######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الجامع الكافي (الأول والثاني) #META# cat: الأخيرات #META# bkid: 364 #META# الكتاب: الجامع الكافي (الأول والثاني) #META# bkord: 394 #META# idx: 1 #META# iso: الجامع الكافي الاول والثاني #META# bk: الجامع الكافي (الأول والثاني) #META# max: 1158 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | CHECK [الجامع الكافي - الأول] # الجامع الكافي # في # جامع آل محمد # مصنف السيد الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسني # رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار # آمين اللهم آمين PageV01P001 باب الشهادة في النكاح # مسألة أقل العدة الذين ينعقد النكاح بشهادتهم # قال أحمد، والقاسم والحسن، ومحمد: لا نكاح إلا بولي وشاهدين، قال محمد: ~~وإذا زوج رجل ابنة له صغيرة لم تبلغ أو كبيرة بإذنها من رجل غائب واشهد على ~~ذلك شاهدين فبلغ الزوج ذلك فأجازه فالنكاح جائز ولو أن الأب فسخ النكاح قبل ~~أن يبلغ الزوج جاز فسخه؛ لأن عقدة النكاح لم تتم، وإنما تتم بقبول الزوج ~~وإجازته. # مسألة شهادة النساء في النكاح # قال القاسم عليه السلام: لا بد في كل نكاح من اشهاد رجلين عدلين. # وقال محمد: تجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والطلاق وهو قول أبي ~~حنيفة، ولا تجوز شهادة أربع نسوة في الطلاق ولا في PageV01P002 النكاح. # وروي عن علي عليه السلام أنه قال: تجوز شهادة النساء في كل شيء؛ إلا في ~~الحدود. # قال محمد: تجوز شهادة الأب لابنته، وشهادة الابن لأبيه، وإذا شهد رجلان ~~لأبيهما أنه تزوج امرأة، وأنكرت المرأة جازت شهادتهما إذا كانا عدلين. # مسألة قال القاسم عليه السلام: لا تجوز شهادة المملوك. # وقال محمد: شهادة المملوك جائزة إذا كان عدلا إلا شهادته لسيده، قد ~~استشهد علي عليه السلام عند شريح عبدا أسود على درعه، وقد روى سعدان عن ~~محمد أنه قال: لا تجوز شهادة العبد. # مسألة قال القسم عليه السلام فيما روى داود عنه: تجوز شهادة الأعمى فيما ~~يعلم مثله من محسن أو سماع، وقال لا تجوز شهادة الأعمى إلا على النسب؛ فإن ~~شهد الأعمى بشيء قد عرفه قبل عماه قبلت شهادته. # مسألة قال محمد: وإذا ادعى رجل على امرأة أنه تزوجها من وليها برضى منها، ~~وأن الشهود ماتوا أو غابوا، فانكرت المرأة ذلك كله، فللزوج أن يحلفها على ~~ذلك؛ فإن حلفت منعه القاضي منها، وحال بينه وبينها، وإن نكلت ms0001 عن اليمين قضى ~~القاضي بأنها امرأته، وأثبت النكاح. PageV01P003 # وروي عن حسن وشريك قالا: لا تستحلف وكذلك إن ادعى الولي أنه زوجها برضاها، ~~وقالت: لم أرض فعليها اليمين، وكذلك لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها من ~~وليها برضا منها، وأن الشهود ماتوا أو غابوا فأنكر الزوج ذلك فعليه اليمين؛ ~~فإن حلف فلا نكاح بينهما، وإن نكل عن اليمين فهي امرأته، والنكاح ثابت. # وروى محمد بإسناده عن ثابت بن هرمز أن رجلا خطب امرأة فأبت أن تزوجه ~~فقدمها إلى علي عليه السلام وجاء بشاهدين فشهدا أنها امرأته، فأمكنه منها، ~~فقالت: يا أمير المؤمنين والله ما تزوجني فجدد نكاحي، فقال: اذهبي هما زوجاك. # قال محمد: بلغنا أن علي بن أبي طالب عليه السلام تقدم إليه عبد الله بن ~~الحسن وعكرمة بن حنبص في امرأة ادعى كل واحد منهما أنها امرأته، وأقام كل ~~واحد منهما البينة أنها امرأته، وأقام عبد الله أنه تزوجها أولا، وجاءت ~~المرأة بولد فقضى علي عليه السلام بالمرأة لعبد الله، وقضى بالولد لعكرمة، ~~وقال لعبد الله: لا تقربها حتى تستبرئ من عكرمة. # مسألة إذا ادعت المرأة الدخول وأنكر الرجل # وعلى قول محمد: إذا ادعت المرأة على زوجها أنه دخل بها وأنكر وأقامت بينة ~~أنه قد خلى بها وأغلق بابا، وأرخى سترا فلها المهر كاملا. PageV01P004 # باب المهور # مسألة أقل المهر # قال أحمد بن عيسى والقاسم بن محمد: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. # بلغنا ذلك عن علي عليه السلام وابن عمر والشعبي والنخعي، وروى محمد ~~بإسناده عن جابر قال قال النبي : ((لا مهر دون عشرة دراهم)). # وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أعطى في صداق ~~مثل هذا برا، أو دقيقا أو سويقا فقد استحل)). # قال محمد: ووجه هذا عندنا أن الرجل إذا تزوج على صداق مسمى فعجل لها من ~~صداقها ما قل أو كثر فقد حل له الدخول بها حللته مما بقى أو أخرته، وروى ~~محمد عن حسن وسفيان وشريك قالوا: يجوز النكاح ms0002 على درهم. PageV01P006 # قال محمد: وإن تزوج امرأة على أقل من عشرة دراهم أو على عرض بعينه بقيمة ~~أقل من عشرة دراهم فالنكاح ثابت ويكمل لها تمام عشرة دراهم ويعتبر قيمة ~~العرض يوم وقع العقد. # مسألة فإن تزوجها على عرض قيمته خمسة دراهم، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~فلها نصف العرض أو درهما ونصف، وإن كان قد دفع إليها العرض أو الخمسة دراهم ~~رجع عليها بنصف العرض وبدرهمين ونصف، بلغنا ذلك عن علي عليه السلام. # مسألة فإن تزوجها على عشرة دراهم فأعطاها بها عرضا قيمته عشرة دراهم، ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بخمسة دراهم. # مسألة إذا زوج الولي حرمته على دون مهر مثلها # قال محمد: وإذا زوج الأب ابنته البالغة من كفو على دون مهر مثلها فأجازت ~~النكاح، فلها مهر مثلها؛ فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف صداق مثلها، ~~وهو قول أبي حنيقة، وقال في وقت آخر: وإذا زوج الأب ابنته قبل أن تبلغ على ~~دون صداق مثلها بقدر ما يتغابن الناس بمثله جاز النكاح ولها ما سمي لها من ~~المهر، وإن زوجها على دون صداق مثلها بما لا يتغابن الناس بمثله، فعلى ~~ماروي عن زيد بن علي عليه السلام. # وعن أبي حنيفة وزفر أن النكاح لازم لها ولها ما سمى من المهر، PageV01P007 وقال بعضهم: لها مهر مثلها. # قال محمد: وإذا زوج الصبي أبوه أو جده أبو أبيه امرأة على أكثر من مهر ~~مثلها بما يتغابن الناس بمثله لزم الصبي ما سمي من المهر ، وإن زوجه امرأة ~~على أكثر من صداق مثلها بما لا يتغابن الناس بمثله، فعلى ما روي عن زيد بن ~~علي عليه السلام، وعن أبي حنيفة وزفر: أن النكاح جائز، ويلزم الصبي ما سمي ~~من المهر بمنزلة البيع، وقال بعضهم: إذا كان مالا يتغابن الناس بمثله، وفيه ~~احتياج لمال الصبي لم يجز. # مسألة فيمن دخل بزوجته قبل أن يعطيها مهرها # قال القاسم عليه السلام في رواية داود عنه والحسن فيما روى ابن صباح ms0003 عنه ~~وهو قول محمد: ولا بأس أن يدخل الرجل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئا من مهرها ~~إذا تراضيا على ذلك. # وقال الحسن عليه السلام(1): إذا تزوج رجل امرأة فلها أن تمنعه أن يدخل ~~بها حتى يعطهيا صداقها، وكذلك إذا دفع إليها بعض صداقها فلها أن تمتنع عليه ~~أن يدخل بها؛ حتى يوفيها جميع صداقها. # قال محمد: وإن اعطاها بعض صداقها ودخل بها فليس لها أن تمنع نفسها ولها ~~أن تطالبه باقي صداقها، وإذا طلق امرأته تطليقة ثم راجعها فليس لها عليه ~~مهر هي امرأته، وإذا وهبت المرأة لزوجها PageV01P008 مهرها كله قبل أن تقبضه منه قبل دخوله بها أو بعد دخوله بها فهو جائز، ~~ويستحب له أن يعطيها منه شيئا. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جهز امرأة إلى ~~زوجها ولم ينفدها شيئا، قال محمد: آخر الصداق عليه. # مسألة إذا تزوجها على خنزير أو خمر أو مالا يجوز بيعه وشراؤه # قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على خنزير، أو ميتة، أو على حر وهي تعلم ~~أنه حر وميتة فلها مهر مثلها والنكاح ثابت وهو قول حسن بن صالح، وأبي حنيفة ~~وأصحابه، وقال قوم: يبتدي النكاح في مثل هذا، وإذا تزوجها على عبد فوجدته ~~حرا، أو على دن خل فوجدته خمرا، أو على شاة مذبوحة فإذا هي ميتة فلها قيمة ~~الحر لو كان مملوكا، وقيمة الشاة لو كانت ذكية، وقيمة الخمر إذا كان خلا، ~~إن كان قيمته عشرة دراهم فصاعدا وإلا فليتم لها عشرة دراهم، وكذلك لو ~~تزوجها على مكاتب، أو مدبر، أو أم ولد، أو ابن مكاتبة، أو ابن مدبرة أو ابن ~~أم ولد من غير سيدها وهي لا تعلم، وقال أبو حنيفة: لها مهر مثلها في ذلك. # قال محمد: والقول الأول عندنا أقوى، وهو قول حسن بن صالح، وهو عندي على ~~قول علي عليه السلام في غير هذه المسألة، وهو قول أبي يوسف في الخمر، قال: ~~له مثله خلا وسطا، هذا آخر PageV01P009 قولي محمد، والقول ms0004 الأول لها [ص280] مهر مثلها في هذا كله قاله في المجموع، ~~وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا تزوج الذمي ذمية على خنزير أو خمر غير ~~معينين، ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل أن يعطيها المهر فلها مهر المثل في ~~الخنزير، وقيمة الخمر، وهو قول أبي حنيفة. # وقال يعقوب: لها مهر المثل فيهما سواء كان بعينه أو بغير عينه، وقال ~~محمد: لها القيمة فيهما جميعا، وعلى قول محمد أيضا في هذه المسألة إذا ~~تزوجها على عبدين فوجدت أحدهما حرا فلها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا. # وروى ابن خليد عن محمد أنه سمعه يقول: إذا سرق رجل مائة درهم، ثم قال ~~لامرأة اتزوجك على هذه المائة درهم بعينها فالفرج عليه حرام-يعني أن عليه ~~أن لا يقربها حتى يبرأ من صاحب الدراهم-. # قال محمد: وإذا تزوجها على مائة درهم فأعطاها من مال حرام فالإثم عليه في ~~المال الحرام، والفرج له حلال. # مسألة إذا لم يذكر المهر، ثم طلقها قبل أن يدخل بها # قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة بولي وشهود على غير مهر مسمى فالنكاح ثابت ~~ولها مهر مثلها -يعني من أخواتها وعماتها ونسائها- إن كان دخل بها، وكذلك ~~إن تزوجها على مهر ليس بمال PageV01P010 مثل أن أن يتزوجها على طلاق أخرى، أو على أن يخرجها من دارها؛ فإن طلقها ~~قبل أن يدخل بها فلها عليه المتعة سواء كانت المطلقة حرة أم مملوكة أو ~~مدبرة، أو مكاتبة، أو أم ولد يهودية أو نصرانية فلها المتعة كما قال الله ~~عز وجل: و{على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}[البقرة:236]. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس قال: أرفع المتعة الخادم، ثم دونها ~~الكسوة، ثم دونها النفقة. # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس للمتعة حد غير أن الحسن بن علي عليه ~~السلام كان يمتع الخادم، والوصيف. # وعن الحسن بن علي عليه السلام: أنه طلق عائشة بنت خليفة فوفاها صداقا ~~كاملا، ومتعها عشرة آلف درهم، ومن طلق امرأته قبل أن يدخل بها وقد سمى لها ~~صداقا فلها ms0005 نصف ما سمي لها، وإذا كان لرجل على امرأته ألف درهم دينا ~~فتزوجها على الألف الدرهم التي له عليها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه ~~يرجع عليها بخمس مائة، وإذا تزوج رجل صبية لم تبلغ فوطئ أمها حرمت عليه ~~امرأته ولها نصف الصداق؛ لأن تحريمها جاء من قبله هو حرمها على نفسه فكأنه ~~طلقها ولا تحل له أبدا. # مسألة إذا تزوج امرأة على مملوك أو على متاع بيت # قال محمد: ذكر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وعن PageV01P011 جماعة من الصحابة والتابعين أنهم أجازوا أن يتزوج الرجل المرأة على وصيف، ~~قالوا: فإن كان وصف صفة فلها تلك الصفة؛ فإن لم يصف صفة فلها الأوسط من ~~الوصف ولا أعلم أحدا منهم حد في قيمة الوصيف حدا إلا أبا حنيفة فإنه قال: ~~إذا تزوج على جارية بيضاء ولم يسم صفة فلها جارية بيضاء وسطا قيمتها خمسون ~~دينارا، وإن تزوجها على جارية سوداء ولم يسم لها صفة فلها جارية سوداء ~~قيمتها ثلاثون دينارا، وإن تزوجها على خادم وسط ولم يسم بيضاء ولا سوداء ~~فلها خادم وسط سندية قيمتها أربعون دينارا، وإن تزوجها على متاع بيت وخادم ~~فلها متاع بيت وخادم قيمته أربعون دينارا، وقال غير أبي حنيفة إنما ذلك على ~~البلدان وعلى قدر الغلاء والرخص، فإن تزوج على بيت وخادم وكان في البادية ~~فلها بيت شعر. # قال السيد: وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه إذا تزوج امرأة على مهر مسمى غير ~~معين نظر فإن كان الاسم يقع على أجناس مختلفة بطلت التسمية، وكان للمرأة ~~مهر مثلها أن يتزوجها على دابة، أو ثوب؛ لأن الدابة يقع على الخيل والبغال ~~والحمير، وكذلك الثوب يقع على القطن والكتان والحرير والديباج، وإن كان ~~الاسم إنما يقع على جنس واحد مختلف الصفة فالتسمية صحيحة، ولها وسط من ذلك ~~مثل أن يتزوجها على عبد، أو بغل، أو حمار أو ثوب مروي أو هروي ولم يصف شيئا ~~من ذلك بصفة فلها الوسط من ذلك فإن شاء PageV01P012 أعطاها الوسط ms0006 وإن شاء أعطاها قيمته والخيار في ذلك إلى الزوج ولا خيار ~~للمرأة في ذلك، وإن كان ما سمي معلوم الجنس والصفة يصح دينا في البيع فلها ~~ذلك الشرط يخير الزوج على دفعه إليها وليس له أن يدفع قيمته إذا أبت، روى ~~محمد بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج عائشة على متاع بيت ~~قيمته خمسون درهما. # مسألة فيمن تزوج امرأة على أمة ثم وطئها قبل أن يسلمها # [ص281] قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على جارية بعينها فوطئ الجارية قبل ~~أن يدفعها فلا حد عليه؛ لأن الجارية في ضمانه فإن جاءت بولد يثبت نسبه منه، ~~والجارية والولد للمرأة فإن طلقها قبل أن يدخل بها فعليه نصف عقدها، ~~والجارية بينه وبينها نصفان ويسعى الولد للمرأة في نصف قيمته، ولا تكون ~~الجارية أم ولد للرجل لأنه وطئ وطئا غير مستقيم. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج امرأة على جارية ثم وطئها بعدما سلمها إلى ~~المرأة ودخل بها فإنه يسأل عن نيته فإن كان وطئها عالما بتحريمها وجب عليه ~~الحد، فإن كان محصنا رجم، وإن قال: ظننت أنها تحل لي درئ عنه الحد وعليه ~~العقر وهو مهر مثلها يدفعه إلى المرأة ولا يجتمع عقر وحد فإن كان من الوطئ ~~ولد فهو مملوك للمرأة لا يثبت نسبه منه. PageV01P013 # مسألة في المهر يزيد قبل القبض أو بعده # قال محمد: وإذا تزوج امرأة على جارية بعينها فولدت، أو ناقة فنتجت قبل أن ~~يقبضها؛ فإنها تأخذ الأم وولدها فإن مات ولدها قبل أن يقبضها فهي بالخيار ~~إن شاءت أخذت الأم بنقصانها، وإن شاءت ردتها وأخذت قيمتها يوم تزوجها ~~بمنزلة البيع، وقال بعضهم: تأخذ الأم ليس لها غير ذلك؛ فإن لم يمت الولد، ~~ولكن ماتت الأم فإن المرأة تأخذ الولد، وتأخذ قيمة الأم يوم تزوجها، وكذلك ~~إن تزوجها على أرض فيها نخل وشجر فأثمرت قبل أن تقبض المرأة فإنه مهر مع ~~الأصل، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فجميع ذلك بينهما نصفان. # قال محمد: وكذلك إن تزوج ms0007 امرأة على جارية بعينها فوهب للجارية شيء أو ~~اكتسبت مالا -يعني في يد الزوج قبل أن يدخل بها فقد اختلف فيه. # قال أبو حنيفة: الكسب والهبة للمرأة خاصة ولا يكون مهرا طلقها قبل الدخول ~~أولم يطلقها؛ لأنه وهب لها وهي في ملك المرأة، وإنما ملك الرجل نصف الجارية ~~بالطلاق، وقال أصحاب أبي حنيفة: هي بمنزلة الولد بين الرجل والمرأة نصفين ~~بمنزلة المهر، قالوا جميعا: وإن أجرها الزوج في الكسب له ويتصدق به وعلى ~~قول محمد وإن كانت الهبة والكسب بعد قبض المرأة للجارية فذلك كله للمرأة لا ~~يرد على الزوج منه شيئا إن طلقها قبل دخوله بها. PageV01P014 # قال محمد: وإن تزوجها على جارية بعينها فجني على الجارية جناية في يد الزوج ~~أي جناية كانت فإنها بالخيار إن شاءت أخذت الجارية واتبعت الجاني بأرش ~~الجناية، وإن شاءت أخذت من الزوج القيمة وكان ما على الجاني للزوج، فإن ~~طلقها قبل أن يدخل بها فأرش الجناية بين الرجل والمرأة نصفان لا خلاف فيه، ~~وكذلك إن وطئ الجارية رجل شبهه فجاءت بولد درئ الحد عن الواطئ بالشبهة ~~وعليه مهر مثلها يكون بين الرجل والمرأة نصفين والولد مملوك لهما جميعا ~~والجارية بينهما نصفين. # مسألة إذا تزوجها على عرض فبطل العرض أو استحق # قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على عرض بعينه ثوب أو عبد أو غير ذلك فهلك ~~ذلك العرض أو استحق قبل أن تقبضه المرأة فلها قيمته يوم وقع النكاح إن كان ~~قيمته عشرة دراهم فصاعدا، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف قيمته يوم ~~تزوجها. # مسألة فإذا تزوجها على جارية أو عرض بعينه فقبضته فوجدت به عيبا فهي ~~بالخيار إن شاءت ردته وأخذت القيمة أو أمسكته بالعيب مثل البيع، وهو قول ~~حسن بن صالح، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فهي بالخيار إن شاءت أخذت نصفه ~~معيبا، وإن شاءت أخذت نصف قيمته يوم وقع العقد. # مسألة إذا تزوج امرأة على دار فأنهدمت، وإذا تزوج امرأة على PageV01P015 دار فلم تقبض الدار حتى انهدمت، ms0008 ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإذا كانت الدار ~~انهدمت بجناية الزوج أو بغير جناية من الزوج ولا من غيره، فالمرأة بالخيار ~~إن شاءت ضمنت الزوج نصف قيمة الهدم، وكان لها نصف ما بقى من الدار، وإن ~~شاءت ضمنت نصف قيمة الدار صحيحة ولا سبيل لها على الدار، فإن كانت الدار ~~انهدمت بجناية أجنبي فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذت نصف الدار بنقصانها ~~وأتبعت الأجنبي بنصف قيمة الهدم، وإن شاءت ضمنت الزوج نصف قيمة الدار صحيحة ~~ولا سبيل لها على الدار، وكذلك ينبغي على قول محمد: إن كان تزوجها على شيء ~~من الحيوان بعينه أو غرض بعينه، ثم حدث به عيب بحناية من الزوج أو من غيره ~~أن يكون الحكم فيه كالحكم في الدار إذا انهدمت. # مسألة إذا تزوج امرأة على عرض فقبضته ثم هلك العرض، أوزاد أو نقص ثم ~~طلقها قبل الدخول بها: # قال محمد: وإذا تزوج امرأة على جارية بعينها فقبضتها، ثم اعتقت الجارية ~~أو ماتت، ثم طلقها قبل أن يدخل بها فللزوج أن يرجع على المرأة بنصف قيمة ~~الجارية، وإذا تزوج امرأة على دار قبضته منه، ثم انهدمت الدار في يدها، ثم ~~طلقها الزوج قبل الدخول بها فإن كان الهدم أصاب الدار بغير جناية من المرأة ~~ولا غير ها فالزوج بالخيار إن شاء ضمن المرأة نصف قيمة الهدم، وكان له نصف ~~ما بقى من الدار وإن شاء ضمن المرأة نصف قيمة الدار PageV01P016 صحيحة ولا سبيل له على الدار، وإن كان الهدم أصابها بجناية -يعني أجنبيا ~~فالزوج بالخيار إن شاء أخذ نصف الدار بنقصانها، وإن شاء ضمن المرأة نصف ~~قيمة الدار صحيحة ولا سبيل له على الدار، وإذا تزوج امرأة على أرض فقبضتها ~~ثم بنت فيها بيتا أو غرست فيها غروسا، ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع الزوج ~~عليها بنصف قيمة الأرض، وإذا تزوج رجل امرأة على جارية فقبضتها ثم زوجتها ~~فولدت، ثم إن الزوج طلق امرأته قبل أن يدخل بها نظر، فإن كانت الولادة لم ~~تنقص الجارية ms0009 فاللزوج نصف الجارية، ونصف الولد، وإن كانت الولادة نقصت ~~الجارية فالزوج بالخيار إن شاء كان شريكا في الجارية وفي الولد، وإن شاء ~~كان له نصف قيمة الجارية ونصف قيمة الولد، وإذا تزوج على أن يعتق عنها ~~أباها فأعتقه تم النكاح والولاء لها فإن طلقها قبل أن يدخل بها فله عليها ~~نصف قيمة الأب فإن تزوجها على أن يعتق أباها ولم يقل عنها تم النكاح ~~والولاء لها في قول الحسن البصري، وحسن بن صالح وشريك وأبي يوسف، وزفر، ~~ويحيى بن آدم. # قال أبو يوسف ويحيى بن آدم: فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلا شيء عليه. # وروي عن الشعبي وحسن بن صالح قالا: إذا تزوجها على أن يعتق أباها فمات ~~قبل أن يعتقه أو لم يقدر عليه فعليه قيمته. # مسألة إذا تزوجها على عبد فأعتقته، ثم علم أن النكاح فاسد، PageV01P017 وإذا تزوج رجل امرأة على عبد بعينه ودفعه إليها فأعتقته أو باعته فلم يدخل ~~بها حتى علم أن النكاح فاسد فإنه يفرق بينهما، ولا يجوز عتقها ولابيعها، ~~ويرد العبد إلى صاحبه، وإن كان العبد مات في يدها فلا ضمان عليها ولا مهر ~~لها ولا عدة عليها؛ لأنه لم يكن نكاحا. # مسألة إذا تزوج امرأة على حكم عاقل أو زائل العقل # قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على حكمه أو على حكمها أو على حكم رجل أو ~~امرأة ذي رحم أو أجنبي مسلم أو ذمي أو حر، أو عبد صغير أو كبير فالنكاح ~~جائز فإن حكم المحكم بمهر مثلها، أو أقل أو أكثر بقدر ما يتغابن الناس ~~بمثله فهو جائز عليهما، فإن حكم بأكثر من مهر مثلها بما لا يتغابن الناس في ~~مثله فأجازه، أو كان هو الحاكم جاز وإن لم يجز فلها مهر مثلها، وإن حكم ~~بأقل من مهر مثلها بقدر ما يتغابن الناس بمثله فأجازته أو كانت هي الحاكمة ~~جاز، وإن لم تجزه لم يجز وله مهر مثلها إذا كان ما حكم به عشرة دراهم ~~فصاعدا، وإن حكمت بدون مهر ms0010 مثلها أو حكم المحكم بدون مهر مثلها فرضيت، ثم ~~قالت بعد ذلك: لا أرضى إلا بضعفه لزمها الحكم الأو ل، ولم يقبل قولها لا ~~أرض إلا أن تكون حكمت أو رضيت بدون عشرة دراهم فإنه يتم لها عشرة دراهم. # وروي عن ابن عمر قال: إذا تزوجها على حكمها فلها مهر مثلها، قال محمد ~~وإذا أرتد المحكم قبل أن يحكم فلا حكم له ولها PageV01P018 مهر مثلها، وإن تزوجها على حكم معتوه أو زائل العقل بجنون أو برسام أو سكر ~~ثبت النكاح ولم يجز حكمه ولها مهر مثلها. # قال السيد رضي الله عنه: وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا تزوجها على ~~مهر مجهول مثل أن يتزوجها على مافي بطن جاريته، أو بطون غنمه، أو على ما ~~يحمل نخله أو ما يكسب عبده أو على دار أو ثوب أو على دابة فهذا بمنزلة من ~~لم يسم مهرا ولها مهر مثلها إن دخل بها، أو المتعة إن طلقها قبل أن يدخل بها. # مسألة نكاح المكره # وإذا أكره السلطان أو غيره رجلا أو امرأة على التزويج فتزوجها جاز عليهما ~~النكاح فإن دخل فلها عليه المهر وإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن الحاكم ~~يأمره أن يدفع إليها نصف الصداق، وينبغي لها فيما بينها وبين الله عزوجل أن ~~تبتزه(1) عنه، وإذا أكره رجل على أن يتزوج امرأة على أكثر من مهر مثلها أو ~~أكره امرأة على أن تتزوج على أقل مهر مثلها رد ذلك إلى مهر المثل. # مسألة إذا تراضى رجل وامرأة على مهر معلوم وأظهرا على فوق ذلك # قال القاسم: إذا تزوج رجل امرأة وتراضيا سرا على صداق PageV01P019 معلوم وأظهرا عند عقد النكاح صداقا أكثر مما لزمه من الصداق ما ظهرا إلا أن ~~تقيم البينة على ما أسر، فإن لم يقم البينة على ما أسر فعلى المرأة اليمين. # وقال محمد: فيمن تزوج امرأة وتراضيا على أن المهر ألف درهم سرا وعلى أن ~~يظهرا في التزويج ألفين سمعنا عن بعض من مضى من آل رسول ms0011 الله صلى الله عليه ~~وعليهم يؤخذ بما أظهر في العلانية، وهو قول ابن أبي ليلى، وحسن بن صالح. # قال محمد: وإن تراضيا على أن المهر ألف درهم سرا، وعلى أن يظهرا عند عقدة ~~النكاح ألفين سمعة فعليه ألفان إلا أن يقيم البينة بما راضاها عليه سرا فإن ~~أقام البينة بذلك لم يلزمه أكثر من ألف فإن لم يقم بينة فعلى المرأة ~~اليمين. # قال الحسن: وكذلك قال أبو حنيفة واصحابه إن كانا قالا سرا يظهر ألفين ~~سمعة كان المهر على ما أسرا، فإن كانا لم يقولا سرا إنما يظهر سمعة كان ~~المهر المظهر. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما تزوج خديجة ~~بعثت إليه بكيس وألطاف فأهداها إلى أبيها. # مسألة:إذا قال الرجل زوجني فزوجه امرأة غير كفو أو على أكثر من مهر ~~مثلها، قال محمد: وإذا أمر رجل أباها ورجلا أجنبينا أن يزوجه أو كتب إليه ~~بذلك كتابا فهو جائز فإن زوجه غير كفو لم يجز PageV01P020 إلا أن يجيز الزوج فإن زوجه امرأة على أكثر من مهر مثلها بقدر ما يتغابن ~~الناس فيه لزمه النكاح على ما سمى الوكيل من الصداق، وإن زوجه على أكثر من ~~مهر مثلها مما لا يتغابن الناس في مثله لم يجز النكاح إلا أن يجيزه الزوج ~~فإن أجازه جاز، وإن قال له: زجني على ألف درهم فزوجه على أكثر من ألف لم ~~يجز نكاحه إلا أن يجيزه الزوج فإن أجازه جاز ولزمه ما سمى الوكيل للمرأة، ~~فلو قال: قد أجزت بعد أن قال لا أجيز لم يجز إلا بنكاح مجدد، وكذلك لو قالت ~~المرأة حين قال: لا أجيز أنا أرضى بما سمي لم يجز إلا بنكاح مستقبل؛ لأنه ~~حين قال: لا أجيز بطل النكاح، ولو قال الزوج: أنا أجيز النكاح ولا أجيز ~~الصداق إلا أن ترضى المرأة بما سميت لك فإن أجازت المرأة ثبت النكاح، ولو ~~قال زوجني امرأة على مائة درهم ووصف له صفة من المرأة فزوجه على صفة بخمسين ms0012 ~~درهما فهو جائز على قولهم جميعا، قالوا: إنما زاده خيرا ما خلا حسن بن صالح ~~فإنه قال: لا يجوز وهو مخالف. # مسألة إذا وكل رجل رجلا يزوج ابنته على ما يرى من المهر فزوجها على دون ~~من مهر مثلها # قال محمد: وإذا قال رجل لرجل زوج ابنتي ممن رأيت تزويجه فزوجها الوكيل ~~غير كفو لم يجز النكاح، وإن زوجها كفوا لها على صداق مثلها فهو جائز، وإن ~~زوجها على أقل من مهر مثلها، فقال PageV01P021 الولي: قد أجزت النكاح، ولم أجز الصداق فالأمر في الصداق إلى المرأة بعد أن ~~يكون عشرة فصاعدا -يعني أنها إن أجازت المهر جاز، وإلا فلها مهر مثلها، ~~وكذلك إن كتب إليه قد وكلتك تزويج ابنتي ممن رأيت تزويجه، وعرف الوكيل خصله ~~فهو جائز أيضا فيما بينه وبين الله تعالى ولو أشهد بالوكالة كان أوكد ~~للوكيل فإن قدم الولي، وقد زوج المرأة من كفو لها فأقر الولي فذلك النكاح ثابت. # مسألة فإن أنكر الولي أن يكون وكله أو كتب إليه بتزويجها فعلى الوكيل ~~البينة على ما أدعى من الوكالة فإن لم يكن له بينة حلف الولي، فإن نكل من ~~اليمين فهو إثرار منه، فإن أنكرت المرأة استحلفت إذا كانت مدركة ما تعلم أن ~~أباها أذن لفلان في تزويجها، فإن كان قد دخل بها فلها المهر بدخوله بها، ~~وإن كان ولد فثابت النسب منه، وإن كان لم يدخل بها فلا شيء عليه، وإن كانت ~~المرأة أنكرت، وقالت: إنما أجزت النكاح إن كان أبي أذن في تزويجي، وإن لم ~~يأذن فلا أجيز، فإن نكل الأب ثبت النكاح، وإن كانت صغيرة لم تدرك استحلف ~~أبوها فإن نكل عن اليمين فنكوله إقرار بدعوى الزوج، وأمر بدفع الجارية إلى زوجها. # مسألة فيمن كفل بالمهر عن الزوج # قال الحسن عليه السلام في رواية ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا زوج رجل ~~ابنا له صغيرا وكفل عليه بالمهر فالمهر على الابن في PageV01P022 ماله، فإن لم يكن له مال فعلى الأب المهر كاملا إن ms0013 كان الابن دخل بها، أو ~~نصف المهر إن كان لم يدخل بها. # قال محمد: فإن كان الأب كفل عنه بالصداق ثم مات فعلى الابن نصف الصداق ~~فإن لم يكن له مال أخذ من ميراث أبيه، ويكون ذلك من نصيب الابن، فإن لم يف ~~نصيب الابن نصف الصداق أخذ نصف الصداق من جميع التركة؛ لأن الأب كفل به فهو ~~دين عليه ويرجع الورثة على الابن بما زاد من نصف الصداق على نصيبه، وإن كان ~~الأب لم يكفل به فهو دين على الابن، وإذا قال رجل لرجل: إن فلانا أمرني أن ~~أزوجه ابنتك، وأمرني أن أضمن لك بالصداق عنه فزوجه على ذلك، ثم جاء الرجل ~~فأنكر أن يكون أمره فعلى الضامن نصف الصداق، لأنه مقر للأب بجميع المهر ~~بتصحيحه النكاح فلما أنكر الرجل كان ذلك فرقة قبل الدخول. # مسألة فيمن أعنق أمته وجعل عتقها صداقها # قال محمد، والحسن فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عن جابر: أن يعتق الرجل ~~أمته ويجعل عتقها صداقها. # بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعتق صفية، وجعل عتقها ~~صداقها(1). # قال محمد: فكانت زوجته، وبلغنا عن جماعة من علماء آل رسول PageV01P023 الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم: منهم أبو جعفر محمد بن علي، وزيد بن ~~علي عليهما السلام أنهم أجازوا ذلك. # قال محمد فيما روى عبدالله بن أبي إلياس عنه فهذا هو الحق ندين به ولا ~~مخالفة ولا نلتفت إلى غيره، ولا نهابه. # وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه تزوج خولة بنت الحارث ~~وجعل عتقها صداقها. # وعن علي عليه السلام قال: لا بأس أن يعتق جاريته ويجعل عتقها مهرها، ~~وينكحها راضية أو كارهة # قال محمد: وإذا أراد ذلك ذاكرها ذلك وراضاها عليه، فقال: أترضين أن أعتقك ~~وأجعل عتقك صداقك فإن رضيت بذلك، قال: قد جعلت صداقك عتقك وأنت حرة، فإذا ~~فعل ذلك فهي حرة فإن طلقها قبل أن يدخل بها فعليها أن ترد عليه نصف قيمتها. # وقال أبو حنيفة ms0014 وأصحابه: إذا قال لأمته: قد أعتقتك جعلت صداقك عتقك فرضيت ~~بذلك فقد صارت حرة إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تزوجه، وإن قال لها: قد جعلت ~~صداقك عتقك فلا يكون تزويجا لأمته، قالوا: فإذا جعل عتقها صداقها فإن ~~تزوجته فعليه مهر مثلها في قول أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: عتقها مهرمثلها، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فعليها أن ترد ~~عليه نصف قيمتها. PageV01P024 # وقال أبو حنيفة: لها المتعة، قالوا جميعا: وإن أبت أن تزوجه فعليها أن تسعى ~~له في قيمتها، وقال زفر: لا سعاية عليها، قال زفر: وإن تزوجته فعليه مهر ~~مثلها، قال أبو يوسف: وإن بذلت له نفسها فأبى أن يتزوجها سعت أيضا في ~~قيمتها. # وروى محمد عن سفيان وحسن وشريك: في رجل أعتق أمته في مرضه ثم تزوجها ~~ليعتقها، قالوا: جائز وإن كانت قيمتها أكثر من مهر مثلها، قال سفيان: ولكن ~~ترد إلى مهر مثلها، وقال شريك: عليها ما بقي من قيمتها. # مسألة إذا تزوج امرأة على مهر معلوم فوهبته له قبل قبضه أو بعد القبض ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها، قال محمد: إذا تزوج رجل امرأة على عين أو غرض -يعني ~~بعينه أوبغير عينه- من دنانير أو دراهم أو حيوان أو مكيل أو موزون، أو غير ~~ذلك من جميع الأشياء فحللته منه قبل أن تقبضه منه، ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها لم يرجع عليها بشيء، وكذلك لو تزوجها على شيء بعينه ثوبا أو عبدا فأقما ~~بينة أو غير ذلك أنها قبضته منه، ثم وهبته له وقبضه منها ثم استهلكه أو كان ~~قائما بعينه ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم يرجع عليها بشيء، وكذلك كل شيء ~~معين سوى الدنانير والدراهم يعني لأنها لاتغين، وإذا تزوجها على دنانير أو ~~دراهم وقبضتها منه ثم وهبتها له وقبضها واستهلكها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~فإنه يرجع عليها بنصف ذلك على قول محمد، هذا إذا تزوجها على كر حنطة بغير عينه PageV01P025 وقبضته منه ثم وهبته له وقبضه واستهلكه ms0015 ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يرجع ~~عليها بنصف كر مثله وكذلك كل ما يكال ويوزن إذا لم يكن بعينه. # قال الحسني وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا: وإن كان الدين الذي في ~~العقد شيئا من الحيوان أو العرض فقبضته منه ثم وهبته له ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها لم يرجع الزوج عليها بشيء؛ لأن الزوج كان يستحق نصف ذلك بعينه لو ~~لم تهبه له. # مسألة: إذا تركت المرأة مهرها لزوجها لتستعطفه عليها هل لها أن ترجع فيه؟ # قال محمد: وإذا وهبت المرأة لزوجها صداقها أوأحللته منه أو من دين لها ~~عليه بطيب نفس وطلب ثواب الله عز وجل، والدار الآخرة فلا رجعة لها فيه، قال ~~الله عزوجل: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}[النساء:4] ~~وإن كانت حللته رهبة أو رغبة، أو مخافة أن يتزوج عليها أو كان منه سوء خلق ~~أو سوء عشرة أو تقصير في نفقة فأرادت أن تستميل قلبه وتستعطفه وتريد منه ما ~~يصلحها فلها أن ترجع في الهبة ولايحل له فيما بينه وبين الله تعالى إذا ~~كانت أرادت بذلك عدله أن لا يرد عليها. PageV01P026 # مسألة: إذا تزوج امرأة على أن يؤخرها بالمهر إلى أجل # قال محمد وإذا تزوج امرأة على مهر معلوم على أن يوخرها بالمهر إلى أجل ~~فالناس على أنه إن ضرب أجلا معلوما فهو إلى أجله يعني وليس لها أن تمنعه ~~نفسها فإن لم يضرب أجلا معلوما فهو حال. # وروي عن شريح أن رجلا تزوج امرأة إلى ميسرة فأبت النكاح وأبطل الشرط وجعل ~~المهر حالا وكذلك قال أبو حنيفة. # مسألة: إذا تزوج امرأة على طلاق أخرى # قال محمد: إذا تزوج امرأة على طلاق امرأة له أخرى فالنكاح ثابت ولها مهر ~~مثلها إلا أن يرضى بدون ذلك والأخرى طالق فإن تزوجها على أن يطلق الأخرى ~~فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها وهو في طلاق الأخرى بالخيار إن شاء طلق وإن ~~شاء أمسك فإن كانت نقصته من المهر شيئا من أجل طلاق ms0016 الأخرى فلم يطلقها ~~فينبغي له أنه إذا دخل بها أن يتم لها صداق مثلها إلا أن ترضا بدون ذلك، ~~وإذا شرط لها أن لا يخرجها من منزلها أو من مصرها، أوقريتها فالنكاح في ذلك ~~كله جائز، والشرط باطل وله أن يخرجها. # قال الحسني: وتفسير هذا إذا تزوجها على مال وشرط مع المال شيء ليس بمال ~~مما لها فيه منفعة مثل أن يشرط لها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى أو لا ~~يخرجها من منزلها أو مصرها أو على أن يطلق فلانة فإن وفاء لها بذلك الشرط ~~لم يردها على ما سمى لها من المال، وإن لم PageV01P027 يف لها الشرط بلغ بها إلى صداق مثلها إن كان أكثر مما سمى لها، وإن كان مثل ~~ما سمي أو أقل لم تزد على المسمى من المال ولا تنقص منه، وكذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وقالوا: وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ما سمى لها لا ~~يزاد عليه. # قال محمد: ولو قالت له في المسألة الأولى بعدما تزوجها: قد تزوجتني على ~~طلاق فلانة فطلقها، فقال: هي طالق وهو يعلم أن الأمر الأول كان طلاقا، ~~وإنما أراد بالطلاق الثاني، الاخبار عن طلاقه فقد طلقت ثنتين، وإن كان لم ~~يعلم أن الأمر الأول كان طلاقا، وإنما أراد بالطلاق الثاني الإخبار عن ~~طلاقه [.........بياض(1)............] في الأمر الأول فهي واحدة. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج امرأة على ألف درهم إن لم يكن له امرأة، فإن ~~كانت له امرأة فمهرها ألفان، أو قال: ألف درهم ومائة دينار، فإن كانت له ~~امرأة فلهذه ما شرط لها ألفان أو ألف ومائة دينار. # قال الحسني: ومثل هذا إذا تزوجها على ألف درهم إن لم يخرجها من دارها، ~~وعلى ألفين إن أخرجها فالشرطان جائزان أيهما كان فلها ما سمي وما شرط لها ~~على نفسه، وكذلك إن تزوجها على أنها إن كانت بكرا فمهرها مائتان، وإن كانت ~~ثيبا فمهرها مائة، أو تزوجها على أنها إن كانت عربية فمهرها مائة، وإن كانت ~~مولاة ms0017 فمهرها PageV01P028 خمسون، وإن كانت عورى فمهرها مائة، وإن كانت صحيحة فمهرها مائتان ، وكذلك ~~قال أبو يوسف ومحمد قال أبو حنيفة إن وجدها على غير ما شرط فلها مهر مثلها. # مسألة: إذا تزوج امرأة على أن تعطيه شيئا # قال محمد: إذا تزوج رجل امرأة على عبد وعلى أن تعطيه ألف درهم فقبضها ~~العبد وفبضته الألف فاعتقت العبد ومهر مثلها ألفان، ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها فقد ثبت لها ثلث العبد شراء بالألف الذي أخذ منها، ويرجع عليها الزوج ~~بثلث قيمة العبد، وهو نصف المهر فإن تزوجها على عبد بعينه، وعلى أن تعطيه ~~جارية بعينها فقد قبضها العبد، وقبضته الجارية، وقيمة العبد ثلاثمائة درهم ~~، وقيمة الجارية خمس مائة درهم ومهر مثل المرأة مائة درهم فأعتقت المرأة ~~العبد واعتق الرجل الجارية ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقد علمنا أنه اشترى ~~منها ستمائة درهم بثلاثمائة درهم فقيمة الجارية من العبد خمسة أسداس وسدس ~~العبد مهر المرأة فلما طلقها قبل أن يدخل بها رجع الزوج على المرأة بنصف ~~سدس قيمة العبد وهو خمسة وعشرون درهما ولو كان قيمة العبد خمسين درهما، ~~والمسألة على حالها ولم يطلقها رجعت المرأة على الرجل بدرهم وأربعة دوانيق، ~~وذلك على ما وري عن علي عليه السلام: أقل المهر عشرة دراهم فإن لم ينقص ~~الدرهم وأربعة دوانيق ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يرجع عليها بأربعة ~~دراهم ودانق على ما روي عن علي عليه PageV01P029 السلام، ومن أجاز النكاح على خمسة دراهم قال: لا ترجع المرأة على الرجل بشيء. # مسألة: إذا تزوج امرأة على أن يحج بها # روى محمد عن حماد في رجل تزوج امرأة على أن يحج بها حجة قال: مهرها قيمة ~~حجة فإن طلقها قبل أن يدخل بها فنصف قيمة حجة أدنى ما يبلغ إنسان حجه. # وعن حميد فيمن تزوج امرأة على أن يخدمها إلى مكة قال: جائز فإن خدمها إلى ~~مكة ثم طقلها قبل أن يدخل بهارجع عليها بنصف قيمة الخدمة، قال حميد: أخذ ~~ذلك من ms0018 القرآن: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني ~~حجج}[القصص:27 ]. # قال محمد: وقال أبو حنيفة وأصحابه: في ذلك كله لها مهر مثلها. # مسألة إذا زوج رجل ابنته وشرط بنفسه على الزوج مالا سوى المهر # قال القاسم: إذا زوج رجل ابنته أو أخته أو بعض نسائه وشرط لنفسه على ~~الزوج شيئا سوى المهر لزم الزوج شرطه، وشرطه داخل في صداقها ونحو ذلك إذا ~~رضيت المرأة. # (وقال محمد: في نسخة غير سماع ليس الناس على هذا، وقال PageV01P030 محمد في رواية أخرى غير سماع) (1) النكاح في هذا جائز والشرط باطل. # قال الحسني: إذا كان ما سمى لها خاصا مثل مهر مثلها فلا شيء لها عليه ~~غيره، وإن كان مهر مثلها أكثر منه تم لها المهر مثلها، وهذا يفعل إذا لم ~~يتم لأبيها ما شرط له، فإن تم له الشرط فلا شيئ للمرأة عليه غير ما سمى ~~لها، وهذا قول أبي يوسف. # وقال محمد بن الحسن: مثل قول القاسم بن إبراهيم. # مسألة هل يجوز خلع الأب على الصبية؟ # قال محمد: وإذا زوج ابنة له صغيرة من رجل فطال على الرجل أمرها، فقال: ~~لأبيها باريني وتركت لك ما عليك من صداق ابنتي فأجاز الزوج المباراة فخلع ~~الزوج جائز عليها، ولا يجوز براءة أبيها من صداقها ويقضي لها بم يجب لها من ~~الصداق من الزوج وإن مات ففي تركته. # مسألة في الذميين يسلم أحدهما قبل صاحبه # قال محمد: وإذا أسلم الذمي قبل امرأته فهما على نكاحهما وهي امرأته على ~~حالها وإن أسلمت امرأته ولم يسلم هو عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهما على ~~نكاحهما وهي امرأته على حالها، وإن لم PageV01P031 يسلم فلها المهر كاملا إن كان دخل بها، أو نصف المهر إن كان لم يدخل بها، ~~وإن كان دفع إليها المهر ولم يدخل بها ردت عليه نصف المهر؛ لأن إسلامها ~~بمنزلة الطلاق. # مسألة في المجوسيين يسلم أحدهما قبل صاحبه # وقال محمد: إذا تزوج مجوسي مجوسية ثم أسلما جميعا معا قبل أن يدخل بها، ms0019 ~~فهما على نكاحهما الأول، وإن أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر فرق بينهما فإن ~~كان هو الذي أسلم فلا مهر لها عليه -يعني لأنها فرقة بغير طلاق- فإن كان قد ~~دفعه إليها ردته إليه كاملا، وإن كانت المرأة هي التي أسلمت فلها نصف ~~الصداق؛ لأنها دعته إلى حق فأبى؛ فإن كانت قد قبضته منه ردت إليه نصف المهر ~~-يعني أنها فرقة بطلاق- وكذلك كل فرقة وقعت من جهة الدين. # قال محمد: وإن كان قد دخل بها ثم أسلم أحدهما وهي في العدة فهما على ~~نكاحهما الأول، وقال بعضهم يستقبلان النكاح وإن لم يسلم فرق بينهما، وهي ~~فرقة بغير طلاق ولها المهر كاملا. # وقال يحيى بن آدم: إن أسلم وأبت المرأة أن تسلم فلا نفقة لها، وإن أسلمت ~~وأبى هو أن يسلم فعليه النفقة وإذا تزوج المجوسي صغيرة لم تدرك، ثم أسلم ~~فرق بينهما ولها نصف الصداق فإن لم تسلم ولكن أسلم أبو الصبية أو أمها فهي ~~مسلمة بإسلام أحد أبويها، ويفرق بينهما ولها عليه نصف الصداق، وإذا تزوج مجوسي PageV01P032 مجوسية فمكثت عنده خمسة أشهر ثم أسلمت فتروجت بعد انقضا عدتها مسلما فجاءت ~~بولد أقل من ستة أشهر عند المسلم فادعاه المجوسي وادعاه المسلم فالولد مسلم ~~بإسلام أمه، وثبت نسبه من المجوسي وبطل دعوى المسلم؛ لأنه لا يكون ولد يثبت ~~نسبه لأقل من ستة أشهر. # مسألة هل للمرتدة مهر # قال محمد: وإذا أرتدت المرأة ولها زوج ولم يدخل بها بانت منه ولا مهر لها ~~عليه، وإن وطئها بعد ارتدادها ثم ماتت أو قتلت أو لحقت بدار الحرب فمهرها ~~في بيت المال، وإذا أرتدت الأمة أو المدبرة أو أم الولد قبل أن يدخل بها ~~زوجها بطل النكاح وللسيد على الزوج نصف الصداق؛ لأنها لم تفسد على نفسها؛ ~~لأن الصداق على السيد. # مسألة إذا توفي الزوج وقد فرض المهر # قال القاسم عليه السلام فيما حدثنا علي عن محمد عن ابن سهل عن عثمان عن ~~عبدالله عنه، وهو قول محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على مهر معلوم، ms0020 ثم مات قبل ~~ان يدخل بها، أو بعد ما دخل بها فلها الصداق كاملا ولها الميراث، وكذلك قول ~~محمد: إن ماتت هي قبل الدخول فعليه المهر كاملا. PageV01P033 # قال محمد: وإذا زوج رجل أمة من صبي لم يبلغ بإذن أبيه فمات الصبي فلسيدها ~~ما سمي من الصداق ولا ميراث لها؛ لأنها أمة. # مسألة إذا توفي الزوج ولم يفرض مهرا ولم يدخل بها # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإن تزوج رجل امرأة فمات عنها قبل أن يدخل ~~بها ولم يفرض لها صداقا فلها ما أمر الله من المتعة على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره، وعدتها عدة المتوفى عنها زوجها. # وقال محمد: إذا مات الرجل عن امرأته قبل أن يدخل بها ولم يسم لها مهرا ~~ففي قول علي عليه السلام: لها الميراث ولا صداق لها. # وروى محمد بإسناده عن عمر بن علي، وأبي جعفر عليهما السلام، والحكم أنهم ~~رووا مثل ذلك عن علي عليه السلام وهو قول أهل المدينة. # وقال ابن مسعود: لها الميراث ومهر مثلها وأيهما مات قبل الدخول ورثه ~~صاحبه بهذا قال أبو حنيفة وأصحابه. # قال محمد: ونحن نأخذ بقول علي عليه السلام؛ لأنه ثابت عنه لا خلاف عنه في ~~ذلك، وقول علي عليه السلام: عندنا أشبه بالقرآن؛ لآن الله عزوجل لم يجعل ~~للتي لم يفرض لها صداقا وإذا طلقت لم يجعل لها نصف الصداق، إنما قال: ~~{ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}[البقرة:236]. PageV01P034 # مسألة إذا خلى بزوجته وأرخى الستر هل يجب الصداق كاملا؟ # قال القاسم عليه السلام فيما روى دواد عنه وهو قول محمد إذا فرق الحاكم ~~بين العنين وزوجته فلها العدة. # قال محمد: تعتد من وقت ما فرق بينهما، قال محمد: ولها ما سمي من الصداق، ~~وروي عن إبراهيم قال: إذا أطلع العنين من زوجته على مالا يحل لغيره فلها ~~المهر كاملا. # وقال محمد: وإذا خلى الرجل بزوجته في بيت وأرخى سترا، أو أغلق بابا فقد ~~وجب عليه المهر كاملا ذكر ذلك عن علي عليه السلام وعليها العدة ms0021 قربها أو لم ~~يقربها، وإذا خلى بها في بيت وأرخى سترا ومعها في البيت أمه أو أخته، أو ~~أمة له أولها لم تكن هذه خلوة توجب المهر، وكذلك إن خلى بها وهي حائض، أو ~~خلى بها وهو محرم أو هما صائمان في شهر رمضان نهارا، قالوا: وكذلك إذا خلى ~~بها في مسجد أوفوق سطح غير محجر، ثم طلقها فعليه نصف الصداق، وتؤمر هي ~~بقضاء العدة، قالوا: ولو خلى بها فوق سطح محجر كان عليه المهر كاملا، ~~وعليها العدة، قالوا: ولو تزوج امراتين فأدخلتا عليه وخلا معهما في بيت ~~وأغلق بابا وأرخى سترا لم تكن هذه خلوة توجب المهر، ولو كان معهما في البيت ~~غيرهما فوطيا في الفرج لوجب عليه المهر كاملا، وعليها العدة، وإذا تزوج ~~امرأة فخلى بها وأقام معها سنين لا يصل إليها، ثم طلقها تطليقة؛ فإنهما ~~يتوارثان وله عليها PageV01P035 رجعة ما لم تغتسل من الحيض الثالث من وقت الطلاق، وهذا قول علي عليه ~~السلام: إذا أرخى سترا أو أغلق بابا وخلى بها على ذلك فقد وجب عليه الصداق، ~~ووجب عليها العدة. # وذكر عن ابن مسعود أنه قال: لو جلس بين رجليها ثم لم يجامعها، ثم طلقها ~~لم يكن لها عليه إلا نصف الصداق وعلى قوله: لا تكون عليها عدة. # وحدثنا علي عن ابن وليد عن سعدان عن محمد قال: إذا أهديت إليه امرأته ~~فخلا معها -يعني خلوة يمكن معها الجماع- وجب لها الصداق كله، قيل: فإن كان ~~ثم علة، قال: المهر كله، قيل له: فإن أهدي إليه غيرها فعلم فاعتزلها أيجب ~~عليه المهر؟ قال: لا، وروى محمد بن خليد عن محمد أنه قال: إذا تزوج رجل ~~امرأة فقبلها -يعني في غير خلوة- ثم طلقها فلها نصف المهر، ولا أجعل لها ~~المهر كاملا إلا بالدخول، وعلى قول محمد: في هذه المسألة إذا خلى الرجل ~~بزوجته وهو عنين أو خصي أو مجبوب، ثم طلقها فلها المهر كاملا، وعليها العدة. # مسألة في قوله تعالى: {الذي بيده عقدة النكاح} # قال القاسم عليه السلام فيما ms0022 روى داود عنه وهو قول محمد في قوله: {إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}[البقرة:237]، والذي بيده عقدة النكاح ~~هو: الزوج.قال محمد: وهو قول علي عليه PageV01P036 السلام. # قال القاسم يقول الله عزوجل: {إلا أن يعفون}[البقرة:237]، النساء من شيء ~~من مهرهن، أو يرثهن أولياءهن فيعفو الأولياء للأزواج عن الصداق، قال: وليس ~~الولي في ذلك بمحكم ولا واهب في شيء من صداقها إلا أن يرثها. # مسألة إذا طلق امرأته قبل الدخول وقبل الفرض # قال القاسم فيما روى داود عنه: وهو قول محمد، وإذا طلق الرجل امرأته قبل ~~أن يدخل بها، ولم يكن سمى لها مهرا فلها عليه المتعة على قدر سعته على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره، كما قال الله تعالى: {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء...}إلى قوله: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره}[البقرة:236]. # قال القاسم: وليس فيه شيء معلوم، قال محمد: قال الله لا شريك له: ~~{ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}[البقرة:236 ] فقال التمتع: ~~بثلاثة أثواب قميص، وخمار ورداء على قدر سعته إن كان موسرا فبثلاثة أثواب ~~مرتفعة قيمتها ثلاثة دنانير فصاعدا، وإن لم يكن موسرا فبثلاثة أثواب ~~بثلاثين درهما، أو دون ذلك -يعني مثل ما تكسى مثله مثلها في حال الغنى ~~وغيره- وإن كان نصف صداق مثلها أقل من قدر ثلاثة أثواب لم يجاوز نصف صداق ~~مثلها إلا أن يشاء ذلك، فإن قصر الزوج عن قدر نصف الصداق ألحق بنصف PageV01P037 الصداق. # مسألة وإذا تزوج رجل امرأة ولم يسم لها صداقا أو فرض لها بعد العقد شيئا ~~مسمى أو أرتفعا إلى الحاكم فقضى لها عليه بمهر مثلها، ثم إن الزوج طقلها ~~قبل أن يدخل بها فقد بطل حكم الحاكم فيها وما فرض لها وعاد الحكم إلى ~~المتعة. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على ألف درهم وشهد الشهود عليها ~~بذلك، ثم قال للمرأة بعد العقد قد رد لك مائة درهم فقبلت، ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها، حكم عليه بنصف الألف التي وقع عليه العقد، وبطلت الزيادة؛ ms0023 لئن ~~الزيادة في المهر يعني تتم لو تم الأمر بينهما، فلما لم يتم بطلت الزيادة، ~~يعني أن الزوج لو كان دخل بها لزمته الزيادة. # وروى محمد عن شريك: في رجل تزوج امرأة على خادم وسط، ثم صالحها عن الخادم ~~على دنانير، قال: إذا دفعها إليها فلا بأس، وما تأخر فلا، وإن تزوجها ولم ~~يفرض لها مهرا ثم اصطلحا على دراهم مسماة ولم يدفعها إليها لزمته الدراهم؛ ~~لأن هذا لم يتحول بشيء مكان شيء. # مسألة: إذا تزوج المريض امرأة على أكثر من مهر مثلها، ثم مات؟ # قال محمد: وإذا تزوج المريض امرأة على أكثر من مهر مثلها جاز PageV01P038 لها من ماله قدر مهر مثلها وكان الباقي وصية إن كان لا وارث له غيرها جازت ~~الوصية، وإن كان له وارث غيرها كان الفاضل عن مهر مثلها ميراثا، وإن تزوجها ~~على جميع ماله وكان جميع ماله مهر مثلها فهو جائز لا خلاف فيه. # وقال ابن أبي ليلى وابن صالح: إذا تزوجها على ألفين، ومهر مثلها ألف فهو ~~جائز ولو تزوجها بماله كله جاز كان له وارث غيرها أو لم يكن. # مسألة: إذا تزوج امرأة ودخل بها، ثم طلقها طلاقا باينا، ثم تزوجها في ~~عدتها منه، ثم طلقها قبل المسيس # قال القاسم فيما روى داود عنه: وسئل عن رجل تزوج امرأة ودخل بها، ثم ~~أختلعت منه، ثم تزوجها بعد انقضا عدتها، ثم طلقها الثانية قبل أن يدخل بها ~~ما لها من الصداق؟ فقال: كل طلاق كان قبل دخول، وقد سمي فيه المهر فلها نصف مهرها. # وقال محمد: وهو معنى قول القاسم إذا تزوج رجل امرأة ودخل بها واستوجبت ~~المهر، ثم طلقها طلاقا باينا، ثم تزوجها في عدتها منه بنكاح جديد وأصدقها، ~~ثم طلقها في هذا النكاح قبل أن يدخل بها: فلها عليه نصف الصداق الثاني ~~وتكمل عدتها الأولى ولا عدة عليها غير ذلك، فهذا عندنا أعدل الأقوال في هذه ~~المسألة، وكذلك بلغنا عن الحسن والشعبي وعطاء، وهو قول محمد بن الحسن، وقال في PageV01P039 كتاب ms0024 النكاح وتحتاط في إكمال العدة بلغنا عن إبراهيم وحسن بن صالح، وأبي ~~حنيفة، وأبي يوسف أنهم قالوا: لها الصداق كاملا وتستقبل العدة، وقال غيرهم: ~~لها نصف الصداق ولا عدة عليها؛ لأنه حين تزوجها هدم عدتها، ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها فلها نصف الصداق بحكم القرآن ولا عدة عليها لقوله سبحانه: {فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها....} [الأحزاب:49] إلى آخر الآية. # قال محمد: وكذلك لو أسلمت امرأة النصراني فعرض عليه الإسلام فأبى فرق ~~بينهما، ثم أسلم وهي في عدة منه فتزوجها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها ~~نصف الصداق. # مسألة إذا اختلف الزوجان في قدر المهر # قال محمد: وإذا اختلف الرجل والمرأة في قدر المهر -يعني إذا قال: تزوجتك ~~على ألف، وقالت بل تزوجتني على ألفين، أو قال: تزوجتك على كر حنطة، وقالت: ~~كرين، فالقول قول المرأة مالم تجاوز مهر مثلها، والقول قول الرجل فيما زاد ~~على مهر المثل، وهذا بعد أن يتحالفا. # قال محمد: وإذا ادعت أكثر من مهر مثلها فعليها البينة بذلك، هذا معنى ~~قوله في المسائل في باب الإقرار بالدين. PageV01P040 # مسألة إذا اختلف الزوجان في قبض المهر # ومعنى(1) قول محمد: إذا اختلفا في قبض المهر فالقول قول المرأة في قبض ~~مهرها سواء كان قبل القبض أو بعده. # مسألة: إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها هل لها ما سمي من المهر أو ~~مهر مثلها؟ # قال محمد وإذا تزوج رجل بذات رحم محرم وهو لا يعلم فالنكاح باطل ويفارقها ~~بلى طلاق ولا صداق لها إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دفع إليها المهر ~~ردته عليه، روي ذلك عن علي عليه السلام، فإن كان قد دخل بها فلها الصداق ~~بما استحل من فرجها. # قال سعدان: قال محمد: وإذا تزوج الرجل امرأة على مائة درهم نكاحا فاسدا ~~ودخل بها فلها مهر مثلها، ولا ينظر إلى ما سمى لها، وهذا قول الشافعي. # قال أبو حنيفة: لها الأقل من مهر مثلها ومن المسمى. # وقال محمد: في المسائل لها ما ms0025 كانت أخذت من مهر، وقد اختلف فيما لم تأخذ، ~~فقال قوم: قبيح أن تأخذ مهرها من أبيها أو من أخيها، وقال إبراهيم، وحسن بن ~~صالح جائز. # قال محمد: وأحب إلينا إن كانت لم تأخذ من المهر شيئا أن لا PageV01P041 تأخذه، وقد ذكر عن علي عليه السلام نحو ذلك، وإن كانت قد أخذته لم يرجع ~~عليها بشيء منه، فإن كان من ذلك الوطء ولد ثبت نسبه، وإنما ثبت نسبه من ~~أبيه أو من أخيه لأن المجوسي قد يتزوج أمه أو ابنته أو أخته فتلد له فيثبت ~~نسبه ويورث من الوجهين إذا اسلموا قضى بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~وكذلك هذا الذي لم يعلم فأثبت نسبه، وإذا تزوج امرأة وهي في عدتها من غيره ~~ودخل بها وهو لا يعلم: فالنكاح باطل ولها مهر مثلها، وإذا تزوج امرأة ثم ~~تزوج أمها أو ابنتها وهو لا يعلم ودخل بها، ثم علم بذلك فقد حرمتا عليه ولا ~~يحل له واحدة منهما أبدا، فإن كان قد دخل بالأولى أولا فللأولى ما سمى لها ~~من الصداق، وللأخرى مهر مثلها، وإن كان دخل بالأخيرة أولا وجب للأولى نصف ~~ما سمى لها من الصداق ولها أيضا مهر مثلها لدخوله بها بعدما حرمت عليه فصار ~~لها مهر ونصف، وعليه للأخيرة مهر مثلها لدخوله بها سواء كان دخل بها أولا ~~أو أخيرا، وإن كان لم يدخل بالأخيرة فلا شيء عليه، وقال فيمن تزوج امرأة ~~فغلطوا فأدخلوا عليه غيرها نحو امرأة ابنه أو امرأة أبيه، أو امرأة أخيه ~~فوطئها ثم علموا بغلطهم، قال: عليه مهر مثلها وتستبري بثلاث حيض فإن كان ~~بها حمل فحتى تضع حملها ، ويثبت نسب الولد من أبيه، وقد ذكر عن علي عليه ~~السلام أنه قال: يرجع الواطي بما أخذ منه على الذي غره. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرجع بشيء؛ لأن الذي أخذ منه PageV01P042 إنما هو عقر الوطئ ولا يكون وطئ يدرأ فيه الحد بغير شيء فإذا تزوج العبد ~~بغير إذن سيده حرة ودخل، ثم بلغ ms0026 السيد ففسخ النكاح فلها أن تطالبه إذا عتق ~~مهر مثلها وروى محمد بإسناده، عن الشعبي في جارية بيعت فتداولها قوم، ثم ~~وجدت حرة، قال تعتق ولا عقر لها؛ لأنها غرتهم من نفسها، وعن حسن بن صالح ~~قال: لها على كل واحد عقر لوقوعهم عليها. # مسألة إذا فجر رجل ببكر هل عليه عقر؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإذا فجر رجل ببكر فعليه العقر إن كان ~~غلبها على نفسها، وإن كانت طاوعته إلى ذلك فلا عقر عليه وهما عند الله ~~فاجران على البكر منهما حده وعلى المحصن حده. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: إذا زنا رجل بامرأة حرة ~~أو مملوكة فلا عقر عليه، ويستغفر الله عزوجل وليتب إليه مما صنع ويستر على نفسه. # قال محمد: لا يجتمع حد وعقر، وروي ذلك عن إبراهيم، والشعبي، وقال بعضهم: ~~إذا غصبت بكرا على نفسها فلها نصف مهرها جعل بمنزلة الجناية على المرأة، ~~وإن كانت ثيبا فلا مهر لها، وروي نحو ذلك عن إبراهيم والزهري وعطاء وحسن بن صالح. # قال محمد: وإذا زنا بمملوكة فلا شيء عليه لأهلها في الحكم، ولكنه مأثوم ~~فيما بينه وبين الله تعالى، وإن رفع إلى الإمام فحكمه PageV01P043 حكم الزاني ولو دفع رجل امرأة بكرا فذهبت عذرتها من دفعته كان عليه العقر ~~في ماله بلغنا عن علي عليه السلام: أنه قضى في امرأة أفتضت جارية بكرا ~~باصبعها فلزمها لها المهر، وروي عن علي عليه السلام: أنه قيل له إن ابنك ~~الحسن قد قعد في المسجد يفتي، فقال: فيم أفتاكم، قال: سئل عن امرأة افتضت ~~جارية باصبعها فجعل عليها الصداق، فقال علي: أصاب القضاء. # قال محمد: ولو افتض صبي صبية كان عليه عقرها وهو مهر مثلها في ماله ولا ~~حد عليه، بلغنا نحو ذلك عن ابن أبي ليلى، وسفيان وغيرهما إذا غصب رجل أمة ~~فأولدها، ثم أقام رجل البينة أنها له فإنه يأخذها ويأخذ أولادها وهم مماليك ~~له ولا عقر في مثل هذا. # مسألة إذا زوج ms0027 أمته ثم أعتقها قبل أن يدخل بها الزوج # قال محمد: وإذا زوج الرجل أمته أو مدبرته أو أم ولده ثم أعتقها فدخل بها ~~الزوج بعد العتق: فالصداق لها، وإن طلقها الزوج بعد العتق قبل أن يدخل بها ~~فنصف الصداق للسيد. # قال سعدان: قال محمد: لأنه قد وجب له وهي في ملكه، وقال بعضهم نصف المهر ~~لها لأنها إنما ملكته بالطلاق حين طلقها، قال: وإذا زوج مكاتبته فالمهر لها ~~تستعين به في مكاتبتها. # مسألة قال محمد: وإذا قال رجل لرجل: اعتق جاريتك هذه وزوجنيها ولك علي ~~ألف درهم، فقال: قد اعتقتها وزوجتكها ولي PageV01P044 عليك ألف درهم فإن الألف يقسم على قيمة الجارية وعلى مهر مثلها فما أصاب ~~قيمة الجارية فإنه يلقى عنه وما أصاب مهر مثلها أوجب عليه، وتفسير ذلك إذا ~~كان قيمتها ألف درهم ومهر مثلها مائة(1) درهم فإن الألف يقسم على ستة أسهم ~~فيلزمه من ذلك سدس الألف وهو حصة المهر وتلقي عنه خمسة أسداس الألف وهي حصة ~~القيمة. PageV01P045 # باب فيما يرد به النكاح # مسألة فيمن تزوج امرأة فإذا بها جنون أو جذام أو برص أوقرن # قال علي بن عمر: قال محمد الذي عليه الناس أنه إذا دخل الرجل بامرأة ثم ~~وجد بها جذاما، أو برصا، أو جنونا فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق لم ~~يرجع على من غره بشيء، روى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه تزوج امرأة من غفار فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة أبصر بكشحها ~~برصا فقام عنها، وقال: ((سوي عليك ثيابك وارجعي إلى بيتكم))(1). # وعن الحارث عن علي قال: يرد النكاح قبل أن يدخل بامرأته من أربع: من ~~الجنون والجذام والبرص، والقرن، فإن دخل بها فهي امرأته، وعن حسن وسفيان ~~فيمن تزوج امرأة فوجد بها عيبا أنها PageV01P046 امرأته إن شاء أمسك، وإن شاء طلق وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة إذا دلس الخصي نفسه على امرأته # قال الحسن فيما حدثنا محمد وزيد عن زيد عن أحمد بن ms0028 يزيد عنه في الخصي ~~يدلس نفسه لامرأة، قال: قول علماء أهل العراق أنها إن رضيت بالمقام معه ~~أقامت، وإن كرهت فرق بينهما على أنه بمنزلة العنين # وقال محمد: ليس للمجنون فإن يدلس نفسه فإن دلس نفسه على امرأة فهي ~~بالخيار -يعني أنها تخير ولا تؤجل مثل العنين فأما إذا تراضيا فذلك جائز ~~ولها الصداق كاملا إذا خلى معها، ورأى منها ما يحرم على غيره، كذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه قالوا: فإن كان خصيا لا يصل أجل بمنزلة العنين. # قال محمد: وإذا عرف الرجل من نفسه أنه عقيم لا يولد له فينبغي له إذا ~~أراد أن يتزوج أن يخبر بذلك من نفسه لئلا يغرها من نفسه لعلها تريد الولد، ~~وإن لم يخبرها بذلك فالنكاح ثابت. # مسألة قال محمد حدثنا جعفر عن يحيى عن شريك وسئل عن العذيوط أتخبر ~~امرأته، قال: لتخير فيما دون هذا. # قال محمد: العذيوط الذي يحدث إذا جامع. PageV01P047 # مسألة إذا دلس العبد على الحرة # روى محمد بإسناده عن علي في امرأة دلس لها عبد نفسه فنكحها ولم تعلم إلا ~~أنه حر، قال يفرق بينهما إن شاءت. # مسألة إذا دلست الأمة على الحر # قال محمد: وإذا زوج رجل رجلا أمة لغيره على أنها حرة وغره منها فولدت ~~أولادا فإنه يقضى بالجارية للمولى ويقضى له على الزوج بعقرها وبقيمة ولدها ~~منه ويرجع الزوج على الذي غره بما أخذ منه. # وروي عن علي عليه السلام، وعن الشعبي، وحسن بن صالح، وأحسنه(1) لأبي جعفر ~~عليه السلام قيمة ولدها يوم ولد ولذا، قال أبو حنفية وأصحابه عليه قيمة ~~ولدها يوم يقضى بهم له. # مسألة فيمن دلس عليه امرأة محرمة عليه فتزوجها ودخل بها # قال محمد فيمن تزوج امرأة فغلطوا فادخلوا عليه غيرها نحو امرأة ابنه أو ~~امرأة أبيه أو أخيه فوطئها ثم علموا بغلطهم، قال: على الواطئ مهر مثلها، ~~وتستبري بثلاث حيض، وقد ذكر عن علي عليه السلام أنه قال: يرجع الواطئ بما ~~أخذ منه على الذي غره، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا ms0029 يرجع بشيء؛ لأن الذي أخذ ~~منه إنما هو عقر للوطئ ولا يكون عقر يدرأ فيه الوطئ بغير شيء. PageV01P048 # مسألة في العنين # قال محمد: وإذا ادعت المرأة على زوجها أنه عنين وأنه لا يصل إليها فصدقها ~~زوجها فإن الحاكم يؤجله سنة من وقته ذلك فإن وصل إليها وإلا خيرها الحاكم ~~يقول لها: ترضين أن تقيمين معه على أن ينفق عليك ويكسوكي ويكفيك مؤنتك فإن ~~رضيت فذلك لها. # روى محمد عن زيد عن آبائه عن علي نحو ذلك، وإن قالت: لا أرضى فرق الحاكم ~~بينهما، وكانت أملك لنفسها ولها ما سمى لها من الصداق وتعتد من وقت ما فرق ~~بينهما. # وروي نحو ذلك عن علي عليه السلام، وروى الضحاك عن علي عليه السلام قال: ~~أجل العنين سنة، فإن وصل وإلا فرق بينهما، وإن قالت: أنا أرضى، ثم قالت: لا ~~أرضى لم يقبل قولها، وكانت مع زوجها وإن أنكر أنه عنين، وقال: أنا أصل ~~إليها فإن كانت المرأة ثيبا فالقول قوله في ذلك، ولها أن تحلفه فإن حلف ~~فالقول قوله، والمرأة في يده-يعني أنها إن كانت بكرا لم يقبل قوله وخيرها ~~الحاكم فإن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته، والعنين هو الذي لم يصل إلى ~~امرأته قط وإن وصل إليها مرة واحدة من دهره فليس بعنين وهي امرأته على ~~حالها ولا خيار لها ولا يفرق الحاكم بينهما وإن كان لرجل امرأتان فوصل إلى ~~أحداهما ولم يصل إلى الأخرى فحكمه في التي لم يصل إليها حكم العنين وإذا ~~جاءت امرأة العنين بولد لزم الأب لقول النبي : ((الولد للفراش)). PageV01P049 # بلغنا أن رجلا أتى عليا عليه السلام بالعراق، فقال: إن امرأتي عذراء وقد ~~حملت، فقال علي عليه السلام: إن كنت تدفق عليه الماء فهو ولدك للماء حجران ~~حجر للبول وحجر للولد فألحقه به. # مسألة إذا عجز المعسر عن النفقة على زوجته # قال محمد: وإذا أعسر الرجل ولم يجد ما ينفق على زوجته لم يفرق بينهما ~~لقوله سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ms0030 فلينفق مما آتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}[الطلاق:7]. # مسألة إذا تزوج رجل امرأة ثم زنا أحدهما قبل دخوله بها فهي امرأته # قال محمد وإذا تزوج رجل امرأة ثم زنا أحدهما قبل أن يدخل بها فهي امرأته ~~على حالها، ويقام على الزاني منهما الحد، وقد روي عن علي عليه السلام في ~~ذلك شيء لا أدري ما وجهه، ولم يصح عند العلماء أنه قال إيهما زنا المرأة أو ~~الرجل فرق بينهما، وروي أيضا عن علي عليه السلام أنه تركها على نكاحهما. # قال محمد: والناس على هذا الأخير فعلى الرواية الأولى إن كان الزوج هو ~~الذي زنا قبل الدخول بها بانت منه ولها نصف الصداق، وإن كانت المرأة هي ~~التي زنت قبل دخوله بها بانت منه ولا صداق لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها. PageV01P050 # مسألة وروى محمد بإسناده عن علي صلى الله عليه في رجل خطب إلى قوم وزعم أنه ~~يبيع الدواب فزوجوه فإذا هو يبيع السنانير فخاصموه إلى علي فأجاز نكاحه ~~وقال: السنانير من الداوب وعن حسن بن صالح مثل ذلك. PageV01P051 # باب نكاح المماليك # مسألة عدد ما يجوز للعبد من النساء # قال محمد: ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من ثنتين حرتين أو أمتين أو ~~مدبرتين أو حرة وأمة أو أم ولد ومدبرة، بلغنا نحو ذلك عن علي عليه السلام ~~وعن عمر وعثمان وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وكذلك المدبر والمكاتب وابن ~~أم الولد من غير سيدها ليس لأحد منهم أن يتزوج أكثر من ثنتين، وذكر عن سالم ~~والقاسم أنهما قالا: للعبد أن يتزوج أربعا. # مسألة وللعبد أن يتزوج الأمة على الحرة وله أن يتزوجها في عقدة واحدة ~~وثنتين بلغنا ذلك عن ابن مسعود، وعن مغيرة وحسن وشريك وقال بعضهم: هو مثل ~~الحر ليس له أن يتزوج الأمة على الحرة هذا قول محمد في النكاح وهو أحد ~~قوليه، وقد قال في المجموع قديما ثم رجع عنه ليس للعبد أن يتزوج الأمة على ~~الحرة فإن تزوج أمة على حرة ms0031 فنكاحها باطل، وإن تزوج أمة وحرة في عقدة فنكاح PageV01P052 الأمة باطل وكذلك المدبرة والمكاتبة وأم الولد ليس للعبد أن يتزوج واحدة ~~منهن على حرة وهو بمنزلة الحر فإن تزوج واحدة منهن وحرة في عقدة ثبت نكاح ~~الحرة، وبطل ما سوى ذلك وبنت المدبرة بمنزلة المدبرة وبنت أم الولد من غير ~~سيدها بمنزلة أم الولد. # مسألة خيار الأمة إذا عتقت # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول محمد: إذا اعتقت الأمة ~~ولها زوج حر أو عبد فلها الخيار إذا علمت بالعتق سواء كان الزوج دخل بها أم ~~لم يدخل بها وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وروى محمد بإسناده عن عائشة قالت: ~~كان زوج بريرة حرا. # قال القاسم: والأمر فيها ما كان في بريرة وما جاء في حديثهما ولها الخيار ~~مالم يمسها يإذنها. # وقال محمد: لها الخيار مالم تقم من مجلسها أو تأخذ في كلام غيره، وإن ~~علمت وهي في صلاة فريضة فلها الخيار ساعة تسلم، وإن علمت وهي في صلاة تطوع ~~فلها الخيار إذا صلت ركعتين، فإن لم تسلم في الركعتين وصلت أربعا بطل ~~خيارها، فإن اختارت نفسها كانت فرقة بغير طلاق، ولو تزوجها بعد ذلك كانت ~~على طلاق مستقبل ولا صداق لها إن لم يكن دخل بها. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: الفرقة تقع بكلامها دون الحاكم وإن PageV01P053 اختارت زوجها ثبتت معه بالنكاح الأول. # وقال ابن أبي ليلى: إن كان زوجها حرا فلا خيار لها وزعم أن زوج بريرة كان ~~مملوكا. # قال القاسم ومحمد: فإن لم تعلم أن الخيار لها حتى وطئها فلها الخيار إذا ~~علمت ولا يبطل وطئه، لها خيارها. # قال محمد: وكذلك أم الولد والمدبرة بمنزلة الأمة في ذلك كله ولهما أيضا ~~الخيار في المجلس ساعة يموت سيدها فإن لم يعلما أن لهما الخيار فلهما ~~الخيار إذا علما، وكذلك الجارية إذا أعتقها سيدها في مرضه ولها زوج فمات ~~سيدها وقد بقي عليها شيء من السعاية فلها الخيار إذا مات سيدها. # وقال أبو حنيفة: لا خيار لها ms0032 حتى تؤدي السعاية ولا أعلم أحدا تابعه على ~~هذا، قال: وكذلك المكاتبة لاخيار لها حتى تؤدي مكاتبتها، وإذا طلق العبد ~~زوجته وهي أمة تطليقة يملك الرجعة فأعتقت وهي في عدة منه فلها الخيار ساعة ~~تعلم فإن علمت بالعتق ولم تعلم أن لها الخبار فلها الخيار إن علمت ولزوجها ~~أن يراجعها مالم تختر نفسها فإن راجعها في العدة فلها الخيار بعد الرجعة ~~مالم تكن علمت قبل ذلك بالعتق فلم تختر وإن كان طلاقه إياها واحدة باينة ~~فليس له أن يراجعها إلا بنكاح مستقبل، وإذا تزوج العبد بإذن سيده ثم أعتق ~~فلا خيار له إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وكذلك المكاتب لا خيار له إذا أدى ~~المكاتبة، وكذلك المدبر لا خيار له إذا مات سيده، PageV01P054 إن شاء طلق وإن شاء أمسك. # مسألة إذا تزوج العبد أو الأمة بغير إذن سيدهما # قال القاسم فيما روى دواد عنه وهو قول الحسن فيما حدثنا زيد عن زيد، عن ~~أحمد عنه وهو قول محمد: ليس للعبد أن يتزوج إلا بإذن سيده فإن تزوج بإذن ~~سيده فالطلاق بيد العبد، وإذا تزوج العبد أو الأمة بغير إذن سيدهما فالنكاح باطل. # قال الحسن ومحمد: إلا أن يخيره السيد فإن أجازه جاز. # قال رسول الله : ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر)) -يعني فهو ~~زان، وكذلك المدبر والمكاتب، وابن أم الولدمن غير سيدها فأي هؤلاء تزوج ~~بغير إذن سيده فالنكاح باطل، إلا أن يجيزه السيد فإن بلغ السيد قبل الدخول ~~بها أو بعده فأجازه جاز ولزمه المهر ولم يجدد نكاحا، وإن أبطله بطل، وروى ~~نحو ذلك عن علي عليه السلام. # مسألة ولو أبطل العبد النكاح أو أبطلته المرأة قبل أن يبطله السيد بطل ~~النكاح سواء كانت حرة أو أمة، وليس للسيد إجازة بعد ذلك، وكذلك لو طلق قبل ~~أن يجيزه سيده، وقبل أن يدخل بها لم يقع طلاقه ولا شيء عليه من الصداق، ~~وطلاقه إبطال للنكاح، وإن أجاز السيد النكاح بعدما طلق فإجازته باطلة، ~~وكذلك إن تزوج بغير ms0033 إذن مولاه ثم تزوج حرة فإن تزويجه الحرة فسخ لنكاح ~~الأمة، وكذلك لو PageV01P055 كان تزوج الحرة أولا فنكاح الأمة فسخا لنكاح الحرة هو بمنزلة قوله قد طلقتك ~~وقد فسخت نكاحك. # مسألة وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده حرة وأعطاها المهر ودخل بها ثم بلغ ~~السيد ففسخ النكاح فللسيد: أن يرجع على المرأة بما أخذت من المهر فيأخذه ~~منها وللمرأة أن تطالب العبد متى عتق بالأقل من مهر مثلها، أو ما فرض لها ~~من المهر، وروي عن إبراهيم قال: إن كان أحد غرها رجعت بما أخذ منها على من ~~غرها وما استهلكته فهو لها. # قال محمد: فإن كان دخل بها ولم يعطها المهر فلها أن تطالبه إذا عتق بمهر ~~مثلها، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها عليه إذا عتق، وإن أجاز السيد ~~النكاح بعد دخوله بها فالصداق على السيد في رقبة العبد يقال للسيد أدفع ~~الصداق أو بع العبد فادفع الصداق من ثمنه، وقال في المسائل وإذا تزوج العبد ~~أمة بغير إذن مواليهما ودخل بها فلم يجزه سيده ولا سيدها فالمهر دين في ~~رقبة العبد. # مسألة وإذا تزوجت الأمة بغير إذن سيدها فلم يعلم السيد بالنكاح حتى ~~أعتقها جاز النكاح عليها، ولا خيار لها فإن كان قد دخل بها قبل العتق فعليه ~~المهر لسيدها والولد مماليك لسيدهم، وثبت نسبهم أيضا، وإن كان دخل بها بعد ~~العتق فلها عليه المهر، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق، وأم ~~الولد في ذلك كله بمنزلة الأمة؛ إلا أن أولاد أم الولد أحرار يعتقون بعتق أمهم. PageV01P056 # وروى محمد عن الشعبي قال: أتت أمة إلى اليمن، فقالت: إني حرة فتزوجها رجل ~~فخاصمه مولاها إلى علي عليه السلام فدفعها إليه ودفع الولد إلى أبيه ~~بالقيمة. # وعن علي عليه السلام في رجل اشترى أمة فولدت منه فأقام صاحبها البينة ~~أنها جاريته فقضى بها لصاحبها وقضى على الذي غره أن يفدي له ولده. # مسألة وإذا تزوجت الأمة بغير إذن سيدها فلم يعلم بالنكاح حتى باعها ms0034 بطل ~~النكاح، وكذلك إن علم به فلم يجز ولم يبطله حتى باعها أو وهبها أو مات بطل ~~النكاح بانتقال الملك وتمليكه إياها، وموته بمنزلة فسخه لنكاحها، وليس ~~للمالك الثاني أن يجيزه ولو أجازه كانت إجازته باطلة، وكذلك إذا تزوج العبد ~~حرة أو أمة بغير إذن سيده ثم مات السيد أو باع العبد ولم يعلم بالنكاح فعلم ~~الوارث والمشتري بالنكاح فأجازه كان جائزا وإن أبطله بطل ولا يشبه العبد في ~~هذا ما وصفت لك في الأمة؛ لأن الأمة لما زال ملك السيد عنها حل فرجها ~~للمالك الثاني، والعبد لا يحل فرجه لأحد، وينبغي على قول محمد إن كان فرج ~~الأمة لا يحل للمالك الثاني بملكه إياها مثل أن يكون أباها من الرضاعة أو ~~أخاها من الرضاعة لم يكن ملكه لها فسخا لنكاحها، والعقد موقوف على حاله إن ~~أجازه جاز، وإن فسخه أنفسخ، وكذلك قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن على قول ~~محمد في المسألة التي قبل هذه، [ص294] إن كان المالك الأول PageV01P057 باعها من أبيها من النسب أو من أخيها من النسب عتقت وجاز النكاح. # مسألة قال محمد: وإذا أذن السيد لعبده في التزويج فلا يتزوج إلا واحدة ~~إلا أن يكون السيد نوى بإذنه ثنتين، فإن قال له: تزوج ما شئت لم يجز له أن ~~يتزوج أكثر من ثنتين. # مسألة فإذا تزوج الحر أمة بغير إذن سيدها فلم يجزه السيد حتى تزوج حرة ~~بطل نكاح الأمة بتزويجه الحرة، وأجازه المولى للنكاح بعد تزويجه الحرة ~~باطل، وإن كان الزوج لم يدخل بها فلا مهر لها عليه، وإن كان قد دخل بها ~~فلها مهر مثلها يدفعه إلى سيدها، وإن كان ولد فهو ثابت النسب. # مسألة قال محمد فيما روى سعدان عنه، وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده ولم ~~يعلم بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فهذا نكاح شبهة، وثبت نسب ~~الولد، وإن تزوجها على بصيرة وهو يعلم بنهي النبي عليه السلام عن ذلك لم ~~يثبت نسب الولد، وقال بعضهم: يؤدب ms0035 ولا يكمل له الحد؛ لأنه اسم تزويج، وقال ~~بعضهم: عليه الحد، وإن كانت علمت أنه لا يحل ولم يعلم هو فتؤدب هي ولا شيء ~~عليه وثبت نسب ولده. # قال محمد: وهذا عندنا أمره إلى الإمام إن رأى أن يحد حده، وإن رأى أن ~~يؤدبه دون الحد فذاك إليه؛ لأن كل ذلك قد قال به العلماء. PageV01P058 # مسألة قال محمد فيما روى سعدان عنه: وأحب إلي أن يتزوج العبد المأذون له في ~~التجارة بإذن سيده، فإن تزوج بغير إذن سيده فقد أجاز ذلك جماعة من العلما، ~~وإن نهاه عن التزويج فلا يتزوج إلا بإذنه. # مسألة هل للعبد أن يتسرى؟ # قال محمد: ليس للعبد أن يتسرى مسلمة ولا ذمية فإن وهب السيد لعبده جارية ~~وأذن له في وطئها فليس له أن يطأها، وليس له أن يطأ فرجا إلا بتزويج إما ~~حرة أو أمة قال ذلك أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام، وأبو حنيفة وأصحابه ~~وأكثر العلماء، وكذلك المدبر وابن أم الولد. # مسألة هل يجوز نكاح الأمة على الحرة؟ # قال محمد: ولا يجوز للحر نكاح الأمة على الحرة فإن نكح أمة على حرة ~~فنكاحها باطل سواء كانت الحرة مسلمة أو ذمية، وسواء كان دخل بها أو لم يدخل ~~بها، ولا بأس بنكاح الحرة على الأمة وله أن يتزوج حتى يكمل أربعا بالأمة، ~~قال بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام. # وقال ابن عباس: تزويج الحرة على الأمة طلاق الأمة، وإن تزوج حرة وأمة في ~~عقدة واحدة ثبت نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة، PageV01P059 وإن تزوجهما في عقدة واحدة بمهر واحد فسم ما سمى لهما من المهر على مهر ~~مثلهما فما أصاب الحرة فهو لها، وما أصاب الأمة أسقط. # مسألة هل للعبد أن يتزوج أمة وهو يقدر أن يتزوج حرة؟ # قال محمد: للعبد أن يتزوج حرتين وإن شاء أمتين وله أن يتزوج أمة على حرة ~~بلغنا ذلك عن ابن مسعود ومغيرة، والحسن بن صالح، وشريك وأبي حنيفة وأصحابه، ~~وله أن يتزوج حرة وأمة في عقدة ms0036 واحدة، وقال بعضهم: حكمه حكم الحر، ليس له ~~أن يتزوج أمة على حرة. # مسألة وإذا تزوج الحر أمة أيش يكون ولده؟ # قال محمد: سألت عبد الله بن موسى عليه السلام عن حر تزوج أمة أيش يكون ولده؟ # قال: مماليك فاعدت عليه، فقال: مماليك لا يختلف فيه. # وقال محمد: أجمعت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أن الحر إذا تزوج ~~مملوكة إن ولده مماليك. # وقال جماعة من العلماء: إلا أن يشترط، وإذا تزوج العبد حرة فولده أحرار، ~~وإذا زوج رجل عبده ابنته فولدها أحرارا، وإذا تزوج رجل من بني هاشم مملوكة ~~لرجل من بني أسد نكاحا صحيحا فأولدها بنتا فالبنت مملوكة لمولى أمها له أن ~~يهبها ويبيعها ويعتقها، PageV01P060 فإن أعتقها سيدها كان ولاؤها لمعتقها، فإن اشتراها أبوها عتقت بملكه إياها ~~لقول رسول الله : ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر))، ويكون ولاؤها في بني ~~هاشم، وفيها قول آخر يفديها أبوها وتكون حرة ويلحق نسبها بأبيها في بني هاشم. # مسألة إذا تزوج أمة واشترط على أن ولدها أحرارا # قال محمد: وإذا تزوج الحر أمة واشترط على سيدها أن أولاده أحرار فالشرط ~~جائز، وإن اشترط عليه أيما ولدت من ذكور فهم مماليك، وما ولدت من أناث فهن ~~أحرار، [ص295] فله شرطه في قول علي، وأبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام، ~~وإبراهيم النخعي، وجماعة من العلماء فإن اشتراها مشتر وعلم بهذا الشرط، ~~وشرط عليه ذلك فما ولدت في ملكه فهو حر أيضا على ما شرط عليه، وإن كان ~~المشتري علم بهذا الشرط من البائع عند البيع ولم يشترط عليه فيما ولدت في ~~ملكه من ولد فهو مملوك للمشتري، والنكاح ثابت على حاله فإن شرط على سيدها ~~أن ما ولدت من ذكر فهو مملوك وما ولدت من انثى فهو حر، فولدت خنثى فإنه ~~ينظر إلى مباله فإن بال من حيث تبول الأنثى فهو انثى وهي حرة على ما ذكرنا ~~في قول علي عليه السلام، وإن بال من حيث يبول الذكر فهو ذكر ms0037 وهو مملوك، فإن ~~بال منهما جميعا نظر من أيهما يسبق البول فمن أيهما سبق نسب إلى ذلك، وإن ~~بال منهما جميعا معا فهذا الخنثى المشكل لم يصح أنه انثى فتعتق فقد يعتق في ~~حال ويرق في حال فالأحسن أن PageV01P061 يعتق ويسعى في نصف قيمته لمالكه أو يفديه الأب بنصف قيمته، فقيل لمحمد: فإن ~~كانوا قد أغفلوا الحكم في المولود حتى بلغ من الذي تصدق على النظر إلى مخرج ~~البول، فقال هذه حال ضرورة فلا بأس بالنظر إلى مثل هذا في مثل هذه الحال ~~ولا حرج على من نظر إليه من عدول المسلمين، قد أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يوم بني قريظة انظروا إلى من أنبت منهم ومن لم ينبت. # مسألة إذا تزوج الرجل أمة ثم اشترها # قال محمد: وإذا تزوج رجل أمة ثم اشتراها قبل أن يدخل بها أو بعدما دخل ~~بها فقد أفسد الملك النكاح، وليس إفساده إياه طلاقا ولو طلقها لم يلحقها ~~طلاقه، وله أن يزوجها وله أن يطأها بالملك ولا يستبرئها؛ لأن العدة منه، ~~هذا قوله في النكاح، وقال في المسائل: إذا كان دخل بها فلا يطأها حتى ~~يستبرئها بحيضة؛ لأنها إن كانت حبلى من النكاح فهو ابنه، وإن كان من الملك ~~فليس هو ابنه حتى يدعيه، وإن نفاه من أمته فهو عبده، وليس للبائع على ~~المشتري مطالبة شيء من المهر إن كان لم يدخل بها، وإن كان دخل بها فلها ~~المهر كاملا، وقال: وإذا تزوج أمة على عبد فقبض المولى العبد، ثم أعتقه ثم ~~اشترى الزوج الأمة قبل أن يدخل بها رجع المشتري على معتق العبد بنصف قيمته، ~~وإذا تزوج أمة ودخل بها ثم اشتراها فلا يبيعها ولا يزوجها حتى يستبرئها ~~بحيضتين؛ فإن زوجها قبل أن يستبرئها بحيضتين لم يجز النكاح، وإن اشتراها ~~البائع الأول أو غيره من PageV01P062 المشتري فلا ينبغي له أن يطأها حتى تحيض حيضتين، فإن أعتقها فعليها ثلاث ~~حيض مستقبلة حيضتان منها لفساد النكاح، وحيضة تمام عدة أم الولد، وكذلك إن ms0038 ~~كانت الأمة بين شركاء فتزوجها رجل من جميعهم، ثم اشترى نصيب بعضهم فقد أبطل ~~الملك النكاح وعليه المهر لجميعهم إن كان دخل بها قبل الشراء، وإن كان لم ~~يدخل بها فلا شيء لهم من المهر وليس له ولا لأحد منهم أن يطأها، وروي نحو ~~ذلك عن طاووس، والحسن البصري. # قال محمد: وإذا كانت ولدت له بالنكاح ثم اشتراها فقد أبطل الملك النكاح ~~وله أن يطأها بالملك؛ لأنها قد صارت أم ولد له، ويضمن لجميع الشركاء قيمة ~~حصتهم فيها وولده منها قبل أن يشتريها مماليك. # مسألة إذا تزوج العبد حرة فملكته # قال محمد: وإذا تزوج العبد حرة بإذن سيده على صداق مسمى ودخل بها، ثم ~~ملكته فقد أبطل الملك النكاح، فإن كانت لم تقبض المهر لم ترجع بشيء منه على ~~السيد ولا على العبد؛ لأن المهر كان في رقبة العبد فلما ملكته بطل أن يكون ~~لها على عبدها دين، وإن كانت قبضت المهر لم يرجع سيده عليها بشيء، وإن كانت ~~قبضت المهر ولم يدخل بها بطل النكاح ورجع سيد العبد عليها بما أخذت من ~~الصداق، وإن كان قد أولدها قبل أن تملكه فلها أن تبيع العبد والولد PageV01P063 أحرار، وإذا زوج رجل ابنته من مكاتبه على صداق مسمى رضيا به جميعا فالنكاح ~~جائز، وإن مات السيد وترك ابنته وأخاه فالنكاح ثابت على حاله لم يفسد؛ لأن ~~البنت لم ترث من المكاتب شيئا إنما ورثت مالا عليه، فإن عجز المكاتب بعد ~~موت سيده فسد النكاح؛ لأن البنت قد [ص296] ملكت بمورثها(1) من أبيها نصفه ~~ولأخي السيد نصفه، وإن كان المكاتب لم يدخل بها بطل عنه الصداق؛ ولأنها ~~ملكت بعضه فجاءت الفرقة بفساد النكاح من قبلها، فإن كان دخل بها وجب لها ~~الصداق فبطل نصف الصداق لما ملكت نصف المكاتب؛ لأن النصف في حصتها ولا يكون ~~لها دين على عبدها، ويبقى نصف الصداق في النصف الآخر وهي حصة أخي السيد، ~~فباع ذلك النصف في نصف صداقها إلا أن يفديه أخو السيد فإن فداه كان ms0039 المكاتب ~~عبدا لهما بينهما نصفين. # مسألة هل للمكاتب أن يتزوج أو يتسرى بغير إذن سيده # قال محمد: جائز للمكاتب أن يتزوج بغير إذن سيده، قال بذلك جماعة من ~~العلماء منهم: سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وحسن بن صالح، وأشار في موضع ~~آخر إلى أنه ليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده حتى يؤدي مكاتبته، وقال هذا قول ~~أبي حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وليس للسيد أن يزوج مكاتبه ولا مكاتبته إلا بإذنهما PageV01P064 ويكون مهر المكاتبة لها تستعين به في مكاتبتها ففي قول من أجاز له أن يتزوج ~~بغير إذنه إذا تزوج أمة بغير إذن سيده، ثم اشتراها قبل أن يعتق فقد أبطل ~~الملك النكاح، وله أن يطأها بالملك ففي قول من لم يجز له أن يتزوج إلا ~~بإذنه لا يبطل الملك النكاح وله أن يطأها بالنكاح؛ لأنه في قوله: ليس له أن ~~يتسرى فإذا أدى المكاتبة كان له أن يطأها بالملك في القولين جميعا، وفي قول ~~من أجاز للمكاتب أن يتسرى إذا اشترى المكاتب أمة جاز له أن يطأها بالملك، ~~وفي قول من لم يجز له أن يتسرى ليس له أن يطأها فإن تزوجها بعد الشراء لم ~~يكن له أن يطأها بالنكاح ولا بالملك، وفي قوله: إذا أدى المكاتبة كان له أن ~~يطأها بالملك في القولين جميعا لأن نكاحه فسد في قول من أجاز له أن يتسرى ~~حين اشتراها، وفسد في قول من لم يجز له أن يتسرى حين أدى إلى السيد ~~مكاتبته. # قال محمد: وإذا تزوجت المكاتبة عبدا بإذن سيدها فله أن يطأها بالنكاح فإن ~~اشترته بعد ذلك لم يبطل الملك النكاح وله أن يطأها بالنكاح، فإن أدت ~~المكاتبة بطل النكاخ وصار مملوكا لها وحرم عليه نكاحها. # مسألة هل له أن يكره عبده وأمته على التزويج؟ # قال محمد: وإذا أكره الرجل عبده على تزويج حرة أو أمة لزمه النكاح قبل ~~العبد أو لم يقبل، وعلى السيد المهر والطلاق بيد العبد، PageV01P065 وروي نحو عن ذلك إبراهيم، وكذلك إذا أكره أمته أو ms0040 أم ولده أو مدبرته على ~~تزويج حر أو عبد لزمها النكاح، والمهر للسيد وللرجل أن يزوج عبده من أمته ~~أو أمته أو أم ولده أو مدبرته وإن كره ذلك بلى مهر، بعض العلماء يستحب أن ~~يمهر شيئا ولا بد من الاشهاد أمهر أم لم يمهر، وقال جماعة من العلماء: له ~~أن يزوج أمته وإن كرهت ولا يزوج عبده إلا بإذنه؛ لأن قبول نكاح العبد إليه ~~وقبول نكاح الأمة إلى سيدها، ولسيد العبد أن يزوجه بنته، ولا بد من مهر ~~وإشهاد؛ لأن المهر يصير لها ويكون السيد هو الولي أو من يإذن له أن يكون ~~وليا ويكون ولدها أحرارا، وإذا أراد أن يزوج عبده أمته فليقل قد زوجتك أمتي ~~فلانة على كذا وكذا، ويقول العبد: قد قبلت ويشهد على ذلك، ولا يبالي أن ~~يحضره من المهر شيئا؛ لأنه من قبله وله يصير. # مسألة هل للسيد أن يكره مكاتبه أو مكاتبته على التزويج؟ # قال محمد: وليس للسيد أن يزوج مكاتبه ولا مكاتبته إلا بإذنهما ، ويكون ~~مهر المكاتبة لها تستعين به في كتابتها، وولد المكاتبة والمدبرة، وأم الولد ~~بمنزلة أمهاتهم يعتق بعتقهم. PageV01P066 # باب معاشرة الأزواج # قال الحسن بن يحيى عليه السلام: من حق الزوج على المرأة أن تطيعه في ~~نفسها ولا تمنعه كلما أراد منها حاجة؛ إلا أن تكون معتلة، ولا تخرج من ~~بيتها إلى مكان إلا بإذنه، وتحفظه في غيبته، وترعى على نفسها وماله وتنظف ~~له وتطيب بما أمكنها، ومن حق المرأة على الزوج أن ينفق عليها ويكسوها، ~~ويحسن إليها بقدر مقدرته ولا يضارها ويتنظف لها ويتطيب. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن حق المرأة ~~على زوجها، قال: ((يطعمها مما يأكل ويلبسها مما يلبس، ولا يؤذيها ولا ~~يضربها، ولا يهجرها في غير بيتها)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أيما امرأة أقسم عليها زوجها ثم ~~أحنثته أحبط الله عملها ستين سنة)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله يحب المرأة الملقة ms0041 ~~البرعة مع زوجها الحصان من غيره، وإن الله تعالى يبغض المرأة المرها PageV01P067 السلتا التي ليس في عينها كحل، ولا في يدها خضاب)). # وقال عليه السلام: ((إن الملائكة لتضحك للزوجين إذا التقيا)). # وعن ابن عباس قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي، إن ~~الله تعالى يقول: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}[البقرة:228]، وما أحب أن ~~استطف جميع مالي عليها من الحق، فإن الله عزوجل يقول: {وللرجال عليهن ~~درجة}[البقرة:228]. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل أي النساء خير قال: ((التي ~~تطيع إذا أمر، وتسره إذا نظر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها، وفي مالها أو ~~ماله)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير نسائكم العؤود الودود ~~الولود التي إن أغضبت قالت لزوجها: لا أكحل عيني بغمض حتى ترضى)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير نسائكم الطيبة الريح، والطيبة ~~الطعم التي إذا أنفقت أنفقت بمعروف، وإذا أمسكت أمسكت بمعروف فتلك عاملة من ~~عمال الله سبحانه، وعامل الله لا يخيب ولا يندم)). # وعنه عليه السلام قال: ((ليس للمرأة خير من زوج أو قبر)). # مسألة قال محمد: وإذا كان لرجل امرأتان أو ثلاث أو أربع فينبغي له أن ~~يكون عند كل واحدة منهن ليلة يواسي بينهن من نفسه PageV01P068 وماله، والقسمة بين الذميات كالقسمة بين المسلمات، وروي عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: من جمع بين المسلمة والنصرانية فالقسمة بينهما سواء. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم ~~يقول: ((اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك)) -يعني في الحب ~~والجماع-. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحمل في مرضه في ثوب يطوف على ~~نسائه يقسم بينهن. # وعن علي عليه السلام: أنه كان له نساء فإذا كان يوم إحداهن اشترى في ~~بيتها لحما بنصف درهم. # مسألة الإقامة عند البكر والثيب # أشار محمد: أنه إذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا، وإذا تزوج ثيبا أقام ~~عندها ms0042 ثلاثا، ثم يقسم بعد ذلك لنسائه؛ لأنه روى مثل ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام، ولم يذكر خلافا. # قال الحسن: وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقيم عند التي ~~تزوج إلا كما يقيم عند التي كانت عنده لا يفضلها بشيء، وإن أقام عندها شيئا ~~وجب عليه أن يقضي البواقي، وروى محمد أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما تزوج أم سلمة أقام PageV01P069 عندها ثلاثا، وقال: ((إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي وإلا فإنما ~~هي ثلاث، ثم أدور)). # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج زينب بنت جحش أقام ~~عندها سبعة أيام، ثم تحول إلى أم سلمة. # مسألة القسمة بين الحرة والأمة # قال محمد: وإذا تزوج رجل أمة، ثم تزوج حرة فللحرة من نفسه ليلتان، وللأمة ~~ليلة سواء كانت الحرة مسلمة أو ذمية، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وروى محمد ~~بإسناده عن علي عليه السلام أنه قال: للحرة يومان، وللأمة يوم. # وعنه عليه السلام أنه قال: القسمة بينهما للحرة الثلثان من نفسه وماله، ~~وللأمة الثلث من نفسه وماله، وعلى قول محمد: إن كن إما وحدهن فلكل واحدة ~~منهن ليلة. # مسألة هل يجوز أن تهب المرأة ليلتها لغيرها؟ # قال محمد: وإذا كره الرجل امرأة من نسائه [ص298] وأراد فراقها، فقالت: ~~أنا أرضى أن لا تنفق علي ولا تكسوني، ولا تقربني -يعني الجماع- وأن تجعل ~~ليلتي لفلانة أو لمن شئت من أزواجك فأصطلحا على ذلك فذلك جائز لهما ولا حرج ~~على الزوج في ذلك، والمرأة بعد ذلك بالخيار متى شاءت أن ترجع في ذلك وتطلب النفقة PageV01P070 والقسمة بالسوية فذلك لها، والزوج في ذلك بالخيار إن شاء أن يمسكها ويقوم ~~بما يجب لها عليه في جميع ذلك وإن شاء أن يطلق طلق، قال الله سبحانه: {وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما ~~صلحا}[النساء:128]. # وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام ms0043 قال: كان الرجل يشتري من ~~امرأته لياليها وأيامها إذا أعجبته امرأة له أخرى أن يقيم عندها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه مرض في بيت عائشة فدعا نسائه ~~فأستطابهن من إقامته في بيت عائشة فطبن له. # مسألة العزل عن الحرة والأمة # قال القاسم: لا بأس بالعزل عن الأمة والحرة إلا أن يكون من الحرة مناكرة، ~~وروى محمد بإسناد عن علي عليه السلام أنه كره العزل، وقال: هو الوأد الخفي، ~~وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا بأس بالعزل عن الأمة، وأما الحرة ~~فيستأذن في ذلك. # مسألة متى يجوز له أن يدخل بامرأته؟ # قال محمد: ومن كانت له زوجة أو أمة صغيرة يؤطا مثلها جاز له وطئها إن ~~كانت تحتمل الرجل، وإن كانت لا تحتمل جاز له أن يقربها دون الفرج. PageV01P071 # وبلغنا عن علي عليه السلام أنه قال: لا توطئ جارية لأقل من تسع سنين، وروى ~~بإسناده عن علي عليه السلام أنه قال: فإن فعل فعنتت ضمنه. # مسألة هل يطأ زوجته وهي حامل؟ # قال الحسن عليه السلام في رواية ابن صباح عنه وهو قول محمد: ولا بأس أن ~~يطأ الرجل زوجته وهي حامل إنما يكره ذلك اليهود تقول المرأة لزوجها إذا ~~كانت حبلى: أنشدك الله أن تمغل علي ولدي. # قال محمد: ولا بأس أن يطأها وهي ترضع إنما كره ذلك اليهود. # مسألة قال القاسم ومحمد: وإذا طهرت الحائض فلا يغشاها زوجها حتى تغتسل ~~لقول الله سبحانه: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}[البقرة:222]، قال القاسم: ~~وتأويله حتى تغتسل، وقال محمد: تأويله حتى ينقطع الدم، فإذا يطهرن بقول ~~الله بالماء(1) {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}[البقرة:222] يقول في القبل. # مسألة إتيان النساء في أدبارهن # قال القاسم ومحمد: لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن، وقال القاسم في ~~قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم}[القبرة:223] قال: إنما يكون الزرع حيث النبت، ~~قال القاسم فيما روى داود عنه: ولا يكون PageV01P072 الحرث إلا في موضع الزرع يأتي ذلك مقبلا أو مدبرا ويمينا وشمالا والزرع في ~~موضع القبل ms0044 لا الدبر، وقد ضل كثير من الناس من حديث مالك وما ذكرعنه والله ~~المستعان، وروى محمد: بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قال: ~~((إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أئتوا النساء من حيث شئتم ~~واتقوا المحاشن)) وعن ابن عباس قال: اسق حرثك من حيث نباته. # مسألة في التجرد عند الجماع والنظر إلى الفرج، والمجامعة بحذاء القبلة # قال محمد: يكره للرجل والمرأة أن يتجردا عند الجماع، ويكره لهما أن يتعمد ~~إحدهما النظر إلى فرج صاحبه عند الجماع، وليس نضيق، وقد ذكر عن بعض أزواج ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها قالت: ما رأيت فرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قط، ويكره أن يجامع الرجل مقابل القبلة، وقد نهي عنه، وفيما ~~روى محمد بن خليد عن محمد: وما أحب للرجل أن يجامع في الكنيسة والبيعة. # مسألة هل يجامع امرأته وفي البيت غيرها؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه: وسئل عن رجل عنده امرأتان، PageV01P073 أو جاريتان في بيت وأراد أن يطأ إحداهما، وعن الرجل المقل ليس له إلا بيت ~~واحد ومعه ولده وأهله وأراد أن يجامع، فقال: لا بأس أن يجامع إذا لم يعلموا ~~أو ناموا، أو سترتهم الظلمة ولم يكن لهما من الحركة والحس ما يدل على ما ~~هما فيه من الملامسة. # وقال محمد: يكره للرجل أن يجامع امرأته أو جاريته ومعه في البيت صبي أو ~~صبية له خمس سنين إلى ست سنين إلا أن يجعل بينهما سترا، وقال محمد: وإذا ~~كان له جاريتان فلا بأس أن ينام بينهما. # بلغنا أن علي بن الحسين كان ينام بين جاريتين ومكروه له أن يجامعهما حتى ~~يجعل بينهما سترا [ص299]. # مسألة هل على من له زوجة ولها ولد من غيره فمات أن يمسك عن جماعها؟ # قال محمد: إذا كانت له زوجة ولها ولد من غيره فمات ولدها من غيره فعليه ~~أن يمسك عن جماعها، قال في ms0045 كتاب أحمد حتى تحيض حيضة وروى ذلك عن علي عليه ~~السلام، وقال في المسائل: يكف عن جماعها حتى يعلم هل بها حمل منه يرث من ~~أخاه(1) أم لا، وروى نحو ذلك عن الحسن بن علي عليه السلام فإن وطئها ولم ~~يعلم أن ذلك يجب عليه فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت وفات ابنها فإنه ~~يرث أخاه لأن ابنها مات وبها حمل، وإن جاءت به لأكثر PageV01P074 من ستة أشهر من وقت وفات ابنها فإنه لا يرث أخاه فإن أدعت المرأة أنها ~~ولدته قبل ستة أشهر لم يقبل قولها إلا ببينة. # مسألة قال محمد: وإذا طلق الرجل زوجته فلا يتزوج أختها حتى تقضي المطلقة ~~عدتها، وإذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن فلا يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة ~~المطلقة منهن، وكذلك إذا كان له أربع نسوة فأرتدت إحداهن ولحقت بدار الحرب ~~فلا يتزوج حتى تنقضي عدة المرتدة. # مسألة معاشرة الزوجة الذمية # قال محمد: وللرجل أن يمنع جاريته النصرانية من تعليق الصليب، ومن شرب ~~الخمر وأكل لحم الخنزير منعا شديدا ما كانت عنده، وله أن يمنعها من إتيان ~~البيعة والكنيسة، وليس يجب عليه ذلك وأكره له أن يمنعها من أهل الذمارات، ~~وليس يحرم عليه وله أن يطأها بالنهار في صومها لأن ذلك الصوم ليس عليها، ~~وله أن يجبرها على الغسل من الحيض إذا طهرت؛ لأنه ليس له أن يطأها حتى ~~تغتسل من الحيض، وأما الغسل من الجنابة: فيأمرها به وليس له أن يكرهها ~~عليه؛ لأن له أن يطأها وإن لم تغتسل. PageV01P075 # مسألة هل للرجل أن يكفيها الأمور الخارجة وتكفيه خدمة المنزل؟ # قال محمد: وعلى الرجل المعسر أن يكفي زوجته خدمة ما كان خارجا عن المنزل، ~~وعليها أن تكفيه ما كان داخل المنزل، وليس عليه أن يخدمها خادما إن كان ~~معسرا، وإن كان موسرا فعليه أن يخدمها، وقال محمد: فيما حدثنا علي عن ابن ~~وليد عن سعدان، قال: سمعته يقول لا يوجب الحاكم على المرأة خدمة البيت، ~~ولكن ينبغي لها أن تتقي ms0046 الله عزوجل، وتفعل وكأنه شيء قد استحسنه الناس. # مسألة هل للرجل إذا أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها؟ # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول محمد: وإذا أراد رجل ~~أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إليها قبل ذلك مالم ينظر منها إلى عورة. # قال محمد: ولا بأس للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة إذا أراد أن يخطبها ~~لغيره، وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا ~~أراد أحدكم أن يخطب امرأة فلا بأس أن ينظر إليها))، وفي حديث آخر: ((فإنه ~~أجدر أن يؤدم بينهما)). # قال محمد: يعني يؤلف بينهما وكذلك إذا أراد شرى جارية لنفسه PageV01P076 أو لغيره فلا بأس أن ينظر منها إلى ما يشاء(1) ما خلى السرة إلى ما فوق ~~الركبة، وأما التقليب بيده فلا بأس أن يقلب منها ما احتاج إليه من ذلك فإذا ~~لم يرد شراها فلا ينبغي له أن يلمسها ولا ينظر إليها نظرة يهواها قلبه ذكر ~~عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: لا بأس أن يقلب الجارية إذا ~~أراد شراها. # مسألة ما يكره أن يقال للمرأة في عدتها # قال محمد: ولا يصح أن يقول الرجل للمرأة في عدتها لا تفوتينا بنفسك إذا ~~أرادها لنفسه، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت ~~قيس: ((لا تفوتينا بنفسك)) لأنه أرادها لغيره، وروى محمد بإسناد عن ابن ~~عباس في قوله إلا أن يقولا(2) قولا معروفا، فالقول المعروف أن يقول إني فيك ~~لراغب، ولوددت أني تزوجتك حتى يعلمها أنه يريد تزويجها. # وعن الحسن أنه كره أن يقول إذا قضيت عدتك تزوجتك. # مسألة في إظهار النكاح واتخاذ الولائم # روى محمد بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~تزوج زينب بنت جحش أولم، وكانت وليمته الحيس PageV01P077 وكان يدعو المؤمنين عشرة عشرة فإذا أصابوا طعام نبيهم استأنسوا حديثه، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يخلو ms0047 له الدار فأنزل الله ~~سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن ~~لكم...}[الأحزاب:53]الآية [ص300]. # مسألة في خطبة الرجل على خطبة أخيه # قال محمد أخبرنا سفيان قال حدثنا أبو أسامة عن عبد الله عن نافع عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ~~ولا يبع على بيع أخيه حتى يأذن له)). # فصل # وروى محمد عن أبي خالد الوالي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~خطب خديجة بعث بكبش وألطاف فأهداها إلى أبيها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا خطب إلى قوم فردوه لم ~~يعاودهم، قال: فخطب إلى رجل أخته، فقال: إن لي فيها شريكا أوامرأه ثم لقي ~~أخوها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك، فقال: تلك الحاجة يار سول ~~الله، فقال: ((إنا قد استخلفنا بعدك بلحاف)) -يعني تزوجنا بغيرها-. # مسألة قال القاسم فيما روى داود عنه: ويكره انتهاب النثور في العرس وأرجو ~~أن لا يكون بما أخذ منه بأس إن شاء الله تعالى، PageV01P078 وليس هذا عندنا نهبة. # مسألة كراهية الدف واللهو في العرس # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عن ضرب الدف واللهو في ~~العرس، فقال: كل لهو أو لعب وبطاله لا يرضي الله بها من أهلها فلا يحل ~~فعلها، وسئل عن تفسير هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث}[لقمان:6]كل باطل يحدث به أهله أو لهو اجتمع عليه من غناء أو عزف أو ~~مزمار أو دف أو مقال قبيح. # حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن وليد قال: حدثنا سعدان ~~بن محمد قال أبو جعفر سألت عبد الله بن موسى، وأحمد بن عيسى بن زيد والقاسم ~~بن إبراهيم وأبا الطاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله قلت: من يجيز الملاهي، ~~فقالوا: المجان. # قال أبو جعفر رحمه الله روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((بعثت بكسر المزامير وتحريم الخمر)). # وقال الحسن ms0048 عليه السلام فيما حدثنا زيد بن حاجب عن زيد بن محمد عن أحمد ~~بن زيد عنه وسئل عن الغنا أيصلح في الفطر والأضحى والفرح، قال يكره الغناء ~~على كل حال، وحدثنا زيد بن جاحب قال: حدثنا ابن وليد قال حدثنا جعفر ~~الصيدلاني قال: ذهبنا أنا وجماعة من أصحابنا إلى الحسن بن يحيى فسألناه عن ~~الرجل يمر في الشارع فيسمع صوت الطبل أو الطنبور: أيتجسس عنه PageV01P079 ويأمرهم؟ فقال: سد أذنيك وجز هذا زمان(1) تغافل. # وقال الحسن بن يحيى في المسائل المشهورة سألت عن قول الشعر وإنشاده وما ~~يجوز من ذلك فإن الشعر المذموم هو الهجاء والفحش من القول، وذكر القبيح، ~~وأما ما كان من شعر حكمة أو قول حق يستعان به على حرب عدو أو مديح للحق أو ~~لأهل الحق بما يكون صوابا وصدقا فإن ذلك عندنا جائز قد كان يقال بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشعر فيستحسنه، وقال عليه السلام: ((من ~~الشعر حكمة)) وقد قال علي عليه السلام شعرا حمل عنه، وقال ذلك أصحابه فلم ~~ينكره، وقد سمعنا عن محمد بن عبدالله بن الحسن عليه السلام أنه قال: الشعر ~~كلام فما كان منه حسنا فهو حسن، وما كان منه قبيحا فهو قبيح، وكذلك نقول ~~على ما وصفنا. PageV01P080 # باب القول في الإماء # قال محمد: وإذا كان لرجل أربع نسوة فله أن يتخذ من الإماء من يشاء من ~~واحدة إلى مائة أو أكثر من ذلك أو أقل على أي الجهات ملكها بشراء أو هبة أو ~~ميراث أو غنيمة. # مسألة إذا اشترك رجلان في أمة فوطئها أحدهما # قال القاسم ومحمد: وإذا كانت أمة بين شريكين لم يكن لواحد منهما أن يطأها ~~أذن له شريكه أم لم يأذن له، فإن وطئها أحدهما ضمن لشريكه نصف عقرها ودرئ ~~عنه الحد؛ لأن له فيها نصيبا والجارية بينهما على حالها. # وقال محمد: فيما روى ابن هارون عن ابن عمر عنه ويضمن ما نقصها إن كان ~~الوطئ نقصها، ونصف عقرها نصف مهر مثلها فإن جاءت بولد ms0049 فادعاه الواطئ فهو ~~ابنه ثابت النسب منه وصارت الأمة أم ولد له وضمن لشريكه نصف قيمتها يوم ~~علقت منه ونصف PageV01P081 عقرها ونصف قيمة الولد لو كان عبدا ولا سعاية عليها موسرا كان سيدها أو ~~معسرا على قول علي عليه السلام، وزيد بن علي، والشعبي وابن أبي ليلى وحسن ~~بن صالح [ص301] وغيرهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يضمن نصف قيمة الولد في الرحم وهو حر ولا ~~قيمة لحر. # وقال محمد في رواية سعدان عنه وبقول علي نأخذ، وروى عن ابن عمر أنه قال: ~~يضمن نصف قيمتها لا شيء عليه غيره، وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: يضرب ~~تسعة وتسعين سوطا. # مسألة وإذا اشترك رجلان في أمة فوطئاها فجاءت بولد # قال محمد: إذا كانت الأمة بين رجلين فجاءت بولد فادعياه جميعا فكانت ~~الدعوة من أحدهما قبل الآخر بقليل أو كثير ثبت نسبه من المدعى الأول وبطلت ~~دعوة الثاني؛ لأنه إذا ادعاه بعدما ثبت نسبه من الأول فيضمن لشريكه نصف ~~قيمة الجارية يوم علقت منه والعقر بينهما قصاص؛ لأنه لما ادعى الولد أبرأ ~~صاحبه من العقر هذا قول محمد في باب المضاربة، وقال في الفرائض يضمن له نصف ~~عقرها ونصف قيمة الولد على قول علي عليه السلام وزيد بن علي، والشعبي وابن ~~أبي ليلى، وابن صالح. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يضمن نصف قيمة الولد؛ لأنه وقع في الرحم وهو ~~حر؛ لأنه يملك بعض الأمة ولا قيمة لحر ولو PageV01P082 أدعياه جميعا معا، وذلك أن يتكلما بكلام واحد معا لزمهما الولد وهو ابنهما ~~ويرثهما ويرث كل واحد منهما بمنزلة الابن الكامل، وإن مات أحدهما فالباقي ~~منهما وارثه، وهو للباقي منهما ذكر ذلك عن علي عليه السلام، وابن عمر، ~~والعقر قصاص، والأمة أم ولد لهما، ولا يطأها واحد منهما، فإن مات أحدهما ~~عتقت بموته وسعت للثاني في نصف قيمتها أم ولد، والولاء بينهما نصفين(1)، ~~وإذا ادعيا الوطئ ولم يدعيا الولد فالعقر بينهما قصاص والولد مملوك لهما، ~~هذا إذا كانا مسلمين. # مسألة فإن كان ms0050 أحدهما ذميا والآخر مسلما فادعياه معا فالولد للمسلم منهما ~~لأنهما قد استويا في الدعوى، وزاد المسلم في دعواه إسلام الولد لأن الولد ~~لو كان بينهما فأسلم أحدهما تبعه الولد وكان مسلما بإسلام أبيه إن كان ~~صغيرا، وكذلك لو كانت الأمة بين حر ومكاتب فجاءت بولد فادعياه جميعا: ~~فالولد للحر؛ لأنه يعتق بدعوى الحر، ولا يعتق بدعوة المكاتب، وكذلك إن كانت ~~بين مرتد وذمي فجاءت بولد: فهو ابن المرتد؛ لأن أحكامه وأحكام ولده أحكام ~~المسلمين إلا أن تكون جارية علقت بالولد بعد الردة. # مسألة وإذا ادعى ثلاثة رجال ولدا # فقد اختلف في ذلك فقال محمد بن الحسن وغيره: ولا يلحق PageV01P083 نسب الولد بأكثر من اثنين؛ لأن الخبر إنما جاء عن علي عليه السلام في ~~الاثنين فلسنا نتعدى ذلك إلى غيره. # قال أبو حنيفة وأصحابه، وأبو يوسف: يلحق بالثلاثة، ولا فرق بين الاثنين ~~والثلاثة، وأكثر من ذلك قال محمد: وقد ذكر عن علي عليه السلام أنه أرتفع ~~إليه وهو عامل علىاليمن ثلاثة يتنازعون في ولد كلهم يزعم أنه ابنه، فقال ~~علي عليه السلام: ما أحفظ فيها شيئا في كتاب الله، ولا أعرفه من سنة رسول ~~الله ، وأراكم شركاء متشاكسين، وأنا مقرع بينكم فمن أصابته القرعة الزمته ~~الولد وأغرمته ثلثي الدية للباقين، .... قال فذكر ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ولم يغير شيئا. # قال محمد: حدثنا عباد بن الوليد عن سماك بن حرب عن أبي جعفر قال: وقع ~~ثلاثة على امرأة في الجاهلية في طهر واحد فحملت فاختصموا فيها إلى علي عليه ~~السلام فقال لها: أيهم أبوه، فقالت: لا أدري كلهم أتاني في طهر واحد، قال ~~أنتم فيه شركاء فأيكم قرع فهو له وليغرم القارع ثلثي الدية -يعني لصاحبه- ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((قضى بينهم بما أنزل ~~الله)). # مسألة إذا اشترى رجل جارية فوطئها فجاءت بولد فادعاه البائع والمشتري # قال الحسن فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: وإذا وطئ PageV01P084 رجل جارية ms0051 ثم باعها قبل أن تحيض، فوطئها المشتري في ذلك الطهر فجاءت بولد ~~فالمأخوذ به أن الولد للأخير إن لم يدعه الأول إذا جاءت به -يعني لستة أشهر ~~فصاعدا- وإن ادعياه جميعا في طهر واحد فإنه يروى عن علي عليه السلام أنه ~~قال: هو ابنهما يرثهما ويرثانه. # وقال محمد: إذا اشترى جارية فوطئها قبل أن يستبرئها أو بعدما استبرأها ~~فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها فهو عبده إلا أن يدعيه البائع، ~~[فإن ادعاه البائع فهو ابنه وبطل البيع، هذا قوله في النكاح، قال في ~~المسائل: فإن ادعاه البائع](1) وصدقه المشتري بطل البيع بينهما، ورجع ~~المشتري عليه بالثمن وصارت الجارية أم ولد للبائع وثبت نسب الولد منه، وإن ~~كان البائع [ص302]، ممن يرى بيع أمهات الأولاد فبيعه أيضا باطل ؛ لأنه باع ~~ابنه ، ولا يجوز بيعه وإن جاءت بالولد لستة أشهر أو أكثر من يوم وطئها فأقر ~~به فهو ابنه، وإن لم يقر به فهو مملوك له فإن ادعاه البائع لم يصدق، ولم ~~تجز دعواه، ولم يثبت نسبه منه ولم تكن أم ولد له منه إلا أن يصدقه المشتري ~~فإن صدقه المشتري فالولد للبائع والجارية أم ولد له. # مسألة إذا جاءت الأمة بولد على فراش سيدها # قال محمد: إذا كان الرجل يطأ جاريته فجاءت بولد لم يلزمه إلا PageV01P085 أن يقر به فإن أقر به لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك، وروي نحو ذلك عن شريح ~~وإبراهيم وأهل الكوفة، وإذا جاءت أم الولد بولد على فراش سيدها فقد اختلف ~~في ذلك، فقال أبوحنيفة: يلزمه الولد مالم ينفه، وقال قوم: يلزمه الولد وإن ~~نفاه، ولا لعان بينهما، وقال قوم: هي بمنزلة الأمة ولا يلزمه الولد إلا أن ~~يقر به، وروي نحو ذلك عن إبراهيم. # وروى محمد بإسناده حديث ابن أم زمعة بن سودة الذي جاءت به بعد موت زمعة ~~فتخاصم فيه سعد أخو عتبة، وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال عبد يا رسول الله: أخي ولد ms0052 على فراش أبي فقضى رسول الله : أن ~~الولد للفراش، وقال: ((يا سودة: احتجبي منه فإنه ليس بأخيك)) فما رأها حتى مات. # قال محمد: بلغنا والله أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقض ~~لابن أم زمعة بالنسب، وقضى له بالميراث ووجهه قول النبي : ((الولد للفراش)) ~~على التمليك؛ لأن الفراش على وجهين فراش نسب، وفراش ملك فما جاءت به الحرة ~~من ولد فهو ابن صاحب الفراش حتى ينفيه، وما جاءت به الأمة من ولد على فراش ~~سيدها فهو ملك لسيدها، وإن كان يطأها إلا أن يدعيه فيلزمه النسب. PageV01P086 # مسألة فيمن ملك ذا رحم أو ذات رحم محرم أو شقصا من ذي رحم # قال محمد: وهو معنى قول القاسم فيما روى داود عنه وكل من ملك ذي رحم محرم ~~من نسب، وهو مما لا يحل له نكاحه قربت قرابته أو بعدت فقد عتق إن كانت ~~امرأة فهي حرة وإن كان رجلا لو كان مكانه امرأة لم يجز له نكاحها. # قال محمد: ولا سعاية على العبد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر))، ولم يوجب عليه سعاية، ذلك مثل أن ~~يملك ابنه أو ابنته أو ولد ابنه أو ولد ابنته وإن سفلوا، وكذلك أن ملك أباه ~~أو جده وإن بعد أو جدته لأبيه أو لأمه وإن بعدت، وكذلك إن ملك أخاه أو أخته ~~لأب وأم ، أو لأم أو احدا من أولادهم وإن سفلوا، وكذلك إن ملك عمه أو خاله ~~لأب وأم أو لأب، وكذلك عم أبيه أو خال أبيه أو عم أمه أو خال أمه -أي هؤلاء ~~ملك فهو حر-، وإذا ملك ذا رحم من نسب ليس بمحرم لم يعتق وله أن يبيعه نحو ~~أن يملك ابن عمه أو بنت عمه، أو ابن خاله، أو ابنة خالته، وكذلك إذا ملك ~~محرما ليس برحم لم يعتق، وله أن يبيعه نحو أن يملك أم امرأته أو بنت امرأته ~~ونحوهما أو يملك أمه ms0053 من الرضاعة، أو بنته أو أخته من الرضاع فله أن يشتريها ~~ويبيعها، وليس له أن يطأ محرما من الرضاعة، وإذا ملك رجل سهما من عبد بشراء ~~أو هبة أو صدقة أو أوصي له بشقص منه فقبله فوجده PageV01P087 ذا رحم محرم منه فقد عتق العبد ساعة ملكه، وضمن لشريكه قيمة مالم يعتق منه ~~إن كان المعتق موسرا، وإن كان معسرا استسعى العبد في حصة الشريك غير مشقوق ~~عليه، وإذا ورث شقصا من عبد ذي رحم محرم عتق العبد كله بملك الشقص، وسعى ~~العبد ولا ضمان على الوارث وإن كان موسرا. # مسألة إذا قال رجل لرجل قد أبحتك فرج جاريتي هذه # قال محمد: وإذا قال رجل لابنه أو لأبيه أو لرجل أجنبي قد أبحتك فرج ~~جاريتي هذه فطأها إذا شئت، أو قال: قد أحللت لك فرجها أو قد أذنت لك في ~~وطئها لم يحل له أن يطأها بذلك إلا إن يملكها إياه بهبة أو صدقة أو تزويج، ~~وكذلك لو قالت المرأة مثل ذلك لم يجز إلا بهبة أو تزويج فإن وطئها الذي ~~أبيح له ذلك من جميع من ذكرنا غير عالم بتحريمه، درئ عنه الحد بالشبهة ~~ويعتزلها بغير طلاق، وعليه لصاحبها مهر مثلها، وطئها مرة أو مرارا إنما ~~عليه مهر واحد، فإن كان من ذلك الوطئ ولد لم يثبت نسبه وليس للعبد أن يطأ ~~فرجا إلا بتزويج حرة أو أمة. # مسألة استبراء الأمة على البائع أو على المشتري # قال الحسن فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه وهو قول محمد استيراء الأمة ~~على البائع والمشتري. قال محمد: وكذلك قال ابن أبي ليلى وحسن. PageV01P088 # وقال أهل البصرة: إذا استبرأ البائع أجزأ المشتري. # قال محمد: [ص303] وينبغي لمن أراد بيع جارية كان يطأها أن يستبرئها قبل ~~بيعها بحيضة وهو إذا طهرت من حيضها أن لا يقربها حتى يستمر طهرها، ثم تحيض، ~~ثم يبيعها إن شاء، وإن كانت ممن لا تحيض فبشهر، وينبغي للمشتري أيضا أن ~~يستبرئها بحيضة وذلك أن لا يقربها حتى تحيض ms0054 بعد قبضه إياها ثم تطهر، بلغنا ~~أن عليا عليه السلام اشترى جارية فاستبرأها بحيضة، وإن كانت صبية لم تحض أو ~~مؤيسة فليستبرئها بشهر وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة وإذا اشترى جارية وقبضها ثم ردها بعيب فلا يقربها البائع حتى ~~يستبرئها بحيضة، وإذا اشترى جارية من امرأة أو من صبي باعها عليه أبوه أو ~~وصي أبيه أو وهبتها له امرأة أو تصدقت بها عليه أو ورثها، أو كانت بينه ~~وبين شريك فاشترى منه نصيبه فليستبرئها، وكذلك لو كانت بينه وبين عشرة ~~شركاء فاشترى نصيبا بعد نصيب فليستبرئها عند آخر ما يشترى من الأنصباء ~~وتخلص له. # مسألة إذا اشترى جارية ومثلها تحيض فارتفع حيضها # فقد اختلف في القدر الذي يستبرئها به، فقال قوم: يستبرئها بأكثر الحمل، ~~وقال قوم: يستبرئها بتسعة أشهر. # قال محمد بن الحسن: يستبرئها بأربعة أشهر وعشر، وقال أبو حنيفة: ثلاثة ~~أشهر أو بأربعة أشهر. PageV01P089 # قال سعدان قلت لمحمد: فأي الأقاويل أحب إليك، قال: إذا تبين أن ليس بها ~~حمل، قلت: هو عيب يرد به فأومى برأسه لا، وقال محمد في المسائل: وإذا أراد ~~أن يبيع جارية قد وطئها وهي ممن تحيض، وقد ارتفع حيضها فإنه يستبرئها بما ~~بين ثلاثة أشهر إلى أربعة أشهر، وقال في وقت آخر في المسائل: ما بينه وبين ~~سنتين، وإذا اشتراها المشتري استبرئها بحيضة إن كانت ممن تحيض أو بشهر إن ~~كانت ممن لا تحيض. # مسألة استبراء الأمة إذا سبيت # قال محمد: وإذا سبيت الأمة لا زوج لها استبرئت بحيضة، بلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لما سبى صفية استبرئها بحيضة. # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى أن توطئ الحبالى من ~~الفيئ حتى يضعن، وغير الحبالى حتى يستبرين بحيضة فإن سبيت أمة ذات زوج ~~استبرئت بحيضتين. # مسألة هل للرجل أن يأتي أمته فيما دون الفرج قبل أن يستبرئها؟ # قال محمد: وإذا اشترى الرجل جارية فلا يباشرها ولا يقبلها ولا يلمسها حتى ~~يستبرئها، قال ابن عبد الجبار، وقال ms0055 محمد لئلا يكون PageV01P090 بها حمل فيحتاج إلى ردها، وقد روي عن علي عليه السلام في ذلك رخصة، وليس ~~يؤخذ به. # مسألة استبراء الأمة الصبية والمؤيسة # قال محمد: وإذا اشترى رجل أمة صغيرة لم تدرك، وإدراكها أن تحيض أو تبلغ ~~خمس عشرة سنة، أو كبيرة مؤيسة من الحيض لايخاف حملها فليستبرئها بشهر، ثم ~~يطأها إن شاء، وكذلك البالغ إذا أراد أن يبيع صغيرة لم تحض أو كبيرة مؤيسة، ~~فليكف عن جماعها شهرا، ثم يبيعها إن شاء فإذا استبرئ صبية لا يجامع مثلها ~~كبنت ست سنين أو نحوها فليس عليها استبراء، قيل: لمحمد فكم الحد الذي يجب ~~فيه أن تستبرئ إذا استبرئت، فقال: بلغنا عن علي عليه السلام قال:لا توطأ ~~جارية لأقل من تسع سنين. # قال محمد: والاستبراء عندنا بسنة في البكر والثيب، وبلغنا عن ابن عمر ~~قال: ليس على البكر استبراء. # مسألة استبراء الأمة الحائض والنفسا والحامل # قال محمد: وإذا اشترى رجل جارية أو وهبت له وهي حائض أو نفسا فلا يعتد ~~بتلك الحيضة ولا بالنفاس حتى تطهر من حيضها أو نفاسها ولا يجزه ذلك حتى ~~تحيض عنده حيضة أخرى، ثم تطهر، بلغنا نحو ذلك عن إبراهيم والحسن البصري، ~~وقد روي عن أبي PageV01P091 جعفر عليه السلام: أن الحيضة تجزي البائع والمشتري. # قال محمد: وليس يوخذ بهذا، وإذا اشترئ أمة وهي حامل فلا يقربها حتى تضع. # بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس منا من وطئ حملا ~~حتى تضع)). # قال محمد: فإن ولدت عنده بعد قبضه إياها فله أن يطأها إذا بلغت من نفاسها ~~وطهرت، وأن استبرأها وهي حامل فلم يقبضها حتى ولدت، ثم قبضها بعد الولادة ~~فلا يقربها حتى تغلى(1) من نفاسها، ثم تحيض ثم تطهر، وقال في وقت آخر: وإن ~~اشتراها وهي طاهر فلم يقبضها حتى حاضت حيضة عند البائع [ص304] أجزته هذه ~~الحيضة؛ لأنها قد حاضت وهي في ملكه. # وقال أبو حنيفة: لا تجزيه حتى تحيض عنده بعد القبض، وإن اشتراها وفي ~~بطنها ولدان فولدت ms0056 أحدهما وهي في يد البائع قبل أن يقبضها المشتري، ثم ~~قبضها المشتري فولدت له الآخر عنده فإنها نفساء بالولد الأول، ولا يطأها ~~المشتري حتى تخرج من نفاسها ثم تحيض حيضة أخرى، وفيها قول آخر وهذا ~~أحوطهما. # مسألة إذا اشترى رجل جارية ثم عتقها، ثم تزوجها هل له أن يطأها قبل ~~الاستبراء؟ PageV01P092 # وعلى قول محمد: إذا اشترى رجل جارية ثم أعتقها، ثم تزوجها فلا يطأها حتى ~~يستبرئها بحيضة؛ لأنه قال: إذا تزوج رجل جارية ودخل بها، ثم اشتراها ~~فأعتقها، ثم تزوجها فلا يطأها حتى يستبرئها من مائه بحيضة ألا ترى أنها لو ~~جاءت بولد وهي سرية لم يكن ولده حتى يدعيه وإن نفاه كان مملوكا له، وأنها ~~لو جاءت بولد وهي زوجه كان ابنه إلا أن ينفيه فيجب عليه حكم اللعان، فإن لم ~~يستبرئها حتى وطئها فحبلت ثم مات الزوج قبل أن تلد فأنكره الورثة، وقالوا: ~~لا ندري لعلها حملت به وهي مملوكة قبل أن يتزوجها، وقالت هي: أنا زوجته ~~ولدت على فراشه فإنها إن كانت جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر من وقت التزويج ~~فهو ابنه، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت التزويج لم يلحق به نسبه، ~~إلا أن يقر به قبل موته أو يقر بالحبل، ومن أقر من الورثة شركه في نصيبه، ~~قال: هذا كله في المسائل، وقال في وقت آخر: وإذا تزوج رجل أمة فدخل بها ثم ~~اشتراها فأعتقها ثم جاءت بولد إلى سنتين من يوم اشتراها فإن الولد يلزمه، ~~وروى محمد عن حبيب بن أبي ثابت قال: إذا أعتق أمته، ثم تزوجها فيستبرئها ~~بحيضة، وقال الحسن بن صالح: لا يقربها حتى يعلم حامل أم لا. # مسألة إذا تزوج رجل أمة فليس عليه أن يستبرئها كما يستبرئها إذا اشتراها. # مسألة إذا طلق الرجل أمة تطليقتين ثم أعتقت هل له أن PageV01P093 يتزوجها وهل له إن ملكها أن يطأها؟ # قال محمد: وإذا طلق رجل أمة تطليقتين، ثم اعتقت فلا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره، وروي عن ms0057 ابن عباس أنه قال: يحل له تزويجها وتكون عنده على تطليقة ~~واحدة، وقال محمد: فإن تزوجت غيره ودخل بها، ثم طلقها، ثم تزوجها الأول ~~كانت معه على طلاق مستقبل على ثلاث تطليقات. PageV01P094 # كتاب الطلاق PageV01P095 باب صفة الطلاق وشرحه # مسألة في صفة الطلاق السنة # قال القاسم فيما روى داود عنه وسئل عن طلاق السنة، فقال: طلاق السنة إذا ~~أراد فراقها أن يطلقها في طهرها من غير إلمام بها ولا مسيس لها، يقول لها: ~~اعتدي وهو أملك بها مالم يتم أقراؤها وتخلو من(1) عدتها إن أراد مراجعتها ~~بغير مؤامرة منه لها وأشهد على مراجعتها إياها، وإن أراد التخلي منها أمسك ~~عنها حتى تتم عدتها ثم هي بعد ذلك أملك بنفسها. # قال محمد: قال الله سبحانه وتعالى في تعليمه لخلقه الطلاق إذا أرادوا ~~ذلك: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}[الطلاق:1]يقول: لطهورهن. # قال الحسن ومحمد: وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته طلاق السنة PageV01P096 كما أمر الله فليطلقها وهي طاهر في غير جماع، يقول لها إذا اغتسلت من حيضها ~~قبل أن يجامعها: أنت طالق، أو اعتدي ينوي بذلك الطلاق. # قال محمد: أي ذلك قال، فهو سنة ، ثم يكف عن جماعها في عدتها ما دام عازما ~~على طلاقها. # قال الحسن ومحمد: وأيهما مات ورثه صاحبه مالم تغتسل من الجيضة الثالثة ~~وهو أملك برجعتها مالم تغتسل من الحيضة الثالثة، فإن اغتسلت منها قبل أن ~~يراجعها فقد بانت منه بواحدة، وحلت للأزواج من ساعتها وهو خاطب من الخطاب ~~إن أراد أن يتزوجها فذلك إليها بولي وشاهدين ومهر جديد، وتكون معه ~~بتطليقتين، وكذلك إن طلقها تطليقتين فهو أملك بها مالم تخرج من عدتها، فإن ~~خرجت من عدتها فله أن يتزوجها برضاها بنكاح جديد وتكون معه بواحدة فإن ~~طلقها الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد: وإن كانت غير مدخول بها فليطلقها متى شاء، وإن كانت حائضا. # قال محمد: وإن طلق امرأته في طهر قد جامعها فيه وقع الطلاق وتعتد بالحيضة ~~المقبلة، وليس ذلك عندنا طلاق السنة [ص305] ms0058 إلا أن تكون علقت وحملت من ذلك ~~الجماع فإنها تخرج من العدة بوضعها حملها، وقال بعضهم: قد طلق للسنة، وإذا ~~أراد أن يطلق الأمة على سنة وهي ممن تحيض فليطلقها طاهرا في غير جماع، يقول PageV01P097 لها: أنت طالق أو أعتدي، فإذا حاضت حيضتين فقد بانت منه، وهو خاطب من ~~الخطاب، وإذا طلق امرأته تطليقة فحاضت حيضة، ثم راجعها بلسانه، ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها فإنها تستأنف العدة بثلاث حيض مستقبلة، وإذا أراد أن يطلق ~~النفساء فلا ينبغي له أن يطلقها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل؛ لأن النفاس ~~بمنزلة الحيض، ثم يطلقها تطليقة قبل أن يجامعها ثم هي امرأته مالم تغتسل من ~~الحيضة الثالثة، وإن تطاول ذلك في سنتين أو ثلاث أو أكثر فإذا اغتسلت من ~~الحيضة الثالثة فقد بانت منه بواحدة. # مسألة وإذا طلقها طلاقا رجعيا فليتحرز من النظر إلى شعرها وجسدها في ~~عدتها ولا يحرم ذلك عليه، ولها أن تعرض وتزين له، وإذا أراد الدخول عليها ~~فليؤذنها بالتنحنح وخفق النعل، ولا يجب ذلك عليه. # قال الحسن ومحمد: وإذا أراد أن يطلق امرأته للسنة وهي غير مدخول بها ~~فواحدة يبينها وهي في موضع سنة ولا عدة عليها، وقد حلت للأزواج وهو خاطب من ~~الخطاب، وكذلك إن طلقها ثنتين فإن تزوجها كانت معه على ما بقي من الطلاق. # مسألة طلاق السنة للصغيرة والمؤيسة # قال الحسن ومحمد وهو قول القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: وإذا ~~أراد أن يطلق للسنة صبية لم تحض أو مؤيسة مدخولا بها PageV01P098 فليطلقها في رأس الشهر تطليقة إلا أن محمدا قال: يستحب له إذا أراد ذلك أن ~~يكف عن جماعها شهرا فإذا كان رأس الشهر، قال لها: أنت طالق أو أعتدي. # قال محمد: وهو قول القاسم عليه السلام والحسن عليه السلام، ثم يمسك عن ~~جماعها ثلاثة أشهر منذ يوم طلقها، فإذا مضت ثلاثة أشهر فقد بانت منه وحلت ~~للأزواج وهو خاطب من الخطاب، وهو أحق بها في الثلاثة الأشهر وأيهما مات ~~ورثه صاحبه، وإن كانت ms0059 غير مدخول بها فليطلقها متى شاء. # قال أبو حنيفة: يطلقها متى شاء مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها. # مسألة طلاق المستحاضة # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه، وطلاق المؤيسة والصغيرة ~~والمستحاضة بالأهلة وتعتد بالأهلة. # مسألة طلاق الحامل للسنة # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإذا أراد أن يطلق الحامل فليطلقها متى ~~شاء، وقال محمد: يطلقها رأس الهلال، يقول: أنت طالق أو اعتدي، ثم يمسك عن ~~جماعها. # قال القاسم ومحمد: فإذا وضعت حملها فقد بانت منه. PageV01P099 # قال محمد: ولو راجعها قبل أن تضع بساعة لكانت رجعة ولم تبن بوضعها حملها، ~~وأيهما مات قبل أن تضع حملها ورثه صاحبه. # وروى محمد عن ابن عمر: أنه طلق امرأته في المحيض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: ((مره فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر وحامل)). # وعن علي عليه السلام قال: إذا أراد أن يطلق الحبلى طلقها في كل شهر. # مسألة الأشهاد في الطلاق والمراجعة # قال القاسم فيما روى داود عنه: ولا بد من الأشهاد -يعني عند الطلاق وعند ~~المراجعة- لما يخاف أن يكون بينهما من الاختلاف. # وقال محمد: ينبغي للرجل في وقت الطلاق أن يشهد شاهدين على الطلاق فإن لم ~~يشهد لم يضيق عليه، والأشهاد عند الرجعة من السنة وليس بواجب يقول لشاهدين ~~اشهدا أني قد راجعت زوجتي فلانة، فإن أراد أن يسافر بها فلا ينبغي له أن ~~يترك الأشهاد على رجعتها، وإذا طلقها فلم يراجعها حتى أغتسلت من الحيضة ~~الثالثة، فقد بانت منه وتشهد عند ذلك الحنث في الطلاق تطليقة واحدة يملك ~~الرجعة، وإنما يؤمر بالأشهاد عند كمال العدة والفرقة. PageV01P100 # مسألة كيف يطلق ثلاثا للسنة؟ # قال الحسن ومحمد: وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ثلاثا للسنة، وقد دخل ~~بها فليطلقها عند كل طهر تطليقة وهي طاهر في غير جماع فإذا وقعت بها ~~التطليقة الثالثة فقد حرمت عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل هي ~~للأزواج حتى تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر قال: وإن كانت صغيرة ms0060 فلم تحض أو آيسة ~~وقد دخل بها. # قال محمد: أو كانت حاملا فليطلقها عند رأس كل شهر تطليقة فإذا وقعت ~~الثالثة فقد حرمت عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل للأزواج حتى ~~يمضي شهر منذ وقعت التطليقة [ص306] الثالثة، وإن كانت حاملا فحين تضع ~~حملها، وقال أبو حنيفة ويعقوب يطلقهن أي وقت شاء، وإن كن في وقت الجماع ثم ~~يفصل بين كل تطليقتين بشهر. # قال محمد: وإن حاضت الصغيرة قبل أن تكمل ثلاثة أشهر فإنها تستأنف ثلاث حيض. # قال محمد بن الحسن: تطلق الحامل واحدة، ثم لا يطلقها غيرها حتى تضع، فإذا ~~وضعت بانت بواحدة، وروى محمد عن عروة بن الزبير والسدي أنهما قالا: كان ~~الرجل في الجاهلية يطلق ما شاء -يعني مائة أو أكثر- ثم يراجعها إن شاء قبل ~~أن تنقضي عدتها. # قال عروة: فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال: لا PageV01P101 أقربك ولا تحلين مني، قالت له: كيف قال:أطلقك فإذا دنى أجلك راجعتك، ثم ~~أطلقك، فإذا دنى أجلك راجعتك فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأنزل الله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة:229]. # قال السدي: فمن شاء راجع امرأته في الثنتين مالم تنقض عدتها فإن طلقها ~~الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. # مسألة قال محمد: وإذا أراد أن يطلق الأمة ثلاثا للسنة فليطلقها طاهرا في ~~غير جماع يمسك عنها حتى تحيض ثم تطهر فإذا اغتسلت قال لها: أنت طالق، أو ~~اعتدي، أي ذلك شاء، ثم يمسك عنها حتى تحيض ثم تطهر، فإذا اغتسلت قال لها: ~~أنت طال، ثم قد حرمت عليه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا يحل لأحد أن ~~يخطبها حتى تحيض حيضة أخرى. وأم الولد والمدبرة إذا كانت تحت زوج بمنزلة ~~الأمة، وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((طلاق ~~الأمة اثنتان وعدتها حيضتان)). # وعن علي وزيد بن علي عليه السلام مثل ذلك، وعن علي عليه السلام قال: ms0061 ~~الطلاق والعدة بالنساء فإذا كانت الأمة تحت الحر فطلاقها ثلاث. # مسألة قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته وقد دخل بها وهي طاهر في غير جماع ~~أنت طالق ثلاثا للنسة وقعت بها تطليقة، ثم إذا حاضت ثم طهرت وقعت أخرى، ثم ~~إذا حاضت وطهرت، وقعت PageV01P102 بها الثالثة. # قال الحسني، وكذلك قال أبو حنيفة وصحاباه: إذا لم يكن له نية، قالوا: وإن ~~كان نوى أن يقعن ساعة تكلم ويقعن قال زفر: نيته باطل، وتقعن لمواضع السنة، ~~وقال الشافعي: يقعن الثلاث ساعة تكلم، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # مسألة وإن قال لها وهي حائض أو في طهر قد جامعها فيه أنت طالق ثلاثا ~~للسنة فإنها إذا حاضت ثم طهرت وقعت بها تطليقة، ثم إذا حاضت وطهرت وقعت بها ~~الثانية ، ثم إذا حاضت وطهرت وقعت بها الثالثة، ثم قد حرمت عليه فلا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل هي للأزواج حتى تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر وله ~~أن يطأها مالم تقع التطليقة الثالثة، قال: ولو وطئها في الطهر الأول بعدما ~~وقعت التطليقة الأولى فعلقت فحين علقت منه وقعت بها تطليقة أخرى؛ لأن حملها ~~موضع طلاق السنة فإذا مضى شهر منذ يوم علقت وقعت بها التطليقة الثالثة، ثم ~~لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وأيهما مات قبل أن تقع التطليقة الثالثة ~~ورثه صاحبه، وهذا على قول من قال: إن طلاق السنة للحامل تطليقة في كل شهر ~~وهو قول أبي حنيفة، وعلى قول علي عليه السلام والحسن البصري وجماعة من ~~العلماء أنها لا تقع بها شيء غير الثنتين حتى تضع حملها بمنزلة الآية من ~~الحيض فإذا وضعت حملها فقد بانت منه بتطليقتين، وهذا على قول من قال: إن ~~طلاق الحامل للسنة أن يطلقها تطليقة PageV01P103 واحدة، ثم لا يطلقها غيرها حتى تضع، ويقول إن الحبل فصل بين التطليقتين ~~كفصل الحيض وهو قول محمد بن الحسن. # مسألة قال محمد: وإذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة فلما وقعت بها واحدة ~~راجعها فإنها تعتد ms0062 بثلاث حيض من وقوع التطليقة الثانية، وكذلك إن قربها بعد ~~وقوع التطليقة الثانية فإنها تعتد أيضا بثلاث حيض من وقوع التطليقة ~~الثالثة. # مسألة وإذا قال لها ولم يدخل بها: أنت طالق للسنة وقعت بها واحدة ساعة ~~طلق فبانت بها وعليه لها نصف الصداق فإن هو تزوجها بعد ذلك بيوم أو سنة أو ~~أكثر وقعت بها أخرى [ص307] ولها نصف الصداق سواء كان تزوجها زوج غيره بعد ~~وقوع الطلاق ودخل بها أم لم يدخل بها فمتى عادت إلى الأول وقع بها تطليقة ~~ساعة تزوجها حتى تتم الثلاث، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # مسألة وإذا قال للحامل: أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت بها واحدة ساعة طلق، ~~فإذا مضى شهر وقعت بها تطليقة ثانية، ثم إذا مضى شهر وقعت بها تطليقة ~~ثالثة، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل هي للأزواج حتى تضع حملها. # قال محمد بن الحسن الشيباني: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وقع بها ~~واحداة ساعة تكلم ولا يقع بها شيء حتى تضع. PageV01P104 # قال محمد: وكذلك إن كان حين قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة راجعها بعد وقوع ~~الواحدة بجماع أو غيره لم تقع بها الثانية إلا بعد مضي شهر منذ وقعت الأولى ~~وهو قول أبي يوسف وعليه العمل. # وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة، ثم راجعها ~~بجماع أو قبلة أو لمس وقعت بها تطليقة ثانية ساعة راجعها، فإن راجعها بعد ~~ذلك وقعت بها تطليقة ثالثة، سواء كان ذلك عد يوم أو أقل أو أكثر، ثم لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد: وإن كان حين قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت بها تطليقة، ~~ثم ولدت قبل مضي شهر فقد بانت منه بتطليقة وحلت للأزواج ساعة ولدت فإن هو ~~تزوجها في نفاسها أو بعد ما طهرت وقعت بها التطليقة الثانية ساعة تزوجها، ~~ثم إن تزوجها بعد ذلك في نفاسها أو بعدما طهرت وقعت بها التطليقة ms0063 الثالثة، ~~لا أعلم بينهم في ذلك خلافا. # وقال محمد فيما حدثنا الحسين عن وليد عن سعدان عنه فيمن قال للحامل: أنت ~~طالق ثلاثا للسنة فوقعت بها واحدة في الوقت، ثم وضعت بعد شهر، قال: تقع بها ~~أخرى فإذا طهرت من نفاسها وحاضت حيضة وقعت بها أخرى. # مسألة إذا قال لامرأتيه أنتما طالقان # قال محمد: وإذا كان لرجل امرأتان فقال لهما: أنتما طالقان PageV01P105 تطليقتين فكل واحدة منهما طالق تطليقتين، وكذلك إذا قال لهما: أنتما طالقان ~~ثلاث تطليقات فكل واحدة منهما طالق ثلاثا، وكذلك إذا كان له ثلاث نسوة أو ~~أربع نسوة، فقال لهن: أنتن طوالق تطليقتين فكل واحدة منهن طالق ثنتين، وإذا ~~قال لهن: أنتن طوالق ثلاث تطليقات، فكل واحدة منهن طالق ثلاثا. # وقال أهل العلم في هذا الباب إن القائل في ذلك يدين في قوله فيما بينه ~~وبين الله تعالى، فإن قال: إنما أردت بقولي لهن انتن طوالق ثلاث كل واحدة ~~تطليقة دين فيما بينه وبين الله تعالى، وأما في القضاء فيحكم عليه بما لفظ ~~به من الطلاق، وإذا أراد الشاهد أن يشهد عليه بما قال فليقل: أشهد أنه قال ~~كذا وكذا فيكون الحاكم هو الذي يحكم في ذلك ولا يشهد أنه طلقهن ثلاثا ثلاثا. # مسألة إذا طلق ثلاثا في كلمة هل تقع الثلاث، وإذا وقع الطلاق ثلاثا جمله ~~هل يكون ذلك بدعة؟ # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عليه السلام عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فقال: ~~بانت منه لا نقول فيها بقول الرافضة، قال محمد في المسائل: إذا طلق امرأته ~~ثلاثا في قول واحد فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، سألت عنها أحمد بن عيسى، ~~فقال مثل ذلك. # قال محمد: وسألت عبد الله بن موسى عن رجل طلق امرأته ثلاثا في كلمة، ~~فقال: فارق امرأته وعصى ربه، وسألته، قلت: من أدركت إيش كانوا يقولون في ~~الطلاق، قال: كانوا يشددون أن لا PageV01P106 يطلق الرجل إلا للسنة، وقال القاسم: فيما حدثنا علي عن محمد عن أحمد بن سهل ~~عن عثمان ms0064 بن محمد عن القومسي عنه قال: سألت القاسم عن قول الله سبحانه: ~~{الطلاق مرتان}[البقرة:229]فأين الثالثة، قال الثالثة قوله: إمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان. # وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: مثل ذلك، وعلى قول ~~القاسم إذا قال لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فقد بانت ~~منه بثلاث ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لأنه قال فيما روى داود عنه يقع ~~الطلاق على المطلقة إذا كانت في عدة منه وله عليها رجعة. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وعليهم على أن الذي ~~يطلق امرأته ثلاثا في كلمة أنها قد حرمت عليه ولا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره، سواء كان الزوج دخل بها أو لم يدخل بها وعليها العدة إن كان قد ~~دخل بها، وأجمعوا على أنه لا ينبغي لأحد أن يطلق إلا للسنة، وأنه إن طلق ~~لغير السنة أثم ولزمه الطلاق. # قال الحسن عليه السلام: وقد بين الله سبحانه لنبيه عليه السلام أن طلاق ~~السنة أن يطلق الرجل امرأته وهي طاهر في غير جماع فهذا التعليم الذي علم ~~الله نبيه عليه السلام فمن عمل بالتعليم أصاب السنة، ولم يأثم، ومن أخطأ ~~التعليم وأطلق الملك الطلاق الذي ملكه الله تعالى إياه وطلق ثلاثا في كلمة ~~أخطأ السنة والتعليم، وأثم ولزمه PageV01P107 الطلاق، وذلك أن الله عزوجل لم يأمر العباد أن يطلقوا نسائهم فرضا، وإنما ~~علمهم ما يفعلون إذا فعلوا وجعل الأمر في ذلك إليهم، ولذلك نظائر في الكتاب ~~من تعليم الله لخلقه قوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله}[الجمعة:10]، وقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا}[المائدة:2]، وقوله: ~~{إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}[البقرة:282] فهذا من الله تعالى ~~تعليم للعباد وإباحة، فإن لم يفعلوا ذلك فلا حرج عليهم، وقد ذكر الله صفة ~~الطلاق في كتابه في البقرة، فقال: في ذلك من الشرح والتعليم أكثر مما في ~~النساء القصرى، قال: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا ms0065 يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن...}[البقرة:228] إلى آخر الآية، ثم قال الله ~~سبحانه في الآية الثانية: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن}[البقرة:229]، إلى آخر الآية، ثم قال في ~~الآية الثالثة فإن طلقها الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، ~~وما نص الله في كتابه وبينه من تحريم أو نهي لم يحل لمسلم ركوبه بجهة من ~~الجهات، وأخبرني من أثق به ممن يوثق به، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام أن سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة، فقال: دخل بها، قال: ~~نعم، فقال أبو جعفر: أخطأ السنة وعصى ربه وطلقت امرأته ولا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، ولها السكنى والنفقة حتى تنقضي عدتها. # وأخبرنا بشبه ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي PageV01P108 عليه السلام وعن زيد بن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام، وقد قال الله ~~عزوجل: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1] وإذا كان الطلاق ~~ثلاثا غير مانعه من شيء ولا يحرمها عليه فما معنا قوله: {لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1]، وقال الحسن أيضا فيما حدثنا زيد بن حاجب عن ~~أبي العباس بن هارون، قال سمعت أبا جعفر بن معية العلوي الحسني يقول: قلت ~~للحسن بن يحيى: قد اختلف الناس في الطلاق ثلاثا في كلمة ولست أراك توقف في ~~أنها ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فقال: يا بني رأيت خيار عترة رسول ~~الله لا يتوقفون في ذلك فلن أتوقف فيه. # وقال الحسن فيما روى ابن الصباح، وهو قول محمد: وسألت عمن طلق امرأته ~~ثلاثا في كلمة نقول: إنا روينا عن النبي ، وعن علي بن الحسين ومحمد بن علي، ~~وزيد بن علي، ومحمد بن عمر بن علي، وجعفر بن محمد، وعبد الله بن الحسن، ~~ومحمد بن عبد الله بن الحسن عليهم السلام وخيار آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms0066 وسلم فيمن طلق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة أنه قد أخطأ السنة وعصى ربه ~~وطلقت منه امرأته فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولها السكنى والنفقة حتى ~~تنقضي عدتها، وقال محمد: إذا قال لامرأته قبل أن يدخل بها أو بعدما دخل ~~بها: أنت طالق ثلاثا في كلمة واحدة فقد بانت منه بثلاث ولا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، وإذا قال: أنت طالق ثنتين فهي طالق ثنتين، وإن قال: أنت طالق ~~عدد النجوم أو PageV01P109 مثل النجوم أو مثل الحصى أو مثل النوى أونحو ذلك يريد بذلك العدد فهي طالق ~~ثلاثا، وقول محمد في هذه المسألة يدل على أنه لم ينو بقوله مثل النجوم أو ~~النوى أو الحصى العدد فهي تطليقة واحدة، وأما عدد النجوم فلا ينوي فيه ، ~~قال: وإن قال لها يا زانية يا زانية يا زانية، ثم قال لها: أنت طالق عدد ما ~~زنيتك وقع بها ثلاث تطليقات، وإن قال لها:أنت طالق كمائة تطليقة، وأنت طالق ~~مثل مائة تطليقة فهي طالق ثلاثا. # قال الحسنى وهذا قول الشيباني، وقال أبو حنيفة هي واحدة باين إلا أن ينوي ~~ثلاثا [ص309]، وعلى قول محمد: في هذه المسالة إذا قال: لامرأته أنت طالق ~~مثل هذا أو كهذا وأشار بثلاث أصابع فهي طالق ثلاثا وروى محمد بإسناد عن ابن ~~عباس قال: من طلق امرأته في مقعد واحد ثلاثا فقد أخطأ السنة وأثم(1) وبانت ~~منه امرأته. # مسألة هل يقع الطلاق في المحيض؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه فيمن طلق امرأته في حيضها، قال: يلزمه ~~التطليقة ويرتجعها حتى يفارقها فراق السنة في طهر منها غير مسيس ولا مداناة ~~منه لها، والمداناة والمسيس الجماع، وقال الحسن: أجمع آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على أنه لا ينبغي لأحد أن يطلق إلا للسنة وأنه إن طلق ~~لغير السنة أثم ولزمه PageV01P110 الطلاق. # وقال الحسن فيما حدثنا زيد بن علي عن زيد عن أحمد عنه، وهو قول محمد: إذا ~~طلق امراته وهي حائض اعتدت بالتطليقة ولم ms0067 تعتد بالحيضة التي هي فيها. # روي عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: ((مره فليراجعها حتى تطهر وتحتسب بالتطليقة ولا تحتسب ~~بالحيضة إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها)). # مسالة إذا طلقها ثلاثا فتزوجت غيره، ولم يدخل بها فهل تحل للأول؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه والحسن بن محمد: وإذا طلق امرأته ثلاثا فلا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره، قال الحسن ومحمد: ويدخل بها الزوج الثاني ~~ويجامعها في فرجها. # قال محمد: في رواية ابن خليد عنه: سواء أنزل الماء أو لم ينزل، وروي عن ~~علي عليه السلام قال: لا تحل للأول حتى ينهرها به، وأشار بيده، وعلى قول ~~محمد في هذه المسألة إن كان الزوج الثاني مسلول الخصيتين ينشر ويجامع ~~فجامعها فإنها تحل لزوجها الأول، وعلى قول الحسن ومحمد: إن كان مجبوبا لم ~~تحل للزوج الأول، وكذلك إن كان معتوها أو صبيا مثله يجامع فجامعها فإنها تحل PageV01P111 للزوج الأول. # قال محمد: فإن طلقها الثاني بعد الجماع وقضت عدتها منه ثم تزوجها منه ~~الأول كانت معه على طلاق مستقبل كأنه لم يطلقها قط. # مسألة: إذا طلقها ثلاثا فتزوجت غيره نكاحا فاسدا هل تحل للأول؟ # قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت غيره نكاحا فاسدا فلا تحل ~~للزوج الأول حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، وإن تزوجها عندنا بإذن سيده، ~~أو مكاتب أو مدبر أو ابن أم ولد من غير سيدهما أو ابن مدبرة أو ابن مكاتبه ~~بإذن سيده، ثم طلقها بعد دخوله بها فقد حل نكاحها للزوج الأول إذا انقضت ~~عدتها، وأي هؤلاء تزوج بغير إذن سيده ثم علم السيد بالنكاح قبل دخوله بها ~~أو بعد دخوله بها فأجازه فهو جائز. # وفي رواية سعدان عن محمد: فإن دخل بها العبد بعد إجازة الولي دخولا يوجب ~~المهر والحد حلت للزوج الأول، وإن أبطله السيد فقد بطل ولا تحل لزوجها ~~الأول بهذا النكاح الفاسد، قال: وكذلك كل نكاح فاسد بين ms0068 حر وحرة فإنها لا ~~تحل لزوجها الأول بدخول النكاح الفاسد. # مسألة قال السيد أبو عبد الله الحسني وعلى قول محمد: إن كانت تحت المسلم ~~نصرانية فطلقها ثلاثا فتزوجت نصرانيا نكاحا يقران PageV01P112 عليه لو أسلما ودخل بها فإنها تحل لزوجها الأول. # مسألة وعلى قول محمد: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت غيره فوطئها ~~الثاني في حال الصوم أو الإحرام والحيض ثم طلقها فقد حلت للزوج الأول وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، وقال مالك لا تحل للأول. # مسألة: إذا طلق امرأته فتزوجت غيره فطلقها ثم رجعت إلى الأول هل تكون معه ~~على ما بقى من الطلاق؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه وهو قول محمد إذا طلق الرجل امرأته تطليقة ~~أو تطليقتين فقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فدخل بها، ثم طلقها وانقضت ~~عدتها منه فتزوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من الطلاق الأول. # قال محمد: إن كان الأول طلقها واحدة كانت معه على ثنتين، وإن كان طلقها ~~ثنتين كانت معه اليوم على واحدة، وإن قال لها: أنت طالق لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره وهذا على قول علي بن أبي طالب عليه السلام، وروي ذلك عن علي عليه ~~السلام وأبي بن كعب، وعمران بن حصين، ومحمد بن الحنفية، وإذا طلق الرجل ~~الأمة تطليقتين فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإن أعتقت وتزوجت غيره ~~[ص301] ودخل بها ثم طلقها رجعت إلى الأول كانت معه على طلاق مستقبل على ~~ثلاث تطليقات، وذكر عن ابن عباس أنه قال: إذا طلق الحر الأمة تطليقتين لم ~~تحل له، فإن عتقت PageV01P113 كان له أن يتزوجها وتكون عنده على تطليقة واحدة، وقال محمد فيما روى سعدان ~~عن علي بن خوال عنه، وإذا طلق الرجل الأمة تطليقتين، ثم اشتراها فلا تحل له ~~بملك اليمين، وعلى قول محمد: إذا طلق الأمة تطليقتين لم يحلها وله وطئ ~~المولى بملك اليمين. # مسألة قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول: أحمد والحسن ~~ومحمد، ms0069 وإذا قال لامرأته قبل أن يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق ~~بانت بالأولى. # قال محمد: وإن كان سكت بعد كل تطليقة سكته فقد أجمع العلماء أنها باين ~~بالتطليقة الأولى ووقعت التطليقتان بعدما بانت وهو خاطب من الخطاب، وإن لم ~~يكن بعد كل تطليقة سكت، فقد بلغنا عن زيد بن علي عليه السلام والحكم بن ~~عيينة، وأبي حنيفة وأصحابه وعامة العلماء أنهم قالوا: بانت بالتطليقة ~~الأولى، ووقعت التطليقتان ولا سبيل له عليها، وقال ابن أبي ليلى: بانت ~~بثلاث تطليقات؛ لأنه قالها: في كلام متصل فقيل للحكم عمن، فقال عن العلماء ~~علي، وابن مسعود وذكر رجلين آخرين من أكابر أصحاب النبي . # قال محمد: وهذا أحسن الأقاويل عندي، فإن تزوجها بعد ذلك كانت معه على ~~ثنتين، وكذلك إن قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار بانت ~~بالتطليقة الأولى ووقعت التطليقتان ولا سبيل له عليها، هذا على قول زيد بن ~~علي عليه السلام والحكم وأبي PageV01P114 حنفية وأصحابه، وعلى قول ابن أبي ليلى إن كان ذلك في كلام متصل لم يقع بها ~~شيء حتى تدخل الدار فإن دخلت الدار وقعت بها ثلاث تطليقات. # مسألة قال محمد: وإذا قال: لامرأته وقد دخل بها أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق إن دخلت الدار، فقال أبو حنبفة وأصحابه: إن لم تدخل الدار وقعت ~~تطليقتان، وتكون معه بواحدة وإن دخلت الدار وقعت بها ثلاث تطليقات، وعلى ~~قول ابن أبي ليلى لا حنث عليه حتى تدخل الدار فإن دخلت الدرا وقعت بها ثلاث ~~تطليقات، وإذا قال لثلاث نسوة له: أنت طالق ثلاثا وأنت طالق ثلاثا وأنت ~~طالق ثلاثا إن دخلت الدار فعلى قول ابن أبي ليلى إن كان ذلك في كلام متصل ~~لم ينقطع لم يقع عليهن الطلاق حتى يدخلن، وعلى قول أبي حنيفة وأصحابه: إن ~~الأولتين قد طلقتا، وأما الثالثة: فإن دخلت الدار، سئل الحالف على نيته فإن ~~كان أراد إن دخلتن كلكن فدخلن فالأخيرة أيضا طالق ثلاثا، وإن كان نيته على ~~كل ms0070 واحدة في نفسها فإذا دخلت الأخيرة وحدها فهي طالق ثلاثا. # مسألة عدد طلاق الأمة # قال الحسن ومحمد: طلاق الحر للأمة تطليقتان وعدتها حيضتان، وإيلاؤه منها شهران. # قال محمد: إن الطلاق والعدة بالنساء والمدبرة والمكاتبة وأم PageV01P115 الولد بمنزلة الأمة، وطلاق العبد للحرة ثلاث تطليقات وعدتها ثلاث حيض، ~~وإيلاؤه منها أربعة أشهر، والمكاتب والمدبر وابن ام الولد للحرة وعدتها من ~~الطلاق والوفاة مثل الحرة، فإذا طلق الحر الأمة تطليقتين بانت منه فلم تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره، وذكر عن ابن عباس أنه قال: لزوجها إن يتزوجها بعد ~~العتق وتكون عنده على تطليقة واحدة، وإذا طلق العبد الحرة تطليقتين فله أن ~~يراجعها ولا تبين منه إلا بثلاث. # مسألة إذا قال لامرأته إذا حملت فأنت طالق. # روى محمد بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام وطاووس، وعبد الله بن ~~بريدة في رجل قال لامرأته: إن حملت فأنت طالق، قالوا: إذا تبين حملها ~~أجتنبها وأجلها أن تضع حملها، وقال عطاء: يعجبني أن يجتنبها ساعة يجامعها ~~فإن المرأة ربما تعلقت(1) يومها. # قال محمد قول أبي جعفر نفس الحكم، وقول عطاء احتياط وتوقي. # مسألة إذا قال لامرأته أنت طالق إذا جاء رأس الشهر. # قال القاسم فيما روى داود عنه فيمن قال: لامرأته أنت طالق إلى سنة، قال ~~أهل المدينة يقع عليها الطلاق يوم طلق، وقال غيرهم: يقع PageV01P116 عليها الطلاق إذا جاء الأجل الذي جعله لطلاقها. # وقال محمد: إذا قال الرجل لامرأته: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق أو فأنت ~~علي كظهر أمي فإنها تطلق إذا جاء رأس الشهر ويقع فيها الظهار، وإذا قال: ~~أنت طالق ثلاثا إلى سنة لم يقع بها الطلاق إلا الوقت الذي وقت له أن يستمتع ~~منها إلى ذلك الوقت فإذا جاء الوقت وقع الطلاق، [ص311] فإن كانت مدخولا بها ~~أعتدت من وقت وقوع الطلاق بثلاث حيض، وإن كانت غير مدخول بها وقع الطلاق ~~عند حلول الوقت ولا عدة عليها، وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة قالوا: وإن قال: ~~نويت الطلاق الساعة وقع ms0071 الطلاق كما نوى. # مسألة إذا طلق شيئا منها متصلا بها. # قال محمد: عشرة أشياء من المرأة أيها وقع به الطلاق فهي طالق: إذا قال ~~لها: وجهك طالق، أو رأسك طالق، أو رقبتك طالق، أو فرجك طالق، أو يدك طالق، ~~أو جسدك طالق، أو نفسك طالق، أوأنت طالق، أو بعضك طالق أو جزء منك طالق. # مسألة: إذا طلقها بعض تطليقة # قال محمد: إذا قال لامرأته أنت طالق نصف تطليقة أو ثلث تطليقة أو ربع ~~تطليقة أو بعض تطليقة فهي طالق واحدة رجعية ليس في الطلاق كسر كل كسر في ~~الطلاق فهو تام. PageV01P117 # وروي عن ابن عباس قال: من طلق نصف تطليقة فهي تطليقة، وكذلك إن قال: أنت ~~طالق واحدة ونصفا فهي طالق ثنتين، وإن قال لها: أنت طالق ثنتين ونصفا فهي ~~طالق ثلاثا، وكذلك إن كان له امرأتان فقال لهما: بينكما تطليقة أو نصف ~~تطليقة، فكل واحدة منهما طالق واحدة، وإن قال لهما: بينكما تطليقتان فكل ~~واحدة منهما طالق واحدة، وإن قال: بينكما(1)أربع تطليقات ونصف أو خمس ~~تطليقات أو ست تطليقات فكل واحدة منهما طالق ثلاثا، وإن كان له ثلاث نسوة ~~فقال: بينكن تطليقة أو تطليقتان أو ثلاث فكل واحدة منهن طالق واحدة، وإن ~~قال: بينكن أربع تطليقات أو خمس أو ست تطليقات فكل واحدة منهن طالق ثنتين، ~~وإن قال: بينكن سبع تطليقات، أو خمس فكل واحدة منهن طالق ثلاثا، وإن كان له ~~أربع نسوة فقال لهن: بينكن تطليقتان أو ثلا ث أو أربع تطليقات فكل واحدة ~~منهن طالق واحدة -يعني إذا نوى القسمة أو لم تكن له نية- وكذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه قالوا: إن كان نوى أن كل واحدة بينهن جميعا وقع على كل واحدة ~~منهن ثلاث تطليقات. # قال محمد: وإن قال بينكن: خمس تطليقات أو ست أو سبع أو ثماني تطليقات فكل ~~واحدة منهن طالق ثنتين، فإن قال: بينكن تسع تطليقات فكل واحدة طالق ثلاثا ~~ولن تحل له واحدة منهن حتى PageV01P118 تنكح زوجا غيره، وإذا كان له امرأتان، فقال ms0072 لهما: أنتما طالقان تطليقتين ~~فقد تقدم القول في ذلك. # مسألة هل ترث المبتوتة؟ # قال محمد: وهو قول القاسم فيما روى داود عنه إذا طلق الرجل امرأته طلاقا ~~يملك فيه الرجعة بعد دخوله بها فأيهما مات وهي في العدة ورثه صاحبه، وإن ~~طلقها طلاقا باينا فايهما مات في العدة لم يرثه صاحبه. # قال القاسم: وإنما تكون الموارثة إذا كان له عليها رجعة، قال محمد: وإذا ~~طلق العبد الحرة ثم عتق فأيهما مات وهي في العدة ورثه صاحبه. # مسألة هل ترث المطلقة ثلاثا في المرض؟ # قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته في مرضه ثلاثا أو طلاقا باينا بعد دخوله ~~بها، ثم مات في مرضه ذلك وهي في العدة فإنها ترثه مادامت في العدة؛ لأنه ~~فار بالميراث، وإن ماتت هي لم يرثها. # قال ابن أبي ليلى: إن مات ورثته مالم تزوج، وإن انقضت العدة، وقال أهل ~~المدينة ترثه وإن تزوجت أزوجا؛ لأن أصل الطلاق كان فرارا، وقال بعضهم: لا ~~ترثه في شيء من الحالات كما لا يرثها لو ماتت واختلفوا في عدتها، فقال أبو ~~يوسف: تعتد ثلاث حيض لأنها PageV01P119 عدة طلاق من طلاق، وقال بعضهم: تعتد أربعة أشهر وعشر عدة الوفاة. # وقال أبو حنيفة: تعتد أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض. # قال محمد: وهذا القول الأخير أقواها، وإذا طلقها في مرضه تطليقة واحدة ~~قبل أن يدخل بها ثم مات في مرضه ذلك لم ترثة؛ لأنها لا عدة عليها؛ لقول ~~الله سبحانه: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}[الأحزاب:49] ولو قال لها في ~~مرضه: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار فدخلت الدار، ثم مات فلا ميراث لها؛ ~~لأنه غير فار سواء كان دخل بها أم لم يدخل، وإذا طلق امرأته وهو صحيح ~~تطليقتين ثم طلقها الثالثة وهو مريض ثم مات في مرضه ذلك فإنها ترثه، وإن ~~طلقها تطليقتين وهو مريض [ص312] ثم طلقها الثالثة وهو صحيح قبل أن تنقضي ~~عدتها فإنها لا ترثه؛ لأنه أبانها في وقت ليس هو فيه بفار، وإذا طلق امرأته ~~طلاقا ms0073 باينا حين التقى الصفان عند حضور القتال، أو إذا ركب البحر وأخدته ~~الأمواج أو إذا وقع الطاعون فأكثر في الناس أو إذا أريد أن يقاد منه ورثته ~~امرأته بمنزلة الطلاق في المرض. PageV01P120 # باب الخلع # قال محمد: الخلع هو أن تقول المرأة لزوجها إذا كرهته لوجه من الوجوه: ~~أخلعني على كذا وكذا فتسمي له مالا أو عرضا، فيقول جوابا لكلامها: قد فعلت، ~~وإذا قالت له: اخلعني على ألف درهم، فقال: قد فعلت جوابا لكلامها أو أنت ~~طالق فقد خلعها وله عليها ألف درهم، وإذا قالت له: طلقني ولك ألف درهم أو ~~طلقني بالف درهم أو طلقني على ألف درهم، فقال: أنت طالق فهي تطليقة باينة، ~~وله عليها ألف درهم، ويجوز الخلع دون السلطان، وإذا قال لها: مبتديا أنت ~~طالق ثلاثا على ألف، فقالت: قد فعلت فقد طلقت ثلاثا وله عليها ألف، وإن لم ~~تقبل لم يقع بها شيء وهي امرأته على حالها سواء كانت مدخولا بها أو غير ~~مدخول بها، ولو حلف ليخلعن امرأته اليوم، فقال لها: قد خلعتك على ألف درهم، ~~فقالت: لا أقبل كان حانثا في يمينه؛ لأنه لا يكون خالعا لها حتى يتم الخلع ~~بقبولها. # مسألة وإذا دفعت إليه ألف درهم، وقالت: اخلعني على هذه PageV01P121 الألف فقبل الدراهم على ما قالت له، فقال جماعة من العلماء وهو الذي عليه ~~الناس لا يكون قبوله الدراهم طلاقا حتى يقول جوابا لكلامها قد فعلت أو أنت ~~طالق، وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: قبوله الدراهم تطليقة باين، ففي ~~قوله إن قال لها: أنت طالق بعد قبول الدراهم طلقة أخرى. # مسألة وإذا قال لزوجة وهي صبية لم تدرك: أنت طالق على ألف، فقالت قد ~~قبلت، فهي طالق وله عليها الرجعة ولا شيء عليها من المال، وليس قبولها بشيء. # قال الحسني: ومعنى قول محمد في هذه المسألة أن الطلاق على مال إذا لم يصح ~~للرجل على المرأة جعل، ولا غرض فهو رجعي، ولا يكون باينا؛ إلا بأن يصح ~~للزوج عوض في الطلاق، ms0074 وأما إذا كان بلفظ الخلع فهو باين صح الخلع أم لم ~~يصح، وليس بين الخلع وبين الطلاق خلاف إلا في هذه المسألة وحدها، وعلى قول ~~محمد في هذه المسألة إذا قال لامرأته أنت طالق على هذه الخمر، أو على هذا ~~الخنزير، وهما مسلمان فقبلت وقع الطلاق رجعيا؛ لأن الجعل لا يصح، وإن لم ~~تقبل لم يقع الطلاق وإن كانا ذميين وقع الطلاق باينا؛ لأن الخلع يصح ~~بينهما. # مسألة وإذا قال لامرأته وهي أمة: أنت طالق واحدة على ألف فقالت: قد قبلت ~~فقد طلقت واحدة باينة، والألف عليها إذا أعتقت طالبها بها إن شاء. PageV01P122 # مسألة الحال التي إذ أتتها المرأة حل للزوج أخذ الفدية منها # قال محمد: سمعنا أن السنة في الخلع إذا أراد الرجل أن يخلع امرأته، أو ~~كان النشوز من قبله لكبر سنها وطول صحبتها وتغيير حالها عنده وهي مقيمة له ~~بما يجب لله عليها فيما بينهما وبين الله تعالى أنه ينبغي له أن يصبر عليها ~~ولا يسيء إليها، ولا يخلعها لكبر سن ولا طول صحتبه ولا غير ذلك إذا كانت ~~مطاوعة له فيما أمرت به ونهيت عنه، فإن أحب فراقها طلقها للسنة كما أمره ~~الله ولا جناح عليه في ذلك، وإن هو خلعها على مال قليل أو كثير فقد أساء ~~وأثم ولا يطيب له أن يأخذ منها شيئا من ذلك فيما بينه وبين الله عزوجل وهو ~~جائز في الحكم، وينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يرد ذلك عليها، ~~وإذا كان النشوز من قبلها فأبغضته وتغيرت له في مضاجعته وغير ذلك من مصالحه ~~ولم يأنس منها أن تعود إلى ما يجب له عليها فلا جناح عليه أن يخلعها على ~~مهرها الذي أعطاها فإذا عزما على الخلع فينبغي للزوج أن يبعث حكما من قبله ~~وتبعث المرأة حكما من قبلها ويخبر كل واحد منهما حكمه بما في نفسه وبما يحب ~~من اجتماع أو فراق أو يفوض كل واحد منهما أمره إلى حكمه -يعني يجعله له ~~وكيلا في الفرقة وغيرها- فإذا ms0075 التقى الحكمان بدأ حكم الرجل، فقال لحكم ~~المرأة ما تنقم هذه في مطعم أو مشرب أو ملبس فليتكلم حكمها بحجتها فيقول ~~حكم الرجل: لحكم المرأة، أرأيت إن عاد لها إلى تحب اترضى بذلك، فيتكلم حكم ~~المرأة [ص313] بما عنده في PageV01P123 ذلك وإن كان النشوز من قبل الرجل فكذلك يقول حكم المرأة لحكم الرجل كما ~~وصفنا فإذا عزم الحكمان على اجتماع جمعا وإن عزما علىافتراق فرقا وهي ~~تطليقة باين، وسمعنا عن علي عليه السلام أنه قال: النشوز أن تبغض المرأة ~~زوجها فترفع نفسها عنه فإنه ينبغي للرجل إذا نشزت امرأته وتركت فراشه أن ~~يعرض عليها كتاب الله أن تتبعه وتقيم حدوده بالكلام ويأمرها بالرجوع إلى ~~فراشه، فإن فعلت وإلا هجرها في المضجع، والهجر في المضجع: أن لا ينام معها ~~في الفراش ولا يقع عليها ولا يكلمها ويعرض عنها بوجهه، فإن أطاعته وإلا ~~ضربها ضربا غير مبرح، فإن أطاعت وإلا بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ~~فينظران في أمرهما ولا يكون حكما حتى يفوض الرجل والمرأة الأمر إليه فيخبر ~~كل واحد منهما حكمه بما يريد إن كانت المرأة تريد زوجها أو تزداد في نفقته ~~أو تكره زوجها فتفتدي منه، وإن كان الرجل لا يريد فراقها أرضاها، وإن كان ~~يريد فراقها قبل الفداء فيخبران الحكمين بكل ما أرادا من ذلك، ثم يجتمع ~~الحكمان فينظران في أمرهما، وقد علم كل واحد منهما ما يريد صاحبه(1) فما ~~اجتمع عليه الحكمان من شيء جاز عليهما من فراق أو اجتماع فيجبران المرأة ~~والرجل على ذلك، فإن جعلت المرأة لزوجها جعلا على أن يجعل أمرها في يدها ~~فجعل أمرها بيدها فإن الجعل يطيب له ما لم يكن الجعل أكثر من صداقها؛ فإن ~~قالت: قد طلقت PageV01P124 نفسي تطليقة فهي تطليقة باين كأنها قالت: قد أخترت نفسي. # مسألة الفداء الذي يجوز للزوج أن يخالعها عليه # قال الحسن فيما حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ابن شاذان عنه روينا عن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام أن قال: لا يحل ms0076 للرجل أن يأخذ من المختلعة ~~أكثر مما أعطاها، وقال محمد: كره علي بن أبي طالب عليه السلام أن يأخذ ~~الرجل من المرأة في الخلع أكثر مما أعطاها من المهر، وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم مثل قول علي لا يأخذ الرجل في الخلع أكثر مما أعطاها، ~~وبذلك نأخذ لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها. # مسألة قال محمد في رواية ابن عمرو عنه قال علي عليه السلام: إذا أخذ منها ~~أمثر مما أعطاها فإنه ردا(1). # وروى محمد بإسناد عن عبد الله بن عمر وغيره أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ~~ثابت بن قيس فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن زوجي دميم ~~ولولا مخافة الله تعالى لبصقت في وجهه حين يدخل علي ولا حاجة لي فيه، فقال ~~لها رسول الله : ((أتردين عليه حديقته التي أعطاك، قالت: نعم وأزيده، قال: ~~أما الزيادة من مالك فلا)) فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~ثابت بن قيس فذكر له ذلك، قال: ترد عليك ما أخذت منك، PageV01P125 قال: وهل يطيب لي ذلك يا رسول الله، قال: نعم، فردت عليه حديقته، وفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما، وفي حديث آخر، وقال له: لا تأخذ منها ~~أكثر مما أعطيتها. # وعن علي عليه السلام قال: إذا قالت: لزوجها: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك ~~أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أكرم لك نفسا، حل له أخذ الفدية، ولا ~~يأخذ منها أكثر مما أعطاها. # وعن ابن عباس قال: يأخذ منها كل قليل وكثير حتى قرطها وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # مسألة وإذا قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق واحدة أو ثنتين أو ثلاث ~~على ألف درهم، فقالت: قد قبلت فقد وقع الطلاث على ما ذكر ووجب لها نصف ~~الصداق إن كان سمى لها مهرا، ووجب عليها ألف درهم إن كان الألف مثل نصف ~~الصداق الذي وجب لها بالطلاق أو أقل من نصف الصداق فإن كان ms0077 الألف أكثر من ~~نصف صداقها لن يأخذ منها أكثر من نصف صداقها، وهذا على قول علي عليه السلام ~~وبه نأخذ، وإن لم يكن سمى لها مهرا فلها عليه المتعة على قدر سعته، وأما ~~على قول من أجاز للرجل أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإنه إذا قال لها ولم ~~يدخل بها: أنت طالق ثلاثا على ألف فقبلت، فلها عليه نصف الصداق، وعليها ألف ~~درهم سواء كانت الألف أقل من نصف صداقها أو أكثر وهذا قول أبي يوسف، ومحمد، ~~وقال أبو حنيفة: يبطل المهر عن الزوج دخل بها أو لم يدخل، PageV01P126 وكذلك قال في المباراة. # مسألة قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا ~~للسنة على ألف [ص314] فقبلت الخلع فقد وقعت بها واحدة ساعة تكلم ووجب لها ~~نصف الصداق؛ لأنها غير مدخول بها ووجب عليها ثلث الألف، إن كان ثلث الألف ~~مثل نصف صداقها، أو أقل من نصف صداقها وإن كان ثلث الألف أكثر من نصف ~~صداقها لم تأخذ منه أكثر من نصف صداقها وهذا على قول علي عليه السلام لا ~~يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وأما على قول من أجاز للزوج أن يأخذ أكثر مما ~~أعطاها فإنه يقع بها واحدة بثلث الألف ولها نصف الصداق، فإن عاد وتزوجها ~~وقعت بها أخرى بثلث الألف ولها نصف الصداق، فإن عاد وتزوجها وقعت بها أخرى ~~بثلث الألف ولها نصف الصداق ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # مسألة وإذا قال لامرأته وقد دخل بها وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق ~~ثلاثا للسنة على ألف، فقالت: قد قبلت وقعت بها واحدة بثلث الألف، ثم كلما ~~حاضت وطهرت وقعت بها تطليقة بغير شيء. # قال الحسن: وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا قال لها: أنت طالق على ألف ~~فقبلت فبانت، ثم طلقها أخرى على ألف لم يقع الطلاق حتى تقبل فإن قبلت وقع ~~الطلاق بغير شيء. # مسألة: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة إحداهن على ألف PageV01P127 قال محمد: ms0078 وإذا قال رجل لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق ثلاثا للسنة إحداهن ~~على ألف فقبلت فهي في موضع سنة وقعت بها واحدة بغير جعل؛ لأنها وقعت بها ~~قبل أن تقول قبلت فإذا صارت في موضع سنة وقعت بها أخرى بغير جعل، فإذا صارت ~~في موضع سنة وقعت بها الثالثة بألف، وقال بعضهم: لا تقع بالجعل إلا ~~التطليقة الثانية، وإذا قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا للسنة ~~إحداهن على ألف فقبلت وقعت بها تطليقة ساعة تكلم بالطلاق بغير شيء؛ لأن ~~التطليقة وقعت قبل أن تقول قد قبلت، فإن عاد فتزوجها وقعت بها تطليقة ثانية ~~بغير شيء، ولها نصف الصداق فإن عاد فتزوجها لم يقع بها شيء وهي امرأته على حالها. # قال الحسني: وعلى قول محمد في هذه المسألة إن قال: أنت طالق اثنتين ~~باثنتين إحداهما بألف فقبلت وقعت واحدة قبل القبول بغير جعل ووقعت الأخرى ~~بالقبول بغير شيء؛ لأن المرأة بانت بالأولى فلا يكون عليها مال لأنها قبلت ~~بعد البينونة. # مسألة قال محمد: وإذا كان لرجل امرأتان، فقالت له إحداهما طلقني وفلانة ~~على ألف، فقال: أنتما طالقان جوابا لكلامها فقد طلقت المخاطبة له واحدة ~~باينة وعليها حصتها من الألف على قدر مهرها(1)، وإن لم تقبل لم تطلق ولم ~~يكن عليها شيء، ولو كانت قالت PageV01P128 له طلقني وفلانة على ألف والألف لك علي، فقال: أنتما طالقان جوابا لكلامها ~~فكل واحدة منهما طالق واحدة باينة وهو خلع والألف كلها على التي خاطبته. # مسألة هل يجوز خلع الأب على الصبية؟ # قال محمد: وإذا طلق الأب امرأة ابنه الصغير لم يجز طلاقه عنه ولا خلعه ~~عنه، قال: وإذا تزوج رجل صبية من أبيها على ألف درهم، فقال له أبوها: أخلع ~~ابنتي على الألف التي لها عليك وأنت بريء منها فخلعها على ذلك فالطلاق واقع ~~وللبنت أن تطالب الزوج بالألف إذا كبرت ويرجع الزوج على الأب بما أخذ منه ~~من ذلك؛ لأن خلع الزوج جائز عليها وبراءة أبيها من صداقها لا يجوز، وكذلك ~~إن ms0079 قال الزوج لأبيها: إن شئت فباريني، فقال: قد باريتك وتركت لك ما عليك من ~~الصداق فسكتت الجارية ومات الزوج فالطلاق واقع ويقضي للبنت بالصداق، وإذا ~~قال لزوجته وهي صبية لم تدرك وقد دخل بها: أنت طالق على ألف درهم، فقالت: ~~قد قبلت وهي ممن يفهم لها عشر سنين فهي طالق واحدة يملك الرجعة، وليس ~~قبولها بشيء. # قال الحسني: يعني أنه ليس بخلع صحيح ولا يلزمها شيء من الألف، وأن ~~الصغيرة لولم تقبل لم يقع الطلاق، وكذلك قال أبو PageV01P129 يوسف، وقال الشيباني: إذا قبلت صح الخلع وبطل العوض(1) [ص315] # مسألة خلع الأمة # قال محمد: وإذا تزوج رجل مملوكة بإذن سيدها ثم قال لها الزوج: أنت طالق ~~واحدة على ألف، فقالت: قد قبلت فهي طالق واحدة باينة، والألف مؤخر عليها ~~حتى تعتق فإذا عتقت طالبها بها إن شاء، وعلى قول محمد: إن المكاتبة ~~والمدبرة وأم الولد إذا خلعت واحدة منهن بغير إذن المولى فإن المال يلزمها ~~إذا عتقت، وكذلك، قال أبو حنيفة واصحابه قالوا: وإن كان المولى أذن لها في ~~ذلك بيعت الأمة فيما أختلعت من المال وسعت المدبرة وأم الولد ولم يلزم ~~المكاتبة شيء حتى تعتق. # مسألة وعلى قول محمد: وإذا قالت المرأة لزوجها: اخلعني على هذا العبد ~~فوجده حرا فعليها قيمته لو كان عبدا هذا قوله فيمن تزوج على عبد........... ~~(2) وقال أبو حنيفة: ترد عليه الذي أخذت. # مسألة خلع المريضة # قال محمد: وإذا خالعت المريضة زوجها على مال فقد قال جماعة PageV01P130 من العلماء إن خلعها على أقل من ميراثه منها جائز، وإن خلعها على أكثر من ~~ميراثه منها لم يجز. # مسألة هل يكون الخلع طلاقا أو فسخا؟ # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول محمد والخلع والمفاداة ~~تطليقة باينة، ولا رجعة له عليها والعدة لها لازمة. # قال محمد: وعدتها عدة المطلقة إن كانت مدخولا بها، وروي ذلك عن علي عليه ~~السلام، وإن كانت غير مدخول بها فلها عليه المتعة على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره، وروي عن ms0080 النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام ~~أن الخلع تطليقة. # قال محمد: وإذا قال لامرأته: قد خلعتك سئل عن نيته في ذلك فإن نوى طلاقا ~~فهو طلاق وهو مانوى من الطلاق يعني إن نوى واحدة فهو واحدة، وإن نوى ثلاثا ~~فهو ثلاث، وإن لم ينو طلاقا لم يقع منها شيء، وإذا خلعها على جعل، سئل عن ~~نيته هل نويت الطلاق أم لا؟ ويلزمه تطليقة باينة إلا أن ينوي ثلاثا. # مسألة هل يلحق الباين والمختلعة طلاق؟ # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه والمختلعة إذا تم جعلها لم ~~يلحقها طلاق زوجها؛ لأنها قد بانت منه وانقطعت العصمة بينهما، وإنما يقع ~~الطلاق على المرأة في العدة إذا كان للزوج PageV01P131 عليها رجعة.قال الحسني: وهذا قول مالك والشافعي. # قال محمد روي عن علي عليه السلام وهو قول أهل الكوفة: أن الباين من زوجها ~~بتطليقة، والمختلعة والمختارة يلحقها طلاق الزوج -يعني الطلاق الصريح ما ~~كانت في عدة منه- قالوا: ولا يلحقها ظهاره ولا إيلاؤه ولا لعان بينهما لا ~~أعلمهم يختلفون في ذلك. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي وابن مسعود، وأبي ~~الدرداء، وعمران بن حصين، وأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: أن المختلعة ~~يلحقها طلاق الزوج مادمت في العدة وهو المعمول به، وروي عن ابن عباس قال: ~~ليس الطلاق بعد الخلع بشيء، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن قالها بعد الخلع: ~~أنت خليه أو برية أو باينة لم يلزمها شيء. # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: والمختلعة إذا تم جعلها لم ~~يلحقها طلاق، قالوا: يقع الباين على الرجعي ويقع الرجعي على الباين؛ لأن ~~الطلاق لا يقع على الباين؛ لأن الباين لا يقع على الباين. # مسألة هل للمختلعة سكنى ونفقة؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه: في المطلقة ثلاثا، والمختلعة لا سكنى لها ~~ولا نفقة، ومنه حديث فاطمة بنت قيس إلا أن يكون الزوج شارط المختلعة على ~~السكنى والنفقة فيكون لها ذلك. PageV01P132 # وقال الحسن، ومحمد: والمطلقة ثلاثا ms0081 لها السكنى، والنفقة حتى تنقضي عدتها، ~~وعدة المختلعة عدة المطلقة وروي ذلك عن علي عليه السلام، قال محمد: وكذلك ~~المختلعة وكل باين لها السكنى والنفقة إلا أن يكون الزوج اشترط عليها في ~~الخلع أن لا نفقة لها، وقال الشعبي: لها السكنى؛ لأنه حق للزوج ولا نفقة ~~ولا متعة لها، وكيف تمتعها وأنت تأخذ مالها. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يجعل للمختلعة ~~سكنى ولا نفقة. # وعن ابن عباس قال: لا متعة لها ولا نفقة، وعلى قول محمد: إذا اشترط عليها ~~الزوج المخالع ألا سكنى لها فالطلاق واقع ولها السكنى. # مسألة قال محمد وفي رواية أحمد بن الخلال عنه [ص316]: وإذا قالت لزوجها: ~~طلقني وأنت بري من نفقتي ونفقة ولدي منك جاز على نفقتها ولا يجوز على نفقة ولدها. PageV01P133 # باب فيما يقع من الطلاق وفيما لا يقع # مسالة إذا طلق الرجل بلا نية أو نوى الطلاق ولم يلفظ به # قال الحسن بن يحيى عليه السلام فيما حدثنا زيد بن حاجب عن ابن وليد عن ~~الصيدلاني قال سألت الحسن بن يحيى عن الرجل يغضب على امرأته فينوي الطلاق ~~بقلبه حتى يكاد يتكلم به ويقول: اذهبي عني واخرجي عني وفرق الله بيني وبينك ~~وأبعد الله داري من دارك وليس له في هذا نية ويقول: إنما انتظرتك فطام ~~[ولدي منك..... بياض..........] (1) تفطمينه ثم ترين(2) وما اسرع راحتي منك ~~وما أسرع فرحي منك يا هذه دعيني أنا وولدي وأذهبي حيث شئت ليس له في ذلك ~~نية، قال: ليس بشيء، وقال محمد: إذا طلق العربي بالعربية أو طلق العجمي ~~بلسان العربي وقع الطلاق إذا قصد به الطلاق، وإن لم يقصد الطلاق ولم يعلما ~~أن ذلك طلاقا فأما في PageV01P134 الحكم فيلزمهما الطلاق، وأما في ما بينهم وبين الله فأرجو أن لا يلزمهما، ~~وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ثلاثا، أو نوى ذلك بقلبه، فقال: فلانة بنت ~~فلان ثلاثا يريد بذلك عقد الطلاق ثلاثا بقلبه فأبي أجاب الجواب فيها، وروى ~~محمد بإسناد ms0082 عن أبي هريرة قال قال رسول الله : ((إن الله عفا لأمتي ماحدثت ~~به أنفسها مالم تعلم به أو تكلم)). # مسألة: إذا قيل لرجل أطلقت زوجتك، قال: نعم ولم يكن طلقها أو قيل له ألك ~~امرأة قال لا، قال القاسم فيما روى داود عنه وإذا قيل لرجل لك امرأة قال لا ~~وله امرأة فإنما هي كذبة إلا أن يكون نوى طلاقا وأراده فينظر في إرادته. # وقال محمد: وإذا قيل لرجل ألك امرأة؟ فقال: ليس امرأة وله امرأة فقد قال ~~أبو حنيفة إن نوى الطلاق فهي طالق واحدة باينة، وقال أبو يوسف ومحمد: هي ~~كذبة كذبها. # قال محمد: في رواية أحمد الخلال عنه: وأنا أكره الجواب فيها، وإن لم ينو ~~الطلاق فليس بشيء، وإذا قال لزوجته لست لي امرأة أو لست امرأتي فإن نوى ~~الطلاق فهي واحدة باين، وقال أبو حنيفة أدينه في ذلك فإن قال نويت: واحدة ~~فهي واحدة باين، وإن قال نويت ثلاثا فهي ثلاث، وقال أبو يوسف ومحمد: هو ~~كاذب ولا يلحقها الطلاق وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا قال الرجل ~~لامرأته لست لي بامرأة إن دخلت هذه الدار ونوى الطلاث فإنها PageV01P135 تطلق إذا دخلت الدار وعلى قول محمد أيضا إذا قال لها: والله ما أنت لي ~~بامرأة لم يكن طلاقا لأن هذا خبر عما مضى، وكذلك لوقال: عبدي حر إن كانت لي ~~امرأة لم تطلق وكذلك قال أبو حنيقة لا يقع وإن نوى به الطلاق، وإذا قال ~~لامراته: قد كنت طلقتك ولم يكن طلقها ولم يرد به الطلاق، وأما في الحكم ~~فيلزمه واحدة، وأما بينه وبين الله فقد قال كثير من العلماء هي كذبة كذبها. # قال أحمد الخلال قال محمد: وإذا قيل لرجل طلقت امرأتك؟ فقال: نعم ولم يكن ~~طلقها فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: قد طلقها حينئذ، وقال غير علي ~~عليه السلام هي كذبة كذبها، حدثنا الحسين عن وليد عن سعدان عنه في رجل ~~سألته امرأته عن طلاقها، فقال لها: قد طلقتك ألف ms0083 مرة، فقال: قد وقع بها ~~الطلاق حينئذ. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على طلاق امرأة له أخرى فالنكاح ~~ثابت ولها مهر مثلها، والأولى طالق فإن قالت له الثانية: قد تزوجتني على ~~طلاق فلانة فطلقها فقال هي: طالق، وهو يعلم أن الأمر الأول كان طلاقا فقد ~~طلقت اثنتين، وإن كان لا يعلم أن الأمر الأول كان طلاقا فقد طلقت، وإنما ~~أراد بالطلاق الثاني الأخبار عن طلاقه إياها في الأمر الأول هي واحدة. # مسألة قال محمد: وإذا كتب الرجل بطلاق امرأته لاعبا أو جادا فقد ذكر عن ~~علي عليه السلام الطلاق هزله وجده سواء -يعني أنه يقع- وروى محمد بإسناد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه PageV01P136 قال: ((من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا أو أنكح لاعبا جاز)). # وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاث ليس فيهن لعب: الطلاق، ~~والعتاق، والنذر)). # مسألة طلاق المجنون # قال القاسم عليه السلام في رواية داود عنه، وهو قول الحسن فيما روى ابن ~~صباح عنه وهو قول محمد ولا يقع طلاق المجنون إذا غلب على عقله، وإن طلق في ~~حال إفاقته لزمه الطلاق. # قال القاسم: ولا يلزم طلاق المبرسم، ولا الذي يهذي في مرضه إذا علم أنه ~~[ص317] لايعقل طلاقا من غيره، ثم برئ من مرضه وثقله، وقال محمد: فيما روى ~~محمد بن خليد عنه وسئل عن طلاق المبرسم، فقال كل مغلوب على علقه لا يجوز ~~طلاقه ولاعتاقه، إلا السكران فإنه يقال أنه أعدم نفسه عقله. # مسألة طلاق السكران # قال محمد في طلاق السكران قولان: # أحدهما: يقع، والآخر: أنه لا يقع فيمن أوقع طلاقه، قال قال علي بن أبي ~~طالب عليه السلام: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه فلم يستنثن غير طلاق ~~المعتوه، ومن لم يوقع طلاق السكران، قال هو بمنزلة ردته؛ لأنه لو أرتد وهو ~~لا يعقل لم يقتل. PageV01P137 # وروى محمد بإسناد عن علي صلى الله عليه قال: طلاق السكران جائز. # مسألة قال محمد: والسكران هو الذي ينكر ما كان يعرف في ms0084 صحته فأما إذا عرف ~~ما كان يعرف في صحته فليس بسكران. # مسألة طلاق الصبي # قال القاسم فيما روى داود عنه وهو قول الحسن عليه السلام فيما روى ابن ~~صباح عنه، وهو قول زيد، ولا يقع طلاق الصبي الذي لا يعقل. # قال الحسن ومحمد: بلغنا ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وابن ~~عباس، وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((رفع ~~القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى ~~يبلغ)) . # وعن علي عليه السلام مثل ذلك إلا أنه قال: حتى يعقل، وقال محمد: وإذا طلق ~~الصبي قبل أن يدرك أو يبلغ خمس عشرة سنة لم يقع طلاقه، فإن ادعت امرأته أنه ~~قد أدرك، وقال هو لم أدرك فالقول قوله إلا أن يشهد شاهدان على إدراكه، ~~وكذلك لو قال قد أدركت، وقالت: لم تدرك فالقول قوله، وكان محمد بن علي عليه ~~السلام وغيره يكتمون الصبيان النكاح مخافة أن يجري على السنتهم الطلاق فإن ~~طلقوا لم يقع طلاقهم، وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه PageV01P138 السلام أنه كان يجيز أحكام ابن ثلاث عشرة سنة، وسمعنا عن علي عليه السلام ~~أنه خير ابن اثنى عشرة سنة بين أمه وعمه. # وقال بعض العلماء: إذا جاوز للغلام اثنتا عشرة سنة وهو يعقل الطلاق وقع ~~طلاقه، وقال ابن عباس: لا يجوز عتاقه ولا طلاقه، ولا بيعه، ولا شراؤه حتى يدرك. # مسألة وقوع الطلاق قبل النكاح # قال أحمد، والقاسم، والحسن، ومحمد في المجموع وفي المسائل: لاطلاق، ولا ~~عتاق إلا بعد ملك، ولمحمد أيضا في المسائل قول آخر أنه يقع قال أحمد عليه ~~السلام وسئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة أو من قبيلة كذا أو وقت لها وقتا، ~~قال: ليس ذلك بشيء حتى يملك. قال: والعتق مثل ذلك، وقال لا طلاق ولا عتاق ~~إلا بعد ملك، والذي أخذ به من ذلك بقول أصحابنا، وما أسندوا من ذلك إلى ~~النبي ، وقد قال بعض الكوفيين: إنه ms0085 إذا وقت وقتا أو سمى وقعت الفرقة إذا ~~ملك غير إني لا أوثر على الأخذ بقول أصحابنا إذا صح عنهم القول، وقال ~~القاسم عليه السلام في رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق أو متى تزوجت ~~امرأة فهي طالق، أو قال إن تزوجت إلى كذا وكذا فهي طالق، قال ذكر عن علي ~~عليه السلام أنه قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولاعتاق إلا بعد ملك وإن سمى ~~باسمها. PageV01P139 # ويروى أن رجلا من الأنصار لاحا ابن أخبه ونازعه فحلف ابن أخيه بالطلاق لا ~~يتزوج ابنته فإن تزوجها فهي طالق فسأل الأب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فأمره بنكاحها ولم يلزمه طلاقها قبل ملكها، وقال الحسن عليه السلام ~~فيما حدثنا زيد بن حاجب، عن ابن وليد عن جعفر الصيدلاني قال سألت الحسن عن ~~رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فقال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولاعتاق ~~إلا بعد ملك، وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: لا طلاق ~~قبل نكاح، ولا عتق إلا ما ملكت عقدته روينا ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وعن علي عليه السلام وبذلك نقول، وقال محمد أيضا: وإذا قال ~~لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك ما ملكتك أو مادمت حية فهي طالق ثلاثا فإن ~~طلق امرأته طلاقا باينا ثم تزوج امرأة لم تطلق الأخيرة، وإن كان طلق امرأته ~~طلاقا يملك الرجعة ثم تزوج امرأة في عدة الأولى طلقت الأخيرة. # قال سعدان: قال محمد: قول أهل البيت: لاطلاق قبل نكاح وهو قول علي عليه ~~السلام وعلي بن الحسين ومحمد بن علي عليهم السلام، وابن عباس ومحمد بن عمر ~~بن علي، وعبد الله بن موسى عليهم السلام. # وقال زيد بن علي عليه السلام: ليس بحرام وله في الناس فسحه، وروى محمد ~~بإسناده عن الضحاك قال: كان أصحاب رسول الله PageV01P140 صلى الله عليه وآله وسلم كلهم لا يرون الطلاق قبل النكاح شيئا، إلا أن ~~عبدالله كان يقول: إذا [ص318] وقت أو سمى ms0086 وقع. # مسألة قال محمد: وإذا قال الرجل لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق، فتزوجها ~~ودخل بها فمن قال: لا طلاق قبل نكاح، قال: لا يقع بها طلاق، وهو قول علي ~~عليه السلام وجماعة من الصحابة والتابعين، وأبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام، وقال ابن مسعود: إذا وقت أو سمى وقعت الفرقة وهو قول ابن أبي ليلى ~~وحسن بن صالح. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع الطلاق وقت أم لم يوقت سمى أم لم يسم فعلى ~~قول أبي حنيفة وأصحابه وهو قول ابن مسعود وابن أبي ليلى وحسن بن صالح: إذا ~~وقت وسمى وقع بها الطلاق حين تزوجها ولها نصف الصداق الذي سمي لها بالنكاح ~~ولها بوقوعه بها مهر مثلها، فإن تزوجها ثانية بعد انقضاء العدة من الوطئ ~~الأول، ثم دخل بها فلها نصف الصداق بالنكاح، ولها مهر مثلها بدخوله بها، ~~فإن تزوجها ثالثة وقعت بها تطليقة ثالثة ولها نصف الصداق في وقت وقوع كل ~~تطليقة ولها بكل دخول مهر مثلها، فإن كانت أمة وقال لها: كلما تزوجتك فأنت ~~طالق، ووقت لذلك وقتا فتزوجها ثم وطئها فعليه نصف الصداق بالنكاح، ومهر ~~مثلها بالوطئ فإن تزوجها ثانية بعد انقضا العدة، ثم وطئها فلها أيضا نصف ~~الصداق ومهر مثلها ويدرئ عنه الحد في ذلك كله إذا قال: لم أعلم أن وطئها PageV01P141 لا يحل لي. # مسألة بقية ما يقع من الطلاق وما لا يقع # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته كلما وطئتك فأنت طالق فإنه إن وطئها أول ~~مرة وقعت بها تطليقة واحدة فإذا وطئها ثانية وقعت بها أخرى فإذا وطئها ~~ثالثة فالتقى الختانان وتوارت الحشفة فقد حرمت عليه فلا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، وكذلك إن تزوجها بعد ما بانت منه بتطليقة، ثم وطئها ثانيا وقعت ~~بها أيضا تطليقة ثانية، وكذلك إن تزوجها ثالثة ثم وطئها وطئا ثالثا وقعت ~~بها أيضا تطليقة ثالثة على ما ذكرنا في أول المسألة. # قال أحمد الخلال: قال محمد: وإذا قال لامرأته إن قربتك فأنت طالق فإذا ~~قربها ms0087 وجاوز الختان الختان فقد طلقت ويتنحا عن المكان. # مسألة معرفة طلاق المكني والصريح # قال القاسم فيما روى داود عنه وسئل عن الباين والبتة والخلية، والبرية ~~والحرام، فقال: أقل ما في ذلك واحدة يملك معها الرجعة قال: وإذا قال ~~لامرأته أعتدي أو لا سبيل لي عليك أو لست بامرأتي أو حبلك على غاربك أو قد ~~خليت سبيلك فأذهبي حيث شئت ولا حاجة لي فيك اذهبي فتزوجي فإنه يسأل عن نيته ~~في ذلك فإن نوى طلاقا لزمه من ذلك ما نوى -يعني وإن قال لم أرد طلاقا- ~~فينظر فإن كان القول محتملا لما ذكر من إرادته فله نيته، وإن كان القول غير PageV01P142 محتمل ما ذكر من إرادته لم يلتفت في ذلك إلى نيته وأخذ في ذلك بما ذكر من ~~التسمية، وسئل عن امرأة قالت لزوجها: أراحني الله منك، فقال: نعم فقد أراحك ~~الله مني فهل يقع عليها طلاق، فقال: وهذا أيضا يسأل عن نيته وما نوى فيها ~~وما أراد بها -يعني إن نوى به الطلاق كان طلاقا- قال: والخلع والمفاداة ~~تطليقة باينة ولا رجعة له عليها والعدة لها لازمة. # قال الحسن بن يحيى عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد، وإذا ~~قال رجل لامرأته: اخرجي من منزلي فخرجت، سئل عن نيته فإن أراد بقوله أخرجي ~~الطلاق سئل عما أراد من الطلاق فإن قال: أردث ثلاثا فهي ثلاث، وإن قال نويت ~~واحدة فهي واحدة باين، وإن قال نويت الطلاق ولم أنو عددا فهي واحدة باينة ~~وهي أملك بنفسها وهو خاطب من الخطاب، وإن كان دخل بها ولم يخطبها في عدتها ~~غيره، وإن قال: لم أنو طلاقا فلا شيء عليه عندنا، وإذا قال لامرأته: قد ~~برئت منك فإن نوى بذلك الطلاق فهي طالق واحدة باينة، وإن نوى ثلاثا فهي ~~ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # وروى محمد عن علي عليه السلام وإن قال لها: قد برئت منك فقد برئت منه كما ~~قال، وإن قال لامرأته: إن شئت فكوني عندي وإن شئت ms0088 فاعلي ما شئت فقوله: فإن ~~شئت فكوني عندي فلا يقع به شيء، وأما قوله فافعلي ما شئت فيسأل عن نيته في ~~ذلك، وقال PageV01P143 الحسن أيضا فيما حدثنا زيد بن حاجب عن ابن وليد عن الصيدلاني عنه في الرجل ~~يغضب على أهله فينوي الطلاق بقلبه حتى يكاد يتكلم به [ص319] ولا يتكلم به ~~ويقول: اذهبي عني واخرجي عني وفرق الله بيني وبينك وأبعد الله داري من دارك ~~دعيني أنا وولدي واذهبي حيث شئت ليس له في ذلك نية، قال ليس بشيء. # وقال محمد: إذا قال رجل لامرأته أخرجي أو اذهبي أو اعزبي، أذهبي حيث شئت، ~~أو ألحقي بأهلك أو ألحقي بالأزواج، أو حبلك علي غاربك، أو استبرئي رحمك ~~[...........](1) أو لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك فإنه يدين في ذلك ~~كله فإن نوى طلاقا فهو ما نوى وإن نوى واحدة أو نوى طلاقا ولم ينو عددا ~~فواحدة باين، وإن نوى ثلاثا فهو ثلاث، وإن نوى ثنتين فقد اختلف فيه فقال ~~بعضهم: هي ثنتين(2)، وقال بعضهم: هي واحدة باينة ، وإن قال: لم أنو طلاقا ~~لم يقع بها شيء فيما بينه وبين الله تعالى إن ضبط نيته وأخرج امرأته في ذلك ~~من الطلاق. # وقال ابن أبي ليلى: كل واحدة منهن ثلاث لا يدين فيهن، وقال قوم: كل طلاق ~~مكني فهو يملك الرجعة. # قال محمد: وإذا قال لامرأته لست لي بامرأة، أو لست امرأتي ونوى الطلاق ~~فهي واحدة باين، وإذا قال لامرأته أنت حرة، أو أنت PageV01P144 عتيقة، أو أنت مني حرة ونوى الطلاق فهي تطليقة باين. # قال أحمد الخلال: قال محمد: فإن قال: لم أرد الطلاق إنما أردت أنها حرة ~~في نفسها فلا شيء عليه. # قال الحسني: وحمله قول محمد: أن الطلاق الصريح كله رجعي إلا الثلاث ~~والمكنى كله باين إلا أعتدي واستبري رحمك فإنه رجعي، وكذلك قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، وأراد فيها وأنت واحدة، والصريح قوله: أنت طالق أو طالق واحدة أو ~~اثنتين، وأنت طالق وأنت مني طلاق، وأنت على طلاق ms0089 ونحو ذلك، وكذلك أنت ~~الطلاق، وأنت مني أو علي الطلاق، إذا لم يرد به ثلاثا. # قال محمد: وإذا قال لها في جواب كلام سألته فيه الطلاق أو في غضب أعتدي، ~~ثم قال: لم أنو الطلاق، فقد قال بعضهم: تلزمه تطليقة رجعية، ولا ينوي فيه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يدين فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في ~~القضاء، وقال محمد: وكل ما كان من الكلام يحتمل أن يكون طلاقا فإن المتكلم ~~يدين في ذلك ويسأل عن نيته ويلزم ما نوى سواء كان في غضب أو ذكر طلاق إلا ~~في خمسة أشياء: خلية وبرية، وباين وبتة، وحرام فإنه يدين فيها في الغضب ولا ~~يدين في ذكر الطلاق. # قال الحسني: وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وقالوا ثلاث لا PageV01P145 يدين فيها في القضاء: في غضب ولا ذكر طلاق وهي أعتدي وأمرك بيدك واختاري، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، وإن قال لها: أعتدي في غير غضب ولا ذكر ~~طلاق، وقال: لم أعن طلاقا فالقول قوله مع يمينه. # وقال محمد: وكل ما كان من الكلام لا يحتمل أن يكون طلاقا لم يكن طلاقا ~~ولم يسأل عن نيته لو كان قال لامرأته: البسي ثوبك، أو قومي أو أقعدي، أو ~~كلي أو أشربي، وقال نويت بذلك الطلاق لم يكن طلاقا، وكذلك لو قال: على ~~المشي إلى بيت الله تعالى وعنى به الطلاق، لم يلزمه الطلاق ولزمه المشي إلى ~~بيت الله عز وجل. # مسألة إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثا # قال محمد: وإذا قال لامرأته: أنت طالق ونوى به ثلاثا فهي واحدة يملك ~~الرجعة. # قال سعدان: قال محمد: ولا يكون ثلاثا إلا أن يقول بلسانه وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، وكذلك قالوا: أعتدي واحدة رجعية، وإن أراد ثلاثا قالوا: ولو ~~قال: أنت طالق للسنة ونوى ثلاثا كانت ثلاثا. # قال محمد: وقال بعضهم: إن نوى بقوله أنت طالق اثنتين أو ثلاثا لزمه ما ~~نوى، وكذلك إن قال: أنت طالق أو أنت مني طلاق أو أنت على طلاق بغير ms0090 ألف ~~ولام فهي واحدة يملك الرجعة ولا يسئل عن نيته في ذلك، وإذا قال: أنت الطلاق ~~أو أنت مني الطلاق، أو PageV01P146 أنت علي الطلاق بألف ولام يسأل عن نيته، فإن قال: أردت واحدة فهي واحدة ~~يملك الرجعة، وإن قال: أردت ثلاثا فهي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ~~وإن قال: أنت طالق ثلاثا ونوى واحدة فهي ثلاث. # مسألة قال محمد: وإذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة أو غير واحدة فهي طالق ~~واحدة، إن لم يكن له نية في وقت قوله. # مسألة الخصال التي إذا سماها من امرأته وقع بها الطلاق # قال محمد: عشر خصال [ص320] إذا سماها الرجل من امرأته وقع الطلاق إذا قال ~~لها: وجهك طالق أو رأسك طالق أو رقبتك طالق أو فرجك طالق، أو يدك طالق، أو ~~جسدك طالق، أو نفسك طالق، أو بعضك طالق، أو جزء منك طالق، أو أنت طالق، وإن ~~قال يدك طالق أو رجلك طالق أو قال: يدك علي حرام أو رجلك علي حرام أو ما ~~كان نحو هذا، وأراد به الطلاق، وقد ذكر ابن أبي ليلى أنه قال: هو طلاق، ~~وقال عامة العلماء: لا يكون طلاقا حتى يقول فرجك علي حرام. # وروي عن عبد الله بن عطاء قال قلت: لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام إن ~~قتادة سئل عن رجل قال ذكري الليلة عليك حرام، فقال: حرمت عليه امرأته، فقال ~~أبو جعفر عليه السلام: أصاب وأحسن قتادة إذا حرمت عليه ليلة واحدة فقد حرمت عليه. PageV01P147 # مسألة قال محمد: وإذا قال لامرأته: اعتدي فأنت طالق، أو قال: أنت طالق ~~فاعتدي فهي طالق واحدة، وإن قال: اعتدي وأنت طالق فهي ثنتان، وإن قال: أنت ~~طالق واعتدي ونوى باعتدي استئناف طلاق فهي طالق ثنتين، وإن قال: إن كنت ~~فعلت كذا فقد طلقتك فاستبرئي فهي طالق واحدة، إن كانت فعلت ذلك الشيء، وإن ~~قال ثلاثا فهي ثلاث -يعني وإن كانت لم تفعل ذلك الشيء لم يقع بها طلاق. # مسألة قال محمد في رواية ms0091 أحمد الخلال عنه: وإذا قال لامرأته المدخول بها ~~أنت طالق فطالق فطالق، فإن كان أراد بها التكرير فهو كما أراد، وإن أراد ~~بكل واحدة استئناف طلاق فهي ثلاث. # مسألة وإذا قال لامرأته يا أختي ويا أمي على طريق الألطاف أو قالت له ~~كذلك فلا شيء عليهما قال إبراهيم الخليل لسارة حين دخل بها القرية وخاف ~~عليها هي أختي فلم يكن ذلك طلاقا، وبلغني عن إبراهيم النخعي أنه قال: إنما ~~كره إبراهيم أن يجري بلسانه عليه. # مسألة الطلاق بالفارسية # قال محمد: وإذا طلق العربي امرأته بالفارسية أو غيرها من اللغات وقع ~~الطلاق كما يقع بالعربية -يعني أنه يملك الرجعة، قال: وكذلك العجمي إذا طلق ~~العربية لزم الطلاق علما باللغة أم لم يعلما إذا قصدا به الطلاق، وإن لم ~~يقصد به الطلاق فلم يعلما أن ذلك PageV01P148 طلاق فأرجو أن لا يلزمهما طلاق فيما بينهما وبين الله تعالى، وأما في الحكم ~~فيلزمهما الطلاق، وروي عن علي عليه السلام قال: كل طلاق بكل لسان طلاق. # وعن أبي جعفر عليه السلام نحوه وينبغي على قول محمد أن يكون طلاق الفارسي ~~بالفارسية يقع كما يقع بالعربية، وإن لم ينو به الطلاق، وعلى قول محمد: إذا ~~قال رجل لامرأته بهشتم ثلاث مرات وقع عليها ثلاث تطليقات. # مسألة إذا قال لامرأته أنت علي حرام # قال أحمد بن عيسى عليه السلام وسئل عن رجل قال لامرأته أنت علي حرام، ~~فقال قول علي ثلاث كأنه يعني أقوى وأومى بيده مقبوضة، وقال القاسم فيما روى ~~داود عنه وسئل عن رجل حلف فقال: ما أحل الله للمسلمين فهو علي حرام، فقال: ~~إن أراد بذلك الطلاق لزمه منه، وفيه ما أراد وأدنى ما في ذلك واحدة يملك ~~فيها الرجعة، وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه: وهو معنى قول الحسن أيضا ~~فيما حدثنا حسين عن زيد بن أحمد عنه وهو نص قول محمد في المسائل، وأما إذا ~~قال لامرأته: أنت علي حرام، وقال ما أحل الله فهو علي حرام فإنه يدين فيما ~~بينه ms0092 وبين الله تعالى، وما أراد بقوله ذلك، فإن قال: قال: أردت الطلاق قيل ~~له ما أردت من الطلاق، فإن قال أردت ثلاثا فهي ثلاث لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، PageV01P149 وإن قال أردت: واحدة فهي واحدة باينة وهي أملك بنفسها وهو خاطب من الخطاب، ~~وإن قال: نويت الطلاق ولم أنو عددا فهي واحدة باينة، بلغنا ذلك عن محمد بن ~~علي، وزيد بن علي عليهما السلام، وهي أملك بنفسها، وهخو خاطب من الخطاب، ~~وإن قال أردت اليمين، ولم أرد الطلاق فعليه كفارة يمين، بلغنا ذلك عن علي ~~عليه السلام، وهي امرأته على حالها ويستغفر الله تعالى ولا يعد. # قال محمد في المجموع: وإذا قال ما أحل الله علي حرام، وقال لم أنو الطلاق ~~فلا خرجت امرأتي بيتي من يميني فأي صنف فعل مما أحل الله له فعليه كفارة ~~يمين، وهذا قول زفر، وإن قال: لم أنو شيئا فهو يمين والناس على هذا أبو ~~حنيفة وأصحابه. # قال ابن عمر: وقال محمد: وإن قال أردت بالحرام الظهار فهو ظهار. # قال محمد: روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول: الحرام ثلاث، ولا ينويه ~~فيها، روى ذلك عنه أبو جعفر عليه السلام، وابن وأبي ليلى وروى عنه أنه كان ~~يلزمه ثلاثا إن نوى الطلاق، ولا ينويه فيما أراد من العدد، وإن لم ينو ~~الطلاق لم يلزمه طلاق، وروي عنه أيضا أنها ثلاث إن نوى [ص321]. # وروي عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال: يرجع فيه إلى نيته فإن نوى ~~واحدة فهي واحدة باين وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث. PageV01P150 # وقال أبو جعفر عليه السلام: وإن لم ينو شيئا فهي كذبة كذبها، وروي عن زيد ~~بن علي عليه السلام أيضا أنه قال: إن لم ينو شيئا فهي واحدة يملك الرجعة، ~~وروي عن أبي جعفر عليه السلام: أن الحرام ثلاث لا يدين فيها، وروى محمد ~~بإسناده عن عمر بن علي وخلاس بن عمرو، وأبي حسان الأعرج، والحسن البصري ~~كلهم رووا عن علي عليه السلام: أن ms0093 الحرام ثلاث، وعن حاتم وأبي ضمرة، والسري ~~بن عبدالله، وإبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام: ~~أنها ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # وعن منصور بن أبي ليلى أنهما قالا: ثبت لنا عن علي عليه السلام: أن ~~الحرام ثلاث، وقال أبو حنيفة وأصحابه إن لم ينو الطلاق ولم يكن قوله: أنت ~~علي حرام في جواب كلام سأله فيه الطلاق فهو يمين، وإن قال: نويت الكذب فهو ~~كذب فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق على إبطال الإيلاء، وقال بعضهم: هي ~~واحدة يملك الرجعة لا ترجع في ذلك إلى نيته، وذكر عن أبي حنيفة أنه قال: ~~إذا قال: أنت علي حرام فهي طالق، وإذا قال:أنت علي حرام فهي يمين فيها كفارة. # وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا قال: أنت علي حرام فهي ثلاث، وإن قال ~~ما أحل الله علي حرام فهي واحدة، وقال قوم: ليس الحرام من الطلاق في شيء ~~ولا يقع به طلاق نوى أم لم ينو، وروي عن مسروق أنه قال: ما أبالي أحرمت ~~امرأتي أم حرمت قصعة من PageV01P151 ثريد. # مسألة إذا قال لامرأته أنت علي حرام ثم قربها بعد ذلك جاهلا # قال محمد: وإذا قال لامرأته: أنت علي حرام ونوى بذلك الطلاق ثم قربها بعد ~~ذلك وهو يرى أنها حلال [.............](1) فقال: الذين ألزموه بالحرام ~~الطلاق الباين عليه في كل الجماع الذي جامعها فيه مهر واحد؛ لأنه بمنزلة ~~الوطئ الواحد، وقال آخرون: عليه بكل وطئ مهر ويدرئ عنه الحد في قولهم ~~للاختلاف فيه. # قال محمد: والأقوال أن يلزمه مهر واحد وبه يعمل الناس، وقال الذين ألزموه ~~تطليقة رجعية إن جامعها قبل أن تنقضي عدتها فالجماع رجعة ولا مهر لها عليه ~~وهي امرأته، وإن كان جامعها بعد انقضا عدتها فرق بينهما وعليه المهر بما ~~استحل من فرجها، وهذا على قول عمر، وابن مسعود، وقال الذين ألزموه الظهار ~~عليه كفارة الظهار، وقال الذين أبطلوا الحرام: هي امرأته على حالها، ~~واختلفوا إذا فرق بينمها ms0094 بعد الجماع، فقال قوم: عليها ثلاث حيض، ثم تحل بعد ~~للأزواج، وقال قوم: عليها حيضة، واحدة وإنما هذا بمنزلة الاستبراء، وليست ~~بعده وإنما ذلك إذا كانت مكثت معه بعد الحنث مقدار ما انقضت فيه عدتها من ~~الطلاق، والذي ألزمها بالحرام ثلاث PageV01P152 حيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، وإن كان بها حمل بعد التحريم أو ~~قبله فهو ابنه، ولا تحل للأزواج في القولين حتى تضع ما في بطنها، فإذا ~~وضعته فقد انقضت عدتها منه. # مسألة إذا قال لها: أنت خلية أو برية أو باين أو بتة أو حرام # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته: أنت خلية أو برية أو باين أو بتة أو ~~حرام فقد اختلف في ذلك عن علي عليه السلام فذكر ابن أبي ليلى أن عليا كان ~~لا ينويه في هذه الخمسة شيئا ويجعل كل(1) منهن ثلاثا لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، وروي عن علي عليه السلام أيضا أنه كان يجعل كل واحدة منهن ثلاثا ~~إذا قصد بهن الطلاق، وروي عن زيد بن علي وغيره أن عليا عليه السلام كان ~~ينويه في هذه الخمسة الأشياء إذا قصد بهن الطلاق، فيقول له: ما نويت، فإن ~~قال: نويت واحدة كانت واحدة باينة وهو خاطب من الخطاب، وإن قال: نويت ثلاثا ~~كان ثلاثا، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد: وإن قال: نويت ثنتين فقد قال جماعة من العلماء إنها ثنتان ~~باينتان، قال محمد: وإذا قال لامرأته: أنت خلية أو برية أو باين أو بتة أو ~~حرام وقال: لم أنو طلاقا نظر فإن كان ذلك في حال ذكر فيها الطلاق أو جواب ~~كلام سألته فيه الطلاق لم يقبل قوله لم أرد الطلاق، ولم يدين في القضا، وإن ~~كان في غير ذكر طلاق ولا جواب PageV01P153 كلام سألته فيه الطلاق قبل قوله ودين في القضا -يعني وإن كان في ذلك منه في ~~غضب- وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وكذلك إذا قال: أنت طالق خلية أو أنت ms0095 طالق برية، أو أنت طالق ~~باين، أوأنت طالق بتة، أو أنت طالق حرام أو أنت طالق طلاق الحرج، [ص322] ~~فإن قال: نويت واحدة فمن جعل له في ذلك نية جعلها واحدة باينة، وإن نوى ~~ثلاثا فهي ثلاث، وروى محمد بإسناد عن علي عليه السلام أنه قال: إذا قال ~~لها: أنت طالق طلاق الحرج فهي ثلاث، وأما إذا قال:أنت طالق واحدة باينة فلا ~~يلزمه أكثر مما قال، وإن قال: أنت طالق، وأنت باين، أو قال: وأنت باين، ~~وأنت طالق طلقت ثنتين إحداهما باين، قال محمد في رواية أحمد بن علي الخلال ~~عنه: وإذا قال: أنت طالق أنت باين فهي طالق ثنتين أحداهما باين، وإن قال: ~~وجهي من وجهك حرام فلا أحب الجواب فيها طلاق الناس فيها، وإن قال: أنت طالق ~~طلاق الحرج فيروى عن علي عليه السلام أنها ثلاث، وقال غيره: واحدة باين. # مسألة الخيار # قال القاسم فيما روى داود عنه والحسن ومحمد: وإذا قال الرجل لامرأته ~~اختاري، فقالت: اخترتك أو سكتت فلا شيء فيه، واحتجوا جميعا بأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم خير نساءه فلم يكن تخيره لهن طلاقا. PageV01P154 # قال القاسم وفي ذلك يقول الله لرسوله : {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها...}[الأحزاب:28] إلى آخر الآية. # قال محمد: وهذا قول أهل الكوفة قال القاسم عليه السلام فيما حدثنا علي عن ~~محمد عن أحمد عن عثمان عن القومسي عنه: وإن اختارت نفسها فواحدة. # قال الحسن ومحمد: إن اختارت نفسها فواحدة باينة، سمعنا عن أبي جعفر وزيد ~~بن علي عليهما السلام. # قال الحسن: وعن خيار آل محمد أنهم قالوا ذلك وهو خاطب من الخطاب، وإن ~~اختارت زوجها فلا شيء، ورووا ذلك عن علي عليه السلام واحتج أبو جعفر وزيد ~~في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير نساءه فأخترنه فلم يكن ~~ذلك طلاقا. # قال محمد: احتجا بذلك انكارا منهما لما رواه الكوفيون عن علي عليه ~~السلام. # قال الحسن عليه السلام ولم أسمع عن أحد ممن مضى ms0096 من أهلنا أنهم رووا غير ~~ذلك عن علي عليه السلام، ولا عن أحد من علماء آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه أخذ بغير ذلك. # قال الحسن ومحمد: وقد روى الكوفيون من أهل الحديث عن علي عليه السلام أنه ~~قال: إذا خير رجل امرأته فاختارت زوجها فواحدة يملك فيها الرجعة، قال ~~الحسن: وخالفهم من أهل الكوفة PageV01P155 من يتفقه، فقالوا جميعا: لا خلاف بينهم أن القول عندهم كما قال محمد بن علي ~~وزيد بن علي عليهما السلام وما رويا عن علي عليه السلام: إن اختارت زوجها ~~فلا شيء. # قال الحسن عليه السلام: ففي نفسي من هذه الرواية عن علي عليه السلام شيء، ~~ولست أعدل بما صح عن خيار آل رسول الله ، وما أثبتوا عن علي عليه السلام؛ ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بعترته عند الاختلاف ~~وخوف الضلال، فقال: ((إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله ~~وعترتي)). # قال محمد: وقد روي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا: إن اختارت نفسها ~~فواحدة يملك الرجعة، وإن اختارت زوجها فلا شيء، وروي عن زيد بن ثابت قال: ~~إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة باين، وفي رواية أخرى عنه ~~فواحدة يملك الرجعة. # وروى محمد: بأسانيده عن يحيى بن الخزاز والشعبي وإبراهيم أنهم رووا عن ~~علي عليه السلام أنه قال: إن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها، ورواه ~~الشعبي أيضا عن الهزهاز الراوسي عن علي، وروى عن مخول بن راشد عن أبي جعفر ~~عليه السلام أنه أنكر أن يكون هذا من قول علي عليه السلام، وقال: إنما هذا ~~شيء وجدوه في الصحف، وعن مخول بن راشد [..............](1) عن أبي خالد عن PageV01P156 أبي جعفر عليه السلام قال قال علي صلى الله عليه(1) وآله وسلم: ((إذا خيرها ~~فاختارت زوجها فلا شيء)). # وعن ابن أبي ليلى قال: كل من حدثني عن علي عليه السلام أنه قال: إذا ~~اختارت زوجها فلا شيء، وقال محمد: فيما حدثنا الحسين، عن ms0097 ابن وليد، عن ~~سعدان عنه، وسئل عن الخيار، فقال: إذا قال لها: اختاري اختاري اختاري ثلاثا ~~فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره سواء قالت: قد اخترتك أو لم ~~تقل في قول علي صلى الله عليه وزيد بن ثابت، وقال غيرهم: ليس ذلك بشيء، ~~وذكر عن أبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي عليهما السلام أنهما أنكرا أن ~~يكون هذا من قول علي. # قال سعدان: ورأيت أبا وجعفر يصححه من قول علي جدا، وقال ذكره أصحاب علي ~~صلى الله عليه، ذوكر عن غير واحد من أصحاب علي صلى الله عليه أنه قال به ~~علي صلى الله عليه، وفرق بين رجل وامرأته، فقال سعدان فقلت لأبي جعفر: قد ~~كنت تميل إليه ثم إني رأيتك كأنك توقاه، قال: نعم في نفسي منه شيء. # مسألة إذا خير امرأته [ص323] متى يبطل خيارها؟ # قال القاسم عليه السلام فيما حدثنا علي عن ابن هارون عن أحمد بن سهل عن ~~عثمان بن محمد عن القومسي عنه: وإذا قال الرجل PageV01P157 لامرأته أمرك بيدك فأمرها إليها حتى ينزعه منها أو تقضي فيه قضاءها. # وقال الحسن عليه السلام: وإذا خير امرأته فاختارت نفسها في مجلسها ذلك لم ~~يقطع بين ذلك بكلام، فإنا سمعنا عن خيار آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم منهم محمد بن علي، وزيد بن علي عليهما السلام فهي واحدة باين. # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته: اختاري أو أمرك إليك أو في يدك، أو قال ~~لها: طلقي نفسك فذلك كله بيدها مادامت في مجلسها لم تقم منه أو تأخذ في ~~كلام غيره في مجلسها ذلك [................](1) في كلام غير الخيار قبل أن ~~تختار فلا خيار لها، وروي عن الشعبي عن علي صلى الله عليه قال: إذا جعل ~~أمرها بيدها فهو بيدها مالم تكلم فإن خيرها أو جعل أمرها بيدها، فقالت: قد ~~اخترت نفسي، أو أنا أختار نفسي، أو قد طلقت نفسي، أو قد حرمت نفسي أو قد ~~أخترت أبي وأمي أو ms0098 جدي أو جدتي، أو قد أخترت الأزواج فهذا كله خيار وهي ~~تطليقة باين، وكذلك إن قالت: أنا خلية أو برية أو باين أو بتة أو حرام فهو ~~طلاق، واختلف في الابن إذا قالت: أخترت ابني، فقال يحيى بن آدم: ابنها أقرب ~~أهلها إليها، وقال أصحاب أبي حنيفة: ليس ذلك بشيء، ويقولون: إذا خيرها، ~~فقالت أخترت أخي أو أختي أو عمي أوعمتي فليس ذلك بشيء وهي امرأته على ~~حالها، وإذا خيرها PageV01P158 وهي قائمة فقعدت أو ماشية فقامت، أو مضطجعة فجلست فلها الخيار في ذلك كله، ~~وإذا خيرها وهي في صلاة فريضة فهي على خيارها حتى تنصرف فتختار ساعة تسلم، ~~وإذا خيرها وهي في صلاة تطوع فهي على خيارها حتى تصلي ركعتين وتختار ساعة ~~تسلم، وإذا خيرها ولم تعلم إلا بعد يوم أو أقل أو أكثر فلها الخيار إذا ~~علمت مادامت في مجلسها ذلك مالم تقم منه أو تأخذ في كلام غيره، وإذا خيرها، ~~فقالت: يا جارية اعطيني ثيابي ألبسها أو خماري، فلها الخيار، وكذلك إن ~~قالت: ادعي أقواما أشهدهم على خياري فلها الخيار، ولو قالت: ادعي لي أبي أو ~~عمي حتى أشاوره بطل خيارها، ويقولون: السفينة بمنزلة البيت إذا خيرها فلها ~~الخيار مادامت في مجلسها مالم تقم منه أو تأخذ في كلام غيره سواء كانت ~~السفينة سايرة أو واقفة، ولم يجعلوا الدابة بمنزلة السفينة ولست أحفظ في ~~هذا شيئا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن بهذا يفتي ~~الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه -يعني أن السفينة بمنزلة البيت- وأنه إذا خيرها ~~وهي واقفة على دابة فسارت بطل خيارها، وروي عن علي عليه السلام حرف لا أدري ~~أي شيء وجهه ولم أجد أحدا يكاد يقف على وجهه وهو قوله القضاء ما قضت متى فصلت. # مسألة وإذا قال لامرأته اختاري اختاره أو قال: اختاري نفسك، فقالت: قد ~~اخترت نفسي فهي تطليقة باينة. # مسألة إذا قال لها: اختاري تطليقة أو أمرك بيدك في تطليقة، PageV01P159 فقالت: قد اخترت نفسي فهي تطليقة يملك الرجعة، وإذا ms0099 قال لها: اختاري، ~~فقالت: اخترت نفسي فهي تطليقة. # قال الحسني: يعني إذا كانت النفس مختارة في كلام الزوج وفي جواب المرأة، ~~أو كان في كلامهما ذكر تطليقة أو أختيارة، وإذا قال لها: اختاري، فقالت: قد ~~اخترت، فقالوا: لا يقع شيء وهي امرأته على حالها -يعني إذا لم يكن في كلام ~~واحد منهما ذكر النفس ولا ذكر التطليقة ولا اختيارة. # مسألة إذا خيرها ثم أبطل ما جعل إليها # قال القاسم فيما حدثنا علي بن هارون عن ابن سهل عن عثمان عن القومسي عنه: ~~وإذا قال لامرأته: أمرك بيدك فأمرها إليها حتى ينزعه منها أو تقضي فيه قضاها. # وقال محمد: إذا قال رجل لامرأته أمرك في يدك أو اختاري أو طلقي نفسك، ثم ~~قال لها بعدذلك: قد رجعت عن ذلك أو قد أبطلت ما جعلت إليك من طلاق وغيره ~~فلا تطلقي نفسك فليس ذلك له والأمر في يدها حتى تقوم من مجلسها ذلك أو تأخذ ~~في كلام غيره؛ لأنه جعل في يدها شيئا يملكه، والأجنبي قد يجعل في يده شيئا ~~لا يملكه هذا قول الحسن والزهري وسفيان وأبي حنيفة وأصحابه، وقال جماعة من ~~التابعين منهم عطاء والشعبي وأبو الشعثاء، والأوزاعي إذا أبطل ما جعل إليها ~~قبل أن تكلم فقد خرج من يدها PageV01P160 وليس لها أن تطلق نفسها، وإذا جعل أمر امرأته بيد أمها أو أبيها، فقالت: قد ~~قبلت: فهو في يده، فإن قال الزوج: قبل أن يقوم أبو المرأة [ص324]من مجلسه ~~قد أبطلت ما جعلت إليك من طلاق ابنتك فقد بطل ما جعل إلى أبيها، وخرج الأمر ~~من يده فلو طلقها بعد ذلك لم يقع الطلاق. # مسألة وإذا كان له امرأتان فقال لهما طلقا أنفسكما كان ذلك لهما ما دامتا ~~في مجلسهما، فإن قال: قد أبطلت ما جعلت إليكما فلا تطلقا أنفسكما كان لكل ~~واحدة منهما أن تطلق نفسها وليس لها أن تطلق صاحبتها، وإن قال لهما: طلقا ~~أنفسكما فقامتا من مجلسهما ذلك قبل أن يحدثا فيه شيئا كان لكل واحدة أن ms0100 ~~تطلق صاحبتها وليس لها أن تطلق نفسها قد خرج أمر نفسها من يدها. # مسالة إذا قال لامرأته: اختاري أو أمرك بيدك ونوى ثلاثا ذكر في جميع ~~مسائل الخيار أن قوله: اختاري، أو أمرك بيدك لهما(1) واحدة في هذه المسألة ~~وهي قال محمد: وإذا قال لامرأته: اختاري ونوى ثلاثا، فقالت: في مجلسها ذلك ~~قد طلقت نفسي ثلاثا، أو قد أخترت نفسي لم يقع بها إلا واحدة با ينة في قول ~~علي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك إن قال: اختاري ونوى ثنتين، فقالت: قد ~~اخترت نفسي لم يكن في قول علي إلا واحدة باينة، وإذا قال لها: أمرك بيدك ~~ونوى ثلاثا فقالت: قد طلقت نفسي أو قد أخترت نفسي وقع بها PageV01P161 ثلاث كما نوى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ~~في المسألتين جميعا وإن قال: نويت واحدة أو نويت الطلاق ولم أنو عددا فهي ~~طالق واحدة باين، وكذلك إن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثا، فقال: لم أنو إلا ~~واحدة فالقول قوله، فإذا ادعت أنه نوى ثلاثا فليس لها أن تحلفه على نيته، ~~قال أصحاب أبي حنيفة: لها أن تحلفه، وإن قال نويت اثنتين فهي اثنتان ~~باينتان كما نوى، وهو قول ابن أبي ليلى وحسن بن صالح وزفر، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه هي واحدة باينة، وروى محمد عن عمر وابن مسعود أنهما قالا: أمرك ~~بيدك مثل اختاري، وإذا جعل أمر امرأته بيد أبيها أو بيد أجنبي ونوى ثلاثا ~~فقال في مجلسه ذلك قبل أن يقوم منه أو يأخذ في كلام غيره قد فرقت بينكما أو ~~قد أبنتها منك فهي ثلاث، وروى محمد بإسناد عن علي عليه السلام قال: إذا ~~ملكت امرأة من زوجها شيئا بانت منه، قال محمد: وإذا قال لها: اختاري اختاري ~~اختاري فقالت: قد أخترت نفسي فهي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإذا ~~قال لها: أنت طالق اختاري أو قال لها: اختاري أنت طالق، فقالت: قد أخترت ~~نفسي فهي طالق ثنتين ms0101 إحداهما باين، وإذا قال لها: اختاري لابل أعتدي، ~~فقالت: قد اخترت نفسي لزمها تطليقتان فإن قال: نويت بقولي: اعتدي ثلاثا لم ~~تكن ثلاثا، وإذا قال لها: طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها في المجلس مالم تقم ~~منه أو تأخذ في كلام غير الذي قيل لها. PageV01P162 # مسألة إذا جعل للخيار مدة معلومة # قال محمد: وإذا قال لامرأته: لك الخيار هذا اليوم فلها الخيار ذلك اليوم ~~من الوقت الذي علمت فيه بالخيار إلى مغيب الشمس فإن لم تعلم بالخيار حتى ~~خرج اليوم فلا خيار لها، وكذلك إن سمى لها يومين أو ثلاثة فمثل ذلك فكذلك ~~إن قال لها: لك الخيار هذا الشهر فلها الخيار ذلك الشهر كله وإن علمت ~~بالخيار في بعض الشهر فلها الخيار بقية الشهر، وإن لم تعلم حتى خرج الشهر ~~فلا خيار لها، وإذا قال لامراته: أمرك بيدك يوم أخرج من الكوفة فلها الخيار ~~في ذلك اليوم إلى مغيب الشمس مادامت في مجلسها الذي بلغها فيه الخبر فإن ~~خرج سرا فلم تعلم حتى خرج ذلك اليوم الذي خرج فيه فلا خيار لها بعد ذلك. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة وشرط لها أن لك[علي] (1) عشرة دراهم ~~في كل شهر ما عشت فإن لم اعطك فأمرك بيدك فوهب لها عشرة دراهم التي فرضها ~~على نفسه، يقال إن امرأته [..........](2) إن لم يعطها العشرة التي فرض لها ~~لا أعلم بين أحد منهم فيه اختلاف. # مسألة روى محمد بإسناد عن ابن عباس في رجل جعل أمر امرأته إليها، فقالت: ~~قد طلقتك، فقال ابن عباس: حط الله نوها PageV01P163 فهلا طلقت نفسها، وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا قال لامرأته: أمرك بيدك ~~يوم يقدم فلان أو اختاري يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا فطلقت نفسها لم يقع ~~الطلاق على أن الأمر على النهار دون الليل، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ~~قالوا: فإن كان الزوج نوى بقوله: أمرك بيدك أو اختاري يوم يقدم فلان حين ~~يقدم فلان فالأمر على مانوى، فإن قدم فلان ليلا ms0102 كان الأمر في يدها متى علمت ~~مادامت في مجلسها ذلك. # مسألة طلاق الوكيل # قال محمد فيمن جعل أمر امرأته [ص325] بيد رجل قولين: # أحدهما: في الطلاق أن أمرها بيده مادام في مجلسه مالم يقم منه أو تأخذ في ~~كلام غيره. # والقول الآخر: في المسائل أنه في يده أبدا إلى أن يفسخ وكالته، وقال في ~~الطلاق وإذا جعل الرجل أمر امرأته بيد أبيها أو أمها أو بيد أجنبي فقال: ~~أمر امرأتي بيدك، فقال: قد قبلت فأمرها بيده مادام في مجلسه ذلك لم يقم منه ~~أو يأخذ في كلام غيره، فإن قال في مجلسه ذلك قبل أن يقوم منه أو يأخذ في ~~كلام غيره قد فرقت بينكما أو قد أبنتها منك فهي كما قال، وهي باينة بواحدة، ~~إن قال الزوج: نويت واحدة، أو نويت الطلاق، لو أنو عددا، وإن قال: نويت ~~ثلاثا فهي ثلاث، وإن قال: نويت اثنتين فقد اختلف فيه [...بياض.......] وجماعة PageV01P164 من العلماء منهم [...بياض.......] وقال أبو حنيفة وأصحابه وآخرون ~~[...بياض.......] هي واحدة باين. # وقال في المسائل إذا جعل أمر امرأته إلى أجنبي فلا وقت له في ذلك إلا أن ~~يكون الزوج وقت له في ذلك وقتا وللزوج أن يفسخ ما جعل في يده من الطلاق قبل ~~أن يمضي رأيه في ذلك متى شاء، وقال في رواية سعدان عنه: وإذا قال الرجل قد ~~جعلت أمر امرأتي بيدك فهو في يده أبدا مالم يخلعه منه وليس هو في ذلك ~~كالمرأة، قال الحسني: قرأته بخط سعدان. # مسألة قال محمد في الطلاق إذا قال رجل لأجنبي:طلق امرأتي فالأمر في يده ~~متى شاء طلقها إلا أن ينهاه الزوج عن ذلك فيقول قد أبطلت ماكنت جعلت في ~~يدك، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه: وإذا جعل أمر امرأته بيد أجنبي أو بيد ~~أمها فقالت: قد اخترتها فليس بشيء وهي امرأته على حالها. # مسألة وإذا جعل الرجل أمر امرأته في يد رجل لا يدري بما قضى فيها فأحب ~~إلينا أن يكف عن جماعها حتى يعلم بما قضى ms0103 فيها. # مسألة إذا جعل أمرها بيد رجلين # قال محمد: وإذا قال لرجلين: قد جعلت أمر امرأتي بأيديكما فقبلا فطلق ~~أحدهما ولم يطلق الآخر لم يقع الطلاق حتى يطلقا جميعا، وكذلك إن كان له ~~امرأتان فقال قد جعلت أمركما بأيديكما فقبلتا PageV01P165 فالأمر في أيديهما مادامتا في مجلسهما ذلك لم يقوما منه ويأخذا في كلام ~~غيره فإن طلقت إحداهما نفسها، أو طلقت الأخرى ولم تطلق نفسها لم يقع(1) حتى ~~تطلق نفسها وصاحبتها، قال قالت إحداهما: قد طلقت نفسي وصاحبتي، وقالت ~~الأخرى: قد طلقت نفسي، وقع الطلاق على الأخيرة منهما التي قد أجتمعا على ~~طلاقها. # مسألة إذا قال لامرأته أنت طالق كم شئت أو متى شئت أو كيف شئت # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته أنت طالق إن شئت فذاك لها في المجلس مالم ~~تقم أو تأخذ في كلام آخر فإن قالت: قد شئت وقعت عليها تطليقة رجعية وإذا ~~قال لامرأته: أنت طالق كم شئت فلها أن تطلق نفسها ثلاثا -يعني في المجلس- ~~وإن قال: أنت طالق متى شئت فلها أن تطلق نفسها متى شاءت إذا شاءت مرة وقع ~~الطلاق ولم يكن لها أن تطلق نفسها باينة، وإن قال: أنت طالق كيف شئت فقد ~~طلقت واحدة رجعية ساعة تكلم، وليس لها من المشية شيئ في هذه التطليقة وهو ~~قول أبي حنيفة، وقال أصحابه: لا تقع بها شيء حتى تشاء. # قال محمد: وإذا قال: أنت طالق كم شئت متى شئت فلها أن تطلق نفسها ثلاثا ~~متى شاءت في ذلك المجلس أو بعده، وإذا قال لها: طلقي نفسك كم شئت وما شئت ~~فلها ان تطلق نفسها مادامت في PageV01P166 ذلك المجلس ما شاءت وكم شاءت وعلى قول محمد: وإذا قال لها: أنت طالق كما ~~شئت كان لها أن تطلق نفسها كما شاءت واحدة حتى تتم ثلاثا. # مسألة إذا وهب امراته لأهلها # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: وإذا وهب الرجل امرأته لوليها ~~أو لأهلها نظر في ذلك إلى نيته وما أراد ويلزمه من ذلك مانوى. ms0104 # وقال محمد في المجموع: وإذا وهب امرأته لأهلها أو لأبيها أو لأمها ~~فقبلوها فهي تطليقة باين، وإن لم يقبلوها لم يقع بها طلاق. # قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه: ومحمد في المسائل بلغنا عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن قبلوها فتطليقة باين، وإن لم ~~يقبلوها فتطليقة يملك الرجعة، وروى محمد ذلك عن يحيى بن الخراز عن علي عليه ~~السلام. # قال: محمد: وإذا قال لامرأته قد وهبتك لأبويك فقبل أحدهما ولم يقبل الآخر ~~لم يقع طلاق حتى يقبلا جميعا، وفي رواية سعدان عن محمد: وإذا خير الرجل ~~امرأته فاختارت نفسها ثم قالت: قد وهبت نفسي لك فقد لزمها باختيارها نفسها ~~تطليقة باين وهبتها[...بياض.......] نفسها له باطل، وقال الحسني: قال أبو ~~يوسف: إذا وهبها لأهلها وهو ينوي الطلاق فهي طالق قبلوها أم لم PageV01P167 يقبلوها، وإن لم ينو الطلاق فلا شيء. # مسألة طلاق امرأة العبد # [ص326] قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول الحسن فيما ~~حدثنا زيد عن زيد، عن أحمد عنه وهو قول محمد: وإذا تزوج العبد بإذن سيده ~~فالطلاق بيد العبد، قال القاسم: وإذا تزوج بغير إذن سيده لم يكن ذلك نكاحا، ~~وقال الحسن ومحمد: النكاح فاسد إلا أن يجيزه السيد، وروى محمد عن عكرمة أن ~~رجلا زوج عبدا له فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي : ~~((الطلاق لمن أخذ بالساق)). # وعن علي عليه السلام قال: إذا تزوج العبد بإذن سيده فالطلاق بيد العبد، ~~وإذا تزوج بغير إذن سيده فلا نكاح له، وإذا تزوج بغير إذنه ثم أذن له فلا بأس. # مسألة قال القاسم ومحمد: وإذا باع رجل أمته ولها زوج لم يكن بيعها طلاقا، ~~قال القاسم: ولا بد في قول الناس كلهم من طلاق الزوج نفسه وهو قول علي أو ~~طلاق السيد لها عن عبده وهو قول ابن عباس، وروى محمد بإسناد عن الشعبي قال: ~~قال علي عليه السلام: إذا اشترى الأمة ولها زوج تركت مع زوجها على نكاحها ms0105 ~~قال واشتريت لعلي جارية فاشترى بعضها من زوجها بخمسمائة درهم. PageV01P168 # مسألة قال محمد: وإذا أبق عبد تحته أمة لم يكن أباقه فرقة، وإذا اشترى رجل ~~جارية فوطئها بعدما اشتراها فجاءت بولد ثم علم بعد ذلك أن لها زوجا حرا قد ~~فرق بينه وبينها بالبيع جعلوا بيعها طلاقا في مذهبهم وجاء الزوج يطالب بها ~~فإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ وطئها المشتري أو لأكثر من ستة أشهر ~~ما بينها وبين سنتين فالولد للزوج لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((الولد للفراش وهي امرأة الزوج مالم يطلق)) . # قال محمد: ويجب في قول من زعم أن بيع الأمة طلاقها أن يفرق بين العبد ~~وبين زوجته الحرة إذا بيع، ولسنا نقول ذلك فإن تزوجت بهذه الفرقة زوجا حدا ~~فأولدها، ثم جاء زوجها الأول يطالب بامرأته عند حاكم لا يرى البيع طلاقا ~~فإنه يبطل ذلك الحكم ويقضي للأول بامرأته، فإن كانت ولدت من الزوج الثاني ~~ثبت نسبه لأنه وطئ بتأويل، ولها الصداق بدخوله ولا يقربها الزوج الأول حتى ~~تستبرئ من الأخير بثلاث حيض. # مسألة الاستثناء في الطلاق والعتاق # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإذا استثنى الرجل في الطلاق فهو مستثن في ~~يمينه وعليه ما على المستثني إذا استثنى في غير الطلاق، وقال محمد: وإذا ~~قال رجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى، وأنت طالق ثلاثا إن شاء الله، ~~فإني أهاب الجواب فيه، ولكن PageV01P169 قال بعضهم: لم تطلق وله استثناؤه، وقال بعضهم: تطلق ولا يجوز استثناؤه، وقد ~~شاء الله الطلاق حين قال، وقال في المسائل وبلغنا عن شريح وسعيد بن جبير ~~والحسن البصري وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى وسفيان، ومالك، والأوزاعي: ~~أنهم كانوا لا يجيزون الاستثناء في الطلاق ويوقعون الطلاق. # وقال محمد: فيما أخبرنا زيد عن ابن هارون عن سعدان عنه أنه قال: ~~الاستثناء يجوز في الطلاق، وقال محمد فيما روى أحمد الخلال عنه سألت: حسن ~~بن حسين عن الاستثناء في الطلاق فذكر ونحا نحو بني هاشم: أن ثلاثا ms0106 لا يجوز ~~فيها الاستثناء الطلاق والعتاق والنذر، وقال محمد: قال يحيى بن آدم: إذا ~~قال لامرأته طالق وعنده حران كلم فلانا إن شاء الله فليس يختلف في هذا ~~أصحابنا؛ لأن الاستثناء وقع على الفعل. # وروى محمد بإسناده عن معاذ عن النبي : ((ما خلق الله شيئا أبغض إليه من ~~الطلاق)) فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه، ولا طلاق عليه، ولا ~~خلق الله شيئا أحب إليه من العتاق، فإذا قال: أنت حر إن شاء الله فهو حر، ~~ولا استثناء له. # وعن معدي كرب قال: قال رسول الله : ((من استثنى في الطلاق والعتاق فله ~~ثنياؤه)). PageV01P170 # مسألة إذا حرك لسانه بالاستثناء ولم يسمع أذنيه # قال محمد: فإذا حلف رجل فحرك لسانه بالاستثناء ولم يسمع أذنيه فقد اختلف ~~فيه قال بعضهم: لا يكون استثناء حتى يسمع أذنيه، وذكر عن أبي جعفر عليه ~~السلام أنه قال: هو استثناء وبه قال سفيان، وأبو حنيفة وأصحابه ويقولون: ~~إذا تكلم بالطلاق ولم يسمع أذنيه وقع الطلاق، ويقولون: لو أن رجلا كتب طلاق ~~امرأته، ولم يتكلم به وقع الطلاق ولو حلف وكتب الاستثناء ولم يتكلم به لم ~~يكن استثناء. # مسألة إذا قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة # قال محمد: وإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فهي طالق ثنتين، ~~وإذا قال: أنت طالق ثنتين إلا واحدة فهي طالق واحدة، وإن قال: أنت طالق ~~واحدة إلا واحدة فهي طالق واحدة، [ص327] وكذلك إن قال: طالق ثنتين إلا ~~ثنتين فهي طالق ثنتين، وإن قال: أنت طالق ثلاث إلا ثلاثا فهي طالق ثلاثا، ~~إذا استثنى العدد كله فلا استثناء له، وإذا استثنى بعض العدد فله استثناؤه، ~~وإذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة فهي طالق ثلاثا وثنياه ~~باطل، وكذلك لو قال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا اثنتين أو إلا ثلاثا ~~فثنياه باطل وهي طالق ثلاثا. # قال الحسني رضي الله عنه: جعل محمد الاستثناء في هذه المسألة PageV01P171 مما يليه صح الاستثناء أو لم يصح وهو قول زفر، ms0107 وكان أبو يوسف ومحمد يجعلان ~~الاستثناء مما يليه إذا صح فإذا لم يصح مما يليه وصح مما قبله صححه ولا ~~يبطلان الاستثناء إذا وجد له وجها يصح فيه، وعلى قول محمد في هذه المسألة: ~~إذا قال لامرأته: أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة فإنها طالق ثلاثا، وعلى ~~قول محمد أيضا في هذه المسألة إذا قال لها: أنت طالق اثنتين واثنتين إلا ~~اثنتين فالاستثناء باطل وهي طالق ثلاثا، وقال أبو يوسف ومحمد: الاستثناء ~~جائز يجعلان المستثنى واحدة من الأولتين وواحدة من الأخرتين، وعلى قول ابن ~~منصور أيضا في هذا إذا قال: أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين فهي طالق ~~ثلاثا، وكذلك إذا قال: أنت طالق اثنتين وأربعا إلا خمسا فهي طالق ثلاثا، ~~وإذا قال: أنت طالق ستا إلا خمسا فهي طالق واحدة. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا قال: لامرأته أنت طالق أربعا إلا ثلاثا ~~إلا اثنتين إلا واحدة فإنها طالق اثنتين، وأصل ذلك أن يجعل اللفظ الأول ~~واقعا والثاني ساقطا، والثالث واقعا، والرابع ساقطا ألا ترى أنه لما ~~قال:أنت طالق أربعا إلا ثلاثا لو سكت عند ذلك طلقت واحدة فلما قال: إلا ~~اثنتين وقعت الاثنتان فلو سكت عند ذلك طلقت ثلاثا، فلما قال: إلا واحدة ~~سقطت واحدة من الثلاث وطلقت اثنتين؛ لأنه لما قال: أربعا وقعت أربعا فلما ~~استثنى ثلاثا لا يقعن طرحت ثلاثا فلما استثنى من الثلاث ثنتين يقعان ردت ثنتين، PageV01P172 فلما استثنى من الثنتين واحدة لا تقع سقطت واحدة فطلقت ثنتين، وفي هذا ~~الباب وجه آخر: إن شئت جعلت كل مستثنى مما يليه فتبدى بالأخر فيسقط مما ~~يليه، ثم يستثنى ما بقى مما يليه ثم ينظر ما بقى من الموقع الذي ليس ~~باستثناء فيوقعه وتفسير ذلك إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين ~~إلا واحدة أن يسقط الاستثناء الآخر وهو واحدة من الاستثناء الذي يليه وهو ~~اثنتان فبقى منه واحدة فاستثنى واحدة من الثلاث فتبقى ثنتين فاستثنى ~~الثنتين من الثلاث الموقعة فتطلق واحدة وهي ما ms0108 بقي. # قال محمد: وإذا قال:أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة فهي ~~طالق ثنتين. # مسألة إذا قال لها ولم يدخل بها: أنت طالق واحدة وواحدة # قال محمد: وإذا قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق واحدة وواحدة، فهي ~~طالق واحدة، وكذلك لو قال: أنت طالق واحدة وثنتين أو واحدة وثلاثا: فهي ~~طالق واحدة، وإن قال: أنت طالق ثنتين وواحدة فهي طالق ثنتين، وكذلك إن قال: ~~أنت طالق طالق، أو أنت طالق وطالق فهي طالق واحدة -يعني لأن الطلاق الأول ~~وقع قبل الفراغ من الثاني- وذلك إذا كرر لفظ الطلاق معطوف على الأول أو غير ~~معطوف عليه، وإن قال: أنت طالق واحدة لا بل ثنتين، أو لا بل ثلاثا فهي طالق ~~واحدة إن كانت غير مدخول بها، PageV01P173 وإن قال: أنت طالق ثنتين لا بل واحدة فهي طالق ثنتين، وإن قال: أنت طالق ~~ثلاثا لا بل واحدة فهي طالق ثلاثا، وإنما وقعت الثلاث لأنها تفسير قوله أنت طالق. # مسألة وإذا قال رجل لامرأته أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا، فقال ~~أبوها: قد شئت ثلاثا لم يقع بها طلاق؛ لأنه لم يطلقها شيئا ، وإن قال ~~أبوها: فإني لا أشاء الثلاث وقعت بها واحدة، وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثا ~~إلا أن يشاء أبوك واحدة، فقال أبوها: قد شئت واحدة لم يقع بها طلاق، وإن ~~قال أبوها: فإني لا أشاء واحدة وقعت الثلاث، وكذلك إن اشترط المطلق مشيتها ~~فمثل ذلك. # مسألة: وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئت واحدة، وإن شئت ثنتين، فإن ~~قالت: قد شئت واحدة فهي طالق واحدة رجعية، وإن قالت: قد شئت اثنتين فهي ~~ثنتان، وإن قالت قد شئت واحدة وقد شئت ثنتين فهي طالق واحدة، وإن قالت: قد ~~شئت ثنتين وقد شئت واحدة فهي طالق ثنتين -يعني أنه ليس لها أن تشاء إلا مرة ~~واحدة، وعلى قول محمد: أنه إذا قال: أنت طالق إن شئت ثلاثا، فقالت: قد شئت ~~واحدة لم يقع شيء ؛لأنها شاءت غير ما ms0109 جعل إليها[ص328]. PageV01P174 # مسألة إذا شك فلم يدر طلقها واحدة أو ثلاثا # قال محمد: وإذا حلف رجل بالطلاق فحنث ثم شك هل حلف بتطليقة واحدة أو ~~بثلاث فقد لزمته واحدة ولا يلزمه غيرها؛ لأنه منها على يقين، فإن كانت لم ~~يدخل بها فقد بانت بها ولا عدة عليها، وإن كان قد دخل بها فإن تركها حتى ~~تحيض ثلاث حيض فقد بانت منه، وأحب إلي أن لا يتزوجها حتى يعلم أن اليمين ~~كانت على واحدة. # مسألة إذا أوقع الطلاق على واحدة من نسائه مجهولة # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإذا كان لرجل أربع نسوة، فقال: إحداكن ~~طالق، ثم جهل المطلقة منهن فلم يعرفها بعينها أحببنا له أن يطلق من لم يقع ~~عليها الطلاق منهن تطليقة واحدة ثم يراجع بعد ذلك من له فيها رغبة، فيكون ~~قد بان له بفعله ما التبس عليه من أمره وقوله، فيجيء بشيء ليس فيه لبس ولا ~~شبهة، ولا يكون قد أو قع تلك التطليقة التي لم تقع إلا على واحدة منهن، على ~~من لم يلزمها الطلاق في نفسها فيحل منها لغيره ما حرم الله عليه. # وقال محمد: إذا كان لرجل أربعة نسوة، فقال: قد علمت أني كنت طلقت واحدة ~~منهن ثلاثا ولا أدري أيتهن هي، قيل له: طلق كل واحدة منهن تطليقة تحلها ~~للأزواج ولا تقرب واحدة منهن حتى تنكح زوجا غيرك. PageV01P175 # قال الحسني رضي الله عنه: يعني أيهن إذا تزوج ودخل بهن الأزواج ثم طلقوهن ~~حل له نكاحهن. # مسألة: وإذا قال لنسائه: إحداكن طالق # قال محمد: وإذا قال رجل لنسائه: إحداكن طالق واحدة، أو قال: ثنتين أو ~~ثلاثا ولم يبين أيتهن هي يعني ولم تكن له نية في واحدة بعينها، قيل له: أو ~~قع الطلاق على أيتهن شئت والباقيات نساؤك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجبره ~~الحاكم على ذلك فإذا فعل ذلك لزمتها العدة من حين تبين ولا يجزيها من العدة ~~ما حاضت قبل البيان. # مسألة إذا كتب إلى زوجته بطلاقها # قال محمد: وهو قول القاسم ms0110 فيما روى داود عنه: وإذا كتب الرجل إلى امرأته: ~~أنت طالق وهو ينوي الطلاق وقت ماكتب الطلاق وقع الطلاق ساعة كتب الطلاق أو ~~لفظ به. # قال محمد: فإن بدأ له فمحى الكتاب أو ضاع الكتاب فإن الطلاق قد وقع في ~~وقت ما كتب وتعتد من ذلك الوقت. قال محمد: وهو قول القاسم وإذا كتب إليها ~~إذا وصل إليك كتابي هذا فأنت طالق وقع الطلاق ساعة وصل. # قال القاسم عليه السلام: وإذا أشهد على كتابه لزمه الطلاق عند PageV01P176 مجي كتابه كما شرط، كما يلزمه لو قال بلسانه، قال محمد: وهو معنى قول ~~القاسم، وكذلك إن وصل الكتاب فلم تقرأه حتى ضاع فقد وقع الطلاق. # قال محمد: فإن لم تعلم بالطلاق حتى انقضا وقت العدة فقد ذكر عن علي عليه ~~السلام أنه قال: تعتد من يوم علمت، وقال غيره تعتد من يوم وصل الكتاب ووقع ~~الطلاق فإن لم تعلم حتى انقضت العدة فلا عدة عليها. # قال محمد: وهو قول القاسم: وإن ضاع الكتاب قبل وصوله إليها لم يقع الطلاق ~~وعلى قول القاسم عليه السلام ومحمد: وإن مات قبل وصوله إليها لم يقع ~~الطلاق. # قال محمد: وإذا كتب إليها أفعلي كذا وكذا، وأنت طالق فإنه ينوي في ذلك ~~فإن كان أراد إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى تفعل ذلك ~~الشيء، وإن كان أراد بقوله فأنت طالق ابتدأ منه للطلاق في ذلك الوقت وقع ~~الطلاق وقت ما كتب، وإذا كتب طلاق امرأته لاعبا أو جادا فقد ذكر عن علي ~~عليه السلام أنه قال: الطلاق هزله وجده سواء، -يعني أنه يقع- وعلى قول ~~محمد: إذا كتب رجل طلاق امرأته على حائط أو على الأرض وكان مستبينا فإنه ~~يقع إذا نوى به الطلاق. # مسألة إذا نادى امرأة من نسائه فأجابته أخرى، فقال: أنت طالق PageV01P177 قال محمد: وإذا نادى امرأة من نسائه باسمها فأجابته أخرى، فقال: أنت طالق ~~ثلاثا فإن في هذه المسألة ثلاثة أقوال: # قال محمد: وقع الطلاق على التي أجابته وحدها، وقال ms0111 قوم: وقع الطلاق على ~~التي قصدها بنيته، وقال قوم وقع الطلاق على التي خاطبها بالجواب [ص329] ~~وعلى الأخرى بالنية، قال محمد: فمن ابتلى بشيء من هذا وأراد أن يحتاط ~~فليطلق كل واحدة منهما تطليقة في موضع سنة تحلها للأزواج فأيهما انقضت ~~عدتها تزوجت إن شاءت ولا يقربها الزوج الأول حتى تنكح زوجا غيره. # مسألة إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها # قال محمد: وإذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا فأنكر الزوج ذلك ~~فعليه اليمين فإن حلف فهي امرأته على حالها، وإن نكل عن اليمين فرق بينهما. # مسألة قال محمد: إذا قالت الصبية: قد ادركت، وقال الزوج لم تدرك فالقول ~~قولها إن ادعت ذلك في وقت يجوز أن يكون مثلها قد أدرك. # مسألة وإذا قال الصبي وله أقل من خمس عشرة سنة: قد أدركت، وقالت امرأته: ~~لم تدرك فالقول قوله، وكذلك إن قال لم أدرك، وقالت امرأته: قد أدركت فالقول ~~قوله إلا أن تجيئ المرأة بشاهدين على ادراكه. PageV01P178 # مسألة الفرقة التي تكون بحكم الحاكم ما يكون منها طلاقا أو فسخا # قال محمد: لا تقع الفرقة بين المتلاعنين حتى يفرق الحاكم بينهما. # قال سعدان، قال محمد: والفرقة طلاق باين ولها المهر كاملا إن كان دخل بها ~~أو نصف المهر إن كان لم يدخل بها، وفرقة العنين لا تقع إلا بحكم الحاكم، ~~وتعتد من وقت ما فرق الحاكم بينهما، وروى محمد نحو ذلك عن علي عليه السلام، ~~والصغير والصغيرة إذا زوجهما أخ أو عم فلهما الخيار في المجلس إذا بلغا فإن ~~أجازاه جاز وإن أبطلاه وفرق الحاكم بينهما بطل وهو فرقة بغير طلاق ولو ~~أجازاه بعد أن قالا: لا نجيزه لم يجز ولا شيء للصغيرة من المهر إن كان لم ~~يدخل بها، وإذا أسلمت امرأة الذمي بانت منه ساعة أسلم إن كان لم يدخل بها، ~~ولا نفقة لها، ولها نصف المهر؛ لأن إسلامها بمنزلة الطلاق؛ لأنها دعته إلى ~~الحق وإن كان قد دخل بها عرض عليه الحاكم الإسلام فإن أسلم وإلا فرق ms0112 بينهما ~~وهما على النكاح مالم يفرق بينهما أو يخرج بها من دار الإسلام أو تحيض ثلاث ~~حيض ولها المهر كاملا والنفقة في العدة، وقال في المسائل: وفرقة الحاكم ~~بينهما فرقة بغير طلاق لو طلقها بعد الفرقة وهي في العدة لوقع عليها طلاقه، ~~ولو أسلم وهي في العدة فتزوجها كانت معه على ثلاث تطليقات -يعني أن هذه ~~الفرقة فسخ- قال: وإذا أسلم أحد المجوسيين ولم يدخل بها وقعت الفرقة بينهما ~~فإن كان هو الذي أسلم فلا مهرها لها PageV01P179 إلا أن تكون صغيرة، وإن كانت هي التي أسلمت فلها نصف المهر؛ لأنها دعته إلى ~~حق فأبى -يعني أن الفرقة بمنزلة الطلاق- وإذا أسلم أحدهما وقد دخل بها عرض ~~الحاكم على الآخر الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما ولها المهر كاملا، وإذا ~~أرتد أحد الزوجين ولم يدخل بها بانت منه -يعني حين أرتد- ولا مهر لها عليه ~~إلا أن تكون أمة أو مدبرة أو أم ولد فعليه نصف المهر؛ لأنه لسيدها، فإن كان ~~قد دخل بها عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا فرق الحاكم بينهما ولا مهر لها ~~عليه، إن كانت هي المرتدة؛ لأنها أفسدت على نفسها، ومن أرتد يعني ولحق بدار ~~الحرب فذلك فرقة بغير طلاق وهو بمنزلة الطلاق الباين ولو طلقها في العدة لم ~~يلحقها طلاقه، وإذا أسلم أحد الحربيين في دار الإسلام أو في دار الحرب فهما ~~على النكاح مالم تحض ثلاث حيض، فإذا حاضتها بانت منه بغير طلاق، فإن خرج ~~أحدهما إلينا قبل أن تحيض ثلاث حيض وقعت الفرقة بينهما بالخروج، وإذا دخل ~~أحد الحربيين إلينا مسلما أو بأمان وخلف الآخر مسلما أو كافرا وقعت الفرقة ~~بينهما بالخروج، وكذلك إن دخل بأمان فأسلم، أو صار ذميا وقعت الفرقة بينهما ~~وهي فرقة بغير طلاق. # قال القاسم فيما روى داود عنه: وهو قول محمد: وإذا تزوج المجوسي خمس نسوة ~~في عقود متفرقة ثم أسلم وأسلمن معه فيمسك الأربع الول، ويفارق ما سواهن، ~~وإن تزوجهن في عقدة واحدة بطل نكاحهن جميعا، وكذلك لو أسلم وعنده ms0113 أختان ~~فليمسك الأولى PageV01P180 ويفارق الأخرة، وقول محمد في هذه المسائل يبين أن كل ما وقع من الفرق بحكم ~~الحاكم بغير لفظ الزوج أو بمضي الحيض فإنه باين [........] فما كان من ~~الفرقة من قبل المرأة فهو طلاق [....بياض....] ولا مهر لها إن كان لم يدخل ~~بها، وإن كان قد دخل بها بعد ذلك فهي على ثلاث تطليقات، وما كان من قبل ~~الرجل فهو كله طلاق فإن تزوجها بعد ذلك بقيت معه على ثنتين إلا الردة وأباء ~~الذمي والمشرك.... الإسلام وخيار الغلام إذا بلغ فإن هذه الثلاثة أشياء فسخ ~~وهو قول أبي يوسف، وقد نص محمد في كتاب المسائل على أن أباء الذمي فسخ وهو ~~قول أبي حنيفة. # وقال الشيباني: كل هذه الفرق طلاق، إلا خيار الغلام [ص330] إذا بلغ فإنه فسخ. # قال محمد: وإذا تزوج رجل امرة ولم يدخل بها ثم وطئ أمها أو بنتها أو ~~وطئها أبوه أو ابنه حرمت عليه امرأته فلا تحل له أبدا ولها عليه نصف المهر، ~~وكذلك إن أرضعتها أمه وهي صغيرة، وكذلك قال محمد: في كل فرقة لا تحل واحدة ~~منهما لصاحبه أبدا فهي فسخ وليس بطلاق، والمرأة تملك زوجها أو يملكها هي ~~فرقة بغير طلاق ولا حكم حاكم ولو طلق لم يقع طلاقه، وإذا زال الرق حل للآخر ~~نكاحه، وكذلك الأمة إذا عتقت وهي تحت زوج حر أو عبد فلها الخيار في المجلس ~~إذا علمت مالم تقم من مجلسها أو تأخذ في كلام غيره يعني أن الفرقة تقع بغير ~~حكم الحاكم فإن اختارت نفسها فهي PageV01P181 فرقة لا طلاق ولو تزوجها بعد ذلك كانت على طلاق مستبقل ولا مهر لها، وإذا ~~تزوج امرأتين في عقدة فوجد إحداهما ذات رحم منه فإن لمحمد فيه قولين: # أحدهما في النكاح: إن نكاح الأجنبية ثابت ونكاح الأخرى باطل ولا مهر لها ~~إن كان لم يدخل بها. # والقول الآخر في المجموع: أن نكاحهما باطل يفسخ ولا شيء لواحدة منهن، ~~وقول محمد في المسائل في الذمي إذا أسلمت امرأته ففرق الحاكم ms0114 بينهما ثم ~~طلقها وهي في العدة: أنه يقع عليها طلاقه وأنه لو أسلم وهي في العدة ~~فتزوجها كانت معه على ثلاث تطليقات يدل على أن الطلاق يلحق المرأة في العدة ~~من كل فرقة وقعت بين الزوجين، وإذا كانت فسخا كما يقع على المعتدة من ~~الطلاق الباين إلا ما كان من الفرق التي لا تحل المرأة معها للزوج أبدا، أو ~~ويكون أحدهما مملوكا فيشتريها أو تشتريه فلا يقع عليها طلاق، أو يلحق أحد ~~الزوجين بدار الحرب فلا يلحق المرأة طلاقه من أي فرقة كانت معتدة ~~[....بياض....] وطلاقا باينا وفسخا. PageV01P182 # باب الحنث بالطلاق # قال محمد: والحنث في الطلاق واحدة يملك الرجعة، وإذا قال رجل لامرأته: ~~أنت طالق إن بت في هذه الدار، وأنت طالق إن لم أبت فيها ثم بات فيها وقعت ~~بها واحدة وهي امرأته معه باثنتين، وإن قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق ~~إن دخلت الدار فدخلت فلها نصف المهر، ولا عدة عليها، وإذا طلق امرأته ~~تطليقة ثم قال لها: إن وطيتك(1) فأنت طالق ثلاثا فإن راجعها في عدتها طلقت ~~ثلاثا، وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها سئل عن نيته في يمينه، فإن قال: ~~نويت أن لا أراجعها في عدتها فإنه إذا انقضت عدتها كان خاطبا من الخطاب، ~~وإن قال: نويت أن لا أراجعها أبدا فهو كما نوى، وإن قال: لم تكن لي نية ~~فإنما يعرف المراجعة في العدة فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. # قال أحمد الخلال: قال محمد: وإذا قال: أنت طالق إن أويت معي PageV01P183 أبدا فإن أوت معه وقعت بها تطليقة يملك الرجعة فإن قربها فهي رجعة وهي ~~امرأته معه بثنتين. # مسألة قال محمد: وإذا حلف بالطلاق أو العتاق على أمر ماض وهو يظن أنه ~~صادق ثم تبين له أنه كاذب لزمه الطلاق والعتاق؛ لأنه في هذا مقر لغيره. # مسألة قال محمد: وإذا حلف بالطلاق ثلاثا لافارق فلانا حتى استوفي منه ~~العشرة دراهم التي لي عليه فأخذها منه فوجد فيها قدر دانق ونصف زيبق أو ms0115 كحل ~~ثم فارقة كان حانثا في يمينه وطلقت امرأته. # مسألة قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته: إن ولدت جارية فأنت طالق واحدة، ~~وإن ولدت غلاما فأنت طالق اثنتين فولدت جارية ثم غلاما في بطن واحد فإنها ~~حين ولدت الجارية وقعت بها تطليقة فلما ولدت الغلام بانت بولادتها إياه ~~وانقضت عدتها وله أن يتزوجها وتكون معه بثنتين، وإن كان حين ولدت الجارية ~~راجعها قبل أن تلد الغلام فإنها إذا ولدت الغلام وقعت بها تطليقتان فبانت ~~بثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وعليها أن تعتد بثلاث حيض مستقبلة، ~~وكذلك إن كانت ولدت الغلام أولا وقعت بها تطليقتان فإذا ولدت جارية بانت ~~منه وانقضت عدتها بالولادة وله أن يتزوجها وتكون معه بواحدة، وإن كانت حين ~~ولدت الغلام راجعها قبل أن تلد الجارية فإنها إذا ولدت الجارية فإنها تكون ~~تطليقة باينة PageV01P184 وحرمت عليه فلم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وتعتد هنا بثلاث حيض مستقبلة ~~[....بياض....][ص331]. # مسألة إذا حلف بالطلاق ليفعلن شيئا ثم مات قبل أن يفعله # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لم أفعل كذا وكذا ~~فمات قبل أن يفعل ذلك الشيء فقد اختلف في ذلك، فقال أهل المدينة وحسن بن ~~صالح: يقع الطلاق يوم حلف ولا يتوارثان. # قال حسن: لأن الطلاق وقع يوم حلف فإن جامعها بعد الحلف فلها المهر، وقال ~~قوم: يقع الطلاق مع الموت ويتوارثان. # قال محمد: وهذا أوسط الأقوال، وقال قوم: يقع الطلاق بعد الموت ويتوارثان ~~ولا حنث عليه؛ لأن الطلاق وقع بعد الموت، ويقال هذا أضعف الأقاويل وهو قول ~~الحكم وأبي حنيفة وسفيان وأبي يوسف. # وقال أصحاب إبراهيم النخعي: أيهما مات فلا يتوارثان، وذكر عن الشعبي أنه ~~قال: إذا ماتت المرأة أولا ولم يفعل زوجها ذلك الفعل ورثها فإن فعل ذلك ~~الفعل بعد موتها تم له ميراثها، وإن لم يفعل ذلك الفعل حتى مات بعد موتها ~~رجع عليه بما أخذ من تركتها ولا ميراث له منها؛ لأن الحنث إنما استبان بموت الزوج. ms0116 # وقال حسن بن صالح: إن ماتت المرأة قبل أن يفعل الزوج ذلك الفعل فالميراث ~~للزوج موقوف فإن فعل ذلك الفعل استحق PageV01P185 الميراث، وإن لم يفعل ذلك الفعل حتى مات فلا ميراث له. # قال محمد: وإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لم أفعل اليوم كذا وكذا ~~أو أن لم تفعلي أنت اليوم كذا وكذا فماتت في بعض النهار فقد اختلف في ذلك. # قال أبو يوسف: لا يقع الطلاق ولا يحنث ويتوارثان؛ لأنه قد كان بقي عليها ~~اليوم بقية لو عاشت لأمكنها أن تفعل ذلك الشيء المحلوف عليه. # وقال محمد بن الحسن وأهل المدينة: يقع الطلاق في ذلك اليوم وقد حنث في ~~يمينه وعلى هذا القول أنهما لا يتواراثان. # مسألة إذا حلف ليفعلن مالا يحل له فعله # قال محمد: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عيسى قال: جاءني رجل من بني عمي من ~~ولد حعفر بن أبي طالب ومعه زوجته وهي بنت عمه فقال لي: إني قلت لامرأتي: ~~أنت طالق إن لم أذق ضلعا من أضلاعك، فقلت: له قد حرمت عليك امرأتك ولا تحل ~~وليس لك أن تذق ضلعها -يعني أن كل مالا يحل له فعله ولا سبيل له عليه ~~فالطلاق يقع ساعة حلف- فقالت: امرأته: أنا أدعه يذق ضلعا من أضلاعي. قال: ~~فقلت: هذا لا يحل لك. # قال محمد: وزعم غير أبي الطاهر في هذه المسألة أنه في فسحة من يمينه ما ~~لم يكن وقت ذلك. PageV01P186 # وقال بعضهم: إنما يقع الطلاق ساعة حلف إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا إن لم ~~أنل السماء، وأنت طالق ثلاثا إن لم أذهب إلى مكة وأجيء في يومي أو نحو هذا ~~مما لاسبيل له إليه. # قال محمد: وأما في مسألة أبي الطاهر فلو كنت أنا المسؤول لقلت للحالف ~~طلقها الساعة تطليقه لموضع الخلاف فإذا حاضت ثلاث حيض وطهرت من آخرهن فقد ~~حلت للأزواج ولا تحل للحالف أبدا وإن تزوجت غيره. PageV01P187 # باب الرجعة # مسألة الوقت الذي تنقطع فيه الرجعة # قال القاسم: فيما روى داود عنه: وإذا طلق ms0117 الرجل امرأة تطليقة فهو أحق بها ~~من نفسها، وله أن يراجعها بغير مؤامرة منه لها ما لم تنقض عدتها، فإذا ~~انقضت عدتها بانت منه وصارت أملك بنفسها. # وقال الحسن ومحمد: وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين ~~رجعيتين متفرقتين أو مجتمعتين فهو أملك برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة ~~الثالثة. # قال محمد: أو يخرج عنها وقت صلاة قبل أن تغتسل، يعني والغسل يمكن في الوقت. # قال الحسني رضي الله عنه: وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة قالوا: فإن لم يمكن ~~فالرجعة باقية حتى تغتسل أو يمضي وقت للصلاة التي دخلت عليها، هذا إذا كان ~~إقراؤها أقل من عشرة أيام، PageV01P188 وإذا كانت عشرة أيام فتمت العشرة انقضت العدة وبطلت الرجعة، اغتسلت أم لم تغتسل. # قال محمد: فإن راجعها في العدة فلا مهر لها عليه. # قال الحسن ومحمد: وإن كانت آيسة أو صغيرة لم تبلغ فهو أحق بها مالم تنقض ~~ثلاثة أشهر، فإذا خرجت المطلقة من عدتها قبل أن يراجعها فقد بانت منه وهو ~~خاطب من الخطاب له أن يتزوجها من وليها بنكاح جديد وشاهدين ومهر، وتكون معه ~~على ما بقى من الطلاق فإن طلقها الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد: فإن انقطع عنها الدم من الحيضة الثالثة بعد طلوع الفجر فهو أحق ~~برجعتها مالم تغتسل أو تطلع الشمس، وإن أنقطع عنها الدم من الحيضة الثالثة ~~بعد طلوع الشمس فهو يملك رجعتها مالم تغتسل أو يخرج وقت الظهر وهو أول وقت ~~العصر، وإن انقطع عنها الدم من الحيضة الثالثة بعد خروج وقت الظهر فهو يملك ~~رجعتها مالم تغتسل [332] أو يخرج وقت العصر وهو مغيب الشمس، وإن انقطع عنها ~~الدم بعد مغيب الشفق فهو يملك رجعتها مالم تغتسل أو يطلع الفجر وأيهما مات ~~ورثه صاحبه مالم تغتسل من الحيضة الثالثة فلو أنه مات وهي في المغتسل قبل ~~أن تغتسل لورثته؛ لأنه أملك بها من نفسها مالم تغتسل وهذا قول علي عليه ~~السلام [....بياض....] وغيرهما من الصحابة وهو قول علماء ms0118 أهل الكوفة. # وقال أهل المدينة: إذا حاضت الحيضة الثالثة فقد بانت منه ولا PageV01P189 رجعة له عليها. # قال محمد: وإذا كانت المطلقة ذمية فزوجها أحق برجعتها مالم تطهر من ~~الحيضة الثالثة، أغتسلت أو لم تغتسل. # مسألة:وإذا طلقها على سنة طاهرا في غير جماع ثم جامعها في ذلك الطهر فهو ~~رجعة وتكون معه على تطليقتين، فإن حاضت ثم طهرت، ثم طلقها تطليقة ثانية ثم ~~جامعها بعد الطلاق فهي أيضا رجعة وتبقى معه بواحدة فإن حاضت ثم طهرت ثم ~~طلقها الثالثة فقد حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل ~~للأزواج حتى تحيض ثلاث حيض، لكن إن جامعها في الطهر الأخير[ثم طلقها](1) ~~فلا تحل للأزواج حتى تحيض ثلاث حيض مستقبلة بعد التطليقة الثالثة، وإذا قال ~~لامرأته: أنت طالق ثلاثا للسنة ثم قربها بعدما وقعت بها تطليقة أو تطليقتان ~~فهي رجعة وتعتد بثلاث حيض من آخر جماع جامعها فيه. # مسألة قدر ما تصدق فيه المرأة على انقضاء العدة # قال محمد: أقل ما تنقضي فيه عدة المرأة ويقبل قولها فيه تسعة وثلاثون ~~يوما تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض ثلاثة أيام، ثم تطهر ~~خمسة عشر يوما، ثم تحيض ثلاثة أيام [....بياض....] أبو يوسف ومحمد، وقال ~~أبو حنيفة: لا تصدق PageV01P190 [....بياض....] قالوا جميعا: وإن كذبها زوج فعليها اليمين. # قال محمد: وقد ذكر عن شريح أن امرأة أقرت عنده أن عدتها قد انقضت في شهر، ~~فقال: إن أتت بشهود عدول من أهلها فشهدوا أنهم كانوا يرونها في وقت تطهر ~~وتصلي قبلت قولها، فقال له (1): قالون بالرومية أصبت وهو قول أهل المدينة. # مسألة كيفية الرجعة # قال الحسن ومحمد: وتكون الرجعة بالجماع، وإن لم يرد به رجعة وتكون ~~بالقبلة لشهوة وباللمس لشهوة يريد به المراجعة، وتكون [....بياض....] ~~بالأشهاد وهو أن يشهد شاهدين على المراجعة [....بياض....] [....بياض....] ~~من السنة، وقد قيل: إنه أوجب لقوله: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ~~وأشهدوا ذوى عدل منكم}[الطلاق:2]. # قال محمد: وإذا جامع أو قبل لشهوة أو لمس لشهوة ms0119 أو باشر أو عانق لشهوة ~~فهو رجعة وإن لم يتعمد الرجعة، وقال في موضع آخر: إن قبل أو لمس يريد بذلك ~~الرجعة فهو رجعة، وإن قبل أو لمس لغير شهوة ولا يريد به رجعة لم تكن رجعة، ~~وينبغي على قول محمد: أن المسلمة والذمية والأمة في ذلك سواء. PageV01P191 # مسألة: إذا ادعى أنه كان راجع امرأته قبل انقضاء العدة # قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك الرجعة فانقضت عدتها ثم ادعى ~~أنه كان راجعها قبل انقضا العدة لم يقبل قوله على ذلك إلا ببينة شاهدين ~~عدلين أو رجل وامرأتين أنه كان راجعها قبل انقضا العدة، وروي ذلك عن علي ~~عليه السلام، وإن لم تكن له بينة فعليها اليمين ولا يقبل في هذا شاهد ~~ويمين، إنما بلغنا عن علي عليه السلام أنه كان يقبل شاهدا ويمينا في ~~الحقوق، وروى محمد بإسناد عن الحكم عن علي صلى الله عليه قال: ((إذا طلق ~~امرأته ثم راجعها ولم يعلمها بالرجعة وأشهد على ذلك فهي امرأته علمت أم لم ~~تعلم)). # وعن حسن بن صالح قال: إذا ادعى الرجعة بعد انقضا العدة لم يستحلفها، وإن ~~ادعت الرجعة بعد انقضاء العدة لم يقبل قولها، وقد بقى في هذا الباب مسائل ~~قد كتبناها في باب العدة. PageV01P192 # باب العدة # مسألة معرفة الأقراء ماهي؟ # قال القاسم والحسن ومحمد: وإذا طلق الرجل امرأته فعدتها ثلاث قرؤء إن ~~كانت ممن تحيض. # قال الحسن ومحمد والأقراء: الحيض وعليه سكناها ونفقتها في عدتها، وروى ~~محمد عن الشعبي قال: قال اثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم منهم علي، وابن مسعود، وابن عباس وعمر: الرجل أحق بامرأته مالم تغتسل ~~من القرء الثالث. # قال الحسن والقاسم ومحمد: وإن كانت غير مدخول بها فلا عدة عليها [333] ~~لقوله سبحانه: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}[الأحزاب:49]. # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإذا طلق الرجل امراته تطليقة PageV01P193 فتزوجت غيره، ثم طلقها الآخر، ولم يدخل بها فلا عدة عليها من الآخر وللأول ~~أن يراجعها من ساعتها ms0120 لقوله سبحانه: {فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها}[الأحزاب:49] إلا أن يكون طلاقا ثلاثا فلا تحل له إلا بعد نكاح ~~زوج ومسيسه. # قال محمد: وإن كانت عادتها بأن تحيض في كل سنة أو سنتين حيضة فعدتها ~~بالحيض وإن طال ذلك، وروي عن علي عليه السلام نحو ذلك، وقال الله عزوجل: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}[البقرة:228]. # مسألة قال محمد: وعدة المختلعة ثلاثة أقراء مثل عدة المطلقة. # مسألة عدة الصغيرة والمؤيسة وحد الأياس # قال القاسم والحسن [....بياض....] وإذا كانت المطلقة آيسة من الحيض أو ~~صبية لم تحض قط [....بياض....] فعدتهما ثلاثة أشهر فإذا [....بياض....] ~~المحيض بانت منه وحلت للأزوج، وتفسير هذا: إذا طلقت في عشر من الشهر ~~[....بياض....] لها تمام الشهر وشهرين وعشرة أيام من الشهر الثالث. # قال الحسن ومحمد: وإذا طلقت الصبية فحاضت قبل أن تمضي ثلاثة أشهر فقد ~~سقطت الشهور وعليها أن تستأنف ثلاث حيض وزوجها أملك بها مالم تمض ثلاث حيض؛ ~~لأن العدة الأخرة تفسخ الأولى. PageV01P194 # قال محمد: وإذا رأت الآيسة الدم في عدتها فليس بحيض إنما عدتها بالشهور رأت ~~الدم أم لم تره. # قال محمد: وحد الأياس من الحيض الذي إذا بلغته المرأة اعتدت بالشهور أن ~~تبلغ خمسين سنة منذ ولدت ذكر ذلك عن بعض أزواج النبي . # وقال أهل الكوفة: إن حد الأياس أن تبلغ ستين سنة منذ ولدت. # قال محمد: في القضاء المؤيسة التي قد بلغت ستين سنة منذ ولدت، وذكر عن ~~عائشة أنها قالت: خمسين سنة ولو اعتدت المؤيسة بالشهور ثم تزوجت زوجا ~~فطلقها فاعتدت بالشهور، ثم رأت الدم بعد ذلك لم يكن ذلك الدم حيضا إن كان ~~قد جازوت ستين سنة. # وقال محمد فيما حدثنا علي بن وليد عن سعدان عنه: وإذا طلقت المرأة فأرتفع ~~جيضها فلا تتزوج حتى تحيض ثلاث(1) ولو مكثت أربعين سنة فإن فارتفع حيضها ~~انتظرت ستين سنة. # وروي عن عائشة خمسين سنة، ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر، ثم تزوج -يعني ~~محمد في هذه المسألة أن الآيسة: هي التي يئست من الحيض ms0121 قبل الطلاق ~~[....بياض....] بعد الطلاق فعدتها الحيض إلى أن تبلغ ستين سنة. PageV01P195 # مسألة عدة المستحاضة # قال القاسم: وإذا استحيضت المرأة ولم تكن حاضت قط اعتبرت أكثر عدد عادة ~~نسائها ولا توقيت فيه قدرا معلوما بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه: أفتى فاطمة بنت أبي حبيش أن تقعد أيام إقرائها ولم يؤقت لها وقتا، ~~وقال القاسم فيما روى داود عنه وتطلق المستحاضة بالأهلة وتعتد بالأهلة فهو ~~أكثر ما يلزمها من العدة، وينبغي على قول محمد: إذا استحيضت البكر ~~[....بياض....] أول ما ترى الدم أن تأخذ في صلاتها وفي عدتها من الطلاق ~~بأقل الحيض وهو ثلاثة أيام ، وتأخذ في الأزواج بأكثر الحيض وهو عشرة أيام، ~~وإن كانت تنقضي عدتها من طلاق بانت بالأقل ولا تزوج إلا بالأكثر، وتوقي في ~~السبعة الأيام ما توقي في العدة من الطيب وغيره ثم تغتسل عند انقضاء العدة، ~~لأنه قال: إذا استحيضت المرأة فاستمر بها الحيض [....بياض....] أو أقل أو ~~أكثر وكانت أيام حيضها عدة من طلاقها بانت وكانت أيام حيضها تأخذ في صلاتها ~~وصيامها وفي عدتها من الطلاق بأقل ما تعتد وتأخذ في الأزواج بالأكثر مثال ~~ذلك إن كانت ربما قعدت سبعا وربما قعدت عشرا فإنها تقعد سبعا ~~[....بياض....] ثم تغتسل وتحتاط في الثلاثة الأيام الأخر فتوضى فيها لكل ~~صلاة وتصلي ويجتنبها زوجها [....بياض....] وإن كان عليها صوم فلا تقضه ~~فيها، وإن وافقت رمضان صامت هذه الثلاثة الأيام ثم تقضيها، وإن كان تقضي عدة PageV01P196 من طلاق بانت منه بالأقل ولا تزوج إلا بالأكثر وتوقي في هذه الثلاثة الأيام ~~توقى في العدة من الطيب وغيره ثم تغتسل عند انقضاء الثلاثة الأيام. # مسألة عدة الحامل # قال القاسم والحسن عليهما السلام ومحمد: إذا طلقت الحامل فعدتها أن تضع ~~مافي بطنها [....بياض....] لقوله سبحانه: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن}[الطلاق:4]. # قال محمد: ولو وضعت حملها بعدما طلقها بساعة بانت منه، وكذلك لو لم تضع ~~حملها إلى سنين أكثر الحمل، فإذا وضعت حملها فقد بانت منه ولها أن تزوج ms0122 ~~ساعة ولدت ولكن لا يقربها حتى تطهر من النفاس؛ لأن [ص334] النفاس بمنزلة ~~الحيض، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا باينا فحدث بها حمل قبل انقضاء العدة ~~فإنها إذا وضعت انقضت عدتها. # مسألة قال محمد: وإن طلقها وفي بطنها ولدان أو ثلاثة أو أربعة فإن زوجها ~~أحق بها مالم تضع الولد الأخير ذكر ذلك عن علي صلى الله عليه وعلى قول ~~محمد: إذا اسقطت الحامل المطلقة مضغة مخلقة أو غير مخلقة بعد أن تعلم أنه ~~يكون منها ولد انقضت عدتها لأنه قال تقعد بها في النفاس كما تقعد بالولد ~~التام أربعين يوما. # مسألة قال محمد: وتعتد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا PageV01P197 سواء كان الزوج صبيا أو رجلا دخل بها أو لم يدخل بها، وإذا طلق الرجل ~~امرأته طلاقا رجعيا بعد دخوله بها ثم مات وهي في العدة بطلت عدة الطلاق، ~~واعتدت أربعة أشهر وشعرا، وإن كان الطلاق بائنا فعدتها ثلاث حيض على ~~[....بياض....] الطلاق في المرض وهو باين فإنها ترثه وتعتد أربعة أشهر ~~وعشرا فيها ثلاث حيض وهو قول أبي حنيفة [....بياض....] تعتد ثلاث حيض لأنها ~~عدة من الطلاق، وقال بعضهم تعتد أربعة أشهر وعشرا عدة الوفاة؛ لأنها ترث. # قال محمد: والقول الأول أقواها، وإذا طلق امرأته في مرضه، ثم مات، فقالت ~~امرأته: لم تنقض عدتي، وقال الورثة: قد انقضت عدتها فالقول قولها. # مسألة قال محمد: وإذا قال الرجل لامرأته بعدما ولدت قد كنت طلقتك قبل ~~ولادتك، وقد انقضت عدتك مني بالولادة فإنه يصدق على قوله: قد طلقتك؛ لأنه ~~حق للمرأة أقر لها به ولا يقبل قوله: إن الطلاق قبل أن تلد إلا ببينه لأنه ~~يريد أن يدفع عن نفسه النفقة في العدة بالحيض. # مسألة قال محمد:رضي الله عنه: فيما حدثنا حسين البجلي عن ابن وليد عن ~~سعدان عنه وسئل عن المرأة تعتد من غير أن تسمع الطلاق بإذنها، فقال: وكل ~~النساء يسمعن الطلاق تعتد إذا علمت أنها مطلقة. PageV01P198 # مسألة أقل الحمل وأكثره # قال محمد: أقل الحمل ستة أشهر وروى ms0123 مثل ذلك عن ابن عباس وجماعة من ~~الصحابة والتابعين، قال: وأكثر ما يكون من الحمل سنتان فإذا طلق الرجل ~~امرأته وهي ممن تحيض جاءت بولد لأقل من سنتين فأنكره لزمه الولد سواء كان ~~الطلاق رجعيا أو بائنا وقد انقضت عدتها بالولادة لأنه طلقها وهي حامل وإن ~~مات بالولد لأكثر من نستين فانكره نظر فإن كان الطلاق رجعيا لزمه الولد وهي ~~امرأته على حالها لأن الولد لا يكون إلا من جماع بعد الطلاق وإن كان الطلاق ~~بائنا لم يلزمه الولد وإذا مات الزوج فجاءت بولد فانكره الورثة فإنها ~~بمنزلة الباين وإن جاءت به لأقل من سنتين لزم الميت وإن جاءت به لأكثر من ~~سنتين لم يلزمه وإذا طلقت الصغيرة فجاءت بولد لأقل من تسعة أشهر من طلاقها ~~لزمه الولد وإن جاءت به لتسعة أشهر أو أكثر ففيه خلاف. # قال أبو حنيفة: لايلزمه لأن عدتها قد انقضت بثلاثة أشهر وإن جاءت بولد ~~لستة أشهر بعد انقضا العدة فقال قوم يلزمه إلى سنتين، وهذا إذا لم تدع حملا ~~في الثلاثة الأشهر، وعلى قول محمد: لو ادعت في العدة أنها حامل لزم الولد ~~إلى سنتين ولو مات عن هذه الصغيرة زوجها فجاءت بولد بعد وفاته بعشرة أشهر ~~وعشرة أيام لم يلزم الولد لأن عدتها أربعة أشهر وعشر فلما مضت انقضت عدتها ~~ولو قالت قبل مضي الأربعة الأشهر والعشر أنا حامل لزم الولد كما يلزم PageV01P199 من الكبيرة إلى سنتين وإذا لم تقل ذلك في عدة الطلاق قبل مضي الثلاثة ~~الأشهر وفي عدة الوفاة قبل مضي الأربعة أشهر وعشر لم يلزم الولد منها الزوج ~~بعد ذلك إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا. # مسألة عدة الحامل المتوفى عنها زوجها # قال القاسم فيما روى داود عنه وهو قول محمد فيما روى ابن عمرو عنه تعتد ~~الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين، قال القاسم: وإنما جعلت عدتها ~~أحدادا على زوجها وإعظاما لحرمته وقد ذكر عن علي وابن عباس نحو ذلك، قال ~~ابن عمرو. # قال محمد: أجمع علماء أهل البيت ms0124 من مضى منهم على أن المتوفى عنها زوجها ~~وهي حامل تعتد آخر الأجلين وبه نقول، وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام ~~وابن عباس مثل ذلك وعن مغيرة قال: قلت للشعبي ما أصدق أن عليا كان يقول آخر ~~الأجلين، فقال الشعبي: بلى، فصدقت به أشد ما صدقت بشيء قط قال علي عليه ~~السلام إنما قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}[الطلاق:4] ~~للمطلقة. # وعن أم سلمة أن سبيعة بنت الحارث توفي زوجها وهي حبلى فولدت بعد شهر أو ~~نحوه، وطهرت فذكر أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأذن لها ~~فتزوجت. PageV01P200 # وعن ابن مسعود [ص335] قال: من شاء قاسمته(1)، إن سورة النساء القصر أنزلت ~~بعد قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا}[البقرة:234]. # مسألة إذا أقرت بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من يوم ~~الأقرار. # قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا أو باينا فأقرت بانقضاء ~~عدتها، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم إقرارها لزم الولد، وإن جاءت ~~به لستة أشهر أو أكثر لم يلزمه، وكذلك إن كانت صغيرة لم تحض فأقرت بانقضاء ~~عدتها الثلاثة أشهر، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر يعني به بعد انقضاء ~~العدة بالشهور لزمه الولد، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يلزمه، وإذا ~~طلق المؤيسة فأقرت بانقضاء العدة بثلاثة أشهر، ثم جاءت بولد لأقل من سنتين ~~منذ طلقها فهو ابنه ثابت النسب منه، وإذا جاءت بولد لأكثر من سنتين لم يثبت ~~نسبه منه، وإذا مات الزوج فأقرت بانقضاء العدة بمضي أربعة أشهر وعشرا ثم ~~جاءت بولد لأقل من ستة أشهر بعد انقضا العدة لزم الميت، وإن جاءت به لستة ~~أشهر فصاعدا لم يلزمه. # مسألة:وإذا طلق امرأته طلاقا يملك الرجعة فأقرت بانقضاء العدة فتزوجت ~~زوجا فمكثت عنده أقل من ستة أشهر فإذا هي حبلى فهي امرأة الأول والولد ولده ~~ونكاح الأخير باطل وإن كان PageV01P201 الأخير دخل بها فلها ما سمى لها بما استحل من ms0125 فرجها، وإن كان الأخير لم ~~يدخل بها اعتزلها بلى طلاق ولا مهر لها عليه. # مسألة وإذا طلق امرأته طلاقا باينا فأقرت بانقضاء العدة فتزوجت زوجا غيره ~~ودخل بها ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت إقرارها بانقضاء العدة ~~وتزويجها فالولد للزوج الأخير، وإن ادعاه الأول فدعواه باطل، وإن نفاه ~~الأخير لاعن، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو للأول وتزويج الأخير باطل، ~~وإن كان دخل بها فلها المهر وتنقضي عدتها بالولادة، وإن كان الأخير لم يدخل ~~بها فلا مهر لها. # مسألة وإذا تزوج رجل أم ولد من سيدها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ~~فالنكاح باطل والولد لسيد الجارية، وإن كان دخل بها فعليه لسيدها مهر ~~مثلها، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها عليه، وإن جاءت بالولد لستة أشهر ~~فصاعدا فالولد للزوج ثابت النسب منه والولد بمنزلة أمه يعتق بعتقها والنكاح ~~ثابت فإن ادعى السيد الولد وجاءت به [....بياض....] لستة أشهر فصاعدا ~~فدعواه باطل ولو صدقه الزوج لم يكن له ذلك، والولد للفراش. # مسألة وإذا زوج أمته أم ولده أو مدبرته فجاءت بولد بعد موت السيد بستة ~~أشهر فصاعدا جر أبو الولد ولاء الولد إلى مواليه إن كان مولى، وإن كان من ~~العرب جر أبو الولد نسبه إلى قومه، وإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من ~~وقت وفاة السيد فولاء الولد للسيد PageV01P202 كأنها حملت وهي بعد أمه، وتم عتقها عن السيد فولاها لمواليها. # مسألة متى تعتد امراة الغائب يوم وفاته؟ # حكى أحمد بن الحسين عن القاسم أنه قال: إذا مات زوج المرأة غائبا اعتدت ~~من يوم وفاته. # وقال محمد: فيما أخبرنا الحسين بن محمد عن محمد بن إسحاق النجار عن ابن ~~عامر عنه: والذي يأخذ به الناس أن المغيبة إذا توفي عنها زوجها أو طلقها ~~تعتد من يوم مات أو طلق، وروي ابن عمرو، عن محمد: تعتد من يوم يأتيها ~~الخبر، وروى محمد بإسناد عن ابن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السلام قال: ~~تعتد ms0126 من يوم مات أو طلق. # وعن الحارث عن علي عليه السلام قال: تعتد من يوم يأتيها الخبر. # مسألة: إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا أو باينا ثم راجعها في عدتها ثم طلقها ~~قبل الدخول بها. # قال القاسم فيما روى داود عنه: وكل طلاق كان قبل دخول وقد سمى ~~[....بياض....] المهر فللمطلقة منه نصف مهرها. # وقال محمد: وهو معنى قول القاسم: إذا الرجل طلق امرأته طلاقا يملك ~~الرجعة، ثم راجعها في العدة، ثم طلقها قبل أن يدخل PageV01P203 بها فإنها تستأنف العدة من يوم طلقها الطلاق الآخر، وإذا طلق أمرأته طلاقا ~~باينا، ثم تزوجها في عدتها منه بنكاح جديد وأصدقها، ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها فلها عليه نصف الصداق للثاني، وتكمل عدتها الأولى ولا عدة عليها غير ~~ذلك فهذا عندنا أوسط الأقاويل وأعدلها في هذه المسألة، وكذلك بلغنا عن ~~الحسن البصري والشعبي وعطاء وهو قول محمد بن الحسن هذا قول محمد في ~~المسائل. # وقال في الطلاق ويستحب أن تحتاط في إكمال العدة، بلغنا عن إبراهيم وحسن ~~بن صالح، وأبي حنيفة، وأبي يوسف أنهم، قالوا لها: الصداق كاملا وتستقبل ~~العدة، وقال(1) لها نصف الصداق ولا عدة عليها لأنه حين تزوجها هدم عدتها، ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق بحكم القرآن ولا عدة عليها لقوله ~~[ص336] عزوجل: {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها...}[الأحزاب:49] إلى آخر الآية. # مسألة عدة امرأة المرتد # قال محمد: وإذا أرتد الرجل ولحق بدار الحرب قبل امرأته وقعت الفرقة ~~بينهما ولزمتها العدة حين أرتد بأربعة أشهر وعشر، وقال بعضهم عدتها: ثلاث ~~حيض؛ لأنه حي بعد، وإذا أرتدت المرأة ولها زوج ولم يدخل بها بانت منه ولا ~~مهر عليه. PageV01P204 # مسألة عدة الذمية إذا أسلمت # قال محمد: وإذا خرجت الحربية إلينا بأمان وخلفت زوجها على دينها وتقررت ~~ذمية وقعت الفرقة بينهما ولا تزوج حتى تنقضي عدتها من وقت خروجها. # مسألة وروى محمد بإسناده عن عطاء: في مشركة توفى عنها زوجها، ثم أسلمت في ~~عدتها، قال: تعتد عدة المسلمة أربعة أشهر ms0127 وعشرا. # مسألة عدة الذمية إذا طلقت # قال محمد: وإذا طلق المسلم امرأته الذمية فعدتها ثلاث حيض وهو أحق ~~برجعتها مالم تطهر من الحيضة الثالثة، وإذا انقطع عنها الدم ورأت البياض ~~خالصا فقد بانت منه ولا رجعة له عليها أغتسلت أو لم تغتسل، خرج وقت صلاة أو ~~لم يخرج. # قال بعضهم: هي في العدة بمنزلة المسلمة وهو أحق بها مالم تغتسل من الحيضة ~~أو يخرج وقت صلاة. # مسألة على قول محمد في هذه المسألة التي قبل هذه [بياض] إذا طلق الذمي ~~الذمية عليها العدة كهي إذا كانت تحت مسلم. # مسألة عدة الحربية إذا جاءت مسلمة # قال محمد: وإذا خرجت امرأة من دار الحرب مسلمة وخرجت PageV01P205 بذمة وخلفت زوجها في دار الحرب مسلما أو كافرا فقد بانت بخروجها إلى دار ~~الإسلام ولا تتزوج حتى تنقضي عدتها بثلاث حيض وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: [....بياض....] إن خرجت إلينا مسلمة وليست بأمان ~~[....بياض....] فلا تتزوج حتى تحيض حيضة. # مسألة قال محمد: في رجل سبيت امرأته أو أم ولده فوطئت، ثم رجعت إليه هل ~~له أن يطأها؟ قال: قال النبي : ((لا يحل لمؤمنين يؤمنا بالله واليوم الآخر ~~أن يطيا امرأة في طهر واحد))، هذه المسألة في السير لنوح. # مسألة عدة أم الولد # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه في أم الولد إذا اعتقت أو لم ~~تعتق عدتها عدة الأمة -يعني حيضتين- إن كانت ممن تحيض وإن كانت ممن لا تحيض ~~فعدتها شهر ونصف. # وقال الحسن ومحمد: وعدة أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها ثلاث حيض، ~~وإن كانت ممن لا تحيض فبثلاثة أشهر. # قال محمد: وروي ذلك عن علي صلى الله عليه وآله(1) وسلم، وعبدالله، وأبي ~~جعفر قال: وإن مات وهي حائض لم تعتد بتلك PageV01P206 الحيضة. # وقال أهل الحجاز: عدتها حيضة أو شهر. # قال محمد: وإن مات سيدها وهي عند وزج قد عتقت بموت سيدها ولا عدة عليها ~~من سيدها؛ لأنها عند زوج حلال له فرجها، وكذلك إن مات سيدها ms0128 ثم طلقها زوجها ~~ولم يكن دخل بها فلا عدة عليها من سيدها ولا من زوجها؛ لأن سيدها مات عنها ~~فصارت حرة عند زوج فلا عدة عليها منه ولا عدة عليها من زوجها؛ لأنه طلقها ~~قبل أن يدخل بها، وعلى زوجها لسيدها نصف الصداق إن كان قبضه وإلا فهو ~~لورثته، وإذا مات سيدها، ثم مات زوجها أو طلقها وقد [....بياض....] الحرة ~~في العدة والميراث، ولها عليه الصداق كاملا. # مسألة وإذا تزوج رجل أمة فولدت منه ثم اشتراها فقد صارت أم ولد فإن هو ~~أعتقها فعدتها ثلاث حيض مستقبلة حيضتان منها لفساد النكاح وحيضة تمام عدة ~~أم الولد، وهذا إذا أعقتها قبل أن تحيض شيئا بعد الشراء، فإن كانت حاضت قبل ~~العتق ثلاث حيض ثم أعتقها فقد سقط عنها عدة النكاح بالحيض الذي مضى وعليها ~~أن تعتد ثلاث حيض منذ العتق عدة أم الولد. # مسألة قال الحسن ومحمد: وعدة أم الولد إن طلقها زوجها أو(1) PageV01P207 مات عنها كعدة الأمة حيضتان من الطلاق، وعدتها من الوفاة شهران وخمسة أيام. # قال محمد: سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ولا ميراث لها؛ لأنها أمة. # مسألة قال الحسن ومحمد: وإذا طلقها زوجها ثم مات سيدها أو أعتقها قبل أن ~~تكمل عدتها من زوجها فعليها أن تكمل عدة الحرة، ولزوجها عليها الرجعة إن ~~كان الطلاق رجعيا، وإن كان الطلاق باينا فإنها تكمل عدة الأمة، وكذلك إن ~~مات سيدها أو أعتقها وهي في عدة وفاة من زوجها فعليها أن تكمل عدة الحرة. # قال محمد: ولا عدة عليها من سيدها ولا ميراث لها من زوجها، قال: فإن مات ~~المولى أو أعتقها بعد ما انقضت عدتها من زوجها فعليها أن تعتد من سيدها ~~بثلاث حيض. # مسألة قال محمد: فإن مات سيدها وزوجها ولا تدري أيهما مات أولا فإن كان ~~موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعدتها أربعة أشهر وعشر، ولا ميراث لها من ~~قبل أن المولى إن كان مات أولا فقد عتقت وعدتها عدة الحرة ولها الميراث، ~~وإن ms0129 كان الزوج مات أولا فعدتها [ص337] عدة الأمة شهران وخمسة أيام، وليس ~~عليها عدة من المولى ولا ميراث لها، وإن كان بين موتهما أكثر من شهرين ~~وخمسة أيام أو لا تدري كم بين موتهما ولا تعلم أيهما مات أولا فعدتها أربعة ~~أشهر وعشر فيها ثلاث حيض أبعد الأجلين، وكذلك قال أصحاب PageV01P208 أبي حنيفة: عدتها شهران وخمسة أيام فيها ثلاث حيض ولا ميراث لها من قبل ~~السيد إن كان مات أولا فعدتها أربعة أشهر وعشر، وإن كان الزوج مات أولا فقد ~~انقضت عدتها منه بمضي شهرين وخمسة أيام فعدتها من سيدها ثلاث حيض عدة أم ~~الولد هذا قول محمد في المسائل، وقال في الطلاق: إذا لم تعلم أيهما مات ~~أولا فلها نصف ميراث امرأة؛ لأنه إن كان سيدها مات أولا فلها الميراث من ~~زوجها، وإن كان الزوج مات أولا فلا ميراث لها فجعل لها نصف الميراث. # مسألة عدة الأمة # قال الحسن ومحمد: الطلاق والعدة جميعا بالنساء(1) وهذا قول علي صلى الله ~~عليه فإذا كانت الأمة ممن تحيض فعدتها حيضتان حرا كان زوجها أو عبدا وإن ~~مات عنها فعدتها شهران وخمسة أيام سواء كان دخل بها أم لم يدخل، وروي ذلك ~~عن علي صلى الله عليه، وإن كانت ممن لا تحيض صغيرة لم تبلغ أو كبيرة آيسة ~~فعدتها من الطلاق شهر ونصف، وروي ذلك عن علي صلى الله عليه وآله(2) وسلم، ~~فإن لم تكمل الصغيرة شهرا ونصفا حتى حاضت فقد سقطت الشهور، وعليها أن تعتد ~~حيضتين مستقبلتين فإن لم تكمل حيضتين حتى عتقت فعليها أن تكمل ثلاث حيض، ~~ولزوجها عليها الرجعة في ذلك كله إن كان الطلاق رجعيا. PageV01P209 # قال محمد: فإن لم تكمل ثلاث حيض حتى حملت فحملها رجعة وهي امرأته على ~~حالها، والمدبرة والمكاتبة وأم الولد وابنة أم الولد إذا طلقها زوجها أو ~~مات عنها بمنزلة الأمة في ذلك كله، قال وكذلك إن اعتقت الصبية والمؤيسة قبل ~~أن تكمل خمسا وأربعين ليلة، والطلاق رجعي فإنها تكمل عدة الحرة ثلاثة أشهر ~~منذ ms0130 يوم طلقها فإن حاضت الصبية قبل أن تكمل ثلاثة أشهر سقطت الشهور وعليها ~~أن تكمل ثلاث حيض مستقبلة وهو أملك بها من نفسها في ذلك، فإن مات زوجها قبل ~~انقضا العدة فعدتها أربعة أشهر وعشر، وإذا عتقت الأمة وهي في عدتها من طلاق ~~رجعي فإنها تكمل عدة الحرة ثلاث حيض، وإن كان طلاقا باينا فإنها تكمل عدة ~~الأمة حيضتين ولا تنتقل بالعتق؛ لأنها بانت منه قبل العتق، وكذلك إن بانت ~~منه بإيلاء، وكذلك إن عتقت وهي في عدتها من وفاة زوجها فعليها أن تكمل عدة ~~الأمة ولا ترثه، وقال في موضع آخر: تكمل عدة الحرة أربعة أشهر وعشرا، ~~والمدبرة والمكاتبة وأم الولد في ذلك بمنزلة الأمة، وإذا تزوج رجل أمة ودخل ~~بها ثم اشتراها فلا يبيعها ولا يزوجها حتى يستبرئها بحيضتين فإن زوجها قبل ~~أن يستبرئها لم يجزالنكاح، وإن اشتراها البائع الأول أو غيره من المشتري ~~فلا يطأها حتى تحيض حيضتين، وإن أعتقها فعليها ثلاث حيض مستقبلة: حيضتان ~~منها لفساد النكاح، وحيضة تمام عدة أم الولد. PageV01P210 # مسألة استبراء الأمة والمدبرة وأم الولد من سيدها # قال محمد: وإذا أراد الرجل أن يزوج أم ولده أو مدبرته أو أمته وقد وطئها ~~فيستبرئها بحيضة، وليس على الزوج أن يستبرئ أم الولد والأمة كما استبرئ ~~الأمة إذا اشتراها، وإذا وطئ الرجل أمته ثم زوجها أو أعتقها قبل أن تحيض ~~فلا يقربها الزوج حتى تحيض لقول النبي : ((لا يحل لرجلين يؤمنان بالله ~~واليوم الآخر أن يصيبا امرأة في طهر واحد)) وإذا كان الرجل يطأ مدبرته ثم ~~مات عنها فعتقت بموته فلا تتزوج حتى تستبرئ بحيضة. # قال سعدان: قال محمد: وإن كان وطئها بالقرب فأحب إلينا أن تحتاط وتستبرئ ~~بثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض استبرئت بشهر. # مسألة إذا كان في بطنها أولاد هل تعتد من الأول أم الأخير؟ # قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته وفي بطنها ولدان أو ثلاثة أو أربعة ~~فإنها تدع الصلاة بالولد الأول وتنقضي العدة بالآخر ذكر ذلك عن علي صلى ~~الله ms0131 عليه أنه قال: تعتد من الآخر، وأن زوجها أحق بها مالم تضع الولد ~~الأخير. # قال ابن عمرو، قال محمد: وبهذا نأخذ. # وقال محمد في كتاب (الأخبار) قال علي صلى الله عليه: هي بعد حامل، وعن ~~ابن عباس نحو ذلك، قال محمد: وبلغنا أن امرأة ولدت ولدين بينهما شهر. PageV01P211 # مسألة الأحداد على المتوفى عنها زوجها والمطلقة الباين # قال محمد: وتجتنب البالغ المتوفى عنها زوجها والمطلقة الباين في عدتها ~~الزينة والطيب والخضاب والكحل والثوب المصبوغ [ص338] -يعني بالورس ~~والزعفران والطيب وكل دهن خالطه طيب، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~نحوذلك، وليس على المطلقة طلاقا يملك الرجعة اجتناب شيء من ذلك ولها أن ~~تزين له وتعرض له -يعني لعله أن يراجعها- ولا بأس أن تدهن بالزيت والشيرج ~~الذي يؤكل من الشعث ولا تدهن به لزينة ولا تلبس الحلي لزينة ولا بأس بالكحل ~~من الرمد ونحوه مالم يكن فيه دهن طيب، وليس الأمة والمدبرة وأم الولد ~~بمنزلة الحرة المتوفى عنها زوجها في لزوم البيت وترك الزينة، وقال بعضهم: ~~عليها أن تجتنب في عدتها من وفاة زوجها ما تجتنب الحرة من الزينة. # وقال محمد: فيما حدثنا حسين عن ابن وليد عن سعدان عنه: وإنما رخص للمعتدة ~~في لبس الحلي في السفر موضع حرزه. # وروى محمد بإسناد عن أم سلمة قالت يارسول الله: إن امرأة مات زوجها ~~أفتأذن لها في الكحل؟ فقال : ((قد كنتن قبل أن أتيكن إذا توفى زوج المرأة ~~منكن أخذت بعرة فرمت بها خلفها، ثم تقول لا أكتحل حتى تحول هذه البعرة، ~~وإنما جئتكن بأربعة أشهر وعشر)). PageV01P212 # مسألة أين تعتد المطلقة، والمتوفى عنها زوجها وهل لها أن تسافر؟ # قال محمد: ولا ينبغي للمطلقة الباين أن تخرج من بيت زوجها الذي طلقها فيه ~~-يعني ليلا ولا نهارا- ولا ينبغي لها أن يخرجها حتى تنقضي عدتها لقوله ~~سبحانه: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن}[الطلاق:1] فإن خرجت فللزوج أن ~~يجبرها على الرجوع إلى منزله ويستعدي عليها، ولها أن تحج حجة في عدتها ~~الفريضة فقط. # وفي ms0132 رواية ابن خليد عنه: وليس لها أن تحج في عدتها تطوعا، وروي عن ابن ~~عباس: قال تحج المتوفى عنها زوجها، والمطلقة ثلاثا في عدتها وروي عن علي ~~عليه السلام في امرأة طلقت فأرادت أن تعتكف في المسجد فمنعها أن تخرج حتى ~~يحل أجلها. # مسألة: هل للمطلقة ثلاثا والمختلعة سكنى أو نفقة؟ # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه في المطلقة ثلاثا والمختلعة لا ~~سكنى لها ولا نفقة، ومنه حديث فاطمة بنت قيس، إلا أن يكون الزوج شارط ~~المختلعة على السكنى والنفقة فيكون لها ذلك. # وقال الحسن ومحمد: والمطلقة ثلاثا وكل باين لها السكنى والنفقة حتى تنقضي عدتها. # قال محمد: وكذلك المختلعة إلا أن يكون الزوج اشترط عليها في PageV01P213 الخلع ألا نفقة لها. # وقال الشعبي: لها السكنى؛ لأنه حق للزوج ولا نفقة لها ولا متعة لها، كيف ~~تمتعها وأنت تأخذ منها، وعلى قول محمد: إذا اشترط عليها في الخلع ألا سكنى ~~فالطلاق واقع ولها السكنى. # قال محمد: وإذا طلق الرجل أمة أو مدبرة أو أم ولد فإن كانت عنده مثواة ~~فله أن يحبسها؛ لأنه حق وله، وعلى قول محمد في هذه المسالة: إذا حبسها ~~فعليه نفقتها، وعلى قول محمد: في هذه المسألة: أن الذمية إذا طلقها زوجها ~~المسلم فله أن يحبسها؛ لأنه حق له احتفاظا لها لئلا تجيئ بولد فيلزمه، ~~وعليه نفقتها، فأما المطلقة التي له عليها رجعة فلا حرج عليها في الخروج ~~إذا أذن لها زوجها بعد، قال وهي معه على ما بقي من الطلاق. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: الطلاق الباين والرجعي في ذلك سواء، قالوا: وأما ~~الصغيرة فلها أن تخرج بغير إذنه ولا بأس أن يدخل عليها بلى إذن روي ذلك عن ~~علي عليه السلام. # وعن علي عليه السلام قال: إن كان الطلاق باينا وليس له إلا بيت واحد فلا ~~يلج عليها ولا تلح عليه إلا بإذن ويتخذان بينهما سترا. # قال محمد: وأما المتوفى عنها زوجها فجائز أن تحول من بيت زوجها بعد يوم ~~أو يومين أو أكثر، ms0133 كان علي عليه السلام لا يرى PageV01P214 بذلك بأسا أن تعتد حيث شاءت سواء كان المنزل لزوجها أو لغيره ولها أن تخرج ~~للحج وحده، وقد نقل علي عليه السلام ابنته أم كلثوم وكانت تحت عمر [من منزل ~~عمر](1) حين قتل وحج بها علي عليه السلام وهي في عدتها، وكان عمر يأبى أن ~~تعتد المتوفى عنها زوجها إلا في المنزل الذي خلفها فيه. # قال محمد: واحتج من قال: لا تخرج بهذا الحديث: قال: إنما نقلها علي من ~~دار الامارة، وقال: من رخص في ذلك لو كان الأمر هكذا لم يحج بها وهي في ~~عدتها، وإنما التشديد في ذلك في المطلقة، وروي عن علي أيضا: أن المطلقة ~~والمتوفى عنها زوجها لا تبيت في غير بيتها. # وعن إبراهيم النخعي: نحو ذلك، وإذا طلق الرجل أمة أو مدبرة أو أم ولد فإن ~~كانت عنده مثواة فله أن يحبسها، وإن كانت غير مثواه فذلك إلى سيدها، وليست ~~المدبرة بمنزلة الحرة المتوفى عنها زوجها في لزوم البيت وترك الزينة والمنع ~~من الخروج [........] تخرج، وينبغي على قول محمد إذا عتقت الأمة في عدتها ~~أن يلزمها فيما بقى من عدتها ما يلزم الحرة، وقول محمد في هذه المسألة يدل ~~على أن المتوفى عنها زوجها إذا انتقلت من منزل زوجها إلى غيره وجب عليها ما ~~كان يجب عليها في بيتها الأول من لزوم البيت وترك الزينة وعلى قول محمد ~~[ص339] في هذه المسألة أن المسلم إذا طلق الذمية PageV01P215 فأسلمت في عدتها لزمها فيما بقى من عدتها ما يلزم المسلمة من لزوم البيت ~~وترك الزينة. # مسألة إذا خلى بزوجته ولم يدخل بها # قال محمد: إذا خلى الرجل بزوجته في بيت فأرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب ~~المهر، وعليها العدة قربها أو لم يقربها، وهذا في النكاح الصحيح دون ~~الفاسد. # مسالة وعلى قول محمد: إذا كان لرجل أمتان أختان فوطئ إحداهما فلا ينبغي ~~له أن يطأ الأخرى ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يلمسها لشهوة حتى يملك الأولى ~~غيره، وكذلك إذا زوج ms0134 أمته أو أم ولده فمات الزوج أو طلق فلا يقربها السيد ~~حتى تنقضي عدتها، وكذلك إذا تزوج أخت امرأته ودخل بها وفرق بينهما فلا يقرب ~~امراته ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يلمسها حتى تنقضي عدة التي فرق بينه ~~وبينها، وكذلك إن تزوج خامسة ودخل بها فرق بينهما وحال نسائه الأربع كحال ~~الأخت حتى تنقضي عدة الخامسة؛ لأنه قال: إذا اشترى رجل جارية فلا يباشرها ~~ولا يقبلها ولا يلمسها لشهوة حتى يستبرئها لئلا يكون بها حمل فيحتاج إلى ~~ردها، وإن كانت حاملا فلا يقربها حتى تضع، وهذه المسائل كلها باب واحد ~~وقياسها واحد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا: ولا ينظر إلى فرج واحدة ممن ~~ذكرنا لشهوة، قالوا: إن خلى بها فوق سطح غير PageV01P216 محجز أو فوق مسجد ثم طلقها فعليه نصف الصداق وتؤمر هي بانقضاء العدة. # قال محمد: وهو قول القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه، وإذا فرق ~~الحاكم بين العنين وزوجته فلها الصداق، وتعتد من وقت ما فرق الحاكم بينهما. # مسألة إذا تزوجت في عدتها فوطئت بشبهة، ثم فرق بينهما # قال محمد: إذا تزوجت المرأة وهي في عدتها [....بياض....] في عدة من الزنا ~~فالنكاح باطل فإن أراد الزوج الثاني أن يتزوجها نكاحا جديدا فيصبر حتى ~~يستبرئها من الوطئ الفاسد بثلاث حيض، وإن تزوجها وهي حامل من الزنا ودخل ~~بها الزوج فالنكاح باطل، وإن أراد أن يتزوجها فلا يتزوجها حتى تضع حملها؛ ~~لأن وضعها حملها كاف من الاستبراء، وروي عن علي صلى الله عليه أنه قال: في ~~امرأة تزوجت في عدتها تكمل عدتها من الأول، ثم تستأنف عدة من الآخر ثلاث ~~حيض، وروى محمد بإسناده عن الشعبي والزهري [........] أنهم رووا ذلك عن ~~علي، وروي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: قال علي: عدة ~~واحدة تجزي منهما جميعا، وهذا قول إبراهيم وأبي حنيفة وأصحابه فعلى ما رواه ~~أبو جعفر عن علي صلى الله عليه: إذا طلق امرأته طلاقا باينا فحاضت عنده ~~حيضة ثم تزوجت زوجا غيره ms0135 بجهالة فحاضت عنده، ثم علم PageV01P217 بفسادالنكاح فإنها تعتد ثلاث حيض من الوطئ الآخر. # وقال أبو حنيفة: تعتد من حين فرق بينهما حيضة تكمل بها عدة الأول، ~~وحيضتان تكمل بها عدة الآخر فتلك خمس حيض، وكذلك إن طلقها الأول لم تحض حتى ~~تزوجت في العدة ودخل بها الثاني فعلى علي الذي رواه أبو جعفر عنه وهو قول ~~أهل الكوفة: تعتد بثلاث حيض منهما جميعا، وعلى قول علي الأول الذي رواه ~~أصحابنا عنه تعتد ست حيض ثلاث من الأول وثلاث من الآخر، وليس لواحد من ~~الزوجين أن يتزوجها في عدتها منه، لأنه كان نكاح فاسد(1)، ولا يجوز لأحد أن ~~يتزوج امرأة وهي في عدة من ماء فاسد لا من تعتد من مائه، ولا من غيره. # قال محمد في رجل تزوج امرأة فغلط فأدخل عليه غيرها فوطئها، ثم علم فلها ~~عليه مهر مثلها ولا تزوج حتى تستبرئ بثلاث حيض، وإن كان الذي وطئها هو الذي ~~تزوجها فليس عليها استبراء؛ لأنها تعتد من مائة، وروى محمد عن الزهري قال: ~~تزوج رجل امرأة في عدتها ففرق عمر بينهما وجلد كل واحد منهما مائة، وأخذ ~~مهرها فجعله في بيت المال، فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال: إن كان جهلا ~~السنة فلا يجب عليهما أن يجلدا، وأن يطرح مالها في بيت المال، فبلغ ذلك عمر ~~فرجع إلى قول علي عليه السلام فقال: ردوا الجهالات إلى السنة، فرد عليها ~~المهر وأمرها ان تعتد بقية عدتها من الأول، ثم PageV01P218 استقبل عدة الجهالة، ويكون خاطبا من الخطاب، وإن تزوج رجل أخته من الرضاع ~~وهو لا يعلم فالنكاح باطل يفارقها بغير طلاق، ولو مات أحدهما وهو لا يعلم ~~بذلك، ثم علم فلا ميراث لأحدهما من الآخر، فإن كان أحدهما أخذ من ميراث ~~صاحبه شيئا، ثم علم بذلك فعليه أن يرده، وإن اعتدت أربعة أشهر وعشرا، ثم ~~علمت فإنها تعتد ثلاث حيض من آخر جماع جامعها فيه. # مسألة قال محمد: وإذا طلق رجل امرأته قبل أن يدخل بها أو طلقها بعدما ~~[ص340] ms0136 دخل بها طلاقا باينا ثم وطئها بعد ذلك، وقال: كنت أظن أنها تحل لي ~~فإنه يدرئ عنه الحد بقوله ظننت أنها تحل لي ولم أعلم أنها بانت مني ولها ~~الصداق كاملا إن كان دخل بها، أو نصف الصداق إن كان لم يدخل بها وعليه أيضا ~~مهر مثلها بوطئه إياها سواء كان وطئها مرة أو مرارا؛ لأنه بمنزلة وطئ واحد، ~~وقال في المجموع: عليه في كل وطئ عقر فإن شاءت أن تصالحه على مهر واحد ~~وتحلله مما يجب لها عليه من ذلك كان لهما ذلك ويعتزلها حتى تقضي عدتها ثلاث ~~حيض مستقبلة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر مستقبلة إن كانت ممن لا تحيض ~~ثم يستقبلا بعد انقضاء العدة نكاحا جديدا إن شاء بولي وشاهدين ومهر، وإن ~~كان من ذلك الوطئ الفاسد ولد ثبت نسبه لأنه وطئ كان قبله نكاح صحيح، وقال: ~~كنت أرى أنها تحل لي ولا تتزوج حتى تضع، ثم تعتد بثلاث حيض، وكذلك إن طلقها ~~ثلاثا للسنة ولم يدخل بها، ثم وطئها، PageV01P219 وقال: ظننت أنها تحل لي درئ عنه الحد وعليه نصف ما سمى من الصداق بوطئها، ~~وإن كان ولد ثبت نسبه، وكذلك إن وطئها ثانية بعد انقضاء العدة فمثل ذلك في ~~الوطئ وغيره، وإذا طلق امرأته طلاقا باينا وهي حامل منه كان يطأها فإنها ~~إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها وإن كان الحمل إنما حدث بعدما بانت منه ~~وقبل انقضاء العدة فإذا وضعت انقضت عدتها. وقال في المجموع: فإذا وضعت ~~اعتدت ثلاث حيض. # مسألة متى يجوز لامرأة المفقود أن تزوج؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه وهو قول الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو ~~قول محمد: وليس لامرأة المفقود أن تزوج أبدا حتى توقن بموته أو طلاقه، ثم ~~تعتد ما وجب عليها من العدة. # قال الحسن ومحمد: فإن طالت غيبته ولم يتبين لها خبره ولا موت فبلغنا عن ~~أمير المؤمنين صلى الله عليه أنه لم يجعل لها وقتا، فقال: ابتليت فلتصبر، ~~ولم يأذن لي أن ms0137 يقسم له ميراث حتى تتبين موته. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا بلغ للمفقود عشرون ومائة سنة منذ يوم ولد ~~اعتدت امرأته أربعة أشهر وعشرا وقسم ميراثه. وقال محمد: وبلغنا عن عمر أنه ~~وقت لها أربع سنين. # مسالة إذا تزوجت امرأة المفقود ثم قدم فرجعت إليه بكم تستبرئ من الثاني؟ PageV01P220 # قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه وهو نص قول محمد وهو معنى قول ~~القاسم فيما روى داود عنه: وإذا غاب رجل فنعي إلى امرأته موته فقضت عدتها، ~~ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول فهو أحق بها وهي امراته ترثه ويرثها، ويعتزلها ~~الثاني بلا طلاق فأيهما مات لم يرثه صاحبه، وإن كان الثاني لم يدخل بها فلا ~~مهر لها عليه ولا عدة عليها عليه يطأها الأول متى شاء، وإن كان الأخير دخل ~~بها فلها عليه المهر بدخوله بها، وعلى الزوج الأول ألا يقربها حتى تستبرئ ~~من ماء الزوج الأخير بثلاث حيض فإن طلقها الأول حين قدم فإنها تستبرئ من ~~الثاني بثلاث حيض، وتعتد من طلاق الأول بثلاث حيض. # وقال إبراهيم النخعي: وأبو حنيفة وأصحابه: تجزيها عدة واحدة منهما وإن ~~طلقها الأول بعدما استبرت من الثاني بحيضة فإنها تتم تمام ثلاث حيض استبراء ~~من الثاني، ثم تعتد من طلاق الأول بثلاث حيض، وهذا عندنا على قول علي ، وقد ~~قال به أيضا جماعة من العلماء، وإذا مات الأخير اعتدت منه أيضا بثلاث حيض ~~ولا ترثه ولا يرثها، وإن مات الأول استبرئت من الثاني بثلاث حيض، واعتدت من ~~الأول أربعة أشهر وعشرا، وترثه ويرثها أيضا إن ماتت، وإذا تزوجت أم ولد ~~المفقود أو مدبرته ثم قدم فإنه يستبرئها بحيضتين. PageV01P221 # مسألة عدة الرجل # قال محمد: يجب على الرجل العدة من أربعة أوجه إذا طلق امرأته فلا يتزوج ~~أختها حتى تنقضي عدة المطلقة، وإذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن فلا يتزوج ~~خامسة حتى تنقضي عدة المطلقة، وإذا كان له أربع نسوة فارتدت إحداهن عن ~~الإسلام ولحقت بدار الحرب فلا يتزوج حتى تنقضي عدة ms0138 المرتدة. # وقال أبو حنيفة واصحابه: له أن يتزوج والرابعة إذا كان لرجل امرأة ولها ~~ولد من غيره فمات ولدها من غيره فعليه أن يمسك عن جماعها حتى تستبري ما في ~~بطنها لعل في بطنها ولدا يرث أخاه المتوفى. PageV01P222 # باب الظهار # قال الحسن ومحمد: الظهار هو أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن ~~فعلت كذا وكذا [ص341] ، وإن لم أفعل كذا وكذا، أو لأفعلن كذا، فإن وفاء بما ~~قال فلا كفارة عليه وإن لم يف فعليه كفارة الظهار. # قال محمد: فإن قال أنت [....بياض....] الطلاق لم يكن طلاقا وما عدا ذلك ~~فينوي فيه، وكذلك إن قال: أنت علي مثل ظهر أمي أو كمثل ظهر أمي، قال محمد: ~~وأربعة أشياء من أمه توجب الظهار إن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، أو ~~كبطن أمي، أو كفرج أمي أو كفخذ أمي -يعني لأن هذه أعضاء حرم عليه النظر ~~إليها، وقالوا: عشرة أشياء من امرأته إيها أوقع الظهار فهو ظهار إذا قال: ~~وجهك علي كظهر أمي، أو رأسك علي كظهر أمي أو رقبتك أو فرجك أو يديك أو جسدك ~~أو نفسك، أو أنت أو بعضك أو جزء منك كظهر أمي أو كبطن أمي أو كفرج أمي أو ~~كفخذ أمي إذا مثل واحدة من PageV01P223 العشرة أشياء من امرأته بواحدة من الأربعة أشياء من أمه فهو مظاهر وليس له ~~أن يقرب امرأته حتى يكفر. # قال الحسني رضي الله عنه: لأن هذه العشرة أشياء لا يخلو واحد منها من أن ~~تكون عبارة عن جميع المرأة أو مشاعا فيها. # قال محمد: وإذا أضاف واحدة من الأربع إلى واحدة ممن سمينا ممن تحرم عليه ~~النساء من نسب أو رضاع أو محرم فهو مظاهر. # وقال سفيان وغيره: إذا قال: شعرك علي أو رجلك علي كظهر أمي، أو أنت علي ~~كشعر أمي أو كرجل أمي فهو ظهار إن أراد به الظهار. # قال الحسني رضي الله عنه: وقال أبو حنيفة: ليس الظهار [....بياض....] ~~عبارة عن جميعها ولا مشاعا فيها. # مسألة ms0139 الظهار من الذمية # قال محمد: الظهار من [الزوجة] (1) الذمية مثل الظهار من المسلمة، وكذلك ~~الطلاق والعدة منها سواء كمنزلة المسلمة. # مسألة: وإذا قال: أنت علي مثل أمي # قال محمد: وإذا قال: رجل لامرأته: أنت علي مثل أمي أو كأمي PageV01P224 سئل عن نيته وما أراد بقوله فإن قال: نويت الظهار فهو ظهار وعليه كفارة ~~الظهار، وإن قال: نويت الطلاق قيل له ما نويت من الطلاق فإن قال: نويت ~~ثلاثا فهي طالق ثلاثا، وإن قال: نويت واحدة أو نويت الطلاق ولم أنو عددا ~~فهي تطليقة باين وهي أملك بنفسها، وإن قال: نويت ثنتين فقد قال بعضهم: تقع ~~بها تطليقتان باينتان لأنهما وقعتا معا، وقال بعضهم: هي واحدة باين لأنها ~~لفظة واحدة، وإن قال: إنما نويت يمينا ولم أنو طلاقا ولا ظهارا فهي يمين ~~وهو مؤل فإن حنث قبل مضي أربعة أشهر سقط عنه الإيلاء وكفر يمينه، وإن قال: ~~نويت التحريم، ولم أنو طلاقا ولا ظهارا ولا يمينا فبلغنا عن محمد بن الحسن ~~أنه قال: هو مظاهر لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، وقال الحسن بن زياد: ~~هو مؤل فعلى قوله إن تركها أربعة أشهر لم يقربها بانت منه، قال محمد: وكذلك ~~إن قال: أنت علي مثل أمي إن فعلت كذا وكذا ثم حنث فمثل ذلك، وإن قال: لم ~~أرد طلاقا ولا ظهارا ولا يمينا ولا غير ذلك، فقد قال محمد بن علي وغيره: ~~ليست بشيء وهي كذبة كذبها وكذلك إن قال: أنت علي مثل أمي أنت علي مثل أمي ~~أنت علي مثل أمي فإنه يسأل عن نيته وما أراد بقوله، إن قال: أنت علي مثل ~~أمي إن فعلت كذا، وكذى فحنث فإنه يسأل عن نيته وما أراد بقوله ولزمه في ~~الثلاث ما يلزمه في الواحدة على ما ذكرنا في أول المسألة إن قال: نويت ~~الطلاق، قيل له ما نويت من الطلاق، وإن قال: نويت ثلاثا فقد طلقت باليمين ~~الأولى، وإن قال:نويت بكل كلمة منهن تطليقة أو نويت الطلاق ولم أنو عددا PageV01P225 وقعت ms0140 بها ثلاث تطليقات؛ لأنهن وقعن جميعا معا فإن بطلت واحدة منهن بطلن ~~جميعا، وإن قال: نويت الظهار فعليه ثلاث كفارات من ظهاره، وإن قال: نويت ~~أيمانا ولم أنو طلاقا ولا ظهارا كان في أيمانه موليا وعليه أن يكفر ثلاثة ~~أيمان يطعم ثلاثين مسكينا أو يكسوهم أو يعتق ثلاث رقاب فإن لم يجد فليصم ~~تسعة أيام. # مسألة إذا ظاهر بغير الأم # قال القاسم: إذا قال رجل لامرأته: أنت علي كظهر ابنتي أو أختي أو خالتي ~~أو عمتي فهذا مختلف فيه، فقال بعضهم: لا يكون الظهار إلا مما ذكر الله ~~تعالى من الأمهات ولا يلزم بغير الأم من الحرم؛ لأن الله عزوجل لم يذكر إلا ~~الأم وحدها ولم يذكر من المحرمات غيرها، وقال بعضهم: يقع الظهار بكل ذات ~~محرم أما كانت أم غير أم. # وقال محمد: الظهار من كل ذات رحم محرم لا يحل له نكاحه مثل: أنت علي كظهر ~~بنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي أو جدتي أو بنت بنتي أو بنت أختي، وإذا ظاهر ~~من ذات رحم محرم ليس برحم من صهر أو رضاع مثل أن يقول: أنت علي كظهر أم ~~امرأتي أو بنت امرأتي أو امرأة أبي أو أمي من الرضاع وما أشبه ذلك ممن لا ~~يحل له نكاحه، فإن لمحمد فيه قولين: # أحدهما: في المسائل: أنه ظهار، والآخر في الطلاق: أنه ليس PageV01P226 بظهار، قال: وقال أهل الرأي كلهم: هو ظهار وليس نأخذ به ولكن ليعرف. # وقال ابن عمرو في كتاب الطلاق. # قال محمد: والأخذ بالحائطة في ذلك أحب إلينا، وإذا ظاهر من ذي رحم بمحرم ~~ليس بظهار مثل أن يقول أنت علي كظهر ابنة عمي أو ابنة خالي، وكذلك كل من ~~يحل له نكاحه، وذكر عن الشعبي أن الظهار لا يكون إلا من الأم وحدها [ص342]. # مسألة في ظهار المرأة من زوجها # قال القاسم ومحمد: وإذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي لم تكن ~~مظاهرة وإنما الظهار من النساء. # قال محمد: إنما قال الله عز وجل: ms0141 و{الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم}[المجادلة:2] فجعل الظهار للرجال من النساء ولم يجعل للنساء ظهارا ~~من الرجال ولكن يستحب لها أن تكفر يمينا لتحريمها ما أحل الله لها، بلغنا ~~عن حسن بن صالح وغير واحد من العلماء أنهم قالوا: تكفر يمينا. # وقال أبو حنيفة واصحابه: لا كفارة عليها في ظهار ولا يمين. # مسألة الظهار من الأمة # قال القاسم عليه السلام: وإذا ظاهر الرجل من أمته أو أم ولده PageV01P227 فالقول في ذلك مختلف فمنهم من يقول لا ظهار إلا من زوجة لقوله سبحانه: ~~و{الذين يظاهرون منكم من نسائهم}[المجادلة:2] ونساؤهم الأزواج ومنهم من ~~يقول: الظهار من الأمة كالظهار من الحرة. # قال محمد: وإذا ظاهر الرجل من أمته أو أم ولده فهو ظهار وعليه الكفارة ~~مثل الحرة، روينا ذلك عن علي عليه السلام، وعن أبي جعفر محمد وجعفر بن محمد ~~عليهما السلام، وعن الحسن البصري، وعطاء، وطاووس، ومرة الهمداني وسعيد بن ~~جبير ومجاهد ، وإبراهيم النخعي، والزهري وابن أبي ليلى، وحسن وسفيان أنهم ~~قالوا: إذا ظاهر من أمته فهو ظهار وعليه كفارة كاملة مثل الظهار من الحرة، ~~وروي عن الشعبي روايتين إحداهما: أنه ظهار والأخرى ليس بظهار وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. # وعن جعفر بن محمد قال: إذا ظاهر من أمته فعليه الكفارة فإن شاء أعتقها ~~كفارة من يمينه. # قال محمد في قوله عزوجل: {ثم يعودون لما قالوا}[المجادلة:3]قال العود: هو ~~أرادت الجماع، قال: وإذا طلق المظاهر امرأته طلاقا باينا فلا كفارة عليه؛ ~~لأنه لا سبيل له إلى العود وهو إرادة الجماع، قال: وإن طلقها طلاقا يملك ~~الرجعة فلا يقربها حتى يكفر، فإن حاضت ثلاث حيض قبل أن يقربها فقد بانت منه ~~لا خلاف في ذلك، وإن مضت أربعة أشهر قبل أن تحيض ثلاث حيض فلا يكون موليا، ~~وإذا ظاهر من امرأته فلم يكفر ولم يقرب امرأته حتى مات أو ماتت PageV01P228 امرأته فقد مات أو ماتت وهي زوجة وهما يتوارثان ولا شيء عليه من الكفارة؛ ~~لأن الكفارة إنما تجب عليه إذا أراد أن يقربها وسواء كان ms0142 موته أو موتها بعد ~~إيجاب الظهار بشهر أو سنة أوأقل أو أكثر. # مسألة وروى محمد بإسناد عن عمر بن علي عن علي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: على المظاهر الكفارة حنث أو لم بحنث وعنه قال: عليه الكفارة فاء أو لم ~~يف لما قال من المنكر والزور. قال الله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا}[المجادلة:2]. # قال محمد: هذا لا يستعمل إذا وفاء فليس علي شيء. # مسألة إذا حلف بالظهار فحنث هل يقع الظهار كما يقع الطلاق؟ # قال محمد: إذا قال الرجل لامرأته أو لأمته: إن فعلت أو إن فعلت كذا وكذا ~~فأنت علي كظهر أمي فليس هو في عقد يمينه بمول ولا مظاهر فإن فعل أو فعلت ~~ذلك الشيء المحلوف عليه وقع الظهار في وقت حنثه وليس له أن يقرب امرأته بعد ~~حنثه حتى يكفر كفارة الظهار، وإن قال لها: إن جامعتك أو أن نكحتك أو قال: ~~إن لامستك أو وطئتك أو غشيتك يريد بذلك كله الجماع فأنت علي كظهر أمي فهو ~~مؤل وليس بمظاهر حتى يقربها، فإن قربها قبل مضي الأربعة أشهر سقط عنه ~~الإيلاء وصار مظاهرا ليس له بعد وقوع الظهار أن يقربها حتى يكفر كفارة ~~الظهار، وإذا قال لها: إن قربتك PageV01P229 سنة فأنت علي كظهر أمي فإن قربها قبل مضي الأربعة سقط عنه الإيلاء، ووجب ~~عليه الظهار وليس له أن يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، وإذا قال لامرأته: ~~إذا كان إلى شهر فأنت طالق أوأنت علي كظهر أمي، فإذا جاء الوقت فهي طالق ~~وهو مظاهر. # وفي رواية سعدان عن محمد: وإذا قال لها إن غشيتك فأنت علي كظهر أمي فإنه ~~إذا التقى الختانان فقد صار مظاهرا ولا يقربها حتى يكفر. # مسألة إذا قال: إن تزوجت امرأة فهي علي كظهر أمي # قال القاسم وهو قول الحسن ومحمد في كتاب المجموع والمسائل فيمن قال: إن ~~تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، ثم تزوجها فلا يلزم الظهار قبل النكاح كما ~~لا يلزم طلاق قبل نكاح. # قال محمد: وإذا ms0143 قال رجل كل امرأة أتزوجها مادامت أمي حية أو مادامت ~~[....بياض....] فهي علي كظهر أمي فتزوج امرأة أو امرأتين قبل الوقت الذي ~~وقت ففي قول من قال: لا يقع طلاق قبل نكاح إن الظهار أيضا لا يقع إلا بعد ~~نكاح وإن ظهاره ليس بشيء [ص343]، وفي قول من أوقع الطلاق قبل النكاح إن ~~الظهار أيضا يقع قبل النكاح في الوقت الذي وقت وعليه الكفارة وهي امرأته. # قال محمد: وأقوى القولين يقع طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح، ~~وأخبرت عن زيد بن علي أنه سئل عن رجل قال: يوم PageV01P230 أتزوج فلانة فهي طالق، فقال: ليس بحرام وله في غيرها فسحة. # وقال في المسائل: وإذا قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك ما عشت فهي ~~علي كظهر أمي فكل امراة يتزوجها عليها ما عاشت فهو مظاهر لا يقرب التي ~~يتزوجها عليها حتى يكفر كفارة الظهار مؤسرا كان أو معسرا فإن تزوج ثلاث ~~نسوة في عقدة فعليه ثلاث كفارات فإن تسرى عليها سرية فلا كفارة عليه فيها. # مسألة هل يدخل الإيلاء في الظهار؟ # قال محمد: والذي يذكر أنه لا يدخل إيلاء في ظهار هو الرجل يقول لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي غير حالف على شيء فهذا الذي إن مكث أربعة أشهر أو سنة لم ~~يقربها فهي امرأته على حالها حتى يكفر متى كفر لا يختلف في ذلك، ثم يفيء، ~~وإن قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن قربتك فهو الساعة مؤل وليس بمظاهر ~~فإن قربها سقط عنه الإيلاء، وصار مظاهرا لا يقرب امراته حتى يكفر كفارة ~~الظهار. # وروى سعدان عن محمد أنه سئل عن معنى ما روي عن علي عليه السلام: لا يدخل ~~إيلاء في ظهار ولا ظهار في إيلاء، فقال: [....بياض....] إذا قال: أنت علي ~~كظهر أمي إن قربتك أربعة أشهر فهو مؤل وليس بمظاهر، وإذا قال: أنت علي كظهر ~~أمي إن قربتك ثلاثة أشهر، فإن قربها في الثلاثة أشهر فهو مظاهر وليس بمؤل في PageV01P231 قول علي عليه السلام وابن ms0144 عباس، وأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وعليه نعمل. # مسألة كفارة الظهار # قال الحسن ومحمد: كفارة الظهار كما قال الله سبحانه وتعال: {فتحرير رقبة ~~من قبل أن يتماسا}[المجادلة:3]. # {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا}[المجادلة:4] فإذا وجد الرقبة لم يجز الصيام، وإن اطاق الصوم ~~لم يجزه الإطعام ، وإذا ابتدأ المظاهر في الصوم فاعتل فأفطر قبل أن يتم ~~شهرين متتابعين فعليه أن يستقبل شهرين متتابعين، ولا يعتد بصومه. # وروى بإسناد عن ابن عباس قال: يعتد بما مضى، ويقضي ما فاته. # قال محمد: فإن كان للمظاهر جارية تخدمه وجب عليه أن يعتقها عن ظهاره، ولم ~~يجزه الصوم ، وكذلك إن كان له فضل عما يحتاج إليه من متاع بيت أو كسوة بدنه ~~أو فضل عما يحتاج إليه من منزله ما يكون قدر قيمة خادم وجب عليه العتق ولم ~~يجزه الصيام ، وكذلك إن كان له دين يمكنه أن يقتضي منه قيمة خادم وجب عليه ~~العتق، ولم يجزه الصيام، وإن كان على رجل ثلاث كفارات من ظهار فعليه عتق ~~ثلاث رقاب من قبل أن يتماسا إن كان يجد فإن لم يجد ما يعتق PageV01P232 فعليه صيام ستة أشهر فإن لم يستطع فعليه أن يطعم مائة وثمانين مسكينا، وإن ~~كان يجد عتق رقبة واحدة فعليه أن يعتقها ويصوم الباقي إن كان يستطيع فإن ~~صام شهرين متتابعين، ثم عجز عن الصيام فيئس من أن يستطيع فليطعم ستين ~~مسكينا لليمين الباقية، وإذا صام في الظهار شهرين متتابعين فله أن يفطر ما ~~شاء يبتدي شهرين متتابعين، وكل ذلك من قبل أن يتماسا ولا يقربها حتى يكمل ~~صيام ستة أشهر. # مسألة إذا أفطر المظاهر في صيام الظهار لعذر # قال محمد: وإذا أفطر المظاهر من عذر فليستأنف الصيام ، وكذلك لو أفطر يوم ~~الستين في يوم غيم وهو يظن أن الشمس قد غابت، ثم طلعت الشمس فليستأنف صيام ~~شهرين متتابعين، وكذلك القول في صيام قتل الخطأ، وكفارة اليمين. # قال القاسم عليه السلام ومحمد: ms0145 وإذا وجب على المرأة صوم شهرين متتابعين ~~في قتل خطأ فحاضت قبل أن تكمل الصوم فإنها تبني على صومها إذا طهرت وتعتد ~~بما مضى من الأيام. # قال القاسم: وليس ذلك بأوكد من صيام شهر رمضان، قال محمد: لأن الحيض من ~~قبل الله عزوجل لا بدلها منه. PageV01P233 # مسألة ما على المظاهر إذا وطئ قبل أن يكفر؟ # قال القاسم والحسن ومحمد: ولا يقرب المظاهر امرأته بليل ولانهار حتى يكفر. # قال محمد: موسرا كان أو معسرا، قال الحسن ومحمد: فإن وطئها قبل أن يكفر ~~فليستغفر الله ولا يعد حتى يكفر، وليس عليه إلا الكفارة الواحدة التي كانت ~~عليه قبل أن يقربها. # قال محمد: جرت بذلك السنة من رسول الله . # وروي عن ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: إني ~~ظاهرت من امرأتي فأعجبتني فوقعت عليها، فقال : ألم يقل الله عزوجل: {من قبل ~~أن يتماسا}[المجادلة:3] أمسك حتى تكفر)). # قال محمد: فلم يأمره إلا بالكفارة الواجبة(1). # مسألة قال القاسم: وإذا ظاهر من امرأته، ثم طلقها فتزوجت، ثم طلقها الآخر ~~أو مات عنها فرجعت إلى الأول ولم بكن كفر لظهاره فليكفر [ص344] إذا رجعت ~~إليه قبل أن يمسها ولا يمسها إلا بعد التكفير لقول الله سبحانه: {من قبل أن ~~يتماسا}[المجادلة:3]. PageV01P234 # مسالة إذا وطئ المظاهر قبل أن يتم صوم(1) الشهرين # قال الحسن عليه السلام ومحمد: وإذا جامع المظاهر امراته ليلا أو نهارا ~~قبل أن يتم صوم الشهرين بطل صومه، وعليه أن يستغفر الله من ذنبه، ويستقبل ~~صوم شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا كما قال الله عز وجل. # قال محمد: وقد قال قوم: إنما يلزم ذلك إذا جامع نهار، قال محمد: فإن جامع ~~امرأة له غير التي ظاهر منها نهارا ناسيا أو بليل ذاكرا لم ينقض ذلك صومه ~~ويبني عليه لقوله تعالى: {من قبل أن يتماسا}[المجادلة:3] فنهى أن يمس التي ~~ظاهر منها ولم ينهه عن غيرها. # مسألة هل للمظاهر أن يطأ امرأته قبل أن يطعم؟ # قال محمد: وإذا لم يجد المظاهر الرقبة ms0146 ولم يستطع الصيام فيستحب له أن لا ~~يقرب امرأته حتى يطعم فإن لم يجد الإطعام فأحب إلينا أن لا يقربها حتى يجد ~~الكفارة فيكفر، وإذا أطعم المظاهر بعضا، ثم جامع أتم الإطعام ولم يينقض ~~الجماع الإطعام كما ينقض الصيام. # مسألة إذا أيسر المظاهر قبل أن يتم الصوم # قال الحسن ومحمد: وإذا صام المظاهر بعض الشهرين، ثم أيسر ووجد الرقبة قبل ~~أن يتم صوم الشهرين لزمه العتق وسقط الصوم، PageV01P235 فإن وجد الرقبة بعد إتمام الصيام لم يلزمه العتق. # قال محمد: وكذلك إن عجز المظاهر عن الصيام فأطعم بعض المساكين، ثم استطاع ~~الصوم عاد إلى الصيام، ولم يعتد بالإطعام، فإن استطاع الصيام بعد كمال ~~الإطعام لم يلزمه الصوم. # مسألة هل للمظاهر أن يقبل أو يباشر قبل الكفارة؟ # وعلى قول محمد: إذا ظاهر رجل من امرأته فلا يباشرها ولا يقبلها ولا ينظر ~~إلى فرجها لشهوة حتى يكفر وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا: إنما يحرم عليه ~~ما يحرم على أمها(1)؛ لأنه بمنزلة الوطئ. # مسألة إذا كان له أربع نسوة فظاهر منهن # قال القاسم عليه السلام ومحمد: وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة فعليه أربع ~~كفارات. # قال محمد: وذكر ذلك عن علي عليه السلام وقال محمد: وإذا ظاهرمن أربع نسوة ~~له، فقال لكل واحدة منهن: أنت علي كظهر أمي فعليه أربع كفارات، وإذا ظاهر ~~منهن جميعا بكلمة واحدة، فقال أنتن علي كظهر أمي، فقد اختلف فيه قال بعضهم: ~~عليه أربع كفارات، وقال بعضهم: عليه كفارة واحدة، وروي ذلك عن علي عليه PageV01P236 السلام. # مسألة إذا ظاهر من امرأته مرارا هل تجزيه كفارة واحدة؟ # قال القاسم: إذا ظاهر الرجل من امرأته مرارا في مجلس أو قول متصل أجزاه ~~عن ذلك كفارة واحدة، وإذا ظاهر منها بعد ما كفر لزمه في ذلك كفارة أخرى. # وقال محمد: إذا ظاهر الرجل من امرأته أربع مرات، فقال: أنت علي كظهر أمي، ~~أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي فعليه أربع كفارات ~~عتق أربع رقاب، فإن ms0147 لم يجدها فليصم ثمانية أشهر فإن لم يستطع فليطعم مائتين ~~وأربعين(1) مسكينا ذكر ذلك عن علي عليه السلام، وعن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام، وكذلك إذا ظاهر منها خمس مرات في مجلس واحد أو في مجالس فعليه ~~خمس كفارات، وكذلك قال أبو حنيفة، إلا أن يكون عنى الظهار الأول فيكون عليه ~~كفارة واحدة. # وروي عن الشعبي وعطاء، وطاووس قالوا: لو ظاهر منها خمسين مرة فإنما هي ~~كفارة واحدة. # مسألة صفة الرقبة التي تجزي في الكفارة # قال محمد: أحب إلينا ألا يعتق في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة قد PageV01P237 عقلت الصلاة تخدم نفسها. # وقد قال جماعة من العلماء: يجزيه أن يعتق صغيرا لم يعقل الصلاة، وقالوا: ~~يجزيه أن يعتق يهوديا أو نصرانيا ولا يجزه في قتل الخطأ إلا رقبة مؤمنة قد ~~عقلت الصلاة لقوله عزوجل: {فتحرير رقبة مؤمنة}[النساء:92]ولم يسم في كفارة ~~الظهار مؤمنة ولا غيرها ويعتق المظاهر ولد حلال أحب إلينا من ولد الزنا، ~~وإن كان أقل ثمنا منه. # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس: أن رجلا قال له: إن لي غلامين أحدهما لرشد ~~والآخر لغيه، فأيهما ترى أن أعتق؟ قال: أكثرهما يمنا(1). # مسألة هل يجزي المظاهر أن يعتق أباه؟ # قال محمد: وإذا اشترى المظاهر أباه أو أخاه أو ذي رحم محرم من نسب فأعتقه ~~كفارة عن ظهاره لم يجزه؛ لأنه حين ملكه عتق بالرحم قبل أن يتكلم بالعتق، ~~وإن أعتق عن ظهاره ذي رحم محرم ليس برحم مثل الرضاع والصهر أجزاه ذلك، ~~وكذلك إن اجتمع فيه أنه ذوا رحم من النسب ومحرم من الرضاع أجزاه كابن العم ~~الذي هو أخوه من الرضاع وكابنة العم وهي أمه من الرضاع؛ لأن هؤلاء لايعتقون ~~بملكه إياهم. PageV01P238 # مسألة هل تجزي أم الولد والمدبر في الكفارة؟ # قال محمد: ولا يعتق المظاهر [ص345]في كفارة الظهار مدبرا ولا مكاتبا ولا ~~أم ولد، وروي عن طاووس وعطاء، ومجاهد قالوا: لا يجزيء في الظهار أم ولد ولا ~~مكاتب ولا أعمى ولا مقعد. # مسألة ظهار العبد وما يجزيه ms0148 من الكفارات # قال محمد: ولا يجزي العبد في كفارة الظهار، وكفارة الخطأ وكفارة اليمين ~~إلا الصيام فإن لم يصم حتى أعتق، وأفاد مالا لم يجزه غير الصيام؛ لأنه حنث ~~وهو عبد، وقال في المسائل: عليه كفارة الحر المسلم هو بمنزلة الحر المعسر ~~إذا حنث في يمينه فلم يصم حتى أيسر فعليه كفارة الموسر. PageV01P239 # باب الإيلاء # مسألة ما يكون الرجل به موليا # قال القاسم عليه السلام: الإيلاء أن يحلف الرجل على امرأته ألا يكون بينه ~~وبينها جماع، وإذا قال لامراته: إن قربتك أو جامعتك أو وطئتك فإن ذلك سواء ~~إنما يعني به الجماع الذي يوجب الحد والمهر إلا أن يكون له نية فله ما نوى. # وقال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه: وهو قول محمد: وإذا قال ~~علي كذا وكذا إن قربتك أو قربتيني فهو مؤل فإن فاء قبل أربعة أشهر سقط عنه ~~الإيلاء، وعليه كفارة يمين. # وروى سعدان عن محمد: أنه قال: إذا حلف ألا قرب امرأته من أجل رضاع ولد، ~~فبلغنا عن علي عليه السلام أنه لم يجعله موليا، وبقول علي نأخذ، وإذا حلف ~~رجل أن لا يكلم امرأته لم يكن موليا، وإذا حلف رجل ألا يدخل الدار وامرأته ~~فيها لم يكن موليا. PageV01P240 # مسألة وجوب الكفارة على المولى إذا وطئ امرأته # قال الحسن في رواية ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا حلف بالله لا أقرب ~~أمرأته ففاء إليها قبل مضي أربعة أشهر سقط عنه الإيلاء وعليه كفارة يمين. # مسألة هل يوقف المولى بعد مضي أربعة أشهر أم لا؟ # قال القاسم عليه السلام في رواية داود عنه وهو قول الحسن عليه السلام ~~وأحد قولي محمد: يوقف المولي بعد مضي الأربعة أشهر. # قال القاسم: هذا أحسن ما سمعنا في المولي وهو عن علماء أهل البيت كثير. # وقال الحسن بن يحيى: الذي نأخذ به في الإيلاء أنه إذا مضى للمولي أربعة ~~أشهر ولم يقرب امرأته وقفه الحاكم فإما أن يفيء وإما أن يطلق؛ لأن الله ~~عزوجل يقول: {للذين يؤلون ms0149 من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله ~~غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}[البقرة:226-227] الأربعة ~~الأشهر [....بياض....] وإذا حد الله حدا فليس لأحد أن يقصر دونه. # وقال الحسن أيضا: فيما حدثنا محمد بن جعفر عن ابن شاذان عنه: صح عندنا من ~~قول علي بن أبي طالب عليه السلام: أن امرأة المؤلي على حالها لا تطلق، وإن ~~مضت أربعة أشهر حتى يطلقها أو يفيء. PageV01P241 # وقال محمد في كتاب أحمد قول علي: إن المؤلي يوقف، وقال في المسائل أيضا إن ~~عليا عليه السلام كان يوقف المؤلي بعد مضي الأربعة أشهر أو بعد سنة فإما أن ~~يفيء وإما أن يطلق، وذكر ذلك عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وذكر عن ابن مسعود وابن عباس وابن الحنفية عليه السلام وجماعة من ~~الماضين أنهم قالوا: إذا [مضى] للمؤلي أربعة أشهر ولم يفيء إليها بانت منه ~~امرأته، وإنما الفيء في الأربعة ، وقد ذكر أيضا عن عليا عليه السلام مثل ~~ذلك، ولكن الأكثر في الرواية عن علي أنها لا تبين منه، وإنما يوقف بعد ~~الأربعة أشهر حتى يفيء أو يطلق. # قال محمد: وعزيمة الطلاق أن يتركها فلا يقربها حتى تمضي أربعة أشهر، فإذا ~~مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة وهو خاطب من الخطاب، ولا تتزوج إلا ~~بعد ثلاث حيض بعد انتهاء الأربعة الأشهر إن كانت مدخولا بها وإن كانت غير ~~مدخول بها فقد بانت منه بتطليقة ولا عدة عليها تزوج من شاءت، وهذا على قول ~~من قال: مضي الأربعة الأشهر تطليقة باين. # وروى محمد عن مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن سلمة ~~الكندي أنهم سمعوا عليا : وقف رجلا آلي امرأته بعد الأربعة أشهر فقال: إما ~~أن يفيء وإما أن تطلق. # وعن حاتم ومحمد بن ميمون وعلي بن غراب وغيرهم عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عليهما السلام أن عليا صلى الله عليه كان PageV01P242 يقول: إذا مضت أربعة أشهر إما أن يطلق، وإما أن يمسك، ms0150 وعن عبد الله بن عطاء ~~قال قلت لأبي جعفر: فكان علي يقفه ولو بعد سنة، قال ولو بعد سنة. # وعن النعمان بن بشير عن علي عليه السلام قال له: الفيء في الأربعة، ولها ~~الفيء بعد الأربعة، قال محمد: -يعني لها أن تحاكمه بعد الأربعة-. # وعن سليمان بن يسار عن بضعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنهم قالوا: في المولي يوقف، وروي عن خلاس والحسن البصري وطلحة بن ~~كريز أن عليا قال: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة باين. # مسألة معنى الفيء # قال القاسم والحسن ومحمد: الفيء الجماع في الفرج [ص346] إذا كان يقدر ~~عليه، قال القاسم ومحمد: جماعا يوجب الحد والمهر ولا يجزيه الفيء باللسان ~~وهو يقدر على الجماع. # قال محمد: ولو جامعها دون الفرج يريد به الفيء لم يكن فيئا، وروى محمد عن ~~علي وابن عباس وابن مسعود أنهم قالوا: لا فيء إلا الجماع، قال محمد وهو قول ~~القاسم: وإذا آلى وهو مريض -يعني فاستمر به المرض- فأراد أن يفيء إليها فلم ~~يقدر على جماعها لمرضه أو لكبره أو لعلة أو كانت صغيرة [....بياض....] أو ~~كان غائبا - PageV01P243 يعني بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر فصاعدا- كان الفيء أن يفيء بلسانه. # قال محمد: ويشهد على ذلك شاهدين يقول: أشهدوا أني قد فئت إلى امرأتي ~~فلانة وأبطلت إيلائي عنها، فإذا قال ذلك فقد فاء. # وروى محمد عن ابن مسعود أنه قال: إذا لم يقدر على جماعها لمرض أو كبر أو ~~سفر ففاء بلسانه فهو فيء. # قال محمد في كتاب التفسير في عقيب قول ابن مسعود: هذا صواب ليس فيه ~~اختلاف وهو إجماع آل محمد كلهم لا اختلاف فيه، قال محمد ولو لم يصل إلى ~~جماعها لمرض به أوبها فقبلها أو عانقها أو لامسها يريد بذلك الفيء لم يكن فيئا. # وروى محمد عن سعيد بن جبيرقال: اختلف العرب والموالي، فقالت: العرب ~~الفيء: الجماع، وقالت الموالي الفيء: مادون الفرج، فقال ابن عباس: غلبت ~~الموالي، وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا ms0151 آلى من امرأته وهو محبوس لا ~~يصل إليها ولا تصل إليه، أو كان أسيرا في دار الحرب، أو كانت ممتنعة منه في ~~مكان لا يعرف ففئه باللسان. # قال محمد: فإن فاء المريض بلسانه ثم برأ من مرضه ذلك في الأربعة أشهر ~~وأمكنه الجماع بطل ذلك الفيء وصار فيه الجماع، فإن لم يجامعها في بقية ~~الأربعة أشهر بانت منه بتطليقة في قول من قال: مضي الأربعة أشهر تطليقة ~~باين، وإن استمر به المرض بعدما فاء PageV01P244 إليها بلسانه حتى مضت أربعة أشهر تم له الفيء وبطل الإيلاء برأ بعد ذلك أو ~~لم يبرأ ويمينه على حالها متى جامعها كان حانثا وعليه الكفارة، وإن تركها ~~أربعة أشهر بعد مضي الأربعة الأولى وبعدما فاء إليها بلسانه لم تبن منه، ~~وكذلك لو آلى منها وهي غائبة عنه في بلد لا يصل إليها إلا بعد أربعة أشهر ~~لم يكن الفيء منه إلا بلسانه ويشهد على ذلك، وإن كان يصل إليها في أقل من ~~أربعة أشهر كان الفيء منه بالجماع والفيء بالقلب لا نعرفه. # قال سعدان: قال محمد: وإن أراد أن يفيء إليها وهي نفساء أو حائض فيفيء ~~بلسانه. # مسألة قال محمد: ولو كان لا يستطيع أن يفيء بالجماع فادعى بعد انقضا ~~الأربعة أشهر أنه كان فاء إليها في الأربعة لم يصدق؛ إلا أن يقيم البينة ~~على ذلك وتقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فإن لم تكن بينة حلفت على أنه ~~لن يفء إليها فإن حلفت كانت باينة منه، وإن لم تحلف كانت امرأته. # مسألة إذا آلى من امرأته ثم طلقها # قال محمد: وإذا آلى الرجل من امرأته ثم طلقها تطليقة باينة أو رجعية كانت ~~العدة والإيلاء كفرسي رهان، وروى محمد نحو ذلك عن علي . # وقال ابن مسعود: يهدم الطلق الإيلاء. PageV01P245 # قال محمد: فإن حاضت ثلاث حيض قبل مضي الأربعة أشهر بانت بتطليقة وسقط ~~الإيلاء وإن مضت الأربعة أشهر [....بياض....] قبل أن تحيض ثلاث حيض وقعت ~~عليها تطليقة بالإيلاء فبانت بها في قول من لم يقف المولي، ms0152 وإن انقضت عدة ~~الطلاق مع انقضاء الأربعة الأشهر وقع الطلاق والإيلاء معا بيان ذلك إذا قال ~~لامرأته: والله لا أقربك أربعة أشهر أو قال سنة، ثم قال لها: أنت طالق فإن ~~حاضت ثلاث حيض قبل مضي الوقت الذي وقت في الإيلاء فقد بانت منه بالتطليقة ~~التي طلق ولم يقع عليها الإيلاء؛ لأن وقت الإيلاء وقع وليست له امرأة، وإن ~~مضى الوقت الذي وقت في الإيلاء قبل أن تحيض ثلاث حيض من وقت ما طلق وقعت ~~بها تطليقة بالإيلاء وقد تقدمتها تطليقة فصارت تطليقتين، وإن اتفق انقضاء ~~الثلاث حيض وما وقت من الإيلاء فكانتا معا في وقت واحد وقعت بها أيضا ~~تطليقة أخرى بالإيلاء، وله أن يتزوجها بأمرها بنكاح جديد وولي وشاهدين ومهر ~~إن لم يكن وقع بها قبل ذلك طلاق، فإن كان قد وقع بها قبل ذلك طلاق لم تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره. # مسألة قال محمد: وإذا آلى الرجل من امرأته، ثم طلقها تطليقة باينة ~~أورجعية، ثم تزوجها قبل أن تنقضي مدة الإيلاء عاد عليه حكم الإيلاء [347]. PageV01P246 # مسألة إذا آلى من امرأته قبل أن يتزوجها؟ # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأة أجنبية: والله لا أقربك، ثم تزوجها بعد ~~ذلك فتركها أربعة أشهر لم يقربها فليس بمؤل؛ لأنه حلف على امرأة لا يملكها. # قال الله عزوجل: {للذين يؤلون من نسائهم تربص}[البقرة:226] فإن قربها: ~~فعليه كفارة يمين. # مسألة إذا آلى من امرأته، ثم ارتد عن الإسلام # قال محمد: وإذا آلى رجل من امرأته ثم ارتد عن الإسلام -يعني ولحق بدار ~~الحرب- وقد دخل بها فإن أرتداده فرقة بلا طلاق وهو بمنزلة الطلاق الباين، ~~ولو طلقها وهي في عدة منه لم يلحقها طلاقه ولو رجع إلى الإسلام وهي في عدة ~~منه فطلقها لم يلحقها طلاقه، قال إلا في قول من قال إذا رجع إلى الإسلام ~~قبل أن تنقضي عدتها منه فهو أحق بها بالنكاح الأول. # مسألة إذا حلف على ما دون أربعة أشهر هل يكون مؤليا؟ # قال القاسم ومحمد: ولا إيلاء لمؤل ms0153 دون أبعة أشهر، ومن حلف على مادون ~~أربعة أشهر فليس بمؤل. # قال محمد: قال الله عزوجل: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر}[البقرة:226] فقال علي عليه السلام وابن عباس وجميع آل PageV01P247 رسول الله : كل إيلاء دون الحد فليس بإيلاء، يقولون: لو أن رجلا قال: والله ~~لا أقرب امرأتي يوما أو شهرا أو أربعة أشهر إلا يوما يكن مؤليا ولو لم ~~يقربها سنة. # قال محمد: وهذا الحق عندي وبه آخذ -يعني أن كل يمين توجب كفارة منعت من ~~الجماع أربعة أشهر فصاعدا فهو مؤل وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه. # وروي عن الشعبي وإبراهيم وابن أبي ليلى وحسن بن صالح وشريك أنهم قالوا:إن ~~قال لها: والله لا أقربك يوما ثم تركها أربعة أشهر لم يقربها فقد بانت منه ~~بواحدة وهي أملك بنفسها، يقولون: كل يمين منعت من جماع فهو إيلاء، وإن كان ~~دون أربعة أشهر؛ لأنها يمين منعت من جماع. # قال محمد: وإن قال لها: والله لا أقربك حتى أصوم ثلاثة أيام فإن هو صام ~~الثلاثة الأيام قبل مضي أربعة أشهر فقد برئ في يمينه وسقط عنه الإيلاء ~~قربها في الأربعة الأشهر أو لم يقربها وهو قول علي، وابن عباس ومن قال ~~بقولهما، وإن قربها قبل مضي الأربعة أشهر ولم يصم حنث في يمينه وسقط عنه ~~الإيلاء ولم يكن عليه صيام ثلاثة أيام، وإن تركها أربعة أشهر لم يقربها ولم ~~يصم فقد بانت منه بواحدة في قول من قال: إذا مضت أربعة أشهر على المؤلي فقد ~~بانت منه، وفي القول الآخر يوقف. PageV01P248 # مسألة إذا حلف ألا يقرب امرأته سنة إلا يوما # قال محمد: وإذا حلف رجل لا يقرب امرأته سنة إلا يوما فليس بمؤل؛ لأن له ~~أن يقربها في أي يوم شاء من السنة، فإن قربها في يوم من السنة وقد بقي من ~~السنة أربعة أشهر أو أكثر صار مؤليا لقول تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر}[البقرة:226] وإن كان الذي بقي من السنة أقل من أربعة أشهر ~~سقط عنه الإيلاء ms0154 وليس بمؤل، وإن قربها في السنة ليلا فقد حنث في يمينه ووجب ~~عليه كفارة اليمين وليس بمؤل. # مسألة إذا آلى من امرأتين بيمين واحدة # قال محمد: وإذا آلى الرجل من امرأتين له بيمين واحدة، فقال: والله لا ~~أقربكما فهو مؤل منهما جميعا فإن جامعهما جميعا في الأربعة أشهر بطل ~~الإيلاء عنهما جميعا وحنث في يمينه، وإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يجامعهما ~~بانتا بالإيلاء، وإذا جامع إحداهما في الأربعة سقط عنها الإيلاء، وكان ~~مؤليا من الثانية فإن لم يجامع الباقية حتى مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة، ~~وإذا آلى من امرأتين إحداهما صغيرة لا يجامع مثلها والأخرى كبيرة، فقال: ~~والله لا أقربكما فالفيء من الكبيرة بالجماع، والفيء من الصغيرة باللسان، ~~ويشهد على ذلك فإن فاء إليهما في الأربعة أشهر سقط عنهما الإيلاء، وإذا مضت ~~أربعة أشهر قبل أن يجامع الكبيرة، ويفيء إلى الصغيرة بلسانه بانتا PageV01P249 بالإيلاء، وإن فاء إلى الكبيرة بالجماع وإلى الصغيرة باللسان وأشهد على ذلك ~~في الأربعة أشهر سقط عنها الإيلاء، وإن مضت أربعة أشهر قبل أن يفيء إليها ~~بانت بالإيلاء، ولم تلزمه الكفارة في ذلك كله إلا أن يترك الصغيرة فيجامعها ~~فيجب عليه الكفارة، ولو قال: والله لا أقرب واحدة منكما كان مؤليا منهما ~~فإن جامع الكبيرة في الأربعة سقط الإيلاء، وحنث في يمينه وكان مؤليا من ~~الصغيرة فإن فاء إلى الصغيرة بلسانه في الأربعة سقط عنها الإيلاء وكان ~~مؤليا من الكبيرة. # مسألة قال محمد: والإيلاء من المسلمة والذمية سواء وروي ذلك عن علي عليه ~~السلام[ص348]. # مسألة إيلاء الذمي # قال محمد: وإذا آلى النصراني من امرأته فمضى شهران ثم أسلما فهو على ~~إيلائه منها بمنزلة المسلم. # مسألة الإيلاء من الزوجة الأمة # قال محمد: وإيلاء الحر والعبد من الأمة شهران وروي ذلك عن علي صلى الله ~~عليه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو المعمول عليه. # قال محمد: فإن اعتقت في الشهرين كان إيلاؤه منها تمام أربعة أشهر فإن لم ~~يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء على قول PageV01P250 من ms0155 قال مضي الأربعة تطليقة باين، وإيلاء العبد من الحرة أربعة أشهر. # قال سعدان: قال محمد: وإذا آلى من أمته أو أم ولده فإنما عليه كفارة يمين ~~طال الأمد في ذلك أو قرب. PageV01P251 # باب اللعان # مسألة إذا كان أحد المتلاعنين مملوكا أو ذميا أو صغيرا أو مجنونا # قال محمد: وإذا جاءت المرأة بولد فأنكر الزوج أن تكون ولدته فشهدت ~~القابلة أنها ولدته قبلت شهادتها ولزمه الولد فإن نفاه بعد ذلك لاعنها، ~~وعلى قول محمد: إذا لم تشهد لها القابلة ولا امرأة غيرها أنها ولدته لم ~~يثبت نسبه ولا لعان بينهما ولا حد. # قال محمد: وإنما يقع اللعان بين الرجل وزوجته إذا كانا حرين مسلمين ~~بالغين عاقلين سواء كانا بصيرين أو أعميين فإن كانا ذميين أو مملوكين أو ~~كانت الزوجة ذمية أو زانية أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد فجاءت بولد ~~فنفاه الزوج فلا حد بينهما ولا لعان، والولد ثابت نسبه منه، وكذلك إن كان ~~أحدمها معتوها أو صغيرا لم يدرك أو يبلغ خمسة عشر سنة فلا حد بينهما ولا ~~لعان، وإن كانت الزوجة حرة والزوج عبد أو مدبر فقد جاءت بولد فنفاه جلد ~~اربعين جلدة ولا لا لعان بيبنهما وثبت نسب الولد في الحكم إن كان مكاتبا إلا ما PageV01P252 روي عن علي عليه السلام أنه كان يجلد نصف حد الحر، ونصف حد المملوك، وكذلك ~~إن كان الزوج حرا والزوجة أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد فقذ فته جلدت ~~أربعين جلدة، وإن قذفت الذمية زوجها المسلم جلدت ثمانين جلدة، وإذا قدف ~~النصراني زوجته ثم أسلمت فلا حد بينهما ولا لعان، وإن قدفها بعدما أسلمت ~~جلد الحد ولا لعان بينهما، وكذلك لو أسلمت ثم قذفها ثم أسلم بعد قذفها فإنه ~~يجلد الحد ولا لعان بينهما. # قال سعدان: قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة ودخل بها ثم فسد النكاح فجاءت ~~بولد لستة أشهر فصاعدا فنفاه فهو ابنه، ولا لعان بينهما، وإن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر لم يلحق ms0156 به، وإن قذفها جلد. # وروى محمد بإسناد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال ((أربع من النساء لا ملاعنة بينهن وبين أزواجهن الحرة تحت العبد، ~~والمملوكة تحت الحر، واليهودية، والنصرانية تحت المسلم)). وعن إبراهيم ~~والشعبي وعطاء وحسن بن صالح نحو ذلك، قال محمد: هذا المأخوذ به. # مسألة هل يكون اللعان بنفي الحمل أو بالقذف بالزنا؟ # قال الحسن فيما حدثنا محمد بن زيد عن أحمد عنه وهو قول محمد قال أهل ~~العراق: يلاعن بالقذف بالزنا ونفي الولد ولا يلاعن PageV01P253 بالحمل. # وقال أهل المدينة: يلاعن بالحمل ونفي الولد، ولا يلاعن بالقذف بالزنا دخل ~~بها أو لم يدخل بها. # قال محمد: يلاعن الرجل امرأته إذا نفى ولدها أو قذفها بالزنا دخل بها أم ~~لم يدخل بها. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يلاعن بحمل، ~~وهو قول أهل المدينة، وقالوا: يلاعن بنفي الولد ولا يلاعن بالقذف بالزنا، ~~ولكن يضرب حد القاذف. # قال أهل الكوفة: يلاعن بالقذف بالزنا ولا يلاعن بنفي الحمل؛ لأنه ربما ~~كان ريحا يخيل إليهم أنها حبلى وأجمعوا جميعا على أن يلاعن بنفي الولد ولم ~~يدفع الكوفيون حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لاعن بحمل، ولكن ~~قالوا: كان ذلك خالصا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان يعلم من ~~الولد مالا نعلم فلا يلاعن إلا من كان يعلم من الولد ما كان النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يعلمه، قالوا:إن قذفها وهي حامل، فقال: زنيت بفلان فحملت ~~منه لاعن بالقذف وإن نفى الحمل لم يلاعن ولا حد عليه، إن جاءت بالولد لأقل ~~من ستة أشهر لاعن به، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا بعد القذف فلا حد ولا ~~لعان ولزم الولد أباه؛ لأن هذا الحمل حدث بعد القذف. # وروى محمد بإسناد عن ابن مسعود قال: كنا ليلة جمعة في المسجد، فقال رجل ~~لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه PageV01P254 وإن تكلم جلدتموه لأذكرن ذلك لرسول الله ms0157 [ص349] فذكر ذلك له فأنزل الله آية ~~اللعان، ثم جاء الرجل بعد قذف امرأته فلاعن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بينهما قبل أن تضع وقال: ((لعلها أن تجيء به أسود جعدا)) فجاءت به ~~أسود جعدا. # وفي رواية السدي فقال رسول الله : ((إن ولدته أحمر مثل البنقة فهو لأبيه ~~هلال بن أمية الذي انتفى منه، وإن ولدته أسود اللسان خمش الساقين)) وفي ~~حديث آخر: ((أفدع القدمين جعدا قططا فهو لابن سحما، فولدته ولسانه كأنه ~~تمرة، ورأسه كأنه جلدة خروف، فلما رأه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال:((لولا مامضى فيها من الحكم أولا لحكمت حكما لكم آخر)) يعني أنه كان ~~يرجمها. # قال الحسني: فقول النبي : إن جاءت به أسود فهو لفلان، وإن جاءت به أحمر ~~فهو لفلان فيه دليل على أن الزوج قد كان قذفها بالزنا ولاعن بينهما بالقذف ~~لا بالحبل. # مسألة صفة اللعان # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته: يا زانية فرفعته إلى الحاكم فأنكر أنه ~~قذفها فجاءت المرأة بشاهدين عدلين فشهدا عليه أنه قال لها: يازاينة وأقر ~~عند الحاكم بذلك فإن الحاكم يسأله عن الزنا ماهو فإن وصفه بصفة يستدل بها ~~القاضي على ماقال سأله عن البينة على قذفه إياها من أين علمت أنها كما قلت ~~، فإن لم يأتي ببينة على ما ادعى PageV01P255 والمراة منكرة لما رماها به فينبغي للحاكم أن يخوفهما بالله، ويذكرهما ~~ويعلمهما أن حدهما اللعان، وأنهما إن يلاعنا فرق بينهما فلم يجتمعا أبدا ~~فإن أكذب نفسه ضرب حد القاذف وهي امرأته على حالها وإن صدقته فيما رماها به ~~فهي امرأته على حالها ولا حد على واحد منهما لأنها صدقته فيما رماها به فلا ~~حد عليه ولا حد عليها؛ لأنها أقرت على نفسها مرة واحدة، وإن أقام على ~~مارماها به وأبى إلا اللعان، قال له القاضي: أقبل بوجهك نحو المرأة، وقل: ~~أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، والخامسة أن لعنة ~~الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من ms0158 الزنا فيقول الزوج وهو ~~مقبل بوجهه نحو المرأة أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتك به، أشهد ~~بالله أني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا فيكرر ذلك أربع مرات، فإذا ~~شهد أربع مرات فقد تمت الشهادة، ثم يقول لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ~~فيما رميتك به من الزنا، فإذا فعل ذلك فقد تمت الشهادة من الرجل، ثم يأمر ~~القاضي المرأة أن تقبل بوجهها نحو الرجل وتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماها به من الزنا، فتقول المرأة وهي مقبلة بوجهها نحو ~~الرجل: أشهد بالله أنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من الزنا فتكرر ذلك ~~أربع مرات فإذا فعلت ذلك فقد تمت الشهادة منها، ثم تقول: غضب الله علي إن ~~كنت من الصادقين فيما رميتني به من الزنا، فإذا فعلت ذلك فقد تمت الشهادة ~~واللعان بينهما، ثم يقول القاضي وهما حاضران: قد فرقت PageV01P256 بينكما فإذا قال ذلك فقد وقعت الفرقة بينهما فلا يجتمعان أبدا. # قال محمد: وأحب إلينا أن يلاعن بينهما وهما قائمان كما ذكر عن النبي عليه ~~السلام وأن يلاعن وهما جالسان ولا يبالي(1)، قال بذلك جماعةمن الفقهاء، ~~وكذلك إن جاءت المراة بولد فنفاه الزوج فارتفعا إلى الحاكم فأقر بنفيه، ~~قال: ليس هذا ابني، فإن القاضي يأمره أن يشهد أربع شهادات، يقول له قل: ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي ولدك هذا ويشير إلى ~~الولد حتى يشهد كذلك أربع شهادات ويكون الولد حينئذ بين يدي الحاكم ولا ~~ينبغي أن يلاعن بالولد إلا وهو حاضر، ثم يقول له في الخامسة قل: وإن لعنة ~~الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتك به من نفي ولدك هذا، فإذا فعل ذلك ~~فقد تمت الشهادة من الرجل، ثم يقول القاضي للمرأة قولي له: أشهد بالله إنك ~~لمن الكاذبين فيما رميتني به من نفي ولدك هذا وتشير إلى الولد حتى تشهد ~~كذلك ms0159 أربع مرات فإن فعلت ذلك قال لها القاضي في الخامسة: قولي وإن غضب الله ~~علي إن كنت من الصادقين فيما رميتني به من نفي ولدي هذا، فإذا فعلت ذلك فقد ~~تمت الشهادة بينهما فيقول القاضي قد فرقت بينكما فإذا فعل القاضي ذلك وقعت ~~الفرقة بينهما فلا يجتمعان أبدا وأم الولد أمه ويكون ابن ملاعنة، ولا يلزم ~~الزوج ولا يكون منه. # وروي عن ابن عباس: ما تلاعن اثنان إلا كانت اللعنة على PageV01P257 أظلمهما. # مسألة فإن غفل القاضي فبدأ بالمرأة قبل الرجل فشهدت خمسا ثم أمر ~~الرجل[ص350] فشهد خمسا فينبغي للحاكم أن يبطل شهادات المرأة ويأمرها أن ~~تستأنف الشهادات فإن غفل الحاكم ففرق بينهما فقد جاز، وكذلك قال أبو حنيفة ~~وأصحابه. # مسألة وإذا كان لرجل امرأتان فقذفهما وجاءتا بولدين فنفى ولديهما فرفع ~~إلى الحاكم فإنه يبدأ بأحد المرأتين فيلاعنها فإذا تمت الشهادة من الرجل ~~والمرأة فرق القاضي بينهما ثم ثنى بالمرأة الأخرى فلاعن بينهما فإذا تمت ~~الشهادة منهما فرق القاضي بينهما، وكذلك إن كن ثلاث نسوة أو أربع نسوة كلما ~~فرق بينه وبين واحدة ثنى بالأخرى، وقد قال جماعة من العلماء: إذا كن ~~امرأتين أو ثلاثا أو أربعا جاز أن يشهد الرجل لهن جميعا خمس شهادات يقصدهن ~~جميعا بالشهادات، ثم يأمر القاضي النسوة أن يشهدن واحدة واحدة كلما شهدت ~~واحدة خمس شهادات فرق بينه وبينها، ثم بأخرى حتى يأتي على أخراهن. # مسألة إذا شهد أقل من أربع # قال محمد: وإذا شهد الرجل خمس شهادات وشهدت المرأة اربعا فغفل الحاكم ~~وفرق بينهما لم تقع الفرقة حتى يشهد كل واحد منهما خمسا خمسا ثم يفرق ~~بينهما بعد. PageV01P258 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا شهد الرجل والمرأة الأكثر من الشهادة فشهدا ~~ثلاثا ثلاثا فغفل الإمام ففرق بينهما وقعت الفرقة بينهما. # مسألة إذا تم اللعان بينهما ولم يفرق الحاكم بينهما # قال محمد: ولا تقع الفرقة بين المتلاعنين حتى يفرق الحاكم بينهما فإن ~~أكذب نفسه بعد تمام اللعان وقبل أن يفرق الحاكم بينهما فهي امرأته على ~~حالها ويضرب ms0160 الحد ويتوارثان وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه سوى زفر. # وروى ابن عباس وهو قول زفر أنه إذا تم اللعان وقعت الفرقة بينهما، وإن لم ~~يفرق الحاكم فأن أكذب نفسه بعد ذلك ضرب الحد ولا يجتمعان أبدا، وعلى قول ~~محمد في هذه المسألة إذا تلاعنا ولم يفرق الحاكم بينهما حتى طلقها طلاقا ~~باينا أو رجعيا أو ظاهر منها وقع عليها طلاقه وظهاره؛ لأنها زوجته حتى يفرق ~~الحاكم بينهما. # مسألة إذا نكل الرجل عن اللعان # قال أحمد بن عيسى ومحمد: وإذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم فأبى ~~الرجل أن يشهد ضرب الحد وألزم الولد. # قال محمد: ولا يفرق بينه وبين امرأته، وكذلك أن شهد أربع شهادات ولم يتم ~~الخامسة لزمه الولد، وضرب الحد سمعنا ذلك عن PageV01P259 ابن عباس وحماد وابن أبي ليلى وحسن بن صالح وهو قول أصحاب الحديث. # وقال أبو حنيفة: أيهما أبى اللعان حبسه الحاكم. # مسألة إذا شهد الرجل ونكلت المرأة # قال أحمد ومحمد: وإن ترافعا إلى الحاكم فشهد الرجل خمس شهادات وأبت ~~المرأة أن تشهد أقيم عليها الحد إن كانت محصنة رجمت، قال الله عزوجل: ~~{ويدرأ عنها العذاب أن تشهد}[النور:8]. # قال محمد: ويرثها زوجها، قال محمد: ذكر ذلك عن بعض علماء آل رسول الله . # وعن الحسن البصري وحماد وابن أبي ليلى وحسن بن صالح هذا قول محمد: في ~~المسائل، وقال في الطلاق: والوجه عندي إذا تم الرجل الشهادة وأبت المرأة أن ~~تشهد أن تحبس المرأة حتى تشهد، ولا تقتل ويخلى سبيل الرجل، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأصحابه وبه آخذ. # قال محمد فإن حبست فمكثت أياما، ثم قالت: أنا أشهد فإن القاضي يرسل إلى ~~الرجل فيحضره وتحضر المرأة وتبطل الشهادة التي شهد بها الرجل، ثم يأمره أن ~~يستأنف الشهادة، ثم يأمر المرأة أن تشهد فإذا تم اللعان بينهما، قال ~~القاضي: قد فرقت بينكما، وإذا أبى أحد المتلاعنين أن يلاعن حبس الذي أبى ~~منهما حتى يلاعن أو يكذب نفسه وخلي سبيل الآخر، وقال بعضهم: يؤخذ منه كفيل ثم PageV01P260 يخلى سبيله، ms0161 فإن قال المحبوس: إنا أشهد فليرسل القاضي إلى الذي شهد فيحضره ~~فإن لم يجده ولم يقدر عليه خلى سبيل المحبوس فإن ظفر بهما بعد ذلك ورفعا ~~إليه استقبل بهما الشهادة وهذا قول محمد في الطلاق. # مسألة إذا أكذب الملاعن نفسه هل.... # [....بياض....] أكذب نفسه قبل أن لاعن [....بياض....] وقبل أن يفرق ~~الحاكم ببينهما فهي امرأته على حالها، ويضرب الحد وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # قال محمد: وإن أكذب نفسه -يعني بعدما فرق الحاكم بينهما ضرب الحد ولزمه ~~الولد بقضاء رسول الله : ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) وقد بانت منه وذكر ~~عن الشعبي وعطاء والحرث العكلي أنهم قالوا: إذا أكذب الملاعن نفسه لم يضرب ~~أحسبهم ذهبوا إلى أن حدهم كاللعان فلما لاعن مضى الحد الذي كان يجب عليه، ~~ثم أكذب نفسه فلم يجب عليه[ص351]عندهم غير اللعان، وروي عن إبراهيم وحماد ~~قالا: إذا قذفها ثم أكذب نفسه وجلد، ثم قذفها جلد ولم يلاعن، قال: ليست له ~~شهادة، وإن تلاعنا ثم صدقته المراة فيما رماها به قبل أن يفرق الحاكم ~~بينهما فهي امرأته على حالها، ولا حد على واحد منهما؛ لأنها صدقته ولا حد ~~عليه ولا عليها؛ لأنها أقرت على نفسها مرة واحدة. PageV01P261 # مسألة إذا فرق بينهما ثم أكذب نفسه هل له أن يتزوجها؟ # قال محمد: وروي عن علي عليه السلام وعمران(1) وابن عمر والحسن وسعيد بن ~~جبير والشعبي وإبراهيم في المتلاعنين أنهما لا يجتمعان أبدا. # وعن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وسفيان وأبي قالوا: لا يتزوجها أبدا. # وعن الشعبي وإبراهيم قالوا: إذا تلاعنا ثم أكذب نفسه جلد، وردت إليه ~~امراته. # وعن سعيد بن المسيب وحماد قالا: لا يجلد ويتزوجها إن شاء، وقال أبو حنيفة ~~ومحمد: إن أكذب نفسه بعدما فرق بينهما فضرب الحد فله أن يتزوجها، وقال أبو ~~يوسف وزفر وابن زياد: لا يجتمعان أبدا. # مسالة قال محمد: وإذا أقر الرجل بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه، وروي ~~عن علي وعن عمر، وعن جماعة من التابعين نحو ذلك، وكذلك إن هني به ms0162 حين ولد ~~فقبل أو قال: بارك الله لكم، أو قال: هنأنا الله وإياكم، وروي نحو ذلك عن ~~شريح، وكذلك إذا ولد له فعرف به، أو شهر به فقيل ابن فلان فليس له أن ينفيه ~~فإن نفاه بعد إقراره به لزمه الولد وثبت نسبه منه وجلد الحد بالقذف. وروي PageV01P262 بإسناد عن جعفر والحكم وحسن بن صالح مثل ذلك، وعن إبراهيم وحماد وسفيان ~~قالوا: يلزمه الولد ويلاعن. # مسألة وروى محمد عن سفيان قال: إذا جاءت بولد فقالت: ولدته لم يقبل قولها ~~حتى تقيم البينة أنها ولدته فإن أقامت البينة الحق بأبيه وورثه ولا لعان ~~بينهما. # وعن حسن بن صالح قال: قد تلد المرأة ولا يحضرها أحد عند ذلك، والقول ~~قولها وأصدقها على ذلك. # مسألة هل يلاعن امرأته في العدة؟ # قال محمد وهو قول الحسن فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: وإذا طلق ~~الرجل امرأته طلاقا يملك الرجعة، ثم قذفها ثم طلقها فإنه يلاعنها. # قال محمد: سواء قال لها: أنت طالق يا زانية أو يا زانية أنت طالق. # قال الحسن ومحمد: وإن كان الطلاق ثلاثا أو واحدة باينة فلا لعان بينهما ~~ولاحد عليه، هذا قول محمد في الحدود، وكذلك روي عن سعدان في مسائله عنه، ~~وروى نحو ذلك عن إبراهيم وابن أبي ليلى وحسن بن صالح وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه قالوا: إنما كان حده اللعان وهو الفرقة وقد فارقها، قالوا: وإن ~~أكذب نفسه بعد الطلاق الباين فلا حد عليه ولا لعان، وقد قال محمد في كتاب PageV01P263 الطلاق خلاف هذا: إن طلقها طلاقا باينا واحدة أو ثلاثا، ثم قذفها جلد الحد ~~ولا يلاعن(1) وألزما الولد ، وروي عن إبراهيم والشعبي نحو ذلك. # مسألة قال محمد: وإن قال لها: كنت زنيت وأنت امرأة لي جلد الحد ولم ~~يلاعن، وروى محمد بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: إذا قال لامرأته: زنيت ~~قبل أن أتزوجك جلد الحد. # وقال زرارة بن أوفى، والحسن البصري، وسفيان، وأبو حنيفة: يلاعن. # وعن الشعبي قال: إذا قال: زنيت وأنت نصرانية ms0163 لاعن. # وعن إبراهيم قال: إذا قال: زنيت وأنت أمة، ثم اعتقت يا زانية جلد الحد ~~إلا أن يقول كنت زنيت. # مسألة قال محمد: وإذا قذق الرجل امرأته، ثم مات أحدهما قبل أن يلاعن ~~فأنهما يتوارثان، ولا حد على الباقي منهما ولا لعان، وروى محمد نحو ذلك عن ~~إبراهيم والحسن البصري وحماد وحسن بن صالح وسفيان وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، قال: وقد روي عن زيد بن علي شيء لا أدري ما هو ولا أعلم أحدا من ~~الفقهاء أخذ به أنه إذا قذفها، ثم ماتت قبل أن يلاعنها، قيل له إن شئت أكذبت PageV01P264 نفسك وأقيم عليك(1) الحد وتعطى الميراث، وإن شئت لاعنت أدنى قرابتها إليها ~~ولا ميراث لك. # قال محمد: وقد روي عن الشعبي مثل ذلك، وروى بإسناد عن أسعد عن الشعبي ~~قال: إن ماتت قبل أن يلاعنها فإن شاء أكذب نفسه وجلد الحد وورث، وإن شاء ~~لاعن نفسه ولم يرث. وعن عيسى السلمي عن الشعبي نحو ذلك. # قال الحسني: وقد قال الشافعي نحو ذلك قال: إذا قذفها فماتت قبل اللعان ~~التعن الرجل ولا حد عليه، وقال أبو ثور: إن لم يكن للحد طالب قيل له التعن ~~وإلا حددت بالقذف، قال: وله الميراث. # مسألة وإذا قال: لامرأته أو لأجنبية يا زانية، قالت: زنيت بك أو زنيت بي # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأته أو لأجنبية: يا زانية، فقالت: زنيت بك ~~فلا حد على واحد منهما سقط الحد عن الرجل؛ لأنها صدقته بقولها: زنيت بك ولا ~~حد عليها؛ لأنها أقرت بالزنا مرة واحدة، وقولها: بك ليس بشيء، وإذا قال ~~لامرأته: يا زانية، قالت: زنيت بي فهو قاذف يحتمل أن يكون زنا بها، قبل أن ~~يتزوجها، فلذلك درئ عنه الحد لما اشتبه إذا كان يمكن أن يكون قبل وبعد ولو ~~قال: لأجنبية يا زانية، فقالت: زنيت بي كان كل[ص352] PageV01P265 واحد منهما قاذفا لصاحبه يحد الرجل لأنه قاذف لها بقوله: يا زانية وتحد هي ~~بقولها زنيت، وقولها بي ليس بشيء، وإذا قال رجل لامرأته ms0164 وهي أمة أو ذمية: ~~يا زانية، فقالت: له بل أنت يا زان فلا حد على الرجل بقذفه إياها ولا لعان ~~بينهما، وتجلد هي إن كانت أمة أربعين جلدة، إن شاء الزوج ذلك، وإن كانت ~~ذمية جلدت ثمانين إن شاء الزوج إن يرافعها إلى الحاكم، والمدبرة والمكاتبة ~~وأم الولد وابنة المكاتبة وابنة أم الولد من غير سيدها بمنزلة الأمة في ذلك. # مسألة إذا قذف امرأته وهي عذراء أو رتقاء # قال محمد: وإذا قذف الرجل امرأته وهي رتقاء فلا لعان بينهما، وإذا قذفها ~~وهي عذراء فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: يلاعن ولا أعرف فيها أثرا عما ~~مضى(1)، وينبغي على قول محمد: ألا يلاعن؛ لأنه قال في امرأة شهد عليها ~~بالزنا وهي عذراء أنه يدرأ عنها الحد بالشبهة، قال: وإذا قذف المجبوب ~~امرأته لاعنها. # مسألة إذا قال لامرأته لم أجدها عذراء # قال محمد: وإذا دخل رجل بامرأته ثم قال: لم أجدها عذراء لم يجب بهذا ~~القول حد ولا لعان؛ لأن العذرة قد تذهب بالوثبة وبالحيض، وطول التعنيس وطول ~~التعنيس كثرة الحيض. PageV01P266 # وروي عن زيد بن علي [عن علي](1) عليه السلام نحو ذلك، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، وقال الشعبي: يلاعن، وقال الزهري: يجلد. # قال محمد: وبلغنا عن علي أنه أتاه رجل فانتسب له، وقال: هذه زوجتي قد ~~جاءت بهذا الولد الأسود، فقال علي: أنشدك بالله هل أتيتها في المحيض؟ قال: ~~اللهم نعم، قال: فإن الدم غلب على النطفة فأسود لذلك. # مسألة إذا قال زنت ولم يقل رأيتها تزني # قال محمد: فيمن قال لامرأته زنت ولم يقل رأيتها تزني ولم تكن بينة بما ~~قال أنه يلاعنها، وقال في الأعمى [........] يقذف امرأته إنه يلاعنها. # وروى بإسناد عن حصين عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: إذا قذف ~~امرأته جلد حية كانت أو ميتة، شاهدة كانت أو غائبة، ثم قال محمد في عقب ~~ذلك: هذا لا يستعمل. # وروي عن الزهري فيمن قال لامرأته: زنت ولم يقل رأيتها تزني إنه يجلد ولا يلاعن. # وعن الشعبي ms0165 فمن قذف امرأته وما رآها قط أنه يجلد ولا PageV01P267 يلاعن، قال: وكل من لا يجوز شهادته بهذه المنزلة، ثم قال محمد في عقب هذا: ~~وليس يوجد بهذا -يعني أن المأخوذ به قول أبي حنيفة وأصحابه أنه يلاعن. # مسألة اللعان بالولد الميت # قال محمد: وإذا جاءت المرأة بولد ميت فنفاه الزوج لزمه الولد ولا لعان، ~~وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال الحسن بن صالح: يلزمه الولد ولا يلاعن ويجلد. # قال محمد: وإذا جاءت بولدان(1) في بطن أحدهما ميت فنفاهما لزماه جميعا ~~ولاعن، وإذا جاءت بولد حي أو ميت فنفاه فلاعن، ثم جاءت بآخر حي أو ميت في ~~ذلك البطن لزماه جميعا فإن نفى الأخير ضرب الحد ولزماه جميعا لأنهما نطفة ~~واحدة فلا يلزمه واحد دون الآخر، وإذا جاءت بولد فأقر به فمات، ثم جاءت ~~بآخر في ذلك البطن فنفاه لزمه ولاعن. # مسألة إذا جاءت بأولاد في بطن فأقر ببعضهم ونفى بعضهم # قال محمد: وإذا جاءت المرأة بولدين أو ثلاثة في بطن واحد فأقر بأحدهم ~~ونفى الآخر فقد اختلف أهل العلم في ذلك. # قال أبو جعفر محمد بن علي، والأعمش وحسن بن صالح، PageV01P268 وشريك: له أن يقر بما شاء منهم وينفي ما شاء، وقد روي ذلك عن علي عليه ~~السلام. # قال محمد في كتاب أحمد: هذا المعمول عليه، قال محمد: ففي هذا القول إذا ~~جاءت بولدين في بطن فأقر بالأول، ونفى الثاني أو نفى الأول وأقر بالثاني ~~لزمه الذي أقر به منهما ولاعن بالآخر وألحقه بأمه، وإذا جاءت بثلاثة في بطن ~~فأقر بالأول ونفى الثاني فلاعن به، ثم جاءت بالثالث فنفاه فإنه يجلد ويلحق ~~به لأنه نفاه بعدما لاعن امرأته، وفرق بينهما. # وقال إبراهيم النخعي والشعبي، وأبو حنيفة وأصحابه، وسفيان: أنهما لولد له ~~النطفة(1) الواحدة ليس له أن يقر ببعض النطفة وينفي بعضها. # وروى محمد بإسناد عن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام نحو ذلك ~~فعلى هذا القول: إذا أقر بالأول، ونفى الثاني لزمه الولدان جميعا ولاعن، ~~وإن نفى ms0166 الأول وأقر بالثاني لزمه الولدان جميعا وجلد الحد؛ لأنه أكذب نفسه ~~بعد النفي الأول، وإن جاءت المرأة بولد فنفاه الزوج فلاعن [ص353] ثم جاءت ~~بولد آخر في ذلك البطن فأقر به لزمه الأول والأخير؛ لأن الثاني لا ينفى ~~بغير لعان، وإن نفاه جلد ولزماه جميعا لأنهما نطفة واحدة، ولا يلزمه واحد ~~دون الآخر. PageV01P269 # وقال أبو يوسف: يلزمانه ولا حد ولا لعان، وإذا جاءت بثلاثة في بطن واحد ~~فأقر بالأول ونفى الثاني لزمه [.........بياض............] كذلك إن نفى ~~الأول وأقر بالثاني [.........بياض............] أقر به لزمه كلهم وجلد ~~الحد [.........بياض............] بنفيه الأول فلما أقر بالثاني كذب نفسه ~~فلما نفى الثالث كان ذلك قذفا آخر فوجب عليه الحد لأنه كذب نفسه أولا. # مسألة إذا قذف امرأته وهي محدودة # قال محمد: وإذا زنت المرأة فحدت، ثم قذفها زوجها فرفعته إلى الحاكم فلا ~~حد بينهما ولا لعان؛ لأنها زانية ولاحد على قاذف زانية، وإن قذفها وهي ~~محدودة في قذف أو خمر تلاعنا، سواء كان الزوج في ذلك محدود في زنا أو قذف ~~أو خمر، أو غير محدود. # مسألة إذا قذف امرأته وهي مجلودة في حد # وإذا قذف الرجل امرأته وهي مجلودة في حد فرفعته إلى الحاكم تلاعنا، قال ~~بذلك جماعة من العلماء منهم: الحكم، والحسن البصري، وحسن بن صالح، وسفيان، ~~ووكيع واحتج بعضهم في ذلك بإجماعهم على أن الفاسق الذي لا تجوز شهادته إذا ~~قذف امرأته لاعن، وكذلك إن كانا فاسقين تلاعنا، قالوا: وكذلك الأعمى لا ~~تجوز شهادته، وإذا قذف امرأته تلاعنا. PageV01P270 # قال محمد: وبهذا نأخذ، وكذلك روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: أن ~~المجلود في القذف تجوز شهادته إذا تاب، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجوز ~~شهادة المجلود في القذف، وإذا قذف امرأته جلد الحد ولا يلاعن. # وروي عن إبرهيم والشعبي، والحسن مثل ذلك، وإنما قيل لا يلاعن؛ لأنه ليس ~~له شهادة. # مسألة وإذا قال رجل لامرأته يا زانية يا ابنة الزانية فارتفعوا إلى ~~الحاكم بدأ بحق الأم فحد لها ، ثم لاعن ms0167 عن البنت. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يلاعن البنت، لأنه مجلود في قذف، ولكن يجلد ~~للأم، ويجلد للبنت إذا طالبته بقذفها في غير ذلك المجلس وتكون امرأته على حالها. # مسألة إذا شهد على المرأة بالزنا أربعة أحدهم الزوج # قال القاسم فيما روى داود عنه: وإذا شهد على المراة بالزنا أربعة أحدهم ~~زوجها لم تقبل شهادة الزوج وبنيه وبنيها [...................] أبواه. # وقال محمد: وإذا قذف الرجل امرأته فرفعته إلى الحاكم فأقر بقذفه إياها ~~فسأله الحاكم عن البينة على قذفه إياها فجاء بثلاثة فشهدوا عند الحاكم مع ~~شهادة الزوج أنها زانية فإن الثلاثة يجلدون حدا حدا ويلاعن الزوج، وإذا ~~ابتدأ الزوج فجاء بثلاثة وهو رابعهم PageV01P271 فشهدوا على المرأة أنها زانية -يعني ولم يكن للزوج(1) قذفها قبل ذلك قبلت ~~شهادتهم ورجمت إن كانت محصنة أو جلدت الحد إن كانت بكرا، ولم يكن الزوج دخل ~~بها وهي امرأته على حالها. # مسألة هل يكون اللعان طلاقا أو فسخا؟ # وعلى قول القاسم ومحمد: أن اللعان تطليقة باين؛ لأن القاسم قال فيما روى ~~داود عنه وهو قول محمد: فيما رواه سعدان عنه، وإذا لاعن امرأته قبل أن يدخل ~~بها فلها نصف الصداق، وإذا لاعنها، وقد دخل بها فلها المهر كاملا. # قال القاسم: ولا سكنى لها ولا نفقة، وقال محمد: لها النفقة في عدتها وأحب ~~إلينا أن يسكنها، وقد قيل: لا سكنى لها ولا نفقة. # مسألة لعان الأخرس # قال محمد: وإذا قذف الرجل زوجته وهي خرساء صماء فلا أرى عليه حدا ولا ~~لعانا؛ لأني لا أدري لعلها كانت تعفو عنه في طلب الحد أو تصدقه فيبطل عنه ~~اللعان والحد، وقد روي عن الشعبي قال: تضرب الحد هي بمنزلة الميت. PageV01P272 # مسألة إذا وطئ أمته فجاءت بولد # قال محمد: وإذا وطئ الرجل أمته فما جاءت به من ولد لم يلزمه إلا أن ~~يدعيه، وما جاءت به الحرة من ولد فهو لازم له إلا أن ينفيه، واختلف في أم ~~الولد تأتي بالولد على فراش سيدها، فقال قوم: يلزمه وإن نفاه، ولا لعان ms0168 ~~بينهما، وقال قوم: لا يلزمه الولد إلا أن يدعيه بمنزلة الأمة [ص354]. # مسألة إذا قذف امرأته برجل مسمى هل يجلد لذلك الرجل؟ # قال محمد: وإذا قذف الرجل امرأته برجل مسمى فلا حد عليه للرجل؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لما اعترف ماعز بن مالك، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بمن، فلم يجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاذفا. # مسألة قال محمد في امرأة أقرت بانقضا عدتها من طلاق رجعي أو باين، ثم ~~جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم إقرارها يلزمه الولد، وإن جاءت به لستة ~~أشهر فصاعدا لم يلزمه. # مسألة: روى محمد عن الشعبي قال: يكتب ابن الملاعنة من فلان ابن فلانة. PageV01P273 # باب النفقات # مسألة نفقة الزوجات # قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة بالغة أو صغيرة، يجامع مثلها وجب عليه ~~نفقتها وكسوتها وسكناها وإن لم يدخل بها إلى أن يدفع إليها صداقها فإذا ~~دفعه إليها يعني فامتنعت من النقلة إليه فلا نفقة لها عليه، إلا أن يدخل ~~بها فإن جاء الحبس عن الدخول من قبله لزمه نفقتها وإن جاء الحبس من قبلها ~~فلا نفقة لها. # وروي عن الحسن البصري وإبراهيم والشعبي نحو ذلك، ويجبر الزوج على نفقة ~~امرأته مؤسرة كانت أو معسرة مسلمة كانت أو ذمية، وإذا نشزت المرأة من بيت ~~زوجها فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله وكذلك لو طلقها فخرجت من منزله بغير ~~إذنه فلا نفقة لها ولا سكنى حتى تعود إلى منزله. # وروي ذلك عن الشعبي والضحاك: وللزوج أن يجبرها على PageV01P274 الرجوع إلى منزله. # مسألة نفقة الصغيرة # قال محمد: وإذا تزوج رجل صبية صغيرة لا يجامع مثلها فلا نفقة لها عليه، ~~حتى تكون في حال يجامع مثلها فإذا صارت إلى هذه الحال لزمه نفقتها. # وروى محمد عن الحسن البصري وسفيان نحو ذلك، وعن شريك قال: يجبر على ~~نفقتها؛ لأنه أقدم على ذلك وهو يعلمه. # مسألة هل تجب نفقة الزوجة على الصبي والمجبوب؟ # وعلى قول محمد أن للمرأة النفقة من ms0169 زوجها وإن كان صغيرا لا يجامع مثله؛ ~~لأنه قال لا يزوج الأب عبد ابنه الصغير؛ لأنه يغرمه في المهر، ويوجب على ~~العبد نفقة امرأته، وقال فيما روى محمد عن [.........بياض............]وإذا ~~وسوس رجل وله امرأة فهي امرأته أبدا لا تزوج وماله ينفق عليها وعليه. # مسألة: قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول أحمد وإذا حجت المرأة ~~حجة فريضة فعلى زوجها نفقتها في نفسها. # قال محمد: من المطعم والمشرب والملبس حتى تذهب إلى مكة وترجع إلى بلدها ~~وعلى المرأة في مالها الكراء وآلة الحج. PageV01P275 # مسألة إذا طولب الزوج بالنفقة فهرب أو دافع هل عليه نفقة ما مضى؟ # قال محمد: وإذا غاب الزوج عن امرأته فأنفقت على نفسها في غيبته من مالها ~~أو أنفق عليها أبوها أو غيره في غيبته لم يرجع على الزوج بشيء من النفقة، ~~إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة عليه، وأذن لها أن تستقرض عليه، وروي ~~نحو ذلك عن شريك، وإذا استدانت عليه نفقتها في غيبته بغير إذن قاض فقد ~~اختلف في ذلك، قال إبراهيم: يلزمه فضاؤه بمنزلتها لو أنفقت من ماله وهو لا ~~يعلم بغير أمره. # قال شريح والشعبي وغيرهم: لا يلزمه وهذا عندنا مما يتسع للقاضي فيه النظر ~~والاجتهاد وينبغي للزوج فيما بينه وبين الله أن يقضي ما استدانت عليه إن ~~كانت النفقة بالمعروف وإذا غاب الزوج فجاءت امرأته إلى الحاكم ففرض لها على ~~زوجها ما يفرض لمثلها على مثله وأمرها أن تستقرض على زوجها أو على ماله أو ~~أمر أباها أو غيره أن يستقرض لها أو يقرضها كان ذلك على الزوج فإن مات ~~الزوج قبل أن يؤدي ذلك كان في ماله من وقت ما فرض الحاكم، وهدر ما كان قبل ~~فرض الحاكم، فإذا غاب الزوج عن امرأته سنين وهو مؤسر فأنفق على المرأة ~~أبوها بغير فرض حاكم ثم بعث الزوج بالقروض إلى امرأته فقبضه أبوها وقال: ~~هذا آخذه قصاصا مما أنفقت عليها، فلا يقضى له بشيء مما أنفق عليها، وهو في نفقته PageV01P276 متطوع ms0170 عليها، فإن مات الأب وقد استهلك الصداق قصاصا بما أنفق فإنه يقضى ~~للمرأة بما قبض أبوها من الصداق في تركته قبل الميرات، وإن كان الأب غرما ~~[.....................][ص355]. # مسألة تقدير نفقة الزوجه # قال محمد: ونفقة الزوجة على الزوج على قدر غناه وإعساره وموضعه وعلى قدر ~~الغلاء والرخص وكذلك الكسوة والمسكن والخادم وليس على الزوج إن كان معسرا ~~أن يخدم امرأته خادما فإن كان مؤسرا قضي عليه بخدمتها وإن كان لها خدم عدة ~~لم يلزمه النفقة إلا على خادم واحد، وقد جاء في ذلك آثار وهو قول الحكم ~~وكان أبو يوسف يرى أن يجبر الزوج علىأكثر من نفقة خادم بقدر ما يكتفي مثلها ~~في الخدمة. # وقال: لو أن هارون طلق زبيدة لكنت أجبره على نفقة خادم، ويقضى على الرجل ~~إذا كان معسرا أن يكفي زوجته ما كان خارجا عن المنزل، وعليها أن تكفيه خدمة ~~ما كان داخل المنزل. # وروي عن النبي عليه السلام أنه قضى على ابنته فاطمة عليها السلام بخدمة ~~البيت وقضى على علي عليه السلام بخدمة ما كان خارجا من البيت. # قال محمد: وهذا أصل، وروى محمد بإسناده عن خلاس، عن علي أنه قضى على رجل ~~نفقة امرأته وخادمها اثني عشر درهما في كل PageV01P277 شهر أربعة للخادم وثمانية للمرأة منها درهما، للقطن والكتان. # وعن الشعبي: أنه فرض لامرأة على زوجها نصف صاع ودرهمين في كل شهر. # وقال إبراهيم: نفقة المطلقة نصف صاع كل يوم وإدامه وفرض ابن أبي ليلى ~~لمرأة على زوجها ستة دراهم في كل شهر، ولخادمها ثلاثة دراهم في الشهر، وقضى ~~في الكسوة بدرعين وخمار وملحفة في السنة. # قال يحيى بن آدم: يستحب أن تكون النفقة مشاهرة في أول الشهر قدر علي عليه ~~السلام في كل شهر، وفرض شريح والشعبي، وابن أبي ليلى كل شهر. # قال يحيى بن آدم: ولو أعطى كل يوم جاز إلا أن يكون ضرارا. # مسألة تقدير النفقة على اليتامى # قال محمد: وينفق الوصي على اليتامى من الطعام والإدام ما يحتاجون إليه ~~على قدرهم، وعلى ms0171 قدر قلة مالهم وكثرته، ولا يضر بهم في الإقتار، وإن كان ~~المال قليلا وكذلك يكسوهم من كسوة الشتاء والصيف على قدرهم وقدر أموالهم ~~وكذلك إذا كانوا مما لا يخدمون أنفسهم أخدمهم خدمة مثلهم إن كان مالهم يتسع ~~ذلك، وكذلك مسكنهم من كراء وشراء، وكذلك يضحي عنهم من أموالهم ويعطي عنهم ~~صدقة الفطر من أموالهم. PageV01P278 # وعن يحيى بن آدم قال: كان من أدركنا من قضاتنا يجرون النفقة على الأيتام في ~~كل شهر، قال يحيى: ويستحب أن تكون الكسوة في السنة مرتين كسوة الشتاء في ~~وقتها، وكسوة الصيف في وقتها. # وعن شريح أنه قال: لولي أيتام أسبغ عليهم فإن أكلوه فهم أحق به، وأن بقوا ~~فإن الله سيرزقهم. # مسألة إذا طلقت المرأة طلاقا بائنا هل لها سكنى ونفقة؟ # قال القاسم فيما روى داوود عنه وسئل عن المطلقة ثلاثا هل لها نفقة؟ فقال: ~~كل بائن من النساء فلا سكنى لها ولا نفقة، يعني ألا أن تكون حاملا فيكون ~~لها نفقة حتى تضع، وكان نفقتها نفقة على ولدها ولما في بطنها من حملها، ~~ومنه حديث فاطمة بنت قيس، وقد قال أبو حنيفة وأصحابه: لها السكنى والنفقة. # وسئل عن المختلعة: هل لها سكنى أو نفقة؟ فقال: السكنى والنفقة على قدر ما ~~كان من مشارطة الزوج لها في اختلاعها إذا كان جائزا في اشتراطها، وقال في ~~المختلعة الحامل لها النفقة حتى تضع، وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الذي يطلق امرأته ثلاثا في كلمة لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولها السكنى والنفقة مادامت في عدتها، وإن كان ~~لم يدخل بها فلا عدة عليها ولا سكنى لها ولا نفقة. # قال محمد: والمطلقة ثلاثا والمختلعة على جعل وكل بائن: فعليه PageV01P279 السكنى والنفقة حتى تقضي عدتها حاملا كانت أو غير حامل، بلغنا ذلك عن علي ~~عليه السلام وروي عن أبي جعفر محمد بن علي وعن شريح والأسود وإبراهيم نحو ~~ذلك، وقال الله عز وجل: {أسكنوهن من حيث سكنتم ms0172 من وجدكم}[الطلاق:6] إلا أن ~~يكون الزوج اشترط على المختلعة في الخلع ألا نفقة لها. # وقال الشعبي: لها السكنى؛ لأنه حق للزوج(1) ولا نفقة لها، وكيف أجعل لها ~~نفقة وأنا آخذ منها. # وعن إبراهيم: إن فاطمة بنت قيس قالت: لم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم سكنا ولا نفقة، فقال عمر: لا يقبل في ذلك قول امرأة فجعل لها ~~السكنى والنفقة. # قال إبراهيم: كانت عائشة إذا ذكرت فاطمة بنت قيس قالت: إنه لا خير لها في ~~ذكره إنما أخرجت بسوء خلقها. # وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: كانت فاطمة بنت قيس امرأة لسنة فوضعت ~~على يدي ابن أم مكتوم ولم تعتد في بيت زوجها. # وعن ابن عباس: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة، قال: ~~هوأن تعدوا على أهله فإذا فعلت ذلك حل له إخراجها [ص356]. PageV01P280 # مسألة إذا عجز الزوج عن نفقة امرأته وعن مهرها # قال محمد: وإذا أعسر الزوج ولم يقدر على نفقة امرأته لم يفرق بينهما لقول ~~الله سبحانه: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}[الطلاق:7]. وروى بأسنايده عن الشعبي ~~وعمر بن عبدالعزيز، وعطاء وابن سيرين وحسن بن صالح نحو ذلك. # مسألة: وإذا أعسر الزوج، ولامرأته ولي موسر ابن أو أخ أو عم فإن القاضي ~~يقضي على الزوج بالنفقة ويقضي على الولي أن يدين المرأة تلك النفقة، ويرجع ~~بها على الزوج إذا أيسر، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني، وإن أبى الولي أن ~~يدين المرأة حبسه القاضي إلا أن يكون الولي أباها فإن كان أباها أمره ~~القاضي أن يدينها على الزوج فإن أبى أن يدينها لم يحبسه، روي أن شريحا فرض ~~لامرأة على أبيها خمسة عشر درهما [في كل شهر](1) والزوج معسر. # مسألة: هل للقاضي أن يفرض للمرأة في مال زوجها إذا غاب؟ # قال محمد: وإذا غاب رجل فجاءت امرأته إلى القاضي تطلب النفقة من مال ~~زوجها وله مال ms0173 عين أو دين أو وديعة فينبغي للقاضي أن يطلبها البينة أنها ~~امرأته فإذا أقامت البينة بذلك سألها القاضي: هل PageV01P281 ترك لها نفقة؟ فإن أنكرت أحلفها ثم فرض لها في مال الزوج، إن كان غنيا ما ~~يصلحها في كل شهر، فإن لم تأخذه من ماله فلها أن تطالبه به إذا قدم من وقت ~~ما فرض القاضي، وإن كان ماله مودعا يسأل القاضي المستودع عن الوديعة قبل أن ~~يسأل المرأة إن ثبت أنها زوجة الغائب، فإن أقر المستودع بالمال ولم يقر ~~بأنها زوجته سألها البينة، ثم أمره أن يجري عليها في كل شهر ما فرض لها، ~~وكذلك الدين والغلة مثل الوديعة يفرض لها منها، وعلى قول محمد في هذه ~~المسألة إذا كان في يد المؤتمن كسوة فرض لها الكسوة منها كما يفرض لها من ~~الطعام إن كان عنده، هذا قول الحسني(1). # قال محمد: ويوجب القاضي للمستودع ولمن عليه الدين أن يأخذ من المرأة ~~كفيلا بما أعطاها كثيرا عند الزوج. # قال محمد: لئلا تكون قد أخذت منه النفقة قبل غيبته وروى بإسناده عن أبي ~~يوسف نحو ذلك قال محمد: وإن كان مال الغائب عروضا رقيقا، أو عقارا أو غير، ~~ذلك فليس للقاضي أن يبيع من ذلك شيئا في نفقة زوجة ولا غيرها من أقاربه إلا ~~أن يكون عروضا يخاف عليها التلف، فللقاضي حينئذ أن يبيعه إذا رأى ذلك صلاحا ~~لصاحبه، ويجري لامرأته ولغيرها ممن يجب له النفقة على الغائب من ثمن هذه ~~العروض لأنه قد صار مالا ولم يبع القاضي العروض من أجل نفقة الزوجة ولا ~~غيرها، إنما باعه لخوف التلف عليه، وكذلك PageV01P282 قال أصحاب أبي حنيفة: لايباع على غائب شيء في نفقة ولا ينفق على أحد من مال ~~غائب إلا على الزوجة والأبوين والولد الصغير. # قال محمد: وليس للمرأة أن تبيع شيئا من العروض -يعني التي في يدها ~~للغائب- إلا بأمر القاضي، فإن باعت بغير أمره فبيعها باطل، وكذلك القول في ~~الدين والوديعة وليس للغريم ولا المستودع أن ينفقا إلا بأمر القاضي فإن ms0174 ~~أنفق أحد منهما بغير أمر قاض فهو ضامن لصاحب المال حتى يجيز ذلك له، أو لا يجيز. # وروي عن الحكم عن علي أنه أتى في امرأة باعت هي وابنها خادما لزوجها فقدم ~~الزوج وقد ولدت الجارية فقضى للزوج بالجارية وولدها، وحبس المرأة وابنها، ~~يعني بدين المشتري. # قال محمد: وهذا أصل من علي عليه السلام في كل شيء يتشعب من هذا الباب ألا ~~ترى أن عليا لم يجز بيع العروض على غائب وإن كان البائع ممن تجب له النفقة، ~~وروي عن الشعبي وإبراهيم نحو ذلك. # قال يحيى بن آدم: وإن كان مال الغائب متاعا فاستحسن أن يباع للولد الصغير ~~ولايباع للزوجة ولا للأبوين. وروى بإسناد عن إبراهيم قال: إذا طلق الغائب ~~ولم يعطها نفقة فلها أن تستعدي على ماله وتنفق، وإن لم تطلب النفقة حتى ~~تنقضي عدتها فلا نفقة لها. PageV01P283 # مسألة نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها # قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد في المسائل: ينفق على ~~الحامل المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع. بلغنا ذلك عن علي عليه ~~السلام وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وعن عبدالله وشريح وأبي جعفر ~~محمد بن علي. # وروى محمد بأسانيده عن الشعبي عن علي، وعبدالله، وعن ابن عمر وشريح، ~~وإبراهيم والشعبي، وقتادة وحماد، مثل ذلك. # قال محمد: وإن لم تكن حبلى فنفقتها في عدتها من نصيبها، وقال محمد فيما ~~حدثنا [ص357] علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه قال علي عليه السلام: نفقة ~~الحامل المتوفى عنها زوجها من جميع المال ليس عنه فيه اختلاف. # مسألة إذا أسلم اليهودي أو المجوسي ولم تسلم امرأته هل لها نفقة؟ # قال محمد: وإذا أسلم المجوسي ولم تسلم امرأته فلا نفقة لها، وإذا أسلم ~~اليهودي أو النصراني ولم تسلم امراته فلها النفقة وهما على نكاحهما، وإذا ~~أسلمت امرأة اليهودي أو المجوسي أو النصراني ولم يسلم الزوج فلها النفقة ~~مادامت في عدتها، ويفرق بينهما، وإذا أسلم المجوسيان أو النصرانيان فهما ~~على نكاحهما. PageV01P284 # مسألة ms0175 نفقة الزوجة الأمة # قال محمد: وإذا تزوج حر أو عبد بإذن سيده أمة أو مدبرة أو أم ولد فليس ~~عليه نفقتها إلا أن يدفعوها إليه مثواه، وروي نحو ذلك عن الحسن البصري، ~~وحسن بن صالح، والتثوية أن يتركها المولى مع الزوج لا يستخدمها. # قال محمد في المجموع: فإن دفعوها إليه فكانت عنده مثواه في منزله فعليه ~~نفقتها، وإن كانت عند مواليها يستخدمونها، فإذا أرادها جاء إليها في منزل ~~مواليها فأرسلوها إليه في الاخانين فنفقتها على مواليها وإذا طلق الرجل ~~الأمة تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فعليه نفقتها في سكناها حتى تضع فإذا ~~وضعت فلا نفقة لها؛ لأنها قد خرجت من عدتها. # وروي عن الحكم نحو ذلك، وروى محمد عن يحيى بن آدم قال: للمولى أن يمنع ~~أمته من زوجها وإن ثوأها الزوج؛ لأن له أن يستخدمها وله أخذ الزوج بالتثوية ~~إن أراد ذلك، وهو قول أصحاب أبي حنيفة وينبغي على قول محمد أن تكون ~~المكاتبة بمنزلة الحرة ولها النفقة؛ لأنه لا خدمة لمواليها عليها. # مسألة النفقة على العبد # وإذا تزوج العبد حرة أو أمة أو مكاتبة بإذن سيده فنفقتها وصداقها على ~~سيده في رقبة العبد يعني أنه يباع في ذلك إلا أن يؤدي PageV01P285 عنه المولى وينبغي على قول محمد أنه إن مات العبد بطل ذلك عن المولى، فإن ~~ترك كسبا كانت النفقة فيه وإن قتل كان المهر والنفقة في قيمته وكسبه، وكذلك ~~قال أصحاب أبي حنيفة قالوا: وكذلك المدبر وأم الولد بمنزلة العبد، إلا ~~أنهما لايباعان، ولكن يسعيان في النفقة، والمكاتب يسعى في نفقة زوجته ويؤدي ~~من كسبه، فإن عجز بيع إلا أن يؤدي عنه المولى. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي قال: إذا طلق العبد حرة حاملا فلا نفقة عليه. # مسألة نفقة زوجة العبد # قال محمد: وإذا زوج الرجل عبده أو مكاتبه فعليه مهره ونفقة زوجته والمهر ~~في رقبة العبد وإذا زوجه مملوكة أو مدبرة أو أم ولد فليس عليه نفقتها، إلا ~~أن يدفعوها إليه ولا يزوج الأب عبد ولده ms0176 الصغير؛ لأنه يغرمه مهره ويوجب على ~~العبد نفقة امرأته، ولكن يزوج أمة ولده الصغير؛ لأنه يكسب لها مهرا. # مسألة إذا تزوج الحر أمة أو العبد حرة على من نفقة أولاده # قال محمد: وإذا تزوج الحر أمة أو مدبرة أو أم ولد فولدت له أولادا، ثم ~~طلقها أو لم يطلقها فنفقتهم على مواليهم، ولا نفقة على أبيهم؛ لأنهم ~~مماليكهم، وكذلك إن كان الزوج عبدا، وعلى قول PageV01P286 محمد إذا تزوج الحر مكاتبة فأولدها فنفقة الولد عليها ولا نفقة على الزوج؛ ~~لأنه لا ولاية له على الولد وكسبه ليس بملك له، وإذا تزوج العبد حرة فولدت ~~له أو لادا ثم طلقها أو لم يطلقها فنفقة الأولاد على الأم إن لم يكن لهم ~~وارث غيرها، وإن كانت معسرة فنفقتهم على مواريثهم بقدر موارثتهم. # مسألة هل للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها بغير إذنه؟ # قال القاسم فيما حدثنا زيد بن حاجب، عن أبن وليد، عن جعفر الصيدلاني، عن ~~حسن بن عبدالواحد، عن القومسي، قال: سألت القاسم بن إبراهيم عن ما يحل ~~للمرأة من مال زوجها؟ قال: نفقتها وكسوتها وقوتها، وما أعطاها إياه عطية من ماله. # قال محمد: للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف، وروى ~~بإسناد عن عائشة أن هندا قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح لا ~~يعطيني ما يكفيني وولدي إلا أن آخذ من ماله بغير علمه، فقال النبي عليه ~~السلام: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)). # قال محمد: فهذا أصل عن النبي . # قال محمد: ولا تصدق المرأة من بيت زوجها بكسرة ولا تمرة إلا بإذنه. # بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تصدق PageV01P287 المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه)) قيل يا رسول الله: ولا بطعام، قال: ((ذلك ~~أفضل أموالنا)). PageV01P288 # باب نفقة الموسر على القريب المعسر # مسألة هل يجبر على نفقة وارث من ذوي الأرحام # [ص358] قال الحسن: وعلى الأب أن ينفق على أولاده إلى أن يبلغوا الحلم، ~~وقال محمد: يحكم على الموسر رجلا كان ms0177 أو امرأة بالنفقة على أبيه، وأمه ~~وأجداده من قبلهما إن كانوا معسرين، وعلى كل ذي رحم محرم من النساء ~~والصبيان، إن كان وارثا، وعلى من به زمانة من الرجال، ولا يجبر على نفقة ~~مولاه الذي أعتقه. # وقال ابن أبي ليلى: يجبر الموسر على النفقة على كل وارث وإن لم يكن ذي ~~رحم محرم وعلى نفقة المولى المعتق، وعن الشعبي نحو ذلك. # وعن الحسن البصري قال: يجبر على نفقة كل وارث إن لم يكن له حيلة، وقال ~~إبراهيم: يجبر على نفقة كل ذي رحم محرم وعن عمر: أنه أجبر عما على نفقة ابن ~~أخيه وعلى رضاعه، وقد اختلف في النفقة PageV01P289 على المعسر من الرجال الذي ليس به زمانة أو مرض يحول بينه وبين المكسب، ~~فقال قوم: ينفق عليه، وقال قوم: لا تجب النفقة عليه. # قال محمد: وإن كان المعسر من الرجال من أهل بيت لا يجمل بهم التكسب ولا ~~يحسن بهم العمل، وإن كان قويا على العمل أجبروا وارثه على نفقته، وإذا كان ~~رجل معسر وله ورثة مياسير -يعني سوى الولد والوالد- حكم على كل واحد منهم ~~بأن ينفق عليه على قدر ميراثه منه، وأجبروا على ذلك، وإن امتنع منهم ممتنع ~~من النفقة عليه حبس له. # وروى محمد بأسناده عن زيد بن ثابت قال: يجبر كل وارث بقدر ما يرث من ~~النفقة، قال: وإذا مات وترك أما وعما فعلى الأم بقدر ميراثها، وعلى العم ~~بقدر ميراثه. # قال محمد: يعني من جهة الميت وجميع مؤنته من الكفن وغيره. # قال محمد: وإن كان بعض الورثة مؤسرا وبعضهم معسرا حكم بجميع النفقة على ~~المؤسر منهم، وكان المعسر بمنزلة الميت، وذلك على قول أبي جعفر محمد بن ~~علي، وسفيان، وجماعة من الفقهاء منهم أبو حنيفة وأصحابه. # وقال ابن أبي ليلى وحسن بن صالح: يقضي على الموسر من النفقة بقدر سهمه من ~~الميراث، تفسير ذلك إذا كان للمعسر أخوان أحدهما موسر والآخر معسر حكم ~~بنفقته على الموسر دون المعسر، ومن قال PageV01P290 يقضى على الموسر بقدر سهمه من ms0178 الميراث، قال: على الموسر نصف النفقة لأنه ~~يرث منه لو مات النصف، وإذا كان له أب معسر وأم وجد موسران حكم بالنفقة على ~~الأم خاصة؛ لأن الأب يحجب الجد، ولو لم يكن أم كانت النفقة على الجد في قول ~~ابن أبي ليلى، وابن صالح على الأم ثلث النفقة ولا شيء على الجد، وإذا كان ~~للمعسر أخ لأب وأم معسر، وأخ لأب موسر وأم موسرة فالنفقة على الأم ولا شيء ~~على الأخوين. # وقال ابن أبي ليلى وابن صالح: على الأم السدس ولا شيء على الأخوين، وإن ~~كان له أم معسرة وأخ لأم وأخت لأب مياسير فعلى الأخ من الأم ربع النفقة، ~~وعلى الأخت ثلاثة أرباعها، وإن كان له عم معسر وخال موسر فالنفقة على ~~الخال، وإن كان له ابن عم موسر(1) وخال موسر فالنفقة على الخال. # وقال ابن أبي ليلى: النفقة على ابن العم لأنه الوارث، وقد قال محمد مثل ~~ذلك في غير هذا الموضع، وإذا كان للمرأة المعسرة أم مؤسرة(2) وثلاثة إخوة ~~متفرقين مياسير فنفقتها على أخيها لأبيها وأمها، وأخيها لأمها على خمسة ~~أسهم على الأخ لأب والأم أربعة أخماس، وعلى الأخ للأم خمس؛ لأنها إن ماتت ~~ورثت منها أمها السدس، وأخوها لأمها السدس، وما بقي فلأخيها لأبيها وأمها، PageV01P291 وهو أربعة أسداس فلما كانت الأم معسرة زالت عنها النفقة، وصارت بمنزلة ~~الميت، ولزمت النفقة الأخ للأب والأم والأخ للأم على قدر سهامهما من ~~الميراث، وإن كانت الأم موسرة والمسألة على حالها فالنفقة على الأم والأخ ~~للأب، والأم والأخ للأم على ستة أسهم على الأم من ذلك السدس، وعلى الأخ ~~للأب والأم أربعة أسداس(1)، وإن كان الأخ للأب والأم معسرا والأم والأخ لأم ~~موسرين فالنفقة عليهما نصفين. # وإذا كان للمرأة المعسرة ثلاثة إخوة متفرقون وبنت صغيرة معسرة فإن نفقة ~~المرأة على أخيها لأبيها وأمها؛ لانه يرثها مع ابنتها ما بقي بعد النصف ~~ونفقة البنت الصغيرة على خالها لأب وأم، وعلى خالها لأم السدس، وعلى الخال ~~للأب والأم خمسة أسداس، وهذا عندنا ms0179 على قول من قال: بالتنزيل في ذوي ~~الأرحام، وذلك مروي عن علي عليه السلام، ولو أن لهذه المرأة المعسرة مكان ~~البنت ابن معسر وباقي المسألة على حالها كانت نفقة المرأة على أخيها لأبيها ~~وأمها، وأخيها لأمها على الأخ للأم من ذلك السدس، وعلى الأخ لأب وأم خمسة ~~أسداسه، ونفقة الابن على خاله لأبيه وأمه، وعلى خاله لأمه على الخال للأم ~~السدس، وعلى الخال للأب والأم خمسة أسداس، ولو كان للمرأة المعسرة ابنة ~~معسرة وثلاث أخوات متفرقات موسرات فإن نفقة المرأة على أختها لأبيها وأمها من قبل PageV01P292 أنها ترث مع ابنتها ما بقي بعد النصف ونفقة البنت على خالاتها الثلاث على ~~خمسة أسهم على الخالة للأب والأم ثلاثة أخماس النفقة، وعلى الخالة لأب ~~الخمس، وعلى الخالة لأم الخمس، وإن كان مكان البنت ابن معسر وباقي المسألة ~~على حالها فإن نفقة الأم على أخواتها الثلاث على خمسة أسهم ونفقة الابن على ~~خالاته الثلاث على خمسة أسهم ولا يشبه الأخوة الأخوات في هذا الموضع؛ لأن ~~الأم لو ماتت [ص359]وتركت ثلاثة إخوة متفرقين كان للأخ للأم السدس، وما بقي ~~فللأخ لأب وأم، ولو تركت ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت لأب وأم النصف، ~~وللأخت لأب السدس، تكملة الثلثين، وللأخت لأم السدس، وما بقي رد عليهم على خمسة. # قال محمد: حدثنا أبو هشام عن يحيى قال: النفقة في الطعام والشراب والكسوة ~~والمسكن، وينفق على خادم الأخت وخادم النساء التي يجبر على نفقتهن، ولا ~~يجبر الفقير على النفقة على أحد إلا على الزوجة والولد الصغار والبنات ~~الكبار والأم والأب إن كانت به زمانة. # قال يحيى: قلت لمحمد بن حسن: إن قال الوارث أنا أكفيها الخدمة بخادمي ~~فقال: لا بد أن ينفق عليها وعلى خادمها. # مسألة هل على المسلم الموسر أن ينفق على قريبة الذمي؟ # قال محمد: وعلى الموسر رجلا كان أو امرأة أن ينفق على أبويه PageV01P293 وإن كانا كافرين، لقوله سبحانه: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}[لقمان:15] ~~وليس من البر أن يشبع ويجوعا، ولا أن يكتسي ويعريا. # وأما سائر ms0180 الأقرباء الكافرين سوى الأبوين فلا تجب نفقتهم على المسلم ~~لقوله سبحانه: {وعلى الوارث مثل ذلك}[البقرة:233]، وقد قال النبي عليه ~~السلام: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم))، ويجبر المسلم على ~~نفقة زوجته الذمية ولا يجبرأحد من أهل الذمة على نفقة أحد من المسلين إلا ~~أن يكون ولدا أو والدا فإنه يجبر على نفقتهما. # وقال جماعة من العلماء: يجبر المسلم على نفقة الولد الذمي والجد الذمي ~~إذا لم يكن أب والجدة من قبل الأب، والجدة من قبل الأم، إذا لم تكن أم. # مسألة: هل للمملوك أن ينفق أو ينفق عليه؟ # قال محمد: وليس للمملوك والمدبر أن ينفقا على أحد من قرابتهما؛ لأن ~~مالهما لمواليهما ولا على أحد من قرابتهما أن ينفق عليهما لأن نفقتهما ~~واجبة على مواليهما وكذلك المكاتب لا ينفق على أحد من أقربائه ولا ينفقون عليه. # مسألة قال محمد: وللسيد أن يجعل على عبده ضريبة في كل يوم وليس له أن ~~يجعل على أمته ضريبة في كل يوم وله أن يؤاجرها بأجر PageV01P294 مسمى في كل يوم فإن لم يؤاجرها فعليه أن ينفق عليها. # مسألة ما يجوز للوالد من مال ولده # قال أحمد بن عيسى فيما روى محمد بن فرات عن محمد بن منصور عن علي بن أحمد ~~بن عيسى، عن أبيه قال أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال يا رسول ~~الله إن أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه سنة البصرة، فقال : ((أنت ومالك ~~لأبيك، ، أنت سهم من كنانة أبيك، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، ~~ينال أبيك من بذلك ومالك، وليس لك أن تنال من بذله وماله جرت عتاقة أبيك)). # قال محمد: وإذا كان للرجل أولاد صغار مياسير فيد الأب مبسوطة في مالهم ~~بالمعروف لقوله : ((يد الوالد مبسوطة في مال ولده بالمعروف)) إذا احتاج ~~إليه من ذلك أن يحتاج إلى مطعم أو ملبس أو مسكن لا غناية عنه أو يحتاج إلى ~~أن يتزوج من مال ابنه بالمعروف كما قال النبي ، وإذا دفع من مال ms0181 ولده صداق ~~امرأته فرزقه الله ما يؤديه فأداه إليه فحسن وإلا فلا حرج عليه إن شاء الله ~~لقوله عليه السلام: ((أنت ومالك لأبيك)) فإذا كبر الولد واختار ماله فهو ~~أحق به ولم يكن للأب فيه حكم إلا ما أجازه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم للوالد أخذه من مال ولده بالمعروف ما لاغناية فيه، وقد ذكر آنفا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل أحد أحق بماله PageV01P295 من ولده ووالده والناس أجمعين)) وذلك عندنا في البيع والشراء والعتق ونكاح ~~ملك اليمين والهبة والصدقة وما اشبه ذلك فكل ذلك يد المالك فيه مبسوطة لا ~~يجوز لغيره فيه ما يجوز لمالكه، وقد ذكر عن علي عليه السلام أنه قال: الرجل ~~أحق بمال ابنه مادام صغيرا، فإذا أدرك الابن واختار ماله فهو أحق به، ووجه ~~ذلك أن حكم الأب جائز في مال ابنه الصغير في مثل البيع والشراء، والأخذ ~~والإعطاء، والأخذ بالشفعة، ولا يجوز للصغير فيه حكم، ومعنى قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنت ومالك لأبيك على معنى ما قال النبي عليه السلام ~~مما لا غناية عنه، ولو اعتق الأب على ابنه مملوكا لم يجز عتقه لأنه لا يحل ~~فرج لاثنين في حال واحدة ولو جاز عتقه لجاز وطئه وليس عتق الأب هاهنا كعتق ~~الشريك الذي يجوز عتقه ولا يجوز وطئه؛ لأن الأب لا يشرك له مع ابنه، ولا ~~يخلو ماله من أن يكون له دون ابنه، أو لابنه دونه، ويكره للأب أن يهدي من ~~مال ولده بغير رضاه، إنما رخص له أن ينفق منه بالمعروف فيما يحتاج إليه في ~~ما لا غناية عنه.......، وليس تنزلا لأم في مال ولدها بمنزلة الأب؛ لأن قول ~~النبي عليه السلام: ((أنت ومالك لأبيك)) في الأب خاصة ولكن حلال للأم أن ~~تأخذ من مال[ص360] ولدها ما تحتاج إليه بالمعروف من مطعم أو ملبس أو مشرب ~~أو غير ذلك مما لا غنى بها عنه. # وروي عن عمر وابن دينار قال قلت لجابر ms0182 بن زيد: إن أبي PageV01P296 يحرمني، قال: خذ من ماله ما يكفيك بالمعروف. # مسألة وقال الحسن: وسئل عن رجل سافر يطلب المعاش وترك ولدا له صغيرا مع ~~أمه هل يواخذ الأب بما أصاب ولده بشيء؟ فقال: إن انفق الأب على الصبي وعلى ~~أمه ما يكفيهما لم يضيق عليه أن يذهب في طلب المعاش فيما يريد، وليس يسع ~~المؤمن أن يضيع من يلزمه القيام بأمره إذا وجد إلى ذلك سبيلا من حله. # وروي عن النبي عليه السلام: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)). PageV01P297 # باب نفقة الرضيع # قال محمد: إذا ولد المولود فعلى أمه أن تلبنه ترضعه من اللبا ساعة تضعة، ~~وليس لأبيه أن يجبرها بعد ذلك على رضاعه، وروى محمد عن ابن عباس وعن سفيان ~~نحو ذلك، وعلى الأب بعد ذلك أن يستأجر له من يرضعه، فإن لم يجد من يرضعه، ~~أو لم يقبل من غير أمه أجبرت الأم على إرضاعه بغير أجر، إلى أن يجد من ~~ترضعه؛ لأنها في نفقة أب الصبي، وروي عن سفيان نحوذلك. # وعن ابن عباس قال: لا تضار والدة بولدها فتطرحه على أبيه ساعة تلده ولم ~~ترضعه من اللبا؛ لأن الصبي لا ينفعه ما يشرب من اللبن إذا لم يشرب من اللبا ~~فأمرها الله أن ترضعه من اللبا تجبر عليه حتى يجد له أبوه مرضعا، فإذا وجد ~~للصبي مرضعا فقالت الأم: أنا أرضعه بمثل أجرها فليس لها ذلك، فإن دفعه ~~إليهما على ذلك فلا أجر لها؛ لأنها في نفقته، وإن قالت: أنا أرضعه بغير أجر ~~فليس للأب أن يمتنع من ذلك وكذلك إن طلقها -يعني طلاقا باينا- واحدة أو PageV01P299 ثلاثا فهي في عدتها بهذه المنزلة حتى تنقضي عدتها، وأما من لم يلزم المطلق ~~ثلاثا النفقة، والسكنى، وهو قول القاسم بن إبراهيم قال: الأم في قوله أحق ~~برضاع الصبي بأجر مثلها. # قال محمد: وإذا خرجت من عدتها ووجد الأب مرضعة فالأم أحق برضاعه بالأجر ~~إن طلبته ويحكم لها بذلك على الأب إلى أن يفصل الولد، وروى محمد عن ms0183 ابن ~~عباس وإبراهيم والحسن والشعبي والضحاك نحو ذلك، وإن لم ترد المطالبة فذلك ~~لها، وإن لم يقبل الصبي الرضاع إلا من الأم أجبرت على رضاعه بأجر مثلها. # قال سعدان: قال محمد: فإن قالت الأم: لا ترضعه المرضعة إلا عندي فذلك ~~لها؛ لأن الحضانة حق لها، حدثنا بذلك محمد بن علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه. # مسألة وروى محمد: عن مجاهد في قوله عزوجل: {فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور}[البقرة:233] فإن التشاور فيما دون الحولين ليس لها أن تفطمه ~~إلا أن يرضى، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى. # وعن ابن عباس: إن أرادا فصال ولدهما قبل سنتين فصلاه، وإن كرهت الأم ~~فصاله أرضعته إن شاءت بغير نفقة، وإن كره الأب فصاله أستأجر له مرضعة. # مسألة قال محمد: ويجب على الوارث من النفقة والرضاع بعد PageV01P300 موت الأب مثل ما كان يجب على الأب إذا كانت الأم مطلقة لقوله سبحانه: {وعلى ~~الوارث مثل ذلك}[البقرة:233] يعني على وارث الصبي من النفقة والرضاع وترك ~~الضرار عليه. وروي عن ابن عباس وإبراهيم وعطاء نحو ذلك. # قال محمد: ولا تضار أم الصبي في رضاعه كما كان على الأب لو كان حيا، إلا ~~أن يأخذ الصبي من أمه، ويستأجر له مرضعة، الأم أحق به، وعلى الأم كذلك ترك ~~الضرار، لا تلقي الولد على الأب، ولا على الوارث بعد الأب، وإذا لم يقبل ~~الصبي الرضاع إلا من الأم أجبرت على رضاعه بأجر مثلها من مال الورثة. # وعن الضحاك قال: إن لم يكن للورثة مال أجبرت الأم على أن ترضعه بغير نفقة. # مسألة: وإذا مات الأب وخلف مالا انفق على الصبي من نصيبه فإن لم يخلف ~~مالا أو خلف مالا قليلا انفق عليه حتى ينفد، فإن نفد حكم بنفقة الصبي على ~~ورثته على مواريثهم منه، واجبروا على ذلك، وروى محمد نحو ذلك عن ابن معقل ~~وشريح، وقبيصة بن ذؤيب وسفيان، وغيرهم. # وروي عن ابن عباس وإبراهيم قالا: إن كان المال قليلا انفق على الصبي من ~~جميع المال ms0184 ولا ميراث للورثة حتى يفطم الصبي. # قال إبراهيم: فإذا فطم قسم ما بقي، قال محمد: وهذا لا يؤخذ به PageV01P301 فإن كان للصبي جد فنفقة الصبي ورضاعه على الجد إن كان موسرا، وإن كان للصبي ~~أم وأخ لأب موسران فعلى الأم الثلث من النفقة والرضاع وعلى الأخ الثلثان، ~~وإن كان للصبي أم وعم موسران فكذلك أيضا، وإن كان له أم وأخ لأب وأم، وأخ ~~لأب، فعلى الأم السدس، وعلى الأخ للأب والأم خمسة أسداس، وإن كان له أم وأخ ~~لأم فعلى الأم الثلثان وعلى الأخ الثلث، وإن كان له أم وأخوان لأم فالنفقة ~~عليهم أثلاثا، وإن كان له أم وأخت لأب فعلى الأم [ص361]الخمسان وعلى الأخت ~~ثلاثة أخماس. # مسألة وإذا أعتق رجل صبيا فليس عليه في الحكم أن يستأجر له ضيرا ولكن ~~رضاعه في بيت مال المسلمين. # مسألة قال محمد: في امرأة طلقها زوجها ولها منه ولد صغير فتزوجت غيره فإن ~~لزوجها الأخير أن يمنعها من رضاع ذلك الولد إلا أن يصير الولد إلى حال يخاف ~~عليه منها التلف ولم يوجد له مرضع، فلا يحل لزوجها أن يمنعها من رضاعه، ~~وعليها أن ترضعه. PageV01P302 # باب القول في الحضانة # قال الحسن ومحمد: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا باينا، وله منها ولد فأم ~~الغلام أحق بتربية الغلام إلى أن يعقل ويحتاج إلى الأدب مالم تزوج أمه. # قال محمد: فإن تزوجت أو ماتت فالجدة أم الأم أحق به، فإن لم تكن فالجدة ~~أم الأب أولى به. # وروى محمد بإسناده عن عبدالله بن عمر قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني كان بطني وعاؤه وحجري حواؤه ~~وثديي سقاه ويزعم أبوه أنه أحق به مني فقال: ((أنت أحق به مالم تزوجي)). # وعن أبي بكر بن حفص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب أم سلمة، ~~فقالت: إني إن تزوجت جاء آل أبي سلمة فأخذوا ولدي ولا صبر لي عنهم، فقال ~~النبي : ((إن أبا سلمة قيل له إلى ms0185 من توصي فقال: إلى الله، وأنا أولاكم ~~بالله، فلو غيري تزوجت كنت أنا PageV01P304 آخذ ولدك)) فرضيت واشترطت أن لا يعجلها فطام زينب فجعل رسول(1) الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يذكرها، فقال رجل: إن امرأتي ترضع أفلا آخذ ولدها، ~~فقال: اعرض عليها ذلك فإن رضيت لم نبال فرضيت، فلحقت برسول الله . # وعن محمد بن كعب: أن امرأة من البادية مات زوجها وترك جارية فتزوجها رجل ~~من الأنصار فجاء بنو عم الجارية ليأخذوها، فقالت: موعدكم رسول الله ، ~~وقالت: لابنتها إذا خيرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقولي: اختار ~~الله والإيمان ودار المهاجرين والأنصار، فخيرها رسول الله، فقالت ذلك، فقال ~~النبي عليه السلام: ((والذي نفسي بيده لا تذهبوا(2) بها ما دامت عنقي ~~مكانها)). # قال الحسن ومحمد: وإذا بلغ الغلام إلى حد يحتاج فيه إلى الأب، قال الحسن: ~~وقت ذلك ست سنين ونحوها. # وقال محمد: وقت ذلك سبع سنين أو نحوها فالأب أولى به يكون عند أبيه ~~بالنهار وعند أمه بالليل إلى وقت مبلغ التخيير بين أمه وأبيه. # قال الحسن: فإن اختار أن يكون مع الأم كان معها ونفقته على الأب، وإن ~~اختار أن يكون مع الأب ويزور الأم كلما أراد فذلك له، ووقت التخيير ثلاثة ~~عشر سنة. PageV01P305 # قال محمد: وروي عن علي عليه السلام أنه خير غلاما له اثنتا عشرة سنة بين ~~أمه وعمه فاختار أمه. # وعن جعفر قال: إذا بلغ اثنتي(1) عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة خير، وروى ~~محمد بإسناد عن أبي هريرة قال: شهدت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير ~~غلاما بين أبويه وأمه مطلقة فقال للابن: اختر أيهما شئت، فاختار أمه فذهبت به. # وعن عمارة بن ربيعة قال: مات أبي فاختصم عمي وأمي في إلى علي عليه السلام ~~فقال: يا غلام اختر فاخترت أمي ومعها أخ لي صغير، فأبى عمي أن يرضى فوكزه ~~علي عليه السلام في صدره وضربه بالدرة، وقال: وهذا أيضا لو قد بلغ لخير، ~~وكانت قد تزوجت. وعن شريح قال: يخير ms0186 الصبيان إذا عقلوا بين أمهم وعصبتهم. # قال الحسن ومحمد: فأما الجارية فإنها لا تخير والأم أحق بها إلى أن تحيض ~~أو تبلغ خمس عشرة سنة فإذا بلغت ذلك فالأب أحق بها ولا خيار لها في ذلك، ~~وقال محمد: حتى تبلغ من السن ما تكون مأمونة على نفسها لا يخاف عليها ~~الضيعة، أو تكون ثيبا مأمونة على نفسها فتكون أحق بنفسها من الأب، والجدة ~~أم الأم وأم الأب بمنزلة الأم في ذلك يكون الغلام والجارية عندها حتى يبلغ ~~الغلام الأدب وتدرك الجارية. PageV01P306 # وقال حسن وشريك: فإن كان للجدة زوج منعت من الولد إلا أن يكون زوجها الجد. # وقال محمد: وأما الأخت والخالة والعمة وكل ذي رحم فإن الغلام والجارية ~~يكونان عندهن حتى يبلغا الأدب مالم يتزوجن فإذا بلغا الأدب فالأب أولى بهما ~~قبل أن يبلغا من هؤلاء كلهن، وعلى قول محمد: فإن لم يكن أب فالجد أب الأب ~~أولى بالصبيان، ثم الأخ من الأب والأم، ثم الأخ من الأب، ثم العم من الأب، ~~وابن العم أولى بالصبي من الخال، والخال أحق بالصبية من ابن العم؛ لأنه ذو ~~رحم محرم، وروى محمد بإسناد: أن عمر طلق أم عاصم فتزوجت، فقال عمر: أنا أحق ~~به، وقالت: جدته أنا أحق به فقضى به أبو بكر للجدة، وقال لعمر: إذا أدرك فخذه. # قال محمد: وإذا لم يكن للولد جدة وكان له ثلاث أخوات متفرقات لا أزواج ~~لهن، فالأخت للأب والأم أولى به، ثم الأخت للأم، ثم الأخت للأب والأخت للأم ~~أولى من الخالة، وروي نحو ذلك [ص362] عن حسن بن صالح. # قال محمد: وإذا اجتمعت الأخت لأب وخالة ففيهما خلاف، قال قوم: الأخت لأب ~~أولى؛ لأنها أقرب إلى الصبي وهذا أحد القولين إلينا، وقال قوم: الخالة أولى ~~لأنها من قبل الأم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فإذا أجتمعت خالة وعمة ~~فالخالة أولى. وروى محمد بإسناد عن شريح نحو ذلك.وعن شريك قال: الخالة أحق ~~من الجدة PageV01P307 أم الأب؛ لأنها من قبل الأم. # وعن البراء قال: لما ms0187 خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ~~تبعتهم ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي عليه السلام، فأخذ بيدها ~~وقال لفاطمة عليها السلام دونك ابنة عمك، فحملتها فاختصم فيها علي وجعفر ~~وزيد، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها ~~عندي، وقال زيد: ابنة أخي فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها، ~~وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) وعلى قول محمد في الأخوات إذا كان له ثلاث ~~خالات متفرقات وثلاث عمات فالخالة للأب والأم أولى، ثم الخالة للأم، ثم ~~الخالة للأب، ثم العمة للأب والأم، ثم العمة للأب، ثم العمة للأم. # وقال شريح وإبراهيم والشعبي وغيرهم المطلقة أحق بولدها مالم تزوج أو تخرج ~~من المصر. # قال إبراهيم: فإن تزوجت فالأب أحق بولده صغارا كانوا أو كبارا. قال محمد: ~~وإذا أسلم أحد الذميين ولهما ولد، فالولد مع المسلم منهما، وروى محمد مثل ~~ذلك عن عمر وشريح والشعبي والحسن البصري. # وقال يحيى بن آدم: إن كانا حربيين ودخلا دار الإسلام ومعهما صبي فأسلم ~~أحد الأبوين أو صار ذميا، فأراد الآخر أن يرجع بالولد إلى دار الحرب فليس ~~له ذلك. PageV01P308 # قال يحيى: وقال قوم: إن الجدة أم أبي الأم أحق بالصبي من العمة، وقال قوم: ~~العمة أولى به، وقال قوم: أن العم أحق من الجد أب الأم، وقال قوم: إن الجد ~~أبو الأم أحق به. # قال محمد: حدثنا أبو هشام عن يحيى قال: إذا كانت قرى متفرقة فلها أن تخرج ~~بالولد من القرية التي فارقها زوجها فيها إلى قريتها التي كان النكاح فيها ~~أو لم يكن إذا كانت القرية قريبة من أبي الصبي يقدر الأب أو العصبة على أن ~~يأتي الصبي ويرجع في يومه -يعني هذه القرية- بمنزلة المصر الواحد العظيم ~~لها أن تنتقل إلى نواحي المصر إن شاءت، وإن كانت القرى متباعدة وهي بمنزلة ~~الأمصار وليس لها أن تقطع الصبي عن أبيه إلا أن يكون النكاح في قريتها فلها ~~أن تخرجه بمنزلة الأمصار، ms0188 وإن كان النكاح في قرية ثم دخلت المصر فلها أن ~~تخرج بالصبي إلى القرية التي كان فيها النكاح، وإن كان الزوج بالكوفة ~~فطلقها ومنزلها بالسواد فليس لها أن تخرجه إلى السواد، وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة. # وعن أبي حنيفة، وابن أبي ليلى في امرأة تزوجت رجلا في البصرة، م طلقها ~~بالكوفة أن لها أن تخرج بالولد وهم صغار إلى البصرة. # وعن محمد بن الحسن قال: أم الولد إذا أعتقها سيدها فهي أحق بولدها بمنزلة ~~الحرة وبلدها الذي تقيم فيه حيث أو طنها سيدها، فإن أعتقها ببلد غيره رجعت ~~بولدها إلى البلد الذي أو طنها وولدت PageV01P309 فيه فإن أعتقها وهي حاجة بمكة رجعت إلى بلدها ولا تنظر إلى البلد الذي ~~اشتراها فيه، ولا إلى البلد الذي أعتقها فيه إنما تنظر إلى حيث أو طنها فهو بلدها. PageV01P310 # باب الرضاع # مسألة هل يحرم قليل الرضاع؟ # قال محمد: ذكرت لأحمد بن عيسى ما يحرم من الرضاع فرأى أن الرضعة الواحدة ~~تحرم، قال محمد: وكذلك قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام يحرم قليل الرضاع ~~وكثيره الرضعة والرضعتان، قال وكذلك روي عن علي وابن عباس وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين إذا كان في الحولين. # وقال القاسم فيما روى داود عنه: يحرم من الرضاع قليله وكثيره، والمصة ~~والمصتان كما قال رسول الله ، ولم يحد فيه قليلا ولا كثيرا، وكله رضاع قل ~~أو كثر. # وقال محمد: قليل الرضاع وكثيره يحرم في الحولين، وإن كان قد فطم في ~~الحولين. # مسألة قال القاسم فيما روى داود عنه وسئل هل يحرم رضاع PageV01P311 بعد فصال؟ فقال: قد قيل لا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام، وقد كانت ~~عائشة فيما ذكر ترى رضاع الكبير، وقالوا: كانت إذا أرادت أن تدخل عليها من ~~الرجال من تريد أمرت من يثبت بينها وبينه حرمة الرضاع بأن ترضعه، ثم يدخل ~~عليها، وكان نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهن ينكرن ذلك من ~~قولها، ولا يجوزنه لها. # وقال محمد: وما كان من رضاع بعد الحولين فلا ms0189 يحرم، وإن كان لم يفطم، ~~بلغنا عن علي عليه السلام أنه قال: كل رضاع بعد الحولين فليس برضاع. # وعن النبي عليه السلام قال: ((لارضاع بعد فصال)). # قال محمد: والرضاع مادخل الجوف، وأما ما دخل الفم ولم يدخل الجوف فلا يحرم. # وروي عن علي عليه السلام قال: قال الله عزوجل: {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}[البقرة:233][ص363]، وقال: {وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا}[الأحقاف:15] فالحمل: ستة أشهر، والرضاع: حولان. # وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع ثلاثون شهرا. PageV01P312 # مسألة في الوجور والسعوط # قال محمد: وذكرت لأحمد بن عيسى ما روي عن الشعبي أن السعوط والوجور يحرم ~~فلم ينكره. # قال محمد: كل سعوط أو وجور أو حقنة في الحولين فإنه يحرم بمنزلة الرضاع، ~~وروى محمد عن سفيان مثل ذلك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تحرم الحقنة. # مسألة في اللبن يخالطه غيره # وعلى قول محمد: إذا خلط اللبن في ماء أو في طعام، فأطعم الصبي ووصل إلى ~~جوفه فإنه رضاع محرم سواء كان اللبن الأغلب أو الطعام؛ لأنه قال: ولبن ~~الشاة لا يحرم؛ لأنه بمنزلة الطعام فإن خلط لبن الشاة بلبن امرأة فإنه يحرم ~~ولم يعتبر محمد أيهما أغلب. # وقال أبو يوسف ومحمد: ينظر إلى الغالب منهما فيحكم له، وعلى قول محمد في ~~هذه المسألة إذا خلط لبن امرأتين في مسعط فأوجر الصبي فهو ابن المرأتين ~~جميعا لا ينظر أي اللبنين كان أغلب. # مسألة قال محمد: ويحرم لبن المرأة الميتة كما يحرم لبن الحية، وروي عن ~~عمر وابن عباس مثل ذلك وهو قول أبي حنيفة. # مسألة القول في لبن الفحل # قال القاسم فيما روى داود عنه وسئل عن لبن الفحل أهو منه؟ PageV01P313 # فقال: قد جاء ذلك. # وقال أبو حنيفة: وذلك يحرم لبن الفحل كما يحرم لبن المرأة، وقال بعضهم: ~~لا بأس بلبن الفحل، وقد قال ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، وإنما اللبن ~~والرضاع للمرأة وليس الرجل في شيء منه. # وقال محمد: ويحرم الرضاع من قبل الفحل كما يحرم من قبل المرأة، بلغنا عن ~~النبي ms0190 صلى الله عليه وآله وسلم أن أبا القعيس استأذن على عائشة فأبت أن ~~تأذن له، فقال: إني عمك أرضعتك امرأة أخي، فأبت أن تأذن له، فذكرت قوله ~~للنبي عليه السلام، فقال: صدق ليلج عليك، فإنه عمك. # قال محمد: وثبت عندنا عن علي عليه السلام أنه كان يقول: بتحريم لبن ~~الفحل، وقال: لا تزوج ما أرضعت امرأة أخيك، ولا امرأة أبيك، ولا امرأة ابنك. # وروي عن ابن عباس والحسن البصري، وطاووس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وأبن ~~صالح أنهم كرهوا لبن الفحل. # وعن ابن عباس أنه قال: اللقاح واحدة، وروي عن إبراهيم والشعبي قالا: لا ~~بأس بلبن الفحل [...........]. # وعن عائشة أنه كان يدخل عليها من أرضعته بنات أبي بكر ولا يدخل عليها من ~~أرضعته نساء بني أبي بكر. PageV01P314 # قال محمد: هكذا كانت حتى استفتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأفتاها. # قال محمد: وهذه المسائل على قول علي، ومن قال بقوله على تحريم لبن الفحل. # قال محمد: إذا أرضعت المرأة صبية بلبن زوجها الذي هي عنده فالصبية ابنة ~~للمرأة وابنة لزوجها فلا تحل الصبية للزوج ولا لأحد من ولده ولا ولد ولده ~~من قبل الرجال والنساء ولا لأبيه ولا لأجداده من قبل الرجال والنساء ولا ~~لأخيه لأنه عمها وهو بمنزلة عمها من النسب وكذلك لو أرضعت هذه المرأة صبيا ~~لم يحل للصبي أحد من ولد هذا الزوج ولا من جداته من قبل الرجال والنساء ولا ~~تحل له أخت الزوج لأنها عمته. [...........]. # ومعنى هذا أن الصبي ابن للزوج فما حرم من ولد الزوج وأقاربه على ابنه من ~~النسب فهو يحرم على ابنه من الرضاعة. # مسألة وإذا تزوج رجل امرأة ولها لبن من زوج كان قبله فأرضعت بذلك اللبن ~~صبيا فاللبن للأول ولا يحل للصبي أحد من ولد الزوج الأول، وللصبي أن يتزوج ~~من ولد الزوج الأخير من غير تلك المرأة ولولم يرضع الصبي حتى حملت من ~~الأخير كان اللبن للأول إلى أن ينزل لها لبن من الأخير فإذا نزل لها منه ~~لبن ودر ثديها ms0191 فاللبن لهما جميعا إلى أن تلد، وكذلك قال زفر والشيباني ~~[.............]. PageV01P315 # وقال أبو حنيفة: هو للأول حتى تلد، وقال أبو يوسف: إذا نزل لها لبن من ~~الثاني فهو من الأخير وبطل الأول فإذا ولدت فاللبن للأخير وقد انقطع لبن ~~الأول وإن أرضعت بعد الولادة فالرضاع للأخير وحده [................]. # مسألة وإذا طلق الرجل امرأته ولها لبن منه [...........] ثم تزوجت صبيا ~~في الحولين زوجها إياه وليه فأرضعته فسد نكاحها ولا صداق لها لأنها أفسدت ~~على نفسها ولا تحل لزوجها الأول الذي طلقها أبدا لأنها امرأة ابنه من ~~الرضاع. # مسألة وإذا كان للمرأة لبن ولم تلد قط فإنه يحرم، وكذلك إن تزوجت رجلا ~~فمكثت عنده زمانا يطأها ولم تلد منه فنزل في ثديها لبن فأرضعت به صبيا كان ~~ابنها من الرضاعة ولم يكن ابن زوجها من قبل لبن الفحل وكذلك لو أسقطت جنينا ~~ميتا أو حيا فمات ولم [..............] ينزل من ثديها لبن في فورها ذلك ~~فمكثت زمانا لا لبن بها ثم نزل في ثديها لبن فأرضعت به صبيا لم يكن لبن ~~الزوج من قبل الفحل وكذلك لو ولدت من الزوج أولادا فماتوا أو كبروا حتى ~~فطمتهم ثم انقطع لبنها فمكثت زمانا لا لبن لها، ثم نزل في ثديها لبن كان ~~الصبي ابنها من الرضاعة ولم يكن ابن زوجها من قبل لبن الفحل وللصبي أن ~~يتزوج بنات زوجها من غيرها، وهذا إجماع ولا خلاف فيه [ص364]بين من قال بلبن ~~الفحل، ومن لم يقل به. # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له امرأتان PageV01P316 فأرضعت إحداهما بلبنه غلاما والأخرى جارية، فكره أن يتزوج الغلام الجارية، ~~وقال: اللقاح واحد. # قال الحسني: لأنهما أخوان لأب؛ لأنهما قد اجتمعا في لبن رجل واحد ~~[..............] وليس بأخوين لأم من الرضاعة؛ لأنهما لم يجتمعا في لبن ~~امراة واحدة. # مسألة هل يحرم الرضاع كتحريم النسب؟ # قال القاسم فيما روى داود عنه والحسن بن يحيى ومحمد: يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب [...............]. # وقال الحسن: وأجمع آل رسول الله صلى الله عليه ms0192 وآله وسلم وعلماء الأمة ~~على أن ذلك لازم الأمة العمل به والحكم به، وروى داود ذلك عن علي عليه ~~السلام لا يسع أحد خلافه. # وقال الحسن بن يحيى: فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: وإن أرضعت ~~المرأة مملوكها لم يعتق، إنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب في النكاح. # قال محمد: وإذا أرضعت المرأة صبيا حرمت عليه هي وولدها وولد ولدها من قبل ~~الرجال والنساء هي بمنزلة أمه وولدها بمنزلة أخواته من النسب، وحرم عليه ~~أيضا جميع من أرضعت من غير ولدها؛ لأن التي أرضعتها صارت أخته من الرضاعة ~~فلا يحل لواحدة منهما ولد صاحبه، قال الله عزوجل: {وأمهاتكم اللاتي PageV01P317 أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}[النساء:23]. # مسألة وإذا تزوج رجل صبية فأرضعتها أمه أو أخته أو بنته أو بنت ابنه أو ~~جدته من قبل الرجال والنساء، أو امرأة أبيه بلبن أبيه، أو امرأة ابنه بلبن ~~ابنه، أو أبعد من ذلك بلبن ولد ولده، فقد حرمت عليه امرأته ويفرق بينهما ~~ولا تحل له أبدا، ولها عليه نصف الصداق، ويرجع به الزوج على التي أرضعتها ~~إن كانت أردات الفساد. # وقال بعضهم: لا يرجع شيء وإن لم تكن أرادت الفساد لم يرجع عليها بشيء. # مسألة وإذا تزوج رجل صبية ترضع فطقلها، ثم أرضعتها امرأة أجنبية لم تحل ~~المرأة لزوج الصبية التي طلقها أبدا لان المرأة صارت أم امرأة كانت له، وله ~~أن يعود فيتزوج الصبية بعد ذلك، وكذلك لو تزوج رجل صبية، ثم طلقها، ثم ~~أرضعتها امرأته بلبن كان لها من زوج كان قبله حرمت المرأة على زوجها؛ لأنها ~~صارت أم امرأة كانت له. # مسألة قال محمد: وإذا زنا رجل بامراة فأرضعت تلك المرأة صبية فلا يتزوج ~~تلك الصبية. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج رجل صبيتين فجاءت امرأة أجنبية فأرضعتهما معا ~~أو أرضعت واحدة بعد الأخرى فقد صارتا أختين وبانتا منه ولكل واحدة منهما ~~عليه نصف المهر، ويرجع بذلك على PageV01P318 التي أرضعتهما إن أقرت أنها أرادت الفساد، وعلى قول محمد: إن أنكرت ms0193 فعليها ~~اليمين، قال: ويتزوج أي الصبيتين شاء ولا يجمع بينهما؛ لأنهما اختان ولا ~~يتزوج المرأة التي أرضعتهما أبدا؛ لأنها صارت أم امرأته، ولو كن ثلاث صبيات ~~فأرضعتهن معا بن منه جميعا، وفرق بينه وبينهن، ولكل واحدة منهن نصف المهر، ~~ولو كانت أرضعتهن جميعا واحدة بعد الأخرى حرم عليه الأولتان؛ لأنهما صارتا ~~أختين معا فحرمتا عليه، وأما الثالثة فهي امرأته على حالها لأنها صارت أختا ~~لهما بعد ما بانتا منه فثبت نكاحها وحدها، وعلى قول محمد في هذه المسألة إن ~~كانت أرضعت واحدة منهن أو لا ثم أرضعت الباقيتين معا حرمن عليه الثلاث جميعا. # مسألة قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة وصبية [............] زوجه إياه(1) ~~أبوها فحبت الصبية على الكبيرة فرضعت منها وهي نائمة فقد حرمتا عليه جميعا؛ ~~لأن الكبيرة صارت أم امرأته وصارت الصغيرة ابنة امرأته، فإن كان دخل ~~بالكبيرة فلها ما سمى لها من المهر بدخوله بها ولا يرجع على الصغيرة؛ لأنه ~~قد اعتاض من الكبيرة بالدخول بها، ولا تحل له واحدة منهما أبدا، وإن كان لم ~~يدخل بها فلها نصف الصداق ويرجع به على مال الصبية إن كان لها مال ولا مهر ~~للصبية؛ لأنها أفسدت على نفسها، وليس له أن يتزوج الكبيرة أبدا، وله أن ~~يتزوج الصغيرة، وإن كانت الكبيرة تعمدت رضاع PageV01P319 الصغيرة فلا شيء لها من المهر إن كان لم يدخل بها، وإن كان دخل بها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها، وللصغيرة نصف المهر يرجع به على الكبيرة إن كانت ~~أرادت الفساد ولا يجتمعان عند رجل أبدا بنكاح ، وإذا تزوج رجل امرأة وصبية ~~ترضع فجاءت أم المرأة فأرضعت الصبية فقد صارتا أختين وبانتا منه جميعا، ~~ولكل واحدة منهما نصف الصداق، ويرجع به الزوج على التي أرضعت الصبية إن ~~كانت أرادت الفساد، وله أن يتزوج أي امرأتيه شاء بنكاح جديد، وبلغنا عن ~~سفيان أنه قال: تغرم المرضعة سواء كانت جاهلة أم ناسية. # مسألة وإذا تزوج رجل امرأة وصبيتين فأرضعت المرأة الصبيتين بعد دخوله بها ~~فقد حرمن عليه جميعا ms0194 ثلاثهن، فلا تحل له واحدة منهن أبدا، ولكل واحدة من ~~الصبيتين عليه نصف المهر، ويرجع به على التي أرضعتها إن كانت أرادت الفساد، ~~وللمرأة عليه المهر كاملا بما استحل من فرجها، وإن كانت المرأة أرضعت ~~الصبيتين قبل دخوله بها نظر فإن كانت أرضعتهما جميعا معا حرمن عليه جميعا، ~~ولكل واحدة من الصبيتين نصف المهر، ويرجع على المرأة إن كانت أرادت ~~الفساد[365]ولا مهر للمرأة لأنها أفسدت على نفسها ولاعدة عليها؛ لأنه لم ~~يدخل بها، ولا تحل له أبدا؛ لأنها أم امرأته، ويتزوج أي الصبيتين شاء ولا ~~يجمع بينهما، وإن كانت المرأة أرضعت إحداهما قبل الأخرى فسد نكاح المرأة ~~ونكاح الصبية الأولى، ويفرق بينه وبينهما، وللصبية عليه نصف المهر ويرجع به ~~على المرأة إن كانت PageV01P320 أرادت الفساد، ولا مهر للمرأة؛ لأنها أفسدت على نفسها ولا عدة عليها؛ لأنها ~~لم يدخل بها ولا تحل له أبدا وتكون الصبية الأخيرة امرأته على حالها؛ لأن ~~المرأة والصبية فسد نكاحهما جميعا حين أرضعتها لأنها صارت أم امرأته وصارت ~~الصبية بنت امرأته فبانتا جميعا، ثم أرضعت الصبية الثانية بعدما بانت هي ~~والصبية الأولى فثبت نكاح الأخيرة، فإن ماتت هذه الصبية التي ثبت نكاحها أو ~~طلقها، حلت له الصبية الأخرى التي كانت بانت منه؛ لأنها بنة امرأة لم يدخل بها. # مسألة وإذا تزوج رجل امرأتين وصبية فلم يدخل بالمرأتين حتى أرضعتا الصبية ~~معا حرمن عليه جميعا؛ لأن الصبية صارت ابنة امرأته، وصارت المرأتان أمهات ~~امرأته فلا يجتمع هؤلاء الثلاث عند رجل أبدا، ولو كانتا أرضعتها واحدة بعد ~~الأخرى حرمن عليه جميعا؛ لأن الأولى حين أرضعتها صارت أم أمرأته فحرمت عليه ~~هي والصبية، ثم أرضعتها الثانية فحرمت عليه أيضا؛ لأنها صارت أم امرأة كانت ~~له، وللصبية عليه نصف المهر ويرجع به على المرأة الأولى إن كانت أرادت ~~الفساد ولا مهر لواحدة من المرأتين لأنهما أفسدتا على أنفسهما، وله أن ~~يتزوج الصبية بعد ذلك، ولا تحل له واحدة من المرأتين أبدا ولو كان دخل ~~بالمرأتين أو بواحدة منهما كان للتي ms0195 دخل بها الصداق كاملا بما استحل من ~~فرجها وعليها العدة وحرمن عليه جميعا فلم تحل له واحدة من الثلاث أبدا. PageV01P321 # مسألة وإذا تزوج الرجل امرأتين وصبيتين فلم يدخل بالمرأتين حتى أرضعت كل ~~واحدة منهما إحدى الصبيتين حرمن عليه جميعا، وله أن يتزوج الصبيتين ويجمع ~~بينهما، وليس له أن يتزوج المرأتين ولا واحدة منهما أبدا، ولو أن إحدى ~~المرأتين أرضعت الصبيتين إحداهما قبل الأخرى، ثم إن المرأة الأخرى بدأت ~~بالصبية التي ثنت بها الأولى فأرضعتها، ثم حرمن بالصبية التي بدأت بها ~~الأولى حرمن عليه جيمعا، وليس له أن يتزوج المرأتين ولا واحدة منهما أبدا، ~~وله أن يتزوج الصبيتين ولا يجمع بينهما؛ لأنهما صارتا أختين، ولو أن المرأة ~~الثانية بدأت بالصبية التي كانت الأولى بدأت بها، فبدأت بها فأرضعتها، ثم ~~ثنت بالصبية التي كانت الأولى ثنت بها بانت المرأتان والصبية الأولى، وثبت ~~نكاح الصبية الثانية على حاله، وكانت امرأته على حالها؛ لأن الأولى لما ~~أرضعت الصبية الأولى حرمتا عليه جميعا، ثم أرضعت الثانية بعدما بانت فلم ~~يفسد ذلك نكاح الصبية الثانية؛ ولأن المرأة الأخرى لما أرضعت الصبية الأولى ~~صارت(1) أم امرأته كانت له [............] وأرضعت [...........]الثانية ~~بعدما بانت منه الثانية [.........]. # مسألة إذا أرضعت زوجها في الحولين، قال محمد: وإذا أرضعت المرأة زوجها في ~~الحولين فقد حرمت عليه؛ لأنها صارت أمه من الرضاع ولا شيء لها من الصداق ~~لأنها أفسدت على نفسها، وإن كان PageV01P322 الصبي رضع منها وهي نائمة أو غافلة فقد حرمت عليه ولها عليه نصف الصداق؛ ~~لأنه حرمها على نفسه، وإذا زوج رجل أم ولد له من صبي يرضع فأرضعت الصبي ~~بلبن سيدها فقد حرمت على الصبي؛ لأنها أمه من الرضاع ولها نصف الصداق؛ لأن ~~صداقها لسيدها هذا قول محمد في النكاح وهو آخر قوله، وقد كان قال قديما في ~~المجموع: لا صداق لها؛ لأنها أفسدت على نفسها. # وقال بعضهم: لها نصف الصداق؛ لأن صداقها لسيدها، فلم تفسد هي شيئا، ولا ~~تحل هي لسيدها أبدا؛ لأنها صارت زوجة ابنه من الرضاع، قال ms0196 الله عزوجل: ~~{وحلائل أبنائكم}[النساء:23] ولسيدها أن يزوجها من شاء من ساعتها؛ لأنه لا ~~عدة عليها؛ لأنها غير مدخول بها، وإن كانت لم ترضع زوجها بلبن سيدها، ولكن ~~أرضعته بلبن زوج كان لها فقد حرمت على الصبي أيضا، ولا تحل لزوجها الذي كان ~~أرضعت بلبنه أبدا؛ لأنها صارت امرأة ابنه من الرضاع ولا عدة عليها؛ لأنها ~~غير مدخول بها، وقد حلت لسيدها من ساعتها. # مسألة وإذا أرضعت امرأتان صبيين فكبرا وأدركا فتزوج هذا التي أرضعت هذا ~~وتزوج هذا التي أرضعت هذا فولد لأحدهما ولد[...........] وللآخر بنت فلا ~~تحل(1) واحدة منهما لصاحبه؛ لأن كل واحد منهما عم لصاحبه أخو أبيه لأمه. PageV01P323 # مسألة وإذا أرضعت المرأة صبيا وله أخ لم يرضع معه فجائز لأخي الصبي أن ~~يتزوج هذه المرضعة وولدها لأنها أم أخيه وولدها أخت أخيه، وإذا أرضعت ~~المرأة صبيا، فجائز لأبي الصبي أن يتزوج هذه المرضعة وبنت المرضعة؛ لأنها ~~أم ابنه التي أرضعته، وبنتها أخت ابنه ولا قرابة بينهما، وجائز لأخي الصبي ~~أن يتزوج بنت الرجل الذي أرضع أخوه بلبنه؛ لأنه لا رضاع بينهما[ص366]. # مسألة وإذا أرضعت المرأة صبيا فجائز لأبي المرأة أن يتزوج أخت الصبي؛ ~~لأنه لا قرابة بينهم ولا رضاع، ولا بأس أن يتزوج الرجل بنت زوج أمه، ولا ~~بأس أن يتزوج بنت امرأة ابنه أو أمها لا يبالي كان الأب تزوج أولا أو الابن. # مسألة ولا يجمع الرجل بين الأختين من الرضاع ولا بين امرأة وعمتها أو ~~خالتها من الرضاع ولا بين امرأتين لو كان أحدهما رجلا حرمت عليه الأخرى من ~~الرضاع، وروي نحو ذلك عن علي وابن عباس وإبراهيم والشعبي والحسن البصري ~~وغيرهم. # قال محمد: فإن تزوجمها في عقدة فرق بينه وبينهما ولا صداق لهما ولا عدة ~~عليهما إن كان لم يدخل بهما، وإن كان قد دخل بهما فلكل واحدة منهما الصداق ~~وعليهما العدة وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا تزوج رجل ~~بامرأتين[............] فأرضعت كل واحدة منهما صبية بلبن ولد الرجل فلا يحل ~~لأحد أن يجمع بينهما ms0197 في نكاح؛ لأنهما أختان من الرضاعة، وكذلك إن كانتا ~~أختين فاشتراهما فلا يجامعهما PageV01P324 جميعا وله أن يجامع إحداهما ولا يجامع الأخرى حتى يبيع التي جامع، وإذا طلق ~~الرجل امرأته لم يحل له أن يتزوج في عدتها ذات محرم منها من الرضاعة. # مسألة شهادة النساء في الرضاع، والولادة، والاستهلال # قال القاسم: تجوز شهادة امرأة واحدة فيما لا يطلع عليه الرجال مثل ~~القابلة إذا كانت صدوقة عدلة. # وقال محمد: تقبل شهادة القابلة وحدها في الولادة وفي استهلال الصبي إذا ~~كانت عدلة، فإذا كان لرجل امرأتان فقالت امرأة أجنبية: قد أرضعت هاتين ~~المرأتين فإن كانت ممن يوثق بقولها غير متهمة فيما قالت فينبغي للرجل فيما ~~بينه وبين الله أن يعتزلهما، ولا يحكم عليه بذلك [..........] إلا أن يشهد ~~بما قالت شاهدا عدل، ولكن يطلق كل واحدة منهما تطليقة ولهما ما سمى لهما من ~~الصداق بما استحل من فرجهما إن كان دخل بهما، وإن كان لم يدخل بهما فلكل ~~واحدة نصف ما سمى من الصداق. # وروى محمد بإسناد عن أبي إهاب، عن النبي عليه السلام أنه أتاه رجل، فقال: ~~إن امرأة دخلت علي وعلى امرأتي فزعمت أنها أرضعتنا، فقال له النبي عليه ~~السلام: ((اعتزلها فلا خير لك فيها)). # وعن أبي مالك: أن رجلا تزوج امرأة فقالت أمة سوداء: إني قد أرضعتكما، ~~فأتى النبي عليه السلام فأخبره فأعرض عنه، ثم أتاه ثانية PageV01P325 فأخبره فأعرض عنه، ثم أتاه في الثالثة فأخبره فأعرض عنه حتى قال له في ~~الرابعة أو الثالثة [...........]. # وعن ابن كثير بن قائد: تزوج رجل امرأة فجاءت امرأة، فقالت: إني أرضعتكما ~~فسئل علي عليه السلام فقال: ليس [.........] وأن تنزه فهو أفضل ~~[.............]. # وعن ابن عباس أنه سئل فقال مثل ذلك، وعن الشعبي قال: كانت ~~[.............] بين الرجل وامرأته في شهادة المراة الواحدة ~~[.............]. # وعن حماد قال: إذا قالت امرأة: قد أرضعتكما صدقت قولها، وعن عمر: أنه رد ~~شهادة امرأة في رضاع، وقال جهزوها إلى زوجها فتنزه الزوج عنها. # مسألة قال القاسم فيما روى داود عنه سئل عن الرضاع ms0198 بلبن اليهودية ~~والنصرانية والمجويسة فقال: ما أحب له أن يسترضع منهن أحدا ولا أن يرضعن ~~المسلم؛ لأنهن ليس بالمتطهرات ولا الزاكيات ولا وليات ولا مرضعات. # قال محمد: لا بأس أن يسترضع المسلم من لبن الأمة ومن لبن ولد الزنا، وروى ~~محمد بإسناد عن أبي جعفر، وإبراهيم النخعي، أنهما قالا: لا بأس برضاع ~~اليهودية والنصرانية. # قال محمد: يعني إذا لم تشرب الخمر. PageV01P326 # وعن إبراهيم والمجاهد والحسن البصري قالوا: لا بأس أن تسترضع بلبن الفجور. ~~وعن أبي جعفر أنه كره رضاع ولد الزنا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن رضاع الحمقي، وقال: ~~((اللبن يغير)). # مسألة وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل ما ~~يذهب عنهم مذمة الرضاع، قال: ((الغرة عبد أو أمة)) وعن أبي حسين محمد بن ~~علي مثل ذلك. # وعن أبي جعفر قال: ما زال الناس يسترضعون لأولادهم وما شيء أعظم بركة من الأم. PageV01P327 # كتاب البيوع PageV01P328 باب ما يصح ويفسد # [هنا بياض] [367]. # مسألة في البيع والشراء في ولاية الظالمين # قال القاسم فيما حدثنا علي بن محمد الشيباني، عن محمد بن محمد بن هارون، ~~عن سعدان، عن محمد بن منصور قال: سألت القاسم قلت: ما ترى في رجل مستور ~~يحتاج إلى أن يكسب شيئا إيما أحب أن يكتسب شيئا في هذا العصر أو يسأل قال: ~~لا المسألة فيها ذل، بل يكتسب، قلت: فإن كان له عيال يحتاج في اليوم إلى ~~ثلاثة دارهم أو أربعة دراهم ولا يصيب ذلك إلا بمتجر واسع، قال: فيعمل وأرجو ~~أن يكون مأجورا إن شاء الله تعالى. # وأخبرني قاسم أنه كان له خمسة آلاف دينار مع رجل يتجر له بها ويرسل إليه ~~بفضلها، قال: فلم يزل يأخذها قليلا قليلا PageV01P329 حتى...دويناها(1)، فقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في البيوع على أن البيع والشراء والملك جائز في كل عصر عدل أو ~~جور، وأن التجارة والملك لا يفسده جور الجائرين، ولكن على التاجر والصانع ~~والمالك ms0199 أن يعملوا في ذلك بالحق وترك الظلم واتباع السنن في جميع البيع ~~والشراء والاكتساب والملك وأجمعوا على[..........] عقارا أو أرضا أو ضيعة ~~أو غير ذلك مما يملك يحتج أن يأويه عشر ذلك أو عليه إلى من لا يستحق ذلك لا ~~يفسد الملك إذا كان صحيحا، وتوقي ذلك أحب إليهم، وأجمعوا علىأن البيع ~~والشراء من أسواق المسلمين جائز ما لم يعلم غصبا بعينه [.........] وقال ~~مرة أخرى: وأجمعوا على أن الدار دار هجرة يحل مناحكة أهلها وذبائحهم ~~[............](2) معهم وعمارة المساجد ومبايعتهم وقضاء حقوق بعضهم على بعض ~~على ظاهر الدعوة ولا يبطل هذه الأحكام فيهم، والحقوق التي لهم ولبعضهم على ~~بعض غلبة أهل الباطل على الدار وأحكامهم فيها، وتعطيل حكم الله فيها، وعلى ~~هذه الأمور مضى خيار آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمائهم في ~~أوقات تعطيل الأحكام من الولاة وظهور أهل الباطل على أهل الحق. # قال الحسن: وبهذه الأقاويل نقول وعلى هذه الأصول التي مضى PageV01P330 عليها أسلافنا نعمل وبالله التوفيق، وإياه نسأل حسن المعونه على أداء حقه ~~والقيام بأمره. # قال الحسن بن يحيى أيضا: وسئل عن التجارة والاكتساب في دار الجور والظلم ~~وعن الذين زعم أن التجارة في دار الجور فاسدة، فقال: إن دار الإسلام حلت ما ~~فيها، ودار الشرك حرمت ما فيها، وقد أحل الله للمسلمين البيع وحرم الربا، ~~وأحل لهم التجارة عن تراض على السنة، وأحل لهم الأعمال، قال تبارك وتعالى: ~~{وأحل الله البيع وحرم الربا}[البقرة:275]. # وقال: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء:29]. وقال: {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}[البقرة:267]، وقال: ~~{ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا}[البقرة:168]، وقال: {ياأيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين}[المائدة:87]، وقال: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}[الحديد:7]، ~~وقال: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل ~~باسقات لها طلع نضيد، ms0200 رزقا للعباد}[ق:9-11]، وقال: {وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات رزقا لكم}[البقرة:22]، وقال: {وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر ~~لكم الأنهار}[إبراهيم:32]، وقال: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم PageV01P331 معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا}[الزخرف:32] فقد بين الله تعالى في محكم كتابه أنه قد أحل لنا أن ~~ننفق مما انبتت الأرض ومن مكسبنا وما بسط لنا من المعايش، وأخبرنا أن من ~~أسباب أرزاقنا رفعة ببعضا فوق بعض درجات ويجعل بعضنا يحتاج إلى بعض، ~~وأخبرنا أن التجارة والأجرة والميراث حلال وما انبتت الأرض مما لم يحظره ~~بعض الناس على بعض حلال[ص368] وماء الفرات، والبحر وصيده حلال، وأحل الله ~~الهبة، فقال عزوجل: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا}[النساء:4]، وقال: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ~~أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا}[النساء:20] وأحل الله السهام التي ذكرها في ~~القرآن، وأحل الله عفا الأرض الذي الناس فيه مشتركون مثل الكماة وما أخرجت ~~الأرض من الحروث [.........] الله، حلال في الأرض [.........] ودراهم ~~الصدقات، فكلما خول الله العباد من مال أو عقار أو غير ذلك فقد أذن الله ~~للعباد أن يتبايعوه ويتواهبوه، وحرم عليهم أن يأكلوا أموالهم بينهم ~~بالباطل. # وبلغنا عن النبي عليه السلام أنه قال: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)). # وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال: ((من خير تجارتكم البز، ومن خير أعمالكم ~~الحرث)). # وكانت الأنبياء نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى وسائر الأنبياء PageV01P332 في الدار التي غلب عليها الكفر والشرك وهم يتبايعون ويتناكحون، وقد قال ~~شعيب لموسى عليه السلام: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثمانية حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق ~~عليك}[القصص:27] وكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أجير لخديجة عليها ~~السلام والغالب على الدار أهل الشرك ولم يزل الناس يعالجون في التجارات ~~والأجرة في الحرث والعمل بأيديهم بعهد رسول الله ms0201 صلى الله عليه وآله وسلم ~~حتى قبضه الله إليه ثم لم يزل في عهد من تولى الأمر بعده على مثل ذلك، ~~وفيهم علي بن أبي طالب وهو إمام المسلمين وسيدهم وأولى الناس بالناس، يمد ~~ليهودي دلوا بتمرة، وقد غرس واستخرج الأرضين والغالب عليها الجور، وأخذ ~~العطاء ولم يقسم بين الناس بالسوية على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إذا كان أعطاء قليلا من كثير من ما يجب من حقه في بيت مال المسلمين ~~واشترى أمهات الأولاد ونكح، والدار فاسدة، وإن كانت المسألة في دهر من تولى ~~عليه الأمر أفضل من الاكتساب والعمل لأخبار(1) أمير المؤمنين عليه السلام ~~الفضل في ذلك لمن كان بعهده ولمن يقتدي به من بعده، ثم كان الدهر الذي كان ~~فيه الحسن والحسين عليهما السلام وهو دهر جور وظلم فلم نرهما اختارا ~~المسألة، ولا تركا المكاسب ولا عطية السلطان، وقد كان معاوية لعنه الله ~~يعطيهما في كل سنة ألف ألف درهم فقبلا ذلك، لأن PageV01P333 الله قد جعل لهما في بيت مال المسلمين أكثر من ذلك وقد نكحا وباعا واشتريا، ~~وحرثا واشتريا السراري، فلم يحرم ذلك عليهما ولم يحرما المكاسب ولا ~~المعاشرة ولا المناكحة، ثم كان بعدهما خيار ولد الحسن والحسين علي بن ~~الحسين سيد العابدين، وحسن بن حسن، وعبدالله بن حسن، ومحمد بن علي، وزيد بن ~~علي، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبدالله وأبرار العترة في كل زمان إلى ~~[............] يعاشرون أهل ذلك الزمان ويبايعونهم، ويشاورونهم(1) ~~ويناكحونهم لم تحرم عليهما الدار، ما أحل الله لهم ولو كانت المكاسب حراما ~~أو فاسدة كما يزعم من يبتدع ويتكلم في تحريم المكاسب أو يزعم أنها فاسدة في ~~دهر الظلم والجور لم يشتر علي بن أبي طالب أمهات الأولاد ولم يشتر من بعده ~~الحسن والحسين وولد الحسن والحسين من بعدهما أمهات الأولاد، ثم يكون نسب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم فمن زعم أن المكاسب حرام أو فاسدة ~~إذا غلب على الدار أئمة الجور فقد خالف سيرة أهل ms0202 بيت نبيه وطعن عليهم، وطعن ~~على أنسابهم، وزعم أنها فاسدة، ومن زعم أنها فاسدة فقد ظل ضلالا بعيدا، وقد ~~طعن أيضا على الأنبياء والأوصياء والصديقين والشهداء وزعم أن مطعمه ومنكحه ~~وملبسه حرام وهو يعلم أنه لا يصل إلى لقمة يأكلها ولا إلى ثوب يشتريه ~~للصلاة حتى يدور ذلك الذي يأكل منه ويلبس في أيدي الظلمة، ثم يأخذه التجار ~~بالتجارة والصباغ PageV01P334 بالعمل والحرث والإجارة، فيقال لهم: من أين أصبتم درهما حلالا، فإن قالوا: ~~إنا نسأل فيحل لنا عند الضرورة، قيل لهم: إن المضطر الذي تحل له الميتة ~~إنما تحل له عند عدم الوجود لما يقوم به الأبدان من الطعام والشراب والستر ~~فمن زعم أن الدار حرام فليلزم رؤوس الجبال وعفى الأرض فإنه يجد ما يمسك ~~نفسه، والصدقة عليه حرام إن كان غنيا، أو ذا مرة سويا، ولا يسأل ولا يبع ~~ولا يشتر، وليلزم ورق الشجر [ص369]، والوجه عندنا في ذلك إذا اديت الأمانة ~~في جميع الأعمال في التجارة والصناعة والإجارة والحرث فذلك مطلق لك مالم ~~تظلم أو تغش، وسمعنا في الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((خذوا مني خمسا وإلا فلا تبيعوا ولا تشتروا إياكم والربا ~~والحلف وكتمان العيب، والمدح عند البيع والذم عند الشراء)) وجميع التجارة ~~والصناعة جائزة إذا عمل فيها بالحق وأديت فيها الأمانة، ويقال لمن قال: إن ~~الأعمال حرام قد عمل من هو خير منا في شر مما نحن فيه، وجائز عندنا أن يزرع ~~ويحصد، والنظارة والعمل على الرزيوف، وجميع الصناعات والإجارات، والوكالات ~~جائز، طيب إذا عمل في ذلك بالحق والنصح وأداء الأمانة ولو كان ذلك عندنا ~~مما يحرم ما دخلنا فيه ولا بعنا ولا اشترينا. # قال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن ~~شراء الرقيق وبيعهم جائز، واتخاذ أمهات الأولاد PageV01P335 ووطئهن حلال جائز، ولا يفسد ذلك السبي؛ لأنهن سبين على تأويل، ولا يضيق ~~شراءهن لما وجب فيهن من الخمس؛ لأن بيعهن كان على تأويل. ms0203 # مسألة في بيع الجبن الذي يعمل في بلاد الشرك # قال الحسن: وكل ما يباع في سوق المسلمين من الجبن وغيره -يعني فشراؤه ~~جائز- فلا يسأل عنه، قال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: ~~جائز أكل ما جلب من الجبن والسمك من بلاد الشرك مالم يعلم أنه ميتة أو يعلم ~~أن السمك يؤخذ طافيا. # مسألة في مبايعة الظالمين والشراء منهم # قال الحسن: إن دار الإسلام أحلت ما فيها، ودار الكفر حرمت ما فيها، ولم ~~يزل دار الإسلام بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده إلى يومنا ~~هذا يتسع فيها معاشرة المنافقين، ومبايعتهم ومناكحتهم؛ لأنهم قد أقروا ~~بجملة الإسلام ولا ينكر ذلك منكر ولا يبالي بسواه أحد، وقال: وأجمع آل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على كراهية بيع السلاح في الفتنة، ونهي عن ~~بيع الظالم ما يستعين به على الظلم، وقال الحسن أيضا: فيما حدثنا حسين بن ~~القطان عن زيد بن محمد عن أحمد بن يزيد عنه: وإذا اضطرت إلى مبايعة أعوان ~~الظالمين فاشتر منهم، وإن باعوا سلاحا فاشتر منهم، وإن وجدت السبيل فلا ~~تخالطهم ما قدرت. PageV01P336 # وقال محمد: وسئل عن رجل اشترى ضيعة من دراهم بيت المال، وفيها الفواكة، ~~أيأكل الناس منها؟ قال: أكره أكله، إلا أن يأذن صاحبه إلا أن يكون جائعا او ~~مضطرا، وروى محمد بإسناد عن النبي أنه نهى عن بيع السلاح في الفتنة. # مسألة في شراء ما اصطفاه الظالمون # قال الحسن فيما حدثنا الحسين عن زيد عن أحمد عنه: وإذا علمت أن أرضا ~~اصطفيت عن قوم معلومين بأعيانهم فتوق شراءها، وإذا لم تعلم أنها اصطفيت عن ~~قوم بأعيانهم فسبيلها كسبيل غيرها من الأرضين حتى تعلم ذلك. # مسألة في بيع الخمس قبل القبض # قال محمد: ولا يبيع رجل سهمه من المغنم حتى يقسم له أو يقبضه للحديث الذي ~~روي: ((لا يبيع الرجل سهمه من المغنم حتى يقبضه)). # قال محمد: فمن باع شيئا من المغنم قبل أن يقسم لم يجز بيعه، وإن ms0204 أعتق ~~عبدا أو أمة لم يجز عتقه، وإن تصدق لم تجز صدقته. # مسألة في التفريق بين الرقيق # قال القاسم فيما روى عبد الله عن محمد عن جعفر الطبري عنه: وهو قول محمد ~~فيما روى أحمد بن علي الخلال عنه ويكره أن يفرق PageV01P337 بين الجارية وولدها في البيع إذا كانوا صغارا، قال القاسم: وإذا كانوا ~~كبارا جاز التفريق بينهم. # قال محمد: فيما(1) حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا أبو ضمرة عن جعفر عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قدم عليه بسبي صفهم فقام ~~ينظر إلى وجوههم فإذا رأى امرأة تبكي قال: ((ما شأنك)) قال فتقول: بيع ابني ~~قال: فيأمر به فيرد إليها، وقال: وقدم أبو أسيد بسبي فصفوا فقام فنظر إليهم ~~فإذا امراة تبكي، فقال: ما شأنك، قالت: بيع ابني في بني عبس، فقال النبي ~~عليه السلام: لتركبن فلتجئن به كما بعته باليمن، فركب أبو أسيد فجاء به. # قال محمد: حدثنا محمد، عن حفص، عن جعفر، عن أبيه أن النبي عليه السلام ~~رأى امرأة من السبي تبكي، فقال لصاحب السبي: ما لهذه تبكي، قال بعت ابنا ~~لها في بني عبس أعطيت به ثمنا حسنا، قال: ((انطلق حتى ترده)). # قال محمد: حدثنا جبارة قال: حدثنا قيس عن جابر عن أبي جعفر والشعبي وعطاء ~~قالوا: لا بأس أن يفرق بين المولودات وأبائهن. # قال محمد: يعنون بالمولودات التي ولدن في دار الإسلام، وهذا قول حسن بن صالح. PageV01P338 # وقال أبو حنيفة: لا يفرق[ص370]بين المولودات من السبي ولا من غير السبي إذا ~~كانوا ذوي أرحام محرمة وكان فيهم صغير، قال: إنما جاء الحديث مطلقا. # مسألة بيع أمهات الأولاد # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن بيع أمهات الأولاد فكرهه، وقال إني ~~لأستوحش من ذلك، وقال: كيف لنا أن نعلم أن عليا كان يرى ذلك. # قال محمد: فذكرت قوله للقاسم بن إبراهيم عليه السلام فقال: نحوا من قوه، ~~وقال: صدق كيف لنا أن نعلم أن عليا كان يفعله. # وقال محمد في كتاب ms0205 (القضاء) سمعت القاسم بن إبراهيم يذكر عمن أدرك من ~~أهله أنهم كانوا لا يثبتون عن علي عليه السلام مع أمهات الأولاد. # مسألة بيع المدبر # قال القاسم فيما روى داود عنه: لا بأس ببيع المدبر إذا احتاج صاحبه إلى ~~ثمنه، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر مدبرا يبيع مدبره، ~~وقد قال أهل المدينة: لا يباع ولا يوهب، فكيف وإنما المدبر يخرج من ثلثة ~~إذا مات، وإنما هو وصية -يعني أنه إذا مات سيده وله مال غيره- خرج من ثلثه، ~~وإن لم يكن له مال غيره، PageV01P339 ويبيعي للورثة في ثلثي قيمته، وإن مات وعليه دين يحيط بقيمة المدبر سعى في قيمته. # وقال محمد: ليس للرجل أن يبيع مدبره، وروى محمد: بإسناده عن جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم باع مدبرا. # وعن جابر: أن رجلا دبر غلاما له ولم يكن له مال غيره فباعه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بثماني مائة درهم، وقال: إذا كان أحدكم محتاجا فليبدأ بنفسه. # وعن زيد بن علي عن علي: أنه لم يجز بيع المدبر، قال محمد: وهذا المعمول ~~عليه، وروى محمد في الكفارات عن مجاهد وطاووس، وعطاء، قالوا: من أعتق ~~مملوكته(1) عن دين، ثم أصابه دين لم يجز عتق ما دبر، وإن مات وهو على تلك ~~الحال لم يجز عتقهم، وبيعوا وقضى بهم دينه، وكانوا يقولون هذا رأي من مضى ~~من علمائنا وبهذا مضت السنة. # مسألة بيع خدمة المدبر # قال محمد: جائز بيع خدمة المدبر، وروى محمد عن أبي جعفر عليه السلام أن ~~النبي عليه السلام باع خدمة المدبر. # وعن عائشة قالت: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن PageV01P340 خراج العبد بضمانه -تعني غلته-. # وعن زيد بن علي: أنه أجاز بيع خدمة المدبر. # مسألة شراء الذمي للعبد المسلم # قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين عن محمد عن جعفر الطبري عنه: ~~وإذا أسلم عبيد أهل الذمة وإماؤهم أجبروا على بيعهم ولا يتركون في أيديهم، ~~ولا يستخدمونهم بعد ms0206 إسلامهم. # وقال محمد: لا يجوز للذمي أن يشتري عبدا مسلما ولا أمة مسلمة، فإن أسلم ~~عنده أجبر على بيعهما، قرأته في أصل ابن عمر وبخطه، وقال في القضاء: وإذا ~~أسلمت جارية الذمي أجبر على بيعها، وقال في المسائل: وإذا تزوج المسلم أمة ~~ذمية وهو لا يعلم بفساد ذلك فأولدها فولده منها مسلم بإسلام أبيه والولد ~~مملوك لسيد أمهم، فإن كان سيدها ذميا أجبر على بيعهم. # مسألة شراء الذمي للسبي # قال محمد: وإذا كان السبي لسيو من أهل كتاب ولا دين مثل أهل الهند والزنج ~~فلا يباعون من اليهود والنصارى ولا من غيرهم، صغارا كان السبي أو كبارا، ~~أما الصغار: فلأنهم مسلمون بملك المسلم إياهم، وأما الكبار: فلأنهم يجيبون ~~إلى ما دعوا إليه، فلا ينبغي أن يجعل ليهودي ولا لنصراني عليهم ملك؛ لأنه ~~يدعوهم إلى دينه PageV01P341 فيجيبونه ولا يباعوا إلا من مسلم، وإن كان السبي من أهل الكتاب كأهل الروم ~~فلا يباع صغارهم من اليهود ولا النصارى ولا من غيرهم؛ لأن الصغير مسلم بملك ~~المسلم إياه إذا لم يكن معه أبواه، وأما الكبار من السبي من أهل الكتاب فقد ~~أجاز بعض العلماء بيعهم من اليهود والنصارى وكره ذلك بعضهم. # مسألة قال محمد: ولو أن رجلا من أهل دار الحرب باع ابنه أو ابنته جاز ~~للمسلم أن يشتريهما منه لا على وجه [.........] البيع، ولكن ينوي المسلم ~~أنه إنما يقبل به الثمن الذي يدفعه ليخرجه من دار الحرب إلى دار الإسلام، ~~ومن كان منهم صغيرا فهو مسلم حين حواه المسلم. # مسألة شراء الأسير من يد العدو # قال محمد: وإذا اشترى رجل أسيرا من المسلمين في يد العدو فإن كان الأسير ~~أمره بذلك وضمن له المال فهو ضامن للمال، وإن كان لم يأمره ولم يضمنه له ~~فلا ضمان عليه، وإن كان أمره بذلك ولم يضمن له المال فأحب إلينا أن يؤديه إليه. # قال جماعة من العلماء: المال لازم له وإن لم يقل هو لك علي. # مسألة بيع ولد الأمة من الزنا # قال محمد: يباع ms0207 ولد الزنا إذا كان من الأمة، وأما اللقيط فلا يباع PageV01P342 هو حر ومعنا هو شر الثلاثة إذا عمل مثل عمل أبويه، وإلا فهو رجل من ~~المسلمين. # مسألة استبراء الأمة # قد تقدم قول الحسن ومحمد في استبراء الأمة أنه على البائع والمشتري. # مسألة قال القاسم فيما روى عبد الله، عن ابن منصور عن جعفر عنه: وسئل عن ~~الأشهاد على الشراء والبيع فريضة هو أم لا؟ قال: إنما أمر الله بالأشهاد ~~نظرا للمعاملة، إلا أن يأمن ذو الحق من يعامل كما قال الله تعالى: {فإن أمن ~~بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته}[البقرة:283] فلا بأس أن يترك الإشهاد ~~عن(1) الائتمان والثقة. # قال محمد في عقب هذا القول: إذا كان البيع إلى أجل فترك الإشهاد مكروه، ~~وإذا كان يدا بيد فلا بأس بترك الإشهاد [ص371]. # مسألة في البيع والإمام يخطب # قال محمد: يكره البيع والشراء من وقت خطبة الإمام في يوم الجمعة إلى ~~انقضاء الصلاة، قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير PageV01P343 لكم إن كنتم تعلمون}[الجمعة:9] وفي قراءة عبد الله: وذروا البيع والتجارة ~~عند النداء إلى الصلاة ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، -يعني من التجارة-. # وقال محمد فيما أخبرنا جعفر، وابن حاجب عن إسماعيل بن الأكفاني عن محمد ~~بن إبراهيم القرضي عنه: من باع واشترى في وقت النداء يوم الجمعة جاز بيعه ~~وشراؤه. # مسألة بيع المصاحف # قال أحمد بن عيسى وهو قول القاسم ومعنى قول الحسن فيما حدثنا حسين، عن ~~زيد، عن أحمد، عنه: لا بأس ببيع المصاحف وشراءها والتجارة فيها وكتابتها ~~بالأجرة. # قال أحمد: وما هي عندي إلا كغيرها من التجارة وليس بايعها يبيع القرآن ~~الشريف إنما يبيع الجلد وأجرة يده، قال: وكذلك قال القاسم بن إبراهيم: لا ~~بأس ببيع المصاحف وشراءها وكتابة القرآن والعلم بالأجرة. # وروى محمد بإسانيده عن علي ومحمد بن الحنفية والشعبي أنهم قالوا: لا ms0208 بأس ~~ببيع المصاحف وشراءها، قال الشعبي ليس هو يبيع القرآن إنما هو يبيع الجلد ~~وعمل يده. PageV01P344 # مسألة بيع الضالة # قال محمد: ولا يبيع الضالة حتى يجيء صاحبها فإن حضره الموت أو صى بها إلى ~~غيره وأعلمه سبيلها. # مسألة بيع الكلب والسنور # قال القاسم فيما روى داود عنه: ولا بأس بثمن الكلب مالم يكن عقورا أو ~~ضرارا، ولا بأس بثمن الهر. # وقال محمد: لا بأس ببيع كلب الصيد، وكلب الزرع والماشية وشراءه، وقد رخص ~~في بيع السنور. # وروي عن علي أنه قال: يتصدق بثمنهما، وروى محمد بإسناد عن ابن مسعود وابن ~~عباس، وأبي هريرة ورافع بن خديج، أنهم قالوا: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن ثمن الكلب. # وعن جابر أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثمن الكلب ~~والهر إلا كلب صيد. # وعن علي في قوم تخاصموا إليه في رجل زوجوه على أنه يبيع الدواب فإذا هو ~~يبيع السنانير، فقال علي صلى الله عليه: السنانير من الدواب، قال علي بن ~~عمر، وقال محمد: فلو كان بيع السنانير حراما لبين ذلك ونهى عنه. PageV01P345 # قال الحسين(1): يحتمل قول محمد أن يكون جائز البيع ما ينتفع به من السباع ~~والحيوان. # مسألة قال محمد: ولا بأس ببيع البزاه والصقور وكل ذي مخلب من الطير التي ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكلها إن شاء الله، قال الحسني: ~~فعلى هذا القول من قتل شيئا مما يجوز بيعه وشراؤه غرم قيمته لمالكه. # مسألة بيع الميتة والعذرة والخمر والانتفاع بذلك # قال أحمد بن عيسى عليه السلام لا أرى بأسا في الصلاة في جلود الثعالب ~~وغيرها من السباع إذا دبغت، وأرى دباغها طهورها للحديث عن النبي ، وقال ~~أحمد بن عيسى عليه السلام أيضا، فيما روى محمد بن فرات، عن محمد بن علي بن ~~أحمد، عن أبيه، أنه كان لا يرى بأسا بشعر البز(2) وبكل شعر خلا شعر الناس ~~فإنه ميتة. # وقال القاسم عليه السلام فيما حدثنا علي بن هارون، ms0209 عن أحمد بن زيد، عن ~~عثمان بن محمد، عن القومسي عنه: ويكره جلود الميتة كما يكره عظمها؛ لأن ~~الذكاة تلزم جلدها كما يلزم غيرها من أعضائها، قال: وجلود الثعالب مكروهة، ~~وكذلك جاء عن علي صلى الله عليه. PageV01P346 # وقال القاسم فيما روى عبد الله، عن محمد، عن جعفر عنه: ولا يحل بيع الأصنام ~~لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك. # وقال الحسن عليه السلام فيما حدثنا عن محمد عن زيد عن أحمد عنه: ويكره ~~بيع الجلود إذا اختلط الذكي منها بالميت، وقد رخص في دباغها والانتفاع بها ~~والاحتياط، الاتباع ولا يؤكل ثمنها؛ لأنها شبهة. # وقال الحسن أيضا: فيما حدثنا الحسين عن زيد عن أحمد عنه: ولا أرى أن يصلي ~~في شيء من جلود السباع، وإن دبغت، ولا أرى أن تلبس وسائر الجلود سوى جلود ~~السباع إذا دبغت صلى فيها ولا يسأل عنها، ونهي عن مشط العاج؛ لأنه من ~~الممسوخ. # وقال محمد: وبيع الخمر والخنزير والميتة والأصنام حرام وشراءها حرام ولا ~~خير في التجارة في جلود السباع قد نهي عنه، وقد رخص في الانتفاع بها وذباحة ~~المحرم بمنزلة الميتة لا يأكل، وكذلك ذبيحة المجوسي والمجنون والسكران ~~والصبي إذا كانوا لا يعقلون الذبح وذبيحة المسلم إذا ترك التسمية عامدا، ~~وذبيحة الذمي إذا ترك التسمية ناسيا لا تؤكل ذبائحهم، وروى محمد بإسناد عن ~~ابن عباس قال بلغ عمر أن سمرة بن جندب باع خمرا فقال: قاتل الله سمرة ألم ~~يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((قاتل الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها)). # قال محمد: يعني جملوها أذابوها. PageV01P347 # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله : ((لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فباعوها وأكلوا أثمانها [ص372] فإن الله تعالى إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه)). # وعن جابر أن رجلا قال يا رسول الله: ما ترى في شحوم الإبل الميتة فإنها ~~ندهن بها السقاء، وندبغ بها الجلود، ونستصح بها، فقال عليه السلام: ((قاتل ~~الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ms0210 وأكلوا أثمانها)). # وعن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام خيبر يقول: ~~((إن الله ورسوله حرما بيع الخنازير وبيع الميتة وبيع الميتة وبيع ~~الأصنام)). # وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله : ((من باع الخمر فليشقص(1) ~~فليشقصفل الخنازير)) . # قال محمد: يعني يشقص يبيع. # وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لعن الله ~~بائع الخمر ومبتاعها)).. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه نهى عن بيع العذرة، قال: ((إنها ~~ميتة)). # وعن زياد عن أبي جعفر قال: إذا علمت أن الفراء ميتة فلا PageV01P348 تشتريها ولا تبعها، وإن لم تعلم فاشتر وبع، كان علي بن الحسين يلبس الفرو ~~فإذا حضرت الصلاة نزعه ولا يجوز في قول محمد بيع ما حرم شربه من الأشربة ~~ومن استهلك شيئا من ذلك لم يضمن قيمته إلا أن يكون لذمي ولا بأس ببيع ~~السرجين والبعر والانتفاع به. # قال ابن خليد: قال محمد: ولا بأس بالمنخل الذي يعمل من شعر الميتة. # مسألة فيمن باع شيئين أحدهما لا يجوز بيعه # قال محمد: وإذا بيع موروث فيه خرثى ومتاع غير موقوف عليه جملة واحدة بثمن ~~معلوم فذلك جائز فإن كان في المتاع مالا يحل بيعه وشراءه مثل ميتة أو صنم ~~أو خمر فالبيع باطل، وإن رضي به المشتري، وإنما بطل البيع، وقد رضي به ~~المشتري؛ لأنه ليس للخمر والميتة والصنم حصة من الثمن فيلزمه حصة ما يحل من ~~ذلك ويبطل حصة ما حرم. # قال الحسني رضي الله عنه: وعلى هذا القول إذا باع رجل حرا وعبدا أوخمرا ~~وعصيرا بألف كان البيع باطلا إذا لم يفصل الثمن فإن فصل فقال: كل واحد بألف ~~جاز البيع في العبد دون الحر، وفي العصير دون الخمر بما سمي من الثمن، وهذا ~~قول أصحاب أبي حنيفة في كل عقد على شيئين أحدهما قد أجمع الناس أنه لا يجوز ~~بيعه، قالوا: وإن كان في العقد ما يجوز ومافي جواز بيعه خلاف بين PageV01P349 أهل العلم جاز البيع ms0211 في الجائز بحصته إن كان الثمن مجملا وبما سمي إن كان ~~مفصلا، وذلك مثل أن يبيع مدبرا وعبدا وأم ولد وعبدا؛ لأن هذا بمنزلة عبدين ~~استحق أحدهما، فقيل لمحمد: أليس قد قيل على قول علي عليه السلام في رجل ~~اشترى دني خل فوجد أحدهما خمرا فألزم أحدهما حصته من الثمن، وأبطل البيع في ~~حصة الخمر، فقال محمد: هذا لأنه يعرف الحصة بالكيل، والأول لا حصة له من الثمن. # مسألة وإذا أقرض نصراني نصرانيا خمرا ثم أسلم المقرض فلا شيء له، فإن ~~أسلم المستقرض، فقال بعضهم: يضمن القيمة، وقال بعضهم: لا ضمان عليه ليس ~~للخمر ثمن، وإن باع نصراني نصرانيا خمرا أو خنزيرا ثم أسلم قبل القبض أو ~~بعده فلا يأخذ من ثمنها شيئا، وإذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر، ثم أسلم ~~أحدهما بطل السلم، فإن كان رأس المال ما يحل سلمه رده إلى صاحبه، وإن كان ~~مما لا قيمة له عند المسلمين نحو الميتة والخنزير فلا شيء له، وإذا دفع إلى ~~نصراني ألف درهم مضاربة على النصف من الربح فاشترى بها خمرا يساوي ألفي ~~درهم، ثم أسلم المضارب فحصته(1) منها الربح يهريق ربع الخمر وثلاثة أرباعها ~~لرب المال، وإن كان رب المال هو الذي أسلم إهراق ثلاثة أرباعها وبقي ربعها ~~للمضارب، وإذا كان بين مسلم ونصراني عنب فعصره النصراني خمرا فإن كان ~~عصره(2) PageV01P350 بإذن المسلم فلا شيء للمسلم؛ لأنه أفسد على نفسه، وإن كان عصره بغير إذن ~~المسلم ضمن للمسلم نصف قيمة العنب. # مسألة بيع الدهن النجس # قال القاسم عليه السلام: قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: ~~وإذا وقعت الفارة في جانبة زيت أو سمن ذائب فماتت فيه فلا تباع ولا تؤكل، ~~وجائز أن يسرج به، إذا وقعت الفارة في جانبه بنبيذ تمر حلو مما لا يسكر ~~كثيرة ولا يخدر، أو ماكان من التمر، يعني مثل الدبس والخل والمري وما أشبه ~~ذلك فماتت فيه فقد فسد فيهراق به ولا ينتفع به، ولا يباع ولا يؤكل ms0212 له ثمن، ~~فإن خرجت حية في جميع ما ذكرنا أكل وبيع وانتفع به. # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس عن النبي : ((لعن الله اليهود حرمت عليهم ~~الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها فإن الله إذا حرم شيء حرم ثمنه)). # مسألة في بيع الدفوف والمعازف # وعلى قول محمد: أن بيع جميع المعازف والملاهي لا يجوز؛ لأنه قال: والطبول ~~والطنبور أغلظ في النهي والتحريم -يعني من الدفوف ولا خير [ص373]في بيع ~~الدفوف، بلغنا عن ابن عباس أنه قال: بيع الدفوف حرام. PageV01P351 # وعلى قول محمد: من شرط بالولد(1) مزمارا أو دفا أو طنبورا فلا ضمان عليه. # مسألة بيع المغنيات # وروى محمد بإسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن ~~حرام)) وفيهن أنزل الله على نبيه {ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث}[لقمان:6]. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن مهر البغي وعسب الفحل-يعني أجره-. # مسألة بيع العنب ممن يتخذه خمرا # قال القاسم عليه السلام فيما روى عبدالله عن محمد، عن جعفر، عنه ولا نحب ~~له أن يبيع العنب أو العصير ممن يعلم أنه يجعله خمرا، فإن باع جاز بيعه. # قال محمد: يكره أن يباع العنب والعصير ممن يعلم أنه يجعله خمرا، ويكره أن ~~يباع التمر ممن يجعله سكرا، ولا ينبغي أن تباع الشاة ممن يعلم أنه يذبحها لصنمه. # وروى محمد بإسناد عن زيد بن علي عليه السلام أنه رخص أن PageV01P352 يباع العنب والعصير من الذمي يصنعه خمرا، وعن سفيان نحو ذلك. # وعن شريك قال: لا بأس بالعنب وكره العصير، وكان حسن يكرههما جميعا. # مسألة قال محمد: ولا يجوز بيع لبن بني آدم. # مسألة في بيع الكلأ # قال القاسم عليه السلام فيما روى عبدالله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر ~~عنه وهو قول محمد: ولا يحل لأحد أن يحمي الكلأ ولا يبيعه إلا أن تكون أرض ~~الكلأ في ملكه. # قال القاسم: فإن كانت في ملكه جاز له أن ms0213 يحميه وإن لم يحمها كان أحب إلينا. # وقال محمد: إن كانت في ملك جاز له أن يحميه وأن يبيعه. # قال محمد: وإذا غلب الماء على الأرض لرجل فصارت أجمة وكلأ فهو له. # وسئل محمد عن رجل له قرية ينبت حولها الحشيش هل له أن يبيع الحشيش ممن ~~يقطعه أو يرعى مواشيه؟ فقال: إن كان الحشيش نبت في أرض يملكها صاحب القرية ~~حل له أن يبيعه ويأخذ ثمنه، وإن كان الحشيش نبت حول القرية وفي الأفنية ~~والمروح فلا ينبغي له أن يأخذ لذلك ثمنا ولا يمنع منه أحدا من المسلمين. PageV01P353 # قال رسول الله : ((الماء والكلأ الناس فيه سواء)) والكلأ هو المرعى يكون ~~حول القرية وفي الأفنية. # قال ابن خليد: قال محمد: لو أن رجلا أخذ من قصب هذه الآجام المغصوبة ما ~~كان عليه شيء؛ لأن له فيها نصيبا، قيل لمحمد: للنا س كلهم فيها، فقال: إذا ~~تركوهم، وأخذت أنا كان لي أن آخذ فإن شاءوا هم أخذوا، وإن شاءوا تركوا. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المسلمون ~~شركاء في ثلاث في الماء والكلأ، والنار)). # وعنه عليه السلام أنه سئل عن الشيء الذي لا يحل بيعه، قال: ((الماء ~~والملح)). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يحل لرجل أن يبيع كلأ في أرضه قبل أن يحشه ~~الناس فيه شركاء، وإنما يملك بالأخذ. # قال محمد: وإذا دخل الماء أرضا فحبسه(1) أو حظر عليه فما كان فيه من سمك ~~فهو لصاحب الأرض، وليس لأحد أن يأخذه إلا بإذنه، وإن كان الماء جاريا ليس ~~بمحبوس في الأرض فالسمك لمن صاده وصاحب الأرض وغيره على سواء إلا أن لصاحب ~~الأرض أن يمنع من دخول أرضه. PageV01P354 # مسألة في بيع العبد المأذون له وشراءه # قال محمد: وإذا أذن الرجل لعبده أن يتجر في نوع من أنواع التجارة فهو ~~مأذون له في جميع أنواع التجارة، وهذا قول علي عليه السلام، وكذلك إذا أذن ~~له أن يعمل جزارا أو قصارا أو خياطا، أو قاطعه على ضريبة، أو ms0214 أذن له أن ~~يؤاجر نفسه فقد أذن له في جميع أنواع التجارة وهو قول علي، وإذا قال له: ~~اتجر في البز وحده فلا ينبغي له أن يتجر في غيره فإن اتجر -يعني في غيره- ~~فإن حكمه حكم المأذون له ولزمه من الدين قيمة رقبته، وإذا اشترى العبد ~~أوباع بحضرة سيده فلم ينهه عن ذلك فهو إذن له في التجارة، وإذا قال لعبده: ~~اعمل مع فلان ففي قول علي صلى الله عليه قد أذن له. # وقال أهل الكوفة: ليس هذا بإذن؛ لأنه إنما أمره أن يعمل مع إنسان واحد، ~~وإذا قال له: اشتر لنا بهذه الدنانير خادما أوكسوة أو طعام شهر فهو مأذون ~~له في التجارة في قول علي صلى الله عليه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس بمأذون له في التجارة، وقالوا: القياس أن ~~يكون مأذون(1) له. # مسألة وإذا لزم العبد المأذون له دين لزم مولاه دينه ما بينه وبين قيمة ~~رقبته أو يبيعه للغرماء، يقال له: بعه في دينه أو أفده بقيمته، فإن كان ~~الدين أكثر من قيمته لم يلزم مولاه أكثر من قيمته، وإن كان PageV01P355 للعبد مال أو متاع من تجارة أو غير ذلك بيع في دينه، فإن وفى بدينه وإلا ~~قيل لسيده بع العبد في دينه أو أفده بما عليه فإن باعه [ص374] في دينه فلم ~~يف الثمن بدينه لم يكلف السيد فوق ذلك فإن اعتق العبد يوما، فإن لمحمد في ~~هذا قولين: # أحدهما: في المسائل أن لأصحاب الدين أن يطالبوه ببقية دينهم. # والقول الآخر في البيوع: أنه لا يطالب بذلك. # مسألة وإذا باع رجل عبده وعليه دين واشترط على المشتري أن يقضي دينه ~~والدين مجهول لم يحل البيع؛ لأنه غرر، وإن كان الدين معلوما جاز كأنه ~~اشتراه بما دفع من الثمن وبالدين المعلوم. # مسألة وإذا اعتق عبده المأذون وعليه دين لم يعلم به السيد لم يضمن أكثر ~~من قيمته لا نعلم فيه خلافا، وإن كان اعتقه وهو يعلم بالدين فقد قال بعضهم: ~~يضمن جميع الدين. # وقال أبو حنيفة ms0215 وأصحابه: لا يضمن أكثر من قيمته علم أو لم يعلم. # وقال محمد: وإن جنا جناية قتل رجلا خطأ أو فقأ عينه، فاعتقه مولاه أو ~~باعه وهو يعلم بالجناية فعليه الدية في ماله، وإن كان لا يعلم بالجناية ~~فعليه قيمة العبد في ماله إن كانت قيمته أقل من أرش الجناية، وكذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه. # مسألة وعلى قول القاسم: وإذا اعتق الرجل مدبره المأذون له PageV01P356 وعليه دين لم يعلم به فعتقه جائز ويضمن للغرماء قيمة المدبر؛ لأن القاسم ~~أجاز بيع المدبر للمضطر، ومحمد: لم يجز بيعه فعلى قول محمد عتقه جائز ولا ~~ضمان عليه للغرماء؛ لأن المولى لم يفسد عليهم بعتقه شيئا بل عتقه خير لهم؛ ~~لأنه لما صار حرا وجبت لهم مطالبته بدينهم. # مسألة قال محمد: وإذا مات العبد المأذون له وعليه دين أو عين أو عروض أدي ~~دينه من تركته فإن لم يترك شيئا لم يتبع مولاه بشيء. # مسألة وللعبد المأذون له أن يدفع المال مضاربة، ويأخذ المال مضاربه ~~ويشارك بماله من شاء بغير إذن سيده -يعني شركة عنان لا شركة مفاوضة- وليس ~~له أن يقبل وديعة ولا يكفل بنفس ولامال، وليس هذا مما أذن له فيه؛ لأنه غرم ~~وضرر يدخل عليه، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وعلى قول محمد وإذا اشتركا ~~العبدان المأذون لهما شركة عنان على أن يشتريا بالنقد والنسيئة ويكون ~~بينهما نصفين لم يجز من ذلك النسبة وجاز النقد؛ لأن أحدهما إذا اشترى ~~بالنسية كان الضمان كله عليه، ولشريكه نصف المتاع هذا بمنزلة الكفالة، ولا ~~تجوز كفالة العبد عند محمد. # مسألة وليس له أن يهدي ولا يهب ولا يتصدق ولا يطعم من مال سيده إلا أن ~~يأذن له في ذلك. # قال السيد الحسني رضي الله عنه: وعلى قول محمد هذا إذا أذن الرجل لعبده ~~في التجارة فوجب له دين على رجل من ثمن مبيع وأخره به سنة فتأخيره جائز ولو ~~حط عنه بعض الدين كان حطه PageV01P357 باطلا؛ لأن الحط هبة والتأخير صلح وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ms0216 قالوا: وإن ~~كان الدين قرضا فأخره عن صاحبه سنة كان له أن يرجع به عليه حالا وهو في ذلك ~~بمنزلة الحر، قالوا: وليس للعبد أن يقرض مالا. # قال القاسم والحسن ومحمد: وليس للعبد أن يتزوج فإن تزوج بغير إذن مولاه ~~فالنكاح باطل. # قال محمد: وليس له أن يعتق فإن اعتق لم يجز عتقه، ولسيده أن يعتق ما ~~اشترى من الرقيق سواء كان اشتراهم بمال سيده أو بدين عليه. # مسألة وللعبد المأذون له إذا حجر عليه سيده في سوقه وأشهد على ذلك فهو حجر. # مسألة وإن كان العبد غير مأذون له لم يكن لأصحاب الدين غير قيمة رقبته، ~~وإن كان له مال أو متاع فليس لأصحاب الدين عليه سبيل؛ لأن ماله ومتاعه ~~لسيده، ولا ضمان على سيده لكن يقال لسيده بعه في دينه أو افده بقيمته فإن ~~باعه فلم يف الثمن بدينه، ثم اعتق يوما لم يتبعه أهل الدين بشيء من بقية ~~الدين في الحكم، ولكن ينبغي للعبد فيما بينه وبين الله إذا اعتق وقدر على ~~شيء أن يؤدي ما على أمانته. # مسألة وليس للعبد المحجور عليه أن يشتري ولا يبيع فإن أدانه PageV01P358 أحد لم يلزم المولى شيء من دينه ولا يتبع العبد بشيء ما دام عبدا، فإن اعتق ~~قضي عليه بالدين. # مسألة وإذا أقر العبد بدين فإن كان مأذونا له في التجارة لزم ذلك مولاه ~~فيما بينه وبين قيمة رقبته، وإن كان محجورا عليه لم يلزم مولاه إقراره، وإن ~~قال العبد: إني استدنته في وقت الإذن لم يلزم المولى إقراره، إلا أن يقيم ~~رب الدين البينة أنه أدانه إياه قبل الحجر، فإن لم يكن له بينة فله أن يحلف ~~المولى [ص375]ما يعلم أنه أدانه هذا المال قبل أن يحجر عليه. # حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الصمد حدثنا علي بن عمرو، قال: حدثنا محمد ~~بن منصور، قال: حدثنا حسن بن أخي ليث، قال: جاء رجل مملوك فاشترى من أصحاب ~~محمد بن إبراهيم الخارج بالكوفة شيئا مما غنموه، ثم عاد يستقيل، ms0217 فقال محمد: ~~إن كان مواليه أذنوا له فلا تقبلوه، وإن كانوا لم يأذنوا له فاقبلوه. # قال محمد بن منصور: يقول هذا شيء للمسلمين ليس لي أن أحابي فيه. # مسألة هل يملك العبد مالا إذا ملكه سيده؟ # قال محمد: وإذا وهب السيد لعبده جارية وأذن له في وطئها لم يكن له أن ~~يطأها وليس له أن يطأ فرجا إلا بتزويج، إما حرة وإما أمة، قال ذلك أبو جعفر ~~محمد بن علي عليه السلام، وأكثر العلماء PageV01P359 وكذا المدبر وابن أم الولد. # مسألة إذا اشترى عبدا بيعا فاسدا، هل ينفذ فيه عتقه؟ # قال محمد: وإذا اشترى رجل عبدا بيعا فاسدا وقبضه ثم اعتقه جاز عتقه، ~~وعليه قيمته، وإن أعتقه قبل أن يقبضه فعتقه باطل، وهو قول أبي حنيفة. # قال محمد: وإن اعتقه البائع قبل أن يقبضه المشتري -يعني أو بعده- جاز ~~عتقه، وإن أعتقه البائع والمشتري معا بعد ما قبضه المشتري جاز عتق المشتري، ~~وبطل عتق البايع، وإذا اشترى رجل عبدا بيعا صحيحا، ثم أعتقه قبل أن يقبضه ~~جاز عتقه وعليه الثمن. # مسألة في بيع الصبي، وعتقه، وصدقته بإذن وليه أو بغير إذنه # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: ولا يجوز بيع الغلام ولا عتقه ~~إلا أن يلي نفسه ويونس رشده، ويبلغ أقل ذلك خمس عشرة سنة، وهذا قول محمد في ~~الغلام الذي لم يأذن له أبوه أو وصي أبيه في التجارة. # قال السيد رضي الله عنه: وعلى هذا القول إن وكل الصبي بالشراء رجل أجنبي ~~فإن حقوق البيع تلزم الآمر دون الصبي ولا يكون الصبي خصما في ذلك وإن كبر. PageV01P360 # وقال محمد: قد اختلف في بيع الغلام المراهق الذي لم يدرك أو يبلغ خمس عشرة ~~سنة وهو يعقل البيع والشراء، وقد صام وصلى فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أذن ~~له أبوه أو وصي أبيه في التجارة فاشترى وباع وأخذ المال مضاربة وأعطاه فذلك ~~جائز، وكذلك الجارية التي لم تحض، وروي نحو ذلك عن إبراهيم النخعي، وهذا ~~القول هو اختيار محمد؛ لأنه ms0218 قال في وقت آخر: وإذا أذن للصبي وصي أبيه فهو ~~بمنزلة أبيه، وينبغي على هذا القول أن يكون الصبي هو الخصم لمن بايعه، ~~ويلزمه المال ولا مطالبة للبائع على من أذن للصبي، فإن هلك المال من يد ~~الصبي فهو من مال الصبي، ولا ضمان على من أذن له. # قال محمد: وقال بعضهم: لا يجوز شيء من ذلك حتى يدركا أو يبلغا خمس عشرة ~~سنة، وروى محمد نحو ذلك عن ابن عباس قال محمد: فمن أجاز شراءهما وبيعهما ~~وعتقهما أجاز وكالتهما -يعني أن يكونا وكيلين- ومن لم يجز بيعهما وشرائهما ~~لم يجز فيهما الوكالة. # قال محمد: ولا يجوز عتق الصبي حتى يدرك أو يبلغ خمس عشرة سنة، وإن اعتق ~~عن أبيه كان أبوه قد أوصى به فكان شريح يخيره ويقول: اختر العدل من كل أحد، ~~وأراد الجور من كل أحد، وإن أعتق عن أبيه وهو يعقل ذلك له نحو أربع عشرة ~~سنة فعتقه جائز، وإذا دفع رجل مال مضاربة إلى صبي لم يبلغ فالمضاربة فاسدة، ~~فإن تلف المال في يد الصبي فلا سبيل عليه ولا يتبع بشيء. PageV01P361 # مسألة في بيع الأب على ابنه الصغير # قال محمد: حكم الأب في مال ابنه الصغير جائز في البيع والشراء والأخذ ~~والإعطاء، والأخذ بالشفعة، ولا يجوز للصغير في ماله حكم وإذا كبر الابن ~~فاختار بماله لم يجز فيه حكم الأب ذكر عن علي عليه السلام أنه قال: الرجل ~~أحق بمال ابنه مادام صغيرا فإن أدرك الابن فاختار بماله فهو أحق به. # مسألة بيع الوصي على الصغار # قال محمد: وللوصي أن يبيع ويشتري ويقبض، ويقضي ما ثبت على الميت من حق ~~وينفذ ما أسند إليه من الوصية من صدقة أو عتق، أو حج أو جهاد، أو غير ذلك، ~~ويأخذ بالشفعة ويأخذ بها أيضا للولد الصغار، وللوصي أن يتجر بمال اليتيم ~~ويشارك به ويدفعه مضار بة، وليس له أن يقرضه، وقد أجاز بعضهم أن يقرضه إذا ~~أراد به النظر له. # مسألة بيع الأخرس # قال محمد: بيع الأخرس وشراؤه ms0219 وتزويجه وطلاقه وعتقه بالإيماء جائز، إذا ~~كان منه في ذلك من الإيماء ما يعرف به ذلك، وإذا قرئت عليه وصيته فكان منه ~~في الإيماء ما يعرف أنه إقرار بالوصية فهو جائز، لا نعلم في ذلك خلافا. PageV01P362 # مسألة بيع السكران # وعلى قول محمد: أن بيع السكران وشراءه جائز يؤخذ به. # مسألة بيع المضطر # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عن رجل طالبه السلطان ~~بمال ظلما فلم يمكنه إلا ببيع بعض ماله فاشتراه رجل هل يكون ذلك بيع ~~المضطر؟ وهل يحل شراؤه؟ فقال: جائز بيعه وليس كبيع المضطر لماله فيه من ~~النفع ولما يصرف به عن نفسه من الضرر، قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن ~~صباح عنه وهو قول محمد ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المضطر ~~[ص376]وهو أن يؤخذ الرجل بالخراج أو ما لا بد له من أدائه، ومالا طاقة له ~~بدفعه، ويشتري السلعة بتأخير بأضعاف ثمنها ليفتدي نفسه أو يبيع العقدة من ~~أرض أو دار أو عبد بحال الضرورة بالثمن الوكس الشديد، فهو لا ينبغي الشراء ~~منه؛ لأن المسلم أخو المسلم ينظر له كما ينظر لنفسه. # قال محمد: فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يوكس في ثمن ما باع أو ~~يزاد عليه في ثمن ما اشترى فيحتكر عليه. # مسألة سوم الرجل على سوم أخيه وبيع من يزيد # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عن قول PageV01P363 النبي : ((لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه)) فقال كذلك ~~إذا كان التقارب والرضى، فأما إذا لم يكن ذلك فلا بأس به وبيع المزايدة، ~~فقد كان في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه سوم الرجل على سوم أخيه. # وقال محمد: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسوم الرجل على سوم أخيه. # وروى محمد بإسناده عن النبي أنه قال: ((لا يسوم الرجل على سوم أخيه ولا ~~يبيع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه)) ms0220 ولا بأس ببيع من يزيد، قال ~~وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه باع شيئا فيمن يزيد، والناس ~~لا يختلفون في بيع الغنائم أنها تباع فيمن يزيد ولا يرون في ذلك بأسا، وليس ~~يدخل هذا في نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسوم أحدكم على سوم ~~أخيه؛ لأنه إذا قال: من يزيد فهو تارك للسوم الأول، وذلك أيضا حين لم يزد ~~فهو تارك للشراء، وقد كره بعضهم بيع من يزيد لحديث النبي : ((لا يسوم أحدكم ~~على سوم أخيه)). # مسألة اليمين عند البيع # قال القاسم في قول الله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم}[البقرة:224] قال يقول: لا تكثروا الحلف بالله في كل حال، ووقروا ~~الله سبحانه أن تجعلوه عرضة لأيمانكم، وإن أصلحتم بين PageV01P364 الناس وأردتم بأيمانكم الإصلاح. # وروى محمد بإسناده عن النبي عليه السلام أنه قال: ((إياكم وكثرة الحلف في ~~البيع فإنه ينفق ثم يمحق)). # وعنه عليه السلام قال: ((المنفق السلعة بالحلف الكاذب لا يكلمه الله يوم ~~القيامة ولا ينظر إليه)). # وعن ابن أبي أوفى: أن رجلا حلف أن قد أعطي سلعته ما لم يعط بها فنزلت هذه ~~الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}[آل عمران:77]. # وعن علي عليه السلام قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم منهم رجل حلف بعد العصر لقد أعطي بسلعته كذا أوكذا ~~فأخذها المشتري بقوله مصدقا له وهو كاذب. # مسألة بيع المغابنة # قال فرات بن إبراهيم: سألت أبا جعفر بن منصور عن رجل اشترى مني سلعة ~~مساومة على عشرة أرطال بدرهم، ثم بعت بعده أرخص مما بعته أو أغلا، ثم جاءني ~~بعد يوم أو بعد سنة فأخذ مني على السعر الذي بعته أولا ولم يماكس، فقال لا ~~يصلح ذلك لا تعطيه بذلك السعر، وألحقه بأصلح ما تبيع اليوم، إنما وقع السوم ~~على الشراء الأول وهو الساعة مسترسل، قلت: فكيف أعمل قال: لا PageV01P365 تبيع شيئا إلا أو قعت عليه السوم، قلت: يجيء من لا يساومني، ms0221 قال: أعطه ~~حاجته، وقل له: هذا بكذا، قال: فإن قلت: هذا بكذا فسكت، قال: ليس عليك شيء ~~قد خرجت من الطمأنينة، قلت: فإن قال لي: اعطني أقصى شيء بعت، قال: لا تضمن ~~له ذلك هذا شيء لا تضبطه قل له هذا بكذا، إن شاء رضي، وإن شاء لا يرضى. # قال السيد رضي الله عنه: وعلى قول محمد: أن المتبايعين إذا غبن أحدهما ~~الآخر غبنا كثيرا فالبيع بينهما جائز ولا خيار له، قال وروى محمد بإسناده ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((غين المسترسل ربا)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن جلا قال: إني أخدع في البيع قال: ~~((وإذا ابتعت فقل لا خلابة)). # مسألة في التسعير # قال محمد روي أن السعر غلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقالوا يا رسول الله: لو سعرت لنا، فقال: ((إن الله عز وجل هو المسعر ~~المقوم وإني أريد أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه)). # مسألة في النجش # روى محمد بإسناد عن ابن عمر وأبي هريرة أن النبي صلى الله PageV01P366 عليه وآله وسلم قال: ((لا تناجشوا)). # قال محمد: الناجش أن يمدح البائع أو غيره السلعة بما ليس فيها ليغر الناس منها. # مسألة روى محمد بإسناد عن علي صلى الله عليه أنه كان يطوف على القصابين ~~فينهاهم عن النفخ، وقال إنما النفخ من الشيطان. # قال محمد: إنما يكره النفخ في اللحم إذا كان للبيع فأما إذا كان لغير ~~البيع فلا بأس به؛ لأنه أسهل للسلخ. # مسألة قال أحمد بن عيسى ومحمد: لا يصلح الغش، قال محمد: قد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن الغش، وقال: ((ليس منا من غشنا)). # مسألة روى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((لوزان بالمدينة يزن بأجر أرجح)). # وعن علي صلى الله عليه أنه مر على لحام وجارية تستزيد في البيع، فقال ~~علي: زدها فإنها أعظم لبركة البيع. # وعن عمار بن ياسر أنه ms0222 اشترى قبا من رجل فنازعه حبلا وعمار يقول زدني، ~~والآخر يأبى، وعن ابن مسعود أنه مر على رجل يزن ذريرة فأرجحها فأكفها ابن ~~مسعود، ثم قال: أقم اللسان ثم زد بعدما شئت. # أخبرنا القاضي عن ابن عمرو، عن ابن منصور عن علي بن حميد PageV01P367 قال: كان حسن يكره المسألة [ص377] للغناء ولو اشترى ثوبا كره له أن يستزيد ~~صاحبه شيئا من الثمن. # قال محمد: هذا رخص فيه عمار بن ياسر وسلمان، قال أحمد: وكان حسن يقول إذا ~~اشترى مكيلا فكال لك البائع كيلا زاد فيه على الوفاء فبعته فليس عليك أن ~~تكيل الكيل الذي اشتريت ولكن تكيل كيلا عدلا. # قال محمد: إن زاد ما يكون بين المكايل فهو لك وما تبين لك أنه غلط فلا ~~يصلح لك، وكذلك قال القاسم فيما روى عبد الله، عن محمد عن جعفر عنه، فيمن ~~اشترى ما يكال أو يوزن أو يعد، فوجده زائدا أنه يرد الزيادة على البائع؛ ~~لأنها له لا للمشتري. # قال محمد بن خليد: سألت محمد بن منصور: عن رجل اعطيته دراهم فنقصت شيئا ~~لم أقف على حده وأعطاني دراهم فزادت شيئا لا أقف على حده، فقال: أنت في حل ~~هل أكون في حل، قال: ليس يقول إنك في حل وأنا أكرهه. # قال الحسني رضي الله عنه: وعلى قول محمد إذا اشترى رجل قفيز حنطة بعشرة ~~دراهم ثم زاد البائع في الثمن درهما وزاده البائع مكوكا فالزيادة جائزة ~~سواء كانت من البائع أو من المشتري، وسواء كان ذلك قبل القبض أو بعده، ~~ويكون ذلك كالزيادة كانت في الأصل، فكأن المشتري اشترى القفيز بأحد عشر ~~درهما، أو اشترى القفيز والمملوك بعشرة، وكذلك إن كان البايع حط عن المشتري PageV01P368 درهما، أو حط المشتري تقابضا، ثم تزايدا عن البائع مكوكا فحط كل واحد منهما ~~عن صاحبه جائز. # قال محمد في المسلم والمسلم إليه: إذا تزايدا في رأس المال، أو في المسلم ~~فيه أو حط أحدهما عن الآخر شبها بذلك. # وعن حسن بن صالح قال: إذا ms0223 زاد المشتري البائع درهما أو زاده البائع مكوكا ~~لم يلزم الزيادة حتى يدفعها لأنها عنده بمنزلة الهبة. # قال محمد: وإذا تقابضا ثم تزايدا فقد قال أبو حنيفة يجوز، وقال غيره: لا يجوز. # مسألة بيع الحاضر للبادي وتلقي الجلب # قال محمد: وإذا قدمت العير بالطعام أو غيره من الفواكة أو ما تقدم في ~~السفر(1) فلا يتلقى ولا يشترى حتى يقع في الأسواق ويشترك الناس في شراءه. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تلقوا ~~الجلب فمن تلقى الجلب فصاحبه بالخيار إذا بلغ السوق)) وقال: لا يبيع حاضر ~~لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وعن علي عليه السلام قال: جالب ~~الطعام مرزوق. PageV01P369 # مسألة في قوله لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام # قال محمد: قال رسول الله : ((لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام)) فمعنى ~~قوله: لا جلب هو الرجل يبيع الدابة الفرس أو الحمار فيجلب حولها لتجهد ~~نفسها وتعطي أكثر مما عندها ليغر بذلك من يشتريها، فنهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن ذلك، وقوله: لا جنب هو الرجل يبيع الدابة، أو يسابق بها ~~فيقرن إلى جنبها دابة أفره منها لتجهد نفسها وتعطي ماليس عندها، فنهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وقوله لا شغار، فالشغار كان يفعل في ~~الجاهلية كان الرجل إذا أراد أن يتزوج بنت الرجل جعل مهرها ابنته، فيتزوج ~~كل واحد منهما بنت صاحبه فتكون بنت كل واحد منهما مهرا لبنت صاحبه فنهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك. # قال محمد: والأخت والبنت وغيرهما سواء. # مسألة بيع الجزاف # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: ولا يجوز بيع المجازفة إذا ~~كان البائع قد علم كيله أو وزنه ولم يعلم المبتاع. # وقال محمد: لا بأس بيبع المجازفة في جميع ما يكال أو يوزن أو يعد، وروى ~~محمد بإسناده عن علي عليه السلام وعن ابن عمر وجماعة من أصحاب النبي ، وعن ms0224 ~~الحسن البصري والشعبي وعطاء PageV01P370 أنهم قالوا: فيمن اشترى كيلا فلا بأس أن يبيع جزافا. # وعن ابن سيرين قال: إذا اشترى كيلا فلا يبيع جزافا، وقال محمد: إذا اشترى ~~طعاما صيرة ولم يسم كيلا وقبضه فجائز أن يبيعه قبل أن يكتاله؛ لأنه بيع ~~جزاف، وكذلك جميع المكيلات والموزونات. # مسألة وإذا باع رجل حنطة أو غيرها من جميع ما يكال كذا وكذا زنبيلا بثمن ~~مسمى لزنبيل وليس له من المملوك، أو القفيز قدر معروف فهذا بيع فاسد؛ لأنه ~~لو استحق بعض ذلك أو أصاب به عيبا لم يدر ما حصته من الثمن وليس هذا ~~بمكايلة معروفة ولا مجازفة. # قال الحسني رضي الله عنه: وعلى قول محمد: لو تراضيا بعد الكيل جاز ذلك ~~فصار هذا بيع مجازفة. # قال محمد: وإذا كان بين شريكين حنطة أو تمر أو غير ذلك مما يكال فاقتسماه ~~بغير مكايلة على التراضي فقد كره ذلك بعض العلماء ورخص فيه بعضهم، والحايطة ~~عندنا أن يقتسماه بمكيال؛ لأنه أعدل وأبعد من الشبهة. # مسألة في الاحتكار # قال محمد: فيما روى سعدان عنه والحكرة مكروهة وإنما جاءت في الطعام وكل ~~ما كان سواء ذلك يضر بالمسلمين فلا خير فيه، PageV01P371 وروى بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من احتكر طعاما ~~أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ص378]قال: (( لا يحتكر إلا خاطئ)). # وعن علي صلى الله عليه قال: محتكر الطعام آثم عاصي، وعن علي عليه السلام: ~~أنه أحرق طعاما لمحتكر. # وعن الحسن: أنه كره أن يشتري الطعام في المصر ثم يحتكره ولا يرى بأسا إذا ~~جلبه أن يحبسه. # مسألة في تجارة الإمام # روى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إني لعنت ~~الإمام أن يتجر في رعيته)). # قال محمد: ومعنى لا يتجر الإمام في رعيته؛ لأن الرعية تهابه. # مسألة قال الحسني رضي الله عنه: وعلى قول القاسم فيمن تزوج امرأة وأرضاها ~~على مهر وأظهر أكثر منه إذا ms0225 تبايع رجلان سلعة وتراضيا على أن ثمنها ألف ~~درهم سرا وأظهرا عند عقدة البيع ألفين سمعة لزم المشتري ما أظهر من الثمن ~~إلا أن يقيم بينة لما أسر فإن أقام بذلك بينة لم يلزمه أكثر منه، وإن لم ~~يقم بينة فعلى البائع اليمين. # مسألة: قال وعلى قول القاسم: لا يجوز بيع أرض مكة ومنى PageV01P372 ويجوز بيع بناء البيوت؛ لأنه سئل عن أجور بيوت مكة ومنازل منى، فقال: لا ~~ينبغي لأحد أن يحتازه ولا يقتطعه، ولا يدافع عنه ولا يمنعه؛ لأن الناس فيه ~~سواء لأنه موقف من المواقف التي جعلها الله للمناسك. # وقال محمد: لا بأس لمن دخل مكة أن يستأجر بيتا لحفظ متاعه وقضاء حوائجه، ~~وروى محمد بإسناده عن ابن عمر قال: لا تباع رباع مكة. # وعن مجاهد أنه كره أثمان رباع مكة، وعن الحسن البصري أنه نهى عن بيع ~~دكاكين السوق وإجارتها. # وعن ابن عمر وعطاء: قالا: لا تؤكل إجارتها، وعن عمر بن عبد العزيز أنه ~~نهى عن كراء بيوت مكة ودورها. # مسألة قال محمد: ولا بأس بشرى أرض الخراج. # وروي أن الحسن والحسين اشتريا ارضا من أرض السواد. # وعن ابن أبي ليلى قال: لا بأس بشراها. # مسألة قال محمد: ولا يجوز للمحرم أن يشتري صيدا ولا يبيعه من حلال ولا ~~حرام لا في الحل ولا في الحرم، فإن ملكه بشراء أو هبة فليرسله فإن ملكه ثم ~~أهداه إلى الحلال فليسترده ويرسله فإن لم يقدر عليه فعليه الفداء، وإذا أخذ ~~محرم من محرم صيدا ليسومه فخلاه فلا شيء عليه وأكره للحلال أن يشتري صيدا ~~في الحرم، وإذا أحرم PageV01P373 رجلان وفي منزلهما صيد فأكره لهما شراءه وبيعه وهما محرمان. # مسألة بيع الغرر # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول محمد: ولا يجوز بيع ~~السمك في الأجام واللبن في الضروع، والصوف على ظهور الغنم ولا يبيع العبد ~~الأبق والبعير والدابة الضالة، وهذا كله غرر لا يجوز؛ لأنه مجهول غير معلوم ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms0226 عن بيع الغرر، وقال القاسم عليه ~~السلام فيما روى عبد الله عن محمد عن جعفر عنه: ولا يجوز بيع غلة أرض فيها ~~قثا أو بطيخ لأنه متفاوت إلا بوزن أو عدد، لأنه غرر. # وقال محمد: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر مثل بيع ~~السمك في الماء، والعبد الأبق ونحو ذلك، ونهى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن يباع ما في الأجام من السمك. # قال محمد: إلا أن يكون فد حظر عليه حظائر حتى يرى المشتري ما فيها من ~~السمك، وإذا أراد صيده لم يمتنع السمك من أن يؤخذ. # وروى محمد بإسناده عن النبي أنه نهى عن بيع اللبن في ضروع الماشية قبل أن ~~تحلب، وعن بيع السمن في لبن، وعن بيع الجنين في بطون الأنعام، وعن بيع ~~السمك في الماء، وعن بيع المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة. # قال محمد: فمعنى الجنين في بطون الأنعام ما في بطن الناقة أو PageV01P374 البقرة أو الشاة من الولد فنهى عن بيعه وشراءه قبل أن يولد، والمضامين: ~~مافي أصلاب الأنعام، والملاقيح ما في بطون الأنعام، وحبل الحبلة: هو أن ~~يكون في الناقة أو الرمكة حمل فيباع الحبل الثاني في السنة الثانية بعدما ~~تضع مافي بطنها، ويقال حبل الحبلة: هو حبل الجنين الذي في بطنها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن المجن -يعني مافي الأجام- ~~وعن ابن عباس قال: لاتبيعوا الصوف على ظهور الغنم. # مسألة بيع الملامسة والمنابذة وطرح الحصاة # قال محمد: ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة ~~وطرح الحصاة وهذه بيوع كانت في الجاهلية، والملامسة أن يسوم الرجل بالسلعة ~~وهي مغطاة فإن لمسها فقد أوجب على نفسه البيع، والمنابذة: أن يسوم بالسلعة ~~فإن نبذها البائع فقد أو جب على نفسه البيع، وطرح الحصاة: أن يسوم الرجل ~~الرجل بالسلعة فإيهما طرح الحصاة فقد أوجب البيع. # مسألة بيع الرطاب والبقول والقثاء والجزر والبصل # قال القاسم عليه السلام [ص379] فيما روى داود عنه وسئل عن شراء ms0227 الرطاب ~~والبقول جزة جزة، أو يشتري السنة مما يخرج من PageV01P375 تلك الأرض فقال: لسنا نحب أن نشتري من ذلك كله شيئا مجهولا، ولا متفاوتا، ~~ونشتري منه ما اشترى؛ لأن ذلك كله يتفاوت، فيطول ويقل مرة ويكثر مرة، وهذا ~~كله خطر وغرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر. # وقال محمد: لا بأس ببيع الرطبة والبقول والفصيل إذا بيع في وقت ما يمكن ~~اجتناؤه، ولا تضيق على المشتري زيادته إذا أوسع عليه صاحب الأرض بتركه، ~~وأما الجزر والبصل والفجل وما كان في جوف الأرض فبيعه فاسد في الحكم حتى ~~تعلم ما هو، وليس يعلم ما هو إلا بقلعه، ولكن يجوز بيعه على التجاسر فيما ~~بين المشتريبن، وليس بيعه كبيع الغرر الذي نهي عنه؛ لأن المشتري قد علم أن ~~ذلك مغيب في الأرض. # مسألة بيع المعاومة # قال محمد ولا يصلح شراء ثمر النخل والشجر أعواما سنتين أو ثلاثا، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن المزاينة، والمحاقلة، والمخابرة، ~~والمعاومة، وقد ذكرنا تفسيرها في بيع الأجناس بعضها ببعض. # مسألة بيع الثمرة قبل بدؤ صلاحها أو بعد بدؤه # قال القاسم عليه السلام فيما روى عبد الله بن الحسين عن محمد PageV01P376 بن منصور عن جعفر عنه وسئل عن النخل والعنب متى يحل بيعه؟ قال: إذا زها ~~وبان صلاحه وظهر الطيب في بعضه. # وقال محمد: ولا تباع الثمرة قبل بدؤ صلاحها، قال السيد أبو عبد الله: ~~يعني ثمرة النخل والكرم وسائر الفواكه إذا اشترط تركها في الشجر، وعلى قوله ~~لا يضيق على المشتري زيادة الثمرة إذا أذن له البائع في تركها، وكذلك سائر ~~الغلات من الحنطة والشعير والسمسم وغير ذلك، ولم يكره ذلك محمد إذا اشترط ~~أخذها من وقتها، ولم يشترط أخذا ولا تركا؛ لأنه قال في المسائل: ولا بأس ~~ببيع الزرع وهو بقل قبل أن يسنبل ولا يضيق على المشتري زيادته إذا أذن له ~~صاحب الأرض في تركه حتى يبلغ أو يستحصد، وروى محمد بإسانيده عن ms0228 علي عليه ~~السلام وعن ابن عمر وجابر وأنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى ~~عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. # وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع النخل حتى ~~يزهوا، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري. # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تبيعوا النخل ~~حتى يبدو صلاحه ولا الثمر حتى يبدو صلاحه- يعني يطعم- ولا تبيعوا الحب حتى ~~يفرك)). # قال محمد: ولا بأس ببيع الثمرة بعد بدؤ صلاحها، قال السيد أبو عبدالله: ~~يعني إذا باعها بيعا مطلقا، أو على شرط القطع، أو على PageV01P377 شرط التبقية؛ لأنه قال: وإذا كان لرجل بستان فيه نخل فطاب بعضه جاز له بيع ~~جميعه؛ لأن النخل كله نوع واحد، إذا طاب بعضه باع جميعه، وكذلك كل نوع من ~~الثمار إذا طاب نوع واحد جاز بيع جميع ذلك النوع، وإذا كان في البستان ~~أنواع من الفواكه وبعضها قد طاب وبعضها لم يطب فلا يبع من تلك الأنواع إلا ~~ما طاب بعضه، ولا يبع منها مالم يطب بعضه حتى يطيب، ولا يضم نوعا لم يطب ~~بعضه إلى نوع قد طاب بعضه، وإذا اشترى رجل ثمرة في رؤوس النخل جزافا فله أن ~~يبيعها قبل أن يصرمها كيف شاء، وإن اشتراها علة خرص فلا يبيعها على خرض حتى يجذها. # قال القاسم فيما روى عبد الله عن محمد عن جعفر عنه وسئل عن ورق شجر التوت ~~قبل أن يورق أو يباع وقد ورق منه شيء فظهر ثم يخرطه بعد ذلك ، فقال: مثل ~~ذلك مثل الثمر إذا بان صلاحه فلا بأس به. # مسألة: وإذا باع نخلا مؤبرا لمن تكون الثمرة # روى محمد بإسناده عن جابر وابن عمر، عن النبي أنه قال: ((من باع نخلا ~~مؤبرا فالثمرة للبايع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع عبدا له مال فماله ~~للبايع إلا أن يشترط المبتاع)). # قال محمد: المؤبر الذي قد لفح. # مسألة وعلى قول محمد: إذا ms0229 باع رجل نخلا مؤبرا وحكم له PageV01P378 بثمرها فإنه يجبر على قطعها في الحال وهو قول أبي حنيفة. # مسألة إذا اشترى عبدا لمن يكون ماله؟ # قال محمد: وإذا باع رجل عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ~~فإن مات البائع فهو لورثته، بلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعن علي عليه السلام وابن مسعود وأنس بن مالك سواء كان المشتري علم بالمال ~~أو لم يعلم. # مسألة: إذا اشترى عبدا واشترط ماله # قال محمد: وإذا اشترى عبدا بدراهم واشترط ماله فإن كان ماله عروضا فهو ~~جائز قل العروض أو كثر وكذلك إن اشتراه بعروض وكان ماله ذهبا أو فضة فهو ~~جائز قليلا كان المال أو كثيرا، وإن كان اشتراه بدراهم ومال العبد دراهم ~~[ص380] مثلها أو أكثر منها فالبيع باطل، وهذا قول الكوفيين، وإن كان ثمن ~~العبد أكثر من ماله فهو جائز مثال ذلك إذا اشترى عبدا بمائة دينار واشترط ~~ماله، فإن كان ماله مائة دينار أو أكثر فالبيع باطل؛ لأن مائة بمائة، ~~والباقي ربا لايجوز، وقد أجاز ذلك بعضهم قالوا: يكون الفاضل على الثمن هبة ~~والقول الأول أحب إلينا، وإن كان مال العبد مائة دينار إلا دينارا فهو جائز ~~يكون ثمن العبد منها دينار، وإن كان ماله ألف درهم أو أقل أو أكثر فهو جائز. PageV01P379 # مسألة فإن مات البائع والمشتري جميعا ثم ظهر الورثة على مال العبد وادعى ~~العبد أنه اكتسبه في ملك البائع فالأمر في هذا إلى ورثة المشتري فإن شاءوا ~~صدقوا بذلك ودفعوا المال إلى ورثة البائع، وإن لم يصدقوا فالمال في أيديهم ~~إلا أن يثبت ورثة البائع أن هذه العروض كانت في يد العبد قبل أن يخرج من ~~ملك أبيهم فيكونوا أولى بها، إلا أن يثبت ورثة المشتري أن أباهم اشترى ~~العبد مع هذه العروض والشهادة لا تصح على العين من الدراهم والدنانير وذلك ~~يصح في العروض. # مسألة وإذا قال العبد لرجل: اشترني وثمني دين لك علي فاشتراه على ذلك ~~فالعبد مملوك للمشتري، ms0230 وليس له على عبده دين. # مسألة وإذا دفع العبد إلى رجل مالا وقال: اشترني بهذا المال من سيدي ~~واعتقني فاشتراه الرجل بالمال من سيده ودفعه إليه فشراؤه جائز والعبد حر ~~ويرجع السيد على المشتري بمثل المال الذي اشترى به العبد؛ لأن المال الذي ~~دفعه المشتري عن العبد إنما هو للسيد ويكون ولاء العبد للمشتري الذي دفع ~~الثمن، وروى محمد عن الحسن وإبراهيم والحكم في العبد يدس إلى الرجل المال ~~فيشتريه فيعتقه قالوا: هو حر وعليه الثمن مرة أخرى. # مسألة إذا باع ثمرة واستثنى منها كيلا لنفسه # قال محمد: وإذا باع رجل ثمرة نخل له واستثنى منها كيلا PageV01P380 معلوما ووزنا معلوما فهذا مكروه، ولكن يستثني نخلا معلوما. # مسألة إذا باع رجل أرضا واستنثى منها جزءا # قال محمد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن المزابنة ~~والمحاقلة والثنيا، قال: والثنيا: أن يبيع الرجل أرضه ويستثني جانبا منها ~~غير معلوم فهذا لا يجوز، فإن أراد أن يستثني جزءا من أجزاء، فليقل أبيعك ~~تسعة أعشارها أو سبعة أثمانها، أو ثمانية أتساعها، ولا يقل أبيعك كذا وكذا ~~إلا عشرا، وإذا قال رجل لرجل: بعني نصف دارك مما يلي داري، فقال قد بعتك ~~فهذا بيع مردود؛ لأنه لا يدري أين ينتهي بيعه، ولو قال: بعني نصف دارك هذه ~~أو ثلثها أو ربعها جاز ذلك، فإذا كان لرجل نصف دار فأراد أن يبيع نصفه من ~~رجل أجنبي فليقل: أبيعك حقي من هذه الدار وهو كذا وكذا، وإن قال له: قد ~~بعتك نصف هذه الدار جاز للمشتري من ذلك النصف ربع الدار؛ لأن النصف بين ~~البائع وبين شريكه، وكل شيء من الدار كذلك بينه وبين شريكه. # مسألة: إذا اشترى قوصرة على أن يطرح للقوصرة أرطالا مسماه # قال محمد: وإذا اشترى رجل قوصرة تمر على أنها كذا وكذا رطلا على أن يطرح ~~للقوصرة وللسعف الذي فيها أرطالا مسماه فالبيع فاسد؛ لأنه اشترط للقوصرة أو ~~السعف أرطالا مسماه، لا يدري PageV01P381 تزيد على ذلك أم تنقص، ولو ms0231 اشترى القوصرة على أن يزن القوصرة أو السعف، ~~ويحط عنه بحصة ذلك، ولم يسم أرطالا لكان هذا بيعا جائزا لا بأس به، وكذلك ~~حكم أزقاق السمن والعسل، والزيت وظروف الأرز، والأدهان وأعدال القطن، وسلال ~~الزعفران، وما أشبه ذلك بهذه المنزلة إذا اشترى شيئا من ذلك على أن يطرح ~~للظرف أرطالا مسماة فالبيع فيه فاسد مردود وإن اشتراه على أن يرد الظرف ~~بوزنه ولم يسم أرطالا فالبيع جائز ويحط عنه من الثمن بحصة مافي الظروف من ~~الأرطال فإن اشتراه على أن يرد الظرف بوزنه، ولم يسم أرطالا فجاء المشتري ~~بالظروف، فقال: هذا هو، وقال البائع: ليس هذا هو فالقول قول المشتري مع ~~يمينه؛ لأن البائع يدعي زيادة في الثمن بنقصان الظرف، وكذلك حكم جميع ~~الأشياء التي تباع في ظروفها. # مسألة: وإذا باع شاة واستثنى رأسها # قال محمد: وإذا باع رجل بعيرا أو بقرة او شاة واستثنى رأسها، فروي عن علي ~~صلى الله عليه وزيد بن ثابت وشريح، أنهم أجازوا البيع، وقالوا: له شروا ~~رأسها يعنون قيمة رأسها جعلوه شريكا فيها بقدر رأسها، وقالوا: يقوم رأسها ~~مع لحمها ويكون شريكا فيها بقدر الرأس، وقال: أبو حنيفة [ص381] وأصحابه: ~~البيع فيها فاسد. # أخبرنا: القاضي عن ابن عمر عن محمد بن علي عن حميد قال: PageV01P382 # كان حسن لا يرى بأسا أن يبيع الرجل الشاة ويشترط الرأس والأكارع والجلد، ~~ويقول المشتري بالخيار إذا سلخت. # وقال محمد: قول علي صلى الله عليه وشريح وجابر وأبو حنيفة وأصحابه ~~يفسدونه، وكذلك قالوا: إذا استثنى مافي بطنها أو صوفها أو لبنها فالبيع فاسد. # مسألة: إذا باع أمة واستثنى مافي بطنها # قال محمد: وإذا باع رجل أمة حاملا أو أعتقها واستثنى مافي بطنها، بلغنا ~~عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن إبراهيم والشعبي وعطاء ~~وابن أبي ليلى وحسن بن صالح أنهم أجازوا الاستثناء. # وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم أبطلوا البيع، وأجازوا العتق، وعلى قول ~~محمد إذا وهب رجل جارية لرجل وهي حامل واستثنى مافي بطنها أن الهبة ms0232 جائزة ~~والاستثناء باطل؛ لأنه قال: وإذا قال رجل لأمته أنت حرة إلا مافي بطنك فإنه ~~مملوك صارت ومافي بطنها حرين واستثناؤه باطل. # مسألة: إذا اشترى عدلا على أن فيه مائة ثوب فوجدها زائدة أو ناقصة # قال محمد: وإذا اشترى رجل رزمة ثياب على أن فيها مائة ثوب PageV01P383 بمائة درهم فالبيع جائز فإن وجدها تزيد ثوبا فالبيع فاسد لا خلاف فيه وإن ~~وجدها تنقص ثوبا فقد قال جماعة من العلماء البيع فاسد وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # وقال حسن وشريك هو بالخيار بين الرد والامساك بالثمن كله. # قال محمد: وإن كان قال كل ثوب منها بدرهم فالبيع جائز، فإن وجدها تزيد ~~فالبيع فاسد لا خلاف فيه، وإن وجدها تنقص ثوبا فهو بالخيار بين الرد ~~والامساك بحصتها من الثمن وكل معدود يختلف فهذا حكمه مثل الإبل والبقر ~~والغنم والدور، وإذا اشترى ثوبا أو أرضا أو دارا على أنها ألف ذراع بألف ~~درهم فالبيع جائز، فإن وجدها أكثر من ألف ذراع فهي له بألف، وإن وجدها أقل ~~من ألف ذراع فهو بالخيار بين الرد والامساك بجميع الثمن، وإن كان قال: كل ~~ذراع بدرهم فالبيع جائز، فإن وجدها أكثر من ألف ذراع، أو أقل فهو بالخيار ~~إن شاء أخذها بحساب كل ذراع بدرهم وإن شاء ترك، وإذا اشترى شيئا مما يكال ~~أو يوزن أو يعد فيما لا يختلف، فقال: قد بعتك هذه العشرة الأقفزة، أو بعتك ~~هذا الطعام على أنه عشرة أقفزة حنطة أو قد بعتك هذا الجوز وهو ألف جوزة ~~بعشرة دراهم فوجد الطعام أكثر من عشرة أقفزة فله عشرة أقفزة دراهم وما بقى ~~فللبائع، وإن وجدها أقل من عشرة أقفزة فهو بالخيار بين أخذها بحصتها من ~~الثمن، وبين ردها، وكذلك إن وجد الجوز أكثر من ألف فله ألف، وإن وجده أقل ~~من ألف فهو بالخيار بين أخذه PageV01P384 بحصته من الثمن سواء كان قال: كل قفيز بدرهم أو كل مائة جوزة بدرهم أو لم ~~يقل، وقال في وقت آخر: وإن كان قال: كل ms0233 قفيز بدرهم فوجدها أكثر من عشرة ~~أقفزة أخذ جميعها كل قفيز بردهم، وإن نقصت فهو بالخيار بين أخذها بحصتها من ~~الثمن وبين ردها. # مسألة إذا اشترى شيئا مما يعد ويختلف ولا يكال ولا يوزن كل اثنين بدرهم ~~فالبيع فاسد مردود مثل أن يشتري عدل ثياب أو قطيع غنم أو إبل أو بقر أو ~~رقيق كل اثنين بثمن مسمى فالبيع فاسد وحده على ما سمى أو أقل أو أكثر، وإذا ~~اشترى شيئا مما يكال أو يوزن كل قفيزين أو رطلين بدرهم فالبيع جائز. # مسألة وإذا قال: قد بعتك من هذا الطعام قفيزين بددهم فإنما له قفيزان، ~~وإن قال: قد بعتك جميع هذا الطعام كل قفيزين بدرهم وقع البيع على جميع ~~الطعام، وإن قال: قد بعتك هذا الطعام كل قفيزين بدرهم فقد قال قوم: إنما ~~وقع البيع على قفيزين، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أصحابه: وقع على جميع ~~الطعام، وكذلك ما يعد إذا قال: قد بعتك من هذا الجوز مائة جوزة بدرهم ~~فالبيع جائز وله مائة جوزة، وإن قال: قد بعتك جميع هذا الجوز كل مائة بدرهم ~~وقع البيع على جميع الجوز، وإن قال: قد بعتك هذا الجوز كل مائة جوزة بدرهم، ~~فقد قال جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة: إنما وقع البيع على مائة جوزة ~~وهما في الباقي بالخيار إن شاءا تعاقدا فيه على بيع، وإن شاءا تركاه، وقال ~~قوم: وقع البيع على جيمع الجوز. PageV01P385 # مسألة قال محمد: وإذا قال: قد بعتك هذا الرمان أو هذا الحمل الرمان أو مافي ~~هذا البيت من الرمان أو مافي هذه السفينة من الرمان وهو ألف رمانة بعشرة ~~دراهم كل مائة رمانة بدرهم لم يجز، والبيع في هذا فاسد مردود؛ لأنه شديد ~~التفاوت إلا أن يعزل ما يريد من الرمان فيقع البيع على ذلك بعينه على ما ~~تراضيا عليه، وكذلك إن قال: قد بعتك مائة من هذا الرمان مائة رمانة بدرهم ~~أو قال: قد بعتك من هذا الرمان بدرهم فلا بيع بينهما إلا أن يعزله ms0234 فإذا ~~عزله وتراضيا عليه جاز البيع في ذلك [ص382]ولكل واحد منهما أن يرد البيع ~~مالم يرضيا أو يتقابضا، وكذلك حكم جميع الفواكه المتفاوت اختلافها نحو ~~السفرجل والكمثري والأترج والتفاح، وكذلك البطيخ والقثاء، والخيار ~~والباذنجان، والقرع والبيض، ونحو ذلك حكمه حكم الرمان في جميع ما ذكرنا، ~~وكذلك الآجر وأطناب القصب وحزم الحطب، وإنما فسد البيع في ذلك كله؛ لأنه ~~إذا وجد ببعضه عيبا لم يدر بماذا يقربه، ولو باعه الحمل رمان جزافا، قال: ~~قد بعتك الحمل رمان وهو ألف رمانة بعشرة دراهم كان البيع جائزا وله خيار ~~الرؤية، وإن أصاب ببعضه عيبا وقد سمى لما اشترى عددا لم يسم، فقال بعضهم: ~~هو بالخيارإن شاء رد جميع ما اشترى، وإن شاء أخذه، وقال بعضهم: يرد المعيب ~~بعينه إن كان يمكن أن يعزله، وأما الجوز: فهو قريب التفاوت، فإذا قال: قد ~~بعتك هذا الجوز وهو ألف جوزة بعشرة دراهم فالبيع جائز، سواء قال له: كل ~~مائة بدرهم أو لم يقل. PageV01P386 # مسألة إذا اشترى متاعا فقال للبائع: أخذته منك على سعر ما تبيع، قال محمد: ~~وإذا اشترى رجل من رجل حنطة أو سمنا أو زيتا أو غير ذلك، وقال: أخذته منك ~~على سعر ما تبيع الناس أو سعر السوق فالبيع فاسد لا يجوز. # روى محمد عن جعفر بن محمد عليه السلام نحو ذلك، وليس له أن يستهلك شيئا ~~من ذلك ولا يبيعه حتى يقطع ثمنها. # قال محمد: وإن كان قد استهلكه فهو ضامن لمثله، إن كان مما يكال أو يوزن، ~~أو قيمته، إن كان مما لا يكال ولا يوزن. # قال ابن عبد الجبار: قال محمد: وقد اختلف في القيمة قال قوم: قيمتها يوم ~~استهلك ذلك، وقال قوم: يوم قبضها وذكر عن حسن بن صباح أنه قال: القيمة أعدل ~~في الوجهين جميعا -يعني فيما له مثل وفيما ليس له مثل-. # مسألة وإذا قال رجل لرجل أقرضني بدرهم دقيقا أو بدرهم فلوسا فأقرضه ذلك ~~ودفعه إليه فإن الذي دفعه إليه من الدقيق والفلوس قرض عليه وليس ms0235 عليه ~~الدرهم؛ لأنه ليس ببيع فيجب عليه الثمن -يعني أنه لو قال له يعني بدرهم ~~دقيقا- كان بيعا ولم يكن له عليه دقيق. # مسألة بيع الحاضر بالغائب # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: ويكره بيع الحاضر PageV01P387 بالغائب، وسئل القاسم عمن أقرض دراهم هل له أن يأخذ بقيمتها طعاما أو ثيابا ~~أو أرضا أو عقارا؟ فقال يكره أن يأخذ غير ما أقرض؛ لأنه بيع الناجز بالكالي ~~والحاضر بالغائب، وقد سئل أكثر الناس في ذلك إذا تراضيا ولسنا نحبه، وسئل ~~عن رجل اشترى شيئا لم ينظر إليه هل له الخيار إذا نظر إليه؟ فقال: لا تثبت ~~عقدة الشراء إلا فيما يعاين ويرى، ويستحب إذا رأى السلعة أن يجدد الشراء ~~عقدة مستقبلة ولا يمضي ما تقدم من المعاملة والشراء. # قال محمد: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الدين بالدين ~~فمن ذلك أن يبيع طعاما بثوب موصوف ويقبض المشتري الثوب ويصير الطعام دينا ~~عليه فلا يجوز لبائع الثوب أن يبيع الطعام من الذي هو عليه بدين؛ لأنه يصير ~~دينا بدين، ولا بأس أن يبيعه إياه بالنقد، وإذا أقرض رجل رجلا قفيرز حنطة ~~فلا بأس أن يبيعه إياه بالنقد ولا يبيعه إياه بنسية إلى وقت، ولا يبيعه من ~~غيره بنقد ولا بنسية، ومن ذلك أن يسلم في طعام سلما صحيحا فلا يجوز له أن ~~يبيع الطعام من الذي هو عليه قبل أن يقبضه بدراهم ولا غيرها إلى أجل، فإن ~~فعل فالبيع باطل وهذا هو الدين بالدين الذي نهي عنه، وروى محمد بإسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن كاليء بكاليء قال: يعني دين بدين. # مسألة وإذا اشترى رجل سلعة فلا يبيعها حتى يقبضها فإن باعها قبل أن ~~يقبضها لم يجز بيعه، وقد ذكر مسائلها في بيع الأجناس PageV01P388 بعضها ببعض. # مسألة البيع والشراء الموقوف # قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا باع رجل ~~ما لا يملك فأجازه المالك جاز، وإن لم ms0236 يجزه لم يجز، وإذا زوج الوليان امرأة ~~من رجلين أو باعاها جميعا من غير أمرها فذلك موقوف على إجازتها فأيهما ~~أجازت فهو جائز، وإن أجازت نكاحهما جميعا بطل نكاحهما جميعا. # قال السيد وعلى قول محمد: وإذا اشترى رجل لرجل شيئا بغير أمره فأجازه لم ~~يجز إلا ببيع مستقبل وهو لمن اشتراه وهو قول أبي حنيفة. # مسألة بيع السلعة إلى أجل أكثر من سعر الوقت # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عمن باع طعاما إلى أجل ~~معلوم بأكثر من سعر يومه، فقال: هذا يكره عندنا وعند من رأينا من الصالحين ~~غيرنا، وهو العينة، وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((العينة الربا العجلان)) وهذا هو الآن زيادة والربا فإنما هو الأزدياد، ~~وقد ذكر عن عبدالله بن الحسن، عن خاله علي بن الحسين عليهم السلام أنه كان ~~يقول الربا الأزدياد على ما أعطى. PageV01P389 # قال الحسن بن يحيى عليه السلام: وأما ما ذكرت من تحريمهم بيع النسية فإن ~~الله يقول: {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه}[البقرة:282] فقد أحل الله بيع النسية إلى أجل معلوم[383]ومن رد ~~حكم الكتاب والنسة فقد أخطأ التأويل. # وقال الحسن بن يحيى عليه السلام: فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد ولا ~~بأس ببيع الرجل السلعة من الحيوان وغيره بتأخير بأكثر مما يساوي بالنقد، ~~وهذا قول جماعة من العلماء، وليس هذا عندنا ربا، مالم يكن ذلك كبيع المضطر ~~الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيع المضطر هو أن يؤخذ الرجل ~~بالخراج أو مالا بد له من أدائه ومالاطاقه له بدفعه فيبتاع السلعة بأضعاف ~~ثمنها أو يبيع العقدة لحال الضرورة بالثمن الوكس الشديد فهذا مما نهي عنه، ~~ولا ينبغي الشراء منه؛ لأن المسلم أخو المسلم ينظر له كما ينظر لنفسه. # مسألة: إذا باع السلعة إلى أجل هل له أن يشتريها بأقل من ثمنها؟ # قال الحسن عليه السلام فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه ms0237 وهو قول محمد، ~~وإذا باع رجل سلعة بثمن حال أو إلى أجل فحل الأجل أو لم يحل لم يجز له أن ~~يشتريها من المشتري قبل قبض الثمن بأقل من ثمنها الذي باعها به -يعني إن ~~كان الثمن الثاني من جنس PageV01P390 الأول، وإن كان من غير جنسه فلا بأس وجائز له أن يشتريها منه بثمنها الذي ~~باعها به أو بأكثر منه. # وروى محمد بأسانيده عن ابن عباس والأسود، وإبراهيم والشعبي، نحو ذلك. # وعن عائشة: أن امرأة قالت لها: إني بعت جارية لي من زيد بن أرقم إلى ~~عطائه بثماني مائة درهم، وإنه أراد أن يبيعها وإني اشتريتها منه بستمائة ~~درهم، فقالت لها عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، ابلغي زيد بن أرقم أن ~~جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بطل إلا أن يتوب، فقالت ~~لها: أرأيت إن لم أخذ إلا رأس مالي، فقالت لها عائشة: فمن جاءه مو عظة من ~~ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله. # مسألة الإقالة # قال محمد: الإقالة بعد القبض بيع فإذا اشتريت طعاما فقبضته فقايلت بأئعه ~~أو وليته غيره فلا بد لك من أن تقبضه إياه بكيل؛ لأن الإقالة والتولية صفقة ~~ثانية، والتولية بيع برأس المال. # وقال الحسني رضي الله عنه: قال أبو حنيفة: الإقالة بعد القبض فسخ للبيع ~~الأول لا تجوز إلا بالثمن الأول. # وقال أبو يوسف: الإقالة بيع جديد يجوز بما تقايلا عليه. PageV01P391 # وقال الشيباني: إن كانت بثمن من جنس الثمن الأول كانت فسخا، وإن كانت بثمن ~~خلاف الجنس الأول كانت بيعا، وقالوا جميعا: المقايلة قبل القبض بمنزلة الفسخ. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل سلعة وقبضها أو لم يقبضها ثم قال للبائع: ~~أقلني منها ولك عشرة دراهم فلا خير في ذلك، لا ينبغي أن يرجع إلى البائع ~~سلعته ومعها فضل دراهم ولا غيرها إلا أن تكون السلعة تغير ثمنها بحادث حدث ~~فيها فلا بأس أن يردها المشتري ويرد معها بقدر ما نقصها العيب، وكذلك روي ~~عن إبراهيم، ms0238 وهو قول أبي حنيفة، فأما أن نقص ثمنها برخص أو غلا فلا ينبغي ~~أن يرد معها شيئا، وإن قال البائع للمشتري: أقلني منها وأعطيك عشرة دراهم ~~فوق رأس المال فلا بأس به. # مسألة فيمن باع ما ليس عنده # روى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث غياث(1) بن أسد إلى ~~أهل مكة، فقال: ((أتدري إلى أين بعثتك إلى أهل الله، فانههم عن أربع عن سلف ~~وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح مالم تضمن)). # قال محمد: فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ماليس عندك ومعناه ~~أن يبيع الرجل ما ليس عنده ويقاطعه على الثمن ثم PageV01P392 يشتريه، ثم يدفعه إليه، وإذا اشترى رجل من رجل قفيز حنطة بعشرة دراهم من ~~طعام عنده موجود فلم يقبضه منه حتى تغير السعر بغلا أو رخص فعلى البائع أن ~~يدفع إلى المشتري قفيزا بعشرة دراهم كما سمى له، وإن لم يكن عند الدفع(1) ~~طعام وقت عقد البيع كان بيعهما فاسدا واستأنفا البيع في وقتهما ذلك. # مسألة وإذا اشترى رجل سمنا فوجد فيه ربا فإن كان عند البائع سمن وفى ~~المشتري بقدر الرب سمنا، وإن لم يكن عنده سمن رجع المشتري من الثمن بحصة ~~الرب من السمن، ولا يكلف البائع أن يشتري للمشتري بقدر الرب سمنا، فإذا كان ~~عند رجل كر من حنطة فباع رجلا كرين من حنطة جاز البيع في الكر حنطة وبطل ~~فيما ليس عنده، وروي مثل ذلك عن ابن عباس وابن عمر. # مسألة وإذا كان عنده كر من حنطة فباع رجلا نصف كر من حنطة، ثم باع آخر ~~نصف كر من حنطة فاستحق نصف الكر قبل أن يقبضهما جاز بيع نصف الكر للمشتري ~~الأول وبطل بيع الثاني؛ لأنه باعه ما لا يملك. # مسألة وإذا كان عند الطحان حنطة فقال له رجل: يعني قفيز حنطة من هذه ~~الحنطة [384]فباعه فهذا مكروه وقد رخص فيه بعض العلماء، وقال ليس هذا كمن ~~باع ما ليس ms0239 عنده، وكذلك الخفاف والثياب إذا اشترى خفا من جلد لم يعمل أو ~~اشترى ثوبا طوله كذا وعرضه كذا على أن ينسج له من هذا الغزل فهذا كله مكروه. # مسألة: إذا تلف المبيع(2) عند البائع قبل التسليم أو تلف بعضه # قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل سلعة جارية أو مكيلا أو موزونا فهلكت في ~~يد البائع قبل التسليم فقد انفسخ البيع وهي من مال البائع ولا شيء على ~~المشتري من الثمن، وإن كان المشتري قد دفع الثمن فعلى البائع أن يرد الثمن ~~على المشتري. # وروي عن عمر أنه قال: إذا دفع المشتري الثمن وهلكت السلعة في يد البائع ~~فهي من مال المشتري إن كان البائع لم يخل بينه وبين قبضها، وإلى هذا يذهب ~~أصحاب الحديث -يعني مالكا، وأحمد وإسحاق، وإذا اشترى رجل جارية فلم يقبضها ~~حتى حدثت بها عاهة أعورت إحدى عينيها أو شلت إحدى يديها فالمشتري بالخيار ~~إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك؛ لأن الذي حدث بها من أمر السماء ليس ~~من جناية أحد، وإن كان البائع هو الذي جنى عليها فذهبت إحدى عينيها أو شلت ~~إحدى يديها، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بنصف الثمن وإن شاء ترك، وإن ~~كانت الجناية من أجنبي فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن واتبع الجاني PageV01P393 بأرش الجناية، وإن شاء فسخ البيع وكان للبائع أن يتبع الجاني بأرش الجناية. # قال السيد رضي الله عنه: وعلى قول محمد إن اختار المشتري أن يجيز البيع ~~ويتبع الجاني بأرش الجناية فليتصدق بما زاد نصف القيمة على نصف الثمن إذا ~~قبضه إذا كان من جنس الثمن؛ لأنه ربح مالم يضمن. # مسألة وإذا اشترى رجل أرضا فيها نخل أو شجر فأثمر، أو اشترى غنما فولدت ~~في يد البائع قبل القبض فذلك كله داخل في البيع لازم للمشتري ولا خيار له فيه. # مسألة وإذا اشترى رجل جارية فلم يقبضها حتى ولدت في يد البائع فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذها والولد بجميع الثمن وإن شاء ترك سواء كان ms0240 الولد زايدا ~~في ثمنها وقيمتها أو ناقصا، فإن لم يقبضها المشتري حتى مات الولد ففي هذا ~~خلاف قال جماعة من الفقهاء: المشتري بالخيار إن شاء أخذ الأم بجميع الثمن، ~~وإن شاء ترك وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال حسن بن صالح وغيره: المشتري بالخيار إن شاء أخذ الأم بحصتها من ~~الثمن، وإن شاء ترك، وإن لم يمت الولد ولكن ماتت الأم فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذ الولد بحصته من الثمن وإن شاء ترك لا نعلم في ذلك خلافا. PageV01P394 # مسألة وإذا اشترى رجل جارية فلم يقبضها ولم ينقد الثمن حتى وطئها البائع ~~فإن كانت بكرا فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع بما نقصها الوطئ، وإن شاء ~~قبضها وحط عنه من الثمن بقسط الأكثر من ما نقصها الوطئ أو مهر مثلها يضاف ~~ذلك إلى قيمتها ويقسم على الثمن، وتفسير ذلك كأنه اشترها بستمائة درهم، ~~وقيمتها ثمانمائة درهم، والأكثر مما نقصها الوطئ، ومهر مثلها مائة درهم، ~~فيضف المائة درهم إلى قيمتها وهي ثمانمائة فتصير تسعمائة، فتقسم التسعمائة ~~على الثمن وهو ستمائة فيحط عن المشتري من الثمن التسع وهو ثلثا مائة، وإن ~~كانت ثيبا فالمسألة على حالها فإن المشتري يقبضها ويحط عنه من الثمن بقدر ~~مهر مثلها مضافة إلى قيمتها على ما وصفنا فإن كانت بكرا فلم يقبضها المشتري ~~حتى ماتت في يد البائع فقد ماتت من مال البائع وانفسخ البيع، ويرجع البائع ~~على المشتري من الثمن بقسط الأكثر مما نقصها الوطئ ومهر مثلها مضافا إلى ~~قيمتها على ما وصفت لك في أول المسألة، وإن كانت ثيبا رجع البائع على ~~المشتري بقسط مهرها مضافا إلى قيمتها على ما وصفت لك، وإن كان من وطيء ~~البائع ولد فهو مع أمه مملوكان للمشتري. # مسألة وإذا اشترى رجل جابية من زيت ودفع الثمن فلم يقبضها المشتري حتى ~~وقعت فيها فأرة وماتت فيها أو سرقت او عطبت فهو من مال البائع وفي ضمانه ~~حتى يقبضها المشتري. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل جارية فنقده PageV01P395 بعض الثمن ms0241 وقبضها ثم تركها عند البائع رهنا بباقي الثمن فماتت فالرهن بما فيه. # مسألة وإذا تبايع رجلان سلعة فللبائع أن يحبسها حتى يقبض الثمن وللمشتري ~~أن يحبس الثمن حتى يقبض السلعة، فإن أبى المشتري أن يدفع الثمن حتى يقبضه ~~السلعة، وأبى البائع أن يدفع السلعة حتى يقبض الثمن فيصطلحا على أن يعدلا ~~الثمن على يد ثقة فإذا قبض الثمن سلم السلعة -يعني إذا كان البيع بثمن ~~حاضر- وإن كان البيع إلى أجل لم يكن للبائع أن يمنع المشتري من المبيع. # مسألة فإن حبس البائع السلعة بباقي حقه فلم يسلمها حتى هلكت في يديه ~~[385]فهي من مال البائع وهي في ضمانه ويرد البائع على المشتري ما قبض من ~~الثمن، وكذلك إن وضعاها جميعا على يدي عدل إلى أن يستوفي الثمن فماتت في يد ~~العدل فهي من مال البائع. # مسألة وإذا اشترى رجل جارية فلم ينقد الثمن ولم يقبضها حتى وطئها وهي في ~~يد البائع فوطئه إياها قبض لها وللبائع أن يحبسها حتى يقبض الثمن. # مسألة وإذا تبايع رجلان جارية فوضعت على يد عدل حتى تستبرئ فماتت في يد ~~العدل قبل أن تحيض فإن كان الذي وضعها على يد العدل المشتري فهي من مال ~~المشتري، وإن كان الذي وضعها البائع ولم يكن المشتري قبضها فهي من مال ~~البائع وهي في ضمانه لم PageV01P396 تخرج بعد عن يده. # مسألة إذا هلكت السلعة في يد المساوم بها # قال محمد: وإذا أخذ رجل من رجل سلعة على جهة البيع ولم يقطع الثمن فضاعت ~~من يده فعليه قيمتها، وإن كان قطع الثمن فعليه الثمن، وإذا ساوم رجل رجلا ~~بسلعة وقطع الثمن وأخذها على أنه إن رضيها أخذها فباعها واستهلكها المشتري ~~الثاني فبيعه إياها رضى وعليه الثمن والربح له طيب، وإن كان لم يسم الثمن ~~فعليه القيمة ويتنزه عن الربح. # مسألة وإن ساومه سلعة ولم يقطع الثمن فأخذها على أنه إن رضيها قطع الثمن ~~فهلكت في يده فعليه القيمة، قد أخذ عمر من رجل فرسا فشوره(1)،ليشتريه فعطب ~~فتحاكما إلى شريح ms0242 فضمنه إياه، وقال لعمر: يسلم ما ابتعت أو ترد ما أخذت ولم ~~يكن عمر قطع الثمن فضمنه القيمة، وروي عن خلاس قال: اشترى رجل من رجل فرسا ~~فأعطاه إياها ينظر إليها فنزع فيها فكسرها فضمنه علي عليه السلام. # مسألة إذا بعث رجل إلى رجل أبعث إلي بثوبين ليشتريهما فبعث إليه بثوبين ~~على يدي الغلام فأخذ أحدهما ورد الاخر على يدي الغلام فهلك فهو ضامن لقيمة ~~الثوب؛ لأن صاحب الثوب لم يأمره PageV01P397 أن يبعث إليه بأحدهما مع الغلام. # مسألة في أخذ الأربون # قال محمد: فيما روى سعدان عنه ويكره أخذ الأربون في البيع فإن ضاع ~~الأربون ضمنه البائع؛ لأنه إنما أعطاه إياه على وجه أنه ثمن. # مسألة إذا اشترى رجل سمكة فوجد فيها درة # قال محمد: وإذا اشترى رجل سمكة من صايدها من البحر فوجد في بطنها درة ~~فالصائد أحق بها؛ لأن الصائد يقول صدتها وملكتها قبلك، وإنما بعتك سمكة لم ~~أبعك درة، فإن كان المشتري إنما اشتراها من السوق ولم يشترها من الصائد ~~فإنها ترد إلى الصائد، وإن أصاب في بطن السمكة دراهم فالدراهم لقطة ترد على ~~البائع يعرفها الصائد، وكذلك كلما وجد في بطون الحيوان من شيء لم يدعه ~~المشتري فهو لقطة ما خلا السمك فما أصيب في بطونه من شيء مما يكون في الماء ~~فهو لمن صاده. # مسألة وإذا التقط رجل من ساحل البحر خثا البقر فوجد فيه عنبرا ولم يعرفه ~~فباعه مع الخثا على أنه كله خثا فعرفه المشتري فالعنبر للبائع، وإن كان له ~~حصة من الثمن رجع بها المشتري على البائع ولا يطيب للمشتري أن يكتمه من ~~البائع. PageV01P398 # مسألة إذا اشترى رجل شاة أو غيرها من الحيوان فذبحها فوجد في بطنها دنانير ~~فهي للبائع، إلا أن يدعي المشتري أنها ابتلعتها عنده، فإذا اعدى الدنانير ~~البائع والمشتري فهي في يد المشتري إلا أن يقيم البائع بينة، فإن لم يدع ~~الدنانير واحد منهما فهي لقطة في يد المشتري. # مسألة وإذا اشترى رجل كر حنطة فوجد فيها كيسا فيه ms0243 مائة دينار فرده على ~~البائع فلم يعرفه ولم يقبله المشتري فإنه يكون في يد المشتري بمنزلة اللقطة ~~حتى يستحقه مستحق ببينة، وليس ذلك بعيب يرد به البيع، وكذلك الدار إذا ~~اشتراها رجل فوجد فيها كنزا إسلاميا فهو في يده بمنزلة اللقطة إن عرفه ~~البائع وصدقه المشتري فهو له، وإن لم يصدقه فإن الحاكم يقضي به للبائع إذا ~~أقر المشتري أنه وجده في الدار. # مسألة وإذا بيع في موزون خرثى ومتاع وصرار غير موقوف عليه(1) جملة واحدة ~~بثمن معلوم فوجد فيه المشتري ذهبا أو فضة أو ياقوتا أو درا مما تكثر فيمته ~~ويعلم أنهم لو علموا به لم يبيعوه إياه، فالبيع فيه جائز وللمشتري خيار ~~الرؤية، وما وجد فيه من شيء فهو له إلا أن يجد فيه ذهبا أو فضة بمثل ما ~~اشتراه به أو أكثر فيبطل البيع فيه لعلة الصرف. # مسألة وإذا بيع موزون فاشترى مشتر شمعا فوجده عنبرا أو اشترى سكا فوجده ~~مسكا أو سبيكة صفر فوجدها ذهبا وقد علم PageV01P399 المشتري أن البائع لم يعرف ذلك فلا يطيب ذلك للمشتري ويرده على البائع ~~ويرجع عليه بالثمن. # قال السيد: وعلى قول [386] محمد في هذه المسألة إذا اشترى رجل فص ياقوت ~~فوجده زجاجا أو اشترى جنسا من الثياب أو اشترى جنسا مما يكال أو يوزن فوجده ~~غير الجنس المسمى فالبيع فاسد، وكذلك القول في الدواب والحيوان. # مسألة قال محمد: فيما حدثنا علي عن ابن وليد عن سعدان عنه وسئل عن رجل ~~اشترى تبن اللوبيا وغيره فوجد فيه من نبذا السنبل، فقال: إذا كان مما يغلط ~~بمثله فلا بأس به. # مسألة قال محمد: وإذا نعي رجل إلى أهله فاقتسموا ميراثه واعتق بعضهم ~~مماليكه أو باعهم ثم قدم فإنه يأخذ ما أدرك من ماله قائما بعينه، وما اعتق ~~من مماليكه لم يجز عتقه، ورد في الرق وما بيع من مماليكه لم يجز بيعهم ورجع ~~فأخذهم من المشتري ورجع المشتري على الورثة بالثمن، وما استهلك الوارث من ~~ماله فقد قال بعضهم: لا يرجع عليهم ms0244 بشيء، وقال بعضهم: يرجع على الورثة(1) ~~بما استهلك فأما ما هلك في يد الوارث بغير جناية منه نحو جارية ماتت أو ~~دابة نفقت فإنه لا يرجع على الوارث بشيء منه لا خلاف فيه. # مسألة قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه فيمن مات PageV01P400 وعليه دين إلى أجل معلوم، قال: أكثر الناس إنه حل ما عليه من الدين يوم ~~مات، والذي نقول به: إن الدين إلى أجله إلا أن يتطوع الورثة بتعجيله، فإن ~~فعلوا فذلك إحسان منهم، وإن لم يفعلوا حبس للغريم من مال الميت بقدر دينه ~~إلى أجله ووقته. # قال محمد: فيما روى سعدان عنه إذا مات رجل وعليه دين إلى أجل حل ما عليه ~~من الدين وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وإن كان للميت دين إلى أجل فإن الدين ~~إلى أجله، وقال قوم: إن مات رجل وعليه دين فهو إلى أجله، وإن أفلس الحاكم ~~رجلا وعليه ديون بعضها عاجل وبعضها آجل فإن الحاكم يقسم ما وجد من ماله بين ~~الغرماء العاجل والآجل فيه على سواء. PageV01P401 # باب الصرف # قال محمد: سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن درهم ربا أشد من ~~كذا وكذا زنية، وسمعنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا ~~ومؤكله وكاتبه وشاهديه إذا علموا به، وقال: ((هم في الإثم سواء)). # وقال رسول الله : ((الربا سبعون حوبا أصغرها كوقوع الرجل بأمه والحوب ~~الإثم)) وسمعنا عن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أربعة ملعونون لا ~~تقبل لهم صلاة آكل الربا، وكاتبه وشاهديه. # وعن ابن مسعود قال: الربا بضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك.، # وعن ابن مسعود: قال إنا نخاف أن يخفى علينا تسعة أعشار الربا -يعني ~~لدقته- وسمعنا أنه يأتي على الناس زمان لا يبقى إلا آكل الربا أو يصيبه من غباره. PageV01P403 # مسألة صرف الذهب بالفضة # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن الرجل يجيء بالدرهم الصحيح فيشتري به ~~درهما ودانقا فضة مكسرة أيكون عندك من الربا الذي نهى الله عنه ms0245 في القرآن؟ ~~قال: نعم. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: ولا بأس بصرف الذهب ~~بالذهب، والفضة بالفضة مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد، وإنما الربا الذي نهى ~~الله عنه في كتابه أن يعطي الرجل الدرهم بأكثر من وزنها يدا بيد أو نسية، ~~وكذلك الذهب وكذلك كل ما يكال من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وجميع ~~الحبوب مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربا إلا ما اختلف أجناسه، ~~فما اختلفت أجناسه فلا بأس به ولا يصح اثنين بواحد نسية، وجائز دينار بمائة ~~درهم يدا بيد ولا يصح نسية. # وقال الحسن عليه السلام أيضا: فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: وإذا ~~أكل رجل ربا وهو يرى أنه حلال ثم بان له أنه ربا رجع إلى رأس ماله ورد ~~الزايد واستغفر الله، فإن كان هو الموكل به استغفر الله ولم يعد. # وقال القاسم فيما روى عبد الله عن محمد عن جعفر عنه: ولا بأس أن تباع ~~الدراهم الردية بالدراهم الجيدة مثلا بمثل يدا بيد. # وقال محمد: ليس لصحيح الذهب والفضة فضل على تبره ولا PageV01P404 لجيده فضل على ما هو دونه منقوشا كان أو مصاغا أو مكسورا كل ذلك مثلا بمثل، ~~وإن اختلف القيمتان يصحح ذلك ما روينا من الآثار عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعن أصحابه بعده وعمن مضى من أهل العلم، وكذلك الدراهم ~~البيض بالدراهم السود في القرض وغيره مثلا بمثل ليس لأحدهما فضل على الآخر، ~~إنما فضلت السود على البيض لما يحتمل من الغش بالزئبق والكحل وذلك لا يحل، ~~وروى محمد بأسانيده عن علي صلى الله عليه. # وعن أبي بكر وعمر، وعثمان، وطلحة والزبير وسعد، ومعاذ، وعبادة بن الصامت، ~~وابن عمر أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الذهب ~~بالذهب مثلا بمثل يدا بيد، وزنا بوزن، فمن زاد أو استزاد فقد أربا)). # وفي حديث سعد ومعاذ، وعبادة وأبي هريرة [ص387]: ((والبر بالبر، والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر، ms0246 والملح بالملح)). # وفي حديث سعد ومعاذ ((والطحين بالطحين، والزبيب بالزبيب، والسلت بالسلت، ~~والذرة بالذرة، والأرز بالأرز كيلا بكيل فمن زاد أو استزاد فقد أربا)). # وفي حديث عبادة: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)). # وعن أبي سعيد أنه قال لابن عباس: تب إلى الله، قال استغفر الله PageV01P405 وأتوب إليه، قال: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب، والفضة بالفضة)) يعني إلا مثلا بمثل إني أخاف عليكم الربا. # قال عطية قلت: لأبي سعيد وما الربا قال: الفضل بينهما والزيادة، وعن أبي ~~الجوزاء قال: شهدت ابن عباس أمر بالصرف فاقتديت به زمانا ثم رجعت إليه فرجع ~~عنه، وقال إنما هو رأي رأيته حدثني أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى عنه. # وعن مسلم بن بدير: أن رجلا سأل عليا عليه السلام عن الدرهم بالدرهمين يدا ~~بيد، والدينار بالدينارين يدا بيد، والقفيز بالقفيزين يدا بيد، فضرب رأسه ~~بالقناة، وقال: ذلك الربا الحاضر. # مسألة ولا تباع الدراهم الزيوف بأقل من وزنها فضة من الفضة الجيدة ولا ~~تباع بوزنها إلا أن تعلم أنه لا يخالط الزيوف غير الفضة ولكن تباع الزيوف ~~بذهب أو بعرض. # وروى محمد بإسناد عن زاذان قال: كره علي صلى الله عليه درهمين زائفين ~~بدرهم طيب. # وعن مسلم بن بدير: أن سويدا سأل عليا عليه السلام عن الفصة الردية بالفضة ~~الجيدة بينهما شيء فقنع رأسه، وقال: ذلك الربا العجلان. PageV01P406 # وعن عبد الله بن مالك قال: فينا رجل يشتري الورق أربعة دراهم أو خمسة بدرهم ~~ويبيعها الأعراب فسأل عليا عليه السلام عن ذلك فقال له علي: منذ كم يفعل ~~هذا، قال منذ زمان، فقال: هل سألت عن هذا غيري قال: لا، قال: لو كنت سألت ~~عن هذا غيري لصدعت رأسك بهذه القناة، ثم قال: الدينار بالدينار، والدرهم ~~بالدرهم، وصاع من تمر خير بصاع من تمر المدينة فمن زاد أو استزاد فقد أربا. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل من ms0247 صيرفي عشرين درهما بدينار مثقال وزن ~~فليتقابضا بعد وزن الدينار والدرهم قبل أن يفترقا، ولا ينبغي لهما أن ~~يتقابضا إلا بعد الوزن، وإذا اشترى رجل من صيرفي دراهم بدينار أو قلب فضة ~~وزنه عشرة بعشرة دراهم فجائز لأحدهما أن يأمر شريكه أو وكيله أو غلامه أن ~~يقبض من صاحبه ويدفع إليه حقه قبل أن يفترقا فإن افترق المتبايعان قبل أن ~~يقبض الوكيل صاحبه ويقبض منه فسد الصرف بينهما لقول النبي : ((الذهب ~~بالذهب، والفضة بالفضة وزنا بوزن يدا بيد)). # وقوله عليه السلام: ((لا تفارق صاحبك وبينك وبينه لبس)). # وإذا اشترى رجلان من صيرفي دراهم بدنانير فلم يقبضا حتى قام أحدهما ~~لحاجته وأمر صاحبه أن يقبض حصته فإن حضة الذي قام منتقضة من الصرف وحصة ~~الذي لم يقم تامة. # قال السيد الحسني: وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا أخذ أحد PageV01P407 المتصارفين بما وجب له على رجل حاضر كفيلا حاضرا فقبض المال من الكفيل قبل ~~الافتراق، تم الصرف بينهما، وإن قام الكفيل عن المجلس والمتعاقدان في ~~المجلس فالصرف تام فإن افترق المتعاقدان وبقي الوكيل(1) والوكيل في المجلس ~~بطل الصرف، وإنما يعتبر افتراق المتعاقدين ولا يعتبر افتراق الكفيل ولا ~~الوكيل، وكذلك لو اشترى من صيرفي دينارا بدراهم فجحده الصيرفي في البيع ~~فقدمه إلى القاضي فأقام عليه البينة فأراد القاضي أن يسأل عن البينة فرجعا ~~وافترقا فالبيع باطل، وكذلك إن فر منه فطلبه فوجده فالبيع باطل على أي وجه ~~افترقا بغير قبض. # وقال حسن بن صالح: البيع في هذا كله على حاله لا يبطله جحوده، ولا فراره ~~ولا توكيله في القبض وقيامه. # قال محمد: وإذا اشترى رجل من صيرفي دينارا بعشرين درهما فنقده بعض ~~العشرين وقبض الدينار ثم افترقا قبل أن يوفيه وضاع الدينار فإنه يصح من ~~الصرف بقدر ما نقد من الدراهم، ويضمن قيمة ما بقي من الدينار. # وقال محمد فيما روى فرات عنه: في رجل اشترى من رجل دينارا بعشرين درهما ~~وليس معه إلا خمسة عشر درهما فدفعها إليه، وقال: بقى لك ms0248 خمسة قراريط اتركها ~~حتى اعود فأوفيك، قال: أكرهه إلا أن يكون قرضا. PageV01P408 # مسألة وإذا اشترى رجل من رجل دراهم بدينار وتقابضا وافترقا ثم وجد المشتري ~~فيها زيوفا أو مهرجة فليستبدلها منه والصرف بينهما تام، وقد روي ذلك عن ~~الحسن [ص388] وابن سيرين، وأبي يوسف ومحمد، وحسن بن صالح، ويحيى بن آدم، ~~قال يحيى: لأن الزيف فضة. # وروي عن ابن عمر، وسفيان، وشريك، وزفر أنهم قالوا: ينتقض من الصرف بقدر ~~الزيوف، ويكون شريكا في الدينار بحصة الجياد. # وروي عن مالك بن أنس قال: يبطل الصرف بينهما ويرجع كل واحد منهما بالذي له. # قال محمد: وإن كان المشتري وجد فيها ستوقا انتقض حصة الستوق وكان شريكا ~~في الدينار، وقال ذلك: أبو حنيفة وأصحابه وسفيان وشريك ويحيى. # قال يحيى: لأن الستوق فليس وليس بفضة هو بمنزلة مالم ينقده. قال محمد: ~~فإن كان وجد في الدراهم زيوفا قبل أن يفترقا أو بعدما افترقا فليستبدلها ~~والصرف بينهما تام، فإن افترق قبل أن يقبض البدل فسد الصرف بينهما فيما رد، ~~وإن كان وجد فيها مزبقة أو مكحلة أبدلها إياه قبل أن يفترقا فالبيع تام، ~~وإن افترقا قبل أن يبدلها انتقض من الصرف بقدر مافي الدراهم من الزئبق ~~والكحل. PageV01P409 # مسألة وإذا اشترى رجل من صيرفي دراهم بدينار وليس مع الصيرفي دراهم فاحتال ~~الدراهم وتقابضا قبل أن يفترقا، فقد اختلف في ذلك، قال سفيان: الصرف تام؛ ~~لأن كل واحد منهما ثمن لصاحبه، ولو كان عرضا لفسد البيع. # وقال حسن: الصرف فاسد؛ لأن الصيرفي باع ماليس عنده، وكذلك قولهم لو كان ~~مع الصيرفي دراهم وليس مع المشتري دينار فبهذه المنزلة.قال محمد: فأحب ~~القول إلينا في هذا وأبعده من الشبهة مافيه الاجماع ألا يتبايعا إلا ~~والدينار والدراهم حاضرة معهما، وإذا تبايع رجلان قفيز حنطة بقفيز حنطة ~~بعينه يدا بيد فلا بأس أن يفترفا قبل أن يتقابضا والبيع بينهما تام لا ~~يفسد، وليس هذا بمنزلة الصرف في الذهب والفضة. # مسألة وإذا باع رجل رجلا دراهم صحيحا(1) بدينار وتقابضا ثم أراد أن ms0249 يشتري ~~بالدينار منه دراهم علمت أكثر من وزن الدراهم التي باعها منه بالدينار ~~فشراؤه من غيره أحب إلينا كره ذلك جماعة من الفقهاء ورخص فيه آخرون. # مسألة ولا يجوز قلب الصرف، وروي عن إبراهيم، وحسن بن صالح أنهما نهيا ~~عنه، وهو أن يشتري رجل من رجل عشرين درهما بدينار ثم يقول له قبل أن يقبضها ~~أعطي عشرة دراهم وبعشرة دراهم دقيق أو سويق أو غير ذلك من العروض، ولكن يقبض PageV01P410 الدراهم ثم يشتري بها منه ما شاء. # مسألة وروى محمد عن إبراهيم في رجل له على رجل دنانير فأعطاه دراهم، ~~وقال: اشتر بها دنانير فأقبض حقك ورد علي الفضل قال: لا يكون أمين نفسه، ~~وقال حسن بن صالح: لا بأس بذلك. # مسألة وإذا تبايع رجلان سيفا محلا أو مرآة محلاة أو إناء حليته ذهب أو ~~فضة، أو ذهب وفضة بدراهم أو دنانير فلا يفترقا حتى يتقابضا بمنزلة الصرف ~~فإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع ولا ينبغي أن يباع شيء من ذلك بنسية. # وروى محمد عن عمرو بن حريث أنه اشترى من علي عليه السلام درعا منسوجا ~~بالذهب إلى خروج عطائه بأربعة آلالف فقبضها، وأصاب منها فضلا. قال محمد: ~~لعل لهذا الحديث معنى لا يدرى ماهو، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد)). # مسألة وإذا تبايع رجلان سيفا محلا وزن حليته خمسون درهما بمائة درهم ~~فنقده من الثمن قبل أن يفترقا خمسين درهما قدر وزن الفضة وقبض السيف وآخره ~~بباقي الثمن قد أجاز علي بن أبي طالب عليه السلام ذلك وجماعة من العلماء ~~منهم: أبو جعفر عليه السلام، وأبو حنيفة وأصحابه، إذا كان الثمن أكثر من ~~الفضة وكذلك حكم الخاتم ونحوه وكره ذلك بعضهم إلا أن تخلص الحلية من السيف. PageV01P411 # قال محمد: وإن كان دفع إليه جميع الثمن وقبض السيف فاستحق بعض الثمن أو ~~جميعه قبل أن يفترقا رجع البائع على المشتري بمثل ما استحق من الثمن والبيع ~~بينهما تام، وإن كان المستحق ms0250 استحق بعدما افترقا فإن كان المستحق خمسين ~~درهما أو أقل فإنه يقضى للبائع على المشتري مثل ما استحق من الثمن والبيع ~~بينهما تام، فإن كان المستحق أكثر من خمسين درهما فسد البيع، وقال قوم: أي ~~شيء استحق من الثمن فالبيع فاسد يقضى للبائع بسيفه ويقضى للمشتري بما لم ~~يستحق من الثمن. # قال السيد رضي الله عنه: وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا اشترى تبرا أو ~~حليا مصوغا بدراهم فاستحقت الدراهم أو بعضها فإن كان في المجلس رجع بقدر ما ~~استحق، وإن كانا تفرقا بطل البيع في قدر ما استحق قليلا كان أو كثيرا، وإن ~~كان الحلي هو المستحق انتقض الصرف ورجع بما نقد، وكذلك إن وجد به عيبا فرده ~~بعدما تفرقا أو قبل [389]أن يتفرقا انتقض الصرف ورجع بما نقد. # مسألة وإذا اشترى رجل من رجل خاتما وزن فضته خمسة دراهم وقيمة فضته خمسة ~~دراهم بعشرة وتقابضا قبل أن يفترقا فوجد البائع بعض الثمن أو جميعه زيوفا ~~أو بهرجا قبل أن يفترقا أو بعدما افترقا، فليستبدلها من المشتري والبيع ~~تام، وإن افترقا ثم وجد فيها خمسة دراهم زيوفا أو مبهرجة فله أن يردها ~~ويستبدلها فإن افترقا قبل أن يبدلها إياه فالبيع بينهما تام ويستبدلها، وإن ~~كانت الزيوف والمبهرجة PageV01P412 أكثر من خمسة رداهم فافترقا قبل أن يبدلها إياه فسد البيع بينهما، وإن كان ~~البائع وجد بعض الثمن أو جميع الثمن ستوقة قبل أن يفترقا فالبيع بينهما تام ~~ويرجع عليه بمثلها، وإن كان وجد ذلك بعدما افترقا، فإن كانت الستوقة خمسة ~~دراهم أو أقل فالبيع بينهما تام ويرجع بمثلها، وإن كانت أكثر من خمسة دراهم ~~فسد البيع بينهما. # وقال السيد: وعلى قول محمد: إذا باع رجل قالب فضة على أنه مائة درهم ~~بمائة درهم ثم وزن القلب قبل أن يفترقا فوجد أقل من مائة أو أكثر فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذه بقدر وزنه زائدا كان أو ناقصا، وإن شاء ترك، وإن كان ~~وزنه بعد الافتراق فإن كان ناقصا فإن شاء أخذه ms0251 بقدر وزنه، وإن شاء ترك، وإن ~~كان زائدا فإن شاء أخذ منه وزن مائة، وإن شاء ترك، وعلى قول محمد أيضا: إذا ~~تبايع رجلان قلب فضة بدنانير وتقابضا وتفرقا ثم التقيا فتقابلا فلا يفترقا ~~حتى يتقابضا فإن افترقا ولم يتقابضا بطلت الإقالة وعاد الأمر على الأصل ~~الأول؛ لأن الإقالة عنده صفقة ثانية، والإقالة والبيع في هذا سواء. # مسألة قال محمد: وإذا باع رجل رجلا خاتما حلقته فضة بعشرة دراهم فنقده من ~~الثمن أقل من وزن حلقة الخاتم، ثم افترقا نظر في ذلك فإن كان فص الخاتم ~~يتخلص بلا ظرر بطل البيع في الفضة وجاز في الفص بقسطه من الثمن وقسطه ما ~~زاد على وزن حلقة الخاتم من الثمن لا ينظر في ذلك إلى قيمة الفص، وإن كان ~~الفص لا PageV01P413 يتخلص إلا بضرر بطل البيع كله. # مسألة ولو باع رجل رجلا مائة درهم نقرة(1) بتسعين درهما، وقال: قد وهبت ~~لك الباقي لم يجز ذلك أبطله العلماء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في مثل هذا ((الزائد والمستزيد في النار)). # وقال ابن عباس: هذه هبة غير مقسومة فلا تجوز، وكذلك قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، وروى محمد عن أبي رافع قال: بعت أبا بكر خلخال فضة بدراهم فرجح ~~الخلخال على الدراهم قدر وزن دانق فقرضه أبو بكر بالمقراض فقلت: هو لك، ~~قال: يا أبا رافع إن أحللته لي فإن الله لا يحله، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: ((الزائد والمستزيد في النار)). # مسألة وإذا اشترى رجل من رجل بدينار دراهم وما حمل الميزان فيها جياد ~~وزيوف وستوق ومزبقة فهذا مكروه؛ لأنه لو استحق بعضها لم يدر بما يرجع. # مسألة في بيع الفلوس # وإذا اشترى رجل من رجل فلوسا بدرهم فقبض منه الفلوس ولم ينقده الدرهم أو ~~نقده الدينار، ولم يقبض منه الفلوس، فالبيع بينهما جائز افترقا بعد ذلك أو ~~لم يفترقا والفلوس دين عليه إن كان لم يقبضها، وإن لم يعطه الدرهم ولم يقبض ~~منه الفلوس حتى افترقا ms0252 PageV01P414 فالبيع باطل -يعني لأنه دين بدين- وإن قبض منه بعض الفلوس ولم يعط الدرهم ~~حتى افترقا جاز البيع بقدر ما قبض من الفلوس إن كان قبض نصف الفلوس جاز ذلك ~~بنصف درهم، وإذا باع بدرهم وليس عنده فلوس، ثم احتالها له فدفعها إلى ~~المشتري قبل أن يفترقا فالبيع جائز، وقال بعضهم: البيع باطل. # مسألة قال محمد: وجائز بيع فلس بعينه بفلسين بأعيانهما يدا بيد، وإن كان ~~الفلس أو الفلسان أو أحدهما بغير عينه لم يجز، ولا بأس بقرضه الفلوس عددا. # وروى محمد بإسناده عن طاووس وحسن نحو ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وعن جابر ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أخذت الفلوس عددا فاقض عددا كما أخذت، ~~وإن كنت أخذت سهاما واحدة يعني الدوانيق فأعطه على سعر ما أخذت منه، وإن ~~زادت الفلوس أو نقصت في سعرها. # وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن الفلوس فقال: تبايعوها جزافا فإن زادت ~~الفلوس أو نقصت فلا بأس، إلا أن يأخذها عددا ويعطها عددا فإن من الربا ما ~~هو أخفى من دبيب النمل. # وعن إبراهيم فال: يكره دينار شامي بدينار كوفي ونصف درهم، وعن مجاهد وحسن ~~وشريك قالوا: لا بأس به. PageV01P415 # مسألة بيع الفضة بالفضة جزافا # قال محمد: ولا يجوز بيع الذهب [ص390] بالذهب جزافا ولا بيع الفضة بالفضة ~~جزافا فإن باع دراهم بدراهم غير موزونة أو نقرة بنقرة، أو مصاغا بمصاغ، أو ~~تبرا بتبر بغير وزن لم يجز البيع وكان باطلا، وكذلك بيع الذهب بالذهب، ولا ~~بأس أن يبيع ذهبا جزافا بفضة جزافا لأنهما قد اختلفا؛ يعني لأن أصل البيع ~~إذا كان الفضل فيه حلالا فر معنى في الجزاف أكثر من أن يكون أحدهما أكثر من ~~الآخر وكذلك كلما اختلف أصنافه. # قال محمد: فإن استحق أحدهما فبينة المدعي وقول المدعى عليه وجائز أن يبيع ~~ذهبا وفضة لا يعرف وزنهما بذهب وفضة لا يعرف وزنهما تكون الفضة بالذهب ~~والذهب بالفضة، وقد كره ذلك بعضهم. # مسألة في السفاتج # قال القاسم فيما روى داود عنه ms0253 وسئل عن السفاتج، فقال: ليس يخلو صاحب ~~السفتجة من أن يكون أمينا أو ضمينا فإن كان ضمينا فحاله بها حال الضمين، ~~وإن كان أمينا فحاله فيها حال الأمين. # وقال محمد: لا بأس أن يدفع الرجل المال في بلد ويأخذ به سفتجة إلى بلد ~~أخرى، إذا كان ذلك على وجه المعروف، ولا يأخذ له أجرا كما يصنع من يأخذ لها ~~وقاية دينار بدينار، وروى محمد: بإسناد PageV01P416 عن علي عليه السلام، وعن الحسن بن علي عليه السلام وابن عباس وابن عمر ~~وإبراهيم وابن سيرين وغيرهم: أنهم أجازوا السفاتج ولم يروا بها بأسا. # وعن عمر وسعيد بن المسيب والحسن البصري، وعن إبراهيم أيضا أنهم كرهوا ~~السفتجة، وقال حسن: هي قرض جر منفعة. # مسألة هل بين الرجل وبين عبده ربا؟ # قال محمد: ليس بين الرجل وبين عبده ربا جائز أن يتبعايعا الدرهم ~~بالدرهمين وأقل من ذلك وأكثر. # قال الحسني رضي الله عنه: وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أنهم قالوا: إن ~~كان على العبد دين لم يجز ذلك لأنه ليس له أن يأخذ مال عبده وعليه دين. # قال محمد: وإذا قال المكاتب لسيده: ضع عني وأعجل لك فهو جائز بعد وهو ~~عبده ليس هذا كالدين -يعني أنه إذا كان على رجل ألف درهم دين إلى أجل، فقال ~~للذي له الدين: ضع عني مائة درهم وأعجل لك ففعل لم يجز؛ لأن ما وضع من ~~المال عنه عوض من الأجل فصار بيع فضة بفضة احداهما آجلة والأخرى عاجلة ~~بعضها أقل من وزن بعض. PageV01P417 # مسألة بيع تراب معادن الذهب والفضة # قال محمد: ولا يجوز بيع معادن الذهب بالذهب ولا تراب معادن الفضة بالفضة، ~~ويجوز بيع تراب المعادن الذهب والفضة، وتراب معادن الفضة بالذهب إذا تقابضا ~~قبل أن يفترقا، وللمشتري خيار الرؤية، ويجوز بيع كل واحد منهما بعرض من ~~العروض، وإن افترقا قبل أن يتقابضا فالبيع تام وللمشتري خيار الرؤية، وقد ~~قال بعضهم: لا يجوز بيع تراب معادن الذهب والفضة إذا اختلطا ولا تراب ~~الصواغين الذي فيه الذهب ms0254 والفضة بذهب ولا فضة ولا بعرض من العروض؛ لأنه غرر ~~كله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر، وقال بعضهم: ~~لا يجوز بيع ذلك بذهب ولا فضة ويجوز بيعه بالعروض وللمشتري الخيار إذا رأى ~~ما فيه. # مسألة صرف الذهب بالذهب، والفضة بالفضة مع أحدهما شيء من غير جنسه # قال الحسن بن يحيى عليه السلام فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: وهو ~~قول محمد لا بأس أن يباع السيف المحلى أو المرآة المحلاة أو المنطقة أو ~~السرج أو اللجام المحلى بالفضة بدراهم إذا كانت الدراهم أكثر مما في الحلية ~~من الفضة فتكون الفضة بمثل وزنها من الفصة ويكون ما بقي من الثمن ثمن للسيف. PageV01P418 # قال محمد: وكذلك لو باع السيف بدراهم ودنانير فبهذه المنزلة، وكذلك إن كانت ~~الحلية ذهبا فباعه بذهب وكذلك إن كان ذهبا أو فضة بذهب وفضة فبهذه المنزلة. ~~قال الحسن ومحمد: وإن كانت الفضة التي في السيف ونحوه أكثر من الدراهم لم ~~يجز ذلك. # قال محمد: ولكن جائز له أن يشتري الفضة ومامعها بالذهب. # وقال محمد: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الفضة ~~بالفضة مثلا بمثل يدا بيد، والذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد)) فإن اختلف ~~فكيف شئت يدا بيد. # وروي عن ابن عباس قال: لا بأس ببيع السيف المحلى بدراهم يدا بيد، وعن ~~إبراهيم، وحسن بن صالح قالا: لا بأس ببيع الخاتم فيه فضة بدراهم يدا بيد ~~ولا يبيعه نسية. # قال محمد: ولا بأس بدينار ودرهم بدينارين يدا بيد، وقال ابن ابي ليلى: لا ~~خير في ذلك؛ لأنه خداع ولا بأس بدينار ودرهم بدينار ودرهم يكون الدينار ~~بالدينار، والدرهم بالدرهم، ولا بأس بدينار ودرهم ودرهمين يكون الدرهم الذي ~~مع الدينار بالدينار الذي مع الدرهمين ويكون الدرهمان الذان مع الدينار ~~بالدينار الذي مع الدرهم [391]. # وقال السيد الحسني: وعلى قول محمد في هذه المسألة لو استحق الدينار الذي ~~مع الدرهم رجع بالدرهمين الذين مع الدينار ولو PageV01P419 استحق الدرهمان ms0255 اللذان مع الدينار رجع بالدينار الذي مع الدرهم. # قال محمد: ولا بأس بعشرة دنانير بخمسة دنانير وعبد أو ثوب وبغير ذلك من ~~العروض أو شيء مما يكال أو يوزون يدا بيد ولا يصلح ذلك نسأ مالم يدخل ذلك ~~مدالسة أومعنى من المعاني التي يجر القرض فيها إلى المنفعة ويكره دينار ~~وفلس بدينارين حتى يكون بدل النحاس فضة ويكره دينار ودرهم بدينار وفلس، ~~ويكره درهم صحيح وفلس بدرهم ودانق فضة مقطعة إلا أن تكون الفلوس بقيمة ~~الفضل من الفضة وهذا قول سفيان، وشريك وهو على قول أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام وأصحابه. # وقال أبو حنيفة وحسن بن صالح: لا بأس به إذا كان شيء له قيمة، قال محمد: ~~ولا يعجبني هذا، وروى محمد بإسناد عن ابن عباس قال: إياك أن تشتري دراهم ~~بدراهم بينهما جريرة. # قال محمد: يعني التي يستحل بها. # قال محمد فيما روى فرات عنه: وسئل عن الرجل يشتري شيئا قيمته درهم فيقول ~~للبائع بعنيه بنصف درهم من هذا الدرهم الصحيح وترد الباقي عليه، فقال: ~~أكرهه لا يفعل. # وروى محمد بإسناده عن فضالة بن عبيد قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو ~~سبعة فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم PageV01P420 فذكر ذلك له، فقال: لا حتى تميز ما بينهما، فقال: إنما ذكر الحجارة، فقال: ~~لا حتى تميز ما بينهما فرده حتى ميز. # وعن أنس قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأرض فارس أن لا تبيعوا شيئا ~~فيه حلقة فضة بدراهم. # وعن ابن عمر: أنه كان لا يبيع سرجا ولا سيفا فيه فضة حتى ينزعها ثم يبيعه ~~وزنا بوزن. # وعن شريح أنه سئل عن طوق ذهب فيه فصوص تباع بالدنانير، قال: تنزع الفصوص، ~~ثم يباع الذهب بالذهب وزنا بوزن. # وعن جابر عن أبي جعفر وزيد بن الحسن عليهما السلام، وسالم، وأبان بن ~~عثمان قالوا: لا يدخل في الذهب بالذهب والفضة بالفضة فلوسا ولا شيئا ms0256 من ~~الأشياء ليزداد على الوزن بالوزن فإن الله أعظم من أن يخدع. # وقال القاسم بن محمد: إذا اشتريت أصنافا فصف لكل نوع منها بثمنه من الذهب ~~والفضة. # مسألة المزبقة والمكحلة # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن انفاق المكحلة والزبقة، فقال: هو من الغش ~~الذي لا يصلح. # وقال القاسم فيما روى عبدالله عن ابن منصور عن جعفر PageV01P421 الطبري عنه: ولا يحل انفاق الزائف إلا عند من يعلم أنه زائف فيأخذه وهو ~~يعرف ذلك. # وقال الحسن بن يحيى عليه السلام: فيما حدثنا زيد، عن ابن وليد، عن ~~الصيدلاني عنه: وسئل وأنا أسمع أتصلي خلف الذي(1) يأخذ المزبقة والمكحلة ~~قال: لا، وقيل له: يجنبنا من يبيع فيها من هذه المزبقة والمكحلة، فقال: ~~إذبها، وقيل له: رجل له قرابة يتجر على خلاف الكتاب والسنة وينفق الكحل ~~والزئبق أعوده إذا مرض، فقال: لا تكشف شيئا ما استترواستره. # وقال محمد: لا ينبغي للناس أن يتعاملوا بالمزبقة ولا بالمكحلة ولا ~~يجيزوها فيما بينهم ولا يشتروا بها ولا يبيعوا ولا يستقرضها بعضهم من بعض ~~لأنها فساد، وغش، وقد اله عن الفساد، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن الغش، وقال: ((ليس منا من غشنا)) وينبغي للإمام أن ينهى عنها ~~ويعاقب عليها بعد النهي. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دعي إلى جنازة ~~رجل من الأنصار ليصلي عليها فجاء حتى قام مقام الإمام وتتامت الصفوف خلفه ~~فألتفت إلى قومه وقرابته، فقال: ((أي رجل كان صاحبكم)) قال: وضم يده وبسطها ~~فقالوا: لا، هكذا وضموا أيديهم فخرق رسول الله الصفوف وقال: ((صلوا على ~~صاحبكم إنما نهيت عن الصلاة على سبعة عن البخيل وآكل الربا والمطفف، PageV01P422 والباخس ومخسر الميزان والكاذب في المرابحة وغاش الورق)). # مسألة ولو أن رجلا أخرج زكاة ماله فكان فيها مزبقة أو مكحلة لم تجز عنه ~~وكان عليه أن يخرج بقدر ما فيها من الزئبق والكحل فضة فإن لم يعلم بقدر ~~ماكان فيها من الزئبق والكحل فيحتاط فيما يخرج حتى يعلم ms0257 أنه قد أوفى. # مسألة ولو أن رجلا باع ثوبا بعشرين درهما مكحلة أو مزبقة مما يتعامل به ~~الناس بينهم لكان البيع في ذلك باطلا، فإن باعه بعشرين درهما بعينها مكحلة ~~أو مزبقة كرهنا له ذلك وكان البيع جائزا، يعني لأنها بمنزلة العروض. # مسألة وإذا باع رجل سلعة بمائة درهم وسلم السلعة [392] وقبض الدراهم فوجد ~~فيها مزبقة أو مكحلة قضي له على المشتري ببدلها دراهم نقا، فإن استهلكها ~~فله بدلها دراهم جياد ويدفع إلى المشتري قيمة المزبقة والمكحلة ذهبا أو ~~عرضا من العروض إن صالحه على ذلك فلو كان البائع حل المكحلة وأخرج مافي ~~المزبقة من الزئبق لقضى له على المشتري بنقصانها دراهم نقا ولو حلف المشتري ~~للبائع أنه قد أوفاه جميع ماله عليه من الثمن كان حانثا في يمينه. # مسألة وإن أقرضه عشرة دراهم مزبقة أو مكحلة فاستهلكها المستقرض وهو لا ~~يعلم قدر ما فيها من الزئبق والكحل فلا ينبغي له أن يرد عليه بوزنها دراهم، ~~ولكن يصالحه منها على ذهب أو على عرض من العروض، في رواية سعدان عن محمد: ~~ولو حكها PageV01P423 المقترض فصارت تسعة فليعطه تسعة لا يزيده عليها. # مسألة قال محمد: وإذا ابتاع رجلان عشرين درهما بدينار فوجد فيها مزبقة أو ~~مكحلة فأبدلها إياه قبل أن يفترقا فالبيع بينهما تام وإن افترقا قبل أن ~~يبدلها إياه انتقض من الصرف بقدر ما في الدراهم من الزئبق والكحل، ولو ~~تبايعا عشرين درهما بدينار، وفيها مزبقة أو مكحلة كرهنا له ذلك والصرف ~~بينهما تام ولو باعه ثوبا بعشرين درهما فأعطاه عشرين درهما مزبقة أو مكحلة ~~فرأها وتجاوز بها عنه فالبيع بينهما تام وليس له أن يرجع عليه بنقصانها بعد ~~أن يتجازو عنه. # قال محمد: فيما حدثنا حسين عن ابن وليد، عن سعدان عنه، وسئل عن الرجل ~~يبيع شيئا فيعطي دراهم ردية يعني مزبقة أو مكحلة فيأخذها فيردها إلى الحق ~~يعني يخرج ما فيها من الزئبق والكحل فلم ير به بأسا، وسئل عمن أكل طعاما ~~يعلم أنه اشتري بمزبقة، أو عن ms0258 شبيه بها ققال: ومن لم يسلم من هذا، وسئل عمن ~~ينفق المزبقة يصلى خلفه، فقال: شبيها بذلك، وسئل عمن صلى ومعه مزبقة، فقال: ~~لو صلى ومعه زئبق خالص ما كان عليه. # مسألة الربا بين المسلمين وأهل الحرب # قال محمد: قال أحمد بن عيسى عليه السلام: إذا دخل رجل دار الحرب بأمان لم ~~يكن له أن يربي في بلادهم ولا يسرق عليهم مالا ولا PageV01P424 سلاحا في السيرة لنوح ولا تبيعهم الخمر والميتة وإن دخل بغير أمان جاز له ذلك. # مسألة اقتضاء الذهب من الفضة # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عن اقتضاء الذهب عن الورق ~~والورق عن الذهب، فقال: يكره ذلك، وسئل عن رجل أقرض رجلا دراهم هل يأخذ ~~بقيمتها طعاما أو ثيابا أو أرضا أو عقارا، فقال: يكره أن يأخذ غير ما ~~اقترض، لأنه شراء الناجز بالكالي والحاضر بالغائب، وقد سهل أكثر الناس في ~~ذلك إذا تراضيا ولسنا نحبه. # وقال محمد: إذا كان لرجل على رجل عشرون درهما فجاءه بدينار، فقال: هذا ~~بالدراهم التي لك علي فإن هذا صلح الدرينا بالدراهم وهو جائز، وإذا كان ~~لرجل على رجل دينارا(1) فأراد أن يقضيه منه دراهم فأحب إلينا أن يدفع إليه ~~الدراهم صلحا عن الدينار فنقول له كلما قضاه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر هذه ~~الدراهم صلحا عن كذا وكذا قيراطا من الدينار الذي لك علي. # قال سعدان: قال محمد: ويعطيه سعر يومه....حسين عن محمد عن سعدان عنه قال ~~محمد: وبلغنا عن ضميرة(2) عن علي صلى الله PageV01P425 عليه، وعن الحسن بن علي عليه السلام وابن عباس وابن مسعود وسعيد بن المسيب ~~وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا اقتضاء الدنانير من الدراهم والدراهم من ~~الدنانير وروى فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخصة إذا كان ~~بالقيمة بسعر يومه، وكذلك بلغنا عن ابن أبي ليلى وحسن وشريك، وغيرهم أنهم ~~رخصوا في ذلك إذا كان بالقيمة بسعر يومه، يعني وكرهوا إذا كان بأكثر من ~~القيمة، وروى محمد بإسناده عن ms0259 ابن عباس وابن مسعود، وسعيد بن جبير وطاووس ~~ومغيرة وأبن أبي ليلى أنهم كرهوا ذلك في القرض ولم يروا به بأسا في البيع. # وعن سفيان: أنه لم ير به بأسا في القرض والبيع، وعن سعيد بن جيبر وابن ~~عمر قال قلت: يا رسول الله: نتبايع إنا بعنا الإبل بالدنانير ونأخذ الدراهم ~~ونبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، فقال: إذا كان بالسعر فلا بأس، وفي حديث ~~آخر إذا أخذت أحدهما وأعطيت الآخر فلا تفارق صاحبك وبينك وبينه لبس. # مسالة وإذا اشترى رجل من رجل سلعة بمائة دينار فأخذ منه بالمائة دينار ~~دراهم، ثم وجد المشتري بالسلعة عيبا فإنه يردها بالثمن الأول بالدنانير، ~~وقال في وقت آخر: فليرد البائع إليه دراهم؛ لأن البيع كان فاسدا؛ لأنه صرف، ~~وإن كان أخذ بالدنانير منه عرضا رد إليه دنانير لأنه ليس بمنزلة الصرف ولو ~~استحقت السلعة من يد المشتري رجع بالدراهم التي أخذت منه. PageV01P426 # مسألة وإذا دفع رجل إلى رجل دنانير قضاء من دراهم له عليه ولم يقاطعه السعر ~~حتى تغير سعرها فلصاحب الدنانير دنانيره إن كانت لم تستهلك وإن كانت قد ~~استهلكت فله دنانير مثلها سواء تغير السعر أو لم يتغير. # مسألة وسئل عن رجل أكترى من رجل إلى مكة بعشرة دنانير أيصارفه ~~[393]بالدنانير دراهم، فقال: روي عن ابن عمر أنه صارف الكرى، وقال غيره ~~الكرى بمنزلة البيع يجوز له ذلك. # مسألة ما يجوز قرضه وما لا يجوز # قال محمد: جائز قرض الدنانير والدراهم والفلوس والحنطة والشعير وسائر ~~الحبوب وكذلك القطن والغزل ونحو ذلك، وينبغي على قول محمد أن القرض جائز في ~~كل ما يكال أو يوزن مما على مستهلكه مثله وكذلك ما يعد مما يتقارب تفاوته ~~مثل الجوز، وأما ما يتفاوت تفاوتأ كثيرا فلا يجوز قرضه نحو الرمان والسفرجل ~~والبطيخ والقثاء، وكذلك الثياب والدواب وسائر الحيوان. # وقال محمد: لا ينبغي للناس أن يتبايعوا بالمزبقة ولا بالمكحلة ولا ~~يستقرضها بعضهم من بعض فإن استقرض دراهم مزبقة أو مكحلة فاستهلكها وهو لا ~~يعلم قدر ما فيها من ms0260 الزئبق والكحل فلا ينبغي له أن يرد عليه بوزنها دراهم ~~نقا، ولكن يصالحه منها على ذهب أو على عرض من العروض. PageV01P427 # مسألة فيمن أقرض قرضا لجر منفعة أو ليهدى له # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عن رجل له دين على رجل ~~فأهدى إليه، فقال: لا بأس بذلك إذا لم تكن الهدية للدين نفسه ولا لما يريد ~~صاحب الهدية من التأخير به، وسئل عن رجل يهدي ليهدى له أكثر مما أهدى، ~~فقال: لا بأس به إذا لم تكن مشارطة ولا مقاطعة. # وقال الحسن ومحمد: كل قرض جر منفعة فتلك المنفعة حرام. قال السيد أبو ~~عبدالله: ومعناه أن تكون المنفعة مشروطة في العقد، وروى محمد عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)).وعن أبي جعفر ~~عليه السلام مثله. # قال محمد: وإذا أقرض رجل رجلا دراهم سودا فأعطي بيضا أو أقرض بيضا فأعطي ~~سودا فلا بأس بذلك إذا لم يشترط ذلك. # قال الحسن عليه السلام: وإذا أقرض رجل رجلا عشرة دراهم بغير شرط فرد عليه ~~زيادة درهما أو دراهم لم يكن ذلك ربا، وكذلك إن أهدى له فليس بربا هو ~~بمنزلة المكافأة، وأكره أن يأخذ المقرض ممن أقرضه منفعة على ذلك القرض ولا ~~بأس أن يقبل المكافأة بعد استيفائه فإنه ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه كافأ بعد أن أوفى صاحب الحق حقه. # وعن الحسن بن علي عليه السلام مثل ذلك، وقال الحسن عليه PageV01P428 السلام في رجل له على رجل دراهم فطالبه بها، فقال: تشتري مني بها سلعة ~~فاشترى منه سلعة ثم باعها إياه بأكثر من الدراهم التي كانت له عليه، قال: ~~إن كانت المبايعة على غير تواطؤ لا يراد بها الزيادة على القرض فله أن ~~يبيعه السلعة، بأكثر مما اشتراها وبأقل من ذلك. # قال محمد: في كتاب أحمد: وإذا ابتدأ المقرض القرض على أنه يريد المنفعة ~~فلا خير فيه وإن ابتدأ القرض يريد به الأجر أو المعروف، ثم ms0261 كافأه المستقرض ~~بما شاء فهو جائز، روي ذلك عن النبي ، والحسن والحسين وجعفر بن محمد عليهم ~~السلام، والذي عليه الناس أنهم أنالوا من أقرضهم وقبلوا ذلك إلا أنه بعد ~~قبض الحق، وروى محمد: بإسناده عن جابر قال: بعت من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم جملا بأوقية من ذهب فقضاني وزادني قيراطا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه استسلف من رجل أربعة أوسق فجاء ~~بقضاءه فرده ثلاث مرات، كل ذلك يقول سيكون إن شاء الله، فقال: الرجل قد ~~أكثرت يا رسول الله فقال رسول الله : ((عند أحد سلف)) فقال رجل: عندي، ~~فقال: أعطه ثمانية أوسق، فقال الرجل: إن مالي أربعة، فقال: وأربعة تكرمة ~~مني لك. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه استقرض من رجل بكرا فأعطاه ~~رباعيا، فقال: خير الناس أحسنهم قضاء. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اشترى مهرا من رجل PageV01P429 أعرابي بمائة صاع من تمر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرجل: ((انطلق ~~فقل لهم يأكلوا حتى يستوفوا الكيل)). # وعن ابن مسعود: أنه أقرض رجلا دراهم فقضاه الرجل خير من عطائه فكرهه، ~~وقال: إلا من عرضها مثل دراهمي، وقال في المسائل: إذا أقرض رجل رجلا قرضا ~~فلا يقبل له هدية ولا يستعير منه عارية قبل أن يقبضه حقه إلا إن كانا ~~يتعاطيان قبل القرض، وإذا أعطى رجل الخباز أو التمار درهما، وقال له: أخذ ~~منك كل يوم رطل خبز أو رطل تمر وبدانق خبزا أو تمرا فإنه إن كان إذا أعطاه ~~التمر زاده في السعر بتعجيل الدرهم فلا خير فيه؛ لأنه قرض جر منفعة، وإن ~~كان لا يزيد في السعر فلا بأس به إن شاء الله. # مسألة وإذا كان لرجل على رجل قفيز حنطة فتقاضاه، فقال: ليس عندي حنطة ~~ولكن أقرضني دراهم حتى اشتري بها وأقضيك فهذا مكروه وهو قرض جر منفعة، وإذا ~~أقرض رجل رجلا قفيزا من حنطة فلا يأخذ منه قفيزا من شعير ولا قفيزين من ~~شعير بسعر الشعير. ms0262 # مسألة وإذا قال رجل لرجل: استقرض لي من فلان مائة دينار ولك دينار فهذا مكروه. # مسألة في قرض الخبز والدقيق والخمير # قال الحسن بن يحيى [ص394]: وسألت عن قرض الدقيق PageV01P430 والخبز الذي يتقارضه الجيران فيزيدون وينقصون إذا أرادوه فإذا كان ذلك بغير ~~شرط فلا بأس به. # وقال محمد: قد رخص في الخبز والخمير أن يؤخذ ويعطى بغير وزن، وبلغنا عن ~~محمد بن علي أنه سئل عن ذلك، فقال: مثل المثل ورده إلى الوزن. # وروي عن حسن بن صالح قال: لا بأس بالرغيف بالرغيفين يدا بيد وكرهه نسية. # قال محمد: ويكره تمرة بتمرتين؛ لأن الأصل الكيل، وإذا جمع أجتمع، وقال ~~محمد فيما حدثنا زيد بن حاجب عن ابن هارون عن سعدان عنه وسئل عن قرضة ~~الدقيق وربما كان قضاؤه خيرا منه أو شرا منه، فقال: لا بأس به. # مسألة قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وسألت ~~عن رجل له من المعاش ما يكفيه وعياله وعليه دين وله عقدة يقول: إن كان ~~أصحاب الدين يفسحون له ولا يضيقون عليه حتى يأتيه الله بخير ويؤدي إليهم ~~على قدر ما تيسر عليه وسعه ألا بيع عقدته، وإن كان أصحاب الدين يضيقون عليه ~~في حبس الدين فيبيع عقدته ويقضي دينه، والله عزوجل يأتي بخير ويأتي عياله ~~إن شاء الله. # مسألة قال الحسن عليه السلام: ولا ينبغي لأحد أن يكسر درهما PageV01P431 فيه ذكر الله فإن كسره من الفساد في الأرض. # مسألة روى محمد بإسناد عن ابن عباس في قوله: {وما آتيتم من ربا ليربوا في ~~أموال الناس فلا يربوا عند الله}[الروم:29] قال: العطية هي: هدايا ما ~~يتواصل به الناس بينهم على الوجه الذي يريدون يثابون عليها بأكثر منها فلا ~~يربو عند الله لا يضاعفه الله ولا يأجرهم فيه، {وما آتيتم من ~~زكاة}[الروم:29] صدقة يريدون بها وجه الله فإن الله يضاعف ذلك لكم والضعف: ~~ما بين عشرة إلى سبعمائة. # وعن سعيد بن جبير وطاووس وإبراهيم قالوا: هو الرجل يعطي أو يهدي ms0263 الهدية ~~ليثاب عليها أفضل منها.قال طاووس: فليس له أجر ولا وزر. # وعن الحسن البصري قال: هو عملك تستكثره على ربك، وعن الشعبي قال: الرجل ~~يلصق بالرجل فيحف به ويخدمه ويسافر معه فيجعل له بعض ماله ليجزيه وإنما ~~أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه الله. # مسألة في طعام المربي وهديته # قال القاسم عليه السلام فيما أخبرنا علي عن محمد عن أحمد عن عثمان عن ~~القومسي عنه: ولا خير في أكل الطعام عند المربي إذا عرف به وعلم أنه من ~~أهله، وروى محمد بإسناده عن زيد بن علي عليه السلام: أن رجلا أتى عليا صلى ~~الله عليه فقال: إن لي جارا يعمل PageV01P432 بالربا يدعوني فأجبه، قال: نعم، قال: استقرضه، قال: يغم يجيزني بالشيء ~~أفأقبله، قال: نعم إلا أن تكون تعرف أنه مال رجل أخذه بعينه. PageV01P433 # باب بيع الأجناس بعضها ببعض # قال القاسم عليه السلام فيما روى داوود عنه: ولا بأس بالحنطة بالشعير ~~اثنين بواحد وكذلك الأنواع كلها إذا اختلف الصنفان منها جاز بيع الاثنين ~~منها بواحد. # وقال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه: وهو قول محمد كلما وقع ~~عليه الكيل من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والعدس والحمص ~~واللوبيا وغير ذلك من جميع الحبوب إذا اتفقت أجناسه لم يجز بيع بعضه ببعض ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يصلح نسية، لا يجوز قفيزين حنطة بقفيز حنطة وما ~~اختلف أجناسه من ذلك فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلات اثنين بواحد يدا بيد ~~ولا خير فيه نسية، ولا بأس بقفيز حنطة بقفيزي شعير يدا بيد ولا بأس بمكوك ~~لوبيا بمكوكي باقلا، وكذلك القول في التمر والزبيب وجميع الحبوب، وإن كان ~~أحدهما مما يكال والآخر مما يوزن فلا بأس PageV01P434 به اثنين بواحد يدا بيد ونسية مثل الحنطة بالعنب، والقت(1) وما خرج من ذلك ~~من حد الكيل والوزن نحو الثياب والأكسية والقطف فجائز بيع الاثنين منه ~~بواحد يدا بيد سواء كان من جنس واحد أو مختلف الأجناس ويكره ذلك نسية. # قال محمد: سمعنا ms0264 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الفضة ~~بالفضة مثل بمثل، والذهب بالذهب مثل بمثل، والحنطة بالحنطة مثل بمثل ~~والشعير بالشعير مثل بمثل، والسلب(2) بالسلب مثل بمثل، والطحين بالطحين مثل ~~بمثل، والتمر بالتمر مثل بمثل، والزبيب بالزبيب مثل بمثل، والأرز بالأرز ~~مثل بمثل، والملح بالملح مثل بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربا)). # وقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الزايد ~~والمستزيد في النار)). # قال محمد: فالحنطة بالحنطة مثل بمثل يدا بيد ولا خير فيه نسا، وليس ~~لجيدها فضل على رديها، وكذلك سائر ما ذكرنا ليس لبعضه فضل على بعض وكل ~~أنواع التمر من الفارسي والدقل سواء مثل بمثل ليس لبعضه فضل على بعض، ~~والأصل في ذلك كله الكيل سوى الذهب والفضة. # وروى محمد بإسناده عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله PageV01P435 عليه وآله وسلم استعمل رجلا على خيبر فأتاه بتمر فقال: أكل تمر خيبر مثل ~~هذا [ص395]قال: لا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، فقال: لا تفعل بع الجميع ~~بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم من هذا. # وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحوه، وفي حديث آخر عن ~~أبي سعيد فقال له رسول الله : ((رده وخذ تمرك فإن أرت أن تشتري فبع تمرك ~~بسلعة أخرى ثم اشتر حاجتك من التمر)). # قال محمد: وكل ما كان أصله الكيل لا يلتفت فيه إلى الوزن لا ينبغي أن ~~يؤخذ رطل من تمر بأكثر من رطل، وإن تكافيا في الكيل، ولكن يؤخذ في ذلك ~~بالكيل كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل بمثل في الكيل وجميع ~~أنواع الرطب كلها سواء مثل بمثل كيل بكيل يدا بيد، وكذلك جميع أنواع البسر ~~كلها سواء الأصفر والأحمر مثل بمثل يدا بيد وكذلك جميع أنواع العنب كلها ~~سواء الأسود بالأبيض والأبيض بالأحمر مثل بمثل وزنا بوزن يدا بيد، ويكره ~~تمرة بتمرتين؛ لأن الأصل الكيل وإذا جمع أجتمع، ولا بأس بمكوكي حنطة بمكوك ~~شعير ومكوك ms0265 حنطة، ولا بأس بمكوك حنطة وثوب بقفيز حنطة يدا بيد يكون المكوك ~~بمكوك مثله وباقي الحنطة بالثوب ولا يفسد ذلك أن تكون قيمة القفيز مثل قيمة ~~المكوك أو مثل قيمة الثوب أو أقل من ذلك أو أكثر، وكذلك إن كان موضع الثوب ~~شيء من المكيلات والموزونات وجائز أن يباع قفيز حنطة وقفيز شعير مختلط ~~بقفيزي حنطة، وقفيز شعير مختلط يكون PageV01P436 الشعير بالحنطة والحنطة بالشعير، إلا أن يكون الشعير الذي في الحنطة قليلا ~~ينسب إلى الحنطة، فلا خير في ذلك؛ لأن الحنطة لا تكاد تخلو من أن يكون فيها ~~حبات شعير فإذا كانت كذلك فلا خير فيه إلا مثلا بمثل، وإذا اشترى رجل في ~~بلد شيئا بصاع أو مكوك أو قفيز أو أرطال فله بصاع ذلك البلد ومكوكه وقفيزه ~~وأرطاله. # مسألة وإذا أقرض رجل رجلا قفيز من حنطة فلا يأخذ منه قفيزا من شعير ولا ~~قفيزين من شعير بسعر الشعير لا خير في ذلك. # مسألة وإذا ابتاع رجلان قفيز حنطة بقفيز حنطة بعينه يدا بيد فتفرقا قبل ~~أن يتقابضا لم يفسد تفرقهما البيع، والبيع تام على حاله، وكذلك جيمع ما ~~يكال وما يوزن، وليس هذا بمنزلة الصرف في الذهب والفضة في أنه لا يصلح إن ~~يفترقا حتى يتقابضا. # وروى محمد بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: باع علي صلى الله عليه وآله ~~وسلم جملا بجملين، فقال له صاحبه: ادفع إلي جملي فقال: لا تفارق يدي خطامه ~~حتى تأتيني ببعيرين. # قال محمد: يقول علي عليه السلام: لا تفارق يدي خطامه أو يأتيني ببعيرين ~~تبين أنهما إن افترقا قبل أن يتقابضا لم يفسد ذلك البيع كما يفسد في صرف ~~الذهب والفضة، لو اشترى دراهم بدينار ثم تفرقا قبل أن يتقابضا بطل الصرف ~~بينهما. PageV01P437 # مسألة أجناس اللحوم، والأسمان، والألبان، والأدهان # قال محمد: واللحوم مختلفة الأجناس فلحوم المعز، ولحم الضان جنس واحد مثل ~~بمثل، ولحم البقر والجواسيس جنس واحد، ولحم الإبل والبعران والبخت جنس واحد ~~مثل بمثل، وكذلك الحكم في سمونها وألبانها ولا بأس أن ms0266 تباع بلحم البقر بلحم ~~الغنم والإبل أو لحم الغنم بلحم الإبل مثلين بمثل وأقل وأكثر يدا بيد ولا ~~خير فيه نسأ، وكذلك حكم سمونها وألبانها، ولحم الطير جائز اثنان منها بواحد ~~يدا بيد لأنها خارجة من الوزن، والسمك الطري أنواعه كلها سواء مثل بمثل ~~وزنا بوزن يدا بيد ولا خير فيه نسا، وكذلك مليحه ولا بأس بالريبثا بالسمك ~~رطلان برطل يدا بيد، ودهن الورد مثل بمثل، ودهن الحبري مثل بمثل، ولا خير ~~في دهن ورد بالورد سواء، خرج من الدهن قليل أو كثير، والورد بالورد مثل ~~بمثل وزنا بوزن وكيلا بكيل، ولا بأس برطل زيت برطل دهن بأن إن كان في ~~اللبان أقل من رطل زيت وكان معه من الأخلاط تمام الرطل، ولا بأس برطل دهن ~~بنفسج برطلي دهن حبري لا نعلم في ذلك خلافا، وكذلك إن اختلف النوعان من ~~جميع الأدهان فلا بأس باثنين منه بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسا. # مسألة بيع اللحم بالحيوان # قال محمد: لا خير في بيع اللحم بالحيوان ولا خير في شاة حية PageV01P438 بشاة مذبوحة مسلوخة لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع اللحم ~~بالحيوان ولا خير في شاة مسلوخة بشاتين مسلوختين إلا وزنا بوزن مثلا بمثل ~~وجائز شاة مذبوحة بشاتين مذبوحتين إذا كان عليهن جلودهن وأصوافهن لم يسلخن، ~~وقد كره شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إذا لم يكن على جلودهما صوف إلا مثل بمثل ~~ونسية(1) كله إلا اللحم، وقد كره شاة حية بشاة مذبوحة غير مسلوخة ليس على ~~جلدها صوف؛ لأن الجلد بلا صوف بمنزلة اللحم لو حلف ألا يأكل لحما فأكل جلدا ~~كان حانثا. # مسالة بيع العروض بعضها ببعض # قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وكلما خرج من ~~حد الكيل والوزن مثل الثياب والأكسية والقطف فجائز بيع الواحد منه باثنين ~~وأقل وأكثر يدا بيد إن كان من جنس واحد ويكره نسية، وكذلك قال أبو حنيفة ~~وأصحابه وقال بعضهم: لا بأس بذلك نسا، وروي ms0267 عن علي عليه السلام أنه قال: لا ~~بأس بالثوب بالثوبين، والبعير بالبعيرين يدا بيد. # قال الحسن ومحمد: وإن كان [396]مختلف الأجناس فلا بأس به يدا بيد ونسية، ~~وكذلك حكم أطناب القصب والحنطة ونحو ذلك. PageV01P439 # قال محمد: ولا بأس أن يباع ثوب بثوب أو عبد بعبد أو بعير ببعير أو مصحف ~~بمصحف ومع أحدهما دراهم، ولا بأس أن يباع ثوب قطن أو كتان أو صوف بمنا غزل ~~أو بمنا قطن، أو كتابن أو صوف يدا بيد، ولا خير فيه نسا، ولا بأس بطن قصب ~~بتورى(1) وقواصير قل ذلك أو كثر يدا بيد ولا بأس أن يباع حلال حوص أو ربل ~~بحوص وسعف قل أو كثر ولا يجب ذلك نسا. # مسألة ولا بأس برمانة برمانتين، وسفرجلة بسفرجلتين، وبيضة ببيضتين يدا ~~بيد، وكذلك الجوز، والقثا، والبطيخ، والخيار، والأترج وغيرذلك من الفواكه ~~وغيرها؛ لأن ذلك لا يكال ولا يوزن. # مسألة بيع الحيوان بعضه ببعض # قال الحسن عليه السلام فيما روى زيد عن زيد عن أحمد عنه وهو قول محمد: لا ~~بأس ببيع الحيوان بعضه ببعض واحد باثنين يدا بيد ولا خير فيه نسا. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس وجابر وسمرة بن جندب عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسية. # وعن جابر قال: قال رسول الله : ((الحيوان اثنان بواحد يدا بيد ولا يصلح نسا)). PageV01P440 # وعن علي عليه السلام أنه باع جملا بجملين، وقال لصاحبه: لا تفارق يدي خطامه ~~أو تأتيني ببعيرين. # قال محمد: ولا بأس ببعير ببعيرين ومع أحدهما دراهم يدا بيد سواء كان جنسا ~~واحدا أو أجناسا مختلفة. # مسألة بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب ونحو ذلك قال محمد: ولا يباع ~~الرطب بالتمر مثلا بمثل ولا بأكثر من ذلك ولا أقل؛ لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم نهى عن ذلك؛ لأن الرطب إذا يبس نقص. # وروى محمد بإسناده عن سعد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~الرطب بالتمر، فقال: ((ينقص إذا ms0268 جف)) فقلنا: نعم فنهى عنه، وكذلك لا يباع ~~البسر بالرطب ولا بالتمر مثلا بمثل ولا متفاضلا، وكذلك لا يباع العنب ~~بالزبيب مثلا بمثل ولا متفاضلا لأنه بمنزلة الرطب بالتمر الذي نهى عنه رسول الله . # قال سيدنا أبو عبدالله رضي الله عنه: والأشبه بقول محمد في غير هذه ~~المسألة أن يكون بيع العنب بالزبيب جائز؛ لأنه شبه هاهنا بالرطب بالتمر وهو ~~بالخبز بالحنطة أشبه؛ لأن الزبيب يباع بالكيل والعنب بالوزن وكذلك الحنطة ~~تباع بالكيل والخبز بالوزن فقد اشتبها في أن أحدهما مكيل والآخر موزون فجاز ~~التفاضل فيهما، والرطب والتمر جميعا مكيلان من جنس واحد ومن قول محمد أن ~~العنب والخبز مما يوزن ولا يكال وكذلك أجاز أن يسلما في الحنطة PageV01P441 ويكره بيع الحنطة اليابسة بالحنطة المبلولة مثلا بمثل ولا أقل من ذلك ولا ~~أكثر؛ لأنه إذا بل زاد فيه فيدخله التفاضل فلا خير في ذلك وكذلك الحنطة ~~المطبوخة والمنتفخة الرطبة حتى تفرك من السنبل من السبيل وكذلك الحنطة ~~المبلولة بالحنطة بالمبلولة لا تباع بشيئ من ذلك مثلا بمثل ولا متفاضلا ~~وكذلك القول في الشعير والأرز والباقلا واللوبيا والحمص وسائر أنواع الحبوب ~~اليابس منه بالمطبوخ والمبلول والمنتفخ كالقول في الحنطة ولا خير في مكوك ~~حنطة بمكوك حنطة مقلوة، ولا أكثر من ذلك ولا أقل؛ لأن المقلوة قد صارت ~~سويقا والتي لم تقل أكثر منها. # قال الحسني رضي الله عنه: وقياس قول محمد على هذه المسائل أن لا يباع ~~اللحم الني بالشوي ولا الطري بالقديد مثلا بمثل ولا متفاضلا؛ لأنه إذ شوي ~~وقدد نقص. # مسألة قال محمد: ولا خير في مكوك حنطة بمكوك دقيق أو سويق وكذلك كل شيء ~~من الحبوب إذا طحن زاد ريعه فلا يباع مكوك منه حبا بمكوك طحينا. # مسألة ويكره مكوك دقيق بمكوك سويق أو أكثر أو أقل؛ لأن الأصل فيهما واحد ~~ليس يوقف على زيادة، وقد رخص قوم في ذلك؛ لأن كل واحد منهما لا يعود إلى ~~حاله الآخر. # مسألة وعلى قول محمد: لا خير في بيع الحنطة ms0269 بالحنطة وزنا ولا خير في بيع ~~التمر بالتمر وزنا؛ لأنه قال: ولا خير في الحنطة بالدقيق PageV01P442 وزنا بوزن؛ لأن أصلها واحد، والريع يزيد وأصلهما الكيل، وقد قال في وقت ~~آخر: لا ينبغي أن يباع رطل بأكثر من رطل تمر وإن تكافيا في الكيل. # مسألة قال محمد: ويكره بيع العنب بالعصير قل أو كثر ويكره التمر بالرب ~~والتمر بالخل ويكره الرب بخل التمر، ويكره قصب السكر بالسكر وبالقند ويكره ~~السكر بالقند؛ لأن الأصل فيه واحد ويكره الفانيذ بالفانيذ كما يكره الدقيق ~~بالسويق والحنطة بالدقيق ويكره اللبن بالجبن وبالمصل وبالإقط ويكره المصل ~~بالإقط. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((اجعلوا ~~المكيال على مكيال أهل مكة [ص397]والميزان على ميزان أهل المدينة)) وعلى ~~قول في هذه المسائل أنه يكره العنب بخل الخمر، ولا بأس بخل الخمر بخل التمر ~~مثلا بمثل أو متفاضلا وروي نحو ذلك عن حسن بن صالح. # مسألة بيع الزبد بالسمن واللبن والشيرج بالسمسم والزيت بالزيتون # قال محمد: ولا يجوز بيع الزبد بالسمن مثلا بمثل ولا أقل من ذلك ولا أكثر؛ ~~لأن السمن الذي في الزبد إن كان أقل من السمن لم يجز؛ لأن فاضل الزبد لا ~~قيمة له إذا أخرج سمنه، وإن كان أكثر فهو أجدر أن لا يجوز، قال في المسائل: ~~إلا أن يعلم أنه يخرج من الزبد PageV01P443 مثل السمن فلا بأس به، ولا يجوز بيع الزبد باللبن الحليب ولا الرائب، إلا ~~أن يعلم أن الزبد الذي في اللبن أقل من الزبد الذي اشترى به اللبن وكذلك ~~حكم السمن باللبن فإذا باع رجل رطل زبد أو سمن بعشرة أرطال لبن نظر في ذلك ~~فإن علم أنه يخرج من اللبن أقل من رطل زبد، فالبيع جائز يكون فاضل الزبد ~~بباقي اللبن، وإن علم أنه يخرج منه رطل زبد أو أكثر أو لا يدري كم يخرج منه ~~فالبيع فاسد، وكذلك لا يجوز بيع السمسم بالشيرج إلا أن يعلم أن السمسم إذا ~~عصر خرج منه من الدهن ms0270 أقل من الدهن الذي اشترى به السمسم فإن علم ذلك جاز ~~فيكون ما يخرج من السمسم من الدهن بمثله ويكون فاضل السمسم بما بقي من ~~الدهن وكذلك لا يجوز بيع الزيت بالزيتون إلا أن تعلم أن الزيتون إذا عصر ~~خرج منه أقل من الزيت الذي اشترى به الزيتون وجائز رطل عسل برطل عسل في ~~أحدهما موم(1) له قيمة فإن لم يكن له قيمة فلا خير فيه ولا بأس برطلي عسل ~~برطلين رب لأنهما مختلفان، ولا بأس بعشرة أرطال تمر بعشرة أرطال ناطف أو رب ~~يكون التمر بمثله من الناطف، أو الرب وفاضل الناطف أو الرطب بالنوى، يعني ~~إن كان للنوى قيمة ولا بأس بمنا قطن مخلوج بمنوي قطن بحبه إن علم المنوين ~~من القطن أقل من منا، وكان للحب قيمة فيكون ما بقي من القطن الحب بمثله من ~~القطن المخلوج وفاضل القطن المخلوج PageV01P444 بالحب، وإن علم أن في الحب القطن منا أو أكثر أو لا يدري ما فيه هل هو أقل ~~أو أكثر فلا خير في ذلك. # مسألة يكره بيع الزبد باللبن المخيض والزبد والزبد بالشيراز؛ لأن الأصل ~~في ذلك واحد، كما يكره الدقيق بالسويق، وقد أجاز ذلك بغضهم. # مسألة: ولا يجوز بيع اللبن المخيض باللبن الحليب ولا بالرايب لأن المخيض ~~فيه ماء ولا يجوز بيع اللبن الرايب باللبن الحليب ساعة يحلب؛ لأنه إذا برد نقص. # مسألة ولا بأس بالخبز بالحنطة وبالدقيق مثلا بمثل ومتفاضلا؛ لأن الخبز قد ~~خرج من حد الكيل. # مسألة بيع الحديد والنحاس والرصاص بعضه ببعض # قال محمد: والحديد جنس واحد يباع مثلا بمثل وزنا بوزن ليس لجيده فضل على ~~رديه، وكذلك الرصاص جنس واحد مثلا بمثل يدا بيد ليس للقلفى فضل على ما هو ~~دونه، وكذلك الصفر والشبه، والنحاس ما كان منه يوزن مثل بمثل يدا بيد ولا ~~بأس أن يباع صحيح ذلك كله بمكسوره مثلا بمثل يدا بيد، ولا خير فيه نسا، ولا ~~بأس بمنا حديد بمنوي رصاص أو نحاس أو شبه يدا بيد ولا ms0271 خير فيه نسا؛ لأن ~~أصله الوزن، وما كان من الحديد والصفر والنحاس والشبه والرصاص مصنوعا قد ~~خرج بالصناعة من حد الوزن ولا PageV01P445 يتعامل الناس فيه بالوزن مثل السيوف والسكاكين والمرايات والطيسان ~~والأباريق ونحو ذلك فلا بأس أن تباع منه الاثنان بواحد يدا بيد وقد كرهه ~~بعضهم إلا مثلا بمثل لأن أصله الوزن وإذا كسر عاد إلى الوزن. # قال محمد: ولا بأس أن يشتري واحد من ذلك بحديد أكثر منه أو أقل يدا بيد ~~ولا خير فيه نسا؛ لأنه جنس واحد وأصله كله الوزن، وكذلك القوارير الأصل ~~عندنا في جوهره الوزن تباع مثلا بمثل إلا ما خرج منه بالصناعة من حد الوزن ~~فإن حكمه حكم الحديد والنحاس والرصاص المصنوع، وإذا اشترى رجل كوز صفر ~~بخمسة دراهم يفضل للبائع دانق فلا يعطيه الدانق فلوسا؛ لأن الفلوس صفر ولكن ~~يعطيه بالدانق غير الفلوس. # مسألة والقطن كله جنس واحد مثلا بمثل يدا بيد ليس للينه فضل على خشنه؛ ~~لأن الأصل فيه الوزن والصوف كله جنس واحد مثل بمثل يدا بيد ولا خير فيه ~~نسا، ليس للأحمر فضل على الأبيض؛ لأن أصله الوزن والحرير كله أحمره وأخضره ~~وأصفره وأبيضه جنس واحد مثلا بمثل يدا بيد فلا خير فيه نسا وليس لجيده فضل ~~على ما هو دونه، ولا يجوز بيع مثلين بمثل من الحرير والإبر يسم والقز؛ لأن ~~أصله الوزن اختلفت ألوانه أو اتفقت ولا بأس أن يباع ثوب حرير بمنوي حرير إن ~~كان الثوب إذا أنقص لم يعد حريرا [ص398]يكون بمنزلة الثوب بالغزل والقطن؛ ~~لأن الغزل لا يعود PageV01P446 قطنا، وإن كان الثوب الحرير إذا نقص عاد حريرا بمنزلة الخز فلا خير فيه ~~لأنه يعود إلى الوزن. # مسألة وعلى قول محمد: إن الغزول على ما غزلت منه غزل القطن كله جنس واحد ~~وغزل الكتان كله جنس واحد، وغزل الحرير كله جنس واحد، وغزل الصوف كله جنس واحد. # مسألة بيع الأرض التي فيها الحنطة بالحنطة # قال محمد: ولا يجوز أن تباع الأرض التي فيها الحنطة للقائمة بالحنطة ms0272 إلا ~~أن تكون الحنطة التي تشترى بها الأرض أكثر من الحنطة القائمة في الأرض. # مسألة هل يصح بيع مالم يقبض؟ # قال الحسن عليه السلام فيما أخبرنا زيد عن زيد عن أحمد عنه وهو قول محمد: ~~وإذا اشترى رجل طعاما، قال محمد: أو عبدا أو متاعا أو عرضا أو أرضا فلا ~~يبيعه ولا يوليه غيره حتى يقبضه ويستوفيه بالكيل والوزن إن كان مكيلا أو ~~موزونا؛ لأن التولية بيع ومع كل صفقة كيلة. # قال محمد: وإذا باع ذلك قبل أن يقبضه لم يجز بيعه. # وقال أبو حنيفة: له أن يبيع الأرض والدار قبل القبض؛ لأنها لا تحول عن ~~موضعها. PageV01P447 # قال الحسن ومحمد: وإذا اشترى سمنا وقبضه وبقى له منه رطل فمكروه أن يأخذ ~~بدله رطل زيت أو أقل أو أكثر ولا يصلح أن يأخذ إلا سمنه أو رأس ماله؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع مالم يقبض. # وروى محمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله : ((من اشترى طعاما فلا يبيعه ~~حتى يكتاله)). # قال ابن عباس هذا الذي نهى عنه ولا أحسب كل شيء إلا مثله، قال محمد: وإن ~~اشترى عبدا فأعتقه قبل أن يقبض جاز عتقه موسرا كان أو معسرا والثمن دين ~~عليه للبائع ولا سعاية على العبد، وإنما جاز العتق قبل القبض ولم يجز البيع ~~قبل القبض لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله: ((من اشترى شيئا ~~فلا يبيعه حتى يقبضه)) # ونهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ربح مالم يضمن وهو أن يشتري ~~السلعة فيبيعها قبل أن يقبضها وهذا بيع فاسد مردود وربحه لا يطيب وكذلك إذا ~~أجر دارا له بعبد أومتاع أو عرض فلا يبيعه حتى يقبضه بمنزلة الشراء، وإذا ~~ورث رجل عبدا أو متاعا فله أن يبيعه قبل القبض، وكذلك لو خلع رجل امرأته ~~على عبد أو متاع أو تزوجت امرأة على عبد أومتاع فلا بأس ببيع ذلك قبل القبض. # قال السيد أبو عبد الله: وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة ms0273 في هذا، وفي العتق ~~[العفو] عن القصاص على مال قالوا: وكل شيء لو PageV01P448 استحق من يده رجع على دعواه في الذي أخذ منه فإنه لا يبيعه قبل قبضه لأنه ~~يكون بمنزلة البيع وكل شيء لو استحق من يده لم يرجع على دعواه ولا بالشيء ~~الذي ادعاه فإنه يبيعه قبل قبضه. # قال محمد بن منصور: وكذلك الهبة والصدقة والنحلة والعطية والوصية إذا ~~كانت محدودة معلومة جاز له أن يبيعها من جعلت له قبل أن يقبضها وهذا في قول ~~علي عليه السلام وابن مسعود، بلغنا أنهما قالا: الهبة والصدقة جائزة إذا ~~كانت محدودة معلومة وإن لم يقبض، وأما على قول الفقهاء قبلنا في الهدية ~~والصدقة والنحلة والعطية فإنها ليست بملك لمن جعلت له حتى يقبضها. # مسألة وإذا اشترى طعاما بالفرات ثم قال للبائع قبل أن يقبضه منه: أحمله ~~إلى منزلي وأعطيك أجرتك عليه فلا خير في هذا لا يأخذ عليه دراهم وهو بعد في ~~ضمانه، ألا ترى أن على البائع أن يوفيه على المشتري وأن الطعام لو عطب قبل ~~أن يقبضه المشتري كان من مال البائع وانتقض البيع بينهما. # مسألة وإذا أقرض رجل رجلا قفيز حنطة فجاء يقبضه فقال: بعنيه فلا بأس أن ~~يبيعه إياه بالنقد ويكره أن يبيعه إياه نسية إلى وقت ولا يبيعه من غيره ~~بنقد ولا نسية. # مسألة: إذا اشترى مكيلا أو موزونا هل له أن يبيعه قبل أن يستوفيه بالكيل ~~والوزن؟ PageV01P449 # قال الحسن عليه السلام فيما أخبرنا زيد، عن زيد عن أحمد عنه: ومن اشترى ~~طعاما فلا ينبغي له أن يبيعه ولا يوليه غيره حتى يقبضه ويستوفيه بالكيل ~~والوزن ومع كل صفقة كيلة. # وقال محمد: إذا اشتريت شيئا مما يكال أو يوزن أقفزة معلومة أو أرطالا ~~معلومة وقبضه فلا يبيعه ولا يتصدق به ولا يستهلكه بوجه من الوجوه حتى ~~يستوفيه من البائع بالكيل إن كان مكيلا أو بالوزن إن كان موزونا، أنت أو ~~وكيلكك لقول النبي : ((إذا اشتريت أقفزة فكل))، ولقوله: ((مع كل صفقة ~~كيلة))، وعنه عليه السلام ms0274 أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصاع المشتري. # قال محمد: فإن قبضه بغير وكيل فأكلته واستهلكته فقد أسأت وعليك الثمن وإن ~~بعته فربحت فيه [399]فتنزه عن الربح تصدق به أحب إلينا، والبيع والإقالة ~~والتولية في ذلك سواء؛ لأن التولية والإقالة صفقة ثانبة ولا تقل للبائع وإن ~~وثقت به كله أو زنه، وأبعث به إلي، فإن قلت له ذلك فكاله أو وزنه ولم تحضر ~~تلك أنت ولا وكيلك كيله وبعث به فلا تبيعه حتى تكيله أو تزنه. # قال ابن عمرو، قال محمد: وكذلك إن قلت له: كله لي وأعزله فكاله وعزله ~~وأنت غائب لم يكن قابضا ولا يجزيك بيعه وهو في ضمانه إلا أن يكون وكيلك قد ~~حضر الكيل فهو قبض، قال السيد: وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا: وإن ~~أعطيته جوالقا فقلت له: كله لي في هذا الجوالق ففعل وأنت غائب فإنه قبض وقد برئ PageV01P450 البائع من ضمانه، وهذا كله، إذا كان المبيع طعاما بعينه فإن كان سلما أو ~~دينا لم يكن قبضا إلا أن يكون حاضرا. # قالوا: وكذلك لو قلت له اقرضني كر طعام وكله لي في هذا الجوالق فهو ~~بمنزلة السلم. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا اشترى رجل زيتا أو سمنا ودفع إلى ~~البائع ظرفا متحزقا أو قارورة مثقوبة، وقال: كل في هذه فإنه من مال ~~المشتري. # قال محمد: وإذا اشتريت كر حنطة فقال لك البائع: هذا كر قد كلته فلا بد لك ~~من أن تكتاله ، وإذا قال لك البائع: كل لنفسك، أو زن لنفسك، فكلت لنفسك أو ~~وزنت طرفا في طرف ووزنت أو قبضته فهو جائز. # قال محمد: فيما أخبرنا محمد عن علي عنه وقد كره ذلك بعضهم قال: لا تكون ~~أمينا لنفسك ولكن ليس يحرم. # قال محمد: وإذا تقايلتما البيع بعدما تقابضتما الطعام والثمن وافترقتما ~~فينبغى أن يقبضه إياه بكيل؛ لأن الإقالة صفقة ثانية وقد جاء الأثر مع كل ~~صفقة كيلة. # مسألة: وكذلك إذا اشتريت طعاما أو قبضته فقال ms0275 لك رجل ولنيه فوليته إياه ~~لم يكن لك بد من أن تكيله له؛ لأن التولية بيع وروي عن الحسن وابن سيرين ~~والشعبي والحكم، والتولية هي البيع PageV01P451 برأس المال. # قال محمد: وسواء حضر شراك من البائع الأول وكيله إياه لك أم لم يحضر ~~للأثر مع كل صفقة كيلة. # مسألة: هل يجوز بيع الثمن قبل القبض؟ # قال محمد: وإذا باع رجل ثوبا بطعام موصوف فجائز أن يبيع الطعام قبل أن ~~يقبضه ممن هو عليه بالنقد ولا يجوز أن يبيعه إياه بدين؛ لأنه يصير دينا ~~بدين وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وإذا أقرض رجل ~~رجلا قفيز حنطة فلا بأس أن يبيعه إياه بالنقد ولا يبيعه إياه بنسية إلى وقت ~~ولا يبيعه من غيره بنقد ولا نسية. # قال السيد أبو عبدالله: وقول محمد في هذه المسائل يدل على أن ما وقع عليه ~~لفظ البيع وتعين في العقد فهو مبيع ولا يجوز بيعه قبل القبض، زليس عند ~~بائعه وما صحبته الباء ولم يتعين في العقد فهو ثمن يجوز بيعه قبل القبض ممن ~~هو في ذمته ويجوز الشراء به وليس عند بائعه. # مسألة وإذا اشتريت كر حنطة وقبضته فقال لك رجل: أشركني فيه وكل لي نصفه ~~فإذا قبضته خلطتمانه بعد ذلك. # مسألة وإذا اشترى رجل طعاما صبرة على أنه مائة قفيز بمائة درهم فلا بد من ~~قبضه وكيله وإذا اشترى طعاما صبرة ولم يسم كيلا PageV01P452 وقبضه فجائز أن يبيعه ويصنع به ما شاء قبل كيله؛ لأنه بيع جزاف وكذلك جميع ~~الموزونات تجري مجرى المكيلات في القبض والتولية والإقالة وغير ذلك. وإذا ~~اشتريت شيئا مما يعد ثيابا أو أكسية أو غيرها فلا يبيعه أيضا حتى يقبضه ~~ويعده، وقد رخص أبو يوسف في بيعه إذا قبض وإن لم يعد، والقول الأول أحب ~~إلينا وهو قول أبي حنيفة، وإذا اشترى شيئا مما يذرع فجائز له أن يبيعه إذا ~~قبضه قبل أن يذرعه وما يشبه عندنا الذرع العدد إذا اشترى دارا مذارعة أو ~~ثوبا ms0276 مذارعة أو ما أشبه ذلك فله أن يبيعه ويستهلكه إذا قبضه وإن لم يذرعه؛ ~~لأن الذرع صفة. # مسألة وإذا اشترى رجل مكيلا أو موزونا من طعام أو غيره وسمى الكيل أو ~~الوزن وقبضه بغير كيل ثم باعه جزافا فبيعه باطل فإن استهلكه المشتري الثاني ~~رد مثله وإن كان لم يستهلكه رده بعينه فقبضه المشتري الأول فكاله أو وزنه ~~فإذا فعل ذلك كان له يبيعه كيف شاء؛ لأنه قد كاله أو وزنه لما رد إليه، ~~وإنما أبطلت بيعه للمشتري الثاني؛ لأن المشتري الأول لم يكله للأثر الذي ~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطعام أنه لا يباع حتى يقع ~~فيه الصاع والصفقة الأولى كانت صفقة صحيحة وإنما أساء في تركه الكيل ففسد ~~بيعه للثاني. # مسألة: إذا باع رجل مكيلا هل له أن يشتري بثمنه مكيلا سواه قبل قبض الثمن؟ PageV01P453 # قال محمد: وإذا باع رجل شيئا مما يكال فيكره أن يشتري بثمنه شيئا يكال قبل ~~قبض الثمن، ولا بأس أن يشتري بثمنه ما لا يكال قبل قبض الثمن وكذلك إذا باع ~~ما يوزن فيكره أن يشتري بثمنه ما يوزن من ذلك النوع أو من غيره سواء كان ~~باع ذلك صبرة أوكيلا [400]أو وزنا. # وروي عن ابن عباس وإبراهيم والشعبي وعطاء وابن أبي ليلى وحسن بن صالح ~~وسفيان أنهم كرهوا ذلك سواء كان البيع مؤجلا أو حالا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بذلك إلا في صرف الدنانير والدراهم فإذا ~~بعت دراهم بدنانير فلا تشتر بالدينار شيئا قبل أن تقبض الدينار، لا نعلم في ~~ذلك خلافا. # قال محمد: وإذا أقرض رجل رجلا قفيزا من حنطة فلا يأخذ منه قفيزا من شعير ~~ولا أكثر من ذلك بسعر الشعير، لا خير في ذلك. # مسألة في بيع المزابنة والمحاقلة # قال القاسم عليه السلام فيما روى داوود عنه ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن المحاقلة، والمحاقلة المزارعة؛ لأن الحقل هو الزرع، وقال ~~القاسم فيما روى عبدالله عن محمد عن جعفر ms0277 عنه، والمحاقلة هي المزارعة، قال ~~قوم هي: أن يبيع الرجل الزرع بكيل معلوم من الحنطة، والمزابنة في النخل: أن ~~يبيع الثمرة في PageV01P454 رؤوس النخل بالتمر كيلا. # وروى محمد بإسناده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن ~~المزابنة والمحاقلة والمخابرة والمعاومة والثنيا. # قال محمد: والمزابنة أن يشتري مافي رؤوس النخل من التمر بكيل من التمر ~~معلوم، والمحاقلة: شراء البر وهو في سنبله بكيل معلوم، وشراء الزرع الذي قد ~~سنبل بزرع مثله ولا بأس بشراء الزرع قبل أن يسنبل بزرع مثله الحنطة ~~بالحنطة، والشعير بالشعير إذا قطعه قبل أن يسنبل ويعقد، والمخابرة قبالة ~~الأرض بطعام مسمى من الأرض التي تقبلت، والمعاومة شراء التمر من النخل ~~والشجر أعواما سنتين أو ثلاثا فذلك لا يصلح. # قال ابن علية: الثنياء أن يبيع الرجل أرضه ويستثني منها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن شراء مافي رؤوس النخل بكيل ~~من التمر معلوم. # قال محمد: ويكره أن يشتري كر حنطة بزرع محصود قل أو كثر حتى يكون كما قال ~~: ((البر بالبر مثلا بمثل)) وكذلك يكره بيع التمر بكيس قد جورب حتى يكون ~~التمر مثلا بمثل كما قال . # مسألة في العرايا # روى محمد عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله PageV01P455 وسلم عن المزابنة رخص لأهل العراياء أن يأخذوا بخرصها من التمر الوسق ~~والوسقين والثلاثة والأربعة. # وعن زيد بن ثابت: أن النبي عليه السلام رخص في العريات أن يأخذ كل أهل ~~البيت رطبا ويعطون مكانها تمرا. # قال محمد: فالعرية والعراياء النخلة والنخلات أن تكون للرجل فيهب تمرتها ~~لرجل محتاج أو غير محتاج قريب أو بعيد، فيبدو للواهب أن يأكلها هو وأهله ~~رطبا فرخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرص مافي رؤوس النخل ~~الموهوبة، فيعطيه بقدر ذلك كيلا من التمر، وإنما هذا رخصة لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المزابنة، والمزابنة شراء ما في رؤوس النخل ~~بكيل من التمر معلوم. # قال القاسم ms0278 فيما روى عبد الله عن محمد عن جعفر عنه: والعراياء التي رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها هي النخلة والثلاث والعشر والعرايا ~~العطايا يعطيها صاحب النخل فيجنيها رطبا. PageV01P456 # باب خيار البيعين # مسألة هل التفرق بالأقوال أو الأبدان؟ # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عليه السلام عما روي البيعان بالخيار مالم ~~يتفرقا، قلت: هو عندك فرقة الكلام أو فرقة الأبدان، فقال: فرقة الأبدان أحوط. # وقال الحسن بن يحيى فيما أخبرني أبي عن محمد بن العطار عن أبيه عنه: وإذا ~~مسح أحد المتبايعين يده على يد الآخر فلا رجوع بعد ذلك، وقال الحسن بن يحيى ~~أيضا: فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد بلغنا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإذا افترقا فلا خيار ~~لهما إلا أن يرده العيب أو يستقيله فيقيله بطيبة من نفسه)). # قال محمد: وبلغني عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه باع برا أو زيتا ثم ~~قام فجلس ناحية، وقال: حتى يجب البيع. PageV01P457 # وقال إبراهيم وأبو حنيفة وأصحابه: البيع جائز وإن لم يفترقا، وروى محمد ~~بإسناده عن علي عليه السلام وابن عمر وحكيم بن حزام وعبدالله بن عمر(1) ~~وسمرة بن جندب أنهم قالوا: قال رسول الله : ((البيعان بالخيار مالم ~~يتفرقا)) إلا أن في حديث ابن عمر إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل لواحد ~~منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، وفي حديث ابن عمر: البيعان بالخيار ~~مالم يفترقا أو يكون بيعهما عن خيار. # وعن ابن عمر أيضا عن النبي : ((كل بيعين لا بيع بينهما حتى يفترقا أو ~~يقول لصاحبه أختر)). # وعن ابن عمر في حديث آخر: ((إذا تبايع المتبايعان البيع فكل واحد منهما ~~بالخيار مالم يتفرقا أو يكون معهما خيار فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب)). # قال محمد: وبيع الخيار أن يقول البائع: قد بعتك هذه السلعة بكذا وكذا، ~~فيقول المشتري: قد قبلت، فيقول له البائع: اختر يعني اختر القبول[ص401]أو ~~الفسخ فإذا اختار القبول أو ms0279 الفسخ فقد وجب ولا خيار لواحد منهما بعد ذلك. # مسألة خيار الرؤية # قال القاسم عليه السلام فيما روى داوود عنه: فيمن اشترى شيئا PageV01P458 لم ينظر إليه هل هو بالخيار إذا نظر إليه أم لا؟ فقال: لا تثبت عقدة الشراء ~~إلا فيما يعاين ويرى ويستحب له إذا رأى السلعة أن يجدد للشراء عقدة مستقبلة ~~ولا يمضي بما تقدم من المعاملة والشراء. # وقال محمد: وإذا اشترى رجل متاعا أو طعاما أو عقارا ولم يكن رأه قبل ~~الشراء فله الخيار عند رؤيته فإن شاء فسخ البيع، وإن شاء امضاه سواء رأه ~~كما وصف له أو أجود أو دون ذلك فإن اختار أجازه البيع بعد الرؤية، وهو على ~~ما وصف له وفوقه أو دونه، ثم رأى عيبا بعد ذلك فله أن يرد بالعيب؛ لأنه كان ~~أولى بخيار الرؤية وذلك سنة له من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما ~~رغب فقبل ثم رأى عيبا كان له أن يرد بالعيب، قال: وإذا اشترى رجل عدلا من ~~ثياب فله خيار الرؤية فإن فتح العدل فنشر منه جرابا واحدا فرضيه لزمه البيع ~~ولا خيار له، فإن فتح باقي الجرب فأبصر عيبا فله أن يرد الجميع بالعيب أو ~~يأخذ الجميع بالثمن، وإذا اشترى دارا على أن له خيار الرؤية فدخلها فرأى ~~بعضها فرضيها وأشهد على نفسه بالرضى فلا خيار له فإن دخلها كلها بعد ذلك ~~فرأى عيبا فله أن يردها بالعيب. # وقال محمد: فيما حدثنا علي عن ابن وليد عن سعدان عنه: وإذا اشترى رجل ~~قوصرة تمر فكشف له البائع رأسها فالبيع جائز، وليس له خيار الرؤية، قال أبو ~~عبدالله: وكذلك الحكم في جميع المكيل والموزون إذا اشترى منه شيئا صبرة أو ~~في وعاء فنظر إلى بعضه فليس PageV01P459 له خيار الرؤية وذلك بمنزلة نظره إلى جميعه. # مسألة: وإذا اشترى ضيعة على أن له خيار الرؤية فمات المشتري أو ماتا ~~جميعا قبل أن يراها المشتري فقد وجب البيع للورثة وعليهم الثمن ولا خيار ~~لهم كما كان لصاحبهم؛ لأن ms0280 الخيار لا يورث وقد قال حميد بن عبدالرحمن: ~~لورثته ما كان له من الخيار والشراء. # مسألة قال محمد: وما كان مغيبا في جوف الأرض نحو الجزر والبصل والفجل ~~فبيعه فاسد في الحكم حتى يعلم ما هو وليس يعلم ما هو إلا بقلعه ولكن يجوز ~~بيعه على التجاسر فيما بين المشتريين وليس بيعه كبيع الغرر الذي نهي عنه؛ ~~لأن المشتري قد علم أن ذلك مغيب في الأرض وله الخيار إذا نظر إليه. # مسألة ما يجوز من المدة في الخيار # قال محمد: وإذا تبايع رجلان سلعة واشترط أحدهما أو كلاهما أن له الخيار ~~ثلاثة أيام فله الخيار ثلاثة أيام فإذا مضت ثلاثة أيام، ولم يجز ولم يفسخ ~~للبيع بطل الخيار وتم البيع بمضي الأجل، قال: فإن كان الخيار للبائع فباعها ~~في الثلاثة الأيام من رجل آخر فالبيع الثاني جائز وهو فسخ للبيع الأول. # قال الحسني: وعلى هذا القول إن كان الخيار للمشتري فباعها في الثلاثة ~~الأيام جاز بيعه وكان بيعه إجازة للبيع الأول، وقول محمد في باب الرد ~~بالعيب يدل على أن المشتري إذا قبض المبيع فأحذث فيه PageV01P460 حدثا من بيع أو عتق أو تدبير أو عرضه للبيع أو استعمله أو كان مما يلبس ~~فلبسه أو مما يستخدم فاستخدمه أو كانت جارية فوطئها أو باشرها أو قبلها فإن ~~ذلك إجازة للبيع وإبطال للخيار وإن كان الخيار للبائع ففعل شيئا من ذلك ~~فإنه نقض للبيع، وإن كان المبيع دابة أو جارية فولدت عند المشتري أو دخلها ~~عيب فإن ذلك إبطال لخيار وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وإذا لم يجعل للخيار وقتا معلوما فالبيع فاسد فإن استهلكها على ~~المشتري(1) على هذا فعليه القيمة وإذا اشترى رجل سلعة بثمن مسمى وقبضها على ~~أنه إن رضيها أخذها وإن كرهها ردها فعطبت في يده فهي من ماله وعليه الثمن، ~~قال: إذا استأجر رجل من رجل دارا سنة بأجر معلوم واشترط أنه متى أراد ~~أحدهما فسخ الإجاره فسخها فالأجارة بينهما تامة إلى الوقت الذي وقتا. # مسألة: ms0281 إذا تلفت السلعة في مدة الخيار # قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل سلعة وقبضها على أن لأحدهما الخيار ~~ثلاثة أيام فعطبت السلعة في يد المشتري في الثلاثة فإن كان الخيار للمشتري ~~تم البيع وهي من ماله وعليه الثمن لا نعلم في ذلك خلافا، وإن كان الخيار ~~للبائع فهي من ماله -يعني أن البيع قد انفسخ وصار على المشتري القيمة لأنه ~~أخذها على جهة البيع فهي PageV01P461 في ضمانه، قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى. # قال أبو حنيفة: وإن هلكت السلعة في يد البائع انتقض البيع سواء كان ~~الخيار لهما أو لأحدهما. # مسألة وإذا مات من له الخيار قبل مدة الخيار # قال محمد: وإن كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا فمات الذي له ~~الخيار قبل، فقد وجب البيع من قبله وبطل خياره ولا خيار لورثته وبقى الآخر ~~على خياره له أن يقبل وله أن يرد. # قال السيد الحسني: وقد روي عن محمد رواية أخرى: أنه إذا كان الخيار ~~[ص402]للبائع فمات في مدة الخيار بطل البيع ولا شيء للمشتري والقول الأول ~~عليه العمل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وإذا اشترى رجل ضيعة على أن له خيار الرؤية فمات المشتري أو ~~ماتا جميعا قبل أن يراها المشتري فقد وجب البيع لورثته وعليهم الثمن ولا ~~خيار لهم كما كان لصاحبهم؛ لأن الخيار لا يورث، وإذا تبايع رجلان سلعة إلى ~~أجل وافترقا على أن يقبض المشتري السلعة في غد فمات البائع وعليه دين ~~فالشراء ثابت والسلعة للمشتري وللغرماء أن يطالبوا المشتري بالثمن في وقت ~~محل الأجل، وقال حميد بن عبدالرحمن: لورثته ما كان له من الخيار والشرط. # مسألة وعلى قول محمد: إذا اشترى رجل سلعة واشترط الخيار إلى الليل أو إلى ~~الغد أو إلى الظهر فإن الخيار ينقطع بدخول أول PageV01P462 الوقت؛ لأنه قال في رجل قال: والله لا كلمت فلانا إلى الشتاء، أو إلى ~~الصيف، فإن له أن يكلمه إذا دخل أول الشتاء أو أول الصيف ولا حنث عليه. ms0282 # مسألة وعلى قول محمد: وإذا اشترى رجل من رجل حيوانا أو غيره مما يستغل ~~واشترط أحدهما الخيار ثلاثة أيام فاختار البيع فعلفه في أيام الخيار على ~~المشتري ولبنه له؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى أن ~~خراج العبد بضمانه ولم يذكر خلافا. PageV01P463 # باب شروط البيع # قال القاسم عليه السلام فيما روى داوود عنه وسئل عن الرجل يقرض الرجل ~~الدراهم على أن يزارعه أو ليشتري ثورا ويبيعه منه على أن يزارعه ويكون ثمنه ~~عليه مادام يزارعه، فقد قال هذا مكروه إذا شرط شرطا وكان الشرط فيه مؤبدا، ~~وسئل عن الرجل يتزوج المرأة ويشرط عليه أن لا يخرجها من بلدها أو فريتها، ~~فقال: لا يجوز مثل هذه الشروط في عقدة النكاح؛ لأن الشروط فيها على غير مدة ~~معلومة ولا أجل محدود وهذا مثله يفسد كل عقدة، عقد المعقود فيما سوى عقدة ~~النكاح. # وقال الحسن بن يحيى عليه السلام: وسألت عن رجل له على رجل دراهم فطالبه ~~بها فقال له اشتر مني بها سلعة فاشترى منه سلعة وواطأه على أن يبيعه إياه ~~بأكثر من الدراهم التي كانت له يريد به الربح فالبيع فاسد، وإن كان على غير ~~تواطئ ولا يراد به الزيادة على القرض فله أن يبيعه تلك السلعة بأكثر مما ~~شراها أو بأقل وكل قرض PageV01P464 جر منفعة فتلك المنفعة حرام. # وقال الحسن عليه السلام فيما أخبرنا محمد وزيد عن زيد عن أحمد عنه في ~~الرجل يبيع السلعة ويشترط أن له نصفها ثم يبيعها مرابحة أيحل ذلك فقال ~~الاحتياط أن يقول: أبيعك نصف هذه السلعة بكذا وكذا ثم يشاركه إن شاء. # وقال محمد: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شرطين في بيع وعن بيعين ~~في بيعة، وعن سلف وبيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، قال ~~محمد: وهذا كله بيع فاسد لا يطيب ربحه فقوله: شرطين في بيع أن يقول قد بعتك ~~هذه السلعة بدينار على أن تجعله إلى كذا، وعلى أن ms0283 الدينار بكذا. # وروي عن علي عليه السلام في رجل اشترى ناقة على أنها إن كانت حاملا ~~فبكذا، وإن كانت حائلا فبكذا، فقال علي: إن كانت قائمة فردها. # وقوله: بيعين في بيعة: # أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم بالنقد أو بعشرين ومائة إلىشهر، ~~ويفترقان على ذلك، وروى نحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ومسروق والشعبي. # قال محمد: وإن افترقا على أحد البيعتين فلا بأس بذلك، روي نحو ذلك عن ابن عباس. PageV01P465 # قال محمد: ومن ذلك أن يقول: قد بعتك هذا بمائة درهم على أن الدينار بعشرين ~~فهذا بيع فاسد. # وسلف وبيع # أن يقول قد بعتك هذا بمائة درهم إلى شهر، وأسلمت إليك المائة درهم في كذا ~~إلى وقت كذا قبل أن تقبض الدراهم، وحديث جابر بعت من النبي ناضحا لي على أن ~~لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة يحمل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~عاره إياه بعد البيع، ولم يكن هذا الشرط عندهم في عقدة البيع؛ لأن النبي ~~عليه السلام نهى عن شرطين في بيع ، وروى محمد بإسناده عن سالم بن أبي ~~الجعد، عن جابر، قال بعت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم جملا لي بأوقية ~~من ذهب، فقال: قد أخذته فتبلغ عليه المدينة فلما قدمت المدينة، قال لبلال: ~~أعطه أوقية من ذهب وزده فأعطاني أوقية وزادني قيراطا. # مسألة:وإذا قال رجل لرجل: أبيعك هذا الثوب على أن قصارته وخياطته علي، ~~فالبيع فاسد وهو شرطان في بيع المنهي عنه، ولو قال أبيعك هذا الثوب على أن ~~أخيطه لك أو أبيعك هذه النعل على أن أحذوها لك فهذا عندنا مكروه، وقد أجازه ~~حسن بن صالح، وقال: إذا تبايعا على ذلك قبض المشتري السلعة [ص403]ثم دفعها ~~إلى البائع، وإذا باع رجل رجلا فضة وشرط له أنيصوغها له خلخالا أو سوارا لم ~~يجز ذلك، وكذلك لو شرط له أن يصوغها له بأجر مسمى فلا خير فيه. PageV01P466 # قال محمد: وإذا اشترى رجل قوصرة تمر أرطالا معلومة على أن يطرح للقوصرة ms0284 ~~أرطالا مسماة فالبيع فاسد؛ لأنه لا يدري هل يزيد وزن الظرف على ذلك أو ~~ينقص، وكذلك حكم أزقاق السمن، وجميع الظروف بهذه المنزلة. # مسألة وإذا باع رجل أرضا واستثنى منها جانبا غير معلوم لم يجز. # وروى محمد عن زيد بن علي عليه السلام عن علي في رجل باع رجلا قواصر ~~واستثنى خمس قواصر لم يعلمهن قال: البيع فاسد، ويكره أن يشتري الفضة بشرط، ~~وروي ذلك عن ابن عباس وهو أن يقول: قد اشتريت منك عشرين درهما بدينار زائف ~~ولا خير فيه لأنه شرط في بيع وقال حسن بن صالح: لا بأس به. # مسألة وإذا اشترى رجل عبدا بمائة دينار واشترط ماله فإن كان ماله مائة ~~دينار أو أكثر فالبيع باطل، وإن كان له مال أقل من مائة دينار فالبيع جائز. # مسألة قال محمد: يقال أن في بريرة أربع سنن وبريرة جارية اشترتها عائشة ~~واشترط مواليها على عائشة أن تعتقها ويكون الولاء لهم فاستفتت عائشة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله : ((ما بال قوم يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله، شرط الله أوثق، والولاء لمن أعطى الورق، وما كان من شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل)) فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV01P467 الشرط وأثبت البيع في بريرة وجعل الولاء إلى عائشة فجرت السنة من رسول الله ~~أن الولاء من أعتق، وتصدق على بريرة بشيء فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: ((هو عليها صدقة ولنا هدية)) فأصاب النبي عليه ~~السلام منه فجرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا تصدق ~~على المسكين بصدقة وأهداها إلى غني أو دعاه إليها فأصاب منها كان ذلك ~~حلالا، وكان لبريرة زوج فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~العتق فجرت السنة بأن الأمة إذا عتقت ولها زوج خيرت فإن اختارت نفسها كانت ~~فرقة بغير طلاق، وإن اختارت زوجها بقيت معه بالنكاح الأول، وفيه أن رسول ~~الله لم يجعل ms0285 بيعها طلاقها ولو كان جعل بيعها طلاقها لم يخيرها. # مسألة وإذا اشترى رجل جارية واشترط البائع أن لا يخرجها ولا يزوجها أو ~~نحو هذا من الشروط فالبيع في هذا كله جائز والشرط باطل، بلغنا ذلك عن ~~إبراهيم النخعي والشعبي وحسن البصري وابن أبي ليلى، وأحسبهم تأولوا ذلك على ~~حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بريرة، وإذا كاتب الرجل عبده واشترط ~~عليه أن لا يخرج من بلده إلا بإذنه فالمكاتبة جائزة والشرط باطل. # مسألة قال محمد: فيما روى ابن خليد عنه وإذا اشترى رجل جارية على أن لا ~~يبيعها ولا يهبها ولا يتصدق بها فما أحسن الوفاء بذلك وله أن يفعل أي ذلك ~~شاء إلا أن يكون حط له من الثمن PageV01P468 بذلك شيئا فيرده عليه، وقال محمد: فيما نا(1) حسين عن وليد عن سعدان عنه: ~~وسئل عن الرجل يكون له مملوك صانع فيبيعه للتعق ويشترط عليه أن يعمل عنده ~~شهرا، قال: ليس بشيء-يعني ليس عليه شيء-. # قال السيد أبو عبدالله: وقول محمد في هذا الباب يدل على أنه لا يفسد ~~البيع شيء من الشروط إلا ما كان فيه منفعة للبائع أو للمشتري مما لا يوجبه ~~عقد البيع وإنه إذا كان في الشرط منفعة للبيع أومضرة على المشتري من غير ~~منفعة لا يحل لأحد فإن البيع جائز والشرط باطل، وكذلك إن كان الشرط يوجبه ~~العقد بغير شرط فأن اشتراطه لا يفسد البيع مثل أن يشتري أمة على أن تخدمه ~~أو دابة على أن يركبها أو ثوبا على أن يلبسه. PageV01P469 # باب المرابحة # قال القاسم عليه السلام والحسن، ومحمد: لا بأس ببيع المرابحة، وروى محمد ~~عن علي عليه السلام: أنه لم ير بها بأسا. # وروي عن ابن عباس: أنه كرهها. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل ثوبا بعشرة دراهم ثم باعه مرابحة بأحد ~~عشر درهما، ثم رغب فيه واشتراه باثني عشر درهما فإنا نكره له أن يبيعه ~~مرابحة على الثمن الأخير، ولكن يبيعه مساومة، وقد رخص فيه أصحاب أبي حنفية، ~~والوجه عندنا ms0286 فيه الكراهية. # مسألة وإذا اشترى رجلان سلعة فاشترى أحدهما نصفها بعشرة دراهم واشترى ~~الآخر نصفها بخمسة عشر درهما، ثم باعاها مرابحة على رؤوس أموالهما أخذ كل ~~واحد منهما رأس ماله واقتسما الربح بينهما على خمسة لصاحب العشرة الخمسان ~~من الربح ولصاحب الخمسة عشر ثلاثة أخماس الربح، وكذلك إن باعاها بربح العشرة PageV01P470 كذا وكذا [ص404] أقتسما الربح أيضا على حسابه، وإن باعا السلعة مساومة كان ~~الثمن بينهما نصفين. # مسألة وإذا اشترك رجلان في جارية فاشترياها بخمسين دينارا، ثم إن أحدهما ~~اشترى نصيب صاحبه منهما بثلاثين دينارا، ثم أراد أن يبيعها مرابحة فليبعها ~~على خمسة وخمسين دينارا. # مسألة وإذا اشترك رجلان في شراء متاع ثياب أو عبيد أو نحو ذلك، ثم ~~اقتسماه أو تقاوماه بينهما لم يجز لواحد منهما أن يبيع حصته مرابحة على قدر ~~ما يقوم عليه إلا أن يبين فيقول: اشتريناه جميعا، ثم أقتسمناه أو تقاومناه، ~~وكذلك كل مختلفين إذا تلف أحدهما رجع الآخر إلى القيمة لم يجز بيعه مرابحة، ~~ولو كان المبيع مكيلا أوموزنا فاقتسماه جاز لكل واحد منهما أن يبيع نصيبه ~~مرابحة، وعلىقول محمد: إذا اشترى رجل أقفزة حنطة أو شيئا مما يكال أو يوزن ~~فأكل بعضهما فله أن يبيع الباقي مرابحة على قدر ما بقي من الثمن، وإن اشترى ~~حنطة أو شعيرا فأكل أحدهما فلا يبيع الباقي مرابحة. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل عشرة أثواب بمائة درهم كل ثوب منها بعشرة ~~دراهم فلا يبيع بعضها دون بعض مرابحة -يعني لأنه قد اشترى الدون بعشرة؛ لأن ~~معه ما هو أجود منه بعشرة ولكن يبيعها كلها صفقة واحدة مرابحة أو بعضها ~~مساومة. # قال الحسني: وعلى هذا القول: إذا اشترى رجل ثوبا فاستهلك نصفه فلا يبيع ~~نصف الآخر مرابحة لتفاوت مابين أول الثوب PageV01P471 وآخره كما لم يجز بيع الثياب دون بعض لتفاوتها في القيمة ويقاس على هذا كل ~~متباين ذهب بعضه. # مسألة بيع الثياب على الرقوم وعلى البرنامج مرابحة # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: إنا لنكره ms0287 بيع الرقوم؛ لأنه ~~ليس بشيء متيقن معلوم والناس يتبايعون عليه اليوم، وإذا رأى اشترى من ذلك ~~ما يشتري ورضيه بعد رؤيته له جاز شراؤه وبيعه. # مسألة في بيع ده بأزده # وروى محمد بأسانيده عن ابن عباس وابن عمر وأبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام ومسروق وعكرمة والحسن: أنهم كرهوا بيع ده بأزدة. # وقال ابن عباس: بيع ده بأزدة وأشباهه ربا، ولكن يقول هذا بألف وأبيعك ~~بألف ومائتين. وقال مسروق نحو ذلك. # وقال أبو يوسف: إذا باع بربح ده بأزدة فالبيع جائز وله الخيار إذا علم ~~بالشراء. # وقال محمد: البيع فاسد وله الخيار إذا علم. PageV01P472 # وقال محمد: فيما نا(1) حسين البجلي، عن ابن وليد عن سعدان عنه قال: لا يباع ~~الدينار بوضعه -يعني كذا - ولكن يشتري به دراهم كذا وكذا. # مسألة وعلى قول محمد: إذا اشترى رجل سلعة برأس المال ولم يخبره البائع ~~برأس المال فإن البيع فاسد فإن هلكت السلعة في يد المشتري قبل أن يعلم رأس ~~المال فعليه قيمتها فإن هلكت بعد علم رأس المال فعليه ثمنها؛ لأنه قال: إذا ~~قال: رجل -يعني عبدك هذا- برأس ماله أو بالذي يقوم عليك أو والنيه، فقال: ~~قد فعلت، فقال المشتري: قد قبلت وقبضه على ذلك ولم يخبره برأس المال فالبيع ~~فاسد فإن أعتقه المشتري حاز عتقه وكان عليه القيمة، وإن أخبره برأس المال ~~قبل أن يعتقه جاز عتقه وكان عليه الثمن، وكذلك لو قال له: اشركني فيه، ~~فقال: قد فعلت، وقبضه على ذلك. # مسألة وإذا اشترى رجل شيئا بنسية فلا يبيعة مرابحة بالنقد فإن باعه ~~مرابحة ولم يبين فإن كان البيع قائما بعينه فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه ~~بالثمن وإن شاء تركه، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وإن كان البيع مستهلكا ~~فقد قال أصحاب أبي حنيفة: الثمن على المشتري حال، وقال بعضهم: يحبس المشتري ~~المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل، وإذا اشترى رجل ثوبا بطعام إلى ~~أجل، فقال له رجل: اشركني فيه، فقال: قد اشركتك، فالشركة جائزة وله نصف ms0288 PageV01P473 الثوب وعليه نصف الطعام حالا؛ لأنه أشركه في عرض اشتراه بطعام إلى أجل. # مسألة وإذا اشترى رجل سلعة ببلد فله أن يبيعه ببلد آخر مرابحة. # مسألة وإذا اشترى رجل بالكوفة سلعة بمائة دينار كوفية، ثم خرج إلى الشام ~~فأراد بيعها مرابحة بربح عشرة دنانير فليبين يقول اشتريتها بمائة دينار ~~كوفية فيكون رأس ماله مائة دينار كوفية وربحه عشرة دنانير شامية، ولو اشترى ~~منه بالشام بربح العشرة واحدا أو اثنين كان له رأس المال دنانير كوفية ~~ويعطى الربح من الشامية على حصته من الكوفية من الوزن [ص405]. # مسألة: وإذا اشترى ثيابا فخاطها أو قصرها هل يبيعها مرابحة؟ # روى محمد بأسانيده عن الحسن وابن سيرين وإبراهيم أنهم قالوا: فيمن باع ~~مرابحة لا بأس أن يحتسب بالنفقة على المتاع -يعني أجرة الكراء من بلد إلى ~~بلد وأجرة القصار والصناع-. # قال إبراهيم: النفقة بمنزلة رأس المال وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا: ~~وينبغى إذا جمعه إلى رأس المال أن يقول يقوم على بكذا وكذا، ولا يقول: ~~اشتريت بذلك وكذلك، قالوا: في التولية فيما يلزم الثمن بمنزلة المرابحة. PageV01P474 # وعن سعيد بن المسيب قال: إذا بعت مرابحة فلا تأخذ للنفقة ربحا. # مسألة وعلى وقول محمد: إذا اشترى رجل متاعا ووهب البائع للمشتري الثمن ~~كله جاز للمشتري أن يبيع المتاع مرابحة على الثمن الأول وهو إجماع الفقهاء، ~~وإن وهب له بعض الثمن لم يكن له أن يبيعه مرابحة إلا على ما بقي من الثمن؛ ~~لأنه قال: إذا اشترى رجل دارا بألف درهم فحط البائع عن المشتري من الثمن ~~مائة درهم فللشفيع أن يأخذها بتسعمائة. # مسألة وعلى قول محمد: إذا أولى الرجل الرجل السلعة بما قامت عليه ثم علم ~~أنه أخذها بأقل من ذلك كان له الرجوع عليه بقدر ما زيد عليه؛ لأنه مال. # مسألة وإذا اشترى رجل سلعة بمائة درهم ثم باعها مرابحة على مائتي درهم ~~بربح عشرين درهما، ثم قامت البينة أنه اشتراها بمائة درهم ثبت البيع ~~للمشتري بمائة درهم وحصتها من الربح وسقط عنه مائة ms0289 درهم وحصتها من الربح. # قال الحسني: وهذا قول سفيان وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: المشتري ~~بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ السلعة بالثمن الذي اشتراه به وإن ~~كان المشتري قد استهلك المتاع أو بعضه فلا خيار له والثمن لازم له ولا يحط ~~منه شيء، فأما في التولية فإن عند أبي حنيفة وأبي يوسف يحط الخيانة قائما ~~كان المبيع أو مستهلكا. PageV01P475 # وقال محمد: يخير إن كان قائما ولا خيار له إن كان مستهلكا، قال محمد: فإن ~~قال له: اشتريتها بمائتين وأبيعكها مساومة بمائتين وعشرين فقامت البية أنه ~~اشتراها بمائة جاز البيع بمائتين وعشرين. # مسألة وإذا اشترى رجل سلعة بعشرة دنانير فغلط فباعها مرابحة على ثمانية ~~دنانير وأقام على ذلك البينة فلا تقبل بينته هو أصدق من بينته وجاز البيع ~~على ثمانية دنانير. # مسألة إذا اشترى رجل جارية فوطئها أو بقرة فحلبها أو استعملها أو ثوبا ~~فلبسه هل له أن يبيعه مرابحة؟ # قال الحسن عليه السلام فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: وإذا اشترى ~~رجل جارية فوطئها فلا يبيعها مرابحة ولكن يبيعها مساومة بعد الاستبراء. # وقال محمد: إذا اشترى رجل عبدا او دابة فاستعملها واستغلها أوشاة فحلبها ~~أو ثوبا فلبسه فلم يتغير بشيء من ذلك عن حالته التي اشتراه عليها إلى ~~النقصان وكان يوقف على حدما استعمله واستغله فجائز أن يبيع ذلك مرابحة، ~~وينبغي أن يبين ما استعمله واستغله، ويبيع ذلك مساومة أحب إلينا. # قال الحسني: وقول الحسن ومحمد في هذه المسألة يدل على أنه إذا اشترى رجل ~~حيوانا وأصابه عنده نقص أوتغير عن حاله فلا يبيعه مرابحة نحو أن تكون جارية ~~فيطأها أو تلد عنده أو يذهب بصرها PageV01P476 أوتكون شاة فتلد عنده أو يجز صوفها، وكذلك إن اشترى شجرا فأثمر فلا يبيع ~~شيئا من ذلك مرابحة. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل سلعة فمكروه له أن يبيعها ممن باعها ~~مرابحة قبل أن ينقده الثمن فإذا أنقده الثمن فليبع كيف شاء. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل ms0290 من رجل قلب فضة بدينار وتقابضا لم يجز له ~~أن يبيع القلب مرابحة بدينار ودرهم؛ لأن لكل شيء من القلب حصة -يعني من ~~الربح- وهو الدرهم فإذا صيرت الدرهم بمثله من القلب لم يكن لذلك المثل الذي ~~من القلب حصة من رأس المال وهو الدينار. # قال الحسني: وهذا قول أبي يوسف. # وقال الشيباني: لا بأس بذلك، وأجمعوا أنه إذا اشترى فضة بذهب وتقابضا ثم ~~باع الذي اشترى الفضة مرابحة بذهب أو باع الذي اشترى الذهب مرابحة بفضة أن ~~ذلك جائز؛ لأن ذلك بيع فضة بذهب وبيع ذهب بفضة. # قال محمد: وكذلك لو اشترى رجل من رجل قفيز حنطة بقفيزين من شعير وتقابضا ~~ثم باع القفيز حنطة مرابحة بقفيزين من شعير وربع قفيز حنطة لم يجز ذلك على ~~ماوصفت لك في المسألة الأولى؛ لأن لكل شيء من القفيز حنطة حصة من الربح وهو الربع PageV01P477 قفيز حنطة، فإذا صيرت الربع قفيز حنطة بمثله من القفيز حنطة لم يكن لذلك ~~المثل حصة من رأس المال وهو القفيزان من الشعير. # مسألة وعلى قول محمد: جائز للمسلم أن يبيع السلم بعد قبضه مرابحة وأن ~~يوليه [406]لأنه قال: وإذا قبض المسلم سلمه ثم أشرك فيه رجلا جازت الشركة ~~وكان له نصف السلم وعليه نصف الثمن. PageV01P478 # باب الرد بالعيب # قال محمد: وإذا اشترى رجل شيئا معيبا وقد رأى العيب قبل عقدة البيع أو ~~اشتراه وهو عالم به فلا خيار له في رده، وإن كان لم ير العيب إلا بعد شراءه ~~وقبضه فله الخيار. # مسألة: فإن علم العيب فرضيه أو أحدث فيه حدثا -يعني من بيع أو عتق أو ~~تدبير أو نجو ذلك- أو عرضه على البيع أو استعمله أو كان مما يستخدم ~~فاستخدمه أو مما يلبس فلبسه، أو كان مما لا يستخدم ولا يلبس فرأى العيب فلم ~~يرده في وقت رؤيته له والرد يمكنه، فقال: غدا أرده فهذا منه رضا ولزمه ~~البيع ولا شيء له على البائع، وذكر أحمد عن القاسم: إن عرضه على البيع لا ~~يكون رضا، وعلى ms0291 قول محمد: إذا اشترى رجل سلعة عبدا(1) أو مكيلا أو موزونا ~~أو معدودا فلم يقبضه حتى علم أن به عيبا فإنه بالخيار إن شاء أخذها بجميع ~~الثمن وإن شاء ترك؛ لأنه قال: فيمن اشترى جارية PageV01P479 فلم يقبضها حتى ولدت أو حدث بها علة أو أمر من السماء فإنه بالخيار إن شاء ~~أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك. # مسألة: إذا اشترى سلعا فوجد ببعضها عيبا # قال القاسم فيما روى داود عنه وسئل عن رجل اشترى غلامين أو جاريتين أو ~~متاعا -يعني مكيلا أو موزونا- أو غير ذلك في عقدة واحدة فوجد ببعضه عيبا، ~~فقال: يرده كله أو يأخذه كله، وإن كان لكل واحد عقدة على حده رد الذي به ~~العيب بقيمته وجاز عليه سائر ذلك وهذا أحد قول محمد في المسائل والقول ~~المشهور عنه أنه إذا اشترى رجل سلعتين عبدين او أمتين أو بعيرين أو فرسين ~~أو دارين أو ثوبين صفقة واحدة وقبضهما فأصاب بأحدهما عيبا رد المعيب بقدر ~~حصته من اثمن، ولزمه الآخر بحصته من الثمن، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه: ~~قالةا: وإن كان ذلك قبل القبض فله أخذهما جميعا أو ردهما جميعا. # قال محمد: ولو اشترى خفين أو نعلين أو مصراعين فأصابا بفرد منهما عيبا لم ~~يكن له أن يرده بالعيب ولكنه بالخيار إن شاء أخذهما جميعا بالثمن وإن شاء ~~ردهما جميعا بالعيب؛ لأن في رد أحدهما ضررا على البائع. # مسألة قال محمد: فيمن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن نحو أزقاق الزيت وقبضه ~~فوجد ببعضه عيبا فله أن يرد ما به العيب PageV01P480 ويلزمه الباقي بحصته من الثمن، وقال في وقت آخر: أحب إلي أن يرد المعيب إن ~~كان يمكنه عزله ويلزمه الباقي بحصته من الثمن، قال بذلك جماعة من العلماء. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يأخذ الجميع أو يرد الجميع، قال محمد: وإذا ~~اشترى رجل صبرة من طعام فقبضها فوجد فيها شعيرا مما يعده أهل الصنعة في ~~الحنطة عيبا فله أن يرده به وإن أراد المشتري أن يأخذ الحنطة ويرد ms0292 الشعير ~~بقسطه من الثمن فليس له ذلك، ولكن له أن يأخذ الجميع أو يرد لأنه اشتراها ~~صبرة بغير كيل، وإذا اشترى أزقاقا من زيت وزنا أو كيلا وقبضها ثم وجد في زق ~~منها فارة ميتة فله يرد ما وجد فيه العيب بحصته من الثمن ويلزمه الباقي فإن ~~كان إنما اشترى الزيت جزافا فإنه يرد الجميع، وإذا اشترى جوزا أو بيضا أو ~~رمانا أو بطيخا عددا فوجد في ببعضه عيبا فله ان يرد المعيب ويرجع بحصته من ~~الثمن، وإن كان اشترى ذلك جزافا فله أن يأخذ الجميع بالثمن أو يرد الجميع، ~~وقال بعضهم يرد المعيب بعيبه إن أمكنه أن يعزله. # مسألة وإذا اشترى جاريتين بألف درهم قيمة إحداهما ألف درهم وقيمة الأخرى ~~خمسمائة فأصاب بالتي قيمتها خمسمائة عيبا فإنه يردها بثلث الألف. # مسألة وإذا اشترى جاريتين بألف درهم وقبضهما قيمة إحداهما ألف، وقيمة ~~الأخرى خمسمائة فولدت التي قيمتها خمسمائة بنتا قيمتها PageV01P481 خمسمائة ثم أصاب بالأم عيبا فإنه يرجع بحصة العيب من الثمن، وإن لم يعلم ~~بالعيب حتى ماتت البنت فإنه يرجع بحصته من الألف، وإن كانت ولدت عند البائع ~~قبل القبض ثم ماتت البنت بعد القبض، ثم أصاب بها عيبا فإنه يردها بسدس ~~الألف لأنها لما ولدت في يد البائع قبل أن يقبضها المشتري، ثم قبضها فكأنه ~~اشترى الجميع بالألف فصار للولد حصة من الثمن، وإن مات الولد قبل قبضها، ثم ~~قبضها ثم أصاب بها عيبا فإنه يردها بثلث الألف؛ لأن الولد لما مات [ص407]في ~~يد البائع قبل القبض فكأنه لم يكن. # مسألة إذا ادعى المشتري عيبا في السلعة فأدعى البائع حدوثه عند المشتري # قال محمد: وإذا اشترى رجل عبدا فظهر عليه عيب يعني في بدنه تدركه العينان ~~يحتمل أن يكون عند البائع ويحتمل أن يكون حدث عند المشتري وادعى المشتري ~~أنه كان عند البائع فأنكر البائع ذلك، وادعى حدوث العيب في يد المشتري بعد ~~البيع فعلى المشتري البينة أنه باعه إياه وبه هذا العيب، فإن أقام بينة رد ~~العبد وحكم ms0293 له بالثمن، وإن لم يكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله تعالى ~~لقد بعت هذا العبد من هذا الرجل يعني وسلمته وما به هذا العيب الذي رده به، ~~فإن حلف بريء، وإن نكل عن اليمين لزمه العبد ولزم رد الثمن، وقال في موضع ~~آخر: إذا اشترى عبدا فوجد به عيبا يحتمل أن يكون حدث PageV01P482 بعد البيع فإنه يبدأ بالمشتري فيحلف بالله ما علمت بهذا العيب بعد عقد ~~البيع فرضيت به ولا أحدثت في العبد حدثا بعد علمك بالعيب يلزمك به القبول ~~فإن أبى أن يحلف لزمه العبد، وإن حلف البائع لقد بعت هذا العبد من هذا ~~الرجل وهو بريء من هذا العيب الذي رده به. # وروى محمد بإسناده عن أبي لبابة قال: بعت جارية فمكثت سنتين ثم جاء ~~صاحبها فزعم أنها مجنونة فقدمني إلى شريح، فقال: بينتك وإلا فيمينه، فقال: ~~أنا أرد عليه اليمين(1)، فقال: لا، فقال علي صلى الله عليه: قالون، قال ~~محمد: معنى قالون بالرومية أصبت، وإن كان العيب مما لا يحتمل أن يكون حدث ~~عند المشتري رد العبد بالعيب الظاهر من غير أن يستحلف البائع. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل عبدا فأبق عنده، ثم وجده فادعى على ~~البائع أنه باعه عبدا آبقا فأنكر البائع أن يكون له علم أنه أنق عند ~~المشتري، فعلى المشتري البينة أنه أبق عنده، فإن أقام البينة فأنكر البائع ~~أن يكون أبق قبل البيع، أو ادعى حدوث الاباق عنده فعلى المشتري البينة أنه ~~باعه العبد وهو آبق فإن لم تكن بينة فعلى البائع اليمين بالله ما أبق عندك ~~ولا تعلم أنه أبق عند غيرك قبلك. # قال الحسني: ويقاس على الإباق كل عيب يكون في الفعل لا يرى نحو السرق ~~والزنا والغنا في الجارية وهو قول أبي حنيفة PageV01P483 وأصحابه. # قال محمد: وإن أبق العبد عند المشتري فلم يقدر عليه فليس له على البائع ~~مطالبة مادام في إباقه فإن وجده كان له المطالبة، وإن مات العبد رجع ~~المشتري بأرش العيب، وإذا اشترى جارية فمكثت ms0294 عنده أشهرا ولم يطأها، ثم ظهر ~~أنها حامل فأنكره البائع وادعى حدوثه بعد البيع، فإن كان الحمل يحتمل أن ~~يكون حدث بعد عقدة البيع فعلى البائع اليمين لقد باعها وهي برية من هذا ~~الحمل، وإن كان الحمل لا يحتمل أن يكون حدث بعد عقدة البيع لزمت البائع إلا ~~أن يختار المشتري إجازة البيع فيكون الولد مملوكا له مع أمه، وإذا اشترى ~~رجل أزقاقا من زيت وزنا أو كيلا وقبضها، ثم وجد في زق منها فارة ميتة، فقال ~~البائع: عندك حدثت، ولم يكن فيه فالبينة على المشتري أنه باعه إياها وفيها ~~هذا العيب؛ لأنه المدعي فإن لم يكن له بينة فيمين البائع أنه باعه إياها ~~وهي برية من هذا العيب، فإن نكل عن اليمين لزمه رد ماوجد فيه العيب بحصته ~~من الثمن ولزمه الباقي، وإن كان إنما اشترى الزيت جزافا لزمه رد الجميع. # مسألة وإذا اشترى رجل معيبا فلم يعلم بعيبه حتى حدث فيه عيب آخر # قال محمد: وإذا اشترى رجل شيئا معيبا فلم يعلم بعيبه حتى حدث فيه عنده ~~عيب آخر لزمه المعيب بحدوث العيب الثاني عنده PageV01P484 ويرجع على البائع بقدر ما بين الصحة والعيب القديم من الثمن من ذلك إذا ~~اشترى جارية فأولدها، ثم ظهر بها عيب قد كان دلس له رجع بأرش العيب على ~~البائع، وكذلك إذا اشترى جارية فحدث بها عيب، ثم علم أن لها زوجا لزمته ~~الجارية وله أرش عيب الزوج الذي وجب له به الرد. # مسألة وإذا اشترى عبدا ثم أبق، ثم حدث به عيب في إباقه لزمه العبد بالعيب ~~الحادث ورجع بأرش العيب. # مسألة: إذا قال البائع للمشتري: برئت إليك من كل عيب # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وسئل عن رجل باع دابة أو سلعة، ~~وقال للمشتري: برئت إليك من كل عيب ولم يسم العيوب، فقال: لا يبرأ في بيعه ~~من عيب علمه قبل مبايعته ويؤخذ بالعيب ولا يبرأ منه ببرائه إذا كان علمه ~~قبل مبايعته حتى يخبره بالعيب، وإن كان ms0295 العيب عنده ولم يعلمه فأحب إلي أن ~~يلزمه ويرد عليه لأنه أوثق وأصح وأحل. # وقال محمد: إذا باع رجل سلعة وفيها عيوب، فقال للمشتري: قد برئت إليك من ~~جميع عيوبها فقد برئ يعني من كل عيب علمه أولم يعلمه. # بلغنا أن عليا عليه السلام اشترى من أعرابي بعيرا فقال له الأعرابي: إني ~~برئ من عيوبه، فقال علي عليه السلام: أنت برئ مما PageV01P485 أقلت أخفافه، فقال له الأعرابي: فإن كان عيبه في أخفافه، فقال له علي صلى ~~الله عليه: أنت برئ مما أقلت الأرض منه [408]. # مسألة: إذا اشترى شيئا مما لا يوقف على عيبه إلا بعد كسره # قال محمد: وإذا اشترى رجل شيئا مما لا يمكن أن يعلم بعيبه إلا بعد كسره ~~مثل الرمان والبطيخ والبيض والجوز فكسره فأصاب به عيبا، فإن كان لما كسر من ~~ذلك قيمة بعد الكسر لزمه ذلك بقيمته ورجع على البائع بقدر مابين الصحة ~~والعيب من الثمن، وإن كان لا قيمة له رد العيب على صاحبه ورجع بحصته من ~~الثمن، وإن وجده كله فاسدا رجع بالثمن كله، وإذا اشترى بيضا فأصاب فيه ~~فراريخ ميتة ردها وأخذ الثمن، وإن أصاب فيها فراريخ حية فإنها للبائع ويرجع ~~بالثمن. # وقال محمد فيما حدثنا علي عن ابن وليد عن سعدان عنه: وإذا اشترى رجل ~~مطيعة تمر وكشف رأسها فأبصرها فالبيع جائز، وإن كسرها وخرج أسفلها متغيرا ~~فهو بالخيار بين الرد والإمساك، وإن خرج أسفلها أجود فهو له، وإن كانت ~~شهريرا فخرج أسفلها برنيا فهو له، وإن كان الأكثر برنيا أحببت له أن يعلمه. # قال سعدان: وأحسبه قال: وليس يجب عليه. PageV01P486 # مسألة: وإذا ظهر بالسلعة عيب بعدما تلفت أوتلف بعضها # قال محمد: وإذا اشترى رجل سلعة فتلفت عنده أو استهلكها أو استهلك بعضها، ~~ثم علم أنه قد كان بها عيب دلس عليه فله أن يرجع بأرش العيب مثال ذلك، إذا ~~اشترى طعاما فأكله أو استهلكه أو ثوبا فأخلقه واستهلكه، أو شجرا فاستهلك ~~بعض ثمره، أو شاة فحلب لبنها أو استهلكه، أو ms0296 جارية فأعتقها أو ولدها، أو ~~ماتت عنده، ثم علم بالعيب فله أن يرجع بأرش العيب، وكذلك كل ما كان من ~~البيوع نحو هذا، فبهذه المنزلة، وإذت اشترى ثوبا فقطعه قميصا، ثم أصاب به ~~عيبا فالذي عليه الفقهاء قبلنا: أن الثوب يلزم المشتري بقطعه إياه ويرجع ~~على البائع بأرش العيب، وذكر عن شريح أنه قال: المشتري بالخيار إن شاء قبل ~~الثوب ورجع بأرش العيب، وإن شاء رد الثوب على البائع ورد عليه فضل ما بين ~~قيمته قبل أن يقطعه إلى قيمته حين قطعه قميصا. # مسألة وإذا اشترى رجل سلعة ثم باعها، ثم ظهر المشتري على عيب كان بها في ~~يد بائعها، وعلى قول محمد: إذا اشترى رجل عبدا، ثم باعه ثم ظهر على عيب كان ~~به في يد بائعه الأول لم يرجع على البائع الأول بشيء؛ لأنه قال: وإذا اشترى ~~رجل عبدا وكاتبه، ثم وجد به عيبا لم يرجع على البائع بشيء هو قائم بعينه في ~~كتابته، ثم قال أبو جعفر: وهذا بمنزلة البيع. # مسألة وعلى قول محمد: إذا اشترى رجل سلعة ثم باعها، ثم PageV01P487 ظهر المشتري الثاني على عيب فيها فردها على المشتري الأول بقضاء قاض ~~فللمشتري الأول أن يردها على الذي اشتراها منه، وإن ردها بغير قضاء قاض ~~فليس له أن يردها على الذي اشتراها منه؛ لأنه قال: إذا اشترى رجل ثوبا ~~فاستحق الثوب من يده وقضي عليه بدفع الثوب إلى مستحقه، ورجع المشتري على ~~البائع بما دفع من الثمن فإن دفع المشتري الثوب إلى مستحقه بغير قضاء قاض ~~ولا بأمر البائع لم يكن للمشتري أن يرجع بالثمن على البائع. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل دارا أو عبدا واستعملهما، ثم وجد بهما ~~عيبا كانت الغلة له ويرد السلعة بالعيب، وإن غصب عبدا ثم باعه الغاصب ~~فاستغله المشتري، ثم استحقه المغصوب كانت الغلة للمشتري؛ لأن من قول محمد ~~أن الخراج بالضمان، وقال في رجل اشترى دارا فاستغلها، ثم استحقت أنه يقضى ~~بالدار لمستحقها ويقضى بالغلة للمشتري، وقال أيضا: لو ms0297 اشترى جارية فأرضعت ~~له، ثم أصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب. # مسألة المصراة # روى أحمد بإسناد له عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من ~~اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثا فإن رضيها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر)). # وعن ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله PageV01P488 وسلم أن بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تصروا الإبل والغنم)). # قال محمد: المصراة من الإبل التي تشد ضروعها، وتسمى من الغنم محفلة، قال ~~المحفلة: الشاة يريد صاحبها أن يبيعها فتركها لا يحلبها من العشي إلى ~~الغداة أو من الغداة إلى العشي، والخلابة: المخادعة، قال: وقوله في المصراة ~~ويردها ومعها صاعا من تمر لعله بدلا من اللبن الذي أصاب منها ولم يجعل ~~اللبن بالعلف. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((عهدة الرقيق ثلاثا)). # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل جارية [ص409]فوجد بها عيبا فخاصم فيها ~~فلم يقض له بردها، ثم ماتت فلا يرجع بشيء، وإن لم تمت ولكن استحقت رجع ~~بالثمن. # مسألة وإذا اشترى رجل عبدا أو شيئا من الحيوان فرأى به عيبا فخاصم البائع ~~في ذلك العيب فلم يقض له برده حتى زال ذلك العيب فقد لزمه البيع وليس له أن ~~يرده ولا يرجع بأرش العيب. # مسألة وإذا اشترى جارية فوجدها حاملا فخاصم فيها فلم يقض له بالرد حتى ~~ولدت عنده فقد ذهب العيب ولزم البيع ولا يرجع بشيء. PageV01P489 # مسألة وإذا اشترى رجل من رجل سلعة بدينار، ثم اشترى منه الدينار بدراهم، ثم ~~رد عليه السلعة بعيب فليردها بالثمن الأول بالدينار، وقال في وقت آخر: ~~فليرد إليه البائع دراهم؛ لأن البيع كان فاسدا؛ لأنه صرف، وإن كان أخذ ~~بالدينار عرضا رد إليه دينارا لأنه ليس بمنزلة الصرف، وإن كانت السلعة ~~استحقت من يد المشتري رجع بالدراهم. # مسألة صفة العيب الذي ترد به السلعة # مسائل محمد تدل على أن كل عيب نقص القيمة ms0298 فهو عيب يرد به، قلت قيمة النقص ~~أو كثرت؛ لأنه قال: وإذا اشترى رجل عبدا فوجده أعور أو أشل أو أخرس، أو ~~وجده زانيا أو سارقا، أو آبقا أو محدودا في قذف، أو شرب خمر فهو عيب، له أن ~~يرده به والزنا في العبد أشر منه في الأمة، وإذا زنا العبد قديما أو سرق ~~قديما أو أبق قديما فهو زان أبدا سارق أبدا آبق أبدا وهو عيب يرد به، وإذا ~~اشترى رجل جارية، ثم علم أنها حامل أو علم أن لها زوجا فهذا عيب له أن ~~يردها به وله أن يجيز البيع ورضاه به إجازة للبيع وتكون الجارية ومافي ~~بطنها للمشتري، وإن كان البائع لم يعلم بالحمل فلما علم به أراد أن يفسخ ~~البيع فليس له ذلك، وإذا اشتري عبدا ثم علم أن له امرأة فليس هذا بعيب وهي ~~امرأته على حالها إن كان تزوجها بإذن سيده، وإذا اشترى رجل صبرة من طعام ~~بثمن معلوم فلما قبضها وجد فيها نبذا من شعير قدر الشعير من الحنطة أو نحو ~~ذلك فذلك PageV01P490 عيب في الحنطة، له أن يرده به إن لم يكن البائع تبرأ من ذلك، وإن كان ~~الشعير دون ذلك رجع فيه إلى أهل الصنعة فما عدوه من الشعير في الحنطة عيبا ~~كان له أن يرده به، ومالم يعدوه من الشعير عيبا لزمه، ليس تخلو الحنطة من ~~أن يكون فيها حبات شعير، وإن أراد المشتري أن يأخذ الحنطة ويرد الشعير على ~~البائع بقسطه من الثمن فليس له ذلك، ولكن له أن يأخذ الجميع بالثمن أو يرد ~~لأنه اشتراها صبرة بغير كيل. # مسألة وإذا اشترى دابه مهزولة فسمنت عنده وصلحت، ثم أصاب بها عيبا قديما ~~فأما ما عليه الفقهاء قبلنا فإنهم قالوا: المشتري بالخيار إن شاء قبلها ~~بعيبها، وإن شاء ردها وأخذ رأس ماله ليس له غير ذلك. # وقال بعض العلماء: إن شاء قبلها ورجع عليه بأرش العيب، وإن شاء ردها وأخذ ~~فضل الزيادة. # وروي عن سفيان في رجل اشترى دابة سمينة ms0299 فهزلت عنده، ثم وجد بها عيبا، ~~قال: يلزمه ويرجع بقيمة العيب، قال محمد: الناس على هذا. # مسألة وإذا اشترى رجل صبيا صغيرا في المهد أو فوق ذلك قليلا لا يعقل ولا ~~يعبر عن نفسه فوجده يبول في الفراش فليس ذلك بعيب، وهكذا يعرف من الصبيان ~~في هذه الحال مادام لا يخدم نفسه، وإن كان الصبي يعبرعن نفسه ويعرف ما يأخذ ~~وما يعطي واحتاج PageV01P491 إلى الأدب فبوله في الفراش وإباقة وسرقته عيب يرد به إلى أن يحتلم أو يبلغ ~~خمس عشرة سنة، وإن كانت جارية فحتى تحيض أو تبلغ خمس عشرة سنة، فإذا بلغا ~~ذلك زال عنهما ذلك العيب إلا أن يحدث بهما ذلك بعد الإدراك فإن حدث ذلك ~~منهما بعد الإدراك فهو عيب يرد به. # مسألة قال محمد: وإذا اشترى رجل جارية فولدت عنده ثم ظهر بها عيب قديم ~~فالولادة نقصان وهو عيب حادث، وليس له أن يرد، ولكن يرجع بأرش العيب. # قال محمد: وإذا اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا لزمته ورجع بأرش ~~العيب على البائع ولا يردها ويرد العشر بمنزلة الكراء، وأهل البيت مجمعون ~~على هذا لأنه ثابت عن علي عليه السلام، قرأت هذه المسألة في كتاب ابن عمر وبخطه. # قال محمد: حدثني أبو الطاهر عن أبي ضمرة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ~~أن عليا صلى الله عليه قال: إذا ابتاع الرجل الأمة فوجد بها عيبا وقد ~~أصابها حطوا عنه بقدر العيب من ثمن الجارية، ويلزمها الذي ابتاعها. وروي عن ~~مصعب عن جعفر عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام نحوه، وإذا اشترى رجل شاة ~~فولدت عنده ثم أصاب بها عيبا رجع بأرش العيب ولزمته بالعيب الحادث. PageV01P492 # مسألة إذا اشترى الرجل سلعة بسلعة فوجد فيها عيبا # قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل عبدا بأمة وتقابضا فوجد المشتري للعبد ~~بالعبد عيبا فإن كانت الجارية قائمة في يد مشتريها لم يستهلكها ترادا، وإن ~~كانت مستهلكة [ص410] بعتق أو موت أو بيع رجع المشتري للعبد بقيمة الجارية ms0300 ~~ورد العبد إلى بائعه. # قال الحسني: وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرجع بأرش العيب. # قال محمد: فإن اختلفا في قيمة الجارية فالقول قول الذي هلكت في يده إلا ~~أن يأتي الآخر ببينة؛ لأنه مدعي الفضل. # مسألة وعلى قول محمد: وإذا اشترى رجل لرجل جارية فأصاب بها عيبا قبل ~~دفعها إلى المشترى له، فللمشتري خصومة البائع والرد بالعيب وهو إجماع ~~الفقهاء. # مسألة قال محمد: ويكره للرجل أن يبيع السلعة من رجل يعلم أن يدلسها رجل ~~معروف بالتدليس وغيره أحب إلي منه. # وروى محمد بإسناد عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((لا يحل لمسلم أن يبيع شيئا إلا أن يبين ما فيه من العيب، ولا ~~يحل لمن علمه إلا أن يبينه)). # وعن جرير بن عبد الله قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~النصيحة لأهل الإسلام. PageV01P493 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بيع المحفلات خلابة ولا تحل ~~الخلابة لمسلم)). # قال أحمد بن عيسى عليه السلام: لا يصلح لأحد أن يغش المسلمين، وروى محمد ~~عن ابن عمر قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطعام فضرب بيده فإذا ~~هو طعام جيد فأدخل يده فإذا هو بطعام رديء، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((بيعوا هذا على حدة وهذا على حدة فليس منا من غشنا)). # وعن النبي عليه السلام أنه مر بطعام يباع فأدخل يده فيه فرأه مختلفا، ~~فقال: ((ليس منا من غشنا)). # وعن النبي عليه السلام أنه نهى أن يشاب لبن بماء للبيع، وعن ابن عباس ~~قال: لا بأس بخلط الحنطة بالشعير. PageV01P494 # باب استحقاق المبيع # قال محمد: وإذا اشترى رجل ثوبا بدراهم أو دنانير فاستحق الثوب من يد ~~المشتري انتقض البيع، وقضى القاضي على المشتري بدفع الثوب إلى مستحقه، ورجع ~~المشتري على البائع بما دفع من الثمن، وقضى به عليه، فإن دفع المشتري الثوب ~~إلى المستحق بغير قضاء قاض، ولا بأمر البائع لم يكن للمشتري ms0301 أن يرجع بالثمن ~~على البائع، والبائع بالخيار إن شاء أجاز له ذلك وإن شاء لم يجزه وألزمه ~~البيع، وكذلك الحكم في كل شيء من البيوع، وإن استحق الثوب من يد البائع قبل ~~أن يقبضه المشتري انتقض البيع أيضا ورد الثمن على المشتري إن كان قبضه، وإن ~~كان الثمن هو المستحق فالبيع تام ثابت على حاله، وللبائع على المشتري بدل ~~ما استحق من الثمن سواء كان الثمن دنانير أو دراهم، أو دراهم ودنانير ~~بأعيانهما أو بغير أعيانهما، وإن وجد الدراهم زيوفا فله بدلها جياد وقد.قال ~~بعض العلماء: إذا كان الثمن دنانير ودراهم بأعيانهما ثم استحقت بطل البيع ورجع PageV01P495 المشتري بالثوب إن كان قائما وإلا بقيمته، وإن استحق بعضها بطل من البيع بحصته. # قال محمد: فإن كان موضع الدنانير والدراهم خلخال أو خاتم من ذهب أو فضة ~~بطل البيع. # مسألة قال محمد: فيما روى محمد بن الأسكاف عن سعدان عنه قال: سألته عن ~~الشيء يسرق مني فأجده في يد رجل آخذه منه بلا ثمن، قال: نعم، قلت: فنخشى أن ~~يلحقنا إثم قال: أنت تؤجر. # مسألة: إذا اشترىت سلعة بسلعة فاستحقت إحداهما # قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل سلعة ما كانت ثوبا بثوب أو عبدا بعبد أو ~~غير ذلك من المكيل والموزون فأستحقت إحداهما بطل البيع بينهما ورجع على ~~صاحبه بما أخذ إن كان قائما لم يستهلك، وإن كان قد استهلك رجع بقيمته إن لم ~~يكن له مثل، فإن اختلفا في القيمة فالبينة على مدعي الفضل واليمين على ~~المنكر وهو الذي هلكت في يده، وكذلك إن اشترى ثوبا بخلخال أو خاتم ذهب أو ~~فضة وتقابضا، ثم استحق الخلخال أو الخاتم انتقض البيع ورجع على صاحبه ~~بالثوب إن كان قائما وإلا بقيمته. # مسألة وإذا اشترى رجل غنما فتوالدت عنده ونمت وصارت غنما كثيرة ثم استحقت ~~فإن المستحق يأخذها ويؤخذ أولادها ويرجع المغرور بالثمن على من غره. PageV01P496 # مسألة وإذا اشترى رجل دارا فبنى فيها ثم استحقت قضي بالدار للمستحق وقضي ~~للمشتري على البائع بقيمة ms0302 ما انفق في الدار؛ لأنه غره.وروي عن حسن وشريك ~~نحو ذلك. # قال محمد: وإن كان البائع لم يعلم أنها غصب فلا شيء عليه. # مسألة وإن كان المستحق إنما استحق بعضها فالمشتري بالخيار في الباقي الذي ~~لم يستحق إن شاء رده على البائع، ورجع عليه بجميع الثمن، وإن شاء أمسكه ~~بحصته من الثمن الذي اشترى به الدار، وروي عن شريك نحو ذلك، وإذا اشترى رجل ~~أرضا مواتا فأنبط فيها العيون، وغرس فيها النخيل، والأشجار، ثم استحقت ~~الأرض أو علم أنها صدقة محرمة فإن الأرض ترد إلى مالكها وللمشتري أن يرجع ~~على البائع بنفقته فيها إن كان البائع علم بذلك وغره، وإن كان لم يعلم فلا ~~شيء عليه ويرد الأرض إلى مالكها وللمشتري [ص411]أن يقلع غرسه وبناءه، وإن ~~اصطلحا من ذلك على مال فذلك لهما. # بلغنا عن علي عليه السلام أنه قال: فيمن غرس غرسا أو بنى بناء في أرض قوم ~~بإذنهم ثم أرادوا أن يخرجوه فله نفقته فإن غرس أو بنى بغير إذنهم قيل له: ~~اقلع غرسك أو بناءك. # قال محمد: وكذلك هذه الأرض. PageV01P497 # مسألة: إذا اشترى سلعا في صفقة فاستحق بعضها # على قول القاسم عليه السلام: إذا اشترى رجل سلعا كثيرة في صفقة واحدة من ~~عبيد أو إماء أو غير ذلك فاستحق بعضها فله أن يرد ما بقي ويرجع بالثمن كله؛ ~~لأنه قال في رواية داوود عنه وسئل عن رجل اشترى غلامين أو جاريتين أو متاعا ~~فوجد ببعضه عيبا، فقال: يرده كله أو يأخذه كله؛ لأن استحاق البعض يوجب عيبا ~~فيما لم يستحق. # وعلى قول محمد: أنه إذا استحق بعض ذلك رجع على البائع بقدر حصة المستحق ~~من الثمن ولزمه الباقي بحصته من الثمن؛ لأنه قال: فيمن اشترى عبدين أو ~~بعيرين أو فرسين أو دارين أو ثوبين صفقة واحدة فأصاب بأحدهما عيبا رد ~~المعيب بقدر حصة من الثمن ولزمه الآخر بحصته من الثمن، وإذا اشترى رجل قفيز ~~حنطة بنصف قفيز حنطة ورطل سمن فاستحق الرطل سمن بعينه بطل البيع في ms0303 نصف ~~قفيز حنطة، وإن استحق القفيز حنطة بطل البيع ورجع على صاحبه بالنصف قفيز ~~والرطل السمن. # مسألة الخراج بالضمان # قال محمد: وإذا اشترى دارا أو دابة فاستغلها، ثم استحقت الدار قضي بها ~~لمستحقها، وقضي بالغلة للمشتري ويستحب له أن يتصدق بها.وروي عن ابن أبي ~~ليلى في مثل هذا يقضى بالغلة للمشتري. PageV01P498 # مسألة: إذا اشترى دارا فنقضها ثم استحقت # قال محمد: وإذا اشترى رجل قصرا فنقضه، ثم استحق القصر فعلى المستهلك قيمة ~~القصر مبنيا للمستحق، ويعرف قيمته مبنيا ببينة المستحق فإن لم يكن له بينة ~~فالقول قول المستهلك مع يمينه، فإن أنكر بعض ذلك أخذ بما أقر، واستحلف على ~~ما أنكر ويرجع المستهلك للقصر على من غره بالثمن إن كان دفع ذلك بقضية قاض، ~~وإن كان دفع ذلك بغير قضية قاض فلا شيء له على البائع إلا أن يصدقه فيدفع ~~إليه الثمن. # مسألة وإذا اشترى جارية فوطئها فولدت ثم استحقت # قال محمد: وإذا اشترى رجل جارية فوطئها فأولدها ثم استحقت فإنه يقضي ~~بالجارية للمستحق ويقضى له على المشتري بقيمة أو لادها منه، وبعقرها وهو ~~مهر مثلها والولد حر ثابت النسب؛ لأن الوطئ مغرور ويرجع المشتري على البائع ~~بثمن الجارية وبقيمة الأولاد؛ لأنه غره ببيعه إياه ما لا يملك. # وقال حسن بن صالح: ويرجع بالعقر. # وقال ابن أبي ليلى: لا يرجع، وعلى قول علي عليه السلام والشعبي وحسن بن ~~صالح أن عليه قيمة الأولاد يوم ولدوا، عاشوا بعد ذلك أو ماتوا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه قيمتهم يوم يقضى بهم فإن ماتوا PageV01P499 قبل أن يقضى بهم فلا ضمان عليه. # قال محمد: فإن أجاز المستحق المبيع قضي له بقيمة الأولاد يوم ولدوا على ~~قول علي بن أبي طالب عليه السلام وكذلك لو كان المستحق لها أبا(1) البائع ~~فبهذه المنزلة، وإذا وهب لرجل جارية فوطئها فجاءت بولد فادعاه وأثبت نسبه ~~منه ثم استحقت الجارية ببينة فإنه يقضى بالجارية للمستحق ويقضى له على ~~الموهوب له بعقرها وقيمة ولدها، وقال بعضهم: يرجع الموهوب له على الواهب ms0304 ~~بالعقر وبقيمة الأولاد، وقال بعضهم: لا يرجع بالعقر؛ لأنه قد اعتاض به من ~~الوطئ ولا يرجع بقيمة الولد عليه؛ لأنه لم يغره، وإذا زوج رجل أمة وزعم له ~~أنها حرة فولدت أولادا فإنه يقضى بالجارية للمولى ويقضى له على الزوج ~~بعقرها وبقيمة ولدها منه، ويرجع الزوج على الذي غره بما أخذ منه، وعلى قول ~~علي عليه السلام والشعبي عليه قيمة ولدها يوم ولدوا، وعلى قول أبي حنيفة ~~وأصحابه قيمتهم يوم يقضى بهم. # روى محمد بإسناده عن الشعبي قال: أبقت أمة إلى اليمن، فقالت: إني حرة ~~فتزوجها رجل فخاصمه مولاها إلى علي عليه السلام فدفعها إليه ودفع الولد إلى ~~أبيه بالقيمة. # وعن علي عليه السلام في رجل اشترى أمة فولدت منه فأقام صاحبها البينة ~~أنها جاريته فقضى بها لصاحبها وقضى على الذي غره PageV01P500 أن يفدي ولده. # مسألة إذا اشترى رجل جارية فزوجها فولدت، ثم استحقت # قال محمد: وإذا اشترى رجل جارية فزوجها فولدت أولادا فاعتق بعضهم ودبر ~~بعضهم وباع بعضهم ووطئ واحدة منهن فأولدها، ثم استحقت الأم أو علم أنها حرة ~~أو أم ولد فإن كانت أمة فإنه يقضى بها وبأولادها للمستحق ويبطل عتق المشتري ~~وتدبيره، ويقضى للمستحق على المشتري بعقر من وطئ من أولادها وبقيمة أولادها ~~منه، وهم أحرار ثابتوا النسب ولاحد عليه، وعلى قول علي عليه السلام والشعبي ~~قيمتهم يوم ولدوا، ومن مات منهم قبل أن يستحق المستحق فلا شيء عليه فيهم، ~~وإن كانت أم ولد فاستحقت على ذلك فهي وأولادها بمنزلة الأمة يبطل عتقه ~~وتدبيره في أولادها، وأولادها بمنزلتها يعتقون بعتقها، ومن وطئ منهن فعليه ~~العقر لمستحقها وولدها ثابت النسب منه فإن كانت [ص412] حرة فجميع ولدها ~~أحرار ويبطل عتقه لهم وتدبيره، وعليه لمن وطئ من أو لادها عقرها وولدها منه ~~ثابت النسب؛ لأنه وطئ شبهة ولا حد عليه. # مسألة إذا اشترى عبدا فوجده حرا # قال محمد: وإذا اشترى رجل عبدا فأقام العبد شاهدين عدلين PageV01P501 أنه حر فإن كان البائع شاهدا أخذ بالثمن، وإن فقد ولم يقدر عليه ms0305 سعى العبد ~~في ثمنه للمشتري، وإن كان العبد صغيرا يوم اشتراه فلما أدرك أقام البينة ~~أنه حر فلا سبيل للمولى على العبد قال: ولا يحل لأهل العدل أن يشتروا من ~~أهل البغي شيئا مما غنموه من المشركين الذين لهم عهد من الرقيق والأموال ~~والسبي، فإن اشتروه منهم فعليهم أن يردوه على المشركين بغير ثمن. PageV01P502 # باب السلم # مسألة شروط السلم # قال الحسن عليه السلام فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه وروى ابن صباح ~~عنه أيضا نحو ذلك وهو قول محمد: لا يصلح السلم إلا بشروط وهي: أن يسلم إليه ~~دنانير أو دراهم، وزنا معلوما، أو عرضا معلوما في جنس معلوم، بكيل معلوم أو ~~وزن معلوم، أو ذرع معلوم، بصفة معلومة إلى أجل معلوم، ويدفع المسلم إلى ~~المسلم إليه رأس المال قبل أن يفترقا. # قال محمد: فإن ترك شرطا من هذه الشروط حتى افترقا فالسلم فاسد مردود لا ~~خلاف في ذلك. # وروى محمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أسلم ~~فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم)). PageV01P503 # وعن الزهري: أن يهوديا قال لرسول الله : إن شئت يا محمد أسلمت إليك وزنا ~~معلوما في تمر معلوم وكيل معلوم إلى أجل معلوم من حائط معلوم، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ولكن إن شئت فأسلم وزنا معلوما في تمر ~~معلوم وكيل معلوم إلى أجل معلوم ولا تسمي لك حائطا)) قال: نعم فأسلم إليه. # قال محمد: وينبغي أن يذكر في شروط السلم الموضع الذي يقبض فيه السلم يعني ~~إن كان له حمل ومؤنة فإن لم يذكراه فقد قال جماعة من الفقهاء: وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد السلم صحيح ويدفع إليه السلم في الموضع الذي دفع فيه الثمن. # قال محمد: وإن كان السلم في حنطة فليقل حنطة جيدة أو وسطة، وإن كان السلم ~~في تمر فليسم له صنفا فإن لم يسم له صنفا فالسلم فاسد، وإذا أسلم في تمر ~~فارسي فليسم صنفا ms0306 من الفارسي وشرط جيدا أو وسطا، وكذلك الدقل سمى منه صنفا ~~جيدا أو وسطا، وقول محمد يدل على أن السلم لا يجوز إلا أن يكون إلى أجل ~~معلوم فإن كان حالا لم يجز وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وكذلك يحتمل قول ~~محمد أن لا يجوز السلم إلا أن يكون الثمن وزنا معلوما أو كيلا معلوما فإن ~~كان مجهولا لم يجز وهو قول أبي حنيفة [وأصحابه](1). PageV01P504 # وقال أبو يوسف ومحمد: ليس يحتاج الثمن(1) أن يكون معلوم الوزن أو الكيل إذا ~~كان معلوم العين، وعلى قول محمد إن شرط في السلم مكيالا لا يعرف مقداره من ~~القفيز، فقال بهذا الزنبيل لم يجز حتى يكون قدره من الكيل معلوما لأنه قال: ~~إذا باع شيئا مما يكال كذا وكذا زنبيلا بثمن مسمى بزنبيل حصر، ليس له من ~~القفيز قدر معلوم فهذا بيع فاسد؛ لأنه لو استحق بعض ذلك لم يدر ما حصته من الثمن. # قال محمد: وإذا أسلم رجل إلى رجل في طعام سلما صحيحا على أن يوفيه إياه ~~بالكوفة فلقيه في السواد، فقال: خذ طعامك الذي أسلفت فللمسلم أن يأبى، فإن ~~قال: خذه هاهنا وأعطيك أجرة حمله إلى الكوفة فلا خير في ذلك، لا يأخذ سلمه ~~ويأخذ دراهم. # مسألة وإذا أسلم رجل إلى رجل مائة درهم في كر حنطة فنقده خمسين درهما ~~وأجله بالخمسين الثانية شهرا أو يوما تم من السلم بقدر ما نقد من الدراهم ~~ويبطل من السلم بقدر ما كان من الدراهم مؤجلا. # مسألة قال محمد: وإذا قال رجل لرجل بعني قفيز حنطة جيدا إلى شهر بعشرة ~~دراهم توفينيه في موضع كذا ونقده العشرة دراهم قبل أن يفترقا فقد اختلف في ذلك. PageV01P505 # قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وحسن بن زياد: هذا سلم صحيح. # وقال زفر: لا يجوز، وهذا باع ماليس عنده وليس هذا سلما. # مسألة قال محمد في رواية سعدان عنه: وسئل عن رجل أسلم إلى رجل دراهم في ~~حنطة، فقال له: المسلم إليه أعطني بالدراهم طعاما وحوائج من قبل أن ms0307 يقبضها، ~~فقال: لا يصلح. # مسألة: إذا سلم إلى رجل سلما فاسدا ثم علما بفساده قبل أن يفترقا أو ~~بعدما يفترقا # قال محمد: وإن تركا شرطا من شروط السلم فعلما بفساد السلم قبل أن يفترقا ~~وقبل [ص413]أن يتقابضا رأس المال فليذكرا ذلك الشرط وليتقابضا، والسلم صحيح ~~على حاله، وإن لم يعلما بفساده حتى تقابضا وقبل أن يفترقا، فأحب إلينا أن ~~يقبض المسلم رأس المال، ثم يستقبلا السلم على صحته وشروطه، وقد أجاز بعضهم ~~الايسترد المسلم رأس المال وجعل قبض المسلم إليه سلما ثم يبتديا شروط السلم ~~على صحتها. # قال محمد: وإن لم يعلما بفساد السلم حتى افترقا فالسلم فاسد مردود على ~~المسلم إليه فيرد المسلم رأس ماله إن كان قائما بعينه وإن كان قد استهلكه ~~رد عليه مثله إن كان نقدا أو مكيلا أو موزنا، وإن كان عرضا رد عليه قيمته، ~~ثم يستأنفان السلم إن أحبا، وإن لم يعلما PageV01P506 بفساده حتى قبض المسلم سلمه فلا ينبغي له أن يستهلكه وعليه أن يرده إن كان ~~قائما بعينه، وإن كان قد استهلكه رد عليه مثله إن كان مكيلا أو موزونا، ~~وقال بعضهم: يرد قيمته أعدل، وإن كان عرضا رد عليه قيمته بلا خلاف سواء ~~كانت القيمة مثل رأس المال أو أقل أو أكثر ويرجع برأس ماله. # مسألة إذا كان له على رجل دين أو عنده وديعة أيجعله سلما في حنطة # قال محمد: وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم دينا فأسلمها إليه في كر حنطة ~~فالسلم باطل؛ لأنه دين بدين، فإن اسلم إليه المائة الدين وخمسين درهما نقدا ~~في كر طعام صح من السلم بقدر حصة النقد، وبطل حصة الدين، بلغنا ذلك عن ابن ~~عباس، وعن ابن عمر والشعبي، والحكم وعطاء نحو ذلك، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، وإن كان له عند رجل مائة درهم وديعة فأسلمها إليه في كر طعام فقد ~~أجازه بعضهم وكرهه بعضهم، إلا أن يقبضها المودع، ثم يسلمها، ونهى النبي ~~عليه السلام عن سلف وبيع وهو أن يقول: قد ms0308 بعتك هذه السلعة بمائة درهم إلى ~~شهر، واسلمت إليك المائة درهم في كذا وكذا قبل أن يقبض الدراهم، وهذا بيع ~~فاسد مردود، وإن أقرض رجل رجلا قفيزا من حنطة فجاء يقتضيه، فقال للمقرض: ~~بعنيه فلا بأس أن يبيعه إياه بالنقد، ويكره أن يبيعه إياه PageV01P507 بنسية إلى وقت ولا يبيعه من غيره بنقد ولا بنسية. # مسألة إذا أسلم إلى يوم بعينه أو إلى شهر بعينه # وعلى قول محمد: إذا اسلم إلى يوم بعينه وجب له أخذ حقه. # قال محمد: وإذا اسلم إلى شهر معلوم، فإن السلم يحل وقت يهل هلال ذلك الشهر. # مسألة: روى محمد بإسناد عن الزهري أن يهوديا اسلم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في تمر إلى أجل معلوم فلما كان آخر الأجل جاء يتقاضاه، فقال ~~له رسول الله : ((يا يهودي إن لنا بقية يومنا هذا)) فقال: إنكم معشر بني ~~عبد المطلب قوم مطل فأغلظ له عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ((انطلق معه إلى موضع كذا وكذا فأوفه حقه، وزده كذا وكذا للذي قلت ~~له)) ، ولا يجوز السلم إلى وقت الحصاد أو الجزاز، ولا إلى الدياس أو ~~البيدار، ولا إلى خروج الحاج إلى مكة، ولا إلى رجوعهم من مكة، فإن أسلم إلى ~~وقت من هذه الأوقات فالسلم فاسد مردود، وقد أجاز بعضهم السلم إلى النيروز ~~وإلى المهرجان، وكرهه بعضهم ولا بأس بالسلم إلى الفطر والأضحى أو إلى شهر ~~كذا من سنة كذا. # مسألة: إذا وجد في رأس مال السلم ردية # قال محمد: وإذا وجد المسلم إليه في رأس المال دراهم ردية زيوفا PageV01P508 أو بهرجة أو ستوقة أو مكحلة أو مزبقة، أو وجد فيها رصاصا أو نحاسا قبل أن ~~يفترقا فله أن يردها ويأخذ بدلها جيادا قبل أن يفترقا، والسلم على حاله، ~~ولو قلع مافي المكحلة والمزبقة من الكحل والزئبق قبل أن يفترقا كان له بدله ~~فضة تمام رأس المال والسلم على حاله، وإن افترقا بعدما تقابضا رأس المال، ~~ثم أصاب المسلم ms0309 إليه فيها كحلا أو زئبقا أو نحاسا أورصاصا انتقض من السلم ~~بحصته من رأس المال، فإن اصاب فيه زيوفا أو بهرجة فقد اختلف في ذلك، قال ~~بعضهم: السلم على حاله وله بدل الدراهم الردية. # وقال أبو حنيفة: ينتقض من السلم بحصته من رأس المال يعني إذا استبدلها، ~~وإن تجاوز بها جاز العقد. # مسألة: إذا قبض المسلم سلمه ثم وجد فيه عيبا # قال محمد: وإذا قبض المسلم سلمه فوجد به عيبا فله أن يرده بعينه، ويأخذ ~~بدله جيدا على صفته، سواء كان مكيلا، أو موزونا أو ثوبا، أو عرضا مما يجوز ~~اثنان منه بواحد. # مسألة فإن لم يرده حتى حدث فيه عيب عنده فقد لزمه وليس له بدله ولا رجوع ~~له بنقصان العيب، وقال بعضهم: إن كان عرضا فله أن ينظر كم ينقص العيب من ~~الثوب فيرجع بقدره في ثوب مثله إن كان عشرا رجع بعشر ثوب، وإن كان ثمنا رجع ~~بثمن ثوب. # مسألة إذا استحق رأس [414] المال من المسلم إليه بعدما PageV01P509 افترقا انتقض من السلم بحصة ما استحق منه وثبت منه بحصتة مالم يستحق، وإن ~~استحق بعض رأس المال دراهم بأعيانها أو بغير أعيانها قبل أن يفترقا فالسلم ~~علىحاله إن تقابضا تمام رأس المال قبل أن يفترقا، وهذا في قول من قال: إن ~~الدراهم لا تتعين فأجاز للمسلم أن يدفع غيرها إذا كانت بأعيانها، ومن قال: ~~إن الدراهم لا تتعين ولم يجز له أن يدفع غيرها أبطل من السلم بحصة ما استحق ~~من رأس المال، وإن استحق الطعام المسلم فيه من يد المسلم، فالسلم على حاله ~~وله طعام مثله. # مسألة في المسلم يعطى سلمه أو خيرا منه أو دونه # قال محمد: وإذا اسلم رجل في مكيل أو موزون سلما صحيحا، ووصف له صفة ~~فأعطاه المسلم إليه شيئا من غير جنس سلمه لم يجز لو اسلم إليه في سمن غنم ~~لم يجز له أن يأخذ سمن بقر ولا لهما أن يصطلحا على ذلك، وكذلك جميع أجناس ~~السلم، وروي عن ابن عباس، ms0310 وإبراهيم، وسفيان، وأبي حنيفة وأصحابه نحو ذلك، ~~وإن أعطاه شيئا من جنس سلمه خيرا من صفته، نحو أن يسلم في تمر دقل فيعطيه ~~تمر فارسي، فقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه أن يقبله، وقال بعضهم: هو بالخيار ~~في قبوله، وإن أعطاه دون صفته فهو بالخيار في قبوله لا خلاف في ذلك. # مسألة وإذا أعطاه دون صفته وزداه معه ذهبا أو فضة أوعرضا PageV01P510 فإنا نكره ذلك وقد رخص فيه بعضهم، وإن أعطاه خيرا من سلمه ورد عليه درهما ~~فلا خير فيه عندنا، وقد رخص فيه بعضهم وإن كان السلم فيما لا يكال ولا يوزن ~~نحو الثياب وغيرها من العروض فهو جائز، وإن أعطاه دون سلمه ورد عليه بعض ~~رأس ماله ذهبا أو فضة فذلك مكروه سواء كان السلم مكيلا أو موزونا أو عرضا، ~~وقد أجاز ذلك شريك ويحيى بن آدم، إن كان السلم عرضا. # مسألة في الإقالة في السلم # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه ولا يجب للمسلم أن يأخذ بعض ~~سلمه وبعض رأس ماله بل يأخذ سلمه كله، أو رأس ماله كله إلا أن يتراضيا ~~تراضيا مستقبلا جديدا على أمر في مالهما فيجوز ذلك لهما. # وقال محمد: تجوز الإقالة في السلم كله وفي بعضه، وإذا اسلم رجل إلى رجل ~~سلما صحيحا فجائز أن يصطلحا عند محل الأجل علىأن يأخذ المسلم بعض سلمه وبعض ~~رأس ماله يجعل ما يأخذ منه إقالة لبعض السلم ولا يجعله بيع مالم يقبض، أجاز ~~ذلك ابن عباس ومحمد بن الحنفية عليه السلام، وأبو جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام وابن عمر وشريح وعطاء وأبو حنيفة وأصحابه ولم يروا به بأسا، وكره ~~ذلك إبراهيم والشعبي والحسن قالوا: لا يقيله من بعض ويأخذ بعضا ولكن يقيله ~~من الجميع أو يأخذ الجميع. PageV01P511 # قال محمد: ولا يأخذ عن رأس المال شيئا من غير جنسه إذا تقايلا، وعلى قول ~~محمد: إن كان السلم فاسدا فلا بأس أن يأخذ عنه ما شاء كما يجوز في سائر ~~الديون من القرض والغصوب وغير ms0311 ذلك غير الصرف فإنه لا يجوز فيه إلا ما يجوز ~~في رأس المال. # مسألة في بيع السلم # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول الحسن فيما روى ابن ~~صباح عنه وهو قول محمد: ولا يأخذ المسلم من المسلم إليه عند محل السلم إلا ~~سلمه الذي سمى أو رأس ماله ولا يأخذ شيئا من غير جنس سلمه لا يجوز بيع مالم ~~يقبض ولا يزداد على رأس المال قليلا ولا كثيرا. # قال الحسن عليه السلام فيما نا(1) زيد عن زيد عن أحمد عنه: فهذا المأخوذ ~~به في السلم، عن علي عليه السلام، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وروى محمد عن ابن عباس قال: إذا أسلف في ثياب فلا يبيعها قبل أن يقبضها، ~~وقال: إن ذلك ورق بورق -يعني أنه ربا-. # مسألة قال محمد: فيما روى ابن عبد الجبار عنه: وإذا أسلم إلى رجل في تمر ~~فدفع إليه بعض التمر وبقي بعضه فلا يبيعه إياه ولا يشتريه له ولا يشتره ~~المسلم إليه من شريك المسلم إن كانت شركة PageV01P512 مفاوضة وشراؤه التمر من غير المسلم بغير معاونة منه أحب إلي. # مسألة قال محمد: وإذا أسلم رجل دراهم أو ثوبا في قفيز حنطة سلما صحيحا لم ~~يجز له أن يبيع القفيز ممن هو عليه قبل أن يقبضه بدراهم ولا غيرها إلى أجل ~~فإن فعل فالبيع باطل، وهذا هو الدين بالدين الذي نهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # مسألة السلم في الحيوان # قال القاسم عليه السلام: لا بأس بالسلم في الحيوان إذا كان شيئا معلوما ~~إلى أجل معلوم وكرهه قوم. # وقال محمد: قد اختلف في السلم في الحيوان من العيبد والإماء وغير ذلك، ~~فقال جماعة من الفقهاء: لا بأس بذلك إذا وصف شيئا معلوما [ص415]وقدرا ~~معلوما ولونا أسود أو أبيض وهو قول أهل الحجاز وأهل البيت عليهم السلام، ~~وأهل الكوفة لا يأخذون به يعني أنهم لا يجيزون السلم في الحيوان، وقالوا: ~~ليس يوقف على حده، وأجمعوا على أنه لا بأس ms0312 أن يسلم الحيوان فيما يجوز فيه ~~السلم نحو أن يسلم عبدا في كرحنطة وغيره من السلم. # مسألة هل يسلم ما يكال فيما يكال؟ # قال محمد: ولا بأس أن يسلم ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال، ولا ~~يجوز أن يسلم ما يكال فيما يكال، وإن اختلفت أجناسه PageV01P513 ولا ما يوزن فيما يوزن وإن اختلفت أجناسه سوى الذهب والفضة، وروى محمد نحو ~~ذلك عن ابن عباس وإبراهيم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعن الزهري وعطاء وأهل الحجاز أنهم قالوا: لا بأس أن يسلم ما يكال فيما ~~يكال، وما يوزن فيما يوزن. # قال محمد: لا يجوز أن يسلم الحنطة في الشعير ولا الشعير في الحنطة ولا ~~التمر في الزبيب، وكذلك جميع الحبوب، ولا يجوز أن يسلم الحنطة في الدقيق ~~لأنه مكيل في مكيل ولا بأس أن يسلم القت والعنب في الحنطة والشعير وغيرهما ~~مما يكال، ولا بأس أن يسلم الحنطة والشعير في القت والعنب وغيرهما مما يوزن ~~وكذلك الزعفران والحديد والصفر والشبه وما أشبه ذلك مما يوزن ولا يكال، ~~وجائز أن يسلم الخبز واللحم في الحنطة؛ لأن الحنطة تكال، والخبز واللحم ~~يوزن ولا يكال، وأما السمن والزيت والبزر وجميع الأدهان فقد اختلف فيه، ~~فقال أكثر الفقهاء: الأصل في ذلك الوزن؛ لأنه منسوب إلى الأرطال والأمناء ~~والأواقي فلا بأس أن يسلم ذلك في جميع ما يكال ولا يسلم نوع من ذلك فيما يوزن. # قال حسن بن صالح وغيره: هو يوزن ويكال فلا يسلم شيئا منه فيما يوزن ولا ~~فيما يكال، ولا يسلم فيه ما يوزن ولا ما يكال. # قال محمد: ولا بأس أن يسلم عرضا من العروض في السمن والزيت وجيمع ~~الأدهان، ولا بأس أن يسلم السمن والزيت والبزر PageV01P514 وجميع الأدهان في العروض التي يجوز فيها السلم لا خلاف في ذلك، ولا بأس أن ~~يسلم مالا يكال ولا يوزن من العروض بعضه في بعض إذا اختلفت أجناسه، لا بأس ~~أن يسلم الثياب في الأكسية والأكسية في الثياب، ولا بأس أن يسلم الثوب ms0313 ~~المروي في الثوب الهروي، والثوب الهروي في الثوب المروي وما اشبه ذلك من ~~الأجناس المختلفة. # مسألة سلم الأشياء في الشيء وسلم الشيء في الأشياء المختلفة # قال محمد: جائز أن يسلم الرجل الأشياء المختلفة في الشيء الواحد نحو أن ~~يسلم مائة درهم وعشرة دنانير، وثوبا وعبدا في طعام لا نعلم أحدا كرهه غير ~~شريك، وإذا أراد أن يسلم دراهم في شيئين مختلفين نحو حنطة وشعير، وفي ثياب ~~مختلفة الأجناس نحو هروي ومروي ورلمي(1) فليبين رأس مال كل واحد منهما قبل ~~القبض وليدفعه على حده، فإن دفع الدراهم صفقة واحدة، ولم يبين رأس مال كل ~~واحد منهما فقد أجاز ذلك جماعة من الفقهاء منهم أبو يوسف ومحمد، وقالوا: إن ~~استحق بعض الثمن بطل من كل صنف من السلم بقدر حصته من رأس المال وكره ذلك ~~حسن بن صالح وغيره. PageV01P515 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز حتى يفرد لكل صنف حصته من رأس المال قبل القبض، ~~وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تشترين أصنافا ~~بدراهم ضربة حتى تصف لكل نوع ثمنه من الورق)). # مسألة السلم في الفواكه # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول محمد: لا بأس بالسلم ~~في الأشياء التي تكون في حين من السنة نحو العنب والتين والتفاح وغير ذلك ~~من الفاكهة إذا كان بسعر معلوم ومدة معروفة فيستوفي ذلك على الشرط فيه وزنا ~~أو كيلا. # وقال محمد: اختلف في السلم في الفاكهة التي تكون في حين من السنة وتنقطع ~~في حين نحو العنب والرطب والتفاح وما أشبه ذلك مما يكال أو يوزن، فقال ~~بعضهم: لا بأس بالسلم فيها في وقتها ويكون الأجل دون خروج وقتها، فإن خرج ~~وقتها قبل أن يقبض المسلم سلمه فهو بالخيار إن شاء فسخ السلم وأخذ رأس ماله ~~وإن شاء صبر إلى وقت مجيء تلك الثمرة في قابل حتى يستوفيها، وقال بعضهم: لا ~~يجوز السلم في شيء من ذلك ولا يجوز السلم إلا فيما لا يكون له حين من ms0314 السنة ~~إلا وفي أيدي الناس منه شي. # مسألة قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: ولا بأس بالسلم في ~~الرمان إذا كان بسعر معلوم ومدة معلومة ويستوفى وزنا PageV01P516 أوكيلا. # قال محمد: لا يجوز السلم في شيء من الرمان والسفرجل والأترج وما أشبه ذلك ~~من الفواكه التي تتفاوت في قدرها ولا يوقف على صفتها وتباع بالعيان ~~والمجازفة وليست مما يكال ولا يوزن، لأنها بعيدة التفاوت، وكذلك البطيخ ~~والقثاء والخيار والقرع [ص416]. # مسألة قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول محمد: ولا بأس ~~بالسلم في العصير. # قال محمد: ولا بأس بالسلم في الخل. # مسألة السلم في اللحم والرؤوس والبيض والجوز # وعلى قول محمد وهو قول أبي يوسف ومحمد: يجوز السلم في الشوى وفي الشحم ~~واللحم إذا وصف موضعا معلوما بلى عظم لأنه قال: وكره السلم في اللحم؛ لأنه ~~لا يوقف على قدر ما فيه من العظام، وجوزه بعضهم وأجاز الحسن البصري وحسن بن ~~صالح السلم في الرؤوس. # قال محمد: ولا بأس بالسلم في الجوز عددا؛ لأن بعضه قريب من بعض وكره ~~جماعة من الفقهاء السلم في البيض عددا؛ لأنه شديد التفاوت وأجازه أبوحنيفة ~~وأصحابه. PageV01P517 # وإذا اشترى رجل بدرهم لحما فلما نقده الدرهم وجده البائع زائفا، فقال له ~~المشتري: أنا أضع لك فيه نصف دانق أو أزيدك عليه نصف دانق فلا يجوز ذلك ~~ولكن إن كان اللحم قائما لم يستهلكه أعطاه درهما جيدا وتبايعا عليه، فقال ~~له هذا بهذا، وإن كان اللحم مستهلكا اصطلحا على قيمة اللحم، وكذلك الحكم في ~~كل بيع فاسد وبيع اللحم من البيوع الفاسدة؛ لأنه يقول: أبيعك اللحم رطلين ~~بدرهم، وإنما يعطيه لحما وعظاما لا يوقف على حدها، وإنما يصلح بيع اللحم ~~بعدما يقطعه ويزنه، فيقول: بهذا إن كان الثمن حاضرا، أو إن لم يكن الثمن ~~حاضرا قال له بعد القطع والوزن هذا بدرهم. # وعلى قول محمد: إذا قال رجل للحام زن لي من هذا الفخذ أو الرجل ثلاثة ~~أرطال بلا عظم بدرهم فوزن له ms0315 منه لزمه الثمن ولا خيار له. # مسألة السلم في الآجر واللبن والجص والقصب والحطب ورايا الماء # قال محمد: لا بأس بالسلم في الآجر واللبن بقالب معلوم وصفة معلومة وعدد ~~معروف وصفة الأجر أبيض أو أحمر، ولا بأس بالسلم في الجص بكيل معلوم وصفة ~~معلومة، ولا بأس بالسلم في أطيان القصب بصفة معلومة، وجنس معلوم، وبيد ~~معروف، وبطول معلوم، ولا بأس بالسلم في روايا الماء أجاز ذلك حسن بن PageV01P518 صالح وأبو يوسف وكرهه غيرهما. # قال الحسن: إذا أراه راوية، فقال مثل هذه، قال محمد: وإذا اشترى رجل خمس ~~روايا أوأكثر بدرهم يصب له راوية راوية على حسب ما يحتاج إليه فذلك جائز إن ~~شاء الله تعالى، قد أجازه غير واحد من العلماء، وإن كان فيه شيء في الحكم ~~فأرجو أن لا يفسد. # مسألة السلم في الأدهان والأسمان والألبان # قال محمد: ولا بأس بالسلم في السمن واللبن إذا سمى جنسا منه غنما أو بقرا ~~فإن لم يسم جنس ذلك حتى افترقا فالسلم فاسد، وإن سمى له جنسا قبل أن يفترقا ~~وبعد قبض الثمن فالسلم جائز وسمن الضان والمعز جنس واحد، وكذلك ألبانهما ~~فإذا اسلم في سمن غنم ولم يسم ضانا ولا ماعزا، فله أن يعطيه من أيهما شاء ~~إلا أن يكون سمى له أحدهما فيكون له ما سمى، وكذلك ألبانهما، وقال بعضهم: ~~لا يجوز حتى يسمى ضانا أو ماعزا؛ لأن بينهما فرقا، وإذا اسلم في لبن إبل ~~فلبن العراب والبخت سواء، فإذا أسلم في لبن البقر فليس له أن يعطيه لبن ~~الجواميس. # مسألة السلم في الثياب والأكسية، والبسط، والابريسم والقطن والصوف # قال القاسم عليه السلام ومحمد: ولا بأس بالسلم في الثياب PageV01P519 والأكسية والقطن إذا وصف جنسا معلوما وصفة معلومة وطولا وعرضا معلوما. # قال محمد: ويصف اللون قال القاسم ومحمد: ولا بأس بالسلم في الأبريسم ~~والقطن والكتان والصوف. # قال محمد: وكذلك القز والخز ويصف كل شيء من ذلك بصفة معروفة ووزن معلوم. # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: ولا بأس بالسلم ms0316 في كل معروف ~~لا يتفاوت تفاوتا كثيرا. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وقد كره بعض العلماء ~~السلم في الإبريسم. # قال محمد: ولا بأس أن يسلم الشاة في الصوف إن كان على ظهرها من الصوف أقل ~~من وزن الصوف الذي اسلمت فيه، وإن كان على ظهرها مثله أو أكثر فالسلم فاسد ~~مردود، ولا بأس أن يسلم مناصوف في كساء إلى أجل مسمى [417]. # مسألة السلم في طعام من مزرعة بعينها # قال محمد: وإذا كان السلم في طعام أو تمر فلا يشترط فيه مما يخرج من قراح ~~بعينه ولا من حائط بعينه، بلغنا ذلك عن رسول الله ، ولا بأس أن يقول: سوادي ~~أو قلوجي أو موصلي، وإن كان السلم في PageV01P520 صوف فلا يشترط من صوف غنم بأعيانها، ولا بأس أن يسلم في الثوب الهروي ~~والثوب المروي. # مسألة وعلى قول محمد: إذا اشترط في السلم كيلا بزنبيل لا يعرف قدره من ~~القفيز، فقال: اسلمت إليك في كذا وكذا زنبيلا حنطة بهذا الزنبيل فالسلم ~~فاسد، وكذلك إذا شرط في الموزون وزنا بحجر لا يعرف قدره من الأرطال، وكذلك ~~الذرع بخشبة لا يعرف قدرها من الذراع المعروف بين الناس؛ لأنه قال فيمن باع ~~حنطة كذا وكذا زنبيلا بثمن مسمى بزنبيل ليس له قدر معروف من المكوك والقفيز ~~أنه بيع فاسد. # مسألة: إذا تزايدا في رأس المال أوفي المسلم فيه أو حط أحدهما عن صاحبه # قال محمد: وإذا اسلم رجل إلى رجل عشرة دراهم في قفيز حنطة سلما صحيحا، ثم ~~زاده المسلم في رأس ماله درهما قبل أن يفترقا أو بعدما افترقا وقبل ذلك ~~المسلم إليه فالزيادة جائزة إن قبضها قبل أن يفترقا من المجلس الذي زاده ~~إياها فيه، وإن افترقا من المجلس قبل أن يقبضها بطل حصة الزيادة من السلم، ~~وذلك جزء من أحد عشر جزءا من القفيز، ولو أن المسلم لم يدفع إليه الزيادة ~~حتى رجع عنها وامتنع من دفعها لم يكن له ذلك وهي لازمة له، قال بذلك جماعة ms0317 ~~من الفقهاء منهم: أبو حنيفة، وشريك، ويحيى بن آدم. PageV01P521 # وقال حسن بن صالح: وغيره لا تلزمه الزيادة حتى يدفعها إليه؛ لأنها بمنزلة ~~الهبة، ولو كانت الزيادة من المسلم إليه فزاد المسلم في القفيز مكوكا وقبله ~~المسلم بطل من رأس المال بحصة ذلك المكوك وهو التسع يرده المسلم إليه إلى ~~المسلم، وفي قول حسن بن صالح السلم على حاله دفع الزيادة أو لم يدفعها هي ~~بمنزلة الهبة إن دفعها، وإذا أسلم رجل إلى رجل عشرة دراهم في قفيز حنطة ~~سلما صحيحا فحط المسلم عن المسلم إليه بعض القفيز قبل أن يقبضه أو حط ~~المسلم إليه عن المسلم بعض العشرة قبل أن يقضها فحط كل واحد عن صاحبه، جائز ~~لا خلاف في ذلك، وإن تقابضا ثم حط أحدهما عن صاحبه فقد اختلف فيه قال ~~بعضهم: الحط جائز، وقال بعضهم: لا يجوز. # مسألة: إذا عجل المسلم إليه السلم قبل وقته[على أن ينقصه المسلم](1) # قال محمد: إذا تراضيا المسلم والمسلم إليه على أن يعجل المسلم إليه السلم ~~قبل محل الأجل ويحط عنه المسلم بعض السلم، فإن ابن عباس وغيره من العلماء ~~كرهوا ذلك، وإذا قال المكاتب لسيده: ضع عني وأعجل لك فهو جائز هو يعد عبده، ~~ليس هذا كالدين. PageV01P522 # مسألة: هل تجوز الشركة في السلم؟ # قال محمد: ولا تجوز الشركة في السلم قبل القبض إذا اسلم رجل إلى رجل ~~دراهم في حنطة أو عرض سلما صحيحا، فقال رجل للمسلم: أشركني فيما اسلمت فيه، ~~فقال: قد أشركتك فالشركة باطلة؛ سواء كان المسلم دفع الدراهم أو لم يدفعها؛ ~~لأنه أشركه فيما لم يقبض، وكذلك لو قال رجل للمسلم إليه: أشركتني فيما أسلم ~~إليك فيه فقال: قد أشركتك فالشركة باطلة؛ لأنه أشركه في شيء قد باعه ولو ~~كان رأس المال عرضا، فقال رجل للمسلم إليه أشركني فيه، فقال قد أشركتك فيه ~~كانت الشركة جائزة وله نصف ذلك العرض، وعليه نصف الطعام حالا لأنه أشركه في ~~عرض اشتراه بطعام إلى أجل، وإذا قبض المسلم سلمه ثم أشرك فيه ms0318 رجلا جازت ~~الشركة وكان له نصف السلم وعليه نصف الثمن، وإذا اشترى رجل كر حنطة وقبضه، ~~فقال له رجل أشركني فيه فليكا له نصفه، فإذا قبضه خلطاه بعد ذلك. # مسألة شركة الجماعة في السلم # وإذا كان بين الشريكين مائة درهم أو عرض من العروض فاسلما ذلك إلى رجل في ~~كر طعام إلى أجل فالسلم جائز وما قبض أحدهما من السلم عند محل الأجل ~~فلصاحبه أن يشاركه فيه ويرجعان على المسلم إليه بما بقي، ولو عجل المسلم ~~إليه لأحدهما PageV01P523 حصته من السلم قبل محل الأجل شركه صاحبه فيما قبض فقاسمه إياه ولم يرجعا ~~على المسلم إليه بشيء إلى محل الأجل، ولو كانا لما حل الأجل أخره أحدهما ~~بحصته شهرا جاز التأخير، وكان للآخر أن يقبض حصته، فإذا قبضها لم يشركه ~~المؤخر في شيء منها، فإذا حل أجل المؤخر كان له أن يشرك شريكه فيما قبض، ~~ويرجعان جميعا على المسلم إليه بما بقى من السلم، وإذا اسلما إليه مائة ~~درهم في كر طعام، فأقاله أحدهما وأخذ رأس ماله فالإقالة جائزة فإن رضي ~~صاحبه بذلك فالخمسون التي قبض بينهما نصفين ويرجعان بما بقي من السلم عند ~~محل الأجل، وإن لم يرض شريكه سلمت الخمسون للذي أقال، وبقي الآخر على حقه ~~إلى محل الأجل فإن توى ما بقي من السلم لم يرجع على شريكه المقيل بشيء ~~[ص418]. # مسألة الرهن والكفيل في السلم # قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه: لا بأس بالرهن والكفيل في السلم. # قال محمد: روي عن علي عليه السلام وابن عمر والحسن البصري وطاووس أنهم ~~كرهوا الرهن في السلم. # وروي عن ابن عباس وأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وإبراهيم والشعبي ~~وابن المسيب وعطاء أنهم لم يروا بذلك بأسا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. PageV01P524 # قال الحسني: ومن أجاز الرهن في السلم كان حكم الرهن في قوله: إذا ضاع كحكمه ~~في غير السلم. # مسألة إذا مات المسلم إليه هل يحل ما عليه من السلم # قال القاسم عليه السلام: فيمن مات ms0319 وعليه دين إلى أجل معلوم إن الدين إلى ~~أجله، ويحبس للغريم من التركة بقدر دينه إلى أجله ووقته، وإن تطوع الورثة ~~بتعجيله فإن ذلك إحتساب منهم، وعلى قول محمد: إذا مات المسلم إليه حل ما ~~عليه من السلم، وإن مات المسلم فالسلم لورثته إلى أجله وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه لأنه قال فيما روى سعدان عنه، وإذا مات رجل وعليه دين إلى أجل حل ~~ما عليه من الدين وما كان له إلى أجل فهو إلى أجله. # مسألة إذا اختلفا في السلم # قال محمد: نا جعفر عن يحيى قال: إذا اختلفا في السلم يعني في الجنس أو ~~المقدار أو الصفة أو الموضع الذي يدفع فيه السلم فالسلم فاسد مردود، وذلك ~~أن يقول أحدهما حنطة، والآخر شعيرا، وقال أحدهما: كر، وقال الآخر: كرين أو ~~قال أحدهما شرطت جيدا، وقال الآخر: وسطا، أو قال أحدهما: في ثوب هروي، وقال ~~الآخر: في ثوب رطي(1) أو قال أحدهما: شرطت أن يدفع في موضع كذا، وقال PageV01P525 الآخر: بل في موضع كذا، فالسلم في ذلك كله مردود بعد أن يحلف كل واحد منهما ~~على دعوى صاحبه، فإن حلفا ترادا السلم، وإن حلف احدهكا ونكل الآخر لزم ~~الناكل دعوى صاحبه، وإن نكلا جميعا عن اليمين بطل السلم، وترادا، وإن حلفا ~~جميعا ثم أقام أحدهما بينة على ما ادعى لزم ذلك صاحبه، فإن أقاما جميعا ~~البينة فالبينة بينة المسلم. # قال يحيى: وإن اختلفا في الأجل فالقول قول المسلم مع يمينه، والبينة على ~~المسلم إليه، وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المسلم إليه؛ لأنه يدعي ~~فضل الأجل، وإن قال المسلم: كان الأجل شهرا وقد مضى، وقال المسلم: إليه: لم ~~يمض فالقول قول المسلم إليه ولا يقبل قول المسلم إن الأجل قد مضى إلا أن ~~يقيم على ذلك بينة، فإن قال المسلم إليه: لم يضرب للسلم أجلا، وقال المسلم: ~~قد ضربنا له أجلا، فالقول قول المسلم مع يمينه؛ لأن المطلوب يريد أن يفسد ~~السلم، وكذلك لو قال المسلم: لم نضرب له ms0320 أجلا، وقال المسلم إليه: قد ضربنا ~~له أجلا فالقول قول المسلم إليه؛ لأن المسلم يريد أن يفسد السلم فلا يصدق، ~~وقال بعض أصحابنا: القول قول المسلم، والسلم باطل، وهذا قول أبي يوسف ومحمد ~~والأول قول أبي حنيفة. PageV01P526 # باب الأوزان # قال محمد: كان أهل المدينة يتعاملون في موازينهم على الرطل الذي كان فيهم ~~وهو اثني عشر أوقية والأوقية أربعون درهما بوزن درهمنا هذا المعروف بوزن ~~سبعة، فلما قدمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرهم على ذلك وجرت ~~أحكامه عليهم بذلك في الزكوات وغيرها مما يحتاج إلى الوزن فيه بذلك، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة)). # وقال عليه السلام: ((ليس في أقل من مائتي درهم صدقة)) قال: الأوقية في ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم أربعون درهما بإجماع الأمة لا اختلاف فيه، ~~وأجمعوا جميعا على أن درهمنا هذا المعروف بوزن سبعة جزء من أربعين جزء من ~~الأوقية التي سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذ قال ليس فيما ~~دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون المائتين من الورق صدقة، ~~فدرهمنا هذا PageV01P527 المعروف بوزن سبعة هو الدرهم الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولا يستقيم ولا يصلح أن يكون درهما غيره على هذه التجزئة من ~~الأوقية بإجماع علماء أمة محمد عليه السلام، والرطل الذي كان لأهل المدينة ~~في الجاهلية وأقرهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قدمها وجرت ~~أحكامه بوزن اثني عشر أوقية، والأوقية أربعون درهما فالرطل أربعمائة ~~وثمانون درهما بوزن درهمنا هذا المعروف بوزن بسبعة، ولم يكن لأهل الإسلام ~~دراهم مضروبة بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا مثاقيل دنانير ~~إنما كانوا يتبايعون ويتعاملون بالتبر، وكان الدرهم من التبر بوزنه على ~~التجزئة جزءا من أربعين جزءا من الأوقية، وكان المثقال من التبر بوزنه، وهو ~~درهم وثلاثة أسباع درهم، فالمثقال [419]من الأوقية جزء من ثمانية وعشرين ~~جزءا، ms0321 والأوقية ثمانية وعشرون مثقالا، وعلى هذا الحساب سميت دراهمنا وزن ~~سبعة؛ لأنه سبعة أعشار المثقال إذا أضفت إلى الدرهم ثلاثة أجزاء من سبعة ~~أجزاء منه صار في الوزن مثقالا كاملا؛ لأن العشرة أجزاء التي الدرهم سبعة ~~منها تكون في الوزن مثقالا، فالدرهم وحده سبعة أعشار المثقال، وكذلك نقول: ~~عشرة دراهم من وزن سبعة تكون سبعة مثاقيل كاملة، وقد كان أهل مكة في ~~الجاهلية ترد عليهم دنانير هرقل ملك الروم وضربه، وترد عليهم الدراهم ~~البغلية ضرب الأكاسرة فكانوا يتبايعون فيها كما يتبايعون في التبر الذي هو ~~غير مضروب ويردونها إلى وزن المثاقيل، والدرهم على تجزئتهما من الأوقية ~~والرطل، وكان PageV01P528 وزن الرطل بالمدينة ومكة سواء اثني عشر أوقية، والأوقية أربعون درهما وكان ~~لهم النش عشرون درهما، وهو نصف الأوقية، وكان لهم النواة خمسة دراهم، وهي ~~ثمن الأوقية، فالمثقال من الذهب والدرهم من الفضة على ما وصفت لك من ~~تجزئتهما من الأوقية والرطل. # قال محمد: نا جعفر عن يحيى عن حسن بن صالح قال: كانت الدراهم ثلاثة أصناف ~~وزن مثقال ووزن خمسة ووزن ستة، وإنما كانت من ضربة العجم لم يكن لأهل ~~الإسلام ضرب. # قال حسن: فلما نظر في الزكاة أخذ من كل درهم ثلاثة(1) فجاوزن سبعة. # قال السيد أبو عبدالله: وتفسير ذلك أن المثقال الوازن عشرة أعشار ووزن ~~خمسة أعشار، ووزن ستة أعشار فجمعت الثلاثة فكانت واحدا وعشرين عشرا فأخذ ~~ثلثها وهو سبعة فضربت عليه الدراهم فسميت وزن سبعة. # قال محمد: الدرهم اثنى عشر قيراطا كل قيراط منها أربع حبات يكون وزن ~~المثقال بقيراط، الدرهم سبعة عشر قيراطا وسبع قيراط، وذلك ثمانية وستون حبة ~~وأربعة أسباع حبة، ووزن الدرهم بقيراط المثقال على تجزئة الكوفيين المثقال ~~عشرين قيراطا أربعة عشر قيراطا، ووزن الدرهم بقيراط المثقال على تجزئة ~~البصريين المثقال أربعة PageV01P529 وعشرين قيراطا ستة عشر قيراطا، وأربعة أخماس قيراط، والقيراط الذي يتعامل ~~به الكوفيون في الصرف بينهم على تجزئة المثقال عشرين قيراطا كل قيراط ثلاث ~~حبات فذلك فاسد لا يصلح المعاملة عليه لما يدخله ms0322 من الربا والزيادة ~~والنقصان؛ لأن المثقال يكون على صرفهم ومعاملتهم في بياعاتهم وغير ذلك ستون ~~حبة، والمثقال على صحة قراريطة ووقائه ثمانية وستون حبة وأربعة أسباع حبة، ~~والقيراط الذي يتعاملون به في الصرف بينهم على تجزئة المثقال عشرين قيراطا ~~يكون كل قيراط منها على تجزئته بالحب ثلاث حبات وثلاثة أسباع حبة وهو ستة ~~أسباع القيراط الصحيح الذي حسبنا حساب الدرهم والمثقال والحبة التي ~~يتعاملون بها على أنها ثلث قيراط، ليست بثلث قيراط إنما هي ثمنا قيراط وثلث ~~ثمن قيراط، وذلك سبعة أثمان ثلث القيراط، قال: وكلما أردت معرفة جزء الدرهم ~~من جزء المثقال أو جزء المثقال من جزء الدرهم، فثمن الدرهم سبعة أعشار ثمن ~~المثقال، وثمن المثقال ثمن درهم، وثلاثة أسباع ثمن درهم وسبع الدرهم سبعة ~~أعشار سبع المثقال سبع درهم وثلاثة أسباع سبع درهم، وكذلك ما أردت معرفته ~~من جميع أجزاء المثقال والدرهم؛ لأن الدرهم سبعة أعشار المثقال، والمثقال ~~درهم وثلاثة أسباع درهم فسبعة مثاقيل وزن عشرة دراهم، قال: والقيراط الذي ~~يتعامل به أهل البصرة في الصرف بينهم على تجزئة المثقال أربعة الذي يتعامل ~~به الكوفيون في الصرف والوزن بينهم ثلاث حبات وهو فاسد لا تصح المعاملة ~~عليه، والقيراط الذي جزأه البصريون عشرون قيراطا PageV01P530 وحبتان وستة أسباع حبة يكون القيراط على تجزئته بالحب حبتين وسبعة أسباع ~~حبة وهو من القيراط الذي جزأه الكوفيون به المثقال عشرين قيراطا خمسة ~~أسداسه وهو من القيراط الصحيح الذي عليه حسبنا حساب الدرهم والمثقال خمسة ~~أسباعه، وإذا أردت معرفة القراريط التي يتعامل الناس بها في تجزئة المثقال ~~والصرف والوزن بينهم كم هو من القيراط الصحيح الذي هو أربع حبات على تجزئة ~~الدرهم اثنى عشر قيراطا، وعلى تجزئة المثقال سبعة عشر قيراطا وسبع قيراط، ~~فقد علمت أنك إذا ضربت الأربع حبات بثمانية وعشرين [ص420] جزءا كل حبة منها ~~سبعة أجزاء فالثلاث حبات وثلاثة أسباع حبة منها أربعة وعشرين جزءا، وهي ستة ~~أسباعها وهي قيراط الكوفيين، الذي به جزأوا المثقال عشرين قيراطا، والثلاث ~~حبات منها إحدى ms0323 وعشرون جزءا، وهي ثلاثة أرباعها وهو القيراط يتعامل به ~~الكوفيون في الصرف والوزن بينهم وهو فاسد لا يصح تجزئة القيراط الذي عليه ~~حسبنا حساب المثقال والدرهم لا يصح أيضا على تجزئتهم المثقال عشرين قيراطا ~~وينبغي أن يكون المثقال على تجزئتهم القيراط بالحب ثلاث حبات اثنين وعشرين ~~قيراطا، وستة أسباع قيراط والحبتان وستة أسباع حبة منها عشرون جزءا وهو ~~قيراط البصريين الذي به جزأوا المثقال أربعة وعشرين قيراطا وهو من القيراط ~~الفاسد الذي يتعامل به الكوفيون في الصرف والوزن بينهم ستة أسباعه وثلثا ~~سبعة، قال: والقراريط التي تدور بين الناس في الصرف والوزن وتجزئة المثقال ~~والدرهم PageV01P531 أربعة قراريط، فالقيراط الصحيح الذي به حسبنا حساب الدرهم اثني عشر قيراطا، ~~والمثقال سبعة عشر قيراطا وسبع قيراط أربع حبات، والقيراط الذي به جزأوا ~~الكوفيون المثقال عشرون قيراطا على صحته ثلاث حبات وثلاثة أسباع حبة، ~~والقيراط الذي يتعامل به الكوفيون في الصرف والوزن بينهم ثلاث حبات وهو ~~فاسد لا يصلح(1) المعاملة عليه، والقيراط الذي جزء البصريون أربعة وعشرون ~~قيراطا وحبتان وستة أسباع حبة. # تم الجزء الأول من الجامع الكافي بمن الله وعونه 25شهر شعبان، أحد شهور ~~سنة 1351ه. عناية مولاي العلامة، الأطم، والطود الشامخ الأشم/ عبدالله بن ~~محمد الهادي تولى الله عونه، وأطال الله بقاه ولطفه من كل ما يكرهه ويخشاه، ~~وذلك بواسطة مولاي العلامة، الولي، البر الحفي/ علي بن محمد العجري حفظه ~~الله وتولاه. آمين آمين، اللهم آمين # بقلم أفقر عباد الله، وأحوجهم، الطالب لمن أطلع عليه من جميع إخوانه من ~~المؤمنين، وأبناء الرسول الأكرمين، أن لا يتركوه من صالح الدعاء في دينه ~~ودنياه. # أسير ذنبه/ممحمد بن يحيى مرغم # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين أجمعين آمين. PageV01P532 ### | CHECK [الجامع الكافي - الثاني] # الجزء الثاني من الجامع الكافي # على مذهب أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم والحسن بن يحيى ومحمد بن منصور ~~-رحمهم الله- # تأليف # الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني # تولى الله مكأفاته وأحسن مجازاته # (المجلد الثاني) PageV02P001 كتاب الشفعة ms0324 # مسألة الشفعة للجار والشريك # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وللقسيم شفعة وللجار شفعة، ~~والقسيم أوكد إذا أعطى من الثمن ما يعطي غيره. # وقال الحسن: ثنا(1) حسين بن القطان، عن زيد بن محمد، عن أحمد بن يزيد ~~عنه، والشريك فيما كان مشاعا لم يقسم أولى بالشفعة من الجار، فإن لم يكن ~~شريك كانت الشفعة للجار؛ لأنا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((الجار أولى بصقبه)) أراد ما قرب منه. # وقال محمد: الشفعة تجب بأربعة أشياء: شركة في أرض أو شركة في طريق-يعني ~~لا منفذ له-، أو شركة في شرب أو بجوار. PageV02P002 # وقال بعضهم: لا تجب الشفعة إلا لشريك غير مقاسم، فإذا اجتمع شريك في دار ~~وشريك في طريق وجار فأحقهم بالشفعة الشريك في الدار، فإن سلم الشفعة ~~فالشريك في الطريق أولى من الجار، فإن سلم فالشفعة للجار الملاصق، وكذلك ~~إذا اختصم شريك في الأرض ثم الشريك في الشرب وجار فأولاهم بالشفعة الشريك ~~في الأرض ثم الشريك في الشرب ثم الجار. # وروي عن الحسن البصري قال: أوجب الشفعة في الشرب وجعله مثل الطريق. # قال محمد: وإذا ملك رجل بيتا في دار بوجه من الوجوه بطريقة في الدار فهو ~~شريك في الطريق، وهو أولى من الجار، وإن ملك البيت بلا طريق في الدار فهو ~~شفيع لجميع الدار بمنزله. # وقال بعضهم: إذا كان لرجل ميزاب يسيل في دار بحق فإنه شريك، وهو أولى ~~بالشفعة من الجار. # وروى محمد بإسناده، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من ~~كان له دار أو ربع)) وفي حديث آخر: ((أو نخل فلا يحل له أن يبيع حتى يؤذن ~~شريكه، فإن باع ولم يؤذن شريكه فهو أحق به بالثمن)). # وعن جابر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة للجار إذا ~~كان طريقهما واحدا ينتظر به، وإن كان غائبا. PageV02P003 # وعن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((جار الدار أحق ~~بالدار)). # وعن علي عليه السلام ms0325 قال: جار الدار أحق بها إذا قامت على ثمن. # وعن علي عليه السلام وعبدالله قالا: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالجوار. # مسألة هل للذمي شفعة # قال القاسم -عليه السلام- فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن أحمد بن سهل، ~~عن عثمان بن محمد، عن القومسي، قال: سألت القاسم بن إبراهيم عن اليهودي هل ~~له شفعة؟ فقال: الشفعة لكل شريك صحت شركته(1). # وقال محمد: قال جماعة من الفقهاء: لا شفعة لذمي في أمصار المسلمين، وهو ~~قول حسن بن زياد. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس قال: لا تسكنوا أهل الكتاب أمصاركم إلا أن ~~يسلموا. # قال السيد: وقرأت في بعض الأصول عن محمد، عن قاسم أنه قال: قد قال بعض ~~الناس لا تكون الشفعة إلا لمسلم. PageV02P004 # قال محمد: المسلم أحب إلينا. # مسألة هل للصبي شفعة # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وهو قول محمد: وللصغير ~~والغائب الشفعة كما(1) لغيرهما. # قال محمد: الصغير والكبير، والرجل والمرأة، والشاهد والغائب، كلهم في ~~الشفعة سواء كل يأخذ بحقه من الشفعة، وإذا وجبت الشفعة للصبي فلوصيه أن ~~يأخذ له الشفعة ويؤخذ بها أيضا، وظاهر قول محمد يدل على أن الولي إذا لم ~~يأخذ الشفعة إلى أن بلغ الصبي لم تبطل شفعته وله أن يأخذها. # قال سعدان: قال محمد: وإذا جرح الصبي جراحة فعفا أبوه ثم كبر فهو عندنا ~~على حقه. # وقال أبو حنيفة: إذا لم يأخذ الولي للصبي بالشفعة حتى بلغ سقط حقه. # مسألة: قال محمد: وإذا بيعت دار ولها شفعاء فلهم أن يأخذوها جميعا ~~بالشفعة، فإن سلم بعضهم الشفعة فللذي لم يسلم أن يأخذ جميع الدار بالشفعة. PageV02P005 # مسألة: قال محمد: والشفعة على عدد الرؤوس(1) الرجال يعني أنه إذا كان ~~لرجلين دار ولأحدهما عشرها وللآخر سبعة أعشارها فبيعت دار إلى جنبها فلهما ~~أن يأخذاها بالشفعة، وتكون بينهما نصفين ليس لصاحب الكثير فضل على صاحب ~~القليل. # قال سعدان: قال محمد: وقد روي عن علي -عليه السلام- خبر ليس له ذلك ~~الإسناد الجيد أن الشفعة بالحصص. # وروى ms0326 محمد في البيوع، عن عبيدالله بن محمد بن عمر، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي -عليه السلام- الشفعة بالحصص. # قال محمد: ومعناه أن يكون لرجل تسعة أعشار دار وللآخر عشرها فيباع دار ~~إلى جنبها فلهما أن يأخذاها بالشفعة، وتكون بينهما على عشرة أسهم، لصاحب ~~التسعة أعشار تسعة أسهم ولصاحب العشر سهم، وإن كان نصف الدار لرجل والنصف ~~الآخر بين تسعة أخذوا الدار بالشفعة نصفين لصاحب النصف نصفها والنصف الآخر ~~بين التسعة، وهذا قول أهل المدينة. # مسألة: قال محمد: وإذا بيعت دار بدراهم أو دنانير أو بماله مثل، فللشفيع ~~أن يأخذها بمثل ذلك الثمن، وإذا بيعت بعرض لا مثل له فله أن يأخذها بقيمة ~~ذلك العرض يوم وقع البيع. # مسألة: وإذا بيعت دار بدار فلشفيع كل واحدة منهما أن يأخذها PageV02P006 بقيمة الأخرى، قال بذلك ابن أبي ليلى، وحسن بن صالح، وأبو حنيفة وأصحابه، ~~وغيرهم. # وذكر عن الحسن البصري وغيره من علماء البصرة وأهل الحجاز أنهم قالوا: لا ~~شفعة في مثل هذا، إنما الشفعة في الشراء بعينه. # مسألة: إذا اشترى رجل دارا فاستقاله البائع فأقاله قبل أن يعلم الشفيع ~~فالشفيع على شفعته، ولا تبطل شفعته إقالته له. # مسألة: وإذا باع رجل دارا بألف درهم فقال الشفيع: قد سلمت البيع، ثم إن ~~البائع حط عن المشتري نصف الثمن أو أقل أو أكثر، فقال الشفيع: إنما سلمت ~~الشفعة على أنها بألف، فأما بهذا الثمن فلا وأنا على شفعتي، فإنه مسلم ~~بالقول الأول ولا شفعة له. # مسألة: وإذا باع رجل دارا بألف درهم ثم حط عن المشتري مائة درهم، ثم جاء ~~الشفيع فإنه يأخذ الدار بتسعمائة، ولو كان البائع لم يحط عن المشتري شيئا، ~~ولكن المشتري زاد البائع مائة درهم، ثم جاء الشفيع فإنه يأخذ الدار بألف، ~~وتبطل الزيادة. # [مسألة: وإذا اشترى رجل دارا، وقال للشفيع: قد اشتريتها بألف، فقال ~~الشفيع: لا حاجة لي فيها بألف، ثم علم بعد ذلك أنه اشتراها بتسعمائة ~~فللشفيع يأخذها بتسعمائة] (1). PageV02P007 # مسألة: وإذا اشترى رجل دارا على أن البائع بالخيار ثلاثة ms0327 أيام فلا شفعة ~~للشفيع في ثلاثة(1) أيام، إلا أن يجيز البائع فيها البيع، وإن كان الخيار ~~للمشتري فللشفيع أن يأخذها بالشفعة في ثلاثة الأيام، قبض المشتري أم لم ~~يقبضها، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وإن كان الخيار لهما جميعا فلا شفعة ~~للشفيع في الثلاث إلا أن يجيز البائع فيها البيع فتجب الشفعة للشفيع، وإن ~~مضت الثلاثة أيام ولم يبطل واحد منهما البيع وجبت الشفعة للشفيع؛ لأن ترك ~~من له الخيار إبطال البيع في الثلاث إجازة منه للبيع. # مسألة: إذا اشترى رجل دارا فأخذها منه شفيع بشفعته ثم جاء شفيع آخر قضى ~~له بنصف الدار، فإن جاء شفيع ثالث قضي له بثلث ما في يد كل واحد من ~~الشفيعين، وإذا اشترى رجل دارا فأخذها منه شفيع له جوار شفعته، ثم جاء شفيع ~~له في الدار شرك كان له أن يأخذها من الجار ويقضى له بذلك[2]. # مسألة فيمن تزوج امرأة على دار أو خالعها عليها أو استأجر على دار # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن الرجل يتزوج المرأة ~~على دار أو أرض فجاء الشفيع يطلب بالشفعة هل له في الصداق شفعة؟ فقال: قد ~~قال بعضهم: يأخذ بالشفعة، وقال بعضهم: لا تكون شفعة إلا عند المبايعة، لا ~~تكون في الهبة PageV02P008 ونحوها. # قال محمد: قال (ح) وأصحابه: إذا تزوج الرجل امرأة على دار أو خلعها عليها ~~فلا شفعة فيها، وقد ذكر نحو ذلك عن الحسن البصري وغيره من علماء أهل البصرة ~~وأهل الحجاز. # وقال ابن أبي ليلى وحسن: إذا تزوجها على دار أخذها الشفيع بقيمة الدار. # وقال محمد في (كتاب الأخبار)، وقال ابن شبرمة: يأخذ الشفيع الدار بمثل ~~مهر المرأة، وإذا استأجر رجل دارا سنة بدار وقبضها المؤجر فلا شفعة للشفيع ~~فيها؛ لأن بعضها يجب للمؤجر دون بعض بمضي الأوقات، وليس ذلك بجزء معروف، ~~وكذا قال أبو حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: وإذا وهب رجل لرجل دارا أو أرضا على أن يعوضه منها عوضا ~~بالغا ما بلغ قل أو كثر وتواجبا ms0328 على ذلك وتقابضا على ذلك، فللشفيع أن ~~يأخذها بقيمة ذلك العوض إن كان عرضا، وإن كان العوض دنانير أو دراهم أخذها ~~بمثل تلك الدراهم والدنانير، ولا تجب الشفعة في جميع ذلك حتى يتقابضا، وفي ~~قول محمد: إنه إذا وهب رجل لرجل دارا على غير عوض فلا شفعة فيها. # مسألة: قال محمد: وإذا أمر رجل رجلا أن يشتري له دارا فاشتراها له، ونقد ~~الثمن والوكيل شفيع للدار، فللوكيل أن يأخذ PageV02P009 الدار بشفعته من الموكل، وليس له أن يأخذها من البائع؛ لأنه ليس له أن يفسخ ~~شراه وهو المشترى. PageV02P010 # باب فيما يبطل الشفعة # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: والشفيع أحق إذا أحضر الثمن ~~ولم يؤخره، وقد قيل: إن أجل الشفعة ثلاثة أيام، وهو عندي حسن ولا يزاد على ~~الثلاث، وإلا كان في ذلك ضرر على صاحبه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)). # قال الحسني: يحتمل قول القاسم وجهين: # أحدهما: أن يكون أراد بذلك أن الشفيع يؤجل بالثمن ثلاثة أيام، ويحتمل أن ~~يكون أراد بذلك أن الشفيع يؤجل بالثمن ثلاثة أيام، ويحتمل أن يكون أراد أن ~~الشفيع بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه بالبيع، فإن مضت ثلاثة أيام ولم يطلب ~~فلا شفعة له وهو منه رضى وهذا قول ابن ابي ليلى وسفيان. # وقال (ك): لم يبلغني في ذلك وقت، فإن مضت سنة بعد علمه PageV02P011 بطلت شفعته. # وقال محمد: وإذا علم الشفيع أن شفعته قد بيعت فينبغي له حين علم أن يشهد ~~على نفسه أنه مطالب بشفعته، أو يأتي المشتري في وقت ما علم فيطالبه ~~بالشفعة،ويعلمه أنه على شفعته فإن هو لم يشهد على نفسه في وقت ما علم ولم ~~يطالب المشتري بالشفعة وهو قادر على أن يشهد أو يطالب بطلت شفعته، وذلك ~~تسليم منه للشفعة، إلا أن يكون في حال لا يقدر على أن يشهد أو يطالب ~~بالشفعة -يعني لمرض أو حبس سلطان أو ما أشبه ذلك من العذر- فإن كان كذلك ~~فهو على ms0329 شفعته إلى أن يمكنه ذلك. # مسألة: وإن كان للدار شفعاء فقال بعضهم: لا أريد جميع الدار ولكني آخذ ~~نصيبي من الشفعة فهذا تسليم منه للشفعة ولا شفعة له بعد هذا. # مسألة: وإذا طالب الشفيع شفعته فسأله المشتري أن يؤخره بالشفعة سنة وأخره ~~فذلك جائز متى ما شاء الشفيع أن يطالب بعد ذلك بشفعته فذلك له، وإذا اشترى ~~رجل دارا ولها شفيعان فأجله أحدهما شفعته شهرا وأجله الآخر شفعته شهرين معا ~~في كلام واحد وقبل ذلك فهو جائز، وهو على الشرط، وأيهما طلب أخذ الدار ~~بالشفعة في وقت أجله قبل الآخر فله أن يأخذها كلها ويطلب شفعة الآخر. PageV02P012 # مسألة: وإذا اشترى رجل دارا فللشفيع أن يأخذها بالشفعة من المشتري في يد ~~البائع كانت أو في يد المشتري، قبضها المشتري أولم يقبضها، نقد الثمن أو لم ~~ينقده، حاضرا كان البائع أو غائبا، وليس للشفيع أن يطالب البائع بالشفعة، ~~ولا يأخذ بالشفعة منه إلا بحضور المشتري؛ لأن البائع ليس له بخصم، وإن لم ~~يكن المشتري قبضها، فإن طلبها من البائع والمشتري حاضر يمكنه مطالبته فلم ~~يطالبه فهو مسلم وقد أبطل شفعته. # مسألة إرث الشفعة # إذا بيعت دار ولها شفيع فلم يعلم الشفيع بالبيع حتى مات فليس لورثته أن ~~يطالبوا شفعة أبيهم، والشفعة عندنا لا تباع ولا تورث، ولا توهب، ومن وهب ~~شفعته أو باعها فقد بطلت شفعته. # مسألة: وإذا بيعت دار فلم يعلم الشفيع حتى مات المشتري فالشفيع على شفعته ~~يأخذها من الورثة بالثمن. # مسألة: وإذا سلم الشفيع الشفعة قبل عقدة[3] البيع، وأذن للبائع في البيع ~~وأذن للمشتري في الشراء لم يبطل ذلك شفعته، وله أن يطالب بها بعد البيع؛ ~~لأنه إنما وجبت له الشفعة بعد البيع، وقال بعض الماضين: إذا سلم قبل البيع ~~فلا شفعة له. # قال محمد في رواية سعدان عنه: وأحب إلينا أن يفي؛ لأنه روي: PageV02P013 # ((المؤمنون عند شروطهم)) والمؤمن لا يغر المؤمن. # مسألة: وإذا قال الشفيع للمشتري ولني الدار وساومه بها، أو قال له: ~~اقبضها حتى آخذها منك بالشفعة ms0330 فهذا كله تسليم منه للشفعة، وقد بطلت شفعته. # مسألة: وإذا اشترى رجلان دارا وأحدهما شفيع، فقد قال بعضهم: الدار بينهما ~~نصفين، وإذن الشفيع للمشتري أن يشتري معه تسليم منه للشفعة. # وقال بعضهم: للشفيع أن يأخذ نصيب المشتري بالشفعة فيصير كله له. # قال السيد أبو عبدالله: وهذا القول هو اختيار محمد يدل عليه قوله في شراء ~~الوكيل لشفعته. PageV02P014 # باب كيفية أخذ المبيع بالشفعة # قال محمد: وللشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة من المشتري في يد البائع كانت ~~أو في يد المشتري، قبضها المشتري أو لم يقبضها، نقد الثمن أو لم ينقده، ~~حاضرا كان البائع أو غائبا، وليس للشفيع أن يطالب البائع بالشفعة، ولا يأخذ ~~بالشفعة منه إلا بحضرة المشتري؛ لأن البائع ليس له بخصم. # وقال في وقت آخر: وإذا أراد أن تكتب العهدة على المشتري فليكن ذلك المحضر ~~من البائع؛ لأن للبائع أن يقول:لم أبع وهي داري، فيكون أولى بها. # مسألة: وإذا أمر رجل رجلا أن يشتري له دارا فاشتراها وقبضها فللشفيع أن ~~يطالب شفعته الموكل والوكيل، أيهما طالب فهو على شفعته، وكل واحد منهما خصم ~~في نفسه، مجتمعين كانا أو مفترقين، وللشفيع أن يأخذ الدار من الوكيل ويدفع ~~إليه الثمن وإن لم يحضر الموكل، وإذا أخذ الشفيع الدار بالشفعة كتب العهدة ~~على من قبض PageV02P015 الدار منه وأعطاه الثمن. # مسألة: وإذا اشترى رجل دارا من رجلين وقبضها أو لم يقبضها فللشفيع أن ~~يأخذها كلها بالشفعة، وليس له أن يأخذ نصيب أحدهما بالشفعة ويترك الآخر، ~~وإذا اشترى رجلان من رجل دارا فللشفيع أن يأخذها منهما بالشفعة، وله أن ~~يأخذ بالشفعة نصيب أحدهما ويترك نصيب الآخر. # مسألة: وإذا اشترى رجل من رجل دارا بثمن مؤجل، فقال الشفيع: أنا آخذها ~~إلى أجلها، فبعض الفقهاء يقول: ليس له أن يأخذها إلا بالنقد، وقال بعضهم: ~~يقر في يد المشتري فإذا جاء الأجل أخذها الشفيع بشفعته. # مسألة: وإذا اشترى رجل دارا لها شفيع فلم يعلم الشفيع حتى باعها المشتري ~~من رجل آخر ثم علم الشفيع فله أن يأخذها ms0331 بأي البيعتين شاء. # وقال في المسائل: فإنه يأخذها بالثمن الأول ولا يلتفت إلى البيع الثاني، ~~وإن كان المشتري الأول اشتراها بالألف ثم باعها بأقل من الألف، ثم جاء ~~الشفيع فإنه يقال له: إن شئت أخذتها بالثمن الأول وفسخت البيع الثاني، وإن ~~شئت أخذتها بالثمن الثاني من المشتري الثاني وسلمت البيع الأول(1) لصاحبه، ~~وإن كان المشتري الأول لم PageV02P016 يبعها ولكنه وهبها أو تصدق بها أو تزوج عليها امرأة ثم جاء الشفيع فإنه ~~يأخذها بالثمن الأول، ولا يلتفت إلى ما حدث من هبة أو صدقة أو تزويج. # [وعن يحيى بن آدم قال: إذا اشترى رجل دارا بألف درهم، ثم باعها بألفين ثم ~~اشتراها بألف وخمسمائة، فإن الشفيع يأخذها بالثمن الأول ويترادون](1). # مسألة: قال محمد وإذا اشترى رجلا دارا فاستهلك بعض أبوابها وبنائها ~~وجذوعها أو استهلك جميع ما فيها من بناء وغيره حتى بقيت العرصة، ثم جاء ~~الشفيع فإنه يقضى له بالدار بحصتها من الثمن، ويحط عنه من الثمن بحصة ما ~~استهلك المشتري من البناء والأبواب وغير ذلك، يقوم ذلك وهو قائم يوم وقع ~~الشراء، وتفسير ذلك إذا اشترى رجل دارا بألف وقيمتها عشرة آلاف درهم ~~فاستهلك منها أبوابا ثمنها ألف درهم فقد استهلك منها عشر قيمتها، فيحط عنه ~~الشفيع عشر الثمن وهو مائة ويأخذها بتسعمائة، وكذلك لو لم يكن المشتري ~~استهلك البناء والأبواب ولكنه نقض البناء وحط الجذوع والأبواب، ثم جاء ~~الشفيع فإن له أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن، ويحط عنه ما نقص المشتري من ~~البناء وحط من الجذوع والأبواب، وكذلك إن كان الدار تهدمت بأمر من السماء ~~بمطر أو PageV02P017 ريح أو غير ذلك فللشفيع أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن، أو يدع سواء كان ~~ما تهدم من الدار مطروحا في الدار أو مستهلكا، وكذلك حكم الأرض التي فيها ~~النخل والشجر بهذه المنزلة، وإذا اشترى رجل دارا بألف درهم فباع بابها بألف ~~درهم، ثم جاء الشفيع وقيمة الدار بعد الباب ألف وخمسمائة درهم أخذها الشفيع ~~بثلاثة أخماس الألف. # مسألة: وإذا اشترى ms0332 رجل أرضا فيها نخل مثمر واستهلك الثمرة، ثم جاء الشفيع ~~قضي له بالأرض والنخيل بحصتهما، وحط عنه بحصته ما استهلك من الثمرة، وإذا ~~اشترى رجل أرضا فيها نخل بخمسة أكرار وتقابضا فجاء الشفيع وقد أثمر النخل ~~خمسة أكرار والتمر في رؤوس النخل على حاله فالأرض والنخل والثمر[4] يقوم ~~بقيمة عدل فيأخذ الشفيع الأرض والنخل بحصة قيمتها من الخمسة أكرار، ويأخذ ~~ثمن(1) النخل بحصة قيمته ذهبا أو فضة، وتفسير ذلك أن تقوم الأرض بكرين ~~والنخل بكرين والثمر بكر فيأخذ الأرض والنخل بأربعة أخماس الخمسة أكرار ~~الثمن ويأخذ الثمر بقيمة خمس الخمسة أكرار ذهبا أو فضة. # وروي عن الحسن بن صالح فيمن اشترى نخلا في أرض بكرين من ثمر فأثمر النخل ~~أكرارا ثم جاء الشفيع، قال: يأخذ الأرض PageV02P018 والنخل والثمر بقيمة الكرين الثمر الذي اشترى بهما المشتري. # قال محمد: فلم يجعل حسن للأرض والنخل حصة من الثمر دون الثمن. # قال محمد: والقول الأول أحب القولين إلينا، وإذا اشترى رجل أرضا فيها نخل ~~بكرين من تمر وتقابضا، ثم جاء الشفيع وقضي له بالشفعة فلم يدفع الكرين حتى ~~أثمر النخل كرين فإنه يدفع الكرين ويقبض الأرض والنخل والتمر، ولا تشبه هذه ~~المسألة المسألة الأولى؛ لأنه في هذه المسألة قد ملك الأرض والنخل قبل أن ~~يثمر النخل، وفي المسألة الأولى أثمر النخل قبل أن يقضى له بالشفعة وبملك ~~الأرض والنخل والثمر. # وقال حسن بن صالح: إذا اشترى رجل أرضا فيها نخل فأثمر سنتين فاستهلك ~~ثمره، ثم جاء الشفيع فإنه يأخذ الأرض والنخل ويحط عنه بحصة ثمره كلها من ~~الثمر، وقال غيره: حسن يأخذها الشفيع بجميع الثمن ولا يحط عنه شيء. # مسألة: قال محمد: وإذا اشترى رجل دارا أو أرضا فغرس فيها أو بنا أو أحدث ~~فيها أبوابا وجذوعا وغير ذلك، ثم جاء الشفيع فإنه بالخيار إن شاء أخذها ~~وأدى الثمن وقيمة ما أحدث المشتري من بناء وغرس وغيره، وإن شاء ترك وتكون ~~القيمة يوم استحقت الدار بالشفعة. PageV02P019 # وقال بعضهم: يقال للمشتري: اقلع بناك وغرسك ويأخذها ms0333 الشفيع بالثمن، وهذا ~~قول أبي حنيفة ومحمد. # مسألة: وإذا أخذ الشفيع الدار بشفعته فبنا فيها بناء ثم استحقت من يده ~~حكم عليه للمستحق بنقض البنا ولم يكن للشفيع أن يرجع بقيمة البناء الذي نقض ~~عليه على من أخذها من يديه؛ لأنه غير مغرور، ولا يكون الرجل مغرورا في ~~أربعة أشياء: الشفعة، والقسمة، وجارية الابن يطأها الأب، والجارية تكون بين ~~رجلين فيطأها أحدهما فتلد منه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا اختلف الشفيع والمشتري في ثمن السلعة أو في ثمن ~~العرض الذي اشتريت به السلعة فالقول للمشتري مع يمينه؛ لأن ذلك قوله في ~~البيعين يختلفان في ثمن السلعة. # مسألة: وعلى قول القاسم -عليه السلام- والحسن -عليه السلام- ومحمد: ~~للشفيع خيار الرؤية فيما يأخذه بالشفعة، وله الرد بالعيب كما يكون ذلك ~~للمشتري؛ لأن ذلك قولهم في البيوع أن يقول لم أبع وهي داري فيكون أولى بها. PageV02P020 # باب الإجارات # مسألة ما يصح أو يفسد من الإجارات # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا اكترى ~~رجل من رجل دابة مدة معلومة بأجرة معلومة أو من موضع معلوم إلى موضع معلوم، ~~أو استأجر منه دارا أو أرضا بيضاء مدة معلومة بأجرة معلومة فهذا كله جائز، ~~وإن اكترى منه دابة ليعمل عليها بثلث غلتها أو أقل أو أكثر [فذلك جائز](1) ~~إذا ائتمنه على ذلك. # قال محمد: وجائز أن يدفع الرجل الغزل إلى النساج ينسجه ثوبا بالثلث أو الربع. # وقال الحسن فيما نا(2) زيد عن زيد عن أحمد عنه، وسئل عن رجل PageV02P021 استأجر دارا بأجر مسمى عليه على أن يعد ذلك تطيينها واصلاح أبوابها فقال: ~~ينبغي أن يسمى لإصلاح الأبواب والتطيين شيئا معلوما يعني أنه إذا فعل ذلك جاز. # مسألة: قال محمد: وإذا استأجر رجل دارا كل شهر بأجرة معلومة ولم يسم ~~أشهرا معلومة جاز ذلك لا نعلم أحدا كرهه غير سفيان، وإذا اكترى رجل دابة ~~إلى موضع معلوم فبلغ إلى ذلك الموضع ولم تتفق له الحمولة فقد بلغ الأجر، ~~وإذا قال: اكرني دابتك تحمل ms0334 لي كذا من موضع كذا فذهب إلى الموضع فلم يحمل ~~فلا أجرة له، وإذا قال رجل للبناء ابني لي هاهنا حائطا من غدوة إلى الليل ~~بدرهم -يعني في ملكه- فبنا منذ غدوة إلى الليل كما أمره، ثم سقط الحائط فله ~~أجره؛ لأنه قد بنى كما أمره، وكذا إن قال له ابن لي ألف لبنة في حائط طوله ~~كذا وكذا وعرضه كذا وكذا فبنى له يعني في ملكه كما أمره ثم سقط الحائط فله ~~أجرته؛ لأنه فعل ما أمره به. # وقال محمد فيمن استأجر رجلا على أن يبني له حائطا يعني في غير ملكه فبناه ~~وفرغ منه فلم يسلمه حتى سقط فلا أجرة له. # وعلى قول محمد في هاتين المسألتين إذا استأجر رجل رجلا ليبني له بناء في ~~داره أو فيما هو في يده أو يحفر له بئرا أو نهرا أو مسيل ماء أو ما أشبه ~~ذلك فعمله العامل فلم يفرغ منه حتى انهدم البناء وانهارت البئر، أو سقط ~~الحائط فله أجر ما عمل بحصة ذلك؛ لأن ذلك قد PageV02P022 صار في يد المستأجر قبل هلاكه ولو استأجره على عمل شيء من ذلك[5] في غير ~~ملكه ولا ماهو في يده فلا أجرة له حتى يفرغ منه ويسلمه إليه. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل لرجل بمكة أكرني دابتك هذه إلى الكوفة أو ~~إلى البصرة بكذا فأخذ الدابة على ذلك فهذه إجارة فاسدة، فإن استعملها إلى ~~الكوفة أو إلى البصرة فإنما عليه أجر مثلها، وإن عطبت الدابة فلا ضمان عليه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا قال رجل لرجل قد أجرتك هذه الدار بخمسة ~~دراهم أو هذه الأخرى بعشرة، أو قال للصباغ إن صبغت لي هذا الثوب بعصفر فلك ~~درهم فإن صبغته بزعفران فلك درهمان، فالإجارة فاسدة فأي الشيئين فعل فله ~~أجرة مثله. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: الإجارة في ذلك كله جائزة وأيهما فعل فله الأجر ~~المسمى. # مسألة: وإذا اكترى رجل جملا إلى مكة على أنه إن سار به في عشرين يوما فله ms0335 ~~عشرون دينارا، وإن سار به في خمسة عشر يوما فله ثلاثون دينارا وهذه أجرة ~~فاسدة، فكيف سار به فله أجرة مثله. # وقال محمد فيما روى سعدان، عن علي بن حوال عنه، وسئل عن جمال أكرى إلى ~~بلد فأراد أن يطوي في السير أله أن يأخذ من الكرى شيئا لموضع الطي؟ PageV02P023 # قال: هو صالح أرجو أن لا يضيق عليه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا أجر رجل دارا إجارة صحيحة ثم باعها قبل انقضاء ~~مدة الإجارة لم تنفسخ الإجارة، وكان المستأجر أولى بها إلى انقضاء مدة ~~الإجارة وله أن يمنع المشتري منها إلا أن يجيز البيع فإن أجازه جاز وبطلت ~~الإجارة؛ لأنه قال: إذا أجر رجل شيئا ثم رهنه فالإجارة أولى، إلا أن يجيز ~~المستأجر الرهن، فإن أجازه بطلت الإجارة وثبت الرهن. # مسألة: وعلى قول محمد لا يجوز فسخ الإجارة إلا بالعذر؛ لأنه قال في رجل ~~استأجر ضئرا لترضع صبيا فأرضعته بلبن شاة فله أن يفسخ الإجارة، وكذلك كل ~~ضئر لا يؤمن شرها، فللمستأجر أن يبطل الإجارة، وقال فيمن استأجر دارا فسقط ~~منها حائط أو أرضا فخربت فله أن يفسخ الإجارة، فعلى هذا القول إذا اكترى ~~دابة أو دارا ثم أفلس صاحبها فله بيعها وتبطل الإجارة، وكذلك إذا اكترى ~~جملا بعينه إلى موضع معلوم فقال المكتري: قد بدا لي من الخروج فله ذلك ~~وتبطل الإجارة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وكذلك إن اشترى رجل شيئا ثم ~~أجره ثم اطلع على عيب فله رده بالعيب وتفسخ الإجارة؛ لأن ذلك عذر. # مسألة: قال محمد: وإذا استأجر رجل رجلا شهرا معلوما بأجرة معلومة يعمل له ~~عملا فجاء الأجير بعدما مضى من الشهر أيام PageV02P024 فالمستأجر بالخيار إن شاء استعمله وإن شاء فسخ الإجارة؛ لأنه إنما استأجره ~~على أن يعمل أول الشهر فلم يعمل. # قال محمد: وإذا استأجر رجل دارا أو حانوتا فسقط منه حائط أو استأجر أرضا ~~فخربت فله أن يفسخ الإجارة. # وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا استأجر رجل عبدا لخدمة أو دابة ~~ليركبها ms0336 إلى موضع معلوم أو دارا فحدث في ذلك عيب يضر بالانتفاع بما استؤجر ~~من ذلك فالمستأجر بالخيار إن شاء مضى على الإجارة وإن شاء فسخ، فإن مضى على ~~الإجارة فعليه الأجر تاما لا ينقص منه شيئا. # قال محمد: وإذا استأجر الرجل دابة مدة معلومة فعطبت أو ماتت قبل مضي ~~المدة انفسخت الإجارة وعليه من الإجارة بقدر ما مضى لها عنده، وكذلك إذا ~~اكترى الدابة إلى موضع فماتت بطلت الإجارة، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ~~قالوا: وإن استأجر دابة أو دواب بغير عينها ليحمل له عليها المتاع، فقبضها ~~ليحمل عليها فماتت فعلى المؤجر أن يأتيه بغيرها لتحمل المتاع ولا تفسخ ~~الإجارة بموت تلك. # مسألة: ولا بأس أن يستأجر الرجل الأرض بطعام معلوم حنطة أو شعير وليس ~~الطعام عنده، ولا بأس ان يستأجر رجلا يعمل له عملا بطعام معلوم، وليس ~~الطعام عنده، وليس هذا عندنا بمنزلة PageV02P025 من باع ما ليس عنده، وقد كره ذلك سفيان، إلا أن يكون الطعام عنده. # مسألة: وإذا استأجر رجل رجلا يعمل معه بطعامه وكسوته، فإن كان الطعام ~~والكسوة معلومين فلا بأس بذلك، وإن كانا غير معلومين فجائز إن شاء الله، قد ~~رخص في ذلك جماعة من العلماء على طريق الاستحباب، منهم ابن عباس وغيره من ~~الصحابة، ويكون طعامه وكسوته وسطا، كما أجازوا إن استأجر الضير بطعام غير ~~معلوم وكسوة غير معلومة، أو ثوبين غير معلومين، يعني أنه يكون لهما الوسط ~~من ذلك وهو قول أبي حنيفة، وإذا استأجر الرجل الدابة ليعمل عليها على أن ~~عليه علفها فالإجارة فاسدة في الحكم؛ لأن العلف مجهول لا يوقف على حده، فإن ~~فعلوا ذلك على التحاسن بينهم والتحليل لم يحرم ذلك عليهم. # وقال الحسني: وينبغي[6] على قول محمد إذا كان ما وقع عليه عقد الإجارة ~~مجهولا في نفسه أو في الأجرة أو في مدة الإجارة أو في العمل المستأجر عليه ~~فالإجارة فاسدة، وكلها جهالة إذا دخلت في البيع أفسدت، فإنها تفسد الإجارة ~~إذا دخلتها. # مسألة: قال محمد: وإذا استأجر رجل من ms0337 رجل دارا أو حانوتا أو أرضا سنة ~~بأجر معلوم واشترطا أن لكل واحد منهما أن يفسخ الإجارة متى أراد فالإجارة ~~بينهما تامة إلى الوقت الذي وقتا. PageV02P026 # قال الحسني: يعني أن الإجارة صحيحة لم تفسد بهذا الشرط، وأن لكل واحد منهما ~~أن يفسخ الإجارة متى أراد. # مسألة: قال محمد: وإذا استأجر رجل من رجل عبدا ليخدمه مدة معلومة وقبضه ~~فمرض العبد أو مات أو استحق أو أبق قبل مضي المدة فعليه من الأجرة بقدر ما ~~عمل عنده، وإن كان لم يعمل شيئا فلا أجرة له، فإن ادعا المستاجر أن العبد ~~مرض أو أبق منه فالقول قوله مع يمينه، وليس عليه من الأجرة شيء إلا أن يقيم ~~المولى أو العبد بينة أنه عمل عنده. # قال الحسني: يعني إن كان العبد مريضا أو آبقا وقت الخصومة، وإن لم يكن في ~~وقت(1) الخصومة مريضا ولا آبقا، وادعى المستأجر أنه مرض عنده أو أبق فلم ~~يعمل، وقال العبد قد عملت عنده، فالقول قول المؤجر وعلى المستأجر أجرة ~~العبد إن كان عنده في بيته، يعني إلا أن يقيم بينة أنه كان عنده مريضا لم يعمل. # قال أحمد الخلال: قال محمد: وإذا استأجر رجل غلاما كل شهر بأجرة مسماة ~~فعمل عنده بعض الشهر، ثم إن الغلام أجر نفسه عند رجل آخر بعض الشهر فللغلام ~~على كل واحد منهما أجرة ما عمل عنده قل أو كثر. # مسألة: فإذا ادعى المكاري أنه أكرى بعشرين وادعى المكتري أنه PageV02P027 اكترى بعشرة فالبينة بينة المكاري واليمين على المكتري، وإذا ادعى المكاري ~~أنه أكرى إلى موضع مسمى وادعى المكتري أنه اكترى منه إلى موضع أبعد منه ~~فالبينة بينة المكتري واليمين على المكاري. # وعلى قول محمد إذا استأجر رجل من رجل دارا مدة معلومة فسكن بعضها ثم ~~اختلفا في الأجر فقال المستأجر: أجرتني بعشرة، وقال المؤجر: بعشرين، وأقاما ~~البينة فالبينة بينة المؤجر؛ لأنه يدعي فضلا، وإن لم يكن لهما بينة فعلى ~~المستأجر اليمين وتفسخ الإجارة فيما بقى، فإن نكل عن اليمين لزمه دعوى ~~صاحبه، ms0338 وإن اختلفا في المدة فقال المستأجر: استأجرت شهرين بعشرة دراهم، ~~وقال المؤجر: شهرا واحدا بعشرة وأقاما البينة فالبينة بينة المستأجر؛ لأنه ~~يدعي زيادة في المدة وإن لم يكن بينة فعلى المؤجر اليمين، فإن نكل لزمه ~~دعوى صاحبه. # مسائل في أحكام الضئر # وإذا استأجر رجل ضئرا لترضع له صبيا سنتين بأجرة معلومة وكسوة معلومة ~~معروفة عند انقضاء السنتين، فذلك جائز وعليها طعام نفسها، إلا أن تشترط ذلك ~~عليه، وعليها القيام بأمر الصبي وما يصلحه من اللبن والدهن والغسل، وغسل ~~الثياب، ولها أن ترضعه في منزلها إلا أن يشترط عليها أن ترضعه في منزله، ~~فإذا أرضعته في منزله فأذاها أهله بألسنتهم فللحاكم أن ينهاهم عن ذلك PageV02P028 ويكفهم فإن فعلوا وإلا تحولت عنهم، وليس لها أن ترضع صبيا غيره بأجر. # وقول محمد في هذه المسائل يدل على أن الضئر بمنزلة الأجير الخاص، ولا ~~ضمان عليها فيما سرق عليه من حلي أو كسوة، فإن مات أبو الصبي فالإجارة ~~ثابتة لم تنتقض، وإن مات الصبي فلها من الأجر والكسوة بقدر ما أرضعت، وإن ~~استأجر امرأتين يرضعانه فماتت إحداهما فلها فيه من الأجر بحسابه. # مسألة: ولا يجوز بيع لبن بني آدم. # مسألة: وإذا استأجر المكاتب ضئرا، ثم عجز انقضت الإجارة. # مسألة: وإذا اعتق الرجل صبيا فليس عليه في الحكم أن يستأجر له ظئرا، ولكن ~~رضاعه في بيت مال المسلمين. # مسألة: وإذا استأجر رجل ضئرا لترضع له صبيا فادعى الرجل عليها أنها لم ~~ترضع الصبي إلا بلبن الغنم فأنكرت ذلك فالقول قولها مع يمينها، فإن(1) لم ~~يكن له بينة، فإن أقام البينة أنها لم تزل ترضع الصبي بلبن شاة حتى فطمته ~~فلا أجر لها، وله أن يفسخ الإجارة إن شاء، وكذلك كل ضئر لا يؤمن شرها ~~فللمستأجر أن يبطل الإجارة. # مسألة: ولو أن الظئر أرضعت الصبي بلبن خادمتها أو بلبن امرأة PageV02P029 أجنبية كان لها الأجر تاما. # مسألة: ولو خف لبنها فاستأجر الظئر ظئرا أخرى فأرضعت الصبي كان عليها(1) ~~أجر الظئر ولها الأجر الذي شرط لها. # مسألة: وليس ms0339 للظئر أن ترضع صبيا آخر بأجر، فإن فعلت حتى فطمت فلها الأجر ~~ولا تصدق بشيء. # مسألة: وإذا استأجر قوم ظئرا لترضع لهم صبيا سنتين بأجرة معلومة فلزوجها ~~أن يبطل الإجارة إن لم يكن سلم الإجارة فإن سلم فلهم أن يمنعوه[7] من ~~غشيانها في منزلهم مخافة الحبل إذا كانوا شرطوا عليها أن ترضع لهم في ~~منزلهم، وإن كانوا شرطوا أن ترضعه في منزلها لم يكن لهم أن يمنعوه من ~~غشيانها في منزلها. # مسألة: وقول محمد في هذا الباب يدل على أن الإجارة إنما تصح فيما كان له ~~منافع نحو العقار والدواب والحيوان وما أشبه ذلك. # وأما ما لم يكن له منافع تقع الإجارة عليها نحو الدراهم والدنانير ~~والأطعمة والحبوب فلا تصح إجارته في قول محمد، وإنما هو قرض يملك بالقبض، ~~ويجب على قابضه مثله كيلا أو وزنا؛ لأنه قال: ولا خير في كرا دراهم ودنانير ~~يوزن بها بذهب ولا فضة، ولا بعرض، فجعل الدراهم والدنانير مضمونة بمثلها ~~فلم يجز أن يأخذ أكثر منها. PageV02P030 # باب القول في الأجرة # مسألة وقت وجوب الأجرة # قال محمد: وإذا استأجر رجل دارا أو أرضا كل شهر بأجرة معلومة أو كل سنة ~~بأجرة معلومة وجب عليه عند انقضاء كل يوم بحصته من الأجر. # قال الحسني: يعني بهذا إن كان عقد الإجارة مطلقا، فاما إذا ذكر أن الأجرة ~~معجلة أو مؤجلة، أو متجمد، فإنها على ما اشترط فيها، وكذلك قال أبو حنيفة ~~ومحمد في هذا، وفي كل ما يستأجر لينتفع به لكل وقت بقدر ما يخصه أولا ~~فأولا، مثل إجارة الدور والضياع والعبيد، والدواب والثياب والأواني، وكذلك ~~في المسافر إذا اكترى من يحمله إلى مكة فللحمال أن يطالبه بأجر يوم فيوم. # مسألة: قال محمد: من استؤجر على عمل ففرغ منه لم يجب له أجر حتى يسلم ما ~~عمل، يعني مثل القصار والخياط، والصباغ والنجار، PageV02P031 والاسكاف والبنا، وكل من اشترط عليه عمل شيء فهلك قبل إن يسلمه فهو ضامن. # وعلى قول محمد إن أبى الصانع أن يدفع ما عمله ms0340 حتى يقبض الأجر، وأبى ~~الموجر أن يدفع الأجر حتى يقبض ذلك، فإنهما يعدلانه على يدي ثقة، فإذا قبض ~~الأجرة سلم العمل إلى صاحبه بمنزلة البيع؛ لأنه قال في المسائل: إذا أبى ~~المشتري أن يدفع الثمن حتى يقبض السلعة وأتى البائع أن يدفع السلعة حتى ~~يقبض الثمن عدلا الثمن على يدي ثقة، فإذا قبض الثمن سلم السلعة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس للحمال والجمال والملاح حبس ما عملوه؛ لأنه ~~لا عمل لهم فيه قائم. # قال محمد: وإذا قلت للبناء ابن لي هذا الحائط عشرين ذراعا بكذا وكذا ~~فبناه كذلك فسقط قبل أن يسلمه إليك فلا أجرة له، وتسليمه إليك أن يوقفك ~~عليه أنت أو وكيلك، وإن كان بناه لم يستتم عشرين ذراعا حتى سقط فعلى البناء ~~أن يبنيه عشرين ذراعا بالكرى الأول ولا يزاد عليه شيئا. # وعلى قول محمد إذا ادعى على الحائك أنه أبدل الغزل فالقول قوله مع يمينه. # قال الحسني: وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة إذا استأجره على بناء حائط في غير ~~ملكه ولا فيما هو في يده، أو يحفر له في ملكه بئرا أو PageV02P032 نهرا فلم يفرغ منه حتى انهدم البناء أو انهارت البئر فله أجر ما عمل بحصته؛ ~~لأن ذلك قد صار في يد المستأجر قبل هلاكه. # مسألة: قال محمد: وإذا استأجر رجل عبدا أو صبيا مدة معلومة فمرض العبد أو ~~الصبي أو مات قبل مضي المدة فعليه من الأجر بقدر ما عمل عنده، وكذلك إن ~~استأجر دابة مدة معلومة فماتت قبل مضي المدة فعليه من الأجر بقدر ما مضى ~~لها عنده، وينبغي على قول محمد في هذه المسائل أن يكون كل شيء منع من ~~الانتفاع بالمستأجر فإنه يسقط من الأجر عن المستأجر بقدر مدة المنع من ~~الانتفاع، مثل أن يستأجر دارا فتنقض أو أرضا للزرع فينقطع عنها الشرب أو ~~رحا الماء فينقطع عنها الماء. # مسألة: قال الحسن فيما نا زيد عن زيد، عن أحمد عنه: يكره لمن استأجر شيئا ~~أن يؤجره بأكثر مما استأجره به-يعني إذا ms0341 استأجر شيئا وقبضه فله أن يؤجره ~~بمثل ما استأجره-، وقال فيمن استأجر بيتا بعشرة درهم فأتاه صانع فقال: أنا ~~أعمل فيه والأجر بيني وبينك وما ربحت بيني وبينك، فربح أكثر من أجر البيت ~~فقال يكره ذلك. # مسألة: قال محمد فيما روى أحمد الخلال عنه: وإذا أسلم رجل إلى نساج غزلا ~~ينسجه ثوبا بدرهم معلوم -يعني ولم يشترط عليه أن يعمله بيده- فأسلمه النساج ~~إلى غيره بأكثر من ذلك أو بأقل فذلك جائز وله أجرته، ويستعمل في الثوب من شاء. PageV02P033 # وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر -عليه السلام- في الخياط يأخذ الثوب بالنصف ~~والثلث فيعطيها بأقل من ذلك، قال: إذا أعانه بشيء فلا بأس، وهذا قول محمد ~~في كل من استؤجر على عمل شيء ولم يشترط عليه أن يعمله بيده فله أن يعمله ~~بنفسه وبأعوانه. # مسألة كسب الحجام # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه لا بأس بكسب الحجام قد أعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[8] من حجمه أجرة فلو كان حراما ما أعطاه. # وقال الحسن فيما روى زيد، عن أحمد عنه: وسئل عن كسب الحجام؟ فقال: روي عن ~~النبي -عليه السلام- أنه أعطى أبا طيبة الذي حجمه صاعا، ولو كان حراما ما ~~أعطاه، والتنزه عن أكله أحب إلينا. # وقال محمد فيما نا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه أنه كان يذهب في كسب ~~الحجام إلى الرخصة. # وروى بإسناده عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأعطى الحجام أجرة، ولو كان حراما لم يعطه. # مسألة عسب الفحل # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وهو قول الحسن PageV02P034 -عليه السلام-: ويكره عسب الفحل لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من النهي والتشديد. # وقال الحسن بن يحيى: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أجر كل عسيب. # وقال محمد: ولا بأس أن يدفع أجر الفحل من الإبل والبقر والغنم إلى ~~صاحبها، ويستحب لصاحب الفحل أن يشتري به علفا للفحل. # وقال محمد أيضا فيما ms0342 نا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: وسئل عن عسب ~~الفحل؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، قد رخص عنه علماء وأجازوه. # وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن عسب الفحل. # وعنه -عليه السلام- أنه نهى عن طرق الفحل. # قال محمد: يعني أجر الفحولة من البقر والإبل والغنم. # وعن النبي -عليه السلام- أنه نهى عن أن ينزى حمار على فرس. # مسألة أخذ الأجر على القرآن والأذان # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى: إني أقرأ القرآن فيختم الرجل PageV02P035 فيجعل الطعام فيدعو أهل المسجد ويدعوني فيهم، فقال: لا بأس بذلك، قلت: فإن ~~خصني بشيء من ذلك؟ قال: وإن خصك أنت لست تعلمه لهذا. # قال محمد: فلم ير بذلك بأسا ما لم يجعل ذلك من أجل القرآن. # قال أحمد بن عيسى فيما نا علي، عن ابن هارون(1)، عن سعدان، عن محمد بن ~~منصور، عنه قال: سألت أبا عبيدالله(2) -عليه السلام- قلت: ما ترى في الرجل ~~يقعد في الكتاب يعلم الغلمان الكتابة والقرآن ظاهرا؟ قال: هذا لا خير فيه، ~~وقال: قال رجل لعلي -صلى الله عليه-: إني أحبك، فقال له علي -عليه السلام-: ~~لكني أبغضك، قال له: ولم؟ قال له: إنك تتغنى في أذانك وتأخذ على تعليم ~~القرآن أجرا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من أخذ ~~على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة)). # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: لا بأس أن تأخذ الجعل ~~والأجرة على الأذان إذا لم تعقد عليه عقد مشارطة. # وقال محمد: يكره أن يأخذ المؤذن على أذانه أجرا، ذكر ذلك عن علي -عليه ~~السلام-. # وروى محمد بإسناد عن عبادة بن الصامت قال: علمت رجلا PageV02P036 من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى لي رجل منهم قوسا فقلت: ليس بمال فأرمي ~~عنها في سبيل الله، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إن ~~سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها)). # قال الحسني: قرأت في كتاب أحمد بن عيسى في ms0343 نسخة عتيقة مقروءة على ابن ~~منصور مصححة. # قال محمد: كان عند القاسم بن إبراهيم عليه السلام مؤذن لولده يعلمهم ~~الكتاب والقرآن ظاهرا، وشيئا من النحو ويجري عليه الجراية الصالحة، وكان ~~القاسم يقول: ما أعرف شيئا أحل منه-يعني من أجره-. # مسألة أجر المعلم # قال الحسن -عليه السلام- فيما نا محمد وزيد عن زيد، عن أحمد عنه في رجل ~~أعطى رجلا عشرة دراهم على أن يعلمه عملا، قال: تجوز الأجرة. # قال محمد: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن معمر بن يسار، عن أبي جعفر ~~-عليه السلام- أنه كره للمعلم أن يشارط. # مسألة أجر بيوت مكة # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن أجر بيوت مكة لمن ~~يأخذ ولمن تتعطى ممن تقدمها وكرى منازل، فقال: إن PageV02P037 احتيازه ليكره؛ لأنه موقف من المواقف التي جعلها الله عز وجل للمناسك، لا ~~ينبغي لأحد أن يحتازه ولا يقطعه ولا يدافع عنه ولا يمنعه؛ لأن الناس فيه سواء. # قال محمد: لا بأس لمن نزل مكة أن يستأجر بيتا يؤدي فيه أجرا على حفظ ~~متاعه، ويستر فيه نفسه، ويحرز فيه متاعه، ويقضي فيه حوائجه. # مسألة إجارة دكاكين سوق الكوفة # قال محمد: وسئل عن رجل في يده حانوت من حوانيت السوق فتركه وعطله، فجاء ~~رجل آخر فعمره وبناه وسكنه، ثم جاء الأول يطالب به ما الحكم فيه؟ فقال: ~~بلغنا عن علي -عليه السلام- أنه قال: سوق المسلمين كمسجدهم من سبق إلى مكان ~~فهو أحق إلى أن تغرب الشمس أو يقوم فذلك إلى السلطان، إن كان الثاني عمره ~~وبناه وسكنه بأمر السلطان فهو أحق به، وما كان فيه للأول من بناء أو باب ~~قائم بعينه فله أن يأخذه. # وروى محمد بإسناده عن الأصبغ قال: كنا في زمن علي -صلى الله عليه- من سبق ~~إلى مكان في السوق كان أحق به إلى الليل. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه أصابته السماء وهو في السوق فاستظل بخيمة ~~فارسي فجعل الفارسي يدفعه عن خيمته، وعلي - PageV02P038 صلى الله عليه- يقول: إنما استظل من المطر، وجعل الفارسي يدفعه ms0344 فأخبر بعد ~~أنه علي فجعل يضرب صدره. # مسألة أجر البغي # قال محمد: جائز للرجل أن يقول لعبده: اذهب فاعتمل[9] وكل، وليس له أن ~~يقول لأمته: اذهبي اعملي وكلي، ولا ينبغي له أن يجعل عليها ضريبة مسماة في ~~كل يوم، وله أن يؤجرها بأجر مسمى في كل يوم كذا وكذا، فإن لم يؤجرها فعليه ~~أن ينفق عليها. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن مهر ~~البغي، وعن خراج الأمة، إلا أن تكون في عمل واصب. # قال محمد: الواصب: الدائم المعروف. # مسألة أجرة نسج الذهب والفضة # قال محمد: ولا خير في كرى دراهم ودنانير يوزن بها بذهب، ولا فضة ولا بعروض. # وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا استأجر رجل حنطة ليعير بها مكيالا أو ~~استأجر زيتا ليعير به أرطالا لم تجب الإجارة؛ لأن الحنطة والزيت وما ~~أشبههما مضمون بمثله، فلا يجوز أن يأخذ أكثر منه، وكذلك الدراهم والدنانير. PageV02P039 # مسألة جعل الآبق والضالة # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه: وسئل عن ~~جعل الآبق والضالة؟ فقال: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي ~~-عليه السلام- أنهما لم يجعلا للآبق جعلا. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((المسلمون يجير عليهم ~~أدناهم، ويرد عليهم أقضاهم)). # نا حسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه فيمن ضاع منه شيء فجعل عليه جعلا؟ ~~قال: يطيب الجعل لمن يأخذه. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل في العبد ~~الآبق إذا جيء به خارج الحرم دينارا. # وعن علي -عليه السلام- أنه سئل عن جعل الآبق؟ فقال: المسلم يرد على ~~المسلم. # وعن علي -عليه السلام- في رجل اجتعل على عبد آبق، فلما وجد العبد أبق ~~منه؟ قال: يحلف آخذ العبد لمولى العبد بالله لا أبق منه ولا ضمان عليه. # مسألة الرشوة على الحكم # قال محمد: ويستحب للقاضي أن لا يقبل الهدية إلا ممن لا يتهمه PageV02P040 ولا يتكرر ذلك منه إليه. # قال ms0345 القاسم فيما روى عبدالله بن حسين، عن محمد، عن جعفر، عنه في الرجل ~~يخاف على نفسه الظلم فيصانع من يخاف ظلمه؟ قال: لا بأس بذلك. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن رجل كلم ~~رجلا في حاجة رجل فأهدى له الذي تكلم له؟ فقال: لا بأس بأن يقبل هديته. # قال القاسم فيما روى عبدالله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر، عنه قال: يكره ~~أجر السمسار إلا أن يستأجره مشاهرة أو إلى أجل معلوم وعلى شرط محدود. PageV02P041 # باب ضمان الأجير # قال محمد: وكل أجير مشترك مثل القصار والخياط فإنه يضمن ما جنت يده وما ~~صنع وما فرط فيه وله الأجر-يعني أن الصانع مثل القصار- ونحوه، إذا رد الثوب ~~إلى صاحبه معمولا ضمن أرش جنايته، وله أجرة ما عمل فيه. # وعلى قول محمد: إذا دفع رجل إلى النساج غزلا لينسجه ثوبا بالثلث فنسجه ثم ~~ضاع فإنه يضمن ثلثي قيمته ويسقط عنه الثلث؛ لأنه أجاز أن يدفع الغزل إلى ~~النساج ينسجه بالثلث والربع. # قال محمد: وإن تلف ما استؤجر عليه بغرق أو حرق أو لصوص سرقا ظاهرا لا ~~طاقة له بدفعه فلا ضمان عليه ولا أجرة له، وإن كان أخذ أجرا رده. # قال الحسني: لأن من استؤجر على عمل في شيء فعمله ذلك مضمون عليه ما دام ~~في يده بالأجر المسمى له، فإن لم يسلمه حتى PageV02P042 هلك بطل الأجر لكون العمل مضمونا بالأجر، كالبيع يكون مضمونا بالثمن. # قال محمد: والأجير المشترك هو الذي يعمل للناس ولا خلاف في أنه يضمن ما ~~جنت يده، ولا ضمان على أجير الرجل الخاص-يعني فيما ضاع منه أو ما جنت يده ~~في عمله- إلا أن يتعمد الفساد أو يخالف ما أمر به، لو استأجر رجل أجيرا ~~بجمل له وأمره أن يستقي عليه راوية من الخندق فاستقاها من الفرات فعطب ~~الجمل فالأجير ضامن؛ لأنه مخالف. # قال محمد: نا محمد بن جميل، عن مصبح، عن حاتم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي ~~-عليه السلام- أنه كان يضمن الصانع والقصار فقال: ms0346 لا يصلح الناس إلا ذلك. # وروى بإسناد عن الحكم، عن علي، في صائغ دفع إليه شيء يصوغه فزعم أنه سرق ~~من عنده أو هلك، قال: يضمن. # وعن زيد، عن آبائه، أن عليا -عليه السلام- قال: كل عامل مشترك إذا أفسد ~~فهو ضامن، وأن عليا أتي بحمال حمل قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمنه ~~إياها، وأنه أتي بنجار ضرب مسمارا في باب فكسره فضمنه، وأتي بأجير يعمل على ~~جمل فضرب فخذه فكسرها فضمنه. # مسألة: قال محمد: وإذا انكسرت السفينة فغرقت فالملاح ضامن، PageV02P043 وإذا دفع رجل إلى المكاري أو الملاح طعاما -يعني الكيل- فوجده صاحبه ناقصا ~~فهو ضامن. # قال الحسني: وعلى هذا القول لو اكترى رجل دابة على أن تحمل له متاعا أو ~~ذهبا في قارورة فسرق المتاع أو انكسرت القارورة فذهب ما فيها فإن المكاري ~~ضامن لذلك[10]. # مسألة ضمان الراعي # قال القاسم فيما روى عبدالله، عن محمد، عن جعفر، عنه، ولا ضمان على ~~الراعي إذا كان أجيرا لرجل أو لجماعة إذا لم يضيع ولم يفرط، إلا أن يشترط ~~عليه الضمان فيما استؤجر فيه، فإن ضيع أو أفسد فسادا بينا ضمن إن لم يشارط. # قال محمد: وإذا ماتت الشاة أو البقرة مع الراعي فلا ضمان عليه إذا لم ~~يضيع ولم يفرط ولم يجن عليها بضرب ولا غيره هو أمين -يعني أنه أجير خاص- ~~وأنه إن كان ضيع أو فرط أو جنى ضمن. # وروى محمد بإسناده عن شريح في رجل استأجر رجلا يعلف بغلين له حشيشا فند ~~أحدهما فذهب فلم يضمنه. # مسألة: قال محمد في رواية سعدان عنه: وإذا دخل السفينة ماء فغرقت فالملاح ~~ضامن؛ لأن هذا تفريط، وإن غرقت بمثل الريح العاصف والأمواج فلا ضمان عليه ~~بمنزلة الدابة الجامح التي لا PageV02P044 حيلة له فيها. # وروي عن علي في سفينة دفعت سفينة فيها طعام فأفسدته فضمن الدافعة. # وروي عن ابن أبي ليلى قال: إذا استأجر رجل سفينة فجعل فيها قمحا فغرقت ~~السفينة وما فيها وغرق صاحبها فلا ضمان في مثل هذا. # وعن شريح قال: يضمن الملاح ms0347 إلا من حرق أو غرق. # قال محمد: يعني إذا لم يكن له في هذا الحرق جناية وجاءه منه ما لا طاقة له به. # مسألة: قال محمد: وإذا استعان القصار صاحب الثوب فدق معه فخرق الثوب ~~فالقصار ضامن. # مسألة: وإذا دفع رجل إلى رجل مائة درهم ليشتري له بها طعاما بأجر ومع ~~الرجل غلام ينتقد عليه الدراهم فضاعت الدراهم من الغلام فالمستأجر ضامن، ~~ولا ضمان على الغلام. # وقول محمد في هذه المسألة يدل على أن الأجير المشترك مثل القصار والصباغ ~~إذا استأجرا أجرا مشاهرة، فإن الغلمان لا يضمنون للمستأجر إلا ما تعدوا فيه ~~وخالفوا، وما لحق الثياب في عمل القصار والصبغ من فساد من عمل الغلمان ~~فالضمان على الأستاذ PageV02P045 لصاحب الثياب، ولا يرجع الأستاذ على الغلمان بشيء مما ضمنه؛ لأن الغلام ~~أجير خاص مع الأستاذ، والأستاذ أجير مشترك مع صاحب الثياب. # مسألة ضمان المتطبب والخاتن # قال القاسم -عليه السلام- في المتتطبب والخاتن والمداوي يعنت فيما يعالج ~~قال: قد قال بعضهم يضمن، وذكر عن النبي -عليه السلام- أنه قال: ((من لم ~~يعرف بالتطبب فأعنت ضمن)). # وذكر عن -عليه السلام- أنه قال: من لم يكن متطببا فعالج أحدا فليبرأ مما ~~أتى على يديه فيه، وليشهد على براءته شهودا، ثم يعالج وليجتهد ولينصح وليتق ~~الله ربه فيما يعالجه. # روى محمد، عن علي -عليه السلام- قال: ليس على مداو ضمان إلا أن يخالف ما ~~أمر به. # قال الحسن بن صالح: مثل أن يؤمر بقلع ضرس فيقلع غيره، أو يقلع ضرسين. # وعن علي -عليه السلام- أنه ضمن ختانة تعدت. # وعن علي -عليه السلام- في ختان قطع الحشفة فمات فضمنه الدية. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن علي -عليه السلام- أنه أتى PageV02P046 بصاحب حمام وضعت عنده ثياب فضاعت قال: إنما هو أمين ليس عليه شيء. PageV02P047 # باب ضمان المستأجر # قال محمد: إذا اكترى رجل دابة له من موضع إلى موضع فماتت في الطريق بغير ~~تعد منه ولا خلاف فلا ضمان عليه في ذلك، وعليه من الأجر بقدر ما ركب، وإذا ~~اكترى دابة فضربها فماتت فهو ضامن ms0348 إلا أن يكون صاحب الدابة أذن له في ~~ضربها، فإذا استأجر دابة إجارة فاسدة فاستعملها فعليه أجر مثلها، فإن عطبت ~~فلا ضمان عليه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا استأجر(1) رجل دارا فسرقت أبوابها فلا ~~ضمان عليه إلا أن يكون ضيعها. # قال محمد: ولا يضمن صاحب بضاعة إلا أن يخالف أو يحدث فيها حدثا. PageV02P048 # مسألة إذا اكترى دابة إلى مكان فجاوزه # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه فيمن اكترى ~~دابة إلى مكان فجاوز ذلك المكان فماتت الدابة، قال: هو ضامن لقيمة الدابة ~~في وقت ما نفقت وعليه الكرى -يعني إلى الموضع الذي اكتراها إليه-. # وقال محمد: يضمن قيمتها في وقت ما يجاوز بها؛ لأن الدابة قد تنقص وعليه ~~كراها إلى الموضع الذي أكتراها إليه، وسقط عنه الأجر ساعة خالف، بمنزلة ~~الغاصب وليس على الغاصب أكثر من ضمان القيمة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وروي عن علي -عليه السلام- أنه ضمنه قيمة الدابة وأسقط عنه الأجرة، وهو ~~قول ابن أبي ليلى. # قال محمد: وإن لم تمت الدابة ولكن نقصت شيئا فعليه ضمان ما نقصها بعد ~~المجاوزة ولا يضمن ما نقصها قبل المجاوزة. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إن اكترى الدابة على أن يركبها إلى موضع ~~فركبها إلى موضع آخر فتلفت ضمن قيمتها ولم يجب عليه الكرى. # مسألة إذا اكترى دابة ليحمل عليها أرطالا فحمل عليها أكثر من ذلك # قال محمد: وإذا اكترى دابة على أن يحمل عليها عشرين قفيزا فحمل عليها أحد ~~وعشرين قفيزا فماتت الدابة فيضمن(1) قيمتها، وهو قول أهل المدينة. # قال الحسني: [وعلى هذا القول إذا اكتراها على أن يركبها وحده فأركب معه ~~رديفا ضمن قيمتها] (2)، وعلى هذا القول إذا اكترى دابة ليحمل عليها شيئا ~~معلوما فحمل عليها غير ما شرط، فإن كان مثل الذي سمى[11] أو أخف فالأجرة ~~عليه ولا ضمان عليه، وإن كان أثقل كان ضامنا ولا أجرة عليه، مثال ذلك إذا ~~اكتراها ليحمل عليها خمسة أقفزة حنطة فحمل عليها خمسة ms0349 أقفزة شعيرا فلا ضمان ~~عليه وعليه الأجر؛ لأن هذا أخف، فإن أكتراها ليحمل عليها خمسة أقفزة شعيرا ~~فحمل عليها خمسة أقفزة حنطة كان ضامنا ولا أجرة عليه. # مسألة: قال محمد وإذا استأجر رجل عبدا أو اكترى جملا وقبضه ثم ادعى أنه ~~مات في الطريق فالقول قوله، فإن اتهم حلف. # مسألة: قال محمد: وإذا اكترى رجل من رجل شيئا ليستعمل إلى وقت فليس على ~~المكتري أن يرده إلى موضعه، وعلى المكري أن يأخذه من موضعه، وكذلك الوديعة. # وأما العارية فعلى المستعير أن يردها من حيث أخذها، وعلى هذا PageV02P049 إذا اكترى رجل دابة أو غيرها يوما فبقيت عنده شهرا فلا كرى عليه بعد اليوم، ~~وكذلك إذا استأجر دارا شهرا فسكنها شهرا ثم لم يسلمها إلى صاحبها شهرا آخر ~~فلا أجرة عليه للشهر الثاني. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا استأجر رجل دارا ولم يكن رآها قبل ذلك ثم رآها ~~بعد ذلك فله خيار الرؤية فيها إن شاء تمم الإجارة وإن شاء فسخها؛ لأن هذا ~~شبيه قوله في البيوع. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا استأجر رجل دارا مدة معلومة فقبضها ولم يحل ~~بينه وبينها حائل إلى أن مضت المدة فعليه أجرته(1) سكنها أو لم يسكنها. # وعلى قول محمد: وإذا دفع رجل إلى المكاري طعاما ليحمله بنصفه أو مثله ~~فسرق في بعض الطريق ضمنه المكاري كله إلا مقدار كراه إلى الموضع الذي سرق ~~فيه؛ لأنه أجاز أن يدفع الغزل إلى النساج بالثلث أو الربع ويكتري الدابة ~~بثلث كسبها أو ربعه. PageV02P050 # باب المزارعة # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد وإبراهيم ابنا فرات، عن ~~محمد عنه وهو قول الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول ~~محمد: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع أو أقل أو أكثر، فيكون لرب الأرض ثلث ~~ما يخرج وللزراع الثلثان، قالوا: وكذلك المعاملة على النخل والكرم لا بأس بها. # قال محمد: والمزارعة أن يزارع الرجل الرجل فتكون الأرض والبذر من رب ~~الأرض، ومن الزراع العمل والكراب والسقي والحفظ وما تحتاج ms0350 إليه من جميع ~~العمل، فيكون ما أخرجت الأرض بينهما على ما اصطلحا عليه من ثلث أو ربع أو ~~أقل أو أكثر، وجائز أن يستأجر الأرض من ربها بثلث ما يخرج من الأرض ويكون ~~البذر والعمل على المستأجر. # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن المزارعة بالنصف ~~والثلث أو يعطي البذر صاحب الأرض وجميع PageV02P052 العمل على الزراع من عنده مع جميع العمل ويقاسمه الغلة أيهما أعجب إليك ~~وكيف ترى ذلك؟ فقال: إذا كانت في مثل هذا مشارطة ومعاقدة مؤكدة كره فكان ~~كأنه ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المحاقلة، والمحاقلة ~~عندنا هي المزارعة؛ لأن الحقل هو الزرع، وقد كرهت المزارعة لما جاء فيها من ~~حديث رافع بن خديج، فإذا كان بين أهله على التراضي فطلب المرفق وأشاع الخلق ~~على غير شرط معقود فلا بأس به؛ لأنه متى شارطه شرطا كان على غير شيء معلوم ~~ولا محدود، وما كان كذلك فلا يختلفون في فساده ومن أجل ذلك كرهت المزارعة. # وروى محمد بإسناده عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، ~~فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن أمر كان لنا نافعا، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل ~~بالأرض فنكريها على الثلث والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو ~~يزرعها(1) وكره كراها وما سوى ذلك. # وعن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~المزابنة والمحاقلة، قال: وإنما يزرع ثلثه رجل له أرض فهو PageV02P053 يزرعها، أو رجل يمنح أرضا فهو يزرع ما منح، أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة. # وعن جابر قال: كنا نأخذ الأرض في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بثلث ما يخرج منها أو بربع ما يخرج منها، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من كانت له ms0351 أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه وإلا ~~فليمسكها)). # وعن عمر قال: ما كنا نرى بالخبر بأسا حتى زعم رافع بن خديج عام أول أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه. # وعن زيد بن ثابت قال: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث ~~منه، إنما أتى النبي -عليه السلام- رجلان قد اقتتلا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إن كان هذا شأنكما فلا تكروا المزارع)) فسمع ~~رافع[12] قوله: ((لا تكروا المزارع)). # وعن طاووس قال: أخبرني أعلمهم -يعني ابن عباس- أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم ينه عنها -يعني عن المخابرة- إنما قال: ((يمنح أحدكما ~~أخاه خير من أن يأخذ عليه خرجا معلوما)). # قال محمد: المنحة أن يعيره الأرض يزرعها أو الشاة يحلبها، أو غير ذلك. # وعن جابر وابن عمر وأنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى خيبر ~~أهلها معاملة على النصف. PageV02P054 # قال ابن عمر: على أن يعملوا فيها ويلونها، كانت كذلك حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وحياة أبي بكر. # وعن حسن بن صالح قال: سألت جعفر بن محمد -عليه السلام- عن قبالة الأرض ~~بالثلث والربع؟ قال: لا بأس به نحن نفعله، وقد أعطى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم خيبر أهلها بخبر. # قال محمد: -يعني بشطر ما يخرج من الأرض-. # قال محمد: حدثنا أبو هشام، عن ابن فضيل، عن عمر بن ذر، عن أبي جعفر -عليه ~~السلام- أنه سئل عن قبالة النخل والأرض فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان يقبل خيبر أهلها بالنصف، يقومون على النخل يسقونه، ويلقحونه ~~ويحفظونه، فإذا بلغ صرابه بعث عبدالله بن رواحة فخرص عليهم ورد إليهم ~~بحصتهم من النصف، فأتوا النبي -عليه السلام- من بعض تلك الأعوام فقالوا: قد ~~زاد علينا عبدالله في الخرص، فقال النبي -عليه السلام- ((نحن نأخذ بقول ~~عبدالله في الخرص ونرد عليكم النصف بحصتكم فعقدوا ثلاثين))، فقالوا: بهذا ~~قامت السماوات والأرض وأخذوا بقول عبدالله في الخرص. # مسألة: قال القاسم ms0352 -عليه السلام- فيما روى داود عنه وهو قول الحسن فيما ~~روى بن صباح عنه، وهو قول محمد أيضا ولا بأس بقبالة PageV02P055 الأرض بطعام معلوم شعير أو بر أو أرز أو دراهم. # قال محمد: ما لم يسم كيلا من الأرض التي يقبلها. # قال القاسم -عليه السلام- وللمتقبل أن يزرع فيها ما شاء. # قال محمد: وإن استأجرها بدراهم أو دنانير فهو أجود هذا كله. # قال محمد: وإن استأجر الأرض بكيل معلوم مما تخرج تلك الأرض فزرعها ~~فالإجارة باطلة، وعليه لرب الأرض أجر مثلها، وما خرج من الزرع فهو له؛ لأنه ~~سمى كيلا معلوما من الأرض وهذا غيب(1) لا يدرى تخرج تلك الأرض ذلك أو أقل، ~~أو لا تخرج شيئا فهذا غرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~بيع الغرر. # قال الحسن: ويقاس على هذا كل إجارة فاسدة. # وقال محمد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه نهى عن المزابنة ~~والمحاقلة والمخابرة. # قال محمد: فالمخابرة قبالة الأرض بطعام مسمى من الأرض التي تقبلت، ~~والمزابنة شراء ما في رؤوس النخل من التمر بكيل من ثمر معلوم، والمحاقلة ~~شراء البر وهو في سنبله بكيل من البر معلوم، PageV02P056 وشراء الفراخ الزرع(1) بفراخ زرع مثله. # مسألة: قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد بن فرات ووراق بن ~~منصور، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، أنه سئل عن أرضين غير مقسومة ~~بين شركاء سابق إليها من سبق من أهل القرية هل تطيب المزارعة فيها؟ قال: ~~إذا أجازوا ذلك فيما بينهم جاز ذلك فيما بين الشركاء، وليس ذلك لمن لا شركة ~~له فيها إلا أن يجيزه أهل القرية ورضوا بذلك، فإذا رضوا بذلك فلا حرج عليه ~~في ذلك إن شاء الله تعالى. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود: وسئل عن رجل أكرى أرضا بطعام ~~معلوم على أن يزرع فيها القثا والبطيخ والبقول فقال: إن كان زرع في قطعة ~~محدودة معلومة بزرع فلا بأس بذلك، وإن لم يكن ذلك محدودا معلوما فلا خير ms0353 ~~فيه؛ لأنه يقل ويكثر وإذا كان كذلك دخل الغرر. PageV02P057 # كتاب الشركة PageV02P059 باب شركة المفاوضة # قال محمد: ولا بأس بشركة المفاوضة وإذا أراد رجلان أن يشتركا في مفاوضة ~~فينبغي أن يحصرا مالهما من دنانير ودراهم، ويكون مال كل واحد منهما مثل مال ~~صاحبه في الوزن والجودة، ثم يخلطانه ويتفاوضان على ذلك-يعني على أن يبيعا ~~ويشتريا مجتمعين ومفترقين، ويعمل كل واحد منهما برأيه في ذلك، فما كان من ~~ربح أو وضيعة كان بينهما نصفين، فإذا فعلا ذلك فهما شريكان متفاوضان ~~وصار(1) لكل واحد منهما بينه وبين صاحبه، فما اشتريا أو اشترى أحد منهما ~~فهو بينهما يطالب كل واحد منهما بما على صاحبه لا نعلم في ذلك خلافا في ~~شركة المفاوضة. # قال الحسني: وينبغي على قول محمد في هذه المسألة أن يكون ما وجب لأحدهما ~~في التجارة من دين أو إجارة أو كفالة أو نحو ذلك فواجب للآخر، تجوز له ~~الخصومة فيه وقبضه[13]، وما وجب عليه PageV02P060 من حق فواجب على الآخر يطالب به ويقام عليه البينة ويحلف عليه. # قال محمد: وإن وجب على أحدهما حق بغير تجارة بجناية أو مهر، أو غير ذلك ~~فهو عليه، وإن كان مال أحدهما دنانير ومال الآخر دراهم فاشتركا بها ~~متفاوضين ولم يخلطاها فقد قال أبو حنيفة وأصحابه: هما متفاوضان. # وقال بعضهم: قد لا يكونا متفاوضين حتى يخلطا الدراهم فلا تعرف هذه من ~~هذه، ولا يجوز أن يكون لأحد المتفاوضين الثلثان من رأس المال وللآخر الثلث، ~~ولا يكونا متفاوضين حتى يكونا متساويين في شركتهما ومالهما، وإن تفاوضا ~~ولأحدهما مال أو أرض أو حيوان أو شيئ من العروض -يعني ما لا تصح به الشركة- ~~فالمفاوضة جائزة، وإن تفاوضا ولأحدهما فضل دراهم أو دنانير في منزله أو غير ~~منزله لم تكن هذه مفاوضة، وإن تفاوضا ولأحدهما دين على الناس فالمفاوضة ~~جائزة ما لم يقبض شيئا من الدين، فإن قبض منه شيئا فسدت المفاوضة بينهما ~~-يعني أنها صارت شركة عنان- وما أنفق كل واحد من المتفاوضين على أهله أو ~~غير أهله في غير ms0354 تجارتهما احتسب به على نفسه في حصته، وعلى هذا القول إن ~~كانت نفقة أحدهما أكثر من نفقة الآخر حسب ذلك عليه ولم يقبضه منه ما داما ~~على شركتهما، وأنه إن دفع إلى صاحبه بما فضل من نفقته عرضا جاز؛ لأنه قال: ~~وإن استفاد أحدهما دراهم أو دنانير من غير تجارتهما بهبة أو ميراث أو غير ~~ذلك من الوجوه فسدت المفاوضة، يعني وصارت PageV02P061 شركة عنان، ولو كان المستفاد عرضا أو حيوانا لم تفسد المفاوضة وهو له لا ~~يشرك فيه صاحبه. # وعلى هذا القول أيضا إن باع أحدهما عرضا أو دارا له بدراهم أو دنانير لم ~~تبطل الشركة، فإن قبض من المال شيئا بطلت المفاوضة بينهما وصارت شركة عنان، ~~ولو باع العرض بعرض وقبضه لم تبطل المفاوضة. # قال محمد: وإن وجب على أحدهما حق بغير تجارتهما بجناية أو مهر أو غير ذلك ~~فهو عليه في خاصته دون صاحبه. # وقال ابن أبي ليلى: إن كان مال أحدهما أكثر من مال الآخر فالمفاوضة صحيحة ~~والمال بينهما نصفين، وما أنفق كل واحد منهما على أهله أو غيرهم أو وهب أو ~~تصدق فهو من وسط المال، وليس بينهما في ذلك حساب، وما استفاد كل واحد منهما ~~بغير تجارتهما بهبة أو ميراث أو غير ذلك فهو بينهما نصفين، وما وجب على كل ~~واحد منهما في نفسه بجناية أو مهر أو غير ذلك فهو عليهما نصفين. # مسألة: قال محمد: لا بأس أن يشترك الرجلان بوجوههما شركة مفاوضة وليس ~~لواحد منهما دراهم ولا دنانير على أن يستدينا ويشتريا ويبيعا. # مسألة: وإن وسوس أحد المتفاوضين أو ذهب عقله فهما على شركتهما حتى يفرق ~~الحاكم بينهما أو يموت أحدهما. # باب شركة العنان # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن شريكين يتجران ~~لأحدهما ألف وللآخر ألفان كيف الربح والوضيعة بينهما فقال: لصاحب الثلثين ~~الثلثان من الربح، وعليه الثلثان من الوضيعة، ولصاحب الثلث الثلث(1) من ~~الربح وعليه ثلث الوضيعة، وقد قال قوم: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة ~~على المال. # وقال ms0355 محمد: إذا اشترك الرجلان شركة عنان فأخرج كل واحد منهما ألف درهم ~~على أن يشتريا ويبيعا جميعا وشتى فما ربحا فهو بينهما نصفين أو على أن ~~لأحدهما الثلث أو الربع من الربح أو أقل أو أكثر وللآخر ما بقى، وما وضعا ~~فعلى قدر رؤوس أموالهما فذلك جائز، وهو على ما اصطلحا عليه، وإن اصطلحا من ~~الوضيعة على غير قدر رؤوس أموالهما على أن على أحدهما من الوضيعة الثلث أو PageV02P062 أقل أو أكثر وعلى الآخر ما بقي من الوضيعة فصلحهما على ذلك باطل، والوضيعة ~~على قدر رؤوس أموالهما. # بلغنا عن علي -عليه السلام- أنه قال في الشريكين (الربح على ما اصطلحا ~~عليه، والوضيعة على المال)، وإذا أخرج أحدهما مائة درهم وأخرج الآخر ألف ~~درهم واشتركا على أن يبيعا ويشتريا ويكون الربح بينهما نصفين أو يكون ~~لأحدهما الثلث من الربح أو أقل أو أكثر وللآخر ما بقي فذلك جائز، والربح ~~بينهما على ما اصطلحا عليه والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما، على صاحب ~~المائة جزء من أحد عشر جزءا من الوضيعة وعلى صاحب الألف عشرة أجزاء من أحد ~~عشر جزءا منها. # مسألة: وإن غاب أحد الشريكين أو مرض بعدما اشتريا فللآخر أن يبيع ويشتري ~~وما ربح فهو بينهما على ما اصطلحا عليه، سواء كان الغائب أو المريض هو الذي ~~له الأقل من رأس المال[14] أو الأكثر منه أو الذي له الأقل من الربح أو ~~الأكثر منه. # مسألة: وعلى قول محمد لكل واحد من الشريكين أن يبيع ويشتري بالنقد والنسأ ~~ويبتضع ويودع ويعمل في مال الشركة كل شيئ يجوز للمضارب أن يعمله وإن لم ~~يأذن له شريكه؛ لأنه قال: وإذا لم يقل رب المال للمضارب اعمل فيه برأيك فله ~~أن يعمل في المال كل ما يجب إلا خمسة أشياء ليس له أن يخلط مال المضاربة بماله، PageV02P063 ولا المشاركة(1) به، ولا يدفعه إلى غيره، مضاربة، ولا يأخذ به سفتجة ولا ~~يقرض منه أحدا، وإن قال له اعمل فيه برأيك فله أن يعمل ذلك كله إلا خصلتين ms0356 ~~ليس له أن يقرضه ولا يأخذ به سفتجة إلا بإذن صاحبه. # مسألة: وإن كانت أموال الشريكين سواء وشرطا حين اشتركا أن يلي العمل ~~والشراء والبيع أحدهما دون الآخر، وللذي يعمل الثلثان من الربح أو أكثر ~~وقبض المال على ذلك فذلك جائز، وإن اشترطا للذي لا يلي العمل الثلثين من ~~الربح وللذي يلي العمل الثلث فعمل بالمال على هذا فالشرط فاسد والربح ~~بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وإذا اشترك رجلان فأخرج كل واحد منهما دراهم ~~معلومة يشتري بها أحدهما ويعمل دون صاحبه فهما شريكان والربح بينهما على ما ~~اصطلحا عليه؛ لأن عمل الآخر معاونة ولا تبطل معاونته ما اصطلحا عليه من الشرط. # مسألة: وإذا كان في أيدي الشريكين مال عين ولهما دين على الغرماء فتراضيا ~~على أن يأخذ أحدهما المال العين وللآخر الدين على الغرماء، فالتراضي على ~~هذا جائز بينهما، فإن توى شيء مما على الغرماء حكم للآخر بأن يرجع على ~~صاحبه في نصيبه فيأخذ منه بقدر حصته، وكذلك إذا ورث رجلان عن أبيهما دينا ~~على رجل وهو PageV02P065 مائتا درهم فتراضيا أن ياخذ كل واحد منهما نصف الدين فابتاع أحدهما من الذي ~~عليه الدين بالمائة التي هي حصته من الدين عشرة أقفزة طعاما وقبضها منه، ثم ~~تويت المائة الباقية لأخيه على صاحب الدين فليرجع صاحب المائة على أخيه ~~بخمسين درهما ولا يرجع بنصف الطعام سواء كان الطعام سوى مائة أو أقل أو ~~أكثر، إنما يرجع عليه بحصته من الدراهم وهي خمسون درهما. # مسألة الاشتراك بمالين غير مختلطين # قال محمد: وإذا أخرج كل واحد من الشريكين ألف درهم ولم يخلطاها فقد قال ~~جماعة من الفقهاء: هما شريكان، فإن ضاع مال أحدهما قبل الشراء انتقضت ~~الشركة. # وقال بعضهم: لا تصح الشركة حتى يختلط المالان فلا يعرف ذا من ذا، وما ~~اشتري بأحد المالين فوضيعته على صاحبه وربحه له. # قال محمد: وإذا اشترك رجلان فأخرج أحدهما ألف درهم وأخرج الآخر مائة ~~فخلطاها واشتريا بها وباعا فقد قال أبو حنيفة: الشركة جائزة، والربح بينهما ~~على ms0357 ما اصطلحا عليه، والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما، وإن ضاع أحد المالين ~~بعد أن خلطا قبل أن يشتريا أو بعد ما اشتريا، وقبل أن ينقدا فهو مال صاحبه ~~ولا يرجع على شريكه بشيء، وقال بعضهم: الشركة فاسدة، فإن اشتريا بأحد ~~المالين فوضيعته على صاحبه، وربحه له، وإن اشتريا بالمالين جميعا PageV02P066 فالربح والوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما لا على ما اصطلحا عليه. # قال محمد: وأحب القولين إلينا وأجمع، إذا أرادا أن يشتريا وكان مع أحدهما ~~دراهم ومع الآخر دنانير، وكانا مستويين في القيمة أن يبيع صاحب الدراهم نصف ~~دراهمه بنصف دنانير الآخر، ويتقابضا قبل أن يفترقا ثم يشتركا ويخلطاها، ثم ~~يشتريا ويبيعا. # مسألة الشركة بالعروض # قال محمد: ولا تجوز الشركة إلا بالذهب والفضة ولا تجوز بشيء من العروض من ~~مكيل أو موزون، أو غير ذلك. # وقال الشيباني: تجوز الشركة بالعروض التي تخلط فتصير شيئا واحدا، نحو ~~الزيت والسمن والحنطة والشعير، وكذلك ما يعد إذا خلطا فلم يعرف ذا من ذا، ~~أو كانت أموالهما فيه سواء صارا به شريكين. # وقال جماعة من العلماء منهم أبو يوسف: لا تجوز الشركة بالعروض سواء كان ~~إذا خلط عرف بعضه من بعض أم لم يعرف، وهذا أحب القولين إلينا. # قالوا: وإن اشتركا ولأحدهما حنطة وللآخر شعير وخلطاه لم تجز الشركة، وعلى ~~قول محمد في المسألة التي قبل هذه: إذا أرادا أن PageV02P067 يشتركا وأموالهما عروض فليبع أحدهما نصف عروضه بنصف عروض صاحبه[15] ~~ويتقابضا، أو ثلث عروضه بثلث عروض صاحبه على قدر شركتهما ويتقابضا، وكذلك ~~إن كان لأحدهما عروض وللآخر دنانير فليبع صاحب العروض نصف متاعه بنصف ~~دنانير صاحبه ويتقابضا، فإذا فعلا ذلك فهما شريكان، وروى محمد نحو ذلك عن حميد. # مسألة فيمن اشترى شيئا فأشرك فيه آخر قبل قبضه # قال محمد: وإذا اشترى رجل شيئا فلا يشرك فيه أحدا حتى يقبضه، فإن أشرك ~~فيه رجلا فالشركة باطلة سواء كان دفع الثمن أو لم يدفعه، يعني لأن هذا ~~بمنزلة البيع والشراء فلا يجوز فيه البيع قبل القبض، ms0358 ولو أشرك في ذلك رجلا ~~بعدما قبضه جازت الشركة ولزمه نصف الثمن، وإذا اشترى رجل كر حنطة وقبضه ~~فقال له رجل أشركني فيه فليكل له نصفه فإذا قبضه خلطاه بعد ذلك، وإذا أسلم ~~رجل إلى رجل في حنطة أو عرض سلما صحيحا فقال الرجل للمسلم: أشركني فيما ~~أسلمت فيه، فقال: قد أشركتك فيه، فالشركة باطلة، سواء كان المسلم دفع ~~الدراهم أو لم يدفعها؛ لأنه أشركه فيما لم يقبض، وكذلك لو قال رجل للمسلم ~~إليه: اشركني فيما أسلم إليك فيه، فقال: قد أشركتك كانت الشركة باطلة؛ لأنه ~~أشركه في شيء قد باعه، ولو كان رأس المال عرضا فقال للمسلم إليه: أشركني فيه، PageV02P068 فقال: قد أشركتك كانت الشركة جائزة، وله نصف ذلك العرض، وعليه نصف الطعام ~~حالا؛ لأنه أشركه في عرض اشتراه بطعام إلى أجل، وإذا قبض المسلم سلمه ثم ~~أشرك فيه رجلا جازت الشركة، وكان له نصف المسلم فيه، وعليه نصف الثمن. # مسألة شركة الذمي # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: لا بأس بشركة اليهودي ~~والنصراني إذا كانت على شرك معلوم معروف، وليكن البائع والمشتري هو المسلم ~~لا الذمي، إلا أن يبيع الذمي ويشتري على ما يجوز من البيع للذمي. # وعلى قول محمد: جائز للمسلم أن يشارك الذمي إذا كان المسلم هو الذي يلي ~~البيع والشراء، وإن كان الذمي يلي ذلك فلا يصلح لأنه قال: ولا يدفع المسلم ~~إلى الذمي مالا مضاربة؛ لأنه يستحل الربا ويبيع الخمر وغير ذلك، ولا بأس أن ~~يأخذ المسلم من الذمي مالا مضاربة؛ لأن المسلم هو الذي يلي البيع والشراء. # وروى بإسناده عن مجاهد وعطاء، وطاووس والحسن البصري، أنهم كرهوا شركة الذمي. # قال الحسن: إلا أن يكون المسلم يلي البيع والشراء. PageV02P069 # مسألة شركة العبد والصبي # وعلى قول محمد لا تجوز شركة صبي لم يبلغ بغير إذن وليه، ولا شركة عبد غير ~~مأذون له في التجارة، وإن كان العبد مأذونا له جازت شركته بمنزلة الحر، ~~وكذلك الصبي، هذا على قوله في مضاربة الصبي والعبد. # مسألة: قال ms0359 محمد: وإذا خرج أحد الشريكين في بعض تجارتهما فجميع ما يحتاج ~~إليه من كسوة ونفقة وغير ذلك فهو من المال، فإذا رجع إلى منزله أو قسما ~~الربح فليرد جميع ما فضل معه في المال. PageV02P070 # باب شركة الوجوه وشركة الأبدان # قال محمد: لا بأس أن يشترك الرجلان التاجران ولا مال لهما على أن يشتريا ~~بالدين ويبيعا، وما اشتريا جمعيا أو شتى فهو بينهما نصفان(1)، وربحه أو ~~وضيعته بينهما نصفان. # قال محمد: وكذلك لا بأس أن يشترك الصانعان في أي صناعة كانت على أن ~~يتقبلا العمل جميعا وشتى، ويعملا بأيديهما وما تقبلا فبينهما نصفان، وما ~~كان فيه من فضل أو وضيعة فلهما وعليهما نصفان، وهذه الشركة جائزة للصانعين، ~~وإن اختلفت صناعتهما نحو أن يكون أحدهما نساجا أو خياطا والآخر قصارا أو ~~صباغا أو حمالا أو حجاما، وإذا تقبلا على هذا وعمل أحدهما دون صاحبه فهو ~~بينهما لهما ربحه وعليهما وضيعته. # وروى محمد نحو ذلك عن حسن بن صالح، وهو قول أبي PageV02P071 حنيفة وأصحابه قالوا: ولو مرض أحدهما وعمله الآخر كان للمريض أن يأخذ من ~~أجرة الصحيح. # مسألة: قال محمد: ولا يجوز في شركة الوجوه والأعمال أن يفضل أحدهما على ~~صاحبه في الربح لو شرطا أن يكون لأحدهما الثلثان من الربح لفضل بصره، ~~وللآخر الثلث كان الشرط في الربح باطلا، وكان الربح بينهما نصفين؛ لأن ~~الوضيعة عليهما نصفين، إلا أن يكونا اشتركا في أصل شركة الوجوه أن يكون ~~لأحدهما الثلثان مما اشتريا وللآخر الثلث، واشترطا في شركة الأعمال أن على ~~أحدهما الثلثين مما تقبلا، وعلى الآخر الثلث فيكون الشرط في الربح جائزا، ~~ويكون الربح والوضيعة على ما اشترطا عليه من الثلثين والثلث[ ص16]. PageV02P072 # باب الشركة على غير التجارة # مسألة: وإذا قال رجل لرجل إن اشتريت سلعة كذا فأنت شريكي فيها، وإن ~~اشتريتها أنت فأنا شريكك فيها، فاشتركا على ذلك فأيهما اشترى فصاحبه شريكه ~~فيها، وإن أمر أحدهما رجلا أجنبيا فاشتراها بحضرته فهي بينهما وإن اشتراها ~~بغير حضرته فهي للمشترى له خاصة لا يشركه ms0360 فيها صاحبه. PageV02P073 # باب المضاربة # قال محمد: وإذا أراد رجل أن يدفع إلى رجل مالا مضاربة فليكن المال ذهبا ~~أو فضة عينا وليدفعه إليه وزنا، ويقول قد دفعت إليك هذا المال مضاربة على ~~أن ما رزق الله عز وجل فيه من الربح فلي منه كذا أو لك منه كذا، ويسمى ما ~~يصطلحان عليه من الربح من نصف أو ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر، يعني أن يكون ~~قدرا معلوما مشاعا في جميع الربح على الأجر(1)، فإذا قبضه منه على ذلك ~~فالمضاربة جائزة لا خلاف فيها، وله ما شرط له من الربح، فإن لم يكن ربح فلا ~~شيء له، والمال ما دام في يده على المضاربة إلى أن يقبضها رب المال، وإن لم ~~يسم على ما يقسمان الربح، فالمضاربة فاسدة، وإن سميا على ما يقتسمان الربح ~~وعلى أن لرب المال أو للمضارب فضل عشرة دراهم من الربح فالمضاربة فاسدة، ~~وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب. # وإذا فسدت المضاربة في شيء من ذلك ثم علم بها المضارب على PageV02P074 ذلك وباع واشترى فما كان في ذلك من ربح أو وضيعة فلرب المال أو عليه، ~~وللمضارب أجر مثله فيما عمل. # قال الحسني-رضي الله عنه-: وهذا قول الشيباني. # وقال أبو يوسف: إذا ربح فله أجر مثله، لا يجاوز به القدر الذي شرط له وإن ~~لم يربح فلا أجرة له؛ لأن المضاربة لو كانت صحيحة لم يكن له شيء، وإذا دفع ~~رجل إلى رجل مالا مضاربة وجعل له الثلث من الربح على أن يحمل له بضاعة فهذا ~~مكروه؛ لأن البضاعة شرط في المضاربة، ولا بأس أن يدفع إليه مالا مضاربة ~~ويدفع إليه بضاعة على غير شرط، وإذا دفع إليه مالا مضاربة وقال له: لك ثلث ~~الربح، وفضل عشرة دراهم فله ثلث الربح، ولا شيء له من العشرة، كذا قرأتها ~~في رواية ابن المثنى وابن عامر، وإذا دفع إليه مالا مضاربة بالنصف على أن ~~يعطيه رب المال كل شهر عشرة دراهم من ماله فالمضاربة تامة والشرط ms0361 باطل، ~~وإذا دفع إليه مائة دينار مضاربة وطرح المضارب معها من عنده عشرة دنانير ~~بإذن رب المال وشرط أن للمضارب ربح دنانيره وثلث ربح المضاربة، وإن وضع ~~فعليه ثلث جميع الوضيعة، والربح على ما اصطلحا عليه، فإن وضع فعلى المضارب ~~جزء من أحد عشر جزءا من جميع الوضيعة، وباقي الوضيعة على مال رب المال، ~~وإذا دفع إليه دراهم أو دنانير مضاربة فله أن يشتري بالدنانير على الدراهم ~~وبالدراهم على الدنانير، وإذا دفع إليه ألف درهم مضاربة فاشترى سلعة بمائة ~~دينار على المضاربة PageV02P075 فالشراء جائز. # وعلى قول محمد إذا قبض المضارب رأس المال وهو دراهم أو دنانير فليس له أن ~~يشتري للمضاربة بغير الدراهم والدنانير من سائر الأشياء مما يكال أو يوزن، ~~أو يعدلان ذلك كله ليس في يده، وإنما جاز أن يشتري بالدنانير على الدراهم ~~وبالدراهم على الدنانير؛ لأنهما أثمان وهي الأموال التي تنعقد بها المضاربة ~~وتصح عليها. # مسألة: ولا يدفع المسلم إلا الذمي مالا مضاربة؛ لأنه يستحل الربا ويبيع ~~الخمر وغير ذلك، ولا بأس أن يأخذ المسلم من الذمي مالا مضاربة؛ لأن المسلم ~~هو الذي يلي الشراء والبيع. # مسألة: وللوصي أن يتجر بمال اليتيم ويشاركه(1) به ويدفعه مضاربة، ولكن لا ~~يقرضه، وقد أجاز بعضهم أن يقرضه إذا أراد به النظر له. # مسألة: وإذا دفع المضارب مال المضاربة إلى رب المال فقد انقضت المضاربة، ~~وكذلك إن دفع إليه رأس المال وبقي الربح في يده فقد انقضت المضاربة، ولا ~~ينبغي له أن يشتري بما بقي في يديه لرب المال حتى يأذن له، وإن دفع إلى رب ~~المال بعض رأس المال والربح كان ما بقي في يده من رأس المال على المضاربة، ~~وإذا خاف رب المال أن يثلم المضارب المال إلى وقت ما يعمل به، فلا بأس أن يودع PageV02P076 المضارب رب المال رأس المال إلى وقت ما يشتري به، ويأخذ وديعته بعد الشراء. # مسألة: وإذا دفع إليه دنانير مضاربة فاتجر بها فصارت في يديه دراهم، ثم ~~أراد القسمة فلرب المال من الدراهم ms0362 بقيمة دنانيره ويقسمان الباقي بينهما ~~على ما اصطلحا عليه. # مسألة هل يكون مال المضاربة عرضا أو حيوانا أو دينا # حكى أحمد بن الحسين، عن القاسم -عليه السلام- أنه قال: تصح المضاربة ~~بالعروض. # وقال محمد: لا تكون المضاربة إلا بالذهب والفضة العين[17] ولا تكون ~~بالدين، ولا شيء من العروض من بر أو رقيق أو غير ذلك، وعلى هذا القول لا ~~تكون المضاربة بشيء من الحيوان، ولا بشيء من المكيل والموزون، ولا بتبر ~~الذهب والفضة؛ لأنه بمنزلة العروض، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وروى محمد عن الحسن وابن سيرين قالا: لا تكون مضاربة ولا شركة إلا بذهب ~~أو فضة. # وعن إبراهيم وسفيان أنهما كرها المضاربة بالعروض. # قال محمد: وأما الفلوس فمن جعلها أثمانا أجاز المضاربة بها، وهو قول أبي ~~حنيفة، ومن جعلها بمنزلة العروض لم يجز المضاربة بها PageV02P077 وهو قول أبي يوسف. # مسألة: فإن دفع رجل إلى رجل عرضا من العروض فقال له: بع هذا وخذ بثمنه ~~مضاربة لي معك، والربح بيني وبينك نصفين فباعه وأتجر بثمنه فهو ضامن للمال، ~~ولا تكون مضاربة هذا قوله في البيوع، وقال في المسائل: وما كان من ربح أو ~~وضيعة فلصاحب العرض وعليه، وللمأمور أجر مثله، وإن ضاع العرض من يديه فلا ~~ضمان عليه، ولو كان المضارب باع العرض، ثم دفع الثمن إلى رب المال، ثم دفعه ~~رب المال إليه مضاربة كانت المضاربة صحيحة، وكذا لو كان صاحب العرض أمر ~~وكيله أن يبيع العرض ويدفع الثمن إلى المضارب مضاربة ففعل لكانت المضاربة ~~صحيحة، وإذا قال رجل لرجل اشتر سلعة كذا وكذا، وما أحببت من المتاع بألف ~~درهم مضاربة بيني وبينك وسمى له من الربح ما اصطلحا عليه ولم يعطه مالا ~~فاشترى السلعة على ذلك فالمضاربة فاسدة، وللمضارب أجر مثله فيما عمل، وإذا ~~دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة صحيحة، وأذن له أن يستدين على المال ما ~~شاء فاشترى بالألف سلعة، ثم اشترى متاعا بخمسمائة أو أقل أو أكثر نسيئة على ~~المضاربة، فالمضاربة في السلعة التي اشتراها ms0363 بألف صحيحة، وما اشتراه بعد ~~ذلك نسيئة على المضاربة، فالمضارب ورب المال فيه PageV02P078 شريكان، وما كان فيه من ربح أو وضيعة فهو بينهما نصفان(1). # قال: وإذا دفع إليه ألف درهم مضاربة صحيحة وأذن له أن يستدين على المال ~~ما أحب فاستدان المضارب مالا واشترى به صحت المضاربة في الألف، وما استدان ~~من مال فهو للمضارب، وما كان فيه من ربح أو وضيعة فله أو عليه، يعني لأنه ~~في هذه المسألة مخالف؛ لأنه أمره أن يستدين على المال ولم يأمره أن يستدين مالا. # مسألة: وإذا اشترى رجل سلعة طعاما أو نخلا أو كرما أو غير ذلك بألف درهم، ~~ثم قال لرجل قد اشتريت سلعة كذا وسماها له فأعطني ألف درهم أزنه فيها ويكون ~~مضاربة بيني وبينك وسميا من الربح ما اصطلحا عليه فدفع إليه الألف على ذلك ~~فالألف قرض على المشتري، والربح له والوضيعة عليه وليست هذه مضاربة. # مسألة ما للمضارب أن يعمله في المضاربة وما ليس له أن يعمله # قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل مالا مضاربة صحيحة مطلقة، ولم يقل له ~~اعمل فيه برأيك فله أن يشتري بالمال ما أراد من التجارات في المصر وفي غيره ~~ويبيع، وقد كره بعضهم أن يخرج به من المصر، وله أن يبيع بالنقد والتأخير، ~~إلا أن ينهاه رب المال عن ذلك وله أن يودعه من أحب ويتضعه إذا رأى ذلك ~~صلاحا ويستأجر فيه PageV02P079 الأجرا، ويستأجر عليه ببعضه، والدواب والسفن تحمله من موضع إلى موضع، ~~ويستأجر له البيوت ليجعله فيها ويوكل في البيع والشراء، ويعمل في المال كل ~~ما يحب إلا خمسة أشياء ليس له أن يخلط مال المضاربة بماله ولا يشارك به ~~أحدا، ولا يدفعه إلى غيره مضاربة، ولا يأخذ به سفتجة، ولا يقرض منه أحدا، ~~وإن كان قال له حين دفعه إليه اعمل فيه برأيك فله أن يخلطه بماله ويشارك به ~~ويدفعه مضاربة، وليس له أن يقرضه ولا يأخذ به سفتجة إلا أن يأذن له صاحبه ~~في هذين الأمرين بعينهما. # وعلى ms0364 قول محمد في هذه المسألة إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة على ~~النصف، وقال له: اعمل برأيك فدفعه إلى غيره مضاربة بالثلث فما شرط المضارب ~~الأول للثاني فإنما يكون من مال المضارب الأول، فإذا عمل الثاني فربح ألفي ~~درهم فأرادوا القسمة فإنه يأخذ رب المال رأس ماله ألف درهم ويأخذ نصف جميع ~~الربح وهو ألف، ويأخذ الأول نصف الربح وهو ألف، فيدفع منه ثلث جميع الربح ~~إلى المضارب الثاني من نصيبه وهو ثلثا الألف وبقي للمضارب الأول ثلث الألف، ~~وإن كان ما شرطه الأول للثاني يستغرق نصيبه كله دفعه كله، ويخرج من الربح ~~بلا شيء، وإن كان ما شرط للثاني أكثر من نصيبه دفع إليه نصيبه ويحرم الفضل ~~الذي شرط في ماله خاصة، وذلك لو قال رب المال الأول للثاني: اعمل في المال ~~فما رزق الله فيه من شيء فلك نصفه، فربح الثاني ألفا أخذ رب PageV02P080 المال نصفه وأخذ الثاني نصفه، ويخرج الأول بغير شيء؛ لأنه شرط للثاني نصيبه ~~كله، ولو قال الأول للثاني: لك ثلثا الربح، فربح الثاني ألفا أخذ رب المال ~~نصف [ص 18] الأول والثاني نصف الربح، وغرم الأول للثاني سدس ألف في ماله خاصة. # مسألة إذا خالف المضارب فيما أمر به فربح أو خسر # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن المضارب يخالف ~~فيربح، قال: الربح بينه وبين مضاربه؛ لأن المال مضاربة، كأنه(1) وإن خسر ~~كان الغرم على المضارب لتعديه فيما في يده، وقد قال بعضهم: الربح له كما ~~كان الضمان عليه، وقال بعضهم: يتصدق به وليس بشيء. # وقال محمد: إذا خالف المضارب فهو ضامن لمال المضاربة، فإن باع به واشترى ~~فربح فالربح له وإن خسر فعليه. # قال: وإذا دفع رجل إلى رجل مالا مضاربة وضمنه إياه فهلك المال لم يضمن ~~إلا أن يخالف، وإذا دفع رجل إلى رجل مائة دينار مضاربة فاستهلك المضارب ~~منها عشرة دنانير، ثم طرح من عنده بدلها عشرة دنانير في مال المضاربة ثم ~~اشترى بالمائة دينار فربح فيها ms0365 فإنه ضامن للعشرة لرب المال، ويأخذ العشرة ~~دنانير التي طرحها PageV02P081 فيها وحصتها من الربح، وما بقي فهو على المضاربة رأس المال منه تسعون ~~دينارا، وما بقي فهو ربح، قال: ولا ضمان على صاحب بضاعة إلا أن يخالف أو ~~يحدث فيها حدثا. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة وأمره ~~أن يعمل فيه برأيه فاشترى سلعة بأكثر من ألف كانت حصة ما زاد على الألف ~~للمضارب خاصة له ربح ذلك وعليه وضيعته، والزيادة دين عليه في ماله، وكانت ~~حصة الألف للمضاربة فما كان فيها من الربح فهو بينهما على ما شرطا، وما كان ~~من وضيعته فمن مال المضاربة. # مسألة: وعلى قول محمد إذا اشترى المضارب بمال المضاربة مالا يجوز بيعه ~~ولا يملكه المشتري بالقبض، مثل الخمر والميتة، والدم، ولحم الخنزير، ~~والمدبر والمكاتب، وأم الولد، فإن الشرى لنفسه، وهو ضامن لما أدى من ~~المضاربة؛ لأنه قال: وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة ابن رب المال، أو ذا ~~رحم محرم منه فهو لنفسه وهو ضامن للمال، يعني لأنه مخالف، وإن اشترى ~~المضارب بالمال ابن نفسه نظر فإن كان فيه فضل عن رأس المال فقد عتق بالرحم ~~ساعة ملكه بنصيبه فيه من الربح، وضمن لرب المال رأس المال وحصته من الربح ~~إن كان معه، وإلا فهو دين عليه ولا سعاية على العبد، وإن لم يكن فيه فضل عن ~~رأس المال فهو على المضاربة وهو لرب المال. PageV02P082 # وعلى قول محمد في هذه المسألة أيضا إن اشتراه ولا فضل فيه عن رأس المال ثم ~~صار فيه فضل عنه فحكمه كحكمه إذا اشتراه وفيه فضل عن رأس المال، وعلى قوله ~~أيضا إذا أعتق المضارب عبدا من المضاربة أو دبره أو كاتبه أو ادعى أنه ~~ابنه، نظر فإن كان في قيمة العبد فضل عن رأس المال جاز عتقه وتدبيره ~~ومكاتبته؛ لأنه يملك منه قدر حصته من الربح، وهذا بمنزلة عبد بين رجلين ~~أعتق أحدهما نصيبه، فإن لم يكن في قيمته فضل عن ms0366 رأس المال لم يجز عتقه ولا ~~مكاتبته ولا تدبيره ولا دعواه، وهو باق على حاله. # قال محمد: وكذلك الحكم إن اشترى المضارب أخت نفسه وهو لا يعلم ثم وطأها ~~فجاءت بولد، فإن كان فيها فضل عن رأس المال فقد عتقت بالرحم بملكه بعضها، ~~وضمن لرب المال رأس المال ونصيبه من الربح، ثم وطأها وهي حرة فلها عليه ~~العقر ولا حد عليه؛ لأنه وطئ شبهة والولد ثابت النسب منه؛ لأنه وطئ شبهة، ~~وإن لم يكن فيها فضل عن رأس المال فهي في المضاربة وهي لرب المال، وعلى ~~المضارب العقر مضموما إلى الجارية في المضاربة. # مسألة: وإذا اختلف المضارب ورب المال وادعى المضارب أنها مطلقة وادعا رب ~~المال التخصيص. # قال محمد: وإذا اختلف المضارب ورب المال فقال المضارب: أذنت لي في البيع ~~بالنسيئة، وقال رب المال: لم آذن فيه، أو قال PageV02P083 المضارب: أذنت لي أن أتجر في جميع التجارات، وقال رب المال: أمرتك أن تتجر ~~في البر بعينه، فالقول قول رب المال مع يمينه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: القول قول المضارب. # مسألة اختلافهما في الربح # وإذا قال المضارب دفعت إلي بالنصف، وقال رب المال: دفعت إليك بالثلث، ~~فالقول قول رب المال مع يمينه، وعلى المضارب البينة، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، فإن أقاما جميعا البينة، فالبينة بينة المضارب؛ لأنه يدعي الفضل، ~~وبينة رب المال باطل؛ لأنه أقام بينة على ما قد أقر له به. # مسألة اختلافهما في رأس المال # وإذا اختلف المضارب ورب المال فقال المضارب: كان رأس المال ألفا، وقال رب ~~المال: كان رأس المال ألفين، فالقول قول المضارب مع يمينة، والبينة على رب ~~المال سواء كان في يد المضارب ألف أو ألفان، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة نفقة المضارب على نفسه # قال محمد[19]: وإذا اتجر المضارب بالمال في المصر فما أنفق من نفقة على ~~نفسه كان من ماله ما دام مقيما، فإذا سافر بالمال فما أنفق من PageV02P084 نفقة على نفسه أو على خادم يعينه على المال بالمعروف في طعامهما ms0367 وكسوتهما ~~وفي كرى مركب ومسكن وغير ذلك مما يحتاجان إليه فهو من الربح إن كان ربح، ~~وإن لم يكن ربح أو كان خسران فالنفقة من رأس المال، وما أنفق على المتاع من ~~قليل أو كثير في الحضر والسفر فهو من الربح إن كان ربح، وإن لم يكن ربح فمن ~~رأس المال، وإذا كان مع المضارب مال لنفسه أو لغيره يتجر به فما أنفق في ~~حال شغله بالمضاربة فهو على المضاربة، وما أنفق في حال شغله بالمالين جميعا ~~فهو على المالين جميعا على قدر المالين-يعني بالحصص-، وكذلك إن كان المالان ~~لرجلين في يد المضارب، وكذلك ما أنفق على المالين جميعا من أجرة سفينة أو ~~دابة أو حانوت أو غير ذلك فهو على المالين على كل مال بقدر حصته، وإن كان ~~مع المضارب بضاعة استبضعها إياه رجل آخر فما لزم البضاعة من نفقة فهو على ~~المضارب في نفسه. # وعلى قول محمد إذا دفع رجل إلى رجل مالا مضاربة فاسدة فسافر بها فلا نفقة ~~له؛ لأنه عنده أجير له أجر مثله فيما عمل سواء ربح في التجارة أو لم يربح. # قال محمد: وإذا رجع المضارب إلى بلده واقتسما الربح فليرد في مال ~~المضاربة جميع ما فضل معه من الطعام والثياب التي اكتساها من المال وغيرها، ~~وكذلك حكم الشريكين إذا أخرج أحدهما في بعض تجارتهما فجميع ما يحتاج إليه ~~من كسوة وغيرها فهو من المال، فإذا رجع إلى منزله واقتسما الربح فليرد جميع ~~ما فضل معه في المال، وليس PageV02P085 للمضارب أن ينفق على أهله من المضاربة شرط ذلك أم لم يشرط. # مسألة في شراء المضارب من رب المال والبيع منه مرابحة # وإذا اشترى المضارب سلعة بمال المضاربة فأربحه فيها رب المال فالشراء ~~جائز، وقال قوم: باطل، وإن اشتراها المضارب من رب المال فالشراء جائز، وإذا ~~اشتراها المضارب من نفسه فالشراء باطل لا خلاف فيه، وهي على المضاربة، وإذا ~~اشترى المضارب سلعة بمال المضاربة وهو ألف درهم فاشتراها المضارب من رب ~~المال بألف وخمسمائة إلى ms0368 أجل فهو جائز، والمضاربة على حالها في يد المضارب ~~إلى انقضاء الأجل، وللمضارب أن ينتفع بالسلعة ويبيع ويشتري لنفسه، فإذا ~~انقضى الأجل فالألف وخمسمائة في المضاربة، ألف منها رأس المال وخمسمائة ربح ~~على ما اصطلحا عليه. # مسألة: وجائز لرب المال أن يعين المضارب إذا استعان به على بيع سلعة أو ~~شراء سلعة فيبيع له أو يشتري، وتكون المضاربة فيما اشترى أو باع صحيحة على ~~ما كانت، وليس له إذا اشترى للمضارب سلعة أن يبيعها ولا يوكل في بيعها، ~~ولكن يبيعها المضارب أو من وكله المضارب، وإن دفع المضارب مال المضاربة إلى ~~رب المال، وقال له اشتريه، وقع على المضاربة فقبضه على ذلك واشترى وباع ~~بطلت المضاربة، وكان ذلك بمنزلة ردها إليه، وما اشترى أو باع فلنفسه. # وقال بعضهم: المضاربة على ما كانت عليه، وإذا باع المضارب PageV02P086 سلعة وأراد أن يدفع الثمن إلى رب المال وتبقى المضاربة على ما كانت عليه ~~فليدفع إليه ثمن السلعة بعينه، ولا يستهلكه رب المال، فإن استهلكه وأعطاه ~~مثله من غير ذلك المال على أنه على المضاربة الأولى لم يكن على المضاربة، ~~وضمن للمضارب نصيبه من الربح، فإن اتجر به فما كان من ربح أو وضيعة فلرب ~~المال، وللمضارب أجر مثله فيما عمل، إلا أن يكون رب المال دفع إليه ذلك ~~المال على أنه مضاربة مستقلة، واصطلحا من الربح على شيء معلوم، وإذا دفع ~~رجل إلى رجل مالا مضاربة وإلى آخر مالا مضاربة فاشترى كل واحد منهما بما ~~دفع إليه طعاما فلرب المال أن يبيع لهما الطعام ويدفع إلى كل واحد منهما ~~ثمن طعامه، وجائز له أن يخلط طعام المضاربين جميعا ويبيعه صفقة واحدة، ~~ويدفع إلى كل واحد منهما من الثمن بقسطه، وما كان من ربح في نصيب كل واحد ~~منهما فهو بينه وبين رب المال. # مسألة: وإذا اشترى المضارب سلعة فأراد بيعها فمنعه رب المال أجبر رب ~~المال على بيعها إن كان فيها ربح، وإن لم يكن فيها ربح فهو أملك بماله إن ~~شاء باع ms0369 وإن شاء أمسك. # مسألة قسمة المضاربة # قال محمد: وإذا اتجر المضارب بالمال دفعة فربح ثم اتجر فيه مرة أخرى ~~فخسر، أو كان اتجر أولا فخسر، ثم اتجر مرة أخرى فربح فإن PageV02P087 عليه أن يجبر الوضيعة بالربح، فإن فضل شيء عن رأس المال كان بينهما، وكذلك ~~إن اتجر بالمال دفعة فربح فتحاسبا واقتسما الربح وبقي المال في يده فهو على ~~المضاربة ما دام في يده لم يقبضه رب المال، فإن اتجر مرة [20] أخرى فخسر ~~فعليه أن يجبر الوضيعة بالربح الذي اقتسماه قبل ذلك، وكذلك قال أبو حنيفة ~~وأصحابه. # وروي عن شريك قال: لا يلحق الربح شيء من الوضيعة؛ لأن هذه المضاربة ~~مستقلة. # قال محمد: وإن كانا اقتسما الربح وقبض رب المال ماله ثم دفعه إليه بعد ~~ذلك مضاربة مستقلة فاتجر به فخسر لم تجبر الوضيعة بالربح بالذي اقتسماه قبل ~~ذلك، ولو اتجر بالمال دفعة فخسر فرد باقي المال على صاحبه، ثم إن رب المال ~~دفع إليه ذلك المال مضاربة لكانت هذه مضاربة مستقلة، وكان الربح فيها على ~~ما اصطلحا عليه، ولم يلحق المضارب شيء من الوضيعة التي كانت في المال ~~الأول، وإذا دفع المضارب إلى رب المال الربح وبعض رأس المال فما بقي في يد ~~المضارب من رأس المال فهو على المضاربة، وإن دفع إلى رب المال رأس المال ~~أجمع وبقي الربح في يده فقد انقضت المضاربة، ولا ينبغي للمضارب أن يشتري ~~بما في يده لرب المال حتى يأذن له. # وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة ~~بالنصف فربح ألفين فاقتسما الربح فأخذ رب المال PageV02P088 ألفا وأخذ المضارب ألفا، ثم هلك ما في يد المضارب فإن القسمة باطلة، وما ~~قبضه رب المال محسوب من رأس المال فيرد المضارب نصف الألف الذي قبض فيدفعه ~~إلى رب المال؛ لأنه صار ربحا حين هلك ما في يد المضارب ولا تصح قسمة الربح ~~حتى يستوفي رب المال رأس ماله ويصير في يده بقية مال المضاربة، وإذا دفع ~~رجل ms0370 إلى رجل مالا مضاربة وضمنه إياه فهلك لم يضمن إلا أن يخالف، وإذا ادعا ~~المضارب ذهاب المال فالقول قوله. # مسألة: وإذا أقر المضارب بدين على المال وهو في يده فالقول قوله، وإن أقر ~~بالدين بعدما رد المال لم يلزم ذلك رب المال. # مسألة: وإذا طلب رب المال رأس ماله من المضارب وهو قائم بعينه فقال: قد ~~اشتريت به متاعا فالقول قول المضارب؛ لأنه سلطه على الشراء وأذن له فيه. # مسألة في هلاك مال المضاربة قبل الشراء وبعده # قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل مالا مضاربة وضمنه إياه فهلك المال قبل ~~أن يشتري به شيئا بطلت المضاربة، ولا يضمن المضارب إلا أن يخالف، وإذا ادعا ~~المضارب هلاك المال يعني ولم يكن له بينه بهلاكه فالقول قوله مع يمينه؛ ~~لأنه مؤتمن، وإذا دفع رجل إلى رجل مائة دينار مضاربة واستهلكها المضارب ~~بطلت المضاربة وضمنها لرب المال، وإن أخرج من ماله مثلها فاشترى به PageV02P089 سلعة لم يرجع على المضاربة، وما كان فيها من ربح أو وضيعة فله وعليه، وإذا ~~دفع رجل إلى رجل مائة دينار مضاربة فاستهلك المضارب منها عشرة دنانير، ثم ~~طرح من عنده بدلها عشرة دنانير في مال المضاربة، ثم اشترى بالمائة دينار ~~فربح فيها فإنه ضامن العشرة لرب المال، ويأخذ العشرة دنانير التي طرحها ~~فيها وحصتها من الربح، وما بقي فهو على المضاربة رأس المال منه تسعون ~~دينارا وما بقي فهو ربح. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا أقرض المضارب منها عشرة دنانير فإن ~~رجعت إليه الدنانير بعينها رجعت على المضاربة، [فإن أخذ مثلها لم يرجع على ~~المضاربة](1) فما كان فيها من ربح أو وضيعة فله وعليه. # مسألة: قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى به سلعة ~~ثم ضاع الألف قبل أن يدفعه، فعلى رب المال أن يعطيه ألفا آخر ينقده في ثمن ~~السلعة، ويكون رأس المال ألفين، ويكون الربح بعد الألفين بينهما نصفين. # قال الحسني: وكذلك إن هلك الألف الثاني الذي قبضه رجع ms0371 بمثله على رب ~~المال، وكذلك سبيل الثالث والرابع أبدا حتى يسلم إلى البايع، ويكون ما دفعه ~~أولا وما غرمه كله رأس ماله له في PageV02P090 المضاربة. # قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل دراهم فأمره أن يشتري له بها سلعة معلومة ~~فاشتراها فضاعت الدراهم قبل أن ينقدها ولم يكن فرط في دفعها، فعلى الآخر أن ~~يدفع إلى المأمور ثمن السلعة ينقده في ثمنها، فإن ضاعت الدراهم مرة ثانية ~~لم يكن له أن يرجع على الآمر؛ لأنه إنما رجع عليه بدين كان له عليه فبرئ ~~الآمر به. # قال محمد: ولو كان الألف الأول ضاع قبل شراء المضارب ثم أعطاه رب المال ~~ألفا آخر فاشترى به سلعة فباعها بألفين لكان رأس المال ألفا ويقسمان الربح ~~بينهما نصفين، وإنما جعلنا رأس المال ألف درهم ولم نجعله ألفين؛ لأنه لم ~~يكن يجب على رب المال أن يعطيه بدله، فلما أعطاه ألفا آخر كان مضاربة ~~مستقلة، وإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بألف سلعة ~~فباعها بألفين، ثم اشترى بالألفين سلعة أخرى فضاع الألفان قبل أن يدفعهما ~~فليرجع المضارب على رب المال فيأخذ منه ألفا وخمسمائة، ألفا رأس ماله ~~وخمسمائة حصته من الربح، ويخرج المضارب من ماله خمسمائة هي حصته من الربح ~~فلينقد ألفين في ثمن السلعة، يعني أنه صار للمضارب ربع السلعة خاصا له ~~وثلاثة أرباع السلعة على المضاربة، فإن باع المضارب السلعة بأربعة آلاف، ثم ~~أرادوا القسمة[21] فإن رب المال يأخذ ألفين وخمسمائة رأس المال، ويأخذ ~~المضارب ألف درهم وهو الربع الذي له خاصا، وتبقى خمسمائة بين PageV02P091 رب المال والمضارب نصفين، وإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها ~~سلعة تساوي ألفا وخمسمائة وقبضها فلما أراد أن ينقد الدراهم وجدها قد سرقت ~~ثم سرقت السلعة بعد ذلك فعلى رب المال ألف درهم يؤديه في ثمن السلعة، فإن ~~وجدت السلعة يوما وصارت إلى المضارب فرأس المال فيها ألفا درهم وهي على ~~المضاربة. # مسألة: وإذا دفع رجل إلى رحل مالا مضاربة ms0372 على أن للمضارب الثلث من الربح، ~~[ثم زاده فجعل له الثلث من الربح](1)، ثم زاده فجعل له النصف من الربح، فإن ~~كانت الزيادة قبل أن يشتري بالمال متاعا جازت الزيادة ولزمت رب المال، وإن ~~كانت بعد ما اشترى بالمال متاعا لم تلزم الزيادة رب المال، والزيادة عندنا ~~عدة منه هو في إتمامها بالخيار والوفاء بها حسن. # مسألة: وإذا اشترى المضارب سلعة بألف درهم فاستزاده البائع شيئا بعد عقدة ~~البيع فزاده فالزيادة لازمة للمضارب في خاصة ماله، لا حصة لها من المضاربة. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن رجل مات ~~وعليه دين وعنده وديعة وعنده مال مضاربة لا يعرفون شيئا منها؟ قال: هم أسوة ~~الغرماء إلا أن يعرفوا شيئا بعينه. PageV02P092 # وحكى أحمد بن الحسين، عن القاسم -عليه السلام- أنه قال: إذا مات المضارب ~~وعليه دين ومال المضارب غير متميز كان الدين أولى. # وقال محمد: إذا مات المضارب وعنده ألف درهم مضاربة وعليه ألف درهم دين ~~وترك ألف درهم فإن علم أن الألف هي المضاربة فصاحبه أحق به، وإن لم يعلم ~~فالألف بين الغريم ورب المضاربة نصفين، وإن كانت عنده وديعة فإن أصيبت ~~بعينها فهي لصاحبها وإلى فلا شيء له. # مسألة: قال محمد: وإذا دفع رجل مالا مضاربة إلى صبي لم يبلغ أو إلى عبد ~~غير مأذون له في التجارة كانت المضاربة فاسدة، فإن أتلف العبد أو الصبي ~~المال فلا مطالبة على الصبي ولا على سيد العبد ولا يتبعان بشيء، ولا مطالبة ~~على العبد ما دام عبدا، فإن اعتق طولب بما أتلف، وإن اتجر العبد بالمال ~~فربح كان الربح لرب المال، ولسيد العبد على رب المال أجر مثله فيما عمل. # قال الحسني: فعلى هذا إذا اتجر الصبي بالمال كان الربح لرب المال وللصبي ~~أجر مثله فيما عمل. # قال محمد: وإذا أدرك الصبي بعدما قبض المضاربة أو أذن المولى للعبد بعدما ~~قبض المضاربة فليسترد رب المال ماله ثم يستقبل المضاربة، وإذا دفع رجل مالا ~~مضاربة إلى عبد مأذون له في ms0373 التجارة PageV02P093 كانت المضاربة صحيحة وكان بمنزلة الحر، فإن أتلف العبد المال أخذ السيد ~~ببيعه ويبيع ما في يده حتى يستوفي رب المال ماله، فإن قصر ذلك عن أن يستوفي ~~رب المال ماله لم يتبع المولى بباقي المال ولا العبد إذا اعتق، موسرا كان ~~أو معسرا، وقد اختلف في الغلام المراهق، فقال بعضهم: إذا أذن له أبوه أو ~~وصي أبيه في التجارة فأخذ المال مضاربة وأعطاه فذلك جائز، وقال بعضهم: لا ~~يجوز ذلك حتى يدرك أو يبلغ خمس عشرة سنة، والقول الأول هو اختيار محمد؛ ~~لأنه قال: إذا أذن للصبي وصي أبيه فهو بمنزلة أبيه. # مسألة: قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى المضارب ~~بالألف جارية تساوي ألفين فوطئها فجاءت بولد فادعاه فهو ابنه ثابت النسب ~~منه، وهي أم ولد له تعتق بموته، ويغرم لرب المال ثلاثة أرباع قيمة الجارية، ~~وثلاثة أثمان عقرها، وعلى قول علي وزيد بن علي -عليهما السلام-، والشعبي، ~~وحسن بن صالح: ويضمن لرب المال نصف قيمة الولد. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يضمن قيمة الولد؛ لأن الولد وقع في الرحم وهو ~~حر ولا ثمن لحر. # قال محمد: وإن كان رب المال هو الذي وطئ الجارية فجاءت بولد فادعاه فهو ~~ابنه ثابت النسب منه، وهي أم ولد له وتعتق بموته، ويغرم للمضارب ربع قيمة ~~الجارية وثمن عقرها. PageV02P094 # وعلى قول علي صلى الله عليه ومن قال بقوله: ويضمن ربع قيمة الولد للمضارب، ~~وإن ادعاه المضارب ورب المال جميعا معا فإنه ابنهما يثبت نسبه منهما ~~ويرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما، وتكون الجارية أم ولد لهما جميعا ولا ~~يقربها واحد منهما، فإن مات أحدهما عتقت بموته وسعت في نصف قيمتها للباقي ~~منهما، والولاء بينهما نصفان هذا إذا ادعياه معا، وذلك أن يتكلما بكلام ~~واحد معا، وإن كانت الدعوة من أحدهما قبل صاحبه بقليل أو كثير ثبت نسبه من ~~المدعي الأول وكانت الجارية أم ولد له، وبطلت دعوة الثاني؛ لأنه ادعاه ~~بعدما ثبت نسبه من الأول والعقر بينهما ms0374 قصاص؛ لأنه لما ادعى الولد أبرأ ~~صاحبه من العقر، وإن ادعيا الوطئ ولم يدعيا الولد فالعقر بينهما قصاص، ~~والولد مملوك لهما. PageV02P095 # باب شركة السفل والعلو والشوارع والأزقة ومسيل الماء وغير ذلك[22] # قال محمد: وإذا كان لرجل سفل بيت والآخر علوه لم يجز لصاحب السفل أن يهدم ~~السفل، ولا يفتح فيه بابا ولا كوة ولا يدخل فيه جذعا لم يكن إلا بإذن صاحب ~~العلو، إلا أن يدخل جذعا مكان جذع. # وقال أبو حنيفة: لو هدم صاحب السفل أسفله ألزمته بناه حتى يعيده على حاله. # قال محمد: وكذلك ليس لصاحب العلو أن يحدث على علوه بناء لم يكن قبل ذلك، ~~ولا يضع عليه جذوعا لم تكن، ولا يشرع منه كنيفا لم يكن-يعني إلا بإذن صاحب ~~السفل-، وإذا كان لرجل سفل بيت ولآخر علوه فانهدما جميعا، وأبى صاحب السفل ~~أن يبني سفله، وأراد صاحب العلو أن يرد مسكنه ففي قول أصحاب أبي حنيفة لا PageV02P096 يجبر صاحب السفل على بنا سفله، ولصاحب العلو أن يبني السفل والعلو فوقه، ~~ويمنع صاحب السفل من سكناه حتى يؤدي قيمة البناء إلى صاحب العلو. # قال محمد: ولو كان بين رجلين بيت أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن ~~يبنيها إلا بإذن صاحبه، فإن بناها بغير إذنه فهو متطوع وكذا إن كان بينهما ~~حائط فانهدم، ولم يكن عليه جذوع فبناه أحدهما فهو متطوع ولا يرجع على شريكه ~~بشيء، وكذلك إن كان بينهما نهر فكراه أحدهما فهو متطوع، ولا يرجع على شريكه ~~بشيء، يعني لأنه كان يجبر على هذا كله، وكذلك الحائط إذا لم تكن عليه جذوع ~~ولا شبه هذا العلو والسفل؛ لأن هذا قد بنا في ملكه وملك صاحبه بغير أمره، ~~وهو يقدر على أن يقسم البيت وأرض الحائط ويبني في حقه، وصاحب العلو إنما ~~بنا في ملك صاحب السفل؛ لأنه لا يكون له علو حتى يبني السفل، وإذا انهدم ~~السفل لم يقسم، وأصل محمد في هذا أن كل من كان يجبر على أن يفعل مع شريكه ~~ففعل بغير ms0375 إذنه فهو متطوع ولا يرجع على شريكه بشيء، وكل من كان لا يجبر على ~~أن يفعل مع شريكه فليس بمتطوع. # وعلى قول محمد: وإذا كان الحائط بين دارين وعليه تركيب لصاحبي الدارين ~~فانهدم فبناه أحدهما فللباني أن يمنع الآخر من وضع الخشب في الحائط حتى ~~يعطيه نصف قيمة البناء؛ لأن هذا مثل السفل والعلو، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. PageV02P097 # مسألة: قال محمد: وإذا اختط قوم أرضا وبنوا فيها فتخاصموا وتشاجروا في ~~تضييق عرض الطريق فإنه يقضى عليهم أن يجعلوا طريق المسلمين سبعة أذرع، ~~ويبنوا ما سوى ذلك. # وفي الخبر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا ~~تشاجرتم في طريق فاجعلوه سبعة أذرع)). # وعن أبي قلابة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطريق ~~الذي يؤتى من كل مكان يختصم فيه أهله عرض سبعة أذرع. # قال محمد: وذلك عندي على الابتداء حين يريدون أن يضيقوا الطريق، وابتداء ~~الطريق مثل أن تكون الأرض بين قوم فيقسمونها فيبني كل واحد منهم لنفسه ~~ويتشاجرون في عرض الطريق فيجعلون الطريق سبعة أذرع، وسمعنا أن الذراع ذراع ~~اليد، فأما إذا تراضوا واقتسموا ووضعوا البناء وتفرقوا على ذلك فلا يقضى ~~عليهم أن يغيروه، وما رأينا أحدا من الأمة غير طريقا. # وروى محمد بإسناد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((كل طريق يسلكها الناس فإنها سبعة أذرع، كل قوم على حدتهم، ومن بنا على ~~بقيع فهو له أو حفر فهو له، وكل نقب نقب لم يبن عليه فهو لله ولرسوله)). # وقال بعض أهل العلم: إذا كان الزقاق ليس بنافذ ولا بطريق PageV02P098 المسلمين فاختلف أهله في سعة الطريق وفي ضيقه جعل الطريق بينهم على قدر ~~أوسع باب في الدار التي في الزقاق، وجعل طوله على قدر ما يكفيهم؛ لأن هذا ~~ليس من الطريق التي تؤتى من كل جهة وتسلكها جماعة المسلمين. # مسألة: قال محمد: وإذا كان لرجل حائط له عليه جذوع شارعة في دار رجل آخر ms0376 ~~فأراد صاحب الجذوع أن يجعل عليها كنيفا فلصاحب الدار أن يمنعه من ذلك، وله ~~أيضا أن يقطع الجذوع إلا أن يكون عليها بناء، فإن كان عليها بناء تركت على ~~حالها التي هي عليه. # مسألة: وإذا كان لرجل باب يمر منه من داره في دار رجل آخر، أو كان له ~~ميزاب يسيل من سطحه في دار رجل فمنعه صاحب الدار أن يمر من ذلك الباب في ~~داره أو يسيل من ذلك الميزاب ماء في داره، فصاحب الباب والميزاب هو المدعي ~~ولا يستحق ببابه طريقا ولا بميزابه مسيل ماء في دار صاحبه، إلا أن يقيم ~~البينة بأن له في هذه الدار طريقا أو مسيل ماء، وصاحب الدار مدعا عليه، ~~وعليه اليمين، فإن حلف برئ من الدعوى وإن نكل لزمه دعوى صاحبه، فإن أقام ~~صاحب الباب والميزاب بينة فشهدوا أنهم قد رأوا هذا الباب يمر منه في هذه ~~الدار، ورأوا الميزاب يسيل منه الماء إلى هذه الدار لم يستحق بهذه الشهادة ~~شيئا حتى يشهدوا أن له طريقا في هذه الدار من هذا الباب، ويشهدوا أن له ~~مسيل ماء في هذه الدار من هذا الميزاب، فإن PageV02P099 شهدوا بذلك جازت شهادتهم، وكذلك لو شهدوا أن أباه مات وترك هذا الطريق له، ~~أو ترك مسيل الماء ميزابا له كانت الشهادة جائزة، وإن شهد الشهود أن له ~~طريقا في هذه الدار من هذا الباب ولم يحدوا الطريق ولم يسموا ذرعه طولا ~~وعرضا كان جائزا، وإن شهدوا أن له مسيل ماء المطر وحده أو مسيل ماء دائم ~~لماء المطر وللغيل(1) وللوضوء حكم له بما شهدوا له به من ذلك، وإن شهدوا أن ~~له مسيل ماء ولم ينسبوه إلى شيء[23] مما سميناه فالقول فيه قول رب الدار ~~المنكر لذلك مع يمينه، فإن قال: هو للمطر أو هو للوضوء فهو كما قال بعد أن ~~يحلف على ذلك. # قال محمد: وذكر عن أبي حنيفة أنه قال: إذا كانت الدار التي تدعى فيها ~~الطريق والمسيل بين ورثة فأقر بعضهم بالطريق والمسيل وجحد ms0377 ذلك بعضهم لم يكن ~~لصاحب الطريق أن يمر فيه ولا لصاحب المسيل أن يسيل فيه ماءه بإقرار بعض ~~الورثة، وإن أقروا جميعا غير واحد منهم فهو كذلك أيضا، ولا يشبه الطريق، ~~ومسيل الماء في هذا الوجه غيرهما من الحقوق من الدور والأرضين، وإذا كان ~~مسيل ماء في قناة فأراد صاحب القناة أن يجعله ميزابا يرفعه فليس له ذلك إلا ~~أن يرضى أصحابه، وكذلك لو جعل ميزابا أطول من ميزاب، وكذلك لو أراد أن يسيل ~~ماء سطح في ذلك الميزاب لم يكن له ذلك، وكذلك لو أراد أن يسفل الميزاب عن ~~موضعه أو PageV02P100 يرفعه، وكذلك لو رأى أهل الدار أن يبنوا حائطا يسد مسيله لم يكن لهم ذلك، ~~ولو أراد أن يبني بنا يسيل فيه ميزابه على ظهره كان له ذلك، وليس له أن ~~يبني في ساحة الدار، يعني إذا كان لرجل فيها طريق ماء يقطع عليه طريقه ~~ينبغي له أن يترك من ساحة الدار عرض باب الدار، ويبني ما سوى ذلك. # مسألة حريم الأنهار والآبار والعيون # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وسئل عن حريم الآبار والعيون ~~كم يكون فقال: أما حريم البئر فما ذكر من خمسين ذراعا. # وأما حريم العين فلها سحها وهو مذهبها في مضربها، والرفع في رأسها ما لم ~~يذهب في حق لأحد كان قبله، وليس لأحد أن يدخل عليه سححة، ويرفع رأس عينه ~~لضرر يضر به. # وقال محمد: حريم النهر عندنا ملقى طينه كذلك سمعنا عن العلماء. # وذكر عن أبي حنيفة أنه قال: لاحريم للنهر، والقول الأول أحب إلينا؛ لأنه ~~أشبه بالآبار التي وقفت، وإذا استنبط رجل عينا فحريمها من كل جانب خمسمائة ذراع. # وروى محمد بإسناد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله PageV02P101 وسلم قال: ((حريم البئر أربعون ذراعا من نواحيها كلها لأعطان الإبل والغنم ~~وابن سبيل أو شارب، ولا يمنع فضل ماء فيمنع به الكلا)). # وعن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~احتفر بئرا فله ms0378 أربعون ذراعا حريمها)). وعن الحسن، عن علي نحو ذلك. # وعن عمر بن علي، عن علي -عليه السلام- قال: حريم القليب إذا حفر أربعون ~~ذراعا من نواحيها كلها. # وعن الشعبي قال: قال علي: حريم البئر العادية أربعون ذراعا. # وعن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((حريم ~~البئر العادي خمسون ذراعا، وحريم بئر الأيدي خمسة وعشرون ذراعا)). # وعن عمر بن عبد العزيز نحو ذلك، وروي عن الزهري وسعيد بن المسيب نحو ذلك. # وعن سعيد بن المسيب قال: حريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع. # قال الزهري: للعيون وما حولها ثلاثمائة ذراع. # وعن عكرمة قال: إن الله جعل للزرع حرمة علوه سهم. # قال: يحيى بن آدم: العلوة ما بين ثلاثمائة ذراع وخمسين ذراعا إلى PageV02P102 أربعمائة ذراع. # قال محمد: وحريم بئر القطن أربعون ذراعا عطن لصاحبها، وهي التي تسقى منها ~~بالأيدي، وحريم بئر النضح ستون ذراعا من كل جانب، بلغنا ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهي التي يستقى منها بالغرب والإبل، فإن كان طول ~~النضح أكثر من ستين ذراعا كان البعير ثمن حبل الغرب يقدر ذلك فحريمها بقدر ~~طول الحبل من كل جانب بالغا ما بلغ، وإن كان طول الحبل أقل من ستين ذراعا ~~لم ينقص من ذلك شيء يجعل له الأكثر من طول الحبل ومن ستين ذراعا يزاد على ~~الستين ولا ينقص منها، ومن استنبط عينا أو احتفر بئرا في أرض فهي وحريمها ~~ملك له وليس لأحد أن يدخل عليه في حريمه فيستنبط فيه عينا، ولا يحتفر فيه ~~بئرا، ومن أحيا أرضا وأحاط عليها حائطا فهي له. # وروى محمد بإسناده عن جابر بن عبد الله وسمرة بن جندب، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: ((من أحاط حائطا على أرض فهي له)). # قال محمد: وإنما هذا كله في الأرض الموات التي لا يمكلها أحد، وليست بأرض ~~خراج ولا بأرض عشر. # وروى محمد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أحيا أرضا ميتة ~~فهي له ms0379 وله فيها أجر، وما أكلت العافية كان له بها PageV02P103 صدقة)). # قال محمد: والعافية الوحش. # وعنه -عليه السلام- قال: ((من أحيا مواتا من الأرض من غير حق مسلم فهي ~~له، وليس لعرق ظالم حق)). # قال يحيى بن آدم: لا تكون الأرض لمن أحياها إلا أن يكون ذلك بإذن الإمام. # وقال قوم: هي لمن أحياها وإن لم يعلم به الإمام، وقد جاءت الآثار: ((من ~~أحيا أرضا فهي له، ومن حفر بئرا فله حريمها أربعون ذراعا)) وليس في الحديث ~~بإذن الإمام. # وقال يحيى: وإحياء الأرض أن يستخرج منها عينا أو قليبا أو يسوق إليها ~~الماء وهي أرض لم تكن في يد أحد قبله، وأما التحجر فليس بإحياء الأرض، وهي ~~أن يضرب على الأرض المنار والأعلام. # مسألة: قال محمد: وقال بعض أهل العلم: إذا كان لرجل نهر يمر في أرض لرجل ~~آخر وعلى النهر مسناة له فادعا كل واحد منهما أن المسناة له فإنه يقضى بها ~~لصاحب الأرض لأنها في ملكه، وإن كان النهر يمر في أرض بينهما فأرادوا قسمة ~~الأرض وعلى النهر مسناة فقال رب النهر: هي لي، فقال شريكه[24]: هي بيننا، ~~فإنه يقضى بها في القسمة بينهما. PageV02P104 # وقال بعضهم: يقضى بالمسناة في الوجهين جميعا لرب النهر؛ لأنها في ملكه، وهي ~~من حريم نهره. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اختصم ~~إليه في حريم نخلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤخذ منها ~~سعفة فتمد ثم تلقى حصاة منها فحيثما وقعت الحصاة فذلك حريمها حول النخلة. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن بلال بن يحيى قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((لا حمى إلا في ثلاث: البئر، وحلقة القوم، وطول ~~القوس(1))). # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لعن الله ~~من سرق المنار)) والمنار هو الرجل يأخذ من أرض أخيه في أرضه. # وعن زيد بن علي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((لعنة ms0380 الله والملائكة والنبيين ولعنتي على من ادعا إلى غير أبيه، أو انتمى ~~إلى غير مواليه، أو ظلم أجيرا أجره، أو سرق معالم الطريق)). PageV02P105 # باب القسمة # قال محمد: وإذا مات رجل وخلف تركة وورثه، بعضهم غائب وأراد الحاضرون أن ~~يقتسموا الميراث فما كان من دار أو عقار أو حيوان أو عروض فلا يقتسموه إلا ~~بحضرة الغائب، وما كان من عين ذهب أو فضة فلهم أن يقتسموه ويعزلوا للغائب ~~نصيبه ويعدل في ثقة، ومن دفع من الورثة شيئا من نصيب الغائب إلى أحد من ~~الناس فإن الدافع ذلك ضامن حتى يسلم إلى صاحبه. # مسألة: وإذا كان بين قوم دار فأراد بعضهم قسمها وأبى ذلك بعضهم فإنه ينظر ~~فإن كانت الدار إذا قسمت انقسمت على المنازل القائمة قسمت بينهم، وإن كانت ~~القسمة لا تقع إلا بعضية البيت في نفسه والحائط الذي إذا قسم تلاشا لم ~~يقسم، وكذلك الحمام لا تجوز قسمته؛ لأنه إذا قسم لم ينتفع به، وكذلك البئر ~~في النخل لا يجوز قسمتها، وإن أراد ذلك بعض أصحاب الحقوق؛ لأن كل ذي حق في ~~النخل يحتاج إلى الشرب منها، وكل ما أشبه هذا فهو بهذه المنزلة PageV02P106 يعني مثل السيف والقوس، والسرج والباب، والرحى والدابة، والقميص والثوب، ~~والفص، والخاتم، واللؤلؤة والياقوتة، والزمردة، والإناء من الصفر، وغيره. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا بعضية على أهل ~~ميراث إلا فيما حمل القسم)). # قال: وتفسيره عندنا في القوم يكون لهم في البيت أسهم إن قسمت لم ينتفعوا ~~بها، فإن أراد صاحب الكثير أن يقسم فليس ذلك له، وإن أراد صاحب القليل أن ~~يقسم فذلك له؛ لأن المضرة تدخل عليه، وهو قول ابن أبي ليلى. # وقال أبو حنيفة في هذا كله إن أراد بعضهم القسمة وكان فيه ضرر على أحدهم ~~قسم بينهم، وإن كان الضرر يلزمهم جميعا لم تلزم القسم. # قال محمد: وبحديث النبي نأخذ. # قال الحسني: فعلى هذا إذا كان بين قوم دار أو أرض فأراد بعضهم قسمتها ~~وأبى بعضهم نظر ms0381 فإن كان في قسمتها ضرر عليهم أو على أحدهم لم يقسم إلا أن ~~يختار الذي يدخل عليه الضرر منهم القسمة فتجوز حينئذ القسمة، وروى محمد، عن ~~ابن أبي ليلى نحو ذلك. # مسألة: قال محمد: وإذا كان بين قوم دار فاقتسموه بقضاء قاض PageV02P107 أو بغير قاض وقبض كل واحد منهم حصته فأصاب أحدهم بحصته عيبا، فله أن يبطل ~~القسمة وتعود الشركة إلى حالتها الأولى، وإذا كان بين قوم ثياب فاقتسموها ~~بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض فأصاب أحدهم بحصته عيبا كان له أن يرد الذي وجد ~~به العيب وحده فيكون بينه وبين شركائه، ويرجع عليهم في جميع ما أصابهم بقدر ذلك. # وقول محمد في هاتين المسألتين يدل على أن الرد بالعيب في القسمة بين ~~الشريكين كالرد في البيع سواء، ما أوجب البيع رده بالعيب فإنه يوجب رد ~~القسمة، وما لا يوجب رد البيع في العيب لا يوجب رد القسمة، وما رجع بنقصان ~~العيب فيه في البيع رجع بمثل ذلك في القسمة، إلا أنه يرجع على شريكه بنصف ~~ما نقص نصيب ذلك العيب، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، قالوا: وكذلك خيار ~~الرؤية وخيار الشرط في القسمة كمثله في البيع، ما أوجب خيار الرؤية في ~~البيع أوجب خيار الرؤية في القسمة، وما جاز من خيار الشرط في البيع فهو ~~جائز في القسمة، وما لم يجب أو يجز من خيار الرؤية وخيار الشرط في البيع ~~فكذلك هو في القسمة. # وعلى قول محمد أيضا في هذه المسألة الأخيرة: إذا كان بين رجلين إبل أو ~~بقر أو غنم أو خيل أو حمير أو ثياب مروية أو هروية ونحو ذلك فجائز أن يقسم ~~بينهما بالقسمة، وكذلك كل ما يكال ويوزن ويعد يقسم بينهما إن اختار ذلك ~~أحدهما، وكذلك قال أبو PageV02P108 حنيفة وأصحابه: قالوا: وأما الثوب الواحد فلا يقسم بينهما إذا كره أحدهما، ~~وإن كان بينهما ثوبان أحدهما يساوي عشرين والآخر يساوي ثلاثين فإنه يقرع ~~بينهما فأيهما أصابه الأوكس أخذ معه سدس الأفضل، فإن كرها ذلك وأراد أن ms0382 ~~يزداد دراهم أسهم بينهما فأيهما أصابه الأفضل[25] رد خمسة دراهم على صاحب ~~الأوكس، وإن كان بينهما من كل صنف ثوب نحو قبا وجبة وقميص وبساط لم يقسم، ~~وكذلك شاة وبعير وفرس وحمار. # وقال أبو حنيفة: لا أقسم الرقيق إذا أبى أحد الشريكين؛ لأن اختلافهما ~~متفاوت. # قال محمد: وإذا كان بين شريكين حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو ملح أو ~~غير ذلك مما يكال فاقتسماه بغير مكايلة على التراضي فقد كره ذلك حسن بن ~~صالح، ورخص فيه شريك. # قال محمد: والحائطة عندنا للشريكين أن يقتسماه بمكيال؛ لأنه أعدل وأبعد ~~من الشبهة. # مسألة: وإذا كان بين رجلين أرض وفيها نخلة فاقتسما الأرض فأصاب أحدهما ~~قطعة من الأرض منفردة والنخلة التي في باقي الأرض بكل حق هو لها، وأصاب ~~الآخر ما بقي من الأرض سوى ذلك فالقسمة بينهما جائزة، ولصاحب النخلة الطريق ~~إليها، إن كان الطريق معروفا، وليس لشريكه أن يمنعه من ذلك، وإن كان لم PageV02P109 يشرط أنها له بكل حق هو لها فالقسمة أيضا جائزة، وإن أراد صاحب النخلة أن ~~يقلعها ويغرس غيرها فذلك له وليس لشريكه أن يطالبه بقلعها، وإن أراد أن يمر ~~إلى النخلة فمنعه شريكه من المرور إليها فالقسمة بينهما فاسدة. # مسألة: قال محمد: ولا بأس بقسمة الأرض التي فيها زرع، وإذا كان بين قوم ~~أرض فيها زرع صغير لم يبلغ فأراد بعضهم قسمة الزرع دون الأرض لم يجز ذلك، ~~يعني إذا اشترط تركه، وإن أرادوا قسمة الزرع وقد بلغ لم تجز قسمته إلا ~~بالكيل. # وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا كان بين قوم طلع فأرادوا قسمة الطلع ~~دون النخل والأرض فإن اشترطوا تركه بعد القسمة لم تجز القسمة، وإن اقتسموه ~~على أن يقلع كل واحد منهم ما أصابه جاز ذلك لهم، وهو قول أبي حنيفة. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن ثمن ماء ~~العيون الجارية؟ فقال: لا بأس به إذا كان محدودا معلوما، ولو فسد بيع الماء ~~فسد تقاسمه بين الشركاء، ms0383 ولا شك في تقاسم الشركاء للماء. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى PageV02P110 عن بيع فضل(1) الماء، وأنه نهى عن بيع نقع البئر. # ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل نقع البئر أن يمنع، ونهى أن يمنع ~~فضل الماء ليمنع به فضل الكلا. # قال محمد: ومعنى فضل الماء فضل الشرب، إذا أسقى زرعه وبقي ما لا يحتاج ~~إليه، ونقع البئر هو ما يجتمع مما يسيل من الغرب إذا سقا ماشيته فليس له أن يمنعه. # وعن علي صلى الله عليه في رجل أمر رجلين أن يحفرا له بئرا فحفرا فانبطا ~~الماء فاختصموا في الماء أيهم أولى به فقضى به بينهم أثلاثا. PageV02P111 # كتاب الرهن PageV02P112 باب أحكام الرهن # قال محمد: لا يجوز أن يكون الرهن حرا ولا ميتة ولا دما، ولا خمرا، ولا ~~خنزيرا، ولا مدبرا، ولا أم ولد في صداق امرأة، ولا غيره، وإذا ارتهن رجل ~~شاة فماتت خرجت من الرهن، وذهب الرهن بما فيه، ولا قيمة للجلد. # مسألة هل يصح رهن ما لم يقبض # قال محمد: ولا يكون الرهن إلا مقبوضا، قال الله عز وجل:{فرهان ~~مقبوضة}[البقرة::283] فإذا قال رجل: قد رهنتك كذا على كذا فليس برهن، وإنما ~~المال دين عليه، فإذا وضع الرهن على يدي عدل فليس بمقبوض؛ لأن المرتهن لو ~~أراده لحيل بينه وبينه، وهو قول ابن أبي ليلى. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو كالمقبوض؛ لأن الراهن لو أراده لحيل بينه ~~وبينه، ولو أن رجلا زوج أمته أو أجرها ثم رهنها لكان PageV02P113 ذلك جائزا وكانت رهنا، وهذه مقبوضة، ولو أن المستأجر سافر بها بإذن صاحبها ~~لكان ذلك جائزا، وكذلك البيع. # وروى محمد، عن الشعبي قال: إذا وضع الرهن على يدي عدل ولم يقبضه المرتهن ~~فمات الراهن فهو رهن وهو أحق به من الغرماء. # وقال الحكم: هو أسوة الغرماء. # مسألة: قال محمد ولا يجوز أن يرهن رجل نصف دار مشاعا ولا بعضها إلا أن ~~تكون مقسومة، ولا يجوز أن يرهن نصف عبد ولا بعضه؛ لأنه ms0384 يكون يوما عند ~~الراهن ويوما عند المرتهن، وهذا ليس بمقصود. # قال الحسني: وعلى هذا القول لا يجوز رهن بعض شيء من العروض من المكيل ~~والموزون وغير ذلك، ولا يجوز رهن تمر في نخل، ولا رهن زرع في أرض، ولا رهن ~~الشجر دون الثمر، ولا الزرع دون الأرض، ولا رهن الأرض دون الشجر والزرع حتى ~~يفصل كل شيء من ذلك مما هو متعلق به ويسلمه؛ لأن هذا كله لا يجوز قبضه، ~~وعلى هذا إذا رهن رجل عند رجلين دارا فقال لأحدهما: لك النصف وللآخر النصف ~~فالرهن باطل؛ لأنهما صفقتان، ولو قال: أرهنكما هذه الدار جميعا كان الرهن ~~جائزا؛ لأن الفقهاء قد أجمعوا على أن رهن الشيء الواحد من رجلين جائز، وإن ~~رهن الرجلين الشيء الواحد من رجل واحد جائز، وإن كان حق PageV02P114 أحدهما فيه أكثر من حق الآخر. # مسألة: وعلى قول محمد لا يجوز الرهن في كرى الدور وغيرها[26] إلا بعد ~~السكنى ووجوب الأجرة؛ لأن من قوله إن الإجارة إذا كانت مطلقة وجب على ~~المستأجر عند انقضائها كل يوم بحصته من الأجر، ولذلك لم يجز الرهن فيه إذا ~~كان المؤجر لم يجب له حق عند عقد الإجارة فكأنه رهن على غير حق. # مسألة في استدامة القبض # قال محمد: وإذا استعار الراهن الرهن من المرتهن فتلف في يديه أو هلك فقد ~~خرج من حد الرهن حين قبضه فصار الدين مضمونا على الراهن. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يخرج من ضمان الرهن ولا يخرج من عقد الرهن، وعلى ~~الراهن أن يضع قيمة الرهن رهنا عند المرتهن. # قال محمد: وفي الزرع عندنا أن يرد الراهن قيمة الرهن الذي هلك في يديه ~~يكون رهنا عند المرتهن على الدين. # وعلى قول محمد: إذا استعار المرتهن الرهن ليستعمله فاستعمله فتلف في يديه ~~أو هلك فقد خرج من الرهن حين استعمله ولا ضمان عليه؛ لأنه قال: إذا أذن ~~الراهن للمرتهن في لبس الثوب المرهون فلبسه فهلك عن ظهره فلا ضمان عليه، ~~وإذا أجر الراهن الرهن بإذن PageV02P115 المرتهن أو أجره ms0385 المرتهن بإذن الراهن جازت الإجارة وخرج من حال الرهن وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه، وكذا إذا أجره المرتهن من الراهن خرج من الرهن وصار ~~الدين مضمونا، وإن أجره الراهن من المرتهن جازت الإجارة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يخرج من الرهن، وقال قوم: لا يخرج من الرهن، وإن ~~أجره الراهن بغير إذن المرتهن فالإجارة باطلة، وهو رهن على حاله، إلا أن ~~يجيزها المرتهن، وإن أجره المرتهن بغير إذن الراهن رد إلى المرتهن، والغلة ~~رهن في يده مع الرهن، وإن نقصه الاستعمال فالمرتهن ضامن لما نقصه إن لم يكن ~~في الغلة وفاء، وينبغي في قول محمد أن يكون الرهن بمنزلة الوديعة في يده، ~~فما جاز له في الوديعة من التصرف جاز له في الرهن، وما لم يجز له في ~~الوديعة لم يجز له في الرهن من ذلك، وليس للمرتهن أن يعير الرهن ولا يرهنه ~~ولا يودعه. # مسألة: وإذا قال الراهن للمرتهن: خذ مني بعض الفكاك واعطني بعض الرهن ~~فليس له ذلك حتى يجيء بحميع الفكاك. # مسألة: قال محمد: ونفقة الرهن إن كان عبدا أو أمة أو دابة على الراهن- ~~يعني طعامه وكسوته وعلفه- وزيادة الرهن للراهن. # قال الحسني: وعلى هذا القول إن مات العبد فكفنه وحمله إلى قبره من مال ~~الراهن. PageV02P116 # مسألة إذا ارتهن شجرا فأثمر أو أمة فولدت أو ناقة فنتجت # قال محمد: وإذا ارتهن رجل نخلا أو شجرا فأثمر أو مملوكة فولدت أو أرضعت ~~أو دابة فنتجت أو حلبت فالغلة والأولاد وأجرة الرضاع وثمن اللبن رهن مع ~~الأصول، وليس لواحد من الراهن والمرتهن أن يستهلك شيئا من غلة الرهن إلا ~~بإذن صاحبه، إلا أن يكون ثمرة يخشى فسادها إذا بقيت، فجائز له أن يبيع منها ~~ما يخاف فسادة، فإن استهلك الراهن الثمرة بعد ما حازها المرتهن، يعني أمره ~~أو باع منها ما يخاف فساده فعليه أن يضع قيمة ما استهلك أو ثمن ما باع رهنا ~~مع رقبة الأرض والشجر، وينبغي على قول محمد أن يكون للمرتهن إذا حل الدين ~~أن يأخذ ثمن ms0386 ما يبيع من الثمرة قصاصا بالدين. # قال محمد: وإن استهلك المرتهن شيئا من الغلة أو أكلها أسقطها مما على ~~الراهن، وإن كان الرهن جارية فأرضعت له أسقط أجر مثلها من الرهن، فإن انتفع ~~بالرهن أسقط عنه قدر ذلك مما على الراهن. # وعلى قول محمد: إذا ارتهن رجل دارا دخل فيها البناء والأبواب والخشب، ~~وإذا ارتهن أرضا فيها نخل أو شجر أو زرع فهو تبع لها. # مسألة الزيادة في الرهن # وإذا رهن رجل رهنا يساوي مائة درهم على خمسين درهما، ثم PageV02P117 قال الراهن للمرتهن: زدني عشرة ليكون الرهن عندك على ستين درهما فأعطاه على ~~ذلك جاز، وصار الرهن على ستين درهما، وهذا قول أبي يوسف. # مسألة: وإذا رهن رجل ثوبا يساوي عشرين درهما ثم أعطاه ثوبا آخر يساوي ~~عشرة على أنه زيادة في الرهن فيهما جميعا رهن على عشرين درهما على الثوب ~~الأول الثلثان وعلى الثاني الثلث، فإن ضاع الذي قيمته عشرون ذهب ثلثا ~~الدين، وإن ضاع الذي قيمته عشرة ذهب ثلث الدين، وكذلك إذا رهنه ثوبا يساوي ~~عشرة على عشرين له عليه فغلا ذلك الثوب حتى صار قيمته عشرين أو نقصت قيمته ~~من العشرة، ثم زاده ثوبا آخر يساوي عشرين فهما رهن على عشرين الثوب الأول ~~على الثلث والباقي على الثلثين، يعني أنه يعتبر قيمة الرهن الأول وقيمة ~~الزيادة يوم قبضا ولا يعتبر زيادة القيمة في السعر ولا نقصانها. # وعلى قول محمد: إن كان النقصان من عيب حدث في الرهن اعتبر قيمة الرهن ~~الأول ناقصا وقيمة الزيادة يوم قبضت فكان الدين فيهما على قدر ذلك؛ لأنه ~~قال: إذا حدث في الرهن عيب نقص قيمته ذهب من الدين بقدر النقصان. # قال محمد: ولو كان رهنه ثوبا يساوي عشرة على عشرة من العشرين، ثم زاده ~~ثوبا آخر قيمته عشرة بجميع العشرين فضاع PageV02P118 الثوب الأول ذهب من مال المرتهن ثلثا عشره، فإن ضاع الثوب الثاني ذهب من ~~مال المرتهن خمسة أسداس عشره. # مسألة: وعلى قول محمد إذا رهن الرجل شيئا[27] واحدا من رجلين ms0387 فقضى أحدهما ~~حقه ثم هلك الرهن في يدي الذي بقي حقه، فإن الذي قبض حقه يرد ما أخذ ويبطل ~~حقهما جميعا إن كان قيمة الرهن مثل الدين أو أكثر؛ لأنه قال: إذا قبض ~~المرتهن الفكاك ثم طلب الرهن فوجده قد ضاع رد ما أخذ من الفكاك على الراهن ~~والرهن بما فيه. # قال: وهذي عندي على قول علي صلى الله عليه. # مسألة: وعلى قول محمد: وإذا أذن رجل لرجلين أن يرهنا عبدا له من رجل ~~فرهنه أحدهما ثم رهنه الآخر فإن رهن الأول صحيح، ورهن الأخر فاسد قياسا على البيع. # مسألة: وعلى قول محمد إذا رهن رجل من رجلين أرضا فلم يعلم أيهما أول، فإن ~~كانت في يد أحدهما فهي رهن له، وإن كانت في أيديهما أو في يد الراهن فالرهن باطل. # مسألة: قال محمد وإذا استعار رجل من رجل عارية ورهنه عليها رهنا أو أعطاه ~~بها كفيلا كان الرهن صحيحا، وكذلك الكفالة فإن ضاعت العارية فهي مضمونة في ~~رقبة الراهن أو الكفيل. PageV02P119 # مسألة: وإذا ارتهن رجل دارا أو أرضا فاستحقت أو استحق بعضها فما بقي في ~~يديه فهو على حاله، وعلى الراهن قيمة المستحق عينا أو مثل قيمته عرضا يكون ~~رهنا عند المرتهن. # قال الحسني: يعني إن كان ما بقي من الرهن مقسوما يجوز ابتداء الرهن عليه ~~وحده، وإن كان مشاعا لا يجوز ابتداء الرهن عليه بطل الرهن كله، مثال ذلك: ~~إذا ارتهن عبدا فاستحق بعضه بطل ما بقي من الرهن، وقد بين ذلك محمد بقوله: ~~لا يجوز أن يرهن نصف عبد ولا نصف دار مشاعا، فإن كان مقسوما جاز. # مسألة: قال محمد: وإذا مات الراهن وعليه دين غير دين المرتهن، فالمرتهن ~~أحق بالرهن الذي في يده حتى يستوفي دينه، فإن فضل من ثمن الرهن شيء ضم إلى ~~مال الراهن فقسم بينهم بالحصص، وإن لم يف ثمن الرهن بدين المرتهن رجع بما ~~بقي من دينه وما بقي من دينه في مال الميت فكان أسوة الغرما. PageV02P120 # باب في تلف الرهن وانتقاصه ms0388 وانتفاع المرتهن # مسألة في الرهن يتلف عند المرتهن # قال محمد: وهو قول القاسم فيما روى عبدالله، عن محمد، عن جعفر، عنه: وإذا ~~تلف الرهن عند المرتهن أو ضاع من غير جناية فالرهن بما فيه، إن كان قيمته ~~مثل الدين أو أكثر ولم يكن لأحدهما على صاحبه شيء، وإن كان قيمة الرهن أقل ~~من الدين رجع المرتهن على الراهن بفضل الدين على قيمة الرهن، وإذا رهن رجل ~~مائة درهم على عشرة دراهم فضاعت المائة عند المرتهن فلا شيء عليه؛ لأن عشرة ~~بعشرة، والباقي وديعة هو فيها أمين على قول علي -عليه السلام- فيما روى ~~محمد بن الحنفية، عن علي -عليه السلام- أنه قال: إن كان الرهن أكثر فهو بما ~~فيه، وإن كان أقل ترادا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وروى أبو عياض، عن علي في الرهن يهلك عند المرتهن قال: PageV02P121 # يترادان الفضل بينهما، إلا أن تصيب الذي عنده الرهن جائحة والرهن أكثر من ~~دينه فهو بما فيه. # وروى إبراهيم والحكم عن علي -عليه السلام-، وعن ابن عمر قال: يترادان الفضل. # قال محمد: وإذا قبض المرتهن فكاك الرهن ثم طلب الرهن فوجده قد ضاع رد ما ~~أخذ من الفكاك على الراهن وهذا عندنا على قول علي صلى الله عليه فيما رواه ~~محمد بن الحنفية عنه. # مسألة: وإذا ارتهن رجل جارية على ألف درهم وقبضها فماتت في يده قبل أن ~~يدفع الألف إلى الراهن فعلى المرتهن أن يدفع إلى الراهن الأقل من قيمة ~~الجارية أو الألف. # مسألة: وإذا ارتهن رجل شاة على عشرة دراهم فماتت فدبغ جلدها فكانت قيمته ~~خمسة دراهم فمن أخذ بحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) قال: الجلد(1) رهن على قيمته، ومن أخذ بحديث ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن كتابه كان إلى مزينة قبل وفاته بشيء ~~يسير: ((لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب)) قال: ذهب الرهن بما فيه ولا ~~قيمة للجلد. # مسألة: وإذا ارتهن رجل رهنا قيمته عشرون درهما على ms0389 عشرة دراهم فخالف فيه ~~قبل أن يهلك فهو ضامن لقيمة الرهن كله، وإن PageV02P122 كان ثوبا أو خاتما فلبسه ليتجمل به ضمنه، وإن لبسه لتحرزه بذلك فلا ضمان ~~عليه، الرهن بما فيه، إن كان قدر الدين أو أكثر فإن كان أقل من الدين رجع ~~بالفضل. # قال محمد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يغلق الرهن هو ~~للراهن له غنمه وعليه غرمه)) قولين: # أحدهما: تفسيره والله أعلم: أن يقول الراهن للمرتهن إن جئتك بالفكاك إلى ~~وقت كذا وكذا وإلا فالرهن لك، فذلك باطل، فإذا جاء الأجل ولم يأت بالفكاك ~~لم يكن الرهن له، فوجه قوله -عليه السلام- لا يغلق الرهن يقول لا يغلق بما ~~عليه فيكون ملكا للمرتهن بهذا الشرط، والمرتهن مخير بين أن يصبر أو يبيعه ~~بما جعله له الراهن أو بأمر الحاكم، فإن باعه بما عليه من الدين فلا سبيل ~~عليه [28] وإن باعه بأكثر من الدين أخذ دينه ورد الفضل على الراهن، وإن ~~باعه بأقل من الدين رجع على الراهن بنقصان الدين، وهذا عندنا معنى قوله((له ~~غنمه وعليه غرمه)) وبهذا نأخذ. # وقال في وقت آخر تفسيره والله أعلم: أن يرتهن الرجل عبدا قيمته ألف على ~~ألف فيتلف العبد في يديه فهو بما فيه لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء، ~~وإن كانت قيمة العبد أكثر من ألف والدين ألف فلا ضمان على المرتهن في مقدار ~~الدين من قيمة العبد وهو ألف، ويرجع عليه الراهن بما زاد على الألف، وإن ~~كان قيمة العبد خمسمائة PageV02P123 والدين الف فتلف في يديه بطل عن الراهن بحساب قيمة العبد وهو النصف، ويرجع ~~عليه المرتهن بالنصف. # مسألة في الرهن ينتقص أو يتلف بعضه في يد المرتهن # قال محمد: وإذا حدث في الرهن عيب نقص قيمته ذهب من الدين بقدر النقصان ~~سواء كان قيمة الرهن مثل الدين أو أقل أو أكثر. # وروي نحو ذلك عن الشعبي والحسن بن صالح تفسير ذلك إذا رهن رجل جارية ~~قيمتها ألف على خمسمائة فأعورت عينها من غير جناية ذهب ms0390 نصف الدين مائتان ~~وخمسون، وكذلك إذا ذهبت يدها أو رجلها؛ لأن في عين المملوك نصف قيمته، ~~وكذلك في يده ورجله، وإن قلعت(1) سنها ذهب نصف عشر الدين؛ لأن في سن ~~المملوك نصف عشر قيمته، هذا قول علي صلى الله عليه. # وقال بعض أهل العلم: وهو قول القاسم إذا ذهب منها عين أو يد أو رجل أو سن ~~نظر إلى قيمتها صحيحة وقيمتها وبها الجناية، ثم حط من الدين بقدر ما نقص منها. # قال محمد: وإن هزلت في يد المرتهن فصارت قيمتها تسعمائة ذهب من الدين ~~عشره، ولو رخص الرقيق فصارت قيمتها مائة PageV02P124 افتكها بألف ولم ينظر في ذلك إلى غلا ولا رخص، وإذا رهن رجل ثوبا قيمته ~~عشرون درهما على عشرة دراهم فانخرق خرقا نقصه عشرة دراهم ذهب من الدين نصفه ~~خمسة دراهم؛ لأن الثوب لما نقصه العيب نصف قيمته ذهب من الدين نصفه وبقي ~~الثوب رهنا على خمسة دراهم، فإن ضاع الثوب بعد ذلك ضياعا لا يلزم المرتهن ~~فيه ضمان، فالثوب بما فيه، وإن ضاع بسبب يلزمه فيه ضمان فهو ضامن لقيمة نصف ~~الثوب وهو عشرة دراهم يقاصه منها بخمسة دراهم الدين الذي على الثوب ويرد ~~على الراهن خمسة دراهم. # مسألة رهن الفضة بالفضة # قال محمد: وإذا رهن رجل عند رجل قلب فضة على مائة درهم ووزن القلب مائة ~~وقيمته لصناعته عشرون ومائة فانهشم القلب عند المرتهن بغير جناية منه فصارت ~~قيمته منهشما مائة درهم، فإن الراهن يأخذه ويدفع إلى المرتهن من دينه، ~~وكذلك حكم كل كسر أو هشم نقص المصنوع من قيمة الصناعة، ولم ينقص من قدر ~~الدين فإن الراهن يأخذه بما عليه من الدين ليس له غير ذلك، وإن هلك فهو بما ~~فيه من الدين، وكذلك قال أبو حنيفة، فإن نقصه الكسر أو الهشم من قدر ما ~~عليه من الدين فصارت قيمته تسعين درهما ولم ينقص من وزنه شيء قيل للراهن: ~~أنت بالخيار إن شئت فادفع ما عليك من الدين وخذ رهنك بعينه، وإن شئت فاتركه ~~للمرتهن ms0391 بما عليك من PageV02P125 الدين، وإن نقص من وزن القلب شيء عند المرتهن ذهب من الدين بقدر ما نقص من ~~القلب، وإن ذهب القلب بطل الدين عن الراهن، وينبغي على قول محمد أن يكون ~~رهن المكيل بجنسه والموزون بجنسه يجرى مجرى رهن الفضة بالفضة. # قال محمد: وإن كان وزن القلب عشرين ومائة وقيمته لصناعته خمسون ومائة وهو ~~رهن على مائة فانهشم فصارت قيمته عشرين ومائة فهو رهن على حاله يفكه الراهن ~~بما عليه ليس له غير ذلك، وإن نقصت قيمته من عشرين ومائة قيل للراهن: أنت ~~بالخيار إن شئت فأد ما عليه من الدين وخذ رهنك بعينه، وإن شئت فسلم للمرتهن ~~خمسة أسداس القلب مقدار وزن دينه يكون ذلك بدينه، فيكون القلب بينكما على ~~ستة للمرتهن خمسة أسداسه ولك سدسه، وإن كان وزن القلب ثمانين درهما وقيمته ~~لصناعته عشرين ومائة وهو رهن على مائة فانهشم فنقصت قيمته من عشرين ومائة ~~قيل للراهن: أنت بالخيار إن شئت فأد ما عليه من الدين وخذ القلب بعينه، وإن ~~شئت ضمن المرتهن قيمة خمسة أسداس القلب، وإن كان المرتهن هو الذي هشم القلب ~~في جميع ذلك فإنه يغرم قيمته مصنوعا من الذهب يكون رهنا مكانه فيكون القلب ~~للمرتهن. # وقال أبو حنيفة وزفر: إذا انهشم القلب أو انكسر فنقصه ذلك من قيمته ~~مصنوعا ولم ينقص من وزنه شيء فالرهن بجميع الدين على حاله. PageV02P126 # وقال أبو يوسف: كان خمسة أسداس القلب مضمونا فلما انكسر غرم للمرتهن قيمة ~~خمسة أسداسه مصنوعا من الذهب يكون رهنا مع السدس الباقي بجميع الدين، ويكون ~~خمسة أسداس القلب المنكسر للمرتهن بما غرم من الذهب فإذا أدى الراهن إلى ~~المرتهن أخذ منه ما غرم من الذهب مع سدس القلب الذي بقي. # مسألة: قال محمد: وإذا رهن رجل درهما صحيحا على درهم مكسور[29] فانكسر ~~الدرهم الصحيح في يد المرتهن قيل للراهن: إن شئت فدعه بما فيه وإن شئت فخذه ~~مكسورا واعطه درهما مكسورا، فإن أبي قيل للمرتهن: اعطه قيمة الصحيح ذهبا ~~وخذ درهما مكان ms0392 درهمك. # مسألة: وإذا رهن رجل كر حنطة يساوي مائتي درهم على مائة درهم فأصابها ~~قصارة تساوي مائة درهم فإن يحيى بن آدم قال: يقال للراهن إن شئت فخذ نصف ~~الحنطة ودع نصفا بما فيه، وإن شئت فافتكه بما فيه، فإن أبا قيل للمرتهن: ~~وإن شئت فخذ نصفه بما عليه ورد عليه نصفه أو ادفع عليه نصفه و(1) اغرم له ~~مثل نصفه وخذ المائة. # وقال محمد بن الحسن: يقال للراهن: إن شئت فخذ رهنك وأد جميع الدين وإن ~~شئت فادفع إليه نصفه ويبطل الدين عنك، ويكون PageV02P127 شريكا فيه بالنصف. # وقال أبو يوسف: يقال للمرتهن: اغرم مثل نصفه جيدا يكون مع نصفه ويكون ~~دينك على حاله. # مسألة في تلف فوائد الرهن # قال محمد: وإذا ارتهن رجل جارية فولدت فولدها رهن معها ما دام حيا، فإن ~~مات الولد وبقيت الأم فهي رهن بجميع الدين وذهب الولد بغير شيء، يعني لأن ~~القبض لم يقع على الولد يوم وقع عقد الرهن، وإن ماتت الأم وبقي الولد افتكه ~~الراهن بحصته من الدين وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال حسن بن صالح: ولد الجارية رهن معها كأنه رهن معها فأيهما مات سقط ~~مما على الراهن بحصته من الدين(1)، وتفسير ذلك إذا ارتهن رجل جارية قيمتها ~~ألف درهم على ألف درهم فولدت عنده ولدين قيمة كل واحد منهما خمسمائة فالأم ~~وولدها رهن على ألف، نصف الألف في رقبة الأم ونصفها في رقبة الولد، فإن مات ~~أحدهما أو ماتا جميعا فالأم بجميع الدين، فإن ماتت الأم وبقيا ذهبت الأم ~~بنصف الدين وبقيا بالنصف، وإن مات أحدهما ثم ماتت الأم بعده وبقي الآخر ~~فإنه يبق بثلث الدين؛ لأن الذي مات قبل PageV02P128 الأم كأنه لم يكن، هذا قول أبي حنيفة. # وقال حسن بن صالح: إن مات أحد الولدين افتكت الأم والولد الثاني بثلاثة ~~أرباع الدين، فإن ماتت الأم بعد ذلك افتك الولد الباقي بربع الألف. # قال محمد: وإذا ارتهن رجل أرضا وشجرا تساوي ألفين بألف ثم أثمر الشجر ~~ثمرا يساوي خمسمائة، ms0393 واحترقت في رؤوس الشجر فالرهن على حاله بألف، وعلى قول ~~حسن بن صالح: يبطل من الدين خمسه، روي نحو ذلك عن معاذ والشعبي، وإن حاز ~~المرتهن الثمرة بأمر الراهن فعطبت في يديه نقص من الدين بقدر ذلك، فإن ~~استهلكها المرتهن فعليه قيمة ما استهلك يحط من الدين. # مسألة: إذا ارتهن رجل جارية فتلفت عنده هل تقوم عليه يوم رهنت، وإذا ضيع ~~المرتهن الرهن ضياعا يلزمه فيه ضمان ضمن قيمة الرهن يوم رهن، وإذا رهن رجل ~~جارية قيمتها ألف على خمسمائة فولدت ولدا يساوي خمسمائة ثم صارت قيمته ~~ألفا، ثم ماتت الأم افتك الولد بخمسمائة تعتبر في قيمة الأم يوم رهنت، وفي ~~قيمة الولد يوم يفتك، وإذا باع المرتهن الرهن بغير إذن الراهن لم يلزمه ~~أكثر من قيمة الرهن يوم باعه يقاصه بدينه، ويكون ضامنا للفضل عن الدين، ~~وإذا رهن رجلا رجلا ثوبا يساوي عشرة دراهم على عشرين للمرتهن عليه فغلى ذلك ~~الثوب حتى صار قيمته عشرين، ثم زاد ثوبا PageV02P129 آخر يساوي عشرين فإن الثوب الأول يكون بالثلث والثوب الثاني يكون بالثلثين. # مسألة في انتفاع المرتهن بالرهن # قال محمد: ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من منافع الرهن إلا بإذن الراهن، ~~فإن انتفع بشيء منه يعني بإذنه أو بغير إذنه سقط عنه بقدر ذلك مما على ~~الرهن، وإن كان الرهن مصحفا فأكره للمرتهن أن ينظر فيه، وإن كان الرهن ثوبا ~~أو خاتما فليس له أن يلبسه إلا بإذن الراهن، فإن لبسه بغير إذنه ليتجمل به ~~فهلك ضمنه، وإن لبسه ليحرزه بذلك فلا ضمان عليه الرهن بما فيه، وإن أذن له ~~في لبسه فلبسه جاز ولا ضمان عليه إن تلف، يعني في حال لبسه، فإن أذن له في ~~لبس الثوب فضاع الثوب فادعا المرتهن أنه ضاع عن ظهره، وادعى الراهن أنه ضاع ~~قبل أن يلبسه فالقول قول المرتهن مع يمينه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إن حدث في الثوب خرق، فقال المرتهن: حدث ~~هذا الخرق في حال لبسي له، وقال الراهن حدث ms0394 هذا قبل أن تلبسه فالقول قول ~~المرتهن مع يمينه، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا: لأن الراهن قد اعترف ~~بأن المرتهن قد لبسه، ولو قال الراهن: ما لبسته، وهو في يدك على ما كان ~~فالقول قول الراهن، ما لم يقر باللبس، فإذا أقر باللبس أو بخروجه من يد ~~المرتهن. # قال محمد: وإذا ارتهن شاة وأذن له الراهن في أكل لبنها فأكل PageV02P130 بقيمة الدين فإنه يرد الشاة[30] على الراهن بغير شيء، وإذا ارتهن جارية ~~فأرضعت له صبيا أسقط أجر مثلها مما على الراهن، وقال في وقت آخر: عليه أجر ~~مثلها يضعه رهنا معها، وروي نحو ذلك عن الشعبي، وإذا ارتهن رجل دارا فكان ~~إغلاقها خرابها أو ارتهن أرضا فكان تركها من الزرع خرابها، أو ارتهن عبدا ~~أو أمة أو دابة فكان استعماله نافعا له أو غير نافع، فلا آمر المرتهن بسكنى ~~الدار ولا بزرع الأرض ولا باستعمال العبد والأمة والدابة، ولكن إن هو استغل ~~شيئا من ذلك أو استعمله فالغلة رهن في يده مع الرهن، وإن نقص الرهن ~~الاستعمال أو الاستغلال فالمرتهن ضامن لما نقصه إن لم يكن في الغلة وفاء. # وقال محمد في رواية ابن خليد عنه: وإذا ارتهن رجل دارا فلا يحل له أن ~~يسكنها وللراهن أن يمنعه من ذلك. # وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا أذن الراهن للمرتهن في أكل ما يحدث من ~~الرهن من ثمر أو ولد أو لبن وأحله من ذلك فأكله فإنه ضامن لذلك وسقط بقدره ~~مما على الرهن. # وروى محمد بإسناده عن شريح وإبراهيم والشعبي والحسن البصري وحسن بن صالح ~~قالوا: لا ينتفع من الرهن بشيء، فإن انتفع بشيء من الرهن قاضى به صاحبه. # وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرهن أنه PageV02P131 يركب ويشرب دره، وعلى الذي يركب ويشرب نفقته. # وعن أبي هريرة قال: الرهن مركوب ومحلوب. # مسألة: قال محمد: وإذا رهن رجل أمة عند رجل وأذن الراهن للمرتهن في وطئها ~~جهلا منهما فوطئها فقد أتى فرجا بجهالة ms0395 وعليه عقرها، يحط من ماله على ~~الراهن، وإن كان منه ولد فهو مملوك وهي وهو رهن على حالهما، وإذا ارتهن رجل ~~جارية فباعها من رجل فوطئها فجاءت بولد فإنه يقضى بالجارية أن ترد إلى ~~المرتهن وبعقرها وقيمة ولدها يكون رهنا، ويرجع أبو الولد على من غره بعقر ~~الجارية وقيمة الولد، وإن كان وطيه لها قد نقصها رجع أيضا بقيمة نقصانها. # مسألة: وإذا طال مكث الرهن عند المرتهن ولم يدر من صاحبه والرهن يساوي ~~أكثر مما له عليه لم آمره ببيعه، ولكن إن هو باعه فأخذ قدر ما عليه وقف ~~الفضل في يده بمنزلة الرهن وليس يلزمه إن جاء الرهن أكثر من قيمة الرهن يوم ~~باعه يقاصه بدينه ويكون ضامنا للفضل عن الدين. # مسألة إذا هلك الرهن عند العدل # قال محمد: وإذا كان لرجل على رجل حق فارتهن منه رهنا ووضع على يدي عدل ~~وفي الرهن وفاء الدين فهلك الرهن عند العدل هلك من مال الراهن، والدين على ~~حاله، وعلى صاحب PageV02P132 الرهن أن يضع رهنا مكانه؛ لأن المرتهن لم يكن قبضه؛ لأن الله عز وجل يقول: ~~{فرهان مقبوضة}[البقرة:283] وكذلك قال سعيد بن جبير والحكم، وابن أبي ليلى، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه: يهلك(1) من مال المرتهن. # مسألة في أحكام الرهن المستعار # قال محمد: وإذا استعار رجل شيئا فرهنه بإذن صاحبه على مال فهو جائز # -يعني قليلا كان المال أو كثيرا- فإن ضاع الرهن عند المرتهن ضمن الراهن ~~للمعير مثل المال الذي أخذه على الرهن إن كان المال مثل قيمة الرهن أو دون ~~قيمته، وإن كان أخذ على الرهن أكثر من قيمته ضمن الراهن الفاضل للمرتهن. # مسألة: وإذا استعار رجل جارية على أن يرهنها فماتت أو أبقت قبل أن يرهنها ~~فلا ضمان عليه، وإن رهنها فماتت أو أبقت في يد المرتهن فلا سبيل للمرتهن ~~على الراهن، ويضمن الراهن لسيد الجارية قدر ما سقط عنه بهلاك الرهن من ~~الدين، وهو الأقل من ثمنها أو ما رهنها عليه، فإن رجعت الجارية الآبقة رجع ~~المستعير على المعير ms0396 بما أخذ منه، وكانت الجارية رهنا على حالها. PageV02P133 # وعلى قول محمد إن دخل على الجارية عيب في يد المرتهن فذهب من الدين قدر حصة ~~العيب، ثم افتك الراهن الرهن رجع المعير على الراهن بقدر ما سقط عنه من ~~الدين بذلك العيب. # مسألة: قال محمد: إذا استعار رجل من رجل شيئا ولم يستأذنه في رهنه فتلف ~~أو نقص فإنه ضامن. # مسألة: وعلى قول القاسم -عليه السلام- ومحمد: إذا استعار شيئا على أن ~~يرهنه على شيء مسمى فرهنه على أقل أو أكثر مما سمى فهو ضامن له، وكذلك إن ~~أمره أن يرهنه في طعام فرهنه بزيت أو أمره أن يرهنه بزيت فرهنه بعسل، أو ~~أمره أن يرهنه من رجل فرهنه من غيره، أو أمره أن يرهنه بالبصرة فرهنه ~~بالكوفة فهو ضامن في هذا كله؛ لأنهما قالا: إذا خالف المستعير فهو ضامن. # مسألة: قال محمد: وإذا استعار رجل من رجل ثوبا على أن يرهنه فرهنه على ~~عشرة دراهم فللمعير أن يفتكه من المرتهن، فإن افتكه بعشرة دراهم ~~فللمعير[31] أن يرجع على المعار بعشرة دراهم ولا يكون في ذلك متبرعا. # وعلى قول محمد: إذا اختلف المستعير والمعير فقال المعير: أذنت لك أن ~~ترهنه بخمسة، وقال المستعير: بل أذنت لي أن أرهنه بعشرة فالقول قول المعير. # وعلى قول محمد إذا اختلف الراهن والمعير وقد هلك الرهن، PageV02P134 فقال المعير: هلك في يد المرتهن، وقال الراهن: هلك في يدي قبل أن أرهنه، ~~فالقول قول الراهن مع يمينه؛ لأن المعير يدعي المال. PageV02P135 # باب اختلاف الراهن والمرتهن # قال محمد: وإذا تلف الرهن عند المرتهن فقال المرتهن: كانت قيمة الرهن ~~مائة، وقال الراهن: كانت قيمته مائتين، فالقول قول المرتهن؛ لأن الراهن ~~يدعي الفضل، وإذا اختلفا في قدر الدين، فقال المرتهن: ارتهنته على مائتين، ~~وقال الراهن: رهنته على مائة، فالقول قول الراهن؛ لأن المرتهن يدعي الفضل. # مسألة: وإذا رهن رجل ثوبا فلما أراد أن يفتكه وجد فيه خرقا فادعى كل واحد ~~من الراهن والمرتهن أن الخرق حدث عند صاحبه، فالقول قول الراهن: ms0397 وإن خالف ~~كل واحد منهما على دعوى صاحبه فاليمين يمين الراهن. # مسألة: وإذا أراد الراهن أن يفتك رهنه فقال المرتهن: قد رددته عليك ~~فاعطني الفكاك، فقال الراهن: لم ترده علي، فالقول قول الراهن مع يمينه؛ ~~لأنه قد أقر وعلى المرتهن البينة بقبضه. PageV02P136 # وعلى قول محمد: إن قال المرتهن هلك الرهن في يد الراهن قبل أن أقبضه، وقال ~~الراهن: هلك في يد المرتهن، فالقول قول المرتهن؛ لأنه لم يقر بقبض شيء. PageV02P137 # باب التسليط على الرهن # قال محمد: وإذا رهن رجل رجلا رهنا إلى أجل وقال له: إن جئتك بالفكاك إلى ~~وقت كذا وكذا وإلا فبع الرهن وخذ حقك فذلك جائز، وله أن يبيع الرهن فيأخذ ~~حقه، وإن كان فيه فضل رده على الراهن، وإذا أمر الراهن المرتهن أن يبيع ~~الرهن ويقبض حقه فقد وكله في بيعه، وأذن له في قبض حقه، فإذا باع واستقصى ~~جهده فقد أدى في الوكالة ما عليه، فإن اتهمه الراهن فأحلفه حلف صادقا ماله ~~قبله حق، وإذا وكل الراهن في بيع الرهن أجبر المرتهن أو شريكه شركة عنان لا ~~شركة مفاوضة، فباع الوكيل الرهن فجائز أن يشتري المرتهن لنفسه من الوكيل، ~~وسمعت عن جعفر بن محمد -عليه السلام- أنه سئل عن الرجل يؤمر ببيع السلعة ~~فيأخذها لنفسه بما أعطي بها أو بزيادة فكرهه وقال: ديانة. # مسألة: وإذا قال المرتهن للراهن أمرتني أن أبيع الرهن فبعته، وقال ~~الراهن: لم آمرك ببيعه، فالقول قول الراهن، وإن قال الراهن: PageV02P138 # أمرتك بالبيع ولكنك لم تبعه، فقال المرتهن: قد بعته، فالقول قول المرتهن، ~~وإذا رهن رجل رجلا ذهبا قيمته ألف على خمسمائة ووضعاه على يدي عدل وسلطاه ~~على بيعه فقال العدل: قد بعته بخمسمائة فصدقه المرتهن وكذبه الراهن فالقول ~~قول العدل. # مسألة: قال محمد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يغلق الرهن ~~هو للراهن له غنمه وعليه غرمه)) تفسيره والله أعلم: أن يقول الراهن ~~للمرتهن: إن جئتك بالفكاك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك فذلك باطل، وإذا حل ~~الأجل ولم ms0398 يأت بالفكاك لم يكن الرهن له، فوجه قوله -عليه السلام-: ((لا ~~يغلق الرهن)) يقول: لا يغلق بما عليه، فيكون ملكا للمرتهن بهذا الشرط، ~~والمرتهن مخير بين أن يصبر أو يبيعه بما جعل له الراهن أو بأمر الحاكم فإن ~~باعه بما عليه من الدين فلا سبيل له عليه، وإن باعه بأكثر من الدين أخذ ~~دينه ورد الفضل على الراهن، وإن باعه بأقل من الدين رجع على الراهن بنقصان ~~الدين وهذا عندنا معنى قوله: ((له غنمه وعليه غرمه)). # قال الحسني: وعلى هذا القول إن باع المرتهن الرهن بغير وكالة من الراهن ~~لم يجز بيعه، وإن رافع المرتهن الراهن إلى الحاكم كان للحاكم أن يبيع الرهن ~~ويوفي المرتهن دينه. # وعلى قول محمد إذا أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن فباعه PageV02P139 فهلك الثمن في يده فلا ضمان عليه، وإذا(1) أذن للمرتهن في دفع الرهن إلى ~~مناد يبيعه فتلف في يد المنادي فلا ضمان على المرتهن. PageV02P140 # باب فيما يحدث الراهن في الرهن # قال محمد: وليس للراهن[32] أن يحدث في الرهن شيئا من بيع ولا مؤاجرة ولا ~~نكاح، ولا نكاح ولا صدقة ولا هبة، فإن باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن ~~فالبيع باطل، وهو رهن كما كان الأول إلا أن يجيزه المرتهن، فإن أجازه جاز ~~والثمن للراهن والدين للمرتهن على الراهن، فإن كان البائع قال للمرتهن: ~~أبيع أو تبيع الرهن ويكون الثمن عندك رهنا فهو على ما شرط له ويكون الثمن ~~عند المرتهن رهنا، وإن باع المرتهن الرهن بإذن الراهن جاز، وكان الثمن رهنا ~~مكانه، وإذا أجر الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالإجارة باطلة إلا أن ~~يجيزها المرتهن، فإن أجازها جازت وخرجت عن حال الرهن، وكذلك قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، وقالوا: قد خرج من الرهن فلا يعود إليه إلا بعقد مجدد، وليس إجارة ~~الرهن كعاريته؛ لأنه في العارية يخرج من ضمان الرهن ولا يخرج من عقد الرهن. # قال محمد: وإن أجر المرتهن الرهن بغير إذن الراهن رد الرهن إلى PageV02P141 المرتهن والغلة رهن في يده مع الرهن ms0399 وهذا قول ابن أبي ليلى. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يتصدق بالغلة وبفضل الزرع إن كان أرضا فزرعها، ~~وأكره للراهن أن يطأ أمته الرهن ولا ينبغي له ذلك، وللمرتهن أن يمنعه من ~~وطئها أشد منع، فإن وطئها الراهن فنقصها الوطئ فعليه أن يضع معها قيمة ما ~~نقصها الوطئ وهي رهن على حالها، وإن لم ينقصها الوطئ فلا عقر عليه، هذا قول ~~محمد في البيوع، وقال في المسائل: إن وطئها وهي بكر ردها إلى المرتهن ورد ~~معها قيمة ما نقصها الوطئ، وإن كانت ثيبا ردها إلى المرتهن ولم يرد معها ~~شيئا، وإن جاءت بولد فلم يدعه فهو مملوك وهي وهو رهن، وإن ادعا الولد فهو ~~ابنه، وصارت الجارية أم ولد له، وخرجت من الرهن، وعليه قيمتها يكون رهنا ~~مكانها، وإذا باع الراهن أمته فأعتقها المشتري أو دبرها أو وطئها فجاءت ~~بولد فادعاه فقد خرجت من الرهن ويقضى للمرتهن على المشتري بقيمة الجارية ~~يكون رهنا مكانها، ويرجع المشتري على البايع بالثمن إن كان قبضه منه، وإن ~~لم يكن قبضه فلا شيء له عليه، والجارية أم ولد للمشتري، والولد ثابت النسب ~~منه، وإذا رهن الرجل جارية لها زوج فهي رهن وليس للمرتهن أن يحول بين الزوج ~~وبينها، وإذا زوج الراهن أمته بإذن المرتهن، فالنكاح جايز، وليس للمرتهن أن ~~يحول بين الزوج وبينها، وإذا زوجها بغير إذن المرتهن فالنكاح جائز، وليس ~~للمرتهن أن يحول PageV02P142 بين الزوج وبينها، والمهر لسيد الجارية، وإن وطئها بغير علم المرتهن كان ~~المهر رهنا في يد المرتهن مع الجارية، وإذا أعتق الراهن عبده المرهون أو ~~كاتبه أو دبره وهو موسر جاز عتقه وكتابته وتدبيره وخرج بذلك من الرهن، ~~وكذلك يكون رهنا مكانها-يعني إلى محل الأجل-، وإن كان الدين حالا فعليه ~~الدين حالا، وإن كان الراهن معسرا سعى العبد وأم الولد للمرتهن في الأقل من ~~قيمته أو من الدين يكون رهنا عند المرتهن، فإن أيسر المولى يوما كان للعبد ~~المعتق أن يرجع على سيده بما سعى عنه، يعني لأنه إنما أدى عنه، ms0400 وإن بقي ~~للمرتهن على الراهن بقية من دينه رجع بها على الراهن، فأما المدبر وأم ~~الولد فليس لهما أن يرجعا على سيدهما بما سعيا فيه؛ لأنه له خدمتهما، يعني ~~أن ما سعيا فيه من شيء فهو مال لمولاهما وينبغي على قول محمد في هذه ~~المسألة أن يكون للمرتهن أن يستسعي المدبر وأم الولد في الدين كله بالغا ما ~~بلغ؛ لأن مالهما لسيدهما. # قال: وإن كاتب الراهن عبده فرضي المرتهن بالكتابة جازت فإذا أدى مكاتبته ~~خرج من حال الرهن. PageV02P143 # باب جناية الرهن # قال محمد: وإذا رهن رجل رجلا عبدا قيمته ألف على ألف فقتل العبد المرتهن ~~عمدا فلوارث المرتهن أن يقتل العبد، وإن كان القتل خطأ لم يكن لوارث ~~المرتهن على العبد سبيل وهو رهن على حاله، وإن كانت قيمة العبد ألفين ~~والدين ألف والقتل خطأ خير الراهن بين دفع العبد وبين الفداء، فإن دفع ~~العبد بطل الرهن، وصار عبدا لورثة المرتهن، وإن اختار الفداء فإنما عليه ~~نصف الفداء وهو رهن على حاله، وإن أفسد العبد الرهن على المرتهن متاعا قيل ~~للراهن: أقض عنه نصف ما يلزمه من الدين وإلا فبعه فإذا باعه قضى الدين كله، ~~فإن فضل من الثمن شيء بعد قضاء الدين كان ذلك الفضل بين الراهن والمرتهن ~~نصفين، وإذا جنى العبد الرهن جناية ففداه المرتهن لم يرجع على الراهن بما ~~فداه به؛ لأنه متطوع فيما أدى، والعبد رهن[33] على حاله، يعني أنه يقال ~~للمرتهن: أفد فإن فداه وإلا قيل للراهن ادفع الرهن فإن دفعه وفداه بمثل ما ~~رهنه عليه رد فضل PageV02P144 قيمته أو أكثر فقد خرج العبد من الرهن وبطل دين المرتهن، ولا سبيل على ~~العبد، وإن كان فداه بأقل مما رهنه عليه رد فضل قيمة ما رهنه به فيكون رهنا ~~عند المرتهن على قدره من الدين إلى أن يحل الدين، وعلى قول محمد إن العبد ~~إذا جنى على الراهن في نفسه خطأ فهو هدر. # قال محمد: وإذا جنى الراهن على العبد جناية فعليه أن يضع مكان ما ms0401 نقص ~~العبد رهنا مع العبد، وإن كانت الجناية على العبد من المرتهن أو من غير ~~الراهن أخذ منه أرشها فكان رهنا مع العبد إلى أن يحل الدين، وإذا ارتهن رجل ~~عبدين على ألف وقيمتهما ألف فقبضهما فقتل أحدهما صاحبه فالباقي منهما رهن ~~بنصف الدين وهو خمسمائة، وهذا بمنزلة موت أحدهما، وإن كان قيمة العبدين ~~ألفين والدين ألف فقتل أحدهما صاحبه ذهب من الدين مائتان وخمسون؛ لأن نصف ~~القاتل رهن ومشغول، ونصفه فارغ أمانة، فما أصاب النصف الرهن المشغول من قدر ~~الدين وهو مائتان وخمسون فهو هدر ويبقى العبد الباقي رهنا في يد المرتهن ~~على سبعمائة وخمسين، وإن كان الرهن هو الذي جنى على نفسه بطل من الدين بقدر ~~الجناية بمنزلة أمر نزل به من السماء. # وعلى قول محمد أن العبد المرهون إن قتل الراهن، أو المرتهن أو غيرهما ~~عمدا، فإنه يقتل، ويبطل الدين كما يبطل بموته. PageV02P145 # قال محمد: وإذا قال الراهن بعد ما رهن عبده قد كنت اعتقته قبل أن أرهنه أو ~~قال: قد كنت بعته من فلان أو قال: ليس هو عبدي، وهو عبد فلان لم يقبل قوله ~~في شيء من ذلك، وكان العبد رهنا على حاله فإذا افتكه كان للعبد وللمقر له ~~بالبيع أن يطالبا المولى بما أقر لهما به من العتق أو البيع. # قال الحسني: وعلى هذا لو أقر الراهن على عبده بجناية خطأ لم يقبل قوله. # قال محمد: ولو قال الراهن بعد ما رهن العبد هو ابني وقد يولد مثله لمثله ~~قبلت دعواه وثبت نسبه، وخرج من حد الرهن، وعليه مثل قيمته يجعله رهنا عند ~~المرتهن. PageV02P146 # كتاب المغصوب PageV02P147 باب في المغصوب يوجد بعينه # قال محمد: وإذا غصب رجل شيئا فعليه أن يرده إلى صاحبه إن كان لم يستهلكه، ~~وإن كان قد استهلكه فعليه أن يرد مثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل ~~فعليه قيمته، وإذا بنى رجل في أرض، أو غرس فيها غرسا، أو زرع زرعا بغير إذن ~~صاحبها حكم عليه بأن يقلع ms0402 بناه وغرسه وزرعه، سمعنا نحو ذلك عن علي صلى الله ~~عليه وآله. # وعن ابن مسعود وابن أبي ليلى نحو ذلك، وإن كان ذلك نقص الأرض شيئا فعليه ~~قيمة ما نقصها. # وروى محمد بإسناده عن علي -عليه السلام- وعبدالله قالا: من بنى في أرض ~~قوم بغير إذنهم فلهم(1) نقضه(2)، وإن بنى بإذنهم فله نفقته في حديث علي ~~-عليه السلام-. PageV02P148 # وقال عبدالله: فله قيمته. # قال الشعبي: قيمته يوم يخرجه. # قال شريك: فإن أذنوا له إلى وقت معلوم أدا قيمته بعد الوقت، وكذلك لو ~~أوصى رجل لرجل بأرض فبنى فيها الوارث بناء قيل له اقلع بناك وسلم الأرض ~~للموصى له. # وروي عن ابن أبي ليلى قال: إذا بنى رجل في أرض قوم بغير إذنهم فكان لها ~~غلة فالغلة بينهما. # قال محمد: وإذا زرع رجل أرضا بغير إذن صاحبها فالزرع لصاحب البذر يأخذ ~~نفقته ويتصدق بالفضل، ولا شيء لصاحب الأرض، إلا أن يكون الزرع نقص الأرض ~~شيئا فيكون على الزراع مانقص الأرض، وهذا قول الكوفيين وبه نأخذ. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى عبدالله، عن محمد، عن جعفر عنه: وإذا ~~زرع رجل أرضا بغير إذن صاحبها فالزرع لصاحب الأرض وللزراع نفقته وما غرم ~~فيها، وهكذا ذكر رافع ابن خديج عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ~~اصطلحا على أن يكون الزرع للزراع جاز الصلح. # روى محمد بإسناده عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((من زرع أرضا بغير إذن أهلها فله نفقته)). PageV02P149 # قال محمد: هذا الحديث منسوخ عند كثير من العلماء؛ لأنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في رجل غرس نخلا في أرض لرجل أنه قضى لصاحب الأرض ~~بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها. # قال الراوي للحديث[34]: ولقد رأيت النخل يضرب في أصوله بالفؤوس، وإنه ~~لنخل عم. # قال محمد: قال يحيى بن آدم: وقال قوم: العم: الطويل، وقال قوم: القديم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أحيا أرضا ميتة ms0403 فهو ~~أحق بها وليس لعرق ظالم حق)). # قال محمد: يعني به الذي يغرس في أرض غيره أو يزرع أو يبني بغير إذن ~~مالكها. # وعن طاؤوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحيا أرض ~~ميتة فله رقبتها)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عافي الأرض لله ولرسوله، ثم لكم)). # وعن عروة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحيا أرضا ~~ميتة لم تكن في يد أحد قبله فهي له)). PageV02P150 # قال محمد: حدثنا ابن(1) هشام، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا الأوزاعي، عن واصل ~~بن أبي جميل، عن مجاهد قال: اشترك أربعة رهط على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في زرع فقال أحدهم: علي الأرض، وقال الآخر: علي الفدان، ~~وقال الآخر: علي البذر، وقال الآخر: علي العمل، قال: فلما استحصد الزرع ~~تفاوتوا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل الزرع لصاحب البذر ~~والغى صاحب الأرض، وجعل لصاحب الفدان شيئا معلوما، وجعل لصاحب العمل درهما ~~كل يوم، وقال واصل: فحدثت بهذا الحديث مكحولا فقال: هذا الحديث أحب إلي من وصيف. # قال محمد بن منصور في كتاب القصاص رواية أحمد بن علي الخلال عنه: قصر ~~مكحول في قوله هذا خير من وصيف، هذا خير من الدنيا كلها. # قال أبو جعفر بن منصور وأصحابنا هاهنا حسن، وشريك، وابن أبي ليلى وأبو ~~حنيفة وأصحابه يقولون: إن نقص الأرض شيئا فعليه قيمة ما نقص الأرض. # مسألة: وإذا اغتصب رجل أمة فأولدها، ثم أقام صاحبها البينة فإنه يأخذها ~~ويأخذ أولادها وهم مماليكه، ولا عقر في مثل هذا، وكذلك لو اغتصب أم ولد ~~لرجل فأولدها أولادا، كان ولدها PageV02P151 بمنزلتها يعتقون بعتقها، ولا يثبت نسبهم من الواطئ، وروي عن شريك نحو ذلك. # قال الحسني: وعلى هذا لو اغتصب مدبرة فأولدها كان الولد مدبرا لصاحبها ~~ولم يلحق نسبه من الواطي. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا اغتصب رجل شاة أو بقرة فذبحها كان صاحبها ~~بالخيار إن شاء أخذها ms0404 مذبوحة وإن شاء أخذ قيمتها حية، وكذلك لو اغتصب ثوبا ~~فقطعه قميصا أو قبا ولم يخطه كان صاحبه بالخيار إن شاء أخذه مقطوعا وإن شاء ~~تركه للغاصب وأخذ منه قيمته صحيحا، وإن كان الغاصب حين قطعه خاطه قميصا أو ~~قبا ضمن لصاحبه قيمته يوم استهلكه؛ لأنه قال: وإذا أوصى رجل لرجل بثوب ~~فقطعه الوارث قميصا فالموصى له بالخيار إن شاء أخذ الثوب مقطوعا وإن شاء ~~تركه للوارث وأخذ منه قيمته صحيحا، وإن كان الوارث حين قطعه خاطه قميصا أو ~~قبا فقد ضمن للموصى له قيمة الثوب يوم استهلكه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا اغتصب رجل ثوبا أبيض فصبغه فالمغصوب ~~بالخيار إن شاء أخذه مصبوغا وضمن للغاصب ما زاده الصبغ، وإن شاء سلمه ~~للغاصب وضمنه قيمته أبيض. # مسألة: قال محمد: وإذا غرس رجل شجرة في طريق المسلمين فإن كانت تضر ~~بالمسلمين فعليه أن يقلعها وإن لم يقلعها فإن للمسلمين PageV02P152 أن يقلعوها من غير إذنه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ضرر ~~على مسلم)) وإن كانت لا تضر بالمسلمين فهي ملك له، وقد أساء على كل حال حين ~~غرس في غير ملكه، وليس لأحد أن يتناول منها شيئا إلا بإذنه. # مسألة: وإذا كان لرجل شجرة في بستان له وبعض أغصانها في بستان جار له ~~فللجار له أن يطالب صاحب الشجرة بقطع ما يؤذيه من أغصانها. # مسألة: قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل مائة دينار وأمره أن يشتري له بها ~~جارية ووصفها له فاشتراها له ثم قال: هذه غالية آخذها لنفسي فأخذها لنفسه ~~فأحبلها فولدت فهذا غاصب، وعليه العقر ويأخذ الآمر جاريته وولدها رقيق له، ~~ويؤدب المشتري، وإن ماتت في يديه فهو غاصب عليه قيمتها. PageV02P153 # باب في المغصوب يزيد أو ينقص # قال محمد في رجل[35] اغتصب دابة فركبها أن عليه أن يردها ويرد معها ما ~~نقصها ركوبه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا اغتصب رجل أمة فحدث بها عنده عيب نقص ~~قيمتها نحو العور والشلل والعرج ms0405 والإباق والسرقة والزنا فعليه أن يردها على ~~صاحبها ويرد معها ما نقصها العيب من قيمتها، ينظر كم بين قيمتها صحيحة وكم ~~قيمتها وبها العيب فيغرم فضل ما بينهما، وكذلك الحكم في سائر المغصوبات، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال محمد: وإذا اغتصب دابة فاستعملها فإنه يردها إلى صاحبها ويرد معها ~~ما نقصها العمل، ويأخذ الغاصب أجر مثله فيما عمل عليها، وثمن العلف ويتصدق ~~بما فضل عن ذلك. # وقال فيمن اغتصب عبدا فاستعمله ثم رد الغلة على سيد العبد، PageV02P154 قال: أحب إلينا أن يتصدق السيد بالغلة. # مسألة: قال محمد: وإذا اغتصب رجل غنما أو بقرا أو لقاحا فنتجت عنده فإنه ~~يقضي لصاحبها بها وبأولادها، ومثل اللبن والصوف الذي استهلكه الغاصب أو ~~قيمته، وكذلك الزرع والثمر. # وقال يحيى بن آدم: الولد والثمر، واللبن لا يشبه الغلة؛ لأن الغلة لا ~~تخرج من السلعة كالصوف والشعر الذي يخرج منها. # قال محمد: فإن ماتت الأمهات والأولاد عند الغاصب فإنه يضمن قيمة الأمهات ~~التي اغتصبها بأعيانها ولا يضمن قيمة الأولاد التي حدثت عنده. # قال الحسني: وعلى هذا القول إن هلكت الأمهات وبقي الأولاد أخذ الأولاد ~~وقيمة الأمهات، وإن هلكت الأولاد وبقيت الأمهات أخذ الأمهات ولم يأخذ قيمة ~~الأولاد، إلا أن يكون الأولاد هلكت بجناية من الغاصب فيلزمه قيمتها. # مسألة: قال محمد: وإذا اغتصب رجل صبيا مملوكا، أو صبية أو فصيلا، أو شيئا ~~من الحيوان فأنفق عليه وأطعمه حتى كبر فإنه يقضى به لصاحبه. # قال الحسني: وعلى هذا لو اغتصب رجل شجرا صغارا فغرسه وسقاه حتى كبر كان ~~لصاحبه أن يقلعه ويأخذه، وكذلك لو اغتصبه أرضا فيها زرع ونخل فسقى الزرع ~~ولقح النخل وأنفق على ذلك PageV02P155 حتى انتها بلوغه فللمغصوب أن يأخذ ذلك، ولا شيء للغاصب من النفقة ولا ~~غيرها، وإن كان استهلك من الثمر شيئا والزرع فهو ضامن له. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا كسر رجل لرجل قلب فضة أو درهما صحيحا كان ~~صاحبه بالخيار إن شاء أخذه مكسورا وإن شاء سلمه إلى الكاسر وضمنه قيمته ms0406 ~~ذهبا(1)، وكذلك إن كسر لرجل قلب ذهب أو دينارا، فصاحبه بالخيار إن شاء اخذه ~~مكسورا، وإن شاء سلمه إلى الكاسر، وضمنه قيمته، وكذلك كل ما لا يجوز بيعه ~~بجنسه متفاضلا مثل الحنطة وغيرها من الحبوب، هذا نظير قوله فيمن ارتهن قلب ~~فضة فشدخه أو درهما فكسره. # قال محمد: وإذا اغتصب رجل فرسا فقاتل عليه مع أهل العدل فغنموا فسهما ~~الفرس للغاصب لا لصاحب الفرس، وإن كان الركوب نقصه شيئا فالغاصب ضامن لما ~~نقصه مركوبه من قيمته ولو عطب الفرس كان ضامنا لقيمته. # قال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه، وسئل عن سرحين ما ~~طردت الأعراب من الماشية أيحل لنا أخذه فكرهه. PageV02P156 # باب استهلاك المغصوب # قال: فيمن اغتصب شيئا واستهلكه قولين: # أحدهما: أن يضمن قيمته يوم غصبه. # والقول الآخر: يضمن قيمته يوم استهلكه، وذلك أنه قال في المسائل فيمن أخذ ~~ثوبا لا يملكه فقطعه قميصا وخاطه يضمن لصاحبه قيمته يوم استهلكه. # وقال في كتاب القضاء فيمن غصب عبدا فمات عنده يضمن قيمته يوم مات، وإذا ~~اغتصب رجل عبدا فباعه، ثم مات العبد عند المشتري، وقد استعمله فالبائع ضامن ~~لقيمة العبد يوم مات، والغلة للمشتري يؤمر أن يتصدق بها، وقال في وقت آخر: ~~يستحب أن يتصدق بها. # وقال في السيرة: إذا دخل رجل من أهل العدل عسكر أهل البغي بأمان فأخذ لهم ~~جارية مملوكة بتأويل فعلى الإمام أن يرد PageV02P157 الجارية إلى صاحبها، ولو ماتت في يديه قبل أن تصل إلى صاحبها كان ضامنا ~~لقيمتها يوم غصبها. # مسألة: قال محمد: وإذا اغتصب رجل نوى فغرسه فصار نخلا أو اغتصب حنطة ~~فزرعها فجاء منها زرع كثير أو دقيقا فعجنه فخبزه أو اغتصب غزلا فنسجه أو ~~قطنا فغزله فهو مستهلك لذلك، وليس للمغصوب إلا مثل نواه أو طعامه أو غزله ~~إن وجد له مثلا، وإن لم يجد مثله فعليه قيمته، وإذا اغتصب حنطة فزرعها فجاء ~~منها ريع كثير فليرد على صاحب الحنطة مثل حنطته، ويأخذ الغاصب أجر مثله ~~فيما عمل وقدر ms0407 ما أنفق ويتصدق بما فضل، وإذا استودع رجل خشبة فبنى عليها، ~~وأنفق عليها مالا كثيرا وكان في نزعها فساد عليه فليرد ثمنها بقيمة ذوي عدل. # قال الحسني: وهذه المسائل[36] تدل على أن كل شيء غيره الغاصب عن حاله فقد ~~صار مستهلكا له، وأنه إذا ضمن مثله أو قيمته وأدا ذلك إلى صاحبه فقد صار ~~المغصوب ملكا للغاصب. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن رجل وضع ~~وديعة عند رجل فاتجر فيها فنما المال لمن الربح؟ # قال: القول فيه كالقول في المضارب المخالف، وقال في المضارب يخالف فيربح، ~~قال: الربح بينه وبين صاحبه؛ لأن المال مضاربة لا له، وإن خسر كان الغرم ~~عليه لا على رب المال لتعديه ما في يديه. PageV02P158 # وقال بعضهم: الربح له كما أن الضمان عليه. # وقال بعضهم: يتصدق به وليس بشيء. # وقال محمد: وإذا اغتصب رجل مالا فتجر به فربح فيه فليرد على صاحبه مثل ~~ماله ويتصدق الغاصب بالفضل، وإذا كان لرجل مال فتجر به بغير إذن صاحبه فربح ~~فيه فينبغي أن يعلم رب المال بذلك، أو يتصدق بالربح ولا يطيب الربح عندنا ~~لرب المال؛ لأنه كان مضمونا، فلا يطيب له ربح مال مضمون، ولا يطيب الربح ~~للذي يتجر فيه؛ لأنه كان بمنزلة الغاصب ولا يطيب ربح مال مغصوب. # وروى محمد بإسناده عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أعطاه دينارا اشترى له به أضحية فاشتراها فتلقاه(1) رجل فأربحه فباع، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدينار وأضحية فقال: يا رسول الله، أشتريت ~~لك وبعت وربحت لك دينارا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بارك ~~الله لك في تجارتك وفي نفقتك)) فضحى بالشاة وتصدق بالدينار. # وعن جعفر بن محمد -عليه السلام- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عبدالرحمن بن عوف بدينار ليشتري به أضحية فاشترى كبشا بدينار وأقبل به ~~فلقيه رجل فأربحه نصف دينار فباعه، ثم رجع إلى السوق فاشترى كبشا بدينار ~~[وأقبل به فلقيه ms0408 رجل آخر PageV02P159 فأربحه نصف دينار، فباعه منه، ثم رجع إلى السوق، فاشترى كبشا بدينار](1) ~~فأتى به فقال: يا رسو الله ابتعت لك كبشا بدينار فأقبلت به فلقيني رجل ~~فأربحني نصف دينار فبعته وقص عليه خبره وهذا الكبش وهذا الدينار قد ربحته، ~~فقال: ((بئس ما صنعت يابن عوف كنا سمينا أضحية خذ هذا الدينار فتصدق به ولا ~~تعودن في شيء من هذا)). # وعن عروة البارقي قال: أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عروة بن أبي ~~الجعد دينارا ليشتري له به شاة فاشترى له شاتين بدينار فباع إحداهما ~~بدينار، وأتاه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب ~~لربح فيه، وإذا قال رجل لرجل بعني هذه الدار فقال نعم فدفع إليه ألف درهم ~~ولم يتواجبا ولم يقطعا ثمنا فأخذها صاحب الدار فباع بها واشترى فقد ضمنها ~~البائع حين أخذها وبيعه وشراه بها جائز وربحه فيها طيب. # مسألة: وإذا أمر رجل رجلا أن يحفر له قبرا فحفر له في أرض لها مالك ودفن ~~فيها الميت وهما يعلمان بأن لها مالكا فإن لمالك الأرض أن يلزم الذي وضع ~~الميت في القبر بإخراجه عن أرضه وله أن يعاقب الحافر لتعديه عليه وحفره في ~~أرضه بغير إذنه، فإن كان الميت قد صار إلى حال لا يمكن إخراجه لم يحسن ~~إخراجه من القبر؛ لأن للمسلم PageV02P160 حقا فصار ذلك الموضع كأنه مستهلك، وقد يعود المكان إلى حالته الأولى فلا ~~يكون على صاحبه ضرر. # مسألة: ولا بأس بالممر في الخراب والبول فيها والتغوط، وإن كان فيها بئر ~~عذبة أو غير عذبة فليستق منها للطهور أو لغيره إن احتاج إلى ذلك ما لم يكن ~~له مانع، ذكر عن زيد بن علي نحو ذلك، ولا يلبن منها لبنا ولا يحفر فيها ~~حفيرا، ولا يدفن فيها ميتا، إلا من ضرورة لا يجد من ذلك بدا، وفي رواية ابن ~~خليد، عن محمد: ولا بأس أن يرمي بالتراب في الخراب. # مسألة: قال محمد: أربعة أشياء لا يكون الرجل فيها مغرورا ms0409 وهي: الشفعة، ~~والقسمة، وجارية الابن يطأها الأب فتلد منه، والجارية بين رجلين فيطأها ~~أحدهما فتلد منه. # قال: وتفسير ذلك أن الشفيع إذا أخذ الدار بالشفعة فبنى فيها بناء ثم ~~استحقت من يده حكم عليه للمستحق بنقض البناء، ولم يكن للشفيع أن يرجع بقيمة ~~البناء الذي نقض عليه على من أخذها من يديه، وكذلك القسمة إذا كانت الدار ~~بين رجلين فاقتسماها فبنى أحدهما في حصته، ثم استحقت من يديه وطولب بنقض ~~بنائه فله أن يرجع على شريكه في النصف الذي في يده فيكون بينهما، وليس له ~~أن يرجع عليه بشيء من قيمة البناء، وإذا وطأ الأب جارية ابنه فأولدها فقضى ~~عليه [37] للابن بقيمتها وقضي له بها، ثم استحقها مستحق PageV02P161 فقضي له بها، وقضي على الأب للمستحق بقيمة ولدها فليس للأب أن يرجع على ~~ابنه بقيمة الولد، وكذلك إذ كانت جارية بين رجلين فوطئها أحدهما فولدت منه ~~ولدا قضي عليه لشريكه بنصف قيمة الجارية ونصف عقرها، فإن استحقها مستحق ~~فأخذها وأخذ عقرها وقيمة ولدها فليس عليه(1) أن يرجع على شريكه بنصف قيمة الولد. # مسألة: قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- عن رجل غصبني مالا أو ~~كان لي عليه مال فجحدنيه، ثم وقع له عندي مال أو استودعني مالا هل آخذ منه ~~بقدر الذي غصبني فكره ذلك، فقلت له: عرضا كان الذي وقع له عندي أو عينا مثل ~~الذي غصبني، فرأى أن لا آخذ من ذلك شيئا عرضا كان أو عينا، وذكرنا من رخص ~~في ذلك حسن بن صالح وأصحاب أبي حنيفة فقال: أما أنا فأكره ذلك، فقلت: قد ~~ذكر عن أبي جعفر في مثل هذا خانك فلا تخنه. # مسألة: فال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه وسئل عن رجل ~~صلى وثوبه بين يديه فجاء رجل وهو ساجد فأخذه ووضع ثوبا غيره خيرا منه، ~~فقال: لا يجوز لصاحب الثوب أن يأخذه ولا يلبسه إن كان مستغنيا عنه، فإن كان ~~محتاجا فليلبسه وأرجو ألا يكون عليه شيء. PageV02P162 # مسألة: قال ms0410 القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه، وسئل عن رجل يكون عليه ~~مظلمة للناس وقد مات أربابها فإن ردها على ورثتهم بعد هل يجوز ذلك؟ فقال: ~~يجوز أن يرد على أوليائهم وورثتهم من بعدهم؛ لأنهم أولياؤهم فيما تركوا من ~~تراثهم. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام- وهو قول محمد، وإذا أكل رجل أموال ~~الناس ثم ندم فليتب إلى الله مما صنع ويعتقد أن لا يعود، وما كان عنده من ~~مظالم الناس فليرد عليهم وما لم يعرف صاحبه فليتصدق به. # قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإن لم يتب مما صنع ولم ~~يعلم صاحب المال حتى توفي فليدفع إلى وارث الميت مثل ما أخذ منه إن كان له ~~مثل، وإن لم يكن له مثل دفع إليه قيمته، وإن لم يكن للميت وارث فليتصدق على ~~الميت بمثل ما أصاب منه فأرجو الله عز وجل له. # قال محمد فيما روى ابن الإسكاف عن سعدان عنه: وإذا سرق من رجل شيئ فوجده ~~في يد رجل فله أن يأخذه منه بلا ثمن ولا حرج عليه في ذلك. # وروى محمد بإسناد عن أبي جعفر قال: افتقد علي -عليه السلام- درعه سقط من ~~جمله فوجدت مع رجل نصراني فرفع إلى علي -عليه السلام- فقال: يا نصراني هذه ~~درعي، فقال النصراني: ما PageV02P163 أدري ما تقول هذه درعي، فقال له علي: بيني وبينك قاضي المسلمين فمضى إلى ~~شريح فقال علي -عليه السلام-: هذه درعي لم أبع ولم أهب، فقال شريح: ما تقول ~~لأمير المؤمنين اعطه درعه، فقال: ما أدري ما يقول أمير المؤمنين ما هي إلا ~~درعي، فقال شريح: ما يقول أمير المؤمنين، هل من بينة، فقال أمير المؤمنين ~~-عليه السلام-: صدقت لا يستقيم أخذها إلا ببينة، وفي حديث آخر فأتى علي ~~-عليه السلام- بالبينة فأخذ الدرع، فقال النصراني: هذه أحكام الأنبياء، ~~أمير المؤمنين يمشي إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه، أنا أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله، فقال علي -عليه السلام-: أما إذا أسلمت فهي لك. ms0411 # مسألة: وسئل الحسن ومحمد عمن عليه حقوق للناس ومظالم هل تقبل صلاته ~~وأعمال البر منه؟ فقالا: نقول إنه ما استطاع من حق يؤديه إلى أهله أو مظلمة ~~يخرج منها إلى أهلها لم يجزه غير ذلك، وما لم يستطع من أداء حق أو مظلمة ~~فليتب إلى الله سبحانه ويستحل من أمكنه من أهلها، وأرجو أن يكون عمله ~~مقبولا إن شاء الله تعالى، قالا: وإذا دخل رجل دار قوم بغير إذنهم فليستحل ~~القوم من دخول دارهم بغير إذنهم ويستغفر ربه ولا شيء عليه غير ذلك. # وقال محمد: وسألت عن رجل انتهك محارم الله من الزنى والسرقة، وشرب الخمر، ~~وغير ذلك من الكبائر، وأخذ حقوق الناس، نقول في ذلك: أما الزنى وشرب الخمر ~~فيستغفر الله عز وجل PageV02P164 منه ويتوب إليه ولا شيء عليه غير ذلك. # وأما السرقة وأخذ أموال الناس بغير حلها فيؤدي من ذلك ما استطاع إلى أهله ~~ولا توبة له منه غير ذلك، ولا كفارة عليه غير التوبة والاستغفار والاقلاع ~~والاستحلال لمن أمكنه من أصحابه. # مسألة: قال محمد: فيما حدثنا حسين البجلي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه[38] ~~قال: سألته عن ذبيحة اللص؟ فقال: فيها خلاف، ثم فكر ساعة ثم قال: لو أن لصا ~~شد على بعير ليتيم فنحره أكان يذهب منه، فرأيت كأنه ينحو نحو الرخصة، يعني ~~في ذبيحة اللص أنها ذكية تؤكل. # وذكر محمد أن بعض الناس ينزلها منزلة الميتة. # وروى محمد عن غياث، عن جعفر، عن علي -عليه السلام- في رجل قتل خنزيرا ~~لنصراني؟ قال: يضمن قيمته، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: وإن قتل ~~خنزيرا لمسلم لم يكن عليه شيء. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من اشترى ~~سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لعن الله من سرق المنار)) ~~يعني من أخذ من أرض صاحبه في أرضه. # وعن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: قرأت في PageV02P165 قراب سيف ms0412 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا: ((لعنة الله والملائكة ~~والنبيين، ولعنة محمد على من ادعى على(1) غير أبيه، أو انتمى إلى غير ~~مواليه، أو ظلم أجيرا أجره، أو سرق معالم الطريق)) . PageV02P166 # كتاب الإكراه PageV02P167 باب في التقية # قال أحمد بن عيسى: التقية جائزة لغير الحجة ما كان باللسان دون الفعل، ~~ولا تقية في الفعل لأحد، ولا تقية في الحجة(1) بأمر ونهي وهو النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومن بعده ممن أخبر الله بعصمته أن يقولوا في كل ~~أحوالهم الحق قبل منهم أو رد عليهم. # قال الحسن بن يحيى: وسئل عن قول أبي جعفر التقية من ديني ودين آبائي ولا ~~دين لمن لا تقية له، فقال معناه عندنا أن التقية إذا اضطر إليها أحد، فرخص ~~له أن يقول بلسانه ما دون الفعل، وليس له أن يفتي في الحلال أنه حرام ولا ~~في الحرام أنه حلال، ولكن إذا كانت حال ضرورة اتقى من ذلك بالقول دون ~~الفعل، وليس له عندنا في التقية أن يجني على غيره جناية، وقد سمعنا عن محمد ~~بن علي أنه قال: يحل من التقية مثل الميتة للمضطر، وجائز عندنا لأهل PageV02P168 الحق في دولة غيرهم أن يداروا الناس ويخالطوهم ما لم يعينوا على منكر أو ~~يزينوه لأهله. # سمعنا عن جعفر بن محمد -عليه السلام- أنه قال: خالطوا الناس وداروهم فإن ~~لم ينفعكم حب علي في السر لم ينفعكم في العلانية. PageV02P169 # باب الإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر # قال محمد: وهو معنى قول أحمد والحسن: ولو أن رجلا مسلما أكره وتهدد ~~بالقتل أو بما لا طاقة له من العقوبة على شرب الخمر، وأكل الميتة أو لحم ~~خنزير كان في سعة من فعل ذلك. # قال محمد: فإن تهدد بذلك على قتل مسلم أو معاهد أو على أن يجني على أحد ~~في نفسه من قطع يد أو جراح أو ضرب بسياط أو غيرها أو على أن يزني بامرأة، ~~فإن ذلك لا يسعه ولا تقية له فيه، وإن ناله من العقوبة ما ms0413 يخاف. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إن تهدد رجل على شرب الخمر وأكل الميتة ~~بضرب سوط أو سوطين أو بما يطيقه من العقوبة لم يسعه أن يفعل شيئا من ذلك، ~~وإنما يقاس الإكراه في ذلك بالضرورة في شرب الخمر وأكل الميتة فيما يجوز ~~ذلك للمضطر الذي يخاف على نفسه التلف من العطش والجوع. PageV02P170 # قال سعدان: قال محمد: وإذا اكره رجل على البراءة من علي بن أبي طالب كما ~~يفعل الخوارج فلا يفعل. # قال علي -عليه السلام-: إذا دعيتم إلى البراءة مني فمدوا الرقاب. # قال الحسني-رضي الله عنه-: وإنما دل محمد أن الأفضل لمن أكره على البراءة ~~من علي إذا تهدد بالقتل أن يصبر على القتل، ولا يبرأ من علي كما أن الأفضل ~~لمن أكره على الكفر بالله وعلى شتم رسول الله أن يصبر على القتل ولا يكفر ~~بالله ولا يشتم، ويكون ذلك أعظم الأجر، وإن كفر بالله وشتم النبي وقلبه ~~مطمئن بالإيمان وسعه ذلك إن شاء الله، لقوله سبحانه: {إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان}[النحل:106] وكذلك من أكره على سب أمير المؤمنين وشتمه ~~والبراءة منه ففعل ذلك وقلبه مطمئن بحبه وولايته فواسع له؛ لأن سب الله ~~وشتمه أعظم من سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسب أمير المؤمنين ~~وشتمهما. # وعلى قول محمد: إن تهدد بالقتل على أكل ميتة فلم يأكلها حتى قتل فهو آثم؛ ~~لأنه مضطر وقد أحل الله الميتة للمضطر. # وعلى قول أحمد والقاسم: وإذا تهدد بالقتل على أن يدل على ماله أو مال ~~غيره فلم يفعل حتى قتل لم يكن آثما؛ لأن من قتل دون ماله شهيد. PageV02P171 # وعلى قول أحمد والقاسم والحسن ومحمد: إذا أكره على يمين أو عتاق أو طلاق أو ~~صدقة[39] فلم يفعل حتى قتل كان آثما؛ لأن طلاقه وعتقه وصدقته عندهم لا تقع. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يأثم؛ لأن طلاقه وعتقه يقع. PageV02P172 # باب الإكراه على الطلاق والعتاق والصدقة والأيمان # قال أحمد وهو قول الحسن ومحمد: لا أرى للمكره طلاقا إذا كان ms0414 مظلوما، وأرى ~~عليه الحنث إذا كان ظالما في ذلك الأمر بعينه، وكانوا يأمرون المكره أن ~~ينوي غير ما يحلف عليه. # قالوا: وإن لم ينو غير ما يحلف عليه أو لم يهتد له فلا شيء عليه. # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى قلت: الرجل يكرهه السلطان على اليمين ~~الغليظة فيها الطلاق وغيره، ويحلفه على حفظ الغلة وغيرهما مما يحلف السلطان ~~عليه فلينو غير ما يحلف عليه ولا شيء عليه. # قلت: فإن هو لم ينو غير ما يحلف عليه ولم يهتد له؟ # قال: فلا شيء عليه. # قلت: ما أراه إلا مكرها. # وقال أحمد فيما روى محمد بن فرات، عن محمد عنه: وأما إحلاف PageV02P173 السلطان الرجل فيما يجب عليه من أعشاره. # قال: إن قدر صاحب العشر أن يحبسها أو يضعها موضعها من غير يمين فعل ذلك، ~~وإن لم يقدر على ذلك إلا بيمين فعليه أن يوجه تلك الأيمان لمعارض(1) تحتمل، ~~فإن لم يوجهها وحلف على ما استحلفه عليه لزمته اليمين. # وقال القاسم في يمين المستكره يستحلفه سلطان جائر يخاف سيفه أو سوطه أو ~~حبسه، أو استحلفه اللصوص بالطلاق والعتاق أو بصدقة ما يملك، فقال: كل يمين ~~مستكره عليها صاحبها فليس يلزمه من الحنث فيها إن شاء الله إذا خاف سلطانا ~~أو لصوصا. # قال محمد: وسألت أحمد بن عيسى فقال مثل ما قال القاسم في هذا. # وقال القاسم أيضا فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، ~~عن عبد الله قال: سألت القاسم عن الرجل يستحلفه السلطان بالحل والحرام وفيه ~~الطلاق؟ فقال: كل ما أكره عليه اكراها فاضطر إليه اضطرارا فلا يلزمه، وما ~~أعطى من ذلك طوعا غير مكره فيلزمه. # وقال الحسن بن يحيى: سألت عمن في يده ضيعة من نخل أو حرث أو غير ذلك ~~يأخذه السلطان فيستحلفه بالأيمان الغلاظ فيها PageV02P174 الطلاق ثلاثا والعتق وصدقة ما يملك وغير ذلك من الأيمان ويقول له المستحلف: ~~النية نيتي واليمين على ما أريد، وإن ضميرك في ذلك ضميري لا تنوي في ذلك ~~غير ms0415 ما استحلفك عليه، فالجواب في هذا أنه لا ينبغي للمستحلف أن يحلف حتى ~~يخاف على نفسه السيف أو السوط أو الحبس أو أخذ المال أو استباح الحريم، ~~فإذا خاف ذلك فحلف فلينو غير ما يراد منه ولا شيء عليه في ذلك، ولا يلزمه ~~اليمين وإن لم ينو غير ما استحلف عليه غفل عن ذلك أو جهل أن يلحن يمينه فلا ~~شيء عليه في ذلك ولا حنث عليه؛ لأنه مظلوم مكره، وقد قال الله تعالى فيما ~~هو أعظم من ذلك في الكفر بالله: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم ~~عذاب عظيم}[النحل:106] فإن حلف منشرح الصدر باليمين طائعا غير مكره لزمه ما ~~حلف به، وإن لم يكن راضيا وحلف مكرها فلا شيء عليه. # وقال محمد: لا أعلم بين علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~اختلافا في أن طلاق المكره لا يقع إذا كان مظلوما، إلا شيئا ذكر عن علي بن ~~الحسين أنه يقع، وذكر عنه أنه لا يقع، وقال بذلك عطاء وجماعة من العلماء ~~الماضين. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع طلاق المكره. # قال محمد: فإذا أكره العدو أو السلطان أو اللصوص رجلا على PageV02P175 طلاق أو عتاق أو يمين لا يجب عليه فلينو بقلبه غير ما أكره عليه ولا شيء ~~عليه في يمينه، وإن لم ينو بقلبه غير ما أحلف عليه ولم يهتد لغيره لم يلزمه ~~عتاق ولا طلاق ولا يمين، وإن حلف على شيء يجب عليه وهو فيه ظالم فاليمين ~~على ما أحلف عليه، وإن نوى غير ذلك فلا نية له فيه، وإذا أكره الرجل ابنه ~~أو عبده على طلاق أو عتاق فطلق أو أعتق لزمه الطلاق والعتق، إلا أن يكون ~~العبد يخاف من سيده ما يخاف من السلطان الجائر-يعني فلا يلزمه الطلاق-. # وروي عن علي -عليه السلام- أن رجلا قال له: إن امرأتي دخلت علي المغتسل ~~وفي يدها السيف وقالت: طلقني وإلا ضربتك ms0416 بهذا السيف فطلقها ثلاثا، فقال له ~~علي -عليه السلام-: اشدد يدك بها واحسن أدبها. # وعن الحسن البصري[40] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن ~~الله تجاوز لأمتي خطأها ونسيانها وما استكرهت عليه، وما حدثت به أنفسها ما ~~لم تفعله)) (1). # وعلى قول أحمد والقاسم والحسن ومحمد: لو أكره رجل على أن يجعل على نفسه ~~صدقة أو حجا أو عمرة أو غزوة في سبيل الله، أو المشي إلى بيت الله، أو شيئا ~~مما يقربه إلى الله عز وجل لم يجب عليه شيء من ذلك، وكذلك إن أكره على ظهار ~~من امرأته. PageV02P176 # قال محمد: وإذا أكره السلطان أو غيره رجلا أو امرأة على التزويج جاز ~~عليهما، ولو طلقها قبل أن يدخل بها أمر أن يدفع إليها نصف المهر، وينبغي ~~لها أن تنزه عنه. # مسألة في الإكراه على البيع والشراء # قال محمد فيما روى محمد بن خليد عنه: وكل مقهور على بيعه وشرائه لا يجوز ~~إذا كان مظلوما. # مسألة لا إكراه على الإقرار # روى محمد بإسناده عن زيد، عن آبائه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ((أنه لا حد على معترف بعد بلاء)). # قال محمد: يعني بعد ضرب أو سجن أو قيد أو تهديد. # وعن أبي جعفر قال: لا يجوز الإقرار على تخويف بضرب ولا سجن ولا قيد. # وعن شريح قال: القيد كره، والسجن كره، والوعيد كره. # وعن الشعبي وأبي مجلز قالا: إذا ضربه فليس اعترافه بشيء. # وعلى قول محمد إذا أكره رجل على أن يقر بمال لرجل فالإقرار باطل لا يلزمه. PageV02P177 # باب في الإكراه على القتل ونحوه # قال محمد: قال لي أحمد بن عيسى: ما تقول في رجل أمر رجلا بقتل رجل فقتله؟ # قلت: إن كان في حرب قتل الآمر والمأمور، وإن كان في غير حرب قتل المأمور ~~وعوقب الآمر. # قال: أصبت، يعاقب عقوبة شديدة. # قال محمد في كتاب السير: إذا كان المأمور لا يستطيع أن يمتنع مثل الأمير ~~يأمر من أعوانه بقتل رجل لا يستوجب القتل ms0417 ولم يقتل بتأويل، أو كالسيد ~~الجائر يأمر عبده بقتل رجل فإنه يقتل به الآمر إذا قدر عليه ويعاقب ~~المأمور، وإن كان المأمور يستطيع أن يمتنع من الآمر فلم يمتنع وقتل قتل به ~~المأمور وعوقب الآمر، بلغنا أن رجلا أمسك رجلا لرجل فقتله فقتل علي -عليه ~~السلام- القاتل وحبس الذي أمسكه حتى مات، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. PageV02P178 # وعلى قول محمد في هذه المسألة، إذا أكره رجل رجلا على قطع يد رجل فقطعها ~~نظر فإن كان المأمور لا يستطيع أن يمتنع من الآمر قطعت يد الآمر، وإن كان ~~يستطيع أن يمتنع قطعت يد المأمور، وعوقب الآمر. # وعلى قول محمد أيضا، إذا أكره رجل على قطع يد نفسه قطعت يد الذي أكرهه، ~~وكذلك لو أكره رجل على قتل أبيه أو أخيه أو من يرثه فلقاتل الوارث أن يقتل ~~الذي أكرهه على القتل، وكذلك إن أكره على أن يحرق مال رجل أو يرمي به في ~~مهلكة ففعل فالضمان على الذي أكرهه، وكذلك قال أبو حنيفة ومحمد في هذه ~~المسائل كلها. # وروى محمد، عن ابن ابي ليلى في رجل أمر رجلا أو عبد غيره بقتل رجل أو شجه ~~فقتله عمدا أو خطأ أو شجه قال: يضمن الآمر الدية. # مسألة الإكراه على الزنى # روى محمد، عن حسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه قالوا: إذا أكره رجل على ~~الزنى فخاف القتل لم يحد. # قال محمد: ولا حد على المرأة إذا أكرهت على الزنى. PageV02P179 # كتاب الهبات والصدقات PageV02P180 باب فيما يجوز من الهبة والصدقة وما لا يجوز # مسألة في هبة المجهول والمشاع # قال محمد: إعلام الهبة وتحديدها أن يقول الواهب لرجل قد وهبت لك داري ~~التي في بلد كذا وكذا، وجائز أن يهب رجل لرجلين دارا أو عبدا أو نصف دار أو ~~نصف عبد، أو يتصدق بها عليه، وإذا قال رجل لرجل: قد وهبت لك سهما من عشرة ~~أسهم من أرض في موضع كذا معروفة بكذا وحدودها كذا[41] فالهبة جائزة، ~~والصدقة بهذه المنزلة، وإذا كان لرجل سهم معلوم في ms0418 دار فوهبه لرجل أو تصدق ~~به قبل أن يقسمه فهو جائز. # بلغنا عن علي صلى الله عليه وابن مسعود أنهما قالا: إذا كانت الصدقة ~~والهبة [معلومة](1) محدودة فهي جائزة وإن لم تقبض، وروي عن إبراهيم نحو ذلك. PageV02P181 # وعن علي -صلى الله عليه وآله- أنه كان يرى الصدقة جائزة بالثلث والربع في ~~الدار وإن لم تقسم، وإذا كان بين قوم عبد أو حمام فوهب بعضهم حصته لشركائه ~~أو لبعضهم أو باع حقه منهم أو من بعضهم جاز له ذلك إذا كان سهما معلوما، ~~فعلى قول محمد في هذه المسائل أن هبة المجهول لا تجوز، وأن هبة المشاع ~~جائزة فيما تأتي فيه القسمة وفيما لا تأتي فيه، وكذلك صدقته وإجارته، وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد و(ش) ومالك. # وقال أبو حنيفة: لا تجوز فيما تتأتى فيه القسمة وتجوز فيما لا تتأتى فيه ~~نحو العبد والحمام والسيف. # مسألة هل تصح الهبة إن لم تقبض # قال أحمد بن عيسى فيما روى محمد بن فرات، عن محمد بن منصور، عن علي بن ~~أحمد، عن أبيه، وهو قول القاسم فيما روى داود عنه، وإذا قبل الموهوب له ~~الهبة وقبضها فليس للواهب أن يرجع فيها. # وقال محمد: وهو معنى قول الحسن فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه: ~~إذا وهب رجل لرجل عبدا أو أمة أو بعيرا أو شاة أو شيئا معلوما محدودا وقبله ~~الموهوب له جازت الهبة وإن لم تقبض إذا كان الموهوب بحضرته. PageV02P182 # قال الحسن: وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: إذا علمت الصدقة جازت ~~قبضت أو لم تقبض. # وقال محمد: قال علي وابن مسعود: إذا كانت الصدقة والهبة محدودة معلومة ~~فهي جائزة وإن لم تقبض. # روى محمد بإسناد عن القاسم، عن علي وعبد الله نحو ذلك، قال: وأجمع على ~~ذلك بعدهما علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم: علي بن ~~الحسين، ومحمد بن علي، وزيد بن علي، وعبد الله بن الحسن -عليهم السلام-، ~~ولا نعلم بين علماء آل رسول الله صلى الله ms0419 عليه وآله وسلم في ذلك خلافا. # وقال ابن أبي ليلى: تجوز الصدقة إذا علمت وإن لم تقبض، ولا تجوز الهبة ~~إلا مقبوضة. # قال محمد: وإذا كانت الهبة والصدقة والنحل والعطية والوصية محدودة معلومة ~~جاز بيعها قبل أن يقبضها المجعول له، وهذا على قول علي وابن مسعود. # وأما قول الفقهاء قبلنا في هذه الخصال فإنها ليست بملك من جعلت له حتى ~~يقبضها. # وقال ابن عباس: لا تجوز الهبة حتى تقبض، واحتج من قال بهذا القول بفعل ~~أبي بكر فيما نحل عائشة، وإنما بلغنا أن أبا بكر نحل عائشة جذاذ عشرين وسقا ~~من ماله بالعالية، وإنما قال لها فيما بلغنا PageV02P183 وددت أنك جذيتيه فيجوز ذلك؛ لأنه لم يملكها النخل بأصولها إنما جعل لها ~~جذاذ عشرين وسقا فذلك ما لم يجذ النخل، ولا يكون حيازة وهو غائب عنها. # وقال بعض أهل النظر: هذه هبة فاسدة، وعلى قول محمد في إجازته الهبة ~~والصدقة إذا علمت وإن لم تقبض، وفي إجازته للموهوب له أن يبيعها قبل قبضها ~~ينبغي أن تكون جائز للموهوب، له أن يأخذ ما وهب له، ويتصرف فيه بأمر الواهب ~~وغير أمره، وأن الواهب لو مات لم يكن لورثته الرجوع فيه، وأن الموهوب له لو ~~مات قبل أن يقبض ما وهب له كان لورثته، ولم يرجع الواهب فيه، وأن الموهوب ~~لو استحق لم يرجع الموهوب له على الواهب بشيء، إلا أن تكون هبة على عوض، ~~فإن كانت على عوض رجع عليه بالعوض، وأصل محمد في ذلك أن الملك إنما يزول عن ~~المالك بالكلام لا بالقبض، فإذا قال الواهب: قد وهبت لك كذا بشيء معلوم، ~~فقال الموهوب له: قد قبلت، انتقل الملك إلى الموهوب له. # مسألة هل تصح الوصية والهبة إذا لم يقبلها الموهوب له والموصى له # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وليس لمن وهب هبة فقبلها من ~~وهبت له أو أجازها أن يرجع فيها، وهي لمن وهبت له لا يخرجها من وهبت له إلا ~~ما يخرج غيرها ببيع يكون منه أو ms0420 هبة. # وقال محمد: لا تصح الهبة حتى يقبلها الموهوب له فإن قبلها PageV02P184 جازت، وإن لم يقبلها بطلت، وإذا وهب رجل لرجلين عبدا أو مالا فقبل أحدهما ~~ولم يقبل الآخر فللذي قبل النصف من العبد والمال ويرد الباقي على الواهب، ~~وهذا قول علي وابن مسعود[42]. # مسألة: وإذا وهب رجل لعبد غيره مالا أو جارية فللعبد أن يقبل الهبة، وله ~~أن لا يقبلها، فإن قبلها جازت وصارت ملك السيد، وإن لم يقبلها بطلت. # وقال كثير من العلماء: إذا قال العبد قد قبلت، وقال السيد: لا أقبل، ~~فالهبة جائزة لازمة للسيد بقبول العبد، وإن قال العبد: لا أقبل، وقال ~~السيد: قد قبلت، فالهبة باطلة راجعة على الواهب، وإنما تصير الهبة للسيد ~~إذا قبلها العبد، فإن لم يقبلها لم يكن للسيد عليها سبيل، وكذلك إذا أوصى ~~رجل لعبد غيره بوصية فللعبد أن يقبل وله أن لا يقبل، فإن قبلها جازت، وإن ~~لم يقبلها بطلت. # وقال بعضهم: ليس له أن لا يقبلها، والقول الأول أقوى وأحوط. # مسألة: وعلى قول القاسم عليه السلام: ليس للإنسان أن يهب ولا يتصدق من ~~ماله في دفعة واحدة بأكثر من ثلث ماله، فإن وهب أكثر من الثلث كان له أن ~~يرجع فيه؛ لأنه قال فيمن قال مالي كله في سبيل الله أو مالي في المساكين ~~صدقة إن فعلت كذا، أو قال هو يهدي ماله أحسن ما عندنا في ذلك، وسمعنا أن ~~يخرج ثلث ماله ويمسك PageV02P185 باقيه على نفسه وعياله. # وقال محمد: وإذا جعل الرجل ماله صدقة على المساكين يريد به وجه الله على ~~جهة القربة والشكر فقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ~~لأبي لبابة في مثل هذا: ((تصدق بثلث مالك)) ولم يأذن له النبي أن يتصدق ~~بماله كله ويدع نفسه وعياله عالة على الناس. # وعلى قول محمد: إذا أخرج الرجل من ماله شيئا لمسكين ليدفعه إليه فوجده قد ~~ذهب فهو ماله ما لم يقبضه المسكين؛ لأنه قال: وإذا دفع رجل إلى رجل مالا في ~~مرضه ms0421 الذي توفي فيه وأمره أن يتصدق به ثم مات الآمر قبل أن يتصدق به ~~المأمور(1)، فقد انفسخت وكالة المأمور وعليه أن يرد المال إلى الورثة، فإن ~~كان المال من الزكاة المفروضة فأحب إلينا أن يكون من صلب المال، ويتصدق به ~~الورثة، قال بذلك جماعة من الماضين. # وأما ما عليه الفقهاء قبلنا فإنهم يقولون: إن كان من الزكاة وأوصى به ~~فإنه من الثلث. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا وهب رجل لرجل جارية وهي حامل واستثنى ما في ~~بطنها أن الهبة جائزة في الأم والحمل والاستثناء باطل، وكذلك إن شرط عليه ~~أن يتخذها أم ولد أو ألا يبيعها ونحو PageV02P186 ذلك من الشروط فالهبة جائزة، والشرط باطل؛ لأنه قال: العمرى لمن أعمرها في ~~حياته ولورثته بعد وفاته، فأجاز الهبة وأبطل شرط المعمر في رجوعها إليه بعد ~~موته؛ لأنه قال: إذا قال رجل لأمته أنت حرة إلا ما في بطنك فإنه مملوك صارت ~~هي وما في بطنها حرين، واستثناؤه باطل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: ولا تتصدق المرأة من بيت زوجها بكسرة ولا بتمرة إلا ~~بإذنه، بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تتصدق المرأة ~~من بيت زوجها إلا بإذنه)) قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ((ذلك أفضل ~~أموالنا)). # مسألة هل له أن يفضل بعض ولده على بعض # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: يكره للرجل أن يعطي بعض ~~ولده شيئا في حياته دون الآخرين، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه نهى بشيرا عن ذلك، وإن فعل ذلك وأشهد على ذلك صح الأمر فيه وجاز عليه ~~من ذلك ما فعل. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: يكره أن ~~يفضل الرجل بعض ولده على بعض، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى ~~عن ذلك، وإن فضل بعضهم على بعض لضعف أو لصلاح أو لكثرة مؤنة فقد فعل ذلك ~~العلماء، وأجازوا أن يزيد بعضهم على بعض ms0422 على قدر الحاجة ما لم يرد بذلك PageV02P187 حيفا ولا(1) ضرارا، قالا: وإذا كان للمرأة بنو أخ وهم ورثتها فآثرت بعضهم ~~بمالها دون بعض ضرارا أو فرارا من الميراث لم يحل لها ذلك، وإن فعلت ذلك ~~صلة لرحمها أو لصلاح من أحدهم ليعود به عليها فلا بأس بذلك. # وقال محمد في وقت آخر: ويكره للرجل أن ينحل بعض ولده دون بعض ماله كله أو ~~بعضه، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كرهه، وإن أراد أن ينحلهم ~~فليسو بينهم جميعا يعطي الرجل مثل حظ الأنثيين على قدر المواريث وذلك جائز. # وروى محمد بإسناده عن النعمان بن بشير أن أباه أعطاه غلاما فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما هذا الغلام؟)) قال: غلام أعطانيه أبي. # قال: ((فكل إخوتك أعطاه كما أعطاك؟)) قال: لا، قال: ((فاردده[43])). # وعن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا دون ولده فأتى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: ((لا أشهد على هذا، هذا جور، أشهد على هذا غيري)). # قال محمد: ليس قوله اشهد على هذا غيري على الأمر لكن على الإنكار. PageV02P188 # مسألة: وروى محمد، عن عطاء قال: تصدق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بحائط له وله أبوان فقيران محتاجان مجهودان فأتيا النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالا: إن ابننا تصدق بحائط ونحن فقيران محتاجان مجهودان لم ~~يكن يقوتنا غير ذلك الحائط، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعاه ~~فقال: ((تصدقت بحائطك؟)) قال: نعم، قال: ((أردت ماذا؟)) قال: أردت وجه الله ~~والدار الآخرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اردد صدقتك على ~~أبويك)) فقبضا الحائط فأكلا حتى ماتا، ثم رجع ميراثا إلى ابنهما الذي تصدق به. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:((أمك ثم أباك ثم أختك وأخاك، ~~ثم أدناك فأدناك)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إذا كان أحدكم محتاجا فليبدأ ~~بنفسه، فإن كان له فضل فأهله، فإن كان له فضل فأقاربه، ms0423 فإن كان له فضل ~~فهاهنا وهاهنا)). # وعن عكرمة قال: ومن أوصا للفقراء بدأ بقرابته، فإن لم يكن فمواليه، فإن ~~لم يكن فجيرانه. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عمن تصدق على ~~بعض أقاربه فردها إليه الميراث؟ فقال: يرجع إليه في ميراثه ولا بأس به، ما ~~صدقته إلا كهبته. PageV02P189 # وقال محمد: جائز لصاحب المال أن يشتري من المصدق ما أخذ منه من صدقة ~~السوائم وغيرها مما وجب عليه فيه الصدقة، وإن تصدق على مسكين بعرض من ~~العروض تطوعا أو فريضة فجائز له أن يشتريها من المسكين، وإن كان غنيا عنه ~~فغيره أحب إلي منه، وقد كان بعض العلماء يتوقى شراء ذلك منه من غير حظر ولا ~~تحريم، فأما إذا رجعت إليه الصدقة بميراث فلا بأس به لا نعلم في ذلك خلافا، ~~وكذلك إذا دفع إلى مسكين دراهم من زكاته، فجائز أن يبيعه بها عرضا من ~~العروض، لا نعلم في ذلك خلافا. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن رجل كلم ~~رجلا في حاجة لرجل فأهدى إليه الذي تكلم فيه(1) هل يجوز أن يقبل هديته؟ ~~فقال: لا بأس بذلك. # مسألة: قال محمد في رواية ابن خليد عنه: وسئل عن النثار في الأملاك ~~ونحوه؟ فقال: في أخذه سخافة، قلت: يكره منه شيء سوى سخافته، فقال: هو عندي ~~حلال لمن أخذ. # وروى فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جاذبه أصحابه. PageV02P190 # مسألة: في صدقة العبد من مال سيده # روى محمد بأسانيده عن عطاء قال: لا يتصدق العبد بشيء إلا بإذن مواليه. # وعن ابن عباس أن مملوكا قال له: إني أرعى إبل أهلي فيمر علي العطشان ~~فأخاف أن يموت فيستسقيني فأسقيه؟ قال: اسقه ما يبلغه غيرك، ثم استأذن أهلك ~~فيما سقيت. # وعن سعيد بن جبير أنه أذن لمملوك أن يتصدق من مال معه بأربعة دراهم أو بخمسة. PageV02P191 # باب رجوع الواهب في هبته # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد بن فرات، عن محمد، عن علي ~~بن ms0424 أحمد بن عيسى، عن أبيه وهو قول محمد: ومن وهب هبة لذي رحم محرم وقبضها ~~فليس للواهب أن يرجع فيها إلا هبة الوالد لولده فإن له أن يرجع فيها. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه في المرأة تهب لزوجها أو ~~الرجل يهب لامرأته شيئا ثم يرجع فيه، قال: ليس لمن وهب هبة فقبلها من وهبت ~~له فحازها أن يرجع فيها وهي لمن وهبت له لا يخرجها من يده إلا ما يخرج ~~غيرها من ماله من بيع يكون منه أو هبة. # وقال محمد: إذا وهب رجل هبة يريد بها وجه الله أو صلة الرحم فلا رجعة له فيها. # قال سعدان: قال محمد: إلا في هبة الوالد لولده فإن له أن يرجع PageV02P192 فيها، حدثنا بذلك علي عن ابن هارون، عن سعدان، عنه. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يحل لأحد ~~أن يرجع بهبته إلا الوالد لولده)). # وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الراجع في هبته ~~كالراجع في قيئه)) وفي حديث آخر: ((كالكلب يرجع في قيئه، ليس لنا مثل ~~السوء)). # قال محمد: وإذا وهب رجل لرجل هبة وأراد أن يعوضه منها عوضا فله ذلك العوض ~~ما كان قائما بعينه، فإن سلم له العوض[45] وإلا حكم له بالرجوع في الهبة، ~~وهو بمنزلة البيع. # وروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الرجل أحق ~~بهبته ما لم يثب منها))، فإن استهلك العوض فإن الذي عليه الناس أنه لا شيء له. # وقد روي عن علي -رضي الله عنه-(1): إن استهلك العوض فله قيمته. # قال محمد: حدثني أبو الطاهر، قال حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي ~~-عليه السلام- قال: من وهب هبة يريد بها وجه الله والدار الآخرة أو صلة ~~الرحم فلا رجعة له فيها، ومن وهب هبة PageV02P193 يريد بها عوضا كان له ذلك العوض ما كان قائما بعينه، فإن استهلك كان له قيمته. # قال محمد: كل هذا الحديث يأخذ ms0425 به الناس إلا الحرف الأخير إن كان مستهلكا ~~فلا شيء له. # وروي عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم فليس له أن يرجع فيها، ومن وهب هبة ~~لغير ذي رحم فله أن يرجع فيها ما لم يثب فيها. # أخبرنا القاضي، عن علي، عن محمد، عن علي، عن حميد، عن حسن قال: إن وهب ~~لغير ذي رحم يريد بها ثواب الدنيا فله أن يرجع فيها ما كانت قائمة بعينها، ~~فإن أثابه منها ما قل أو كثر فقبل الثواب فليس له أن يرجع فيها. # قال محمد: وإذا وهب رجل لرجل أجنبي ألف درهم فقال أبو حنيفة وأصحابه: له ~~أن يرجع فيها ما دامت قائمة بعينها. # وقال بعضهم: ليس له أن يرجع فيها، فأما إذا خلطت بدراهم مثلها فلا رجعة ~~له فيها لا خلاف في ذلك، نحو أن تكون بيضاء فيخلطها ببيض أو تكون سودا ~~فيخلطها بسود. # وقال محمد في وقت آخر: وإذا وهب رجل لأمه عبدا ثم دفعه إلى امرأة تزوجها ~~عليه حكم به للمرأة، وإذا وهبت امرأة لرجل PageV02P194 جارية فوطئها، ثم أرادت(1) الرجوع فيها فمن أجاز الرجوع في الهبة قال: لها ~~أن ترجع فيها، قال: فإن علقت فقد استهلكها -يعني ولا رجوع فيها-، وإذا كان ~~بين ثلاثة عبد أو أمة لأحدهم نصفه وللآخر الثلث وللآخر السدس فوهبوه جميعا ~~لرجل يريدون منه عوضا، فدفع إليهم ألف درهم عوضا من العبد، ثم غاب الواهب ~~ولم يبين ما لكل واحد منهم من الألف فإنه يقضى للذي له نصف العبد بنصف ~~الألف، ولصاحب الثلث بثلثها، ولصاحب السدس سدسها. # بلغنا أن رجلين تقدما إلى علي-صلى الله عليه- فذكرا له أنه كان بينهما ~~ثمانية أرغفة لأحدهما خمسة أرغفة وللآخر ثلاثة فمر بهما رجل فدعواه فأكل ~~معهما ثم دفع إليهما ثمانية دراهم فقال: هذا عوض ما أكلت، فقال صاحب الخمسة ~~أرغفة لي خمسة دراهم وأبى الآخر أن يسلم له إلا أربعة فارتفعا إلى علي-صلى ~~الله عليه- فقضى بينهما لصاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم ولصاحب الثلاثة ~~أرغفة درهم، وقال: كان ms0426 بينكم ثمانية أرغفة وكنتم ثلاثة فقد أكل كل واحد ~~رغيفين وثلثي رغيف، فقال لصاحب الثلاثة أكلت رغيفين وثلثي رغيف وأكل منك ~~ثلث رغيف فلك درهم، وقال لصاحب الخمسة أكلت رغيفين وثلثين وأكل منك رغيفين ~~وثلث فلك سبعة. PageV02P195 # مسألة: وعلى قول محمد إذا وهب رجل لرجل هبة على عوض فعوضه منها عوضا فاستحق ~~العوض فله أن يرجع إلى الهبة إن كانت قائمة بعينها في ملك الموهوب له، وإن ~~كانت الهبة هي المستحقة رجع الموهوب في العوض إن كان قائما بعينه، فإن ~~الهبة عند محمد بمنزلة البيع إذا كانت على عوض، ولأن الهبة بعد استحقاق ~~العوض هبة بغير عوض. # وعلى قول محمد: إذا تصدق رجل بصدقة لم يجز له الرجوع فيها، سواء تصدق بها ~~على قريب أو بعيد لقوله فيمن وهب هبة يريد بها وجه الله أو صلة الرحم أنه ~~لا رجعة له فيها. # وعلى قول محمد: إذا وهب رجل لرجل هبة على عوض فتبرع رجل أجنبي فعوض ~~الواهب عن الموهوب له بغير أمر لم يكن للواهب أن يرجع في هبته، ولم يكن ~~للمعوض أن يرجع على الواهب ولا على الموهوب له؛ لأنه قال: وإذا ضمن رجل ~~لرجل مالا بغير إذنه فأخذ منه المال سقط عنهما ولا يرجع الضامن عن المضمون ~~عنه بشيء؛ لأنه لم يأمره بذلك. # وقال محمد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المنيحة مردودة)) وهو ~~أن يمنح رجل رجلا أرضا يقول له: ازرعها أو شاة أو بقرة يقول له: احلبها، ~~يقول: فهي عارية مردودة متى شاء أخذها. # قال السيد: وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه في كل شيء منح مما PageV02P196 ينتفع به للسكنى أو للبس أو للغلة، مثل الدار والثوب، والشاة والبعير، ~~قالوا: وإن منحه ما لا منفعة فيه[46] إلا أكله أو إنفاقه نحو الطعام ~~والدراهم واللبن فهو هبة. # قال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: وإذا وهب الأب ~~لابنته فله أن يرجع فيما وهب لها. # مسألة: قال محمد: وإذا وهب الرجل دينا له ms0427 على رجل وحلله منه لم يكن له أن ~~يرجع فيه، وإذا وهبت المرأة لزوجها صداقها وحللته(1) منه أو من دين لها ~~عليه بطيب نفس أو طلب ثواب الله فلا رجعة لها في ذلك، كما قال الله عز وجل: ~~{فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}[النساء:4] وإن كانت حللته ~~منه رهبة أو رغبة أو مخافة أن يتزوج عليها، أو كان منه سوء خلق، أو سوء ~~عشرة أو تقصير في نفقة فأرادت أن تستميل قلبه أو تستزيد منه ما يصلحها فلها ~~أن ترجع في الهبة، ولا يحل له فيما بينه وبين الله عز وجل إذا كانت إنما ~~أرادت عدله أن لا يرد عليها. # وروى محمد بإسناده عن ابن أبي ليلى قال: وإذا تصدق رجل بدار له على رجل، ~~ثم بنا فيها المتصدق أو غرس فيها لم يكن بناؤه أو غرسه رجوعا منه إلا ~~بكلام، فإن مات فالبناء والغرس لورثته والدار للموصى له، وإن كان عبدا ~~فأسلمه في غلة فالغلة للورثة PageV02P197 والعبد للموصى له. # وقال ابن أبي ليلى: للواهب أن يرجع في الهبة من دون القاضي. # وقال أصحاب أبي حنيفة: ليس له أن يرجع فيها إلا بحكم الحاكم، فهي على ملك ~~الموهوب له ما لم يترادا أو يحكم الحاكم بردها، فإذا ترادا، أو حكم الحاكم ~~بالرجوع فيها خرجت من ملك الموهوب له. PageV02P198 # باب العمرى والرقبى # قال القاسم في رواية عبد الله، عن جعفر، عن محمد عنه، وهو قول محمد: ~~العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها إذا قبلها المعمر ~~والمرقب، والعمرى أن يقول الرجل لرجل: قد أعمرتك داري هذه أو أرضي هذه، أو ~~جعلتها لك عمرك، أو يقول: هي لك ما عشت أو ما عشت، وإذا قبلها المعمر فهي ~~له في حياته ولورثته بعد وفاته، وقد خرجت من ملك المعمر وليس له أن يرجع ~~فيها بعد قبض المعمر إياها، وكذلك حكم الرقبى إذا قال: أرقبتك داري أو أرضي. # قال الحسني: يعني بذلك أن سبيل العمرى والرقبى سبيل الهبة في ms0428 جميع ~~أحكامها يجوز فيها ما يجوز في الهبة، ويبطل فيها ما يبطل في الهبة، والحكم ~~في الرجوع فيها كالحكم في الرجوع في الهبة، وهو قول أبي يوسف. # وروى محمد بأسانيده عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول PageV02P199 الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة ~~لمن أرقبها)). وعن ابن عباس مثل ذلك. # وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((امسكوا عليكم ~~أموالكم ولا تعمروها فمن أعمر شيئا فهو له وهي سبيل الميراث)). # وعن ابن عمر قال: نهى عن الرقبى وقال: من أرقب رقبى فهي له. # وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((العمرى ~~للوارث)). # وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((العمرى ميراث ~~لأهلها)) وقال: ((من اعمر شيئا فهو له)). # وعن شريح قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه من ملك شيئا ~~حياته فهو لورثته إذا مات. # وعن ابن الحنفية، عن علي-صلى الله عليه- قال: العمرى بتات. # وعن ابن سلمة، عن جابر قال: إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن يقول: هي لك ولعقبك، وإذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى ~~صاحبها، وكان الزهري يفتي به. # قال محمد: والكوفيون لا يأخذون بهذا يقولون بالقول الأول PageV02P200 وبه نأخذ. PageV02P201 # باب الوقف # قال محمد: وقف الأرض والنخل والشجر جائز، وما كان من ذلك من غلة أو ثمرة ~~فهو لمن وقف عليه، وإذا أوصى رجل لرجل بثمر نخلة ما عاش فذلك جائز، وله ما ~~كان في النخل من ثمرة يوم مات الموصي، وما خرج من ثمرته بعد ذلك ما عاش، ~~وهذا عندنا بمنزلة الموقف(1)، وكذلك إن أوصى بلبن غنمه أو بولدها فله ما ~~كان في ضروعها من اللبن يوم وفات الموصي، وما كان في بطونها من الحمل، وليس ~~له ما يحدث من ألبانها وأولادها بعد وفات الموصي ولا يشبه هذا الأول؛ لأن ~~الرجل قد يقف الأرض والنخل والشجر ms0429 فيجوز ذلك، ويكون لمن وقف عليه ما كان من ~~ذلك من ثمرة أو غلة، ولا يجوز أن يقف أولاد الحيوان والبهائم. # مسألة: وعلى قول محمد[47]: لا بأس بوقف المشاع، وإن وقف دارا أو أرضا أو ~~بنى مسجدا، ثم استحق بعضها بطل وقف ما PageV02P202 استحق ولم يبطل وقف الثاني؛ لأنه أجاز صدقة المشاع، وهو قول أبي يوسف ومالك ~~والشافعي. # مسألة: وعلى قول محمد: وإذا تصدق رجل بصدقة فهي ماضية جائزة أخرجها ~~صاحبها من يده أو لم يخرجها، فإن مات المتصدق قبل أن يخرجها من يده لم يكن ~~لوارثه منها شيء، وكان لمن تصدق بها عليه، ولو مات من جعلت عليه هذه الصدقة ~~قبل أن يقبضها وقد أغلت أخذ وارثه حصته من غلتها. PageV02P203 # باب العارية والمنحة # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: العارية مضمونة إذا أخذها ~~مستعيرها بضمان، وكذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما استعار ~~من سلاح صفوان بن أمية، يعني أنه إن استعارها بغير ضمان لم يضمن إلا أن يخالف. # قال الحسني: وكذلك قول محمد في العارية إن كانت مضمونة ضمنها المستعير، ~~وإن كانت غير مضمونة فلا ضمان عليه إلا أن يخالف؛ لأنه قال: إذا استعار رجل ~~عارية وأعطا بها رهنا أو كفيلا ثم ضاعت العارية فهي مضمونة في رقبة الراهن ~~أو الكفيل، يعني أنه إذا أعطاه رهنا أو كفيلا كان ذلك تضمينا، قال: ولا ~~ضمان على المستعير ولا المستودع ولا المستصنع إلا أن يخالف، فإذا خالف ضمن. # وروى محمد، عن مخول، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر ~~أعير الرجل وأخذ منه رهنا؟ قال: استوثق لمالك. PageV02P204 # وروى بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان بن ~~أمية يوم فتح مكة ثمانين درعا، فقال صفوان: يا محمد عارية مضمونة مؤداة، ~~قال: ((نعم))، فدفعها إليه. # وعن أبي أمامة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((العارية ~~مؤداة، والمنيحة مردودة، والزعيم غارم)) ثم فسر ذلك محمد فقال: العارية ms0430 ~~مؤداة تقول إذا استعرت عارية هي مضمونة بضمانك حتى تردها، والمنيحة مردودة ~~وهو الرجل يمنح الرجل الأرض يقول له: ازرعها أو الشاة أو البقرة يقول له ~~احلبها يقول: هي عارية مردودة متى شاء أخذها، والزعيم غارم فهو الضمين ~~والكفيل. # وعن علي -صلى الله عليه- قال: إذا استعار رجل عارية فهلكت عنده فلا ~~يغرمها. # مسألة: وقول محمد يدل على أن العارية إنما تصح إذا كان لها منافع يجوز أن ~~تستأجر للانتفاع نحو العقار والرقيق والدواب والأواني، وأما ما لم يكن له ~~منافع يجوز أن تقع الإجارة عليه نحو الدراهم والدنانير وجميع ما يكال من ~~الحبوب فلا يصح عاريتها وإجارتها وإنما هي قروض تملك بالقبض، ويجب على ~~قابضها مثلها، وقد بين ذلك محمد في قوله: ولا خير في كرى دراهم ودنانير ~~توزن بذهب ولا فضة، ولا بعرض؛ لأنه جعل الدراهم والدنانير قرضا PageV02P205 مضمونة بمثلها فلم يجز أن يأخذ أكثر من وزنها. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا استعار رجل دابة على أن يركبها إلى موضع ~~فركبها إلى موضع أبعد منه، أو استعارها على أن يحمل عليها شيئا فحمل عليها ~~شيئا أثقل منه فتلفت فهو ضامن لقيمتها؛ لأنه قال فيمن أكرى دابة إلى موضع ~~فجازه أو على أن يحمل عليها أقفزة معلومة فحمل عليها أكثر من ذلك فماتت به ~~إنه ضامن لقيمتها، ولأنه قال: ولا ضمان على المستعير إلا أن يخالف، فإن ~~خالف ضمن، قال: ولو استعارت امرأة خاتما فلبسته في يدها، ثم أرادت أن تتوضى ~~فنزعته من يدها ووضعته في حجرها فهلك كانت ضامنة له؛ لأنها استعارته ليدها ~~فقد خالفت. # مسألة: وقال بعض العلماء: ليس للمستعير أن يعير. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: له أن يعير. # وروى بإسناده عن علي -صلى الله عليه- قال: إذا عار المعار العارية فهلكت غرمها. # مسألة: قال محمد: وإذا استعار رجل عارية فرهنها بإذنه فضاعت عند المرتهن ~~ضمن المستعير للمعير ما أخذ على العارية إن كان مثل قيمتها أو دون قيمتها، ~~وإن كان أخذ العارية أكثر من قيمتها ضمن الفضل للمرتهن. ms0431 # مسألة: قال محمد: وإذا استعار رجل شيئا فعليه أن يرده من حيث PageV02P206 أخذه وليس على المودع والمكتري أن يرد الشيء إلى موضعه، وعلى المودع ~~والمكتري أن يأخذه من موضعه. # مسألة: وعلى قول محمد[48] وإذا رد المستعير العارية إلى صاحبها على يدي ~~ثقة فتلفت في يد الرسول فلا ضمان على المستعير، إلا أن يكون أخذ العارية ~~بضمان؛ لأنه فسر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((العارية مؤداة)) ~~فقال: يقول: إذا استعرت عارية فهي مضمونة في ضمانك حتى تردها. # وروى محمد، عن زياد عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه أجاز أن ~~يعير ويأخذ رهنا، وقال: استوثق لمالك، ولا بأس إن أراد إلى شهر فبكذا أو ~~إلى شهرين بأكثر. # قال محمد: ما لم يتفرقا إلا على أحد الشرطين. # وروى محمد بإسناده عن شريح في رجل أعار رجلا حائطه فبنى عليه ثم طالبه ~~بنقض بنائه فقال له شريح -أي للمعير-: أنت ضامن لنفقته؛ لأنك أذنت له يبني عليه. PageV02P207 # كتاب العتق واللفظ الذي يقع به # قال محمد: إذا قال رجل لأمته أو عبده أنت حر أو أنت عتيق أو قد أعتقتك ~~فقد عتق، وإذا قال لأمته أو لعبده يا حر أو يا عتيق أو يا مولاي، أو قال: ~~ما أنت إلا حر، أو إنك لحر النفس، أو أنت حر من هذا العمل أو أشباه هذا ~~فإنه يقضى عليه بالعتق في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فله نيته، وإذا ~~قال لعبده: أنت لله ونوى العتق فهو عتيق، وروي عن الشعبي نحو ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا يعتق، وإذا قال لعبده: يا سيدي لم يلزمه بذلك عتق، ~~وإذا قال لعبده: إنما أنت كالحر أو مثل الحر لم يلزمه بذلك عتق، وروي عن ~~إبراهيم مثل ذلك. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا قال لعبده: رأسك رأس حر لم يعتق؛ لأن ~~هذا تشبيه كأنه قال رأسك كرأس الحر أو مثل رأس الحر، فإذا نوى فقال: رأسك ~~رأس حر فقد عتق وصار حرا. PageV02P208 # مسألة: قد ms0432 تقدم في كتاب الطلاق قول أحمد بن عيسى والحسن بن يحيى -عليهما ~~السلام- ومحمد أنه لا طلاق ولا عتق إلا بعد ملك. # قال محمد: وإذا قال رجل لعبد غيره أنت حر في مالي فبلغ ذلك مولى العبد ~~فقال: قد رضيت، فقال: ليس هذا بشيء، ولم يجب به بيع. # وقال ابن أبي ليلى: هو حر في ماله وعليه قيمته. # مسألة: وإذا اشترى رجل عبدا فأعتقه قبل أن يقبضه جاز عتقه موسرا كان أو ~~معسرا، والثمن عليه للبائع ولا سعاية على العبد، وإذا اشترى رجل عبدا بيعا ~~فاسدا وقبضه ثم أعتقه، جاز عتقه وعليه قيمته، وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة ~~قالوا: ولا يجوز فيه عتق البائع. # قال محمد: وإن اعتقه المشتري قبل أن يقبضه فعتقه باطل، وإذا باع رجل عبد ~~رجل غائب ثم قدم السيد فقال: لا أجيز البيع، ثم أعتقه أو قال: إني قد كنت ~~أعتقته فإن عتقه جائز، والبيع منتقض، وإذا اشترى العبد المأذون له رقيقا ~~فلسيده أن يعتقهم سواء كان العبد اشتراهم بمال سيده أو بدين عليه. # وروى بإسناده عن إبراهيم قال: إذا قال لعبده يا حر أو ما أنت إلا حر أو ~~يا عتيق أو أنت عتيق من مالي فهو حر. # وعن مغيرة قال: إذا قال له يا سيدي فليس بشيء، وإذا قال له: PageV02P209 # يا مولاي فهو حر، وإذا قال: إنك لحر النفس فهو حر. # وقال ابن أبي ليلى: إذا قال أنت حر من هذا العمل فهو حر. PageV02P210 # باب العتق على الشرط # قال محمد: إذا قال الرجل لأمته كل ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا في ملكه ~~فهو حر، يعني فإن ولدت ولدا بعد ما خرجت من ملكه لم يعتق، يعني لأن الحنث ~~وقع، وليس له ملك في الولد، وإذا قال رجل لأمته أول ولد تلدينه فهو حر ~~فولدت ابنين في بطن فالأول منهما حر فإن لم تدر أيهما أول فقد قال بعض ~~العلماء: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر. # وأما من قبلنا فإنهم يقولون إذا كبرا استسعى ms0433 كل واحد منهما في نصف قيمته ~~يوم ولدا. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل كل من بشرني من عبيدي بمقدم فلان فهو حر، ~~فبشره به واحد منهم ثم بشره آخر أيضا فإن الأول يعتق ولا يعتق الثاني؛ لأن ~~البشارة إنما هي للأول وليس للثاني تبشير، ولو قال: كل من أخبرني من عبيدي ~~بمقدم فلان فهو حر فأخبره أحدهم ثم أخبره آخر منهم فإنهما يعتقان ~~جميعا[49]، PageV02P211 وكذلك لوأخبراه جميعا عتقوا كلهم، وليس الخبر كالبشارة، وإنما البشارة بكل ~~أمر لم يتقدم عندك علمه ومعرفته، فإذا أنت علمته وعرفته فقد سقطت البشارة ~~فيه، والخبر قد يكون خبرا علمته أو لم تعلمه. # مسألة: وإذا قال الرجل لعبده أنت حر إن شاء الله فهو حر والاستثناء باطل، ~~وكذلك إن قال: أنت مدبر إن شاء الله أو أنت حر بعد موتي إن شاء الله فهو ~~مدبر والاستثناء باطل، وهذا على ما روي عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولو قال: إن دخلت دار فلان فأنت حر إن شاء الله كان مستثنيا ولم يكن ~~حرا دخل الدار أم لم يدخل، وهذا على ما روي عن آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وكذلك قال ابن أبي ليلى. # مسألة: قال أحمد بن عيسى -عليه السلام-: لا طلاق ولا عتاق إلا بعد ملك، ~~وفيمن قال إن اشتريت فلانا فهو حر قال: ليس بشيء. # وقال القاسم -عليه السلام-: ذكر عن علي -عليه السلام- أنه قال: لا طلاق ~~إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك وإن سمى باسمها. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام- فيما حدثنا زيد بن حاجب، عن ابن وليد، ~~عن جعفر الصيدلاني عنه فيمن قال: كل PageV02P212 امرأة أتزوجها فهي طالق فقال: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك. # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: لا طلاق ولا عتاق ~~إلا ما ملكت(1) عقدته، روينا ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال محمد: إذا قال رجل كل ms0434 مملوك اشتريته إلى ثلاثين سنة فهو حر أو فهو ~~مدبر فاشترى مملوكا لم يعتق ولم يكن مدبرا؛ لأنه حلف على ما لم يملك. # وروي عن علي -صلى الله عليه-، وعن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم قالوا: ~~لا عتق قبل ملك، وهو قول آل رسول الله صلى الله عليه(2) وآله وسلم. # وروي عن ابن مسعود أنه إذا وقت وقتا لزمه العتق، وهو قول ابن ابي ليلى ~~وابن صالح، وقال أبو حنيفة: يلزمه وقت أم لم يوقت. # قال محمد: وكذلك لو قال كل جارية اتسراها أو اتخذها أم ولد إلى ثلاثين ~~سنة فهي حرة فاشترى جارية في الثلاثين سنة فتسراها أو اتخذها أم ولد لم ~~تعتق، وهذا قول آل رسول الله -صلى الله عليهم-، ولو كان له جارية في ملكه ~~يوم حلف فتسراها أو اتخذها أم ولد PageV02P213 عتقت بقوله، وكذلك لو قال لأمة غيره: إن وطيتك فأنت مدبرة أو فأنت حرة بعد ~~موتي ثم اشتراها فوطيئها لم تكن مدبرة ولم تعتق. # مسألة: قال محمد: إذا قال رجل لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه ففيه خلاف قال ~~قوم: لا يعتق؛ لأنه حنث بعد ما خرج من ملكه، وقال قوم: يعتق من مال البائع ~~والبيع منتقض. # قال السيد: الأول قول أبي حنيفة وأصحابه، والثاني قول مالك والشافعي. # قال محمد: وأحب إلي ألا يبيعه، فإن احتاج أو اضطر إلى بيعه فليهبه لغيره، ~~فإذا قبضه الموهوب له فإن شاء الموهوب له أن يبيعه وفضل بثمنه الواهب فذلك له. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل لجواريه من تسريت منكن فهي حرة، فإذا وجب ~~عليها الغسل فقد تسراها، وقال بعضهم: إذا جامعها ولم يعزل عنها فقد تسراها، ~~وقال بعضهم: إذا وطئها فاغتسلت فقد صارت سرية. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا قال: كل مملوك لي حر وله عبد ومدبر ومكاتب ~~وابن أم ولد عتقوا كلهم إلا المكاتب فإنه لا يعتق إلا أن ينويه في نيته. # مسألة: ولو أن رجلا قال في صحته لعبده إن مت فجأة فأنت حر ms0435 إلا أن أحدث ~~فيك أمرا قبل ذلك، فإن مات فجأة عتق، وإن مات PageV02P214 غير فجأة لم يعتق، وروي مثل ذلك عن ابن أبي ليلى. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر ~~فباعه، ثم دخلها ثم اشتراه بعد ذلك لم يعتق وسقطت يمينه بعد ذلك، فإن لم ~~يدخل الدار بعد البيع حتى رجع إلى ملكه ثم دخلها حنث، وروي مثل ذلك عن سعيد ~~بن المسيب، والحاكم وعطاء وجماعة الكوفيين. # وروى محمد، عن ابن أبي ليلى والقاسم والوليد الهمداني، وابن شبرمة أنهم ~~قالوا: لا يعتق. # مسألة: قال محمد وإذا قال رجل لعبده إذا دفعت إلي ألف درهم فأنت حر فإن ~~دفع إليه الألف فهو حر، وإن دفع إليه بعض الألف ومات السيد فهو مملوك ~~للورثة وليس هو بمنزلة المكاتب. # وقال ابن أبي ليلى: هو حر ويدفع ما بقي للورثة. # قال محمد: حدثنا علي، عن حميد[50]: وإذا قال لأمته: إذا فطمت هذا فأنت ~~حرة، ثم مات الصبي قبل أن تفطمه فهي مملوكة لا تعتق. # حدثنا ابن هشام، عن يحيى، عن حسن فيمن قال لجاريته: إن فطمت هذا الصبي ~~فأنت حرة فمات قبل أن تفطمه، قال: لا تعتق. PageV02P215 # باب فيمن أعتق الشقص من مملوكه # مسألة فيمن أعتق من عبده عضوا أو جزءا # على قول القاسم -عليه السلام-: إذا قال رجل لعبده ثلثك حر ولا مال له ~~غيره فقد عتق ويسعى لسيده في ثلثي قيمته، وإن كان قيمة العبد بقدر ثلث ماله ~~أو دونه عتق ولا سعاية عليه؛ لأنه قال فيمن قال مالي كله في المساكين صدقة: ~~إن فعلت كذا أحسن ما عندنا في ذلك، وسمعنا أن يخرج ثلث ماله ويمسك باقيه ~~على نفسه وعياله. # وقال محمد: إذا أعتق الرجل من عبده جزءا أو عضوا صار العبد كله حرا ولا ~~سعاية على العبد موسرا كان المعتق أو معسرا، وذلك نحو أن يقول: نصفك حر أو ~~أقل من النصف أو أكثر، أو يقول رأسك حر أو عضو منك، وكذلك ms0436 إذا دبر نصف عبده ~~أو جزءا منه صار مدبرا كله يستخدمه حياته، فإذا مات عتق كله من PageV02P216 الثلث. # وروي عن الحكم عن علي -عليه السلام- أنه قال: إذا أعتق عضوا منه فهو عتيق كله. # وعن ابن عباس في رجل أعتق فرج أمته قال: هي حرة كلها، وعن الشعبي وحسن بن ~~صالح مثل ذلك. # قال حسن: وإن قال رجلك حرة عتقت. # قال محمد: وإذا أعتق ثلث عبده في مرضه ثم مات فقد عتق العبد كله وصار ~~حرا، فإن كان للميت مال يخرج العبد من ثلثه خرج من الثلث، وإن لم يكن له ~~مال غيره سعى للورثة في ثلثي قيمته. # مسألة إذا قال لأمته ما في بطنك حر # قال محمد: وإذا قال رجل لأمته أو مدبرته أو أم ولده ما في بطنك حر فما في ~~بطنها حر وهي مملوكة على حالها، وإذا قال لها: أنت حرة وهي حامل كانت وما ~~في بطنها حرين؛ لأن ما في بطنها منها، وليست هي مما في بطنها، ولو قال ~~لأمته: أنت حرة إلا ما في بطنك فإنه مملوك صارت وما في بطنها حرين ~~واستثناؤه باطل في رواية أحمد بن الخلال عنه؛ لأنه عضو من أعضائها وليست ~~عضوا من أعضائه، وروي نحو ذلك عن علي-صلى الله عليه- وابن سيرين، وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه. PageV02P217 # وروي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن إبراهيم والشعبي ~~وعطاء وابن أبي ليلى أنهم أجازوا الاستثناء في ذلك. # وروى محمد بإسناده عن الحسن، عن علي -صلى الله عليه- قال: يعتق الرجل ما ~~شاء من غلامه. # قال محمد: ومعنى هذا عندنا يعتق ما شاء من عبده فإنه حر كله. # قال محمد: ومعنى قول الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن ~~أحمد عنه، وإذا كان العبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه صار العبد كله حرا ~~وضمن المعتق لشريكه نصف قيمته إن كان يوم أعتقه موسرا، وإن كان معسرا سعى ~~العبد للذي لم يعتق بنصف قيمته غير مشقوق عليه. # قال محمد: وليس للعبد أن ms0437 يرجع بما استسعى فيه على الذي أعتقه أيسر بعد ~~ذلك أو لم يوسر، وهو قول أبي يوسف. # وقال ابن أبي ليلى: له أن يرجع به عليه. # قال محمد: وكذلك ليس للمعتق إن كان موسرا أن يرجع بما ضمن على العبد ~~والولاء كله للمعتق الأول، موسرا كان أو معسرا. # وروى محمد، عن الحسن البصري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~من أعتق شقصا له في عبد فهو له ضامن كله إن كان PageV02P218 له مال، وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه. # وعن بشير بن نهيك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أعتق شقصا ~~في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير ~~مشقوق عليه. # وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أعتق نصيبا ~~في مملوك فعليه أن يكمل عتقه)). # وقال أهل المدينة: يكون الذي لم يعتق على نصيبه فيستخدمه بقدر نصيبه. # قال محمد: وإذا قضي على المعتق بالضمان لشريكه أو قضي على العبد بالسعاية ~~في شيء من وجوه العتاق فأحكام العبد في الحالتين جميعا أحكام الحر في ~~الشهادة، والحدود والقصاص، والبيع والشراء، والعتق والنكاح، والضمان ~~والكفالة، والمواريث والأحكام، وولاؤه كله للمعتق موسرا كان أو معسرا. # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه في مكاتب ~~بين رجلين أعتق أحدهما نصفه، قال: يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((إن كان الذي أعتق نصيبه موسرا أدى ما بقي على المكاتب لشريكه، ~~وإن كان معسرا سعى المكاتب فيما بقي للذي لم يعتق نصيبه[51])). PageV02P219 # مسألة في العبد بين رجلين فدبر أحدهما نصيبه أو كاتبه # قال محمد: وإذا كان العبد بين رجلين فدبر أحدهما نصيبه صار العبد كله ~~مدبرا، وضمن لشريكه نصف قيمة العبد موسرا كان الذي دبره أو معسرا، فإذا مات ~~عتق من ثلثه، وإن(1) كان العبد بين رجلين وكاتبه أحدهما فللآخر الخيار إن ~~شاء ms0438 أجاز الكتابة وكان ما يؤدي من الكتابة بينهما، وإن شاء أبطلها وكان ~~العبد بينهما، وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه. # وقال ابن أبي ليلى: إذا كاتب فهو مكاتب أجاز شريكه أو لم يجز. # مسألة: وإذا كان العبد بين رجلين فدبر أحدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه ~~أو دبره كان عتق الثاني وتدبيره باطلا، والعبد مدبرا للأول، وولاؤه له ~~موسرا كان أو معسرا ويضمن لشريكه قيمة نصيبه في العبد. # قال محمد: حدثنا موسى بن أحمد، قال: سألت يحيى بن آدم عن رجلين دبرا عبدا ~~لهما، ثم مات أحدهما؟ فقال: يعتق العبد ويسعى للثاني بنصف قيمته مدبرا ~~والولاء بينهما. # مسألة فيمن ملك ذا رحم محرم أو شقصا منه # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وهو قول الحسن PageV02P220 فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه، وهو قول محمد، وكل من ملك ذا رحم ~~محرم من نسب فقد عتق. # قال محمد: سواء قربت قرابته أم بعدت، إن كانت امرأة فهي حرة، وإن كان ~~رجلا لو كان مكانه امرأة لم يحل له نكاحها ولا سعاية على العبد. # بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل من ملك ذا رحم ~~محرم فهو حر)) ولم يوجب عليه سعاية. # قال الحسن ومحمد: وإذا ملك ذا رحم بنسب ليس بمحرم لم يعتق وله أن يبيعه، ~~نحو أن يملك ابن عمه أو بنت عمه أو بنت خالته، وإذا ملك محرما وليس برحم لم ~~يعتق، نحو أن يملك أم امرأته أو أمه من الرضاع أو ابنته أو أخته من الرضاعة ~~وله أن يشتريها ويبيعها وليس له أن يطأ محرما من الرضاعة. # قال محمد: وإذا اشترى رجل ذا رحم محرم عتق بملكه إياه قبل أن يقبضه موسرا ~~كان أو معسرا-يعني مسلما كان أو ذميا- ولا سعاية على العبد، وولاه لمن أعتق ~~عليه، وإذا اشترى رجلان عبدا فوجداه ذا رحم محرم من أحدهما عتق العبد حين ~~ملك برحمه من المشتري، فإن كان موسرا ضمن لشريكه نصف قيمته والولاء له، وإن ms0439 ~~كان معسرا سعى العبد في نصف قيمته لشريكه. # قال محمد: وإذا ملك رجلا سهما من عبد شراء أو هبة أو صدقة، PageV02P221 أو أوصى له بشقص منه فقبله إن كان موسرا وإن كان معسرا استسعى العبد في حصة ~~الشريك غير مشقوق عليه، وإذا ورث شقصا من عبد ذي رحم محرم عتق العبد كله ~~بملك الشقص، وسعى العبد لباقي الورثة ولا ضمان على الوارث، وإن كان موسرا ~~لأنه دخل في ملكه بغير فعل، وإذا زوج الرجل عبده ابنته فذلك جائز، فإن ~~أولدها ابنا ثم مات السيد وترك زوجته وابنته وابنا له آخر فقد فسد النكاح ~~بملك البنت بعض العبد، فإن ماتت البنت وتركت ابنها وأمها وأخاها فلأمها ~~السدس من تركتها وما بقي فلابنها، وقد عتق العبد بما ملك ابنه منه، ويسعى ~~العبد للأم والأخ في حصتهما منه وحصة الأم من العبد بمورثها من زوجها السيد ~~ومورثها من ابنتها زوجة العبد سدس العبد وربع سدس سدسه، وحصة الأخ من العبد ~~من مورثه من أبيه السيد ثلاثة أسداس العبد، ونصف سدس العبد، وسقط عن العبد ~~ما ملك ابنه بمورثه من أمه زوجة العبد وهو سدس العبد، وثلث سدس سدسه وثلاثة ~~أثمان ثلث سدسه. # مسألة فيمن أعتق عبدا من المغنم # قال محمد في السيرة: ومن أعتق عبدا وأمة من المغنم قبل أن يقسم لم يجز ~~عتقه، وإن باع شيئا من المغنم قبل أن يقسم لم يجز بيعه، ومن وطئ جارية من ~~المغنم لم يحد، قال: وإذا كان فيما غنمه أهل العدل من أهل البغي عبد ذو رحم ~~محرم من بعض أهل العدل ممن PageV02P222 أحرز الغنيمة وله فيه نصيب فإنه لا يعتق برحمه منه؛ لأنه لا يدري أيقع في ~~سهمه أم لا، وكذلك لو أعتقه لم يعتق بعتقه إياه، وكذلك لو حاز الإمام خمس ~~الغنيمة لأهله وبقيت الأربعة الأخماس للمقاتلة لم يعتق العبد برحمه، ولو ~~أعتقه لم يعتق [بعتقه إياه] إلا أن تقسم الغنيمة ويقع العبد في سهمه فيعتق ~~بملكه إياه. # قال محمد: قال سعيد بن ms0440 مدرك: ولو قسم الشيء فوقع عنده سهم لأهل عرافة ~~فاعتق رجل من العرافة عبدا من الرقيق الذين صاروا لهم جاز عتقه[52]، وكذلك ~~لو كان في الرقيق أبو رجل من أهل الغنيمة فصار الأب في حصة ابنه وحصة آخرين ~~معه فإنه يعتق. # مسألة فيمن أعتق ثلاثة أعبد له في مرض(1) له لا مال له غيرهم # قال الحسن -عليه السلام- فيما أخبرني أبي، عن محمد بن محمد العطار، عن ~~أبيه عنه: وإذا أعتق رجل ستة أعبد له عند الموت لا مال له غيرهم فإنه يقرع ~~بينهم فيعتق ثلثهم يعتق من خرجت قرعتهم بالحرية؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أقرع وعلي أقرع. # وقال محمد: إذا أعتق رجل ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم عتقوا ~~جميعا وسعى كل واحد في ثلثي قيمته، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، سمعنا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مثل PageV02P223 هذا أنه أجازه من الثلث وأبطل الثلثين فرجعا على الورثة. # وروي عن أبي هريرة أن رجلا كان له ستة أعبد فأعتقهم عند موته فأقرع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، أعتق منهم اثنين وأرق أربعة، وإذا عتق رجل ~~ثلاثة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم وقيمتهم متساوية، فقال: أنتم جميعا ~~أحرار، وقال لكل واحد منهم على الانفراد أنت يا فلان حر، وأنت يا فلان حر، ~~وأنت حر، ثم مات من مرضه ذلك اعتقوا جميعا وسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته ~~في رواية سعدان عنه، فإن كان على الميت دين مثل قيمتهم أو أكثر سعى كل واحد ~~منهم في قيمته، وإن كان الدين أقل من قيمتهم سعوا في جميع الدين وسعوا في ~~ثلثي قيمة ما بقي للورثة، هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، فإن كان أعتقهم في ~~مرضه فوجب على كل واحد منهم إن يسعى في ثلثي قيمته ثم مات أحدهم قبل أن ~~يسعوا للورثة في شيء وبقي اثنان سعى كل واحد منهما للورثة في ثلاثة أرباع ~~قيمته، فإن مات أحد ms0441 الباقين قبل أن يسعى في شيء سعى الباقي للورثة في ستة ~~أسباع قيمته. # قال الحسني: ووجه قول محمد في هذه المسألة يسعى كل واحد في ثلاثة أرباع ~~قيمته أن يجعل قيمتهم تسعة؛ لأن أقل مال الثلاثة ثلث تسعة فقد عتق منهم ~~ثلثهم فسقط عنهم ثلاثة من تسعة عن كل واحد منهم سهم، ووجب عليهم أن يسعوا ~~في ثلثي قيمتهم وهو ستة من تسعة، فلما مات أحدهم قبل أن يسعوا في شيء سقط ~~من التسعة سهم بالعتق فبقي عليهم ثمانية للورثة ستة منها بالسعاية وسهمان ~~للعبدين بالعتق، فلما كان عليهم أن يسعوا في ثلثي قيمتهم وهو ستة من تسعة ~~صارت الستة عليهم من ثمانية وهو ثلاثة أرباع قيمتهم، فوجب على كل واحد منهم ~~أن يسعى في ثلاثة أرباع قيمته، فإذا مات أحد قبل أن يسعى في شيء سقط سهمه ~~بالعتق من ثمانية فبقي سبعة والستة التي من سبعة هي ستة أسباع فوجب على ~~الباقي أن يسعى في ستة أسباع قيمته، ويقاس على قول محمد في هذه المسألة لو ~~كان بدل الثلاثة أعبد عبدان فأعتقهما في مرضه فمات أحدهما قبل أن يسعى في ~~شيء وجب على الباقي أن يسعى في أربعة أخماس قيمته، وكذلك لو كان العبيد ~~أربعة فأعتقهم جميعا في مرضه فمات منهم واحد فلم يجز الورثة للباقين العتق ~~سعى كل واحد في ثمانية أجزاء من أحد عشر جزءا من قيمته، فإن مات منهم اثنان ~~وبقي اثنان سعى كل واحد من العبدين الباقيين في أربعة أخماس قيمته(1)، وموت ~~العبد في ذلك كله قبل موت المريض وبعده سواء؛ لأن العتق جرى فيهم حين ~~أعتقهم كلهم، وكذلك إن كانوا خمسة أخذت أقل مال الخمسة ثلاثة فإن كانوا ستة ~~أخذت أقل مال الستة ثلث، ثم قسته على هذا. # مسألة: إذا قال رجل في مرضه أو في صحته إذا مت فثلث عبيدي أحرار فمات ~~الرجل عتقوا جميعا وسعى كل واحد منهم في ثلثي PageV02P224 قيمته لورثة السيد، سواء كان للسيد مال غيرهم أم لم يكن. # وقال ms0442 ابن أبي ليلى وحسن بن زياد: إن كان قال ذلك في صحته فهم أحرار ولا ~~سعاية عليهم إن كان له مال. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل أحد مماليكي حر وله ثلاثة مماليك لا ~~ينوي أحدا منهم بعينه قيل له: أعتق أيهم شئت، فأيهم أعتق صار حرا وبقي ~~الآخران على ملكه، وكذلك لو قال أحد مماليكي مدبر؛ لأنه قال: وإذا قال ~~لنسائه أحداكن طالق واحدة أو ثلاثا ولم يبين، قيل له: أوقع الطلاق على ~~أيتهن شئت، والباقيات نساؤك. # وعلى قول محمد أيضا: فإن مات ولم يبين الحر منهم عتقوا كلهم وسعى كل واحد ~~منهم للورثة في ثلثي قيمته، وإن كانوا أربعة فقال أحد مماليكي حر سعى كل ~~واحد منهم في ثلاثة أرباع قيمته، فإن كانوا اثنين سعى كل واحد منهما في نصف ~~قيمته؛ لأن عتقه بعد الموت[53] يقع فيهم لو أوقعه بعد الموت، إذا قال أنتم ~~أحرار بعد موتي، وإن كانا عبدين فباع المولى أحدهما وأخرجه عن ملكه بوجه من ~~الوجوه فذلك اختيار منه لايقاع العتاق على الآخر. # مسألة: قال محمد: الناس أحرار في كل شيء إلا في أربعة أشياء: في الشهادة، ~~والقصاص، والعاقلة، والحد في القذف، فأما الشهادة، فإذا شهد الشهود عند ~~القاضي فقال الخصم هم عبيد، والقصاص إذا PageV02P225 حكم بأن يقتص منه، وقال أنا عبد والعاقلة إذا انتسب الرجل إليهم وقد جنا ~~جناية وهو غير معترف بها فقالت -يعني العاقلة- هو عبد، والحد في القذف إذا ~~قال القاذف للمقذوف أنت عبد لم يحد له. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن الحسن قال: إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق ~~عبده وقال العبد لم يعتقني ولو كان موضع العبد أمه لعتقت. # مسألة فيمن أوصى لمملوكه # قال محمد: وإذا أوصى رجل في مرضه لمملوكه بدنانير أو دراهم أو عرض فلا ~~وصية له، وإن أوصى له بجزء من ماله عشرا أو أقل أو أكثر جرت فيه العتاقة ~~بقدر ذلك الجزء؛ لأنه من ماله فقد أوصى له من نفسه بجزء فإن خرج من ms0443 الثلث ~~مع الوصايا لذلك الحر فهو حر، وإن قصر الثلث عن الحر الذي أوصى له به عتق ~~منه بحساب ذلك، وسعى في الحر الباقي لورثته. PageV02P226 # باب القول في التدبير # قال القاسم -عليه السلام-، فميا روى داود عنه وهو قول محمد: يعتق المدبر ~~إذا مات سيده من ثلث ماله. # قال محمد: إذا قال الرجل لعبده أنت مدبر أو إذا مت فأنت حر أو أنت حر بعد ~~موتي أو في موتي ولم يوقت فهو مدبر يعتق إذا مات السيد من ثلث ماله، وسواء ~~دبره في صحته أم في مرضه، وكذلك العتق في المرض بمنزلة التدبير. # قال محمد: وتفسير ذلك إذا دبر الرجل عبده فمات السيد وترك ما لا يحتمل أن ~~يكون من ثلث تركته جاز عتقه ولا سعاية عليه، وإن مات ولم يدع مالا غيره عتق ~~المدبر وسعى للورثة في ثلثي قيمته، إلا أن يجيزوا له ذلك فيعتق، ولا سعاية عليه. # سمعنا عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((المدبر ~~حر من الثلث)). PageV02P228 # وعن أبي قلابة قال: دبر رجل غلاما له بعد موته فمات ولم يدع مالا غيره فرفع ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجاز ثلثه، وكذلك سمعنا عن علي وشريح ~~والشعبي والحسن وابن سيرين، وقد اختلفوا في قيمته بعد موت السيد فقال ~~بعضهم: قيمته مدبرا، وقال بعضهم: قيمته مملوكا غير مدبر، وإن مات السيد ~~وعليه دين تقدر قيمة المدبر والمعتق في المرض سعى في جميع الدين وعتق، وإن ~~كان الدين أكثر من قيمة رقبته لا يجاوز ذلك، ويتحاص الغرماء فيما أدى فهو ~~حر لا سبيل عليه غير ذلك، وإن كان الدين أقل من قيمة رقبته سعى في جميع ~~الدين للغرماء وسعى للورثة في ثلثي قيمة ما بقي من قيمة رقبته بعد الدين، ~~وإن أبى المدبر أن يسعى أجبر على ذلك. # وقال أهل المدينة وابن أبي ليلى يرد العبد في الرق ويباع للغرماء، وإذا ~~أعتق المريض شقصا من عبده ولا مال له غيره صار كله ms0444 حرا، وإن مات في مرضه ~~سعى العبد للورثة في ثلثي قيمته، وإن صح من مرضه ثم مات فالعبد حر ولا ~~سعاية عليه. # مسألة: وإذا اشترى رجل جارية في مرضه فأعتقها ثم مات في مرضه ولم يؤد ~~ثمنها ولا مال له سعت في ثمنها للغرماء فيما بينها وبين قيمتها يوم أعتقها، ~~فإن زادت قيمتها على ثمنها سعت في ثلثي الزيادة للورثة. PageV02P229 # مسألة: وإذا قال رجل لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر بعد موتي أو في موتي ~~ولم يوقت فهو مدبر، يعني أنه إذا وقت فقال: إن مت من مرضي هذا أو في مرضي ~~هذا فأنت حر فليس بمدبر. # قال محمد: وإذا قال رجل لعبده أنت حر بعد موتي بشهر أو أقل أو أكثر فليس ~~بمدبر ولا يعتق إلا في الأوقات التي وقت له؛ لأنه وقت له وقتا بعد ما خرج ~~من ملكه وصار في ملك الورثة، وله أن يبيعه بما شاء إلا أن العبد وصية من ~~الثلث، فإن كان الميت ترك مالا يخرج هذا العبد من ثلثه فليس ينبغي للورثة ~~أن يستخدموه إلا في ذلك الوقت الذي وقت، فإذا جاء الوقت وجب عليهم أن ~~يعتقوه وإن لم يكن السيد ترك مالا سعى لهم في ثلثي قيمته. # مسألة: وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم وقيمتهم واحدة فقال[54] ~~في مرضه: إذا مضى شهر بعد وفاتي فاعتقوا عني فلانا لأحدهم، ثم إذا مضى شهر ~~بعد ذلك فاعتقوا عني فلانا، ثم إذا مضى شهر بعد ذلك فاعتقوا عني الثالث ~~فإنه إذا مضى شهر بعد وفاته أعتقوا عنه العبد الأول ولا سعاية عليه؛ لأنه ~~يخرج من الثلث؛ لأنه ثلث المال في وقت العتق، ثم إذا مضى شهر آخر أعتق ~~العبد الثاني وسعى للورثة في نصف قيمته ورجع على العبد الأول بأن يسعى ~~للورثة في نصف قيمته فيكون قد سلمت للعبدين قيمة، وصار للورثة قيمتان سعاية ~~العبدين في قيمته والعبد الثاني، ثم إذا مضى شهر آخر أعتقوا الثالث ويسعى ~~للورثة في ثلثي ms0445 قيمته، ورجع PageV02P230 على الأول والثاني بأن يسعى كل واحد منهما للورثة في سدس قيمته مع النصف ~~فيكون كل واحد منهم قد سعى في ثلثي قيمته للورثة وحصل له قيمة نفسه، ~~وللورثة أن يستخدموا كل واحد من العبدين بعد وفات السيد إلى الوقت الذي أمر ~~فيه بعتقه. # مسألة الحكم في ولد المدبرة # قال محمد: وإذا دبرت الأمة ولها ولد فولدها مملوك غير مدبرين، وإن ولدت ~~بعد ما دبرت فولدها بمنزلتها مدبر، وإن ولد ولدها فهم بمنزلتها مدبرون، فإن ~~أعتقت الأم بعد التدبير عتق كل من كان أسفل منها من ولدها، فإن أعتق بعض ~~ولدها وله ولد عتق وعتق ولده ولم تعتق الأم. # وذكر محمد في المسائل أن أم الولد والمدبرة إذا أعتقهما سيدهما عتقا ولم ~~يعتق ولدهما إلا بوفاة سيدها، وإن مات سيدهما وليس له مال غيرها سعت وولدها ~~في ثلثي قيمتهم، وإن مات وعليه دين سعوا في الدين إن كان أقل من قيمتهم، ~~وإن كان أكثر من قيمتهم سعوا في قيمتهم لا غير. # وعلى قول محمد: إذا دبر الرجل أمته فولدت أولادا من غيره ثم وطئها هو ~~فولدت منه عاد ولدها المدبرون بمنزلة أمهم أم ولد ولا سعاية عليهم. PageV02P231 # مسألة في بيع المدبرة ووطئها # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: ولا بأس ببيع المدبر إذا ~~احتاج صاحبه إلى ثمنه، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر ~~مدبرا ببيع مدبره، وقد قال أهل المدينة: لا يباع ولا يوهب وكيف وإنما ~~المدبر يخرج من ثلثه إذا مات، وإنما هو وصية. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن أحمد بن ~~سهل، عن عثمان، عن القومسي، قال: سألت القاسم عن وطئ الرجل مدبرته؟ فقال: ~~حال المدبرة ما لم تعتق في الملك حال المملوكة. # وقال محمد: ليس للرجل أن يبيع مدبرته حياته، ولكن له أن يبيع خدمته، وقد ~~أجاب أبو جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أن يباع خدمة المدبر من نفسه ومن غيره. # وقال الحسن بن صالح: يباع ms0446 خدمته من نفسه ولا تباع من غيره. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ولا يباع خدمة المدبر من نفسه ولا من غيره؛ لأنه ~~ليس لموت سيده ولا لموته وقت معلوم ولا لخدمته شيء توقف على حده. # قال محمد: وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ببيع مدبر، ~~ووجه ذلك عندنا والله أعلم: أنه إنما أمر ببيع خدمة المدبر، وكذلك روي عن ~~أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه PageV02P232 تأوله على هذا. # وروي عن علي -عليه السلام- أنه قال: ليس للرجل أن يبيع مدبره. # قال محمد في قول أبي جعفر -عليه السلام-: ومن أجاز بيع خدمة المدبر إذا ~~مات سيد المدبر عتق المدبر، وإن كان هو الذي اشترى خدمة نفسه فكان قد أدى ~~إلى السيد ثمن الخدمة عتق بعد موت السيد من الثلث، وإن كان لم يؤدها إلى ~~السيد فهي دين عليه للورثة، وهي من تركة السيد، وإن ترك السيد مالا يخرج ~~المدبر من الثلث فلا سبيل عليه غير ثمن الخدمة. # مسألة: وإذا دبر الرجل عبده أو أمته يريد بذلك وجه الله والقربة إليه ثم ~~أحدث المدبر حدثا من الزنى أو غيره من الكبائر لم يجز للسيد أن يستبدل به ~~من هو أزكى منه قد وقع أجره على الله ووجب تدبيره ،والتدبير سبب من الحرية، ~~سئل عن ذلك علي بن أبي طالب صلى الله عليه والحسن، والشعبي، وإبراهيم فلم ~~يروا أن يستبدل به ولا يباع وأن التدبير قد وجب، وقال رجل لعلي -صلى الله ~~عليه-: يا أمير المؤمنين، إني قد جعلت عبدي حرا بعدي، وإنه أحدث حدثا، فقال ~~له علي -صلى الله عليه- حدثه على نفسه وليس لك أن تبيع. PageV02P233 # مسألة هل يكاتب المدبر # قال محمد وجائز: للرجل أن يكاتب مدبره فإذا كاتبه فأدى مكاتبته عتق، وإن ~~مات السيد ولم يؤد العبد مكاتبته نظر فإن كان السيد ترك مالا يخرج العبد من ~~ثلثه فهو حر ولا سبيل عليه، وإن لم يترك السيد مالا سوى العبد سعى العبد في ~~الأقل مما بقي ms0447 من مكاتبته أو ثلثي قيمته فإذا أدى ذلك إلى الورثة فقد عتق. # وعلى قول محمد جائز أن يكاتب أم ولده، فإن مات قبل أن تؤدي عتقت، وسقطت ~~المكاتبة. # وروي عن حسن بن صالح مثل ذلك في المدبرة وأم الولد[55]. # مسألة إذا قال لعبده إذا كان رأس الشهر فأنت حر # قال محمد: إذا قال رجل لعبده إذا كان رأس الشهر أو إذا جاء وقت كذا فأنت ~~حر صار حرا إذا جاء ذلك الوقت، فإن باعه قبل مجيء الوقت لم يعتق وليس ~~بمدبر، ورأس أول الشهر أول ليلة منه وأول يوم منه، وهو قول أبي حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى: إن باعه، ثم جاء ذلك الوقت انتقض البيع، وعتق العبد ~~ورجع المشتري بما دفع من الثمن، وكذلك لو قال لعبده: إن دخلت دار فلان فأنت ~~حر أو فأنت مدبر أو فأنت حر بعد موتي صار حرا أو مدبرا إذا دخل الدار، ولو ~~باعه قبل أن يدخل PageV02P234 الدار، ثم دخلها وهو في ملك المشترى لم يكن مدبرا ولم يعتق، وكذلك الحكم في الأمة. # مسألة: وإذا قال لأمته إن كنت في ملكي إلى شهر فأنت حرة ثم وطئها فعلقت ~~منه قبل تمام الشهر فإنها حين علقت منه فهي في ملكه إلى شهر فإذا تم الشهر ~~فهي حرة، فإن كان من الوطي ولد فهو ابنه. # مسألة إذا قال لعبده إذا خدمت ابني حياته فأنت حر # قال محمد: وإذا قال لعبده أخدم ابني حياته فإذا مات فأنت حر فإنه يعتق ~~إذا مات الابن، ولو قال لعبده اخدم ابني حياتهما فإذا ماتا فأنت حر فمات ~~أحدهما لم يعتق حتى يموتا جميعا لا أعلم في ذلك خلافا. # مسألة حكم مدبرة النصراني إذا أسلمت # وإذا أسلمت مدبرة النصراني قضي عليها بالسعاية في قيمتها مدبرة فإن أدتها ~~عتقت وإن عجزت لم ترد في الرق وكانت على سعايتها، وإن مات سيدها وقد أدت ~~بعض سعايتها أو لم تؤد شيئا، فإن كان ترك مالا تخرج من ثلثه عتقت بموته ~~وبطلت عنها السعاية، ms0448 وإن كان لم يترك مالا عتقت وسعت في الأقل من ما عليها ~~من السعاية أو ثلثي قيمتها يوم مات سيدها، وإن ترك مالا تخرج من ثلثه ~~فينبغي أن يضاف إلى تركته الأقل من قيمتها أو ما عليها من السعاية PageV02P235 فيكون ثلث ذلك لها سقط عنها من السعاية وتسعى في تمام ثلثي ذلك على ما ترك، ~~وإن أسلم قبل أن تؤدي ما عليها من السعاية لم ترد في الرق وهي على سعايتها، ~~فإن عجزت بعد إسلامه ردت في الرق فتكون مدبره له على حالها تعتق بموته. # مسألة في المدبر يرتد سيده # قال محمد: وإذا ارتد رجل أو امرأة فمات أو قتل بدار الحرب وله مدبر عتق، ~~وعليه أن يسعى في ثلثي قيمته إن لم يكن للمرتد مال غيره، وإن كان له مال ~~يخرج من الثلث خرج من الثلث. # مسألة إذا كان بين رجلين جارية كيف يعتقانها ويدبرانها معا # قال محمد: وإذا كان بين رجلين جارية فأرادا أن يعتقاها جميعا معا أو ~~يدبرانها جميعا فليأمرا رجلا أن يعتقها أو يدبرها عنهما يقول أنت حرة أو ~~أنت حرة مدبرة بعد موتي فذلك لهما وصارت مدبرة لهما. # وعلى قول محمد أيهما مات عتق نصيبه منها وسعت للآخر في نصف قيمتها وكان ~~ولاؤها لموليها جميعا. # مسألة إذا دبر رجلان جارية # قال محمد: إذا كان بين رجلين جارية فدبراها فجاءت بولد PageV02P236 فادعاه أحدهما فإنه ابنه ويضمن لصاحبه نصف عقرها ونصف قيمة الولد مدبرا ~~وتكون حصة مدعي الولد منها بمنزلة أم الولد، وحصة الذي لم يدع الولد منها ~~بمنزلة المدبرة، فإن ماتا جميعا معا ولا مال لهما غيرها فلا سعاية عليها ~~لورثة مدع الولد؛ لأن حصته منها بمنزلة أم الولد، وتسعى لورثة الذي لم يدع ~~الولد في ثلثي نصف قيمتها، وإن كان الذي لم يدع الولد مات أولا سعت لورثته ~~في ثلثي نصف قيمتها، وسعت لورثة مدعي الولد في نصف قيمتها؛ لأنه وجب له في ~~حياته، وإن كان مدعي الولد هو الذي مات أولا فلا سعاية عليها ms0449 لورثته موسرا ~~كان أو معسرا كان؛ لأن حصته منها بمنزلة أم الولد ولا سعاية على أم الولد ~~موسرا كان سيدها أو معسرا كان عليه أو لم يكن، وتسعى لورثة الذي لم يدع ~~الولد في نصف قيمتها لأنه وجب له في حياته وبطلت وصيتها منه حين عتقت في ~~حياته وبطل تدبيره. PageV02P237 # باب المكاتبة # مسألة في قوله تعالى: {فكاتبوهم} هو على الإيجاب أم لا # قال محمد في قوله عز وجل: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}[النور:33] قال: ~~الخير: الدين، والوفاء بالمال، فإذا اجتمع في العبد الدين والوفاء فأراد ~~الكتابة فنكره للسيد أن يمنعه منها لقوله عز وجل:{ فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا}[النور:33] وهذا عندنا إذن وحض على الخير والقربة إذا تم الشرط، يعني ~~أنه ليس الواجب على العبد أن يكاتبه وإن سأله ذلك، وإذا لم يكن العبد ذا ~~حرفة[56] أو ذا طاقة بالأداء، وكان ذا طاقة بالأداء ولم يكن له ورع يحجبه ~~عن محارم الله وأراد من سيده أن يكاتبه فللسيد أن يمنعه من ذلك لقوله ~~تعالى:{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}[النور:33] ولو كاتبه وهو غير محمود في ~~دينه أو معسر كان ذلك جائزا. PageV02P238 # مسألة في حكم المكاتب إذا أدى بعض كتابته # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد بن جعفر النجار، قال: حدثنا ~~محمد بن شاذان عنه، قال: روي عن جعفر بن محمد -عليه السلام- أنه قال: إذا ~~اشترط السيد على المكاتب أنه عبد ما بقي عليه درهم فله شرطه وإن لم يشترط ~~عليه عتق بقدر ما أدى من مكاتبته، وكذلك روي عن علي صلى الله عليه وآله. # قال محمد: وإذا كاتب الرجل عبده فنجم عليه المكاتبة في سنة أو أقل أو ~~أكثر فأدى ما كوتب عليه فقد عتق وإن عجز رد في الرق، وفي قول علي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وابن مسعود: إذا أدى المكاتب قيمته فإن ولاء ولده يلحق به. # وروي عن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم، والمسلمون عند شروطهم. # قال محمد: وروي ms0450 عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ذلك. # قال محمد: فعلى هذا لو أن رجلا كاتب عبدا له على ألف درهم وعلى عبد يصنع ~~مثل صناعته فأدى إليه الألف ولم يقدر على عبد يصنع مثل صناعته فإنه يرد في الرق. # مسألة في المكاتب يعجز عن نجم واحد # وإذا لم يؤد نجما عند محله فليس للسيد أن يرده بذلك في الرق PageV02P239 ولا يحكم له به، فإن أخر نجما فدخل عليه حتى دخل نجم آخر ثم قدمه السيد إلى ~~القاضي أجله ثلاثة أيام فإن أدى فيها وإلا قضى عليه القاضي بالعجز، وهذا ~~قول علي بن أبي طالب -عليه السلام- في الأدى. # روي عن الحارث عن علي -عليه السلام- أنه قال: إذا عجز فأدخل نجما في نجم ~~رد في الرق. # وعن الشعبي، عن علي: وإذا أدى النصف فهو عتيق. # قال محمد: وإذا استأجر المكاتب شيئا ثم عجز انتقضت الإجارة. # مسألة: قال محمد: وإذا قال المكاتب لسيده ضع عني واعجل لك فجائز هو عبده ~~بعد ليس هذا كالدين. # مسألة: ولا يجوز بيع المكاتب، وروي عن إبراهيم قال: لا بأس أن يشتري ~~الرجل المكاتب بما بقي عليه ويكون الولاء له. # مسألة الإقالة في الكتابة # وإذا أدى المكاتب قيمته، ثم قال لمواليه قد عجزت واختار الرق وكان رد ~~المكاتبة من قبله ردوه في الرق. # وروي عن حسن بن صالح قال: إذا تراضا السيد والمكاتب على أن يرد في الرق ~~رد في الفرق دون السلطان، وإن لم يعجز. PageV02P240 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرجع في الرق حتى يقضي القاضي بالرق. # مسألة هل يجوز الكتابة على أقل من نجمين # قال: وإذا كاتب الرجل عبده على أن يؤدي إليه ألف درهم فأدى إليه بعض ~~الألف ثم مات السيد كان مكاتبا على حاله يؤدي إلى الورثة ما بقي عليه من ~~الكتابة، وقال في عبد بين ثلاثة جاء بثلاثمائة درهم فقال لمواليه: بيعوني ~~نفسي بهذه الثلاثمائة درهم فقالوا: نعم قد قبلنا، وقبضوا منه الثلاثمائة ~~درهم وقالوا تعال غدا حتى نشهد لك فجاء ms0451 من غد فوفا له اثنان وأنكره الثالث ~~فشهد الاثنان على الثالث أنه قد قبض فشهادتهما للعبد على الثالث جائزة ~~بالبيع ويشركهما الثالث فيما قبضا، والعبد حر ولا شيء عليه. # وقال محمد في وقت آخر: وإذا قال لعبده إذا دفعت إلي ألف درهم فأنت حر ~~فدفع إليه بعض الألف ومات فإنه مملوك للورثة-يعني أنه ليس بمكاتب- وللمولى ~~أن يبيعه. # مسألة: وإذا كاتب عبده وشرط عليه نجوما معلومة فأتاه العبد بالكتابة جملة ~~واحدة فالسيد مخير في قبولها إن شاء قبل ذلك وإن شاء لم يقبل الكتابة إلا نجوما. # بلغنا عن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن ذلك فقال: PageV02P241 # له شرطه، وعن عثمان مثل ذلك. # مسألة: ولا تجوز الكتابة إلا على شيء مسمى فإن كاتب عبده على قيمته ولم ~~يسمها لم تجز الكتابة. # مسألة: إذا كاتب الرجل عبده على نفسه وماله وللعبد مال عين أو عروض، وإذا ~~كاتب الرجل عبده وللعبد مال فالمال للسيد دون عبده، وإذا كاتبه على نفسه ~~وماله على ألف درهم، فإن كان ماله عروضا قيمتها ألف درهم أو أقل أو أكثر ~~فالمكاتبة جائزة علم السيد بالمال أم لم يعلمه والمال للعبد، وإن كان ماله ~~عينا أكثر من ألف درهم لم تجز المكاتبة علم السيد بالمال[57] أو لم يعلم، ~~فإن علم أن للعبد أكثر من ألف درهم وأراد كتابته على ألف فليجعل الكتابة ~~على العبد وعلى تسعمائة أو ما دون الألف من ماله، ويجعل الباقي هبة للعبد، ~~وإن شاء السيد أن يأخذ الباقي أخذه. # وقال بعضهم: إذا كاتبه على نفسه وماله وللعبد مال أكثر مما كوتب عليه ~~فالكتابة جائزة والمال للعبد. # مسألة في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما # قال: وإذا كان العبد بين رجلين فكاتبه أحدهما فالآخر بالخيار إن شاء أجاز ~~الكتابة وكان ما يؤدى من الكتابة بينهما، وإن شاء أبطلها وكان العبد ~~بينهما، وبذلك قال أبو حنيفة. PageV02P242 # وقال ابن أبي ليلى: إذا كاتبه أحدهما فهو مكاتب أجاز شريكه أم لم يجز. # وعن حسن قال: إذا كاتبه أحدهما ms0452 سعى في المكاتبة، وكان الذي لم يكاتب يأخذ ~~نصف قيمته وإلا سعى المكاتب في النصف الذي لم يكاتب، وولاؤه للذي كاتبه، ~~فإن كاتبه أحدهما ثم أعتقه الآخر بعد ذلك وقف عتقه وسعى في المكاتبة، وكان ~~يوقف النصف مما خرج من سعايته، فإن تمت مكاتبته كان ما خرج من سعايته مما ~~وقف للذي لم يعتقه، وكان العتق باطلا والولاء للذي كاتب ويضمن نصف قيمته ~~يوم عتق للذي لم يكاتبه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال سعى المكاتب في ~~النصف للذي لم يعتقه، فإن عجز عن المكاتبة ورد في الرق عتق من ملك الذي ~~أعتقه وكان المعتق ضامنا لنصف قيمته إن كان موسرا وإن لم يكن موسرا سعى ~~العبد في نصف قيمته يوم أعتقه الذي كاتبه، وكان ما وقف عن سعايته للعبد ~~وصار حرا وكان ولاه للذي أعتقه. # قال محمد: حدثنا علي، عن حميد، عن حسن، قال: إذا كاتب الرجل أخوين أو ~~رجلا وولدا له كبارا أو عبيدا لا يتناسبون بصفقة واحدة كان على كل إنسان ~~منهم بحصة قيمته من المكاتبة، فإن مات بعض الأخوة أو بعض ولد الرجل دفع على ~~الباقين حصة الذي مات، وعن الشعبي نحو ذلك. PageV02P243 # مسألة: قال محمد وإذا اختلف السيد ومكاتبه فقال السيد: كاتبتك على ألف ~~وقال: المكاتب كاتبتني على خمسمائة، فالقول قول السيد أو يتحالفان ويترادان ~~ويرجع العبد رقيقا، وإن أقاما(1) البينة على ما ادعى كل واحد منهما فالبينة ~~بينة العبد غير أن العبد إذا أدى خمسمائة عتق؛ لأن شاهديه قد شهدا له ~~بالحرية إذا أدى الخمسمائة الأخرى إلى سيده. # مسألة: وإذا لزم المكاتب دين سعى في دينه وفي كتابته يكون بينهما بالحصص، ~~روي ذلك عن شريح وبه يعمل الناس. # وروي عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب أنهما قالا: يبدأ بالدين قبل ~~الكتابة فإن عجز ورد في الرق قيل للسيد: أد ما عليه من الدين أو بعه في الدين. # مسألة: وإذا عجز المكاتب فرد في الرق، وقد كان أعين في مكاتبته بصدقة ms0453 ~~وغير ذلك ففي ذلك ثلاثة أقوال أحبها إلينا أن يؤخذ ما كان دفعه إلى مولاه ~~مما أعانه به الناس في مكاتبته فيجعل في الرقاب ينظر إلى مكاتب قبله فيعان بها. # وروي عن مسروق وحسن بن صالح، والقول الثاني هو حلال للسيد وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، والقول الثالث يرد على من أخذ منه. PageV02P244 # وأما ما كان من كسب العبد أو ماله وما كان من سيده من هبة يستعين في ~~مكاتبته من ربع أو أقل أو أكثر فهو للسيد لا نعلم في ذلك خلافا. # وروى محمد بإسناده عن ابن النساخ قال: كاتبني أهلي فأتيت عليا صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقلت: إن أهلي قد كاتبوني فحث الناس علي فأعطيت ما بين ~~الدراهم والخاتم والثوب وأديت مكاتبتي وفضلت فضلة، فذكرت ذلك لعلي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: تصدق بها في الرقاب. # مسألة هل للمكاتب أن يتزوج # قال محمد: جائز للمكاتب أن يتزوج على قول علي -صلى الله عليه-. # قال محمد: جائز أن يتزوج بإذن سيده وبغير إذنه، وليس لسيده أن يمنعه من ~~النكاح، قال بذلك سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وحسن بن صالح، وغيرهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده حتى يؤدي كتابته. # قال محمد: أجاز جماعة من العلماء للمكاتب أن يتسرى وكره ذلك بعضهم. PageV02P245 # وعلى قول محمد إذا اشترى المكاتب[58] امرأته فهما على النكاح. # مسألة هل له أن يسافر # قال محمد: وللمكاتب أن يسافر بغير إذن مولاه على قول علي -صلى الله ~~عليه-، وروي نحو ذلك عن سعيد بن جبير، وحسن بن صالح. # قال محمد: وإن كاتبه واشترط عليه أن لا يخرج من بلده إلا بإذنه فالمكاتبة ~~جائزة والشرط باطل. # مسألة هل للمكاتب أن يعتق عبده # قال محمد: ولا يجوز للمكاتب أن يعتق عبده فإن اعتق عبده فعتقه باطل عند ~~أهل العلم، والمملوك رقيق على حاله اعتق المكاتب بعد ذلك أو رجع في الرق. # وروي عن إبراهيم قال: إذا أعتق المكاتب عبده فهو بمنزلة ولده ms0454 من السرية ~~يعتق بعتقه ويرق برقه. # وقال حسن بن صالح: إذا أعتق المكاتب عبدا ثم مات المكاتب قوم العبد فإن ~~كانت قيمته مثل ما بقي على المكاتب أو أقل رد رقيقا، وإن كانت قيمته أكثر ~~مما بقي على المكاتب سعى فيما بقي على المكاتب وإذا أداه عتق. PageV02P246 # قال الحسني: وعلى قول محمد لا يجوز للمكاتب أن يهب شيئا من ماله فإن وهب ~~شيئا فهبته باطلة أعتق بعد ذلك أو رد في الرق. # قال محمد: ولا يجوز أيضا لسيد المكاتب أن يعتق عبد المكاتب فإن أعتقه لم ~~يعتق، وجائز للمكاتب أن يكاتب عبده، فإذا أدى مكاتبته عتق، وجائز للمكاتب ~~أن يزوج أمته لا نعلم في ذلك خلافا، واختلف في تزويج المكاتب عبده، فقال ~~أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز ذلك، وجوزه غيرهم، والفرق في ذلك عندهم أن ~~المكاتب إذا زوج أمته استعان بمهرها، وإذا زوج عبده كان عليه أن يبيعه في ~~مهره أو يؤديه عنه. # مسألة إذا ملك المكاتب ذا رحم محرم منه # قال محمد: وإذا ملك المكاتب أباه أو أمه أو ذا رحم محرم منه فهو عبد على ~~حاله، فإن تمت المكاتبة وأداها فقد عتق المكاتب وصار حرا وعتق كل من ملك من ~~ذي رحم محرم منه وإن عجز المكاتب فرد في الرق فأولئك عبيد لسيد المكاتب. # مسألة فيمن وطئ مكاتبته # وليس للرجل أن يطأ مكاتبته فإن وطئها جاهلا فهي مكاتبته على حالها، ولها ~~عليه مهر مثلها ويدرأ عنه الحد، فإن ولدت منه فلها الخيار إن شاءت أقامت ~~على مكاتبتها وكان لها مهر مثلها تستعين به PageV02P247 في مكاتبتها، فإذا أدت عتقت وإن عجزت وردت في الرق فهي أم ولد له، وإن مات ~~سيدها قبل أن تؤدي كتابتها سقط عنها الأداء وهي حرة، وتعتد ثلاث حيض، وإن ~~شاءت أبطلت مكاتبتها وكانت أم ولد تعتق بموت سيدها ولا عقر لها وتبطل عنها ~~المكاتبة، والكوفيون على هذا وحسن بن صالح. # وروى سعدان، عن محمد في مكاتبة بين رجلين وقع عليها أحدهما قال عليه ~~عقرها ms0455 تستعين به في كتابتها. # مسألة إذا كاتب عبده ثم مات هل يكون مكاتبا على حاله # قال محمد: وإذا كاتب الرجل عبده فأدى بعض مكاتبته ثم مات السيد كان العبد ~~مكاتبا على حاله يؤدي ما بقي عليه من الكتابة إلى جميع الورثة ذكورهم ~~وإناثهم، فإذا أدى وعتق فولاؤه للذكور من ورثة السيد دون الإناث، ولو أن ~~جميع الورثة ذكورهم وإناثهم أعتقوا المكاتب قبل أن يؤدي إليهم المكاتبة كان ~~ولاؤه للرجال دون النساء؛ لأنهم لم يرثوا المكاتب فيملكون رقبته، إنما ~~ورثوا دينا كان عليه فوهبوه له فعتق به، فأصل الولاء للسيد الذي كان كاتبه، ~~فلما مات السيد، وتم الولاء ورثة الذكور دون الإناث ولو عجز المكاتب بعد ~~موت السيد كان لورثته جميعا أن يردوه في الرق فيكون مملوكا لهم للذكور ~~والإناث جميعا، وقد حدثنا أبو كريب(1) عن حفص، عن PageV02P248 جعفر، عن أبيه قال علي صلى الله عليه وآله وسلم: المكاتب يعتق منه بحساب، ~~والمسلمون على شروطهم وهو عبد ما بقي عليه درهم وولده يسعون. # مسألة: قال محمد: وإذا كاتب السيد أمته فولدت في كتابتها ولدا فهو ~~بمنزلتها في الكتابة، وإن عتقت بأداء مكاتبتها قبل الأداء عتقت وعتق كل ولد ~~ولدته في الكتابة. # مسألة إذا كاتب المكاتبة عن نفسه وولده ثم مات # قال محمد: وإذا كاتب المكاتبة أو المكاتب عن نفسه ولم يكاتب عن ولده ~~فولده عبد لسيده على ملكه، وإن كاتب عن نفسه وولده جاز ذلك، فإذا أدى ~~الكتابة عتق وعتقوا، فإن مات المكاتب وقد بقي عليه بعض المكاتبة كان ولده ~~بعده في الكتابة بمنزلته يجب عليهم أن يسعوا فيها ويعتقون ويعتق أبوهم ~~بأدائها، وهذا معنى قول علي-صلى الله عليه-: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~وولده يسعون. # قال محمد في رواية سعدان عنه: وإذا قضي عليهم بالسعاية فأدى بعضهم عن أمر ~~بعض رجع عليه بحصته وإن أدى عن غير إذن صاحبه فالآخر بالخيار في أن يؤدي أو ~~لا يؤدي ولا يجب على من لم يدخل معه في الكتابة أن يؤدي عن ms0456 أبيه ما بقي ~~عليه فإن أدى عنه فقد أجزى[59] إذا رضي السيد بذلك. PageV02P249 # قال محمد: حدثنا علي عن حميد، عن حسن قال: إذا ماتت المكاتبة ولها ولد صغار ~~لا يستطيعون السعاية استؤني بهم حتى يطيقوا السعاية ثم استقبلوا ما على ~~أمهم، فكانوا في ذلك بمنزلتها في الأداء أو الرد. # وعلى قول محمد إذا ولد للمكاتب أولاد من أمة اشتراها كانوا داخلين معه في ~~الكتابة يعتقون بعتق أبيهم، فإن مات أبوهم ولم يؤد الكتابة كانوا بمنزلة ~~أبيهم يسعون فيها فإذا أدوها عتقوا وعتق أبوهم، وروي عن مغيرة نحو ذلك. # قال مغيرة: فإن اختاروا الرق ردوا في الرق وإن قال بعضهم: أنا أحب الرق، ~~وقال بعضهم: نحن نقوم بالمكاتبة فليس لهم أن يردوا أحدا منهم في الرق، وإذا ~~سعى بعضهم فأدى المكاتبة عتقوا. # مسألة: قال محمد: وإذا مات المكاتب في حياة مولاه أو بعد وفاته، وقد أدى ~~بعض كتابته أو لم يؤد منها شيئا وترك وفاء بمكاتبته أدت عنه مكاتبته من ~~تركته، ويكون ما بقي من تركته لورثته، إن كان له وارث فإن لم يخلف وارثا ~~غير مواليه، فأما ما بقي من مكاتبته لم يكن أدى فهو ميراث لورثة السيد ~~مشترك فيه الرجال والنساء للذكر مثل حظ الأنثيين، وما بقي من مال المكاتبة ~~فضلا عن مكاتبته فهو ميراث بالولاء للذكور دون الإناث. # وروي عن زاذان عن علي -عليه السلام- قال: إذا مات المكاتب PageV02P250 وترك مالا، وقد بقي عليه بقية من مكاتبته أدى إلى مواليه ما بقي من ~~مكاتبته، ويقسم ما بقي على فرائض الله تعالى. # وعن أبي ظبيان، عن علي -عليه السلام- في مكاتب مات وقد أدى قليلا من ~~مكاتبته وترك مالا كثيرا؟ قال: يؤدي مكاتبته وما بقي فهو لولده، وعن ابن ~~مسعود نحو ذلك. # وروي عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: إذا مات المكاتب ولم ~~يؤد شيئا فقد مات مملوكا ولم يفسر عنه ترك وفاء أو لم يترك، وأما إذا أدى ~~من مكاتبته قليلا أو كثيرا وترك وفاء فإنه في قول ms0457 علي-صلى الله عليه- يؤدي ~~عنه ما بقي من مكاتبته وما بقي من ماله لورثته، فإن لم يترك وفاء لمكاتبته ~~مات عاجزا وإن تبرع بها عليه أجنبي فدفع ما بقي عليه إلى السيد لم يجز ذلك ~~عنه وقد مات عاجزا، وإذا مات المكاتب وقد بقي عليه بعض مكاتبته وله ولد من ~~امرأة أخرى معتقة فولاء ولده عندنا لموالي أمه ما لم يرد جميع المكاتبة أو ~~يؤدها عنه بعد موته من كان داخلا معه في المكاتبة من أولاده، فإن كان معه ~~في المكاتبة ابن له فأدى الابن بعد موت الأب ما بقي عليه وعلى أبيه من ~~الكتابة عتق الأب والابن الذي معه في الكتابة وجر الأب ولاء ولده الأحرار ~~من موالي أمهم إلى مواليه. # وروى سعدان عن محمد في المكاتب يموت وقد بقي عليه شيء من مكاتبته ودين ~~سوى ذلك، قال: يكون السيد فيما بقي من الكتابة PageV02P251 أسوة الغرماء، فإن بقي بعد قضاء الدين والكتابة شيء كان لورثة المكاتب إن ~~ترك ورثة وإلا فهو للسيد بالولاء. # مسألة إذا أصاب المكاتب ميراثا أو حدا # قال محمد: قال علي -صلى الله عليه-: إذا أصاب المكاتب ميراثا أو حدا فإنه ~~يرث ويقام عليه الحد على قدر ما عتق منه. # قال محمد: والذي عليه الناس-يعني أهل الكوفة- أن حد المكاتب نصف حد الحر ~~في كل شي. # وقال محمد في رواية سعدان عنه: وإذا جرح المكاتب فأرش جراحته على الجارح ~~في ماله حال يستعين بها في مكاتبته. # وروى محمد بإسناده، عن علي -صلى الله عليه- قال: ولد المكاتبة بمنزلتها ~~يعتق منه بحساب ما أدا، والمسلمون على شروطهم، وهو عبد ما بقي عليه درهم. # مسألة: وإذا قال لرجل اشترني وثمني دين لك علي فاشتراه على ذلك فالعبد ~~مملوك للمشتري وليس له على عبده دين. # مسألة: وإذا دفع العبد إلى رجل مالا وقال: اشترني بهذا المال من سيدي ~~فاشتراه الرجل بالمال من سيده ودفعه إليه فشراؤه جائز والعبد حر، ويرجع ~~السيد على المشتري بمثل المال الذي اشترى به PageV02P252 العبد؛ لأن المال الذي ms0458 دفعه المشتري عن العبد إنما هو للسيد، ويكون ولاء ~~العبد للمشتري الذي دفع الثمن. # وروى محمد بإسناده، عن علي -صلى الله عليه- في قوله تعالى: {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم}[النور: 33] قال: ربع ما كاتبوهم عليه. PageV02P253 # باب أمهات الأولاد # مسألة في بيع أمهات الأولاد # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- عن بيع أمهات الأولاد فكرهه، ~~وقال إني: استوحش من ذلك، وقال: كيف لنا أن نعلم أن عليا -صلى الله عليه- ~~كان يرى ذلك؟ # قال محمد: فذكرت قوله للقاسم بن إبراهيم، فقال نحوا من قوله، وقال: صدق، ~~كيف لنا أن نعلم أن عليا كان يفعله؟! # وقال محمد في كتاب(القضاء): سمعت القاسم بن إبراهيم يذكر عمن أدرك من ~~أهله أنهم كانوا لا يثبتون عن علي -صلى الله عليه- بيع أمهات الأولاد. # قال محمد: ولا يجوز بيع أم الولد، وكذا المدبرة، وإذا مات عنها سيدها ~~عتقت وعتق كل ولد[60] ولدته منه صارت أم ولد أو مدبرة. PageV02P254 # وروى محمد بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر)). # وقال ابن عباس مرة أخرى: معتقة بعد موته. # وعن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن أم ولده ~~أم إبراهيم؟فقال: ((اعتقها ولدها)). # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن أم الولد؟ ~~فقال: ((يستمتع بها سيدها حياته فإذا مات فهي حرة)). # وعن سعيد بن المسيب قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعتق ~~أمهات الأولاد، وألا يبعن، ولا يستسعين في دين. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه أوصى لأمهات الأولاد. # قال علي بن عمر، وقال محمد بن منصور: هذا يدل على أنهن عتقن بموت علي ~~-عليه السلام- ولو كن إماء لم يكن لهن وصية. # قال محمد: حدثنا محمد بن راشد، عن إسماعيل، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه ~~قال: إذا قتلت أم الولد سيدها فهي حرة وليس عليها سعاية، وفي أم ولد ms0459 ~~نصرانية أسلمت؟ قال: تسعى في قيمتها. # قال محمد: فهذا من قول أبي حعفر يدل على أنه لم يكن يرى بيع أم الولد ولو ~~كان يرى بيعها لأجبر سيدها إذا أسلمت على بيعها PageV02P255 وكان بمنزلة الأمة تسلم وسيدها ذمي فيجبر على بيعها. # وعن ابن عمر أنه قيل له: إن ابن الزبير يرى بيع أمهات الأولاد، قال:لكن ~~عمر قال: لا تباع ولا توهب ولا تورث يستمتع منها صاحبها حياته فإذا مات فهي حرة. # وعن عثمان أنه قضى أنها حرة. # مسألة إذا ملك رجل أمة قد ولدت منه بنكاح # قال محمد: وإذا تزوج رجل أمة فولدت منه ولدا ثم اشتراها فقد صارت أم ولد ~~له ولا يجوز له بيعها إلا في قول من يرى بيع أمهات الأولاد. # قال محمد: وإذا اشتراها هو وآخر معه فهي أم ولد له، ويضمن لشريكه حصته من ~~قيمتها. # مسألة: قال محمد: وإذا أسقطت الأمة من سيدها سقطا حيا أو ميتا قد تبين ~~خلقه أو بعض خلقه، وحد ذلك أن يصير مضغة مخلقة قد تبين خلقها فقد صارت أم ~~ولد تعتق به إذا مات سيدها. # وفي رواية سعدان عنه وإن كان السقط علقة لم تكن به أم ولد، ولم تنقض به ~~عدة إلا أن يكون مضغة مخلقة، وروي نحو ذلك عن الحسن البصري والشعبي. # مسألة: قال محمد: وإذا تزوجت أم الولد أو المدبرة أو المكاتبة PageV02P256 فولدت أولادا فولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها، وكذلك ولد بناتها بمنزلتها، ~~فإن عتقت الأم عتق كل من كان أسفل منها من ولدها، وإن أعتق بعض بناتها ممن ~~له ولد عتق وعتق ولدها ولم تعتق الأم. # وعن حسن بن صالح قال: ليس الذكور من ولد المدبرة وأم الولد فيما ولدوا ~~بمنزلة الأمهات، فالذكور من ولدها يعتقون بعتقها ولا يعتق أولادهم. # وأما الإناث من ولدها فإنهم بمنزلتها يعتقون بعتقها وأولادهم، وإن كان ~~لأم الولد ولد من قبل أن تصير أم ولد فإنهم على الرق لا يعتقون بعتقها، ~~وذكر في المسائل أن أم الولد والمدبرة إذا اعتقهما سيدهما ms0460 عتقا ولم يعتق ~~ولدهما إلا بوفاة سيدهما. # مسألة: قال محمد وإذا كان لرجل جارية فولدت في ملكه فباعها وباع ولدها ثم ~~ادعى الولد فهو ابنه، وصارت الجارية أم ولد له وينقض البيع فيها، وإن لم ~~يدع الولد حتى أعتقه المشتري أو أعتق أمه أو دبره أو دبر أمه، ثم ادعاه بعد ~~ذلك فدعواه باطلة، ولا يثبت نسب الولد منه، ولا تكون الجارية أم ولد، وكذلك ~~إذا اشترى رجل جارية فولدت في ملكه فباع الولد ولم يبع أمه، ثم ادعاه ~~فدعواه له جائزة وهو ابنه ويرد إليه، وتصير الجارية أم ولد، وكذلك لو باع ~~الولد من رجل، وباع أمه من رجل آخر، ثم ادعى الولد جازت دعوته فيه وردت ~~إليه الأم، وصارت أم ولد. PageV02P257 # مسألة: ولو أن رجلا أقر أن جاريته حبلى منه ولم يعلم أنها ولدت منه إلا ~~بدعواها ذلك كان القول قولها، وكانت أم ولد تعتق بوفاته لإقراره بحبلها. # مسألة إذا ادعى الأب ولد جارية ابنه # قال محمد في المسائل: وإذا وطئ الأب جارية ابنه فولدت منه فإن كان الابن ~~لم يطأ الجارية فهي أم ولد للأب والولد ثابت النسب منه، ويضمن لابنه قيمتها ~~وعقرها، سواء كان الابن أباح أباه وطئها أو لم يبحه ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا عقر عليه دخل العقر في القيمة، وإن كان الابن قد ~~وطئها فهي حرام على الأب، ويدرأ عنه الحد للشبهة، وثبت نسب الولد منه ~~للشبهة التي دخلت-يعني وإن لم يدع شبهة-؛ لأن له في الوطئ تأويلا لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت ومالك لأبيك)). # مسألة: وعلى قول القاسم والحسن ومحمد:[61] إذا وطئ الأب جارية ابنه ~~بتزويج ثبت نسب الولد وعتق على أخيه لقولهم: من ملك ذا رحم محرم فقد عتق، ~~وينبغي في قول محمد أن يكون الولاء للابن ولا تكون الجارية أم ولد للأب، ~~وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. PageV02P258 # مسألة حكم أم الولد النصراني إذا أسلمت # قال محمد: وإذا أسلمت أم ولد النصراني فإنها تسعى في قيمتها، روي ذلك ms0461 عن ~~أبي جعفر والحسن وابن سيرين، وسفيان وشريك، وأبي حنيفة وأصحابه، وهو الذي ~~عليه الناس، ومن رأى بيع أمهات الأولاد فإنه يجبره على بيعها. # قال محمد: ويمنع النصراني من غشيانها وعليه نفقتها إلى وقت ما يقضى عليها ~~بالسعاية، فإن مات النصراني قبل أن يقضى عليها بالسعاية فقد عتقت، وإن مات ~~بعدما قضي عليها بالسعاية فالسعاية عليها على حالها؛ لأنها حين أسلمت وقضي ~~عليها بالقيمة وجبت عليها وخرجت عن ملكه، وإن أسلم النصراني قبل أن يقضى ~~عليها بالسعاية فهي أم ولد له على حالها. # وقال أبو يوسف: إذا قضي عليها بالسعاية فهي بمنزلة المكاتبة إذا أدت ~~السعاية عتقت فإن عجزت لم ترد في الرق، وكانت السعاية عليها على حالها، فإن ~~أسلم سيدها قبل أن تؤدي فأراد أن يردها في الرق لم يكن له ذلك، وهي على ~~سعايتها، فإذا أدت عتقت وإن عجزت عن السعاية بعد إسلامه ردت في الرق، وكانت ~~أم ولد له على حالها تعتق بموته، وقال زفر: إذا قضي عليها بالسعاية عتقت ~~وصارت السعاية دينا عليها مات سيدها أو لم يمت، أسلم أو لم يسلم. PageV02P259 # وقال حسن بن صالح: إذا أسلمت أم ولد النصراني حيل بينه وبينها وله خدمتها ~~ما عاش. # وعن الحسن البصري قال: لا يخدم مسلم كافرا. # مسألة: وإذا أوصى رجل لأم ولده وصية في مرضه فهي لها؛ لأنها تعتق بعد ~~موته وإنما تجب لها الوصية وهي حرة، وإذا كانت الجارية بين رجلين فجاءت ~~بولد فادعاه أحدهما صارت الجارية أم ولد له، وضمن لشريكه نصف قيمتها يوم ~~علقت منه ونصف عقرها، ونصف قيمة الولد، ولا سعاية عليها معسرا كان الواطئ ~~أو موسرا، وإن ادعياه جميعا معا فهو بينهما يرثهما ويرثانه وهي أم ولد ~~لهما، فإن مات أحدهما أعتقت بموته وسعت للباقي في نصف قيمتها أم ولد ~~والولاء بينهما نصفين. PageV02P260 # باب الشهادة على العتق # قال محمد: وإذا كان بين رجلين عبدا فشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه ~~وأنكر ذلك المشهود عليه جاز إقراره على نفسه ولم يجز ms0462 على صاحبه وصار العبد ~~حرا وسعى العبد لكل واحد منهما في نصف قيمته إن كان الشاهد معسرا، ويكون ~~الولاء موقوفا عليهما حتى يتصادقا، وإن كان موسرا سعى للمشهود عليه في نصف ~~قيمته ولا سبيل للشاهد على العبد ولا على المشهود عليه؛ لأن الشاهد يدعي ~~على المشهود عليه نصف قيمة العبد، فكأنه إنما شهد لنفسه فلا يقبل قوله. # مسألة: قال محمد وإذا كان عبد بين رجلين فشهد كل واحد منهما على صاحبه ~~أنه أعتق نصيبه سعى العبد لكل واحد منهما في نصف قيمته إن كانا معسرين، وإن ~~كانا موسرين فلا سبيل لواحد منهما إنما يدعي نصف القيمة على العبد فلذلك ~~جازت دعواهما، وإن كانا موسرين فكل واحد منهما شاهد لنفسه على صاحبه بنصف القيمة PageV02P261 فلا تجوز شهادته لنفسه ويكون الولاء موقوفا عليهما في الوجهين جميعا حتى ~~يتصادقا. # قال الحسني: وعلى قول محمد وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فلا سعاية ~~للمعسر على العبد، ويسعى العبد في نصف قيمته للموسر(1). # قال الحسني: وعلى قول محمد إن كان العبد بين رجلين فحلف أحدهما بعتقه إن ~~دخل الدار وحلف الآخر [بعتقه أن] لم يدخلها فقد عتق نصف العبد منهما، فإن ~~كانا معسرين سعى في نصف قيمته بينهما، وإن كانا موسرين فلا سعاية لهما على ~~العبد، وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى العبد للمعسر في ربع قيمته ~~ولم يسع للموسر. # مسألة: قال محمد: وإن كانا عبد بين رجلين فشهد أحدهما على صاحبه أنه قد ~~دبر نصيبه وأنكر ذلك المشهود عليه فلا سبيل للشاهد على العبد، ولا على ~~المشهود عليه فيكون العبد موقوفا يخدم المشهود عليه يوما ويقف يوما، فإذا ~~مات المشهود عليه صار العبد حرا وسعى في نصف قيمته لورثة المشهود عليه، ولا ~~خيار للشاهد في عتق ولا تدبير، ولا يجوز ذلك بعدما أقر بتدبيره ولا تدبير ~~غيره له، PageV02P262 وكذلك لا يجوز أن يستسعيه. PageV02P263 # باب الولاء # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: ولا يجوز بيع الولاء ولا ~~هبته[62] وكذلك جاء عن النبي صلى ms0463 الله عليه وآله وسلم وهو لا اختلاف فيه ~~بين العلماء. # قال محمد: الولاء لمن أعتق، ولا يباع ولا يوهب. # وروي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع ~~الولاء وهبته. # بلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ~~ولا يوهب، وإذا اشترط المكاتب على سيده أن يوالي من شاء فالشرط باطل، بلغنا ~~نحو ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وإنما يجوز التخيير ونقل الولاء في ولاء الموالاة، ولا يجوز ذلك في ولاء ~~العتاق، يعني فيما أعتق الرجل أو أعتق عنه بأمره في حياته أو PageV02P264 بعد موته، وفيما أعتق على عوض أو بأداء مكاتبة، وفيما أعتق بعد وفاته من ~~المدبرين وأمهات الأولاد، وفيما أعتق من ذوي رحمه بملكه إياهم، وفيما أعتق ~~سائبة، وفيما أعتق عن كفارة اليمين أو عن ظهار. # مسألة: روي أن عائشة اشترت بريرة واشترط مواليها على عائشة أن تعتقها ~~ويكون الولاء لهم فاستفتت عائشة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~((ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في ~~كتاب الله فلا يجوز، شرط الله أوثق، والولاء لمن أعطى الورق)) فأبطل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الشرط، وجعل الولاء لعائشة، فجرت السنة من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الولاء لمن أعتق. # مسألة: وإذا أعتق الوارث أو الوصي عن الميت من مال الميت بأمره فالولاء ~~للميت، وإن أعتق عنه من مال الميت بغير أمره فالولاء للمعتق، وإن أوصى أن ~~يعتق عنه فأعتق عنه الوارث من مال نفسه فالولاء للوارث. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الولاء للذي أخرج الورق)). # وبلغنا أن الحسن والحسين-صلى الله عليهما- أعتقا عن علي-صلى الله عليه- ~~بعد وفاته. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل لرجل أعتق عني نسمة لكفارتي PageV02P265 فأعتق عنه فهو حر والولاء للآمر، وإن قال رجل لرجل أعتق عبدك هذا عني وعلي ~~ثمنه، فأعتقه فهو حر وعلى ms0464 الآمر ثمنه، والولاء للآمر الذي أدى الثمن، ولو ~~قال له: أعتق عبدك وعلي ثمنه ألف ولم يقل عني فاعتقه فهو حر والثمن على ~~الآمر، والولاء للذي أعتق، حدثنا بذلك عن حسن بن صالح وشريك، ويحيى بن آدم. # وقال أبو يوسف وزفر: الولاء للمعتق وليس له(1) من الألف شيء. # مسألة: قال محمد وإذا سلم الحربي وعبده جميعا في دار الحرب أو أسلم ~~أحدهما قبل صاحبه، ثم خرجا إلى دار الإسلام، فإن العبد مملوك لمولاه على ~~حاله سواء كان خرجا معا، أو أحدهما قبل صاحبه، فلو كان العبد أسلم أولا في ~~دار الحرب ثم قهر مولاه على نفسه فأخرجه إلى دار الإسلام كافرا كان المولى ~~مملوكا للعبد، وكان العبد حرا، وفي المولى الخمس. # وقال محمد في رواية ابن خليد عنه: وإذا خرج رجل من دار الحرب إلى دار ~~الإسلام ثم خرج عبده بعده فهو ملك له، فإن خرج العبد أولا ثم خرج السيد ~~بعده فالعبد حر، وإذا أذن قوم لعبدهم أن يشترى أباه فيعتقه فاشتراه فاعتقه، ~~ثم باعوا العبد لقوم آخرين فاعتقوه فولا الأب للذين أذنوا لعبدهم فاشتراه ~~فأعتقه، وولاء PageV02P266 الابن للآخرين الذين أعتقوه. # مسألة: وإذا كان عبد بين رجلين فاعتق أحدهما نصيبه صار العبد كله حرا، ~~وضمن لشريكه نصف قيمته إن كان موسرا، وإن كان معسرا سعى العبد للذي لم يعتق ~~في نصف قيمته، والولاء للمعتق الأول موسرا كان أو معسرا، وكذلك إن دبر ~~أحدهما نصيبه، ثم أعتق الآخر نصيبه كان عتق الثاني باطلا، والعبد مدبرا ~~للأول، وولاه له موسرا كان أو معسرا، ويضمن لشريكه قيمة نصيبه في العبد. # مسألة فيمن يستحق الولاء من الرجال دون النساء # قال أحمد -عليه السلام- فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد ~~قال: سألت أحمد بن عيسى عن المولى يرث مع ذي سهمه؟ قال: نعم، وقال: إنما ~~الولاء للرجال دون النساء، ولا ترث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو كاتبن ~~أو أعتق من أعتقن، وروي نحو ذلك عن إبراهيم. # وروي عن النبي ms0465 صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يورث النساء من الولاء ~~شيئا، وقال: ((إنما الولاء للذكور)). # وعن الشعبي، عن علي قال: إذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت ولها بنون ذكور ~~فولا مواليها لهم ولأبنائهم ما داموا يتوالدون ذكورا، فإذا PageV02P267 [63] أنقطعت ذكورهم رجع ولاء الموالي إلى عصبة المرأة. # وعن إبراهيم أن مولا لحمزة مات وليس له ولد فأطعم رسول الله ابنة حمزة ~~النصف مما ترك. # وروى الشعبي عن عبد الله أنه قال: الولاء بمنزلة الميراث من أحرز الميراث ~~أحرز الولاء. # حدثنا محمد بن حميد، عن عاصم، عن شريك، عن عباس بن دريج، عن عمران بن ~~رباح، عن ابن معقل قال: قال علي -عليه السلام-: الولاء شعبة من الرق فمن ~~أحرز الميراث أحرز الولاء. # وروى إبراهيم والشعبي جميعا عن علي -صلى الله عليه- وزيد بن ثابت أنهما ~~قالا: الولاء للكبر. # قال محمد: وهذا الحق اليقين، وكذلك روى إبراهيم عن عبد الله مثل ذلك. # قال محمد: ومعنى قولهم الولاء للكبر: أن يجتمع أخ الأب وابن أخ لأب وأم ~~فيكون الأخ للأب هو الكبر، وكذلك القول في عم لأب وابن عم لأب وأم. # قال محمد: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن محمد بن عمر بن ~~علي قال: مات مولى لعلي بن أبي طالب وترك ابنته فأعطيتها النصف وأخذت ~~النصف، فذكرت ذلك لأبي جعفر PageV02P268 محمد بن علي -عليه السلام- فقال: هذا هو العدل. # قال محمد بن منصور: فأخذ محمد بن عمر ميراث مولى علي دون أبي جعفر؛ لأنه ~~في درجة ابنه على ما روي عن علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- أنه قال: ~~الولاء للكبر؛ لأن أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين ومحمد بن عمر بن علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام-. # قال محمد: وإذا خلف الرجل أبا مولاه وابن مولاه ففيه خلاف. # قال أبو يوسف: للأب السدس وللإبن ما بقي، روي ذلك عن إبراهيم، وكذلك قال ~~في ابن وجد للجد السدس وللإبن ما بقي. # وروي عن زيد بن ثابت والحكم وحماد ms0466 وأبي حنيفة والشيباني أنهم قالوا: ~~الولاء للإبن، وإذا تزوج المملوك امرأة حرة ليس لها ولاء فولدت منه ابنا ثم ~~مات المملوك، ثم مات ابنه الحر وترك مالا فلأمه ثلث ما ترك، وما بقي رد ~~عليها، فإن كانت الأم ماتت قبله ولم يترك الابن وارثا من قبل أمه ولا غيرها ~~فتركته لبيت مال المسلمين وعقله إن جنى جناية في بيت مال المسلمين، ولا يرث ~~موالي ابنه من تركته شيئا؛ لأن أباه مات مملوكا، فلو كان أبوه أعتق قبل ~~موته كان مولى لموالي أبيه وكانت تركته لهم. PageV02P269 # مسألة في جر الولاء ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو كاتبن أو ~~أعتق أو كاتب من أعتقن أو كاتبن أو جر الولى ممن أعتقن # وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر، عن علي -عليه السلام- قال: إذا باع الرجل ~~العبد وله أولاد من حرة فولاؤهم لموالي أمهم، فإذا أعتق العبد جر ولاء ~~الولد، ومعنى جر الولاء أن يتزوج العبد بحرة معتقة فتلد له أولادا فيكون ~~ولاء أولاده منها لموالي أمهم ما دام الأب عبدا، فإذا أعتق الأب جر ولاء ~~أولاده إلى مواليه، وانتقل ولاؤهم عن موالي أمهم، فإن لم يعتق الأب ولكن ~~أعتق الجد أبو الأب -يعني والأب حي- لم يجر ولاء ولد ابنه إلى مواليه. # قال ابن عمر، وقال محمد: إن كان الأب ميتا فإن الجد يجر الولاء كما يجر ~~الأب، قرأته بخط ابن عمر، وقال: لو أن امرأتين أمهما حرة معتقة اشتريا ~~أباهما فقد عتق حين ملكتاه بالرحم، وصار ولاؤه وولا ولده وولد ولده لهما ~~لكل واحدة منهما نصف ولاه ونصف ولا ولده ونصف ولاء من أعتقه أبوهما أو ولد ~~ابنهما، وصار لكل واحدة منهما نصف ولاء أختها ونصف ولا من اعتقته أختها، ~~وقد اعتقت نصف الأب فلها نصف ولاء ذلك النصف من الأب، فإن مات الأب فلها ~~الثلثان بالفرض والثلث الباقي بالولاء فيكون المال بينهما نصفين، فإن ماتت ~~إحداهما قبل موت الأخرى فلأختها النصف بالفرض والنصف الباقي نصفه لها ~~بالولاء ونصفه للميتة ms0467 بجر الولاء فصار لها PageV02P270 ثلاثة أرباع المال، وبقي ربع للميتة يدفع إلى موالي أمها، وإن كان الأب مات ~~أولا وخلف مع البنتين بنتا أخرى فلهن جميعا الثلثان بالنسب والثلث الباقي ~~للأختين المعتقتين بالولاء، فإن ماتت إحدى الأختين المعتقتين وتركت أختها ~~المعتقة وأختها الأخرى فلهما الثلثان بالنسب ونصف الثلث الباقي للأخت ~~المعتقة بعتقها نصف أبيها، ولو كانت أختها الميتة باقية والمتوفى سواها كان ~~لها نصف الثلث الباقي، فلما كانت هي المتوفاة كان لأختها المعتقة الباقية ~~نصف نصف الثلث؛ لأن نصف ولاء أختها المتوفاة لها فصار في يديها نصف الثلثين ~~بالنسب ونصف الثلث الباقي بعتقها الأب ونصف نصف الثلث أيضا بما أعتقت ~~أختها، فصار في يدها ثلاثة أرباع الباقي وربع الثلث الباقي لموالي أمها، ~~وتصح الفريضة من اثني عشر سهما للأختين الثلثان ثمانية لكل واحدة أربعة ~~وللأخت الباقية المعتقة ثلاثة أسهم بعتقها أباها وعتق أختها[64]. # مسألة: ثلاث بنات اشترين أباهن فاعتقنه ثم مات الأب فلهن الثلثان بالفرض ~~والثلث الباقي بالولاء، فإن ماتت إحداهن بعد موت الأب فلأختيها الثلثان ~~بالفرض وثلث لمعتقي أبيهن، وهن أعتقنه فثلثاه للباقيتين وثلث للميتة، فتصح ~~مسألتها من تسعة للباقيتين ثلثا المال بالفرض ستة أسهم ولهما ثلثا ما بقي ~~بحق ولائهما من أبيهما وهو سهمان، وبقي سهم لموالي أم الميتة، فإن ماتت ~~أخرى وبقيت واحدة فإنها تصح من أربعة وخمسين للباقية نصف المال PageV02P271 بالفرض سبعة وعشرون، والنصف الثاني لمعتقي أبيهن وهن أعتقنه فنصيب الباقية ~~ثلث النصف تسعة، وللميتتين تسعة تسعة، وللباقية من كل أخت ثلث حصتها بحق ~~ولائها من أبيها مما جرته من ولاء أختها وهو ثلاثة، ولكل واحدة من الميتتين ~~ثلث ما ورثت أختها وهو ثلاثة وللباقية ثلاثة فصار في يد الباقية أربعة ~~وأربعون سهما وبقي في يد الميتتين عشرة في يد كل واحدة خمسة لموالي أمها. # مسألة موالي الموالاة # قال محمد: وإذا أسلم رجل على يد رجل مسلم فكل واحد منهما بالخيار إن شاء ~~وآلى صاحبه وإن شاء لم يواله فإن والاه فهو مولاه، وله أن ينقل ms0468 ولاه ما لم ~~يجن جناية فيعقلها المولى عنه بالولاء، فإن عقل المولى فليس له أن ينقل ~~ولاه عنه، وإن لم يجن جناية فيعقلها عنه، ولكنهما كتبا كتابا على أنه إن ~~جنى جناية عقلها عنه المولى فإن العلماء اختلفوا في ذلك فقال بعضهم ليس له ~~أن ينقل ولاه عنه، وقال بعضهم: له أن ينقل ولاه ما لم يعقل عنه وأكثر الناس ~~على هذا، وهو عندنا أقوى القولين، وهذا هو ولاء الموالاة. # بلغنا أن رجلا أتا عليا -صلى الله عليه- فقال: يا أمير المؤمنين أسلم على ~~يدك وأكون مولاك، فقال: أسلم على يدي ويكون ولاؤك للمسلمين. # قال محمد: وليس هذا من علي -عليه السلام- إيجابا لذلك PageV02P272 ولكنه لم يرد أن يواليه ولو فعل لجاز، وبلغنا أن رجلا أتا عليا -عليه ~~السلام- فأراد أن يواليه، فلم يواله فأتى الرجل العباس فوالاه فلم يعب ذلك ~~علي -صلى الله عليه- على العباس، وقد قال علي -عليه السلام- في المنبوذ إن ~~أراد أن يوالي الذي التقطه والاه، فإن أحب أن يوالي غيره والاه فقد أجاز ~~علي صلى الله عليه للموالاة فيما هو أقل من الذي يسلم على يديه. # وبلغنا أن تميم الداري قال، قلت: يا رسول الله ما السنة في الرجل من أهل ~~الكتاب يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال -عليه السلام-: ((هو أحق ~~بمحياه ومماته)). # وبلغنا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول ~~الله، أسلم رجل على يدي ووالاني، فقال: ((هو مولاك، وإن حدث عليك حدث فاوص له)). # قال محمد: ليس على أنه واجب ولكن يستحب له ذلك؛ لأن له حرمة أوجب من حرمة غيره. # بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أسلم على يدي رجل ~~فولاؤه للذي أسلم على يديه)). # وبلغنا أن رجلا قال لعمر: إن رجلا أسلم على يدي ومات وترك سبعمائة درهم، ~~فقال: أرأيت إن جر جريرة على من تكون؟ قال: PageV02P273 # علي، قال: فلك ميراثه. # وبلغنا أن رجلا قال لابن مسعود: إن رجلا أسلم على يدي ms0469 ومات وترك سبعمائة ~~درهم، فقال: هل له وارث؟ قال: لا، قال: هو أخ للمسلمين وميراثه لهم. # وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه سئل عن الرجل يسلم على يدي الرجل فقال: ~~يعقل عنه ويرثه. # وبلغنا عن الحسن البصري في الرجل يوالي الرجل قال: يرثه ويعقل عنه. # مسألة إذا أعتق عبده سائبة لمن يكون ميراثه # قال محمد بلغنا أن رجلا أعتق عبدا له سائبة فمات وترك مالا فسئل ابن ~~مسعود عن ذلك فقال: إن أهل الإسلام لا يسيبون، إنما كان يسيب أهل الجاهلية ~~أنت مولاه وولي نفسه وأولى الناس بميراثه، وإلا فهاهنا ورثة كثير-يعني بيت ~~المال-. # قال محمد: وعتق السائبة كان شيء يفعله أهل الجاهلية إذا أعتق الرجل عبدا ~~له قال: قد سيبت ماله لم يعد المال في ملكه. # مسألة إذا مات رجل من قبيلة وله ديوان من يرثه # قال محمد: وإذا مات رجل لا وارث له وهو من قوم وديوانه في PageV02P274 آخرين فإن أهل ديوانه يعقلون عنه ويعقل عنهم، وليس يبعد أن يكون ميراثه فيهم. # بلغنا نحو ذلك عن عمر ولم يبلغنا أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم عاب ذلك عليه إلا في قول زيد بن ثابت، فإن ميراثه في بيت مال ~~المسلمين. # مسألة: روى محمد بإسناد عن مغيرة في مسلم مات وخلف ابنا مسلما وابنا ~~نصرانيا فأسلم النصراني ثم مات مولا لأبيهما، قال: الولاء بينهما. # مسألة: قال محمد فيما روى ابن خليد عنه: وإذا أعتق النصراني عبدا فأسلم ~~العبد ثم مات فإن ميراثه للمسلمين وعقله عليهم. # مسألة ولاء اللقيط # قال محمد: واللقيط إن شاء أن يوالي من التقطه والاه، وإن شاء أن يوالي ~~غيره والاه. # وروى محمد، عن حاتم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -صلى الله عليه- نحو ~~ذلك[65]. PageV02P275 # كتاب الأيمان PageV02P276 باب القول فيما يوجب الكفارة من اللفظ وما لا يوجبها # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد وهو قول الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا ~~زيد عن زيد، عن أحمد عنه: إذا قال الرجل والله وبالله وتالله وأيم الله ~~وأقسم بالله ms0470 وعلي عهد الله فهذه كلها أيمان. # قال محمد: اليمين التي إذا حلف بها حالف لزمه فيها الكفارة أن يحلف باسم ~~من أسماء الله يقول: والله أو بالله أو تالله أو ءالله أو أيم الله أو ~~يقول: والرحمن الرحيم، أو السميع أو العليم أو بغير ذلك من أسماء الله عز ~~وجل يعني مثل العظيم، والجليل والكبير، والقادر والقاهر، والعزيز والحكيم، ~~وكذلك صفات الله نحو وعظمة الله، وعزة الله، وقدرة الله. # قال محمد: وكذلك إن قال: أيم الله أو عهد الله، أو قال علي عهد الله ~~و(1)ميثاق الله أو ذمة الله فهي يمين. PageV02P277 # وقال سفيان: هي يمين إذا أراد به اليمين، وإذا قال: والله الرحمن الرحيم ~~فهي يمين واحدة، وكذلك إن قال لله علي نذر أو علي نذر فهي يمين، وكذلك إن ~~قال علي نذر إن فعلت كذا فحنث فهي يمين إن لم يقصد بالنذر إلى معين بعينه ~~من صيام أو صدقة أو غير ذلك، فإن نوى شيئا فهو ما نوى، وإذا قال: علي ~~المشيء إلى بيت الله أو أنا محرم بحجة إن فعلت كذا وكذا فحنث فأرجوا أن ~~تجزيه كفارة يمين. # وقال محمد فيما حدثنا الحسين بن محمد، عن ابن وليد، عن سعدان عنه قال: ~~سألته فيمن قال لله علي نذر واجب؟ قال: ليس عليه شيء حتى يحنث يعني حتى ~~يقول لا فعلت كذا وكذا ثم يفعله فعليه كفارة يمين. # وروي عن ابن عباس قال: إذا قال علي نذر ثم سكت فليس بشيء. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كفارة النذر كفارة ~~يمين)). # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس وعقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين)). وعن علي -صلى الله ~~عليه- وابن مسعود مثل ذلك. # وعن ابن مسعود وابن عباس وجابر، وأبي جعفر -عليه السلام-، وطاؤوس، ~~والشعبي أنهم قالوا: كفارة النذر كفارة PageV02P278 اليمين. # قال سعدان: قال محمد: وإذا قال لا فعلت كذا وكذا والله فقدم الفعل ms0471 في ~~اليمين لم يحنث ويحنث في النذر والطلاق ونحو ذلك. # قال محمد: وقد كره أن يحلف بغير الله سبحانه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع عمر يحلف بأبيه فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحلف بها فإنها شرك)). # وعن كعب قال: إنكم تشركون ولا تدرون يقول أحدكم لا وأبي وأبيك، لا وعمري، ~~لا وحياتك، لا وحرمة الإسلام، لا والمسجد وأشباهه. # مسألة فيمن حلف ببيت الله أو بالقرآن أو بالبراءة من الله أو من الإسلام ~~أو قال عليه سخط الله أو غضبه # قال القاسم -عليه السلام-: ولا تلزم الكفارة إلا من حلف بالله وليس على ~~من حلف بالبيت الحرام أو بالقرآن أو بسورة أو بآية كفارة، وقد قال بعضهم: ~~إن في كل ما حلف به من ذلك كفارة يمين. # وقال بعضهم: بكل آية يمين وليس قولهم بشيء، وقال فيمن قال هو بريء من ~~الإسلام، قد قال قوم إنها يمين وما هو عندي بشيء PageV02P279 ليس هو بريء من الإسلام. # وقال محمد: إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أنا بريء من الله أو ~~بريء مما أنزله الله، أو بريء من الإسلام، أو بريء من دين الله، أو بريء من ~~أنبياء الله أو نحو ذلك يعني مما يكون اعتقاده كفرا فهذه كلها أيمان فيها ~~كفارة يمين، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال محمد: سمعت حسن بن حسين يقول فيمن قال هو يهودي هو نصراني يمين ~~يكفرها، وروى محمد عن إبراهيم ومجاهد وسفيان مثل ذلك. # وإذا قال وحق الله فهو عندنا يمين. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليست يمين؛ لأن حق الله أداء فرائضه، وإذا قال: ~~والقرآن، أو قال، وما أنزل الله على محمد، وما أنزل الله على أنبيائه، وقد ~~روي عن ابن مسعود في مثل هذا أنها يمين. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليست يمين، وإن قال عليه سخط الله أو غضب الله ~~أو لا غفر الله له أو أخزاه الله، وما أشبه ذلك فليست بأيمان ms0472 ولا كفارة فيها. # وقال محمد في رواية ابن خليد عنه: وإذا قال رجل ربي يعلم لا أفعل كذا ~~وكذا ثم فعل، قال: فليس عليه كفارة فيه، ولكنه يتوب إلى الله عز وجل. PageV02P280 # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من حلف بملة غير ~~الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من حلف بالأمانة فليس منا)). # مسألة إذا قال أقسم # قال القاسم -عليه السلام- [66]: إذا قال أقسم ولم يقل بالله سئل عن نيته؛ ~~لأنه قد يقسم بغير الله عز وجل. # قال الحسني: يعني أنه إن أراد القسم بالله لزمته كفارة، وإن أراد القسم ~~بغير الله لم تلزمه كفارة. # وقال محمد: إذا قال الرجل أقسم أو أحلف أو أشهد لا فعلت كذا ولم يقل ~~بالله ثم حنث فهي يمين لقوله عز وجل: {قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله}[المنافقون:1]. # وقال زفر: ليست بيمين. # وروى محمد بإسناد عن علي قال: القسم يمين. # وعن إبراهيم وسفيان أقسمت وأقسم يمين. # وعن عطاء قال: ليست بيمين. # وعن إبراهيم إذا قال: أشهد فهي يمين. PageV02P281 # مسألة إذا قال حلفت ولم يكن حلف # قال القاسم -عليه السلام- وهو معنى قول محمد: وإذا قال حلفت بالله أو قال ~~علي يمين يعني ولم يكن حلف فإنما ذلك كذبة كذبها وليس يلزمه من ذلك ما لم ~~يكن منه. # قال محمد: وإذا قال لامرأته قد كنت طلقتك ولم يكن طلقها ولم يريد(1) ~~الطلاق، أما في الحكم فيلزمه واحدة وأما فيما بينه وبين الله فقد قال كثير ~~من العلماء هي كذبة كذبها. # وروى محمد بإسناد عن إبراهيم قال: إذا قال رجل حلفت ولم يحلف فقد كذب ~~وحلف، وإذا قال لقد حلفت فقد حلف. # مسألة إذا حلف على أمر ماض كاذبا أو حلف على أمر مستقبل # قال القاسم -عليه السلام-: الأيمان التي لا تكفر أن يحلف الرجل على شيء ~~أنه كذلك، أو أنه ليس كذلك وقد علم أنه ليس كما حلف فحلف مصرا على الكذب. # وأما التي تكفر ms0473 فأن يحلف بالله لا يفعل كذا وكذا ثم يفعل، أو يحلف على ~~شيء أنه كذلك في ظنه ويكون كاذبا في يمينه، يعني أن يحلف على شيء ويظن أنه ~~صادق ثم يعلم أنه كاذب فهذه الأيمان التي تكفر. PageV02P282 # وقال محمد: الأيمان ثلاث: يمين تكفر، ويمين لا تكفر، ويمين لا يؤاخذ بها، ~~ثم شرحها بكلام. قال السيد: أنا قلت معناه أنه إذا حلف على أمر ماض كاذبا ~~فقال والله لقد كان كذا وكذا أو والله ما كان كذا وهو يعلم أنه كاذب فلا ~~كفارة عليه، وعليه التوبة منها والاستغفار ولا يعد لمثلها. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: هذا أعظم من أن تكون له كفارة. # وروي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من حلف على ~~يمين مصبورة كاذبا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من حلف ~~على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله عز وجل وهو عليه ~~غضبان)) فأنزل الله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}[آل ~~عمران:77]. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أكبر ~~الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس))، وإن حلف على أمر ~~ماض وهو يظن أنه صادق ثم تبين له أنه كاذب فلا كفارة عليه، ولا يؤاخذ بها ~~إن شاء الله؛ لأنه حلف على حق عنده وهي لغو اليمين التي قال الله عز وجل: ~~{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان}[المائدة:89]. وروى PageV02P283 محمد عن زرارة بن أوفى والحسن ومجاهد نحو ذلك. # قال محمد: إلا أن يكون اليمين بطلاق أو عتاق فإنه يلزمه الطلاق والعتاق؛ ~~لأنه في هذا مقر لغيره، وإذا حلف على أمر مستقبل فقال: والله لا فعلت كذا ~~ثم لم يفعل أو قال والله لا فعلت كذا ثم فعل لزمته الكفارة. # وقال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه في الرجل يسأل ms0474 أن ~~يفعل شيئا فيحلف أنه ما يمكنه ثم يفعله؟ فقال: إن حلف وهو يعلم أنه يمكنه ~~فهذه الغموس التي لا تكفر، وجرمه أعظم من أن يكفره، وإن كان حلف وهو لا ~~يمكنه ثم أمكنه ففعل فلا شيء عليه. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس قال:أيما يمين حلفت عليها وأنت غضبان فلا ~~وفاء بها ولا كفارة وهي اللغو. # وعن الشعبي قال: من اللغو لا والله وبلى والله ولا كفارة فيه. # وقال إبراهيم: فيه الكفارة. # مسألة: روى محمد بإسناده عن الشعبي: أنه سئل عن رجلين مر عليهما طائر ~~فقال أحدهما: امرأته طالق ثلاثا إن لم يكن غرابا وقال الآخر امرأته طالق ~~ثلاثا إن لم يكن طيرا أعرابيا فذهب الطائر ولا يدرى ما هو؟قال: يعتزلان ~~نساءهما. PageV02P284 # مسألة في إبرار القسم # وروى محمد بإسناد عن البراء قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بإبرار القسم. # وعن صفوان بن عبد الرحمن أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم فتح مكة: يا رسول الله إن أبا أمية جاءك لتبايعه على الهجرة، فقال: ~~((إنه لا هجرة اليوم)) فقال العباس: أقسمت عليك يا رسول الله فمد النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يده فمسح على يده فقال: ((أبررت عمي ولا هجرة)). # وعن عائشة أن أمة لها جاءتها بقديرة وقالت: أقسمت عليك لتأكليها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أبري قسمها(1) وإلا كان عليك)). # وعن إبراهيم أنه أتي بطعام فقال: ادن فكل فأبيت أن آكل، فقال: أقسمت عليك ~~لتطعمنه فقلت: ما أشتهيه، قال: أم لا فأبرر يميني فأكلت لقمة أو لقمتين ~~فقلت: يا عمران أيمين هي؟ فقال: لو لم تفعل لكفرت يميني. # وعن بكر بن عبد الله المزني قال: من أقسم على أخيه فأحنثه فالإثم على ~~الذي أحنث؛ لأنه إنما أقسم عليه ثقة به. PageV02P285 # مسالة إذا استثنى بعد انقطاع كلامه[67] # قال القاسم -عليه السلام-: وسئل عمن حلف واستثنى بعد انقطاع كلامه أو ~~لقنه إنسان؟ فقال: إن استثنى وهو في مجلسه فله ثنثاه، ms0475 وإن استثنى بعد قيامه ~~وبعد انقطاع كلامه لم يكن مستثنيا ولزمته اليمين فيما حلف عليه. # وقال محمد: وإذا حلف الرجل واستثنى مع يمينه والاستثناء أن يقول إن شاء ~~الله لم يحنث. # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حلف، ثم سكت، ثم قال: إن ~~شاء الله. # وعن إبراهيم قال: يستثني ما دام في كلامه ذلك. # وعن ابن عباس قال: يستثني متى ذكر وقرأ: {واذكر ربك إذا نسيت}[الكهف:25]. # مسألة: وينبغي للحالف أن يجهر بالاستثناء ويسمع نفسه، وقد ذكر عن أبي ~~جعفر محمد بن علي -عليه السلام-، وعن سفيان أنهما قالا: إذا حرك لسانه ~~بالاستثناء ولم يسمع نفسه فهو مستثن. # وروى محمد مثل ذلك عن علي -صلى الله عليه-، وقال إبراهيم: لا يكون ~~مستثنيا. # وقال محمد فيما حدثنا حسين عن ابن وليد، عن سعدان عنه في PageV02P286 الرجل يحلف على الشيء فيلقن الاستثناء فيقول لا والله لا استثنيت، ثم يقال ~~له قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله؟ قال: يكون عليه حنث اليمين؛ لأنه قطع ~~اليمين. # مسألة: وسئل عن الرجل يحلف على الشيء وهو ينوي أن يتم على يمينه إلا أنه ~~يقول إن شاء الله ثم يحنث؟ قال: إذا استثنى فليس عليه شيء نوى أن يتم أم لا. # مسألة إذا حلف على أيمان عدة ثم استثنى في آخرهن # قال محمد: وإذا قال الرجل والله لا كلمت فلانا والله لا كلمت فلانا، ~~والله لا كلمت فلانا إن شاء الله فقد اختلف في ذلك، قال بعضهم: الاستثناء ~~على اليمين الثالثة فلأنه حنث عليه فيها إن كلمه. # وأما اليمين الأولى والثانية فهو حانث فيها إن كلمه؛ لأن الاستثناء لم ~~يكن عليهما. # وقال آخرون: الاستثناء على الأيمان كلها ولا حنث عليه إن كلمه في واحدة منها. # بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((والله لأغزون قريشا ~~والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله)). PageV02P287 # مسألة إذا كرر أيمانا في كلمة واحدة # قال القاسم -عليه السلام- وهو قول ms0476 محمد فيما حدثنا البجلي عن ابن وليد، ~~عن سعدان عنه: إذا قال الرجل والله والله والله لا كلمت فلانا فعليه كفارة واحدة. # وقال محمد في كتاب (الأيمان): وإذا قال والله والله والله لا كلمتك، وقال ~~والله والرحمن والرحيم لا كلمتك ثم كلمه حنث، وعليه ثلاث كفارات، وهو قول ~~محمد بن الحسن. # وقال أبو يوسف وزفر وابن زياد: عليه كفارة واحدة. # مسألة إذا ردد أيمانا عدة في موضع واحد # قال القاسم: وإذا ردد الرجل اليمين في الشيء الواحد أيمانا مكررة فقال: ~~والله لا فعلت كذا والله لا فعلت كذا، والله لا فعلت كذا ثم حنث فعليه ~~كفارة واحدة. # قال محمد: وقول علي -عليه السلام- خلاف هذا، بلغنا عن علي-صلى الله عليه- ~~أنه قال: عليه في كل يمين كفارة. # قال محمد: وإذا قال: والله لا كلمت فلانا، والله لا كلمت فلانا، أو قال ~~والله لا كلمت فلانا، والله لا كلمت فلانا ثم كلمه فعليه كفارتان. # قال سعدان: قال محمد: وروي عن عائشة أنها قالت عليه كفارة PageV02P288 واحدة، وكذلك عن إبراهيم والشعبي. # قال محمد: وإذا قال رجل لرجل مواجه له والله لا كلمتك والله لا كلمتك ~~والله لا كلمتك فقد حنث في اليمين الأولى بكلامه إياه في اليمين الثانية، ~~وحنث في اليمين الثانية بكلامه إياه في اليمين الثالثة وعليه كفارة اليمين ~~الأولى واليمين الثانية، فإن كلمه بعد اليمين الثالثه حنث فيها أيضا وعليه ~~كفارتها، وهذا قولهم جميعا-يعني أصحاب أبي حنيفة-، وإذا قال لامرأته والله ~~لا جامعتك ثلاثة أيام فردد ذلك ثلاث مرات فحنث قبل مضي الثلاثة الأيام ~~فعليه ثلاث كفارات، وإن عنى بذلك ثلاثة أيام فقط لا أعلم في ذلك بينهم ~~خلافا، وإذا قال: والله لا جامعتك ثلاثة أيام إلا أن أرى ذلك فلا مسها فلا ~~شيء عليه، فإن قال بعد هذا والله لا جامعتك خمسة أيام يريد زيادة يومين على ~~الثلاثة ولم يقل إلا أن أرى ذلك، ثم قال والله لا جامعتك عشرة أيام يريد ~~زيادة خمسة أيام على الخمسة الأولى ثم لامسها في ms0477 اليوم الثالث، فيكفر ثلاثة ~~أيمان، فإن لامسها في اليوم الرابع فيكفر يمين؛ لأنه قد جاز أجل يمينين، ~~فإن لامسها في اليوم السادس فيكفر يمينا واحدة؛ لأن يمينين قد جاز أجلهما. # مسألة[68] إذا حلف أن يفعل بعض المعاصي # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: ولا يمين ~~عندنا في معصية ولا في قطيعة رحم، فإن حلف PageV02P289 بذلك حالف فلا يفيء به، وعليه كفارة يمين، بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # قال محمد: وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر يمينه، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك أن يحلف ~~بالله لا يصلي في جماعة ولا يقرأ القرآن، أو لا يصل قرابته ولا يبرهم، فإذا ~~حلف على شيء من ذلك فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، وكذلك إن نذر نذرا ~~في معصية الله أو في أمر مكروه لا ينبغي له أن يفعله فلا يفيء بنذره وعليه ~~كفارة يمين، وإن كان نذر نذرا في طاعة الله فعليه أن يفيء به أو يكفر يمينه. # قال الحسن ومحمد: ولا يمين لولد مع والده ولا لامرأة مع زوجها ولا لعبد ~~مع سيده، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن يكفرون أيمانهم لا ~~شيء عليهم غير ذلك. # وقال محمد في وقت آخر: معنى قوله: لا يمين لولد مع والده أي يكفر يمينه. # وروى محمد بإسناده عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو ~~خير وليكفر عن يمينه)). # وعن عبد الرحمن بن شبيرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر PageV02P290 يمينك، وأت الذي هو خير)). # وعن أبي موسى قال: استحملنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحلف أن لا ~~يحملنا، ثم حملنا فقلنا: يمينك يا رسول الله، فقال: ((إني ms0478 إذا رأيت خيرا ~~منها أتيت الذي هو خير وكفرت)). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأته فإنه كفارته)). # وعن عبد الله بن الحسن -عليه السلام-، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~نحو ذلك، قال محمد: ليس الكوفيون على هذا. # وعن ابن عباس وعمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ~~نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)). # وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~وفاء بنذر في معصية الله ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم)). # وعن مسروق والشعبي قالا: ما كان من نذر في معصية الله فلا يفيء به ولا ~~كفارة فيه. # وقال مسروق: ولو أمرته أن يكفر لأمرته أن يتم. # وعن ابن عباس في امرأة نذرت أن تنحر ابنها، فقال: لا تنحري ابنك وكفري ~~يمينك، فقال شيخ عنده: كيف تكون كفارة في طاعة الشيطان؟ فقال: أليس الله ~~يقول: و{الذين يظاهرون منكم من PageV02P291 نسائهم} إلى قوله: {إنهم ليقولون منكرا من القول وزورا}[المجادلة:2] ثم ذكر ~~من الكفارات ما رأيت. # مسألة إذا قال مالي في المساكين صدقة إن فعلت كذا # قال أحمد بن عيسى والحسن بن يحيى -عليهما السلام- فيما روى ابن صباح عنه ~~وهو قول محمد: وإذا قال الرجل مالي في المساكين صدقة إن فعلت كذا وكذا ثم ~~حنث فليكفر يمينا. # قال الحسن ومحمد: ويستغفر الله ولا يعد. # وقال القاسم -عليه السلام-: قد اختلفوا فيمن حلف فقال مالي كله في سبيل ~~الله، أو قال مالي في المساكين صدقة، أو قال: أنا أهدي مالي إن فعلت كذا ~~وكذا ثم حنث، فقال بعضهم: تجزيه كفارة يمين، وقال بعضهم: يلزمه-يعني ما ~~ألزم نفسه-، وأحسن ما عندنا في ذلك وسمعنا أن يخرج ثلث ماله ويمسك باقيه ~~على نفسه وعياله. # وقال محمد: وإذا قال الرجل مالي في المساكين صدقة إن فعلت كذا فحنث ~~فبلغنا مثل هذا عن ابن عباس وابن عمر ms0479 وعائشة وحفصة أنهم جعلوا في ذلك كفارة ~~يمين، وقال في (المجموع) كذلك. # قال أحمد بن عيسى وقاسم بن إبراهيم -عليهما السلام- وقال زفر: يتصدق ~~بجميع ماله. PageV02P292 # وقال حسن بن صالح: يتصدق بكل شيء يملك إلا خمسين درهما، فإذا قدر تصدق ~~بالخمسين. # وقال أبو حنيفة: يتصدق بما يملك من الذهب والفضة وأموال التجارة ~~والسائمة، وقال: إنما المال كل مال وجبت في صنفه الزكاة. # قال أبو حنيفة: إن كان قال كل ما أملك تصدق بكل شيء يملكه. # وروى محمد بإسناده عن الحكم والشعبي، والحارث العلكي، وابن أبي ليلى أنهم ~~قالوا: ليس بشيء، وعن ابن مسعود نحو ذلك. # قال محمد بن منصور: وأحب إلي أن يكفر يمينه، وقال في الحج: وإذا قال أنا ~~أهدي جميع ما أملك إن فعلت كذا وكذا ثم حنث، فقال جماعة من العلماء يكفر ~~يمينا، وروي ذلك عن ابن عباس. # وقال قوم: يهدي جميع ما يملك إلا قدر خمسين درهما بمنزلة المساكين فإذا ~~أيسر قضاها، وقال بعض آل محمد صلى الله عليه: يهدي ثلث ما يملك. # مسألة: قال القاسم والحسن-عليهما السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن ~~أحمد، عنه وهو قول محمد، فيمن قال: لله علي أن أهدي غلامي أو جاريتي أو ~~داري أو ما أشبه ذلك أنه يبيعه ويتصدق بثمنه. PageV02P293 # قال محمد: وإذا قال لشيء من ماله أنا أهديه فليبعه ويتصدق بثمنه، وإذا قال ~~أنا أهدي خمسين درهما أو مائة درهم فليتصدق بها حيث شاء من مكة أو غيرها، ~~ألا أن يبين فيقول: على مساكين مكة، وكذلك جميع ما ذكرت أولا. # وذكر عن عطاء وغيره أنهم قالوا: إذا قال أنا أهدي كذا وكذا من مالي إلى ~~بيت الله عز وجل فيتصدق به حيث شاء إلا الدم فإنه بمكة. # قال محمد: وإذا جعل عليه بدنة نحرها بمكة، وإن جعل عليه جزورا نحرها حيث شاء. # قال محمد فيما[69] روى فرات عنه: وإذا حلف بصدقة عشرين دينارا فحنث وله ~~خال فقير فله أن ينفق عليه ويحسبه من العشرين دينارا. # وروي عن ابن مسعود ms0480 أنه قال له رجل: لإنس جعلت مالي سائبة، فقال: امسك ~~عليك مالك فإنه ليس بشيء إنما هذا يفعله الجاهلية. # مسألة إذا قال علي نذر إن فعلت كذا # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد عن زيد، عن أحمد بن يزيد عنه ~~فيمن جعل على نفسه صوم شهر بمكة فصام بعضه بمكة وصام بعضه بالكوفة، فقال: ~~لا بأس بذلك ما لم يجعله نذرا PageV02P294 لله، فإن جعله نذرا لله فأحب إلينا أن يفيء بنذره ويصوم الشهر كله بمكة إلا ~~من عذر لا يمكنه له المقام. # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قال علي ~~المشيء إلى بيت الله إن فعلت كذا ثم حنث فليكفر يمينا. # قال محمد: وإذا قال علي نذر إن فعلت كذا فحنث فهي يمين إن لم يقصد بالنذر ~~إلى معنى يعينه من صيام أو صدقة أو غير ذلك، فإن نوى شيئا فهو ما نوى. # وروى محمد بإسناده عن جابر قال: قال رجل يا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إني نذرت إن فتح الله علينا بيت المقدس أن أصلي فيه ركعتين، قال: ((صل ~~هاهنا)) فأعاد عليه فقال: ((صل هاهنا)) فأعاد عليه فقال: ((صل حيث قلت)). # قال محمد: ومن جعل لله عليه اعتكافا في مسجد نفسه فتحول إلى غيره فعليه ~~كفارة يمين. # قال ابن عمر: وحدثنا محمد، عن موسى، عن يحيى بن آدم في رجل نذر أن يصلي ~~في غير وقت صلاة مثل طلوع الشمس وقبلها، قال: يصلي في وقت تجوز فيه الصلاة. # قال محمد: يعني أنه لا تلزمه كفارة لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~حين قال له الرجل إني نذرت إن فتح الله علينا بيت PageV02P295 المقدس أن أصلي فيه ركعتين، فقال: ((صل هاهنا)) فأعاد عليه فقال في ~~الثالثة: ((صل حيث قلت)). # وعن يحيى في رجل نذر أن يصلي في بيته فصلى في مسجد قال: تجزيه أينما صلى. # قال محمد: وهو قول محمد بن الحسن. # قال أبو يوسف: يصلي حيث قال. # قال محمد: ms0481 حدثنا عباد ويحيى بن حسن بن فرات قالا: أخبرنا عبدالله بن ~~الهيثم، عن جعفر بن محمد -عليه السلام- في الرجل يقول: علي المشي إلى بيت ~~الله إن فعلت كذا وكذا فحنث، قال: ليس بشيء حتى يقول: لله علي. # حدثنا علي بن محمد، عن ابن وليد، عن حسن(1) بن علي الخلال قال: قلت ثيابي ~~في المساكين صدقة إن فعلت كذا ثم أردت أن أفعله فمضيت إلى محمد بن منصور ~~فسألته عن ذلك فقال: ليس عليك شيء إلا أن تقول صدقة لله، إنما هذه بمنزلة ~~كذبة كذبتها، ويستحب في مثلها كفارة يمين، ثم دخلت على الحسن بن يحيى-عليه ~~السلام- وعنده ابن منصور فسألته عن المسألة فأجابني بمثل جواب ابن منصور، ~~فقال ابن منصور: فديتك قد أجبته بمثل قولك، ولكن أشتهى أن يسألك. PageV02P296 # مسألة يمين المكره # قال أحمد بن عيسى والقاسم والحسن -عليهم السلام ومحمد(1)-: لا يقع يمين ~~المكره على الطلاق ولا غيره، وقد تقدم ذكر أقاويلهم في كتاب الطلاق، ويحتمل ~~على قولهم أن يمين المكره لا تقع إذا قال رجل والله لأكلن هذا الطعام غدا، ~~أو لألبسن هذه الثياب غدا، أو لأركبن هذه الدواب غدا فماتت الدواب وسرق ~~الطعام أو الثياب قبل الغد أنه لا كفارة عليه، وكذلك لو حلف أن لا يلبس ~~ثوبه أحد فسرقه سارق فلبسه، وكذلك لو حلف ليقضينه حقه غدا فمات صاحب الحق ~~قبل الغد فلا حنث عليه، وكذلك لو حلف على شيء لا يفعله وهو صحيح ثم فعله ~~وهو ذاهب العقل بجنون أو برسام، أو اغماء فلا حنث عليه. # مسألة يمين الناسي # قال محمد(2): إذا حلف رجل لا يأكل شيئا فأكله ناسيا فعليه الكفارة؛ لأنه ~~قال فيمن حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه الدراهم التي له عليه فأعطاه ~~الدراهم فوجد فيها قدر دانق أو نصف دانق زئبق أو كحل ثم فارقه كان حانثا في ~~يمينه، وعلى هذه المسألة أيضا إذا حلف رجل ليصلين اليوم ركعتين تطوعا ~~فصلاهما على غير PageV02P297 وضوء ناسيا فلم يذكر ذلك حتى خرج اليوم فإنه ms0482 حانث. # قال محمد: وإذا أراد رجل أن يحلف على شيء فجرى لسانه على غير الذي أراد ~~فحلف علي، فهذا عندي يختلف على الفعل الماضي والفعل المستقبل. # فأما الماضي فإذا أراد أن يقول قد والله رأيت اليوم زيدا فجرى على لسانه ~~محمدا فلا إثم عليه ولا حنث لقوله عز وجل: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}[المائدة: 89]. # وأما الفعل المستقبل فإذا أراد أن يقول والله لأذهبن اليوم إلى المسجد ~~الجامع فجرى على لسانه إلى المسجد السهلة، فاليمين على ما جرى على لسانه، ~~فعليه أن يذهب إلى مسجد السهلة فإن لم يذهب إليه في يومه حنث وعليه ~~الكفارة. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أعطيت ~~ثلاثا رحمة من ربي وتوسعة لأمتي في المكره حتى يرضا يقول الرجل يكرهه ~~السلطان حتى يرضى الذي هو عليه من الجور، وفي الخطأ حتى تتعمد، وفي النسيان ~~حتى تذكر)). PageV02P298 # مسألة إذا حلف وهو صبي ثم حنث وهو رجل أو حلف وهو عبد ثم حنث وهو حر # قال محمد: وإذا حلف الصبي في صغره على يمين ثم حنث بعد بلوغه لم تلزمه ~~الكفارة[70]؛ لأن عقد اليمين لم يلزمه. # قال الحسني: وعلى هذا القول لو حلف وهو كافر ثم حنث وهو مسلم فلا كفارة ~~عليه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وإذا حلف وهو عبد وحنث وهو حر فكفارته كفارة تجب في حال ~~الإمكان وغيره، قال: وإذا آلا النصراني من امرأته فمضى شهران ثم أسلما فهو ~~على إيلائه منها بمنزلة المسلم. # مسألة إذا حلف وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر # قال محمد: إذا حنث الرجل وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر فعليه كفارة الموسر، ~~وإن حنث وهو معسر فلم يكفر حتى أيسر فعليه كفارة الموسر، وهذا عندنا أحسن ~~ما قيل في هذه المسألة. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حنث رجل في يمينه وهو يمكنه أن يستقرض فإن ~~الصيام يجزيه وليس عليه أن يستقرض. # مسألة: قال محمد فيما حدثنا ms0483 حسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه في رجل حلف ~~بالله على شيء أو نذر نذرا فقال آخر: علي مثل ما حلف، قال: إني أخاف عليه ~~-يعني أن يكون عليه يمين- وقال: فيه PageV02P299 اختلاف. # وقال سعدان في غير هذه الرواية: قال محمد في وقت آخر: عليه كفارة يمين، ~~وذكر أن ذلك لو كان في طلاق أو عتاق أو حج لم يقع. # مسألة: قال محمد فيما أخبرنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه قال: أخذ ~~حسن بن صالح واستحلف حتى إذا أخذ في اليمين التفت فقال: يرانا أحد، فقيل ~~لحسن بن صالح في ذلك فقال: لهذا تعلمنا العلم، فقيل لمحمد بن منصور: إذا ~~قطعت اليمين لم يكن على صاحبها شيء، قال: لا. # مسألة في الحرام # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه وهو قول ~~الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا قال لامرأته أنت علي ~~حرام وأراد بذلك اليمين ولم يرد الطلاق فليكفر يمينا، بلغنا ذلك عن علي ~~-صلى الله عليه- وهي امرأته على حالها. # وقال محمد في (المجموع): وإذا قال ما أحل الله علي حرام، وقال ولم أنو ~~الطلاق قد أخرجت امرأتي بنيتي من يميني فأي شيء فعل مما أحل الله له فعليه ~~كفارة يمين. # وقال أبو جعفر محمد بن علي -عليه السلام- إن لم ينو بالحرام PageV02P300 شيئا فهذه(1) كذبة كذبها. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا حرم الرجل على نفسه طعاما أو لباسا أو ~~كلام إنسان أو شيئا من الأشياء فقال: هذا علي حرام فمتى فعل شيئا مما حرم ~~على نفسه فعليه كفارة يمين قليلا أكل أو لبس أو كلم أو كثيرا. # وعلى قول محمد أيضا: إذا قال نسائي علي حرام ولم ينو طلاقا فهي يمين، وهو ~~مول منهن جميعا، فإن قرب إحداهن كفر وسقطت اليمين فيهن جميعا، وكذلك إذا ~~قال لبس هذه الثياب علي حرام فلبس بعضها حنث وعليه الكفارة. # وروى محمد بأسانيده، عن علي -صلى الله عليه وآله- وابن مسعود وأبي ms0484 جعفر ~~-عليه السلام- أنهم قالوا: في كل حل عليه حرام لا ينوي به الطلاق يمين ~~يكفرها. # وعن أبي بكر وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي جعفر محمد بن علي-عليه ~~السلام- وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي أنهم قالوا: إذا ~~قال لامرأته أنت علي حرام فعليه كفارة يمين. # وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: الحرام يمين مغلظة تحرير رقبة أو صيام ~~شهرين أو إطعام ستين مسكينا. PageV02P301 # باب القول في الأيمان # قال محمد: وإذا حلف رجل على شيء يجب عليه وهو في يمينه ظالم واليمين على ~~ما أحلف عليه، وإن نوى غير ذلك فلا نية له فيه، وإن كان مظلوما فالنية نيته ~~ولا شيء عليه. # مسألة: وإذا حلف رجل ليضربن عبده أو حلف السلطان ليضربن رجلا فأمر به ~~فضرب فقد بر إلا أن يكون نوى أن يضربه بيده وله نيته. # قال الحسني: وعلى هذا لو حلف رجل لا يذبح شاته أو لا يعتق عبده أو لا ~~يكاتبه أو لا يتزوج أو لا يطلق أو لايهدي لفلان أو لا يتصدق عليه، أو لا ~~يودعه، أو لايكسوه، أو لا يحمله أو لا يقضيه دينه، أو لا يبني هذه الدار أو ~~لا يخيط هذا الثوث، فأمر رجلا ففعل ذلك كان حانثا إلا أن يكون نوى أن يلي ~~ذلك بنفسه فله نيته، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، قالوا: وإذا حلف أن لا ~~يبيع ولا يشتري، أو لا يؤجر أو لا يستأجر، فأمر بذلك أن يفعل له فإنه لا PageV02P302 يحنث؛ إلا أن يكون الحالف لا يلي ذلك بنفسه، وقال: أردت أن لا أفعل ذلك ولا ~~يفعل لي فإنه يحنث؛ لأنه معترف بالحنث على نفسه، قالوا: والفرق بين هذا ~~والأول أنه إذا كان المحلوف عليه حقوقا تلزم فاعله مثل البيع والشراء فإن ~~الفاعل لذلك من يليه وإن لم يكن فيه حقوق تلزم الفاعل فالفاعل له من أمر به ~~لا من باشره. # وقال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه وسئل عن رجل حلف ~~لا ms0485 يشتري شيئا فيكره له أن يأمر غيره أن يشتري له قال: ولا بأس أن يشتري له ~~من غير أن يأمره[71]. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف لا يأكل لحما فأكل كرشا أو رأسا فقد حنث؛ ~~لأنه قال فيمن حلف لا يأكل لحما فأكل جلدا إنه حانث. # مسألة: قال محمد فيما حدثنا زيد عن أحمد الجبري، عن ابن عبد الجبار عنه ~~وإذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحم البطن لم يحنث، وإن أكل الشحم الذي على ~~الظهر حنث، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال أبو حنيفة: إن حلف لا يأكل شحما فلا يحنث فيما أكل من الشحوم إلا أن ~~يأكل شحم البطن. # وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث إذا أكل ترابا أو شحما مع اللحم. # مسألة: قال محمد وإذا حلف لا يأكل اللحم فأكل السمك لم يحنث في قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. PageV02P303 # مسألة: قال محمد وإذا حلف لا يأكل السمك فأكل مالحا حنث لأن الملح سمك. # مسألة: قال محمد والرمان عندنا من الفاكهة وليس الرطب والتمر من الفاكهة. # قال الحسني: يعني أنه إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا حنث وإن أكل رطبا ~~أو بسرا لم يحنث. # حدثنا الحسين قال: حدثنا ابن وليد، قال حدثنا: سعدان، قال حدثنا محمد، ~~قال حدثني أبو هشام أن رجلا سأل يحيى بن آدم عن رجل حلف لا يأكل لحما فأكل ~~كبدا فلم يجبه يحيى، فذكر أبو هشام أنه سأله مرارا فلم يجبه، فقال له ~~الرجل: يا أبا زكريا أنا اسألك منذ كذا وكذا فلم تجبني، فقال له يحيى أجبتك ~~فيها، وقد سئل عنها محمد بن الحسن فلم يجب. # قال محمد بن منصور: أحسبه لم يجبه؛ لأنه كان فيه ذكر طلاق. # مسألة: قال محمد فيما أخبرنا زيد، عن أحمد بن علي، عن ابن عبد الجبار ~~عنه، وإذا حلف لا يشتري لحما فاشترى شاة حية لم يحنث- يعني أن من اشترى شاة ~~لا يقال اشترى لحما-، وكذلك إذا حلف لا يشتري صوفا فاشترى شاة على ظهرها ~~صوف؛ لأن الصوف ms0486 تبع الشاة داخل في البيع، وهو قول أصحاب أبي حنيفة، قالوا: ~~ولو حلف لا يشتري ثمرة نخل فاشترى أرضا فيها نخل وفي النخل ثمرة PageV02P304 وشرط المشتري الثمرة فإنه يحنث؛ لأن هذا لو لم يشترطه المشتري لم يتبع ~~المبيع ولم يدخل في البيع. # وقال محمد فيما روى سعدان عنه: وإذا حلف رجل لا يشتري من رجل شيئا ~~فاستوهب منه شيئا لم يحنث. # مسألة: قال محمد: وإذا قال والله لا أكلت هذه الحنطة-يعني ولا نية له ~~فطحنها وخبزها وأكلها- فهو حانث. # قال الحسني: وعلى هذا القول لو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ولا نية له ~~فأكل من خبزه حنث، وكذلك لو حلف لا لبس هذا القطن بعينه ولا نية له فغزل ~~ونسج منه ثوب فلبسه حنث، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، قال: وإن كان عنا أن ~~لا يأكل الحنطة بعينها أو لا يأكل الدقيق بعينه فأكل من خبز الحنطة أو من ~~خبز الدقيق لم يحنث، وكذلك إن نوى القطن بعينه لم يحنث إن غزله ونسجه ثم لبسه. # قال محمد: فإن حلف أن لا يأكل هذه الحنطة فأبدلها بحنطة غيرها وطحنها ~~وخبزها وأكلها لم يحنث؛ لأنه لم يأكل الحنطة التي حلف عليها إنما أكل ~~غيرها، وكذلك لو باعها واشترى بثمنها طعاما فأكله لم يحنث، ولو قال والله ~~لا أخذت هذا الدرهم أو هذا الدينار فاشترى به طعاما فأكله حنث، ولو أبدل ~~الدينار أو الدرهم بغيرهما ثم اشترى به طعاما وأكله لم يحنث، ولو قال والله ~~لا أكلت من ثمن PageV02P305 هذا الثوب شيئا أبدا فإن كان ثمن الثوب في يده فاشترى به شيئا فأكله حنث، ~~وإن كان أبدل الدراهم بدارهم غيرها فاشترى به شيئا فأكله لم يحنث؛ لأنه لم ~~يشتر بالثمن بعينه إنما اشترى بغيره، وإن كان لم يبع الثوب فباعه بعدما حلف ~~فكيف ما أكل من ثمنه شيئا فهو حانث. # مسألة: وإذ قال والله لا أكلت من ميراث فلان شيئا أبدا وفلان لم يمت ثم ~~مات فإنه يحنث كيفما أكله أبدله أو غيره، ms0487 وإن كان عبدا فاشترى به طعاما فهو ~~حانث، وإن هو لم يأكل من ميراثه شيئا فلبس أو ركب أو اشترى به عرضا أو في ~~أي منافعه صرف ميراثه فلا حنث عليه. # وقال أهل المدينة يحنث في ذلك كله إنما وقعت اليمين على الانتفاع فبأي ~~وجه انتفع به فهو حانث. # وعلى قول محمد: إذا حلف لا يذوق طعاما ولا شرابا، فإن كان أراد بقوله لا ~~أذوق لا أكل ولا أشرب لم يحنث حتى يأكل أو يشرب ويوصله إلى جوفه، وإن كان ~~أراد الذوق فإنه إذا وصل إلى فمه طعاما أو شرابا فوجد طعمه حنث؛ لأنه قال ~~فيما حدثنا علي عن ابن وليد، عن سعدان عنه، وسئل عمن حلف لا يذوق شيئا يدخل ~~به فلان فأهدي إلى فلان شيء من الطعام فبعث به إليه فقال يأكل ويكفر، وإن ~~كانت اليمين بالطلاق فلا يأكل. PageV02P306 # مسألة: وإذا قال والله لا أكلت من لحم هذا الحمل ثم أكل منه بعدما صار كبشا ~~حنث، وكذلك إن قال والله لا أكلت من لحم هذا الفصيل فأكل من لحمه بعد ما ~~انتقل من تلك الحال إلى حالة أخرى حنث. # قال السيد أبو عبد الله: يعني لأن هذا من ذلك بعينه، وكذلك سائر الحيوان ~~والطير، وكذلك قال أبو حنيفة[72] وأصحابه، قالوا: إن حلف لا يأكل من هذا ~~البسر شيئا فصار رطبا لم يحنث، وكذلك إن حلف لا يأكل من هذا اللبن فأكل من ~~جبن أو مصل صنع منه لم يحنث؛ لأن هذا قد تغير وخرج من الحالة الأولى إلى ~~حالة أخرى. # مسألة: قال محمد: وإذا حلف أن لا يلبس هذا القميص فجعله سراوايل أو قبا ~~ثم لبسه لم يحنث. # وقال أهل المدينة: يحنث. # وقال محمد في هذه المسألة: لو نقض القميص ثم أعاده قميصا فإنه يحنث، ~~وكذلك إن حلف لا يلبس هذه الجبة ففتق ظهارتها وبطانتها ثم أعادها جبة ثم ~~لبسها، فإنه يحنث؛ لأنها هي بعينها وهي تسمى جبة. # وعلى قول محمد: إذا حلف ألا يلبس هذا القميص أو ms0488 هذا الرداء أو هذي ~~السراويل أو هذه العمامة فارتدا بالسراويل أو ائتزر بالرداء أو على أي حال ~~لبسه فقد حنث، وإذا حلف لا يلبس قميصا، أو لا PageV02P307 يلبس سراويل، أو لا رداء، أو لا عمامة فائتزر بالسراويل أو بالقميص أو ~~بالرداء أو بالعمامة أو اعتم بالسراويل أو بالقميص لم يحنث حتى يتقمص ~~القميص ويلبس السراويل ويتزر برداء أو يتعمم بعمامة؛ لأنه قال: وإذا حلف لا ~~يلبس هذا القميص فارتدا به أو ائتزر فكيف لبسه فقد حنث. # وقال أيضا: إذا حلف ألا يلبس قميصا فارتدا بقميص أو ائتزر به لم يحنث. # وقال محمد فيما روى حسين البجلي، عن محمد بن وليد، عن سعدان عنه: وإذا ~~حلف رجل لا يأكل تمرا فأكل بسرا لم يحنث لا خلاف فيه، وإن حلف لا يأكل بسرا ~~فأكل تمرا ففيه خلاف، يعني قال قوم: يحنث، وقال قوم: لا يحنث. # قال: وإذا حلف لا يأكل بسرا أحمر فأكل بسرا مطبوخا حنث؛ لأن المطبوخ قد ~~كان أحمر، وإن حلف لا يأكل بسرا مطبوخا فأكل بسرا أحمر لم يحنث. # وروى محمد عن حسن وشريك أنهما قالا: إذا حلف لا يأكل بسرا فلا يأكل رطبا ~~ولا تمرا ولا شيئا خرج من البسر، وإذا حلف لا يأكل تمرا فيأكل رطبا، وإذا ~~حلف لا يأكل رطبا أكل بسرا. # مسألة: قال محمد: وإذا حلف رجل لا يسكن هذه الدار فنقضت ثم بنيت مسجدا أو ~~بستانا ثم سكنها لم يحنث، وإن نقضت ثم بنيت PageV02P308 دارا أو حالت عن حالها-يعني انهدمت- فإنه يحنث، فروى أحمد بن عمر(1) عنه في ~~كتاب(المجموع) يعني لأن الدار قد تسمى دارا ولا بناء فيها. # مسألة: قال الحسني: وعلى قول محمد إذا حلف لا يذوق من هذا اللبن ولا من ~~هذا الزيت شيئا فخلط اللبن بلبن غيره والزيت بزيت غيره، ثم ذاقه حنث، ولا ~~يعتبر الأغلب ولا الأكثر؛ لأنه قال فيمن خلط لبن شاة بلبن امرأة ثم سقاه ~~صبيا أنه يحرم. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف لا يدخل دار فلان أو ms0489 لا يدخل هذه الدار ~~فدخلها من بابها أو من غيرها أو نزل إلى سطحها أو قام على أسكفة بابها تحت ~~الطاق أو قام على حائط من حيطانها فقد حنث؛ لأنه قال: وإذا حلف لا يدخل دار ~~فلان فأدخل أحد رجليه ولم يدخل الأخرى لم يحنث حتى يدخلهما. # بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل من أصحابه: لا أخرج من ~~المسجد حتى أعلمك سورة ما أنزل الله مثلها فمشى مع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى وضع إحدى رجليه خارج المسجد فقال الرجل: يا رسول الله إنك قد ~~قلت كذا، فقال: إني لم أخرج من المسجد إنما أخرجت إحدى رجلي، ثم أخبره أنها ~~فاتحة الكتاب. PageV02P309 # قال محمد: وإذا قال: لامرأته أنت طالق ثلاثا إن خرجت من هذه الدار فصعدت من ~~سطح الدار إلى سطح دار أخرى فقد بانت بثلاث. # مسألة: وإذا حلف لا يسكن دارا لفلان فباع فلان داره أو وهبها فسكنها ~~الحالف بعد انتقالها من ملك المحلوف عليه لم يحنث، ولو اشترى فلان دارا بعد ~~اليمين فسكنها الحانث حنث في يمينه. # قال الحسني: وعلى هذا إذا حلف لا يأكل من طعام فلان أو لا يشرب من شراب ~~فلان أو لا يركب دابة فلان فإن اليمين تقع على ما في ملك فلان يوم حلف، ~~وعلى ما يحدث في ملكه، وعلى هذا القول لو حلف لا يلبس من ثياب فلان فاشترى ~~منه ثوبا أو وهبه له أو اشتراه غيره فلبسه لم يحنث. # مسألة: قال محمد: وإذا حلف لا يسكن دارا لفلان فسكن دارا بين فلان وبين ~~رجل آخر لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا نسجه فلان فلبس ثوبا نسجه آخر ~~معه لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا تغزله فلانة فلبس ثوبا غزلته فلانة ~~وأخرى معها لم يحنث. # قال الحسني: ومثل هذا أن يحلف لا يأكل من قدر طبخها فلان وغيره أو من ~~رمانة اشتراها فلان وغيره أو من رغيف بين فلان وآخر لم يحنث، ms0490 وهذا كله قول ~~أصحاب أبي حنيفة لا خلاف فيه بينهم، وقالوا: لو حلف لا يأكل من طبخ فلان أو ~~لا يأكل خبزا PageV02P310 لفلان[73] أو لا يأكل من رمان اشتراه فلان أو لا يلبس من نسج فلان، فأكل من ~~طبيخ طبخه فلان وغيره، أو من رمان اشتراه فلان وغيره، أو لبس ثوبا من نسج ~~فلان وغيره حنث في هذا كله، قالوا: والفرق بين هذا والأول أن المحلوف عليه ~~الأول مقدر والمحلوف عليه الثاني غير مقدر. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف رجل لا يلبس ثوبا وهو لابسه ولا يركب دابة ~~وهو راكبها فإن أخذ في نزع القميص ونزل عن الدابة ساعة حلف لم يحنث في ~~يمينه وإن أمسك عن نزع القميص وعن النزول عن الدابة ساعة حلف حنث في يمينه، ~~وكذلك إن حلف لا يقوم وهو قائم أو لا يقعد وهو قاعد، لأنه قال إذا حلف رجل ~~أن لا يساكن رجلا وهو نازل معه في منزل فإن أخذ الحالف في النقلة ساعة حلف ~~لم يحنث، وإن أمسك عن النقلة وقت ما حلف فأقام معه والنقلة ممكنة حنث. # قال الحسني: وهذا قول أبي يوسف. # وقال أبو يوسف: فإن قال وهو مريض إن مرضت أو وهو محموم إن حممت أو مصدع ~~إن صدعت فهذا على مرض مستقبل إن لم يكن له نية، وكذلك الرعاف والحيض والحبل ~~والدخول والخروج والأكل فهذا كله على الحادث، قال: وإن قال وهو صحيح إن ~~صححت أو بصير إن أبصرت أو سميع إن سمعت فعبدي حر فهذا PageV02P311 إن صح أو أبصر أو سمع بعد السكوت حنث. # مسألة: وعلى قول محمد في هذه المسألة الأخيرة يدل على أن المساكنة بالنفس ~~والعيال والمتاع. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا حلف لا يبيت معه في هذه الدار فأقام فيها ليلا ~~حتى أصبح فإنه حانث سواء نام فيها أم لم ينم. # قال أصحاب أبي حنيفة: إن بات أكثر من نصف الليل حنث، وإن كان أقل لم يحنث. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف لا ms0491 يلبس ثيابه ولبس بعضها أو حلف أن لا يطأ ~~جواريه فوطئ واحدة منهن فهو حانث في يمينه؛ لأنه قال: وإذا آلاء الرجل من ~~نسائه بيمين واحدة، فقال: والله لا أقربكن فهو مول منهن جميعا، فإن جامع ~~إحداهن في الأربعة أشهر سقط عنها الإيلاء وكان موليا من البواقي. # مسألة: قال محمد: وإذا قال والله لا ساكنت فلانا في هذه الدار شهر رمضان ~~فساكنه فيها يوما واحدا فقد حنث؛ لأن اليمين انعقدت على أن لا يسكن معه في ~~شهر رمضان ولا يجلس معه فيه، فإذا سكن معه يوما أو جالسه مرة فقد حنث، ولو ~~قال والله لا أصوم رمضان -يعني بالكوفة- فصام بعضه بالكوفة لم يحنث؛ لأن ~~اليمين هاهنا على صيام الشهر كله لا على بعضه، ولو حلف لا يصوم شهر رمضان ~~بالكوفة فأقام بالكوفة ولم يصم بها لمرض أو علة لم يحنث؛ PageV02P312 لأنه لم يصم بها، ولو قال والله لا أفطرت العام بالكوفة فحضر فطر الناس ~~بالكوفة ولم يأكل يوم الفطر ولم يشرب فقد حنث؛ لأنه حضر مع الناس ولو قال: ~~والله لا ضحيت العام بالكوفة فكان بالكوفة يوم الأضحى لم يضح لم يحنث؛ لأنه ~~لم يضح والأضحى في هذه لا تشبه الفطر؛ لأنه مفطر مع الناس بخروج رمضان أكل ~~أم لم يأكل، ولا يكون يوم الأضحى مضحيا إلا أن يضحي، وإذا قال: والله لا ~~أفطرت عند فلان الليلة فأقام في منزله إلى(1) أن غابت الشمس، ثم صار إلى ~~منزل فلان فأفطر فقد حنث؛ لأن يمينه انعقدت، ولو كان الحالف أقام في منزله ~~إلى أن غابت الشمس ثم شرب ماء أو أكل شيئا يسيرا ثم صار إلى منزل فلان وأكل ~~عنده لم يحنث؛ لأنه لم يفطر عنده. # مسألة: وإذا حلف أن لا يلبس ثوبا من غزل امرأته فغزلت غزلا ونسجته ثوبا ~~ثم باعته واشترت بثمنه ثوبا، فإن إبراهيم النخعي وسفيان ومالكا وغيرهم ~~كرهوا للحالف لبس ذلك الثوب، ورخص فيه أبو حنيفة وأبو يوسف، قالا: لم يلبس ~~ثوبا من الغزل الذي حلف عليه ms0492 إنما لبس غيره. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف لا يدخل على فلان بيته فدخل[74] عليه بيته ~~وهو يريد رجلا زائرا عنده لم يحنث، وإن دخل وهو يريده أو لا نية له حنث؛ ~~لأنه بمنزلة الكلام؛ لأن محمدا قال PageV02P313 فيمن حلف لا يكلم رجلا فمر على قوم وهو فيهم فسلم وقصد الذين معه بالسلام ~~وأخرجه بنيته من السلام لم يحنث، وإن سلم عليهم ولم يعلم بمكانه معهم حنث. # مسألة: وإذا حلف رجل لا يكسو فلانا ثوبا فباعه ثوبا ثم أبراه من ثمنه أو ~~وهب له ثمنه أو تصدق به عليه لم يحنث، وكذلك لو وهب له دراهم فاشترى بها ~~طعاما لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يطعمه طعاما فباعه طعامه ثم أبراه من ثمنه ~~أو وهبه له أو أعطاه دراهم فاشترى بها طعاما لم يحنث. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل لامرأته أنت طالق إن خرجت من هذه الدار ~~إلا بإذني فإن اليمين على كل خرجة تخرجها فإذا أذن لها فخرجت ثم رجعت إليه ~~ثم خرجت منها بغير إذنه حنث، وكذلك إن قال: إلا برضائي أو بأمري، أو برضائي ~~وأمري فاليمين على كل خرجة تخرجها، فإن قال لها أنت طالق إن خرجت من هذه ~~الدار إلا أن أذن لك أو حتى أذن لك فإن اليمين على مرة واحدة، فإن أذن لها ~~فخرجت ثم رجعت إليها ثم خرجت منها بغير إذنه لم يحنث، وهذه المسائل على أن ~~الحالف لم تكن له نية فإن كانت له نية فهو على ما نوى؛ لأنه قال: وإذا قال ~~والله لا أكسو فلانا ثوبا إلا أن أنسى فكساه ثوبا قبل أن ينسى وهو ذاكر فهو ~~حانث، وإن نسي يمينه فكساه ثوبا وهو ناس ليمينه لم يحنث؛ لأنه نسي في يمينه ~~إلا أن ينسى ثم كساه وهو ناس، فإن كساه ثوبا آخر وهو ذاكر بعدما PageV02P314 كساه الثوب الأول وهو ناس لم يحنث في الثوب الثاني؛ لأن اليمين سقطت عنه ~~كما كساه الثوب الأول وهو ناس وهذا ms0493 بمنزلة رجل قال والله لا أكسو فلانا ~~ثوبا إلا أن أدخل الدار، فإن كساه قبل أن يدخل الدار حنث، وإن دخل الدار ~~قبل أن يكسوه سقطت عنه اليمين ولا حنث عليه في كسوته، ولو أن رجلا قال: ~~والله لا أكسو فلانا ثوبا إلا ناسيا فكساه ثوبا وهو ذاكر فهو حانث، وإن ~~كساه بعد ذلك ثوبا آخر ذاكرا أو ناسيا فهو حانث في جميع ما يكسوه إياه، وهو ~~ذاكر ليمينه ولا حنث عليه فيما كساه إياه وهو ناس ليمينه. # مسألة: وإذا قال رجل والله لا فعلت كذا وكذا إلا أن أرى ذلك فليفعل ذلك ~~الشيء ولا كفارة عليه. # مسألة: وإذا حلف لا يشتري ثوبا فاشترى فراشا أو لحافا أو بساطا فقد اختلف ~~فيه، قال قوم: لا يحنث وإنما اليمين في هذا على الثياب التي تباع في سوق ~~البز ونحوها، وذهبوا في هذا إلى ما يتعارف به العامة بينهم. # وقال أهل المدينة يحنث في هذا كله ويلزمه الحنث في كل ما وقع عليه اسم ~~الثياب من خاص وعام. # مسألة: وإذا حلفت المرأة لا تلبس حليا فلبست خاتم ذهب حنثت، وإذا لبست ~~خاتم فضة لم تحنث؛ لأنه ليس بحلي ألا ترى أنه من لبس الرجال، والرجال لا ~~يلبسون الحلي، وكذلك إن لبست PageV02P315 قلادة لؤلؤ وسوار لؤلؤ حنثت لقوله عز وجل: {يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا}[الحج:23] فأي حلي لبست من الذهب واللؤلؤ فهي حانثة، وكذلك إن لبست ~~قلادة مسك أو عنبر أو سك أو قرنفل أو ودع فهي حانثة وهذا كله حلي. # مسألة: وإذا قال رجل والله لا كلمت فلانا اليوم وقد مضى بعض النهار فلا ~~يكلمه حتى تغيب الشمس فإن كلمه قبل مغيبها حنث. # مسألة: وإذا قال والله لا أكلم فلانا يوما وقد مضى بعض النهار فلا يكلمه ~~إلى الغد في مثل ذلك الوقت الذي حلف فيه فإن كلمه قبل ذلك حنث. # قال الحسني: وهذا إذا لم يكن له نية على يوم بعينه، فإن كان نوى يوما ~~بعينه كانت يمينه على ms0494 ذلك اليوم ولا ليلة معه، وعلى هذه المسألة لو حلف لا ~~يكلمه ليلة ولم ينو ليلة بعينها وكانت يمينه في بعض الليلة، فلا يكلمه إلا ~~مثل ذلك الوقت الذي حلف فيه من الليلة الثانية، وإن كان نوى ليلة بعينها ~~كانت يمينه على تلك الليلة ولا يوم معها. # مسألة: قال محمد وإذا قال رجل والله لا كلمت فلانا يومين[75] كانت على ~~يمينه على يومين وليلتين، وكذلك لو حلف أن لا يكلمه عشرة أيام دخلت الليالي ~~مع الأيام. # مسألة: وإذا قال والله لا كلمت فلانا أياما فإنما تقع اليمين على PageV02P316 ثلاثة أيام؛ لأنها أقل ما يلزم اسم الأيام، وإن نوى في يمينه أكثر من ثلاثة ~~أيام فهو على ما نوى. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف لا يكلم رجلا سنة إلا يوما فله أن يكلمه في ~~أي يوم شاء من السنة؛ لأنه قال: وإذا حلف أن لا يقرب امرأته سنة إلا يوما ~~فليس بمول؛ لأن له أن يقربها في أي يوم شاء من السنة، وإن قربها في يوم من ~~السنة وقد بقي من السنة أقل من أربعة أشهر سقط عنه الإيلاء وليس بمول. # مسألة: وإذا قال والله لا كلمت فلانا حينا، فبلغني عن ابن عباس أنه سئل ~~عن الحين قال: يقول الله تعالى:{ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها}[إبراهيم:25] ~~فجعله ستة أشهر، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، فينبغي أن يكف عن كلامه ستة ~~أشهر على ما وري عن ابن عباس، وإن كلمه قبل ذلك حنث. # قال الحسني: وهذا قول محمد إذا لم يكن للحالف نية فإن كان نوى وقتا بعينه ~~كانت يمينه على ما نوى، وقال مالك: الحين: سنة. # مسألة: قال محمد: وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن فعلت كذا وكذا ~~بالنهار ففعل ذلك الشيء بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس كان حانثا. # مسألة: وإذا قال رجل والله لا كلمت فلانا ثلاثة أيام والله لا كلمت فلانا ~~خمسة أيام يريد زيادة يومين، والله لا كلمت فلانا عشرة PageV02P317 أيام يريد زيادة خمسة ms0495 أيام على الخمسة الأول فهي ثلاثة أيمان، فإن كلمه في ~~اليوم الثالث كفر ثلاثة أيمان، وإن كلمه في اليوم الرابع كفر يمينين؛ لأنه ~~قد جاز أجل يمين، وإن كلمه في اليوم السادس كفر يمينا واحدة؛ لأن يمينين قد ~~جاز أجلهما. # قال الحسني: ومثل هذا إذا قال والله لا كلمت فلانا يوما، والله لا كلمته ~~يومين، والله لا كلمته ثلاثة أيام، فإن كلمه في اليوم الأول كفر ثلاثة ~~أيمان وإن كلمه في اليوم الثاني فعليه يمينان، فإن كلمه في اليوم الثالث ~~فعليه يمين واحدة، وكذلك إن جعل موضع اليوم شهرا أو سنة فعلى هذا. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل: والله لا كلمت فلانا إلى قدوم الحاج أو ~~إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى الشتاء أو إلى الصيف فإنما اليمين في هذا ~~كله إلى أول الشيء الموقت، فإذا دخل أول الحاج أو داس الناس أو حصد أولهم، ~~أو دخل أول الشتاء أو أول الصيف فله أن يكلمه ولا حنث عليه. # مسألة: وإذا قال رجل لرجل مواجه له والله لا كلمتك والله لا كلمتك والله ~~لا كلمتك فقد حنث في اليمين الأولى بكلامه إياه في اليمين الثانية، وحنث في ~~اليمين الثانية بكلامه إياه في اليمين الثالثة، وعليه كفارة اليمين الأولى ~~والثانية، فإن كلمه بعد اليمين الثالثة حنث فيها أيضا ووجب عليه كفارتها ~~وهذا قولهم جميعا. PageV02P318 # مسألة: وإذا حلف رجل لايتكلم يومه فقرأ في الصلاة وسبح وهلل لم يحنث، لأن ~~القرآن وذكر الله في الصلاة ليس بكلام، ولو قرأ أو سبح أو كبر أو هلل في ~~غير صلاة حنث، وكذلك لو أنشد شعرا أو تكلم بغير لغته حنث؛ لأن هذا كله ~~كلام، وكذلك لو حلف أن لا يكلم رجلا ففتح عليه آية من القرآن وقرأها عليه ~~حنث وكان مكلما له، وكذا لو خاف عليه سبعا أو دابة أو حائطا مائلا أو غير ~~ذلك فسبح به أو كبر أو هلل يريد إنذاره بذلك حنث وكان مكلما له، ولو أنه ~~تنحنح به أو تساعل ms0496 أو تعاطس يريد أن يسمعه لم يحنث. # مسألة: وإذا حلف لا يكلم رجلا فناداه من مكان بعيد لا يسمع من مثله الصوت ~~لم يحنث، ولو ناداه من مكان يسمع الصوت من مثله حنث سمعه المحلوف عليه أو ~~لم يسمعه، وعلى هذا لو دق عليه الباب فقال من هذا ومن أنت حنث، وكذلك إن ~~أيقظه وهو نائم بنداء يسمع مثله حنث، انتبه المحلوف عليه أو لم ينتبه. # مسألة: وإذا حلف لا يكلم رجلا فمر على قوم وهو فيهم فسلم عليهم فقد حنث ~~سواء علم بمكانه معهم أم لم يعلم، إلا أن يقصد أولئك الذين معه بالسلام ~~ويخرجه بنيته من السلام ولا يحنث في هذا، ولو أن الحالف صلى بقوم والمحلوف ~~عليه أحدهم فسلم حين فرغ من صلاته لم يحنث؛ لأن التسليم من الصلاة تحليل ~~لها، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((تحليلها التسليم)). PageV02P319 # قال الحسني: وعلى هذه المسألة لو صلى الحالف خلف المحلوف عليه فسهى الإمام ~~فسبح به أو فتح عليه في القراءة[76] لم يحنث، ولو فتح عليه في غير الصلاة حنث. # وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا ~~على قوم وفيهم فلان حنث سواء علم بمكانه معهم أو لم يعلم، إلا أن يكون علم ~~أنه فيهم فنوى الدخول عليهم غيره فلا حنث عليه، وكذلك إن دخل على فلان بيته ~~يريد رجلا زائرا عنده لم يحنث. # مسألة: وعلى قول محمد: لو أن أخوين قال الأكبر منهما للأصغر والله لا ~~ابتدأتك بكلام أبدا، فقال الأصغر: والله لا ابتدأتك بكلام أبدا ثم التقيا ~~فسلم الأكبر على الأصغر فرد عليه السلام فلا حنث على واحد منهما، وكذلك لو ~~قال كل واحد منهما غير مخاطب لأخيه والله لا ابتدأت أخي بالكلام أبدا ثم ~~التقيا وسلم كل واحد منهما على صاحبه لم يحنث واحد منهما؛ لأنه قال في ~~العتق والتدبير ما يدل على ذلك. # مسألة: قال محمد وإذا حلف لا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا أو ms0497 أرسل إليه ~~رسولا أو أومى إليه لم يحنث، وكذا لو واجه غيره بالكلام وعرض له بالسماع لم ~~يحنث؛ لأنه لم يكلمه إنما كلم الذي خاطبه. # بلغنا عن أم سلمة أنها حلفت أن لا تكلم عائشة لأجل قتالها PageV02P320 لعلي-صلى الله عليه- ثم أرادت عتابها فجعلت تقول: يا حائط ألم أنهك، يا ~~حائط ألم ألم، وتعرض لعائشة بالسماع. # مسألة: وإذا قال رجل لرجل والله لا أفشي سرك إلى فلان أو قال لا أظهر سرك ~~لفلان أو لأكتمن سرك من فلان فكتب بذلك إلى المحلوف عليه كتابا أو أرسل ~~إليه رسولا يعني فانتهى إليه الكتاب أو الرسالة فقد حنث، وكان قد أفشاه ~~وأظهره ولم يكتمه، ولو أن المحلوف عليه سأل الحالف في هذه المسألة عن سر ~~المحلوف له فأومى إليه به حنث؛ لأن هذا افشاء منه وليس بكتمان، بلغني ذلك ~~عن محمد بن الحسن. # مسألة: وإذا حلف رجل ليخبرن فلانا بكذا أو ليبشرنه بكذا فكتب إليه كتابا ~~أخبره فيه بذلك أو بشره فيه بذلك، أو أرسل إليه بذلك رسولا، فقال: إن فلانا ~~يخبرك بكذا أو يبشرك بكذا فقد بر في يمينه، وهذا مخبر ومبشر بمنزلة كلامه ~~له بذلك. # قال الله عز وجل: {إن الله يبشرك بكلمة منه}[آل عمران:45] وإنمما أرسل ~~إليها بذلك رسولا، وإن كان الحالف نوى في عقد يمينه أن يكلمه بالخبر مشافهة ~~أو يبشره بذلك مشافهة أو بكلام منه لم يبر بالكتاب ولا بالرسول حتى يشافهه ~~بالخبر ويكلمه به كلاما على المعنى الذي حلف عليه؛ لأنه عقد يمينه على هذا، ~~وإن كان وقت في يمينه وقتا فجاز الوقت قبل أن يخبره به أو يبشره به فقد حنث. PageV02P321 # مسألة: وإذا قال رجل من بشرني من عبيدي بمقدم فلان فهو حر فبشره واحد منهم، ~~ثم بشره آخر أيضا عتق الأول ولم يعتق الثاني؛ لأن البشارة إنما هي للأول لا ~~الثاني، ولو قال من أخبرني من عبيدي بمقدم فلان فهو حر فأخبره أحدهم ثم ~~أخبره آخر منهم عتقا جميعا، وكذلك لو أخبروه جميعا عتقوا كلهم، ms0498 وليس الخبر ~~كالبشارة، وإنما البشارة بأمر لم يتقدم عندك علمه ومعرفته فإذا أنت علمته ~~وعرفته سقطت البشارة فيه، والخبر قد يكون خبرا علمه أو لم يعلمه، وذكر عن ~~محمد بن الحسن مثل ذلك. # وعلى قول محمد: إذا قال من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر فبشروه جميعا في ~~وقت واحد عتقوا جميعا إذا لم يكن له نية. # وعلى قول محمد إذا قال من حدثني من عبيدي بكذا فهو حر لم يعتق إلا من ~~شافهه منهم. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف رجل لا يفارق غريمه حتى يأخذ منه حقه ففر ~~غريمه لم يحنث، ولا خلاف في هذا؛ لأنه لم يفارقه إنما فارقه المحلوف عليه. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا قال لرجل: والله لا فارقتك حتى أستوفي منك ~~العشرة دراهم التي عليك وأخذ منه عشرة دراهم فيها قدر دانق أو نصف دانق ~~زئبق أو كحل، ثم فارقه كان حانثا في يمينه، وإذا اشترى رجل سلعة وقبضها ~~ودفع الثمن فوجد البائع في الثمن PageV02P322 مزبقة أو مكحلة قضي له على المشتري ببدلها دراهم نقا، ولو حك البائع ~~المكحلة أو أخرج ما في الدراهم من الزئبق لفضوله على المشتري بنقصانها ~~دراهم نقا، ولو حلف المشتري للبائع أنه قد أوفاه جميع ماله عليه من الثمن ~~كان حانثا في يمينه. # قال محمد: ورأس الشهر أول ليلة منه وأول يوم منه. # قال: وإذا حلف رجل ليعطين فلانا حقه رأس الشهر أو عند رأس الشهر فأعطاه ~~حقه أول ليلة من الشهر الداخل وأول يوم منه قبل مغيب الشمس لم يحنث وإن ~~غابت الشمس يومئذ قبل أن يعطيه فقد حنث. # مسألة: وإذا حلف ليعطينه حقه أول الشهر فأعطاه حقه في النصف الأول لم ~~يحنث وإن أخره إلى النصف الثاني حنث، وإذا حلف ليعطينه حقه[77] آخر الشهر ~~فأعطاه في النصف الآخر لم يحنث. # قال الحسني: وعلى هذا لو(1) حلف ليعطينه حقه أول النهار فإن ذلك إلى أن ~~ينتصف النهار، وآخر النهار من الزوال إلى غروب الشمس. # مسألة: قال محمد: ms0499 وإذا حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر أو إذا صلى الظهر ~~فأعطاه حقه في وقت الظهر قبل خروج وقتها لم يحنث، PageV02P323 وإن خرج وقتها قبل أن يعطيه حنث، وكذلك الحكم في أوقات الصلاة كلها. # مسألة: وإذا حلف ليعطينه حقه طلوع الشمس أو عند طلوع الشمس فقد قال ~~إسماعيل بن جواد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه: إن أعطاه من حين تطلع الشمس ~~إلى أن ترتفع وتبياض لم يحنث. # مسألة: وإذا حلف ليعطينه حقه عاجلا فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: العاجل ~~قبل أن يمضي شهر فإن مضى شهر ولم يعطه حقه فقد حنث. # مسألة: وإذا نذر أن يصوم يوم الأضحى أو يوم الإفطار فليفطره ويقضه وعليه ~~كفارة يمين، وإن صامه فقد أساء ولا كفارة عليه، وقد ذكرت هذه المسألة ~~بتمامها في كتاب الصوم. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف بطلاق امرأته لا يتسرى عليها فوطئ أمته ~~وطئا وجب عليه فيه الغسل طلقت امرأته؛ لأنه قال: وإذا قال لجواريه من تسريت ~~منكن فهي حرة، فإذا وجب عليها الغسل فقد تسراها، وقال بعضهم: إذا جامعها ~~ولم يعزل عنها فقد تسراها. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف بعتق مماليكه ألا يفعل شيئا ففعله عتق ~~مماليكه وأمهات أولاده ومدبروه ولم يعتق مكاتبوه؛ لأنه قال: ولو أن رجلا ~~قال كل مملوك لي حر وله عبد ومدبر ومكاتب PageV02P324 وأم ولد عتقوا كلهم إلا المكاتب فإنه لا يعتق. # مسألة: قال محمد: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمر، قال: حدثنا يونس بن ~~بكير، عن محمد بن إسحاق قال: كنت عند أبي جعفر -عليه السلام- فقال: جاءني ~~رجل من الكوفيين فقال: إن امرأتي حلفتني بطلاقها أن لا أتسرى جاريتي ولا ~~أعتقها وأتزوجها، وإني سألت الفقهاء فأعيوني. # قال أبو جعفر -عليه السلام- : لكني لا أعييك كاتبها مكاتبة لا تدالس فيها ~~فإذا أردت مكاتبتها فتزوجها. # قال محمد: هذا لا يأخذ بها فقهاء الكوفة يقولون هو حانث. # قال علي بن عمر: وقال محمد: كل شيء تحتال فيه لله فصاحبه مأجور، وكل ما ~~يحتال فيه على الله فصاحبه لا ms0500 خير فيه. # مسألة: قال محمد وإذا حلف رجل ليبيعن هذا العبد اليوم من فلان فقال له: ~~قد بعتك هذا العبد بألف درهم فقال: لا أقبل فهو حانث في يمينه؛ لأن البيع ~~لا يتم إلا بقبول المشتري، وكذلك إن حلف ليخلعن امرأته اليوم فقال لها: قد ~~خلعتك على ألف درهم، فقالت: لا أقبل فهو حانث في يمينه؛ لأنه لا يكون خالعا ~~لها حتى يتم الخلع بقبولها، وأصل محمد في هذا أنه إذا حلف على عقد فيه بدل ~~ففعل الحالف ما حلف عليه ليفعلنه ولم يقبل الآخر فإنه لا يحنث مثل البيع ~~والإجارة والخلع، فإن كان الحالف على عقد ليس PageV02P325 فيه بدل ففعل ما حلف عليه ولم يقبل الآخر مثل أن يحلف لا وهبت لفلان شيئا ~~ولا تصدقت عليه، أو لا أعرته، أو لا نحلته، ولا أعطيته، ولا أقرضته، ثم فعل ~~ذلك فلم يقبله المحلوف عليه فإن الحالف يحنث؛ لأن اليمين إنما وقعت على فعل نفسه. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((من نذر نذرا فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين، ومن نذرا نذرا فيما ~~يطيق فليف بما نذر)). # مسألة: وعن حسن بن زياد عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما قالا: إذا قال ~~والله لأمسن السماء، أو لأحولن هذه الإسطوانة الخشب ذهبا أو لأجعلنها ذهبا ~~أو قال: لأحيين هذا الميت فعليه الكفارة ساعة ما حلف. # وقال زفر وحسن بن زياد: لا كفارة عليه؛ لأن هذا مما لا يقدر عليه، وإذا ~~قال والله لأمسن السماء بيدي قبل الليل أو لأتين مكة من الكوفة في يوم فإن ~~أبا حنيفة قال: إذا أمسى وجبت عليه الكفارة. # وقال أبو يوسف: عليه الكفارة ساعة حلف. # وقال زفر وابن زياد: لا كفارة عليه. # قال علي بن حسن المقري: قرأته بخطه. # قال أبو جعفر: وبقول أبي يوسف نأخذ، وكذلك إن قال: كل PageV02P326 عبد لي حر إن لم أمس السماء اليوم فإنهم لا يعتقون حتى يمسي في قول أبي حنيفة. # وقال ms0501 أبو يوسف وزفر: يعتقون ساعة حلف، وكذلك لو حلف بطلاق امرأته ليحيين ~~الموتى اليوم ففي قول أبي حنيفة: لا تطلق حتى يمسي. # وقال أبو يوسف وزفر وابن زياد: تطلق ساعة حلف، وإن قال: والله لأقتلن ~~أسدا قبل الليل فأمسى قبل أن يقتل أسدا لعلة فعليه كفارة يمين إذا انقضى ~~اليوم في القولين جميعا، وإذا قال علي المشي إلى بيت الله إن لم أحيي هذا ~~الميت فعليه المشي إلى بيت الله ساعة حلف في القولين جميعا، وإذا قال والله ~~لقد مسيت السماء أو قال والله لقد أحييت الموتى إنه لا كفارة عليه في ~~القولين جميعا، وإذا قال والله وعلي المشي إلى بيت الله، وعلي نذر وكل ~~مملوك لي حر إن لم أحيي الموتى، فإن أبا يوسف قال يلزمه جميع ذلك كله يجب ~~عليه كفارة لقوله والله، وقوله علي نذر وعليه المشي إلى بيت الله ويعتق ~~رقيقه، وقال زفر مثل ذلك، إلا في قوله: والله فإنه في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف يعتقون، ويجب عليه المشي، ولا يجب عليه بالنذر، ولا بقوله والله ولا ~~كفارة يمين. # وقال زفر وابن زياد مثل ذلك كله، إلا قوله والله فلا شيء عليه لقوله ~~والله، وإن قال علي نذر إن لم أكن أحييت الموتى ولا نية له في PageV02P327 النذر، فإن أبا يوسف قال: لا شيء عليه. # وقال زفر وابن زياد: عليه كفارة يمين، وإن قال علي نذر إن لم أحيي هذا ~~الميت ونوى بالنذر عتق رقبة فعليه عتق في القولين جميعا. # وقال أبو حنيفة في رجل قال: والله لأشربن هذا الماء والذي في هذا الكوز ~~فلم يكن في الكوز ما لم يحنث. # قال أبو يوسف: يحنث وإن كان فيه ماء فاهراق حنث. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا قال والله لأموتن اليوم قبل الليل فجاء ~~الليل ولم يمت حنث. # قال الحسني: هذه مسائل رواها محمد بن منصور، عن أبي يوسف، حدثنا الحسن بن ~~محمد عن الحسن بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الجبار قال: ms0502 قيل لمحمد بن ~~منصور وهو يقرأ هذه المسائل التي نذكرها أن مر بك شيء لا تأخذ به، فأعلمني ~~فلم يغير شيئا. # قال أبو يوسف: وإذا قال الرجل والله لأشربن لبن هذه الشاة أو لأذوقن لبن ~~هذه الشاة أو من لبن هذه الشاة فهذا باب واحد، فإن أكل منه شيئا أو ذاق منه ~~شيئا حنث، وإن قال لا أكل من لبن هاتين الشاتين فأكل من لبن إحداهما حنث، ~~وكذلك لو قال: لا أكل من لبن هذا الغنم فأكل من لبن شاة واحدة فإنه حانث، ~~وإن قال لا أكل من ثمرة هذا البستان فأكل من ثمرة شجرة منه فإنه حانث، وكذا ~~لوقال والله لا أشرب من ماء هذه الأنهار فشرب من ماء نهر واحد PageV02P328 منها حنث. # قال أبو يوسف: وكل شيء إذا حلف على الواحد منه حنث بقليله، وكذلك إذا جمع ~~منه اثنين أو أكثر فإنه يحنث في قليله، ولو كان حلف أن لا يأكل هذه البيضة ~~لم يحنث حتى يأكلها كلها، وإن حلف لا يأكل هاتين البيضتين لم يحنث حتى ~~يأكلهما جميعا، وكل شيء لا يأكله الرجل في مجلس ولا يشربه في شربة فإنه ~~يحنث فيه إذا أكل بعضه أو شرب بعضه، يعني وإن كان يقدر على أن يأكله أو ~~يشربه في مجلس لم يحنث إلا أن يأكل جميعه أو يشرب جميعه، ولو قال والله ~~لأبيعك هذه الجابية زيت فباعه نصفها لم يحنث، وإن قال والله لا آكلها فأكل ~~بعضها حنث من قبل أن البيع على جميعها، فإن عنى بالأكل جميعها بينته فيما ~~بينه وبين الله، وإن(1) كان عنى طلاقا أو عتاقا لم أدينه في القضاء، ألا ~~ترى أنه لو حلف لا يأكل اللحم فأكل بعضه حنث، ولو حلف لا يأكل العنب فأكل ~~حبة حنث، ولو قال: لامرأتيه إن ولدتما فأنتما طالقتان أو لأمتيه إن ولدتما ~~جميعا فأنتما حرتان، فولدت إحداهما لم تطلق ولم تعتق حتى يلدا جميعا، ~~ولو(2) قال إن ولدتما غلاما فعبدي حر فولدت إحداهما عتق العبد، وإن قال ms0503 إن ~~حضتما لم يعتق حتى يحيضا جميعا، وإن قال إن حضتما حيضة فإذا حاضت إحداهما ~~ولم تحض الأخرى عتق العبد، وإن قال إن PageV02P329 أكلتما هذين الرغيفين فأكلت إحداهما رغيفا أو أكثر أو أقل وأكلت الأخرى ~~الباقي فإنه حانث، وإن قال إن لبستما هذين الثوبين أو دخلتما هاتين الدارين ~~فدخلت كل واحدة دارا ولبست كل واحدة ثوبا فإن هذا كله باب واحد لا يحنث حتى ~~يجتمعا على الدخول وعلى اللبس؛ لأن هذا يقدر عليه، والأكل والشرب ليس هكذا، ~~ما أكلت إحدهما لم تقدر الأخرى على أكله، فلو حلف بطلاق أو عتاق لا يشتري ~~كذا ولا يبيع كذا فاشترى أو باع بيعا فاسدا فالبيع الفاسد والصحيح في هذا ~~سواء ويلزمه الحنث؛ لأن البيع الفاسد يجوز فيه البيع والعتق والهبة، ولو ~~حلف أن لا يتزوج امرأة فتزوج امرأة نكاحا فاسدا لم يحنث؛ لأنه ليس بنكاح ~~يقع فيه طلاق، ولو حلف لا يصلي فصلى ركعتين بغير وضوء لم يحنث، ولو صلى ~~بغير قراءة حنث؛ لأن هذه صلاة عليه إعادتها، ولو صلى ركعة وسجدة حنث ولا ~~يحنث إن لم يعتدها سجدة، ولو حلف أن لا يضع هذه اللبنة في هاتين الدارين أو ~~لا أدخل قدمي هاتين الدارين أو لا أسمعكما كلاما أبدا فهو على أن يضع ~~اللبنة في الدارين والقدم في الدارين، وعلى أن يسمعهما جميعا، ولو حلف أن ~~لا يأخذ أجرة من هاتين الدارين أو لا تمرا من هاتين النخلتين، أو لا أسمع ~~منكما كلمة أبدا فإن هذا لا يشبه الأول، فإن أخذ أجره من أحد الدارين، أو ~~أكل تمرة[79] من إحدى النخلتين أو سمع من أحدهما كلاما حنث؛ لأنه في الأول ~~يقدر على أن يضع اللبن في الدارين جميعا، ويضع قدمه فيهما ويسمع الرجلين PageV02P330 كلامه جميعا، وفي المسألة الأخيرة لايستطيع أن يأخذ أجره من الدارين ولا ~~يأخذ تمرة من النخلتين ولا يسمع منهما كلمة واحدة، ولو حلف لا يشتري دهنا ~~فإن هذا لا يكون إلا على الدهن المعروف الذي يشتريه الناس ليدهنوا به، ms0504 وإن ~~اشترى زيتا أو بزرا أو دهن كارع لم يحنث، ولو حلف ألا يدهن بدهن فادهن بزيت ~~حنث؛ لأنه إذا ادهن به فهو دهن وإذا اشتراه فليس بدهن، وإذا ادهن بسمن لم ~~يحنث؛ لأن الزيت دهن في حال، والسمن إنما هو إدام ولو نواه في شراء الدهن ~~حنث، حلف لا يشتري دهنا ثم اشتراه حنث، ولو اشترى زيتا مطبوخا ولم تكن نيته ~~حين حلف فإنه يحنث؛ لأن هذا للدهن لا لغيره، ولو حلف لا يأكل رأسا ولا ~~يشتري رأسا ولا نية له فإنما هذا على رؤوس الغنم خاصة، هذا قول أبي يوسف، ~~وقال أبو حنيفة مثل ذلك، وأراد رؤوس الإبل والبقر. # وقال أبو يوسف: لا أرى رؤوس البقر والإبل إلا كرؤوس الطير والسمك ونحوه ~~يعني أنه لا يحنث في ذلك، إلا أن يكون نواه في يمينه، ألا ترى أنه لو أمر ~~رجلا يشتري له رأسا يأكله لم يكن هذا إلا على رؤوس الغنم، أرأيت لو اشترى ~~له رأس بختي أو رأس جاموس أكان يجوز. # وأما البيض فإن أبا حنيفة قال: هو على بيض الدجاج والطير، ولو أكل بيض ~~السمك لم يحنث يعني إلا أن يكون نواه في يمينه، PageV02P331 وكذلك قال أبو يوسف. # وقال أبو يوسف: لو أمره أن يشتري له بيضا لم يكن ذلك إلا على بيض الدجاج؛ ~~لأن ذلك هو الغالب في البيع، وإنما تضع البيوع على الغالب. # وقال أبو حنيفة إذا حلف أن لا ياكل فاكهة أبدا فأكل عنبا أو رمانا أو ~~رطبا لم يحنث؛ لأن الله سمى الفاكهة وأخرج هذا منها، ألا ترى إلى قوله: ~~{فيهما فاكهة ونخل ورمان}[الرحمن:68]، وقال: {فاكهة وأبا}[عبس:31] {وعنبا ~~وقضبا}[عبس:28]. # وقال أبو يوسف: أرى هذا كله فاكهة على معنى كلام الناس، وإن كان قد فسر ~~في القرآن فإنما هو عندي على التكرار، وإن حلف أن لا يأكل اللحم فإن أبا ~~حنيفة قال: هذا على اللحم دون السمك، وكذلك قال أبو يوسف، ألا ترى أنه لو ~~حلف لا يأكل لحما فأكل طيرا أو كعيتا ms0505 لم يحنث ولم يكن هذا لحما، وقال: ~~البطيخ فاكهة، ولو حلف ليردن عليه ما أقرضه وهو مما يكال ويوزن فإنها ~~اليمين على غيره، إلا أن يعينه وإن كان شيئا مما يتقارضه الناس فحلف أن ~~يرده عليه بعينه فإن هذا عليه بعينه إلا أن يعني غيره، وإن كان مستهلكا ~~فإنما يكون على غيره إلا أن يعينه بعينه، وإن كان لم يعينه بالاستهلاك ولا ~~غيره فهو عليه بعينه، وإن كان شيء من الحيوانا أو العروض أو مما لا يتقارضه ~~الناس فهو عليه بعينه يستهلكه أو لم يستهلك؛ لأنه PageV02P332 ليس عليه أن يعطيه مثله. # وقال في العارية إذا حلف عليها فهي بعينها آخر مسائل أبي يوسف. # مسألة: على قول أحمد والحسن إذا حلف لا يلبس حريرا فلبس مصمتا أو ما ~~لحمته حرير حنث، وإن كان سداه حريرا أو لحمته غير حرير لم يحنث، لأن أحمد ~~قال: إن كان السداء حريرا فلا بأس بلبسه. # وقال الحسن: إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن لباس الحرير إذا ~~كان مصمتا. # وأما الملحم فإن كان الأكثر فيه هو الحرير فهو من المنهي عنه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا حلف لا يقعد على الأرض ولا نية له فقعد على شيء ~~يحول بينه وبين الأرض من بساط أو بارية لم يحنث، وإن لم يكن بينه وبين ~~الأرض إلا ثيابه حنث، وكذلك لو حلف لا يمشي على الأرض فمشى منتعلا أو ~~متخففا حنث، وإن مشى على بساط أو شيء يكون بينه وبين الأرض لم يحنث وهذا ~~إجماع لا خلاف فيه. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث}[ص:44] قال: قبضة من السنبل فضرب بها ضربة واحدة وكانت مائة سنبلة. PageV02P333 # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((السائل ~~لوجه الله ما لا ينبغي له ملعون، والمانع لوجه الله حقا عليه ملعون)). PageV02P334 # باب كفارة اليمين # قال القاسم والحسن -عليهما السلام- ومحمد في كفارة اليمين كما قال الله ~~تعالى: ms0506 {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة}[المائدة:89] وقالوا: يعطي كل مسكين مدين من حنطة لغدائه وعشائه. # قال محمد: أو صاعا من تمر أو شعير أو زبيب، وهو مخير في الكفارة إن شاء ~~أطعم وإن شاء كسى، وإن شاء أعتق. # وروى محمد بأسانيده عن علي -صلى الله عليه- وعمر ومجاهد وسعيد بن جبير، ~~وابن مالك، وإبراهيم، والحكم، وسفيان في الكفارة: لكل مسكين نصف صاع من ~~حنطة، وهو قول أهل الكوفة. # وعن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: يجزيه مد من حنطة، وهو قول أهل ~~المدينة. PageV02P335 # وقال القاسم -عليه السلام-: يعطى مدين بإدامهما من أي الإدام كان أو قيمة ~~الإدام فيكون ذلك لغدائهم وعشائهم، وذلك روي عن علي -صلى الله عليه-. # وقال بعضهم: يجزيه لكل مسكين مد من طعام وإدامه، وإن أعطى كل مسكين مدين ~~مدا لطعامه ومدا لإدامه أجزاه ذلك. # قال الحسن ومحمد: وكذلك المظاهر يطعم كل مسكين نصف صاع من بر. # قال محمد: أو صاعا من تمر أو شعير إن دفع ذلك إليهم، وإن أطعمهم عنده ~~غداهم وعشاهم. # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد عن زيد عن أحمد عنه: في كفارة ~~اليمين لكل مسكين نصف صاع من بر وما أمكن من الإدام. # قال محمد: وتفسير الإطعام أن يطعم عشرة مساكين أحرارا مسلمين يغديهم ~~ويعشيهم في يوم واحد، وإن غدى المساكين في يوم وعشاهم في يوم آخر لم يجزه ~~حتى يكون غداؤهم وعشاؤهم في يوم واحد. # وقال أبو حنيفة: يجزيه أن يغديهم في يوم ويعشيهم في يوم آخر، ويجزيه أن ~~يغديهم في يومين، قال: إذا أطعمهم أكلتين حتى شبعوا أجزاه. PageV02P336 # وعلى قول محمد إن غدى عشرة في يوم وعشا عشرة غيرهم لم يجزه، وإن أطعم ~~مسكينا واحدا في يوم غداه وعشاه، ثم أطعم مسكينا آخر في يوم آخر غداه وعشاه ~~حتى يأتي على العدد الذي سمى الله عز وجل أجزاه ذلك، وإن أراد أن يعطيهم ~~الطعام يأكلونه في منازلهم ولا يدعوهم إليه إلى منزله فذلك له، ms0507 وإن أراد أن ~~يدفع إليهم خبزا فليدفع إلى كل واحد أربعة أرطال منها أدمها. # وروي عن محمد أنه قال: إن أراد أن يخرج دقيقا فليخرج كيلجة دقيق. # وروى بإسناده عن علي -عليه السلام- في كفارة يمين المساكين غداء وعشاء ~~خبز وتمر، خبز وسمن، خبز ولحم، خبز وزيت. # وعن ابن عمر وابن رزين وعبيدة وابن شبرمة {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[المائدة:89] قالوا: أوسطه: الخبز والسمن، واللبن والزيت، وأفضله الخبز ~~واللحم. # وعن الحسن البصري قال: إن جمعهم أشبعهم شبعة واحدة. # وعن شريك قال: يجزي في كفارة اليمين أكلة واحدة إذا استوفىكل واحد منهم ~~قيمة نصف صاع. # قال محمد: والصاع الذي ذكر في كفارة اليمين هو صاع عمريكون ثمانية أرطال ~~إلا شيئا برطلنا هذا، والمسكين الذي له أن يأخذ من الكفارة وتجزي صاحبها أن ~~يعطيه هو الذي تحل له الزكاة، PageV02P337 وهو من لا يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب، وإذا أعطى المكفر المسكين ~~الطعام فقد أجزا عنه وللمسكين أن يصنع به ما أحب، مباح له أكله وبيعه. # وقال بعض الفقهاء: لو أن على رجل كفارة يمينين فدفع إلى المسكين صاعا من ~~بر أو صاعا من تمر أو شعير فقال: كل نصف اليوم ونصف هذا غدا، وبين له ذلك أجزاه. # قال محمد: وإذا حنث في ثلاثة أيمان فليطعم ثلاثين مسكينا ينوي بإطعام كل ~~عشرة كفارة يمين، أو يكسوهم ثلاثين ثوبا أو يعتق ثلاث رقاب، فأي هذه ~~الثلاثة الأصناف فعل أجزى عن صاحبه، فإن لم يجد فليصم عن كل يمين ثلاثة ~~أيام متصلة، وإن فرق بين كل كفارتين فجائز له، وحدثني أبو هشام عن محمد بن ~~الحسن قال: إن أعطا كل مسكين في الكفارة نصف صاع من دقيق أو سويق أجزأه، ~~ولو غدى عشرة مساكين وعشاهم خبزا بغير إدام أجزاه، ولو غداهم وعشاهم سويقا ~~أو تمرا أجزاه، فإن دعا عشرة مساكين أحدهم صبي فطيم أو نحو ذلك فغداهم ~~وعشاهم فإن الصبي لا يجزي عنه وعليه إطعام مسكين، وإن شاء أعطاه نصق صاع، ~~وإن شاء ms0508 غداه وعشاه، وإن أطعم عشرة مساكين كل مسكين مد من حنطة لم يجزه ~~ذلك، وعليه أن يعيد عليهم مدا مدا لكل إنسان منهم، وإن لم يقدر عليهم ~~استقبل الطعام. PageV02P338 # مسألة ما يجزي من الكسوة في الكفارة # قال القاسم -عليه السلام- في قوله تعالى:{أو كسوتهم} قال: لكل مسكين ثوب ~~ثوب إزار أو قميص. # وقال محمد: ومن أراد أن يكسي المساكين في الكفارة فليكسى عشرة مساكين ~~أحرارا مسلمين كل مسكين ثوبا، يجمع فيه بدنه ويجزيه للصلاة قميصا كان أو ~~جبة أو ملحفة[81] أو كساء كل ذلك جائز، سواء كان في شتاء أو صيف، ولا يجزي ~~في الكسوة سراويل وحده ولا عمامة وحدها، فإن جمعهما له أجزاه. # قال محمد بن الحسن: لا يجز السراويل ولا القلنسوة إلا أن يكون ذلك يساوي ~~نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير فيجزي من الطعام ولا يجزي من ~~الكسوة. # وروى محمد بأسانيد عن أبي موسى وسعيد بن المسيب قالا: لكل مسكين ثوبين. # وعن أبي جعفر -عليه السلام- والحكم وحماد قالوا: ثوب ثوب. # وقال إبراهيم: ثوب جامع. # وقال محمد(1): ثوب مما يصلي فيه. PageV02P339 # وقال ابن عمر وأبو مالك: إزار ورداء أو قميص. # وقال سفيان: قميص أو قبا أو عمامة، أو رداء أو كساء. # مسألة ما يجزي من الرقاب في الكفارة # قال القاسم -عليه السلام-: أرجو أن يجزي المولود في كفارة اليمين ~~والظهار، ولا تجزي في القتل إلا الرقبة المؤمنة من قد عرف الإسلام وصلى. # وقال محمد: الرقبة التي تجزي في الكفارة هي التي قد صامت وصلت وبلغت حد ~~الاكتساب، ولا يجزي في الكفارة كافر ولا مرتد. # وروى محمد بإسناد عن إبراهيم والشعبي والحسن البصري قالوا: لا يجزي في ~~الرقبة المؤمنة إلا من قد صام وصلى. # وعن الشعبي وعطاء ومجاهد قالوا: من صلى. # وعن أبي جعفر -عليه السلام- قال: إذا لم يعلم منها إلا خيرا جازت. # قال محمد: ولا يجزي في الكفارة كافر ولا مرتد، ولا طفل لم يبلغ الاكتساب. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجزي الذمي والطفل وإن كان ms0509 PageV02P340 رضيعا في كفارة اليمين والظهار، وأجمعوا أنها لا تجزي في كفارة الخطأ لقوله ~~سبحانه: {فتحرير رقبة مؤمنة}[النساء:92] ولم يذكر في الظهار واليمين مؤمنة، ~~والذي يجب أن تكون الرقبة مؤمنة في جميع الكفارات لأنه إجماع واحتياط لصاحب ~~الكفارة. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام-: ولا بأس بعتق المدبر في الكفارات. # وقال محمد: لا يجزي مدبر ولا مكاتب في الكفارات. # مسألة: قال القاسم ومحمد: ولا يجزي في اليمين والظهار أم الولد ولا ولدها. # مسألة: قال القاسم ويجزي في تحرير رقبة مؤمنة المكفوف والأعور والأعرج ~~والأشل، والأخرس، والمجنون، والرقبة السليمة أفضل إلا أن تكون الرقبة نذرا ~~ونوى أن تكون سليمة فلا تجزيه إلا سليمة؛ لأن قيمتها أكثر، وعليه ما جعل ~~لله على نفسه من النذر. # وقال محمد: لا يجزي في الكفارات أعمى، ولا مقعد ولا مجنون، ولا أقطع ~~اليدين والرجلين، ولا أقطع اليد والرجل من جانب واحد. # قال محمد والحسن فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه: ويجزي الأعور والأشل ~~والأعرج، وروى محمد عن أبي جعفر -عليه السلام- مثل ذلك. PageV02P341 # قال الحسن -عليه السلام-: إذا كان يكسب ما يقوت به نفسه. # قال محمد: ويجزي أقطع اليد وأقطع الرجل، وأقطع اليد والرجل من خلاف؛ لأنه ~~يكسب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وينبغي على قول القاسم والحسن ومحمد أن ~~يجزي مقطوع الأذنين ومقطوع الأنف والأصم؛ لأنهم يكسبون. # مسألة: قال القاسم: ولا يجوز عتق ولد الزنى في الكفارة. # وقال محمد: عتق ولد الحلال أحب إلينا من(1) ولد الزنى في النسمة الواجبة، ~~وإن كان أقل ثمنا منه، وإن أعتق معتق ولد الزنى فقد أجزى عنه إن شاء الله تعالى. # بلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه سئل عن امرأة لها وليدة ~~ولد زنى أتبيعها وتحج بثمنها؟ قال: نعم، هي مالها. # وبلغنا عن عائشة أنها سئلت عن عتق ولد الزنى؟ فقالت: لا تزروا وازرة وزر أخرى. # وبلغنا عن العباس بن عبد المطلب وابن عباس، وعن إبراهيم والشعبي ومجاهد ~~وغيرهم، أنهم قالوا: لا يجزي من الرقبة الواجبة، وعتق ms0510 العبد في كفارة قتل ~~الخطأ أفضل وأعظم أجرا من عتق الأمة إذا استويا في التقوى؛ لأن الرجل يجاهد ~~في سبيل الله ويأمر PageV02P342 بالمعروف، وينهى عن المنكر ويعمر المساجد، وشهادته بشهادة امرأتين فهو أعظم ~~ثمنا في الإسلام من المرأة، وكذلك إن أوصى بعتق نسمة فعتق الرجل عنه أفضل، ~~وإن أعتق في جميع الكفارات عبدا بينه وبين رجل آخر أجزاه، إن(1) كان المعتق ~~موسرا، وضمن لشريكه نصف القيمة، وإن كان معسرا لم يجزه؛ لأن على العبد أن ~~يسعى في نصف قيمته للشريك الذي لم يعتق. # وقال أبو حنيفة: لا يجزي موسرا كان أو معسرا. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إن كان العبد خالصا له فأعتق نصفه عن ~~كفارته أجزاه؛ لأنه صار حرا كله. # مسألة هل يدفع إلى عشرة مساكين عشر كفارات جملة واحدة # قال محمد: وإذا كان على رجل عشر كفارات وأراد أن يدفع ذلك[82] طعاما إلى ~~عشرة مساكين جملة واحدة فليدفع إليهم وليضمن أن الذي يدفعه إلى كل واحد ~~منهم منقسم على الأيمان العشرة حتى يكون قد وفى في كفارة كل يمين بالقدر ~~الذي سمى الله عز وجل، وينبغي له أن يقول لكل مسكين منهم في وقت ما دفع ~~إليه: هذا الذي أدفعه إليك لعشرة أيام لكل يوم عشره تغدى به وتعشى به، ~~وينوي هو في نفسه أن كل يوم يتغدى فيه المسكين PageV02P343 ويتعشى عن واحدة من الأيمان، وكذلك جميع الأيمان حتى يأتي على كفارات ~~الأيمان كلها. # قال محمد فيما روى عنه ابن عمرويه في (المجموع): هذا الذي يفتي به الناس ~~وأحب إلينا أن يدفع كل يوم كفارة. # قال محمد: وإذا أراد أن يدفع إليهم كسوة عشر كفارات أيمان جملة فليدفع ~~إليهم عشرة أثواب إلى كل مسكين ثوبا ينوي بها عن يمين من أيمانه، ثم يدفع ~~إليهم عشرة أثواب إلى كل واحد منهم ثوبا ينوي بها عن يمين أخرى، ثم كذلك ~~حتى يأتي على جميع ما عليه من الكفارات ما لم يخرج كل واحد منهم عن حد ~~المسكنة بما يعطى، ms0511 وإن دفع إلى كل مسكين ثوبا وهم عشرة ونوى بذلك عن يمين ~~من أيمانه، ثم أراد أن يغديهم ويعشيهم جميعا عن يمين أخرى في يومه ذلك فذلك ~~له، وكذلك إن أراد أن يدفع إليهم الطعام أجزى ذلك أيضا، ولو أن رجلا حنث في ~~يمينين فدفع إلى عشرة مساكين إطعام كفارة عن يمين ونوى ذلك عن إحدى يمينيه ~~أجزاه ذلك، فإن دفع إليهم أيضا في يومه ذلك كفارة اليمين الأخرى ونوى أنه ~~لذلك اليوم أجزته الكفارة الأولى ولم تجزه الثانية، وإن دفع إليهم الكفارة ~~الثالثة وقال لهم: هذه لكم لغد تغدون به وتعشون ونوى أنه عن يمينه الأخرى ~~وقبضوه منه على ذلك أجزاه. # وروى محمد في كتاب الأيمان هذه المسألة من أولها عن محمد بن PageV02P344 الحسن قال: وإذا كان عليه يمينان فأعطى عنهما جميعا عشرة آصع حنطة لعشرة ~~مساكين ينوي بها كفارة يمينيه جميعا لم يجزه ذلك، إلا عن يمين واحدة في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: يجزيه ذلك. # وقال محمد أيضا فيما أخبرنا زيد عن أحمد الخراز، عن ابن عبد الجبار عنه: ~~وإذا كان على رجل عشر كفارات أو أقل أو أكثر فلا يعطي منها رجلا أكثر من ~~كفارة، ولكن يعطيه كل يوم كفارة يكررها عليه، ولا يعطيه من كفارتين في يوم واحد. # مسألة هل يجزي أن يفرق طعام المساكين # قال محمد: وإذا كان على رجل عشر كفارات فدفع إلى عشرة مساكين صاعا بينهم ~~ونوى أنه من كفارة يمين، ثم دفع إليهم بعد ذلك صاعا أخرى حتى أتى على خمسة ~~آصع حنطة لم يجزه ذلك؛ لأنه لم يدفع إلى كل واحد منهم طعام يومه في وقت ما ~~دفع إليه، وكذلك إن دفع إليهم أيضا قيمة الطعام حتى أتى على قيمة طعام ~~الكفارة كلها لم يجزه ذلك، وكذلك لو دفع إليهم ثوبا بينهم ينوي به من كفارة ~~يمين، ثم دفع إليهم أيضا ثوبا آخر حتى أتى على عشرة أثواب لم يجزه ذلك ~~عندنا حتى يكسو كل واحد منهم ثوبا. ms0512 # وروى محمد في كتاب الأيمان عن محمد بن الحسن مثل هذه PageV02P345 المسألة من أولها. # مسألة إخراج قيمة الطعام # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: جائز أن يعطي المسكين في كفارة اليمين ~~قيمة الطعام بدل الطعام، وقيمة الثياب إذا لم يجد الثياب. # قال القاسم: وليس فيه شيء معلوم. # وروي بإسناد عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: لا يجزي إطعام الصغير في ~~الكفارة ولكن صغيرين بكبير. # مسألة إذا قال رجل لرجل اعتق عني أو اطعم عني لكفارتي # قال محمد: وإذا حنث رجل في يمينه وهو معسر فأطعم عنه رجل بأمره أو كسى ~~عنه بأمره متطوعا بذلك أجزاه من الكفارة، فإن أطعم عنه أو كسا عنه بغير ~~أمره، ثم بلغه ذلك فأجازه لم يجز عنه، والكفارة عليه على حالها، ولو أعتق ~~عنه بأمره لم يجز عنه من الكفارة، والولاء للمعتق وهو قول أبي حنيفة. # وقال سفيان وإسماعيل بن حماد: يجزي عنه. # وقال محمد في وقت آخر: وإذا قال رجل لرجل اعتق عني نسمة لكفارتي فأعتق ~~عنه فهو حر وولاؤه للآمر، وكذلك لو قال له: اعتق PageV02P346 عبدك هذ عني، وعلي ثمنه، فأعتقه فهو حر وولاؤه للآمر وعليه الثمن، وكذلك ~~روي عن أبي يوسف. # وعن حسن وشريك قالا: الولاء للمعتق والثمن على الآمر. # قال محمد: ولو قال له: اعتق عبدك وعلي ثمنه ألف، ولم يقل عني، فأعتقه فهو ~~حر، والولاء للمعتق، والثمن على الآمر، حدثنا بذلك أيضا عن الحسن بن صالح، وشريك. # وقال أبو يوسف: وروى يحيى بن آدم الولاء للمعتق وليس له من الألف شيء. # مسألة: قال محمد: وإذا اشترى المظاهر أباه أو أخاه أو ذا رحم محرم من ~~النسب فأعتقه كفارة عن ظهاره لم يجزه ذلك؛ لأنه حين ملكه فقد عتق بالرحم ~~قبل أن يتكلم بالعتق. # وقال أبو حنيفة: إذا اشترى المظاهر أباه فنوى به العتق عن كفارة الظهار ~~أو عن يمين أجزاه، وقال غيره: لا يجزيه. # مسألة: قال القاسم ومحمد[83]: ولا يجوز أن يرد على المسكين الواحد من ~~كفارة يمين ولا من كفارة ظهار حتى ms0513 يأتي بالعدد التي سمى الله عز وجل لا ~~يقتصر عن عدتهم. # وروى محمد عن الشعبي وحسن بن صالح نحو ذلك. # قال القاسم -عليه السلام-: فإن لم يجد عشرة مساكين في كفارة PageV02P347 اليمين أو ستين مسكينا في كفارة الظهار فلا يرد عليهم، ولكن ينتظر حتى يجد ~~عدة ما قال الله عز وجل. # قال محمد: وإن أطعم مسكينا واحدا غداه وعشاه لم يجز أن يرد عليه، فإن رد ~~عليه فإنما هو مسكين واحد، وعليه أن يطعم تسعة مساكين سواه. # وعن حسن بن صالح قال: لا يجزيه-يعني أن يعطي تسعة ولا إحدى عشرة-. # مسألة: قال القاسم ومحمد: ولا يجوز أن يطعم في كفارة اليمين إلا مساكين ~~المسلمين، ولا يطعم يهوديا ولا نصرانيا. # قال محمد: وإن جهل فأطعم ذميا أو كساه لم يجزه، وروي مثل ذلك عن الحسن ~~والشعبي والحكم، والحسن بن صالح. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجزيه ذلك. # قال القاسم -عليه السلام-: وقد قال غيرنا: إن إطعام أهل الذمة يجزي في ~~الكفارة ولا يعجبنا ذلك. # مسألة: قال محمد: ولا يطعم في الكفارة صبيا إلا أن يكون قد بلغ مبلغا ~~يعتمل بمثله، ويأكل أكل الرجال، فإذا بلغ هذه الصفة فهو بمنزلة الرجال، ~~والرجال والنساء في ذلك سواء، ولا بأس أن يأخذ المسكين لنفسه ولكل واحد من ~~عياله إذا كانوا بالغين أو قد بلغوا PageV02P348 الحد الذي يعتملون ويأكلون أكل البالغين. # وروى محمد بأسانيد عن إسماعيل بن غياث عن جعفر عن أبيه قال: لا يجزي ~~إطعام الصغير في كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير. # مسألة: قال محمد ولا ينبغي لصاحب الكفارة أن يعطي من كفارة يمينه أباه ~~ولا أمه ولا ولده ولا زوجته، ولا أحدا ممن فرض القاضي عليه نفقته، وإن أعطى ~~مساكين قرائبه الذين ليسوا في عياله ولم يفرض القاضي عليه نفقتهم أجزاه ذلك. # مسألة: وعلى قول محمد جائز أن يعطى المكاتب من الكفارة؛ لأنه أجاز أن ~~يعطى من الزكاة المفروضة. # مسألة: قال محمد: والذي يجب عليه في اليمين الكفارة، ولا يجزيه الصيام، ~~هو الذي إذا ms0514 عزل لنفسه ولعياله قوت يومهم فضل عنده ما يطعم عشرة مساكين أو ~~يكسوهم، وهذا عندنا واجد للكفارة، وروي نحو ذلك عن حسن بن صالح. # قال محمد: والذي يجب عليه في الظهار عتق رقبة ولا يجزيه غيرها هو الذي ~~يكون عنده بعد مسكنه ومتاع بيته وثياب جسده فضل ما يشتري به الرقبة أو يكون ~~له أمة أو عبد فضل عن ذلك، وينبغي على قول محمد في هذه المسائل إذا حنث في ~~يمين وله من الدراهم ما يشتري به من الطعام، ما إذا عزل لنفسه ولعياله قوت ~~يوم فضل منه ما يطعم عشرة مساكين وجب عليه الإطعام ولم يجزه PageV02P349 الصيام، وكذلك إن كان له فضل في مسكنه وفي كسوته وفي ثيابه ما يبلغ قيمة ~~إطعام عشرة مساكين، وجب عليه الإطعام ولم يجزه الصيام. # قال ابن عامر: قال محمد: وإذا وجد قيمة الطعام فهو واجد للطعام فإن لم ~~يجد صام ثلاثة أيام. # قال محمد فيما أخبرنا زيد عن أحمد، عن ابن عبد الجبار عنه: فإذا حنث في ~~يمين وعنده شيء وعليه دين أكثر مما عنده فلا يجب عليه الإطعام وليس عليه ~~زكاة الفطر. # مسألة: قال القاسم والحسن -عليهما السلام- في رواية ابن صباح عنه وهو قول ~~محمد: ولا يفرق بين صوم الثلاثة الأيام في كفارة اليمين، ويصومها متتابعة. # قال محمد: وصيام كفارة الظهار وقتل الخطأ وكفارة اليمين متتابع كله ولا ~~يجزيه إلا أن ينوي صيام كل يوم قبل طلوع الفجر، فإن نوى صيام يوم منها بعد ~~طلوع الفجر بطل صيامه، وكان عليه أن يستقبل ولا يجزيه في ذلك من النية إلا ~~ما يجزيه في قضاء رمضان من النية، وعليه أن يتابع ذلك، وإذا وجب على رجل ~~كفارات أيمان أو كفارات من ظهار فله أن يفرق بين كل كفارتين بإفطار يصوم ~~الكفارة ثم يفطر ما شاء، ثم يبتدئ بصيام كفارة أخرى حتى يكمل ما عليه من ~~الكفارات، وإذا أفطر المظاهر يوم الستين من عذر PageV02P350 فليستأنف الصيام، وكذلك القول في صيام قتل الخطأ وكفارة اليمين، وعن ms0515 حسن ~~وسفيان نحو ذلك. # وعن ابن مسعود وأبي أنهما قرأ فصيام ثلاثة أيام متتابعات. # مسألة: قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه: وهو قول محمد، ~~وإذا صام المظاهر بعض الشهر، ثم أيسر ووجد الرقبة لزمه العتق وسقط الصوم. # قال محمد: وكذلك إذا صام المعتق لجميع الكفارات ثم أيسر في آخر يوم من ~~صيامه قبل مغيب الشمس بطل صيامه كله، ووجب عليه ما يجب على الموسر، وروي ~~مثل ذلك عن إبراهيم وعطاء وحسن بن صالح. # مسألة: قال محمد: وإذا حنث رجل وهو معسر ثم أيسر فكفارته كفارة الموسر، ~~وإن حنث وهو موسر ثم أعسر فكفارته كفارة الموسر، وهذا عندنا[84] أحسن ما ~~قيل في هذه المسألة، وروي هذا عن إبراهيم النخعي، ويحيى بن آدم. # مسألة: قال محمد: وليس لمن وجب عليه كفارة يمين أن يكسو بعض المساكين ~~ويطعم بعضهم، ينبغي له أن يكسوهم جميعا أو يطعمهم. # وروي عن سفيان نحو ذلك، وهو قول أبي يوسف، وينبغي على قول محمد في هذه ~~المسألة إن صام المظاهر شهرا أو اطعم ثلاثين PageV02P351 مسكينا أو اعتق نصف عبد لم يجزه. # وروي عن محمد بن الحسن قال: إن أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة، أجزاه سواء ~~كان الطعام أرخص من الكسوة أو الكسوة أرخص. # مسألة: قال محمد فيما أخبرنا به أبي عن أحمد بن محمد البقار، عن ابن عمر ~~عنه: وأحب إلي أن يكفر بعد الحنث، وإن كفر قبل الحنث لم أعنفه. # وقال محمد أيضا فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: ولو كفر رجل ~~يعني بإطعام أو عتق ثم حنث كان جائزا، وقال: قد كفر سليمان وابن عمر وأبو ~~الدرداء قبل الحنث فلم يعب ذلك عليهم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعبد الرحمن بن سمرة: ~~((إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير)). # وقال حسن بن صالح: يكفر بعد الحنث أحب إلي، ms0516 وأرجو أن يجزيه قبل الحنث. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجزيه إلا بعد الحنث. # قال الحسني: وقد روى سعدان أيضا عن محمد أنه قال في وقت PageV02P352 آخر: إن كفر ثم حنث فعليه كفارة أخرى، قرأته في كتاب سعدان بخطه. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وإذا اجتمع جماعة على قتل خطأ ~~فيكفر كل واحد منهم كفارة عن نفسه. # وقال محمد فيما حدثنا الحسن، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: وإذا اجتمع ~~جماعة مسلمون على ذمي فضربوه فمات في ذلك الضرب فعليهم جميعا دية واحدة ~~وعلى كل واحد منهم عتق رقبه. # مسألة ما يجزي العبد من الكفارات # قال محمد: ولا يجزي العبد في الكفارة لليمين ولا في كفارة الظهار وقتل ~~الخطأ إلا الصوم يصوم في كفارة اليمين ثلاثة أيام، وفي كفارة الظهار وقتل ~~الخطأ شهرين، ولا يجزيه الإطعام ولو كان في يد العبد مال وهبه له مولاه أو ~~غير مولاه لم يجزه إلا الصيام؛ لأنه لا يملك شيئا، وماله لسيده، وكذلك لو ~~أطعم عنه مولاه أو كسا عنه أو أعتق عنه بإذنه أو بغير إذنه لم يجز ذلك على ~~العبد وعليه الصيام على حاله، وإذا حلف وهو عبد، ثم حنث بعدما أعتق كان ~~كفارته كفارة الحر في حال الإمكان وغيره، وإن حنث وهو عبد فلم يصم حتى أعتق ~~فإن لمحمد في هذا قولين: # أحدهما: في المسائل أن عليه كفارة الحر المسلم، قال إنه بمنزلة PageV02P353 الحر المعسر إذا حنث في يمينه فلم يصم حتى أيسر فعليه كفارة الموسر. # والقول الآخر في كتاب الأيمان أنه لا يجزيه غير الصيام لأنه حنث وهو عبد. # قال: والحكم في المكاتب والمدبر والمدبرة وأم الولد وابن المدبرة إذا ~~حنثوا في أيمانهم كالحكم في العبد في جميع ما يجب عليهم من الحنث والكفارة ~~إن حنثوا قبل أن يعتقوا لم يجز لهم إلا الصيام، وإن حنثوا بعدما اعتقوا ~~كانوا بمنزلة الأحرار، ولو أن عبدا بين رجلين أعتقه أحدهما وهو معسر فقضى ~~القاضي على العبد بالسعاية للذي لم يعتق في نصف ms0517 قيمته فحنث العبد في حال ~~سعايته فكفارته كفارة الحر، وليس هو بمنزلة المكاتب. PageV02P354 # كتاب الحدود PageV02P355 باب ما يلزم الإمام فعله # مسألة صفة الضرب وصفة السوط وتجريد المحدود من ثيابه # قال القاسم -عليه السلام-: كان علي -صلى الله عليه- يقول إذا أمر بالضرب ~~أن يضرب الأعضاء كلها إلا الوجه، وكان يقول: اتركوا للمحدود يديه يتوقى ~~بهما في وجهه، وعينيه. # قال القاسم -عليه السلام-: ويكون السوط الذي يضرب به المحدود سوطا بين ~~الغليظ والدقيق، قال: ويحفر للمرجوم حفرة يقوم فيها إلى سرته، ويحفر للمرأة ~~إلى ثدييها ويرجمها جماعة ويمضون الأول فالأول حتى يفرغوا. # قال محمد: ولا يجرد المحدود من ثيابه، ولكن ينزع عنه الفرو والمحشو في ~~الشتاء والصيف ويترك في قميص واحد، وروي عن الشعبي نحو ذلك. PageV02P356 # قال محمد: في وقت آخر يترك(1) في قميص وما يستره تحت القميص مثل السراويل ~~والثياب، والتجريد أن يجرد من ثيابه كلها حتى يقام في سراويل وإزار. # قال محمد: وجلد الزنى أشد الضرب، ثم جلد القذف، ثم جلد الخمر، ثم جلد ~~التعزير. # وروي عن الشعبي[85] قال: الزاني أشد ضربا من السكران والقاذف. # وعن أبي حنيفة قال: التعزير أشد الضرب ثم الزاني ثم السكران ثم القاذف ~~أخفهم ضربا، ثم يجردون كلهم إلا القاذف فإنه يضرب في ثيابه إلا أن يرفع إلى ~~الإمام وهو مجرد فيضرب على حاله، وإن كان عليه فرو أو جبة نزع. # وعن إبراهيم والحسن البصري قالا: يجلد القاذف وعليه ثيابه، قال محمد: ~~وإذا ضرب النساء في هذه الحدود فضرب دون ضرب وسوط دون سوط، ولا يجردن ولا ~~يمددن، ويضربن وهن قعود. # وقال محمد فيما أخبرنا البجلي عن محمد بن إسحاق النجار عن ابن عامر عنه: ~~والناس على أن الإمام مخير إن شاء حفر للمرجوم وإن شاء لم يحفر له، قد أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجم ماعز بن مالك وهو قائم ولم يبلغنا أنه ~~أمر أحدا أن يمسكه، وهذا PageV02P357 قول أبي حنيفة وأصحابه. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي نحو ذلك. # وعن النبي صلى ms0518 الله عليه وآله وسلم: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه أتي برجل في حد فقال: دعوا له يده يتقي بها- ~~يعني لا تمد-(1). # وفي حديث آخر: دعوا له يديه يتقي بهما. # وعن علي-صلى الله عليه-: أنه أتي برجل في شراب فقال: اضرب ضربا بين ~~الضربين وأوجع وارفع عن الوجه والمذاكير، واعط كل عضو حقه من الضرب. # وروي عنه أنه قال: دعوا له يديه يتوقى بهما. # وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفر للمرجوم إلى السرة. # وعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفر لها إلى الثندوة. # وعن عنترة(2)، عن علي -صلى الله عليه- قال: تضرب المرأة الحد PageV02P358 قاعدة والرجل قائما. # وعن ابن زاذان عن علي-صلى الله عليه- أنه أمر شراحة فخبطت في عباءة. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه ضرب رجلا في حد وهو جالس، وعليه كساء له ~~قسطلاني. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه رفع إليه رجل امرأة فجرت فألبسها أهلها درعا ~~من حديد فضربها عليه الحد. # قال محمد: لم يعلم به علي -صلى الله عليه-، ثم علم به فأجازه. # وعن ابن مسعود أنه أتي برجل سكران من الخمر فقال: ثرثروه ومزمزوه ~~واستنكهوه ففعلوا ذلك، فإذا هو سكران من الخمر فقال: اضرب وأوجع ولا يرى ~~إبطك، واعط كل عضو حقه، واضرب ضربا بين الضربين. # وفي حديث آخر: اضرب الرأس ثم فرق الأسياط في سائر جسده. # وعن إبراهيم قال: من السنة أن يفرق الضرب بين أعضائه. # وعن ابن مسعود أنه قال: ليس في هذه الأمة صفد ولا غل ولا تجريد، ولا مد. # قال محمد: الغل: أن تغل إحدى يديه إلى عنقه، والصفد: أن PageV02P359 تجمع يداه إلى عنقه وتشد، والمد الذي يمد بين العقابين. # وعن ابن عباس ومجاهد وأبي مجلز في قوله:{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين ~~الله}[النور:2] قالوا: إقامةالحدود، وأن لا تعطل. # قال ابن عباس: اجلدوهم جلدا شديدا. # وعن حسن بن صالح: قال: إذا ابتدأ فإنه يضرب رأسه سوطا، ثم تفرق الأسواط ~~في أعضائه ms0519 على الكتفين والعضدين والجنبين والفخذين والساقين والقدمين، ثم ~~يعود إلى الرأس فيضربه سوطا ثم يعود على الأعضاء كذلك. # مسألة هل للناس أن يعفو بعضهم عن بعض ويشفع بعضهم في بعض قبل أن يرفع إلى ~~الإمام؟ # قال محمد: والأفضل أن يعفو بعض الناس عن بعض ويستر بعضهم على بعض ما لم ~~ترفع الحدود إلى الإمام، فقد جاء الأثر: ((تعافوا الحدود فيما بينكم، فإذا ~~رفعت إلى الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا)) يعني بعدما يثبت الحد، ولا يكون ~~فيه شبهة. # وروى محمد بإسناده عن ابن مسعود قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم برجل فقيل: سرق، فقال: ((اذهبوا فاقطعوه)) فكأنما أسفي في وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم رماد، فقال بعض جلسائه: كأن هذا يشق عليك يا ~~رسول الله، فقال: وما يمنعني PageV02P360 أن أكون(1) عوانا للشيطان إنه لا ينبغي لوالي أمر أن يؤتى بحد إلا أقامه، ~~والله عفو يحب العفو، ثم قرأ: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله ~~لكم والله غفور رحيم}[النور:22]. # وعن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: بات صفوان بن أمية في ~~المسجد فسرق رداؤه من تحت رأسه فأمسك السارق فأتى به النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقطع يده فقال: هو له يا رسول الله، لا تقطعه، قال: ((فهلا قبل ~~أن تأتيني به فقطعه))، فعرف المسلمون أن عفو الحد يجوز بينهم ما لم يتناه ~~به إلى الإمام. # وعن عنترة بن عبد الرحمن عن علي -صلى الله عليه- قال: غزا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وحمزة معه فجاء لص فاستل خرج حمزة من تحت رأسه فقام ~~حمزة فأخذ اللص وقد حمل الخرج فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر ~~بقطع يده، فقال حمزة: يا رسول الله قد عفوت عنه، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني به)) فقال حمزة: ويكون ~~هذا[86]؟ قال: ((نعم، من اطلع من أخيه المسلم على عورة فستر عليه ms0520 ستر الله ~~عليه يوم القيامة ما لم يكن واليا، فإن كان واليا لن يسعه حتى يمضي فيه ~~الحد فاستروا على إخوانكم من المسلمين)). # وعن عمار بن ياسر أن سارقا دخل عليه داره وهو بصفين فسرق PageV02P361 عيبته فأتى به فقيل له: اقطع يده فإنه من أعادينا(1) أهل الشام، فقال: لا، ~~بل استر عليه فخلى سبيله. # مسألة في الشفاعة في الحد بعدما رفع إلى الإمام # روى محمد بأسانيده عن أبي ضمرة وحاتم والسري يزيد بعضهم على بعض، عن ~~جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- أن أسامة بن زيد كان يشفع إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيما لا حد فيه، فأتي برجل قد وقع عليه حد، وفي حديث ~~السري فأتي برجل قد سرق فتشفع له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((يا أسامة لاتشفع في حد)). # وعن الحسن البصري قال: سرقت امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأتوا أم سلمة -رضي الله عنها- ليستشفعوها على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده لو كانت ~~فاطمة بنت محمد لقطعت يمينها)). # وعن علي بن ربيعة الوالي قال: أخذ علي -عليه السلام- رجلا من بني أسد في ~~حد فذهبت بنو أسد إلى الحسن بن علي -صلىالله عليهما- يستشفعون به فأبى أن ~~يقوم معهم فذهبوا فدخلوا على علي PageV02P362 فسألوه في صاحبهم فقال: لا تسألوني في شيء أملكه إلا أعطيتكموه، فخرجوا وهم ~~راضون فأخرجه علي فأقام عليه الحد، فأتوه فقالوا: ألم تعدنا، قال: إنما ~~وعدتكم بما في ملكي، وإن هذا لله ولست أملكه. # وعن ابن عمر قال: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله فيه. # وعن المسيب قال: ما من شيء أحب إلى الله من عفو إلا عفو في حد. # وعن سعيد بن جبير وعطاء أنهما شفعا في سارق مر به عليهما فقيل لهما: ~~تريان ذلك؟ قالا: نعم، لا بأس به ما لم يؤت به السلطان. # مسألة في الحد يتقادم عهده # قال ms0521 محمد: وإذا زنى رجل أو سرق أو شرب الخمر ثم رفع إلى الحاكم بعدما ~~تقادم عهد الجناية وقامت عليه البينة أقيم عليه الحد، ولو بعد عشرين سنة، ~~رأى ذلك جماعة من العلماء، ألا ترى أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط شرب ~~الخمر بالكوفة فكتب فيه إلى عثمان وهو في المدينة، فأمر عثمان بإقامة الحد ~~عليه، وأن علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- تولى جلده بيده. # وروى محمد بإسناده عن أبي حنيفة أنه قال: إن شهد على رجل أنه سرق سرقة ~~متقادمة أو زنى زنا متقادما درئ عنه الحد. PageV02P363 # وقال ابن أبي ليلى وسفيان: يقام عليه الحد وإن تقادم، قالوا: وإن أقر على ~~نفسه سرقة متقادمة أو زنا متقادما أقيم عليه الحد، وتقادمه عندهم إذا كان ~~شهرا أو أكثر، وما كان دون الشهر فليس بمتقادم. # وعن الشعبي وعطاء قالا: إذا جاء بسرقة تائبا فلا قطع عليه. # قال محمد: وفي رواية ابن عمر عنه، وأما الخمر فقول أبي حنيفة وأصحابة: ~~إنما الحد فيها إذا كانت في بطنه وكانت رائحتها منه. # وأما القذف فإن الحد يقام فيه تقادم أو لم يتقادم إذا كان ببينة أو ~~إقراره؛ لأنه من حقوق الناس ومن حقوق الله أيضا. # مسألة: قال أبو جعفر بن هارون: أخبرنا علي بن عمر، عن محمد بن منصور قال: ~~إذا استأجر رجل أمة لتخدمه ثم زنى بها وقال: كنت أرى أنها تحل لي بالأجرة، ~~فقد قال بعض العلماء يدرئ عنه الحد، وقال بعضهم: يقام عليه الحد، وإن كان ~~استعارها لتخدمه، ثم زنى بها أقيم عليه الحد ولا يقبل قوله كنت أظن أنها ~~تحل لي، وإن استرهنها ثم زنى بها وقال: كنت أرى أنها تحل لي درئ عنه الحد، ~~لا أعلم فيه اختلافا، فإذا اغتصب أمة ثم زنى بها أقيم عليه الحد. # وقال أبو حنيفة: إن كان ضمن القيمة درئ عنه الحد. # مسألة إذا رفع إلى الإمام رجل جنى في ولاية إمام غيره # قال محمد: وإذا رفع إلى الإمام العدل رجل من أهل ms0522 العدل قد PageV02P364 زنى أو سرق في عسكر أهل البغي من رجل منهم ما يجب فيه القطع، وقامت عليه ~~البينة العادلة بالزنى أو بالسرقة فلا حد عليه؛ لأنه جنى حيث لا يجري عليه ~~حكم أهل العدل، وقال قوم: عليه الحد، وكذلك لو رفع إلى الإمام رجل من أهل ~~البغي قد سرق في عسكر أهل البغي من تجار أهل العدل أو من أسارى في أيدي أهل ~~البغي[87] فلا قطع عليه؛ لأنه سرق حيث لا يجري عليه حكم إمام أهل العدل، ~~ولو أن رجلا من أهل البغي غار على عسكر أهل العدل ليلا فسرق سرقة فإن ~~الإمام يدرأ عنه الحد؛ لأنه سرق ذلك مستحلا له سواء رفع إلى الإمام قبل أن ~~يرجع إلى عسكره أو بعد ما رجع. # مسألة: روى محمد عن أبي حنيفة في حربي دخل إلينا بأمان ثم زنى أو سرق من ~~مسلم أنه لا حد عليه ويضمن السرقة من قبل أنه دخل إلينا بأمان؛ ولأنه لا ~~تجري عليه أحكامنا، وقال ابن أبي ليلى: عليه الحد. # مسألة: قال محمد: وإذا جنى أهل البغي بعضهم على بعضهم جنايات فيهاحدود ~~وحقوق ودماء وغير ذلك، ثم دخلوا بأمان إلى أهل العدل فتحاكموا إلى الإمام ~~فليحكم لبعضهم على بعض في جميع ما تحاكموا إليه فيه بأحكام أهل العدل من ~~كتاب الله وسنة نبيه، ويقتص بعضهم من بعض، ويقيم فيهم الحدود، وليسوا ~~بمنزلة أهل الشرك في دارهم، وقال بعض العلماء: لا يحكم بينهم في ذلك؛ لأنهم ~~أصابوا ذلك حيث لا يجري حكمه عليهم. PageV02P365 # مسألة هل يلزم الإقرار بعد المحنة # روى محمد بإسناده عن زيد عن آبائه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((لا حد على معترف بعد بلاء)). # قال محمد: يعني بعد ضرب أو سجن أو قيد أو تهديد أو حبس. # قال محمد: وبهذا نقول. # وروي عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- قال: لا يجوز الإقرار على ~~تخويف بضرب ولا سجن ولا قيد. # وعن شريح قال: القيد كره، والسجن كره، ms0523 والوعيد كره. # وعن الشعبي وأبي مجلز: إذا ضربه سوطا فليس اعترافه بشيء. # مسألة إذا أقر رجل بحد ولم يسمه # روى محمد بإسناده عن خليد قال: أقر رجل عند علي -صلى الله عليه- بحد فلم ~~يسأله عن شيء وقال: اضربوه حتى ينتهي. # قال محمد: قد يمكن أن يكون حد خمر أو حد زنى يقول: فاضربوه حتى يقول لكم ~~حسبكم ما بينكم وبين المائة. # وفي حديث آخر عن خليد، عن علي مثله وزاد فيه: فضرب الحد الأدنى إلا ثلاث ~~جلدت امتنع الرجل، فقال علي -صلوات الله عليه-: أتموها له. PageV02P366 # وعن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- في رجل اعترف على نفسه بحد ولم يسمه ~~فأمر به أن يضرب حتى ينتهي به ضاربه إلى الذي اعترف به على نفسه، فجلده ~~ثمانين فقال: حسبك، فقال علي -صلى الله عليه-: لو أكملت مائة جلدة ما بعثت ~~عليك شاهدا غير نفسك. # قال محمد: يقول لو أتممتها مائة لسأله أمحصن أنت أم غير محصن، فإن قال ~~محصن رجمه. # مسألة: عن فضيل بن مغفل قال: كنت جالسا عند علي -صلى الله عليه- فأتاه ~~رجل فساره فقال: يا قنبر انطلق فاجلد هذا الحد، فانطلق فجلده، ثم جاء الرجل ~~متعلقا بقنبر فقال: إنه زادني على الحد ثلاثة أسواط فصدقه بعض من كان، ثم ~~قال: اعطه السوط فأعطاه السوط فقال: اقتص، ثم قال: لا تعد بعد في الحدود. # مسألة درئ الحدود بالشبهات # قال الحسن -عليه السلام-: ومن تزوج امرأة متعة لم يجب عليه الحد؛ لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات ما ~~استطعتم)). # قال محمد: إذا كان في الحد لعل وعسى درئ الحد لقوله -عليه السلام-: ~~((ادرؤوا الحدود بالشبهات، وإنما يدرؤا الحدود بالشبهات PageV02P367 إذا رفعت إلى الإمام)). # وروى محمد بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ادرؤوا الحدود ما وجدتم مدفعا)). # وعن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- قال: ادرؤوا الحدود ما استطعتم. # وعن ابن مسعود وعائشة وإبراهيم مثل ذلك. # وفي حديث عائشة ms0524 وإبراهيم فإنه إن يخطي الإمام في العفو خير من أن يخطيء ~~في العقوبة. # وعن علي وابن عباس قالا: إذا كان في الحد لعل وعسى بطل الحدود(1). # وعن سماك بن حرب، عن عبيد(2) بن الأبرص قال: شهدت عليا -صلى الله عليه- ~~وقد أمر بقطع سارق فقال: إنما كنت ألعب، فقال علي لصاحب الثوب: هل كنت ~~تعرفه؟ قال: نعم، فخلى سبيله. # وعن عبيدة وابن سيرين قال: إذا كان اللص ظريفا لم يقطع، قال: اعطنيه ~~أمسكه لك أو بعنيه، وكان حسن بن صالح يعجبه هذا الحديث. PageV02P368 # قال محمد: أرادوا إن كان اللص عاقلا فكنوا عن العقل بالظرف. # وعن ابن صالح قال: إذا شهد رجلان أنهما رأياه سرق سرقة فيها القطع فقال: ~~هو أمرني أو اعتل بعلة لها وجه درئ عنه الحد ولزمه الحق. # مسألة إذا تلف المضروب في الحد أو في التعزير # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وإذا اقتص من رجل فمات في القصاص فلا ~~شيء فيه إنما قتله حكم الله عز وجل، قال القاسم -عليه السلام- وهذا مذكور ~~عن علي صلى الله عليه. # وقال محمد: إذا أقام الحاكم حدا أو تعزيرا فمات المضروب أو اقتص من رجل ~~فمات في القصاص فلا دية له كتاب الله قتله، وليس للحاكم أن يجاوز في ~~التعزير مائة سوط فإن عزر أكثر من مائة سوط فعليه أرش ما زاد على المائة، ~~فإن مات المعزر من ذلك فعلى الحاكم نصف الدية، وإذا أسرف الولي في العقوبة ~~أو عاقب من لا يستوجب العقوبة فينبغي له[88] أن يقيد من نفسه إن كان قصاصا ~~أو ضمانا بمال، وإن رفع الوالي إلى الخليفة فينبغي له أن يقتص منه، إلا أن ~~يعفو صاحب الحق. PageV02P369 # مسألة إذا سرق وشرب الخمر وقتل بأيها يبتدأ # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا سرق رجل وشرب الخمر وقتل أقيمت عليه حدود ~~الله صاغرا، وهكذا ذكر عن علي -صلى الله عليه-، وقد قال بعض الناس: إن ~~القتل يأتي على الحدود كلها ويكفي منها كلها. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد وزيد، عن زيد ms0525 بن محمد، عن أحمد ~~عنه: وإذا سرق وشرب الخمر وزنا بدئ بحد الزاني فجلد مائة جلدة، ثم ضرب حد ~~الخمر، ثم قطع، وإن كان محصنا رجم بعد إقامة الحدود، وهذا موافق لقول علي ~~-صلى الله عليه-. # وقال محمد: قول علي إنه إذا شرب رجل الخمر وزنى ولم يحصن وسرق وقذف وقتل ~~النفس-يعني ثم جيء به إلى الحاكم في مقام واحد وثبتت عليه البينات بذلك- ~~أقيمت عليه الحدود كلها، ثم قتل، وروي عن الحسن البصري نحو ذلك. # وقال ابن مسعود وإبراهيم: يقتل لا يزاد على ذلك. # وأما ما عليه الناس-يعني أهل الكوفة- فإنه يجلد حد القذف؛ لأنه من حقوق ~~الناس، ثم يضمن السرقة، ثم يقتل ولا شيء عليه غير ذلك. # وحدثني موسى بن أحمد، عن يحيى بن آدم في رجل قطع يد رجل وسرق من آخر ثم ~~قدماه جميعا فرأى أن يبدأ بالقصاص ثم PageV02P370 يضمن السرقة فإن عفى المقطوع اليد قطع بالسرقة. # وقال محمد فيما روى أبو جعفر بن هارون، عن علي بن عمر عنه: وإذا اجتمعت ~~على رجل حدود من قذف وشرب خمر وزنى وسرقة فإنه يبدء بحد القذف؛ لأنه حد لله ~~وللناس ثم يثني بحد الزنا فيجلد أو بحد السرقة بأيهما شاء الإمام بدأ، ثم ~~يجلد، وإن كان المجلود محصنا فعلى قول علي -عليه السلام- الرجم آخرها. # وقال أبو حنيفة: لا يضرب حدين في مقام واحد. # وذكر عن علي عليه السلام أنه أقام على رجل حدين في مقام واحد حد الزنا ثم ~~حد الخمر. # قال محمد: وبه نأخذ. # وقال محمد: وإذا قتل رجل رجلا، ثم قطع يد رجل وأذن آخر وفقأ عين آخر ثم ~~رفع إلى الحاكم فإنه يقتص لأصحاب الجنايات، ثم يقاد منه بالفتل، فإن مات في ~~بعض ما يقتص منه فليس لأحد شيء غير ذلك. # مسألة هل يقام الحد بأرض العدو # وعلى قول محمد: إذا زنى مسلم في دار الحرب أوسرق أو قذف أو شرب خمرا أو ~~جرح رجلا جرحا فيه قصاص فلا يقيم أمير الجيش عليه الحد ولا يقتص ms0526 منه في دار ~~الحرب حتى يرجع إلى دار PageV02P371 الإسلام، فيرفع إلى الحاكم فيحكم بذلك كله؛ لأنه جعل العلة في ترك إقامة ~~الحدود بأرض العدو مخافة أن يلحق بدار الحرب، فإذا رجع إلى دار الإسلام ~~زالت العلة؛ لأنه قال: لا تقام الحدود بأرض العدو، ونخاف أن يلحق الذي يقام ~~عليه الحد بأرض العدو. # وروى محمد بإسناد عن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -صلى الله عليه- ~~قال: لا يقام على أحد حد بأرض العدو. # وعن إبراهيم قال: خرج حذيفة وعلقمة ونفر من أصحاب عبد الله فأصاب رجل حدا ~~بأرض العدو فأرادوا أن يقيموه عليه فقال حذيفة: أتقيموه عليه وأنتم بحضرة عدوكم. # وقال في (السيرة): ولإمام أهل العدل أن ينفذ في عسكره ما رفع إليه من ~~الأحكام والحدود والقصاص والجراحات والحقوق، كما ينفذ ذلك في مدينته ومصره، ~~وكذلك إذا استعمل في عسكره قاضيا فله أن ينفذ جميع هذه الأشياء ما ينفذ ~~القضاة في الأمصار. # مسألة إقامة الحدود في المساجد # قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((جنبوا ~~مساجدكم أسواقكم، وإقامة حدودكم)) في خصال ذكرها. # وروي بإسناد عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها)). PageV02P372 # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تقام ~~الحدود في المساجد))، وعن ابن مسعود والشعبي مثل ذلك. # وعن حسن بن صالح أنه كان يعجبه أن يخرجه من المسجد إذا حده أو عزره. # مسألة في إقامة حدين في وقت واحد # قال محمد: قال ابن أبي ليلى: يجوز للإمام أن يقيم حدين في مقام واحد. # قال أبو حنيفة: لا يجوز. # وروى محمد بإسناده عن الضحاك، عن علي -صلى الله عليه- أنه أتي بعبد قد ~~زنى وشرب فضربه حدين في مقام واحد خمسين حد الزنا وأربعين حد الخمر. # قال محمد في رواية ابن عمر عنه وبه نأخذ. PageV02P373 # باب حد الزاني # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وإذا ms0527 زنى البكر فحده مائة ~~جلدة ونفي سنة، وإذا زنى الثيب فحده حد المحصن. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يعني على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوجب الرجم على المحصن ~~والمحصنة، وأن ذلك لازم الأمة العمل به والحكم به، لا يسع أحدا تركه ولا خلافه. # وقال محمد: إذا زنى رجل بامرأة حرة أو مملوكة أو ذمية أو مجوسية[89] أو ~~مشركة أو صبية يجامع مثلها بنت سبع سنين أو نحوها فالحكم في ذلك سواء يقام ~~عليه الحد إن كان محصنا رجم. # وروي عن علي أنه جلد ثم رجم، وإن كان بكرا جلد مائة جلدة. # وقال سعدان: قال محمد: وكذلك المرأة إذا زنت فمثل ذلك. PageV02P374 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أقرت المرأة أنها زنت بصبي يجامع مثله أو ~~بمجنون فلا حد عليه. # وقال محمد فيما روى أبو جعفر بن هارون، عن ابن عمر عنه: وكذلك إن كان ~~الرجل والمرأة أعميين أو مقعدين أوزمنين أو مريضين مجهودين رجما إن كانا ~~محصنين وإلا جلدا. # وقال بعض العلماء: إن كان المريضان غير محصنين حبسا حتى يبريا ثم يجلدان. # وروى محمد بإسناده عن عمر أنه قال: القرآن نزل على محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم فمنه ما علمنا ومنه ما ذهب معه، وكان مما ذهب آية الرجم فرجم ~~ورجمنا معه، ولولا أن يقول الناس زاد عمر في المصحف ما ليس فيه لكتبتها ~~بيدي فلا يشتبهن عليكم الرجم إذا قامت بينة عدول أو حمل أو اعتراف. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رجم ولم يجلد. # وعن أبي بكر وعمر مثل ذلك. # وعن مسروق وإبراهيم وأبي حنيفة وأصحابه أنهم قالوا بذلك. # وعن سلمة بن المبحق قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة)). PageV02P375 # وعن زيد، عن آبائه -عليهم السلام-، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك. # وعن عمرو بن مرة ms0528 وابن أبي رافع وعبد الرحمن وإبراهيم وابن سيرين والشعبي ~~كلهم رووا عن علي -صلى الله عليه- أنه جلد شراحة ثم رجمها. # وعن عبد الرحمن والشعبي أن عليا -صلى الله عليه- جلدها يوم الخميس ورجمها ~~يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بالسنة. # وعن أبي بن كعب في الثيب تزني قال: أجلدها ثم ارجمها، وعن ابن أبي ليلى ~~مثل ذلك. # وعن علي -صلى الله عليه-، وعن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي بن كعب وابن ~~مسعود ومسروق وإبراهيم ومغيرة وابن أبي ليلى أنهم قالوا في البكر تزني تجلد ~~مائة وتنفى سنة. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: البكران يجلدان وينفيان. # وعن مسروق وإبراهيم مثل ذلك. # وعن الحسن البصري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفى إلى خيبر. # وعن إبراهيم أن عليا وعبد الله اختلفا-يعني في أم الولد- فقال PageV02P376 علي: تجلد ولا تنفى، وقال ابن مسعود: تجلد وتنفى. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه نفى جارية إلى البصرة. # وعن أبي بكر انه نفى إلى فدك وإلى خيبر. # وعن عمر أنه نفى إلى اليمامة، وعن عثمان أنه نفى إلى خيبر. # وعن الزهري، عن عبدالله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ~~وشبل بن معبد قالوا: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام إليه رجل ~~فقال: أنشدتك(1) الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال خصمه: صدق اقض بيننا ~~بكتاب الله واذن لي فأقول، فقال: قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا وإنه ~~زنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فسألت ~~رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على ~~امرأته الرجم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((المائة الشاة والخادم ~~رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس -رجل من أسلم-على ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) فغدى عليها فاعترفت فرجمها. # قال محمد: وإذا زنا رجل بصغيرة لا يجامع مثلها ولا يوصل إليها عزر دون حد ~~الزنى، وروي نحو ms0529 ذلك عن إبراهيم وحسن بن صالح قالا: عليه العقر. PageV02P377 # قال محمد: وإذا اغتصب رجل بكرا يجامع مثلها على نفسها فعليه الحد. # وقال عطاء: عليه الحد والعقر. # وقال أصحابنا(1) الكوفيون والشعبي وغيره: لا يجمع حد وعقر، قال: وإذا ~~افتض صبي صبية فعليه عقرها ولا حد عليه، بلغنا نحو ذلك عن ابن أبي ليلى ~~وسفيان وغيرهما. # قال سعدان: قال محمد: وإذا زنى صبي مراهق بامرأة ففي قول جعفر بن محمد ~~-عليه السلام- يؤدب الغلام ويقام على المرأة الحد. # وقال محمد(2) في رواية ابن هارون، عن ابن عمر عنه: ولا حد على المجنون ~~والمعتوه إلا أن يكونا يفيقان في حال، فإن زنيا في حال الإفاقة أقيم عليهما ~~الحد، وإن زنيا في حال الجنون فلا حد عليهما، وإذا زنى صبي يجامع مثله أو ~~صبية يجامع مثلها ولم يبلغا فإنهما يعزران ولا يحدان. # قال محمد: وإذا زنى الرجل بالمرأة فجاءت بولد لم يلحق نسبه بالواطئ ولم ~~يرثه، بلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويستحب للواطئ أن يرضخ ~~له شيء عند الوصية، وإذا زنت امرأة ولها زوج فجاءت بولد أقيم عليها الحد ~~وألحق الولد بالزوج، لقول PageV02P378 النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)). # مسألة حد المملوك والمدبر وأم الولد والمكاتب # قال محمد: حد العبيد والإماء نصف حد الحر في كل شيء، فإذا زنا العبد جلد ~~خمسين جلدة. # وروي ذلك عن علي -صلى الله عليه-، وإذا قذف العبد حرا جلد أربعين جلدة، ~~وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب حكمهم حكم العبد، وليس علىالمملوكين ~~رجم[90] ولا نفي ولا لعان. # وروي عن علي -صلى الله عليه- قال: إذا زنى العبد والأمة حد خمسين مسلما ~~كان أو ذميا أو كافرا وليس عليه رجم ولا نفي. # وعن مجاهد قال: قدمت المدينة وقد أجمعوا على أن العبد إذا أحصن رجم إلا ~~عكرمة فإنه قال: عليه نصف الحد. # وقال محمد في موضع آخر قول علي -صلى الله عليه- إن المكاتب إذا أصاب ~~ميراثا أو حدا فإنه يرث على قدر ما عتق ms0530 منه، ويقام عليه الحد على قدر ما ~~عتق منه يجلد بحساب ما أدى حد الحر وما لم يؤد حد المملوك. # وروى محمد بإسناده عن يحيى بن العلاء، عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- ~~عن علي -صلى الله عليه- قال: حد المكاتب نصف حد الحر في كل شيء. PageV02P379 # قال محمد: هذا الذي عليه الناس. # وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~المكاتب يقتل يؤدى بقدر ما عتق منه دية الحر، وبقدر ما بقي دية المملوك. # وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أصاب المكاتب ~~ميراثا أو حدا فإنه يرث على قدر ما عتق منه، ويقام عليه الحد على قدر ما ~~عتق منه)). # قال محمد: وهذا قول علي -صلى الله عليه-. # قال محمد: وإذا عتق المكاتب قبل أن يجلد حد القذف فعليه حد العبد. # وروي عن الشعبي وابن أبي ليلى مثل ذلك. # قال سعدان: قال محمد: وإذا جرح المكاتب فأرش جراحته على الجارح في ماله ~~حالة يستعين بها في مكاتبته. # مسألة إقامة الحد على المملوك # قال القاسم: وإذا زنى العبد والأمة فإمام المسلمين يقيم عليهم الحد دون ~~سيدهما، وقد قيل إنه يكتفى في ذلك بالسيد والحديث فيه: ((أقيموا الحدود على ~~ما ملكت أيمانكم)). PageV02P380 # وقال محمد: لسيد الأمة أن يحد أمته إذا زنت، وله أن يعفو عنها ويستر عليها. # وقال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه، وسئل عن الأمة ~~تحدث حدثا يجب عليها فيه الحد أو الأدب فيعفو عنها مولاها، فقال: لا بأس ~~بذلك، فقلت له إن صفح عنها أيخشى أن يلحقه فيما بينه وبين الله شيء؟ قالا: لا. # قالا: وروى محمد بإسناده عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((إذا زنت خادمة أحدكم فليحدها، فإن عادت فليحدها، فإن عادت فليحدها، ~~فإن عادت في الرابعة فليبعها ولو بضفير من شعر)). # وعن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أقيموا الحدود على ms0531 ~~ما ملكت أيمانكم)). # وعن فاطمة -عليها السلام- أنها حدت جارية لها أحدثت. # وعن زيد، عن علي -عليه السلام- أن رجلا قال له: يا أمير المؤمنين: إن ~~أمتي زنت، قال: أجلدها، قال: فأرفعها إلى السلطان؟ قال:أنت سلطانها، قال: ~~اعفو عنها؟ قال: إن شئت عفوت. # وعن أنس أنه قال نحو ذلك، وقال: أنت سلطانها. # وعن معقل بن مقرن قال: قلت لابن مسعود: إن أمتي زنت، PageV02P381 قال: اجلدها خمسين، قلت: عادت، قال: اجلدها خمسين. # وعن إبراهيم أن جارية له زنت فضربها على باب المسجد لا يألوا في الضرب ~~وهي قائمة في إزار ودرع ولم يمدها. # وعن ابن عمر أن جارية له زنت فضربها الحد. # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت أشياخ الأنصار تضرب الأمة في ~~مجالسهم إذا فجرت. # وعن إبراهيم قال: كانوا يرسلون بخدمهم إذا زنوا فيجلدونهم في المجالس. # وعن حسن بن صالح كان لا يرى أن يقيم الرجل الحد على مملوكه لا يقيم الحد ~~إلا السلطان، وإن كان جائزا لم يجز في الحد بعينه، ورأى أن الوالي الأكبر ~~ومن دونه من كل ولاه أمرا من القضاة ونحوهم إذا حدوا حدا جاز ذلك. # مسألة هل يقام على الذمي الحد # قال محمد: وإذا زنى الذمي أو الذمية فإن تحاكموا إلى حاكم المسلمين حكم ~~عليهم بأحكام المسلمين وأقام عليهم الحد. # وقال محمد فيما روى أبو جعفر بن هارون، عن ابن عمر عنه: وإذا زنى مسلم ~~بذمية أو كافرة أقيم الحد على الرجل وعليها. PageV02P382 # وقد روي عن علي أنها تدفع إلى أهل دينها يقيمون عليها حدودهم. # قال: والحكم في مماليك المشركين كالحكم في مماليك المسلمين في حدودهم. # وروى محمد بإسناده عن جابر قال: جاءت يهودية برجل منهم وامرأة قد زنيا ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ائتوني بأعلم رجلين فيكم))، ~~فأتوه بابني صوريا فقال لهما: ((أنتما أعلم من ورائكما؟)) قالا: كذلك ~~يزعمون، قال: فناشدهما بالله الذي أنزل التوراة على موسى كيف يجدان أمر ~~هذين في التوراة، قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة ms0532 أنهم رأوا ذكره في ~~فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: فما منعكما أن ترجموهما؟ قالا: ذهب ~~سلطاننا فكرهنا القتل، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجمهما. # وروى البراء بن عازب في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((ما تجدون في حد الزنى في كتابكم))؟ قالوا: الرجم، ولكن فشا الزنى في ~~أشرافنا[91] فكان الشريف إذا زنى لم يرجم وإذا زنى السفلة رجم، فاصطلحنا ~~على الجلد والتحميم، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجم، ~~وقال: ((اللهم إني PageV02P383 أشهدك أني أول من أحيا سنة قد أماتوها)). # وعن إبراهيم التيمي في قوله: {فاحكم بينهم بالقسط}[المائدة:42] قال: ~~بالرجم. # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجمهما في مسجد بني غنم. # وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجمهما بالبلاط. # وعن قابوس أنه كان مع محمد بن أبي بكر حين بعثه علي -صلى الله عليه- إلى ~~مصر، قال: فأتي بمسلم زنى بنصرانية فكتب بذلك إلى علي -صلى الله عليه- ~~فأتاه كتابه أن أقم عليه حد الله فإن كان قد أحصن فارجمه وادفع النصرانية ~~إلى قومها فإنهم أحق بحدها منك. # قال محمد: هو كما قال، إذا تحاكموا [إلينا] حكمنا عليهم بحكمنا، وما لم ~~يتحاكموا إلينا فهم أولى بأحكامهم. # قال محمد: وإذا تزوج المسلم بذمية ودخل بها فزنت الذمية بعد دخول المسلم ~~بها فإن المسلم يحصنها وعليها الرجم، والمشركان يحصن كل واحد منهما صاحبه. # وروى محمد عن هارون، عن حسن، عن أبي حنيفة في حربي دخل إلينا بأمان ثم ~~زنى في دار الإسلام، قال: يدرأ عنه الحد. PageV02P384 # وقال ابن أبي ليلى: يقام عليه الحد. # مسألة إذا زنى بامرأة في دبرها # وعلى قول القاسم ومحمد: وإذا زنى بامرأة في دبرها فعليهما حد الزاني؛ ~~لأنهما أوجبا على اللوطي الحد، وقد نص محمد على ms0533 ذلك في رواية ابن عمر عنه. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه سئل عمن يأتي النساء في ~~أعجازهن فتلا {إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين}[العنكيوت:28]. # وعن إبراهيم قال: هما فرجان. # وقال حسن بن صالح: يلزم في دبر النساء ما يلزم في القبل. # مسألة حد اللوطي # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: حد اللوطي إذا أتى رجلا في الدبر حد ~~الزاني. # قال القاسم: إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا جلد، وذكر نحو ذلك عن علي ~~-صلى الله عليه- وكذاك فعل الله عز وجل بقوم لوط رجمهم من سمائه، وذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كثير من الرواية بالأخبار غير المتواطئة ~~أنه قال: ((اقتلوا الفاعل PageV02P385 والمفعول به)) وإذا أتى رجل رجلا فيما دون المقعدة فحاله في ذلك كحاله في ~~المرأة سواء، عليه من(1) التعزير ما يراه الإمام، روي مثل ذلك عن علي -صلى ~~الله عليه-، وعن إبراهيم، والحسن البصري، وعطاء، والحسن بن صالح. # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اقتلوا الفاعل ~~والمفعول به)). # وعن علي -صلى الله عليه- وعمر وعثمان أنهم رجموا لوطيا. # وعن علي أنه أمر عمر أن يضرب رقبة اللوطي وأن يحرقه بالنار. # وعن الشعبي قال: يرجم أحصن أم لم يحصن. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يعزر. # وعن جعفر بن محمد -عليه السلام- قال: وإذا وجد رجلان في لحاف عزرا. # مسألة في اللوطية # قال القاسم -عليه السلام- وهو معنى قول محمد: وإذا وقعت المرأة على ~~المرأة فعليهما التعزير بقدر ما يرى الإمام. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه أتي بأمرأتين PageV02P386 تساحقتان فعزرهما. # وعن إبراهيم قال: يضرب من فعله ويضرب من قذف به. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن ابن عباس في الرجل يلعب بنفسه، قال: هو خير ~~من الزنى ونكاح الأمة خير منه، ولم ير فيه حدا، وعلى قول محمد فيه التعزير ~~ولا حد فيه. # مسألة حد من أتى البهيمة # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا أتى الرجل البهيمة كإتيانه المرأة فحكمه ms0534 ~~حكم من أتى الرجل في المقعدة-يعني أن عليه الحد-. # وقال محمد: الذي عليه العلماء من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وغيرهم: من أتى بهيمة فلا حد عليه، وللإمام أن يؤدبه بقدر ما يرى. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا أتى الرجل بهيمة ~~وهو محصن فإن قولنا وما نحن عليه وما عليه المسلمون والحكام أنه لا حد ~~عليه، ويتوب إلى الله عز وجل ويؤدبه الإمام بما رأى ما لم يبلغ به حدا. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: فيه الأدب. # وعن الحسن بن علي -صلى الله عليه- قال: يضرب. PageV02P387 # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن فاعل ذلك ملعون، وقد روي أيضا ~~أنه يقتل، ولعل هذا منسوخ، أو أراد به تغليظا، أو من تأول هذا الحديث في ~~قتل من أتى بهيمة فإنا نكره له خلاف أمة محمد، وأن ينسب إلى الجهل؛ لأن ~~الأمة مجمعة على أنه لا يقتل، فأكره له أن ينفرد بسفك دم رجل من المسلمين ~~بشبهة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ادرؤا الحدود ~~بالشبهات)) وقال: ((ادفعوا الحدود ماوجدتم مدفعا)) وقد قيل: لأن أخطئ في ~~العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة، فإن فرط من الإمام حكم فرجم الذي أتى ~~البهيمة فقد أخطأ خطأ تأويل لا دية عليه فيه ولا كفارة. # وأما ما روي في البهيمة أنها تقتل فليس المسلمون على ذلك فلا تقتل[92] ~~ولا بأس بأكل لحمها وشرب لبنها. # وقال بعض أهل العلم: إذا أتى رجل بهيمة فلم ينزل فليغتسل. # وروى محمد بإسناد عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه. # وروي عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: من أتى بهيمة فلا حد عليه، وعن الحكم ~~قال يرجم. PageV02P388 # مسألة إذا وطأ الأب جارية الابن # قال محمد: إذا وطأ الأب جارية الابن فولدت منه فإن كان الابن لم يطأ ~~الجارية فهي ms0535 أم ولد للأب والولد ثابت النسب منه، ويضمن لابنه قيمتها ~~وعقرها، سواء كان الابن أباح أباه وطئها أو لم يبحه ذلك، وإن كان الابن قد ~~وطأها قبل ذلك فهي حرام على الأب ويدرأ عنه الحد للشبهة، وثبت نسب الولد ~~منه للشبهة التي دخلت؛ لأن له في الوطئ تأويلا لقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أنت ومالك لأبيك)) وإن كان الأب حين وطأها لم تعلق منه فقد ~~حرمت عليهما جميعا لا تحل لواحد منهما أبدا، وترد الجارية على الابن فإن ~~شاء باعها وإن شاء استخدمها. # مسألة فيمن زنى بجارية امرأته أو أبيه أو أمه # قال محمد: وإذا زنى رجل بجارية امرأته أو جارية أبيه أو جارية أمه فولدت ~~فعليه الحد، والولد ولد زنى ولا يلحق نسبه، وإن أقر به وأحب لأبي الواطئ أو ~~لأمه أن يعتقا الولد ولو أن رجلا أباحه أبوه أو أمه فرج جاريته ولم يملكها ~~إياه لم يحل له الوطئ بتحليل الفرج فإن جاءت بولد لم يثبت نسبه. # وقال محمد في المسائل: وإن قال كنت أرى أنها تحل لي درئ عنه الحد، بلغنا ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رفع إليه رجل وطئ جارية امرأته فلم ~~يحده، وهذه وجهه عندنا، فإن قال: قد PageV02P389 علمت أنها لا تحل لي وأنها علي حرام أقيم عليه الحد. # بلغنا عن علي -عليه السلام- لا أوتى برجل وقع على جارية امرأته إلا ~~رجمته، وهذا وجه حديث علي عندنا. # وروى محمد بإسناد عن سلمة بن المحبق أن رجلا وقع على جارية امرأته فرفع ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يحده. # وعن حرقوس(1) أن رجلا وقع على جارية امرأته فدرأ علي -صلى الله عليه- عنه الحد. # وعن علي من طريق أخرى أنه عزره ثلاثين. # وعن ابن مسعود قال: ليس عليه حد ولا عقر. # وعن الشعبي قال: قال علي -صلى الله عليه-: لا أوتى برجل وقع على جارية ~~امرأته إلا رجمته، فلما كان من غد أتي به فقال: أخرجوه عني. # قال محمد: قول ms0536 علي الأول على التهدد والأدب، قال الله عز وجل:{لارجمنك} ~~يعني بالقول السيء. # وعن حجية بن عدي ومدرك بن عمارة، وعلي بن أحمر، وابن أبي رافع، والشعبي، ~~وإبراهيم، وابن سيرين أنهم رووا عن علي -صلى الله عليه- فيمن زنى بجارية ~~امرأته أن عليه الرجم، وعن عمر مثل PageV02P390 ذلك. # وعن حجية بن عدي ومدرك بن عمارة يزيد أحدهما على الآخر أن امرأة جاءت إلى ~~علي فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي، فقال: إن تكوني صادقة رجمناه، وإن ~~تكوني كاذبة جلدناك الحد، وأقيمت الصلاة، فانطلقت وهي تقول: يا ويلتاه ~~غيرىيعزره، وعن زيد، عن آبائه، عن علي نحو ذلك. # وعن علي بن أحمر(1) وابن أبي رافع أن امرأة أتت عليا فقالت: إن زوجي وقع ~~على جاريتي فأقر وادعى أنها وهبتها له فأنكرت فسأله البينة فلم يكن له بينة ~~فأمر برجمه، فلما رأت زوجها يرجم قالت قد كنت وهبتها له، فدرئ عنه الحد ~~فحدها ثمانين. # وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأصحاب أبي حنيفة: إذا وطئ جارية ابنه ~~أو أمه أو جارية زوجته فحده حد الزاني. # وقال أبو حنيفة: لا حد عليه، قال: ضننتها تحل لي أو لم يقل. # وروي عن أبي حنيفة أيضا قال: حده حد الزاني. # قال محمد: وأما إذا وقع على جارية أخيه أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته ~~أو غيرهم من كل ذي رحم محرم سوى جارية الأب والأم والولد، وقال: كنت أرى ~~أنها تحل لي لم يقبل قوله في ذلك، وأقيم PageV02P391 عليه الحد. # مسألة: قال محمد فيمن وطئ جارية من الخمس فإنه يؤدب، وقد روي عن علي -صلى ~~الله عليه- أنه يحد وليس الناس عليه، وكذلك إن وطئ جارية من المغنم قبل أن ~~يقسم فلا حد عليه. # مسألة: روى محمد بإسناد عن عمر أنه أتي برجل قد وقع على جاريته وقد زوجها ~~من عبده فجلده ولم يبلغ به الحد. # وعن ابن عمر أنه قال: لو أتيت به رجمته. # وعن ابن مسعود يضرب دون الحد. # مسألة: وروى محمد بإسناد عن ms0537 حماد في رجل باع أم ولده من رجل فوطئها ~~المشتري، قال: إن كان واحد منهما علم عوقب، وإن علما جميعا أنه لا يصلح عوقبا. # مسألة: وقال محمد في امرأة تزوجت عبدها يفرق بينهما ويعاقبهما الإمام بما يرى. # وقال محمد في امرأة أرادت أن تعتق عبدها على أن يتزوجها قال: تعتقه ولا ~~تشارطه ويتزوجها، وروي مثل ذلك عن عبد الله بن عتبة وعطاء. PageV02P392 # مسألة صفة الإحصان وما يكون به محصنا[93] # قال أحمد بن عيسى وهو قول الحسن -عليهما السلام- فيما حدثنا زيد عن زيد، ~~عن أحمد عنه وهو قول محمد: إذا تزوج رجل امرأة ودخل بها ثم ماتت أو طلقها ~~فهو محصن أبدا يقام عليه حد المحصن إذا زنى، سواء كانت عنده امرأته أو لم ~~تكن، والرجل والمرأة في هذه سواء، وإذا تزوج رجل بامرأة فطلقها قبل أن يدخل ~~بها فليس بمحصن، ولا يحكم عليه بما يحكم على المحصن. # قال الحسن -عليه السلام-: وكذلك المرأة إذا طلقها زوجها بعد دخوله بها، ~~ثم زنت فعليها الرجم، وإن كان لم يدخل بها فلا رجم عليها وتجلد الحد. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن رجل تزوج امرأة ~~ذمية أو أمة ثم فجر هل يكون محصنا؟ فقال: الذمية والأمة تحصن الرجل إحصان ~~الحرة المسلمة، وحده حد المحصن. # وقد اختلف في الإحصان ما هو؟ فقال بعضهم: هو العقد، وقال بعضهم: هو ~~الملامسة، هذا معنى قوله. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد عن زيد، عن أحمد عنه، وهو قول ~~محمد: وليس يحصن الحر المسلم باليهودية والنصرانية ولا بالذمية، ولا يحصن ~~إلا بحرة مسلمة ويصح للرجال، ولمحمد PageV02P393 قول آخر أن الرجل لا يكون محصنا إلا بحرة مسلمة بالغة وأن المرأة لا تحصن ~~إلا بحر بالغ. # قال محمد: وكذلك الحرة لا تحصن بالعبد، وروي مثل ذلك عن عكرمة. # قال محمد: وإذا زنى الحر المسلم وقد أحصن بذمية أو أمة فعليه الحد ولا ~~رجم عليه إن كان لم يتزوج قبل ذلك بحرة مسلمة. # وروى محمد بإسناده عن زيد ms0538 بن علي -عليه السلام- والشعبي وإبراهيم وحسن بن ~~صالح نحو ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعن عبد الله بن عتيبة(1)، وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهم قالوا: يرجم. # قال محمد: وهذا قول أهل المدينة، وإذا تزوج المسلم ذمية أو أمة فأسلمت ~~الذمية أو أعتقت الأمة ثم زنى زوجها المسلم فإنه ينظر فإن كان وطئها بعد ~~الإسلام أو بعد العتق وطيا يوجب الحد والمهر فعليه الرجم، وإن لم يكن وطئها ~~بعد إسلامها حتى زنى فإنما عليه الحد مائة جلدة، وهو قول إبراهيم وحسن بن ~~صالح، وكذلك القول في المدبرة وأم الولد والمكاتبة، إلا ما روي عن علي -صلى ~~الله عليه- في المكاتبة فإنها تجلد بحساب ما أدت، إن كانت أدت النصف ثم زنت PageV02P394 ضربت خمسة وسبعين سوطا نصف حد الحر ونصف حد المملوك، وإذا ارتد المحصن عن ~~الإسلام ثم رجع إلى الإسلام أبطلت ردته إحصانه، وإذا تزوج رجل بامرأة بكر ~~فخلا بها وافتضها بأصبعه لم تكن المرأة محصنة بذلك(1). # وقال سعدان قال محمد: وإذا تزوج العبد أمة ودخل بها ثم أعتقها ثم زنى جلد ~~ولم يرجم إلا أن يكون دخل بها بعد العتق فإنه يرجم. # وقال محمد: لا يكون الرجل محصنا بنكاح فاسد، وكذلك إن تزوج بذات رحم منه ~~أو بامرأة لا يحل له نكاحها وهو لا يعلم، ثم زنى فإنه يجلد ولا يرجم. # مسألة إذا زنت الأمة ولم تحصن بزوج # قال علي -صلى الله عليه- وابن مسعود وجماعة من العلماء والناس على هذا: ~~إحصان الأمة إسلامها، قالوا: إذا زنت الأمة أو العبد جلدا سواء كانا أحصنا ~~بتزويج أو لم يحصنا، ولم يكن عليهما رجم. # وروى محمد بأسانيده عن علي -صلى الله عليه- وابن معسود وابن عمر وإبراهيم ~~والشعبي وعطاء وسالم والقاسم وحسن بن PageV02P395 صالح أنهم قالوا: إحصانهن إسلامهن. # وعن الزهري عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل بن معبد قال: ~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله رجل عن الأمة تزني قبل أن ~~تحصن، قال: ((اجلدوها)). ms0539 # وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: إذا زنت الأمة لم تجلد إلا أن تكون ~~قد أحصنت بزوج. # مسألة: قال محمد: حدثنا أبو كريب، عن حفص، عن جعفر، عن أبيه -عليهما ~~السلام- أن رجلا أصيفر أحيبن به زمانة مر بامرأة قد ذهب عقلها من الوعك ~~فوقع عليها فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بعثكال فعد منه ~~مائة شمراخ ثم ضربه به ضربة واحدة. # وروى محمد بإسناد عن السري، عن جعفر، عن أبيه نحوه. # وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن شخصا ضعيفا زنى فأتي به النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأمر بعثكول فيه مائة شمراخ فضربه ضربة. # وعن عطاء قال: الضغث للناس عامة. # مسألة: وروى محمد عن سفيان وقيس، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي ~~-صلى الله عليه- قال: فجرت أمة لآل رسول الله PageV02P396 صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: انطلق فأقم عليها الحد، فانطلقت فوجدتها ~~لم تجف من دمها فذكرت ذلك له فقال: إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد. # وعن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي -صلى الله عليه- أن أمة لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بغت فأمرني أن أضربها فأتيتها فإذا هي حديثة العهد ~~بالنفاس فخفت أن تموت إن ضربتها فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخبرته وقلت: خفت أن تموت إن أنا ضربتها فتركتها حتى تبرأ ثم أضربها، قال: ~~((أحسنت)). # وعن حصين عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- أنه أتي برجل عليه قروح ~~وخبون[94] قد امتلأ جسده منها وقد أصاب حدا، فقال علي -عليه السلام-: أقروه ~~حتى تبرأ قروحه ثم يحد، وقال علي -عليه السلام- أتخوف ان أنكيها وأقتله. # مسألة: قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا ~~زنى رجل بامرأة ثم تابا فلا يتزوجها حتى تستبرئ رحمها من الزنى لئلا يلحق ~~به نسبا من الزنى. # مسألة: قال محمد: وإذا وجب على المرأة حد الزنى وهي حامل لم يقم عليها ~~الحد حتى تضع حملها، ms0540 ثم تفطمه، إلا أن يكون للولد من يكفله، بلغنا ذلك عن ~~علي-صلى الله عليه-، وكذلك إن وجب عليها حد بقذف لم يقم عليها الحد حتى تضع ~~حملها، وكذلك إن PageV02P397 قتلت نفسا عمدا وهي حامل فلا تقتل أيضا حتى تلد، وإذا ولدت طلب الحاكم ~~لولدها ضئرا ترضعه ثم أقاد منها ولي الدم. # وروي أن شراحة أتت عليا -صلى الله عليه- وهي حبلى فقالت: إني زنيت، فقال: ~~اذهبي حتى تضعي، فلما وضعت قال: لا أقتل نفسا بنفسين أيكم يكفل هذا، فقال ~~رجل: أنا أكفله، فقال علي -صلى الله عليه-: تبا لك. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وهو قول محمد، والمرجوم إذا رجم بالبينة ~~كان أول من يرجمه الشهود، وإذا أقر واعترف أو كان حمل بعدما تضع حملها كان ~~أول من يرجم الإمام ثم الناس، وقد ذكر مثل ذلك عن علي -صلى الله عليه-، ~~وروي بإسناد عن علي نحو ذلك. # قال محمد: ولا يرجم الإمام إلا بحضرة الشهود لقول علي: إذا شهد الشهود ~~بدأوا بالرجم. # مسألة: وعلى قول القاسم -عليه السلام- ومحمد في هذه المسألة: إن على ~~الإمام أن يحضر الرجم إن كان حاضرا في البلد ويبدأ بالرجم، وهو قول أبي ~~حنيفة، وعلى هذه المسألة أيضا: إن امتنع الشاهد من الرجم أو كان غائبا أو ~~مات أو عمي أو جن أو خرس أو ارتد لم يرجم الشهود عليه؛ لأن الامتناع من ~~الرجم تهمة، وإذا مات لم يعلم هل كان يقدم على الرجم أم لا، فإن كان امتناع ~~الشهود من PageV02P398 الشهادة لمرض أو زمانة رجم الإمام والناس؛ لأن التهمة زائلة عن الشهود، ~~وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال محمد في رواية ابن عمر عنه: ولا ينبغي للإمام جلد الزاني إلا بحضرة ~~الشهود لعل بعض الشهود يرجع فيبطل الحد عن المشهود عليه. # مسألة إذا تزوج بذات رحم أو تزوج بامرأة في عدتها أو تزوج خامسة مع علمه ~~بتحريمها # قال محمد في المسائل: وإذا تزوج بذات رحم محرم وهو يعلم أنها ذات محرم ~~منه أقيم عليه الحد ولا مهر ms0541 لها عليه؛ لأنه لا يجتمع حد وعقر، وإن كان منه ~~ولد لم يثبت نسبه، والولد لاحق بأمه يرثها وترثه، وإن تزوجها وهو لا يعلم ~~أنها ذات رحم محرم منه درئ عنه الحد، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في رجل تزوج امرأة أبيه(1) أنه أمر بقتله، وأراه قال: وجيء برأسه إلا ~~أن الناس اليوم على أنه يقام عليه الحد على ما وصفت لك، فلعل الخبر إن كان ~~صحيحا أن يكون منسوخا لاجماع المسلمين على خلافه، ولذلك أشباه في الآثار عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال فيمن شرب الخمر: ((إن شربها PageV02P399 الرابعة فاقتلوه)) ثم عفى الله عز وجل على لسان نبيه -عليه السلام- بعد ذلك ~~عن القتل إلى إقامة الحد. # وقال محمد في كتاب أحمد بن عيسى حديث البراء صحيح-يعني أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أمر بقتل رجل نكح امرأة أبيه-. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد في ~~المسائل: وإذا تزوج رجل امرأة ولها زوج غيره وهما عالمان بأن ذلك لا يحل ~~أقيم عليهما الحد، وإن كانا محصنين رجما، وإن كانا بكرين جلدا، وإن جاءت ~~بولد لم يثبت نسبه من الثاني، وهو ولد زنى. # وروى محمد بإسناده عن خلاس، عن علي -صلى الله عليه- أنه رفع إليه امرأة ~~تزوجت ولها زوج فكتمته فأمر برجمها، وجعل لزوجها ما أدرك من متاعها. # قال محمد: وإذا كان لرجل أربع نسوة فتزوج خامسة فأولدها وهما عالمان بأن ~~هذا لا يحل وتعمدا ذلك أقيم عليهما الحد، فإن كانا محصنين رجما وإن كانا ~~بكرين جلدا، ولا يلحق نسب الولد منه، وإن كان تزوجها جاهلا بأن هذا لا يحل ~~درىء عنهما الحد ويثبت نسب ولده، وقال في الحدود: وإذا تزوج امرأة في عدتها ~~وهما يعلمان أنه عليهما حرام أقيم عليهما الحد. # وروي عن حسن بن صالح نحو ذلك. PageV02P400 # وعن إبراهيم والشعبي أنهما قالا: لا حد عليهما. # قال أبو عبد ms0542 الله: وينبغي[95] على قول محمد في هذه المسألة أن يكون كل من ~~تزوج امرأة نكاحا أجمعت الأمة على تحريمه محرما كانت أو غير محرم، والواطي ~~يعلم أنها حرام فإن عليه الحد في ذلك الوطئ، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في ذلك كله. # وقال محمد في المسائل: وإذا تزوج امراة وهي في عدتها من غيره وهما عالمان ~~بأن ذلك محرم عليهما فدرئ الحد في ذلك أسلم ويؤدبهما الإمام أدبا شديدا ولا ~~يبلغ بأدبهما الحد، وليس نعلم لنا في إقامة الحد عليهما سلفا من الصحابة ~~ولا غيرهم إلى عصرنا هذا، ولو كان إلى القياس لأوجب عليه الحد؛ لأنه تزوجها ~~وهو يعلم أن ذلك حرام عليه بإجماع المسلمين ولكن أكره التفرد بحكم في سفك ~~دم دون من تقدم. # وقد روي: ((ادرأوا الحدود بالشبهات)) وإن جاءت بولد ثبت نسبه؛ لأنه اسم ~~تزويج وهو قول أبي حنيفة. # وقال حسن بن صالح: لا يثبت نسبه. # قال محمد: وإن تزوجها وهو لا يعلم أنها في عدة فلا شيء عليه من أدب ولا ~~غيره، بلغنا أن عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة تزوجت في عدتها فضربها الحد، ~~وطرح صداقها في بيت المال، فبلغ PageV02P401 ذلك عليا صلى الله عليه فقال لعمر: إن كان جهلا السنة فلم يجب عليهما أن ~~يضربا الحد ويطرح صداقها في بيت المال، فرجع عمر إلى قول علي -صلى الله ~~عليه-، وقال: ردوا الجهالات إلى السنة. # وعلى قول محمد إذا دخل الأعمى إلى بيته فوجد على فراشه امرأة فوقع عليه ~~فظن أنها امرأته أو دعا امرأته فأجابته غيرها فقالت: أنا فلانة فوقع عليها ~~فلا حد عليه؛ لأنه قال فيمن زف إليه غير امرأته نحو ذلك. # مسألة إذا زنى رجل بذات رحم # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وإذا زنى رجل بذات رحم محرم أقيم عليه ~~الحد إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا جلد. # قال القاسم: وحكمه كحكمه إذا زنى بغيرها من النساء. # وقد روى البراء بن عازب عن رسول الله صلى ms0543 الله عليه وآله وسلم # أنه أمر بقتل رجل نكح امرأة أبيه، ولم يصح ذلك عندنا. # قال محمد: حديث البراء صحيح، وقد تقدم القول فيه. # وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من وقع ~~على ذات محرم فاقتلوه)). # مسألة: قال القاسم عليه السلام فيما روى داود عنه وهو قول PageV02P402 محمد: وإذا غصب رجل امرأة على نفسها فزنى بها فلا حد عليها، قال القاسم وقد ~~ذكر نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي صلى الله عليه. # قال محمد: وأما الرجل فيقام عليه الحد إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا جلد. # وقال محمد في رواية ابن هارون عن ابن عمر وعنه: وإن قالت امرأة استكرهني، ~~وقال الشهود: لا بل طاوعته أخذ بقول الشهود. # وروى محمد، عن حسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه قالوا: إذا أكره رجل على ~~الزنى فخاف القتل لم يحد. # وروى محمد بإسناد عن وائل بن حجر قال: استكره رجل امرأة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فضربه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الحد ولم يقم عليها. # وعن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- في امرأة استكرهها رجل على نفسها ~~فقضى فيها أنها مثل السائبة لا تملك نفسها لو شاء لقتلها ليس عليها حد ولا ~~رجم ولا نفي. # وعن عمر أنه أتي بامرأة مرت على راع وقد عطشت فأبا أن يسقيها حتى مكنته ~~من نفسها فشاور عليا -صلى الله عليه- فقال: أرى أن تمنعها وتخلي سبيلها ففعل. PageV02P403 # وعن إبراهيم قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إني ~~زنيت فأقم في حد الله، فقال: لعلك استكرهت، لعلك قهرت. # وعن حبة عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وعن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ~~تجاوز عن أمتي خطأها ونسيانها وما استكرهت عليه، وما حدثت به أنفسها ما لم ~~تعمل به)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ms0544 وسلم: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يعقل)). # وعن زيد بن علي -عليه السلام-، عن آبائه عليهم السلام، عن علي -صلى الله ~~عليه- مثل هذا الحديث. # وعن ابن عباس قال: أتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فتشاور في رجمها، فقال ~~علي -صلى الله عليه-: أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة، فذكر نحوه. # مسألة: وعن الشعبي في جارية بيعت فتداولها قوم، ثم وجدت حرة، قال: لا عقر ~~لها-يعني لأنها غرتهم من نفسها-. # وقال حسن بن صالح: لها على كل إنسان منهم عقر لوقوعه PageV02P404 عليها. # مسألة في الذمي يزني بمسلمة # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا زنى الذمي بمسلمة استكرهها على نفسها ~~فعليه في ذلك ما على المستكره من المسلمين، وقد قال بعضهم: يقتل الذمي إذا ~~غلبها على نفسها؛ لأنهم لم يعطوا العهد على ذلك. # وروى محمد بإسناده عن زيد -عليه السلام-، عن آبائه، عن علي -صلى الله ~~عليه- أنه قال: إذا فجر الذمي بمسلمة قتل ولا ذمة له إنما اعطوا الذمة على ~~أن لا يخفروا مسلما[96]. # مسألة حد بلوغ الغلام والجارية الذي إذا بلغاه وجب عليهما الحد # قال القاسم عليه السلام في رواية داود عنه، والحسن -عليه السلام- فيما ~~روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: حد بلوغ الغلام أن يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة. # قال الحسن ومحمد حد بلوغ الجارية: أن تحيض أو تبلغ خمس عشرة سنة. # وقال الحسن فيما حدثنا محمد وزيد، عن زيد، عن أحمد عنه في صبي سرق رفع ~~القلم عن الصبي حتى يبلغ أو يأتي عليه خمس عشرة سنة. PageV02P405 # وروى محمد بإسناد عن ابن عمر قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن ~~خمس عشرة سنة فأجازني. # قال محمد: فإن لم يدرك الغلام ولم يعرف سنه فإدراكه أن ينبت الشعر ~~الأسود، فإذا بلغ ذلك جاز الحكم عليه وله، وكذلك بلغنا عن النبي صلى ms0545 الله ~~عليه وآله وسلم في بني قريظة أنه قتل من أنبت منهم. # وروى محمد بإسناده عن عطية القرظي قال: عرضنا على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يوم بني قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبب خلى سبيله، فكنت ~~فيمن لم ينبت فخلى سبيلي. # وعن زيد بن علي -عليه السلام-، عن علي -صلى الله عليه- قال: إذا بلغ ~~الغلام اثنتي عشرة سنة جرى عليه وله فيما بينه وبين الله، وإذا طلعت العانة ~~جرت الحدود عليه. # وعن عمر أنه رفع إليه غلام لم ينبت قد انتهز امرأة فقال: لو أنبت لأقمت ~~عليه الحد. # وعن ابن مسعود أنه أتي بجارية لم تحصن قد سرقت فلم يقطعها، وغير هذا(1) ~~الرأي عن جعفر بن محمد -عليه السلام- في غلام لم يحتلم قذف رجلا قال: لا ~~يجلد؛ لأن الرجل لو قذف الغلام لم يجلد، PageV02P406 والجارية التي لم تحصن لا تحد إن قذفت، ولا يحد قاذفها، وإن فجر غلام لم ~~يحتلم بامرأة عزر الغلام وجلدت المرأة. # وقال سفيان: يعزر الغلام ويدرأ عنها الحد. # وعن جعفر -عليه السلام- قال: إذا فجر رجل بجارية لم تحصن عزرت الجارية ~~وضرب الرجل الحد. # وعن الحسن البصري وابن أبي ذؤيب وحسن بن صالح نحو ذلك. # مسألة إذا زنى رجل مرارا # قال محمد: وإذا زنى رجل مرارا لم يكن عليه إلا حد واحد، وإذا زنى مرارا ~~فأقيم عليه الحد لبعضها هدر عنه كل شيء كان فلم يؤخذ به مرة أخرى لا خلاف فيه. # مسألة أقل العدة التي تحضر الحد # روى محمد بإسناده عن ابن عباس في قوله عز وجل:{طائفة من ~~المؤمنين}[النور:2] قال: لا تكون طائفة أقل من أربعة الذين يشهدون والإمام ~~والجلاد، والطائفة ما بين خمسة إلى خمسمائة، فإن جاوز خمسمائة فليس بطائفة. # وعن الحسن قال: الطائفة عشرة. PageV02P407 # وعن عطاء قال: الطائفة رجلان فصاعدا. # وعن مجاهد قال: الطائفة رجل واحد أو أكثر. # وروى الكلبي عن ابن عباس مثل قول مجاهد، وقال بعضهم: الطائفة سبعة. # وعن أبي بردة الأسلمي أنه أتي بأمة لأهله زنت وعنده ms0546 نحوا من عشرة فأمر ~~بها فجلدت خمسين، ثم قرأ{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}[النور:2]. # مسألة: قال محمد: وإذا زنت امرأة فحبلت من الزنى فخافت وليها من القتل إن ~~ظهر على ذلك فليس لها أن تطرح الولد ولا تضيعه ولا تقتله، وعليها أن ترضعه ~~وتربيه وإن خافت على نفسها، وتتوب إلى الله عز وجل من ذلك، فقد قال في ~~المعترفة بالزنى: ((لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلها الله منه)) ~~وصاحب المكس هو العاشر، فإن جهلت فقتلته فهي بمنزلة من قتل النفس التي حرم ~~الله في المأثم، وتتوب إلى الله من ذلك ولا قصاص عليها، وعليها الدية في ~~مالها حالة لورثته سواها إن كان له إخوة من أم فلهم الدية، وإن كان له ورثة ~~من ذوي الأرحام أو من غيرهم. # مسألة: قال محمد: وإذا زنى رجل بامرأة لها زوج لم يجب عليه أكثر من ~~التوبة والاستغفار ولا يجب عليه أن يأمر زوجها أن يستبرئها من الزنى، ولا ~~يجب عليه أيضا أن يعلم الزوج بالوطئ PageV02P408 مخافة الولد؛ لأنه لا يحل للزوج أن يقبل منه. # مسألة: قال محمد: وإذا ولدت امراة من الزنى على فراش زوجها ثم تابت ~~فينبغي لها أن تعلم زوجها أن هذا الولد ليس منه، فإن صدقها وعلم صدق ذلك ~~بالوقت وأنه لم يكن قربها وأن الولد ليس منه، فإن الولد لا ينفيه من نسبه ~~إلا اللعان وليس بينهما لعان؛ لأن المرأة مقرة ولا يحل للزوج أن يقر به لما ~~يجب في ذلك من الأحكام، ولا يحل للمرأة أن تنفي منه[97] لما يلزم في ذلك من ~~الأحكام؛ ولأنه يرثها وترثه وهو يرث ولدها ويرثونه بمنزلة أخ لأم، ولكن ~~ينبغي للزوج أن يظهر أمره ويشهره ويقول: هذا الولد ليس هو مني ولا منك، هذا ~~ولد وجدته، وتقول المرأة: هذا الولد مني حين كنت طلقتني فقضيت عدتي منك ~~وتزوجت زوجا غيرك ومات عني وهذا الولد منه، فهذا القول عندي وجه الحيلة ~~فيما بليا به، فإن كان الزوج قد علم أنه قد كان ms0547 وطئها في الطهر الذي زعمت ~~أنها زنت فيه لم يحل له أن ينفيه بقولها؛ لأن الولد للفراش وإن نفاه لاعن. # وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا ولدت المرأة على فراش زوجها فقال ~~الزوج: زنيت بفلان وهذا الولد منه وأقرت بذلك المرأة وأقر بذلك فلان فإن ~~نسب الولد ثابت من الزوج ولا يصدق واحد منهما على نفي الولد ولا على إخراجه ~~من نسبه. # وعن ابن عباس أن رجلا من الأنصار أتته امرأة تشتري منه تمرا PageV02P409 فأدخلها منزله فنال منها ما ينال الرجل من امرأته من مس أو قبله غير أنه لم ~~يجامعها، ثم أنه فزع إلى الله وتاب فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخبره، فأنزل الله فيه: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل}[هود:114] ~~الآية، فقال رجل: يا رسول الله، هي لهذا وحده وللناس عامة، فقال: ((لهذا ~~ولمن فزع من الذنوب فزعة)) وفي حديث آخر: ((للمسلمين عامة)). # وروى محمد عن الشعبي عن علي قال: لا رجم إلا في اثنتين: شهود أو اعتراف. # وعن عمر قال: الرجم شهود أو اعتراف أو حبل. PageV02P410 # باب في الشهادة على الزنى # قال محمد: وإذا شهد أربعة على رجل بالزنى فينبغي للحاكم أن يسأل الشهود ~~على الزنى ما هو حتى يصفوه وينسبوه فإذا وصفوه بصفة يعرفها ويتبينها يسألهم ~~عن معرفة الرجل فإذا أثبتوا معرفته سألهم بمن زنى، فإن قالوا: بامرأة ولا ~~نعرفها درئ عنه الحد؛ لأنا لا نأمن أن تكون امرأة تحل له، ويدرأ الحد عن ~~الشهود وليسوا بقذفة لأن الشهادة قد تمت، وإن اثبتوا معرفتها سأل القاضي عن ~~عدالة الشهود فإذا عدلوا سأل عن الرجل أحر هو أم عبد، ثم سأل أمحصن هو أم ~~غير محصن فإن أقر بالإحصان أو شهد الشهود الذين شهدوا عليه بالزنى أو ~~غيرهم، سأل عن صحة عقله هل به جنون، أو مزار يثور به في أوقات حتى يعرف ~~الوقت الذي شهدوا عليه فيه، وفي بعض النسخ وسأل الشهود عن شهادتهم قديمة أو ~~قريبة، وهل طاوعته أو استكرهها، ms0548 فإن أثبتوا ذلك سألهم عن الإحصان ما هو ~~فإذا أثبتوا أنه حر مسلم، وأنه تزوج حرة مسلمة وأنه دخل بها PageV02P411 وجامعها في الفرج أمر بإقامة الحد عليه، ولا يكون في الشهود أعمى، إنما ~~تثبت الشهادة بالزنى رؤية العين. # وعلى قول محمد إن لم يشهد الشهود على الدخول، وكان له منها ولد فهي ~~محصنة، وكفى بالولد شاهدا، وإذا شهد الشهود على الزنى والإحصان فلا يرجم ~~الإمام إلا بحضرة الشهود لأنهم أول من يرجم، وإن كانوا شهدوا على الزنى ولم ~~يشهدوا بالإحصان فلا يضر ألا يشهدوا الرجم؛ لأنهم لم يشهدوا بالإحصان. # وروى محمد عن الحكم في أربعة شهدوا على امرأة بالزنى قال: لا ترجم حتى ~~يكون معهم من يجيء بها، وإذا شهد أربعة على رجل أنه وطئ امرأة أو جامعها ~~فلا حد على المشهود عليه ولا على الشهود؛ لأنهم ليسوا بقذفه بهذه الشهادة ~~حتى يقولوا زنى بفلانة ويصفوا الزنى بحدوده. # قال محمد: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي -عليه السلام- ~~أن الحد لا يجب حتى يشهد الشهود على الإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة. # قال محمد في رواية ابن هارون، عن ابن عمر وعنه: وإذا شهد أربعة على رجل ~~أنه زنى بامرأة وهي مطاوعة له، وقالت المرأة استكرهني فالقول قول الشهود، ~~ويقام عليها الحد، ولو شهد الشهود أنها طاوعته، وقالت المرأة: تزوجني درئ ~~عنها الحد ويلزم PageV02P412 الزوج الصداق. # مسألة رجوع الشهود # وإذا شهد أربعة على رجل[98] بالزنى ثم رجعوا أو رجع بعضهم عن الشهادة قبل ~~إقامة الحد أقيم عليهم جميعا حدود القذف-يعني إذا طلب ذلك المشهود عليه- ~~لأنهم مقيمون على قذفه، وقال قوم: يجلد الرابع(1) وحده، ولا يجلد الثلاثة؛ ~~لأن الشهادة قد تمت ومضى الحد، وكذلك إن رجع أحدهم بعد إقامة الحد فعليه ~~ربع أرش الضرب، ويضرب الحد إن رجع بالقذف ولا سبيل على الثلاثة الباقين. # وروى بإسناده عن سفيان وأبي ضمرة وحفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه-عليهما ~~السلام- قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أحب أن أكون أول ms0549 الشهود ~~الأربعة))، في حديث سفيان لئلا ينكل بعضهم فأضرب. # وعن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وعن أبي الطفيل، عن عمر في أربعة شهدوا على رجل وامرأة فشهد ثلاثة أنهم ~~رأوه يهب فيها كالمرود في المكحلة، وقال الرابع: رأيت خصيتيه يضربان استها ~~ورجليها عليه كأذني الحمار، ولم يشهد PageV02P413 كما شهد أصحابه فجلد الثلاثة وخلي سبيل الرجل والمرأة. # وعن الشعبي عن علي صلى الله عليه أنه حدث بحديث المغيرة حين شهد عليه ~~الثلاثة وأبى زياد أن يشهد فقال أبو بكرة حين فرغ عن جلده لا أتوب منه أبدا. # قال الشعبي: ولم يقل علي -عليه السلام- إن جلدته الثانية فارجم المغيرة، ~~وإنما هو شيء كان الناس يذكرونه عن علي -صلى الله عليه- وليس بشيء. # قال محمد: وإذا شهد أربعة بالزنى على رجل بالزنى فقال نعم قد صدقوا، ثم ~~رجعوا أو رجع بعضهم فليس عليهم حد. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد أربعة بالزنى على رجل محصن فرجم بشهادتهم ثم ~~رجعوا عن الشهادة فعليهم الدية على عواقلهم في ثلاث سنين، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، قالوا: ولا حد عليهم؛ لأن الحد لا يورث. # وقال محمد في رواية ابن هارون، عن ابن عمرو وإن جلد ورجم فعليهم الدية في ~~أموالهم وأرش الضرب إن كان ضرب. # وقال ابن أبي ليلى: إذا رجم يشهادتهم ثم رجعوا عن الشهادة قتلوا. # وعن الحسن البصري والحكم مثل ذلك. PageV02P414 # وقال الحسن بن صالح: يسألهم إذا رجعوا عن الشهادة بعد الرجم، فإن قالوا ~~تعمدنا قتلوا، وإن قالوا: لم نتعمد لزمتهم الدية على عواقلهم. # قال محمد: وإن كان غير محصن فضرب بشهادتهم ثم رجعوا عن شهادتهم أقيم ~~عليهم حدود القذف، وعلى كل واحد منهم ربع أرش الضرب في ماله، وروي نحو ذلك ~~عن حسن بن صالح، وإن كان رجع واحد منهم فإنه يحد ويضمن ربع أرش الضرب. # وروى محمد عن الحكم والحسن وابن أبي ليلى أنهم قالوا: إذا شهد أربعة ~~بالزنى على رجل فرجم ثم رجع أحدهم قتل. # قال الحكم: وعلى الثلاثة الدية. ms0550 # وعن ابن أشوع قال: يجلد وعلى الثلاثة الدية. # وقال عكرمة وحماد: يجلد وعليه ربع الدية. # وقال الشعبي: ليس على تائب حد. # وعن يحيى بن آدم قال: إذا شهد أربعة بالزنى وشهد اثنان أنه محصن فرجعوا ~~جميعا فعلى الأربعة الدية وليس على الذين شهدوا أنه محصن شيء، وإن كان إنما ~~رجع الذين شهدوا أنه محصن فليس عليهم شيء، وقال بعضهم: على الأربعة النصف، ~~وعلى الاثنين النصف. PageV02P415 # مسألة إذا شهد على رجل أربعة بنين له بالزنى # قال محمد: وإذا شهد على رجل أربعة بنين له أنه زنى وهو محصن أو غير محصن ~~إجيزت شهادتهم عليه إذا كانوا عدولا ووصفوا من معرفة الزنى وتحديده ما تقوم ~~به شهادتهم ويجب به إقامة الحد، فإن كان محصنا رجم وإن كان غير محصن جلد، ~~فإن قيل كيف يكون غير محصن وله بنون؟ قيل: يكون قد تزوج وولد له وهو يهودي ~~أو نصراني أو عبد ثم أعتق أو أسلم أو يكون مسلما وتكون زوجته يهودية أو ~~نصرانية أو أمة أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة فلا يكون محصنا بواحدة ممن ~~سمينا، فإن كان محصنا فرجم ثم رجعوا عن الشهادة فعليهم الدية على عواقلهم ~~في ثلاث سنين وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال ابن أبي ليلى: إذا رجعوا بعد الرجم قتلوا. # وقال حسن بن صالح: اسألهم فإن قالوا تعمدنا قتلوا، وإن قالوا: لم نتعمد ~~لزمتهم الدية على عواقلهم. # قال محمد: وإن كان غير محصن فضرب الحد بشهادتهم ثم رجعوا عن شهادتهم أقيم ~~عليهم حدود القذف، وعلى كل واحد منهم ربع أرش الضرب في ماله[99]، وإذا ~~رجعوا عن شهادتهم بعد الرجم فقضي عليهم بالدية فإنهم يرثون من ديته وماله، ~~وإن كانوا لم يرجموا أباهم فيمن رجم، وإن كانوا رجموا أباهم فيمن رجم ~~وأصابته PageV02P416 أحجارهم لم يرثوا من ديته ولا ماله. # وقول(1) ابن أبي ليلى: لا يرثون من ديته ولا ماله رجموا أو لم يرجموا؛ ~~لأنه أوجب قتلهم. # وفي قول حسن بن صالح: إن قالوا: تعمدنا لم يرثوا من ms0551 ديته ولا ماله، وإن ~~قالوا: لم نتعمد ورثوا من ديته وماله. # قال أبو جعفر بن هارون: قال علي بن عمر، وقال محمد بن منصور: إن رجع أحد ~~شاهدي الإحصان بعد الرجم عن شهادته ورجع أيضا أحد الأربعة الذين شهدوا ~~بالزنى فقد قال بعض العلماء: على الراجع من شاهدي الإحصان ربع الدية وعلى ~~الراجع من الشهود الأربعة على الزنى ثمن الدية في ماله وعليه ربع أرش الضرب ~~إن كان الإمام حده قبل أن يرجمه، وعليه الحد بالقذف، وقال أكثر العلماء ليس ~~على الراجع من شاهدي الإحصان شيئ؛ لأنه إنما أقيم عليه الحد بشهود الزنى، ~~وذلك أنه لو شهد رجل وامرأتان على الإحصان تقبل شهادتهم فإنه لا يقتل ~~بشهادة النساء في الحدود، فليس شاهد الإحصان من الحدود في شيء، ولكن على ~~الراجع من الأربعة ربع الدية وربع أرش الضرب إن كان ضرب وعليه الحد بالقذف. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد على رجل أربعة شهود عدول أنه PageV02P417 زنى بهذه المرأة فقال المشهود عليه هذه زوجتي فلا حد على الرجل ولا على ~~المرأة ولا على الشهود. # وروى محمد بأسانيد عن الشعبي وإبراهيم والحكم وحماد وحسن بن صالح نحو ذلك. # وقال حسن بن صالح: وإن قال شبهتها زوجتي درئ عنه الحد. # وعن أبي داود الزغافري أن رجلا وامرأة وجدا في خرابة فرفعا إلى علي فقال ~~الرجل زوجتي، فقال لها علي -صلى الله عليه- ما تقولين فأوما الناس إليها ~~قولي نعم، فقالت: نعم، فخلى سبيلهما ودرئ عنهما الحد. # وقال محمد في رواية ابن هارون عنه: فقالت المرأة تزوجني وقال: بل زنيت ~~بها، فقد قال أبو حنيفة وأصحابه درئ عنهما جميعا الحد ويلزم الرجل الصداق، ~~وإن قالت المرأة زنى بي أو زنيت به، وقال الرجل: بل تزوجتها درئ عنهما الحد ~~ويلزم الرجل الصداق ويكون موقوفا عليها حتى ترجع إلى تصديقه. # مسألة: قال محمد: إذا شهد أربعة فساق على رجل بالزنى درئ عنه وعن الشهود ~~الحد، وروي مثل ذلك عن شريك. # وقال حسن بن صالح: يجلدون وهو قول أبي ms0552 حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد أربعة على امرأة بالزنى فنظر إليها PageV02P418 النساء فوجدنها عذرا درئ عنها الحد بالشبهة منها وعن الشهود بتمام الشهادة منهم. # وروي عن الشعبي مثل ذلك، وقال: ما كنت لأرجمها وعليها خاتم ربها. # وقال محمد فيما روى جعفر بن هارون، عن ابن عمرو عنه: وإن نظر النساء ~~إليها بعدما رجمت فوجدنها عذراء أو رتقاء فلا شيء على الإمام ولا على ~~الشهود؛ لأنه لا يضمن رجل شهادة النساء. # مسألة: وعلى قول محمد وهو قول أصحاب أبي حنيفة: إذا شهد أربعة على رجل ~~بالزنى فجلده الحاكم ثم وجد أحدهم ذميا أو أعمى أو صبيا جلدوا جميعا إلا ~~الصبي فلا يجلد، وعلى الحاكم أرش الضرب في بيت المال؛ لأنه قال في أربعة ~~عميان أو نصارى شهدوا على مسلم أنه زنى أنهم يجلدون جميعا؛ لأنهم قذفة، ~~وقال في الوالي يعاقب من لا يستوجب العقوبة إنه ضامن. # وعلى قول محمد إن كان في الأربعة عبد أو محدود بقذف لم يجلدوا لأنه كان ~~يجيز شهادة العبد والمجلود في القذف إذا تاب. # وقال محمد في رواية ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وإذا شهد أربعة على محصن ~~فرجمه الحاكم بشهادتهم ثم وجدوا أو وجد أحدهم PageV02P419 يهودي(1) أو نصراني فديته من بيت المال؛ لأن هذا من خطأ الإمام. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بامرأة ~~مسلمة بعينها وأحضروها أقيم عليهم الحد بقذفهم المسلمة ولا تقبل شهادتهم ~~على الذمي، وإنما أبطلنا شهادتهم عليه وهم عدول في دينهم بأنا إن أجزنا ~~شهادتهم رجمنا امرأة مسلمة بشهادة أهل الذمة، ولم يصلح أن نقيم الحد على ~~الذمي ونبطله على المسلمة؛ لأنها شهادة واحدة في أمر واحد، فإذا بطل بعضها ~~بطلت كلها. # مسألة إذا شهد على المرأة بالزنى أربعة أحدهما الزوج # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وإذا شهد على المراة بالزنى ~~أربعة أحدهم زوجها لم تقبل بشهادة الزوج وبينهما الملاعنة إن لم يأت بأربعة شهود. # قال محمد: إذا قذف ms0553 الرجل امرأته فسئل البينة[100]فجاء بثلاثة فشهدوا عند ~~الحاكم مع شهادة الزوج أنها زانية جلد الثلاثة حدا حدا ولاعن الزوج، وإذا ~~ابتدأ الزوج فجاء بثلاثة وهو رابعهم فشهدوا عليها بالزنى وعدلوا قبلت ~~شهادتهم ورجمت، إن كانت محصنة، وهذا قول محمد في الطلاق. PageV02P420 # وروي في كتاب الحدود عن الحسن البصري، والشعبي، وحسن بن صالح مثل ذلك، وهو ~~قول أبي حنيفة. # وعن ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وإبراهيم، والشعبي، في ~~أربعة شهدوا على امرأة بالزنى أحدهم الزوج قالوا: يلاعن ويحد الآخرون، ثم ~~قال محمد: الناس على هذا. # قال محمد في وقت آخر: يدرأ عن الجميع. # وعن أبي حنيفة قال: لا حد ولا لعان. # وعن الشعبي قال: لو تمالت ربيعة ومضر يجيئون ثلاثة ثلاثة فشهدوا على رجل ~~بالزنى لم يجيئ معهم رابع جلدوا جميعا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة شهادة النساء والمماليك في الحدود # قال القاسم -عليه السلام-: لا تجوز شهادة النساء في حد من حدود الله، ولا ~~تجوز شهادة المملوك بوروى داود عنه: ولا تجوز شهادة المملوك](1) في رقه، ~~وتجوز شهادته على ما يعلم بعد إذا شهد بعد عتقه. # وقال محمد: لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في الحدود، لا أعلم في ذلك خلافا. PageV02P421 # مسألة فيمن أقر على نفسه بالزنى # قال القاسم: وسئل عن الرجل يقر على نفسه بالزنى كم مرة يردد؟ فقال: ذكر ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ردد ماعز بن مالك الأسلمي أربع مرات، ~~فلما كان في الرابعة أمر برجمه. # وقال محمد: إذا أقر رجل على نفسه بالزنى أربع مرات في أربعة مواطن وجب ~~عليه الحد. # مسألة: قال محمد: ينبغي للحاكم إذا اعترف عنده رجل بالزنى أن يطرده ويأمر ~~بطرده، فإن عاد والحاكم في مجلسه فاعترف ثانية أمر أيضا بطرده، فإن عاد ~~الثالثة فاعترف بالزنى أمر الحاكم أيضا بطرده، فإن عاد في الرابعة فاعترف ~~بالزنى فقد تمت أربع شهادات في أربعة مواطن من المعترف فيسأله الحاكم عن ~~الزنى ما هو، فإذا وصف من الزنى ms0554 صفة يجب بها إقامة الحد سأله الحاكم هل هو ~~محصن أو غير محصن، فإن قال إنه محصن سأله عن الإحصان ما هو فإذا وصف من ~~الإحصان ما ينبغي من معرفة صفته بعث الحاكم إلى أهله وجيرانه فسأل عن صحة ~~عقله، فإذا عرف صحة عقله أمر بإقامة الحد عليه، ولم يسأله بمن زنيت، هذا ~~قول محمد في المسائل، وقال في وقت آخر في المسائل وفي كتاب الحدود: يسأله ~~الحاكم بمن زنيت لئلا يكون زنى بامرأة يدرأ عنه الحد بوطئه إياها لشبهة. # بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لماعز بن مالك بعدما PageV02P422 أقر على نفسه بالزنى أربع مرات: ((ما الزنى))؟ قال: أتيتها حراما كما يأتي ~~الرجل زوجته حلالا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((حتى غاب ذاك ~~منك في ذاك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر))؟ قال: نعم، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بمن زنيت)) ؟فقال: بفلانة فلم ~~يجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاذفا، وكذلك بلغنا عن علي -صلى الله ~~عليه- أنه سأل رجلا اعترف عنده بالزنا قال له: بمن؟ قال: بفلانة. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد أن يرجم ماعز بن مالك ~~سأل عنه فذكروا خيرا. # قال محمد: والمحدود في قذف إذا أقر على نفسه بالزنى أربع مرات أقيم عليه الحد. # وروى محمد بإسناد عن أبي هريرة أن ماعز بن مالك الأسلمي قال: يا رسول ~~الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فقال: إني زنيت، ~~فأعرض عنه فقال: إني زنيت، فقال: ((أتيتها))؟ قال: نعم، قال: ((حتى غاب ذلك ~~منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر))؟ قال: نعم، ~~قال: ((هل تدري ما الزنى))؟ قال: نعم، أتيتها حراما كما يأتي الرجل زوجته ~~حلالا، قال: ((فماذا تريد))؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم. # وعن جابر بن عبد الله قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى PageV02P423 الله عليه وآله ms0555 وسلم فأقر على نفسه بالزنى فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أما لهذا أحد يرده)) حتى حاء أربع مرات فأمر برجمه. # وعن نعيم بن هزال قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجري فأصاب جارية من ~~الحي فقلت له: ائت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما صنعت لعله ~~يستغفر لك، وإنما فعلت ذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه فقال: يا رسول الله ~~إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه ثم عاد فقال: يا نبي الله إني زنيت، ~~فأقم علي كتاب الله، ثم أتاه فقال مثل ذلك حتى قالها أربع مرات، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن))؟ قال: بفلانة، ~~قال: ((فهل ضاجعتها))[101]؟ قال: نعم، قال: ((باشرتها)): قال نعم، قال: ~~((هل جامعتها))؟ قال: نعم، فأمر به فرجم. # وعن نعيم بن هزال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو كنت سترته ~~بثوبك كان خيرا مما صنعت. # وعن الحسن البصري أن امرأة من بني عامر أتت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأخبرته أنها زنت فقال لها: ((ارجعي)) فرجعت فمكثت قريبا من شهرين ثم ~~أتته فأخبرته أنها زنت، فقال: ((ارجعي)) فرجعت، فمكثت قريبا من شهرين ثم ~~أتته فأخبرته أنها زنت، فقال: ((ارجعي)) فرجعت فمكثت قريبا من شهرين ثم اتته PageV02P424 فقالت: لعلك تريد أن تفعل بي كما فعلت بماعز بن مالك، فقال لها القوم: إنك ~~حمقا يقول لك رسول الله ارجعي وأنت تراجعينه، ثم أتته فأخبرته أنها زنت ~~فقال لها تطهري والبسي ثيابك ففعلت فأمر بها فرجمت فأصاب شيء من دمها خالد ~~بن الوليد فسبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الله عليك لا ~~تسبها فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه)) قال محمد: يعني ~~العاشر. # وعن الشعبي قال: جاءت شراحة الهمذانية إلى علي -صلى الله عليه- وهي حبلى ~~فقلت: إني زنيت، قال: فلعل زوجك من عدونا من أهل الشام تكرهين أن تخبرينا ~~به، قالت: ms0556 لا، قال: لعل رجل أتاك وأنت نائمة، قالت: لا، قال: لعل رجلا ~~استكرهك، قالت:لا، قال: فاذهبي حتى تضعي، وفي حديث آخر فأمر بها إلى السجن ~~حتى وضعت حملها ثم أخرجها فقال: لا أقتل نفسين بنفس، أيكم يكفل هذا، فقال ~~رجل من القوم: أنا اكفله، فقال علي -صلى الله عليه-: تبا لك فجلدها يوم ~~الخميس مائة جلدة ورجمها يوم الجمعة، وفي رواية إبراهيم النخعي أن عليا ~~-صلى الله عليه- قال لقنبر يوم الجمعة ناد من أراد أن يشهد عذاب هذه ~~المؤمنة فليشهد عذابها اليوم، فأمر قنبر فحفر لها حفيرة ثم قال لها: قومي ~~يا امرأة فسوي عليك ثيابك ثم انزلي إلى آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من ~~أيام الآخرة فقامت فنزلت الحفيرة، فقالت: اللهم جمعت علي عذاب الدنيا فلا ~~تجمع علي عذاب الآخرة، فبكا علي -صلى الله عليه- وبكا المسلمون، ثم أمر PageV02P425 علي قنبر فوطا حولها حتى نشبت في الحفيرة، وفي حديث آخر حتى وارى ثديها، ~~وفي رواية أراد أن عليا -صلى الله عليه- أمرها فخيطت في عباءة. # قال الشعبي: وأخذ الناس الحجارة وأحاطوا بها، فقال علي: ليس هكذا الرجم، ~~لا يقتل بعضكم بعضا صفوا كما تصفون في الصلاة صفا خلف صف، ثم رمى ثم قال ~~للصف المقدم ارموا، ثم قال للصف الثاني والثالث حتى فرغوا منها، وفي رواية ~~القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: إني لأنظر إلى علي -صلى الله عليه- ~~حين رجمها، قال فحمد الله وقال: يا أيها الناس إن الرجم رجمان رجم سر ورجم ~~علانية، فأما رجم العلانية فيشهد الشهود فيبدأ الشهود فيرجمون، ثم الإمام، ~~ثم الناس، ورجم السر فيشهد على المرأة ما في بطنها حبل أو اعتراف فيرجم ~~الإمام ثم يرجم الناس، ألا وإني راجم فلا ترجموا، ثم أخذ حجرا فتقدم فرماها ~~وكان من أصوب الناس رمية بحجر، فما أخطأ أصل أذنها، ثم قال: انظروا حتى ~~أجاوز ثم دخل وخلى بينهم وبينها فرجموها. # قال الشعبي: فجاءت همدان إلى علي فقالوا: كيف نصنع بها، قال: كما تصنعون ~~بنسائكم إذا ms0557 متن في بيوتكم. # مسألة إذا أقر على نفسه ثم رجع عن إقراره # وقال محمد فيما أخبرنا ابن حازم الوشا عن الحسين بن إبراهيم PageV02P426 الفزاري عنه: مضت السنة، إن الرجل إذا أقر على نفسه بالزنى أربع مرات ثم ~~رجع عن إقراره قبل رجوعه، ودرئ عنه الحد. # وروى بإسناده عن الشعبي وسفيان وحسن وأبي حنيفة وأصحابه مثل ذلك. # وروي عن ابن أبي ليلى أنه إذا رجع لم يقبل رجوعه، وروي حديث ماعز بن مالك ~~أنه لما وجد مس الحجارة والموت خرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس فرماه ~~بوصيف بعير أو بلحي جمل فطرحه ورجمه الناس حتى مات فذكر ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: ((هلا تركتموه)). # قال محمد في رواية الفزاري عنه: فصار ذلك سنة. # وعلى قول محمد لو ثبت على الزنى ورجع عن الإحصان قبل منه وجلد ولم يرجم. # مسألة إقرار العبد على نفسه بالزنى # قال محمد: وإذا أقر العبد على نفسه بالزنى أربع مرات في أربعة مواطن جلد ~~خمسين جلدة ولا رجم عليه إن كان محصنا، وإذا أقر العبد على نفسه بشيء يدخل ~~على مواليه منه مضرة ولا يدخل على نفسه مضرة لم يجز إقراره إلا بشاهدي عدل ~~على ما أقر به، والذي يدخل على سيد العبد المضرة كلما لم يكن فيه قصاص، أو ~~يقول: قد PageV02P427 سرقت أو قد أفسدت[102] مالا لفلان. # وروى محمد بإسناده عن أبي مالك الأشجعي، عن أشياخ لهم أن عبدا مملوكا لهم ~~أقر عند علي -صلى الله عليه- بالزنى أربع مرات فضربه الحد خمسين سوطا. # وعن الشعبي قال: لا يقام على عبد حد باعتراف إلا ببينة، وعن أبي الضحى نحوه. # مسألة: روى محمد بإسناد عن الشعبي أنه سئل عن ثلاثة شهدوا على أربعة ~~بالزنى وشهد الأربعة على الثلاثة بالزنى؟ قال: على الثلاثة حدان؛ حد لأنهم ~~زناة، وحد لأنهم قذفوا، وهو قول حسن بن صالح. # وسئل الشعبي عن أربعة شهدوا على رجل أنه ليس ابن فلان وشهد أربعة أنه ابن ~~فلان قال: درئ عن ms0558 هؤلاء لأنهم أربعة وأصدق الآخرين. # قال أبو جعفر بن هارون: قال علي بن عمرو، قال محمد بن مصنور: إذا زنى رجل ~~بامرأة ثم تزوجها ثم شهد الشهود عليه بعد تزويجه ودخوله بها، فإن جماعة من ~~العلماء قالوا: يدرأ عنه الحد، وكذلك إن زنى بأمة ثم ملكها بشراء أو هبة أو ~~وصية أو ميراث أو تصدق بها عليه فقبلها فإنه يدرئ عنه الحد، وقال آخرون: ~~للإمام أن يقيم عليه الحد في ذلك كله؛ لأنه حد قد كان وجب لله قبل التزويج PageV02P428 وقبل الملك، وإذا شهد أربعة على رجل بالزنى فرجم بشهادتهم ثم وجد الرجل ~~مجنونا فعلى الشهود الدية. PageV02P429 # باب حد القاذف # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صياح عنه، وهو قول محمد: وإذا قال ~~لأخيه أو لأجنبي يابن الفاعلة، فليستغفر الله ويتب ولا شيء عليه، وللأم أن ~~تقدمه إلى الحاكم إن شاءت، فإن أقر عند الحاكم بأنه قذفها جلده ثمانين. # قال محمد في رواية ابن هارون، عن علي بن عمرو عنه: ولا يجلد إلا بحضرة ~~المقذوف، وإن أنكر أنه قذفها فجاءت بشاهدين عدلين فإن الحاكم يسأل القاذف ~~عن البينة بصحة ما قذفها به، فإن ادعا بينة فجاء بأربعة شهداء فشهدوا على ~~المرأة وعدلوا عند الحاكم أقام عليها الحد، وإن لم يأت ببينة على ما قذفها ~~به جلده الحاكم ثمانين جلدة. # قال محمد فيما روى ابن عمر وعنه: فإن ادعى بينة غيبا فإنه يؤجل في ذلك ~~إلى أول مجلس يجلسه القاضي، وإن كان القاضي جالسا فيما بينه وبين قيام ~~القاضي، وقال قوم: له إلى المجلس الثاني، وإن أنكر حين قدمته إلى الحاكم ~~أنه قذفها، ولم يكن للمرأة بينة فلا PageV02P430 يمين عليه وخلي سبيله ليس في الحدود أيمان. # قال السيد أبو عبد الله: وكان ينبغي في قول محمد أن يكون عليه اليمين إذا ~~أنكر؛ لأن قوله يدل على أن مذهبه أن القذف من حقوق الآدميين يسقط بالعفو؛ ~~لأنه قال: إذا عفا المقذوف عن القاذف بطل عنه الحد، وقال فيمن قذف جماعة ~~فقال: لكل ms0559 واحد على حده يا زان إنه يجلد لكل واحد منهم حدا. # وروى محمد بإسناد عن غياث وحماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه -عليهما ~~السلام-، عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لا يستحلف صاحب حد، وفي رواية ~~ولا يستحلف في قذف، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه جميعا. # وروي عن حسن بن صالح قال: عليه اليمين وإن لم يحلف ضربه الحد، وقال: ~~القذف من حقوق الناس. # وعن حفص بن غياث وشريك قالا: يستحلف في الحد. # قال محمد: وحدثنا علي، عن حميد، عن حسن قال: إذا قال القاذف استحلفه أنه ~~ليس كما قلت استحلفه، وكان حسن بن صالح يقول في الرجل تقوم عليه البينة إذا ~~شهدت له بما حضر استحلفه لقد شهدت بينتك بحق، وإذا شهدت له بما لم يحضر ~~استحلفه ما تعلم أن بينتك شهدوا بباطل، وكان لا يقضي حتى يحلف. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي في رجل قذف رجلا بالفارسية PageV02P431 أنه رأى فيه الحد. # مسألة شهادة القاذف إذا تاب # قال محمد: وإذا تاب القاذف جازت شهادته، وكل محدود إذا تاب وعلمت توبته ~~جازت شهادته. # قال أبو جعفر محمد بن علي -عليه السلام-: تجوز شهادة المحدود في القذف ~~إذا تاب. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجوز شهادته. # قال محمد: وإذا قذف الرجل امرأته وهي محدودة في قذف فإنها تلاعن إذا كانت ~~قد تابت من القذف. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا لعان بينهما ويجلد الزوج لها؛ لأنها ليس لها شهادة. # قال محمد: وإن قذفت المحدودة زوجها فإنها تحد. # مسألة حد الذمي إذا قذف # قال محمد[103] وإن قذف الذمي مسلما جلد الحد فإذا شهد أربعة من أهل الذمة ~~على مسلم أنه زنى أقيم عليهم الحد، وإذا قذف النصراني امرأته وهي نصرانية ~~فلا حد بينهما ولا لعان سواء كان قذفه إياها بزنى أو بنفي ولد ولو أن مسلما ~~وذميا قذف كل واحد PageV02P432 منهما صاحبه قال: يا فاعل يابن الفاعل ضرب الذمي حدين حد للمسلم وحد لأمه ~~إن كانت ميتة ولا حد على المسلم في ms0560 قذفه للذمي في نفسه ولا في قذفه لأمه إن ~~كانت ذمية. # وروي نحو ذلك عن الشعبي وحسن بن صالح، وإن كانت مسلمة فطلبت المسلم ~~بقذفها جلد لها، وإن كانت ميتة ولها وارث من المسلمين ذو محرم ابن أو ابن ~~ابن أو أب أو جد أو أخ أو أخت فطلب بقذفه إياها جلد له، وإن لم يكن لها ~~وارث من المسلمين فلا حد عليه. # مسألة: قال القاسم ومحمد: وإذا ادعى القاذف بينة غيبا فإنه يؤجل أجل مثله ~~في دعواه. # قال محمد: وأجل مثله في دعواه إن كان القاضي جالسا فإلى وقت قيامه، وإن ~~لم يكن القاضي جالسا فإلى أول مجلس يجلسه هذا الذي عليه الناس. # وروي عن الضحاك أنه قال: لا يؤجل. # مسألة: قال محمد: ومن نفى رجلا من أبيه فقال: لست بابن فلان فهو قاذف، ~~فإن كانت الأم حرة مسلمة فعليه الحد، وإن كانت ذمية أو أمة فلا حد عليه؛ ~~لأن القذف إنما وقع على الأم ولا حد على قاذفها، وهذا قول حماد وأبي حنيفة ~~وأصحابه. # وروي عن ابن مسعود والشعبي والحسن وابن أبي ليلى وسفيان PageV02P433 وحسن بن صالح، قالوا عليه الحد. # قال مغيرة وابن أبي ليلى وحسن: وإن قال له يا ولد زنى جلد؛ لأنه نفاه عن ~~أبيه، وإن قال له يابن الزانية لم يجلد. # قال الشعبي: وإذا قال لرجل قد مات أبوه في الجاهلية لست بابن فلان لست ~~بعربي يا ولد زنى فعليه الحد، وإن قال له يابن الزانية فلا حد عليه، وإذا ~~قال رجل لرجل ما كان أبوك ليلد مثلك فليس بقاذف ولكن هو تعريض وفيه تعزير، ~~وهذه المسائل تدل على أن مذهب محمد أنه لا يحد في التعريض ويحد في ~~الكنايات. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل لعربي لست من العرب أو القرشي لست من قريش ~~أو لأنصاري لست من الأنصار فلا حد عليه في شيء من ذلك، ولكن يؤدبه الإمام ~~بقدر ما يرى. # وروى محمد عن الشعبي وأبي حنيفة نحو ذلك. # وعن الحكم وابن أبي ms0561 ليلى وابن صالح قالوا: يضرب الحد. # قال حسن: لأن هذا قد صار نسيبا. # قال أبو حنيفة: لا حد عليه، إلا أن ينفيه من أبيه وأمه حرة مسلمة وإن ~~نفاه من جده، فقال: لست بابن فلان فلا حد عليه. # وقال حسن بن صالح: النفي من الجد والأب وإن بعد سواء إذا ثبت النسب إليه. PageV02P434 # وقال أبو حنيفة: إذا قال رجل لرجل يا نبطي فلا حد عليه، هو كقوله له ~~ياكوفي. # وقال ابن أبي ليلى: عليه الحد. # مسألة: قال القاسم: وإذا قال رجل لرجل يا فاسق أو يا فاجر سئل عما أراد ~~بقوله، فإن أراد الزنى كان قاذفا، وإن أراد الفسق والفجور الخبث في الدين ~~والتقصير فيه لم يكن قاذفا، وعليه التعزير. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا قال ~~رجل لرجل مسلم يا فاسق يا فاجر يا خبيث وما أشبه ذلك فلا حد عليه، ولكن ~~يؤدبه الإمام بقدر ما يرى، ويستغفر الله. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # قال محمد: ولا يسأله الإمام ما أردت بقولك. # مسألة فيمن قال يالوطي # وعلى قول القاسم ومحمد إذا قذف رجل رجلا بأنه فجر بامرأة في دبرها، أو ~~برجل في دبره، فحده حد القاذف؛ لأن من قولهما أن حد اللوطي حد الزاني وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن كل قاذف لو أقام أربعة شهداء على صحة دعواه حد ~~المقذوف حد الزاني وكذلك يجب على القاذف حد القذف إذا لم يأتي بشهداء، وكل قاذف PageV02P435 لو أقام أربعة شهداء على صحة دعواه لم يحد المقذوف حد الزاني فكذلك لا يجب ~~على القاذف حد القذف، وقد قال أيضا محمد في رجل قال لرجل يا لوطي الناس على ~~أن عليه التعزير، وهذا قول أبي حنيفة، وإنما أشار محمد في هذا إلى أن عليه ~~التعزير؛ لأن قوله يا لوطي يحتمل فعال قوم لوط وغيره. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن عكرمة وطاووس أنه لا حد عليه. # وعن إبراهيم والشعبي والحسن البصري قالوا عليه ms0562 الحد. # وعن إبراهيم أيضا قال: إن نوى عمل قوم لوط ضرب، وإن نوى قوم لوط لم يضرب، ~~وقال رجل لأبي الأسود يا لوطي، قال: رحم الله لوطا. # وقال أبو بكر بن عباس: قال قوله يا لوطي[104] مثل قوله يا محمدي. # مسألة في التعريض # وإذا قال رجل لرجل يا مخنث أو يا معفوج، أو يا كرانة أو قال ما تأتي ~~امرأتك إلا حراما فلا حد عليه في شيء من ذلك ولكن يؤدب. # وروى محمد بإسناده، عن علي -صلى الله عليه- وعن إبراهيم فيمن قال لرجل يا ~~معفوج أن عليه الحد. PageV02P436 # قال محمد: وليس يؤخذ به. # وعن الحسن قال: إذا قال له يا مخنث فلا حد عليه. # وقال عكرمة وأهل المدينة: عليه الحد. # وعن ابن أبي رافع، عن علي في رجل قال لرجل: يابن المجون، فقال الآخر: أنت ~~المجون، فأمر بالأول بأن يجلده صاحبه عشرين سوطا، ثم أعطا الآخر السوط ~~وأمره أن يجلده عشرين سوطا نكالا، وعن طريف العكي، عن علي -صلى الله عليه- ~~قال: من عرض(1) عرضنا له بالسوط. # وعن إبراهيم قال: في التعريض عقوبة. # وقال الشعبي: إن شاء الإمام عاقبه، وإن شاء لم يعاقبه. # وعن عمر أنه رفع إليه رجل قال لرجل ما أبوه بزان ولا أمه بزانية فشاور ~~أصحاب محمد -صلى الله عليه- فقالوا: ما نرى عليه حدا مدح أباه وأمه، فضربه عمر. # وعن الشعبي في الرجل يقول للرجل: يا دعي قال: لو قال ادعاك عشرة ما كان ~~عليه شيء، وفي الرجل يقول للرجل يا لقيط؟ قال: فيه تعزير، وإذا قال: إنك ~~لتقود الرجال إلى أهلك؟ قال: فيه تعزير. PageV02P437 # وعن علي -صلى الله عليه- في رجل قال لرجل: يا خنزير يا حمار، قال: يعزر. # وعن غياث: عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام-، عن علي -صلى الله عليه- ~~فيمن قال لرجل يا شارب الخمر يا آكل لحم الخنزير قال: لا حد عليه، وفي رجل ~~قال: يا خنزير يا حمار، قال: يعزر. # وعن إبراهيم وعطاء فيمن قال لرجل يا شارب الخمر، قال: لا حد عليه. # مسألة: ms0563 قال محمد: وإذا قال رجل لرجل أو لامرأة زنيت وأنت يهودي أو مجوسي ~~أو عبد أو أنت في الجاهلية فعليه الحد في ذلك كله؛ لأنه قاذف في هذا الوقت، ~~وروي ذلك عن الحكم، وروي ذلك عن الحسن البصري وحسن بن صالح قالا: لا حد عليه. # وعن إبراهيم والشعبي في العبد يزني فيقام عليه الحد ثم يعتق فيقول له ~~الرجل: يا زان، قال: يضرب من قذفه. # قال محمد: وإذا قذف رجل صبيا لم يحتلم بالزنى فلا حد عليه، وإذا قذف ~~الصبي رجلا فلا حد عليه ولكن يؤدبان. # قال محمد: وإذا قال لرجل زنيت وأنت صبي أو وأنت خصي أو وأنت مجنون فلا حد ~~عليه في ذلك؛ لأنه كاذب وليس بقاذف، وكذلك لو قال لامرأة زنيت وأنت صبية أو ~~رتقا فلا حد عليه وليس بقاذف ولكن عليه في ذلك أدب يعزره الإمام بقدر ما ~~رأى، وإذا PageV02P438 زنى الذمي ثم أسلم أو زنى العبد ثم اعتق، فقال له رجل: يا زان، فقد قال ~~قوم: لا حد على قاذفه، وقال قوم: يحد؛ إلا أن يقول كنت زنيت وأنت يهودي أو ~~نصراني. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وإذا قذف الحر أو العبد ذميا أو ~~ذمية فلا حد عليه. # قال القاسم: لأن الله تعالى إنما جعل الحد في ذلك على من قذف المحصنات ~~المؤمنات وليس الذمي والذمية بمؤمنين. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: إذا قذف المسلم عبدا مؤمنا أو ~~أمة مؤمنة فلا حد عليه. # قال القاسم -عليه السلام-: وقد قال بعضهم إذا كانا عفيفين حد قاذفهما وهو ~~قول شاذ ضعيف. # قال محمد في رواية ابن عمرو عنه: وإن رأى الإمام أن يؤدبه في ذلك أدبه، ~~والمدبرة وأم الولد وولدهما في ذلك بمنزلة العبد والأمة، وإذا قذف المسلم ~~ذميا أو عبدا أو مدبرا أو أم ولد ثم أسلم الذمي أو أعتق المماليك فطالبوا ~~بالحد فلا حد على المسلم القاذف. # مسألة: قال محمد: وإذا قذف المملوك حرا أو حرة فعليه نصف ما على الحر، ~~فإن أعتق المملوك قبل ms0564 أن يجلد فعليه حد المملوك أربعين سوطا، وكذلك الحكم ~~في المدبرة وأم الولد. PageV02P439 # وروى محمد بإسناده عن ابن أبي رافع وأبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- ~~وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: قال علي -صلى الله عليه- في العبد يقذف الحر ~~يجلد أربعين نصف حد الحر. # وعن أبي بكر وعمر وعثمان، وعن زيد بن علي -عليه السلام- وإبراهيم والشعبي ~~ومجاهد والحسن البصري مثل ذلك. # وعن عمر بن عبد العزيز والزهري قالا: يجلد ثمانين. # وعن إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين قالوا: ليس على قاذف أم الولد حد، ~~وإذا قذف الرجل عبدا له مقرا له بالرق ثم قامت البينة للعبد أنه حر معروف ~~النسب فأراد أن يأخذ قاذفه بالحد فإنه يدرأ عنه الحد[105]. # مسألة فيمن قذف أباه وابنه # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا قذف الرجل ابنه، وفي رواية داود عنه: ~~وإذا قذف الرجل أم ابنه حد كما أمر الله سبحانه ولم يكن العفو في ذلك إلى ~~ابنه ولا إلى غيره لقوله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}[النور:4] وقد قال غيرنا: إن العفو في ~~القذف جائز لغير الابن، وهو في قولهم للابن أجوز. # وقال محمد: وإذا قذف الرحل ابنه فقال: يا زان فلا حد عليه PageV02P440 ويستغفر الله عز وجل، لا يقتل والد بولد ولا يحد والد بقذفه ولده، وروي نحو ~~ذلك عن الحسن البصري، وحسن بن صالح، وكذلك الجد وإن بعد لا يحد لابن ابنه، ~~وكذلك الأم لا تحد لابنها ولا لابن ابنها في أنفسهما. # وأما الجد أب الأم إذا قذف ابن ابنته فيستحسن أن يدرأ عنه الحد؛ لأنه ~~والد وإن كان غير وارث، وأما سوى هؤلاء من ذوي الأرحام فإنه يحد وإن قذف ~~الابن أباه جلد وإن قتله قتل به. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا قذف مجنونا أو أخرسا(1) لم يجب عليه حد؛ ~~لأنك لا تدري مقرا بما قذف أو منكرا ولكن عليه أدب. # مسألة: قال محمد: حدثنا علي عن حميد،، عن حسن قال: من قذف ms0565 خصيا مجبوبا جب ~~قبل أن يدرك فليس عليه جب؛ لأنه كاذب فإن كان الخصي أو الجب بعد ما أدركه ~~جب قذفه قاذف ضرب له. # مسألة: قال محمد في المسائل: وإذا قال رجل لجماعة يا زناة فجاؤا به جميعا ~~فعليه حد واحد لهم جميعا، فإن طالب أحدهم فحد له ثم طالبه الباقون لم يحد ~~لهم؛ لأن الحد الأول لجميعهم. # وقال محمد في رواية ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: يحد لكل واحد منهم حدا ~~يبدأ بالأول فالأول. PageV02P441 # وروى بأسانيده عن ابن سيرين والشعبي وإبراهيم وعروة وعطاء وأبي حنيفة ~~وأصحابه أنهم قالوا: عليه حد واحد لجميعهم. # وقال الحسن البصري ومكحول وابن أبي ليلى يضرب لكل واحد منهم حدا سواء ~~جاؤوا به جميعا أو مفترقين. # قال محمد: وإن قال لكل واحد منهم على حدة يا زاني جلد لكل واحد منهم حدا، ~~ذكر ذلك عن الشعبي وعروة. # وقال محمد فيما يروي ابن هارون عن ابن عمرو عنه: يحد لهم إن جاؤا به ~~جميعا حدا واحدا، وإن جاؤا به مفترقين، فقال قوم يحد لهم حدا واحدا وقال ~~قوم: يحد لكل واحد منهم حدا. # وقال في الحدود فيمن قال لرجل يابن الزانيين فقول علي -صلى الله عليه- ~~يجلد حدين حد لأبيه وحد لأمه، وروي ذلك عن الحسن البصري ومكحول وابن أبي ليلى. # وقال أبو حنيفة وأصحابه يجلد حدا واحدا. # وروى محمد عن شريك أنه قال: إذا قذف القاذف رجلا آخر وهو يجلد أقيم عليه ~~الحد يعني حتى يتم له الحد الأول ولم يحد للثاني، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه قالوا: لأن الحد وجب لله ولم يجب لكل واحد منهم فمن قام به منهم ~~سقط عن القاذف. # مسألة: قال الحسني فعلى قول علي -صلى الله عليه- إذا قال رجل PageV02P442 لرجل يا زاني يابن الزانيين جلد ثلاثة حدود. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل لرجل يابن الزانيين فقال الآخر: إن ~~كانا زانيين فأبواك زانيان فعلى الأول الحد ولا حد على الآخر؛ لأنه قال: ~~وإذا قال رجل لرجل يا زان، ms0566 فقال: إن كنت زانيا فأنت زان فإن الأول يحد ولا ~~حد على الآخر. # قال محمد ولو قال رجل لرجل مبتدئا إن كنت زانيا فأنت زان فلا حد على واحد منهما. # مسألة: وروى محمد عن أبي حنيفة قال: إذا قذف رجل رجلين فعفا أحدهما بطل ~~حق صاحبه. # وعن مغيرة قال: لا يبطل حق الآخر. # مسألة إذا قذف امراة ميتة هل لأوليائها المطالبة بحقها # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قال ~~رجل لأخيه أو لأجنبي يا بن الفاعلة فليس لابنها أن يأخذ بحدها، وإن كانت ~~حية وإن وكلته بحدها لم يجز له ذلك، ولا تجوز الوكالة في حد ولا يشبه هذا ~~القتل، وإن كانت ميتة فلابنها أن يطالب بحقها، وإن كانت حية فلها أن تطالب ~~بحقها وتقدمه إلى الحاكم فيقيم عليه الحد، والأولياء الذين يجب لهم إن ~~يطالبوا بحق المقذوف إذا كان ميتا[106] رجلا كان أو امرأة هم الأب والجد PageV02P443 وإن علا والولد وولد الابن وإن سفل والأم والأخ والأخت. # وروي عن ابن أبي ليلى نحو ذلك. # وعن أبي حنيفة قال: ليس لأحد أن يأخذ إلا الولد وولد الابن والأب والجد، ~~ولا يأخذ بذلك أخ ولا أخت، وقد قيل: كل ذي رحم محرم مثل العم وابن الأخ فله ~~أن يطالب بذلك، وكذلك إذا قذف رجل بالزنى وهو ميت فمثل ذلك فلأبنه وأبيه ~~ولأخيه وابن أخيه أن يطالبوا بحقه ويقام لهم الحد إذا ثبت على ما فسرنا في ~~المسألة الأولى. # وقال محمد في وقت آخر: ومن قذف وهو ميت وله وارث ذو رحم محرم فله أن ~~يطالب بحده. # قال محمد: ولكل واحد من هؤلاء الأولياء من الرجال والنساء إن يطلب بإقامة ~~الحد، وإن كان غيره أقرب منه، وأيهم عفا أو كان غائبا أو قصر عن الطلب للحد ~~لم تبطل حجة الأخير في الطلب، وكان للأخ أن يطلب دون الابن وللأخت دون الأخ ~~وليس لبنت البنت أن تطالب، ولا للخالة والعمة، وقد قال لكل ذي رحم محرم أن ms0567 ~~يطالب بالحد كغيره من ذوي الأرحام الحرم. # مسألة: وقد روي عن علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- أن الحد لا يورث، ~~وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وذاك إذا قذف الرجل في حياته، ثم مات قبل أن ~~يقام له الحد فلا يورث عنه الحد بعد موته، PageV02P444 ولكن إذا قذف وهو ميت وكان له وارث ذو رحم محرم كان له أن يطلب بحده، وإذا ~~قال رجل لامرأته يا زانية يابنة الزانية فإن كانت الأم حية فهي المطالبة ~~بحقها، وإن كانت ميتة فلولدها أن يطالبوا بحقها، فإذا ارتفعوا إلى الحاكم ~~فاجتمعت الأم والبنت بدئ بحد الأم فحدها(1)، ثم لاعن عن البنت، وكذلك إن ~~كانت الأم ميتة فكانت البنت المطالبة عنها فإنه يبدأ بحق الأم فيحد لها. # وقال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وإذا قال الرجل لجماعة ~~يا بني الزانية فإن كانت أمهم واحدة حد لها حدا واحدا، وإن لم تكن أمهم ~~واحدة فلا حد على القاذف. # مسألة فيمن قذف رجلا أمه أمة أو ذمية # قال محمد: وإذا نفى رجل رجلا من أبيه فقال: لست بابن فلان وأم المقذوف ~~ذمية أو أمة أو أم ولد وأبوه حر مسلم فلا حد عليه؛ لأن القذف إنما وقع على ~~الأم ولا حد على قاذفها وهذا قول حماد وأبي حنيفة وأصحابه. # وروى محمد بإسناده، عن ابن مسعود، والحسن والشعبي وابن أبي ليلى وسفيان ~~وحسن بن صالح أنهم قالوا: عليه الحد. # قال حسن: لأنه نفاه من نسبه. PageV02P445 # وعن الشعبي ومغيرة وحسن قالوا: إذا قال رجل لرجل أمه مشركة أو مملوكة يابن ~~الزانية لم يجلد، وإن قال يا ولد زنى، أو قال: لست بابن فلان جلد؛ لأنه ~~نفاه من أبيه. # وروي عن الحسن البصري قال: ليس على قاذف الذمية حد إلا أن يكون لها زوج مسلم. # وعن الحارث قال: لو أن رجلا نفى مشركا فدخل ذلك النفي على مسلم جلد، وعلى ~~قول محمد إذا قال رجل لرجل يابن الزانية وادعى القاذف أن أم المقذوف أمة أو ms0568 ~~ذمية وقال المقذوف هي حرة مسلمة فالقول قول القاذف، إلا أن يقيم المقذوف ~~على ذلك بينة. # مسألة: قال: محمد الناس أحرار في كل شيء إلا في أربعة أشياء: في الشهادة ~~والقصاص، والعاقلة والحد في القذف، فأما الشهادة فإذاشهد الشهود عند القاضي ~~فقال الخصم: هم عبيد، والقصاص إذا حكم بأن يقتص منه فقال: أنا عبد، ~~والعاقلة إذا انتسبت إليهم رجل وقد جنا جناية وهو غير معترف فقال: هو عبد، ~~والحد إذا قال القاذف للمقذوف أنت عبد لم يحد له، والقول قوله، وكذلك قال ~~أصحاب أبي حنيفة قالوا: ولو قال القاذف يا عبد وقال المقذوف أنت حر، فالقول ~~قول القاذف ولا يحد إلا ببينة تقوم إذا نفى الحد أو نفى بعضه. PageV02P446 # مسألة إذا قال رجل لذمي أمه مسلمة أو عبد أمه حرة[107] يابن الزانية # قال محمد: وإذا قال رجل مسلم لذمي قد أسلمت أمه أو لعبد أمه حرة يابن ~~الزانية فللأم أن تطالب المسلم(1) بقذفها ويحد لها، وإن كانت ميتة وكان لها ~~وارث من المسلمين ذو رحم محرم سواء ابنها أو العبد فطالب بقذفه إياها جلد ~~له، وإن لم يكن لها وارث من المسلمين سوى ابنها لم يحد للذمي ولا للعبد ~~سواء كان العبد له أو لغيره. # مسألة إذا قال رجل لامرأة يا زانية فقالت زنيت بك أو زنيت بي # قال محمد: وإذا قال الرجل للمرأة يا زانية فقالت: زنيت بك فلا حد على ~~واحد منهما سقط عن الرجل الحد؛ لأنها صدقته فيه بقولها زنيت ولا حد عليها؛ ~~لأنها أقرت بالزنى مرة واحدة، وقولها بك ليس بشيء، وإذا قال رجل لامرأة يا ~~زانية فقالت: زنيت بي فكل واحد منهما قاذف لصاحبه يحد الرجل بقوله لها يا ~~زانية، وتحد هي بقولها زنيت وقولها بي ليس بشي، وقال قوم: قولها زنيت بي تصديق. # وروى محمد يإسناده عن إبراهيم في امرأة قالت لرجل زنيت بي، قال لا حد عليها. # وعن الحسن البصري قال: قد قذفت رجلا من المسلمين عليها الحد. PageV02P447 # قال محمد: ليس يؤخذ بهذا. ms0569 # قال محمد: وإذا قال رجل لامراته زنيت بك، وقالت زنيت بي فلا حد عليهما ~~ولا لعان؛ لأنه لا يكون زانيا بامرأته ولا تكون زانية بزوجها. # مسألة إذا قال من دخل هذه الدار فهو زان # قال محمد: وإذا قال رجل من كان دخل هذه الدار فهو زان فعليه الحد لمن كان ~~دخلها إذا عرفوا، وإذا قال من يدخل هذه الدار فهو زان أو من دخل هذه الدار ~~غدا فهو زان فدخلها داخل فلا حد عليه. # وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في المسألتين جميعا سواء كان علم من كان دخل ~~الدار أو لم يعلم، ولو قال رجل إن كنت دخلت هذا الدار فامرأتك زانية فشهد ~~عليه شاهدان انه دخل الدار فما أراه قاذفا، ولا أرى عليه حدا. # مسألة: وعلى قول محمد في المسألة التي قبلها إذا قال رجل لعبد أم من ~~اشتراك أو أم من باعك زانية لزم الحد للمقذوف، وإن قال: أم من يشتريك أو أم ~~من يبيعك زانية لم يلزمه الحد. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: إذا قال رجل لرجل يا فاعلا بأمه ~~فعليه ما على القاذف. PageV02P448 # وروى محمد بإسناد عن أبي هريرة مثل ذلك. # وعن غياث، عن جعفر -عليه السلام-، عن علي -صلى الله عليه- فيمن قال لرجل ~~يا نايك أمه لا حد عليه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل لابن الملاعنة لست بابن فلان-يعني ~~الملاعن- فللأم أن تطالب بحقها إن كانت حية، وإن كانت ميتة فلابنها أن ~~يطالب بحقها. # وروى محمد بإسناد(1)، عن ابن عباس وابن عمر وإبراهيم والشعبي، والحسن ~~البصري أنهم قالوا: من قذف الملاعنة جلد. # مسألة: قال محمد: وإذا قذف العبد زوجته وهي حرة أو نفى ولدها جلد نصف حد ~~الحر أربعين جلدة وثبت نسب الولد ولا لعان بينهما، وكذلك إن كان الزوج ~~مدبرا أو مكاتبا فحكمه حكم العبد، إلا ما روي عن علي -صلى الله عليه- في ~~المكاتب أن يضرب نصف الحد، ونصف حد المملوك، وكذلك إن كان الزوج حرا ~~والزوجة أمه أو مدبرة أو مكاتبة ms0570 أو أم ولد فقذفته جلدت أربعين جلدة إن شاء ~~الزوج ذلك. # مسألة: قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة ودخل بها ثم قال: لم أجدها عذراء ~~فلا يجب بهذا حد ولا لعان؛ لأن العذرة قد تذهب بالوثبة والحيض وطول ~~التعنيس، وهو كثرة الحيض. PageV02P449 # وروي عن إبراهيم وأهل الكوفة نحو ذلك. # وعن الشعبي قال: يلاعن. # وعن الزهري قال: يضرب الحد ولا لعان. # وعن علي -صلى الله عليه- قال: إذا لم أجدها عذراء لم يصدق. # مسألة إذا عفا المقذوف عن القاذف هل يسقط عنه الحد # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا قذف رجل رجلا فعليه الحد، ولم يكن ~~للمقذوف أن يعفو عن ذلك-يعني بعد أن ثبت عند الحاكم- لقول الله سبحانه: ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة}[النور:4] وقد قال غيرنا: إن العفو في القذف جائز. # قال محمد: إذا عفا المقذوف عن القاذف بطل عنه الحد. # وروى محمد، عن الحسن وابن سيرين وحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه أنهم ~~قالوا: إذا عفا المقذوف فلا عفو له. # قال الحسني: فمعنى قول القاسم -عليه السلام- أن حد القذف من حقوق الله لا ~~يسقط بالعفو[108]. # وقول محمد هو من حقوق الآدميين يسقط بالعفو، قبل إن يثبت عند الحاكم ~~وبعدما ثبت، وهو قول الشافعي، وكذلك قال محمد PageV02P450 فيمن قذف جماعة فقال: لكل واحد منهم على حدة يا زان إنه يجلد لكل واحد منهم ~~حدا، وقوله في الحدود فيمن قال لرجل: يابن الزانيين، قول علي -عليه السلام- ~~يجلد حدين حد لأبيه وحد لأمه. # مسألة: وعلى قول القاسم -عليه السلام- إذا قذف الرجل زوجته برجل سماه ~~ولاعن فعليه الحد للرجل. # وقال محمد: لا حد للرجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما اعترف ~~ماعز بن مالك أربع مرات، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((بمن)) قال: بفلانة، ولم يجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاذفا. # وروى محمد بإسناد، عن ابن سيرين: قال: فلا حد عليه للرجل. # وقال الحسن البصري: يضرب حدا للرجل. # وقال الشعبي: إنما هو ms0571 حد واحد أيهما أحده بحده لم يكن للآخر حد إن لاعنته ~~المرأة لم يضرب للرجل(1)، وإن ضرب للرجل لم يلاعن للمرأة. # قال محمد: وإذا قذفت الذمية زوجها وهو مسلم جلدت ثمانين إن شاء الزوج أن ~~يرافعها إلى الحاكم. PageV02P451 # مسألة الوكالة والكفالة في الحد # قال محمد: لا تجوز الوكالة في حد وإذا قال رجل لرجل يابن الزانيين، فإن ~~كان أبواه ميتين فله أن يأخذ بحدهما، وإن كانا حيين لم يكن له أن يأخذ ~~بحدهما، وإن وكلاه بذلك لم يجز، وهذا قول أبي حينفة. # وقال ابن أبي ليلى: له أن يأخذ بالحد لأبويه حيين كانا أو ميتين غائبين ~~كانا أو شاهدين، وكلاه بذلك أم لم يوكلاه. # قال محمد: وقول أبي حنيفة أحب إلينا. # قال الحسن -رضي الله عنه-: وقول أبي حنيفة في هذا أنه لا تجوز الوكالة في ~~شيء من الحدود في استيفائها، وأنه يجوز الوكالة في الخصومة فيها، وإقامة ~~البينة على إثبات الحد فيها، ولا يضرب الحد حتى يحضر المقذوف. # وقال أبو يوسف: لا تجوز الوكالة في شيء من ذلك من خصومه وغيرها. # وروى محمد عن غياث، عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام-، عن علي -صلى الله ~~عليه- قال: لا كفالة في حد. # وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه: لا كفالة في حد ولا قصاص. # قال أبو حنيفة: وإذا ادعى المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر PageV02P452 أن هذا قذفه وسأل الحاكم أن ينظره إلى أن يقيمها فإن الحاكم يحبس المدعى ~~عليه القذف إلى قيام الحاكم من مجلسه فإن أحضر بينة وإلا خلى سبيله ولا ~~يأخذ منه كفيلا بنفسه. # مسألة: روى محمد عن حسن، عن أبي حنيفة في رجل قذف رجلا كان وطئ امراة ~~بشبهة كأن تزوجها في عدة وهو يعلم أو لا يعلم فلا حد على قاذفه إن كان لم ~~يعلم [وإن علم](1) فعلى قاذفه الحد. # قال حسن: وبه نأخذ. # وقال أبو حنيفة: وإذا شرى رجل جارية فوطئها ثم استحقت فلا حد على قاذفه. # وقال ابن أبي ليلى: يحد قاذفه. # قال حسن: ms0572 وبه نأخذ. # مسألة: قال حسن، قال أبو حنيفة: وإذا استكره رجل امرأة فزنا بها فلا حد ~~على قاذف المرأة. # وقال ابن أبي ليلى يحد قافها إذا كانت(2) مستكرهه. # مسألة: روى محمد بإسناده عن الشعبي وابن أبي ليلى في العبد يقذف فلا يحد ~~حتى يعتق، قال عليه حد العبد. PageV02P453 # مسألة: قال محمد: حدثنا هارون بن حاتم عن حسن بن زياد قال: مر ابن أبي ليلى ~~على امرأة فقال لها شيء تغضب منه فمر بها شاب فقال لها ذلك، فقالت: يابن ~~الزانيين فسمعها ابن أبي ليلى فأمر بها فأدخلت المسجد فضربها حدين وهي ~~قائمة، وأبو حنيفة جالس في المسجد، فقيل: ما هذا فقال: هذه فلانة، فقال أبو ~~حنيفة: أخطأ والله فيها، في ستة أوجه أخطأ حين أجاز شهادته وحده، والقاضي ~~لا تجوز شهادته وحده في هذا حتى يكون معه آخر، وأخطأ حين ضربها في المسجد ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تقام الحدود في المساجد، ~~وأخطأ حين ضربها حدين وإنما عليها حد واحد، وأخطأ حين أقام عليها حدين في ~~مقام واحد[109]، وإذا أراد أن يضرب إنسانا حدين ضرب حدا ثم ترك حتى يبرأ، ~~ثم ضرب الحد الآخروأخطأ حين ضربها بلا محضر من خصمها فلعلهما لو حضرا عفيا ~~أو عفا أحدهما فيبطل حد صاحبه. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي ~~برجل فقال له: أحق ما حدثت عنك، قال: وما حدثت عني، قال: حدثت عنك أنك زنيت ~~بجارية من بني فلان، قال: نعم، قال: حقا؟ قال: فأمر به ثم أرسل إليه فرده، ~~فقال: لعلك، قال: لا قد مسستها، قال: حقا، قال نعم، قال: اذهبوا به ~~وارجموه. # قال الحسني: وفي هذا الحديث دليل على أنه إذا قال رجل لرجل حدثت عنك أنك ~~قد زنيت أو زعم فلان أنك زان فلا حد عليه. PageV02P454 # باب حد شارب الخمر والمسكر # قال محمد قلت لأحمد بن عيسى -عليه السلام-: المسكر عندك مثل الخمر؟ قال: ~~لا، قلت: فيحد ms0573 فيه-يعني في قليله- فهاب الحد فيه، ثم ذكر عن علي -عليه ~~السلام- أنه حد فيه. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: ويجب الحد على شارب الخمر ~~في قليلها كوجوبه في كثيرها سواء أسكر منها أم لم يسكر. # وقال القاسم -عليه السلام- أيضا فيما حدثنا علي بن محمد، عن ابن هارون، ~~عن أحمد بن سهل، عن عثمان بن محمد، عن القومسي عنه قال: أجمع آل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم على تحريم المسكر. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أن كل مسكر حرام، وعلى أن كل شراب PageV02P455 يسكر كثيره فقليله حرام، وقالوا: ما خمر من الشراب فأسكر كثيره فهو خمر. # قال محمد: حد السكر من المسكر مثل حد الخمر. # قال محمد فيما روى ابن عمرو عنه وقرأته بخطه: والسكر عندي بمنزلة الخمر، ~~والخمر إجماع وذا فيه اختلاف. # وروى بإسناده عن علي -عليه السلام- مثل ذلك من رواية زيد بن علي، وضميرة. # وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسكران فضربه الحد، ثم ~~قال له: ما شرابك فقال: شربت زبيبا وتمرا. # وعن الحارث، عن علي قال: في المسكر من النبيذ ثمانون. # مسألة: قال محمد: وإذا شرب رجل الخمر مرارا لم يضرب إلا حدا واحدا، وروى ~~محمد بإسناده عن ابن سيرين مثل ذلك. # مسألة فيمن شرب الخمر ثم عاد مرارا # قال محمد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من شرب الخمر ~~فاجلدوه، فإن شرب فاجلدوه، قال في الرابعة: فإن شربها فاقتلوه)) ثم عفا ~~الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك عن القتل إلى ~~إقامة الحدود. PageV02P456 # وروى بإسناده عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((من شرب الخمر فاضربوه ثلاث مرات، فإذا شرب الرابعة فاضربوا رقبته)) قال: ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل قد ضربه في الخمر ثلاث مرات ~~فانتظر الناس أن يضرب رقبته كما ms0574 سمعوا منه فأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فضرب كما كان ضربه، وعفا الله على يدي رسوله من القتل. # مسألة: قال محمد: ولا يقام على أهل الكتاب حد في خمر ولا سرقة إلا أن ~~يتحاكموا إلينا. # وروى إبراهيم أنه قال: لا يقام عليهم حد في خمر ولا سرقة. # مسألة: قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: ~~وإذا شرب رجل الخمر ناسيا أو لم يعلم أنها الخمر فلا شيء عليه فيما بينه ~~وبين الله عز وجل غير الندم والتوبة والاستغفار، وإن رفع إلى الإمام فثبت ~~عليه بذلك بينة أو أقر على نفسه أقيم عليه الحد، ولم يقبل قوله شربتها ~~ناسيا أو جاهلا بها. # وروى محمد بإسناده عن سماك، عن رجل، عن علي -صلى الله عليه- أن رجلا قام ~~إليه فقال إني شربت الخمر فقال: اجلس فإنك أحمق، فقام الثانية فقال مثل ~~ذلك، فقال علي -صلى الله عليه- شاهدان على رجل اجلدوه. # مسألة: قال محمد: والسكران هو الذي ينكر ما كان يعرف في PageV02P457 صحته فأما إذا عرف ما كان يعرف في صحته فليس بسكران، وروي عن حسن بن صالح ~~نحو ذلك. # مسألة: قال القاسم فيما حدثنا علي عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، ~~عن القومسي، عن القاسم قال أخبرني رجل ثقة، عن جعفر بن محمد -عليه السلام-، ~~عن أبيه، عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لا أجد أحدا شرب خمرا ولا نبيذا ~~مسكرا إلا جلدته ثمانين. # وقال الحسن فيما حدثنا محمد وزيد عن زيد[110]، عن أحمد عنه: ويحد شارب ~~الخمر ثمانين جلدة. # وروى محمد بإسناده عن الحارث، عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: في قليل ~~الخمر وكثيرها ثمانون جلدة. # وعن علي أنه ضرب الوليد بن عقبة أربعين سوطا له شعبتان. # قال محمد: وقال بعضهم ضربه علي -صلى الله عليه- أربعين، وضربه الحسن-عليه ~~السلام- أربعين. # وروي حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتي برجل-يعني ~~في شراب- فضربه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنعلين ms0575 أربعين، ثم قال محمد: ~~هذا قبل أن تنزل الحدود. # وعن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضرب في PageV02P458 الخمر بالنعال والجريد، قال ثم ضرب أبو بكر أربعين فلما كان عمر استشار في ~~ذلك، فقال عبدالرحمن بن عوف: أرى أن تجعله ثمانين كأخف الحدود. # وعن الشعبي قال: كان الرجل إذا شرب الخمر يهذه هذا ويهذه هذا فاستشار عمر ~~في ذلك فقال عبد الرحمن: أرى أن تضرب فيه ثمانين فضربه ثمانين. # وعن حصين بن المنذر، عن علي -صلى الله عليه- قال: ضرب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر صدرا من إمارته أربعين، ثم ~~أكمله عمر ثمانين وكل سنة. # وعن أبي عبد الرحمن السلمي وحبيب بن أبي ثابت والسدي أن عمر استشار عليا ~~-صلى الله عليه- فيمن شرب الخمر فقال: اضربه ثمانين، قال حبيب والسدي، قال ~~علي صلى الله عليه أنه إذا شرب انتشا وإذا انتشا هذا وإذا هذا أفترى فحده ~~حد الفرية ثمانين. # قال السدي: وكان علي -صلى الله عليه- يقول: ما أحد أقيم عليه حد من حدود ~~الله لا أبالي على أي جنبيه وقع إلا شارب الخمر، فإنه إن مات من الحد فديته ~~من بيت المال. # مسألة: روى محمد بإسناده عن الشعبي قال: لا يضرب السكران حتى يصحو. # وعن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن علي -صلى الله عليه- أنه PageV02P459 أتي بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان فتركه حتى صحى ثم ضربه ثمانين، ثم ~~أمر به إلى السجن ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين فقال: ثمانين للخمر وعشرين ~~لجرءتك على الله في رمضان. # مسألة: قال محمد: وإذا وجد من رجل ريح الخمر فلا حد عليه، وروي ذلك عن ~~عطاء وعمرو بن دينار، وقال أهل المدينة: يضرب الحد، وقول الكوفيين أحب إلي. # وروى محمد بإسناد عن عمر أنه كان يحد في ريح الخمر. # وعن عمر أنه شهد عنده على رجل أنه رأي تقيأ الخمر فجلده الحد. # مسألة: قال القاسم ومحمد، ومن أقيم عليه الحد فهو كفارة له ms0576 إذا تاب. # قال محمد في رواية أبي حازم عن الفزاري عنه: والقرآن ينطق به، قال الله ~~عز وجل: {لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين ~~تابوا}[المائدة:33،34]. # قال القاسم -عليه السلام-: ومن أتى كبيرة توجب النار لم يصل عليه إن كان ~~غير تائب؛ لأنه ملعون. # وأما المرجوم بالبينة فمنهم من قال يصلى عليه، ومنهم من قال لا يصلى ~~عليه؛ لأن الصلاة ترحم واستغفار. PageV02P460 # وروى محمد بإسناد عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من أصاب منكم حدا فعجل له فهو كفارة لذنبه، ومن أخر عنه فأمره ~~إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)). # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي -صلى الله عليه- قال: ما من حد يقام ~~على صاحبه إلا كان كفارة لذنبه. # وعن الحسن بن سعد، عن علي -صلى الله عليه- قال: من أقيم عليه الحد فهو ~~كفارته. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما رجم ماعز مر برجلين يقول ~~أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم مرجم ~~الكلب، قال فسكت عنهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى مر بجيفة حمار ~~فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((انزلا فأصيبا من هذه الجيفة)) ~~فقالا: يا رسول الله: أنأكل من هذه الجيفة، قال: ((ما أصبتما من أخيكما ~~آنفا أشد من إصابتكما لو أصبتما منها، إنه الآن في أنهار الجنة يتغمص ~~فيها)). # وعن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم ماعز بن مالك وصلى عليه. # وعن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم امرأة PageV02P461 وصلى عليها وقال: ((لقد تابت توبة لو تابها سبعون من أهل المدينة(1) قبل ~~منهم)). PageV02P462 # باب حد السارق # مسألة أقل ما يجب فيه القطع # قال أحمد بن عيسى والحسن -عليهما السلام-:[111] يقطع السارق في ربع دينار. # قال الحسن -عليه السلام-: أقل ما يجب فيه القطع عندنا في ربع دينار، وروي ~~أيضا ms0577 عن أمير المؤمنين أنه قال: لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم. # وقال القاسم -عليه السلام- ومحمد والحسن فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد ~~عنه: ولا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم، أو فيما قيمته من المتاع عشرة ~~دراهم إذا أخرجه من الحرز. # وروى محمد عن ابن عمر أن المجن كان قيمته عشرة دراهم. # قال محمد: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن PageV02P463 يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم. # قال القاسم: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قطع في مجن ~~قيمته ربع دينار، وهو قول أهل المدينة، وقد ذكر أيضا أن قيمة المجن على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت عشرة دراهم. # وقال ابن أبي ليلى: يقطع في خمسة دراهم. # وقال الحسن فيما أخبرنا أبي عن ابن العطار، عن أبيه، عنه، وهو قول محمد: ~~وإذا سرق العبد والأمة قطع. # قال محمد: ويجب على النساء من الحدود ما يجب على الرجال. # وروى محمد بأسانيده عن ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قطع في مجن. # وعن عائشة قالت: لم يقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~أقل من حجفة أو ترس. # وعن ابن مسعود قال: لا يقطع إلا في ترس أو حجفة. # قال محمد: المجن ما يستجن به مثل البيضة والترس والمغفر. # من قال قيمة المجن ربع دينار # وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قطع في PageV02P464 مجن قيمته ثلاثة دراهم. # قال محمد: حدثنا عباد، عن حاتم، عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- عن علي ~~-صلى الله عليه- أنه قطع يد سارق في بيضة حديد ثمنها ربع دينار، حدثنا محمد ~~بن عبيد، عن محمد بن ميمون عن جعفر عن أبيه -عليهما السلام- أن عليا -صلى ~~الله عليه- كان يقطع السارق في ربع دينار. # وعن عائشة قالت: يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا. # وعن عثمان أنه قطع فيما قيمته ms0578 ثلاثة دراهم. # وعن أبي إسحاق، عن أبي جعفر قال: لا يقطع السارق في أقل من ثلث دينار. # وعن أبي إسحاق، عن أبي معاذ، عن أبي جعفر قال: لا يقطع السارق في أقل من ~~ثلث دينار. # فصل فيمن قال قيمة المجن خمسة دراهم # عن الحسن البصري وأبي قلابة قالا: قطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مجن ثمنه خمسة. # وعن أسد أن أبا بكر قطع في مجن قيمته خمسة دراهم. PageV02P465 # وعن عمر أنه قال: لا تقطع الخمس إلا في خمسة دراهم. # وروى سليمان التميمي، عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك، وكذلك قال ابن أبي ~~ليلى: لا يقطع في أقل من خمسة دراهم. # فصل فيمن قال قيمة المجن عشرة دراهم # وروي عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عشرة دراهم. # وعن إبراهيم وعطاء قالا: قيمة المجن عشرة دراهم. # وعن الحسن البصري، عن أبي جعفر قال: المجن الذي يقطع فيه قيمته دينار. # وعن أبي سعيد عن علي -صلى الله عليه- قال: لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم. # وعن الحكم أن عليا -صلى الله عليه- قطع في بيضة قيمتها عشرة دراهم. # وعن ابن بشير(1) أن عليا -صلى الله عليه- قطع في بيضة قيمتها اثني عشر درهما. PageV02P466 # وعن ابن مسعود قال: لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم، وعن إبراهيم ~~نحو ذلك. # وعن سفيان وحسن وأبي حنيفة وأصحابه قالوا: لا تقطع في أقل من عشرة دراهم. # وعن سعيد بن مدرك قال: إن سرق عشرة دراهم تنقص دانقا فلا يضيق على الإمام تركه. # مسألة الإقرار الذي يجب به القطع # قال القاسم -عليه السلام-: وسئل عن السارق كم مرة يردد؟ فقال: إذا أقر ~~السارق قطع، وقد ذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه ردد مرتين. # وقال محمد: إذا أقر السارق على نفسه مرتين قطع. # وقال محمد فيما روى إبراهيم، عن علي بن عمرو عنه: وإذا أقر رجل عند ~~القاضي أنه سرق عشرة دراهم من حرز فإن ms0579 القاضي يسأله عن السرقة ما هي وكيف ~~هي وما هي وما الحرز؟ وإيش سرق وممن سرق؟ فإن كان في إقراره ما يدرأ مثله ~~الحدود عنه الحد ويضمنه ما أقر به من السرقة، وإن وصف من ذلك ما يجب بمثله ~~القطع قطع. # وروى محمد بإسناد عن محمد بن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه أتي برجل قد سرق شملة فال: ((أسرقت ما أخالك PageV02P467 سرقت)) فقال: يا رسول الله، قد سرقت فأمر به فقطع. # وعن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه [عن] علي -صلى الله عليه- أن رجلا قال ~~له: إني قد سرقت، فطرده، ثم عاد فقال: إني قد سرقت، فقال علي: قد شهدت على ~~نفسك مرتين فأمر به فقطع. # وعن الحسن بن علي -عليه السلام- أنه أتي برجل فقيل: سرق، فقال الحسن ~~-عليه السلام-: قل اختلسته، فقال: بل سرقت[112] فقال: قل: بل اختلسته. # وعن أبي الدرداء أنه أتي بجارية فقيل: سرقت، فقال لها أبو الدرداء: ~~أسرقت؟ قولي لا، فقالت: لا، فخلى سبيلها. # وعن ابن أبي ليلى وحسن بن صالح وهو قول أبي يوسف قالوا: لا يقام الحد ~~بإقرار مرة حتى يقر مرتين في موطن أو موطنين، وقال أبو حنيفة: إذا أقر ~~بالسرقة مرة قطع. # مسألة إذا أكذب السارق نفسه # قال القاسم -عليه السلام-: إذا أقر السارق على نفسه بالسرقة، ثم رجع عن ~~ذلك وأنكر لم يقطع. # وروى محمد بإسناده عن أبي مطر قال: أقر رجل عند علي -صلى الله عليه- ~~بالسرقة ثم رجع عن إقراره فتركه. # وعن الشعبي وسفيان وحسن وأبي حنيفة وحسن بن زياد، PageV02P468 ويحيى بن آدم أنهم قالوا إذا أقر على نفسه بالسرقة ثم رجع عن إقراره درئ ~~عنه الحد. # قال حسن بن صالح: إنما ذلك بمنزلة الشاهد يرجع فيقبل منه. # وقال سفيان: إنما أخذ هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ~~أخبر أن ماعز بن مالك لما أصابته الحجارة فر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لولا تركتموه)). # وعن ابن أبي ليلى ms0580 قال: إذا أقر على نفسه مرتين ثم رجع لم يقبل رجوعه ~~وقطع، فإن أقر عند غير قاض وقامت عليه بينة بإقراره مرتين قطع. # وقال محمد فيما روى ابن هارون، عن علي بن عمرو عنه: وإذا شهد شاهدان عند ~~القاضي على رجل بالسرقة، فإن القاضي يسأل الشاهدين عن السرقة ما هي وكيف هي ~~ومن حرز سرق أو من غير حرز؟ فإن قالا: من حرز، سألهما عن الحرز ما هو؟ ~~وسألهما ممن سرق وكم سرق، وإيش الذي سرق، إن كان عينا وإن كان عرضا فكم ~~يساوي، فإذا وصفا من ذلك ما يعرف الحاكم وأثبتوا السرقة بحدودها فإن القاضي ~~يحبس السارق حتى يسأل عن عدالة الشاهدين، فإذا عدلا فإن القاضي يقطع ~~السارق. # مسألة: روى محمد بإسناده، عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يأمر الشهود ~~على السارق إذا اتهمهم أن يلوا قطعه. PageV02P469 # مسألة الموضع الذي يقطع منه السارق # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام-: يقطع السارق من أصول الأصابع، قال: وهو ~~قول علي-صلى الله عليه-، وقال: إني خائف على الإمام لو أظهر هذا أن يتبرأ ~~منه الناس ويحاربوه، إنما يعرفون قطع الكف من الرسغ، وقال القاسم -عليه ~~السلام- ومحمد: تقطع يد السارق من كوعه- أي من المفصل-. # قال محمد: وتقطع الرجل من المفصل ويترك العقب. # وقال محمد في كتاب أحمد: القطع من الرسغ ومن أصول الأصابع قد رويا وكل ~~ذلك جائز. # مسألة الاختيار في قطع اليد من المفصل # وروى محمد بإسناده عن إسماعيل بن أبي المهاجر أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قطع يد السارق من المفصل. # وعن عمر بن ثابت قال: رأيت أبا خيرة قطعه علي -صلى الله عليه- من رأس ~~الكوع، وأشار عمر إلى المفصل. # وعن وكيع، عن سمرة قال: رأيت أبا خيرة مقطوع اليد من المفصل، وقال: قطعني ~~علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- أما إنه ما ظلمني. # وعن عبيدة قال: رأيت إسحاق الأجذم قطعه علي من مفصل PageV02P470 الكوع. # وعن حجبة بن عدي قال: كان علي -صلى الله عليه- يقطع اللصوص، ويحسمهم ~~ويحبسهم ويداويهم ms0581 فإذا برؤوا أخرجهم، فقال: ارفعوا أيديكم فيرفعونها كأنها ~~أيور الجمر فيقول من قطعكم؟ فيقولون علي، فيقول: ولم؟ فيقولون: سرقنا، ~~فيقول: اللهم اشهد. # الأخبار في قطع الأصابع # عن أبي إسحاق عن صالح أو ابن صالح أنه كان مقطوع الأصابع فقيل له: من ~~قطعك؟ قال: خير الناس علي بن أبي طالب-صلوات الله عليه-. # وعن العلا بن صالح قال: رأيت رجلا قطعه علي -صلى الله عليه- فرأيت إبهامه ~~في كفه قد تركت. # وعن أبي الشمس البجلي قال: رأيت حبشيا يسقي بالدلو أقطع اليد من أصول ~~الأصابع ولم يقطع الإبهام، فقلت له: من قطعك؟ فقال: من رحمه الله وغفر له ~~علي بن أبي طالب. # الأخبار في قطع الرجل من نصف القدم # عن عمرو بن دينار أن عليا -صلى الله عليه- قطع الرجل من شطر القدم، وأن ~~عمر قطعها من المفصل. PageV02P471 # وعن الشعبي أن عليا -صلى الله عليه- كان يقطع الرجل فيترك العقب يعتمد عليه. # وعن العلا بن عبد الكريم قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي -عليهما السلام- ~~يقول: تقطع الرجل من نصف القدم. # وعن عطاء قال: كان السارق إذا قطعت رجله تركت عقبه[113]. # مسألة: وروى محمد بإسناد عن محمد بن عبد الرحمن، عن ثوبان، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه أتي برجل قد سرق شملة فقال: اذهبوا به فاقطعوه ثم ~~احسموه ثم ائتوني به ففعلوا ثم أتوه به فقال: تب إلى الله، فقال: تبت إلى ~~الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم تب عليه)). # وعن حجبة بن عدي، عن علي أنه كان يقطع اللصوص ويحسمهم ويداويهم. # وعن أبان بن عثمان قال: الحسم سنة. # وعن ضبيان بن عمارة قال: أتي علي -صلى الله عليه- بسارق فقال: يا قنبر ~~انطلق فاقطعه، قال فأوقد النار وبطح الرجل. # مسألة: وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قطع يد رجل وعلقها في ~~عنقه، وعن علي -صلى الله عليه- مثل ذلك. PageV02P472 # وعن فضالة بن عبيد قال: تعليق اليد في العنق سنة. # وعن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر -عليه السلام-، ms0582 عن علي -صلى الله عليه- ~~قال: حبس الرجل بعد إقامة الحد ظلم. # مسألة هل يضمن السارق ما سرق # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح وهو قول محمد: وإذا انتهك ~~الرجل محارم الله من السرقة، وأخذ أموال الناس بغير حلها، والزنى، وشرب ~~الخمر، وغير ذلك من الكبائر، فأما السرقة وأخذ أموال الناس بغير حلها فيؤدي ~~ما استطاع من ذلك إلى أهله ويستحل من أمكنه منهم، ويستغفر الله ويتوب إليه ~~لا توبة له غير ذلك، ولا كفارة عليه غير التوبة والاستغفار والاستحلال لمن ~~أمكنه من أصحابه. # وأما الزنى وشرب الخمر فيستغفر الله من ذلك ويتوب إليه لا شيء عليه غير ذلك. # وقال محمد: إذا وجدت السرقة معهم -يعني مع اللصوص وقطاع الطريق- قائمة ~~بعينها فإنها تؤخذ منهم وترد على أصحابها ويقطعون، سواء كان ذلك قبل القطع ~~أو بعده، وإن كانت مستهلكة لم يضمنوها ولم يتبعوا بها في الحكم وقطعوا، ولا ~~يجتمع على سارق قطع وضمان، وروى محمد، عن الشعبي وابن سيرين وعطاء نحو PageV02P473 ذلك. # وينبغي للسارق فيما بينه وبين الله تعالى إذا قدر أن يرضي أصحاب المتاع منه. # وروى محمد، عن علي، عن حميد، عن حسن، قال: إذا سرق الرجل شيئا أو غصبه ثم ~~باعه أو أطعمه أو وهبه لمن لا يعلم أنه سرقه ولا غصب، فإن جاء صاحبه فوجده ~~قائما بعينه أخذه حيث وجده، وإن جاء وقد استهلك اتبع الذي سرقه والذي ~~اختانه والذي غصبه، ولم يكن على الذي استهلكه شيء، وإن كان الذي استهلكه ~~علم أنه لغير الذي أعطاه إياه، ثم استهلكه خير الطالب بأخذ أيهما شاء ~~ويأخذهما جميعا إن شاء، فإن ادعا أنه لم يكن علم كان على الطالب البينة أنه ~~استهلكه وهو يعلمه وإلا استحلفه أنه لم يعلمه لغير الذي أعطاه إياه. # مسألة إذا سرق فقطع ثم عاد فسرق # قال محمد: حدثنا سفيان، عن يونس، عن ابن إسحاق، عن أبي جعفر -عليه ~~السلام-، عن علي -صلى الله عليه- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع ~~الرجل بعد اليد، ثم ms0583 لم يزد على ذلك.قال: وحدثنا عباد، عن حاتم عن جعفر عن ~~أبيه -عليهما السلام- قالا: كان علي -صلى الله عليه- لا يزيد أن يقطع يدا ~~ورجلا، فإذا أتي به بعد ذلك قال: إني لأستحي من الله أن لا يتطهر لصلاته، ولكن PageV02P474 امسكوا كلبه عن المسلمين، وانفقوا عليه من بيت مال المسلمين. # وعن عبد الله بن سلمة، عن علي -صلى الله عليه- أنه أتي بسارق فقطع يده، ~~ثم أتى به الثانية فقطع رجله، ثم أتي به الثالثة، فقال: إني لأستحي أن أقطع ~~يده بأي شيء يأكل، واستحي أقطع رجله بأي شيء يمشي على أي شيء يعتمد فضربه وحبسه. # وعن أبي الضحى قال: كان علي -صلى الله عليه- لا يزيد في السرقة على اليد ~~والرجل، ثم يستودعه السجن. # وعن الشعبي قال: أتي علي -صلى الله عليه- بسارق فقطع يده، ثم أتي به فقطع ~~رجله، ثم أتي به فحبس، ثم قال: دعوا له يده يأكل بها ويستنجي بها ورجله ~~يمشي عليها، فأمربه فخلد الحبس. # وعن ابن سيرين، عن علي -صلى الله عليه- قال: لا أقطعه إلا مرتين، فإن عاد ~~حبسته ادع له ما يستطيب به، ويأكل به ويشرب به. # وعن سعيد المقري قال: شهدت عليا -صلى الله عليه- أتي برجل أقطع اليد ~~والرجل قد سرق فلم ير عليه قطعا، فقال: احبسوه وانفقوا عليه من بيت مال ~~المسلمين. # وعن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي -صلى الله عليه- قال: لاتقطع منه أكثر من ~~يده ورجله، ثم يضرب ويحبس، فإن الله قال:{إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله}[المائدة:33] الآية. PageV02P475 # وعن عمر أنه قطع[114] اليد بعد اليد، والرجل، وأن أبا بكر أراد أن يقطع ~~الرجل بعد الرجل فقال له عمر: السنة اليد. # قال محمد: إذا سرق رجل قطعت يده، ثم عاد فسرق قطعت رجله اليسرى، فإن عاد ~~بعد ذلك فسرق حبس ولم تقطع له بعد ذلك يد ولا رجل، ولكن يحبس وينفق عليه من ~~بيت مال المسلمين، وكذلك سمعنا عن علي -صلى الله عليه-. # مسألة: قال محمد: وليس لأحد غير الحاكم أن يقيم حدا من ms0584 حدود الله تعالى ~~وإن كان هو ولي ذلك، فإن سرق رجل وقامت عليه البينة فجهل المسروق منه فقال ~~هذا قد قامت عليه البينة بالسرقة فقطع يده، فإن الحد قد مضى ولا يقتص من ~~القاطع ويعاقبه الإمام على قدر ما يرى، وقال قوم: يقطع الإمام يده ويضمن ~~السارق ما سرق. # مسألة: قال محمد: وإذا سرق رجل مرارا فقطع سقط عنه ما كان قبل ذلك من سرقته. # مسألة: روى محمد بإسناده عن ابن سيرين قال: إذا سرق السارق فقطع، ثم قامت ~~عليه البينة بأنه سرق لم يقطع حتى تقوم البينة بأنه سرق بعد ما قطع. # مسألة: قال محمد: وإذا سرق أشل اليد قطعت يده الشلا، وروي عن الزهري مثل ذلك. PageV02P476 # مسألة: وعن يحيى بن آدم قال: إذا سرق وهو مقطوع اليد والرجل فإنه يغرم ~~ويحبس ويؤدب. # مسألة: قال القاسم عليه السلام وهو قول محمد: وإذا أمر بقطع يمين السارق ~~فأخرج يساره وقطعت اكتفي بقطعها ولم تقطع يمينه؛ لأن الله تعالى لم يسم في ~~القطع يمينا ولا شمالا، وقد ذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه أمر بقطع يمين ~~السارق فأخرج يساره فقطعت، فقال: قد مضى الحد في قطعه بما مضى. # وروى محمد بإسناده عن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- أنه أمر بقطع ~~يمين رجل فقدم شماله فقطعت حسبوها يمينه، فقال علي -صلى الله عليه-: قد مضى ~~الحد، وعن الشعبي نحو ذلك. # وعن الشعبي قال: إذا سرق الأغر(1) قطعت يمينه، وفي قراءة عبد الله ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما. # مسألة: قال محمد: وإذا اجتمع جماعة في سرقة فكانت حصة كل واحد منهم أقل ~~من عشرة دراهم لم يقطعوا، وإذا كان المحاربون جماعة فكانت حصة كل واحد مما ~~أخذوا عشرة دراهم أو قيمتها قطعوا، وإن كان أقل من ذلك لم يقطعوا وأدبوا ~~وحبسوا. # مسألة: قال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: في لصين دخل ~~أحدهما فكور كارة ورمى بها إلى خارج الحرز وكان PageV02P477 الخارج يحفظها عليه، ثم خرج وأخذ الكارة من الطريق ms0585 والآخر معه فعلى الداخل ~~المكور الكارة القطع ويؤدب الخارج، وإن كان الداخل يخرج ثوبا ثوبا فيتناوله ~~الخارج حتى كوره كارة فقال بعضهم: يقطعان جميعا، وقال بعضهم: يقطع الداخل ~~وحده، وإن لم يعلم أيهما الداخل درئ عنهما الحد. # مسألة: قال محمد: حدثني موسى عن يحيى بن آدم في رجلين نقبا ودخلا فجمعا ~~المتاع ثم خرج به أحدهما وخرج الآخر لا شيء معه، قال: إن كان يحميه بسيف أو ~~شيء قطعا جميعا، وإن كان وحده قطع. # وعن الحسن البصري في قوم نقبوا على رجل بيته ودخلوا فحماهم بعضهم وأخذه ~~بعضهم، قال: يقطعون جميعا، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وعلى قول القاسم ~~ومحمد: إذا كان في اللصوص صبي أو معتوه فلا قطع علي الصبي والمعتوه، ويقام ~~الحد على الباقين؛ لأن هذا قول محمد في المجانين، وقول القاسم في القاتلين ~~إذا كان فيهم صبي، وهو قول أبي يوسف. # وروى محمد عن يحيى بن آدم أنهم جميعا يضمنون ويدرأ عنهم القطع، وهذا قول ~~أبي حنيفة. # وقال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وإذا كان في اللصوص صبي ~~أو مجنون فقال: يدرأ الحد عنهم جميعا، وقال آخرون: إن كان الصبي والمجنون ~~هما اللذان أخرجا المتاع درئ الحد PageV02P478 عنهم جميعا، وإن كان الذي أخرج المتاع غير الصبي والمجنون قطع الذين أخرجوا ~~المتاع. # مسألة: قال محمد في لص أخذ سرقة من دار قوم فرمى بها من الدار إلى خارج ~~الحرز فأخذها غيره: درئ عنه الحد وضمنه، وإن خرج هو فأخذها فقد تمت سرقته، ~~وعليه القطع. # وروي عن حسن بن صالح مثل ذلك، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا: وإن ~~كان[115] رمى بها إلى صاحب له إلى خارج الحرز فأخذها الخارج فلا قطع على ~~واحد منهما. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وهو قول محمد: وإذا أخذ السارق قبل أن ~~يخرج بالسرقة من الحرز فلا قطع عليه. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا حسين، عن زيد، عن أحمد عنه: فإن دخل ~~اللص ولم يأخذ شيئا فعليه الأدب على قدر ms0586 ما يرى الإمام. # وروى محمد بإسناد عن الحارث، عن علي -صلى الله عليه- أن رجلا وجد في بيت ~~فعزره علي -صلى الله عليه- ولم يقطعه. # وعن علي -صلى الله عليه- في لص دخل دار قوم فأخذ المتاع ولم يخرجه من ~~الدار فلم يقطعه. # وروى محمد بإسناده عن عثمان وابن عمر والشعبي وإبراهيم PageV02P479 وعمر بن عبد العزيز وحسن بن صالح أنهم قالوا: ليس على السارق قطع حتى يخرج ~~بالمتاع. # مسألة: قال محمد: وإذا سرق سارق مالا ثم سرقه من السارق سارق آخر فلا قطع ~~على السارق الأخير؛ لأنه سرق من غير مالك. # قال الحسني: وعلى هذا إذا غصب رجل رجلا مالا فسرقه منه سارق فلا قطع ~~عليه؛ لأنه سرقه من غير مالك ويضمن السرقة. # مسألة إذا استهلك السارق السرقة في الحرز # روى محمد، عن يحيى بن آدم فيمن سرق بعيرا ففقأ عينه في الحرز ثم أخرجه ~~وقيمته ما يقطع به أنه يقطع، وإن كان نحر البعير في الحرز ثم أخرجه وقيمته ~~ما يقطع به ضمن البعير كله-يعني ولا قطع عليه- وهذا شبيه بقول أبي حنيفة ~~ومحمد؛ لأنهما قالا: فإن سرق ثوبا فشقه قبل أن يستخرجه ثم أخرجه وهو ما ~~يساوي ما يقطع به قطع وضمن ما جنى عليه، إن شاء رب الثوب وإلا أعطاه ما بقي ~~من الثوب وضمنه قيمة الثوب كله، وليس ذلك في الشاة، قالا: وإن سرق شاة ~~فذبحها قبل أن يخرج بها ثم خرج بها وهي تساوي ما يقطع به لم يقطع وضمن قيمة الشاة. # وقال أبو يوسف: الشاة والثوب بمنزلة واحدة، إن شاء رب الثوب والشاة ضمنه ~~القيمة ودفع الشيء إليه، وإن شاء أخذ منه PageV02P480 أرش الجناية ولا قطع في الوجهين جميعا، إن كان قيمة ما خرج به من ذلك ما ~~يقطع في مثله. # مسألة: قال محمد فيما حدثنا هارون عن حسن قال: قال أبو حنيفة: لو أن رجلا ~~سرق عشرة دراهم ثم جيء به إلى القاضي والمسروق منه غائب وشهد على السارق ~~بذلك أنه لا يقطع وصاحب السرقة غائب. # قال ms0587 ابن أبي ليلى: اقطعه كان المسروق منه غائبا أو حاضرا. # مسألة فيمن سرق شيئا مرتين # وروى محمد بإسناده عن أبي حنيفة في رجل سرق ثوبا قيمته عشرة دراهم فقطعت ~~يده ورجع الثوب إلى صاحبه ثم سرقه السارق من المشتري ضمنه. # وقال أبو حنيفة: إن سرق غزلا فقطع فيه ثم نسج ثوبا فعاد فسرقه قطع. # مسألة إذا ملك السارق ما سرق # قال محمد: إذا وجد المتاع مع السارق فأخذ منه قبل أن يوصل بالسارق إلى ~~الحاكم لم يجب عليه القطع وينبغي للإمام أن يؤدبه بقدر ما يرى، وإن رفع إلى ~~الحاكم والمتاع معه وثبتت عليه البينة أو أقر على نفسه مرتين فإن الحاكم ~~يقطعه ويرد المتاع على صاحبه، وإذا أخذ PageV02P481 السارق السرقة ثم ردها إلى صاحبها قبل أن يرتفع إلى الحاكم لم يقطع؛ لأن ~~اسم السارق قد زال عنه بالرد، فإن ردها بعدما رفع إلى الإمام قطع، وإن عفا ~~المسروق منه على السارق بعدما ثبت الحد عند الإمام كان عفوه باطلا؛ لأنه حق ~~من حقوق الله. # قال الحسني: ومثل هذا إذا وهب المسروق منه للسارق ما سرق منه أو تصدق به ~~عليه أو ملكه إياه بمعنى من معاني الملك قبل أن يرفع إلى الإمام فلا قطع ~~عليه؛ لأنه قد ملك ما سرق، وهذا كله قول أبي حنيفة. # قال محمد: وإذا أصاب المحاربون في محاربتهم مالا فلم يرفعوا إلى الإمام ~~حتى رجعوا المال إلى أصحابه ثم رفعوا إلى الإمام فعليهم القطع، وكذلك إن ~~وهب لهم صاحب المال ما أخذ منه، وحللهم منه ثم رفعوا إلى الإمام لم يسقط ~~عنهم القطع وأمضى فيهم حكم القرآن، سواء كانت السرقة قائمة بعينها أو ~~مستهلكة. # مسألة: قال الحسن -عليه السلام- فيما أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن ~~العطار، عن أبيه عنه، وهو قول محمد: وإذا سرق العبد قطع. # وقال محمد: إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة مرتين قطع. # وروى محمد بإسناد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: رأيت عليا -صلى ~~الله عليه- أقر عنده عبد بالسرقة ms0588 فطرده، ثم أقر PageV02P482 عنده الثانية فقطع يده فرأيت يده معلقة في عنقه. # وعن شريح والشعبي والحسن وأبي الضحى في عبد أقر بالسرقة قالوا: لا يقطع. # مسألة: قال محمد[116]: وإذا سرق العبد أو المكاتب من مال سيده فلا حد ~~عليه، وكذلك إذا سرق السيد من مال عبده أو مكاتبه فلا حد عليه، ولكن يضمن ~~كل واحد منهما ما سرق من صاحبه. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- وعمر وعبد الله في رجل قال: إن ~~غلامي سرق مالي، فقال: مالك سرق بعضه بعضا، وكذلك إذا كان العبد بين جماعة ~~فسرق العبد من أحدهم فلا حد عليه. # مسألة: قال الحسني: وعلى قول محمد إذا سرق العبد من مال لسيده فيه شركة ~~فلا قطع عليه؛ لأنه قال في السيرة: فإذا سرق رجل من الغنيمة قبل أن تقسم أو ~~من بيت المال فلا حد عليه؛ لأن له فيه نصيبا. # بلغنا أن رجلا سرق مغفرا من الغنيمة قبل أن تقسم فقال علي -صلى الله عليه ~~-: لاحد عليه له فيها نصيب، وروي نحو ذلك. # وروى محمد بإسناده عن عمر وجابر وإبراهيم وحسن بن صالح أنهم قالوا نحو ذلك. # وعن يزيد(1) البجلي أن غلاما لعلي -صلى الله عليه- وغلاما من الخمس سرقا ~~من بيت المال فقطع علي يد غلامه ولم يقطع الآخر. # قال محمد: لأنه من بيت(2) مال المسلمين، فمالهم سرق مالهم، قرأت بخط ابن عمرو. # وعن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- قال: إذا سرق عبد من رقيق الإمارة ~~من مال الإمارة لم يقطع، وإن سرق من الناس قطع. # مسألة: وروى محمد بإسناد عن ابن عمر والشعبي قالا: إذا سرق العبد الآبق ~~قطع، وعن عثمان لا يقطع. # مسألة: روى محمد بإسناده عن ابن أبي ليلى قال: من سرق من الكعبة فليس ~~عليه قطع. # مسألة فيمن سرق ثوب رجل في المسجد # روى محمد بإسناده عن أبي جعفر -عليه السلام- أن صفوان بن أمية نام في ~~المسجد فسرق رجل رداءه من تحت رأسه فأدركه صفوان فأخذه فأتى به النبي صلى ms0589 ~~الله عليه وآله وسلم وأمر بقطع يده فقال: هو له يا رسول الله لا تقطعه، قد ~~عفوت عنه، قال: ((فهلا كان هذا PageV02P483 قبل أن تأتيني به فقطعه)) فعرف المسلمون أن عفو الحد يكون بينهم مالم ~~يتناها به إلى الإمام، وعن حاتم، عن جعفر، عن أبيه-عليهم السلام- بنحوه. # وعن الشعبي قال: جاء عثمان بن مظعون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~برجل قد نزع رداءه من تحت رأسه فأمر به أن يقطع فقال عثمان: أفي ردائي يقطع ~~يا رسول الله؟ فقال: ((ألا قلت هذا قبل أن تأتيني به)). # وعن ابن أبي ليلى قال: إذا سرق ثوبا في المسجد فهو سارق عليه ما على ~~السارق. # مسألة في المختلس # قال القاسم -عليه السلام- وهو قول محمد: ولا قطع في الخلسة، وكذلك ذكر عن ~~علي -صلى الله عليه-، وفي رواية داود عن القاسم: لا قطع في خلسه معلنة، ~~ومعنى السرقة غير معنى الخلسة؛ لأن الخلسة مجاهره والسرقة مخاتلة. # وروى محمد بإسناده عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس ~~على مختلس ولا منتهب قطع)). # وروي عن خلاس وابن أبي رافع والضحاك والحسن البصري جميعا، عن علي -صلى ~~الله عليه- أنه قال: لا قطع في الخلسة، وقال: PageV02P484 # تلك الدعارة المعلنة. # وعن زيد بن ثابت، وزيد بن علي، والحسن وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، وعمر ~~بن عبد العزيز أنهم قالوا: لا قطع في الخلسة. # مسألة في الخائن والمستعير # قال محمد: حدثنا ابن منذر، عن ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن ~~المسيب وسليمان بن يسار قالا: جاءت امرأة إلى قوم فذكرت أن قوما سألوها ~~تستعير لهم حليا أو ثيابا أو بعض ما يستعير الناس، وأن أهل المتاع طلبوا ~~المتاع من الذين ذكرت أنهم بعثوها وأنهم أنكروا أنهم بعثوها في شيء فسألوا ~~المرأة فأنكرت أنها أخذت منهم شيئا فوجدوا المتاع عندها فرفعوها إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقطعها. # وروى محمد بإسناده، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~ليس ms0590 على الخائن قطع. # وعن ابن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- أنه قال فيمن خان أو غل: لا ~~قطع عليه. # وعن الضحاك عن علي صلى الله عليه قال: أربعة لا قطع عليهم: السارق من ~~الغنيمة، والغلول، والأجير يخونك، والخلسة. # وعن إبراهيم قال: إذا دخل دارا بإذن فليس عليه قطع، قال: PageV02P485 # وليس على حوانيت السوق إذن. # وعن الشعبي قال: إذا فتح البائع بابه للبيع فقد أذن. # وعن حميد قال: من فتح بابه ودعا الناس في عرس أو نحوه أو حانوت أو هذه ~~الخانات فمن دخل فسرق فلا قطع عليه، وعليه غرم ما أخذ. # وعن أبي الدرداء في رجل سرق ثوبا في حمام قال: لا قطع عليه. # وعن مغيرة قال: إذا كان الرجل في دكانه في السوق فسرق منه- أو دخل بيته ~~وهو فيه- مفتوح للبيع فلا يقطع، أو أخذ ثوبا من الحمام فلا يقطع. # مسألة: قال الحسن بن يحيى -عليه السلام- روي عن[117]علي -صلى الله عليه- ~~أنه قال: لا يقطع السارق في سنة شديدة الجوع. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- وعمر أنهما قالا: لا قطع في ~~عام سنة-يعني مجاعة-. # حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الصمد، قال: حدثنا علي بن عمرو، قال حدثنا: ~~محمد بن منصور، قال أخبرني حمزة بن أحمد العلوي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي ~~حنيفة أنه حضر محمد بن إبراهيم -عليه السلام-، وعنده يحيى بن آدم وعاصم بن ~~عامر البجلي فأتى محمد بسارق فقال ليحيى: ما ترى؟ قال: أرى أن يقطع، PageV02P486 ثم قال لعاصم: ما ترى؟ قال: قد قال الشيخ يحيى، ثم قال لي: ما ترى؟ قلت: قد ~~قال الشيخان، قال: فنكت محمد في الأرض ثم رفع رأسه فقال: سرق فسرق ما أرى ~~عليه قطعا، قال: فوعظ السارق وخلى سبيله. # قال محمد: وأحسبه تأول قول علي -عليه السلام- إنه لا يقطع في عام سنة، ~~وكذلك كانت السنة التي ظهر فيها محمد بن إبراهيم كان القفيز الصغير ~~الهاروني بخمسين درهما. # قال محمد: وأخبرت عن محمد أنه قال: لم يصبه عدلنا فنجري ms0591 عليه حكمنا. # مسألة قطع النباش # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: يقطع النباش إذا أخرج الكفن من القبر إن ~~كانت قيمته عشرة دراهم فصاعدا، وهو قول أبي يوسف. # قال الحسني: وهذا القول يدل على أن السارق إن أخذ قبل أن يخرج بالكفن من ~~القبر فلا قطع عليه. # وروى محمد بإسناد عن النزال بن سبرة، عن علي -صلى الله عليه- قال: حد ~~النباش حد السارق وهو أعظمها جرما. # وعن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -صلى الله PageV02P487 عليه- أنه قطع نباشا. # وعن ابن عباس والشعبي وإبراهيم والحسن وعمر بن عبد العزيز قالوا: يقطع ~~النباش. # قال مغيرة: قد دخل على الميت قبره. # وعن زيد بن علي -عليه السلام- قال: ليس عليه قطع. # قال محمد: وهذا قول أهل المدينة. # وعن سفيان قال: يدرأ عنه أحب إلي. # وعن الزهري أن جماعة من الصحابة قالوا: لا قطع عليه، ورأوا أن يطاف به ويضرب. # مسألة قطع الطرار # قال محمد: وإذا قطع رجل من كم رجل صرة فيها ما يقطع فيه أو شقها فطرها ~~فإن كانت في الكم الداخل فعليه القطع، وإن كانت الصرة إلى خارج لم يقطع. # قال الحسني: قال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت الدراهم التي طرها مصرورة ~~إلى داخل الكم قطع، وإن كانت مصرورة إلى خارج لم يقطع. # وروى محمد بإسناده، عن علي -صلى الله عليه- قال: إذا طر PageV02P488 الطرار من الثوب الأعلى لم يقطع، وإذا طر من الثوب الداخل قطع. # وعن إبراهيم قال: يقطع الطرار. # مسألة في القفاف # قال محمد: ليس على القفاف قطع ولكن يؤدبه الإمام بقدر ما يرى. # روى محمد بإسناده عن زيد بن علي -عليه السلام- وإبراهيم النخعي والشعبي ~~أنهم قالوا: ليس على القفاف قطع. # قال زيد عليه السلام: عليه التعزير. # وقال الشعبي: يضرب أسواطا ويخلى سبيله. # مسألة: قال محمد: ولا يقام على أهل الذمة حد في خمر ولا سرقة إلا أن ~~يتحاكموا إلينا-يعني إذا سرق بعضهم من بعض-. # مسألة: وعن القاسم بن محمد في سكران سرق وقال: إن كان يعرف بالسرقة قبل ~~ذلك ms0592 قطع وإلا فلا يقطع. # مسألة: قال محمد: وإذا سرق سارق متاعا من بيت مفتوح الباب أو لا باب عليه ~~فهو سارق، وكذلك إن سرق من خيمة أو فسطاط فهو سارق يقطع. # وروي عن حسن بن صالح مثل ذلك، وكذلك قال أبو حنيفة، PageV02P489 قالوا: سواء كان فيه حائط أو لم يكن. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وهو قول محمد: وإذا سرق رجل بقرة أو ~~دابة من حريز أو مراح أو حرز فعليه القطع-يعني أنه إن سرقها من غير حرز فلا ~~قطع عليه- وإن كان الراعي معها. # وروى محمد بإسناده عن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- قال: ليس في إبل ~~ولا غنم سائمة قطع حتى يواريها الخدر. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الحريسة التي تؤخذ في ~~مراعيها قال: ((فيها ثمنها مرتين، وضرب(1) نكال، فما أخذ من عطنه ففيه ~~القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك قيمة ثمن المجن)) وفي حديث آخر أنه قال: يا ~~رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل، قال: ((فيه غرامة مثله وجلد أو نكال، ~~وليس[118] في شيء من الماشية قطع إلا فيما آوى المراح، فإن أخذ من المراح ~~فبلغ قيمة مجن ففيه القطع، وإن لم يبلغ ثمن مجن ففيه غرامة مثله وجلدات ~~نكال)). # قال محمد: الحريز: الحظيرة، ومثله المراح للغنم وهو الذي حيث تأوي إليه ~~الغنم ويحرزها صاحبها فيه والعطن للغنم وغيرها، وهو الذي حرز للمواشي، قال: ~~والحريسة التي تؤخذ من المراعي التي يحرسها الراعي، وقوله -عليه السلام-: ~~يغرم ثمنها مرتين فيقال: إن PageV02P490 ذلك أدب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعقوبة له، ويقال: إنه لا يجوز ~~لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ منه أكثر مما أخذ منه؛ لأن ~~الله عز وجل يقول:{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}[النحل:126]. # مسألة فيمن سرق مملوكا # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا سرق رجل مملوكا فعليه القطع. # وقال محمد: إذا سرق رجل مملوكا كبيرا أو صغيرا يعبر عن نفسه لم يقطع، ~~ويؤدبه الإمام ms0593 بقدر ما يرى، وإن سرق مملوكا صغيرا لا يعبر عن نفسه من حرز ~~وكانت قيمته عشرة دراهم فصاعدا لزمه القطع. # مسألة فيمن سرق صبيا حرا # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا سرق رجل صبيا حرا من حرز فعليه القطع. # وقال محمد: لا قطع عليه في ذلك، ويؤدبه الإمام بقدر ما يرى. # وروى عن الحسن البصري والشعبي أنه يقطع. # وروى محمد بإسناد عن خلاس، عن علي -صلى الله عليه- فيمن PageV02P491 باع حرا، قال: لا قطع عليه ويعاقب. # وعن ابن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- قال: من سرق من حرز حر أو عبد ~~أو أمة وجب عليه القطع، إن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا أو كافرا. # قال محمد: ليس الناس عليه، الناس على أنه من سرق حرا صغيرا أو كبيرا لم ~~يقطع، ومن سرق مملوكا يعبر عن نفسه لم يقطع، ومن سرق مملوكا صغيرا لا يعبر ~~عن نفسه قطع. # قال الحسني: وهم محمد بن منصور في تفسير هذا الحديث فتأول الكلام على ما ~~لا يقتضيه اللفظ به؛ لأنه توهم أن معناه من سرق حرا أو عبدا أو أمة وجب ~~عليه القطع، وإنما لفظ الحديث من سرق من حر أو عبد أو أمة وجب عليه القطع، ~~وقوله من حر أو عبد أو أمة صفة لمن سرق وبيان عنه، ومثل هذا قول الله ~~سبحانه: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن}[غافر:41] فمعنى حديث أمير ~~المؤمنين -صلى الله عليه- أن القطع واجب على كل من سرق سواء كان السارق حرا ~~أو عبدا أو أمة مسلما كان أو يهوديا أو نصرانيا أو كافرا. # مسألة فيمن سرق ثمرا من أشجارها أو بعد ما قطعت # قال القاسم -عليه السلام-، وهو قول محمد: وإذا سرق رجل PageV02P492 ثمرا أو زرعا من حرز فعليه القطع، وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فيما رواه رافع بن خديج أنه قال: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)) قال: ~~والكثر: الجمار. # قال محمد: وإذا سرق ثمر النخل والشجر يعني وهو معلق ms0594 فيه فلا قطع فيه، ~~وكذلك إن سرق جمارا أو حنطة في سنبلها لم تحصد. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الثمار ~~في أكمامها فقال: ((من أكل بفيه ولم يتخذ خبية(1) فليس عليه شيء، ومن أخذ ~~وقد احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال، وما أخذ من جرانه ففيه القطع إذا ~~بلغ ثمن المجن)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قيل له: كيف ترا في الثمر المعلق؟ ~~قال: ((فيه غرامة مثليه، وجلدات نكال ليس في شيء من الثمر قطع إلا فيما آوى ~~الجرين، فإن أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وإن لم يبلغ ثمن ~~المجن ففيه غرامة مثليه، وجلدات نكال)). # قال محمد: قوله الثمار من أكمامها يعني مثل النخل والشجر فما سرق منه فلا ~~قطع فيه، وقوله: ومن أخذ وقد احتمل فعليه ثمنه مرتين فهذا كان خاصا للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم جعله عقوبة، ولا يجوز لأحد أن يأخذ أكثر من مثل ~~شيه، ولكن إن وجد قائما بعينه PageV02P493 أخذ منه وإلا فعليه قيمته، ومن أكل بفيه ولم يتخذ خبيئة(1) وهي الجرة فلا ~~شيء، وقوله: ما أخذ من جرانه والجران الحظائر، واحدتها جرين، وهي حرز ~~للثمار مثل البيوت، والمجن كل ما يستجن به من ترس أو بيضة أو مغفرة. # وروى محمد بإسناده عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~مثل ذلك، قال: لا قطع في ثمر ولا كثر. # وعن الشعبي عن علي صلى الله عليه مثل ذلك. # قال محمد: والكثر الجمار، وعن الحسن البصري أن رجلا سرق طعاما فأتي به ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقطعه. # وعن الحسن قال: دخل رجل بيت رجل من الأنصار فأكل فأتي به إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: ((دعوا الناس فإني لا أقطع في الطعام)). # وعن حصين، عن جعفر، عن أبيه قال: لا قطع في حجارة الرخام وأشباهه من ~~الحجارة. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن الشعبي[119] ms0595 في رجلين شهدا على ثلاثة أنهم ~~سرقوا قال: تقطع أيديهم. # وعن مغيرة قال: إذا جاء رجل بلص طلب منه شاهدان، وإذا PageV02P494 جاء به رجلان فشهدا أنه قد سرق قطع، وإن جاء به عشرة فشهدوا أنه سرق لهم ~~متاعا طولبوا بشاهدين؛ لأنهم خصماء. # مسألة فيمن سرق خمرا أو ما لا يحل بيعه # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا سرق المسلم من ذمي خمرا أو طنبورا أو ~~عودا أو شيئا مما حرم الله على العباد ملكه، فإن فيه من التتنكيل والتعزير ~~ما يرى الإمام، وفي رواية داود عنه: ولا قطع عليه. # قال محمد: وإذا سرق المسلم من ذمي خمرا قيمته ما يقطع في مثله من موضع ~~الذمي من قريته التي ليس لنا أن نمنعهم من إظهار الخمر فيها مثل الحيرة ~~ونحوها فعليه القطع. # قال محمد: بلغنا عن علي -عليه السلام- أنه قال: إذا سرق المسلم خمرا من ~~نصراني فلا قطع عليه، وهو قول أبي حنيفة وسفيان. # وبلغنا أن شريحا ضمنه قيمتها ولم يقطعه، وبلغنا عن عطاء وحسن بن صالح ~~قالا: يقطع. # قال محمد: وإذا سرق رجل صليبا من ذهب أو فضة فلا قطع عليه فيه؛ لأنه منكر ~~لا يحل ملكه، وكذلك روي عن إبراهيم. # قال الحسين: وعلى هذا القول إذا سرق طنبورا أو شيئا من الملاهي أو شيئا ~~مما لا يحل بيعه فلا قطع فيه. PageV02P495 # مسألة فيمن سرق مصحفا # وعلى قول أحمد بن عيسى والقاسم والحسن -عليهم السلام- أن على سارق المصحف ~~القطع إن بلغت قيمته ما يقطع في مثله؛ لأنهم أجازوا بيع المصحف وشراه. # قال أبو حنيفة: لا قطع فيه وإن كان محلى. # مسألة فيمن سرق طيرا # قال محمد: حدثنا جعفر، عن يحيى بن آدم، عن حسن قال: إذا سرق طيرا أو ~~طعاما من الفواكه الرطبة التي لا تبقى في أيدي الناس أو غير ذلك من العروض ~~حب أو غيره قطع. # قال جعفر الحداد: هذا لا يقول به أبو حنيفة. # قال الحسني: وقول أبي حنيفة في ذلك أنه كان لا يقطع في طير ولا ms0596 صيد بر ~~ولا بحر وحشيا كان أو غيره، كان حيا أو مذبوحا، وسواء كان الطير صائدا أو ~~غير صائد، وسواء كان السمك طريا أو مملوحا، ولا يقطع في شيء من الفواكه ~~الرطبة التي لا تبقى في أيدي الناس ولا في شيء من البقول والريحان الرطب، ~~ولا شيء من الطعام الرطب، ولا في اللحم واللبن ولا في شيء من الأنبذة، ولا ~~في شيء من الخشب بابا كان أو إناء ما خلا الساج، ولا في شيء من الحجارة ~~والجص والنورة، والزرنيخ والطين والمغرة، والكحل والملح، PageV02P496 والقدور والفخار، والآجر والزجاج، ولا في عفص ولا إهليلج، ولا أشنان ولا ~~فحم ولا في النوى، ولا في الصحف التي فيها الشعر والعربية والحديث، وكان ~~يقطع في الجوهر كله الياقوت والزمرد، والفيروزج واللؤلؤ. # وقال محمد بن الحسن: لا أقطع في اللؤلؤ والياقوت ولا أقطع في الخبز رطبه ~~ولا يابسه ولا في جلود السباع المدبوغة. # وقال أبو يوسف: أقطعه في كل شيء إلا في التراب والطين والسرجين. # وروى محمد بإسناده عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجل قد سرق دجاجا فأراد ~~أن يقطعه فقال له أبو سلمة بن عبد الرحمن: كان عثمان لا يقطع في الطير فخلى سبيله. # قال وكيع: ليس في شيء من الطير قطع. # مسألة إذا سرق رجل من مال أبيه أو أمه # قال محمد: ومن سرق من ذي رحم محرم قطع إلا في الولد وولد الابن، وإن سفل، ~~والأب والجد وإن علا، والأم. # وقال أبو حنيفة: لا يقطع من سرق من ذي رحم محرم. # وقال سفيان: الدرئ أحسن. PageV02P497 # وقال أبو حنيفة: لا يقطع الرجل إذا سرق من زوجته ولا إذا سرقت منه، وكذلك ~~إن كانت في عدة منه من طلاق بائن فسرق أحدهما من الآخر لم يقطع، قال: ولا ~~قطع على من سرق من امرأة ابنه أو من زوج أمه أو من امرأته. # مسألة: قال محمد: حدثنا هارون، عن حسن قال: قال أبو حنيفة: لو أن سارقا ~~شهد عليه رجلان أنه سرق فقطعت يده، ms0597 ثم رجعا أن عليهما دية يده، ويعزران، ~~وإن رجع أحدهما كان عليه نصف الدية ويعزر. # قال حسن: وبه نأخذ. # وقال ابن أبي ليلى: إن رجعا قطعت أيديهما، وإن رجع أحدهما قطعت يده. # قال محمد: ذهب ابن أبي ليلى في هذا إلى قول علي -صلى الله عليه- في الذين ~~شهدا على رجل بالسرق فقطع يده بشهادتهما، ثم جاءا بآخر فقالا غلطنا بالأول ~~وإنما هو هذا فشهدا عليه بالسرق فأبطل شهادتهما في الأخير ولم يقطعه ~~وأغرمهما دية الأول في أموالهما، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما. # وروى محمد بأسانيده عن ابن أبي رافع وخلاس والشعبي جميعا عن علي -صلى ~~الله عليه- نحو ذلك. # مسألة: وروى محمد بإسناد عن زاذان وميسرة[120] قالا: جاء PageV02P498 رجلان إلى علي -صلى الله عليه- فقالا: إن هذا سرق من هذا، فأمر بقطعه، فقال ~~الرجل: والله لو كان رسول الله حيا ما قطعني، ولكنهما عدوان، فقال علي -صلى ~~الله عليه-: لأنظرن في أمركما وقام فضرب الذين حوله بالدرة واختلط الناس، ~~فقال علي: أين السارق، فقال ها أناذا، فقال: علي بن أبي طالب صلى الله عليه ~~لقنبر: اذهب فاقطعه وأشار إليه لا تقطعه حتى أقوم إليك، وجعل يتواعد شاهد ~~الزور، ثم قام علي -صلى الله عليه- فجلس إلى قنبر فقال: أين الشاهد، فلم ~~يوجد، فقال علي-صلى الله عليه-: لو كانا عدلين ما تغيبا فخلى عنه. # مسألة في قتل اللص # قال الحسن فيما حدثنا حسين بن العطار، عن زيد بن محمد، عن أحمد بن زيد، ~~عنه في الرجل يجد اللص في بيته قال: إن أراد نفسه أو حريمه فدمه له حلال. # وقال الحسن: أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا دخل رجل دار ~~قوم لسرقة أو غير ذلك فقتله صاحب المنزل، فقال(1) بلغنا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في مثل هذا أنه لا شيء على قاتله، ولكن ينبغي لصاحب المنزل ~~أن يثبت إن أمكنه ذلك حتى يأسره أو ينظر ما حاله، فإن هو مانعه أو خاف أن ~~يبدره فقتله فلا ms0598 شيء عليه. PageV02P499 # قال محمد: وإذا وجد رجلا مقتولا في دار رجل، وأقر صاحب الدار بأنه قتله ~~بحديدة، فإن كان المقتول غير معروف بالسرق قتل به، وإن كان معروفا بالسرق ~~فقد قال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة: لا شيء عليه. # وقال حسن بن زياد: عليه الدية في ماله. # وقال محمد فيما رواه فرات عنه: وسئل عمن سمع الاستغاثة من اللصوص فخرج ~~يغيثهم، فأدرك اللص هاربا ومعه السرقة، قال: يضربه بالسيف حتى يرمي ~~بالسرقة، قيل: فإن قتله؟ قال: إلى النار. # وقال محمد أيضا فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: قال: اللص ~~ليس له فئة هو فئة نفسه، وأخذ ماله غنيمة. # وقال حسن بن صالح: هو غنيمة وفيه الخمس. # وذكر عن سفيان في رجل اختلس ثوب رجل، قال: أحبسه بسهم. # وقال الحسن البصري: إذا دخل اللص عليك فدهده عليه حجرا عظيما. # وقال محمد فيما أخبرنا زيد، عن ابن هارون، عن سعدان عنه: قال: جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اللص يريدني، قال: ((مانعه)) قال: ~~إن قتلته؟ قال: ((فإلى النار)) قال: فإن PageV02P500 قتلني؟ قال: ((إلى الجنة))، وذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((ما أخذت من اللص فهو غنيمة)). # مسألة: روى محمد بإسناده عن السدي أنه قال: ليس القطع للسارق بكفارة إن ~~لم يتب، ولكن القطع عقوبة، ألا ترى أنه يقول: {فمن تاب من بعد ظلمه ~~وأصلح}[المائدة:39] يقول: ومن تاب من بعد سرقته بعدما سرق وأصلح فإن الله ~~يتوب عليه، وجيء برجل إلى النبي صلى الله عليه فقال: ((أسرقت))؟ قال: نعم، ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقطعوه، قال له النبي: تب)) قال: إني ~~تائب، قال: ((اللهم تب عليه)). PageV02P501 # باب أحكام المحاربين الذين يحملون السلاح ويخيفون المسلمين # قال القاسم -عليه السلام-: والمحارب الذي يتعرض للطريق إن أخاف السبيل ~~طلب حتى ينفى فإن ظفر به عزر بقدر ما يرى الإمام، فكان ذلك نكالا وزجرا، ~~وإن ظفر به وقد أخذ من المال ما يجب فيه القطع ms0599 قطع، وإن ظفر به وقد قتل قتل. # قال محمد: وما أحسن ما قال. # وقال محمد: وقطاع الطريق إذا حاربوا المسلمين ثم ظفر بهم وقد أخذوا من ~~المال أو العروض ما يقطع في مثله، ثم رفعوا إلى الإمام فإنه يقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف، وإن ظفر بهم وقد قتلوا قتلوا، وإن ظفر بهم وقد قتلوا رجلا ~~في محاربتهم وأخذوا المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم قتلوا وصلبوا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصلبون، ثم يقتلون مصلوبين على خشبتهم، يمثل بهم. PageV02P503 # وقال بعصهم: يتركون ثلاثا ثم يدفنون. # قال محمد: وإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا المال ولم يقتلوا نفوا من الأرض. # وروى محمد بإسناده عن عطية والسدي والكلبي أنهم رووا عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم في العرنيين وكانوا من آخر العرب إسلاما ~~بنحو ذلك، إلا أن السدي لم يذكر فيمن أخذ المال أنه يقطع. # وعن إبراهيم في قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله}[المائدة:33] قال: أي ذلك حكمت أجزاك القتل أو الصلب أو قطع الرجل ~~أو اليد من خلاف. # وعن ابن عباس: أما النفي فإنه يحق على الإمام[121] أن يطلب من فعل ذلك ~~بالخيل والرجال حتى يخرجه من سلطان الإسلام أو يأخذه فيقيم عليه الحد. # وعن ابن عباس قال: من أعجزك-يعني من المحاربين- فدمه يهرج لمن قتله من ~~المسلمين ذلك لهم خزي في الدنيا، ثم قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم}[المائدة:34]. # وعن إبراهيم قال: النفي أن يسبقك في الأرض هربا. # وعن الحسن قال: ينفون حتى لا تقدروا عليهم. PageV02P504 # وعن الربيع، عن محمد، عن محمد بن عبد الله في المحارب قال: إن أخذ المال ~~قطعت يده [ورجله](1)، وإن قتل وأخذ صلب، وإن قتل قتل. # قال محمد: وسواء كان المحاربون أحرارا كلهم أو مماليك كلهم، أو أهل ذمة ~~كلهم، أو أحرارا ومماليك، أو أهل ذمة أو رجالا أو نساء أو مدبرين أو ~~مكاتبين فالحكم فيهم واحد، فإن كان فيهم من لم يجري عليه حكم مثل صبي أو ms0600 ~~مجنون أو معتوه فلا قطع عليه-يعني أنه يقام الحد على الباقين-. # قال محمد: وإن قاتل المحاربون بعصي أو خشب أو رموا بالحجارة حكم عليهم ~~بالقطع والقتل والصلب كما لو قاتلوا بالحديد؛ لأن الأحكام إنما تقام عليهم ~~بالمحاربة، ألا ترى أن ولي الدم لو عفا عنهم أو حللهم صاحب المال منه أو ~~وهبه لهم ثم رفعوا إلى الإمام قبل أن يتوبوا أنه يمضي فيهم أحكام القرآن. # مسألة فيمن حمى المحاربين وكان ردءا لهم # قال محمد: والحكم في المحاربين وفيمن حماهم وكان ردءا لهم سواء إذا تولى ~~أخذ المال واحد منهم وكان الباقون يحمونه، ويدفعون عنه قطعوا جميعا، وكذلك ~~إن ولي القتل منهم رجل بعينه قتلوا جميعا، PageV02P505 وكذا إن قتلوا في محاربتهم رجلا لا ولي له أو رجلا لا يعرف، فإن الإمام ~~يقتلهم به جميعا إن ظفر بهم قبل أن يتوبوا. # مسألة في اللصوص يحاربون في المصر بالسلاح # قال محمد: وإذا حارب اللصوص في المصر فحكمهم حكم المحاربين خارج المصر ~~سواء، يحكم عليهم بأحكام القرآن من القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من ~~خلاف وغير ذلك، وروي نحو ذلك عن ابن أبي ليلى وحسن بن صالح، وقال قوم: لا ~~يكونون محاربين حتى يكونوا خارج المصر حيث لا يسمع الصوت إن استغاث. # وروى محمد بإسناد عن شريح قال: كان ناس يخرجون من الكوفة لصوصا على الخيل ~~فيأتون الدهقان فينصبون على جوسقه السلم ثم يتسورون عليه، فإن أعطاهم ماله ~~وإلا حرقوه بالنار ثم يسيرون من ليلتهم حتى يدخلوا الكوفة فرفع أناس منهم ~~إلى علي -صلى الله عليه- نحو العشرة فقطع أيديهم وأرجلهم. # مسألة هل يجوز العفو عن المحاربين # قال محمد: وإذا أصاب المحاربون في محاربتهم دما فعفا أولياء الدم عن ~~القاتل فعفوهم باطل، ويقتلون جميعا؛ لأنه حد من حدود الله ليس هو للناس ~~وليس للإمام أن يعفو عن حد من حدود الله، PageV02P506 قال الله عز وجل: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله}[المائدة:33] ~~الآية، ولو أصابوا جراحات فعفا أصحاب الجراحات عنها كان عفوهم جائزا؛ لأنها ms0601 ~~حقوق لهم، وإن أصابوا مالا فعفا أصحاب المال عنهم وعن المال ووهبوه لهم أو ~~دفعوا المال إلى أصحابه قبل أن يرفعوا إلى الإمام، ثم رفعوا إلى الإمام ~~فعفوهم عن الحد باطل، وعليهم قطع الأيدي والأرجل وعفوهم عن المال جائز، وإن ~~أصابوا دما وأموالا فعفا أصحاب الدماء والأموال عن جميع ذلك قبل أن يرفعوا ~~إلى الإمام ثم رفعوا إليه فعليه أن يقيم عليهم الحدود التي في القرآن من ~~القتل والقطع والصلب. # مسألة إذا تاب المحاربون قبل أن يقدر عليهم # قال محمد: وإذا تاب المحاربون قبل أن يقدر عليهم وبعثوا إلى الإمام ~~ليؤمنهم وقد كانوا أخذوا المال وقتلوا، وجب على الإمام أن يؤمنهم ولا يقيم ~~عليهم شيئا من الحدود، وروي عن ابن عباس نحو ذلك، ولو لم يبعثوا إليه ~~بالتوبة وأظهروا التوبة وأشهدوا على أنفسهم بها خوفا أن يعجلهم الأمر قبل ~~أن تصل توبتهم إلى الإمام فهم تائبون وقد بطلت عنهم الحدود. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي قال: كان حارثة ابن يزيد ممن حارب الله ~~ورسوله وسعى في الأرض فسادا، وأنه أتى عليا -صلى الله عليه- فقال: إني ~~حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادا PageV02P507 وإني قد تبت من قبل أن تقدر علي فقبل منه وبايعه، وقال: يا أمير المؤمنين ~~إن الناس لم يعلموا توبتي وإني أخافهم على نفسي فاكتب لي كتابا فكتب له: من ~~عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عامله بالبصرة، إن حارثة بن زيد ممن حارب ~~الله ورسوله[122] وإنه تاب من قبل أن نقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير. # مسألة إذا تاب المحارب هل يسقط عنه القصاص # قال محمد: وإذا تاب المحاربون قبل أن يقدر عليهم ثم رفعو إلى الإمام حكم ~~فيهم كحكمه في غير المحارب، فإن كانوا قتلوا فإن لولي الدم أن يقتلهم ~~جميعا، وعلى الإمام أن يدفعهم إلى ولي المقتول إن كانوا كلهم قتلة، فإن شاء ~~قتل وإن شاء عفا، وإن شاء صالح على مال، وإن كان الذي ولي القتل بعضهم وكان ~~الباقون يحمونه ويمنعونه ms0602 ثم تابوا قتل القتلة بعينهم، وإن تاب المحاربون ~~قبل أن يقدر عليهم وقد جرحوا جراحات فيها قصاص اقتص منهم، وإن كانت الجراح ~~مما لا قصاص فيه فأرشها عليهم في أموالهم للجروح حالا، وإن قتلوا في ~~محاربتهم رجلا لا ولي له أو رجلا لا يعرف ثم ظفر بهم قبل أن يتوبوا فعلى ~~الإمام أن يقتلهم به جميعا، وليس له أن يعفو عنهم، ولو عفا لم يجز عفوه؛ ~~لأنهم لما رفعوا إليه صار ما يجب عليهم بقطعهم الطريق أو إخافة السبيل من ~~القتل وغيره حدا من حدود الله، وليس للإمام أن يعفو عن حد من حدود الله، ~~وإن كانوا PageV02P508 تابوا من قبل أن يقدر عليهم بطل عنهم القود. # مسألة هل يضمن المحارب والسارق ما استهلك # قال محمد: وإذا حارب اللصوص في مصر أو من غير مصر فإنهم ضامنون لجميع ما ~~أصابوا من دم أو جراح أو مال يؤخذ منهم ما وجد قائما بعينه، ويضمنون ما ~~استهلكوا من ذلك، وكذلك الحكم في كل من قاتل المسلمين وهو محرم لدمائهم ~~وأموالهم، وإذا كانت السرقة مع المحاربين قائمة بعينها أخذت منهم وقطعوا، ~~وإن كانت مستهلكة لم يتبعوا بها في الحكم وقطعوا. # مسألة في قتال المحاربين واللصوص واتباع مدبرهم # قال محمد: وإذا حارب اللصوص في مصر أو في غير مصر وكابروا(1) رجلا ~~ليأخذوا ماله بسلاح معهم أو بعصي أو بحجارة فليمتنع منهم ويدفعهم عن نفسه ~~وماله بما اندفعوا، فإن لم يندفعوا إلا بالقتل فليقتلهم، وإن أخذوا على هذه ~~الحال حكم عليهم بأحكام المحاربين، وللذي يدفعهم عن نفسه وماله أن يتبع ~~مدبرهم، وليسوا بمنزلة الباغين الذين لا فئة لهم؛ لأن الباغين يقاتلون وهم ~~مستحلون وهؤلاء يقاتلون وهم محرمون، وإذا دخل اللص على رجل منزله فكابره ~~على ماله ثم خرج به فله أن يرميه بسهم أو يحبسه برمح. PageV02P509 # وروى محمد بإسناده عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء ~~رجل يريد أن يأخذ مالي؟ قال: ((فامتنع منه)) قال: أرأيت إن قاتلني، قال: ~~((فقاتله))، قال: ms0603 أرأيت إن قتلني؟، قال: ((فأنت شهيد))، قال: أرأيت إن ~~قتلته؟ قال: ((فهو إلى النار)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) ~~وعنه -عليه السلام- قال: ((من قتل دون مظلمته فهو شهيد)). # وعن قابوس بن المخارق قال: قال رجل يا رسول الله، أرأيت رجلا أتاني يريد ~~يستبزني في مالي، قال: ((ذكره الله)) قال: أرأيت إن لم يذكر، قال: ((استعن ~~بمن بحضرتك من السلطان)) قال: أرأيت إن نازعني؟ قال: ((قاتل حتى تحرز مالك ~~أو تكون من شهداء الآخرة)). # وعن الشعبي قال: اللص محارب فاقتله فما كان من اثم ففي عنقي. # وعن إبراهيم النخعي قال: كان يرون أن الله يمقت الرجل يعرض اللصوص لماله ~~ولا يقاتل. # وعن إبراهيم في لص دخل دار قوم فقتل فقال:بعدا له وسحقا، وفي لص عرض لمال ~~رجل قال: لو ترك قتاله لمقته. # وعن ابن سيرين قال: ما أدركت أحدا يتأثم من قتل اللصوص من المصلين. PageV02P510 # وعن الربيع بن صبيح قال: ما أدركت أحدا إلا سألته عن قتال اللصوص من ~~المصلين يعرضون لمال الرجل؟ # وعن ابن سيرين والحسن وإبراهيم: قاتل. # وعن الحسن البصري قال: إذا امتنع السارق فجرح وجرح اقتص منه ولا يقتص له. # وعن الحسن في قوم نقبوا على رجل بيته فحماهم بعضهم، وأخذ بعضهم، قال: ~~يقطعون جميعا، والضمان على كلهم. # وعن الحسن قال له رجل اطلعت من فوق بيتي ولص ينقب علي، فقال: دهده عليه ~~حجرا عظيما. PageV02P511 # باب في المرتد والزنديق # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- والقاسم ومحمد: يستتاب المرتد وإن تاب لم ~~يقتل، وإن أقام على ردته قتل. # قال القاسم: وكذلك الزنديق يستتاب فإن تاب وإلا قتل. # وقال مالك وأهل المدينة: يقتل الزنديق ولا يستتاب. # قال محمد: قال أهل المدينة يستتاب الكافر الذي لا يعرف إلا الكفر أو ~~الزنديق الذي لا يعرف الإسلام، فأما من أسلم ثم ارتد على بصيرة بالإسلام ~~فلا يستتاب[123]. # وروى محمد عن أبي حنيفة قال: إذا قامت على رجل بينة أنه زنديق وهو يجحد ~~فجحوده ذلك ms0604 توبة ولا يقتل. # وقال ابن أبي ليلى وأهل المدينة: يقتل، ولا يكون جحوده توبة، فإن أقر ثم ~~تاب قبلت توبته. PageV02P512 # من قال يستتاب المرتد # روى محمد بإسناده عن أبي عمرو، عن الشيباني قال: أتي علي -صلى الله عليه- ~~برجل قد تنصر فقال له علي: لعل بعض أهلك مات فمنعوك الميراث فأردت أن تتنصر ~~ثم تأخذ ميراثك ثم تسلم، قال: لا، قال: لعلك أردت أن تتزوج امرأة فأبت أن ~~تزوجك حتى تتنصر فأردت تتنصر ثم تتزوجها ثم تسلم؟ قال: لا، قال له: فاسلم، ~~قال: أما حتى ألقى المسيح، فأمر به فقتل. # وعن الأصبغ بن نباتة أن قوما أسلموا، ثم ارتدوا فعرض عليهم الإسلام خمسة ~~عشر يوما فضرب أعناقهم ثم حرقهم. # وعن سعيد بن أياس قال: كنت عند علي -صلى الله عليه- فأتي برجل كان ~~نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأراده على الإسلام فأبى، فقال: إني قاتلك، قال: ما ~~أنا بمختار على ديني دينا، فضربه علي -صلى الله عليه- برجله ثم قال للناس: ~~اضربوا فضربوا حتى مات. # وعن الشعبي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا موسى ومعاذا ~~إلى اليمن فدخل معاذ على أبي موسى، وعنده رجل كان يهوديا فأسلم ثم تهود، ~~وهو يعرض عليه الإسلام فيأبى، فقال: لا أنزل حتى تضرب عنقه، فضربت عنقه. PageV02P513 # من قال لا يستتاب المرتد # وعن قابوس بن المخارق ومسلم بن المخارق وأبي عبيد بن الأبرص دخل حديث ~~بعضهم في بعض قالوا: أتى علي -صلى الله عليه- بالمستورد العجلي وقد تنصر ~~بعدما أسلم فقال له علي: ما دينك؟ فقال: أنا على دين المسيح، فقال علي ~~-عليه السلام- كلنا على دين المسيح فقال له: من ربك؟ قال: هو ربي-يعني ~~المسيح-، فقال علي: اقتلوه فوطئه علي فوطئه الناس حتى قتلوه. # قال ابن الأبرص: فاعطوه النصارى بجثته عشرة آلاف، وكانت أرز يانعة فأبى ~~أن يبيعهم إياها وحرقها بالنار. # وعن أبي بردة بن أبي موسى قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~معاذا وأبا موسى إلى اليمن وقال: ((لا تختلفا)) فجاء معاذ ms0605 وعند أبي موسى ~~شيخ يهودي أسلم ثم ارتد فقال معاذ: لا أجلس حتى أضرب عنقه فضربت عنقه. # وعن ابن عباس قال: من أسلم ثم كفر فلا يقبل منه إلا عنقه. # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من بدل دينه ~~فاقتلوه)). # مسألة: قال أحمد بن الحسين: قال القاسم بن إبراهيم -عليه السلام-: لا ~~يقتل المرتد. PageV02P514 # وروى سعدان عن محمد أنه قال: وإذا ارتدت المرأة أو العبد أو الأمة استتيبوا ~~فإن تابوا وإلا قتلوا. # وقال أبو حنيفة: لا يقتلون ولكن يجبرون على الإسلام، وروي عن الحسن ~~البصري مثل ذلك. # روى محمد بإسناده عن أبي إسحاق أن امرأة من الأنصار ارتدت فبعث إليها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاصم بن عدي فقتلها. # وعن قابوس قال: كنت مع محمد بن أبي بكر حين بعثه علي -صلى الله عليه- على ~~مصر قال: فأتي بقوم يعبدون الشمس زنادقة من رجال ونساء، فكتب بذلك إلى علي ~~فأتا كتابه وانظر إلى الزنادقة الذين يعبدون الشمس والقمر فمن كان منهم ~~حنيفا فاقتله ومن لم يكن حنيفا فخل عنه يعبد ما شاء. # وعن إبراهيم وعطاء ونوح قالوا: إذا ارتدت المرأة قتلت. # وعن ابن عباس والحسن قالوا(1): لا تقتل. # وقال نوح: وإذا ارتد رجل أو امرأة وهما مريضان قتلا. # مسألة: وقال محمد فيما حدثنا القاضي، عن علي بن عمرو، عنه في المسلم يكفر ~~فيستتاب ثم يكفر، قال: كان علي -صلى الله عليه- PageV02P515 يستتيبه ثلاثا، ويتأول هذه الآية: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~كفروا}[النساء:137] الآية. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- قال يستتاب المرتد ~~ثلاثا ثم قرأ: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفرو اثم ازدادوا ~~كفرا}[النساء:137]. # من روى أن عليا -صلى الله عليه- قتل الزنادقة ثم حرقهم # وروى محمد بأسانيده عن سويد بن علقمة وسعيد بن علقمة أن عليا -صلى الله ~~عليه- قتل الزنادقة في السوق ثم حرقهم بعدما قتلهم. # وعن سويد بن علقمة قال: أتي علي بزنادقة فاستتابهم ms0606 فلم يتوبوا فضرب ~~أعناقهم ثم حرق أجسادهم. # قال مندل بن علي: هذا أخلقهما(1) أن يكون على فعله. # وعن الأصبغ قال: قدمنا على علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- بزنادقة من ~~البصرة فعرض عليهم الإسلام جميعا فأبوا أن يسلموا، فأمال عليهم الطعام ثم ~~حفر لهم حفرا ثم قال لسيفه: لأشبعنك اليوم شحما ولحما، ثم قدمهم فضرب ~~أعناقهم ثم حرقهم. # وعن قابوس قال: كتب محمد بن أبي بكر إلى علي -عليه PageV02P516 السلام- يسأله عن قوم مسلمين ومشركين زنادقة، فقال: أما المشركون فخل ~~سبيلهم[124]فما هم فيه من الشرك أعظم، وأما المسلمون فاستتبهم فإن أبوا ~~فاقتلهم. # من روى أن عليا -صلى الله عليه- حرق الزنادقة وهم أحياء # روى محمد عن معروف بن حربود عن رجل عن علي -صلى الله عليه- أنه أتي ~~بزنادقة فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفرا وأجج فيها النار ثم ألقاهم فيها. # وعن أبي الجنوب أن عليا -صلى الله عليه- بعث إلى قوم يعبدون النار، فقال: ~~ماهذا؟ فقالوا: نستغفر الله ونتوب إليه، فقبل توبتهم، ثم سقط عليهم بعد ~~أنهم يعبدون النار، قال: فكما تعبدونها لا أعذبكم إلا بها، فحفر لهم حفرا ~~على باب القصر وألقى فيها الغضى وألهب حتى صار جمرا، وقال: قعوا فيها، ~~قالوا: لا نقع، قال: وأمر الشرط فضربوهم بالسياط حتى جعلوا يتدافعون فيها. # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: ومن علامة ~~الزنادقة شكهم في الله عز وجل وترك الصلاة، وأنهم لا يحلون الذبيحة، ~~وإنكارهم الجنة والنار، والوعد والوعيد، والدهرية كالزنادقة، وقولهم:{وما ~~يهلكنا إلا الدهر}[الجاثية:24] إنكار للموت، وما وقت الله عز وجل من ~~القيامة والبعث. PageV02P517 # مسألة فيمن أقام حدا بغير إذن الإمام # قال أحمد بن عيسى: لو أن رجلا لم يبايع ولم يعقد له أتي بسارق فقطعه فمات ~~أو أتي بزان فحده فمات أو أتي بمن عليه دم فأقاد منه فإنه ضامن لجميع ما فعل. # قال محمد: وإذا ارتد رجل عن الإسلام فقال رجل: هذا قد ارتد عن الإسلام ~~فقتله لم يقتل به، ولكن يعاقب إن قامت عليه ms0607 البينة أنه قد ارتد وكذلك إذا ~~سرق رجل وقامت عليه البينة فقال المسروق منه: هذا قد قامت عليه البينه ~~بالسرقة فقطع يده فإن الحد قد مضى ولا يقتص من القاطع لكن يعاقبه الإمام ~~على قدر ما يرى، وقد روي عن علي -صلى الله- عليه أنه أتي برجل أقام حدا ~~فقال علي -صلى الله عليه-: لو كان فلان على كورة أجزاها والذي يأخذ به ~~الناس أن المسروق منه إذا قطع يد السارق قطعت يده وضمن السارق ما سرق. # وروي عن أبي حنيفة: قال إذا ارتدت المرأة أو عبد أو أمة فقتله رجل أو ~~قتلها أو قطع يدها فقد أساء ولا شيء عليه. # وعن أبي حنيفة أن امرأة أتته فقالت: إن زوجي يدعوني إلى الزندقة، فقال ~~لها: لا تقربي فراشه، وإن قدرت أن تقتليه بسكين فافعلي. # وعن إسماعيل بن حماد قال: لو أن رجلا أشرك بين يدي قوم PageV02P518 فقالوا له: تب، فقال لا، فقتله رجل منهم وشهد له الآخرون أنه أشرك لم يقد. # وعن ابن عمر أنه كان له عبد نصراني فأسلم ثم تنصر فعرض عليه ابن عمر ~~الإسلام فأبى فأمر به فقتل. # وعن سعيد بن مدرك قال: إن ارتدت أمة فقتلها رجل ضمن قيمتها لمواليها. # مسألة في الصبي يسلم أبوه ثم يكبر فيأبى الإسلام # قال محمد في الحدود: وفي الصبي إذا أسلم أحد أبويه فهو مسلم بإسلامه، فإن ~~أنكر الإسلام إذا أدرك فهي ردة يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # وروى بإسناده عن زيد، عن آبائه -عليهم السلام-، عن علي -صلى الله عليه- ~~مثل ذلك. # وقال في المسائل: إن أسلم أحد أبويه ثم كبر فأبى الإسلام فقد قال بعضهم: يقتل. # وقال بعضهم: يستتاب، فإن تاب وإلا حبس من قبل أن إسلامه جرى عليه بإسلام ~~غيره، وهذ قول أبي حنيفة، قال: لا يقتل إلا الذي يقر بالإسلام بعدما يدرك ~~ثم يكبر، وقال علي بن عمر في كتاب السيرة لنوح. PageV02P519 # قال محمد بن منصور: الذي عليه الناس أن كل من جرى عليه الإسلام بإسلام غيره ~~ثم ms0608 كبر فامتنع من الإسلام فإنه يجبر ويحبس ولا يقتل، وروى محمد عن إبراهيم ~~نحو ذلك. # قال إبراهيم: فإن ولد وأبواه مسلمان أو أحدهما فأدرك عرض عليه الإسلام ~~فإن أسلم وإلا قتل. # مسألة في الساحر # قال القاسم -عليه السلام-: يستتاب الساحر فإن تاب لم يقتل، وإن لم يتب قتل. # قال مالك وأهل المدينة: يقتل ولا يستتاب. # وقال محمد: يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين؛ لأن ما هو فيه من ~~الشرك أكثر مما هو فيه من السحر. # الأخبار في أن الساحر يقتل ولا يستتاب # روى محمد بإسناده عن الحسن، عن جندب الخير[123] قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: ((حد الساحر ضربه بالسيف)). # وعن الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: حد الساحر ~~ضربه بالسيف، يعنون القتل. PageV02P520 # وعن الحسن عن جندب أنه جاء إلى ساحر فضربه بالسيف فقتله. # وعن جندب أنه كان لا يرى أن يستتاب الساحر. # وعن نافع أن جارية لحفصة سحرتها فأمرت بها فقتلت. # وعن زيد، عن آبائه -عليهم السلام-، عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((إذا شهد رجلان على الساحر فقد حل دمه)). # من قال إن كان مشركا لم يقتل # عن زيد بن أرقم قال: سحر رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه جبريل ~~-عليه السلام- فأخبره أنه قد عقد له عقدا فأرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عليا فاستخرجها فجاء بها فحلها، فقام النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط. # وعن يزيد بن رومان أن رجلا سحر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((احبسوا الساحر فإن مات ~~المسحور فاقتلوا الساحر)). PageV02P521 # مسألة في الديوث # قال محمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن موسى، عن ~~أبيه، عن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي -عليهم ms0609 السلام-، عن ~~علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقتلوا الديوث حيث ~~وجدتموه)). # قال محمد: الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته أو حرمه. # مسألة فيمن ترك صلاة متعمدا # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عمن ترك صلاة متعمدا، قال: يصليها، قلت: فإن ~~أبى أن يصليها؟ قال: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قلت: فإن تاب منها؟ قال: ~~يصليها. # قال محمد: وإذا امتنع رجل من صلاة فريضة ولم يجحدها، وقال: هي علي ولا ~~أصليها ولا علة به تمنعه من ذلك، فإنه يتأنى به ما بينه وبين خروج وقت تلك ~~الصلاة، فإذا خرج وقتها وأبى أن يصليها ولا علة به تمنعه من أن يصليها قيل ~~له: صلها، فإن لم يصلها ضربت عنقه. # وروى محمد بإسناد عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)). # وقال أبو حنيفة: يحبس، فإذا جاء وقت الصلاة، قيل له: صلها، PageV02P522 فإن خرج وقتها ولم يصلها ضرب ضربا شديدا إلى وقت صلاة أخرى، فيقال له: صل، ~~فإن خرج وقتها ولم يصلها ضرب ضربا شديدا إلى وقت صلاة أخرى، فيقال له: صل، ~~فإن خرج وقتها ولم يصلها ضرب ضربا شديدا يفعل به مثل هذا في وقت كل صلاة ~~حتى يتوب أو يموت. # مسألة فيمن استحل الخمر # قال: أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما حدثنا علي بن بنان، عن ابن هارون، ~~عن سعدان، عن محمد عنه، وهو قول الحسن بن يحيى فيما روى ابن صباح عنه، وهو ~~قول محمد: لو أن رجلا قال: الخمر الذي من العنب حلال استتيب. # قال الحسن ومحمد: فإن تاب وإلا قتل؛ لأن الخمر من العنب حرام بتنزيل ~~القرآن، وإجماع الأمة. # قال أحمد والحسن ومحمد: ولو قال: إن المسكر من النبيذ وغيره حلال لم يستتب. # قال الحسن ومحمد: لأن تحريمه بتأويل، وفيه خلاف، قالوا جميعا: وليس ~~تحريمه عندنا كتحريم الخمر لنص القرآن. # وقال محمد بن خليد: قال محمد: وإذا شرب رجل الخمر على أنها حلال فهو مشرك ms0610 ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن شربها على أنها PageV02P523 حرام فهو فاسق يضرب الحد. # مسألة فيمن سب النبي -عليه السلام- # قال محمد: وإذا سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل أو عابه قتل. # وقال بعضهم: إن عرض رجل يعيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل. # قال محمد: وسمعت محمد بن علي بن جعفر بن محمد -عليه السلام- يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سبني فاقتلوه، ومن سب أصحابي ~~فاجلدوه)). # مسألة فيمن قذف الأنبياء # روى محمد عن عبد خير، عن علي -صلى الله عليه- قال: كان داود أشد خوفا لله ~~من ان ينكح امرأة قد أصابه فيها ما أصابه، ولا أوتي برجل يزعم أن داود مس ~~تلك المرأة إلا حديته حدين حد للنبوة وحد للمسلم. # مسألة إذا تهود النصراني أو تنصر اليهودي # قال سعدان: قال محمد، قال قوم: إذا تهود النصراني أو تنصر اليهودي لم يحل ~~بينه وبين ذلك. PageV02P524 # وقال حسن بن صالح: إن تنصر اليهودي تركناه؛ لأنه قرب منا، وإن تهود ~~النصراني منعناه؛ لأنه بعد منا. # قال قوم: والقول الأول أحب إلينا، وقالوا جميعا: إذا تمجس اليهودي أو ~~النصراني[126] منعناه في ذلك بلا قتل؛ لأنه يحرم علينا نساءه وهن لنا حلال. PageV02P525 # باب التعزير # مسألة أكثر التعزير # قال القاسم -عليه السلام-: وقد سئل عن أكثر التعزير، فقال: قد قيل إن ~~التعزير لا يكون إلا أقل من كل حد، وقد قال بعضهم: التعزير على قدر ما يرى ~~الإمام من كل حر أو عبد كثر ذلك أو قل. # وقال محمد: لا يبلغ تعزير الحر مائة جلدة في زنى ولا غيره وإن عظم الجرم، ~~بل يكون دون المائة إلى ما يرى الإمام في أقل من ذلك، وقد عزر علي بن أبي ~~طالب -عليه السلام- مائة سوط إلا سوطا، وقد أدب علي -عليه السلام- بلطمة في ~~قصاص، وينبغي في قول محمد: أن لا يبلغ تعزير العبد خمسين جلدة. # وقال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمر عنه، وقال بعض العلماء: لا ~~يجاوز بتعزير ms0611 العبد خمسين جلدة، المملوك تسعة وثلاثين سوطا، وقال قوم: تسعة ~~وأربعين سوطا، هذا قول الحسن. PageV02P526 # قال محمد: وقال ابن أبي ليلى: أكثر تعزير الحر خمسة وسبعون سوطا، وأكثر ~~تعزير العبد خمسة وثلاثون سوطا. # وقال أبو حنيفة: أكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا -يعني في الحر والعبد-. # وقال أبو يوسف: أكثر التعزير تسعة وسبعون سوطا. # ويروى عن الشعبي قال: التعزير ما بين السوط إلى الثلاثين. # قال محمد: والتعزير على قدر عظم الجرم وصغره فيما يجب فيه التعزير لا ~~يجاوز مائة سوط، بلغنا أن عليا -عليه السلام- عزر مائة سوط، وليس للحاكم أن ~~يجاوز ذلك، فإن عزر أكثر من مائة سوط فعليه أرش ما زاد على المائة، وإن مات ~~المعزر من ذلك فعلى الحاكم نصف الدية. # وروي عن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من بلغ حدا في ~~غير حد فهو من المعتدين))، وإذا زنى رجل بصبية لا يجامع مثلها عزر دون حد الزنى. # وبلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه ضرب رجلا وجده مع امرأة في لحاف، وذلك ~~عندنا من علي -صلى الله عليه- أنه نكل به نكالا، وذلك التغليظ في التعزير، ~~وكذلك بلغنا عن عمر أنه رفع إليه رجل زوج جاريته ثم وقع عليها فضربه مائة ~~سوط، وذلك أيضا عندنا على النكال والتغليظ في التعزير؛ لأن هذا عند العلماء لا PageV02P527 يضرب الحد، لكن يعزر. # وروى محمد بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر يضرب فوق عشرة ~~أسواط إلا في حد)). # وعن أبي عبيدة قال: التعزير عشرة أسواط. # وعن عمر قال: لا يبلغ بالنكال أكثر من عشرين. # وعن الشعبي قال: التعزير ما بين السوط إلى الثلاثين. # قلت: كم؟ قال: كم شئت. # قال محمد: يعني كيف شئت، يقول على قدر الجرم وعلى قدر خبثه وتعديه، بقدر ~~ما يرى الإمام. # مسألة إذا زنى بجارية وادعى شبهة # قال محمد: ولو أن رجلا ساوم بجارية فقيل له: هي بمائة دينار ms0612 فأخذها على ~~أن يعترضها وينظر إليها في منزله من غير أن تقع صفقة البيع ثم وطئها فجاءت ~~بولد فليس هو ابنه وهو مملوك لصاحب الجارية، وإن أدلى بحجة في الوطئ على أن ~~ذلك كان عنده على جهة بيع درئ عنه الحد وأدب، وإن كان لم يدل بحجة فعليه الحد. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وهو قول محمد: وإذا أتى PageV02P528 رجل رجلا فيما دون الدبر فعليه من التعزير ما يراه الإمام. # قال القاسم: وكذلك إذا وقعت المراة على المرأة فعليهما التعزير بقدر ما ~~يرى الإمام. # قال محمد: وإذا وجد رجل مع امرأة في لحاف عزره السلطان دون الحد. # قال محمد: وإذا قال رجل لامرأة زنيت وأنت صبية فلاحد عليه، وليس بقاذف ~~عليه أدب ويعزره الإمام بقدر ما يرى، وإذا قذف الرجل مجنونا أو أخرس فلا حد ~~عليه؛ لأنا لا ندري مقر بما قذف أو منكر، ولكن عليه أدب، وإذا زنى رجل ~~بجارية من الخمس أدب ولا حد عليه، وإذا وطئ جارية من المغنم قبل أن يقسم ~~فلا حد عليه في السيرة. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- ومحمد في جارية بين رجلين وقع عليها ~~أحدهما يدرأ عنه الحد؛ لأن له فيها نصيبا. # وروى محمد نحو ذلك، عن علي -صلى الله عليه-، وعن زيد بن علي -عليه ~~السلام- وابن عمر وسعيد بن المسيب قال سعيد: ويضرب دون الحد. # قال محمد: وإن كانت علقت منه فقد صارت أم ولد له وعليه نصف قيمتها ونصف ~~عقرها، هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا[127]: ولا قيمة للولد؛ لأنه وقع ~~في الرحم وهو حر ولا قيمة PageV02P529 لحر، وقال زيد بن علي -عليه السلام- وابن أبي ليلى وحسن بن صالح: عليه نصف ~~قيمتها ونصف عقرها، ونصف قيمة الولد، وعن سعيد بن المسيب نحو ذلك، وإذا ~~تزوجت المرأة عبدها فرق بينهما وعاقبها الإمام بما رأى من العقوبة، وروي عن ~~عمر نحو ذلك. # قال محمد: وإذا أكل لحم خنزير فإنه يؤدب ولا حد عليه. # مسألة في المثلة # قال محمد: ليس في الإسلام مثلة. # وروى محمد ms0613 بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقول ~~الله عز وجل: لا تمثلوا بعبادي)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من مثل بالشعر فليس له عندالله ~~خلاق)). # وعن ابن عباس قال: جعله الله طهورا[بياض في الأصل] وجعلتموه عقوبة. # وعن عمر بن عبد العزيز قال: إياك وجز اللحية والرأس فإنه مثلة. # وروى محمد بإسناد عن الزهري قال: لم يحمل إلى رسول الله PageV02P530 صلى الله عليه وآله وسلم رأس في المدينة قط ولا يوم بدر، قال: وأول من حملت ~~إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير، وقيل إن أول رأس في الإسلام رأس عمرو بن ~~الحمق الخزاعي إلى معاوية. PageV02P531 # كتاب الديات PageV02P532 باب فيما يوجب الدية أو بعضها وفيما يوجب الحكومة # مسألة دية العينين # قال القاسم والحسن ومحمد: في العينين الدية، وفي كل واحد منهما نصف الدية. # وروى محمد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي -عليه السلام- مثل ذلك. # قال القاسم: وفي كل زوج من الإنسان عينين أو يدين أو رجلين ففيهما الدية، ~~وفي كل فرد من ذلك نصف الدية. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قلع ~~رجل عين امرأته خطأ فلها دية العين على عاقلته في سنتين. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى في العين PageV02P533 بنصف الدية أرباعا. # وعن ابن مسعود قال: فيها نصف الدية أخماسا قال: والعينان سواء. # مسألة دية عين الأعور # قال القاسم -عليه السلام-: وسئل عن عين الأعور تفقأ، فقال: ذكر عن علي ~~-صلى الله عليه- أنه قال: فيها الدية كاملة إن شاءوا، وقال بعض الناس: فيها ~~نصف الدية. # وروى محمد بإسناد عن عطاء الخراساني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وعن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- في عين الأعور تفقأ أن فيها الدية، ~~وهو قول (ك). # وعن ابن معقل ومسروق والشعبي قالوا: فيها نصف الدية، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # مسألة في العين القائمة # قال القاسم -عليه السلام-: وفي العين القائمة إذا ms0614 نخصت حكومة بقدر ما ~~يبين فيها من النقص والشين. # وروى محمد بأسانيده عن غياث، عن جعفر -عليه السلام-، عن أبيه، عن علي ~~-صلى الله عليه- وعن زيد بن ثابت قالا: في العين PageV02P534 القائمة إذا خسفت مائة دينار. # وعن عبد الرحمن العرزمي، عن جعفر عن أبيه -عليهما السلام-، عن علي -صلى ~~الله عليه- أيضا. # وعن ابن عمر وابن عباس، وسعيد بن المسيب في العين العوراء إذا خسفت أو ~~شدخت ثلث الدية. # وعن عمر في العينين القائمتين إذا فقئتا ثلث الدية. # وعن عمر في العينين ثلث الدية. # وعن مسروق والشعبي وحسن بن صالح في العين العوراء حكم. # وعن ابن أبي ليلى قال: إن كان يبصر بها أقيد. # مسألة في العينين إذا ذهب بصرهما # قال محمد: حدثنا محمد بن جميل، عن مصبح، عن عباد بن العوام، عن عمر بن ~~عامر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في رجل أصاب عين رجل فذهب بعض بصره وبقي ~~بعض فاختصموا إلى علي -صلى الله عليه- وأمر بالعين الصحيحة فربطت ثم أمر ~~بالأخرى فتركت، ثم أعطى رجلا بيضة فقال انطلق بها والآخر ينظر حتى انتهى ~~بصره ثم حط عند ذلك علما، ثم تحول إلى مكان آخر ففعل به مثل الذي فعل أولا ~~فوجده سواء فأعطاه من الدية PageV02P535 بحساب ما نقص عينه من مال الآخر. # قال محمد: وحدثنا محمد بن جميل، عن مصبح، عن قيس، عن محمد بن أبي ليلى، ~~عن الحكم، عن يحيى بن جعدة قال: كان مولى لعثمان يتلقى الجلب فلقي أعرابيا ~~فساومه[128] بفرس له فأغلظ الأعرابي فلطمه مولى عثمان فذهبت عينه، فبعث به ~~عثمان إلى علي -صلى الله عليه- فقال: اصلح بينهما ولا تقتص له، فعرض له ~~الدية فأبى فأضعف له الدية فأبى فدعا بكرسف بله ثم ألزقه بوجه مولى عثمان ~~ثم دعا بمرآة فأحميت حتى صارت كالجمر، ثم أخذها بالكلبتين فأدناها في وجهه ~~واستقبل بها عين الشمس وأمره أن ينظر فيها فسال ماء عينه وبقيت قائمة مثل ~~عين الأعرابي. # مسألة: قال محمد فيما روى ابن عمرو عنه: وإذا ms0615 ضرب رجل عين رجل فابيضت ~~وذهب بصره ثم عولج حتى أبصر فعلى الضارب قدر الدواء وقدر العلاج، وكذلك روي ~~عن شريح وجماعة من العلماء. # مسألة دية الأنف # وروى محمد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي -صلى الله عليه- ~~وابن مسعود في الأنف إذا استئصل الدية، وفي PageV02P536 المارن(1) الدية كاملة، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه. # وعن علي -صلى الله عليه-: إذا قطع ما دون المارن فبحساب المارن. # وعن زيد بن ثابت أنه قضى في خرم الأنف بثلث الدية. # وعن عمر في كسر الأنف مائة دينار. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قضى في حشاش الأنف بثلث الدية. # مسألة دية الأذنين # قال محمد: في الأذنين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية. # وعن علي -صلى الله عليه- في الأذن إذا استؤصلت نصف الدية أرباعا. # وعن ابن مسعود قال: فيها نصف الدية أخماسا، فإن نقص فبحساب. # وعن علي وزيد بن ثابت في شحمة الأذن ثلث دية الأذن. # وعن ابن أبي ليلى في رجل قطع إذن رجل فألزقها فشفت وبرأت ثم قطعت بعد ذلك ~~خطأ، قال: على من قطعها دية أذن، وإن قطعها PageV02P537 عمدا قطعت أذنه. # مسألة دية السمع # روى محمد بإسناده عن عمر وزيد بن ثابت والحسن البصري وابن أبي ليلى وحسن ~~بن صالح أنهم قالوا: في السمع الدية. # وعن ابن أبي ليلى في رجل لطم رجلا فزعم أنه أصمه في إحدى أذنيه، قال: هذا ~~لا يعرف، فإن عرف فعليه نصف الدية. # مسألة دية العقل # قال محمد: وإذا أفزع رجل رجلا فذهب عقله فعلى عاقلة الذي أفزعه الدية. # وروي عن عمر ومجاهد نحو ذلك. # مسألة دية اللسان # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وفي اللسان الدية. # وروى محمد ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي -عليه السلام- ~~قال: في اللسان إذا استؤصل الدية كاملة فما نقص فبالحساب. # قال علي -عليه السلام- أرباعا ربع جذاع وربع حقاق، وربع PageV02P538 بنات لبون وربع بنات مخاض. # وقال ابن مسعود: أخماسا. # قال محمد: وإن قطع بعضه ففيه بقدر ما ms0616 نقصه من حروف المعجم، وهي تسعة ~~وعشرون حرفا، وذلك أن يستقرأ التسعة والعشرين حرفا فما أقام منها أسقط عن ~~الجاني من الدية بقدره، وما لم يقم منها لزمه من الدية بقدره. # وروي عن علي -عليه السلام- نحو ذلك. # وروي عن حسن بن صالح نحو ذلك، وينبغي على قول محمد: إن قطع ما ذهب ~~بالحروف كلها ففيه الدية. # مسألة في لسان الأخرس # قال القاسم -عليه السلام-: وفي لسان الأخرس إذا قطع كله أو بعضه حكومة، ~~وليس فيه شيء معلوم، وروى محمد نحو ذلك عن إبراهيم. # مسألة دية الصوت # وروى محمد بإسناد(1) عن عمر قال: في الخرس الدية، وعن الحسن البصري نحوه. PageV02P539 # وعن علي -صلى الله عليه- قال: في الصوت الدية. # وعن زيد بن ثابت قال فيمن ضرب رجلا فبح أوخن أو غن بالدية في أيها كان. # مسألة دية الشفتين # روى محمد بإسناده عن إبراهيم والشعبي قالا: في الشفتين الدية، وفي كل ~~واحد منهما نصف الدية. # وعن الشعبي أيضا أنه قال: في السفلى ثلثا الدية وفي العلياء ثلث الدية. # وعن الحسن البصري قال: في الوجنتين حكومة. # مسألة دية الأسنان # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: في السن إذا سقطت أو اسودت خمس من ~~الإبل، وإذا انقصت السن فبحساب ما ذهب منها من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر، ~~وقد ذكر هذا أيضا عن علي -صلى الله عليه-، وقد قال قوم إن في ذلك حكومة، ~~وفي السن الزائدة إذا أصيبت حكومة. # قال محمد: هو كما قال القاسم. # وقال محمد: وفي الأسنان الدية، وقال محمد فيما روى ابن PageV02P540 هارون، عن ابن عمرو عنه: وإن ضرب رجل رجلا ضربة خطأ فقلع أسنانه كلها وهي ~~اثنان وثلاثون سنا ففيها ستة عشر ألفا في السنة الأولى ثلثا الدية، وفي ~~السنة الثانية ستة ألف[129] وفي السنة الثالثة ثلث الدية، والأسنان سواء، ~~في كل سن خمس من الإبل، وروي ذلك عن علي -صلى الله عليه-، وفي السن الزائدة ~~إذا أصيبت حكومة، وإذا ضرب رجل فم رجل فطرح أسنانه كلها، وإن طرحت أسنانه ms0617 ~~كلها، وغن طرح من فيه عشرين سنا طرح من فيه مثلها، فإن لم يكن في فيه مثلها ~~فعليه الدية فيما بقي دية السن، وكذلك قال ابن أبي ليلى، وقال أهل الكوفة: ~~فيها أرش. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى في الأسنان ~~الدية، وفي كل سن خمس من الإبل وأنه سوى بين الأسنان في الدية. # وعن علي -صلى الله عليه- وابن مسعود وابن عباس قالوا: الأسنان والأضراس سواء. # وروي عن عطاء قال: في الثنيتين والرباعيتين والنابين خمسة خمسة، وما بقي ~~بعيران بعيران أعلى الفم وأسفله سواء. # وعن عمر قال: في الضرس جمل، وعن الحكم مثل ذلك. # قال محمد: معناه إذا كان مأكولا. # وعن علي -صلى الله عليه- قال: في كل سن خمس من الإبل PageV02P541 أرباعا. # وقال ابن مسعود: أخماسا. # وعن علي -صلى الله عليه- قال: يستأنى بالسن سنة، فإن اسودت أو احمارت أو ~~اصفارت فقد تم عقلها، وعن شريح وإبراهيم والشعبي نحو ذلك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن اصفرت ففيها حكومة. # وعن علي -صلى الله عليه- في السن يكسر بعضها؟ قال: يعطى صاحبها بحساب ما ~~نقص منها ويتربص حولا فإن اسودت تم عقلها، وإن لم تسود لم يزد صاحبها على ~~ذلك، وعن زيد ين ثابت وشريح وإبراهيم نحو ذلك. # وروي عن عبد الرحمن العرزمي، عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام-، عن علي ~~-صلى الله عليه- أنه قضى في السن السوداء بثلث الدية. # وعن إبراهيم والشعبي والحسن بن صالح قالوا: في السن السوداء إذا أصيبت حكومة. # وذكر عن حسن البصري أن السنة مضت بذلك. # وعن عمر قال: في سن الصبي إذا لم يثغر بعير. # وعن الشعبي وإبراهيم قالا: ليس فيه شيء إلا مقدار الألم. PageV02P542 # وعن حسن بن صالح فيمن قلع سن رجل فلم يكن للقالع مثلها، قال: يقلع السن ~~ألتي تليها، وإن بلغ ذلك الأضراس. # وعن شريح في رجلين كسرا ذا ثنية أو ذا ضرس فقال: الثنية بالضرس. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رجل عض يد رجل فجذب ms0618 يده من فيه ~~فبدرت ثنيتاه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يعدو أحدكم على أخيه ~~فيعضه كما يعض الفحل فإذا انتزع يده من فيه طلب العقل)) فأهدرهما، ولهذا ~~قال أبو حنيفة، وقال ابن أبي ليلى: على الذي مد يده أرش ثنيتي العاض. # مسألة دية الشعر # قال محمد: وإذا صب رجل على رجل ماء حارا أو غيره فأذهب شعر رأسه كله فإنه ~~يستأنى به سنة، فإن لم ينبت وجب له على الذي صب عليه الماء الدية كاملة، ~~وهو قول أبي حنيفة، وإن نبت بعد السنة فعليه حكومة بقدر الألم والشين، وإن ~~نبت نصف الرأس أو أقل أو أكثر فإن الدية فيه بقدر ما ذهب من شعر الرأس، إن ~~كان الذاهب نصفا فعليه نصف الدية، وإن كان ربعا ففيه ربع الدية، وهذا قول ~~علي بن أبي طالب -صلى الله عليه-، وقول العلماء من أهله، وغيرهم. PageV02P543 # وروى محمد بإسناده عن سلمة بن تمام أن عليا -صلى الله عليه- رفع إليه رجل ~~صب على رأس رجل ماء فذهب شعره فضمنه الدية. # وعن الحسن البصري قال: مضت السنة أن في ذهاب شعر الرأس الدية، فإن ذهب ~~بعضه فعلى قدر ذلك من الدية. # مسألة دية اللحية # وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري قال: مضت السنة أن في اللحية الدية، ~~وهو قول أصحاب أبي حنيفة، فإن ذهب بعضها فعلى قدر ذلك من الدية. # وعن إبراهيم والشعبي قالا: في كل فرد من الأسنان الدية، وفي كل اثنين من ~~الأسنان الدية. # وعن شريح في رجل نتف لحية رجل قال: الشعر بالميزان، وإن لم يبق من اللحية ~~شيء فمن الرأس. # قال محمد: الناس على أن فيه الأرش ولا قصاص في الشعر. # قال محمد في وقت آخر: وفي اللحية الدية. # وعن عمر بن عبد العزيز قال: في مرط الشارب ستون دينارا، وإن مرطا جميعا ~~ففيهما مائة وعشرون دينارا. PageV02P544 # مسألة دية أشفار العينين وشعر الحاجبين # وروى محمد بإسناد عن الحسن والشعبي وحماد وجماعة من العلماء، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه أنهم قالوا: ms0619 في الأشفار الدية إذا لم تنبت، وفي كل شفر ربع الدية. # قال محمد: وقال قوم في الأشفار حكومة. # وقال الحسن -عليه السلام-: مضت السنة أن في الأشفار إذا لم تنبت الدية. # وعن وليد بن حماد فيمن قطع الأشفار والأجفان قال: فيهما جميعا الدية. # وعن الشعبي وإبراهيم، والحسن: في الحاجبين إذا لم ينبتا الدية، وفي ~~أحدهما نصف الدية، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال الحسن: مضت بذلك السنة. # قال: فإن ذهب بعض الحاجب فعلى قدر ذلك من الدية. # مسألة في شجاج الرأس والوجه[130] # قال القاسم -عليه السلام-: وفي الآمة ثلث الدية، وذلك مذكور عن علي -صلى ~~الله عليه-، والمنقلة هي ما خرج منها أعظم أو عظام وفيها خمس عشرة من ~~الإبل، وذلك مذكور عن علي -صلى الله عليه-. PageV02P545 # والموضحة تكون في الوجه وفي الرأس وهي ما أوضح العظم حتى يبين، وفيها خمس ~~من الإبل، وذلك مذكور عن علي -صلى الله عليه-، وقد قال بعض الناس: فيها حكومة. # والجائفة: ما وصل إلى الجوف من أي ناحية كان، وفيها ثلث الدية، وذلك ~~مذكور عن علي -صلى الله عليه-. # وقال القاسم أيضا فيما روى داود عنه وفي السمحاق أربع من الإبل، وذلك ~~مذكور عن علي -صلى الله عليه-، وقد قال بعض الناس فيها حكومة، والمنقلة ~~تكون في الرأس والوجه. # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا جرح ~~رجل رجلا جرحا فيه قصاص اقتص منه إلا أن يعفو، وإن جرحه جرحا ليس فيه قصاص ~~كان الجرح دون الموضحة أو دون قدر موضحة فأرش ذلك في مال الجاني، وإن كان ~~الجرح موضحة أو قدر موضحة فأرش ذلك على عاقلة الجارح وهو خمسمائة درهم وهو ~~نصف عشر الدية، وهي أول فريضة قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مثل هذا. # قال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وما كان من الجراحات مما ~~لا قصاص فيه فهو على الجاني في ماله، وما كان من عمد فاصطلحوا فيه ms0620 على مال ~~فهو على الرجل في ماله. # قال محمد: الشجاج عشر فأصغرها الحارصة وهي التي تحرص PageV02P546 الجلد -يعني تشقه قليلا- فيموت الدم بين الجلد واللحم من غير أن يخرج وفيها حكومة. # وقال أصحاب أبي حنيفة: وفيها نصف بعير. # قال محمد: ثم الدامية وهي التي يسيل منها الدم من غير أن تبضع اللحم. # وقال أبو عبيد: هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم يقول تدمي ولا تسيل ~~وفيها حكومة، ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم تبضعه بعد الجلد، قال ذلك أبو ~~عبيد وفيها حكومة. # وقال أصحاب أبي حنيفة: فيها بعيران، ثم المتلاحمة، وهي التي أخذت في ~~اللحم وفيها حكومة، ثم السمحاق. # وقال أبو عبيد: هي دون الموضحة، وإنما سميت سمحاقا للجلدة التي بين اللحم ~~والعظم واسمها سمحاق، يقول: قطعت الضربة اللحم وبلغت إلى الجلدة التي تسما ~~السمحاق، ولم تقشر الجلد فتوضح العظم، أو تسمى الملطا. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى فيها بأربع من الإبل ~~أرباعا جذعة وحقة وابنة لبون وابنة مخاض، روي ذلك عن علي صلى الله عليه، ~~وابن أبي رافع، والحارث، وعبد الله بن يحيى، وإبراهيم الحكم، وروي عن عمر ~~وزيد بن ثابت، وحسن بن صالح مثل قول علي. # وروي عن إبراهيم والشعبي قالا: فيها حكم، ثم الموضحة وهي التي توضح العظم ~~وفيها خمس من الإبل وخمسمائة درهم قضى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بخمس من الإبل، وكذلك قضى فيها علي -صلى الله عليه-، ثم الهاشمة وهي التي ~~تهشم العظم من غير أن ينقل عن موضعه. # قال أبو عبيد: وفيها عشر من الإبل. # قال محمد: ثم المنقلة وهي التي تنقل منها العظام عن مواضعها. # وروى محمد عن حسن بن صالح وعمار بن مالك أنهما قالا مثل ذلك. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي -صلى الله ~~عليه- وابن مسعود في المنقلة خمس عشرة من الإبل. # قال علي: أرباعا. # وقال ابن مسعود: أخماسا، ثم الآمة وهي المأمومة وهي التي تبلغ ms0621 أم الرأس- ~~يعني الدماغ-، وروي عن حسن بن صالح، وأبي عبيد نحو ذلك. # وقال محمد في وقت آخر: والآمة التي تأم الدماغ ولم تبلغ(1) إليه. PageV02P547 # وروي عن عمار بن أبي مالك قال: هي التي يتهوس منها ولا تغلب عقله. # قال سعدان: قال محمد وهي التي تخلط(1) الدماغ ولم تبلغ إليه، وفيها ثلث ~~الدية، وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن علي قال: فيها ثلث الدية أرباعا، وقال عبد الله: ثلث الدية أخماسا، ~~ثم الدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ وفيه الدية كاملة، ويقال إنه ليس يعيش ~~منها أحد، وإذا شج رجل رجلا موضحة فبرأت الموضحة ونبت عليها اللحم والجلد ~~ولم ينبت الشعر، ثم أوضحه ذلك الرجل أو غيره في موضع تلك الموضحة فعليه ~~حكومة في ماله. # وروى محمد بإسناده عن زيد بن ثابت وشريح والحسن وعمر بن عبد العزيز ~~وإبراهيم والحسن بن صالح أن الموضحة في الرأس والوجه سواء وفيها خمس من الابل. # وعن زيد بن ثابت قال: الموضحة في الرأس والأنف سواء. # وعن الشعبي وسعيد بن المسيب في الموضحة: في الرأس خمس من الإبل وفي الوجه عشر. PageV02P548 # قال محمد: يقولون لأنها تشين. # وبإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى في الجائفة بثلث ~~الدية، وفي الآمة ثلث الدية. # وعن علي صلى الله عليه: في الجائفة ثلث الدية أرباعا[131] وقال ابن ~~مسعود: أخماسا. # وعن ابن أبي ليلى وحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه: في الجائفة إذا نفذت ~~ثم خرجت من الجانب الآخر ففيها دية جائفتين ثلثا الدية. # وعن زيد بن ثابت قال: في الأولى ثلث الدية، وفي الآخرة مائة دينار. # وعن إبراهيم قال: الجائفة في البطن وفي الفخذ وفيها ثلث الدية. # وقال حسن بن صالح في الجائفة التي تصل إلى الجوف من أي جانب كانت صغيرة ~~أو كبيرة. # وعن ابن المسيب قال: كل نافذ في عضو ففيها ثلث ذلك العضو. # مسألة دية الظهر # قال محمد فيما روى ابن عمرو عنه: وفي الجماع الدية في مال ms0622 PageV02P549 الجاني؛ لأن هذا الشيء لا يعلم به إلا بإقرار المجني عليه وتصديقه الجاني ~~ولا تعقل العاقلة إقرار الجاني. # روى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((في الصلب ~~الدية كاملة)). # وعن علي -صلى الله عليه- قال: في ذهاب الجماع الدية، وهو قول أصحاب أبي حنيفة. # وعن علي -صلى الله عليه- والحسن البصري والشعبي قالوا: في العصعص الدية. # وعن زيد بن ثابت في الحدب الدية. # مسألة دية الترقوتين والأضلاع # روى محمد بإسناده عن مسروق في الترقوة حكم. # وعن عمر وسعيد بن المسيب في الترقوة بعير. # وعن سعيد بن جبير فيها بعيران. # وعن عمر وسعيد بن المسيب والحكم في الضلع بعير. # وعن الشعبي قال: في الضلع حكومة ذوي عدل. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((في كل خطأ أرش)). PageV02P550 # مسألة دية اليدين والرجلين # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وفي اليدين الدية، وفي كل واحد منهما ~~نصف الدية، وفي الرجلين الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية. # قال محمد: روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي -صلى ~~الله عليه-، وعن ابن مسعود. # قال محمد: وإذا قطع رجل يد رجل من نصف الساعد خطأ أو عمدا فعلى القاطع ~~نصف الدية، وكذلك إن قطع الذراع من المفصل خطأ، وهو قول إبراهيم وابن أبي ~~ليلى وبه نأخذ. # وقال أبو حنيفة: عليه نصف الدية في الكف، وعليه فيما قطع من الذراع حكومة عدل. # وعلى قول محمد: إذا قطعت اليد من الكف أو الرجل من الفخذ ففيه نصف الدية ~~وما فوق الكف تبع الكف وما فوق القدم تبع القدم. # وروى محمد نحو ذلك عن إبراهيم وابن أبي ليلى، وهو قول أبي يوسف. # وقال أبو حنيفة فيما زاد على الكف والقدم حكومة. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي وابن أبي ليلى في أقطع قطع يد PageV02P551 رجل قالا: تقطع يده الباقية. # وعن ابن أبي ليلى في رجل قطع يدي رجل، قال: تقطع يداه جميعا فإن قطع ~~يمينين لرجلين قطعت يمينه لهذا، وشماله لهذا. ms0623 # وقال يحيى بن آدم: تقطع يمينه وعليه نصف الدية لهما، وهذا قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، قالوا: وإن غاب أحدهما وحضر الآخر فله أن يقتص ولا ينتظر الغائب، ~~ويكون للغائب دية يده. # قال يحيى: وإن قطع يد رجل من الكف، ثم قطع يد الآخر من المرفق، فإنهما ~~يخيران فأيهما شاء قطع له وأخذ الآخر نصف الدية، فإن قالا جميعا: يقتص، لم ~~يكن ذلك لهما. # قال محمد بن الحسن: يقطع الكف لصاحب الكف ثم يخير صاحب المرفق فإن شاء ~~قطع ما بقي بحقه كله، وإن شاء أخذ الأرش من مال الجاني، وكذلك إن قطع أصبع ~~رجل ثم قطع يد آخر ثم اجتمعا فإنه يقطع أصبعه بأصبع هذا، ثم يخير صاحب اليد ~~إن شاء قطع ما بقي وإن شاء أخذ دية اليد من مال القاطع. # مسألة دية الأصابع # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وفي كل أصبع من اليد أو الرجل عشر من الإبل. # وعلى قول القاسم ومحمد: إذا شلت الأصبع أو يبست من PageV02P552 الجراحة ففيها عشر الدية. # وروى محمد بأسانيده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي وابن ~~مسعود مثل ذلك. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الأصابع كلها سواء في الدية. # وعن علي -عليه السلام- وابن مسعود وعمر وشريح والشعبي مثل ذلك. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: الأصابع والأسنان سواء. # قال محمد: وهو المأخوذ به. # قال القاسم -عليه السلام-: في الأصبع الزائدة والسن الزائدة إذا أصيبت حكومة. # وقال محمد: إن كانت الأصبع الزائدة في اليد أو الرجل ينتفع بها ففيها سدس ~~دية اليد أو الرجل، وإن كانت لا ينتفع بها ففيها حكومة بقدر الألم. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- قال: في كل مفصل من أصابع اليد ~~ثلث دية الأصبع إلا في الإبهام، فإن فيها مفصلين في كل مفصل نصف دية ~~الأصبع، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه. PageV02P553 # وعن علي -صلى الله عليه-: في كل أصبع من الرجل عشر الدية إذا قطعت كلها، ~~وإن كان دون البنان فيحكم به ms0624 عدل. # وعن حسن بن صالح قال: إذا قطع رجل أصبع رجل فلم يكن للقاطع من تلك الكف ~~أصبع منها قطع من تلك الكف ما يلي تلك الأصبع، ولا تقطع أصبع كف بأصبع كف ~~أخرى، وكذلك أصابع الرجلين. # مسألة في اليد الشلاء والرجل الشلاء # قال القاسم: وفي اليد الشلاء[132] والرجل الشلاء إذا أصيبت حكومة، وليس ~~في ذلك دية محدودة معلومة. # وقال محمد: في اليد الشلاء إذا قطعت، روي عن عمر وغيره أنه جعل فيها ثلث الدية. # وروي عن علي -صلى الله عليه- وابن عباس وابن المسيب مثل ذلك. # وعن إبراهيم والشعبي ومسروق وحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه قالوا: فيها حكومة. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى في الرجل العرجاء ~~واليد الشلاء في كل واحد منهما ثلث الدية. # وعن علي -صلى الله عليه- أيضا: في اليد الشلاء مائة دينار. PageV02P554 # وعن إبراهيم وحسن بن صالح: في الرجل العرجاء حكومة. # وقال أبو يوسف: في الكف المقطوع الأصابع، وفي الأنف المقطوع الأرنبة، وفي ~~الذكر المقطوع الحشفة حكومة. # وعن علي -صلى الله عليه- فيمن ضربت رجله فلم يقبضها صاحبها قال: قد تم عقلها. # وعن إبراهيم والشعبي وعطاء في الرجل تصاب فتشل فقد تم عقلها وليس في هذا ~~شيء يوقت إنما فيه حكومة(1) ذوي عدل. # وعن إبراهيم في اليد إذا كسرت حكم، وكل شيء لا يستطاع منه القصاص فيه ~~حكومة الرجل أو اليد ثم برأت ولم يقبض شيئا ففيها أرش مائة درهم أو ثمانون درهما. # وعن شريح قال: من كسرت يده فليس على الذي كسرها إلا أجر الجبائر، أولا ~~يحمد الله إذ رد إليه يده كما كانت. # وعن عطاء قال: إذا كسر رجل يد رجل أو رجله فلا قود فيه أخاف أن يموت ولكن ~~له الدية. # وعن إبراهيم في الأعضاء إذا انجبرت على غير عثم حكومة، وإذا جبرت على عثم ~~فالدية. # قال محمد: العثم في اليد هو أن تكاد تعوج حتى لا يكاد ينتفع PageV02P555 بها. # مسألة: قال محمد: أخبرنا علي، عن حميد، عن حسن في الرجل ms0625 يقطع يد الرجل ~~وفي يد القاطع أصبع مقطوعة أو شلاء أو أصبعان أو ثلاث وقد بقي من يده ما ~~ينتفع به فإن المقطوعة يده يخير بين أن يقتص هذه اليد المنقوصة ولا شيء له ~~غير ذلك، أو يأخذ الدية كاملة، وإن كانت يد القاطع اليمنى شلا كلها أو التي ~~قطع اليمين لم يقطعها، ولا تقطع يمين بشمال ولا شمال بيمين في اليد ولا في ~~الرجل، وإن قال المقطوع أنا أرضى باليد الشلاء أقطعها لم يكن له في هذا ~~قصاص وجعل له الدية، وإذا قطع يدا أو رجلا منها أصبع ناقصة أو مقطوعة أو ~~شلاء أو أكثر من أصبع وقد بقي منها ما هو صحيح كان له من الدية بقدر ما نقص ~~منها، ويسقط عن الجاني من الدية بقدر ما ذهب منها، ولم يك في هذا قصاص، وكل ~~ما كان فيه القصاص فدرئ القصاص بأنه لا يستطاع أن يقتص منه فهو على الرجل ~~في ماله إنما على العاقلة ما لا قصاص فيه. # مسألة في الظفر إذا اسود # قال محمد: سمعنا أن في الظفر إذا أعور خمس دية الأصبع، وروى بإسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن ابن عباس مثل ذلك. # وعن ابن عباس أيضا أنه قال: فيه عشر قيمة الأصبع. PageV02P556 # وعن زيد بن ثابت قال: إن قلع فخرج اسود ففيه عشر قيمة الأصبع، وإن خرج أبيض ~~فنصف عشر قيمتها. # قال محمد: وأما ما يحكم به من قبلنا ففيه حكومة. # مسألة إذا قطع رجل يدي رجل ورجليه ولسانه # قال القاسم -عليه السلام- في رجل ضرب رجلا فذهبت عينه ولسانه أو قطع يديه ~~ورجليه جميعا، قال: قد قيل في كل شيء من ذلك دية فردا كان أو زوجا، وقال ~~بعضهم: فيه كله دية واحدة. # وقال محمد: إذا ضرب رجل رجلا وضربه فذهب بعينه وأذنه ففي كل واحد منهما ~~نصف الدية، وإن ذهبت بعينيه جميعا وأذنيه ولسانه ففي عينيه دية، وفي أذنيه ~~دية وفي لسانه دية، وروي نحو ذلك عن عمر والحسن البصري، ms0626 وحسن بن صالح، وقد ~~قال محمد في بعض الروايات عنه: وليس لي سماع، وفي الأسنان عشرون دية تسع ~~عشرة منها وهو حي وآخرهن النفس. # مسألة دية الذكر والأنثيين # قال القاسم ومحمد: وفي الذكر الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي كل واحد ~~منهما نصف الدية، وروى محمد مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن ~~علي -صلى الله عليه- وابن مسعود. # قال القاسم: وقد قال بعضهم في اليسرى منهما ثلثا الدية، وفي PageV02P557 اليمنى ثلث الدية. # قال محمد: وإن قطع رجل ذكر رجل من أصله ثم قطع أنثييه فعليه ديتان إن كان ~~فعل ذلك خطأ وإن فعله عمدا فعليه القصاص، وإن قطع أنثييه خطأ ثم قطع ذكره ~~فعليه في الأنثيين دية كاملة، وعليه في الذكر حكومة، وهذا قول أبي حنيفة. # وعلى قول محمد أن في ذكر العنين والخصي حكومة. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- في الحشفة إذا قطعت الدية ~~أرباعا فما نقص منها فبالحساب. # وعن ابن مسعود قال: فيها الدية أخماسا، فما نقص منها فبالحساب -يعني ~~بحساب[133] ما نقص منها-. # وعن عطاء قال: في ذكر الذي لا يأتي النساء الدية، واحتج بأنه لو أصيب ~~ذكره أقيد منه. # مسألة: وعن ابن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- قال: في ذكر الصبي الدية. # وعن إبراهيم قال: فيه حكومة، فعلى قول علي -عليه السلام- في لسان الصبي ~~وأنفه وعينيه ويديه ورجليه وأذنيه دية كاملة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ~~وقالوا: إن كان الصبي لم يتكلم ففي لسانه حكومة. PageV02P558 # مسألة في فتق المثانة وسلس البول # قال القاسم -عليه السلام-: وفي فتق المثانة إن نفذ إلى الجوف ففيه ما في ~~الجائفة، وإن لم ينفذ ففيه حكومة على قدر المضرة. # قال محمد: وإذا افتض رجل جارية بأصبعه فخرق سباقها فلم يمتلك بولها فلها ~~ثلث الدية ولها عليه مهر مثل نسائها. # وقال محمد فيما روى ابن عمرو عنه: وإذا ضرب رجل رجلا ضربة فأسلس بذلك ~~بوله فلم يستمسك ففيه الدية. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- فيمن ms0627 ضرب رجلا حتى سلس بوله ~~فقضى فيه بالدية. # وعن شريح وأبي مجلز: في فتق المثانة ثلث الدية. # وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن رمى امرأة بحجر فأصابها به إن كان بولها ~~يستمسك فعليه ثلث الدية، وإن كان لا يستمسك فعليه الدية كاملة، وكذلك قولهم ~~في الرجل. # مسألة دية المرأة ودية أعضائها وجراحاتها # قال القاسم ومحمد: ودية المرأة نصف دية الرجل، وروى محمد نحو ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قال القاسم -عليه السلام- وهو قول محمد: وكذلك جراحات النساء في النصف من ~~جراحات الرجال، وذلك مذكور عن علي - PageV02P560 عليه السلام- وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال القاسم: وقد قال (ك) وأهل المدينة إن جراحات النساء تساوي جراحات ~~الرجال إلى ثلث الدية، ثم ما كان بعد ذلك فعلى النصف من جراحات الرجال. # وفي رواية داود عن القاسم -عليه السلام- وليس في قولهم ذلك شيء نلتفت ~~إليه، ولا يصح القول فيه. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قلع ~~عين امرأة متعمدا فلها أن تستقيد لقول الله عز وجل: {النفس بالنفس والعين ~~بالعين}[المائدة:45] وإن كان قلعها خطأ فلها دية العين على عاقلته في سنتين. # وروى محمد بإسناده عن عمر بن عبد العزيز قال: كانت دية المرأة على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسين من الإبل، وفي يدها نصف ديتها، ~~وفي كل أصبع خمس من الإبل، أو عدل ذلك من الذهب والورق، وفي كل قصبة من ~~قصبة الأصابع قطعت أو شلت ثلث عقل الأصبع، وفي سنها خمس من الإبل أو عدل ~~ذلك من الذهب والورق، وما كسر منها فبحساب ذلك. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي وإبراهيم أنهما قالا: قال علي -صلى الله ~~عليه-: جراحات النساء في الخطأ على النصف من جراحات الرجال في كل شيء من ~~النفس فما دونها فيما دق وجل PageV02P561 حتى الخدش، إلا العمد فإنه قود. # قال ابن أبي ليلى وحسن بن صالح، ووكيع: وبقول علي -صلى الله عليه- نأخذ، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعن ms0628 ابن مسعود وشريح قالا: جراحة المرأة على النصف من جراحة الرجل إلا في ~~السن والموضحة فما دون ذلك فإنهما فيه سواء. # وعن زيد بن ثابت قال: جراحة المرأة على النصف من جراحة الرجل إلى ثلث ~~الدية، فإن بلغ الثلث فما دونه استوت جراحة الرجل والمرأة. # وعن الحسن البصري قال: جراحة المرأة على النصف من جراحة الرجل إلى نصف ~~الدية، فإذا بلغت النصف استوت جراحة الرجل والمرأة. # وعن ربيعة الرأي قال: سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر، ~~قلت: فثنتان؟ قال: عشرون، قلت: فثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: أربع؟ قال: عشرون، ~~قلت: ما لها حين عظم جرمها واشتدت مصيبتها قل عقلها؟ قال: أعراقي أنت؟ قلت: ~~جاهل يتعلم أو عالم متثبت، قال: بذلك مضت السنة. # مسألة في ثدي المرأة # روى محمد بإسناده عن إبراهم والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه PageV02P562 قالوا: في ثديي المرأة الدية وفي الواحد نصف الدية. # وعن الشعبي وأبي حنيفة وأصحايه في حلمة ثديها نصف الدية. # وعن زيد بن ثابت قال: في حلمة ثدي المرأة ثمن الدية. # مسألة في ثدي الرجل # وعن إبراهيم قال: في ثدي الرجل حكومة. # وعن الشعبي قال: في حلمة ثدي الرجل ربع الدية. # مسألة دية فرج المرأة وعذرتها # قال محمد: وإذا افتض رجل جارية بأصبعه فلها عليه مثل مهر مثلها. # وروى بإسناده عن علي -صلى الله عليه- في قبل المرأة الدية. # وعن مجاهد: في شفري المرأة حتى تبلغ العظم الدية. # وعن أبي جعفر [محمد] بن علي -صلى الله عليه- في رجل قطع قبل امرأة وفي ~~امرأة قطعت ذكر رجل فقال: لا قصاص[134] بينهما، والزم القاطع الدية. # مسألة: قال محمد بن منصور فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه في ~~الإنسان عشرون دية، في النفس الدية، وفي العقل الدية، وفي الصوت الدية، وفي ~~البصر الدية، وفي اللسان الدية، وفي الأنف PageV02P563 الدية، وفي اللحية الدية، وفي شعر الرأس الدية إذا لم ينبت، وفي الجماع ~~الدية، وفي الذكر الدية، وفي العانة الدية، وفي البول الدية، وفي الأذنين ~~الدية، وفي ms0629 الشفتين الدية، وفي الأسنان الدية، وفي اليدين الدية، وفي ~~الرجلين الدية، وفي الأثنيين الدية، واختلف في أشفار العينين فقال قوم: ~~فيها الدية، وقال قوم: فيها حكومة وليس فيها شيء معلوم. # وروي عن زيد بن ثابت قال: فيها الدية، في الأعلى الثلثان وفي الأسفل الثلث. # وقال بعضهم: في الحاجبين الدية، وقال قوم: ليس فيه شيء معلوم فيه حكومة، ~~وفي شعر الرأس الدية إذا لم ينبت. # مسألة دية الجنين # قال القاسم، والحسن عليهما السلام ومحمد: وفي جنين المرأة الحرة إذا ~~أسقطته غرة عبد أو أمة. # قال القاسم: وذلك مذكور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن علي صلى الله عليه قال: والغرة تلزم الجاني في ماله إن كان أصاب ~~المرأة عمدا وإن كان أصابها خطأ فالغرة على العاقلة. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: إذا ضرب ~~رجل امرأة فأسقطت جنينها ميتا فعليه غرة عبدا أو PageV02P564 أمة يدفعها إلى المرأة أو خمسمائة درهم وهو نصف عشر دية الرجل، وعشر دية ~~المرأة، وقد اختلف في ذلك فقال جماعة من العلماء: الغرة عليه في ماله حاله. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: الغرة على العاقلة في سنة. # وروى بإسناده عن ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالغرة ~~على العاقلة. # وعن الشعبي أن امرأة ضربت ضرتها بعمود فألقت جنينا ميتا ثم ماتت فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عاقلة الضاربة بالدية، وقضى على ~~الضاربة في الجنين غرة عبدا أو أمة. # وقال محمد أيضا في المسائل في وقت آخر: الغرة على عاقلة الجاني، وإن ألقت ~~جنينين ميتين ففيهما غرتان على عاقلة الجاني، وإنما يودى الجنين إذا تم ~~خلقه وعلم أنه ولد، والغرة في الذكر والأنثى سواء. # وقال الحسن ومحمد: إذا أسقطت جنينا حيا تاما فاستهل ثم مات من جنايته ~~ففيه الدية على عاقلة الجاني في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث الدية عند ~~انقضائها، إن كان ذكرا فديته عشرة آلاف، وإن كان أنثى فديته خمسة آلاف ms0630 يدفع ~~ذلك إلى الورثة ولا يرث الجاني منها شيئا. # وروى محمد بأسانيده عن أبي جعفر، وعن الشعبي أن امرأة PageV02P565 ضربت ضرتها بعمود فألقت جنينا ميتا فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في الجنين بغرة عبد أو أمة. # قال الشعبي: فكان الناس يقولون أو خمسمائة درهم. # وعن محمد بن مسلمة قال: كانت فينا امرأة قتلت ضرتها فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في السقط غرة، وجعل عقلها على العصبة وأبرأ زوجها ~~وولدها من العقل. # وعن أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجنين ~~بغرة عبد أو أمة. # وعن أبي المليح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الجنين بغرة عبد ~~أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة. # وعن عطاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((في الجنين غرة عبد أو ~~أمة أو فرس أو بغل)). # وعن الحسن وابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الجنين ~~بغرة عبد أو أمة أو مائة من الشأ. # مسألة: قال محمد: وإن ضرب رجل امرأة حاملا خطأ فماتت ثم خرج من بطنها ~~جنين ميت فلا شيء عليه في الجنين، وعلى عاقلة الرجل دية المرأة وعليه عتق ~~رقبة، وإن خرج من قبل موتها ميتا، ثم ماتت كان فيه غرة، وإن خرج حيا ثم مات ~~وماتت فعلى عاقلة PageV02P566 الرجل ديتان كاملان(1) في ثلاث سنين في كل سنة ثلثا دية عند انقضائها. # قال محمد فيما روى ابن عمرو عنه: وإذا خرج الجنين حيا بعد موتها ثم ماتت ~~ففيها الدية، وإن كان الجنين خرج الأكثر منه وهو ميت وهي حية ثم ماتت ثم ~~سقط الجنين بعد موتها فعليه غرة في الجنين وعليه دية المرأة، وإذا كان الذي ~~خرج من الجنين الأقل(2) منه وهو ميت وهي حية ثم ماتت ثم سقط الجنين فلا شيء ~~عليه في الجنين وعليه دية المرأة. # وقال سعدان قال محمد: إذا ألقت المرأة جنينا حيا بعد ستة أشهر ms0631 فهو ولد ~~تام وفيه الدية، وإن ألقته حيا قبل ستة أشهر فهو جنين وفيه الغرة. # وروى محمد بإسناده عن الزهري قال: إذا قتلت المرأة وهي حامل فدية وغرة. # وعن قتادة قال: ليس في الجنين شيء حتى تعرفه(3). # مسألة: وعلى قول القاسم والحسن -عليهما السلام-[135] ومحمد أن يكون في ~~جنين الأمة من سيدها كما في جنين الحرة، وأن PageV02P567 يكون في جنين اليهودية والنصرانية كما في جنين المسلمة. # مسألة هل يجب مع الغرة كفارة # قال القاسم -عليه السلام- والحسن ومحمد فيمن ضرب امرأة فألقت جنينا ميتا ~~فيه غرة عبد أو أمة ولم يذكر أحد منهم فيه كفارة، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # وروى محمد بإسناده عن عمر وعن إبراهيم وابن أبي ليلى أنهم قالوا: عليه ~~الغرة والكفارة. # مسألة: وعلى قول محمد إن خرج الجنين حيا ثم مات ففيه الدية والكفارة، ~~وكذا قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنه قال: وإذا شربت المرأة دواء فأسقطت جنينا ~~ميتا فعليها غرة لأبي الجنين لا ترث المرأة منها شيئا. # وروي عن إبراهيم وابن أبي ليلى مثل ذلك، وقالا: عليه مع الغرة كفارة. # وعن إبراهيم في امرأة استدخلت كرسفا من شهوة وجدتها فألقت ولدها، قال: ~~تعتق رقبة وتؤدي إلى أبيه غرة، فإن لم تجد رقبة فلتصم شهرين متتابعين. # قال محمد: وإن كانت أسقطت الجنين حيا ثم مات فإن كانت تعمدت بالدواء ~~إلقاء الجنين فعليها عتق رقبة ودية الجنين على PageV02P568 عاقلتها لأبي الجنين لا ترث منها شيئا، وإن كانت لم تعمد شرب الدواء إلقاء ~~الجنين وإنما شربت لعلة فلا كفارة عليها، والدية على عاقلتها تسقط عن ~~العاقلة حصة الأم من ميراثها من الدية، وهي ترث الجنين مع من يرثه إن كان ~~له مال. # وروى محمد بإسناد عن الحكم وحسن بن صالح قالا: في الجنين غرة إن كانت ~~مخلقة أو غير مخلقة إذا علم أنه ولد. # وعن الشعبي قال: في أصل كل حبل غرة. # وقال الحكم: فيه صلح حتى يبين خلقه. # وروي عن حصين عن جعفر -عليه السلام-، عن علي -صلى الله ms0632 عليه- أنه قضى في ~~جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية أمه. # وعن قتادة قال: في جنين الذمية عشر دية أبيه إذا لم يستهل. # وقال محمد فيما روى ابن عمرو عنه: وإذا ضرب عبد بطن امرأة سيده فألقت ~~جنينين أحدهما حي ثم مات والآخر ميت فإن سيد العبد مخير إن شاء دفع العبد ~~إلى المرأة بجنايته، وإن شاء فدا العبد بثلث دية الجنين الحي وثلث الغرة في ~~الجنين الميت في ماله حالا، ويكون على العبد صيام شهرين متتابعين في الجنين ~~الذي مات، وإنما كان على سيد العبد ثلث الدية وثلث الغرة لأن الجناية لو ~~كانت من غير عبده كان على الجاني دية وغرة، فكان له منها الثلثان وللمرأة PageV02P569 الثلث، فلما كانت الجناية من عبده بطل ما له من الدية والغرة. # مسألة في جنين الأمة من غير سيدها # قال القاسم -عليه السلام-: وفي جنين الأمة إذا أسقطته على مقدار ثمنه على ~~ما في جنين الحرة في مقدار ديته. # وقال محمد وهو معنى قول القاسم: وإذا ضرب رجل أمة فألقت جنينا ميتا فإن ~~كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا، وإن كانت أنثى فعشر قيمتها لو ~~كانت حية، وروى محمد نحو ذلك عن ابن سيرين وحماد، وسفيان وحسن بن صالح، ~~وأبي حنيفة. # قال محمد: وإذا ألقت جنينين ذكرين ميتين فعليه(1) نصف عشر قيمتهما لو ~~كانا حيين، وإن ألقت ذكرا وأنثى ميتين فعليه نصف عشر قيمة الذكر لو كان ~~حيا، وعشر قيمة الأنثى لو كانت حية، وإنما اعتبروا جنين الأمة على جنين ~~الحرة إذا ألقته ميتا ففيه غرة، الذكر والأنثى فيه سواء، فإن كان الجنين ~~ذكرا فالغرة فيه نصف عشر ديته خمسمائة درهم من عشرة ألف، وإن كان الجنين ~~أنثى فالغرة فيها عشر ديتها خمسمائة من خمسة ألف. # وقال أبو يوسف: إذا ألقت الأمة جنينا ميتا كان عليه ما نقص الأم ولم يكن ~~عليه في الجنين شيء. PageV02P570 # قال محمد: وإذا ألقت جنينا ثم مات فعلى الضارب قيمة الجنين حالا يوم سقط من ~~بطن ms0633 أمه، ولو خرج بعد موتها حيا ثم مات فعليه قيمته حيا، وكذلك إن ألقت ~~جنينين ذكرا وأنثى ثم ماتا فعلى الجاني قيمتهما حيين، فإن كان نقصها سقوط ~~الولد من بطنها ففي قول أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف عليه الأكثر من قيمة ~~الجنين يوم سقط أو ما نقص الأم. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، وزفر وابن زياد: إذا ضرب رجل بطن بهيمة، فألقت ~~جنينا ميتا فعليه ما نقص الأم، ولا شيء في الجنين. # قال أبو حنيفة وأبو يوسف:: وإن ألقته حيا فمات فعليه الأكثر من قيمة ~~الجنين يوم سقط أو ما نقص الأم. # وقال زفر وابن زياد: عليه قيمته يوم سقط، وعليه ما نقص الأم. # مسألة في العبد يقتل # قال القاسم: وإذا قتل العبد عمدا أو خطأ[136] ففيه قيمته إنما هو مال من ~~الأموال، قال: ولا تعقل العاقلة عبدا ولا أمة. # قال محمد في المسائل: وإذا قتل رجل عبدا -يعني خطأ- فقول علي -صلى الله ~~عليه- عليه ثمنه بالغا ما بلغ؛ لأنه مال، وهو قول ابن أبي ليلى وحسن بن ~~صالح-يعني أن ثمنه على الجاني في ماله لا على PageV02P571 العاقلة-. # قال محمد وقال أبو حنيفة وأصحابه: في العبد ثمنه على العاقلة في ثلاث ~~سنين ما لم تبلغ دية حر ينقص منها قدر عشرة دراهم. # وروى محمد بإسناده عن حسن وسفيان قالا: ينقص من دية الحر درهم واحد. # قال الحسن -عليه السلام-: وإن قومت دنانير نقص دينار. # وقال مغيرة: لا يبلغ بدية العبد والأمة خمسين من الإبل وإن كان ثمنه ~~مائة، وإن أصيبت عين العبد أو شج أو أصيب منه شيء فلا تبلغ قيمة جراحته دية ~~حر، وإن كان الثمن خمسين ألفا. # وعن علي وعبد الله وشريح قالوا: ثمنه وإن خلف به دية الحر. # قال محمد: قولهم ثمنه وإن خلف دية الحر، أي: وإن كانت قميته دية حر. # وروي عن عبد خير عن علي -صلى الله عليه- قال: لا تكون دية العبد أكثر من ~~دية الحر. # قال محمد: وهذا المأخوذ به، وقال سعدان: قال محمد: ms0634 ومن قتل عبدا خطأ ~~فعليه قيمته في ماله حالة لا تبلغ بها دية الحر. # وروي عن ابن المسيب والحسن وابن سيرين قالوا: قيمته يوم يصاب. PageV02P572 # وعن إبراهيم قال: وعليه تحرير رقبة. # وعن حسن بن صالح قال: لا يحسب للغنا قيمة وإن كانت مغنية أو نائحة تحسب ~~قيمتها غير مغنية ولا نائحة. # قال حميد: وإن كانت ماشطة حسب قيمتها بما لابأس به من عملها، وإن كانت ~~تفلج أو تشمر أو تنضل الشعر لم يحسب لما نهي عن عمله قيمة، وهذا قول يشبه ~~قول حسن. # مسألة جراحات العبد # قال القاسم -عليه السلام-: وسئل كم في عين العبد والأمة وما يصيبها من ~~العنت؟ فقال: ذلك على قدر ما نقص من أثمانهما. # وقال محمد: في عين العبد نصف قيمته. # وقال أبو حنيفة: نصف قيمته ما لم تبلغ نصف دية حر. # قال محمد: وكذلك في يده ورجله وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفي سنه نصف عشر ~~قيمته، فإن فقئت عينه بعدما قطعت يده فنصف قيمته مقطوع اليد، وكذلك إن قطعت ~~يده بعدما فقئت عينه ففي اليد نصف قيمته أعور، وكذلك إن شج موضحة بعدما ~~فقئت عينه فنصف عشر قيمته أعور، هذا كله في قول علي -صلى الله عليه-. # وروى بإسناده عن الحارث، عن علي -صلى الله عليه- نحو PageV02P573 ذلك. # وعن شريح وإبراهيم، والشعبي وابن أبي ليلى، وأبي حنيفة وحسن بن صالح نحو ذلك. # وعن ابن أبي رافع عن علي -عليه السلام- قال: يديه من حساب ثمنه، وقال ~~قوم: إذا ذهب منه عين أو يد أو رجل أو سن نظر إلى قيمته صحيحا وقيمته وبه ~~الجناية فيلزمه ما بينهما، وهو قول أبي يوسف. # قال محمد: وإذا قال عبد لرجل شجنى أو اقطع يدي ففعل فالجاني ضامن لما فعل ~~في ماله. # قال سعدان: قال محمد في الحر يجرح العبد ليس فيما بين الأحرار والعبيد ~~قصاص فيما دون النفس، وتجري جراحات العبد على الجارح، تجعل القيمة على حساب ~~الدية، ففي عين العبد نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته. # وروى ms0635 محمد بإسناده عن إبراهيم والشعبي قالا: إذا فقئت عينا العبد أو قطعت ~~يداه أو رجلاه أو أذناه أو جدع أنفه دفعه مولاه وأخذ قيمته، وهو قول أبي حنيفة. # وقال حسن بن صالح: سيده بالخيار إن شاء دفعه وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه ~~وأخذ قدر ما نقصه. PageV02P574 # قال محمد: وإن خصاه(1) فزادت قيمته كانت قيمته ألفا فصارت قيمته ألفين، فإن ~~شاء دفعه وأخذ قيمته الأولى، وإن شاء أمسكه ولا شيء له على القاطع. # وعن إبراهيم في العبدين فقأ كل واحد منهما عين الآخر، فقال: إن كانت ~~قيمتهما سواء فإن كل واحد منهما بصاحبه، وإن كانت قيمة أحدهما أقل من قيمة ~~الآخر رد صاحب أقلهما قيمة على الآخر فضل ما بينهما. # قال يحيى بن آدم: هذا يشبه إذا كانا معا، فإن كان أحدهما قتل الآخر أجبر ~~سيد الأول حتى يدفعه أو يفديه. # مسألة دية المكاتب # وروى محمد بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في المكاتب يقتل يؤدي بقدر ما أدى من مكاتبته دية الحر، وما ~~بقي دية المملوك. # وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أصاب المكاتب ميراثا ~~أو حدا فإنه يرث ويقام عليه الحد على قدر ما عتق منه)). # وعن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- قال[137]:جراحة PageV02P575 المكاتب بحساب، يدي ويؤدي ويرث ويورث وكل شيء منه بحساب. # وعن إبراهيم وعطاء قالا: دية المكاتب دية العبد وأرشه له. # قال محمد: هذا الذي يعمل عليه الناس-يعني أبا حنيفة وأصحابه-. # وعن مغيرة قال: كان أصحابنا يقولون: ما جنا فهو عليه. # قال محمد فيما روى سعدان عنه: وأرش جراحة المكاتب على الجارح في ماله ~~يستعين بها في مكاتبته. # وروى محمد عن إبراهيم قال: إذا قتل المدبر أو جرح فأرش جراحته جراحة ~~العبد حتى يعتق. # مسألة: قال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وإذا قتل رجل ~~جارية نصرانية فعليه قيمتها عند النصراني، وإن كانت لمسلم فعليه قيمتها عند ~~المسلم، والفرق بينهما أن ms0636 النصرانية عند النصراني أغلا ثمنا وهي عند المسلم ~~أوكس، وقال بعضهم: عليه قيمتها عند المسلمين ولا أجعل للكفر قيمة وإن كانت ~~لنصراني. # مسألة جراحات الدواب # قال القاسم -عليه السلام-: وفي عين الدابة وذنبها بقدر ما نقص من ثمنها، ~~وقد قالوا في عين الدابة ربع ثمنها. PageV02P576 # وقال محمد: وروي عن علي -صلى الله عليه- وعمر وابن مسعود وشريح في عين ~~الدابة ربع ثمنها. # وروى بإسناده عن الحسن البصري والحكم جميعا عن علي -عليه السلام- مثل ذلك. # قال محمد: وإنما هذا في الدابة التي يعمل عليها ولا يؤكل لحمها نحو ~~الحمار والبغل والبرذون والفرس. # قال محمد: وإن قطع يدها أو رجلها دفعت إلى الجاني وأخذ منه قيمتها. # وقال محمد في الديات: وكل شيء لا ينتفع به بعد الجناية فهو للجاني وعليه ~~قيمته، وكل ما كان ينتفع به بعد الجناية فهو لمالكه وعلى الجاني ما نقصه، ~~وروي عن الشعبي نحو ذلك. # قال محمد: بلغنا عن أبي حنيفة وزفر أنهما قالا: إن فقأ رجل عين بعير أو ~~بقرة أو غيرهما مما يعتمل عليه مثل الفرس والبرذون والحمار فعليه في ذلك ~~كله ربع قيمته. # وقال أبو يوسف: عليه ما نقصه، قالوا جميعا: وإن فقأ عين شاة أو نعامة أو ~~كلب أو ثعلب أو قرد أو شيء من السباع والطير مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه ~~وهو في ملك رجل فعليه ما نقصته ذلك. PageV02P577 # قال أبو حنيفة: وإن فقأ عين(1) بقرة أو شاة أو حمار أو كلب أو قرد أو شيء ~~من الوحش أو شيء من الطير مثل الحمام والأوز والدجاج والنعام والغراب ~~والباز وغير ذلك من الطير والدواب كان ضامنا لقيمته صحيح العينين ويأخذه، ~~فإن سرق من يدي صاحبه بعد ما فقئت عيناه أو مات من غير جناية العينين أو ~~ذبحه صاحبه لم يكن على الجاني شيء. # وقال أبو يوسف وزفر: على الجاني ما نقصه في ذلك كله. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن قطع رجل دابة أو بعير أو شاة أو شيء من ~~الوحش أو ms0637 كلب أو سنور أو قرد أو شيء من السباع وذلك كله في ملك رجل قطعها ~~قطعا لا يستطيع ان يمشي كان مستهلكا لذلك وهو ضامن لقيمته يوم قطع رجليه، ~~قالوا: وإن قطع رجل شيء من الطير وهو يستطيع أن يطير كان عليه ما نقصه ولم ~~يكن مستهلكا له. # قال حسن بن زياد: وفي قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر: إن قطع جناح ~~طير مما يطير أو قطع جناحه فصار لا يستطيع أن يطير كان مستهلكا له وعليه ~~قيمته ويصير له، وإن قطع رجل دجاجة أو نعامة أو وزة أو غير ذلك مما لا يطير ~~فمنعه من المشي كان مستهلكا له وعليه قيمته ويصير له، وإن قطع جناح شيء لا ~~يطير فلا يكون PageV02P578 مستهلكا له وعليه ما نقصه. # وروى محمد بإسناد عن شريح أنه قضى في بغل كسرت رجله بقيمته ودفع البغل ~~إلى الجاني. # قال محمد وقال حسن بن زياد: قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر: إن قتل دابة ~~أو(1) بعيرا أو شيئا من الحيوان أو شيئا من الوحش وهي في ملك رجل فعلى الذي ~~قتله قيمته، فإن قتل شيئا من هوام الأرض حية أو غيرها مما يضر ولا ينتفع به ~~فلا شيء عليه، كان في ملك رجل أو لم يكن؛ لأن ذلك لا قيمة له، وإن قتل ~~خنزيرا لذمي فعليه قيمته، وإن قتل خنزيرا لمسلم فلا شيء عليه، وروي عن ~~الشعبي نحو ذلك. # قال محمد: وإن قطع رجل بعير أو بقرة أو شاة أو شيء مما يؤكل لحمه من ~~الدواب والوحش والطير ضمن ما نقصها من الثمن، وكذلك إن قطع ذنب دابة أو ~~أذنها مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل فهو ضامن لما نقصها، وكذلك الطير، وروي نحو ~~ذلك عن الشعبي وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأصحابه. PageV02P579 # مسألة إذا اشترك جماعة[138] في قتل رجل(1) خطأ # قال محمد: وإذا اشترك عشرة في قتل رجل خطأ فعليهم دية واحدة على عاقلتهم ~~على عاقلة كل واحد عشر الدية، وعلى كل رجل منهم ms0638 كفارة تامة، وروي عن الحسن ~~البصري مثل ذلك. # وقال محمد فيما حدثنا الحسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه، في جماعة ~~مسلمين اجتمعوا على ذمي فضربوه فمات في ذلك الضرب، قال: عليهم جميعا دية ~~واحدة، وعلى كل واحد منهم عتق رقبة. # مسألة إذا اشترك رجل وصبي في قتل رجل # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا اشترك رجل وصبي لم يبلغ في قتل أو جراحة ~~اقتص من الرجل وأقيد منه. # وأما الصبي فلا يقتص منه ودية جنايته على عاقلته. # وقال محمد: وإذا اشترك رجل وصبي وعبد في قتل رجل عمدا فعمد الصبي خطأ ~~وعلى عاقلته ثلث الدية في سنة عند انقضائها، وعلى الرجل ثلث الدية في ماله ~~حالة، ويقال لسيد العبد: ادفع العبد بجنايته أو افده بحصته من الدية وهي ~~الثلث، فإن اختار دفعه بجنايته كان العبد مملوكا لأهل الجناية، إن شاءوا ~~استخدموه وإن شاءوا باعوه. PageV02P580 # مسألة: ولم يوجب الحسن ومحمد على القاتل عمدا كفارة، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وهو قول محمد فيما حدثنا ~~الحسين عن ابن وليد، عن سعدان في مسلم قتل ذميا خطأ أن عليه الدية ~~والكفارة، وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه. # وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق}[النساء:92] قال: هو المعاهد يقتل فيسلم إلى أهله ديته ويعتق ما يلزم فيه. # وعن الشعبي قال: في كل خطأ كفارة. # وعن سعيد بن جبير وإبراهيم قالا: القاتل والمعين والمشير في الكفارة سواء ~~على كل واحد كفارة. # مسألة: وعلى قول محمد: يجب على كل من قتل عبدا خطأ الكفارة، وروى ذلك ~~بإسناد(1) عن إبراهيم والحسن البصري، ومغيرة، وهو قول أبي حنيفة. # مسألة: قال محمد: وإذا حفر رجل بئرا في طريق أو وضع حجرا في حائط في طريق ~~فعنت به عانت فلا كفارة عليه، وهو قول أبي حنيفة. PageV02P581 # مسألة: وروى محمد بإسناده عن عمر وعثمان وعطاء وعمرو بن دينار والمكيين ~~فيمن قتل في الحرم أو في الشهر الحرام ms0639 وهو(1) محرم، قالوا: فيه دية وثلث. # وعن الشعبي وإبراهيم وعن عطاء أيضا والكوفيين أنهم قالوا: الحرم وغيره سواء. # مسألة دية الذمي # قال القاسم -عليه السلام-: دية اليهودي والنصراني وكل ذي عهد وميثاق ما ~~دام في عهده وميثاقه مثل دية المسلم، وفي رواية داود عن القاسم وكذلك إن ~~كان حربيا، لقول الله سبحانه:{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله}[النساء:92]، وقد روي عن عمر أن ديتهما نصف دية المسلم، وقد ~~قيل إن ديتهما أربعة آلاف، وأن دية المجوسي ثماني مائة درهم، والأمر عندنا ~~في ذلك أن دية كل ذي عهد دية مسلم، وعلى القاتل ما أمر الله به من الكفارة ~~من تحرير رقبة فإن لم يجد رقبة مؤمنة فصيام شهرين متتابعين. # وعلى قول القاسم -عليه السلام-: أن دية الذمي فيما دون النفس مثل دية ~~المسلم. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد وزيد، عن زيد، PageV02P582 عن أحمد عنه: في دية اليهودي والنصراني والمجوسي، روي عن علي بن الحسين بن ~~علي -عليه السلام- أنه قال: دية المعاهد دية المسلم. # وروي عن علي -صلى الله عليه- على عهد عمر أنهم جعلوا دية اليهودي ~~والنصراني أربعة ألف، ودية المجوسي ثماني مائة. # وروى محمد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ودى العامريين ~~دية المسلمين، وكان لهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((دية الكافر ~~نصف دية المؤمن)). # وعن علي -صلى الله عليه- وأبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود، وعن علي بن ~~الحسين -عليه السلام- وعلقمة وإبراهيم والشعبي والزهري أنهم قالوا: دية ~~اليهودي والنصراني مثل دية المسلم. # وقال أبو حنيفة: دية الذمي والحربي مثل دية المسلم في النفس، وفيما دون النفس. # وعن عمر أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثماني مائة. # وعن الزهري قال: كانت دية اليهودي والنصراني في زمن رسول PageV02P583 الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل دية المسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فلما ms0640 ~~كان معاوية أعطى أهل المقتول النصف، وألقى النصف في بيت المال، ثم قضى عمر ~~بن عبد العزيز بالنصف وألقى ما كان جعل[139] معاوية. # وعن ابن عباس في قوله:{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق}[النساء:92] ~~قال: هو المعاهد، وأهله أهل عهد. # وقال الزهري: دية المعاهد دية المسلم، وتأول هذه الآية:{وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق}[النساء:92]. # وعن السدي: فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقتلتموه خطأ وهو على دين ~~قومه فدية كاملة مسلمة إلى أهله الكفار. # وعن إبراهيم: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق}[النساء:92]الآية، قال: ~~هو المسلم وقومه كفار لهم عهد فتكون ديته لقومه وميراثه للمسلمين، ويعقل ~~عنه قومه ولهم ديته. PageV02P584 # باب تحديد الدية وكيفية أخذها # قال القاسم-عليه السلام-: الدية من الإبل مائة بدنة كما ذكر في الآثار من ~~أسنانها، ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الدنانير ألف ~~دينار، ومن الدراهم اثنا(1) عشر ألف درهم، في قول أهل الحديث، وقد قال ~~غيرهم: يقدر ذلك على قدر الأثمان. # وحكى أحمد بن الحسين، عن القاسم -عليه السلام- أنه قال: الأصل في الدية ~~الإبل وما عداها صلح. # وقال الحسن بن يحيى فيما أخبرني أبي، عن محمد بن المجدر، عن أبيه عنه ~~قال: الدية على أهل الأمصار عشرة ألف درهم بوزن سبعة، وهي اثنى عشر ألفا ~~بوزن ستة. # وقال محمد: دية الخطأ ألف دينار على أصحاب الدنانير أو عشرة ألف درهم على ~~أصحاب الدراهم من وزن سبعة وهي اثني عشر PageV02P585 ألفا من وزن ستة(1)، ومائة بعير على أصحاب الإبل، ومائتا بقرة مسنة على ~~أصحاب البقر، أو ألفا شاة مسنة على أصحاب الغنم، أو مائتا حلة على أصحاب ~~الحلل، وهو قول أبي يوسف ومحمد، والحلة ثوبان إزار ورداء. # قال سعدان: قال محمد: وذلك أن السنة أن يؤخذ من كل قوم على قدر موضعهم، ~~وكان يقال على البادية الإبل، وعلى أهل اليمن الحلل، وعلى أهل مصر ~~الدنانير، وعلى أهل الأمصار مثل العراق وغيرهم الدراهم، وكذلك في البقر ~~والغنم كل(2) قوم ما تيسر عليهم. ms0641 # وقال محمد في رواية ابن عمرو عنه: وإذا كانت العاقلة من أهل الإبل فقضي ~~عليهم بالإبل فأدوها سنة ثم انتقلوا فصاروا من أهل الغنم فإنه يقضى عليهم ~~بالغنم فيما بقي. # وروى محمد بإسناده عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في ~~الدية باثنى عشر ألفا. # وعن عبد الرحمن بن محمد عن جعفر -عليه السلام-، عن علي -صلى الله عليه- ~~أنه قال الدية: على أهل الدنانير ألف دينار. # وعن عبيدة السلماني قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلى PageV02P586 الله عليه وآله وسلم مائة من الإبل، فلما ولي عمر بن الخطاب وضع على أهل ~~الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ~~فتية مسنة، وعلى أهل الغنم ألفي شاة فتية مسنة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. # وعن عمر بن عبد العزيز قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مائة من الإبل، فقوم عمر بن الخطاب تلك المائة ألف دينار واثني ~~عشر ألف درهم # وعن عمر بن عبد العزيز أنه قوم كل(1) بعير مائة غلت أو رخصت، فأخذ الناس بذلك. # وعن الشعبي قال: يعطي أهل الإبل الإبل، وأهل البقر البقر، وأهل المال المال. # مسألة أسنان الإبل في دية الخطأ # قال القاسم -عليه السلام- في دية الخطأ ذكر عن علي -صلى الله عليه- أن ~~دية الخطأ أرباع ربع جذاع وربع حقاق وربع بنات لبون وربع بنات مخاض. # وروى محمد بأسانيده عن عاصم والشعبي وإبراهيم، عن علي -صلى الله عليه- ~~أنه قال: دية الخطأ أرباع ربع جذاع وربع حقاق PageV02P587 وربع بنات لبون وربع بنات مخاض أو بنو لبون ذكور. # قال محمد: يعني إذا لم يجد بنات مخاض ولا يوجد ذكر مكان أنثى إلا في هذا ~~الموضع. # وعن زيد بن ثابت أنه قال: دية الخطأ أثلاث. # وروي عن عبد الله أنه قال: دية الخطأ أخماس، عشرون جذعة، وعشرون حقة، ~~وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض ذكور، وروي عنه أيضا ~~من طريق شاذ ms0642 أنه جعل مكان بني مخاض بني لبون. # قال الحسني: والقول الأول المشهور عنه، هو قول أبي حنيفة ومحمد، والقول ~~الثاني هو قول الشافعي. # مسألة أسنان الإبل في دية شبه العمد # قال القاسم -عليه السلام- في دية الخطأ وشبه العمد ليس بين العمد والخطأ ~~منزلة إنما القتل كله خطأ أو عمد، وفي ذلك ما جعل الله فيه من دية أو قود، ~~وقد قال غيرنا إن شبه العمد منزلة ليست بالعمد ولا الخطأ الدية فيها مغلظة، ~~وقد قيل عن علي -صلى الله عليه- إن شبه العمد ما كان بالعصا والقذفة بالحجر ~~العظيم. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وسئل عن دية شبه العمد ذكر ~~عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يقول في شبه العمد PageV02P588 أن الدية مغلظة فيه أثلاثا، ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة ليس فيها ~~ذكر إناث كلها، وأربع وثلاثون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفه. # وروى محمد بأسانيده، عن عاصم بن ضمرة وابن أبي رافع والشعبي[140] ~~وإبراهيم أنهم رووا عن علي -صلى الله عليه- في شبه العمد مثل ذلك. # وعن ابن مسعود في شبه العمد أن الدية فيها مغلظة أرباعا ربع جذاع وربع ~~حقاق، وربع بنات لبون، وربع بنات مخاض، وبهذا قال أبو حنيفة. # وعن عمر وزيد بن ثابت في شبه العمد أن الدية مغلظة ثلاثون جذعة، وثلاثون ~~حقة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلقة، وبهذا قال محمد بن الحسن. # وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قتل الخطأ ~~بالسوط والعصا فيه الدية مغلظة منها أربعون خلقة في بطونها أولادها)). # وعن عاصم عن علي عليه السلام قال: شبه العمد الضربة بالعصا والعمود ~~والحجر العظيم. # قال محمد:-يعني بالعمود عمود الفسطاط- ولو كان عمود حديدلكان عمدا فيه القود. PageV02P589 # وروى محمد بإسناده عن إبراهيم وحسن بن صالح أنهما قالا: الإبل في الدية ~~المغلظة على الناس كلهم. # وعن ابن أبي ليلى قال: تقوم المغلظة وغير المغلظة، ثم يزيد على الدراهم ~~فضل ما بينهما. # وعن حسن بن ms0643 صالح في المغلظة على أهل الدراهم يقوم مائة بعير في أسنان ~~المغلظة ومائة بعير في أسنان الخطأ، وينظر فضل أسنان المغلظة على أسنان ~~الخطأ من الدراهم ويزيد على عشرة ألف، إذا كانت الدية على أهل الدراهم. # وقال أصحاب أبي حنيفة: تغليظ الدية في الإبل فأما غير الإبل فلا تغليظ فيها. # مسألة: وروى محمد بإسناد عن الحسن وابن سيرين والشعبي وعمرو بن دينار ~~وأبي حنيفة وحسن بن صالح: أن دية شبه العمد على العاقلة. # قال أبو حنيفة وحسن: لا يكون شبه العمد فيما دون النفس. # قال حسن: وإن كان جرح لا يستطاع قصاصه فديته دية الخطأ. # قال أبو حنيفة: ديته مغلظة. # وعن الشعبي أيضا والحكم وحماد قالوا: في شبه العمد عليه الدية مغلظة. PageV02P590 # وعن أبي طلق قال: حدثتني أختي أنها شهدت عند علي -عليه السلام- هي ونسوة ~~معها على امرأة أنها وطئت صبيا مسجى بثوب، فقيل لها: قتلتيه؟ فقالت: قتلته ~~والله، فأجاز شهادتنا عليها وأعانها بألفين. # وعن عمر أنه جعل شبه العمد على الجاني في ماله. # وعن مغيرة قال: إذا وقعت الدية على رجل في خاصة ماله ثم مات قبل أن ~~يؤديها فقد بطلت، وإن كان أحد ضمنها فهي على الضامن. # مسألة صفة ما يؤخذ في الشجاج من الإبل # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى في الآمة بثلث الدية ~~أرباعا، وفي الجائفة بثلث الدية أرباعا، وفي الموضحة خمس من الإبل أرباعا، ~~وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل أرباعا، وفي كل سن خمس من الإبل أرباعا، ربع ~~جذاع وربع حقاق، وربع بنات لبون وربع بنات مخاض. # وكذلك روي عن ابن مسعود أنه جعل الدية في ذلك كله أخماسا، خمس جذاع، وخمس ~~حقاق، وخمس بنات لبون، وخمس بنات مخاض وخمس بنو لبون ذكور. PageV02P591 # مسألة في وقت وجوب الدية # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صالح عنه، وهو قول محمد: وإذا وجب ~~على العاقلة دية كاملة أخذت منهم في ثلاث سنين عند انقضاء كل سنة ثلث ~~الدية، وإنما تجب عليهم الدية من ms0644 الوقت الذي تثبت عند الحاكم بالبينة ~~العادلة، وقضى عليهم بالدية وجب عليهم أن يؤدوا ثلث الدية إلى ورثة القتيل، ~~ثم إذا مضت سنة ثانية وجب عليهم أيضا ثلث الدية عند انقضائها، ثم إذا مضت ~~سنة ثالثة وجب عليهم ثلث الدية الباقي، فإن وجب عليهم ثلث الدية فما دون ~~ذلك إلى دية الموضحة أخذ منهم في سنة عند انقضائها من وقت حكومة الحاكم، ~~وإن وجب عليهم أكثر من ثلث الدية بقليل أو كثير إلى ثلثي الدية أخذ منهم في ~~سنتين يؤدى في السنة الأولى ثلث الدية ويؤخذ الباقي عند انقضاء السنة ~~الثانية، فإن وجب عليهم ثلثا الدية أخذ منهم في سنتين عند انقضاء كل سنة ~~ثلث الدية. # وروى محمد بإسناده عن عمر وإبراهيم، وحسن بن صالح نحو ذلك، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، قال: وإن كانت الجناية دية وعشر أو دية ونصف عشر أو دية ~~وثلث أخذ في السنة الأولى ثلث الدية وما زاد على الدية ما بينه وبين ثلثي ~~الدية، وإن كانت الجناية دية ونصف أخذ في السنة الأولى ثلثا الدية، وأخذ في ~~السنة الثانية نصف الدية، وأخذ في السنة الثالثة ثلث الدية، وإن كانت ~~الجناية ديتين أخذتا في ثلاث سنين في كل سنة ثلثي الدية على ما ذكرت لك PageV02P592 وما ورد عليك من هذا الباب فقسه على هذا. # وقال محمد في رواية ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: فإن ضربه ضربة خطأ فأذهب ~~كلامه[141] وسمعه وإحدى عينيه فعليه ديتان ونصف، أخذ في السنة الأولى دية ~~كاملة، وفي السنة الثانية خمسة أسداس الدية، وفي السنة الثالثة ثلثا الدية، ~~والأصل في ذلك أن كل ما زاد على الدية يستقبل به الحساب كأنه لم يكن غيره، ~~فما زاد من قليل أو كثير فهو في عامه ذلك حتى يزيد على ثلث الدية، فما زاد ~~فهو في السنة الثانية حتى يزيد على ثلثي الدية، فما زاد على الثلثين فهو في ~~الثالثة، ثم على هذا يؤخذ جميع الحساب فيما قل أو كثر. PageV02P593 # باب فيما يلزم ms0645 العاقلة ومقدار ما يجب عليهم # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: عقل العمد على الجاني، وعقل ~~الخطأ على العاقلة. # وسئل عن عقل الجراحات، فقال: إن كانت عمدا فعلى الجاني، وإن كانت خطأ ~~فعلى العاقلة. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قتل ~~رجل رجلا أو امرأة خطأ وجبت الدية على عاقلة القاتل، وعلى القاتل في ماله ~~عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وإنما تعقل العاقلة الجناية ~~على النفوس، وتعقل من الجراحات الموضحة والسن فما فوقهما، وما كان من ~~الجنايات دون الموضحة أو دون قدر الموضحة فليس على العاقلة منه شيء في ~~رواية ابن عمرو، عن محمد: وذلك من الدراهم خمسمائة درهم، ومن الدنانير ~~خمسون دينارا أو خمس من الإبل، وأرش ذلك على الجاني في خاصة ماله حالا؛ لأن ~~أول فريضة قضى بها رسول الله صلى الله عليه PageV02P594 وآله وسلم بالمدينة أن الموضحة فما فوقها على العاقلة. # قال محمد: والسن بمنزلة الموضحة؛ لأن أرشهما واحد نصف عشر الدية. # وقال محمد فيما روى ابن عمرو عنه: دية الخطأ وشبه العمد على العاقلة، وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو خطأ أو عمد. # وقال محمد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله رجل فقال: يا ~~رسول الله: ما يجنى علي؟ فقال: ((لا تجني يمينك على شمالك)) قال معناه: لا ~~يؤخذ بذنب غيره. # قيل لمحمد: فالعاقلة أليس قد يجني عليهم الجاني؟ قال: تلك سنة لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لا يختلف فيها قضى بها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم والأئمة من بعده. # مسألة الجناية على العبد والبهائم والعروض # قال القاسم -عليه السلام-: لا تعقل العاقلة عبدا ولا أمة. # قال محمد: لا تعقل العاقلة ستة أشياء: لا تعقل عمدا ولا عبدا-يعني إذا ~~جنى أو جني عليه- ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون الموضحة، ولا الجنايات ~~على الأموال قل أو كثر إنما هو على ms0646 الجاني في خاصة ماله، وإنما تعقل ~~العاقلة النفس، والموضحة وما فوقها من PageV02P595 الجراحات. # قال سعدان: قال محمد: ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته ما بلغت في ماله ~~حالة، وروي عن حسن بن صالح وسفيان نحو ذلك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: قيمته على العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ثلث ~~قيمته، قالوا: ولا تبلغ به دية الحر تكون عشرة آلاف إلا عشرة دراهم. # وروى محمد بإسناد عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((لا تعقل العاقلة عمدا، ولا صلحا، ولا اعترافا، وإنما تعقل الخطأ)). # وعن علي -صلى الله عليه- وابن عباس والشعبي وإبراهيم وابن أبي المسفر(1) ~~ومطرف مثل ذلك. # وعن الشعبي قال: اصطلح المسلمون على أن لا يعقلوا عبدا. # وقال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وإذا قتل رجل عبدا مغنيا ~~أو أمة مغنية أو نائحة قيمتها غير مغنية أو نائحة خمسون دينارا وقيمتها ~~مغنية أو نائحة مائة دينار فعلى الجاني قيمتها خمسون دينارا، وإن كان العبد ~~خبازا والأمة ماشطة وقيمتهما غير صانعين خمسون دينارا وقيمتهما صانعين مائة ~~دينار فعليه قيمتهما مائة PageV02P596 دينار. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما ورى داود عنه: وسئل هل يقسم على ~~قاتل الخطأ من الدية شيء؟ فقال: قد قال بعضهم لا دية عليه مع عاقلته، وقال ~~بعضهم: يلزمه من الفرض في ذلك ما يلزمهم. # وروى محمد، عن حسن بن صالح أنه قال: لا يدخل مع قومه وإن كان معهم في ~~العطاء. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يدخل معهم. # مسألة معرفة العاقلة وكم يلزم كل واحد منهم كل سنة # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: والعاقلة ~~هم عشيرة الرجل وقبيلته التي هو منها، إن كان من بني هاشم[142] فعاقلته بنو ~~هاشم، وإن كان من قريش أو من أي قبائل العرب فعاقلته قبيلته التي هو منها. # وروى بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل الدية على العصبة. # قال محمد: وإنما يجب العقل من أهل ms0647 العاقلة على الأحرار البالغين من ~~الرجال لا يدخل فيهم امرأة ولا صبي، ولا عبد ولا مغلوب على عقله، ولا ضيف، ~~ولا زائر، وأرباب الدور والسكان PageV02P597 في ذلك سواء إن استوت أسبابهم. # وروي عن إبراهيم قال: تعقل الحاضرة عن الحاضرة والبادية عن البادية. # قال محمد فيما حدثنا حسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: لا تكون العاقلة ~~أقل من ألفي رجل، فإن لم تكن عاقلته ألفي رجل ضم إليه أقرب القبائل منهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا توضع على أقل من ألفين وخمسمائة. # وقرأت في كتاب سعدان بخطه قال محمد: فإن لم يتم ذلك البطن ألفي رجل ضم ~~إليهم أقرب العرب منهم حتى يكملوا ألفي رجل، ثم يوضع على كل رجل منهم خمسة ~~دراهم في ثلاث سنين في كل سنة درهم وأربعة دوانيق. # قال أبو حنيفة وأصحابه: لا يلزم الرجل أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة في ~~الثلاث سنين يدفع ذلك إلى ورثة المقتول فيقسمونه على فرائض الله، والعقل ~~على رؤوس الرجال ليس على قدر العطاء، سواء كان عطاؤه ألفا أو ألفين، وكذلك ~~إن كان القاتل من الموالي عتاقة فمواليه يعقلون عنه على هذا السبب، وإن كان ~~من أهل الدراهم أو من أهل البقر والغنم كان على كل قوم ما تيسر عليهم. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن زيد بن وهب الجهني، عن علي PageV02P598 -صلى الله عليه- أنه لما رجم شراحة قال لعصبتها: هذا ابنكم ترثونه ولا ~~يرثكم، وإن جنى جناية فعليكم. # مسألة في خطأ الإمام في الحكم وخطأ عماله # وروى محمد بإسناد عن قيس بن أبي حازم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قوما إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون اعتصموا منهم بالصلاة فقتلوا ~~بعضهم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاهم نصف العقل ~~بصلاتهم، ثم قال: ((ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك)) فقيل له في ذلك، ~~فقال: ((ألا ترى نارهما)). # وعن حذيفة أن أباه اليمان قتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms0648 خطأ ~~حسبوه من المشركين فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففدي. # وعن أبي رافع قال: لما قتل خالد بن الوليد رهط أبي زاهر وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب له ولهم كتابا أمانا وأن خالدا قتل ~~مقاتلتهم وسبا فيهم وأخذ كلما قدر عليه منهم، فما بلغ النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فعله، قال: ((لأبعثن إليهم رجلا يفيء بذمة الله وذمة رسوله وعهده ~~وأمانه، ويبري ذمة الله وذمة رسوله والمؤمنين)) فبعث إليهم علي بن أبي طالب ~~فودى رجالهم وأدى إليهم قيمة ما أخذ لهم فلم يترك شيئا وفضل معه فضل فدفعه PageV02P599 إليهم عما علموا وما لم يعلموا وبروعة خالد إياهم، فأتى النبي -عليه ~~السلام- فقال:((أرضيتهم عني رضي الله عنك -ثلاث مرات-)). # وعن الزهري قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وفيهم مسلمون فالكف أحق، ~~وما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق حتى يتبين. # وعن أبي حنيفة في المدينة: تحرق بالنار وتغرق بالماء وترمى بالمجانيق ~~وفيها أناس من المسلمين أسارى أو تجار قال: لا يكف عنهم لذلك، فإن(1) ~~أصابوا إنسانا فلا دية فيه ولا كفارة. # وعن سفيان في مثل ذلك قال: عليهم الكفارة، وليس عليهم دية. # مسألة: وقال محمد فيما روى ابن هارون عن ابن عمرو عنه: ولو أن رجلا قتل ~~رجلا خطأ وليس عليه بذلك بينة فإن له أن لا يقر؛ لأنه إن أقر أخذ بإقراره ~~ولزمته الدية في ماله، وإنما الدية في الخطأ على العاقلة؛ لأن العاقلة لا ~~تعقل الاعتراف، وقال بعضهم: يلزمه أن يقر وإن لزمته الدية في ماله. PageV02P600 # مسألة جناية الصبي والمجنون # قال القاسم ومحمد: وإذا جنى الصبي والمجنون في حال جنونه على رجل فقتله ~~أو جرحه لم يقتص له منه وجنايتهما كلها خطأ، ودية جنايتهما على عاقلتهما ~~وخطأهما وعمدهما سواء. # وروى محمد بإسناد، عن إبراهيم والحسن وابن صالح مثل ذلك. # قال محمد: ولو افتض صبي صبية كان عليه عقرها وهو مهر مثلها في ماله ولا ~~حد عليه، ms0649 بلغنا نحو ذلك عن ابن أبي ليلى وسفيان وغيرهما. # مسألة: روى محمد بإسناده عن علي -عليه السلام- أنه قال: إذا جنى الإمام ~~جناية خطأ فجنايته على عاقلته[143]. # مسألة فيمن جنى جناية ولا عاقلة له # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قتل ~~رجل رجلا خطأ وكان القاتل أعجميا لا تعرف له قبيلة ولا عشيرة ولا موالي ولا ~~ديوان فالدية في بيت مال المسلمين في ثلاث سنين، وعليه أن يعتق رقبة من ~~ماله إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين ويستغفر الله ~~ويتوب إليه. # وروى محمد بإسناد عن شريح ومسروق وإبراهيم نحو ذلك. PageV02P601 # قال محمد: ولا تؤخذ الدية من القاتل وإن كان له مال كثير؛ لأن الدية لا تجب ~~عليه في ماله. # قال ابن خليد قال محمد: وإذا جنى رجل جناية وعاقلته نصارى فعقله على ~~المسلمين وميراثه لهم. # مسألة جناية أهل الذمة # قال محمد: وليس بين أهل الذمة معاقل ما جنوا من قتل أو جراحة عمدا أو خطأ ~~فهي في أموالهم، وروى غياث عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- مثل ذلك. # وعن إبراهيم قال: يعقل بعضهم بعضا. # وعن الحسن البصري قال: إن كانوا يتعاقلون فعليهم العقل، وإلا كان عليهم ~~في أموالهم. # قال محمد: وإذا قتل الذمي مسلما خطأ فعليه الدية في ماله، وإن قتله عمدا ~~قتل به. # مسألة فيمن جنى على نفسه # قال محمد: وإذا جرح رجل نفسه خطأ فلا تحمل العاقلة منه شيئا، وهو قول أهل ~~الكوفة، وأهل المدينة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتاه رجل فقال: PageV02P602 # يا رسول الله من يجني علي؟ قال: ((لا تجني يمينك على شمالك)) وبلغنا عن عمر ~~بن الخطاب أن رجلا ضرب حماره فطارت شظية من العصا ففقئت عين الرجل فرفع ذلك ~~إلى عمر، فقال: هي يد من أيدي المسلمين جنت عليه فقضى بذلك للرجل على عاقلة نفسه. # مسألة فيمن قتل أباه أو ابنه # قال القاسم ومحمد والحسن في رواية ابن صباح عنه: وإذا ms0650 قتل رجل أباه أو ~~ابنه أو أخاه أو ذا قرابة له خطأ، فالدية على عاقلة القاتل لورثة المقتول ~~لا يرث القاتل منها شيئا. # مسألة فيمن قتل في الزحام # روى محمد بإسناده عن يزيد بن منكور قال: ازدحم الناس يوم الجمعة في ~~المسجد الجامع فأفرجوا عن قتيل فرفع إلى علي -صلى الله عليه- فوداه من بيت ~~مال المسلمين. # وعن ابن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- قال: إن قتل أحد من المسلمين في ~~جماعة من المسلمين أو على جسر فلا تبطل ديته وعقله على المسلمين لأهله. # وعن إبراهيم أن رجلا قتل في الطواف وفي حديث آخر يوم عرفة فاستشار عمر ~~فيه الناس، فقال علي -صلى الله عليه- ديته على بيت المال، فقال عمر: نعم ما رأيت. PageV02P603 # وعن الشعبي وسئل عن الصبي تفقأ عينه في نثار الجوز، فقال: ما أرى فيها شيئا ~~أحسن من قول علي -صلى الله عليه- إن علم من أي الطائفتين وإلا ففي بيت مال ~~المسلمين. # وعن الشعبي قال: بلغني عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: أيما قتيل لا ~~يدرى من أصابه عقل عنه المسلمون، وأيما عين أصيبت في فئة لا يدرى من أصابها ~~فديتها على الفئة. # وعن حسن بن صالح قال: من قتل بين جماعات لا تحصى من المسلمين مثل الجامع ~~والطواف ويوم العيد وبعرفة فديته في بيت المال، وإن كانت جماعة تعرف وتحصى ~~ولا يدرى من قتله فديته على عواقلهم خاصة كل رجل منهم على عاقلته. # مسألة في القوم يجرح بعضهم بعضا فيموت بعضهم # روى محمد بإسناده عن عبيد الله بن القعقاع قال: كان أربعة في بيت فوجا ~~بعضهم بعضا بحديدة فقتل اثنان وجرح اثنان فأجاز علي -عليه السلام- شهادة ~~بعضهم على بعض، فجعل دية المقتولين على القبائل الأربع لورثة المقتولين ~~ترفع منها جراحة الباقين. # وعن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- في أربعة شربوا الخمر فتجارحوا فقتل ~~اثنان وجرح اثنان فقضى علي -صلى الله عليه- على الباقين بدية القتيلين ~~وتوضع عنهما من دية القتيلين حساب PageV02P604 جراحتيهما، فإن مات الباقيان من جراحاتهما ms0651 فليس لواحد منهما شيء. # وعن الشعبي قال: أتي الحسن بن علي -صلى الله عليه- برجلين قد قتلا ثلاثة ~~نفر وقد جرح الرجلان فقال الحسن بن علي -صلى الله عليه-: يضمن الرجلان دية ~~الثلاثة وتحسب جراحتهما وتوضع عنهما من الدية. # وعن حسن أن عليا[144] -صلى الله عليه- كان باليمن فاحتفر أناس من أهل ~~اليمن زبية للأسد فتزاحم الناس عليها فتردى رجل فيها فتعلق بآخر فتعلق ~~الآخر بآخر، فتعلق الآخر بآخر فجرحهم الأسد فيها فمنهم من مات ومنهم من جرح ~~فمات فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السلاح فقال علي -صلى الله عليه- سأقضي ~~بينكم بقضاء فإن رضيتم وإلا فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فجعل للأول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع ~~الدية كاملة، وجعل دياتهم على الذين ازدحموا على الزبية فرضي بعضهم وسخط ~~بعضهم فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((سأقضي بينكم ~~بقضاء)) فقيل له: إن عليا قضى بكذا وكذا فأمضى قضاء علي بن أبي طالب -عليه ~~السلام-. # وعن خلاس، عن علي -صلى الله عليه- أن أربعة نفر حفروا بئرا فانهارت فقتلت ~~رجلا فجعل علي -صلى الله عليه- عليهم ثلاثة PageV02P605 أرباع الدية ورفع عنهم الربع حصة الذي انهارت عليه. # مسألة: قال محمد: وإذا قتل رجل رجلا خطأ وقتل آخر عمدا فإن كان القاضي ~~قضى بالدية على أولياء القاتل فلأولياء المقتول عمدا أن يستقيدوا ولأولياء ~~المقتول خطأ الدية على العاقلة في ثلاث سنين، وإن كان القاضي لم يقض بالدية ~~على العاقلة حتى يستقاد أولياء المقتول عمدا فلا شيء لأولياء المقتول خطأ ~~على عاقلة القاتل. PageV02P606 # باب القسامة # قال أحمد والقاسم -عليهما السلام- ومحمد فيمن وجد قتيلا في محلة لا يدرى ~~من قتله أن على أهل القبيلة أن يقسم منهم خمسون رجلا بالله ما قتلنا ولا ~~علمنا قاتلا. # قال محمد: يحلف كل رجل منهم على نفسه ما قتلت ولا علمت قاتلا، وروي مثل ~~ذلك عن حسن وسفيان. # وعن شريح أنه قال: لا أحلفهم على إثم وأنا أعلم، ولكن أحلف كل ms0652 رجل منهم ~~ما قتلت ولا علمت قاتلا، وإنما تجب القسامة إذا لم يدع الأولياء على رجل ~~بعينه أنه القاتل. # قال أحمد والقاسم ومحمد: وإذا حلفوا برأوا أنفسهم مما ادعي عليهم من الدم. # قال محمد: ولزمتهم الدية. # قال أحمد: وقال أهل المدينة القسامة على أولياء المقتول. PageV02P607 # قال القاسم -عليه السلام-: ولا يقسم المدعون كما يقول أهل المدينة، ولا ~~يقتل بالقسامة أحد، ولا يستحقون بالقسم(1) درهما واحدا إذا لم تكن بينة، ~~فكيف يستحقون به دما، وهذا لا خلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وروى محمد بإسناده عن إبراهيم والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ~~أنهم قالوا: تستحق بالقسامة الدية ولا يقاد بها. # وعن مكحول أن قتيلا وجد في هذيل فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخبروه فدعا منهم خمسين رجلا فحلف كل رجل منهم عن نفسه بالله ما قتلنا ولا ~~علمنا قاتلا، ثم أغرمهم الدية. # وعن عبد الرحمن بن عوف قال: كانت القسامة يوم خيبر، وذلك أن رجلا من ~~الأنصار فقد تحت الليل فجاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقالوا: إن صاحبنا يتشحط في دمه، فقال: ((هل تعرفون قاتله))؟ قالوا: ~~إنما قتل الآن قتلته يهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اختاروا منهم خمسين رجلا فليحلفوا بالله جهد أيمانهم ما قتلناه، ثم خذوا ~~منهم الدية)) ففعلوا. # قال الحسني: وفي هذا الحديث من الفقه أنهم لم يعينوا على قاتل بعينه يحتج ~~به من قال إذا عينوا على رجل بطلت القسامة، وفيه أن لأولياء الدم اختيار ~~الخمسين رجلا، وفيه أن الأيمان إنما تجب على PageV02P608 المدعى عليهم الدم، وفيه أنهم إذا حلفوا لزمتهم الدية، وفيه أن القسامة تجب ~~على الذميين كهي على المسلمين، وفيه أنهم يحلفون ما قتلنا ولا يحلفون ما ~~علمنا قاتلا. # وعن الشعبي قال: وجد قتيل في وداعة على عهد عمر فاستحلفهم رجلا رجلا ~~بالله ما قتلوا ولا يعلمون قاتلا ثم أمرهم فودوه. # وعن القاسم بن عبد الرحمن قال: انطلق ms0653 رجلان من أهل الكوفة إلى عمر فقالا: ~~يا أمير المؤمنين إن عما لنا قتل، فقال: شاهدان ذوا عدل على من قتله ~~فنقيدكم منه وإلا حلف من بدوركم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فإن نكلوا ~~حلف منكم خمسون ثم كانت لكم الدية ولم يكن لكم غيرها. # وعن سليمان بن يسار قال: بينما الأنصار عند النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إذ خرج رجل منهم ثم خرجوا بعده، فإذا بصاحبهم[145] يتشحط في دمه ~~فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: قد قتلتنا اليهود وسموا ~~رجلا منهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((شاهدان من غيركم ~~حتى أدفعه إليكم برمته)) فلم يكن لهم بينة، فقال: ((استحلف بخمسين قسامة ~~أدفعه إليكم برمته)) فقالوا: يا رسول الله، إنا نكره أن نحلف على غيب، ~~فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ قسامة PageV02P609 اليهود بخمسين منهم، فقال الأنصار: يا رسول الله، إن اليهود لا يبالون ~~بالحلف متى يقبل هذا منهم يأتوا على آخرنا فوداه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من عنده. # وقال محمد قال أبو حنيفة وزفر: إذا وجد القتيل في قبيلة فعلى عاقلة تلك ~~القبيلة القسامة والدية وليس على المشترين والسالكين(1) قسامة ولا دية فإذا ~~أقسم خمسون منهم كانت الدية على عاقلة تلك القبيلة. # وقال حماد: إذا حلفوا بطلت عليهم الدية. # وقال محمد: القسامة على من كان حاضر القبيلة في وقت ما وجد القتيل من ~~سكان أو أرباب دور ولا يدخل في القسامة من كان غائبا من أرباب الدور، وإن ~~لم يكن في القبيلة أحد من أهلها، وكان من فيها سكانا من غير أهلها فعلى من ~~كان فيها حين وجد القتيل فيهم، فإذا أقسم منهم خمسون كانت الدية على عواقل ~~جميع من كان حاضر القبيلة من أرباب الدور والسكان، من أقسم منهم ومن لم ~~يقسم حصة كل إنسان منهم على عاقلته، وروى محمد، عن حسن بن صالح مثل ذلك. # قال محمد: ولا يدخل في القسامة ms0654 النساء والصبيان والعبيد، والدية على رؤوس ~~الرجال سواء كان للرجل في القبيلة دار أو مائة PageV02P610 دار. # قال محمد: وإذا وجد القتيل في دار من دور القبيلة وهي لرجل منهم أولرجل ~~من غيرهم، ففي قول أبي حنيفة وزفر أن القسامة والدية على عاقلة صاحب الدار ~~من أهل القبيلة كان أو من غيرهم. # وقال أبو يوسف: القسامة على سكان القبيلة والدية على عاقلة صاحب الدار. # قال محمد: ولو أن رجلا وجد قتيلا في دار نفسه فإنه هدر لا قسامة فيه ولا ~~دية في قول زفر وحسن بن زياد. # قال أبو حنيفة: ديته على عاقلته لورثته. # وقال أبو يوسف: القسامة على سكان القبيلة وعلى عاقلة المقتول ديته ~~لورثته. # وروى محمد بإسناده عن إبراهيم قال: يحلف خمسون من أهل القبيلة فيهم ~~المدعى عليه. # قال محمد: ليس الناس على أن يحلف المدعى عليه، بل يحلف خمسون رجلا غيره. # مسألة إذا أبت القسامة أن يحلفوا # قال أحمد بن عيسى، وهو قول محمد: إذا أبى القوم الذين وجبت PageV02P611 عليهم القسامة أن يحلفوا حبسوا ولم يقتلوا بمنزلة من وجبت عليه يمين فأبى ~~أن يحلف. # قال محمد: قلت لأحمد إن حسن بن صالح يقول إن أبى القسامة أن يحلفوا ~~قتلوا، فأنكر أحمد هذا القول إنكارا شديدا. # قال محمد فيما روى ابن هارون، عن ابن عمرو عنه: وكذلك إن حلف بعضهم وأبى ~~بعضهم أن يحلف برئ من حلف وحبسوا من لم يحلف حتى يحلف. # قال محمد: قال أبو حنيفة وزفر: أرأيت القسامة أن يحلفوا حبسوا حتى يقسموا ~~أو يقروا. # وقال أبو يوسف: إن أبوا أن يحلفوا تركوا ولم يحبسوا وجعلت الدية على ~~العاقلة. # وقال ابن أبي ليلى وحسن بن صالح: إن أبوا أن يحلفوا قتلوا. # قال حسن قال عمر في القسامة: إنما حقنتم دماءكم بأيمانكم. # وقال أبو حنيفة: إن أبوا ويئس الإمام أن يقسموا وسأل ولي القتيل الإمام ~~أن يغرمهم الدية قضى عليهم بالدية. # قال حسن بن صالح: إن قال بعض القسامة: أنا أعلم من قتل لم يقبل قوله على ms0655 ~~من قتل؛ لأنه مدعى عليه واستحلف هو ما قتلت. PageV02P612 # مسألة هل في العبد قسامة # قال محمد: وإن وجد عبد قتيلا في قبيلة أو في دار لم يكن على تلك القبيلة ~~ولا على عاقلة رب الدار قسامة ولا قيمة وهو هدر لا تعقل العاقلة عبدا وكذلك ~~المكاتب والمدبر والأمة، وأم الولد، وقال بذلك ابن أبي ليلى والشعبي وحسن ~~بن صالح وأبو يوسف وحسن بن زياد. # وقال أبو حينفة وزفر: على عاقلة تلك القبيلة وعلى عاقلة رب الدار القسامة ~~والقيمة في ثلاث سنين. # قال أبو حنيفة ولو أن عبدا أعتق بعضه فوجد قتيلا في دار أو في قبيلة أن ~~على عاقلة تلك القبيلة وعاقلة رب الدار القسامة والقيمة؛ لأنه بمنزلة ~~المكاتب ما دام عليه سعاية. # وقال ابن أبي ليلى: القسامة على السكان والقسامة على العاقلة؛ لأنه حر ~~حين أعتق بعضه. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن عمر وشريح وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز ~~وسفيان وحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه في القتيل يوجد في قبيلة لا يتمون ~~خمسين رجلا كانوا عشرة أو أقل أو أكثر قالوا: ترد عليهم الأيمان حتى يتموا ~~خمسين يمينا، وهو قول محمد في القبيلة والقرية إذا لم يبلغوا خمسين رجلا. PageV02P613 # مسألة إذا وجد القتيل بين قريتين # قال محمد: إذا وجد القتيل بين قريتين فإنه يقاس بين القريتين وتلزم ~~القسامة أقرب القريتين إلى القتيل. # وروى محمد بإسناده عن أبي سعيد أن قتيلا وجد بين قريتين، فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يقاس بينهما فقاسوا فوجدوا أحدهما أقرب بشبر ~~فضمنهم الدية. # وعن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر -عليه السلام- قال: كان علي إذا أتي ~~بالقتيل حمله على أسقب(1) أهل القرية، وإذا أتي به على بابها حمله على أهل ~~القرية، وإذا أتي به بين قريتين قاس بينهما وحمله على أقربهم، وإذا وجده ~~بفلاة من الأرض ليس إلى قربه قرية وداه من بيت مال المسلمين، وقال: الدم لا ~~يبطل في الإسلام. # قال محمد بن الحسن: إذا وجد القتيل في فلاة ms0656 من الأرض لا مالك لها وكان ~~يسمع فيها الصوت من قريتين فعلى أقربهما إلى ذلك الموضع القسامة والدية، ~~وإن كان يسمع فيها الصوت من مصر فعلى أقرب القبائل إلى ذلك الموضع القسامة ~~والدية، وإن كان موضعا لا يسمع فيه الصوت من قرية ولا مصر فدمه هدر. # مسألة: قال محمد وإذا وجد القتيل بين قريتين وأقرب القريتين إليه ليس ~~فيها إلا ثلاثة حر ومكاتب وعبد فثلث الدية على عاقلة PageV02P614 الحر، وثلث على المكاتب يسعى فيها، وثلث على العبد في رقبته، وروي مثل ذلك ~~عن ابن أبي ليلى. # وقال ابن أبي ليلى في مسلم وجد قتيلا في قرية ليس فيها إلا نصارى ورجل ~~مسلم ليس له عاقلة قال: يقسم خمسون منهم والمسلم معهم ثم عليهم الدية ~~بالحصص. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه قتل وليه عمدا وأنكر ذلك ~~المدعى عليه ولم يكن للمدعي بينة أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ من الدعوى، ~~وإن نكل عن اليمين ألزم الدية في ماله حالة. # وقال أبو حنيفة: إن نكل عن اليمين حبس أبدا حتى يقر فيقاد منه. # مسألة: قال محمد: وإذا وجد رجل مقتولا في دار رجل وأقر صاحب الدار أنه ~~قتله بحديدة فإن كان المقتول غير معروف بالسرق قتل به وإن كان معروفا ~~بالسرق، فقد قال إبراهيم والنخعي وأبو حنيفة: لا شيء عليه، وقال الحسن بن ~~زياد: عليه الدية في ماله. # مسألة: روى محمد بإسناده عن شريح في رجل وجد قتيلا في قبيلة فأبرا ~~أولياؤه أهل تلك القبيلة وادعوا على قبيلة أخرى فأمر شريح القوم الذين وجد ~~فيهم القتيل وسأل أولياء القتيل البينة على المدعى عليهم، وفي رواية أخرى ~~عن شريح أنه جعل القسامة على PageV02P615 المدعى عليهم فأحلفهم. # وعن حسن بن صالح قال: لا تجب القسامة إلا أن يدعي الأولياء على القبيلة ~~جميعا فإن لم يكن فيها إلا رهط ثلاثة أو أربعة أو أقل من ذلك كانت منهم ~~القسامة، وإن كانت دعواهم على رجل بعينه أو على رهط مسمين دون ms0657 القبيلة ~~كثروا أو قلوا بطلت القسامة وكانت دعوى. # قال حسن: ولابد للولي من أن يدعي لا يأخذهم حتى يدعي عليهم أنهم قتلة. # مسألة: قال محمد: حدثنا هارون عن حسن بن زياد، عن أبي حنيفة في رجل وجد ~~جريحا في قبيلة مثخنا من جراحاته فحمل إلى منزله وهو حي فمات من تلك ~~الجراحة قبل أن يبرأ منها أن على عاقلة تلك القبيلة التي حمل منها القسامة ~~والدية. # قال حسن: وبه نأخذ. # وقال ابن أبي ليلى: لاشيء على القبيلة من القسامة ولا الدية، وكذلك قال ~~أبو يوسف. # وقال أبو حنيفة: وإن كانت جراحة يذهب ويجيء وهي به ولا يخاف عليه منها ثم ~~مات منها بعد ذلك بأيام فلا شيء على القبيلة من القسامة ولا الدية. PageV02P616 # مسألة: قال محمد: حدثنا علي بن حميد عن حسن قال: إن وجد في قبيلة ورأسه ~~وقوائمه في قبيلة أخرى كانت الدية على القبيلة التي وجد فيها البدن، ~~والصلاة على البدن وليس على ما سوى البدن صلاة، ولا على من وجد فيه الرأس ~~فما سواه دية. # قال حسن: البدن الصدر فما دونه إلى البطن. # وعن الشعبي قال: الصلاة على البدن والدية على القبيلة. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن غياث عن جعفر عن أبيه -عليهما السلام- في ~~القتيل يوجد في القبيلة ميتا ولا توجد به جراحة[147] قال: لا يودى لعله مات ~~موتا، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، لا قسامة ولا دية إلا أن يوجد به أثر ~~ضرب أو خنق. # مسألة: وعلى قول محمد إذا وجد القتيل في مسجد في قبيلة فإن حكم المسجد ~~حكم القبيلة، وإن وجد في مسجد الجامع فديته على بيت المال ولا قسامة فيه، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: روى محمد عن أبي حنيفة في قوم اقتتلوا في بعض السكك بسيوف أو عصى ~~فأفرجوا عن قتيل لا يدرى من قتله أن على عاقلة ذلك الحي الذين أفرجوا عنه ~~القسامة والدية. # وقال ابن أبي ليلى: القسامة على الذين اقتتلوا جميعا ولا شيء على ~~القبيلة. PageV02P617 # باب فيما تضمن ms0658 به النفس وغيرها # قال محمد: وإذا قتل رجل رجلا خطأ وجبت ديته على عاقلة القاتل وعليه ~~الكفارة، وصفة قتل الخطأ أن يرمي شيئا أو يضربه بحديدة فيصيب إنسانا ~~فيقتله، وكذلك لو ضربه ضربة بسوط أو بعصا لا يقتل مثلها فقتله فهو خطأ، ~~وكذلك لو وكزه أو لكزه أو لكمه أو لطمه وليس له ضربة فمات، وكذلك لو رماه ~~بحجر أو غيره مما لا يقتل مثله فهو خطأ، وكذلك لو رماه بحية فنهشته أو ~~بعقرب أو بزنبور فقتله، وكذلك لو صاح به وهو على جرف أو شرف فأفزعه فسقط ~~فمات، وكذلك لو أوطاه بدابة وهو يسيرعليها فقتله فذلك كله خطأ وفيه ~~الكفارة، وعلى العاقلة الدية، ذكر نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وهذا هو المعمول عليه عند أهل العلم قبلنا. # وقال أهل المدينة: ليس الخطأ إلا أن يريد شيئا فيصيب غيره، وفي قولهم: ~~إذا وكزه أو لطمه متعمدا أو رماه بجوزة أو بندقة أو PageV02P618 أصغر منهما مما لا يقتل مثله فقتله إن ذلك عمد يقاد به. # وقال أبو حنيفة: هو شبه العمد. # وقال جماعة من فقهاء أهل الكوفة: إذا رماه بحية فنهشته في فورها فهو عمد ~~يقاد به. # مسألة صفة قتل الخطأ الذي لا كفارة فيه # قال محمد: وقتل الخطأ على وجهين: قتل خطأ يجب على القاتل فيه الكفارة، ~~ولا يرث من مال المقتول ولا من ديته شيئا، وقتل خطأ لا يجب على القاتل فيه ~~كفارة ويرث من المال، والدية على العاقلة في الوجهين جميعا. # فأما قتل الخطأ الذي تجب فيه الكفارة ولا يرث من مال المقتول ولا من ديته ~~فنحو أن يرمي رجل رجلا بحجر لا يقتل مثله، أو يضربه بعصى وليس له ضربه أو ~~يوطيه دابة وهو سائر عليها فيقتله وما أشبه ذلك. # وأما قتل الخطأ الذي لا يجب على القاتل فيه كفارة فنحو أن يقود رجل دابة ~~أو يسوقها فيوطئ رجلا فيقتله أو يخرج حجرا في حائط أو يوضع حجرا في طريق ~~المسلمين أو تروث ms0659 دابته وتبول في الطريق أو ينضح بابه بماء فيعطب في شيء من ~~ذلك رجل، أو يؤدب ولده أو ينظر جرحا لولده، أو يميل حائطا له إلى طريق ~~المسلمين فيتقدم إليه PageV02P619 في هدمه فيتوانى عن هدمه حتى يقع على رجل فيقتله ففي هذا كله وما أشبهه ~~الدية على العاقلة ولا كفارة على فاعله؛ لأنه قاتل بسبب وليس مباشر للفعل. # قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا رمى رجل رجلا بسهم ~~أو رمح أو ما أشبهه فأصابه ولم يضره ولم يكسر ولم يخدش ولم يوهن فلا شيء ~~عليه، ويستغفر الله تعالى من روعه المسلم. # مسألة فيمن أخرج من حده شيئا إلى الطريق أو حفر فيه بئرا فعنت به # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا أخرج رجل من حده شيئا إلى طريق المسلمين ~~أو حفر فيه بئرا فعنت عانت لزمه غرم ما أصيب به من الضرر في نفس أو مال، ~~فقد قيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((أن البئر جبار والبهيمة جبار)) ~~أي ليس فيهما شيء، وذلك أن يصيبا ما أصابا وهما في حدود أهلهما وفي مكان لا ~~ضرر فيه على أحد. # وقال القاسم فيما روى داود عنه: وسئل عن المعدن والفحل والمهر يتبع أمه ~~فيصيب فقال: والمعدن أيضا، وما أصيب فيه، فقد جاء في البئر والبهيمة من أنه جبار. # قال محمد: إذا حفر رجل بئرا أو حفيرة في طريق من طرق PageV02P620 المسلمين أو أخرج حجرا في حائط فعنت بذلك عانت فهو ضامن، وكذلك إن وضع في ~~طريق المسلمين حجرا أو غيره أوقف دابة حية أو ميتة أوقفها حية ثم ماتت أو ~~جلس هو أو قام أو نام أو قعد يتبول فعنت بشيء من ذلك مار عليه فهو ضامن لما ~~أعنت في ذلك كله في ماله حالا، إن كانت الجناية على شيء من الأموال أو على ~~بني آدم فيما دون قدر الموضحة، فإن كانت موضحة فما فوقها فهو على العاقلة، ~~وإن عنت هو ودابته أو شيء من متاعه ms0660 بشيء مر عليه فالمعنت ضامن، وروي مثل ~~ذلك عن حسن بن صالح. # قال محمد: وإن حفر حفيرا أو وقف دابة أو فعل شيئا مما ذكرنا في ملكه فعنت ~~به عانت فلا ضمان عليه، وإن نضح رجل بابه فعنت به شيء فهو ضامن. # وروي عن الشعبي في مثل ذلك، وكذلك إن راثت دابته أو بالت في الطريق فعنت ~~بذلك فهو ضامن. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أشرع ~~حدا في طريق فهو ضامن)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: من أشرع في حد فهو ضامن، ومن بنى في ~~غير حقه فهو ضامن، ومن جعل في حائطه خشبة إلى طريق المسلمين أو حفر ~~بئرا[148] في طريق المسلمين فجرح رجلا أو دابة أو حرق متاعا فهو ضامن، وروي ~~عن شريح PageV02P621 وإبراهيم والشعبي نحو ذلك. # وعن شريح أنه كان يضمن بنورى النقال وعموده، وقال أخرج في غير ملكه، وكان ~~يضمن أصحاب البلاليع الذين يتخذونها في الطريق وكان لا يضمن الآبار الخارجة ~~التي في الجبانة. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه كان يقطع الكنيف. # وعن شريح في كنيف وقع على صبي فقتله قال: يضمن. # وعن حميد قال: إذا أشرع في حائطه ميزابا أو جذعا أو حجرا فانقطع فأصاب ~~شيئا فأعنته أهدر عنه من الجناية بقدر ما كان داخلا في الحائط ويلزم منها ~~بقدر ما كان خارجا إلى الطريق، فإن كان الذي عنت مالا فهو عليه في ماله، ~~وإن كان نفسا أو جراحة فعلى العاقلة، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وإن بسط ~~رجل في مسجد بوارى أو علق فيه قنديلا يتقرب بذلك إلى الله عز وجل فعطب بذلك ~~إنسان فلا شيء على الذي يتقرب إلى الله عز وجل. # وقال محمد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((العجماء جبار، ~~والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) فمعنى جبار، هدر، والعجماء ~~الدابة تصيب أو تقتل أو تجرح أو تفسد فما أصيب من ذلك فهو هدر لا يؤخذ به ~~أحد، والبئر ms0661 جبار وهو أن يحفر البئر في ملكه فيعنت فيها عانت فهو هدر لا ~~يؤخذ به أحد، والمعدن جبار وهو الجبل والموضع من الأرض يخلق الله عز وجل ~~فيه الذهب PageV02P622 والفضة فيعمل فيه القوم فيقع عليهم فهو هدر لا يؤخذ به أحد، وفي الركاز ~~الخمس، والركاز: هو الكنز العادي من ضرب الأعاجم من الذهب والفضة يصيبه ~~الرجل في ملكه أو في ملك غيره فأربعة أخماسه للذي أصابه وخمس للإمام. # مسألة إذا استأجر رجلا على أن يحفر له بئرا فعنت بها عانت # قال محمد: وإذا استأجر رجل رجلا أن يحفر له بئرا أو حفرة في أرض في يديه ~~فعنت بها عانت فلا ضمان على الحافر ولا على المستحفر. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((البئر جبار، والمعدن ~~جبار)) فإن استأجره أن يحفر له في طريق المسلمين فعنت فيه عانت فالضمان على ~~الحافر، يكون ذلك على عاقلته، وروي مثل ذلك عن حسن بن صالح. # قال الحسني: ولم يفرق محمد بين أن يكون استأجره أن يحفر له في فنائه أو ~~في طريق المسلمين. # قال محمد: وإن كان الحافر عبدا فجنايته في رقبته، يقال لسيده: ادفعه ~~بجنايته أو افده، فإن كان مأذونا له في أن يؤاجر نفسه لزم مولاه جنايته، ~~وإن كان العبد غير مأذون له في أن يؤاجر نفسه لزم أيضا مولاه جنايته، ورجع ~~مولاه على المستحفر -يعني بما لزمه في PageV02P623 ذلك-. وروي عن حسن بن صالح نحو ذلك. # مسألة فيمن أوقف دابة في الطريق أو ركضها فعنت بها # قال القاسم: وإذا أوقف رجل دابة في طريق المسلمين أو في موقفهم أو سلك ~~بها في ذلك فصدمت إنسانا فصاحبها ضامن لما أصاب في قول علي -عليه السلام-. # وسئل عن الدابة تنفح الرجل برجلها قال: ذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه ~~قال: من وقف دابة في طريق من طرق المسلمين أو في سوق من أسواقهم فهو ضامن ~~لما أصابت بيدها أو برجلها، وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms0662 ان ~~البئر جبار والبهيمة جبار، أي: ليس فيهما شيء، وذلك أن يصيبا ما أصابا وهما ~~في حدود أهلهما أو في مكان لا ضرر فيه على أحد. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد وزيد عن زيد عن أحمد عنه، وهو ~~قول محمد: وإذا شرد جمل من صاحبه فقتل رجلا فلا شيء على صاحبه؛ لأن العجماء ~~جبار، وإن قتل في يد صاحبه فهو ضامن. # وقال محمد: إذا سار الرجل على دابته في طريق من طرق المسلمين أو في سوق ~~من أسواقهم فإنه ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها، وإن قتلت رجلا فالدية على ~~العاقلة وعليه الكفارة، وروي PageV02P624 نحو ذلك عن أبي جعفر -عليه السلام- وشريح وابن أبي ليلى. # قال محمد: وكذلك القائد، والسائق يغرمان -يعني ما أصابت بيدها أو برجلها- ~~إن انفرد واحد منهما ضمن ما جنت، وإن اجتمعا جميعا فكان أحدهما قائدا ~~والآخر سائقا فالجناية عليهما جميعا ولا كفارة عليهما. # وروى محمد عن ابن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يضمن الراكب ~~والقائد والسائق، ويجعل الدية عليهم أثلاثا، وعن الشعبي مثل ذلك، وضمن شريح ~~ما وطئ باليدين والرجلين. # قال محمد: وكان الشعبي وحماد وأبو جعفر وأبو حنيفة يضمنون الرديف، ~~والأحسن عندنا أن لا يضمن الرديف وهو قول شريح. # وروي عن ابن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يضمن ~~الرديفين[149]. # قال محمد: وإذا نفحت الدابة بيدها أو برجلها وهي سائرة فأعنتت فلا ضمان ~~على راكبها، وإن نفحت بيدها أو برجلها وهي واقفة فهو ضامن، وكذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه. # وروي بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الرجل جبار)) ~~يعني إذا نفحته وهي سائرة. # وروى محمد بإسناد عن أبي جعفر أنه قال: لا ضمان في النفحة PageV02P625 إلا أن يضربها إنسان. # وعن أبي حنيفة قال: إن سار بدابة في الطريق فضربت رجلا بيدها فقتلته أو ~~عضته فقتلته فعلى عاقلة الراكب الدية، وإن ضربته برجلها فلا شيء عليه. # وقال ابن أبي ليلى: سواء ضربته بيدها أو برجلها. # وعن الشعبي ms0663 وإبراهيم قالا: إذا وقف الدابة فضربت أو وطأت فهو ضامن. # وعن شريح في بعيرين مقرونين ندا فلقيهما رجل فردهما فاختنق أحدهما فمات ~~قال: لا أرى عليه شيئا، إنما أراد الخير. # مسألة: قال محمد: وإذا كبح الرجل دابته بالعنان فثبتت رأسها وأصابت ~~برجلها فهو ضامن؛ لأنها ليست بمنزلة النفحة. # وروي عن شريح أنه أهدر النفحة وضمن رد العنان. # قال محمد: ورد العنان أن تكبح الدابة بالعنان فتثني رأسها فعنتت. # مسألة: وعلى قول محمد وهو قول أبي حنيفة وأصحابه: إذا نخس رجل دابة أو ~~ضربها وهي تسير أو واقفة وعليها راكب فألقت راكبها فقتلته أو وطأت غيره ~~فقتلته أو عنتت فالناخس والضارب ضامن لما جنت، إن كان فعل ذلك بغير أمر ~~الراكب لأنه قال: وإذا نخس PageV02P626 رجل دابته فعنتت فإنه ضامن، وروى محمد بأسانيد عن ابن مسعود والشعبي وابن ~~سيرين نحو ذلك. # وعلى قول محمد أيضا إن نخسها بأمره أو ضربها وهي تسير فوطئت شيئا فأفسدته ~~فالضمان عليهما؛ لأنهما راكب وسائق وإن نفحت شيئا فأفسدته فلا شيء عليهما، ~~وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة، وقالوا: إن نخسها بأمره وهي واقفة فنفحت فعلى ~~الراكب، وإن كان بغير أمره فعلى الناخس. # قال: ولو أن رجلا أوطأ دابته في ملكه شيئا لغيره فأتلفه أو أعنته كان ~~ضامنا؛ لأنه قاتل أو جان، والقاتل والجاني في ملكه وغير ملكه سواء، وروي ~~مثل ذلك عن حسن بن صالح. # قال محمد: وإذا أرسل دابته أو بقرته في غير ملكه فإنه ضامن لما أصابت أو ~~أفسدت في فورها ذلك، وإذا ترك دابته تسير في الطريق، وقام يصلي فوطئت متاع ~~رجل فأفسدته فإنه ضامن. # وعن حسن بن صالح قال: إذا جمحت الدابة براكبها وغلبته فوطئت في تلك الحال ~~وهو مغلوب لا يقدر على حبسها فهو ضامن. # وعن قتادة قال: استقبل رجل راكب حمار رجلا راكب بعير فنفر الحمار فصرع ~~صاحبه فكسره فاختصما إلى كعب بن سور فلم ير عليه شيئا. PageV02P627 # مسألة فيمن حمل عبدا أو صبيا على دابة فأعنتته # قال محمد: قال ms0664 حسن بن صالح وغيره: لو أن رجلا حمل عبدا على دابة فأوطأ ~~إنسانا فقتله أو أفسد مالا ثوبا خرقه أو شيئا كسره كان ذلك كله على العبد ~~في رقبته ويبيع مولى العبد من حمل عبده فيكون عليه في ماله والعبد مخالف ~~للصبي في هذا؛ لأن العاقلة تعقل عن الصبي إذا جنى ولا تعقل عن المملوك إذا جنى. # وروى محمد بإسناده عن ابن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- قال: أيما ~~رجل حمل غلاما وهو خمسة أشبار أو دون ذلك على دابة بغير إذن وليه فأصابته ~~مصيبة فقد غرم الحامل. # وعن عامر في رجل أكره عبدا فحمله على دابة فأوطئ رجلا فقتله، قال: يضمن ~~الذي حمل العبد، وفي رجل أعطى صبيا أو عبدا فرسا فقتله قال: يضمن. # وعن ابن أبي ليلى في رجل أمر صبيا يمسك دابته أو حمل الغلام على الدابة ~~أو ركبها الغلام بغير أمره، فأعنت الدابة الغلام أو أصابت رجلا غيره، ~~والغلام عليها قال: يضمن ذلك كله، وفي رجل أمر صبيا لم يبلغ بطرح نفسه في ~~بئر ففعل قال: عليه الدية في ماله، وفي رجل حمل صبيا في سفينة بغير إذن ~~وليه فغرق، قال: الدية على العاقلة. PageV02P628 # مسألة هل يضمن صاحب الكلب جنايته # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا عقر الكلب كان جناية عقره على مالكه، إن ~~كان الكلب عقارا معروفا بذلك، وإن لم يكن عقارا فليس على مالكه شيء من ~~جنايته إلا أن يخرج به صاحبه في طريق أو سوق فحاله فيها حال العجماء. # قال محمد: وإذا دخل رجل دار قوم بإذنهم فعقره كلبهم فهم ضامنون، وإن كان ~~دخل بغير إذنهم فلا ضمان عليهم، وهذا قول علي وشريح، وروى محمد بإسناد عن ~~زيد بن علي -عليه السلام- مثل ذلك. # وعن حماد قال: إن دخل بإذنهم ضمنوا، إلا أن يكونوا حذروه فلا ضمان عليهم، ~~والبئر بمنزلة الكلب في هذا. # وقال حسن بن صالح: إن دخل بإذنهم أو بغير إذنهم فلا ضمان عليهم، وإن دخل ~~دارهم[150] صبي أو مملوك بإذنهم ضمنوا، ms0665 وإن دخل بغير إذنهم فلا ضمان عليهم. # وعن الشعبي قال: إن غشي الرجل الغنم فعقره كلب الغنم فلا ضمان عليهم. # وعن زيد بن علي عن آبائه -عليهم السلام-، عن علي -صلى الله عليه- قال: ~~كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهارا ولا يضمنه إذا عقر ليلا. PageV02P629 # وقال حماد: إن أرسل كلبه في غير ملكه فعقر ضمن. # وقال حسن بن صالح: إن خرج كلب القوم من دارهم منفلتا بغير علمهم فلا ضمان ~~على أصحابه هو بمنزلة الدابة المنفلتة، وإن خرج بإرسالهم له ضمنوا ما أصاب. # قال حميد: وإذا أشلى رجل على رجل كلبا أو ألقى عليه حية أو عقربا فأعنته ~~فهو ضامن لما أعنتت النفس فما دونها، وإن كانت النفس فهو شبه العمد على ~~العاقلة، وإن كان دون النفس لم تكن مغلظة. # مسألة إذا أفسدت الدابة زرع قوم ليلا أو متاعهم نهارا # قال الحسن فيما حدثنا محمد وزيد، عن زيد، عن أحمد عنه، وهو قول محمد: ~~وإذا شرد جمل من صاحبه فقتل رجلا فلا شيء على صاحبه؛ لأن العجماء جبار. # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا أرسل رجل ~~دابته أو غنمه في حرث الناس فأفسدت ضمن ما أفسدت في فورها ذلك، وإن كانت ~~أفلتت من صاحبها فأفسدت فلا ضمان عليه. # بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((العجما جبار))، ~~والعحماء الدابة تنفلت فتفسد أو تجرح أو تقتل، فذلك جبار، PageV02P630 ومعنى جبار: هدر، لا يؤخذ به أحد. # قالا: لا ينبغي لمن دخلت عليه بهيمة منفلتة فأفسدت زرعه أن يحلبها، ويكره ~~أن يرعى الرجل بهائمه بين القبور؛ لأنها تفسدها وتخربها. # قال محمد: ولو وطئ بعير رجلا فقتله فجاء رجل فقتل البعير فإن دية الرجل ~~باطلة، ويضمن قاتل البعير ثمنه، إلا أن يكون الرجل دفع البعير عن نفسه فمات ~~البعير فلا ضمان عليه، وروي عن شريح نحو ذلك، وإذا دخل البعير على رجل ~~منزله فأراده فدفعه الرجل عن نفسه فضربه بسيف فقتله فلا ضمان عليه، ولا ms0666 ~~يؤكل لحم البعير؛ لأنه موقوذ وليس بمذكى، وإذا انفلتت الغنم نهارا فدخلت ~~زرع قوم فأفسدته فلا ضمان على صاحبها، وإذا انفلتت الغنم ليلا فأفسدت ~~فصاحبها ضامن؛ لأن على صاحب الماشية حفظ ماشيته بالليل، وعلى صاحب الزرع ~~حفظ زرعه بالنهار، وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن شريح أنه قضى بمثل ذلك، وقرأ {إذ نفشت فيه غنم القوم}[الأنبياء:78] ~~ثم قال: كان النفش بالليل. # قال محمد: فإذا ادعى صاحب الزرع أنها أفسدت زرعه ليلا، وقال صاحب الغنم: ~~إنما انفلتت نهارا فعلى صاحب الزرع البينة أنها أفسدت ليلا لأنه المدعي، ~~وإذا ساق رجل بقرا أو غنما أو شيئا من PageV02P631 الدواب فدخلت شاة أو بقرة دار قوم فأفسدت عليهم فلا شيء على صاحبها هي ~~بمنزلة الدابة المنفلتة والعجماء جبار، وروي عن شريح نحو ذلك، وليس للذي ~~أفسدت عليه أن يحلبها. # مسألة: قال محمد: وإذا دفع رجل رجلا على ثوب فانخرق الثوب ضمنه الدافع ~~ولم يضمنه المدفوع؛ لأنه بمنزلة الحجر، وروي مثل ذلك عن شريح. # وعن ابن أبي ليلى قال: إن دفع رجل رجلا على رجل فكسر يده ضمن الدافع. PageV02P632 ### | CHECK [الجامع الكافي - الخامس] # الجزء الخامس من كتاب الجامع الكافي # على مذهب أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم والحسن بن يحيى ومحمد بن منصور ~~-رحمهم الله- # تأليف # الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني # تولى الله مكأفاته وأحسن مجازاته PageV05P001 مسألة: وروى محمد بإسناده عن شيخ من غافق عن علي -صلى الله عليه- عن رجل ~~رمى طائرا فأصاب عبدا في زرع لقوم فأعنته فقضى علي -صلى الله عليه- أن ~~الدية من الرامي، وقد وجب العقل، ومن رمى طائرا واقفا فثبت ثم طار فجرح فلا ~~شيء عليه. # قال محمد: [يقول](1) ليس هو في فوره ولو كان الطائر يطير فرماه الرجل ~~فأنفذه فأصابت الرمية رجلا فجرحه أو قتله كان الرامي ضامنا، فلما رمى ~~الطائر وهو واقف فثبت الطائر فلم ينفر من فورة ذلك لم يكن عليه ضمان؛ لأنه ~~لما وقف قليلا ثم طار كان ms0667 كأنه انقض. # وروى محمد بإسناده عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي وعبد الله بن ~~عبيدة أنهما قالا: كان رجل من الأنصار سنى على بقرة له فإذا فرغت من عملها ~~أرسلها تختلي، وكان لرجل من المهاجرين حمار فربط حماره فألقى له علفه فجاءت ~~البقرة إلى الحمار تتناول من علفه فرمحها ونطحته بقرنها فقتلته فاختصما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((اذهبا إلى أبي بكر يقضي ~~بينكما)) فأتيا أبا بكر فقصا عليه قصتهما فقال: الحمار جبار ولا شيء لصاحب ~~الحمار[151] فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبراه فقال: ~~((اذهبا إلى عمر يقضي بينكما)) فأتياه فقال لهما مثل ذلك، فأتيا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((اذهبا إلى علي يقضي بينكما)) فأتيا عليا ~~صلى الله عليه فقصا عليه فقال لصاحب الحمار: PageV05P002 # أربطت حمارك؟ قال: نعم، وقال لصاحب البقرة: أرسلت بقرتك؟ قال: نعم، فقال إن ~~هذا ربط وأنت أرسلت اغرم له حماره، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فأخبراه، فقال: ((الحمد لله الذي جعل في أمتي من يقضي بهذا القضاء)). # قال محمد بن ميسر: فذكرته لأبي حنيفة فقال: هذا قولنا إذا أرسلها في غير ~~ملكه فأصابت في فورها. # قال محمد بن منصور: هو كما قال في فورها ذلك. # مسألة: قال محمد: وإذا أحرق رجل في فراجة(1) فطارت شرارة فحرقت شيئا ~~لجاره فالنار جبار ولا ضمان عليه، ولو أن رجلا رمى بنار إلى دار رجل فأحرقت ~~دارا أخرى ولم يرد ذلك فهو ضامن لأنها من جنايته. # وروي عن ابن أبي ليلى نحو ذلك وقال: إن كان في الدار إنسان فاحترق ففيه الدية. # قال الحسني: وعلى هذا إذا رمى بنار في فراج رجل فأحرق فراجا آخر فإنه ~~ضامن لما أحرقت، وإن لم يرد ذلك. # وروى بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى في رجل أرسل ماءه في زرع ~~قوم فأفسد زرعهم أن عليه ما أفسد الماء. PageV05P003 # مسألة هل يضمن المتطبب والحجام # قال القاسم -عليه ms0668 السلام- في المتطبب والخاتن والمداوي يعنت فيما يعالج، ~~قال: قد قال بعض الناس يضمن، ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((من لم يعرف بالتطبب فأعنت ضمن)). # وذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: من لم يكن متطببا فعالج أحدا ~~فليتبرأ مما أتى على يديه فيه، وليشهد(1) الشهود على براءته ثم يعالج ~~وليجتهد ولينصح وليتق الله ربه فيمن يعالج. # قال محمد فيما روى ابن عمرو(2) عنه، وقرأته بخطه: ومن كان معروفا بالتطبب ~~فلا ضمان عليه إذا أعنت إلا أن يخالف، فإن خالف ضمن، وكذلك الخاتن والجابر ~~والحجام وكل من يعالج الناس إذا انتهى إلى ما أمر به ولم يخالف فلا ضمان ~~عليه إلا أن يخالف، وروي مثل ذلك عن حسن بن صالح. # قال محمد: وإذا ختن رجل غلاما فقطع الحشفة فإنه يضمن الدية في ماله ولا ~~تعقل ذلك العاقلة. # وقال حميد: الدية على العاقلة، وإن كان الخاتن مملوكا فجنايته في رقبته ~~إن كان مولاه أذن له أن يختن الناس؛ لأن العاقلة لا تعقل العبد ولا يعقل عنه. PageV05P004 # قال حميد: فإن أمر رجل الحجام أن يحجمه واحدة فحجمه ثنتين أو أمره أن يحجمه ~~في موضع فحجمه في موضع غيره، أو أمره بقلع ضرس فقلع ضرسين أو قلع غير الذي ~~أمره فلا يدرى من أيهما مات فإنه يهدر عنه نصف الدية، ويضمن النصف؛ لأنا لا ~~ندري من أيهما مات. # وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر -عليه السلام-، عن علي -صلى الله عليه- ~~أنه قال: ليس على مداو ضمان إلا أن يخالف ما أمر به، وأنه ضمنه جناية تعدت. # وعن عمر أنه جعل الدية على عاقلة الخاتنة. # وعن يحيى بن أبي كثير عن علي -صلى الله عليه- أنه أتي برجل ختن غلاما ~~فقطع الحشفة فمات الغلام فضمنه علي -صلى الله عليه- الدية. # وعن ابن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه- قال: من كان طبيبا أو متطببا ~~فلا يتطبب لأحد حتى يتخذ براءة بها شهداء وليجتهد ولينصح. # وعن الشعبي قال: ليس على مداو ولا حجام ms0669 ولا بيطار ضمان. # وعن شريح قال: ليس على مداو ضمان. PageV05P005 # مسألة إذا وقع الجدار على الطريق فعنت به عانت # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا سقط الحائط المائل فعنت تحته عانت فصاحبه ~~ضامن لما أعنت إن كان ترك الحائط بعد أن تبين له أنه مخوف وأنه لا يؤمن سقوطه. # قال محمد: وإذا كان لرجل حائط مخوف أو مائل-يعني إلى طريق أو دار- فوقع ~~فعنت به عانت في نفس أو مال فلا ضمان على صاحب الحائط ولا على عاقلته، إلا ~~أن يكون قد تقدم إليه فيه وأشهد على الحائط أنه مائل ففرط عن نقضه حتى وقع ~~فإنه يضمن ما أعنت من نفس ومال(1)، وروي عن شريح وإبراهيم نحو ذلك. # قال محمد: فما كان من نفس أو ما دون النفس مما تحمله العاقلة فهو على ~~عاقلته ولا كفارة عليه في ذلك، وما كان من مال أو حيوان أو مماليك فهو على ~~صاحب الحائط في ماله حالا. # وقال قوم: إذا علم صاحبه بميله وأنه مخوف[152] فوقع فعنت به عانت فهو ~~ضامن تقدم فيه إليه أو لم يتقدم، وأشهد عليه أو لم يشهد. # قال محمد: وإذا كان الحائط مائلا أو مخوفا أجبر صاحبه على نقضه، فإن ~~أخذوا في نقضه فوقع على أحدهم فمات فإنهم ضامنون لدية الميت على عواقلهم، ~~ويبطل عن العاقلة من الدية حصة الميت. PageV05P006 # قال محمد: حدثنا جعفر، عن يحيى بن آدم في حائط بين قوم، عشره بين جماعة ~~وتسعة أعشاره لرجل واحد فوقع على إنسان فهو على رؤوس الرجال. # وقال بعضهم: هو بالحصص في الحائط خاصة. # مسألة فيمن أفزع رجلا فمات # قال محمد: وإذا أفزع رجل رجلا فذهب عقله فعلى عاقلة الذي أفزعه الدية، ~~وروي نحو ذلك عن إبراهيم. # وعن عطاء، عن علي -صلى الله عليه- في رجل نادى صبيا فخر ميتا قال: يغرمه. ~~قيل لعطاء: فإن نادى كبيرا؟ قال: ما أراه إلا مثله. # قال محمد: وروي عن الحسن البصري أنه لما انهزم طلحة والزبير يوم الجمل ~~أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل ففزعت ms0670 منهم فطرحت ما في بطنها حيا ~~فاضطرب حتى مات فوداهما علي -صلى الله عليه- من بيت مال البصرة. # وقال محمد أيضا فيما حدثنا الحسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه في حمال ~~رمى بخشب من رأسه، قال: لو مات إنسان من فزعه هذا وجب على عاقلة الحمال الدية. # وروي عن الحسن البصري قال: بلغ عمر أن امرأة مغيبة يتحدث عندها فبعث ~~إليها فأتاها الرسول وهي تمخض فخشيت من PageV05P007 عمر فقامت مع الرسول فاشتد بها الطلق فمرت نسوة فأدخلناها دارا فولدت ~~فانطلق الرسول إلى عمر فأخبره فقال لجلسائه: ما تقولون؟ قالوا: لا نرى عليك ~~شيئا، إنما أنت وال بلغك عنها أمر فبعثت إليها لتعلم ما علمها، فقال: ادعوا ~~لي أبا الحسن، فأتاه فقال: ما تقول فيمن فعل كذا؟ قال: أرى أن تديه، قال: ~~إن هؤلاء قالوا كذا، قال: إن كان قولهم صادف منك هوا فبئس ما صنعوا، وإن ~~كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، فقال عمر: لا تجلس حتى تقسمها على ~~قريش، فخرج علي -صلى الله عليه- فقسمها على قريش. # قال محمد: يريد أنه قسمها على عاقلته. # مسألة: روى محمد بإسناده عن شريح أنه أتي بغلام قد نفخ في القمع الذي يصب ~~فيه الدهن بين رجلي رجل فضربه الرجل برجله فكسر فاه، فقال شريح: لك عقل ~~الكلب العقور. # قال محمد: يقول ليس بشيء. # مسألة فيمن استعان صبيا أو مملوكا فعنت # قال القاسم ومحمد: وإذا استعان رجل صبيا حرا أو مملوكا صغيرا أو كبيرا ~~بغير إذن أوليائه فعنت فالمستعين ضامن لما أصيب به. # وروى محمد نحو ذلك عن علي -صلى الله عليه-، وعن حسن PageV05P008 بن صالح مثل ذلك. # قال محمد: فأما دية المملوك ففي ماله حالة، وأما دية الصبي الحر فعلى ~~عاقلته. # وروي بإسناده عن الشعبي عن علي -صلى الله عليه- قال: من استعار صغيرا حرا ~~أو عبدا فعنت فهو ضامن، ومن استعان كبيرا حرا أو عبدا فعنت فلا ضمان عليه، ~~وعن إبراهيم نحو ذلك. # قال محمد: وإذا استعار رجل صبيا بغير إذن أبيه أو ms0671 وصي أبيه فجنى في ذلك ~~جناية فهي على الصبي ويرجع الصبي على من استعانه، وروي عن حسن بن صالح نحو ذلك. # مسألة ضمان أصحاب السفينة # وروى محمد بإسناده عن عمر بن علي -عليه السلام- عن علي -صلى الله عليه- ~~في سفينة صدمت سفينة فيها طعام فأفسدته فضمن علي -صلى الله عليه- أصحاب ~~السفينة الصادمة. # قال محمد: حدثنا علي عن حميد عن حسن في سفينة غلبت أصحابها قال: من فيها ~~ضامن لما أصابت بمنزلة الراكب على الدابة الجامح. # قال حميد: كل من في السفينة من ملاح وراكب ومتكار وغير متكار فالجناية ~~بينهم، وإن انفلتت فغلبت ملاحها فهي بمنزلة الدابة PageV05P009 المنفلتة الجامح والماد للسفينة بمنزلة قائد الدابة. # مسألة: قال محمد وإذا سقط رجل من سطح على رجل فمات المسقوط عليه فالدية ~~على الساقط على عاقلته، وإن مات الساقط فلا شيء على الأسفل؛ لأنه بمنزلة ~~الحجر، وروي عن إبراهيم نحو ذلك. # قال الحسني: وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه أن المسقوط عليه ليس هو بجان في ~~جلوسه فيه، وإن كان في جلوسه فيه جناية كانت دية الساقط على عاقلة الآخر. # وروى محمد بإسناده، عن ابن أبي ليلى في رجل وقع على رجل فماتا أو مات ~~أحدهما قال: أيهما مات عقله صاحبه، وإن ماتا جميعا فدية هذا على عاقلة ذا، ~~[ودية ذا على عاقلة هذا](1). # وعن إبراهيم النخعي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فارسين اصطدما ~~قال: إن ماتا جميعا فعلى عاقلتهما وإن مات أحدهما ضمن له الحي على عاقلته. # وعن منصور، عن إبراهيم أن غلامين كانا يلعبان النجبة -يعني الخطة- فصرع ~~أحدهما الآخر[153]فشج أحدهما وانكسرت ثنية الآخر فضمن علي -صلى الله عليه- ~~الأعلى الأسفل ولم يضمن الأسفل الأعلى. PageV05P010 # وعن شريح قال: لا يضمن الأسفل أضمن الأرض. # قال الشعبي: إن مات الأسفل ضمن الأعلى. # وعن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان ناس يلعبون النجبة فوثب غلام على آخر ~~فانكسر سن الواثب وشج الموثوب عليه فقضى أن يبطل سن الواثب، وضمن شج ~~الموثوب عليه. # وعن حماد، عن إبراهيم، عن علي ms0672 -صلى الله عليه- في غلامين وقع أحدهما على ~~صاحبه فانكسرت ثنيتا الأعلى وشج الأسفل، قال: يضمن كل واحد منهما دية صاحبه. # قال محمد: هذا هو الصواب كتبته من أصل ابن عمرو. # وعن خلاس عن علي -صلى الله عليه- أن غلمانا كانوا يلعبون بالأقلة فقال ~~غلام حذاري فضرب الأقلة فكسر ثنية غلام فلم يضمنه علي -صلى الله عليه- وقال ~~قد حذره. # وعن ابن أبي ليلى في الرجلين يصطدمان فيموتان جميعا، قال: أيهما مات فهو ~~على عاقلته، وإن ماتا جميعا فدية هذى على عاقلة هذا، ودية هذا على عاقلة هذا. # مسألة: قال محمد: وإذا استسقى رجل أهل ماء أو على باب قوم فلم يسقوه حتى ~~مات عطشا فإنهم يأثمون ولا دية عليهم. # وقال محمد في حديث عمر: في الذي استسقى أهل أبيات فلم يسقوه حتى مات ~~فأغرمهم عمر الدية، بلغنا أن أولئك كانو أهل PageV05P011 ذمة، وكان عمر قد اشترط عليهم الضيافة. # وقال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه في قوله: من رد ~~سائلا فقد أشرك في دمه، فقال: هو هكذا إذا كان جائعا وعلم به. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا جعل لرجل جعلا على أن يأتي العريش ليلا ~~فأتى العريش فجن فلا دية له أبطل الأجر الدية، وروي عن الشعبي مثل ذلك. # مسألة: روى محمد بإسناده عن حنش أن ناقة كانت بين أربعة كانت عند أحدهم ~~فعقلها فسقطت في بئر في الدار فماتت فاختصموا فيها إلى علي -صلى الله عليه- ~~فقال علي -عليه السلام-: للثلاثة اغرموا له الربع، فإنه قد حفظ حقه ولم ~~تحفظوا أنصباكم. # قال محمد: هذا ليس يؤخذ به، ولا يعرف وجهه، فإن كان علي -صلى الله عليه- ~~قاله فهو أولى بالصواب. PageV05P012 # باب القصاص # قال القاسم -عليه السلام-: إذا جرح رجل رجلا جراحة يمكن أن يقتص منها أو ~~يعرف حدها وقدرها في طولها وعرضها وذهابها في الجسد أقيد له منها واقتص له ~~بقدرها طولها وعرضها وذهابها في الجسد لا يزاد على قدرها، وإن لم يكن يوقف ~~منها على حد معلوم ms0673 ولم يضبط منها الحد والتقدير فلا قصاص فيها ولا قود نحو ~~المنقلة والمأمومة والجائفة، وكل ما يخاف على نفس صاحبها. # قال محمد فيما روى ابن عامر عنه: هذا الذي عليه الناس. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا ضرب ~~رجل رجلا بسيفه فقتله فإن النفس بالنفس، وإن قتل رجل امرأته عمدا ~~فلأوليائها أن يستقيدوا منه، وإذا جرح رجل رجلا جرحا فيه قصاص فللمجروح أن ~~يقتص منه. # قال محمد: مثل أن يقلع عينه عمدا أو يقطع يده أو رجله أو أصبعه من مفصل، ~~أو سنه أو أذنه أو أنفه، أو ذكره أو أنثييه، أو PageV05P013 ضرب فمه فطرح أسنانه كلها، فإن لم يكن في فيه مثلها فعليه الدية فيما بقي ~~دية السن، وكذلك قال ابن أبي ليلى وقال: فيها أرش. # قال الحسن ومحمد: وإن جرحه جرحا ليس فيه قصاص فللمجروح دية الجراح على ~~الجارح في ماله حالا، نحو الآمة والهاشمة والمنقلة والجائفة، وروى محمد نحو ~~ذلك، عن إبراهيم وعطاء. # وقال الحسن أيضا فيما أخبرني أبي، عن محمد بن العطار، عن أبيه عنه، وهو ~~قول محمد: وليس في شيء من العظام قصاص إنما في ذلك الدية يعني مثل أن يقطع ~~يد رجل من نصف ذراعه عمدا فلا قصاص وعليه نصف الدية في ماله. # قال محمد: وهو قول ابن أبي ليلى، وقال أبو حنيفة: عليه فيما قطع من ~~الذراع حكومة عدل. # وروى محمد بإسناده عن حذيفة أن رجلا ضرب رجلا بالسيف فقطع ساعده ما دون ~~المفصل فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال قدني، فأبى وقال: ((خذ ~~الدية، بارك الله لك فيها)). # وعن عبد الرحمن العرزمي، عن جعفر عن أبيه -عليهما السلام- قال: أتي علي ~~-صلى الله عليه- برجل كسر عظما فأبى أن يقيده منه وأخره حولا. # وعن عمر وابن عباس وإبراهيم قالوا: ليس في العظام PageV05P014 قصاص[154]. # وعن الحسن والشعبي قالا: ليس قصاص في عظم ما خلا الرأس. # وروى محمد بإسناد عن أبي ضمرة والسدي جميعا، عن جعفر عن أبيه ms0674 -عليهما ~~السلام- أن عليا -صلى الله عليه- لما ضربه ابن ملجم قال: اطعموه واسقوه ~~واحسنوا أساره واحبسوه، فإن صححت فأنا ولي ذلك إن شئت عفوت وإن شئت استقدت. # وعن عبد الرحمن بن أذينة أنه أقص رجلا من حرصتين في رأسه. # وعن ابن سيرين قال: مر رجل من الأنصار على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهو متحلق فنفض بيده ثم طعنه بعود كان معه فخدشه في بطنه فقال: باسم الله ~~أوجعني يا رسول الله أقدني، قال: ((دونك فاقتد)) فقال: اكشف لي عن المكان ~~الذي خدش، فكشف عن بطنه فقال: اقتص فقبل بطنه، ثم قال: أدخرها شفاعة يوم ~~القيامة. # مسألة هل يقتل الحر بالعبد # قال القاسم -عليه السلام- وإذا قتل رجل عبده أو عبد غيره عمدا لم يقتل به ~~ولا يقتل حر بعبد على حال، ذكر عن علي -صلى الله عليه- أن رجلا قتل عبده ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضربه مائة ونفاه سنة ومحى سهمه ~~من المسلمين ولم يقده به، PageV05P015 وقال: ((لا يقتل حر بعبد إنما هو مال من الأموال إذا قتل فإنما فيه ~~قيمته)). # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-فيما حدثنا محمد بن جعفر التميمي، قال ~~حدثنا أبو شاذان، قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال حدثنا نصر عن محمد بن ~~مروان، قال أخبرني أشعث عن الحسن عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: من قتل ~~عبدا متعمدا قتلناه به. # قال الحسن بن يحيى: وبه نأخذ. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه: وإذا اجتمع ~~الأحرار على قتل عبد أدوا قيمة العبد. # وقال محمد: إذا قتل رجل عبده عمدا بحديدة لم يقتل به وعليه العقوبة [لا ~~غير](1)، وكذلك لو قتل أمته أو أم ولده أو مدبره أو مكاتبه لم يقتل به سواء ~~ترك المكاتب وفاء لمكاتبته أو لم يترك وفاء به، فإن كان ترك وفاء فعليه ~~القيمة للورثة وإن كان لم يترك وفاء لم يكن عليه شيء من القيمة إلا على ما ~~روي عن علي -صلى الله ms0675 عليه- أن المكاتب يعتق منه بحساب ما أدى. # وروى محمد بإسناده عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا ~~يقاد الرجل من عبده. # وعن عبد الله بن الحسن عن علي -صلى الله عليه- أن رجلا قتل PageV05P016 عبده متعمدا فجلده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة جلدة ونفاه سنة ~~عن المسلمين ولم يقده به. # وعن أبي بكر وعمر قالا: لا يقتل الرجل بعبده. # وعن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((من قتل عبده قتلناه، ~~ومن جدعه جدعناه)). # قال محمد: ليس الناس على هذا الأخير. # قال فرات: سئل محمد هل يقتل الحر بالعبد؟ قال: نعم. # وقال سعدان: سئل محمد هل يقتل الحر بالعبد؟ فقال: روي عن علي صلى الله ~~عليه وابن مسعود أنه يقتل به. # وروي عن علي -صلى الله عليه- من وجه آخر أنه لا يقتل حر بعبد؛ لأنه مال ~~عليه قيمته، هذا الذي عندي فيه. # وروى محمد بإسناده عن الحكم، عن علي -صلى الله عليه- وعبد الله قالا: لا ~~يقتل الحر بالعبد. # وعن عبد خير والشعبي والضحاك عن علي -صلى الله عليه- قال: لا يقتل حر بعبد. # وعن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز مثل ذلك. # وعن جابر والشعبي، عن علي -صلى الله عليه- قال: من السنة أن لا يقتل حر بعبد. PageV05P017 # قال محمد: الذي عليه الناس أنه يقتل بعبد غيره [ولا يقتل بعبده. # وروي عن الشعبي وسفيان، وأبي حنيفة وأصحابه مثل ذلك. # وعن إبراهيم والحكم وحسن بن صالح قالوا: يقتل بعبده وعبد غيره](1). # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ولا يقتل رجل بعبد يملك بعضه. # مسألة إذا مثل رجل بعبده # قال محمد: وإن مثل رجل بعبده أو أمته أو وسمه بنار أو عذبه بحديد أو بنار ~~حتى أتلف بعض جسده فينبغي للإمام أن يعاقبه عقوبة شديدة، وجائز للإمام أن ~~يعتقه عليه ليس في الإسلام مثله. # وروي عن الحارث العكلي أن رجلا وسم عبدا له في وجهه فأعتقه علي -صلى الله عليه-. # وبلغنا أن رجلا أقعد أمة له على ms0676 مقلى فاحترق عجزها فرفع ذلك إلى عمر ~~فأعتقها وأوجعه ضربا. # مسألة هل يقتل مسلم بذمي # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى هل يقتل المسلم بالمعاهد فهاب PageV05P018 ذلك، فذكرت له حديث ابن البيلماني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~أقاد من مسلم لمعاهد وقال: ((أنا أحق من وفى بذمته))، وعن علي بن أبي طالب ~~-صلى الله عليه-، وعن علي بن الحسين -عليه السلام- نحو ذلك، فقال وقد روي غيره. # وقال القاسم: إذا قتل المسلم ذميا أو كافرا لم يقتل به سواء قتله عداوة ~~أو عماية(1) [155]؛ لأن الله سبحانه إنما جعل فيه الدية والكفارة، وهكذا ~~ذكر عن علي، عن النبي صلى الله عليهما وآله وسلم، وقد قال قوم: إنه يقتل به ~~وليس بشيء. # وقال محمد فيما حدثنا الحسين عن ابن وليد، عن سعدان عنه: روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يقتل مؤمن بكافر)). # وروي عنه من وجه آخر أنه قال: يقتل به. # وقال محمد: فيما حدثنا علي عن ابن وليد، عن سعدان عنه: وإذا قتل المسلم ~~ذميا قتل به. # وروى محمد بإسناده عن البيلماني(2) أن رجلا من المسلمين قتل رجلا ذميا ~~فأقاده النبي صلى الله عليه وآله وسلم به وقال: ((أنا أولى من وفى بذمته)). PageV05P019 # وعن سعيد بن جبير قال: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~يقتل مسلم في الإسلام بدم أصابه في الجاهلية)). # وعن علي بن الحسين -عليهما السلام- وإبراهيم النخعي قالا: يقتل المسلم ~~بالمعاهد. # قال إبراهيم: ويقتص من المسلم بالرجل من أهل الصلح. # وعن عمر أنه قتل رجلا من المسلمين برجل من أهل الحيرة. # وعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي يا أمير المؤمنين هل عندكم كتاب تقرأه؟ قال: ~~لا، إلا كتاب الله أو فهم يعطيه الله رجلا مسلما، أو ما في هذه الصحيفة. # قلت: وما فيها؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر. # وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبته ~~وظهره إلى ms0677 الكعبة: ((لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده)). # وعن مكحول قال: أراد عمر أن يقتل مسلما بذمي، فقال زيد[بن ثابت]: أتقتل ~~أخاك بعبده، فتركه. # وعن عطاء وابن أبي ليلى وسفيان قالوا: لا يقتل المسلم بالذمي. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقتل به، قالوا: ولا يقتل بكافر له PageV05P020 عهد وميثاق. # مسألة: وعلى قول أحمد بن عيسى والقاسم: لا يقتص للذمي من المسلم في ~~النفس، ولا فيما دون النفس ولكن عليه الدية حالة في ماله. # وروى محمد بإسناده عن إبراهيم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه: يقتص له منه في ~~النفس وفيما دون النفس. # وعن سفيان قال: يقتص له منه فيما دون النفس، ولا يقتص له منه في النفس. # مسألة فيمن قتل في الحرم # قال محمد: وإذا قتل رجل رجلا في الحرم عمدا أو جرحه جرحا فيه قصاص اقتص ~~منه في الحرم لا خلاف فيه، وكذلك إن ارتد في الحرم قتل في الحرم، وكذلك إن ~~وجب عليه حد في الحرم نحو أن يسرق أو يشرب خمرا أو يزني فإن الإمام يقيم ~~عليه الحكم في الحرم أو حيث كان. # مسألة فيمن قتل خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم # قال محمد: وإذا قتل رجل رجلا عمدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو قطع ~~الطريق، وقتل النفس، وأخذ المال أو زنى وهو محصن ثم لجأ إلى الحرم فإن ~~الإمام يخرجه من الحرم فيقيم فيه الأحكام PageV05P021 خارج الحرم. # قال محمد: وإذا ارتد الرجل خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فإن الإمام يقتله ~~في الحرم وإن شاء قتله خارج الحرم ولا يتركه يلحد في الحرم طرفة عين، وإذا ~~دخل إلينا قوم من أهل الحرب بغير أمان فلما طلبوا لجأوا إلى الحرم، فإن ~~الإمام يخرجهم من الحرم ثم يمضي فيهم ما يلزمهم من الحكم، والإمام مخير ~~فيهم إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم. # مسألة: وإذا جنى رجل جناية دون النفس خارج الحرم نحو سرقة أو شرب خمر أو ~~قذف محصنة، أو زنى وهو غير محصن، أو جراحة ms0678 فيها قصاص، نحو قطع يد أو رجل ~~مما لا يأتي على النفس ونحو ذلك ثم لجأ إلى الحرم، فالإمام مخير فيه إن شاء ~~أقام(1) عليه الحد والحكم في الحرم، وإن شاء أقام عليه خارج الحرم كل ذلك ~~قد قاله العلماء، وأحب ذلك إلينا أن يخرج خارج الحرم يقام عليه الحد، لما ~~روى عن ابن عباس فيمن قتل خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أنه لا يؤوى ولا ~~يجالس ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يشارى، ويضيق عليه حتى يموت أو يعرض ~~فيخرج من الحرم، فإذا خرج أقيمت عليه الأحكام خارج الحرم. # قال ابن عباس: ومن أحدث فيه حدثا أخذ بحدثه. PageV05P022 # وعن الحسن قال: إذا أصاب المحرم حدا أقيم عليه، إلا القتل فإنه ينظر به حتى ~~يفرغ [من](1) حجه. # مسألة إذا قتل مسلما في دار الحرب عامدا هل يقتص منه # قال محمد: وإذا دخل رجلان مسلمان دار الحرب من غير إذن الإمام فقتل ~~أحدهما صاحبه عمدا في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام فعليه الدية-يعني ~~في ماله- ولا يقتل به؛ لأنه قتله حيث لا تجري عليه أحكام الإسلام، وإن كان ~~القتل خطأ[156] فعليه الكفارة، وكذلك إذا أسلم قوم من أهل الحرب في دار ~~الحرب فقتل بعضهم بعضا عمدا فلا قصاص بينهم وعليهم الدية في أموالهم، وإن ~~كان القتل خطأ فعليهم الدية والكفارة، وإن أسلم رجل من أهل الحرب في دار ~~الحرب فقتله رجل مسلم في دار الحرب وهو لا يعلم بإسلامه فعليه الكفارة ولا ~~دية عليه، قال الله سبحانه: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن}[النساء:92] ~~وهو الرجل من أهل الحرب مسلم في دار الحرب فهو مؤمن، وقومه لنا عدو، وروي ~~عن إبراهيم وعكرمة نحو ذلك. # مسألة إذا أصاب المسلم حدا في دار الحرب هل يحد في دار الإسلام # وعلى قول محمد إذا زنى مسلم في دار الحرب أو سرق أو قذف PageV05P023 أو شرب أو جرح جرحا فيه قصاص فلا يقام عليه الحد بأرض العدو، ولا يقتص منه ~~في دار ms0679 الحرب حتى يرجع إلى دار الإسلام، فإذا رجع ورفع إلى الحاكم أقام ~~عليه الحدود كلها؛ لأن العلة عنده التي منعت من إقامة الحد بأرض العدو هي ~~مخافة أن يلحق بأرض العدو، فإذا رجع إلى دار الإسلام فقد زالت العلة؛ لأنه ~~قال: ولا تقام الحدود بأرض العدو، ويخاف أن يلحق الذي يقام عليه الحد بأرض العدو. # مسألة هل عمد الصبي والمجنون خطأ # قال القاسم ومحمد: وعمد الصبي والمجنون خطأ وجنايتهما على عواقلهما. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- وعن أبي بكر، وعن إبراهيم ~~والشعبي، والحسن البصري، والحكم، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح نحو ذلك. # قال محمد: ولو أن صبيا أو مجنونا قتلا أباهما كانت الدية على عاقلتهما ~~ويرثان من دية أبيهما وماله، ولو أن رجلا دخل عليه مجنون في ملكه فحمل عليه ~~بسيفه فدفعه الرجل عن نفسه برمح كان في يده فطعنه فقتله فلا شيء على الرجل، ~~وإن كان المجنون دخل عليه في غير ملكه فعلى الرجل الدية في ماله حالة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: في ثلاث سنين. PageV05P024 # مسألة: قال القاسم ومحمد: وإذا فقأ الأعور عين الصحيح عمدا قيد منه، وإنما ~~العين بالعين. # قال القاسم: وإن أراد الدية فله نصف الدية. # قال محمد: وإذا فقأ الأعور عيني صحيح عمدا فقئت عينه الصحيحة، وعليه دية ~~الآخرى في ماله حالة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: تؤخذ منه في ثلاث سنين، وقالوا في الصحيح يفقأ ~~عين الأعور: الأعور بالخيار إن شاء فقأ عينه وإن أراد الدية فإن له نصف ~~الدية، وروى محمد بإسناده عن الشعي نحو ذلك. # وعن حسن بن صالح قال: تفقأ اليمنى باليسرى إذا لم يكن له يسرى؛ لأن الله ~~سبحانه قال: {العين بالعين}. # وعن ابن أبي ليلى في العين الفاسدة قال: إن كان يبصر بها أقيد منه. # مسألة القصاص بين الرجل والمرأة # قال القاسم -عليه السلام- في رجل قتل امرأة قال: قد اختلف في هذا، عن علي ~~-صلى الله عليه- ذكر عنه أنه قال: لا يقتل رجل بامرأة لما فرق الله بينهما ms0680 ~~من الفضيلة والدية، وذكر عنه أيضا أنه قال: PageV05P025 # إذا(1) أراد أولياء المرأة القتل اعطوا أولياء القاتل نصف ديته ثم قتلوه إن ~~شاءوا، وليس هذا ثابتا عندنا عنه -عليه السلام-، وقد قال كثير من التابعين ~~إن بينهما قصاصا في الجراحات، وقال آخرون: لا قصاص بينهما. # وقال القاسم فيما ورى داود عنه وذكر عن عبد الله بن الحسن -عليه السلام- ~~أنه قال: لا يقتل رجل بامرأة. # وقال الحسني فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: بين الرجل والمرأة ~~القصاص في النفس وفيما دون النفس. # قالا: وإذا قتل رجل امرأته متعمدا قتل بها، وإذا قلع عينها أو قطع يدها ~~أو قلعت عينه أو قطعت يده اقتص لكل واحد منهما من الآخر. # وروى بإسناده عن علي -صلى الله عليه-، وعن إبراهيم، والشعبي، وعمر بن عبد ~~العزيز، والحكم، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح وسفيان نحو ذلك. # وروي عن الشعبي عن علي -صلى الله عليه- قال: القصاص بين الرجل والمرأة في ~~النفس وفيما دون النفس. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: بينهما القصاص في النفس وليس بينهما قصاص فيما ~~دون النفس، وفي ذلك الدية. PageV05P026 # قال حسن بن صالح: وإن اجتمع رجال على قتل امرأة عمدا قتلوا كلهم[157] قلوا ~~أو كثروا. # قال سعدان: قال محمد في رجل قتل امرأة متعمدا: يروى عن علي أن ولي المرأة ~~بالخيار إن شاء قتل الرجل وأدى إلى ورثته خمسة آلاف من ماله في ثلاث سنين، ~~وإن شاء أخذ نصف دية الحر خمسة آلاف. # وروى بإسناده عن السدي، عن عبد خير، عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك، وعن ~~ورقاء الجعفي عن الزبرقان عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # [وعن الشعبي، عن علي صلى الله عليه نحو ذلك](1). # مسألة إذا اجتمع جماعة على قتل رجل عمدا أو خطأ # قال أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم ومحمد والحسن في رواية ابن المجدر ~~عنه: وإذا اجتمع جماعة على قتل رجل عمدا قتلوا به، وكل قاتل. # قال القاسم -عليه السلام- في رواية داود عنه: وإذا قتل جماعة رجلا قتلوا ms0681 ~~به؛ لأن القتل منهم كلهم لا من بعضهم؛ لأن القتل لا يتجزأ ولا يتبعض، وقد ~~قيل عن علي -صلى الله عليه- لا يقتل اثنان PageV05P027 بواحد، وليس ذلك بالثابت عنه الذي يلزم قبوله. # قال الحسن -عليه السلام- فيما أخبرني أبي محمد عن ابن المجدر عن أبيه ~~عنه: ولو قتل مائة رجل رجلا واحدا قتلوا به، إلا في الحرب ليس في الحرب ~~قود، [يعني في حرب المتأولين](1). # وقال محمد: إذا اجتمع جماعة على قتل رجل عمدا فلولي المقتول أن يقتل ~~الجماعة، وله أن يقتل بعضهم ويعفو عن بعضهم، وله أن يصالح بعضهم ويعفو عن ~~بعضهم، وقال في حديث علي -صلى الله عليه-: لا يقتل اثنان بواحد، وجهه أنه ~~لا يقتل غير القاتل كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لأقتلن بحمزة ~~سبعين منهم)) فأنزل الله عز وجل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به}[النحل:126] وكذلك قال علي -صلى الله عليه- حين قيل له: لنبيدن خضراء من ~~يقتلك، فناشدهم أن لايقتلوا غير قاتله. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لو قتل أهل صنعاء رجلا ~~قتلوا به، وعن عمر مثل ذلك. # وعن ابن إسحاق وعن سعيد(2) بن وهب قال: أتى نفر شريحا فقالوا: إن صاحبا ~~لنا خرج مع هؤلاء القوم وأنهم رجعوا ولم يرجع وإنا قد اتهمناهم، فقال شريح: ~~أيمانهم بالله ما قتلنا ولا نعلم قاتلا، فلم يرضوا بذلك، فأتو عليا فقصوا ~~عليه القصة فقال علي: لنقيمن PageV05P028 بينة من غيرهم وأنه فارقهم بمكان كذا وكذا وإلا فقد نطقوا ففرق بينهم ~~فاعترفوا أنهم قتلوه وأخذوا ماله، فقال أنا أبو الحسن القرم. # وعن ابن سيرين عن شريح قال: خرج ثلاثة في سفر فرجع اثنان وبقي واحد فجاء ~~أولياؤه بالرجلين إلى شريح فقال: الشاهدان ذوا عدل أنهما قتلاه، ثم ارتفعوا ~~إلى علي -صلى الله عليه- فأخبروه أن شريحا قال شاهدان ذوا عدل فقال لهم علي ~~-صلى الله عليه-: أهون السعي السريع، لو كان شاهدان ذوا عدل لم يقتل الرجل، ~~ففرق علي بينهما فاعترفا فدفعهما إلى أولياء المقتول. # قال ms0682 ابن سيرين: إن للإمام شيئا ليس هو للقاضي، قال: وإذا اجتمع جماعة على ~~قتل رجل خطأ فعليهم دية واحدة على عواقلهم، وعلى كل واحد منهم كفارة عتق ~~رقبة، فمن لم يجد منهم عتق رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين. # مسألة: روى محمد عن أبي حنيفة أنه قال: إذا جرح رجل رجلا عمدا أو خطأ ~~فشهد شاهدان أنه لم يزل مريضا منها حتى مات جازت شهادتهما وقتل به إن كان ~~عمدا، وإن كان خطأ فعلى العاقلة الدية، روى محمد عن الحارث العكلي والحسن ~~البصري نحو ذلك. # وقال ابن أبي ليلى: لا تقبل شهادتهم على ذلك حتى يشهدوا أنه مات منها. # وروى محمد أيضا من طريق آخر عن ابن ابي ليلى نحو قول أبي PageV05P029 حنيفة. # وروى محمد بإسناده عن أبي حمزة والسري بن عبد الله، عن جعفر، عن أبيه- ~~عليهما السلام- أن عليا -صلى الله عليه- لما ضربه ابن ملجم لعنه الله تعالى ~~قال علي -صلى الله عليه-: اطعموه واسقوه واحسنوا أساره واحبسوه، فإن صححت ~~فأنا ولي دمي فإن شئت عفوت وإن شئت استقدت. # مسألة إذا اجتمع جماعة على قطع يد رجل عمدا # قال محمد: وإذا اجتمع جماعة على قطع يد رجل، فقول ابن أبي ليلى: تقطع ~~أيديهم، وتأول فيهم قول علي -صلى الله عليه- في الذين شهدوا على رجل بالسرق ~~فقطع يده بشهادتهما ثم جاءا بآخر فقالا: غلطنا بالأول وإنما هو هذا، فشهدا ~~عليه بالسرق فأبطل شهادتهما في الآخر ولم يقطعه وأغرمهما دية يد الأول في ~~أموالهما، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما. # وروى محمد عن الشعبي، عن ابن أبي رافع عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قتل الجماعة رجلا عمدا قتلوا به؛ لأن النفس ~~لا تتجزأ، وكل نفس قاتلة، فإذا قطع الجماعة يد رجل عمدا لم يقطعوا به؛ لأن ~~الأعضاء تتجزأ وكل واحد منهم أخذ بقسطه من الجناية، ولكن يضمنون دية اليد ~~أثلاثا في أموالهم حالة، PageV05P030 وكذلك إن فقؤا عين رجل في قولهم قالوا: وإن قطع رجل يمين رجلين عمدا ms0683 كان ~~لهما[158] أن يقطعا يده اليمنى ويضمنانه دية يمين بينهما. # وروى محمد عن ابن أبي ليلى قال: تقطع يمينه وشماله لهما. # قال أبو حنيفة وأصحابه: فإن عفا أحدهما كان للآخر أن يقتص. # مسألة إذا قتل رجل واحد جماعة # قال محمد: وإذا قتل رجل رجلين متعمدا فلأولياء القتيلين أن يقتلوا القاتل ~~لا شيء لهم سوى دمه، فإن عفا عنه أحد أولياء المقتولين لم يكن عفوه مبطلا ~~لحق أولياء القتيل الآخر في القصاص ولهم أن يقتصوا، وإنما أوجبنا القصاص ~~على الذي قتل الرجلين وقد عفا عنه أحدهما؛ لأنهم أولياء متفرقون لا يشرك ~~بعضهم بعضا في الأخذ بالقصاص ولا في العفو والصلح، فلما عفا أولياء أحد ~~المقتولين جعلناهم كأنهم لم يكونوا، وأوجبنا لهؤلاء ما يجب لهم من القصاص ~~إذ لم يكن العافون يشركون هؤلاء في مطالبتهم بصاحبهم. # مسألة: قال محمد: بلغنا عن الشعبي أن رجلا أمسك رجلا لرجل فقتله فقتل علي ~~-صلى الله عليه- القاتل وحبس الممسك حتى مات، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه. PageV05P031 # مسألة إذا عفا الولي عن الدم استحق الدية # وعلى قول القاسم -عليه السلام- إذا قتل رجل رجلا عمدا فعفا ولي المقتول ~~عن الدم وجب له الدية في مال القاتل، إلا أن يعفو عنها، يدل على ذلك قوله ~~فيمن قتل رجلا عمدا أو جرحه عمدا فليس لولي الدم إلا القصاص أو العفو وليس ~~هو بالخيار في القود أو الدية، فإن عفا عن الدم سقط حقه، ولا تثبت له الدية ~~إلا برضى ولي الدم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة:......... (1) لأن محمدا قال في رجل قتل رجلا عمدا فمات القاتل أو ~~قتل خطأ أو عمدا بغير إذن ولي الدم أنه يبطل دم الأول ولا شيء لولي الدم ~~الأول، فإن كان القتل عمدا قتل القاتل الأخير، وإن كان القتل خطأ فعلى ~~عاقلة القاتل خطأ الدية لأولياء المقتول خطأ هذا الذي عليه الناس قبلنا ~~-يعني أبا حنيفة وأصحابه-، وروي نحو ذلك عن إبراهيم والشعبي والحسن، وقد ~~قال قوم تكون دية المقتول خطأ لأولياء المقتول عمدا، ms0684 وكذلك قال محمد في رجل ~~فقأ عين رجل فلم يقتص من الجاني حتى عمي فلا شيء للمجنى عليه. # وقال بعضهم: إن كان الإمام قضاء له بالقصاص فلم يقتص حتى عمي الجاني ~~فعليه الدية. PageV05P032 # وروى محمد بإسناده عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- قال: من عفا عن دم ~~فلا حق له في الدية، وعلى القاتل حصة من لم يعف عن الدية، وعن عمر وابن ~~مسعود وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وحسن بن صالح نحو ذلك. # وعن يحيى بن آدم قال: إذا قتل رجل عمدا فقتل رجل القاتل عمدا ثم جاء ولي ~~القتيل الأول فقال: أنا أمرت هذا بقتله لم يقبل قوله وقتل القاتل، إلا أن ~~تقوم بينة على قول الولي. # وقال محمد فيما روى ابن هارون عن ابن عمرو عنه: وإذا قتل عبد حرا عمدا ~~فأولياؤه بالخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا وليس لهم أن يسترقوا ~~العبد، فإن دفعه إليهم ليقتلوه فعفوا عنه فالعبد مملوك لسيده على حاله، ~~وقال بعضهم: الأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا وإن شاءوا ~~استرقوا. # مسألة إذا عفا المقتول عن القاتل هل يسقط عنه الدم # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وإذا قتل رجل رجلا عمدا أو ~~خطأ أو شبه عمد فعفا المقتول فلا عفو له، وإنما العفو فيه إلى أوليائه ولا ~~حق له بعد موته، إنما الدية حق للأولياء وليست بحق له. # وقال محمد: وإذا قتل رجل رجلا عمدا فعفا عنه المقتول جاز عفوه، وإن لم ~~يعف فإن القتل إنما يجب بعد الموت فذاك إلى الورثة PageV05P033 وإن شاءوا استقادوا، وإن شاءوا عفوا، وإن شاءوا صالحوا، فإذا قطع رجل يد ~~رجل أو رجله أو فقأ عينه أو جرحه فقال المجروح: قد عفوت عن فلان الذي جرحني ~~أو قد عفوت عن هذه الجناية ثم مات المجروح من الجراحة فعفوه جائز ولا قود ~~على الجاني. # وروى محمد عن ابن أبي ليلى في رجل شج رجلا فصالحه على شيء وأبراه من نفسه ~~إن حدث به حدث ms0685 فلم يزل مريضا حتى مات قال: ليس له من ذلك إلا الثلث. # وعن حسن بن صالح[159] قال: دية المقتول خطأ بمنزلة ماله، إن عفا عنها ~~كلها جازت إن كانت الدية ثلث ماله وإلا جاز منها بقدر ذلك. # مسألة إذا قتل رجل رجلا عمدأ فعفا عنه بعض الأولياء # قال القاسم -عليه السلام-: وإذا قتل رجل رجلا عمدا فعفا عنه بعض الأولياء ~~سقط عنه القتل وكانت عليه الدية، فإن كان الذي عفا عنه عفا عن القتل والدية ~~جميعا سقط عنه من الدية بقدر نصيب الذي عفا، وأعطى الباقين حصتهم من الدية ~~إن قبلوها، وزعم بعض الناس أن الدم لمن طلب به من الأولياء وأنه إن عفا بعض ~~الأولياء لم يلزمه، وهذا قول شاذ. # وقال محمد: إذا قتل رجل رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما عن القاتل سقط ~~عنه القتل وبطل القصاص لعفو أحدهما، وللذي لم PageV05P034 يعف نصيبه من الدية على القاتل في ماله في ثلاث سنين في كل سنة سدس الدية. # وقال في وقت آخر: هي على الجاني في ماله حالة، وكل ما كان على الجاني في ~~ماله فهو حال، وروي مثل ذلك عن حسن بن صالح. # وروي عن ابن مسعود قال: إذا عفا بعض الأولياء بطل الدم ولا يستطيع الآخر ~~أن يأخذ حقه حتى يأخذ معه غيره، وكذلك لو أقر بقتل خطأ فالدية في ماله في ~~ثلاث سنين، وينبغي على قول محمد أن تكون كل دية وجبت بغير صلح تجري هذه ~~المجرى، فأما إذا صولح الجاني من الجناية على مال فهو حال في مال الجاني. # قال محمد: وإذا كان للمقتول ولدان وصالح أحدهما القاتل من جميع الدية على ~~مائة ألف درهم كان الصلح بينهما جائزا، فإن أجاز الولي الآخر بما صنع صاحبه ~~من الصلح كانت المائة ألف بينهما نصفين، وإن أبى أن يجيز الصلح وطلب القود ~~فقد جاز الصلح للمصالح وله نصف المائة ألف، وكان للذي لم يجز خمسة آلاف نصف ~~دية الخطأ عاد الأمر إلى دية الخطأ، وزال القود فلم ms0686 يكن إليه سبيل، وإنما ~~أوجبنا الدية، وإنما(1) كان له القصاص فبطل لأن الله تعالى يقول: {فمن عفي ~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ~~ورحمة}[البقرة:178] وإنما أبطلنا القصاص عن القاتل الذي عفا عنه أحد ~~الوليين؛ لأن أولياء هذا PageV05P035 كأنهم نفس واحدة كلهم يطلب بحكم واحد في دم واحد، وقد جعل الله حكمه لهم، ~~فلما عفا أحدهم عفا عن حق هو له ليس الذي لم يعف بأحق بالدم من الذي عفا، ~~ألا تراه أنه قد عفا عن قسط من الدم مشاع غير متجز فلم يوجب القصاص لهم إذا ~~عفا بعضهم، ولكن الذي لم يعفو يسقط نصيبه من الدية على الجاني في ماله ~~حالة؛ لأنه صلح وجناية عمد لا تعقل العاقلة صلحا ولا عمدا، وكل ما كان على ~~الجاني في ماله فهو حال. # وروي ذلك عن حسن بن صالح، وقال وفي وقت آخر: يؤخذ ذلك منه في ثلاث سنين، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وسئل ما معنى قول الله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ~~وأداء إليه بإحسان}[البقرة:178] ما المعروف للمطالب وقد أخذه حالا؟ قال: ~~ذلك أن يطلب الطالب برفق ومعروف، وعلى المطلوب أن يؤدي بإحسان، حث الله كل ~~واحد منهما على الإحسان، وروي عن ابن عباس نحو ذلك. # مسألة: قال سعدان: قال محمد: وإذا جرح صبي جراحة فعفا أبوه ثم كبر الصبي ~~فهو عندنا على حقه. # وقد روي عن الشعبي أنه قال: عفو الرجل عن شجة ابنه جائز قرأته في كتاب ~~سعدان بخطه. PageV05P036 # مسألة إذا قتل رجل وله أولاد صغار هل ينتظر بلوغهم # قال القاسم وهو قول أحمد بن عيسى -عليهما السلام- ومحمد: إذا قتل رجل وله ~~أولاد صغار أينتظر بالقاتل بلوغهم وحبس لهم القاتل حتى يدركوا ثم إن شاءوا ~~عفوا وإن شاءوا قتلوا. # قال أحمد بن عيسى: وإن كان في الأولياء كبار وصغار ومعتوه فللكبار أن ~~يقتلوا القاتل ولا يستأنوا بالصغير والمعتوه، وقد قتل الحسن بن علي -عليه ~~السلام- ابن ملجم ولم يستأن ms0687 بالصغار-يعني بلوغهم-، وقد أوصى علي -صلى الله ~~عليه- أن يقتل ابن ملجم. # قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة وعليه الناس. # وقال ابن أبي ليلى وحسن بن صالح: لا يقتل حتى يبلغ الصغير ويصح المعتوه. # وقال محمد: وسئل عن الحسن بن علي -عليه السلام- أليس قد أقاد من ابن ملجم ~~بأبيه وبعض الورثة صغار؟ فقال: الحكم في هذا مختلف والابنان البالغان يجوز ~~حكمهما وعفوهما جميعا، وأيهما عفا جاز عفوه، وفي ورثة أمير المؤمنين صلى ~~الله عليه(1) صغار لا يجوز حكمهم ولا عفوهم ولا صلحهم، والحسن بن علي -صلى ~~الله عليه- إمام يجوز حكمه عليهم جميعا، وهو وصيهم وهو بمنزلة أبيهم. PageV05P037 # قال محمد وأحمد: وإذا كان بعض الأولياء غائبا فليس لهم أن يقتصوا حتى يحضر ~~الغائب ويجتمعوا. # وروى محمد بإسناده[601] عن علي -صلى الله عليه- أنه قال للحسن -عليه ~~السلام-: إنك ولي هذا الدم فإن عفوت فهو خير، وإن لم تفعل فاضربه ضربة كما ~~ضربني فضربه الحسن -عليه السلام- ضربة فلم يجز عليه فضربه الثانية فقاسم ~~الله ماله. # قال محمد: النفس بالنفس لو ضربه عشرين ضربة جاز إذا كانت الأولى لم تجز عليه. # مسألة: وروي عن ابن أبي ليلى قال: إذا دفع القاتل إلى الوليين فمات ~~أحدهما وترك ابنا فإنه يكون بمنزلة أبيه. # مسألة هل للابن والزوج والأخوة للأم ولاية في الدم # قال محمد في قول الله عز وجل: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا}[الإسراء:33] فأولياء الدم الذين يجب لهم القصاص والعفو والصلح هم ~~كل وارث للمقتول من الرجال والنساء من زوج أو زوجة أو أم أو جدة أو أخت ~~لأم، وروى محمد بإسناد عن طاووس وأبي حنيفة وأصحابه وحسن بن صالح نحو ذلك. # وعن إبراهيم والشعبي وعطاء أنهم قالوا: من كان له نصيب في الميراث فعفوه جائز. PageV05P038 # وعن الشعبي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لكل وارث عفو في الدم إلا ~~الزوج والمرأة فلا عفو لهما. # وعن الشعبي أيضا وابن أبي ليلى قالا: إن عفا الزوج والمرأة فعفوهما باطل. # قال الشافعي: ولا عفو لامرأة إلا ms0688 امرأة لها رحم ماسة وسهم في الميراث. # وقال ابن أبي ليلى: لا عفو للمرأة إلا أن تكون عصبة، وإنما العفو والقتل ~~إلى الولد والعصبة، وإن عفا الأخوة من الأم فعفوهما باطل؛ لأنهم ليسوا عصبة. # قال محمد: وليس للأخ مع الأب حق في القصاص كما ليس له معه حق في الميراث، ~~فإن ترك المقتول أمه وأخاه فإليهما جميعا القصاص، وإن ترك المقتول عمته ~~وبنت بنته فعلى قول أصحاب التنزيل في ذوي الأرحام وهو عندنا على قول علي ~~-صلى الله عليه- فإذا رفعت كل واحد منهما إلى الرحم التي يدلي بها رفعت بنت ~~البنت إلى أمها والعمة إلى العم، فكأنه ترك ابنته وعمه، فللبنت النصف وما ~~بقي فللعم فهما على هذا شريكان في الدم فإن ترك خالته وابن عمته فالخالة ~~أولى بالدم والعفو والصلح؛ لأنهما في التنزيل بمنزلة الأم العمة(1)، وفيهما ~~قول آخر إذا اختلفت القرابتان فكانت PageV05P039 من قبل الأم ومن قبل الأب لم يبال أيهما أقرب فعلى هذا القول للخالة الثلث ~~ولابن العمة الثلثان، والقول الأول أحب إلينا وأشبه عندنا بالقرآن. # مسألة إذا قتل رجل عمدا ولا ولي له هل على الإمام أن يقتل قاتله # قال محمد في السيرة: وإذا قتل رجل عمدا ولا وارث له فعلى الإمام أن يقتل ~~القاتل، وليس له أن يعفو عنه؛ لأن الإمام بمنزلة الوكيل لجماعة المسلمين ~~القيم بأمورهم، وإنما للوكيل أن يأخذ بحق من وكله، وليس له أن يعفو عن حقه، ~~وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له أن يعفو وله أن يصالح على الدية. # قال محمد: وكذلك كانت قضية عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان، وأوصى عمر ~~أن يقتل إن ثبتت عليه البينة بقتله إياه، فلما ولي عثمان وثبتت البينة أبى ~~أن يقتل عبيد الله وقال: قد عفوت عنه، فأبى علي -صلى الله عليه- وقال له: ~~لك أن تقتل وليس لك أن تعفو. # قال محمد: حدثنا حسين بن نصر، عن عاصم عن نوح، عن يونس بن قيس العبدي، أن ~~عبيد الله بن عمر أتى عليا ms0689 -صلى الله عليه- وهو بالكوفة وقد كان علي قال له ~~يوم قتل الهرمزان: لأن ظفرت بك يوما من الدهر لأقتلنك، فأتى حتى دخل عليه ~~بغير أمان فقال له: الحق بطيتك فوالله لأن ظفرت بك يدي لأقتلنك. PageV05P040 # قال محمد: يعني لأنه لم يجن الجناية في وقت حكم علي، وإنما جنى في حكم ~~غيره، ولم يكن له خصم يطلب بحقه، ولو أن إماما قتل رجلا لا يستوجب القتل ~~قتل به، إلا أن يعفو وليه، وقد زالت إمامته بفعله، وإن كان المقتول لا ولي ~~له فالمسلمون أولياؤه يقتلونه. # مسألة: قال محمد: وإذا قتل رجل خطأ وليس له ولي فعلى الإمام أن يأخذ ~~الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين فيكون للمسلمين جميعا، وليس للإمام أن ~~يعفو عن الدية[161]. # وقال نوح: للإمام أن يعفو؛ لأن ديته بمنزلة رجل أعطاه الإمام عشرة آلاف ~~من بيت المال، وإذا كان القتل عمدا فليس له أن يعفو. # مسألة: روى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- قال: كنا بخيبر فأهدت ~~زينب بنت الحارث أخت مرحب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاة فأكثرت له ~~في الذراع السم فجلس هو وبشر بن البراء وابن(1) معرور فأكلا منها، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الكتف لتخبرني أنها لمسمومة)) فمات ~~بشر بن البراء من يومه فدفعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ولاة ~~بشر فقتلوها، وذكر الحديث. # مسألة فيمن قتل رجلا بحجر أو عصا # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وقتل العمد هو PageV05P041 كل ما كان بحديدة أو غيرها مما يكون به القتل ويعلم أن فيه مقتله إذا اعتمد ~~به صاحبه قتله. # قال محمد: وإذا قتل رجل رجلا بصخرة يقتل مثلها أو بعمود يقتل مثله ~~بالضربة الواحدة أقيد به، وروى بإسناد عن إبراهيم وابن أبي ليلى وابن صالح ~~وابن زياد مثل ذلك. # وقال محمد: وإن قال لم أرد قتله لم يقبل قوله. # وقال أبو حنيفة: لا يقتل وعلى قاتله الدية مغلظة. # وروى بإسناد عن طاووس، عن ابن عباس ms0690 أن عمر شهد(1) قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في المرأتين الهذليتين فجاء زوجهما فقال: كنت بينهما فرمت ~~إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل. # وعن عمر قال: يضرب أحدكم أخاه بمثل أكلة اللحم ثم يرى أن لا قود عليه، ~~والله لا يفعلن ذلك أحد إلا أقدت منه. # وقال محمد في حديث امرأتي حمل بن مالك حين رمت إحداهما الأخرى فألقت ~~جنينا ميتا فماتت فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عاقلتها ~~بديتها، وقضى في الجنين بغرة. # قال محمد: فوجه هذا الحديث أن الضاربة لم تقتل فيقاد منها، PageV05P042 وإنما كان العمود الذي ضربتها به عمود خشب، ولو كان عمود حديد قتلت بها. # وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري والحكم وأبي حنيفة فيمن ضرب رجلا بعصا ~~حتى قتله أنه لا يقتل به، وفيه الدية مغلظة. # وعن إبراهيم وحماد وابن أبي ليلى وحسن بن صالح قالوا: يقتل به. # قال محمد: والناس على هذا. # قال ابن أبي ليلى وحسن: فإن أقلع(1) عنه وبه رمق فارتث فلا قود فيه. # قال حسن: ولو مات من الضربة الأولى اقتص منه، قال: وإن ضربه بعصا ثم علا ~~بسيف فأرتث فلم يدر من أيهما مات فالدية عليه(2) نصفها عليه في ماله ونصفها ~~على عاقلته. # وعن إبراهيم قال: إذا خنقه بحبل حتى قتله أقتيد منه. # وقال الحكم: فيه الدية مغلظة. # وعن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لكل شيء ~~خطأ إلا الحديدة)). PageV05P043 # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لكل(1) خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش)). # وعن ابن أبي رافع، عن النبي(2) صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((العمد ~~الحديدة)). # وعن عاصم عن علي -صلى الله عليه- قال: لا قود إلا في حديدة. # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قتل العمد ~~قود اليد، إلا أن يعفو أولياء المقتول))، وقيل: الحجر والعصا ورمانا يكون ~~بينهم ms0691 دية(3) مغلظة. # وعن الشعبي قال: لو أن رجلا خرجت النفس من بعض جسده فقتله رجل خطأ كانت ~~الدية عليه كاملة. # مسألة: قال محمد: قال الكوفيون: لا قود في نفس إلا بحديدة. # وقال أهل المدينة: يقتل بمثل القتلة التي قتله بها. # وروى محمد بإسناد عن عاصم عن علي -صلى الله عليه- أنه لا قود إلا في ~~حديدة، ولا قود في نفس ولا غيرها إلا في حديدة. # وعن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: PageV05P044 # ((القود بالسيف)). # وعن الحسن البصري والضحاك قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لا قود إلا بالسيف)) وعن إبراهيم مثل ذلك، وقال: لم يكن من رأيهم المثلة. # وعن الحسن قال: لا يقاد إلا بحديدة. # قال محمد: حدثنا يحيى بن حسان، عن وكيع، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن ~~أنس أن يهوديا رضخ رأس امرأة بين حجرين فقتلها فرضخ النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم رأسه بين حجرين. # قال وكيع: كذا نقول. # قال محمد: ليس يريد بذلك أنه يرضخ رأسه ولكن يقتل بها. # وروي عن أنس أن جارية كان عليها أوضاح لها رضخ رأسها يهودي بحجر فدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها وبها رمق فقال: ((من قتلك فلان))؟ ~~قالت: لا برأسها، قال: ((قتلك فلان))؟ قالت: لا برأسها، قال: ((فلان))؟ ~~قالت: نعم برأسها، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقتل بين حجرين. # مسألة: قال محمد: وإذا ضرب رجل رجلا بعصا فضرب المضروب بالعصا[162] ضاربه ~~بسيف فماتا جميعا من الضربتين نظر أيهما مات أولا، فإن كان المضروب بالسيف ~~مات أولا فقد وجب له القود على قاتله والدم بينهما قصاص، ولا شيء لأحدهما على PageV05P045 صاحبه، لا نعلم في ذلك خلافا بين الأمة، وإن كان المضروب بالعصا مات أولا ~~فإن أبا حنيفة قال: لورثته الدية على عاقلة الضارب تؤخذ منهم في ثلاث سنين. # وقال جماعة من العلماء وأهل الحجاز: الدم بينهما قصاص لا نبالي أيهما مات أولا. # وقال أبو يوسف: ms0692 الدم بينهما قصاص، ولكن للمضروب بالعصا على ضاربه أرش ~~الجراحة من وقت ما جرح إلى وقت موت الجارح، وفي قوله إن كان أرش الجراحة ~~يكون نصف عشر دية فهو على عاقلة الضارب، وإن كان أرش الجراحة أقل من نصف ~~عشر دية كان ذلك على الضارب في ماله حالا، فإن لم يدر أيهما مات أولا فإن ~~أبا يوسف قال: لورثة المضروب بالعصا على عاقلة الضارب نصف الدية، ولورثة ~~المضروب بالعصا أيضا على ورثة الضارب نصف أرش الجراحة من وقت ما جرح إلى ~~وقت ما مات الجارح، وقال أهل الحجاز جميعا: لا نبالي أيهما مات أولا، والدم ~~بينهما قصاص لا شيء لواحد منهما غير ذلك. # مسألة: روى محمد بإسناده عن الحسن البصري فيمن جرح رجلا ثم جاء آخر فقتله ~~قال: على الأول أرش الجراحة ويقتل به الآخر، فإن كان الأول أصاب منه مقتلا ~~قتل الأول ولا شيء على الآخر. # وعن حسن بن صالح قال: إذا علم أنه لا يعيش من الجراحة الأولى فالأول ~~القاتل. PageV05P046 # قال حميد: إن لم يعلم من أي الجراحتين مات كانت الدية عليهما نصفين؛ لأنه ~~قد يموت من الشجة الأولى ويبرأ من الثانية، وقد يبرأ من الأولى ويموت من ~~الثانية. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا عدا رجل على رجل فشق بطنه وأخرج حشويه ثم ~~ضرب رجل آخر عنقه عمدا فالقاتل هو الذي ضرب عنقه، وكلما فعله به مما قد ~~يعيش به يوما أو بعض يوم ثم يموت، ثم ضرب رجل عنقه في تلك الحال فالقود على ~~الثاني، وعلى الأول الأرش ولا قود عليه فيه، فإن كان الأول قد أتى على نفسه ~~ولم يبق منها إلا الاضطراب من الجناية التي جناها عليه، ثم جاء رجل فضرب ~~عنقه عمدا فالقاتل هو الأول وعليه القود. # مسألة: وقال أبو يوسف ومحمد: وإذا قطع رجل أصبع رجل فشلت أصبع أخرى فعليه ~~القصاص في المباشرة وحدها وعليه أرش الأخرى. # وقال أبو حنيفة: لا قصاص فيها بوجه وعليه أرش الأصبعين. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قطع ms0693 رجل يد رجل والقاطع ناقص أصبع فليس له إلا ~~القود أو الدية، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لأنه قال: وإذا قطع رجل يد رجل ~~والقاطع أشل فله القصاص من اليد الشلاء لا شيء له غيره، ويعنيان به إذا قطع ~~يمين رجل ويمين القاطع شلا فله أن يقطع اليد الشلاء، وليس له أن يقطع ~~اليسرى بالشلاء. PageV05P047 # [وروي عن حسن بن صالح أنه قال: ليس له أن يقطع اليمنى الشلاء](1) ولا تقطع ~~اليسرى باليمنى، فإن قال المقطوع أنا أرضى بقطع الشلا فليس له ذلك وله الدية. # مسألة: وقول محمد يدل على أنه لا تقطع يد صحيحة بيد شلا أو ناقصة أصبع؛ ~~لأنه روي في اليد الشلا إذا قطعت الحكومة أو ثلث الدية أو مائة دينار ولم ~~يذكر في ذلك قصاصا. # وروي عن حسن بن صالح قال: إذا قطع يدا أو رجلا منها أصبع ناقصة أو مقطوعة ~~أو شلا لم يكن في هذا قصاص. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قطع رجل يد رجل مرتد فأسلم ثم مات منها فلا شيء ~~على القاطع، وإن قطع يده وهو مسلم ثم ارتد ومات على ردته أو قتل عليها أو ~~لحق بدار الحرب فعلى القاطع دية اليد؛ لأنه قال: إذا ارتد رجل عن الإسلام ~~فقتله رجل لم يقتل به، ولكن يعاقب. # مسألة فيمن قتل ابنه # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا قتل ~~الأب ابنه عمدا بحديدة لم يقتل به. # بلغنا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا PageV05P048 يقاد والد بولده)). # قال محمد: سواء كان الابن حرا أو عبدا أو ذميا، وعليه الدية في ماله ~~لورثة المقتول سواه إن كان مسلما وإن كان ذميا فعليه الدية في ماله لورثته، ~~وإن كان عبدا فعليه قيمته لمولاه، وكذلك لو قتل رجل أحدا من ولد ابنه أو ~~ولد ابنته وإن سفلوا لم يقتل بهم وعليه الدية لورثة المقتول إن كان حرا، ~~وإن كان عبدا فعليه القيمة لمولاه، وكذلك لو قتل ms0694 العبد أحدا من ولده أو ولد ~~ولده وإن سفلوا عمدا لم يقتل به عبدا كان المقتول أو حرا، فإن كان المقتول ~~حرا فمولى الأب بالخيار بين أن يدفعه إلى الابن أو يفديه بالدية، وإن كان ~~المقتول عبدا فمولى الأب بالخيار بين أن يدفعه إلى مولى الابن أو يفديه ~~بقيمة الابن، وكذلك لو قتل الذمي أحدا من ولده أو ولد ولده وإن سفلوا ~~مسلمين كانوا أو ذميين أو عبيدا لم يقتل بهم وعليه الدية إن كان المقتول ~~حرا، وإن كان عبدا فعليه القيمة، والمجوس وجميع أهل الذمة بمنزلة اليهود ~~والنصارى في جميع ذلك. # مسألة فيمن قتل أباه # قال محمد: وإذا قتل الابن أباه خطأ فعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية ~~لورثة الأب سواه، وإن قتله عمدا قتل به، إلا أن يرث من دية أبيه[163] شيئا ~~فيزول عنه القود ويضمن الدية، مثال ذلك إذا كان لرجل ثلاثة بنين فقتله ~~أحدهم فللذين لم يقتلا أن يقتلا أخاهما PageV05P049 بأبيهما، فإن لم يقتصا منه حتى مات أحدهما فقد ورث الآخران الباقيان ما ترك ~~أخوهما(1) القاتل، وقد كان له نصيب من الدم فورث القاتل من أخيه بقسط ما ~~كان ورث من دم أبيه ودرئ القود عنه، وعليه من الدية بحساب ما يجب لأخيه من ~~الدية ويؤديها إليه حالة من ماله، ولو كان الأخ الميت خلف ابنا فلا ميراث ~~للقاتل من أخيه، وللأخ حينئذ أن يقتله بأبيه، وإذا قتل رجل أباه عمدا وترك ~~المقتول ابنا وبنتا سوى القاتل وزوجة وهي أمهم فإنه يقتص من الابن ويقاد ~~بأبيه، فإن لم يقتل الابن حتى ماتت الأم امرأة المقتول فقد بطل عن الابن ~~القود بميراثه من أمه مما ورثت من دم أبيه وورث القاتل من أمه جميع ما تركت ~~فبطل عنه القود وبطل عنه من الدية بقدر ما ورث من الأم، وأصل فريضة المقتول ~~من أربعة وعشرين لامرأته الثمن ثلاثة وبقي أحد وعشرون بين ابنه وابنته سوى ~~القاتل ولا ميراث للقاتل، فلما ماتت الأم وتركت ابنيها وابنتها ورثوا جميع ~~ما تركت ms0695 على خمسة أسهم لكل ابن سهمان وللبنت سهم وفي يدها ثلاثة أسهم لا ~~تنقسم على خمسة، فاضرب خمسة في أصل الفريضة أربعة وعشرين فيكون مائة وعشرين ~~سهما في يد الأم من ذلك الثمن خمسة عشر سهما، وفي يد الابن سبعون وفي يد ~~البنت خمسة وثلاثون ولا شيء للقاتل فلما ماتت الأم وفي يدها خمسة عشر سهما ~~بين ابنيها وابنتها لكل ابن ستة أسهم وللبنت ثلاثة أسهم فبطل عن القاتل من PageV05P050 الدية بميراثه من أمه ستة أجزاء من مائة وعشرين وهو نصف عشر الدية، ويؤدي ~~الباقي من الدية إلى أخته وأخيه إلى أخيه ستة وسبعون من مائة وعشرين من ~~الدية وإلى أخته ثمانية وثلاثين من مائة وعشرين من الدية. # مسألة إذا قتل رجل رجلا وكان أحد من ورثة المقتول ولدا للقاتل # قال محمد: ولو أن رجلا قتل امرأته بحديدة متعمدا وله منها ولد ذكرا أو ~~أنثى لم يقتل بها؛ لأن ولده قد ورث من دمها لقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا يقاد والد بولده)) وعليه ديتها في ماله مغلظة لورثتها سوى ~~القاتل، فإن كان لها ولد من غيره لم يجب له القصاص لمكان بنيه منها؛ لأنهم ~~شركاؤه في الدم، ولكنه شريكهم في الدية على قدر مورثه-يعني من الدم-، فإن ~~لم يكن له منها ولد ولها ولد من غيره كان لولدها أن يقتلوه بها، فإن مات ~~بعض ولدها قبل أن يقتل فورثه بعض ولد القاتل لم يقتل وكان عليه الدية، ~~وكذلك لو قتل امرأة ابنه متعمدا أو زوج ابنته أو امرأة ابن ابنته لم يقتل ~~إذا كان لابنه أو لابنته نصيب من دمه، وكذلك لو قتل زوج بنته أو زوج بنت ~~ابنه لم يقتل إذا كان أحد من ورثة المقتول ولدا للقاتل أو ولد ولد ذكورا أو ~~إناثا درئ القتل عن القاتل، وكان عليه الدية لورثة المقتول، وكذلك لو قتل ~~عبدا لابنه أو أمة أو أم ولد أو مدبرا لابنه لم يقتل، وكان عليه القيمة، ~~وكذلك لو قتل مولى لابنه ms0696 أو مولاه لأبيه، والابن وارثهما لم يقتل، وكان ~~عليه الدية، فإن كان للمولى وارث غير PageV05P051 ابنه فله أن يقتل. # مسألة إذا اشترك رجل وصبي وعبد في قتل # قال القاسم -عليه السلام-: إذا اشترك رجل وصبي وعبد في قتل أو جراحة، ~~فأما الرجل فيقاد منه ويقتص، وأما الصبي ما لم يبلغ فلا يقتص منه ودية ~~جنايته على عاقلته. # وقال محمد: إذا اشترك رجل وصبي في قتل رجل عمدا بسيفين بطل القود؛ لأن ~~عمد الصبي خطأ وعلى عاقلته نصف الدية، وعلى الرجل نصف الدية في ماله حالة. # وروى محمد بإسناد عن الحسن البصري وابن أبي ليلى وحسن بن صالح نحو ذلك، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، على الرجل نصف الدية في ثلاث سنين. # وقال ابن عامر قال محمد: وإن كان مع الرجل عصا ومع الصبي عصا أو سيف فعلى ~~عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث سنين، وإن كان مع الرجل سيف ومع ~~الصبي عصا أو سيف فعلى الرجل نصف الدية في ماله حالة، وعلى عاقلة الصبي نصف ~~الدية، أخبرنا بذلك الحسين بن محمد، عن أبي جعفر، عن ابن النجار، عن ابن ~~عامر(1) عنه. PageV05P052 # قال محمد: إذا اشترك رجل وصبي وعبد في قتل رجل عمدا بطل القود وعمد الصبي ~~خطأ وعلى عاقلته ثلث الدية في سنة عند انقضائها، وعلى الرجل ثلث الدية في ~~ماله حالا، ويقال لسيد العبد ادفع العبد بجنايته أو افده بحصته من الدية ~~وهي الثلث، فإن اختار دفع العبد بجنايته كان العبد لأهل الجناية مملوكا فإن ~~شاءوا استخدموه وإن شاءوا باعوه. # مسألة إذا اشترك الأب والأجنبي في القتل # وعلى قول القاسم في المسألة التي قبل هذه إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ~~رجل عمدا فعلى الأحنبي القود ولا قود على الأب وهو قول (ك) والشافعي. # وعلى قول محمد لا قود على واحد منهما، وعلى كل واحد منهما نصف الدية في ~~ماله لورثة المقتول سوى، الأب وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة إذا اجتمع جماعة على قتل رجل عمدا ms0697 فعفا ولي الدم عن بعضهم هل له أن ~~يقتل الباقين # قال محمد: وإذا اجتمع عشرة على قتل رجل[164] عمدا فلولي الدم أن يقتلهم ~~جميعا وله أن يعفو عن بعضهم ويصالح بعضهم ويقتل الباقين، وإنما لم يبطل ~~القصاص إذا عفا عن بعضهم كما بطل PageV05P053 عن القاتل الذي عفا عنه أحد الوليين؛ لأن ذلك دم واحد عفا عن بعضه وليس له ~~بعض فبطل فيه القصاص إذا دخله العفو، وهذا وجب له دماء قوم كلهم قاتل، فلما ~~عفا عن دم بعضهم، كان ذلك له؛ لأنه دم قائم بنفسه غير ممتزج بدماء الذين لم ~~يعف عنهم، فكان له أن يعفو عن بعضهم ويقتل بعضهم ويصالح [بعضهم](1). # مسألة إذا ادعى على رجل دم فطلبت يمينه فأبى أن يحلف # قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليه عمدا وأنكر ذلك المدعا ~~عليه ولم يكن للمدعي بينة أحلفه المدعا عليه فإن حلف برئ من الدعوى، وإن ~~كان نكل عن اليمين ألزم الدية في ماله حالة، وذكر عن أبي حنيفة أنه قال: إن ~~نكل عن اليمين حبسه أبدا حتى يقر فيقاد منه. # مسألة إذا ادعى أولياء الدم على رجل أنه قتل قتيلهم خطأ وقال القاتل ~~قتلته عمدا # قال محمد: وإذا رمى رجل رجلا بسهم أو برمح فقتله ثم ادعا الخطأ وأنه لم ~~يتعمد ذلك فلا يقبل قوله، يعني إذا قامت عليه البينة، ولولي المقتول أن ~~يستقيد، وإن كان جرحه جرحا فيه قصاص فللمجروح أن يقتص منه، وإن جرحه جرحا ~~ليس فيه قصاص PageV05P054 فللمجروح أرش ذلك على الجارج في ماله حالا، وإن كان يرمي في عرض سباق فأصاب ~~بعض النظار فقتل أو جرح لزمه ذلك في الحكم، ودرئ الحد في مثل هذا، والصلح حسن. # وروى محمد عن حميد ويحيى بن آدم وهو قول محمد أنهما قالا: وإذا أقر ~~القاتل أنه قتل خطأ وادعى أولياء المقتول أنه قتله عمدا فقد أقر لهم ~~بالدية، وقد برؤه منها فإن قبلوا الدية فهي في مال القاتل، وإلا فهو موقوف ~~حتى يأتوا ببينة ms0698 على العمد فيقاد منه، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وقالوا: ~~إن أقر بالعمد وادعوا الخطأ فلا شيء عليه. # وعن ابن أبي ليلى قال: إن قتله خطأ ولم يكن له بينة بأنه قتله خطأ فلا ~~يقر به وواسع له أن يجحد؛ لأنه إن أقر لزمه في ماله، وإنما هو على العاقلة. # وقال يحيى في رجلين شهدا على رجل أنه قتل رجلا لا يدرى بأي شيء قتله فعلى ~~العاقلة الدية. # وعن حسن بن صالح قال: إذا أقر رجلان أنهما قتلا رجلا عمدا فادعى الأولياء ~~على أحدهما دون الآخر لزمه ما قال الأولياء، وبرئ الذي برؤه. # قال حميد: وقول حسن عندي في الخطأ مثله. # مسألة: وعن ابن أبي ليلى في رجل رمى رجلا فأصاب رجلا PageV05P055 فقال: الأولياء إنه عمد ولم يشهد الشهود إلا بالإصابة قال: عليه اليمين ~~بالله إنه خطأ، وما أراده. # وعن يحيى بن آدم في رجل رأى سوادا بالليل فحسبه سبعا فرماه بسهم فقتله ~~فوجد المقتول رجلا فقال: هذا عندي عمدا؛ لأن الدرئ أحسن إذا كان شبهة ~~والدية في ماله ولم يختلف فيه أنه إذا درئ عنه أن الدية عليه. # مسألة هل لبعض الأولياء أن يقتص دون الباقين # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام-: إذا قتل رجل وله أولياء بالغون وبعضهم ~~غائب فلا يقتل القاتل حتى يحضر الغائب منهم. # قال محمد: هذا الذي عليه الناس -يعني أصحاب أبي حنيفة-. # قال محمد: وليس لبعض الأولياء أن يقتص دون الباقين فإن جهل واقتص من ~~القاتل دون الباقين فقد أساء في ذلك ويعاقب، ولا شيء عليه من دية ولا ~~غيرها، وإن أذن الأولياء لبعضهم أن يقتص جاز له أن يقتل القاتل. # مسألة إذا جرح رجل رجلا هل يقتص له في الحال أو بعد ما يبرئ الجرح # روى محمد بإسناده عن يزيد بن ركانة أن رجلا وجأ رجلا بقرن في فخذه فأتا ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أقدني من فلان، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ارجع PageV05P056 حتى ms0699 ننظر إلى ما تنتهي إليه رجلك)) فأبا وتعجل القود فبرأت رجل المستقاد ~~منه وعنتت رجل المستقيد فأتا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحكى له ذلك ~~فقال: ((ارجع فلا حق لك أو لا شيء لك)). # وعن الشعبي وحسن بن صالح في السن إذا انكسرت يتربص بها سنة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقتص من جراحات ولا يحكم فيها بأرش إلا بعد البرء. # وقال حميد فإن برأ الجرح قبل السنة تربص به إلى سنة مخافة الانتقاض فإن ~~جاءت السنة ولم يبرأ الجرح تربص به حتى يبرأ مخافة أن تنتقض يريد العلة، ~~ولكن من رأينا أن يعجل له من الجراحة إن كانت خطا أو شبه عمد بقدر ما قد ~~يبين لا شك فيه من الأرش، ثم يتربص به حتى يبرأ أو يكون غير ذلك. # مسألة إذا اقتص من رجل فمات في القصاص # قال أحمد والقاسم ومحمد: وإذا اقتص من رجل في يد أو عين أو غير ذلك فمات ~~في القصاص فلا دية له، إنما قتله كتاب الله عز وجل. # قال القاسم: وهذا مذكور عن علي -صلى الله عليه-. # وروى محمد عن علي وعمر والحسن وابن سيرين نحو ذلك. # وعن إبراهيم، والشعبي، والزهري، وعطاء والحكم وطاؤس PageV05P057 وحماد، وابن أبي ليلى وحسن، وسفيان، وأبي حنيفة قالوا: إن مات في القصاص ~~فعلى المقتص له الدية. # قال الزهري وحسن وسفيان وهي على العاقلة. # قال إبراهيم والشعبي[165] يرفع عنه بقدر عقل جراحته. # وقال حماد وحسن وسفيان: لا يرفع عنه بقدر جراحته. # قال أحمد ومحمد: وكذلك إن أقام الإمام عليه حدا فمات فلا دية له. # قال محمد: وكذلك إن عزر الإمام رجلا فمات فلا دية له. # روي عن علي -صلى الله عليه- قال: من أقيم عليه حد فمات فلا دية له. # مسألة إذا أكره رجل على القتل هل عليه القود # قال محمد: قال لي أحمد بن عيسى -عليه السلام-: ما تقول في رجل أمر رجلا ~~بقتل رجل فقتله؟ قلت: إن كان في حرب قتل الآمر والمأمور، وإن كان في ms0700 غير ~~حرب قتل المأمور وعوقب الآمر، قال: أصبت، يعاقب عقوبة شديدة. # قال محمد في السيرة: وإذا كان المأمور لا يستطيع أن يمتنع مثل الأمير ~~يأمر رجلا من أعوانه يقتل رجلا لا يستوجب القتل ولم يقتل PageV05P058 بتأويل، و(1)كالسيد الجائر يأمر عبده بقتل رجل فإنه يقتل به الآمر إذا قدر ~~عليه ويعاقب المأمور، وإن كان المأمور يستطيع أن يمتنع من الآمر(2) فلم ~~يمتنع وقتل قتل به المأمور وعوقب الآمر. # وبلغنا أن رجلا أمسك رجلا لرجل فقتله فقتل علي -عليه السلام- القاتل وحبس ~~الذي أمسكه حتى مات، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا أكره رجل رجلا على قطع يد رجل فقطعها ~~نظر فإن كان المأمور لا يستطيع أن يمتنع من الآمر قطعت يد الآمر، وإن كان ~~يستطيع أن يمتنع منه قطعت يد المأمور، وعوقب الآمر. # وعلى قول محمد أيضا: إن أكره رجل على قطع يد نفسه قطعت يد الذي أكرهه، ~~وكذلك لو أكره رجل على قتل ابنه أو من يرثه فللقاتل الوارث أن يقتل الذي ~~أكرهه على القتل، وكذلك قال أبو حنيفة في هذه المسائل كلها. # وروى محمد بإسناده عن ابن أبي ليلى في رجل أمر رجلا أو عبد غيره بقتل رجل ~~أو شجه فقتله عمدا أو خطأ أو شجه قال: يضمن الآمر الدية. PageV05P059 # مسألة هل في اللطمة والضرب بالسوط قصاص # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: ولا قصاص ~~بين الرجل وبين امرأته في لطمة لطمها أو أدب أدبها به أو ضرب تعدى فيه ~~عليها هو هدر، قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الحسني: وهذا من قولهما يدل على أن الرجل إذا لطم رجلا أو ضربه ضربا ~~تعدى فيه عليه فإن عليه القصاص. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أقاد من نفسه من ~~ضربه بقضيب. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه أمر قنبرا أن يجلد رجلا حدا فجلده حدا وزاد ~~ثلاثة أسواط فأمر المضروب فضرب ms0701 قنبرا ثلاثة أسواط. # وعن شريح أنه أقاد من سوط. # وعن الشعبي والحكم قالا: ما أصيب به من سوط أو حجر أو عصا ففيه القود. # وعن ابن أبي ليلى أنه أقاد من لطمة(1) أو من لطمات. # وعنه أنه سئل عن رجل ضرب رجلا عشرين سوطا أيقتص PageV05P060 منه؟ قال: هذا شيء قد اختلف فيه، وما أرى في السوط قصاصا ولكن يعزر إن أراد ~~ذلك، وإن كره ذلك أخذ له أرشه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس في اللطمة واللكزة قصاص. # وروي عن أبي جعفر -عليه السلام- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان في يده عرجون فاجتمع الناس فجعل يسكتهم فأصاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم جبين سوادة بن غوثة فقال القود يا رسول الله، فقالت الأنصار: ~~أرضه بشيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((القود والله)) فلما ~~دنا منه وضع فاه على خد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبله، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيرا وأحسن إليه. # وعن ابن أبي ليلى قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسير على ~~دابته إذا لقيه رجل من مزينة فاحتبسه فسأله فوضع يده على معرقة الدابة حتى ~~شق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على يده بقضيب معه ثم قال: ((أرسل معرقة الدابة)) فقال: كسرت يدي ~~يا رسول الله فاصبر لي، قال: ((دونك)) فاصطبر، قال: بل أعفو يا رسول الله. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه سمع رجلا في طريق يقول: وا غوثا بالله ~~فانتهى إلى رجل فقال مالك: قال يا أمير المؤمنين بعت على هذا بيعا واشترطت ~~عليه أن لا يعطيني مجذوفا ولا مغمورا فأعطاني مغمورا فرددته عليه فلطمني ~~فقال: علي كذلك؟ قال: نعم، قال: PageV05P061 # فأوفه حقه، قال للملطوم: من شهد لك؟ قال: كل وأشار إلى القوم، فشهدوا أنه ~~لطمه فقال علي -صلى الله عليه- للاطم أجلس، وقال للملطوم: اقتص، قال أو ~~أعفو، قال: ms0702 ذلك إليك، وقال علي -صلى الله عليه-: يا معاشر المسلمين خذوه ~~للاطم فأمر به فحمل كما يحمل الصبي في الكتاب على ظهر الرجل، قال: فضربه ~~خمسة عشر درة، وقال: هذا عقوبة لما انتهكت. # مسألة فيمن عفا عن القصاص # روى محمد بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من تصدق من جسده بشيء كفر الله عنه بقدره من ذنوبه)). # وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما ~~من رجل يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله درجة، وحط عنه بها خطيئة)). # وعن مجاهد: فمن تصدق به فهو كفارة له. قال: كفارة للذي يتصدق. # مسألة هل للإمام إذا عظمت جناية الرجل أن يقتله ويحرقه بالنار # قال محمد: وإذا عظم جرم الرجل فلا بأس أن يقتله الإمام ثم يحرقه بالنار ~~بعد القتل إذا رأى ذلك. PageV05P062 # روي عن الحسن بن علي -صلى الله عليهما- أنه أحرق ابن ملجم بعد القتل. # وروى محمد بإسناده عن علي أنه قتل زنادقة ثم أحرقهم، وأن أم ورقة بنت ~~عبدالله بن الحارث دبرت غلاما لها وجارية فقدما إليها فغماها فقتلاها فرفعا ~~إلى عمر فصلبهما خارج المدينة فكانا أول مصلوبين. # مسألة هل للقاتل توبة # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- عن القاتل متعمدا هل له توبة؟ ~~قال نعم إذا كان من الشرك توبة فالقتل أجدر أن يكون منه توبة، ولكن التوبة ~~منه غليظة، وذكر التوبة فقال: وأنى له بالتوبة يغلظ من شأنها. # قال محمد: وسمعت القاسم يذكر في القاتل نحوا من قول أحمد بن عيسى. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام- فيما حدثنا حسين بن القطان، عن زيد بن ~~محمد، عن أحمد بن يزيد عنه فيمن قتل مؤمنا متعمدا قال: باب التوبة مفتوح، ~~ولكن من قتل مؤمنا متعمدا لم يوفق لتوبة. # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: قال الله سبحانه: ~~{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا}[الإسراء:33] ولم PageV05P063 يسم الله عز وجل ms0703 في ذلك فاسقا ولا تقيا، فإذا قتل رجلا متعمدا ثم إن القاتل ~~ندم فينبغي له أن يتوب إلى الله عز وجل ويستغفر ويضع يده في يد ولي المقتول ~~ويقر له بالقتل، فإن شاء ولي المقتول أن يستقيد بوليه فذلك له، وإن شاء أن ~~يعفو فذلك له، وإن اصطلحا من الدم على مال قليل أو كثير درهم أو مائة ألف ~~أو أقل فذلك لهم والصلح جائز. # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس أنه قال: ليس لقاتل المؤمن توبة قال هما ~~مبهمتان الشرك والقتل، وقرأ {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}[النساء:93] والذي نفسي بيده ما ~~نسختها آية، وما نزل بعدها من برهان، وقال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((ثكلته أمه قاتل المؤمن متعمدا جاء يوم القيامة معلق رأسه ~~بيمنه أو شماله تشخب أوداجه قبل عرش الرحمن يأتي وقاتله بيده الأخرى يقول: ~~يارب سل هذا فيما قتلني)). # وعن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما ~~نازلت ربي في شيء ما نازلته في قاتل المؤمن فلم يجبني بشيء)). # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من قتل نفسه ~~بحديدة فحديدته في يده يجاء بها بطنه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا، ومن ~~قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في جهنم خالدا PageV05P064 فيها مخلدا، ومن قتل نفسه بترد من جبل فهو في جهنم يتردى خالدا فيها ~~مخلدا)). # وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل دم ~~امرء مسلم إلا ثلاثة نفر: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن أعتى الخلق على الله تعالى ~~الضارب غير ضاربه، والقاتل غير قاتله)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لو أن الأمة اجتمعت على قتل ~~مؤمن لأكبها الله في نار جهنم)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله ms0704 وسلم قال: ((من أعان بشطر كلمة على قتل ~~امرء مؤمن بغير حق لقي الله عز وجل مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله ~~تعالى)). # مسألة فيمن قتل رجلا يريد ماله أو نفسه # قال القاسم -عليه السلام- ومحمد: وإذا راود رجل امرأة على نفسها حراما ~~فقتلته مدافعة وامتناعا مما أرادها به فلا قود عليها في قتله ولا دية. # قال محمد: لأنها مطيعة لله في قتله. # قال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: أجمع آل رسول الله صلى PageV05P065 الله عليه وآله وسلم على أن جهاد أهل البغي واجب على الخاصة والعامة بقدر ~~الطاقة. # قال الحسن أيضا فيما حدثنا حسين عن زيد عن أحمد عنه فيمن وجد لصا في بيته ~~قال: إن أراد نفسه أو حريمه فدمه له حلال. # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا دخل رجل دار ~~قوم لسرقة أو غير ذلك فقتله صاحب المنزل، فقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في مثل هذا أنه لا شيء على قاتله، وينبغي لصاحب المنزل أن يتثبت ~~إن أمكنه ذلك حتى يأسره أو ينظر ما حاله، فإن هو مانعه أو خاف أن يبدره ~~فقتله فلا شيء عليه. # وقال محمد فيما حدثنا علي بن بيان، عن ابن وليد، عن سعدان عنه قال: ليس ~~للص فئة هو فئة نفسه وأخذ ماله غنيمة. # وقال حسن بن صالح: فيه الخمس. # وروي عن سفيان في رجل اختلس ثوب رجل قال: أحبسه(1) بينهم. # وقال الحسن البصري: إذا دخل اللص عليك فدهده عليه حجرا عظيما. # قال سعدان: قال محمد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله PageV05P066 وسلم فقال: اللص يريدني، قال: ((مانعه)) قال: إن قتلته؟ قال: ((فإلى ~~النار))، قال: إن قتلني؟ قال: ((فإلى الجنة)). # وذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما أخذ اللص فهو ~~غنيمة)). # وروى محمد بإسناد عن طاووس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((من رفع سيفه في المسلمين ووضعه فدمه هدر)). # وعن عمر أنه ms0705 رفع إليه رجل رأى امرأة فاتبعها فضربته بفهر أو حجر[167] ~~فقتلته فأبطل دمه، وقال: ذلك قتيل الله. # قال محمد: يقول إنها كانت مطيعة لله عز وجل في قتله. # مسألة ما يجب على من وجد مع امرأته رجلا فقتله # قال محمد: حدثنا محمد بن جميل عن أبي ضمرة، عن جعفر، عن أبيه أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال لسعد: ((أرأيت إن وجدت امرأة ورجلا في بيت ~~واحد ما كنت صانعا بهما))؟ قال: اقتله يا رسول الله، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((فأين الشهود الأربعة)) ؟ # وروى محمد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى سأل عليا -صلى الله عليه- عن ~~رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله وقتلها فقال علي -صلى الله عليه- ما ذكرك هذا ~~إن هذا شيء ما هو بأرضى فأخبر أن PageV05P067 معاوية كتب إليه أن يسأل عنها عليا فقال: أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة ~~يشهدون على ما يقول وإلا يدفع برمته. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأبي بكر: ((أرأيت لو وجدت مع ~~أهلك رجلا كيف كنت صانعا))، قال: إذا لقتلته، ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ~~ثم قال لسهل بن بيضاء(1)، فقال: كنت أفعل(2) لعنك الله فإنك خبيث ولعنك ~~الله فإنك خبيثة ولعن الله أول الثلاثة يخرج هذا الحديث، فقال رسول الله: ~~((تأولت يابن بيضاء لو قتله قتل به، ولو قذفه جلد ولو قذفها لاعنها)). # وعن ابن مسعود أن رجلا طاف في حلق المسجد وهو يقول: ما تقولون في رجل وجد ~~مع امرأته رجلا إن قتله قتلتموه وإن تكلم حديتموه اللهم افتح، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هلم فقد نزل فيك وفي صاحبتك آية اللعان)) ~~فلاعن بينهما وهي حامل، وقال: لعلها تجيء به أسود أجعد. # مسألة هل على متأول قصاص # روى محمد بإسناده عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أن طلحة والزبير قتلوا ~~السيابحة(3) ثم أنهم بعد ذلك أمروا حكيم بن جبلة أن PageV05P068 يبايع ويخلع عليا فأبا فقتلوه يوم ms0706 الزابوقة وهو في أربعمائة أو نحو ذلك، ثم ~~ظهر عليهم علي -صلى الله عليه- فأمن الناس على ما أحدثوه، وروي أنه لما كان ~~يوم الجمل قام الناس إلى علي -صلى الله عليه- يدعون شيئا فأكثروا عليه ~~فقال: ألا رجل يجمع لي كلامه في خمس كلمات أو ست، فقلت: إن الكلام ليس بخمس ~~ولا بست ولكنهما كلمتان هضم أو قصاص، قال: فنظر إلي فعقد بيده ثلاثين ثم ~~قال قالون: أرأيتم ما عددتم هو تحت قدمي هذه. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه أمن أهل البصرة وقد قتل طلحة والزبير ~~السيابحة قبل قدوم علي -صلى الله عليه-. # وعن الشعبي: فأثارت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممن ~~شهد بدرا الكبرى كثير فاجتمع رأيهم على أن يهدم أمر الفتنة فلا يقام فيها ~~حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن، ولا قصاص في دم استحله بتأويل ~~القرآن، ولا مال استحله بتأويل القرآن، إلا أن يوجد شيء بعينه. # مسألة هل يقتص ممن عثر على من أتى منكرا # روى محمد عن جابر عن أبي جعفر -عليه السلام- عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((من دخل على قوم دراهم ليلا بغير إذنهم فقتلوه فدمه هدر، ~~ومن اطلع ففقؤا عينه فهي هدر، ومن نظر ففقئت عينه فلا دية له)). PageV05P069 # وعن هذيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من اطلع في دار قوم من ~~كوة فرمي بنواة ففقئت عينه بطلت ديته)). PageV05P070 # باب جناية المماليك # قال محمد: وإذا جنى العبد جناية فقتل رجلا خطأ، أو فقأ عينه، أو قطع يده ~~فجنايته في رقبته، وسيده بالخيار إن شاء دفعه بجنايته وإن شاء فداه بأرش ~~جنايته بالغة ما بلغت. # وروى محمد بأسانيده عن الحارث عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وعن ابن مسعود وإبراهيم والشعبي وابن المسيب والحكم وحسن وسفيان نحو ذلك. # قال محمد: فإن اختار فداه بالدية فالدية عليه في ماله تؤخذ منه في ثلاث ~~سنين كما تجب على العاقلة. # وروي عن حميد قال: هو في ms0707 مال السيد بمنزلة الدين. # قال محمد: فإن أعتقه سيده أو باعه وهو يعلم بالجناية فذلك منه اختيار ~~للعبد والدية عليه في ماله، وروي عن إبراهيم والشعي مثل PageV05P071 ذلك. # قال محمد: وإن كان أعتقه أو باعه وهو لا يعلم بالجناية فليس ذلك باختيار ~~منه للعبد وعليه قيمة العبد في ماله يعني إن كانت القيمة أقل من أرش ~~الجناية وعتق العبد وبيعه جائز في ذلك كله، وروي عن سفيان مثل ذلك. # وروي عن مغيرة وابن أبي ليلى وحسن بن صالح قالوا: إن أعتقه ضمن الجناية ~~علم أو لم يعلم؛ لأنه قد حال بين أصحاب الجناية وبينه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، إذا جنى العبد ~~جناية فأخرجه المولى من ملكه ببيع أو إقرار أو عتق أو تدبير أو كتابة أو ~~نحو ذلك وهو يعلم بالجناية فهو مختار وعليه الأرش، وإن كان لا يعلم فعليه ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية، وإن مات العبد قبل أن يخبر سيده لم يلزم ~~المولى شيء من أرش الجناية[168]. # قال محمد: وإذا قتل العبد رجلا عمدا فلأوليائه أن يقتلوه ولهم أن يعفوا عنه. # وروى محمد بإسناد عن حاتم عن جعفر عن أبيه، عن علي -عليه السلام- قال: ~~إذا قتل العبد رجلا عمدا دفع إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا ~~استحيوا. PageV05P072 # وعن الشعبي وعطاء قالا: إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استرقوا، وهذا قول أهل ~~المدينة. # قال محمد: وليس الناس على هذا-يعني أهل الكوفة- يعني أنهم يقولون: أن ~~للأولياء أن يقتلوا أو يعفوا وليس لهم أن يسترقوا، فإن(1) عفوا عنه رجع إلى سيده. # وروى محمد ذلك عن إبراهيم وابن أبي ليلى وسفيان، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # قال محمد: وإن كان للمقتول وليان فعفا أحدهما فالناس على أن للآخر نصف ~~قيمة العبد. # قال الحسن: أظنه يعني أن العبد إذا عتق سعى في نصف قيمته عبدا. # قال الحسني: وعلى هذا القول لو صالح العبد أولياء المقتول على مال كان ~~المال دينا عليه متى أعتق أداه ms0708 وليس على المولى شيء. # و[روى محمد](2) عن يحيى بن آدم مثل ذلك، وعن إبراهيم وابن ابي ليلى قالا: ~~إذا قتل العبد سيده دفع إلى وليه فإن شاء عفا وإن شاء قتل. # مسألة: وعلى قول محمد إذا جنى العبد على رجل فقتله خطأ PageV05P073 واستهلك مال آخر وحضر ولي الدم وصاحب المال جميعا يطلبان الواجب لهما فإن ~~العبد يدفع إلى ولي الجناية ثم يتبعه صاحب المال بأن يفدي العبد بأداء ~~الدين أو يبيعه في دينه؛ لأنه قال: وإذا جنى العبد جناية وعليه دين فليدفعه ~~سيده بالجناية أو يفديه فإن فداه كان الدين في رقبة العبد حتى يفديه في ~~أداء الدين أو يبيعه بدينه، فإن دفعه بالجناية فإن أصحاب الدين يتبعون ~~أصحاب الجناية بأن يفدوا العبد بأداء الدين أو يبيعوه في دينهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن فضل من الثمن شيء كان لأصحاب الجناية، وإن لم ~~يفضل من الثمن شيء لم يكن لأولياء الجناية شيء. # قال محمد: وإن كان السيد باع العبد في دينه وهو يعلم بالجناية فالسيد ~~مختار للجناية وعليه أن يدفع أرشها إلى المجنى عليه، وإن كان باع العبد في ~~دينه ولم يعلم بالجناية فعلى السيد أن يدفع الأقل من قيمة العبد أو أرش ~~الجناية إلى صاحب الجناية. # مسألة: قال محمد في عبد شج ثلاثة رجال قبل أن يدفع إلى السلطان قال: هو ~~لآخرهم، وروي مثل ذلك عن ابن شبرمة وحسن بن صالح، قال: وذلك يقضى به للأول، ~~ثم يؤخذ من الأول فيدفع إلى الثاني، ثم يؤخذ من الثاني فيدفع إلى الثالث. # قال الحسني: يعني أن عليه الدية واحدة بين الثلاثة يقتسمونها على قدر ~~الجناية. PageV05P074 # وروي عن الحسن البصري قال: إذا جنى العبد على ثلاثة دفع إليهم فاقتسموه ~~بينهم على قدر الجناية. # قال السيد أبو عبد الله الحسني: وتفسير ذلك إذا شج العبد رجلا موضحة وآخر ~~هاشمة وآخر منقلة، ثم اختار المولى أن يدفع العبد إليهم فإنهم يقتسمون ~~العبد بينهم على ستة أسهم لصاحب الموضحة سدس العبد ولصاحب الهاشمة ثلث ~~العبد، ms0709 ولصاحب المنقلة نصف العبد؛ لأن دية الموضحة خمسمائة، ودية الهاشمة ~~ألف، ودية المنقلة ألف وخمسمائة. # وعلى قول محمد في أول هذه المسألة إذا جنى عبد على ثلاثة رجال فأعتقه ~~مولاه أو باعه وهو يعلم بالجنايات فعليه دية في ماله يقتسمونها بينهم، وإن ~~كان أعتقه أو باعه وهو لا يعلم بالجناية فعليه قيمة العبد بينهم على قدر ~~جناياتهم. # وروى محمد عن يحيى بن آدم قال: إذا(1) كان علم فعليه لكل واحد دية، وإن ~~كان لم يعلم فعليه قيمة العبد بينهم. # وعن حميد قال: إذا قطع العبد يد رجل أو فقأ عينه فلم يخبر مولاه فيه حتى ~~فقئت عين العبد أو قطع يده فأخذ أرش ذلك فإن مولاه يخير بين أن يدفع العبد ~~وبين أن يفديه ويكون له العبد وأرش العبد. PageV05P075 # مسألة: قال محمد: وإذا جنى العبد جناية ثم باعه مولاه ولم يعلم بجنايته ثم ~~علم بها البائع والمشتري فالبيع جائز إذا رضيه المشتري، وليس للبائع أن ~~يفسخ البيع بتلك الجناية، وعلى البائع أن يدفع قيمة العبد إلى المجنى عليه. # مسألة: قال محمد ولو أن عبدا محجورا عليه أودع عبدا فجنى عليه جناية قيل ~~لسيد الجاني ادفع أو أفد. # مسألة: قال محمد: وإذا حفر عبد بئرا أو حفرة في طريق المسلمين بأمر مولاه ~~فعنت فيها عانت فجنايته في رقبته، يقال لمولاه أفده أو ادفعه بجنايته، وإن ~~كان مولاه لم يأذن له في الحفر رجع مولاه بما أخذ منه على من أمر العبد ~~بذلك فإن كان الحافر مدبرا أو أم ولد فجنايته على مولاه في قيمته لا يجاوز قيمته. # وعلى قول محمد إن وقع في البئر رجل فمات فدفعه مولاه بالجناية، ثم وقع في ~~البيرآخر فإن أولياء الآخر يشاركون أولياء الأول في رقبة العبد. # مسألة في القصاص فيما بين العبيد # وروى محمد بإسناده عن علي وابن مسعود وإبراهيم والشعبي والحكم وحسن بن ~~صالح وسفيان أنهم قالوا: ليس بين الأحرار والعبيد قصاص فيما دون النفس ~~وبينهم القصاص في النفس. # قال سفيان وأبو حنيفة وأصحابه: ms0710 فإذا جنى عبد على حر جناية PageV05P076 فيها قصاص فقال الحر أنا أرضى أن أقتص[169] من العبد فليس له ذلك. # وعن ابن مسعود وإبراهيم والشعبي والحسن البصري والحكم وحسن بن صالح ~~قالوا: ليس بين المملوكين قصاص فيما دون النفس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~قالوا: لا يقاد العبد من العبد في جرح عمدا ولا خطأ إلا في قتل العمد. # وعن ابن عباس في قوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى}[البقرة:178] قال: نسخها:{النفس بالنفس}. # وعن الشعبي في عبد لطم حرا أو لطمه حر، قال: فيه صلح. # مسألة جناية المدبر وأم الولد # قال محمد: وإذا جنى المدبر وأم الولد جناية فجنايته على سيده ولا يجاوز قيمته. # وروي نحو ذلك عن إبراهيم والحكم وابن أبي ليلى وحسن وسفيان، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وإذا قتل المدبر رجلا عمدا وله وليان(1) فلهما أن يقتلاه به ~~فإن عفا أحدهما فالناس على أن للآخر-يعني على مولاه- نصف قيمته مدبرا، وقال ~~بعضهم: نصف قيمته مملوكا. # وقال محمد فيما روى ابن هارون عن ابن عمرو عنه: وإذا جنى المدبر جناية ~~فلم يقض بها القاضي حتى جنى جناية أخرى فعلى مولاه أرش الجنايتين ولا يجاوز ~~قيمة المدبر، ويقسم ذلك على قدر الجنايتين، فإن كان القاضي قد قضى في ~~الجناية الأولى وحكم بها فعلى مولاه لولي الدم أرش الجناية الأخرى ولا ~~يجاوز قيمته. # قال محمد: وإذا قتلت أم الولد سيدها فيقولون عليها قيمتها وهي حرة. # وروي ذلك عن شريك وحسن وعن حسن وشريك قالا: إذا قتل المدبر سيده خطأ سعى ~~في قيمته وعتق لأنه لا وصية لقاتل. # قال حسن: فإن أوصى له قبل الضربة فلم تجز الوصية، وإن أوصى له بعد الضربة ~~جازت الوصية، وإن تزوج قبل الضربة لم ترثه، وإن تزوج بعد الضربة ورثته. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا جنى المدبر وأم الولد على سيدهما فهو هدر ~~ولا أرش فيه. # وعلى قول محمد إن جناية أم الولد على سيدها بمنزلة المدبر. # وقال يحيى بن آدم: إذا قتل المدبر رجلا ms0711 خطأ وقيمته خمسمائة ثم قتل ~~الآخر(2) وقيمته ألف درهم ففي قول حسن بن صالح على السيد ديتان تامتان، وفي ~~قول زفر خمسمائة للأول وألف للآخر، PageV05P077 وقياس قول أبي حنيفة عليه ألف أكثر القيمتين فيصير للآخر خمسمائة وبقي ~~خمسمائة يضرب فيها أولياء(1) الأول بالدية كاملة ويضرب فيها أولياء الأخير ~~بما بقي من الدية بعد الخمسمائة التي أخذوها. # مسألة جناية المكاتب # وروى محمد بإسناده عن إبراهم ومغيرة أن جناية المكاتب جناية العبد وهي ~~على سيده. # قال مغيرة: وإذا جنى المكاتب ثم أعتقه مولاه فإنه يسعى في الدية وليس في ~~العاقلة؛ لأن الدية وقعت عليه وهو مكاتب. # قال محمد في رواية ابن عمرو(2) عنه: أرش جناية المكاتب في رقبته يسعى ~~فيها مع الكتابة. # وروي عن إبراهيم وابن هارون(3) وسفيان وحسن وأبي حنيفة وأصحابه مثل ذلك. # قال سفيان: كما إذا جنى عليه كان له دون مولاه. # قال أبو حنيفة وأصحابه: وإنما يحكم عليه بالأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية، وإذا حكم بها الحاكم صارت دينا عليه، وإن عجز باعه الحاكم في ~~دينه، وإن عجز قبل الحكم قيل للمولى ادفعه أو أفده PageV05P078 بأرش الجناية. # قال حسن بن صالح إن عجز المكاتب وقد أدى شيئا منها أحرز من رقبته بقدر ما ~~أدى ويخير مولاه فيما بقى إن شاء فداه بحصته من الدية، وإن شاء دفعه ~~بالجناية. # قال حسن: وإن قتل عشرة لزمه لكل واحد دية(1) كاملة يسعى فيها قضى أو لم يقض. # [وقال زفر: يلزمه لكل جناية قيمة](2). # وقال أبو حنيفة: إن قضى على المكاتب بالقيمة فهي دين عليه بمنزلة دين ~~السيد إن عجز فهو دين عليه إن شاء مولاه فداه بدينه وإن شاء باعه للغرماء، ~~ولا يدفعه بمنزلة الجناية، وإن جنى المكاتب جنايات كثيرة كانت لهم جميعا ~~قيمة واحدة بينهم بالحصص ما لم يقض بها، فإذا قضىا بها صارت دينا وما جنى ~~بعد ذلك فعليه قيمة أخرى، فإن عجز قبل[أن] يقضى بالقيمة فمولاه بالخيار إن ~~شاء دفعه بالجناية وإن شاء فداه، وإن قتل رجلا وامرأة ms0712 خطأ فعليه القيمة ~~بينهما أثلاثا، فإن قضى عليه بثلثي القيمة لولي الرجل، ثم قتل آخر قبل أن ~~يحضر ولي المرأة فإنه يقضى لولي القتيل بثلثي القيمة في ثلث رقبة المكاتب ~~الفارغ من الجناية، وبقي ثلث فيضرب فيه ولي المرأة بنصف دية الرجل وهو دية ~~المرأة، ولا يضرب بالدية كاملة إلا بثلثي PageV05P080 قيمة المكاتب؛ لأنه حين أخذ الثلثين بمنزلته لو أخذ ثلثي الدية؛ لأنه ثلثا حقه. PageV05P081 # كتاب الفرائض PageV05P082 باب الترغيب في علم الفرائض # قال محمد: حدثنا[170] جعفر بن محمد الهمداني، قال حدثنا حماد بن أسامة عن ~~عوف بن جميل، عن رجل حدثه عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ ~~مقبوض، وإن العلم سيقبض من بعدي، وستظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في ~~الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما)). # قال محمد: وحدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن زهير، عن أبي ~~إسحق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله قال: من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، لا ~~يكن كرجل لقيه أعرابي فقال: يا مهاجر تقرأ القرآن؟ قال: نعم، قال: فإن ~~إنسانا من أهلي مات فقص عليه فريضته فإن حدثه فهو علم علمه الله وزيادة ~~زاده الله، وإن لم يحسن، قال: فبم تفضلونا يا معشر المهاجرين. # مسألة: قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد في PageV05P083 المسائل: وإذا ترك الميت مالا وورثه بدأ بكفنه وما يحتاج إليه من حنوط وحفر ~~قبر وما يصلحه حتى يوارى في قبره ثم يقضي جميع دينه، ثم يقسم الورثة ~~الميراث بعد قضاء الدين، وإن مات وعليه دين وترك قيمة الكفن بدئ بالكفن ~~فكفن به وترك الدين. PageV05P084 # باب عدد من يرث من الرجال والنساء # قال محمد: الوارثون من الرجال خمسة عشر، ثلاثة عشر منهم عصبة، واثنان ~~ليسا بعصبة وهم الابن وابن الابن وإن سفل، والأب والجد وإن علا، والأخ للأب ~~والأم والأخ للأب وابن الأخ للأب والأم وابن الأخ للأب والعم للأب والأم، ms0713 ~~والعم للأب، وابن العم للأب والأم وابن العم للأب والمولى المعتق فهؤلاء ~~العصبة، واللذان ليسا بعصبة الأخ لأم والزوج. # والوارثات من النساء تسع: وهن البنت وبنت الابن وإن سفلت، والأم والجدة ~~والأخت لأب والأم، والأخت للأب، والأخت للأم والزوجة والمولاة المعتقة. PageV05P085 # باب من لا يسقط بحال # والذين لا يسقطون بحال ستة: الابن والبنت، والب والأم، والزوج والزوجة. PageV05P087 # باب من لا يرث بحال # قال محمد: ولا يرث المملوك والمدبر ولا أم الولد ولا يرث مسلم كافرا ولا ~~كافر مسلما ولا يرث المرتد مسلما ولا كافرا ولا مرتدا مثله ولا يرث القاتل ~~عمدا من المال ولا من الدية شيئا. PageV05P088 # باب تسمية من لا يرث مع العصبة ولا مع ذي سهم من ذوي الأرحام # قال محمد: يسقط من الرجال عشرة لا يرثون مع ذي سهم ولا مع عصبة، ابن ~~البنت وابن الأخت، وابن الأخ لأم والعم لأم، وابن العم لأم وابن العمة ~~والخال، وابن الخال وابن الخالة، والجد أبو الأم. # ويسقط من النساء عشر: بنت البنت، وبنت الأخت، وبنت الأخ وبنت العم ~~والعمة، وبنت العم(1) والخال، وبنت الخالة، وبنت الخال، والجدة أم أبي الأم. PageV05P089 # باب معرفة الفروض ومن يستحقها # قال محمد: اعلم أن في كتاب الله عز وجل سبع عشرة فريضة، منها ثلاث عشرة ~~فريضة مسماة، وأربع فرائض غير مسماة، فأما الفرائض المسماة فمنها فريضة ~~البنت النصف، وفريضة البنتين فصاعدا الثلثان، وفريضة الأبوين مع الولد لكل ~~واحد منهما السدس، وفريضة الأم يعني إذا لم يكن ولد ولا أخوة الثلث، وفريضة ~~الأخت للأب والأم النصف، وفريضة الأختين الثلثان، وفريضة الأخ والأخت من ~~الأم لكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ~~وفريضة الزوج مع الولد الربع، وفريضته إذا لم يكن ولد النصف، وفريضة الزوجة ~~مع الولد الثمن، وفريضتها إذا لم يكن ولد الربع. # وأما الأربع اللاتي غير مسميات في كتاب الله ففريضة الأولاد، وذلك قوله ~~تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}[النساء:11] وفريضة ~~الأب إذا لم يكن ms0714 ولد، وذلك قوله: PageV05P090 # {وورثه أبواه فلأمه الثلث}[النساء:11] فلم يسم ميراث الأب، وفريضة الأخ من ~~أخته، وذلك قوله: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد}[النساء:176] وفريضة الأخوة ~~والأخوات، وذلك قوله: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين}[النساء:176]. PageV05P091 # باب فرائض السنة # قال محمد: فرائض السنة ثماني فرائض جاءت بها السنة وليست في القرآن وهي ~~مجمع عليها، فريضة بنت الابن النصف إذا لم يكن ولد، وفريضة بنات الابن ~~الثلثان[171] إذا لم يكن ولد، وفريضة بنت الإبن وبنات الإبن مع بنت الصلب ~~الواحدة السدس تكملة الثلثين، وفريضة الأخت لأب النصف، وفريضة الأخوات لأب ~~الثلثان إذا لم تكن أخت لأب وأم، وفريضة الأخت أو الأخوات لأب مع الأخت لأب ~~وأم السدس تكملة الثلثين، وفريضة الجد مع الولد السدس لا خلاف فيه، وفريضة ~~الجدات السدس بالسنة، وفريضة الأم مع الأب والزوج و(1)الزوجة ثلث ما يبقى ~~بعد فرض الزوج والزوجة في قول علي -صلى الله عليه- وابن مسعود وزيد بن ثابت. # وروى محمد بأسانيده عن علي -صلى الله عليه- في فرائض بنات PageV05P092 الابن والأخوات لأب، والجد والجدات والزوج والزوجة مع الأبوين نحو ذلك كله. # وعن هزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما ~~عن ابنة وابنة ابن وأخت؟ فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف وأت عبداالله ~~فسيتابعنا، فأتى الرجل عبدالله فسأله وأخبره بقولهما فقال عبد الله: قد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكن سأقضي فيهما بما قضى به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، ~~وللأخت ما بقي. PageV05P093 # باب الحجب # قال محمد: وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أرفع منه، والجد لا ~~يحجبه إلا الأب والجدة لا ترث مع الأم بإجماع، ولا ترث الجدة مع ابنها ولا ~~مع ابنتها في قول علي -صلى الله عليه-. # وقال ابن مسعود: ترث مع ابنها والأخوة والأخوات للأب والأم يحجبهم ثلاثة: ~~الابن وابن الابن وإن سفل، والأب والأخوة والأخوات للأب يحجبهم أربعة الابن ~~وابن الابن وإن ms0715 سفل، والأب والأخ للأب والأم، والأخوة والأخوات للأم، ~~يحجبهم أربعة الولد وولد الابن والأب والجد، وإذا استكمل البنات الثلثين ~~سقط ميراث بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، وكذلك ~~إذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات لأب، إلا أن يكون معهن ~~أخ لهن فيعصبهن، وكان علي -صلى الله عليه- لا يحجب بالقاتل ولا يورثه، وكان ~~ابن مسعود يحجب به ولا يورثه. PageV05P094 # قال محمد: والولد وولد الابن ذكورا كانوا أو اناثا يحجبون الزوج من النصف ~~إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن، ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس، ~~وكان علي -صلى الله عليه- وعبد الله وزيد يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ~~بالاثنين من الأخوة والأخوات، وكان ابن عباس -رحمهما الله- لا يحجبها إلا ~~بثلاثة. PageV05P095 # باب العصبات # قال القاسم -عليه السلام- في قول الله عز وجل: {ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون}[النساء:33] قال: الموالي: هي الموالاة، والقرابة هم ~~المتوارثون؛ لأنه قد يرث غير القريب، وإنما أراد الله تعالى بالموالي في ~~هذه الآية كل نسب، ألا ترى أن الزوج والزوجة قد يرثان وإن لم يكن بينهما نسب. # قال أحمد فيما(1) حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد عنه في بنت ~~وعم للبنت النصف وللعم ما بقي. # قال محمد: وأقرب العصبة الابن ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب ثم الجد ~~والأخ يقتسمان المال نصفين، ثم بعد الأخ للأب والأم الأخ لأب، ثم ابن الأخ ~~للأب والأم، ثم بنو الأخ للأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم العمومة للأب والأم ثم ~~العمومة للأب ثم بنوا العمومة للأب والأم، ثم بنوا العمومة للأب ثم بنوهم ~~وإن سفلوا، PageV05P096 ثم أعمام الأب لأبيه وأمه، ثم أعمام الأب لأبيه(1)، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم ~~أعمام الجد، ثم بنوهم وإن سفلوا على ترتيب الأعمام، ثم مولى النعمة وهو ~~المعتق، وإذا ترك رجل أخا لأب وأم وأخا لأب فالمال للأخ للأب والأم، وإن ~~ترك أخا لأب وابن أخ لأب وأم فالمال للأخ للأب، وإن ترك ابن ms0716 الأخ لأب وأم ~~وابن أخ لأب فالمال لابن الأخ للأب وأم، وإذا ترك عما لأب وأم وعما لأب ~~فالمال للعم للأب والأم، وإذا ترك عما لأب وابن عم لأب وأم فالمال للعم لأب. # وروى محمد بإسناده عن ابن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((أقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما ~~تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر)). # وعن ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت أم(2) سعد بن الربيع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد اصيب يوم أحد فقالت: يا رسول الله، ~~إن ابنتي سعد تركهما العم واستولى على ماله وهما جاريتان ولا مال لهما، ~~فقال لها: ((ارجعي فسيقضي الله في ذلك ما أحب)) فأنزل الله عز وجل الفرائض ~~في سورة النساء، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العم فقرأها عليه، ~~ثم قال: ((اعط البنتين الثلثين، والمرأة الثمن، ولك ما بقى)). PageV05P097 # ما ذكر في توريث المولى مع ذي سهم # قال أحمد فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: كان أحمد ~~يورث المولى مع ذي سهم. # قال محمد: حدثنا جعفر، عن محمد وحبيش بن سوداء، عن يحيى بن آدم[172]، عن ~~حسن بن صالح قال: سألت جعفر بن محمد -عليهما السلام- عن ابنة ومولى فقال: ~~للبنت النصف وما بقي للمولى، وحدثنا جبارة، عن أبي مريم، عن جعفر بن محمد ~~-عليه السلام- مثله. # وحدثني أبو الطاهر قال: حدثني أبي عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن حسن ~~في ابنة ومولى قال: للابنة النصف وما بقي للمولى، وقد تقدم في كتاب العتق ~~أحكام الولاء ومن يستحقه من الرجال والنساء فاستغنينا عن إعادته هاهنا. # ميراث البنين والبنات # قال محمد: الابن يرث المال كله إذا انفرد به ويشارك إخوته وأخواته في ~~المال وفيما(1) بقي بعد إعطاء ذوي الفرائض فرائضهم فيكون بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، ولا يرث مع الابن إلا ستة الأبوان والزوجان والجد والجدة، ~~وللبنت ms0717 النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان يقسم بينهن وما بقي فللعصبة، ولا ~~يحجبهن عن فريضتهن PageV05P098 المسماة إلى المقاسمة إلا الابن، وقد تكون المقاسمة في بعض الحالات أوفر ~~لهن من فريضتهن بالتسمية، وذلك إذا ترك الميت ابنا وخمس بنات فتكون المسألة ~~من سبعة أسهم للذكر سهمان، ولكل أنثى سهم، فقد صار لهن بالمقاسمة أكثر من ~~الثلثين. # ميراث ولد البنين # قال محمد: وابن الابن بمنزلة الابن إذا عدم الابن، ولا يحجبه عن الميراث ~~إلا الابن، ولا يرث معه من كان أسفل منه من ولد الابن، وكذلك بنات الابن ~~بمنزلة البنات إذا عدم البنات للواحدة النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان، وإذا ~~مات رجل وترك ابنا وولد ابن فالمال للابن ويسقط ولد الابن، فإن ترك بنتا ~~وبنت ابن أو بنات ابن فللبنت النصف ولبنت الابن أو بنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين وما بقي فللعصبة، فإن لم يكن عصبة رد عليهم على قدر مواريثهم، فإن ~~ترك ابنتين وبنات ابن فللبنتين الثلثات وما بقي فللعصبة، وتسقط بنات الابن، ~~فإن ترك ابنتين وولد ابن ذكورا وإناثا فللبنتين الثلثان وما بقي بين ولد ~~الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن ترك ابن ابن، وابن ابن ابن أسفل منه ~~فالمال للأقرب منهما إلى الميت، فإن ترك بنت ابن وابن ابن أسفل منها فلبنت ~~الابن النصف وما بقي فلابن الابن الذي أسفل منها. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي عن علي -صلى الله عليه- في PageV05P099 بنت ابن وبنت ابن أسفل منها أو أكثر من بنت قال: لبنت الابن العلياء النصف ~~وللتي تليها السدس تكملة الثلثين، قال: ومنزلة بنات الابن كمنزلة بنات ~~الصلب إذا لم يكن بنات صلب يرثن ما يرثن ويحجبن ما يحجبن. # قال محمد: فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فالعلياء هي بنت ابن ~~وتقوم مقام البنت في أخذ النصف، والوسطى هي بنت ابن ابن وتقوم مقام بنت ~~الابن في أخذ السدس تكملة الثلثين، ولا شيء للسفلى، فإن كان أسفل منهن غلام ~~فللعلياء النصف وللوسطى السدس وما بقي فللذكر يرده على السفلى ms0718 للذكر مثل حظ ~~الانثيين وأصلها من ستة، وتصح من ثمانية عشر سهما، للعلياء النصف تسعة، ~~وللوسطى السدس ثلاثة، وما بقي فللذكر يرد على التي أرفع منه للذكر مثل حظ ~~الانثيين، وهذا قول علي -صلى الله عليه-، وإن كان مع كل واحدة منهن أختها ~~والمسألة على حالها فللعلياء وأختها الثلثان وما بقي فللغلام يرد على ~~السفلى وأختها، والوسطى وأختها للذكر مثل حظ الأنثيين أصلها من ستة وتصح من ~~ثمانية عشر، وإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع كل واحدة ثلاث ~~أخوات لها متفرقات وأسفل منهن غلام فأصلها من ثلاثة وتصح من اثنين وسبعين، ~~للعلياء وأختها لأب وأم وأختها لأب الثلثان ثمانية وأربعون وبقي أربعة ~~وعشرون بين الذكر والسفلى وأختها لأب وأم وأختها لأب، والوسطى وأختها لأب وأم PageV05P100 وأختها لأب للذكر ستة ولكل أخت ثلاثة، وإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من ~~بعض مع كل واحدة ثلاث بنات عمومة لها متفرقين وأسفل منهن غلام فللعلياء ~~وبنت عمها لأب وأم وبنت عمها لأب الثلثان وما بقي بين الغلام والسفلى وبنت ~~عمها لأب وأم، وبنت عمها لأب، والوسطى وبنت عمها لأب وأم، وبنت عمها لأب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وتسقط بنات العم لأم، وأصلها من ثلاثة وتصح من ~~اثنين وسبعين، وإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع كل واحدة ثلاث ~~عمات لها متفرقات وأسفل منهن غلام فللعمة العلياء لأب وأم وعمتها لأب ~~............ والوسطى وعمتها لأب وأم وعمتها لأب والعلياء من بنات الابن ~~للذكر سهمان وللأنثى سهم أصلها من ثلاثة، وتصح من سبعة وعشرين، فإن ترك ~~ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع كل واحدة جدة أبيها وأسفل منهن غلام ~~فللعلياء من بنات الابن النصف، وللوسطى السدس ولجدة أبي العلياء السدس؛ ~~لأنها أم الميت، ولجدة أبي الوسطى الثمن لأنها زوجة الميت وما بقي للذكر ~~والسفلى، وتسقط جدة أبي السفلى، وأصلها من ستة، وتصح من اثنين وسبعين، وهذه ~~المسائل التي ذكرناها في بنات الابن قول علي وزيد بن ms0719 ثابت. # وأما عبد الله فإنه قال: إذا استكمل بنات الصلب الثلثين جعل ما بقي للذكر ~~من ولد الابن دون الإناث. PageV05P101 # ميراث الأب # قال محمد: الأب أقرب العصبة بعد الابن وابن الابن ولا يسقط بحال، ولا يرث ~~مع الأب إلا ستة: الولد وولد الابن، والأم والجدة، والزوج والزوجة، فإن مات ~~رجل وترك أباه فالمال له لأنه عصبة، فإن ترك ابنه وأباه فللأب السدس وما ~~بقي فللابن، فإن ترك أباه وابنته فللبنت النصف وما بقي فللأب-يعني بالفرض ~~والتعصيب-. # قال الحسني: وهذه المسائل تدل على أن للأب ثلاثة أحوال حال ينفرد ~~بالتعصيب وهي إذا لم يكن ولد فيكون له المال كله إذا انفرد به، ويكون له ما ~~بقي بعد إعطاء ذوي الفرائض فرائضهم، وحال ينفرد بالفرض وهي مع الابن وابن ~~الابن فيكون له السدس، وحال يجتمع له فيها الفرض والتعصيب وهي مع البنات ~~وبنات الابن. # ميراث الأخوة والأخوات # قال محمد: إذا ترك أخا لأب وأم فله المال كله، وإن كانوا إخوة كان المال ~~بينهم بالسوية، وإن كانوا إخوة وأخوات كان المال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن ترك أخا لأب وأم وأخا لأب فالمال للأخ لأب وأم، وإن ترك أخا ~~لأب وابن أخ لأب وأم فالمال للأخ للأب، وإن ترك ابن أخ لأب وأم وابن أخ لأب ~~فالمال لابن الأخ لأب وأم، فإن ترك ثلاثة إخوة متفرقين فللأخ للأم السدس PageV05P102 وما بقي فللأخ للأب وأم، فإن ترك بني إخوة متفرقين فالمال لابن الأخ لأب ~~وأم، وإذا ترك أختا لأب وأم فلها النصف، وإن ترك أختين لأب وأم أو أكثر ~~فلهن الثلثان وما بقي فللعصبة، فإن ترك أختا لأب وأم وأختا لأب فللأخت لأب ~~وأم النصف، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، فإن ترك أختين لأب وأم وأختا ~~لأب فللأختين لأب وأم الثلثان وسقطت الأخت لأب، فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات ~~فللأخت لأب وأم النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس ~~وما بقي فللعصبة، فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة أخ ms0720 لها فللأخ ~~والأخت من الأم الثلث وما بقي فللأخ والأخت من الأب والأم تصح من ثمانية ~~عشر سهما، فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة ابن أخيها فهي من ستة، ~~للأخت لأب وأم النصف، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، وللأخت لأم السدس، ~~وما بقي وهو سهم لابن الأخ لأب وأم، فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل ~~واحدة ثلاث أخوات لها متفرقات فهي من اثني عشر، للأخت لأب وأم وأختها ~~لأبيها وأمها الثلثان، والثلث لأربع للأخت لأم وأختها لأبيها وأمها وأختها ~~لأمها وأخت الأخت لأب وأم ويسقط ما سوى ذلك، فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات مع ~~كل واحدة ابن أخيها مع كل ابن أخ ثلاث عمات له متفرقات فالمسألة على حالها ~~كأنه قال ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة ثلاث أخوات لها متفرقات ~~فللأخت للأب والأم وعمة ابن أختها PageV05P103 الثلثان؛ لأنهما أختان لأب وأم، وللأخوات لأم الثلث وهن أربع على ما ذكره ~~في المسألة التي قبلها. # وروى محمد بإسناده عن الحارث عن علي -صلى الله عليه- قال: إنكم تقولون ~~الوصية قبل الدين وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل ~~الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. # قال محمد: أعيان بني الأم هم الأخوة لأب وأم، وبنوا العلات الأخوة لأب، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأخوة من الأم أولى بالميراث ~~من الأخوة لأب لا يرث أخ لأب مع أخ لأب وأم)). PageV05P104 # باب مسائل الخلاف في فرائض الصلب # قال محمد: كان علي -عليه السلام- وابن مسعود وزيد بن ثابت يحجبون الأم من ~~الثلث إلى السدس باثنين من الاخوة والأخوات، وكان ابن عباس-رحمه الله- لا ~~يحجبها إلا بثلاثة من الأخوة والأخوات، وتأول قول الله تعالى: {فإن كان له ~~إخوة}[النساء:11] وقال: لا يكون الأخوة أقل من ثلاثة[741]. # مسألة: قال علي -صلى الله عليه- وابن مسعود وزيد في زوج وأبوين للزوج ~~النصف وللأم الثلث مما بقي، وما بقي فللأب وأصلها من ستة أسهم، وكذلك قالوا ~~في زوجة وأبوين ms0721 للزوجة الربع وللأم ثلث ما يبقى وما بقي فللأب وأصلها من ~~أربعة أسهم. # وقال ابن عباس: للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال وما بقي فللأب وأصلها ~~من ستة أسهم، وللزوجة الربع وللأم ثلث جميع المال وما بقي فللأب وأصلها من ~~اثني عشر سهما، للمرأة الربع ثلاثة، وللأم أربعة أسهم، وللأب ما بقي وهو ~~خمسة أسهم. PageV05P105 # قال محمد: حدثنا جعفر، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش قال: عجبا لقول ~~ابن عباس لا تحجب بالأخوين، وقد حدثني الكلبي عن ابن عباس في قوله ~~تعالى:{ألقيا في جهنم كل كفار عنيد}[ق:24] قال: يقال للواحد ما يقال ~~للإثنين، وكذلك يقال للواحد ما يقال للجماعة خذاه اضرباه مداه. # مسألة: قال محمد والأخوات عصبة مع البنات، وقال محمد في المسائل: سألت ~~عبد الله بن موسى عن بنت وأخت فجعل للبنت النصف وللأخت ما بقي. # قال محمد: وهو قول أحمد بن عيسى، وقاسم بن إبراهيم، وأبي الطاهر، وإدريس ~~بن محمد -عليهم السلام- وغيرهم ممن يوثق به، وكان إدريس من خيار آل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. # الاختلاف في الأكدرية # قال محمد: واختلفوا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت لأب وأم وجد، وكان علي ~~-صلى الله عليه- يقول: للزوج النصف ثلاثة وللأخت النصف ثلاثة وللأم الثلث ~~سهمان وللجد السدس سهم، فأعالها إلى تسعة. # وقال ابن مسعود: للزوج النصف ثلاثة، وللأخت النصف ثلاثة، وللجد سهم وللأم ~~سهم، وأعالها إلى ثمانية. # وقال زيد بن ثابت: للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم PageV05P106 الثلث، وللجد السدس وأعالها إلى تسعة، ثم جمع نصف الأخت وسدس الجد فجعل ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. # وقال ابن عباس: للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث سهمان، وللجد السدس سهم، ~~ولا شيء للأخت حجبها الجد؛ لأنه كان يجعل الجد بمنزلة الأب يحجب الإخوة ~~والأخوات كما يحجبهم الأب. # وقال ابن عمرو: في غير الفرائض قال محمد: إنما سميت الأكدرية لأنه سأل ~~عنها رجل يقال له: أكدر. # مسألة: وقال علي وزيد بن ثابت في بنت وبنات ابن وبني ابن، للبنت ms0722 النصف ~~وما بقي بين بنات الابن وبني الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. # وفي بعض الروايات وقال ابن مسعود للبنت النصف، وما بقي بين بنات الابن ~~وبني الابن ما لم يزد حظ بنات الابن بالمقاسمة على السدس فإن زاد حظهن على ~~السدس أعطاهن السدس تكملة للثلثين وجعل الباقي لبني الابن. # مسألة: وقال علي -عليه السلام- وزيد بن ثابت في بنتين وبنات ابن وبني ~~الابن للبنتين الثلثان، وما بقي بين بنات الابن وبني الابن للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. PageV05P107 # وقال ابن مسعود: إذا استكمل البنات الثلثين أو(1) الأعالي من بنات الابن ~~فالباقي لبني الابن وإن سفلوا دون إناثهم، وقال: لا أزيد البنات على ~~الثلثين. # قال محمد: فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وأسفل منهن غلام ~~فللعلياء النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين وما بقي فللذكر يرد على السفلى ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من اثني(2) عشر سهما، وهذا قول علي وزيد. # وقال ابن مسعود: وما بقي للذكر وحده. # مسألة: وقال علي وزيد في أخت لأب وأم واخوة وأخوات لأب للأخت للأب والأم ~~النصف وما بقي بين الإخوة والإخوة(3) للأب للذكر مثل حظ الأنثيين. # وقال ابن مسعود: للأخت للأب والأم النصف، وما بقي بين الإخوة والأخوات ~~للأب ما لم يزد حظ الأخوات بالمقاسمة على السدس، فإن زاد حظهن على السدس ~~أعطاهن السدس تكملة الثلثين وجعل الباقي للإخوة. # وقال علي -عليه السلام-: وزيد في أخوات لأب وأم وإخوة وأخوات لأب للأخوات ~~للأب والأم الثلثان، وما بقي بين الإخوة PageV05P108 والأخوات للأب للذكر مثل حظ الأنثيين. # وقال ابن مسعود: للأخوات لأب وأم الثلثان، وما بقي للإخوة من الأب دون ~~أخواتهم. # مسألة: وقال علي -صلى الله عليه-[175] وزيد في ابني عم أحدهما أخ لأم ~~للأخ السدس وما بقي بينهما، وتصح المسألة من اثني عشر سهما للأخ للأم سبعة ~~وللآخر خمسة. # وقال ابن مسعود: المال كله لابن العم الذي هو أخ من أم -يعني بالفرض ~~والتعصيب-. # وروى محمد بإسناد عن الحارث قال: سئل عبد الله عن فريضة بني ms0723 عم أحدهم أخ ~~لأم فقال: المال أجمع للأخ لأم، فلما قدم علي -صلى الله عليه- سألته عنها ~~وأخبرته بقول عبد الله فيها، فقال: يرحمه الله إن كان لفقيها، أما أنا فلو ~~كنت لم أزده على فريضة السدس ثم يقاسمهم بعد كرجل منهم. # قال محمد: وإن ترك ابني ابني عم، أحدهما ابن أخ لأم فالمال بينهما نصفين ~~في قول علي -صلى الله عليه- وزيد بن ثابت. وفي قول ابن مسعود المال لابن ~~الأخ لأم، فإن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم وأخوين لأم أحدهما ابن عم فإنها ~~تصح من تسعة، للإخوة من الأم وهم ثلاثة ثلاثة أسهم لكل واحد سهم، وما بقي ~~بين بني العم وهم ثلاثة لكل واحد منهم سهمان، فصار في يدي ابني العم الذين هم PageV05P109 اخوان لأم ستة أسهم بالفرض والتعصيب، وفي يد ابن العم الذي ليس بأخ سهمان، ~~وفي يد الأخ الذي ليس بابن عم سهم، وإذا تركت المرأة ابني عم أحدهما زوج ~~والآخر أخ لأم فهي من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأخ من الأم السدس سهم، ~~وما بقي بينهما نصفين في قول علي -صلى الله عليه-، وروى بإسناد عن خلاس عن ~~علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وقال ابن مسعود: للزوج النصف وما بقي فلابن العم الذي هو أخ من أم بالفرض ~~والتعصيب، وإن تركت ابني عم أحدهما زوج والآخر أخ لأم مع كل واحد منهما أخ ~~له بمنزلته؛ فإنها تصح من أربعة وعشرين للزوج النصف اثنا عشر وللأخوين لأم ~~الثلث ثمانية وما بقي بينهم جميعا، فإن تركت ابني عم أحدهما زوج والآخر أخ ~~لأم مع كل واحد منهما أخ له بمنزلته، وأخوين لأم احدهما ابن عم مع كل واحد ~~منهما أخ له بمنزلته فأصلها من ستة وتصح من ستة وثلاثين، للزوج النصف ~~ثمانية عشر، وللاخوة لأم الثلث اثنا عشر وهم ستة لكل واحد سهمان، وما ~~بقي(1) ستة بين بني العم وهم ستة لكل واحد منهم سهم فصار في يد الزوج تسعة ~~عشر وفي يد بني العم الذين هم ms0724 اخوة لأم وهم أربعة اثني عشر سهما لكل واحد ~~ثلاثة بالفرض والتعصيب، وفي يد ابني العم الذين ليسا بأخوين سهم سهم وفي يد ~~الأخوين لأم الذين ليسا بابني عم سهمان. PageV05P110 # مسألة الاختلاف في الكلالة # قال محمد: الكلالة ما خلا الولد والوالد لقول الله عز وجل: {وورثه أبواه} ~~وذكر الإخوة فلم يجعل لهم مع الأب ميراثا وورثهم في الكلالة لقول الله عز ~~وجل: {يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت}[النساء:12] فبين بهذه الآية أن ~~الأب ليس بداخل في الكلالة وحكم الولد في آخر السورة في قول الله تعالى: ~~{قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ~~ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد}[النساء:176] وروي ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن رجلا سأله عن الكلالة فقال: أما سمعت الآية التي نزلت في ~~الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}[النساء:176] والكلالة من لم ~~يترك والدا ولا ولدا فورثته الكلالة. # وروي عن علي -صلى الله عليه- وعبد الله وزيد بن ثابت أنهم قالوا: الكلالة ~~ما خلا الولد والوالد. # وقال بعضهم: الكلالة ما خلا الولد واحتجوا بقول الله عز وجل: {قل الله ~~يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد}[النساء:176]. # مسألة الاختلاف في المشتركة # قال محمد: اختلف الصحابة في المشتركة وهي زوج وأم وإخوة PageV05P111 لأم وإخوة لأب وأم فكان علي -صلى الله عليه- يقول: للزوج النصف وللأم ~~السدس، وللإخوة لأم الثلث، ولا شيء للإخوة لأب وأم، وهذا مما أجمع عليه عن ~~علي -صلى الله عليه-. # وروى محمد بإسناده عنالحارث وحكيم بن جابر، عن علي -صلى الله عليه- نحو ~~ذلك، واختلف عن عبد الله وزيد فروي عنهما أنهما شركا بين الإخوة لأب وأم ~~وبين الإخوة لأم في الثلث وقالا: لم يزدهم الأب إلا قربا، وروي عنهما أنهما ~~لم يشركا، وقالا: تكاملت السهام. # قال محمد: واحتج من لم يشرك على من شرك بمسألة وهي امرأة تركت زوجا وأما ~~وأخا لأم وعشرة إخوة لأب وأم وقد أجمعوا ms0725 جميعا على أن للزوج النصف، وللأم ~~السدس، وللأخ لأم السدس، وللإخوة لأب وأم ما بقي، فكان حظ الأخ للأم في هذه ~~المسألة أوفر من حظ الإخوة للأب والأم، ولم يدخل عليهم النقصان إلا بسبب ~~الأب، ولولا الأب لكانوا هم والأخ من الأم في الميراث شرعا سواء، واحتجوا ~~عليهم بأن الميراث للإخوة لأم الثلث فريضة مسماة بقوله: {فإن كانوا أكثر من ~~ذلك فهم شركاء في الثلث}[النساء:12] وليس للإخوة للأب والأم فريضة مسماة ~~إنما لهم ما أبقت السهام فلا يشرك من لم يسم له فريضة من سميت له فريضة في ~~الكتاب. PageV05P112 # مسألة الاختلاف في العول # قال محمد: كان علي[176] وسائر الصحابة يعيلون الفرائض إلا ابن عباس، فإنه ~~لم يعل الفرائض-يعني أنه أدخل النقص على البنات والأخوات- وكان يقول: أترى ~~الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا ونصفا وثلثا هذا النصف والنصف ~~قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث. # وروى محمد بإسناده عن أبي إسحاق عن الحارث قال: ما رأيت أحدا أحسن من علي ~~-صلى الله عليه- سئل عن رجل مات وترك ابنتين وأبوين وامرأة فقال: صار ثمنها ~~تسعا من سبعة وعشرين للابنتين الثلثان وللأبوين السدسان وللمرأة ثلاثة. PageV05P113 # باب الرد هو عدم العصبات # ذكر أحمد بن الحسين أن القاسم بن إبراهيم قال: لا ترد سهام الميراث على ~~ذوي السهام. # قال محمد: كان علي -صلى الله عليه- يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على ~~الزوج والزوجة فإنه لم يكن يرد عليهما، وروى محمد بإسناده عن الشعبي عن علي ~~-صلى الله عليه- مثل ذلك. # وكان ابن مسعود يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على ستة، لا يرد على ~~الزوج والزوجة، ولا على جدة...............-يعني مع ذي سهم من ذوي ~~الأرحام-، ولا على بنت ابن مع بنت صلب، ولا على أخت لأب مع أخت لأب وأم، ~~ولا على أخت لأم مع أم. # وكان زيد بن ثابت لا يرد على أحد من ذوي السهام، ويقضي بما بقي لبيت مال ~~المسلمين إن لم تكن عصبة. # قال محمد: وأصل ms0726 حساب الرد أن يخرج من أصل الفريضة سهم PageV05P114 من لا(1) يرد عليه من الورثة ثم يرد ما بقي من المال على عدة سهامهم فيعطي ~~كل إنسان منهم بقدر سهمه. # قال: وتفسير ذلك إذا ترك بنتا وبنت ابن وأما فهي من ستة للبنت النصف ~~ولبنت الابن السدس سهم، وللأم سهم، وما بقي رد عليهن على قدر سهامهن على ~~خمسة للبنت ثلاثة أخماس ولبنت الابن خمس، وللأم خمس، وكذلك إن ترك ثلاث ~~أخوات متفرقات فهي من خمسة للأخت للأب والأم ثلاثة أخماس، وللأخت للأب خمس، ~~وللأخت للأم خمس. # مسألة: وإذا ترك بنتا وبنت ابن وأما وزوجة فأصلها من ثمانية للزوجة الثمن ~~سهم، وتبقى سبعة أسهم فاقسمها في قول علي -صلى الله عليه- على سهامهم لو لم ~~يترك غيرهم على خمسة للبنت ثلاثة أخماس ولبنت الابن خمس وللأم خمس، فلا ~~تنقسم سبعة على خمسة فاضرب خمسة في أصل الفريضة وهي ثمانية فتكون أربعين ~~للزوجة الثمن خمسة، يبقى خمسة وثلاثون للبنت ثلاثة أخماسها أحد وعشرون ~~سهما، ولبنت الابن خمسها سبعة، وللأم خمسها سبعة. # مسألة: وإذا ترك بنتا وبنت ابن وزوجة فأصلها من ثمانية وتصح من اثنين ~~وثلاثين للزوجة الثمن أربعة، تبقى ثمانية وعشرون للبنت ثلاثة أرباعها أحد ~~وعشرون ولبنت الابن ربعها سبعة، وإن ترك بنتا وأما وزوجة فإنها تصح ايضا من ~~اثنين وثلاثين للزوجة الثمن أربعة PageV05P115 وللبنت ثلاثة أرباعها أحد وعشرون، وللأم ربعها سبعة، وإن خلفت بنتا وأما ~~وزوجا فأصلها من أربعة وتصح من ستة عشر للزوج الربع أربعة ويبقى اثنا عشر ~~للبنت تسعة وللأم ثلاثة. PageV05P116 # باب أصول المسائل # قال الحسني: وأصول المسائل سبعة أصول أربعة لا تعول وثلاثة ربما عالت ~~وربما لم تعل، فأما الأربعة التي لا تعول فهي من اثنين وثلاثة وأربعة ~~وثمانية، فإذا كان في المسألة نصف وما بقي أو نصف ونصف فأصلها من اثنين، ~~وإذا كان في المسألة ثلث أو ثلث وثلثان فأصلها من ثلاثة، وإذا كان في ~~المسألة ربع وما بقي أو ربع ونصف وما بقي فأصلها من أربعة، وإذا ms0727 كان في ~~المسألة ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية. # وأما الثلاثة أصول التي ربما عالت وربما لم تعل فهي من ستة واثني عشر ~~وأربعة وعشرين، فإذا كان في المسألة نصف معه ثلث أو سدس فأصلها من ستة، ~~وربما عالت إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة ولا تعول إلى أكثر من ذلك، فإذا ~~كان في المسألة ربع معه ثلث أو سدس فأصلها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر ~~وخمسة عشر وسبعة عشر ولا تعول إلا أكثر من ذلك، وإذا كان في المسألة ثمن PageV05P117 معه ثلث أو سدس فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى ~~أكثر من ذلك، وهذه الأصول لم يذكرها محمد على هذا الترتيب، ولكن ذكر من ~~المسائل والشرح ما يدل على صحتها وعلى أنها مذهبه. # ذكر المسائل التي ذكرها محمد[177] في باب ما لا يعول # قال محمد: وإذا مات رجل وترك بنتا وأخا لأب وأم فإنها من سهمين للبنت ~~النصف سهم، وما بقي فللأخ. # قال: فأصل ذلك أن يأخذ أقل مال له نصف وهو سهمان فللبنت النصف سهم، وما ~~بقي فللأخ وهو سهم، وإن ترك بنتا وأختا لأب وأم فهي من سهمين، للبنت النصف ~~سهم وللأخت ما بقي، وإن ترك أختا لأب وأم وأخا لأب فللأخت النصف وللأخ ما ~~بقي، وإن تركت المرأة زوجا وأخا لأب فإنها من سهمين للزوج النصف وللأخ ما بقي. # مسألة: وإذا ترك أما وأخا لأب وأم فأصلها من ثلاثة أسهم للأم الثلث وما ~~بقي فللأخ، وإن ترك ابنتين وأختا فأصلها من ثلاثة؛ لأن أقل مال له ثلث ~~ثلاثة، للبنتين الثلثان سهمان وما بقي فللأخت وهو سهم. # مسألة: وإذا ترك زوجة وأخا وأختا لأب وأم فأصلها من أربعة؛ PageV05P118 لأن أقل مال له ربع أربعة، للزوجة الربع سهم وما بقي فللأخ والأخت، للأخ ~~سهمان وللأخت سهم، وإذا تركت المرأة زوجا وابنا وبنتا فأصلها من أربعة، ~~للزوج سهم، وما بقي بين الابن والبنت للابن سهمان وللبنت سهم، وإذا ms0728 تركت ~~بنتا وزوجا وأخا لأب وأم فأصلها من أربعة؛ لأن أقل مال له ربع ونصف أربعة، ~~للبنت سهمان وللزوج الربع سهم، وللأخ ما بقي وهو سهم. # مسألة: وإذا ترك أما وإخوة لأب وأم فأصلها من ستة؛ لأن أقل مال له سدس ~~ستة للأم سهم، وللإخوة ما بقي، وإذا ترك أما وأخوين لأم وإخوة لأب وأم ~~فأصلها من ستة، للأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، وما بقي فللإخوة لأب وأم، ~~وإن تركت أما وأختا لأب وأم وعما فأصلها من ستة، للأم الثلث وللأخت النصف، ~~وللعم ما بقي. # مسألة: وإذا ترك زوجة وابنا فأصلها من ثمانية؛ لأن أقل مال له ثمن ~~ثمانية، للزوجة الثمن، وما بقي فللابن، وإن ترك زوجة وبنتا وأخا لأب وأم ~~فأصلها من ثمانية؛ لأن أقل مال له ثمن ونصف ثمانية، للزوجة الثمن سهم، ~~وللبنت النصف أربعة، وما بقي فللأخ. # مسألة: وإذا ترك زوجة وأما وإخوة لأب وأم فأصلها من اثني عشر لأن أقل مال ~~له ربع وسدس اثني عشر، للمرأة الربع ثلاثة، وللأم السدس سهمان، وما بقي ~~فللإخوة، وإن ترك زوجة وأما وأخا لأم وأخا لأب وأم فأصلها من اثني عشر، ~~للزوجة الربع ثلاثة، PageV05P119 وللأم السدس سهمان، وللأخ لأم السدس سهمان وما بقي فللأخ لأب وأم. # مسألة: وإذا ترك زوجة وأما وابنا فأصلها من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ~~ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وما بقي فللإبن، وكذلك إن كان موضع الأم جدة، ~~وإن ترك زوجة وأما وبنتا وأخا لأب وأم فأصلها من أربعة وعشرين، للزوجة ~~الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، وللأخ ما بقي، ~~وهذه المسائل التي ذكرها محمد في باب ما يعول. # قال محمد: وإذا تركت المرأة زوجا وأختين لأب وأم فأصلها من ستة وتعول إلى ~~سبعة للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة عالت سدسها، وإذا تركت ~~زوجا وأختا لأب وأم وأختا لأم فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة للزوج النصف ~~ثلاثة، وللأخت لأب وأم النصف ثلاثة، وللأخت لأم السدس سهم، وإذا تركت زوجا ~~وأما وأختا ms0729 لأب وأم فأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية للزوج النصف ثلاثة، ~~وللأم الثلث سهمان، وللأخت النصف ثلاثة عالت بثلثها، وإذا تركت زوجا وأما ~~وثلاث أخوات متفرقات فأصلها من ستة وتعول إلى تسعة، للزوج النصف ثلاثة، ~~وللأم السدس سهم، وللأخت للأب والأم النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس تكملة ~~الثلثين، وللأخت للأم السدس سهم عالت بنصف المال، وإذا تركت زوجا وأما ~~وأختا لأب وأم وجدا فأصلها من ستة وتعول إلى PageV05P120 تسعة في قول علي -صلى الله عليه- للزوج النصف ثلاثة، وللأخت النصف ثلاثة، ~~وللأم الثلث سهمان، وللجد السدس سهم، وهذه المسألة يقال لها الأكدرية، وقد ~~ذكر الخلاف فيها في باب مسائل الخلاف، وإذا تركت زوجا وأما وأختين لأب ~~وأم[178] وأختين لأم فأصلها من ستة وتعول إلى عشرة للزوج النصف ثلاثة، ~~وللأم السدس سهم، وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة، وللأختين لأم الثلث ~~سهمان، عالت بثلثيها وهو أكثر ما تعول به الفرائض، وهذه المسألة تسمى أم ~~الفروخ، ومما أصله اثني عشر، وإذا ترك زوجة وأما وأختا لأب وأم فأصلها من ~~اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، ~~وللأخت النصف ستة عالت بنصف سدسها، وإذا ترك زوجه وأما وثلاث أخوات متفرقات ~~فأصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس ~~سهمان، وللأخت لأب وأم النصف ستة، وللأخت لأب السدس سهمان تكملة الثلثين، ~~وللأخت لأم السدس سهمان تعول بربع المال، وإذا ترك زوجة وأما وأختين لأب ~~وأم وأختين لأم فأصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر للزوجة الربع ثلاثة، ~~وللأم السدس سهمان، وللأختين لأب وأم الثلثان ثمانية، وللأختين لأم الثلث ~~أربعة، وإذا ترك ثلاث نسوة وأما وأربع أخوات لأب وأم وأختين لأم فأصلها من ~~اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر للنسوة الربع ثلاثة، وللأم السدس سهمان، ~~وللأخوات لأب PageV05P121 وأم الثلثان ثمانية لكل واحد سهمان، وللأختين لأم الثلث أربعة عالت بسدسين ~~ونصف سدس، ومما أصله أربعة وعشرون إذا ترك ابنتين وأبوين وزوجة فأصلها من ~~أربعة وعشرين وتعول إلى ms0730 سبعة وعشرين، وإذا ترك ابنتين وأما وزوجة وجدا ~~فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين. # قال محمد: والأصل في حساب العول أن تأخذ أصل الفريضة من ستة أسهم فتعطى ~~كل ذي سهم سهمه، وتزيد ما عالت به السهام على الفريضة وهي الستة، فإن استوى ~~ذلك لك ولم يكن فيه كسر اجتزأت بذلك وإلا ضربت جميع ذلك في الأصل الذي به ~~تلتئم لك السهام، فإن انكسرت بنصف سهم ضربت السهام في سهمين، وإن انكسرت ~~بربع ضربتها في أربعة، وما أتاك من هذا الباب فقسه على هذا واعتبره بما ~~وصفت لك. PageV05P122 # باب تصحيح السهام بين الورثة # قال الحسني: تصح المسائل من سبعة أوجه ثلاثة للسهام وأربعة لأعداد ~~الورثة، فأما التي للسهام فأن يكون سهام كل فريق من أصل المسألة منقسمة ~~عليهم فلا يكون في المسألة ضرب أو لا تنقسم عليهم، ولكن يوافقهم بجزء ما ~~فتضرب جزء عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، فما اجتمع فمنه تصح ~~الفريضة، أو لا تنقسم عليهم، أو لا يوافقهم بجزء ما، فتضرب عددهم في أصل ~~المسألة وعولها إن كانت عائلة، فما اجتمع فمنه تصح المسألة. # وأما التي للأعداد فأن تكون في المسألة اعداد متساوية، نحو ثلاثة وثلاثة، ~~وخمسة وخمسةن لا تنقسم عليهم سهامهم، ولا يوافقهم، فتجتزئ بضرب أحد الأعداد ~~في أصل المسألة عن الباقية أو يكون في المسألة أعداد مختلفة والقليل داخل ~~في الكثير يكون جزءا واحدا منه مثل أن يكون نصفه أو ثلثه أو دون ذلك، فإن ~~ضربك الكثير في أصل المسألة يجزء عن القليل، وإن نسب إليه بجزئين لم PageV05P123 يدخل فيه نحو خمسيه وسبعيه، أو يكون في المسألة أعداد مختلفة يوافق بعضها ~~بعضا بجزء ما فوافق بين عددين، فإن وافق فاضرب جزء أحدهما في جميع الأخرى ~~فما اجتمع فوافق بينه وبين العدد الثالث واضرب جزء أحدهما في جميع الأجزاء ~~ثم ما اجتمع في أصل المسألة وعولها أو تكون أعداد مختلفة لا يوافق بعضها ~~بعضا فاضرب الأعداد بعضها في بعض، ثم ما اجتمع ms0731 في أصل المسألة وعولها إن ~~كانت عائلة فما اجتمع فمنه تصح المسألة، وإذا زادت القسمة على الورثة فاضرب ~~سهام من له شيء من أصل المسألة في مضروب المسألة وهو، العدد الذي ضربته في ~~المسألة، فما اجتمع فهو له، وهذه المسألة لم يذكرها محمد على هذا الترتيب ~~في مسائله، ولكن مسائله وشرحها وتفسيرها يدل على صحتها وأنها موافقة ~~لقوله[بياض] لأنه قال في الوجه الأول من السهام إذا ترك زوجة وأخا وأختا ~~فأصلها من أربعة، للزوجة الربع سهم، وبقي ثلاثة على ثلاثة، للأخ سهمان ~~وللأخت سهم، وإذا ترك زوجة وثلاثة بنين وبنتا فأصلها من ثمانية، للزوجة ~~الثمن سهم وبقي سبعة على سبعة عدد البنين والبنات لكل ابن سهمان وللبنت ~~سهم، وإن ترك ثلاث زوجات وأبوين وخمسة بنين وثلاث بنات فأصلها من أربعة ~~وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة لكل واحدة سهم، وللأبوين السدسان ثمانية، وبقي ~~ثلاثة عشر بين البنين والبنات لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم. PageV05P124 # مسائل الوجه الثاني من السهام # قال محمد: وإذا ترك زوجة وسبعة بنين[179] وسبع بنات فأصلها من ثمانية ~~للزوجة الثمن، سهم وبقي سبعة أسهم على أحد وعشرين عدد البنين والبنات فلا ~~تنقسم عليهم، ولكن توافقهم بالأسباع فتأخذ سبع الأحد وعشرين وهو ثلاثة ~~فتضربه في أصل الفريضة وهو ثمانية فيكون أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، ~~وبقي أحد وعشرون بين البنين والبنات لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم، وإذا ~~تركت زوجا وثلاثة بنين وثلاث بنات فأصلها من أربعة، للزوج الربع سهم، ~~وتبقى(1) ثلاثة على تسعة لا تنقسم عليهم ولكن يوافقهم بالأثلاث، فتأخذ ثلث ~~عددهم وهو ثلاثة فتضربه في أصل الفريضة وهو أربعة فيكون اثني عشر للزوج ~~الربع ثلاثة، وبقي تسعة بين تسعة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم، ومثل ذلك ~~إذا ترك زوجة وثلاثة إخوة وثلاث أخوات، وإذا ترك أما وخمسة بنين وخمس بنات ~~فأصلها من ستة وتصح من ثمانية عشر، للأم السدس ثلاثة، ولكل ابن سهمان ولكل ~~بنت سهم، وإذا ترك أما وأخا لأم وأربعة إخوة وأربع أخوات فأصلها من ms0732 ستة ~~وتصح من ثمانية عشر، للأم السدس ثلاثة، وللأخ لأم السدس ثلاثة، ولكل أخ ~~سهمان ولكل أخت سهم، وإذا ترك أما وأخوين لأم وثلاثة إخوة وثلاث أخوات ~~فأصلها من ستة وتصح من ثمانية عشر سهما، للأم السدس PageV05P125 ثلاثة، وللأخوين لأم الثلث ستة، ولكل أخ سهمان، ولكل أخت سهم. # قال محمد: والأصل في ذلك أن تنظر(1) فإن كان لعدد سهامهم جزء موافق ~~لسهامهم فخذ جزء عددهم فاضربه في أصل المسألة، وإن لم يكن لعددهم جزء موافق ~~لسهامهم فاضرب جميع عددهم في أصل المسألة، وإن ترك بنتا وأما وزوجة وخمسة ~~إخوة وخمس أخوات فأصلها من أربعة وعشرين، للبنت النصف، وللأم السدس، ~~وللزوجة الثمن، بقي خمسة على خمسة عشر عدد الإخوة والأخوات لا تنقسم عليهم ~~ولكن توافقهم بالأخماس فخذ خمس(2) عددهم وهو ثلاثة فاضربه في أربعة وعشرين ~~أصل الفريضة فيكون اثنين وسبعين، للبنت النصف ستة وثلاثين، وللأم السدس ~~اثنا عشر، وللزوجة الثمن تسعة، بقي خمسة عشر لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم، ~~وإذا ترك زوجة وأما وسبعة إخوة وسبع أخوات فأصلها من اثني عشر للزوجة الربع ~~ثلاثة، وللأم السدس سهمان، بقي سبعة أسهم على أحد وعشرين عدد الإخوة ~~والأخوات فلا تنقسم عليهم، ولكن توافقهم بالأسباع، فخذ سبع عددهم وهو ثلاثة ~~فاضربه في أصل الفريضة فيكون ستة وثلاثين، للزوجة الربع تسعة، وللأم السدس ~~ستة، بقي أحد وعشرين سهما بين أحد وعشرين لكل ذكر PageV05P126 سهمان ولكل أنثى سهم، وإن ترك زوجة وأما وأخا لأم وخمسة إخوة وخمس أخوات ~~للأب فأصلها من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس سهمان، وللأخ ~~لأم السدس سهمان، وبقي خمسة على خمسة عشر لا تنقسم عليهم ولكن توافقهم ~~بالأخماس فخذ خمس عددهم وهو ثلاثة فاضربه على(1) اثني عشر أصل الفريضة ~~فيكون ستة وثلاثين، للزوجة الربع تسعة، وللأم السدس ستة، وللأخ لأم السدس ~~ستة، بقي خمسة عشر لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم، وإن ترك زوجة وأما وأربعة ~~إخوة لأم وخمسة إخوة وخمس أخوات لأب فأصلها من اثني عشر وتصح من ms0733 ستين سهما، ~~للزوجة الربع خمسة عشر، وللأم السدس عشرة، وللإخوة لأم الثلث عشرون، وبقي ~~خمسة عشر لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم، وإن ترك زوجة وأما وخمسة عشر ابنا ~~وأربع بنات فأصلها من أربعة وعشرين؛ لأن ذلك أقل مال له سدس وثمن، للزوجة ~~ثلاثة، وللأم السدس أربعة، بقي سبعة عشر على أربعة وثلاثين عدد البنين ~~والبنات لا تنقسم عليهم ولكن توافقهم بأجزاء سبعة عشر(2) فخذ جزء أربعة ~~وثلاثين وهو اثنان فاضربه في أصل المسألة وهو أربعة وعشرون فيكون ثمانية ~~وأربعين للزوجة الثمن ستة، وللأم السدس ثمانية، وبقي أربعة وثلاثين(3) لكل ~~ابن سهمان ولكل بنت سهم. PageV05P127 # مسأئل الوجه الثالث من السهام # قال محمد: وإذا ترك بنتا وأختين فأصلها من سهمين للبنت النصف سهم، وبقي ~~للأختين سهم لا ينقسم عليهما فتضرب عدد الأختين في أصل الفريضة فيكون ~~أربعة، للبنت النصف سهمان، وللأختين ما بقي لكل واحدة سهم، فإن ترك ابنتين ~~وأخوين وأختين فأصلها من ثلاثة، للبنتين الثلثان سهمان، ويبقى سهم بين ستة ~~عدد الأخوين والأختين، فلا ينقسم عليهم فتضرب الستة في أصل الفريضة وهو ~~ثلاثة[180] فيكون ثمانية عشر للبنتين الثلثان اثنا عشر، وبقي ستة لكل أخ ~~سهمان ولكل أخت سهم، وكذلك فافعل إن كثر الإخوة والأخوات تضرب عدتهم في أصل ~~الفريضة بعد أن تجعل للذكر سهمين وللأنثى سهم، وإذا ترك ابنتين وخمسة إخوة ~~وثلاث أخوات فأصلها من ثلاثة وتصح من تسعة وثلاثين، للبنتين الثلثان ستة ~~وعشرون، لكل واحدة ثلاثة عشر، وبقي ثلاثة عشر سهما لكل أخ سهمان ولكل أخت ~~سهم، وإذا ترك زوجة وثلاثة بنين وثلاث بنات فأصلها من ثمانية للزوجة الثمن ~~سهم، وبقي سبعة بين تسعة لا تنقسم عليهم ولا يوافقهم فتضرب التسعة في أصل ~~الفريضة فيكون اثنين وسبعين، للزوجة الثمن تسعة، وبقي ثلاثة وستون لكل ذكر ~~أربعة عشر، ولكل أنثى سبعة، وإذا تركت المرأة زوجا وثلاثة بنين وبنتا ~~فأصلها من أربعة للزوج الربع سهم، وبقي ثلاثة بين سبعة لا تنقسم عليهم ولا ~~توافقهم فتضرب السبعة في PageV05P128 أصل الفريضة وهو أربعة ms0734 فيكون ثمانية وعشرين، للزوج الربع سبعة، وبقي أحد ~~وعشرون لكل ابن ستة وللبنت ثلاثة، وإن ترك زوجتين وأبوين فأصلها من أربعة ~~وتصح من ثمانية للزوجتين الربع سهمان، وللأم ثلث ما بقي وهو سهمان، وللأب ~~ما بقي وهو أربعة، فإن ترك ثلاث زوجات وأبوين فإنها تصح من اثني عشر ~~للزوجات الربع ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي وهو ثلاثة، وللأب ما بقي وهو ستة، ~~فإن ترك أربع زوجات وأبوين فإنها تصح من ستة عشر، للزوجات الربع أربعة، ~~وللأم ثلث ما بقي أربعة، وما بقى فللأب وهو ثمانية. # قال: وأصل ذلك أن أقل مال له ربع أربعة، للزوجات الربع سهم لا ينقسم ~~عليهن، وبقي ثلاثة للأم ثلثها سهم، وللأب ما بقي وهو سهمان، فتضرب عدد ~~النسوة في أصل الفريضة وهو أربعة ثم تقسمه عليهم على ما وصفت لك. # مسائل الوجه الأول من الأعداد # قال محمد: وإذا ترك زوجتين وأخوين فأصلها من أربعة وتصح من ثمانية ~~للزوجتين الربع سهمان ولكل أخ(1) ثلاثة أسهم. # قال الحسني: وتفسير ذلك أن أصلها من أربعة للزوجتين الربع PageV05P129 سهم لا ينقسم عليهما ولا يوافقهما، وبقي ثلاثة بين الأخوين لا ينقسم عليهما ~~ولا يوافقهما، فحصل معك عددان متساويان فتجتزئ بأحدهما عن الآخر، وتضرب ~~اثنين في أصل الفريضة وهو أربعة، فتكون ثمانية للزوجتين الربع سهمان لكل ~~واحدة سهم، وبقي ستة أسهم بين الأخوين لكل واحد ثلاثة، ومثل هذه المسألة ~~ثلاث زوجات وثلاثة بنين ومثلها أربع زوجات وأربعة بنين. # قال محمد: وإذا ترك زوجتين وأخوين وأختين فأصلها من أربعة وتصح من ~~ثمانية، للزوجتين الربع سهمان، ولكل أخ سهمان ولكل أخت سهم. # قال محمد: وإذا ترك ثلاث زوجات وثلاثة إخوة وثلاث أخوات فإنها تصح من ~~اثني عشر سهما، للزوجات الربع ثلاثة، وما بقي بين الإخوة والأخوات لكل أخ ~~سهمان ولكل أخت سهم، وتفسير قول محمد أن أصلها من أربعة للزوجات ربع(1) سهم ~~لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن وبقي ثلاثة على تسعة عدد الإخوة والأخوات لا ~~ينقسم عليهن، ولكن يوافقهن بالأثلاث فرجع منهم ثلاثة ms0735 فمعك عدد من ثلاثة وهو ~~الزوجات وعدد من ثلاثة وهو الراجع من الإخوة والأخوات فثلاثة تغني عن ~~ثلاثة، فتضرب ثلاثة في أصل الفريضة وهو أربعة فتكون اثني عشر للزوجات الربع ~~ثلاثة، لكل PageV05P130 واحدة سهم، وبقي تسعة لكل أخ سهمان وكل(1) أخت سهم. # الوجه الثاني من الأعداد # قال محمد: وإذا ترك ثلاث زوجات وثلاثة بنين وثلاث بنات أصلها من ثمانية ~~وتصح من اثنين وسبعين، للزوجات الثمن تسعة، ولكل ابن أربعة عشر، ولكل بنت سبعة. # قال الحسني: ومثله أربع زوجات وأربعة بنين وأربع بنات أصلها من ثمانية، ~~للزوجات الثمن سهم لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن، وتبقا سبعة أسهم بين اثني ~~عشر عدد البنين والبنات لا ينقسم عليهم ولا يوافقهم، وعدد الزوجات يدخل في ~~عدد البنين والبنات فتضرب الاثنى عشر[181] في ثمانية أصل الفريضة فيكون ستة ~~وتسعين، للزوجات الثمن اثنا عشر ولكل ابن أربعة عشر، ولكل بنت سبعة ومثله ~~أربع زوجات وثماني جدات متحاذيات وخمسة عشر ابنا وأربع بنات أصلها من أربعة ~~وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة لا تنقسم عليهن ولا يوافقهن، وللجدات السدس ~~أربعة لا ينقسم عليهن ولكن يوافقهن بالأرباع فيرجع عدهن إلى اثنين، وبقي ~~سبعة عشر على أربعة وثلاثين عدد البنين والبنات لا تنقسم عليهن ولكن ~~يوافقهن بأجزاء سبعة عشر وهو اثنان فيرجع عددهم PageV05P131 إلى اثنين فمعك عدد من أربعة وهو الزوجات وعدد من اثنين وهو ما رجع من ~~الجدات وعدد من اثنين وهو الراجع من عدد البنين والبنات فإثنان يجزيان عن ~~اثنين والاثنان يدخلان في الأربعة، فتضرب الأربعة في أصل الفريضة وهو أربعة ~~وعشرون فتكون ستة وتسعين، فللزوجات الثمن اثنا عشر، وللجدات السدس ستة عشر، ~~وبقي ثمانية وستون بين البنين والبنات لكل ابن أربعة ولكل بنت سهمان. # الوجه الثالث من الأعداد # قال محمد: وإذا ترك أربع زوجات وأربعة إخوة وعشر أخوات فإنها تصح من ~~ثمانية وأربعين، للزوجات الربع اثنا عشر، ولكل أخ أربعة ولكل أخت سهمان. # قال الحسني: وتفسير ذلك ان أصلها من أربعة للزوجات الربع سهم لا ينقسم ~~عليهن، وبقي ms0736 ثلاثة على ثمانية عشر لا ينقسم عليهم، ولكن يوافقهم بالأثلاث ~~فرجع منهم ثلث(1) ستة فمعك عدد من أربعة وعدد من ستة، والأربعة توافق الستة ~~بالأنصاف فتضرب نصف أحدهما في جميع الآخر فيكون اثني عشر، ثم تضرب الاثني ~~عشر في أصل الفريضة فيكون ثمانية وأربعين، للزوجات الربع اثنا PageV05P132 عشر لكل واحدة ثلاثة، وبقي ستة وثلاثون على الإخوة والأخوات لكل أخ أربعة ~~ولكل أخت سهمان. # وقال محمد(1) في رجل ترك أربع زوجات وأربع وعشرين جدة وخمسة عشر ابنا ~~وأربع بنات فأصلها من أربعة وعشرين، للزوجات الثمن ثلاثة لا تنقسم عليهن ~~ولا توافقهن، وللجدات السدس أربعة لا تنقسم عليهن ولكن توافقهن بالأرباع، ~~فرجع منهن ستة فبقي سبعة عشر على أربعة وثلاثين لا تنقسم عليهم ولكن ~~توافقهم بأجزاء سبعة عشر وهو اثنان، فمعك عدد من أربعة وهو الزوجات وستة من ~~الجدات واثنان من البنين والبنات فالاثنان يدخلان في أربعة(2)، والأربعة ~~توافق الستة بالأنصاف فتضرب نصف أحدهما في جميع الآخر فيكون اثني عشر، ثم ~~تضرب الإثني عشر في أصل الفربضة وهو أربعة وعشرون فتكون مائتين وثمانية ~~وثمانين، للزوجات الثمن ستة وثلاثون، وللجدات السدس ثمانية وأربعون، وبقي ~~مائتان وأربعة بين البنين والبنات لكل ابن اثنا عشر، ولكل بنت ستة، هذا ~~معنى قول محمد في هذه المسألة. # وعلى قول محمد إذا ترك عشر جدات وخمس عشرة بنتا وخمسة وعشرين أخا لأب، ~~للجدات السدس سهم، وللبنات الثلثان أربعة، والباقي للإخوة أصلها من ستة ~~وتصح من تسعمائة، وذلك أن سهام PageV05P133 الجميع لا تنقسم عليهم ولا توافقهم لكن الأعداد توافق بعضها بعضا فمعك عدد ~~من عشرة، ومعك عدد من خمسة عشر وعدد من خمسة وعشرين فالعشرة توافق الخمسة ~~عشر بالأخماس فتأخذ وفق الخمسة عشر وهو ثلاثة فتضربه في العشرة فيكون ~~ثلاثين، ثم توافق بين الثلاثين والخمسة وعشرين فيتفقان بالأخماس، فتأخذ خمس ~~الخمسة وعشرين وهو خمسة فتضربه في الثلاثين فيكون مائة وخمسين، ثم تضرب ذلك ~~في أصل المسألة فتكون تسعمائة فكل من له شيء من ستة فاضربه في مائة وخمسين ~~وارفعه(1) ms0737 إليه فهو حقه، ومثل ذلك إذا ترك اثني عشر جدة وخمس عشرة أختا لأم ~~وأختا واحدة لأب وأم وعشرين أختا لأب فأصلها[182] من ستة وتعول إلى سبعة ~~للجدات السدس سهم لا ينقسم عليهن ولا يوافقهن، وللأخوات لأم الثلث سهمان لا ~~ينقسم عليهن ولا يوافقهن بشيء، وللأخت لأب وأم النصف ثلاثة منقسم عليها، ~~وللأخوات للأب السدس سهم لا ينقسم عليهن ولا يوافق، فمعنا عدد من اثني عشر ~~وهو الجدات وعدد من خمسة عشر وهو الأخوات لأم، وعدد من عشرين وهو الأخوات ~~للأب، فالاثني عشر توافق الخمسة عشر بالأثلاث وتوافق العشرين بالأرباع، ~~والعشرين توافق الخمسة عشر بالأخماس وتوافق الاثني عشر بالأرباع، ~~فالاثنا(2) عشر توافق الخمسة عشر بالأثلاث فتضرب ثلث أحدهما في الآخر فتكون PageV05P134 ستين، والعشرين داخلة في الستين فتضرب ستين في أصل المسألة(1) بعولها فتكون ~~أربعمائة وعشرين فكل من كان له شيء من أصل المسألة فاضربه في ستين وادفعه ~~إليه فهو حقه. # الوجه الرابع من الأعداد # قال محمد: وإذا ترك ثلاث بنات وخمسة إخوة فأصلها من ثلاثة، للبنات ~~الثلثان سهمان لا ينقسمان(2) عليهن، وبقي سهم بين خمسة لا ينقسم عليهم ~~فاضرب ثلاثة في خمسة فتكون خمسة عشر، ثم في أصل المسألة فيكون خمسة ~~وأربعين، للبنات الثلثان ثلاثون، وبقي خمسة عشر للإخوة لكل أخ ثلاثة، وإن ~~ترك زوجتين وثلاثة إخوة وثلاث أخوات فأصلها من أربعة للزوجتين الربع سهم لا ~~ينقسم عليهما، وبقي ثلاثة على تسعة لا تنقسم عليهم(3) ولكن توافقهم ~~بالأثلاث فيرجع منهم ثلاثة فاضرب اثنين في ثلاثة فتكون ستة ثم في أصل ~~المسألة فتكون أربعة وعشرين، للزوجتين الربع ستة، ولكل أخ أربعة ولكل أخت ~~سهمان، وإذا ترك أربع زوجات وسبعة بنين وسبع بنات فللزوجات الثمن سهم لا ~~ينقسم عليهن، وبقي سبعة بين البنين PageV05P135 والبنات وهم أحد وعشرون لا ينقسم عليهم ولكن يوافقهم بالأسباع، فخذ سبع ~~عددهم وهو ثلاثة فاضربه في أربعة عدد الزوجات تكن اثنا عشر ثم اضربه في أصل ~~الفريضة تكن ستة وتسعين للزوجات الثمن اثني عشر لكل واحدة ثلاثة، وبقي ms0738 ~~أربعة وثمانون لكل ابن ثمانية ولكل بنت أربعة، وإن ترك أربع زوجات وخمسة ~~عشر ابنا وخمس بنات فللزوجات الثمن سهم من ثمانية لا ينقسم عليهن، وبقي ~~سبعة بين خمسة وثلاثين لا تنقسم عليهم، ولكن توافقهم بالأسباع فاضرب سبع ~~عددهم وهو خمسة في عدد الزوجات وهو أربعة فتكون عشرين، ثم اضربه في أصل ~~الفريضة وهو ثمانية فيكون مائة وستين، للزوجات الثمن عشرون، وبقي مائة ~~وأربعون لكل ابن ثمانية ولكل بنت أربعة. # مسألة: وإن ترك أربع زوجات وأما وخمسة عشر أخا وخمس أخوات فأصلها من اثني ~~عشر للزوجات الربع ثلاثة لا ينقسم عليهن، وللأم السدس سهمان، وبقي سبعة بين ~~الإخوة والأخوات لا ينقسم عليهم، ولكن يوافقهم بالأسباع فاضرب سبع عددهم ~~وهو خمسة في أربعة فتكون عشرين، ثم في أصل الفريضة فيكون مائتين وأربعين، ~~للزوجات الربع ستون، وللأم السدس أربعون، وبقي مائة وأربعون لكل أخ ثمانية ~~ولكل أخت أربعة. # مسألة: إذا ترك أربع زوجات وثلاث جدات وعشرين ابنا وإحدى عشرة بنتا ~~فأصلها من أربعة وعشرين، للزوجات الثمن PageV05P136 ثلاثة لا تنقسم عليهن ولا توافقهن، وللجدات السدس أربعة لا ينقسم عليهن ولا ~~يوافقهن، وبقي سبعة عشر على أحد وخمسين عدد البنين والبنات لا ينقسم ~~عليهن(1) ولكن يوافقهن بأجزاء سبعة عشر وهو ثلاثة، فمعك عدد من أربعة وهو ~~الزوجات وثلاثة وهو الجدات وثلاثة رجعت من البنين والبنات فثلاثة تغني عن ~~ثلاثة فتضرب ثلاثة في أربعة فتكون اثني عشر ثم تضربها في أصل المسألة وهو ~~أربعة وعشرون فتكون مائتين وثمانية وثمانين للزوجات الثمن ستة وثلاثون، ~~وللجدات السدس ثمانية وأربعون، وبقي مائتان[183] وأربعة لكل ابن ثمانية ~~ولكل بنت أربعة، وإذا ترك أربع زوجات وثلاث جدات وخمسة إخوة أصلها من اثني ~~عشر وتصح من سبعمائة وعشرين. # مسألة: قال وإذا تركت المرأة زوجا وثلاث بنات وخمس جدات وجدا فأصلها من ~~اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر، وتصح من مائتين وخمسة وعشرين للبنات الثلثان ~~مائة وعشرون لكل واحدة أربعون، وللجدات السدس ثلاثون لكل واحدة ستة أسهم، ~~وللزوج الربع خمسة وأربعون، وللجد ms0739 السدس ثلاثون. PageV05P137 # باب الجد # قال محمد: كان علي -عليه السلام- يقاسم الجد بالإخوة والأخوات للأب والأم ~~ما لم ينقص حظه بالمقاسمة من السدس، فإن نقصته المقاسمة من السدس أكمل له ~~السدس، وجعل الباقي للإخوة والأخوات وهو عصبة مع الأخوات إذا لم يكن معهن ~~أخ، وكان يعطي أهل الفرائض من الأخوات وغيرهن فرائضهن(1)، ويجعل الباقي ~~للجد، إلا أن يكون الباقي أقل من السدس أو لا يبقى شيء فيفرض له السدس ~~ويعيل المسألة، وكان يفرض للأخوات للأب والأم فرايضهن ويجعل الباقي بين ~~الجد والإخوة والأخوات للأب ما لم تنقصه المقاسمة من السدس، وكان لا يورث ~~بني الإخوة مع الجد في حال من الأحوال هذا الصحيح عنه، وقد روي عنه أنه كان ~~ينزل بني الإخوة مع الجد منازل آبائهم ولم يصح عنه، وكان يفرض للجد مع ~~الولد وولد البنين السدس، وكان يفرض للجد مع PageV05P138 البنات والإخوة أو(1) الأخوات للأب والأم السدس ويجعل التعصيب للإخوة ~~والأخوات، وكان يفضل الأم على الجد مع الزوج ومع الأخت لأب وأم ومع الزوجة ~~والأخ، وكان يقاسم الجد بالإخوة للأب كما يقاسمه بالإخوة لأب وأم إذا لم ~~يكن إخوة لأب وأم، وكان ابن مسعود وزيد يقاسمان الجد بالإخوة والأخوات ما ~~لم تنقصه المقاسمة من ثلث جميع المال، فإن نقصته المقاسمة من الثلث أكملا ~~له الثلث وجعلا ما بقي بين الإخوة والأخوات وهذا قولهما إذا لم يكن في ~~المسألة ذو فرض وذووا الفروض(2) البنات والزوجات والأم، فإن كان في المسألة ~~ذو فرض فرضا لذوي الفروض فرائضهم، ثم أعطيا الجد الأكثر مما يخصه بالمقاسمة ~~أو ثلث ما بقي بعد إعطاء ذوي الفرائض فرائضهم أو سدس جميع المال، وقد روي ~~عن ابن مسعود أيضا أنه كان يقاسم الجد بالإخوة ما لم تنقصه المقاسمة من ~~السدس، [فإن نقصته المقاسمة من السدس](3) فرض له السدس، وكان ابن مسعود ~~يعيل مسائل الجد، وكان لا يفضل أما على جد مع الزوج ومع الأخت ومع الزوجة ~~والأخ، ولا في شيء من المسائل، كان يقول في أخت وأم وجد ms0740 للأخت النصف وللأم ~~السدس وللجد الثلث. # وروي عنه أيضا أنه قال: للأخت النصف وما بقي بين الأم PageV05P139 والجد نصفين، وكان لا يقاسم الجد بالأخ والأخت لأب مع الأخت لأب وأم، وكان ~~زيد بن ثابت يقاسم الجد بالأخوات إلى الثلث ما لم يكن ذو سهم كما يقاسم ~~بالإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يفرض للأخوات مع الجد في شيء من ~~الفرائض إلا في الأكدرية وحدها، وكان يقاسم بولد الأب مع ولد الأب والأم ما ~~لم تنقصه المقاسمة من الثلث، ثم يرد ما حصل لولد الأب على ولد الأب والأم، ~~أو على الأخت والأخوات للأب والأم، تمام فرائضهن، فإن فضل شيء كان لولد ~~الأب، إلا أن يكون الأخوات للأب ليس معهن ذكر فإنهن إن رددن على الأخت للأب ~~والأم كان لهن ما بقي، وإن رددن على الأختين للأب والأم لم يكن لهن شيء، ~~وكان إذا عالت الفريضة ضرب للجد بالسدس، وكان يفضل الأم على الجد إذا لم ~~يكن ولد ولا إخوة فيعطي الأم الثلث، وإن كان أكثر مما يصيب الجد، وكان ابن ~~عباس يجعل الجد بمنزلة الأب إذا لم يكن أب ولا يورث معه الإخوة والأخوات. # وروى محمد بإسناده عن عمران بن حصين أن رجلا أتى(1) النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال له: إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ فقال: ((لك السدس)) فلما ~~أدبر دعاه فقال سدس آخر، فلما أدبر دعاه فقال: ((إن السدس الآخر طعمة)). # قال محمد في غير رواية القاضي[184] الهرواني: إلى هذا الحديث PageV05P140 ذهب زيد بن ثابت، وكان علي -صلوات الله عليه- يقول: حفظت ونسيتم فالسدس ~~الأخير حفظ على أنه كان طعمة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # شرح مسائل الجد في قول علي -صلوات الله عليه- # قال محمد: إذا ترك رجل أخا لأب وأم وجدا فالمال بينهما نصفين، فإن ترك ~~أخوين وجدا فالمال بينهم على ثلاثة لكل واحد منهم سهم، فإن ترك أخا وأختا ~~لأب وأم وجدا فالمال بينهم على ثلاثة لكل واحد منهم سهم، فإن ترك أخا ms0741 وأختا ~~لأب وأم وجدا فالمال بينهم على خمسة للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم، ~~وكذلك إن كثر الإخوة والأخوات فالجد كأحد الإخوة ينقسم المال بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة من السدس، فإن نقصته المقاسمة من ~~السدس فرض له السدس وجعل ما بقي بين الإخوة والأخوات، مثال ذلك: إذا ترك ~~ستة إخوة وجدا فالسدس خير له من المقاسمة وتصح المسألة من ستة وثلاثين، ~~للجد(1) ستة وما بقي بين الإخوة لكل أخ خمسة أسهم، وإذا ترك أخا لأب وأم ~~وأخا لأب وجدا فالمال بين الجد والأخ لأب وأم نصفين ولا شيء للأخ لأب. PageV05P141 # ميراث الجد والإخوة والأخوات مع ذوي السهام # قال محمد: وإذا كان مع الجد والإخوة والأخوات ذوي(1) سهم فاعط ذا الفرض ~~فرضه وانظر إلى ما بقي، فإن كانت المقاسمة خيرا له من السدس تقاسم به، وإن ~~كان السدس خيرا له فاعطه السدس ثم اقسم ما بقي بين الإخوة والأخوات، مثال ~~ذلك: إذا ترك أما وجدا وأخا وأختا لأب وأم فهي من ستة، للأم السدس، وما بقي ~~بين الجد والأخ والأخت على خمسة، للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم، ~~وإذا أردت أن تعلم هل المقاسمة خير له أو السدس فخذ ستة فاخرج منها سهم ~~الأم وهو السدس، وبقي خمسة فاضربها في حصة الجد وهي سهمان فتكون عشرة، ثم ~~اقسم العشرة على السهام فإن أصاب الجد أكثر من السهمين فالمقاسمة خير له، ~~وإن أصاب سهمان فالمقاسمة والسدس سواء، وإن أصابه أقل من سهمين فالسدس خير ~~له، وإذا ترك أما وجدا وثلاثة إخوة وأختين فالمقاسمة والسدس سواء تصح من ~~اثني عشر، للأم السدس سهمان وللجد السدس سهمان، ولكل أخ سهمان ولكل أخت ~~سهم، وإن ترك زوجة وثلاثة إخوة وجدا فالقسمة خير له من السدس وأصلها من ~~أربعة، وتصح من ستة عشر للزوجة الربع أربعة، وللجد ثلاثة، ولكل أخ ثلاثة، ~~وإن ترك زوجة وأربعة إخوة وجدا فالسدس خير له من المقاسمة تصح من ثمانية ~~وأربعين للزوجة الربع اثنا عشر، PageV05P142 وللجد ms0742 السدس ثمانية، وللأخ(1) سبعة، وإن ترك زوجة وأخا وأختا وجدا فالقسمة ~~خير له من السدس وتصح من عشرين للزوجة الربع خمسة، وما بقي بين الجد والأخ ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، للجد ستة وللأخ ستة وللأخت ثلاثة، فإن ترك ~~زوجة وأخوين وثلاث أخوات وجدا فالسدس والمقاسمة فيه سواء، وتصح من اثني ~~عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللجد السدس سهمان، ولكل أخ سهمان ولكل أخت سهم، ~~وإن ترك زوجة وأما وأخا وجدا فتصح من أربعة وعشرين، للزوجة الربع ستة، ~~وللأم الثلث ثمانية، ويبقى عشرة بين الأخ والجد، وإذا تركت زوجا وأخا وجدا ~~فهي من أربعة للزوج النصف، وما بقي بين الجد والأخ نصفين، فإن تركت زوجا ~~وأخا وأختا وجدا فتصح من عشرة للزوج النصف خمسة وما بقي بين الجد والأخ ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن تركت زوجا وأخا وأختين وجدا فالمقاسمة ~~والسدس سواء تصح من اثني عشر للزوج النصف ستة، وللجد سهمان[185] وللأخ ~~سهمان، ولكل أخت سهم، وإن تركت زوجا وأما وجدا وأخوين فالسدس خير له من ~~المقاسمة، وتصح من اثني عشر للزوج النصف ستة، وللأم السدس سهمان، وللجد ~~السدس سهمان، ولكل أخ سهم، وإذا ترك أختا لأب وأم وأخا وأختا لأب وجدا ~~فإنها تصح من عشرة للأخت لأب وأم النصف خمسة، وما بقي بين الجد والأخ ~~والأخت لأب على PageV05P143 خمسة، للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت لأب سهم، وإن ترك أختا لأب وأم وأخا ~~وأختين لأب وجدا فالسدس والمقاسمة سواء تصح من اثني عشر للأخت لأب وأم ~~النصف ستة، وللجد سهمان، وللأخ سهمان ولكل أخت سهم، فإن زاد الإخوة ~~والأخوات في هذه المسألة على ما ذكرنا فرض للجد السدس، وجعل ما بقي بين ~~الإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين. # ميراث الأخوات مع الجد # وإذا ترك جدا وأختا لأب وأم أو لأب فللأخت النصف وللجد ما بقي، فإن ترك ~~أختا لأب وأم وأختا لأب وجدا فأصلها من ستة للأخت لأب وأم النصف ثلاثة، ~~وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللجد، فإن ms0743 ترك أختين لأب وأم ~~وأختا لأب وجدا فللأختين الثلثان وللجد ما بقي، ولا شيء للأخت لأب. # ميراث الزوجين والأخوات مع الجد # قال محمد: وإذا ترك زوجة وأختا وجدا فأصلها من أربعة للزوجة الربع، ~~وللأخت النصف، وما بقي فللجد، فإن ترك زوجة PageV05P144 وأختين وجدا فإنها تصح من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأختين الثلثان ~~ثمانية، وللجد السدس سهمان، تعول بنصف سدسها، وإذا تركت زوجا وأختا وجدا ~~فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأخت النصف ثلاثة، ~~وللجد السدس سهم، وإذا تركت زوجا وأختين وجدا فهي من ستة، للزوج النصف ~~ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، وللجد السدس سهم، تعول بثلثها. # ميراث الأم والأخوات مع الجد # وإذا ترك أما وجدا [وأختا] فللأم الثلث[وللأخت النصف](1) وما بقي فللجد، ~~وإذا ترك أما وجدا وأختا لأب وأم فهي من ستة للأم الثلث وللجد السدس وللأخت ~~النصف، وإذا ترك أما وجدا وأختين فهي من ستة للأم السدس وللجد السدس ~~وللأختين الثلثان. PageV05P145 # ميراث الزوج والأم والأخوات مع الجد # قال محمد: وإذا ترك(1) زوجا وأما وجدا وأختا لأب وأم فأصلها من ستة وتعول ~~إلى سبعة، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، ويقال لها ~~الأكدرية، وقد ذكر الخلاف فيها في باب الخلاف بين الصحابة، وإذا ترك(2) ~~زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم فهي من ستة، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد ~~السدس، ولا شيء للأخ، وإذا ترك زوجة وأما وجدا وأختا لأب وأم وأختا لأب ~~فأصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس ~~سهمان، وللجد السدس سهمان، وللأخت لأب وأم النصف ستة، وللأخت لأب السدس ~~تكملة الثلثين. # ميراث البنات مع الجد # قال: وإذا ترك بنتا وأختا وجدا فأصلها من ستة للبنت النصف ثلاثة، وللجد ~~السدس سهم، وللأخت ما بقي وهو سهمان، كان علي -صلوات الله عليه- لا يزيد ~~الجد مع الولد على السدس إلا أن لا PageV05P146 يكون عصبة غيره فيعطيه ما أبقت السهام بعد فريضة الولد وفريضته، فإن ترك ~~ابنتين وأما وجدا فأصلها من ms0744 ستة، للبنتين الثلثان، وللأم السدس، وللجد ~~السدس، فإن ترك ثلاث بنات وأخا وأختا وجدا فإنها تصح من ثمانية عشر، للبنات ~~الثلثان اثني عشر، وللجد السدس ثلاثة، وما بقي وهو ثلاثة للأخ والأخت، فإن ~~ترك ابنتين وأما وزوجة وجدا فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين، ~~للبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، وللجد ~~السدس أربعة، وإذا تركت المرأة بنتا وزوجا وجدا فأصلها من اثني عشر، للبنت ~~النصف ستة، وللزوج الربع ثلاثة، وللجد السدس سهمان، بقي سهم رد على الجد، ~~وإن تركت بنتين وأما وزوجا وجدا فأصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر، ~~للبنتين الثلثان ثمانية، وللزوج الربع ثلاثة، وللجد السدس سهمان، وللأم ~~السدس سهمان، فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وأسفل منهن غلام ~~وجدا فإنها تصح من ثمانية عشر، للعلياء من بنات الابن النصف، وللوسطى السدس ~~تكملة الثلثين، وللجد السدس ثلاثة، وما بقي فللغلام يرد على السفلى، للغلام ~~سهمان، وللسفلى سهم، فإن كانت معهن زوجة والمسألة على حالها فإنها تصح من ~~اثنين[186] وسبعين سهما، للعلياء النصف ستة وثلاثون سهما، وللوسطى السدس ~~تكملة الثلثين اثني عشر، وللجد السدس اثنا عشر، وللمرأة الثمن تسعة، PageV05P147 وما بقي فللغلام يرد على السفلى للذكر سهمان وللأنثى سهم. # ميراث الزوجات والجدات والأخوات مع الجد # وإذا تركت زوجا وجدة وجدا وأختا لأب وأم فأصلها من ستة وتعول إلى ثمانية، ~~للزوج النصف ثلاثة، وللأخت النصف ثلاثة، وللجدة السدس سهم، وللجد السدس سهم. PageV05P148 # باب ميراث الجدات # قال محمد: كان علي -صلى الله عليه- وابن مسعود وزيد يورثون الجدات إذا كن ~~مستويات في القرابة إلى الميت السدس بينهن وإن كثرن. # قال علي -صلى الله عليه-: وإن كان بعضهن أقرب إلى الميت ورث القربى منهن، ~~روي ذلك عن الشعبي عنه. # وروي عن زيد بن ثابت قولان: أحدهما مثل قول علي وأنه ورث القربى من ~~الجدات، روى ذلك الشعبي عنه، والقول الآخر أنه إن كانت التي من قبل الأم ~~أقرب فهي أحق بالسدس، وإن كانت ms0745 التي من قبل الأب أقرب أشرك بينهما في ~~السدس، وكان ابن مسعود يورث القربى والبعدى من جميع الجهات ما لم تكن ~~إحداهن أم الأخرى فتسقط الأم وترث(1) البنت، وروي عنه أيضا أنه قال: إذا PageV05P149 كانت جدتان من قبل الأب(1) مختلفتان فالسدس للقربى منهما لأنهما من جهة ~~واحدة، وأجمع الصحابة على أن سهم الجدة السدس، ورووا ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأجمعوا على أن الجدة لا ترث مع الأم، وعلى أن الجدة تحجب أمها. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي عن علي نحو ذلك، واختلفوا في ميراثها مع ~~ابنها، فقال علي وزيد: لا ترث مع ابنها كما لا ترث مع ابنتها، روى ذلك ~~الشعبي عنهما، وقال عبد الله: ترث مع ابنها. # قال محمد: وإذا ترك ثلاث جدات متحاذيات فلهن السدس بينهن، وإذا ترك جدا ~~وثلاث جدات متحاذيات جدتي أبيه أم أبيه وأم أمه، وجدة أمه أم أمها فالسدس ~~لجدة أمه أم أمها، ولجدة أبيه أم أمه، وسقطت جدة أبيه أم أبيه في قول علي ~~-صلى الله عليه-؛ لأنه كان لا يورث الجدة مع ابنها وما بقي فللجد، فإن ترك ~~أباه وثلاث جدات متحاذيات فالسدس لجدة أمه وحدها وسقطت الباقيتان(2)، وكذلك ~~إن ترك أباه وجدتي أبيه أم أبيه وأم أمه وجدة جدته أم أمه فالسدس لجدة جدته ~~أم أمه وحدها وما بقي فلأبيه، والثلاث الجدات المتحاذيات اللاتي يرثن جميعا ~~جدتا(3) أبيه أم أبيه وأم أمه وجدت أمه أم أمها. PageV05P150 # وأما الأربع جدات المتحاذيات فهن جدتا جده أم أبيه وأم أمه، وجدة جدته أم ~~أبيه، والرابعة جدة جدته أم أمه. # وأما الخمس الجدات المتحاذيات فهن جدتا جد أبيه أم أبيه وأم أمه، وجدة ~~جدة أبيه من قبل أم أمها، وجدة جدة أبيه من قبل الأب أم أمها هذه الأربع من ~~قبل الأب، والخامسة من قبل الأم وهي جدة جدة أمه أم أمها. # وأما الست المتحاذيات فهن جدتا جد جده أبي أبيه وأم أمه، وجدة جدة جدة ~~أبي أبيه أم أمها من ms0746 قبل أبي الجد، وجدة جدة جدة أبي أبيه من قبل أمه أم ~~أمها، وجدة جدة جدته من قبل أبيه أم أمها، هؤلاء خمس جدات من قبل الأب، ~~والسادسة من قبل الأم وهي جدة جدة جدته من قبل أمه أم أمها. # وأما السبع المتحاذيات فواحدة منهن من قبل الأم وهي جدة جدة جدة أمه أم ~~أمها، والباقيات من قبل الأب وهي جدتا جد جد(1) أبيه أم أبيه وأم أمه، وجدة ~~جدة جدة أبيه من قبل أمها، وجدة جدة جدة أبيه أم أمه من قبل أمها، فهؤلاء ~~سبع جدات مستويات في القرابة، وكل ما أتاك فعد فيه إلى هذا الأصل فلن تخطئ ~~إن شاء الله تعالى. PageV05P151 # ميراث الجدة من وجهين # قال محمد: اختلف في ميراث الجدة من وجهين مثل أن تكون أم أم أب وهي(1) أم ~~أم أم فكان بعضهم يضرب لها مع الجدات بنصيب جدتين لأنها بمنزلة جدتين، وقال ~~قوم يضرب لها بنصيب جدة واحدة، وتفسير ذلك امرأة زوجت ابن ابنها ابنة ~~ابنتها فولد لها غلام فهي جدته أم أم أبيه وهي أم أم أمه[187] فتزوج هذا ~~الغلام امرأة لها جدة بحذا جدته هذه فولدت له غلاما ثم مات الغلام المولود، ~~فالسدس بين الجدتين على ثلاثة للتي من قبل أبيه سهمان، وللتي من قبل أمه ~~سهم في القول الأول، وفي القول الآخر السدس بينهما نصفين، واحتج من ورث ~~الجدة من وجهين بمواريث المجوس فقالوا: إذا كان المجوس يرثون من وجهين ~~بنكاح لا يحل في الإسلام فأهل الإسلام أولى أن يرثوا(2) من وجهين بالنكاح ~~الذي لا خلاف أنه حلال. PageV05P152 # باب المناسخة # قال محمد: المناسخة أن يموت الميت ويترك ورثة فلا يقتسمون ميراثه حتى ~~يموت أحد ورثته ويترك ورثة، وأصل معرفة حساب ذلك أن تصح فريضة الميت الأول ~~ثم تصحح فريضة الميت الثاني، يعني ثم تقسم سهام الميت الثاني من المسألة ~~الأولى على سهام فريضته، فإن انقسمت فقد صحت الفريضتان مما صحت منه الفريضة ~~الأولى واستغنى عن الضرب، وإن لم تنقسم ولكن وافقتها ms0747 بجزء ما فاضرب جزء ~~سهام فريضته فيما صحت منه فريضة الميت الأول يعني فما اجتمع فمنه يصح ~~الفريضتان، وإن لم توافقها بجزء فاضرب جميع سهام فريضته فيما صحت منه فريضة ~~الميت الأول فما اجتمع فمنه تصح الفريضتان. # قال الحسني: هذا معنى قول محمد، وكذلك إن لم يقتسموا ميراثه حتى مات وارث ~~ثالث وترك ورثة فصحح فريضته ثم اقسم ما أصابه على سهام فريضته، فإن انقسمت ~~فقد صحت الثلاث PageV05P153 فرائض مما صحت منه الفريضتان، وإن لم تنقسم ولكن وافقتها بجزء ما فاضرب ذلك ~~الجزء فيما صحت منه الفريضتان، وإن لم يوافقها فاضرب جميع سهام فريضته فيما ~~صحت منه الفريضتان. # قال محمد: إذا مات رجل وترك أباه وابنه فلم ينقسم(1) الميراث حتى مات ~~الابن وترك ابنه وابنته وجده أبا أبيه فوجه ذلك أن تصحح الفريضة الأولى وهي ~~من ستة أسهم، للأب السدس، وللابن ما بقي وهو خمسة، فلما مات الابن وفي يده ~~خمسة أسهم وترك ابنا وابنة وجدا كانت فريضتهم من ثمانية عشر سهما للجد ~~السدس ثلاثة أسهم، وللابن والبنت ما بقي وهو خمسة عشر، للابن عشرة وللبنت ~~خمسة مما في يد الميت الثاني وهو خمسة لا تنقسم على سهام فريضته ولا ~~توافقها بجزء، فاضرب سهام فريضته وهي ثمانية عشر فيما صحت منه فريضة الميت ~~الأول فتكون مائة وثمانية فتبدأ بقسمة فريضة الأول فلأبيه السدس ثمانية ~~عشر، ولابنه ما بقي وهو تسعون سهما، ثم تقسم التسعين بين ورثة الميت الثاني ~~فللجد السدس خمسة عشر سهما، ولابنه وابنته ما بقي، للابن خمسون، وللبنت ~~خمسة وعشرون، فصار في يد الجد ثلاثة وثلاثون سهما ثمانية عشر بميراثه عن ~~ابنه وخمسة عشر بميراثه عن ابن ابنه، وصار في يد ابن الابن وابنت الابن ~~بميراثهما عن أبيهما خمسة وسبعون سهما، للابن خمسون وللبنت خمسة وعشرون، ~~وكذلك إذا لم يقتسموا PageV05P154 الميراث حتى مات ابن الابن أو بنت الابن وترك الميت منهما ورثة فصحح فريضة ~~الميت منهما، ثم افعل فيهما كما فعلت في فريضة الميت الثاني، وكل ما أتاك ms0748 ~~من هذا الباب فاحسبه على هذا المثال إن شاء الله تعالى. PageV05P155 # باب ذوي الأرحام # قال الحسني: ذكر محمد أن ذوي الأرحام الذين لا يرثون مع العصبة ولا مع ~~ذوي السهام من ذوي الأرحام عشرة أصناف، وهم: ولد البنات وولد الأخوات، ~~وبنات الإخوة وبنات الأعمام، والأخوال والخالات، والأعمام من الأم، والعمات ~~والجد أبو الأم، وولد الإخوة من الأم، ومن أدلى بواحد منهم فهو بمنزلته، ~~فكان أحمد بن عيسى يورثهم بالقرابة، وكان محمد يورثهم على التنزيل. # قال أحمد فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد عنه، وهو قول ~~محمد في خالة وعمة: للخالة الثلث، وللعمة الثلثان، وقالا في ابنة أخ وعمة ~~المال لابنة الأخ. # قال محمد: فذكرت لأحمد قول زيد بن ثابت وما كان يجعل في بيت المال فقال ~~ليس بيننا وبين بيت المال عمل. # قال محمد: وسالته عن بنت[188] بنت وبنت أخ، فرأى أن المال لابنة البنت. PageV05P156 # قال الحسني: وهذا القول من أحمد يدل على أن مذهبه في ذوي الأرحام مذهب أبي ~~حنيفة وصاحبيه، وهو أن ذوي الأرحام يرثون بالقرابة على ترتيب العصبات ~~يجعلون ولد الميت من ذوي أرحامه أحق من سائر ذوي الأرحام، ثم ولد(1) أبي ~~الميت ثم ولد جده، ثم ولد أبي(2) الجد، وكان محمد بن منصور يجعل ولد البنات ~~بمنزلة البنات، وولد الأخوات بمنزلة الأخوات، وبنات الإخوة بمنزلة الإخوة، ~~وبنات الأعمام بمنزلة الأعمام والأعمام لأم، والعمات بمنزلة العم. # قال محمد في قول علي -صلى الله عليه-: والأخوال والخالات بمنزلة الأم. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي عن جنادة بن سعد قال: شهدت عليا صلى الله ~~عليه أتي في عمة وخالة فجعل الخالة بمنزلة الأم وجعل العمة بمنزلة العم. # وقال محمد في ثلاث خالات متفرقات نصيب الأم بينهن على خمسة، للخالة للأب ~~والأم ثلاثة، وللخالة للأب سهم، وللخالة للأم سهم، وقال في ثلاث عمات ~~متفرقات المال للعمة للأب والأم وحدها في قول علي؛ لأنهن في قوله بمنزلة ~~ثلاثة أعمام متفرقين، وقال في ثلاث بنات أخوات متفرقات المال ms0749 بينهن على ~~خمسة في قول PageV05P157 علي؛ لأنهن بمنزلة ثلاث أخوات متفرقات، لابنة الأخت لأب وأم ثلاثة، ولابنة ~~الأخت لأب سهم، ولابنة الأخت لأم سهم، وقال في ثلاث بنات إخوة متفرقين: ~~لأبنة الأخ لأم السدس، وما بقي فلابنة الأخ لأب وأم وسقطت ابنة الأخ لأب؛ ~~لأنهن بمنزلة ثلاثة إخوة متفرقين، فإن ترك بنت أخ وبنت أخت فلبنت الأخ ~~الثلثان ولبنت الأخت الثلث، وفيهما(1) قول آخر إن المال بينهما نصفان، فإن ~~ترك خالا وخالة فللخال الثلثان وللخالة الثلث، فإن ترك خالة وعمة فللخالة ~~الثلث وللعمة الثلثان، وكذلك إن ترك خالا وعما لأم فللخال الثلث وللعم لأم ~~الثلثان. # وروى محمد عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- مثل ذلك، فإن ترك بنت عم ~~وبنت عمة فالمال لبنت العم كأنه ترك عما وعمة، وكذلك إن ترك بنت عم لأب ~~وبنت عم لأم فالمال لبنت العم لأب، فإن ترك بنت ابن عم لأب وأم، وبنت عم ~~لأب، فالمال لبنت العم لأب؛ لأنها أقرب في التنزيل، فإن ترك خالته وبنت ~~عمته فالمال للخالة؛ لأنها أقرب تنزيلا من بنت العمة، فإن ترك بنت بنته ~~وبنت عمته فالمال لبنت البنت؛ لأنك إذا نزلتها فكأنه ترك بنتا وعمة ولا ترث ~~العمة مع البنت، فإن ترك ولد خال وولد خاله فلولد الخال الثلثان ولولد ~~الخالة الثلث؛ لأنهم بمنزلة الخال والخالة، فإن ترك ابن خال وبنت خال آخر ~~فالمال بينهما نصفان، فإن ترك ابن أخت لأب PageV05P158 وأم وعمة لأب وأم فلابن الأخت النصف، والباقي للعمة، كأنه ترك أختا وعما، ~~فإن ترك بنت أخ لأم وعمة فهي من ستة، لبنت الأخ لأم السدس، والباقي للعمة ~~بمنزلة أخت لأم وعم، فإن ترك بنت عمته لأبيه وابن عمه أخي أبيه لأمه فالمال ~~بينهما على أربعة، لبنت العمة ثلاثة أرباع، ولابن العم الربع، فإن ترك خالة ~~وثلاث بنات أخت فللخالة الثلث، ولبنات الأخت النصف، والباقي رد عليهن وعلى ~~الخالة، ولا يحجبن الخالة عن الثلث لأنهن بمنزلة أمهن، وإن ترك بنت أخت لأب ~~وأم وثلاث بنات أخ ms0750 لأب وابنت أخ آخر لأب فالفريضة من اثني عشر، لابنة الأخت ~~لأب وأم النصف ستة نصيب أمها، ولابنة الأخ الواحدة ثلاثة نصيب أبيها، ~~ولبنات الأخ ثلاثة نصيب أبيهن، وإن ترك بنت بنت(1) وابن بنت فإن كانت أمهما ~~واحدة فالمال بينهما على ثلاثة للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت أمهما ~~اثنتين فالمال بينهما نصفين، وإن ترك بنت بنت وابن بنت أخرى وخالة وعمة ~~فإذا أنزلتهم كانوا بمنزلة ابنتين وأم وعم فللبنتين الثلثان، وللأم السدس، ~~والباقي للعم، فإن ترك بنت بنت، وبنت بنت بنت ابن وبنت أخ لأب فلبنت البنت ~~النصف، ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فلبنت الأخ. # قال محمد: كان أصحاب التنزيل ينزلون كل واحدة من ذوي PageV05P159 الأرحام بمنزلة من يدلي بقرابته فيقولون(1) في بنت بنت وبنت أخت لبنت البنت ~~النصف والباقي لبنت الأخت، نزلوا كل واحدة بمنزلة أمها، وقال من ورث ~~بالقرابة المال: لبنت البنت دون بنت الأخت؛ لأنها أقرب إلى الميت من بنت الأخت. # قال محمد: وأحسن القولين وأثبته عندنا قول من جعل ذوي الأرحام بمنزلة من ~~يدلون به من العصبة أو ذوي السهام، وحكم الله [189]أحق أن يؤتم به ويحتذى ~~عليه، وكيف ينكر أن ترث بنت الأخ مع بنت البنت، وقد يرث ابن الأخ دون ابن ~~البنت، وكيف يجوز لأحد أن يقول الميراث للأقرب فالأقرب وهو يعلم أن ابن ~~العم وإن سفل أحق بالميراث من ولد البنت، فهذا دليل على صحة الأصل الذي ~~رويناه عن علي -صلى الله عليه- أنه جعل العم من الأم بمنزلة العم والخال ~~بمنزلة الأم فورث كل واحد منهما بقرابته التي يدلي بها إلى الميت، والفرائض ~~لم تقع على الأقرب فالأقرب بأرحامهم الذين(2) يدلون بها؛ لأن في القرآن ~~والسنة المجمع عليها أن بنت الصلب ترث معها مثل ميراثها الأخت لأب أو من هو ~~أبعد من الأخت من العصبة، وأن ابن العم وإن بعدت قرابته أحق بالمال من ابن ~~بنت الصلب، وإن كان الميت قد ولده وخرج من صلبه. # وروي عن النبي صلى ms0751 الله عليه وآله أنه أعطى البنت النصف PageV05P160 وابنت الابن السدس تكملة الثلثين، وجعل ما بقي للأخت، وقد علم أن ابنت ~~الابن أقرب رحما من الأخت، وقد ورثت أكثر من ميراثها، [فهذا مما يدل على أن ~~المواريث لم تقع على الأقرب فالأقرب من ذوي الأرحام](1)، ومما يوضح ذلك ~~ويؤكده ما ذكرنا من فرائض الكتاب والسنة التي يستدل بها على حديث علي -صلى ~~الله عليه- في العم والخال. # فرائض ذوي الأرحام مع الزوج والزوجة # قال محمد: وإذا تركت المرأة زوجا وبنت بنت وبنت أخت فهي من ستة، للزوج ~~النصف ثلاثة، ولبنت البنت سهمان، ولبنت الأخت سهم، وأصل ذلك أن ينزل كل ~~واحد منها(2) بمنزلة من يدلي به، ويحجب الزوج في التقدير، فتصير المسألة ~~كأنها زوج وبنت وأخت فتكون من أربعة، للزوج الربع سهم، وللبنت النصف سهمان، ~~والباقي للأخت وهو سهم ثم يرجع فيعطي الزوج النصف ولا تحجبه بنت البنت؛ لأن ~~له فريضة وليست لها(3) فريضة، ثم يقسم النصف الباقي بين بنت البنت وبنت ~~الأخت على ثلاثة أسهم لبنت PageV05P161 البنت سهمان، ولبنت الأخت سهم، وإن(1) ترك زوجة وبنت بنت وبنت أخت فهي من ~~ثمانية وعشرين، للزوجة الربع سبعة، وما بقي بين بنت البنت وبنت الأخت على ~~سبعة لبنت البنت أربعة أسباعه، ولبنت الأخت ثلاثة أسباعه، وأصل ذلك أن تحجب ~~الزوجة في التقدير فيكون أصلها من ثمانية، للزوجة الثمن سهم، ولبنت البنت ~~النصف أربعة، والباقي لبنت(2) الأخت وهو ثلاثة، ثم ترجع فتعطى الزوجة الربع ~~ثم تقسم الثلاثة الأرباع بين بنت البنت وبنت الأخت على سبعة، فاضرب سبعة في ~~أربعة أصل الفريضة فتكون ثمانية وعشرين للزوجة الربع سبعة، ولبنت البنت ~~اثني عشر، ولبنت الأخت تسعة، وكل ما أتاك فاحسبه على هذا المثال، فإن ترك ~~زوجة وبنت بنت وبنت بنت أخرى وخالة وعمة فإذا نزلتهم جعلت ولد البنات ~~بمنزلة البنات والخالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة العم في قول علي -صلى ~~الله عليه- فالفريضة إذا نزلتهم من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، ~~وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة، ms0752 وللعم ما بقي وهو سهم، فاعزل ~~ثمن الزوجة من الأربعة والعشرين فيبقى أحد وعشرون فزد عليها مثل ثلثها حتى ~~يكون ذلك الثلث الذي تزيده ربع المرأة فصارت ثمانية وعشرين، للزوجة الربع ~~سبعة، وبقي أحد وعشرون سهما على سهامهم، لولد البنتين PageV05P162 ستة عشر لكل واحد منهم ثمانية، وللخالة أربعة، وللعمة سهم، فإن ترك زوجة ~~وبنت بنت وخالة فالفريضة من ستة عشر للزوجة الربع أربعة، ولبنت البنت تسعة، ~~وللخالة ثلاثة، فإن ترك زوجة وخالة وثلاث بنات أخت فإنها تصح من عشرين ~~للزوجة الربع خمسة، وللخالة ستة، ولبنات الأخت تسعة، فإن ترك زوجة وبنت بنت ~~وبنت بنت ابن وبنت أخ لأب فأصلها من أربعة وعشرين للزوجة الربع ستة، ويقسم ~~ما بقي على أحد وعشرين سهما لبنت البنت اثنا عشر سهما، ولبنت بنت الابن ~~أربعة[190] أسهم، ولبنت الأخ خمسة(1) فتصير من ثمانية وعشرين. PageV05P163 # باب ميراث ولد الملاعنة والزنا واللقيط # قال محمد: كان علي -صلى الله عليه- يجعل عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه ~~يرثونه ويعقلون عنه ما لم يكن له وارث ذو سهم من ذوي أرحامه، بنت أو إخوة ~~لأم أو غيرهم أعطى كل ذي سهم سهمه ورد ما بقي عليهم جميعا بقدر سهامهم الأم ~~وغيرها، إلا على الزوج والزوجة فلا يرد عليهما شيء. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك، ففي قول ~~علي -صلى الله عليه- أنه كان لا يجعل عصبة ولد الملاعنة أمه. # قال محمد: وكان ابن مسعود يجعل عصبة ولد الملاعنة أمه فيرد ما بقي من ~~فروض ذوي السهام عليها وحدها، وكان زيد بن ثابت يعطي كل ذي سهم سهمه، ويجعل ~~الباقي لبيت المال. # وقال محمد في كتاب القضاء: ابن الملاعنة ترثه أمه وعصبتها ويرثهم، وبلغنا ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى بابن PageV05P164 الملاعنة لأمه، هي بمنزلة أبيه وأمه. # مسائل على قول علي -صلى الله عليه- # قال محمد: إذا مات ابن الملاعنة وترك أما وأختا لأم فلأمه الثلث، وللأخت ~~السدس، وما بقي رد عليهما على ثلاثة للأم ثلثاه، ms0753 وللأخت ثلثه، هذا في قول ~~علي -صلى الله عليه-. # وفي قول(1) ابن مسعود: يرد الباقي على الأم وحدها، فإن ترك أما وأختين ~~لأم فللأم السدس وللأختين الثلث، وما بقي رد عليهم على ثلاثة للأم ثلثه، ~~وللأختين ثلثاه في قول علي -صلى الله عليه-. # وفي قول ابن مسعود: يرد الباقي على الأم، فإن ترك بنتا وأما وأخا لأم ~~فللبنت النصف، وللأم السدس، وما بقي رد عليهما على أربعة للبنت ثلاثة ~~أرباعه، وللأم ربعه وسقط الأخ لأم، فإن ترك جدة أم أم وأخا فللجدة السدس ~~وللأخ السدس وما بقي رد عليهما، فإن ترك أخا وبنتا فللبنت النصف والباقي رد ~~عليهما(2) في قول علي -عليه السلام-؛ لأن ذا السهم أحق ممن لا سهم له، ولا ~~يرث الأخ لأم مع البنت، فإن ترك أخا وجده أبا أمه فللأخ السدس، وما بقي رد ~~عليه ولا شيء للجد؛ لأنه من ذوي الأرحام، فإن ترك ابن أخيه PageV05P165 وجده فالمال لابن الأخ؛ لأنه عصبة أمه هو ابن أبيها، فإن ترك جده أبا أمه ~~وجدته أم أمه فللجدة السدس والباقي رد عليها في قول علي -صلى الله عليه-، ~~وإن ترك ابن أخيه وابن أخته فالمال لابن أخيه؛ لأنه عصبة أمه هو ابن ابنها، ~~وابن الملاعنة لا يرث جده أبا أمه ولا جدته أم أمه إن كان للجدة أو الجد ذو ~~سهم أو عصبة لأنه ابن ابنتها، وكذلك لا يرث ابن الملاعنة ابن أخيه مع ذوي ~~سهم أو عصبة لأنه عم الأم، وإذا تزوج ابن الملاعنة بنت ملاعنة فولدت له ~~ابنا ثم ماتا فورثهما الابن ثم مات الابن وترك جدتيه جدته من أبيه وجدته من ~~أمه فللجدتين السدس وما بقي رد عليهما في قول على -صلى الله عليه-، فإن ترك ~~جدته أم أمه وابن عمه فللجدة السدس وما بقي رد عليها، هذا كله قول علي -صلى ~~الله عليه-. # مسألة: قال محمد: واللقيط إذا عرفت أمه ولم يعرف أبوه ورث كما يرث ابن ~~الملاعنة يكون عصبته أمه إذا لم يكن له ms0754 وارث ذو سهم من ذوي أرحامه، وهم ~~يرثونه ويعقلون عنه على ما وصفنا في قول علي -صلى الله عليه-. # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من زنى بامرأة حرة ~~أو مملوكة فولده لا يرث ولا يورث)). # وروى محمد بإسناده عن زيد بن وهب عن علي -صلى الله عليه- أنه لما رجم ~~المرأة أرسل إلى أهلها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم، وإن جنى جناية ~~فعليكم. PageV05P166 # وعن حاتم، عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام-، عن علي -صلى الله عليه- قال: ~~المنبوذ حر، فإن شاء أن يوالي الذي التقطه والاه، وإن شاء أن يوالي غيره ~~والاه[191]. PageV05P167 # باب في الجارية تكون بين رجلين فتجيء بولد فيدعيانه جميعا # قال محمد: وإذا كانت الأمة بين رجلين فجاءت بولد فادعياه جميعا فهو للأول ~~منهما، ويضمن لشركيه نصف قيمتها يوم علقت منه ونصف عقرها ونصف قيمة الولد ~~على قول علي وزيد بن علي -عليهم السلام-، والشعبي، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يضمن نصف قيمة الولد؛ لأنه وقع في الرحم وهو ~~حر؛ لأنه يملك بعض الأم ولا قيمة لحر، ولو ادعياه جميعا معا لزمهما الولد ~~وإن كان ابنهما يرثهما ويرثانه ويرث كل واحد منهما بمنزلة الابن الكامل، ~~وإن مات أحدهما فالثاني(1) منهما وارثه وهو للباقي منهما، وكذلك روي عن علي ~~-صلى الله عليه- والعقر قصاص، والأمة أم ولد لهما ولا يطأها واحد منهما، ~~وإذا مات واحد منهما عتقت وسعت للباقي في نصف قيمتها أم ولد، فإن مات أحد ~~أبويه وترك أولادا غيره فإنه يرث مع أولاده بمنزلة ابن كامل، PageV05P168 فإن مات أبوه الآخر ورثه أيضا بمنزلة ابن كامل، فإن مات الابن وترك أبويه ~~حيين وأمه وزوجته فإن للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي بين أبويه ~~نصفين، فإن مات أحد الأبوين ثم مات الابن وترك أمه وأباه الباقي وزوجته ~~وأخويه من أبيه الميت فللزوجة الربع، وللأم السدس، وما بقي للأب الحي ولا ~~يرث إخوة ولا أخوات مع الأب، ولو ترك ms0755 الابن أمه وعما أخا أحد أبويه لأب وأم ~~وعمه أخا أبيه الآخر لأب فلأمه الثلث، وما بقي فللعم أخي الأب لأب وأم ولا ~~شيء للعم الآخر. # مسألة: وإذا ادعا ثلاثة رجال ولدا فقد اختلف في ذلك، قال بعضهم: لا يلحق ~~نسب الولد بأكثر من اثنين؛ لأن الخبر إنما جاء عن علي -صلى الله عليه- في ~~اثنين فلسنا نتعدى في ذلك إلى غيره. # وقال قوم: يلحق بالثلاثة ولا فرق بين الاثنين والثلاثة وأكثر من ذلك. # مسألة: وإذا كانت جارية بين رجلين أحدهما مسلم والآخر ذمي فجاءت بولد ~~فادعياه جميعا معا فالولد للمسلم منهما لأنهما قد استويا في الدعوى، وزاد ~~المسلم في دعواه إسلام الولد؛ لأن الولد لو كان بينهما فأسلم أحدهما تبعه ~~الولد، وكان مسلما بإسلام أبيه إن كان صغيرا، وكذلك لو كانت الأمة بين حر ~~ومكاتب فجاءت بولد فادعياه فالولد للحر؛ لأنه يعتق بدعوة الحر ولا يعتق ~~بدعوة المكاتب، وكذلك إن كانت بين مرتد وذمي فجاءت بولد فهو ابن PageV05P169 المرتد؛ لأن أحكامه وأحكام ولده أحكام المسلمين إلا أن تكون الجارية علقت ~~بالولد بعد الردة. PageV05P170 # باب ميراث المجوس # قال محمد: روى يحيى بن الجزار والشعبي عن علي -صلى الله عليه- أنه كان ~~يورث المجوس من الوجهين جميعا، وروي عن ابن مسعود مثل ذلك، وأجمعوا على أن ~~لا يورث المجوس بالزوجية التي لا تحل في الإسلام، وتفسير ذلك إذا تزوج ~~مجوسي أمه فأولدها ابنة ثم مات المجوسي فلأمه السدس ولبنته النصف وما بقي ~~رد عليهما على أربعة، للأم ربعه وللبنت ثلاثة أرباعه، ولا ترث البنت بأنها ~~أخت لأنها أخت لأم، ولا ترث مع الولد ولا ترث الأم بالزوجية؛ لأنه نكاح لا ~~يحل في الإسلام، فإن ماتت الأم بعده وخلفت ابنتها وهي بنت ابنها وأخاها ~~فللبنت النصف ولها السدس أيضا تكملة الثلثين وما بقي فللأخ. # مسألة: إذا تزوج مجوسي ابنته فأولدها بنتا ثم مات ثم ماتت ابنته الصغرى ~~بعده فإن المجوسي لما مات كان لابنتيه الثلثان وما بقي رد عليهما إذا لم ~~يكن له عصبة، ms0756 فلما ماتت الصغرى وخلفت أمها وهي PageV05P171 أختها لأبيها كان لها الثلث بأنها أم ولها النصف بأنها أخت لأب، وإن كانت ~~الكبرى هي التي ماتت وخلفت الصغرى فإنها ابنتها وهي أختها لأبيها، فلها ~~النصف بأنها بنت، ولها ما بقي لأنها أخت لأب فهي بنتها وهي عصبتها. # مسألة: وإذا تزوج المجوسي ابنته فأولدها ابنتين واحدة بعد الأخرى، ثم مات ~~ثم ماتت الصغرى من الابنتين فإن المجوسي لما مات كان لبناته الثلثان، وما ~~بقي رد عليهن إن لم يكن له عصبة، فلما ماتت الصغرى وخلفت أختها لأبيها ~~وأمها كان لها النصف ولأختها لأبيها[192] وهي أمها السدس تكملة الثلثين، ~~ولها السدس أيضا لأنها أم، وإنما صار لها السدس؛ لأنها حجبت نفسها بنفسها ~~مع الأخت لأب وأم عن الثلث وما بقي فللعصبة، فإن ماتت الكبرى بعد الصغرى ~~فلأختها لأبيها النصف وهي أمها ولها الثلث لأنها أمها، وما بقي رد عليها إن ~~لم يكن لها عصبة، فإن لم تمت الكبرى من البنتين ولكن ماتت الأم بعد الصغرى ~~وخلفتها فللكبرى النصف؛ لأنها ابنتها ولها ما بقي لأنها أخت لأب فهي ابنتها ~~وهي عصبتها. # مسألة: وإذا تزوج مجوسي أخته لأبيه وأمه فأولدها ابنة ثم تزوج البنت ~~وأولدها ابنة ثم مات الأب وخلف ابنتين وأختا فللبنتين الثلثان وللأخت ما ~~بقي، وإن كانت الأخت هي الميتة فلابنتها الكبرى النصف وما بقي فلأخيها وهو ~~زوجها، وإن كانت البنت PageV05P172 الكبرى هي الميتة فلابنتها النصف ولأمها السدس، وما بقي فللأب، وإن كانت ~~الصغرى هي الميتة فلأمها الثلث وما بقي فللأب ولا شيء للجدة؛ لأنها لا ترث ~~مع الأم، فإن مات الأب ثم ماتت أخته فلابنتها النصف وما بقي فللعصبة ولا ~~شيء للصغرى؛ لأنها بنت بنت وبنت أخ ولا ترث بواحد من الوجهين، فإن مات الأب ~~ثم ماتت ابنته الكبرى وخلفت ابنتها وأمها فللبنت النصف وللأم السدس وما بقي ~~رد على البنت؛ لأنها أخت لأب فصارت عصبة، فإن مات الأب ثم ماتت الصغرى ~~وخلفت أمها وهي أختها لأبيها فلها الثلث بأنها أم ولها النصف ms0757 بأنها أخت لأب ~~وما بقي فللعصبة. PageV05P173 # باب ميراث الغرقى والذين يموتون ولا يعلم أيهم قبل صاحبه # قال محمد: أجمع أهل العلم على أن عليا -صلى الله عليه- كان يورث الغرقى ~~بعضهم من بعض-يعني من صلب أموالهم التي خلفوها- ولم يورث أحدا منهم مما ورث ~~من صاحبه شيئا، وقال بذلك جماعة من الصحابة منهم أياس بن عبد، وجماعة من ~~التابعين، منهم الحارث وعبيدة وإبراهيم والشعبي. # وروي عن الحسن بن علي وابن عباس وزيد بن ثابت أنهم لم يورثوا بعضهم من ~~بعض ولم يحجبوا بهم وجعلوا مال كل ميت للأحياء من ورثته. # قال محمد: وإذا انجلت الحرب عن قتلى من أهل العدل وبعضهم يرث بعضا لا ~~يدرى أيهم قتل أولا فإنهم يورثون على مواريث الغرقى. # بلغنا أن أخوين قتلا مع علي -صلى الله عليه- في صفين لا يدرى أيهما قتل ~~أولا فورث كل واحد منهما من صاحبه على مواريث PageV05P174 الغرقى. # قال محمد: قال يحيى بن آدم: وتوريث الغرقى بعضهم من بعض أثبت القولين ~~عندنا، ألا ترى أن من لا يورث بعضهم من بعض يبطل ميراث آخرهم موتا ثم ~~يجعلهم ماتوا جميعا وهو يعلم غير ذلك، ألا ترى الأخوين لأب لو مات أحدهما ~~قبل الآخر بساعة أو بأقل أو أكثر وأحدهما قد أعتقه رجل أسدي والآخر أعتقه ~~تميمي أفلا ترى في قول من يورث بعضهم من بعض أنه يبطل ميراث أحدهما من ~~صاحبه وهو على يقين أن أحدهما قد ورث صاحبه فلما لم يعرفه أبطل ميراثه، ~~فإذا كان هذا يدخل على من قال هذا القول فإنما يحتج على من خالفه بأن يقول ~~له لما ورثت كل واحد من صاحبه ورثت الميت من الحي، فقال له: وأنت لم تورث ~~الحي منهما من الميت، فإن كان حجته أنه لا يعرف الحي منهما من الميت ~~فجعلهما ماتا معا، فإن حجتنا أنا ورثنا الذي يرث والذي لم يرث حين لم نعرفه ~~للشبهة، واتبعنا في ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين ~~بعدهم، وكذلك القول في العتق والميراث حين ms0758 جاءت الشبهة وعلم أنه قد أعتق ~~أحدهما ولم يعلم أيهما جعلت قيمته واحدة بينهما نصفين واعتقا جميعا، ونحن ~~على يقين أنه لم يعتقهما جميعا فجعل لأحدهما ما ليس له وأخذ من الآخر ما ~~ليس عليه، ولكن لما وقعت الشبهة اعتقا جميعا وضمنا قيمة المملوك منهما، ~~فلما لم يعرفوه بعينه قسموا القيمة عليهما، وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله PageV05P175 وسلم أنه ودى الخثعميين نصف الدية؛ لأنهم إن كانوا كفارا فلا دية لهم، وإن ~~كانوا مسلمين فلهم الدية، وكذلك أشياء من[193] الفقه لا اختلاف فيها بين ~~الفقهاء مثل الخنثى له نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى لما وقعت فيه الشبهة، ~~ومثله الرجل يطلق إحدى امرأتيه ولم يدخل بها، ثم يموت ولم يبين أيهما هي ~~فلهما صداق ونصف بينهما نصفين ولهما ميراث امرأة واحدة بينهما، وهذا عندنا ~~بمنزلة فرائض الغرقى وما روي فيها. # قال محمد: وتفسير حساب الغرقى في قول علي -صلى الله عليه- أن ينظر إلى ~~الذين هلكوا جميعا فتميت أحدهم ولا يضرك بأيهم بدأت؛ لأنه لابد لكل واحد ~~منهم أن تميته وتورث ورثته منه، فإذا أمت واحدا منهم فاقسم فريضته بين ~~ورثته من غرق منهم ومن لم يغرق وانظر ما أصاب الذي غرق معه من ميراث الذي ~~أمته فأغرقه ثم أحيي هذا الذي أمته، وأمت الآخر الذي غرق معه فورث ورثته ~~الأحياء والذي غرق معه إن كان يرث من ميراثه، ولا يورث واحد منهما مما ورث ~~من صاحبه حين أمته شيئا، وورث كل واحد منهما من صاحبه من صلب ماله الذي ترك ~~فإذا قسمت ميراث الذين غرقوا، فانظر ما أصاب كل واحد منهم من صاحبه من ~~السهام فاعرفها ثم أمتهم جميعا في المرة الثانية، فإن كان ينقسم ما ورث كل ~~واحد منهما من صاحبه بين ورثته الذين يرثونه حين أمتهم جميعا فاقسمه بينهم، ~~وإن كان لا ينقسم بين ورثته فانظر هل لما ورث من PageV05P176 صاحبه جزء من فريضة ورثته فاضرب ذلك الجزء الذي أخذته من الفريضة الثانية ~~في أصل فريضة ms0759 الذي أمته أولا فإن السهام تتفق على أهلها إن شاء الله، وإن ~~كان بعض الذين غرقوا معه تتفق سهامهم بين ورثتهم على فرائضهم وبعض لا تتفق ~~فاترك الفريضة التي لا تستقيم على حالها، وفريضته هي فريضة صاحبه الذي ورث ~~ذلك منه؛ لأن سهام صاحبه هي التي ورث منه إذا أنت أمته، وما لم يستقم بين ~~ورثته فاضرب فريضة الأولى في فريضة صاحبه الأخيرة التي أمتهم فيها جميعا، ~~وكذلك إن كان الغرقى ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك فاستخرج حسابها على ما ~~وصفت لك. # قال محمد: وتفسير ذلك أخوان غرقا جميعا وتركا أمهما وعمهما فأمت أحدهما ~~ففريضته من ثلاثة لأمه الثلث سهم، وما بقي فلأخيه وهو سهمان، ثم أمت الآخر ~~وأحي الذي أمت أولا ففريضته أيضا من ثلاثة أسهم لأمه الثلث ولأخيه ما بقي، ~~ولا يرث أحدهما مما ورث صاحبه شيئا، ثم أمتهما الثانية وفي يد كل واحد ~~منهما سهمان سهمان، وفي يد الأم سهمان بمورثها منهما أولا من كل واحد منهما ~~سهم، فللأم مما في يد كل واحد منهما الثلث وما بقي فللعم، وفي يد كل واحد ~~منهما سهمان وفريضته من ثلاثة، فلا تنقسم السهمان بين الثلاثة فاضرب ~~الثلاثة وهي الفريضة الثانية في أصل الفريضة الأولى وهي ثلاثة فصارت تسعة ~~ثم عد فاقسمها على القسمة الأول فتعطي الأم الثلث ثلاثة، وتعطي أخاه ما بقي ~~وهو ستة، ثم تميت الآخر PageV05P177 وتحيي الذي أمت فتعطي أمه مما في يده الثلث ثلاثة، وتعطي أخاه ستة، ثم ~~تميتهما وفي يد كل واحد منهما ستة فترثهما أمهما وعمهما، للأم الثلث مما في ~~أيديهما وهو أربعة من كل واحد سهمان، وما بقي للعم وهو ثمانية من كل واحد ~~أربعة، فصار جميع ما في يد الأم بميراثها منهما جميعا خمسة أتساع تركتهما، ~~وفي يد العم أربعة أتساع. # مسألة: قال محمد: أخوان لأب وأم[194] غرقا جميعا وترك أحدهما بنتا وترك ~~الآخر بنتين فأمت صاحب البنت ففريضته من سهمين لابنته النصف سهم وأخيه الذي ~~غرق معه سهم، ثم ms0760 أمت صاحب البنتين ففريضته من ثلاثة أسهم لابنته الثلثان ~~وما بقي فلأخيه وهو سهم، ثم أمتهما جميعا فقد ترك صاحب البنت سهما وترك ~~ابنته فلها النصف وليس لسهم نصف، وترك صاحب البنتين سهما ففريضته من ثلاثة ~~فاضرب فريضة صاحب البنت الأولى وهي سهمان في فريضة صاحب البنتين وهي ثلاثة ~~فتكون ستة، واضرب فريضة صاحب البنتين وهي ثلاثة في فريضة صاحب البنت الأولى ~~وهي سهمان فتكون ستة، ثم أمت صاحب البنت وله ستة أسهم فلابنته النصف ثلاثة ~~وما بقي فلأخيه وهو ثلاثة، ثم أمت صاحب البنتين وله ستة أسهم فلابنتيه ~~الثلثان أربعة أسهم ولأخيه سهمان، ثم أمتهما جميعا فقد ترك صاحب البنت ~~سهمين لابنته النصف سهم وما بقي فللعصبة، وترك صاحب البنتين ثلاثة أسهم ~~لابنتيه الثلثان سهمان وما بقي فللعصبة وهو سهم، وهو على قول محمد إن كان PageV05P178 للأخوين عمان فالمسألة على حالها، فإن ورثة أحدهما بنت وأخ فمسألته من ~~سهمين وورثة الآخر بنتان وأخ فمسألته من ثلاثة، فتضرب أحد المسألتين في ~~الأخرى فتكون ستة أسهم فتصح المسألتان من شيء واحد، فالذي له بنتان من صاحب ~~البنت نصف الستة ثلاثة أسهم فهي بين ورثته الأحياء وهم ابنتان وعمان على ~~ستة أسهم فلا تنقسم، وتوافق بالأثلاث فيرجع إلى ثلثها بسهمين، والذي له ~~البنت من صاحبه ثلث الستة سهمان فهما بين ورثته الأحياء وهم بنت وعمان على ~~أربعة أسهم فلا تنقسم وتوافق بالأنصاف فترجع إلى نصفها سهمين فيجزي هذان ~~السهمان عن السهمين الأولين فتضرب السهمين في الأصل وهو ستة أسهم فتكون ~~اثني عشر ومنها تصح المسألتان. # مسألة: رجل وامرأته غرقا جميعا فأمت المرأة ففريضتها من سهمين للزوج ~~النصف سهم، وما بقي فللعصبة وهو سهم، ثم أمت الزوج ففريضته من أربعة ~~لامرأته الربع سهم، وما بقي فللعصبة، ثم أمتهما جميعا فقد تركت المرأة سهما ~~لعصبتها وترك الزوج ثلاثة أسهم لعصبته. # مسألة: ثلاثة إخوة لأب وأم غرقوا جميعا وتركوا أمهم فأمت أحدهم واترك ~~اثنين حيين ففريضته من اثني عشر سهما لأمه السدس سهمان وتبقى عشرة ms0761 أسهم بين ~~الأخوين لكل واحد منهما خمسة، ثم أحي هذا الذي أمت وأمت آخر ففريضته أيضا ~~من اثني عشر للأم PageV05P179 السدس سهمان، ولكل أخ خمسة أسهم، ثم أحي هذا وأمت الثالث ففريضته أيضا من ~~اثني عشر للأم السدس سهمان، ولكل أخ خمسة، ثم أمتهم جميعا فورث الأم من كل ~~واحد منهم الثلث؛ لأنه ليس أحد يحجبها عنه، وفي يد كل واحد منهم عشرة ~~بمورثه عن إخوته عن كل واحد خمسة فليس للعشرة ثلث فاضرب فريضة كل واحد منهم ~~في ثلاثة فتكون ستة وثلاثين فإذا جمعتها صحت من مائة سهم وثمانية أسهم، ~~يموت كل واحد منهم عن ستة وثلاثين فلأمهم السدس من كل واحد منهم ستة، فذلك ~~ثمانية عشر سهما وتبقى ثلاثون لكل واحد من الإخوة بعد سدس الأم، ثم تمتهم ~~جميعا وفي يد كل واحد منهم ثلاثون سهما فترث الأم من كل واحد الثلث وهو ~~عشرة أسهم وتبقى عشرون للعصبة الأحياء من كل واحد من الإخوة فيصير في يد ~~الأم من ولدها ثمانية وأربعون سهما من مائة سهم وثمانية أسهم، وذلك أربعة ~~أتساعها من مائة سهم وثمانية أسهم، ونصف في يد العصبة من مائة سهم وثمانية ~~أسهم، وذلك خمسة أتساعها فالفريضة تخرج من تسعة أسهم[165] للأم من ذلك ~~أربعة أتساعها وللعصبة خمسة أتساعها خمسة. # مسألة: وعلى قول محمد أخوان لأب غرقا لا يعلم أيهما مات قبل صاحبه وترك ~~الأكبر منهما أما وبنتا، وترك الأصغر زوجة وبنتا، فتأخذ فريضة الأكبر وهي ~~من ستة فتضربها في فريضة الأصغر وهي من ثمانية، فتكون ثمانية وأربعين فتجعل ~~فريضة كل واحد منهما من PageV05P180 ثمانية وأربعين، فتعطي أم الأكبر السدس ثمانية وتعطي بنته النصف أربعة ~~وعشرين وتبقى ستة عشر فتجعلها ميراثا للأخ الأصغر من الأكبر تضمها إلى صلب ~~ماله، ثم يقسم ميراث الأصغر فتعطي زوجته الثمن ستة، وتعطي بنته النصف أربعة ~~وعشرين وتبقى ثمانية عشر فتجعلها ميراثا للأكبر من الأصغر تضمها إلى ماله، ~~ثم تقسم هذه الثمانية عشر على ورثة الأكبر الأحياء فتعطي أمه السدس ثلاثة، ms0762 ~~وتعطي بنته النصف تسعة، وتعطي ما بقي عصبته الأحياء وهو ستة، وكذلك تقسم ~~الستة عشر التي أصابت الأصغر بين ورثته الأحياء فتعطي زوجته الثمن سهمين، ~~وتعطي ابنته النصف ثمانية، وتعطي عصبته ما بقي وهو ستة أسهم. # قال محمد: وكل ما أتاك من فرائض الغرقى ومواريثهم، والذين يحترقون بالنار ~~أو يسقط عليهم الحائط، أو يهلكون في الحرب جميعا لا يدري أيهم مات أولا ~~فاقسم فرائضهم على ما وصفت لك. # قال محمد: رجل غرق هو وأم ولده وابن له منها غرقوا جميعا لا يدرى أيهم ~~مات أولا فأمت الابن فيرث(1) الأب ميراثه كله، وأمت الأب فيرث الابن ميراث ~~الأب كله، ثم أمتهما جميعا فاقسم ما ورث الأب بين ورثته الأحياء وما ورث ~~الابن بين ورثته الأحياء، ولا تورث أم الابن معهم شيئا؛ لأنها ماتت وهي أم ولد. # قال محمد: وروي عن الحسن البصري قال: لما انهزم طلحة PageV05P181 والزبير يوم الجمل أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل ففزعت منهم فطرحت ~~ما في بطنها حيا فاضطرب حتى مات فمر بها علي -صلى الله عليه- وهي مطروحة ~~فسأل عنها فأخبروه فسأل أيهما مات قبل؟ فقالوا: ابنها فورث زوجها أبا ~~الغلام الميت من ابنه ثلثي الدية، وورث أمه الثلث ثم، ورث الزوج من امرأته ~~نصف ثلث الدية التي ورثتها من ابنها الميت، وورث قرابة المرأة ما بقي، ثم ~~ورث الزوج أيضا من دية امرأته نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة، وورث قرابة ~~الميت نصف الدية وهو ألفان وخمسمائة، وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت ~~به حين فزعت وأدى ذلك كله من بيت مال البصرة. # باب ميراث المفقود # قال محمد: وإذا فقد رجل فلم يعلم أحي هو أو ميت فلا ينبغي أن يقسم ميراثه ~~إلا أن يتيقن موته وإلا ترك على حاله، بلغنا أن عليا -صلى الله عليه- لم ~~يأذن في قسمة ميراثه حتى بتبين موته. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا بلغ للمفقود عشرون ومائة سنة منذ يوم ولد ~~قسم ميراثه، فإن صح موته ولم يعلم متى ms0763 مات قسم ميراثه بين ورثته في الوقت ~~الذي تيقنوا فيه موته، [فإن مات للمفقود ابن أو غيره من ورثته وقف ميراثه ~~منه حتى يتيقن موته](1)، فإن علم بموت المفقود ولم يعلم أيهما مات أولا فإن ~~مواريثهم تقسم على ما تقسم عليه مواريث الغرقى، وتفسير ذلك رجل فقد وله ~~أخوان وأم وهي أمهم جميعا، ثم مات أحد الأخوين ثم علم بموت المفقود ولا ~~يدري أيهما(2) مات أولا، فالفريضة تصح من اثنين وسبعين PageV05P182 سهما لكل أخ ستة وثلاثون، فأمت[196] أحدهما فخذ فريضته من ستة وثلاثين للأم ~~السدس ستة ولكل أخ خمسة عشر ثم أمت الآخر وله ستة وثلاثون فللأم السدس ستة ~~ولكل أخ خمسة عشر، ثم عد فأمت الأول وفي يده خمسة عشر فاعط الأم الثلث ~~خمسة، واعط الأخ ما بقي وهو عشرة، ثم أمت الآخر وله خمسة عشر فاعط الأم ~~الثلث خمسة، واعط الأخ عشرة فصار في يد الأم اثنان وعشرون سهما، وصار في يد ~~الأخ خمسون سهما، وإذا فقد رجل وله أم ولد متزوجة فمات زوجها وجاء نعي ~~سيدها ولا يدرى أيهما مات أولا فلها نصف ميراث زوجة؛ لأنه إن كان سيدها مات ~~أولا فلها الميراث من زوجها وعليها العدة أربعة أشهر وعشر، وإن كان الزوج ~~مات أولا فلا ميراث لها وعليها العدة شهران وخمسة أيام ولها نصف الميراث ~~وعليها أربعة أشهر وعشر. PageV05P183 # باب ميراث الأسير # قال محمد: ومن كان أسيرا في دار الحرب أو أسلم في دار الحرب ولم يقدر على ~~الخروج إلى دار الإسلام فإنه يرث قرابته من المسلمين ويرثونه؛ لأن ~~المهاجرين كانوا يتوارثون على الهجرة دون من لم يهاجر حتى نزلت هذه الآية: ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين}[الأحزاب:6] فنسخت الآية المواريث على الهجرة. PageV05P185 # باب(1) في الرجل يموت ويترك حملا # قال محمد: وإذا مات رجل وترك حملا فلا ينبغي للورثة أن يقتسموا ميراثه ~~حتى تضع المرأة، وللقاضي أن يعجل لبعض الورثة أقل مما يصيبه من الميراث إذا ~~رأى ذلك احتياطا وثقة، وله ms0764 أن يقف نصيب أربعة أولاد ذكور ويقسم الباقي بين ~~الورثة؛ لأن أكثر ما تحمل المرأة أربعة، ولا(2) يؤمن أن يكون حملها كذلك، ~~فإن وضعته ميتا لم يرث ولم يحجب، وإن وضعته حيا ورث وحجب، فإذا مات رجل ~~وترك ابنا وجارية حبلى منه فولدت ولدا فصاح ثم مات فالميراث بين المولود ~~وبين الابن نصفين ثم يقسم نصيب الطفل بين أمه وأخيه، لأمه الثلث ولأخيه ما ~~بقي، فإن كانت أمه حرة فلأمه الثمن من الأب وما بقي بين الاثنين نصفين، ثم ~~يقسم ميراث الطفل من أبيه بين أمه وأخيه على ثلاثة، لأمه الثلث ولأخيه ~~الثلثان، فإن PageV05P186 مات رجل وترك جارية حبلى منه وترك ابنا رجلا فمات ابنه بعده، ثم اسقطت ~~الجارية سقطا فصاح صيحة ثم مات عتقت الجارية، والميراث كله لولدها؛ لأنه ~~ورث أباه نصف الميراث، وورث أخاه النصف الآخر فلأمه الثلث، وما بقي ~~فللعصبة، فإن أسقطته ميتا عتقت، وكان الميراث كله لعصبة الأب ولا شيء ~~للجارية؛ لأن الصبي لم يستهل فلا يرث شيئا ولا يصلى عليه. PageV05P187 # باب ميراث المرتد # قال محمد: وميراث المرتد لورثته من المسلمين ولا يرث المرتد مسلما ولا ~~كافرا ولا مرتدا مثله. # قال السيد الشريف: ولم يفرق محمد بين ما كسبه المرتد في حال إسلامه وفي ~~حال ردته، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وفرق أبو حنيفة بينهما فقال: ما كسبه ~~المرتد في حال ردته فيء. # وروى محمد بإسناده عن الحكم عن علي -صلى الله عليه- أنه أتى بالمستورد ~~العجلي وقد رجع عن الإسلام فاستتابه فأبى فقتله وأعطى ولده وامرأته ميراثه. # قال محمد: وما توالد أهل الردة في حال ردتهم فأولادهم بمنزلتهم مرتدون، ~~وذلك إذا جاءت المرأة بولد لأكثر من ستة أشهر مذ ارتدا فهو مرتد مثلهما لا ~~يرثهما ولا يرثانه ولا يصلى عليه إن مات، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ~~مسلم يرثهما ولا PageV05P188 يرثانه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا ارتد الرجل ولم ترتد امراته فجاءت بولد ~~لستة أشهر أو أقل أو أكثر منذ ارتد ms0765 فالولد مسلم يرث أباه، وكذلك إذا مات ~~المسلم وامراته حامل فارتدت ولحقت بدار الحرب فولدت هناك فالولد مسلم[197] ~~بإسلام أبيه ويرثه. # مسألة: والمرتد ترثه امرأته إذا قتل ولا يرثها إذا ارتدت، ومن رأى أن ~~تقتل المرأة إذا ارتدت رأى أن يرثها زوجها إذا قتلت في ردتها كما ترثه إذا ~~قتل في ردته. # وروى سعدان عن محمد أنه قال: إذا ارتدت المرأة قتلت، وإذا ارتد الرجل ~~وامرأته جميعا وقد دخل بها فهما على نكاحهما ولا يتوارثان، وإذا ارتدت ~~المرأة ولم يدخل بها زوجها بانت منه ولا مهر لها عليه، وإن وطئها بعد ~~الارتداد ثم ماتت أو قتلت أو لحقت بدار الحرب فمهرها في بيت المال، وإذا ~~ارتد ولحق بدار الحرب قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما ولزمتها العدة حين ~~ارتد، وورثته امرأته مع من يرث. # قال ابن خليد قال محمد: وإذا لحق المرتد بدار الحرب عتق مدبره واقتسم ماله. PageV05P189 # باب ميراث المسلم من الكافر # قال محمد: أجمعوا أن من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في المواريث أن ~~لا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما، ومن الحجة على(1) ذلك حديث الزهري عن ~~علي بن الحسين -عليه السلام- قال: لما مات أبو طالب ورث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله طالبا وعقيلا لأنهما كانا مشركين ومنع عليا وجعفرا؛ لأنهما كانا ~~مسلمين. # قال علي بن الحسين -عليه السلام-: فمن أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب- ~~يعني شعب أبي طالب-. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبته يوم الفتح: ((لا ~~يتوارث أهل ملتين مختلفتين)). # وروى أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((لا يرث الكافر ~~المسلم ولا المسلم الكافر)). PageV05P190 # وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا نرث أهل الكتاب ولا ~~يرثونا، إلا أن يرث الرجل عبده أو أمته)). # قال محمد: وتفسير ذلك أن يكون لرجل من المسلمين عبد من أهل الكتاب وله ~~مال فالعبد والمال(1) لسيده، فإن مات العبد فجميع ما ترك لسيده. PageV05P191 # باب ms0766 من أسلم على ميراث # قال محمد: وإذا مات رجل مسلم وله وارث ذمي فلم يقسم ميراثه حتى أسلم ~~الذمي فلا ميراث للذمي؛ لأن الميراث قد وجب للورثة قبل إسلامه واستحق كل ~~واحد منهم سهمه من الميراث بموت الميت. # قال محمد في المسائل: وإذا أسلم المجوسي ثم مات ثم أسلمت امرأته قبل أن ~~تقضي عدتها فإن كان ميراثه لم يقسم فقد اختلف فيه، ذكر عن علي -عليه ~~السلام- وعن الحسن البصري وغيره أنها إذا سلمت قبل أن يقسم الميراث ورثته. # وأما ما عليه الناس قبلنا فإن الميراث إنما يجب بالموت، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ((لا يتوارث أهل ملتين)) فإذا مات الميت واستحق كل ~~وارث نصيبه وسهمه في كتاب الله لم يشركهم أحد بإسلامه بعد أن يحيز كل واحد ~~ما سما الله له في كتابه قسم PageV05P192 الميراث أم لم يقسم. PageV05P193 # باب ميراث أهل الملل بعضهم من بعض # قال محمد: واختلف في توريث أهل الكفر بعضهم من بعض فكان بعضهم يجعل الكفر ~~مللا مختلفة فلا يورث اليهودي من النصراني ولا النصراني من اليهودي ولا ~~غيره من الملل، واحتجوا في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وآله: ((لا ~~يتوارث أهل ملتين مختلفتين)) وهو قول الحسن البصري والشعبي. # وقال آخرون: الكفر كله ملة واحدة، وورث اليهود والنصارى والمجوس وعبدة ~~الأوثان وغيرهم من الملل بعضهم من بعض، وحجب بعضهم ببعض، إلا المرتدين وأهل ~~الحرب فإن المسلم يرث المرتد ولا يرث المرتد مسلما ولا مشركا ولا مرتدا. # قال محمد: وأهل الحرب لا يرثون أهل الذمة، ولا يرثهم أهل الذمة، ولا تجوز ~~وصية أهل الذمة لأهل الحرب؛ لأن حكم الإسلام لا يجري عليهم. PageV05P194 # باب المطلقة في العدة # قال محمد: وهو قول القاسم فيما روى داود عنه: وإذا طلق الرجل امرأته ~~طلاقا يملك الرجعة بعد دخوله بها فأيهما مات وهي في العدة ورثه صاحبه، وإن ~~طلقها طلاقا بائنا فأيهما مات في العدة لم يرثه صاحبه. # قال القاسم: وإنما تكون الموارثة إذا كان له عليها رجعة. # قال محمد: ms0767 وإذا طلق العبد الحرة ثم أعتق فأيهما مات وهي في العدة ورثه صاحبه. # مسألة في ميراث المطلقة ثلاثا في المرض # قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو طلاقا بائنا في مرضه بعد دخوله ~~بها ثم مات في مرضه ذلك وهي في العدة، فإنها ترثه ما دامت في العدة؛ لأنه ~~فار بالميراث، وإن ماتت هي لم يرثها. # وقال ابن أبي ليلى: ترثه ما لم تزوج، وإن انقضت العدة. PageV05P195 # وقال أهل المدينة: ترثه وإن تزوجت أزوجا لأن(1) الطلاق كان فرارا. # وقال بعضهم: لا ترثه في شيء من الحالات كما لا يرثها إن ماتت. # قال محمد: وكذلك لو طلق امرأته طلاقا بائنا إذا التقى الصفان عند حضور ~~القتال، أو إذا ركب البحر وأخذته الأمواج، أو إذا وقع الطاعون فأكثر في ~~الناس، أو إذا ارتد أن يقاد منه ورثته امرأته بمنزلة الطلاق في المرض. # قال محمد فيما أخبرنا القاضي محمد بن عبد الله، عن علي بن عمرو عنه: لأنه ~~فار من الميراث ومن فر من كتاب الله لحقه كتاب الله. # قال محمد: واختلفوا في عدتها فقال قوم: تعتد بثلاث حيض لأنها عدة من ~~طلاقها. # وقال قوم: تعتد أربعة أشهر وعشرا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: تعتد أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض. # قال محمد: وهذا القول الأخير أقواها، وكذلك إن طلقها تطليقتين وهو صحيح، ~~ثم طلقها الثالثة من مرضه، ثم مات في PageV05P196 مرضه ذلك فإنها ترثه، ولو طلقها تطليقتين وهو مريض ثم صح فطلقها الثالثة ~~وهو صحيح قبل أن تنقضي لم ترثه لأنه أبانها في وقت ليس هو فيه بفار[من ~~الميراث](1)، ولو طلقها في مرضه تطليقة واحدة قبل أن يدخل بها ثم مات في ~~مرضه ذلك لم يتوارثا لأنها لا عدة عليها، لقوله عز وجل: {فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها}[الأحزاب:49] ولها نصف ما سمى لها من الصداق، ولو قال لها في ~~مرضه: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار فدخلت الدار، ثم مات فلا ميراث لها؛ ~~لأنه غير فار سواء دخل بها أم لم ms0768 يدخل بها. # باب ميراث الخناثى # قال محمد: يورث الخنثى المشكل نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى، ذكر ذلك ~~عن علي -صلى الله عليه-، وكان يورث الخنثى من حيث يبول. # قال محمد: والخنثى المشكل هو الذي له ما للرجل وما للمرأة ويبول منهما ~~جميعا معا لا يسبق أحدهما الآخر، فإن سبق أحدهما الآخر ورث بأيهما سبق، ~~وروى محمد بإسناده عن محمد بن الحنفية -عليه السلام-، عن علي -صلى الله ~~عليه- نحو ذلك. # قال محمد: فإن بال كما يبول الذكر وأنزل الدم كما تحيض المرأة فقد قال ~~بعض العلماء يورث من حيث يبول؛ لأن الابن يورث من مباله، واحتج في ذلك بأن ~~كل دم تراه المرأة التي لا شك فيها لا يكون حيضا، قد ذكر عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال في الاستحاضة(2): ((إنما هو دم عرق وليس بحيض)) وكذلك ~~المويسة PageV05P197 من المحيض ترى الدم مثل الحيض وليس بحيض، وكذلك الخنثى يرى الدم مثل الحيض ~~وهو يبول كما يبول الرجل فالبول أثبت؛ لأن الأثر إنما جاء في البول خاصة، ~~وإذا مات الرجل(1) وترك ابنا ذكرا وخنثى فإن للخنثى حالين ففي حال يكون ~~ذكرا فهي من سهمين وفي حال يكون أنثى فهي من ثلاثة فاضرب سهمين في ثلاثة ~~فتكون ستة، ففي حال له النصف ثلاثة وفي حال له الثلث سهمان، فضم السهمين ~~إلى الثلاثة فتكون خمسة فاعطه نصفها سهمين ونصفا وبقي للذكر ثلاثة أسهم ~~ونصف فاضرب الستة في سهمين لأنها منكسرة بنصف سهم فتكون اثني عشر سهما، ~~للخنثى خمسة أسهم وللذكر سبعة أسهم، فإن ترك ابنين وخنثى فالفريضة من ~~ثلاثين للخنثى ثمانية ولكل ابن أحد عشر سهما، فإن ترك ثلاثة أولاد ذكرا ~~وأنثى وخنثى فإنها تصح من أربعين سهما، للخنثى في حال الربع عشرة وفي حال ~~الخمسان ستة عشر[199] فالعشرة أقل ماله وبقيت ستة هي له في حال إن كان ~~ذكرا، وفي حال ليست له إن كان أنثى فله نصفها ثلاثة فصار في يده ثلاثة عشر ~~وبقي سبعة وعشرون للذكر ثمانية عشر ms0769 وللأنثى تسعة، فإن ترك ذكرا وخنثيين ~~فالفريضة تصح من مائتين وأربعين، للذكر أربعة وتسعون ولكل خنثى ثلاثة ~~وسبعون لأن أقل ما للذكر الثلث ثمانون وأقل ما لكل واحد من الخنثيين إذا ~~انفرد بأنه أنثى الخمس ثمانية وأربعون وبقي أربعة وستون وأكثر ما يكون ~~للذكر النصف مائة وعشرون فبقي أربعة وعشرون لا شيء له فيها، فهي بين ~~الخنثيين نصفين، وبقي أربعون أقل ما يكون للذكر منها ستة عشر تمام الخمسين ~~وأكثر ماله الأربعون-يعني فله ستة عشر على كل حال-. # وأما الأربعة وعشرون فهي له في حال وليست له في حال فله نصفها اثنا عشر ~~فيصير له ثمانية وعشرون وبقي اثنا عشر فهي بين الخنثيين، والثمانية وعشرون ~~في حال تكون للذكر وفي حال لا يكون له فله نصفها أربعة عشر، والأربعة عشر ~~باقية(2) بين الخنثيين نصفين. # قال السيد الشريف أبو عبد الله الحسني-رضي الله عنه-: وقياس قول محمد في ~~المسائل التي تقدمت قبل هذه المسألة في إعطائه الخنثى نصف نصيب ذكر ونصف ~~نصيب أنثى، إذا كان في المسألة خنثيان وذكر أن يكون للمسألة أربعة أحوال، ~~ففي حال يكون الخنثيان ذكرين فتكون المسألة من ثلاثة، وفي حال يكونان ~~أنثيين فتكون من أربعة وفي حال يكون الأكبر ذكرا والأصغر أنثى فتكون من ~~خمسة، وفي حال يكون الأكبر أنثى والأصغر ذكرا فتكون من خمسة فخمسة تغني عن ~~خمسة فتضرب ثلاثة في أربعة فتكون اثني عشر ثم في خمسة فتكون ستين، ثم في ~~الأحوال وهي أربعة فتكون مائتين وأربعين ثم PageV05P198 تقسمها فيكون للخنثى الأكبر في حال كونهما ذكرين الثلث ثمانون سهما وفي حال ~~كونهما أنثيين الربع ستون سهما، وفي حال كونه ذكرا الخمسان ستة وتسعون ~~سهما، وفي حال كونهما أنثى الخمس ثمانية وأربعون سهما، فجميع ما أصابه في ~~الأربعة الأحوال مائتان وأربعة وثمانون سهما فتعطيه ربع ذلك أحدا وسبعين ~~سهما، وتعطى الأنثى(1) الأصغر مثل ذلك، وللابن الذكر في حال كون الخنثيين ~~ذكرين الثلث ثمانون سهما، وفي حال كونهما انثيين النصف مائة وعشرون سهما، ~~وفي حال كون ms0770 الأكبر منهما ذكرا أو الأصغر منهما أنثى الخمسان ستة وتسعون، ~~وفي حال كون الأكبر أنثى والأصغر ذكر الخمسان ستة وتسعون سهما يكون جميع ~~ذلك ثلاث مائة واثنين وتسعين سهما له ربع ذلك ثمانية وتسعون سهما، وإن كان ~~في المسألة ثلاثة خناثى جعل للمسألة ثمانية أحوال، وإن كان فيها أربعة ~~خناثى جعل لها ستة عشر حالا. # وعلى قول محمد أيضا إذا خلف الميت أبوين وولدا خنثى فللخنثى ثلث المال ~~وربعه، وللأم السدس وللأب الربع بالفرض والتعصيب، وتصح من اثني عشر سهما. PageV05P201 # باب الإقرار # قال محمد: إقرار الرجل جائز في أربعة أشياء، إقراره بالولد والوالد، ~~والزوجة والمولى إذا صدقه المقر به، وإقرار المرأة جائز في ثلاثة أشياء: ~~إقرارها بالوالد والزوج والمولى، ولا يجوز إقرارها بالولد إذا لم يكن نسبه ~~معروفا منها، إلا أن يشهد الشهود على صحة نسبه. # وقال بعض العلماء: يجوز إقرارها بالولد؛ لأنها في النسب أثبت وأوكد من ~~الرجل، ألا ترى الرجل يفجر بالمرأة فتلد منه فيبطل نسبه منه ويثبت نسبه من ~~المرأة. # وروى سعدان عن محمد أنه قال: إقرار المرأة بالولد جائز، والرجل والمرأة ~~في هذا سواء، وإذا ادعى رجل رجلا أنه ابنه وقد يولد مثله لمثله فصدقه الابن ~~ثبت نسبه، وإن أنكر ذلك المدعى لم يثبت نسبه، فإن رجع إلى تصديق المدعي ثبت ~~نسبه، وإن مات المدعا قبل أن يرجع إلى تصديق المدعي وترك ولدا فادعاه ~~المدعي ثبت نسبه PageV05P202 إن لم يكن القاضي قضى بإبطال النسب، فإذا ادعا رجل عبدا يعبر عن نفسه أنه ~~ابنه فأنكر العبد فهو ابنه ثابت النسب منه إذا كان يولد مثله لمثله وليس ~~إنكار العبد بشيء. # مسألة: وإذا أقر الرجل بولد من الزنى لم يلحق به نسبه؛ لأنه ولد من سفاح ~~ولا يثبت نسب من سفاح، لقول النبي صلى الله عليه وآله: ((وللعاهر الحجر)) ~~يعني وللمرأة الحجر. # قال سعدان قال محمد: وإذا التقط المسلم لقيطا فادعاه[200] ذمي لم يقبل ~~قوله إلا ببينة. # مسألة: قال محمد: وإذا أقر الرجل بأخ له أو بابن عم ms0771 له ولم تكن بينهما ~~قرابة معروفة ولم تثبت بينة بنسبه فإقراره لازم له يجب له به الميراث في ~~نصيب المقر ولا يثبت بذلك نسبه؛ لأنه مقر في النسب على غيره على أبيه. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- في الورثة يدعي ~~بعضهم وارثا ولا يقر به الباقون أن حظ المدعي في حظ الذي ادعاه دون الذين ~~أنكروه. # وقال محمد في المسائل: وإذا شهد شاهدان من الورثة بإثبات نسب جازت ~~شهادتهما إن كانا لم يجرا إلى أنفسهما بشهادتهما منفعة ولم يدفعا عن ~~أنفسهما مضرة. # بلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه كان يجيز PageV05P203 شهادة العدلين من الورثة على الورثة، وقال في القضاء: قد اختلف في إثبات ~~النسب فقال بعضهم: إذا شهد اثنان من الورثة على نسب ثبت، وقال بعضهم: لا ~~يثبت النسب إلا أن يجمع الورثة عليه وإن لم يجتعموا(1) لم يثبت. # مسألة: وإذا أقر بعض الورثة بوارث وأنكره بعضهم، ففيه قولان: # أحدهما: قول الشعبي وأصحابه وهو أن المسألة تصحح في حال الإقرار وتصحح في ~~حال الإنكار ويضرب أحدهما في الآخر، ويدفع إلى المنكر ما يصيبه في حال ~~الإنكار، ويدفع إلى المقر ما يصيبه في حال الإقرار، ويدفع ما بقي إلى المقر به. # والقول الآخر: وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو قول محمد وهو أن يدفع إلى ~~المنكر ما يصيبه في حال الإنكار، ثم يقسم ما بقي بين المقر والمقر به. # مسألة: وإذا مات رجل وترك ابنين فأقر أحدهما بابن ثالث وأنكر الآخر، ففي ~~القول الأول أن أصل الفريضة في حال الإنكار من سهمين وفي حال الإقرار من ~~ثلاثة، فتضرب اثنين في ثلاثة فتكون ستة، فيقول الابن المنكر نحن اثنان فلكل ~~واحد منا ثلاثة فيعطى ثلاثة، ويقول المقر: نحن ثلاثة فلكل واحد منا سهمان فيعطى PageV05P204 سهمين، ويبقى سهم فيدفع إلى المقر به، والقول الآخر أنه يدفع إلى المنكر ~~النصف ويقسم النصف الآخر بين المقر والمقر به نصفين، لأن المقر يقول أنا ~~وأنت في الميراث سواء لا ms0772 فضل لي عليك، والظلم من المنكر دخل علي وعليك وذلك ~~بمنزلة رجل ترك ثلاثة بنين فغاب أحدهم قبل قسمة الميراث، وبقي اثنان ~~فاقتسما الميراث بينهما نصفين ثم قدم الغائب فلقي أحدهما ولم يلق الآخر فله ~~أن يقاسم أخاه الذي لقيه ما في يده، فإذا لقيا أخاهما الآخر رجعا عليه بسدس ~~المال حتى يصيروا في الميراث شرعا سواء، فكذلك الأخ المقر به له أن يقاسم ~~المقر ما في يده؛ لأنهما قد اجتمعا على أن الميراث بينهم والأخ المنكر ~~بمنزلة الغاصب، واحتجوا في هذا بقول علي -صلى الله عليه- في الثلاثة الإخوة ~~الذين أقر أحدهم بأخ فقال: يتوارثان بينهما دونهم، قالوا: ولا يتوارثان دون ~~أولئك المنكرين بينهما إلا بأن يضرب كل واحد منهما بسهمه الذي هما مجمعان ~~عليه أنه له من ميراث الأب الميت. # وروى محمد عن علي -صلى الله عليه- في رجل ادعى أخا وأنكره أخوه فقال علي ~~-عليه السلام-: يشركه في نصيبه. # مسألة في إقرار السبي بعضهم ببعض # قال محمد: وإذا أسلم قوم من أهل الحرب أو سباهم المسلمون إلى دار الإسلام ~~فأسلموا ثم تعارفوا وأقر بعضهم ببعض لم يجز PageV05P205 إقرارهم(1) بعضهم على بعض إلا ببينة ممن تجوز شهادته، كما لا يجوز ذلك في ~~دار الإسلام لو أقر بعضهم بنسب يحمله على غيره مثل أن يقول رجل: هذا أخي ~~لأبي، فلا يصدقه الأب فلا يكون أخاه، أو يقول هذا ابن ابني فلا يقر به ابنه ~~فلا يصدق الجد. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يورث الحميل وإن جاءت ~~أمه ترضعه. # وعن الأعمش أن أباه وعمه كانا حميلين فتعارفا بالكوفة وتواصلا فمات عمه ~~فورثه مسروق منه. # قال محمد: وقد اختلف في معنى الحميل فقال قوم: هم القوم يدخلون دار(2) ~~الإسلام فيقر بعضهم ببعض فلا يقبل إقرار المقر إلا ببينة، وقال آخرون: ~~الحميل: كل من أقر بنسب يحمله على غيره فلا يقبل إقراره إلا ببينة. # مسألة: قال محمد وإذا ترك الميت ابنا فأقر الابن بابن[201] فأعطاه نصف ما ~~في يده، ثم ms0773 أقر بابن آخر فإنه يدفع إلى الثاني نصف ما في يده إن كان دفع ~~إلى الأول بقضاء قاض، وإن كان دفع إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ~~ثلث جميع المال؛ لأنه أتلف سدس المال حين دفعه إلى الثاني بغير قضاء قاض. PageV05P206 # مسألة: وإذا ترك ابنا فأقر الابن فقال: هذا أخي وهذا أخي فإن كان ذلك في ~~كلام متصل فالمال بينهم أثلاثا؛ لأنه كلام واحد وإقرار واحد، فإن كان سكت ~~سكتة بين قوله هذا أخي وهذا أخي فللأول النصف وللثاني الربع إن كان دفع إلى ~~الأول بقضاء قاض، وإن كان دفع إليه بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث جميع المال. # مسألة: وإن قال هذا أخي لا بل هذا دفع إلى الأول النصف وإلى الثاني نصف ~~ما بقي في يده ولم يصدق على جحوده للأول بعد إقراره، وقال بعضهم: يضمن ~~للآخر نصف المال؛ لأنه بإقراره للأول وإكذابه نفسه متلف لنصف المال. # مسألة: وإذا مات رجل وترك أخاه لأبيه فقال الأخ لرجل أنت أخي فقيل له ~~اعطه نصف ما في يدك فقال: إنما هو أخي لأمي، فقال بعضهم: القول له والمقر ~~به أخ لأم، وقال آخرون: هو أخ لأب وله الميراث. # مسألة: وإذا ترك ابنا فأقر بزوجة لأبيه فأعطاها الثمن بغير قضاء قاض ثم ~~أقر بأخرى فإنه يعطها نصف ثمن؛ لأنه أتلف عليها نصيبها وهو نصف ثمن، وإن ~~كان أعطى الأولى الثمن بقضاء قاض فإنه يعطي الثانية سهما من خمسة عشر مما ~~في يده؛ لأن الفريضة من ستة عشر للزوجتين الثمن سهمان وللابن أربعة عشر ~~سهما فلما قضى القاضي بالثمن للأولى ضرب الابن بميراثه فيما في يديه وهو ~~أربعة عشر سهما وضربت المرأة بميراثها وهو سهم واحد وهو نصف ثمن PageV05P207 فيقسمان ما في يده على خمسة عشر سهما. # مسألة: وإذا ترك الميت ابنا فورثه تركته ثم أقر بابن فأعطاه نصف ما في ~~يده بغير قضاء قاض ثم أقرا جميعا بابن آخر فأعطاه كل واحد منهما ثلث ما في ~~يده، ثم ms0774 أقر الأول وحده بابن رابع فعليه أن يعطيه ربع جميع المال؛ لأنه دفع ~~إلى الأول وإلى الثاني بغير قضاء قاض فصار مستهلكا لسدس المال، وإن دفع إلى ~~الأول نصف ما في يده بقضاء قاض ودفع إلى الثاني نصف ما في يده بغير قضاء ~~قاض ثم أقر بابن رابع فإنه يدفع إليه سدس جميع المال؛ لأنه متلف لنصف سدس ~~المال حين دفعه إلى الثاني بغير قضاء قاض. # مسألة: وإذا مات رجل وترك ثلاثة موال أعتقوه فاقتسموا ميراثه أثلاثا ثم ~~أقر أحدهم بأخت للميت من أبيه وأمه، وأقر آخر بأنها أخت لأم، فإنها تأخذ من ~~يدي المقر أنها أخت لأب وأم فتقاسمه ذلك كله على أربعة أسهم لها ثلاثة أسهم ~~وله سهم واحد. # مسألة: وإذا مات رجل فورثه ابنه لا وارث له غيره فمات الابن وترك ابنين ~~فجاء رجل فقال: أنا عمكما ورثت أنا وأبوكما مالا فأخذه أبوكما دوني فصدقه ~~أحدهما وكذبه الآخر فإنه يقاسم الذي صدقه ما في يده من تركة الجد، للعم ~~سهمان ولابن الأخ سهم، وكذلك كل من أقر من الورثة بعد موت الوارث فإنه يقسم ~~هو والمقر به ما في يده من تركت الميت الأول على ما وصفنا. # مسألة: وإذا ترك الميت ابنين فأقر أحدهما بابنين فصدقه أخوه PageV05P208 الأصغر في أحدهما بعينه وكذبه في الآخر فقد أقر الأصغر للذي أقر به بثلث ما ~~في يده بغير مخاصمة في القولين جميعا، وإنما المخاصمة فيما بقي، فأما ما في ~~يد الأصغر فقد سلم للمدعا واستحقه وصار في ملكه قبضه أم لم يقبضه، وهو ثلثا ~~ما أقر به الأكبر، فلو اختصموا وفي يده سدس المال وفي يدالأصغر ثلث المال ~~وفي يد الأكبر نصف المال وإقرارهم على ما وصفت قيل له: قد قبضت ثلثي ما أقر ~~لك به الأكبر فينبغي أن يقبض الأكبر مما في يده مثل الذي قبضت وهو سدس ~~المال، ويعطى الآخر مثل ذلك سدس المال حتى تستووا فيما قبض كل إنسان منكم ~~ويبقى سدس المال فيه، والمخاصمة في قول ms0775 الأكبر وهو في يده فتضرب الذي أقر ~~به الأصغر بنصف ما بقي له مما أقر به الأكبر في السدس الذي في يد الأكبر، ~~ويضرب فيه الأكبر بما بقي له وتضرب فيهه المدعى لآخر بما بقي له وقد عزل ~~الأصغر مما في يده سدس المال فيأخذ الذي[202] أقر به الأصغر الخمس من ذلك ~~السدس الذي كان في يد الأكبر فيضم ما صار معه إلى الثلث الذي في يد الأصغر ~~فيصير ذلك بينهما نصفين ويقاسم الأكبر المدعى الآخر ما في يده نصفين فيصير ~~من ثلاثين سهما، للأصغر ثمانية أسهم وللذي أقر به الأصغر ثمانية أسهم ~~وللأكبر سبعة أسهم وللمدعى الآخر سبعة أسهم. # مسألة: وإذا مات رجل وترك ابنين وترك عبدين فأخذ كل واحد منهما أحد ~~العبدين بميراثه ورضيا بذلك ثم أقر أحدهما بأخت له PageV05P209 وجحدها الآخر فإن المقر يدفع إلى أخته خمس العبد الذي في يده ويضمن لها سدس ~~قيمة العبد الذي صار لأخيه، وذلك لأن التركة كانت في يد الابنين نصفين في ~~يد كل واحد منهما النصف فلما أخرج المقر من يده النصف مما صار لأخيه ضمن ~~قيمة ما كان عليه أن يدفعه إلى الأخت التي أقر بها وهو ثلث ما كان في يده، ~~وأما خمس ما صار للابن المقر فهو للأخت في قوله، فعليه أن يدفع ذلك إليها، ~~وكذلك كل ما كان من الأشياء لبعضه على بعض فضل، نحو الدور والأرضين والثياب ~~فاقتسمه الورثة ثم أقر بعضهم بوارث فإنه يحاصه على ما وصفنا في هذه ~~المسألة، وما كان مما يكال أو يوزن نحو الحنطة والشعير والتمر والزبيب فإنه ~~بمنزلة الدنانير والدراهم. PageV05P210 # باب ميراث القاتل # قال القاسم والحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا قتل رجل ~~أباه أو ابنه أو زوجته أو ذا محرمه فلا يرث القاتل من المقتول شيئا من ماله ~~ولا من ديته، سواء كان القتل عمدا أو خطأ، والميراث والدية لورثة المقتول ~~سوى القاتل. # قال القاسم ومحمد: روي ذلك عن علي -صلى الله عليه-. # قال ms0776 محمد: وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وآله، وعن جماعة من الصحابة، ~~وهو قول أهل الكوفة، وهو المعمول عليه. # وروي عن علي -عليه السلام- أيضا أنه قال: إذا كان القتل عمدا لم يرث، وإن ~~كان خطأ ورث. # وقال أهل الحجاز: يرث القاتل خطأ من المال ولا يرث من الدية شيئا. # وروي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وآله PageV05P211 وسلم. # وروى محمد بإسناده عن أبي عمر العبدي عن علي -صلى الله عليه- قال: لا يرث ~~القاتل من المال ولا من الدية. # وعن أبي عبيد بن عمر الليثي عن علي قال: من قتل حميمه عمدا أو خطأ فليس ~~له من ميراثه ولا من ديته شيء. # وعن خلاس عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك، وعن عمر مثل ذلك. # وعن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((ليس للقاتل ~~شيء)) أو قال ميراث. # قال محمد: وقتل الخطأ على وجهين: قتل تجب فيه على القاتل كفارة، وقتل خطأ ~~لا تجب على القاتل فيه كفارة، فإذا كان قتل الخطأ تجب فيه كفارة لم يرث ~~القاتل من مال المقتول ولا من ديته شيئا ولم يحجب أحدا عن الميراث، نحو أن ~~يرمي رجل وارثا له بحجر لا يقتل مثله أو بلكزة أو يضربه بعصا وليس له ضربه، ~~أو يوطئه دابة وهو سائر عليها فتقتله وما أشبه ذلك، فهذا لا يرث وعليه ~~الكفارة، وإن كان قتل الخطأ لا تجب فيه كفارة ورث القاتل من مال المقتول ~~ومن ديته وحجب عن الميراث، نحو أن يقود رجل دابة أو يسوقها فتوطئ وارثا له ~~فيقتله أو يخرج حجرا في حائط أو يضع حجرا في طريق المسلمين أو تروث دابته ~~أو تبول في طريق المسلمين أو ينضح PageV05P212 بابه بماء فيعطب في ذلك وارث له أو يؤدب ولده أو يبطه من جرح به أو يميل ~~حائطه إلى طريق المسلمين فيقدم إليه في هدمه فيتوانى في هدمه حتى وقع على ~~وارث له فيقتله ففاعل هذا كله يرث المقتول، ولا ms0777 كفارة عليه، والدية على ~~العاقلة في الوجهين جميعا في قتل الخطأ، تفسير الوجهين جميعا إذا رمى رجل ~~أباه بحجر أو ضربه بعصا فقتله وللأب زوجة وأخ واخت فالدية على عاقلة القاتل ~~لزوجة المقتول منها الربع وما بقي فللأخ[203] والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ولا يرث القاتل من أبيه شيئا، ولا يحجب أحدا من ورثته؛ لأن عليه ~~في قتل أبيه الكفارة، وإن كان الابن يقود دابة أو يسوقها فأوطأت أباه أو ~~نضح بابه ماء فعطب أبوه بشيء من ذلك وترك زوجة وأخا وأختا والابن الجاني ~~فالدية على عاقلة الابن الجاني لزوجة المقتول منها الثمن، وسقط عن العاقلة ~~حصة الابن الجاني وهو سبعة أثمان الدية؛ لأن الابن يرث أباه في مثل هذا ~~ويحجب عن ميراثه، والثمن يجب للزوجة على العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ~~ثلث الثمن عند انقضاء السنة، ولا ميراث للأخ والأخت حجبهم الابن لأنه وارث، ~~وإذا كان لرجل ابنان فقتله أحدهما عمدا كان للآخر أن يقتله به؛ لأن القاتل ~~لم يرث من الأب شيئا، وإن قتله خطأ تجب فيه الكفارة فالدية على عاقلة ~~القاتل للابن الآخر، ولا ميراث للقاتل منها، وإن قتله خطأ لا تجب فيه ~~الكفارة فعلى عاقلته نصف دية أبيه لأخيه لأن القاتل ورث أباه نصف الدية ~~فيبطل ذلك عن العاقلة. PageV05P213 # قال محمد: كان علي -عليه السلام- يجعل الدية تورث كما يورث المال-يعني خطأه ~~وعمده-. وروى محمد بإسناده عن الشعبي مثل ذلك، وعن أبي عمرو عن علي -صلى ~~الله عليه- نحو ذلك. # وعن إبراهيم، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح، مثل ذلك. # وعن الشعبي وابن أبي ليلى وحسن بن صالح مثل ذلك. # وعن إبراهيم والشعبي أن النبي صلى الله عليه قضاء بالدية على الميراث. # قال الشعبي: وورث الزوج من دية امرأته. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لقد ظلم من منع الإخوة من الأم نصيبهم ~~من الدية. # مسألة: قال محمد: وإذا قتل رجل عمدا وقد أوصى بثلث ماله فللموصى له ثلث ~~تركته ولا شي له من الدم، والقصاص ms0778 إلأ الأولياء إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا ~~عفو، فإن صالحوا القاتل من الدم على صلح وقبضوه فللموصي له ثلث ما قبضوه؛ ~~لأن ذلك ميراث عن المقتول فللموصى له أن يأخذ منهم ثلث ذلك، ألا ترى أن ~~رجلا لو قتل وله ورثة مختلفوا السهام فصالح أحدهم القاتل من جميع الدم على ~~صلح فأجاز ذلك الورثة أن ما قبض المصالح بين جميع الورثة على سهامهم فلذلك ~~صار للموصى له أن يأخذ وصيته من الصلح؛ لأن كل ما ورث عن الميت فوصية الميت ~~فيه جائزة لمن أوصىله، ولو PageV05P214 أن أحد الورثة صالح القاتل على مائة ألف وقبضها فأبى الباقون أن يجيزوا ذلك ~~كان للمصالح أن يقبض من القاتل ما يخصه مما صالحه عليه من الدم وليس له أن ~~يرجع، ولمن لم يجز الصلح من الأولياء أن يأخذوا من القاتل حصتهم من الدية ~~وهي عشرة آلاف وليس لهم أن يقتلوه لأن القصاص بطل حين صالحه الأول، وللموصى ~~له أن يأخذ من المصالح ثلث ما حصل في يده من الصلح وممن لم يصالح ثلث ما ~~صار في يده من الدية، وإذا قتل رجل ابنه عمدا وترك أمه وأخاه فلا قود على ~~الأب والدية عليه في ماله حالة، وللأم في قول علي -صلى الله عليه- الثلث من ~~ديته وماله وما بقي فلأخيه ولا ميراث لأبيه من ديته ولا ماله؛ لأن عليا ~~-عليه السلام- كان لا يحجب به ولا يورثه، وفي قول ابن مسعود للأم الثلث ~~ويرد ما بقي عليها؛ لأنه كان يحجب بالقاتل ولا يورثه، وإن ترك المقتول ابنه ~~وجدته أم أبيه القاتل وأخاه ابن القاتل فلجدته السدس من ماله وديته وما بقي ~~فلابنه في قول علي -صلى الله عليه- وعبد الله وسقط أخوه في قولهم جميعا. # مسألة: إذا قتل رجل من أهل العدل رجلا من أهل البغي وهو وارثه فإنه يرثه ~~جميع تركته إلا ما أجلب به فإنه لا يرث منه شيئا، وجميع ما أجلب به الباغي ~~غنيمة، وقاتله كواحد من أهل العسكر، وكذلك إن بيته في سرية ms0779 أو عسكر فإنه ~~يرثه بعد أن يكون في حال يحل فيها بياته، وإذا قتل الباغي أحد من أهل العدل ~~لم يرثه؛ لأنه قتله PageV05P215 بباطل وقد نهاه الله عن قتله، وإنما ورث العادل من قتل من الباغين؛ لأنه ~~قتله بحق وقد أمر الله بقتله، وروى محمد بإسناده عن الربيع بن حبيب، عن ~~محمد بن عبد الله نحو ذلك. # قال محمد: وإذا قتل رجل رجلا من أهل العدل أو من أهل البغي وله ورثة[204] ~~بعضهم مع أهل العدل وبعضهم يقاتلون مع أهل البغي فهم في ميراثه شرع سواء، ~~وإذا اقتتل قوم من أهل البغي فيما بينهم على استحلال وتأويل من بعضهم على ~~بعض فقتل بعضهم بعضا وهو وارثه فإنه لا يرثه؛ لأنه قتله بغير حق، وقد حرم ~~الله قتله على هذه الجهة، وليس هو كالمدافع عن نفسه من أراد قتله؛ لأن من ~~أريد قتله فدفع عن نفسه فلم يندفع عنه القاتل إلا بالقتل فقتله فقد قتله من ~~الجهة التي أذن[الله](1) له في قتله منها، إذا كان إنما قتله من جهة الدفاع ~~لا غير-يعني أنه ليس لكل واحد من أهل البغي من صاحبه بهذه المنزلة التي ~~ذكرنا-، وكذلك لو أن قوما من اللصوص وقطاع الطريق والمحاربين اقتتلوا فيما ~~بينهم على غير تأويل من بعضهم على بعض ولا استحلال قتل بعضهم بعضا فهم بهذه ~~المنزلة لا يرث القاتل منهم المقتول. PageV05P216 # باب مسائل الدور في العتق والتزويج والهبة في المرض # قال محمد: وإذا عتق الرجل عبدا له في مرضه لا مال له غيره، ثم مات السيد ~~فعلى العبد أن يسعى لورثة سيده في ثلثي قيمته؛ لأن العتق في المرض وصية، ~~وكذلك الهبة في المرض والمحاباة في البيع في المرض وما أشبه ذلك من ~~الأحكام، وإذا أعتق الرجل عبدا له في مرضه لا مال له غيره فاكتسب العبد مثل ~~قيمته ومات العبد وترك بنتا ثم مات السيد بعده وترك ابنا ولم يخلف مالا ~~فالفريضة من خمسة أسهم الوصية للعبد من نفسه وكسبه سهمان، ولابن السيد ~~ثلاثة أسهم ms0780 بطلت فيها الوصية، ولابنة العبد من السهمين سهم والسهم الآخر ~~لابن السيد بحق الولاء فصار في يد الابن أربعة أسهم وهي مثلا الوصية التي ~~جازت للعبد، وإذا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره فاكتسب العبد مثل ~~قيمته ومات العبد وترك زوجة، ثم مات السيد فالفريضة من تسعة أسهم الوصية ~~منها أربعة للمرأة ربعها سهم، والثلاثة الباقية لورثة السيد بحق الولاء، ~~فصار في يد ورثة السيد بحق الرق منه خمسة أسهم بطلت فيها الوصية، وبحق الولاء PageV05P217 ثلاثة أسهم فذلك ثمانية أسهم، وهي ضعف الوصية التي جازت للعبد، وأصل العمل ~~في ذلك أن تأخذ أقل مال له ربع وهو أربعة فتجعله الوصية ثم تجعل للسيد ~~مثلاه(1) وهو ثمانية لأنه لا تجوز للعبد وصية إلا استحق ورثة السيد ~~مثليها(2) فتدفع إلى امرأة العبد الربع سهم، ويبقى ثلاثة اسهم لورثة السيد ~~فتطرح هذه الثلاثة الأسهم الدائرة من جميع السهام وهي اثنا عشر فيبقى تسعة ~~أسهم الوصية منها أربعة على حالها لا تغير، وبطلت الوصية في الخمسة الباقية ~~على ما وصفت لك، وكل ما أتاك من هذا الباب فاحسبه على هذا المثال تصب إن ~~شاء الله تعالى. # مسألة: وإذا أعتق رجل ثلاثة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم وقيمتهم ~~متساوية ثم مات في مرضه عتقوا جميعا ووجب أن يسعى كل واحد منهم في ثلثي ~~قيمته للورثة فإن مات أحدهم قبل أن يسعوا للورثة في شيء وبقي اثنان وجب أن ~~يسعى كل واحد منهما للورثة في ثلاثة أرباع قيمته فإن مات أحد الباقين قبل ~~أن يسعى للورثة في شيء سعى الباقي للورثة في ستة أسباع قيمته. # مسألة: وإذا أعتق رجل جارية في مرضه قيمتها ألف درهم ولم يترك مالا غيرها ~~ثم تزوجها في مرضه على مائة درهم، ثم مات فإن صداقها دين عليه فيبطل عنها ~~دينها وهو مائة درهم وقد ذكرت هذه PageV05P218 المسألة في الوصايا بتمامها. # قال السيد الحسني: قرأت في كتاب أحمد بن عيسى في نسخة عتيقة مسموعة من ~~أبي ms0781 جعفر محمد بن منصور[205] في سنة نيف وستين ومائتين، عن جعفر بن محمد عن ~~قاسم بن إبراهيم في بنات الابن مع البنات، قال: للبنت النصف ولبنت الابن ~~السدس تكملة الثلثين، ولا يرثن(1) بنات الابن مع البنات شيئا إذا استكمل ~~البنات الثلثين إلا أن يكون مع بنات الابن أخ فيكون ما بقي بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وفي الأخوين والأختين هل يحجبان الأم عن الثلث إلى السدس، ~~قال: هذا قول الأكثر إلا ابن عباس قال لا يحجبها إلا ثلاثة؛ لأن الأخوة لا ~~تكون أقل من ثلاثة، وجعفر عن قاسم في زوج وأبوين وامرأة وأبوين(2) قال: ~~للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللمرأة الربع، ويذكر(3) عن ابن عباس أنه كان ~~يقول: للأم الثلث من جميع المال. # وسئل عن عول الفرائض فقال: قد حكم علي -عليه السلام- والناس بعده بهذا، ~~وقد روي عن ابن عباس أنه كان ينكر ذلك. # وسئل عن الرد على ذوي السهام إذا لم يكن عصبة، فقال: لست PageV05P219 أرى بعد الذي سمى الله أن يرد على أحد وما بقي فللإسلام وإلى الإمام، وفي ~~فرائض الجد مع الإخوة قال: قد ذكر عن علي -عليه السلام- أنه قال: الجد ~~بمنزلة الأخ ما كان حظه سدسا، فإذا زاد كان للجد السدس، وكان ما بقي بينهم ~~بالسوية، وقال: الجدات ست اثنتان لنفسك واثنتان لأبيك واثنتان لأمك وكلهن ~~يرثن غير(1) أم أبي الأم فإنها لا ترث أبدا وبعضهن يرثن دون بعض، فإن كانت ~~جدتا الميت حيتين فالسهم لهما ، فان كانت إحداهما حية فالسهم لها، فإن ~~كانتا ميتتين فالسهم بين جدتي أبيك وجدة أمك أم أبيها(2). # وسئل عن ذوي الأرحام وهل يرثون؟ قال: الميراث لمن يعقل. PageV05P220 # كتاب الوصايا # قال محمد: ينبغي للمسلم أن يوصي ولا يفرط في ذلك، فإن الله عز وجل قد حث ~~على الوصية وأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويبدأ في وصيته ~~بمحاويج قرابته والأمثل فالأمثل في الدين والحاجة ثم مواليه ثم جيرانه ثم ~~الأمثل فالأمثل من أهل الحاجة من المسلمين ولم ms0782 يجعلها محمد فريضة واجبة. # قال محمد: حدثنا عباد، عن محمد بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن جابر، عن ~~الشعبي قال: ذكر عند علي -عليه السلام- مالك بن نباتة فقال: أما وصى؟ ~~قالوا: إرشادك أردنا يا أمير المؤمنين، فقال: إذا أراد الرجل أن يوصي فليقل ~~بسم الله الرحمن الرحيم، شهادة من الله شهدها فلان ابن فلان {شهد الله أنه ~~لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم}[آل عمران:18] اللهم من عندك وإليك وفي قبضتك، ومنتهى قدرتك، يداك ~~مبسوطتان تنفق كيف تشاء وأنت اللطيف الخبير. PageV05P221 # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان بن فلان أوصى أنه يشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين ~~الحق لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، اللهم إني أشهدك وكفى بك ~~شهيدا وأشهد حملة عرشك وأهل سماواتك وأهل أرضك ومن ذريت وبريت وأنبت واسخرت ~~وأفطرت وأذريت وأجريت بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن ~~محمدا عبدك ورسولك، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور ~~أقوله مع من يقوله، وأكفيه من أبى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، اللهم من شهد على مثل ما شهدت عليه فاكتب شهادته مع شهادتي، ومن ~~أبى فاكتب شهادتي مكان شهادته، واجعل لي به عهدا توفنيه يوم ألقاك فردا إنك ~~لا تخلف الميعاد، قال: ثم يفرش فراشه مما يلي القبلة ثم ليقل على ملة ~~إبراهيم حنيفا مسلما[206] وما أنا من المشركين، وليوصي كما أمره الله. # قال محمد: معنا ما أمره الله ألا يوصي بأكثر من الثلث ولا يوصي لوارث كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لا وصية لوارث)). # مسألة: قال الحسن بن يحيى فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا ترك ~~الميت مالا وورثه بدئ بكفنه وما يحتاج إليه من حنوط وحفر قبر وما يصلحه حتى ~~يوارى في ms0783 قبره ثم يقضى جميع دينه، ثم تنفذ وصاياه ولا يجاوز بها الثلث ثم ~~يقتسم الورثة الميراث PageV05P222 بعد ذلك، وإذا(1) مات وعليه دين وترك قيمة الكفن بدئ بالكفن فكفن به وترك الدين. # قال محمد: وإن كفن الميت بعض الورثة أو الوصي بدئ بثمن الكفن وما يحتاج ~~إليه الميت من حنوط وحفر قبر قبل الدين، وإن فعل ذلك رجل أجنبي كان متطوعا ~~في ذلك. # وروى محمد بإسناده عن الحارث، عن علي -صلى الله عليه- قال: إنكم تقرؤن أو ~~تقولون الوصية قبل الدين وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين ~~قبل الوصية. # وعن محمد(2) عن علي -صلى الله عليه- في رجل أوصى وعليه دين كثير فقال: لا ~~وصية له ولا ميراث حتى يقضا الدين، فإن قل المال وكثر الدين قسم المال بين ~~أهل الدين بالسوية. # قال محمد: يعني بالحصص. PageV05P223 # باب من لا تجوز إليه الوصية # قال محمد: لا يجوز للمسلم أن يوصي إلى ذمي فإن أوصى إليه فالوصية باطلة، ~~وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وإن أوصى ذمي إلى ذمي مثله فقبل الوصية ~~فالوصية جائزة، فإن أسلم الموصي قبل أن يموت بطلت الوصية، فإن لم يسلم ~~الموصي ولكن أسلمت امرأته بعد موته وله منها ولد أصاغر فهم مسلمون بإسلام ~~أمهم وتبطل وصية الذمي عن امرأته وولده ولا يكون للذمي(1) ولاية على مسلم ~~ولا يكون خصيما عنهم، وما كان من وصية سوى ذلك فهي ثابتة على حالها، ولا ~~تجوز الوصية إلى الفاسق المفسد لماله، وجائز أن يوصى إلى المرأة والأعمى ~~والعبد والمدبر والمكاتب إذا قبلها الموصى إليه إلا أن العبد والمدبر ليس ~~لهما قبول إلا بإجازة سيدهما. # وأما المكاتب فإنه في الوصية بمنزلة الحر ما لم يعجز نفسه فيرد في الرق، ~~فإن رد في الرق فلسيده أن يجيز وله أن يبطل. PageV05P224 # وقال أصحاب أبي حنيفة: الوصية إلى العبد والمدبر باطلة، وإذا أوصى رجل إلى ~~رجل فتيقن الحاكم خيانته طرحه وأقام وصيا غيره، وإن اتهمه وظن به خيانة جعل ~~معه غيره، وروي ذلك عن الشعبي. ms0784 # وقال حسن بن صالح: يطرحه ويجعل معه غيره. PageV05P225 # باب فيما يجوز من الوصايا وما لا يجوز # مسألة في الذين يجوز لهم الوصية # قال الحسن بن يحيى -عليه السلام- في قوله عز وجل: {إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين}[البقرة:180] قال نسخ ما جعل الله للوالدين من الوصية ~~بالميراث وجعل ما بقي للأقربين ممن لا يرث. # وقال محمد: الوصية جائزة لكل من أوصى له الميت سواء كان الموصي له حرا أو ~~عبدا، ذكرا أو أنثى إذا قبلها الموصى له إلا أن يكون الموصى له وارثا فإنه ~~لا تجوز وصية لوارث ولا إقرار بدين، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~وإذا أوصى رجل لرجل بوصية فلم يقبلها حتى قام من مجلسه وتفرقا فله القبول، ~~وله القبول أيضا بعد موت الموصي. # مسألة: وإذا أوصى رجل لمملوك وارثه بوصية فالوصية جائزة؛ لأن مولى ~~المملوك إنما يملك الوصية بعد ملك المملوك إياها، لأن PageV05P226 للمملوك أن يقبل الوصية وله أن لا يقبلها ويردها، وكذلك المدبر وأم الولد ~~[وابن أم الولد](1). # وأما المكاتب فما أو صى له به فهو يملكه دون سيده. # وقال حسن بن صالح وحميد: إذا وهب للعبد شيء أو أوصي له فليس له أن يرده؛ ~~لأن ذلك إنما هو لسيده. # قال محمد: والوصية في الصحة والمرض سواء لأنها إنما تقع للموصى له بعد ~~موت الموصي. # مسألة: قال محمد: وإذا قال الرجل إذا مت فاعتقوا عبدي هذا أو أمتي هذه ~~واعطوه[207] من ثلثي مائة درهم فإن ذلك جائز إذا كان المملوك وما أوصى فيه ~~يخرج من الثلث، وكذلك إن أوصى لمدبره، أو لمدبرته بوصية من ثلثه بعد موته، ~~فإن ذلك جائز إذا كان المدبر وما أوصى له به يخرج من الثلث، وكذلك إن أوصى ~~لأم ولده بوصية بعد موته فالوصية جائزة إذا كانت تخرج من الثلث ولا أعلم في ~~هذا خلافا إلا ما ذكر عن علي -صلى الله عليه- في أم الولد أنه كان يرى ~~بيعها بعد موت سيدها، فمن قال بهذا القول لم يجز لها ms0785 الوصية، وإذا أوصى رجل ~~في مرضه لأمته بدنانير أو دراهم أو عرض فلا وصية لها وإن أوصى لها بجزء من ~~جميع ماله جرت فيها العتاقة بقدر ذلك الجزء وذلك إذا أوصى لها بعشر ماله أو ~~أقل أو أكثر جرى فيها العتاقة بقدر ذلك الجزء لأنها من ماله، فقد أوصى لها ~~من نفسها بجزء ما، فإن خرجت من الثلث مع الوصايا بذلك الجزء فهي حرة وإن ~~قصر الثلث عن الجزء الذي أوصى به(2) عتق منها بحساب ذلك، وسعت في الباقي ~~لورثته، وذكر عن الحسن البصري أنه قال: لو أوصى لها بدرهم من ماله لجرت فيه ~~عتاقة بقدر ذلك، ولم أر أحدا من الفقهاء قبلنا تابعه على ذلك، وإذا وهب ~~الرجل لأم ولده هبة في حياته وقبضتها فالهبة للسيد ما لم تزل عن ملكه، وإن ~~أوصى لها بها في مرضه فهي لها(3)؛ لأنها تعتق بعد موته إنما تجب لها الوصية ~~[بعد موته](4) وهي حرة. # مسألة وصية المسلم للذمي # قال محمد: وصية المسلم للذمي جائزة قرابة كان أو غير قرابة، ولكن يكره ~~للمسلم أن يوصي بماله لذمي(5)؛ لأن عقله على المسلمين والمسلمون أولى ~~بماله، وإذا أسلم رجل من أهل الحرب ولحق بدار الإسلام وخلف في دار الحرب ~~أختا وأما جاز له أن يوصي لهما إن لم يكونوا على محاربة المسلمين، وإن ~~كانوا على محاربة المسلمين لم يجز. PageV05P227 # وروى محمد بإسناده عن سفيان وشريك ويحيى بن آدم أنهم قالوا: لا وصية لأهل الحرب. # قال يحيى: لأنهم يجحدون حكم الإمام فكيف أحكم أحكم لهم به. # وقال شريك: لو قدرنا على أخذ أموالهم لأخذناها فكيف نحكم لهم بأموالنا. # مسألة الوصية للقاتل # قال محمد: ولا تجوز الوصية لقاتل سواء كان القتل عمدا أو خطأ، وروي نحو ~~ذلك عن حسن وسفيان وشريك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال شريك: وسواء أوصى له قبل الضربة أو بعدها؛ لأنه قاتل. # وقال حسن بن صالح: إن أوصى له قبل الضربة لم تجز الوصية، وإن أوصى بعد ~~الضربة جازت الوصية، ولو كانت ms0786 امرأة فإن كان تزوجها قبل الضربة لم ترثه، ~~وإن تزوج بعد الضربة ورثته. # وقال أبو حنيفة: إن أجاز الورثة الوصية للقاتل جازت. PageV05P228 # مسائل(1) العتق في المرض والصدقة والهبة والمحاباة في البيع # قال محمد: والعتق في المرض كالوصية يعتق من الثلث، فإن مات السيد ولا مال ~~له غيره وجب للعبد ثلث قيمته وسعى للورثة في ثلثي قيمته؛ لأن العتق في ~~المرض وصية، وكذلك الصدقة والهبة في المرض والمحاباة في البيع في المرض وما ~~أشبه ذلك من الأحكام، وهذا قول جماعة الفقهاء إلا حرقا ذكر عن أبي بكر ~~الأصم فإنه قال: هبة المريض وصدقته في مرضه بمنزلة هبته وصدقته في صحته إلا ~~أن يكون من الثلث، وقد سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله خلاف قول الأصم، ~~سمعنا أن رجلا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره فاستسعاه النبي صلى ~~الله عليه وآله في ثلثي قيمته. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله في رجل أعتق عبدا له عند موته وعليه ~~دين أنه أمره أن يسعى في الدين وسمعنا أن رجلا أعتق ستة أعبد له في مرضه لا ~~مال له غيرهم فأجاز النبي صلى الله عليه وآله من ذلك الثلث وأبطل الثلثين ~~فرجعا على الورثة والتدبير في الصحة والمرض بهذه المنزلة، وإذا وهب المريض ~~لرجل هبة أو تصدق بصدقة وقبضها إياه ثم مات من مرضه ذلك[208] لم يجز له من ~~ذلك إلا بقدر الثلث، ولو وهب المريض لرجل عشرين دينارا أو تصدق بها عليه ~~وقبضها إياه وأوصى لآخر بعشرين دينارا أتدفع له بعد وفاته، ثم مات بعد في ~~مرضه ذلك فنظر في ثلثه فإذا هو عشرون PageV05P229 دينارا فإن الموصى له يحاص الموهوب له أو المتصدق عليه فيأخذ منه عشرة ~~دنانير، وإذا وهب المريض هبة أو تصدق بصدقة وقبضها الموهوب له أو المتصدق ~~بها عليه، وأوصى بوصايا تنفذ بعد وفاته فيها حجة وعتق نسمة وصدقة على ~~المساكين ثم مات في مرضه ذلك نظر إلى ما وهبه وتصدق به وقبضه أصحابه وإلى ms0787 ~~جميع ما أوصى به أن ينفد بعد وفاته، فإن كان جميع ذلك يخرج من ثلثه أمضى ~~ذلك كله، وإن كان ثلثه لا يفي بذلك فإن الموصى له يحاص الموهوب له والمتصدق ~~عليه في المرض بالوصايا التي تنفذ بعد موته فتجيز لهما مما قبضا ما أصابهما ~~بقسطهما ويرجع عليهما بفضل ذلك، وإن باع شيئا من غير وارثه بأقل من قيمته ~~فالزيادة من الثلث. # وقال أبو حنيفة: إن باع شيئا من الورثة لم يجز سواء كان بأقل من قيمته أو بأكثر. # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا باعه بالقيمة فهو جائز. # مسألة: وإذا وهب المريض أو تصدق بصدقة وقبضها أصحابها وأوصى بوصايا تنفذ ~~بعد وفاته، ثم صح من مرضه ذلك ثم مات، فما أنفذه في مرضه من هبة أو صدقة ~~فهي جائزة لأصحابها ولا يجوز من الثلث، وما أوصى به أن ينفذ بعد وفاته فهو ~~على ما أوصى به ما لم يرجع عنه -يعني أنه إذا أوصى بوصية فله الرجوع فيها-. # مسألة: وإذا أوصى بوصايا في مرضه ثم أنفذ هو بعض الوصايا في حياته ثم ~~مات، فإن ما أنفذ في مرضه من الثلث، فإن قصر الثلث PageV05P230 عن أصحاب الوصايا رجعوا على الذين أنفذ لهم في مرضه فحاصوهم، وأهل العلم ~~على أن جميع ما أنفذ المريض في مرضه وما أوصى به بعد وفاته فإنه من الثلث، ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في رجل أعتق ستة أعبد في ~~مرضه لا مال له غيرهم أن يسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته، وبعض أصحاب ~~الحديث يروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرع بينهم فأرق أربعة ~~أعبد وأعتق اثنين، ففي الوجهين جميعا إجماع عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه لم يجعل ذلك من صلب المال، وأجاز لهم الثلث، وكذلك روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن علي -عليه السلام- أن رجلا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره ~~فأمره النبي صلى الله عليه ms0788 وآله وسلم أن يسعى في ثلثي قيمته لورثته وأجاز ~~ذلك للميت أن ينفذ [من](1) الثلث في مرضه ولم يجعله من صلب المال. # مسألة: وإذا أعتق رجل جارية في مرضه قيمتها ألف درهم ولم يترك مالا غيرها ~~ثم تزوجها في مرضه على مائة درهم ثم مات، فإن صداقها دين عليه يبطل عنها ~~دينها وهو مائة درهم؛ لأنه يبدأ بالدين قبل الوصية وقبل الميراث، وتبقى ~~تسعمائة درهم لها منها ربعها ميراثها وهو مائتان وخمسة وعشرون درهما، وتسعى ~~للورثة فيما بقي وهو ستمائة وخمسة وسبعون درهما، وبطلت وصيتها، وهو الثلث PageV05P231 الذي كان يسقط عنها من السعاية، لو لم يكن تزوجها بطل ذلك لأنها وارثة ولا ~~وصية لوارث، فإن كان طلقها في مرضه قبل أن يدخل بها، ثم مات بعد ذلك فلها ~~عليه من مهرها نصف عشر قيمتها وهو خمسون درهما تبطل عنها ولها ثلث ما بقي ~~وهو ثلاثمائة درهم وستة عشر درهما وثلثا درهم بوصية العتق لا سعاية عليها ~~فيها وتسعى للورثة فيما بقي وهو ستمائة وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم. # مسألة: وإذا أعتق الرجل عبيده(1) أو تصدق بماله عند التقاء الصفين في ~~الحرب، أو إذا ركب في البحر وأخذته الأمواج، أو إذا وقع الطاعون فأكثر في ~~الناس، أو إذا أريد أن يقاد منه، أو المرأة الحامل إذا ضربها الطلق فهم في ~~هذه الأحوال بمنزلة المريض إذا أصيب[209] المريض في تلك الحال يجوز له من ~~ذلك الثلث، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وإن هو عاش وخرج من تلك الحال ~~فالمال له، غير أنه إن(2) أعتق جاز عتقه. # وروي عن الحسن البصري أنه قال: له أن يرجع في العتق، وكذلك إن طلق امرأته ~~طلاقا بائنا ورثته. # مسألة: وإذا أعتق عبده في مرضه أو دبره في صحته أو مرضه وأوصى لرجل أجنبي ~~بثلث ماله ثم توفي ولا مال له غير ذلك العبد PageV05P232 فإن العبد يسعى لورثة سيده في ثلثي قيمته وله الثلث ولا شيء للموصى له ~~بالثلث؛ لأن العتق يبدأ به قبل الوصايا، وإن ترك السيد ms0789 مالا عينا أو عرضا ~~مثل قيمة العبد سعى العبد في ثلث قيمته للورثة ولا شيء للموصى له بالثلث، ~~وإن ترك السيد مثلي قيمته سواه عتق ولا سعاية عليه؛ لأن قيمته ثلث تركة ~~السيد ولا شيء للموصى له، وإنما يبدأ بالعتق قبل الوصايا، إذا أعتق عبده في ~~مرضه أو دبره قال: وإن ترك أكثر من مثلي قيمة العبد سوى العبد بقليل أو ~~كثير سلمت للعبد قيمته من الثلث، وما بقي(1) من قيمة العبد من الثلث دفع ~~إلى الموصى له، وتفسير ذلك أن يترك السيد سوى العبد قيمتين وثلاثة دراهم ~~فيبدأ بوصية العبد فتسلم له رقبته ويبقى من الثلث درهم فيدفع إلى الموصى له ~~بالثلث وتسلم للورثة ثلثا التركة وهو قيمتان ودرهمان، ولو أن رجلا قال في ~~صحته أو في مرضه أعتقوا عني عبدي هذا بعد موتي، أو اشتروا عبدا فاعتقوه عني ~~وأوصى بوصايا كان العتق في الثلث بمنزلة الوصايا لا يبدأ بالعتق في ذلك، ~~فإن وفى الثلث من التركة أمضيت الوصايا في العتق وغيره، وإن لم يف الثلث ~~وقصر عن الوصايا يحاص أصحاب الوصايا، وكان العتق في ذلك وغيره سواء، وكذلك ~~قال أصحاب أبي حنيفة. # وروي عن ابن عمر وشريح وإبراهيم أنهم قالوا إذا كان في الوصايا عتاقة بدئ ~~بالعتاقة. PageV05P233 # وروي عن سفيان قال: إذا كان في الوصايا عتاقة وكان العبد في ملك الموصي بدئ ~~بالعتاقة، وإن كان إنما أوصى أن يشترى العبد فيعتق فهو بالحصص. # وعن شريح قال: إذا أوصى بعتق وصدقة في سبيل الله أعطى كل واحد بحصته. # قال السيد أبو عبد الله: وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أوصى رجل بثلث ماله ~~في الحج والعتق والصدقة وغير ذلك فكان الثلث لا يبلغ ذلك كله فإنه يبدأ بما ~~بدأ به في منطقه الأول فالأول إن كانت الوصايا تطوعا كلها أو فرضا كلها، ~~وإن كان بعضها فرضا وبعضها تطوعا بدئ بالفريضة، وإن كان بعضها تطوعا وبعضها ~~شيء أوجبه على نفسه بدئ بالذي أوجبه على نفسه. # قال محمد بن منصور: وإن أوصى ms0790 بحجة وعتق وصدقة وأوصى بوصية لرجل بعينه فإن ~~الوصي يحاص ذلك الرجل فيعطيه قسطه على قدر ما أصابه(1)، وكذلك إذا أوصى ~~لرجل بثلث ماله وأوصى لآخر بخدمة عبد له قال لعبده اخدم فلانا ما عاش ثم ~~أنت حر فإنه ينظر في تركة الموصي بعد وفاته، فإن كانت قيمة العبد ثلث ماله ~~كان الثلث بين صاحب الخدمة وبين صاحب ثلث المال نصفين للموصى له بالخدمة ~~نصف خدمة العبد خمسة أيام من عشرة أيام، ويخدم الورثة أربعة أيام، وللموصى ~~له بالثلث يوما ما عاش الموصى له PageV05P234 بالخدمة، فإذا مات عتق العبد وسعى في نصف قيمته فكانت بين الورثة والموصى ~~له بالثلث على قدر الخدمة التي كانت بينهم أربعة أخماس ذلك للورثة وخمس ~~للموصى له، ويقسم الورثة والموصى له بالثلث ما بقي من المال أيضا على خمسة ~~أسهم، خمس ذلك للموصى له وأربعة أخماسه للورثة، ولا يبدأ في هذا بالعتق قبل ~~الوصية بالثلث، وإنما العتق الذي يبدأ به قبل الوصايا العتق البتات(1) الذي ~~في المرض والتدبير، وما كان من عتق يكون بعد الموت بغير أجل، فأما ما قال ~~الميت فيه هو حر بعد كذا وكذا أو قال لروثته اعتقوه بعد موتي فهذا يحاص ~~أصحاب الوصية بعتقه. # مسألة هل يجوز أن يوصي بأكثر من الثلث[210] # قال أحمد ومحمد: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- قال: لأن أوصي بالسدس أحب إلي ~~أن أوصي بالخمس، ولأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي ~~بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك. # وعن ابن عباس قال: وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الثلث والثلث كثير)). PageV05P235 # وعن علي -صلى الله عليه- أنه دخل على مريض يعوده فذكر الوصية فقال علي -صلى ~~الله عليه- إنما قال الله {إن ترك خيرا الوصية}[البقرة:180] وإنما تركت ~~شيئا يسيرا لولدك. # قال محمد: فإن أوصى بأكثر من الثلث ms0791 لم يجز ما زاد على الثلث إلا أن يجيزه ~~الورثة بعد موت الموصي، فإن أجازوه جاز وإن لم يجيزوه لم يجز له إلا الثلث، ~~وإن أجازه له بعض الورثة ولم يجزه بعضهم جاز من حصة المجيز لأصحاب الوصايا ~~بقدر سهم الذي أجاز من التركة، وإن أوصى رجل لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ~~ماله وقبلا وأجاز الورثة ذلك لهما فلكل واحد منهما ثلث المال، وإن أبى ~~الورثة من إجازته فالثلث بينهما نصفين. # وقال ابن أبي ليلى: إذا أوصى لرجل بثلث داره فاستحق ثلثاها فله ثلث الثلث ~~الباقي، وكذلك لو أوصى له بعبد فاستحق بعضه وكذلك إن ترك ثلاثمائة درهم ~~وأوصى لرجل بثلثها فاستحق منها مائتان فله ثلث المائة الباقية. # مسألة: قال سعدان قال محمد: وإذا أوصى بأكثر من الثلث فأجاز ذلك الورثة ~~في حياة الميت فلهم أن يرجعوا بعد موت الموصي، وكذلك إذا أوصى بعض ورثته ~~فأجاز ذلك الورثة فلهم أن يرجعوا بعد موته، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال أهل المدينة: إذا أوصى بأكثر من الثلث بإذن الورثة أو أوصى لوارث ~~بإذن الورثة فليس لهم أن يرجعوا بعد موته. PageV05P236 # مسألة إذا مات الموصى له قبل الموصي # قال الحسن بن يحيى في رواية ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا أوصى رجل ~~لرجل بوصية ثم توفى الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية ورجعت على ورثة ~~الموصي، وروى محمد بإسناده عن الحارث، عن علي -عليه السلام- نحو ذلك. # وعن أبي جعفر وعبيدة وإبراهيم والحسن البصري والزهري نحو ذلك. # قال محمد: وإن مات الموصى له بعد موت الموصي فهي لورثة الموصى له، وروي ~~نحو ذلك عن علي -عليه السلام-. # قال محمد: وإذا أوصى لرجلين فقال بين فلان وفلان مائة درهم فوجد أحدهما ~~ميتا أعطى الحي خمسين درهما، وإن قال لفلان وفلان مائة درهم فوجد أحدهما ~~ميتا فالمائة للحي ولا وصية للميت. # مسألة إذا أوصى بثلثه ثم قتل هل يخرج الثلث من الدية # قال محمد: وإذا أوصى رجل بثلث ماله، ثم قتل خطأ فللموصى له ms0792 ثلث ماله وثلث ~~ديته، بلغنا ذلك عن علي -صلى الله عليه- رواه الحارث عنه، وكذلك أن قتل ~~عمدا فصالح أولياء القاتل من الدم على صلح وقبضوه فللموصى له ثلث ما قبضوه ~~من الصلح؛ لأن ذلك ميراث فللموصى له ثلثه، ولو أن أحد الورثة صالح القاتل ~~على مائة ألف وقبضها فأبى الباقون أن يجيزوا ذلك كان للمصالح أن PageV05P237 يقبض من القاتل ما يخصه مما صالحه عليه من الدم، ولمن لم يجز من الأولياء ~~أن يأخذوا حصتهم من الدية وهي عشرة آلاف، وللموصى له أن يأخذ من المصالح ~~ثلث ما صار في يده من الصلح وممن لم يصالح ثلث ما صار في يده من الدية. # مسألة إذا أوصى بثلث ماله هل يخرج الثلث من العروض والعقار # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا أوصى ~~رجل أن يتصدق عنه بثلث ماله فعلى الوصي أن يتصدق بثلث جميع ما ترك من عين ~~أو عرض. # قال محمد: وإذا أوصى بثلثه في الحج والرقاب ووجوه البر وله مال عين أو ~~عرض وله دين فليخرج ثلث العين فيقسمه في الوصايا فيجعل ثلثا في الحج وثلثا ~~في الرقاب وثلثا في أبواب البر وكلما قبض من الدين من درهم فما فوقه قسط ~~على الثلث وصايا على ما وصفت، وإذا أوصى رجل لرجل بجزء من الثلث بدراهم ~~معلومة وله مال ناض[211] ومال مؤجل أعطى الموصي له على قدر حصة الناض ~~والآجل. # مسألة: وإذا أوصى رجل لرجل بثلث تركته من العين وتركته دنانير ودراهم ~~وتبر ونقر ذهب وفضة فله ثلث تركته من الدنانير والدراهم العين، وليس له من ~~التبر ولا من النقر الذهب والفضة شيء إنما العين الدنانير والدراهم ~~المضروبة. PageV05P238 # مسألة إذا أوصى رجل لا وارث له بجميع ماله لرجل # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن رجل مات ولم يدع وارثا وأوصى بجميع ماله ~~لأجنبي فرأى أن المال للأجنبي وقال: هو ماله يفعل فيه ما شاء. # قال محمد: والقول عندي كما قال هو ماله يضعه حيث ms0793 شاء ويوصي به لمن يشاء ~~وهو قول علي -صلى الله عليه- وابن مسعود، بلغنا عنهما أنهما سئلا عن رجل لا ~~وارث له أوصى بماله كله لأجنبي فأجازا ذلك وقالا: هو ماله يضعه حيث شاء، ~~وقال زيد بن ثابت: يجوز للموصى له من ذلك الثلث والباقي في بيت المال، وعلى ~~قول أحمد وهو نص قول محمد وإذا أوصى رجل بماله لامرأته أو أوصت امرأة ~~بمالها لزوجها ولا وارث لهما فالوصية جائزة للزوج النصف بالفرض والباقي له ~~بالوصية، وإذا لم يخلف الميت وارثا ولم يوص جعل ماله في بيت مال المسلمين. # قال محمد: وحدثني محمد بن علي بن الحسين بن زيد عن حسين بن زيد قال: هو ~~ماله يفعل فيه ما شاء، قال محمد: وسألت أحمد بن عيسى فقال مثل ذلك، وروي عن ~~يحيى بن آدم أنه قال مثل ذلك. # قال محمد: وإذا أوصى لامرأته بجميع ماله وأوصى لأجنبي أيضا بجميع ماله ~~فأصل الفريضة من اثني عشر لصاحب الوصية الثلث أربعة أسهم وبقي ثمانية وهو ~~جميع المال الذي فيه الميراث للمرأة الربع سهمان بقي ستة أسهم وهو نصف جميع ~~المال قد أوصى بها PageV05P240 لأجنبي وأوصى بها للمرأة فهي بينهما نصفان فصار في يد المرأة خمسة أسهم وفي ~~يد الموصى له سبعة أسهم، ويقال: إن هذا على قول علي -صلى الله عليه- وابن ~~مسعود، وفي قول زيد للمرأة الربع وللموصى له ثلث جميع المال وما بقي فلبيت المال. # مسألة: إذا قيل للعليل أوصيت بكذا فأشار أي نعم ووصية الأخرس. # قال محمد: وإذا قيل للمريض يوصي بكذا فأومى برأسه أي نعم فالمعمول عليه ~~أن الوصية لا تجوز، وروي ذلك عن علي وهو قول أهل الكوفة. # وقال أهل المدينة: يجوز الإيماء، وإذا أوصى المريض بوصية وهو صحيح العقل ~~وكتب الوصية ثم اعتقل لسانه ثم حضر الشهود فقرئت عليه الوصية فأومى برأسه ~~يقر بما فيها، فبلغنا أن الحسن والحسين -صلى الله عليهما- أجازا هذا، ومثله ~~قول أهل المدينة. # وأما الكوفيون فإن هذا عندهم لا يجوز، وأما وصية الأخرس إذا ms0794 قرئت عليه ~~وصيته فكان منه من الإيماء ما يعرف أنه إقرار بالوصية فهو جائز لا نعلم في ~~ذلك خلافا. # مسألة هل تجوز الوصية لوارث أو إقرار بدين # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد بن فرات عن محمد عنه ولا ~~وصية لوارث إلا حرفا واحدا، روي عن فاطمة - PageV05P241 صلى الله عليها- أنها أوصت لعلي -صلى الله عليه- بنمط(1). # قال أحمد فيما حدثني أبي عن أبي شقير عن ابن حاتم، عن محمد بن مروان، عن ~~إبراهيم بن الحكم، عن سارية البصري عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)). # وقال القاسم -عليه السلام- فيما روى دواد عنه: وإذا أقر المريض لوارث ~~بدين لزمه إقراره إلا أن يعلم أنه صار بسبب لا يشك فيه ولا يمتري وإلا ~~فالقول في ذلك قوله وماله له، والحكم فيه حكمه. # قال محمد: لا تجوز الوصية لوارث ولا إقرار له بدين كما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يعني أن المريض إذا أقر في مرض مات فيه لوارث لم يجز ~~إقراره إلا ببينة، وإن أقر لغير وارث جاز إقراره، وإن لم يكن بينة وهذا قول ~~أبي حنيفة وأصحابه. # وروى محمد بإسناده عن عمرو بن خارجة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم خطبهم فقال: ((إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز لوارث ~~وصية)). # وعن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تجوز وصية ~~لوارث ولا إقرار بدين)). PageV05P242 # وعن الشعبي عن علي -عليه السلام- قال: لا تجوز الوصية لوارث لا بقليل ولا ~~بكثير إلا أن يشاء الورثة. # قال محمد: ولا تجوز الوصية لوارث زوجة ولا غيرها إلا أن[212] يجيزها ~~الورثة، فإن أجازوها جازت وإن لم يجيزوها لم تجز، فإن أجازها بعض الورثة ~~وردها بعضهم فاعط الموصى له على قدر ميراث المجيز وأعط الذي ردوا الوصية من ~~الوصية بقدر ميراثه، وليس للورثة أن يردوا وصية أوصى بها لغير وارث إذا ~~كانت ثلثا ms0795 أو أقل، ولهم أن يردوا ما زاد على الثلث، وإذا أوصى لامرأته في ~~مرضه بوصية ثم طلقها طلاقا بائنا ثم مات قبل أن تنقضي عدتها منه ورثته ~~وبطلت وصيته، وإن انقضت عدتها قبل أن يموت جازت لها الوصية ولا ميراث لها، ~~وإذا أقر رجل لامرأة مسلمة بدين وأوصى لها بوصية في مرضه ثم تزوجها بعد ذلك ~~ثم مات في مرضه ذلك فلا وصية لها أبطل تزويجه إياها وصيته لها بما ورثته، ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا وصية لوارث)) لا نعلم في ذلك خلافا. # وأما إقراره لها بالدين فقد اختلف فيه. # روي عن الحسن وعطاء وطاووس وغيرهم من العلماء أن الإقرار بالدين في المرض ~~للوارث جائز ما لم يعلم أن ذلك يلجيه. # وقال آخرون: الإقرار بالدين في المرض للوارث بمنزلة الوصية، وإن كانت ~~الزوجة ذمية أو مملوكة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة ومات زوجها وهي كذلك ~~فالوصية لها والإقرار بالدين في المرض PageV05P243 جائز وأي هؤلاء أعتق أو أسلم قبل موت الزوج فقد بطلت وصيته. # وأما الإقرار بالدين ففيه من الاختلاف ما ذكرنا، وإذا قال المريض عبدي ~~هذا لفلان فقد أقر له به إن كان المقر له غير وارث وسلم العبد لفلان من صلب ~~المال، وإذا أوصى رجل لابن ابنه وصية وهو وارثه ثم تطاول به المرض حتى ولد ~~له ابن حجب الابن ابن الابن عن الميراث جازت الوصية لابن الابن، وإذا طلق ~~المريض امرأته وأقر لها بدين ثم مات في مرضه، فإن كان ما أقر لها به من ~~الدين أقل من ميراثها منه أو مثله جاز لها، وإن كان أكثر من ذلك لم يجز. # مسألة: وعلى قول محمد إن كفل المريض لوارث بكفالة مال أو كفل عن ~~الوارث(1) فالكفالة باطلة، وإن كفل لغير وارث جازت الكفالة من الثلث لأن ~~ذلك بمنزلة الوصية والهبة في المرض. # مسألة: وعلى قول محمد للموصي أن يزيد في وصيته وينقص منها لأنه أجاز ~~للموصي أن يرجع في وصيته. # مسألة: قال محمد: ms0796 وإذا أوصى رجل لرجل بشيء من ماله فقبل الموصى له الوصية ~~في وجه الموصي أو بعد ما قام من مجلسه وتفرقا أو بعد موته فقبوله جائز، وإن ~~لم يقبل الوصية لم تجز. # قال السيد أبو عبد الله وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنما يكون قبول PageV05P244 الموصى له ورده بعد موت الموصي ولا ينظر إلى رده ولا إجازته قبل الموت، ~~فإذا قبل الموصى له أو مات بعد موت الموصي ملك ما أوصى به له؛ لأن موته ~~كقبوله، فإن لم يقبل ولم يمت بعد موت الموصي فالوصية موقوفة على قبوله ~~وليست في ملك الوارث، ولا في ملك الموصى له حتى يقبل الموصى له أو يموت ~~فتكون الوصية لورثته من بعده. # مسألة: قال محمد: وإذا أوصى رجل إلى رجل بوصية ثم أوصى في غد إلى رجل آخر ~~بوصية حتى أوصى إلى جماعة فكلهم أوصيا ما لم يقل قد أخرجت فلانا عن وصيتي. # مسألة: وإذا أوصى بثلثه في وصايا معلومة ثم أوصى بعد مرضه ذلك بوصايا ~~تحيط بثلثه ثم أصيب في ماله فذهب منه نصفه فإنه ينظر عند وفاته في ثلث ~~تركته وتضم الوصية الأخيرة إلى الوصية الأولى، ثم يقسم ثلثه في الوصيتين ~~جميعا بالحصص، وإذا ترك رجل ألف درهم فأوصى لرجل بألف درهم وأوصى لآخر ~~بخمسة ألف درهم فيؤخذ ثلث ألف التركة فيقسم على ستة فيعطى صاحب الألف سدسه ~~وصاحب الخمسة ألف خمسة أسداسه. # مسألة إذا أقر أحد الورثة أن الميت أوصى بوصية # قال محمد: وإذا ترك الميت ابنين فأقر أحدهما أن أباه أوصى لرجل بثلث ~~ماله[213]وأنكر الآخر أن يكون أوصى بشيء فليدفع PageV05P245 الابن المقر إلى الموصى له ثلث ما في يده، وإن كان أقر له بالربع أو الخمس ~~وصية أعطاه ربع ما في يده أو خمسه؛ لأن إقراره إنما هو في ثلث المال، ولا ~~تدخل الوصية على الثلثين إلا أن يجيز الورثة، وإن أقر أحد الابنين أن أباه ~~أوصى لرجل بدراهم مسماة مثل ثلث أو أقل وجحد ذلك الابن الآخر، فعلى المقر ~~أن ms0797 يعطي الموصى له نصف الوصية، وإن ترك ثلاثة بنين وترك ألف درهم فاقتسموها ~~بينهم أثلاثا ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى لرجل بعينه بمائة درهم فليدفع ~~الابن المقر إلى المقر له بالوصية ثلث المائة الدرهم التي أقر له بها. # مسألة إذا أقر أحد الورثة أن على الميت دينا # قال محمد: وإذا ترك رجل ابنين وترك ألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم ~~أقر أحد الابنين أن لرجل على أبيه ألف درهم دينا وأنكر ذلك الابن الآخر ~~فليدفع الإبن المقر إلى المقر له جميع الألف التي بيده؛ لأن الله سبحانه ~~وتعالى يقول: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}[النساء:11] فالوصية في الثلث، ~~والدين في جميع المال، ولا ميراث حتى يقضى جميع الدين، وقال قوم: يقضي عليه ~~ثلث ما في يده، والقول الأول أقوى. # وروى بإسناده عن غياث عن جعفر(1) عن أبيه عن علي -صلى الله عليهم- قال: ~~إذا أقر أحد الورثة بدين فهو من نصيبه، وإذا شهد PageV05P246 شاهدان عدلان من الورثة على الورثة بدين أو نسب جازت شهادتهما إن كانا لم ~~يجرا إلى أنفسهما بشهادتهما منفعة ولم يدفعا عن أنفسهما مضرة. # بلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه كان يجيز شهادة العدلين ~~من الورثة على الورثة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: وإذا أوصى رجل لرجل بعبد من عبيده وله عدة أعبد أعطى ~~أحسن عبيده، وعلى هذا إذا أوصى رجل لرجل بدار من دوره فله أحسن دوره، وروي ~~عن ابن أبي ليلى مثل ذلك. # مسألة: وإذا أوصى أن يعتق أحد عبديه أعتق أحدهما فإن تشاح العبدان أقرع ~~بينهما. # مسألة: وإذا أوصى رجل في مرضه فقال: اشتروا عبد فلان بألف درهم فاعتقوه ~~عني فاشتروه بأقل من ألف فأعتقوه فالعتق جائز، ويرد باقي الألف على الورثة، ~~وقال بعضهم: الباقي وصية لمولى العبد فيدفع(1) إليه. # مسألة: وإذا خلف رجل مائتي دينار وعبدا قيمته مائة دنيار وأوصى بالعبد ~~لرجل بعينه ثم سرقت المائتا دينار قبل وفاة الموصي فالعبد جميع التركة ~~للموصى ms0798 له ثلث العبد، وثلثا العبد للورثة، وإن كانت المائتا دينار ذهبت بعد ~~موت الموصي فإنما ذهبت من مال PageV05P247 الورثة ويسلم العبد للموصى له؛ لأنها ذهبت بعد ما زال ملك الموصي عنها ~~وصارت للورثة. # مسألة: وجائز أن يوصي رجل لرجل بسكنى داره سنة أو اقل أو أكثر، ويكون ذلك ~~من الثلث ينظر كم أجرة داره سنة فتجعل من الثلث. # قال سعدان: قال محمد وإذا أوصى رجل لرجل بغلة عبده أو ببعض غلته جازت ~~الوصية وله ما سمى له من الغلة وليس له من رقبة العبد شيء، إلا أن يسمي ~~جزءا من العبد أو من ماله. # مسألة: وإذا أوصى رجل بثلثه أن يقسم على المساكين، ثم أوصى لصبي بعينه ~~فقال قد أوصيت له من ثلثي بألف درهم ادفعوها إليه إذا بلغ فمات الصبي قبل ~~أن يبلغ فهي لورثته تدفع إليهم في وقت وفاة الصبي. # مسألة: وإذا أوصى رجل لرجل بوصية في مرضه فتعجل الموصى له بعض وصيته ثم ~~برء المريض فليس للموصى له إلا ما قبض ولا يرجع عليه فيه بشيء ولا شيء له ~~من الباقي. # مسألة: وإذا أوصى الباغي بوصية بعد موته ثم قتل أو مات في وقت الحرب فلا ~~تنفذ وصيته فيما أجلب به وتنفذ فيما سوى ذلك. # مسألة: روى محمد عن شريح أنه أجاز وصية الغلام وقال أجيز العدل من الصغير ~~والكبير وأرد الحيف من الصغير والكبير. PageV05P248 # باب القول في الوصي وما يجوز له فعله # مسألة هل للوصي أن يخرج من الوصية[214] # قال محمد: وإذا أوصى رجل إلى رجل حاضر أو غائب بوصية فله أن يقبلها وله ~~أن لا يقبلها، فإن قبلها لزمته فإن أراد أن يردها في حياة الموصي جاز له ذلك. # قال أبو حنيفة وأصحابه: إنما يجوز ذلك إذا ردها في وجهه فإن ردها في غير ~~وجهه لم يكن رده ردا. # قال محمد: وإن أراد أن يردها بعد وفاته لم يكن له ذلك، ولزمه القيام بها، ~~وإذا أوصى إلى حاضر فقال: لا أقبلها ثم قال بعد ذلك: ms0799 قد قبلت لم يجز قبوله ~~إلا أن يجدد الوصي الوصية إليه فإن جددها فقبلها جاز قبوله، وإذا أوصى إليه ~~فلم يقبل الوصية ولم يردها حتى مات الموصي فالموصى إليه بالخيار إن شاء ~~قبلها وإن شاء لم يقبلها، فإن قبلها لم يكن له الخروج منها، وللشهود أن ~~يشهدوا بها وكذلك PageV05P249 إن أوصى إلى غائب ثم مات فالموصى إليه بالخيار في قبولها وردها فإن قبلها ~~لزمته وإن قال لا أقبل ثم قال قد قبلت ففي هذا خلاف. # قال قوم: لا يجوز قبوله وقد خرج من الوصية. # وقال قوم: يجوز قبوله ما لم يحكم الحاكام بإخراجه من الوصية قبل أن يقول ~~قد قبلت وهو قول أصحاب أبي حنيفة. # وقال أحمد بن علي الخلال: قال محمد والقول الأول أحسن. # مسألة: قال محمد وإذا وكل رجل رجلين بشراء سلعة بعينها فلا ينفرد أحدهما ~~بشرائها دون صاحبه فإن اشتراها دون صاحبه لم يلزم الأمر وهي للذي اشتراها. # مسألة: قال محمد: وإذا أوصى رجل إلى رجلين غائبين ثم مات الموصي فلما ~~بلغتهما الوصية قبلها أحدهما وردها الآخر فالقابل منهما وصي على جميع المال. # قال أبو حنيفة وأصحابه: يدخل مكانه وصي مع الباقي. # وعلى قول محمد إذا أوصى رجل إلى رجلين فلأحدهما أن يشتري ويبيع للصغار ~~وفعله وحده كفعلهما جميعا في إنفاذ الوصية، وكذلك إذا أوصى إلى رجلين فمات ~~أحدهما فالباقي منهما وصي على جميع المال. # مسألة: قال محمد: وللوصي أن يوصي إلى غيره بما أوصى إليه به ووصيه يقوم ~~مقامه في تركة الموصي الأول. PageV05P250 # مسألة: قال محمد: وللوصي أن يبيع ويشتري ويقتضي ويقضي ما ثبت على الميت من ~~حق وينفذ ما أسند إليه من الوصية من صدقة أو عتق أو حج أو جهاد أو غير ذلك، ~~يعني وإن قبض الوصي دينا كان للميت فضاع على(1) يده فلا ضمان عليه وللوصي ~~أن يأخذ بالشفعة ويؤخذ بها أيضا للولد الصغار وله أن يتجر بمال اليتيم ~~لليتيم ويشارك به ويدفعه مضاربة ويكون الربح لليتيم والوضيعة على اليتيم، ~~وأكره للوصي أن ms0800 يأخذ مال اليتيم مضاربة وليس له أن يقرضه وقد أجاز قوم أن ~~يقرضه إذا أراد به النظر له ولا يتجر الوصي بمال اليتيم لنفسه، ولكن يتجر ~~فيه لليتيم ولا يكون له من الربح شيئ، إلا أن يكون فقيرا فيأخذ من نفقته من ~~الربح بقدر أجرة مثله، لقوله سبحانه وتعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف}[النساء:6] وتجوز وصية الرجل في دينه قبل أن ~~يقبضه هو بمنزلة العين، وإذا أوصى رجل إلى رجل ثم مات وخلف أولادا صغارا ثم ~~ماتت الأم وأوصت إلى رجل آخر فوصي الأب يقوم لليتامى مقام الأب في البيع ~~والشراء والأخذ والإعطاء وغير ذلك، ووصي الأم(2) يقوم بما كانت الأم تليه ~~فيما أسندت إليه، ويقبض للصبي أبوه أو الوصي أو القاضي، وقد رخص بعضهم أن ~~تقبض له الأم إذا لم يكن له أب ولا وصي، وروى محمد بإسناده عن شريك نحو ذلك. # وعن الشعبي قال: وليس الأم في القبض بمنزلة الأب. # وعن الشعبي قال: إذا وهب للصبي شيء ودفع إلى إنسان من أهل الصبي جاز. # مسألة هل يجوز للوصي أن يقاسم عن الورثة أو عن الموصى لهم # قال محمد: وإذا أوصى رجل بثلث ماله لقوم بغير أعيانهم كالوصية للفقراء ~~والمساكين، وفي أبواب البر، فإن الوصي يقسم جميع التركة من عين أو عروض إن ~~كان الورثة أصاغر، وإن كانوا بالغين قاسمهم التركة من عين أو عرض، فيسلم ~~الثلثين إلى الورثة والثلث للموصى لهم، ويكون [215] الثلث في يد الوصي إلى ~~أن ينفذه فيما أمره(3)، وإن كانت الوصية بالثلث لقوم بأعيانهم قاسمهم الوصي ~~إن كان الورثة أصاغر فسلم لهم الثلث وقبض الثلثين فكان في يده للورثة، وإن ~~كان الورثة بالغين قاسمهم الموصى لهم دون الوصي، وللوصي أن يقاسم الموصى ~~لهم بالثلث يعني إذا كان الورثة أغنياء(4)؛ لأنه وصي الورثة خصم عنهم، فإن ~~قاسمهم الوصي عن الورثة فسلم لهم الثلث وأمسك الثلثين للورثة فضاع من يده ~~قبل أن يدفعه إليهم فلا شيء للورثة على الموصى لهم، ولا علىالوضي؛ لأن ms0801 ~~الوصي هو الخصم على الورثة، وقبضه الثلثين قبض لهم فلا ضمان PageV05P251 عليه فيما ضاع من يده، وكذلك إن قاسم الوصي الورثة بأمر الموصى لهم فيسلم ~~الثلثين للورثة وأمسك الثلث للموصى لهم فضاع من يده قبل أن ينفذه إليهم فلا ~~ضمان على الوصي ولا على الورثة، وإن كان قاسم الورثة بغير أمر الموصى لهم ~~ثم ضاع الثلث من يده قبل أن ينفذه لهم فللموصى إليهم أن يرجعوا على الوصي ~~بتسعي المال وهو ثلث ما صار للورثة، فإذا قبضه الموصى لهم من الوصي رجع به ~~الوصي على الورثة وإنما رجع الموصى لهم بتسعي المال ولم يرجعوا عليه بثلث ~~المال الذي أوصى لهم به فضاع من يده لأن الوصي قد كان له أن يمسك الثلث حتى ~~ينفذه إليهم فلما ضاع من يده لم يكن لهم إلا ثلث ما بقي من المال الموصى ~~وهو ما صار للورثة. # مسألة: وإذا مات رجل وترك عقارا وعليه دين بقيمة العقار فقال بعض الورثة ~~أنا أودي من الدين بقدر حصتي من العقار ولا أبيع نصيبي فإنه يباع العقار ~~كله في الدين إلا أن يؤدي جميع الدين. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وسئل هل للوصي أن يزوج؟ فقال: ليس الوصي ~~من الولي بالنسب في شيء، إنما الأولياء أهل الاشتراك في الأنساب. # وقال القاسم أيضا فيما روى داود عنه: ولا نحب للوصي أن يعقد النكاح لصبي ~~ولا لصبية. # وقال محمد: العصبة أولى بالنكاح عندنا من الأوصياء، قال PageV05P252 بذلك جماعة من آل الرسول(1) صلى الله عليه وآله وسلم، وغيرهم. # مسألة: قال محمد: وليس للوصي أن يزوج عبد اليتيم ولا للأب أن يزوج عبد ~~ابنه الصغير، لأنه يغرمه مهر العبد ويوجب على العبد نفقة امرأته. # وعلى قول محمد: للوصي أن يزوج أمة اليتيم؛ لأنه قال: وللأب أن يزوج أمة ~~ابنه الصغير لأنه يكسب له مهرا. # مسألة: قال محمد: وإذا قضى الوصي أو بعض الورثة دين الميت أو بعض دينه ~~فإنه يرجع بما قضى في مال الميت، وإن قصر مال الميت عن وفاء الدين ms0802 فإنه ~~يحاص الغرماء بما قضى، وكذلك لو كفل عنه إنسان بدين فأداه عنه فمثل ذلك ولو ~~أن أجنبيا أدى عنه دينه أو بعض دينه كان في ذلك متطوعا. # مسألة: قال(2): وإذا كفن الميت وصيه أو بعض الورثة بدئ بثمن الكفن وجميع ~~ما يحتاج إليه من حنوط أو حفر قبر قبل الدين، ولو أن أجنبيا فعل ذلك كان في ~~ذلك كله متطوعا. # مسألة: ولو أن رجلا مات وعليه دين وله عبد مأذون له في التجارة عليه دين ~~فإن العبد يباع فيبدأ بدينه فيقضى من ثمنه، فإن فضل شيء بعد دينه كان بين ~~غرماء المولى، فإن بدأ الوارث بدين PageV05P254 المولى فقضاه عنه بدئ بالعبد فبيع في دين نفسه فإن فضل شيء بعد دينه كان ~~بين غرماء المولى والوارث المؤدي أحد الغرماء، وإن لم يبع العبد حتى أدى ~~بعض الورثة ما على العبد من الدين فإن الوارث المؤدي يبدأ به فيوفي ما أدى ~~عن العبد من دينه، فإن فضل شيء عن العبد كان من دين المولى. # مسألة ما يصنع الوصي بمال الغائب من الورثة # قال محمد: وإذا أوصى رجل إلى رجل في تركته وماله وديونه فقبل الموصى إليه ~~الوصية وتوفي الموصي وله ورثة غيب لا يدرى أين هم فينبغي للوصي أن ينفذ ما ~~أوصى به إليه في ثلث الموصى ويتربص بالثلثين حتى يحضر الورثة، فإن لم يعرف ~~لهم موضعا وطالت غيبتهم فله أن يدفع تركتهم إلى القاضي إن كان[216] بحضرته، ~~ويكون متبرئا مما يحدث فيها من حدث بعد دفعه إياها إلى القاضي، وينبغي ~~للقاضي أن يتربص بالمال إلى حضور الورثة، فإن أيقن موتهم ولم يعرف لهم ~~وارثا جعل ذلك المال في بيت مال المسلمين، وإن لم يحضر الوصي قاض فإن المال ~~في يده بمنزلة الضالة إن حضره الموت أوصى به إلى غيره وأعلمه سبيله، وإن ~~أيقن موت الورثة وعلم لهم ورثة دفعه إليهم بقضاء قاض، وإن دفعه إليهم بغير ~~قضاء قاض أجزأه فيما بينه وبين الله عز وجل. PageV05P255 # مسألة متى يجوز للوصي أن ms0803 يأكل من مال اليتيم # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه وسئل عن قول الله عز وجل في ~~مال اليتيم {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف}[النساء:6] قال: من كان له من السعة والجدة ما يغنيه لم يكن له أن ~~ينفق(1) من مال اليتيم، فإن كان محتاجا أنفق من ماله بالمعروف على قدر ~~حاجته، ولم يكن له أن ينفق من مال اليتيم إلا على نفسه خاصة، ولم يكن له أن ~~ينفق على عياله عامة. # قال محمد: وإذا اشتغل الوصي عن مكسبه بالشغل بمال اليتيم إما بحفظ أو عمل ~~أو تقاض فله أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف بقدر أجر مثله على مثله ~~كفايته، وروي نحو ذلك عن حسن بن صالح. # قال محمد: إن لم يشغله شيء من أمر اليتيم وإنما هو وصي في مال ناض وما ~~أشبه ذلك فلا ينبغي له أن يأكل من مال اليتيم شيئا فقيرا كان أو غنيا، ولا ~~بأس أن يبيع الوصي ويشتري بمال اليتيم ولا يكون له من الربح شيء، إلا أن ~~يكون الوصي فقيرا فيأخذ من نفقته من الربح بقدر أجرة مثله، لقوله عز وجل: ~~{ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}[النساء:6]. # وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: إن عندي يتيما أفآكل من ماله، PageV05P256 قال: ((بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله))، قال: فأضربه؟ قال: ~~((فيما كنت ضاربا ولدك)). # وعن الضحاك في قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن}[الأنعام:152] قال التي هي أحسن أن يتجر له فيه ولا يكون للتاجر شيء ~~من الربح. # مسألة متى يجوز دفع مال اليتيم إليه # قال محمد: وإذا بلغ اليتيم وأونس منه رشد بصلاح لنفسه وحفظ لماله وولي ~~بنفسه فينبغي للوصي أن يدفع إليه ماله، وحد البلوغ أن يدرك الغلام أو تحيض ~~الجارية، أو يبلغا من السن خمسة عشر سنة، فإن لم يؤنس منه رشد عند بلوغه ~~حبس ماله ولم ms0804 يدفع إليه حتى يؤنس منه رشد، قال الله سبحانه: {وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح}[النساء:6] فهو وقت {فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا}[النساء:6] أي لا يسرف الوصي في ~~أكلها {وبدارا} أي يبادر كبر اليتيم فيأكل ماله قبل أن يكبر فيأخذه منه. # مسألة الوصي يتهم أو يطلع منه على خيانة # روى محمد بإسناد عن أبي حنيفة إذا أوصى رجل إلى رجلين فلأحدهما أن ينفذ ~~الوصايا، ويقضي الدين إذا كان لأناس بأعيانهم، PageV05P257 وأن ينفق على اليتامى من حصتهم(1)، وليس لأحدهما أن يتقاضى شيئا من دين ~~الميت إلا بأمر صاحبه، فإن فعل ذلك لم يكن ذلك براءة للغريم، وليس لأحدهما ~~أن يشتري جارية ولا كسوة لليتامى إلا بأمر الآخر، فإن فعل كان متطوعا ~~ضامنا، وروي عنه رواية أخرى أن له أن يكسو اليتامى ويشتري الكفن للميت، ~~وليس لأحدهما أن ينفذ شيئا مما أوصى به الميت من ثلثه للمساكين وفي سبيل ~~الله وفي الحج إلا بأمر صاحبه، فإن فعل متطوعا على الميت كان ضامنا لما ~~أعطى في ذلك من الدراهم، وعليهما أن يستقبلا ما أوصى به وينفذاه ولا يجوز ~~ما صنعه أحدهما في ذلك. # وقال أبو يوسف: جميع ما صنع أحد الوصيين في ذلك فهو جائز. # وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن يبيع شيئا من تركة الميت عقارا ولا غيره ~~صغارا كان الورثة أو كبارا، كان على الميت دين[217] أو لم يكن إلا بإذن ~~الآخر، فإن فعل كان ذلك باطلا، فإن دفع ما باع كان لذلك ضامنا. # قال أبو حينفة: وإن أقر أحد الوصيين أنه قد أنفذ ما أوصى به الميت هو ~~وصاحبه وأنكر ذلك صاحبه فالقول قول الذي يقول إنه أنفذ هو وصاحبه في النصف ~~ويصدق المنكر على صاحبه ولا ضمان عليه، وكذلك لو قال قد قبضنا جميعا ما على ~~فلان من الدين للميت PageV05P258 كان القول قوله في النصف ويبرئ الغريم من النصف، ولا ضمان على الوصي للوصي ~~إن أخذ هو والذي أنكر الغريم بالنصف، وإن قال أحد الوصيين ms0805 قد قبضت أنا ~~وفلان الوديعة التي عند فلان، وقال المستودع قد دفعتها إليهما فالقول قوله، ~~وقد برئ من الوديعة، وإن قال أحدهما قبضت منه نصف المال ودفع إلى صاحبي نصف ~~المال وصدقه المستودع وأنكر ذلك الوصي الآخر، فإن المستودع ضامن للمال؛ ~~لأنه لم يكن له أن يدفع إلى أحد الوصيين شيئا دون الآخر. # وقال أبو يوسف: إن دفعه إلى أحدهما برئ. # قال أبو حنيفة: وإن كان على الميت دين فباع الوصيان جميع التركة جاز ~~عليهم إذا كانوا صغارا، فإن كان فيهم صغار وكبار جاز بيع الوصيين في جميع ~~التركة، فإن كانوا حضورا لم يكن للوصيين أن يبيعا شيئا من تركة الميت إلا ~~بإذن الورثة، فإن كان الورثة غيبا فللوصيين أن يبيعا جميع التركة سوى ~~العقار، وإن كان الورثة صغارا وهم ولد الميت ولهم شيء ورثوه عن أمهم دواب ~~أو ثياب أو عروض كان للوصيين أن يبيعا ذلك، وإن كانوا ورثوا أخا لهم وهم ~~صغار ولهم متاع ثياب أو عروض ورثوه عن أبيهم أو وهب لهم لم يكن للوصيين أن ~~يبيعا ذلك عنه؛ لأن الميت لو باعه لم يجز ذلك، ولا يجوز للوصيين إلا بأمر ~~قاض، فأما تركة الميت فلهما أن يبيعا ما خلا العقار على إخوته صغارا كانوا ~~أو كبارا، وكذلك وصي الأم إذا PageV05P259 ماتت وتركت عقارا أو عروضا وورثتها صغار وأوصت إلى رجل فلوصيها أن يبيع ما ~~تركت سوى العقار، وإن كان لولدها شيء ورثوه عن أبيهم لم يكن لوصيها أن يبيع ~~شيئا من ذلك، وكذلك لو كانت حية لم يكن لها أن تبيع شيئا من ذلك إلا بإذن ~~قاض، وكذلك وصيها، ولو أن نصرانيا أوصى إلى مسلم وله ولد صغار وامرأة وهي ~~أمهم كان للوصي أن يبيع جميع تركة الميت الذي أوصى إليه، وإن كان لولده ~~الصغار شيء قد أفردهم به في حياته كان للوصي أن يبيعه، فإن أسلمت المرأة ~~بعد موته صار ولدها الصغار مسلمين بإسلامها ولم يكن للوصي أن يبيع شيئا مما ~~ورثوه عن أبيهم من ms0806 العقار، وإن كان متاعا أو ثيابا أو شيئا يخاف عليه التلف ~~والفساد فلوصي الأب أن يبيعه، وإن كان لهم شيء يملكونه في حياة أبيهم لم ~~يرثوه منه لم يكن للوصي أن يبيعه بعد إسلام الأب؛ لأن الأب لو كان حيا لم ~~يكن له أن يبيعه وهم مسلمون وهو نصراني، ولا يكون للنصارى ولاية على مسلم. # مسألة: روى محمد عن ابن أبي ليلى قال: إذا كان للميت أولاد صغار وكبار ~~فقال الوصي: أمرني الميت أن أدفع إلى فلان مائة درهم لم يجز قول الوصي، إلا ~~أن يكون معه شاهد آخر. PageV05P260 # باب أحكام الوصايا # قال محمد: وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه فأبى الورثة من ~~إجازته ففي هذه المسألة قولان: # أحدهما: أن الثلث بينهما نصفان، وهو قول أبي حنيفة وقول ابن أبي ليلى. # والقول الآخر(1): أن الثلث بينهما على خمسة أسهم لصاحب الثلث سهمان ~~ولصاحب النصف ثلاثة أسهم، وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بسدس ماله، ~~ففي القول الأول أن الثلث بينهما على أربعة أسهم لصاحب الثلث ثلاثة أسهم ~~ولصاحب السدس سهم، وفي القول الثاني أن الثلث بينهما على ثلاثة لصاحب الثلث ~~سهمان ولصاحب السدس سهم، وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بجميع ماله، ~~ففي القول الأول المال بينهما نصفين. # وقال ابن أبي ليلى[218]: الثلث بينهما على أربعة أسهم لصاحب PageV05P261 جميع المال ثلاثة أسهم وللآخر سهم، وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر ~~بربعه فلم يجز الورثة ففي القول الأول أن الثلث بينهما على ثمانية، لصاحب ~~الثلث خمسة أثمان ولصاحب الربع ثلاثة أثمان، وأصل ذلك أن تأخذ أقل مال له ~~ثلث وربع وهو أثني عشر فثلثه أربعة، وصية صاحب الربع من الأربعة ثلاثة وهي ~~ربع المال، ويبقى سهم للموصى له بالثلث لا وصية فيه لصاحب الربع، والثلاثة ~~الأسهم الباقية قد أوصى بها لكل واحد منهما فهي بينهما نصفين، فصار لصاحب ~~الثلث سهمان ونصف وذلك خمسة أثمان الثلث، ولصاحب الربع سهم ونصف وذلك ثلاثة ~~أثمان الثلث، وفي القول الثاني ms0807 أن الثلث بينهما على سبعة، لصاحب الثلث ~~أربعة أسباع ولصاحب الربع ثلاثة أسباع، وذلك أن كل واحد منهما يضرب في ~~الثلث بوصية، فتضرب صاحب الثلث بالثلث وهو أربعة وتضرب صاحب الربع بالربع ~~وهو ثلاثة. # قال محمد: وإذا كان في يد رجلين كيس فيه ألف درهم فادعى أحدهما جميعه، ~~وادعى الآخر نصفه، قسمت الألف بينهما على أربعة أسهم لمدعي الجميع ثلاثة ~~أرباع الألف، ولمدعي النصف ربع الألف، وهذا قول أبي حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى: لمدعي جميع الكيس ثلثا الألف، ولمدعي النصف ثلث ~~الألف، وإذا ترك زوجة وأوصى لأجنبي بثلث ماله فخذها من ستة أسهم، فابدأ ~~بصاحب الوصية فاعطه الثلث من جميع المال وهو سهمان من ستة، بقي أربعة ~~للمرأة الربع سهم من أربعة وهو سدس جميع المال، والباقي للعصبة، فإن لم يكن ~~عصبة فلبيت المال، وإذا ترك رجل ألف درهم وأوصى لرجل بألف درهم، وأوصى لآخر ~~بخمسة ألف درهم، فيؤخذ ثلث الألف التركة فيقسم على ستة، لصاحب(1) الألف ~~سدسه، وصاحب الخمسة ألاف خمسة أسداسه، وإن مات وترك ألفي (2)درهم ودارا ~~قيمتها ألف درهم، وأوصى لرجل بالدار وأوصى لآخر بنصفها، فالدار بينهما على ~~ثلاثة، للموصى له بالدار كلها الثلثان، وللموصى له بالنصف الثلث، وهذا قول ~~ابن أبي ليلى الذي يرويه عن علي -صلى الله عليه-. # قال أبو حنيفة: للموصى له بالدار كلها ثلاثة أرباع الدار وللموصى له ~~بالنصف ربعها، وإذا أوصى رجل بثلث ماله لقوم بأعيانهم كان الموصى لهم ~~بالثلث شركاء الورثة في جميع المال والعروض يقاسمونهم ذلك، وإذا(3) كانت ~~الوصية لقوم بغير أعيانهم كالوصية للفقراء، أو في وجوه البر، فإن الوصي ~~يقاسم الورثة جميع العين والعروض، وقد ذكرت هذه المسألة قبل هذا مستقصاة. PageV05P262 # مسألة إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته # قال محمد: وإذا ترك الرجل ابنا وأوصى لرجل بمثل نصيبه فأجازه له الابن ~~فله نصف المال، وإن لم يجز فللموصى له الثلث من المال، وإن ترك ابنين وأوصى ~~لرجل بمثل نصيب أحدهما فللموصى له الثلث أجاز ذلك الابنان أو لم ms0808 يجيزا، وإن ~~ترك ثلاثة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم فللموصى له الربع، وإن ترك ~~أربعة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم فللموصى له الخمس يجعل كأحدهم، وهكذا قال ~~أبو حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وأصل ذلك أن تصحح الفريضة ثم تزيده عليها مثل نصيب أحد البنين؛ ~~ليكون النصيب الزائد وصية للموصى له، مثال ذلك: رجل ترك خمسة بنين وأوصى ~~بمثل نصيب أحدهم فمسألتهم من خمسة، لكل ابن سهم، فزد نصيب أحدهم وهو سهم ~~على الفريضة وهو خمسة فيصير ستة، فأعط الموصى له السهم الزائد، وبقيت خمسة ~~بين البنين لكل واحد منهم سهم، فصار في يد الموصى له مثل ما في يد أحد ~~البنين، وهكذا إذا أوصى له الميت. # قال محمد: حدثنا محمد بن عمر أن ابن أبي ليلى قال: حدثني أبي عن ابن أبي ~~ليلى، عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- في رجل ترك ثلاث بنات وأبوين[219] ~~وأوصى لامرأة أخرى بمثل حظ إحدى بناته، فهي على اثنين وعشرين، للتي أوصى ~~لها من ذلك أربعة، وللبنات ثلثا ما بقي بعد الوصية وهو اثني عشر، فنصيب كل PageV05P263 واحدة من البنات أربعة، وللأبوين السدسان بعد الوصية ستة. # قال محمد: وإذا ترك ابنين وامرأة وأوصى بمثل نصيب المرأة تصح الفريضة من ~~ثمانية عشر سهما، للموصى له سهمان، وبقي ستة عشر سهما للمرأة الثمن سهمان، ~~ولكل ابن سبعة أسهم، ولو كان أوصى بمثل نصيب أحد الابنين كانت من ثلاثة ~~وعشرين، للموصى له سبعة أسهم وتبقى ستة عشر سهما، للمرأة الثمن سهمان، ~~وللابنين ما بقي لكل ابن سبعة، وكذلك إن أوصى بمثل جزء من النصيب نصف أو ~~ثلث أو ربع أو غير ذلك فاحسبه على ما وصفت لك. # مسألة إذا أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته ولآخر بجزء من المال # قال محمد: وإذا ترك أربعة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم، وأوصى لآخر ~~بسدس المال، فالفريضة من ستة أسهم للموصى له بالسدس سدس، وتبقى خمسة أسهم ~~للموصى له بمثل نصيب أحد البنين سهم ولكل ابن سهم، وإن ms0809 ترك أربعة بنين ~~وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسبع المال فالفريضة من خمسة وثلاثين ~~سهما للموصى له بالسبع سبع المال خمسة أسهم، وتبقى ثلاثون سهما لكل ابن ~~ستة، وللموصى له بمثل نصيب ابن ستة، والأصل في ذلك أن تحفظ سهام البنين ثم ~~تزيد(1) عليها للموصى له بمثل نصيب أحدهم مثل سهم منها، فإذا فعلت ذلك PageV05P264 زدت على ما اجتمع معك للموصى له الآخر إن كان أوصى له بسدس زدت على ما ~~اجتمع معك مثل خمسه، وإن كان أوصى له بسبع المال زدت عليه مثل سدسه، وإن ~~كان أوصى له بثمن المال زدت على ما اجتمع معك سبعه، وكذلك ما أتاك من هذا ~~الباب فهو على ما وصفت لك، [وإذا ترك رجل ثلاث بنات فهو على ما وصفت ~~لك](1)، وإذا ترك رجل ثلاث بنات وأخا وأوصى لعمه بمثل نصيب إحدى بناته، ~~وأوصى لخاله بسبع المال، فقد علمت أن الفريضة من تسعة أسهم للبنات الثلثان ~~ستة لكل بنت سهمان، وللأخ ما بقي وهو ثلاثة أسهم، فزد على أهل الفريضة مثل ~~سهم إحدى البنات وهو سهمان، فصار ذلك أحد عشر سهما، ثم زد على الأحد عشر ~~سهما مثل سدسها ليكون ذلك الزائد سبع الجميع وهو وصية الخال، فصار معك إذا ~~زدت على الأحد عشر سدسها ثلاثة عشر سهما غير سدس، فاضربها في أقل مال له ~~السدس وهو ستة حتى تصح فصارت سبعة وسبعين سهما، وصية الخال من ذلك السبع ~~وهو أحد عشر سهما، ووصية العم اثنا عشر سهما وهو مثل نصيب إحدى البنات، ~~وبقي أربعة وخمسون سهما للبنات منها الثلثان ستة وثلاثون سهما، لكل واحدة ~~اثني عشر سهما، وما بقي للأخ وهو ثمانية عشر سهما. # مسألة: إذا أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته ولآخر بثلث ما PageV05P265 بقي من الثلث، وإذا ترك ثلاثة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وأوصى لآخر ~~بثلث ما بقي من الثلث، فالفريضة من ثلاثة وثلاثين، الثلث أحد عشر، والنصيب ~~ثمانية، وبقي من الثلث بعد النصيب ثلاثة ثلثها واحد ms0810 وهو الوصية الثانية، ~~ويبقى من الثلث سهمان بعد الوصية، فزدهما على ثلثي المال وهو اثنان وعشرون ~~فصار أربعة وعشرين بين ثلاثة بنين، لكل واحد منهم ثمانية، وأصل ذلك أن تأخذ ~~أقل مال لثلثه ثلث وهو تسعة؛ لأن للموصى له الثاني ثلث ما يبقى من الثلث، ~~فتضرب التسعة في أصل فريضتهم وهو أربعة فتكون ستة وثلاثين، فاطرح منها ثلث ~~التسعة وهو ثلاثة فيبقى معك ثلاثة وثلاثون وهو المال، فإذا أردت معرفة ~~النصيب فخذ التسعة فاطرح منها الوصية الثانية وهو(1) ثلث الثلث فيبقى معك ~~ثمانية، فاقسمها بين الثلاثة بنين والموصى له بمثل نصيب أحدهم على أربعة، ~~لكل واحد سهمان، ثم اضرب السهمين في أربعة كما ضربت التسعة أول مرة فيصير ~~معك ثمانية أسهم فهي النصيب، وكذلك كل ما أتاك من هذا الباب، فإن كان ~~البنون أربعة فإنها تصح من اثنين وأربعين، الثلث أربعة عشر والنصيب ثمانية، ~~وثلث ما يبقى من الثلث سهمان[220]. PageV05P266 # مسألة إذا أوصى بمثل نصيب وارث لو كان # قال محمد: وإذا ترك ابنا وأوصى بمثل نصيب ابن ثان لو كان، فللموصى له ~~الثلث، وإن أوصى بمثل نصيب ثالث لو كان، فللموصى له الربع، وإن أوصى بمثل ~~نصيب رابع فللموصى له الخمس، وأصل ذلك أن تصحح المسألة بكون الوارث فيها ~~وتصححها بعدمه، وتضرب إحداهما في الأخرى، فما اجتمع فزد عليه نصيب الوارث ~~لو كان، فما اجتمع فمنه تصح الفريضة، تفسير ذلك إذا ترك ابنين وأوصى بمثل ~~نصيب ثالث لو كان، فأصل فريضتهما من اثنين وأصلها بكون ثالث من ثلاثة، ~~فتضرب اثنين في ثلاثة فتكون ستة، فإذا قسمتها على ثلاثة أصاب كل واحد ~~سهمان، فتزيد السهمين على الستة فتكون ثمانية، فتعطي الموصى له السهمين ~~الزائدين ويبقى ستة بين الاثنين، لكل واحد منهما ثلاثة، وكذلك إن أوصى بمثل ~~نصيب خامس أو سادس أو سابع فاعمل فيه على ما وصفت لك. # مسألة: وإذا أوصى بنصيب وأحد ولم يقل بمثل نصيب فقد اختلف في ذلك، قال ~~قوم: هو بمنزلة قوله مثل نصيب، وحكمهما سواء، وقال ms0811 قوم-يعني أصحاب أبي ~~حنيفة-: لا وصية للموصى له؛ لأن نصيب الابن إنما هو ما استحق من الميراث ~~بسهمه، ولا تجوز وصية الأب فيما يستحقه الابن، قالوا: وإن لم يكن له ابن ~~صحت الوصية، وكان للموصى له مثل ما يكون للابن لو كان. PageV05P267 # مسألة إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته إلا ثلث المال # وإذا ترك ابنا وأوصى بمثل نصيبه إلا ثلث المال فالوصية جائزة، وللموصى له ~~ثلث، وللابن الثلثان، فقد صار في يد الموصى له مثل نصيب الابن وهو الثلثان، ~~إلا ثلث المال، وأصل ذلك أن الموصى له إن أوصى بمثل نصيب ابنه ولم يستثن ~~شيئا كان للموصى له النصف، فإذا استثنى ثلث المال فخذ أقل مال له ثلث فاعزل ~~منه الثلث المستثنى، واقسم ما بقي من المال بين الابن والموصى له على ~~سهامهما لو لم يكن الموصي استثنى شيئا، وتفسير ذلك أن تأخذ ثلاثة أسهم ~~فتعزل منها الثلث سهما، وتقسم ما بقي وهو سهمان بين الابن والموصى له، لكل ~~واحد سهم فصار في يد الابن سهمان، وفي يد الموصى له سهم، وإذا ترك ابنا ~~وأوصى بمثل نصيبه إلا ربع المال فللموصى له ثلاثة أسهم من ثمانية، وتبقى ~~خمسة أسهم فهي للابن، وذلك إذا(1) أجاز الابن لأن الوصية أكثر من الثلث، ~~وإن لم يجز فللموصى له الثلث، فإن ترك ابنين وأوصى بمثل نصيب أحدهما إلا ~~ثلث المال فالفريضة من تسعة، للموصى له التسع، وبقيت ثمانية بين الابنين، ~~لكل واحد منهما أربعة أسهم، فإن ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم الا ~~ربع المال فالفريضة من ستة عشر، للموصى له سهم وبقيت خمسة عشر بين الثلاثة ~~لكل ابن خمسة، فإن ترك أربعة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا خمس المال ~~فالفريضة من خمسة PageV05P268 وعشرين، فالوصية سهم والنصيب ستة، فإن ترك خمسة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ~~إلا سدس المال فالفريضة من ستة وثلاثين، الوصية سهم والنصيب سبعة. # مسألة هل تجوز الوصية لغيرالأقربين # قال محمد: ويبدأ الرجل في وصيته بمحاويج قرابته والأمثل فالأمثل ms0812 في الدين ~~والحاجة ثم مواليه ثم جيرانه، ثم الأمثل فالأمثل من أهل الحاجة من ~~المسلمين، وظاهر قول محمد أنه إن وضع ثلث ماله في البعيد دون القريب جاز ~~ذلك له. # وروى محمد، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا كان ~~أحدكم محتاجا فليبدأ بنفسه، فإن كان له فضل فبأهله، فإن كان له فضل ~~فبأقربائه، فإن كان له فضل فهاهنا وهاهنا)). # مسألة إذا أوصى بثلثه لأقاربه وأهل بيته # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد بن فرات، عن محمد عنه: ~~وسئل عن رجل أوصى بوصية لأهل بيته[221] قال: أهل بيته الرجال الذين هم عصبة ~~من قبل أبيه-يعني أنه لم يدخل فيهم أحد من قرابة الأم-. # وقال محمد: إذا أوصى رجل بثلث ماله لأقاربه وجبت لأقاربه PageV05P269 من قبل(1) أبيه وأقاربه من قبل أمه، للأقرب منهم والأبعد، ذكورهم وإناثهم ~~فيه سواء، ومن كان منهم ذا رحم محرم أو ذا رحم غير محرم فهم سواء. # وقال أبو حنيفة: الوصية لذوي الرحم المحرم الأقرب فالأقرب منهم. # قال محمد: فإن لم يكن للموصي إلا قريب واحد رجل أو امرأة فالوصية له تامة. # قال محمد: وقال أبو حنيفة وأصحابه نصف الوصية، فإن كان له عمان فالوصية ~~لهما تامة، وإذا أوصى لولد فلان وولده ذكور وإناث قسمت الوصية بينهم والذكر ~~والأنثى فيه سواء، قرأته بخط ابن عمرو. # مسألة إذا أوصى للفقراء هل يدخل وارثه فيهم # وعلى قول أحمد بن عيسى إذا أوصى رجل بثلثه للفقراء وفي ورثته فقير لم ~~يدخل في جملة الفقراء؛ لأنه قال فيما روى محمد بن فرات، عن محمد عنه: وإذا ~~أوصى رجل لأهل بيته بوصية وله إخوة وهم ورثة فلا وصية للوارث-يعني ولا حق ~~لهم في الوصية-، فإن كان لهؤلاء الإخوة ولد فلهم في الوصية مثل ما لغيرهم. PageV05P270 # مسألة: قال محمد: وإذا أوصى رجل لبني هاشم لم يدخل فيه(1) مواليهم، وروي عن ~~الشعبي مثل ذلك. # قال الحسني: قال أصحاب أبي حنيفة: إذا قال لبني فلان وهم قبيلة لا تحصى ms0813 ~~دخل مواليهم في الوصية من أسلم على أيديهم ومن أعتقوه وحلفاؤهم، وإن قال ~~لبني فلان وهم بدوان ليسوا بقبيلة ولا فخذ كانت الوصية لهم دون مواليهم. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- في رجل ~~أوصى لجيرته قال: جيرته من أسمعه المؤذن. # قال محمد فيما روى أحمد الخلال عنه: ما أدري أيش معنى هذا. # قال السيد الشريف أبو عبد الله: معناه أن الوصية يدخل فيها الجار الملاصق ~~وغيره من أهل المحلة، ومثل هذا قوله: لا صلاة لجار المسجد، قيل: ومن جار ~~المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي، وكذا قال أبو يوسف ومحمد، إذا أوصى لجيرانه ~~فالوصية لجيرانه الملاصقين لداره ولغيرهم من الجيران من أهل المحلة ممن ~~يضمهم مسجد واحد وجماعة واحدة، ودعوة واحدة من السكان، وغيرهم من الرجال ~~والنساء، الأحرار والمماليك بينهم بالسوية. # وقال أبو حنيفة: الوصية للجيران الملاصقين لداره فقط قربت PageV05P271 أبوابهم(1) أو بعدت. PageV05P272 # كتاب القضاء والأحكام PageV05P273 باب أدب القاضي # قال محمد: ينبغي للإمام ألا يولي على القضاء إلا رجلا ورعا فقيها، عفيفا ~~عن أموال المسلمين، حليما إذا استجهل، عاقلا فطنا، وينبغي أن يكون عالما ~~بما نطق به الكتاب، وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وبما أجمع عليه المسلمون، ولا ينبغي أن يستقضي من كان في علمه(1) قصور عن ~~هذه الغاية؛ لأن القضا آية محكمة أو سنة متبعة، أو إجماع الأمة ثم اجتهاد ~~الرأي في تمثيله وقياسه بأشبه الأصول به بعد أن يقدم هذه الثلاث خصال، فإذا ~~كان مقصرا في علمه لم يؤمن أن ينزل به أمر قد نزلت فيه آية أو جرت به سنة ~~فيريد أن يجتهد وذلك ضيق على مثله، ولا يجوز اجتهاده، وينبغي للإمام أن لا ~~يولي على القضا من يتهمه ولا من يسأله إياه ويشفع إليه فيه، ويحرص عليه، ~~فإن من كانت هذه صفته لا يكاد يخلو من أن يكون رجلا لا ورع له، ومثل ذلك لا ~~ينبغي أن PageV05P274 يولى أو يكون جاهلا بما يقلد من أحكام ms0814 الله وأمر المسلمين، وبما يجب عليه ~~في ذلك، ولا يؤمن من قلة معرفته أن تقل هيبته من الله عز وجل في إضاعة ~~أحكامه. # وروى بإسناده عن أبي موسى أن رجلا قال: يا رسول الله، أمرني على بعض ما ~~ولاك الله عز وجل، فقال: ((إنا لا نولي هذا الأمر أحدا سأله، ولا أحدا حرص ~~عليه)). # وعن أنس[222] عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من ابتغى القضاء ~~وسأل عليه أجرا أوكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عز وجل عليه ملكا ~~عليه يسدده)). # قال محمد: وينبغي للإمام إذا ولى قاضيا فشكره على ذلك وعدها صنيعة ويدا ~~منه إليه أن يتهمه على قضاء المسلمين ويرتاد غيره من أهل العدالة والدين. # بلغنا أن عليا -صلى الله عليه- ولى طلحة والزبير وبعث إليهما بعهدهما ~~أحدهما على مصر والآخر على العراق فقالا للرسول الذي أوصل العهد إليهما ~~وصلتك رحم فأدى الرسول إلى علي ما سمع منهما فقال علي: وقد عدا هذامني صلة ~~رحم قل لهما ردا علينا عهدنا. # وقد قال بعض العلماء: إذا كان في القاضي [خمس](1) خصال فقد كمل، إذا كان ~~عالما بما كان قبله، نزها عن المطمع، حليما إذا PageV05P275 استجهل، مستخفا باللائمة، يشاور ذا الرأي، فإن كان فيه أربع ولم تكن فيه ~~واحدة منهن كان ذلك فيه وصمة. # قال محمد: والحد الذي إذا بلغه الرجل سمي عالما هو إذا كان معه من العلم ~~ما يخرج به عن حد الجهل. # وروى محمد بإسناده عن أبي الدرداء قال: قلت يا رسول الله، ما الحد الذي ~~إذا بلغه الرجل كان به فقيها؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حفظ على ~~أمتي أربعين حديثا بعثه الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما، وكنت له ~~شهيدا شفيعا)) وفي حديث آخر: ((بعثه الله يوم القيامة في زمرة العلماء)). # وعن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حفظ من أمتي ~~أربعين حديثا في أمر دينها بعثه الله تعالى عالما يوم القيامة)). # وعن أنس قال: قال ms0815 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حدث الناس ~~بأربعين حديثا مما ينتفعون به بعثه الله يوم القيامة عالما)). # قال محمد: وليس ينبغي لمن كان عالما أن يكتفي بما في يده من ذلك عن طلب ~~الزيادة في علمه، فلن يعدم بذلك فائدة من العلم لم ترد عليه أو أثرا يقوي ~~به ما في يده من الحق. # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا بورك لي PageV05P276 في طلوع شمس يوم لا أزداد فيه علما ينفعني الله به)). # قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {وقل رب زدني ~~علما}[طه:114]. # وبلغنا أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالو: لا زلنا نتعلم ~~ما وجدنا من يعلمنا. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم(1) قال: لا يزال ~~العالم عالما ما دام يطلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل يجد كلمة تدله ~~على الهدى أو ترده عن الردى. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((عالم ينتفع بعلمه أفضل من ~~ألف(2) عابد)). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فضل العالم ~~على المجتهد بسبعين درجة بين كل درجتين حضر الفرس السريع سبعين عاما)). # وعنه(3) صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل ~~الله له طريقا إلى الجنة، ومن يبطئ به عمله لا يسرع به نسبه)). PageV05P277 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله يجمع العلماء يوم ~~القيامة فيقول: إني لم استودعكم حكمتي إلا لخير أردته بكم قوموا فادخلوا ~~الجنة)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله: ((ما تصدق امرؤ بصدقة أفضل من علم ينشره ~~في الناس)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((سارعوا في طلب العلم فلحديث من ~~صادق خير من الدنيا(1) وما عليها ذهبا وفضة)). # وعن معاذ قال: تعلموا العلم فإن تعلمه لله حسنة، وطلبه عبادة، ومذاكرته ~~والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلم صدقة، وبذله لأهله ms0816 قربة، وذكر الحديث بطوله. # قال محمد: وينبغي لمن ازداد بالله علما أن يزداد لله شكرا، باتباع طاعته ~~والزهد في الدنيا، والرغبة فيما ندبه الله إليه، وحثه عليه من أمر الآخرة. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من ازداد ~~بالله علما، ثم ازداد للدنيا حبا ازداد من الله[223] بعدا، وازداد الله ~~عليه غضبا)). PageV05P278 # مسألة في الصلح بين الناس # قال محمد: وللقاضي أن يصلح بين الناس ما لم يتبين له الحق. # بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجلان فقال لهما: ((اقتسما ~~واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه)). # قال محمد: وذلك عندنا قبل أن ينظر بينهما، قال: وإذا بان للحاكم القضاء ~~وعلم وجه الحكم فلا ينبغي له أن يأمر بالصلح ولا يؤخر الحكم إلى وقت آخر؛ ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي -عليه السلام-: ((لا تؤخرن ~~حقا لغد)). # وروي عن عمر قال: احرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاء، وقال بذلك عطاء. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه مر بكعب بن مالك ~~وهو ملازم غريما له من أول النهار إلى آخره فقال: ((لقد طال لزومكما يا كعب ~~وأهوى بيده أن اترك(1) له الشطر واتبعه بالبقية)) ففعل فأخذه. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى رجلا يلازم رجلا فقال ~~المطلوب: لا والله ما هي عندي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذ ~~الشطر ودع الشطر)) وقد كره بعض العلماء أن يصالح القاضي بين الخصمين بشيء ~~من عنده، ولم يبلغنا أن أحدا من القضاة PageV05P279 فعل ذلك إلا قاض لعمر فعزله عن القضاء. # وبلغنا أن هارون النبي -صلى الله عليه- كان يصلح بين بني إسرائيل ولم يكن ~~موسى يصلح بينهم؛ لأنه الإمام المتقلد للأحكام، وإنما عنده فصل القضاء. # مسألة: قال محمد: وإذا جلس إليه الخصمان فتكلم الأول منهما بحجته ودعواه ~~فلا ينبغي للقاضي أن يجيبه على ما تكلم به، ولا يقضي له ولا عليه حتى يسمع ms0817 ~~كلام الآخر وحجته. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي -صلى الله عليه-: ~~((إذا تقاضى إليك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فإنه أجدر أن ~~يبين لك القضاء)). # قال علي -صلى الله عليه-: فما أشكلت علي قضية بعد. # فصل في قضاة العدل # قال محمد: قال الله سبحانه: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به}[النساء:58] ~~فأمرهم الله عز وجل بأداء الأمانة والعدل في الحكومة، وقال الله عز وجل: ~~{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} قال: بما ~~علمك الله {ولا تكن للخائنين PageV05P280 خصيما}[النساء:105]. # وذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المستقضين عند الله يوم ~~القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في ~~حكمهم)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يوم من إمام عادل أفضل من ~~عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين يوما)). # وعن مجاهد في قوله: {وفصل الخطاب}[ص:20] قال: إصابة القضاء. # وعن الحسن البصري قال: العلم بالقضاء، إذا استقضى رجل فليتق الله وليعلم ~~أنه قد ابتلي بأحكام الله، وتقلد القيام بها وبما أشكل على غيره منها، وأنه ~~وكيل الله في كتابه، وإحياء سنة رسول الله، وليعلم أن الله سبحانه مجازيه بفعله. # فصل فيمن قضا بغير علم # قال الله تبارك وتعالى: {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}[ص:26]. # وروى محمد بإسناده عن أبي بردة(1) أنه عرض عليه القضا، فقال: لا والله ~~لقد حدثني أبي، عن النبي صلى الله عليه وآله فقال: ((القضاة ثلاثة اثنان في ~~النار وواحد في الجنة، قاض علم الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض علم الحق ~~فجار متعمدا فهو من أهل النار، وقاض قضى بغير علم ms0818 واستحيا أن يقول لا أعلم ~~فهو من أهل النار)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: يابردها على الكبد إذا سئلت عما لا ~~تعلم[224] أن تقول الله أعلم. # وروي في قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم}[الإسراء:36] قال: لا تقل ما لا تعلم. # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((من دعا الناس إلى دين مخالف إلى ~~غيره من القول والفعل كان في سخط الله ولعنته حتى يكف)). # قال محمد: حدثنا حسن بن حسين، قال حدثنا خالد بن بكار، عن جعفر بن محمد ~~-عليه السلام- قال: آخر خطبة خطبها أمير المؤمنين -صلى الله عليه- وإن من ~~أبغض خلق الله إلى الله عبدا وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل، ~~مشغوفا بكلام بدعة يعمل فيه PageV05P281 برأيه، وإن من أبغض خلق الله إلى الله رجلا قمش جهلا غارا بأغباش الفتنة ~~سماه أشباه الناس عالما، ولم يغن يوما سالما، بكر فاستكثر مما قل منه خير ~~مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل قعد بين الناس قاضيا ~~ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف على قاض سبقه لم يأمن في حكمه من ~~خالفه، وإن نزلت به إحدى المبهمات(1) هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به فهو ~~من لبس الشبهات في محقفة مثل غزل العنكبوت، إن أصاب أخطأ؛ لأنه لا يدري ~~أصاب أم أخطأ، وإن أخطأ به لم يعلم، لا يحسب العلم في شيء مما أنكر، ولا ~~يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا إن قاس شيئا بشيء لم يكذب بصره، وإن أظلم عليه ~~أمر كتم ما يعلم من نفسه، لكيلا يقال لا يعلم خباط جهلات، ركاب غشوات، لا ~~يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات ذرو ~~الريح الهشيم، تصرخ منه الدما وتبكي منه المواريث، ويستحل في قضائه الفروج ~~الحرام، ويحرم في قضائه الفروج الحلال، لا ملي والله بإصدار ما ورد عليه ~~ولا هو أهل لما قرظ به. # وعن أبي هريرة قال: قال النبي ms0819 صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جعل يقضي ~~بين الناس فقد ذبح بغير سكين)). # وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كيف يقدس الله ~~قوما لا يؤخذ لضعيفهم من قويهم حقه غير متعتع)). PageV05P282 # فصل # قال الله سبحانه: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام}... الآية[البقرة:188]. قال هذا في الرجل يأكل(1) مال أخيه ظلما ~~وغاصبا، وإما قرضا ثم يخاصمه فيه إلى القاضي، وهو يعلم أنه ظالم فلعله أن ~~يكون أبسط منه لسانا، وأعلم منه بالحجج، فيدخل عليه الخصومة حتى يقضى له ~~بالمال. # وأما قوله: {وتدلوا بها إلى الحكام} فالحكام القضاة. # وقال الله لا شريك له: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}[المائدة:44] يقول ~~لا تأخذوا الرشا في حكمي فتكتموه، ثم قال: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله}[المائدة:44]. # قال السدي: من جار في حكمه وهو يعلم فهو من الكافرين الفاسقين الظالمين. # قال الله سبحانه: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ ~~منها}[الأعراف:175] إلى آخر القصة، قال: كان رجل من بني إسرائيل وكان يحسن ~~اسم الله الأعظم، فدخل المدينة فأعطاه الملك عطاء على أن يدعو على بني ~~إسرائيل. # وأما قوله: فاخلد إلى الأرض، قال: ركن إلى الدنيا حين قبل الرشوة واتبع ~~هواه في ذلك. PageV05P284 # قال السدي في قوله: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا ~~الأدنى}[الأعراف:169] قال: خلف من بعد الصالحين منهم خلف ورثوا الكتاب، إذا ~~جعل أحدهم قاضيا ارتشى في الحكم، وأخذ عرض الحياة الدنيا فطعن عليه ~~العلماء، فإذا ولوهم أيضا ارتشوا، يقول سبحانه: {وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه}[الأعراف:169]، وإذا قيل لهم اتقوا الله قالوا: سيغفر لنا، يقول ~~الله{ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا ~~الحق}[الأعراف:169] ألا يقولوا سيغفر لنا بغير توبة، يقول الله{ودرسوا ما ~~فيه} يقول: علموا ما فيه في الكتاب، فمن أخذ الرشوة في حكم الله ما وعده ~~الله من العذاب. # وروى بإسناده عن ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن ~~الراشي والمرتشي. # قال محمد: فالراشي ms0820 الذي يرشو ليدفع حقا أو يعطل به حكما[225]، وقيل لابن ~~مسعود: ما السحت؟ قال: الرشا، قيل في الحكم؟ قال معاذ الله: الرشا في الحكم كفر. # فصل # قال محمد: وإذا كان أحد الخصمين وليا للقاضي في دينه والآخر مخالف له أو ~~حرب له فلا يمنعه من ذلك أن يقضي بينهما بالحق، بلغنا PageV05P285 أن جعدة بن هبيرة أتى عليا -صلى الله عليه- فقال: يا أمير المؤمنين، يأتيك ~~الرجل لأنت أحب إليه من أهله وولده فتقضي عليه، ويأتيك الرجل لو استطاع أن ~~تذبحك بنانه لفعل فتقضي له، قال: فلهز في صدره ثم قال: يا جعد(1) إن هذا ~~لله ولو كان لي لفعلت الذي تقول. # وبلغنا أن عبيد الله بن الحر أتى عليا يخاصم إليه فقال له علي: يا عبيد ~~الله بالأمس مع عدونا تضربنا بسيفك، قال: أذلك مانعك من عدلي؟ قال: لا. # مسألة قضاء الحاكم لقرابته # قال محمد: وإذا تقدم إلى القاضي في الخصومة أبوه أو جده أو ابنه نظر في ~~ذلك، فإن كان القضاء على قرابته قضى به، وإن كان القضاء لهم أحضر الفقهاء ~~فشاورهم واحتاط بذلك على هواه وأزاح به عنه التهمة، وقد كان بعضهم يستحب ~~للقاضي إذا كان القضاء لقرابته أن يجعله إلى غيره، ولسنا نرى ذلك؛ لأن غيره ~~إن قضاء بينهم بغير الحق كان هو المتقلد لذلك، إذ جعله إليه ولم يجز له ~~اتواء حقوقهم لمكان قرابتهم منه حتى يشرف على ذلك، ويحوط دينه، وما تولى من ~~أحكام الله فيهم وفي غيرهم فإن مناج الحق في القريب والبعيد سواء، ومع ذلك ~~أنه إذا أمر بهم إلى غيره وقد علم وجه الحكم وبان له القضاء فكأنه قد أمرهم ~~بالصلح، وليس ينبغي للقاضي إذا تبين له القضاء PageV05P286 أن يأمر بالصلح، وإن شاور العلماء في أمر قرابته وخصماهم فافترق رأيهم، ~~فكان رأيه أقرب إلى الحق عنده من رأيهم، وكان ذلك الاحتياط وكان معه طائفة ~~من العلماء فليقض به، ولو كان القضاء لقرابته ولا يخف في الله لومة لائم ~~كما جاء عن النبي صلى ms0821 الله عليه وآله وسلم. # مسألة: وإذا ورد على القاضي أمر لم يجده في الكتاب ولا في السنة ولا في ~~إجماع الأمة فليجتهد رأيه في تمثيله، وقياسه بأشبه الأصول به، ويستعن على ~~ذلك بغيره من أهل العلم ويستشرهم، فإن أجمع رأيه ورأيهم على أمر فليحكم به، ~~وإن افترق رأيهم فيما استشارهم فيه، وكان معه طائفة[من أهل العلم](1) ~~يوافقونه على رأيه، وكان ذلك في الحق عنده فليحكم به، وعلى جميع من خالفه ~~التسليم له، وإن أجمعوا على شيء وخالفهم فيه، ولم يكن معه أحد متابع له من ~~أهل العلم فعليه أن يرجع فيه إلى رأيهم وإجماعهم، ويقضي فيه بما أجمعوا ~~عليه، وقد روي أن محارب بن دثار قضى على رجل فقال: إن أهل المسجد يخالفونك، ~~فقال: بقي أشدهم عليك أنا. # وروى محمد بإسناده عن محمد بن عبد الله بن لحسن -عليه السلام- في الإمام ~~يرد عليه ما ليس فيه أثر فيشاور أهل العلم فيختلفون، قال: القول قول الإمام ~~إذا كان معه طائفة من المسلمين، فإن لم يكن معه أحد يوافقه فالقول قول ~~المسلمين يرجع إلى رأيهم. PageV05P287 # وعن سعيد بن مدرك قال: إذا ورد على الإمام أمر مشكل فشاور أهل العلم ~~فأجمعوا على قول، وكان الحق عنده خلاف ما قالوا، لزمه أن يحكم بالذي هو ~~الحق عنده، ولزمهم أن يقوموا بذلك معه، فإن ولى الإمام الأحكام رجلا منهم ~~فأتى في مثل ذلك ورأيه في ذلك ثابت على ما كان أولا، وهو خلاف حكم الإمام ~~لزمه أن يحكم بالذي هو الحق عنده. # وروي عن علي -عليه السلام- قال: كنت لا أجد بدا من متابعة عمر فلما رجع ~~الأمر إلي رجعت إلى الذي كنت أعرف. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن نزل بنا أمر لم ~~ينزل فيه كتاب ولم تمض فيه منك سنة؟ قال: ((تردونه إلى الله وإلى العابدين ~~من المؤمنين)) وفي حديث آخر: ((تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين ولا ~~تقضوا برأي خاصة)). # وعن معاذ قال: لما بعثني رسول الله صلى ms0822 الله عليه وآله وسلم[226] إلى ~~اليمن قال لي: ((إن عرض لك قضاء كيف تقضي))؟ قلت: أقضي بما في كتاب الله، ~~قال: ((فإن لم يكن في كتاب الله))؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: ((فإن لم ~~يكن في سنة رسول الله))؟ قلت: أجتهد رأيي ولا آلوا اجتهادا، قال: فضرب بيده ~~على صدري وقال: ((الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب)). # وعن سعد بن مسعود الكندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ثلاث ما سواهن فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو PageV05P288 فريضة عادلة)). # وعن عمر أنه أوصى أبا موسى الفهم الفهم فيما يختلج في نفسك مما لم يبلغك ~~فيه قضاء ولا سنة، فاعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى ~~أشبهها بالحق. # وعن ابن مسعود قال: يقضي القاضي بما في كتاب الله، فإن أتاه أمر ليس في ~~كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وآله، وإن أتاه أمر لم يقض ~~به نبي الله فليقض بما قضى به الصالحون، فإن أتاه أمر لم يقض فيه الصالحون ~~فليجتهد رأيه ولا يقولن أحدكم أرى وأخاف، إن الحلال بين والحرام بين وإن ~~بين ذلك أمورا مشتبهة فدع ما يريبك إلا ما لا يريبك، وذكر أن عليا -صلى ~~الله عليه- قضى بقضية فقال له رجل من الأنصار: ليس القضاء فيها كما قضيت، ~~القضا فيها كذا، فقال علي: صدقت وفوق كل ذي علم عليم. # قال محمد: معنى قول أمير المؤمنين -صلى الله عليه- صدقت عن نفسك وقلت ~~مبلغ علمك، فوق كل ذي علم عليم، يعني علي -صلى الله عليه- بذلك نفسه، إني ~~أنا فوقك في العلم والحكم. # مسألة: ويستحب للقاضي أن يحضر مجلسه بعض الفقهاء يستعين بهم على ما يرد ~~عليه، ويشاورهم فيما يحتاج إلى المشاورة فيه، ثم يأخذ بأجمع الأمور وأوثقها ~~وأقربها من الحق وأبعدها من الشبهة والإشكال. PageV05P289 # بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل مشكل حرام)) وينبغي ~~للحاكم أن يتثبت في أحكامه، ويشاور العلماء فيما يرد عليه ms0823 حتى يعمل على ~~التثبت واليقين. # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقطع أمرا إلا عن استخارة ~~ومشاورة. # وعن محمد بن عبد الله بن الحسن -عليه السلام- أنه قيل له في شيء، قال: ~~حتى أستخير الله. # وبلغنا أن عليا -صلوات الله عليه- سأله رجل عن مسألة، فقال: دعنا منها ~~سائر اليوم، فإذا فعل علي هذا فغيره أحوج إلى التمهل في أمره، وهكذا فعل ~~العالم المريد الناظر لنفسه، المراقب لله عز وجل في حكمه. # وبلغنا أن ابن سيرين قال: التثبت نصف القضاء، وبلغنا عن الحكم وحماد ~~أنهما كانا في مجلس محارب بن دثار في مجلس القضاء أحدهما عن يمينه والآخر ~~عن يساره يقبل على هذا مرة وعلى هذا مرة والخصمان بين يديه. # مسألة: وإذا قضى القاضي بقضاء ثم بان له أن غير ذلك القضاء أصوب منه فإن ~~كان رجوعه من اجتهاد رأي إلى اجتهاد مثله أمضى قضاه الأول واستأنف القضاء ~~فيما يستقبل، وإن كان رجوعه من اجتهاد رأي إلى آية محكمة أو سنة قائمة أو ~~إجماع الأمة فعليه أن يرد PageV05P290 القضاء إلى ما بان له من كتاب الله وسنة نبيه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((من فعل شيئا ليس من أمرنا ~~فهو مردود)). # وعن عمر في وصيته لأبي موسى: ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك ~~وهديت فيه لرشد أمرك أن ترجع فيه إلى الحق، فإن المراجعة إلى الحق خير من ~~التمادي في الباطل. # وكذلك لو أن قاضيا اختصم إليه في قضية قد قضى فيها قاض قبله أمضاها إن ~~كانت موافقة لرأيه، وإن كانت مخالفة لرأيه، وهو(1) مما يختلف فيه أمضاها، ~~وإن كانت جورا مما لا يختلف فيه أبطلها. # ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان تنزل به القضية فيقضي فيها ~~بما يرى، ثم ينزل القرآن بعد ذلك بغير ما قضى فيمضي ما كان قضى به ثم ~~يستقبل الأمر بما نزل به القرآن. # وبلغنا عن علي -عليه السلام- أنه قال: لن أرد قضاء ms0824 قضى به عمر. # وبلغنا أن شريحا كان يقضي بالقضاء ثم يبدو له فيقضي بغيره ولا يرد قضاءه الأول. # قال محمد: وذلك عندنا أنه رجع من اجتهاد رأي إلى اجتهاد مثله، وكذلك لو ~~أن خصمين حكما رجلا[227] فقضى بينهما ثم ارتفعا إلى القاضي نظر فإن كان ~~قضاء الرجل موافقا لرأي القاضي أمضاه، وإن كان مخالفا لرأيه وكان ذلك مما ~~يختلف فيه رده إلى رأيه، وكذلك إن كان ما قضى به الرجل جورا رده القاضي إلى ~~ما يرى من الحق. # مسألة في الحاكم يجتهد فيخطئ # قال محمد: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر رجلا أن يقضي بين اثنين ~~فقال: أنت أولى بذلك مني يا رسول الله، فقال: ((وإن كان)) فقال: يا رسول ~~الله على ما أقضي بينهما؟ قال(2): ((إنك إن قضيت بينهما فأصبت القضاء كان ~~لك عشر حسنات، وإن قضيت فاجتهدت فأخطأت فلك حسنة)). # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا ~~اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر)). # قال محمد: هذا فيما يجوز فيه الاجتهاد لأهل العلم. # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنما أنا ~~بشر، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت(3) له من حق أخيه قطعة ~~فإنما أقطع له قطعة من نار)) وفي حديث أبي هريرة: ((فمن قضيت له بمال وهو ~~يعلم أنه لا يحل له فلا PageV05P291 يأكله، ويقول قضى لي به رسول الله صلى الله عليه وآله فهو لي حلال، إنما ~~أنا بشر أقضي بالبينات واليمين، فإن أكله فإنما يأكل النار)). # قال محمد: حدثنا أحمد بن يحيى قال: قال عمار بن أبي مالك: يكون القاضي ~~يحجر على نفسه إذا كان في حال قد عمل عملا لو أن شاهدا عمل مثله سقطت ~~شهادته حجر على نفسه أن يقضي وقد سقطت عدالته. # مسألة أوقات جلوس الحاكم للقضاء # قال محمد: وينبغي أن يكون جلوس القاضي للقضاء بقدر ما يمكنه في نفسه، ~~ويحتاج إليه ms0825 أهل مصره، إن أمكنه في كل يوم غدوة وعشية فعل ذلك، وإلا في ~~الجمع إن لم يمكنه أن يجلس للقضاء إلا ثلاثة أيام في كل جمعة يجلس يوما ~~ويوما لنفسه، فقد قال بذلك بعض العلماء، أرادوا بذلك أن يكون ذلك اليوم ~~راحة له واستجماما لفهمه، ونظرا في علمه، وتثبيتا في أحكامه، ولمشاورة ~~العلماء فيما يرد عليه حتى يعمل في(1) التثبيت واليقين، وينبغي للقاضي ألا ~~يقضي في يوم الجمعة؛ لأنه يوم عيد وعبادة، وذكر الله لا شريك له. # وبلغنا أن داود النبي صلى الله عليه كان يجلس للقضاء يوما يقضي فيه ~~بينهم، ويوما لأهله يدور عليهم فيه، ويوما للبهائهم، PageV05P292 ويوما لنفسه يتفرد فيه للعبادة لا يدخل عليه [فيه](1) أحد. # مسألة: وينبغي له أن لا يقضي في المسجد ولا بأس أن يقضي في منزله، بلغنا ~~أن عبيدة كان قاضيا لعلي -صلى الله عليه- وكان يقضي في منزله، وكذلك إن ~~لقيه قوم يختصمون إليه وهو في الطريق فله أن يحكم بينهم فيه. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أن رجلين استقبلاه في طريق الكوفة فاختصما ~~إليه فجلس بهما إلى جنب حائط فقضى بينهما. # مسألة في التسوية بين الخصمين # وإذا دعا القاضي بالخصمين فينبغي له أن يجلسهما قدامه ويواسي بينهما في ~~المجلس والتسليم، فإن تقدم أحدهما صاحبه أمر به فأقعد مع خصمه حتى يساويه ~~في المجلس. # بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا ابتلي أحدكم بالقضاء ~~فليتق الله في مجلسه، وفي لحظه وفي إشارته، ولا يجلس أحد الخصمين مجلسا إلا ~~يجلسه صاحبه)). # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه وجد درعا يجلسه عند نصراني ~~فأقبل إلى شريح، فلما رآه شريح رحل له عن مجلسه، فقال: مكانك فجلس إلى ~~جنبه، وقال: ياشريح لو كان PageV05P294 خصمي مسلما ما جلست إلا معه مجلس الخصوم ولكنه نصراني، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ((إذا كنتم وإياهم في طريق فالجؤهم إلى مضايقه، وصغروا ~~بهم كما صغر الله بهم في غير أن تظلموا)). # قال محمد: وإذا سلم ms0826 أحد الخصمين على القاضي أو صافحه، فينبغي للقاضي أن ~~يسلم على الآخر كما سلم على خصمه ليواسي بينهما، كما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يواسى بين الخصمين، وينبغي للقاضي إذا تقدم إليه ~~صديق له أو قريب له ليخاصم إليه أن يمسك عن السلام عليه حتى ينظر بينه وبين ~~خصمه لئلا يكون عنده في الحق هوادة لأحد، ولا يطمع طامع في ميله إلى الهوى ~~ولا يكسر[228] الخصم لذلك. # وبلغنا أن الأشعث بن قيس أتى شريحا في مجلس القضاء فظن أنه جاء مسلما ~~فأجلسه إلى جنبه، ومع الأشعث خصم له، فقال خصم الأشعث: إنما جئت معه ~~لأخاصمه إليك، فقال شريح للأشعث، أكذا؟ فقال: نعم، فقال شريح: قم فتحول مع صاحبك. # قال محمد: فلو أن ولي أمر المؤمنين نازع رجلا فتقدما إلى القاضي لكان ~~بينبغي لوالي المؤمنين أن لا يرتفع على خصمه في المجلس، وأن يجلس معه في ~~مجلس الخصم، ويعدل في أمر نفسه كما يعدل في غيره. # وبلغنا أن أبي بن كعب ادعى على عمر دعوى فأنكرها عمر فجعلا بينهما زيد بن ~~ثابت فأتياه في منزله فقال عمر: أتيناك لتحكم PageV05P295 بيننا، فأوسع له زيد عن صدر المجلس، وقال: هاهنا يا أمير المؤمنين، فقال له ~~عمر: هذا أول جورك يا زيد، لا ولكن أجلس مع خصمي، فجلسا بين يدي زيد. # قال محمد: وإن كان أحد الخصمين ذميا والآخر مسلما فلا يساويه في المجلس، ~~وليكن المسلم أقرب مجلسا إلى القاضي منه، وإذا رأى أحد الخصمين مرعوبا ~~فينبغي له أن يتغافل عنه، ولا يقصد بالإقبال عليه حتى يطمئن قلبه، ويسكن ~~رعبه، ثم يقبل إليهما بالمسائلة، ويرفق بهما، ويبدأ بالمدعي فيسأله عن ~~دعواه، وينبغي للقاضي الانصات ولا يسار أحدا في مجلسه، ولا في غير مجلسه، ~~إزاحة للتهم وخوفا أن يكون لمن ساره خصم، وهو لا يعلم فيكسره لذلك، أو يكون ~~احتيالا من بعض الخصوم على بعض، فينبغي له أن يكون فطنا بهذا وغيره. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ms0827 ((لا يحكم الحاكم بين اثنين ~~وهو غضبان)). # وروي عن علي صلى الله عليه أنه قال لشريح: إياك أن تسار أحدا في مجلسك، ~~وإذا غضبت فقم ولا تقض وأنت غضبان. # وبلغنا أن كاتب شريك أو صاحب مسائله كان يسير قدامه فأتاه إنسان فأصغى ~~إليه، فصاح به شريك وزجره وخوفه وطرده، فعوتب شريك في ذلك وأخبر بعذره ~~فقال: كيف لي بقلب الخصم. PageV05P296 # وبلغنا أن شريحا تقدم إليه رجل فقال: قد كان لأبي عندك أيادي، فقال: نعم ~~ولكن ليس هذا مجلس المكافأة. # وبلغنا أن جعفر الأحمر كان صديقا لشريك فتقدم إليه بخصم فلم يسلم عليه ~~شريك ولم يكلمه حتى نظر بينه وبين خصمه فلما قام سلم عليه شريك. # قال محمد: وينبغي للقاضي ألا يعلوا في الكلام ولا يضجر بالناس ولا يمقت ~~بكلامهم وحججهم، ولا يعيب عليهم ذلك فيكسرهم بذلك عن حججهم، ولكن يجب عليه ~~الإصغاء إليهم، والاستماع منهم ما لم يقولوا هجرا؛ لأنهم عنده في طريق الحق ~~الذي يقوى فيه الضعيف وإن قصرت حجته، وينبغي له إذا رأى أحد الخصمين ألحن ~~بحجته من الآخر وأقوم بها وأقوى منه عليها، أن يذكره الله ويخوفه المعاد، ~~ويبالغ في موعظته، وليس ينبغي للقاضي أن يعمل في حكمه بحسن الظن في الناس ~~في نزاعهم، ولا بالرقة دون الاحتياط، وفصل القضاء والاستقضاء على الخصوم بالحق. # بلغنا أن أبا الدرداء كان على قضاء فأتاه رجل ليخاصم إليه فسأله عن أمره ~~فقال الرجل: أتتهمني، فقال أبو الدرداء: كل متهم في حقه لولا أني اتهمتك ~~لقضيت لك. # وبلغنا أن امرأة خاصمت إلى شريح فجعلت تبكي فقيل له: إنا لنراها مظلومة، ~~فقال شريح: قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظالمون كاذبون، وإذا لم يتبين ~~الظالم من الخصمين فلا تجادل عنهما ولا PageV05P297 عن أحدهما ولا تعن أحدهما بحجة ولا تلقنه خصومة، وإن توهم أنه مظلوم ولم ~~يصح له فلا ينبغي له عونه حتى يصح له القضاء بمجلس القضاء. # مسألة بأي الخصمين يبدى # قال محمد: وإذا دعا القاضي بالخصمين وهما رجل وامرأة، أو قوي ms0828 وضعيف، أو ~~شريف ودني، بدأ بالاستماع من المرأة قبل الرجل، وبالضعيف قبل القوي، ~~وبالدني قبل الشريف. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصى عليا -صلى الله عليه- حين ~~بعثه إلى اليمن فقال: ((قدم النساء قبل الرجال، وقدم الضعيف قبل القوي، ~~وقدم الدني[229] قبل الشريف ولا تؤخرن حقا لغده)). # قال محمد: وإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا بدأ بالمسلم، وذلك لئلا ~~يتقدم كافر على مسلم، إلا أن يكون القوي أو الشريف المستعدي، وإذا جلس إلى ~~القاضي خصمان بدأ بالمدعي فيسأله عن دعواه، وإن كان الخصمان مدعيين جميعا ~~كل واحد منهما مدع على صاحبه بالسوى، بدأ بالذي له السن بالكلام، فسأله عن ~~دعواه، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله قضى لذي السن بالكلام. PageV05P298 # فصل # وإذا دعا القاضي بالخصمين بدأ بالمدعي فيسأله عن دعواه، فإذا أخبره أقبل ~~على المدعى عليه فيسأله عن دعوى خصمه أيقر بها أم ينكرها، فإن أنكرها سأل ~~المدعي البينة، وإن قال ليس لي بينة أحلف المدعى عليه إن شاء(1) له ذلك ~~المدعي، فإن قال لي بينة سمع من بينته، وأمر كاتبه فكتب شهادتهم ثم قرئت ~~عليه، فإن كان كما شهدوا به وقع بخطه في أسفل الكتاب، شهدوا عندي بذلك وإذا ~~أقر عند القاضي مقر بحق عليه أو ثبت عنده بشهادة فينبغي أن يكتب في ديوانه ~~بخطه أقر عندي فلان بن فلان بكذا وكذا في وقت كذا وكذا، أو شهدوا عندي بكذا ~~في وقت كذا لئلا ينساه ويتوثق من حفظه ذلك التوقيع وغيره من وثائق الناس، ~~ويجعله في سلته ويختم عليه بخاتمه؛ لأنه إن نسي ما شهدوا به عنده أو ما أقر ~~به مقر وعرف خطه مما وقع من الإقرار أو شهادة حكم به، فينبغي أن يتحرى من ~~إضاعة وثائق الناس على حسب ذلك، وروى محمد عن ابن أبي ليلى وابن زياد مثل ~~ذلك، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يقض بما يجد في ديوانه إلا أن يحفظه. # قال محمد: وكذلك لو أقر رجل عند ms0829 القاضي لرجل بحق فلم يقض القاضي به عليه ~~ولم يكتبه في ديوانه، ثم خوصم إليه فيه فذكر PageV05P299 ذلك القاضي، فإنه ينفذ ما ذكر من إقراره عنده، وإن لم يكن كتبه، وبذلك قال ~~ابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: ويستحب للقاضي أن يعظ المدعى عليه، ويذكره الله عز وجل ~~قبل أن يحلفه ويتلو عليه هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم}[آل عمران:77]. # بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن اليمين الكاذبة لتدع ~~الديار بلاقع من أهلها)). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من حلف على يمين صبرا ~~ليقتطع بها مال امرء مسلم هو فيها فاجر لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان)) ~~فنزلت: {إن الذين يشترون} الآية. # مسألة: وينبغي للقاضي ألا يقضي بين الناس وهو غضبان، ولا ضجر، ولا جائع، ~~ولا شبعان مكتظ؛ لأن ذلك أصفى لذهنه وأثبت لحلمه. # بلغنا أن شريحا كان إذا جاع أو غضب قام ولم يقض. # مسألة: ويستحب للقاضي أن لا يقبل هدية إلا ممن لا يتهمه ولا ينكر ذلك منه. # وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((هدايا PageV05P300 الأمراء غلول)). # مسألة: وقد استحب بعض العلماء أن لا يبيع القاضي بنفسه شيئا ولا يشتريه ~~ما دام على القضاء. # وبلغنا أن أمير المؤمنين -صلى الله عليه- كان إذا أراد أن يشتري شيئا قصد ~~من لا يعرفه فاشترى منه على أنه بعض الرعية. # مسألة: روى محمد بأسانيده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((إني لعنت الإمام يتجر في رعيته)). # قال محمد: معناه لأن الرعية تهابه. # مسألة: قال محمد وينبغي للقاضي إذا زاره رجل أو نزل به ضيف فعلم أن له ~~خصما أن يخرجه من عنده ولا يقربه، ليلا كان أو نهارا. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه نزل به رجل فأضافه فأخبره ms0830 أنه يريد ~~يخاصم إليه، فقال علي -صلى الله عليه-: تحول عنا فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نهى عن أن نضيف الرجل إلا ومعه خصمه. # مسألة: قال محمد: وأكره لمن ابتغى وجه الله والدار الآخرة أن يأخذ على ~~القضاء رزقا(1) أو عوضا، إلا أن يكون مضطرا إليه، حابسا نفسه على الحكم ~~بين[230] المسلمين عن معاشه، فيأخذ ما يقوته ويقوت عياله، ومن لا غنى له ~~عنه من أعوانه، وليكن اعتقاده PageV05P301 فيما يأخذ من ذلك أنه بمعنى الضرورة إليه لا على حكمه، وقد بلغنا أن عليا ~~-صلى الله عليه- رزق شريحا خمسمائة درهم، وبلغنا أن عمر رزق سلمان بن ربيعة ~~وشريحا رزقا، رزق شريحا كل شهر مائة درهم وعشرة أجربة حنطة. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه كره للقاضي أن يأخذ على ~~القضاء رزقا. # وعن علي -صلى الله عليه- قال: من أخذ على حكمه شيئا فذلك السحت. # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من ابتغى القضاء وسأل عليه ~~أجرا وكل إلى نفسه. # مسألة: وينبغي للقاضي إن(1) شاوره قريب أو بعيد في خصومة بينه وبين آخر ~~سأله أن يعلمه برأيه وبالحكم في ذلك بغير محضر من الخصم ألا يشير عليه بشيء ~~من ذلك حتى يحضر خصمه، ثم يحكم بينهما بمر الحق، وإن لم يتبين الظالم من ~~الخصمين فلا يجادل عنهما ولا عن أحدهما ولا يعن أحدهما بحجة ولا يلقنه ~~خصومة، وإن توهم أنه مظلوم ولم يصح له ذلك فلا ينبغي له عونه حتى يصح له ~~القضاء. # مسألة: قال محمد قلت لأحمد بن عيسى -عليه السلام-: ما تقول PageV05P302 فيما حكموا به إذا ظهرت عليهم؟ قال: أجيز(1) من حكمهم ما وافق الحق، وأبطل ~~من أحكامهم ما خالف الحق. # قال محمد: كل ما عمله الإمام العدل من إقامة حكم وقسم بحق فذلك لازم ~~لإمام الجور أن يعمل بمثله، فإن أقام إمام الجور حدا أو حكم بحكم عدل، وذلك ~~أن يقيم على زان أو سارق حدا، أو يفرق بين امرأة ورجل اجتمعا على ms0831 سفاح، أو ~~تزوج امرأة لا ولي لها، أو يقسم قسما كما أمره الله، وسن رسوله صلى الله ~~عليه وآله، ثم قام بعده إمام عدل فلا يرد شيئا من ذلك ولا يغيره ولا يبطله، ~~وسألت القاسم بن إبراهيم قلت: ما تقول فيما حكموا به؟ فقال: يقر من ذلك ما ~~وافق حكم الله ويسقط من ذلك ما أسخط الله. # قال محمد: والوجه في قول أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم-عليهما السلام- ~~فيما يمضيان من أحكامهم أن كل حكم حكموا به مما لو كان إمام عدل وجب عليه ~~الحكم به مثل إقامة الحدود في الزنا، والقذف، وشرب الخمر، وقطع السارق، ~~واستخراج الحق للمظلوم، وما أشبه ذلك فكل هذه الأحكام تمضى إذا كانوا قد ~~أنفذوها، وما حكموا به من ذلك فلم يمض الحكم به حتى ظهر إمام عدل فإنه ~~يبتدئ الحكم في ذلك، وكل ما حكموا به من حكم فيه جور يجمع المسلمون على أنه ~~جور لم يمض للمسلمين في مثله حكم في مثل سارق لا يجب عليه القطع أو قتل نفس ~~بغير حقها، أو ما أشبه ذلك PageV05P303 من الأحكام، فإن ذلك لا يمضي ولا يرجع على صاحبه بضمان(1)، وكذلك ما أقطع ~~وأجاز من الأموال مما لا يجيز بمثله إمام عدل، فإن الإمام لا يمضي ذلك ~~ويأخذ منه ما كان قائما بعينه. # بلغنا أن عليا -صلى الله عليه- تتبع عمال عثمان فأخذ منهم ما وجده قائما ~~بعينه، ولم يبلغنا أنه ضمن أحدا من عمال عثمان ما استهلك من الأموال. # مسألة: وعلى قول محمد لا يقضى على الغائب وإذا قامت عليه بينة بدين لم ~~يبع ماله للغرماء وانتظر قدومه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لأنه قال: وإذا ~~كان مال الغائب عروضا رقيقا أو عقارا أو غير ذلك فجاءت امرأة تطلب النفقة ~~من ماله فليس للقاضي أن يبيع العروض في نفقة زوجة ولا غيرها من أقاربه. # مسألة: قال محمد قال بعض العلماء أبو حنيفة وأصحابه: أربعة أشياء يستخلف ~~عليها القاضي وإن لم يسألها الخصوم الشفعة إذا قضى الحاكم ms0832 لرجل شفعته(2) ~~-يعني استحلفه بالله ما سلمت الشفعة- ثم يقضي له من غير أن يسأل المشتري، ~~والرجل يموت وعليه دين فيقضي به القاضي-يعني أن القاضي يحلف صاحب ~~الدين[231] بالله ما قبضت ولا استوفيت من غير أن يسأله الورثة، والرجل ~~يشتري الشيء فيجد به عيبا-يعني أن القاضي يحلف المشتري بالله ما PageV05P304 رضيت بالعيب من غير أن يسأله البائع، والاستنفاق إذا غاب رجل وله مال عين ~~أو دين أو وديعة فجاءت امرأته إلى القاضي تطلب النفقة، فيسألها هل ترك لك ~~نفقة، فإن أنكرت أحلفها ثم فرض لها من مال زوجها إن كان غائبا. # مسألة: قال محمد ولا ينبغي أن يقضي بين المسلمين في مظالمهم، وحقوق بعضهم ~~على بعض إلا ولي أمرهم، ومن ولاه عليهم. # وروى بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا يقضي الأمير أو ~~المأمور))، ولو أن خصمين حكما رجلا فقضى بينهما فقضى لأحدهما على الآخر، ثم ~~ارتفعا إلى القاضي فإنه ينظر في قضائه فإن كان موافقا لرأيه أمضاه، وإن كان ~~مخالفا لرأيه لم يمضه، ورده إلى رأيه إن كان مما يختلف فيه. # مسألة: وإذا استحضر القاضي رجلا لخصمه فلم يجب ولم يكن لتخلفه عذر غير ~~المعصية فله أن يؤدبه بالحبس إن رأى ذلك. # وروي عن شريح أنه قال: من رد طينة القاضي حبس، ولا ينبغي للقاضي أن يهجر ~~الناس ولو جهل عليه، ولكن له أن يؤدبه فيما يبسط يده إليه، وإن عفى أو كظم ~~الغيظ كان أفضل، قال الله سبحانه: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ~~والله يحب المحسنين}[آل عمران:134]. # وروي أن الحسن بن علي-صلى الله عليهما- مر بأبي هريرة وهو PageV05P305 قاض لمروان فقال: إن لي على فلان كذا فأعدني عليه، فقال: بأبي وأمي إنه رجل ~~ما أكلمه، فقال:يا أبا هريرة، إن الوالي لا ينبغي له أن يهجر الناس. # مسألة: وللحاكم أن يؤدب شاهد الزور ويعاقبه، وإذا كذب الشاهد نفسه أدب، ~~فإن قال: نسيت أو سهوت أو غفلت فلا أدب عليه. # روي عن علي -صلى الله عليه- أنه كان إذا أخذ ms0833 شاهد الزور بعث به فطاف به ~~في قومه إن كان أعرابيا، وإن كان مولا طاف به في سوقه وحبسه أياما وخلى سبيله. # وبلغنا أن محارب بن دثار كان إذا شهد عنده الشاهد وعظه بهذه الموعظة يعني ~~بقول النبي صلى الله عليه وآله وهو يعظ رجلا: ((إن الطير يوم القيامة تحت ~~العرش ترفع مناقيرها، وتضرب بأذنابها، وتطرح ما في بطونها وليست عندها تبعة ~~فاتقه)). # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((شاهد الزور لا ~~تزول قدماه حتى تجب له النار)). PageV05P306 # باب الدعوى والبينات # قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل مالا فعلى المدعي البينة وعلى المدعى ~~عليه اليمين، فإن نكل عن اليمين لزمه المال، وكذلك إن كان في يد رجل دار أو ~~عبد أو حيوان أو عرض من العروض، أو غير ذلك من المكيل والموزون فادعاه مدع، ~~أو ادعى بعضه لجهة من جهات الدعوى بملك أو شراء أو هبة أو وصية أو غير ذلك، ~~فعلى المدعي البينة وعلى المنكر اليمين، حرا كان المدعى عليه أو عبدا أو ~~معاهدا. # قال سعدان قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل أنه باعه سلعة فأنكر، فعليه ~~اليمين أنه ما باعه إياها إن كانت السلعة قائمة، وإن كانت مستهلكة استحلف ~~على ثمنها. # قال محمد: وكذلك إن كان في يد رجل عرض أو سلعة ما كانت من دار أو عبد أو ~~غير ذلك، فادعى أنه باعها رجلا أو أجره إياها، وأنكر ذلك المدعى عليه ~~فالبينة على الذي في يده السلعة؛ لأنه المدعي PageV05P307 وعلى المدعى عليه اليمين. # وروى محمد بإسناده(1) عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((من طلب طلبة بغير شهداء فالمطلوب أولى باليمين)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة على المدعي واليمين على ~~المنكر)). # قال محمد: والمدعي من ادعى ما ليس فيه يده ولا له في سبب، والمنكر من ~~ادعي عليه ما في يده أو له فيه سبب. # مسألة في رد اليمين # قال محمد: وهو ms0834 قول أحمد بن عيسى -عليه السلام-: وإذا ادعى[رجل على ~~رجل](2) مالا فجحده[232] فوجبت اليمين على المدعى عليه، فقال: أنا أرد ~~اليمين عليه وأعطه حقه، فإن ذلك لا يلزم المدعي. # قال محمد: إلا أن يشاء ذلك، فإن تراضيا بذلك فهو جائز لهما، فإذا حلف ~~استحق ما ادعاه، ذكر نحو ذلك عن علي -صلى الله عليه-. PageV05P308 # وعن شريح: وإن أبى المدعي أن يحلف فاليمين على المدعا عليه، فإن نكل عن ~~اليمين حكم عليه بالمال، فإن قال بعدما حكم عليه أنا أحلف لم يقبل منه. # وقال أحمد بن عيسى -عليه السلام-: ومن وجبت عليه يمين فأبى أن يحلف حبس، ~~وهو قول أبي حنيفة. # وروي عن شريح أنه كان إذا قضى على رجل بيمين فردها على المدعي فلم يحلف ~~لم يعطه شيئا، ولم يستحلف الآخر، وعن الشعبي نحو ذلك. # قال محمد: وهذا قول من رأى رد اليمين، وهو قول أهل المدينة. # مسألة: قال محمد وإذا ادعى رجل على رجل دعوى فأنكر المدعى عليه فسأله ~~القاضي فقال: ألك بينة؟ فقال: نعم، ولكن حلفه لي، فلا يحلفه ما دام يقول لي ~~بينة حاضرة، فإن قال لي بينة غائبة فأحلفه لي فليحلف له، فإن حلفه له ثم ~~أتى المدعي بالبينة بعد اليمين قبلت بينته وقضى له بالحق، وهذا قول علي ~~-صلى الله عليه-. # وقال أهل المدينة وابن أبي ليلى وشريك: إذا حلفه ثم جاء بالبينة لم يستحق ~~ببينته شيئا. # قالوا: كان حقه اليمين، وكان شريك يقول: استحلفه لك على أنك إن جئت ببينة ~~من بعد لم أقبل بينتك، فإذا قال نعم استحلفه له. # وروى محمد عن حسن قال: إذا ادعى رجل على رجل دعوى PageV05P309 فادعى بينة أخذ له من المدعى عليه كفيلا إلى أول مجلس يجلسه القاضي. # وعن عمر في وصيته لأبي موسى: واجعل لمن ادعا بينة أمدا ينتهي إليه، فإن ~~أدرك أخذت له بحقه، وإن عجز استحللت عليه بذلك القضية. # مسألة: قال محمد وإذا ادعى رجل على رجل مالا فقال المدعى عليه ماله علي ~~شيء، فأقام ms0835 المدعي البينة على دعواه، فأقام المدعى عليه البينة أنه قد ~~أوفاه أو أبراه منه قبلت بينته، وإذا ادعى رجل على رجل دعوى فأنكر المدعى ~~عليه دعواه وقال: ما كان من هذا شيء قط، فأتى المدعي بالبينة، فقال المدعى ~~عليه عندي المخرج من ذلك لم يلتفت إلى قوله عندي المخرج، ولم تقبل البينة ~~بعد أن قال: لم يكن من هذه الدعوى شيء قط، يعني لأن قوله لم يكن من هذا شي ~~قط إكذاب للبينة التي أقامها. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا كان في يدي رجل دار فادعا رجل أنها له ~~ورثها عن أبيه فجحد الذي في يده الدار دعواه، فأقام المدعي البينة أنه ~~اشتراها من الذي هي في يده لم تقبل بينته؛ لأن دعواه أنه ورثها من أبيه ~~إكذاب لشهوده. # مسألة هل يحلف المدعي مع بينته # حكى أحمد بن الحسين عن القاسم -عليه السلام- أنه قال: إذا PageV05P310 أقام الخصم البينة على ما ادعا فلا يمين عليه. # قال محمد: إذا ادعى رجل على رجل دعوى وأقام البينة على ما ادعى فإن ~~الحاكم يسأل عن البينة، فإذا عدلت ولم يتهم الحاكم المدعي ولا الشهود قطع ~~بالبينة، ولم يحلف المدعي مع بينته، سأله ذلك المدعى عليه أم لم يسأله. # وروي عن شريح أنه كان يحلف المدعي مع بينته أن الشيء له لم يستهلكه، فإن ~~لم يحلف لم يحكم له. # قال محمد: وإنما يحلف المدعي مع بينته إذا اتهم المدعي أو اتهم الشهود ~~يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو لقد شهدت بينتك على حق، وما قبضت حقك هذا ~~ولا بعضه ولا قبض لك بأمرك ولا بعضه. # وروي عن الحكم عن حنيش(1)، عن علي -صلى الله عليه- أنه استحلف عبد الله ~~بن الحر مع بينته، وذكر أن عليا -صلى الله عليه- اتهمه فأحلفه. # مسألة صفة اليمين التي يحلف بها القاضي # قال محمد: وإذا أراد القاضي أن يحلف رجلا أحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما له عليه هذا الحق الذي يدعيه، ولا أقل منه. # وروي ms0836 أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحلف رجلا لرجل فقال: قل والله ~~الذي لا إله إلا هو ما له عندي حق، فإن اتهمه فأراد أن يغلظ عليه اليمين ~~رجا أن يرعب قلبه ويخاف فيرجع إلى الحق، أحلفه(2) بالذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ~~الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ما لهذا الرجل عليك هذا الحق الذي ~~يدعيه ولا أقل منه، فإن حلف خلى سبيله، وإن نكل عن اليمين قضى عليه بما ~~ادعى عليه. # قال ابن عمرو قال محمد: ويستحلف أهل الكتاب بالله أو بدينهم كل ذلك جائز. # وروى بإسناده عن أبي الهياج قال: أمرني علي -صلى الله عليه- أن استحلف ~~أهل الكتاب بالله[233]. # مسألة: وإذا حلف الحاكم رجلا فإن كان الحالف ظالما فإن اليمين على ما ~~يحلفه الحاكم، ويدعيه صاحب الحق، وإن نوى غير ذلك فلا نية له، وإن كان ~~الحالف مظلوما فاليمين على ماينويه، إن نوى بقلبه غير الذي [أحلف](3) عليه ~~فله نيته ولا شيء عليه. # قال محمد: فيما حدثنا أبو(4) علي عن ابن بيان، عن ابن وليد، عن سعدان عنه ~~أن حسن بن صالح طالبه السلطان فأخذه فاستحلفه PageV05P311 أنه لا يتغيب عنه، قال له حسن: نعم، إلى أن تقوم الساعة، فظن المحلوف له ~~أنه يريد إلى يوم القيامة، وإنما عنى أن تقوم الساعة من مجلسك. # مسألة: وإذا ادعى رجل على رجل مالا حالا فأقر المدعى عليه بالمال، وادعى ~~أنه عليه إلى أجل ثبت عليه المال حالا، وعليه البينة فيما ادعى من الأجل، ~~وعلى المدعي اليمين فيما أنكر من الأجل، وكذلك إن ادعى عليه مالا فأقر ~~المدعى عليه بالمال ثم ادعى أنه قد قضى قضاه إياه، أو قضاه بعضه فهذا إقرار ~~بحقه، وعليه البينة أنه قد قضاه فإن لم يكن له بينة فعلى المدعي اليمين. # مسألة إذا كان في يد رجلين دار وادعياها # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن الشهود إذا استووا ~~هل بين ms0837 الخصمين يمين؟ قال: إذا ثبتت البينة بقطع الحقوق فيما يدعيان زال ~~الحلف عنهما. # قال محمد: وإذا كان في يدي رجلين دار أو عقار أو دابة فادعى كل واحد ~~منهما أن جميعها له، فكل واحد منهما مدع على صاحبه، وعلى كل واحد منهما ~~البينة على صحت دعواه، فإن أقام أحدهما البينة على دعواه ولم يقم الآخر حكم ~~له بها، وأحلف مع بينته، وإن أقاما جميعا البينة قسمت بينهما نصفين وأحلف ~~كل واحد منهما مع البينة. PageV05P312 # وروى تميم بن طرفة قال: اختصم رجلان في بعير وأقام كل واحد منهما بينة ~~فجعله النبي صلى الله عليه وآله بينهما. # قال محمد: وإن لم يكن لواحد منهما بينة استحلف كل واحد منهما لصاحبه، فإن ~~حلف قسمت بينهما نصفين. # وروي عن أبي موسى أن رجلين ادعيا دابة وليس لهما بينة فقضى بها النبي صلى ~~الله عليه وآله بينهما. # قال محمد: وهذا مع أخذ أيمانهما، فإن حلف أحدهما ونكل الأخر حكم بها ~~للحالف. # مسألة: وإذا كان في يد رجلين كيس فيه ألف درهم فادعا أحدهما جميعه، وادعى ~~الأخر نصفه، قسمت الألف بينهما على أربعة أسهم، لمدعي الجميع ثلاثة أرباع ~~الألف، ولمدعي النصف ربع الألف، وذلك أن مدعي الجميع يقول لمدعي النصف إنما ~~تدعي نصف الألف ولا سبيل لك على النصف الباقي وهو لي، وهذا النصف أنت تدعيه ~~وأنا ادعيه فهو بيني وبينك نصفان، وهذا كله بعد أخذ أيمانهما، فإن نكل مدعي ~~النصف عن اليمين وحلف مدعي الكل فهو له، وإن نكل مدعي الكل وحلف مدعي النصف ~~فله النصف، والنصف الآخر لمدعي الكل؛ لأنه لم ينازعه فيه، وهذا قول أبي حنيفة. # وقال ابن أبي ليلى: للذي ادعى جميع الكيس ثلثا الألف، وللذي PageV05P314 ادعا النصف ثلث الألف، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا ادعى رجلان دارا في يدي غيرهما، فادعى ~~أحدهما جميع الدار وادعى الآخر نصف الدار، وأقام كل واحد منهما بينة فإنه ~~يحكم لصاحب الكل بثلاثة أرباع الدار، ولصاحب النصف بربع الدار؛ ms0838 لأن مدعي ~~النصف لا يدعي في النصف الآخر شيئا، ويدعيه صاحب الكل، وأما النصف الباقي ~~فقد ادعياه جميعا، وأقاما عليه البينة فهو بينهما نصفين، وهذا قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يكون ثلثا الدار لمدعي الكل، وثلث الدار لمدعي ~~النصف، تضرب كل واحد منهما في الدار إذا شهدت له البينة كما يتضارب أصحاب ~~الفرائض إذا عالت المسألة، وكان في الفريضة زوج وأم وأخت لأب وأم، فإن كل ~~واحد منهم يضرب بقدر فريضته، فضرب الزوج بالنصف، والأخت بالنصف، والأم ~~بالثلث، فيكون المال بينهم على ثمانية أسهم. # وقال ابن أبي ليلى: إذا أقام رجل بينة على دار أنها له فقضى له بها، ثم ~~جاء آخر فأقام بينة أن نصفها كان لوالده اشتراه من فلان، وأنه شريك البائع ~~فإن حقه في الدار ما قامت به البينة. # وعن ابن أبي ليلى في رجلين بينهما كيس وفيه ستمائة درهم، PageV05P315 فادعى أحدهما ثلاثمائة، والمدعي(1) الآخر مائتين، وفيه فضل مائة، وقال ~~إنها: سود وهي بيض قال: هو بينهما على خمسة على قدر دعواهما؛ لأن أحدهما ~~يدعي ثلاثمائة والآخر يدعي مائتين، فالمائة الفاضلة بينهما على خمسة لمدعي ~~الثلاثمائة ثلاثة أخماس ولمدعي المائتين خمسان. # وقال محمد: وفيها قول آخر أن المائة الفاضلة في أيديهما نصفين[234] ~~بمنزلة الضالة. # مسألة: قال محمد وإذا كان في يد رجل دابة فأقام رجل البينة أنها دابته ~~سرقت منه، وأقام الذي هي في يده البينة أنها وديعة عنده، فإنها تدفع إلى ~~الذي أقام البينة أنها دابته سرقت منه. # وروي عن ابن أبي ليلى في رجل في يده دار فادعاها رجل فقال الذي هي في يده ~~هي لفلان، وإنما وكلني بها، قال: فإن خصمه فلان وليس بينه وبين الذي هي في ~~يده خصومة. # مسألة: قال القاسم ومحمد: وإذا كان في يدي رجل دابة فادعاها رجلان، فأقام ~~كل واحد منهما البينة أنها له فإنها تقسم بينهما نصفين. # وروى محمد بإسناده، عن حجاج عن سماك، عن حنش أن رجلين اختصما إلى علي ~~-صلى الله عليه- في بغلة وجداها ms0839 تباع، فأقام أحدهما البينة شاهدين أنها ~~بغلته نتجت عنده، وأقام الآخر خمسة PageV05P316 شهود أنها بغلته نتجت عنده، فقضى بها [بينهما](1) بالحصص على عدد الشهود. # وعن الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن حنش نحوه، إلا أنه قال: قال علي-صلى ~~الله عليه- إن في البغل قضاء وصلحا، فأما الصلح فتباع وتقسم على سبعة أسهم، ~~فيعطى صاحب الخمسة خمسة أسهم، وصاحب الشاهدين سهمين، فإن أبيا إلا القضاء ~~فأي الخصمين حلف أنها بغلته ما باع ولا وهب وأنه نتجها فإن تشاحا عن اليمين ~~أقرعت بينهما سبعة أسهم فأيهما قرع فعليه اليمين، فاصطلحا أن تباع فيقسم ~~ثمنها على سبعة أسهم. # وعن شريح في رجلين ادعيا بغلة في يد رجل فأقام أحدهما سبعة شهود أنها ~~دابته لم يبع ولم يهب، وأقام الآخر ستة شهود [أنها دابته لم يبع ولم ~~يهب](2) فقسمها بينهما على ثلاثة عشر سهما، فأعطى كل واحد منهما بعدد شهوده. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه في رجلين ادعيا دابة ~~أو أرضا أو دارا وأقام كل واحد منهما البينة العادلة- يعني أنها له-، قال: ~~تكون بينهما ولا يلتفت إلى كون الشيء في يد أحدهما؛ لأنه قد يكون في يدي ~~الرجل ما ليس له كثيرا. # وقال محمد: وإذا كان في يدي رجل دابة أو عبد أو أمة فادعاه PageV05P317 آخر وأقام كل واحد منهما البينة أنه له فإن فيها ثلاثة أقوال: # قال قوم-يعني أبا حنيفة وأصحابه-: يقضا به للذي ليس هو في يده، لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان في يده شيء فهو له فبينته لم تعمل ~~شيئا)) وهذا اختيار محمد. # وقال قوم: يقضى به للذي هو في يده؛ لأنه قد زاد مع بينته حوز الشيء في ~~يديه، وهذا قول الشافعي. # وقال قوم: هو بينهما نصفين يستحق كل واحد منهما ببينته دعواه، وهو قول ~~القاسم بن إبراهيم -عليه السلام-. # مسألة الدعوى في النتاج # قال محمد: ولو أقام كل واحد منهما البينة أن الدابة والعبد والأمة له ولد ~~عنده فإنه يقضى به للذي هو ms0840 في يده، بلغنا عن جابر أن رجلين اختصما إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله في ناقة في يد أحدهما فأقام كل واحد منهما البينة ~~أنها ناقته نتجت في ملكه، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وآله للذي هي ~~في يده. # وعلى قول محمد إن أقام أحدهما البينة على النتاج ولم يقم الآخر بينة على ~~النتاج، فالذي له النتاج أولى، وكذلك إن ادعاها خارجان جميعا كل واحد منهما ~~يقيم البينة أنها نتجت في ملكه، والذي هي في يده يجحد ذلك فإنها بين ~~المدعيين نصفين، فإن أقام أحدهما بينة على النتاج وأقام الآخر بينة أنها له ~~قضى بها لصاحب النتاج. PageV05P318 # قال محمد: وكذلك إن كان المدعى زيتا أو دهنا أو ربا أو خلا فأقام كل واحد ~~منهما البينة أنه عصره أو عمله، فإنه يقضى به للذي هو في يده، والأصل في ~~ذلك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رجل ادعى دابة في يد رجل وأقام ~~عليها البينة، وأقام الذي في يده البينة أنها دابته نتجت عنده فقضى بها ~~للذي هي في يده، وقال: الناتج أحق من العارف. # قال محمد: وكذلك إن ادعى رجل في يد رجل ثوبا وأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه ثوبه نسجه، فإنه يقضى به للذي هو في يده، إن كان ثوب قطن أو كتان أو ~~صوف أو ما لا يمكن أن يعاد، وإن كان ثوب خز مما يمكن أن ينسج مرتين قضى به ~~للذي ليس هو في يده، وفي القول الآخر يقضى به للذي هو في[235]يده؛ لأنه قد ~~زاد على(1) بينته حوزه. # وعلى قول محمد في هذ المسألة أنه إذا كان في يد رجل سيف أو حلي مصنوع ~~فأقام رجل بينة أنه له، طبعه أو صاغه في ملكه، وأقام الذي هو في يده بينة ~~بمثل ذلك، فإنه يحكم به للذي ليس هو في يده؛ لأن هذا مما يصنع مرتين. # مسألة: وإذا ادعى رجل دارا وأقام شهودا أنها له فقال الذي في يده الدار ~~قد أحدثت ms0841 فيها بناء، فينبغي للقاضي أن يسأل الشهود عن ذلك فيقول: هل كان ~~هذا البناء في هذه الدار حين كانت في يد PageV05P319 الرجل الذي شهدتما له؟ فإن قالا: لا، فهو للذي كانت في يده، وإن قالا: نعم، ~~فهو لرب الدار، وإن شكا في ذلك فهو مع الدار للذي شهدا له. # مسألة: وإذا اختلف الرجل والمرأة في الدار والمتاع، وإذا كان في يد رجل ~~وامرأته دار وهما فيها ساكنان وفيها رقيق ومتاع، فادعى كل واحد منهما أن ~~الدار والرقيق والمتاع له، فالدار والرقيق للرجل إلا أن تقيم المرأة البينة ~~أن ذلك لها. # وأما المتاع فما كان منه يكون للرجال فهو للرجل نحو الفرس، والسيف، ~~والترس، والدرع الحديد، والمنطقة والخفين، والمورجين، والنعلين، والقلانس، ~~والعمائم، وقميص الرجال، والجباب والسراويلات، والأردية والطيالسة والمصحف، ~~يقبل قوله في ذلك كله، وما كان من المتاع يكون للنساء فهو للمرأة نحو ~~الخمار، والدرع وأشباه ذلك يقبل قولها فيه، وما كان منه يكون للرجال ~~والنساء نحو القبة والحجلة، والستور، والوسائد، والبسط، فإنه يكون في يد ~~الرجل وأيهما قام بينة على شيء منه استحق ببينته ما ادعاه، وما لم يكن فيه ~~بينة والأمر فيه على ما وصفنا مع أخذ أيمانهما على دعوى صاحبه يحلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو أنه لا حق له في يديه في دعواه، وكذلك الحكم بينهما في ~~جميع ذلك لو طلقها بمنزلته لو لم يطلقها. # وقال بعضهم: ما كان يكون لهما فهو بينهما نصفين، وكذلك إن توفى أحدهما ~~فينازع الباقي ورثة المتوفى فهو في يد الباقي منهما، حتى يجيء ورثة المتوفى ~~ببينة فيستحقوا ما يدعون، وما يكون للرجال فهو للرجل ولورثة الرجل إن ماتا ~~جميعا، إلا أن يأتي ورثة المرأة ببينة فيستحقوا. # مسألة: وإذا اختصم رجلان في دار فادعى كل واحد منهما أنها له وفي يديه ~~فوجد لأحدهما فيها متاع أو رقيق وليس للآخر فيها شيء، جعلت في يد من له ~~فيها متاع أو رقيق؛ لأن هذه الآلات(1) يعرف بها المدعي من المدعى عليه ~~فيجعل على ms0842 المدعي البينة وعلى المنكر اليمين. # مسألة: وإذا وكلت المرأة وكيلا يخاصم عنها فوجبت عليها يمين فثبت عند ~~الحاكم أنها ممن لا يخرج، فإنه يبعث من يحلفها في منزلها. # مسألة: وإذا ادعى رجل على رجل دعوى فلم يقر ولم ينكر، لم يدعه القاضي حتى ~~يقر أو ينكر، وكذا قال ابن أبي ليلى يجبر حتى يقر أو ينكر، وقال أبو حنيفة: ~~لا يجبر على ذلك. # وقال أبو يوسف: أقول له مرارا احلف فإن لم يحلف قضيت عليه. # مسألة: وإذا مات رجل فادعت زوجته على ورثته صداقا، ولم يكن لها بينة قضى ~~لها في تركة زوجها بمهر مثلها إن كان مثل ما ادعت أو أقل، إلا أن يأتي ~~الورثة ببراءتها من صداقها، فإن ادعت PageV05P320 مهرا أكثر من مهر مثلها فعليها البينة فيما زاد على مهر مثلها، فإن أقامت ~~على ذلك بينة قضى لها به في التركة، وإن لم تقم بينة فعلى الورثة اليمين، ~~ويجب على المرأة يمين أنها لم تقبض صداقها ولا بعضه ولم يقبض لها بأمرها، ~~وكذلك إن ماتت المرأة فادعا ورثتها على زوجها صداقها قضي لهم بمهر مثلها- ~~يعني إن كان مثل ما ادعوا أو أقل- وإن ادعوا أكثر من مهر مثلها قضي لهم ~~بمهر مثلها وعليهم البينة فيما زاد على مهر مثلها، وكذلك إن مات الزوجان ~~فادعى ورثة الزوجة على ورثة الزوج صداقها فأنكروا دعواهم في الصداق وهم ~~يقرون بأصل النكاح، فإنه يقضى لورثة المرأة[236] بمهر مثلها إن كان أقل مما ~~ادعوا، فإن ادعوا أكثر من مهر مثلها وأقاموا بذلك بينة عدولا قضى لهم بذلك. # وروى محمد بإسناده عن ابن أبي ليلى في رجل ماتت أمه فطالب إخوتها ~~بميراثها معهم من أبيها فقالوا: إن أمك ماتت قبل أبيها، قال: البينة على ~~الذي يدعي الميراث. # مسألة: وإذا ادعى رجل على ميت دينا فشهد له من الورثة رجلان ففيها قولان: # أحدهما: أن شهادتهما جائزة على جميع الورثة. # والقول الآخر: أنهما مقران على أنفسهما في انصبائهما، ولا يكونان شاهدين ~~على جميع الورثة، وإن شهد له ms0843 من الورثة رجل واحد فهو مقر على نفسه في ~~نصيبه، ولا ميراث له حتى يؤدي جميع الدين، وإن PageV05P321 كان الدين يحيط بجميع نصيبه أخذ جميع نصيبه، قال بذلك جماعة من الفقهاء، ~~وقال قوم: يؤخذ منه ثلث ما في يديه، وتفسير ذلك رجل ترك ثلاثة بنين ~~وثلاثمائة درهم فشهد أحد البنين على أبيه بمائة درهم لرجل، ففي القول الأول ~~يؤخذ منه جميع المائة، ويكون هو مطالبا لأخويه حتى يعترفا كما اعترف، أو ~~يحلفا بالله ما علما أن أباهما مات وعليه هذا الحق ولا بعضه، وفي القول ~~الآخر: يؤخذ منه ثلث المائة. # قال محمد: والقول الأول أقوى. # مسألة: وروى محمد عن ابن أبي ليلى قال: إذا مات رجل بغير وصية فأقام رجل ~~بينة أنه استودعه مالا، قال: إن وجد المال بعينه أو أقر أنه استهلكه وإلا ~~فلا شيء له. # مسألة إذا اختلف المتبايعان في الثمن # قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل سلعة وقبضها ثم اختلفا في الثمن فقال ~~البائع: بعتك بعشرين، وقال المشتري: اشتريتها منك بعشرة، فإن كانت السلعة ~~قائمة بنفسها(1) سألهما القاضي البينة فأيهما أقام البينة حكم ببينته، وإن ~~أقاما جميعا البينة استحلفهما مع بينتهما، فإن حلفا جميعا ترادا البيع، وهو ~~قول الحسن بن صالح والشافعي، وقال بعضهم:- أبو حينفة وأصحابه-: البينة بينة ~~البائع؛ لأنه يدعي PageV05P322 الأكثر ويستحقه مع بينته. # قال محمد: وإن حلف أحدهما ونكل الآخر استحق الحالف ما يدعيه، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، وإن لم يكن لهما بينة تحالفا وترادا، ويبدء بيمين البائع، ~~بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا اختلف البيعان ولم يكن ~~بينهما بينة فالقول قول البائع ويترادان البيع)). # قال محمد: وإن كانت السلعة مستهلكة فالقول قول المشتري مع يمينه، وعلى ~~البائع البينة؛ لأنه مدع. # قال الحسني: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد بن الحسن والشافعي: يتحالفان ويترادان القيمة. # مسألة: وعلى قول محمد إذا اشترى رجل من رجل ثوبا بدينار، وقبض البائع ~~الدينار ولم ينتقده ومضى، ثم جاء يرده على المشتري ms0844 لعيب، فأنكر المشتري أن ~~يكون ذلك ديناره، فالبينة على البائع واليمين على المشتري؛ لأنه قال: وإذا ~~اشترى رجل من رجل ثوبا بشرط وقبضه ومضى ثم جاء يرده على البائع وقال: لا ~~حاجة لي فيه، فقال البائع: ليس هذا ثوبي ثوبي خير من هذا، فالقول قول ~~المشتري والبينة على البائع لأنه مدع، فإن ضاع الثوب من يد المشتري قبل أن ~~يرده فالمشتري ضامن وعليه الثمن إن كان قطع له الثمن، وإن كان لم يقطع ~~الثمن فعليه القيمة. PageV05P323 # مسألة: وإذا اشترى رجل زيتا أو سمنا في ظرف على أن يرد الظرف بوزنه ولم يسم ~~أرطالا، فجاء المشتري بالظرف فقال البائع ليس هذا ظرفي، فالقول قول المشتري ~~مع يمينه، والبينة على البائع؛ لأنه يدعي زيادة في الثمن بنقصان الظرف. # مسألة إذا كان الجدار بين دارين فادعاه صاحب كل واحدة منهما # قال محمد: وإذا كان جدار بين دارين[237]فادعاه صاحب كل واحدة من الدارين، ~~فإن كان الحائط متصلا ببناء أحدهما، أو له عليه خشب مركب وليس للآخر اتصال ~~بناء، ولا تركيب خشب، فهو لمن له تركيب أو اتصال، وإن كان لأحدهما اتصال ~~ببناء وللآخر تركيب خشب نظر فإن كان الاتصال بتربيع بيت أو بتربيع دار فهو ~~لصاحب الاتصال، ويكون لصاحب الجذوع موضع جذوعه، وإن كان الاتصال بلا تربيع ~~فهو لصاحب التركيب، وإن كان عليه لكل واحد من الدارين خشب مركب فهو بينهما ~~نصفان، وإن لم يكن لواحدة منهما اتصال ببناء ولا تركيب خشب فهو لمن أقام ~~منهما البينة أنه له، وإن كان للذي لا بينة له عليه جذوع نزعت، فإن أقام كل ~~واحد منهما البينة انه له أو لم يقم واحد منهما بينة كان الحائط بينهما ~~نصفين، وإن لم يكن لواحد منهما اتصال ولا تركيب خشب، وكان وجه الحائط إلى ~~أحدهما دون الآخر قضي به لمن وجه الحائط إليه، وكذلك الخص إذا كان بينهما ~~قضي به للذي يليه القمط منهما، وبذلك جاء الأثر. PageV05P324 # روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى بالخص ms0845 للذي يليه ~~القمط، وعن علي -صلى الله عليه- مثل ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا أقضي بوجه البناء ولا القمط، واجعل الحائط والخص ~~بينهما نصفين. # قال محمد بن منصور: والحجة في أن الحائط لمن له وجه البناء وأن الخص لمن ~~يليه القمط قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة على المدعي ~~واليمين على المنكر)) فعلمنا أن المدعي من ادعى ما ليس في يده ولا له فيه ~~سبب، والمنكر من ادعى عليه ما في يده وله فيه سبب، فلما كان الحائط والخص ~~بين دارين، وكل واحد منهما يدعيه نظرنا هل لواحد منهما فيه سبب يدل على أنه ~~في يديه حتى يجعل الآخر مدعيا عليه فيكلفه(1) البينة على ما ادعى، ويجعل ~~الذي بيده السبب منكرا، فوجدنا في وجه البناء والقمط دلالة للذي يليه أنه ~~هو بناه فجعلناه بذلك في يديه ولم نقض به له، ولكنا أقررناه في يديه بذلك ~~السبب الذي بان به حوزه له، وجعلناه منكرا وجعلنا صاحبه مدعيا عليه، ثم ~~عملنا(2) بالخبر الذي لا خلاف فيه فقلنا للمدعي هات بينتك وإلا استلحفنا لك ~~صاحبك، ألا ترى أنا لو وجدنا لأحدهما على الحائط جذوعا جعلناها بذلك في ~~يديه، ولو اختصم رجلان في دار فوجد لأحدهما فيها متاع ورقيق وليس PageV05P326 للآخر فيها شيء جعلناها بذلك في يديه واستحلفناه، وكلفنا الآخر البينة؛ لأن ~~هذه دلالات يعرف بها المدعي من المدعى عليه، وليس في شيء من هذا قضاء بغير ~~بينة، ولا خروج من الحديث، بل فيها تأكيد للحديث وعمل به، وقد قيل إن كان ~~لأحدهما عليه جذوع وللآخر عليه هوادى وبوارى فإن صاحب الهوادي والبواري لا ~~يستوجب بذلك شيئا من الحائط؛ لأن الهوادي ليست بشيء يحمل عليه، فإن كان ~~لأحدهما عليه هوادي وبواري وليس لأحدهما تركيب ولا اتصال فهو بينهما ~~نصفان(1)، ولم يستحق بالهوادي والبواري منها شيئا، وإذا كان لأحدهما عشرة ~~أجذاع وللآخر سبعة أجذاع فهو بينهما نصفين. # وقال ابن أبي ليلى وأسد بن عمرو: وإذا كان لأحدهما عليه عشرة أجذاع ~~وللآخر جذع واحد فالقياس ms0846 أن يكون بينهما نصفين. # وقال أبو حنيفة: لكل واحد ما تحت أجذاعه، ولا يكون بينهما نصفين. # وقال بعضهم: إن كان لأحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فوق الحائط، ~~فالحائط الأسفل لصاحب الخشب، ولصاحب السترة السترة على حالها. PageV05P327 # مسألة إذا كان لرجل باب أو ميزاب إلى دار رجل فادعياه جميعا # قال محمد: وإذا كان لرجل باب يمر من داره في دار رجل، أو كان له ميزاب ~~يسيل من سطحه في دار رجل فمنعه صاحب الدار أن يمر من ذلك الباب في داره أو ~~يسيل من ذلك الميزاب ماء في داره، فصاحب الدار والميزاب هو المدعي وعليه ~~البينة فيما ادعى، وصاحب الدار المدعى عليه وعليه اليمين، فإن حلف برئ من ~~الدعوى، وإن نكل لزمه دعوى صاحبه، ولا يستحق صاحب الباب والميزاب ببابه ~~طريقا ولا لميزابه سبيل ماء في دار صاحبه، إلا أن يقيم ببينة أن له في هذه ~~الدار[235] طريقا أو مسيل ماء، فإن أقام بينه فشهدوا أنهم قد رأوا هذا ~~الباب يمر منه في هذه الدار، أو رأوا الميزاب يسيل فيه الماء لم يستحق بهذه ~~الشهادة شيئا حتى يشهدوا أن له طريقا من هذه الدار من هذا الباب ويشهدوا أن ~~له مسيل ماء في هذه الدار من هذا الميزاب، فإن شهدوا بذلك جازت شهادتهم، ~~وكذلك لو شهدوا أن أباه مات وترك هذه الطريق له أو مسيل الماء ميزابا له ~~كانت الشهادة جائزة. # مسألة: وإذا ادعى رجل شيئا في يدي رجل وأقام البينة أنه له لم يبع ولم ~~يهب، وأقام الذي في يده الشيء البينة أنه اشتراه من فلان، فإن كان البائع ~~حاضرا فإن دعوى الأول تنتقل إلى البائع، فإن أقام البائع البينة على أن ~~الشيء له باعه وهو في ملكه استحلف البائع مع بينته لمكان أن الشيء كان في ~~يده دون الآخر، فإن حلف قضى به له، PageV05P328 وإن كان البائع غائبا أو ميتا قضى بالمبيع للمدعي الذي ليس هو في يده، ~~ويرجع المشتري بالثمن على البائع. # وروى محمد بإسناده عن ms0847 علي -صلى الله عليه- نحو ذلك، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # وقال محمد في وقت آخر: فإن القاضي يخير المدعي بين أن يدفع إلى المشتري ~~الثمن الذي اشترى به المبيع ويأخذ المبيع، وبين أن يتركه في يد المشتري، ~~وهذا على ما رواه أبو لبابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وروى محمد بإسناده عن أبي لبابة قال: هاجرت على ناقة لي من نتاجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغزوت عليها أربع غزوات مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثم إنها سرقت مني، فوجدتها عند رجل من الأنصار فقلت ~~له: ناقتي، فأقمت البينة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأقام ~~الأنصاري البينة أنه اشتراها بثماني عشرة شاة من مشرك قد عرفه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقال النبي -عليه السلام-(1): ((وما شئت يا أبا لبابة، ~~إن شئت دفعت إليه ثمنها وأخذت الراحلة، وإن شئت خليت عنها)) فقلت: يا رسول ~~الله ما عندي ما أعطيه اليوم ولكن ينسني بتمر إلى صرام النخل، فقوم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كل شاة بثلاثين صاعا إلى صرام النخل. PageV05P329 # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى في الذي تعرف عنده السرقة الغرم إذا ~~لم يجيء على ابتياعها بشهود. # مسألة: وإذا ادعى عبد على مولاه أنه قد أعتقه أو كاتبه فأنكر ذلك المولى ~~فعلى العبد البينة على ما ادعى، فإن لم يكن له بينة فعلى سيده اليمين، وإذا ~~اشترى رجل عبدا فأقام العبد شاهدين عدلين أنه حر، فإن كان البائع شاهدا أخذ ~~بالثمن، وإن كان فقيرا ولم يقدر عليه سعى العبد في ثمنه للمشتري، وإن اشترى ~~عبدا صغيرا فلما أدرك أقام البينة أنه حر فلا سبيل للمولى على العبد. # مسألة: وإذا أقر رجل أنه أعتق عبده على مال بعينه قد سماه فأقر العبد ~~بالعتق وأنكر المال، فالعبد حر بإقرار المولى، وعلى المولى البينة على ما ~~ادعى من المال، فإن لم يكن بينة فعلى العبد اليمين فيما أنكر من ms0848 المال، فإن ~~نكل عن اليمين لزمه المال. # مسألة: قال محمد أربعة أشياء لا يحلف القاضي فيها أحدا ويحلف على ما ~~سواها، وهي: السرقة، والقذف، والزنا، وشرب الخمر، وبلغني عن أبي حنيفة قال: ~~ولا يحلف الحاكم في النسب والنكاح أحدا. # قال سيدنا: وقد كان ينبغي في قول محمد أن يحلف في القذف؛ لأنه من حقوق ~~الأدميين. # قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل أنه مملوك وأنكره ذلك PageV05P330 المدعى عليه، وقال: لم أكن مملوكا قط، ولم يكن للمدعي بينة فلا يمين على ~~المدعى عليه، وقال في المسائل: ولا نعلم أحدا رأى أن يستخلف في حد، إلا ما ~~روي عن ابن عباس أنه يستحلف فإن نكل عن اليمين أقيم عليه الحد يعني محمد ~~بالحد الحدود التي لا تتعلق بحقوق العباد نحو الزنى والسرق، وشرب الخمر، ~~ولم يرد ما يتعلق بحقوق الناس نحو القتل والجراح؛ لأنه قال في المسائل في ~~رجل ادعى على رجل أنه قتل وليه عمدا ولم يكن للمدعي بينه أن على المدعى ~~عليه اليمين، فإن نكل عن اليمين لزمته الدية في ماله حالة. # مسألة: قال محمد وإذا ادعي على رجل حق من جهة غيره فإنما يحلف على علمه، ~~مثل أن يدعى عليه أنه كان على أبيه دين فينكر ذلك فيحلف ما يعلم أن أباه ~~مات وعليه هذا الدين لفلان بن فلان ولا بعضه. # قال: وكل ما غاب عن الإنسان فإنما يحلف على علمه، وإذا ادعي على رجل حق ~~في خاصته فأنكره فإنما يحلف بالغموس على القطع. # وقال محمد فيما حدثنا حسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه في رجل مات فادعت ~~امرأة أنها زوجته وليس لها بذلك شهود، قال: عليهم اليمين ما يعلمون أنها ~~امرأته. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا أسكن رجلا دارا له، فأدخل الساكن من ساحة ~~قوم آخرين في الدار التي يسكنها ثم حضرت PageV05P331 الساكن الوفاة، فقال: ردوا إلى فلان داره، فينبغي أن يرد إليه ما أسكنه ~~فيه، ويقر ما بقي في يدي ورثة الميت، حتى يجيء من ms0849 يستحقه، وبذلك قال ابن ~~أبي ليلى. # مسألة: قال محمد: ولو قال رجل لرجل هب لي أرضك التي جنب أرضي[أصل بها ~~أرضي](1)، فإن أردت أعطيك مثلها فأعطاه وقبضها، ثم مات المعطي ولم يطلب منه ~~شيئا فالأرض للميت ولورثته، وذلك أنه قال له: إن أردت أعطيك مثلها فلم يرد ~~ولم يطلب، وبذلك قال ابن أبي ليلى. # وقال ابن أبي ليلى في رجل استأجر بيتا ثم أكرى بعض البيت لرجل آخر فجعلا ~~فيها متاعهما جعلا فيه متاعهما ثم ادعى كل واحد منهما متاع صاحبه ومفتاح ~~البيت مع أحدهما وليس بينهما بينة، قال: إن قامت بينة للمستأجر الثاني أنه ~~استأجر البيت من المستأجر الأول فالمتاع بينهما نصفان ويتحالفان. # قال محمد: ذكر عن ابن أبي ليلى أن امرأة طلب إليها زوجها أن تعطيه غلاما ~~لها يرهنه بمال عليه فأذنت له، وأشهد عليها ثم مات الزوج، وادعت المرأة أنه ~~أضربها حتى أذنت له وأقامت على ذلك بينة، فقال ابن أبي ليلى: إن كان الغلام ~~حيا أخذته وإن كان ميتا ضمن الزوج في تركته. PageV05P332 # مسألة: قال محمد: ويستحب للمدعي إذا عرض عليه صلح، وكان للمدعى عليه عذر أن ~~يقبل الصلح، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ينبغي له أن ~~يحمل مسلما على يمين كاذبة، وأن ينزه الله عز وجل عن ذلك. # ذكر أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى -عليه السلام-: ((لا تنزل رحمتي ~~على من يعرضني للأيمان الكاذبة)). # وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((من ترك مظلمة له لم يزدد بها ~~إلا عزا)). # وروي بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من كان له على ~~رجل حق فأراد أن يحلف فتركه إجلالا لله لم يرض الله له منزلا دون منزلة ~~إبراهيم -عليه السلام-)) وكذلك ينبغي للمدعى عليه إذا شك فيما يدعى عليه أن ~~يرضي خصمه ولا يعجل باليمين، فإن أبا خصمه إلا يمينه نظر، فإن كان أكثر ظنه ~~أن دعوى المدعي حق لم يسعه أن يحلف. # وروى ms0850 أحمد الخلال عن محمد: وإذا جحد الرجل حقا عليه، وعلم الطالب أنه إن ~~حلفه حلف كاذبا، وخاف إن لم يحلفه أن يذهب حقه وسعه أن يحلف. # قال محمد: وذكر عن ابن أبي ليلى في رجل كان نازلا في منزل لرجل وكتب على ~~نفسه كتابا بالإجارة ثم خاصمه بعد ذلك PageV05P333 المستأجر، وادعى أن المنزل كان لوالده، وأقام البينة أن أصل المنزل كان ~~لوالده، وأنه لم يعلم إلا بعد ما استأجرها فقال: إذا أقر أنها بيده إجاره ~~أو عارية أخذته بإقراره ولم أقبل ببينته، وذكر عن ابن أبي ليلى قال: إذا ~~هدم رجل دار الرجل[240] بحضرته فلم يغير ثم أخذه بعد ذلك بما هدم فادعى أنه ~~أمره فليس عليه شيء. # وقال حسن بن زياد، وقال غير ابن أبي ليلى: إن أقام الجاني بينة أنه أمره ~~وإلا فهو ضامن. # وذكر عن ابن أبي ليلى قال: إذا قال رجل لرجل إذا أتاك رسولي فلان فاعطه ~~ستمائة درهم، فقال له الرسول يقول لك فلان أعطني سبعمائة، فأما الستمائة ~~فقد أداها وأما المائة فقد ائتمنه عليها حين دفعها إليه فحلف بالله الذي لا ~~إله إلا هو لقد أداها ولا شيء عليه. PageV05P334 # باب الإقرار # أجمع أحمد والقاسم والحسن -عليهم السلام- ومحمد: على أن الرجل الحر ~~البالغ [العاقل](1) إذا أقر على نفسه بشيء من حقوق الناس جاز إقراره على ~~نفسه،واختلفوا فيمن أقر على نفسه بحق من حقوق الله ليس للناس فيه شيء مثل ~~الزنى وشرب الخمر والسرقة، فقال القاسم والحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو ~~قول محمد الأول إذا أقر الرجل على نفسه بالسرقة أو شرب الخمر أقيم عليه الحد. # قال القاسم -عليه السلام-: وقد ذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه ردد ~~مرتين، وآخر قولي محمد إذا أقر على نفسه مرتين أقيم عليه الحد. # قال القاسم: وسئل عمن أقر بالزنا كم مرة يردد فقال: ذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ردد ماعز بن مالك أربع مرات، فلما PageV05P335 كان في الرابعة رجمه. # قال محمد: وإذا أقر على نفسه ms0851 بالزنا أربع مرات في أربعة مواطن وجب عليه الحد. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أن رجلا قام إليه فقال: إني ~~شربت الخمر فقال: أجلس فإنك أحمق، فقام إليه الثانية فقال: مثل ذلك، فقال ~~علي -صلى الله عليه- شاهدان على رجل أجلدوه. # وعن علي -صلى الله عليه- أن رجلا قال له: إني قد سرقت فطرده، ثم عاد ~~فقال: إني قد سرقت، فقال علي -صلى الله عليه-: قد شهدت على نفسك مرتين فأمر ~~به فقطع. # وعن الحسن بن علي -صلى الله عليه- أنه أتي برجل فقيل: سرق، فقال الحسن: ~~قل اختلسته، فقال: إني سرقت، فقال: قل اختلسته. # وعن ابن ابي ليلى، وحسن بن صالح، وأبي يوسف قالوا: لا يقام الحد بإقرار ~~مرة حتى يقر مرتين في موطن أو موطنين. # وقال أبو حنيفة: إذا أقر بالسرقة مرة قطع. # وروى محمد بإسناده عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتي ~~برجل قد سرق شملة فقال: ((أسرقت ما أخا لك سرقت)) فقال: يا رسول الله: قد ~~سرقت، فأمر به فقطع. PageV05P336 # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وهو معنى قول محمد: وإذا أقر السارق على ~~نفسه بالسرقة ثم رجع عن إقراره وأنكر لم يقطع. # وقال محمد: إذا أقر على نفسه بالزنا أربع مرات ثم رجع عن إقراره درئ عنه ~~الحد، وروى محمد بإسناده عن الشعبي وسفيان وحسن وأبي حنيفة وحسن بن زياد ~~نحو ذلك. # قال حسن بن صالح: هو بمنزلة الشاهد يرجع عن شهادته. # وقال سفيان: إنما أخذ هذا من قوله صلى الله عليه وآله حين أخبر أن ماعز ~~بن مالك لما أصابته الحجارة فر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لولا تركتموه)). # وقال ابن أبي ليلى: إذا أقر مرتين لم يقبل رجوعه وقطع. # مسألة: قال محمد: وإقرار الرجل في صحته وفي مرضه جائز في أربعة أشياء: ~~إقراره بالولد، والوالد، والزوجة، والمولى، فهذه الأربعة الأشياء يقبل ~~إقرار المقر ويثبت فيها النسب إذا صدقه المقر به، وإقرار المرأة جائز في ~~ثلاثة أشياء: إقرارها بالولد، والزوج، ms0852 والمولى، ولا يجوز إقرارها الولد إذا ~~لم يكن نسبه معروفا منها، إلا أن يشهد الشهود على صحة نسبه منها، وإن شهدت ~~القابلة وحدها أنه ولدها قبلت شهادتها إن كانت عدلة. # وقال بعض أهل العلم: يجوز إقرارها بالولد؛ لأنها في النسب أثبت وأوكد من ~~الرجل، ألا ترى أن الرجل يفجر بالمرأة فتلد منه PageV05P337 فيبطل نسبه منه ويثبت من المرأة. # وروى سعدان عن محمد أنه قال: إقرار المرأة بالولد جائز، والرجل والمرأة ~~في هذا سواء. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا أقر المريض بأخ له وله وارث عم أو مولى ~~أو خال ثم مات فإقراره باطل، ولا يثبت نسب الأخ ولا يرثه، وإن لم يكن ~~للمريض وارث فأقر بأخ فماله للأخ بمنزلة الوصية؛ لأنه قال فيمن أوصى بجميع ~~ماله لرجل، ثم مات ولم يدع وارثا أن المال للموصى له، وأن المال للموصى ~~يضعه حيث يشاء، وكذلك قال أحمد بن عيسى -عليه السلام-. # قال محمد: وإذا ادعى رجل رجلا فقال: هذا ابني وقد يولد مثله لمثله فصدقه ~~الابن ثبت نسبه، وإن أنكر ذلك المدعى لم يثبت نسبه، فإن رجع إلى تصديق ~~المدعي ثبت نسبه، وإن مات المدعى قبل أن يرجع إلى تصديق المدعي وترك ولدا ~~فادعاه المدعي ثبت نسبه، إن لم يكن القاضي قضى بإبطال النسب، وإذا قال هذا ~~أبي وصدقه الأب فهو أبوه، وإن قالت المرأة هذا زوجي وصدقها فهو زوجها، وإذا ~~ادعى رجل عبدا يعبر عن نفسه أنه ابنه فأنكر العبد فهو ابنه ثابت النسب منه ~~إذا كان يولد مثله لمثله، وليس إنكار العبد بشيء، وإذا أقر الرجل بولد من ~~الزنى لم يلحق به نسبه؛ لأنه ادعى ولدا من السفاح ولا يثبت نسب من سفاح، ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((وللعاهر الحجر)) -يعني وللزاني ~~الحجر-. PageV05P338 # وقال محمد في رواية سعدان عنه: وإذا التقط المسلم لقيطا فادعاه ذمي لم يقبل ~~قوله إلا ببينة. # مسألة إذا أقر رجل بأخ له # قال محمد: وإذا أقر رجل بأخ له أو ابن عم ms0853 له، ولم تكن بينهما قرابة ~~معروفة، ولم يثبت نسبه ببينة، فإقراره لازم له يجب له به الميراث في نصيب ~~المقر، ولا يثبتبذلك نسبه؛ لأنه مقر في النسب على غيره، وروى محمد بإسناده ~~عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وعن علي -عليه السلام- في ثلاثة إخوة أقر أحدهم بأخ فقال علي -عليه ~~السلام-: يتوارثان[دونهم](1). # وقال محمد في المسائل: وإذا شهد شاهدان من الورثة بدين أو بإثبات نسب ~~جازت شهادتهما إن كانا عدلين، لم يجرا إلى أنفسهما بشهادتهما منفعة ولم ~~يدفعا عن أنفسهما مضرة. # بلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه كان يجيز شهادة العدلين ~~من الورثة على الورثة. # وقول محمد هذا يدل على أنهما إن كانا قد جرا بشهادتهما منفعة أو دفعا ~~بشهادتهما مضرة عن أنفسهما لم تقبل شهادتهما. # وقال في كتاب القضاء: وقد اختلف في إثبات النسب، فقال PageV05P339 بعضهم: إذا شهد شاهدان من الورثة على نسب ثبت لهم. # وقال بعضهم: لا يثبت بشهادة اثنين إلا أن يجمع الورثة عليه، وإن لم ~~يجمعوا لم يثبت، وإذا أقر الرجل في صحته أو في مرضه بوارث وقال: هذا وارثي ~~ولا يعلم له وارث غيره فهو وارثه كما قال، وإن كان الوارث أثبت نسبه ببينة ~~ثبت نسبه مع الميراث. # مسألة: قال محمد: وإذا كان الرجل يطأ جاريته فجاءت بولد لم يلزمه إلا أن ~~يقر به، فإن أقر به لزمه ولم يكن له أن ينفيه بعد ذلك، وإذا جاءت أم الولد ~~بولد على فراش سيدها فقد اختلف في ذلك، فقال أبو حنيفة: يلزمه الولد ما لم ~~ينفه، وقال قوم: يلزمه الولد وإن نفاه، ولا لعان بينهما، وقال قوم: هي ~~بمنزلة الأمة[242] ولا يلزمه الولد إلا أن يقر به. # وروى محمد في المسائل حديث ابن أمة زمعة بن سودة الذي جاءت به بعد موت ~~زمعة فخاصم فيه-يعني عتبه، يعني سعد بن أبي وقاص أخوه عتبة وعبد بن زمعة- ~~فقال: يار سول الله، أخي ولد على فراش أبي، فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن الولد ms0854 للفراش، وقال لسودة: احتجبي منه فإنه ليس بأخيك فما ~~رآها حتى مات. # قال محمد: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقض لابن زمعة ~~بالنسب وقضى له بالميراث، ووجه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الولد ~~للفراش على التمليك؛ لأن الفراش على PageV05P340 وجهين: فراش نسب وفراش ملك، فما جاءت به الحرة من ولد فهو ابن صاحب الفراش ~~حتى ينفيه، وما جاءت به الأمة من ولد على فراش سيدها فهو ملك له إلا أن ~~يدعيه فيلزمه [النسب. # مسألة: قال محمد وإذا كانت أمة بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما فهو ~~ابنه ثابت النسب منه](1) وصارت أم ولد له، وضمن لشريكه نصف قيمتها يوم علقت ~~منه، ونصف عقرها ونصف قيمة الولد لو كان عبدا، هذا على قول علي وزيد بن علي ~~-عليهم السلام- والشعبي، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح، وغيرهم. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يضمن نصف قيمة الولد؛ لأنه وقع في الرحم وهو ~~حر ولا قيمة لحر. # قال سعدان: قال محمد وبقول علي -عليه السلام- نأخذ، ولو ادعياه جميعا ~~فكانت الدعوة من أحدهما قبل الآخر بقليل أو كثير ثبت نسبه من المدعي الأول ~~وبطل دعوة الثاني؛ لأنه ادعاه بعدما ثبت نسبه من الأول، ويضمن لشريكه نصف ~~قيمة الجارية يوم علقت منه والعقر بينهما قصاص(2)؛ لأنه لما ادعى الولد ~~أبرأ صاحبه من العقر، ونصف قيمة الولد على قول علي وزيد بن علي- عليهم ~~السلام- والشعبي وابن ابي ليلى، وحسن بن صالح. PageV05P341 # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يضمن نصف قيمة الولد، ولو ادعياه جميعا معا ~~لزمهما الولد وهو ابنهما يرثهما ويرثانه، ويرث كل واحد منهما بمنزلة الابن ~~الكامل، فإن مات أحدهما فالباقي منهما وارثه وهو للباقي منهما، ذكر ذلك عن ~~علي -عليه السلام- وابن عمر، والعقر قصاص، والأمة أم ولدهما، ولا يطأها ~~واحد منهما، فإن مات أحدهما عتقت بموته وسعت للباقي في نصف قيمتها أم ولد، ~~والولاء بينهما نصفان، فإن كان أحدهما ذميا والآخر مسلما فادعياه معا ~~فالولد للمسلم منهما؛ لأنهما قد استويا، ms0855 وزاد المسلم في دعواه إسلام الولد؛ ~~لأن الولد كان بينهما فأسلم أحدهما فتبعه الولد، وكان مسلما بإسلام أبيه إن ~~كان صغيرا، وكذلك لو كانت الدعوة بين حر ومكاتب فجاءت بولد فادعياه فالولد ~~للحر؛ لأنه يعتق بدعوة الحر ولا يعتق بدعوة المكاتب، وكذلك إن كانت بين ~~مرتد وذمي فجاءت بولد فهو ابن المرتد؛ لأن أحكامه وأحكام ولده أحكام ~~المسلمين، إلا أن تكون الجارية علقت بالولد بعد الردة. # مسألة: وإذا ادعى ثلاثة رجال ولدا فقد اختلف في ذلك، فقال قوم: لا يلحق ~~نسب الولد بأكثر من اثنين؛ لأن الخبر إنما جاء عن علي في اثنين فلسنا نتعدى ~~ذلك إلى غيره، وقال قوم: يلحق نسبه بالثلاثة ولا فرق بين الاثنين والثلاثة ~~وأكثر من ذلك. # وذكر عن علي -عليه السلام- أنه ارتفع إليه وهو عامل على اليمن ثلاثة ~~يتنازعون في ولد كلهم[243]يزعم أنه ابنه، فقال علي - PageV05P342 عليه السلام-: أراكم شركاء متشاكسين وأنا مقرع بينكم فمن أصابته القرعة ~~ألزمته الولد، وأغرمه ثلثي الدية للباقين، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ولم يغير شيئا. # مسألة: وإذا اشترى رجل جارية فوطئها قبل أن يستبرئها أو بعدما استبرأها ~~فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها فهو عبده، إلا أن يدعيه البائع ~~فهو ابنه، وبطل البيع بينهما ورجع المشتري بالثمن، وصارت الجارية أم ولد ~~للبائع، وإن جاءت بالولد لستة أشهر أو أكثر من يوم وطئها فأقر به فهو ابنه، ~~وإن لم يقر به فهو مملوكه، فإن ادعاه البائع لم يصدق ولم يثبت نسبه منه ولم ~~تكن الجارية أم ولد له، إلا أن يصدقه المشتري، وإن صدقه فالولد للبائع ~~والجارية أم ولد له. # قال محمد: حدثنا أبو هشام، عن يحيى بن آدم قال: إذا ادعت المرأة أن رجلا ~~ابنها وصدقها وقد يولد مثله لمثلها فلا يثبت نسبه، ولكن تلزمه النفقة ~~بالإقرار لها إذا كانت محتاجة، ولو جحدها فأقامت البينة بأنه ابنها لم يقبل ~~القاضي بينتها؛ لأنها لا تثبت نسبه منها إلا من ms0856 غيرها، ولو ادعت أنه أخوها ~~فجحدها لم يثبت نسبه من الأب والأم وإنما يثبت نسبه لها بعدما ثبت من غيرها ~~إلا أن تدعي المرأة قبله حقا لا يثبت حقها إلا بإثبات ما ادعت من النسب مثل ~~الميراث والنفقة فإنه يقبل بينتها، فإن قضى بذلك عليه قاض ثم جاء PageV05P343 الرجل فأنكر أن يكون الابن ابنه فإنه يلزمه القضاء بالبينة الأولى؛ لأن ~~القاضي جعله خصما لها، ولو لم تكن لها بينة فطلبت المرأة منه النفقة أو ~~الميراث فجحد الرجل نسبها، وقد ادعت أنه أخوها أو ابن أخيها أو ابن ابنها، ~~فإن كانت بينة قبلت بينتها، وإن لم تكن بينة فطلبت المرأة يمينه فإن فيها ~~قولين: أحدهما: لا يستحلف، والآخر: يستحلف، فإن أبا أن يحلف لزمته النفقة ~~ولم يلزمه النسب بإئباء اليمين؛ لأنه لو صدقها لزمته النفقة ولم يلزمه ~~النسب، ومن قال لا أستحلفه قال: لأن النسب لا يثبت باليمين ولا تلزمه ~~النفقة إذا لم يقر حتى يثبت نسبها. # مسألة في إقرار السبي بعضهم ببعض # قال محمد: وإذا أسلم قوم من أهل الحرب، أو سباهم المسلمون إلى دار ~~الإسلام فأسلموا ثم تعارفوا وأقر بعضهم ببعض، لم يجز إقرارهم بعضهم على ~~بعض، إلا ببينة ممن تجوز شهادته، كما لا يجوز ذلك في دار الإسلام لو أقر ~~بعضهم بنسب يحمله على غيره، مثل أن يقول رجل: هذا أخي لأبي، فلا يصدقه الأب ~~فلا يكون أخاه(1)، أو يقول هذا ابن ابني فلا يقر به ابنه فلا يصدق الجد. # وروى محمد بإسناده عن علي -عليه السلام- أنه كره أن يورث الحميل وإن جاءت ~~أمه ترضعه. PageV05P344 # وعن الأعمش أن أباه وعمه كانا حميلين فتعارفا بالكوفة، وتواصلا فمات عمه ~~فورثه مسروق منه. # وقد اختلف في معنى الحميل فقال قوم: هم القوم يدخلون دار الإسلام فيقر ~~بعضهم ببعض فلا يقبل إقرار المقر منهم إلا ببينة، وقال الآخرون: الحميل كل ~~من أقر بنسب يحمله على غيره فلا يقبل إقراره إلا ببينة. # مسألة إقرار العبد على نفسه # وإذا أقر العبد المأذون له بالتجارة ms0857 بدين لزم ذلك مولاه ما بينه وبين ~~قيمة رقبته، وإن أقر العبد المحجور عليه بدين لم يلزم مولاه إقراره، وإن ~~قال العبد إني استدنت في وقت الإذن لم يلزم مولاه[244] إقراره إلا أن يقيم ~~رب الدين البينة أنه أدانه إياه قبل الحجر، فإن لم يكن له بينة فله أن يحلف ~~المولى ما يعلم أنه أدانه هذا المال قبل أن يحجر عليه. # وروي عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي -صلى الله عليه- أنه كان لا يجيز ~~اعتراف العبد إلا أن يكون مفوضا إليه. # قال محمد: وإذا أقر العبد على نفسه بجناية يدخل ضررها عليه في بدنه من ~~إقامة حد أو قصاص بجراحة جاز إقراره، وإذا أقر على نفسه بجناية يدخل على ~~مولاه منها مضرة ولا يدخل على نفسه مضرة، وأنكر مولاه لم يجز إقراره إلا ~~بشاهدي عدل على ما أقر به، PageV05P345 نحو أن يقول قد أفسدت مالا لفلان، أو يقول قد سرقت-يعني بذلك محمدا- أنه ~~إنما أقر على نفسه بالسرقة مرة واحدة فإنما يدخل المضرة على مولاه؛ لأنه ~~يغرمه مالا، ولا يدخل على نفسه مضرة لأنه في قوله لا يقطع حتى يقر بالسرقة مرتين. # وعلى قول محمد أن العبد إذا أقر بجناية على مال طولب بها إذا أعتق. # قال محمد: وإذا أقر العبد على نفسه بالزنى أربع مرات في أربعة مواطن جلد ~~خمسين جلدة ولا رجم عليه إن كان محصنا. # مسألة إذا أقر أحد الورثة أن على الميت دينا أو أنه أوصى بوصية # قال محمد: وإذا أقر أحد الورثة أن على الميت دينا لزمه ذلك كله في حصته ~~وإن استغرقه، وإن أقر بوصية لزمه منها بحصته، وهو قول أهل الكوفة. # وقال أهل المدينة: إذا أقر بدين على الميت لزمه من ذلك بقدر حصته. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي ومغيرة نحو ذلك، مثال ذلك إذا ترك ابنين وترك ~~ألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا، ثم أقر أحدهما أن لرجل على أبيه ألف ~~درهم دينا وأنكر ذلك الابن الآخر فليدفع الابن المقر ms0858 إلى المقر له جميع ~~الألف التي بيده؛ لأن الله سبحانه يقول: {من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين}[النساء:11] فالوصية في PageV05P346 الثلث، والدين في جميع المال ولا ميراث حتى يقضى جميع الدين، وقال قوم: ~~عليه أن يدفع نصف ما بيده، والقول الأول أقوى، وإن ترك ابنين فأقر أحدهما ~~أن أباه أوصى لرجل بثلث ماله، وأنكر الابن الآخر أن يكون أوصى بشيء فعلى ~~الابن المقر أن يدفع إلى الموصى له ثلث ما في يده، وإن كان أقر له بالربع ~~أو الخمس وصية أعطاه ربع ما في يده أو خمس(1)؛ لأن إقراره إنما هو في ثلث ~~المال، ولا تدخل الوصية في الثلثين إلا أن يجيز الورثة، فإن أقر أحد ~~الابنين أن أباه أوصى لرجل بدراهم مسماة مثل الثلث أو أقل فأنكر ذلك الابن ~~الآخر فعلى المقر أن يعطي الموصى له نصف الوصية، وإن ترك ثلاثة بنين وترك ~~ألف درهم فاقتسموها ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى لرجل بعينه بمائة درهم ~~فليدفع الابن المقر إلى المقر له بالوصية ثلث المائة الدرهم التي أقر بها. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي أنه قال: إذا شهد رجل من الورثة أو رجل ~~وامرأتان على الميت بدين جاز على الورثة كلهم. # قال محمد: وفيها قول آخر وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وقال بعضهم: اجعلهما مقرين على أنفسهما[في نصيبهما](2)، ولا اجعلهما ~~شاهدين على جميع الورثة. PageV05P347 # مسألة الإقرار بالدين في المرض # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وإذا أقر المريض لوارث بدين ~~لم يلزمه(1) إقراره، إلا أن يعلم أنه صار بسبب[245] لا يشك فيه ولا يمترى، ~~وإلا فالقول في ذلك قوله، وماله له، والحكم فيه حكمه. # قال محمد: ولا تجوز الوصية لوارث ولا إقرار بدين، كما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، سواء كان الوارث زوجا أو زوجة أو غيرهما، يعني أن ~~المريض إذا أقر في مرض مات فيه لوارث لم يجز إقراره، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # وقال الحسن البصري وعطاء وطاووس وغيرهم من العلماء الإقرار بالدين ms0859 في ~~المرض للوارث جائز ما لم يعلم أن ذلك تلجئة. # قال محمد: وإن أقر في مرضه لغير وارث جاز إقراره لا نعلم في ذلك خلافا، ~~وإن كان للمريض ابنان فأقر لأحدهما بدين ألف درهم، ثم مات الابن المقر له ~~وترك ابنا، ثم مات الأب المقر جاز الإقرار، وورثه ابنه وبطل من الإقرار ~~سدسه بحصة الجد بميراثه من ابنه، وإذا أقر رجل لامرأة مسلمة بدين في مرضه ~~ثم تزوجها ثم مات في مرضه ذلك فالإقرار بالدين في المرض للوارث بمنزلة ~~الوصية لا يجوز. PageV05P348 # وقال جماعة من العلماء: الإقرار بالدين جائز ما لم يعلم أن ذلك تلجئة. # قال محمد: فإن كانت المرأة ذمية، أو مملوكة، أو مدبرة، أو أم ولد، أو ~~مكاتبة ومات زوجها وهي كذلك فالوصية لها، والإقرار بالدين في المرض جائز، ~~وأي هؤلاء أعتق أو أسلم قبل موت الزوج فقد بطلت وصيته، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، وكذلك قالوا: إن أقر المريض لابن له ذمي وهو مسلم فلم يمت حتى ~~أسلم الابن، ثم مات الأب المقر فإن إقراره يبطل. # وعلى قول محمد لا يجوز إقرار المريض في مرضه لقاتله؛ لأنه قال: لا تجوز ~~الوصية لقاتل سواء كان القتل عمدا أو خطأ، وعلى قوله أيضا لا تجوز الوصية ~~لعبد قاتله أو لعبد وارثه. # مسألة ما يكون السكوت فيه إقرارا # قال محمد: وأربع خصال يكون السكوت فيها إقرارا، الرجل يرى عبده يتجر ~~فيسكت فهو إذن له بالتجارة، والرجل يبيع العبد فيسكت فهو إقرار بالعبودية، ~~والبكر تستأمر فتسكت فهو إذن في النكاح، والشفيع يعلم ببيع الدار التي هو ~~شفيعها فيمسك عن الطلب بالشفعة فهو تسليم منه. # مسألة: وإذا أقر الرجل بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه، فإن نفاه بعد ~~إقراره به لزمه الولد وجلد الحد بالقذف. PageV05P349 # وروي عن علي أنه قال: إذا أقر الرجل بولده مرة واحدة فليس له أن ينتفي منه ~~[أبدا](1). # مسألة: وإذا ثبت على رجل دين ببينة ففلسه القاضي، ثم أقر لرجل آخر بدين ~~لم يجز إقراره، وبدئ بقضاء الدين ms0860 الذي ببينة، فإن فضل بعد ذلك شيء كان ~~للمقر له بلا بينة إن كان المقر مقيما على إقراره بعد قضاء الدين ~~الواجب[بياض في الأصل](2) وإذا أقر الوكيل على الموكل بحق لخصمه عند القاضي ~~لم يجز عليه إقراره ولم يلزمه. # مسألة: وإذا ادعى رجل على رجل حقا فأقر المدعى عليه بالدعوى ثم ادعا أنه ~~قد قضاه إياه، فهذا إقرار بحقه وعليه البينة أنه قد قضاه، فإن لم يكن له ~~بينة فعلى صاحب الحق اليمين، وكذلك إن أقر بحق لرجل وادعى أنه عليه إلى أجل ~~ثبت المال عليه حالا، وعليه البينة فيما ادعى من الأجل، فإن لم يكن له بينة ~~فعلى المدعي اليمين فيما أنكر من الأجل، وروى محمد بإسناده(3) عن الشعبي ~~نحو ذلك. # وعن شريح أنه قال لرجل قد أقررت بالبيع فبينتك على الشرط. # مسألة: قال محمد: وإذا أقر رجل لرجل فقال: اشتريت منك السلعة بألف درهم ~~ودفعت إليك الثمن ولم تسلمها إلي فهو مقر PageV05P350 بألف، ولا يقبل قوله قد دفعها ولا يؤمر بدفعها حتى يقبض السلعة. # قال الحسني: ومثل هذا إذا قال الرجل لرجل لك علي ألف درهم من ثمن سلعة ~~اشتريتها منك ولم تسلمها إلي، فقال له: قد سلمتها إليك، فلا يقضى على المقر ~~بالمال إلا بتسليم البائع السلعة. # مسألة إقرار الأخرس # قال محمد: وإذا قرئت على الأخرس وصيته وكان منه من الإيماء ما يعرف أنه ~~إقرار بالوصية فهو جائز، لا نعلم في ذلك خلافا، وكذلك إذا باع الأخرس أو ~~اشترى أو تزوج أو طلق أو أعتق فكان منه من الإيماء ما يعرف به ذلك يعني فهو ~~جائز[246]. # مسألة إقرار الصبي # وعلى قول محمد لا يجوز إقرار الصبي حتى يحتلم، أو يبلغ خمس عشرة سنة، ولا ~~إقرار الصبية حتى تحيض أو تبلغ خمسة عشر سنة؛ لأنه قال: ولا يجوز للصبي في ~~ماله حكم، وقوله فيمن دفع مالا مضاربة إلى صبي لم يبلغ أن المضاربة فاسدة، ~~فإن تلف المال في يد الصبي فلا سبيل عليه ولا يتبع. # قال محمد: وقد ms0861 اختلف في بيع الغلام المراهق الذي لم يدرك أو يبلغ خمس ~~عشرة سنة وهو يعقل البيع والشراء وقد صام وصلى، PageV05P351 فقال بعضهم: إذا أذن له أبوه أو وصي أبيه في التجارة جاز بيعه وشراؤه وأخذه ~~المال مضاربة وإعطاؤه، وكذلك الجارية التي لم تحض. # وقال بعضهم: لا يجوز شيئ من ذلك حتى يدركا أو يبلغا خمس عشرة سنة فما ~~أمرهما به الآمر من شراء لزم الثمن الآمر ولم يلزم الصبي. # قال محمد: ولا يجوز عتق الصبي حتى يدرك أو يبلغ خمس عشرة سنة. # مسألة: روى محمد في طلاق السكران قولين: # أحدهما: أنه يقع. # والأخر: أنه لا يقع. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال له علي دراهم فإن له عليه ثلاثة دراهم؛ ~~لأنه قال فيمن قال والله لا كلمت فلانا أياما إنما يقع اليمين على ثلاثة ~~أيام؛ لأنها أقل ما يلزمه اسم الأيام. # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل لفلان علي مائة درهم إلا عشرة إلا ~~درهما لزمه أحد وتسعون درهما، وإن قال له علي مائة درهم إلا مائة درهم لزمه ~~ما أقر له به والاستثناء باطل؛ لأنه قال: إذا قال رجل لامرأته أنت طالق ~~ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة فهي طالق ثنتين، وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا فهي طالق ثلاثا والاستثناء PageV05P352 باطل. # مسألة: وقياس قول محمد إذا قال رجل هذا العبد لفلان لا بل هو لفلان، أو ~~قال اغتصبت هذا الثوب من فلان لا بل من فلان، فإن العبد والثوب للأول، ~~وعليه قيمة العبد والثوب للآخر، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وكذلك الوديعة ~~والعارية لأنه قال: وإذا قال رجل لرجل استودعتك هذا الثوب، فقال: صدقت، ثم ~~قال: بل استودعنيه رجل آخر سواك فإن الثوب يدفع إلى الأول ويضمن للآخر ~~ثوبه، قال: ويقاس على الثوب كل ما كان مثله. # قال محمد: وإذا مات رجل وترك ابنا فأقر الابن برجل فقال هذا أخي لا بل ~~هذا، دفع إلى الأول نصف المال، وقاسم الثاني ما في يده نصفين، ولم يصدق على ms0862 ~~جحوده الأول بعد إقراره. # وقال بعضهم: يضمن للآخر نصف جميع المال؛ لأنه بإقراره بالأول وإكذابه ~~نفسه متلف لنصف المال. # وعلى قول محمد إذا قال المقر لفلان علي ألف لا بل ألفان، أو قال علي ~~لفلان ألفان لا بل ألف فعليه ألفان، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا: ~~فكذلك إن قال له ألف جياد لا بل زيوف، أو قال له ألف زيوف، لا بل جياد ~~فعليه ألف جياد، وإن قال له علي ألف درهم بل مائة دينار لزمه المالان ~~جميعا، قالوا: وإن كان أحدهما أكثر عددا من الآخر أو أجود صفة فعليه أكثر ~~المالين وأجود الصفتين، وإن كان الثاني من غير نوع الأول فعليه النوعان جميعا. PageV05P353 # مسألة: وعلى قول محمد إذا قال رجل لفلان في غنمي شاة فإن ادعى المقر له شاة ~~بعينها، وليس له بينة استحلف المقر، فإن لم يدع شاة بعينها وقال لي شاة ~~في(1) هذا الغنم، قيل للمقر اعطه أي شاة شئت من الغنم؛ لأنه قال: وإذا[247] ~~قال رجل لنسائه إحداكن طالق ثلاثا ولم يبين، قيل له أوقع الطلاق على أيتهن ~~شئت والباقيات نساؤك. # وروي عن ابن أبي ليلى قال: إذا أوصى بدار من دوره فله أصغر ما يكون من الدور. # مسألة: قال محمد: وإذا أقر المضارب بدين على مال المضاربة والمال في يده ~~فالقول قوله، وإن أقر بالدين بعد ما رد المال لم يلزم ذلك رب المال، وكذلك ~~لو أقر بأجر صانع أو بأجرة دابة أو حانوت فمثل ذلك. # مسألة: قال محمد: وإذا قال المضارب دفعت لي المال بالنصف وقال رب المال ~~دفعته إليك بالثلث والمال في يد المضارب، فالقول قول رب المال مع يمينه، ~~وعلى المضارب البينة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا باع رجل من رجل عبدا واتزن ثمنه وقبضه المشتري ~~ثم ادعى العبد أنه حر كان سكوته عند اليع وهو يعلم إقرارا منه بالرق، ولم ~~يقبل قوله إلا ببينة، وكذلك لو وهبه أو دفعه بجناية فإن باعه ثم ادعى عتقا ms0863 ~~بعد البيع أو ادعى أنه حر(2) الأصل، وأقام على ذلك بينة قبلت بينته، وكذلك ~~الحكم في الأمة؛ لأنه قال إذا باع رجل عبدا فسكت فهو إقرار بالعبودية، فإن ~~أنكر وقال لم أكن مملوكا قط ولم يقم عليه بينة فهو حر ولا يمين عليه، وقال ~~في رجل اشترى عبدا فأقام العبد شاهدين عدلين أنه حر أن بينته تقبل، قال: ~~وإن اشترى رجل صبيا صغيرا فلما أدرك أقام البينة أنه حر فلا سبيل للمولى ~~على العبد، وقول محمد في هذه المسألة يدل على أن الغلام إذا أدرك فقال: أنا ~~حر لم يقبل قوله إلا ببينة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: الناس أحرار في كل شيء إلا في أربعة أشياء: في الشهادة، ~~والقصاص والعاقلة والحد بالقذف، فأما الشهادة فإذا شهد الشهود عند القاضي ~~فقال الخصم هم عبيد، والقصاص إذا حكم أن يقتص منه فقال أنا عبد، والعاقلة ~~إذا انتسب الرجل إليهم وقد جنى جناية وهو غير معترف بالجناية فقال أنا عبد، ~~والحد في القذف إذا قال القاذف للمقذوف أنت عبد لم يحد له. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا لم(3) يعلم حريته أقر أنه عبد جاز إقراره ~~على نفسه إلا أن يعرف حريته ونسبه، فإن عرف ذلك لم PageV05P354 يقبل إقراره في ذلك. # وعلى قول محمد إذا جاز [إقراره]على نفسه جاز إقراره على ما في يديه من ~~مال ورقيق ومتاع وعقار، ولا يجوز إقراره على ولده ولا على أمهات أولاده، ~~ولا خلاف في ذلك كله بين العلماء. # مسألة: قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم وجاء بشاهدين فشهدا له ~~بألفين أبطل القاضي شهادتهما وخلى سبيلهما-يعني إلا أن يكون قال لي عليه ~~ألفان- فأبرأه من ألف فإن بينته تقبل-. # مسألة: قال محمد: وإذا اختلف السيد ومكاتبه فقال السيد كاتبتك على ألف، ~~وقال المكاتب كاتبتني على خمسمائة، فالقول قول السيد ويتحالفان(1) ~~ويترادان، ويرجع العبد رقيقا، وإذا أقاما البينة على ما ادعياه فالبينة ~~بينة السيد غير أن العبد إذا أدى خمسمائة[درهم عتق؛ لأن ms0864 شاهديه قد شهدا له ~~بالحرية إذا أدرى خمسمائة](2) ويؤدي الخمسمائة الأخرى إلى سيده. # مسألة: قال محمد: وإقرار الحر للعبد والمكاتب والأمة جائز، سواء كان ~~إقراره بدين أو وديعة أو عارية، سواء كان مأذونا له أو غير مأذون له. PageV05P355 # مسألة: قال محمد: وإذا أقر رجل من أهل البغي بمال أو سلاح أو كراع أو غير ~~ذلك مما أجلبوا به على أهل العدل فقال ليس هذا لي هو عارية أو وديعة أو قرض ~~[أو إجارة](1) أو ما أشبه ذلك من الإقرار، ثم ظهر أهل العدل على جميع ذلك، ~~فإن قامت البينة العادلة على إقراره بذلك قبل[248] أن تقسم الغنيمة رد إلى ~~المقر إن كان حيا، وإلا رد على أوليائه، وإن لم تكن بينة وصدقه الإمام على ~~إقراره أنه لغيره فله في الورع أن يدفعه إليه، ولا يجب عليه ذلك في الحكم، ~~وإن كان إقرار الباغي بعد ما أحرزت الغنيمة وصارت في ملك أهل العدل لم يقبل ~~الإمام إقراره إلا ببينة عادلة، وليس للإمام أن يصدقه ولا يقبل إقراره بعد ~~أن صارت الغنيمة في ملك أهل العدل؛ لأن تصديقه إياه يوجب حكما على من وجبت ~~له الغنيمة، وليس له أن يوجب عليه حكما إلا ببينة عادلة. # [مسائل في الإقرار مجمع عليها عند الفقهاء] # هذه مسائل من الإقرار أجمع عليها الفقهاء وهي موافقة لأصول محمد جارية ~~على ما أسس من أصوله. # إذا كان للصبي عبد فأذن له أبو الصبي نظرا للصبي فهو جائز. PageV05P357 # مسألة: وأجمعوا إذا قال رجل لفلان علي ألف درهم إن شاء الله أو إن شاء فلان ~~فلا يجب عليه بذلك شيء، وكذلك إن قال له قبلي أو عندي أو معي. # مسألة: وإذا قال رجل أشهدوا علي أن لفلان علي مائة درهم إذا كان رأس ~~الشهر، أو إذا أفطر الناس فالإقرار لازم له بالإجماع، والمال حال عليه في ~~قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال أبو حنيفة: إذا استثنى من غير جنس ما أقر به فقال له علي ~~لفلان ألف درهم إلا دينارا ms0865 كان كما قال وألغى من الدراهم قيمة الدينار، ~~وهكذا كل مستثنى مما يكال أو يوزن أو يعد. # وقال محمد: الاستثناء كله باطل. # مسألة: أجمعوا أنه إذا قال لفلان علي مائتا مثقال فضة وذهب أن عليه من كل ~~واحد منهما النصف، وكذلك جميع أجناس الأموال من العروض وغيرها، وما(1) يكال ~~ويوزن، وكذلك إن أقر بذلك من سلم أو رهن أو وديعة أو غصب أو بضاعة. # مسألة: وأجمعوا أنه إذا أقر القصار والخياط والصباغ فقال هذا الثوب لفلان ~~سلمه إلي فلان، وكل واحد منهما يدعيه، فإنه للذي أقر له به، وليس للذي ~~أسلمه إليه شيء وهو بمنزلة الرسول في قول من لا يضمن الأجير المشترك. PageV05P358 # وأما من ضمن الأجير المشترك فإنه يضمنه قيمة الثوب. # مسألة: وأجمعوا أنه إذا قال رجل لرجل قبضت منك ألف درهم كانت لي عليك، ~~وقال فلان: أخذت ذلك مني ولم يكن لك علي شيء فرده إلي، فإنه يقضى له برده ~~عليه بعد أن يحلف ما كان له عليه شيء من هذا المال، وكذلك لو أقر أنه قبض ~~منه ألف درهم كانت وديعة له عنده فقال الآخر: بل هو مالي قبضته مني، قالوا ~~جميعا وإذا باع المضارب جارية من المضاربة فأقر رب المال فيها بعيب فليس ~~للمشتري ردها بإقراره، وكذلك إذا باعها رب المال وأقر المضارب فلا يردها في ~~قولهم جميعا، قالوا جميعا: وإذا قالت المرأة تزوجت فلانا بغير شهود، وقال ~~الزوج: تزوجتها بشهود، أو قالت تزوجني في عدة، وقال: تزوجتها في غير عدة، ~~فالنكاح جائز، قالوا جميعا: وإذا قال رجل لامرأته طلقتك وأنا مغلوب على ~~عقلي فالقول قوله مع يمينه إن علم أنه قد كان مغلوبا على عقله في حال، وإن ~~لم يعلم ذلك كان الطلاق واقعا. # مسألة: قالوا جميعا وإذا أقر أجير لرجل أن جميع ما في يده من قليل وكثير ~~من تجارة أو عين أو دين هو لفلان بن فلان وأنه أجير فيه فهو جائز، إلا أن ~~أبا حنيفة[249] وأصحابه قالوا: يستحسن أن يجعل الطعام والكسوة ms0866 للأجير وما ~~سوى ذلك فهو للمقر له. # مسألة: قالوا وإذا كان في يد رجل أمة ولها ولد فقال الذي هي في يده هذه ~~الأمة لفلان، فإنها تكون أمة لفلان ويكون الولد للذي هي PageV05P359 في يده إلا أن يقر بوقت يكون ولدت هذا الولد في مثل ذلك الوقت فيكون الولد ~~تبعا لها في قول جميعهم. # مسألة: قالوا وإذا قال الرجل أمي أمة لفلان ولم أولد أنا إلا حرا، فالقول ~~قوله مع يمينه. # مسألة: قالوا وإذا قالت المراة لرجل اعتقني أو بعني أو كاتبني أو هبني ~~لفلان أو ارهني، أو قد اعتقتني، أو هل اعتقتني، أو لم تعتقني أمس، أوليس قد ~~أعتقتني فهذا كله إقرار في قول الجميع، ولو قالت أجرني من فلان لم يكن ذلك ~~إقرارا عند الجميع، ولو قالت امرأة لرجل طلقني أو اخلعني، أو قالت طلقتني ~~أمس كان ذلك إقرارا بالنكاح عند جميعهم، وإذا قال رجل لامرأة والله لا ~~أقربك أو أنت علي حرام أو بتة لم يكن ذلك إقرارا بالنكاح عند جميعهم، إلا ~~أن يكون قال ذلك بعد أن طالبته بالطلاق فإنه إقرار بالنكاح عند الجميع، ولو ~~قال ألم أطلقك أمس أو هل طلقتك أمس أو خالعتيني بألف درهم كان ذلك إقرارا ~~بالنكاح في قول الجميع. PageV05P360 # باب الشهادات # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما حدثنا محمد بن جعفر التميمي عن علي ~~بن عمرو، عن محمد بن منصور أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ~~يقضي بين الخصمين إلا بالبينة العدول من غير أهل الدعوى، أو بالإقرار ممن ~~لا يجر إلا نفسه شيئا. # قال محمد: قال الله لا شريك له: {وأشهدوا ذوى عدل منكم}[الطلاق:2] يقول: ~~ذوي عدل من أهل دينكم من المسلمين، ثم قال {وأقيموا الشهادة لله}[الطلاق:2] ~~وقال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ~~ممن ترضون من الشهداء}[البقرة:282] الآية، والذين ترضون من الشهداء هم ~~العدول وهم من لم تظهر ريبته، وقال عز وجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا}[البقرة:282] يقول: إذا ms0867 دعوا إلى الحاكم ليشهدوا عنده على الحق، ~~وقال:{ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله}[البقرة:140] وقال: {ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}[البقرة:283] وقال: {ولا PageV05P361 نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين}[المائدة:106] وقال: {ياأيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط} يقول بالعدل، {شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين} الآية، إلى قوله:{وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا}[النساء:135] قال: هو الرجل يدعى إلى الشهادة فيكون له ~~هوى في الذي يشهد عليه فيلوي بها لسانه حتى لا تجوز شهادته، أو يعرض عنها ~~فلا يشهد بها. # قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين(1)، عن محمد، عن جعفر الطبري عنه ~~في قوله الله سبحانه:{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}[البقرة:282] قال: لا ~~يأبوا إذا ما دعوا ليشهدوا على التبايع، ولا إذا دعوا بعد أن شهدوا أن ~~يأتوا إلى الحاكم فيشهدوا بها. # مسألة هل الإشهاد واجب # قال الحسن بن يحيى -عليه السلام- في قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}[البقرة:282] وقوله: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم}[البقرة:282] هذا من الله سبحانه تعليم للعباد وإباحة، فإن لم ~~يفعلوا ذلك فلا حرج عليهم، ولذلك نظائر في الكتاب من تعليم الله خلقه قوله: ~~{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}[الجمعة: 10] ~~وقوله:{وإذا[250] حللتم فاصطادوا}[المائدة:2] وقال في موضع آخر: وإذا اشترى ~~رجل ثوبا أو PageV05P362 كيسا بدراهم قلت أو كثرت فلا يجب عليه أن يشهد عليه، وإنما الشهادة على ~~الضيعة والدار(1) والعقار والغلة وبيع النسية إلى أجل، قال: وسألت إذا ~~أقرضنا أخا لنا مسلما نثق به هل ينبغي لنا أن نشهد عليه، فإن الشهادة إنما ~~هي على رجل لا نثق به، أو دين إلى أجل فمثل هذا نشهد عليه، فإما إذا كان ~~أخوك ثقة فلا بأس ألا تشهد عليه. # وقال محمد فيما أخبرنا جعفر بن حاجب عن إسماعيل الأكفاني عن محمد بن ~~زكريا عنه، ومن باع ولم يشهد فبيعه جائز في قول الأمة بأجمعها، وقد أساء في ~~ترك الإشهاد لقول الله ms0868 سبحانه: {وأشهدوا إذا تبايعتم}[البقرة:282]. # مسألة فيمن لا تجوز شهادته # قال محمد: ولا تجوز شهادة الفاسق، وكل عدل فشهادته جائزة إلا في شهادة ~~يجر بها إلى نفسه مغنما أو يدفع بها عن نفسه مغرما، والعدل من لم تظهر ~~ريبته، ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما يجر بها إلى نفسه منفعة وتجوز ~~شهادته لشريكه فيما لا تجر بها إلى نفسه منفعة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا تجوز شهادة خصم ولا ~~ظنين، ولا تجوز شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده، PageV05P363 وتجوز شهادة الذمي على المسلم، ولا تجوز شهادة المسلم على الذمي، ولا تجوز ~~شهادة وصي ولا ولي وهما خصمان)). وروي مثل ذلك عن الشعبي، وقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة، ولا تجوز شهادة ~~سائق الحاج؛ لأنه يتعب البهيمة ويضيع الصلاة. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا تجوز شهادة ~~خائن ولا خائنة، ولا مجلود في حد، ولا ذي غمر على أخيه، ولا مجرب عليه ~~شهادة زور، ولا القانع(1) من أهل الييت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه رد شهادة في كذبة، وذكر أن شريحا كان ~~لا يجيز شهادة مريب ولا صاحب حمام ولا حمام، وذكر لأبي حنيفة أن شريحا كان ~~لا يجيز شهادة الأجير لمن استأجره فقال: فلا يجزي شهادتي لآل عمرو بن حريث ~~وأنا ساكن لهم. # وبلغنا أن شاهدا تقدم إلى شريح قبل أن يدعوه شريح أو يدعوه الرجل فأقامه شريح. # وعن شريح أنه أجاز شهادة ولد الزنا. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد عند القاضي رجلان لا يعرفهما فلا يقض ~~بشهادتهما حتى يسأل عن عدالتهما، إلا أن يعدلهما من يشهدان PageV05P364 عليه، وروي مثل ذلك عن ابن أبي ليلى. # قال أبو حنيفة: إذا شهد عند القاضي من لا يعرفه فلم يطعن فيه الخصم قضى ~~بشهادته ولم يسئل عنه، وإن طعن فيه الخصم لم تقبل شهادته حتى يعدل عنده ms0869 في ~~السر، ويزكى في العلانية. # قال محمد: وبلغنا أن شريحا كان يسأل عن الشاهد، فإذا قالوا لا نعلم إلا ~~خيرا أجاز شهادته، وإذا قالوا: الله أعلم لم يجز شهادته. # وقال شريك: إذا قالوا لا نعلم إلا خيرا، قال: أبعد المعرفة منكم والتثبت. # وقال إبراهيم في قوله: {ممن ترضون من الشهداء}[البقرة:282] قال: الذي لا ~~يعلم عليه خربة. # وقال ابن أبي ليلى: إذا شهد المكارون والملاحون بعضهم على بعض ولبعض ~~بالدرهمين والثلاثة، وهم يحسنون الصلاة ويقرأون القرآن، ولا يعرفهم أحد ~~فيزكيهم جازت شهادتهم. # قال محمد: ولعل ابن أبي ليلى ذهب في هذا إلى قول علي -صلى الله عليه- ~~شهود الحق من حضره. # وروى محمد، عن قيس بن أبي عامر، عن علي -صلى الله عليه- قال: شهود الحق ~~من حضره، وإنما العدول للمتحير. # قال محمد: وقال غير ابن أبي ليلى لا تجوز شهادتهم على درهم واحد إلا ~~بشهادة عدل. PageV05P365 # وروي[251] عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ~~إني رأيت الهلال، فقال: ((تشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله))؟ قال: ~~نعم، فأمر الناس فصاموا. # وعن إبراهيم: تجوز شهادة الأعرابي على المهاجر إذا كان مرضيا. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن شريح أنه كان يجيز شهادة أهل الذمة على ~~المسلمين في السفر في الوصية خاصة، ولم يوافقه أحد من الفقهاء على ذلك. # مسألة: قال محمد وشهادة أهل الكبائر(1) بعضهم على بعض جائزة، تجوز شهادة ~~اليهودي على النصراني[والمجوسي وشهادة المجوسي على اليهودي والنصراني](2)، ~~بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((الإسلام ملة والشرك ملة)). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:((الإسلام حيز والشرك حيز)) ~~فلم يفرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين يهودي ولا نصراني ولا غيرهم من ~~أهل الكتاب، وهو قول الشعبي وإبراهيم، وأبي حنيفة وأصحابه. # وقال ابن أبي ليلى وأهل المدينة: لا تجوز شهادة اليهودي على النصراني ولا ~~النصراني على اليهودي. PageV05P366 # قال محمد: وهذا عندي مما يتسع للإمام فيه النظر والاجتهاد. # مسألة: قال محمد: وتجوز ms0870 شهادة النصراني للمسلم على الذمي، وإذا شهد ~~نصرانيان لمسلم أنه تزوج نصرانية فشهادتهما جائزة إذا كانت لمسلم، وإن كانت ~~الشهادة على المسلم لم تجز شهادتهما، وإذا شهد ذميان على ذمي أنه أسلم لم ~~تقبل شهادتهما. # مسألة: قال محمد: وإذا كان في يد نصراني دابة قد اشتراها من مسلم فادعاها ~~نصراني وأقام شهودا من النصارى أنها دابته لم تقبل شهادتهم في ذلك؛ لأن ~~الشهادة إنما تعود على المسلم من قبل أن يقضي للنصراني على المسلم برد ~~الثمن، ولا تجوز شهادة نصراني على مسلم. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وتقبل شهادة القاذف ~~إذا تاب وعاد وليا لله، وتعرف توبته بما يعرف به من صلاحه وإقباله ومجانبته ~~ما كان فيه من سيء أعماله. # قال محمد: وإذا تاب القاذف جازت شهادته، وكذلك قال أبو جعفر محمد بن علي ~~-عليه السلام-. # قال محمد: وكل محدود إذا تاب وعلمت توبته جازت شهادته. # وروى محمد بأسانيده عن أبي جعفر، وجعفر بن محمد -عليهما السلام-، ~~وعبدالله بن عتبة، والشعبي، وعطا، وطاووس، ومجاهد وعكرمة والحسن البصري ~~وحبيب بن أبي ثابت أنهم أجازوا PageV05P367 شهادت القاذف إذا تاب. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجوز شهادة القاذف أبدا وإن تاب. # مسألة: قال محمد: وشهادة أصحاب الأهواء جائزة -يعني إذا كانوا غير متهمين ~~في أهوائهم- إلا قوما يستحلون أن يشهد بعضهم لبعض، وروي نحو ذلك عن ابن أبي ~~ليلى، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وذكر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رد ~~شهادة رجل في كذبة كذبها، وذكر عن النبي صلى الله عليه وآله في رجل يغير ~~شهادته قال: ((يؤخذ بأول قوله)). # مسألة شهادة الأب لابنه # قال محمد: وتجوز شهادة الأب لابنه وشهادة الابن لأبيه والأخ لأخيه والزوح ~~لزوجته إذا كانوا عدولا، قد شهد الحسن والحسين -عليهما السلام- لعلي بن أبي ~~طالب، وشهد علي لفاطمة وهي زوجته، وشهد عبد الله بن جعفر عليه السلام لعلي ~~-صلى الله عليه- وهو عمه واستشهده(1) علي على ذلك، وقد كره بعض الفقهاء ~~شهادة الأب لابنه إذا ms0871 كان صغيرا لقول النبي صلى الله عليه وآله: ((أنت ~~ومالك لأبيك)) وبلغنا أن ابن أبي ليلى كان يجيز شهادة الزوج لامرأته، ولا ~~يجيز شهادة المرأة لزوجها؛ لأنه يجبرها. PageV05P368 # وقال قوم: لا تجوز شهادة الأب لابنه ولا شهادة[252] الابن لأبيه، وهذا قول ~~أبي حنيفة وأصحابه ومالك، وكذلك قالوا: لا تجوز شهادته لأجداده ولولد ولده، ~~ولا شهادة الزوج لامرأته، ولا المرأة لزوجها. # قال محمد: وتجوز شهادة الأب على الابن وشهادة الابن على الأب في رواية ~~سعدان عنه ما لم تكن شهادة واحد منهما تجر منفعة أو ميراثا، وإذا شهد رجلان ~~على أبيهما أنه طلق أمهما وأنكر الأب جازت شهادتهما إذا كانا عدلين، وإذا ~~شهد رجلان لأبيهما أنه تزوج امرأة وأنكرت المرأة جازت شهادتهما إذا كانا ~~عدلين، وإذا شهد أربعة على أبيهم أنه زنى أجيزت شهادتهم، فإن كان محصنا رجم ~~وإن كان غير محصن جلد. # مسألة شهادة العبد # قال القاسم -عليه السلام-: ولا تجوز شهادة المملوك. # وقال محمد: شهادة المملوك جائزة إذا كان عدلا إلا شهادته لسيده، قد ~~استشهد علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- عند شريح عبدا أسود مع ابن أخيه ~~عبدالله بن جعفر -عليه السلام- على درعه حين وجدها مع النصراني. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي، عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك، فقال ~~شريح: هذا عبد لا تجوز شهادته، فقال علي -صلى PageV05P369 الله عليه-: وما يمنع العبد إذا كان عدلا مرضيا أن تجوز شهادته، فأخذ علي ~~-صلى الله عليه- الدرع. # وعن ابن سيرين أن عليا -صلى الله عليه- قال لشريح: إذا كان العبد عدلا ~~فأجز شهادته. # قال الشعبي: فكان شريح بعد يجيز شهادة العبد. # وعن أنس بن مالك قال: شهادة المملوك جائزة، وما علمت أن أحدا ردها. # وعن إبراهيم أنه أجاز شهادة العبد فيما دون عشرة دراهم، وقد روى سعدان عن ~~محمد أنه قال: لا تجوز شهادة العبد، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد. # قال: والشهادة في الزنى على العبد والأمة كالشهادة على الحر أربعة أحرار ~~مدركين، عدول، وهذا قول أهل الكوفة وأهل المدينة. # مسألة شهادة ms0872 الأعمى # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: تجوز شهادة الأعمى فيما ~~يعلم مثله من محسته أو سماع. # قال محمد: ولا تجوز شهادة الأعمى إلا على النسب، وروي مثل ذلك عن أبي ~~حنيفة، فإن شهد الأعمى بشيء عرفه قبل عماه قبلت شهادته. PageV05P370 # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه رد شهادة الأعمى في سرق. # مسألة: قال محمد: وهو قياس قول القاسم، وإذا شهد الصبي بعد بلوغه والذمي ~~بعد إسلامه بشيء عرفاه قبل جواز شهادتهما جازت شهادتهما، وروي عن إبراهيم ~~نحو ذلك. # وعن أبي جعفر -عليه السلام- في الصي مثل ذلك، إلا أن القاسم -عليه ~~السلام- قال فيما روى داود عنه: ولا تجوز شهادة العبد في رقه، وتجوز شهادته ~~على ما كان يعلم قبل العتق. # مسألة شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال # قال القاسم: وتجوز شهادة امرأة واحدة فيما لا يشهد عليه من الأمور إلا ~~النساء، مثل القابلة إذا كانت صدوقة عدلة، وروى محمد عن الحسن البصري ~~وإبراهيم مثل ذلك. # قال محمد: تقبل شهادة القابلة وحدها في استهلال الصبي إذا كانت مسلمة. # وروي عن علي -صلى الله عليه- وغيره من أصحابه، وعن محمد بن الحنفية -عليه ~~السلام- أنهم أجازوا شهادة القابلة وحدها، وإذا جاءت المرأة بولد فأنكر ~~الزوج أن يكون ولدها[253] فشهدت القابلة أنه ولدها قبلت شهادتها إن كانت ~~عدلة، وإذا مات رجل فجاءت امرأته بولد لأقل من ستة أشهر فأنكر الورثة أن يكون PageV05P371 ولدها فشهدت القابلة أنه ولدها قبلت شهادتها إن كانت عدلة، وهذا قول علي ~~-صلى الله عليه-. # وقال أبو حنيفة: إن أقر بالحمل أجزت شهادة امرأة واحدة إن كانت عدلة. # قال الحسن بن صالح: إذا جاءت المرأة بولد فقالت ولدته صدقت، وألحق بأبيه ~~وإن نفاه لاعن، وقال: قد تلد المرأة فلا يحضرها أحد. # قال محمد: وإذا شهد أربعة على امرأة بالزنا فنظر إليها النساء فوجدنها ~~عذراء درئ عنها الحد وعن الشهود، وإذا كان لرجل امرأتان فقالت امرأة أجنبية ~~قد أرضعت هاتين المرأتين فإن كانت ممن يوثق بقولها غير متهمة فيما ms0873 قالت، ~~فينبغي للرجل فيما بينه وبين الله عز وجل أن يعتزلهما ولا يحكم عليه بذلك ~~إلا أن يشهد بما قالت شاهدا عدل، ولكن يطلق كل واحدة منهما تطليقة ولهما ما ~~سمى لهما من الصداق بما استحل من فرجيهما إن كان دخل بهما، وإن لم يكن دخل ~~بهما فلكل واحدة منها عليه نصف ما سمى لهما من الصداق. # مسألة شهادة النساء مع الرجال في الحقوق # قال محمد: تجوز شهادة رجل وامرأتين في الأموال، والطلاق، والنكاح إذا ~~عدلوا، وقد كره ذلك بعضهم. # وروي عن غياث، عن جعفر -عليه السلام-، عن علي -صلى PageV05P372 الله عليه- أنه أجاز شهادة النساء في العقود-يعني النكاح- [إذا عدلوا](1). # قال محمد: وإن تزوج رجل أو طلق بشهادة أربع نسوة لم تجز شهادتهن إذا ~~اختلفوا. # قال القاسم ومحمد: ولا تجوز شهادة النساء مع الرجال في الحدود، وروى محمد ~~مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه، وعن علي -عليه السلام-، قال محمد: ولا ~~أعلم في ذلك خلافا. # وروي عن الزهري قال: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ألا تجوز ~~شهادة النساء في الحدود. # وعن الزنجي بن جلد، عن جعفر، عن أبيه-عليهما السلام-، عن علي -صلى الله ~~عليه- قال: تجوز شهادة النساء في كل شيء إلا في الحدود. # وعن الحكم عن علي -صلى الله عليه- قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود. # وعن إبراهيم قال: لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في القصاص ولا في ~~الطلاق. # وعن أبي طلق قال: حدثتني أختي أنها شهدت عند علي -صلى الله عليه- هي ~~ونسوة معها على امرأة وطئت صبيا مسجى بثوب PageV05P373 فقالوا لها: قتلتيه، فقالت:قتلته والله، قالت: فأجاز شهادتنا عليها وأعانها ~~بألفين. # وعن محمد بن الحنفية -عليه السلام- قال: تجوز شهادة النساء في العقل. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: شهادة النساء مع الرجال جائزة في كل شيء ما خلا ~~الحدود والقصاص. # مسألة: وروى الحسن فيما أخبرنا أبي عن ابن العطار عن أبيه عنه في قول علي ~~-عليه السلام-: لا تجوز شهادة القانع وإن كان عدلا. # قال الحسن: القانع ms0874 الذي يسئل الناس. # مسألة في اليمين مع الشاهد # قال القاسم فيما روى عبد الله، عن محمد، عن جعفر الطبري عنه قال: ما رأيت ~~أهل البيت يختلفون في اليمين مع الشاهد-يعني في جواز ذلك-. # قال محمد: بلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه قضى بشاهد ويمين في الحقوق. # وقال محمد بن علي: كان علي -صلى الله عليه وعليهما- يقبل شاهدا ويمينا في ~~الدين وحده، وكان محمد بن علي -عليه السلام- يحلف بالله إن عليا -صلى الله ~~عليه- قضى بشاهد ويمين بالكوفة - PageV05P374 يعني في الأموال-. # وروى محمد بأسانيده، عن جابر، وأبي هريرة، وسعد بن عبادة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قضى بشاهد ويمين. # وعن أبي ضمرة(1) وسفيان الثوري والسري بن عبد الله[254] وزاهر الرازي ~~كلهم رووا عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام- عن النبي صلى الله عليه وآله ~~مثل ذلك. # وعن السري، عن جعفر عن أبيه -عليهما السلام- عن جابر، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله مثل ذلك، وعن عبد الله بن أويس(2)، عن جعفر، عن أبيه، عن جده ~~-عليهم السلام- أن النبي صلى الله عليه وآله قضى باليمين مع الشاهد الواحد ~~في الحقوق. # قال محمد: ولا يجوز أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد في الحدود، ولا في ~~النكاح والطلاق والرجعة إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه قد كان راجعها في ~~العدة لم يقبل قوله، إنما بلغنا أن عليا -صلى الله عليه- كان يقبل اليمين ~~مع الشاهد في الحقوق. # مسألة هل يحكم الحاكم بعلمه # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- ومحمد: جائز للإمام وللحاكم أن يحكم ~~بعلمه في الشيء إذا ورد عليه. PageV05P375 # وقال محمد: جائز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع ما ظهر عليه من حقوق الناس ~~فيما بينهم، مثل الدماء والقصاص، والقذف، والنكاح والطلاق، والعتاق والدين ~~والأموال وأشباه ذلك، سواء كان استشهد عليه أو لم يستشهد، وسواء كان قد ~~علمه قبل أن يستقضي أو بعد ما استقضى، وسواء علمه في مجلس القضاء أو في ~~غيره، قال بذلك أحمد بن عيسى بن زيد -عليه السلام- وغيره من أهله، وقال به ~~أيضا ms0875 حسن بن صالح، وأبو يوسف، وحسن بن زياد. # وأما ما علمه في مجلس القضاء من حقوق الله من الحدود والزنا، وشرب الخمر، ~~والسرقة، فإنه في ذلك بمنزلة شاهد، لا يقضي فيه بما علم منهم، ولا يقيم ~~عليهم الحدود حتى يشهد عليهم شاهدان سواه، أو أربعة سواه في الزنا. # وروي عن شريح أنه قال: يحكم بعلمه في الحدود. # قال محمد: وإذا(1) لم يكن مع القاضي إلا شاهد واحد-يعني في الحدود- ~~ارتفعوا إلى الإمام فشهدوا عنده على الحد فأقامه الإمام، إلا أن القاضي في ~~السرقة إن كان قد علمها وطلبها صاحبها ضمن السارق المال، ودرئ عنه الحد. # وروى محمد بإسناد عن الشعبي عن علي -صلى الله عليه- قال: علم القاضي جائز ~~وحده في مجلس القضاء. PageV05P376 # وعن حماد بن سلمة أن عمر رأى رجلا وامرأة على فاحشة فاستشار أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال بعضهم: إنما أنت إمام ومؤدب، وقال بعضهم: ما ~~عليك في ذلك شيء، فقال علي -صلى الله عليه-: إن الله عز وجل لم يأمر على ~~ذلك إلا أربعة شهداء فسكت عمر. # وعن عكرمة أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف أرأيت لو رأيت رجلا على قتل، أو ~~زناء، أو سرقة، أكنت أقيم عليه الحد؟ فقال عبد الرحمن: إنما شهادتك شهادة ~~رجل من المسلمين، قال: أصبت. # مسألة في الشهادة على الشهادة # قال محمد والقاسم في رواية عبد الله، عن محمد(1)، عن جعفر، عنه: والشهادة ~~على الشهادة جائزة في الحقوق والأموال، قال: ولا تجوز شهادة رجل [على شهادة ~~رجل](2) قد مات إلا شهادة رجلين على شهادة رجل، روي ذلك عن علي -صلى الله ~~عليه-، وقد قال به أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم من الفقهاء. # وقال شريح وابن أبي ليلى، ومغيرة: تجوز شهادة رجل على شهادة رجل. # قال محمد: وتجوز شهادة رجلين على شهادة رجلين، تفسير ذلك PageV05P377 إذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين فسألهما القاضي بم تشهدان؟ فينبغي لهما أن ~~يقولا نشهد أن فلانا وفلانا، أشهدانا أنهما يشهدان بكذا وكذا، وإذا شهد ~~شاهدان على ms0876 شهادة شاهدين فسألهما[255] القاضي بم تشهدان؟ فينبغي لهما أن ~~يقولا: نشهد أن فلانا وفلانا اشهدانا أنهما يشهدان أن فلانا وفلانا ~~اشهداهما أنهما يشهدان بكذا وكذا. # وقال محمد: لا تجوز على شهادة رجل، ولا على شهادة امرأة إلا رجلان أو رجل ~~وامرأتان. # وروى محمد عن عبد الرحمن بن وهب الهمداني أنه لم يجز شهادة النساء في ~~شهادة [على شهادة](1)، وأشار محمد إلى أنه لا تجوز شهادة على شهادة في حد؛ ~~لأنه روى بأسانيده عن شريح، ومسروق، والشعبي، وإبراهيم، وعبد الرحمن بن وهب ~~الهمداني وعطا وطاووس، وحماد وحسن بن صالح أنهم كانوا لا يجيزون الشهادة ~~على الشهادة في الحددود، ولم يذكر خلافا في ذلك، وعلى هذا القول لا يجوز ~~كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجوز شهادة على شهادة في حد ولا في قصاص، ولا ~~يجوز كتاب القاضي إلى القاضي في حد ولا في قصاص. PageV05P378 # مسألة في كتاب القاضي إلى القاضي # قال محمد: وإذا قامت عند القاضي بينة لرجل على رجل غائب بحق فكتب له بما ~~ثبت له عنده إلى قاضي المصر الذي فيه غريمه، وأشهد على كتابه وخاتمه شهود، ~~فينبغي له أن يقرأ عليهم الكتاب الذي أشهدهم عليه، فإن لم يقرأه عليهم لم ~~يشهدوا عند القاضي الذي جاءه الكتاب أن هذا كتاب قاضي كذا وكذا وخاتمه، ~~وينبغي للقاضي الذي جاءه الكتاب أن يسألهم أقرأ عليكم الكتاب؟ فإن قالوا: ~~نعم أمضى شهادتهم، وإن قالوا: لا، لم يقبل شهادتهم، ذكر هذا عن أبي حنيفة، ~~وغيره من أصحابه، وقال ابن أبي ليلى: إذا شهدوا أنه كتاب القاضي وخاتمه قبل ~~ذلك القاضي الذي جاءه الكتاب سواء كان القاضي الذي جاءه الكتاب قرأه عليهم ~~أو لم يقرأه. # وقال محمد: إذا جاء الكتاب إلى القاضي فلا ينبغي له أن يسمع من الشهود أن ~~هذا كتاب القاضي وخاتمه إلا بمحضر من خصمه، فإذا حضر الخصم وعدل الشهود كان ~~للقاضي أن يفك(1) الخاتم بحضرة الخصم أو بغير حضرته، وإذا شهد شهود عند ~~القاضي على ms0877 عبد غائب وحلوه بصفته، فكتب القاضي شهادتهم على ذلك إلى قاضي ~~المصر الذي فيه العبد فلا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك؛ لأن الحلية قد توافق ~~الحلية، ذكر ذلك عن أبي حنيفة وغيره من الفقهاء. PageV05P379 # وقال ابن أبي ليلى: يقبل ذلك إذا جاؤا بحلية العبد ويختم في عنق العبد، ~~ويأخذ من الذي جاء بالكتاب كفيلا، ويبعث به إلى القاضي الذي كتب إليه ~~بشهادة الشهود، فإن شهدوا به عند القاضي قضى به له، وأبرأ كفيله، وكتب له ~~بذلك إلى القاضي الذي أخذ منه الكفيل حتى يبرأ من كفيله. # مسألة في الشاهد يعرف خطه وينسى الشهادة # قال محمد: سمعنا أن الشاهد إذا عرف خطه ونسي الشهادة فلا يشهد بها، وإذا ~~ذكر الشهادة ولم يعرف خطه شهد. # قال محمد: وإذا عرف الحاكم خطه بما وقع من إقرار أو شهادة ونسي الإقرار ~~والشهادة حكم بالخط إذا وجده في سلته وعليه خاتمه. # وروى محمد بإسناد(1) ابن أشوع أنه قال لرجل بم تشهد؟ فقال: أشهد أن هذا ~~خاتمي وكتابي، فأبا أن يجيز شهادته. # مسألة إذا اختلف الشاهدان في الموضع أو الوقت # قال محمد: وإذا شهد شاهدان على رجل بحق، فاختلفا في الموضع الذي شهدا فيه ~~أو في الوقت الذي شهدا فيه، فقال أحدهما شهدت عند الظهر، وقال الآخر: شهدت ~~عند العصر بطلت شهادتهما، ولا سبيل عليهما-يعني إذا كانت شهادتهما شهادة واحدة- PageV05P380 . # مسألة: قال محمد: وإذا[256]شهد رجلان على رجل بمال فقال أحدهما أشهد عليه ~~بألف، وقال الآخر: أشهد عليه بخمسمائة حكم عليه بخمسمائة؛ لأنهما قد اجتمعا ~~عليها، وقد قال بذلك شريح وجماعة من الفقهاء، وإذا ادعى رجل دارا أو أرضا ~~في يدي رجل، وجاء بشاهدين فشهدا له بذلك، فحد أحدهما حدا، وقصر الآخر عن ~~حده حكم له بأقرب الحدود؛ لأنهما قد اجتمعا على الأصل، وهو قول ابن أبي ليلى. # وعلى قول محمد إذا شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته فقال أحدهما أشهد ~~أنه طلقها ثلاثا، وقال الآخر: أشهد أنه طلقها تطليقتين حكم عليه بتطليقتين؛ ~~لأنهما قد اجتمعا عليها. ms0878 # مسألة: قال محمد وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم وجاء بشاهدين، فشهدا له ~~بأكثر مما ادعى أبطل القاضي شهادتهما، وخلى سبيلهما-يعني إلا أن يكون قال ~~كان لي عليه ألفين فأبرأته من ألف- فإن بينته تقبل. # مسألة في الرجوع عن الشهادة # قال محمد: وإذا شهد شهود عند القاضي على رجل بمال أو غيره من الحقوق فحكم ~~به القاضي ثم رجعوا عن شهادتهم، فإن القاضي يحكم عليهم بمثل ذلك المال، إن ~~كان عينا، ذهبا، أو فضة أو مكيلا PageV05P381 أو موزونا، وإن رجع عن الشهادة واحد بعد واحد وهم جماعة فلا شيء له على من ~~رجع منهم، ما أقام على الشهادة رجلان منهم، [فإن رجع أحدهما فعليه وعلى ~~الذين رجعوا أولا نصف الحق الذي شهدوا به](1)، فإن رجع الباقي منهم فعليهم ~~جميعا جميع الحق الذي شهدوا به. # وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده فقضى ~~عليه القاضي بشهادتهما، ثم رجعا عن شهادتهما فعليهما قيمة العبد لمولاه، ~~وكذلك إذا شهد شاهدان على رجل أنه دبر أمته، أو أنها ولدت منه وهو ينكر ذلك ~~فقضى عليه القاضي بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما، فعليهما ضمان ما بين ~~قيمتها مملوكة إلى قيمتها مدبرة، أو أم ولد، فإن مات المولى بعد ذلك فعتقت ~~كان عليهما بقية قيمتها مملوكة إلى قيمتها مدبرة، أو أم ولد لورثته. # قال محمد: وإذا شهد شاهدان على رجل أن طلق امرأته فقبل القاضي شهادتهما، ~~وفرق بينهما، ثم رجعا عن شهادتهما، فالطلاق جائز لمكان حكومة الحاكم، فإن ~~كان الزوج قد دخل بها لم يرجع عليها بشيء من الصداق، وإن كان لم يدخل بها ~~رجع عليها بنصف الصداق إن كان سمى لها صداقا. # قال الحسني: وعلى هذا القول إن كان الزوج لم يسم لها صداقا، رجع عليها ~~بالمتعة التي حكم بها عليه القاضي، وإن كان الذي رجع PageV05P382 أحد الشاهدين كان عليه نصف ما كان يجب عليهما لو رجعا جميعا. # مسألة: وروى محمد عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم قالوا: وهو ms0879 قياس قول محمد: ~~إذا شهد رجلان على رجل أنه قتل رجلا عمدا، أو قطع يده عمدا فاقتص منه، ثم ~~رجعا عن شهادتهما فلا قود عليهما، وعليهما دية النفس أو دية اليد على ~~عواقلهم، وإن رجع أحدهما ضمن نصف الدية وعليهما التعزير؛ لأنه قال في أربعة ~~شهدوا على رجل بالزنا فرجم بشهادتهم ثم رجعوا عن الشهادة أن عليهم الدية ~~على عواقلهم في ثلاث سنين، وعليهم الحد، وروى محمد عن أبي حنيفة وأصحابه ~~مثل ذلك. # قالوا: وإن رجع واحد منهم فعليه ربع الدية والحد، وإن رجع[257] اثنان ~~فعليهما نصف الدية والحد، وإن رجع ثلاثة فعليهم ثلاثة أرباع الدية والحد. # وقال ابن أبي ليلى: إذا شهد قوم على رجل بالقتل أو بالزنى، أو بالسرقة، ~~فأقيم عليه الحد بشهادتهم ثم رجعوا فعليهم القود-يعني إن كانوا تعمدوا- ~~وكذلك إن رجع بعضهم فعليه القود. # وقال حسن بن صالح: أسألهم إذا رجعوا عن الشهادة، فإن قالوا: تعمدنا، أقيد ~~منهم، وإن قالوا: لم نتعمد ألزمتهم الدية على عواقلهم. # قال محمد: وإذا شهد أربعة على رجل بكر بالزنى فضرب الحد PageV05P383 ثم رجعوا عن شهادتهم أقيم عليهم حدود القذف، وعلى كل واحد منهم ربع أرش ~~الضرب في ماله حالا، فإن كان إنما رجع واحد منهم فإنه يحد وحده ويضمن ربع ~~أرش الضرب. # وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه من أرش الضرب، وعلى قول محمد في هذه ~~المسائل إذا كان الشهود خمسة فضرب الحد بشهادتهم ثم رجع واحد لم يكن عليه ~~شيء وأمضى الحد على المشهود عليه بشهادة من بقي لأنهم أربعة، فإن رجع آخر ~~ضمن الراجعان ربع أرش الضرب. # وروى محمد بإسناده عن الشعبي أن عليا -صلى الله عليه- أتي برجل شهد عليه ~~رجلان أنه سرق فأمر به فقطع، ثم أتيا بآخر فقالا: أخطأنا بالأول وهذا الذي ~~سرق ليس ذاك، فاتهمهما علي -صلى الله عليه- فأبطل شهادتهما على الآحر ~~وأغرمهما دية الأول، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما ذلك لقطعت أيديكما، وعن ~~ابن أبي رافع وخلاس جميعا عن علي -صلى الله عليه- نحوه. # قال محمد: ms0880 وإلى هذا ذهب ابن أبي ليلى قال: إن رجعا قطعت أيديهما، وإن رجع ~~أحدهما قطعت يده. # وقال أبو حنيفة: إن رجعا فعليهما دية يده، وإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد شاهدان على رجل بدين أو في نكاح PageV05P384 أو طلاق أو عتاق أو حدود فحكم القاضي(1) بشهادتهما ثم ادعى المشهود عليه ~~على الشاهدين أنهما قد رجعا عن شهادتهما فأنكرا أن يكونا قد رجعا عن ~~الشهادة، فسئل المشهود عليه أن يحلف الشاهدين على ما ادعى عليهما من الرجوع ~~عن الشهادة لم يحلفهما على ذلك، وإن أقام بينة على أنهما قد رجعا عن ~~شهادتهما لم تقبل بينة على ذلك. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد أربعة شهود أن فلانا ابن فلان وشهد أربعة أخر ~~أنه ليس بابنه ثبت نسبه بشهادة الذين شهدوا باثبات النسب ولا حد على الذي ~~شهدوا أنه ليس بابنه؛ لأن شهادتهم قد تمت، عنى محمد بذلك أن الشهود لو ~~كانوا أقل من أربعة أقيم على كل واحد منهم حد القذف للأم. # مسألة: وروى محمد بإسناده عن مجرز بن أبي صالح، عن علي -صلى الله عليه- ~~أنه أول من فرق بين الشهود. # مسألة: قال محمد: وإذا كان الرجل ظلوما لا يقر بما عليه في العلانية فخبئ ~~له شهود ثم قرر حتى أقر فشهد الشهود عليه بما سمعوا منه، فذلك جائز. # وقال عمر بن حريث: كذلك يفعل بالفاجر الظلوم. # وروي عن شريح أنه قال: لا أجيز شهادة المختبين ولو كانوا PageV05P385 عدولا لم يجلسوا ذلك المجلس. # وعن الشعبي قال: إذا قال رجل لبعض أهل المجلس أشهدوا علي كذا فمن سمع ~~منهم فهو شاهد. # وروي عن محمد عن سفيان في رجل قال لرجل: اسمع مني قولي ولا تشهد علي، ~~قال: ينبغي له أن يشهد عليه. # مسألة: قال محمد: وإذا شهد الشهود بشهادة ثم دعوا ليشهدوا بها عند الحاكم ~~فعلموا[258] أن أصل الشهادة كان جورا، واستشهدوا على ما لا يحل فينبغي لهم ~~أن يتركوا الشهادة وإن لا يشهدوا بها. # مسألة في شهادة ms0881 الصبيان بعضهم على بعض # قال الحسن بن يحيى -عليه السلام- فيما أخبرني به أبي عن محمد بن العطار، ~~عن أبيه عنه: وتجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يفترقوا ~~فإذا تفرقوا فلا شهادة لهم. # وقال محمد: لا تجوز شهادة الصبيان على الرجال. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ~~في السن والموضحة، ويتأنى بهم فيما سوى ذلك، ولا يجيز شهادة الصبيان على ~~الرجال، [وعن شريح: نحو ذلك. # وعن حاتم، عن جعفر، عن أبيه -عليهما السلام-، عن علي - PageV05P386 صلى الله عليه- قال: يؤخذ بأول شهادة الصبيان](1). # وعن مسروق وحنش وابن أبي رافع، أنهم رووا جميعا عن علي -صلى الله عليه- ~~أن ستة غلمة تغاطوا في الماء في الفرات فغرق منهم غلام فشهد ثلاثة غلمة على ~~غلامين أنهما غرقاه، وشهد الغلامان على الثلاثة أنهم غرقوه، فأجاز علي -صلى ~~الله عليه- شهادتهم جميعا وقضى بدية الغلام عليهم أخماسا على الغلامين ~~ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمسان من الدية، وعن مغيرة عن علي -صلى ~~الله عليه- مثل ذلك. # قال محمد: من أجاز شهادة الصبيان فهو هكذا، وأهل الكوفة لا يجيزون شهادة ~~الصبيان. # وعن شريح أنه كان يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الشجاج، وعن مغيرة ~~مثل ذلك. # قال الحسني: وقال مالك تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح خاصة قبل ~~أن يتفرقوا أو يعلموا، فإذا تفرقوا فلا شهادة لهم ولا تجوز شهادة الصبيان ~~من العبيد ولا من الجواري. # مسألة الخصال التي تجوز الشهادة فيها على غير معاينة # قال محمد: قال بعض أهل العلم أربعة أشياء تجوز الشهادة فيها PageV05P387 على غير معاينة القاضي، والنسب، والموت، والنكاح. # قال محمد: فأما قول القاضي فمعناه إذا كان قاضي بلد من البلدان معروف ~~باسمه مشهور بقضاء تلك البلد فلمن عرف ذلك بكثرة أقاويل الناس وشهرتهم إياه ~~بذلك أن يشهد أنه قاضي ذلك البلد، وإن لم يعاين ولاية الإمام الأعظم إياه ~~القاضي، وكذلك النسب إذا قيل فلان بن فلان ونسب إليه وعرف به، فلمن لم ms0882 ~~يعاين إقرار أبيه به ولا تزويجه لأمه أن يشهد أنه ابنه، وكذلك الموت إذا ~~قيل مات فلان بن فلان وشهر ذلك وظهر في الناس وكثر القول به فلمن لم يعاين ~~موته أن يشهد بموته، وكذلك النكاح إذا كان الرجل مع المرأة ظاهرين غير ~~مستترين ينسب إلى أنها امرأته وأنه زوجها فلمن لم يعاين عقد نكاحهما ولم ~~يحضره أن يشهد أنها امرأته وأنه زوجها. # وروى محمد بإسناده عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا دون ولده فأتا ~~النبي صلى الله عليه وآله يشهده، فقال: ((لا تشهدني إني لا أشهد على جور)). # قال محمد: وذكر عن شريح أنه قال: القضاء جمر فادفع الجمر عنك بشاهدين. # مسألة: وغلى قول محمد لا ينبغي للرجل أن يشهد على المرأة حتى يعرفها ~~بوجهها؛ لأنه قال: ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية عند ~~الحاجة، مثل أن يشهد عليها أو تشهد عنده بشهادة. PageV05P388 # باب الوكالة # قال محمد: الوكالة جائزة في الخصومة وفي البيع والشراء، والقبض والإجارة، ~~والنكاح والطلاق، وكل ما يلزم الوكيل في ذلك من حجة، أو حق لزم موكله وقضى ~~به عليه، وعلى قول محمد أن الخصومة جائزة في جميع الحقوق التي تجوز ~~المطالبة بها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تجوز فيهما. # وروى محمد[259] بإسناد عن غياث عن جعفر -عليه السلام- عن علي-صلى الله ~~عليه- أنه كان يوكل بخصومته عقيل بن أبي طالب، فلما كبر جعلها إلى عبد الله ~~بن جعفر فما قضي له فله وما قضي عليه فعليه، وإذا قال رجل لرجل: قد وكلتك ~~أن تشتري لي كذا وكذا، أو تبيع لي كذا وكذا، أو تؤجر لي أرضي بموضع كذا، أو ~~داري أو عبدي أو دابتي أو تستأجر لي كذا وكذا، أو قد وكلتك بقبض مالي على ~~فلان من الدين، أو تقبض كل دين لي، فقبل الوكيل ذلك ف[هذه وكالة صحيحة أشهد ~~على ذلك أم لم يشهد، وكذلك إن PageV05P389 قال: قد وكلتك بكل قليل وكثير، وكل ما صنعت فهو جائز فباع الوكيل ms0883 شيئا جاز ~~بيعه، وكذلك إن أمره فقال له: اشتر لي كذا، أو بع أو أجر أو استأجر أو اقبض ~~لي كل دين لي فقال له نعم، فهذه وكالة صحيحة بمنزلة قوله قد وكلتك وكذلك إن ~~قال له زوجني أو زوج ابنتي ممن رأيت تزويجه، وإذا أوكل رجل وكيلا بخصومة في ~~حق ثبت فله أن يخاصم حتى تثبت الحجة، وليس له أن يقبض فإن قبضه الغريم لم ~~يبرأ إلا أن يكون قد وكله بالقبض مع الخصومة فيكون له ذلك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وكله بالخصومة في مال فهو وكيل في قبضه، ~~وإذا أمر رجل رجلا ببيع سلعة أو شراها فإن القبض والتقبيض والخصومة في ذلك ~~والرد بالعيب إلى الوكيل لا إلى الموكل. # وعلى قول محمد أن للوكيل أجر مثله فيما عمل، وإن خالف الوكيل فيما أمر ~~بشراءه لم يستحق أجرة؛ لأنه قال في رجل دفع إلى رجل عرضا فقال بع هذا وخذ ~~ثمنه مضاربة لي معك، والربح بيني وبينك، فباعه واتجر بثمنه إن الربح لصاحب ~~العرض، وللمأمور أجر مثله فيما عمل، وجائز أن يوكل الرجل امرأة أو عبدا ~~مأذونا له في التجارة أو يهوديا أو نصرانيا إلا في الصرف، فإنا نكره لمسلم ~~أن يوكل ذميا في صرف لاستحلالهم الربا. # وأما الغلام والجارية اللذان قد صاما وصليا ولم يبلغا فقد PageV05P390 اختلف فيهما فمن أجاز بيعهما وشراهما وعتقهما أجاز فيهم(1) الوكالة-يعني أن ~~يكونا وكيلين-، ومن لم يجز بيعهما وشراءهما لم يجز فيهما الوكالة، ومن أجاز ~~وكالة الغلام قبل أن يبلغ قال: إذا أمر رجل غلاما بشراء سلعة فاشتراها لزم ~~الثمن الآمر ولم يلزم الصبي، وللإمام إذا خوصم أن يوكل من يخاصم خصمه(2) ~~إلى قاضيه، قد وكل علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- عقيلا فخاصم عنه، وقد ~~تقدم علي -صلى الله عليه- مع صاحب الدرع إلى شريح فقضى بينهما، وإن كان ~~القاضي هو الذي يخاصم حكم الإمام بينهما. # مسألة: قال محمد: لا تجوز الوكالة في الحدود والقصاص، وإذا قال رجل لرحل ~~يابن الزانيين فإن ms0884 كان أبواه ميتين فله أن يطالب بالأخذ بحدهما، وإن كانا ~~حييين لم يكن له أن يأخذ بحدهما، وإن وكلاه بذلك لم يجز، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. # وقال ابن أبي ليلى: له أن يأخذ بالحد لأبويه حيين كانا أو ميتين، غائيبين ~~كانا أو شاهدين، وكلاه بذلك أم لم يوكلاه. # قال محمد: وقول أبي حنيفة أحب إلينا، وقال أبو حنيفة(3): لا تقبل الوكالة ~~في الحدود والقصاص. # وقال ابن أبي ليلى: تقبل الوكالة في الحدود والقصاص. PageV05P391 # قال محمد: وإذا قتل رجل عمدا ولا وارث له فعلى الإمام أن يقتل القاتل، وليس ~~له أن يعفو عنه؛ لأن الإمام بمنزلة الوكيل لجماعة المسلمين القيم بأمورهم، ~~وإنما للوكيل أن يأخذ بحق من وكله وليس له أن يعفو عن حقه. # مسألة إقرار الوكيل على الموكل # قال محمد: وإذا أقر الوكيل على موكله بحق لخصمه عند القاضي أو عند غيره ~~لم يجز عليه إقراره ولم يلزمه. # قال الحسني: وهذا قول ابن أبي ليلى والشافعي. # وقال[260] أبو يوسف ومحمد: وإقراره عند القاضي وعند غير القاضي جائز. # وقال أبو حنيفة: يجوز إقراره عليه عند القاضي، ولا يجوز إقراره عليه عند ~~غير القاضي. # [مسألة:](1) وعلى قول محمد إذا وكل رجل رجلا في بيع أو شراء، فالخصومة في ~~ذلك أن يقر بحق أو عيب إن كان إلى الوكيل لا إلى الموكل ما لم يخرج من ~~الوكالة؛ لأنه قال: وإذا أمر رجل رجلا ببيع سلعة فباعها وقبض الثمن ودفعه ~~إلى الموكل ثم ادعا المشتري بالسعلة عيبا فأقر الوكيل أن هذ العيب كان بها ~~فلا يصدق؛ لأنه قد PageV05P392 خرج من الوكالة، إلا أن يقيم المشتري البينة أن هذا العيب كان بها قبل ~~البيع، ولو أقر الوكيل بالعيب قبل أن يقبض الثمن كان مصدقا. # مسألة: قال محمد: وإذا قال رجل لرجل إن فلانا وكلني بقبض ماله عليك من ~~الدين فأقر له بالوكالة لم يلزمه أن يدفع ذلك إليه، إلا أن يقيم الوكيل ~~بينه أنه وكله بالقبض مع الخصومة. # مسألة هل للوكيل أن يوكل # قال محمد: ms0885 وليس للوكيل أن يوكل غيره إلا أن يكون الموكل أذن له في ذلك. # قال السيد أبو عبد الله: وهذ قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا: وإن وكل ~~الوكيل غيره أن يقبض دينا على رجل لم يبرأ الغريم من الدين إلا أن يصل ما ~~قبض إلى الوكيل الأول، فإن هلك المال في يد القابض ضمنه، وكان للطالب أن ~~يطالب الغريم بدينه، فإذا أخذه منه رجع الغريم إلى(1) من دفعه إليه، ورجع ~~الوكيل الثاني على الأول. # قال محمد: وإذا أمر رجل رجلا بشراء سلعة فليس للمأمور أن يأمر غيره ~~بشرائها، فإن أمر غيره بشرائها فاشتراها لم يلزم الآمر إلا أن يكون الآمر ~~أذن له في ذلك، أو يكون المأمور الأخير اشتراها بمحضر من الوكيل فذلك عندنا ~~جائز، وقد كرهه بعضهم، وإن كان بمحضر من الوكيل وكذلك إن أمره ببيع سلعة أو ~~دار فأمر PageV05P393 المأمور رجلا أن يبيع ذلك فعلى ما ذكرنا. # مسألة: قال محمد: وإذا أمر رجل رجلين بشراء سلعة بعينها فلا يشترياها إلا ~~جميعا ولا ينفرد أحدهما بالشراء دون صاحبه، فإن اشتراها أحدهما دون صاحبه ~~لم يلزم الآمر، وهي للذي اشتراها، وإذا قال رجل لرجلين قد جعلت أمر امرأتي ~~بيديكما(1) فقبلا فطلق أحدهما ولم يطلق الآخر، لم يقع الطلاق حتى يطلقا جميعا. # مسألة: وعلى قول محمد أن الوكالة من الحاضر بالبلد جائزة؛ لأنه قال في ~~امرأة وكلت وكيلا يخاصم عنها فوجبت عليها يمين وكانت ممن لا يخرج، بعث ~~القاضي من يحلفها في منزلها، وقال: قد وكل علي -عليه السلام- عقيلا يخاصم ~~عنه، وقال والوكالة بالخصومة جائزة، إلا أن يسأل الخصم إحضار خصمه لإقرار ~~منه أو إيجاب حجة عليه، فينبغي للقاضي أن يحضر خصمه، إلا أن يكون الخصم ممن ~~لاسبيل له إلى الخروج، فللخصم أن يوكل وكيلا بخصومته فما لزم الوكيل لزم موكله. # مسألة: قال محمد: وإذا طالب الوكيل غريما بمال لموكله فادعى الغريم أنه ~~قد دفع المال إلى الموكل فعلى الغريم البينة أنه قد دفع المال إلى الموكل ~~فإن لم يكن بينة والموكل ms0886 غائب، فعلى الوكيل اليمين بالله ما يعلم أن فلانا ~~موكله قبض هذا المال ولا بعضه، ولا قبض له بأمره. PageV05P394 # وقال أبو حنيفة: ليس على الوكيل يمين، ولكن يقال للمطلوب ادفع ما أقررت به ~~واتبع الطالب باليمين، فإن حلف وإلا رجعت عليه بالمال، وليس على الوكيل أن ~~يجيء بالطالب حتى يحلف، وإن كان رب المال حاضرا حلف بالغموس ما قبض هذا ~~المال ولا بعضه ولا قبض له بأمره. # مسألة: قال محمد وإذا أمر رجل رجلا أن يشتري له حنطة أو شعيرا[261] أو ~~غير ذلك مما يكال وسما له قفيزا معلوما ولم يسم له الثمن، أو سمى له الثمن ~~ولم يسم له الكيل فاشترى على ذلك لزم الآمر، وإن لم يسم له قفيزا معلوما ~~ولا ثمنا فاشترى على ذلك لم يلزم الآمر ولزم المأمور، وكذلك القول فيما ~~يوزن، وكذلك إن أمره أن يشتري له عبدا أو سمى له جنسا ولم يسم له ثمنا أو ~~سمى له الثمن ولم يسم له الجنس فاشترى لزم ذلك الآمر إذا كان مثله يشترى ~~بمثل ذلك الثمن، وإن لم يسم له الجنس ولا الثمن فالوكالة باطلة، فإن اشترى ~~على ذلك لم يلزم الآمر ولزم المأمور، وإذا أمره أن يشتري له دابة أو ثوبا ~~وسمى له صنفا من أصناف الدواب أو الثياب، فقال اشتر لي فرسا أو برذونا أو ~~ثوبا هرويا، أو كتانا أو قوهيا إلى غير ذلك من أصناف الدواب والثياب فاشترى ~~له ذلك لزم الآمر، سمى له الثمن أم لم يسمه، إذا كان مثله يشترى بمثل ذلك، ~~وإن لم يسم له صنفا من أصناف الدواب أو الثياب فالوكالة باطلة لاختلاف ~~أجناس الدواب وأجناس الثياب، فإن اشترى على ذلك لم يلزم الآمر PageV05P395 ولزم المأمور، سمى له الثمن أم لا، وإذ أمره أن يشتري له دارا وسمى له ~~الثمن فاشترى له دارا لزمت الآمر وإن لم يسم له الثمن لم يلزم الآمر، وإذا ~~أمره أن يشتري له دارا بعينها أو سلعة بعينها فاشتراها له لزمت الآمر سمى ~~له ms0887 الثمن أم لم يسمه. # مسألة مخالفة الوكيل # قال محمد: وإذا خالف الوكيل أمر الموكل فيما أمره بشراه لم يلزم الموكل ~~ما اشتراه الوكيل. # وعلى قول محمد في هذه المسائل أنه إذا قال له: اشتر لي جارية أطأها ~~فاشترى له أخت الأم لم يلزم الآمر، وإذا قال له اشتر لي جارية للخدمة ~~فاشترى له عميا أو مقطوعة اليدين أو الرجلين لم يجز على الآمر. # قال محمد: وإذا قال رجل لرجل اشتر لي اليوم سلعة بكذا وكذا، فقال له: نعم ~~فلم يشترها له حتى غربت الشمس ذلك اليوم لزمت المأمور ولم تلزم الآمر، وإن ~~كان نقد فيها مال الآمر ضمن للآمر ماله، فإن قال الآمر أنا أقبلها فليس ذلك ~~لهما إلا ببيع مستقبل من المأمور للآمر وإذا دفع رجل إلى رجل دراهم وقال ~~اشتر لي بهذه قفيز حنطة فاشتراه بدراهم غيرها مثلها أو دونها أو أجود منها ~~فالقفيز للمأمور ولا يلزم الآمر، وكذلك إن اشترى القفيز بنسية لم يلزم ~~الآمر نقد المأمور بعد ذلك الدراهم بأعيانها أو غيرها، فإن دفع PageV05P396 المأمور القفيز إلى الآمر فاستهلكه كان للمأمور على الآمر قفيز مثله، وكانت ~~الدراهم للآمر على المأمور لا نعلم في ذلك خلافا، وإذا دفع رجل إلى رجل ~~مائة درهم وأمره أن يشتري له بها سلعة بصفة معلومة فاشترى له مثل صفته بأقل ~~من مائة درهم فليس بمخالف وهي للآمر. # وقال حسن بن صالح: هو مخالف، ولا نعلم أحدا تابعه على ذلك، وكذلك إن قال ~~رجل لرجل اشتر لي قفيز حنطة بعشرة دراهم فاشترى له قفيزين حنظة بعشرة دراهم ~~لزم الآمر قفيز حنطة بخمسة دراهم، ولزم المأمور قفيز بخمسة دراهم. # وقال حسن بن صالح: القفيزان للمأمور لأنه مخالف، وكذلك إن اشترى له قفيزا ~~ومكوكا بعشرة دراهم فالقفيز للأمر بثمانية أتساع العشرة وهو ثمانية دراهم ~~وثمانية أتساع درهم، والمكوك للمأمور بدرهم وتسع. # وقال الحسن بن صالح: القفيز والمكوك للمأمور؛ لأنه مخالف ولا يلزم الآمر. # قال محمد: وإن اشترى له بالعشرة قفيزا فأرجح في الكيل ما ms0888 لا يستنكر ~~رجحانه بين المتبايعين لزم ذلك الآمر، وإن استزاده المأمور على القفيز بعد ~~الكيل فكان للزيادة قسط من الكيل مكوك أو دونه فحكمه على ما ذكرنا أولا، إن ~~كانت الزيادة مكوكا فالقفيز للآمر بثمانية أتساع العشرة، والمكوك للمأمور ~~بدرهم وتسع. PageV05P397 # وقال حسن بن صالح: القفيز للآمر بعشرة دراهم والمكوك هبة للمأمور إذا قبضها ~~تمت بغير ثمن، وإذا أمر رجل رجلا أن يشتري له سلعة بعينها بثمن مسمى ~~فاشتراها بأقل مما سمى له من الثمن لزم الآمر، [وإن اشتراها بأكثر مما سمى ~~له من الثمن لم يلزم الآمر. # وعلى قول محمد](1) إذا أمره أن يشتري له سلعة بعينها ولم يسم له ثمنا ~~فاشترى له ما وصف له بأكثر من ثمنها بقدر ما يتغابن الناس فيه لزمت الآمر، ~~وإن اشتراها بأكثر من ثمنها بما لا يتغابن الناس في مثله لم يلزم الآمر إلا ~~أن يجيز ذلك؛ لأنه قال: وإذا أمر رجل رجلا أن يزوجه أو كتب إليه بذلك كتابا ~~فهو جائز، وإن زوجه غير كفؤ لم يجز إلا أن يجيزه الزوج، وإن زوجه امرأة على ~~أكثر من مهر مثلها بقدر ما يتغابن الناس فيه [لزمه النكاح على ما سمى ~~الوكيل من[262] المهر، وإن زوجه على أكثر من مهر مثلها بما لا يتغابن الناس ~~بمثله](2) لم يجز النكاح إلا أن يجيزه الزوج-يعني فإن أجازه لزمه ما سمى ~~الوكيل من المهر ولا شيء على الوكيل-. # قال محمد: وإن قال أنا أجيز بعد أن قال لا أجيز لم يجز إلا بنكاح مجدد. # قال: وإذا دفع رجل إلى رجل مائة دينار وأمره أن يشتري له جارية ووصفها له ~~فاشتراها له، ثم قال هذه غالية آخذها لنفسي PageV05P398 فأخذها لنفسه فأحبلها فولدت فهذا غاصب وعليه العقر، ويأخذ الآمر جاريته ~~وولدها رقيق له، ويؤدب المشتري، وإن ماتت في يده فهو غاصب عليه قيمتها، فإن ~~اشترى المأمور لصاحبها غيرها أرخص منها فبعث بها إليه فقبضها الآمر فأحبلها ~~فولدت له، ثم علم بعد ذلك أن الجارية الأولى هي التي اشتراها ms0889 له، وأن ~~الجارية الأخيرة ليست التي أمر بشرائها فولدت الجارية الثانية للواطئ الآمر ~~والجارية له، ولا يردها وعليه قيمتها للمشتري؛ لأنه أخذها بشراء فاسد ~~وأولدها والولد استهلاك، فإن كانت لم تلد له فإن شاء ردها وإن شاء أخذها. # مسألة: وإذا أمر رجل رجلا أن يشتري له طعاما فينبغي له أن يقول له إذا ~~اشتريته فاستأجر له من يحمله إلي، فإن هو لم يأمره بذلك فاستأجر الوكيل ~~للطعام من يحمله إلى الآمر، فإن بعض الفقهاء ترك القياس في ذلك، واستحسن أن ~~يلزم الكرى الآمر. # مسألة: وإذا دفع رجل إلى رجل درهما وقال له اشتر لي به سمكا فاشترى له به ~~مالحا لزم الآمر؛ لأن المالح سمك، وإن كان الذي يعرف الأكثر من الناس أن ~~السمك هو الطري. # وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يلزمه وإن اشترى له رديء أو شوطي أو ريشا لم ~~يلزم الآمر قبول شيء من ذلك، وإن قال له: اشتر لي بهذه الدراهم لحما فاشترى ~~له لحم غنم لزم الآمر، وإن اشترى له لحم بقر أو جزور لم يلزم الآمر، ولزم ~~المأمور والدراهم عليه للآمر، PageV05P399 وإن قال له اشتر لي بهذه الدراهم فاكهة فاشترى له جنسا واحدا من أجناس ~~الفاكهة رطبا فقد اشترى له ما أمره به، وإن اشترى له به فاكهة يابسة لم ~~يلزم الآمر، وإنما يقع اسم الفاكهة على الرطبة إلا أن يسم له غير ذلك، ~~والرمان عندنا من الفاكهة وليس الرطب والبسر من الفاكهة، والتمر ينسب إلى ~~القوت والفاكهة رطبها ويابسها لا ينسب إلى القوت. # مسألة: وإذا وكل رجل رجلا بشراء سلعة، فليس للوكيل أن يشتريها لنفسه ولا ~~لغيره حتى يقول لموكله قد أخرجت نفسي مما وكلتني به، وإذا أمر رجل رجلا أن ~~يشتري سلعة بعينها بثمن مسمى ولم يعطه الثمن، فاشتراها المأمور لنفسه أو ~~لغيره بمثل ذلك الثمن من عنده أو بدين عليه فالسلعة للآمر والثمن عليه ~~للمأمور، وإن اشتراها بأكثر مما سمى له من الثمن لنفسه أو لغيره لم يلزم ~~الآمر، ولزمت من اشتراها ms0890 له المأمور، وإن قال له اشتر لي سلعة كذا وكذا ~~بيني وبينك لسلعة بعينها فاشتراها فذلك جائز وهي بينهما نصفان، وإن أمره ~~آخر بمثل ذلك فاشتراها المأمور على ذلك فالسلعة بين الآمرين نصفان، والثمن ~~عليهما، وليس للمأمور فيها شيء. # مسألة: وعلى قول محمد لا يجوز شرى الوكيل من نفسه ولا بيعه منها. # قال محمد: وسمعت عن جعفر بن محمد -عليه السلام- أنه سئل عن الرجل يؤمر ~~ببيع سلعة فيأخذها لنفسه بما أعطي بها PageV05P400 أوبزيادة فكرهه، وقال: دناءة. # قال محمد: وإذا وكل الراهن في بيع الرهن أخبر المرتهن أو شريكه شركة عنان ~~لا شركة مفاوضة، فباع الوكيل الرهن فجائز أن يشتريه المرتهن لنفسه من ~~الوكيل. # مسألة فيما يخرج الوكيل من الوكالة # وللموكل أن يعزل الوكيل من الوكالة متى شاء، وإذا وكل رجل رجلا في بيع ~~سلعة ثم فسخ وكالته فلم يعلم الوكيل بذلك حتى باع السلعة فقد جاز البيع، ~~وللموكل أن يحلف الوكيل بالله ما يعلم(1) برجوعه عن بيع السلعة حتى باعها، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا بلغ الوكيل خبر العزل من رجل واحد فلم ~~يقبله وأمضى ما وكل به، كان إمضاؤه مردودا، وكذلك قال أبو يوسف. # قال محمد:[263] وإذا قال رجل لرجل طلق امرأتي فالأمر في يده إلى(2) أن ~~ينهاه الزوج عن ذلك، فيقول قد أبطلت ما كنت جعلت في يدك، وللزوج أن يفسخ ما ~~جعل في يده من الطلاق قبل أن يمضي رأيه في ذلك متى شاء، وإذا جعل أمر ~~امرأته في يد رجل لا يدري بما قضى فيها فأحب إلينا أن يكف عن جماعها حتى ~~يعلم بما PageV05P401 قضى فيها، وللوكيل أن يبطل الوكالة فيقول للموكل قد أخرجت نفسي مما وكلتني ~~به، وتبطل وكالة الوكيل بموت الموكل، أو بارتداده ولحوقه بدار الحرب سواء ~~علم الوكيل بذلك أو لم يعلم، وإذا قال رجل لرجل بع لي هذه الجارية وتصدق ~~بثمنها عني جاز له أن يبيعها ويتصدق بثمنها عنه، فإن لم يبعها حتى مات ~~الآمر ms0891 بطلت وكالته، وليس له أن يبيعها، ولكن يدفعها إلى الورثة، فإن باعها ~~بعد موت الآمر وتصدق بثمنها فبيعه باطل، وإن كان المشتري أعتقها أو باعها ~~فعتقه وبيعه باطل، ويرد الجارية إلى الورثة، ويرجع المشتري على الوكيل ~~بالثمن، وإن كان تصدق بالثمن، فإن كانت ماتت في يد المشتري فقد ماتت من مال ~~الآمر، ولا شيء على الوكيل، ويدفع الوكيل الثمن الذي قبضه من المشتري إلى ~~المشتري، وإن كان تصدق به فهو له ضامن. # مسألة هلاك المال في يد الوكيل # قال محمد: وإذا أمر رجل رجلا بشراء سلعة فاشتراها له فهلكت في يد الوكيل ~~قبل أن يدفعها إلى الآمر فهي من مال الآمر، ولا ضمان على الوكيل؛ لأنها في ~~يده أمانه بمنزلة الوديعة، فإنه اتهمه الآمر أحلفه، وإذا دفع رجل إلى رجل ~~دراهم وأمره أن يشتري له بها سلعة معلومة فضاعت الدراهم فهي من مال الآمر، ~~فإن اشترى المأمور السلعة بعدما ضاعت الدراهم فالسلعة للمأمور، والدراهم ~~التي ضاعت من مال الآمر، وإن كانت الدراهم ضاعت بعدما اشترى السلعة ولم يكن ~~فرط في دفع الدراهم فلا ضمان عليه،والسلعة للآمر وعليه أن يدفع إلى المأمور ~~ثمن السلعة ينقده في ثمنها، وإن كان المأمور فرط في دفع الدراهم فهو ضامن ~~لها حتى ينقدها في ثمن الثوب، ولو كان المأمور لما رجع بالدراهم على الآمر ~~ضاعت منه ثانية لم يكن له أن يرجع بها على الآمر؛ لأنه إنما رجع عليه بدين ~~كان له عليه فبرئ الآمر به، ولو كانت الدراهم استحقت من يد المأمور كان له ~~أن يرجع بها على الآمر في الحالين جميعا، وإن كان المأمور لا يدري متى ضاعت ~~منه الدراهم قبل شراء السلعة أو بعد الشراء لم يحكم له على الآمر بشيء، إلا ~~أن تقوم البينة أنها ضاعت منه بعد الشراء، وإذا دفع رجل إلى رجل دراهم وقال ~~اشتر لي بها ثوبا، فاشترى له الثوب وقبضه ثم ضاع الثوب وضاعت الدراهم بعد ~~الشراء، ولم يكن فرط في دفع الدراهم فلا ضمان على المأمور، ms0892 وعلى الآمر ثمن ~~الثوب يدفعه إلى المأمور ينقده في ثمن الثوب، وأما الثوب فقد ذهب من مال ~~الآمر، وإذا أمر رجل رجلا أن يشتري له حنطة(1) ويحمله إليه ولم يدفع الثمن ~~ولا الأجر فاشتراه المأمور ونقد الثمن من عنده، أو اشتراه بدين عليه حال ~~واستأجر له من يحمله بدين عليه فإن للمأمور أن يحول بين الآمر وبين الطعام ~~حتى يوفيه الثمن، فإذا أوفاه الآمر فليس له أن يحول بينه وبين الطعام، وإن ~~لم يعجل له الكرى فإن هلك الطعام بوجه من الوجوه قبل منع PageV05P402 المأمور الآمر الطعام، فإنما هلك من مال الآمر، ولا يلزم المأمور ضمان لا ~~خلاف في ذلك، وإن هلك الطعام بعد منع المأمور الآمر الطعام فإن عامة ~~الفقهاء قالوا وهو الذي عليه الناس إن الطعام هلك من مال المأمور، ويبطل عن ~~الآمر الثمن، وذكر عن زفر أنه قال لم يكن للمأمور أن يمنع الآمر الطعام، ~~فلما منعه كان بمنزلة الغاصب فيضمن المأمور للآمر مثل الطعام، ويكون الثمن ~~للمأمور على الآمر، وإن كان الآمر أمر الوكيل أن يشتري له الكر الطعام وسمى ~~له الثمن ولم يدفعه إليه، فاشترى الطعام بنسية إلى أجل فإن للآمر أن يقبض ~~الطعام من المأمور، وإن لم يدفع الثمن إلى الأجل، وإذا قال رجل لرجل اشتر ~~لي كذا وكذا وأنقد عني الثمن، فقال المأمور قد اشتريت لك الذي أمرت ونقدت ~~الثمن[264] وهلك فالقول قوله، والثمن على الآمر، إلا أن يتهم المأمور فيحلف. # وعلى قول محمد إذا باع الوكيل سلعة ثم ادعى دفع الثمن إلى الآمر، فالقول ~~قوله مع يمينه. # قال محمد: وإذا وكل رجل رجلا يشتري له دارا فاشتراها وقبضها، فللشفيع أن ~~يطالب بشفعته الموكل أو الوكيل أيهما طالب فهو على شفعته، وكل واحد منهما ~~خصم في نفسه مجتمعين كانا أو مفترقين، وللشفيع أن يأخذ الدار من الوكيل ~~ويدفع إليه الثمن، وإن لم يحضر الموكل. # مسألة: وإذا وكل رجل رجلا بشتراء دار فاشتراها له ونقد PageV05P403 الثمن، والوكيل شفيع للدار، فللوكيل أن يأخذ الدار بشفعته ms0893 من الموكل، وليس ~~له أن يأخذها من البائع؛ لأنه ليس له أن يفسخ شراه وهو المشتري. PageV05P405 # باب الحوالة والكفالة # روى محمد بإسناده عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مطل ~~الغني ظلم، ومن احيل على ملي فليحتل)). # وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أحلت على ملي ~~فاتبعه)). # وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((العارية مؤداة، والمنيحة مردودة، والزعيم غارم)). # قال محمد: الكفالة بالنفس جائزة، وإذا كفل رجل بنفس رجل ففر المكفول به ~~حبس الكفيل، وقيل له: ابعث فاطلب صاحبك، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه. # وعن شريح وهو قول أهل الكوفة، وعلى قول محمد: إن مات المكفول به بطلت ~~الكفالة؛ لأنه لم يكفل بمال، وروى محمد مثل ذلك عن شريح. PageV05P406 # قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل [دعوى](1) فلم يقر فسئل المدعي البينة، ~~فقال: خذ لي كفيلا بنفس صاحبي حتى أجيء بالبينة، فذلك له. # قال محمد: وإذا كفل رجل عن رجل بمال بإذنه فليس لصاحب المال أن يطالب ~~المضمون عنه، إلا أن يموت الكفيل، ولا يدع شيئا أو يفلسه الحاكم، فله أن ~~يرجع عليه، وكذلك الحوالة إذا أحال الغريم بما عليه على آخر فليس للطالب أن ~~يطالب المحيل، وهو قول ابن أبي ليلى وحسن وشريك وهذه الطبقة. # قال الحسني: يعني محمد أن الكفالة والضمان والحوالة سواء في أنه ينتقل ~~المال عن المضمون عنه إلى الضامن ومن المحيل إلى المحال عليه، إذا قبل صاحب ~~المال الكفالة والضمانة، والحوالة. # قال محمد: وفرق أبو حنيفة وأصحابه بين الكفالة والحوالة، فقالوا في ~~الكفالة: له أن يطالب أيهما شاء الضامن والمضمون عنه، وليس له أن يطالب ~~المحيل، قالوا فإن مات الكفيل أو المحال عليه ولم يدع شيئا أو جحد وحلف ~~عليه فهما سواء، ويرجع الطالب بحقه على المضمون عنه أو المحيل، وكذلك إن ~~أفلس، عند أبي يوسف ومحمد، وروي عن شريح والشعبي نحو ذلك. # وقال ابن أبي ليلى: إن ms0894 مات الضامن أو أفلس رجع الطالب على PageV05P407 المضمون عنه، وإن مات المحال عليه لم يرجع علىالمحيل بشيء. # قال محمد: وإن كان كل واحد من الضامن والمضمون عنه كفيلا بصاحبه فللطالب ~~أن يطالب أيهما شاء، وروي عن شريح مثل ذلك. # وعلى قول محمد إذا ضمن رجل لرجل مالا ثم مات الضامن أخذ المال من تركته، ~~فإن كان عليه دين فالطالب اسوة الغرماء، فإن لم يخلف شيئا رجع الطالب على ~~المضمون عنه. # قال محمد في المسائل: وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم إلى أجل فمات ~~الكفيل، فأما ما عليه من قبلنا من الفقهاء-يعني أصحاب أبي حنيفة- فيقولون: ~~يؤخذ من ورثة الكفيل حالا؛ لأن الرجل إذا كان عليه دين إلى أجل ثم مات قبل ~~الأجل فقد حل ما عليه من الدين، ويؤخذ به ورثة الكفيل وليس لورثة الكفيل أن ~~يتبعوا المكفول عنه بما أدوا عنه إلى محل الأجل، ولكن يستوثقون(1) من المال. # وقال آخرون: إذا مات رجل وعليه دين إلى أجل فالدين إلى أجله. # مسألة: قال محمد: وإذا ضمن رجل عن رجل مالا بإذنه، فأخذ صاحب المال ماله ~~من الضامن رجع الضامن على المضمون عنه بما دفع إلى صاحب المال، وكذلك لو ~~وهبه الطالب للضامن فهو بمنزلته PageV05P408 لو أخذه منه، وصار حقا للضامن على المضمون عنه يطالبه به كأنه أداه إليه، ~~وإذا ضمن رجل عن رجل مالا بغير إذنه فأخذ منه المال أو وهب له فقد سقط ~~عنهما ولا يرجع الضامن[267] على المضمون عنه بشيء؛ لأنه لم يأمره بذلك، ~~وروي عن الشعبي وحسن بن صالح مثل ذلك. # مسألة: قال محمد: وإذا ألزم رجل غريمه، فقال رجل للطالب دعه وما ثبت لك ~~عليه من حق فهو علي فتركه بقوله فليس هذا الضمان بشيء، ولكن يحبس الضامن ~~بنفس الرجل حتى يأتي به؛ لأنه خلصه منه بذلك. # بلغنا أن شريحا كان يحبس في الخلاص ولو كان سمى الحق فقال: ما ثبت لك ~~عليه من حق مائتين مائة درهم إلى ألف درهم فهو ضامن لما سمى من ms0895 ذلك إذا ثبت ~~عليه، فإن أداه عنه لم يتبع المضمون عنه بشيء لأنه لم يأمره بذلك. # وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا قال رجل لرجل من غصبك من الناس شيئا، ~~أو من بايعت من الناس فأنا لك(1) ضامن، فالضمان باطل لا يجوز إذا عم، فإن ~~خص فقال: إن غصبك فلان ضيعتك أو عبدك أو دابتك فأنا لك(2) ضامن، فرضى ~~المضمون له وقبل ذلك، فالضمان جائز، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. PageV05P409 # قال محمد: وإذا توفي رجل فقال ابنه أشهدوا أن كل دين على أبي فإني(1) ضامن، ~~فإن من قبلنا الفقهاء يقولون ليس هذا بشيء حتى يسمي المال ويسمي أصحاب ~~الدين رجلا رجلا ويسمي ماله من الدين. # مسألة: قال محمد: ولا كفالة في حد، روي ذلك عن علي -صلى الله عليه-. # وعن شريح ومسروق، وإبراهيم، والشعبي، وحسن بن صالح قال: ومعنى لا كفالة ~~في حد أي لا تكفل من وجب عليه حد إذا جيء به في غير مجلس الحكم، أو في مجلس ~~الحكم، وغاب طالب الحد، فلا يكفله الحاكم إلى مجلس الحكم، أو إلى أن يحضر ~~طالب الحد، وكذلك إن أراد الحاكم أن يسأل عن الشهود فلا يكفل المطلوب بالحد ~~ولكن يحبسه. # قال سعدان: قال محمد: وإذا وجب على رجل حد فلم يمكن في ذلك الوقت إقامة ~~الحد عليه فلا يؤخذ منه كفيل، ولكن يحبس حتى يقام عليه الحد. # مسألة: قال محمد وليس للعبد المأذون له في التجارة أن يكفل بنفس ولا مال، ~~إلا بإذن سيده؛ لأن هذا ليس مما أذن له فيه، وروي عن شريح ذلك. PageV05P410 # مسألة: وإذا كان لرجل على قوم حق، فقال: أيكم شئت أخذت بحقي، فرضوا بذلك، ~~فله أن يأخذ أيهم شاء بحقه، المسلمون عند شروطهم. # مسألة: وإذا كفل رجل لسيد المكاتب عن المكاتب ببعض ماله من الكتابة فليست ~~كفالته بشيء هو عبده. # مسألة: وعلى قول محمد إذا كان في يدي رجل شيء أمانة مثل وديعة أو عارية ~~أو مضاربة أو شركة، أو نحو ذلك، فضمنه ضامن ms0896 فالضمان باطل، فإذا كان في يده ~~شي مضمون مثل شيء مغصوب، أو بيع فاسد، أو على سوم بيع فضمنه ضامن فالضمان ~~صحيح وعليه تسليمه إن كان قائما بعينه أو قيمته إن هلك. PageV05P411 # باب الصلح # ومسائل محمد تدل على أن الصلح على الإقرار في معنى البيع والشراء يفسده ~~ما يفسد البيع، ويجيزه ما يجيز البيع، وأن كل ما جاز فيه السلم فالصلح عليه ~~جائز نسا، وما فسد(1) فيه السلم فالصلح عليه باطل نسا؛ لأنه قال: وإذا كان ~~لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على عشرين دينارا فالصلح جائز إن دفعها ~~إليه قبل أن يفترقا، وإن افترقا قبل أن يدفعها إليه فالصلح باطل، وإن صالحه ~~منها على عرض بعينه، ثوب أو دار أو عبد فالصلح تام جائز، سواء دفع إليه ~~العرض قبل أن يفترقا أو بعد ما افترقا، وإن صالحه منها على عرض بغير عينه، ~~موصوف بصفة معروفة لم يجز الصلح؛ لأن ذلك دين بدين. # مسألة: وعلى قول محمد لا يجوز الصلح على ميتة ولا خمر ولا خنزير، ولا على ~~شيء مما حرم الله، ولا يجوز الصلح على تحيليل حرام PageV05P412 ولا على تحريم حلال، وإذا كان لرجل على رجل مال فصالحه منه على متاع غير ~~موقوف عليه، فوجد في المتاع ما لا يحل بيعه وشراه مثل ميتة أو صنم فالصلح ~~باطل، وإن رضيا جميعا به؛ لأنه أبطل مثل ذلك في البيع، وقال إنما بطل لأنه ~~ليس للميتة ولا للصنم حصة من الثمن. # وروى بإسناده عن عمر أنه قال: الصلح جائز بين الناس، إلا صلحا أحل حراما ~~أو حرم حلالا. # مسألة: وعلى قول القاسم ومحمد [266] إذا ادعى رجل على رجل مالا فصالحه من ~~دعواه على عبد آبق، أو على سمك في الماء، فالصلح باطل، والمدعي على دعواه. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على ~~مائة درهم فالصلح جائز؛ لأن ذلك حط لا بيع، وكذلك القول في الدنانير وفي ~~جميع ما يكال ويوزن؛ لأن له قي ms0897 قوله أن يهب له الأصل كله، وإذا صالحه على ~~أكثر مما له عليه لم يجز الصلح، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد: وإذا كان لرجل عشرة دراهم جياد من ثمن سلعة فأعطاه ~~بدلها مزبقة ومكحلة فرآها وتجاوز بها عنه جاز، ولم يكن له أن يرجع عليه بعد ~~أن تجاوز عنه. # وعلى قول محمد إذا كان لرجل على رجل تمر فلا يصالحه منه على PageV05P413 رطب، وإذا كان له عليه رطب فلا يصالحه منه على تمر؛ لأنه لم يجز بيع الرطب ~~بالتمر مثلا بمثل ولا متفاضلا. # مسألة: قال محمد وإذا كان لرجل على رجل دينار فأراد أن يقضيه مائة درهم، ~~فأحب إلينا أن يدفع إليه الدراهم صلحا عن الدينار، وإن أراد أن يقضيه البعض ~~فليقل كلما قضاه دراهم هذه كذا وكذا درهما صلح عن كذا وكذا قيراطا من ~~الدينار الذي لك علي، ولو أعطاه دراهم وقال هذه من الدينار الذي علي بسعر ~~الدرهم اليوم لم يجز حتى يسمي السعر ويصالحه عليه، ويقبضها على ذلك قبل أن ~~يفترقا. # مسألة: وعلى قول محمد إذا كانا لرجل على رجل دراهم فصالحه منها على فلوس ~~فلم يدفعها إليه حتى افترقا فالصلح جائز على حاله؛ لأنه قال فيمن اشترى ~~فلوسا بدراهم فقبض منه الفلوس ولم ينقده الدراهم أو نقده الدراهم ولم يقبض ~~منه الفلوس أن البيع بينهما جائز، افترقا بعد ذلك أو لم يفترقا. # مسألة: قال محمد: وإذا كان على رجل دين لرجلين لأحدهما مائة دينار وللآخر ~~ألف درهم فصالحهما جميعا من دينهما صلحا واحدا على مائة دينار ومائة درهم، ~~فالصلح جائز، والمائة دينار والمائة درهم التي وقع عليهما(1) الصلح بينهما ~~على قيمة الدنانير والدراهم إن كانت الألف قيمتها خمسين دنيارا ضمت إلى ~~المائة دينار ثم اقتسماها PageV05P414 على ثلاثة، لصاحب الألف ثلث ما وقع عليه الصلح وهو من الدنانير ثلاثة ~~وثلاثون دينارا وثلث، ومن الدراهم مثل ذلك ثلاثة وثلاثون درهما وثلث، ~~ولصاحب المائة دينار ثلثا ما وقع عليه الصلح وهو من الدنانير ستة وستون ~~دينارا ms0898 وثلثا دينار، ومن الدراهم ستة وستون درهما وثلثا درهم. # مسألة: وعلى قول محمد إذا كفل رجل عن رجل بألف درهم جياد فصالح رب المال ~~الكفيل على ألف درهم زيوف أو بهرجة، أو رصاص كان جائزا إذا كان على وجه ~~المعروف إلى الكفيل، وللكفيل أن يرجع على المكفول عنه بألف جياد؛ لأنه قال: ~~ولو وهب صاحب المال ماله للضامن فهو بمنزلته لو أخذه منه، وصار حقا للضامن ~~على المضمون عليه يطالبه به. # مسألة:قال محمد وإذا أسلم رجل إلى رجل عشرة دراهم في قفيز حنطة فحط ~~المسلم عن المسلم إليه [بعض](1) القفيز قبل أن يقبضه، أو حط المسلم إليه عن ~~المسلم بعض العشرة قبل أن يقبضها، فحط كل واحد منهما عن صاحبه جائز ولا ~~خلاف فيه، وأن تقابضا ثم حط أحدهما عن صاحبه فقد اختلف فيه، قال بعضهم: ~~الحط جائز، وقال بعضهم: لا يجوز. # مسألة: وعلى قول القاسم -عليه السلام- إذا ادعى رجل دارا في يد رجل ~~فصالحه على طعام بعينه مجازفة، أو على دراهم بعينها بغير PageV05P415 وزن لم يجز الصلح، إن كان البائع قد علم كيله أو وزنه ولم يعلمه المشتري. # وعلى قول محمد ذلك جائز لأن ذلك كقولهما في بيع المجازفة. # مسألة: وعلى قول محمد إذا كان لرجل على[267] رجل دين إلى أجل فصالحه على ~~أن يجعله حالا فالصلح جائز، وإن صالحه على أن يعطيه بعضه حالا وعلى أنه ~~بريء مما بقي منه لم يجز ذلك؛ لأنه قال: وإذا قال المكاتب لسيده: ضع عني ~~واعجل لك فهو جائز هو عبده بعد، ليس هذا كالدين. # قال محمد: وإذا قال المسلم إليه للمسلم حط عني بعض السلم وأعجله لك قبل ~~محل الأجل، فإن ابن عباس وغيره من العلماء كرهوا ذلك. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دعوى في دار فصولح منها على دار أو ~~عبد بعينه، ولم يره المدعي فله خيار الرؤية كما يكون له ذلك في البيع. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دارا في يد رجل فصالحه منها على عبد ms0899 ~~أو ثوب، أو عرض أو متاع، أو دار أخرى، فليس له أن يبيع ما صالحه من ذلك قبل ~~أن يقبضه؛ لأن الصلح كالبيع ما جاز فيه جاز في البيع، وما رد في البيع رد ~~فيه، ولا يجوز في قول محمد بيع شيء من ذلك حتى يقبضه، فإن باعه لم يجز ذلك. PageV05P416 # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل على رجل مالا فصالحه من ذلك على عرض ~~بعينه فاستحق ذلك العرض بطل الصلح، ورجع المدعي على دعواه؛ لأنه قال فيمن ~~اشترى ثوبا بدراهم فاستحق الثوب أن البيع ينتقض، ورجع بالثمن. # وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دارا في يد رجل فصالحه منها على عبد بعينه ~~فاستحق العبد بطل الصلح، ورجع المدعي على دعواه؛ لأنه قال فيمن اشترى سلعة ~~بسلعة فاستحقت إحداهما أن البيع يبطل. # مسألة: قال محمد وإذا كان لرجلين على رجل دين مائتا درهم فتراضيا على أن ~~يأخذ كل واحد منهما نصف الدين، فابتاع أحدهما من المدين بحصته عشرة أقفزة ~~حنطة وقبضها ثم ثويت المائة الباقية لأخيه على المدين فليرجع صاحب المائة ~~على أخيه بخمسين درهما، ولا يرجع بنصف الطعام، سواء كان يساوي مائة أو أقل ~~أو أكثر. # قال محمد: وإذا اشترى رجل من رجل سلعة بدنانير فأخذ منه بالدنانير دراهم، ~~ثم وجد المشتري بالسلعة عيبا فإنه يردها بالثمن الأول بالدنانير، ولو ~~استحقت السلعة من يد المشتري رجع بالدراهم التي أخذت منه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل في يد رجل حقا فصالحه منه على عرض ~~بعينه فلم يقبضه حتى حدث به عيب فهو بالخيار، إن شاء أخذ العرض بالعيب وإن ~~شاء أبطل البيع ورجع على دعواه، PageV05P417 وإن صالحه على عرض بعينه وقبضه ثم وجد به عيبا فله أن يرده على المدعى عليه ~~بالعيب، فإن رده انتقض الصلح ورجع المدعى على دعواه كالقول في البيع، وإن ~~كان لما قبض العرض لم يجد به عيبا حتى حدث فيه عيب آخر فإنه يرجع بحصة ذلك ~~العيب؛ لأنه قال فيمن اشترى معيبا ms0900 فلم يعلم بعيبه حتى حدث فيه عنده عيب آخر ~~إنه يلزمه المعيب، ويرجع على البائع بقدر ما بين الصحة والعيب القديم من الثمن. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دارا أو أرضا في يدي رجل فصالحه عنها ~~أجنبي بغير إذنه على عبد بعينه، أو ثوب بعينه وأعطى ما صالح به جاز الصلح ~~وسقطت المطالبة عنهما، وليس للمصالح أن يرجع على المدعى عليه بشيء، إلا أن ~~يكون أمره بذلك؛ لأنه قال: وإذا ضمن رجل عن رجل مالا بغير إذنه فأخذ منه ~~المال أو وهبه له فقد سقط عنهما؛ ولا يرجع الضامن على المضمون عليه بشيء؛ ~~لأنه لم يأمره بذلك. # وعلى قول محمد أيضا إن استحق العبد أو العرض أو وجد به عيبا فرده بطل ~~الصلح ولم يكن له على المصالح شيء، ورجع المدعي على دعواه في الدار، فإن ~~كان صالحه على دنانير، أو دراهم مسماة أو على ثوب بصفة فدفع إليه ذلك ثم ~~استحق ذلك الثوب أو الدراهم، أو وجد فيها زيوفا أو بهرجة، فإن له أن يرجع ~~بمثل ذلك الدراهم أو الثوب على المصالح دون الذي في يده الدار، سواء كانت ~~الدراهم PageV05P418 بأعيانها أو بغير أعيانها وهو قول أبي حنيفة[268] وأصحابه؛ لأنه قال فيمن ~~اشترى سلعة بسلعة فاستحقت إحداهما إن البيع يبطل، ويرجع على صاحبه بما أخذ ~~إن كان قائما، وإن كان مستهلكا رجع بقيمته. # وقال محمد فيمن اشترى سلعة بسلعة فوجد فيها عيبا أنهما يترادان البيع، ~~فإن كانت مستهلكة رجع بالقيمة، وإن كان الثمن دنانير أو دراهم فالبيع تام ~~على حاله، وللبائع بذل ما استحق من الثمن، سواء كان الثمن دنانير بأعيانها ~~أو بغير أعيانها، وإن وجد في الثمن زيوفا فله بدلها جياد. # مسألة صلح الأب على الصغير # وعلى قول محمد: وإذا ادعى رجل دعوى في مال صبي فصالحه أبو الصبي، أو وصي ~~أبيه من مال الصبي، فإنه ينظر في دعوى المدعي، فإن كان له بينة على ما ادعى ~~فالصلح جائز، إن كان ما أعطى مما يتغابن الناس ms0901 بمثله، وإن لم يكن له بينة ~~لم يجز الصلح في مال الصبي، وإذا ادعى الأب أو الوصي للصبي حقا في يد رجل ~~فصالح من حقه على دراهم قبضها له، نظر فإن كان له بينة على ما ادعى جاز ~~الصلح إن كان ما صالح عليه مثل حقه أو دونه بما يتغابن الناس بمثله، وإن ~~كان كثيرا فاحشا ففيه قولان: أحدهما: أنه يجوز والآخر لا يجوز، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، وإن لم يكن للصبي PageV05P419 بينة على حقه جاز الصلح، وحكم المغلوب على عقله في ذلك حكم الصغير؛ لأنه ~~قال وحكم الأب في مال ابنه الصغير جائز في البيع والشراء والأخذ والاعطاء ~~وليس للأب أن يزوج عبد ابنه الصغير؛ لأنه يغرمه مهر العبد ويوجب على العبد ~~النفقة لامرأته، وللأب أن يزوج أمة ابنه الصغير؛ لأنه يكسب له مهرا، ولأنه ~~قال في صبي زوجه أبوه امرأة على أكثر من مهر مثلها بما يتغابن الناس بمثله ~~إنه يلزم الصبي ما سمي من المهر وإن زوجه على أكثر مما يتغابن الناس بمثله، ~~وكان فيه اجتياح لمال لصبي فروى فيه قولين: # أحدهما: أنه يلزمه ما سمى من المهر يكون بمنزلة البيع. # والقول الآخر: لا يجوز. # وقال في صبية زوجها أبوها على دون مهر مثلها بما يتغابن الناس بمثله، ~~فلها ما سمى لها من المهر، وإن كان مما لا يتغابن الناس بمثله ففيه قولان: # أحدهما: أن لها ما سمى من المهر، والقول الآخر لها مهر مثلها. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل على الميت دينا، ولم يكن للمدعي بينة ~~فليس للوصي أن يقبضه إياه ولا يصالحه عنه، فإن صالحه فصلحه باطل، وإن قضاه ~~إياه من مال الميت لم يجز، وضمن ذلك للورثة. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دارا في يد رجل فصالحه PageV05P420 منها على دار أو أرض معروفة محدودة، أو على شقص منها مسمى، أو على أن يزرع ~~هذه الأرض سنة معلومة، أو على سكنى دار بعينها سنين معلومة، فإن ذلك كله ~~جائز على ms0902 ما قال في البيوع. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دارا في يدي رجل فصالحه منها على خدمة ~~عبد بعينه سنة أو على سكنى بيت بعينه سنة فالصلح جائز؛ لأنه أجاز خدمة ~~العبد، فإن مات العبد أو تهدم البيت انتقض الصلح ورجع المدعي على دعواه؛ ~~لأن الصلح في ذلك في معنى الإجارة يصح بما تصح به الإجارة، وينتقض الصلح ~~بما تنتقض به الإجارة. # وعلى قول(1) محمد في الإجارة أنه إذا استأجر رجل دابة فعطبت أو ماتت ~~انفسخت الإجارة، وعلى قوله أيضا إن صالحه على خدمة عبد بعينه سنة فخدمه بعض ~~السنة ثم مات العبد بطل من الصلح بمقدار ما بقي من الخدمة. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل على رجل دعوى فأقر له بها فصالحه منها ~~على عبد بعينه فمات العبد قبل أن يقبضه بطل الصلح، وكان المدعي على دعواه، ~~وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، ولو لم يمت العبد ولكن رجلا جنى ~~عليه[269]فقتله كان المدعي بالخيار بين أن يجيز الصلح ويتبع الجاني، أو ~~يبطل الصلح ويرجع على دعواه، ويكون لرب العبد أن يرجع على الجاني، ولو لم ~~يمت العبد PageV05P421 ولم يقتل، ولكن أعور أو شلت يده بغير جناية من أحد فالمدعي بالخيار إن شاء ~~رد العبد ورجع على دعواه، وإن شاء أجاز الصلح ولا شيء له على صاحبه؛ لأن ~~الذي حدث به ليس من جناية أحد، ولو كان سيده هو الذي جنى عليه فذهبت إحدى ~~عينيه أو شلت إحدى يديه، كان المدعي بالخيار إن شاء رد العبد ويرجع على ~~دعواه، وإن شاء أخذ(1) من الصلح بنصف العبد، وإن كانت الجناية من أجنبي ~~فالمدعي بالخيار، إن شاء رد العبد وأبطل الصلح ورجع على دعواه، وكان للسيد ~~أن يتبع الجاني بأرش الجناية، وإن شاء أجاز الصلح وأخذ العبد وتبع الجاني ~~بأرش الجناية، وإن كان صالحه من الدار على عبدين بأعيانهما فقبض أحدهما ~~ومات الآخر قبل القبض، فالمصالح بالخيار بين أن يرد العبد ويرجع على حقه من ~~الدار، وبين إجازة الصلح ms0903 بحصة العبد المقبوض فيكون له نصيبه من الدار بقدر ~~حصة العبد الميت، وهذه المسائل كلها قياس على قوله فيمن اشترى سلعة ~~[بسلعة](2) فهلكت في يد البايع قبل التسليم، أو لحقتها عاهة من السماء ~~فاعورت إحدى عينيها أو شلت إحدى يديها، أو كانت الجناية من البائع أو من ~~أجنبي، وعلى قوله فيمن اشترى عبدين أو فرسين، أو ثوبين أو دارين صفقة ~~واحدة، فقبضهما فوجد بإحداهما عيبا، وقد ذكرنا قوله في ذلك كله في كتاب ~~البيوع، من ذلك قوله فيمن اشترى جارية فهلكت في يد البائع قبل التسليم إن البيع PageV05P422 منفسخ، وهي من مال البايع ولا شيء على المشتري من الثمن، وإن كان المشتري ~~لم يقبضها حتى حدث بها عاهة أعورت عينها أو شلت يديها، فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك؛ لأن الذي حدث بها من أمر السماء ليس من ~~جناية أحد، وإن كان البائع هو الذي جنى عليها فذهبت إحدى عينيها أو شلت ~~إحدى يدها، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بنصف الثمن، وإن شاء ترك، وإن ~~كانت الجناية من أجنبي فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذها بجميع الثمن واتبع ~~الجاني بأرش الجناية، وإن شاء فسخ البيع، وكان للبائع أن يتبع الجاني بأرش ~~الجناية. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دارا في يدي رجل فصالحه من ذلك على ~~عبد بعينه قيمته مائة درهم وعلى مائة درهم، فاستحق العبد رجع بنصف دعواه، ~~وإن كانت قيمته مائتي درهم رجع بثلثي دعواه؛ لأنه قال فيمن اشترى قفيز حنطة ~~بنصف قفيز حنطة، ورطل سمن فاستحق الرطل السمن بعينه أنه يبطل البيع في نصف ~~قفيز حنطة، وإن استحق القفيز الحنطة بطل البيع، ورجع على صاحبه بالنصف قفيز ~~حنطة والرطل سمن. # مسألة الصلح في السلم # قال القاسم ومحمد: وإذا أسلم رجل إلى رجل دراهم في طعام فلما حل الأجل ~~صالحه على أن رد عليه رأس المال فهو جائز. PageV05P423 # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه ولا يأخذ المسلم إلا سلمه الذي ~~أسلم فيه، ولا يأخذ ms0904 بدل سلمه طعاما ولا غيره من المتاع. # وسئل عمن أسلم في طعام فأخذ بعض سلمه وبعض دراهمه فقال: لا يجب له أن ~~يأخذ إلا دراهمه كلها أو سلمه كله. # وقال محمد: إذا أسلم رجل إلى رجل في طعام فلما حل الأجل اصطلحا على أن ~~يأخذ المسلم بعض سلمه وبعض رأس ماله، فذلك جائز يجعل ما يأخذ منه إقالة ~~لبعض السلم، ولا يجعله بيع ما لم يقبض، أجاز ذلك ابن عباس وابن الحنفية، ~~وأبو جعفر محمد بن علي -عليه السلام-، وابن عمر، وشريح، وعطاء، ولم يروا به ~~بأسا، وإذا أسلم رجل إلى رجل في مكيل أو موزون فأعطاه من غير جنس سلمه لم ~~يجز، ولا لهما[270] أن يصطلحا على ذلك لو أسلم إليه في سمن غنم لم يجز له ~~أن يأخذ منه سمن بقر، وكذلك جميع أجناس السلم، وإن أعطاه من جنس سلمه دون ~~صفته وزاد معه ذهبا أو فضة، أو عرضا فإنا نكره ذلك، وقد رخص فيه بعضهم، وإن ~~كان السلم مما لا يكال ولا يوزن نحو الثياب فهو جائز، وإن أعطاه دون سلمه ~~ورد(1) عليه بعض رأس ماله ذهبا أو فضة فذلك مكروه، سواء كان السلم مكيلا أو ~~موزونا، أو عرضا، وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان السلم عرضا، وإذا أسلم رجلان ~~إلى رجل مائة PageV05P424 درهم في كر طعام فأقاله أحدهما وأخذ رأس ماله فالإقالة جائزة، فإن رضي ~~صاحبه بذلك فالخمسون التي قبضها بينهما نصفين، ويرجعان بما بقي من السلم ~~عند محل الأجل، وإن لم يرض شريكه سلمت الخمسون للذي أقال، وبقي الآخر على ~~حقه إلى محل الأجل، فإن ثوى ما بقي من السلم لم يرجع على شريكه المقيل بشيء. # قال الحسني: وهذا قول أبي يوسف. # وقال أبو حنيفة: الصلح فاسد إلا أن يجيزه الشريك، فإن أجازه جاز، وما أخذ ~~فهو بينهما، ويتبعان المطلوب بنصف كر. # مسألة الصلح في الشفعة # قال محمد: وإذا قال الشفيع للمشتري أنا أسلم لك شفعتي على أن تدع لي منها ~~نصفها أو ثلثها أو ms0905 ربعها بحصته من الثمن، وتراضيا بذلك فالصلح جائز، ولا ~~تبطل شفعته، وإن قال أنا أسلم لك شفعتي على أن تعطيني منها ثلث كذا وكذا، ~~فهذا صلح باطل وهو على شفعته. # وعلى قول محمد هذا إن قال المشتري أن أسلم لك شفعتي على أن تعطيني كذا ~~وكذا درهما وتراضيا بذلك فالصلح باطل، وليس له من الدراهم شيء، وكان الشفيع ~~على شفعته. # قال الحسني -رضي الله عنه-: وقال أبو حنيفة وأصحابه باطل، وقد بطلت شفعته. PageV05P425 # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا كفل رجل بنفس رجل، وصالح الكفيل المكفول ~~له على دراهم على إن أبراه من الكفالة فالصلح باطل، ولا يبري الكفيل من ~~الكفالة بالنفس؛ لأن الكفالة بالنفس ألزم في الوجوب [من الشفعة](1)؛ لأن ~~الشفعة تبطل بموت الشفيع، والكفالة بالنفس يؤخذ بها الوارث. # مسألة الصلح في الحيوان # وعلى قول محمد إذا ادعى رجل دعوى في عبد في يد رجل فتصالحا من ذلك على ~~دراهم مسماة إلى أجل أو حالة جاز الصلح، وكذلك جميع الحيوان سواء كان العبد ~~قائما بعينه أو مستهلكا، ولو تصالحا على طعام إلى أجل نظر، فإن كان العبد ~~قائما بعينه فالصلح جائز، وإن كان مستهلكا فالصلح باطل، وكذلك جميع ما يكال ~~ويوزن، إلا أن يدفع الطعام إليه قبل أن يفترقا، وذلك لأن العبد إن كان ~~مستهلكا، فإنما يجب له قيمته على الذي كان في يده، فإذا فارقه قبل القبض ~~صار دينا بدين إذا كان الطعام بغير عينه، وإن كان الطعام المشترى طعاما ~~بعينه ففارقه قبل القبض فالصلح جائز. # مسألة الصلح في الحدود # وعلى قول(2) القاسم إذا جرح رجل رجلا عمدا جرحا فيه PageV05P426 قصاص فصالحه من ذلك الجرح على مال، ثم مات المجروح من الجراحة فالصلح فاسد ~~مردود وعليه القصاص؛ لأنه قال في رواية داود عنه وإذا عفا المقتول عن ~~القاتل فلا عفو له، إنما العفو فيه لأوليائه، ولا حق له بعد موته. # وقال محمد: إذا جرح رجل رجلا عمدا جرحا فيه قصاص، فقال المجروح قد عفوت ~~عن فلان الذي ms0906 جرحني، أو قد عفوت عن هذه الجناية ثم مات المجروح من الجراحة ~~فعفوه جائز ولا قود على الجاني. # مسألة: وعلى قول محمد إذا وجب على رجل القصاص في نفس أو فيما دون النفس ~~فصالح من ذلك على عبد بعينه فالصلح جائز، فإن هلك العبد في يده أو ~~استحق[271] رجع بقيمته ولم يرجع بالدم، وإن كان الصلح من الدم على عبد بصفة ~~ولم يسم له أجلا فله تلك الصفة، فإن لم يصف صفة فله وسط من الوصف؛ لأنه قال ~~فيمن تزوج امرأة على عبد أو وصيف بعينه، أو موصوف بصفة مثل ذلك. # وعلى قول محمد إن صالح من الدم على عبد فوجده حرا أو على دن خل فوجده ~~خمرا، جاز الصلح وله قيمة الحر لو كان عبدا، أو قيمة الخمر لو كان خلا؛ ~~لأنه قال فيمن تزوج امرأة على عبد فوجدته حرا، أو على خل فوجدته خمرا نحو ذلك. # وعلى قول محمد أيضا إن صالح من الدم على ميتة، أو دم أو PageV05P427 خنزير، أو على حر، وهو يعلم فذلك عفو بلا شيء؛ لأنه قال فيمن تزوج امرأة ~~على ميتة، أو خنزير، أو على حر، وهو(1) يعلم فلها مهر مثلها، والنكاح ثابت. # مسألة الصلح في المغصوب # وعلى قول محمد إذا غصب رجل رجلا عبدا فأبق عند الغاصب، ثم صالح مولاه وهو ~~آبق على دراهم أو دنانير مسماة حالة، أو إلى أجل فالصلح جائز؛ لأنه كان ~~ضامنا في الأصل، وإن صالحه على مكيل أو موزون صلحا إلى أجل كان الصلح ~~فاسدا؛ لأنه دين بدين، ولو صالحه على شيء من ذلك بعينه كان جائزا، وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا اشترى رجل من رجل عبدا بدراهم معلومة، ثم ظهر ~~على(2) عيب فتصالحا من ذلك على أن رد البائع عليه دراهم مسماة حالة، أو إلى ~~أجل فذلك جائز، فإن صالحه على دينار فنقده قبل أن يتفرقا فجائز، وإن تفرقا ~~قبل أن ينقده الدينار فالصلح فاسد؛ لأن أصل الثمن دراهم، ولو صالحه ms0907 على ثوب ~~بعينه، أو طعام بعينه، فهو جائز قبض ذلك أو لم يقبضه، ولو صالحه على شيء من ~~ذلك معلوم إلى أجل مسمى لم يجز؛ لأنه دين بدين، وهو PageV05P428 قول أبي حنيفة وأصحابه. # مسألة: قال محمد وإذا اشترى رجل سلعة وقبضها ثم قال للبائع اقلني منها ~~ولك عشرة دراهم فلا خير في ذلك لا ينبغي أن يرجع للبائع سلعته، ومعها فضل ~~دراهم ولا غيرها، إلا أن تكون السلعة تغير ثمنها بعيب أو حادث فيها، فلا ~~بأس أن يردها المشتري ويرد معها بقدر ما نقصها العيب، فأما إن نقص ثمنها ~~برخص أو غلا فلا ينبغي أن يرد معها شيئا، وإن قال البائع للمشتري أقلني ~~منها وأعطيك دراهم فوق رأس المال فلا بأس به. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا اشترى رجل من رجل ثوبا فقطعه خرقا ثم ~~وجد به عيبا فتصالحا على أن رد عليه الثوب، وحط عنه من الثمن درهما، ورد ~~عليه ما بقي فالصلح جائز، وطاب له الدرهم لما أحدث في الثوب من التقطيع، ~~وإذا اشترى رجل من رجل ثوبا فقطعه ثم وجد به عيبا فصالحه على دراهم مسماة ~~فالصلح جائز. # مسألة: وعلى قول محمد وإذا كانت دار في يدي رجلين ورثاها عن أبيهما، ~~فادعت امرأة أنها كانت زوجة أبيهما فجحداها ذلك، ثم صالحها أحدهما على أن ~~يعطيها الثمن كاملا من نصيبه خاصة فإن الصلح جائز، ويلزمه الثمن؛ لأن في ~~قوله لو أن أجنبيا تبرع فصالح عنهما كان جائزا، فكذلك -صلح أحدهما عن صاحبه. # مسألة: وعلى قول محمد إذا كانت الدار في يدي رجلين ورثاها PageV05P429 عن أبيهما فغاب أحدهما، فجاء رجل فادعا ثلثها فصالحه المقيم على قطعة من ~~الدار مقسومة معلومة لم يجز الصلح؛ لأن الشريك غائب، ولا تجوز في قول محمد ~~القسمة على الغائب، ولو أجاز الغائب القسمة جازت، وإن لم يجزها كان المدعي ~~على حجته، ولو كان المصالح صالح[272] المدعي على أن يسلم إليه الربع من ~~جميع الدار من نصيبه خاصة، ثم قسم له قطعة جاز ms0908 الصلح ولم تجز القسمة، فإن ~~رجع الغائب في القسمة كان للمدعي الربع. # مسألة: وعلى قول محمد إذا ادعى رجل على رجل مجهول أنه عبده فأنكر المدعى ~~عليه ذلك ثم صالحه المدعى عليه من ذلك على مائة درهم عاجلة أو آجلة فالصلح ~~جائز، وقد عتق حين وقع الصلح، فإن أقام المدعي البينة بعد ذلك أنه عبده لم ~~تقبل منه؛ لأنه بمنزلة من أعتق عبده على مائة درهم. PageV05P430 # باب التفليس # قال محمد: وإذا اشترى رجل سلعة، ثم فلسه القاضي قبل أن يوفي ثمنها ~~والسلعة قائمة بعينها، فالبائع أحق بها من الغرماء، سمعنا أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أفلس الرجل فأصاب سلعته بعينها عند المفلس ~~فهو أحق بها من الغرماء)). # وروى محمد بإسناده عن أبي هريرة وسمرة بن جندب جميعا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله مثل ذلك. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو اسوة الغرماء، وروي عن خلاس عن علي -صلى الله ~~عليه- مثل ذلك. # وعلى قول محمد إذا اشترى رجل سلعة فزادت في بدنها بسمن أو كبر، أو نقصت ~~بعور أو قطع ثم أفلس فذلك سواء، والبائع بالخيار بين أن يأخذها بحقه كله أو ~~يسلمها ويكون أسوة الغرماء؛ لأن اختياره نقض للعقدة الأولى، وكذلك إن كان ~~ثمنها قد تغير بزيادة أو نقصان، وعلى قوله أيضا إذا اشترى رجل ثوبا فصبغه ~~أو قصره أو PageV05P431 خاطه ثم أفلس، فللبائع أن يأخذ ثوبه ويكون هو والغرماء شركاء فيما زاد في ~~قيمة الثوب من الصبغ والقصارة والخياطة. # مسألة: قال محمد: وإذا ورث رجلان من أبيهما دينا على رجل وهو مائتا درهم، ~~فرضيا أن يأخذ كل واحد منهما نصف الدين، فسأل الذي عليه الدين أحدهما أن ~~يبتاع منه بحصته من الدين طعاما فرضي بذلك فابتاع منه بالمائة درهم عشرة ~~أقفزة طعاما وقبضها منه، ثم ثوت المائة الدرهم الباقية لأخيه على صاحب ~~الدين-يعني بموت أو إفلاس أو غير ذلك- فليرجع صاحب المائة على أخيه بخمسين ~~درهما، ولا يرجع بنصف الطعام، سواء كان الطعام يساوي مائة أو ms0909 أقل أو أكثر. # مسألة: وقول محمد إذا اشترى رجل أرضا فيها زرع أو نخل مثمر واستثنى ~~الثمرة ثم أفلس، فالبائع أحق بالأرض وما فيها من الزرع والثمر، وإن كان ~~المشتري استهلك الزرع والثمر ثم أفلس فالبائع أحق بالأرض والنخل بحصتهما من ~~الثمن؛ لأنهما عين ماله ويكون أسوة الغرماء في حصة الزرع والثمر من أصل ~~الثمن يقسم الثمن على الأرض والزرع وينظر كم قيمة الثمر والزرع من أصل ~~البيع، فإن كان الربع رجع بقيمة الثمر والزرع وهو الربع، ويقوم ذلك يوم ~~قبضه لا يوم استهلكه، وكذلك إن اشترى عبدا مع ماله فاستهلك المال ثم أفلس ~~فالبائع أحق بالعبد، وهو في المال أسوة الغرماء؛ لأنه قال إذا اشترى أرضا ~~فيها نخل مثمر فاستهلك الثمر PageV05P432 ثم جاء الشفيع قضي له بالأرض والنخل بحصتهما من الثمن وحط عنه بحصة ما ~~استهلك من الثمر، وهذه المسائل على قول محمد وهي قول الشافعي، إذا اشترى ~~رجل جارية فحملت عنده وولدت ثم أفلس فالبائع أحق بالجارية دون ولدها، ويقضى ~~بالولد للغرماء، وإذا اشترى جارية حبلى من غير زوجها فولدت عنده ثم أفلس ~~فالبائع أحق بها وبولدها. # مسألة: وعلى قول محمد: إذا اشترى رجل دارا أو أرضا فبنى فيها أو غرس ثم ~~أفلس فالبائع بالخيار، إن شاء أخذ الدار بزيادتها والتزم للغرماء قيمة ما ~~أحدث المشتري فيها من البناء والغرس، وإن شاء[273] كان أسوة الغرماء؛ لأنه ~~قال فيمن اشترى دارا، أو أرضا، فغرس فيها أو بنى ثم جاء الشفيع إنه ~~بالخيار، إن شاء أخذها وأدى الثمن وقيمة ما أحدث المشتري من بناء وغرس ~~وغيره، وإن شاء ترك وتكون القيمة يوم استحقت الدار بالشفعة. # وعلى قول محمد إن اشترى دارا أو أرضا، فاستهلك أبوابها وبناءها وجذوعها، ~~ثم أفلس فالبائع أحق بالدار، وهو فيما استهلك منها أسوة الغرماء، وكذلك إن ~~اشترى سلعة أو غنما فاستهلك بعضها أو أتلفه، فالبائع أحق بما بقي، وهو فيما ~~استهلك أو أتلف أسوة الغرماء ويكون قيمته يوم قبضه لا يوم استهلكه؛ لأنه ~~قال إذا اشترى ms0910 رجل دارا فاستهلك أبوابها وبناءها وجذوعها، ثم جاء الشفيع ~~قضى له بالدار بحصتها من الثمن، وحط عنه من الثمن PageV05P433 حصة ما استهلك المشتري من البناء وغيره، يقوم ذلك وهو قائم يوم وقع الشراء. # وعلى قول محمد إذا اشترى رجل سلعة، ودفع إلى البائع بعض ثمن السلعة، ثم ~~أفلس كان البائع شريك الغرماء لهم منها مقدار ما قبض البائع من ثمنها. # قال الحسني: وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~((من باع سلعة وأفلس المبتاع فوجدها بعينها ولم يقبض من ثمنها شيئا فهي له، ~~وإن قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء)). # مسألة: قال محمد في الرجل يدعي الإفلاس ويدعي غرماؤه أنه موسر، بلغنا عن ~~علي -صلى الله عليه- أنه كان يحبس في الدين وفي الشيء حتى يستثبت إفلاسه. # وبلغنا عن شريح أنه حبس رجلا لغرمائه فلما التوى عليه فلسه، وباع كل مال له. # وذكر عن الشعبي أنه قال: إذا أنا لم أحبس الغريم لغريمه فأنا أتويت حقه، ~~وإذا فلس القاضي رجلا فادعا غرماؤه أنه موسر فعليهم البينة. # مسألة: قال محمد: وإذا كان على رجل دين وله منزل وخادم وله عيال محتاجون ~~إلى المنزل والخادم فلا يباع ذلك للغرماء، ولا يحبس لهم، فيعوقوه عن كسبه ~~لنفسه ولعياله، وهذا مسكين تحل له PageV05P434 الصدقة. # قال: وإذا كان على رجل دين وله عروض، وهو يدافع الغرماء، فإن القاضي ~~يأمره بالأداء، فإن أدى وإلا حبسه وباع عليه عروضه في دينه إن طلب ذلك ~~الغرماء. # وقال أهل الكوفة: لا يبيع عليه عروضه حتى يفلسه، والتلفيس من القاضي حجر عليه. # وقال أهل المدينة وغيرهم: يبيع عليه عروضه للغرماء وإن لم يفلسه. # وقال محمد فيما روى سعدان عنه: وإذا أفلس الرجل فله ما يجزيه للصلاة، فإن ~~كان له ثوب له قيمة بيع إذا كان يجزيه دونه. # مسألة: قال محمد: وإذا حجر القاضي على المفلس فباع وتصدق بصدقة يزوي ذلك ~~عن الغرماء فبيعه وصدقته باطل. # قال محمد: وسئل عن المفلس أيبيع ويشتري إلى وقت ms0911 ما يصلح أمره؟ فقال: ~~بلغنا عن شريح أنه قال: إذا فلس القاضي رجلا لم يجز له بيع ولا شراء، ولا ~~اعتراف ولا صلح، ولا صدقة ولا شيء. # تم الجزء الخامس من الجامع الكافي يتلوه الجزء السادس PageV05P435 ### | CHECK [الجامع الكافي - السادس] # الجزء السادس من الجامع الكافي في فقه الزيدية # على مذهب أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم والحسن بن يحيى ومحمد بن منصور ~~-رحمهم الله- # تأليف # الشريف أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني # تولى الله مكأفاته وأحسن مجازاته PageV06P001 بسم الله الرحمن الرحيم # مسألة: قال وإذا ثبت على رجل دين ببينة ففلسه القاضي ثم أقر لرجل آخر ~~بدين لم يجز إقراره، ولكن يبدئ بالدين الذي بالبينة فيقضى، فإن فضل بعد ذلك ~~شيء كان للمقر له بلا بينة، إن كان المقر مقيما على إقراره، بعدما قضى ~~الدين الواجب. # مسألة: قال سعدان: قال محمد وإذا فلس الحاكم رجلا وعليه ديون بعضها عاجل ~~وبعضها آجل، فإن الحاكم يقسم ما وجد من ماله بين الغرماء العاجل والآجل فيه ~~سواء، وإن كان له دين إلى أجل فهو إلى أجله. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه في رجل عليه ديون ~~للناس ومهر امرأته، قال: هي أسوة الغرماء في صداقها، وهذا أقل مالها في ~~ذلك، وسئل عن رجل يموت وعنده للناس وديعة وعليه دين، وعنده مضاربة، لا ~~يعرفون شيئا منها كيف يعطى كل واحد منهم؟ فقال: هم أسوة الغرماء، إلا أن ~~يعرفوا شيئا بعينه. # قال محمد: وإذا اشترى رجل سلعة فلم ينقد ثمنها حتى مات، وعليه ديون ~~والسلعة قائمة بعينها فالبائع أسوة الغرماء، تباع السلعة ويقسم ثمنها بين ~~الغرماء صاحبها واحد منهم، لا نعلم في ذلك خلافا، وإذا مات رجل وخلف مالا ~~وعليه دين فلم يكن في ماله وفاء دينه فإن الغرماء يضربون في ماله بقدر ~~ديونهم، مثال ذلك أن PageV06P002 يكون لواحد منهم عليه عشرة والآخر عشرون، والآخر ثلاثون، فتضرب صاحب العشرة ~~بسهم من ستة مما ترك، وتضرب صاحب العشرين بسهمين من ستة، وصاحب ms0912 الثلاثين ~~ثلاثة أسهم من ستة، وكذلك المفلس إذا لزمه دين يحيط بماله فباع الحاكم عليه ~~ماله، فإن الغرماء يتحاصون ماله بقدر ديونهم على ما وصفنا من تحاصهم في مال الميت. # مسألة: وعلى قول محمد إذا كان على رجل دين إلى أجل فليس للغرماء أن ~~يمنعوه من السفر قبل حلول الأجل؛ لأنه قال للمكاتب أن يسافر بغير إذن ~~مولاه، وإن كان السيد شرط عليه ألا يسافر إلا بإذنه فالشرط باطل. # مسألة: قال محمد وإذا كان لرجل حق على معسر فقد أمره الله عز وجل أن ~~ينظره إلى ميسرة، فإن كان الذي له عليه من شيء قد أربى عليه فيه أنظره برأس ~~المال، وسقط عليه ما سواه. # وروي عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى: {فنظرة إلى ~~ميسرة}[البقرة:280] قال: الموت. # قال محمد: وتفسير هذا ليس النظرة إلى وقت مؤقت، إنما هو إلى أن يوسر ما ~~بينه إلى أن يموت. # وبلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه قال لرجل له على رجل مال لا يجد إلى ~~أدائه سبيلا، إن ألزمته كنت له ظالما، ولم أحل بينك وبينه. PageV06P003 # قال محمد: يعني بقوله كنت له ظالما فيما بينك وبين الله عز وجل، ولم أحل ~~بينك وبينه حتى يستعديني عليك فأحكم بمنعك منه. # وروي عن شريح أنه كان يحبس في الدين. # قال محمد: يعني حتى يسئل عنه فيبين له إفلاسه. # قال محمد: وإذا كان على رجل درهم أو درهمان وهو عابر سبيل فلم يستطع ~~الحاكم من أجل ذلك حبسه، ولم يستطع دفع ذلك عنه خلى بينه وبين غريمه إن شاء. # قال محمد: حدثنا ابن منذر، عن ابن فضل(1)، عن محمد بن إسحاق، عن أبي ~~جعفر، عن علي -عليهما السلام- أنه قال: حبس رجل في السجن بعد أن يعلم ما ~~عليه من الحق ظلم. # فقال محمد: معناه أن الحاكم يسأل عنه فإن كان مطلعا[1] على حقه حكم عليه ~~به، وإن كان معدوما فلسه وأخرجه. # وقال محمد في وقت آخر: يقول إن كان موسرا أجبرته على دفع الحق، ms0913 وإن كان ~~معسرا لم يحبسه؛ لأن الله عز وجل قد أنظره، قرأته بخط ابن عمرو. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يخلى عنه ولا يحول بين الطالب وبين لزومه. PageV06P004 # قال سعدان: قال محمد في قوله حبس الإمام بعد إقامة الحد ظلم، قال: وإذا قطع ~~الإمام سارقا أو حد قاذفا، أو حد شارب خمر فيقال لا تحبسه بعد ذلك. # روى محمد بإسناد عن الشعبي وعطاء وسالم قالوا: إذا مات الراهن وعليه دين ~~فالمرتهن أحق به من الغرماء حتى يستوفي، قال وكيع: وكذا نقول. # وروى محمد بإسناد عن أبي اليسر قال: كنت ألزم غريما لي فرآني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((من يحب أن يستظل من فور جهنم))؟ قلنا: نحن ~~يا رسول الله، فقال: ((ينظر غريما أو يدع لمعسر)). # وعن ابن الحنفية -صلى الله عليه- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر ~~على رجل يلزم رجلا فقال: ((ما شأنكما))؟ قال الطالب: استأجر مني أرضا ~~فزرعها، فقال الآخر: أصاب زرعي آفة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن أخاك قد أصابه ما ذكر، فإن رأيت أن تجاوز عنه فافعل)) فقال: قد فعلت ~~يا رسول الله. PageV06P005 # باب الحجر # مسألة الحجر على الصبيان والمجانين # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: ولا يجوز بيع الصبي ولا ~~عتقه، إلا أن يلي نفسه ويؤنس رشده، ويبلغ أقل ذلك إذا جهل خمس عشرة سنة. # وقال محمد: إذا بلغ اليتيم وأنس منه رشد بصلاح لنفسه، وفي رواية سعدان ~~بصلاح في دينه وحفظ لماله دفع إليه ماله، وكذلك الجارية وحد البلوغ أن يدرك ~~الغلام أو تحيض الجارية، أو يبلغا من السن خمس عشرة سنة، فإن لم يؤنس ~~رشدهما عند البلوغ حبس ما لهما ولم يدفع إليهما حتى يؤنس منهما الرشد، قال ~~الله سبحانه: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم}[النساء:6] ولا يجوز بيع الصبي ولا شراه، ولا عتقه ~~ولا هبته ولا صدقته، ولا إقراره بمال، ولا يجوز نكاحه ولا طلاقه حتى يدرك ms0914 ~~أو يبلغ خمسة عشر سنة. PageV06P006 # قال: وإذا دفع رجل مالا مضاربة إلى صبي لم يبلغ فالمضاربة فاسدة، فإن تلف ~~المال في يد الصبي فلا سبيل على الصبي، ولا يتبع بشيء. # وعلى قول القاسم -عليه السلام- ومحمد لو أن وصي اليتيم أو ولي المحجور ~~عليه دفع إليه ماله قبل أن يؤنس منه الرشد فضاع كان الوصي والولي ضامنين للمال. # قال محمد: وقد اختلف في بيع الغلام المراهق الذي لم يدرك أو يبلغ خمس ~~عشرة سنة، وهو يعقل البيع والشرى إذا أذن له أبوه، أو وصي أبيه في التجارة ~~فاشترى وباع وأخذ المال مضاربة وأعطاه، فقال بعضهم: هذا كله جائز، وكذلك ~~الجارية التي لم تحض، وروي نحو ذلك عن إبراهيم النحعي، وهذا القول إن ضاع ~~المال من يد الصبي فهو من مال الصبي، ولا ضمان على من أذن له. # وقال بعضهم: لا يجوز شيء من ذلك حتى يدركا أو يبلغا خمس عشرة سنة، وروي ~~نحو ذلك عن ابن عباس. # قال محمد فيمن أجاز بيعه وشراه وعتقه أجاز وكالته-يعني أن يكون وكيلا-، ~~ومن لم يجز بيعه وشراءه لم يجز وكالته، ومن أجاز وكالة الغلام قال: إن أمره ~~آمر بشراء سلعة لزم الثمن الآمر ولم يلزم الصبي. PageV06P007 # مسألة الحجر على من كان مضيعا لماله مفسدا له # قال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله على الاقتصاد ~~في الطعام، وإن اتسع متسع في النفقة من حلاله لم يضيق ذلك عليه، وليس بسرف ~~عندهم، إلا أن ينفق في غير حله، فذلك سرف قليله وكثيره. # وعلى قول محمد، وهو قول [2]جميع من يقول بالحجر أن اليتيم إذا بلغ وأنس ~~منه الرشد فدفع إليه ماله، ثم عاد مفسدا لماله مضيعا له، أنه يصير بذلك ~~محجورا عليه، ويمنع ماله، ويحال بينه وبين تضييعه، كما كان ممنوعا قبل أن ~~يدفع إليه في الحالة الأولى، وينفق عليه بالمعروف كما كان يفعل به وهو غير ~~بالغ، وأنه لا يجوز له في ماله بيع ولا شراء، ولا هبة ولا صدقة، ms0915 ولا إقرار ~~بمال، ولا إقرار باستهلاك وديعة، فإن فعل شيئا من ذلك فإن القاضي يبطله فلا ~~يزال على ذلك حتى يعود إلى حالة الرشد والإصلاح؛ لأنه قال: وإذا كان الرجل ~~مسرفا مفسدا لماله حجر عليه، وقد سأل علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- ~~عثمان أن يحجر على عبد الله بن جعفر حتى شاركه الزبير. # وقال محمد: وليس لرجل أن يمنع امرأته أن تصدق بمالها وهي في بيته، إلا أن ~~تسرف فيأخذ على يدها، ويحجر عليها للسرف، كما يحجر على الرجل إذا كان مسرفا. # قال: إذا حبس القاضي رجلا في دين وحجر عليه فباع أو تصدق PageV06P008 بصدقة، يزوي ذلك عن الغرماء فبيعه وصدقته باطل. # بلغنا عن شريح أنه قال: إذا فلس القاضي رجلا لم يجز له بيع ولا شراء، ولا ~~صلح ولا اعتراف، ولا صدقة ولا شيء. # قال محمد: وإذا أعتق المحجور عليه عبدا فقد قال قوم عتقه باطل، وقال قوم ~~عتقه جائز، واختلف الذين أجازوا العتق في السعاية، فقال بعضهم يسعى في ~~قيمته للغرماء، وقال بعضهم لا سعاية عليه. # وسئل محمد عن قوله: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}[الإسراء:27] ~~فقال: كل من أنفق في معصية الله وفي غير طاعة الله فهو تبذير، وهو في طاعة ~~الشيطان، فسماهم الله بذلك إخوان الشياطين. # مسألة: وعلى قول أحمد والقاسم ومحمد أن نكاح المحجور عليه للفساد وطلاقه ~~وإقراره بالحدود والجنايات التي توجب عليه القصاص في البدن جائز؛ لأن أحمد ~~قال: إذا زوج إمام الجور امرأة لا ولي لها، ثم قام بعده إمام عدل فلا يرد ~~النكاح ولا يبطله. # وقال أحمد والقاسم: ونجيز من أحكام الظلمة ما وافق الحق ونبطل من أحكامهم ~~ما خالف الحق. # مسألة: وعلى قول محمد إذا باع رجل شيئا بثمن حال أو إلى أجل فلم يقبض ~~الثمن حتى صار البائع محجورا عليه، ثم دفع المشتري PageV06P009 الثمن إليه بعد حجر القاضي عليه، فإن المال على المشتري بحاله، ولا يبرء من ~~ضمانه ولا خلاف في ذلك بين من يقول بالحجر. # مسألة: وعلى قول محمد ms0916 إن المحجور عليه إذا فعل شيئا مما أوجبه الله عليه ~~من زكاة ماله، أو حجة الإسلام، أو غير ذلك مما لم يوجبه المحجور على نفسه، ~~فإن القاضي يجيز له ذلك، وينفذ له ما أوجب الله عليه من ذلك، وكذلك لو ~~استقرض مالا فأنفقه على نفسه نفقة مثله، ولم يكن القاضي أنفق عليه شيئا، ~~فإن القاضي يجيز ذلك، ويقضي للمقرض المال من مال المحجور عليه، فإن كان ~~أنفق على نفسه من ذلك المال بإسراف حسب القاضي لمقرض مثل نفقة المحجور عليه ~~في مثل تلك المدة، وأعطاه إياه من المال المحجور عليه، وأبطل الفضل من ذلك. # مسألة: وعلى قول محمد أن المحجور عليه إذا أراد الحج فطلب الحاكم ثقة ممن ~~يريد الحج، فدفع إليه ما يكفي المحجور عليه لكرائه ونفقته ففعل فعلا لعلة ~~تجب عليه فيه كفارة أو فدا مثل أن يلبس ثيابا لعلة أو يحلق رأسه لعلة، أو ~~يتداوى بدواء فيه طيب لعلة، أو نحو ذلك، فينبغي للذي أعطي نفقته أن يكفر ~~عنه[3] من ماله بإذنه، وكذلك إن أحصر بعث بهدي عنه فأحل به، وإن فعل فعلا ~~لغير علة أو قتل صيدا أو وطئ امرأته فوجب عليه لما صنع دم يهريقه أو إطعام ~~مما لا يجوز فيه الصيام، فعليه في ذلك الكفارة إذا صار مصلحا PageV06P010 غير مفسد، فأما وهو على فساده فلا ينبغي للحاكم ولا لمن ولاه الحاكم النفقة ~~عليه أن يؤدي عنه تلك الكفارة، وإن صنع من ذلك شيئا يجب فيه الصوم أمره بأن ~~يصوم مكان ذلك، ولم يعط من ماله لما صنع شيئا؛ لأن المحجور عليه بمنزلة ~~العبد المأذون له في الحج في جميع هذه الكفارات؛ لأنه إذا كان واجبا على ~~مولى العبد أن يطعم عنه فالمججور عليه أولى أن يكفر عنه من ماله. # وقال محمد في العبد إذا أحرم العبد بإذن سيده وجب عليه في إحرامه ما يجب ~~على الحر في إحرامه، فإن فعل فعلا لعلة تجب عليه كفارة وجب على سيده في ذلك ~~الكفارة والفداء، مثل أن ms0917 يلبس ثوبا لعلة أو يحلق رأسه لعلة، أو يتداوى ~~بدواء فيه طيب لعله، ونحو ذلك، وكذلك إذا أحصر فينبغي للسيد أن يفدي عنه، ~~وإذا فعل فعلا بغير علة أو قتل صيدا فليس على سيده منه شيء، والكفارة دين ~~في رقبة العبد حتى يعتق، فإذا أعتق قضاه، والحكم في الأمة والمدبرة وأم ~~الولد في جميع ما ذكرنا كالحكم في العبد، وإذا فعل العبد في إحرامه فعلا ~~يجب على سيده فيه الكفارة، فإن السيد يخير في الكفارة إن شاء أذن لعبده ~~فصام ما يجب عليه من الصيام، وإن شاء تصدق عنه أو نسك عنه. # مسألة: وعلى قول محمد أنه واحب على ولي المحجور عليه أن ينفق من مال ~~المحجور عليه على كل من تجب على المحجور عليه PageV06P011 نفقته من ولد ووالد وزوجة وغيرهم على سبيل ما يلزم المصلح الرشيد، وقد أجمع ~~من قال بالحجر على ذلك؛ لأن محمدا قال في رواية ابن خليد عنه: وإذا وسوس ~~رجل وله امرأة فماله ينفق عليه وعليها. PageV06P012 # باب الوديعة # قال محمد: وإذا أودع رجل رجلا وديعة وضمنها إياه فهلكت عنده فلا ضمان ~~عليه، إلا أن يتعدا أو يخالف؛ لأنه مؤتمن عليها، فإن خالف أو تعدى فأعارها ~~أو رهنها(1)، أو أودعها غيره أو سافر بها معه، أو كانت مالا فاتجر بها، فهو ~~ضامن إذا أتلف شيئا من ذلك في حال التعدي، إلا أن يكون صاحبها أذن له فيما ~~فعل من ذلك. # وعلى قول محمد: إذا(2) كان المودع لما تعدا فأعارها أو رهنها أو أودعها، ~~ردها إلى حالها الأولى برئ من الضمان. # قال الحسن: وللمودع أن يودع، وقال بعضهم ليس له أن يودع إلا أن يكون في ~~ذلك احتياط لصاحبها. # وعلى قول محمد لو أن المودع أودع الوديعة رجلا آخر فضاعت منه فإن لصاحبها ~~أن يضمنها المستودع الأول دون المستودع الثاني، PageV06P013 وهو قول أبي حنيفة. # مسألة: قال محمد: وإذا دفع رجل إلى رجل مالا ليشتري له به متاعا أو يدفعه ~~إلى رجل فهلك المال أو سرق فلا ضمان ms0918 عليه؛ لأنه مؤتمن ولا ضمان على مؤتمن ~~إلا أن يضيع. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: ليس على مؤتمن ضمان، وليس على صاحب ~~بضاعة ضمان إلا أن يخالف أو يحدث فيها حدثا. # مسألة: وعلى قول محمد أن للوديع(1) أن يضع الوديعة حيث شاء من ملكه، وإن ~~أمره صاحبها أن يجعلها في داره ونهاه أن يخرج بها منها، أو نهاه أن يجعلها ~~في غيرها فخرج بها أو جعلها في غير داره فهلكت فهو ضامن، وإن نهاه أن ~~يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إليه وهو تجديدا من أن يدفعها إليه[4] ~~فهلكت فهو ضامن؛ لأنه مخالف، لأنه قال: ولا ضمان على المستودع إلا أن يخالف ~~وهذا مخالف. # مسألة: قال محمد: وإذا ادعى المستودع أن الوديعة قد ضاعت فالقول قوله، ~~فإذا اتهم فعليه اليمين، وكذلك إذا ادعى المستودع أنه قد دفع الوديعة إلى ~~المودع فالقول قوله مع يمينه، وإن قال المستودع للمودع أمرتني أن أدفعها ~~إلى فلان وقد دفعتها إليه، أو قال قد PageV06P014 أمرتني أن أتصدق بها وقد تصدقت بها لم يقبل قوله إلا ببينة. # مسألة: قال محمد: أخبرني أبو الطاهر أحمد بن عيسى -عليه السلام- أنه ~~استودع بالكوفة صرة دنانير يحملها معه إلى المدينة، قال: فاحتجت فحللتها ~~فأخذت دينارا فأنفقته على أن أرد مكانه، ثم قطع عليه الطريق فأخذ ما معه ~~وأخذت الدنانير قال فضمنتها-يعني أنه ضمنها حين حلها-. # وعلى قول محمد إذا ادعى رجل على رجل أنه أودعه وديعة فجحد المدعى عليه(1) ~~الوديعة، فأقام المدعي البينة فأقر المدعى عليه قبله الوديعة قال: قد كنت ~~استودعتني فهلكت الوديعة في يدي، فأقام بذلك بينة لم تسمع بينته؛ لأن جحوده ~~الوديعة إكذاب للبينة وكذلك قال محمد في رجل ادعا دعوى فأنكره المدعى عليه ~~وقال: ما كان من هذا شيء قط، فأتى(2) المدعي بالبينة فقال المدعى عليه لي ~~بينة بالمخرج من دعواه لم تقبل بينته؛ لأن قوله لم يكن من هذا شيء قط إكذاب بينته. # مسألة: قال محمد: وإذا أودع رجل رجلا مالا، وقال له ms0919 اعمل فيه برأيك، كان ~~هذا إذنا منه له في أن يتجر به، ويشارك ويدفعه مضاربة، فإن صرفه في شيء من ~~ذلك فإنه له ضامن والربح له، وإن سمى له نوعا فليس له أن يصرفه في غير ذلك النوع. PageV06P015 # مسألة: قال محمد وإذا مات المودع وعنده وديعة بعينها فصاحب الوديعة أحق بها ~~من الغرماء، وإن كان الميت قد استهلكها فصاحبها أسوة الغرماء. # وعلى قول محمد هذا إن اختلطت بمال الميت أو لم تعرف بعينها ولم يعلم أنها ~~ضاعت منه فصاحبها أسوة الغرماء. # وعلى قول محمد إذا مات رجل وعنده وديعة فقبضها وصيه بعد وفاته، كان الوصي ~~مؤتمنا فيها بمنزلة الميت فيها [بياض في المخطوط] قال: وليس للعبد أن يقبل ~~وديعة ليس هذا مما أذن له فيه. # وروى محمد بإسناده عن سماك بن حرب أن رجلين من أهل البصرة استودعا امرأة ~~من قريش مائة دينار وقالا: لا تعطيناها حتى نجتمع عندك، وإنما يمكران بها ~~ليغرماها فأتاها أحدهما فأخبرها أن صاحبه قد مات فأبت أن تعطيه حتى يأتي ~~صاحبه فاختلف إليها ثلاث حجج يخبرها أن صاحبه قد مات، فدفعت إليه المال ~~وأشهدت عليه فمكث سنتين وأتاها الآخر فقالت: دفعت المال إلى صاحبك وأخبرني ~~أنك قد مت فقدمها إلى عمر فقال: ما أراك إلا قد غرمت، فقالت: اجعل قضانا ~~إلى علي ففعل، فأتوا عليا -صلى الله عليه- فقصا عليه الخبر، فقال له: ائت ~~بصاحبك وخذ حقك. # قال السيد أبو عبد الله: وإلى هذا ذهب أبو حنيفة. # قال: وإذا أودع رجلان رجلا دراهم فجاء أحدهما والآخر PageV06P016 غائب فقال: ادفع إلي حصتي، فإن القاضي لا يقضي عليه أن يدفع إلى الحاضر ~~حصته دون الآخر حتى يجتمعا جميعا[5]. PageV06P017 # باب الضالة واللقطة # وعلى قول محمد إذا التقط رجل لقطة فإنه يعرفها سنة، فإن لم يجد لها صاحبا ~~فهو فيها بالخيار إن شاء بقاها عنده أبدا، فإذا حضره الموت أوصى بها إلى ~~غيره وأعلمه بسبيلها، فإن ادعاها مدع فصدقه ملتقطها فإنه يدفعها إليه، وإن ~~لم يصدقه لم يجبر على دفعها ms0920 إليه إلا ببينة تشهد له عليها، وإن شاء ~~استهلكها وضمنها، وإن شاء تصدق بها وضمنها، وإن تصدق بها ثم جاء صاحبها فهو ~~بالخيار، إن شاء أمضى الصدقة وكان ثوابها له، وإن شاء ضمنها ملتقطها وكان ~~ثوابها للملتقط، ولمن وجد الضالة(1) أن لا يأخذها إذا وجدها، وإن هلكت في ~~يد ملتقطها من غير جناية منه أو ضاعت فلا ضمان عليه؛ لأنه قال بلغنا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله في رجل التقط مائة دينار فقال: ((تعرفها سنة)). # وقال محمد: إذا وجد رجل ضالة فإنها تبقى في يده حتى يعرف PageV06P018 صاحبها، فإن حضره الموت أوصى بها إلى غيره وأعلمه سبيلها، وإذا وجد رجل ~~بدنة فعرفها إلى يوم النحر فلم يجد صاحبها فنحرها وأكلها وأطعم فهو عندي ~~ضامن، فإذا وجد صاحبها خيره بين الأجر والضمان للقيمة، قال: وإذا اشترى ~~دارا فوجد فيها كنزا إسلاميا فهو في يده بمنزلة اللقطة وإن ادعاه البائع ~~قضى به له، صدقه المشتري أو لم يصدقه إذا أقر أنه وجده في الدار. # قال: وإذا اشترى رجل شاة أو غيرها من الحيوان فذبحها فوجد في بطنها ~~دنانير فلم يدعها المشتري فهي لقطة يردها على البائع، فإن ادعى الدنانير ~~البائع والمشتري جميعا فهي في يد المشتري، إلا أن يقيم البائع بينة، فإن لم ~~يدع الدنانير وأحد منهما فهي لقطة في يد المشتري. # وعن زيد بن خالد أن رجلا التقط مائة دينار فسأل النبي صلى الله عليه وآله ~~عنها فقال: ((عرفها سنة، فإن وجدت من يعرفها وإلا فاستنفقها)). # وعن أبي ابن كعب قال: التقطت مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فذكرت له ذلك فقال: ((عرفها سنة)) فعرفتها سنة ثم أتيته، فقال: ~~((عرفها سنة، فإن وجدت صاحبها وإلا فاعرف عددها ووعاها ثم تكون كسبيل ~~مالك)). # وعن علي قال: من(1) وجد لقطة فليعرفها سنة فإن لم يعرف PageV06P019 فليستمتع بها فهي كسبيل ماله. # قال محمد: هذا المأخوذ به، قرأته بخط ابن عمرو. # قال: وكذلك إذا اشترى رجل كر حنطة فوجد فيها كيسا ms0921 فيه مائة دينار فرده ~~على البائع، فلم يعرفه ولم يقبله المشتري، فإن يكون في يد المشتري بمنزلة ~~اللقطة حتى يستحقه مستحق، وليس ذلك بعيب يرد به البيع. # قال: وكذلك إذا اشترى سمكة فوجد في بطنها دراهم فالدراهم لقطة ترد على ~~البائع ليعرفها الصياد، وإذا غاص رجل في البحر فأخرج شيئا من متاع الناس ~~فهو لقطة يرده على مالكه الأول. # قال محمد: وقال حسن بن صالح: إذا وجد رجل عشرة دراهم فصاعدا عرفها سنة، ~~وإن وجد أقل من عشرة دراهم عرفها ثلاثة أيام. # وقال سفيان: يعرفها أربعة أيام، وقال غيرهما: يعرفها سنة. # مسألة: أنا علي بن بنان، قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال: ~~كنت في مجلس محمد بن منصور إذ سأله رجل عن كسب(1) النحال فقال: لقطة، وسأله ~~آخر عن رجل وجد رغيفا فقال: لقطة، وما حفظ ابن دحيم عن ابن منصور غير هذه ~~الحكاية. PageV06P020 # وقال محمد فيما[6] روى محمد(1) الوراق عن سعدان عنه: وإذا مر رجل بلقطة ~~فحركها برجله فقد ضمنها. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن ضالة ~~الإبل فقال: ((معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر، فدعها يأتيها ~~باغيها)) فقال: ضالة(2) من الغنم؟ فقال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب فاجمعها ~~حتى يأتيها باغيها))، قال: يا رسول الله اللقطة في سبيل العامرة؟ قال: ~~((عرفها حولا فإن جاء باغيها فادفعها إليه وإلا فهي لك)) قال: يا رسول الله ~~فما يوجد في الخراب العادي؟ قال: ((فيه وفي الركاز الخمس)). # قال محمد: قوله وفي سبيل العامرة، يقول القرية المسكونة، وقوله ما يوجد ~~في الخراب العادي يقول في البرية فما وجد فيها من كنز من ضرب الأعاجم ففيه ~~الخمس، وأربعة أخماسه لمن أصابه. # وعن النعمان بن مرة، عن علي -صلى الله عليه- أنه بنى للضوال مربدا فكان ~~يعلفها علفا لا يسمنها ولا يهزلها، يعلفها من بيت المال فمن أقام بينة على ~~شيء منها أخذها، وإلا أقرها على حالها لا يبيعها. # وعن علي -صلى ms0922 الله عليه- فيمن وجد شاة فعرفها فلم يجد من يعرفها فحمل ~~عليها فبلغت أولادها قريبا من ثلاثين شاة، فقال علي -صلى الله عليه-: عرفهن ~~واستمتع بهن، عن معاذ، وعن علي -صلى PageV06P021 الله عليه- قال: من وجد لقطة فليعرفها سنة فإن لم يعرف فليستمتع بها فإنها ~~كسبيل ماله. # قال محمد: وهذا المأخوذ به، قرأته بخط ابن عمرو، عن معاذ. # وعن علي -صلى الله عليه- في رجل وجد ثلاثمائة درهم فقال له علي -صلى الله ~~عليه-: عرفها فإن وجدت من يعرفها وإلا فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فخيره بين ~~الأجر وبين ماله. # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه وجد تمرة فقال: ((لولا أن تكوني من ~~الصدقة لأكلتك)). # مسألة إذا وجد ضالة فأنفق [عليها، ثم جاء](1)صاحبها هل عليه ما أنفق عليها # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن الدابة الضالة ~~يجدها رجل فينفق عليها إلى مجيء صاحبها؟ فقال: يؤدي صاحبها إلى المنفق ما ~~أنفق على الضالة، ويجب عليه مع ذلك شكره على حفظ ضالته، وبذل نفقته. # قال محمد: وهو معنى قول أحمد فيما حدثنا علي، عن محمد، عن سعدان، عن محمد ~~عنه: وإذا وجد رجل دابة ضالة فأنفق عليها ثم جاء صاحبها فلا يرجع عليه بما ~~أنفق عليها موسرا كان أو معسرا، PageV06P022 وروي عن الشعبي نحو ذلك. # وعن عمر بن عبد العزيز: يرجع بالنفقة على صاحبها. # مسألة: قال محمد: وإذا أعجف الرجل دابة أو فأتت عليه فلم تتبعه فخلاها ~~وأباحها فأخذها رجل فأصلحها فهي للذي أخذها وليس للذي تركها وأباحها أن ~~يأخذها منه، فإن ادعى الذي خلاها أنه لم يكن أباحها، أحلفه القاضي بالله ما ~~كنت أبحتها حين تركتها وخليتها، فإن حلف دفعت إليه وإن نكل عن اليمين فهي ~~للذي أخذها وأصلحها، وكذلك قال الحسن بن صالح. # وبلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه قال في الدابة إذا تركها أهلها لم ~~يعلفوها أو يبيعوها أو يسيبوها، فأخذها رجل فأصلحها فهي له. # وعن الشعبي في رجل سيب دابته فأخذها رجل فخاصمه فيها، فقال الشعبي: إن ms0923 ~~كان سيبها في خوف ومفازة فهو أحق بها-يعني الذي وجدها- وإن سيبها في كلأ ~~وأمن وماء فلا[7] حق له فيها. # قال محمد فيما روى ابن عبد الجبار عنه قال: سألته عن الرجل يجد في طريق ~~مكة العود الذي يسقط من المحمل أو الحبل فقال: جائز أخذه وليس يجب عليه أن ~~يتصدق بقيمته، وإن فعل فحسن. # مسأئل في اللقيط # قال السيد أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما حدثنا على عن ابن PageV06P023 هارون، عن سعدان عن محمد عنه وهو قول محمد: اللقيط حر لا يجوز بيعه ولا شراه. # قال محمد: وما أنفق عليه من نفقة أو رضاع فهو فيها متطوع، ولا يرجع عليه ~~في شيء(1) منها موسرا كان أو معسرا، وروي نحو ذلك عن علي -عليه السلام-. # وعن الشعبي: إن شاء اللقيط أن يوالي من التقطه والاه، وإن شاء أن يوالي ~~غيره والاه. # قال: وإذا ادعى رجل لقيطا أنه ابنه ثبت نسبه منه، وإذا ادعته امرأة لم ~~يجز إقرارها به إلا أن يصدقها الزوج أو يشهد الشهود على صحة نسبه، وقد روى ~~سعدان عن محمد أنه قال: إقرارها به جائز. # قال سعدان: قال محمد: وإذا التقط المسلم لقيطا فادعاه ذمي لم يقبل قوله ~~إلا ببينة. # مسألة: وعلى قول أحمد ومحمد إذا ادعى رجل لقيطا أنه عبده لم يصدق؛ لأن ~~اللقيط عندهما حر. # وعلى قول محمد إذا ادعاه رجلان كل واحد منهما يدعي أنه ابنه فهو للأول ~~منهما، وإن ادعياه جميعا معا وليس هو في يد واحد منهما فهو ابنهما يرثانه ~~ويرثهما، وهو للباقي منهما، هذا قياس قوله في جارية بين رجلين جاءت بولد ~~فادعياه جميعا. PageV06P024 # قال محمد: واللقيط إذا عرفت أمه ولم يعرف أبوه ثبت نسبه منها وورثها كما ~~يرث ابن الملاعنة، تكون عصبته عصبة أمه إذا لم يكن له وارث ذو سهم من ذوي ~~أرحامه، وهم يرثون ويعقلون عنه. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- في رجل التقط صبية موؤدة ~~فاستصلحها فصلحت فجاء الذين وأدوها يحاقون فيها فقضى بها للذين وأدوها. # قال ms0924 محمد: الذين طرحوها هم الذين وأدوها؛ لأنهم عرضوها للقتل. # قال السيد: قرأته بخط ابن عمرو. # وعن علي -عليه السلام- أنه ألحق ولد الزنا في مائه. # قال أحمد الخلال: قال محمد يعني ألحقها بالأحرار. # مسألة جعل الآبق والضالة # قال الحسن فيما حدثنا محمد وزيد عن أحمد عنه: وسئل عن جعل الآبق والضالة؟ ~~فقال: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي -صلى الله عليه- ~~أنهما لم يجعلا للآبق جعلا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله [روي أنه](1) أنه ~~قال: ((المسلمون يجير عنهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم)). PageV06P025 # وقال محمد فيما حدثنا الحسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه قال: سألته عن ~~الرجل يضيع منه الشيء فيجعل عليه جعلا أيطيب الجعل لمن جعل له؟ قال: نعم. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جعل في العبد الآبق ~~إذا جيء به خارجا من الحرم دينارا. # وعن ابن مسعود أن جعل في الآبق أربعين درهما إذا جيء به خارجا من المصر. # وعن محمد بن أبي بكر قال: إن لم يعطه جعلا فليرسله في المكان الذي أخذ(1) منه. # وعن شريح قال: إذا أخذ في المصر فعشرة دراهم، وإذا أخذ خارج المصر ~~فأربعون درهما. # وعن شريح وإبراهيم والشعبي والحكم قالوا: المسلم يرد على المسلم. # مسألة: وروى محمد عن جابر بن الحارث، عن علي -صلى الله عليه-[8] في رجل ~~اجتعل على عبد أبق فلما أخذ العبد آبق منه فارتفعوا إلى شريح فضمنه ~~فارتفعوا إلى علي -صلى الله عليه- فقال: أخطأ شريح، وأساء القضية، يحلف آخذ ~~العبد لمولى العبد بالله لا أبق PageV06P026 منه، ولا ضمان عليه. # وعن الشعبي في رجل أخذ عبدا ليرده فأبق منه فقال: ليس عليه شيء. # مسألة: وعلى قول القاسم إذا وجد رجل عبدا آبقا خارجا من المصر فرده على ~~مولاه فإن للمنفق أن يرجع على سيد العبد بما أنفق على العبد. # وعلى قول محمد: لا يرجع بما أنفق عليه. PageV06P027 # كتاب الصيد والذبائح PageV06P028 باب صيد الجوارح # مسألة فيمن أرسل كلبه على صيد فقتله وأكل ms0925 منه # قال محمد: قال زيد بن علي -عليه السلام- وأحمد بن عيسى وغيره من أهله إذا ~~سمى رجل أو صبي يعقل الصلاة وأرسل كلبه، أو صقره، أو شيئا من الجوارح التي ~~يحل صيدها على صيد فصاده وقتله فهو ذكي. # قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- يقول: إذا قتل الكلب ~~المعلم صيدا فحلال عندي أكله وذكاته قتله له. # قال: ويجوز أكله، وإن أكل الكلب أكثره، ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أحد- ~~يعني من الصحابة- إلا ما ذكر عن ابن عباس أنه قال: لا يؤكل ما قتل الكلب ~~المعلم من صيد وأكل منه فإنه إنما أمسكه على نفسه لا على مرسله، وأظن أن ~~ابن عباس تأول في ذلك قول الله سبحانه: {فكلوا مما أمسكن عليكم}[المائدة:4] ~~فكان عنده أكله PageV06P029 غير إمساك منه على مرسله، والمشهور أن عدي بن حاتم وأبا ثعلبة الخشني سألا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلب المعلم يأكل من صيده فأمرهما ~~بأكل فضله، وكذلك قال أصحاب رسول الله كلهم إلا ابن عباس كل فضل الكلب ~~المعلم وإن لم يبق منه إلا بضعة من اللحم. # قال محمد: وأخبرني جعفر الطبري، عن القاسم أنه قال فيما قتل الكلب المعلم ~~من الصيد وأكل. # روي عن عدي بن حاتم وأبي ثلعبة الخشني أنهما سألا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن صيد الكلب المعلم فقال: ((كل ما أمسك عليك وإن قتل فإن أكل ~~فلا تأكل إنما(1) أمسك على نفسه)) ، وذكر عن ابن عباس -يعني مثل ذلك-، وقد ~~روي عن غيره من الصحابة منهم سلمان، وسعد، ومن التابعين أبو جعفر، وسعيد بن ~~المسيب أنهم قالوا: لا بأس به وإن أكل ثلثيه، وتأولوا فكلوا مما أمسكن ~~عليكم كان عندهم أنه مما أمسك، وإن أكل بعضا وترك بعضا، وهو قول(2) أهل ~~المدينة، وهو عندي كأنه أشبه بالكتاب، ومن احتاط لم يكن عليه في ذلك شيء، ~~ومن تأول كتاب الله وأقاويل هؤلاء الذين لم يروا بأكله بأسا رجوت أن لا ~~يكون بآثم ولا حرج، وإن كان ms0926 النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ما روي عن ~~عدي بن حاتم وأبي ثعلبة PageV06P030 فالباطل ما خالفه، وما أظن الرواية صحيحة عنه. # قال محمد: وإذا أرسل المسلم كلبه المعلم على الصيد وسمى مع إرساله له ~~فأخذ الكلب الصيد وقتله أكل الصيد، وإن أكل الكلب من الصيد لم يحل أكله، ~~إلا أن يدرك ذكاته؛ لأنه لم يقبل الأدب، ولم يحفظ التعليم، وإنما أمسك على ~~نفسه، وكذلك سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله، وإن شرب من دم الصيد ولم ~~يأكل من(1) لحمه فقد ذكر عن بعض الصحابة أنه قال: لا بأس به، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، وإذا أرسل[9] كلبا غير معلم فأخذ صيدا وقتله لم يجز أكله، ~~إلا أن تدرك ذكاته، كأنك أنت صدته فأكلته، ولو أن امرأة أو صبيا يعقل أرسل ~~كلبا أو صقرا أو شيئا من الجوارح على صيد وسمى فصاد وقتل فإنه ذكي ويعرف ~~تعليم الكلب المعلم الذي يجل أكل صيده بإجابة صاحبه إذا دعاه، وبأن يمسك ~~الصيد ولا يأكل منه، فإن أرسله على الصيد فأخذه وقتل ولم يأكل وأمسكه على ~~مرسله فهو حينئذ معلم، فيتأنى به مرتين ثم يأكل صيده بعد ذلك، فإن أكل بعد ~~التعليم فلا يؤكل صيده؛ لأنه قد نسي التعليم بأكله، فإن أرسل بعد ذلك فأمسك ~~على صاحبه ولم يأكل من صيده فقد صار عالما فليتأناه صاحبه حتى يرسله مرتين، ~~فإن أمسك في الثالثة ولم يأكل فقد صار عالما(2) ويؤكل صيده إذا قتل، وجميع ~~الكلاب إذا PageV06P031 علمت الصيد فتعلمت بمنزلة الكلاب السلوقية المعلمة يؤكل صيدها. # مسألة فيمن أرسل صقره على صيد فقتله وأكل منه # قال محمد: قال زيد بن علي وأحمد بن عيسى -عليهم السلام- وغيره من أهله: ~~إذا أرسل الرجل صقره أو بازه على صيد فصاده فقتله فهو ذكي. # وقال القاسم -عليه السلام-: إذا أرسل الرجل الصقر أو البازي أو الشاهين ~~على صيد فقتله لم يجز أكله إلا ما أدرك ذكاته؛ لأن الله سبحانه يقول: ~~{مكلبين} ولم يقل مصقرين، والمكلب هو المغرى ms0927 وإكلابه للكلب هو الإغراء، ~~والصقر وأشباهه من الطير ليس من الجوارح؛ لأنها لا تشلى ولا تؤمر فلذلك لم ~~تكن من الجوراح، وقد رخص فيه كثير من الناس. # وذكر عن طاووس أنه قال: ليس الصقور ولا الفهود ولا النمور من الجوارح ~~التي أحل الله أكل ما أكلت من صيدها. # وقال غيره: هذه كلها كالكلاب في صيدها. # وقال محمد: الجوارح من الكلاب والصقور والبزاة والفهود، كل سبيلها واحد ~~في نفس الصيد يؤكل ما صادت وقتلت، إلا أنها تختلف في التعليم والأدب، ~~فالكلب إنما تعلمه أن يؤدب ألا يأكل إذا أمسك، فإذا أكل فلم يحفظ التعليم، ~~وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله PageV06P032 عليه وآله. # وأما الباز والصقر فإنما تعليمه أن يؤدب على أن يجيب إذا دعي ولا ينفر من ~~صاحبه، وإذا دعاه فأجاب فقد حفظ التعليم فكل من صيده أكل أم لم يأكل، وكذلك ~~الحكم في الشاهين والنسر والعقاب والباذنجان(1). # مسألة في صيد الفهد # قال القاسم -عليه السلام-: ولا يؤكل صيد الفهد إلا ما أدرك ذكاته، وحال ~~الفهود كحال الصقور إن كانت لا تشلى ولا تغرى وإن كانت تؤمر وتشلى وتأتمر ~~فهي كالكلاب يؤكل ما قتلت وما أكلت من صيدها. # وقال محمد: الفهد المعلم بمنزلة الكلب إذا أرسله صاحبه على صيد فقتله ~~أكل، وإن أكل منه لم يؤكل. # وأما الأسد والنمر والذئب والضبع فإنها سباع تصيد، ولا تعلم الصيد، وإنما ~~أجزنا صيد الفهد؛ لأنه جرب فصاد. # مسألة: قال محمد: وإذا أرسل الرجل كلبه على عدد من الصيد، وسمى على ~~إرساله ولم يسم على كل صيد، فكل ما صاد من فوره ذلك فهو ذكي. PageV06P033 # مسألة: وإذا أرسل كلبه على صيد فقتله ثم اتبع في فوره ذلك صيدا أخر فقتله ~~فهما ذكيان. # مسألة: وإذا أرسل كلبه على صيد فأخذ في فوره ذلك صيدا غيرالذي أرسله عليه ~~وقتله فهو ذكي، وإن ثني في فوره ذلك على الصيد الأول فقتله فهو أيضا ذكي. # مسألة: وإذا أرسل كلبه على صيد فصاده ويمكث عليه طويلا بعدما صاده، ثم ~~رأى ms0928 صيدا أخر فأتبعه فصاده وقتله[10] فلا يؤكل الثاني، إلا أن يدرك ذكاته، ~~وكذلك إن أرسله على صيد فصاده ثم رجع إلى صاحبه ثم ثنى بغير إرسال من صاحبه ~~فأخذ صيدا فقتله فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته. # مسألة: وإذا أرسل كلبه على صيد فقتله فهو ذكي، فإن صاد في فوره ذلك صيدا ~~آخر فقتله وأكل منه فلا يؤكل من الصيد الأول ولا الثاني هذا في قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يؤكل من الأول ولم يؤكل من الثاني، وكذلك لو كان ~~أكل من الصيد الأول ولم يأكل من الثاني فلا يؤكل من واحد منهما؛ لأنه بأكله ~~من الأول تارك للتعليم. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام-: وإذا أرسل كلبه على صيد فغاب عنه ليلة ~~أو وراء جبل ثم وجده ميتا ولم ير فيه أثرا سوى أثر كلبه، وعرف ذلك معرفة ~~يقين فلا بأس بأكله. PageV06P034 # مسألة إذا اشترك في الصيد كلبان # قال محمد: إذا أرسل الرجلان كلبيهما وسميا، وتعاون الكلبان على صيد فحلال ~~أكله، وهو بينهما نصفين، ولو كان أحدهما ترك التسمية متعمدا لم يؤكل الصيد، ~~وإذا أرسل الرجل كلبه المعلم على صيد وسمى فأعانه عليه كلب غير معلم أو كلب ~~معلم لم يرسله صاحبه، أو لم يسم حين أرسله، أو كلب مجوسي، أو هيبه أو رده ~~عليه فقتل الصيد، فلا يؤكل إلا أن يدرك ذكاته، ولو كان أعانه عليه كلب ~~يهودي أو نصراني فلا بأس بأكله إن كان سمى حين أرسله، وإن كان لم يسم ناسيا ~~فلا يؤكل. # مسألة: قال أحمد والحسن -عليهما السلام- ومحمد: لا بأس بصيد كلب اليهودي ~~والنصراني إذا سموا. # وقال أحمد والقاسم والحسن -عليهم السلام- ومحمد: ولا يجوز أكل صيد ~~المجوسي سمى أو لم يسم. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- وإذا أرسل المسلم كلب المجوسي المعلم ~~وسمى الله فأخذ الصيد وقتله فلا بأس بأكله، وقد كرهه قوم، وقال محمد: يكره ~~أكل صيد كلب المجوسي إذا صاده مسلم، وقد كره ابن أبي ليلى سكين المجوسي. # وعلى قول أحمد والقاسم ومحمد: ms0929 لا بأس بصيد كلب اليهودي والنصراني إذا ~~صاده مسلم. PageV06P035 # مسألة: قال محمد: وإذا أرسل الرجل كلبه فأخذ صيدا فليسرع السير إليه ~~وليتخلصه منه في أقرب ما يقدر عليه، فإن تخلصه حيا فليذبحه، وإن أدرك الصيد ~~في فم كلبه فأراد أخذه فلم يتخلصه منه ولم يفرط في ذلك حتى مات في فمه أكل ~~وهو ذكي، وإن أدرك الصيد في فم الكلب أو في مخلب الصقر فتركه قليلا أو ~~كثيرا وهو يقدر على أخذه أو اشتغل بغيره فمات في فم الكلب، أو في مخلب ~~الصقر فلا يؤكل وهو ميتة، وإن أدركه على هذه الحال وليس معه حديدة فتركه في ~~فمه أو في مخلبه حتى مات مجتزيا بتذكيته له فلا يؤكل، وإذا أرسل كلبه على ~~صيد فقطعه حتى بلغ منه ما لا يعيش أبدا، ثم أدركه قبل أن يموت فلم يذكه(1) ~~مجتزيا بما بلغ [الكلب](2) منه فإنا نكره أكله، بلغنا عن عطاء وعن محمد بن ~~الحسن أنهما كرهاه. # وقال أبو يوسف: لا بأس به. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- في الرجل يأخذ الصيد من كلبه وبه رمق ثم ~~يموت، قال: إذا أدركه وفيه حياة فليذكه، فإن لم يدرك ذكاته فلا يأكله. # وقال محمد: إذا أدرك الرجل الصيد في فم الكلب أو مخلب الصقر[11] وبه ~~جراحة في مقتله أو في غير مقتله فليخلصه حيا يريد أن يذكيه فسبقه بنفسه ~~فمات في يده قبل أن يذبحه، وهو يقدر على PageV06P036 ذبحه أو لا يقدر على ذبحه لسرعة ذلك فلا يؤكل فهو ميتة. # مسألة فيمن ترك التسمية مع إرسال الكلب # وعلى قول أحمد والقاسم والحسن ومحمد فيمن ترك التسمية في(1) الذبيحة ~~ناسيا إذا ترك الرجل التسمية مع إرساله كلبه ناسيا فليأكل ما قتل كلبه، وإن ~~ترك التسمية متعمدا فلا يأكل ما قتل كلبه. # قال محمد: وإذا أرسل الرجل كلبه المعلم فليسم مع إرساله إياه يقول: بسم ~~الله، فإن ترك التسمية ناسيا فليأكل ما قتله كلبه ولا يضره ذلك، [وإن نسي ~~التسمية ثم سمى بعد إرساله فلا بأس بأكل ما ms0930 قتل](2)، وإن ترك التسمية وهم ~~يعلم أن التسمية واجبة عليه أو لا يعلم فلا يأكل ما قتل كلبه، وإن ترك ~~التسمية متعمدا مع إرساله، ثم سمى بعد ذلك قبل أن يأخذ كلبه الصيد فلا يأكل ~~أيضا ما قتل، فإن كان سمى بعد إرساله وزجر الكلب فانزجر لزجره، وأخذ صيدا ~~فقتله فهو ذكي ويؤكل. # وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يؤكل. # قال محمد: وإذا أفلت كلب المسلم بغير إرسال منه إياه فأخذ صيدا وقتله لم ~~يحل أكله، إلا أن يدرك ذكاته، وإن كان لما أفلت زجره صاحبه أو غير صاحبه ~~فانزجر لزجره وأخذ الصيد فقتله فإنه يؤكل، PageV06P037 وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة. # قال محمد: ولو أن امرأة أو صبيا يعقل أرسل كلبا ونسي التسمية فصاد وقتل ~~فهو ذكي بمنزلتهما لو نسيا التسمية عند الذبيحة. # مسألة: قال محمد: وإذا أرسل رجل كلبه فتبع الكلب صيدا حتى دخل دار قوم ~~فأخذ الصيد في دارهم فالصيد لصاحب الكلب وليس لصاحب الدار فيه شيء، لا نعلم ~~فيه خلافا، وكذلك لو نصب حبالة أو فخة في أرض غيره فأصاب صيدا فهو للذي ~~نصب، وليس لصاحب الأرض منه شيء. PageV06P038 # باب صيد الماء # مسألة في الطافي من السمك # قال محمد: عرضت على أحمد بن عيسى -عليه السلام- هذه المسائل وجوابها ~~فأعجبه السؤال والجواب. # قلت: ما تقول في الحظيرة تحظر للسمك فيموت فيها؟ # قال: لا بأس بأكله، وقال القاسم -عليه السلام-: لا يؤكل من السمك ما وجد ~~طافيا، أو قذف به البحر أو قذف الحيتان بعضه بعضا، وهذا كله ميت لا نحب ~~أكله، وقد جاء عن علي -صلى الله عليه- أنه نهى عن الطافي وهو الميت من ~~السمك، وكذلك كل ميت مما أحل الله من بهيمة الأنعام ومن صيد البر والبحر. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على كراهة الطافي من السمك. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه: وإذا حسر الماء عن ~~السمك، ورأيت بعينك ما حسر عنه، ms0931 فلا بأس بأكله. # وقال محمد: ذكاة السمك أخذه من الماء، إلا أن يكون طافيا فالطافي(1) يكره ~~أكله، بلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه كرهه. # وعن ابن عمر أنه نهى عنه، والطافي ما مات في الماء. # وقال أصحاب أبي حنيفة: الطافي ما مات وطفى على الماء. # قال محمد: وإذا حبس السمك في الماء بحظيرة أو غيرها حتى لم يستطع السمك ~~[إلى](2) أن يذهب، ومن أراد أخذه بغير صيد لم يمتنع من أخذه فما مات منه ~~على هذه الحال فهو ذكي وليس بطاف، وإذا مات السمك في شبكة أو شص، أو غيره ~~مما يصاد به وهو في الماء قبل أن يصل إلى صاحبه فهو ذكي، بعد أن يكون السمك ~~لا يستطيع أن يمتنع من أخذه، وما قذف به الماء على الساحل[12] أو في سفينته ~~ورأيته حين قذفه فهو لك ذكي حلال، سواء أخذته وبه حياة أو بعد ما مات، وإن ~~علمت أنه قذفه طافيا فلا تأكل، وما نضب عنه الماء أو وجد في ساحل البحر ~~فكراهيته أحب إلي لما روي فيه عن علي -صلى الله عليه- من الكراهية، ولا ~~أحرم أكله لما روى فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وآله من الرخصة، وكان ~~بعضهم لم يثبت في حديث جابر أنهم أصابوه ميتا، فقال: لا يأكل، إلا أن يعلم ~~أنه حسر عنه الماء وهو حي، أو قذفه وهو حي، فإن لم يعلم ذلك فلا PageV06P039 يأكل، ولو أن طائرا أو غيره أخذ سمكة فأخذها ذكاتها، إلا أن يأخذها طافية، ~~وإن بلع طائر سمكة حية فإنها ذكية، وإن صدت سمكة فوجدت في جوفها سمكة ~~فكلهما جميعا. # وقال محمد: وإذا دخل الماء أرض رجل بثبق أنثبثق والماء جار ماض، وليس ~~بمحبس في الأرض، فما كان فيه من سمك أو غيره فهو لمن صاده، وصاحب الأرض ~~وغيره فيه سواء، إلا أن لصاحب الأرض أن يمنع من دخول أرضه، وإذا دخل الماء ~~أرض رجل فحبسه بمسناه أو حظر عليه فما كان في الماء من سمك فهو لصاحب ~~الأرض، وليس ms0932 لأحد أن يأخذه إلا بإذنه، وما صار في ذلك الماء من غير السمك ~~من طير، أو وحش أو غير ذلك فهو لمن صاده، وصاحب الأرض وغيره في ذلك سواء، ~~إلا أن لصاحب الأرض أن يمنع من دخول أرضه. # مسألة: قال محمد بن خليد: قال محمد ولو أن رجلا أخذ من قصب هذه الآجام ~~المغصوبة أو من سمكها ما كان عليه شيء؛ لأن له فيها نصيبا، قيل له: للناس ~~كلهم فيها نصيب، فقال: إذا تركوهم وأخذت أنا كان لي أن أخذ فإن شاءوا هم ~~أخذوا وإن شاءوا تركوا. # مسألة صيد المشرك للسمك والجراد # قال القاسم -عليه السلام-: لا بأس بما اصطاد المجوسي PageV06P040 والمشرك والمحارب(1) من السمك إذا غسل من مس أيديهم؛ لأنه ذكي في نفسه، وقد ~~روي عن علي -صلى الله عليه- أنه كره صيد المجوسي للسمك وما أظنه بصحيح عنه، ~~وكان ابن عباس لا يرى به بأسا. # وقال الحسن: فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن علي، عن أحمد عنه: وسئل عما ~~اصطاد المجوسي من السمك والجراد فقال: يروى عن علي أنه كره ذلك. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: يؤكل ما ~~جلب المسلم من السمك في بلاد الشرك ما لم يعلم أنه أخذه(2) طافيا. # قال محمد: يكره صيد المجوسي والمشرك للسمك وغيره، بلغنا ذلك عن علي -صلى ~~الله عليه- ورخص فيه غيره، فأما صيد اليهودي والنصراني فلا بأس بصيدهم ~~للسمك وغيره وجائز ذبائحهم. # مسألة: قال محمد: وإذا استأجر رجل رجلا يصيد له من غدوة إلى الليل بأجرة ~~مسماة في ملك المستأجر، أو في مباح غير ملك فالأجرة جائزة، وما صاد يومه ~~فهو للمستأجر وإن لم يصد يومه شيئا فقد وجبت له الأجرة لجلوسه، وإن كان ~~استأجره على أرطال مسماة PageV06P042 بأجرة مسماة فله الأجرة إذا صاد ما سمى له، [وإن قصر من الصيد عن ما سمى له ~~فله](1) من الأجرة بقسط ما صاد، وإن لم يصد شيئا فلا شيء له، وإن صاد أكثر ~~مما سمى له فليس له ms0933 إلا ما سمى له من الأجرة، هو متطوع بما اصطاده وهو ~~للمستأجر إن كان في ملكه، وإن كان في غير ملكه فهو للذي اصطاد ولا شيء ~~للمستأجر من فضل السمك، وإن كانت الشبكة للمستأجر فعابها الأجير في فضل ما ~~اصطاد فهو ضامن لما أفسد. # مسألة: قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: ولا ~~بأس على الغني والفقير بالصيد في البر والبحر، إلا أنا نكره للمسلم أن يعرض ~~نفسه للهلاك(2) في طلب الرزق. # وسئل محمد عن الرجل يركب البحر في طلب الصيد ولا يقدر عند ذلك على الصلاة ~~إلا بشدة، أو قاعدا، أو لا يعرف القبلة، فقال: نقول إن كان مستغنيا عن ذلك ~~ويجد منه بدا فلا ينبغي له أن يضيع صلاته[12] في طلب ما هو عنه مستغن، وإن ~~كان إلى ذلك محتاجا وإليه مضطرا فيتناول من ذلك ما يسد به فورته، ويستر به ~~عورته فأرجو له أن شاء الله. PageV06P043 # باب فيما يصطاد بالرمي # قال الحسن: إذا رمى رجل صيدا بسهم وسمى فأصابه فقتله فحلال أكله، وإن ~~أصابه بعرضه فقتله فلا يؤكل. # وقال محمد: إذا رمى رجل صيدا بسهم في رأسه حديدة وسمى حين رمى فأصاب ~~الصيد وخرق فقتله فليؤكل، والخرق أن يخرق الجلد ويخرج الدم، وإن أصاب الصيد ~~بعرضه وقتل فلا يؤكل؛ لأنه وقيذ-يعني محمد بذلك أن الصيد إذا مات من وقع ~~السهم به فلم يخرج منه دم فلا يؤكل-. # مسألة: قال الحسن ومحمد: وإذا رمى رجل صيدا بمعراض أو ببندقة فقتله فلا ~~يؤكل، إلا أن يدركه حيا فليذكه. # قال محمد: وقد روي عن سلمان فيه رخصة، وكرهه غيره وقال: البندقة لا تخرق. # مسألة: قال محمد وإذا رمى رجل صيدا على جدار فسقط على الأرض حيا فاضطرب ~~حتى مات فلا يؤكل. PageV06P044 # قال أبو حنيفة وأصحابه: يؤكل، وكذلك إن رماه بسهم فسقط في ماء فمات فلا ~~يؤكل، إلا أن يدرك ذكاته، وإن رماه بسهم وهو على جدار فسقط ميتا أكل إن كان ~~مات قبل أن يسقط، وإذا ms0934 رمى صيدا بسهم وسمى فأعانه عليه بعد الرمي ترد من ~~جبل، أو من جدار، أو أرض، أو سقوط في ماء، فلا يؤكل إلا أن يدرك ذكاته. # مسألة: وإذا رمى رجل صيدا بسهم مسموم فقتله فأعلم(1) أن السم قتله وأعان ~~على قتله فلا يؤكل. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام-: وإذا رمى رجل صيدا فأصابه، أو أرسل ~~عليه كلبا ثم غاب عنه ليلة وراء جبل، ثم وجده ميتا وسهمه فيه يعني وقد أصاب ~~سهمه أو كلبه مقتلا يموت منه ولم ير فيه أثرا سوى أثر سهمه أو أثر كلبه، ~~وعرف ذلك معرفة يقين فلا بأس بأكله نهارا صاده أو ليلا، في سهل كان ذلك أو ~~في جبل. # وقال محمد: إذا رمى رجل صيدا بسهم وسمى [ثم غاب عن بصره قليلا أو كثيرا، ~~ثم وجده ميتا وأصاب سهمه](2) في مقتله أو غير مقتله فلا يؤكل، وإذا عاين ~~الصيد وأصاب السهم فيه، وقد مات الصيد وخرق وأخرج الدم أكل، وكذلك القول في ~~الكلب والصقر إذا أرسله صاحبه مثل ذلك، وإذا رمى صيدا متواريا عن بصره ~~فأصاب سهمه في مقتله ووجد ميتا فلا يأكله. PageV06P045 # وروى محمد بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله أتاه رجل فقال: يا رسول ~~الله أرمي بسهمي فأصمي وأنمي، فقال: ((كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت)). # قال محمد: ما أصميت ما لم يتوار عن بصرك، وما أنميت ما توارى عنك فلم تدر ~~لعل الذي قتله غيرك. # مسألة: قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد عن زيد، عن أحمد عنه: ~~وإذا رمى رجل ظبيا أو طيرا بسهم وسمى فصرعه ثم رماه آخر بعدما سقط فمات ~~فإنه ينظر، فإن كان الصيد مات من رمية الأول فهو ذكي والصيد للأول، وإن مات ~~من رمية الأخير فمكروه أكله؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه كره أن يتخذ الشيء الحي غرضا ومثلة. # مسألة: قال محمد عرضت على أحمد بن عيسى -عليه السلام- هذه المسائل ~~وجوابها فأعجبه الجواب. # قلت: ما تقول إذا قطع الذئب ms0935 أو السبع إلية الشاة أو عضوا منها؟ قال: لا ~~تؤكل ما قطع منها وهو بمنزلة الميتة. # وقال القاسم -عليه السلام-[14]وهو معنى قول محمد، وإذا عدى الأسد على شاة ~~أو بقرة فأبان منها عضوا ثم ذكيت فلا يؤكل ذلك العضو الذي بان منها. # قال محمد: وإذا ضرب رجل صيدا فقطع منه عضوا يدا أو رجلا PageV06P046 أو عجزا وبقي معلقا أكل الصيد كله، المعلق منه وغير المعلق، والضربة ذكاة ~~لجميعه، وإذا ضرب صيدا فأبان منه عضوا يدا أو رجلا فلا يؤكل ما سقط منه ~~ويؤكل سائره، وروي نحو ذلك عن علي -صلى الله عليه-. # وعن علي قال: إن ضربه فقطعه نصفين أكلهما جميعا، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # قال محمد: وإذا ضرب صيدا فأبان [الثلث مما يلي الرأس أكل جميع الصيد، وإن ~~أبان منه الثلث مما يلي عجزه لم يأكل ذلك الثلث، وأكل الثلثين مما يلي ~~الرأس، وفي قول محمد إن ضرب صيدا فأبان](1) منه رأسه أكل جميعه. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام-: ولا بأس بالصيد بالليل، وإنما كره أن ~~يطرد الصيد بالليل في مأمنه ومأواه، فإن صار إليه الصيد فلا بأس به؛ لأن ~~الله عز وجل أحل الصيد ولم يوقت من الليل والنهار له وقتا. # قال محمد: لا يصلح صيد الوحش والطير بالليل، بلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى عن ذلك، ولا بأس بصيد السمك بالليل، وقد كرهه بعضهم وليس هو ~~في النهي بمنزلة الطير والوحش. PageV06P047 # باب الذبائح # مسألة في ذبيحة الصبي والمرأة والمجنون والسكران # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام-: إذا أطاق الصبي الذبح وعقل الصلاة ~~فذبيحته جائزة. # وقال محمد: قال زيد بن علي وأحمد بن عيسى -عليهم السلام- وغيره من أهله ~~إذا كان الصبي يعقل الصلاة فسمى وأرسل كلبه أو صقره أو بازه، فما صادت فهو ذكي. # وقال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه: ولا بأس ~~بذبيحة الصبي والمرأة [إذا كانا من أهل الملة، وكانا عارفين بمكان الذبح ~~والتذكية. # وقال الحسن فيما ms0936 روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: لا بأس بذبيحة الصبي ~~والمرأة](1)، والعبد والأمة، إذا عرفوا مواضع الذكاة، PageV06P048 وأطاقوا الذبح، وقطعوا الحلقوم وأفروا الأوداج. # وعلى قول الحسن ومحمد أن صيد الصبيان والنساء إذا كانوا يعقلون ~~[الصيد](1) كصيد الرجال. # قال محمد: ولا تؤكل ذبيحة مجنون ولا سكران، ولا صبي، إذا كانوا لا يعقلون ~~الذبح، سموا أو لم يسموا، ولا بأس بذبيحة الجنب والحائض. # مسألة ذبيحة الأخرس # قال محمد: ولا بأس بذبيحة الأخرس إذا كان مسلما، وتكره ذبيحته إذا كان ~~على غير الإسلام، وهذه المسألة عرضها محمد على أحمد بن عيسى فأعجبه الجواب ~~فيها، وكذلك قال القاسم فيما روى عبد الله، عن محمد، عن جعفر عنه. # مسألة في ذبيحة الأغلف والفاسق # قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد(2) عنه: ولا بأس بذبيحة ~~الأغلف، والعبد الآبق، إذا كانا من أهل الملة عارفين، وكل من جازت مناكحته ~~جازت ذبيحته. # قال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول PageV06P049 محمد: لا بأس بذبيحة أهل الملة من أهل الإسلام، وإن اختلفت أهواؤهم ~~ومذاهبهم. # قال محمد: إذا ترك الأغلف الاختتان على جهة الاستخفاف بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم نر أكل ذبيحته، ويعاقبه الإمام على قدر ما يرى، وإن ترك ~~الاختتان على الاستخفاف منه بالاختتان لا بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو لا يستطيع(1) الاختتان، فقد جاء الأثر عن علي -صلى الله عليه- ~~وغيره أنه كره أكل ذبيحته، وقد رخص فيها جماعة من العلماء، فإن تقزز[15] ~~منها متققزز [لما روي](2) فتصدق بها فلا بأس بذلك. # مسألة في ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس # قال أحمد بن عيسى والحسن-عليهما السلام- في رواية ابن صباح عنه، وهو قول ~~محمد: لا بأس بذبائح اليهود والنصارى إذا سموا على الذبيحة. # قال محمد: وتؤكل أيضا ذبائحهم وإن لم تسمع تسميتهم. # قال أحمد والحسن ومحمد: ولا تؤكل ذبائح المجوس سموا أو لم يسموا. # قال محمد: لا يختلف آل رسول الله صلى الله عليه وآله في حق PageV06P050 حكم من الله عز ms0937 وجل، وذكر اختلاف أبي جعفر، وزيد بن علي -عليهما السلام- في ~~نكاح أهل الكتاب وذبائحهم. # قال أبو جعفر: هو حلال، وقال زيد: هو حرام. # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام-: فلم يحرمه زيد بن علي -عليه السلام- على ~~أن تحريمه حكم من الله، ولو كان ذلك كذلك لبرئ ممن خالفه، وبرئ كل واحد ~~منهما من صاحبه ولكنه حرمه من جهة النظر، وعلى أنه عنده كذلك. # وقد روي عن زيد بن علي -عليه السلام- أنه أهدى إليه يهودي فأكل من هديته. # وقال القاسم -عليه السلام-: وسئل عن ذبيحة اليهود والنصارى؟ فقال يذكر عن ~~زيد بن علي -عليه السلام- أنه كان يقول: طعام أهل الكتاب الذي يحل لنا إنما ~~هو الحبوب، فأما الذبائح فلا؛ لأنهم ينكرون رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وما جاء به من الآيات عن الله سبحانه، فهم بذلك مشركون بالله عز وجل. # وقال محمد: فأما النسك والأضحية فلايذبحها يهودي ولا نصراني، لا يذبحها ~~إلا مسلم، روي ذلك عن علي -صلى الله عليه- وغيره من أصحاب النبي صلوت الله ~~عليه وآله. # وقال محمد في قول علي: إذا سمعت النصراني يذبح لغير الله فلا تأكل، وإذا ~~لم تسمع فكل فقد أحل الله ذبائحهم. PageV06P051 # قال محمد: هذا ما لم يكن نسكا ولا أضحية واجبة، وقد نهى علي -صلى الله ~~عليه- وابن عباس عن نكاح أهل الحرب في ديارهم، وقال من أجل النسل، لا من ~~أجل التحريم. # قال محمد: فجائز ذبائحهم وصيدهم على هذا. # وقال محمد فيما حدثنا الحسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: ولا بأس بذبيحة ~~المرأة الذمية إذا أطاقت، ولا تؤكل ذبيحة الصبي من أهل الذمة؛ لأنه ليست له ملة. # قال الحسني: وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان أحد أبويه مجوسيا والآخر ~~نصرانيا أكلت ذبيحته. # وقال الشافعي: لاتؤكل ذبيحته. # مسألة: أشار أحمد إلى كراهية الذبح بالسن والعظم، والقرن والظفر. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن ذبح بسنه أو بظفره أو ظفر غيره غير منزوع فلا ~~يؤكل، وإن ذبح بسن أو عظم أو قرن أو ظفر ملقى ms0938 غير(1) معلق فلا بأس بأكله. # وقال الشافعي: إذا ذكى بسنه أو ظفره وهما ثابتان فيه أو زائلان عنه، أو ~~بظفر سبع أو سنه أو ظفر طائر فلا(2) يؤكل. PageV06P052 # مسألة صفة النحر والذبح # قال محمد: عرضت على أحمد -عليه السلام- هذه المسائل وجوابها فأعجبه ~~السؤال والجواب، قلت: يذبح بشيء سوى الحديد؟ # قال: يذبح بالحديد والشظاظ، وهو العود، والقصبة والمروة، وهو الحجر. # وقد روي عن بعض العلماء يذبح بكل شيء[16] ما خلى القرن والظفر، والسن ~~والعظم. # قلت: ما الذكاة التي يحل أكلها؟ # قال: قطع الحلقوم وإفراء الأوداج، ومعنى أفرأ(1): قطع. # قلت: ما تقول في الشاة تذبح وهي قائمة. # قال: لا ينبغي ذلك، والسنة أن تضجع ويستقبل بها القبلة، فإذا ذبحت لم ~~تبنخع حتى تموت، ومعنى لا تنخع لا يفصل عنقها. # قلت: فإن نحرت نحرا؟ # قال: تؤكل، ولا ينبغي أن يتعمد ذلك. # قلت: ما تقول في البقرة تذبح أو تنحر؟ فقال: كل ذلك واسع، وأحب إلي أن تذبح. PageV06P053 # قلت: ما تقول في البعير يذبح أو ينحر؟ # قال: ينحر. # قلت: كيف تنحر البدنة. # قال: تقام حيال القبلة، وتعقل يدها، ويقوم الذي ينحرها حيال القبلة، ~~فيضرب بالشفرة لبتها حتى يقطع ويفري. # قال محمد: السنة في ذبح الشاة أن تضجع ويستقبل بها القبلة، ثم يسمي ~~ويذبح، ولا يذبحها وهي قائمة ولا ينحر، فإن نحرت نحرا أكلت ولا ينبغي أن ~~يتعمد ذلك، وإذا ذبحت فلا تنخع حتى تموت، والنخع العرق الأبيض الذي في عظم ~~الرقبة-يعني لا يفصل عنقها-. # قال محمد: وإذا ذبح وقطع الحلقوم وأفرى الأوداج أكلت الذبيحة. # قال الحسني: وهذا قول أهل المدينة. # وقال أبو حنيفة: وإذا قطع الحلقوم والمري، وأكثر من نصف الأوداج أكل، ~~[وإن قطع النصف من الأوداج لم يأكل](1)، وإن قطع أكثر من النصف من كل واحد ~~منهما لم يأكل. # وقال أبو يوسف: إذا قطع الحلقوم والمري وأحد الودجين أكل. PageV06P054 # وقال الشافعي: يكفي من الذكاة بيان الحلقوم، والمري، ولو قطع الحلقوم ~~والودجين لم يكن ذكاه، وكمال الذكاة قطع الحلقوم، والمري والودجين. # قال محمد: والبقرة ms0939 تذبح وتنحر كل ذلك واسع وأحب إلينا أن تذبح، والبعير ~~ينحر في لبته أو حلقه أي ذلك شاء فعل، وإذا أراد الرجل أن ينحر البدنة ~~أقامها حيال القبلة وعقل يدها اليمنى، وقام هو حيال القبلة يستقبل بوجهه ~~القبلة، ثم يذكر الله ويضرب بالشفرة في لبتها حتى يقطع ويفري، فإذا وجبت ~~جنوبها فكلوا منها وهو سقوطها. # قال: وإن نحرها وهي باركة فجائز، وليكن هديك إن قدرت كبشا سمينا فاستقبل ~~به البيت فاذبحه، وقل حين توجه إلى القبلة وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك على ~~ملة إبراهيم، ثم ضع الشفرة ثم قل: بسم الله، والله أكبر، اللهم تقبل مني، ~~هذا قول محمد في المنسك. # وقال في كتاب أحمد تقول هذا الكلام وأنت قائم قبل أن تضجعها. # قال: وبلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يقول حين يضع الشفرة: بسم ~~الله وعلى ملة رسول الله، بسم الله والله أكبر، اللهم PageV06P055 تقبل من عبدك فلان. # مسألة: قال محمد وإذا ذبح شاة فانفلتت منه فرماها بسيف أو رمح أو شفرة ~~فإن كانت الرمية قطعت ووصلت إلى الجوف أو أدمت أو وقعت في عنق أو فخذ أو ~~رجل فقطعت وأدمت فإنها تؤكل. # مسألة فيمن ترك التسمية ناسيا أو عامدا # قال القاسم -عليه السلام-: وسئل عن التسمية عند الذبيحة والوضوء فقال: ~~إنما هي الملة والنية، وأحب إلينا أن يسمى عندهما، فإن نسي التسمية عندهما ~~لم تفسد عليه الذبيحة، ولا الوضوء، ويكفيه من التسمية الملة والعقد. # وقال أحمد بن عيسى والحسن -عليهما السلام- في رواية ابن صباح عنه، وهو ~~قول محمد: إذا ترك الرجل التسمية [عند الذبيحة ناسيا أكلت ذبيحته قال[17] ~~وإن ترك التسمية](1) متعمدا لم تؤكل ذبيحته. # قال الحسن ومحمد: وهي بمنزلة الميتة. # قال محمد: سواء ترك التمسية متعمدا وهو يعلم أن التسمية واجبة لا يعلم ~~بوجوبها. PageV06P056 # قال محمد: وكذلك المرأة والصبي الذي ms0940 يعقل إذا نسيا التسمية عند الذبيحة ~~أكلت ذبيحتهما؛ لأن الذبيحة للملة وإن نسي الذمي التسمية على ذبيحته أو على ~~إرسال كلبه لم يجز للمسلم أن يأكل ذبيحته ولا صيده؛ لأن الذمي لا ملة له، ~~والمسلم إذا نسي التسمية فله ملة. # قال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز أكل ذلك. # مسألة فيمن ذبح شاة إلى غير القبلة أو ذبحها من قفاها أو قطع رأسها # قال محمد(1): عرضت على أحمد بن عيسى-عليه السلام- هذه المسائل وجوابها ~~فأعجبه السؤال والجواب. # قلت: ما تقول فيمن ذبح إلى غير القبلة؟ # قال: إن فعل ذلك ناسيا أو جاهلا بأن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~يذبح إلى القبلة أكلت ذبيحته، وإن ذبح إلى غير القبلة عامدا لخلاف سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فلا تؤكل ذبيحته. # قال الحسني: وقال أبو حنيفة وأصحابه: تؤكل. # قلت: ما تقول في رجل ذبح شاة من قفاها؟ # قال: إن لم يتعمد ذلك فلا بأس بأكلها، وإن تعمد ذلك وهو عالم PageV06P057 بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها فلا تؤكل ذبيحته، ويحسن أدبه، ~~وكذلك القول في سائر البهائم والطير. # قلت: ما تقول فيمن ذبح شاة فقطع رأسها؟ # فقال: إن تعمد ذلك لم تؤكل، وإن لم يتعمد ذلك وإنما جارت الشفرة فلا بأس به. # قال القاسم فيما روى عبد الله عن محمد، عن جعفر عنه: ومن ذبح طائرا أو ~~شاة فأبان الرأس فلا بأس بأكله. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد في رجل ضرب شيئا من ~~الدواب بسيف وسمى فقال: لا ينبغي لأحد أن يذكي شيئا من الدواب التي أحل ~~الله تعالى [أكلها](1)، إلا من موضع التذكية التي سنها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فإن فعل خلاف ذلك فهو مثلة، لا ينبغي أكله. # وقال محمد في وقت آخر: يحل أكلها. # قال محمد: وإذا ذبحت شاة فلا تفصل عنها عنقها حتى تموت، ومن ذبح شاة ~~وأبان رأسها متعمدا لذلك فلا تؤكل، وإن لم يتعمد ذلك إنما سبقته الشفرة ms0941 فلا ~~بأس بها. # قال أبو حنيفة: تؤكل وإن تعمد ذلك. PageV06P058 # مسألة إذا شردت بهيمة فلم يقدر على ذبحها # قال محمد: عرضت على أحمد بن عيسى -عليه السلام- هذه المسائل وجوابها ~~فأعجبه الجواب. # قلت: ما تقول في بهيمة انفلتت من صاحبها فرماها بسيف أو رمح أو شفرة؟ # قال: إن كانت الرمية أدمت وقطعت، ووصلت إلى الجوف، أو وقعت في عنق أو فخذ ~~أو رجل، فقطعت وأدمت فإنها تؤكل، وكذلك القول إن تردت في بئر فلم يوصل إلى ~~تذكيتها إلا بمثل هذا. # قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا أعصيت(1) بهيمة أو ~~شردت فلم يقدر على تذكيتها إلا أن يضربها بسيف في غير موضع التذكية ففعل ~~ذلك جائز أكلها وهي ذكية. # وعلى قول الحسن ومحمد إذا شردت البهيمة فلم يقدر على تذكيتها فرماها بسهم ~~أو بسيف أو بشفرة أو طعنها برمح فأدماها وعقرها حتى قتلها فهي ذكية تؤكل، ~~وإن لم يدمها فلا تؤكل. # قال الحسن ومحمد: وإذا تردت بهيمة في بئر أو من جبل فلم يقدر على موضع ~~الذبح أو النحر فذكيت من غير موضع التذكية فذلك جائز وهي ذكية. # قال الحسني: معنى هذا القول أنه إذا لم يقدر على ذبحها طعنها PageV06P059 بحربة أو نحوها في أي موضع أمكنه منها حتى تموت ثم يأكلها. # قال محمد: وإذا حمل البعير على رجل فدفعه الرجل عن نفسه بسيف أو رمح حتى ~~قتله فلا يؤكل؛ لأن هذا قتل وليس بذكاة، وليس هذا كالمتردي الذي تعمد ذكاته ~~برمح، أو بغيره إنما أدرك منه فهذا ذكي، وذاك إنما قتله فليس بذكي[18]. # مسألة: قال محمد عرضت على أحمد هذه المسائل فأعجبه الجواب. # قلت: ما تقول في شيء من البهائم والطير يذبح فيسيل منه الدم ولا يتحرك؟ # قال: يؤكل. # قلت: فإن ذبح وهو حي ولم يسل منه دم وتحرك أو لم يتحرك؟ # قال: ما يعرف هذا. # مسألة: قال القاسم ومحمد: وإذا عدا الأسد أو الذئب على بقرة أو شاة فنثر ~~قصبها ما لو تركها على حالها ms0942 لماتت فذكيت فلا بأس بأكلها، ولا يؤكل منها ~~عضو بان بانتهاش السبع أو قطعه. # قال الحسني: قرأت في كتاب أحمد بن عيسى في نسخة عتيقة مسموعة من ابن ~~منصور في سنة ست وخمسين ومائتين. # قال محمد: سئل القاسم بن إبراهيم عن المنخنقة والموقوذة PageV06P060 [والمتردية](1) والنطيحة وما أكل السبع إذا ادركت، وقد أيس من حياتها لم ~~يحل أكلها، فقال قاسم كل ما سألت عنه من ذلك إذا ذكي وفيه وعين تطرف أو رجل ~~تركض فكله ذكي ألم تسمع إلى قول الله في ذلك كله {إلا ما ذكيتم}[المائدة:3] ~~وتأويل ذلك إلا ما ذبحتم، والذبح لا يقع إلى على ما كان حيا. # قال محمد: إذا افترس السبع شاة أو غيرها من الحيوان فنثر قصبها-يعني ~~بطنها- فيقول أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- وأصحابه: إذا أدركت عينا ~~تطرف أو رجلا تركض أو ذنبا يتحرك فذكه فهو لك ذكى. # قال محمد فيما أخبرنا محمد بن عبد الله، عن ابن عمرو عنه: وإذا شق السبع ~~بطن شاة فانتثر حتى صارت لا تعيش أبدا [فذكيت فكل إذا ما طرفت بعينها. # وقال حسن بن صالح ومحمد بن الحسن: إذا انتثر قصبها لم تؤكل، وهي بمنزلة ~~الميتة. # قال حسن: كل شيء يذكى إذا صابه في حال لا يعيش مثله فاتت ذكاته](2)، وعلى ~~قول محمد أن الدابة إذا نطحت أو تردت من جبل فذبحت فسال منها دم أو تحرك ~~منها بعد الذبح عضو من أعضائها، يد أو رجل أو ذنب أو طرفت بعين حل أكلها، ~~وإن لم يسل دم ولا PageV06P061 تحرك منها عضو فلا تؤكل. # مسألة ذكاة الجنين # قال محمد: عرضت على أحمد هذه المسائل وجوابها فأعجبه السؤال والجواب. # قلت: ما تقول فيما ذكر ذكاة الجنين ذكاة أمه؟ # قال: هو أن يذبح الشاة والبقرة، أو ينحر البدنة وفيها جنين أشعر، قد نبت ~~شعره، فيموت بعدما ذبحت، فيخرج ميتا فهو ذكي، يقال ذبح أمه يجزي من ذبحه، ~~ويؤكل لحمه، وإن خرج حيا فأنه يذبح ويؤكل، وإن خرج ميتا فإنه يذبح أيضا. # وقال القاسم ms0943 فيما روى عبد الله بن الحسين عن محمد، عن جعفر عنه في الحديث ~~الذي جاء ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) قال: الجنين يذكى إذا كان حيا مع أمه؛ ~~لأن حياتها غير حياته، وموتها غير موته، وقد يمكن أن يموت في بطنها، وقد ~~حرم الله الميتة صغيرها وكبيرها. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد: وإذا ذبحت ~~شاة أو بقرة أو ناقة فوجد في بطنها جنين قد أشعر أي قد نبت شعره أكلت الأم ~~والجنين جميعا؛ لأن ذكاة الأم ذكاة الجنين، وهو قول أبي يوسف ومحمد. # وقال محمد في وقت آخر: معنى قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه أن PageV06P062 تنحر الأم وفي بطنها جنين فيموت حين نحرت الأم أو بعد النحر ثم خرج ميتا قد ~~أشعر فهو ذكي، يقال: ذبح أمه يجزي من ذبحه ويؤكل، وإن كان لم يشعر فلا يؤكل. # وقال محمد فيما حدثنا ابن غزال عن ابن عمرو عنه: وإن كان مات قبل النحر ~~فهو ميتة لا يؤكل[19] وإن خرج حيا فإنه يذبح. # وقال أبو(1) حينفة: قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه معناه كذكاة أمه، وإذا خرج ~~ميتا لم يؤكل بمنزلة أمه لو ماتت لم تؤكل. # مسألة ذبيحة اللص # قال محمد فيما حدثنا الحسين عن ابن الوليد، عن سعدان عنه قال: سألته عن ~~ذبيحة اللص فقال: فيها اختلاف ثم فكر ساعة ثم قال لو أن لصا شد على بعير ~~ليتيم فنحره أكان يذهب منه، فرأيت كأنه ينحو نحو الرخصة-يعني في ذبيحة اللص ~~أنها ذكية تؤكل- وذكر أن(2) بعض الناس ينزلها بمنزلة الميتة. # قال الحسني: وقرأت في كتاب أحمد بن عيسى في نسخة عتيقة قرئت على محمد بن ~~منصور في سنة ست وخمسين ومائتين عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في رجل سرق ~~شاة وأخذها فذبحها من غير علم صاحبها قال: ما نحب أن يأكلها إذا سرقها ولا غيره، PageV06P063 ولا يحل له ما حرم الله منها ذبحه لها. # قال محمد: وروي عن سعيد بن المسيب أنها لا تؤكل؛ لأنها ذبحت ms0944 من غير جهة الذبح. # وقال بعض(1) العلماء: تؤكل هو ضامن قيمتها. # قال محمد: الخوارج كلهم على تكفير من عمل بمعصية الله، ويزعمون أن هذه ميتة. # قال محمد: وأكره أكلها ولا أحرمه. PageV06P064 # باب الأضاحي # قال أحمد والقاسم والحسن ومحمد إن الأضحية سنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على الغني دون الفقير، ويضحي الغني عن نفسه وعن ولده الأصاغر، ~~ومسائل محمد تدل على أن الأضحية واجبة، من ذلك أنه قال: يضحي الوصي عن ~~اليتامى من أموالهم، ويعطي عنهم صدقة الفطر، وقد أشار في وقت آخر إلى أنها ~~غير واجبة؛ لأنه أجاز أن يضحى بالأمصار بالظبي، وبقرة الوحش، ولم يجز ذلك ~~للمتمتع والقارن. # مسألة: قال القاسم ومحمد: وتجزي في الضحايا الجذع من الضان، والثني من ~~الإبل والبقر والمعز. # مسألة عن كم تجزي البدنة والبقرة # قال محمد: عرضت على أحمد بن عيسى هذه المسائل وجوابها فأعجبه السؤال ~~والجواب. PageV06P065 # قلت: تنحر البدنة عن واحد واثنين وثلاثة إلى سبعة-يعني مضحين-؟ # قال: نعم. # قلت: تنحر عن أكثر من سبعة؟ # قال: لا. # قلت: وكذلك البقرة عن سبعة؟ # قال: نعم. # قلت: وكذا البدنة تنحر بمنى عن سبعة قارنين ومتمتعين؟ # قال: كذلك. # قلت: سواء كان السبعة من أهل بيت أو عربا(1) متفرقين؟ # قال: سواء. # قلت: فيذبح الكبش عن جماعة؟ # قال: ما أحب أن يذبح عن أكثر من واحد. # وقال القاسم: البدنة تجزي عن عشرة -يعني من المضحين- والبقرة عن سبعة من ~~أهل البيت الواحد. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد PageV06P066 عنه، وهو قول محمد: تجزي الجزور والبقرة عن سبعة، روي ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وعن علي -صلى الله عليه-. # قال محمد: جائز أن يشترك في البدنة سبعة قارنين ومتمتعين ومضحين من أهل ~~بيت واحد، أو من بيوت شتى، ولا تجزي عن أكثر من سبعة، وهي تجزي عن أقل من ~~سبعة، والرجال والنساء في ذلك سواء، وإن كان بعضهم يريد اللحم لم يجز الهدي ~~عن أحد منهم، ولا يجزيهم أن يكون فيهم ms0945 متطوع؛ لأن نصيبه يصيرلحما، فلا ~~يجزيهم جميعا. # قال الحسني: قال أبو حنيفة وأصحابه: إذا اشترك سبعة في هدي كلهم يريدون ~~القربة إلى الله أجزاهم، أي قربة كانت تطوعا أو واجبا. # قال محمد: وإذا أراد جماعة أن يشتركوا في هدي فليشتركوا قبل أن يشتروه، ~~ويعتقدوا [عند الشراء أنه هدي لهم، وإذا نحر الجزور عن سبعة أجزاهم إن سمى ~~عنهم الذي](1) ينحرها عنهم عند ذبحها أو لا يسميهم، وتجزيهم النية، ~~والجواميس مثل البقر تجزي عن سبعة. # مسألة ما يجزي في الأضحية من الأسنان # قال محمد: عرضت على أحمد هذه المسائل وجوابها فاستحسنها PageV06P067 وأعجبه الجواب. # قلت: هل يضحي[20] بالخصي؟ # قال: جائز، قد ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله. # قال: والشاء والبقر والإبل في ذلك سواء، ويضحي بالعرجاء إن كانت تمشي حتى ~~تبلغ المذبح، وقال: لا يضحى بعوراء ولا ثولاء وهي المجنونة، ولا عجفا وهي ~~المهزولة البين هزالها، ولا جدعا وهي مقطوعة الأذن. # قلت: ما تفسير قوله لا يضحى بالعضباء؟ # قال: العضباء المكسورة القرن من أصله. # قلت: يضحى بشاة قطع الذئب إليتها؟ # قال: غيرها خير منها. # وقال الحسن فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه، وهو قول محمد في رواية ~~ابن عمرو عنه: إذا اشترى الرجل الأضحية فوجدها عوراء فلا تجزي إلا أن يكون ~~أصابها العور بعد ما اشتراها فلا بأس بها. # [وقول محمد في الحج يدل على أنه إن اشتراها سليمة ثم اعورت عنده، أو قطعت ~~أذنها أو كسرت رجلها، فلم تستطع المشي لم تجز PageV06P068 عنه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه](1). # وقال محمد: ولا يضحى بشرقاء ولا خرقاء، ولا مقابلة ولا مدابرة، سمعنا أن ~~النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك، ونهى أن يضحى بجدعاء أو عضباء، ~~فالشرقاء المشقوقة الأذن نصفين، والخرقاء المثقوبة الأذن في وسطه، ~~والمقابلة أن تقطع من مقدم الأذن أكثر من الثلث، والمدابرة أن يقطع من مؤخر ~~الأذن أكثر من الثلث، وإن قطع من مقدم الأذن أو من مؤخرها دون الثلث فلا ~~بأس أن يضحي بها، ms0946 والجدعاء المقطوعة الأذن من أصلها، والعضباء المكسورة ~~القرن من أصله. # وقال محمد في المسائل: جائز أن يضحى بمكسورة القرن، بلغنا ذلك عن علي صلى ~~الله عليه، وجائز أن يضحى بالعرجا إذا مشت إلى المذبح، ولا تجزي العوراء ~~البين عوارها، فإن كان بعينها بياض زائل عن النظر فلا يضر إن شاء الله، ولا ~~يضر(2) أن يضحي بخصي، ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله، والشاء والبقر ~~والإبل في ذلك سواء. # مسألة: قال محمد: وسئل عن إخصاء البقر والشاء فقال: بلغنا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه نهى عن الإخصاء في البهائم وفي غيرها. PageV06P069 # مسألة هل يضحى بظبي أو بقرة وحش # قال محمد: عرضت على أحمد هذه المسائل وجوابها فأعجبه الجواب. # قلت: ما تقول في بقرة الوحش تجزي عن سبعة مضحين مثل الأهلية؟ # قال: نعم. # قال محمد: يجزى أن يضحى في الأمصار بالظبي وبقرة الوحش. # وقال بعضهم: تجزي عن ثلاثة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجزي في الأمصار ولا في غيرها أن يضحي بظبي، ~~ولا ببقرة وحش. # وقال حسن بن صالح: يجزي أن يضحي بظبي. # قال محمد: ولا تجزي بقرة الوحش نسيكة لمتمتع ولا قارن. # مسألة عدة أيام الأضحى # قال القاسم فيما روى داود عنه، وهو قول الحسن، فيما حدثنا زيد عن زيد، عن ~~أحمد عنه، وهو قول محمد في المسائل: وأيام الأضحى بمنى وفي الأمصار ثلاثة ~~أيام، يوم النحر ويومان بعده. # قال القاسم: هذا أكثر ما يقدر فيه. PageV06P070 # وقال الحسن: ولا يضحى في اليوم الرابع. # مسألة: قال محمد وكل من رأيت من آل رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا ~~لا يضحون يوم النحر حتى تطلع الشمس، وهو عندهم وقت لها. # قال محمد: فإن ذبح رجل أضحيته في مصر يوم النحر قبل طلوع الشمس لم يجزه، ~~وليعد الذبح إذا طلعت الشمس، وإن ذبح في القرى والسواد قبل طلوع الشمس ~~أجزاه، وإن ذبح قبل طلوع الفجر لم يجزه، وليعد الذبح إذا طلعت الشمس، وجائز ~~للمضحين أن يضحوا في اليومين من ms0947 بعد يوم النحر قبل طلوع الشمس وبالليل إن ~~شاء(1) [21]. # مسألة: قال محمد: ويستحب للمضحي أول ما يأكل أن يأكل من كبدها. # مسألة: قال محمد: وإذا غلط المضحيان فضحى كل واحد منهما بأضحية صاحبه ~~فإنهما يجزيان عنهما، ويترادان اللحم إن كان لم يستهلك، وإن كان قد استهلك ~~ترادا الفضل، بلغنا أن جماعة من العلماء أجازوا ذلك، منهم الحسن، وقتادة، ~~وأبو حنيفة وأصحابه، وغيرهم. # مسألة: وعلى قول محمد إذا اشترى رجل أضحية فضلت أو PageV06P071 سرقت فليشتر بدلها وليضح بها يوم النحر، فإن وجد الأولى قبل أن ينحر الأخرى ~~فليضح بأيهما شاء وينتفع بالأخرى، [فإن ضحى بهما جميعا فهو أفضل، وإن كان ~~وجد الأولى بعدما نحر الأخرى فإن كانت الأولى](1) أكثر قيمة من الأخرى تصدق ~~بفضل ما بين القيمتين وانتفع بالأولى، وإن نحرها فهو أفضل؛ لأنه قال في مثل ~~ذلك فيمن ساق هديا عن قران أو متعة فضل أو سرق فأبدل بدله فنحره ثم وجد ~~الأول قبل أن ينحر الثاني أو بعدما نحره. # مسألة: قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه: ~~ويجوز أن يحبس المضحي لحم الأضاحي ما شاء، ليس لحبسهما وقت محدود؛ لأنه ذكر ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان نهى أن يحبس لحم الأضاحي فوق ثلاث، ثم ~~قال بعد ذلك: ((إني كنت نهيتكم عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاث فاحبسوا ما ~~بدالكم)) فوسع لهم ما كان ضيقا عليهم. PageV06P072 # باب العقيقة عن المولود # قال الحسن ومحمد: العقيقة سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أن ~~يذبح عن المولود يوم السابع. # قال محمد: فإن لم تيسر العقيقة يوم السابع فيوم أربعة عشر أو يوم إحدى(1) ~~وعشرين كل ذلك سنة. # قال الحسن: ولا يجوز أن يلطخ رأس الصبي من دم العقيقة، فقد نهى أمير ~~المؤمنين -صلى الله عليه- عن ذلك وقال: هذا فعل المشركين، ولكن إن لطخ رأسه ~~يخلوق أو زعفران فلا بأس به. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا زيد عن زيد، عن أحمد عنه، ms0948 وهو قول محمد: ~~وجائز لأبوي المولود أن يأكلا من عقيقة ولدهما ويطعما. # قال الحسن: ويحلق رأس المولود في اليوم السابع ويتصدق بوزنه، فإن لم يحلق ~~يوم السابع فجائز أن يحلق لأسبوعين ويتصدق PageV06P073 بوزن شعره. # قال الحسني: وقرأت في كتاب أحمد بن عيسى في نسخة مقروءة على محمد بن ~~منصور، عن جعفر، عن قاسم، يعق عن المولود يوم السابع بعقيقة إن كان غلاما ~~أو جارية، كذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وآله، ويستحب أن يتصدق بوزن شعر ~~المولود فضة، وكذلك ذكر عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~والغلام والجارية فيها سواء شاة شاة، وإنما سميت عقيقة لحلق رأس المولود ~~يوم السابع فسميت الذبيحة عن المولود كذلك، وإنما هو حلق الرأس. # قال محمد: وإنما جعل في العقيقة عن الذكر شاتين[لأن](1) فاطمة -عليها ~~السلام- عقت عن الحسن وعن الحسين شاة شاة، وعق عنهما علي -عليه السلام- شاة ~~شاة، فمن هذه الجهة قالوا: شاتين، لا أنهما أوجبا ذلك إنما تقرب كل واحد ~~منها بشيء. PageV06P074 # كتاب الأطعمة # قال محمد: عرضت على أحمد بن عيسى هذه المسائل وجوابها فاستحسنها وأعجبه ~~الجواب. # قلت: ما معنى ما ذكر في المنخنقة والموقوذة، والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع؟ # قال: المنخنقة هي الشاة [أو غيرها من البهائم](1) تدخل رأسها بين شجرتين ~~أو حجرين أو ما أشبه ذلك، فتريد أن تخرجه فلا تستطيع فتموت فهذه المنخنقة. # والموقوذة: التي تضرب فتوقذ فتموت. # والمتردية: التي تسقط في بئر أو من فوق جبل فتموت. # والنطيحة: التي تنطحها الشاة أو البقرة[22] فتموت. # وما أكل السبع ما أصابه الأسد أو الذئب، أو غيرهما من السباع PageV06P075 فيبقى منه بقية، فكل ذلك منه لا يحل أكله إلا ما أدركت ذكاته من ذلك وهو حي ~~فإنه حلال. # مسألة في الجري ونحوه # قال أحمد بن عيسى فيما حدثنا علي بن محمد، عن ابن هارون، عن سعدان، عن ~~محمد قال: سألت أحمد بن عيسى عن الجري فلم يحرمه، وقال أنا أقذره. # [وروى عبد الله بن الحسين، عن ابن منصور، عن جعفر، ms0949 عن قاسم بن إبراهيم ~~أنه كره الجري والمارماهي](1). # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله على كراهة أكل ~~الجري والمارماهي والزمير. # وقال الحسن في رواية ابن صباح عنه، وهو قول محمد: نكره أكل الجري ~~والمرماهي بغير تحريم كتحريم الميتة والدم. # قال محمد: سمعنا عن من مضى من علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله. # وعن أبي جعفر وزيد بن علي -عليهم السلام- وغيرهما أنهم سئلوا عن أكل ~~الجري والمارماهي، وما ليس عليه فلوس من السمك، فكرهوه ونهوا عن أكله، فنحن ~~نكره ما كرهوا، وننهى عما PageV06P076 نهوا عنه، من غير تحريم كتحريم الميتة والدم. # مسألة في السلحفاة # قال محمد: يكره أكل الزق والسلحفاة، والسرطان والضفدع، وكلب الماء، وجميع ~~ما في البحر مكروه أكله سوى السمك، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وقد ذكر ~~عن أبي جعفر محمد بن علي -عليهم السلام- رخصة في أكل الزق، وكرهه غيره، ~~وقال محمد في ما أخبرنا محمد عن ابن عامر، عنه وبقول أبي جعفر في الزق ~~نأخذ، وأكره أكل السلحفاة بلا تحريم، والتمساح رديء [مكروه](1) وهو سبع من ~~السباع. # مسألة: قال محمد ونهي عن أكل الضب، ويكره أكل اليربوع والضفدع، وجميع ~~هوام الأرض. # وقال محمد فيما أخبرنا محمد، عن ابن عامر عنه: نكره القنفذ بلا تحريم. # مسألة: قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد بن منصور، عن ~~جعفر عنه: ويكره الضب والقنفذ، وغيره من حرشة الأرض. # مسألة: قال القاسم -عليه السلام- فيما حدثنا علي بن هارون، PageV06P077 عن أبي سهل، عن عثمان، عن القومسي عنه: ولا بأس بأكل الأرنب، وقد جاء أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعافها فلا يأكلها. # وقال القاسم: إنها تحيض. # وقال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه عاف أكل الأرنب لدم ~~رآه بها، وأذن لأصحابه في أكلها. # مسألة: قال الحسن -عليه السلام- أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على كراهية أكل الطحال، وحكى أحمد بن الحسين عن القاسم أنه كان(1) لا يكره ms0950 ~~أكل الطحال، وكذلك روى عبد الله بن الحسين، عن محمد بن جعفر، عن القاسم. # وقال محمد: أنا أعاف أكل الطحال؛ لأنه روي عن علي -صلى الله عليه- أنه كرهه. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((أحل لكم ~~ميتتان ودمان: الميتتان الحوت والجراد، والدمان الكبد والطحال)). # [قال الحسني: في هذا الحديث دلالة على حظر ما في البحر من غير السمك، ~~وحظر ما في البحر(2) مما لا دم له سوى الجراد؛ لأن PageV06P078 ذلك لو كان مباحا كان أكثر من ميتتين] (1). # مسألة: قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن ابن منصور، عن جعفر ~~عنه: ولا بأس بأكل الجراد. # قال الحسن فيما حدثنا محمد وزيد، عن زيد، عن أحمد عنه: ولا بأس بأكل ~~الجراد. # ويروى عن علي -صلى الله عليه- أنه كره صيد المجوسي للجراد والسمك. # قال محمد: وقد اختلف في ميت الجراد إذا وجد وهو ميت فأطلقه قوم وكرهه ~~قوم، إلا أن يموت بعد أخذه[23]. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: الجراد والحوت ذكي. # قال محمد: وإذا وجد الجراد في صحراء أو بين شجرة وقد سقط بعضه على بعض ~~فمات بعضه وبقي بعضه حيا فكله ذكي، وميته(2) لا بأس بأكله. # مسألة في كل ذي ناب من السبع # قال الحسن -عليه السلام- أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~كراهية أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من PageV06P079 الطير. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أكله. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا حسين عن زيد، عن أحمد عنه: والفيل من ~~المنسوخ(1) أعن أنه منهي عن أكله. # [قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين بن علي، عن ابن منصور، عن جعفر ~~الطبري عنه: وسئل عن أكل الدلدل والضبع؟ فقال: هما من السبع ذي الناب، ~~ولسنا نحب لأحد أن يأكلهما، لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكل ذي ~~ناب من السباع وذي مخلب من الطير، قال: ويكره الهر الإنسي والوحشي؛ لأنه ms0951 من ~~السباع](2). # وقال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل ذي ناب من ~~السبع، وعن أكل ذي مخلب من الطير، فاما ذووا الناب من السبع فهو الأسد ~~والنمر، والذئب والضبع، والثعلب والسنور وابن عرس، وما أشبه ذلك، وكذلك ~~القرد منهي عنه، وقيل: إن الفيل يكره منه ما يكره من كل ذي ناب من السبع. # وأما ذو مخلب من الطير فهو: الباز والصقر، والشاهين والعقاب، والباشق وما ~~أشبه ذلك، وما لم يكن له مخلب من الطير PageV06P080 فلا بأس بأكله، لا بأس بأكل الغراب الأسود الزرعي، والعقعق السوداني. # بلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه أكل لحم سوداني، ولا خير في أكل(1) ~~الغراب الأبقع. # وروي عن ابن أبي ليلى قال: كل شيء يصيد من الطير فهو من سباع الطير لا ~~خير فيه لا يؤكل، مثل الغراب الأبقع، والعذاق. # وقال مالك: لا بأس بأكل الطير كله ذا مخلب كان أو غير ذي مخلب. # مسألة في الخيل والحمير # قال الحسن ومحمد: لا يجوز أكل الحمر الأهلية والبغال. # قال محمد: وجائز أكل الخيل والبراذين. # وروى محمد بإسناده عن زيد بن علي، عن علي -صلى الله عليه- قال: يحل أكل ~~الخيل العراب، وكره رجيعها، ورجع الحمر وأبوالها. # وقال أبو حنيفة ومالك: يكره(2) لحوم الخيل. PageV06P081 # مسألة في الجلالة # قال القاسم عليه السلام فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر ~~عنه: وسئل عن أكل لحوم الجلالة من البقر والغنم والطير؟ فقال: قد جاءت ~~الكراهية فيها، وأرجو أن إذا كان أكثر علفها ما يحل أن لا يكون بها بأس، ~~وإذا كان الغالب عليها العذرة فتحبس ثلاثة أيام. # قال محمد: وسئل عن بقرة شربت خمرا أيؤكل لحمها؟ # قال: قد كرهت الجلالة حتى تستبرأ، فإذا استبرئت هذه البقرة وغسل لحمها ~~فلا بأس به إن شاء الله. # وبلغنا عن محمد بن علي -عليه السلام- في جدي غذي بلبن خنزير أنه كرهه. # وعن الشعبي قال: لا يأس به. # وروى ابن خليد، عن محمد قال: إذا غذي جدي بلبن ms0952 خنزير توقى أكله، ذكر عن ~~أبي جعفر أنه قال: لا يؤكل. # وعن مجاهد: يؤكل، وقول أبي جعفر عليه السلام أحب إلي. # وقال محمد فيما حدثنا الحسين(1)، عن ابن وليد، عن سعدان عنه قال: سمعنا ~~في الإبل الجلالة أنها تستبرأ أربعين يوما وأحسبه قال: في PageV06P082 البقرة ثلاثين يوما، والشاة سبعة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام. # مسألة فيما نبت على العذرة # قال جعفر بن الصيدلاني: سألت أبا جعفر محمد بن منصور[24] عن نخلة يكون ~~أصلها إلى كنيف يسقيها فلم ير بثمرها بأسا، وسألته عن العذرة يكون فيها حب ~~البطيخ أو غيره نبت فلم ير به بأسا. # مسألة: وعلى قول محمد: وإذا خرجت البيضة من بطن الدجاجة ميتة وهي صلبة ~~فلا بأس بأكلها، وهو قول أبي حنيفة. # مسألة: قال القاسم ومحمد: وإذا مات في الإناء ما ليس له نفس سائلة، نحو ~~العقرب، والخنفساء، والزنبور، والذباب، والبق وما أشبه ذلك، لم يفسد الماء، ~~ولا بأس به. # قال محمد: وإذا وقع في الإناء قمل أو نمل، أو براغيث فلا يضره إن شاء الله. # مسألة: قال محمد: وإذا وقع بعر الشاة أو الجمل، أو ذرق العصفور أو الطير، ~~وما أشبه ذلك مما يؤكل لحمه في طعام أو شراب [لم يفسده، وإذا انتضح من ~~الأبوال ما يؤكل لحمه في طعام أو شراب](1) فلا بأس به. PageV06P083 # مسألة: وعلى قول القاسم ومحمد: لا بأس بشرب بول ما يؤكل لحمه؛ لأنهما قالا ~~فيما يؤكل لحمه ليس بنجس بوله ولا زبله. # وروى محمد عن زيد، عن علي -صلى الله عليه- في الإبل والبقر والغنم، وكل ~~شيء يحل أكله فلا بأس بشرب أبوالها وألبانها ويصيب ثوبك، إلا الخيل العراب ~~فإنه يحل أكل لحومها، وكره رجيعها، ورجيع الحمر وأبوالها. # مسألة: قال محمد وذرق الطير طاهر ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه، فإن سقط ~~في إناء فيه ماء فاقذفه بمنزلة النخامة، فإن تفشا ولم تدركه حتى اختلط ~~بالماء فإن أمكنك غيره وإلا فتوضى به ولا يضرك، وإذا ضربت الدجاجة بمنقارها ~~في شراب فلا بأس به ms0953 ما لم يكن في منقارها عذرة. # مسألة في الفارة والدم يقع في الطعام # قال القاسم -عليه السلام-: ولا يفسد الماء عندنا إلا ما غيره وبين فيه ~~أثره وقذره. # وقال القاسم أيضا فيما روى داود عنه: وإذا وقع في الإناء قطرة من خمر أو ~~دم أو جيفة، فغلب الماء عليه ولم يتغير ولم يبن فيه نتن توضأ به. # وقال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا محمد وزيد، عن زيد، عن أحمد بن زيد ~~عنه: وإذا طرح في القدر لحم وماء وطبخ [فوقع PageV06P084 فيها دم](1) فلا يجوز أكل اللحم. # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وإذا وقعت الفارة ~~في جابية فيها زيت أو سمن، فأخرجت منه حية، فإنه يؤكل ويباع وينتفع به، وإن ~~خرجت منه ميتة نظر فإن كان جامدا أخرجت وما حولها فرما به وأكل ما بقي، وإن ~~كان ذائبا فلا يؤكل ولا يباع، وجائز أن يستصبح به، وإن وقعت الفارة في ~~جابية نبيذ تمر حلو مما لا يسكر كثيره ولا يخدر، أو ما كان مثل التمر ~~فأخرجت منتنة فقد فسد، ويهراق ولا ينتفع به ولا يباع، ولا يؤكل له ثمن، فإن ~~أخرجت حية في جميع ما ذكرنا فإنه يؤكل ويباع وينتفع به. # قال محمد: وإذا بالت الفارة في شراب فإنه يهراق، وإذا أصاب بول الفارة ~~والجرذ ونحوهما طعاما خبزا أو ثريدا غسل ما أمكن غسله، وما لم يمكن غسله ~~توقى أكله. # قال محمد: وإذا تغير طعم الماء الذي في البئر أو رائحة شيء من النجاسات ~~ثم عجن منه أو خبز أو طبخ، فلا ينبغي أن يؤكل شيء من ذلك، ولكن يطعم ما لا ~~يؤكل لحمه من البهائم مثل السنور والكلب، والحمار، ويغسل منه الإناء ~~والثياب، وإن كان لم يتغير ريح الماء ولا طعمة فقد رخص فيه جماعة من آل ~~الرسول صلى الله عليه وآله، أنه لا يعاد منه صلاوة، ولا يغسل منه ثوب وما ~~عجن منه، أو PageV06P085 خبز أو طبخ فإنه يؤكل، وأهل الحجاز أيضا فلا أعلمهم ms0954 يختلفون في إجازته، ~~وإذا أخذ رجل شعره فسقطت منه شعرة أو شعرتان أو نحو ذلك في إناء فلا يضر، ~~وإن كانت خصلة كره أن يتوضأ منه أو يشرب، وإن وقعت الخصلة في جب فيه ماء ~~كثير رجوت ألا يضر، والتنزه عنه أفضل. # مسألة إذا أصاب الحنطة بول # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه، وإذا أصاب ~~الطعام خمر غسل موضعه. # وقال: محمد إذا بال الفار في طعام فشربه الطعام فأحب إلي أن يطعم ~~البهائم[25]. # وقال محمد فيما حدثنا حسين، عن ابن وليد، عن سعدان عنه في خمر اهراق في ~~حنطة، قال(1): يغسل ويجفف. # وقال محمد فيما أخبرنا محمد، عن ابن عامر عنه، وإذا قلبت الحنطة بماء نجس ~~فإنها(2) تكره؛ لأنها تتشرب. # قال فرات: قال محمد في الفوذج، والحنطة والأرز، يوجد فيه فارة ميتة إن ~~أمكن غسله غسل، وإن لم يمكن غسله مثل الدقيق أخذ ما حوله ورمى به، قرأت في ~~كتاب علي بن زيد بن أحمد أن بقية PageV06P086 بخطه أخبرني فرات ابن إبراهيم قال: سألت محمد بن منصور عن بول الفار ~~والجرذان وخريهم يقع في الطعام ما لا يمكن خلاصه منه؟ قال: ليس عندي فيه ~~ولا أجيبك فيه بشيء، ولكن إن أمكن غسله غسلته بالماء، فقلت له يا أبا(1) ~~جعفر ترشدني إلى من اسأله غيرك عن هذه المسألة؟ قال: لا. # مسألة سؤر المشرك # قال القاسم -عليه السلام-: أكره سؤر اليهودي والنصراني والمجوسي. # قال محمد: يكره سؤر وضوء المشرك، ولا بأس بسؤر شربه، إلا أن يراه قد أكل ~~لحم خنزير أو شرب خمرا. # مسألة: قال محمد: وإذا جلب الجبن من بلاد الشرك فإنه يؤكل ما لم يعلم أنه ميتة. # قال الحسني -رضي الله عنه- يعني ما لم نعلم أنهم جعلوا فيه أنافج الميتة، ~~أو حلبوه من شاة ميتة، فإن علم ذلك لم يجز أكله لأن اللبن والأنفجة(2) قد ~~نجسا بكونهما في ضرع الشاة الميتة وكرش الجدي، وقرأت في كتاب أحمد بن عيسى ~~في نسخة عتيقة قد سمعت من ms0955 ابن منصور في سنة نيف وستين ومائتين فلا بأس ~~عندنا بطعام PageV06P087 المجوسي وطبيخهم ما خلا ذبائهم فإنها حرام. # وعن جعفر عن قاسم بن إبراهيم في الجبن مما عمله أهل الكتاب والمجوس فقد ~~قيل أنه يجعل فيه الإنفجة الميتة، ويذكر قوم أن الإنفجة لا تموت. # قال القاسم: أما المجوس فلا يؤكل جبنهم، لاستحلالهم الميتة في دينهم. # وأما اليهود والنصارى فالقول فيه مختلف كالقول في ذبائحهم. # قال القاسم: إنا نكره سمون المجوس وأطعمتهم كما نكره ذبائحهم. # مسألة سؤر الكلب والسباع # قال القاسم -عليه السلام-: لا بأس بسؤر الكلب والسباع ما لم يتغير للماء ~~طعم، أو تبين فيه نتن أو قذر. # وقال الحسن فيما حدثنا زيد[عن زيد](1)، عن أحمد عنه، وهو قول محمد: وإذا ~~ولغ الكلب في سمن، أو زيت أو لبن، أو عسل أو رب فإنا نكره سور الكلب. # قال محمد: ولا نحرمه. # قال فرات: قال محمد وليس عليك فيه شيء إلا أنك توقاه. PageV06P088 # قال الحسن: وإن انتفع به(1) ففيه رخصة. # قال محمد: ويكره سور القرد وكل ذي ناب من السبع؛ لأنه نجس، وكذلك ابن عرس ~~مكروه سوره، وإنما رخص في سور السنور وحدها إلا أن يراها قد أكلت ميتة، وإن ~~احتيج إلى شربه فلا بأس به، وقد قيل: إن الفيل يكره منه ما يكره من كل ذي ~~ناب من السبع. # مسألة سؤر الفار # قال الحسن -عليه السلام- فيما حدثنا زيد عن زيد عن أحمد عنه، وهو قول ~~محمد: ولا بأس بسور الفار في الطعام والشراب يؤكل ويشرب. # قال محمد: إن كان لا يمكن غسله مثل لبن أو ثريد، وإن كان خبزا أو ما يمكن ~~غسله غسل موضع ما أكل(2). # مسألة سور الفرس والحمار # قال القاسم: لا بأس بسور الفرس والبغل والحمار. # وقال محمد: لا بأس بسور الفرس والبرذون. # وأما الحمار فلا نضيق فضل سوره، وإذا اضطر[26]المسافر إلى PageV06P089 سور حمار أو بغل توضأ به ويجزيه. # مسألة في قدر مأ ياكل المضطر من الميتة(1) # [قال أحمد بن عيسى والقاسم: إذا اضطر قاطع الطريق إلى ms0956 أكل الميتة أكل ~~منها](2). # قال أحمد بن عيسى فيما روى علي بن دحيم عن محمد عنه: ويأكل المضطر من ~~الميتة حاجته، [وما يقوى به على مرضه وبلوغ حاجته](3)، ولكن لا يعود في أكلها. # قال محمد: يعني أبو عبد الله بقوله ولكن لا يعود إلا أكلها حتى يصير إلى ~~مثل حالته الأولى من الضرورة. # قال علي بن دحيم الصائغ: قال محمد بن منصور: قلت لأحمد بن عيسى قال سعيد ~~بن جبير وغيره ليس للذي يقطع الطريق أن يأكل من الميتة وإن خرجت نفسه، ~~يتأولون غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم، قال: لست أقول به إذ يقتل ~~نفسه ويصير إلى ما هو أعظم من أكل الميتة، وقد أطلق الله له أكل الميتة ~~وأحلها، وعليه ألا يعصي الله. # وقال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد بن جعفر PageV06P090 عنه: ومن اضطر إلى الميتة فليأكل منها ما يكفيه دون الشبع، ولا يفرط في ~~أكلها، وله أن يتزود منها إن خاف ألا يجد ما يغنيه. # قال محمد في قوله عز وجل: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد}[البقرة:173] قال ~~الذي يقطع الطريق لم يرخص له في أكل الميتة، ولا في التقصير، إلا أن يخاف ~~على نفسه الموت، فليس له أن يصبر على قتل نفسه، يأكل منها مسكة نفسه، وعلى ~~هذا القول إذا اضطر رجل إلى أكل ميتة، أو شرب خمر، ولم يفعل حتى مات كان آثما. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس قال: أما الباغي العاد فالذي فارق جماعة ~~المسلمين، وسفك دماهم، وأخاف سبلهم، وسعى في الأرض فسادا، فإذا اضطر إلى ~~شيء مما حرم الله عليه فلا يحل له، إنما يحل لمن اضطر إليه في طاعة الله ~~فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم. # قال محمد: هذا أحب إلي من قول قاسم بن إبراهيم -عليه السلام-. # مسألة: قال محمد وإذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة(1) أو صيد فليأكل ~~الميتة، فإن خاف أن يضر به أكلها أكل من الصيد وفدى، وكذلك قال أبو حنيفة ms0957 ~~وأصحابه. # مسألة: قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد بن فرات، عن محمد، ~~عن علي بن أحمد عنه: كان عبد الله بن الحسن - PageV06P091 عليه السلام- إذا حضر طعامه أحد قال: كل يا عبد الله وتبرك به. # مسألة: قال محمد فيما أخبرنا زيد، عن ابن هارون، عن سعدان عنه: وسئل عن ~~الحامل تشتهي الطين ما ترى في أكله؟ فرخص في القليل منه، وذكر حديث(1) عن ~~علي -صلى الله عليه-. # مسألة: قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: ينبغي لمن أتى ~~المسجد أن يتجنب أكل الثوم، والبصل، والكراث، وأشباه ذلك مما له رائحة من ~~الطعام وغيره، فإن ذلك قد كره ونهي عنه، وأكل الثوم والبصل والكراث عندنا ~~حلال، وإنما كره النبي صلى الله عليه وآله ذلك لمن حضر الجماعات في المسجد ~~لئلا يتأذى به أحد من المسلمين. # قال محمد: وتستحب الرائحة الطيبة لمن أتى المسجد. # قال القاسم في رواية عبد الله بن الحسين[27] عن محمد ، عن جعفر عنه: ولا ~~بأس بأكل الثوم والبصل والكراث، إلا من دخل إلى مسجد الجماعات، فقد جاء من ~~الكراهية في الثوم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما جاء. # مسألة: قال الحسن عليه السلام فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: ~~ويكره للرجل المستور أن يؤاكل الكفار ويخالطهم في PageV06P092 أمورهم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله [أنه قال](1) ((لا تصحب إلا ~~مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((اصطف بطعامك لمن يحب الله عز وجل)) ~~فإن آكل الكفار أو خالطهم على وجه التقية والمداراة ، فنرجو أن يهب الله عز ~~وجل ذلك على حسب ما فعل من مضى من الصالحين. # قال محمد: ولا يحرم على الرجل أن يأكل مع المرأة الأجنبية، وتوقي مثل هذا ~~أحرز لدينه. # مسألة: قال الحسن: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله على الاقتصاد في ~~الطعام، وإن اتسع متسع في النفقة من حله لم يضيق ذلك عليه، وليس بمسرف ~~عندهم ms0958 إلا أن ينفق في غير حلة، فذلك سرف قليله وكثيره. # قال الحسن: وإذا اكتسب الرجل مالا حلالا فله أن يأكل من طيبات ما رزقه ~~الله ويلبس، وينكح حلالا، ويتلذذ من اللذات في غير محرم ولا إسراف، وإن قلل ~~مما أحل الله له وزهد في الدنيا فهو خير له وأفضل، وما قل من الدنيا خير ~~مما كثر، إلا ما أنفق في طاعة الله فهو خير مما قل. # وقال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين بن علي، عن محمد بن PageV06P093 منصور، عن جعفر عنه قال: لا بأس بالأكل متكئا وقاعدا، وقائما ومستلقيا، على ~~أي حالة ما لم يكن في ذلك ضرر، وقال إنه يستحب التباعد عن مؤاكلة المجذوم؛ ~~لما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله من الأمر بالتباعد عنهم، وإدامة ~~النظر إليهم. # مسألة: قال محمد حضرت عبد الله بن موسى على مائدته فأكلوا خبزا، ولحما ~~وألوانا، طبيخا وشوى، وغير ذلك، كل ذلك كان يأكل معهم من الألوان كلها، ثم ~~دعا بالوضوء فمد يده وقال: اغسلوا أيديكم، حدثني أبو معمر عن زيد بن علي ~~-عليه السلام- قال: مامعا يختلط ماؤكم(1)، فذكرت قول(2) القاسم بن إبراهيم ~~-عليه السلام- فذكر نحوه عن النبي صلى الله عليه وآله، وقال قاسم(3) هو ~~أهون على الخادم. # قال محمد: وينبغي لمن أكل شيئا من الطعام أن يتخلل قبل أن يصلي، ذكر ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وآله، وإن تمضمض ولم يتخلل أجزاه، وإن أكل شيئا مما ~~يبقا له وضر أو دسم في أضراسه، أو بين أضراسه، أو بين أسنانه أو في فمه، ~~فيستحب له أن يتخلل ويتمضمض منه قبل الصلاة، ومن لاك شيئا بلسانه فإن شاء ~~فليلفظه وإن شاء فليبلعه-يعني ومن تخلل فليلفظه-. PageV06P094 # قال: والفرق بينهما أنه ربما كان مع التخلل دم فلذلك يؤمر بلفظه. # وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أكل فليتخلل، ~~من تخلل فليلفظ، ومن لاكه بلسانه فليبلعه، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)). # قال محمد: ومن ms0959 أكل من لحوم الإبل [وألبانها](1) فقد ذكر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه سئل عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به، وقد ذكر فيه رخصة ~~أنه لا وضوء منها، وكذلك ما مست النار من جميع اللحمان وغيرها فلا وضوء منه. # وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أكل خبزا ولحما وتمضمض ~~ولم يتوض. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتي بكتف جزور مشوية فأكل ثم دعى ~~بلبن إبل فمذق له فشرب. # قال محمد: مذق خلط بماء، ثم دعا[28] بماء فغسل يده من غمر اللحم ومضمض ~~فاه، ثم تقدم فصلى بنا ولم يحدث طهورا. PageV06P095 # كتاب الأشربة # مسألة في تحريم المسكر من النبيذ وغيره # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى -عليه السلام- المسكر عندك مثل الخمر؟ # قال: لا. # قلت: فتحد في قليله؟ فهاب الحد فيه، ثم ذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه ~~حد فيه. # وقال محمد في كتاب المسح: قلت لأحمد بن عيسى يفترق عندك من مسح ومن رأى ~~المسح ولم يمسح؟ # قال: نعم. # قال محمد: كأنه لا يسوي بين من صلى خلف من مسح [وبين PageV06P096 من صلى](1) خلف من لم يمسح، وإن رأى المسح. # قلت: وكذلك النبيذ عندك بهذه المنزلة؟ # قال: نعم، يعني أنه لا يسوي بين من شربه وبين من يرى شربه ولا يشربه. # وقال القاسم: فيما حدثنا علي بن محمد، عن محمد بن هارن، عن ابن سهل، عن ~~عثمان بن محمد، عن القومسي عنه: المسكر حرام، أجمع آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على تحريمه. # وقال الحسن في رواية عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه: والخمر ~~ما صنع من العنب، ولسنا نزعم أن كل مسكر خمر، بل نقول كل ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام، وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الأشربة على أن كل مسكر حرام، وعلى أن كل شراب يسكر كثيره فقليله حرام، ms0960 ~~وقالوا(2): ما خمر من الشراب فأسكر كثيره فهو خمر، وأجمعوا على كراهية ~~الدردي والخميرة في النبيذ والداذي، وكل شرب(3) يجود على الترك فيسكر فهو ~~حرام، وكل شراب يفسد على الترك فيحمض فيصير خلا فهو حلال إذا لم يكن فيه ~~عكر، وإنما PageV06P097 النبيذ عندهم الذي يجوز شربه ما انتبذ بالغداة وشرب بالعشي، أو انتبذ ~~بالعشي وشرب بالغداة، وإن مكث أكثر من يوم وليلة في الشتاء ولم يغل ولم ~~يسكر فلا بأس بشربه، وكرهوا النبيذ في الإناء الضاري حتى يغسل، فهذا النبيذ ~~الذي يجوز شربه إذا لم يكن فيه عكر ولم يغل. # قال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر)) وليس تحريم ~~النبيذ عندنا كتحريم الخمر، النص في كتاب الله عز وجل والنبيذ من التمر ~~وغيره سواء حرام(1) بتأويل، والخمر من العنب حرام بتنزيل القرآن وإجماع ~~الأمة، لو أن رجلا قال الخمر من العنب حلال استتيب فإن تاب وإلا قتل، ولو ~~قال إن المسكر من النبيذ حلال لم يكن فيه استتابة؛ لأن فيه اختلافا. # وروى محمد بإسناد عن ابن عبد الرحمن قال: كان زياد عاملا لعمر على الشام ~~فأتي بقوم قد شربوا الخمر فقالوا: شربناها وهي لنا حلال فتلوا عليه {ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}[المائدة:93] الآية، فبعث ~~بهم إلى عمر فقالوا مثل مقالتهم لزياد، فشاور الناس فيهم، فقال علي-صلى ~~الله عليه-: إنهم قد ابتدعوا في كتاب الله ما لم يقل، وقالوا فيه ما لم ~~ينزل، فإن شهدوا أنها حلال فاضرب أعناقهم، وإن زعموا أنهم شربوها بجهالة ~~وهي عليهم PageV06P098 حرام فاضربهم ثمانين ثمانين، فقال عمر: أشهد أنها حرام، فقالوا: نشهد أنها ~~حرام فضربهم ثمانين ثمانين. # وعن السدي أن قدامة بن مظعون الجمحي شرب الخمر، وكان بدريا فرفع إلى عمر ~~فقال قدامة ليس علي في شرب الخمر حرج، وأنا من الذين قال الله عز وجل: {ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات}[المائدة:93] ms0961 الآية، فبعث عمر إلى علي ~~-صلى الله عليه- فأخبره بمقالته فقال علي -صلى الله عليه-: إن الله تعالى ~~لما حرم الخمر[29] قال المؤمنون: كيف بإخواننا وآبائنا الذين ماتوا وهم ~~يشربون الخمر؟ وكيف بصلاتنا التي صليناها ونحن نشربها هل قبلها الله منا ~~ومنهم أم لا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا ~~الصالحات}[المائدة:93] فكان ذلك معذرة للماضين وحجة على الباقين، إن شارب ~~الخمر إذا شربها انتشى، وذكر الحديث. # قال محمد: وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يزوج ~~شارب الخمر، ولا يصدق إذا حدث، ولا يؤمن على أمانة، ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن)) وهذا على التغليظ، ووجه النهي والتحذير لتعدي حدود الله، ~~وكذلك يقول: لا ينبغي أن يزوج ولا يصدق حديثه ولا يؤمن(1) على أمانة، وكذلك ~~كل من أقام على كبيرة أوجب الله فيها الوعيد، هو عندنا في حال براءة منه ~~حتى يتوب PageV06P099 إلى الله عز وجل من ذلك، وقد جاء فيمن زوج حرمته من فاسق فقد قطع رحمه، ولم ~~يقل إن نكاحه باطل، ولكن إن زوج مزوج رجلا فيه هذه الخصال أو بعضها، ~~فالنكاح ثابت، وقد أساء من زوجه، ومن شرب الخمر، وأكل الحرام، فإن الله لا ~~يقبل منه عمله حتى يتوب إليه من ذلك. # وقال محمد: قال الله عز وجل في تحريم الخمر: {ياأيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون}[المائدة: 90] وقال سبحانه: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن والإثم}[الأعراف:33] والإثم: يعني الخمر، وقال: {يسألونك عن الخمر ~~والميسر قل فيهما إثم كبير}[البقرة:219] أخبرنا بإثمها(1) في هذه الآية، ~~وحرم الإثم في الآية الأخرى، يعني أن الإثم اسم من أسماء الخمر، قال ~~سبحانه: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر:7] وقد أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريم الخمر بإجماع أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # قال محمد: والسكر عندي بمنزلة ms0962 الخمر قرأته في كتاب ابن عمرو بخطه. # قال محمد: وسئل عن قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا}[النحل:67] يقال والله أعلم: إن هذه PageV06P100 الآية نزلت قبل أن ينزل تحريم الخمر، ولم يكن بالمدينة أعناب، إنما كانت ~~الأعناب بالطائف، وإنما كان شرابهم من التمر وفضيخ البسر، فكانت الثمرات من ~~التمر والأعناب والبسر. # وأما سكرا فهو ما كانوا ينبذونه من التمر والبسر والزبيب. # وروى محمد بأسانيده عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إن من العنب خمرا، وإن من التمر خمرا، وإن من العسل ~~خمرا، وإن من الحنطة خمرا، وإن من الشعير خمرا، وإني أنهاكم عن كل مسكر)). # وعن أبي هريرة قال: قال رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الخمر من ~~هاتين الشجرتين الكرمة والنخلة)). # وعن أبي موسى قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن، ~~فقلت: يا رسول الله إن بها شرابين البتع والمزر، فالبتع من العسل، والمزر ~~من الذرة والشعير، فقال: ((كل مسكر حرام)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل مسكر حرام، وكل مسكر ~~خمر)) وقال: ((كل شراب أسكر فهو حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وما ~~أسكر الفرق منه فالحسوة منه حرام)) وأنه نهى عن كل مسكر ومفتر. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليشربن ناس من أمتي الخمر ~~يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف PageV06P101 والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير)). # وعن علي -صلى الله عليه- قال: ما أبالي أخمرا شربت أم مسكرا. # وعن ابن مسعود قال: فضيخ البسر والتمر حرام. # وروى محمد بإسناد(1) عن إبراهيم بن عبد الله -عليه السلام- قال: نظرنا في ~~النبيذ فإذا قد اختلف فيه فكانت(2) شهادة الذين دفعوا بشهادتهم شهواتهم ~~أولى من المقبول(3) من شهادة الذين جروا بشهادتهم شهواتهم[30]. # مسألة هل يجوز أن يجعل الخمر خلا # قال القاسم فيما روى عبد الله، عن محمد، عن جعفر عنه في الخمر يصنع ms0963 خلا، ~~قال آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون أن ينتفع به في خل ولا ~~غيره؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإهراقها، وحرم ملكها ~~حين(4) حرمت الخمر. # قال محمد: ذكر عن محمد بن الحنفية أن كره ما كان خمرا فصار خلا. # وعلى قول الحسن بن يحيى -عليه السلام- وهو قول محمد: لا PageV06P102 يجوز أن يجعل في الخمر شيء حتى يصير خلا أو أمر بأنه(1) قال: إذا كان دون ~~الخمر مما ينشف فمكروه أن يجعل فيه الخل، وإن كان مما لا ينشف فلا بأس أن ~~يغسل وينتفع به، حدثنا بذلك زيد بن حاجب، عن زيد بن محمد، عن أحمد عنه. # مسألة في العصير والطلا والبختج # قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر الطبري عنه في ~~الطلاء وغيره من العنب والزبيب والعسل وغير ذلك قال: ما لم يسكر كثيره ~~فحلال قليله [وكثيره](2)، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وكذلك المنصف ~~والمثلث ما أسكر كثيره فقليله حرام، وما لم يسكر كثيره فطيب حلال. # قال: والعصير ما لم يسكر فليس به بأس. # قال محمد: لا بأس بشرب البختج(3) المطبوخ وشراه وبيعه، والبختج هو العصير ~~يطبخ وهو حلو قبل أن يشتد وقبل أن يغلى حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. # قال محمد: حدثنا بكار عن إسماعيل بن أبان، عن أبي خالد قال: سألت زيد بن ~~علي عليه السلام عن الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه PageV06P103 فقال: لا بأس بأكله وشربه وبيعه، وسألته عن المنصف فقال: لا خير فيه. # قال: حدثنا أبو كريب عن إسحاق بن منصور، عن حسن قال: سمعت جعفرا -عليه ~~السلام- يقول: إذا طبخ الطلاء حتى ذهب ثلثاه وبقي الثلث فلا بأس به، أو قال ~~فاشربه. # وعن ابن عمر أنه سئل عن العصير فقال: أشربه ما لم يأخذك شيطانه، قال: في ~~كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلث. # وعن أبي الجنوب قال: رزقنا علي -صلى الله عليه وسلم- الطلاء فكنا نلعقه ~~مثل الرب. # وعن أبي سعيد عقيصا قال: ms0964 رزقنا علي -عليه السلام- الطلاء فصببناه في جفنة ~~فأقمنا فيه سواكا فقام قائما. # وعن ابن أبي حازم قال: كان علي -صلى الله عليه وسلم- يرزق أبي الطلا ما ~~ذهب ثلثاه ةوبقي ثلثه. # وعن السدي، عن رجل قال: رزقنا علي صلى الله عليه الطلا، ومن شاء صب فيه ~~الماء، ومن شاء شربه. # وعن زاذان قال: كان علي صلى الله عليه يرزقنا الطلاء فكنا نصب عليه الماء ~~ونشربه. # وعن أبي عبد الرحمن قال: كان علي -صلى الله عليه- يرزقنا الطلاء أسود ~~يأخذه أحدنا بأصبعه. PageV06P104 # مسألة: وإذا طبخ العصير وهو حلو حتى غلي وذهب منه بالطبخ عشره أو ثلثه إلى ~~ما دون النصف ثم يتركه إلى وقت لو لم يطبخه غلي فهو بمنزلة الخمر، حرام ~~شربه وشراه وبيعه، وإن أصاب جسدا أو ثوبا فلا يصلى فيه حتى يغسل، وإن صب ~~منه شيء في بئر نزحت، وإن قطرت منه قطرة في جب من(1) ماء أهريق وغسل الجب، ~~وإن شرب إنسان قليلا أو كثيرا فقد شرب حراما، ويؤدب ويدرأ عنه الحد، لا ~~يعلم في درء الحد عنه خلافا؛ لأنه خبث طبخه أولا حتى ذهب منه أقل من النصف، ~~ثم تركه إلى وقت يغلى منه فقد صار خمرا، وإذا طبخ العصير حتى ذهب بالطبخ ~~نصفه، أو أقل من ثلثيه وبقي أكثر من ثلثه فلا خير فيه، ولا ينبغي شربه. # مسألة: وإذا طبخ العصير حتى ذهب بالطبخ منه أقل من النصف، ثم تركه يوما ~~أو يومين، ثم أعاد عليه الطبخ حتى ذهب تمام الثلثين وبقي الثلث فلا بأس ~~بشربه، وإذا طبخ العصير حتى ذهب منه بالطبخ ثلثه أو أقل من ثلثيه، ثم تركه ~~إلى وقت لو لم يطبخه لاشتد وغلى، ثم أعاد عليه الطبخ حتى ذهب تمام الثلثين ~~فقد صار فاسدا ولا ينتفع بطبخه، فإن تركه إلى وقت لو لم يطبخه لم يشتد ولم ~~يغل فلا بأس بشربه. # مسألة: وإذا طبخ العصير بعد ما غلي ورمى بخبثه حتى[31] ذهب منه ثلثاه ~~وبقي ثلثه فهو خمر، لا يحل شربه ولا شراه ms0965 ولا بيعه؛ PageV06P105 لأنه إنما طبخه بعدما صار خمرا، فإن شرب منه إنسان فعليه الحد، ولو أن ~~عصيرا تغير حوله ولم بنشئ وهو يعد حلوا لا يسكر كثيره ولايفتر فلا بأس ~~بشربه وطبخه، وإن مكث أياما ما دام حلوا لم يشتد، وهذا على قول أبي جعفر ~~محمد بن علي -عليه السلام- أنه كان يأمر ببيع العصير إذا كان حلوا. # وروي عن عطاء قال: أشرب العصير ما لم يغل. # قال محمد: وإن نشأ العصير فإنا نكرهه، وإن غلى العصير ورمى بخبثه -وخبثه ~~زبده- فهو خمر، حرام شربه وشراه وبيعه، طبخ أو لم يطبخ، أتى عليه يوم أو ~~أقل أو أكثر، ولو مكث العصير في الدنان وغيرها شهرا أو أكثر من شهر لا يغلى ~~ولا يشتد حلوا على حاله، ولا يسكر من شربه، فلا بأس بشربه وشراه وبيعه، وهو ~~عصير على حاله، وإن اشتد حتى إن شرب منه أسكر فهو خمر، لا يحل شربه ولا ~~شراه، ولا بيعه، طبخ أو لم يطبخ. # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس في مثل هذا قال: إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه. # قال محمد: وإذا طبخ العصير حتى ذهب ثلثاه فكان ذلك الباقي يسكر كثيره، ~~فقد فسد وحرم وصار خمرا. # وروى محمد بإسناد عن ابن عباس أنه سئل عن الباذق فقال: سبق محمد الباذق ~~وما أسكر فهو حرام. PageV06P106 # قال محمد: الباذق الطلاء إذا اشتد. # وروى محمد عن سعيد بن ذي العورة قال: أتى علي بدنان طلا من غابات فرزقها ~~الناس، فأتي برجل قد سكر وقيل إنما سكر مما رزقه الناس، فقال: لم أرزقهم ~~ليسكروا منه، قال: فأقام عليه الحد. # قال محمد: لم يكن الطلاء الذي رزقهم إياه علي كان يسكر كثيره، ولكن(1) ~~مكث عند الرجل بعدما رزقه علي إياه حتى اشتد، وهو مفسر في غير هذا الحديث. # مسألة صفة عمل العصير والبختج # قال محمد: وإذا أراد الرجل أن يجعل العنب عصيرا فإنه يجيء بالعنب الحمراء ~~فيجعله في معصرة مقفرة بالقفر على مثال الحوض ويجعل بها مثعبا إلى ثغار ms0966 قد ~~دفن في الأرض حتى ينصب ما يسيل من العنب إلى ذلك الثغار، ثم يداس العنب ~~ويوضع عليه شيء ثقيل حتى يتعصر ما بقي من العنب من الماء ثم ينصب قدر صفر ~~مرصصة مستوية الأسفل والراس، ثم يغرف ذلك العصير من الثغار بجرة صغيرة، فكل ~~ما صب في القدر قدره علم بقصبة مستوية الأسفل تقام في وسط القدر ثم يخرج ~~فيحرز الموضع الذي يبلغ إليه العصير، وكل ما صب جرة علم موضعها من القصبة، ~~حتى ينتهي العصير إلى حيث يريد صاحبه، ويكون بعدد الجرار التي صبت في القدر ثلاث، PageV06P107 ثم ترفع القصبة ويحرز ويوقد تحته وقودا جيدا، فإذا غلي أدرك غليه أخذ رغوته ~~بمغرفة مثقبة فرما بها ثم أذيب الوقود عليه، وكلما ارتفع على العصير رغوة ~~أخذت حتى لا يبقى من الرغوة شيء ثم أخذت القصبة فوضعت في القدر حتى ينتهي ~~الوقود إلى ثلثه، وإذا أردت أن تعرف ثلث ما صببت في القدر من العصير أمسكت ~~عن الوقود وقطعت النار من تحت القدر حتى يسكن فوران العصير، ثم وضعت ~~القصبة، فتعرف ثلث ما صببت من العصير، فإذا انتهى إلى الثلث غرفته من القدر ~~فصببته في قدر آخر حتى يبرد فيها، ثم يصفى بعد ذلك في الدنان، وحد الطبخ ~~الذي يعرف به ذهاب الثلثين وبقاء ثلث فإنه يؤخذ قدر صفر على قدر ما تريد ~~فتضعها على النار، ثم تصب فيها ثلث ما تريد أن تطبخ منها، فإذا أراد أن ~~يطبخ ثلثين(1) رطلا جعل فيها عشرة أرطال، فإذا سكنت في القدر نظر أين[32] ~~منتها ذلك من القدر، فرسمه برسم فتتبين(2) علامته في القدر، ثم تصب عليه ~~عشرين رطلا أخرى، ثم تطبخه حتى يبلغ العلامة التي رسم عليها، فإذا بلغ ~~العلامة فقد حل، وإن كان طبخا لم ينته إلى العلامة وكان إذا تركه صار ~~منتهاه إلى العلامة فلا بأس بشربه أيضا، وهو مما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. # مسألة: قال محمد: وإذا صب رجل عصيرا في قدر ليطبخه ثم PageV06P108 صب مع العصير ماء وشيراج ms0967 تمر، نظر فإن كان إذا طبخه لم يذهب بالطبخ من ~~العصير شيء إلا ذهب من الشيرج والماء مثله، فإنه يطبخ الجميع حتى يذهب ~~ثلثاه ويبقا ثلثه وهو حلال، وإن كان إذا طبخه ذهب الماء والشيرج بالطبخ ~~وإلا فعليه أن يطبخه حتى يذهب جميع ما زاد من الماء والشيرج، ثم يطبخ ما ~~بقي حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وهو حلال. # مسألة: وإذا طبخ العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، ثم صب فيه رطل من عصير ~~أو أكثر أو أقل، فينبغي أن يطبخ الجميع حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وإذا ~~طبخ العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، ثم صب رطلين من ماء أو أكثر فإنه حلال ~~إلا أن يكون إذا بقي أسكر كثيره، فإذا صار كذلك فلا خير فيه، وإذا طبخ ~~العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فكان الثلث الباقي يسكر كثيره، ثم يصب فيه ~~رطل عصير أو رطلان فقد فسد ولا ينفع طبخه وقد صار خمرا، وكذلك لو صب رطلا ~~من عصير في نبيذ يغلي فقد فسد، طبخ أو لم يطبخ، ولو صب رطلا من عصير في ~~نبيذ ساعة نبذ وهو حلو لم يفسده ذلك ولم يحرم إلا أن يشتد النبيذ بعد ذلك ~~ويغلى فيحرم حينئذ. # مسألة إذااهراق من العصير شيء بعدما طبخ بعض الطبخ # قال محمد: وإذا أراد الرجل أن يطبخ ثلاثين رطلا عصيرا طبخا PageV06P109 يحل له منها عشرة أرطال، فطبخها حتى ذهب منها بالطبخ خمسة أرطال وبقي خمسة ~~وعشرون رطلا، فإنه ينبغي أن يطبخ الخمسة وعشرين رطلا الباقية حتى يذهب منها ~~ثلاثة أخماسها وهو خمسة عشر رطلا وبقي خمساها [وهو عشرة أرطال، فإن هو لم ~~يطبخ الخمسة وعشرين رطلا حتى اهراق منها خمسة أرطال وبقي عشرون رطلا، ~~فينبغي أن يطبخ العشرين رطلا الباقية حتى يذهب بالطبخ ثلاثة أخماسها وهو ~~اثني عشر رطلا، ويبقا خمساها](1) وهو ثمانية أرطال، فإن هو طبخ العشرين ~~رطلا حتى ذهب بالطبخ رطلان وبقي ثمانية عشر رطلا، فينبغي له أن يطبخ ~~الثمانية عشر رطلا حتى [يذهب ms0968 بالطبخ منها خمسة أتساعها وهي عشرة أرطال، ~~ويبقى أربعة أتساعها وهو ثمانية أرطال، فإن هو لم يطبخ الثمانية عشر رطلا ~~حتى](2) اهراق منها رطلان وبقي ستة عشر رطلا فإنه ينبغي أن يطبخ الستة عشر ~~رطلا الباقية حتى يذهب بالطبخ منها خمسة أتساعها وهو ثمانية أرطال وثمانية ~~أتساع رطل، ويبقا أربعة أتساعها وهو سبعة أرطال وتسع رطل، والأصل الذي ~~يستخرج به معرفة حساب هذه المسألة أنك لما صببت في القدر ثلاثين رطلا ~~عصيرا، فينبغي لك أن تطبخه حتى يذهب ثلثاه وهو عشرون رطلا وهو حرامه، ويبقى ~~ثلثه وهو عشرة أرطال وهو حلاله، فلما طبخته أولا فذهب بالطبخ منه خمسة ~~أرطال بغير جزء الحلال منه فيما بقي؛ لأنه PageV06P110 كان حلال قبل أن يذهب بالطبخ منه شيء ثلثه، فلما ذهب بالطبخ منه سدسه وهو ~~خمسة أرطال صار جزء الحلال مما بقي خمساه، فلما اهراق منه خمسة أرطال وبقي ~~عشرون رطلا كان الحلال منها خمساها وهو ثمانية أرطال، فلما طبخت العشرين ~~رطلا حتى ذهب بالطبخ منها رطلان صار جزء الحلال مما بقي أربعة أتساعه وهو ~~ثمانية أرطال[33] فلم اهراق من الثمانية عشر [رطلا رطلان وبقي ستة عشر رطلا ~~فالحلال منها على جزء من الثمانية عشر](1) قبل أن يهراق منها شيء وهو أربعة ~~أتساعها، وهو سبعة أرطال وتسع رطل، وإذا أردت أن تعرف أربعة أتساع الستة ~~عشر رطلا فإنك تأخذ أربعة أتساع التسعة وهو أربعة ويبقى من الستة عشر سبعة، ~~وليس لها تسع، وقد احتجت إلى معرفة أربعة أتساعها، فاضرب أربعة في سبعة ~~فيصير معك ثمانية وعشرون سهما، ثم عد لكل تسعة واحدا فثمانية، وعشرون ثلاثة ~~أسهم وتسع، أضفها إلى الأربعة التي أمسكتها أولا فصارت سبعة أرطال وتسع رطل ~~فهذا حلالها، وكلما احتجت إليه من حساب العصير فعلى هذا المثال احسبه، ~~وبالله التوفيق. # وإذا صب الرجل في قدر مائة رطل عصيرا ليطبخها فطبخها حتى ذهب بالطبخ منها ~~عشرة أرطال، ثم اهراق من التسعين الباقية عشرة أرطال وبقي ثمانون رطلا فإنه ~~يطبخ الثمانين الباقية حتى PageV06P111 يذهب ms0969 منها بالطبخ خمسة أتساعها وثلثا تسعها، وهو خمسون رطلا وثلاثة أتساع ~~رطل وثلث تسع رطل، ويبقى منها تسعة وعشرون رطلا وخمسة أتساع رطل وثلثا تسع ~~رطل وهو حلالها، وإذا صب الرجل في قدر مائة رطل عصير ليطبخها(1) حتى ذهب ~~بالطبخ منها عشرون رطلا ويبقى ثمانون رطلا ثم اهراق من الثمانين الباقية ~~عشرون رطلا وبقي ستون رطلا فأراد أن يطبخها حتى ذهب تمام الثلثين طبخها حتى ~~ذهب من هذه الستين الباقية ثلاثة أسداسها ونصف سدسها، وهو خمسة وثلاثون ~~رطلا، ويبقى منها سدسها ونصف سدسها وهو خمسة وعشرون رطلا وهو حلالها، وإذا ~~طبخ رجل عشرة أرطال عصيرا حتى ذهب بالطبخ نصفها، ثم اهراق من النصف الباقي ~~رطلان وبقي ثلاثة أرطال، فليطبخ الثلاثة أرطال حتى يذهب بالطبخ ثلثها رطل ~~ويبقى رطلان، وإذا طبخ سبعة أرطال عصير حتى ذهب منها رطل، [ثم اهراق منها ~~رطل](2)، وبقي خمسة أرطال فإن حلالها رطل وثمانية أتساع رطل ونصف تسع رطل؛ ~~لأن حلال السبعة أرطال ثلثها وهو رطلان وثلث رطل، فلما ذهب بالطبخ منها رطل ~~وبقي ستة فالحلال منها ثلثها وسدس ثلثها، فلما اهراق منها رطل وبقي خمسة ~~أرطال فحلال الخمسة سدسها، فقد احتجت إلى شيء(3) لسدسه ثلث وأقل مال لسدسه ~~ثلث ثمانية PageV06P112 عشر، فاضرب ثمانية عشر في خمسة فصارت تسعين جزءا وهي الخمسة كل ثمانية عشر ~~جزءا منها رطل، فخذ من التسعين جزءا ثلثها وسدس ثلثها وهو خمسة وثلاثون ~~جزءا وهو حلالها، فذلك رطل وهو ثمانية أتساع رطل ونصف تسع رطل، وإذا طبخ ~~رجل ستة أرطال عصير فذهب منها بالطبخ رطل وبقي خمسة أرطال، ثم اهراق منها ~~رطل وبقي أربعة أرطال فحلالها خمساها وهو رطل وثلاثة أخماس رطل، فإن طبخ ~~ستة أرطال عصير غير هذه في قدر آخر فذهب منها بالطبخ رطلان، وبقي أربعة ~~أرطال، ثم اهراق منها رطل وبقي ثلاثة أرطال، فحلالها نصفها وهو رطل ونصف ~~طرل، فإن لم يطبخ واحدا منها بعد ذلك وينتهي به إلى مبلغ حلاله حتى اختلطا ~~جميعا أربعة أرطال وثلاثة، فحلال ms0970 هذه السبعة الأرطال خمساها وهو رطلان ~~وأربعة أخماس رطل؛ لأنهما لما اختلطا وجزء الحلال من كل واحد منهما تباين ~~لجزء الحلال من صاحبه، وجب أن يطبخها جميعا حتى ينتهي بهما إلى أقل ~~الجزئين، والحلال من الأربعة خمساها والحلال من الثلاثة نصفها، والخمسان ~~أقل من النصف، وإذا طبخ رجل عشرة أرطال عصير فذهب منها بالطبخ رطل، وبقي ~~تسعة أرطال، ثم اهراق منها رطل وبقي ثمانية أرطال، وطبخ عشرة أرطال عصير ~~غير هذه في قدر أخرى فذهب منها بالطبخ رطلان وبقي ثمانية أرطال، ثم اهراق ~~منها رطل وبقي سبعة أرطال، ثم اختلط السبعة والثمانية فحلال هذه الخمسة عشر ~~رطلا ثلاثة أتساعها وثلث تسعها وهو خمسة أرطال وخمسة أتساع رطل. PageV06P113 # مسألة: ويكره أن يباع العنب والعصير ممن يعلم أنه يصنعه خمرا، ويكره أن ~~يباع التمر ممن يجعله سكرا، ولا ينبغي أن تباع الشاة [ممن يعلم أنه](1) ~~يذبحها لصنمه. # وروى محمد بإسناده عن زيد بن علي -عليه السلام- أنه سئل عن بيع العنب ~~والعصير من النصراني يصنعه خمرا قال: إذا بعته حلالا فلا عليك ما صنع به، ~~وعن سفيان نحو ذلك. # وعن شريك قال: لا بأس بالعنب وكره العصير، وكان حسن يكرههما جميعا. # قال محمد فيما روى محمد بن فرات، عن محمد، عن علي بن أحمد، عن أبيه: ولا ~~بأس بفصد العرق وشرب الدواء. # قال أحمد قال أبو جعفر: لا بأس بشرب الدواء ما لم يكن معنتا، قال: ~~والمعنت الذي إذا بقي في الجوف قتل. # مسألة الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة # قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه: يكره ~~الشرب في آنية الذهب والفضة، والآنية المفضضة والمذهبة. # وعلى قول محمد يكره للرجل والمرأة الأكل والشرب في آنية PageV06P114 الذهب والفضة، وكذلك استعمال آلة الذهب والفضة من المداهن والمجامر ~~والمكاحل، وما أشبه ذلك؛ لأن سعدان روي عنه أنه سئل عن رجل دعي إلى مثل ~~موضع فيه آنية من فضة، فقال: لا تجيب، قيل له: فإن كانت من عاج، فذكر عن ms0971 ~~علي -صلى الله عليه- أنه قال: ما أشغل عليا عن(1) حجله، وذكر عن سليمان ~~نحوا من ذلك في كراهة النجد. # وروى ابن عبد الجبار عن محمد أنه سئل عن الاكتحال بالميل الفضة، وعن ~~المجمرة الفضة والمدهن، فكره هذ اكله إذا كان من فضة. # مسألة في استعمال آنية النحاس # قال محمد: كان أحمد بن عيسى -عليه السلام- يتوضى في آنية الشبه ولا يرى ~~بذلك بأسا. # قال محمد: ولا بأس بالوضوء في آنية الصفر والشبه، وما أشبه ذلك إن احتاج ~~إليه، والوضوء في الخزف أحب إلي، وفيه اتباع. # قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه: لا بأس ~~في الشرب في الرصاص، والنحاس والصفر والشبه، وفي آنية سوى الذهب والفضة، ~~ولا بأس ببيع أواني الذهب والفضة. PageV06P115 # كتاب اللباس # مسألة في لباس الحرير # قال أحمد بن عيسى -عليه السلام- فيما روى محمد بن فرات، عن محمد، عن علي ~~بن أحمد، عن أبيه، أنه سئل عن الحرير فقال: إن كان مصمتا فلا، وإن كان سدا ~~أو دون ذلك فلا بأس به. # وقال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه: يكره ~~لبس الحرير، والثوب الذي فيه الحرير إذا كان الحرير هو الأكثر الأغلب دون ~~ما فيه من غيره، ولا بأس إن كان دون ذلك، وإن ترك لبس ذلك فهو أفضل لما جاء ~~عن النبي -عليه السلام-(1) قال: ((في النمارق والمقارف من الحرير والقز ~~والوسائد تحشى بنفاسة القز فلا بأس بها)). # وقال الحسن بن يحيى: وسئل عن لبس الذهب والحرير فقال: PageV06P116 # سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كره للرجال لبس الحرير والتختم ~~بالذهب، ولم يكره ذلك للنساء، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~لباس الحرير إذا كان كله من حرير أو ديباج. # وأما الثوب الملحم فإن كان الأكثر فيه من الحرير فهو من المنهي عنه، يعني ~~وإن كان الأقل فيه من الحرير فقد رخص في لبسه والصلاة فيه جائزة، ورخص في ~~لبس الثوب ms0972 الذي فيه العلم من الحرير ونحوه، وفي لبس الكساء فيه الأبريسم ~~والصلاة فيه جائزة. # وأما النساء فجائز لهن لبس الحرير والذهب والفضة والصلاة فيهما. # وعلى قول الحسن إن افتراش الديباج والحرير يكره؛ لأنه قال فيما حدثنا ~~زيد، عن ابن وليد، عن الصيدلاني عنه: وسئل عن الرجل يكون له قرابة فيدعوه ~~إلى طعام وفي بيته من هذا الحجال البدعة، قال: لا نحبه. # وقال الحسن فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه: وسئل عن لبس الطيلسان ~~فيه ديباج والبرزكان عليه حرير، فقال: قد روي أنه قد رخص في العلم من ~~الديباج قدر أصبعين أو ثلاثة(1) أصابع. # قال محمد[35]روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن PageV06P117 كثير من الصحابة وعن العلماء من آل رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: إن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الذهب والديباج والحرير حرام على ~~ذكور أمتي حلال لإناثهم)) وهذا المعمول عليه، إلا عند الضرورات، فقد أذن ~~النبي صلى الله عليه وآله للزبير بن العوام في لبس الحرير تحت الدرع في ~~الحرب، وأذن لعبد الرحمن بن عوف في لبس قميص حرير أبيض على جلده لجرب كان ~~به وقمل، ولا بأس على النساء في لبس الحرير، والأمة وأم الولد والمدبرة ~~والمكاتبة بمنزلة الحرة في اللباس الحرير ونحوه. # قال الحسني: قرأت في كتاب أحمد بن عيسى بخط عتيق مسموع من ابن منصور في ~~سنة نيف وستين ومائتين. # قال محمد: وإذا كان الحرير أقل الثوب فلا بأس به سدى(1) ودون السدى، وإن ~~كان الحرير أكثر فلا خير فيه. # وقال محمد(2): يكره للخياط أن يخيط للرجال ما لا يحل لهم لبسه من الحرير ~~وغيره؛ لأنه قال: ولا بأس أن يخيط الخياط للنساء ما يحل لهن لبسه من حرير ~~أو غيره. # مسألة: قال محمد: ولا ينبغي للرجل أن يصلي في الحرير ولا الديباج إلا أن ~~يكون في الحرب فقد رخص في ذلك، وكذلك الصبيان الذين يؤمرون بالصلاة سبيلهم ~~في ذلك سبيل الرجال، وكذلك الخدم. # مسألة: قال محمد: ولا ms0973 بأس عندنا بلبس الخز، ثبت لنا عن الحسين بن علي ~~وعلي بن الحسين -عليهما السلام- أنهما لبسا الخز(3). # قال القاسم -عليه السلام- فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر ~~عنه: ولا يلبس الرجل المقدم من الثياب وهو المشبع بالحمرة، ويكره لبس ~~المشهر إلا في الحرب، ولا بأس بلبس العمائم السود ما لم يفحش صبغها، ولا ~~بأس للرجل بلبس الخاتم إذا لم يكن ذهبا، ويلبسه في أي يديه شاء، والذي عليه ~~أهل البيت لبس الخاتم في اليمين، ولا بأس للنساء بلبس السابري والشطوي ~~والعصير إذا لم يشف ولم يظهر منها شيء مما يكره كشفه، وما شف من ذلك وسخف ~~حتى يرى منه ما لا يحل رؤيته لم يحل لبسه. # مسألة: وقول محمد يدل على أنه يكره للرجال لبس الثياب المصبوغة بالعصفر ~~والزعفران؛ لأنه قال: ونهى أن يصلي الرجل في ثوب المرأة إذا كان مصبوغا ~~مشبعا بالعصفر. # قال ابن خليد: قال محمد: وإن كان موردا أو نحوه فلا بأس. # مسألة: قال محمد: ولا بأس للنساء بلبس الثياب المصبوغة بالورس والزعفران ~~والعصفر، وما أشبه ذلك مما يحل الصلاة فيه، PageV06P118 وقد كان عمر هم أن ينهى الناس عن العصب الذي يجاء به من اليمن، وقيل إنه ~~يصبغ بالبول، فقال له علي -صلى الله عليه-: لا تنههم عن ذلك، ولا تمنعهم ~~منه فقد كنا نلبسه ونطوف به على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له ~~عمر: صدقت وقبل منه، وذلك لأنهم كانوا يغسلونه بالماء. # [مسألة:](1) قال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر، ~~عن قاسم: ولا بأس بلبس الأكسية المصبوغة بالبول والصلاة فيها إذا غسل(2) ~~حتى ينقى ولم يستبن(3) فيه أثر. # قال محمد: وإذا صبع الثوب بالبول ثم غسل بالماء فلا بأس بلبسه. # وأما الأكسية التي تصبغ بالدم فإنها مكروهة لا خير فيها؛ لأن البول أسلس ~~خروجا من الدم. # مسألة: قال القاسم في رواية عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن جعفر عنه ~~[قال:](4) فما وطئ من الثياب وافترش وفيه ms0974 تصاوير؟ قال: تطلس منها التصاوير ~~ولا تترك فيها، للأثر الذي ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله. PageV06P119 # قال محمد: ويكره تعليق الستر الذي فيه التماثيل ولم ير بوطيه بأسا. # قال محمد: حدثني أبو الطاهر، قال حدثني أبي، عن[36] أبيه قال: دخلت على ~~أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- وتحته بساط فيه تماثيل قيمته ألف أو ~~ألفان، قلت له: ما هذا؟ قال: السنة أن يوطأ. # قال محمد: وبلغني عن ابن عباس أنه رخص في الصور في الثوب وغيره، ما لم ~~تكن صوره فيها روح مثل الأشجار وغيرها. # قال سعدان: قال محمد ولا خير في الصور التي فيها الروح. # مسألة: قال أحمد بن عيسى: لا أرى بأسا في الصلاة في جلود الثعالب وغيرها ~~من السباع إذا دبغت، وأرى دباغها طهورها للحديث عن النبي صلى الله عليه وآله. # وقال القاسم -عليه السلام- فيما حدثنا [علي](1)، عن ابن هارون، عن أحمد، ~~عن عثمان، عن القومسي عنه: يكره جلود الميتة كما يكره عظمها؛ لأن الذكاة ~~تلزم جلدها كما تلزم غيره من أعضائها، وقال: جلود الثعالب مكروهة، وكذلك ~~جاء عن علي -صلى الله عليه-. # وقال القاسم فيما روى عبد الله بن الحسين، عن محمد، عن PageV06P120 جعفر عنه في لبس جلود الثعالب والسمود(1)، والفنك، والنمور، والسنجاب. # وقال: كل ما حرم أكله وكره فلا يحل لبس جلده، وفي فرو الميتة وجلد الميتة ~~إذا دبغ؟ قال: لا يحل من الميتة جلد ولا عصب، ولا عظم ولا قرن، وقد جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النهي في كتابه إلى مزينة: ((لا تنتفعوا ~~من الميتة بإهاب ولا عصب)) ولا خير في لبس الخف والنعل من جلود الميتة، وإن ~~دبغت ولا بأس بشعر الميتة وصوفها، ووبرها إذا غسل ونقي؛ لأنه ليس مما يلزم ~~تذكيته، ولا تجب عليه ذكاته، وهي توجد من ذواتها وهي حية سوية، وقال في شعر ~~الخنزير تخرز به الأساكفة تركه أفضل، وإن خرز به فأرجو ألا يكون به بأس، ~~ويكره أن يدخله فمه ليبله. # وقال الحسن بن ms0975 يحيى -عليه السلام- فيما حدثنا الحسين عن زيد عن أحمد عنه: ~~ولا أرى أن يلبس شيء من جلود السباع، ولا أرى أن يصلى فيها وإن دبغت، وسائر ~~الجلود إذا دبغت صلي فيها، ولا تسأل عنها. # وقال محمد: تكره الصلاة في جلود السباع والركوب عليها لما روي في ذلك من ~~الكراهية(2)، وتكره الصلاة في جلود الميتة وإن دبغت؛ لأنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله في كتابه إلى مزينه: PageV06P122 # ((أن لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب)) وإن صلى في سيف عليه كيمخة من ~~الميتة أعاد الصلاة، وقد روي عن علي -صلى الله عليه- أنه صلى في سيفه وعليه ~~كيمخة ولم يذكر أنه من ميتة، وإذ لم يجد المسافر إلا ماء في سقاء من جلد ~~ميتة مدبوغ مما أحل الله أكله ففيه اختلاف، قيل: دباغه طهوره، وقيل لا ~~ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، فيأخذه بالرخصة ويتوضأ به، وإن كان جلد ~~خنزير أو غيره مما حرم الله أكله دبغ أو لم يدبغ فيتيمم ولا يتوضأ به، ~~وجائز لبس جلود الثعالب، ولا يصلى فيها، ولا بأس بالفرو إذا كان طاهرا. # وقال محمد في رواية عبد الله بن الحسين عنه: جائز لباس الخف والنعل من ~~جلود الميتة إذا دبغت، ويكره الصلاة فيه، وإن صلى فيه لم نأمره بالإعادة، ~~وصوف الميتة وشعرها بمنزلة الجلد منه. # مسألة: قال الحسن[بن يحيى](1) فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد عنه: ~~ويكره بيع الجلود إذا اختلط المذكي منها بالميت، ولكن يدبغها وينتفع بها، ~~وذلك رخصة، والاحتياط ألا يبيعها ولا يأكل ثمنها؛ لأنها شبهة. # قال محمد في رواية عبد الله بن الحسين: رأيت عبد الله بن موسى وأحمد بن ~~عيسى وقاسم بن إبراهيم لا أرى على أحد منهم خضاب(2) برأسه ولا لحيته، وقد ~~بلغني أن عبد الله بن موسى مس PageV06P123 شيئا من صفرة ولم أره، ورأيت أبا الطاهر يخضب يده بالحنا، حدثنا جعفر، عن ~~قاسم قال: لا بأس بالخضاب بالسواد، وكان محمد بن الحنفية يخضب بالوشمة، ~~وذكر عن علي -عليه ms0976 السلام-[37] أنه قيل له بعدما شاب: يا أمير المؤمنين لو ~~غيرت لحيتك فقال: إني لأكره أن أغير لباسا ألبسنيه الله، وقد كان الحسن ~~والحسين يخضبان. # قال محمد بن منصور: كرهه علي، لما قال النبي صلى الله عليه وآله: ((تخضب ~~هذه من هذا -يريد هامته-)). # قال محمد: جائز الخضاب بالوشمة والحنا والكتم. # مسألة: وعلى قول[أحمد](1) محمد لا ينبغي للمرأة أن تصل شعرها بشعر الناس، ~~ولا بأس أن تصل شعرها بصوف الضان أو شعر الغنم؛ لأن أحمد قال فيما روى محمد ~~بن فرات، عن محمد، عن علي بن أحمد، عن أبيه: أنه كان لا يرى بأسا بشعر البر ~~وهي الشاة، وبكل شعر ما خلى شعور الناس فإنه ميتة، وكان أهله يفعلون ذلك ~~بعلمه ولا ينهاهم -يعني أن أهله كن يصلن شعرهن بشعر الغنم، أو صوف الضان ~~فلا ينهاهن-. # قال محمد: لا بأس به، وقال محمد: إذا سقطت خصلة من شعر في إناء كره أن ~~يتوضى به(2) أو يشرب. PageV06P124 # مسألة: قال حسن ومحمد: يكره للرجل أن يتختم بالذهب ولا بأس به للمرأة، ولا ~~بأس بخاتم الفضة للرجل والمرأة. # مسألة: حدثنا الحسين بن محمد، قال حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد، قال ~~حدثنا سعدان قال: سمعت أبا جعفر بن منصور يقول: عمل وال لأهل المدينة وليمة ~~أو دعوة ودعا فيها الطالبيين فأول من دخل من الطالبيين نظر إليه وخاتمه في ~~يمينه فقال له: إيش يروى في هذا فلم يكن عنده فيه شيء، ثم دخل بعده أبو ~~الطاهر أحمد بن عيسى وخاتمه في يمينه فقال: يا أبا الطاهر إيش تروي في هذا؟ ~~فروى له سبعة آحاديث، فقال له: مثلك يلبس الخاتم في يمينه. # مسألة: قال القاسم فيما روى داود عنه: ولا بأس في الاغتسال في النهر وفي ~~الفضاء بغير إزار إذا كان خاليا لا يراه أحد. # وقال محمد: لا يضيق على الرجل أن يقع في الماء بلا مئزر إذا لم ير أحد ~~عورته، والاستتار أفضل إن أمكن، ويستحب للرجل إذا اغتسل وحده وهو مفض إلى ~~السماء ms0977 أن يكون مستور العورة وكذلك المرأة. # مسألة: قال محمد: ولا بأس أن يدخل الرجل الحمام مستور العورة إذا كان ~~الحمام لا يوقد بعذرة [ويدخل بميازر. PageV06P125 # مسألة في كراهة كشف العورة](1) # قال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: عورة الرجل التي يستحب سترها من السرة ~~إلى الركبة، والعورة التي يحرم النظر إليها الفرج، ولا ينبغي أن يرى الرجل ~~من الرجل ولا المرأة من المرأة من السرة إلى الركبة. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا حسين عن زيد عن أحمد عنه: وإن انكسرت يد ~~المرأة ولم تجد امرأة تجبرها وخيف عليها العطب جبرها الرجل وغطى عينيه إن أمكنه. # وقال محمد: عورة المسلم على المسلم حرام، وروي ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وعن علي -صلى الله عليه- قال: إن العبد إذا بدت عورته أعرض عنه الملك. # قال: والعورة التي يجب أن يسترها المصلي ما بين السرة إلى الركبة(2)، ~~والركبة منها والسرة ليست منها، ويكره للمسلمة أن تنظر إلى عورة المسلمة ~~وليس هو من التغليظ بمنزلته في الرجال، وعلى المسلم أن يتحرز من أن يرى ~~عورته أحد، وعلى المرأة من المرأة مثل ذلك من التحرز وهو، في الرجل من ~~الرجل أغلظ منه من المرأة على المرأة، ولا بأس أن تنظر المرأة إلى عورة ~~المرأة عند الحاجة إلى ذلك، وليس يلزم المسلم في النظر إلى عورة الذمي، ~~والمسلمة في النظر إلى PageV06P126 عورة الذمية ما يلزمهما من المسلمين، إلا أن تكون نظرة يهواها القلب، ~~ويستحب للرجل أن يستر من ركبته إلى سرته ويغلظ في ذلك في المسجد يذكر أن ~~الفخذ في المسجد من العورة. # [وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال[38]: ((الفخذ من العورة)) ~~ويكره للرجل أن يتجرد وإن كان وحده الله أحق أن يستحيا منه، والمرأة مثل ~~ذلك](1). # ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((نهيت أن أمشي وأنا عريان)) ~~ويكره لكل واحد من الرجل وامرأته أن يتعمد النظر إلى فرج صاحبه وليس يضيق، ~~وقد ذكر عن بعض أزواج النبي صلى الله ms0978 عليه وآله أنها قالت: ما رأيت فرج ~~النبي صلى الله عليه وآله قط، ويكره لهما أن يتجردا عند الجماع، وقد نهي عن ذلك. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا أتى أحدكم أهله ~~فليستترا ولا يتجردا تجرد العيرين))، ونهى أن يجامع الرجل مقابل(2) القبلة. # وروي عن عكرمه قال: كلما ذكر في القرآن حفظ الفرج فإنما عني به الزنى إلا ~~الحرث الذي في النور: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم}[النور:30] أن يراها أحد. PageV06P127 # مسألة ما يجب على المرأة من إخفاء الزينة # قال الحسن: ولا ينبغي أن ترى المرأة من المرأة ولا الرجل من الرجل من ~~السرة إلى تحت الركبة، ولا بأس أن ترى المجوسية شعر المسلمة وجسدها إلا من ~~السرة إلى الركبة، وقال في وقت آخر: ويكره أن ترى المجوسية أو المشركة ~~محاسن المرأة المسلمة. # وقال محمد: في قوله عز وحل: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها}[النور:31] وما ظهر منها فهو الثياب والوجه، والكف والقدم، وموضع ~~الزينة من الوجه الكحل في العينين يعني ومن الكفين موضع الخاتم، وظهر القدم ~~موضع الخواتيم التي تكون في أصابع القدمين، هذا معنى قول محمد في المسائل. # وقال في الطهارة: يقال إلا ما ظهر منها الوجه من أجل الكحل، والكف من أجل ~~الخاتم، فلا يحل للمرأة أن تري الرجل الغريب من زينتها، إلا ما استثنى الله ~~عز وجل من ظاهر الزينة التي سميناه-يعني الوجه والكفين(1)، والقدم والكحل، ~~والخواتيم في أصابع اليدين والرجلين-. # قال محمد: وما خفي من الزينة التي سمى الله عز وجل{لبعولتهن أو آبائهن} ~~إلى آخر الآية، فالرأس وشعر الرأس لأن التاج والإكليل يوضعان على الرأس ~~والنحر والصدر حيث تدلى PageV06P128 القلادة والذراع موضع السوار، والعضد موضع الدملوج، وموضع الخلخال من الساق ~~فهذا ما خفي من الزينة التي سمى الله عز وجل، واستثناها لبعولتهن وآبائهن ~~إلى آخره، لا يحل لغير من سمى الله أن يرى من ذلك شيئا. # وعلى قول محمد في هذا لا بأس أن ينظر الرجل من أمه وابنته ms0979 ومن كل ذات رحم ~~محرم، ومن كل ذات محرم غير رحم من رضاع أو نكاح أو وطئ إلى شعرها وصدرها ~~وعضدها وساقها. # قال محمد في كتاب التفسير: ويكره للأخ من الرضاع أن يرى شعر أخته من ~~الرضاع، أو شعر أمه من الرضاع وليس بحرام. # قال محمد: ويكره للرجل أن ينظر إلى بطن أمه وأخته، وكل ذات محرم منه، ~~وليس يحرم ذلك عليه. # وعلى قول(1) القاسم فيما روى محمد بن(2) علي، عن أبيه، عن محمد عنه، وقال ~~محمد في التفسير: وقال بعض علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله إنما كره ~~النظر إلى بطن أمه على الإجلال. # وعلى قول محمد أنه يكره أن ينظر إلى ما بين سرتها إلى ما فوق ركبتها؛ ~~لأنه ذكر أن الركبة من العورة، وأن السرة ليس منها، ويجب على قول محمد أن ~~يكون كل شيء ذكر أنه لا بأس بالنظر إليه من أمه PageV06P129 أو من ذات محرم فلا بأس بأن يمسه منها، وكل شيء كره له أن ينظر إليه منها، ~~فإنه يكره أن يمسه منها إذا كان مجردا ولا يحل للرجل المسلم أن يتأمل وجه ~~المسلمة نظرة يهواها القلب. # قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي -صلى الله عليه-: ((لا تتبع النظرة ~~النظرة، فإنما لك أول نظرة))(1) وقوله {أو نسائهن} يعني المسلمات، لا يحل ~~للمسلمة أن تكشف شيئا مما خفي من زينتها التي ذكرناها من الشعر وغير ذلك ~~لمشركة ولا ذمية، وقوله عز وجل: {أو ما ملكت أيمانهن}[النور:39] يقال: هو ~~الطفل مما ملكت أيمانهن، ويكره للمملوك إذا كان مدركا أن يرى من شعر مولاته ~~أو شيئا مما خفي من زينتها {أو التابعين غير أولي الإربة} وهو المعتوه الذي ~~لا يدري ما فيه الناس، وقيل إنه العنين، {أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء} هو الصبي الصغير الذي لا يجد النعوظ أيضا ولا تقع عليه ~~الشهوة له ما بين خمس سنين إلى سبع سنين. # وأما قوله: {إلا لبعولتهن} فهم الأزواج وآباؤهن فالجد بمنزلة الأب ~~وأبناؤهن ms0980 وبنوا الأبناء بمنزلة الأبناء {أو أبناء بعولتهن} أبناء أزواجهن ~~من غيرهن{أو إخوانهن} هم الإخوة{أو بني أخواتهن} هم بمنزلة الإخوة سواء ~~كانوا لأم أو لأب وأبناؤهم بمنزلتهم، وإذا سلم على أمه أو ابنته فلزمته أو ~~قبلته فلا يحرم ذلك عليه، وقد كره بعضهم أن تلزمه، وما كان من الرضاع من ~~أخت أو بنت أو أم أو PageV06P130 نحوهن مما يحرم نكاحها، فلا ينبغي له أن يلتزمها أو تلتزمه ولا يقبلها ولا ~~تقبله، ويتوقأ النظر إلى شعرها وما خفي من زينتها، وإن هو نظر لم يضيق ذلك ~~عليه، ولا بأس أن يسافر بها إذا كان رضي هو وليها في سفرها، وإذا كان ~~بالمرأة علة في جسدها فكان الرجال أرفق بعلاجها من النساء ولم يجدوا من ذلك ~~بدا فلا بأس به، ويستتر ذلك الموضع بما أمكن من ثوب أو غيره، وينقب حذاء الجرح. # وعلى قول محمد في هذه المسألة أن المرأة إذا كان بها علة باطنة أو أرادت ~~الولادة فلا بأس أن تنظر المرأة منها إلى موضع الفرج وغيره، وكذلك الرجل ~~إذا كانت به علة أو أراد أن يختتن فلا بأس أن يختنه رجل أو يداويه؛ لأن هذا ~~موضع عذر؛ لأنه قال: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا فنظر إليها النساء ~~فوجدنها عذراء درئ عنها الحد وعن الشهود، ألا ترى أنه لا يرى بأسا أن تنظر ~~إليها في هذه الحال؛ لأنها حال عذر، وكذلك قوله في الصبي إذا شك في بلوغه ~~ولم يعرف سنه، أنه ينظر إليه أنبت أم لم ينبت؛ لأن هذه حال عذر. # وقال القاسم فيما روى داود عنه، وهو قول محمد: وإذا أراد الرجل أن يتزوج ~~امرأة فلا بأس أن ينظر إليها قبل ذلك ما لم ينظر منها إلى عورة. # قال محمد: ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية عند الحاجة ~~إليه ما لم تكن نظرة يهواها القلب، مثل أن يخطبها لنفسه أو لغيره أو يشهد ~~عليها، أو تشهد عنده بشهادة، وإذا أراد الرجل شراء PageV06P131 الجارية لنفسه أو لغيره ms0981 فلا بأس أن ينظر منها إلى ما شاء، ما خلى السرة إلى ~~ما فوق الركبة. # وأما التقليب بيده فلا بأس أن يقلب منها ما احتاج إليه من ذلك، فإن(1) لم ~~يرد شراها فلا ينبغي له أن يلمسها ولا ينظر إليها نظرة يهواها قلبه، ذكر عن ~~أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه قال: لا بأس أن يقلب الرجل الجارية ~~إذا كان أراد شراها، وإذا ربى رجل صبية ليست له بمحرمة فكبرت عنده فإنه ~~يتوقا منها ما يتوقا من الأجنبية التي لم يربها، إلا أن تكون أرضعتها ~~امرأته بلبنه أو بلبن غيره، وكذلك المرأة إذا ربت صبيا ثم كبر فينبغي أن ~~توقا منه ما توقا من مثله ممن لم تربه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ~~ننظر إلى شعورهن وثديهن)). # قال محمد: ما لم تكن نظرة يهواها القلب، فذاك لا يحل لمخلوق، إلا أن تكون ~~من ملك يمين، وينبغي للرجل أن يمنع زوجته وحرمته من أن تخرج إلى السوق ~~مكشوفة الشعر والوجه. # مسألة: قال الحسن: وسألت عن الرجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ~~تريد المرأة أن تبرك بأن تقبل رأسه[40]فإن المرأة العجوز في ذلك ليست ~~كالشابة، جائز عند(2) ذلك للعجوز الكبيرة PageV06P132 ومكروه ذلك للشابة، سمعنا عن عبد الله بن حسن -عليه السلام- أنه أتته عجوز ~~من الحاج فقالت: اعطني رأسك أقبله فناولها رأسه فقبلته، وجائز عندنا أن ~~يقبل الرجل رأس الرجل [من آل رسول الله صلى الله عليه وآله، يريد بذلك ~~التبرك والقربة إلى الله لقربته من رسول الله صلى الله عليه وآله، وصلاحه ~~وفضله، وكذلك إن قبل بين عينيه فجائز، وكذلك جائز أن يقبل الرجل رأس الرجل ~~من إخوانه](1) يوده في الله، أو بين عينيه لا يضيق ذلك عليه، ولا يقبل أحد ~~أحدا على فمه وخده، فإن ذلك يكره. # وعلى قول القاسم يكره للرجل أن يمس وجه الأجنبية أو يدها أو يصافحها بيده. # وعلى قول الحسن لا بأس بذلك ms0982 إذا كانت المرأة عجوزا؛ لأنه أجاز للعجوز ~~الكبيرة أن تقبل رأس الرجل الصالح من آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~تبركا به، ويكره ذلك للشابة. # قال القاسم ولا تبايع الإمام المرأة إلا وبين يده ويدها ثوب. # قال محمد: وإذا ماتت المرأة في السفر فلا ييممها الأجنبي إلا وفي(2) يده ~~خرقة ولا يباشرها بيده. # مسألة: قال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: ولباس الصوف PageV06P133 مباح من شاء لبسه ومن شاء تركه، ولا خير في لباس الشهرة من القطن والصوف، ~~وغير ذلك من اللباس. # وروي أن المشهورين من اللباس محرمان وهما المرتفع والمنخفض، فالمرتفع ~~الديباج والحرير، والمنخفض ما كان من المسوح والمخطط، وإنما لبس الأنبياء ~~والأئمة -صلوات الله عليهم- الصوف والشعر ليتأسى بهم الفقير، ولا يزدري ~~نعمة الله عليه في فقره، ولأن يشكر ما أعطاه الله إياه وفضله في دينه. # قال: والطيب والدهن الطيب، والكحل من السنة، قد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يكتحل ويدهن ويتطيب، ويروى عنه -عليه السلام-: ((ما نلنا من ~~دنياكم إلا النساء والطيب)). # وقال الحسن -عليه السلام- أيضا فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد: وكل ~~ما أباحه الله عز وجل من أكل الطيب(1) من الطعام، ولبس اللين من الثياب، ~~فلا بأس به أن يستعمل من حله ما لم يخالط ذلك سرف أو رياء أو سمعة. # وقال محمد: لا بأس بأن يلبس الثياب المرقعة، ويصلي فيها، [بلغنا عن علي ~~-صلى الله عليه- أنه كان يرقع ثيابه ويصلي فيها](2)، وعدة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يرقعون ثيابهم. PageV06P134 # قال محمد: ويكره للرجل أن يصلي في ثوب رقيق يصف أو يشف. # قال أبو(1) عبد الجبار: وسئل محمد عن لبس الثياب الرقاق فكرهها. # مسألة: قال الحسن ومحمد في الثوب أو الفراش يصيبه بول أو جنابة: يستحب أن ~~يغسل موضع النجاسة لئلا يعرق فيه. # قال الحسن: وأحب إلينا أن يفتق الفرش إن كان كثير الصوف، ويغسل موضع ~~البول، وما أصاب من الصوف. # قال محمد: ولا بأس أن ينام في ms0983 ذلك الثوب، أو على ذلك الفراش إذا كان يابسا. # مسألة: قال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: ويكره أن ~~يصلي الرجل وعمامته كلها على رأسه ليس تحت حلقه منها شيء. PageV06P135 # باب في تحريم الملاهي # قال القاسم -عليه السلام-: وحرم الله عز وجل على كل مسلم أن يملك خمرا أو ~~طنبورا أو عودا. # وقال القاسم أيضا فيما روى داود عنه وسئل عن ضرب الدف واللهو في العرس ~~فقال: كل لهو ولعب وبطالة لا يرضى الله تعالى بها من أهلها فلا يحل فعلها، ~~وسئل عن قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}[لقمان:6] فقال: هو كل ~~باطل يحدث به أهله أو لهو اجتمع من غناء، أو عزف، أو مزمار، أو دف، أو مقال قبيح. # وحدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن وليد، قال حدثنا سعدان، عن ~~محمد بن منصور، قال سألت أحمد بن عيسى وعبد الله بن موسى والقاسم بن ~~إبراهيم وأبا الطاهر -عليهم السلام- قلت: من يجيز الملاهي؟ فقالوا: ~~المجان[41]. # قال محمد: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بعثت بكسر ~~المزمار وتحريم الخمر)). PageV06P136 # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: وسألت عن النرد والشطرنج والملاهي، وما ~~نهي عنه من ذلك، فإنا سمعنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلى الله ~~عليه- أنه قال: النرد والشطرنج هي من الميسر، وسمعنا عن أمير المؤمنين -صلى ~~الله عليه- أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون، وكان لا يرى أن يسلم على من لعب بالشطرنج، وكل شيء ألهى ~~عن ذكر الله مثل الطنبور، والعود، والطبل، والدف، والصنج، والنرد، ~~والشطرنج، والشهادة(1)، وجميع الملاهي من هذه التي يعصى الله بها وتشغل عن ~~طاعة الله، فكل ذلك عندنا معصية لا يحل فعله ولا رضى به، قال الله عز وجل: ~~{ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم ms0984 عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون}[المائدة:90،91] فكل شيء شغل عن ذكر الله وعن الصلاة، وألقى العداوة ~~والبغضاء فهو معصية منهي عنه. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا زيد بن حاجب، عن محمد بن وليد، عن جعفر ~~الصيدلاني عنه، وسألناه عن الرجل يمر في الطريق فيسمع صوت الطبل، أو ~~الطنبور أيتجسس عنه ويأمرهم؟ فقال: سد أذنيك وجز، هذا دهر تغافل. PageV06P137 # وقال الحسن فيما حدثنا زيد عن زيد، عن أحمد عنه وسئل عن الغنا أيصلح في ~~الفطر والأضحى والفرح؟ فقال: يكره الغنا في كل حال. # وقال محمد: لا خير في بيع الدفوف، بلغنا عن ابن عباس أنه قال: بيع الدفوف حرام. # قال محمد: والطبول أغلظ في النهي والتحريم -يعني من الدفوف-. # وروى محمد بأسانيده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((كره الله لكم ~~أشياء، الخمر والميسر، والمعزاف والمزمار، والكوبة والدف)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((بعثت بكسر المعزاف والمزمار)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه ~~التماثيل التي أنتم لها عاكفون ثم أفسدها، فقالوا: يا أمير المؤمنين يقصر ~~علينا النهار ونلهوا بها، فقال: وهل أهلك من كان قبلكم إلا باللهو واللعب، ~~وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه أمر بها فأحرقت وأحرق الجلد، فقال رجل: يا ~~أمير المؤمنين، لا نعود، فقال: إن عدتم عدنا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يسلم على السكران في حال سكره، ~~وعلى المتفكهين بأمهاتهم. PageV06P138 # وعن علي -صلى الله عليه- قال: ستة لا يسلم عليهم: اليهودي، والنصراني ~~والمجوسي، والمتفكهون بالأمهات، والذين بين أيديهم الخمر، واللاعب ~~بالشطرنج. # [وعن علي صلى الله عليه قال: النرد والشطرنج هي الميسر](1). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه مر بقوم يلعبون بالنرد فضربهم بدرته حتى فرق ~~بينهم ثم قال: اللعب بها قمار. # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((من لعب بالكعبتين(2) فقد عصى ~~الله ورسوله)). # وعن ابن مسعود قال: اتقوا هاتين الكعبتين والموسومتين(3) اللتين يزجران ~~زجرا، فإنها من الميسر. # وعن إبراهيم ms0985 قال: كان أصحاب عبد الله يقفون على أفواه(4) السكك يحرقون ~~الدفوف. # وعن سويد بن غفلة أنه مر بصبية معها دف فأمر رجلا معه فحرقه. # وعن حسن بن صالح أنه كان يعجبه تحريق الدفوف. PageV06P139 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((بعثت بكسر المعزاف والمزمار، ~~وأقسم ربي لا يشرب عبدا في الدنيا خمرا إلا أسقاه الله يوم القيامة حميما)) ~~ثم قال رسول الله-صلى الله عليه وآله-: ((كسب المغنية سحت، وكسب المغني ~~سحت، وكسب الزانية سحت[42] وحقا على الله لا يدخل الجنة لحما نبت من سحت)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله[قال](1): ((يكون في هذه الأمة خسف ومسخ ~~وقذف)) فقال بعض القوم: متى ذاك يا رسول الله؟ قال: ((إذا أظهروا المعازف، ~~وكثرة المغنيات، وشربت الخمور)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب، ~~ولهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير، ويبعث على أحياء من أحيائهم ريح ~~فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور، وضربهم بالدفوف، ~~وإتخاذهم القينات)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((تعذب هذه الأمة بخمسة أصناف من ~~العذاب: قذف ومسخ وخسف، وريح حمراء كريح عاد، وحيات لها أجنحة تطير بين ~~السماء والأرض تبتلعهم)) قالوا: متى ذاك يا رسول الله؟ قال: ((إذا شربوا ~~الخمور، وغنتهم القينات، وافترشوا الحرير)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((لا يحل بيع المغنيات ولا PageV06P140 شراؤهن، ولا التجارة فيهن، وأكل أثمانهن حرام، وفيهن أنزل الله علي هذه ~~الآية {ومن الناس من يشتري لهو الحديث})). # وعن ابن عباس: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء ونحوه. # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((النظر إلى المغنية حرام، وغناؤها ~~حرام، وثمنها مثل ثمن الكلب، وثمن الكلب سحت، ومن نبت لحمه من سحت فإلى ~~النار)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((من تغن أو غني له، أو ناح أو نيح ~~له، أو أنشد شعرا أو قرضه وهو فيه كاذب، أتاه شيطانان فجلسا على منكبيه ~~يضربان صدره بأعقابهما حتى ms0986 يكون هو الساكت)). # وعن علي(1) -صلى الله عليه- قال: بئس البيت بيت لا يعرف إلا بالغناء، ~~وبئس البيت بيت لا يعرف إلا بالفسق والنياحة، وقال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ((إن أول من تغنا إبليس، ثم زمر، ثم حدا، ثم ناح)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إياكم والغناء فإنه ينبت النفاق في ~~القلب كما ينبت الماء الشجر)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه أتاه رجل فقال: أنا عندي جارية PageV06P141 أصبتها وقد علمت النوح، فقال: ويحك انطلق وعلمها القرآن، فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: ((لا تعلموهن النوح ولا الغناء، فإن كسبهما ~~حرام)). # وعن كعب[قال](1): إن في الكتاب الذي أنزله الله على موسى -عليه السلام- ~~في التوراة إنا أنزلنا الحق ليذهب به الباطل، ويبطل اللعب والذفى(2)، ~~والمزامير، والمزاهير والكنارات، والشعر والخمر مرة لمن شربها. # وعن ابن عباس قال: الدف حرام، والكوبة حرام، والمعزاف حرام، والمزمار حرام. # مسألة في الخضاب في الجسد # قال محمد بن خليد: وسئل محمد عن الرجل يكون في جسده الخضاب كيف يصنع به؟ ~~قال: يتركه لا يعذب نفسه ولا يضره إن شاء الله تعالى. # روي بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لعن الواشمة والمؤتشمة(3) ~~وقال: يعني اللاتي يشمن أيديهن بالنار، والنامصة المؤتمصة -يعني التي تحلق ~~الشعر عن وجهها، والواصلة والمؤتصلة، PageV06P142 والمحلل والمحلل له، والمغيرات خلق الله يعني التي تسلخ وجهها حتى يخرج جلد آخر. # مسألة في القزع في الرأس # قال سعدان قال محمد: والقزع الذي نهي عنه أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك ~~بعضه، وإنما سمي قزعا تشبيها بقزع الخريف، وقزع الخريف الذي ذكر عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم هو الغيم المتقطع هاهنا قطعة وهاهنا قطعة، فيؤلف ~~الله بينه حتى يجتمع فيكون كما قال الله عز وجل فتأتي(1) بمطر البركة[43]. PageV06P143 # كتاب السيرة PageV06P144 باب الجهاد # قال أحمد بن عيسى فيما حدثنا علي بن محمد، عن محمد بن هارون، عن سعدان بن ~~محمد، عن محمد بن منصور قال: قلت لأحمد بن عيسى -عليه ms0987 السلام- تخاف علي من ~~هذا الأمر شيء إن أدركني الموت على هذا أعني تركنا الجهاد قال: لا، إذا كنت ~~مرصدا وسمعت رجلا يناظره في جلوسه عن هذا الأمر فكان من حجته أنه قال: أليس ~~قد صبر علي -صلى الله عليه- على الجور حتى وجد القوة، قيل له على أي جور ~~صبر؟ قال: على عثمان. # وقال أحمد فيما حدثنا علي بن محمد بن الحسين الهمداني قال: حدثنا علي بن ~~أحمد بن حاتم، قال حدثنا محمد بن مروان(1)، قال حدثنا محمد بن جبيلة، عن ~~أحمد بن عيسى، قال: قال الله عز وجل في ابتلاء الناس بالطاعة والمعصية: ~~{ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم}[النساء:59] فجعل الطاعة فريضة PageV06P145 وصل بها طاعة ولاة أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بطاعته، فولاة الأمر هم القوامون بدين الله في خلقه، الذابون عن حرم الله ~~وحقه، الداعون إليه من أدبر عنه، اصطفاهم لذلك فرضيهم له وشرفهم بذلك ~~وكرمهم به، إذ جعل طاعتهم فريضة من فرائضه، ومعصيتهم مقرونة بمعصيته، ثم ~~أخلصهم بالتطهير فاختصهم بالتخيير، وقدمهم في النعمة، وفضلهم بالتكرمة ~~واصطفاهم بالأمانة، التي هي أعظم الدرجات بعد النبوة، وفرض عليهم القيام ~~بالكتاب والسنة، وفرض لهم على العباد حقوقا اختصهم بها، وجعل هذه الحقوق ~~موصولة بحقه، مطوقة على جميع خلقه، ثم ضاعف لهم الثواب، وضاعف عليهم ~~العقاب، بقدر من ولوا وما ولوا من أمر العباد، فعظمت الخطوب في تضاعف ~~الحساب والذنوب، وذلك أن المخصوص بالنعمة المقدم بالتكرمة متظاهرة عليه ~~الحجة، وإن كانت لكل أحد لازمة، ليس للإمام أن ينتقص الرعية حقها، ولا ~~للرعية أن تنتقص حق إمامها، فإن خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله، ولم يعدل بينهم، وبسط عليهم بالجبرية والتكبر عليهم، فمنعهم حقوقهم، ~~واستأثر عليهم [بفيئهم](1)، وأظهر الفساد والمنكر، فلا طاعة له عليهم في ~~معصية خالقهم، وحرمت عليه إمامتهم وولايتهم، وحرمت عليهم طاعته ومعاونته، ~~وكان حق الله عليهم مجاهدته حتى يفيء إلى أمر الله، أو PageV06P146 يعتزل ولاية أمره، فإنه لا ولاية لمن ms0988 لم يحكم بما أنزل الله، لقول الله عز ~~وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}[المائدة:45]{ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}[المائدة:47] {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44] ولا يحل للمؤمنين الإقرار بحكم ~~الكافرين ولا الظالمين، ولا الفاسقين، ولا الرضاء به، فيكونوا شركاءهم في ~~مأثمه، فإنه من أقر ورضى بمعصية الله فقد عصى، ومن عصى الله فقد استحق ~~سخطه، ومن سخط الله عليه كانت النار أولى به، نعوذ بالله من سخطه، ونعوذ به ~~من الإقرار بمعصيته، والرضى بفعال الظلمة من عباده، ونستعين بالله على ~~تأدية حقه في مجاهدة من أوجب علينا جهاده، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~وقد عظم الله ثواب الجهاد في سبيله، وسبيله إحياء كتاب الله تعالى وسنة ~~نبيه صلى الله عليه وآله، فقال: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون} إلى قوله{وبشر المؤمنين}[الصف:10-13] وقال ~~الله عز وجل: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}[التوبة:111] ~~الآية، وقال: {والذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم}[آل عمران:195] الآية، وقال:{لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين[44] غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} إلى قوله: {غفورا ~~رحيما}[النساء:95،96] وقال: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في ~~دينكم فقاتلوا أئمة الكفر}[التوبة:12] فسماهم الله أئمة الكفر بنكثهم ~~أيمانهم، وأمركم PageV06P147 بقتالهم، ثم كرر ذلك عليهم فقال: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} الآيتين ~~فألا يكون عدوكم هؤلاء الذين بحضرتكم هم المخصوصين بهذه الآية، فإنهم إخوان ~~من مضى قبلهم في نكثهم وكفرهم وجرأتهم على الله وفجورهم، وحجة الله في ~~الماضين كحجته في الباقين، وأمره فيهم واحد بلا تغيير ولا تبديل. # قال محمد: سمعت القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- يقول في قوله: {ولذكر ~~الله أكبر}[العنكبوت:45] قال: ذكر الله الدعاء إلى الله عز وجل. # وقال القاسم فيما روى أحمد بن بشار الثوري، عمن حدث عن محمد بن منصور ~~عنه: والكافر من ms0989 لم يحكم بما أنزل الله، وأقام على ما نهى الله لقوله ~~سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}[المائدة:44] وهذا ~~مما لا اختلاف فيه عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وما لا يجهله منهم ~~إلا كل جهول. # وقال الحسن بن يحيى عليه السلام: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على الخاصة والعامة ~~بقدر الطاقة، وأجمعوا على أن جهاد أهل البغي واجب بقدرة الطاقة، وقال الله ~~عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}[آل ~~عمران:110] وقال: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:104]. PageV06P148 # قال الحسن: وجهاد العدو القريب الدار أوجب من جهاد العدو البعيد الدار. # وقال الحسن في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أربع من كن فيه فقد ~~استكمل الإيمان، من غضب في الله، روضي في الله، وأعطى لله ومنع لله)) قال: ~~أما معنى من غضب في الله فذلك عندنا أن يكون من ينكر المنكر يغضب لله في ~~ذلك لا لنفسه، ولا بما ينال منه من مكروه، إلا غضبا على أهل المعاصي لتركهم ~~أمر الله، ولا يكون غضبه لحقه ولا لعداوة متقدمة، حتى يكون الجهاد والأمر ~~والنهي والمجانبة والعداوة [لله](1) خالصة، وفيه لا يكون من ذلك شيء من عرض ~~الدنيا، فإذا كان كذلك فنطق لله كما أمر وبطش لله كما أمر، نطق معه سبعون ~~لسانا وبطش معه سبعون يدا، كذلك سمعنا. # وأما قوله فرضي في الله فإن ذلك عندنا بالموالاة في الله والرضى بأن يطاع ~~حتى يحب في الله ويبغض في الله، ويتولى في الله، ويعادي فيه، لا لقرابة على ~~قربة، ولا لدنيا تنال، ولا لثناء، ولا تبجيل، فهذا عندنا الرضى في الله ~~والموالاة على أمر الله. # وأما قوله: وأعطى لله ومنع لله فذلك يجب على المؤمن أن يعطي لله وفي ~~طاعته، ويمنع لله أهل معصيته، ولذلك أصل في كتاب الله سبحانه {وتعاونوا ms0990 على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب}[المائدة:2] فهذه الخصال هي طريق PageV06P149 المعاملة لله كما أمر. # حدثنا زيد بن حاجب، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن وليد، قال حدثنا جعفر بن ~~الصيدلاني، سأل بعض أصحابنا، الحسن بن يحيى وأنا أسمع، وقد ذهبنا إليه ~~جماعة من أصحابنا منهم، قاسم بن يحيى الخواص، وحسين بن شقير(1)، وحسين بن ~~عبدالملك، وحسن بن علي الخلال، ومحمد بن سليمان الخراز، سألناه[45] عن ~~الأمر والنهي، وذكرنا اتساع الشيء وكثرته أتضيق علينا القعود؟ فذكر قصة ~~النبي صلى الله عليه وآله وكفه عمن كان معه، وذكر عليا وكفه بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله وقعوده حتى كان ما كان من أمر عثمان، وأنهم أرادو أن يحرقوا ~~باب علي فلولا أنه اتسع لعلي صلى الله عليه القعود لم يقعد، وذكر الحسين ~~ووسع في القعود، وقال: مروا وانهوا طاقتكم ومن قعد فموسع عليه غير مضيق، ثم ~~قال: استبقوا أنفسكم لهذا الأمر، فأنتم أهل الحق، أو أنتم علم الدين، الشك ~~من جعفر -يعني الزيدية-، وقال: لو أمر رجل وحده إماما جائرا فقتله مات ~~شهيدا، قال: ولما أردنا أن نخرج من عنده قال: إذا خرجتم فاخرجوا واحدا ~~واحدا واحدا، أو اثنين اثنين، لا تخرجوا جملة، وقال: ابشروا معشر الزيدية ~~به فلو نفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه من التراب ما حط رحله ~~إلا فيكم أو بينكم، وقال: ماضر من بات ينوي هذا الأمر، أن يكون محتبيا ~~بسيفه في فسطاط PageV06P150 المهدي، بل في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وسألنا عن الأمر والنهي ~~فريضة؟ قال: نعم، وقد رخص فيه. # قال الحسني: حدثنا أبو الحسن بن عبد الصمد عن سعدان قال: قلت: للحسن بن ~~يحيى: يا أبا محمد أمر في الطريق فاسمع صوت الطبل فيجب علي أن أنظر من(1) ~~أي باب هو فآمرهم؟ قال: لا، مر في طريقك. # قال محمد: الجهاد مع الإمام العادل سنة مؤكدة. # قال محمد فيما أخبرنا زيد، عن ابن هارون، ms0991 عن سعدان عنه قال: من أمر ~~بالمعروف فهو خليفة الله وخليفة كتابه وخليفة رسوله. # وروي لا تسبوا الآمرين بالمعروف فإن الله يغضب لغضبهم كما يغضب للرسل، ~~ويستجيب لهم كما يستجيب للرسل، وسمعنا أن جميع أعمال البر من الصلاة ~~والصيام، والحج والصدقة، وجميع أعمال البر في الجهاد في سبيل الله كتفلة في ~~يم-يعني البحر-، وجميع أعمال البر، والجهاد في سبيل الله، في الأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر كتفلة في يم. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه[وآله أنه قال](2): ((إن بني ~~إسرائيل لما عملوا بالمعاصي نهاهم قراؤهم وعلماؤهم عما PageV06P151 كانوا يعملون فعصوهم فخالطوهم في معاشهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم ~~لعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ثم قال: كلا(1) والذي نفسي بيده حتى ~~يأخذوا على يدي الظالم، ويأطروه على الحق إطرا)).يعني قهرا. # وعن النبي صلى الله عليه وآله: ((إن الله أوحى إليه لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهن عن المنكر أو لتدعني فلا أستجيب لكم، أو لتسألني فلا أعطيكم، أو ~~لتستنصرني فلا أنصركم)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ليس منا من لم يوقر الكبير ~~ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا هابت أمتي أن تقول للظالم أنت ظالم ~~فقد تودع منهم)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أيما رجل كان بين ظهراني ~~قوم يعمل بينهم بالمعاصي فقدروا أن ينهوه فلم ينهوه إلا عمهم الله ~~بعقابه)). # وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنه سيكون في آخر أمتي ~~قوم لهم مثل أجوركم)) قالوا: من هم؟ قال: ((قوم يقاتلون أهل الفتن وينكرون ~~المنكر)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((سيكون بعدي أمراء PageV06P152 يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم[46] بيده فهو مؤمن، ~~ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ولا إيمان بعد ذلك)). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((أفضل الشهداء عند الله بعد حمزة ~~رجل خرج على إمام جائر ms0992 فقاتله فاستشهد)). # وقال علي صلى الله عليه: ((خير الناس رجل دخل على إمام جائر فقال: إنك ~~جائر فقتله أو تركه)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((لا يحل لعين تؤمن بالله واليوم ~~الآخر ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره)). # قال محمد: إذا أنكره(1) قلبه فقد غيره. # وقال محمد: وحدثني حسن بن حسين، قال: جاءني عبد الله بن علي جد أبي هؤلاء ~~الأكبر فقال: يا أبا علي ما نمت البارحة؟ قال: قلت مم، قال لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره)) قال: ~~قلت له: هو هكذا المؤمن ساعة يرى المنكر فينكره بقلبه فقد غيره، فقال لي: ~~فرجت عني فرج الله عنك. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل ~~دون مال أخيه فهو شهيد)). PageV06P153 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ~~ولا تكونوا مثل قوم ركبوا سفينة، فأعطي كل إنسان منهم مجلسه، وكان مع رجل ~~منهم قدوم فأخذ ينقب به السفينة فقالوا: ما تصنع؟ قال: مجلسي وحقي، فإن ~~نهوه نجا ونجوا جميعا وإن تركوه غرق وغرقوا جميعا)). # وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((استقيموا لقريش ما ~~استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم، فاجتزوا ~~خضراءهم، ولا تكونوا أشقياء حراثين يأكلون من كسب أيديكم)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن لله ريحا يقال لها ريح ~~الحيوان إذا هبت أحيت القلوب في الأجساد)) قيل: يا رسول، وما حياتها؟ قال: ~~((يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولله ريح يقال لها ريح الموت إذا هبت ~~أماتت القلوب في الأجساد)) قيل: وما موتها؟ قال: ((لا يأمرون بمعروف ولا ~~ينهون عن منكر)). # وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: من حبس نفسه لواعيتنا وكان منتظرا لقائمنا ~~كان كالمتشحط بين سيفه وترسه في سبيل الله. # مسألة المعدن الذي تجوز فيه الإمامة # قال محمد: قال أحمد بن ms0993 عيسى -عليه السلام- الدعوة إلى الرضى من آل محمد ~~في رواية سعدان، عن محمد عنه، قلت له: من PageV06P154 ولد الحسن والحسين؟ قال: نعم. # قال محمد: وسألته عن الإمامة هل تجوز في رجل من ولد علي -صلى الله عليه- ~~من غير ولد فاطمة -عليها السلام- من ولد محمد بن علي، أو عمر بن علي، أو ~~العباس بن علي، أو من ولد جفر بن أبي طالب، أو العباس بن عبد المطلب -عليهم ~~السلام-؟ # قال: نعم، إذا كان يدعو إلى الرضى، قال: وأنا أرخص، ثم قال: الذي يقوم هو ~~الرضى، ولكنها دعوة جامعة. # وقال الحسن بن يحيى: الإمامة في ولد الحسن والحسين. # وقال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الأئمة من ~~قريش ما إذا حكموا عدلوا وإذا قسموا اقسطوا، وإذا(1) استرحموا رحموا، فمن ~~لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: قريش أئمة هذه الأمة، ~~أبرارها[أئمة](2) أبرارها، وفجارها أئمة فجارها. # قال: وليس بين ولد الحسن والحسين عندنا فرق في الإمامة فمن قام منهم ~~يستحق مقامه بالعلم والورع والعقل، فهو عندنا موضع لما قام به، وعلى ذلك ~~رأينا آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[47] PageV06P155 ممن مضى منهم وممن أدركنا منهم أحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى، والقاسم ~~بن إبراهيم -عليهم السلام- وغيرهم ممن أدركنا من علمائهم. # قال: وقد ثبت لنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إني تارك ~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)). # مسألة هل للناس بد من إمام # قال أحمد بن عيسى فيما حدثنا محمد بن جعفر عن علي بن عمرو، عن محمد بن ~~منصور عنه قال: ولابد لهذه الأمة من إمام عدل يحكم بالكتاب والسنة، يجمعهم ~~عليه، يصلي بهم، ويقيم لهم أعيادهم، ويأخذ لمظلومهم من ظالمهم، ويقوي ~~ضعيفهم، ويقيم حدود الله فيهم، ويجبي زكاتهم ويعطيها فقرائهم، ويغزي ~~ثغورهم، ويجبي فيئهم ويقسمه بينهم، وليس للأمة أن يؤثروا رجلا فيولوه ~~فيجعلوه إماما ms0994 قبل أن ينظروا في الكتاب والسنة، فإن وجدوا الكتاب والسنة ~~يدلان على تولية رجل باسمه وفعله ولوه عليهم بفضله عليهم في الكتاب والسنة، ~~فإن لم يجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية رجل باسمه وفعله كانت لهم ~~الشورى من بعد ذلك بما وافق الكتاب والسنة. # وقال الحسن: لا يصلح الناس إلا بمقوم يقوم إعوجاجهم، إذا PageV06P156 كان الإعوجاج من ضعفتهم في جبلة خلقهم. # وقال محمد: بلغنا عن علي -صلى الله عليه- قال: من مات وليس له إمام عادل ~~مات ميتة الجاهلية(1)، إذا كان عدلا برا تقيا، فإذا كان من آل محمد إمام ~~ظاهر موجود عدل بر تقي فعلى الناس طاعته ومؤازرته. # مسألة هل يجوز إمامان في زمان # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى -عليه السلام- ما تقول في رجل منكم يرضى به ~~بويع فلم يظهر حتى بويع لآخر منكم يرضى به، ثم ظهر الثاني قبل الذي بويع له ~~أولا فعلى الذي بويع له أولا أن يتبع الأخير وقال: إنما بويع له لوقت ~~القيام. # قال محمد: وسألت القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- عن(2) مثل ذلك فقال: ~~على الأول أن يتبع الأخير، وإن لم يتبعه فهو عاص لله عز وجل. # وقال القاسم أيضا فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد بن ~~منصور قال: أخبرني رجل أنه سمع هذا من القاسم سألت حفظك الله هل تثبت ~~الإمامة للإمام إلا برضى المسلمين، وإن كان عن غير عقد متقدم بالاثنين ولا ~~أكثر كما ذكر ذلك لعمر بن PageV06P157 الخطاب بالرضى لا بعقد ولا شورى، فاعلم أن الإمامة إنما تثبت لمن ثبتت له ~~بالله وحده، وبما جعلها تجب به من كمال الكامل المطيق لها بالعلم غير ~~الجاهل، فمن كان في العلم كاملا ولم يكن بما يحتاج إليه في الدين جاهلا فإن ~~على المسلمين العقد له والرضى به، فإن اشتبه رجلان في الكمال وحسن الحال ~~فالعقد لمن بدئ بالعقد له منهما، وليس لأحد إذا كملا جميعا أن يتحير فيهما ~~إلا أن يتفاوت بهما حال في الكمال، أو يتفاضلا في الكفاية، ms0995 فأما إذا استوت ~~حالهما فكانت واحدة فليس لأحد منهما اختيار ولا نظر، وأيهما قدم في العقد ~~وجبت له الإمامة ولو لم يكن العاقد له إلا واحدا كان عقده عقدا؛ لأن العقد ~~إنما يجب له بنفسه، وكماله وبما وصفنا من حاله، فإذا تمت حاله ورضيت أفعاله ~~فعلى كل واحد التسليم له والرضى به، فإن قال قائل: لم أوجبت للمبتدئ بعقده ~~من الإمامة ما لم توجبه للآخر وحالهما مستوية؟ قيل: للمتقدم في العقد[48] ~~والابتداء وأنه ليس لصاحبه نقض إمامة المعقود له بعد استحقاقه للعقد ~~بكماله. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أنه ~~جائز أن يدعو جماعة متفرقون أو مجتمعون، ويعقد في كل ناحية هذا العقد على ~~النصرة والقيام بأمر الله عز وجل، وعلى كل من حضر قائما بأمر الله أن ينصره ~~بقدر الطاقة، فإذا ظهر أمر الله فآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الأتقياء العلماء أعلم بالرضى منهم. PageV06P158 # قال الحسن -عليه السلام-: فإن زعم زاعم أنه لا يصلح أن يكون الإمام إلا ~~واحدا فإن النبوة أعظم قدرا عند الله تعالى من الإمامة، قال الله عز وجل: ~~{إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث}[يس:14] وقال عز وجل:{وداوود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث}[الأنبياء:78] وقال لموسى وهارون:{اذهبا إلى ~~فرعون}[طه:43]، وكان إبراهيم وإسماعيل ولوط في زمن واحد يدعون إلى الله ~~تعالى، فإذا استقام أن يكون الداعي إلى الله من الرسل في زمن واحد اثنان ~~وثلاثة فذلك فيما دون النبوة أجوز، وسألت إذا خرج منهم خارج فرضي به بعض ~~ولم يرض به بعض، فإذا رضي به الصالحون فعليك أن تتبعه، إن أهل بيت النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم المتمسكون(1) بالكتاب، العالمين(2) بسنة الرسول لا ~~يرفعون راية إلا وهم يريدون الله بها لا يدعون فيها إلى ضلالة أبدا. # مسألة صفة الإمام الذي إذا دعا وجبت نصرته # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- قلت: قد عرفت أهلك فصف لي ~~الرجل منكم الذي إذا دعا وجبت علينا وعلى ms0996 الأمة إجابته وبيعته ومعاونته، ~~فقال: الورع العاقل، الشديد العقدة، العالم بما يجب من الأمور والأحكام، ~~العالم باختلاف الناس، وإن كان دون هذه الصفة كبعض الأسلاف جاز. PageV06P159 # وقال أحمد أيضا فيما حدثنا علي بن محمد، عن علي بن الحسين ، عن علي بن ~~حاتم، عن محمد بن مروان(1)، عن محمد بن جبلة عنه: والإمام منا أهل البيت ~~الواجبة طاعته وإجابته، من أطاع الله ربه وأشعر تقوى الله قلبه، وشمر في ~~الله ثوبه، وأطال في الله خوفه، واشتدت بأمور المسلمين عنايته، فتحنن عليهم ~~برأفته، وتعطف عليهم برحمته، ويتفقد أمورهم بنظره، وكلا صغيرهم وكبيرهم ~~بعينه، وأحاطت عليهم شفقته، واتبع فيهم آثار نبيه -صلى الله عليه وآله- ~~فخلفه فيهم بعده، وسلك فيهم قصده، وأحيا فيهم سنته، وأظهر فيهم شريعته، ~~وسار فيهم بسيرته، فواساهم بنفسه، وعدل بينهم(2) بقسمه الموثوق بعقله ودينه ~~وفهمه وعلمه، المأمون [عليه](3) عندهم عيبه، المؤدي حق الله فيما استحفظه، ~~فإذا كان كذلك فقد استوجب منهم الطاعة، واستحق منهم الإجابة، وقد تقدم قول ~~القاسم -عليه السلام- في المسألة التي قبل هذه. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أن الداعي منهم إلى أمر الله ينبغي أن يكون عالما بما يدعو إليه ~~عاملا به، فإذا كان كذلك وجب معاونته على أمر الله، والشرائط التي توجب لهم ~~أن يستحقوا بها مقام الرسول[صلى PageV06P160 الله عليه وآله](1)، ويستوجبون بها أن يكونوا متبوعين غير تابعين العلم ~~بالكتاب والسنة، والجهاد في سبيل الله والعدل، والزهد والتقوى، وأداء ~~الأمانات إلى أهلها، فمن كانت فيه هذه الخصال من أهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقد وجب على أهل بيته وعلى المسلمين اتباعه، وتقدمته، ~~وطاعته، ومعاونته على البر والتقوى، فقد استكمل الشريطة من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وكان على الناس ان يقتبسوا من علمه وأن يهتدوا بهديه، ~~ومن كان فيه التقوى والزهد والعلم فعلى العباد أن يهتدوا بهديه ويقتدوا ~~بأعماله الصالحة[49] ولا يستوحشوا معه إلى غيره، وقد أجمعت الأمة على أنهم ~~من ms0997 الأمة(2) الذين ورثوا الكتاب إذا عملوا بالكتاب ولم يجمعوا هم على أن ~~لغيرهم فيها تأويلا. # قال الحسن: ويحق على من أراد الله والانتصار للدين أن لا يظهر نفسه ولا ~~يغرر بسفك دمه ودماء المسلمين، وإباحة الحريم، إلا ومعه فيه من المتدينين ~~من يوثق بطاعتهم ووفائهم، إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يميل إلى هوى ولا ~~رئاسة ولا دنيا، وأن يعدل على القريب والبعيد، ويعمل فيهم بما عرفه الله من ~~كتاب الله وسنة نبيه، وقد انتهى إلينا في الخبر المشهور أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقف على باب بيت فيه جماعة من قريش فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: PageV06P161 # ((إن الأئمة من قريش الذين إذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا اقسطوا، وإذا ~~استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين)). # وبلغني عن محمد بن علي -عليه السلام-[أنه قال](1) وما يصنع المتسرع إلى ~~هذا الأمر فوالله ما هو إلا لبس الخشن، وأكل الجشب، وسيرة علي بن أبي طالب ~~-صلى الله عليه- أو معالجة الأغلال في النار. # وقال الحسن أيضا فيما أخبرنا محمد بن علي بن أبي الجراح، عن محمد بن ~~الحسين بن هارون، عن سعدان، عن أحمد بن يحيى العلاف عنه: قال: لو أن رجلا ~~مستورا عالما بالكتاب والسنة، عالما بظاهر الأحكام التي يحتاج الناس إليها ~~من الفرائض والطلاق والإيلاء، وغير ذلك من الحدود، صلح هذا الأمر له؛ لأن ~~هذه الأحكام يحتاج إليها في السيرة في أول خروجه. # وقال محمد: بلغنا عن زيد بن علي عليهما السلام أنه قال: الإمام منا أهل ~~البيت، الموثوق بدينه، الموثوق بعقله وفهمه، الموثوق بعلمه. # وروي عن علي -صلى الله عليه- قال: لا تسمعوا إلى قولنا معشر قريش، ولكن ~~انظروا إلى فعلنا، فمن أطاع الله ورسوله فاسمعوا له وأطيعوا. PageV06P162 # قال محمد: قال سعيد بن مدرك يصلح لإمامة المسلمين من علم من جمل الدين ما ~~ينفي عنه اسم الجهل، ويقع عليه به اسم العلم مع شدة عقله، وبعدت من الغرة ~~بحيرته(1)، حسن الفهم، لا يعرف ms0998 بميل لهوى، ولا بإعظام لصاحب دنيا، معروف ~~عند أولي النهى بما هو به عندهم، مأمون على ما أسند إليه من أمور المسلمين، ~~فمن كان هكذا صلح لإمامتهم. # مسألة هل تكون دعوة الداعي إلى نفسه أو إلى الرضى # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- عن الدعوة هل(2) إلى الرضى من ~~آل محمد؟ فقال: نعم، الدعوة إلى الرضى، ثم قال: الذي يقوم هو الرضى، ولكنها ~~دعوة جامعة، وذكر عن عبد الله بن موسى، عن زيد بن علي -عليه السلام- وعن ~~جماعة ممن قام من أهل بيته أنهم دعوا إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه وآله. # وقال القاسم: إن كان الرضى معلوما فدعا عن أمره وإلا دعا إلى نفسه إذا ~~كان موضعا لذلك. # حدثنا علي بن محمد، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: قلت لأحمد بن ~~عيسى -عليه السلام- حدثني عبد الله بن موسى أن زيد بن علي ومحمد بن عبد ~~الله، وحسين بن علي صاحب PageV06P163 فخ-عليهم السلام- دعوا إلى الرضى فقال: صدق دعا الحسين صاحب فخ إلى الرضى ~~وهو كان الرضى. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~الدعوة تكون إلى كتابه(1) وسنة نبيه، والرضى من آل رسول الله صلى الله عليه ~~وعليهم. # مسألة العدد الذي يجب معه التغيير # قال محمد: سألت عبد الله بن موسى -عليه السلام- متى يجب على الإمام ~~التغيير؟ # قال: إذا كان معه ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر. # وسألت أحمد بن عيسى عن ذلك فقال: لست أوقت في ذلك وقتا قلوا أو كثروا، ~~القائم بذلك أعلم[50] ثم قال: قد قام الحسين بن علي -صلى الله عليه- في نفر يسير. # قال السيد الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي الحسني- ~~رضي الله عنه- أخيرنا أبي -رضي الله عنه- وحسين البجلي قراءة، قالا أخبرنا ~~أبو الحسن علي بن سفيان، قال حدثنا علي بن عمرو الحيان، قال سمعت محمد بن ~~منصور يقول: كنت يوما عند أحمد بن عيسى فقال له رجل: أنت ms0999 أطوع في الناس PageV06P164 من علي بن أبي طالب وما أرى أحدا أعظم حزما ممن أمكنه هذا الأمر شيئ فجلس ~~عنه، فقال أحمد: قد نظرت في هذا الأمر فوجدت صاحبه يحتاج إلى أربعة ليس به ~~عنهم غنا في حال من الأحوال يحتاج إلى وزير عالم بما يرد عليه، مأمون على ~~ذلك، وإلى رجل عالم بالقضاء، واختلاف الناس، ورجل عالم بالحرب وتدبيرها ~~مأمون عليها، ورجل مأمون على بيت المال فما وجدت الأربعة، فقطع الرجل. # وقال الحسن بن يحيى: قد أعلم الله نبيه -عليه السلام- كيف يقاتل، وأخبره ~~بالعدة التي يجوز بها القتال فقال: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا}[الأنفال:65] ثم علم ~~ضعفهم عن ذلك فقال: {إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين}[الأنفال:66] ثم قال: {كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}[البقرة:249] فلم ~~يضيق على من حضرته النية في الدين الدفع عن دينه ونفسه وماله وحريمه، أن ~~يقاتل في فئة لا حد لها، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من أكبر ~~الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، فإن قتل المتكلم بها كان شهيدا، وكمال ~~الطاعة في جهاد العدو أن يقاتلوا في الفئة والعدة، وقال لنبيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم}[الأنفال:60]. # وقال محمد: اختلف أهل العلم في عدة ما يجب به التغيير إذا كثر PageV06P165 العدو، فقال قوم: لا يجب حتى يكون أهل العدل على النصف من أهل البغي لقول ~~الله عز وجل: {إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين بإذن الله}[الأنفال:66]. # وبلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لا يغلب عشرة ألف من قلة. # وقال قوم: الكثرة عشرة آلاف إذا اجتمعوا واتفقت كلمتهم وجب عليهم ~~التغيير، وإن كثر العدو فكانوا أكثر من الضعف، وقال قوم: الكثرة ms1000 اثنا عشر ~~ألفا، لقول الله سبحانه وتعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم}[التوبة:25] ~~وكان عددهم اثني عشر(1) ألفا فقالوا: إذا اجتمعوا كذلك وجب عليهم التغيير، ~~وإن كان العدو أكثر من الضعف. # وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- قال: يجب على ~~أهل الأرض التغيير إذا كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر، وعن أبي حنيفة مثل ذلك. # وعن زفر قال: إذا كانوا أربعين وجب عليهم التغيير. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير الأصحاب أربعة، وخير ~~السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، وما غلب قوم قط بلغوا اثني عشر ~~ألفا إذا اجتمعت كلمتهم)). PageV06P166 # وعن سعيد بن مدرك قال: لا يعقد الإمامة إلا وقد علم أن في أهل إجابته نفرا ~~يتفقهون في الدين، ويؤمنون على ما أسند إليهم من أمور المسلمين، يشركهم ~~الإمام في إمامته ويستعين بهم على أمره؛ لأنه لا يسع الأشياء كلها، ولا ~~يسعه أن يأتمن على شيء من أمور المسلمين من ليس بمأمون؛ ولئلا يولي حكمها ~~من لم يفقه في الدين، ولا يعقد الإمامة إلا والذين هم عنده أهل الطاعة ~~والإجابة في عددهم وعدتهم وحالهم يقوى بمثلهم على أهل الخلاف[51] والضلالة؛ ~~لأنه لا يتقلد القيام بالأحكام فمن(1) لا يقدر على أن يقيم بمثلهم حكما. # مسألة العدة التي تثبت بهم عقد الإمامة # قال القاسم -عليه السلام- فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن ~~محمد، عمن سمع من القاسم يقول: اعلم أن الإمامة إنما تثبت لمن تثبت له ~~بالله وحده، وبما جعلها تجب به من كمال الكامل المطيق لها بالعلم غير ~~الجاهل، فمن كان في العلم كاملا، ولم يكن بما يحتاج إليه في الدين جاهلا ~~فعلى المسلمين العقد له والرضى به، ولو لم يكن العاقد له(2) إلا واحدا كان ~~عقده عقدا؛ لأن العقد إنما يجب له بنفسه وكماله، وبما وصفنا من حاله، فإذا ~~تمت حاله ورضيت أفعاله فعلى كل واحد التسليم له والرضى به. PageV06P167 # قال محمد: وقال سعيد بن مدرك لا يثتب عقد الإمامة بأقل من رجلين؛ لأن ms1001 ~~الواحد لا تثبت به دعوى، ولا يلزم به حكم،، ويثبت عقد الإمام برجلين إذا ~~كانا فقيهين في الدين ومعروفين بالأمانة في نظرهما للمسلمين؛ لأن بمثلهما ~~تثبت الدعوى ويوجب الحكم، وقد قال الله عز وجل: {يحكم به ذوا عدل ~~منكم}[المائدة:95] وقال:{وأشهدوا ذوى عدل منكم}[الطلاق:2]. # مسالة كيف تكون البيعة # قال القاسم -عليه السلام- فيما حدثنا علي، عن ابن هارون(1)، عن ابن سهل، ~~عن عثمان بن حيان، عن القومسي عنه قال: بيعة النساء كبيعة الرجال، إلا أنه ~~يكون بين يده ويدها ثوب. # وقال الحسن: بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنصار على العقبة، ~~وشرط عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا في المنشط والمكره، وأن يمنعوا وذريته من ~~بعده مما بمنعوا به أنفسهم وذراريهم، وبايع الناس عليا -صلى الله عليه- على ~~أن يسير فيهم بكتاب الله وسنة نبيه(2) طاقته وجهده. # قال محمد: بلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه قال في بيعته حين بويع ~~أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. PageV06P168 # قال محمد: جعلها سنة لمن بعده. # قال محمد: حدثنا محمد بن جميل، عن أبي معمر قال: أتيت زيد بن علي -صلى ~~الله عليه- فقلت له ابسط يدك أبايعك، فقال لي: لا، قلت: ولم؟ قال: إنك(1) ~~حدث أخاف أن أحملك ما لا تطيق فآثم أو تحمل ما لا تطيق فتأثم، قال: قلت ~~أسألك بحق الله وحق رسوله إلا بايعتني، قال ابسط يدك فبسطت يدي فقال لي: ~~عليك عهد الله وميثاقه وذمته وكفالته، وما أخذ الله على النبيين من عهد أو ~~ميثاق أو ذمة أو كفالة لتصبرن معنا على الموت على قتال عدونا لا تولي دبرا ~~حتى يحكم الله بيننا وبين عدونا وهو خير الحاكمين، قال: قلت: نعم، قال: ~~فقال لي زيد بن علي ولك علينا مثل ذلك أن نصبر معك على الموت على قتال ~~عدونا لا نولي دبرا حتى يحكم الله بيننا وبين عدونا وهو خير الحاكمين. # وروى محمد بإسناده عن سهل بن سعد أن عبد الرحمن قال لعلي -صلى الله عليه- ~~في البيعة، فقال ms1002 علي: علي عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ على النبيين من عهد ~~وعقد لأعملن فيكم بكتاب الله وسنة نبيه طاقتي وجهد رأيي. # وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله على السمع ~~والطاعة في العسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول ~~ونقوم بالحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة PageV06P169 لائم. # وعن أنس قال: بايعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- بيدي(1) هذه على ~~السمع والطاعة فيما استطعت. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بايع حسنا وحسينا وعبد الله بن ~~جعفر، وعبد الله بن عباس -عليهم السلام- وهم صغار [52] ولم يبايع صغيرا قط ~~غير هؤلاء. # حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الصمد، قال حدثنا علي بن عمر، قال حدثنا ~~محمد بن منصور، قال حدثني حسين بن علي بن أخي ليث أنه حضر يحيى بن آدم عند ~~محمد بن إبراهيم في وقت البيعة، فقال له محمد: تبايع على كذا وكذا فتشرط؟ ~~قال يحيى: أبايعك على ما بايع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عثمان، فقال له محمد: إن شئت فبايع على ما أقول لك، وإن شئت على ما ~~تقول، وإن شئت فلا تبايع فبايعه يحيى واشترط عليه محمد، فقال له يحيى: ما ~~استطعت، فقال له محمد: هذا قد استثناه لك القرآن. PageV06P170 # مسألة هل للعامة إن لم يجدوا من يصلح للإمامة أن يجاهدوا أهل البغي # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- عن جماعة اجتمعوا ليس بحضرتهم ~~رجل من أهل البيت يصلح للإمامة فأمروا عليهم أحدهم وخرجوا ينكرون المنكر؟ ~~قال: جائز. # قلت: فإن ظفروا؟ # قال: إلى أهل البيت. # قلت: فإن قتلوا؟ # قال: شهداء. # قال محمد: وذكرت للقاسم نحو ذلك فرأى أن رجلا لو رأى منكرا فخرج يأمر ~~بتقوى الله ويدعو إلى الله كان محمودا. # وحدثنا علي عن اابن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: قلت لأبي عبد الله ما ~~تقول في جماعة من العامة اجتمعوا يأمرون وينهون؟ # قال: جائز. # قلت: فإن قتلوا؟ ms1003 # قال: شهداء. # قلت: فإن ظفروا؟ # قال: فإلى أهل البيت، ثم قال لو أن رجلا خرج يأمر وينهى فقتل PageV06P171 كان شهيدا، وقد قيل: أفضل الشهادة كلمة عدل عند إمام جائر، وسمعت رجلا يقول ~~في رجل قام وحده يأمر وينهي ويحارب من أراده إن ذلك جائز، وإنه محمود عند ~~الله عز وجل. # وقال الحسن بن يحيى: وسألت عن رجل في طرف من أطراف الأرض أمكنه أن يزيل ~~المنكر عن موضعه أيجوز له أن يدعو إلى(1) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ويأمر وينهي وليس معه منهم أحد، ولم يتقدم بالإذن منهم؟ # فالجواب عن ذلك أن هذا الأمر يحتاج إلى الذي يقوم به إلى أن يحكم حين ~~يبتدئ به، وإنما جعل الله الحكم لأهله، ثم الحكم في الأمور أو بمن ولوه ~~الحكم، فإذا كان هذا القائم بهذا رجلا صالحا مأمونا عالما بما يدعو إليه من ~~إزالة المنكر وإقامة الحق، عالما بالأحكام والحلال والحرام والسنن، ودعا ~~إلى ذلك بإذن رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عالم فاضل موضع ~~لذلك، جاز له أن يحكم ويدعو إلى هذا، وإن لم تكن هذه الشروط في الرجل ~~الداعي والآمر لم أر ذلك له ولم آمر به، وخفت أن يكونوا أرادوا إزالة منكر ~~فصاروا إلى منكر أو إلى بدعة وخلاف سنة، وإنما قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ابدا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) فقد أخبر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن الحجة التي أمرهم بها PageV06P172 وأعلمهم أن الهدى فيها هي التمسك بالكتاب وبالعترة فمن لم يقم بهذا الأمر ~~معهم أو عن أمرهم فلم يتمسك بما أمر به وليس لأحد أن يتقدم ما حده رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر به، ولا يتأخر عنه. # وقال أمير المؤمنين -صلى الله عليه -: عليكم بأهل بيت نبيكم، فإن ابتدأوا ~~فابتدأوا، وإن استنصروكم فانصروهم، لا تصرعكم البلية. # وقال ms1004 الحسن بن يحيى فيما أخبرنا محمد بن أبي الجراح، عن أبي العباس بن ~~هارون، عن سعدان، عن أحمد بن يحيى العلاف عنه، وسئل عن قوم من أهل الخير ~~والستر خرجوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟ فقال: جائز، فإذا[53] ~~انتهى لهم عما نهوا عنه لم يجاوزوه إلى غيره، فإن قتلوا قتلوا شهداء، ثم ~~قال: إن هذا الأمر لا ينبغي لأحد أن يتقدم فيه أهل البيت إلا أن يخرج داعية ~~لهم بإذنهم. # وروى عن محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه ذكر عندهم الخوارج ~~فسبوهم، فقال: لا تسبوهم، إن قاتلوا إماما عادلا فقاتلوهم، وإن قاتلوا ~~إماما جائرا فلا تقاتلوهم، فإن لهم بذلك مقالا. # مسألة العمل الذي يخرج إمام الحق عن إمامته # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى -عليه السلام- ما الذي يخرج PageV06P173 إمام العدل من إمامته؟ # قال: حدث يحدثه بمعصية كبيرة. # قلت: فإذا فعل ذلك زالت إمامته وفسد عقده؟ # قال: تزول عنه إمامة الهدى ويبقى العقد الذي به ثبتت من أحكامه ما وافق ~~الحق إلى وقت ما يتنحى، مثل حد السارق، والزاني، وما أشبه ذلك، لو أن رجلا ~~لم يبايع له ولم يعقد له -أتى بسارق- فقطعه، فإذا أتى بزان فحده فمات، أو ~~أتى بمن عليه دم فأقاد منه أليس هو ضامن لجميع ما فعل، وأن هذا الإمام ~~الجائر الذي زالت عنه إمامة الهدى إذا فعل مثل هذه الأشياء لم يضمن ولم ~~يتبع بشيء، وقد أحدث عثمان فاستتيب وأظهر التوبة فلم يجدد عليه العقد -يعني ~~أن أحكامه قد كانت تجوز-. # قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الأئمة من ~~قريش ، ما إذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، وإذا استرحموا رحموا فمن لم ~~يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). # وبلغنا عن علي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال في بيعته حين بويع: أطيعوني ~~ما أطعت الله فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم. # قال محمد: جعلها سنة لمن بعده. # قال محمد: ولو أن إمام المسلمين ذهب عقله وبصره ذهابا لا ms1005 PageV06P174 يطمع في رجوعه وعوده بطلت إمامته؛ لأنه إذا أصابه شيء من هدا لم يجز حكمه، ~~وكذلك إذا أتى أمرا يبطل بإتيانه إياه شهادته بطلت إمامته، وكل من بطلت ~~إمامته لزمه أن يسلم المسلمين أمورهم، فإن هو أبى أن يستسلم للحكم إذا لزمه ~~صار غاصبا، ومن غصب المسلمين أمورهم حل جهاده. # وقال محمد فيما روى ابن خليد عنه: وإذا اعتل الإمام علة يرجو برأها ~~استخلف، وإن اعتل علة لا يرجو برأها ولا يمكنه إقامة الحكم مثل العمى ونحوه ~~بطلت إمامته، فليرتضوا رجلا غيره. # وقال أبو حنيفة: ليس لهم أن يعقدوا لغيره حتى يحتاجوا إلى حكم مثل صلاة ~~الجمعة، أو ما أشبه ذلك. # قال أبو جعفر محمد بن منصور: فإن تخلص من يدي العدو وصار إلى دار الإسلام ~~قبل أن يعقدوا لغيره كان إماما على حاله، وإن صار إلى دار الإسلام بعدما ~~عقدوا فالإمام للناس المستخلف وليست للذي كان أسر إمامة. # مسألة في مباينة الظالمين والبعد عنهم # حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا ابن هارون، قال سعدان: قال قال محمد بن ~~منصور: قلت لأحمد بن عيسى حدثني أحمد بن خيرويه، عن حفص بن جناح ووثقه أحمد ~~قال: خرج عيسى بن زيد وحسن بن صالح إلى مكة فخرجت معهما، فلما صرنا بمكة فنادى PageV06P175 منادي هؤلاء يعني السلطان في عيسى بن زيد يبذل له من المال، ويعطي من ~~العهود والمواثيق ما لو أعطيته الطير لأخذت من جو السماء، فقيل لعيسى: لو ~~أخذته منهم فاستعنت به عليهم؟ فقال عيسى: ما يسرني أنهم باتوا آمنين مني ~~ليلة وأن لي ما طلعت عليه الشمس، ولا يسرني أني بت ليلة آمنا منهم وأن لي ~~ما طلعت عليه الشمس، ولا يسرني أني وثقت بعهدهم أو ركنت أو هممت وأن لي ما ~~طلعت عليه الشمس، فقال أبو عبد الله: قد بلغني، فقلت لأبي عبد الله: يسرك ~~أنهم باتوا ليلة آمنين منك وأن لك الدنيا؟ قال: لا والله. # قلت: فيسرك أنك بت ليلة آمنا منهم وأن لك الدنيا؟ # قال: لا والله، ms1006 وما أصنع بالدنيا ثم ذكر[54] معاناته لهذا الأمر من كان ~~حدثاه ما وجد فيه من الرجال، وما مر عليه من الأمور إلى أن بلغ حاله هذه ~~وسمعته تبرم بالبقاء. # قال: ما أعرف أحدا تمنى معه الحياة، وقال: ما أصنع بالدنيا ما أتمنا إلا ~~توبة وأن يرضى وأن لا يؤاخذني بسوء السريرة وحب الدنيا، وربما مكثت أشهرا ~~لا أرى ولدي ذكر ثمانية أشهر ونحوها. # قال محمد: وحدثني سليمان بن ميمون مولى لمحمد بن عبد الله، عن عبدالله بن ~~موسى أنه سمعه يقول: ما من مؤمن يبيت ليلة مخيفا لهم أو خائفا منهم إلا ~~وجبت له الجنة. PageV06P176 # قال: وسمعت عبد الله بن موسى يذكر أمر الأمة وما فيه المسلمون فسمعته يقول: ~~ما من في السجن بأغم مني ثم وضع يده على رأسه فقال: ما أعرف أحدا أظلم ~~لنفسه من عبد الله إلا أن يتغمدني الله، ثم قال: انظروا وجب علي لقاء الناس ~~ودعائهم، وقال: قولوا له قد وجدنا واحدا، قلت: يسألونا من هو؟ قال: أنا. # قال: وسمعته يقول لواحد من يساعدني إن لم يمكني هذا الأمر حتى أسيح في ~~الأرض وآوي إلى جزيرة من جزائر البحر كما كان أصحاب الكهف. # قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم يقول: والله لو كان يجزيني أن أسيح في ~~الأرض أو أكون في صومعة لفعلت لو كان ينجيني، ولكن لابد من النظر في فريضة الله. # قال محمد: وسمعته يقول: والله لولا كرامة الله ما نظرت في هذا الأمر، ~~وذكر ما لقي من الناس، وسمعته يقول: والله لو صلح هذا الأمر في حبشي عجمي ~~لقلدته إياه، وما راحة رجل في أن يتقلد أمر الأمة، وقال لي: ما تقول لو أن ~~رجلا ظهر في الأمة يسوي بينهم وبين نفسه؟ # قلت: إذا كانوا يفعلون ويفعلون. # قال: فما تقول إن فضلهم على نفسه؟ # فقلت: هذا أكبر إذا كانوا يفعلون. PageV06P177 # قال: فلهم علينا ذلك. # وأخبرني قاسم أن ابن أبي رباح كلمه في أن يكتب إلى المأمون برد جوابه، ~~قال ولك فذكر من ms1007 المال ما لا أحصيه. # قال: فقلت له لا والله لا يراني الله أفعل ذلك، وقال لي القاسم وقد أردت ~~التوجه من عنده إلى أبي عبد الله -عليه السلام- قل: ابن عمك يقرئك السلام ~~ويقول لك تقلد هذا الأمر وأنا أكفيك أنا وولدي وأفعل وأفعل. # قال: وسمعت القاسم يقول فيمن قام من أهل البيت يعمل يغير ما ينبغي، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقول الله عز وجل لجبريل -عليه ~~السلام-: يا جبريل ارفع النصر عنهم، فإني لا أرضى هذا الفعل في زرع هذا ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم)). # قال محمد: حدثني يحيى بن محمد، عن يحيى بن فضيل قال: قلت لحسن بن صالح لو ~~نظر قوم في هذا الأمر فقد ذهب أهله فلم يبق منهم إلا يسير فيسعون، فقال: من ~~تعرفون لهذا أو من يصلح لهذا، ثم قال لو أعلم أنه أرضى لله أن أمشي حتى ~~أجرح أنا وقال بيده لفعلت، ولكن ما يبلغ من رجل يتلاعب به لا يغني عن دين ~~الله شيئا، ثم قال انظروا في هذا الأمر ولا تدعوا النظر فيه فإنه هو الأمر، ~~فلما كان من الغد أتى عيسى بن زيد فأخبره بالذي كان فيه بالأمس فأطرق طويلا ~~ثم قال: لقد بلوت الناس فما رأيت عندهم خيرا لو وجدت خمسمائة يريدون الله ~~لخرجت عليه في مدينته. PageV06P178 # قال محمد: قال سعيد لا يجوز لأحد أن يصير إلى إمام أهل البغي في إقامة حد؛ ~~لأنه لا يجوز له أن يحكم في الحدود إلا من أوجب له المسلمون في رقابهم ~~ولاية بعقد، ولا يجوز لأحد أن يصير إليه ليحكم له بما لم يكن له إلا ~~بالحكم؛ لأن ما لم يكن إلا بالحكم لا يجوز أن يحكم فيه إلا من أوجب له ~~المسلمون في رقابهم ولاية بعقد، وقيام إمام أهل البغي بالحكم امتناع منه من ~~الحكم، ومن امتنع من الحكم حل جهاده، ومن غصب المسلمين أمورهم لزمه الحكم ~~بالرجوع عن غصبهم وتسليم أمورهم إليهم، فإذا امتنع مما ms1008 لزمه به الحكم[55] ~~حل جهاده ووجب عليهم أن يحولوا بينه وبين القيام بالحكم، فلا يجوز لهم أن ~~يصيروا لفعل ما يجب عليهم أن يحولوا بينه وبين فعله، والرخصة أن تأتيه [-أي ~~تأتي إمام أهل البغي-] فيما لا يخف فيه تعدية إذا لم يجد غيره يستعين به ~~على استخراج ما كان لك من حق ثابت بغير حكمه، ومن ذلك أن يكون لك مال ثابت ~~على رجل، أو حق لك في دار في يد رجل؛ لأنك إنما تحاكم إليه من هذا فيما قد ~~يحاكم فيه إلى من ليس له أن يحكم، فإذا حكم فيه بشيء لزم فليس إتيانك إمام ~~أهل البغي ليحكم في هذا تثييت منك له بأن له أن يحكم؛ لأنه قد يحكم في هذا ~~من ليس بحكم، ومن زعم أن لإمام البغي أن يحكم زعم أن من حال بينه وبين ~~القيام بما هو له ظالم له، وأن لإمام البغي أن يجاهد ليمتنع من ظلمه ويلزم ~~المقاتلين أن يقاتلوا هذا معه حتى يردوه عن ظلمه. PageV06P179 # قال محمد: حدثني أبو الطاهر، قال حدثني أبي عن أبيه، عن أبي جعفر -عليهم ~~السلام- قال: إذا كان يوم القيامة جعل سرادق من نار ويجعل فيه أعوان الظلمة ~~ويجعل لهم أظافير من حديد يحتكون بها حتى تبدو أفئدتهم، قال: فيقولون ربنا ~~ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى، ولكنكم كنتم للظالمين أعوانا. وحدثني أبو ~~الطاهر، قال حدثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر -عليهم السلام- قال: المعين لهم ~~كالمعين لفرعون على موسى. # قال محمد: حدثني عبد الله بن موسى عن أبيه -عليهما السلام- قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من يسود علينا فقد أشرك في دمائنا-يعني من ~~كثر -)). # باب ما يلزم الإمام للأمة # قال أحمد بن عيسى فيما حدثني علي بن محمد الشيباني، قال أخبرنا علي بن ~~الحسين الهمداني، قال حدثنا علي بن حاتم، قال حدثنا محمد بن مروان، قال ~~حدثنا محمد بن جبلة، عن أحمد بن عيسى قال: ليس للإمام أن ينتقص الرعية ~~حقها، ولا للرعية أن ms1009 تنتقص حق إمامها، فمن حق الرعية على إمامها إقامة كتاب ~~الله وسنة نبيه فيها، بالعدل[بينها](1) في أحكامها والتسوية بينها في ~~قسمها، والأخذ لمظلومها من ظالمها، ولضعيفها من قويها، ولوضيعها من ~~شريفها(2)، ولمحقها من مبطلها، والعناية بأمر صغيرها وكبيرها، وإلتفقد ~~لمعاشها في دنياها ومصلحتها في دينها، وعمومها بالتحنن عليها والرأفة ~~والرحمة لها كالأب الرؤوف الرحيم بولده، المتعطف عليهم بجهده، الكالي لهم ~~بعينه ونفسه، يجنبهم PageV06P180 المراتع الوبيئة، ويوردهم المناهل العذبة الروية، فإن الله سبحانه حمد ذلك ~~من أخلاق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال جل وعلا: {لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}[التوبة:128] ~~فإذا فعل ذلك الوالي برعيته كان حقا على الرعية كرامته وتعظيمه، وإجلاله ~~وتبجيله، وبره وتفضيله، ومتابعته ومعاونته، وطاعته وموازرته، والاستقامة له ~~ما استقام على كتاب الله وسنة نبيه، فإن خالف ذلك إلى غيره من التسلط ~~بالجبرية والتكبر عليهم، فمنعهم حقهم واستأثر عليهم بفيئهم، فلا طاعة له ~~عليهم في معصية خالقهم، وحرمت عليه إمامتهم وولايتهم، وحرمت عليهم طاعته ~~ومعاونته، وكان حق الله عليهم مجاهدته[56]حتى يفيء إلى أمر الله أو يعتزل ~~ولاية أمره، فإنه لا ولاية لمن لم يحكم بما أنزل الله. # وقال الحسن بن يحيى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كلكم راع وكلكم ~~مسؤل عن رعيته)) فالإمام مسؤل عن رعيته، ووالي الإمام يسئل عما استرعي ~~الرجل من دون ذلك، عما استرعي حتى من ولي عشرة ودون ذلك، وكذلك يسئل عما ~~يرعا من أهله، وكذلك تسئل المرأة عما استرعاها عليه زوجها، وكذلك تسأل ~~الخادمة عما استرعت عليه حتى عن الشاة في البيت ونحوها، فعليهم جميعا العدل ~~حتى يقوموا بالأمانة، والنصيحة والحياطة عليهم، فإذا سئلوا عن ذلك كانوا قد ~~قاموا منه بما يجب عليهم. # وسئل عن معنى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل PageV06P181 على امرأة أبي رافع فرأى في بيتها هرة، فقال: ((احسني إليها فإنك مسؤلة ~~عنها))، قال(1): ومعناه عندنا أن الله تبارك وتعالى فرض على المؤمنين ~~الإحسان إلى ما ms1010 حولهم، ولا يتعدوا عليه بإضرار ولا مثلة. # مسألة هل للإمام أن يقيم الحدود أول ما يظهر # قال أحمد بن عيسى [عليه السلام](2) فيما حدثنا علي(3)، عن ابن هارون، عن ~~سعدان، عن محمد قال: قلت لأحمد بن عيسى ما تقول في إمام عدل بويع أيجوز له ~~أن يحكم قبل أن يظهر يقطع سارقا أو يحد زانيا أو شبه ذلك، قال: لا. # قلت: فإذا ظهر أيجوز له أن يفعل ذلك في أول ظهوره؟ فقال: إني أحب التأني. # قلت: إن وافق يوم جمعة؟ # قال: إن وافق يوم جمعة في أول يوم، وقال قد صلى بهم علي -صلى الله عليه- ~~الجمعة ركعتين وعثمان محصور في الدار. # وروى محمد بإسناده عن زيد بن علي -عليه السلام- أنه كره أن يجبي خراجا ~~حتى يثخن في الأرض ويمنعهم، فإن كانوا قد جبوا في تلك السنة لم يجبوا فيها ~~شيئا، وإن كان لم يجبوا سن بهم السنة. PageV06P183 # حدثنا أبو الحسن بن عبد الصمد قال: حدثنا علي بن أحمد بن عمرو، قال حدثنا ~~محمد بن منصور، قال حدثنا يحيى بن حسن الحريري، قال: كنا مع محمد بن ~~إبراهيم حين خرج إلى الجزيرة، قال: فلقنيا أحمال مال على حمير السلطان، ~~فقيل لمحمد لو أخذت هذا المال فاستعنت به؟ فقال: أكره أن ينسب(1) إلي أنا ~~بقطع الطريق. # قال أبو جعفر: يعني بذلك أنه لم تجز أحكامه. # مسألة في ولاة الإمام # قال محمد: ذكرت لأحمد بن عيسى[عليه السلام](2) تولية الإمام للرجل الذي ~~ليس له علم وليس بمستوفي كل أموره، وفي رواية سعدان كأبي السرايا هل يصلى خلفه. # قال: فقال تولية الإمام له رضى به وكأني رأيته متوقفا في ذلك. # قال محمد: ذكرت ذلك للقاسم بن إبراهيم فقال: إن كان ذلك نظر الإمام فيمن ~~يصلي بهم. # قال محمد: ينبغي للإمام أن لا يولي على القضاء إلا رجلا ورعا، تقيا عفيفا ~~عن أموال المسلمين، حليما إذا استجهل، عاقلا فطنا، وقد تقدم ذكر صفة القاضي ~~في كتاب القضاء. PageV06P184 # مسألة هل للإمام أن يستعين بالنساء والصبيان # قال محمد: ms1011 ولا ينبغي لأهل العدل أن يستعينوا بالنساء والصبيان؛ لأن الله ~~عز وجل قد وضع ذلك عنهم بقوله: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان}[النساء:98]. # وروى محمد بإسناده عن أبي اليقظان عمار بن قيس قال: عرضت على علي -عليه ~~السلام- وأنا أرجو أن يجبزني بالبعث فاستصغرني فقال: ما هذا الغلام فلم ~~يخرجني. # وعن علي بن ربيعة قال: قلت لعلي إن عمي لحطب(1) قد كبر وأنا شاب مكانه؟ ~~فقال: رأي الشيخ خير من[57] مشهد(2) الغلام. # مسألة هل له أن يستعين بالعبيد # قال محمد: ولا ينبغي للإمام أن يستعين على القتال(3) بمملوك ولا مدبر إلا ~~بإذن مواليهم؛ لأنهم أموال لهم. # وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام أنه أتاه عبد فقال: أبايعك على أن ~~أقاتل معك بيدي، وأدعو لك بلساني، وأنصح لك بقلبي، فكف علي -عليه السلام- ~~يده، فقال العبد: أبايعك على أن أدعو لك بلساني، وأنصح لك بقلبي، قال: ~~فبايعه. # قال محمد: ووجه هذا عندنا أن العبد ليس له أن يقاتل إلا بإذن سيده إلا أن ~~يأتي حال ضرورة وحاجة شديدة إلى قتال العبيد، فللعبد حينئذ أن يقاتل بغير ~~إذن سيده، وليس لسيده أن يمتنع ولا يمنع عبده في حال الضرورة من عون إمام ~~العدل والقتال معه متى استطاع، وقد بلغنا أن محمد بن عبد الله بايع عبدا في ~~حال الضرورة وقال: نلتقي نحن ومولاك يوم القيامة. # مسألة هل للإمام أن يستعين بالفاسق والكافر # قال محمد: سمعت القاسم يقول: ويستعان في محاربة الباغين[الكافرين](4) ~~بالفاسقين من المسلمين، ثم لا سيما إذا خضعوا لحكم الحق واستكانوا؛ لأن ~~الله سبحانه فرض عليهم معاونة المحقين وإن كانوا ظلمة فاسقين، كما فرض ~~عليهم غير ذلك من الصلاة وغيرها من الفرائض، وفيما فرض الله عليهم من ~~فرائضه، وإن فسقوا [دل](5) دليل على جواز الاستعانة بهم، وكيف لا يستعان ~~بالفاسقين على الباغين، والمعاونة واجبة من الله تعالى على الفاسقين فيهم، ~~لا يحل لمؤمن ولا فاسق تعطيلها ولا تركها، فقيل له: فكيف بما لا يؤمنون ~~عليه من الظلم؟فقال: إن صاروا من ذلك إلى شيء حكم ms1012 عليهم فيه بما يلزمهم من ~~الحكم، ولو حرمت الاستعانة بهم من أجل ما يخافون عليه من ذلك في الباغين لحرمت PageV06P185 الاستعانة بهم على قتال المشركين؛ لأنه قد يخاف في ذلك من فجورهم وغشمهم ما ~~يخاف على الباغين مثله سواء، وقد استنفر الله في سبيله المنافقين، وذمهم في ~~كتابه على التخلف عن نبيه وعن المؤمنين، وقاتل بهم رسول الله المشركين، ~~والمنافق أحق وأولى أن يخاف ويتقي من موحد وإن فسق وتعدا، ولو حرمت على ~~المؤمنين معاونتهم للزم المؤمنين طردهم ومحاربتهم حتى لو كان في معاونتهم ~~لهم اجتياح جميع الظالمين، وفي تركهم إياهم هلاك جميع المسلمين، لما حلت ~~للمؤمنين منهم معاونة ولا مناصرة ما داموا فاسقين، ويحق على الفاسقين أن لا ~~تكون منهم إجابة ولا مظاهرة للمؤمنين. # قال محمد: ولا يستعين أهل العدل بأهل الشرك على الموحدين، ولا ينبغي أن ~~يسلط المشرك على الموحد إلا أن يقصد أهل البغي أهل العدل في مصرهم، فلأهل ~~العدل أن يستعينوا بأهل الذمة إن كانوا معهم في المصر، فيقاتلوا جميعا ~~ويعين بعضهم بعضا، وكذلك لو أن أهل البغي قصدوا أهل الذمة في مصر المحقين ~~لكان على أهل العدل أن ينصروهم ويدفعوا عنهم ما كان الحكم حكم المسلمين. # قال محمد فيما روى ابن خليد عنه: وأخبرني محمد بن جميل أن اليهود كانوا ~~لا يقاتلون(1) مع أبي السرايا. # وروى محمد عن حسن بن صالح قال: يجوز لأهل العدل أن يستعينوا بغير أهل ~~الدين، إذا كان حكم أهل العدل يجري عليهم، PageV06P186 فأما أن ينبذ هذا الأمر[58] بغير أهل الدين ويكون أهل الدين دخلاء مع هؤلاء ~~يجري عليهم حكمهم، ولا يجري حكم أهل الدين عليهم فلا. # مسألة هل للإمام أن يخرج نفسه من الإمامة بعد أن عقدت له # قال أحمد بن عيسى عليه السلام: قد سئل الحسن بن علي -صلى الله عليه- أن ~~يترك ويرجع من حيث جاء غير تارك للأمر الذي جاء فيه، ولا راغب عن ثواب، ~~ولكن اتباعا لأمر الله فيما أمر به من طلب القوة، والاستعداد لعدوه إلى ms1013 أن ~~يرى لذلك وجها. # قال محمد: وسمعت القاسم يذكر قريبا من هذا المعنى، وينفي أن يكون ذلك من ~~الحسن تركا للأمر الذي دخل فيه. # وقال القاسم: ليس للإمام بعد أن تعقد له الإمامة أن يخرج نفسه مما عقد له ~~إذا خاف، قلت أنصاره أو كثرت. # قال محمد: فذكرت له ما يحتج به في ذلك من أمر الحسن بن علي -صلى الله ~~عليه- فقال: إنه لم يخرج من إمامته ويرفضها(1) ولكنه أخرج منها ورفض، ولم ~~يزل ناصرا لله عز وجل، ولم يترك جهادهم إلا أنه ترك وخذل، ولو وجد على ~~القوم أنصارا لجاهدهم. PageV06P188 # وقال الحسن بن يحيى: وقام الحسن بن علي -صلى الله عليه- بالأمر بعد أبيه ~~-صلوات الله عليه- ومعه الفئة التي كانت مع أبيه، فلما فسدت عليه طاعة ~~الأكثر من جنده وطعنوه في فخذه وانتهبوا ثقله حتى تحصن منهم بالمدائن في ~~إيوان كسرى، وهموا أن يدفعوه إلى عدوه أسيرا عرض عليه معاوية المسالمة ~~والموادعة فأجاب إلى ذلك، وكان ذلك الحق والصواب من فعله -عليه السلام- ~~وخرج محمد بن جعفر بن محمد -عليه السلام- بالمدينة يقاتل(1) حتى قتل عامة ~~أصحابه، وأسروا ومعه حرمه، فلما خاف على حرمه استأمن فسلمت حرمه، ووسعه طلب ~~الأمان إذ لم يكن معه فئة ينتصر بها من عدوه. # قال الحسن: ويحق على من أراد الله والانتصار للدين أن لا يظهر نفسه، ولا ~~يغرر بسفك دمه ودماء المسلمين، وإباحة الحريم، إلا ومعه فئة من المتدينين ~~يوثق بطاعتهم ووفائهم. # وقال محمد: إذا بويع إمام من أئمة المسلمين وعقد له فليس له أن يخرج من ~~ذلك العقد، ولا يرفضه بجهة من الجهات، وإن خاف عدوه لكثرتهم وقلة أنصاره ~~فأراد أن يتحيز من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد ليطلب في ذلك القوة ~~والعدة على عدوه بكثرة الأنصار والخيل والرجال فذلك له، وليس هو في هذه ~~الحال بخارح مما عقد له، والعقد على حاله وبيعته في رقابهم، وإنما هو في ~~طلبه للعدة PageV06P189 والقوة على عدوه مشدد للأمر الذي دخل فيه. # بلغنا أن الحسين بن ms1014 علي -صلى الله عليه- قال يوم كربلاء وهو مواقف(1) ~~لعدوه: دعوني أرجع من حيث جئت، ولم يكن ذلك نقضا منه لبيعته وعقده، ولا ~~فرارا من عدوه، ولكن طلبا للأمر الذي أمره الله به من الاستعداد لعدوه بقول ~~الله سبحانه: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم}[الأنفال:60]. # مسألة هل للإمام أن يترك القتال بعد أن يلبس السلاح # قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قيل له يوم أحد ~~وقد لبس السلاح لو جلست؟ فقال -عليه السلام-: ((ما كان لنبي أن يلبس لامته ~~ثم يجلس حتى يقاتل)). # قال محمد: واللامة الدرع(2) وغيره من السلاح. # وروى محمد بإسناده إلى(3) محمد بن الحنفية أنه بويع له ثم دعا بسيف فوضعه ~~على فخذه فقيل له: لو تقلدته؟ فقال: لو تقلدته لوجب القتال. # قال محمد: فأخبرت عن محمد بن إبراهيم أنه قيل له يوم ظهر PageV06P190 بالكوفة بعدما تقلد السيف ولبس السلاح لو جلست-يعنون لانتظار رجل كان بينه ~~وبينه موعد وهو أبو السرايا-؟ فقال: ذلك لو كان قبل أن أتقلد السيف وليس ~~إلى الجلوس سبيل. # مسألة هل للرجل أن يستأسر # روى القاسم عن أبيه عن الحسين صاحب فخ -عليهم السلام- أنه قيل له حين ~~أحدق به العدو وأصابته الجراحة: أنت في هذه الحالة لو تنحيت؟ فقال الحسين: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يبغض العبد يستأسر إلا ~~من جراحة مثخنة)). # قال محمد: ليس للإمام ولا لأحد من أنصاره أن يستأسر، ولا يسالم عدوه وهو ~~يجد السبيل إلى ترك ذلك. # مسألة هل للوالي أن يقبل الهدايا # روى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث مصدقا إلى ~~اليمن فأتى بسواد كثير فجعل يقول: هذا لي وهذا لكم، فقيل له: من أين هو لك؟ ~~قال: أهدي إلي، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخطب الناس فقال: ~~((مالي أبعث الناس(1) إلى الصدقة فيجيء أحدهم فيقول: هذا لي وهذا لكم، فإن ~~كان صادقا فهلا ms1015 أهدي إليه وهو في بيت أبيه)). PageV06P191 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((هدايا الأمراء غلول، من بعثناه ~~على عمل فغل شيئا أتى به يوم القيامة على عنقه، فاتقوا أن ياتي أحدكم ببعير ~~يرغو أو بقرة تخور أو شاة تثغو)). # وعن علي صلى الله عليه أنه عزل بعض عماله فجاء بسليف من دراهم فحمله حتى ~~طرحه بين يدي علي فقال: يا أمير المؤمنين هذا أهداه إلي أهل عملي حين ~~استعملتني ولم يهدوه لي قبل أن تستعملني ولا بعدما نزعتني، فإن كان لي ~~أخذته وإلا فشأنك[به](1)، فقال علي: أحسنت لو أمسكته كان غلولا، وأمر به ~~إلى بيت المال. # مسألة هل على الإمام إذا ظهر أن يعرض من في السجون # قال محمد: وينبغي للإمام إذا ظهر على أهل البغي أن يعرض أهل السجون فمن ~~كان منهم له خصم جمع بينه وبين خصمه، فإن كان يستحق الحبس حبسه، وإن كان لا ~~يستحق الحبس خلا سبيله، وإن كان حكمه أن يكفل كفله، ومن كان منهم لا خصم له ~~سأل عنه عدول المسلمين، فإن كان لا يستحق الحبس خلا سبيله، وإن كان يستحق ~~الحبس حبسه حتى تظهر منه توبة ويؤنس منه رشد، فإنه بلغنا أن عليا -صلى الله ~~عليه- كان يحبس الداعر ويقول: كفوا كلبه عن المسلمين، وأنفقوا عليه من بيت مالهم. # وروى محمد بإسناد عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يعرض PageV06P192 أهل السجون كل جمعة. # وعن علي أنه كان له قيود بأقفال يفتحها عن أهل السجون في كل أوقات ~~الصلاة. # وعن علي قال: من خلد في السجن رزق من بيت المال ما يقوته. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه دخل السجن فقال: منكم من لم يتغد حتى نغديه، ~~منكم من قد تغدى يحتاج أن نعيد عليه، منكم من قد ضاق به السجن، قال: فوثب ~~عليه شاب فقال: يا أمير المؤمنين قد ضاق بي السجن فإن رأيت أن تخرجني يا ~~أمير المؤمنين، قال: فأرسل إلى أبيك وإلى أخيك(1) وإلى جارك حتى يكفل بك ~~لنا فنخرجك، فإن أسأت ms1016 ردك علينا حتى نحبسك. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا حضر شهر رمضان أطلق كل ~~أسير وأعطى كل سائل. # مسألة في احتجاب الإمام عن رعيته # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أيما وال ~~احتجب من حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة)). # وقال -عليه السلام-: ((من ولي أمرا من أمور الناس ثم أغلق بابه دون ~~المسكين والضعيف[60]وذي الحاجة أغلق الله دونه أبواب PageV06P193 رحمته عند فقره إليه وحاجته أحوج ما يكون إليه)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اللهم من رفق بأمتي فارفق به، ~~ومن شق عليهم فشق عليه)). # وقال -عليه السلام-: ((يوم من أيام(1) عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد ~~يقام [في الأرض](2) بحقه أزكى من مطر أربعين يوما)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لأن تثبت قدمي لا أدع أهل بيت من العرب ~~يبلغون عشرة أنفس فصاعدا إلا بعثت فيهم مؤدبا يحكم فيهم بكتاب الله وسنته، ~~فإنهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله. PageV06P194 # باب ما يلزم الأمة للإمام # قال أحمد بن عيسى فيما حدثنا علي بن محمد، عن علي بن الحسين الهمداني، عن ~~علي بن حاتم، عن محمد بن مروان، عن محمد بن جبلة عنه قال: وعلى الرعية طاعة ~~الإمام العادل فيما أطاع الله، وإعظام حقه وإجلال كرامته، وتبجيله وبره ~~وتفضيله، ومكافأته ومؤازرته، وحسن معونته، والتسرع إلى مرضاته ومحبته، ~~والاستقامة له ما استقام على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فالإمام موكل بإصلاح رعيته، والرعية موكلة بطاعته. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الدين ~~النصيحة، فقيل: لمن يا رسول الله؟ فقال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة ~~المؤمنين عامة)). # وعن مصعب بن سعيد قال: قال علي -عليه السلام-: حق على الإمام أن يحكم بما ~~أنزل الله، وأن يعدل في الرعية، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له ~~وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعا. PageV06P195 # مسألة في ms1017 الرخصة لمن كان نائيا عن الإمام في إتيانه # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى: ما تقول في إمام عدل بويع له بخراسان ~~وجب(1) علينا الخروج إليه من هاهنا؟ # قال: لا. # قلت: فالحديث الذي روي ((من سمع واعيتنا ثم لم يجبها(2) كان حقا على الله ~~أن يكبه في النار على منخريه)) ؟ # قال: ذلك إذا كان في القرب أو قصده أو بعث إليه، وذكر قول الحسين بن علي ~~-عليه السلام- لعبد الله بن الحر: أنت معنا أم علينا؟ فقال له: لا معك ولا ~~عليك، فقال له: أما لا تغب عنا فإنه لا يرانا أحد فلا يعيننا إلا أكبه الله ~~في النار على منخريه. # قال محمد: وسألت عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين -عليهم السلام- ~~سنة خرج محمد بن القاسم بالطالقان قلت: يجب الخروج إليه؟ # قال: لا. # قلت: فالحديث الذي روي ((من سمع واعيتنا ثم لم يجب كان حقا على الله أن ~~يكبه في النار)) (3)؟ PageV06P196 # قال: إذا كان-وأومى بيده للقرب-. # وقال الحسن بن يحيى: وسألت لو خرج منكم خارج وليس لنا نفقة توصلنا إليه؟ # قال: فليس عليك شيء، قال الله عز وجل: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم}[التوبة:91]. # مسألة فيمن امتنع عن بيعة الإمام # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عمن امتنع من بيعة إمام عدل، فذكر أن عليا ~~-صلى الله عليه- كف عمن تخلف عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وسألت القاسم عن ذلك، فقال: أيسر ما يناله أنه يحرم نصيبه من الفيئ ~~ولا تقبل شهادته. # وقال القاسم أيضا فيما حدثنا علي عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد عنه في ~~قول الله سبحانه: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون ~~في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا، ملعونين أينما ~~ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا}[الأحزاب:60،61] قال: المرجفون في المدينة هم ~~الذين يثبطون عن إمام ms1018 عدل، ثم قال: {سنة الله في الذين خلوا من ~~قبل}[الأحزاب:38] قال: فأخبر أن هذه سنة الله[61] في الذين خلوا من قبل. # قال محمد: وكان هذا عند القاسم خاصة في النبي صلى الله عليه PageV06P197 وآله وسلم، عاما في أئمة الهدى. # قال محمد: بلغنا أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~تخلفوا عن بيعة علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- ولم يخرجوا معه في خروجه، ~~منهم سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، فلم يبلغنا أن عليا ~~عاقبهم بشيء أكثر من منعهم العطاء. # وبلغنا أن رجلا ممن تخلف عن علي -صلى الله عليه- بعث إلى علي شككت في ~~عطائي، فقال علي: شككت في حربنا فشككنا في عطائك. # وأما أسامة بن زيد فإن تخلفه عن علي لعله كان في وقت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عاهد الله ألا يقاتل موحدا أبدا لدم كان أصابه عنفه فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اختلف في عطاء أسامة، فقال ~~بعضهم(1): لم يعطه علي شيئا من العطاء، وقال: إنما هذا الفيء لمن قاتل ~~عليه، وقال قوم: إن عليا أعطاه وقبل عذره في تخلفه عنه وعرف نصيحته له، ولم ~~يخلفه [يكن](2) شكا في حربه، ولا رغبة عنه. # مسألة: قال محمد: ولو أن تاجرا أو رجلا ممن قعد عن الإمام، أو رجلا من ~~أهل البغي دخل بأمان دل على عورة لأهل العدل، أو PageV06P198 كاتب أهل البغي بشيء من أسرار أهل العدل مما فيه وهن على أهل العدل، كان ~~للإمام أن يؤدبه ويحبسه بقدر ما يرى وليس له أن يقتله، ولا يسلبه، ولا يغنم ~~شيئا من ماله. # مسألة: قال محمد: وإذا فر رجل من رجلين كان فارا ولو فر رجل من رجلين ~~كأبي السرايا أو دونه لم يكن فارا، وإنما ذلك على قدر ما يعرف الناس من ~~التكافئ، ولو أن رجلا فر من ثلاثة أو أربعة وهو يرى أنه يفيء بهم ويعرف من ~~نفسه مثل ذلك كان فارا. # وروي عن ms1019 ابن عباس قال: من فر من رجلين كان فارا، ومن فر من ثلاثة فلم يفر. # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى روي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: من مات ~~لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. # قال: ذاك الزكي التقي. # قلت: فإذا لم يكن إمام مثل عصرنا هذا؟ # قال: كتاب الله وسنة نبيه(1)، حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن ~~محمد قال: سألت أحمد بن عيسى عما روي من مات لا يعرف إمامه مات ميتة ~~جاهلية.قال: قد روي وليس له أصل. # قلت: فما تقول فيه؟ PageV06P199 # قال: ذاك إذا كان زكيا تقيا. # قلت: فإذا لم يكن مثل حالنا؟ # قال: النبي والقرآن. # قال محمد: أراه عنى من لم يتخذ القرآن إماما فيتبعه. # قال محمد: حدثنا هارون بن إسحاق، [قال: حدثنا محمد بن إسحاق](1) قال ~~حدثنا محمد بن عبد الوهاب، عن سفيان الثوري، عن ابن الجحاف، عن عبد الرحيم، ~~عن علي بن ربيعة الوالي، عن علي -صلى الله عليه- قال: من مات وليس عليه ~~إمام عامة مات ميتة جاهلية إذا كان عدلا برا تقيا. PageV06P200 # باب وصية الإمام لسراياه # قال محمد: حدثنا محمد بن عبيد، عن الحكم بن ظهير، قال حدثنا علقمة بن ~~مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذا بعث سرية أو جيشا أوصى أميرها في خاصة نفسه بتقوى الله، وقال: ((إذا ~~نزلتم بحصن فادعوهم إلى ثلاث خصال أو ثلاث خلال، فإن هم أجابوا إليها ~~فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، ادعوهم إلى الله وإلى الإسلام، فإن فعلوا فاقبلوا ~~منهم ثم ادعوهم إلى التحويل من ديارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا ~~فاختاروا دارهم فاعلموهم أنهم بمنزلة أعراب المسلمين ليس لهم من الغنيمة ~~شيئ، ويجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين، فإن أبوا فادعوهم إلى ~~إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، فإن أبوا فاستعينوا ~~عليهم بالله، ثم قاتلوهم، وقال: إذا أحصرتم(1) أهل حصن فأرادوا أن تجعلوا ~~لهم ذمة الله وذمة PageV06P201 رسوله[فلا تجعلوا لهم ذمة ms1020 الله ولا ذمة رسوله](1)، ولكن اجعلوا لهم ذمتكم ~~وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمم آبائكم[62] خير من أن تخفروا ذمة ~~الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا نزلتم بأهل حصن فسألوكم أن ~~ينزلوا على حكم الله ورسوله فلا تنزلوهم على حكم الله وحكم رسوله، فإنكم لا ~~تدرون أتصيبون فيهم حكم الله وحكم رسوله أم لا)). # قال محمد: وحدثني أحمد بن صبيح عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد عن آبائه، ~~عن علي -صلى الله عليه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~بعث جيشا إلى المشركين قال: ((انطلقوا بسم الله وبالله وفي سبيل الله، وعلى ~~ملة رسول الله، لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم، وادعوهم إلى شهادة ألا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به ~~من الله عز وجل، فإن أجابوكم فإخوانكم، وإن أبوا فناصبوهم حربا واستعينوا ~~عليهم بالله، لا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا شيخا كبيرا لا يطيق قتالكم،، ~~لا تعوروا عينا ولا تعقروا شجرا، إلا شجرا يضركم أو يمنعكم من شيء، ولا ~~تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تغلوا ولا تعتدوا، وأيما رجل من أقصاكم أو ~~أدناكم أشار إلى رجل من المشركين بيده فأقبل إليه بإشارته فله الأمان حتى ~~يسمع كلام الله-أي كتاب الله- فإن قبل فأخوكم وإن أبا فردوه إلى مأمنه، ~~واستعينوا بالله، ولا تعطوا PageV06P202 القوم ذمتي ولا ذمة الله والمخفر لذمة الله لاق الله وهو عليه ساخط، اعطوا ~~القوم ذمتكم واوفوا لهم)). # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أوصى معاذا حين ~~بعثه إلى اليمن فقال: ((يا معاذ أوصيك أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك، يا معاذ اذكر الله عند كل شجر وحجر، واحدث لكل ذنب توبة، ~~توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية، لا تؤخر من عمل اليوم لغد، فإنك مسؤل ~~عن كل يوم وليلة ما وليت فيها من الحسنات والسيئات، يا معاذ إذا قدمت ~~اليمن(1) فابعث ms1021 إلى الجند ثم الزم صحن المسجد-يعني لا تنزل على أحد في ~~داره- وادعو الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فمن فعل ~~ذلك فله مالنا وعليه ما علينا، ومن أنكر فمن كل محتلم في السنة يطيق العمل ~~دينار جنة لذمته، وحط من وراثه، يا معاذ رزقك كل يوم درهمان درهم تأكله في ~~قصعتك، ومن أكل عيشك من أصحابك ودرهم لناقتك، يا معاذ يبس كعكك واخفه خلفك، ~~فإذا امتنعت من أكله فبله بالماء البارد، وإياك وظلم أهل العهد فإنك مسؤل ~~عنهم يوم القيامة)) فلما قدم البلد قالت له امرأة: هل لك أن تجاورنا؟ فقال: ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ألزم صحن المسجد. # وفي حدبث آخر عن معاذ قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه PageV06P203 وآله إلى اليمن مشى معي ميلا فقال في وصيته: ((وأنهاك أن تشتم مسلما، أو ~~تفسد أرضا، أو تغرق نحلا، أو تحرق نخلا، أو تذبح بهيمة، إلا لأكل)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه شيع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ~~تبوك ولم يتلقه. PageV06P204 # باب في محاربة أهل الحرب # مسألة الجهاد مع أهل البغي # قال أحمد بن عيسى فيما روى محمد بن فرات، عن محمد بن منصور، عنه قال: ما ~~أحب الابتداء بالغزو والجهاد مع أهل البغي، ولكن إن دفعا عن بيضة ~~المسلمين(1) فله أن يفعل ذلك. # قال محمد: حدثني أبو الطاهر، قال حدثنا حسين بن(2) زيد، عن عبد الله بن ~~حسن، وحسين بن حسن أنهما دخلا على عبد الله بن محمد بن عمر بن علي -عليه ~~السلام- وهو يتجهز يريد الغزو في زمن أبي جعفر فقالا له: مع هذا وهو يفعل ~~ويفعل، فقال: حدثتني أمي خديجة بنت علي بن الحسين عن أبيها قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الجهاد حلو خضر لا يزيده عدل عادل ولا ~~ينقصه جور جائر، إلا أجر عصابة تقاتل الدجال)). PageV06P205 # مسألة وجوه الجهاد # قال محمد: يحل الجهاد في[63] في سبيل الله على ms1022 أربعة أوجه: جهاد أهل ~~الحرب من المشركين حتى يدخلوا في الإسلام. # وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يدعون إلى ~~الله وإلى الإسلام، فإن أبوا فادعوهم إلى إعطاء الجزية، فإن أبوا فاستعينوا ~~بالله عليهم وقاتلوهم)). # وعن حسن بن صالح ويحيى بن آدم قالا: لا تقبل(1) من العرب الجزية، ولا ~~يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل. # قال يحيى: ولا يسترق من أسر من رجالهم، ولكن قد يجري السبي(2) على نسائهم ~~[وذراريهم](3). # وأما غير العرب من عبدة الأوثان والمجوس فإنه تقبل منهم الجزية، ويوضع ~~على أرضهم الخراج، وهو قول أصحاب أبي حنيفة. # وعن سعيد بن مدرك قال: يقاتل أهل الأوثان على الإسلام، ويقاتل أهل الكتاب ~~على الجزية، ومن عرض منهم الجزية لم يسع الإمام إلا يقبل منهم، وذكر ذلك عن حسن. # قال محمد: وأخبرت عن سفيان أنه قال: إذا استأسر المشرك PageV06P206 للمسلم(1) لم يقتله حتى يرفعه إلى الإمام. # قال محمد: والوجه الثاني: جهاد أهل العهد من اليهود والنصارى والمجوس إذا ~~منعوا الجزية حتى يقتلوا أو يسلموا، ولو أذعنوا للمسلمين ورجعوا عن ذلك، ~~وسألوا أن يردوا إلى عهدهم وإعطاء الجزية لم يقبل ذلك منهم بعد نقض العهد ~~والمحاربة، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، وروي عن حسن بن صالح مثل ~~ذلك، وهو قول أصحاب أبي حنيفة. # وقال قوم: وتسبى النساء والذراري، وكذلك روي عن ابن عباس وغيره من ~~الصحابة، من بدل دينه فلا تقبلوا إلا عنقه. # وقال قوم: إذا منعوا الجزية وحاربوا فالإمام فيهم بالخيار إن شاء لم يقبل ~~منهم إلا الإسلام أو القتل، وإن شاء ردهم إلى عهدهم وإعطاء الجزية إذا رأى ~~ذلك أصلح لأهل الإسلام. # وأما إذا ارتد قوم فحاربوا وصارت أحكام الشرك ظاهرة عليهم فظفر بهم ~~الإمام، فإنه لا يقبل من الرجال إلا الإسلام أو القتل-يعني ولا يسترقون-. # وأما النساء والصبيان والأموال والأرضون فذلك كله فيء [يسترقون](2)، ~~ويجبر النساء والصبيان على الإسلام. PageV06P207 # قال محمد: وقال سعيد بن مدرك إن قال رجل منهم أو امرأة لم أكن ms1023 ارتدت وأنا ~~على الإسلام، فالقول قوله ولا سبيل عليه، ولا على ولده الصغار، ولا على ~~ماله إلا أن يقوم عليه بينة بالارتداد فيكون هو وولده غنيمة. # وروى محمد بإسناد عن عروة بن الزبير قال: إن أول ردة كانت في الإسلام ~~مسيلمة بن حبيب، والأسود بن كعب العنسي، فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قبل أن يبعث لقتالهما، وكانا قد ارتدا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتد معهما ناس ~~من العرب فمنهم من ارتد فترك الدين، ومنهم من ثبت على شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله، ومنعوا الزكاة أن يؤدوها، فبعث أبو بكر لقتالهم، ~~فكان أول من بعث إليه طليحة في بني أسد وبني فزارة، وعهد إليهم أبو بكر ألا ~~يدخلوا دار قوم لا يسمعون الأذان إلا قتلوا وأحرقوا وسبوا، فأنزل دارهم ~~التي كانوا فيها بمنزلة دار الشرك فقتلوا مع طليحة(1) مع الرجال حتى هربوا، ~~وغنموا الأموال وسبوا، ثم إلى بني حنيفة وفيهم المرتد والمشرك فزعم ابن ~~إسحاق أنه قد كان فيهم رجل يقال له: رحال مسلم فقتل مسيلمة وغنم المسلمون ~~ما كان لهم من مال، وصالحهم خالد بن الوليد على ربع السبي، فهذا يصدق أن ~~دارهم بمنزلة دار الشرك. PageV06P208 # قال محمد: والوجه الثالث جهاد اللصوص وقطاع الطرق إذا ما بغوا(1) كما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله[64]: ((ذكر اللص بالله وخوفه)). # وقال -عليه السلام-: ((من قتل دون ماله فهو شهيد))، فإذا حارب اللصوص ~~فقاتلوا فقتلوا قتلوا وصلبوا إن قاتلوا وأخذوا المال ولم يقتلوا قطعت ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن أخافوا السبل ولم يقتلوا ولم يأخذوا المال ~~نفوا من الأرض. # الوجه الرابع: جهاد أهل البغي الموحدين من الخوارج وغيرهم حتى يعطوا إحدى ~~خلتين، فأيهما أعطوا حرم بها قتالهم ودماؤهم وأموالهم أن يدخلوا في السلم ~~مع إمام العدل، ويكونوا له أنصارا وأعوانا يجري عليهم حكمه، أو أن يكفوا عن ~~محاربة أهل العدل ms1024 ويكونوا لهم سلما، وإن أقاموا على ضلالهم وانتحالهم عداوة ~~أهل العدل ما لم يمتنعوا من أحكام أهل العدل، وكذلك قال أمير المؤمنين -صلى ~~الله عليه-[للخوارج](2) لا نمنعكم ثلاثا ما كانت فيكم ثلاث، لا نمنعكم ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا نبدأكم بقتال حتى تبدؤنا، ولا نمنعكم ~~فيئكم ما كانت أيديكم مع أيدينا، وقد علم أمير المؤمنين -صلوات الله عليه- ~~عداوتهم له وبرؤهم منه، والخلاف منهم عليه، وأظهروا له ذلك بألسنتهم فأوجب لهم أن PageV06P209 يقسم فيهم الفيء كما يقسمه على غيرهم مع أهل ولايته، ومن هو مسلم لحكمه إذا ~~كانت أيديهم وأيدي أهل ولايته، وهم كغيرهم من المسلمين فيما يجب لهم، ~~وعليهم في جميع الحقوق والأحكام والقصاص والدماء والجراحات وغير ذلك، ولم ~~يبلغنا أن عليا -صلى الله عليه- استتابهم من قتالهم قبل أن ينصبوا له حربا، ~~فإذا نصبوا لإمام العدل حربا وكانوا بدار تبوؤها لحربهم كانت دار ضلال يجب ~~بذلك على أهل العدل محاربتهم بعد أن يدعوهم إلى الله عز وجل فإن أبوا إلا ~~المحاربة حاربهم. # مسألة في الدعوة قبل القتال # حكى أحمد بن الحسين أن القاسم قال: يجوز أن يقاتل المشركون وإن لم يجدد ~~عليهم الدعوة قبل القتال، إذا علم أن الدعوة قد شملتهم. # وقال محمد: قد اختلف أهل العلم في الدعوة قبل القتال، فقال قوم: الدعوة ~~غير واجبة؛ لأن القوم قد علموا ما يدعون إليه، واحتجوا في ذلك بفعل عبد ~~الله بن رواحة وأصحابه، قاتلوا بمؤتة كلما قتل واحد منهم قاتل الآخر بعده، ~~بغير دعوة يجددها اكتفوا في ذلك بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال قوم: إذا رفعت راية الهدى فقد علم PageV06P210 الباقون(1) إلى ما يدعون ولكن الدعوة أجمع للأقاويل وأقطع للعذر، وقال قوم: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقاتل أحدا من المشركين إلا بعد ~~دعة عن أمر الله عز وجل وبذلك أمر عليا -صلى الله عليه- وقد بعثه مبعثا ~~فقال له: ((لأن يهدي الله بك رجلا خير لك مما ms1025 طلعت عليه الشمس وغربت)). # وقال محمد بن علي الباقر: وسئل عن قتال المشركين بغير دعوة فقال: قد ~~علموا إلى ما يدعون إليه، وروي عن حسن البصري وإبراهيم النخعي نحو ذلك. # قال محمد: وذلك عندنا إلى الإمام يفعل من ذلك بقدر ما يرى ويمكن # -يعني أن للإمام أن يقاتلهم بغير دعوة وله أن يدعوهم إلى الإسلام، وشهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فإن أجابوا فهم مسلمون، لهم ما ~~للمسلمين، وعليهم ما عليهم، وإن أبوا قوتلوا وإن انهزموا قتلوا مقبلين ~~ومدبرين، واسروا وغنم ما في عسكرهم وما في دورهم. # وروى محمد بإسناده عن سلمان الفارسي أنه حاصر فقال: دعوني أدعوهم كما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم فدعاهم ثلاثة أيام فلما كان ~~اليوم الرابع قاتلهم ففتح الله على[65] المسلمين. PageV06P211 # وعن عطاء أن رسول الله[صلى الله عليه وآله](1) بعث عليا مبعثا فقال: يارسول ~~الله كيف أصنع بهم؟ فقال: ((إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، ~~والله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت)). # مسألة في غنيمة أهل دار(2) الحرب # قال محمد فيما حدثنا محمد بن أحمد الخراز، عن محمد بن هارون، عن علي بن ~~عمرو عنه قال علي -صلى الله عليه-: إن دار الحرب يحل ما فيها وإن دار ~~الهجرة يحرم ما فيها. # قال محمد: معناه أن دار حرب المشركين إذا ظهر عليها فسبيل عسكرهم وسبيل ~~دورهم واحد، وأن ما خلفوه في دورهم ووارته حيطانهم وأغلقوا عليه أبوابهم ~~فسبيلهم سبيل ما أجلبوا عليه للقتال في عسكرهم، وكذلك الحكم في أرضهم، ~~ومعنى قوله إن دار الهجرة يحرم ما فيها أراد أن دار الهجرة غير عسكرهم يحرم ~~ما خلفوه في دورهم ويحل ما أجلبوا به عليه في عسكرهم. # وقال سعيد بن مدرك: وإن أصاب المسلمون في أرض العدو متاعا فلم يقدروا على ~~حمله أحرقوه، وإن كانت ماشية فلم يقدروا PageV06P212 على إخراجها معهم ذبحوها ثم أحرقوها(1)، والإمام مخير فيما سبوا من الرجال ~~إن ms1026 رأى أن يقتلهم قتلهم، وإن رأى أن يدعهم غنيمة تركهم، وكذلك قال أبو ~~حنيفة وأصحابه. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث جيشا ~~وأوصاهم ألا تعوروا عينا، ولا تعقروا شجرا إلا شجرا يضركم، ولا تمثلوا ~~بآدمي ولا بهيمة، وفي وصيته لمعاذ: ((أنهاك أن تفسد أرضا، أو تغرق نحلا، أو ~~تحرق نخلا، أو تذبح بهيمة إلا لأكل)). # مسألة: قال محمد في كتاب السيرة الصغيرة: وأي أرض غلب عليها المسلمون ~~عنوة فإن قسمها الإمام بين الجند الذين غلبوا عليها كما صنع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بخيبر فهي ملك لهم وهي أرض عشر، وإن لم يقسمها بينهم ~~وتركها فهي أرض خراج، وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترك، وكل ~~ذلك إلى الإمام يفعل من ذلك ما هو أصلح للمسلمين وأرفق بهم. # وروى محمد، عن الحسن البصري قال: إذا خرجت سرية بغير إذن الإمام فما ~~أصابت فهو بينها وبين المسلمين. PageV06P213 # مسألة في أهل الحرب ينزلون على حكم الله وحكم رسوله أو حكم رجل من المسلمين # سئل أحمد بن عيسى عن قوم من العدو نزلوا على حكم رجل من المسلمين فمات ~~الرجل قبل أن يحكم فيهم بشيء هل يرجعون إلى أرض العدو أو يحكم الإمام فيهم ~~بحكم الله؟ فقال: هذا مكروه أن يدعو الرجل إلى أن ينزل على حكمه، قيل له: ~~فكيف نزل(1) اليهود على حكم سعد؟ فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قد علم أن سعدا يحكم بحكم الله عز وجل. # قال محمد: وإذا قال أهل الحرب أو أهل موادعة عند انقضاء مدتهم للإمام أو ~~لوال من ولاة الإمام، أو لمن خاطبهم عن أمر إمامه أو أميره: نحن ننزل على ~~حكم الله فأحب إلينا ألا يجيبهم [إلى ذلك](2)؛ لأنه لا يدري يصيب فيهم حكم ~~الله أم لا، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن نزلوا على حكم ~~الإمام أو على حكم رجل من المسلمين بأمر الإمام فذلك جائز، ms1027 وقد تقدم بذلك ~~فعل وسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن حكم فيهم الذي نزلوا ~~على حكمه بحكم يجوز في أحكام المسلمين[66] فحكمه جائز، وذلك نحو أن يحكم ~~فيهم بأن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم، أو يحكم فيهم بأن ~~يكونوا ذمة للمسلمين، PageV06P214 يؤدون الخراج، أو يحكم فيهم بأن يسبوا فيكونوا فيئا فيخمسوا، وتقسم الأربعة ~~الأخماس فيمن حضر، أو يحكم فيهم بأن يردوا إلى حصنهم أو يستأنف(1) الأمر ~~فيهم، فإذا حكم فيهم بشيء من هذه الأحكام أو بغيرها مما يجوز في أحكام ~~المسلمين فحكمه جائز، وليس لواحد من الفريقين أن يخرج مما حكم به، وإن حكم ~~فيهم بحكم لا يجوز في أحكام المسلمين، مثل أن يحكم بأن يكونوا في دار ~~الإسلام آمنين من غير أن يؤدوا خراج رؤوسهم فحكمه باطل لا يجوز، ولا يلزم ~~أحد الفريقين ما حكم به، ويكون القوم على حالتهم الأولى على ما كانوا عليه ~~قبل أن ينزلوا على حكمه، وإن نزلوا على حكم الإمام فليس للإمام أن يجعل ~~الحكم إلى غيره إلا برضاهم، فإن جعل الحكم إلى غيره بغير رضاهم فحكم فيهم ~~فحكمه باطل. # بلغنا أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال لهم -عليه السلام-: ((ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم)) فجعل الحكم ~~إلى سعد بن معاذ، فلما أراد سعد أن يحكم فيهم قال: عليكم عهد الله وميثاقه ~~أن الحكم فيكم ما حكمت؟ قالوا: نعم، فقال سعد للناحية التي فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهو معرض إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وعلى من هاهنا مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~معه نعم، فقال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتسبى PageV06P215 النساء والذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)). # قال محمد: فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبني قريظة: ((ألا ms1028 ترضون ~~أن يحكم فيكم رجل منكم)) وقول سعد لهم: عليكم عهد الله وميثاقه إن الحكم ~~فيكم ما حكمت؟ فقالوا: نعم، يوجب لهم إذا نزلوا على حكم الإمام أو على حكم ~~رجل من المسلمين أن لا يكونوا للذي نزلوا على حكمه أن يجعل الحكم فيهم إلى ~~غيره إلا برضاهم، وإذا نزلوا على حكم رجل من المسلمين فمات الرجل قبل أن ~~يحكم فيهم بحكم يجوز في أحكام المسلمين فحكمه جائز على المسلمين، وإن حكم ~~فيهم بحكم مخالف لحكم المسلمين فحكمه باطل لا يجوز، ويردون إلى حصنهم إلا ~~أن يرضى الإمام وهو بحاكم من المسلمين غيره. # قال محمد: وهذا الذي ذكرنا من أن لا يجابوا أن ينزلوا على حكم الله ~~تعالى، فإن نزلوا على حكم الإمام، أو حكم رجل من المسلمين على أن الأثر ~~الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قال محمد: وقال سعيد بن مدرك وإن نزلوا على حكم رجلين من المسلمين، فحكم ~~أحدهما أن يقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم، وتؤخذ أموالهم، وحكم الآخر أن ~~يتركوا ولا يعرض لذراريهم ولا أموالهم تركوا، ونبذ إليهم عهدهم، وعادوا ~~حربا على حالهم. PageV06P216 # مسألة فيمن لا يقتل في الحرب # روى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث جيشا فأوصاهم ~~ألا يقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا شيخا كبيرا لا يطيق قتالكم(1). # وعن مكحول قال: ستة لا يقتلون في الحرب إلا أن يعينوا في القتال مع ~~العدو، فإن أعانوا في القتال بشيء قتلوا، الشيخ الكبير، والمرأة، والغلام ~~الذي لم يبلغ الحلم، والمريض، والمعتوه، والأعمى. # وعن الحسن البصري قال: كان[67]أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقتلون من النساء والولدان من أعان عليهم. # وعن جعفر، عن أبيه: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح ~~بقتل فرينا وأم سارة وكانتا تحضان على قتال النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر. # وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بامرأة قد قتلت يوم حنين ms1029 فقال: ((من قتل هذه))؟ فقال رجل: يا رسول الله ~~أردفتها فأرادت قتلي فقتلتها، فأمر بدفنها. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بضرب(2) عنق امرأة من بني ~~قريظة لحدث أحدثته. PageV06P217 # مسألة: قال محمد: وإذا غنم المسلمون في دار الحرب طعاما أو شرابا، أو علفا ~~للدواب، فاحتاج أحد من المسلمين فلا بأس أن يصيب منه، ولا ينبغي له أن يبيع ~~شيئا من ذلك، ولا يخرجه إلى دار الإسلام، فإن باعه أو أخرجه معه إلى دار ~~الإسلام فليردده في المغنم-يعني إذا كانت الغنيمة لم تقسم-. # وروي عن أبي حنيفة قال: إن كانت قد قسمت باعه وتصدق بثمنه، وإن كان أقرضه ~~أو خلاه في دار الحرب فلا يأخذ منه شيئا. # وعن سعيد بن مدرك قال: له أن يأخذه بما أقرضه ما لم يخرجوا من دار الحرب، ~~فإن خرجوا فلا يأخذه. # مسألة: وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا دخل مع الجيش إلى دار الحرب ~~تجار أو أجراء يخدمون الجند، فغنم المسلمون غنائم فيها طعام وشراب، أو علف ~~للدواب، فلا ينبغي للتجار والأجراء أن يصيبوا من ذلك شيئا إلا بثمن؛ لأنهم ~~لا نصيب لهم فيه، وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة قالوا: فإن أصابوا شيئا من ذلك ~~فليردوه في الغنيمة، فإن كانوا قد استهلكوه فلا ضمان عليهم، قالوا: وإنما ~~رخص في ذلك لمن كان من أهل العسكر يريد القتال، وكذلك عبيدهم وصبيانهم ~~ونساؤهم إذا دخلوا معهم ليعينوهم على سفرهم، وكذلك النساء اللاتي يداوين ~~الجرحى لأن لهن فيه نصيبا، وكذلك كل من كان له في الغنيمة نصيب إما سهم ~~وإما رضخ. PageV06P218 # مسألة في المفاداة بالأسرى # وقول محمد يدل على أن المسلمين إذا أسروا أسارى من أهل الحرب فسألهم أهل ~~الحرب أن يفادوهم بأسرى من المسلمين في أيدي أهل الحرب جاز ذلك؛ لأنه قال: ~~لا يفادى بالصغار من سبي أهل الحرب؛ لأنهم مسلمون بدار الإسلام، وهو قول ~~أصحاب أبي حنيفة، وقال أبو حنيفة: لا يفادى بالأسير صغيرا كان أو كبيرا. PageV06P219 # باب في أهل دار الحرب ms1030 يسلمون أو يقبلون الذمة # وعلى قول محمد إذا أسلم أهل الحرب وفي أيديهم رقيق وأموال غنموها من ~~المسلمين، فهم رقيق لهم على ما كانوا في أيديهم قبل أن يسلموا-يعني فإن ~~أعتقوهم جاز عتقهم- [لأنه](1) قال: وإذا غنم المشركون من المسلمين رقيقا ~~وأموالا، فقد ملكوا على المسلمين ما غنموه منهم. # قال محمد: قال سعيد بن مدرك ولو أن المشركين سبوا أمة لمسلم ثم سبوا ~~مولاها بعد ذلك فأصاب جاريته في دار الحرب لم يكن له أن يطأها، ولو أعتقها ~~في تلك الحال لم يجز عتقه؛ لأنها صارت[68] مالا(2) لغيره. # وعلى قول محمد إن غنم أهل الحرب من المسلمين أم ولد لمسلم ثم غنمها ~~المسلمون منهم فإنها ترد على مولاها؛ لأن أهل الحرب لم PageV06P220 يكونوا ملكوها. # مسألة: قال محمد: وإذا خرج الحربي إلينا مسلما ثم خرج عبده بعده كان ~~مملوكا له، وإن خرج العبد إلينا مسلما ثم أسلم مولاه وخرج بعده كان العبد ~~حرا، ولا سبيل لمولاه عليه. # وروي عن ابن عباس أن عبدين خرجا يوم الطائف فأعتقهما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ثم خرج مواليهما بعدهما فما أعطاهما. # وعن أبي سعيد المدني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج رجل ~~مسلما، ثم خرج عبيده بعده مسلمين دفعهم إليه، فإذا خرج الرقيق فأسلموا، ثم ~~خرج الموالي بعدهم لم يعطهم، وإذا أسلم الحربي وعبده جميعا معا في دار ~~الحرب، أو أسلم أحدهما قبل صاحبه ثم خرجا إلى دار الإسلام فإن العبد مملوك ~~لمولاه على حاله، سواء كانا خرجا معا أو أحدهما قبل صاحبه-يعني إن كان ~~العبد خرج غير مراغم لمولاه-، وإن كان العبد أسلم أولا في دار الحرب ثم هرب ~~إلى دار الإسلام-يعني مراغما لمولاه- فهو حر، وكذلك لو قهر مولاه على نفسه ~~فأخرجه إلى دار الإسلام كافرا لكان المولى مملوكا للعبد، وكان العبد حرا، ~~وفي المولى الخمس. # وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا أسلم المملوك في دار الحرب ثم ظهر ~~المسلمون على دار الحرب كان المملوك حرا، ولم يدخل ms1031 في الغنائم، وإذا أسلم ~~الحربي وعبده معا في دار الحرب أو أحدهما قبل PageV06P221 صاحبه، فالعبد مملوك لصاحبه على حاله، فإن ظهر المسلمون على تلك الدار لم ~~يدخلا في الغنائم، وكان العبد مملوكا على حاله. # مسألة: قال محمد: وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ثم لحق بدار الإسلام، أو ~~خرج إلى دار الإسلام فأسلم بها وخلف أولادا صغارا في دار الحرب لم يكونوا ~~مسلمين بإسلام أبيهم، وحكم دار الحرب يجري عليهم، فإن ظهر المسلمون على تلك ~~الدار دخلوا في الغنائم، ولكن ما حدث له من الولد في دار الحرب بعد إسلامه ~~فإنهم مسلمون، سواء أقام أبوهم بدار الحرب أو لحق بدار الإسلام، فإن ظهر ~~المسلمون على دار الحرب لم يجز -عليه ولا على أولاده الذين حدثوا بعد ~~إسلامه- ملك، ولم يدخلوا في الغنائم، وما كان من أولاده(1) الأصاغر الذين ~~ولدوا قبل إسلامه فإنهم مسلمون وهم غنيمة للمسلمين، وما كان من الأولاد ~~الكبار فإنهم يسبون وحكمهم حكم أنفسهم. # مسألة إذا أسلم الحربيان في دار الحرب ثم خرجا # قال محمد: وإذا أسلم الحربيان في دار الحرب فهما على نكاحهما ما أقاما في ~~دار الحرب، فإن خرجا معا إلى دار الإسلام فهما على نكاحهما، وإن كان الزوج ~~خرج أولا ثم خرجت بعده في عدتها منه فهو أحق بها، وإن خرجت بعد انقضاء ~~العدة استقبلا النكاح، وإن PageV06P222 كانت المرأة خرجت أولا إلى دار الإسلام فقد بانت منه بخروجها، فإن خرج بعد ~~ذلك في العدة استقبلا النكاح. # وقال بعضهم: إن كانت من أهل الكتاب ثم خرج الزوج بعدها مسلما فهو أحق بها ~~ما لم تحض ثلاث حيض. # مسألة: قال محمد وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ولم تسلم امرأته فهو أحق ~~بها ما لم تحض ثلاث حيض، دخل بها أو لم يدخل بها، فإذا حاضت ثلاث حيض فقد ~~بانت منه-يعني إن كانت من غير أهل الكتاب- فإن أسلمت بعد ذلك [ثم خرجت](1) ~~استقبلا النكاح. # مسألة: قال محمد: وإذا كان في دار الحرب يهود أو نصارى من أهل العهد ms1032 وهم ~~من أهل الحرب، فأسلم الزوج قبل امرأته فهي امرأته على حالها، حاضت ثلاث حيض ~~أو أكثر، وأيهما خرج إلى دار الإسلام قبل صاحبه فقد بانت منه، فإن خرج ~~الآخر استقبلا النكاح. # مسألة: وإذا خرجت إلينا امرأة من دار الحرب بإسلام أو بذمة فخلفت زوجها ~~في دار الحرب مسلما أو كافرا، فقد بانت بخروجها إلى دار الإسلام، ولا تزوج ~~حتى تنقضي عدتها حاملا كانت أو غير حامل، وإن خرجت إلينا مسلمة وليست بذات ~~زوج فلا تزوج حتى PageV06P223 تحيض حيضة. # مسألة: وإذا خرج الحربي إلينا بأمان وخلف امرأته على دينه أو خرجت امرأته ~~بأمان وخلفته على دينه فهما على النكاح، فإن أسلم الذي خرج منهما أو صار ~~ذميا وقعت الفرقة بينهما وانقطعت العصمة، ولكن لا تزوج المرأة حتى تنقضي ~~عدتها، وكذلك أيهما سبي وخرج إلى دار الإسلام وبقي الآخر انقطعت العصمة ~~بينهما. # مسألة: وإذا أسلم أحد الحربيين وخرج الآخر [بأمان](1) لحاجة فهما على ~~النكاح ما لم تحض ثلاث حيض، فإن صار الخارج منهما ذميا من قبل أن تحيض ثلاث ~~حيض فهما على نكاحهما، والحكم فيهما كالحكم في أهل الذمة، وإن خرج الحربي ~~إلينا بأمان ثم خرجت امرأته من قبل أن يصير ذميا فهي امرأته حتى يعرض عليه ~~الإسلام بمنزلة أهل الذمة. # مسألة الأسباب التي توجب إسلام الصغار من السبي # قال محمد: ومن سبي من الصغار ومعه أبواه أو أحدهما لم يكن مسلما بالدار ~~إلا أن يسلم أبواه أو أحدهما، فإن أسلم أبواه أو أحدهما فهو مسلم بإسلامه، ~~فإن مات أبواه بعد ذلك فهو مسلم على حاله، فإذا سبي الصغير وليس معه أحد ~~أبويه فهو مسلم بالدار، والذي يوجب إسلام الصغير من سبي أهل الحرب إسلام ~~أبويه أو أحدهما، PageV06P224 أو بملك المسلم إياه، أو بدار الإسلام، قال: ولا يفادى بالصغار لأنهم ~~مسلمون. # مسألة: وإذا أدرك الصبي وهو لا يعقل فأسلم أبواه أو أحدهما وهو على تلك ~~الحال، فهو مسلم بإسلام أبويه أو أحدهما، ولا يكون مسلما بإسلام جده، وكذلك ~~كل مغلوب على عقله ms1033 أسلم أحد أبويه وهو على تلك الحال. # قال محمد: أخبرني محمد بن منظور عن سعيد بن مدرك قال: لو صار لرجل من ~~المسلمين إذا قسمت الغنيمة رجل وولد له صغار، فمات الأب على النصرانية لم ~~يجبر ولده إذا كبروا على الإسلام، وإن كان الأب أسلم قبل أن يموت ثم كبر ~~ولده أجبروا على الإسلام بلا قتل؛ لأن كل من جرى عليه الإسلام بإسلام غيره ~~أجبروا بلا قتل، وإذا ظهر المسلمون على أهل الحرب فقال رجل منهم قد كنت ~~أسلمت قبل أن يظهروا علينا، لم يقبل قوله وهو وماله غنيمة للمسلمين، ولو أن ~~أهل مدينة ارتدوا وقاتلوا ومنعوا ثم ظهر المسلمون عليهم، فقال رجل منهم لم ~~أكن أرتدت كان القول قوله، ولم يعرض له ولا لماله. # قال محمد: حدثنا حسين بن(1) عاصم، عن نوح قال: إذا أسر رجل من أهل ~~الحرب[70] فادعى الإسلام، وقرأ القرآن فإن أقام البينة أنه مسلم وإلا فهو ~~فيء، فإن ادعى الإسلام وقال: ما كنت PageV06P225 مشركا قط ولا أهل بيتي، [كنا مسلمين](1) ولا يعرف لهم إسلام ولا شرك، فهو ~~مسلم ولا سبيل إليه، إذا وصف الإسلام وكان معه شيء من القرآن. # قال نوح: حدثني محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسر ~~يوم بدر في الأسارى من ادعى أنه كان مسلما فلم يصدقه، وقال قد كان ظاهر ~~أمرك علينا. # قال محمد: قال سعيد ولو أن امرأة من المسلمين سباها المشركون فوطئها رجل ~~منهم فولدت له أولادا ثم إن المسلمين ظهروا عليها وعلى ولدها وهم صغار فلا ~~سبيل عليها ولا على ولدها، ولو أن امرأة ذمية سباها المشركون فولدت عندهم ~~أولادا، ثم ظهر المسلمون عليها وعلى ولدها وهم صغار كانت هي وولدها ذمية، ~~ولو استودع مسلم مسلما مالا فغنمه المشركون ثم وهبوه للمستودع فالمال ~~للموهوب له، وليس للذي استودعه إياه أن يأخذه منه. # مسألة أخذ الجزية من أهل الذمة # قال محمد: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأخذ الجزية من كل حالم ms1034 ~~ذكر، ولم يوجبها على من سواهم من النساء والصبيان والمملوكين، ولا على ~~العجزة(2) على المكتسب مثل الشيخ الفاني PageV06P226 والأعمى، والزمن ومن لا حيلة له في المكسب-يعني ولا يقدر على شيء- وخراج ~~رؤوس أهل الذمة إذا تأخر عن وقته بعد الحول لم يطلبوا به، وهو قول أبي ~~حنيفة، وإذا أعتق النصراني عبدا له نصرانيا وجب على المعتق إخراج رأسه إذا ~~مضى حول منذ وقت ما أعتق. # وروى محمد عن نوح أنه قال: إذا أصاب أهل العهد جهد لم يكلفوا فوق ما ~~يطيقون. # مسألة: قال محمد: قال سعيد بن مدرك: يقاتل أهل الأوثان حتى يسلموا، ~~ويقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، فإذا أجابوا إليها لم يسع الإمام إلا ~~يقبل منهم، ومن عرض من الجزية أقل من دينار كان الإمام مخيرا في ذلك، إن ~~رأى أن يقبل ذلك منهم قبله، وإن رأى أن لا يقبل ذلك منهم، وأن يقاتلهم حتى ~~يصيروا إلى دينار فعل؛ لأنه جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا. # قال محمد: قال نوح: وليس للإمام أن يوادع أحدا من العرب ويتركه على شركه ~~إلا الإسلام أو السيف، فأما الأعاجم فله أن يوادعهم ويدعهم على شركهم، قد ~~صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل تبوك، وأهل إيلة، وتلك القرى ~~التي كانت مخالطة العرب. PageV06P227 # مسألة مقدار الجزية # روى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يضع على الدهاقين الذين ~~يركبون البراذين، ويتختمون بالذهب(1) على كل رجل منهم ثمانية وأربعين ~~درهما، وعلى أوساطهم والتجار منهم أربعة وعشرين درهما، وعلى أسفلهم(2) ~~وفقرائهم اثني عشر درهما، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، قالوا: وإنما تؤخذ ~~من الفقير إذا كان صحيحا معتملا، وإن كان الفقير لا حرفة له ولا عمل فلا ~~شيء عليه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر معاذا حين وجهه إلى اليمن ~~أن يأخذ من كل محتلم دينارا في كل سنة. # وروى محمد بإسناده[71]عن علي(3) ms1035 -صلى الله عليه- أنه كان يأخذ العروض في ~~الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المسال المسال، ومن أهل الحبال الحبال. # مسألة سكنى الذميين في بلاد المسلمين # قال القاسم -عليه السلام- في الشفعة للذمي يدل على أنه جائز أن يترك أهل ~~الذمة يسكنون في أمصار المسلمين. PageV06P228 # وقال محمد: قال جماعة من الفقهاء لا شفعة لذمي في أمصار المسلمين، ولم يذكر ~~خلافا، وهذا من قول محمد يدل على أن يمنعوا من سكنى أمصار المسلمين. # مسألة إذا أسلم الذمي أو مات بعدما وجب عليه خراج رأسه # قال محمد: إذا أسلم الذمي بعد الحول لم يطلب بما وجب عليه من الجزية، ~~وكذلك من مات منهم بعد الحول لم يطلب بما وجب عليه من الجزية. # قال: وإنما سقطت الجزية عمن أسلم وهي عليه، وعمن مات ولم يوجب في ميراثه؛ ~~لأن الجزية إنما هي على قوم منهم خاصة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إنما أمر أن تؤخذ الجزية من كل حالم ذكر، ولم يوجبها على من سواهم من ~~النساء والصبيان والمملوكين، وعلى العجزة عن المكتسب، مثل الشيخ الفاني، ~~والضرير، ومن لا حيلة له في المكتسب. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس على مسلم جزية)) ~~ومعناه إذا أسلم بعدما يحول الحول ووجبت عليه الجزية فلا تؤخذ منه جزية، ~~وقيل: إنما يعوذ بالإسلام فقال في الإسلام نعوذ. # وعن سعيد بن مدرك قال: إن غاب الذمي وعليه جزية سنين، PageV06P229 وله مال لم يؤخذ عنه ما عليه من ماله لا تؤخذ الجزية إلا منه. # وعن نوح قال: من كان من أهل الذمة يطيق الجزية أخذه الإمام بها وأجبره ~~عليها، وله أن يأخذها من ماله، وله أن يحبسه بها، وليس له أن يضربه عليها، ~~فإن امتنع من الرسل أخذوه، فإن قاتلهم قاتلوه إن لم يستطيعوا أن يأخذوه إلا ~~بقتال أو يستعينوا عليه، وإذا بلغ أهل الذمة إلى حال لا يؤدون الجزية إلا ~~بقتال فقد نقضوا العهد ويقتلون، وليس على ذراريهم ونسائهم سبيل ما لم ms1036 ~~يحكموا على الدار، إنما هم بمنزلة اللصوص والأكراد الذين يقطعون السبيل، ~~فإن حكموا على الدار وقالوا لا نؤدي الجزية قتلوا، وسبيت ذراريهم ونسائهم ~~ومالهم فيء. # مسألة في قدر ما يؤخذ من أهل الذمة من أموال التجارة # قال محمد: ويأخذ العاشر عشر ما يتردد به التجار من الأموال التي للتجارة ~~إذا بلغ ما معهم مائتي درهم فصاعدا، ويأخذ من تجار أهل الذمة ضعف ما يؤخذ ~~من تجار المسلمين إذا بلغ ما معهم مائتي درهم فصاعدا، ولا ينبغي للعاشر أن ~~يعشر أحدا معه أقل من مائتي درهم، هذا قول محمد القديم في كتاب السيرة ~~الصغير، وروي نحو ذلك عن حسن، ويحيى بن آدم. # قال حسن: ولا تؤخذ منه في السنة إلا مرة واحدة، ثم قال محمد بعد ذلك في ~~كتاب الخمس: وأحب القول إلي وبه آخذ، يعني أن لا PageV06P230 عشر على أهل الذمة فيما مروا به على العاشر من أموالهم للتجارة، إذا أدوا ~~جزيتهم التي صولحوا عليها، وما أخذ منهم العاشر فهو فيء، وإذا دخل أهل ~~الحرب دار الإسلام فمروا على العاشر بأموالهم عشرهم بحسب ما يعشرون من ~~أموال المسلمين إذا دخلوا بلادهم، وما أخذ منهم[72] فإنه فيء. # وروي بإسناده عن سفيان قال: يأخذ العاشر من أهل الذمة من كل مائة خمسة ~~دراهم، فإن نقصت فلا شيء عليهم، ويأخذون من يأخذ من أهل الحرب من كل خمسين ~~درهما خمسة دراهم، فإن نقصت من خمسين فلا شيء عليهم. # قال يحيى بن آدم: وكل شيء مر به العاشر بغير تجارة من الإبل والبقر، ~~والغنم والمتاع فليس فيه شيء، وينبغي للعاشر أن يقبل قول صاحب المال إذا ~~كان مسلما أو ذميا. # وروى محمد بإسناده عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: ((لا يدخل الجنة صاحب مكس)) قال وهو العاشر. # وعن عطاء بن السائب، عن جده أبي أبيه، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلمين عشر، وإنما العشر على اليهود ~~والنصارى)). # وعن النبي ms1037 صلى الله عليه وآله وسلم قال:((ليس على المسلمين PageV06P231 خراج، إنما الخراج على اليهود والنصارى)).يعني العشور. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس على المسلمين جزية)). # وعن علي -صلى الله عليه- قال: لعن الله سهيلا كان عاشرا باليمن فمسخه ~~الله شهابا. # وعن ابن عباس: بكل صراط توعدون، قال العشارون(1)، وعن السدي مثله. # وعن زياد بن خدير قال: أمرني عمر أن آخذ من أهل الإسلام ربع العشر، ومن ~~أهل الحرب العشر، وأمرني ألا أفتش أحدا، وكتب إلي إلا تعشر بني تغلب في ~~السنة إلا مرة. # وعن زياد بن خدير قال: أنا أول من عشر في الإسلام، ما كنا نعشر مسلما ولا ~~ذا ذمة يؤدي الخراج، قيل: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار العرب كما يعشرونا ~~إذا أتيناهم. # وعن زياد أيضا قال: أمرني عمر أن آخذ من أهل الإسلام ربع العشر، ومن أهل ~~الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر. # وعن أنس بن مالك قال: بعثني عمر وأمرني أن آخذ من المسلمين، فذكر مثل ~~حديث زياد بن خدير. PageV06P232 # وعن مسروق أنه كان على العشور في الزمان الأول فكان لا يعشر أحدا ولا يسأل ~~أحدا عن شيء، ولكنه كان يقول: إن كان لنا معك شيء فيه حق ولا فامض. # وعن طاووس: إنما كان العاشر يرشد السبيل، ومن أتاه بشيء أخذه. PageV06P233 # باب الأمان # قال محمد: وإذا أمن رجل من المسلمين رجلا من المشركين جاز أمانه على ~~جماعة المسلمين، وكذلك إذا أمن رجل من أهل العدل رجلا أو قوما من أهل البغي ~~جاز أمانه على جماعة أهل العدل، سواء كان أمنه بإذن الإمام أو بغير إذنه، ~~ما لم يكن في أمانه إياه ضرر على المسلمين واجتياح لهم، وكذلك لو أن تاجرا ~~من تجار أهل العدل أو مكاريا، أو أجيرا أو رسولا أمن أحدا من أهل البغي كان ~~أمانه جائزا، وكذلك لو بعث الإمام سرية إلى أهل البغي فأمنوا قوما من أهل ~~البغي على أنفسهم وأموالهم كان أمانهم جائزا، وكذلك أمان المرأة والعبد ~~المسلم جائز على المسلمين ms1038 جميعا، وكذلك إن كان لرجل ذمي عبد مسلم فأمانه ~~جائز على المسلمين، وإن كان لرجل مسلم عبد ذمي فلا أمان له، وكل ما جاز في ~~أهل الشرك من أمان أو صلح أو موادعة فهو في الموحدين من أهل البغي أجوز، ~~إذا رأى الإمام ذلك صلاحا للمسلمين. PageV06P234 # وروى بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ذمة المسلمين ~~واحدة يسعى بها أدناهم)) وفي حديث آخر: ((يجيز عليهم أدناهم)). # وعن علي -صلى الله عليه- أنه قال: من قال لأحد من المشركين لا تخف، أو ~~مترس أو لدهل. # قال محمد: تفسير مترس أو لدهل لا تخف. # وعن علي -صلى الله عليه- قال: من[73] أشار إلى رجل من العدو بإصبعه فقد ~~أمنه فلا يقتله. # قال محمد: حدثنا حسين، عن عاصم، عن نوح، عن محمد بن إسحاق، عن أصحابه أن ~~عامر بن الطفيل قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدما قتل أهل بئر ~~معونة بغير أمان فلم يعرض له، وكانوا يرون أنه إذا قدم المشرك بغير إيجاف ~~فإنه بمنزلة الأمان. # مسألة في مدة الأمان ومتى يصير المستأمن آمنا # قال محمد: وللإمام أن يؤمن أهل البغي إلى مدة معلومة على أنهم بالخيار إن ~~شاءوا دخلوا مع أهل العدل، وإن شاءوا عادوا إلى حربهم، وللإمام أن يزيد في ~~الأجل إذا رأى ذلك صلاحا، فإن أقام الباغي بعد أجله فدمه حلال وما معه ~~غنيمة، والإمام مخير في دمه إن شاء قتله وإن شاء من عليه. PageV06P235 # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمن معاوية بن ~~المغيرة بن أبي العاص ثلاثة أيام، وقال النبي صلى الله عليه وآله: ((اللهم ~~عليك بمعاوية)) فلما كان في اليوم الرابع بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في طلبه فوجده عمار وزيد بن حارثه فقتلاه، وأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم دعا على أبي ثمامة(1) فلقيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فأخذوه فأتوا به رسول الله فمن عليه وخلى سبيله، فأسلم بعدما ms1039 من عليه. # مسألة: قال محمد: وينبغي للإمام أن لا يؤمن أحدا من أهل الحرب يدخل إلى ~~دار الإسلام أكثر من سنة، وينبغي له أن يعلمه أنه(2) ليس له أن يقيم أكثر ~~من سنة، وأنه إن أقام أكثر من سنة من وقت ما أنذره الإمام فقد صار عهديا ~~وحيل بينه وبين الرجوع إلى دار الحرب، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال ~~في النكاح، فإن أقام سنة من وقت ما أنذره الإمام فلا ينبغي للإمام أن يدعه ~~يرجع إلى دار الحرب، فقد صار ذميا في جميع أحكامه، يوضع عليه من الخراج ~~والجزية ما يوضع عليهم، ولو أنه أقام سنة أو سنتين من قبل أن ينذره الإمام ~~كان له أن يلحق بدار الحرب، ولم يكن لأحد يمنعه من ذلك، إنما يجب أن يكون ~~عهديا إذا أقام سنة من وقت ما أنذره الإمام. PageV06P236 # مسألة: قال محمد: قال سعيد بن مدرك وإن دخلت امرأة من أهل الحرب إلينا ~~بأمان فتزوجت عندنا صارت ذمية، ولم يكن لها أن ترجع(1) إلى دار الحرب، وإن ~~دخل رجل من أهل الحرب إلينا بأمان فتزوج عندنا كان له أن يطلق امرأته ويرجع ~~إلى دار الحرب، وكذلك قال أبو حنيفة. # قال سعيد: ولو أن رجلين من أهل الحرب دخلا إلينا بأمان ثم ادعى أحدهما ~~على الآخر مالا أو جناية لم يؤخذ له شيء من ذلك، إلا أن يكون جنى عليه وأخذ ~~المال منه بعد دخولهما إلينا. # وروى محمد عن نوح قال: إذا دخل الحربي إلينا بأمان، وله امرأة في دار ~~الشرك فهي امرأته وإن كانت معه فهي عهدية؛ لأنها لا تستطيع الخروج، وإن كان ~~له مال وولد صغار في دار الشرك فغار عليهم المسلمون فأخذوهم فهم فيء؛ لأنهم ~~مع أهل الشرك وهم على الشرك، وإن اشترى أرض خراج أو أرض عشر فأثمرت فإنه ~~إذا وجب عليه الخراج أو العشر فقد صار ذميا، وكذلك قال أبو حنيفة، إلا أنه ~~قال: إذا اشترى الحربي أرض عشر صارت أرض خراج، ويصير ذميا إذا وجب ms1040 عليه ~~[فيها](2) الخراج. # قال محمد: قال سعيد وإن ارتد رجل من المسلمين ولحق بدار الحرب، ثم دخل ~~دار الإسلام بأمان لم يترك يرجع إلى دار الحرب، PageV06P237 ولم يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، ولو أن المشركين سبوا رجلا من المسلمين ~~ورقيقا له، ثم إن رجلا من المشركين دخل إلينا بأمان ومعه الرجل المسلم ~~ورقيقه، حيل بين الرجل المشرك وبين الرجل المسلم، وترك الرقيق للمشرك يبيعه ~~ويمنع من ردهم إلى دار الحرب، ولو أن رجلا من أهل الحرب دخل إلينا بأمان ~~ومعه بضائع للمشركين فأسلم عندنا كان ما في يده من ذلك له، ولو أن رجلا من ~~المشركين دخل إلينا بأمان فاستودع رجلا من المسلمين مالا ثم رجع إلى دار ~~الحرب[74] ثم إن المسلمين ظهروا على أهل مدينته كان هو وماله المستودع ~~للمسلمين. # مسألة هل للإمام أن يؤمن رجلا على أن يقيم في عسكر أهل البغي مكثرا لهم # قال محمد: وليس للإمام ولا لأحد من عسكره ولا لأحد من أصحاب السرايا أن ~~يؤمن رجلا من أهل البغي على أن يقيم في عسكر أهل البغي مكثرا لجماعتهم، وإن ~~لم يقاتل، إلا أن يؤمن(1) على أن يكون عينا لأهل العدل، ودليلا لهم على ~~عورات أهل البغي. # وروي أن خزاعة مسلمها ومشركها كانت عينا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أهل مكة، وكانوا في أمان منه منذ هاجر إلى المدينة، ولو أن رجلا ~~من أهل البغي معروفا بالشجاعة والعنا في PageV06P238 الحرب سأل إمام العدل أن يؤمنه على أن لا يقاتل، غير أنه يقيم في عسكر أهل ~~البغي لم يكن للإمام أن يؤمنه على ذلك، فإن أمنه على ذلك فأمانه باطل لا ~~يؤمنه إلا على مثل ما أمن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خزاعة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من سود علينا فقد شرك ~~في دمائنا))-يعني بسود كثر-. # قال محمد: وهذا الحديث أصل. # مسألة في أمان من قعد عن الإمام # قال محمد: ولو أن رجلا قعد ms1041 عن إمام العدل فلم يبايعه، ولم يدخل معه في ~~عقده، ولم يعن أهل البغي عليه، كعبد الله بن عمر، وسعيد بن مالك، ومحمد بن ~~مسلمة في تخلفهم عن علي صلى الله عليه أمن أحدا من أهل البغي لم يجز أمانه ~~عن المسلمين، ولو كان تخلفه عن الإمام لعلة يعذره الإمام بها ولا يمنعه من ~~عطاء كأسامة بن زيد كان أمانه جائزا. # مسألة في أمان الصبي والذمي # قال محمد: ولا يجوز أمان الصبي الذي لم يبلغ ولا الذمي، ولو أن صبيا أو ~~ذميا حضر عسكر أهل العدل فأمن رجلا من أهل البغي فلا أمان له، ولو دخل رجل ~~من أهل البغي بأمان الصبي أو الذمي PageV06P239 فقتل فلا شيء على قاتله، وإن كان معه مال فهو غنيمة [وفيه الخمس](1)، وإن ~~دخل رجل بأمان الصبي أو الذمي إلى عسكر أهل العدل فظفر به فحكمه حكم أسير ~~أهل البغي، وما كان معه من سلاح أو كراع أو مال فهو غنيمة، وفيه الخمس، وإن ~~أمن الصبي أو الذمي قوما من أهل البغي، ثم أدرك الصبي أو أسلم الذمي فادعى ~~أهل البغي أن أمانهما إياهم كان بعد بلوغ الصبي، أو إسلام الذمي، وادعى أهل ~~العدل أن الإمان كان قبل البلوغ والإسلام، فالبينة على أهل البغي فيما ~~ادعوا من جواز الأمان، وللإمام أن يستحسن في ذلك ويجيز أمانهم إذا اشتبه ~~ذلك عليه. # قال محمد: والحجة أن أمان الصبي لا يجوز ما لم يبلغ ما حدثناه حسين بن ~~نصر، عن عاصم، عن نوح، عن ابن إسحاق عن أصحابه، أن قريشا لما أعانت بني بكر ~~على خزاعة قدم أبو سفيان المدينة بتجديد(2) العهد ويزيد في المدة، فدخل على ~~فاطمة والحسن عندها جالس فقال: يا بنت محمد، هل لك في أن تأمري ابنك هذا ~~فيجيز على الناس فيسود العرب؟ فقالت: والله ما بلغ ابني هذا أن يجيز على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس. PageV06P240 # مسألة في الباغي يدخل إلى أهل العدل(1) # قال محمد: وإذا دخل رجل من أهل ms1042 البغي إلى أهل العدل بأمان فهو آمن لا ~~سبيل عليه، ولا على جميع ما دخل معه من ماله مما أجلب به أو لم يجلب به، ~~وإن أدخل معه أموالا لأهل البغي مما أجلبوا به على أهل العدل من سلاح أو ~~كراع، أو رقيق أو غير ذلك، أو مر لهم بسرح غنم أو إبل، أو بقر مما أجلبوا ~~به فاستاقه ودخل بجميع ذلك إلى عسكر أهل العدل، فجميع ذلك غنيمة لأهل ~~العدل، وفيه الخمس، وإن كان المستأمن يده مع أهل العدل يحارب من حاربهم فهو ~~في ذلك كأحدهم، ولو كان حين استأمن على نفسه استأمن على ما[75] يدخل به معه ~~من أموال أهل البغي ورقيقهم، كان ذلك جائزا، ولا سبيل على ما دخل به من ~~أموال الباغين ورقيقهم، وكذلك لو أدخل مماليك لأهل البغي عسكر أهل العدل ~~بأمان، ومعهم أموال لسادتهم مما أجلبوا به فلا سبيل عليهم، ولا على ما ~~معهم، ويردونهم وما معهم إلى سادتهم، وإن دخلوا معهم بأموال لغير سادتهم من ~~أهل البغي مما أجلبوا به فجميعه غنيمة لأهل العدل وفيه الخمس، وإن كان مما ~~لم يجلبوا به فلا سبيل عليه ويرد إلى أهله. # مسألة في الباغي يدخل عسكر أهل العدل بغير أمان # قال محمد: وإذا دخل رجال من أهل البغي إلى أهل العدل بغير PageV06P241 أمان، وأدخلوا معهم أموالا لأنفسهم ولغيرهم من أهل البغي مما أجلبوا به ~~فجميع ذلك غنيمة لأهل العدل، وفيه الخمس وللإمام أن يقتلهم إن كانت الحرب ~~بينهم قائمة، وكذلك إن دخل مماليك لأهل البغي إلى أهل العدل بغير أمان ~~ومعهم أموال لسادتهم ولغير سادتهم مما أجلبوا به، فالمماليك وجميع ما دخلوا ~~به غنيمة لأهل العدل، ولا ينبغي للإمام أن يستعين بهم على قتال أهل البغي ~~إلا من ضرورة؛ لأن للمسلمين فيهم حقا وفيهم الخمس، وإن دخل مماليك لأهل ~~البغي عسكر أهل العدل بغير أمان ومعهم أموال لسادتهم مما لم يجلبوا وإنما ~~كانوا خلفوا سادتهم في منازلهم وضياعهم أو في تجارتهم لم يكن عليهم سبيل، ~~ولا ms1043 على ما دخلوا به معهم من أموال سادتهم ويردون إلى مواضعهم. # مسألة: ولو أن صبيا من أهل البغي أو امرأة أو شيخا كبيرا لا يعين مثله ~~بقتال، دخل عسكر أهل العدل بأمان أو بغير أمان فلا سبيل عليه، وإن كان معه ~~مال لأهل البغي سلاح أو كراع، أو غير ذلك مما أجلبوا به فجميع ذلك غنيمة ~~لأهل العدل، وفيه الخمس، وإن كان ما معه مما لم يجلبوا به فلا سبيل عليه ~~ويرد إلى أهله. # مسألة في الباغي يدخل عسكر أهل العدل بأمان فقتل(1) # قال محمد: وإذا دخل رجل من أهل البغي عسكر أهل العدل PageV06P242 بأمان فقتله رجل من أهل العدل [عمدا](1) وقد علم بأمان الإمام إياه فإنه ~~يقتل به؛ لأنه خفر ذمة الإمام، وإن كان قتله ولم يعلم بأمانه فعليه الدية ~~في ماله والكفارة. # بلغنا أن رجلا من أهل مكة دخل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم برسالة ~~فقتله رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يعلم فوداه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وإن كان قتله خطأ فالدية على عاقلته علم بأمان ~~الإمام أو لم يعلم. # عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر أن النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح لما ~~دخل مكة أمن الناس، وأن خالد بن الوليد سلك طريق بني جذيمة، وكانوا قد ~~قتلوا الفاكه بن المغيرة أبا عبد الرحمن بن عوف، فقال لهم: إن الناس قد ~~أسلموا فضعوا سلاحكم فوضعوا فجلد أعناقهم، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وآله فتبرأ مما صنع خالد، واختلف الناس في ذلك على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فادعى خالد أن رسولا من عند رسول الله أتاه فقال له اقتلهم، وقال بعض ~~من كان مع خالد أذنا وأذنوا وصلينا وصلوا فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عليا فبعثه إليهم، وبعث معه جمالا(2) وثيابا فودى قتلاهم، ودفع ~~إليهم ما ادعوا من أموالهم حتى ودى ميلغة الكلب، ولم يبق لهم قليل ولا كثير ~~حتى أبروا ذمة ms1044 رسول الله، وفضل PageV06P243 مع علي فضلة فأعطاهم إياها بما يعلمون وبما لا يعلمون، وبروا عنه النساء ~~والصبيان، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما صنع ~~فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه، وقال: ((ما أحب [أن](1) لي بما صنعت حمر ~~النعم)). # قال نوح: وإن أمن الإمام أو رجل من المسلمين[76] رجلا من المشركين فقتله ~~رجل عمدا فعلى قاتله الدية في ماله، فإن كان قاتله معسرا فأحب أن يغرم الذي ~~أمنه ديته، ورجع بها على الذي قتله، وعلى القاتل الكفارة بمنزلة أهل العهد، ~~وإذا أمن مسلم مشركا فأسلم المشرك فقد خرج من ذمة الذي أمنه فمن قتله عمدا ~~قتل به، وإن قتله خطأ فعلى عاقلته الدية. # قال محمد: وإن وجد في عسكر أهل العدل قتيل قد أمنه الإمام ولا يدري من ~~قتله فإن الإمام يديه من بيت مال المسلمين. # مسألة من(2) دخل إلينا بأمان فقتل أو زنى أو سرق # وإذا دخل رجل من أهل البغي عسكر أهل العدل بأمان فقتل رجل عمدا، فإن ~~الإمام يقتله به إن شاء الورثة، وإن شاءوا عفوا، فإن لم يكن للمقتول ورثة ~~فعلى الإمام أن يقتل القاتل وليس له أن يعفو عنه، وعلى قول محمد في هذه ~~المسألة إن قذف المستأمن رجلا PageV06P244 مسلما ضرب الحد؛ لأنه من حقوق الناس. # وروى محمد عن نوح أنه قال: إذا زنى المستأمن الحربي أو سرق أقيم عليه ~~الحد، وهذا قول أبي يوسف. # وقال محمد: لا يقام عليه الحد، ولكن يضمن السرقة؛ لأنه لم يستأمن ليجيري ~~عليه الحكم. # وروى محمد عن نوح أنه قال في رجل من أهل الشرك دخل إلينا بأمان فقتل رجلا ~~منا عمدا أو خطأ ثم لحق بدار الشرك، ثم دخل إلينا بأمان أو أسلم فدخل إلينا ~~وهو مسلم، قال: إن كان قتله عمدا قتل بالذي قتله وليس له أمان. # حدثني محمد بن إسحاق أن فقعس بن صبابة أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله ثم لحق بمكة، ms1045 فلما ظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على مكة قال: اقتلوه، وإن أدركتموه متعلقا بأستار الكعبة، ~~فقتله رجل من قومه يقال له نميلة، وإن كان القتل خطأ فعليه الدية في ماله ~~في ثلاث سنين. # وروي عن عمر بن عبد العزيز في رجل من المشركين قتل رجلا من المسلمين ثم ~~إن القاتل قدم بأمان فقتله أخو المقتول فضمنه الدية في ماله وبعث بها إلى ~~ورثته من المشركين وأمر به فحبس وعوقب. # مسألة: قال محمد: ولو أن تجارا من أهل البغي وعبيدا من عبيدهم دخلوا عسكر ~~أهل العدل بأمان ثم ظهر على أنهم دلوا على PageV06P245 عورة لأهل العدل، أو كتبوا إلى أهل البغي بشيء من أسرار أهل العدل، مما فيه ~~وهن على أهل العدل، كان ذلك منهم نقضا لأمانهم، وللإمام أن يؤدب التجار ~~ويحبسهم بقدر ما يرى. # وأما الرقيق فإنهم وجميع ما دخلوا به من أموال أهل البغي التي أجلبوا بها ~~غنيمة لأهل العدل لنقضهم الأمان؛ لأن الأمان وجب لهم على أنفسهم، وعلى ما ~~دخلوا به من الأموال، فلما نقضوا أمانهم كان نقضهم على أنفسهم، وصار المال ~~الذي معهم بمنزلة مال أهل البغي وقع في أيدي أهل العدل بغير أمان فهو ~~غنيمة، إن كان المال والرقيق مما أجلبوا به، وإن كان مما لم يجلبوا به فلا ~~سبيل عليه. # مسألة: قال محمد: وإذا دخل إلينا قوم من أهل الحرب بغير أمان فالإمام ~~مخير فيهم إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم، فإن كانوا لما طلبوا اللجوء إلى ~~الحرم، فإن الإمام يخرجهم من الحرم ثم يمض فيهم ما يلزمهم من الحكم، ~~والإمام مخير فيهم إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم. # قال السيد أبو عبد الله وقال أبو حنيفة[77] وأصحابه: ليس للإمام أن يحبسه ~~ولا يأسره، ولا يخرجه من الحرم ولا يقتله، وينبغي ألا يطعم ولا يسقى ولا ~~يؤذى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج فهو فيء لجماعة المسلمين، ولا ~~خمس فيه في قول أبي حنيفة. PageV06P246 # وقال أبو يوسف ومحمد: هذا(1) فيء ms1046 لمن أخذه وفيه الخمس. # مسائل لسعيد بن مدرك # قال محمد: أخبرني محمد بن منظور الأسدي، عن سعيد بن مدرك قال: إذا دخل ~~الحربي إلينا بأمان ومعه سلاح، أو رقيق، منع من رده إلى دار الحرب، وأجبر ~~على بيعه، وإن دخل بسلاح يبذله ترك يبذله بمثله أو دونه. # قال سعيد: وإن استأمن رجل من أهل الحرب لعبد له ليدخل تجارة له فدخل ثم ~~أسلم العبد، رد ما في يده إلى مولاه، ويباع العبد ويدفع ثمنه إلى مولاه، ~~وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فاشترى متاعا إلى أجل، ثم أراد أن يرجع إلى ~~دار الحرب قبل محل الأجل والمتاع قائم بعينه لم يترك، إلا أن يرد المتاع أو ~~يدفع الثمن، وإن كان المتاع قد استهلك صير الثمن عليه حالا، إلا أن يقيم ~~إلى محل الأجل، وإذا دخل رجل دار الحرب بأمان فسرق رجل منهم ابن رجل آخر ثم ~~عرضه على المسلم، لم يكن له أن يشتريه منه، ولو أن أهل مدينة أخرى من ~~المشركين غزوا أهل المدينة التي دخلها بأمان فسبوا منهم طائفة ثم عرضوهم ~~على المسلمين، كان له أن يشتريهم منهم، ولو أن PageV06P247 سرية من المسلمين حاصروا أهل مدينة حرب فوادعوهم إلى مدة على أن يدفع ~~المسلمون إلى المشركين نفرا من المسلمين رهينة، ودفع المشركون إلى المسلمين ~~نفرا منهم رهينة، فغدر المشركون فقتلوا من في أيديهم من المسلمين لم يكن ~~للمسلمين أن يقتلوا من في أيديهم من المشركين؛ لأنهم قد كان لهم أمان، ولا ~~يؤخذون بفعل غيرهم، ولو أن رجلا من المسلمين دخل دار الحرب بأمان فأصاب ~~فيها رجلا من المسلمين كان له أن يسرقه فيخرجه، ولو أصاب فيها عبدا له أو ~~لغيره من المسلمين كانوا سبوه، لم يكن له أن يسرقه ولا يخرجه؛ لأنه قد صار ~~مالا لهم ولو دخل رجل دار الحرب بأمان ومعه مال له ثم ارتد، ثم ظهر ~~المسلمون على ماله كان غنيمة لهم، ولو دخل رجل دار الحرب بأمان ومعه ابن له ~~فقتل رجل منهم ابنه عمدا، ms1047 كان له أن يقتل قاتله، وإن غصبه أحد منهم مالا ~~فقدر على أن يأخذ ماله أو مثله منه أخذه. # مسألة دخول المسلم إلى دار الحرب بأمان # قال أحمد: وإذا دخل رجل دار الحرب بأمان لم يكن له أن يزني في بلادهم ولا ~~يسرق مالا ولا سلاحا، وإن دخل دار الحرب بأمان فبايعته امرأة منهم على أن ~~يخرج بها إلى دار الإسلام لم يجز له أن يخرج بها، وإن دخل بغير أمان جاز له ~~أن يخرج بها، فإن دخلت معه إلى دار الإسلام طائعة على أمان منه فهي حرة، ~~وإن استكرهها وأخرجها بغير أمان منه فهي أمة وهي له[78] وعليه الخمس. PageV06P248 # وقال أحمد أيضا فيما حدثنا القاضي محمد بن عبد الله، عن علي بن عمرو، عن ~~محمد عنه: وإذا دخل رجل دار الحرب بأمان لم يحل له أن يبيعهم الخمر ~~والميتة، ولا الدرهم بدرهمين، وإن دخل دار الحرب بأمان فقتل منهم فلا شيء ~~عليه، وأكره له ذلك. # وقال الحسن فيما حدثنا محمد بن عبد الله، عن زيد عن أحمد عنه: وإذا اشترى ~~المسلم أسيرا مشركا وهو في أرض الشرك، فقال العبد: لا أستطيع المشي فخاف ~~المسلم أن يلحق العبد بدار الحرب، فإنه يكره قتله وقد أمنه باشترائه له، ~~إلا أن يخافه على نفسه. # مسألة: قال محمد: وإذا دخل رجل من أهل العدل عسكر أهل البغي بأمان فليس ~~ينبغي له أن يستهلك منهم(1) مالا ولا يغتال منهم أحدا، فإن هو قتل منهم ~~أحدا بتأويل على أنه من عدوه فقد أخطأ في تأويله وأساء، وعليه الكفارة ~~والدية لورثة المقتول، وإن أخذ لهم مالا وعروضا فأدخله إلى عسكر أهل العدل ~~فعلى الإمام أن يأخذه، ويرد ذلك إلى صاحبه إن كان قائما بعينه، وإن كان قد ~~استهلك ذلك فهو ضامن للمال ولقيمة العروض، وعلى إمام أهل العدل أن يأخذه ~~بذلك ويبعث به إلى صاحبه، وإن كان أخذ لهم جارية مملوكة بتأويل فوطئها ~~فجاءت بولد درئ عنه الحد للشبهة والولد ثابت النسب، وهو مملوك لصاحب ~~الجارية، ms1048 وعلى الإمام أن يؤديها وولدها إلى صاحبها، ولو ماتت الجارية في ~~يديه قبل أن تصل إلى صاحبها كان PageV06P249 ضامنا لقيمتها يوم غصبها، وعلى الإمام أن يأخذه بالقيمة ويبعث به إلى ~~صاحبها. PageV06P250 # باب الموادعة # قال محمد: جائز لإمام أهل العدل أن يوادع أهل الشرك وأهل البغي إلى مدة ~~معلومة، ولا يجوز له أن يوادع إلا أن يرى في ذلك صلاحا لأهل الأسلام، وأكثر ~~ما سمعنا من مدة الموادعة عشر سنين، سمعنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وإن وداعهم الإمام إلى مدة معلومة فرأى أن المدة فسادا(1) على ~~أهل الإسلام ووهنا في الدين، فللإمام أن يفسخ الموادعة، وينبذ إليهم عهدهم ~~قبل أن يحاربهم، وليس بين المسلمين وبين المحاربين من اللصوص موادعة؛ لأنهم ~~يأتون ما أتوا وهم محرمون له، وإن سألوا الإمام أو والي الإمام أن يكف عنهم ~~حتى يستسلموا لحكمه فإن ذلك إليه، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. # مسألة: قال محمد قال سعيد: ولو أن ملك مدينة شرك قال: أنا أصالحكم على أن ~~أحكم في أهل مدينتي بما أرى على عشرة الآف PageV06P251 درهم على الموادعة، جاز لنا أن نصالحه على ذلك، إلا أن يكون صالح على أنهم ~~ذمة فلا يصلح أن يصالح على أن يحكم فيهم بالظلم لهم والتعدي عليهم لأنهم ذمة. # مسألة هل يلزم المسلمين موادعة الباغين للمشركين # قال محمد: وإذا وادع أهل البغي قوما من[79] المشركين على أن يؤدي ~~المشركون إليهم الخراج ويكونوا لهم ذمة، فإن الموادعة جائزة على المسلمين ~~جميعا وليس لإمام العدل أن ينقض ذلك، وإذا ظهر أهل العدل على أهل البغي فلا ~~ينبغي لهم أن ينقضوا عهد أهل الشرك حتى ينبذوا إليهم، ولو أن أهل البغي ~~عاهدوا أهل الحرب على مال يأخذونه منهم غير الخراج فذلك إلى إمام العدل، إن ~~رأى إمضاء ذلك صلاحا أمضاه، وإن رأى أن يفسخ [ذلك](1) عليهم ولا يرضى إلا ~~بالخراج فذلك له، فإن أجابوه إلى إعطاء الخراج جدد عليهم العهد، وإن أبوا ~~أن يستسلموا لحكمه فإنه ينبذ ms1049 إليهم ويحاربهم، وإن كان أحد منهم صار إلى ~~بلاد الإسلام على عهد أهل البغي فينبغي للإمام أن يبلغه إلى أمانه(2). # مسألة: قال محمد ولا ينبغي لأهل العدل أن يسالموا أهل البغي على ما لا ~~يجوز في حكم الكتاب والسنة، نحو تعطيل حد أو تغيير PageV06P252 حكم، أو إظهار بدعة، من قول أو فعل، أو تغيير سيرة أجمع المسلمون عليها، ~~ولا يسالموا على أن يكونوا هم الذين يخرجون زكاة أموالهم الظاهرة من الإبل ~~والبقر والغنم، وما أشبه ذلك من الصدقات التي على الإمام أخذها، وإن ~~امتنعوا من أدائها إلى الإمام حوربوا على ذلك، وكذلك فعل أبو بكر بالذين ~~امتنعوا أن يؤدوا إليه زكاة أموالهم الظاهرة، قالوا: نحن نخرجها فحاربهم ~~على ذلك، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجمعون معه على ذلك، ~~وسموا أهل الردة، وقال له علي -صلى الله عليه- حين شاوره في أمرهم إن منعوا ~~عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضع فيهم(1) ~~السيف، وإن سألوا أن يخفف عنهم من خراج أرضهم أو ما أشبه ذلك فللإمام أن ~~يسالمهم على ذلك، إذا رأى ذلك صلاحا للمسلمين. # مسألة: قال محمد: وإذا كان بين أهل العدل وأهل البغي موادعة فاغتال ~~الباغون أهل العدل عن أمر إمامهم فإن ذلك نقض منهم للموادعة، وحل للمسلمين ~~جهادهم، وكذلك لو اغتال مغتال من الباغين أحدا من أهل العدل عن غير أمر ~~إمامهم فمنعه إمامهم من القصاص كان ذلك نقضا منهم(2) للعهد وحل جهادهم، ~~وكذلك إذا كان بين أهل العدل وأهل البغي موادعة فقاتل الباغون أهل ذمة PageV06P253 للمسلمين، أو أغاروا على قوم من المشركين بينهم وبين المسلمين عهد، فإن ذلك ~~نقض من أهل البغي للموادعة؛ لأن العهد الذي بين أهل العدل والمشركين واجب ~~على جميع المسلمين، وللمسلمين حينئذ أن ينبذوا إليهم عهدهم، ثم يقاتلوهم ~~دون أهل عهدهم، وكذلك إن كان بين أهل العدل وبين الباغين موادعة، وبين ~~الباغين وبين المشركين عهد، فغدر المشركون بالباغين فقاتلوهم فإنهم ناقضون ~~للعهد الذي بينهم وبين أهل ms1050 الإسلام، وينبغي لأهل العدل أن ينبذوا إليهم ~~بالحرب. # وروى محمد عن نوح قال: إذا دخل رجل منا إلى أهل الموادعة فقتله رجل منهم ~~فالإمام بالخيار، إن شاء جعل ذلك نقضا لعهدهم وإن شاء أن يتركهم على ~~موادعتهم [تركهم] (1)، ولا شيء على الذي[80] قتله، وليس أهل العدل إذا ~~قتلوا بمنزلة أهل الموادعة، وأهل العهد بمنزلة أهل الإسلام، قال: ولو أن ~~رجلا منا قتل رجلا من أهل الموادعة كان عليه الدية. # مسألة: قال محمد: ولو ان أهل البغي قاتلوا أهل ذمة المسلمين أو قوما من ~~المشركين، بينهم وبين المسلمين عهد، فظفر أهل البغي فسبوهم وغنموا أموالهم ~~ورقيقهم، فإن على أهل العدل أن يستنقذوا ذلك منهم بالقتال إن استطاعوا، ~~ويردوهم على أهل عهدهم، ولو PageV06P254 أن أهل []العدل قاتلوا أهل البغي] (1) فظفروا منهم بما غنموا من المشركين ~~من الأموال والرقيق والسبي، فإن على أهل العدل أن يردوا جميع ذلك على ~~المشركين إن كان قائما بعينه، سواء كان الباغون اقتسموا ذلك أم لم يقتسموه، ~~وإن كان ذلك من أهل البغي بعد نبذ منهم إليهم فهم سواء؛ لأنهم لم يملكوا ~~بغنيمتهم من المشركين ما أحرزوا منهم؛ لأنهم بمنزلة الغاصبين لا بمنزلة ~~الغانمين، وليسوا بمنزلة المسلمين الذين غنم المشركون أموالهم، ثم غنمها من ~~المشركين قوم آخرون من المسلمين فإن جاء أصحابه الذين غنمه منهم المشركون ~~فأصابوه بعد القسمة أخذوه بالقيمة؛ لأن المشركين في هذه المسألة قد ملكوا ~~على المسلمين ما غنموه منهم، فلما غنمه قوم آخرون -من المسلمين- من ~~المشركين فاقتسموا لم يكن لأصحابه أن يأخذوه إلا بقيمته، ولا يحل لأهل ~~العدل أن يشتروا من أهل البغي شيئا مما غنموه من المشركين الذين لهم عهد من ~~الرقيق والأموال والسبي، فإن اشتروه منهم فعليهم أن يردوه على المشركين ~~بغير ثمن. # وعلى قول محمد: لو أن قوما من المشركين وادعهم الإمام ثم أغار عليهم ~~المسلمون، ولم يعلموا بموادعة الإمام إياهم فقتلوا وسبوا وغنموا، فإنه يرد ~~ما أخذ منهم ويدي قتلاهم، وكذلك إن كانوا قد أسلموا ولم يعلم الإمام ~~بإسلامهم. # قال ms1051 محمد: ولو أن المشركين الذين وادعهم المسلمون حين قاتلهم أهل البغي ~~غاروا على أهل البغي، فسبوا نساءهم وأموالهم وأولادهم، كان على المسلمين أن ~~يدعوهم إلى رد ذلك، فإن أبوا نبذوا إليهم الحرب فقاتلوهم حتى يستنقذوا ذلك ~~من أيديهم، ولا يقاتلوهم على شيء من ذلك حتى ينبذوا إليهم بالحرب، وإذا ~~تعدى أهل البغي على قرية من أهل الذمة فقاتلهم أهل الذمة ليدفعوا عن أنفسهم ~~فظهر أهل الذمة على أهل البغي وغنموا ما معهم، فجميع ما معهم هو للمسلمين؛ ~~لأن أهل الذمة في حكم المسلمين، وللإمام أن يرضخ لأهل الذمة من تلك الغنيمة ~~بقدر ما يرى. # مسألة: قال محمد: وإن كان بين أهل العدل وأهل البغي موادعة إلى مدة فقاتل ~~الباغون قوما من المشركين، فغنم المشركون من الباغين أموالا ورقيقا وأحرارا ~~من أحرارهم، ثم إن أهل العدل قاتلوا أولئك المشركين فغنموا[منهم](2) ما ~~أخذوا من الباغين من الأموال والرقيق والأحرار فأحرز المسلمون جميع ذلك، ثم ~~جاء الباغون الذي بينهم وبين أهل العدل موادعة، فإن لهم فيما غنم أهل العدل ~~من أموالهم ورقيقهم وأحرارهم ما لغيرهم من المسلمين الذين ليسوا بأهل بغي. # أما الأحرار فلا سبيل عليهم، وأما الأموال والرقيق فإن أهل البغي إن ~~جاءوا قبل أن تقسم الغنيمة[81] فلهم أن يأخذوا جميع ذلك بغير شيء، وإن ~~جاءوا بعد القسمة فهم بالخيار إن شاءوا أخذوا PageV06P255 أموالهم ورقيقهم بالقيمة، وإن شاءوا تركوا، وإن جاءوا وقد استهلك أهل العدل ~~شيئا من رقيقهم بعتق أو غيره، فلا سبيل على ما استهلك، ولا يتبع المستهلك ~~بشيء، وإن كان أهل البغي إنما جاءوا بعدما انقضت مدة الموادعة بينهم وبين ~~أهل العدل وعادوا حربا، فلا سبيل لهم على شيء من الأموال والرقيق، وهي لأهل العدل. # وأما الأحرار فإن على أهل العدل أن يخلوا سبيلهم إلا أن يخافوا منهم إن ~~خلوا سبيلهم، وأن يعينوا عليهم ويكثروا، [فإن خافوا ذلك](1) فلهم أن ~~يحبسوهم حتى تسكن الحرب بينهم ويأمنوا ذلك منهم، وإن تاب أهل البغي ورجعوا ~~عن رأيهم ودخلوا في حكم أهل العدل أو ms1052 حدثت بينهم وبين أهل العدل موادعة إلى ~~مدة، فإن لأهل البغي من الأموال والرقيق ما ذكرنا في أول المسألة، وإن غنم ~~المشركون من الباغين الذين بينهم وبين أهل العدل موادعة أموالا ورقيقا ~~وأحرارا، فإن لأهل العدل أن يشتروا ذلك منهم، فإن جاء الباغون فهم في ~~أموالهم ورقيقهم بالخيار، إن شاءوا أخذوا ذلك بالثمن، وإن شاءوا تركوا. # وأما الأحرار الأسرى فلا سبيل عليهم [ولا غرم عليهم](2)، إلا أن يكون ~~الأسير قال للمسلم اشترني وما غرمت فهو علي، فاشتراه وخرجا إلى دار ~~الإسلام، فإنه ينبغي للمشتري أن يفيء لمن اشتراه بما PageV06P256 ضمن به، وكذلك الحكم في الأسير المسلم الذي ليس(1) يباع. # مسألة: قال محمد ولو أن أهل البغي استعانوا بأهل الذمة على قتال المحقين ~~فقاتلوا معهم، كان ذلك منهم نقضا لعهدهم، وإن كان معهم في عسكرهم نساؤهم ~~وأولادهم، وكن النساء راضيات بفعل أزواجهن مسلمات لهم، كان ذلك نقضا للعهد ~~من جميعهم، وحل سبي نساءهم وأولادهم بنقضهم للعهد بقتال أهل العدل، وخروجهم ~~من ذمتهم، ومن كان من نساء أهل الذمة وأولادهم في مصرهم لم يخرج معهم ~~على(2) قتال أهل العدل لم يجز سبيهم وهم باقون على عهدهم. # مسألة: روى محمد عن زيد عن آبائه عن علي قال: إنما جعلت الذمة ألا يخفروا ~~مسلما، فأيما رجل من أهل الذمة خفر مسلما قتل ولا ذمة له، وإن دل على عورة ~~من عورات المسلمين قتل ولا ذمة له، وإن استحل من المسلمين قتلا أو شهر ~~عليهم سلاحا قتل ولا ذمة له. # قال محمد: وقال أبو حنيفة يحكم عليه بأحكامنا. PageV06P258 # مسأئل عن نوح # روى محمد عن نوح قال: إذا وادع الإمام أهل دار شرك أو صالحهم على فدية، ~~أغار عليهم أهل شرك أخر، فليس على الإمام أن ينصرهم ولا يمنعهم، وليس ~~للإمام إذا غار بعضهم على بعض أن يحول بين بعضهم وبين بعض، وإن كان بين ~~المسلمين وبين قوم عقد، وكان بينهم وبين أهل شرك آخر موادعة فأغار أهل ~~الشرك على أهل العهد فللإمام أن ينصرهم إن ms1053 شاء. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما جرى بينه وبين أهل مكة صلح ~~وموادعة أعانت قريش بني بكر على خزاعة، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ونصر خزاعة[82]، وإن كان أهل الموادعة من المشركين قد أغاروا قبل ~~الموادعة على المسلمين وأحرزوا الأموال والرقيق فللإمام أن يوادعهم وفي ~~أيديهم أموال المسلمين، وما أحرزوه من الأموال فهو لهم، وإذا أغار قوم من ~~المشركين على أهل الموادعة فأحرزوا أموالهم وعبيدهم فللمسلمين أن يشتروه ~~منهم، وكذلك لو أغرنا نحن على هؤلاء فأحرزنا منهم الغنيمة الذين أحرزوا هم ~~من أهل الموادعة كانوا عبيدا لنا. # حدثني الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان بينه وبين قبائل من العرب مدة فأمر PageV06P259 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينبذ إليهم فمن كانت مدته دون أربعة ~~أشهر دفعه إلى أربعة أشهر، ومن كانت مدته فوق أربعة أشهر جعلها أربعة ~~وأمرهم أن يسيحوا في الأرض، فإذا انقضت الأربعة أشهر قتلهم حيث أدركهم، ~~وزعم الكلبي أن الله أمره أن يفيء لحي من كنانة إلى مدتهم، وكانت أكثر من ~~ذلك وإذا وادع الإمام أهل شرك على أن يأخذ منهم رهنا ويعطيهم رهنا فغدروا ~~فقتلوا المسلمين، لم يكن للإمام أن يقتل من في يده من الرهن، وليس نقض ~~قومهم نقضا عليهم وهم آمنون، وليس على الإمام أن يتخذهم عبيدا، ولكن ~~أموالهم التي في دار الشرك هي للمسلمين إن ظفروا بها، ولو أن الإمام وادع ~~المشركين فأعطوه رهنا عروضا أو متاعا، أو ذهبا أو فضة، أو سلاحا، ثم غدروا ~~ونقضوا كان ذلك المتاع للمسلمين، ولو أن المشركين سألوا الإمام أن يوادعهم ~~ويدخلوا في حكمه ولا تكون عليهم جزية، كان للإمام أن يفعل ذلك إذا رآه حظا ~~للمسلمين، فإذا فعل ذلك الإمام فنقضوا إلا الرجل والرجلين أو الجماعة لم ~~يكن ذلك نقضا عليهم وهم على موادعتهم، وإذا وادع الإمام أهل الشرك(1) ومنهم ~~نفر ليسوا ببلادهم لم يكن الصلح ms1054 والموادعة على جميهم جائزا. # حدثني أبو إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وادع بني ضميرة، ~~ومنهم نفر من بني مدلج فلم تكن الموادعة إلا على PageV06P260 الذين وادعوا، وإذا كانت بيننا وبين قوم موادعة فخرج منهم قوم إلى دار شرك ~~أخرى ثم نقض هؤلاء، فإن كانوا خرجوا لتجارة أو لحاجة فهي(1) نقض عليهم، وإن ~~كانوا خرجوا تحولا عن بلادهم لم يكن نقضا عليهم، وإن كان هؤلاء قد وادعونا ~~في دار شرك أخرى، فإن كانوا خرجوا لتجارة أو لحاجة فهي موادعة عليهم، وإن ~~كانوا خرجوا تحولا عن بلادهم فلا موادعة عليهم، هم بمنزلة الذين خرجوا ~~إليهم، وإن كان بيننا وبين الروم موادعة، ثم إن قوما من الترك تحولوا إليهم ~~ثم دخلوا معهم في الموادعة، ثم إن الروم نقضوا فإن نقض الروم نقض على الذين ~~فيهم من الترك، ولو أن الترك نقضوا فرضي الروم بما صنعوا وحالوا بيننا ~~وبينهم كان نقضا عليهم، وإن كرهوا ذلك ولم يحولوا بيننا وبينهم لم يكن نقضا عليهم. # قال نوح: وحدثني ابن إسحاق أن بني قريظة كانوا موادعي النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلما كان يوم الأحزاب شتموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأمسكوا عن نصره[83] فلما صرف الله قريشا غزا بني قريظة وكان ذلك نقضا ~~منهم، وكان كعب بن الأشرف في الموادعة فلما قتل الله أهل بدر خرج إلى مكة ~~فرثا أهل القليب وشبب بنساء النبي، ثم قدم المدينة أنفذ إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم محمد بن مسلمة في نفر فقتلوه. PageV06P261 # قال: وإذا نقض رجال أهل الموادعة كان نقضا على النساء والصبيان. # حدثني ابن إسحاق أن بني قريظة لما نقضوا العهد غزاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فنزلوا على حكمه فولى ذلك سعد بن معاذ ورضوا به، فحكم فيهم ~~أن(1) يقتل الرجال وتسبى الذراري والأموال، ففعل ذلك بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # مسألة: روى محمد بإسناده عن جعفر بن محمد أن عليا -عليه السلام- قال: ms1055 ~~للمحكمين(2) احكمكما على أن تحكما بكتاب الله وتحييا ما أحيا القرآن، ~~وتميتا ما أمات القرآن، ولا ترغبا عنه. # وعن عبد الله بن الحسن أن عليا قال للمحكمين(3): أحكمكما على أن تحكما ~~بكتاب الله وكتاب الله كله لي، فإن لم تحكما بكتاب الله فلا حكومة لكما. PageV06P262 # باب محاربة أهل البغي # روى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين فقال: الناكثون ~~أصحاب الجمل، والمارقون الخوارج، والقاسطون أهل الشام. # قال القاسم: وإذا صاف أهل العدل أهل البغي فتقام الصفوف مثل صفوف الصلاة، ~~ويسووا بين مناكبهم، وتوقف واقفة خلف الصفوف، يمنعون من تولى عن الصف في ~~رواية سعدان عن محمد عنه، ثم يزفون كما تزف العروس. # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه عبى أصحابه يوم الجمل ~~ثلاثة صفوف، وجعل الحسن على الميمنة(1)، والحسين-صلى الله عليهما- على ~~الميسرة، ومحمد بن علي في القلب فأخذ علي -صلى الله عليه- المصحف فبدأ ~~بالصف الأول، فقال: أيكم يتقدم إلى PageV06P263 هؤلاء القوم فيدعوهم إلى ما فيه، وهو مقتول، فخرج رجل شاب يقال له مسلم ~~فقال: أنا يا أمير المؤمنين فمضى فدخل في الصف الثاني فقال: من يتقدم إلى ~~هؤلاء فيدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول، فعرض له مسلم في الصف الثاني فخرج علي ~~صلى الله عليه إلى الصف الثالث فقال مثل ذلك فعرض له مسلم فدفع إليه المصحف ~~فلما رأوه رشقوه بالنبل، وقرأ عليهم ودعاهم إلى ما فيه فقتل، فلما رأى ~~الحسن بن علي حال القوم قال: يا أمير المؤمنين هلك الناس، فقال علي -صلى ~~الله عليه-: نضرب من أدبر بمن أقبل حتى يعبد الله حقا. # وعن علي -صلى الله عليه- أنه كان يقاتل إذا زالت الشمس، وفعل ذلك يوم ~~النهروان. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يسافر في يوم الاثنين والخميس ~~ويعقد فيهما الألوية. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لواءه كان أبيض. # وعنه -عليه السلام- أن رايته كانت سوداء. # وعن ms1056 علي -صلى الله عليه- أن رايته كانت يوم صفين حمراء. # مسألة الدعوة قبل القتال # قال القاسم: إذا اصطف أهل العدل وأهل البغي فينبغي لإمام PageV06P264 أهل العدل أن يكتب كتاب دعوة يصف فيه(1) ما يدعوهم إليه من العدل، والعمل ~~بكتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يدفع الكتاب إلى ~~رجل يقرأه بين الصفين على أهل البغي ويدعوهم إلى ما فيه. # قال محمد: سألت القاسم هل لإمام العدل[84] أن يقاتل أهل البغي قبل أن ~~يدعوهم؟ فقال: إذا رفعت راية الهدى وشهرت فقد علم أهل البغي ما يدعون إليه، ~~ولكن الدعوة أجمع لكلمة الناس، فيعمل لهم إمام العدل بقدر ما يمكنه من ذلك، ~~فقد يأتي حال لا يمكن فيها الدعاء. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ألا ~~يقاتلوا أحدا من أهل البغي حتى يدعوهم. # وقال محمد: اختلف أهل العلم في الدعوة قبل القتال فقال قوم: الدعوة غير ~~واجبة؛ لأن القوم قد علموا ما يدعون إليه، فاحتجوا في ذلك بفعل عبد الله بن ~~رواحة وأصحابه، فإنهم قاتلوا بمؤتة كلما قتل واحد منهم قاتل الآخر بعده ~~بغير دعوة يجددها، اكتفوا في ذلك بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~واحتجوا بفعل الحسن بن علي -عليه السلام- حين وجه قيس بن سعيد على مقدمته ~~في اثنى عشر ألفا يقاتل معاوية على غير دعوة اكتفى بدعوة أبيه، وقال قوم ~~إذا رفعت راية الهدى فقد علم الباغون ما يدعون PageV06P265 إليه، ولكن الدعوة أجمع للأقاويل وأقطع للعذر. # وأما علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- فإنه قال: أمرت ألا أقاتل أهل ~~التوحيد حتى أدعوهم ثلاثا، وكذلك فعل هو في جميع حروبه بالجمل وصفين ~~والنهروان، ولم يقاتلهم حتى دعاهم ثلاثة أيام وناظرهم واحتج عليهم، وكذلك ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر الله في حروبه للمشركين، لم ~~يقاتل أحدا منهم إلا بعد دعوة، وبذلك أمر عليا [صلى الله عليه] (1) وقد ~~بعثه مبعثا فقال له: ((لأن يهدي ms1057 الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه ~~الشمس وغربت)). # قال محمد: فإذا نصب الإمام لأهل البغي حربا فلا يبدأهم بقتال حتى يدعوهم ~~إلى الله ويحتج عليهم بما يقطع به عذرهم، فقد بلغنا أن عليا -صلى الله ~~عليه- لم يبدأ أهل حروبه بقتال حتى دعاهم ثلاثة أيام. # قال محمد: وينبغي للإمام أن يعم أهل البغي(2) بالدعوة بقدر ما يمكنه، فقد ~~قال علي -صلى الله عليه - يوم الجمل: أيها الناس إني لا أستطيع أن أسمعكم ~~كلكلم ليبلغ منكم الشاهد الغائب، فإني محتج عليكم -يعني بهذه الدعوة-. PageV06P266 # قال محمد: وإن دعا(1) إمام أهل البغي ومن بحضرته من عظمائهم قطع بذلك عذر ~~جماعة أهل البغي وحلت له دماؤهم، وأن أرسل إمام العدل رسولا قبل المصافة ~~يدعوهم أجزاه ذلك، وإن مات إمام أهل البغي أو قتل فجددوا إماما، فإن جدد ~~أهل العدل له دعوة فحسن، وإن اجتزوا بالدعوة الأولى فهي كافية لهم، وكان ~~حسن بن صالح يستحب كلما حدث إمام أن تجدد له دعوة. # قال محمد: وإن سالم أهل البغي أهل العدل ووضعوا الحرب فيما بينهم ثم ~~مكثوا بعد ذلك، وعاودوا الحرب فينبغي أن تجدد لهم الدعوة، وقد قال بعضهم: ~~الدعوة الأولى كافية. # وعن أبي ميسرة أن عليا -عليه السلام- نزل صفين في أيام بقين من المحرم ~~وكره القتال فيه، فسمعت مناد يقول: # أما بين المنايا غير سبع ... بقين من المحرم أو ثمان # أينهانا كتاب الله عنكم ... ولا تنهاكم السبع المثاني # فلما استهل صفر بعث علي مناديا[يقول](2): يا أهل الشام يقول لكم أمير ~~المؤمنين: والله ما كففت عنكم شكا فيكم ولا بقيا عليكم، وإنما كففت عنكم ~~لآخذ أهبة الحرب، وقد نابذتكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. PageV06P267 # مسألة هل لأحد أن يبدأ بقتال أو يدعو إلى مبارزة أو يجيب إليها أو يخرج من ~~العسكر[85] بغير إذن الإمام # قال محمد: وإذا صاف أهل العدل أهل البغي بعد دعائهم والاحتجاج عليهم، فلا ~~ينبغي لأهل العدل أن يبدؤهم بقتال إلا بإذن إمامهم، أو بإذن صاحب السرية إن ~~كانوا ms1058 في سرية، وروي عن ابن عباس نحو ذلك. # ولا ينبغي لأحد منهم أن يدعو إلى مبارزة ولا يجيب من دعاه إلى مبارزة إلا ~~بإذن أميره، وإن نزل أحد الباغين يريد قتل أحد المحقين فأمكنه أن يستأذن ~~أميره استأذنه، وإلا فله أن يدفعه عن نفسه بما اندفع، وإذا أذن الإمام في ~~المبارزة فبارز رجل رجلا فخيف أن يظهر الباغي على المحق فلغيره من المحقين ~~أن يعينه على الباغي بغير إذن إن لم يمكن الإذن، ولا ينبغي لأحد من عسكر ~~أهل العدل أن يخرج من العسكر إلا بإذن الإمام، وللإمام أن يأذن لمن شاء من ~~أصحابه إن رأى ذلك صلاحا، ومن أحس من نفسه بجبن فلا يخرج في الغزو. # مسألة في غنيمة أهل البغي # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى ما تصنع بما في أيديهم لو ظهرت عليهم؟ # قال: كما صنع أمير المؤمنين -صلى الله عليه- يوم الجمل قسم ما PageV06P268 أجلبوا به، وما كان في بيت المال بين من كان معه. # وسئل أحمد عما روي عن أمير المؤمنين -صلى الله عليه- أنه كان يأخذ ما وجد ~~في عسكرهم في حربه، فإذا انقضت رده عليهم أو على ذراريهم، فقال مكذوب عليه ذلك. # وقال القاسم: متى حل للمؤمنين ببغي الباغين ما كان محرما من إصابة الدماء ~~حل معه ما أجلبوا به في الحرب على المحقين، من السلاح والكراع وجميع ~~الأشياء. # وأما ما أقروه في دورهم من الأموال فحاله في التحريم كالحال في قتل ما في ~~سورهم، لا يغنم منهم قليل ولا كثير. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن ~~يغنموا ما حوى عسكر أهل البغي مما أجلبوا[به](1)، واستعين به عليهم، وفي ~~رواية: إلا مال امرأة أو مال تاجر. # وقال محمد فيما حدثنا محمد بن أحمد التميمي، عن محمد بن محمد بن هارون، ~~عن علي بن عمرو عنه: ولا نعلم بين علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اختلافا، فإن علي بن أبي طالب-صلى الله عليه- غنم ما أجلب به ms1059 عليه أهل ~~البغي في عساكرهم من مال أو كراع أو سلاح تقووا به عليه في حروبه، وقسم ذلك ~~بين أصحابه منهم من شهد ذلك معه الحسن والحسين، ومحمد بن علي، روي PageV06P269 ذلك عنه [رواية](1)، ورواه أيضا علي بن الحسين، وأبو جعفر محمد بن علي، ~~وعبد الله بن الحسن، وزيد بن علي، ومحمد بن عبد الله -عليهم السلام- وحكما ~~به عند ظهورهما، وجعفر بن محمد، ويحيى بن زيد حكم به أيضا عند ظهوره، وممن ~~شهدنا من علمائهم وأهل الفضل منهم، مثل أحمد بن عيسى، والقاسم بن إبراهيم، ~~وعبد الله بن موسى-صلوات الله عليهم ورضوانه-. # وروي عن الشعبي والحكم أن عليا -عليه السلام- خمس ما كان في عسكر ~~الخوارج. # وعن بريدة الأسلمي: قال قسم علي ما في عسكر(2) أهل البصرة بين أصحابه. # وروي عن علي -عليه السلام- أنه أتي يوم صفين بأسير فقال: لا تقتلني، قال: ~~إن لم أقتلك أفيك خير أتبايع؟ قال: نعم، فقال للذي جاء به لك سلاحه. # قال محمد: ألا ترى(3) أن عليا قد نفل الذي أسره سلاحه، وجعله مغنما بعد ~~أن تاب وصار من حزبه، لما كانت التوبة بعد أن أحرز سلاحه. # قال محمد: وقد بين أمير المؤمنين -صلى الله عليه- وهو إمامنا PageV06P270 وإمام المسلمين وأعلم المسلمين بغنيمته، ما أجلبوا به عليه لحروبه وقتاله ~~وما حوى عسكرهم، وقسمة ذلك بين أصحابه الذين ظهروا معه عليهم، وتحريمه ما ~~خلفوه في دورهم ووارته حيطان بيوتهم، وأغلقوا عليه أبوابهم، إن معنى قوله ~~للرجل[86] الذي سأله عن غنيمة نساء أهل البغي وذراريهم أما علمت أن دار ~~الحرب يحل ما فيها، إنما عنا بذلك أن دار حرب المشركين إذا ظهر عليها فسبيل ~~عسكرهم وسبيل دورهم سواء، ما خلفوه في دورهم ووارته حيطانهم وأغلقوا عليه ~~أبوابهم فسبيله سبيل ما أجلبوا به عليه للقتال في عسكرهم، وكذلك الحكم في ~~أرضهم، وإن معنى قوله إن دار الهجرة يعني يحرم ما فيها، إنما أراد بذلك أن ~~دار الهجرة غير عسكرهم يحرم ما خلفوه في دورهم ويحل ما أجلبوا به عليه في ~~عسكرهم. ms1060 # قال محمد: فإذا ظهر إمام العدل على أهل البغي فإنه يغنم جميع ما أجلبوا ~~به عليه لمحاربته من خيل أو سلاح، أو مال أو كراع، أو رقيق، أو غير ذلك، ~~ولا يعرض لما لم يجلبوا به عليه من أموالهم. # قال محمد: حدثنا عباد، عن نوح، عن أبي الجارود، وعن أبي جعفر أن عليا سبا ~~جارية يوم النهروان من الخوارج. # قال محمد: ولا تسبى لهم ذرية من النساء والصبيان، ولا تغنم لهم أم ولد، ~~ولا يجاز لهم على جريح، ولا يرد لهم تائب، ولا يتبع لهم مدبر ليس بمنحاز ~~إلى فئة، ولا بمتحرف لقتال، ولا يقتل لهم أسير، PageV06P271 ويغنم كل ما أقروه في الفساطيط والأخبية؛ لأنه بمنزلة ما معهم، وعلى ~~ظهورهم، وإذا بيتت السرايا والعساكر في حال يجوز بياتها، فجميع ما أجلبوا ~~به غنيمة بمنزلة السرايا والعساكر الموجهة للقتال، وإن خرج أهل البغي ~~متوجهين لقتال أهل العدل فعسكروا بقرية، ولم يتخذوها دارا فقاتلوا فظفر بهم ~~غنم جميع ما في الدور مما شخصوا به، وأجلبوا به هو بمنزلة ما في الفساطيط ~~والأخبية، وإن كانوا انخذوا القرية دارا وقرارا لم يغنم ما أقروه في دورهم، ~~وأغلقوا عليه أبوابهم، وإن قاتل أهل البغي في دارهم وعلى أبواب منازلهم ~~فظفر بهم، غنموا جميع ما معهم من سلاح أو كراع أو آلة أو مال، ولا يغنم ما ~~أقروه في الدور، وأغلقوا عليه الأبواب ووارته الحيطان، وهي أموال لهم ~~ومواريث لورثة من مات منهم أو قتل، وإن دخل أهل البغي على المحقين مدينتهم ~~فقاتلوا فيها غنم جميع ما أجلبوا به عليهم، مما أقروه في الدور والخانات ~~والمساجد، وما أجلب به أهل البغي على المحقين، ثم أخرجوه العسكر قبل ~~الهزيمة فحووه في الدور فلا غنيمة فيه، وما أجلب به أهل البغي ثم أخرجوه من ~~عسكرهم قبل الهزيمة فكان مع من يحفظه معهم لهم من رجال أو نساء أو صبيان ~~حوالي العسكر، ولم يقر في دار ولا منزل فظفر بهم وبما معهم من الأموال ~~والسلاح والكراع وغير ذلك، فجميع ms1061 ما معهم غنيمة، والمماليك أيضا غنيمة، ~~وكذلك إن كانت الأموال وغيرها مع أمهات أولاد أو مدبرين، أو مكاتبين، ~~يحفظونها لهم حوالي العسكر، فظفر بهم وبما معهم فجميع ما معهم غنيمة، ولا PageV06P272 سبيل على أمهات الأولاد والمدبرين والمكاتبين، يخلى سبيلهم، وإن كان جميع ~~ما ذكرنا مما أجلب به أهل البغي مع أحرار يحفظونه لهم، فمانعوا أهل العدل ~~عليه فالحكم فيهم كالحكم في المحاربين من القتل والأسر، وغير ذلك، وكل ما ~~وصفنا من ذلك فهو إذا كان في وقت الحرب. # وأما ما أقره أهل البغي في دورهم من مال أو رقيق، أو سلاح أو كراع مما ~~كانوا(1) قد أعدوه ليستعينوا به ولم يعدوه، فهو لهم لا تجوز فيه غنيمة، ولا ~~يؤخذ منه شيء. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال يوم البصرة: ما أجلبوا به عليكم فهو ~~غنيمة، وما أحرزت[87] الدور فهو ميراث لأهله، ولم يعرض -عليه السلام- لشيء ~~من أموالهم ورقيقهم إلا ما أجلبوا به عليه للقتال، ولم يعرض لشيء من ~~أرضهم(2) ودورهم، ومن قتل من أهل البغي في المحاربة أو مات فجميع ما خلفوه ~~في دورهم مواريث لورثتهم على فرائض الله تعالى، وجميع ما أجلبوا به غنيمة، ~~وليس بميراث، وبمثل ذلك حدثنا عن محمد بن عبد الله بن الحسن، ومن كان من ~~رقيقهم يختلف إليهم بالميرة والسلاح والأموال، وغير ذلك، فظفر به فلا سبيل ~~عليه، إلا أن يظفر بهم في حال الحرب، فإن ظفر بهم وبما معهم في وقت الحرب ~~كانوا هم وما معهم غنيمة، وإن PageV06P273 ظفر بهم وبما معهم قبل أن يصيروا إلى عسكر أهل البغي ودار هجرتهم فلا يعرض ~~لهم ولا لما معهم من الطعام وما أشبه ذلك؛ لأنه لم يصر إلى(1) الحال التي ~~يكون بها مجلبا به، وإنما يكون مجلبا به إذا صار في عسكرهم ودار هجرتهم، ~~فيجوز فيه الغنيمة، وما كان معهم من السلاح والكراع فإنه يحبس عنهم ما دامت ~~الحرب قائمة، وإنما ترك الطعام وما أشبهه من مرافقهم لقول أمير المؤمنين ~~-صلى الله عليه- لا يمنع أهل ms1062 القبلة ميرة طعام ولا شراب، وإذا أجلب رجال ~~أحرار أو مماليك على أهل العدل بمال أو سلاح أو كراع، ثم ظهر عليهم غنم ~~جميع ما معهم، من قاتل منهم ومن لم يقاتل، ومن كان نائما أو مريضا ومن أرمل ~~من نساء أهل البغي فهي على العدة كغيرها من المسلمات في الميراث والعدة، ~~وإذا غنم من أهل البغي رقيق فبيع الرقيق فأصيب معهم ذهب أو فضة فإنه يرد في ~~المغنم ولا يقع عليه البيع. # مسألة: قال محمد في كتاب السيرة الصغير سمعت القاسم بن إبراهيم يقول: إذا ~~ظهر إمام العدل في محاربته على مال لأهل البغي وهو في حال ضيقة وضرورة، فله ~~أن ينفق منه على أصحابه ولا يقسم بينهم، إذا كان ترك القسمة أوفر للمال ~~وأجمع له على الذين غنموه معه، وعلى من يأتي بعدهم ولا يقسمه إذا كان إن ~~قسمه لم يجد ما يستعين به على عدوه، حتى تستقر بهم الدار ويطمئنون، فيقسمه PageV06P274 حينئذ على ما أمره(1) الله. # قال محمد: وقد بلغنا عن محمد بن الحسن صاحب الري مثل هذا القول. # مسألة هل يغنم ما أجلب به التجار مع الباغين # قال القاسم: وكل ما أجلب به التجار أو غيرهم من الرجال والنساء في ~~عسكر(2) أهل البغي على أهل العدل فهو غنيمة وفيء، وكل ما كان في عساكر أهل ~~البغي من أموال التجارة وغيره لم يجلب عليه أهله على المحقين فلا يحل أخذه، ~~ولا غنيمته، وعلى المحقين أن يسلموه إلى أهله؛ لأن متاجرتهم لأهل البغي في ~~تلك الحال ورفقهم عليهم إن كان فسقا فلم يحل الله تغنم أموالهم في تلك ~~الحال بفسقهم، وكذلك ما كان من أموال النساء والصبيان في عسكر أهل البغي لم ~~يجلب به على قتال المحقين فلا سبيل عليه. # قال محمد: كلما أجلب به التجار وغيرهم في عساكر أهل البغي على أهل العدل ~~من مال أو سلاح أو كراع فهو غنيمة، سواء قاتل أصحابه أم لم يقاتلوا، فإن ~~قاتلوا فإنهم كأهل البغي في جميع أحكامهم من القتل ms1063 والأسر، وإن لم يقاتلوا ~~فلا سبيل عليهم في أنفسهم، ويغنم جميع ما أجلبوا به مع أهل البغي للقتال، ~~وكذلك إن PageV06P275 كان مع التاجر سلاح أو كراع لتجارة لم ينو به الإجلاب على أهل العدل إلا ~~أنه مستحل لقتالهم فهو مجلب به باستحلاله القتال، ويغنم جميع ما معه، وإن ~~كان التاجر غير مستحل لقتال أهل العدل[88] وإنما قصد بالسلاح والكراع ~~للتجارة فليس بمجلب لا سبيل عليه إلا أن يدفعه إلى من يقاتل به، أو يكثر به ~~فيكون حينئذ مجلبا به، وإن لم ينو به ذلك، ويغنم جميعه. # وأما النساء فيغنم ما أجلبن به على أهل العدل من السلاح والكراع، ولا ~~يغنم ما سوى ذلك مما معهن من الأموال والأثاث، قاتلن أم لم يقاتلن. # قال: والذي يبين به ما أجلب به من لم يقاتل من التجار والنساء والأطفال ~~حتى يعرف المجلب به من غيره هو أن يدفعوا إلى غيرهم من أهل البغي يقوونهم ~~به على أهل العدل، وإن لم يدفعوه إلى غيرهم من أهل البغي وكان معهم في ~~العسكر وهم مستحلون لقتال أهل العدل فإنه يغنم جميع ما كان للتجار مما ~~أجلبوا به من مال أو سلاح أو كراع؛ لأنهم مجلبون به في تلك الحال. # وأما النساء فلا يغنم ما(1) معهن إلا ما علم أنهن أقررنه وقصدن به من ~~القتال وأجلبن به وهو السلاح والكراع، ولا يغنم ما سوى ذلك من الأموال ~~والأثاث، وهو لهن وإن كن مستحلات القتال. PageV06P276 # وقال محمد فيما أخبرني أبي -رضي الله عنه- قال: حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد ~~البقار، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عمرو عنه: ولا أعلم بين علماء آل رسول ~~الله -صلى الله عليه وعليهم- اختلافا في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~-عليه السلام- غنم ما أجلبوا به عليه أهل البغي في عساكرهم من مال أو كراع، ~~أو سلاح تقووا به في حروبه، وقسم ذلك بين أصحابه منهم من شهد ذلك معه الحسن ~~والحسين ومحمد بن علي، روي ذلك عنه رواية(1)، ورواه أيضا علي ms1064 بن الحسين، ~~وأبو جعفر محمد بن علي، وعبد الله بن الحسن، وزيد بن علي، ومحمد بن عبد ~~الله، وحكما به عند ظهورهما، وجعفر بن محمد، ويحيى بن زيد، وحكم به عند ~~ظهوره، وممن شاهدنا من علمائهم وأهل الفضل منهم، أحمد بن عيسى والقاسم بن ~~إبراهيم، وعبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن -رحمة الله عليهم جميعا-. # مسألة هل يغنم ما شذ من أموال الباغين # قال محمد: وكل ما شذ من عسكر أهل البغي إلى عسكر أهل العدل في وقت الحرب ~~من مال، أو سلاح أو كراع، أو رقيق، فهو غنيمة لأهل العدل وفيه الخمس؛ لأنه ~~في ذلك الوقت بمنزلة ما أوجفوا عليه، وما شذ من عسكرهم في غير وقت الحرب ~~مما أوجفوا به فلم يعرف له مستحق فذلك إلى الإمام يصنع به ما شاء، وينفل PageV06P277 به(1) من أراد بعد أن يجهد رأيه ويعتمد(2) به صلاح المسلمين. # مسألة فيما يجوز الانتفاع به من الغنيمة # قال محمد: وإذا غنم أهل العدل من الباغين طعاما أو علفا فاحتاج أحد منهم ~~إليه فلا بأس أن يصيب منه ما لم يبع شيئا من ذلك، أو يخرج به من العسكر، ~~فإن باع شيئا منه أو أخرجه معه فإنه يرد في المغنم، فإن باع شيئا منه ~~واستهلك ثمنه فهو ضامن له. # وروى محمد بإسناده عن مصعب الخراساني قال: لما انهزم الناس يوم الجمل ~~خرجنا في طلب الطعام ما نريد غيره فجعلنا نمر بالذهب والفضة لا نعرض له حتى ~~انتهبنا(3) الطعام فأصبنا منه. # وعن إبراهيم والشعبي، وعطاء والحسن وسفيان، أنهم رخصوا في العلف والطعام ~~في أرض العدو. # وعن الزهري قال: لا يؤخذ ذلك إلا بأمر الإمام. # قال سفيان: يأكلون حتى يبلغوا مأمنهم. # وعن أبي حنيفة قال: إن فضل[89] من العلف بعدما خرج إلى دار الإسلام أعاده ~~في الغنيمة إن كانت لم تقسم، فإن كانت قد قسمت باعه وتصدق بثمنه، فإن كان ~~أقرضه رجلا في دار الحرب فلا PageV06P278 يأخذ منه شيئا. # وعن سعيد بن مدرك قال: إن ms1065 أصاب في دار الحرب علفا فاقرضه رجلا فله أن ~~يأخذه بما أقرضه من ذلك، ما لم يخرجوا من دار الحرب، فإن خرجوا لم يجب(1) ~~أن يأخذه به. # وعن مكحول قال: من أصاب في سرية ثورا أو شاة من غير قسم يقسم بين ~~المسلمين فليأكله إن أحب، وإن كان لجلده ثمن فليدفعه إلى القاسم. # مسألة في قتل المدبر والإجهاز على الجريح # قال القاسم: ولا يجوز الإجهاز على الجريح المثخن الذي لا حراك به. # قال محمد: يعني الذي لا يعين مثله ولا يخاف. # قال محمد: إذا كان لأهل البغي فئة يرجعون إليها وهي إمامهم قتل مدبرهم، ~~وأجيز على جريحهم إذا خيف، كما فعل أمير المؤمنين يوم صفين، فإنه اتبع ~~مدبرهم وأجاز على جريحهم، وإن لم يكن لأهل البغي فئة يلجئون إليها لم يتبع ~~مدبرهم ولم يجز على جريحهم، كما فعل أمير المؤمنين-صلى الله عليه- يوم ~~الجمل، روي عنه أنه نادى يومئذ لا تتبعوا موليا ليس بمنحاز إلى فئة ولا ~~تجيزوا على جريح، ولا PageV06P279 تفتحوا بابا، ولا تكشفوا سترا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، سنة يستن بها من ~~بعدي، وإنما سار أمير المؤمنين -صلى الله عليه- في أهل صفين بأن يتبع ~~مدبرهم ويجاز على جريحهم إذا خيف؛ لأنهم كانت لهم فئة يلجئوون إليها وهو(1) ~~معاوية-لعنه الله- وسار في أهل الجمل بأن لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على ~~جريحهم؛ لأنهم لم يكن لهم فئة يلجئوون إليها، وإنما قاتلوا في دارهم، وأهل ~~البغي الذين لهم فئة هم الذين لهم إمام يلجؤون إليه قرب منهم إمامهم أو بعد. # وروي عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- وغيره من العلماء أن عليا ~~-صلى الله عليه- سار في أهل البصرة يوم الجمل بالمن من القتل كما سار رسول ~~الله -صلى الله عليه- في أهل مكة بالمن من القتل. # وقال آخرون: لم يسر علي -صلى الله عليه- في أهل البصرة وإنما سار فيهم ~~بالحكم الذي يجب عليه لم يكن له أن يفعل غير ذلك، وممن قال بهذا القول ~~سليمان بن جرير وغيره. # قال محمد: فأما ms1066 الحكم في أموال الباغين الذين لهم فئة فهو كالحكم في ~~أموال الذين لا فئة لهم يغنم من أموالهم ما أجلبوا به لمحاربة أهل العدل. # وأما ما لم يجلبوا به للمحاربة فلا يعرض لشيء منه، وما كان في PageV06P280 دورهم فهو لورثتهم على فرائض الله عز وجل. # قال محمد: فإذا كانت لأهل البغي فئة والفئة هي للإمام(1) الأعظم، فإن ~~المدبر يتبع إلى أن يجاوز فئته وهو إمامه، فإن أدرك قبل أن يبلغ فئته قتل ~~وغنم جميع ما معه، وما خلفه في العسكر فهو غنيمة، وإن جاوز فئته فلا يتبع، ~~فإن أدرك بعد المجاوزة فلا يقتل ولا يغنم ما معه، وما خلفه في العسكر مما ~~أجلب به على المحاربين فهو غنيمة، وإن تاب قبل أن يجاوز فئته حرم دمه وماله ~~وما كان معه في العسكر فسبيلهما واحد، فإذا انتهى إلى الجريح، ومثله يعين ~~ويقاتل وله فئة فلمن أتى عليه أن يقتله وله أن يستتيبه، فإن تاب فقد حرم ~~دمه وماله، فإن لم يتب وقتل فإن سلبه غنيمة، ولا ينبغي أن يعرى حتى تبدو ~~عورته، وإن كان الجريح مثخنا لا حراك به وليس مثله[90] يعين ولا يخاف وليست ~~له فئة فإنه يذكر بالله ويترك، وقد ذكر عن زيد بن علي -صلى الله عليه- في ~~الجريح المثخن الذي لا حراك به أنه يذكر بالله ويسأل التوبة، فإن أجاب بأني ~~تائب ترك وإن أجاب بأني حرب غير تائب أجيز عليه، وإن لم يجب لشدة الجراحة ~~فلا يعرض له لعله قد تاب فيما بينه وبين نفسه. # مسألة: قال محمد وإن جاوز المدبر فئته هاربا فصار في حال لا يجوز اتباعه، ~~فلقيه قوم من أهل العدل فبدأهم بقتال وحاربهم فقتلوه، فدمه هدر وجميع ما ~~معه غنيمة. PageV06P281 # وقال قوم: لا يغنم شيء مما معه؛ لأنه بمنزلة اللصوص لا فئة له. # قال محمد: وإن كانوا بدأوه بقتال فقال إني تارك لحربكم ولا أريد قتالكم ~~فدفعهم عن نفسه فقتلوه، فلا يغنم شيء مما معه وعليه، وما خلفه في العسكر ~~فهو غنيمة، وقتله ms1067 قتل خطأ، عليهم الدية؛ لأنهم تأولوا عليه في القتل، وعلى ~~كل واحد منهم الكفارة وعتق رقبة، فمن لم يجد منهم عتق رقبة فعليه صيام ~~شهرين متتابعين. # مسألة: وإن قتل إمام أهل البغي فارفض عسكره فلا يجاز لهم على جريح، ولا ~~يتبع لهم مول؛ لأنه روي عن علي -صلى الله عليه- أنه أمر يوم الجمل لا يتبع ~~مول ولا يجاز على جريح. # وروى محمد بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لابن مسعود: ((يابن مسعود تدري كيف حكم الله في من بغى من هذه ~~الأمة)). # قال: كيف يا رسول الله؟ # قال: ((لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز أو يجاز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم)). # وروى محمد بإسناده عن علي -صلى الله عليه- أنه قال يوم الجمل: لا تقتلوا ~~طفلا ولا امرأة، ولا شيخا كبيرا لا يطيق قتالكم، ولا تردوا تائبا، ولا ~~تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تسلبوا قتيلا. # وعن جعفر بن محمد -عليه السلام- أنه بلغه أن زيد بن علي - PageV06P282 عليه السلام- خلا أسرى من أهل الشام فقال: رحم الله عمي ما كنا نأمن إذا ~~خلاهم أن يعودوا يقاتلونه إنما المن بعد الإثخان. # مسألة هل يجوز منع الباغين من الطعام والشراب # قال محمد: روي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: لا ينبغي لأهل القبلة أن ~~يمنعوا من ميرة طعام ولا شراب، وكذلك كانت سيرة علي -صلى الله عليه- في أهل ~~صفين؛ لأن أصحاب معاوية كانوا قد غلبوا على الماء فجاء الأشعث بن قيس في ~~أصحابه فأرحلهم عن الماء حتى صار الماء في حيز علي -صلى الله عليه- فقال: ~~لا تمنعوهم من الماء. # وقد رأى بعض العلماء أن يمنعوا الميرة والطعام والشراب إذا خافهم على ~~المسلمين، ولم يكن فيهم حرم ولا أطفال ولا أسرى من المسلمين، وبهذا الوجه ~~كان عيسى بن زيد وأحمد بن عيسى، وقاسم بن إبراهيم يرون بيات السرية من أهل ~~البغي الخيل المجردة التي قد أمن أن يكون فيها الحرم والأطفال، وغيرهم ممن ~~لا يجوز قتله، ولم يروا بيات العساكر ms1068 التي تضم الحرم والأطفال، وغيرهم ممن ~~لا يجوز قتله. # وروى محمد بإسناده عن أبي رافع، عن علي -صلى الله عليه-[91]أنه قيل له إن ~~عيال عثمان يصيحون عطشا، فقال: يا حسن خذ البغلة فاحمل عليها راوية ماء، ~~وامض بها إلى دار عثمان فمن منعك PageV06P283 من ذلك فاضرب خيشومه بالسيف من كان، وقد كان محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي ~~بكر حلفا لا يدخل عليه بالماء أحد إلا ضرباه بسيفيهما، فلما أتى الحسن ~~-عليه السلام- بالماء وضع محمد بن أبي بكر كمه على وجهه فلم يره. # وأما محمد بن جعفر فضربه بالسيف فأدماه ودخل بالماء، ثم انصرف الحسن ~~-عليه السلام- إلى أبيه -عليه السلام- وهو يدمي فقال: من بك(1)؟ فقال: ابن ~~أخيك، فقال: أنا أفدي الضارب والمضروب، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((لا حصار في دار هجرة، لا يمنعوا(2) من طعام ولا شراب)). # وعن زيد عن آبائه، عن علي أنه قال: لا ينبغي لأهل القبلة أن يسبوا، ولا ~~يوضع عليهم منجنيق، ولا يمنعوا من ميرة طعام ولا شراب. # مسألة هل يجوز أن تحبس على الباغين أموالهم حتى تنقضي الحرب # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن باغ أودعني سلاحا ومالا، فقال لي: رده عليه. # قلت: فإن كانت الحرب بيننا قائمة أخاف أن يستعين به علي في PageV06P284 رواية سعدان وجاء يطلبه مني؟ فقال: فلا ترده، قلت: فإن مات؟ قال: ادفعه إلى ورثته. # وقال الحسن بن يحيى أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~كراهية بيع السلاح في الفتنة، ونهى عن بيع الظالم ما يستعين به على الظلم. # وقال محمد: إذا كان في عسكر أهل العدل قوم من أهل البغي، فخاف الإمام أن ~~يعينوا على أهل العدل، فللإمام أن يحبسهم وما معهم حتى تنقضي الحرب ثم يخلي ~~سبيلهم، وإذا دخل مماليك لأهل البغي عسكر أهل العدل بأمان، ومعهم سلاح ~~وكراع لسادتهم، أو لغير سادتهم مما لم يجلب به، فلا سبيل عليهم ولا على ما ~~معهم، ويردون إلى سادتهم إلا ms1069 أن تكون الحرب بينهم قائمة، ويخافوا أن يعينوا ~~على أهل العدل، فللإمام أن يحبسهم وما معهم حتى تسكن الحرب بينهم ثم يردهم ~~إلى سادتهم. # قال محمد: قال سعيد بن مدرك: ولو كان لرجل من أهل البغي على رجل من أهل ~~العدل مال، أو كان له عنده وديعة سلاح أو مال، فسأله أن يدفع(1) إليه ذلك ~~وهو في عسكر أهل البغي لم يجز له أن يدفعه إليه حتى يرجع عن تأويله أو ~~يتفرق أهل عسكره؛ لأن دفعه إليه المال والسلاح في تلك الحال يقويه على إمام ~~العدل، ولو قدمه في ذلك إلى إمام العدل حكم له بحقه، وجعل له وكيلا يقبضه منه، PageV06P285 وأمر الوكيل ألا يدفعه إليه حتى يرجع عن تأويله أو يتفرق أهل عسكره. # مسألة إذا أغار العادل على أهل البغي فسرق منهم # قال محمد: ولو أن رجلا من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغي ليلا فسرق ~~منهم، فرفعه المسروق منه إلى إمام أهل العدل فلا يقطعه الإمام، وكذلك لو ~~رفع إلى إمام أهل العدل رجل من أهل العدل زنى أو سرق في عسكر أهل البغي من ~~رجل منهم ما يجب فيه القطع، وقامت عليه البينة العادلة بالزنى أو السرق فلا ~~حد عليه؛ لأنه جنى ذلك حيث لا يجري عليه حكم أهل العدل، وهكذا قال أبو ~~حنيفة وأصحابه، وقال قوم: عليه الحد. # وقال محمد: وعلى السارق إذا تاب الباغي المسروق منه أن يرد [عليه](1) ما ~~أخذ منه، أو على ورثته إن مات أو قتل، وإن صار المتاع إلى إمام العدل ~~فينبغي له أن يسير فيه بهذه السيرة، لا أعلم في هذا خلافا، وكذلك[92] لو ~~رفع إلى إمام العدل رجل من أهل البغي قد سرق في عسكر أهل البغي من تجار أهل ~~العدل، أو من أسارى في أيدي أهل البغي فلا قطع عليه؛ لأنه سرق حيث لا يجري ~~عليه حكم أهل العدل، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، ولو أن رجلا من أهل ~~البغي أغار على عسكر أهل العدل ليلا فسرق سرقة، ms1070 فإن الإمام يدرأ PageV06P286 عنه الحد؛ لأنه سرق ذلك مستحلا له، سواء دفع إلى الإمام قبل يرجع إلى عسكره ~~أو بعد. # مسألة فيمن أسره الباغون فأخذ منهم مالا وقتل وانفلت # قال محمد فيما حدثنا به ابن غزال، عن ابن عمرو، عن محمد قال: كان أحمد بن ~~عيسى يرى فيما أصاب أسرى المسلمين من أهل الحرب أن يؤدوا منه الخمس. # قال محمد: يستحب ذلك لهم وليس بواجب. # قال محمد: وإذا أسر أهل البغي أسيرا من أهل العدل فأمكنه الانفلات منهم ~~فما قتل في انفلاته منهم ليخلص نفسه فهو له جائز، وما أمكنه من أخذ مال ~~فذلك له جائز وهو غنيمة، ينتهي إلى الإمام بمنزلة المحارب-يعني إن كانت ~~الحرب قائمة-. # وعلى قول أحمد ومحمد إذا دخل رجل من المسلمين دار الحرب فأصاب من ~~أموالهم، فهو غنيمة له، وفيه الخمس في قول أحمد. # وقال أحمد: يستحب ذلك وليس بواجب. # مسألة في شراء الأسير # قال محمد: وإذا أسر المشركون أسيرا من المسلمين فقال الأسير لرجل من ~~المسلمين اشترني، وما غرمت فهو علي، فاشتراه وأخرجه إلى دار الإسلام، ~~فالأسير ضامن للمال، وإن كان اشترى الأسير بغير PageV06P287 أمره فلا شيء على الأسير، وإن كان أمره بالشرى ولم يضمن له المال، فأحب ~~إلينا أن يؤديه إليه. # وقال جماعة من العلماء: المال لازم له وإن لم يضمنه له. # مسألة هل يجوز قتل الأسير # قال أحمد والقاسم ومحمد: إن أسير أهل البغي إذا رفع إلى الإمام فليس له ~~أن يقتله. # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن قتل أسير أهل البغي، فقال: لا يقتل. # قلت: فإيش وجه حديث علي -صلى الله عليه- في قتله لابن يثربي أسير عمار بن ~~ياسر؟ فقال: يقولون ما دامت الحرب قائمة. # قال الحسني: إنما أشار أحمد إلى قتل الأسير ما دامت الحرب قائمة إن كان ~~قد قتل رجلا؛ لأن ابن يثربي قد قتل من عسكر محمد بن علي في الحرب رجالا، ~~منهم زيد بن صوحان، وهند بن عمرو [الجملي]، وعليا [بن الهيثم]، وغيرهم، وقد ~~ذكر أحمد ms1071 في موضع آخر أن الإمام يأخذ أهل البغي بما جنوا من قتل وغيره إذا ~~ظفر بهم والحرب قائمة، وإذا انقضت الحرب لم يؤخذوا بذلك، وقد ذكر عن أحمد ~~أيضا رواية أخرى أنه يأخذ منهم بما جنوا بعد انقضاء الحرب، أيضا حدثنا محمد ~~بن أحمد التميمي، عن ابن هارون، عن علي بن عمرو. PageV06P288 # عن محمد بن منصور قال: حدثني إسماعيل بن إسحاق، قال سمعت أبا عبد الله، ~~وسئل عن الإمام يأخذ الأسير من المسلمين فتقوم عليه بينة أنه قتل رجلا من ~~المسلمين في الحرب، قال: يقتله به، قال: أيقتله والحرب قائمة؟ قال: يقتله ~~إذا قامت عليه البينة كانت الحرب قائمة أو لم تكن. # قال حدثنا محمد بن أحمد التميمي عن ابن هارون، عن ابن عمرو، عن محمد بن ~~منصور، عن القاسم زيادة على هذا الكلام قال: وكيف يصح في الحكم إرسال من لا ~~يؤمن على قتل أبر المؤمنين وأعظمهم عند الله في العنا عن دين الله منزلة ~~وقدرا؟ وكيف يرسل من يخاف على أن[93] يذهب من ساعته وفوره فيكون أعون ما ~~كان للظالم في ظلمه وفجوره، وهم قد يرون حبس الماجن وإن كان غير محارب على ~~مجونه ويخلدونه الحبس ما كان ما جنا، ومنه من يقول: إن عليا -عليه السلام- ~~أوجب(1) إرساله وهو يخاف على المؤمنين قتله أو قتاله، وأنه أرسله أو خلاه ~~فأطلقه حتى حسن به ظنه في الكف عن قتال المؤمنين، فكيف يرسل أسير الكفرة ~~الظالمين مع الخوف له على مشاقة رب العالمين، أو لا يحبس إن ساءت به ~~الظنون، والله عز وجل يقول: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء}[محمد:4] ولا يكون منا أبدا ~~ولا فداء إلا بعد حبس أو وثاق لهم، بذلك جاء الحديث عن PageV06P289 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ ثبتوا ليلة بدر في الربك والوثق فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغمه في تلك الليلة من القلق والأرق، ~~قال له عمر: مالي أراك ms1072 يا رسول الله منذ الليلة أرقا قلقا؟ فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((مالي لا أقلق وأنا أسمع منذ الليلة أنين عمي في الأسرى)) ~~فلو كان الحق عنده غير حبس الأسير بعد الأسر لأمر بتخلية عمه، فلو لم يجز ~~حبس الأسير إذا لم يؤمن سنة تامة لما جاز حبسه ليلة ولا ساعة واحدة، وليس ~~ينبغي للمؤمنين أن يأسروهم حتى يثخنوهم بالقتل فيهم والظهور عليهم، فإذا ~~قتلوا وظهروا وغلبوا فقهروا وأثبطواحينئذ وأسروا، فإن استسلم الظالمون ~~الحكم أو دخلوا في السلم، أو فرارا عن المحقين، أو فرارا لا يتحيزون إلى ~~فئة أو رجال، ولا يتحرفون فيه لمنازلة، أو قتال كف في هذه عن مدبرهم. # وسئل أحمد عن الأسير يقول للإمام أنا تائب إلى الله مما كنت فيه، ولا ~~أقاتل معك ولا عليك، قال: يخلى سبيله، قيل: فإن خافه الإمام؟ قال: يحبسه هو ~~لو خاف غيره كان له أن يحبسه. # قال محمد: وسألت القاسم عن الذين لا يجوز قتلهم من الأسرى، قال: هم الذين ~~أثخنهم المحقون بالوثاق والانقياد لهم أسرا(1)، فقيل له: وما الأسر؟ قال: ~~هو الوثاق والأطر، وكما قال PageV06P290 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتأخذن على يدي(1) الظالم فلتأطرنه ~~على الحق أطرا)) فقيل له: وما الأطر؟ قال: ((هو الرباط والعقد، كما قال ~~الله عز وجل: {وشددنا أسرهم})) تأويله وأوثقنا عقدهم وقطرهم، فجعل سبحانه ~~أسرهم توثيق خلفهم، وكان ذلك هو المعروف من كلام العرب ومنطقهم، فمن أوثق ~~رباطا أو انقاد مذعنا فهو الأسير الذي نهى علي-صلى الله عليه- عن قتله، ولا ~~ينبغي لمؤمن أن يقدر لأسير أهل البغي على إيثاق إلا جاء به صاغرا في أسره ~~من حبل أو غيره، في رباط ووثاق حتى ينتهي به إلى الإمام، فيمن عليه بعد أو ~~يحبسه، ولا ينبغي(2) للإمام إن خاف منه خيانة في الكف عن قتال المحقين أن ~~يخرجه من الحبس ولو ذهبت فيه نفسه. # وقال محمد: إذا استأسر أسير من أهل البغي بلا غلبة ولا جراحة مثخنة فقد ~~حرم دمه وماله، وما كان ms1073 معه أو على ظهره أو ما في عسكره، وإذا أسر وهو ~~محارب مدافع عن نفسه فلمن أسره أن يقتله على مثل الحد الذي قاتل عليه ابن ~~يثربي، فإن عمارا -رحمه الله- أسره فأتى به عليا -عليه السلام- فقال لعلي: ~~أدنني منك، فلم يفعل علي -صلى الله عليه- فقال له: أما لو أدنيتني [منك](3) ~~لقطعت أنفك، فأمر علي عمارا فقتله، فهذا هو المحارب المدافع عن نفسه[94]وكل ~~حال حل بها دم الأسير فماله حلال كدمه، يغنم جميع ما أجلب به PageV06P291 وما كان معه، وإذا بارز رجل من أهل العدل رجلا من أهل البغي فلم يصل إلى ~~قتله إلا بأسره فله أن يأسره ثم يقتله، وإن خاف أن يعين الأسير غيره فله أن ~~ينحيه بعد الأسر عن العسكر ثم يقتله، وإذا أسره فاتخذه أسيرا أو شده بحبل ~~أو غيره، ورفعه(1) إلى الإمام فليس له أن يقتله، ولا للإمام وهو كالأسير ~~الذي نهى علي -صلى الله عليه- عن قتله، ولكن يغنم جميع ما معه. # روي عن علي -صلى الله عليه- أنه كان إذا أتي بأسير من أهل الشام أخذ ~~دابته وسلاحه واستحلفه ألا يعين عليه وخلى سبيله. # قال يحيى: وحرب معاوية قائمة لم تزل. # وعن مجاهد قال: إذا أسلم الأسير حرم دمه، ولا يكون أسير أهل البغي أسوأ ~~حالا من أسير أهل الشرك إذا تكلم بالإسلام وأعطى التوبة. # قال محمد: وأخبرت عن سفيان أنه قال: إذا استأسر المشرك للمسلم لم يقتله ~~حتى يرفعه إلىالإمام. # وقال أصحاب أبي حنيفة: وإذا أسر الرجل أسيرا فلا بأس أن يقتله والأفضل إن ~~قوي عليه أن يأتي به إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء قسمه في الغنيمة. PageV06P292 # قال محمد: ولا بأس إن(1) كثر أسارى أهل البغي وخاف الإمام أن يكون في تركهم ~~قوة لعدوه ووهن لأمره أن يحبسه(2) حتى تنقضي الحرب بينه وبين أهل البغي. # مسألة: وإذا قاتل العبيد مع مواليهم فسبيلهم في القتل والأسر والإجازة ~~على الجريح سبيل الأحرار، وإن غنموا فهم أموال، وإذا أسر أهل العدل مملوكا ~~فادعى أن سيده قد كان ms1074 أعتقه لم يقبل قوله إلا ببينة ممن تجوز شهادته، وإذا ~~أسر المكاتب فسبيله في الأسر سبيل الأحرار، وهو مكاتب لسيده على حاله، وإذا ~~أسر المدبر فمن زعم أنه وصيه من الثلث يعتق بموت سيده ولم يجز بيعه، وأجاز ~~بيع خدمته، فللإمام أن يستخدمه في بعض مصالح المسلمين في عسكره، أو بخدمة ~~بعض أصحابه ممن يحتاج إليه إلى أن يموت سيده، فإذا مات سيده عتق بموته. # وروي عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه السلام- قال: لسيد المدبر أن يبيع ~~خدمته إلى أن يموت السيد. # قال محمد: جائز بيع خدمة المدبر، وقال قوم: هو مدبر لسيده على حاله وليس ~~للإمام أن يستخدمه ولا يخدمه أحدا، وهذا قول من قال ليس للسيد أن يبيع ~~خدمته من نفسه ولا من غيره، ومن زعم أن المدبر يباع كان سبيله في قوله سبيل ~~المملوك. PageV06P293 # قال الحسني: وهذا قول القاسم بن إبراهيم. # قال محمد: وإذا أسر أهل العدل امرأة حرة من أهل البغي ردوها وكل ما معها ~~على أهل البغي، وكذلك إذا أصابوا أحدا من ذراريهم ممن لا ينصب الحرب ولا ~~يقاتل ردوه على أهل البغي، وردوا كل ما معه إلا أن يكون الذي معه شيئا ~~معلوما لأهل البغي من سلاح أو كراع أو ما أشبه ذلك. # وروى محمد، عن عمر أنه قال: كل أسير من المسلمين في أيدي المشركين ففكاكه ~~من بيت مال المسلمين. # مسألة هل يقتل الجاسوس # قال أحمد بن عيسى: إن قتل بدلالة الجاسوس رجل قتل وإلا فلا يقتل، وروي ~~ذلك عن محمد بن عبد الله قال: كان إبراهيم بن عبد الله يرى قتله. # وقال القاسم: يقتل الجاسوس، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال محمد: حدثنا عباد، وحرب بن الحسن، عن مكحول بن إبراهيم، عن يعقوب بن ~~عربي قال: شهدت يحيى بن زيد بخراسان أتي بعين فضرب عنقه. # قال مكحول: فذكرت ذلك[95] ليحيى بن عبد الله فقال: لا PageV06P294 يقتل حتى يعلم أنه قد قتل بغمره إنسان. # قال محمد: وحدثنا حرب ms1075 بن الحسين بن(1) عبد الرحمن بن أبي حماد قال: سمعت ~~الحسين صاحب فخ وسئل عنا عن رجل يكون يغمر بالشيعة أيقتل؟ # قال: لا يقتل حتى يعلم أنه قد قتل بغمره(2)، ثم قال: هذه مقالة محمد بن ~~عبد الله. # قال محمد: ووجه قول محمد بن عبد الله ويحيى بن زيد، وأحمد بن عيسى ومن ~~قال بقولهم في إطلاق قتل الجاسوس إن كان قتل بدلالته رجل، وإلا فلا يقتل ~~أنهم جعلوه في وقت اغتياله وغمزه بأهل العدل بمنزلة المحارب إذا كان في ~~وجهه ذلك وفوره، وإن امتنع في وقته ذلك فلم يصل إلى قتله إلا باغتيال ~~اغتيل، وإن ظفر بالجاسوس ولم يقتل بدلالته أحد(3) وهو مقيم على ما كان عليه ~~من الغيلة، فإن محمد بن عبد الله وأصحابه: قالوا يضرب أسواطا ويحبس، وإن ~~كان قد قتل بدلالته رجل ثم ظفر به وهو على رأيه من انتحاله الضلالة وليس ~~بقاصد في وقت ما ظفر به إلى غمز ولا اغتيال فإن للإمام أن يعاقبه، وإن كان ~~قد رجع عن رأيه من انتحاله الضلالة فلا سبيل عليه في الحكم، ولكن عليه أن ~~يتوب فيما بينه وبين PageV06P295 الله عز وجل، وإن كان الجاسوس في وقت غيلته وغمزه قتل رجلا وهو مقيم على ~~غمزه واغتياله فلإمام أهل العدل وجماعتهم أن يقتلوه في فوره ذلك، وإن لم ~~يصلوا إلى قتله إلا بغيلة فلهم أن يغتالوه؛ لأنه في هذه الحال محارب لجماعة ~~أهل العدل، وإن رجع عن رأيه ذلك وتاب إلى الله سبحانه فليس لأهل العدل أن ~~يقتلوه، ولكن لأولياء المقتول أن يقتلوه، وينبغي لهم أن يرفعوه إلى إمامهم، ~~حتى يكون هو الذي يلي الحكم والقضاء لهم بدمه، وإن لم يمكنهم أن يدفعوه إلى ~~إمامهم ولم يصلوا إلى قتله إلا بغيلة فلهم فيما بينهم وبين الله أن يغتالوه ~~ولا سبيل عليهم في الحكم، وإذا دخل رجل من أهل البغي عسكر أهل العدل ~~بالسلاح يطلب غيلة أو غرة، فعلموا ذلك بإشارة سلاح أو بما يستدل به على ذلك ~~منه فجائز ms1076 قتله، وهو بمنزلة المحارب وما معه فهو غنيمة، وإن أخذوه أسيرا ~~فحكمه حكم الأسير يؤخذ ما معه، والإمام مخير في حبسه واستتابته(1) وإطلاقه، ~~وإن لم يشر بسلاح وأدلى بحجة بأنه رسول قبل ذلك منه، ولا سبيل عليه ولا على ~~ما معه، وإن عجل عليه فقتل وهذه حجته فقتله قتل خطأ على العاقلة الدية؛ ~~لأنه لم يدخل بأمان، وكذلك بلغنا أن رجلا من أهل مكة دخل إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم برسالة فقتله رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وهو لا يعلم، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV06P296 # وقال محمد في وقت آخر: وإذا دخل رجل من أهل البغي عسكر أهل العدل بغير أمان ~~فلإمام أهل العدل أن يقتله إن كانت الحرب بينهم قائمة. # مسألة في حبس الرسول # قال أحمد بن عيسى: إذا أتى الإمام رسول من عدوه فخافه على نفسه لم يجز له ~~أن يحبسه، إلا بأن تقوم البينة عليه بأنه أراد أن يغتاله، وإلا رده من حيث جاء. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جاءه رسولا ~~مسيلمة بكتابه فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وأنتما ~~تقولان كما يقول))؟ قالا: نعم، قال: ((أما والله لولا أن الرسل لا تقتل ~~لضربت أعناقكما)). # مسألة قتال أهل البغي في السفن # قال محمد: وإذا قاتل أهل البغي في السفن فإن أهل العدل يقاتلونهم كذلك في ~~السفن[96] فإن لم يمكن أهل العدل دفاعهم عن أنفسهم إلا بتغريقهم فذلك لهم، ~~وإن كان معهم حرم وأطفال ومن لا يجوز قتله فلا ينبغي(1) لأهل العدل أن ~~يتعمدوا تغريقهم جهدهم، وإذا ظهر أهل العدل عليهم، فجميع ما معهم وجميع ما في PageV06P297 سفنهم مما أجلبوا به عليهم للحرب من مال أو سلاح، أو كراع وغير ذلك، غنيمة ~~لأهل العدل، وكذلك إن خرجوا جميعا إلى الحد فقاتلوهم على أرجلهم فظهر أهل ~~العدل عليهم فجميع ما معهم وما خلفوه في سفنهم مما أجلبوا به غنيمة؛ لأن ما ms1077 ~~خلفوه في السفن بمنزلة ما وارت العساكر في الأخبية والفساطيط وكله غنيمة، ~~وإذا كان مع بعض أهل العدل خيل قصدوا بها للحرب فلم يكن ملاقاة الباغين إلا ~~في السفن فقاتلوهم في السفن فخيلهم معهم في سفنهم واقفة على الشط فإن ~~الغنيمة تقسم على سهام الخيل والرجالة، وإن كانوا جميعا خرجوا إلى دار الحد ~~فقاتلوهم على أرجلهم فظهروا على أهل البغي فإن الغنيمة بينهم تقسم بالسوية ~~بعد أن تخمس؛ لأنهم جميعا قاتلوا على أرجلهم. # مسألة قتال الباغين في الحرم وهل يتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم # قال محمد: حدثني عبد الله بن داهر عن أبيه، عن جعفر -عليه السلام- وسئل ~~عن القتال بمكة فقال: لا ينبغي، سمعت أبي يقول: قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إني سألت ربي أن يأذن لي في القتال بمكة ساعة من نهار فأذن لي ~~ثم، لم تزل حراما منذ خلق الله السماوات والأرض إلا أن تقوم الساعة، فلا ~~يقولن أحد بعدي إن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم استحل القتال بمكة)). PageV06P298 # قال محمد: وليس لأحد أن يتبوأ الحرم دار الحرب يبتدئها، ولكن لو أن رجلا ~~بالحرم تعدى عليه أهل البغي من الخوارج أو من غيرهم من المتأولين، فأرادوه ~~على نفسه، أو ماله، أو قصدوه إلى ظلم أو تعد في حكم من أحكام الله كان له ~~أن يدفعهم عن نفسه بما اندفعوا به، ويمنعهم ويمتنع منهم من جميع ما أرادوه ~~عليه من التعدي والظلم، فإن لم يندفعوا عنه إلا بالقتل فله أن يقتلهم، فإذا ~~قاتلهم على ذلك فظهر عليهم فجميع ما ظفر به منهم مما أجلبوا به عليه لحربه ~~وقتاله غنيمة وفيه الخمس. # قال محمد: ولا ينبغي له أن يتبع [لهم](1) مدبرا في الحرم، ولا يجيز لهم ~~على جريح، ولا يقتل لهم أسيرا سواء كانت لهم فئة في الحرم أو لم تكن؛ لأنه ~~إنما يقتلهم دفاعا عن البغي والتعدي عليه في أحكام الله، فإذا أدبروا أو ~~أحد منهم إلى فئة أو غير فئة فقد خرجوا من الحد الذي يحتاج ms1078 فيه إلى دفعهم ~~عن نفسه وماله، وصاروا بإدبارهم مندفعين عن ما دفعهم عنه، إلا أن يكون ~~إدبارهم تحرفا لقتال أو تحيزا إلى فئة، أو مماكرة لأهل العدل، فإن علم ذلك ~~منهم اتبع مدبرهم في الحرم وغير الحرم. # مسألة: فإن كان لأهل البغي فئة خارج الحرم وهو إمامهم فكانت السرية منهم ~~تدخل إلى أهل العدل في الحرم فيقاتلهم فيه كيلا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على ~~جريحهم ثم يلجأون إلى فئتهم PageV06P299 خارج الحرم، فيتقووا به ويستعينوا بعدته، فلأهل العدل أن يبعثوا سرية ~~ويكمنوا كمينا خارج الحرم حيث يمكنهم اتباع مدبر أهل البغي والإجازة على ~~جريحهم، فإذا انفصل أهل البغي من الحرم فلأهل العدل الذين خارج الحرم أن ~~يتبعوا مدبرهم ويجيزوا على جريحهم. # مسألة: وإذا كانت فئة أهل البغي في الحرم وأهل العدل خارج[97] الحرم ~~فكانت الحرب تقع بينهم خارج الحرم فلأهل العدل أن يتبعوا مدبر أهل البغي، ~~ويجيزوا على جريحهم ما داموا خارج الحرم، فإذا دخلوا الحرم فليس لهم حينئذ ~~أن يتبعوا مدبرهم ولا يجيزوا على جريحهم. # وأما غير المتأولين من اللصوص وقطاع الطريق والمحاربين وجميع من جنى ~~جناية في الحرم فإنه يقام عليه الحد في الحرم. # مسألة حكم الإمام في أموال الظلمة وعقارهم ومماليكهم # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى ما تقول فيما ظهرت عليه في أيدي [أهل](1) ~~البغي من هذه الضياع التي أخذوها؟ فقال: أرد من ذلك ما كان مغصوبا بعينه، ~~ومن ثبت على شيء أخذه، وقد قيل: إنه يأخذ ما في أيديهم. # قال محمد: هذه المسألة التي قبل فيها عثمان بن حكيم رأس أحمد PageV06P300 بن عيسى. # قال محمد: وسألته عما في أيديهم من الجواري والمماليك إذا ظهرت عليهم وإن ~~تناكحوا وتوالدوا؟ فقال: هذا يتفاحش إذا(1) كان أولادهم مماليك، ويكونون(2) ~~أولاد كذا. # قال القاسم بن إبراهيم: إذا ظهر إمام العدل على أهل البغي أخذ جميع ما في ~~أيديهم من الأموال والضياع والجواري، وغير ذلك. # قال محمد: قلت له أرأيت إن أخذوا جواري فأولدوهن؟ # قال: هذا استهلاك. # قلت: أرأيت إن كانوا قد ms1079 ورثوا شيئا من غير هذا أو وهب لهم. # قال: فما استهلكوا من أموال الله أكثر من ذلك. # قال محمد فيما روى علي بن حكيم(3) الصائغ قال محمد بن منصور: ليس نأخذ ~~بهذا القول، وما عرف من هذا من شيء أنه لهم دفع إليهم أو إلى ورثتهم. # مسألة حكم إمام العدل فيما في بيوت أموال الظلمة # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى -عليه السلام- ما تصنع بما في PageV06P301 أيديهم لو ظهرت عليهم؟ # قال: كما صنع أمير المؤمنين -صلى الله عليه- يوم الجمل قسم جميع ما ~~أجلبوا به، وما كان في بيت المال بين كل من كان معه. # قلت: إذا ظهرت عليهم قسمت جميع ما في بيوت الأموال؟ # قال: نعم. # قلت: كيف تقسمه؟ # قال: على خمسة، خمس لمن سمى الله وأربعة أخماس بين كل من قاتل عليه. # قال القاسم: وما أقره الباغون في دورهم من الأموال فحاله في التحريم ~~كالحال في قتل مأسورهم لا يؤخذ منه قليل ولا كثير، ولا يغنم إلا أن يكون ~~مالا من أموال الله عز وجل يعرف، فإن كان شيء مما أجلبوا به-يعني أو مما ~~أقروه في دورهم- يعلم أنه من مال الله فلا غنيمة فيه ولا خمس، وأحكام الله ~~في ذلك جائزة -يعني أن المال إذا كان جبي من وجوه الفيء أو الصدقات- فعلى ~~الإمام أن يضعه في وجوه الفيء والصدقات. # وقال محمد: إذا ظهر إمام العدل على أهل البغي فأصاب في بيت مالهم أو ~~دورهم أموالا جبوها من خراج وعشر، وجزية وصدقات، وغير ذلك [من جميع](1) ~~وجوه الفيء، فذلك كله إلى الإمام يوجهه PageV06P302 في وجوهه ومواضعه، وليس هو بغنيمة يقسمها على مقاتلة أهل العسكر على سهام ~~الخيل والرجال ولا خمس في ذلك، وما حمل أهل البغي من ذلك وأجلبوا به على ~~أهل العدل فإنه يرد إلى مواضعه[98] وحكمه، قال بذلك جماعة من آل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم. # وقال بعض العلماء يغنم جميع ما ظهر عليه في بيت مال أهل البغي، وإن كانوا ~~قد قسموه على تأويلهم، ms1080 ثم أجلبوا به على أهل العدل بعد القسمة ثم ظهر عليهم ~~فكل ذلك غنيمة يقسمه الإمام بين المقاتلة على سهام الخيل والرجال بعد أن ~~يخمسه، وقد روي عن الحكم عن علي -صلى الله عليه- أنه أصاب من(1) بيت مال ~~البصرة مالا كثيرا، روي أنه كان خمسة ألف ألف فقسمه بين أصحابه فأصاب كل ~~رجل خمسمائة درهم، وروي أنه استأذن أهل البصرة في ذلك؛ لأنه لم يكن مما ~~أجلبوا به عليه، وإنما كان فيئا يقسم بين جماعة المسلمين بالسوية، كما قال ~~علي صلى الله عليه لطلحة والزبير حين استزاداه في القسم فأبى عليهما وقال: ~~ما أنا وأجيري هذا في بيت مال المسلمين إلا سواء، فلذلك استأذن علي -صلى ~~الله عليه- أهل البصرة في أن يقسمه بين أصحابه خاصة دون جماعة المسلمين ~~لحاجته إلى ذلك، ولما فيه من الصلاح للمسلمين والدفاع عنهم، وقد سأله الحسن ~~والحسين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر-عليهم السلام- نصيبهم من ~~الخمس، فقال: هو لكم، ولكن طيبوه لي أتقوى به على حرب معاوية، ولذلك قسمه ~~أمير المؤمنين فسوى بين الفارس والراجل، ولم يفضل فارسا على راجل؛ لأنه ليس ~~مما أجلبوا به، وقد قال جماعة من العلماء منهم محمد بن الحسن، وللإمام أن ~~يستعين بما اجتمع في بيت المال، ولا يقسمه على المسلمين إذا احتاج إلى ذلك، ~~وكان فيه صلاح للمسلمين ودفاع عنهم. # مسألة في قطائع الظلمة وجوائزهم # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى: ما تقول فيما أقطع أهل البغي وأعطوا؟ # قال: أجيز من ذلك ما يجيزه إمام العدل، قال: وقد قيل أخذ الحسن بن علي من ~~معاوية مالا يجيزه إمام العدل؟ قلت: كم قبل الحسن من معاوية؟ قال: ألف ألف. # قال محمد: وفعل الحسن عند أحمد بن عيسى جائز صواب، وفي قول أحمد دليل على ~~أنه جائز للإمام العدل أن يقطع. # قال القاسم: كل قطيعة أقطعها إمام عدل فهي جائزة، وكل قطيعة أقطعها غير ~~إمام عدل فهي مردودة. # وروى محمد بإسناده(2) عن علي صلى الله عليه أنه نادى حين ms1081 PageV06P303 بايعه الناس: ألا كل قطيعة أقطعها عثمان فهي مردودة إلى بيت مال المسلمين. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما غزى بطن العشيرة فقطع لعلي ~~-عليه السلام- فيها قطيعة(1) من أرض ينبع. # وروى محمد بإسناده عن بريدة الأسلمي قال: قسم علي -عليه السلام- ما في ~~بيت مال البصرة بين أصحابه. # مسألة في عطايا الظلمة # قال محمد قلت لأحمد بن عيسى: ما تقول في عطية السلطان؟ # قال: جائز، سلفنا في ذلك الحسن والحسين-صلى الله عليهما- لسنا نستوحش ~~معهما إلى غيرهما، وقال: قد قبل الحسن بن علي -صلى الله عليه- من معاوية ما ~~لا يجوز لإمام عدل أن يجوز(2) مثله. # وقال القاسم: قد كتب الحسن بن علي، وعبد الله بن جعفر- عليهما السلام- ~~إلى معاوية يسألانه مما في يديه، فقال لهما علي -صلى الله عليه-: أما ~~استحيتما أن تكتبا إلى عدوكما تسألانه، فقال له الحسن -عليه السلام-: إيش ~~نصنع ليس تعطينا ما يكفينا. # وقال القاسم أيضا فيما حدثنا على، عن ابن هارون، عن ابن PageV06P304 سهل، عن عثمان بن حيان، عن القومسي عنه: وسئل عن جوائز العمال ما تقول فيه؟ ~~فقال: إن(1) كان من الحائزين فلا يحل. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن ~~جائزة السلطان وعطيته جائزة لمن قبلها ما لم يعلم حراما بعينه أو غصبا ما ~~لم يكن[99] المعطي أعطى على المعاونة على الظلم. # وقال الحسن أيضا فيما حدثنا [حسين](2)، عن زيد، عن أحمد عنه: ولا بأس بما ~~وصلت إليه من السلطان بغير معاونة لهم. # قال محمد: حدثنا غسان بن محمد، عن بشر بن غياث، قال: القبول من السلطان ~~فرض؛ لأنه لا يخلوا ما في يده من أن يكون مالا له فيعمل فيه بمعصية الله، ~~فإذا بذله لك فالفرض عليك أن تأخذه فتعمل فيه بطاعة الله، أو يكون مالا ~~اغتصبه من قوم بأعيانهم فبذله لك، فالفرض عليك أن تأخذه فتدفعه إليهم، أو ~~يكون مالا اغتصبه من قوم بغير أعيانهم يعمل فيه بمعصية الله، فبذله لك ~~فالفرض عليك أن ms1082 تأخذه فيكون عندك بمنزلة الضالة. # قال سفيان بن وكيع لغسان بن محمد: أبا ذلك سفيان والثوري، فقال له غسان: ~~قد قبل من هو خير من سفيان. PageV06P306 # قال: من هو؟ # قال: الحسن والحسين قبلا من معاوية، فقال سفيان: أبا ذلك عليك أبو ذر، ~~فقال غسان أقول لك الحسن والحسين وتقول أبو ذر، فقال سفيان، أبى ذلك عليك ~~أهل بدر، فقال غسان: ومن من أهل بدر؟ قال: علي بن أبي طالب رد على عثمان، ~~قال: كان بينه وبينه خشكرشه. # قال محمد: قال سعيد بن مدرك ومن قدر على أن يأخذ شيئا مما في أيدي ~~الباغين بغير علمهم كان مخيرا في أخذه، فإن رأى ألا يأخذه؛ لأنه لا يعرف له ~~صاحبا بعينه، ولأنه يلزمه حفظه ولا يأمن ألا يسلم فيه لم يضيق عليه تركه، ~~وإن رأى أن يأخذه أخذه؛ لأنه يخرجه من يدي من هو غير مأمون عليه، ومن يصرفه ~~في غير أهله، ويتخذ به العدة لمن أراد دفعه، وأراد أن يأخذه أن يكون لهم ~~موهنا، ويكون بما أخذه محتفظا حتى يقوم لأهله قيم فيدفعه إليه ليستعين به ~~على أمورهم، أو يقسمه بالعدل فيهم، وأخذه على هذا أفضل عندنا من تركه، وقد ~~بلغنا عن الشعبي أنه أخذ فيكون ذلك في يد من أخذه بمنزلة اللقطة؛ لأنه لا ~~يعرف له صاحبا بعينه وإن هو قسمه على جهده بالتحري منه في قسمه كان له ~~ضامنا، فإذا قام للمسلمين إمام فرأى أن يأخذه بجميع ما قسم من ذلك أخذه وإن ~~رأى أن يأخذ جميع من صار إليه من ذلك شيء أخذه بما صار إليه منه، وإن رأى ~~أن يجيز ذلك لهم ولا يضمنهم منه شيئا كان ذلك له؛ لأنه لو أخذ منهم PageV06P307 كان له أن يرده فيهم وإجازته لهم أفضل عندنا. # قال محمد: ليس له أن يأخذه ولا يأخذهم بشيء ولا يحل له. # قال سعيد بن مدرك: ولو أن إمام أهل البغي جمع طرفا من الفيء لم يكن لأحد ~~أن يسأله من ذلك شيئا؛ لأن إعطاه ms1083 إياه منه حكم منه، وهو بقيامه بالأحكام ~~ممتنع من الحكم، وبامتناعه من الحكم حل جهاده، فليس لأحد أن يسأله ما هو ~~محرم عليه فعله، وإن هو حكم عليه لأحد منه بشيء مما يكون إمام العدل يحكم ~~بمثل ذلك الشيء لمثله أمضى حكمه لمن حكم له به. # مسألة هل يتبع الباغون بما أصابوا في الحرب من الجنايات # قال أحمد بن عيسى فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان عن محمد قال: ~~سألت أحمد عن جنايات أهل البغي من القتل وما أشبهه هل يؤخذون به إذا ظفر بهم؟ # قال: يؤخذون به ما دامت الحرب قائمة[100]، وأرى أنه إذا انصرمت الحرب لم ~~يؤخذوا بشيء من ذلك. # وقال محمد: وكلما أصاب الباغون والخوارج من أهل العدل في وقت الحرب أو ~~بعد انقضاء الحرب من سفك دم أو جراحة أو استهلاك مال من غير أمان كان ~~بينهم، فهو هدر لا يتبعون بشيء منه؛ لأنه ذكر عن علي -صلى الله عليه- أنه ~~أهدر ما كان في الفتنة حين ظهر على البصرة يوم الجمل، وما أصابوا من ذلك من نفس أو PageV06P308 جراحة أو مال قبل نصب الحرب بينهم بغير تأول أخذوا بجميع ذلك. # وقال محمد في وقت آخر: وما أصابوا من ذلك قبل أن يغلبوا على دار ويقهروا ~~أهلها بالعساكر الممتنعة، فإنهم يؤخذون بجميع ما أصابوا من ذلك لمن ~~استحقوا، وكذلك طلب علي -صلى الله عليه- الخوارج بدم عبد الله بن خباب لما ~~قتلوه قبل أن يغلبوا على دار ولأنهم مروا به في طريقهم فقتلوه، فاستحل علي ~~-صلى الله عليه- قتلهم جميعا بقتله. # وروى محمد بإسناده عن أبي مجلز أن الخوارج مروا بعبد الله بن خباب في بعض ~~السواد فقتلوه فبلغ ذلك عليا -عليه السلام- فسار إليهم فقال: أقيدونا من ~~عبدالله بن خباب، فقالوا: كيف نقيدك به وكلنا قتله، فقال: كلكم قتلة؟ ~~قالوا: نعم، فقال علي -عليه السلام-: الله أكبر، وقال لأصحابه قاتلوهم ~~فقتلوهم ومن قاتل المسلمين من المتأولين في غير منعة فإنه يضمن ما أصاب من ~~نفس أو جراحة، ms1084 أو مال، ولا يكون الحكم فيه كالحكم فيمن كان منهم في العساكر ~~الممتنعة بالغلبة على المصر. # وروى محمد عن نوح أنه قال: لا يكونوا خارجة حتى يكون(1) فئة تمتنع، ~~والفئة العشرة فصاعدا؛ لأن أول سرية بعثها رسول الله فيما PageV06P309 بلغني عشرة [وقد قيل تسعة](1)، فإن خرج تسعة على المصر فقتلوا فيه فأخذهم ~~الإمام فهم بمنزلة المحاربين. # قال نوح: وإذا رأت المرأة رأي الخوارج ودخلت معهم، وتركت زوجها وتزوجت ~~منهم زوجا غيره، فولدت أولادا فولدها للثاني لأنه نكاح شبهة، فإن تابت ~~ورجعت إلى دار الإسلام بعدما ولدت فلا يقربها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض، وإن ~~لحقت امرأة بالخوارج فجاءت بولد ثم رجعت فقالت لزوجها: هو منك فهو منه إن ~~لم تكن تزوجت منهم، وإن نفاه لاعن. # قال محمد: وإذا غلب أهل البغي على بلد من البلدان فجبوا الخراج والأعشار ~~وصدقات الأموال وما كان إلى إمام أخذه ثم ظهر عليهم، فإن الإمام يأخذ منهم ~~جميع ذلك إن كان قائما بعينه ويصرفه في وجوهه ومن امتنع من دفع ذلك إليه ~~حاربه [الإمام](2)، ولا يتبعون بشيء مما استهلكوا من جميع ذلك؛ لأنهم ~~استهلكوه بتأويل. # وروى محمد بإسناده عن معاوية الغنوي عن علي -صلى الله عليه- أنه لما كان ~~يوم الجمل قام الناس إلى علي يدعون إلى أشياء فأكثروا عليه الكلام فقال: ~~ألا رجل يجمع علي كلامه في خمس كلمات أو ست، فقلت: يا أمير المؤمنين إن ~~الكلام ليس بخمس ولا ست ولكنه كلمتان هضم أو قصاص، فعقد علي -صلى الله ~~عليه- بيده PageV06P310 ثلاثين عقدة ثم قال: قالون أرأيتم ما عددتم فهو تحت قدمي هذه. # وعن نوح أنه قال: أمره علي -صلى الله عليه- أهل البصرة وقد قتل طلحه ~~والزبير السابخة قبل قدوم علي -عليه السلام-. # وعن عبد الحميد بن عبد الرحمن أن السابخة كانوا[101] عشرين رجلا. # وعن بعضهم ستين، ثم إنهم بعد ذلك أمروا حكيم بن جبلة أن يبايع ويخلع عليا ~~صلى الله عليه فأبى فقتلوه يوم الدانوقة(1) وهو في نحو أربعمائة رجل، ثم ~~ظهر عليهم علي -عليه ms1085 السلام- فأمن الناس على ما أحدثوا. # قال نوح: وما أصاب الخوراج من مال فوجد في أيديهم فإنه يؤخذ وما كان في ~~أيديهم من مال بعد ما ظفروا بهم واطمأنوا، وأمنوا فاستهلكوه بعد ذلك، وقامت ~~البينة فإنهم يؤخذون به على ذلك. # قال محمد: وهذا قول محمد بن عبد الله. # قال نوح: وإن أخذوا رقيقا من رقيق المسلمين فأعتقوهم في حال خروجهم ~~وأموالا فباعوها ثم ظفر بها صاحبها فإنه يأخذها حيث كانت، والعبيد لا ~~يعتقون. # قال نوح: وإذا قتل الخوراج بعضهم بعضا ثم جاءوا تائبين مما PageV06P311 صنعوا فلا يؤخذون بما صنع بعضهم ببعض إذا استعدى بعضهم على بعض أنا أهدر ما ~~صنعوا بغيرهم فكيف بما صنعوا بأنفسهم وهم في هذا بمنزلة أهل الشرك، وإن خرج ~~رجل وحده على جماعة في المصر فشد بالسيف يريد رجلا بعينه فقتل غير الذي ~~أراد قتله، قال: فلا شيء على من قتله. # وعن إبراهيم النخعي قال: إذا أؤمن الخوارج لم يتبعوا بما أصابوا من دم أو ~~فرج إلا أن يوجد شيء قائم بعينه. # قال: وإن كان المحارب خرج عالما بأن ذلك عليه حرام فينبغي أن يقام فيه الحكم. # وعن الزهري وقد سئل عن امرأة فارقت زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت ~~بالحرورية فتزوجت فيهم(1) ثم رجعت تائبة. # فقال الزهري: إن الفتنة الأولى ثارت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم البدريون كثير فرأوا أن يهدروا أمر الفتنة فلا يقام فيها حد على أحد ~~في فرج ولا قصاص في دم، ولا مال استحله بتأويل القرآن، إلا أن يوجد شيء ~~قائم بعينه. # وعن سعيد بن مدرك قال: لو باع رجل من أهل البغي رجلا منهم متاعا مما ~~أصابوه بالتأويل، ثم رجعا عن تأويلهما لم يرجع بالثمن، وإن كان المتاع ~~قائما بعينه كان بمنزلة الضالة. PageV06P312 # مسألة فيما يجوز للباغي في وقت الحرب من العتق والصدقة والبيع # قال محمد: وكل ما فعله أهل البغي في أموالهم والحرب قائمة قبل أن يحوز ~~أهل العدل ما أجلبوا به ويملكوه من عتق، أو تدبير، ms1086 أو كتابة أو هبة أو ~~صدقة، أو بيع أو شرى، فهو جائز لهم، وإن باع الباغي سلعة أمة أو غيرها فلم ~~يقبضها المشتري حتى حازها أهل العدل فالبيع جائز والثمن للبائع، وترد ~~السلعة إلى المشتري سواء كانت وقعت في سهم رجل أو لم تقع، فإن كان البائع ~~اشترط الخيار ثلاثا، فوقعت الغنيمة في الثلاثة الأيام قبل أن يختار البيع ~~فالسلعة غنيمة بإجلابه بها؛ لأنها لم تخرج من ملكه، وإن وقعت في الغنيمة ~~بعد الثلاثة الأيام، ولم يكن فسخ البيع ولا اختار الجارية، فالبيع تام بمضي ~~الأجل فترد على المشتري والثمن للبائع، وإن مات البايع في الثلاثة الأيام ~~أو قبل بطل البيع والسلعة غنيمة. # وقال محمد في وقت آخر: إن مات في الثلاثة الأيام وجب البيع[102] وبطل ~~الخيار، وهو(1) قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال محمد: وإن كان الخيار للمشتري وهو من أهل البغي فوقعت الغنيمة في ~~الثلاثة الأيام فالجارية من مال المشتري وهي غنيمة إن كان اختار إجازة ~~[البيع] أو لم يكن اختار إجازته، ولا PageV06P313 فسخه، ولو كان اختار فسخ البيع في الثلاثة الأيام قبل أن تقع الغنيمة كانت ~~من مال البائع، إن كان أجلب بها بعد الفسخ، وإن مات المشتري أو قتل في ~~الثلاثة الأيام فهي غنيمة من ماله، وإذا أوصى الباغي بوصية بعد موته ثم قتل ~~أو مات في وقت الحرب فلا تنفذ وصيته فيما أجلب به وتنفذ فيما سوى ذلك، وإذا ~~أقر رجل من أهل البغي بمال أو سلاح أو كراع أو غير ذلك مما أجلبوا به على ~~أهل العدل، فقال ليس هذا لي هو عارية أو وديعة أو قرض أو إجارة أو ما أشبه ~~ذلك من الإقرار، ثم ظهر أهل العدل على جميع ذلك فإن قامت على ذلك البينة ~~العادلة رد إلى المقر له، إن كان حيا وإلا رد على أوليائه، وإن لم تكن بينة ~~وصدقه الإمام بإقراره أنه لغيره فله في الورع أن يدفعه إليه، ولا يجب ذلك ~~عليه في الحكم، وإن كان إقرار الباغي بعدما ms1087 أحرزت الغنيمة وصارت في ملك أهل ~~العدل لم يقبل الإمام إقراره إلا ببينة عادلة، وليس للإمام أن يصدقه ولا ~~يقبل إقراره بعد أن صارت الغنيمة في ملك أهل العدل؛ لأن تصديقه إياه يوجب ~~حكما على من وجبت له الغنيمة في ملك أهل العدل، وليس له أن يوجب عليه حكما ~~إلا ببينة عادلة. # مسألة فيمن أخرجه الباغون معهم كرها # قال محمد: ذكرت لأحمد بن عيسى ما روي عن محمد بن الحنفية أنه قيل له: إن ~~هؤلاء السلاطين يخرجونا فنخرج معهم كرها فتلتقي PageV06P314 الفئتان كلاهما ظالمة، ولا نجد بدا من القتال كيف(1) نصنع؟ فقال: تبسط يدك ~~تبايع لله ولرسوله، ثم لا تبالي أي الفئتين ضربت، فأنكر أحمد هذا الحديث ~~وتعجب منه، كأنه رأى أن في قتاله إحدى الطائفتين قوة للأخرى وهي ظالمة. # قال محمد: ويقوي هذا قول علي -صلى الله عليه-: لا تقاتلوا الخوارج مع ~~إمام جائز، فإن قاتلوا إماما عادلا فقاتلوهم. # قال محمد: وذكرت للقاسم بن إبراهيم ما روي عن محمد بن الحنفية فأعجبه، ~~وقال: قد تكلم فيها بحكمه. # وقال محمد: والقول قول أحمد إلا أن يكون مغلوبا على نفسه ليس له محيص من ~~التنحي عنهم فيقوم ولا يهوي إلى أحد، فإن أراده أحد دفعه عن نفسه. # مسألة: قال محمد: وإذا كان مع أهل البغي في عسكرهم قوم مكرهون فلا ينبغي ~~أن يقصدوا القتال(2) إذا عرفوا بأعيانهم، ومن قتل منهم فقتله خطأ، وعلى ~~قاتله الدية والكفارة، ولا يغنم ما كان معه في العسكر وهو ميراث لورثته، ~~فإن قاتل المكره فقد أحل نفسه وليس هو حينئذ بمكره، والسيرة فيه كالسيرة في غيره. # مسألة: قال محمد حدثني محمد بن منظور، عن سعيد بن مدرك، PageV06P315 قال: لو أن أهل البغي قاتلوا أهل العدل حتى يصير أهل العدل إلى مدينة أهل ~~الشرك فدخلوها بأمان فعرض أهل الشرك على أهل العدل أن يقاتلوا معهم أهل ~~البغي لم يكن لأهل العدل أن يستعينوا بهم على قتال أهل البغي لأنهم لو ~~ظهروا[103] على أهل البغي لم يقدر أهل ms1088 العدل أن يصيروا في أهل البغي إلى ~~حكم أهل العدل، إن أراد المشركون أن يصيروا فيهم إلى غيره؛ لأن المشركين هم ~~الظاهرون على تلك القرية من أهل العدل، وكذلك لو أن قوما آخرين من المشركين ~~غزوا أهل تلك المدينة التي فيها الفرقة من أهل العدل لم يكن لفرقة أهل ~~العدل أن يقاتلوا مع أهل المدينة المشركين الذين جاءوا غازين لأهل المدينة؛ ~~لأنهم لو ظهروا عليهم لم تقدر فرقة أهل العدل [على](1) أن يصيروا فيهم إلى ~~حكم العدل، إذا أراد المشركون أن يصيروا فيهم إلى غير ذلك، إلا أن يجيء من ~~حالهم ما يخافون أن يدخلوا إلى المدينة عليهم وهم مريدون لجماعة من فيها، ~~فيقاتلونهم ليدفعوا عن أنفسهم، فإذا دفعوهم عن دخولها رجعوا عنهم ولم ~~يتبعوهم مع أهل المدينة. PageV06P316 # مسألة هل يجوز قتل(1) نساء الباغين وصبيانهم ومجانينهم وغنيمة مالهم # قال أحمد بن عيسى: ولا يقصد بالقتل إلا من قاتل مع أهل البغي، من النساء ~~والصبيان والمجانين، ولكن يدفعون، فإن لم يندفعوا إلا بالقتل قتلوا في ~~رواية سعدان، وقال القاسم مثل ذلك. # وقال القاسم: يقتل كل من نصب للمحق بقتال من النساء والمجانين، وغيرهم من ~~العالمين، و[قال](2) كل من حرم قتله وقتاله لم يحل أسره ولا ماله. # وقال محمد في كتاب السيرة: سألت أحمد بن عيسى، والقاسم بن إبراهيم عمن ~~يقاتل أهل العدل من أهل البغي من النساء والصبيان والمجانين؟ فقالا: لا ~~يقصدوا بقتال، ولكن يدفعون فإن لم يندفعوا إلا بالقتل قتلوا. # وقال محمد: إذا كان مع أهل البغي في الحرب نساء أو أطفال أحرار، أو رجال ~~لا يعينونهم بقتال فلا سبيل عليهم، ولا يغنم شيء مما معهم إلا أن يقاتلوا ~~فإنهم في تلك الحال يدفعون، فإن لم يندفعوا إلا بالقتل فجائز قتلهم، وقال ~~في موضع آخر إلا أن يريدوا قتل أحد من المحقين فيدفعهم عن نفسه، فإن لم ~~يندفعوا إلا بالقتل(3) قتلهم، PageV06P317 ويغنم جميع ما كان معهم مما أجلبوا به، وإن كان معهم نساء أو أطفال لا ~~يقاتلون ولا يدفعون، ومعهم سلاح وكراع ms1089 لأهل البغي يحفظونه عليهم، أو غير ~~ذلك مما أجلبوا به فإنه يغنم جميع ذلك، ويخلى سبيل النساء والأطفال ولا ~~يغنم شيء مما كان معهم لأنفسهم، وإن كان مع النساء شيء أجلبن به ليقاتلن به ~~المحقين فظفر بهن ولم يقاتلن ولم يدفعن، فإنه يغنم جميع ما معهن مما(1) ~~أجلبن به للحرب، ولا يغنم ما سوى ذلك مما معهن ويخلى سبيلهن. # وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقتلون من النساء والولدان من أعان عليهم. # وعن جعفر عن أبيه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح ~~بقتل فرينل وأم سارة كانتا تحضان على قتال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم بدر. # وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم[103] بامرأة قد قتلت يوم حنين فقال: ((من قتل هذه)) فقال رجل: يا رسول ~~الله أردفتها فأرادت قتلي فقتلتها فأمر بدفنها، وأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ضرب عنق امرأة من بني قريظة لحدث أحدثته. PageV06P318 # مسألة: قال محمد ولو أن أهل البغي قلدوا أمرهم امرأة وجعلوها لهم إماما ~~فحالها في ذلك كحال الرجل الرئيس لأهل العسكر تقتل على كل حال مقاتلة كانت ~~أو مدافعة، أو واقفة مكثرة آمرة ناهية(1)، إلا أن يوجد إلى أسرها سبيل فتؤسر. # مسألة في بيات العسكر والسرايا # قال أحمد والقاسم ومحمد: يكره أن تبيت العساكر التي لا يؤمن أن يكون فيها ~~من لا يجوز قتله، مثل امرأة أو صبي أو مكره، أو مكار أو تاجر، أو ابن سبيل. # فأما العساكر والسرايا التي قد أمن أن يكون فيها من لا يجوز قتله فلا بأس ~~ببياتها. # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن بيات أهل البغي فقال: لم يبيت أمير ~~المؤمنين أحدا، فذكرت له ما روي عن أبيه عيسى بن زيد أنه كره بيات العساكر ~~ولم ير ببيات السرايا بأسا، فقال أحمد: السرايا والعساكر كلها عندي سواء، ~~وإنما يخاف ms1090 من البيات أن يكون معهم المكاري والمكره ومار الطريق، فإن أمن ~~أن يكون معهم أحد من هؤلاء فلتبيت السرية والسرايا والعساكر، وليقتلوا على ~~كل حال. # قال محمد: وسألت القاسم عن البيات فقال نحو قول أحمد، PageV06P319 وذكرت له [نحو](1) قول عيسى بن زيد فقال أرأيت إن كان العسكر كله سرية يعني ~~أنهم يبيتون والقول عندي كما قالوا. # وسئل أحمد عن أهل العدل إذا وافقوا أهل البغي فتذهب طائفة من أهل العدل ~~إلى إما أهل البغي وهو نائي عنهم، فدخلوا عليه فقتلوه فقال: قد دخلت طائفة ~~يوم الدار على عثمان فقتلوه، فلم ينكر ذلك علي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال محمد: قال لي أحمد ما تقول في الغيلة؟ # قلت: إن كان في حرب فتغتاله وتحتال له، وإن كان في غير حرب فقد نهى عنه ~~فأمسك أحمد بن عيسى، وكأن الجواب وافقه. # قال محمد: لا يبيت عساكر أهل البغي-يعني التي فيها من لا يجوز قتله-، ولا ~~ينصب عليهم المنجنيق، ولا يرموا بالنار، ولا يغرقوا إلا أن يخاف أهل العدل ~~ظهور أهل البغي عليهم في حال المصافة، فجائز لأهل العدل حينئذ أن يدفعوهم ~~عن أنفسهم بما اندفعوا من تحريق أو تغريق أو رمي بمنجنيق. # قال محمد في موضع آخر: جائز لأهل العدل إذا خافوا الباغين على أنفسهم أن ~~يفتقوا عليهم الماء حتى يغرقوا، أو ينصبوا عليهم المناجيق، أو يرموهم ~~بالنفاطات إذا لم يصلوا إلى قتلهم إلا بذلك وإن PageV06P320 كان فيهم نساء أو أطفال أو مرضى فإنما يعتمد(1) بذلك أهل الخيانة ومن يجب ~~قتلهم ومن يحل قتله، فمن أخطأ بقتله منهم في تلك الحال فلا شيء على أهل ~~العدل فيه إلا الكفارة على قاتله والدية على عاقلته، ولا بأس ببيات السرايا ~~الخيل المجردة، وقتلها على كل حال إذا سراها أهل البغي لأهل العدل، حدثني ~~عباد عن بعض أصحابه، عن عيسى بن زيد أنه يكره بيات العساكر ولم ير ببيات ~~السرايا بأسا. # وروي عن إبراهيم ms1091 بن عبد الله أنه كره بيات الفئة الباغية، فقيل له أرأيت ~~لو صافت القوم فهاج مطر وريح حال بين القوم وبينك أكان يحرم عندك ان تنتهز ~~تلك منهم، فقال: إن السنة لا يضرب لها(2) المقاييس. # قال محمد: ولا ينبغي أن يغتال أهل البغي في حال غرتهم عند وضعهم السلاح ~~وانصرافهم إلى منازلهم، ولا بأس باغتيالهم في حال محاربتهم ومصافتهم، ~~وتكمين الكمين عليهم، وإتيانهم عن أيمانهم وعن شمائلهم، ومن وراء ظهورهم، ~~وقتلهم قياما وقعودا، ونياما وعلى كل حال، فإذا وصلوا إلى إمامهم فلهم أن ~~يقتلوه على أي حال كان، مدافعا عن نفسه أو غير مدافع، قائما كان أو قاعدا، ~~وكذلك الحكم في أمر السرايا والعساكر بهذه المنزلة يقتلون على كل حال. # وروى محمد بإسناده عن أبي ميسرة أن عليا صلى الله عليه وآله PageV06P321 نزل بصفين في أيام بقين من المحرم وكره علي صلى الله عليه وآله القتال فيه ~~فكأني أسمع منادي أهل صفين يقول: # أما بين المنايا غير سبع ... بقين من المحرم أو ثمان # أينهانا كتاب الله عنكم ... ولا تنهاكم السبع المثاني # مسألة في الكذب في الحرب # قال القاسم فيما حدثنا علي بن هارون، عن أحمد بن سهل، عن عثمان بن محمد، ~~عن القومسي قال: سألت القاسم عن الخديعة والكذب في الحرب فقال لا خير في ~~الخديعة والكذب على كل حال، وكذلك ذكر عن علي صلى الله عليه وآله أنه كان ~~يقول: يماكرني معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وأبو الأعور السلمي، ~~أما والله لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((المكر ~~والخديعة في النار)) لكنت أعلم بالمكر والخديعة منهم. # وقال الحسن ين يحيى: سألت عن معنى الحديث الذي روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يصلح الكذب في هزل ولا جد)) فكذلك هو عندنا ~~لا يصلح ذلك، ولا يحل إلا في أشياء قد رخص فيهن(1) ليس هي من الكذب الذي هو ~~معصية لله عز وجل، مثل المكر في الحرب لا بأس ms1092 بذلك ما لم يعتد على من ~~يحاربه ويظلمه، ومن ذلك أن يقول الرجل القول ليصلح به بين اثنين، فإن عرض في PageV06P322 ذلك ووهم ليصلح بينهما ما لم يقل مأثما فلا بأس بذلك، ومن ذلك إن سئل عن ~~شيء إن صدق فيه أدخل على مؤمن ضررا أو استحل بسبب صدقه معصية لله عز وجل ~~فلا يسعه هاهنا أن يعين في الصدق بالخبر على ما لا يحل ، ولكن يعرض بقوله ~~فيلجئه ولا يضيق ذلك عليه، ومن ذلك إن سئل عن خبر رجل إن صدق في خبره عصى ~~الله فلا يسعه في هذا الموضع أن يعين بالصدق على قتله، ومن ذلك إن يستدل ~~على شيء إن دل عليه كان معصية لله، فلا يجوز له في هذه الحال أن يخبر فيه ~~بما يعلم، وعليه أن يدفع المعنى ويعرض فيه، قال الله سبحانه يخبر عن قول ~~إبراهيم -عليه السلام-: {بل فعله كبيرهم هذا}[الأنبياء:63] ولم يفعله، ~~وإنما أراد إبراهيم إثبات حجة، ورضي الله في ذلك من فعل إبراهيم -عليه ~~السلام-، وإنما الكذب المحرم هو الذي يكون معصية لله[105] عز وجل، وما قمت ~~فيه بأمر الله ودفعت به عن مؤمن فليس ذلك بمعصية ولا حرج فيه، وقد روي أنه ~~لا بأس أن يستطيب الرجل نفس امرأته في ثمن الثوب أو نحوه، فالكذب على من ~~تعمد فيه الإثم. PageV06P323 # باب في الغنائم وقسمتها # قال أحمد بن عيسى وهو معنى قول محمد: تقسم الغنيمة على خمسة أسهم لمن سمى ~~الله، وأربعة أخماس بين كل من قاتل عليه، ولآل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الخمس من المغنم، ولمن حضر الحرب من آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم سهم مع المسلمين، ثم هم شركاء الناس في ما سوى ذلك، وذكر الخراج ~~وغيره، وروى محمد عن ابن عباس نحو ذلك. # قال محمد: والأربعة الأخماس التي جعلها الله للمقاتلة في سبيله لا يجوز ~~للإمام أن يفضل بعضهم على بعض فيها على قدر الغنى. # وقال القاسم: متى ما غنم المؤمنون شيئا ms1093 فقد جعله الله لهم فيئا وغنيمة ~~وعلى إمامهم فيه أن يحوز خمسه فيجعله لمن قد جعل الله لهم، ويلزم الإمام أن ~~يصرف خمس الغنائم في أولي وجوهه به. # قال محمد في السيرة الصغيرة: سمعت القاسم بن إبراهيم يقول في الخمس يصرفه ~~الإمام فيما رأى أنه أحق وأعنا عن دين الله، PageV06P324 واحتج فيه بفعل أمير المؤمنين في الخمس حين استعان به في حرب معاوية. # وقال محمد: إذا ظفر الإمام بأهل الحرب غنم جميع ما أجلبوا به، وجميع ما ~~خلفوه في دورهم ووارته حيطانهم، وأغلقوا عليه أبوابهم، وسبى صغارهم ~~وكبارهم، وكذلك الحكم في أرضهم، وإذا ظفر إمام العدل بأهل البغي غنم من ~~أموالهم ما أجلبوا به عليه في عسكرهم لقتاله ومحاربته، ولا يعترض لشيء من ~~أموالهم التي لم يجلبوا بها عليه، وإذا جمع الغنائم فليخمسها فيعزل خمس ~~جميعها، ويقسم الأربعة الأخماس على الذين ظهروا معه على أهل البغي، وحاربوا ~~وأعانوا من الأحرار البالغين المسلمين، وسهم الإمام معهم في الغنيمة كسهم أحدهم. # مسألة: قال أحمد فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد عنه ~~وهو قول محمد: ولا يسهم لصبي ولا امرأة، ولا عبد ولا ذمي، ولا لتاجر ولا ~~أجير إذا حضروا القتال ولكن يحدون(1). # قال محمد: وإن قاتل أحد هؤلاء مع إمام العدل رضخ له الإمام بقدر ما كان ~~منه من العنا، والصبر على القتال، والمعاونة لأهل العدل، ولا يضرب لهم ~~بسهم، وإن كان مع الرجل عبده أو أجيره فلا يسهم لهما، وإن رأى الإمام أن ~~يرضخ لهما من العنيمة فذلك له. PageV06P325 # روي عن ابن عباس قال:لم يكن يسهم للعبد إلا أن يحدا من الغنيمة. # أخبرنا جعفر بن محمد بن حاجب إجازة، قال أخبرنا علي بن أحمد بن عمر، قال ~~حدثنا محمد بن منصور، قال ذكرت لأبي عبد الله أحمد بن عيسى سواد الكوفة وما ~~قيل فيه، وما كان فيه من علي، وعثمان، وما أراد عمر أن يقسم أهله، وما ذكر ~~عن علي من الإباء في ذلك، وسألته عن الوجه ms1094 في ذلك والحكم فيه، فذكر ~~الاختلاف فيه، وذكر أنه يهاب الجواب فيه، وقال قد قال علي: لولا كذا لقسمت ~~السواد بينكم، وقال أبو عبد الله إذا كان ذلك جمع فيه العلماء. # مسألة كم يسهم للفارس # قال أحمد ومحمد ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على المقاتلة، للفارس ثلاثة ~~أسهم وللراجل سهم، وذكر أحمد بن الحسين أن هذا قول القاسم. # وروى محمد بإسناده عن ابن عمر قال: أسهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم للفرس سهمين وللراجل سهما، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم نحو ذلك. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أسهم يوم خيبر ويوم بني قريظة ~~للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهما، وعن ابن عباس نحو ذلك، وبه قال أبو يوسف ومحمد. PageV06P326 # وقال أبو حنيفة للفارس سهمان وللراجل سهم. # وقال أحمد ومحمد: ويسهم لصاحب البرذون كما يسهم لصاحب الفرس، يضرب له ~~بثلاثة أسهم سهمان للبرذون وسهم لراكبه، وروي عن الحسن البصري مثل ذلك. # قال أحمد بن عيسى وللإمام إذا حضر أيضا سهم كأحدهم، إن كان فارسا فله ~~ثلاثة أسهم وهو شريك أصحاب الخمس [في خمسهم](1). # قال محمد: ومن كان معه فرسان فله خمسة أسهم لكل فرس سهمان، وله سهم، ولا ~~يسهم لأكثر من فرسين، وذكر أحمد بن الحسين أن القاسم قال مثل ذلك. # وروى محمد بإسناده عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ~~الزبير يوم خيبر خمسة أسهم، أربعة لفرسيه وسهما له. # وعن(2) حيوة بن شريح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسهم لأكثر من ~~فرسين، وعن ضمرة عن علي -صلى الله عليه- نحو ذلك. # وقال أبو حنيفة: لا يسهم لأكثر من فرس. # قال محمد: ولا يسهم للبغل ولا للحمار، ولا للبعير وأصحابها PageV06P327 بمنزلة الرجالة. # وروى مجاهد(1) أن النبي صلى الله عليه وآله أسهم للبغل سهما. # مسألة سلب المقتول لمن يكون وهو النفل # قال أحمد بن عيسى: وسئل عن رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين مبارزة، ~~ومع المشرك مال وسلاح ms1095 لمن ماله وسلبه؟ فقال: للذي قتله، وإنما ذلك بتوسيع ~~من الإمام، وقد فعل ذلك أمير المؤمنين -صلى الله عليه-، ولكن لابد من أن ~~يؤخذ خمسه [منه](2) على كل حال. # قال محمد: يعني بقوله إنما ذلك بتوسيع من الإمام له إذا قال الإمام من ~~قتل قتيلا فله سلبه، أو قال لرجل إن قتلت قتيلا فلك سلبه فقتل رجلا من ~~العدو بعد قول الإمام له ذلك فله سلبه وفيه الخمس في قول أحمد كما تخمس ~~الغنيمة أربعة أخماس للذي غنمه. # وأما إذا لم ينفل الإمام أحدا سلب من قتل من أهل البغي فسلب كل قتيل ~~مضموم إلى غنيمة أهل العسكر، أربعة أخماس للذين غنموا وخمس لأهله الذين ~~سماهم الله سبحانه. # قال القاسم: إذا قال الإمام لرجل إذا(3) قتلت فلانا يعني رجلا PageV06P328 محاربا للإسلام فلك سلبه، فقتله فله سلاحه وآلته وفرسه، وكل معلوم من سلبه ~~غير مجهول، فإن كان معه جواهر من در وياقوت أو لؤلؤ، أو غير ذلك أو مال من ~~ذهب أو فضة عظيم القدر فليس له إنما له ما يظهر، ويرى من كل ظاهر من سلبه ~~لا يخفى مثل ما عليه من لباسه وسلاحه وآلته وفرسه؛ لأن ذلك كله من[207] ~~الإمام له عطية مجعولة، وليس للإمام أن ينقصه شيئا مما جعل له، ولا لأحد أن ~~يدفعه عنه، وإذا قال الإمام لرجل إن قتلت فلانا فلك سلبه فأعانه على قتله ~~غيره فله سلبه كله، وليس لمن أعانه شيء مما جعله له؛ لأن الناس قد يعين ~~بعضهم بعضا احتسابا [للأجر](1) منهم، ولا تكون العطية إلا لمن عومل فيها ~~وجوعل دون غيره، وإذا قال الإمام لرجل إن قتلت فلانا فلك سلبه فقتله هو ~~وغيره لم يكن السلب له ولا لمن قتله معه، وكان السلب في غنيمة العسكر. # قال محمد: فقلت له لم لا يأخذون سلبه بينهم كلهم وهو لو كان قودا اقتاد ~~به جميعهم؟ # قال: لأنه لم يجعل الجعل لهم إنما جعله له دونهم على أن يقتله وحده دونهم ~~لا معهم، فلما قتلوه جميعا بطلت ms1096 المجاعلة إذا كانوا كلهم، ولوا معه قتله ~~ولو كان قودا قتلوا به كلهم، ولزمهم جميعا من القود ما لزمه، وكان حكمهم في ~~ذلك جميعا حكمه. # قال القاسم: ولو قال الإمام قولا مطلقا من قتل فلانا فله سلبه، PageV06P329 ولم يخص بالقول رجلا بعينه فقتله هو وغيره، فإن السلب بين كل من قتله، ~~وكانوا جميعا شركاء في سلبه، ألا ترى أن القتل ليس بواقع على واحد منهم دون ~~صاحبه ولاشتباههم كلهم في القتل اشتبهوا في العطية والجعل. # قال محمد: لا بأس أن يقول الإمام لأصحابه في وقت القتال، من قتل فلانا ~~فله سلبه، أو من قتل قتيلا فله سلبه، فإن قتل رجل قتيلا فله سلبه كما شرط ~~له الإمام، لا يجوز لأحد أن يحول بينه وبين ذلك، وقد اختلف أهل العلم في ~~خمس السلب، فقال قوم فيه الخمس، وروي ذلك عن عمر وابن عباس، وقال قوم: لا ~~خمس فيه، وهو قول أبي حنيفة وسفيان، وكلا الوجهين فيه رواية، وهو ما يتسع ~~للإمام فيه النظر، فينظر الإمام إلى الذي هو أقوى عنده فيعمل عليه. # وروى محمد بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم ~~حنين: ((من قتل كافرا فله سلبه)) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ ~~أسلابهم. # وعن أبي قتادة: أنه قتل رجلا من المشركين فنفله صلى الله عليه وآله وسلم ~~درعه وسيفه. # وعن أبي قتادة أنه قال يوم حنين: يا رسول الله إني ضربت رجلا على حبل ~~العاتق وعليه درع فأجهضت عليه فقال رجل أنا أخذتها فارضه منها وأعطنها، ~~فقال عمر: والله لا يفئها على أسد من أسده فيعطيكها، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: صدق عمر. PageV06P330 # وعن أنس قال: أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن عازب كان قتل المرزبان، ~~وأخذ منطقته وسواريه، فلما قدم قال عمر: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب ~~البراء مال وإنا خامسوه فكان قيمة السوار والمنطقة ثلاثين ألفا. # وعن علي -عليه السلام- أنه أتي بأسير يوم صفين فقال: ms1097 أفيك خير تبايع؟ ~~فقال: نعم، فقال للذي جاء به لك سلاحه. # وعن أبي جعفر، عن علي أنه كان لا يأخذ سلبا. # وعن مكحول أنه قال: لا سلب إلا لمن أشعر، أو قتل(1)، ولا سلب في يوم ~~هزيمة ولا فتح. # قال محمد: وإذا لم ينفل الإمام أحدا سلب من قتل من الباغين[108]فسلب كل ~~قتيل مضموم إلى غنيمة أهل العسكر، وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه ~~فقتل رجل رجلا من المشركين في حال مواقفة الصفين، أو في حال الحرب واللقاء ~~فلم يسلبه في وقت قتله إياه، فإن سلبه غنيمة وفيه الخمس، وهذا قول أبي ~~حنيفة ومن قال بقوله. # وقال بعضهم: إذا قتله بعد قول الإمام في حال الحرب واللقاء [أو قتل حال ~~الحرب واللقاء فسلبه](2) في تلك الحال أو بعدها فله PageV06P331 سلبه، هذه المسألة من السير وكتاب الخمس. # قال محمد: وليس للإمام أن ينفل بعد الغنيمة إنما له أن ينفل قبل الغنيمة، ~~وهو قول أبي حنيفة وسفيان. # وقال محمد في الإمام يقول: من أخذ أسيرا فهو له [فأخذ رجل أسيرا فهو ~~له](1) فأخذ(2) رجل أسيرا ومعه دراهم أو دنانير قال: إن كان معه شيء يسير ~~فهو له، وهذه المسألة في سيرة نوح. # مسألة: قال القاسم ومحمد: وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله كذا وكذا ~~دينارا أو درهما، أو غير ذلك ليضريهم بذلك على القتال ويحظهم على جهاد ~~عدوهم، فقتل رجل رجلا فعلى الإمام أن يعطيه ذلك من الفيء. # قال محمد: وإذا قتل رجل قتلى كثيرة فله بكل قتيل ما سمي له يعطى ذلك من ~~الفيء الذي بين جماعة المسلمين. # قال القاسم: وكذلك إن قال الإمام من قتل فلانا لرجل بعينه فله ألف درهم، ~~فقتله رجل فإن الإمام يعطيه الألف من بيت المال من الفيء، فإن لم يحضره من ~~الفيء ما يعطيه منه، أعطاه من الصدقات، فإنما جعلها الله معونات للإسلام وأهله. PageV06P332 # مسألة هل للإمام أن ينفل السرية الربع مما تغنم # قال محمد: وإذا غزا الإمام ثم بعث سرية فجائز ms1098 له أن ينفلها ربع ما تغنم ~~بعد الخمس أو دون الربع، فإذا جاءوا بغنيمة بدأى الإمام فعزل خمس جميع ذلك، ~~ثم يعطى أهل السرية الربع بعد الخمس، ثم يضم ما بقي بعد الربع إلى غنيمة ~~أهل العسكر، فيكون أهل السرية شركاء أهل العسكر في جميع الغنيمة، وإنما ~~للإمام أن ينفلهم قبل أن يغنموا، وأما إذا غنموا فلا نفل، وإن قاتل مع أهل ~~السرية نساء وصبيان ومماليك لهم أو لغيرهم فلا نصيب لهم في النفل غير أن ~~أهل السرية يرضخون لهم من نفلهم بقدر ما يرون. # وروى محمد بإسناده عن حبيب بن مسلمة الفهري صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن رسول الله[صلى الله عليه وآله وسلم](1) كان ينفل في البدأة ~~الربع، وفي القفلة الثلث، وقال: ((لهم سهمهم بعد النفل مع الناس كما ~~يأخذون)). # وعن حبيب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفلهم قبل الخمس. # قال محمد: البدأة الربع-يعني أن يبعث السرية قبل لقاء العدو وينفلهم ~~الربع مما يغنمون لنصرتهم بذلك على القتال- وفي القفلة الثلث -يعني أن يبعث ~~سرية بعدما يفرغ من القتال ويهم بالانصراف، وينفلهم ثلث ما يغنمون-يعني أنه ~~إنما أرادهم في المنصرف؛ لأنهم يرجعون وقد كلوا وملوا، وفي البدأة يمرون ~~سراعا بنشاط. # مسألة هل للإمام [أن](2) يصطفي لنفسه من الغنيمة # قال محمد: وقد اختلف [العلماء](3) في الصفي فقال قوم: لا يجوز للإمام أن ~~يصطفي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال قوم: جائز للإمام أن يصطفي ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فعل ذلك ولم ينه عنه[109]. # وروي عنه -عليه السلام-(4) أنه اصطفى يوم خيبر صفية لنفسه، ويوم بني ~~قريظة ريحانة بنت عمرو فكانت عنده. # وقال قوم: الصفي من الخمس. # وقال قوم: الصفي من جميع الغنيمة، ثم اختلف الذين أجازوا للإمام أن ~~يصطفي، وقال بعضهم: له أن يصطفي، فقال بعضهم: ليس لصاحب السرية أن يصطفي، ~~واحتجوا في جوازه بأن عليا -صلى الله عليه- حين بعثه النبي صلى الله عليه ms1099 ~~وآله وسلم إلى اليمن PageV06P333 اصطفى لنفسه جارية، وإنما كان صاحب سرية فلم يعب ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وقال قوم: كانت الجارية من المغنم، وقال قوم: كانت من ~~الخمس، وقال قوم: للإمام أن يصطفي من أهل البغي، وقال قوم: ليس له أن يصطفي منهم. # قال محمد: لم يثبت لنا عن علي -صلى الله عليه- أنه اصطفى من أهل البغي ~~شيئا في حروبه. # وقال محمد في حديث أنه سبأ امرأة كانت من الخوارج وهبها لرجل إنما هي ~~عندنا أمة. # وبلغنا عن علي صلى الله عليه وآله(1) أنه قال: من ولي لنا عملا ولم يكن ~~له منزل فليتخذ منزلا، ومن لم يكن له زوجة فليتخذ زوجة، ومن لم يكن له دابة ~~فليتخذ دابة، وما سوى ذلك فهو فيه غال أو سارق. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ~~((لا تصيبن شيئا بغير علم فإنه غلول)). # وروى محمد بإسناده عن الشعبي قال: الصفي من الغنيمة يأخذ رسول الله منها ~~شيئا واحدا، ثم سهمه كسهم رجل من المسلمين. # وعن سعيد بن المسيب[قال](2): كان الناس يعطون النفل من PageV06P334 الخمس. # وعن مكحول قال: نفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين من الخمس. # وعن إبراهيم قال: لأمير السرية أن ينفل من الخمس. # وعن نوح قال: إذا أفاء الإمام بالغنيمة، فقال لبعضهم أنت حر فهو من حصته، ~~وليس بالصفي حتى يقول قد اصطفيته لنفسي. # مسألة قسمة الفيء وكم يعطى كل إنسان # قال أحمد فيما حدثنا علي(1)، عن علي بن سفيان، عن ابن حاتم، عن محمد بن ~~مروان، عن محمد بن جبلة عنه: ومن حق الرعية على إمامها التسوية بينها في ~~قسمتها. # قال محمد: وكل ما اجتمع في بيت مال المسلمين من جميع وجوه الفيء فإنه ~~لجماعة المسلمين، يعطي منه الإمام أرزاق الجند وأجور البرد، وأعطيات ~~الذرية، وما ينوب الإمام من نائبة، وينفل منه من أراد بعد أن يجهد رأيه، ~~ويتعمد صلاح المسلمين، وقال في السيرة الصغيرة: وإصلاح ms1100 سبيل الحج والجهاد، ~~وما أشبه ذلك، ونفقة الإمام ونفقة عياله ومصالحه، ثم يقسم ما بقي بعد ذلك ~~بين جماعة المسلمين كلهم فيه سواء، بلغنا أن عليا -صلى الله عليه- كان لا PageV06P335 يفضل أحدا على أحد في العطاء. # وبلغنا عن علي -صلى الله عليه- أنه كان يقسم ما في بيوت أموال المسلمين ~~كل جمعة، فإذا قسم الإمام الفيء أعطى المسلمين على قدر كثرة عيالاتهم ~~وقلتهم. # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أتاه فيء قسمه في ~~يومه، فأعطى الأهل حظين، وأعطى العرب حظا واحدا. # وبلغنا أن عليا -صلى الله عليه- كان يكتب في ديوانه كل مولود يولد من ~~المسلمين، ويجري عليهم مائة درهم في كل سنة، الذكر والأنثى في ذلك على ~~سواء، وبلغنا أنه أثبت امرأة في مائة في كل سنة، وبلغنا أن رجلا أتاه في ~~الليل فطرق عليه بابه، فقال: يا أمير المومنين ولد لي مولود في هذه الليلة ~~فأثبته لي، فأثبته له في ذلك الوقت في الديوان. # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من ترك[110] مالا ~~فلورثته، ومن ترك دينا(1) وضياعا فإلي وعلي)). # وأما الدين فهو كل دين لم يعلم أنه أنفقه في معصية الله، وأما الضياع فهم ~~الذرية عيالات المسلمين من النساء والصبيان، وكذلك يجب في فقراء المسلمين ~~ومحاويجهم، من الصغار والكبار الأحرار، وكذلك كل لقيط فهو حر يرزق من بيت المال. PageV06P336 # وبلغنا أن عليا -صلى الله عليه- أثبت لقيطا في مائة درهم كل سنة. # وعن علي أنه أثبت ولد زنى في مائة. # وبلغنا أن عمر كان يجري على كل واحد من المسلمين من الفيء حريبين في كل ~~شهر، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والمملوك، ولم يبلغنا أن عليا ~~-صلى الله عليه- غير ذلك حين ولي الأمر. # وقال محمد في السيرة الصغيرة: بلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي -عليه ~~السلام- أنه قال: لما قام علي -صلى الله عليه- أمضى سبيلهما مخافة أن يؤخذ ~~عليه خلافهما، يعني أن عليا أمضى السهمين وهما خمسا الخمس سبيل ما أمضاهما ms1101 ~~أبو بكر وعمر. # وروى محمد بإسناده عن ابن سيرين أن عقيلا جاء إلى علي -صلى الله عليه- ~~فسأله شيئا من بيت المال فقال له علي: اذهب بنا نغير على فلان جارنا ~~اليهودي، فقال: أي شيء تقول؟ # قال: يجيء هذا يخاصمني وحده يوم القيامة خير من أن يخاصمني هؤلاء كلهم. # وعن علي -صلى الله عليه- لئن ثبتت وطأتي لأعطينكم في كل أربعة أشهر عطى، ~~وفي كل شهر رزقين. PageV06P337 # وعن أبي بكر أنه لما بويع جعلوا له ألفي درهم أو ألفا(1) وخمسمائة درهم ~~فخطب فقال: إنكم قد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة، فقال: أذبح شاة ~~فطيبوا لي مذارعها ففعلوا به ذلك. # قال محمد: فأما ما اجتمع من الصدقات في بيت المال من صدقة الذهب والفضة، ~~والإبل والبقر، والغنم، والتمر والزبيب، والحنطة والشعير، والذرة فليس ذلك ~~من ألفي، ولكن يوضع في الأصناف الثمانية التي سمى الله: {إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين}[التوبة:60] الآية، وفي أي صنف من الثمانية وضع الإمام ~~الصدقة أجزاه، بعد أن يتحر الصواب بجهده في النصح لله ولرسوله، ولجماعة ~~المسلمين. # وأما المؤلفة قلوبهم فقد اختلف الناس فيهم، فقال قوم: سقطوا من الآية بعد ~~موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان ذلك خاصا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فذهبوا من الآية بذهابه، وبذلك كان علي صلى الله عليه يعمل لم ~~يفضل أحدا على أحد في العطاء، ولم يتألف أحدا من بيت مال المسلمين، وبذلك ~~سار في طلحة والزبير حين قسم ما في بيت المال بينهم بالسوية، فأصاب كل ~~إنسان ثلاثة دنانير، فاستزاد طلحة والزبير في ذلك وقالا: ليس هكذا كان عمر ~~يفعل بنا، وذكراه فضلهما وسابقتهما وهجرتهما وعناهما في الإسلام، واحتج علي ~~صلى الله عليه بنفسه وسابقته، وهجرته وعنائه وقرابته، ثم قال: ما أنا ~~وأجيري هذا في بيت مال المسلمين إلا سواء، PageV06P338 وقد بلغنا عن محمد بن عبد الله -عليه السلام- أنه كان يرى أن يتألف الرجل ~~من المسلمين إذا رأى ذلك صلاحا للدين والإسلام بقدر عشرة آلاف لا يجاوزها. # قال أبو جعفر ms1102 بن منصور: وكل في فعله مصيب، فعل علي -صلى الله عليه- في ~~وقته صواب، ورأي محمد بن عبد الله في وقته صواب. # وروى محمد بإسناده أن عثمان استعمل الأشعث على أذربيجان فأصاب مائة ألف ~~درهم، فلما ولي علي -صلى الله عليه- قال للأشعث: أحضر المال إلى بيت مال ~~المسلمين، فقال الأشعث: لم أصبها في عملك، فحلف علي -صلى الله عليه- لأن ~~جاء[111] وقت كذا ولم تأتني بالمال لأضربنك بسيفي، قال فوافا بالمال، فقال ~~له علي بعد ذلك: أعطيك خمسة آلاف درهم وترضى، قال فأبى، قال: فعشرة آلاف، ~~فأبا، قال فخمسة عشر ألفا فأبا فقال فعشرين ألفا. # قال محمد في هذا الحديث: أن للإمام أن يسترضي الرجل الواحد بعشرين ألفا ~~من بيت المال إذا رأى أن ذلك صلاحا للمسلمين. # قال محمد: قال سعيد بن مدرك: وليس للإمام أن يحبس الفيء عن المسلمين، ولا ~~يستأثر به عليهم، وليس هو لجماعتهم على أن على الإمام أن يحصي جميع عددهم ~~ثم يقسمه بالسوية بينهم، ولكن عليه أن يصيره في أولاهم به عنده، لا على أن ~~لكل واحد منهم مثل حصة صاحبه، فإذا حكم لواحد منهم بشيء منه كان ذلك الشيء له دون PageV06P339 غيره، وللإمام إن حضر أمر يخافه على المسلمين أن يستعين بما حضره من هذا ~~المال ويدع قسمته. # قال سعيد بن مدرك: ولا يخص الإمام إنسانا من الصدقة بعد قضاء دينه بأكثر ~~من الغني، والغني ما لا تحل له الصدقة معه، وللإمام أن يخص الإنسان من غير ~~الصدقة بقدر الدية عشرة آلاف درهم، إذا كان ذلك على وجه النظر والنصيحة ~~للإسلام؛ لأن الأثر جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خص رجلا ~~بمائة من الإبل. # وعن عمر أنه أعطى رجلا ألف دينار، وكتب لأزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لكل واحدة عشرة آلاف في السنة، وكتب لعائشة اثني عشر ألفا، وإنما إعطى ~~الإنسان هذا مرة في السنة، يدل على ذلك فعل عمر، ولا يخص الإمام لأحد في ~~السنة بأكثر من هذا؛ لأنه لم ms1103 يجر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن ~~أحد من أئمة العدل أنه جاز هذا إلى غيره، ومما يثبت هذا أن عثمان أعطى ~~مروان من بيت المال مائة ألف فأنكر المسلمون ذلك عليه، فقال: إنما أخذتها ~~قرضا وأنا أردها من مالي، فقوله هذا يدل على أنه لم ينكر إنكارهم هذا عليه، ~~ولكنه احتج بالقرض طلبا للعذر. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعطى رجلا مائة من الإبل، ~~وأعطى آخر أربعا من الإبل، فقيل: يا رسول الله أعطيت فلانا مائة من الإبل ~~وأعطيت فلانا أربعا؟ فقال: ((فلان ليس بأخير PageV06P340 من فلان، لكن وكلت فلانا إلى المائة وتألفت فلانا على المائة)). # مسألة في وجوه الأفياء # قال أحمد بن عيسى: الفيء ما جبي أو ظهر عليه بغير قتال، والفيء للمسلمين ~~جميعا، والغنيمة ما قوتل عليها تقسم على خمسة، خمس لمن سمى الله، وأربعة ~~أخماس بين أهل العسكر الذين قاتلوا عليه، وليس للإمام أن يفضل بعضا على بعض ~~في الغنيمة على قدر عنائه. # وقال الحسن بن يحيى: يعطى آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخمس- ~~يعني مما أخذ من خراج الأرض-. # وقال محمد: الفيء عندنا ما أصاب المسلمون من أموال المشركين بغير قتال، ~~من ذلك أموال بني قريظة والنضير، وكل قرية ألقت مفاتيحها إلى الإمام فلم ~~تقاتله ولم تمانعه فهي فيء، وكل أرض أو مال خلى عنه أهله من المشركين بغير ~~قتال هربا من المسلمين فهو فيء، وكل قرية أو أرض صالح أهلها الإمام منها ~~وهم ممتنعون من المسلمين على خراج معلوم فهو فيء، وكذلك كل ما فدا به أحد ~~من المشركين نفسه بعد أن أخذ أسيرا[112] وكلما شذ عن المشركين إلى المسلمين ~~من خيل أو ماشية أو ما أشبه ذلك، وكل ما شذ من عسكر الباغين في غير وقت حرب ~~فلم يعرف له مستحق، وكلما جبي من خراج الأرضين التي فتحت عنوة بالسيف ثم لم ~~يقسم بين الذين PageV06P341 افتتحوها، وكل ما أخذ الإمام من أهل الذمة من ms1104 خراج رؤوسهم ومن خراج أرضهم ~~فهو فيء، وما أخذه العاشر من أهل الذمة مما مروا به[عليه](1) من أموالهم ~~للتجارة، وما أخذ العاشر من أهل الحرب مما مروا به عليه، وما أخذ من بني ~~تغلب من الصدقة المضاعفة عليهم فذلك كله فيء، ومن مات من المسلمين أو من ~~أهل الذمة ولا وارث له فماله فيء، وخمس ما أخذ من المعادن والركاز، وخمس ما ~~أخرج من البحر من الدر واللؤلؤ والعنبر، فسبيل ذلك كله سبيل الفيء. # وقال محمد بن الحسن: سبيل خمس المعادن والركاز سبيل خمس الغنيمة. # قال محمد: وأحب القول إلي وبه آخذ أنه لا عشر على أهل الذمة، إذا أدوا ~~الجزية التي صولحوا عليها. # مسألة في خمس المعادن # قال محمد في كتاب الخمس: وما أخذ من المعادن من ذهب أو فضة، أو رصاص أو ~~نحاس، أو حديد أو صفر، ففيه الخمس لا نعلم في هذا اختلافا، إلا من ذهب فيه ~~إلى الصدقة مكان الخمس. # وأما الزئبق فالأكثر من العلماء قالوا فيه الخمس هو بمنزلة الرصاص ~~والصفر، وقال آخرون: لا شيء فيه، والمعدن فيه الخمس PageV06P342 سواء كان في ملك من أصابه أو في غير ملكه، أو في ملك مسلم أو معاهد، أو في ~~أرض خراج أو عشر، وأربعة أخماس لمن وجده إن كان في ملكه، وإن كان وجده في ~~ملك غيره فالأربعة الأخماس لصاحب الملك، وفرق أبو جعفر بين ملك الأرض ~~والدار فقال: إن وجده في داره فهو له ولا خمس فيه، وإن وجده في أرضه فهو له ~~وفيه الخمس. # قال محمد: واختلف أهل العلم في الركاز وهو الكنز العادي، فقال بعضهم: هو ~~لمن وجده في ملكه أو ملك غيره وفيه الخمس. # وقال بعضهم: إن وجده في ملك غيره فأربعة أخماسه لصاحب الملك وخمس إلى ~~الإمام، ولا شيء لمن وجده. # وروى محمد بإسناد عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله[صلى الله عليه وآله ~~وسلم](1) إلى خيبر فدخل صاحب لنا خربة ليقضي حاجته فتناول حجرا ليستطيب به ~~فانهار عليه تبر فأخذها، فأتى بها ms1105 إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~((زنها)) فوزنها فإذا هي مائتا(2) درهم، فقال: ((هذا ركاز، وفي الركاز ~~الخمس)). # قال محمد: الناس على أن الركاز فيه الخمس قل أو كثر. # وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري فيمن وجد لقطة في أرض العدو، قال: ~~فيها الخمس، قال: وإن كانت في(3) أموال PageV06P343 المسلمين فيعرفها. # وعن عطاء في قوله: {يسألونك عن الأنفال}[الأنفال:1] قال: هو ما شذ من ~~المشركين إلى المسلمين بغير قتال من دابة أو عبد أو متاع فهو للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يصنع به ما شاء، وعن الحسن نحوه. # مسألة هل يجب الخمس في الفيء # قال أحمد: الفيء للمسلمين جميعا. # وقال الحسن: يعطى أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخمس-يعني من ~~خمس الغنيمة والفيء-. # قال محمد: أجمع[113] أهل العلم على أن جميع ما أصاب المسلمون من أموال ~~المشركين بالسيف عنوة فإنه غنيمة وفيه الخمس لمن سمى الله سبحانه في قوله: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}[الأنفال:41] الآية، ~~واختلفوا في الفيء، فقال بعضهم هو لجماعة المسلمين ولا خمس فيه، وقال ~~بعضهم: يجب في الفيء الخمس كما يجب في الغنيمة، واحتجوا بقوله سبحانه: {ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى}[الحشر:7] ~~الآية، فأوجب فيه ما أوجب في الغنيمة هذا قول محمد في كتاب السيرة الكبيرة. # وقال في السيرة الصغيرة: الحكم في الفيء، كما قال الله عز وجل: {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى PageV06P344 واليتامى} الآية، يصرفه الإمام في من هو أحق وأرضى لله سبحانه. # وقال في كتاب الخمس: وهذه الأخماس التي ذكرنا وما يخمس من الركاز ~~والمعادن، وخمس ما يخرج من البحر، فكل ذلك يوضع موضع خمس الغنيمة، لتوجهه ~~على أهله وفي وجوهه، وقال في موضع آخر: وكل ما ذكرنا من وجوه الفيء يجمع ~~إلى بيت مال المسلمين، وهو لجماعة المسلمين فيكون منه(1) نفقة الإمام ونفقة ~~عياله ومصالحه. # قال محمد: قال يحيى بن آدم: ليس في ms1106 الفيء خمس، ولكنه لجماعة المسلمين، ~~كما قال الله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل}[الحشر:7] حتى قال: {للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم}[الحشر:8] وقال: {والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم}[الحشر:9] ثم قال: {والذين جاءوا من ~~بعدهم}[الحشر:10] فلم يبق أحد من المسلمين إلا دخل في ذلك. # مسألة هل يغنم سلب اللصوص # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن قوم مسلمين لقيهم اللصوص فقاتلوهم فظهروا ~~على اللصوص فغنموا ما معهم ما الحكم في غنيمتهم؟ PageV06P345 # قال: هو غنيمة وفيه الخمس. # قال محمد: وهذا قول عيسى بن زيد، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح، وذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الذي عضد شجر المدينة أنه ولى سعدا ذلك ~~ونفله سلبه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((سلب اللص حلال)). # وقال القاسم: لا أرى سلب اللصوص غنيمة، ولا أرى فيه الخمس. # قال محمد: وهذا أيضا قول محمد بن عبد الله فيما أخبرني حسين بن عبد الله، ~~عن حسن بن حسين، عن خالد بن مختار، عن الربيع بن حبيب عنه، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه، قالوا: فيرد عليهم ما أخذ منهم أو على ورثتهم إن كانوا قد ~~قتلوا، وما علم أنه سرق من إنسان بعينه رد على المسروق منه. # قال محمد فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان عنه: واللص ليس له فئة ~~هو فئة نفسه، وأخذ ماله غنيمة. # [وقال محمد فيما أخبرنا زيد، عن ابن هارون، عن سعدان عنه: روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما أخذت من اللص فهو غنيمة))](1). PageV06P346 # قال: وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اللص يريدني، قال: ~~((فامنعه)) قال: إن قتلته؟ قال: ((فإلى النار))، قال: فإن قتلني؟ قال: ~~((فإلى الجنة))، قرأت في كتاب فرات، وسألت(1) محمد بن منصور عمن سمع الضجيج ~~من اللصوص فخرج بسيفه يغيثهم، فلحق اللص ومعه السرق وهو هارب مولي، قال: ms1107 ~~يضربه بالسيف حتى يرمي بما معه، قلت: فإن قتلته؟ قال: ((إلى النار)). # مسألة الحكم فيما فتح من الأرض عنوة # قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى ذكر عن يحيى بن آدم[114] أنه قال: إن شاء ~~الإمام قسم ما ظهر عليه من الأرضين، وإن شاء وقفها، قد قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بعض ما ظهر عليه من الأرضين ووقف بعضا فذلك إلى ~~الإمام، فقال أحمد: فهل علم العلة التي لها قسم ولها وقف؟ وقال أحمد: قد ~~قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر. # وقال أحمد أيضا فيما حدثنا علي، عن ابن هارون(2)، عن سعدان، عن محمد قال: ~~ذكرت لأحمد بن عيسى سواد الكوفة وما قيل فيه، وما كان فيه من علي -صلى الله ~~عليه- ومن عمر، وما أراد عمر من قسمة أهله وما جاء عن علي من الإباء في ~~ذلك، وسألته عن الوجه في PageV06P347 ذلك والحكم فيه، فذكر الاختلاف فيه، وذكر أنه يهاب الجواب فيه، وقال: قد ~~قال علي -صلى الله عليه-: لولا كذا لقمست السواد بينكم. # قال أحمد: إذا كان ذلك جمع فيه العلماء. # وقال محمد: العلة التي من أجلها إن شاء الإمام قسم الأرضين إذا ظهر عليها ~~بين من ظهر عليها كما يقسم الغنيمة، وإن شاء لم يقسمها بينهم وجعلها وقفا ~~أنها فيء توقف لجماعة المسلمين، تكون مادة لهم ولمن يجيء بعدهم، وجاء الأثر ~~عن علي -صلى الله عليه- أنه قال لعمر حين ظهر على السواد فأراد قسمته بين ~~المسلمين: لا تقسمه بينهم، ودع الأرضين بعمالها تكون مادة للمسلمين، وقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قسم بعض ما ظهر عليه من الأرضين ~~ووقف بعضا. # وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل من أصحابه حضر معه ~~الحرب: ((لو نزعت سهما من جنبك ما كنت بأحق به من أخيك-يعني من حضر معه ~~الحرب-)). # وبلغنا أن رجلا من أصحابه سأله مرارا من الغنيمة، فقال: ((ما كان لك أن ~~تسألنيه، وما كان لي ms1108 أن أعطيكه)). # وبلغنا أن رجلا من أصحابه سأله كبة من شعر يأخذها من المغنم يصلح بها ~~بردعة بعيره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله PageV06P348 وسلم: ((نصيبي منها لك)) فطرحها الرجل في المغنم، وقال: إذا بلغت هذا فلا ~~حاجة لي بها يا رسول الله في أشباه لهذا المعنى كثيرة، فلو كان حكم الأرضين ~~إذا ظهر عليها حكم ما ظهر عليه من الأموال كان سبيلها في القسم سبيل ~~الأموال، ولم يجز أن يوقف منها شيء على غير من غنمها، ولكن حكم الأرضين إلى ~~الإمام إن شاء قسمها بين من غلب عليها إن رأى ذلك، وإن شاء وقفها لجماعة ~~المسلمين تكون مادة لهم، ولمن يأتي بعدهم من بعد أن يجهد في ذلك النصيحة ~~لله ولرسوله، ولجماعة المسلمين، فإذا وقفها الإمام فجميع ما جبي منها ~~لنوائب المسلمين ومصالحهم، وما قسم من جبايتها فليقسمه بينهم بالسوية ليس ~~لأحد منهم فيه فضل على أحد، وآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داخلون ~~في ذلك بعد(1) أخذهم خمسهم من المغنم. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه افتتح خيبر عنوة ~~وقسمها بين المسلمين وخمسها. # قال محمد: قال يحيى بن آدم: وقد قال بعضهم لا تخمس الأرض؛ لأنها فيء ~~وليست بغنيمة؛ لأن الغنيمة لا توقف، والأرض إن شاء الإمام وقفها، وإن شاء ~~قسمها كما يقسم الفيء. # وروى محمد عن ابن أبي ليلى أن الحسن والحسين -صلى الله عليهما- اشتريا ~~أرضا من أرض السواد. PageV06P349 # وعن ابن أبي ليلى أنه كان[115] لا يرى بشراء أرض الخراج بأسا. # وقال يحيى بن آدم: سألت شريكا عن [شراء](1) أرض الخراج فقال: لا تجعل في ~~عنقك صغارا، وكان حسن بن صالح يكره شراء أرض الخراج التي فتحت عنوة، ووضع ~~عليها الخراج، ولم ير بأسا بشراء أرض الصلح مثل الحيرة ونحوها. # مسألة الحد الذي إذا بلغه الصبي أسهم له # قال القاسم فيما روى داود عنه والحسن [بن يحيى](2) يعني فيما روى ابن ~~صباح عنه، وهو قول محمد: حد الغلام أن ms1109 يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة. # قال محمد: فإن لم يدرك الغلام ولم تعرف سنوه فإدراكه أن ينبت الشعر ~~الأسود، فإذا بلغ ذلك جاز الحكم له وعليه، وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في بني قريظة أنه قتل من أنبت منهم. # وروى محمد بإسناده عن ابن عمر قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، PageV06P351 وعرضت عليه [يوم الخندق](1) وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. # مسألة في أبناء الملوك يغنمهم المسلمون # قال محمد في حديث عمر: إنا لا نخمس أبناء الملوك. # قال محمد: يعني إذا أصاب القوم في غنيمتهم رجلا من أبناء الملوك لم يعجل ~~الإمام بقسمته وخمسه حتى ينظر، فإن فدوه بمال أكثر من قيمته وقدره في ~~الغنيمة، أو فدوه برجال منهم جعل ذلك في المغنم، ثم خمسه وقسمه على سهام ~~الخيل والرجال، وكذلك إن فدوه برجال أسرى كانوا من المسلمين في أيديهم فذلك ~~جائز، ولا سبيل على المسلمين المفادى بهم، وقد خرج هذا من المغنم والخمس. # مسألة ذكر الأصناف التي يوضع فيها الخمس وعددهم # قال أحمد بن عيسى: يقسم الخمس على خمسة، خمس الله وخمس الرسول واحد، وخمس ~~لذوي(2) القربى وهم قرابة الرسول الذين حرم الله عليهم الصدقة، وهم آل علي ~~-صلى الله عليه- وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس -عليهم السلام-، ويقسم الخمس ~~بينهم بالسوية صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وإنثاهم فيه سواء، ليس لأحد فيه فضل ~~على أحد، وذكر أحمد بن عيسى عليه السلام، عن أبي PageV06P352 جعفر محمد بن علي -عليه السلام- أنه قال: الخمس لغنينا وفقيرنا. # قال محمد: وحدثني أحمد بن عيسى عن محمد بن بكر(1)، عن أبي الجارود، عن ~~علي بن الحسين -عليه السلام- أن سهم ذوي القربى لجماعتهم لغنيهم وفقيرهم. # وأخبرني أحمد بن عيسى، عن زيد بن علي -عليه السلام- [قال: الخمس لنا ما ~~احتجنا إليه. # قال محمد: وقد روي عن زيد بن علي من وجه](2) آخر أنه قال: الخمس لغنيهم ~~وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم(3). # قال محمد: ms1110 وسألت أحمد بن عيسى عن الخمس الذي عرضه عمر على علي -صلى الله ~~عليه- وهو الذي أتى به من السوس وجندي سابور فقال بنا عنه غنى وبالمسلمين ~~إليه فاقة، قلت: خمس ما هو؟ قال: خمس العنيمة كما قال الله عز وجل. # قال: وسمعت أحمد بن عيسى يقول: قد قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر. # وروى أحمد بن عمرويه، عن محمد بن منصور قال: قلت لأحمد بن عيسى إن بعض ~~الناس يعجز عليا -صلى الله عليه- في PageV06P353 تركه الخمس، حيث لم يقبضه من عمر[116] يقول أخرجه منا، فاستعظم ذلك أبو عبد ~~الله، وقال: يعجز أمير المؤمنين وهو كان أعلم بالحق! قال: وقد جعله لهم حيث ~~جاءه الحسن والحسين يسألانه الخمس فقال: هو لكم ولكن طيبوه لي حتى أستعين ~~به على حرب معاوية فطيبوه له. # قال محمد: إذا غنم الإمام أموال أهل البغي عزل خمس جميعها، وقسم أربعة ~~أخماس الغنيمة على المقاتلة، ثم عمد إلى الخمس الذي عزله أولا، وقسمه على ~~خمسة أسهم، فسهم الله والرسول واحد، يأخذه الإمام لنفسه ينفله من أراد، ~~ويصرفه فيما يحتاج إليه من مصالحه ونوائبه وأموره، وفيما رأى من معاون ~~الإسلام ومصالحه، وفي هذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصرف ~~هذا السهم من الخمس فيه، وكذلك كان علي -صلى الله عليه- بعده. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخذ وبرة من ~~سنام بعير من المغنم ثم قال: ((والله مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه ~~إلا الخمس)). # وعن عقيل بن أبي طالب أنه أخذ ابرة من المغنم فأعطاها امرأته فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديا: ألا لا يغلن رجل ابرة فما دونها، ~~فقال عقيل لامرأته: ما أرى ابرتك إلا قد فاتتك، وسهم لذي القربى وهم قرابة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين حرمت عليهم الصدقة، وهم آل علي، وآل ~~جعفر، وآل عقيل، وآل PageV06P354 عباس-عليهم السلام- يقسم الخمس بين هؤلاء الأربعة أبطن بالسوية، حظ الذكر ~~والأنثى ms1111 فيه سواء، وهو لغنيهم وفقيرهم، وصغيرهم وكبيرهم، وشاهدهم وغائبهم، ~~كلهم فيه شرع سواء ليس لأحد منهم فيه فضل على أحد، إلا أن يرى الإمام ~~ببعضهم خلة فيخصه منه بقدر ما يرى فيه من الحاجة، والفقر والمسكنة، ومن كان ~~منهم مغرما فللإمام أن يقضي دينه من جميع الخمس، ويفضل بعضهم على بعض على ~~قدر ما يرى من الحاجة إليه، ويتحرى في ذلك الصواب ويجهد نفسه النصح لله ~~ولرسوله، ولا يعمل في ذلك بمحاباة ولا حيف، وسهم ليتامى المسلمين، وسهم ~~لمساكين المسلمين، وسهم لابن سبيل المسلمين يقسمه الإمام عليهم، على قدر ما ~~يرى من حاجتهم إليه، يعطي المسكين من سهم اليتيم، واليتيم من سهم المسكين، ~~وليس هو بمقسوم عليهم بالحصص، ومن خرج من صفة بحال انتقل بها رد باقي سهمه ~~على من كان يشركه في الخمس حتى يستغنوا جميعا، ويتامى آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومساكينهم، وابن سبيلهم، داخلون مع(1) يتامى المسلمين ~~ومساكينهم وابن سبيلهم في هذه الثلاثة الأسهم، ما احتاجوا إلى هذا، ومعنى ~~قوله: {فأن لله خمسه} مفتاح كلام الله الدنيا والآخرة، ألا ترى إلى قوله: ~~{وإذا دعوا إلى الله ورسوله [ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون}[النور:48] ~~وإنما دعوا إلى رسول الله](2) ليحكم PageV06P355 بينهم فأبوا ذلك، فمعنى قوله إلى الله مفتاح كلام. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: الخمس يعطى منه كل ذي حق حقه، ويلي ~~الإمام خمس الله والرسول، أفلا ترى أن عليا -صلى الله عليه- لم يجعل سهم ~~الله غير سهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يدل على أن قوله: لله ~~مفتاح كلام[117]. # مسألة: قال محمد: وإن كان أحد من آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس ~~-عليهم السلام- معاديا لإمام العدل وأصحابه، تاركا لولايتهم والمعاونة لهم ~~على عدوهم، أو(1) كان خارجا عن طاعة الإمام، فلا حق له في الخمس ولا نصيب، ~~إنما الخمس لأهل العدل منهم والولاية. # قال محمد في كتاب الخمس: قال الله تبارك وتعالى [فيما أوجب](2) لآل نبيه ~~صلى الله عليه ms1112 وآله وسلم من الخمس في كتابه ولمن سمى معهم: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى}[الأنفال:41] إلى آخر ~~الأية، فأوجب الله لآل النبي -عليه السلام- في الخمس بالقرابة التي نسبهم ~~إليها ما أوجب، لمن ذكر معهم في الآية بالأسماء التي وصفهم بها، وهم ~~اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والعلماء مجمعون على أن سهام هؤلاء ~~الأصناف الثلاثة في الخمس ثابتة، وإنما أوجبوا ذلك لهم بعموم أسمائهم؛ ~~ولأنه لا PageV06P356 يخلو حال من أن يكون فيها(1) يتيم أو مسكين، أو ابن سبيل، فقرابة النبي صلى ~~الله عليه وآله يوجب لقرابته باسم القرابة التي لا تزول عنهم في حال من ~~إثبات سهمهم في الخمس ما يجب لهم الأصناف الثلاثة بأسمائهم، ونحن نجد ~~اليتامى، والمساكين، وابن السبيل قد ينتقل الصنف منهم بزوال اسمه فيخلو من ~~وجوب السهم له، وإن لم يعم ذلك جماعتهم، قد ينتقل اليتيم إلى حال الكبر ~~فيخرج من اسمه، وينتقل المسكين إلى حال الغنى فيخرج من اسمه[ويبلغ ابن ~~السبيل إلى إقامته فيخرج من اسمه] (2)، وقرابة الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم التي بها استحقوا سهمهم من الخمس لا ينتقلون فيها من حال إلى حال فهو ~~لهم بقرابتهم، أثبت ممن تنتقل أسماؤهم باختلاف أحواله، وذكر أحاديث احتج ~~بها في ذلك. PageV06P357 # باب في إيجاب الخمس لآل رسول الله واختلاف الناس في سهم ذي القربى على من يقسم # قال أبو جعفر محمد بن منصور في كتاب الخمس، قال الله عز وجل فيما أوجب ~~لآل نبيه -عليهم السلام- من الخمس في كتابه ولمن سمى معهم: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل}[الأنفال:41] فأوجب الله تبارك وتعالى في الخمس بالقرابة التي نسبهم ~~إليها ما أوجب لمن ذكر معهم في الآية بالأسماء التي وصفهم بها، وهم ~~اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والعلماء مجمعون على أن سهام هؤلاء ~~الأصناف الثلاثة في الخمس ثابتة، وإنما أوجبوا ذلك لهم بعموم أسمائهم، وأنه ~~لا تخلو حال من أن يكون فيها يتيم، أو مسكين، أو ms1113 ابن سبيل، فقرابة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم توجب لقرابته باسم القرابة التي لا تزول عنهم في ~~حال من إثبات سهمهم في الخمس ما يجب لهؤلاء الأصناف PageV06P358 [الثلاثة](1) بأسمائهم، ونحن نجد اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، قد ~~ينتقل الصنف منهم بزوال اسمه فيخلو من وجوب السهم له(2)، وإن لم يعم ذلك ~~جماعتهم قد ينتقل اليتيم إلى حال الكبر فيخرج من اسمه، وينتقل المسكين إلى ~~حال الغنا[118] فيخرج من اسمه، ويبلغ ابن السبيل بلده فيخرج من اسمه، ~~وقرابة الرسول -عليهم السلام- التي بها استحقوا سهمهم من الخمس لا ينتقلون ~~فيها من حال إلى حال، فهو لهم بقرابتهم أثبت ممن تنتقل أسماؤه باختلاف ~~أحواله. # وروي بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عليا يقول: اجتمعت أنا ~~وفاطمة، والعباس، وزيد بن حارثة عند رسول الله[صلى الله عليه وآله ~~وسلم](3)، فقال العباس وذكر سؤالهم للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم فقلت أنا: ~~يا رسول الله إن رأيت أن تولني هذا الحق الذي جعله الله لنا في كتابه من ~~هذا الخمس فأقسمه في حياتك كيلا ينازعنيه أحد بعدك، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((نفعل ذلك)) فولانيه رسول الله فقسمته في حياته، ~~وولانيه أبو بكر فقسمته في حياته، وولانيه عمر فقسمته في حياته حتى كان آخر ~~سنة من سني عمر. # وروى محمد في ذلك أحاديث كثيرة، وقال في قول الله تعالى: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى}[الأنفال:41] الآية، اختلف ~~أهل العلم في ذوي القربى الذين وجب سهمهم بالخمس على جهات، ورووا في ذلك ~~آثارا نحن ذاكروها إن شاء الله، أجمع أهل العلم على أن آل علي، وآل العباس، ~~وآل جعفر، وآل عقيل، داخلون في الخمس بقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأن الصدقة محرمة عليهم، فأوجبوا ذلك لهم، فقال قائلون(4): لا ~~يشركهم فيه أحد هو لهم دون غيرهم، وقال آخرون: آل أبي لهب داخلون معهم في ~~سهمهم من الخمس، واحتجوا في ذلك بالأثر عن النبي صلى ms1114 الله عليه وآله وسلم: ~~((إن الله حرم الصدقة على بني هاشم)) فعوضهم سهما من الخمس لما حرم عليهم، ~~وآل أبي لهب من بني هاشم، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~أفرد أحدا من بني هاشم بتحريم الصدقة وإيجاب الخمس فهو لجماعتهم، واحتج ~~عليهم من أوجب الخمس لآل أبي طالب، وآل العباس(5) دون غيرهم من بني هاشم، ~~بأن آل نوفل، وآل أبي لهب، لم يكن أحد منهم أسلم في وقت نزول آية الخمس ~~لأهله، فيستوجبوا بقرابتهم ما استوجب آل أبي طالب وآل عباس، فإن قال الذين ~~أوجبوا لآل نوفل وآل أبي لهب ما أوجبوا لآل أبي طالب وآل عباس أن الخمس ~~إنما وجب لأهله بالقرابة برسول الله PageV06P359 فهؤلاء جميعا في القرابة شرع سواء، قيل لهم: إنما وجب الخمس بالقرابة برسول ~~الله لمن وجب له حكمه صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه حجة من أفرد بالخمس آل ~~أبي طالب، وآل عباس، دون آل نوفل، وآل أبي لهب، وقال قائلون: بنو المطلب ~~داخلون مع بني هاشم في خمسهم، ورووا في ذلك أثرا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وقال قائلون: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى، ~~والمساكين، وابن السبيل، لا حق لذوي القربى، وهو قول[119] أبي حنيفة، ومن ~~قال بقوله، ورووا في ذلك أن أبا بكر وعمر لم يعطيا ذوي القربى في ولايتهما ~~من الخمس شيئا، وقالوا: وجدنا ذوي القربى لا يجب لهم في الخمس بالقرابة ~~التي نسبوا إليها ما يجب للإصناف الذين ذكروا معهم في الآية بأسمائهم من ~~قبل أن ذوي القربى كانوا في وقت نزول الآية معروفي الجملة، مقصودون ~~بأعيانهم في قبيلة واحدة وولد أب واحد، فلا يجب لغيرهم بقرابته [من الحكم ~~ما يجب لغيرهم بقرابته](1) من حكم وجب لهم ما استحقوه في حال وجودهم، ولكن ~~يزول بزوالهم، واليتامى والمساكين وابن السبيل لم يكونوا في وقت نزول الآية ~~بهذه الصفة من قبيلة واحدة وولد أب واحد، إنما وجب حكم الآية لهم بأسمائهم، ~~وأسماؤهم عامة لجميع ms1115 الأمة، فكل من نسب إلى اسم من أسمائهم دخل في حكم ~~الآية، فيقال لهم ذوي القربى، وإن كانوا معروفي PageV06P360 الجملة يقصدون بأعيانهم في وقت نزول الآية على صفتهم في وقت نزول الآية، ~~فلم يجب الخمس لهم في أنفسهم من غير علة موجبة له، ولا وجب لهم بمعنى خصوا ~~به دون غيرهم، إنما وجب لهم بقرابتهم من رسول الله وقرابته تعمهم وتعم ~~غيرهم في عموم القرابة لهم ولغيرهم، ممن يأتي بعدهم كالأصناف الثلاثة في ~~عموم أسمائهم لهم ولمن يأتي بعدهم، ويقال لهم: أرأيتم لو قال لكم قائل إن ~~سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل إنما وجبت للموجودين منهم في وقت نزول ~~الآية دون غيرهم، وأنهم كانوا معروفي الجملة لعله من كان يجب له(1) حكم ~~الإسلام في تلك الحال ما الذي تقولون له؟ فإن قالوا: نحتج بأن حكم الآية ~~إنما وجب لهم بأسمائهم وأسماؤهم عامة لهم ولغيرهم فكل من نسب إلى اسم من ~~أسمائهم وجب له ما وجب لهم، قيل لهم: هذه حجتنا عليكم في سهم ذوي القربى؛ ~~لأن الخمس إنما وجب لهم بقرابتهم، وقرابتهم تعمهم وتعم غيرهم، فكل من نسب ~~إلى ما ينسبوا إليه من القرابة وجب له ما وجب لهم، ويقال لهم فيما احتجوا ~~به من الرواية عن أبي بكر وعمر أنهما لم يعطيا ذوي القربى سهمهم من الخمس، ~~الرواية عندنا عن أبي بكر وعمر أنهما أعطيا ذا القربى سهمهم أثبت وأظهر، ~~ولم يكونا ليدعا حكم آية من كتاب الله حكم به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، بل أنفذاه ولم يزالا يحكمان به، وحكم به بعدهما علي بن أبي طالب وعمر بن PageV06P361 عبد العزيز. # وروى محمد بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عليا يقول: ولاني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحق الذي لنا من الخمس فقسمته في ~~حياته، ثم ولانيه أبو بكر فقسمته في حياته، ثم ولانيه عمر فقسمته في حياته ~~حتى كانت آخر سنة من سني عمر. # وعن ابن عباس قال: أعطانا أبو ms1116 بكر إمارته، ثم أعطانا عمر شطرا من إمارته، ~~ثم دهمه الناس فقال: توسعوا به علي حتى أقضيكموه، قال: فلما ولي عثمان ~~أتيناه فسألناه، فقال: هذا شيء قد قبضه عمر فما أرى رده. # وعن جعفر عن أبيه قال: جاء حسن وحسين، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن ~~عباس إلى علي يسألونه نصيبهم من الخمس، فقال: هو لكم، فإن شئتم أعطيتكموه ~~وإن شئتم أن تتركوه أتقوى به على حرب معاوية فعلتم فتركوه، وذكر محمد ~~أحاديث عدة في مثل هذا، ثم قال: فهذه الآثار التي روينا عن أبي بكر وعمر في ~~إعطاء ذوي القربى حقهم من الخمس[120] أثبت وأصح من رواية من ادعى أنهما ~~منعاهم إياه، وحق القرابة له شواهد في كتاب الله يوجبه لهم، قال الله لا ~~شريك له: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى}[الأنفال:41] إلى قوله: {إن كنتم آمنتم بالله} وقوله: {وآت ذا ~~القربى حقه}[الإسراء:26] أمر الله نبيه بذلك أمرا، وقوله تعالى: {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله PageV06P362 وللرسول ولذي القربى} الآية[الحشر:7] كل ذلك يؤكد حقهم مع حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه لهم ومن بعده، فإن احتج محتج بما روي عن عبد ~~الله بن عباس فيما أجاب به نجدة [الحروري] حين كتب إليه يسأله عن الخمس لمن ~~هو فقال: نحن نقول إنه لنا، وبنو عمنا يزعمون أنه لهم، قيل له: ليس في هذا ~~من الدلالة على منع أبي بكر وعمر إياهم نصيبهم من الخمس، وقد يحتمل هذا ~~المنع أن يكون من بعد أبي بكر وعمر من الخلفاء، فقد منعهم إياه عثمان، ~~ويحتمل أيضا أن يكون ممن كان في وقت ما كتب به ابن عباس إلى نجدة، ومما يدل ~~على ذلك قول ابن عباس في كتابه إلى نجدة وقد دعانا عمر إلى أن يخدمنا منه ~~ويزوجنا، ويقضي ديننا، ويغني عائلنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا، فبين بذلك ~~أن عمر قد كان يوجبه لهم، وليس هو الذي عنا ابن ms1117 عباس بقوله: وزعم بنو عمنا ~~أنه لهم، وقد يحتمل عندنا والله أعلم قول ابن عباس دعانا عمر على أن يخدمنا ~~منه، ويزوجنا، ويقضي ديننا، ويغني عائلنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا أن يكون ~~هذا في وقت ما سمى لهم إياه سلفا، لما ذكر لهم من خلة المسلمين فأبى عليه ~~العباس، وقال: لا تنعم في الذي لنا يا عمر فإن الله قد أثبته لنا، وقال ~~لعلي بن أبي طالب عند مسألته إياه: لقد نزعت منا شيئا لا يعود إلينا أبدا، ~~ويحتمل قول ابن عباس فأبى وأبينا أن يكون عنا بذلك العباس ونفسه؛ لأن عليا ~~قد سلمه له، وقال للعباس: نحن أحق من أرفق المسلمين، ويشفع أمير المؤمنين. # قال محمد: وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي حديث في سهم ذي القربى من ~~الخمس له عند أهل العلم وجوه، وقد اختلف في تفسيره. # حدثنا محمد بن عبيد، عن عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق قال: سألت ~~أبا جعفر فقلت: أرأيت علي بن أبي طالب حين ولي العراقين وما ولي من أمر ~~الناس كيف صنع في أمر ذوي القربى؟ قال: سلك به سبيل أبي بكر وعمر. # قلت: كيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ فقال: أما والله ما كان أهله يصدرون ~~إلا عن رأيه. # قلت: فما منعه؟ # قال: كره [والله](1) أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر. # مسألة هل يسهم(2) للراعي والدليل والمريض في الغنيمة # قال محمد: ويضرب في الغنيمة لراعي إبلهم وأغنامهم ودوابهم، ولدليلهم وإن ~~لم يحضروا القتال. # قال محمد: قال سعيد بن مدرك وإذا كان في الغانمين مريض ضرب له سهمه(3) ~~معهم -يعني إن كان فارسا أو راجلا-، وهو PageV06P363 قول أبي حنيفة وأصحابه. # قال سعيد: وإن بعث الإمام من العسكر سرية فغنموا أو غنم أهل العسكر من ~~بعدهم كان بعضهم[121] شركاء بعض في جميع ما غنموا، وإن جاءهم مدد من غيرهم ~~من بعد ما أحرزوا الغنيمة لم يشركهم فيها، وبذلك جاء الأثر. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى ms1118 الله عليه وآله وسلم بعث ~~سرية فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السرية غنائمها(1) فقسمها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم كلهم، فقال أهل السرية: نحن أصبنا هذا ~~الفيء ونقاسمه هؤلاء الضعفاء، وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وهل تنصرون إلا بضعفائكم)) وأنزل الله ~~تعالى: {يسألونك عن الأنفال}[الأنفال:1]. # وعن سعدان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وهل تنصرون وترزقون ~~إلا بضعفائكم)). # مسألة حكم من لا يعطا من الفيء والغنيمة # قال محمد: ولا حق لمملوك في الفيء، ولا لمدبر، ولا لمكاتب، ولا لأم ولد، ~~ولا لولدها من غير سيدها، حتى تعتق بموت سيدها ولا حق لأعراب البادية في ~~الفيء ولا في الغنيمة ما أقاموا بالبدو، إلا أن PageV06P365 يجاهدوا مع المسملين، وتكون أيديهم مع أيديهم. # وروى محمد بإسناده عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في أعراب المسلمين: ((ليس لهم من الفيء والغنيمة شيء، إلا أن يجاهدوا مع ~~المسلمين)). # قال محمد: لكن ينبغي للمصدق إذا خرج إليهم لأخذ صدقاتهم أن يأخذ صدقات ~~أغنيائهم فيردها في فقرائهم، فإن أصابت أحدا منهم جائحة أذهبت ماله، ولم ~~يكن فيهم صدقات ترد عليهم أعطاهم الإمام من الفيء ما يسد به فقرهم وحاجتهم، ~~وكذلك إن كانت بينهم(1) حمالة وهو أن يصيب أحدهم دما خطأ فتجب على عاقلته ~~الدية، فعلى الإمام أن يعينهم على الحمالة حتى يسد ذلك منهم، وعلى الإمام ~~إذا تظالموا فيما بينهم أن يعين مظلومهم على ظالمهم، وكذلك لو هاج عليهم ~~عدو من المشركين كان على الإمام أن يعينهم ويقاتل عنهم، وكذلك أهل القرى ~~والسواد هم بمنزلة أعراب البادية، لا حق لهم في الفيء ولا في الغنيمة، إلا ~~أن يجاهدوا مع المسلمين، وتكون أيديهم مع أيديهم، إلا أن تصيبهم جائحة أو ~~حاجة أو حمالة فيكون سبيلهم سبيل أعراب البادية الذين ذكرنا، وكذلك إن هاج ~~عليهم عدو فعلى الإمام عونهم والدفاع عنهم، وسواد كل مدينة ما نسب إليها ~~وعرف ms1119 حدود ذلك. # مسألة: قال محمد وإذا استأجر رجل فرسا أو استعاره منه فقاتل PageV06P366 عليه مع أهل العدل فسهما الفرس للمستأجر والمستعير، ولا شيء لصاحب الفرس، ~~وكذلك لو غصب رجل فرسا فقاتل عليه حتى غنموا فسهما الفرس للغاصب لا لصاحب ~~الفرس، فإن كان الركوب نقصه شيئا فالغاصب ضامن لما نقصه بركوبه من قيمته، ~~ولو عطب الفرس بركوبه كان ضامنا لقيمته، وإذا اشترى رجل فرسا على أنه ~~بالخيار ثلاثا فقاتل عليه في الثلاث فغنموا لزمه البيع، وسهما الفرس له. # مسألة: قال محمد: ولو أن أهل البغي من الخوارج وغيرهم قاتلوا مع أهل ~~العدل أهل البغي مثلهم فغنم أهل العدل فالغنيمة بينهم جميعا، إن كان ~~الخوارج الذين مع أهل العدل مصوبين لحكم أهل العدل، وبذلك جاء الأثر عن علي ~~-صلى الله عليه- أنه قال للخوارج[122]: (لا نمنعكم فيئكم ما كانت(1) أيديكم ~~مع أيدينا)، فإن كانوا قاتلوا مع أهل العدل وهم غير مصوبين لحكمهم، وإنما ~~اضطروا إلى القتال معهم فلا حق لهم في الغنيمة؛ لأنهم أصابوها وهم لها ~~محرمون. # مسألة: قال محمد: ولو أن رجلا مقيما في عسكر أهل العدل يجري عليه حكمهم ~~وهو يكفرهم ويستحل دماءهم، وأموالهم، سرق منهم ما يجب فيه القطع، وقامت ~~عليه البينة بذلك فإنه يقطع؛ لأنه بمنزلة الخوارج الذين كانوا مع علي -صلى ~~الله عليه- يجري PageV06P367 عليهم حكمه، وليس هو كالمحارب الذي قد بان بدار. # مسألة فيمن لحق المسلمين في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة # قال محمد: وإذا دخل المسلمون دار الحرب فغنموا غنائم فلم يخرجوها إلى دار ~~الإسلام حتى لحق بهم جيش آخر فللإمام أن يسهم لهم معهم ما داموا في دار ~~الحرب، فإن كان الآخرون جاءوا بعدما أخرج الأولون الغنائم من دار الحرب، ~~فلا يسهم لهم. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يقسم لغائب ~~في المغنم، لم يشهد إلا يوم خيبر فإنه أسهم لجعفر وأصحابه منها، وكانوا ~~قدموا بعد ولم يشهدوا القتال. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث سرية ms1120 فأصابوا غنائم، فجاء قوم ~~بعدهم فنزلت هذه الآية: و{في أموالهم حق معلوم، للسائل ~~والمحروم}[المعارج:24،25]. # وعن علي صلى الله عليه أنه أتاه قوم يوم الجمل لم يشهدوا الوقعة فقال: ~~هؤلاء المحرومون فأقسموا لهم. # وعن أبي حنيفة أنه قال: لا تقسم الغنائم في أرض العدو حتى يخرجوها إلى ~~أرض الإسلام، وإن احتيج إلى الدواب والثياب قسمت بينهم وإلا لم تقسم. PageV06P368 # وأما السبي فلا يقسم لأن جيشا لو دخلوا عليهم وقد غنموا في أرض العدو ~~وشاركوهم؛ لأنهم لم يحوزوه. # وعن سفيان قال: لا يشاركونهم وليس بشيء. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قسم غنائم حنين بالجعرانة حين ~~انصرف من الطائف. # مسألة إذا مات رجل في المعركة هل يسهم له # قال محمد: وإذا مات رجل أو قتل في المعركة بعد الغنيمة قبل أن يحوزوها- ~~يعني إلى دار الإسلام- فلا سهم له، وإن مات أو قتل بعد أن يحرزوا(1) ~~الغنيمة فسهمه ثابت لورثته، وروي عن أبي حنيفة مثل ذلك. # وروي عن ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم غنائم بدر قال: ~~ولم يبلغنا أنه قسم لمن استشهد شيئا. # قال محمد: وكذلك إن قاتل على فرس فقتل في المعركة وبقى فرسه، فلا يسهم ~~للرجل ولا للفرس، والفرس للورثة. # وعن الأوزاعي وأبي حنيفة في المسلم يؤسر في القتال ثم يصيب المسلمون ~~غنيمة بعد ذلك وهو أسير، ثم ينفلت فيلحق بالمسلمين، ثم خرجوا إلى دار ~~الإسلام فإنهم يشركونه في الغنيمة. PageV06P369 # وعن أبي حنيفة قال: ومن أسلم ثم لحق بعسكر المسلمين لم يضرب له سهم إلا أن ~~يقاتل معهم. # وعن أبي حنيفة قال: لا يرضخ لأهل السوق الذين في العسكر، وقال في التاجر ~~والرجل المسلم في أرض الحرب يلحقان بعسكر المسلمين بعدما غنموا لا يسهم لهم ~~إلا أن يلقوا فيقاتلوا، وكذلك أهل[123]الأسواق. # وعن أبي حنيفة وسفيان قالا: إذا خرجت السرية من العسكر بإذن الإمام أو ~~بغير إذنه فغنمت فإن أهل العسكر يشاركونهم. # مسألة إذا عرف رجل في الغنيمة شيئا كان المشركون غنموه # قال محمد: وإذا غنم ms1121 المشركون من المسلمين رقيقا وأموالا، ثم إن المسلمين ~~غنموا ذلك من المشركين، فإن جاء صاحب المال والرقيق قبل قسمة الغنيمة، فله ~~أن يأخذ جميع ذلك بغير شيء، وإن جاء بعد القسمة فهو بالخيار إن شاء أخذه ~~بالقيمة وإن شاء تركه؛ لأن المشركين قد ملكوا على المسلمين ما غنموه منهم، ~~فلما غنمه منهم قوم آخرون من المسلمين، فاقتسموه لم يكن لأصحابه أن يأخذوه ~~إلا بالقيمة، وإن غنم المشركون من المسلمين رقيقا وأموالا، ثم إن المسلمين ~~اشتروا ذلك منهم، ثم جاء أصحابه الذين غنم منهم فإنهم بالخيار إن شاءوا ~~أخذوا أموالهم بالثمن الذي بيع به، وإن شاءوا تركوا. PageV06P370 # وعلى قول محمد هذا إن لم يكن باعوهم إياه، ولكن وهبوه للمسلمين وقبضوه ~~منهم، ثم جاء أصحابه الذين غنم منهم فهم بالخيار إن شاءوا أخذوا أموالهم ~~بقيمتها، وإن شاءوا تركوا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه جميعا. # قال محمد: وإن جاء صاحب المال والرقيق بعدما استهلك شيء من ذلك فلا سبيل ~~على من استهلك، ولا يتبع المستهلك بشيء، وإن كانت جارية فوطئها الذي وقعت ~~في سهمه فجاءت بولد فهي مستهلكة، ولا سبيل لصاحبها عليها إلا في قول من رأى ~~بيع أمهات الأولاد، فإنه يأخذ الجارية والولد حر؛ لأنه وطئ بملك. # قال الحسني: وكذلك إن وطئها المشتري أو الموهوب له فجاءت بولد، وعلى قول ~~محمد إذا أسلم المشركون وفي أيديهم رقيق وأموال غنموها من المسلمين فهم ~~رقيق لهم، ولا سبيل لأربابهم عليهم؛ لأنه قال: وإذا غنم المشركون من ~~المسلمين رقيق وأموالا، فقد ملكوا على المسلمين ما غنموه منهم، وكذلك قال ~~أبو حنيفة وأصحابه، قالوا: لا يشبه إسلامهم الشراء منهم، وغنيمة ما في ~~أيديهم من أموال المسلمين. PageV06P371 # مسألة إذا عرف رجل في الغنمية(1) شيئا كان الباغون غنموه منه # قال القاسم ومحمد: وإذا غنم الباغون من أهل العدل أمة فوقعت في سهم رجل ~~منهم فأعتقها لم يجز عتقه. # قال محمد: وإن وطأها بتأويل وظهر عليهم أهل العدل فإنها ترد على صاحبها، ~~ولا حد على الواطئ. # قال محمد: حدثنا ms1122 محمد بن أبي عمر، عن عامر بن السراج، عن حسين صاحب فخ ~~قال: كل مولود أعتقه أهل البغي فهو مردود في الرق. # قال محمد: يعني عندنا أن ما ظهر عليه أهل البغي من أهل العدل من الرقيق ~~فأعتقوه، لم يجز عتقه في قوله. # قال محمد: فذكرت هذا القول للقاسم بن إبراهيم فقال: هذا أصل تمسك به فإني ~~لم أزل أسمعه. # وروى محمد بإسناده عن محمد بن عبد الله بن الحسن أنه قال: إذا اقتسموا ما ~~غنموا من أهل العدل، ثم أعتقوا أو تصدقوا فهو جائز؛ لأنهم أصابوا ذلك على ~~التأويل[124] والعتق والصدقة استهلاك. PageV06P372 # قال محمد: وإن غنم أهل البغي من أهل العدل شيئا، ثم غنمه أهل العدل من ~~الباغين، فإن أصابه صاحبه قائما بعينه قبل أن يقسم فله أن يأخذه بغير ثمن، ~~وإن أصابه بعدما قسم ووقع في سهم رجل من المسلمين فله أن يأخذه بالثمن، وإن ~~شاء تركه، وإذا غنم الباغون من أهل العدل شيئا فاشتراه منهم مشتر فلصاحبه ~~الذي غنم منه أن يأخذه بالثمن إن شاء، وليس للمشتري أن يمتنع من ذلك. PageV06P373 # باب ما روي عن محمد بن عبد الله بن الحسن [بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام] من السيرة في أهل البغي # قال محمد بن منصور في كتاب السيرة: حدثني الحسن بن عبد الله الخراز، قال ~~حدثنا حسن بن حسين العرني، عن خالد بن مختار، عن ربيع بن حبيب أخي عابد بن ~~حبيب، عن محمد بن عبد الله بن الحسن -عليهم السلام- قال: قلت أرأيت ما تصنع ~~إذا ظهرت على أهل البغي مما وجدت في أيدي الظلمة من أموال المسلمين، ومما ~~غيروا منها(1) بعرض سلاح أو غيره من العروض وما أعطوا من المعاونة على ~~الظلم جعلوه دولة بين الأغنياء؟ # قال: آخذها(2) جميعا من أيدي الظلمة ما غيروا منها في عرض وما لم يغيروا، ~~فأرده على المسلمين. # قال: قلت هذا جائز لك أخذ ما لم يغيروا، أرأيت ما غيروا PageV06P375 بعرض من أين جاز لك أخذ ذلك ms1123 العرض، وإنما أصابوه في غير دار الحرب؟ # قال: من قبل أنهم ظهروا على أهله(1) وأصابوه في الحرب على التأويل فهو في ~~أيديهم يجبون خراجه ويأخذون جزيته، حتى ظهرت عليهم فجميع ما في أيديهم مما ~~أصابوا أصله على التأويل في الحرب فهو للمسلمين. # قلت: من أين جاز لك أن تأخذ ما غيروا مما أصابوا على التأويل ولم ~~يستعينوا به عليك في الحرب، وتترك أموال المسلمين قائمة عند المشتري لا ~~تأخذها أينما وقعت كما تأخذ المغتصب أينما وقع؟ # قال: لأنه ليس مثل المغتصب ضامن لما استهلك أو ثمنه، وليس على المتأول ~~ضمان فيما استهلك مما أصاب على التأول، ولا ما استهلك من ثمنه، ولو كنت آخذ ~~ما استهلكوه على التأويل أينما وقع، لقضيت للمشتري بالرجوع على المتأول بما ~~استهلك من تلك الأموال، ولكن ليس على المتأول ضمان فيما استهلك مما أصابه ~~على التأول(2)، ولو ضمنته جعلت العرض له؛ لأنه لا يكون عليه ضمان، ويكون ~~العرض للمشتري. # قال: قلت فإن كان مما غيروا في فرج اشترى(3) منه جارية PageV06P376 فوطئها؟ # قال: نعم آخذها. # قال أبو جعفر بن منصور: بعض الناس يكره أخذ الفروج، (رجع) إلى كلام محمد ~~بن عبد الله -عليه السلام-. # قلت: وإن اشترى بما في يده عبدا أو أمة، ثم استبدل بالعبد أو الأمة مثلها ~~أو عرضا؟ # قال: نعم آخذه إذا كان من الأصل الذي أصاب أخذت ما وجدت في يده من ذلك ~~مما قل أو كثر، ولا آخذ ما وجدت في يد غيره مما باع؛ لأن بيعه استهلاك له، ~~وإنما جعلته استهلاكا؛ لأني لا أقضي لمن هو في يده بالرجوع على المتأول ~~بالثمن الذي أخذ منه، فلذلك جعلته استهلاكا، وآخذ ما وجدت في يد من وجدته ~~مما أعطوا على المعاونة على الظلم، وقطعوا من مال المسلمين استئثارا عليهم، ~~غيروا ذلك أو لم يغيروا، وهي عندي[125] بمنزلة التأول، وآخذ ما في يده غيره ~~أو لم يغيره(1) يؤخذ من الظلمة ما وجد في أيديهم مما غيروا من أموال ~~المسلمين، ولو أتلفوها لم آخذهم ms1124 بالضمان وأكلهم أثمانها تلف لما غيروا ~~واستهلاك، وليس بتلف ما أصابوا على التأول، إلا أن يأكلوها أو يأخذوا ~~أثمانها، أو يعطوها في أمر فيه دفع على المسلمين أو صلاح لهم، فما خرج من ~~أيدي الظلمة من أموال PageV06P377 المسلمين على هذه الوجوه أجزت ذلك فلم أعرض لشيء منه، وما جعلوه بين ~~الأغنياء وأعطوه على المعاونة لهم على الظلم فغيره بعوض أخذت ما وجدت من ~~ذلك في أيدي الظلمة؛ لأنهم أخذوها على ما لا يحل لهم أخذه، وغيروها على ما ~~لا يحل لهم تغييره. # قلت: أرأيت إن غيره هؤلاء الذين أخذوه على المعاونة على الظلم؟ # قال: آخذ ما وجدت في أيديهم مما غيروا كما آخذ ما وجدت في الخزائن مما ~~غيروا زادت أو نقصت؛ لأنهم أخذوه على ما لا يحل لهم أخذه، وغيروه على ما لا ~~يحل لهم تغييره. # قلت: فما بال الغاصب لا تأخذ منه ما غيره وتأخذ المغتصب أينما وقع وقد ~~أخذه على ما لا يحل له أخذه وغيره على ما لا يحل له تغييره؟ # قال: لأن تغيير المغتصب لا يكون استهلاكا له؛ لأني آخذ المغتصب أينما ~~وقع، وأقضي للمشتري عليه بالرجوع بالثمن؛ لأنه ضامن لثمنه وأضمنه الثمن إذا ~~استهلك المغتصب ولم يوجد، ولست أفعل ذلك بالمتأول؛ لأنه إن استهلكه باعه ~~فأكل ثمنه لم أضمنه أحدا منهما، وإنما أخذت ما وجدت منه في يد غيره. # قال: قلت هذا تركت ما في يد المشتري بما استهلك المتأول ثمنه PageV06P378 أرأيت ما وجدت ثمنه قائما بعينه[عند المتأول](1) لم تأخذه أينما وقع، وترد ~~على المشتري ثمنه القائم بعينه عند المتأول؟ # قال: إن ثمنه هذا القائم بعينه لو لم يكن للمسلمين لم يكن لي أن أخذه من ~~أيدي الظلمة، ولا أخذت العرض المغير أينما وقع، ولقضيت للمشتري على المتأول ~~بالرجوع بالثمن وبالضمان، لما أكلها أو لم يأكلها، كما أفعل بالغاصب، ولكن ~~ليس على المتأول ضمان فيما استهلك من أموال المسلمين كما يكون على الغاصب، ~~ولكن آخذ ما وجدت في أيدي الظلمة، أو وجدت ثمنه، ولا ms1125 أعرض لما غيروا، إذا ~~كان في أيدي غيرهم قد أخذوا أثمانها؛ لأن أخذهم أثمانها استهلاك لهما. # قلت: إن كان ذلك استهلاك لها فاترك لهم أثمانها، وأترك ما غيره المتأول؛ ~~لأنك ذكرت أن ذلك استهلاكا لها. # قال: إني إنما جعلت تغيرها وهي قائمة عند المشتري بأعيانها استهلاكا لها؛ ~~لأن أثمانها صارت للمسلمين إذا لم يكن على المتأول ضمان لما غير منها، ولا ~~على المشتري ضمان فيما استهلك أو غير، مما وصل إليهم من أموال المسلمين، قد ~~أعطى أثمانها فليس هذا مثل المغتصب. # قلت: لم لا يكون الثمن للمتأول إذا لم يكن عليه ضمان لما PageV06P379 استهلك من أموال المسلمين بالبيع؟ # قال: لأن الثمن ليس يرجع للمشتري على المتأول أكله المتأول(1) أو لم ~~يأكله؛ لأنه لا ضمان على المتأول فيما استهلك ولا آخذ من العرض من يد ~~المشتري؛ لأني لا أقضي له بالرجوع على المتأول. # قلت: لم لا تقضون له بالرجوع بالثمن على المتأول إذا كان الثمن قائما بعينه؟ # قال: لأنه ليس للمشتري فأقضي له على المتاول إن لم يستهلكه، كما ليس هو ~~عليه إن استهلكه، فكذلك ليس عليه وإن لم يستهلكه. # قلت: فتجعل ما استهلك المتأول بالتغيير له[126]. # قال: إن المتأول لو كان يستهلك أموال المسلمين بالتغيير له لتركته للذين ~~أعطوهم على المعاونة على الظلم، وجعلوه دولة بين الأغنياء، ولكن لا يكون ~~التغيير استهلاكا لما لم يأخذوا له ثمنا، وإنما جعلت ما أخذوا ثمنه ~~استهلاكا له كما لم يكن تغييرهم إياه بإعطائهم على قتال المسلمين استهلاكا له. # قلت: لم لم يكن لغيرهم إياه بإعطائهم على قتل المسلمين استهلاكا له؟ # قال: لأنهم لو تابوا على ما في أيديهم من أموال المسلمين مما أخذوه على ~~قتال المسلمين ثم لم يردوها لم تكن لهم توبة حتى يردوها PageV06P380 قبل التوبة أو بعدها، وإن الذين اشتروا وأعطوا الثمن ليسوا بهذه الحال، فمن ~~ثم أخذت ثمن ما غيروا لأني لو وجدت الظلمة قد باعوا التاجر بالخيار أخذت ~~التاجر بالثمن، ثم رددته على المسلمين، ولو لم يكن الثمن إذا ms1126 أخذه الظلمة ~~كان لهم لجعلته دينا للظلمة على التجار، ولقضيت به للظلمة على التجار، كما ~~لا يجوز لي أن أقضي به للظلمة على التجار؛ لأنها أموال المسلمين، فذلك ~~آخذها من أيدي الظلمة إذا وجدتها قائمة بعينها؛ لأنها أموال المسلمين، ولم ~~لم يكن الثمن للمسلمين لم يكن بيعهم إياها استهلاكا لها، ولأخذتها أينما ~~وقعت كما آخذ ما أعطوا معاونة على الظلم وعلى قتل المسلمين. # قلت: أرأيت ما استعان به عليك أهل البغي في حربهم مما جبوا من خراج ~~المسلمين، ومما غيروا منها ثم ظهرت عليها في العسكر، أتغنمها أو تردها على ~~المسلمين جميعا؟ # قال: لا، بل أغنمها جميع ما غيروا من ذلك وما لم يغيروا. # قلت: لم تغنمها وقد زعمت أنها أموال المسلمين تردها عليهم إن ظهرت؟ # قال: إنما أرد من ذلك ما لم يستعن به أهل البغي علي في الحرب، فأما ما ~~استعانوا به وأجلبوا به في عسكرهم فإني أغنمه ما دام في العسكر. # قلت: أرأيت حين استعانوا به عليك في العسكر ألهم هو أم PageV06P381 للمسلمين؟ # قال: بل هو لهم ما دام في عسكرهم، وقد يخرج من ملك المسلمين إذ حلت لي ~~غنيمته حتى يخرج من العسكر. # قلت: أرأيت إن ردوها إلى البيوت؟ # قال: لا أغنمها؛ لأنه رجع إلى حالته الأولى التي كان لا يحل لي فيها أن ~~أغنمه، ولكن آخذها من أيدي الظلمة فأردها على المسلمين؛ لأنها أموال لهم ~~حيث ردت إلى حالها الأولى. # قلت: وكذلك ما استعانوا به عليك مما غنموا من أهل بغي مثلهم تغنمه ما دام ~~في عسكرهم؟ # قال: نعم. # قلت: وإن ردوه إلى البيوت وظهرت عليه رددته إلى أصحابه الذين غنم منهم؟ # فقال: نعم، إذا كانوا مقرين بحكمي وكانت بيني وبينهم موادعة. # قلت: أرأيت ما غيروا مما غنموا من أهل البغي ولم يستعينوا به عليك، أترده ~~أينما ظهرت عليهم على الذين غنم منهم، أو ترد العرض أينما وقع وتترك العين ~~في أيدي الظلمة؟ # قال: لا، بل آخذ ما وجدت من ذلك في أيدي الظلمة وما ms1127 غيروا PageV06P382 فأرده على أصحابه الذين أخذ منهم إذا قامت البينة، كما أرد على المسلمين ما ~~غيرت الظلمة من أموالهم. # قلت: أرأيت ما غنم أهل البغي من عسكرك مقسوما أو غير مقسوم، ثم ظهرت عليه ~~وهو في عسكرهم أتغنمه؟ # قال: نعم أغنم ما كان غير مقسوما، وأرد ما كان مقسوما إلى أهله، إن ~~أدركوه قبل القسمة[127] أو بعدها بالثمن إن شاءوا. # قلت: أتخمسه؟ # قال: لا خمس فيما غنم من أهل القبلة. # قال أبو جعفر محمد بن منصور: وهذا قول بعض المعتزلة، وقول أبي حنيفة ~~وأصحابه، ثم رجع. # قال: قلت أتقسم ما غنمت من أهل البغي كما تقسم ما غنمت من المشركين ~~للفارس سهمان وللراجل سهم؟ # قال: لا، جاءت السنة بغير هذا، ولكن ذلك إلى الإمام يقسمه على ما يرى أن ~~فيه قوة للمسلمين وصلاحا لهم. # قلت: لم لم تقسمه كما تقسم غنيمة المشركين؟ # قال: لأن القوم ليسوا بمشركين إنما أموالهم غلول من المسلمين. # قلت: أتجيز عتقهم فيما غنموا منك وصدقتهم؟ # قال: نعم، إذا قسموا ثم أعتقوا أو تصدقوا فهو جائز لهم؛ لأنهم PageV06P383 أصابوا ذلك على التأويل، والعتق والصدقة استهلاك. # قال أبو جعفر: لا يجوز عتقه عندنا. # قلت: ما غنم منك أهل البغي وهو في عسكرهم ثم ردوه إلى البيوت، ثم ظهرت ~~عليه قبل أن يقسموه أتغنمه؟ # قال: لا. # قلت: ألهم هو؟ # قال: لا، ولكنه للذين غنم منهم أرده عليهم. # قلت: أرأيت إن اقتسموه بعدما ردوه إلى البيوت أتغنمه؟ # قال: لا، ولكن أرده على أهله الذين غنم منهم. # قلت: أخبرني عما أحرزته منهم ثم قسمته في عسكرك ثم رددته في البيوت أيكون لك؟ # قال: نعم. # قلت: أرأيت إن غنمت منه شيئا ثم لم تقسمه في عسكرك حتى رددته إلى البيوت ~~ثم قسمته أيكون لك؟ # قال: نعم. # قلت: فما بال ما غنموه منك ثم ردوه إلى البيوت قبل القسمة، ثم اقتسموا لم ~~يكن لهم؟ PageV06P384 # قال:لا، لأنهم أخرجوه ثم ردوه إلى حاله، فلم يكن لهم بملك تجوز غنيمته، وقد ~~ردوه إلى دار لا يجوز ms1128 لأحد من المسلمين أن يغنم فيها، وإنما جرت القسمة ~~وجعلته لهم غنيمة في دار يملكه صاحبه الذي غنم منه؛ لأنه يجوز للمسلمين أن ~~يغنموه في تلك الحال، فلما أخرجوه إلى دار لا يجوز لأحد من المسلمين أن ~~يغنمه؛ لأنه رده إلى حاله الأولى فمن ثم لم أجز لهم فيه القسمة، ورددته على ~~أهله، ولو أجزت لهم القسمة إذا ردوه إلى البيوت لم أخذ شيئا من بيت المال، ~~ولجعلت لهم ما اقتسموا منه على المعاونة على الظلم وقتل المسلمين، وما ~~جعلوه دولة بين الأغنياء ولجعلته لهم، وإن لم يقتسموه ثم قسمته بينهم إذا ~~ظهرت عليهم كما أقسم بينهم ما غنموا من أهل الشرك مما لم يستعينوا به علي ~~بعد أن أخمسه، ولجعلته لهم إن تابوا كما أجعل لهم ما غنموا من المشركين قبل ~~أن يقتسموه ثم تابوا عليه. # قلت: أخبرني عما كان في يده من ماله الذي كان يملكه وهو في العسكر أيجوز ~~له فيه العتق والصدقة، ويجوز للمسلمين فيها المغنم، ثم أخرجه إلى داره التي ~~لا يجوز للمسلمين فيها المغنم ويقع لأهله فيها الميراث أليس هو له؟ # قال: بلى؛ لأنه كأنه رده إلى حاله الأولى التي لا يجوز لي فيه غنيمة، ~~وكذلك ذلك المال الذي ردوه إلى البيوت كأنهم ردوه إلى حاله الأولى التي لا ~~يجوز لي فيه غنيمة، وهو لصاحبه الذي غنم منه، ألا ترى أنه حين اقتسمه في ~~الغنيمة، ثم خرج وتركه في العكسر لم PageV06P385 يكن له بمال يقع لأهله فيه الميراث؛ لأنه قد خرج من ملكه بخروجه من العسكر، ~~وكذلك هو إذا خرج به معه إلى البيوت، ألا ترى أنه استعان بشيء من ماله، ثم ~~خرج وتركه لم يكن له بمال، ولم يقع لأهله فيه الميراث، وإن خرج به معه كان ~~له؛ لأنه رده إلى حاله الأولى التي كان لا يحل لمسلم أن يغنمه، فكذلك هو ~~إذا قسم شيئا من أموال[128] المسلمين، ثم خرج به وتركه لم يكن له، فإن خرج ~~به معه فكأنه رده إلى حاله ms1129 الأولى التي لم يكن لي أن أغنمه فيها، فهو فيء ~~للمسلمين أرده على المسلمين إن ظهرت عليهم ولا أغنمه. # قلت: فأخبرني عما اقتسموا في عسكرهم من رقيق يجوز فيه عندك عتقهم أتحل ~~لهم فيه فروجهم؟ # قال: لا يحل لهم فرج ولا كل ما أصابوه من المسلمين. # قلت: فكيف أجزت عتق ما لا يحل فرجها، فإن كان لا يملكها فلا يجوز عتقه ~~وإن كان يملكها فالفرج حلال له بما ملكت يمينه؟ # قال: هو يملكها بملك ما اشترى من أموال اليتامى، والطعام لا يحل أكله له، ~~والفرج لا يحل له وطئه، والعتق فيه جائز؛ لأنه يملكه، وكذلك هو يملك ما غنم ~~من المسلمين إذا اقتسموه في العسكر، وهو لا يحل له أكله ولا وطئ الفرج؛ ~~لأنه أخذه بغير حله، كما لا ينبغي للمشركين وطئ ما غنموه من رقيق المسلمين ~~وهم يملكونهم؛ لأنهم قد خرجوا من ملك المسلمين فهو له إن أسلم عليه؛ لأنه ~~يملكه قبل الإسلام، ولا يملك ما في يد غيره ممن أسلم معه ولو لم يكن له كما PageV06P386 ليس له تملكه لم يكن له ما أسلم عليه غيره من أصحابه، والفرج حرام، والعتق ~~جائز إذا أسلموا جميعا. # قلت: إن تابوا عليه وهو في العسكر يكون لهم؟ # قال: لا. # قلت: فإن تابوا عليه ثم أخرجوه من العسكر قبل القسمة أيكون لهم؟ # قال: لا، لأنهم في هذه الحال لا يملكونه. # قلت: أرأيت ما غنموا من المشركين ثم استعانوا به عليك قبل القسمة ثم ~~تابوا عليه أيكون لهم؟ # قال: نعم. # قلت: فلم لا تجعل ما غنموا منك، ثم تابوا عليه قبل أن يقتسموه لهم؟ # قال: لأنهم حين تابوا عليه خرجوا من عداوة المسلمين إلى ولايتهم التي لا ~~يحل لهم فيها حبس شيء من أموال المسلمين ولا أكلها، ولا تكون لهم توبة إلا ~~برد ما بقي في أيديهم منها، وهم حين تابوا خرجوا من عساكر البغي وصار ~~عسكرهم عسكر الإسلام، فكأنهم حين تابوا ردوها إلى عسكر المسلمين ودارهم. # قلت: وكذلك من تاب من المشركين ms1130 على شيء من أموال PageV06P387 المسلمين على هذه الحال؟ # فقال: إن عسكر المشركين ودارهم واحد يحل غنيمة ما كان فيها، وإن عسكر أهل ~~البغي غير دارهم يحل غنيمة ما كان في عسكرهم، ولا تحل غنيمة ما كان في ~~الدور لم يستعينوا به عليك، وهم مقرون في الجملة بأن أموال المسلمين حرام، ~~فقد كانوا مقرين بتحريمها فلا توبة لهم حتى يردوا ما بقي عندهم منها، ولو ~~جعلت لهم ما أصابوا من أموال المسلمين ثم تابوا عليه لجعلت لهم بيوت ~~الأموال والخزائن، وجميع ما في أيديهم من أموال المسلمين، إن تابوا عليه ~~الساعة، ولكن ليس ذلك لهم. # قلت: أرأيت من أخذ جائزة من أيدي الظلمة؟ # قال: إن كان أخذها على المعاونة على الظلم وقتل المسلمين أخذتها منهم، ~~وما غيروا به من عرض، وإن كان أجيزها رجل من المسلمين على ما يجوز له أخذها ~~على غير معاونة على ظلم ولا قتل، وليس إمام عدل يرد إليه أموال المسلمين ~~فلا آخذ منه إلا ما وجدت منه قائما بعينه ولم يغيره، فأما ما أكل وغيره قبل ~~ذلك فهو له، إلا أن يكون غير شيئا بعد ظهور إمام عادل، فإني آخذه بما غير ~~من ذلك؛ لأنه غيره في حال لا ينبغي له تغييره. # قلت: أرأيت ما أجيز به هذا المسلم أما كان للمسلمين فيه نصيب؟ PageV06P388 # فقال: أما يوم وصل[129]إليه فلا، إلا ما كان للمسلمين فيما أعطى الإمام ~~العادل لبعض المسلمين وأخر بعضهم حتى يعطيه، فإن لم يعطه لم يكن له فيما ~~أعطى الذي أخذ قبله نصيب؛ لأنه أخذه، والآخر يجوز له في تلك الحال حتى ظهر ~~الإمام العادل الذي ينبغي أن ترد إليه أموال المسلمين ثم يقسمها بينهم فما ~~حبس عند ذلك فهو غلول. # قلت: لم صار ما حبس منها عند ذلك غلولا لأن للمسلمين فيه(1) نصيب؟ # قال: نعم، حين جاء إمام عادل يجب عليهم أن يرفعوا إليه ما كان عندهم من ~~أموال المسلمين، وأما قبل ذلك وليس إمام تؤدى إليه أموال المسلمين فهو أحق ~~بها من ms1131 غيره؛ لأنه أخذها على ما يجوز للمسلمين أن يأخذوها عليه، وقد كان ~~ينبغي للإمام الجائر أن يعطيه ويعطي سواه من المسلمين. # قلت: أرأيت ما وجدت الإمام الجائز قد أعطاهم على قتال المشركين أتأخذه منهم؟ # قال: لا، لأن في ذلك دفعا عن المسلمين وصلاحا لهم، وينبغي له أن يدفع عن ~~المسلمين. # قلت: أرأيت إن وجدت الإمام الجائر قد أعطى أناسا من PageV06P389 رؤسهم(1) وعلى كل رجل منهم مائة ألف أتأخذها منهم؟ # قال: لا أجيز لهم من ذلك إلا ما لا يجوز للإمام العادل أن يجيز به لبعض ~~المسملين في جهاد المشركين عشرة آلاف فما دونها، وآخذ ما سوى ذلك. # قلت: أرأيت من تأول عليك بالبراءة من علي -عليه السلام- فسفك دمك وأخذ ~~مالك، وسبى الذرية، أتأخذه بشيء مما أتى من ذلك؟ # قال: إن كان تأول ذلك وهو محارب بعد أن يظهره، فهو غير مأخوذ بشيء من ~~ذلك؛ لأنه لا حد عليه فيما أصاب على التأول، وإن كان ظهر على ذلك وهو محرم ~~لذلك، ثم بدا له في ذلك. # قال أبو جعفر: يعني ظهر بسفك الدم، وأخذ المال وهو محرم لذلك، ثم بدا له ~~بعد التحريم فأحل أخذ المال وسفك الدم، قال: فهو مأخوذ بجميع ذلك أسفك دمه، ~~وأضمنه المال، وأقيم عليه الحد؛ لأنه لا تأويل إلا في حرب ومباينة. # قلت: أرأيت إن تأول في الحرب فسبى الذرية ونكح النساء، وأخذ ما لم ~~تستعينوا به عليه في الحرب ثم استهلكه أتأخذه وتقيم عليه الحد؟ # قال: لا، لأن ذلك كان كتأويل أهل الشرك فأجيز تأويله عليهم PageV06P390 إذا سماهم بالشرك في الحرب والمباينة. # قلت: أرأيت إن ادعى المتأول أن رجلا من أصحابه رجع عن أمره إلى أمر الذي ~~كان يستحل به دمه وماله فقتله وأخذ ماله وسبى ذريته؟ # قال: أجوز له دمه، وآخذه بما سوى ذلك، أضمنه المال، وأقيم عليه الحد، لا ~~أستحل ذلك من عدوي إذا رجع وهو مقر بحكمي. # قلت: أرأيت إن ظهر على قوم يقاتلهم بغير الشرك ثم استحل ما لم يجلبوا به ms1132 ~~عليه في الحرب مما في البيوت، ثم قتل من في البيوت منهم، وأخذ أموالهم ~~أتقيد منه وتضمنه ما أخذ من ماله؟ # قال: لا. # قلت: فلم جوزت له من التأول في الحرب ما لم تستحله أنت من عدوك؟ # قال: لأن الرجل لو تأول على رجل في الدار فقتله أقدته منه، ولو فعل ذلك ~~خارجا أجزت له في التأويل؛ لأنه لا يقع التأول في دار أبدا على من هو مقر ~~بحكمه، ولا من أهل الدار بعضهم على بعض، ألا ترى أنه لو كان رجل من ~~الأباضية ظهر على قوم فأقروا له بالحكم، ثم بدا له فرأى رأي الأزارقة فتأول ~~عليهم فقتل وسبى بغير مباينة أخذته به، ولم يجز ذلك على من هو مقر بحكمه، ~~ولو بدا ذلك منه وهو محارب مباين خارجا من الدار، ثم قتل وسبى لأجزت له PageV06P391 ذلك في التأول. # قلت: أخبرني عما استعانوا به عليكم من أموالهم ثم ماتوا عليه وهو في ~~العسكر، أيكون لورثة الميت فيه ميراث؟ # قال: لا. # قلت: لم لا تجعله لورثته وقد مات وهو يملكه؟ # قال: لأنه لا يجوز للمسلمين أن يغنموا ما يجوز لهم ولغيرهم فيه الميراث؛ ~~لأنه لا يجتمع ميراث ومغنم في مال واحد، ولا سبي قوم تحل مناكحتهم؛ لأنه لا ~~يحل فرج واحد لرجلين في حال واحدة، ألا ترى[130] لو أني قاتلتهم فظهرت ~~عليهم كان ما تركوا مغنما ولم يكن لورثتهم منه شيء. # قلت: أرأيت إن قتلته في العسكر وأنت وارثه أترثه ما في البيوت إذا لم يكن ~~لك أن ترثه ما في العسكر مما استعان به عليك؟ # قال: نعم. # قلت: أيحل لك بعضه ولا يحل لك بعضه في الوجهين جميعا يحل لك ما في ~~الميراث ولا يحل لك ما في المغنم وهو لرجل واحد؟ # قال كذلك جاءت السنة بالآثار في بعض السيرة مال واحد لرجل واحد يضمن بعض ~~ما استهلك، ولا يضمن بعض ما PageV06P392 استهلك ما أستعين به عليك منه، ثم ظفرت(1) به فاستعنت عليه فاستهلكته لم ~~تضمنه، وما لم يستعن ms1133 به عليك فظفرت به عليه ثم استعنت به عليه فاستهلكته ~~ضمنته ورددته عليه، فكذلك استحللت ما أجلب به علي ولم أوقع فيه الميراث، ~~فتركت ما لم يجلب به علي وأوقعت فيه الميراث. # قلت: أرأيت إن قتلته في الحرب ترثه ما في البيوت كما ترثه إن مات؟ # قال: نعم. # قلت: وكذلك إن قتلك يرثك ما في البيوت كما ترثه. # قال: لا. # قلت: وكيف ترثه ولا يرثك؟ # قال: لأني قتلته بحق أمرت به فقتلته، وقتلني بالباطل وقد نهي عن قتلي، ~~ألا ترى لو أن رجلا قتل أخاه وهو أخي لم يرثه؛ لأنه قتله ظالما، وإن أنا ~~قتلته بأخي ورثته؛ لأني قتلته والقتل لي جائز، وكذلك أرث الباغي ولا يرثني. # قلت: هكذا قولك في جميع من حاربك؟ # قال: لا. PageV06P393 # قلت: لم، أليسوا جميعا محاربين لله ورسوله؟ # قال: بلى، ولكن السيرة والأحكام فيهم تختلف. # قلت: وما الذي فرق بينهم وهم جيمعا محاربون لله ورسوله؟ # قال: إن السيرة والحكم فيمن حاربني وهو مستحل لدمي ومالي بالتأويل ليس ~~مثل السيرة فيمن حاربني وهو محرم لمالي ودمي، والسيرة في المحارب والمحرم ~~لدمي ومالي أن آخذه بما أصاب من المسلمين في الحرب من جراحة، أو قتل أو مال ~~استهلكه، أو فرج حرام وطئه، أقيد منه بما أصاب من دم، أو جراحة، وأقيم عليه ~~الحد بما أصاب من فرج حرام، وأضمنه ما استهلك من أموال المسلمين في حربه، ~~وأرد عليه إذا جاء تائبا، وأظهرت عليه ما بقي في يدي من ماله، والحكم فيه ~~إذا ظهرت عليه وأسرته أن أقيم فيه الحدود التي في الكتاب، إن كان قتل ولم ~~يأخذ المال قتلته، وإن كان قتل وأخذ المال صلبته، وإن كان أخذ المال ولم ~~يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن كان أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا ~~نفيته من الأرض، والسيرة والحكم في المتأول المستحل لدمي ومالي إذا جاء ~~تائبا لم آخذه بما أصاب في حربه من دم أو جراحة، ولم أقم عليه الحد فيما ~~أصاب من فرج حرام، ms1134 ولم أضمنه ما استهلك من مال أصابه من المسلمين على ~~التأول، وإن أسرته أو ظهرت عليه لم أقم عليه الحدود من القتل والصلب، ~~والقطع، والنفي من الأرض، ولم أرد عليه ما بقي في يدي مما أصبت من ماله في ~~الحرب، واستعان به علي؛ لأنه كان مستحلا PageV06P394 لدمي وغنيمة مالي، ولم ينزل من السماء فيه حكم كما نزل في المحارب، ولم يكن ~~في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحلا لدماء المسلمين وأموالهم، ~~والمشرك قد نزلت فيه أحكام معلومة غير أحكام المحارب، فلم أكن أجري عليه ~~أحكام المحارب؛ لأنه مستحل ولا أجري عليه أحكام المشرك؛ لأن ما فيه من ~~التوحيد حال بيني وبين أن أحكم فيه بحكم المشركين، ولكني أجريت عليه إذا لم ~~يكن لي أن أحكم فيه بحكم المشركين المستحلين لا بحكم المحاربين المحرمين ~~أجريت عليهم حكم من(1) أمرني الله باتباعه، وجعله مع الكتاب لا يفارقه، مع ~~ما جاء به من العصمة من الضلال والطهر في الكتاب، كما كان في سيرة علي-رحمة ~~الله عليه- في أهل البغي، وكان أول ما(2) سار فيهم جعل ما أجلبوا به في ~~عسكرهم مغانم للمسلمين، ولم يسهمها على سهام الخيل والرجال، وورث منهم ~~ورثتهم، وجعل ما في بيوتهم ميراثا لهم، مع أن الأمة قد أجمعت على أن يقيموا ~~هذه الأحكام على المحارب المحرم، وأجمعوا جميعا على أن لا يسيروا بها في ~~المحارب المتأول المستحل. # قلت: فما بالك جوزت للمتأول[131]المستحل ما استهلك مما غنم من ذلك، وأخذت ~~منه ما وجدت في يده مما بقي من مالك لم يستهلكه، ولم تفعل ذلك به فيما غنمت ~~منه حين ظهرت عليه، وأقر PageV06P395 بحكمك أن تحرز لنفسك ما استهلكت مما غنمت من ماله ولا ترد عليه من ماله ما ~~لم تستهلكه؟ # قال: من قبل أني أخذته وأخذه يحل لي بذلك أمرت، ولم يأمرني الله أن أرد ~~عليه منه شيئا بعد أن أحله لي، وأخذه هو مني قد حرمه الله أن يأكل منه شيئا ~~في حال من الحال، وأمره أن يرد ms1135 ما بقي منه في يده علي. # وسألته عن أهل العدل إذا ظهروا على أهل الحرب فغنموا أموالهم وسبوا ~~ذراريهم، ثم إن أهل البغي ظهروا عليه قبل أن يقسموه، ثم إن أهل العدل ظهروا ~~على أهل البغي، وذلك المال في أيديهم لم يقسموه هل فيه خمس وهل يقسمونه كما ~~تقسم غنيمة المشركين؟ # قال: لا. # قلت: ولم وقد وجدوه قائما بعينه؟ # قال: من قبل أنه لم يكن لهم مال حتى يقتسموه، ويعلم كل رجل منهم ماله ~~بعينه، ومن قبل أن أحدهم لو أعتق أو تصدق لم يجز ذلك، ألا ترى أن المشركين ~~لو غلبوا عليه من قبل أن يقتسموه، ثم إن قوما آخرين من المسلمين غلبوا عليه ~~بعد كان فيه الخمس، ولو كانوا اقتسموه رد على الأولين ولم يكن لهؤلاء الذين ~~غلبوا عليه بعد شيء. # قلت: فأراك قد جعلتهم بمنزلة المشركين؟ PageV06P396 # قال: كلا، ألا ترى أني أجعل فيه إذا أحرزه المشركون قبل أن يقسم ثم ظهر ~~عليه المسلمون بعد كان فيه الخمس، وإذا أحرزه أهل البغي قبل أن يقسم ثم ظهر ~~عليه المسلمون لم أجعل فيه الخمس، ولكني أجعلهم كأنهم هم الذين غنموه من ~~المشركين. # قلت: أفلهم هو إن غنموا منك ثم تابوا كما هو للمشركين إن غنموه منك ثم ~~أسلموا؟ # قال: لا. # قلت: أرأيت إن كان فيما غنم منك أهل البغي جارية غصبها رجل من أهل البغي ~~نفسها، أو من أهل المصر هل تحد واحدا منهما وهما ليس ممن ظهر عليه منهم؟ # قال: لا. # قلت: ولم ذاك؟ # قال: لأن لجميع أهل القبلة دعوى ما لم يتباينوا، وإن تباينوا فليس عليهم ~~في المباينة حدود ولا قصاص. # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أحب ~~الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة وأقربهم مجلسا إمام عادل، وإن أبغض ~~الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الإمام العادل لا PageV06P397 ترد له دعوة)). # وعنه صلى الله عليه ms1136 وآله وسلم قال: ((يقال للإمام العادل في قبره أبشر ~~فإنك رفيق محمد صلى الله عليه وآله وسلم)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من ولي من [أمر](1) أمتي شيئا ~~من بعدي فعدل فيهم بسيرتي كان معي يوم القيامة، ومن ولي من أمرهم من بعدي ~~شيئا فعمل بغير ذلك فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس ~~أجمعين، ولا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل)). # قال محمد: بلغنا أن الصرف التوبة، والعدل الفدية. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((المقسطين عند الله على ~~منابر من نور عن يمين العرش، وكلتا يديه يمين، وهم الذين يعدلون في حكم ~~أهليهم وما ولوا)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما من شيء أعم نفعا من رفق ~~الإمام وعدله، وما من شيء أعم ضررا من خرق إمام وجوره)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((سيكون من بعدي أمراء يظلمون ~~ويغشمون، فمن غشي أبوابهم وصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست ~~منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم PageV06P398 يفعل ذلك بهم فإنه مني وأنا منه وسيرد علي الحوض)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من استرعى رعية فغشها لقي الله وهو ~~عليه غضبان)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنكم ستحرصون على الإمارة[131] ~~فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة)). # وعن علقمة قال: قلت لعلي -صلى الله عليه- يا أمير المؤمنين أيجعل بينك ~~وبين ابن آكلة الأكباد حكما، فقال: كنت كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم سهيل بن عمرو فكتبت [إليه](1) بسم لله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من ~~محمد رسول الله، فقال: لا والله ولا أقر أنه رسول الله، ولو أقررت لما ~~قاتلته، قال: قلت بلى والله إنه رسول الله على رغم أنفك والله لا أمحوه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((يا علي أرنيه)) فأريته فمحاه، ثم ~~قال: ((اكتب هذا كتاب من محمد بن عبد الله)) ثم قال: ((أما والله لتدعن إلى ~~مثلها فلتفعلن وأنت كاره)). ms1137 PageV06P399 # كتاب الزيادات PageV06P400 باب في التوحيد # قال محمد في كتاب التوحيد والجملة: الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، ~~الدائم بلا أمد، الأول قبل كل أول بلا بداية، والآخر بعد كل آخر بلا ~~غاية(1)، المتعالي عن شبه خلقه، الذي لا يبلغ الواصفون وصفه، ولا يدرك ~~الطالبون من نعته إلا ما أخبر به عن نفسه، الظاهر الباطن الذي ليس كمثله ~~شيء وهو السميع البصير، إن الله جل ثناؤه، وتعالى ذكره، وتباركت وتقدست ~~أسماؤه، ندب جميع خلقه إلى معرفته وتوحيده والإيمان به، بما بين من حججه، ~~وأوضح من بيناته، وأظهر من دلائله في خلقه وآياته، على أنه المالك المبتدع، ~~الخالق لجميع الأشياء لا من شيء خلقها وهو الصانع القدير، فقال سبحانه: ~~{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك ~~أنه على كل شيء شهيد}[فصلت:53] وقال: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات ~~والأرض وما خلق الله من PageV06P401 شيء}[الأعراف:185] وقال: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم إن في ذلك لايات للعالمين}[الروم:22] وقال:{ومن آياته أن خلقكم من ~~تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}[الروم:20] وقال: {ومن آياته يريكم البرق ~~خوفا وطمعا}[الروم:24] الآية، وقال: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض ~~بأمره} الآية [الروم:25]، وإنما أجابت الرسل-صلوات الله عليهم- عندما سئلت ~~عن الله بالدلالة عليه، فشهدت له بالوحدانية، ووصفته بالقدرة والتدبير، ~~وأوجبت بذلك على من أرسلها الله إليه معرفة الله وتوحيده والإيمان به، أنه ~~إله واحد، خالق ليس كمثله شيء، وإنما أجابت الرسل -عليهم السلام- بغاية ~~الحجة على من سألها بما بين الله لها، وأنزل في كتبه إليها، لم تعدد ذلك ~~إلى غيره، ولن تكون الحجة أبلغ على الدلالة على الله من حجج أنبياء الله ~~التي أبلغتها عن الله خلقه، ولا أهدى لهم إن قبلوها، قال الله تبارك ~~وتعالى: {قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض}[إبراهيم:10] وقال ~~إبراهيم في محاجته قومه ودعائه إياهم إلى الله وتعريفه إياهم رب العالمين: ~~{أفرأيتم ما كنتم تعبدون، أنتم وآباؤكم الأقدمون، فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين، الذي خلقني ms1138 فهو يهدين}[الشعراء:75-78] إلى قوله: {والذي يميتني ~~ثم يحيين}[الشعراء:81] فدلهم عليه لا شريك له بالقدرة والتدبير. PageV06P402 # وقال موسى[عليه السلام](1) عند مسألة فرعون إياه إذ يقول: {فمن ربكما ~~ياموسى} {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، قال فما بال القرون ~~الأولى، قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى}[طه:50-52] الآية. # وقال فرعون أيضا: {وما رب العالمين}؟ # قال موسى: {رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين}[الشعراء:24] ~~و{قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون}[الشعراء:28] فلم يتعد ~~موسى من الجواب عند مسألة فرعون إياه غير ما أنبأه الله به في الكتاب، ~~وفرعون اللعين أعمى العمين، وأعتى العاتين، وأخبث المتعنتين، أجابه موسى ~~-عليه السلام- عن الله جل وعز بالدلالة من خلق الله عليه، وكذلك نبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم[132]حين سأله قومه عن الله سبحانه إذ يقولون من ~~يعيدنا؟ فأمره الله بالجواب لهم: {قل الذي فطركم أول مرة}[الإسراء:51] وقال ~~لا شريك له: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، وضرب ~~لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم}[يس:77،78] وقال لنبيه صلى ~~الله عليه وآله وسلم: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، ~~الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}[يس:79،80] فلم ~~يكلف الله PageV06P403 نبينا[صلى الله عليه وآله](1) من الحجة والجواب غير ما قال له في الكتاب، ~~وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له قومه: أنسب لنا ربك، فأنزل ~~الله جبريل [عليه السلام](2) بسورة {قل هو الله أحد}[الإخلاص:1] فليس له ~~شبيه ولا عدد، ولا كمثله شيء، وقد أوضح الله حجته على خلقه فيما جعل فيهم ~~من تركيب الخلق وآثار الصنعة، والتجزئة والتأليف، واختلاف الحواس، وقوام ~~بعضها ببعض، وإدراك بعضها ما لم يدركه بعض، إذ خلقها سبحانه كذلك، وجعلها ~~تقوم بجزئين متباينين نفس وجسد، ثم ألف بينهما بلطف تدبيره، وأحكم تركيبهما ~~بحسن تصويره، فجعلها شخصا واحدا، مكملا محتملا للزيادة والنقصان، عالما ~~بنفسه، عاجزا عن اجتلاب ms1139 محابه ودفع مضاره، فمن كان بهذه الصفة والمنزلة علم ~~علما يقينا، واجبا اضطرارا، أنه مبتدع مصنوع، مملوك مملوكة عليه أموره، وأن ~~صانعه غيره، وأن صانعه باين عن جميع صفاته، فيقر له بالصنعة والتصديق، ~~فكذلك الخالق العليم غير محدود، يدرك بالآيات فيوحد. # وقال محمد في المسائل: وإن قال قائل بأي شيء عرفت الله؟ فقل: عرفته بما ~~دل على نفسه من القدرة وأثر الصنعة، وحسن التدبير في خلقه، وأنه جل ثناؤه ~~وتقدست أسماؤه ندب جميع خلقه إلى معرفته PageV06P404 وتوحيده، والإيمان به بما بين من حججه وأوضح من بيناته، وأظهر من دلائله في ~~خلقه وآياته، على أنه الملك المبتدع الخالق لجميع الأشياء، لا من شيء خلقها ~~وهو الصانع القدير، وذكر مثلما تقدم ذكره في الجملة، وإن قال قائل: بأي شيء ~~عرفت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ونبوته؟ فقل: عرفته بالآيات التي كان ~~يأتي بها يبهر بها عقول العلماء والناس أجمعين، وبإخباره بالغيوب التي ~~يتتبعها أعداؤه فيجدونها حقا، وإخباره عن الأمم الماضية السالفة وإثباتها، ~~وأحوال الأمم من أنبيائهم، فيتعقب ذلك الأحبار وأهل الدراسة للكتب فيجدونها ~~حقا، وقوله لا شريك له في المنافقين: {تعرفهم ~~بسيماهم}[البقرة:273]{ولتعرفنهم في لحن القول}[محمد:30] كان رجل يظهر ~~الإيمان ويبطن الكفر والنفاق في قلبه، فيخبره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بما أخفى في قلبه وأسر في نفسه وإن لم يتكلم، وهذا أمر عظيم من آيات ~~الأنبياء، وبإخباره عن الفتوح التي كان يفتتحها قبل أن يفتتحها، فيجدون ذلك ~~حقا، وقوله لعمه العباس حين أسر: ((أفد نفسك وابن أخيك)) فقال: ما لي شيء ~~أفدي به نفسي وابن أخي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فأين ~~الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل))-زوجته-، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالمدينة، والعباس وأم الفضل بمكة، فلم يجد العباس بدا من تصديقه والإقرار ~~بما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مع ما نور الله قلبه، فقال: ~~أشهد أنه ما أطلعك على هذا إلا رب السماوات، ما أطلع عليه أحد إلا أم ms1140 ~~الفضل، أشهد ألا إله إلا الله PageV06P405 وأنك رسول الله، فهذه من علامات الأنبياء، ومثل هذا لا يحصى من إخباره عن ~~الغيوب والآيات التي لا يأتي أحد بمثلها، وألزم الله جميع الأمم الإقرار ~~بالرسل وتصديقها، وقبول ما جاءت به، ثم أخبرنا الله في القرآن بقصة محمد ~~صلى الله عليه وآله واسمه ونعته وإلزام قبول ما[133] جاء به، فقال تبارك ~~وتعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم}[الفتح:29] وقال: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}[التوبة:128] وبشارة عيسى به -عليهما السلام- إذ ~~يقول: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}[الصف:6] وقوله: {وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح}الآية[الأحزاب:7] وقوله تعالى: {ورحمتي وسعت ~~كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}[الأعراف:56،57] مع ~~آي كثير أنزلها الله تعالى في القرآن بتثبيت نبوة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم وتأكيد حقه، ومن عظيم آياته القرآن الذي جاء به من عند رب العالمين، ~~لا يقدر إنس ولا جان على أن يأتوا بمثله ولا بسورة [أو بعضها](1). PageV06P406 # باب في نفي التشبيه والتجسيم # قال محمد في كتاب أحمد بن عيسى عليه السلام: حدثني علي بن أحمد، عن أبيه ~~أنه كان ينفي التشبيه، ويقول هو عز وجل موجود بكل مكان بلا كيفية، وقال: ~~وكل شيء في القرآن، وجاء ربك ويأتي ربك وأشباه هذا، فمعناه جاء أمر ربك ~~ويأتي أمر ربك. # قال محمد: وسئل أحمد عن العرش فقال: وما ننكر أن يكون الله عز وجل خلق ~~العرش ليتعبد به الخلق كما تعبدهم بنصره، فقال: {إن تنصروا الله ~~ينصركم}[محمد:7] وقد كان غنيا عن نصرهم، وإنما أمرهم به ليتعبدهم به فتعبد ~~الخلق بالإيمان بعرشه. # وفي رواية ms1141 محمد بن فرات: من غير كينونة منه عليه دون غيره، وهو بكل مكان ~~موجود، وعلى كل نفس رقيب، وبكل شيء محيط {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا}[المجادلة:7] {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ~~ويعلم ما PageV06P407 تكسبون}[الأنعام:3]. # قال محمد: قلت لأحمد ما معنى قوله: إن الصدقة تقع بيمين الله؟ # قال: بقبول الله(1). # قال محمد في الجملة: سألت أحمد بن عيسى عن هذا الحديث، يعني قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفه: ((إنه إذا كان في هذه العشية هبط الله ~~سبحانه إلى سماء الدنيا))، فقال أحمد: إن الله سبحانه أعظم من أن يزول من ~~مكانه، وهبوطه نظره إلى الشيء. # وحدثنا علي بن محمد، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: سألت أحمد بن ~~عيسى عما روي وكلتا يديه يمين، فقال: ملك الله وقدرته، وكان ما روي في هذا ~~يعني من التشبيه(2) لها عنده معاني ووجوه ليس أنه يكذب بها. # قال محمد: كان أحمد بن عيسى ينفي التشبيه والحدود والنهاية ويقول: هو عز ~~وجل موجود بكل مكان بلا كيفية. # قال أحمد: وأخبرني حاضر بن إبراهيم أن سليمان بن جرير، وهشام بن الحكم ~~اجتمعا في بيت حاضر، فثبت هشام التشبيه والحدود لله جل وعز، ونفى سليمان ~~حتى قال له سليمان: ذكر هو أو أنثى؟ PageV06P408 # قال: ذكر، فسأله عن صفات الذكر، فجبن هشام فسكت ولم يجب. # قال محمد في كتاب أحمد: قال القاسم بن إبراهيم في قوله جل وعز: {وأشرقت ~~الأرض بنور ربها}[الزمر:69] قال: بنور عدل ربها، قال: وقوله: {والسماوات ~~مطويات بيمينه}[الزمر:67] فإنما يريد الله سبحانه وتعالى قدرته عليهن. # قال القاسم فيما وجدته بخط أحمد بن بشار الثوري[134]: وكان ثقة فاضلا. # عن محمد بن منصور، عن القاسم بن إبراهيم أنه قال: كيف يكون بالله موقنا ~~أو عند الله مؤمنا من نسب لله سبحانه بصورة آدم، بما فيه من صورة الشعر ms1142 ~~واللحم والدم وهم أصحاب هشام وسالم؟ أم كيف يكون مؤمنا من يقول بقول ابن ~~الحكم وهو يقول: إن الله نور من الأنوار، وأنه سبحانه جثة مسدسة المقدار، ~~يعلم بالحركات ويخف في الأماكن، ويتنقل وتبدوا له البدوات وتخلق منه ~~السماوات؛ لأنهم يزعمون أنه على العرش دون ما سواه، وأنه لا يبصر ما حجبته ~~عنه الحجب ولا يراه، ويدنو لما يدنو له من الأشياء بالمشاهدة وينأ عما نآ ~~عنه بالمباعدة، والله سبحانه يقول فيما وصف به نفسه لعباده {والله على كل ~~شيء شهيد}[المجادلة:6]، وقال: {إن الله على كل شيء شهيد}[الحج:17]، {ولقد ~~خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}[ق:16] ~~وقال سبحانه: {وهو الله في PageV06P409 السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون}[الأنعام:3] مع ما ~~بين سبحانه في غير هذا من بعده عن شبه الأشياء من النور وغيره من قوله: {لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103] وقوله: ~~{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}[الشورى:11] وقوله: {ولم يكن له كفوا ~~أحد}[الإخلاص:4] فهو المثل والند فلو كان سبحانه كما قال هشام وأصحابه نورا ~~وجسما، أو كما قال ابن سالم لحما أو دما لكانت أكفاؤه كثيرة؛ لأن الأنوار ~~في نوريتها متكافئة، والأجسام في جسميتها متساوية، وكذلك تكافئ اللحم والدم ~~يكافئ الجسمية، ولو كان كما قال أصحاب النور نورا محسوسا لكانت له الظلمة ~~ضدا ملموسا، ولو كان ذلك كذلك لوقع بينهما ما يقع بين الأضداد من التغالب ~~والفساد، فسبحان من ليس له ند يكافئه ولا ضد يناوئه. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على نفي التشبيه عن الله سبحانه، وأنه الواحد الذي ليس كمثله شيء، ولا ~~تدركه الأبصار، تعالى عن الصفات، والأشباه والأنداد، والنظراء. # قال الحسن: وسألت عن صفات الله سبحانه فإن الله لم يزل سميعا بصيرا ، ~~عزيزا حكيما، عالما قديرا، التام بجميع صفاته التي وصف بها نفسه قبل أن ~~يخلق الخلق وبعدما خلقهم، لم يزده خلقه لهم في صفته إلا ms1143 بتلاوة ما عرفهم من ~~عظمة جلاله، ولم تنقص صفته بعد PageV06P410 فناء الخلق فتبارك الله أحسن الخالقين، تبارك وتعالى عن أن يدركه الواصفون ~~إلا بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تشبيه ولا تناهي، فجميع الأشياء شاهدة ~~له بالوحدانية، وخاضعة مستكينة لعز جلاله، فتبارك الله الذي ليس له نعت ~~موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل محدود، فسبحانه الذي ليس له أول مبتدأ ولا ~~غاية منتهى، ولا آخر يفنى، هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته حد ~~الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة له من شبهها، وإبانة لها منه فلم يحلل ~~بها، فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن، ولم يخل منها ~~فيقال أين، ولكنه سبحانه أحاط بها علمه، وأتقنها صنعه، ودللها أمره، ~~وأحصاها حفظه، فلم يعزب عنه خفيات غيوب الهوى ولا غامض سائر مكنون ظلم ~~الدجا، ولا ما في السماوات العلى وما في الأرضين السبع السفلى، لكل شيء ~~منها حافظ ورقيب، وكل شيء منها بكل شيء محيط، والمحيط بما أحاط به منها ~~الله الواحد الأحد الصمد. # وقال الحسن بن علي -صلى الله عليه- في التوحيد: الحمد لله الأول الكون لم ~~يزل، لم يكن[135] له أول معلوم ولا آخر منتهى، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود، ~~ولا أمد يحيى ولا شخص فيتجزى، ولا اختلاف صفة فيتناها التام فلا تصف العقول ~~وأوهامها، ولا الفطن وخطراتها، ولا الألباب وأذهانها، ولا الألسن وإطنابها، ~~دركا بجهدها لنعته فيقول لكينونته متى ولا بدئ من ما، ولا ظاهر على ما PageV06P411 ولا باطن فيما، ولا تارك فهلا بدأ البدا وكان بدئا بديعا ما ابتدأ، وابتدع ~~ما ابتدأ، وفعل ما أراد واستزاد(1)، والحمد لله رب العالمين. # قال محمد: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((تفكروا في ~~الخلق، ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا يدرك إلا بتصديقه)). # وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ملك من الملائكة ~~رجلاه في الأرض السفلى وعاتقه تحت العرش، بعض زوايا العرش على قرن من ms1144 ~~قرونه، ما بين عاتقه إلى شحمة أذنه مسيرة سبعمائة عام خفقان الطير)). # قال محمد: وحدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال حدثنا سيار، قال حدثني جعفر ~~بن سليمان، قال سمعت مالك بن دينار يقول: بلغنا أن في بعض السماوات ملائكة ~~كلما سبح، منهم ملك وقع من كل تسبيحة ملك قائم يسبح. # قال: وفي بعض السماوات ملك له من العيون مثل عدد الحصا والثرى، وعدد نجوم ~~السماء، ما منها عين إلا وتحتها لسان وشفتان يحمد الله بلغة لا يفقهها ~~صاحبها. # قال محمد: فهذه الملائكة في عظم خلقها، وبعد أقطارها، وكثرة أجزائها ليس ~~من بعوضة أو ذرة إلا في وخلقها معنى خلق هذه PageV06P412 الملائكة، إلا أن الله قلل أجزاء البعوضة والذرة وكثر بقدرته ولطيف صنعه ~~أجزاء الملائكة فجزء الذرة أخذ بقسطه من أجزاء الملك الذي عظم الله خلقه في ~~حده، ووزنه وتأليفه، وأثر الصنعة فيه، وذلك دليل على أنهما مصنوعان ~~وصانعهما واحد، آثار الصنعة والخلق فيهما جميعا قائمة، والقضاء على كل ~~محدود مجزأ مؤلف في صفة ذرة أو دون ذرة، أو أعظم خلقا من عظماء الملائكة ~~أنه مبتدع مصنوع، لا يجب حكم الإيمان لعبد حتى يؤمن بذلك، وقد وصف الله ~~نفسه بصفات مدائح وأسمى برهان، لن تزول عن الله سبحانه في حال يدان فيها ~~بإثبات ما أوجب سبحانه ونفي ما أزال، فقال عز وجل: {هو الله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم}[الحشر:22] إلى آخر السورة، ~~وقال: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن}[الحديد:3] وقال: {لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار}[الأنعام:103] وقال: {الحي القيوم لا تأخذه سنة ~~ولا نوم}[البقرة:255] والقيوم: الدائم الذي لا يزول، وقال: {هل تعلم له ~~سميا}يعني عدلا وشبيها، وقال: {فلا تجعلوا لله أندادا-يعني أشباها-وأنتم ~~تعلمون}[البقرة:22] فهو لا شريك له الأحد الواحد، الصمد المتعال بصفاته عن ~~صفات خلقه، الذي لا تدركه الأبصار ولا تبلغه الوهام، والمحيط بعزه بالأماكن ~~والأقطار، لا يزول بعظمته من حال إلى حال، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير. # وحدثنا سفيان، عن أبي بكر ms1145 بن عياش، عن ليث، عن مجاهد قال: جاء يهودي إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد: أخبرني عن الله لؤلؤ هو أم ~~زبرجد؟ فأنزل الله تعالى عليه صاعقة فقتلته، ثم أنزل الله سبحانه: {وهم ~~يجادلون في الله وهو شديد المحال}[الرعد:13]. # قال محمد: وسمعت الحسن بن يحيى يذكر عن علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- ~~أنه سأله سائل عن الله تبارك وتعالى، [136]فقال: صف لنا ربنا حتى نزداد به ~~معرفة وله حبا، فقال علي -عليه السلام-: عليك يا عبد الله بما دل عليه ~~القرآن من صفته وقدمك فيه الرسل بينك وبين معرفته، فأتم به واستعن بنور ~~هدايته، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أؤتيت وكن من الشاكرين، ~~وذكرنا في الكلام في كتاب الجملة. # وسئل محمد عن قوله: خلق الله جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده، ونظر ~~إلى الجنة وتبسم، وينزل في ليلة النصف من شعبان إلى السماء، وقوله إذا كان ~~يوم القيامة أتى بعرشه إلى بيت المقدس فيجلس عليه، ويحكم بين خلقه ليس بينه ~~وبينهم ترجمان، فقال: أما قوله خلق الله جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى ~~بيده، فإنما معناه خلق ذلك بقدرته كيف شاء وكما يشاء(1)، وقوله نظر إلى ~~الجنة وتبسم جل الله وعلى وتقدس عن شبه خلقه، وعن صفات PageV06P413 المخلوقين، وقوله ينزل الله سبحانه في ليلة النصف من شعبان إلى السماء ~~الدنيا، فبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في هذا الحديث: ~~((الله أعظم من أن يزول(1)، ولكن ينزل أمره)). # وأما قوله أنه يؤتى بعرشه إلى بيت المقدس، ويحكم بين خلقه فالجواب في ~~المسألة التي قبلها كاف عن غيرها(2). # قال: وقوله خلق الله آدم بيده يعني خلقه بقدرته لا يكيف ذلك، وقوله ~~السماوات مطويات بيمينه مطويات بقدرته لا شريك له، وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إذا التفت العبد في صلاته أعرض الله عنه))، قال: أعرض الله ~~عنه برحمته ومغفرته، وقوله في الميت فإنكم إذا وجهتموه للقبلة أقبل الله ~~عليه بوجهه، ms1146 معناه أقبل الله عليه برحمته. # القول في نفي الرؤية # قال أحمد والقاسم والحسن ومحمد: ليس نرى الله في الدنيا ولا في الآخرة. # وقال أحمد ومحمد في قوله: {وجوه يومئذ ناضرة}[القيامة:22] قالا: ناعمة، ~~{إلى ربها ناظرة}[القيامة:23] تنتظر الثواب من ربها. # وقال الحسن: ناظرة تنتظر ثواب ربها. PageV06P414 # وقال الحسن: إن الله سبحانه مدح نفسه في كتابه بمدحه وهو حقيق لا تنقطع ~~مدحته في الدنيا ولا في الآخرة، فقال: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103] وقال موسى: {رب أرني أنظر إليك قال لن ~~تراني}[الأعراف:143] وما قال الله فهو كما قال. # وقد روي في الحديث أن أهل الجنة تبلغ بهم الكرامة إلى أن ينظروا إلى ~~خالقهم كما ينظر(1) بعضهم بعضا، والله سبحانه أجل وأعظم من أن تدركه ~~الأبصار، أو تحيط به العقول، أو تقع عليه الأوهام، والأمر في ذلك مردود إلى ~~الله يفعل ما يشاء، ويرى أولياؤه من عظمة نوره وجلال عظمته ما لم تكن ~~أبصارهم تطيق النظر إليه في الدنيا. # وقد روي عن زيد بن علي -عليهما السلام- أنه قال: إن بين الله سبحانه يوم ~~القيامة وبين أدنى خلقه من ملك مقرب، أو نبي مرسل سبعين ألف حجاب من نور، ~~لن يستطيع أدناهم أن يرفع رأسه إلى أدناها حجابا من عظمة الله تبارك ~~وتعالى، وقد قال سبحانه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى ~~الله}[الشورى:10] والصواب: إذا تأول الناس شيئا واختلفوا فيه أن يردوا حكمه ~~إلى الله، ولا يتأولوا برأيهم على أهوائهم. # وسئل هل رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه حين عرج إلى PageV06P416 السماء؟ قال: رأى ربه بقلبه كما يرى الإنسان بقلبه في المنام. # وقال محمد: إن الله تبارك وتعالى لا تدركه الأبصار، ولا تلحقه الأوهام. # قال بعض أهل العلم: إن الله يرى في الآخرة وليس كرؤية المخلوقين للشيء ~~الذي تحويه أبصارهم، ولكن لله خفايا ولطائف يلطف فيها لمن يشاء كما شاء، ~~وسمعنا في قول موسى -عليه السلام- تبت إليك وأنا أول المؤمنين، فإني تبت ~~إليك من مسألتي الرؤية، وأنا ms1147 أول المؤمنين بأنك لا يراك أحد من خلقك، وروى ~~محمد بإسناده عن مجاهد وأبي العالية والسدي نحو ذلك. # وروي عن علي -صلى الله عليه- في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة}[يونس:26] قال: الزيادة: غرفة من لؤلؤ لها أربعة أبواب. # وعن مجاهد: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}[يونس:26] قال: مثلها، والزيادة: ~~المغفرة والرضوان، وخلود في الجنة(1) في نعيم أبدا. # وعن علقمة قال: الزيادة قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها}[الأنعام:160]. # وعن عائشة قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على PageV06P417 الله الفرية. # القول في الإيمان وزيادته ونقصانه # قال محمد في المسائل: قال أحمد بن عيسى الإيمان يزيد وينقص، وأصل الإيمان ~~ثابت-يعني الذي تحل به المناكحة والموارثة-(1). # قال محمد: وهو قول من رأينا من علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى، والقاسم بن إبراهيم، وغيرهم. # وقال محمد في كتاب أحمد: سألت أحمد بن عيسى عن الإيمان فقال: الإيمان قول ~~وعمل، ثم قال: القول عمل. # وقال أحمد: الإيمان المعرفة والإقرار، قال الله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا ~~بلى}[الأعراف:172] وقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله}[لقمان:25]. # قلت: الإيمان يزيد وينقص؟ PageV06P418 # قال: نعم. # قلت: ما معنى زيادته ونقصانه؟ فذكر الأعمال وزيادة الإيمان بأعمال الطاعة ~~من الصوم، والصلاة، وغيره مما يقرب إلى الله، ونقصانه العمل بالمعصية، وما ~~يباعده من الله عز وجل، وقال بالعون والمن والتوفيق، وشرح الصدر، وشرح فيه ~~شرحا لم أحفظه، وذكر آية من القرآن. # قال محمد: وحدثني علي بن أحمد، عن أبيه أنه سئل عن الإيمان يزيد وينقص أم ~~هو تام لا ينقص؟ فقال: الإيمان تام في كل الأحوال لا يكون ناقصا، ولكن ~~يزداد باليقين والإخلاص، على قدر ما يخص بذلك منه، ويزداد بالأعمال ~~والفرائض الواجبة عليه، وهو في كل الأحوال تام لا ينقص، وهو التصديق بما ~~جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن الله سبحانه، والإسلام إقامة ما ~~شرع ms1148 من شرائع الدين والانقياد له، فهذا معنى الإيمان والإسلام، وهو جملة، ~~ومن الدليل عليه قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}[الحجرات:14] وذلك لما أظهروا من ~~التصديق، ولم يكن عليه اعتقاد يقين وإخلاص، فكان ذلك غير مقبول عند الله ~~والإسلام ما أقاموا به من شرائع الرب. # وقال الحسن ومحمد: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. # وقال محمد في موضع آخر: الإيمان يزيد بأعمال الطاعة من أداء PageV06P419 الفرائض والسنن، والنوافل، وينقص بالمعاصي، وركوب ما نهى الله عنه. # وقال الحسن أيضا في رواية ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل: ~~والإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان، وعمل بالجوارح، ولا نقول بقول المرجئة ~~إن الإيمان قول بلا عمل. # قال محمد: سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يقبل ~~الله عز وجل عمل رجل حتى يرضى قوله، ولا يرضى قوله حتى يرضى عمله)). # قال الحسن ومحمد: قال الله سبحانه في زيادة الإيمان ونقصانه: {والذين ~~اهتدوا زادهم هدى}[محمد:17] وقال: {ازدادوا إيمانا مع إيمانهم}. # قال الحسن: وقال الله عز وجل: {وإذا ما أنزلت سورة [138] فمنهم من يقول ~~أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون}[التوبة:124] وقال: {الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} إلى ~~قوله: {وأولئك هم المفلحون}[البقرة:1-5] وقال: {المؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض}[التوبة:71] الآية، وقال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم إلى قوله: ورزق كريم}[الأنفال:2-4] وقال: {إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}الآية[الحجرات:15] وقال: {ياأيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون إلى قوله: بنيان مرصوص}[الصف:2-4] فأخبرنا ~~الله تعالى أنه PageV06P420 يمقت الذين يقولون ما لا يفعلون، فلم يرض الله عز وجل بالقول دون الفعل، بل ~~ذكر أنه يمقت من فعل المؤمن القول بلا فعل، وأن الإيمان بالله هو الطاعة، ~~فأعمل الناس بطاعة الله أحبهم إليه، وأشد الناس حبا لله أكثرهم إيمانا ~~بالله، وقال فيما شهد به للمؤمنين: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ~~ومما رزقناهم ms1149 ينفقون إلى قوله: وأولئك هم المفلحون}[البقرة:2-5] وقال: {قد ~~أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون}[المؤمنون:1،2]إلى قوله: {أولئك ~~هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}[المؤمنون:10،11] وهذا ~~وصف الله للمؤمنين وما شهد لهم به من وراثة الجنة والفردوس، شهد للمؤمنين ~~الموصوفين بهذه الصفة بالفلاح، وشهد على من خالف هذه الصفات أنهم عادون، ~~وسلخهم من اسم الإيمان فقال: {والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون ~~بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم}[التوبة:67] ~~يقول: نسوه أن يطيعوه وأن يذكروه كما أمرهم فنسيهم من ثوابه، والنسيان ~~هاهنا الترك، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتقين المطيعين لله ولرسوله ~~برحمته. # وقال الحسن في رواية ابن صباح عنه وهو قول محمد: ويقول إنه من آمن بالله ~~واليوم الآخر وبالرسول، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحج البيت، ~~واغتسل من الجنابة، وأتى بالفرائض كلها، واجتنب ما نهى الله عنه في القرآن ~~من الكبائر، ووالى أولياء PageV06P421 الله، وعادا أعداء الله فهو عندنا مؤمن حقا من أهل الجنة، وهو ولي الله. # قال محمد: ولا تجب الولاية من الله إلا بأداء جميع ما افترض الله عليه من ~~فرائض الدين التي يكون بها مع المتقين. # قال الحسن ومحمد: وقد يكون الرجل مؤمنا حقا وغيره أكبر إيمانا منه يزداد ~~من المعرفة بالله والعمل بالطاعة، كمعرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ومعرفة علي، ومعرفة الحسن والحسين -صلى الله عليهم-، فهؤلاء تفاضل معرفتهم ~~بالله، والعمل والطاعة، وكل مؤمن حقا. # وسئل الحسن ومحمد عمن يقول الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى ~~عن الطريق وإن لم يكمل فيه هذه الخصال فليس بمؤمن؟ فقالا: الجواب في ذلك ~~على ما وصفنا من المسألة التي قبلها لا يكون ناقص الإيمان إلا بترك أداء ~~واجب أو ركوب ذنب أوجب الله فيه الوعيد(1)، والله عز وجل لا يخلف الميعاد، ~~ولكن قد يتفاضل الإيمان ويزيد وينقص على حسب ما شرحنا في المسألة الأولى من ~~المعرفة والزيادة في أعمال الطاعة. # قال الحسن ومحمد: ومن عمل شيئا من الكبائر مثل الزنى، ms1150 وشرب الخمر ~~والسرقة، وأكل مال اليتيم، واليمين الفاجرة، وعقوق PageV06P422 الوالدين وما أشبه ذلك، ولم يحل حلال ما في القرآن فيتبعه، ويحرم حرامه ~~فيجتنبه فإنه فاسق لا تحل ولايته وإن كان مؤمنا(1) [139] به في الجملة ~~سمعنا أنه ما آمن بالقرآن من لم يحل حلاله ولم يحرم حرامه، وبلغنا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يشرب ~~الخمر وهو مؤمن، ولا يزني الزاني وهو مؤمن)) ومن عمل بالصغائر من الذنوب ~~فإن ذلك لا يخرجه من حد الإيمان بقوله جل وعز: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما}[النساء:31] وإذا كان لرجل ولد ~~أو والد أو جار يعلم أنه ترك الصلاة المفروضة متعمدا من غير علة ولا عذر، ~~فينبغي له أن يعظه ويأمره، فإن لم يفعل فليبرأ منه، وكذلك كل قريب وبعيد، ~~وأما إذا كان يصلي وهو جاهل بحدودها ولا يحسن القراءة فليرفق به، وليعلمه ~~حدود الصلاة وما فيها، وليس كالتارك لها المستخف المتعمد لتركها، وليس ~~تجب(2) البراءة من هذا، كما تجب البراءة من المستحل التارك. # وقال الحسن ومحمد: ومن كان عليه حقوق للناس ومظالم، فعليه أن يؤدي ما ~~استطاع من حقه إلى أهله، ويخرج من كل مظلمة لا يجزيه غير ذلك، وما لم يستطع ~~من أداء حق ومظلمة فليتب إلى الله، PageV06P423 وليستحل من أمكنه من أهلها، ونرجو أن تكون صلاته وأعمال البر مقبولة إن شاء الله. # وقال الحسن: والإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~والإقرار بما جاء به من عند الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم ~~رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، والولاية لعلي، والبراءة من عدوه، ~~وكمال الإسلام والإيمان بالعمل بما دل عليه القرآن من الحلال والحرام. # قال الحسن: ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لزمه اسم ~~الإيمان(1). # وقال محمد في المسائل وهو معنى قول الحسن: والإيمان والإسلام معنيان ~~مفترقان في اللفظ، يعودان إلى معنى واحد، لا يقبل ms1151 من العبد واحد منهما دون ~~الآخر، لا يكون مسلما حتى يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، قال ~~الله تبارك وتعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}[آل عمران:85] ~~وقال: {إن الدين عند الله الإسلام}[آل عمران:19] وقال: {فأخرجنا من كان ~~فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}[الذاريات:35،36] ~~وقال إسماعيل PageV06P424 وإبراهيم {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}[البقرة:182] ~~وقال: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل}[الحج:78] يقول ملة ~~أبيكم إبراهيم الزموها، فالإيمان يزيد وينقص، والأصل ثابت، وهو الذي تحل به ~~المناكحة والموارثة، وهو المعرفة والإقرار بالله تعالى وملائكته وكتبه ~~ورسله، وما جاءت به النبيون، قال الله: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ~~وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى ~~وعيسى}[البقرة:136] الآية، ثم قال سبحانه: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد ~~اهتدوا}[البقرة:137] فهذا أصل الإيمان الذي تحل به المناكحة والموارثة، وما ~~يوجب الولاية من الله عز وجل، فإذا اتبع هذا الإيمان بأداء جميع ما افترض ~~الله عليه واجتنب ما نهى الله عنه فأصل الإيمان ثابت، وزيادته بأعمال ~~الطاعات، فإن لم يؤد جميع ما فرض الله عليه فإيمانه غير مقبول منه، وإن كان ~~قد حقن به دمه ووجب له به حكم الموارثة والمناكحة، وقد روينا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم من وجوه أنه قال: ((من أتى بشهادة ألا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، وأقام الصلاة ولم يؤد الزكاة لم يقبل الله منه شهادته ~~وصلاته، ومن أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يصم [أشهر](1) ~~رمضان من غير علة ولا عذر لم يقبل الله شهادته ولا صلاته ولا زكاته، ومن ~~أتى بهذه الأربع الفرائض وأدركته فريضة الحج فلم يحج PageV06P425 من غير علة ولا عذر لم يقبل الله منه ما أدى من الفرائض)). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله لا يقبل فرائضه بعضها ~~دون بعض))، وإنما يكمل الإيمان بما يثبت في القلب من معرفة الله، ms1152 ~~والإيمان[140] بما أمر الله أن يؤمن به، والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ~~وتحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله)). # قال: وسئل عن الإيمان والإسلام ما هما فقال: بلغنا أن جبريل -عليه ~~السلام- أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صورة لم يعرفه فيها فقال: يا ~~رسول الله ما الإسلام؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((شهادة ألا إله إلا الله، وأني ~~رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، ~~والغسل من الجنابة)). # فقال: يار سول الله، فإذا فعلت هذه الخصال فأنا مسلم؟ # قال: ((نعم)). # قال: صدقت، ثم قال: يا رسول الله: ما الإيمان؟ # قال: ((الإيمان إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والموت والبعث بعد ~~الموت، والجنة والنار، والقدر خيره وشره وحلوه ومره)). # قال: يا رسول الله فإذا فعلت هذه الخصال فأنا مؤمن؟ PageV06P426 # قال: نعم. # قال: صدقت، ثم قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ # قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)). # قال: يا رسول الله فإذا فعلت هذه الخصال فأنا محسن؟ # قال: ((نعم)). # قال: صدقت، ثم مضى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بالرجل ~~فطلبناه فلم نلحقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هذا جبريل ~~أتاكم يخبركم(1) بمعالم دينكم)). # وسئل الحسن ومحمد عمن يقول أنا مؤمن حقا، ومن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، ~~ومن يقول أنا مؤمن لا شك في إيماني، ومن يقول: أنا مؤمن بالله وملائكته ~~[وكتبه](2) ورسله، فقال محمد وهو معنى قول الحسن: كل ذلك عندنا صواب كإيمان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وحسن وحسين-صلى الله عليهم- وكلهم ~~مؤمن حقا، وبعضهم أعلى معرفة من بعض، قال الله: {ولقد فضلنا بعض النبيين ~~على بعض وآتينا داوود زبورا}[الإسراء:55] وكذلك المؤمن قد يكون مؤمنا حقا ~~وغيره أكمل إيمانا منه. # قال الحسن: فمن قال أنا مؤمن حقا فقد زكى نفسه وشرطها PageV06P427 شديد. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لقي رجلا فقال: ((كيف أصبحت ~~يا ms1153 جار))؟ فقال: أصبحت مؤمنا حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقةإيمانك))؟ فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فاظمأت ~~نهاري وأسهرت ليلي، وكأني بعرش ربي بارز، وكأني بأهل الجنة في الجنة ~~يتزاورون، وكأني باهل النار يعذبون، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((يا جار عرفت فألزم)). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لقي في سفره قوما فقال: ((من ~~القوم))؟ فقالو: مؤمنون، فقال: ((وما حقيقة إيمانكم))؟ قالوا: الصبر عند ~~البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضاء بالقضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم صادقين ~~فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ~~ترجعون)). # قال محمد: ومن قال أنا مؤمن إن شاء الله فليس استثناؤه لشك، ولكن يقول ~~أنا مؤمن ولي ذنوب. # قال الحسن ومحمد: ومن قال أنا مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر فقد صدق عن نفسه. # قال الحسن: إلا أن الإيمان قول وعمل فإذا وافق القول العمل بالطاعة فهو ~~مؤمن حقا، ومن أدى ما افترض الله عليه واجتنب ما نهى الله عنه فلا يقول أنا ~~مستوجب للجنة جزما؛ لأنه لا يدري بأي شيء يختم عمله، ولكن يقول إن مت على ~~ذلك فأنا مؤمن مستحق للجنة. # مسألة في الإرجاء # قال محمد(1): وسألت عن الإرجاء فإن فرقة من أهل البدع منهم عبد الله بن ~~عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة تخلفوا عن نصرة أمير المؤمنين، ~~وضيعوا ما فرض الله عليهم من نصرة إمامهم، وأرجوا معاونته على الفئة ~~الباغية، وخالفوا قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله}[الحجرات:9] فلاهم حضروا كما أمرهم الله حتى يصلحوا بين المؤمنين ~~ويقاتلوا الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، فهؤلاء النفر ومن كان قبلهم ~~ممن تقدم على علي صلى الله عليه وخالف أمره ms1154 أئمة المرجئة، وإن زعموا هم ومن ~~اتبعهم لما لزمهم من الحجة[141]في تضييع الفرض أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ~~إمامة الفجار جائزة، وأن قتال أئمة الكفر ومن ينتحل الإسلام [عنهم](2) ~~ساقطة، لما افترض الله عليهم، حتى توافت بهم البدع والضلالة إلى أن زعموا ~~أن الرجل من أهل PageV06P428 الإسلام لو قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، ونكح أمه وابنته وأخته، وسعى ~~في الأرض فسادا، وتعدى حدود الله لكان مؤمنا على إيمان جبريل وميكائيل، ~~وهذا القول من شر ما انتحل المبطلون، وهم بهذه المقالة شركا في دم كل مؤمن ~~قتل على وجه الأرض، وذلك لأنه(1) انتهى الخبر إلينا عن علي -صلى الله عليه- ~~أنه قال: ألا إن عاقر ناقة ثمود كان واحدا وشركه الباقون في قتلها بالنية ~~فنزل بهم العذاب جميعا، قال الله تعالى: {فتعاطى فعقر} [القمر:29] {فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم فسواها، ولا يخاف عقباها}[الشمس:14،15] ألا ومن زعم أن ~~قاتلي مؤمن فقد قتلني، فعلى الأولين منهم والآخرين غضب الله ولعنته. # القول فيمن مات على كبيرة # قال محمد في كتاب أحمد: سألت أحمد بن عيسى عمن يعمل بمعصية كبيرة مات ~~عليها ولم يتب منها؟ قال: كافر(2). قلت: في النار؟ قال: في النار. # قال محمد: قال أحمد من عمل بالصغائر من الذنوب دون الكبائر PageV06P429 وقال: هذه مغفورة لي لقوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم}[النساء:31] ولم يتب منها ويستغفر فهي كبائر وهذا مستكبر، وإنما ~~قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} للهفوة، وللذي يعمل بالشيء ثم ~~يستغفر ويرجع عنه. # وقال محمد في الجملة: سمعت القاسم بن إبراهيم يقول نحو ذلك، وقال: من عصى ~~الله فقد استكبر على الله، وقال: ليس يعصى الله حتى يستكبر على الله. # قال محمد: قلت لأحمد الرجل يكون مستورا ولا يعلم منه موافقة ولا غير ذلك ~~يموت يترحم عليه؟ # قال: نعم. # وقال الحسن بن يحيى: وسألت عن قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء}[النساء:48] فإن الله عز وجل قد أخبرنا بمشيئته فقال: ms1155 ~~{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا ~~كريما}[النساء:31] وقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى}[طه:82] وقال: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون}[آل عمران:135] قال: وسألت عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لمن هي فإن شفاعته لأهل بيته ولمن ودهم، وليس لأحد حاد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأهل بيته فيها نصيب. PageV06P430 # قال محمد في كتاب الجملة: من تم منه الإقرار وأساء فيما سوى ذلك من الأعمال ~~فما كان من دون الكبائر فقد وعده الله المغفرة لقوله عز وجل: {إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}[النساء:31] وما كان من الكبائر فهو ~~عندهم في الدنيا على معنى ما قال جل وعز: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب ~~عليهم}[الأحزاب:24] وذلك في الدنيا أن يميته على نفاقه فيستوجب العذاب، أو ~~يمن عليه بقوله: {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فذلك في الدنيا يمن عليه بتوبة ~~فيستوجب بها المغفرة. # وقال محمد في المسائل: ومن يترك(1) فريضة من فرائض الله متعمدا من غير ~~علة مثل الصلاة والزكاة، والحج وصيام شهر رمضان، والغسل من الجنابة وما ~~أشبه ذلك من الفرائض، ثم مات مصرا على ذلك غير تائب منه فهو عندنا في النار. # قال: والمؤمن المذنب لله سبحانه فيه المشيئة(2) إن غفر له فبفضل وإن عذب فبعدل. # وقال في المسائل: وسئل عن قوله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم}[النجم:32] فقال: كبائر الإثم كلها وعد الله عليه النار الشرك بالله، ~~وقتل النفس التي حرم الله، والزنى وشرب الخمر، PageV06P432 وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس التي يحلف بها الرجل وهو ~~يعلم أنه فيها كاذب، والفرار من الزحف، وما أشبه ذلك من الكبائر التي جعل ~~الله فيها الوعيد، قال الله عز وجل: {إن الله لا يغفر [142] أن يشرك ~~به}[النساء:48] وقال: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها}[النساء:93] وقال في آكل ms1156 مال اليتيم: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}[النساء:10] وقال في اليمين ~~الغموس: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم ~~في الآخرة}[آل عمران:77] يقول: لا نصيب لهم في الآخرة من رحمة الله. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يشرب الخمر وهومؤمن، ولا ~~يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني وهو مؤمن)) فبرأهم الله من اسم ~~الإيمان، ومن لم يكن مؤمنا لم يدخل الجنة إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. # فأما اللمم فهو(1) ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة، فأما حد الآخرة ~~فهو الشرك بالله{إن الله لا يغفر أن يشرك به}[النساء:48]. # وأما حد الدنيا فهو الحدود التي سميناها حد الزاني الرجم، وقطع السارق، ~~وحد القاذف، وشارب الخمر، وما كان من نحو ذلك من الحدود التي يقيمها الإمام ~~في الدنيا، وقال الله عز وجل: PageV06P433 # {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[النساء:48] فشاء أن يغفر اللمم لمن اجتنب ~~الكبائر وهو الرجل يلم بالذنب على الغفلة والهفوة غير مصر، ولا مستخف فيتبع ~~ذلك الندم والاستغفار. # هل يخرج أهل التوحيد من النار # قال محمد في كتاب أحمد: قلت لأحمد بن عيسى يخرج من النار أحد ممن يدخلها؟ # فقال: هيهات، وأنى له الخروج، ونعوذ بالله من النار، وقال: هو في القرآن ~~وذكر آيات من القرآن منها: {لا يخرجون منها} وقال: {وليست التوبة للذين ~~يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون ~~وهم كفار}[النساء:18] وذكر أشياء لم أحفظها. # وقال الحسن بن يحيى: وسألت عمن دخل النار أيخرجه الله من النار أم لا، ~~فالجواب أنا نشهد على أهل النار كما يشهد الله عليهم، فمن قال الله خالدا ~~فيها شهدنا عليه بما شهد الله عليه، وقال الله عز وجل: {فمنهم شقي وسعيد، ~~فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد، وأما ms1157 الذين سعدوا ~~ففي الجنة خالدين فيها ما دامت PageV06P434 السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ}[هود:105-108]يعني غير ~~مقطوع، فنحن نشهد عليهم بما شهد الله عليهم في كتابه من الخلود فيها أبدا، ~~والمشيئة(1) مردودة إلى الله، كما قال إنه فعال لما يريد. # وقال محمد: وسئل عمن يقول من دخل النار لم يخرج منها وإن كان ممن يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال: هذا مما يتقارع العلماء فيه، ~~وفي الرواية فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مما يسعنا أن ~~نرد علمه إلى الله عز وجل، قال الله عز وجل: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه ~~إلى الله}(2) [الشورى:10]. # مسألة في إثبات الوعد والوعيد # قال الحسن: وسئل عن الوعد والوعيد فقال: الوعد لأهل الجنة، والوعيد لأهل ~~النار، والله عز وجل لا يخلف الميعاد، وحقا عليه أن يصدق وعده ووعيده، وأن ~~يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال الله سبحانه: {والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد ~~الله حقا ومن أصدق من الله قيلا}[النساء:122]وقال: {ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده PageV06P435 يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}[النساء:14] وقال: {ومن يعص الله ~~ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا، حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون ~~من أضعف ناصرا وأقل عددا}[الجن:23،24] وقال: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}[النساء:93]. PageV06P436 # باب القدر والمشيئة والإرادة # قال محمد في كتاب أحمد: قلت لأبي عبد الله أحمد بن عيسى هل المعاصي بقضاء ~~الله وقدره(1)؟ # قال: نعم، حكم الله أن سيكون ما سبق في علمه من أفعال العباد، وكان أحمد ~~يثبت القدر خيره وشره ويقول: الإيمان من منة الله على أوليائه، وتوفيق ~~وعصمة لتصديق علمه السابق الذي لا يبطل بعد الحجة بصحة العقل، وبما مثله ~~يفهم المخاطبة[143] فإن لم يفهم فهو مقطوع العدد بكمال خلقته وسلامتها من ~~الآفات المانعة. # قال محمد: قلت لأحمد ms1158 بن عيسى إن قوما يزعمون أن علم الله لا يضر ولا ينفع. # فقال: بلى والله، إن علم الله السابق ليضر(2) وينفع، وذكر فيه PageV06P437 كلاما وشرحا لم أحفظه، وذكر فيه آيا من القرآن {ولقد اخترناهم على علم على ~~العالمين}[الدخان:32] وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم واختيار الله إياه. # وقال أحمد فيما حدثنا علي عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: سألت(1) ~~أحمد بن عيسى عن القدر الذي نهى الله عنه ما هو؟ PageV06P438 # فقال من زعم(1) أن المشيئة إليه، وقد سئل علي -صلى الله عليه - عن ذلك فقال ~~من زعم(2) أن الله شاء لعباده الطاعة فلم ينفذ مشيئة الله وشاء لهم إبليس ~~المعصية فنفذت مشيئة إبليس فقد وهن الله في ملكه وجوره في حكمه، وبرئنا إلى ~~الله منه يوم القيامة، وقرأت في كتاب محمد بن إبراهيم ومحمد بن فرات ~~وسماعهما من محمد بن منصور قال: كان أحمد بن عيسى يثبت القدر(3) خيره وشره ويقول: PageV06P439 # لا يقال(1) شاء العباد(2) فيكون شبه اختيار ولكن يقال: شاء أن يعصوه. # وقال الحسن بن يحيى أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه من ~~أحسن فلله عليه المنة، ومن أساء فلله عليه الحجة في إساءته، وغير معذور في ~~معصيته، ولن يخرج الخلق من قدرة الله وتدبيره وملكه. # وقال الحسن ومحمد: إن الله سبحانه خلق العباد وعلم ما هم عاملون قبل أن ~~يعملوا، وعرفهم طاعته وأمرهم بها وأعانهم عليها، وعرفهم معصيته ونهاهم عنها ~~وأغناهم عنها. # قال الحسن فليس أحد يصير إلى طاعة الله إلا بنعمة الله وفضله ورحمته، ~~وليس أحد يصير إلى المعصية إلا بنقمة الله والحجة لله على PageV06P440 المطيع وعلى العاصي. # وقال محمد في موضع آخر: إن الله خلق العباد جميعا لعبادته وأمرهم بطاعته ~~وأعانهم عليها، ومدحهم عليها، ونهاهم عن المعصية(1) وأغناهم عنها، وذمهم ~~على فعلها، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة والجوارح السليمة من الآفات، ~~وأقام عليهم الحجة وندبهم إلى المحجة بما أنزل في القرآن، وجعل فيه من ~~البيان، وركب فيهم من الجوارح ms1159 التي بها يعملون وبها(2) يحاسبون ويسألون، ثم ~~أخذ بجميع نواصي العباد فلم يدع شيئا من مشيئتهم وإرادتهم إلا بمشيئته ~~وإرادته استدلالا على الربوبية، وتعبدا للخلائق بالقدرة، فإذا نوى عبده من ~~عبيده خيرا اختار عليه في نيته، فإن شاء أمضاه له بعدله وتوفيقه، وإن شاء ~~حال بينه وبينه ببعض بلائه، وما دعا الله إليه فقد جعل إليه سبيلا، وما نهى ~~عنه فقد جعل منه بدا، فمن تم منه الإقرار وأحسن في الأعمال كان في أهل ~~الجنة، ومن تم منه الإقرار وأساء في الأعمال حكم عليه الديان في فعاله، فإن ~~غفر له فبفضله وإن عذبه فبذنبه، وما الله بظلام للعبيد. # قال محمد: فمن علم الله منه الطاعة وقبول أمره والإنابة إليه فله من الله ~~الهداية والمن والتوفيق. # وقال محمد في موضع آخر: فمن قبل أمر الله وآثر طاعته وعلم PageV06P441 الله منه صدق النية في ذلك كله كان له من الله العون، والمن الزائد ~~والتوفيق الزائد، وبذلك سعد، ومن علم الله منه المعصية وركوب(1) ما نهاه ~~عنه وإيثار هواه على طاعة الله استوجب من الله الخذلان والترك، وبذلك شقي، ~~ولم يكن له على الله هداية ولا من ولا توفيق، قال: ولله إن يمن على من يشاء ~~من عباده ويتفضل عليه بتوفيقه وبهديه. # قال الله عز وجل: {ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم}[الأنفال:23] وقال: ~~{والذين اهتدوا زادهم هدىو وآتاهم تقواهم}[محمد:17] وقال: {يختص برحمته من ~~يشاء}[البقرة:105] وقال: {فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من ~~الخاسرين}[البقرة:64] وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من ~~أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء}[النور:21] قال الله عز وجل: {حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون}[الحجرات:7][145] وقال: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا ~~داوود زبورا}[الإسراء:55] وقال: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} وقال: {وهو ~~الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما ~~آتاكم}[الأنعام:165] وقال: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~و}[الذاريات:56] فأخبر لا شريك له أنه ms1160 خلق العباد جميعا لعبادته وأمرهم ~~بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وقد تقدم الكلام في مثل هذا. PageV06P442 # قال الحسن ومحمد في كتاب الجملة: فليس أحد ينال طاعة الله إلا يبدي امتنانه ~~وفضله ورحمته، وليس أحد أعلى منزلة من نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأنبيائه -عليهم السلام-، وقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ~~{قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله}[الأعراف:188] وقال: {ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله}[الكهف:23،24] وقال شعيب: ~~{وما توفيقي إلا بالله}[هود:88] وقال نوح: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن ~~أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم}[هود:24] وقال يوسف: {وما أبرئ نفسي ~~إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي}[يوسف:53] وقال رجل من آل فرعون ~~{وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}[غافر:44] وقالت الملائكة: ~~{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني ~~أعلم ما لا تعلمون}[البقرة:30] وقال أهل الجنة: {وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله}[الأعراف:43]. # قال الحسن بن يحيى: وقال أهل النار: {ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا}[المؤمنون:106] وقال أهل النار: {لو هدانا الله ~~لهديناكم}[إبراهيم:21] وقال إبليس: {رب بما أغويتني لازينن لهم في الأرض ~~ولاغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين}[الحجر:39،40] وقال الله ~~لإبليس: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}[الحجر:42]. # وقال محمد: وقد نسب الله الأعمال إلى العباد فقال: {بما كنتم تعملون} وقد ~~أقدرهم عليها بالآلة والأداة، وتسليم الجوارح. PageV06P443 # وقال الحسن ومحمد: وللعباد أفعال وارادات(1) نسبها إليهم، وعلم الله ~~وإرادته ومشيئته محيطة بإرادتهم ومشيئتهم، فلا يكون منهم إلا ما أراد وعلم ~~أنه كائن منهم، وقد أراد خلقهم وخلقهم بعد علمه بما هو كائن منهم، وأنه لا ~~يكون منهم إلا الذي كان، وقد سبق في علمه أنه يكون منهم مؤمن وكافر، ومطيع ~~وعاص، وشقي وسعيد، وفريق في الجنة وفريق في السعير، وقد أراد أن يتم كون ما ~~علم أنه كائن(2)، وقد أراد تبارك وتعالى أن تكون الدنيا دار بلوى واختبار. # قال محمد: وقد ms1161 شاء الله أن يسعد أهل طاعته ويشقي أهل معصيته(3)، قال الله ~~تعالى: {فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل ~~واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى}[الليل:5-10] وليس ما سبق في علم ~~الله بعذر لأحد في ترك ما أمر به وركوب ما نهى عنه. PageV06P444 # وقال الحسن ومحمد: فمن العباد من أوجب الله له الجنة والنار بسبب(1) البلوى ~~والاختبار، ومنهم من أراد أن يدخله الجنة بسابق علمه فيهم بلا بلوى ولا ~~اختبار، كمن لم تلزمه من الله حجة نحو المعاتيه والبله والأطفال. # قال الحسن: وكذلك حور العين منا منه وفضلا ورحمة فمن من الله عليه بالعقل ~~والسمع والبصر والسلامة والفهم لما جاءت به الرسل، فقد وجبت عليه الحجة في ~~اتباع ما جاءت به الرسل. # قال محمد: ومن ألزمه الله الحجة بالعقل والفهم والبصر، والقوة والسلامة ~~من الآفات المانعة لقبول ما جاءت به الرسل، فذلك المحجوج لا عذر له في ~~إضاعة شيء مما كلفه الله عز وجل {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم} إلى قوله: {ميثاقا غليظا}[الأحزاب:7] وقال: {وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من [146] ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} إلى قوله: ~~{إنا كنا عن هذا غافلين}[الأعراف:172] معناه: لا يقولوا يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا غافلين، وقال: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ~~سبحان الله وتعالى عما يشركون}[القصص:68]. # وقال الحسن: وقد أدخل الله النار خزنة النار(2) وولدان المشركين PageV06P445 الذين سبق في علمه أنهم لا يؤمنون فقال لنوح: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن}[هود:36] {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا}[نوح:26،27] وأهلك الولدان في ~~زمان عاد وثمود بالصيحة ولا ذنب لهم ولم يبلغوا الحلم والاختيار، وقتل ~~الخضر الغلام ولم يبلغ الحلم، فبلغنا في الحديث أنه وجد في كتفه مكتوب كافر ~~خلقه، ولله أن يضل من يشاء من عباده ولا يظلمهم لأنهم عبيده وملكه، يفعل ~~فيهم ما يشاء ms1162 بسبب البلوى والاختيار وبغير سبب البلوى والاختيار كما يشاء، ~~ثم لا يكون ذلك ظلما منه لعبده بل له أن يفعل ما يشاء، وليس لأحد أن يدخل ~~على الله في علمه ولا يسأله عما يفعل وهم يسألون. PageV06P446 # وقال محمد في كتاب الجملة: والعباد عباد الله جميعا في ملكه ومشيئته وقدرته ~~وسلطانه يفضل بعضهم على بعض كما يشاء وكيف يشاء، لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسئلون، وقال لا شريك له: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات}[الزخرف:32] وقال: {وجعلنا منهم ~~أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}[السجدة:24] وقالت ~~الرسل: {إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان ~~لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون}[إبراهيم:11] وقال: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام}أي ~~يجعل فيه نورا يقبل به الإسلام ويحببه إليه {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء}[الأنعام:125] فمن لم يكن له من الله نور ~~فماله من نور، وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون}[الأنعام:110]يقال في التفسير نقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم على الكفر عقوبة كما لم يؤمنوا به أول مرة. # وقال محمد في المسائل: إن الله خلق الخلق بقدرته وجعل بينهم التفاضل ~~بعلمه وجعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه قال الله: {ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا}[الإسراء:55] وقال: {ولقد ~~اخترناهم على علم على العالمين}[الدخان:32] وقال: {انظر كيف فضلنا بعضهم ~~على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}[الإسراء:21] وقال: {ولولا فضل PageV06P447 الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من ~~يشاء}[النور:21] وقال: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم}[الأحزاب:7] فكان فضل الله عليهم ورحمته قبل ~~طاعتهم إياه. # وقال الحسن ومحمد في وقت آخر: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام}[الأنعام:125] [فيحبب إليه الإيمان ويجعل في ms1163 قلبه نورا يقبل به ~~الإسلام ويحط على قلبه الخير ويزين في قلبه التقوى منا منه على عباده ورحمة ~~وفضلا](1) {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك ~~يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}[الأنعام:125] فمن لم يكن له من الله ~~نور فماله من نور. # قال الله عز وجل: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون}[الأنعام:110]. # قال الحسن: قال سبحانه: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن[147] ~~أكثرهم يجهلون}[الأنعام:111]. # وقال الحسن في موضع آخر: فأذا أراد الله بعبد(2) خيرا أراده في الامتنان ~~والتوفيق وألهمه التقوى وحبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر ~~والفسوق والعصيان ووفقه للعمل الصالح منا من PageV06P448 الله ورحمة يختص بها من يشاء من عباده ويفضل بعضهم على بعض كيف يشاء عن غير ~~استحقاق، فأعطى الأنبياء من خزائن رحمته وبفضله ومنه وتوفيقه وخصهم برسالته ~~ورفعهم على خلقه منا منه ورحمة وفضلا ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، ولله ~~ملك السماوات والأرض وما فيهما فهم في ملكه والقدرة محيطة بهم يفعل في ~~عبيده ما يشاء ويملك حياتهم وموتهم وأرزاقهم وحركتهم ومنطقهم وشهوتهم ~~وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فليس يتحرك متحرك ولا يطرف طارف(1) ولا ينطق ~~ناطق إلا وهو في ملكه والقدرة محيطة بهم، وعلم الله وتقديره ومشيئته سابقة ~~فيهم قبل خلقهم(2). # قال الله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ~~ولكن الله يزكي من يشاء}[النور:21]فالحجة على المطيع PageV06P449 والعاصي، وما يتفضل الله به على العباد من العفو أكثر من العقوبة. # قال الله: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة}[فاطر:45] وقال: {ويعفو عن كثير}[الشورى:30] والكثير من الله كثير، ~~وليس للعباد على الله سبحانه أن يخلقهم ولا لهم عليه أن يهديهم فكل خير ~~ناله العباد فإنما هو بمن الله وفضله، وإنما خلق الله العباد عبيدا مماليك ~~يملكهم ويملك جميع ms1164 ما خولهم، وبالخلق إلى الله الحاجة في كل وقت، والله ~~الغني عنهم وهم الفقراء إليه، وقال: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شيء}[النحل:75] وقال: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء ~~الله}[الكهف:23،24] وقال: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}[الأنبياء:23]. # وسئل الحسن عن السعيد والشقي متى يكون سعيدا ومتى يكون شقيا؟ فقال: ~~السعيد في علم الغيب عند الله سعيد قبل أن يخلق الخلق ولا يكون من فعل ~~العبد وما يختم له به إلا بعمل السعادة حتى يجعله سعيدا بعمله برحمة الله ~~له،ويكون فعله موافقا لما سبق من علم الله فيه، والشقي في علم الله شقي قبل ~~أن يخلق، ولا يكون من فعله وخاتمة عمله إلا بفعل(1) الأشقياء حتى يكون عمله ~~وما ختم الله به موافقا لما سبق من علم الله أنه شقي، نسأل الله أن يمن ~~علينا بالسعادة ولا يجعلنا من الأشقياء برحمته فإنه ولي ذلك والقادر عليه، ~~قال: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}[الأحزاب:38] وقال: PageV06P450 # {ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين}[يونس:99] وقال: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون ~~مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم}[هود:119] للرحمة، وقال: {ولقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس}[الأعراف:179] وقال: {وإن منكم إلا واردها كان ~~على ربك حتما مقضيا}[مريم:71] وقال: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا}[الأنعام:125] وقال: {ولكن ~~الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ~~أولئك هم الراشدون، فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم}[الحجرات:7،8] ~~وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا}[النساء:83] ~~وقال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[الإسراء:15] وقال: {وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا ~~يكسبون}[فصلت:17] فأخبر الله سبحانه أنه لم يعذب من عصاه إلا بعد البيان ~~والحجة والإعذار إليهم، فكان عذابه لهم عقوبة إذ عصوه. # وقال محمد في المسائل: وسألت عمن يقول: ms1165 إن الله لم يخلق شقيا ولا سعيدا، ~~فإنا نقول: إن الله قد خلق الشقي والسعيد فلن يزول عن الشقي أن يكون شقيا ~~ولن يزول عن السعيد أن يكون سعيدا، وهو الذي سبق في علم الله أن يسعد ~~أولياءه ويشقى أعداءه. # قال الله عز وجل: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي PageV06P451 وسعيد، فأما الذين شقوا[148] ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك، وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك}[هود:105-108]. # وقال الحسن فيما رواه ابن صباح عنه وهو قول محمد في المسائل: وسئل عن ~~القدر، ومن قال إن الله خلق شقيا وسعيدا وإن القضاء قد سبق، فإنا نقول في ~~ذلك بجمل من الكتاب، وآثار بلغتنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~نجاوز ذلك إلى غيره أن الله خلق العباد وعلم أعمالهم قبل أن يعملوها، وعلم ~~ما هم إليه صائرون، وقد عرفهم الطاعة وأمرهم بها، وعرفهم المعصية ونهاهم ~~عنها بعد علمه بما يعملون من ذلك ويختارون، فما كان من العباد من طاعة فلله ~~فيها المنة، وما كان منهم من معصية فلله فيها الحجة، وهذا ما أجمع عليه ~~المختلفون من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مؤد إلى الله عز وجل، ~~وقد أمر الله بالألفة والاجمتاع ومدح أهلها عليها، ونهى عن الفرقة ~~والاختلاف، وذم أهلها عليها، وقال الله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل عمران:105]. # وقال الحسن ومحمد(1): ومن قال إن الله لم يقدر في خير ولا شر فإن قوله ~~هذا جراءة على الله وبدعة وجهل، ومن قال بالإجبار وحمل PageV06P452 ذنوبه على الله وما تنزه الله عنه وذمه في الكتاب فإنه جريء جاهل ولا يقول ~~بواحدة من المقالتين-يعني الجبر ونفي القدر-. # قال محمد: ومن قال: إن الله لم يقدر في خير ولا شر فإنا ننسبه إلى الغلو ~~في القدر(1) الذي نهي ms1166 عنه، ونقول إن الله الذي قدر الخير والشر PageV06P453 على ما أراد فجعل الخير خيرا وجعل الشر شرا ومشيئة الله محيطة بمشيئة ~~العباد. # قال الحسن ومحمد في كتاب الجملة: وبلغنا عن علي صلى الله عليه أن رجلا ~~سأله عن القدر، فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، فقال: يا أمير المؤمنين ما تقول ~~في القدر قال: [بحر عميق فلا تلجه، قال: فسكت الرجل ساعة، ثم قال: يا أمير ~~المؤمنين ما تقول في القدر؟ # قال: ](1) سر الله فلا تفتشه. # قال الحسن بن يحيى: ثم إن أمير المؤمنين صلى الله عليه قام فأحدث طهورا، ~~ثم قال: أين السائل عن القدر؟ فقال الرجل: أنا يا أمير المؤمنين، فقال أمير ~~المؤمنين: أخبرني عنك أخلقك الله كما شاء أن يخلقك، أو كما شئت؟ قال: كما ~~شاء، قال: فأخبرني عما تأتي به يوم القيامة من عمل بما شاء الله أو بما ~~شئت؟ قال: بما شاء الله، قال: فأخبرني عما يصيرك الله إليه يوم القيامة إلى ~~ما شاء الله أو إلى ما شئت؟ قال: إلى ما شاء، قال: فهل ترى إلى أحد شيئا(2) ~~من المشيئة. PageV06P454 # وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أعمال ~~العباد كلها على مشيئة الله وإرادته)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في خطبته: ((إن الله حد حدودا ~~فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن ~~أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلفوها، رحمة من الله فاقبلوها)). # قال الحسن ومحمد: ومن كان له جار قدري أو مرجي ينادي بذلك ويمتحن عليه ~~الناس، ويعادي على ذلك المسلمين فلا حق له كحرمة المسلم، وإن كان إنما يومي ~~إليه بذلك، ولا ينادي به فله ما للمسلمين في الجملة. # قال محمد: وحدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال حدثنا عمر أبو ~~حفص القزاز، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه -عليهم السلام-، وعن علي -صلى الله ~~عليه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سبق العلم وجف ms1167 القلم، ~~ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل، وما العباد عاملون، ~~وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى، وبالشقاء من الله لمن كذب وكفر، ~~وبالولاية من الله للمؤمنين، وبالبراءة من المشركين، ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم [أروي حدثني عن الله سبحانه](1) قال PageV06P455 الله تبارك وتعالى: ((بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء[149] لنفسك ما تشاء ~~وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي قويت على معصيتي، ~~وبعصمتي وقوتي وعافيتي أديت إلي فرائضي أنا أولى بإحسانك منك، وأنت أولى ~~بذنبك مني؛ لأن الخير بما أوليتك مني بدا، والشر مني بما جنيت جزاء، وبكثير ~~من تسليطي إن طويت على طاعتي، وبسوء ظنك في قنطت من رحمتي، لي الحمد والحجة ~~عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان، ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، ~~يا ابن آدم لم أدع تحذيرك ولم آخذك عند غرتك، ولم أكلفك فوق طاقتك، ولم ~~أحملك من الأمانة إلا ما أقررت به على نفسك، ورضائي لنفسي منك ما رضيت ~~لنفسك مني)). # وروى الحسن بن يحيى بعض هذا الحديث بلا إسناد وقال: قال أمير المؤمنين: ~~ألا إن أبغض خلق الله إلى الله عبد وكله إلى نفسه. # وروى محمد عن علي بن الحسين أنه لما حضرته الوفاة بكى فقال له ابنه أبو ~~جعفر -عليهم السلام- يا أبتاه تبكي وقد طلبت الله طلبا ما طلبه أحد؟ فقال: ~~يا بني إنه ليس أحد يشهد القيامة إلا وله زلة، ولله فيه المشيئة، إن شاء ~~رحمه وإن شاء عذبه. # وسئل محمد عمن يقول: كل شيء بمشيئة الله، ولولا مشيئة الله ما قدر أحد أن ~~يفعل شيئا، نقول: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقول ~~الله سبحانه: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء)) وذكر ~~الحديث. PageV06P456 # مسألة: قال محمد في المسائل سألت القاسم بن إبراهيم-يعني عمن يقول- من قتل ~~مات بلا أجل، ولو لم يقتل ما مات، وذكرت له قول من يقول إنه لما قتله قطع ~~أجله فعاب القاسم ms1168 هذا القول وأقدم على من قال به بالمكروه، وسألته عمن يقول ~~به، فقال: هالك. # وقال الحسن: وأما ما سألت عنه من قولهم إن من قتل إنسانا فلا يكون ملك ~~الموت قابض لروحه فقد ردوا قول الله تبارك وتعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت ~~الذي وكل بكم}[السجدة:11] وقال: {كل نفس ذائقة الموت}[آل عمران:185] وقال: ~~{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت}[الزمر:42] فقد أخبرنا الله أنه يتوفى الأنفس حين موتها، وأن ملك ~~الموت يتوفى الأنفس عن أمره، وقال: قال الله عز وجل: {فلم تقتلوهم ولكن ~~الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[الأنفال:17] وقد قال في يحيى ~~بن زكريا: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}[مريم:15] وإنما ~~قتل يحيى بن زكريا قتلا، وقال: {ولقد كنتم تتمنون الموت من قبل أن تلقوه ~~فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}[آل عمران:143] وإنما كان الموت بالقتل، وسألت ~~عمن يقول إن الذئب إذا وثب على الشاة فأخذها أنه هو الذي رزق نفسه وليس ~~خالقه الذي رزقه، فهذا القول رد حكم الكتاب البينة المنصوصة، قال الله: ~~{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}[هود:6] وقال: {الذي خلقكم ثم ~~رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه ~~وتعالى عما PageV06P457 يشركون}[الروم:40] وقال: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ~~وهو السميع العليم}[العنكبوت:60] وقال: {هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض}[فاطر:3] وقال: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات}[الزخرف:32] فجعل ~~بعضهم أقوى من بعض وبعضهم يحسن صناعة لا يحسنها غيره حتى أن الكناس وهو ~~أدناهم منزلة في الدنيا ليأخذ رزقه من أعلاهم منزلة في الدنيا؛ لأن الله ~~سبحانه جعل ذلك سببا من أسباب أرزاقهم لا يمتنعون منه ولو كان اكتساب الرزق ~~إلى العباد لكان بالشديد البطش، الكامل العقل، البارع البيان والحجة، أكثر ~~رزقا من الأحمق الضعيف، ولكن الله سبحانه احتج على عباده ms1169 أنه المنزل ~~لأرزاقهم المالك لخلقهم وأمورهم، فقال: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين}[الأعراف:54]. # وقال محمد في المسائل: وسألت عمن يقول من قتل مات بلا أجل ولو لم يقتل ما ~~مات، وهذا قول سوء سيء ردي ولكن يوافق أجله وقت القتل، ولو لم يقتله مات في ~~ذلك الوقت[150] وقد سئل الحسن البصري عن ذلك فقال: يا لكع فمن يأكل رزقه، ~~وسألت عمن يقول لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يؤمن بالخير والشر فمعناه حتى ~~يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وسألت عمن يقول ~~إن الله عز وجل قد خلق الأشياء وفرغ من جميع خلقه وأحكمه إن كان يريد بقوله ~~إن الله قد خلق الأشياء وأحكم PageV06P458 خلقها يريد أن الله علمها فهو كما قال(1). # وأما قوله خلق فإن الله قد خلق ما أراد خلقه، وهو خالق ما يريد خلقه، ~~وسألت عمن يقول: إن الله شاء لخلقه أن يكونوا عالمين عاملين بأمر الله ولكن ~~تركوا ذلك يقول لو شاء الله أن يجعلهم مجبولين على ذلك لفعل ولن يخرجوا من ~~ذلك، ولكن شاء جل وعز أن يأمرهم بعد البيان واتخاذ الحجة أن يكونوا عالمين ~~عاملين بأمر الله، والمن والتوفيق من الله لمن قبل أمره، قال الله جل وعز: ~~{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة}[البينة:5] وقال لا شريك له: {كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم}[النساء:135] فقد شاء أن يكونوا قوامين بالقسط، ~~وقال سبحانه: {ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها}[السجدة:13] وقال سبحانه: {لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا}[الرعد:31] وقال تعالى: {ولو شاء ربك لامن من ~~في الأرض كلهم جميعا}[يونس:99] {ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى}[الأنعام:35] وهو كما قال الله عز وجل، ولكن الله شاء أن يأمرهم ~~وينهاهم بعد البيان ليتخذ عليهم الحجة، وقال: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا}[الإسراء:15] فشاء الله أن يكرم أهل طاعته ويهين أهل معصيته. # وسئل عن قوله: {ما يفتح الله للناس من رحمة ms1170 فلا ممسك لها وما يمسك فلا ~~مرسل له من بعده}[فاطر:2] فقال: ذلك المطر يغاث به العباد PageV06P459 فهو من رحمة الله لا مرسل له غيره، [وإن يمسك فلا مرسل له غيره](1)، وكذلك ~~كل ما أنعم الله به على خلقه فعلى هذا السبيل. # وسئل عن قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك ~~بخير فلا راد لفضله}[يونس:107] فقال: هو على حسب ما أجبت به في المسألة ~~التي قبلها. # وسئل عن قوله: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس}[الأعراف:179] ~~يعني يقول خلقنا لها كثيرا من الجن والإنس وهم أهل الكفر والضلال، وسألت عن ~~قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله}[الإنسان:30] بلغنا أنه لما ~~نزلت: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}[الإنسان:29] قال أبو جهل: ~~قد جعل الله المشيئة إلينا، فنزلت: {وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله}[الإنسان:30]، وسئل عن قوله: {وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد ~~له}[الرعد:12] فقال: هو كما قال عز وجل: {إذا أراد الله بقوم سوءا}في ~~الدنيا من نكال أو قتل أو عقوبات فلا راد لأمر الله، وكذلك في الآخرة إذا ~~أراد الله بأعدائه العذاب والعقاب فلا راد لأمر الله عز وجل. # وسألت عن قوله عز وجل: {وتعز من تشاء وتذل من تشاء}[آل عمران:26] شاء ~~الله أن يعز أهل طاعته ويذل أهل معصيته، وسألت عن قوله: {تؤتي الملك من ~~تشاء وتنزع الملك ممن تشاء}[آل عمران:26] هذا كما قال الله عز وجل: {ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله PageV06P460 الملك}[البقرة:258] هذا على الإقدار والتمكين. # قال محمد: وسئل عن حد الخير والشر فقال: حد الخير كلما قرب من الله، ~~والشر كلما باعد من الله، والحق كل ما أمر الله به وندب إليه، والباطل ما ~~نهى الله عنه وذم عليه. # القول في الاستطاعة والجبر والاجبار[151] # قال محمد في كتاب أحمد: وسألت أحمد بن عسي عن تقدمة الاستطاعة والفعل، ~~فقال: الفعل بعد الاستطاعة وليس حيث تذهب المعتزلة(1) بأن الاستطاعة هي ~~الآلة التي خلقها ms1171 الله الفؤاد والسمع، والبصر واليدان، والأداة التي خلقها ~~الله عز وجل في الشخص منذ هو صغير، فإذا بلغ الحنث كلف العمل، والعون ~~والتوفيق من الله عز وجل سبحانه يوفق ويخذل، ويعين ويدع، يفعل الله ما يشاء. # قال: والحجة من الله تلزم العباد بما ركب من جوارحهم PageV06P461 وسلامتها من الآفات المانعة لهم من الفهم بها والحركات، فمن علم منه ~~الهداية جاءته من الله المعونة والتوفيق الزائد، ومن علم منه الضلالة خذله ~~فلم يكن له منه هداية، وذلك من من الله على أوليائه وأهل طاعته بسابق علمه ~~فيهم، وتكلم أحمد بن عيسى في هذا بكلام وشرح لم أحفظه. # وقال محمد في كتاب أحمد: وذكر أحمد بن عيسى الاستطاعة وهي عنده على وجوه ~~من ذلك قوله تعالى: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من ~~السماء}[المائدة:112] [وقد علموا أنه يستطيع، وإنما أرادوا هل يفعل ذلك ~~ربك، ومن قرأ هل تستطيع ربك](1) فقال هل تستطيع أن تسأل ربك. # وذكر أحمد وجها آخر لم أحفظه، وقوله تعالى: {وكانوا لا يستطيعون ~~سمعا}[الكهف:101]. # قال سعدان: قال محمد: هذا على الكراهية كما يقول القائل: لا أستطيع أن ~~أنظر إلى فلان على كراهيته لذلك. # قال محمد: قلت لأبي عبد الله كيف تقرأ هل يستطيع بالياء أو هل تستطيع ~~بالتاء؟ فقال: لست أعدل عن قراة علي -صلى الله عليه- هل تستطيع بالتاء. # قال محمد: وسمعت أحمد يقول في قوله: {لهم قلوب لا يفقهون PageV06P462 بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها}[الأعراف:179] قال: ~~هذا على العيب لهم، وهو مثل قوله: {وكانوا لا يستطيعون سمعا}[الكهف:101] ~~إنما هذا على الكراهية والفزع إذا سمعوا الحق، وذكر الله جل وعز فزعوا من ذلك. # وقال الحسن في مسائله، ومحمد في الجملة: إن الله تبارك وتعالى أعز وأجل ~~وأكرم وأقدر، وأموره أنفذ في خلقه من أن يجبر عباده على الأفعال، وهو جل ~~وأعز أغنى وأكرم، وأعز وأقدر، وعباده إليه أفقر في كل حالاتهم من أن يفوض ~~إليهم أموره(1)، ولكن استوسقت الحالات بهم على ما أراد، ms1172 فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ويحبب إليه الإيمان، ويخطر على قلبه الخير، ويزين ~~في قلبه التقوى منا منه على عباده وفضلا ورحمة لهم، فإذا عمل العباد ~~بالطاعة شكر ذلك لهم وتفضل عليهم بالثواب، ومن لم يرد الله أن يهديه وكله ~~إلى نفسه فاتبع هواه، وزين له الشيطان سوء عمله فيعمل بالمعاصي، فإذا فعل ~~ذلك غضب الله عليه وعذبه، فالحجة لله على المطيع والعاصي. # قال محمد: فلا المطيع استغنى عن معونة الله طرفة عين ولا أقل، ولا العاصي ~~خرج من قدرة الله طرفة عين ولا أقل، كل ناصيته بيد الله، يعمل في الكتاب، ~~قد سبق مملوك مملوكة عليه أموره. # قال الحسن ومحمد: قال الله عز وجل: {ولو شاء ربك لامن من PageV06P463 في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}[يونس:99] وقال ~~سبحانه: {ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لاملان جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين}[السجدة:13] وقال سبحانه: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا ~~بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون}[يونس:100]. # قال: ولكن الله أراد أن يكون من العباد مؤمن وكافر، وشقي وسعيد، ومطيع ~~وعاص، وفريق في الجنة وفريق في السعير، بلا إجبار منه لهم ولا تفويض منه إليهم. # قال الحسن: وكانوا كما أراد الله أن يكونوا تبارك الله أحسن الخالقين. # قال الحسن [ومحمد](1): ولا نقول إن الله أجبر العباد على معاصيه، ولا فوض ~~الأمور إليهم. # قال الحسن: لأن المجبر لا يجبر على ما يحب ويهوى، فإنما يجبر على ما يكره ~~الدخول فيه[152] ويبغضه، وليس أحد يدخل في المعصية إلا وله فيها شهوة ~~ومحبة، ومن زعم أن الأمور مفوضة إليه فقد زعم أن الله قد أعطاه أفضل مما ~~أعطى الأنبياء، وكيف تكون الأمور[مفوضة](2) إلى عبد والرزق والموت والحياة، ~~والقلب والسمع والبصر والأجزاء مملوكة عليه، والقدرة محيطة به، ولو كانت الأمور PageV06P464 إلى العباد لم يكن العاقل الشديد البطش، المنطلق اللسان، الثابت الحجة تبعا ~~للجاهل الضعيف، فتبارك الله أحسن الخالقين الذي لا يكون إلا ما شاء كما ~~يشاء ms1173 على معنى ما شاء. # قال الحسن: ومن زعم أن الله سبحانه جعل المشيئة إليه فإن القرآن يكذبه، ~~قال الله تعالى: {ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لاملان ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين}[السجدة:13] ولا نبطل قول الله تعالى، وقال: ~~{ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين، وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون}[يونس:99،100] وقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله}[الكهف:23،24] وقال: {إن هذه تذكرة} ~~{فمن شاء ذكره، وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة}[المدثر:55، 56] وقال: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، ~~وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما}[الإنسان:29،30] وقال ~~لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء ~~الله}[يونس:49] وقال: {لمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله رب العالمين}[التكوير:28،29] وأمثال ذلك في القرآن كثير. # قال الحسن: والعدل من الله أن يفعل في خلقه ما يشاء، ولا معقب لحكمه وهو ~~سريع الحساب، لم يجبر الله العباد على الأفعال ولم يفوض إليهم الأمور، ولم ~~يكلفهم إلا ما طوقهم، وجعل لهم السبيل PageV06P465 إلى فعله، واحتج عليهم بما خولهم فقال: {إنما يتذكر أولوا ~~الألباب}[الرعد:19] وقال: {واتقوني ياأولي الألباب}[البقرة:179]، وقال: ~~{ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم ~~آذان يسمعون بها}[الأعراف:195] وقال: هو{وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ~~قليلا ما تشكرون}[السجدة:9] وقال: {ألم نجعل له عينين، ولسانا ~~وشفتين}[البلد:8،9] فلم يحرم على العباد شيئا إلا أغناهم عنه، حرم عليهم ~~الخمر وأحل لهم العسل واللبن والأشربة الطيبة، وحرم عليهم الزنى، وأحل لهم ~~النكاح، وحرم عليهم الربا وأحل لهم البيع، وحرم عليهم قتل النفس وأحل لهم ~~الجهاد، وقتال كل ممتنع من حكم الله، إذا حارب وإذا سعوا في الأرض فسادا، ms1174 ~~وقتلوا أن يقتلوا بالحق، وأشباه ذلك كثيرة مما لم يكره الله العباد على ~~فعله، وقال: و{ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج}[النور:61] فجعل لهم ~~العذر في البلوى التي يبتليهم بها وهو أرحم الراحمين، نسأل الله لنا ولكم ~~الهداية والتوفيق إنه رحيم قدير. # وقال الحسن في رواية ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل: ومن قال ~~بالإجبار، وحمل ذنوبه على الله وما نزه الله عنه وذمه فإنه جريء جاهل، ومن ~~قال إن الله لم يقدر بخير ولا شر فإن قوله هذا جرأة على الله، وجهل وبدعة، ~~ولا نقول بواحدة من المقالتين. # قال محمد: وأخبرني محمد بن يحيى التميمي، عن جعفر بن محمد أنه سئل عن ~~العباد أمجبرون؟ قال: لا. قال: أمفوض إليهم؟ قال: لا، PageV06P466 قيل له: فدون ذلك شيء؟ قال: نعم، ستر من ستر الله احتجب به دون خلقه. # قال محمد في المسائل: بلغنا عن ابن عباس قال: لا تقولوا إن الله أجبر ~~العباد على[153] معاصيه فتظلموه، ولا تقولوا فوض إليهم فتضعفوه ولكنا نقول ~~إن الله أمر العباد بطاعته وأعانهم عليها، ومدحهم على فعلها ونهاهم عن ~~معصيته وذمهم عليها، فما كانت منهم من طاعة فلله فيها المنة، وما كان منهم ~~من معصية فلله فيها الحجة. # قال الحسن: روي عن ابن عباس أنه قال: القدر شرك، والجبر كفر، والأمر بين ذلك. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس أنه قال: الناس في القدر على ثلاث منازل، ~~فمن جعل للعباد في الأمر مشيئة فقد ضاد الله في أمره، ومن أضاف إلى الله ما ~~تبرأ منه وتنزه عنه فقد افترى على الله افتراء عظيما، ورجل قال إن رحم ~~فبفضل وإن عذب فبعدل، فذلك الذي سلم الله له دينه ودنياه جميعا، لم يجهله ~~في علمه ولم يظلمه في خلقه. # قال الحسن: وسألت عن معنى القوة والاستطاعة التي جعلها الله تعالى فينا ~~هل جعلت المشيئة إلينا أن نعمل بالطاعة والمعصية، فإن الله خلق العباد ~~فسواهم وأحسن خلقهم، وجعلهم فاعلين للأشياء PageV06P467 مريدين(1) الأفعال، فليس يخلو العبد ms1175 من أن يكون فاعلا شيئا، أو مريدا لشيء ~~وجعل فيهم القدرة لما كلفهم من العمل ومن عليهم بالسلامة، وجعل مشيئته ~~محيطة بمشيئتهم فقال: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما، يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمين أعد لهم عذابا أليما}[الإنسان:29-31]وجعل للعباد العقول ~~والأبصار، والأسماع والألسن، والشفاه والأيدي، والأرجل، ثم احتج عليهم بما ~~خولهم من نعمه فقال: {ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم ~~أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها}[الأعراف:195] وقال في موضع آخر: ~~{ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين، وهديناه النجدين}[البلد:8-10] وروي أنه ~~لمعرفة الخير والشر، وقال: {ونفس وما سواها، فألهمها فجورها ~~وتقواها}[الشمس:8،9]قال: معرفة الفجور والتقوى. # وسئل محمد عن قوله سبحانه: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء}[النحل:93] قال: ~~يضل من أدبر عنه بالخذلان والترك، قال الله عز وجل:{وما يضل به إلا ~~الفاسقين، الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه}[البقرة:26،27] ويهدي الله ~~من أقبل إليه من أهل ولايته بالعون والتوفيق والمن الزائد، قال الله عز ~~وجل: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[العنكبوت:69]. # وسئل عن قوله عز وجل: {طبع على قلوبهم فهم لا PageV06P468 يفقهون}[التوبة:87] قال: هو الخذلان والترك لأهل الكفر والضلالات. # قال الحسني: أخبرنا جعفر بن حاجب إجازة، قال أخبرنا علي بن أحمد بن عمرو، ~~قال: قال محمد بن منصور: بلغني عن رجل يجتمع إليه بالكوفة أنه قال: من زعم ~~أن الله جل وعز سلط إبليس على أيوب فقد كفر، وقد غلط هذا القائل على كتاب ~~الله، ووجهه على غير وجهه، ليس التسليط من الله لإبليس ليغوي العباد؛ لأن ~~الله قد نهاه أن يغوي العباد، وليس ذلك كالتسليط من الله لملك الموت على ~~قبض الأرواح، التسليط لملك الموت على الأمر، وملك الموت مطيع في ذلك محمود، ~~والتسليط من الله لإبليس على جهة التخلية خلي على شيء قد نهى عنه أن يفعله ~~إنما هذا على جهة التملك والإقدار، أما تسمع كيف يقول سبحانه: {أنا أرسلنا ms1176 ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا}[مريم:83] إنما معناه خلينا إبليس منهي عن ~~المعصية مذموم عليها. # القول في الاستطاعة قبل الفعل[154] # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن تقدمة الاستطاعة [والفعل](1)، فقال: ~~الفعل بعد الاستطاعة وليس حيث تذهب المعتزلة(2) أن الاستطاعة هي الآلة التي ~~خلقها الله الفؤاد والسمع والبصر واليدان، والأداة التي جعلها الله منذ هو ~~صغير فإذا بلغ الحنث كلف العمل، وقد تقدم كلام أحمد في ذلك. # وقال الحسن بن يحيى -عليه السلام-: وسألت عن الاستطاعة قبل الفعل أو بعد ~~الفعل، فإن الله سبحانه خلق العباد فاعلين للأشياء مريدين للأفعال، فلن(3) ~~يخلو العبد من أن يكون فاعلا لشيء أو مريدا لشيء، والاستطاعة هي القوة ~~والسلامة، فما دام PageV06P469 الإنسان سليم العقل والجوارح فيه القوة فهو مستطيع لما كلفه الله وطوقه ~~فليس يفقد الإنسان القوة حتى يفقد العقل والسلامة والقوة، فالسلامة في ~~الجسم بمنزلة الروح في البدن، فهي مع الفعل(1) الكائن وقبل الفعل الذي لم ~~يكن، قال الله عز وجل:{فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من ~~الخاسرين}[البقرة:64] وقال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من ~~أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم}[النور:21] وقال: {ولو ~~شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، ~~وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون}[يونس:99،100] وقال: {ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول ~~مني لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين}[السجدة:13] وقال: {فمن يرد الله ~~أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما ~~يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}[الأنعام:125]. # قول القاسم -عليه السلام- في ألم الأطفال # قال محمد في كتاب أحمد: أخبرني رجل أثق به أنه سمع هذا من القاسم بن ~~إبراهيم سألت عما يصيب الأطفال من الألم كيف كان الله PageV06P470 عز وجل فيما يصيبهم به غير ظالم، ولو فعل بهم غيره ذلك لكان ظالما؟ قيل له ~~ولا قوة إلا بالله: ms1177 الفرق فيه عند من أنصف أبين من كل بيان؛ لأن الله عز ~~وجل ولي كل ما بالأطفال من نعمة، وليس بمأمور ولا منهي في شيء من ذلك فلله ~~الشكر واجبا فيما بهم من نعمة وحسنة، وليس لهم على الله عز وجل في ذلك من ~~نعمة واجبة، وكل ما وصل إليهم من الله من ألم أو أذى ففيه موعظة وعبرة ~~لأولي النهى، ودليل على قدرة الله، ولو كان يلزم من ذلك شيء من التجوير ~~والظلم للزم فيما هو أكبر من ذلك من موتهم الذي هو ألم الآلام، وكذلك أيضا ~~كان يلزم في موت الأبرار وهم أفضل(1) من الأطفال، وليس في هذا والحمد لله ~~مسألة يلزم بها تعنيف، ولا يضل بها إلا كل متحير. # القول في أولاد المشركين # قال أحمد بن عيسى فيما حدثنا علي عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: ~~ذكرت لأحمد بن عيسى أطفال المسلمين فقال: في الجنة، وسألته عن أطفال ~~المشركين فقال: قد اختلف فيهم، ولكن قد PageV06P472 علمنا أن الله سبحانه لا يعذب أحدا حتى يحتج(1). # وروى محمد بن فرات وراق(2) محمد بن منصور، عن محمد قال: قال أحمد بن عيسى ~~كان زيد بن علي -عليه السلام- يقول: أطفال المشركين والأبكم، والشيخ ~~الفاني، يقولون يوم القيامة يا رب بعثت رسولا وأنزلت كتابا وأنا طفل لا ~~أعقل، ويقول الشيخ: وأنا فان لا أعقل، ويقول الأبكم: وأنا لا أعقل، فيقول ~~الله جل وعز: ((صدقتم أنا باعث إليكم رسولا فمن أطاعه كان كمن أطاعني في ~~الدنيا، [ومن عصاه كان كمن عصاني في الدنيا](3)، فيخدد الله لهم اخدودا من ~~النار ثم يقال لهم: ادخلوها فمن دخلها منكم كانت عليه بردا وسلاما)) [155] ~~قال: وليس يدخلها أحد منهم لعلم الله فيهم، وسألت أحمد بن عيسى عن الحديث ~~في الأطفال أتثبته؟ # قال: قد جاء ذلك عن زيد بن علي وأنا متردد فيه، فلم يثبته(4). # (وقال الحسن بن يحيى: قد أدخل الله النار أولاد المشركين الذين سبق في ~~علمه أنهم لا يؤمنون، قال الله سبحانه لنوح: ms1178 {أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن}[هود:36] {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا PageV06P473 كفارا}[نوح:26،27] وأهلك الولدان في زمن عاد وثمود بالصيحة ولا ذنب لهم، ~~ولم يبلغوا الحلم والاختيار، وقتل الخضر الغلام ولم يبلغ الحلم، فبلغنا في ~~الحديث أنه وجد في كفه مكتوب كافر خلقة](1). # وقال الحسن أيضا فيما روى ابن صباح عنه وهو قول محمد في المسائل: صح لنا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أولاد المسلمين في ~~الجنة)). # وأما أولاد المشركين فقد اختلف في الرواية عن رسول الله فيهم، والأمر فيه ~~إلى الله سبحانه؛ لأن الله يقول: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى ~~الله}[الشورى:10] وقد اختلفت الرواية في أطفال المشركين فهذا مما لا يعلم ~~أن العبد يسئل عنه يوم القيامة فيرد حكمه إلى الله، ونحن نعلم أن الله لا ~~يعذب أحدا حتى يحتج عليه، قال الله عز وجل: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا}[الإسراء:15]. # وقال محمد: سألت أحمد بن عيسى فأجابني بنحو هذا الجواب. # الكلام في خلق الأفعال # قال محمد في كتاب أحمد وفي المسائل بعضه: سألت أحمد بن PageV06P474 عيسى عن أفعال العباد أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ فقال: أفعال العباد مخلوقة هي ~~من الله خلق، ومن العباد فعل، لأن خلق الله يقدم(1) فعل العباد، ولا فعل ~~العبد يقدم خلق الله، قد سئل علي -عليه السلام- عن ذلك فقال: هي من الله ~~خلق ومن العباد فعل، لا تسأل عنها أحدا بعدي. # قال أحمد: إنما يعذب الله العباد على فعلهم لا على خلقه. # قال محمد: وحدثني علي بن أحمد عن أبيه قال: سأل رجل أمير المؤمنين -صلى ~~الله عليه - عن أعمال العباد أشيء منهم أم من الله؟ فقال: خلقها الله ~~وعملها العباد، لا تسأل عنها أحدا بعدي. # قال أحمد: ومعنى قوله خلقها الله وعملها العباد، أن العباد هم العاملون ~~لها والله خالقها عند فعلهم، فالفعل منهم والخلق من الله معا، لا أن ms1179 خلق ~~الله تقدم(2) فعل العباد ولا تأخر عن وقت فعلهم، PageV06P475 والثواب والعقاب على فعلهم لا خلقه أعمالهم، والحجة تلزمهم بما ركب من ~~جوارحهم وسلامتها من الآفات المانعة لهم من الفهم بها والحركات، فمن علم ~~منه الهداية جاءته من الله المعونة والتوفيق الزائد، ومن علم منه الضلالة ~~خذله فلم يكن منه هداية وذلك من الله على أوليائه وأهل طاعته بسابق علمه ~~فيهم، وقد ألزمهم حجته فقطع عذرهم فيما كلفهم من طاعته فهم عاملون ما علم ~~لا محالة؛ لأنه لا يحول بينهم وبين طاعته إلا بالخذلان لهم لسابق علمه فيهم ~~وقد قطع عذرهم بأن جعل فيهم بما مثله يفهم، فمن لم يفهم فهو مقطوع العذر، ~~وذلك أنه تعالى ذكره إذا أمرهم بأمر فقد جعل فيهم بما مثله يفهمون ذلك ~~الأمر من العقل الذي يكتسب ما يثاب عليه ويعاقب؛ لأن معونة الله إياهم على ~~فعلهم هي غير فعلهم فعلى فعلهم أثابهم لا على معونته لهم على الفعل، وإنما ~~أعان من علم أنه فاعل الطاعة، وخذل من علم أنه فاعل المعصية. # قال محمد في المسائل: وسئل عن أفعال العباد بلغنا عن علي -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: هي من الله خلق ومن العباد فعل. # وقال الحسن: أفعال العباد مخلوقة، أجمع(1) آل رسول الله[156] صلى الله ~~عليه وآله وسلم على أن الله الخالق لجميع الأشياء(2) لا خالق PageV06P476 غيره الأفعال وغير ذلك، والحجة في ذلك كتاب الله عز وجل، قال الله سبحانه: ~~{لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا، أن دعوا للرحمان ولدا}[مريم:89-91] وقال: {وكل شيء فعلوه في الزبر، ~~وكل صغير وكبير مستطر}[القمر:52،53] وقال: {والله خلقكم وما ~~تعملون}[الصافات:96] فالمنطق(1) والشهوة والحركة من الإنسان مخلوقة، وقال ~~الله عز وجل: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}[التين:4] وكل الخلق يقرون ~~بأن الإنسان مخلوق وليس منه شيء إلا وهو مخلوق، فإن زعموا أن أفعال العباد ~~ليست منهم فقد زعموا أن الله عذب العباد على ما ليس منهم، وأثابهم على ما ~~ليس منهم، وإن زعموا ms1180 أن أفعال العباد منهم(2) فقد ألزمهم الحجة أن أفعال ~~العباد مخلوقة، وإن زعموا أنها ليست منهم مخلوقة فقد جحدوا أن الله خلق ~~العباد، وسألت عن القدر وعن الخير والشر فالذي نقول إن الله سبحانه خلق ~~الخير والشر وقدر الأشياء تقديرا فقال: {إنا كل شيء خلقناه بقدر}[القمر:49] ~~فقد وصف الله أن فعلهم شيء والله خالق كل شيء، والخير والشر شيء وهما ~~مخلوقان، وقال: PageV06P477 # {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35]. # الكلام في خلق القرآن # قال محمد في كتاب أحمد: ذاكرت عبد الله بن موسى في قول من يقول القرآن ~~مخلوق، فقلت: أدركت أحدا من آبائك يقول به؟ قال: لا. # قال محمد: وكان عبد الله -عليه السلام- يكره(1) الكلام فيه وفي غيره مما ~~أحدث الناس، وكان عبد الله إذا ذكر له رجل من يتكلم فيما أحدث الناس من ~~كلام، قال: اللهم أمتنا على الإسلام ويمسك. # وقال محمد في كتاب الجملة: رأيت أحمد بن عيسى يترحم على من يقول بخلق ~~القرآن ومن لا يقول به، وكان عنده الأخذ بالجمل محمود، وترك(2) ما فيه ~~الفرقة وهو عنده اتباع للسلف. # قال محمد: حدثني علي بن أحمد الباهلي أنه ذكر أحمد بن عيسى اختلاف الناس ~~في خلق القرآن، فقال أحمد: كلا الفرقتين مخطئة في PageV06P478 إقدام بعضهم على بعض بالبراءة. # وقال أحمد بن عيسى فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد عنه، ~~وذكر اختلاف الناس وتفرقهم في الدين فقال: إني لخائف على إمام لو قام فإنه ~~إن ذهب يوهم كل فرقة أنهم على حق كان أول من يهلك نفسه، وإن سار إلى فرقة ~~أفسد الباقين على نفسه. # وأخبرنا محمد بن علي بن أبي الجراح، قال أخبرنا أبي، قال حدثنا إسحاق بن ~~محمد، قال حدثني حمدان بن علي بن أيوب، قال أخبرني بنين العطار، قال: قدم ~~رجل كان يقدم على أحمد بن عيسى من أصحاب الكلام فيناظره، قال فقدم البصرة ~~وهو مريض فقمت عليه فلم يزل عندي عليلا حتى مات، وكتبت إلى أحمد بن عيسى ~~أنه قدم علي فلان ms1181 وأنه لم يزل عندي عليلا حتى مات، وكنت أفعل به وأفعل حتى ~~مات -رحمه الله وغفر له ورضي عنه-، قال: فكتب إلي أحمد: أما قولك إني قمت ~~عليه وفعلت به فلعمري أن هذا يجب، وأما قولك -رحمه الله وغفر له ورضي عنه- ~~فإنما أردت بذلك ترضيني أن الرجل كان يلقاني فيناظرني، وكنت أمله فلما مات ~~انقطعت عصمته، قال: وكان(1) الرجل يقول القرآن مخلوق. PageV06P479 # قال الحسني: حدثنا أبو حازم محمد بن علي الوشا، قال حدثنا إسحاق بن محمد ~~المقري، قال أنبأنا علي بن الحسين بن كعب، قال حدثنا يحيى بن حسن بن فرات، ~~ومحمد بن جميل، ومحمد بن راشد قالوا: سألنا عبد الله بن موسى بن عبد الله ~~فقلنا له: ما تقول في القرآن؟ # قال: من زعم أن القرآن مخلوق(1) فهو كافر[157] لأن الله عز وجل يقول: ~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}[التوبة:6]. # حدثنا محمد بن جعفر بن النجار، وأبو طالب بن الصباغ، وزيد بن مصانة، عن ~~علي بن عبد الرحمن بن ماتي، عن علي بن الحسين بن كعب بمثله، حدثنا ميمون بن ~~حميد، قال: حدثنا إسحاق بن محمد، قال حدثنا عبيد بن كثير، قال حدثنا عباد ~~بن يعقوب، ويحيى بن حسن بن فرات قالا: سمعنا عبد الله بن موسى بن عبد الله ~~يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق(2). # حدثنا الحسين بن محمد البجلي المقري، قال حدثنا علي بن سفيان بن يعقوب، ~~قال حدثنا سعدان بن محمد بن سعدان، قال سمعت الحسين بن الحكم بن مسلم يحدث ~~أن القاسم كتب إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن يسأله عن القرآن، ~~فكتب إليه PageV06P480 عبد الله: نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، ~~فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، فانته بنفسك ~~والمختلفون في القرآن إلى أسمائه الذي سماه الله بها تكن من المهتدين، فلا ~~تسم القرآن بأسماء من عندك فتكون من الذين يلحدون في أسمائه(1) سيجزون ما ~~كانوا يعملون. ms1182 # حدثنا ميمون بن علي بن حميد، قال أخبرنا إسحاق بن محمد المقري، قال حدثنا ~~الحسن بن أبي جعفر المقري، قال حدثنا إبراهيم بن بشر، قال: قلت لعبد الله ~~بن موسى ما تقول في القرآن؟ # قال: كلام الله وكتابه، فقلت: إن عندنا قوما يقولون إنه مخلوق، ويقولون ~~من لم يقل إنه مخلوق فهو كافر، قال(2): هم أولى بالكفر. # قال محمد في كتاب الجملة: وسألت القاسم بن إبراهيم عن القرآن فقال: كلام ~~الله ووحيه وتنزيله، لا نجاوز هذا إلى غيره، وهكذا كان أسلافنا(3). # قال محمد: وكان يقول بخلق القرآن يضمر ذلك، وقال لي القاسم: يقال للذين ~~يقولون القرآن مخلوق أليس قد علم الله أنه مخلوق؟ فإذا قالوا نعم، قيل لهم: ~~أليس قد علم الله أنه مخلوق PageV06P481 واجتزى من الخليقة أن قال لهم مجعول؟ فإذا قالوا نعم، قيل لهم: فلم لا ~~تجتزون من خلق الله بما اجتزى الله به في خلقه. # قال محمد: وذلك حث منه على القول بالجمل، وترك الاختلاف والفرقة. # حدثنا ميمون بن حميد، عن إسحاق بن محمد التمار، عن قاسم بن عبيد، عن بنين ~~بن إبراهيم قال: قلت لقاسم بن إبراهيم قال لي ابن منصور عنك أنك قلت: من ~~زعم أن القرآن مخلوق فقد ابتدع، فقال: نعم هما بدعتان، لم يبلغنا أنهم ~~قالوا: مخلوق(1) ولا غير مخلوق، ولكنا نقول كلام الله ووحيه. # حدثنا الحسن بن أحمد [بن] (2) القطان، قال حدثنا زيد بن محمد بن أبي ~~الناس، قال حدثنا قاسم بن عبيد، قال حدثنا أحمد بن سلام، قال سألت القاسم ~~بن إبراهيم عن القرآن، وأخبرته بما روي عن زيد بن علي أنا لا نشبه بالله ~~أحدا، ولا نقول لكلام الله مخلوق، فقال: هكذا أقول. # وقال محمد: حدثنا أبو الطاهر عن ابن أبي فديك، عن بن أبي ذئب، عن الزهري، ~~عن علي بن الحسين أنه سئل عن القرآن، فقال: كلام الله وكتابه ولا أقول غير ~~ذلك، وحدثني حرب بن حسن PageV06P482 الطحان، عن أحمد بن مفضل، عن معاوية بن عمار(1)، قال: سألت جعفر ms1183 بن محمد ~~-عليه السلام- عن القرآن خالق أو [غير] (2) مخلوق، فقال: لا خالق ولا ~~مخلوق، ولكنه كلام الخالق. # وقال محمد في كتاب الجملة: وذكر اختلاف الناس وإكفار بعضهم بعضا وإقدام ~~بعضهم على بعض بالبراءة والتضليل، فقال: رأيت المتفرقين وعاشرت المختلفين ~~في المقالات من الخاصة والعامة، من علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأهل الفضل منهم، وغيرهم من أهل العلم والفضل من الشيعة الموجبين ~~لإنكار المنكر، وحياطة الدين، فما رأيتهم يكفر بعضهم بعضا، ولا يستحلون ~~ذلك، ولا يبرء بعضهم من بعض، بل قد رأيت بعضهم يتولى بعضا، ويترحم عليه بعد ~~المعرفة منه بمخالفة بعضهم لبعض في المقالات، سمعت القاسم بن إبراهيم وذكر ~~أخاه محمد بن إبراهيم فقال: -رحمة الله عليه ورضوانه- إني لأرجو أن يكون له ~~يوم القيامة موقف يغبط به على أنه كان يقول بشيء من التشبيه(3)، وذلك ~~عندهم[158] أنه لا يقول بخلق القرآن، وكان يكثر الترحم عليه ما لا أحصيه، ~~ورثاه بأبيات كتبتها عنه، ومن ذلك أن عبد الله بن موسى ذاكرته هذا الأمر ~~وذكرت له القاسم بن إبراهيم، فقال عبد PageV06P483 الله: وددت أنه فعل حتى أكون أول من وضع يده في يده. # قال عبد الله: وقد بلغني أنه يقول بخلق القرآن، ولم أسمع منه. # قال محمد: وحضرت عبد الله بن موسى -عليه السلام- وجماعة من أهل بيته ~~مجتمعين عند القاسم بن إبراهيم في منزله فتذاكروا هذا الأمر، وكان منهم فيه ~~جد أين يكون وكيف التأني له، وكان القاسم أشدهم فيه ذكرا، وكانوا يومون إلى ~~عبدالله بن موسى فقال عبد الله بن موسى: أنا ليس في شيء قد ضعفت عنه، ولكن ~~من يقوم بهذا وهذه يدي له، وكأنه أومى إلى القاسم بن إبراهيم. # قال محمد بن منصور: فكل واحد منهما يتولى صاحبه ويدين له بالطاعة، ويؤهله ~~لهذا الأمر الذي ليس فوقه غاية من تقليد الأحكام، والحلال والحرام، والدماء ~~والمواريث، وهذه غاية الولاية أن جعله بينه وبين الله في دينه، يحل به ~~ويحرم، يحل به الجمعة ركعتين ويحرم به الظهر ms1184 أربعا في وقت الجمعة. # قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم المرادي من كبار أصحاب سليمان بن جرير، ~~وكان يقول القرآن مخلوق ويشدد في ذلك، وسمعته يقول: لا رحم الله ابن أبي ~~داود كان الناس على جملة تؤديهم إلى الله عز وجل، فطرح بينهم الفرقة-يعني ~~حين أظهر المحنة في القرآن-. # قال محمد: وكان عمرو بن الهيثم، وبشر بن الحسن، ومحمد بن PageV06P484 يحيى الحجري دعاة لعبد الله بن موسى ومذهبهم واحد-يعني كانوا يقولون بخلق ~~القرآن-، وكان عبد الله بن موسى قد بعث ابنيه أو أحدهما مع بشر بن الحسن ~~إلى طاهر بن الحسين يدعوه إلى هذا الأمر، مع معرفة عبد الله بقول بشر ~~ومعرفة بشر بعبد الله، وقوله بالجمل فلم أر أحدا من هؤلاء دان بالبراءة ممن ~~خالفه في المقالة. # قال محمد: وذكر عبد الله بن موسى محمد بن يحيى الحجري فقال: كان أصدق أهل ~~الكوفة لي. # قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم يقول: ما رأيت كلاميأ(1) قط له خشوع، ~~ثم قال: الجمل الجمل. # قال محمد: وقال لي محمد بن عبد الله الاسكافي وكان يقول بخلق القرآن، إذا ~~كان هذا الأمر كتبنا على الأعلام لا إله إلا الله محمد رسول الله، القرآن ~~كلام الله، نريد بذلك الألفة، واجتماع الكلمة، وترك الاختلاف والفرقة. # قال محمد: وقد عاشرت رؤساء المعتزلة ومن لا أحصي منهم ممن يقول بهذا ~~القول، ومنهم جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر القصبي، ومحمد بن عبد الله ~~الاسكافي، فما سألني أحد منهم قط عما يختلف الناس فيه من أمر القرآن ~~والاستطاعة، ولا كشفوني عن شيء من ذلك، فأخبرني أبو سهل الخراساني أنه كان ~~رسول سهل بن PageV06P485 سلامة، وهو من كبار المعتزلة وعبادهم إلى عبد الله بن موسى يدعوه أن يتقلد ~~هذا الأمر ويكون سهل عونا له عليه. # قال محمد: فهذا غير سبيل المنتحلين اليوم للدين، وغير ما أظهروا وشرعوا ~~من التباين والبراءة والتكفير، وهذا هو الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه ~~في القرآن بقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ms1185 ما جاءهم ~~البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل عمران:105] وقوله: {وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم}[آل عمران:19] فأخبر ~~الله سبحانه أن اختلافهم بغي من بعضهم على بعض، وأخبر عز وجل أن في الفرقة ~~الضعف والفشل عن العدو، فحذر من ذلك بقوله: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم}[الأنفال:46] يقول لا شريك له: فتذهب[159] هيبتكم، فهذا ما ندب الله ~~عليه مع ما رأينا عليه السلف الصالح المتقدم، الذين يصلح أن نجعلهم بيننا ~~وبين الله؛ لأنهم لا يخلون من إحدى منزلتين، إما أن يكونوا علموا أن ~~الديانة فيما بينهم وبين الله القول ببعض هذه المقالات التي تنازع الناس ~~فيها حق واجب لازم، فأجزأهم من ذلك الإضمار ورأوا الصواب والرشد في الامساك ~~عن إظهار ما فيه الفرقة والاختلاف، الذي نهى الله عنه، فرأوا الجمل والقول ~~بظاهر القرآن كافيا مؤديا للعباد إلى الله عز وجل فتمسكوا بذلك، فينبغي لمن ~~أم الدين وقصد إلى الله، الاقتداء بهم، والتمسك بسبيلهم، أو يكونوا لم ~~يعتقدوا في ظاهر PageV06P486 الأمر وباطنه إلا القول بظاهر القرآن والجمل المجتمع عليها فقد يجب ~~الاقتداء بهم أيضا في ذلك. # قال محمد: وهذا أحمد بن عيسى قد اجتمع عليه المختلفون، واتحد من يشركه في ~~أمره جماعة من المتفرقين، وقد كتب إليه عبد الله(1) بن محمد بن سليمان ~~يسأله عن القرآن وغيره باختلاف الناس فيه، فكان فيما كتب إليه أحمد بن عيسى ~~ذكرت اختلاف الناس في القرآن ولم يختلفوا أنه من عند الله، فهذا من أحمد ~~دليل على أن الأخذ بظاهر القرآن والجمل المجتمع عليها مجز مؤد إلى الله عز ~~وجل، وقد علمت أن رجال أحمد بن عيسى الذين كان يوجههم في أموره مختلفين، ~~منهم حسن بن هذيل على مذهب أبي الجارود، ومنهم عبد الرحمن بن معمر وهو يظهر ~~القول بالقرآن لا يستتر به، ومخول بن إبراهيم، وأمثالهم كثير من المختلفين، ~~فلم نره بأن تفرقه يفارق فيها أخرى، وقد كان -رحمة الله عليه- عالما بما ~~يضيق عليه من ذلك، وما يتسع له ms1186 في أمر دينه، ولو ضاق عليه ذلك لم يفعله، ~~وهذا الحسن بن يحيى أنا متصل به منذ أربعين سنة أو قريب من ذلك، يعاشر ~~ضروبا من المتدينين مختلفين في المذاهب، فما رأيته مع قوله بالجملة، ~~وكراهيته للفرقة امتحن أحدا، ولا كشف له عن مذهب، بل قد رأيته يعمهم ~~بالنصيحة، ويحسن لهم العشرة، وترحم على من مضى من سلفه وأهل بيته، ممن ~~يوافقه في المقالة ويخالفه، هذا مع جلالة سنه، وكثرة PageV06P487 علمه، ومعرفته بما يلزم في ذلك ويجب عليه. # قال محمد في كتاب الجملة: وأخبرني من أثق به من آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، عن محمد بن عبد الله أنه أوجب على من قام بهذا الأمر ~~الدعاء لجميع الديانين، وقطع الألقاب التي يدعي بها فرق المضلين، وغلق ~~الأبواب التي في فتح مثلها يكون عليهم التلف، والإمساك عما شتت الكلمة، ~~وفرق الجماعة، وأغرى بين الناس فيما اختلفوا فيه وصاروا به إخوانا، والدعاء ~~لطبقات الناس من حيث يعقلون إلى السبيل التي لا ينكرون وبه يؤلفون، فيتولى ~~بعضهم بعضا، ويدينون بذلك، فإن اجتماعهم عليه اثبات للحق وإزالة للباطل. # قال محمد: وكذلك سمعنا عن إبراهيم بن عبد الله أنه سئل عن بعض ما يختلف ~~الناس فيه من المذاهب فلم يجب فيه، وقال: أعينوني على ما اجتمعنا عليه حتى ~~نتفرغ لما اختلفنا فيه. # حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد ~~بن سعيد، قال حدثنا محمد بن منصور، قال: قال لي القاسم بن إبراهيم: أخبرني ~~بعض من أثق به من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن محمد بن عبدالله ~~بن الحسن(1) أنه قال: يجب على من قام بهذا الأمر الدعاء لجميع الناس، وقطع ~~الألقاب التي يدعي بها فرق المضلين، وذكر مثل هذا الكلام. PageV06P488 # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن ~~الله خلق كل شيء، والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، يسمى بما سماه الله به ~~في كتابه، ms1187 لا يجاوز ذلك إلى غيره. # وقال الحسن: وسئل عن القرآن قد وجدنا الله سبحانه سمى القرآن بأسماء[160] ~~في كتابه لم يرد من خلقه أن يتكلفوا للقرآن اسما غير ما سماه الله به، وقبل ~~ذلك من أهل الإسلام في عصر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ومن القرون التي ~~كانت من بعده حتى تكلم المتكلمون بالرأي، وتراقوا(1) في دينهم رجما بالغيب ~~إلى صفة ما لا يدركونه من نعت خالقهم، وحتى نحلوا القرآن أسماء برأيهم لم ~~يجدوه منصوصا في آية محكمة يستغنى بها في التأويل، واحتجوا بأنهم لم يجدوا ~~للمجعول معنى يصرفونه إليه إلا مخلوقا، فسموا القرآن برأيهم مخلوقا ولم ~~يسموه مجعولا كما قال الله، ومنزلا ومحدثا كما قال الله، ولم يتراقوا رجما ~~بالغيب إلى تحديد القرآن من ذات الله تبارك وتعالى عن أن يدركه الواصفون ~~إلا بما وصف به نفسه في كتابه، بلا تحديد ولا تشبيه ولا تناهي، ومعنى قوله: ~~{إنا جعلناه قرآنا عربيا}[الزخرف:3] صيرناه، قال الله سبحانه: {ياداوود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض}[ص:26] يعني إنا صيرناك خليفة في الأرض، ولسنا نقول ~~إن القرآن خالق ولا مخلوق، ولكنا نسميه بالأسماء التي سماه الله بها في ~~محكم كتابه، قال الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما}[النساء:164] PageV06P489 وقال: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحي بإذنه ما يشاء}[الشورى:51] وقال: يا موسى {إنني أنا الله لا إله إلا ~~أنا فاعبدني [وأقم الصلاة لذكري}[طه:14] فمن زعم أن الداعي لموسى إلى ~~عبادته غير الله فقد ضل، وقال الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}[الشورى:51]](1) ~~فقد بين الله لنا كيف جهة كلامه، فكلام من هو كلامه أرسل به جبريل إلى ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومن كلامه وحي بلا رسول، وقوله: {وأوحينا ~~إلى أم موسى أن أرضعيه}[القصص:7]{وأوحى ربك إلى النحل}[النحل:68] فقد أوحى ~~بلا رسول، ومنه الوحي إلى الرسل في النوم، ومن كلامه لموسى -عليه ms1188 السلام- ~~بلا كيفية، فليس لنا أن نكيف ما لم يكيف الله، ولا نحد ما لم يحد الله، فمن ~~حد ما لم يحدد الله فقد اجترى على تأويل علم الغيب بلا حجة، والقرآن كلام ~~الله ووحيه وتنزيله وكتابه، وقال: {قرآن مجيد، في لوح محفوظ}[البروج:21،22] ~~وقال: {قرآن كريم، في كتاب مكنون}[الواقعة:77،78] وقال: {كتاب عزيز، لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:41،42] ~~وقال: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين}[الشعراء:5] ~~فأحدث في قلوب العباد بالرسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون، وإنا ~~وجدنا الله يقول في كتابه: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد PageV06P490 البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا}[الكهف:109] وقال: {ولو ~~أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله إن الله عزيز حكيم}[لقمان:27] وقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون}[النحل:40] فإذا كان القرآن يكون بكن ويكون كن يكن فمتى ~~يتناهى علم من رجم بالغيب في معرفة كينونة القرآن من ذات الله، وقد قال علي ~~-صلى الله عليه -: يا بردها على الكبد إذا سئل المرء عما لا يعلم أن يقول: ~~الله أعلم. # حدثنا زيد بن حاجب ، عن ابن وليد، عن جعفر بن الصيدلاني قال: أخبرني يحيى ~~بن أبي عطاء البزاز أنه سمع الحسن بن يحيى يقول: ليس بمخلوق(1)-يعني ~~القرآن-. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل: وسئل عمن ~~يقول القرآن مخلوق أو غير مخلوق فقالا: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، ~~نقول في ذلك ما قال الله ولا نتعدى ذلك إلى غيره، والله خالق كل شيء، الأول ~~قبل كل شيء وخالقه، والباقي [بعد](2) كل شيء ووارثه، وكلما كان من دون الله ~~فهو مخلوق. # وقال أبو جعفر محمد بن علي -عليه السلام-[161]: ألزم ما اجتمع عليه ~~المتفرقون. PageV06P491 # قال محمد: فاكتف بما لا خلاف فيه ولا فرقة من الجملة التي دل عليها الكتاب، ~~وما أجمع ms1189 عليه من الخبر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن المحنة ~~عندنا في القرآن بدعة. # وأما من يقول إن الله لم يكلم موسى تكليما فإن هذا راد لتنزيل القرآن، بل ~~نقول كما قال الله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليما}[النساء:164] على معنى ~~ما أراد، لسنا نكيف ذلك، وقد علمنا أن الكلام من الله على وجوه شتى، وكذلك ~~الوحي منه على وجوه شتى، قال الله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}[الشورى:51] فهذه ~~حالات الأنبياء، وقوله: {إلا وحيا} في النوم، وكذلك كان أمر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم خمس سنين إنما يرى في النوم الوحي، ثم ظهر له جبريل بعد ذلك. # وأما قوله: {أو من وراء حجاب} فكما كلم موسى -عليه السلام-. # وأما قوله: {أو يرسل رسولا} فهو جبريل -عليه السلام-. # وقال محمد وقد سئل عن قوله: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون}[يس:82] فقال: نقول في ذلك ما قال الله ولا نكيفه، ويقال والله أعلم: ~~أن لوحا بين عيني إسرافيل فإذا أراد الله أمرا قرأه إسرافيل في ذلك اللوح. PageV06P492 # القول في خلق الجنة والنار # قال محمد في كتاب أحمد: سألت أحمد عن الجنة والنار قلت: أخلقتا؟ # قال: هما مخلوقتان، قد خلقهما الله تعالى، وأسكن آدم الجنة، وأخرج إبليس منها. # قال السيد الشريف: حدثنا محمد بن الحسين بن غزال، قال حدثنا علي بن ~~عبدالجبار، قال حدثنا محمد بن منصور المقري، قال: سألت أحمد بن عيسى ~~قلت:خلقت الجنة والنار؟ # قال: إي والله لقد خلقت الجنة، وأسكن فيها آدم وأخرج منها إبليس. # قال الحسن ومحمد: الجنة والنار مخلوقتان قد خلقهما الله، اتصل بنا ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علماء أهل البيت -عليهم السلام-. # قال محمد: وهذا عندنا إجماع العلماء، وإنما يدفع ذلك من لا يعلم. # قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل: ومن ms1190 قال إن ~~الله لم يخلق الجنة والنار، ولكن يخلقهما بعد، فإنا نقول إن هذا القول تكلف ~~من قائله، وجرأة وقذف بالغيب وبدعة. PageV06P493 # قال الحسن: وقد ذكر الله الجنة جنتان ذواتا أفنان، وجنتان مدهامتان، وجنات ~~الفردوس، وجنة المأوى، وجنة عدن، وجنة عرضها السماوت الأوض أعدت للمتقين، ~~فأخبر أنه قد أعدها للمتقين، وقال لآدم: {اسكن أنت وزوجك ~~الجنة}[البقرة:35]، وقال: {اهبطا منها جميعا}[طه:123] وقال: {عند سدرة ~~المنتهى، عندها جنة المأوى}[النجم:14،15] وقد أجمع المسلمون أن سدرة ~~المنتهى في الجنة التي أعدت للمتقين، وقال في النار: {إنا أعتدنا للظالمين ~~نارا أحاط بهم سرادقها}[الكهف:29] وقال: {أعدت للكافرين}[البقرة:24] وقال: ~~{النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}[غافر:46] وقال: {لها سبعة أبواب لكل باب ~~منهم جزء مقسوم}[الحجر:44] فقد دل على أنه قد خلقها وكونها، إذ قال عرضها ~~كذا وفيها كذا، وقول الله لا يسقط ولا يختلف، وذلك لأنه مقت من قول العباد ~~أن يقولوا ما لا يفعلون، والآثار المشهورة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه دخل الجنة حيث أسري به إلى السماء، وأري النار ومن فيها، فنعت ما ~~فيها، فذلك دليل على إبطال قولهم، ولا سبيل إلى ترك التنزيل بقول التأويل ~~المبطل مع أخبار كثيرة مشهورة متسق بها الخبر، أثبتها العلماء عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في إثبات خلق الجنة والنار. PageV06P494 # القول في عذاب القبر # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عن منكر ونكير، فقال: لست أدفعه، وقال: ~~الفتانين، وسألت القاسم بن إبراهيم عن منكر ونكير فقال: إن الحديث فيهما ~~كثير، وإن الله سبحانه يقدر عليه كما يقدر على غيره. # وقال الحسن بن يحيى: وسئل عن منكر ونكير وما يسئل عنه العبد فقال: سمعنا ~~عن النبي، [وعن علي](1) -صلى الله عليهما- أنهما قالا: ((القبر روضة من ~~رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ويسئل عن خمس: من ربك؟ ومن نبيك[162] وما ~~دينك وما إمامك ومن وليك؟)) فيقول المؤمن:الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن ~~إمامي، والإسلام ديني، وعلي وليي. # وقال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد في ms1191 المسائل: منكر ونكير ~~حق، ومن لم يقر بمنكر ونكير جهلا منه فينبغي له أن يتعلم من العلماء، وإن ~~كان لا يقر به إنكارا لذلك وردا له فقد ثبت لنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه أثبت منكرا ونكيرا وعذاب القبر، وأجمع على ذلك علماء آل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم، وقد ثبت لنا عن علي(2) -صلى الله عليه- PageV06P495 أنه قال: القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، فهو كما روي عنه. # وروي عن علي -صلى الله عليه- أنه قال: حرام على نفس تخرج من الدنيا حتى ~~تعلم إلى أين مصيرها. # قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي، وعن علي بن ~~الحسين، وأبي جعفر، وزيد بن علي-عليهم السلام- وغيرهم من علماء أصحاب(1) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منكر ونكير أحاديث كثيرة صحيحة، وهو ~~عندنا كما قالوا. # القول في الصراط والميزان # قال الحسن فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد في المسائل: الصراط ~~والميزان عندنا حق، ومن لم يقر بذلك جهلا منه فينبغي له أن يتعلم ذلك من ~~العلماء، وإن كان لا يقر بذلك إنكارا له وردا له، فإن الصراط والميزان ~~ثابت(2) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر المتسق. # قال محمد: وقال الله تعالى في كتابه: {ونضع الموازين القسط ليوم PageV06P496 القيامة}[الأنبياء:47] فذلك عندنا حق على معنى ما قال الله سبحانه لسنا ~~نكيف ذلك، ولن تسأل العباد إن شاء الله عن تكييف ما لم يكيفه الله، غير أنا ~~نؤمن بذلك على معنى ما قال الله، ونقول ما قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقد قال الله عز وجل: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا}[الحشر:7] ولسنا نكيف ما لم يكيف لنا. PageV06P497 # باب القول في الإجماع # قال محمد في كتاب أحمد: سمعت أحمد بن عيسى يقول: لا يختلف آل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في حق حكم من الله جل وعز، وذكر اختلاف ms1192 أبي جعفر ~~وزيد بن علي -عليهما الاسلام- في نكاح نساء أهل الذمة، فقال أبو جعفر: هو ~~حلال، وقال زيد: هو حرام. # قال أحمد بن عيسى: فلم يحرمه زيد بن علي على أن تحريمه حكم من الله، ولو ~~كان كذلك لبرئ كل ممن خالفه، وبرئ كل واحد منهما من صاحبه، ولكنه حرمه من ~~جهة النظر على أنه عنده كذلك. # قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر إنكم ~~تختلفون، قال: إنا نختلف ونجتمع، ولم يجمعنا الله على ضلالة. # وقال الحسن: كلما أجمع عليه أبرار العترة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قاله فقد لزم أهل الإسلام العمل به. PageV06P498 # قال الحسن: والحجة من الله عز وجل على الخلق آية محكمة من كتاب الله تحل ~~حلالا، أو تحرم حراما، أو تأمر بأمر، أو تنهى عن نهي. # وقال الحسن في وقت آخر: الحجة من الله على الخلق آية محكمة تدل على هدى ~~أو ترد عن ردى، أو سنة من رسول الله مشهورة متسق بها الخبر عن غير تواطئ أو ~~عن علي، أو عن الحسن أو عن الحسين -عليهم السلام-، أو عن أبرار العترة ~~العلماء الأتقياء المتمسكين بالكتاب والسنة، الذين دل عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأخبر أن الهدى فيهم، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قد أخبرنا أن الهدى في التمسك بالكتاب، وبمن(1) تمسك بالكتاب من ~~العترة فهذا موضع الحق والهدى، وبه تقوم الحجج في كل ما اختلف الناس فيه، ~~وذلك[163] أن أهل الإسلام أجمعوا على التصديق بالله، والتصديق بالنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم والتصديق بالكتاب الذي جاء به من عند الله، بإجماع ~~الأمة بالأخبار المشهورة عن غير(2) تواطئ. # وقال الحسن في وقت آخر: المخرج من الاختلاف في الحلال والحرام اتباع ~~المحكم المنصوص عليه من كتاب الله، والأخذ بالأخبار المشهورة المتسق بها ~~الخبر عن غير تواطئ عن رسول الله PageV06P499 صلى الله عليه وآله وسلم، أو عن علي -صلى الله عليه - أو ms1193 عن خيار العترة ~~الموافقة للمحكم من كتاب الله واتباع الأبرار الأتقياء الأخيار من عترة ~~رسول الله، فهذه الحجج الواجبة على المسلمين. # قال الحسن فيما اجتمعت(1) الأمة عليه من الفرائض فإجماعهم هو الحجة على ~~اختلافهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما كان الله ليجمع ~~أمتي على ضلالة)) وما اختلفوا فيه من حلال أو حرام، أو حكم أو سنة فدلالة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك قائمة بقوله: ((إني تارك فيكم ~~الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا(2) حتى يردا علي الحوض)) ~~فهذا موضع الحجة منه عليهم، وهذا خبر مشهور، ونقلته الأمة عن(3) غير تواطئ، ~~فأبرار آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رؤساء الأمة وقادتها وسادتها، ~~الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الهدى في التمسك بهم، ~~وإنما هذا خاص لهم دون غيرهم، وهم الذين أورثوا الكتاب، وأمر(4) برد الأمور ~~إليهم، فقال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43]. # وقال الحسن في وقت آخر: وفرض الله اتباع العلماء فقال: {فاسألوا أهل ~~الذكر} وسمى الله رسوله ذكرا فقال: {قد أنزل الله PageV06P500 إليكم ذكرا، رسولا}[الطلاق:10،11] فأهل بيته المصطفون الطاهرون العلماء ~~الذين أوجب الله أن يسألوا، وأن يكونوا متبوعين غير تابعين، وقال الله ~~سبجانه: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[التوبة:119] ~~وقال: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم}[النساء:83] فدل عليهم بالعلم أنهم يعلمون ما يجهل العباد معرفته من ~~ظاهر أحكام الله، وفرائضه وحدوده، وسننه التي لا يسع العباد جهلها، ولا ~~يسوغ لهم الإضراب عنها، فمن ادعى دينا أو تأول تأويلا، أو ذهب إلى رأي من ~~الأراء من غير الطريق الذي دل عليه الكتاب والرسول، وأبرار العترة فقد ضل ~~ضلالا بعيدا، وقال الله عز وجل: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[الحشر:7] وقال عز وجل: {ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ms1194 ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}[النساء:115]. # وقال محمد بن علي وزيد بن علي -عليهم السلام- وكانا إمامين من أئمة ~~الهدى: ونحن ولد فاطمة أئمتكم في حلالكم وحرامكم. # قال الحسن: فكل ما أجمع عليه [أبرار](1) علماء العترة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قاله، فقد لزم أهل الإسلام العمل به، فمما أجمع عليه ~~علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفي التشبيه عن الله، وأنه ليس ~~كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار، تعالى عن الصفات والأشباه، والأنداد ~~والنظراء، وأن الله خالق كل شيء، وأن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، ~~ونسميه بما سماه الله به في كتابه لا نجاوز ذلك إلى غيره وأجمعوا على ~~كراهية الجدال والإحداث في دين الله، والنظر فيما لم يكلف الناس النظر فيه، ~~وأجمعوا أنه من أحسن فلله عليه المنة في إحسانه، ومن أساء فلله عليه الحجة ~~في إسائته، وهو غير معذور في معصيته، ولن يخرج الخلق بين قدرة الله وتدبيره ~~وملكه، وأن الله خالق لجميع الأشياء لا خالق غيره الأفعال وغير ذلك(2)، ~~وأجمعوا على النهي عن الكلام في تفسير القرآن بغير علم، ورووا في ذلك هم ~~والأمة معهم من فسر القرآن برأيه أو قال فيه بغير علم قولا عظيما، ورووه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بعده ممن يجب الأخذ عنه، وأجمعوا ~~هم[164] والأمة معهم على أن في القرآن ناسخا ومنسوخا، ومحكما ومتشابها، ~~وخاصا وعاما، وأنه لا يسع أحدا يتكلم في القرآن إلا من يعلم ذلك، وأن أحدا ~~لا يكون في القرآن حجة بالرأي والاستحسان، بلغنا أن(3) النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: ((من فسر آية من كتاب الله برأيه لقي الله وهو عليه ~~ساخط)) ولو أن تأويل القرآن مباح للناس، وأن الله تعبدهم بأن يتأولوا ~~القرآن برأيهم ومبلغ عقولهم، ما احتاجوا إلى أن الله يبعث إليهم الرسل ~~يعلمونهم السنن، ومن زعم PageV06P501 أن التأويل مباح لغيره فقد أكفر نفسه إذ زعم أن لمن خالفه إذا تأول القرآن ~~برأيه أن يكون على الصواب، فلمن ms1195 خالفه أن يكفره ويضلله، وإنما التأويل هو ~~الذي نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلمه إياه عن رب ~~العالمين، ليس يوصل إلى ذلك التأويل إلا بالأخبار المشهورة المتسقة عن(1) ~~غير تواطئ، أو بنقل صادق عن صادق، وأجمعوا هم وعلماء الأمة على أنه ما كان ~~من فرض من حلال أو حرام، أو أمر أو نهي في كتاب الله أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم هو المبين لذلك عن الله والدال عليه، والحجة على الخلق من ~~الله جل وعز فيه لقوله عز وجل: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا}[الحشر:7]، وقوله: و{أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا ~~يحب الكافرين}[آل عمران:32] ونحو ذلك في القرآن كثير، وأجمعوا على أن كل ما ~~فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحرمه مما ليس له أصل في القرآن مثل ~~الرجم للمحصن والمحصنة، ومثل قوله: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) ~~ومثل قوله: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)) وما كان نحو ذلك ~~فإجماع آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلماء الأمة على أن ذلك لازم ~~العمل به، والحكم به لا يسع أحدا تركه ولا خلافه، ولم ينظروا في ذلك إلى رد ~~الخوارج، ومن قال بقولهم في رد الأخبار، وقالوا ليس الخوارج من علماء ~~الإسلام وليس لهم مع أهل العلم نظر لقول النبي PageV06P502 صلى الله عليه وآله وسلم: ((يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)) ~~وتجريهم على تأويل القرآن بلا حجة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فهذه الخصال مما اجتمع عليه آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ~~الاختلاف وهي أصول الدين، وما يلزم أهل الإسلام العمل عليه، والاقتداء به، ~~ثم اختلفت الأمة بعد ذلك في فروع هذه الأصول فسبيل سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والأخذ بما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~والاقتداء بما أجمع عليه علماء آل رسول الله صلى الله عليه ms1196 وآله وسلم، وترك ~~ما سوى ذلك. # قال محمد في كتاب الجملة: يلزم الحجة في الإجماع بآية محكمة لا تحتمل ~~تأويلا، أو بسنة قائمة عن رسول الله لا يختلف فيها أإجماع الأمة، فإن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) والإجماع الذي ~~لا اختلاف فيه الذي يقوم مقام القرآن، اجتمعت(1) الأمة على أشياء منها أنه ~~إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ووجبت الصلاة، وأجمعوا جميعا أن الظل وقت ~~زوال الشمس ما كان من نقصان فأنت في صدر النهار ولم تزل الشمس، وإذا ابتدأ ~~الظل في الزيادة فقد زالت الشمس ودخل وقت الظهر، وأجمعت الأمة جميعا أنه ~~إذا غربت الشمس وأيقنت خروج النهار ودخول الليل فقد أفطر الصائم، ووجبت ~~صلاة المغرب، وأجمعت PageV06P504 الأمة إذا طلع الفجر فقد حرم الطعام على الصائم وحلت صلاة الفجر، وأجمعوا ~~أن الفجر هو المعترض، واختلفوا فيما قبل ذلك من سائر الفرائض التي تجب أو ~~تزول بطلوع الفجر، لاختلافهم في النور الساطع الممتد في أفق السماء. # وقال محمد في كتاب الجملة: وإذا اختلف أهل العلم في الرواية عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في الحلال والحرام، نظر في المعنى الذي اختلف فيه هل ~~له أصل في القرآن؟ فإن أصاب له أهل العلم أصلا في القرآن ردوا المعنى إلى ~~الأصل الذي في القرآن[165] فإن كان موافقا له، أو قريبا منه، أو هو أشبه من ~~غيره في القرآن، عمل بالذي هو أشبه من غيره بالقرآن، فإن لم يعرفوا له أصلا ~~في القرآن نظروا فيمن حمل ذلك المعنى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في أقواها إسنادا، وأثبتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فعمل بذلك، فإن لم يعرفوا فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلا ثبتت ~~به حجة، وكان الاختلاف في ذلك بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، نظر في أعلم أصحاب رسول الله بالكتاب والسنة، والحلال والحرام، ~~وأتقاهم لله وأولاهم، أن يجعلوه بينهم ms1197 وبين الله تبارك وتعالى، فعمل بما صح ~~عنه في ذلك المعنى، فإن حدثت حادثة لم يجدوا لها أصلا في القرآن، ولا خبرا ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تثبت به حجة، عمل فيها بمثل حديث النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ، ومثل قول النبي صلى PageV06P505 الله عليه وآله وسلم لعلي -عليه السلام- في هذه المسألة يكون شورى بين ~~العابدين من المؤمنين، فإن اختلف أهل العلم الموثوق بهم في حادثة، أخذ ~~بأحوط الأمور وأبعدها من الشبهات؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((دع ما يريبك إلا ما لا يريبك)). # وقال محمد في كتاب أحمد: بلغنا عن علي -صلى الله عليه - أنه قال: ما ورد ~~علي أمران كلاهما لله رضا إلا أخذت بأشدهما على بدني وأبعدها من هواي. # وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((الحلال بين والحرام بين وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى ~~الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي ~~حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا إن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله ~~محارمه)). # القول فيما يجب قبوله من الأخبار # قال محمد: سمعت أبا الطاهر أحمد بن عيسى يقول: إذا سمعت بحديثين وثبت ~~عندي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث عن علي -صلى الله عليه - ~~أخذت بالحديث الذي عن علي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان أعلم الناس ~~بآخر ما كان عليه PageV06P506 النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الحسن بن يحيى: وإذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبر فرواه ~~علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [على](1) غير ما روته الأمة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت الحجة فيما رواه آل رسول الله، وأثبتوه ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك الرواية عن أمير المؤمنين، إذا ~~روت الأمة عنه خلاف ما روى خيار آل رسول الله صلى الله ms1198 عليه وآله وسلم كانت ~~الحجة وصحة النقل ما رواه علماء آل رسول الله عن أمير المؤمنين، فإذا ~~اختلفت الأمة بعد أمير المؤمنين في الأحكام، في الحلال والحرام والسنن، كان ~~ما صح عن علماء آل رسول الله أوجب أن يؤخذ به، وترك(2) ما سواه، وبذلك ~~أمروا ان يتمسكوا بهم عند الاختلاف والتفرق، فإن جاء عن أبرار العترة ما ~~تختلف الرواية فيه في النقل والأخبار أخذنا من ذلك بأوثق ما جاءنا عنهم ~~وأحوطه للدين وأبعده من الشبهة، فإن حدثت حادثة لم يبلغنا عنهم فيها خبر ~~كان ذلك شورى بين العابدين من المؤمنين، فإذا اجتمعوا(3) على أمر عمل به، ~~وإن اختلفوا أخذ في ذلك بالاحتياط فيما حدث بأشق الأمرين على الأبدان، ~~وأبعده من الهوى، وكذلك سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وسمعنا عن PageV06P507 أمير المؤمنين -صلى الله عليه - أنه قال: ما ورد علي أمران كلاهما لله رضا ~~إلا أخذت بأشقهما على نفسي وأبعدهما من هواي، فهذا موضع الحجة والصواب عند ~~اختلاف الأمة وافتراقها. # القول في القياس والرأي # قال الحسن: وسئل عن القياس في الدين هل يجوز؟ فقال: القياس بالرأي في ~~الدين بالابتداع حرام، والرأي بالخلاف لكتاب الله وسنة نبيه(1) محرم، ومباح ~~لهم أن يتبعوه بالرأي والقياس بكتاب الله وسنة نبيه، متبعين غير مبتدعين ~~ولا متبعين للهوى، وإنما جعل الله العقول للعباد ليتدبروا ويتفكروا ويقيسوا ~~الأشياء بعضها ببعض ويميزوا بعقولهم فقال: {أفلا يتدبرون القرآن أم ~~على[166] قلوب أقفالها}[محمد:24] وقال: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}[النساء:82] وقال: و{الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا ~~الألباب}[الزمر:18] وقد سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ~~لعلي -صلى الله عليه -: ((اعمل بما في كتاب الله، وبما وجدته في سنة رسول ~~الله، واعطف الرأي على الهدى إذا قومك عطفوا الهدى PageV06P508 على الرأي)). # وقال محمد في كتاب القضاء: إذا ورد على القاضي أمر لم ms1199 يجده في الكتاب، ~~ولا في السنة، ولا في إجماع الأمة، فليجتهد رأيه(1) في تمثيله وقياسه بأشبه ~~الأصول به وليستعن بغيره من أهل العلم ويستشيرهم، فإن أجمع رأيه ورأيهم على ~~شيء فليحكم به. # القول فيمن رد الآثار واستغنى بظاهر القرآن عن الأخبار # قال محمد في كتاب الجملة: ولابد لمن تأول القرآن في الأحكام والحلال ~~والحرام أن يستعمل الآثار، واتباع السنن في تأويل القرآن، قال الله عز ~~وجل:{فدية مسلمة إلى أهله}[النساء:92] ففي أي مكان فسر ذلك من القرآن بلا ~~أثر فيه اتباع سنة أن الدية كذا وكذا في وقت كذا، تؤخذ في كذا من الذهب ~~والورق، والإبل والغنم، وما أشبه ذلك وعلى من هي، وقال عز وجل: {والجروح ~~قصاص}[المائدة:45] فأي مكان قال لك في القرآن في الموضحة كذا وما الموضحة؟ ~~وفي الهاشمة كذا وما الهاشمة؟ وفي المنقلة كذا وما المنقلة؟ وفي الآمة كذا PageV06P509 وما الآمة؟ وكذلك الجائفة وغيرها من الجراحات، وقوله سبحانه: {على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره}[البقرة:236] وقوله: {يحكم به ذوا عدل ~~منكم}[المائدة:95] فانظر رحمك الله ما قدر الموسع والمقتر وما الحكم في ~~ظبي، أو فوق(1) ذلك أو دونه، وهل يستخرج حكم الله وسنة رسوله في ذلك إلا ~~بالآثار التي رواها المسلمون بعضهم عن بعض، فمن دفع الآثار في ذلك وزعم أنه ~~مستغن بالقرآن لقوله عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}[الأنعام:38]فهذ ~~رجل جاهل، متهم على الإسلام بعمد أو جهل، ليس له أن يتكلم في دين الله، ~~وإنما قوله عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}[الأنعام:38] يريد الأصول ~~والأمهات، مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، ولله على الناس حج البيت، وما ~~أشبه ذلك من الفرائض المسميات التي فسرت بالرواية الصحيحة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وعن العلماء بعده، لا يدرك تفسيرها وشرحها إلا ~~بالرجوع إلى الآثار. # القول في سماع العلم من أهل الخلاف # قال الحسن: وسألت عن سماع العلم من أهل الخلاف وذكرت PageV06P510 أن أقواما يكرهون ذلك، فالجواب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ms1200 ~~وسلم قد بلغ ما أمر به، وعلم أمته ما فرض الله عليهم وما سنه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيهم، ولم يقبض إلا عن كمال الدين، فسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم منقسمة عند من سمعها من أصحابه، فمنهم من حفظ، ومنهم ~~من قدم وأخر ونسي وغفل، ومنهم من بدل وغير وزاد ونقص، وقد ثبتت الحجة من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمته أنه بلغ إليهم ما أمر به، ~~ودلهم على من يحفظ ما نسوا، ويعلم ما جهلوا، وأمرهم بالتمسك به عند ~~اختلافهم، والاتباع له عند تفرقهم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي ~~حربك حربي، وسلمك سلمي، وأنت مع الحق والحق معك)) ثم أعلمهم بموضع الحق ~~والهدى بعد أمير المؤمنين -عليه السلام- بالدلالة على عترته فما روت العامة ~~من سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشهورة، المتسق بها الخبر عن ~~غير تواطئ أخذت، وحملت من كل من يؤديها إذا كان يحسن التأدية لها، مأمونا ~~على الصدق فيها، وما جاء من الآثار التي تخالف ما مضى عليه علماء آل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك من ذلك ما خالفهم[167] وأخذ ما وافقهم، ~~ولم نضيق سماع ذلك من كل من نقله من أهل الخلاف، إذا كان يعرف بالصدق على ~~هذا التمييز، ولا خير في السماع من أهل الخلاف، إذا لم يكن مع المستمع ~~تمييز على ما ذكرنا. PageV06P511 # وسألت عن كتاب العلم بأجر فإن كان فيه اختلاف فإن ذلك عندنا جائز أن يكتبه ~~لمن يعرفه، ويدين منه لاتباع أهل الحق، ولا بأس بالأجرة على ذلك، فأما من ~~يكتب له الاختلاف، ويدين في ذلك بغير مذهب أهل الحق، فأكره الكتاب لذلك ~~والأجرة عليه. # قال: وسألت عمن سمع شيئا من العلم وسئل عنه أيحل له أن يمنعه، فالجواب ~~عندنا أنه يجب على من عنده علم ولو حديث واحد أن يعلمه من يطلبه منه إذا ~~كان موضعا لذلك وينبغي للعالم أن لا يعطي العلم ms1201 غير أهله، وعلى العالم إذا ~~علم أن يعلم، وعلى من لا يعلم أن يتعلم، قال الله عز وجل: {وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم ~~واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون}[آل عمران:187] وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من كتم علما ألجم بلجام من نار يوم القيامة)). # وسمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أربع يجبن على كل ذي ~~حجا وعقل من أمتي، استماع العلم وحفظه، والعمل به ونشره)) فهذا يجب على أهل العلم. # وأما المتعلم فقد أوجب الله عليه إذا لم يعلم أن يتعلم، قال الله عز وجل: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43] وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) فعلى الناس أن يعنوا بدينهم، ~~وإنما الناس عالم ومتعلم، ولا خير فيما سوى ذلك. PageV06P512 # القول في ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- # قال محمد في كتاب أحمد: سئل أحمد بن عيسى عن الولاية أفرض هي كسائر ~~الفرائض؟ # قال: نعم، لنداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها. # وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي -صلى الله عليه - يوم ~~غدير خم: ((اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)) قال: يقول هو في كل حالاته ~~لكم ولي، لا يكون في حال براءة أبدا، ويمكن ذلك في غيره كائنا من كان، ~~فنصبه لهم علما عند الاختلاف والفرقة. # قال: فإن جهل الولاية رجل فلم يتوله لم تنقطع بذلك عصمته، وإن تبرأ وقد ~~علم انقطعت منا، وكان منا في براءة مما دان به وأنكر من فرض الولاية، لا ~~نراه يخرج بها من حد المناكحة والموارثة، وغير ذلك مما تجري به أحكام ~~المسلمين بينهم بعضهم في بعض، على مثل من وافقنا بالولاية وإيجابها في ~~المناكحة والموارثة، غير أن هذا الموافق موافق معتصم بما قد اعتصمنا به من ~~الولاية، ونحن من الآخر في حد براءة من فعله، وقوله على مثل ms1202 هذه الجهة لا ~~على مثل البراءة من أهل الشرك واليهود والنصارى والمجوس، فهذا وجه البراءة عندنا PageV06P513 ممن خالفنا. # وقال الحسن بن يحيى: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم ~~شهر رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وولاية علي بن أبي طالب، ~~والبراءة من عدوه، والإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم علي بن أبي طالب-صلى الله عليه-. # قال الحسن: كان علي فريضة من فرائض الله، وعلما نصبه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأن الله تعالى يقول: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59] وافترض الله في الكتاب طاعته ~~وطاعة رسوله، وطاعة أولي الأمر، وقال: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}[النساء:83] وقال: {إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى}[النحل:90] وقال: {إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}[آل ~~عمران:68] ثم دل على أن إمام المؤمنين وسيدهم علي بن أبي طالب، فقال لنبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم ~~تفعل فما بلغت رسالته[168] والله يعصمك من الناس}[المائدة:67] فلما نزل ~~جبريل بهذه الآية وأمره أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه أخذ بيد علي -صلى الله ~~عليه - فأقامه، وأبان ولايته على كل مسلم، فرفع يده حتى رأى الناس PageV06P514 بياض إبطيهما، وذلك في آخر عمره حين رجع من حجة الوداع متوجها إلى المدينة ~~ونادى الصلاة جامعة، ولم يقل الصلاة جامعة في شيء من الفرائض إلا يوم غدير ~~خم، ثم قال: ((أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم -يعيد ذلك ثلاثا، يؤكد ~~عليهم الطاعة ويزيدهم في شرح البيان-، قالوا بلى، قال:من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) ~~فأوجب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ms1203 الطاعة عليهم ما أوجب ~~لنفسه، وجعل عدوه عدوه ووليه وليه، وجعله علما لولاية الله يعرف به أولياء ~~الله من أعدائه، فوجب لعلي على الناس ما وجب لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من الولاية والنصر، فمن تولاه وأطاعه فهو لله ولي، ومن عاداه فهو لله ~~عدو، ومن عصاه وخالفه ووضع من عظيم حقه ما رفع الله فقد عصى الله ورسوله، ~~ثم أنزل الله في علي -عليه السلام-: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55] فدل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم على علي بصفة، فوجب على أهل الإسلام معرفة علي، ~~وولايته وطاعته بإمامته، وأن يكون متبوعا غير تابع، بالأخبار المشهورة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن غير تواطئ. # وقال الحسن في قول الله سبحانه: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى}[طه:82] قال: اهتدى إلى ولاية علي وأهل بيت PageV06P515 النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال في قوله: {وقفوهم إنهم ~~مسئولون}[الصافات:24] قال: عن ولاية علي -صلى الله عليه-. # وقال محمد: وسئل عن ولاية علي أمير المؤمنين في أنه افترضها الله عز وجل ~~على الأمة فقال: [سمعنا] (1) إن أمير المؤمنين -صلى الله عليه- تصدق بخاتمه ~~على مسكين وهو راكع في صلاته فنزلت: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55]. # وسئل محمد عمن آمن بالله ورسوله وعمل ولم يعرف الولاية لعلي -صلى الله ~~عليه- ولا لغيره، ومات على ذلك، فقال: إن كان هذا الرجل لم يبلغه خبر أمير ~~المؤمنين، وما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه، وفي غيره ممن ~~تجب عليه ولايته فلا شيء عليه، وقد مات مسلما، وإن كان ترك ذلك عداوة أو ~~معاندة فقد مات ضالا. PageV06P516 # القول في اثبات الوصية لأمير المؤمنين -صلوات الله عليه- # قال محمد: حدثني علي بن أحمد بن عيسى، عن أبيه أنه سئل لما صارت بغلة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلاحه عند علي دون العباس، والعباس ms1204 ~~أقرب رحما من علي؟ فقال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~يقضي عني عداتي وديوني وتكون له تركتي)) فقبضها علي صلى الله عليه وسلم فمن ~~هذا الوجه صارت له تركت النبي صلى الله عليه وآله دون العباس. # وقال أحمد فيما حدثني أبي، عن علي بن شقير، عن ابن حاتم، عن محمد بن ~~مروان، عن إبراهيم بن الحكم، عن سارية بن أبي سارية، عنه قال: أوصى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولى الناس به وأفضلهم عند الله وعنده ~~وأعلم الناس من بعده علي بن أبي طالب -صلى الله عليه-، وقال الحسن بن يحيى: ~~أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي -صلى الله عليه- أول ذلك الخبر ~~المشهور، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إن الله سبحانه لما أمر نبيه ~~أن ينذر عشيرته الأقربين، جمع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا وإن ~~منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفرق، فأمر عليا -عليه السلام- فعمل لهم طعاما ~~من فخذ شاة وصاعا من طعام، ثم PageV06P517 جمعهم فمسح بيده على الثريد وسمى الله ثم قال لهم: ((كلوا)) فأكلوا حتى ~~شبعوا، وما أثروا في ذلك الطعام إلا يسيرا، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوسا ولا تكونوا أذنابا، ~~أدعوكم إلى الإسلام[169]إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، أيكم يجيبني إلى ~~الإسلام على أن يكون أخي ووزيري، ووصيي ووارثي، وخليفتي في أهلي وقومي، ~~يقضي ديني وينجز موعدي)) فقام إليه علي صلى الله عليه وهو يومئذ أصغرهم سنا ~~فأجابه إلى ما دعا إليه، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فيه ~~ومسح بيده على وجهه، ودعا له وضمه إليه، فقال أبو لهب: بئس ما حبوت ابن عمك ~~إن أجابك إلى ما دعوته إليه من بينهم أن ملأت فمه بصاقا، فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((بل ملأته فهما وحكما وعلما)) فهذا أول ولاية علي ~~صلى الله عليه وآله، فاستحق ms1205 بذلك الوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، والخصال التي شرطها رسول الله له دون بني عبد المطلب، ولما حضرت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة دعا بسيفه ورمحه وسلاحه وبغلته ~~[وناقته](1)، وكل ما كان له حتى عصابته كان يعتصب بها في الحرب على الدرع ~~فدفع إليه جميع ما كان(2) يملك، ثم دفع إليه خاتمه، وبنو عبد المطلب ~~والمهاجرون والأنصار حضور، ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الخاصة لعلي دون الناس أنه علمه ألف PageV06P518 باب، كل باب منها يفتح ألف باب، ودعا الله له أن يجعل أذنه الواعية، ودعا ~~له حيث وجهه إلى اليمن أن يهدي قلبه ويثبت لسانه، فقال علي صلى الله عليه: ~~والله ما شككت في قضاء بين اثنين بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأعلمه بما هو كائن إلى يوم القيامة، والدليل على ذلك قول علي -صلى ~~الله عليه -: لا تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة فيما بينكم وبين ~~الساعة إلا أخبرتكم بناعقها وقائدها وسائقها، فهذه الوصايا الخاصة لعلي ~~-صلى الله عليه-. # وقال محمد في المسائل: ثبت عندنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى ~~إلى علي -عليه السلام- وهو إجماع، فأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى ~~إلى علي-عليه السلام-، وثبت لنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)). # القول في عصمة أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - صلى الله عليهم - # قال محمد في كتاب أحمد بن عيسى: قال أحمد بن عيسى نتولى PageV06P519 أمير المؤمنين في ظاهر الأمر وباطنه، ونوجب له العصمة وليس ذلك لغيره من ~~الأمة، ولو أن رجلا تبرأ منه لشيء من أعماله، أو ترك ولايته لشيء منها ~~تبرأنا منه، ولو أن رجلا قال: أنا أتولى رجلا من المسلمين لظاهر عمله(1) ~~وأموره وأتبرأ منه لشيء قد اطلعت عليه [لشيء] (2) من باطن أمره، لم يجب ~~علينا البراة ممن قال ms1206 هذا، ولكنا نقول إنا نتولاه على ما ظهر من أعماله ~~وأفعاله، وأنت أعلم ما تقول فيه، ولو قال أتبرأ من علي لوجه من الوجوه ~~لأعماله وأفعاله وغير ذلك، قلنا له قد تبرأت ممن أمر الله بولايته، وقد ~~أخبرنا(3) بعصمته وتطهيره على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد وجبت ~~البراءة منك، وليس ذلك لغير علي -صلى الله عليه-. # قال محمد: وسمعت أحمد بن عيسى يقول: وذكر عليا وحسنا وحسينا فقال: لا ~~يجوز عليهم حكم، قلت: مثل أي شيء؟ # قال: لا تقبل عليهم دعوى. # قلت: بمثل أي شيء؟ # قال: ما لا يجوز في دين، لو أن مدعيا ادعى عليهم سرقا، أو ما يشبه ذلك لم ~~تقبل [عليهم](4) دعواه، وإن أقام على ذلك بينة وإلا PageV06P520 فسد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم-يعني قوله- ((إني تارك فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا)). # وقال محمد: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت أحمد بن عيسى وسئل هل ثبت ~~لك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن عليا معصوم لا يضل ~~أبدا))؟ # قال: نعم، فقيل له: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك في غيره؟ قال: ~~نعم، في الحسن والحسين، فقيل له:[170] هو قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إنهما(1) سيدا شباب أهل الجنة)) قال: ليس بهذا تثبت العصمة، ولكن ~~قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا حرب لمن حاربتما، سلم لمن ~~سالمتما)) فقيل له: قال ذلك لأحد غيرهما؟ قال: لا، إلا المنتظر المهدي. # قال إسماعيل: وسمعته وسئل عن رجل تجوز شهادته وحده، فقال: لا إلا عليا ~~والحسن والحسين، فقيل: وكيف ذلك؟ قال: لأنهم معصومون. # قال محمد في كتاب أحمد: حدثني علي بن أحمد بن عيسى، عن أبيه أن رجلا سأل ~~أمير المؤمنين فقال له: ما تسمي أهل حزبنا؟ فقال أمير المؤمنين: نسميهم بما ~~سماهم الله به، يقول الله عز وجل: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من ~~كلم الله ورفع بعضهم PageV06P521 درجات إلى قوله: ولو شاء ms1207 الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم ~~البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ~~ولكن الله يفعل ما يريد}[البقرة:253] فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا. # قال محمد: وسئل أحمد بن عيسى أكان أمير المؤمنين في براءة من أهل حربه أو ~~ولاية؟ فقال: لا تكون براءة أكثر من استحلاله الدماء والقتل هو وشيعته، ~~كانوا في براءة من أهل حربه. # القول في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- # قال أحمد فيما حدثنا علي بن محمد الشيباني، عن محمد بن محمد بن هارون، عن ~~سعدان، عن محمد قال: ذكرت لأبي عبد الله أمر علي -صلى الله عليه- ومن تقدمه ~~فذكر منزلة علي -عليه السلام-، وما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~من القول وتقدمته إياه ((ومن كنت مولاه فعلي مولاه)) وقوله: ((أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى)) وغير ذلك. # قال أحمد: وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن تولوا عليا PageV06P522 ولن تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم)). # وروى ابن عمرويه، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى أنه قال: ليس يخلو ~~أن يكون القوم سمعوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قال في علي ~~فعاندوا، أو لم يسمعوه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتأولوا فلم ~~يصيبوا. # وقال أحمد فيما حدثنا محمد بن جعفر التميمي، عن علي بن عمرو، عن محمد ~~عنه: الناس فريقان، فريق قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضى ~~ولم يستخلف أحدا، وجعل للمسلمين أن يختاروا لأنفسهم فاختاروا أبا بكر، ~~وفريق قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخلف عليا وجعله خليفة ~~وإماما من بعده، وكل فرقة مدعية ليس لها بينة عدول من غيرها على ما ادعت، ~~وأجمع الفريقان جميعا على أنه لابد للناس من وال، إمام عدل(1) يعمل فيهم ~~بالكتاب والسنة، يجمعهم عليه ويصلي بهم ويقيم لهم أعيادهم، ويأخذ لمظلومهم ~~من ظالمهم، ويقوي ms1208 ضعيفهم، ويقيم حدود الله فيهم، ويجبي زكاتهم، ويعطيها ~~فقرائهم، ويجبي فيئهم ويقسمه بينهم، وكان الفرض عليهم أن يضعوا كتاب الله ~~بين أيديهم، ويجمعوا عليه علماؤهم وفقهاؤهم، ويعملوا به ويمضوا لما يأمرهم ~~به القرآن، وليس للأمة أن يؤثروا رجلا فيولوه ويجعلوه إماما قبل أن ينظروا ~~في الكتاب والسنة، فإن وجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية رجل باسمه ~~وفعله ولوه عليهم لفضله عليهم، وإن لم يجدوا الكتاب والسنة يدلان على تولية ~~رجل باسمه وفعله كانت لهم الشورى بما وافق الكتاب والسنة، والكتاب يدل على ~~أن لله خيرة وصفوة، [وحبوة](2) من خلقه، وعلى أن خيرته من خلقه بعد ~~الأنبياء المتقون، لقوله سبحانه: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات:13] ~~وخيرة الله من المتقين الخاشون، لقوله: {الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من ~~الساعة مشفقون}[الأنبياء:49] والخاشون هم العلماء، لقوله: {إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء}[فاطر:28] والعلماء[171] أفضل المؤمنين، لقوله: {هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}[الزمر:9] ~~والعلماء أعمل الناس بالعدل، وأعمل الناس بالعدل أدل الناس على العدل ~~واهداهم إلى الحق، لقوله: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون}[الأعراف:181] وقوله: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي ~~إلا أن يهدى}[يونس:35] وخيرة الله من العلماء المجاهدون لقوله: {لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله}[النساء:95] ~~إلى آخر القصة، وخيرته من المجاهدين السابقون إلى الجهاد لقوله: {لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا}[الحديد: 10] الآية، وخيرته من السابقين البدريون، وخيرته من ~~البدريين أكثرهم عملا في PageV06P523 الجهاد، وخيرة الله من البدريين علي بن أبي طالب -صلى الله عليه-؛ لأنه كان ~~أكثرهم عملا في الجهاد في سبيل الله، وأكثرهم ضربا، وقتلا وأسرا ومبارزة ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبذلهم لمهجة نفسه، وكان خير ~~هذه الأمة وأتقاها وأخشاها، وأعلمها بالسنة وأدلها على العدل، وأهداها إلى ~~الحق، وأقدمها هجرة، وأكثرها عملا في الجهاد، وأحق الأمة بالإمامة، وأن ~~يكون متبوعا ولا ms1209 يكون تابعا، محكوما عليه لفضله في كتاب الله، أجمع على ذلك ~~علماء الأمة، إلا من دفع ذلك بعد بيان ومعرفة. # قال محمد: سئل أحمد بن عيسى عن أمر عثمان فقال: ما في أمره شبهة على ذي ~~عقل وعلم، والدليل [على ذلك](1) أن أمير المؤمنين لم يقد منه، ولم يده من ~~بيت المال، ولو لزمه ذلك ما تركه لشيء، وقال: لا تعد، والأمر في عثمان أن ~~يكون على واحدة من ثلاثة أوجه، إن كان قتل بحق فلا دية له ولا قود على ~~قاتله، وإن كان قتل مظلوما وقاتله لا يعرف فالدية من بيت المال، وإن كان ~~قتل مظلوما وقاتله معروف اقتيد به. # قال محمد في كتاب أحمد: سألت القاسم بن إبراهيم عن إمامة علي -صلى الله ~~عليه- كيف كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: بالدلالة ~~والإيمان. # وقال الحسن بن يحيى: الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله PageV06P524 صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب -صلى الله عليه-، ومن لم يعتقد ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمامة علي لم يقبل الله له صلاة، ولا ~~زكاة، ولا حجا، ولا صوما، ولا شيئا من أعمال البر، وبعده الحسن والحسين ~~-صلى الله عليهم-، ومن لم يؤمن بأن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم علي -صلى الله عليه- كما يؤمن بالقرآن والصلاة، والزكاة والصوم والحج، ~~لم ينفعه شيء من عمله، إلا أن يكون أعجميا، أو صبيا أو امرأة، أو جاهلا لم ~~يقرأ القرآن، ولم يعلم العلم، فإن جملة الإسلام تجزيهم. # وقال الحسن: إن الله سبحانه أكمل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم الدين ~~الذي افترضه على عباده وبينه له، وافترض عليه إبلاغه، فكان مما افترض الله ~~على عباده طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وطاعة ولي الأمر ~~الذي يستحق مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإبلاغ عنه، وليس من ~~الفرائض فريضة أكثر قدرا، ولا أعظم خطرا من الإمام الذي يقوم مقام نبيه، ~~وقد بين ذلك ms1210 في محكم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فجعل الله ~~الإمامة في أهل بيت الصفوة والطهارة، والهدى والتقوى، من ذرية إبراهيم ~~وذرية محمد -صلى الله عليهما- ولا تصلح في غيرهم، لقول الله سبحانه: {إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من ~~بعض والله سميع عليم}[آل عمران:33،34] ثم قال لإبراهيم: {قال إني جاعلك ~~للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال PageV06P526 عهدي الظالمين}[البقرة:124] فأخبر الله إبراهيم عليه السلام أنه إمام، وأن ~~الإمامة في المتقين من ذريته، وأنها[172] لا تصلح للظالمين، وأخبر أن ~~الإمامة عهده الذي لا يناله ظالم على معنى من المعاني، ثم أخبر بمن يستحق ~~الإمامة من ذرية إبراهيم فقال: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم ~~فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين}[الأنبياء:73] ~~وقال: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون}[السجدة:24] فبين لنا أن الإمامة في المتقين والمهتدين، الصادقين ~~الموقنين، الصابرين من ذرية إبراهيم، ثم بين الله لنا أن الإمامة في أهل ~~بيت الصفوة والطهارة من ذرية إبراهيم فقال: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم، إذ ~~قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت ~~السميع العليم}[آل عمران:33-35] وقال سبحانه: {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها}[فاطر:32،33] وهذه الآية لأهل ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، فالظالم لنفسه الذي يقترف من ~~الذنوب ما يقترف الناس، والمقتصد الرجل الصالح الذي يعبد الله في منزله، ~~والسابق بالخيرات الشاهر سيفه، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة ~~الحسنة، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ثم أخبر الله سبحانه بذرية ~~إبراهيم فقال: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ~~إنك أنت السميع PageV06P527 العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}[البقرة:127،128] ~~ثم ms1211 أخبر الله أن الأمة المسلمة هي التي استجاب الله فيها دعوة إبراهيم، ~~وجعلهم شهداء على الناس، والشهداء على الناس الأنبياء، ومن يخلف الأنبياء ~~من الذرية التي جنبها الله عبادة الأصنام وافترض مودتها فقال: {ياأيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، ~~وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهداء على الناس}[الحج:77،78]ثم ذكر الله سبحانه الذرية المصطفاة ~~الطاهرة من ذرية إبراهيم الذي استجاب دعوته فقال: {رب اجعل هذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}[إبراهيم:35] وقال: {ربنا ليقيموا الصلاة ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون}[إبراهيم:37] فاستجاب الله دعوة إبراهيم على لسان محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن ~~يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور}[الشورى:23] وقال: {إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]فلا تصلح ~~الإمامة إلا في أهل بيت الصفوة والطهارة من ذرية إبراهيم، وذرية محمد -صلى ~~الله عليهما- ومن الشجرة التي خلق الله منها إبراهيم ومحمدا -صلى الله ~~عليهما- لأن الله يقول: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}[آل عمران:34] ~~ولا تصلح الإمامة لمن يعبد صنما PageV06P528 لدعوة إبراهيم لبنيه المصطفين الطاهرين فقد اختص الله عليا بخصلتين ليستا ~~لأحد من العالمين: # أحدهما: أن الله جعله مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتقلب معه في ~~الأصلاب الزاكية، والأرحام الطاهرة، حتى أخرجه الله تعالى، ومحمدا من ~~عبدالمطلب، وذلك أن أم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأم ~~أبي طالب واحدة، فهي فاطمة بنت عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم، وقال[173] ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خرجت من طهر من لدن آدم إلى أن أخرجت ~~من صلب أبي لم يمسسني سفاح الجاهلية)) فلم يشهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لأحد ms1212 من أهل بيت الطهارة والصفوة أنه خرج من لدن آم من طهر إلا ~~هو حتى انتهت الطهارة في المولد إلى عبد الله وأبي طالب، ثم أنزل الله على ~~نبيه آية التطهير: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33] فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكساء عليه ~~وعلى علي وفاطمة والحسنين ثم قال: ((هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا)). # والخصلة الأخرى: قول الله سبحانه: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين}[الأحزاب:6] فليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ولا من أهل بيته يجتمع له الإيمان والهجرة PageV06P529 والقرابة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا علي -عليه السلام-. # وقال الحسن -عليه السلام- في وقت آخر: ثم أخبر الله نبيه أن أولى الناس ~~برسول الله وبالمؤمنين أول من تبعه فقال: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}[آل عمران:68] وكان ~~إسماعيل أول من اتبع إبراهيم، وكان علي أول من اتبع محمدا صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقد بين الله تعالى أن عليا أولى الناس برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، لئلا يشك فيه أحد فقال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين}[الأحزاب:6] فليس نعلم أحدا من المؤمنين والمهاجرين ~~ممن أومى الناس إلى أنه يستحق مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، تجتمع ~~فيه هذه الثلاث الخصال، السبق والإيمان والهجرة، والرحم(1) والقرابة إلا ~~علي صلى الله عليه، فإن الله سبحانه قد جمع له ذلك فهو أولى الناس برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في الرحم، والإيمان والهجرة، وأولى الناس ~~بمقامه من الكتاب والسنة، وأولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أولاهم بالناس؛ لأن أولى الناس بإبراهيم إسماعيل؛ لأنه كان أول من اتبعه ~~وهو ولي المؤمنين، وأولى الناس بهم. PageV06P530 # وقال الحسن في ms1213 وقت آخر: ولم يعرف أهل الإسلام مؤمنا مهاجرا له من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم رحم أولى به من علي -صلى الله عليه- فكانت الفريضة ~~على الناس أن يأتوه وينقادوا له بالطاعة، كما قدمه الله ورسوله، ويجعلوه ~~متبوعا غير تابع؛ لأنه أقدمهم سلما(1) وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي أقضاكم)) فلم ينقادوا له بالطاعة ~~كما أمرهم الله، واستحال أن يكون المفضول إماما للفاضل؛ لأن الله قدم ~~الفاضل بفضله، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قدم من قدم الله، فمن ~~قدم من أخر الله ورسوله وأخر من قدم الله ورسوله فقد خالف سنة الله التي قد ~~خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، وقد روي عن علي -صلى الله عليه- أنه ~~قال على المنبر: والله لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ~~أولى بالناس به بقميصي هذا. # وروي في الخبر المشهور أن بريدة وقع في علي عند النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فتغير لون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأظهر الغضب وقال: ((يا ~~بريدة أكفرت بعدي)) فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول الله، قال: ~~((فإن عليا مني وأنا منه وهو وليكم بعدي)). # وقال علي أيضا وهو على المنبر: عهد إلي النبي الأمي أن الأمة PageV06P531 ستغدر بي بعده، وقد سمى الله عليا من نفس رسوله فقال: {فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة ~~الله على الكاذبين}[آل عمران:61] وذلك حين باهله النصارى، فأحضر عليا ~~وزوجته وابنيه، فأخبر الله في كتابه أنه من نفس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأن ابنيه أبناء رسول الله، وأن زوجته بنت رسول الله نساءه، ~~فضلها الله على نساء العالمين، وكان خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~خبر الصادقين، فأمر الله العباد أن يكونوا مع الصادقين فقال: {ياأيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[التوبة:119] ثم استخلفه بمكة حين ~~عزمت ms1214 قريش على أن يثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه فخلفه واضطجع على فراشه ووقاه ~~بادرة الحتوف بنفسه، وكان يأتيه بالطعام ليلا، وأمره أن يؤدي عنه ~~الأمانات[174] التي كانت على يده، والودائع التي كانت عنده لما صار إلى ~~الغار، وأن يخرج إليه أهله، فنفذ أمره وخرج يمشي مع أهله إلى المدينة ~~مهاجرا على قدميه، حتى تفطرت قدماه دما، ثم قدم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم المدينة فبنى المسجد وبنى فيه لنفسه بيتا، وبنى لعلي بيتا إلى جانب ~~بيته، وأذن له في سكناه، وحرم على جميع العمومة والأقربين، والمهاجرين ~~والأنصار، أن يبنوا في مسجده رفعة منه له، وإبانة منه لفضله ورفعا لقدره، ~~فتكلم في ذلك العمومة وبعض المهاجرين[والأنصار](1) فقال: ((ما أنا PageV06P532 أخرجتكم وأدخلته ولكن الله أمرني أن أدخله وأخرجكم)) كل ذلك يبين الله ~~منزلته لئلا يشك أحد في مكانه من رسول الله وعظم منزلته، ثم أوتي النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بطائر فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم ائتني ~~بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)) فخص الله عليا وأكرمه بتلك ~~الدعوة، فأكل معه من ذلك الطير، فاستوجب بذلك أن يكون أحب خلق الله إلى ~~الله وإلى رسوله، وأحب خلق الله إلى الله أرفعهم منزلة عند الله، وأوجبهم ~~على المسلمين حقا، وأولى أن يكونوا أشد له حبا من جميع الخلق، إذا كان كذلك ~~عند الله عز وجل، وقد أقام في المدينة يعقد الألوية عشر سنين، ويؤمر ~~الأمراء ويوجه السرايا، فلم يزل رسول الله يوليه لا يولي عليه، ولم تجر سنة ~~رسول الله -صلى الله عليهما- في علي أنه جعله تبعا لأحد من الناس، ثم وجهه ~~إلى اليمن وخالد بن الوليد على جيشين فقال: ((إن اجتمع الجيشان فعلي أمير ~~الجيشين)) ولما بعث رسول الله عليا -صلى الله عليهما- إلى اليمن فقال: يا ~~رسول الله إني حدث السن ولا أعلم(1) بالقضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن الله هاد قلبك ومثبت لسانك، ثم مسح بيده على صدره ثم قال: ~~اللهم اهد ms1215 قلبه وثبت لسانه)) فقال علي -عليه السلام-: فوالله ما شككت في ~~قضاء بين اثنين بعد دعوة رسول الله. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي إني قد دعوت الله أن PageV06P533 يجعل أذنك الأذن الواعية)). # وقال الله عز وجل: {وتعيها أذن واعية}[الحاقة:12] وعلمه ألف باب كل باب ~~منها يفتح ألف باب. # وقال -عليه السلام- لفاطمة حين قالت له زوجتني عليا عديم قريش، فقال: ~~((ما أنا زوجتك ولكن الله زوجك، أقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، ~~فالحمد لله الذي خصه بفواضل الكرامة، وقربه بالسبق إلى الإيمان، ورفع درجته ~~على درجة المهاجرين والأنصار في سبيل الله، وجعله أعلم العلماء وأخشاهم ~~لله)) لأن الله يقول: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28] وجعله ~~أفقه أصحاب رسول الله في دين الله، وأقضاهم بمحكم كتاب الله وسنة نبيه ~~-عليه السلام-، ثم قال لأصحابه: ((إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما ~~قاتلت على تنزيله)) فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله؟ فقال: ((لا))، فقال له ~~عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكنه خاصف النعل)) فأخبر علي بذلك ~~فكأنه شيء قد سمعه من رسول الله قبل ذلك، كل ذلك يدل على أنه يستحق مقامه، ~~وأنهما لا يستحقان مقامه، وليس لهما أن يقاتلا على تأويل القرآن، ثم أمره ~~بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقال علي: أمرت بقتال الناكثين ~~والقاسطين والمارقين. # وروي عن ابن مسعود قال: أمر علي بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. PageV06P534 # وعن أبي أيوب قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تقاتلون ~~الناكثين والقاسطين والمارقين)) قلنا: مع من يا رسول الله؟ قال: ((مع علي)). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخبر المشهور أنه قال: ((يأتي ~~قوم من بعدي يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق ~~السهم من الرمية)) فإنما مرقوا على علي -صلى الله عليه- فالإسلام علي، ومن ~~كان مع علي، ثم نهض المشركون لمحاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فخص الله عليا -صلى الله عليه- بفضل الجهاد والاحتواء على ms1216 درجته التي هي ~~أرفع الدرجات عند الله، فكان له يوم بدر الذي خصه الله به من قتل المشركين ~~والنكاية فيهم ما لم يكن لأحد مثله، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمره يوم بدر بالمبارزة للوليد وشيبة وعتبة، فأيده الله بالنصر ونزل ~~القرآن بفضله، والشهادة له بالجنة بما من الله عليه من حسن الفعال في طاعة ~~ربه[175]{هذان خصمان اختصموا في ربهم}[الحج:19] ثم لم يسو بينه وبين غيره ~~فقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}[النساء: 95] الآية، ~~ثم خصه الله عز وجل يوم أحد فبذل نفسه ووقى رسول الله ظبا السيوف، وأطراف ~~الرماح بنحره، أمره رسول الله بالمبارزة لبني عبد الدار، وهم أصحاب ~~الرايات، فتولى قتلهم كلما قصد منهم قاصد لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم رمى عليه بنفسه، فأيده الله بنصره، PageV06P535 حتى قتل كل من أراد رسول الله بمكروه، حتى قال جبريل -عليه السلام-: إن هذه ~~لهي المواساة، ثم نادى لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، فقال النبي ~~-عليه السلام- لجبريل: ((إنه مني وأنا منه)) فقال جبريل: وأنا منكما، ثم ~~حشد الأحزاب لرسول الله فخصه الله بالكرامة والرفعة في الجهاد، فقتل عمرو ~~بن عبد ود يوم الخندق وهزم الله المشركين، وأعز بقتله الإسلام إلى أن تقوم ~~الساعة، وأذل الله الشرك إلى أن تقوم الساعة، وبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم برايته مع رجلين من المهاجرين فرجعا منهزمين يجبنهما أصحابهما، ~~ويجبنان أصحابهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لأعطين ~~الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار ليس بفرار)) فدعا عليا ~~-عليه السلام- وكان رمد العين فتفل في عينه، ودعا الله أن يذهب عنه الحر ~~والبرد، وأعطاه الراية ففتح الله على يديه، ثم ثبت معه يوم حنين في جماعة ~~من أهل بيته حين فر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة الناس، فقال ~~الله عز وجل: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم ~~الأرض بما ms1217 رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين}[التوبة:25،26] فخصه الله ومن كان معه بالسكينة، ثم خرج رسول الله ~~إلى تبوك واستخلفه على المدينة وقال: ((لا يصلح لخلافتي إلا أنت)) وفي حديث ~~آخر: ((لا يصلح المدينة إلا أنا أو أنت)) فتكلم أناس في ذلك وقالوا: خلفه ~~لخساسة منزلته فلحقه بعد أن سار فشكى إليه ما تكلم به الناس في تخليفه ~~فقال: ((يا علي أما PageV06P536 ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي)) فقال: بلى، ~~رضيت يا رسول الله، فقد بين الله سبحانه منزلة هارون من موسى فقال: {هارون ~~أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري}[طه:30-32] الآية، وقال موسى لهارون: ~~{اخلفني في قومي}[الأعراف:142] فلعلي الأخوة والوزارة، والشركة في الأمر ~~والخلافة في قومه، فلم يستثن صلى الله عليه وآله وسلم غير النبوة، ولو كان ~~مع النبوة غيرها مما لا يحل له لاستثناه كما استثنى النبوة، فقد بين الله ~~تعالى لنا في كتابه، وبين لنا رسول الله في سنته أن علي بن أبي طالب خليفة ~~من بعده، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر بعشر آيات من ~~أول [سورة](1) براءة إلى أهل مكة، فنزل عليه جبريل -عليه السلام- فقال: إنه ~~لا يصلح أن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عليا فرد أبا بكر ومضى علي -صلى الله عليه- ببراءة عن أمر الله، ~~فكان المؤذن بها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعله الله الأذان ~~من الله ورسوله كل ذلك يبين منزلته واستحقاقه لمقامه. # وقال الحسن في كتاب التوحيد: إن الله سبحانه أنزل على نبيه الكتاب وعلمه ~~التنزيل، وأخبره بالتأويل وأنزل عليه الفرائض، وشرحها بالسنن، وعمل بها بين ~~أظهرهم حتى عرفوها، وقامت عليهم الحجة، وعلمه الحلال والحرام حتى أكمل له ~~الدين، فقال PageV06P537 تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا}[المائدة:3] ثم فرض على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إبلاغ ms1218 الدين ~~الذي أكمله له فقال: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}[المائدة:67] فبلغ صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما أمر بتبليغه، وبينه حتى لم يبق لأحد عليه حجة في التادية عن ~~الله حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما تركت شيئا يقربكم من الجنة، ~~ويباعدكم من النار، إلا وقد أخبرتكم به)) واحتج الله علينا بذلك، فقال ~~سبحانه: {رسلا مبشرين[176] ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل}[النساء:165]فكان أول دعوته أن دعى إلى الشهادتين فكان ذلك أول ~~الفرائض، ثم دعاهم إلى الصلاة وحد لهم ما يجب عليهم فيها، وعمل بذلك بينهم ~~حتى فهموه، ثم دعاهم إلى الصيام وصام معهم شهر رمضان، وعلمهم حدود ما يجب ~~عليهم فيه، ثم دعاهم إلى الحج فحج بهم معلما لهم ما يجب عليهم فيه، فطاف ~~بهم حول البيت، وسعى بين الصفا والمروة، ثم وقف بهم المواقف كلها، ونسك بهم ~~المناسك، وذبح الذبائح حتى علمهم حدود الحج وفهموه، ولم يبق لهم عليه حجة ~~في البيان، ثم أخبره أنه ميت فقال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}[الزمر:30] ~~فكان مما افترض الله عليه إبلاغه لإكمال دينه وإتمام أمره، من يقوم مقامه ~~بعده إذا أعلمه أن الدين لا يتم إلا لمن يقوم مقامه إذ كان في صفة الحكيم، ~~وإحكام صنعته أن الخلق لا يصلح إلا بمقوم يقوم اعوجاجهم ويسوي صعرهم، إذ ~~كان الاعوجاج من PageV06P538 صفتهم، وقد ندبهم إلى أمر واحد لا اختلاف فيه فقال: {وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}[الأنعام:153] وعلمنا أنه ليس ~~بصفة الحكيم أن يخلق خلقا ليس من طبعهم الاتفاق في الرأي والهوى، ثم يندبهم ~~إلى خلاف صفتهم بلا مقوم يقيمهم على ما أمر به من الاتفاق، ويذودهم عن ~~معصيته، ويدعوهم إلى طاعته، فعلمنا أن الأمر ليس بمفوض إلى رأيهم إذ كان ~~ليس في صفتهم ما أمرهم به، ولا يصلون إليه إلا بمؤدب يكرههم عليه، وقد أدى ~~ذلك رسول الله ms1219 صلى الله عليه وآله وسلم وأقام لهم من يقوم مقامه، ويحكم ~~فيهم بأحكامه، ويمضي فيهم أمره وينهاهم عن نهيه، أذنا واعية، وقلبا هاديا، ~~ولسانا ناطقا بالحق يحفظ ما نسوا، ويعلمهم ما جهلوا وهو علي بن أبي طالب ~~-صلى الله عليه-، وقد ندبهم الله إلى ذلك فقال سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59] ثم أكد في ذلك ~~الحجة عليهم، فأعلمهم أن ولي الأمر من يعلم ما يجهلون، ويحفظ ما ينسون، ~~واستحال أن يكون الجاهل إماما للعالم إذا(1) كان الجاهل مندوبا إلى العالم، ~~فاستحال أن يندب المتبوع إلى التابع، وقد أمر المتبوع بتعليم التابع، والله ~~سبحانه يقول: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما ~~لكم كيف تحكمون}[يونس:35] فعاب ذلك من حكمهم، وقال تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا PageV06P539 تعلمون}[النحل:43]ثم دل عليه فقال: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}[آل عمران:68] فأخبر أن ~~للمؤمنين وليا هو أولى من اتبعه به، فقال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55] فدل عليه ~~بصفة، وقد أجمع نقلة العلم بالخبر المشهور عن غير تواطئ أن علي بن أبي طالب ~~هو الذي آتى الزكاة وهو راكع، ثم بين أنه هو لئلا يدعي مكانه أحد، ولا ~~يرتاب مسلم في معرفته، فقال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا}[الأحزاب:6] فليس أحد ممن ~~أومى الناس إليه أولى برسول الله بالإيمان والهجرة والرحم من علي بن أبي ~~طالب، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم ~~به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض، ألا وهما الخليفتان من بعدي فالهدى فيهما)) والكتاب يدل على ~~العترة[177] والعترة تدل على الكتاب فأكثرها به تمسكا دلالة رسول الله ms1220 صلى ~~الله عليه وآله وسلم على الهدى، وقالت طائفة من الناس من غير حجة ولا أمر ~~من الله ولا من رسوله، إن أبا بكر أولى الناس بمقام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وقالت طائفة أخرى: إن العباس بن عبد المطلب أولى بمقام PageV06P540 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأبي بكر إيمان وهجرة، وليس له برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم رحم قريبة به يستحق بها المقام، وللعباس ~~إيمان ورحم قريبة، وليست له هجرة يستحق بها أن يكون أولى الناس برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ولن تجتمع هذه الثلاث الخصال التي فيها بيان ~~الفضل إلا في علي بن أبي طالب -عليه السلام- فهو أولى الناس برسول الله في ~~الإيمان والهجرة، والرحم، وأولى الناس بمقامه، وأفضل الناس فضلا، وأعلمهم ~~علما، وأقدمهم سلما، قال الله تبارك وتعالى: {السابقون السابقون، أولئك ~~المقربون، في جنات النعيم}[الواقعة:10-12] ثم شرح رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم هذه الفريضة التي افترضها الله فيمن يستحق مقامه بالسنة في ولي ~~الأمر، فأخذ رسول الله بيده يوم غدير خم فقال: ((ياأيها الناس ألست أولى ~~بكم من أنفسكم -يقول ذلك ثلاثا- ليفهمه من عمي عن فهمه ويبلغ الشاهد ~~الغائب، قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، ~~وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)) فعلم الناس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لن يقول(1) مولى عبودية، وإنما عنى مولاكم في ~~دينكم، وقد عرفوا أنه ابن عمه، فما أسوأ حال من تقدم أمام مولاه في دينه، ~~ثم لم يزل رسول الله يدل على علي منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ويستخلفه ولا PageV06P541 يستخلف عليه، ويوليه ولا يولي عليه، فكان من أولى الدلالات عليه أن الله ~~سبحانه لما أمر نبيه أن ينذر عشيرته جمع بني عبدالمطلب وهم يومئذ أربعون ~~رجلا، ثم ساق الحسن بن يحيى -عليه السلام- ذكر الوصية والأخوة، وآية ~~التطهير والمباهلة، وقد تقدم ms1221 ذكر ذلك ما يستغنى عن إعادته هنا. # القول في إمامة الحسن والحسين وأولادهما -عليهم السلام- # قال الحسن: أجمع علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن علي بن ~~أبي طالب كان أفضل الناس بعد رسول الله، وأعلمهم وأولاهم بمقامه(1)، ثم من ~~بعد أمير المؤمنين الحسن والحسين أولى الناس بمقام أمير المؤمنين، ثم من ~~بعد ذلك علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأتقياهم، وأبرارهم ~~أئمة المسلمين في حلالهم وحرامهم وسنن نبيهم، فمن أمر منهم بالمعروف ونهى ~~عن المنكر، وجبت على المسلمين معاونته ونصرته، وأن القائم منهم بالمعروف ~~والجهاد أفضل عندهم من القاعد، وكل مصيب قدوة. PageV06P542 # قال الحسن: وقد دل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إمامة علي والحسن ~~والحسين بأعيانهم وأسمائهم، فقال في علي -صلى الله عليه- ما تقدم ذكره في ~~باب إمامته، وقال في الحسن والحسين -صلى الله عليهما-: ((هما سيدا شباب أهل ~~الجنة، وأبوهما خير منهما)) فجعلهما سيدين، وبين فضلهما، ودل على إمامتهما، ~~ودل أنه لا يحل لأحد أن يتقدم من جعله رسول الله سيدا، وشهد له بالجنة، ~~وقال: ((اللهم أحب من أحبهما وابعض من أبغضهما)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((تعلموا منهما ولا تعلموهما، فهما أعلم ~~منكم)). # وقال لأبيهما ولهما: ((أنا سلم لمن سالمتم حرب لمن حاربتم)) فأثبت أن ~~حربهم حربه، وسلمهم سلمه، وهذه قضية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيهم وفيمن تمسك بالكتاب من الذرية، وقال: ((إن استنصروكم فانصروهم، وإن ~~لبدوا فالبدوا)) وأوجب على الأمة نصرتهم إذا استنصروهم، ولم يأمرهما بنصر ~~أحد ولا اتباعه، وفي ذلك دليل على أنهما المتبوعان، وليسا بتابعين[178] وفي ~~إبانة فضلهما في علمهما وأنفسهما على جميع الأمة دليل على أنه لا يجوز أن ~~يكون الفاضل العالم تبعا للجاهل المفضول، فكيف وقد أمر الله بنصرتهما وقال: ~~((النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي)) وخصهما الله بأبوة رسول ~~الله وسماهما ابنيه في كتابه فقال: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم}[آل ~~عمران:61] الآية، وخصهما بآية التطهير PageV06P543 {إنما ms1222 يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب: 33] ~~فلما نزلت هذه الآية جعل رسول الله الكساء عليه وعلى علي وفاطمة والحسن ~~والحسين ثم قال: ((هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) وفرض ~~مودتهما على كل مسلم، ومودة علي وذريتهما، وجعل لهما الخمس فريضة في كتاب ~~الله فلهما آية الصفوة، قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا}[فاطر:32] وآية التطهير، وآية المباهلة، وآية الخمس، وآية الفيء، ~~وآية المودة، فدل عليهما بالدلالة التي أبان فضلهما وعظم منزلتهما، وقال ~~الله سبحانه: {فآت ذا القربى حقه}[الروم:38] فدل عليهما بأعيانهما ~~وأسمائهما، وأنسابهما وأفعالهما، فإمامتهما واحدة، وحقهما واجب، وهما ~~إمامان في وقت واحد، إن قاما فلهما وإن قعدا فلهما، درجتهما في الجنة ~~واحدة، ومنزلتهما في الجنة واحدة، إلا أن الحسن يتقدم الحسين بالسن لقول ~~النبي -عليه السلام-: ((يؤمكم أقرأكم لكتاب الله وأقدمكم هجرة وأعلاكم ~~سنا)) وقال لأبيهما ولهما ولمن تمسك بالكتاب من ذريتهما: ((إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) فهما أبوا ~~العترة وسيداها، والموضع الذي أخبر رسول الله أن في التمسك بهما الهدى فلا ~~يحل لمسلم أن يتقدمهما، ولا يطلب الهدى في غيرهما ولا في غير أولادهما، ~~المتمسكين بالكتاب، ودلالته على أولادهما أن يتمسك العباد بهما، ~~وبالمتمسكين بالكتاب من ذريتهما، فمن تمسك بالكتاب وبهم لن يضل أبدا، ثم ~~أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف الإمامة PageV06P544 بعد هؤلاء المسمين بأعيانهم-يعني بعد علي والحسن والحسين- فقال: ((إني تارك ~~فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض، ألا وهما الخليفتان من بعدي)) فبين بهذا الكلام فضل الإمامة كيف ~~هو في كل عصر وزمان إلى الأبد على هذه الشريطة التي شرط وهي لزوم الكتاب، ~~فإذا كان من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل عالم بكتاب الله ~~وسنة نبيه عامل بذلك فهو الإمام الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في كل عصر وزمان، على المسلمين ms1223 الأخذ عنه حلالهم وحرامهم، وسنن نبيهم، ~~فإذا دعاهم إلى نصرة الحق وجب عليهم نصرته، ولن يخلو أهل بيت رسول الله في ~~كل عصر وزمان أن يكون فيهم مأمون على كتاب الله وسنة نبيه، علمه من علمه ~~وجهله من جهله، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض)) فهذا إجماع من مضى من آل رسول الله الأتقياء الأبرار ~~الذين بهم يقتدى، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمامة، ولم ~~يدع لأحد فيها اختيارا، وبينها الله في كتابه فقال: {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}[آل عمران:110] وقال: {ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم ~~المفلحون}[آل عمران:104] وقال: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية}[البينة:7] وقال: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم}[الصف:10] إلى آخر الآيتين، وقال: {لا يستوي منكم من ~~أنفق من PageV06P545 قبل الفتح وقاتل}[الحديد:10] الآية، وقال: {فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى}[النساء:95] الآيتين، فقد ~~بين الله لذوي العقول والأديان، ودلهم على أن أفضل آل رسول الله أتقاهم ~~لله، وأعلمهم[179] بكتاب الله، وأكثرهم جهادا في سبيل الله، فأشد أهل بيت ~~النبي تمسكا وأكثرهم به علما وعملا، أوجبهم على المسلمين حقا، ثم ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي وسماه باسمه واسم أبيه، فقال: ((اسمه ~~كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، سخي بالمال، شديد على العمال، رحيم بالمساكين))، ~~والشريطة فيمن لم يسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير وقت ~~دولتهم من كان من العترة فيه العلم والجهاد، والعدل، وأداء الأمانات إلى أهلها. # وقال محمد بن علي وزيد بن علي وكانا إمامين من أئمة الهدى: نحن ولد فاطمة ~~أئمتكم في حلالكم وحرامكم، الإمام منا المفترض الطاعة، الشاهر سيفه، الداعي ~~إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس الإمام المفترض الطاعة الجالس ~~في بيته، المرخي عليه ستره، تجري عليه أحكام الظلمة ms1224 ولا تجري حكومته على ما ~~وارى بابه، وذلك أنهم لا يحتاجون إلى الطاعة إلا مع الأمر والنهي، وإقامة ~~الحدود، وأخذ الأفياء والأخماس من مواضعها، ووضعها في أهلها، والأخذ ~~للمظلوم من الظالم. # قال محمد في كتاب المسائل: وليس بين ولد الحسن والحسين PageV06P546 عندنا فرق في الإمامة، فمن قام فهو يستحق مقامه بالعلم والورع، والعقل وهو ~~عندنا موضع لما قام به، وعلى ذلك رأينا آل رسول الله -عليه وعليهم السلام- ~~من مضى منهم وممن أدركنا منهم أحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى، وقاسم بن ~~إبراهيم، وغيرهم ممن أدركنا من علمائهم، وقد ثبت لنا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي)). # القول في الرافضة # قال محمد في كتاب أحمد بن عيسى -عليه السلام-: حدثنا قاسم بن إبراهيم، ~~قال حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي -عليهم السلام- قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكون قوم يهلكون بإدعاء حبك لهم نبز ~~يعرفون به يقال لهم الرافضة، إن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون)). # قال قاسم بن إبراهيم: فكنت أهاب هذا الحديث، ثم نظرت فإذا هم مشركون من وجوه. # قال الحسني: قرأت في كتاب أحمد بن بشار الثوري بخطه، وكان ثقة فاضلا، قال ~~أبو جعفر محمد بن منصور: قرأت على قاسم بن PageV06P547 إبراهيم هذا الكلام، سألت يوما أبي -رحمة الله عليه-: لم سميت الرافضة ~~بالرفض، ولم نسبت إلى ما نسبت إليه من الشنآن لآل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم والبغض؟ فقال: سميت الرافضة لرفضها آل رسول الله كلهم، ~~ولاختيارها برأيها وأهوائها إماما منهم، وليس بأعلمهم ولا أفضلهم، فهي يا ~~بني كما سميت الرافضة من حق الله في الإمامة لما رفضت، والمبغضة من أولياء ~~الله القائمين بالقسط لمن أبغضت، التي لم تأل أبرار آل نبيها صلى الله عليه ~~وآله وسلم تجهيلا وتضليلا، وتعويقا للناس عنهم وتخذيلا، صدا منهم عن سبيل ~~الله، وتفريقا عن جهاد أعداء الله، ms1225 وانتضاحا في ذلك لضدهم وفرحا في ذلك ~~بمقعدهم عما قام به رسول رب العالمين، من جهاد الكفرة المضلين، وفي ~~المتخلفين والمعوقين عن ذلك، والصادين بقول الله سبحانه: {ياأيها الذين ~~آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} إلى ~~قوله: {والله على كل شيء قدير}[التوبة:38،39] وقال: {الذين يستحبون الحياة ~~الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال ~~بعيد}[إبراهيم:3] وقال سبحانه فيمن فرح بمقعده عن الجهاد مع تعطيله: {فرح ~~المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا} إلى قوله: ~~{يكسبون}[التوبة:81،82] فلعمري لذنبهم في تخلفهم وإن كان موبقا، وقعودهم ~~وإن كان عند الله فسقا، أيسر في الهلكة حظا وأصغر مرتكبا من ذنب من واجه ~~حكم الله في الجهاد برده مع PageV06P548 تعطيله، وقال بالتضليل والتجهيل لمن قام بفريضة الله من الجهاد، وزعمت ~~الرافضة أنه[180]لم يكن قرن من القرون إلا وفيهم وصي نبي، أو وصي من وصي، ~~أو حجة من الله عليهم مفروضة عليهم طاعته ومعرفته، فيسألون عن فترات الرسل ~~هل خلت فترة من أن يكون فيها إمام هاد وحجة الله على العباد؟ فإن قالوا: لا ~~تخلو فترة من أن يكون فيها إمام هاد ليس بأحد معه إلى غيره حاجة(1)، قيل له ~~فلا حاجة إذا بعد آدم بأمة خلت إلى أن يبعث فيهم نبي، [ولا فاقة إليه لأن ~~وصيها كاف في الحجة عليها، مستغن به عن التعريف والتكليف، وفي هذا القول ~~غنى عن كل نبي](2) أو رسول، وفي هذا من إكذاب كتاب الله ما لا خفى به، قال ~~الله سبحانه: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل}[النساء:165] مع ما ذكر سبحانه مما يكثر عن الإحصاء، وقال: {منهم من ~~قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}[غافر:78] فلم يذكر الله تعالى سبحانه في ~~ذلك وصيا ولا شيئا مما قالت الروافض، هذا إلى ما قرنوا به من الضلال بقولهم ~~في ms1226 الوصية، وما عظموا به على الله ورسوله من الفرية التي ليس لهم بها في ~~العقول حجة ولا برهان، ولم ينزل بها من الله وحي ولا فرقان، وما قالت به ~~الرافضة من الأوصياء فهو قول فرقة كافرة ضالة من أهل الهند يقال لها ~~البرهمية، تزعم أنها مكتفية بإمامة آدم عن كل رسول، وأن كل من ادعى بعده ~~نبوة فقد ادعى دعوة PageV06P549 كاذبة، وأنه أوصى إلى وصي من ولده، ثم يقودون وصيته بالأوصياء إليهم. # وقال الحسن بن يحيى: وسألت عن قول من يقول بالإمامة وذكرت أنهم يقولون ~~لإنكم اجتمعتم معنا على أن الإمامة تصلح في ولد الحسين، ولم نجتمع معكم على ~~أنها تصلح في ولد الحسن، فنحن على الإجماع في قولنا، فالجواب في ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم دل على علي والحسن والحسين بأعيانهم ~~وأسمائهم بإجماعنا، ثم أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف الإمامة ~~بعد هؤلاء المسمين بأعيانهم فقال: ((إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وهما الخليفتان [من](1) ~~بعدي)) فبين بهذا الكلام الإمامة إلى الأبد، على هذه الشريطة التي شرط وهي ~~لزوم الكتاب، واجتمعنا نحن وأنتم على هذا الحديث، وروته الأمة من غير ~~تواطئ، فلم يسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلان بعد فلان، ولا رجل بعد ~~رجل، وإنما جعل -عليه السلام- الخليفة من بعده من أهل بيته من عمل بالكتاب، ~~وذلك قوله: ((وهما الخيلفتان من بعدي)) فتركتم أنتم ما اجتمعت الأمة على ~~روايته، وأجمعت الشيعة على استعماله، وقلتم بالرأي في دين الله فقلتم: ~~الإمامة وصية أوصى بها فلان إلى فلان بالإمامة، وهو حجة الله على خلقه من ~~تقدمه من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV06P550 خطأتموه وكذبتموه وضللتموه، فلا يكون القول منكم بالرأي ناقضا لإجماعنا ~~وإجماعكم، فنحن على الأصل الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولا نحدث في دين الله رأيا ولااختيارا، إلا ما شرط رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ms1227 من العمل بالكتاب، فإن كان من آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عالم بكتاب الله وسنة نبيه، عامل(1) بذلك، فهو الإمام الذي ~~دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل وقت وزمان على المسلمين ~~الأخذ عنه حلالهم وحرامهم وسنة نبيهم، فإذا دعاهم إلى نصرة الحق وجب عليهم ~~نصرته، ولسنا نقول إن هذا خاص في بطن دون بطن، وليس لنا ولا لكم أن نحدث في ~~دين الله بالرأي؛ لأن الدين قد أكمل وقد بلغه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولم يقصر في إبلاغه، فقد بين فرض الإمامة كيف هو في كل عصر وزمان، ~~ولن يخلو أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله[181] في كل عصر وزمان أن ~~يكون فيهم المأمون على كتاب الله وسنة نبيه، علمه من علمه وجهله من جهله؛ ~~لأن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يسقط لقوله: ((لن يتفرقا(2) ~~حتى يردا علي الحوض)) فهذا الإجماع من قول من مضى من آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الأتقياء الأبرار، الذين بهم يقتدى، ويقال لهم أيضا: أنتم ~~أصل مقالتكم طرح الرأي في دين الله والقياس، إذ زعمتم أن من PageV06P551 تقدم أمير المؤمنين -صلى الله عليه- إنما كان ذلك بالرأي، ولم تجيزوا ذلك، ~~وزعمتم أن الذين اختاروا غيره أن ذلك رأي منهم، وأن الرأي لا يجوز عندكم، ~~فيلزمكم إيضا طرح الرأي في الإمامة، وفي غيرها بعد الحسن والحسين، ~~واختياركم الإمام بالرأي، وإلا تركتم أصل ما ذهبتم إليه أولا، إلا أن ~~تزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إني تارك فيكم فلانا بعد ~~فلان إلى يوم القيامة، فهذا لا تأتون به أبدا، وقد حرم الله القول عليه ~~بغير علم، فقال سبحانه: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون}[الأعراف:33] فقد حرم الله القول عليه بغير علم، ms1228 ومن ~~ذلك قولكم إن الله فرض طاعة فلان بعد فلان باسمه ونسبه فأوجبتم على الخلق ~~فرضا لم يأمر الله به، ولم يسنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ~~لقيني رجل من متكلمي أصحاب الإمامة يناظرني في مقالته، فقلت له: أخبرني بما ~~ثبتت الإمامة لعلي -صلى الله عليه-؟ فقال: بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) و((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) ~~وأشباه ذلك، فقلت له: فهل تثبت للحسن بن علي -صلى الله عليهما- في أمر ~~الإمامة ما تثبت لعلي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تدل عليه ~~كما دل رسول الله على علي -صلى الله عليه-؟ فسكت، فما أجاب وانقطع، وبيان ~~ما يلزم القوم من ذلك أنهم زعموا أن الإمامة ثبتت بالوصية، أيكون أمرها ~~واحدا في أولها وآخرها، فإذا قال النبي PageV06P552 صلى الله عليه وآله وسلم في علي ودل عليه فكذلك يلزم في قولهم أن يكون علي ~~قال في الحسن ودل عليه، وكذلك يقول الحسن في الحسين -عليهما السلام- حتى ~~يسوق ذلك خبرا مشهورا متسقا به النقل من غير تواطئ من الأمة، كما نقلت ~~الأمة أخبار علي بن أبي طالب -صلى الله عليه - مشهورة عن غير تواطئ؛ لأن ~~[الإمامة](1) أكبر الفرائض وأعظمها قدرا فلم يكن علي والحسن والحسين-صلى ~~الله عليهم- ومن بعدهم من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتركوا أن ~~يبينوا عن فرض الإمامة، إذ كانت من أعظم الفرائض خطرا، وبها تقوم الفرائض ~~حتى يأتي ذلك عنهم مشهورا معلوما، ينقله الشيعة بإجماع من غير تواطئ، ~~والوجه في ذلك عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أوجب ~~الإمامة على أمته بما دلهم عليه من التمسك بعترته على ما شرط من لزوم ~~الكتاب والعمل به لم يحتج أمير المؤمنين ولا الحسن ولا الحسين-صلى الله ~~عليهم- ولا من بعدهم من أبرار آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن ~~يحددوا أشياء غير ما دل عليه رسول الله صلى الله ms1229 عليه وآله وسلم وأمر به، ~~فهذا أصل القول في الإمامة، وما لا يختلف فيه أحد من أهل النقل، ولا يختلف ~~فيه أحد من أصناف الشيعة في الاستعمال إذا أنصفوا. # وقال الحسن في وقت آخر: وسئل عن قولهم بإمامة رجل PageV06P553 وسموه باسمه فقال: الحجة من الله على العباد آية محكمة منزلة بينة، أو بسنة ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشهورة متسق بها الخبر، عن غير ~~تواطئ، فما بينتهم وما حجتهم على ما ادعوا، وكل مدع فعليه البرهان، والبينة ~~من غير أهل الدعوى، ولا سبيل لهم على أن يأتوا على ما ادعوا ببرهان من كتاب ~~ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[182]. # القول في الرجعة # قال محمد في كتاب أحمد: سألت أحمد بن عيسى عن الرجعة فقال: باطل، قد ذكرت ~~لأبي جعفر -عليه السلام- فقال: قد تزوج الحسين -عليه السلام- بعض نساء ~~الحسن -صلى الله عليهما- فإذا رجعوا لمن تكون منهما للأول أم للآخر. # قال محمد: فقلت له تصلي خلف من يقول بهذا؟ فقال: لا. # قال محمد: وسألت القاسم بن إبراهيم عن الرجعة فلم يثبتها، ولم يذكر أنه ~~أدرك أحدا من أهل بيته يثبتها. # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن ~~قول من قال بالرجعة باطل، وأنه يتقول ذلك على من مضى من آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولو كانت كذلك PageV06P554 ما اقتسمت المواريث، ولا نكح النساء إذا مات عنهن أزواجهن. # قال محمد في كتاب أحمد: حدثني علي بن أحمد عن أبيه، عن حسين بن علوان، عن ~~أبي خالد قال: كنا عند أبي جعفر -عليه السلام- فقال له سعد الأنصاري: يا ~~ابن رسول الله إن قوما يأتونا من قبل المشرق فيحدثونا بأحاديث، فإما قوم ~~ضللنا وإما قوم كتمنا، والحجة على من كتمنا، فقال: كيف؟ قلت: يا سعد، فرد ~~عليه المسألة، فقال: ما هي يا سعد؟ قال: هو أعظم من أن أواجهك به، فقال: ~~عزمت عليك لما جئت به، فقال: ms1230 يزعم قوم أنك تعرف شيعة آل محمد بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وأسماء عشائرهم فيزعم قوم أنك تركب بغلة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الشهباء فتصلي بهم بالكوفة الجمعة ثم تروح إلينا بالمدينة، ~~ويزعم قوم أنكم سترجعون أنتم وعدوكم إلى الدنيا فتقتصون منهم ما أتوه إليكم ~~قبل الآخرة، قال: أما قولك أني أعرف شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم فليس لي باب سوى هذا الباب، وفيه يكون ~~أهلي ووالله ما أدري من يدخل إليهم، ومن يخرج من عندهم، ولا ما يتحدثون به ~~فكيف أعلم ما هو ناء عني، وأما قولك أني أركب بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الشهباء فأصلي بالكوفة ثم أروح إلى المدينة، والله ما رأيت بغلة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط، ولا رأيت الكوفة في نوم ولا يقظة ~~قط، وأما قولك أنا نرجع نحن وعدونا إلى الدنيا فنقتص منهم ما أتوا إلينا قبل PageV06P555 الآخرة فكفى بعقوبة الآخرة نكالا، والله لو نعلم ذلك ما سكنا مساكنهم، ولا ~~خلفنا على نسائهم، ولا اقتسمنا مواريثهم، ولا نكحنا نساءهم غرايب في ~~غيرنا(1)، ووالله إن كانت وصية الحسن للحسين -صلى الله عليهما- أن قال له: ~~تحتي ثلاث نسوة، فقد رضيت لك تبعلهن فاخلف عليهن، فخلف على امرأتين منهن ~~وأبت الثالثة فقالت: علي ألا يجتمع رأسي بعد الحسن ورأس أحد أبدا، ويحك يا ~~سعد فإذا رجع الحسن والحسين- صلى الله عليهما- لأيهما يكونان، إذا أرأيت ~~أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر، ثم خلف عليها أبو بكر بعد جعفر، ثم خلف ~~عليها علي -صلى الله عليه- فإذا رجع القوم فلأي الثلاثة تكون إذا. # القول في البدا # قال محمد في المسائل: وسئل عن البدا ومن يقول به البداء عندنا صفة من ~~صفات المخلوقين، والبدا أن يرى الإنسان شيئا فيعمل به أو يحكم به ثم يبدو ~~له إلى غيره فيدع الأول ويعمل أو يحكم بالآخر، وهذا عندنا في الإنسان لأنه ~~لا يعلم ما يحدث قبل أن يحدث، ومن احتج ms1231 في البدا بقوله عز وجل[183]:{يمحوا ~~الله ما يشاء PageV06P556 ويثبت}[الرعد:39] فإن معناه يمحو المنسوخ ويثبت الناسخ مثل قوله تعالى: {إن ~~يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من ~~الذين كفروا}[الأنفال:65] فجعل الواحد بعشرة ثم قال لا شريك له: {الآن خفف ~~الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين}[الأنفال:66] فأحب لا شريك له أن يعرفهم نعمته ~~ورفقه بهم ليشكروه على ذلك، وقد علم سبحانه قبل أن يخلق السماوات والأرض أن ~~ذلك كذلك يكون، ومثل قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}[البقرة:240] ثم نسخ ذلك بقوله: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا}[البقرة:234] وقد علم عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض أن ذلك ~~كذلك يكون، ولا يجوز لأحد أن يقول بدا له من شيء إلى شيء، ومن علم أنه يعيش ~~عشرين سنة فمحال أن يعيش أقل منها أو أكثر، ولا يكون إلا ما سبق في علمه، ~~ولا ينتقل علمه من حال إلى حال. # وأما ما روي عن جعفر بن محمد -عليه السلام- أن الرجل ليصل رحمه وقد بقي ~~من عمره ثلاث سنين فيجعلها الله ثلاثا وثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه ~~وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثين(1) سنة فيجعلها الله ثلاث سنين، فلا يقال إن ~~هذا من البدا، PageV06P557 ولكن هذا سبق في علم الله، أن الله حكم(1) لمن وصل رحمه بطول العمر لمن ~~يشاء، وحكم لمن قطع رحمه بقصر العمر لمن يشاء، ومحال أن يكون إلا ما سبق في ~~علم الله، وعلم الله لا ينتقل من حال إلى حال، قال الله عز وجل: {وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين}[يس:12] وقال عز وجل: {وكل صغير وكبير ~~مستطر}[القمر:53] وقال: {وكل شيء فعلوه في الزبر}[القمر:52] فهذا مثبت قبل ~~أن يفعلوه. # وقال محمد في وقت آخر من المسائل: العمر لا يزيد ولا ينقص، ولكنه إذا وصل ~~رحمه رزق في ثلاث سنين من ms1232 العمل ما كان يعمل مثله في ثلاث وثلاثين سنة، ~~وإذا قطع رحمه حرم من أعمال البر ما كان يعمل مثله في ثلاث وثلاثين سنة، ~~وهذا معنى قوله: البر زيادة في العمر. # القول في الناسخ والمنسوخ # قال الحسن: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأمة معهم على ~~أن في القرآن ناسخا ومنسوخا، ومحكما ومتشابها، وخاصا وعاما، وأجمعوا على ~~أنه لا يسع أحدا أن يتكلم في القرآن إلا من يعلم PageV06P558 ذلك، وأن أحدا لا يكون حجة[بالقرآن](1) بالرأي فيه والاستحسان. # قال محمد: وسئل عمن يقول: القرآن كله ناسخ وليس فيه منسوخ فقال: القرآن ~~عندنا ناسخ ومنسوخ، قال الله عز وجل: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها}[البقرة:106] يقول لا شريك له: ننسخها فنبدل حكمها أو ننسها ~~بتركها على حالها. # وقال في المتوفى عنها زوجها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}[البقرة:240] يعني فكانت المرأة إذا ~~توفي زوجها لم تخرج من بيتها سنة ما لم تخرج، ثم نسخ الله ذلك فقال: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا}[البقرة:234] فنسخت هذه الآية الأولى، وآية الصيام كان في بدو ~~الإسلام من شاء صام شهر رمضان، ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا، ثم ~~نزلت عزيمة الصيام فقال عز وجل: {فمن شهد منكم [184] الشهر ~~فليصمه}[البقرة:185] فنسخت هذه الآية الصيام الأول مع آي كثيرة في القرآن، ~~مثل هذا مبين منسوخ. # وسئل محمد عن قوله عز وجل: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب}[الرعد:39] فقال: يمحو المنسوخ ويثبت الناسخ، وعنده أم الكتاب يعني ~~جماعة الكتاب. PageV06P559 # القول في تغيير القرآن وزيادته ونقصانه # قال محمد في المسائل: أخبرني قاسم بن إبراهيم قال: قرأت مصحف علي -عليه ~~السلام- خطه بيده فهو هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس به زيادة حرف ولا ~~نقصان حرف، إلا أن يكون حرفا يقرأ. # قال محمد: وأخبرني حمزة بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ~~أبي طالب ms1233 -صلى الله عليه - قال: قرأت مصحف علي خطه بيده فهو هذا القرآن ~~الذي في أيدي الناس ليس فيه زيادة ولا نقصان، وكان أوله: {اقرأ بسم ربك ~~الذي خلق}[العلق:1]. # قال محمد في المسائل: وليس في القرآن زيادة ولا نقصان، ولكن قد ذكر أنه ~~كان فيه فضل تفسير، وذكر أن الأحزاب كانت تقاس بالبقرة وذلك فيما بلغنا، ~~كان تفسيرا وتصديق ذلك أنه كان قرأ القرآن على عهد رسول الله جماعة من ~~أصحابه، وبقوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أقرؤه جماعة من ~~المسلمين، فلم يكن فيه زيادة على ما في أيدينا، فهذا يبطل دعوى من ادعى أنه ~~قد كان في القرآن زيادة فذهبت، وكان علي -عليه السلام- يقرأ القرآن ويصلي ~~به بالناس، ويقرئ أصحابه وثقاته، ولم يكن عنده زيادة ولا نقصان، وأما ~~المعوذتان فهما عندنا من القرآن، ثبت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قرأ بهما في الفريضة. PageV06P560 # القول في المتعة # قال محمد: سألت أحمد بن عيسى -عليه السلام- عن المتعة فلم يرها، وحدثني ~~أحمد بن عيسى قال: حدثني حاضر بن إبراهيم عن حسين بن زيد قال: يحل من ~~النساء ثلاث: امرأة ترث، وامرأة لا ترث، وملك اليمين، فقلت لأحمد بن عيسى: ~~الامرأة التي لا ترث هي اليهودية والنصرانية نكاحهما حلال ولا يرثان؟ قال: ~~هو وجهه. # قال الحسني -رضي الله عنه-: الوجه في هذا الخبر أن التي لا ترث الزوجة ~~الأمة؛ لأن نكاحها حلال بإجماع الأمة، وهي لا ترث. # قال محمد: وحدثني جعفر، عن القاسم بن إبراهيم لا يحل نكاح المتعة؛ لأن ~~المتعة إنما كانت في سفر كان فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم حرم ~~الله عز وجل ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. # وقد روي عن علي -صلى الله عليه - بما قد صح أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم نهى عنها. # وأما من يحتج بهذه الآية ممن يستحل الفاحشة من الفرقة المارقة في قول ~~الله سبحانه: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن}[النساء:24] ms1234 والاستمتاع ~~هو الدخول بهن على وجه النكاح الصحيح، وإيتاؤهن أجورهن هو أعطاؤهن مهورهن ~~إلا ما وهبن PageV06P561 بطيب أنفسهن، والتراضي فهو التعاطي، ولا يجوز النكاح إلا بولي(1) وشاهدين؛ ~~لأن في ذلك ترك ما بين الله فيه، وبخروج النساء من أيدي الأولياء، وإبطال ~~ما جعل الله للأولياء فيهن، وما حكم به الأولياء عليهن، ألا تسمع كيف يقول ~~لا شريك له: {وأنكحوا الأيامى منكم}[النور:32] وقال: {ولا تنكحوا ~~المشركين}[البقرة:221] وقال: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}[البقرة:232] ~~فلو كان الأمر في ذلك إليهن بطل الأمر في هذه كله من أيدي الرجال، ولخرج من ~~أيدي الأولياء أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم[185] وحرماتهم، ولقد كان هذا ومثله ~~في الجاهلية الجهلاء، وإنه ليستعظم وتراق فيه بين الناس كثير من الدماء، ~~ويكون فيه فساد عظيم بين الأولياء من الرجال والنساء، فكيف في الإسلام الذي ~~جعله الله يصلح ولا يفسد، ويؤكد الحقوق بين أهلها ويشددها، ولقد أدركنا ~~مشائخنا من أهل البيت وما يرى هذا منهم أحد حتى كان بأخره إحداث سفهاء رووا ~~الزور والكذب، وقد حدثني إسماعيل بن أبي أويس، عن حسين بن عبد الله بن ~~ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدين)) وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن نكاح السر، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أشيدوا ~~النكاح)) قال محمد: يعني أظهروه. PageV06P562 # وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كراهية ~~المتعة والنهي عنها، وقالوا: إنما كانت أطلقت في سفر ثم نهى رسول الله عنها ~~وحرمها، وقالوا: نسختها العدة والمواريث، وأجمعوا على أنه لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين وصداق، بلا شرط في النكاح. # وروى محمد في كتاب المتعة بأسانيده عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي -صلى ~~الله عليه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة يوم خيبر. # وعن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي ms1235 أنه قال لابن ~~عباس وهو يفتي في المتعة: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن متعة النساء يوم خيبر. # وعن ابن عباس أنه رجع عن متعة النساء، وقال: هي حرام مثل الميتة والدم، ~~ولحم الخنزير. # وعن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلما قضينا عمرتنا قال: ((استمتعوا من هذه النساء)) ~~والاستمتاع يومئذ عندنا التزويج، قال فعرضنا ذلك على النساء فأبين إلا أن ~~نضرب بيننا وبينهن أجلا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~((اجعلوا)) فخرجت أنا وابن عم لي معي برد ومعه برد أجود من بردي وأنا أشب ~~سنا فأتينا امرأة فعرضنا ذلك عليها فأعجبها برد ابن عمي فقالت: برد كبرد PageV06P563 فتزوجتها، وكان الأجل بيني وبينها عشرا فبت عندها تلك الليلة، ثم أصبحت ~~غاديا إلى المسجد وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الحجر والباب ~~قائما يخطب، وهو يقول: ((ياأيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~هذه النساء، ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده من ذلك ~~شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا)). # وعن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن متعة النساء عام خيبر. # وعن الحسن البصري قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة ~~بعد الحديبية بعام فأمر بها ثلاثة أيام، ثم حرمها فلم تحل لأحد قبل ولا بعد. # وعن ابن عمر قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المتعة يوم ~~خيبر وقال: ((هي حرام))، وما كنا مسافحين. # وعن كعب بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح ~~المتعة في غزوة خيبر. # وعن زيد بن علي -عليه السلام- قال: المتعة مثل الميتة، والدم، ولحم ~~الخنزير. # وعن عبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله، وعن جعفر بن محمد -عليهم ~~السلام- أنهم نهوا عن المتعة. ms1236 PageV06P564 # وعن عمر قال: نسخت آية المتعة العدة والمواريث، وعن ابن المسيب نحو ذلك. # وعن ابن عباس وعائشة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~نكاح إلا بولي)). # وعن علي وأبي جعفر، وزيد بن علي -عليهم السلام- مثل ذلك. # وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)). # وعن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك. # وعن زيد بن علي، عن آبائه -عليهم السلام-، عن علي -صلى الله عليه- قال: ~~لا نكاح إلا بولي وشاهدين، ليس بالدرهم ولا الدرهمين، ولا اليوم ولا ~~اليومين، شبه السفاح ولا شرط في النكاح. # وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تنكح ~~المرأة إلا بولي أو بإذن ولي، فإن نكحت فهو باطل فإن نكحت فهو باطل فإن ~~نكحت فهو[186] باطل)). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزوج ~~المرأة المرأة ولا المرأة نفسها لا تفعل ذلك إلا زانية)). # قال محمد: فهذه الآثار التي رويناها في كتابنا هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وعن أصحابه والعلماء من أهله والتابعين بعده، PageV06P565 تدل على تحريم المتعة، ويوضح نسخها عند من وطن العلم، أو نصح نفسه، وهي ~~آثار معروفة مشهورة عند أهل العلم والرواية، لآثار رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأخباره، مع ما يدل على فسادها وتبين إبطالها من كتاب الله عز ~~وجل وأحكامه، وبالله التوفيق، قال الله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون، ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون}[المؤمنون:5-7] فأحل الله سبحانه الفروج من هاتين ~~الجهتين لا من غيرهما، وهما التزويج على شرط الله تعالى في كتابه وأوجب فيه ~~من أحكامه، وملك اليمين، وأمر بحفظ الفروج عما سواهما، وقال لا شريك له: ~~{فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}[المؤمنون:7] يعني يعدون الحلال إلى ~~الحرام، فيقال لمن أجاز المتعة على ms1237 ما ذكروا من شروطها هل يحل فرج إلا ~~بتزويج أو ملك يمين، فإن قال أحد لا يحل فرج إلا من إحدى هاتين الجهتين ~~التزويج وملك اليمين، قيل له: فما تقول في المتعة: أي الجهتين هي؟ فإن قال: ~~التزويج، قيل له: فقد أوجبت لها وعليها ما حكم الله في كتابه بين الرجل ~~وامرأته إذ يقول الله سبحانه: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ~~فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن}[النساء:12] وقال: {ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم}[النساء:12] ~~فيجب على من أجاب بهذا الجواب عند ابتداء مسألتنا إياه وقال في المتعة ~~تزويج، أن يقول في رجل تزوج امرأته متعة، ثم توفي أحدهما في وقتها أن ~~الباقي منهما PageV06P566 وارث من صاحبه سهمه الذي فرض الله للزوج من الزوجة، وللزوجة من الزوج في ~~كتابه إذا كانا حرين مسلمين، ليس بينهما علة مانعة لهما أو لأحدهما من ~~أحكام [الحر] (1) المسلم مع صاحبه، ويقال له أيضا: ما تقول في رجل تزوج ~~امرأة متعة ثم آلى منها هل يكون موليا وهل يكون له ما فسح الله من الوقت، ~~فإن قال نعم هو مول، قيل له: فإن امرأة المولي موقوفة بين حكمين الفيء أو ~~الطلاق، وبذلك حكم الله تبارك وتعالى إذ يقول: {للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~عليم}[البقرة:226،227] فهل تقول بذلك، فإن فاء إليها فهي زوجته، وإن عزم ~~الطلاق لزم طلاقه، فإن قال نعم بذلك أقول فقد خرج عن المتعة وصفاتها، وصار ~~إلى شروط النكاح وأحكامه، وإن قال لا يكون موليا قيل له: فهل يخل من أحد ~~معنيين لا يحل الفرج إلا منهما أو من أحدهما تزويج أو ملك يمين، فإن كانت ~~زوجة فقد لزمها الإيلاء وأحكامه، يقول الله سبحانه: {للذين يؤلون من ~~نسائهم}[البقرة:226] وقد أوجبت أنها من نساء الحالف فإيلاؤه لازم لها واجب ~~عليها، وإن لم تكن ms1238 زوجة فينبغي ألا تحل لمتزوجها بمتعة لأنها ليست له بملك ~~يمين، وقد أمر الله تعالى بحفظ الفروج عن غير هاتين الجهتين فقال: {الذين ~~هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين}[المؤمنون:5،6] ويقال له: PageV06P567 # ما تقول في رجل تزوج امرأة متعة ثم ظاهر منها هل يكون مظاهرا وهل يلزمه حكم ~~الظهار؟ فإن قال: هو مظاهر فقد أثبت لها(1) شروط الزوجة من الميراث والطلاق ~~والعدة وغير ذلك مما يثبت به الظهار، وإن قال: لا يلزمها ظهاره فقد نفى أن ~~تكون[187]زوجة لقوله عز وجل: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم}[المجادلة:2] ~~ويقال لهم: قال الله تبارك وتعالى: {الذين هم لفروجهم حافظون، إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}[المؤمنون:5،6] أرأيتم رجلا ~~تزوج امرأة متعة هل حفظ فرجه إلا على زوجة أو ملك يمين كما أمره الله عز ~~وجل؟ أو هل تعدى ذلك إلى غيره؟ فإن قالوا: لم يعد زوجه إلى غيرها وقد حفظ ~~فرجه كما أمره الله تعالى، قيل لهم: فقد نفيتم عنها ما تقولون به في المتعة ~~وأحكامها من بينونتها في الوقت عند وفاء الأيام بلا طلاق، ومن أن لا ميراث ~~لواحد منهما من صاحبه عند وفاته، وأثبتم لها أحكام الزوجة من الميراث ~~والطلاق، والظهار والإيلاء، واللعان والخلع، وغير ذلك، فإن الله يقول: ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن}[النساء:12]ويقول: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم}[النساء:12] ويقول لا شريك له: {ياأيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة إلى قوله: لا تدري لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1] يعني PageV06P568 الرجعة، وقال: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}[البقرة:231] كان الرجل يطلق ~~المرأة فإذا دخلت في الحيضة الثالثة راجعها ثم يطلقها ليحبسها عن الأزواج، ~~والمتزوجة متعة ليست في شيء من هذه الأحكام، وقال: {الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم} الآية[المجادلة:2] وقال: {للذين يؤلون من نسائهم إلى قوله: وإن ~~عزموا ms1239 الطلاق فإن الله سميع عليم}[البقرة:226،227] وقال: {والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات}[النور:6] ~~إلى آخر الآيات لتمام اللعان، أفرأيتم رجلا تزوج امرأة متعة ثم قذفها في ~~وقت قبل انقضاء شرطه هل يكون قاذفا لزوجته فيلاعنها لقوله تعالى: {والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله}[النور:6] أو هل يكون قاذفا لغير زوجه فيضرب حد القاذف، فإن الله ~~يقول: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون}[النور:4] أرأيتم إن ~~تزوجها متعة إلى أجل معروف فجاءت بولد قبل انقضاء الأجل فنفاه هل يلاعن؟ ~~فإن قالوا: نعم يلاعن، فقد أثبتوا أنها زوجة وأقروا بأحكامها، وإن قالوا: ~~لا لعان بينهما فقد نفوا أن تكون زوجته لقول الله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} إلى آخر الآيات، وقال الله سبحانه: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما}[النساء:35] ~~وذلك فيما حكم الله به بين الرجل وزوجته في الخلع، أرأيتم رجلا تزوج امرأة ~~متعة ثم نشزت عليه في PageV06P569 الوقت هل توجبون بينهما ما أوجب الله من أخذ الفداء وفرقة الحكم أو الصلح ~~على ما أمر الله به؟ فإن أوجبتم ذلك لهما فقد قضيتم لهما بأحكام الزوجة، ~~وأبطلتم شروط المتعة، فإن قالوا: هي زوجة على الصفة والشرط الذي شرطوا من ~~أن لا ميراث بينهما، وأنها تبين عند انقضاء الوقت من عدد الأيام [188]بلا ~~طلاق، قيل لهم: قد أقررتم أنها زوجة، وادعيتم لها شروطا وأحكاما خلاف شروط ~~القرآن وأحكامه للزوجة، وليست لكم بذلك حجة، فشروط القرآن وأحكامه للزوجة ~~أولى أن يدان بها، ويحكم من شروطكم وأحكامكم، فإن قالوا: قد اجتمعنا نحن ~~وأنتم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحل المتعة وأمر بها، ثم ادعيتم ~~أنتم بعد ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم حرمها فما اجتمعنا عليه من ~~تحليلها أولى أن ندين به مما اختلفنا وتفردتم به من ms1240 تحريمها، قيل لهم: إنا ~~لا نجتمع معكم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحل المتعة من الجهة التي ~~تدينون بها في التحليل، وذلك أنكم تزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أحل المتعة في أمته إحلالا عاما مطلقا، ونحن نقول: إنما أحلها صلى الله ~~عليه وآله وسلم لنفر من أصحابه أياما معلومة، فقد اختلفنا نحن وأنتم في جهة ~~تحليلها، ولم نجتمع منه على صفة أمر واحد، فإنما تجب هذه الحجة التي ذكرتم ~~من الإجماع عليكم؛ لأنكم قد اجتمعتم معنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أحلها لنفر من أصحابه في الثلاثة الأيام التي روينا، ثم ادعيتم أنها حل إلى ~~وقتنا هذا فتفردتم بالزيادة بالدعوى على ما أقررتم به مما اجتمعنا نحن وأنتم PageV06P570 عليه، فأجمعنا على أنها حل في تلك الأيام أولى أن ندين به مما اختلفنا فيه ~~بعد ذلك، ويقال لهم: أخبرونا عما اختلف فيه من الأحكام هل يرد الإختلاف فيه ~~إلا إلى جهات أصوله من تحليل أو تحريم، فإن قالوا كذلك نقول، قيل لهم: ~~أرأيتم لو لم يأت خبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإحلال المتعة ~~فتزوج رجل امرأة متعة ألم يكن نكاحه باطلا؟ لأن الله سبحانه أمر بحفظ الفرج ~~إلا عن زوجة أو ملك يمين، ثم قال: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون}[المؤمنون:7] يعني تعدوا الحلال إلى الحرام، فلما كانت المتعة في ~~قولنا وقولكم لو لم يأت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حراما، ~~ثم اختلفنا نحن وأنتم في تحليلها لم يثبت من المتعة إلا ما اجتمعنا عليه، ~~وعدنا إلى الأصل في حكمها، ويقال لمن أجاز نكاح المتعة: أرأيت رجلا تزوج ~~امرأة متعة وتحته أربع نسوة أيحل له أن يطأها؟ فإن قال نعم، قيل له: قد ~~أوجبت على نفسك تحريم المتعة بقولك له أن يطأها؛ لأنها إن كانت زوجة فقد ~~حرم الله نكاحها بعد الأربع، وإن لم تكن له زوجة فقد حرم الله عليه أن ينكح ~~غير زوجه إلا ms1241 ما ملكت يمينه، وهذه ليست بملك يمين فتحل له، وقد حرم الله ~~تعالى عليه أن يتعدى الزوجة أو ملك اليمين إلى غيرهما فقال: {فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون}[المؤمنون:7] ويقال له: ما تقول في رجل تزوج ~~أخت امرأته متعة أتحل له؟ فإن قال: لا تحل له، فقد أقر بأنها زوجة وأبطل ~~المتعة وأوجب لها أحكام الزوجة، وإن قال تحل له فقد أقر في تحليله ~~بتحريمها؛ لأن الله تعالى لم يحل إلا PageV06P571 زوجة أو ملك يمين، وليست بملك يمين، وقد حرم الله تزويج الأخت على أختها ~~فكيف يجوز(1) لرجل أن يطأ امرأته وأختها تحته، أرأيت رجلا تزوج أم امرأته ~~متعة أو بنت امرأته وقد دخل بها، أو امرأة ابنه أو امرأة أبيه ثم يحتج عليه ~~بما وصفنا في هذا الباب، ويقال له أيضا بأي الجوابين أجاب من تحليلها أو ~~تحريمها أنت في تحليلك إياها له محل له ما حرم الله عليه؛ لأن الله قد حرم ~~هذا[189] في النكاح، فإن قال: ليس المتعة بنكاح فيجب فيها أحكامه قيل له: ~~فقد أحللت له أيضا بجوابك هذا ما حرم الله عليه؛ لأن الله لم يحل له إلا ~~فرج زوجة أو ملك يمين، وقد أقررت أن المتعة ليس بنكاح فقد حرمتها في قولك، ~~وإن أجاب بتحريمها عليه قيل له: هل حرمتها لأنها زوجة أو غير زوجة؟ فإن ~~قال: لأنها زوجة فقد ترك قوله في المتعة ونفى ما يقولون فيها فأوجب لها ~~أحكام النكاح وشروطه من الميراث والطلاق واللعان والظهار وغير ذلك، وإن قال ~~حرمتها عليه لأنها ليست بزوجة، قيل له: فأنت في تحليل المتعة محل ما(2) حرم ~~الله؛ لأن الله لم يحل إلا الزوجة وملك يمين، ويقال له: أرأيت رجلا تزوج ~~امرأة متعة أياما معلومة بدراهم معلومة فمات الزوج في تلك الأيام قبل ~~انقضاء الأجل ولم يدخل بها، أيكون لها المهر الذي سماه لها أو لا مهر لها ~~عليه؟ فإن قال: لها المهر، قيل له: قد أقررت أنها زوجة بإيجابك لها المهر ~~فلها الميراث ms1242 منه وعليها العدة، وإنما مهر PageV06P572 المرأة(1) من زوجها أجرها منه، وهو صداقها وإن قال لا مهر لها عليه قيل له ~~لم؛ لأنها ليست بزوجة، فإن أجاب إلى ذلك فقد أقر بتحريمها؛ لأن الله تعالى ~~لم يحل إلا زوجة أو ملك يمين، ويقال له: لم أبطلت مهرها عند إصداق هو وجب ~~بتزويج أو أجر وجب بإجارة، فإن قال صداق وجب بتزويج فقد أقر به لها عليه، ~~وأوجب لها جميع أحكام الزوجية من الميراث والعدة وغير ذلك، وإن قال أجر وجب ~~بالإجارة وليس بصداق تزويج، قيل له: فقد أوجبت على نفسك تحريم المتعة إذا ~~أقررت أنه غير تزويج والله عز وجل لم يحل إلا زوجة أو ملك يمين، والأمة ~~مجمعة أن الفروج لا يحل إجارتها إلا من جهة النكاح والتزويج، وكيف يحل فرج ~~بغير نكاح ولا ملك يمين، أرأيت رجلا استأجر امرأة على أن ينظر إلى فرجها من ~~غير جماع أياما مسماة أيحل ذلك له، فإن كان هذا لا يحل فهل يحل إذا شرط معه ~~الجماع أشد من هذا وأحرم، أرأيت إن شرط مع النظر المباشرة هل يحل له ذلك؟ ~~فإن كان هذا لا يحل فالجماع أشد وأحرم، ويقال له: هل يحل لرجل أن يتمتع من ~~أمة بغير أمر سيدها؟ فإن قال: لا يحل له فقد جعله نكاحا وأوجب له أحكامه، ~~وإن أحله له فكيف يحل لرجل أن يطأ جارية لا يملك رقبتها وليست له بزوجة، ~~وفرجها له حلال، وإن قال لا يحل له أن يتمتع منها إلا بإذن سيدها، أفرأيت ~~إن أذن له السيد هل يحل لسيدها أن يجامعها، وهذا الرجل يتمتع منها؟ PageV06P573 # فإن قال: لا يحل فقد جعله نكاحا وأوقع عليه أحكام الزوجة من الطلاق والظهار ~~وغيرهما، وإن قال هي حل لسيدها وهذا يتمتع منها فكيف يحل فرج لرجلين أحدهما ~~يملك الرقبة والآخر ليس بزوج ولا مالك، ما أعظم هذا وأشده، وهل يحل للعبد ~~أن يتمتع من مولاته أو من غيرها بغير أمرها؟وهل يحل لرجل أن يتمتع من امرأة ~~قد ms1243 طلقها ثلاثا؟ أرأيتم رجلا طلق امرأته ثلاثا للسنة وانقضت عدتها منه ~~فتزوجها رجل متعة أياما معلومة[190] ودخل بها ثم بانت منه في قولهم عند ~~انقضاء الوقت بلا طلاق فهل أحلها هذا النكاح لزوجها الأول؟ فإن قالوا: قد ~~أحلها له، قيل لهم: فقد أقررتم أنها زوجة من قبل أنها لا تحل للأول حتى ~~تنكح زوجا بعده(1)، لقول الله تعالى، والزوجة لا تبين من زوجها إلا بطلاق، ~~أو بحكم من أحكام الله التي سمى في القرآن، وإن قلتم إن هذا النكاح لا يحل ~~لزوجها الأول أقررتم بأنها ليست بزوجة وأن نكاحها حرام إذ خلت من أن تكون ~~زوجة أو ملك يمين، ويقال لهم: أخبرونا عن وجه المتعة عندكم كيف هو إذا أراد ~~الرجل أن يقاطع المرأة يقول لها: أتزوجك أو استأجرك، فإن قالوا يقول أتزوجك ~~فهذا نكاح صحيح وأحكام الزوجين بينهما واجبة من الميراث وغيره، وإن قالوا: ~~يقول استأجرتك أجامعك فهل تستأجر الفروج إن كان هذا جائزا فجائز أن يستأجر ~~الاثنتان والثلاث والأربع في عقدة واحدة يأتيهن كلهن، PageV06P574 فأي شيء أعظم من هذه المتعة، على هذا حرام لا تحل ولا تصلح، ويقال لهم أيضا ~~هل يحل للرجل أن يتمتع من امرأة قد وطأ أمها أو بنتها بنكاح أو متعة أو ملك ~~يمين؟ وهل على المتمتع أن يشهد في المتعة أو لاشهود عليه؟ فإن أوجبوا عليه ~~الشهود فقد أقروا بأنها نكاح، وإن لم يوجبوا عليه الشهود في المتعة فقد ~~أقروا بأنها ليست بنكاح، وما لم يكن نكاحا فهو زنى، والزنى حرام، ويقال ~~لهم: أرأيتم رجلا تزوج امرأة متعة ما عليها من العدة إذا مضى الأجل، ووقعت ~~الفرقة بينهما إن كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض، وهل بين عدة الأمة والحرة ~~في ذلك فرق، فإن قالوا عليها من العدة إذا انقضى أجل المتعة حيضة، قيل فإن ~~الله تبارك وتعالى يقول في الأزواج: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء}[البقرة:228] وهي ثلاث حيض مع ثلاثة أطهار إن كانت ممن تحيض، أو ثلاثة ~~أشهر إن كانت آيسة أو ms1244 صغيرة لم تبلغ، بذلك نطق الكتاب عن الله عز وجل، فإن ~~تكن المتزوجة متعة زوجة فأحكامها أحكام الزوجة في العدة وغيرها، وإن لم تكن ~~زوجة فنكاحها حرام، ويقال لهم: أرأيتم رجلا تزوج امرأة متعة أياما معلومة ~~هل يجوز أن يعطيها جعلا على أن تزيد في الأجل بعد ذلك، فهل يتم ذلك إن فعل؟ ~~وما حال الولد بينهما أيثبت نسبه أم لا؟ وكيف الحكم عندكم فيه إن نفاه ~~الزوج في الأجل أو بعد مضيه أيلاعن المرأة في نفيه(1) للولد أو لا يلاعنها؟ ~~وإلى أي وقت يثبت PageV06P575 الولد منه؟ وهل يحل للرجل أن يتمتع بالجارية الصغيرة التي لم تبلغ مبلغا ~~يجامع مثلها بغير إذن وليها؟ وقد ذكر في تأويل الآية {قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم}[الأحزاب:50] قال الولي. # وقال أبو جعفر محمد بن علي -عليه السلام-: الولي في كتاب الله قوله: {ولا ~~تنكحوا المشركات}[البقرة:221] وقوله يخاطب الأولياء: {فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن}[البقرة:232] وقوله: {وأنكحوا الأيامى منكم}[النور:32] ويقال لهم: ~~أرأيتم رجلا تزوج امرأتين متعة في عقدة واحدة بدراهم مسماة لهما جميعا كيف ~~تقسم الدراهم بينهما لكل واحدة منهما بحساب مهر مثلها إذا جمع مهراهما، أو ~~لكل واحدة بحساب أجر مثلها إذا اجتمع أجراها؟ فإن قالوا لكل واحدة منهما ~~بحساب مهر مثلها فقد أقروا لها بحكم الزوجة[191] وما يجب لها، وإن قالوا ~~لكل واحدة منهما بحساب أجر مثلها فقد أقروا أنه إنما استأجر كل واحدة ~~منهما، وإجارة الفروج حرام غير جائز عند جميع الأمة، فأي الأمرين أجابوا ~~فقد تركوا قولهم. PageV06P576 # القول في إيقاع الطلاق ثلاثا في كلمة وأيقاع الطلاق في المحيض # قد تقدم في كتاب الطلاق قول أحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى، والحسن بن ~~يحيى-عليهم السلام- ومحمد في إيقاع الطلاق ثلاثا في كلمة، وفي إيقاع الطلاق ~~في المحيض، وقول الحسن -عليه السلام- أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على أن من طلق امرأته ثلاثا في كلمة فقد حرمت عليه، فلا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره، سواء كان دخل بها ms1245 أو لم يدخل بها، وقوله وأجمعوا على أنه ~~لا ينبغي لأحد أن يطلق إلا للسنة، وأنه إن طلق لغير السنة أثم ولزمه ~~الطلاق، وقول الحسن ومحمد: روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن ~~علي، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وزيد بن علي، ومحمد بن عمر بن علي، ~~وجعفر بن محمد، وعبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله-عليهم السلام- وخيار ~~آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن طلق امرأته ثلاثا في كلمة أنه ~~قد أخطأ السنة وعصى ربه، وطلقت منه امرأته فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # وروى محمد بإسناده عن ابن عباس، وابن مسعود، وأنس، وإبراهيم، والشعبي نحو ذلك. PageV06P577 # وعن علي بن موس الرضى، ومحمد بن علي بن جعفر، ويحيى بن الحسين بن زيد ~~-عليهم السلام- نحو ذلك. # وروى بإسناده عن عبادة بن الصامت أن رجلا طلق امرأته ألفا فسأل بنوه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من ~~أمره مخرجا، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في ~~عنقه)). # وعن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي -عليهم السلام- قال: جاء رجلان إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالا: إن أبانا طلق امرأته مائة تطليقة، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أباكما عصى ربه فلم يجعل الله له ~~مخرجا، بانت منه بثلاث وسبع وتسعون معصية)). # وعن زاذان، عن علي -صلى الله عليه - قال: سمع النبي صلوات الله عليه وآله ~~رجلا طلق امرأته البتة فغضب وقال: ((أتتخذون آيات الله هزوا ولعبا، من طلق ~~البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره)). # وعن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم سكنى ولا نفقة. # وعن ابن عمر أنه طلق امرأة وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: ((مره فليراجعها حتى تطهر، PageV06P578 وتحتسب بالتطليقة، ولا تحتسب بالحيضة، فإن ms1246 شاء أمسكها وإن شاء طلقها)). # وقال محمد في كتاب إيقاع الطلاق في المحيض وإيقاع الطلاق ثلاثا في كلمة: ~~اختلف أهل القبلة فيمن طلق امرأته ثلاثا في كلمة، فقال أصحاب الإمامة ومن ~~قال بقولهم: لا تقع الثلاث بطلاقه، والنكاح بينهما ثابت على ما كان عليه ~~قبل الطلاق، واحتجوا في ذلك بما تأولوا من كتاب الله في مذهبهم، ونحن ~~واصفون لحجتهم، مثبتون لما يلزمهم إن شاء الله. # وقال فريق من المعتزلة: إذا طلقها ثلاثا في كلمة لزمها تطليقة واحدة ولم ~~يقع بها الثلاث. # وقال الباقون منهم القول[192] الأول، ولم يوقعوا طلاقا، وقال الأكثر من ~~أهل العلم والروايات، وأهل النظر إذا طلق امرأته ثلاثا في كلمة فقد خالف ~~السنة وعصى ربه وبانت منه(1) امرأته، واحتجوا في ذلك بالكتاب المنزل والسنة ~~العادلة، والرواية الثابثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أهل ~~بيته والعلماء من أصحابه والتابعين بعدهم، ونحن موضحون لذلك مبينون له، ~~وبالله التوفيق. # قال محمد: يقال لهم أخبرونا عن قول الله تبارك وتعالى: {ياأيها PageV06P579 النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}[الطلاق:1] أليس في أمر الله ~~بالطلاق للعدة عند إرادة الطلاق نهي عن الطلاق لغير العدة، هل طلقت؟ فإن ~~قالوا: نعم، قيل لهم: فما تقولون فيمن طلق امرأته لغير العدة كما طلقها؟ ~~فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم وصاروا إلى ما قلنا، وإن قالوا: لم تطلق منه ~~لغير العدة قيل لهم: فإذا لم يقع بينهما طلاق لغير العدة فهي بمنزلة من لم ~~يطلق لا فرق بينهما في المعنى، وينبغي أن يكون غير آثم في مذهبكم هذا؛ لأنه ~~لم يقع بينه وبين امرأته طلاق لغير العدة، والأمة مجمعة أنه آثم عاص مخالف ~~للسنة، فإن قالوا: هو مطلق بلفظه بالطلاق على غير ما أمر الله به لقول الله ~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء:22]فقد سماه الله ~~نكاحا، وإن لم ينعقد به بين الرجل وامرأة أبيه نكاح، فكذلك الطلاق عندنا ~~يجب به الإسم وإن لم يقع به بين الرجل وامرأته طلاق، قيل لهم: ms1247 النكاح ~~والطلاق مفترقان، والفرق بينهما أن الاسم يقع على معنيين على العقدة التي ~~قد يجب بها الملك ولا يجب، وعلى الجماع، وكلاهما غير الملك، وإذا تزوج ~~الرجل امرأة أبيه فقد وجب اسم النكاح بوجوب العقدة التي بينهما، وإن لم يجب ~~بها الملك؛ لأن اسم النكاح لها لا للملك، ولو كان اسم النكاح إنما يجب ~~للملك لا للعقدة لوجب لكل ملك تحل به المجامعة أن يسمى نكاحا، وقد يملك ~~الرجل الأمة بالميراث والهبة وغيرهما ملكا يحل به الجماع ولا يسمى نكاحا؛ ~~لأن اسم النكاح إنما يجب للعقدة، والعقدة هاهنا غير موجودة. PageV06P580 # وأما الطلاق فهو اسم للحكم الذي يجب بين الرجل وامرأته بلفظه الذي لفظ به، ~~وليس هو اسم للفظ الرجل، ألا ترون أن الطلاق يقع بين الرجل وامرأته بالمعنى ~~الذي وصفت لكم وإن لم يفصح باسم الطلاق، وذلك أن رجلا لو قال لامرأته وهي ~~في موضع السنة اعتدي ينوي به الطلاق كان طلاقا بإجماع الأمة، ووجب اسم ~~الطلاق، فهذا دليل بين أن اسم النكاح إنما يجب للعقدة لا للملك، واسم ~~الطلاق إنما يجب للحكم الذي يوجهه اللفظ لا للفظ، ألا ترون أن الرجل يتزوج ~~المرأة التي لا يحل له نكاحها فيقال: قد تزوج فلان فلانة، وإن فرق الحاكم ~~بينهما وأبطل نكاحهما، وإن(1) طلق امرأة أجنبية ليست له في ملك لم يقل طلق ~~فلان فلانة ولم يقع اسم الطلاق بينهما، وفرق آخر في النكاح والطلاق وهو أن ~~عقدة النكاح الحرام لو وجب بها الملك بين الرجل والمرأة لكانت العقدة ~~حلالا، والمفروض أنها حرام، وإنما افترق النكاح الحلال والنكاح الحرام؛ لأن ~~الملك يجب بالنكاح الحلال ولا يجب بالنكاح الحرم. # وأما الطلاق لغير العدة فلا يجب وقوعه بين الرجل[193]وامرأته أن يكون ~~للعدة من قبل أن الطلاق للعدة وغير العدة إنما افترقا بغيرهما، وهو الوقت ~~الذي يكون فيه الطلاق، والحكم الذي يجب وقوع الثلاث في كلمة واحدة، فإذا ~~طلق لغير العدة فقد وقع الطلاق المنهي عنه، ولم يجب بوقوعه وجود ما أباح PageV06P581 الله من طلاق ms1248 العدة، وكذلك النكاح الحرام، فقد وقع النكاح المنهي عنه، ولم ~~يجب بوقوعه وجود ما أباح الله من الملك، ويقال لهم: اخبرونا عن اسم الطلاق ~~لا يخلو من أن يكون إنما وجب لأحد معنيين، إما للفظ الذي لفظ به الرجل من ~~الطلاق وإما للحكم الذي وجب باللفظ بين الرجل وامرأته، فإن قالوا: لا يخلو ~~من ذلك، قيل لهم: فأي المعنيين تقولون؟ فإن قالوا هو اسم للحكم الذي وجب ~~باللفظ لم يجدوا بدا من أن يقولوا في من طلق لغير العدة قد وقع الطلاق بينه ~~وبين امرأته؛ لأنه مطلق بوجود الطلاق وهو آثم عاص، أو يقولوا لا يقع الطلاق ~~بينهما ولا يجب الحكم فينفوا عنه الإثم؛ لأنه لم يطلق لما لم يقع المعنى ~~الذي يلزمه اسم الطلاق، فإن قالوا اسم الطلاق إنما يجب للفظ الذي تلفظ به ~~الرجل لا للحكم الواجب، قيل لهم: فإذا لفظ الرجل بالطلاق فقد طلقت امرأته ~~ووقع الطلاق بينهما بوجود اللفظ الذي يلزمه الإسم؛ لأنه محال أن يكون ~~المعنى الذي يلزمه اسم الطلاق موجودا، ولا يكون الطلاق واقعا بينهما ولا ~~حكمه لازما لهما، ويقال لهم أخبرونا عن رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا في ~~كلمة هل وقع بينه وبينها مخالفة لأمر الله في الأحكام الذي(1) بينهما؟ وهما ~~في جميع أحكامهما على الحال الذي كانا عليها قبل هذا القول، فإن قالوا قد ~~وقع بينهما مخالفة لأمر الله في الأحكام التي بينهما، تركوا قولهم وصاروا ~~إلى ما قلنا من زوال الملك، وانتقال PageV06P582 الحكم ووقوع الطلاق، وإن قالوا هما على ما كانا عليه قبل هذا القول وجميع ~~أحكامهما قيل لهم: فإذا كان الحكم في الحالين بينهما واحد فبما أثم وعصى ~~ربه، فإن قالوا: باللفظ الذي لفظ به، قيل لهم: وكيف يأثم بلفظ لم يقع به ~~معنى مخالفة لأمر الله تعالى في حكمه؟ إنما هذا في معناكم بمنزلة من طلق ~~أجنبية لا ملك له عليها، فهل تقولون في هذا إنه آثم عاص، فإن قالوا لا نقول ~~ذلك لأنه لم يقع بينه وبينها ms1249 مخالفة لأمر الله في المعنى، قيل لهم: فما ~~الفرق بين هذا وبين الذي طلق امرأته ثلاثا في كلمة، وكلاهما لم يجب بقوله ~~مخالفة لأمر الله في المعنى، ما ينبغي أن يكون بينهما في مذهبكم فرق، ويقال ~~لهم أرأيتم قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}[الجمعة:10] ما تقولون فيمن باع في ~~ذلك الوقت هل يجوز بيعه وهو آثم أو لا يجوز بيعه؟ فإن قالوا بيعه جائز وقد ~~أثم، قيل لهم: فكذلك الطلاق لغير العدة واقع وقد أثم، فإن قالوا لا يجوز ~~بيعه في ذلك الوقت تركوا قول أهل العلم المعروف بينهم، وإن قيل(1) لهم ~~أرأيتم رجلا اشترى جارية في تلك الساعة فأعتقها أو دبرها أو كاتبها هل يجوز ~~شيء من[194] ذلك، أرأيتم إن اشترى أباه أو ابنه أو ذا رحم محرم منه هل يعتق ~~أو يكون رقيقا على حاله، أرأيتم إن اشترى جارية تبوأها بيتا ووطئها هل يقوم ~~عليه الحد ويبطل ذلك كله، وهذا القول خلاف قول أهل القبلة بأجمعهم PageV06P583 ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صوم يوم الفطر، ويوم ~~النحر، وأيام التشريق، فمن صامهن كان صائما وقد أساء وخالف السنة، وإنما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صوم، كما نهى عن الطلاق لغير ~~العدة لأنه طلاق، ولو لم يكن طلاقا لازما لم ينه عنه، ويقال لهم أرأيتم قول ~~الله عز وجل: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها}[البقرة:282] ما تقولون في رجل باع بيعا مؤجلا ليس بحاضر وترك أن ~~يكتبه هل يجوز بيعه أو لا يجوز؟ فإن قالوا لا يجوز بيعه خرجوا من قول الأمة ~~ولم يكن لقولهم معنى، وإن قالوا بيعهم جائز، قيل لهم: فبم أجزتموه وقد ترك ~~الكتاب الذي أمره الله به؟ وإنما أخبر الله سبحانه أنه لا جناح عليهم في ~~ترك الكتاب إذا كانت التجارة حاضرة بينهم، ويقال لهم فكذلك فقولوا في ms1250 ~~الطلاق لغير العدة وهو واقع لازم، وإن كان المطلق مخالفا لأمر الله في ~~الوقت، إذ جمع الثلاث في كلمة وهذا واجب عليهم فيما وصفنا، ويقال لهم ألا ~~ترون إلى قول الله وأشهدوا إذا تبايعتم فمن باع ولم يشهد أما يجوز بيعه ~~جائز في قول الأمة جميعا وقد أساء في ترك الإشهاد، فكذلك الطلاق لغير العدة ~~هو واقع لازم وقد أساء المطلق في ترك السنة، وما بين الله سبحانه له من ~~ذلك، ويقال لهم قول الله: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ~~لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1] أخبرونا إذا كان الطلاق على ~~غير ما أمر الله به غير مانع من جماع أو رجعة فما معنى قوله عندما أمر به ~~{لا تدري لعل الله PageV06P584 يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1] وهو أن يتبعها نفسه أو تحدث له فيها رغبة ~~فيمكنه الرجعة، فإذا كان الطلاق الذي نهى الله عنه غير مانع من أحكام ~~الطلاق الذي أمر به في الرجعة أو ثبات النكاح فلا معنى لقوله في آخر الآية: ~~{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1] ويقال لهم: المطلق لغير ~~العدة في قولكم أحسن حالا في الأحكام التي بينه وبين امرأته من الذي يطلق ~~للعدة، فإن قالوا وكيف ذلك؟ قيل لهم من قبل أنكم تقولون إذا طلقها للعدة ~~كما أمر الله فحاضت ثلاث حيض منذ طلقها إن كانت ممن تحيض أو مكثت ثلاثة ~~أشهر إن كانت صغيرة أو آيسة فقد بانت منه وحلت للأزواج، وإن طلقها لغير ~~العدة لم يقع الطلاق في قولكم ولم يبنها منه ما أتى عليها من شهور أو حيض، ~~فأوجدونا على مذهبكم معنى قوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا}[الطلاق:1] عندما أمر به ونهى عنه، ويقال لهم أرأيتم رجلا قال لامرأته ~~أنت طالق ثلاثا في كلمة أليس إنما أبطل الطلاق عندكم لخلافه أمر الله في ~~ذلك، فإن قالوا نعم، قيل لهم: فقد قال الله عزو وجل: {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة:10] وقال: ms1251 {ولا تنكحوا المشركين حتى ~~يؤمنوا}[البقرة:221]فما[195] تقولون في رجل ارتد عن الإسلام وامرأته مسلمة ~~أينتقض النكاح بينهما أم هما على نكاحهما، فإن قالوا النكاح ينتقض رجعوا عن ~~قولهم؛ لأنه قد نهى عن الكفر، وبالكفر المنهي عنه انقطعت العصمة، وزال ~~الملك وبطلت العقدة، وإن قالوا لم ينتقض النكاح زعموا أن مسلمة في عصمة ~~مرتد وهذا خلاف أهل الصلاة، قال الله تعالى: {لا PageV06P585 ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}[الممتحنة:10] وقال: ~~{فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا}[الممتحنة:11] بدلا من البضع لعلة ~~الموادعة التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقال ~~لهم أخبرونا عن قول الله سبحانه: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك ~~فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا}[البقرة:231] أليس إنما نزلت هذه ~~الآية في الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يدعها، حتى إذا طعنت في الحيضة ~~الثالثة راجعها فإذا طهرت طلقها ليحبسها بذلك عن الأزواج، فإن قالوا: نعم، ~~قيل لهم: أو ليس قد جعل الله الضرار رجعة وقد نهى وذم من فعلها؟ فإن قالوا ~~نعم، قيل لهم: فكذلك الطلاق لغير العدة تقع به بين الرجل وامرأته الفرقة، ~~ويجب حكمه، وإن كان الله قد نهى عنه وذم عليه من فعله، فإن قال قائل منهم ~~إنما معنى قوله: {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف}[البقرة:231] في الرجل ~~تكون عنده المرأة ليس له فيها رغبة ولا به إليها حاجة، فنهاه الله أن ~~يمسكها على هذه الحال؛ لأنه يضر به في إمساكه إياها على ما وصفنا، قيل له ~~هذه الآية على خلاف ما وصفت، وذلك أن الله سبحانه يقول: {وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا}[البقرة:231] فذكر الإمساك والتسريح حد الطلاق، والإمساك بعد ~~الطلاق إنما هو الرجعة لا غير، ويقال لهم قال الله عز وجل في الظهار: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ~~وإنهم ليقولون PageV06P586 منكرا من القول وزورا}[المجادلة:2] فأخبر الله أن القول المنكر ms1252 والزور يجب ~~به التحريم، وتنقطع به العصمة، ويقال لهم أخبرونا عن الرجل إذا قذف امرأته ~~لا يخلو من أن يكون صادقا أو كاذبا فلو بان لنا صدقه رجمنا امرأته، ولو بان ~~لنا كذبه جلدناه فلما غاب عنا المعنى حكم الله فيه باللعان وأوجب الفرقة، ~~وإن كان صادقا فبجحدها الحق وشهادتها بالباطل وجبت الفرقة، وفي هذا دليل أن ~~الفعل الحرام المنهي عنه حكم الله فيه نصا أن الفرقة تجب به، والدليل في ~~هذا المعنى أكثر من أن يحصى، ويقال لهم: ما تقولون في رجل طلق امرأته وهي ~~حائض هل يقع الطلاق بها؟ فإن قالوا: لا، كيف يقع الطلاق عليها وهي حائض، ~~وهو عاص؟ قيل لهم: أرأيتم رجلا قذف امرأته فلاعن القاضي بينهما وهي حائض ~~أيفرق بينهما وهي على هذا الحال، ويفسخ نكاحهما أو يدعها معه إلا أن تطهر، ~~وهل يستقيم له ذلك، أرأيتم رجلا لم يصل إلى امرأته فأجله القاضي فانقضى ~~الحول وهي حائض فاختارت [196] الفرقة هل يمضي لها القاضي ما اختارت من ~~الفرقة وينفسخ النكاح؟ فإن قالوا نعم تركوا قولهم، وإن قالوا لا يمضي ذلك، ~~قيل لهم: فلا معنى للأجل الذي أجلها؛ لأن مضيه لم يوجب لها في هذه الحال ~~غير ما كان لها، ويقال لهم أرأيتم مجوسيا أو مرتدا أسلمت امرأته وهي حائض، ~~وعرض القاضي على الزوج الإسلام فأبى أن يسلم هل يفرق القاضي بينهما وهي ~~حائض، أو يدعها على حالها فتكون مسلمة في عصمة مرتد، وذلك حرام من الله ~~ورسوله، أرأيتم إن كان الزوج الذي أسلم PageV06P587 وأبت المرأة أن تسلم وهي حائض أيفرق بينهما أو يدعهما؟ أرأيتم أمة أعتقت ~~وزوجها عبد فخيرها الإمام فاختارت نفسها وهي حائض، هل يفرق الإمام بينهما ~~على هذا الحال أو يدعها معه حتى تطهر؟ أرأيتم نصرانيا طلق امرأته وهي حائض ~~هل يقع الطلاق عليها أو لا يقع؟ وحكمها عندكم حكم المسلمة(1)؟ أرأيتم رجلا ~~قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وهي حائض، وقد كان حلف باليمين ~~وهي طاهر أتطلق أم لا؟ فإن ms1253 قالوا تطلق تركوا قولهم، وإن قالوا لا تطلق فقد ~~بطلت اليمين؛ لأنها إن لم تطلق بالدخول الذي يلي اليمين لم تطلق لما بعده، ~~ويقال لهم أرأيتم رجلا قال لامرأته وهي حائض إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق ~~تطليقة للسنة، فطهرت من حيضها هل يقع الطلاق بها؟ فإن قالوا نعم، قيل لهم: ~~وكيف يقع الطلاق بها، وإنما وقع الطلاق وابتداؤه في حال لا يقع طلاقه عليها ~~ولا ينعقد، إنما ينبغي أن يكون هذا في قولكم بمنزلة رجل طلق امرأة لا ~~يملكها إلى وقت فلا يقع عليها الطلاق إذا ملكها في مذهبكم، وإن قالوا في ~~مسألتنا هذه لا يقع الطلاق إذا طهرت قيل لهم وبم أبطلتم الطلاق، وإنما ~~أوقعه عليها في الحال التي أمره الله بها، وإن كان إنما تكلم به في حال ~~غيرها، ألا ترون أنه لم يوقع بكلامه في الحال الأولى على امرأته طلاقا ~~يلزمها في تلك الحال، إنما تكلم بطلاق يقع ويجب في الحال التي أمر الله بها. PageV06P588 # الكلام في الفرقة المحقة من هذه الأمة # قال الحسن بن يحيى: سألت عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((تفترق ~~أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار)) وما مذهب هذه ~~الفرقة الناجية فإن الفرقة الناجية هذه الفرقة التي اتبعت كتاب ربها وسنة ~~نبيها، وتمكست بعلي بن أبي طالب وبأهل بيت نبيها المتمسكين بكتاب ربهم ~~العاملين به، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، الذين افترض الله على ~~أهل الإسلام مودتهم ولا يقبل الإسلام إلا بمودتهم، وافترض على أهل الإسلام ~~أن يبذلوا أنفسهم ودمائهم، ويقاتلوا على الأفياء والأخماس، وأن يؤدوا إليهم ~~حقهم الذي فرض الله لهم الذي لا يتم الإيمان إلا بأدائه إليهم، فخير الفرق ~~الفرقة المسلمة التي تود أهل بيت نبيها، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ~~وتبذل أموالها وأنفسها دونهم، وتنتظر أمرهم، فإذا قام منهم قائم يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر نصروه، وبذلوا أموالهم وأنفسهم وأعانوه على ما ~~استعانهم عليه من إقامة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله ms1254 عليه وآله وسلم ~~[197]وهم الذين شهد الله لهم في الكتاب فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران:110] مع آي ~~كثيرة في كتاب الله شهد الله لهم فيهن أنه فضل المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة PageV06P589 وكان الله غفورا رحيما، فعليك رحمك الله بهذه الفرقة فإنها الناجية ~~والمتمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها. # وأما سائر الفرق التي خالفت هذه الفرقة من الأصناف المنتحلة للتشيع ~~والارجاء، نسأل الله العصمة والتوفيق. # قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال تفترق أمتي ~~على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية. # وبلغنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الفرقة الناجية فقال: هي من ~~كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي، وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي)) فعلي بن أبي طالب كان متمسكا بالكتاب. # وقد سئل علي بن أبي طالب صلى الله عليه عن الفرقة الناجية فقال: أنا ومن ~~اتبعني وسائر الناس منها برآ. # قال الحسن بن يحيى: وسألت من أين نجم الاختلاف-يعني من أين بدأ-، فإن أول ~~ما نجم من الاختلاف أن قعد في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~لا يستحق مجلسه ولا يعرف الحكم الذي أنزل الله في كتابه، ودفع عن مجلس ~~الحكم من أمر الله ورسوله بطاعته واتباعه، ومن ذلك أن الجاهل بحكم الله ~~ورسوله المتقلد لما لم يأذن الله له من مقعد رسول الله حملة الجهل وحب ~~الرئاسة على أن PageV06P590 أباح الديانة بالرأي، والحكم بخلاف ما أنزل الله، فاتخذ الناس الرأي دينا، ~~وتركوا الأخذ بكتاب ربهم، واتباع أهل بيت نبيهم وسنة نبيهم، الذين قال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلو أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض، ms1255 ألا وإنهما الخليفتان من بعدي)) فلما لم يتمسكوا بهم اختلفوا وضلو ~~ضلالا بعيدا. # قال الحسن: وإنما ادعى المخالفون لآل محمد أن التأويل مطلق ليجيزوا لمن ~~تقدم على علي، ولمن نصب له حربا من أهل الجمل وصفين والحرورية أن لهم أن ~~يتأولوا على علي أمير المؤمنين -صلى الله عليه- وأن دمه لهم حلال بالتأويل، ~~وهذا هو الأصل الذي جحدوا به عليا -عليه السلام- حقه، وأجازوا لأنفسهم ~~إزالته عن مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إنما عاند أهل ~~الخلاف المجرمون عليا وأهل بيته من بعده؛ لأنهم زعموا أن الله أطلق لهم أن ~~يتأولوا القرآن برأيهم على أهوائهم، وتأولوا الأحاديث التي رويت عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهم إن أخطأوا كان لهم أجر، وإن أصابوا كان لهم ~~أجران، وكذبوا لقد أنزل الله كتابه على نبيه وعلمه تأويله فمن تأول القرآن ~~بعير التأويل الذي علمه جبريل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقد ضل ضلالا ~~بعيدا، قال الله عز وجل: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه ~~حراما وحلالا قل أالله أذن لكم أم على الله تفترون}[يونس:59] وقال تعالى: ~~{ولا تقولوا PageV06P591 لما تصف ألسنتكم الكذب [198] هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن ~~الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون}[النحل:116] ثم حرم ذلك أيضا فقال ~~تعالى لنبيه -عليه السلام-: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون}[الأعراف:33] ثم نهى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن التكليف وأن يقول على الله ما لا يعلم، فقال: {قل ما أسألكم عليه من أجر ~~وما أنا من المتكلفين}[ص:86] وقال: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}[الإسراء:36] وقال: {اتبعوا ما ~~أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ~~تذكرون}[الأعراف:3]. # الكلام في اتباع السنة في الجهاد # قال الحسن -عليه ms1256 السلام-: إن الله سبحانه فرض على العباد طاعته وطاعة ~~رسوله وأمر باتباع سنة رسول الله فقال: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم}[النساء:59] قال: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[آل ~~عمران:31] وعلم نبيه الفرائض والسنن وأكمل له الدين، ولم يدع لأحد في دين ~~الله رأيا ولا اختيارا، ولم يطلق لأهل PageV06P592 الإسلام أن يستخرجوا دين الله من تلقاء أنفسهم فقال لنبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم}[الأحزاب:36] وقال: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة}[القصص:68] ثم علم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يقاتل وأخبره ~~بالعدة التي يجوز بها القتال، فقال: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا}[الأنفال:65] ثم علم ~~ضعفهم عن ذلك فقال: {إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ~~ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين}[الأنفال:66] ثم قال: {كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}[البقرة:249] فلم ~~يضيق على من حضرته النية في الدين الدفع عن دينه ونفسه وماله وحريمه أن ~~يقاتل في فئة لا حد لها، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من أكبر ~~الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، فإن قتل المتكلم بها كان شهيدا، وكمال ~~الطاعة [في](1) جهاد العدو أن يقاتلوا في الفئة والعدة، وقال الله عز وجل: ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم}[الأنفال:60]وأمره بإتتخاذ العدة والكراع. # وقال سلمان الفارسي: لو أعلم أني أعز دينا وأدفع ضيما لوضعت سيفي على ~~عاتقي ثم ضربت به قدما قدما. # وأقام نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في دار المشركين ثلاث عشرة PageV06P593 سنة يدعوا الناس إلى الإسلام، ثم صار إلى دار يؤيه ويمنعه، وقد أخذ عليهم ~~البيعة وفي المدينة يومئذ اثني عشر ألفامن الأوس والخزرج، ومن تبع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم من ms1257 المهاجرين وقبائل العرب، فخرج إلى بدر وهو يريد ~~عيرا لقريش جاءت من الشام، ولم يكن معه جميع من تابعه بالمدينة، وإنما ~~كان[199] في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار وغيرهم وجاءت ~~قريش في ألف فارس وراجل، فالتقى هو وعدوه على غير موعد كان بينهم، فأيده ~~الله بالملائكة المسومين ونصره على عدوه، ثم(1) لم يزل يقاتل عدوه في ~~حروبه، بالعدة والرجل، والسلاح والكراع، ثم كان من بعده علي بن أبي طالب ~~وهو أشجع الناس، وأعلمهم وأولاهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وبمقامه، وأولاهم بالناس، فلما اجتمع القوم على أن يولوا الأمر غيره لزم ~~بيته وأغضى وانقاد مع الناس فمكث نحوا من أربع وعشرين سنة رغبة حتى قتل ~~عثمان، فأجمع جميع من بالمدينة أن يبايعوه فأبى ذلك غضبا منه عليهم، فلما ~~آلو عليه تقلد أمرهم، ثم خالفه من خالف منهم بعد البيعة ونكثوا عقده ونبذوا ~~عهده، فسار إليهم بالفئة التي أطاعته حتى اظهره الله عليهم ثم توجه إلى ~~معاوية -لعنه الله-فقاتله ثم خالفته الخوارج فقاتلهم فلم يزل على تلك الحال ~~يقاتل من عصاه بمن أطاعه حتى مضى لسبيله -عليه السلام- شهيدا، ثم قام الحسن ~~-عليه السلام- PageV06P594 بالأمر ومعه الفئة التي كانت مع أبيه فلما فسدت عليه طاعة الأكثر من جنده ~~وطعنوه وانتهبوا ثقله، وهموا أن يدفعوه إلى معاوية-لعنه الله- أسيرا عرض ~~عليه معاوية المسالمة والموادعة فأجاب إلى ذلك، وكان ذلك الحق والصواب، ثم ~~خرج الحسين -عليه السلام- هاربا إلى مكة كراهية أن يبايع ليزيد -لعنه الله- ~~فأتاه حمل كتب من رؤوساء أهل الكوفة يعلمونه أنهم قد اجتمعوا(1) على طاعته، ~~ويعلمونه أنه يقدم على بلد ليس له فيها مخالف فبعث مسلم بن عقيل رائدا له ~~فبايعه أربعة آلاف، فلما بلغ ذلك ابن زياد عاجله فخرج ومعه أربعة آلاف فلم ~~يمس ومعه منهم أحد، ثم قدم الحسين بن علي -عليه السلام- في نحو سبعين رجلا ~~فحيل بينه وبين الكوفة وأحاطوا به حتى قتلوه، ثم قام زيد بن علي -عليه ~~السلام- فأحصى ديوانه خمسة عشر ألفا، وقيل ثلاثين ألفا، ms1258 فأعجله يوسف بن عمر ~~قبل أن يجتمع إليه أصحابه وعدته فخرج فوفى له ممن بايعه نحو أربعمائة رجل ~~فقاتل، بالفئة التي أطاعته من عصاه حتى قتل شهيدا -صلى الله عليه-، ثم مضى ~~يحيى بن زيد ومعه ثمانون رجلا من أصحاب أبيه فقاتل فئة نحو عشرة آلاف فنصره ~~الله وقتل رئيس القوم، ثم احتالوا له بالماء فمخروه عليه فقتلوه وقتلوا ~~أصحابه-رحمة الله عليهم-، ثم خرج محمد بن عبد الله -عليه السلام- وقد بايعه ~~جميع من بالمدينة من المتدينين من قريش والعرب PageV06P595 وغيرهم، فقاتل بفئة وتبعة حتى استشهد -رحمة الله عليه-، ثم خرج إبراهيم بن ~~عبد الله بالبصرة في نحو من ثلاثين ألف فقاتل حتى استشهد -رحمة الله عليه-، ~~ثم خرج الحسين بن علي بفخ ومعه -عليه السلام- فئة وجماعة قد بايعته فقاتل ~~حتى استشهد -رحمة الله عليه-، ثم خرح محمد بن إبراهيم -عليه السلام- ~~بالكوفة في فئة وعدة ثم أكره محمد بن زيد بن علي -عليه السلام- على هذا ~~الأمر فأيده الله على حداثة سنه، ثم خرج محمد بن جعفر بن محمد عليهم السلام ~~بالمدينة[200] فقاتل هارون بن المسيب حتى قتل عامة أصحابه وأسروا فاستأمن ~~ووسعه ذلك إذ لم يكن معه فئة ينتصر بها من عدوه، ثم خرج محمد بن القاسم ~~-عليه السلام- بالطالقان، ثم قدم عبد الله بن موسى -عليه السلام- إلى ~~الكوفة ومعه فئة قليلة لا ينتصر بهم من عدوه فقيل له لو خرجت لم يتخلف ~~عليك(1) أحد فظهر ومعه أبناه قدامه، ومعه نفر من أوليائه لو قاتل بهم لرجوت ~~أن يموتوا دونه، فلما لم يستجب له فئة ينتصر بها رجع إلى المنزل الذي كان ~~فيه واختفى، فهؤلاء أهل بيتي ومخرج من خرج منهم وقعود من قعد، فالخارج مصيب ~~والقاعد مصيب إذ لم تمكنه الفئة والعدة. # وسئل الحسن عن خروج زيد بن علي -عليه السلام- وقعود جعفر -عليه السلام- ~~فقال: خروج زيد صلى الله عليه طاعة، وقعود جعفر -عليه السلام- طاعة، وليس ~~للناس أن يحكموا عليهما، وقد PageV06P596 بلغنا عن عبد الله بن الحسن -عليه السلام- أنه قال: لولا أن ms1259 لا يبقى ~~للإسلام ثاغية ولا راغية لخرجنا جميع آل محمد -صلى الله عليه وآله- بأجمعنا ~~فأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، ودعونا إلى كتاب الله ربنا، وسنة نبينا ~~صلى الله عليه وآله وسلم حتى يحكم الله بيننا وبين عدونا، ولكن يخرج الخارج ~~منا فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حجة على أهل زماننا، ويقعد القاعد بقية لغد. # وقال علي -صلى الله عليه-: عليكم بأهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ~~فإن لبدوا فالبدوا، وإن استنصروكم فانصروهم ولا تصرعكم البلية. # تم الكتاب ولست أحصي شكر من ... أولاني التمكين والامهالى # وأمدني بلطائف من فضله ... وأعانني سبحانه وتعالى # والحمد لله على ذلك(1). PageV06P597 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P008: (1) في (ج): ومحمد. PageV01P019: (1) وفي نسخة أن تبريه. PageV01P023: (1) في (ج): مهرها. PageV01P028: (1) بياض في النسخ، ولا وجه له فالكلام تام. PageV01P031: (1) ما بين القوسين ثابت في النسخ. PageV01P041: (1) .في (ج): ينظر فالتركيب ركيك. PageV01P045: (1) في (ج): مائتا ظ. PageV01P046: (1) رواية الشفاء بيتك. PageV01P048: (1) في (ج): وأحسبه. PageV01P064: (1) بإرثها ظ. PageV01P072: (1) هكذا في جميع النسخ. PageV01P074: (1) كذا في جميع النسخ. PageV01P077: (1) في (ج): شاء. (2) في (ج): إلا أن تقولوا. PageV01P080: (1) في (ب) و(ج): دهر تغافل. PageV01P083: (1) في النسخ: نصفين وظنن في بعض النسخ: نصفان. PageV01P085: (1) ما بين القوسين موجود في (ج). PageV01P092: (1) كذا في جميع النسخ، ولعل معناه تخرج. PageV01P096: (1) مراجعتها ظ. PageV01P110: (1) في (ج) بدل وأثم: ولم ترثه. PageV01P116: (1) هكذا في جميع النسخ، ولعلها علقت. PageV01P118: (1) تطليقتان ونصف أو ثلاث تطليقات أو أربع تطليقات، فكل واحدة منهما طالق ثنتين وإن قال: بينكما. PageV01P124: (1) فإن يريد الحكمان إصلاحا يوفق الله بينهما بين الحكمين، لأن كل واحد من الحكمين علم ما يريد صاحبه. PageV01P125: (1) رد. ظ؟ PageV01P128: (1) والجواب موقوف على إجازة الأخرى، فإن قبلت طلقت أيضا واحدة باينة، وعليها حصتها من الألف على قدر مهرها. PageV01P130: (1) بياض في (ب) وفي (ج) العوض ظ. (2) بياض في (ب) و(ج). PageV01P134: (1) بياض في المخطوطتين. (2) أي ما أفعل. PageV01P144: (1) بياض في النسختين. (2) في (ج): ثنتان ظ. PageV01P152: (1) بياض في (ب) و(ج). PageV01P153: (1) كلا ظ في (ج). PageV01P156: (1) بياض في (ب) و(ج). PageV01P157: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV01P158: (1) بياض في (ب) و(ج). PageV01P161: (1) في (ج): هما ظ. PageV01P163: (1) زيادة في ms1260 (ج). (2) بياض في (ب) و(ج). PageV01P166: (1) أي الطلاق. PageV01P183: (1) في (ب) و(ج): راجعتك ظ. PageV01P190: (1) ما بين القوسين موجود في (ب). PageV01P191: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV01P195: (1) كذا في جميع النسخ، ولعلها على لغة ربيعة. PageV01P201: (1) في (ب): باهلته قاسمته. PageV01P204: (1) في هامش (ب) ينظر من القائل. PageV01P206: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV01P207: (1) في (ب): ومات. PageV01P209: (1) في (ب): للنساء. (2) كذا في (ب) و(ج). PageV01P215: (1) ما بين القوسين موجود في (ب). PageV01P218: (1) كذا في جميع النسخ. PageV01P224: (1) ما بين القوسين موجود في (ب). PageV01P234: (1) الواحدة نسخة. PageV01P235: (1) في (ج): قبل أن يتم صومه. PageV01P236: (1) في هامش (ب): لعله والله أعلم ما يحرم من أمه. PageV01P237: (1) في (ج): مائة وهو غلط. PageV01P238: (1) وفي نسخة: ثمنا. PageV01P257: (1) في هامش (ج): على أي ذلك وقع، تمت. PageV01P262: (1) في (ج): وعمر. PageV01P264: (1) في (ج): ولم. PageV01P265: (1) في (ب) و(ج): فيك. PageV01P266: (1) في نسخة: عن من مضى. PageV01P267: (1) ما بين القوسين موجود في (ج). PageV01P268: (1) بولدين ظ. PageV01P269: (1) في نسخة ولد النطفة. PageV01P272: (1) في(ج): ولم يكن الزوج. PageV01P280: (1) في نسخة للزوجة. PageV01P281: (1) ما بين القوسين موجود في (ج). PageV01P282: (1) الحسن ظ. PageV01P291: (1) معسر ظ في نسخة. (2) معسرة ظ في نسخة. PageV01P292: (1) وعلى الأخ لأم السدس ظ. PageV01P305: (1) في (ب) و( ج): النبي عليه السلام. (2) في(ج): لا يذهبوا. PageV01P306: (1) في (ب) و(ج): اثنتا. PageV01P319: (1) في (ج): إياها. PageV01P322: (1) في (ج): بانت منه لأنها ظ. PageV01P323: (1) في (ج): فلا يحل واحد. PageV01P330: (1) في (ب) و(ج): أفناها ظ. (2) في (ج): والسكون ظ. PageV01P333: (1) في (ج): لاختيار ظ. PageV01P334: (1) كذا في (ب) وفي (ج) خدش عليها، ولعلها ويشارونهم. PageV01P338: (1) في (ب) و(ج): قال محمد: حدثنا. PageV01P340: (1) في (ج): مملوكيه ظ. PageV01P343: (1) في (ج): عند ظ. PageV01P346: (1) في (ج): الحسني، نسخة. (2) هو صوف الغنم. PageV01P348: (1) في النهابة. PageV01P350: (1) أراد يهريق حصته منها وهو الربع. (2) في (ب) و(ج): عصيره. PageV01P352: (1) في هامش (ب) و(ج): ينظر فلعل هنا سقطا. PageV01P354: (1) كلمة غير ظاهرة بعد فحبسه، كأنها فسناه. PageV01P355: (1) في (ج): مأذونا. PageV01P369: (1) صوابه: أو ما يقدم في السفن. PageV01P392: (1) عتاب بن أسيد، صح نسخة وهو الصحيح. PageV01P393: (1) البائع. نسخة. (2) في (ج): البيع. PageV01P397: (1) شار الفرس إذا أعرضه للبيع، تمت. PageV01P399: (1) في (ج): عليها. PageV01P400: (1) في (ب) و(ج): على الوارث. PageV01P408: (1) الكفيل ظ. PageV01P410: (1) في (ج): صحيحة ظ. PageV01P414: (1) النقرة القطعة ms1261 المبانة من ذهب أو فضة، تمت ق. PageV01P422: (1) في (ب) و(ج): من. PageV01P425: (1) كذا في جميع النسخ. (2) سمرة. نخ. PageV01P435: (1) القت: القضب. (2) في (ج): بالباء والتاء. PageV01P439: (1) في (ب) و(ج(: ينظر فهنا سقط. PageV01P440: (1) ينظر. PageV01P444: (1) الموم بالضم الشمع، تمت قاموسا. PageV01P458: (1) كذا في جميع النسخ، ولعله عبد الله بن عمرو. PageV01P461: (1) في (ج): فإن استهلكها المشتري وخدش كلمة على. PageV01P469: (1) أي أخبرنا. PageV01P473: (1) أي أخبرنا. PageV01P479: (1) في نسخة ثوبا. PageV01P483: (1) في الأصل الثمن، وما أثبتناه نسخة. PageV01P500: (1) كذا في جميع النسخ. PageV01P504: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ب) و(ج). PageV01P505: (1) في (ج): التمر، وظنن بالثمن. PageV01P512: (1) أي أخبرنا، تمت. PageV01P515: (1) إن كان بالزاي فلعله منسوب إلى زلم محركا جبل قرب شهروز، تمت ق. PageV01P522: (1) ما بين القوسين موجود في (ج). PageV01P525: (1) منسوب إلى رط مثقلا، موضع بين فارس والأهواز. PageV01P529: (1) في (ج): ثلثه نخ. PageV01P532: (1) في (ج): لا يصح. PageV02P002: (1) أي حدثنا. PageV02P004: (1) وفي نسخة: شفعته. PageV02P005: (1) في (ب) و(ج): كهي لغيرهما. PageV02P006: (1) في (ب): عدد رؤوس الرجال. PageV02P007: (1) ما بين القوسين موجود في هامش (ج)، قال في آخرها: صح نسخه. PageV02P008: (1) في (ج): ثلاثة الأيام. PageV02P016: (1) في (ج): فتم لصاحبه، وشكل في (ب) على فتم. PageV02P017: (1) ما بين القوسين فير موجود في (ج). PageV02P018: (1) في (ب): ثمر. PageV02P021: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ج)، ولا يتك الكلام إلا به. (2) أي أخبرنا. PageV02P027: (1) في (ب) و(ج): حال. PageV02P029: (1) في (ج): إن لم يكن. PageV02P030: (1) في (ج): كان عليه لها...إلخ. PageV02P036: (1) في (ج): عن أبي هريرة. (2) في (ج): أبا عبد الله. PageV02P048: (1) في (ج): إذا اشترى. PageV02P049: (1) في (ب) و(ج): فعليه. (2) ما بين القوسين غير موجود في (ج) وهو مثبت في (ب). PageV02P050: (1) في (ج): فعليه أجرتها. PageV02P053: (1) أو يمنحها ظ. PageV02P056: (1) في (ج): عبث. PageV02P057: (1) الزرع المتهيئ للإنشقاق. PageV02P060: (1) وصار مال كل ...إلخ ظ. PageV02P062: (1) في (ب) و(ج): ثلث الربح. PageV02P065: (1) في (ج): ولا يشارك به. PageV02P071: (1) في (ب) و(ج): نصفين، وكذلك الثانية، والأصح نصفان. PageV02P074: (1) في (ب): على الأجزاء، وفي (ج): على الآخر. PageV02P076: (1) في (ج): ويشارك به. PageV02P079: (1) ما أثبتناه ظنا، والذي في النسخ نصفين. PageV02P081: (1) في (ج): كأنه وإن. PageV02P090: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ج)، وهو موجود في (ب). PageV02P092: (1) موجود في (ج) ms1262 وخدش عليه في (ب). PageV02P100: (1) في (ب): وللغسل. PageV02P105: (1) في (ب): الفرس. PageV02P111: (1) في (ج): أصل الماء. PageV02P122: (1) في (ج): الجلد هو على قيمته. PageV02P124: (1) في (ج): وإن تلفت. PageV02P127: (1) في (ب): أو أغرم. PageV02P128: (1) في (ج): من الرهن. PageV02P133: (1) في (ج): وقال أبو حنيفة: تلك من مال المرتهن. PageV02P140: (1) في (ج): وإن. PageV02P148: (1) فلهم ظ. (2) في (ج): فله نقضه. PageV02P151: (1) أبو هشام، نسخه. PageV02P156: (1) في (ج): فضة، حاشية. PageV02P159: (1) في (ج): فتلقاها. PageV02P160: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ج) وموجود في (ب). PageV02P162: (1) فليس له في (ج). PageV02P166: (1) في (ج): إلى. PageV02P168: (1) في (ج): للحجة. PageV02P174: (1) في (ج): لمعاريض. PageV02P176: (1) في (ج): ما لم تعمله. PageV02P181: (1) موجودة في (ب). PageV02P186: (1) في (ب): المالك. PageV02P188: (1) شكل على اللام في بعض النسخ. PageV02P190: (1) في نسخة له. PageV02P193: (1) في (ج): صلى الله عليه. PageV02P195: (1) في (ج): ثم أراد. PageV02P197: (1) في (ج): أو حللته. PageV02P202: (1) في (ج): الموقوف. PageV02P213: (1) في (ج): إلا بعد ملكه. (2) في (ج): صلى الله عليهم. PageV02P220: (1) في (ج): وإذا. PageV02P223: (1) في (ج): في مرضه. PageV02P224: (1) ولو مات منهم ثلاثة قبل أن يؤدوا شيئا سعى الباقي في ثمانية أتساع قيمته. PageV02P244: (1) في (ج): أقام. PageV02P248: (1) في (ج): أبو بكر. PageV02P262: (1) شكل على الموسر، قال في هامش (ب) و(ج): لا وجه للتشكيل مع ضمان الموسر لنصيب المعسر، بل الوجه في لزوم السعاية للمعسر على قياس المسألة، فالتشكيل مستقيم. PageV02P266: (1) في (ج): وليس له على الآمر شيء. PageV02P277: (1) في (ج): أو. PageV02P282: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV02P285: (1) في (ج): قيمتها. PageV02P296: (1) في (ب): حسين. PageV02P297: (1) غير موجود في (ب). (2) في (ج): وعلى قول محمد. PageV02P301: (1) في (ج): فهي. PageV02P309: (1) في (ج): عمرويه. PageV02P313: (1) في (ج): حتى غابت. PageV02P323: (1) في (ب): إذا. PageV02P329: (1) في (ج): إن. (2) في (ج): وإن. PageV02P339: (1) في (ب): وقال مجاهد. PageV02P342: (1) في (ج): من عتق ولد زنا. PageV02P343: (1) في (ج): وإن. PageV02P357: (1) في (ج): يستر. PageV02P358: (1) في (ج): لا تمدد. (2) في (ب): عنيزة. PageV02P361: (1) في (ج): أن تكونوا عوانا. PageV02P362: (1) في (ج): من أعدائنا. PageV02P368: (1) في (ج): بطل الحد. (2) في (ج): عن أبي عبيد. PageV02P377: (1) في (ج): أنشدك الله. PageV02P378: (1) في (ج): وقال أصحابه. (2) في (ج): وقال محمد بن هارون. PageV02P386: (1) في (ج): عليه التعزير. PageV02P390: (1) في (ج): حرموس. PageV02P391: (1) في (ب): عبد الرحمن. PageV02P394: (1) في (ج): ms1263 عيينه. PageV02P395: (1) في (ب) و(ج): لذلك. PageV02P399: (1) في (ج): ابنه. PageV02P406: (1) كلمة لم يظهر معناها. PageV02P413: (1) في (ج): الراجع. PageV02P417: (1) في (ب): وقال. PageV02P420: (1) كذا في جميع النسخ. PageV02P421: (1) ما بين القوسين موجود في (ب). PageV02P437: (1) في (ج): من عرضنا. PageV02P441: (1) في نسخة: وأخرس. PageV02P445: (1) في (ج): فحد لها. PageV02P447: (1) في (ج): بالاسم. PageV02P449: (1) في (ج): بإسناده. PageV02P451: (1) في (ب) و(ج): لم يضرب الرجل. PageV02P453: (1) ما بين القوسين مظنن في جميع النسخ. (2) في (ب) و(ج): لأنها مستكرهة. PageV02P462: (1) في (ب) و(ج): من أهل الدنيا. PageV02P466: (1) في (ب) و(ج): ابن سيرين. PageV02P477: (1) في (ج): الأعرج. PageV02P483: (1) في (ب) و(ج): زيد. (2) في (ج): لأنه من مال المسلمين. PageV02P490: (1) في (ج): وضرب ونكال. PageV02P493: (1) في (ج): خبنة. PageV02P494: (1) في (ج): خبنة. PageV02P499: (1) في (ج): فقد. PageV02P505: (1) غير موجودة في (ج). PageV02P509: (1) في (ج): وكاثروا. PageV02P515: (1) كذا في جميع النسخ. PageV02P516: (1) في (ج): أخلفهما. PageV02P537: (1) في (ج): في المارن. PageV02P539: (1) في (ج): بإسناده. PageV02P547: (1) ولم تصل إليه، نسخة. PageV02P548: (1) في (ب): تخالط. PageV02P555: (1) في (ج): حكم. PageV02P567: (1) في (ج): كاملتان. (2) في (ج): أقل. (3) كذا في (ج) وفي نسخة (ب) تقذفه. PageV02P570: (1) في (ج): فعليهما. PageV02P575: (1) في (ج): وإن أخصاه. PageV02P578: (1) في (ب): عيني نسخة. PageV02P579: (1) في (ج): دابة بعيرا. PageV02P580: (1) غير موجود لفظ رجل في (ج). PageV02P581: (1) في (ج): بإسناده. PageV02P582: (1) في (ب): أو هو. PageV02P585: (1) في (ج): اثني. PageV02P586: (1) في (ج): أو في جميع الأنواع. (2) في (ج): على كل قوم. PageV02P587: (1) في (ج): قوم بعير مائة. PageV02P596: (1) في (ج): الأسفر. PageV02P600: (1) في (ج): وإن. PageV02P608: (1) في (ج): بأنفسهم. PageV02P610: (1) في (ج): والساكنين. PageV02P614: (1) السقب: القرب. PageV05P002: (1) موجود في (ج). PageV05P003: (1) الفراجة: المزرعة. PageV05P004: (1) في (ب): ويشهد. (2) في (ج): ابن عمر. PageV05P006: (1) في (ج): أو مال. PageV05P010: (1) غير موجود في (ج). PageV05P016: (1) غير موجود في (ج). PageV05P018: (1) غير موجود في (ج). PageV05P019: (1) وفي (ج): عمله، ولم يظهر معناها. (2) قد تقدم أنه ابن البيلماني. PageV05P022: (1) في (ج): أقامه. PageV05P023: (1) موجود في (ب). PageV05P026: (1) في (ج): إن. PageV05P027: (1) موجودة في (ج). PageV05P028: (1) موجود في (ب). (2) وسعيد في (ج). PageV05P032: (1) بياض في جميع النسخ. PageV05P035: (1) في (ج): شكل على كلمة إنما. PageV05P037: (1) في (ب): صلى الله عليه وآله وسلم. PageV05P039: (1) في (ج): وابن العمة. PageV05P041: (1) في هامش (ب) لعله: بشر بن البراء وابن معرور. PageV05P042: (1) في (ب) و(ج): نشد. PageV05P043: (1) في (ج): فإن قطع. ms1264 (2) في (ج): فالدية نصفها عليه...إلخ. PageV05P044: (1) في (ج): كل. (2) في (ج): عن علي. (3) في هامش (ب): ينظر ففي العبارة ركة. PageV05P048: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ج)، وموجود في (ب). PageV05P050: (1) كذا في (ب) و(ج) وهو غير مستقيم، ولعله ما ترك أخوهما بحذف القاتل. PageV05P052: (1) في (ب): ابن عباس. PageV05P054: (1) في موجود في (ج). PageV05P059: (1) في (ج): أو. (2) في (ج): من القتل. PageV05P060: (1) في (ج): ومن لطمات. PageV05P066: (1) كذا في (ب) وفي (ج): أحسبه سهم. PageV05P068: (1) في (ج): مضاء. (2) كذا في (ب) و(ج)، وفي نسخة: أقول. (3) الشرط. PageV05P073: (1) في (ج): وإن. (2) موجود في (ج). PageV05P075: (1) في (ج): إن. PageV05P077: (1) في (ج): ولدان. (2) في (ج): آخر. PageV05P078: (1) في (ج): الولدان. (2) في (ج): عمر. (3) في (ج): والزهري، وكذلك هو في نسخة (ب). PageV05P080: (1) في (ج): لكل واحد جناية قيمته. (2) غير موجود في (ج). PageV05P089: (1) كذا في جميع النسخ، ولعل الكلام: وبنت ابن العم والخالة. PageV05P092: (1) في (ج): أو الزوجة. PageV05P096: (1) فيج): قال أحمد حدثنا. PageV05P097: (1) في (ج): ثم أعما الأب لأمه. (2) كذا في جميع النسخ، والمشهور أنها زوجته، يدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما دعا عمهما قال: ((اعط البنتين الثلثين، والمرأة الثمن)). PageV05P098: (1) في (ج): أو فيما. PageV05P108: (1) في (ج): والأعالي. (2) صوابه: ثمانية عشر كما تقدم. (3) كذا في جميع النسخ، ولعله والأخوات. PageV05P110: (1) في (ج): وبقي ستة. PageV05P115: (1) كذا في (ب) وفي (ج): من يرد عليه. PageV05P125: (1) في(ج): وبقي. PageV05P126: (1) في (ج): أن ينظروا. (2) في (ج): فخذ عددهم. PageV05P127: (1) في (ج): فاضربه في أصل الفريضة. (2) في (ج): بأجزاء سبعة عشر على أربعة وثلاثين. (3) كذا في (ب) وفي (ج): وثلاثون. PageV05P129: (1) في (ج): ولكل أخ ثلثا سهم. PageV05P130: (1) في (ج): الربع سهم. PageV05P131: (1) في (ج): ولكل أخت. PageV05P132: (1) في (ج): الثلث ستة. PageV05P133: (1) في (ج): قال محمد فيمن ترك. (2) في (ج): في الأربعة. PageV05P134: (1) في (ج): وادفعه. (2) في (ج): والإثنا عشر. PageV05P135: (1) في (ج): الفريضة. (2) في (ج): لا ينقسم. (3) في (ج): عليهن. PageV05P137: (1) في (ج): عليهم، ولكن يوافقهم. PageV05P138: (1) في(ج): فرائضهم. PageV05P139: (1) في (ج): والأخوات. (2) في (ج): وذووا الفرض. (3) غير موجود في (ج). PageV05P140: (1) في (ج): أتى إلى النبي. PageV05P141: (1) في (ج): للجد ms1265 السدس. PageV05P142: (1) في (ج): ذوا سهم. PageV05P143: (1) في (.....) ولكل أخ سبعة وهو الصواب. PageV05P145: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ب) وموجود في (ج). PageV05P146: (1) كذا في (ج) وفي (ب): تركت. (2) كذا في (ج) وفي (ب): تركت. PageV05P149: (1) في(ب): وتورث. PageV05P150: (1) في (ج): من قبل الأم. (2) في (ج): الباقيات. (3) في (ج): جدتا أم أم أبيه. PageV05P151: (1) في (ج): جدتا جد أبيه...إلخ. PageV05P152: (1) كذا في (ب) و(ج). (2) في (ب): يرثون. PageV05P154: (1) في (.......) فلم يقسم. PageV05P157: (1) في (ج): وولد أبي الميت. (2) في (ج): ثم ولد أبي أبي الجد. PageV05P158: (1) في (ج): وفيها. PageV05P159: (1) في (ب): بنت بنته. PageV05P160: (1) في (ج): فيقول: (2) في (ج): التي. PageV05P161: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): منهما. (3) في (ج): وليست له، وهو غلط. PageV05P162: (1) في (ج): فإن. (2) في (ج): والباقي للأخت. PageV05P163: (1) في (ج): ستة. PageV05P165: (1) في (ب) و(ج): وقال ابن مسعود. (2) في (ب): عليها. PageV05P168: (1) في (ج): فالباقي. PageV05P181: (1) في (ج): فيرثه. PageV05P182: (1) ما بين القوسين في (ب) وغيره موجود في (ج). (2) في (ج): ولا يدري متى مات. PageV05P186: (1) في (ج): مسألة. (2) في (ج): لا يؤمن. PageV05P190: (1) في (ج): في ذلك. PageV05P191: (1) في (ج): وماله. PageV05P196: (1) في (ج): لأن أصل الطلاق. PageV05P197: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): المستحاضة. PageV05P198: (1) في (ج): رجل. (2) في (ج): والباقية. PageV05P201: (1) في (ج): الخنثى. PageV05P204: (1) في (ج): وإن لم يجمعوا. PageV05P206: (1) في (ج): لم يجز إقرار بعضهم على بعض. (2) في (ج): إلى دار الإسلام. PageV05P216: (1) موجود في (ب). PageV05P218: (1) في (ج): مثله. (2) في (ب) و(ج): مثلها. PageV05P219: (1) كذا في (ب) وفي (ج): ولا يرث. (2) هذه مسألتان: الأولى زوج وأبوين، والثانية: امرأة وأبوين. (3) في (ج): وعن ابن عباس. PageV05P220: (1) في (ج): غير جدة أم أبي الأم. (2) في (ج): أمك أم أمها. PageV05P223: (1) في (ج): فإن. (2) في (ج): وعن عمر بن علي صلى الله عليه. PageV05P224: (1) في (ج): لذمي. PageV05P227: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): أوصى لها به. (3) في (ج): له؛ لأنه يعتق. (4) غير موجود في (ج). (5) في (ج): للذمي. PageV05P229: (1) في (ج): مسألة. PageV05P231: (1) غير موجودة في (ج). PageV05P232: (1) في (ج): عبده. (2) في (ج): إذا. PageV05P233: (1) في (ج): وما فضل. PageV05P234: (1) في (ج): على قدر ما أوصى به. PageV05P235: (1) كذا في جميع النسخ. ms1266 PageV05P242: (1) النمط ضرب من البسط والجمع أنماط. PageV05P244: (1) في (ج): عن وارث. PageV05P246: (1) في (ج): عن جعفر عن علي. PageV05P247: (1) في (ج): يدفع إليه. PageV05P251: (1) في (ج): في يده. (2) في (ج): ووصي الأب. (3) في (ج): فيما أمر به. (4) في (ج): غيبا. PageV05P254: (1) في (ج): من آل رسول الله. (2) في (ج): قال محمد. PageV05P256: (1) في (ج): لم يكن له أن يأكل. PageV05P258: (1) في (ج): من حصصهم. PageV05P261: (1) في (ج): والقول الآخر قول ابن أبي ليلى. PageV05P262: (1) في (ج): فتعطى صاحب الألف ...إلخ. (2) في (ج): وترك ألف درهم. (3) في(ج): وإن. PageV05P264: (1) في (ب): ثم ترد. PageV05P265: (1) غير موجود في (ج). PageV05P266: (1) في (ج): وهي. PageV05P268: (1) في (ج): إن. PageV05P270: (1) في (ج): من جهة. PageV05P271: (1) في (ج): فيهم. PageV05P272: (1) في (ج): أموالهم. PageV05P274: (1) في(ج): من كان في علمه مقصرا. PageV05P275: (1) غير موجودة في (ج). PageV05P277: (1) في (ج): أنه قال. (2) في (ج): أفضل من عابد. (3) في (ج): وعنه قال قال. PageV05P278: (1) في (ج): خير من الأرض. PageV05P279: (1) في (ج): أن أنزل له الشطر. PageV05P281: (1) كذا في (ب) وفي (ج): عن أبي بريدة. PageV05P282: (1) في(ج): المهمات. PageV05P284: (1) في (ج): يأخذ مال أخيه ظالما غاصبا. PageV05P286: (1) في (ج): يا جعدة. PageV05P287: (1) موجود في (ج). PageV05P291: (1) في (ج): وهي. (2) في (ج): فقال. (3) في (ج): فمن قطعنا. PageV05P292: (1) في (ج): على. PageV05P294: (1) في (ج). PageV05P299: (1) في (ب) و(ج): إن سأله ذلك المدعي. PageV05P301: (1) في (ج): أجرا. PageV05P302: (1) في (ج): إذا. PageV05P303: (1) في (ج): أختر. PageV05P304: (1) في (ج): بالضمان. (2) في (ج: بشفعة. PageV05P308: (1) في (ج): بإسناد. (2) ما بين القوسين موجود في (ج). PageV05P311: (1) في (ج): عن حسن. (2) في (ج): أحلفه بالله الذي ...إلخ. (3) زيادة في (ب). (4) في (ج): علي بن بيان. PageV05P316: (1) في (ج): وادعى. PageV05P317: (1) زيادة في (ج). (2) موجود في (ب). PageV05P319: (1) في (ج): مع بينته. PageV05P320: (1) في (ج): الدلالات، وهو الأصح كما يأتي. PageV05P322: (1) في (ج): بعينها. PageV05P326: (1) في (ج): قد كلفه البينة. (2) في (ج): علمنا. PageV05P327: (1) في (ج): نصفين. PageV05P329: (1) في (ج): صلى الله عليه وآله وسلم. PageV05P332: (1) ما بين القوسين موجود في (ج). PageV05P335: (1) غير موجود في (ج). PageV05P339: (1) زيادة في (ج). PageV05P341: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): نصفين. PageV05P344: (1) في (ج): فلا يكون أباه. PageV05P347: (1) في (ج): أو خمسة. (2) موجود في (ج). PageV05P348: (1) في (ب) ms1267 و(ج): لزمه، وظنن في (ب) لم يلزمه. PageV05P350: (1) غير موجود في (ج). (2) كذا في (ب) وفي (ج): مسألة. (3) في (ج): بإسناد. PageV05P354: (1) في (ج): من هذا الغنم. (2) في (ج): حر أصل. (3) في (ج): لا. PageV05P355: (1) في (ج): أو يتحالفان. (2) غير موجود في (ب)، وموجود في (ج). PageV05P357: (1) غير موجود في (ج). PageV05P358: (1) في (ج): ومما. PageV05P362: (1) في (ج): الحسن. PageV05P363: (1) في (ج): والدور. PageV05P364: (1) القانع: السائل، والقانع أيضا الراضي، والله أعلم. PageV05P366: (1) في (ج): أهل الكتاب. (2) غير موجود في (ب). PageV05P368: (1) في (ج): واستشهد. PageV05P373: (1) غير موجود في (ج). PageV05P375: (1) في (ج): ضميرة. (2) في (ج): أوس. PageV05P376: (1) في (ج): وإن. PageV05P377: (1) في (ج): عن محمد بن جعفر. (2) غير موجود في (ج). PageV05P378: (1) غير موجود في (ج). PageV05P379: (1) في (ج): أن يفل. PageV05P380: (1) في (ج): وروى محمد بإسناد عن ابن أشوع. PageV05P382: (1) غير موجود في (ج). PageV05P385: (1) في (ج): فحكم الحاكم. PageV05P387: (1) غير موجود في (ج). PageV05P391: (1) في (ج): فيهما. (2) في( ج: من يخاصم عنه إلى قاضيه. (3) في (ج): وقال أبو حنيفة وأصحابه. PageV05P392: (1) غير موجود في (ج). PageV05P393: (1) في (ج): على من دفعه إليه. PageV05P394: (1) في (ج): بأيديكما. PageV05P398: (1) غير موجود في (ج). (2) غير موجود في (ج). PageV05P401: (1) في (ج): ما علم. (2) في (ج): إلا. PageV05P402: (1) في (ج): كر حنطة. PageV05P407: (1) غير موجود في (ج). PageV05P408: (1) في (ج): يستوفوا. PageV05P409: (1) في (ج): فأنا لذلك ضامن. (2) في (ج): فأنا لذلك ضامن. PageV05P410: (1) فأنا له ضامن. PageV05P412: (1) في (ج): وما بطل فيه...إلخ. PageV05P414: (1) في (ج): عليها. PageV05P415: (1) غير موجود في (ج). PageV05P421: (1) في (ج): وقول محمد. PageV05P422: (1) في (ج): أجاز من الصلح. (2) غير موجود في (ج). PageV05P424: (1) في (ب) و(ج): رد عليه. PageV05P426: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): وعلى قول محمد والقاسم. PageV05P428: (1) في (ج): وهي. (2) في (ج): ثم ظهر عليه عيب. PageV06P004: (1) كذا في (ب) وفي (ج): وعن ابن فضيل، وهو الصحيح. PageV06P013: (1) في (ب): أو وهبها. (2) في (ج): إن كان. PageV06P014: (1) في (ج): للمودع. PageV06P015: (1) في( ج): المدعى عليه قبل الوديعة. (2) في (ج): فأقام المدعي البينة. PageV06P018: (1) في (ج): اللقطة. PageV06P019: (1) في(ج): فيمن. PageV06P020: (1) في (ج): عن مسألة. PageV06P021: (1) في (ج): محمد بن الوراق. (2) في (ج): الضالة. PageV06P022: (1) موجود في (ج). PageV06P024: (1) في (ج): بشيء. PageV06P025: (1) موجود في (ج). ms1268 PageV06P026: (1) في (ج): أخذه منه. PageV06P030: (1) في(ج): فإنما. (2) في (ج): ففي قول اهل المدينة. PageV06P031: (1) في (ج): ولم يأكل لحمه. (2) في (ب): علما. PageV06P033: (1) في (ج): والبازنجان. PageV06P036: (1) في (ج): فلم يدركه. (2) غير موجود في (ج). PageV06P037: (1) في (ج): على الذبيحة. (2) غير موجود في (ج). PageV06P039: (1) في (ج): فإن الطافي. (2) موجود في (ج). PageV06P042: (1) في (ج): والمشرك المحارب. (2) في (ج): أنه أخذ طافيا. PageV06P043: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): للهلكة. PageV06P045: (1) في (ج): فإن علم. (2) غر موجود في (ج). PageV06P047: (1) غير موجود في (ج). PageV06P048: (1) ما بين القوسين غير موجود في (ج). PageV06P049: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): عن محمد، عن جعفر عنه. PageV06P050: (1) في (ج): وهو يستطيع. (2) غير موجود في (ب). PageV06P052: (1) في (ج): أو غير معلق. (2) في (ج): لم يجز أكله. PageV06P053: (1) في (ج): ومعنى الفراء القطع. PageV06P054: (1) غير موجود في (ج). PageV06P056: (1) غير موجود في (ج). PageV06P057: (1) في (ج): قال احمد، وهو غلط. PageV06P058: (1) موجود في (ج). PageV06P059: (1) وفي نسخة: عنفت. PageV06P061: (1) غير موجود في (ب). (2) غير موجود في (ج). PageV06P063: (1) في (ج): وقال بعضهم. (2) في (ج): وذكر بعض الناس إنه...إلخ. PageV06P064: (1) في (ج): وقال عامة العلماء. PageV06P066: (1) في (ج): أو عن ناس متفرقين. PageV06P067: (1) غير موجود في (ج). PageV06P069: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): ولا بأس. PageV06P071: (1) كذا في جميع النسخ، والصواب: إن شاؤا. PageV06P072: (1) غير موجود في (ج). PageV06P073: (1) في (ج): أحد وعشرين. PageV06P074: (1) موجود في (ج). PageV06P075: (1) موجود في (ج). PageV06P076: (1) غير موجود في (ج). PageV06P077: (1) غير موجود في(ج). PageV06P078: (1) في (ج): أنه قال. (2) كذا في (ب): والظاهر أنه البر. PageV06P079: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): وحيه وميته...إلخ. PageV06P080: (1) كذا في (ج) وفي (ب): الممسوخ. (2) غير موجود في (ج). PageV06P081: (1) في (ج): في لحم الغراب. (2) في (ج): يحرم. PageV06P082: (1) في (ج): الحسن. PageV06P083: (1) غير موجود في (ج). PageV06P085: (1) غير موجود في (ج). PageV06P086: (1) في (ج): فإنه. (2) في (ج): فإنه. PageV06P087: (1) في(ب): يا أبي. (2) الإنفجة: بكسر الهمزة وفتح الفاء الجدي ما لم يأكل. PageV06P088: (1) موجود في (ج). PageV06P089: (1) في (ب): ما انتضح به. (2) في (ب): ما أكله. PageV06P090: (1) في(ب): من الميت. (2) غير موجود في (ج). (3) غير موجود في(ج). PageV06P091: (1) في (ج): إلى أكل ميتة. PageV06P092: (1) كذا في (ب): و(ج): وذكر ms1269 عن علي صلى الله عليه. PageV06P093: (1) غير موجود في (ب). PageV06P094: (1) كذا في (ب) وفي(ج): معا يخلط دماؤكم. (2) كذا في (ب) و(ج): فذكرت في قوله لقاسم بن إبراهيم...إلخ. (3) في (ج):ثم قال قاسم. PageV06P095: (1) غير موجود في (ج). PageV06P097: (1) غير موجود في(ب). (2) في (ج): وقال. (3) في (ج): شراب. PageV06P098: (1) في (ج): حرم. PageV06P099: (1) في (ج): يؤتمن. PageV06P100: (1) في (ج): بإثمهما. PageV06P102: (1) في (ج): بإسناده. (2) في (ج): فإذا. (3) في (ج): أولى بالقبول. (4) في (ج): يوم حرمت. PageV06P103: (1) كذا في جميع النسخ. (2) غير موجود في( ج). (3) في (ج): البنج. PageV06P105: (1) في (ج): جب ماء. PageV06P107: (1) في(ب): ولو مكث. PageV06P108: (1) كذا في جميع النسخ. (2) في (ج): تتبين. PageV06P110: (1) غير موجود في (ج). (2) غير موجود في (ج). PageV06P111: (1) غير موجود في (ج). PageV06P112: (1) في (ج): فطبخها. (2) غير موجود في (ج). (3) في (ج): إلى سدس. PageV06P114: (1) غير موجود في (ج). PageV06P115: (1) في (ج): ما أشغل علينا من محله. PageV06P116: (1) في (ب): صلى الله عليه وآله وسلم. PageV06P117: (1) في (ج): أو ثلاث. PageV06P118: (1) في (ج): سدا، أو دون السدى. (2) في (ج): وعلى قول محمد. (3) في (ج): لبسا الحرير. PageV06P119: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): إذا غسلت. (3) في(ج): ولم يبن فيها أثر. (4) غير موجود في (ج). PageV06P120: (1) غير موجود في (ج). PageV06P122: (1) في (ج): والسمول. (2) في (ج): من الكراهة. PageV06P123: (1) موجود في (ج). (2) ذا في (ب)، وفي (ج): لم أر على أحد منهم أثر خضاب ...إلخ. PageV06P124: (1) موجود في(ج). (2) في (ج): منه. PageV06P126: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): والركبة. PageV06P127: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): مستقبل. PageV06P128: (1) في (ج): والكف. PageV06P129: (1) كذا في(ب)، وفي (ج): وهذا قول القاسم، وهو الصحيح. (2) في (ج): محمد عن علي. PageV06P130: (1) في (ج): أول مرة. PageV06P132: (1) في (ج): فإذا لم.. (2) في (ج): جائز عندنا. PageV06P133: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): إلا وعلى يده. PageV06P134: (1) في (ج):وكل ما أباحه الله تعالى من الطيب والطعام. (2) غير موجود في (ج). PageV06P135: (1) في(ج): ابن عبد الجبار. PageV06P137: (1) كذا في جميع النسخ، ولعل المراد بالشهادة حضور اللهو. PageV06P139: (1) موجود في(ج). (2) كذا في (ب) وفي (ج): بالكعبين. (3) في (ج): الكعبتين المسومتين. (4) في(ب): أبواب. PageV06P140: (1) موجود في(ج). PageV06P141: (1) في (ج): وعن النبي. PageV06P142: (1) موجود في ms1270 (ج). (2) الذفى الرقص. (3) في(ج): والمتوشمة. PageV06P143: (1) في (ج): ثم تمطر فتأتي البركة. PageV06P145: (1) في(ج): سندان. PageV06P146: (1) غير موجود في (ج). PageV06P149: (1) موجود في (ب). PageV06P150: (1) في (ج): بن سفيان. PageV06P151: (1) في (ب): إلى أي باب هو. (2) موجود في (ج). PageV06P152: (1) في (ب): ثم قال كلام. PageV06P153: (1) في (ج): إذا أنكر بقلبه فقد غير. PageV06P155: (1) في(ب): فإذا. (2) موجود في (ج). PageV06P157: (1) في (ج): ميتة جاهلية. (2) وفي نسخة (ب) و(ج): في مثل...إلخ. PageV06P159: (1) كذا في (ب)، وفي (ج): المتمسكين، وهو الصحيح. (2) في (ج): العاملين. PageV06P160: (1) في (ج): عن محمد بن ميدان. (2) في (ج): فيهم. (3) غير موجود في (ج). PageV06P161: (1) غير موجود في (ب). (2) كذا في (ب)، وفي (ج): من الصفوة. PageV06P162: (1) موجود في (ج). PageV06P163: (1) البحيرة: الطبيعة. (2) في (ج): عن الدعوة هي إلى الرضى...إلخ. PageV06P164: (1) في (ج): إلى كتاب الله وسنة رسوله. PageV06P166: (1) في (ب): اثنا عشر. PageV06P167: (1) كذا في (ب) و(ج): والظاهر من لا يقدر...إلخ. (2) في (ب): به. PageV06P168: (1) في (ج): فيما حدثنا علي بن هارون. (2) في (ج): رسوله. PageV06P169: (1) في (ج): لأنك. PageV06P170: (1) قال في (ج): هنا ورقة ناقصة تكتب إن شاء الله، وهي ثابتة في (ب). PageV06P172: (1) كذا في (ب): والظاهر يدعو إلى آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV06P180: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): من رفيعها. PageV06P183: (1) في (ج): فقال: (2) موجود في (ج). (3) في (ج): علي بن هارون. PageV06P184: (1) في (ج): أن أنسب إلى قطع الطريق. (2) موجود في (ج). PageV06P185: (1) في(ج): اعطنا. (2) في (ج): مشهد هذا الغلام. (3) في (ج): في القتال. (4) موجود في (ج). (5) غير موجود في (ج). PageV06P186: (1) في (ج): كانوا يقاتلون...إلخ. PageV06P188: (1) في (ج): ورفضها. PageV06P189: (1) في (ب): فقاتل. PageV06P190: (1) في (ج): موافق. (2) في (ج): الدرع والسيف وغيره. (3) في (ج): عن محمد بن الحنفية. PageV06P191: (1) في (ج): أقواما. PageV06P192: (1) موجود في (ج). PageV06P193: (1) في (ج): أو إلى أخيك، أو إلى جارك. PageV06P194: (1) في (ج): من إمام عادل. (2) موجود في (ج). PageV06P196: (1) في (ج): أيجب علينا. (2) في (ج): ثم لم يجب. PageV06P198: (1) في (ج): فقال قوم. (2) موجود في (ج). PageV06P199: (1) في (ج): وسنة رسوله. PageV06P200: (1) زيادة في (ج). PageV06P201: (1) في (ج): حاصرتم. PageV06P202: (1) غير موجود في (ب). PageV06P203: (1) في (ج): البلد. PageV06P205: (1) في (ج): الإسلام. (2) في (ج): ms1271 عن زيد بن عبدالله بن حسن. PageV06P206: (1) في (ج): وإنما يقبل منهم الإسلام أو القتل. (2) في (ج): الشي.. (3) غير موجود في (ج). PageV06P207: (1) في (ب): المسلم. (2) غير موجود في (ج). PageV06P208: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV06P209: (1) في نسخة (ب) وفي (ج): إذا مانعوا. (2) موجود في (ج). PageV06P211: (1) في (ج): الداعون. PageV06P212: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): دار أهل الحرب. PageV06P213: (1) في (ج): نحروها وذبحوها، ثم أحرقوها. PageV06P214: (1) في (ج): نزلت. (2) غير موجود في (ج). PageV06P215: (1) في (ج): ويستأنف الأمر فيهم. PageV06P217: (1) في (ج): قتالهم. (2) في (ج): أنه ضرب عنق امرأة...إلخ. PageV06P220: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): ملكا. PageV06P222: (1) في (ج): من ولده. PageV06P223: (1) غير موجود في (ج). PageV06P224: (1) موجود في (ب). PageV06P225: (1) في (ج): عن عاصم. PageV06P226: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): ولا عن العجزة من الكسب مثل ...إلخ. PageV06P228: (1) في (ج): الذهب. (2) في (ج): سفلهم. (3) في (ج): عن النبي صلى الله عليه وآله. PageV06P232: (1) في (ج): العاشرون. PageV06P236: (1) في (ج): ثمامة، وهو الظاهر. (2) في (ج): أن ليس له. PageV06P237: (1) في (ج): أن تزوج. (2) موجود في (ج). PageV06P238: (1) في (ج): إلا أن يؤمنه. PageV06P240: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ب): بتشديد. PageV06P241: (1) في (ج): إلى أهل البغي. PageV06P242: (1) في (ج): فيقتل. PageV06P243: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): رجالا. PageV06P244: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): فيمن. PageV06P247: (1) في (ج): هو. PageV06P249: (1) في (ج): عليهم. PageV06P251: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV06P252: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): إلى مأمنه. PageV06P253: (1) في (ج): عنهم. (2) في (ج): منه. PageV06P254: (1) غير موجود في (ج). PageV06P255: (1) موجود في (ج). (2) موجود في (ج). PageV06P256: (1) غير موجود في (ج). (2) غير موجود في (ج). PageV06P258: (1) في (ج): الذي يباع. (2) في (ج): إلى. PageV06P260: (1) في (ج): أهل الشرك. PageV06P261: (1) في (ج): فهو. PageV06P262: (1) في (ج): أنه. (2) في (ج): للحكمين. (3) في (ج): للحكمين. PageV06P263: (1) في (ب): عن يمينه. PageV06P265: (1) في (ج): فيها. PageV06P266: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): أهل الحرب. PageV06P267: (1) في (ب) و(ج): وإن دعا. (2) موجود في(ب). PageV06P269: (1) موجود في (ج). PageV06P270: (1) موجود في (ب). (2) في (ج): قسم علي مال أهل البصرة. (3) في (ج): قال محمد روي أن عليا...إلخ. PageV06P273: (1) في (ج): مما كان. (2) في (ج): أراضيهم. PageV06P274: (1) في (ج): في. PageV06P275: (1) في (ج): ما ms1272 أمر الله. (2) في (ج): في عساكر. PageV06P276: (1) في (ب): مما. PageV06P277: (1) في (ج): رواية. PageV06P278: (1) في (ب): منه. (2) في (ج): ويتعمد. (3) في (ج): أتينا. PageV06P279: (1) في (ج): لم نحب له أن يأخذه به. PageV06P280: (1) في (ج): وهي. PageV06P281: (1) في (ج): الإمام. PageV06P284: (1) في (ج): من لك. (2) في (ج): لا يمنعون. PageV06P285: (1) في (ج): أن يدفعه إليه. PageV06P286: (1) موجود في (ب). PageV06P289: (1) أجاز ظ. PageV06P290: (1) في (ج): أسارى. PageV06P291: (1) في (ج): يد. (2) في (ج): ولا يحل. (3) موجود في (ب). PageV06P292: (1) في (ج): ودفعه. PageV06P293: (1) في (ج): إذا. (2) كذا في (ب) و(ج). PageV06P295: (1) في (ج): عن عبدالرحمن...إلخ. (2) في (ب): بغمزه. (3) في (ج): أخذه. PageV06P296: (1) في (ج): أو استتابته. PageV06P297: (1) في (ج): فلا يجوز. PageV06P299: (1) موجود في (ج). PageV06P300: (1) موجود في (ج). PageV06P301: (1) في (ج): إذاص يكون أولادهم ...إلخ. (2) في (ج): ويكون. (3) في نسخة: دحيم. PageV06P302: (1) موجود في (ب). PageV06P303: (1) في (ج): في بيت. (2) وفي (ب): بإسناد. PageV06P304: (1) في (ج): قطعة. (2) في (ج): أن يجيز. PageV06P306: (1) في (ج): إذا. (2) غير موجود في (ج). PageV06P309: (1) في (ج): يكونوا. PageV06P310: (1) موجود في (ج). (2) غير موجود في (ج). PageV06P311: (1) في (ج): الرانوقة. PageV06P312: (1) في (ج): منهم. PageV06P313: (1) في (ج): وهذا. PageV06P315: (1) في (ج): فكيف. (2) في (ج): بقتال. PageV06P316: (1) موجود في (ج). PageV06P317: (1) في (ج): قتال. (2) في (ج): قتال. (3) في (ج): إلا بالقتال. PageV06P318: (1) في (ب): وما. PageV06P319: (1) في (ج): أو ناهية. PageV06P320: (1) غير موجود في (ج). PageV06P321: (1) في (ب): يعتمد. (2) في (ج): بها. PageV06P322: (1) في (ج): فيها. PageV06P325: (1) كذا في (ب) و(ج). PageV06P327: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): عن. PageV06P328: (1) في (ج): وروي عن مجاهد. (2) موجود في (ج). (3) في (ج): إن. PageV06P329: (1) غير موجود في (ج). PageV06P331: (1) في (ج): وقتل. (2) غير موجود في (ب). PageV06P332: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ب): فإن أخذ ظ. PageV06P333: (1) موجود في (ج). (2) موجود في (ج). (3) موجود في (ج). (4) في (ج): صلى الله عليه وآله وسلم. PageV06P334: (1) في (ب): عن علي صلى الله عليه. (2) موجود في (ج). PageV06P335: (1) في (ج): فيما حدثنا علي بن سفيان، عن ابن حاتم. PageV06P336: (1) في (ب): دينا ظ. PageV06P338: (1) في (ج): ألف درهم، أو ألفي درهم وخمسمائة درهم. PageV06P342: (1) موجود في (ج). PageV06P343: (1) موجود في (ج). (2) في (ج): مائة درهم. (3) في (ج): من أموال...إلخ. PageV06P345: (1) في ms1273 (ج): فيه. PageV06P346: (1) غير موجود في (ج). PageV06P347: (1) في (ج): وسئل. (2) في (ج): على ابن هارون. PageV06P349: (1) في (ج): معهم. PageV06P351: (1) غير موجود في (ج). (2) موجود في (ج). PageV06P352: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): أولي القربى. PageV06P353: (1) في (ج): محمد بن أبي بكر. (2) غير موجود في (ج). (3) في (ج): ذكورهم وإناثهم. PageV06P355: (1) في (ج): في. (2) غير موجود في (ج). PageV06P356: (1) في (ب): وإن. (2) غير موجود في (ب). PageV06P357: (1) في (ج): فيهم. (2) موجود في (ج). PageV06P359: (1) موجود في (ب). (2) في (ج): لهم. (3) موجود في (ج). (4) في (ج): فقال قائل. (5) في (ج): وآل عباس. PageV06P360: (1) غير موجود في (ج). PageV06P361: (1) في (ج): لهم. PageV06P363: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): يقسم. (3) في (ج): سهم. PageV06P365: (1) في (ج): غنائم. PageV06P366: (1) في (ج): ونسخة (ب) فيهم. PageV06P367: (1) في (ج): ما دامت. PageV06P369: (1) في (ج): بعد حوز الغنيمة. PageV06P372: (1) في (ج): في الغنيمة، ما كان الباغون ...إلخ. PageV06P375: (1) في (ج): فيها. (2) في( ج): أخذهما. PageV06P376: (1) في (ب): أصله. (2) في (ج): التأويل. (3) في (ج): اشتروا. PageV06P377: (1) في (ب): غيره أو يغيره. PageV06P379: (1) موجود في (ج). PageV06P380: (1) في (ج): المشتري. PageV06P389: (1) في (ج): فيها. PageV06P390: (1) في (ب): روؤسهم. PageV06P393: (1) في (ج): ظهرت. PageV06P395: (1) في (ج) و(ب): حكم ما أمرني الله. (2) في (ج): من. PageV06P398: (1) موجود في (ج). PageV06P399: (1) غير موجود في (ج). PageV06P401: (1) في (ج): بلا نهاية. PageV06P403: (1) موجود في (ج). PageV06P404: (1) موجود في (ج). (2) موجود في (ج). PageV06P406: (1) موجود في (ج). PageV06P408: (1) في (ج): قبول الله لها. (2) في (ج): من التشبيه. PageV06P412: (1) في (ب): وأراد ما استزاد. PageV06P413: (1) في (ج): شاء. PageV06P414: (1) في (ج): من أن ينزل. (2) في (ج): عن غيره. PageV06P416: (1) في (ج) كما يرى. PageV06P417: (1) في (ج): في الجنان. PageV06P418: (1) النقص نوعان: نوع مع بطلان الإيمان، أي نقص يبطل الإيمان هو الإتيان بالكبيرة، والإصرار عليها، ونوع لا يبطل الإيمان، وهو ما نقص من زيادة الإيمان بدون معصية كالغفلة، وبهذا يجمع بين الأقوال في هذه الباب، تمت. PageV06P422: (1) أي النقص الذي يبقى معه الإيمان، تمت. PageV06P423: (1) لعله يعني: وإن كان مصدقا تصديقا ضعيفا لا يحمله على الطاعة، والدليل على هذا استدلاله على أنه غير مؤمن، ويأتي تحقيق هذا في صفحة 148 حيث قال: فإن لم يؤد ms1274 جميع ما فرض الله عليه فإيمانه غير مقبول...إلخ، تمت. (2) في (ج): وهذا لا تجب البراءة منه. PageV06P424: (1) يعني قبل أن يأتي كبيرة؛ لأنه يحرم دمه، ويثبت له حكم الإيمان في أول الوقت، وهذا في التسمية؛ لأنها تكون على الظاهر، ولذلك قال تعالى: {ولا تقولن لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} فأما في الواقع فيما بينه وبين الله فلا يكفي ذلك حتى يدخل الأيمان في قلبه، وهو التصديق والقبول والإذعان الباعث على الطاعة. PageV06P425: (1) موجود في (ج). PageV06P427: (1) في (ج): ليعلمكم. (2) موجود في (ج): PageV06P428: (1) قال الحسن: نسخه (ب) و(ج). (2) غير موجود في (ج). PageV06P429: (1) في (ج): أنه. (2) هذا كمذهب الناصر عليه السلام، وهو كفر النعمة ليس يعني كفر الجحود. PageV06P432: (1) في (ج): ومن ترك. (2) قال المؤمن: وقد مر تفسيره، وليس يعني الفاسق؛ لأنه قد مر أنه من أهل النار، وإنما يعني صاحب الصغيرة على ما مر في الصفحة التي قبل هذه، تمت. PageV06P433: (1) يعني أن الشرك، وما يجب على فاعله الحد من اللم، ثم فسر اللم في آخر الكلام، وهو الصواب عندي، تمت. PageV06P435: (1) أي أنه فعال لما يريد؛ لأنه غالب على أمره، تمت. (2) هذا لا يدل على التوقف، وإنما معناه أنه يجب الرجوع فيه إلى حكم الله في كتابه، ولا يلتفت إلى ما لا يعلم أنه من الله، وقد مر حكم الله في كتابه، تمت. PageV06P437: (1) هذا محمول على أنه بقضاء، أي بحكم الله أنه سيكون، وقدر أي أنه قد علم الله أنه سيكون، ولذلك فسر بقوله نعم حكم الله. (2) هذا محمول على علم الله بمن هو أهل للتوفيق والألطاف، فيوفقه وعلمه بالمعاند الذي يجعل ما هو لطف في حق غيره، ليس لطفا في حقه، فقد ضره العلم حيث ترتب عليه ترك اللطف له. PageV06P438: (1) قال الإمام القاسم بن محمد في جوابات الأسئلة الصنعانية، وسألت رحمك الله عما ذكره في الجامع الكافي من نحو قوله فيه سألت أحمد عن القدر، وساق كلام الجامع إلى قوله: يوم القيامة، والجواب والله الموفق: إن الضمير في قوله إليه في قوله من زعم ms1275 أن المشيئة إليه بعد القدر لا يصح أن يكون راجعا إلى من لأنه الذي زعم وهو الشخص المدعي أن المشيئة إليه لفساد المعنى؛ لأنه يؤدي أن يكون الشخص نفسه هو القدر المنهي عنه، فما بقي إلا أن يكون الضمير عائدا إلى القدر المنهي عنه، المسؤل عنه، فيكون المعنى مستقيما؛ لأن المعنى حينئذ القدر المنهي عنه هو زعم من يزعم أن المشيئة لا تكون إلا إلى القدر الذي قدره الله من الكفر تعالى الله عن ذلك، فيكون المعنى أن الله لا يشاء إلا ما قد قدر من المعصية، وأن العبد لا يقدر أن يشاء إلا المعصية التي أوجبها القدر، تعالى الله عز وجل والاعتقاد بما يخالف هذا ليس بخير فتأمل، وقول علي عليه السلام معناه أن القدر هو زعم من يزعم أن الله شاء لعباده- يعني العاصين- الطاعة فلم تنفذ مشيئته؛ لنهم لا يستطيعون فعل الطاعة؛ لأن المعصية قد اوجبها القدر وإبليس لعنه الله شاء من عباده العاملين المعصية، فنفذت لمشيئته لموافقتها لما أوجبه القدر من فعلهم المعصية، وهذا بحمد الله واضح، فمن اعتقد ذلك كفر وصار مجبرا قدريا فتأمل. PageV06P439: (1) هذا محمول على من زعم أن الله تعالى فوض إليه يفعل كلما في الظاهر أنه قادر عليه، وهذا يكون ابطالا لتقدير الله تعالى وتحديده بقدرته لما يمكنه منه؛ لأن الفعل يتوقف على التمكين كما يتوقف على القدرة، وعلمه تعالى وملكه وقدرته محيطتان بالعبد وقدرته، فلا يفعل إلا ما شاء الله تعالى أن لا يمنعه منه، وبهذا يظهر إثباتهم لكون المعاصي بقدر ليس معناه أن القدر يسوق إلى المعصية، ولكن معناه بقدر ليس معناه قدرة العبد وتمكينه مجدودان، وحاطان بعلم الله وقدرته وملكه، ولا تفويض للعبد، وقد كثر اهتمامهم بنفي التفويض، فأكثر كلامهم راجع إليه كما كثر اهتمامهم بإثبات سبق علم الله تعالى بما سيكون للرد على القدرية الذين قالوا: الأمر.........، أي لا يعلم الشيء بزعمهم إلا عند وقوعه. تمت. (2) أي من زعم التفويض، فزعم الله شاء لعباده الطاعة على الاطلاق، وهو تعالى إنما ms1276 شاء أن يطيعوه باختيارهم من دون أن يلجئهم إلى الإيمان، ولذلك فإذا لم يؤمنوا فلا يقال لم تنفذ مشيئته؛ لأنه ل شاء لاضطرهم إلى الإيمان، تمت. (3) قال الإمام القاسم بن محمد عليهما السلام في جوابات الأسئلة الصنعانية في قوله: كان أحمد بن عيسى يثبت القدر خيره وشره، والجواب والله الموفق للصواب: أن أهل ملة الإسلام كافة لا يختلفون في إثبات قضاء الله وقدره كله خيره وشره، قال تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} وتعني هذه الآية الكريمة أن جميع ما خلقه الله تعالى بقدر، وكذلك القضاء بمعناه، قال تعالى: {فقضاهن سبع سماوات} ومما قضى الله سبحانه وقدر البلوى، قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ومن قضائه وقدره الخير الرسالات والأنبياء والكتب، والثواب والجنة، وجميع نعم الله التي لا تحصى، ومن قضائه وقدره الشر التخلية بيننا وبين إبليس والنار، نعو بالله منها، وسائر البلايا والعاهات، والمنفور عنه كالسباع والحيات، قال تعالى: {قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق} وأما أفعال العباد خيرها وشرها فليست بقضاء وقدره الذين هما بمعنى خلقه، فكونها منهم معلوم بالعقل ضرورة، ولقوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} أي فعل السسيئة، ولكن الطاعة بقضاء الله وقدره، بمعنى إلزامه قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وقال تعالى: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}. PageV06P440: (1) هذا لا يصح عن احمد بن عيسى؛ لأنه مخالف لإجماع آل محمد الذي يأتي، أو هو ماول ينفي التعويض. تمت. (2) قال الإمام القاسم بن محمد عليهما السلام لعله أراد بهذا تفسير القدر المنهي عنه دليلا ما بيناه أولا من معنى القدر المنهي عنه، والله أعلم. PageV06P441: (1) في (ج): عن معصيته. (2) أي مشيئة التمكين؛ لأنه لم يقوض إليهم، تمت. PageV06P442: (1) أي انه قد ركب وآثر، تمت. PageV06P444: (1) قال الإمام القاسم بن محمد عليهما السلام في الجوابات، والجواب والله الموفق إلى الصواب: إن قوله: وللعباد أفعال واردات نسبها إليهم صريح بالقول بالعدل، ونفي الجور والجبر، وقوله بعد ذلك، وعلم الله وإرادته ومشيئته محيطة بإرادتهم، أما العلم ms1277 فظاهر، وأما المشيئة والإرادة، فيعنون بها العلم أيضا، وذلك خطأ في العبارة، والدليل على أنهما يريدان العلم، قوله: محيطة ولا محيط بها إلا العلم ...إلخ كلامه سلام الله عليه. (2) لعله يعني من كون فريق في الجنة وفريق في السعير؛ لأن السياق فيه، تمت. (3) وهذا يؤكد التفسير الماضيء آنفا. PageV06P445: (1) أي أوجب له الجنة أو النار بواسطة التكليف أ.ه. (2) قال الإمام القاسم بن محمد عليهما السلام في الجوابات الصنعانية بعد ذكره لكلام الحسن بن يحيى عليهما السلام، الجواب والله الموفق للصواب: أما خزنة النار فإنهلا ضرر عليهم في دخولهم النار؛ لأن الله جعلها عليهم بردا وسلاما، ولذة ونعمة، كما جعلها الله لإبراهيم عليه السلام، وأما ولدن المشركين الذين سيق في علم الله سبحانه وتعالى أنهم لا يؤمنون، فإن كانوا مكلفين فلا كلام، والتكليف عندنا على وجهين مجمع عليه، وهو بلوغ الحلم والعقل مع القدرة، ومختلف فيه وهو العقل والقدرة دون بلوغ الحلم، فإن من بلغ هذت فإنه يعاقب على القبائح العقلية عندنا، وفاقا لبعض المعتزلة، وعلى الشريعة خلافا للمعتزلة وغيرهم، إلى أن قال: فيجب حمل الكلام على ما ذكرناه من أن المقصود بولدان المشركين من تكلف بأحد التكليفين، ويجوز إطلاق الولدان على البالغين مجازا، إذ لا حجر في ذلك نعلمه، وأما من لا يعقل فلا عقاب عليه لكونه لا ذنب له، قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ...إلخ كلامه صلوات الله عليه. قلت: والظاهر أن هذا الكلام مدسوس عليه لما يأتي. PageV06P448: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): بعبده. PageV06P449: (1) في (ج): طرف. (2) قال الإمام القاسم بن محمد عليهما السلام في الجوابات الصنعانية: الجواب والله الموفق إلى الصواب: إن هذا لا دلالة فيه على الجبر، لكون المخلوقين في مملكته تعالى، وقدرته محيطة بهم، إنه قادر عليهم، يقدر فيهم ما يشاء، ويملك حياتهم وموتهم، وإرادتهم، لا يخرجهم عن اختيارهم في مرادهم لأفعالهم، إنه سبحانه قد خلاهم، وهو قادر عليهم، وهم غير خارجين من مملكته، فلو شاء لمنعهم، ولكنه خلاهم ليجزي الذين آمنوا بما عملوا ms1278 ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، مع أن القدرة محيطة بهم، بمعنى أنه غير عاجز عن منعهم، ولا عن قسرهم، وكذلك علمه وتقديره. وأما قوله: ومشيئته سابقة فيهم قبل خلقهم فالمراد بذلك علمه سبحانه، كما تثدم، فارجع إليه موفقا، إن شاء الله تعالى. PageV06P450: (1) في (ج): إلا عمل. PageV06P452: (1) في (ج): وقال محمد: ومن قال...إلخ. PageV06P453: (1) قال الإمام القاسم بن محمد عليهما السلام في الجوابات الصنعانية ما لفظه: والجواب والله الموفق للصواب: إن هذا لا دلالة فيه على الجبر، ومن قال أن الله سيحانه لا يقدر في خير ولا شؤ، فقد غلا غير الحق؛ لأن الله سبحانه يقدر الخير والشر، قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} وقد مر ذلك مبينا، وقوله: ومشيئة الله محيطة بمشيئة العباد معناه أنه سبحانه عالم بما يشاؤن، وأنه لو شاء لمنعهم من أفعالهم، ولكنه سبحانه خلاهم ومكنهم، وجعلهم مختارين، فمن عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد، وفيه ثم روي أن امير المؤمنين صلوات الله عليه سئل عن القدر وساق الرواية إلى أن قال، فقال أمير المؤمنين للسائل: خبرني عنك أخلقك الله كما شاء أو كما شئت؟ فقال: كما شاء، قال: فاخبرني عما تأتي به من عمل يوم القيامة بما شاء الله أو بما شئت؟ قال: بما شاء الله، قال: فأخبرني عما يصيرك إليه يوم القيامة إلى ما شاء الله أو إلى ما شئت؟ قال: إلا ما شاء، قال: فهل ترى إلى احد شيئا من المشيئة إلى أن قال: والجواب والله الموفق للصواب: أما الحديث عن علي عليه السلام، فلا دلالة فيه على الجبر؛ لأن الله تعالى يخلق خلقه كما شاء العباد، وما يأتي به العبد يوم القيامة من عمل، أي من جزاء عمل العبد، وكذلك أعمال العباد التي يعملونها يوم القيامة، فإنها متوقفة على مشيئة الله تعالى، إذ لا تخلية هناك ولا اختيار لأحد، وذلك معلوم من الدين، وكذلك عمل ما يصير العبد إليه من جنة ونار، فإن ذلك لا يكون بمشيئة الله تعالى؛ لأن بمشيئة ms1279 العبد، وقوله عليه السلام: فهل ترى إلى أحد شيئا من المشيئة، معناه وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعمال العباد كلها بمشيئة الله وإرادته، مع قول الله تعالى: {والله لا يحب الفساد} وقوله تعالى :{ولا يرضى لعباده الكفر} يجب تأويله على نحو تأويل قوله تعالى: {وما تشاؤن إلى أن يشاء الله} فالمعنى في الحديث أعمال العباد التي من العباد مخصص بما ذكرناه من الدليل القرآني، كما أن المعنى في قوله تعالى: {وما تشاؤن إلا أن يشاء الله} كذلك، ويمشيه تفسيره مع ما تقدم من اول هو هكذا {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} وما تشاؤن من اتخاذ السبيل إلى ربكم إلا أن يشاء ذلك السبيل، وفرضه لكم والله أعلم. PageV06P454: (1) غير موجود في (ج). (2) هذا محمول على أن مشيئة العبد لا تعارض مشيئة ربه، والعمل ليس مما تعارض فيه المشيئة؛ لأن الله قد خيره، وأراد أن يمكنه مما يختار، فقال تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} والمهم أن لا نقول بالتفويض، فأما الجبر فالكلام هذا المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام لا يفيده، تمت. PageV06P455: (1) كذا في (ب)، وفي (ج): غير موجودة. PageV06P459: (1) في (ج): كما يقول. PageV06P460: (1) غير موجود في (ج). PageV06P461: (1) لعل هذه الرواية مبنية على توهم أن المعتزلة تقول: إن العبد مفوض إليه، فالمراد أن الفعل بعد الاستطاعة، لكن لا على معنى التفويض، بل هو مع الاستطاعة محاط بعلم الله تعالى وقدرته وملكه، فإن شاء مكنه وإن شاء حال بينه وبينه، وإذا حال بينه وبين واجب سقط عنه وجوبه، تمت. PageV06P462: (1) غير موجود في (ج). PageV06P463: (1) في (ج): الأمور. PageV06P464: (1) موجود في (ج). (2) غير موجود في (ب). PageV06P468: (1) في (ج): مدبرين للأفعال. PageV06P469: (1) غير موجود في (ج). (2) لعله يتوهم أن المعزلة تقول بالتفويض؛ لأن بعض عباراتهم توهمه، حيث يقولون: إن العبد مستقل بفعله، غير مجبور عليه، وليس لله تعالى تأثير في فعله؛ لأن ذلك يستلزم إثبات مقدور بين قادرين، وهو محال عند بعضهم، ولأن تأثير العبد إذا لم ms1280 يستقل بإيجاد الفعل، وكان الفعل إنما وجد بمجموع القدرتين كان القول بذلك خروجا عن إثبات قدرة العبد على فعله، ولكن هذا ليس المراد به التفويض؛ لأنهم يقرون أن العبد وفعله محاط بقدرة الله وعلمه وملكه، فلو شاء منعه، وإنما صح منه تخلية كاملة، وهم مع ذلك مقرون أن الله تعالى خلق قدرة العبد، وأن فعل العبد توقف على مقدمات هي من صنع الله من ذلك الآلات والقوة، والظروف المحيطة، وجعل المؤثر فيه قابلا للتأثر في مثل ضرب الغير بالسيف خلق الحديد، وجعل .......... فيه والحد وغير ذلك، فهذه أمور مسلمة عند المعتزلة، ولكنهم يعبرون عن ذلك بالتخلية والتمكين، ومهمتهم نفي الجبر بإثبات قدرة العبد على إيجاد الفعل، بحيث يصح مدحه على بعض الأفعال وهي الحسنة، وذمه على بعض وهي القبح، وذلك لا ينافي إحاطة قدرة الله تعالى وملكه بقدرته وفعله، فالخلاف لفظي، تمت. (3) في (ج): فليس. PageV06P470: (1) في (ج): فهو مع العقل. PageV06P472: (1) في (ب9 و(ج): أكبر. PageV06P473: (1) يعني بالعقل وفهم ما جاء به الرسول، والقدرة على الامتثال والمعصية، وعلى هذا فلا يعذب الله أطفال المشركين قبل ذلك. (2) كذا في (ب)، وفي (ج): عن محمد بن منصور. (3) غير موجود في (ج). (4) هذا الكلام غير صحيح عن أحمد بن عيسى؛ لأن الكلام الذي سيأتي يناقضه. PageV06P474: (1) ما بين القوسين هذه الجملة لا تصح عن الحسن؛ لأن الكلام الذي بعدها يناقضها. PageV06P475: (1) وعلى هذا التعليل، فالمراد أن فعل العبد يسمى خلقا لله؛ لأن الله خلق مقدماته، وهي من أسباب وجود الفعل، وإنما تأثير العبد سبب من أسباب وجوده، والفعل في الحقيقة أثر للجملة من أفعال الله المتثدمة لتأثير العبد ومن تأثر العبد، فمن هنا كان لفعل العبد نسبتان نسبة إلى الله تعالى باعتبار خلق الأسباب..........والمقدمات، ونسبة إلى العبد لتأثيره بعد تكامل مقدماته، وهذا تعبير لا ينافي العدل، ولا يستلزم الجبر، ولكنه موهم إذا قيل في فعل المعصية، فلا يقال فيها خلق الله. أما في الخير الذي امر الله به أو رغب فيه، أو كان نعمة للعبد فلا بأس ms1281 بإطلاقه، حيث لا يوهم الجبر باعبار عرف المخاطب، تمت. (2) هذا لا يصح؛ لأنه مناقض لكلامه السابق، فهو مدسوس من بعض النساخ، وهو يعني الأسباب المقارنة لفعل العبد، كثقل الحديد وحده، بل وقدرة العبد، ويجمع بين هذا الكلام وبين الأول بأن خلق الأسباب والقدرة للعبد متقدمة قبل الفعل، وهي باقية مقارنة للفعل، تمت. PageV06P476: (1) هذا الكلام مدسوس على الحسن بن يحيى. (2) هذا خاص بما يصلح نسبة الخلق إليه في لغة العرب، والعرب لا ينسبون الخلق إلى الفعل إلا بمعنى التقدير، مثل: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير} أي تقدر، تمت. PageV06P477: (1) في (ج): فالنطق. (2) أي منهم، أي صدرت عنهم ونشأت منهم، ومن للابتداء لا للتبعيض، مثلها في قوله تعالى: {وما بكن من نعمة فمن الله} وهذا أوضح، ولوضوحه يظهر أن في الأصل دسا من بعض النساخ؛ لأن الحسن لا يجهل الفرق بين من التي للابتداء ومن التي للتبعيض، تمت. PageV06P478: (1) هذا محمول على أنه كرهه من أجل أنه مشاركة للمختلفين فيما لم يكلفوا به، تمت. (2) وهذا يظهر منه أنهم كرهوا القولين معا، القول أنه مخلوق والقول أنه غير مخلوق، تمت. PageV06P479: (1) هذا تفسير من الراوي وهو غير صحيح؛ لأنه مخالف لكلام أحمد السابق، حيث قال: كلا الفرقتين مخطئة في إقدام بعضهم على بعض بالبراءة، فهو يعني أن الخلاف في هذا ليس مما يوجب كفرا ولا فسقا، تمت. PageV06P480: (1) أي مختلق. تمت. (2) لأن الكلام لا يوصف بالخق في لغة العرب، إلا بمعنى الاختلاق، تمت. PageV06P481: (1) هذا لا يصح عن عبد الله بن موسى، بل مدسوس؛ لأن الآية في الذين يلحدون في أسماء الله عز وجل، لا في الذين يلحدون في أسماء القرآن، تمت. (2) هذا مخالف لما سبق فظهر أنه مدسوس. (3) تحرجا من التعبير بالخلق مع إثبات أنه مجعول، كما يأتي قريبا، تمت. PageV06P482: (1) هذا يصحح ما قدمته في الهامش، تمت. (2) موجود في (ج). PageV06P483: (1) في (ج): عن عمار. (2) موجود في (ج). (3) هذا لا يصح؛ لأن القاسم يجعل التشبيه شركا، فهذا مدسوس أو مصحف عن كلمة التشديد، أي التشديد في القول ms1282 بنفي القرآن، تمت. PageV06P485: (1) في (ج): كلمانيا. PageV06P487: (1) في (ج): محمد بن عبد الله بن سليمان. PageV06P488: (1) في(ب): عن محمد عن عبد الله بن الحسن، والصحيح ما أثبتناه. PageV06P489: (1) كذا في (ب)، وفي (ج): ترافعوا. PageV06P490: (1) غير موجود في (ج). PageV06P491: (1) أي ليس بمختلق، وقد مر أنهم يكرهون الدخول في الخلاف، كما يأتي قريبا، تمت. (2) غير موجود في (ج). PageV06P495: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV06P496: (1) في (ج): من علماء آل رسول الله. (2) في (ج): ثابتان. PageV06P499: (1) في (ج): من. (2) في (ج): من. PageV06P500: (1) في(ج): أجمعت. (2) في (ج): يفترقا. (3) في (ج): من. (4) في (ج): وأمروا. PageV06P501: (1) غير موجود في (ج). (2) لعله أفعاله تعالى، تمت من هامش (ب). (3) في (ج): عن. PageV06P502: (1) في (ج): من. PageV06P504: (1) في (ج): أجمعت. PageV06P507: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): ويترك. (3) في (ج): أجمعوا. PageV06P508: (1) في (ج): رسوله. PageV06P509: (1) في (ج): برأيه. PageV06P510: (1) في (ج): وما فوق ذلك. PageV06P516: (1) موجود في (ج). PageV06P518: (1) غير موجود في (ج). (2) في (ج): فدفع إليه جميع ذلك. PageV06P520: (1) في (ج): علمه. (2) غير موجود في (ب). (3) في (ج): وقد أخبر. (4) غير موجود في (ج). PageV06P521: (1) في (ج): هما. PageV06P523: (1) في (ج): عادل. (2) غير موجود في (ج). PageV06P524: (1) موجود في (ج). PageV06P530: (1) في (ج): والرحم القريبة. PageV06P531: (1) في (ج): إسلاما. PageV06P532: (1) موجود في (ج). PageV06P533: (1) في (ج): ولا علم لي. PageV06P537: (1) موجود في (ج). PageV06P539: (1) في (ج): إذ. PageV06P541: (1) في (ج): لم يقل. PageV06P542: (1) الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وآله أولى بمقامه. PageV06P549: (1) في (ج): خاصة. (2) غير موجود في (ج). PageV06P550: (1) زيادة في (ج). PageV06P551: (1) في (ب): عالم. (2) في (ج): لن يفترقا. PageV06P553: (1) غير موجود في (ج). PageV06P556: (1) كذا. PageV06P557: (1) كذا في جميع النسخ. PageV06P558: (1) في (ج): أن حكم الله لمن وصل. PageV06P559: (1) زيادة في (ج). PageV06P562: (1) في (ج): إلا بمولى. PageV06P567: (1) زيادة في (ج). PageV06P568: (1) في (ج): له. PageV06P572: (1) في (ج): يحل. (2) في(ج): لما. PageV06P573: (1) في (ج): الزوجة. PageV06P574: (1) في (ج): غيره. PageV06P575: (1) في (ج): بنفيه. PageV06P579: (1) في (ب): عنه. PageV06P581: (1) في (ج): ولو. PageV06P582: (1) في (ج): التي. PageV06P583: (1) في (ج): وقيل لهم. PageV06P588: (1) في (ج): المسلمين. PageV06P593: (1) غير موجود في (ج). PageV06P594: (1) في (ج): ولم يزل. PageV06P595: (1) في (ج): أجمعوا. PageV06P596: (1) في (ج): ms1283 عنك. PageV06P597: (1) في آخر نسخة (ج): تم الكتاب المبارك المسمى بالجامع الكافي بحمد الله ومنه، ولطفه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، بعناية مولانا عز الإسلام، وبهجة الأنام، ومفخر الآل الكرام، صفي الدين أحمد بن الهادي بن هارون، أطال الله مدته، وحرس مهجته، وكان الفراغ من رقمه نصف نهار الاثنين لعله لعشر بقين من شهر شعبان الذي هو من شهور سنة أربع وستين من الهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم والتكريم، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ms1284