######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037491 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العميد أبو سهل محمد بن الحسن العارض الزوزني (المتوفى: نحو 445هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قشر الفسر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037491 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37491 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37491 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1427 هـ - 2006 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # توكلت على الله، والحمد لله خير ما افتتح به الكلام وأختتم. وصلى الله ~~على محمد وآله وسلم. قال الشيخ العميد أبو سهل محمد بن الحسن بن علي، رضي ~~الله عنه، أما بعد: فإني رأيت أكثر أهل العصر المتحلين بالأدب والمنتمين ~~إليه والشائمين برقه والحائمين حواليه غورا ونجدا وقربا وبعدا، مقبلين على ~~ديوان أبي الطيب أحمد بن الحسن المتنبي متناظرين عليه متجاذبين طرفيه ~~متخاصمين فيه متوسمين لمعانيه، كما قال هو: # أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم # فالشادي يتقلب نحوه بأنفاسه، والمتوجه يبذل كنه الوسع في اقتباسه، ~~والمدرس الماهر قاصر عن ظاهر روايته فكيف عن الغوص على جواهره؟ وكان من ~~الاتفاق أن حفظت في الصبا ديوانه، فقرأته على أبي جعفر محمد بن محمد بن ~~الخليل، وكان يرويه عن علوي عن المتنبي بمعانيه وأغراضه، وذاكرت به حينا من ~~الدهر من لاقيت من أدباء ذلك العصر، ثم ترامت بي الأحوال إلى (غزنة) ولقيت ~~بها أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل التوزي، وكان يحفظه ظاهرا، ويقوم # PageV01P003 # بكثير من معانيه مذاكرا ومناظرا، ويروي عن المتنبي (العميديات) من ديوانه ~~قراءة عليه بالأهواز، وقرأته عليه به (غزنة) ضابطا لروايته وحافظا ما ~~أودعته من معاني أبياته، وكان بيني وبينه معرفة ومودة قبلها بديار ~~(خراسان)، ثم لم أزل أباحث عنه الفضلاء، الفاحص الأدباء، وأطارحه العلماء ~~به والخبراء، وأتأمل ما أجده من الشرح له والتعاليق فيه، فألفيت شرح عقيل ~~لا يلائم العقول، ولا يوافق المروي عنه والمنقول، وشرح الأبيوردي لا يؤبه ~~له ولا يعبأ به، وبعض تعاليق الخوارزمي وتآليف المعتوه البلخي الذي يعرف ~~بالتميمي تميمة لديوانه عن العيون وعوذة له عن سوء الظن، ووجدت كتاب الفسر ~~لأبي الفتح عثمان بن جني، رحمه الله النهاية في الإيضاح لإعرابه ولغاته ~~والدلالة بالشواهد على صحة عباراته، فعنيت بتبيين ما يحويه والنظر فيه ~~فعثرت على عثرات في رواياته ومعانيه لا تقال، ولا يطلق بأمثالها اللسان ولا ~~تقال، ويضيق نطاق الإغضاء عن احتمالها، ولا يسع العارف بها الرضا بإغفالها، ms001 ~~وكنت أحيانا أفاتح منها بالشيء بعد الشيء بعض # PageV01P004 # الأصحاب منبها على فساده ومعقبا له بالمعنى الصحيح السافر عن مراده، ~~ومقيما عليهما الحجج الواضحة التي تثني الجاحد عن جحوده، وتصرف المعاند عن ~~عناده لأفهم إلا أن يبتلى بطبع طبع وقريحة قريحة وذهن عليل وخاطر كليل، # لا يفهم التعريف إلا من ألسنة النعال ولا يحسن التثقيف إلا من جانب ~~القذال، فما زالوا بي حتى تصفحت أبيات الفسر لمعانيها، وضربت بالحجة على كل ~~معنى فاسد فيها، ثم بينت صحيحها وأظهرت (ما) فيها، ولم أتعرض لغيرها خلا ~~أبياتا قليلة القيمة لقصة فيها ظريفة أو نكتة خفيفة، فإن ساعد العمر عطفت ~~على ما أعرض عنه من أبياته فشرحته، وأوضحته كيلا يبقى بيننا له بيت غير ~~مشروح ولا غلق من معانيه غير مفتوح، والله تعالى الموفق للصواب والعمل ~~الثواب، فما التوفيق إلا بالله عليه أتوكل، وإليه أنيب. # PageV01P005 # قافية الهمزة # قال المتنبي على ### | قافية الهمزة # (القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائه) # فسره أبو الفتح، فقال: أي يصرف الدمع إلى حيث يريد، لأنه مالكه، والهاء ~~في (مائه) تعود على الجفن، ويجوز أن يصرف إلى القلب، وفيه بعد. # قال الشيخ: هو عندي مشوب الصواب بغيره، لأنه يقول: القلب أعلم منك بدائه، ~~وإذا كان أعلم بدائه كان أعلم بعلاجه ودوائه، وهو البكاء الذي يخفف وطأة ~~الأحزان عن القلوب، ويفثأ لوعة الشوق والنزاع إلى المحبوب، فمالك تصده عما ~~فيه شفاؤه بعذلك، فترده عن تعاطيه بجهلك؟ ويوضح هذا المعنى قوله بعده: # (. . . . . . . . . . . . . . . ... وأحق منك بجفنه وبمائه) # PageV01P006 # والطبيب مل لم يقف على الداء لم يصب في العلاج والدواء، ولو أراد به أنه ~~يصرف الدمع إلى حيث يريد لقال: أملك يا عذول لدمعه، والهاء في (مائه) تعود ~~على الجفن لا غير، ولا وجه لصرفها إلى القلب في المعنى، والجفن حائل من ~~القلب وإناء، وإن كان جائزا في العربية، وكان ينظر إلى بيت أبي تمام: # لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي # (ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف ms002 لا يرى بسوائه) # قال أبو الفتح: أي ليس لك خليل إلا نفسك، فلا تلتفت إلى قول أحد، قال: ~~إنني خليلك، أي: قد فسد الناس، كقوله: # PageV01P007 # خليلك أنت لا من قلت خلي ... وإن كثر التجمل والكلام # ويجوز أن يكون المعنى: ما الخل إلا من لا فرق بيني وبينه، فإذا وددت ~~فكأني بقلبه أود، وإذا رأيت فكأني بطرفه أرى، أي: إنما يستحق أن أسميه خلا ~~من كان كذا. # قال الشيخ: وهذا أيضا مشوب عندي، لأن الفصل من شرحه الأول يبين البيت، ~~ولا يلائمه، فإن قوله: # (ما الخل إلا من أود بقلبه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # غيره بلا خلاف. # وقوله: خليلك أنت. . . # نفس المخاطب بلا دفاع، وشتان ما هما، والفصل الثاني أقرب إلى المعنى، وإن ~~كان قاصرا عن أدائه بجميع أجزائه، فإنه يقول: ما الخل إلا من أود لا فرق ~~بيني وبينه كما فسره غير أنه يريد: ما الخل إلا من يكون باطنه باطني وظاهره ~~ظاهري، فإذا وددت شيئا فقلبه يوده، وإذا رأيت شيئا فطرفه يراه ولا يرده، ~~إغراقا في الوداد وغلوا في المصافاة والاتحاد وموافقات في نظرات العين ~~وخطرات الفؤاد، والإنسان إذا وافق صديقه بقلبه وفاقا صادقا كانت الحواس ~~الخمس التي هي جواسيسه وخدمه تبعا له في وفاقه ومددا لمراده في رفاقه. ~~وتمام المعنى أنه يود بقلبه وهو يرى بطرفه، وإذا كان يرى بطرفه، فهو أيضا ~~يود بقلبه، فإن سبب الود نظر العين، ألا ترى إلى قوله؟ # وما هي إلا نظرة بعد نظرة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل # وقوله: # يا نظرة نفت الرقاد وغادرت ... في حد قلبي ما حييت فلولا # كانت من الكحلاء سؤلي إنما ... أجلي تمثل في فؤادي سولا # PageV01P008 # وقوله: # فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان # وقوله، وإن كان في غير الحب: # كأني عصت مقلتي فيكم ... وكاتمت القلب ما تبصر # وكأن الجميع ينظر إلى قول الأول: # إن لله في العباد منايا ... سلطتها على القلوب العيون # (إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وإخائه) # قال أبو الفتح: أي إن المعين ms003 على الصب، أي: ذي الصبابة، بالأسى أولى بأن ~~يرحمه ويكون أخاه، إما لأنه هو الذي جنى عليه ما جنى، وإما لأنه هو أعرف ~~الناس بدوائه وأطبهم بدائه، ويجوز أيضا أن يكون له قوله على الصبابة، أي: ~~مع ما أنا فيه من الصبابة وهذا القول أكشف من الأول، أي: لا معونة لي عنده ~~إلا إيراده علي الأسى والحزن، كقولهم: # PageV01P009 # عتابك السيف، أي: لا عتاب عندك لكن السيف. # قال الشيخ: هذا الشرح أحوج عندي من بيت المتنبي إلى الشرح، ولست أعرف ~~بقوله: وإما لأنه أعرف الناس بدوائه وأطبهم بدائه معنى وفائدة إلى أخر ~~تفسيره لهذا البيت، والشاعر لا يقصد ببيت يقوله غير معنى واحد فما يزاد ~~عليه يدل على الجهل بمراده في إصداره وإيراده عنه. وعندي أن معنى البيت: كف ~~العذل والملامة عن نفسه كيلا يزيد في حزنه وبثه، فيقول: إن المعين على ~~الشوق الذي يؤذيه بالعذل، وهو أسى المشوق أولى بأن يرحمه ويؤاخيه، ويؤيده، ~~قوله بعده: # (مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه) # وهذا قريب من قول ابن الرومي: # فدع المحب من الملامة إنها ... بئس الدواء لموجع مقلاق # لا تطفئن جوى بلوم إنه ... كالريح تغري النار بالإحراق # وما أكثر ما قيل في هذا المعنى، كقول الحسن بن هانئ، وإن لم يكن في ~~العشق: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV01P010 # وكقول أبي فراس: # اللوم للعاشقين لوم ... لأن خطب الهوى عظيم # في نظائر لها تضيق عنها صدور الصحف، ولا تسعها بطون الكتب. # (مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه) # قال أبو الفتح: أي أرفق برب هذه الصبابة يعني نفسه، فإن العذل أحد ~~أسقامه، وترفق به لأنه كثير الأسقام، فعذلك أحد أسقامه، وترفق به فإن السمع ~~من أعضائه، أي: لا تعنف عليه بالعذل، فيذهب سمعه في جملة أعضائه الذاهبة، ~~فإنك إن لم ترفق به ذهب سمعه، ولم # يسمع لك عذلا. # قال الشيخ: هذا المعنى عندي مدخول، لأن العذل ليس من جنس الأسقام والسمع ~~غير ذاهب بالعذل، ولم يسمع ذهاب سمع ms004 به، ولا أحد قاله. وعندي: أنه يكفه عن ~~العذل، ويقول: لا تعذله، فإن العذل من ضروب أسقامه التي تحل به وتؤلمه، ~~والسمع من أعضائه التي تؤلم السقم، فكما أن الصداع يؤلم رأسه، والرمد يؤلم ~~عينه، فكذلك سائر أعضائه في سائر الأجسام تؤلمها سائر الأسقام. # PageV01P011 # (فأتيت من فوق الزمان وتحته ... متصلصلا وأمامه وورائه) # قال أبو الفتح: أي أحطت بالزمان الذي هو أم النوائب، ولم تعبأ بالنوائب. # قال الشيخ: الملوك لا تمدح بأن لا تعبأ بالنوائب، سيما إذا كان المادح ~~مثل المتنبي والممدوح مثل سيف الدولة، وعندي يقول: فأتيت الزمان ضابطا ~~وباهرا وقاهرا له من جوانبه علوا وسفلا وأماما ووراء، حتى لم يتفرغ عن ~~الشغل بنفسه إلى إنشاء النوائب لأهله، فانقطعت عني وعن غيري. # وقال في قصيدة أولها: # (أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه علي خفاء) # PageV01P012 # قال أبو الفتح: أي أنا أحزن لذهاب عقلي حتى أني قد خفي علي حزني، فإنما ~~ذلك لما لقيت فيك من الجهد. # قال الشيخ: ذهاب العقل هاهنا قلق، وإن كان في معناه طرف منه، وإن الرجل ~~يقول: أسفي على أسفي لا على ذهاب عقلي، والأسف: الحزن على الفائت، فهو ~~يقول: أسفي على الذي حيرتني عن معرفته بأنواع الأحزان والهموم في حاضر ~~الأحوال، فلست أعرفه ولا أتأسف على ما فاتني من وصالك ونوالك وإحسانك ~~وإجمالك وإنعامك وإفضالك لما ألقى منك في العاجل من الهم الناصب والبلاء ~~الواصب، ومن شغل اليوم بنفسه لم يتفرغ للتأسف على ما فاته في أمسه، فكأنه ~~ينظر إلى قول الأول: # بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # (نفذت علي السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء) # قال أبو الفتح: السابري يعني به الثوب الرقيق، وكذلك كل ثوب رقيق عندهم ~~سابري. # PageV01P013 # ومعنى البيت: إن عينك نفذت ثوبي إلي فتمثلت في حشاي، فإن قيل: كيف تندق ~~الصعدة في الثوب الرقيق؟ قيل: معناه إذا طعن بقناة اندقت القناة دون العمل ~~فيه، فكأن ثوبه درع عليه ما كان ms005 جسمه من تحته، ويجوز أن يكون عنى بالسابري ~~الدرع، فيكون على هذا: نفذت نظرتك الدرع إلى قلبي ولكلا القولين مذهب. # قال الشيخ، قد تعسف فيه وما أنصف، وإنما هو الدرع هاهنا لا غير كما قال ~~أخيرا. ويجوز أن يكون عني عنى بالسابري: الدرع، أي نفذت نظرتك الدرع إلى ~~قلبي، والأول فاسد مدخول، وهذا واضح مقبول. # (من نفعه في أن يهاج وضره ... في تركه لو يفطن الأعداء) # قال أبو الفتح: إذا هيج انتفع بذلك شوقا إلى الكفاح ومقارعة الأعداء، ~~وإذا ترك من ذلك، ولم يوجد سبيل إليه استضر به، وهو كقوله أيضا: # PageV01P014 # ذريني والفلاة بلا دليل ... ووجهي والهجير بلا لثام # فإني أستريح بذا وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقام # وكقوله: # قح يكاد صهيل الجرد يقذفه ... عن سرجه مرحا بالعز أو طربا # ويجوز أن يكون أراد أنه إذا هيج استباح حريم أعدائه، وأخذ أموالهم، ~~فانتفع به، وإذا ترك من ذلك قلت ذات يده فاستضر به، ويؤكد أيضا هذا قوله: # ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان # وهذا كقول أخت الوليد بن طريف: # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف # قال الشيخ: القول الأول فاسد من حيث لا ينتفع بالهيج للشوق إلى الحرب ~~بحال، ولا يستضر بإعراض عن هذا الشوق وإضرابه إلا أن يقترن به غيره، ~~والمعنى كما قال في أبي العشائر: # يضرب هام الكماة ثم له ... كسب الذي يكسبون بالملق # PageV01P015 # وكما قال في سيف الدولة: # حتى إذا فني التراث سوى العلى ... قصد العداة من القنا بطواله # يقول: إذا هيج انتفع بأموال الأعداء وأزداد به في الثراء، وإذا ترك استضر ~~بتركه لخروجه بالعطاء عن ملكه وتعذر العوض من مال العداة بعد تفرق ماله في ~~العفاة، وشرحه فيما يليه: # فالسلم يكسر من جناحي ماله ... . . . . . . . . . . . . . . . # (متفرق الطعمين مجتمع القوى ... فكأنه السراء والضراء) # قال أبو الفتح: قوله متفرق الطعمين، يقول: فيه حلاوة لأصدقائه ومرارة ~~لأعدائه، وقوله: مجتمع القوى، أي: هو مع ذلك إنسان واحد، وقواه مجتمعة غير ~~متباينة، وهذا ms006 كقول الهذلي: # حلو ومر كعطف القدح مرته ... بكل إني حذاه الليل ينتعل # PageV01P016 # وقال تأبط شرا: # وله الطعمان أري وشري ... وكلا الطعمين قد ذاق كل # وقال أبو نؤاس: # . . . . . . . . . . . . . . . ... كالدهر فيه شراسة وليان # يقول: فكأنه مخلوق من السراء والضراء لكثرة ما يعتادهما ويأتيهما، وهذا ~~كقول الله # تعالى: (خلق الإنسان من عجل). # قال الشيخ: في هذا الفصل من الفساد ما يعيا على التعداد، أوله قوله: أي ~~هو مع ذلك إنسان واحد يؤدي لو كان الممدوح شخصين ونفسين لأم شخوصا ونفوسا ~~في جلد واحد، وما يمنعه من اجتماع قواه له، وهو إنسان واحد؟ والناس كلهم بل ~~الحيوان كلها بهذه الصفة، تجتمع قوى كل حي فيه عند بلوغه. قوله: مجتمع ~~القوى، أي: بالغ أشده يعمل ما يعمل على بصيرة دون جهل الصبا وسكر الشبيبة، ~~فطعماه في مكانيهما على الاستحقاق، يحلو حيث يجب، ويمر حيث يجب، وقوله: ~~مجتمعة غير متباينة أردأ مما مضى، فإن قواه لو كانت متباينة كان ميتا لا ~~حيا. والبيت الذي نحله الشنفري في مرثية تأبط شرا لأبن أخته أو لخلف الأحمر ~~على لسانه كما قيل يرثي به تأبط شرا. و # PageV01P017 # له قطعة قرأتها في ديوانه، يرثي بها الشنفري، وديوانه ناطق بها، وأولها: # على الشنفري ساري الغمام ورائح ... غزير الكلى أو صيب الماء باكر # وفيها: # فلا يبعدن الشنفري وسلاحه ال ... حديد وشد خطوه متواتر # وكتاب (مقاتل الفرسان) لأبي عبيدة يوضح لك ما ذكرناه، ويبسط ما اختصرناه، ~~وقوله: فكأنه مخلوق من السراء والضراء لكثرة ما يعتادهما ويأتيهما فاسد، ~~وأنهما شرح الطعمين، أي: كأنه السراء في الحلاوة والضراء في المرارة، كما ~~قال: # دان بعيد محب مبغض بهج ... أغر حلو ممر لين شرس # وكما قال: # ممقر مر على أعدائه ... وعلى الأدنين حلو كالعسل # وليس يقول: حلو منها حتى حسن به تشبيهه بقوله تعالى: (خلق الإنسان من ~~عجل). # PageV01P018 # (احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء) # قال أبو الفتح: قوله لا فجعت بفقدهم، حشو في غاية الملاحة والظرف وهو ~~يحتمل أمرين أحدهما، وهو أكشفهما وأقربهما ms007 إلى ظاهر البيت، أنه دعا بأن لا ~~يفقدهم، يقول: لا عدمت القصاد والطلاب إذ كانوا لا يقصدون إلا ذا ملك وسرو ~~وثروة. # قال الشيخ: قوله لما ذكر من انتفاعه كلام مجهول غير معلوم، ولست أرى ذكرا ~~لانتفاعه بهم قبله وبعده، والثاني فاسد لأن المستميحين يقصدون هؤلاء ~~وغيرهم، ومعناه أنه يقول: لا رزئتهم ولا أصبت المصيبة بفقدهم، فإن الرزء ~~والفجيعة عنده فقد العفاة والمجتدين لا فقد الأولاد والأعزة والأموال كما ~~يقول في فاتك: # لا يعرف الرزء في مال ولا ولد ... إلا إذا حفز الضيفان ترحال # (لا تكثر الأموال كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء) # PageV01P019 # قال أبو الفتح: قوله كثرة قلة، يقول: إنما تكثر الأموات إذا قل الأحياء، ~~فكثرتهم كأنها في الحقيقة قلة، وقوله: شقيت بك، يريد شقيت بفقدك، فحذف ~~المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وإنما تشقى به الأحياء لمفارقتهم إياه. # قال الشيخ: قوله شقيت بفقدك الأحياء مدخول من القول فاسد، فإنه ما جرى في ~~الرسم أن ينعي المادح نفس الممدوح إليه، ولا أن يمدحه بفقده وموته، وهب أن ~~الأحياء تشقى به # لمطارقتهم إياه، فكيف تكثر به الأموات؟ أيموتون بموته أم تضرب أعناقهم ~~على قبره؟ أم كيف؟ هذا محال من الوجوه كلها كما ترى. ومعناه: لا تكثر ~~الأموات كثرة هي في الحقيقة قلة، لأن كثرة الأموات من قلة الأحياء، فهي قلة ~~في الحقيقة، لأن الاعتبار بالحي دون الميت والفائدة فيه لا في الميت، إلا ~~إذا شقيت بعداوتك الأحياء حتى تقتلهم، فتكثر الأموات حينئذ بقلة الأحياء، ~~والدليل عليه ما يتلوه، وهو: # والقلب لا ينشق عما تحته ... حتى تحل به لك الشحناء # أي: والقلب لا ينشق عما فيه حتى تحل بالقلب لك الشحناء والبغض، فحينئذ ~~ينشق القلب. # PageV01P020 # (فغدوت واسمك فيه غير مشارك ... والناس فيما في يديك سواء) # قال أبو الفتح: أي لم يشارك اسمك فيك، لأن لا يكون للإنسان أكثر من أسم ~~واحد، زيد وعمرو ونحو ذلك، والناس في مالك سواء غنيهم وفقيرهم وقريبهم ~~وبعيدهم، فقد استووا كلهم في آلائك ومننك. # قال الشيخ: ms008 لست أرى مدحا أن اسمك فيك غير مشارك من حيث أن له اسما واحدا ~~لا اسمين، فإن # العالمين فيه شرع، وعندي أنه يقول: واسمك غير مشارك، أي: مع ما جمعته من ~~محاسنك ومعاليك ومآثرك التي تفرقت بها عن العالمين، واستأثرت بها دون الناس ~~أجمعين، فلا شريك له فيك إذ لا سمي لك يوازيك في مفاخرك ويضاهيك، فالمسمون ~~باسمك كثير، وليس لك في خصائص خصالك وغرائب أفعالك منهم نظير، فاسمك إذا ~~مختص منك بشخص لا شبيه لك في معاليه غير مشارك فيك بشخص في معانيه، والناس ~~شركاؤك في ملكك، وطبقاتهم فيه سواء معك حكمهم فيه كحكمك وأمرهم فيه أمرك. # PageV01P021 # (لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء) # قال أبو الفتح: يقول لو لم تكن من ذا الورى الذي كأنه منك، لأنك جماله ~~وشرفه وأنفس أهله لكانت حواء في حكم العقيم التي لم تلد، ولكن بك صار لها ~~ولد، ولولا أنت لصار ولدها كلا ولد. # قال الشيخ: ليس في البيت تشبيه بكأنه ولا بما معناه، ولو لم يكن هذا ~~الممدوح لما كانت حواء في حكم العقيم، فإنها إذا ولدت لم تكن عقيما، ومعناه ~~إنه يقول: لو لم تكن من ذا # الورى الذي منك هو، لأنهم يتقلبون في نعمك وأفضالك، ويتعيشون بجاهك ~~ومالك، فهم منك وبك، لأنهم منك نشئوا وبإحسانك نفذوا وفي نعمائك تربوا عقمت ~~حواء، فلم تكن تلد، إذ لم يكن لنسلها معنى، وفيهم خير وفائدة، لو لم تكن ~~منهم، كقوله: # ولولا كونكم في الناس كانوا ... هذاء كالكلام بلا معاني # PageV01P022 # وقال في قصيدة، وهو أولها: # (ألا كل ماشية الخيزلى ... فدى كل ماشية الهيذبى) # قال أبو الفتح: الخيزلى مشية فيها تفكك وتخزل من مشي النساء، يقول: كل ~~امرأة تفكك في مشيها فداء كل ناقة تسرع في سيرها. # قال الشيخ: شتان مشي الجمال ومشي ربات الحجال، ومن يجعل المعشوق فداء ~~هجان النوق؟ وقبيح أن يقال: فدت كل امرأة متفككة في مشيها كل ناقة سريعة ~~السير، وإنما يفدى الجنس بالجنس ms009 أو بأكرم منه، ولقد أراد بماشية الخيزلى أن ~~هذه البراذين والرماك الأهلية التي تعودت المشي الضعيفة والخطى القريبة ~~الحقيقة في القرى والأمصار كمشي النساء، وليست من آلة قطع المهامه القفار، ~~ولا من سفائن البراري كالعراب والمهاري، فقال: فدت هذه الماشيات النوق التي ~~تستبق الرياح وتستبقي الأرواح، وتفوت الأسود الكساح. # (وكل نجاة بجاوية ... خنوف وما بي حسن المشى) # PageV01P023 # قال أبو الفتح: يقول إنما أحب كل ناقة هذه صفة مشيها، ولا أحب المرأة ~~الحسنة المشي، والمشي: جمع مشية، يصف نفسه بالجفاء والبدوية. # قال الشيخ: نعم يقول وفدى كل ناقة هذه صفتها، فما يعجبني حسن المشى التي ~~لا تقدر على اختراق المهامه وإنتقاذ الأحرار عن المكاره. # (وشعر مدحت به الكركدن ... بين القريض وبين الرقى) # قال أبو الفتح: الكركدن كناية وهجو، أي: بين الشعر وبين الرقية من ~~الجنون. # قال الشيخ: شبه ما اختصر تفسيره، وأهمل عسيره، ولو فسر الكركدن، وأتبعه ~~بالمعنى الذي أراده وقصده دون الجنون الذي لا جواز له فيما أراغه، ولا مجاز ~~فيما سرده لكان أخلق فضله وأليق بعمله، وأظنه من الرقي وقع إلى الجنون، ~~وعندي أن الرجل يقول: # وماذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا؟ # بها نبطي من أهل السواد ... يدرس أنساب أهل الفلا # PageV01P024 # وأسود مشفره نصفه ... يقال له: أنت بدر الدجى # وشعر مدحت به الكركدن ... بين القريض وبين الرقى # وأراد به الأسود أيضا، والكركدن أوحش الدواب خلقا ولونا ومنظرا، فشبه به ~~الأسود في سواد لونه وكراهة خلقه وسماجة منظره، وقوله: بين القريض وبين ~~الرقى، أي: بين الشعر وبين الرقى لاستخراج شيء من كفه كما تستخرج الحية من ~~جحرها بالرقى. ويدلك عليه قوله في قصائد له، منها: # ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها ... وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم # ولكن ما يمضي من الدهر فائت ... فجد لي بحظ البادر المتغنم # ومنها: # أبا المسك في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب؟ # ومنها: # أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب # وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت ms010 منك حجاب؟ # وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب # وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغى عليه ثوب # وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب # وأعلم قوما خالفوني وشرقوا ... وغريت أني قد ظفرت وخابوا # PageV01P025 ### | قافية الباء # قال في قصيدة أولها: # (لا يحزن الله الأمير فإنني ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (كأن الردى عاد على كل ماجد ... إذا لم يعوذ مجده بعيوب) # قال أبو الفتح: أي يجعل ما يعيب به مجده كالعوذة الصارفة العين عنه، وعاد ~~من التعدي والظلم، أي: يحوج العافي والطالب إلى أن يسأله ليكون ذلك عوذة ~~لنعمته من إصابتها بالعين. # قال الشيخ: لست أعرف بين هذا التفسير وبين المعنى قرابة، فإن الرجل يقول: ~~كأن الردى يأخذ كل ماجد مبرأ عن العيوب مهذب لا غميزة فيه مثل هذا المرثي ~~الذي لم تكن فيه عيوب، فجعلها عوذة لنفسه لتقيه عين الكمال، كما قيل: ~~الآخرة تختار الخيار وتترك الأشرار، وكما قيل: أعمار الكرام مشاهرة وأعمار ~~اللئام مداهرة، # PageV01P026 # وكما قيل: # . . . . . . . . . . . . . . . ... إن الكرام قليلة الأعمار # وكما قيل: # وآخر إلا عيب فيه لناظر ... يرد به عين الكمال وناظره # في أشباه لهذا كثير، ولست أدري، ما هذا من ذاك الذي ذكره وفسره؟ وأي مجال ~~هنا لطلاب نواله وإحواجهم إلى سؤاله؟ وهبهم سألوه، فأي عوذة فيه لنعمته من ~~إصابتها بالعين؟ # (فعوض سيف الدولة الأجر إنه ... أجل مثاب من أجل مثيب) # قال أبو الفتح: الهاء في إنه تعود على الأجر، والمثاب المصدر هاهنا، ~~ومثله المصاب، أي: المصيبة، والمثيب الله تعالى، كأنه قال: إن الأجر أجل ~~ثواب من الله الذي هو أجل مثيب، ويحوز أن يكون الهاء في إنه لسيف الدولة، ~~أي: إن سيف الدولة أجل من أثيب من عند الله، والأجر إنما يستحق عن الصبر لا ~~عن المصيبة، وإنما يستحق عن المصيبة العوض، والأجر والثواب أشرف من العوض، ~~لأن الثواب إنما يستحقه الإنسان بما يفعله # PageV01P027 # مختارا من الطاعة، والعوض إنما يكون مستحقا عن المصائب التي لم يخترها ~~الإنسان، والتفضل دون ذينك، ولهذا قيل: ms011 منازل الاستحقاق أشرف من منازل ~~التفضل. # قال الشيخ: أورد فصلين وذكر معنيين، وقد قلنا: إن الشاعر لا يريد ببيت ~~يقوله غير معنى واحد فما عداه تعسف وخدش، وعندي إن المتنبي يقول: فعوض سيف ~~الدولة الأجر عن # صبره على مصابه ليكون عوضا عن مصيبته، فإن سيف الدولة أجل مثاب في الخلق ~~من أجل مثيب، وهو الخالق عز وعلا. وقد ذكر هو هذا المعنى في الفصل الأخير ~~دون هذا التفسير، فإنه منع سيف الدولة استحقاق الأجر والثواب عوضا عن ~~المصاب، وهو يستحقهما، فإنه آثر الصبر وترك الجزع مختارا، ولم يأته ~~اضطرارا، ولو آثر الجزع على الاصطبار لم يمنع من هذا الإيثار. # وقال في قصيدة أولها: # (فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (لها بشر الدر الذي قلدت به ... ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا) # قال أبو الفتح: الشهب جمع شهباء، يعني الدرة، ويجوز أن يكون عنى بالشهب ~~جمع أشهب، يعني الكواكب لذكره البدر، وهذا هو القول، # PageV01P028 # ويجوز أيضا أن يكون جمع شهاب، وهو النجم. # قال الشيخ: هو كما قال أولا: الشهب جمع شهباء، وهي الدرة، يدلك على ذلك ~~قوله: لها بشر الدر الذي قلدت به. # ثم قال: ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا. # وليت شعري، أية شبهة تعترضه حتى يكون جائزا أو تمكن حمل الشهب على وجه ~~أخر؟ والرجل يقول: لها بشر الدر الذي قلدت به، جعل بشرها بشر الدر الذي جعل ~~قلادتها، فكيف يجوز أن يقول: ولم أر بدرا قبلها قلد الكواكب أو النجوم بعد ~~أن جعل الدر قلادتها؟ ولقد أبدع في صنعة رد عجز البيت إلى صدره بذكر الدر ~~فيهما أحسن الإبداع، وتعجب في مكان التعجب، إذ لا يرى بدر مقلدا درا، ويرى ~~بين بعض الشهب الكواكب، وكأنه قلادة، فهذا يرى وذاك لا يرى، فالمتنبي تعجب ~~مما لم يعهد، ولم يرد. # وقوله: يجوز أن يكون عنى بالشهب جمع أشهب، يعني الكواكب لذكره البدر، ~~وهذا هو القول: نعم لكنه القول المردود الرديء، لأن البدر قد يرى مقلدا بعض ~~الشهب، ولا يرى مقلدا ms012 الدر، وليس يوجب ذكره البدر، إذ عنى بالشهب الكواكب ~~لكونها في السماء بعدما يفسد المعنى به من هذه الوجوه المذكورة، وكيف يجوز ~~أن # PageV01P029 # يقول: لها بشر الدر الذي هو قلادتها، ولم أر بدرا قبلها قلد الكواكب؟ ~~وهذا لو قال: لها بشر الدر الذي هو قلادتها إلى # الكواكب الذي قلدت بها لجاز أن يقول: ولم أر بدرا قبلها قلد الكواكب، ~~وهذا أوضح من أن يحتاج معه إلى كل القال والقيل. # وليس يصح في الإفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى الدليل # (فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا) # قال أبو الفتح: يرد الشجاع الحرب إما ليبلي بلاء حسنا يشرف ذكره في ~~حياته، وإما ليقتل فيذكر بالصبر والأنفة بعد موته، كقولها: # نهين النفوس وهون النفو ... س يوم الكريهة أبقى لها # PageV01P030 # فهذا يحتمل وجوها: إما أن يكون أراد إنك إذا رآك قرنك، وقد ألقيت نفسك ~~للتهلكة يئس من فرارك، فهرب هو فسلمت أنت، وإما أن يكون مثل قوله تعالى: ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء)، وإما أن يكون أراد ~~أنك إذا مت على هذه الحال فقد أبقيت لك من حسن ذكرك ما يقوم لك مقام ~~الحياة. # قال الشيخ: ولو كان أراد به ما فسره لقال: وحب الشجاع الصيت أو الذكر أو ~~المدح أو الأجر، وليس في الغنى شيء عندي مما فسر أنه يرد الحرب ليبلي ما ~~يشرف به ذكره في الحياة أو ليقتل فيذكر بالصبر والأنفة وما بعده إلى أخر ~~تفسيره، فكله حب الصيت والذكر لا حب النفس على الحقيقة وما يدفعه دافع ~~فحاطب ليل. والمعنى عندي إن حب الجبان نفسه يورده التقى لاستبقائها، وحب ~~الشجاع النفس يورده الحرب لعطائها المنى وإعلائها ولقهر مناوئه وأخذه من ~~الملك ومن نعيم الدنيا والغنى والثروة وما يشتهيه فيتقلب ناعما فيه كما قال ~~في موضع آخر: # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول # لمن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في همام الكماة صليل # وكما قال: # ويا آخذا ms013 من دهره حق نفسه ... ومثلك يعطى حقه ويهاب # PageV01P031 # (ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا) # وقال أبو الفتح: يقول إن الرجلين يفعلان فعلا واحدا، فيحرم أحدهما ويرزق ~~الأخر، فكأن الإحسان الذي رزق به هذا هو الذنب الذي حرم به هذا. # قال الشيخ: هذا جميل حسن إلا أنه ليس بتفسير البيت، فإنه لم يفسر لهذا ~~وأهمله ومر عليه معرضا عنه. وعندي أنه يقول: إلى أن ترى إحسان الجبان إلى ~~نفسه بكلأتها عن اعتراض المعاطب واقتحام المتالف ذنبا للشجاع بتعريض نفسه ~~للهلك وبذل مهجته للسفك، وترى إحسان الشجاع إلى نفسه بتسليطها على الأمم ~~وترفيهها في النعم وتمليكها أزمة مطالب الهمم، وتبليغها أقاصي مرامي المرام ~~وتحكيمها في صنوف النقض والإبرام بتورد الخطوب وتقحم الحروب ذنبا للجبان ~~بتوقيه والرضا بما هو فيه من الضر والعيش المر وسوء الحال ومقاساة الفقر ~~والإقلال، وفعلهما حب النفس ورزقاهما مختلفان، هذا بحب النفس محدود فقير، ~~وذاك بحب النفس أمير كبير أم خطير. # وقال في قطعة أولها: # PageV01P032 # (ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا؟ ... أهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا؟) # قال أبو الفتح: أي إن كنت صدقت في مدحك، فليس هذا الإقصاء والإبعاد ~~جزاءي، وإن كنت قد كذبت فيه فقد تجملت لك في القول، فهلا تجملت لي في ~~المعاملة. # قال الشيخ: لم يقصه ولم يبعده، وإنما رخص للسامري في دمه لما أنشده: # وا حر قلباه. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكان المجلس محفلا غاصا بوجوه أعيان العرب، فلما فرغ من الإنشاد، وانصرف ~~اضطرب المجلس، وتفاوضوا فيها، فقام السامري، وقال: أصلح الله الأمير لترخص ~~لي في دمه، فقال: شأنك، فخرج وسد فم الطريق عليه بغلمانه، فلما بصر بهم مكن ~~يده من قائم سيفه، وحمل عليهم وخرق سدهم، ومضى وتوارى عند صديق له بحلب، ~~وكتب إلى سيف الدولة من مأواه بهذه الأبيات بعد أيام. وعندي أنه يقول: أهذا ~~جزاء الصدق؟ أي: إباحة دمي جزاء صدقي في هذا العتاب والرخص في نفسي جزاء ~~كذبي فيه، والمعنى أنه لا ms014 أستحق القتل صادقا كنت في هذه القصيدة التي ~~أولها: # وا حر قلباه ممن قلبه شبم ... . . . . . . . . . . . . . . . # وآخره: # PageV01P033 # . . . . . . . . . ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم # أم كاذبا، فإن كنت صادقا فجزائي الإعتاب أو كاذبا فجزائي التكذيب ~~والجواب، فأما القتل فليس عنهما بجزاء، وبعد: فمواجهة ملك بأنه يجوز ويمكن ~~أن أكون كاذبا في مدحك من القبائح والفضائح، على أن له وجها في تعسف العرب ~~وتعجرف طباعهم، لكنه ليس بجميل، ولا تباح نفس شاعر يمدح، أحسن فيه أم أساء، ~~وصدق أم كذب. ولهذا قال في السامري: # أسامري ضحكة كل رائي ... فطنت وأنت أغبى الأغبياء # صغرت عن المديح فقلت: أهجى ... كأنك ما صغرت عن الهجاء # وما فكرت قلبك في محال ... ولا جريت سيفي في هباء # وقال في قصيدة أولها: # (أيدري ما أرابك ما يريب؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يجمشك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذى من المقة الحبيب) # PageV01P034 # روى أبو الفتح: وقد يؤذي بكسر الذال. # قال الشيخ: أول البيت ناقص لروايته (يؤذي بالكسر)، والعادة تنقضه وتنفيه، ~~ولا ترخص يحال فيه، فإن الرجل جعل الزمان محب سيف الدولة، وهو حبيبه، لهذا ~~المعنى قال: يجمشك بهواه وحبه إياك، ثم قال: ولا بدع ولا عجب، فقد يؤذى ~~الحبيب من المقة والحب، فالزمان يؤذيك بهذه الشكاية كما يؤذي العاشق ~~المعشوق بالضم والشم والعناق واللثم والتقبيل والرشف والعض والقرص والمص ~~وأشباهها، وما هي لجفوة بل لصبوة، فهذا تجميش العشاق، وهذه الشكاة تجميش ~~الزمان إياك من الهوى والاشتياق، وفسر هذا بالحبيب، ويؤذي من فرط المحبة ~~والمقة، فمن رواه بالكسر فماذا يكون معناه؟ وكيف يلائم أول البيت آخره؟ ~~وإذا كان الحبيب المؤذي له فمن المؤذى؟ وعلى هذه الرواية يجب أن يكون سيف ~~الدولة يجمش الزمان ويعله ويمرضه، ويكون محب الزمان والزمان حبيبه، وهذا ~~محال كما ترى. والحبيب لا يؤذي إلا بالصد والهجر والدلال والفراق وأشباهها، ~~ولا مكان لها هاهنا، وإذا كان سيف الدولة المجمش، فلابد أن يكون هو المؤذي ~~البتة، فإذا لا وجه لكسر الذال هنا بحال. # (فقرطها الأعنة راجعات ... فإن بعيد ما طلبت قريب) # PageV01P035 # قال أبو الفتح: ms015 تقول العرب: قرط فلان فرسه العنان، يستعمل ذلك على وجهين: ~~أحدهما أنه طرح اللجام في رأس فرسه، وربما استعمل للفارس إذا مد يده بعنانه ~~حتى يجعلها في قذال فرسه للحضر، والبيت يحتمل أمرين وراجعات، أي بلد إلى ~~بلد العدو فإن بعيد ما طلبت قريب عليها لسرعتها. # قال الشيخ: ذكر تقريظ الأعنة والعود إلى بلد العدو، وأصاب فيهما غير أنه ~~لم يفسر المعنى كما يتصور، والمتنبي يقول قبله: # وأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروب # يحثه على مراجعة بلد الروم ومقاساة الحروب ليبرأ من شكاته، ويعاجل ~~بمعافاته متئدا غير مسرع كما قال حتى يجعل الأعنة في قذاله للحضر، والبيت ~~لا يحتمل الأمرين، لا يحتمل إلا طرح اللجام في رأس الفرس لقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... فإن بعيد ما طلبت قريب # فإنه لا يحتمل غير قولك: ألجم الخيل، وعاود الروم متأنيا، فإن الأمد ~~البعيد قريب عليها لميعتها وسبلها ومرحها وقوتها، ولا يحسن أن تقول: ألجم ~~الخيل وعاود العدو مسرعا متعجلا، فإن البعيد قريب عليها، فإن هذه اللفظة ~~تقتضي أن يكون القريب بعيدا عليها حتى تحتاج أن تعجل وتسرع، وقد تبين أن ~~البيت ر يحتمل الأمرين، وإنما # PageV01P036 # يحتمل طرح اللجام في رأس الفرس دون الحضر، وهذا كقوله فيه: # وكاتب من أرض بعيد مرامها ... قريب على خيل حواليك سبق # (إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يوجد لصاحبه ضريب) # قال أبو الفتح: جواب إذا، فلم يوجد، أي: وليس يوجد لصاحبه شبيه، كذا قال ~~لي وقت القراءة عليه، واستعمل (لم) في موضع (ليس) لمضارعتها لها بالنفي. # قال الشيخ: ذكر هذا القدر وما فسر معناه، وهو محوج إلى شرح وبسط، فإنه ~~يقول: كل بعيد عليك قريب، وكل عسير يسير، فأنت بقراط المقاصد والأدواء، كما ~~أن بقراط كان إمام المعالجات والأدواء، ولا نظير لك فيها كما لا نظير له في ~~هذه، أي: لا يتعذر عليك تحصيل مطلوب واستخراجه، كما لا يتعذر عليه تدبير ~~داء وعلاجه. يريد إذا داء زل بقراط عن حسمه، وليس يوجد له نظير يقوم بقطعه، ~~وإذا خطب لا يقوم ms016 سيف الدولة # بكفايته، فلا يوجد له ضريب يقوم بإماطته، وهذان لا يكونان، فعليك بقصد من ~~تريد وأخذ ما تروم، فلن يعوزك مراد، وإن عز مطلبه، ولن يعجزك مرام، وإن ضاق ~~مذهبه، ويدلك عليه قوله فيها: # وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت بعلة الدنيا طبيب؟ # وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب؟ # PageV01P037 # وقال من قصيدة، وهو مطلعها: # (بغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك ضاربا ثلم الضراب) # قال أبو الفتح: نصب راعيا وضاربا على التمييز، وإن شئت على الحال. # قال الشيخ: شرحه ليس في الشرط، لأن الشرط أن أشرح من معاني هذه الأبيات ~~كل ما كان فيه خلل إذ جرى عليه غلط، فأما ما لم يشرح معناه فلا. وأشرح هذا ~~الواحد، وإن كان خارجا عن الشرط، ولا أشرح بعده مثله. قرأت في جمع ابن ~~خالويه لديوان أبي فراس الحمداني أن طائفة من بني كلاب اجتازت بقرب حلب على ~~مرحلة منه، فحمل بعضهم حملا من قطيع قيمته خمسة دراهم، فنهض سيف الدولة ~~بنفسه وجيشه إلى بني كلاب ومن ضامهم من سائر القبائل حتى أوقع بهم، وقالع ~~وقتل واستباح، ونفاهم عن تلك البوادي كلها، وطهر منهم تلك البلاد بأسرها، ~~وأنفق عليها خمسين ألف دينار كما، فقال فيه شاعره المتنبي: # (بغيرك راعيا عبث الذئاب ... . . . . . . . . . . . . . . .) # وإذا عرفت القصة فهمت، واستبنت معناه، وتصورت مغزاه. # PageV01P038 # (إذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب) # قال أبو الفتح: أصل التخاذل التأخر، يقال: ظبية خذول، إذا تأخرت عن ~~المرعى، وإذا تأخرت الجمجمة والرقبة فقد تأخر الإنسان، أي: لما سرت وراءهم ~~كأن رؤوسهم تأخرت لإدراكك إياهم، وإن كانت في الحقيقة قد أسرعت، ويجوز أيضا ~~أن تكون قد تخاذلت لما لقيت من سيوفك، أي: تساقطت لما ضربت بالسيوف، ~~وتخاذلت رجلا السكران والشيخ إذا ضعفتا. # قال الشيخ: الفصل الأخير خير من الأول، وإن كان غير مستوفى ولا كاف ولا ~~مقنع، # ومعناه عندي إنك إذا سرت في آثار قوم هربوا منك، تخاذلت الجماجم والرقاب، ~~أي: ضربت الرقاب حتى خذلت الجماجم، وطيرت الجماجم حتى خذلت الرقاب، ms017 وقريب ~~منه قوله في هذه الوقعة لسيف الدولة: # مضوا متسابقي الأعضاء فيها ... لأرجلهم بأرؤسهم عثار # PageV01P039 # وأخذه الخوارزمي، فقال في عضد الدولة: # وطلقت الجماجم كل قحف ... وأنكر صحبة العنق الوريد # (وتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا) # قال أبو الفتح: أي هم منك وبك، فأنت جدير بالرحمة لهم والعطف عليهم. # قال الشيخ: هو عندي الاسترقاق والاستعطاف فيما سبق هذا البيت. وهذا كالذي ~~قبله، وهو: # وإن يك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب # نسبهم إليه بأنهم منه كانوا وبآلائه كثروا ونشئوا وتحت ظله ونعمائه نبتوا ~~وأثوا وبسعادة أيامه وإقبال دولته تأثلوا وتجملوا. # (ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب) # PageV01P040 # قال أبو الفتح: ضرب ذلك مثلا، أي كان له مشتغل بما يلقى منهم من قبل ~~الوصول إليهم وإباحة حريمهم، ويمكن أن يكون كنى بالشموس عن النساء وبالضباب ~~عن المحاماة دونهم. # قال الشيخ: نعم كنى بالشموس عن نسائهم وعن عجاج الحرب بالضباب، أي: كما ~~أن الضباب يحجب الشمس، ويكف عنها الأبصار كان العجاج، أي: عجاج الحرب يكف ~~الأبصار عن ملاحظة نسائهم فضلا عن السبي لو غزاهم غير سيف الدولة، والعبارة ~~بالضباب عن المحاماة محال فاسد، وإن كان عجاج الحرب للمحاماة دونهم، وهذا ~~هو الملح الصرف والحسن البحت والسحر الطلق والحذق المحض الذي عمله في ~~الكناية عن النساء بالشموس، وعن العجاج بالضباب، والذي هو الحجال الحائل ~~بين سيف الدولة ونسائهم، فبطل متى قيل: كنى بالضباب عن المحاماة، إذ لا ~~قرابة ولا تشبيه ولا مشاكلة بين الضباب والمحاماة كما هي حائلة بين العجاج ~~الذي هو معنى الضباب وبين المحاماة، يوضحه قوله بعده: # ولاقى دون ثايهم طعانا ... يلاقى عنده الذئب الغراب # (ولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب) # قال أبو الفتح: هذا يشبه قوله: # PageV01P041 # . . . . . . . . . ... تخاذلت الجماجم والرقاب # قال الشيخ: لست أعرف تشبيها جامعا بحال بينهما، وليت شعري ما الذي أوهم ~~فيه حتى فسره تفسيرا وجدت تصوره فيه عسيرا، وإنما معناه عندي ما تقدمه، ~~وهو: # ولكن ربهم أسرى إليهم ... فما ms018 نفع الوقوف ولا الذهاب # ولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب # يقول: لو غير الأمير غزا صرفه عن نسائهم عجاج الحرب وطعان جامع بين ~~الذئاب والغراب على الجيف والجثث، ولكن ربهم قصدهم، فما نفعهم في قصده ولا ~~خلصهم عن يده الوقوف والدفاع ولا الذهاب والإسراع، ولا ليل أظلم عليهم ~~فخفرهم بظلامه، ولا نهار أضاء لهم فبصرهم بضيائه، ولا خيل حملتهم ولا ركاب ~~نقلتهم فنجت بهم عنه. # وقال في قصيدة أولها: # (يا أخت خير أخ. . . ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أجل قدرك أن تسمي مؤبنة ... ومن يصفك فقد سماك للعرب) # PageV01P042 # قال أبو الفتح: أي أجلك أن أسميك في المرثية، ولكني إذا وصفت ما كان فيك ~~من المحامد والمحاسن عرفت، لأن ذلك مما لا يوجد في غيرك. # قال الشيخ: هذا جميل، ولكن الرجل يقول غير هذا، وهو أنه يقول: إذا وصفتك ~~بقولي: يا أخت خير أخ، يا بنت خير أب، علمت العرب قاطبة أن خير أخ سيف ~~الدولة وخير أب أبو الهيجاء، فعرفت بهذه الصفة دون التسمية، فهذه الصفة ~~جامعة بين مدح الأخ والأب والأخت، ويدلك على صحة ما قلنا قوله في المصراع ~~الثاني: # (. . . . . . . . . . . . . . . ... كناية بهما عن أشرف النسب) # (غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب) # قال أبو الفتح: أي غدرت بها يا موت لأنك كنت بها تصل إلى إفناء عدد ~~الأعداء وإسكات لجبهم، أي: كانت فاضلة تغزي الجيوش وتبير الأعداء. # قال الشيخ: هذا الشرح شر من الأول، ولو كان ينظر فيما قبل من الأبيات ~~وفيما بعدها لما # وقعت له هذه الهفوات، وتفسيره في البيت الذي يليه: # PageV01P043 # وكم أصبحت أخاها في منازلة ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخب # فبهذا البيت تعلم وتتبين أنه أراد بقوله: بمن أصبت، سيف الدولة لا أخته، ~~وبعد: فلم نسمع أن أخت أمير مثل سيف الدولة تباشر تجهيز الجيوش وتوجيه ~~السرايا إلى الأعداء، وهو حي يرزق. # (يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها ... وقل لصاحبه: يا أنفع السحب) # قال أبو الفتح: أي زر قلب ms019 سيف الدولة، لأنه أولى القلوب بها، وصاحبه سيف ~~الدولة، أي قل لسيف الدولة: يا أنفع السحب، وصار أنفع السحب، أن عطاءه هناء ~~بلا من ولا أذى، والسحاب قد تحرق صواعقه ويهلك برده. # قال الشيخ: تهنؤ عطائه عن المن والأذى مثل الوعد والمطال الحسن، لا عن ~~مثل الصواعق والإتلاف بالبرد، فإنها بعيدة تقع في الندرة وطول العهد والفرط ~~بعد الفرط والصقع بعد الصقع، وعندي إنه يريد بقوله: يا أنفع السحب أن ~~عطاءها ماء وعطاءك خلع وحباء وأموال، ولعطائها انقطاع وانقضاء ولعطائك دوام ~~وبقاء، وله نفاد وفناء ولعطائك ذكاء وبقاء، كقوله فيه: # تجف الأرض من هذا الرباب ... ولا ينفك غيثك في انسكاب # PageV01P044 # (وإن سررن بمحبوب فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجب) # قال أبو الفتح: أي جمعهن بين هاتين الحالين وإتيانهن بهما عجب. # قال الشيخ: ما يريد أن الليالي تجمع بين هاتين الحالين في وقت واحد، ~~وإتيانهن بهما فيه عجب، لأنها لا تسر بمحبوب وتفجع به في وقت واحد وحالة ~~واحدة، وإنما يقول: وإن سررت بمحبوب فجعن به بعد السرور، ويعجبنك في حال ~~الإتيان به وفي حال الفجيعة به، أي: يأتينك به من حيث لا تحتسب، تتعجب من ~~وصوله إليك وحصوله في يديك، ثم يفجعنك به من حيث لا ترتقب، تتعجب من وجه ~~ارتجاعه عنك واعتصائه عليك، فقد أتينك في حال الهبة بالارتجاع بالعجب، وهذا ~~كثير # في شعره كما يقول: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # PageV01P045 # وكما يقول: # فتولوا بغصة كلهم من ... ه وإن سر بعضهم أحيانا # ربما تحسن الصنيع ليال ... ه ولكن تكدر الإحسانا # وكما يقول: # فما يديم سرورا ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # وكما يقول: # أشد الهم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه زوالا # وفي نظائر لها كثيرة. # وقال في قصيدة أولها: # (فهمت الكتاب أبر الكتب ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب) # PageV01P046 # قال أبو الفتح: كأنه استزاده في هذا البيت، ويجوز أن يكون أراد بقوله إن ~~الذي يجب عليه أكثر من السمع والطاعة. # قال ms020 الشيخ: ما أرى في هذا البيت استزادة ولا أن الذي يجب له أكثر من ~~السمع والطاعة، وما # أدري كيف ذهب إليهما، وكلاهما شائن، ولمعنى البيت مباين، وإنما يقول: وهو ~~جوابه عن كتاب لسيف الدولة، ورد عليه من حلب، وهو بالكوفة يستعيده إلى ~~حضرته بعد منصرفه من مصر: # (فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أمير العرب) # (وطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب) # أي: سمعا له وطاعة وابتهاجا بأمره الوارد وكتابه الواصل، وإن قصر الفعل ~~عن تقديم الواجب في مثاله من المبادرة إلى حضرته والمسارعة إلى خدمته، كأنه ~~كان قاصرا في الوقت عن ارتسام رسمه وائتمار أمره. # (وما قلت للبدر: أنت اللجين ... ولا قلت للشمس: أنت الذهب) # قال أبو الفتح: ضرب هذا مثلا، أي: لم أنتقص من مدحك ومناقبك شيئا كما ~~ينتقص # PageV01P047 # البدر # بأن يشبه باللجين والشمس بأن تشبه بالذهب، أي: لم أهجك فتتنكر لي. # قال الشيخ: هذا التفسير كما تراه، وما للهجاء في البيت موضع ومكمن، وعندي ~~أنه يقول: ما وصفت معاليك إلا بحقها، ولا مدحت مآثرك إلا على وجهها، ولا ~~وضعت كلامي منها إلا في موضعها، وما بخستك حظا فيها، ولا نقصتك شيئا منها، ~~وما أحلت ولا غيرت وصفا عن الواجب، ولا بدلت، فما قلت للبدر: أنت اللجين، ~~وهو الذهب، فهذا بخس، ولا قلت للشمس: أنت الذهب، وهي الفضة، وهذا تغيير ~~وعسف، لكن وصفت كل شيء من معاليك بوصفه، وخرجت إليه من تمام حقه، ووفيته ~~كمال نعته، فما القلق منه والغضب فيه؟ والبدر يشبه بالذهب لما فيه من ~~الصفرة والشمس بالفضة والماء الصافي لما فيها من النقاء والصفاء كما قيل: # وكأن يد البدر المقابل فجره ... تسل على ترس من التبر مرهفا # وكما قيل: # وماء كعين الشمس لا تقبل القذى ... إذا درجت فيه الصبا خلته يعلو # (أيا سيف ربك لا خلقه ... ويا ذا المكارم لا ذا الشطب) # قال أبو الفتح: أي أنت بأن تسمى ذا المكارم أحرى منك بأن تسمى ذا الشطب، ~~لأنك فوق أن تسمى بالسيف، كقوله: ms021 # وندعوك الحسام وهل حسام ... يعيش به من الموت القتيل؟ # PageV01P048 # أي: ينبغي أن تسمى سيف الله ذا المكارم. # قال الشيخ: ما فيه تسميته بالمكارم وغيرها، وكيف يكون ذلك، والرجل يقول: ~~يا سيف ربك لا خلقه؟ وهو كقوله فيه: # قد كنت تدعى سيف دولة هاشم ... فالآن تدعى سيف رب العالم # وكقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وفي يد جبار السماوات قائمه # وكقوله: # فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد # ويا ذا المكارم يا ذا الشطب، أي: ويا سيفا ذا المكارم، لا ذا أثر، أي: ~~طرائق فرنده وآثار # جواهر مكارمه ومآثره. # PageV01P049 # (فأخبث به طالبا قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب) # قال أبو الفتح: أي ما أخبثه في الحالين جميعا، يعني الدمستق. # قال الشيخ: ما للخبث والطلب؟ نعم أخبث بالدمستق في كل حال، وأخبث به في ~~كل طلب لقتال، والرجل يقول: فأخبث بالدمستق طالبا قتل أهل الثغور، وأخبث به ~~تاركا ما طلب من الظفر بهم والفخر فيه، أي: ما أخيبه في الحالين طالبا ~~قتلهم وتاركا مطلوبه إذا فاجأته يا سيف الدولة فألجأته إلى الهرب، فاستعاض ~~من الظفر الذي رامه بقتلهم انهزاما ومن الفخر الذي أمله عارا وملاما، فما ~~أخيبه من هذا الظفر وما أخيبه من الصيت المنتظر، ويدلك عليه قوله قبله: # بذا اللفظ ناداك أهل الثغور ... فلبيت والهام تحت القضب # فكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب # سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب # PageV01P050 # وقال في قصيدة أولها: # (دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من ... أعطى وأبلغ من أملى ومن كتبا) # قال أبو الفتح: أي جاءت عجل بإنسان هذه حاله، وإن شئت كان المعنى جاءت ~~هذه المرأة المشيب بها بإنسان هذه حاله، أي: شبهت نفسها به، فجاءت بذكره. # قال الشيخ: ما لعجل في قوله: (جاءت) مجال أو مقال، وما للمشيئة والشرط ~~مكان، وإنما جاءت به هذه المرأة لا غير. # (إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا) # PageV01P051 # قال أبو الفتح: أي لجلالته، وقوله: وليس يحجبه، ms022 يحتمل تأويلين: أحدهما أن ~~حجابه قريب لما فيه من التواضع والتيقظ، فليس يقصر أحد أراده دونه، وهذا ~~مما يوصف به ذو الفضل والشهامة. والآخر أنه وإن احتجب بالستر فليس يخفى ~~عليه شيء مما وراءه لشدة مراعاته للأمور وانصبابه إلى السياسة والتدبير، ~~وهو محتجب كلا محتجب. # قال الشيخ: قوله (لجلالته) صحيح، وهو كمال قال في سيف الدولة: # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا منه انكسار # وما في المعنى لا ذاك ولا هذا البتة، وإنما هو كقوله في بدر بن عمار: # أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر # وإذا احتجبت فأنت غير محجب ... وإذا بطنت فأنت عين الظاهر # من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر # (لا يقنع ابن علي نيل مرتبة ... يشكو محاولها التقصير والتعبا) # PageV01P052 # قال أبو الفتح: أي لا يقنع بنيل هذه المنزلة العظيمة التي يشكو طالبها ~~قصوره عنها وتعبه بطلبها وشدة معاناته لما قرب منها. # قال الشيخ: أومأ إلى شيء من معناه وما شرح ما عناه، وهو يقول: لا يقنع ~~ابن علي وجود منزلة يقف طالبها بين القصور عنها والتعب فيها، ولا يجدها أي ~~منزلة يتعب طالبها ويعجز عن وجودها لبعدها على الطلاب وإبائها على الخطاب، ~~لا يقنعه وجودها، وتسمو به إلى أجل وأعلى منها، والدليل على صحة ما قلنا ~~أنك لا تقف مما شرحه على ما شرحناه لك. # (مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا) # قال أبو الفتح: أي جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها ليقيها ~~الحديد أن يصل إليها، وجعلوا شعر هام الكماة وهم الأبطال عذبا لرماحهم. # قال الشيخ: ليس مما فسره من المصراعين شيء، لأنه لا يقال: البيض من جميع ~~الأسلحة # PageV01P053 # إلا السيوف خاصة دون البيض والدروع والجواشن والتجفاف والبراقع والأسنة ~~وغيرها من أجناسها، ثم أي مدح في أن يبرقع خيلهم بالحديد، فإن الناس معهم ~~فيه سواء من أراده قدر عليه؟ وما أراد بهام الكماة شعرها، ولو أراد لقال: ~~شعر الكماة، والشعر لا يشبه العذب، لأن العذبة ms023 العقدة التي تكون في علاقة ~~السوط. والرجل يقول: يبرقعون خيلهم في الهيجاء بسيوفهم التي في أيديهم ~~لحذقهم بالضرب وقدرتهم عليه واعتيادهم له بحيث تقي أيديهم في الضراب ضروب ~~الأسلحة عن رؤوس خيلهم ووجوهها حتى تكون كالبراقع لها في حراستها وحياطتها، ~~ويجعلون رؤوس الكماة على رؤوس رماحهم كالعذب على علائق السياط، ويحسن أن ~~يشبه تلك العقد بالرؤوس كما قيل: # غدا أعداؤه ولهم بنود ... وراحوا في الرماح وهم بنود # قال في قصيدة أولها: # (بأبي الشموس الجانحات غواربا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أوحدنني فوجدن حزنا واحدا ... متناهيا فجعلنه لي صاحبا) # PageV01P054 # قال أبو الفتح: أي أفردنني ممن أحب، ووكلنني بنهاية الحزن. # قال الشيخ: فسر فاختصر، وشرح فقصر، وإن كان أشار إليه، فإنه يقول: ~~أوحدنني: أفردنني، الخطوب عنه الأهل والوطن والأحبة والمال والنعمة وكل ما ~~يتمتع بمكانه ويستأنس بإتيانه، ووجدن حزنا واحدا بالغا النهاية فقرنه ~~وجعلنه صاحبي، وما قنعن بإفرادي عن ثمرات الدنيا حتى جعلن حزنا بهذه الصفة ~~صاحبا لي زيادة في السوء بي. # (هذا الذي أبصرت منه حاضرا ... مثل الذي أبصرت منه غائبا) # قال أبو الفتح: يقول حضر أو غاب فأمره في الشرف والكرم واحد لشهرته ~~ووضوحه، إذا نصب (مثل) جعل (هذا) مرفوعا و (الذي) خبره، ونصب (مثل) ب ~~(أبصرت) وإذا رفع (مثل) رفع (هذا) بالابتداء، وجعل (الذي) مبتدأ # PageV01P055 # ثانيا و (مثل) خبر الذي، والجملة خبر (هذا) والعائد على (هذا) من الجملة ~~التي هي خبر الهاء في (منه). # قال الشيخ: معنى هذا مختص عندي بالجود والسخاء، ألست ترى قوله قبله؟ # ومخيب العذال مما أملوا ... منه وليس يرد كفا خائبا # ثم قال: # هذا الذي أبصرت منه حاضرا ... مثل الذي أبصرت منه غائبا # أي: هو طبع لا تكلف وسخاء لا رياء، فحاله في الخلاء والملاء غاب أم شهد ~~وقرب أم بعد واحدة، كقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وواحد الحالتين: السر والعلن # وقال في قصيدة أولها: # (ضروب الناس عشاق ضروبا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (تظل الطير منه في حديث ... ترد به الصراصر والنعيبا) # PageV01P056 # قال أبو الفتح: الصرصرة: صوت البازي، نعب الغراب إذا صاح ومد عنقه ~~وحركها، أي # هل سبيل ms024 إلى وقعة تكثر فيها القتلى، فتجتمع عليها الطير فينعب الغراب، ~~ويصرصر البازي؟ وجعل أصوات الطير المجتمعة عليها كالحديث بينها. # قال الشيخ: ما أنكر مما فسره غير كون البازي هناك، وما البزاة والجيف، ~~فإنها لا تقع عليها، ولا تأكل منها ولا تقربها بحال، فليت شعري كيف يخفى ~~هذا على أحد اللهم إلا أن تكون بزاة تلك الديار تساعد الطير والنسور والرخم ~~وما أعرف لها نظيرا غير قول بعضهم حين قال في بيت له: # ولقد بليت بناب ذيب غاض ... . . . . . . . . . . . . . . . # فسأله وقال: ما عنيت به؟ قال: الذي يأكل الغضا، فأقبل على القوم، وقال: ~~يا قوم: أذيب بلادكم يأكل الغضا؟ فإن ذئب بلادنا لا يأكله، والصرصرة: صوت ~~الغراب. # (أدمنا طعنهم والقتل حتى ... خلطنا في عظامهم الكعوبا) # PageV01P057 # قال أبو الفتح: أدمنا: أي خلطنا وجمعنا، ويدعى للمتزوجين: أدم الله ~~بينهما، قال: # إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد # أي: تخلطه، أي جعلنا القتل مخلوطا بالطعن إلى أن جعلنا كعوب القنا في ~~عظامهم. قال الشيخ: كله فاسد، وكيف ذهب من الإدامة إلى الخلط؟ ولعله جعله ~~من الأدم، وليس كذلك فإنه من الإدامة لا غير، ولا يجوز هنا أن يكون خلطنا، ~~لأن أحدا لا يقول: خلطنا طعنهم والقتل حتى خلطنا في عظامهم الكعوبا، ثم ~~الخلط الأول لابد له من أن يكون بشيء أو في شيء كالخلط الثاني، ولو أراده ~~لقال: أدمنا قتلهم بالطعن حتى لا، ولكنه أدمنا طعنهم وقتلهم من الإدامة حتى ~~خلطنا كعوب الرماح # PageV01P058 # في عظامهم لكثرة الطعن، كقول الآخر: # تعد لكم جزر الجزور رماحنا ... ويمسكن بالأكباد منكسرات # وكقوله: # (إذا اعوج القنا في حامليه ... وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا) # (ونالت ثأرها الأكباد منها ... فأولتها اندقاقا أو صدوعا) # (شديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم أصيبا) # قال أبو الفتح: الخنزوانة: الكبر، وتنمر: أوعد وتهدد، وأراد: أأصاب، فحذف ~~همزة الاستفهام ضرورة أي: إذا أوعد عدوه لم يرجع على ما خيلت. # قال الشيخ: هذا أيضا فاسد عندي كله، # PageV01P059 # ومعناه: شديد التكبر إذا لبس جلد النمر وتخلق بأخلاقه في ms025 الحرب لا يبالي ~~أقتل أم قتل وملك أم هلك، ويدلك على صحته (أصيب). # وقال في قصيدة أولها: # (أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فإن نهاري ليلة مدلهمة ... على مقلة من فقدكم في غياهب) # قال أبو الفتح: العرب إذا وصفت الشدة شبهت النهار بالليل لإظلام الأمر، ~~ومدلهمة: سوداء، أي لما غبتم لم أبصر بعدكم شيئا لأني بكيت حتى عميت، وإن ~~شئت كان معناه: أي لا أهتدي لرشدي، ولا أحصل أمري مذ غبتم عني. # قال الشيخ: ليس عندي مما فسره معنى مستقيم لائق بالبيت ملائم له، فإن ~~الرجل يقول: كنت أي الدنيا بهم، فلما فقدتهم أظلمت الدنيا في عيني فرأيت ~~الجو أكلف والنهار أربد والأفق أغبر، فأما الشدة التي عبر عنها فهي غير ~~هذا، وتكون عبارة عن احتدام الحروب واشتداد الخطوب كقول النابغة: # إن لأخشى عليكم أن يكون لكم ... من أجل بغضائهم يوم كأيام # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا إظلام إظلام # PageV01P060 # (ولابد من يوم أغر محجل ... يطول استماعي بعده للنوادب) # قال أبو الفتح: أي يوم مشهور، أقتل فيه أعدائي فأسمع بعده صياح النوادب ~~عليهم. # قال الشيخ: زلت قدمه عن الغرض المورود والمعنى المقصود، وقوله: ولابد من ~~يوم، هو يومه لا يوم الأعداء، لأنه لا شك له في يومه، وألف شك في يوم ~~الأعداء على يده، لأنه يعلم يقينا أنه لابد له من حلول يومه ووقوعه له، ويم ~~قتله الأعداء غير يقين، وغير جائز أن يعبر عنه ب (لابد) فإنه مشكوك فيه، ~~ولابد من حلول موته به، فهو يقول: تخوفني تلك المرأة خوض الهلاك في طلب ~~المعالي، وتأمرني بالإمساك عن مصادمة الليالي، ولم تدر أن العافية السافرة ~~عن العار شر من العافية السافرة عن البوار لما فيها من ضروب الامتحان وصنوف ~~الهوان الذي يتمنى الكريم فيه الموت، كما قيل: # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # PageV01P061 # وكما يقول المتنبي: # غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا # ثم قال: تخوفني ما تخوف، وتصرفني عما تصرف، ولابد كيفما كنت ms026 أعلى رأيها ~~أم على رأيي من يوم الأجل: يوم أغر محجل لشهرته يطول استماعي بعده للنوادب، ~~أي: لن يندبه، كقوله: # ولو أن الحياة تبقى لحي ... لعددنا أضلنا الشجعانا # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا # ولعل قوما تحملهم جلافة طباعهم وكثافة أفهامهم وغلظ خواطرهم على الاعتراض ~~على ما قلنا بقوله: يطول استماعي، فيقولون: كيف يصح استماعه وهو ميت، ~~فنقول: كلام العرب جار على الاستعارة والاتساع في العبارة والمبالغة في ~~الإبانة والمجاز دون الحقيقة، فإنها إن ردت إليها، ووقفت عليها بطلت حلاوة ~~اللفظ، وذهبت طلاوة المعنى، وكم نطق القرآن بما قلنا، والنظم والنثر فيه ~~السيل والليل، كقوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا)، وقوله تعالى: ~~(أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا)، وقوله تعالى: (إنا اعتدنا للظالمين ~~نارا بهم سرادقها)، # PageV01P062 # وقوله تعالى: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى)، وقوله تعالى: (فأذاقها ~~الله لباس الجوع والخوف) في نظائر لها لا تحصى، وكقول النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله: (وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم) ~~وقوله: (لو جعل لأبن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالث، لن يملأ جوف ابن ~~آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)، وكقول بعض الأعراب: (اتبعناهم ~~فخصفنا مواقع أخفاف رواحلهم بحوافر خيلنا، ثم مددنا أرشية الرماح فاستقينا ~~بها أرواحهم)، وكقول النابغة: # تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام # وكقوله: # كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا ... وهمين هما مستكنا وظاهرا # PageV01P063 # وكقول بشار: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو مطرت دما # فهذه كلها على سبيل الاستعارة والمجاز والتوسع في الكلام والإيجاز دون ~~الحقائق التي إن طالب بها معترض حكم عليه بصدأ الفهم وطبع الطبع وعمى القلب ~~وعدم الذهن وتبلد # الخاطر وفساد مزاج البصيرة وجمود هواء الذكاء وحرارة الظرف، فكذلك قال ~~الرجل: يطول استماعي بعده، أي بعد ذلك اليوم للنوادب، أي: يطول بكاؤهن علي ~~وهو، وإن لم يكن في الحقيقة مستمعا لها، فكأنه مستمع، إذ بكاؤهن عليه، ~~ويدلك على ms027 صحة ما قلنا أول البيت وهو قوله: # ولابد من يوم أغر محجل ... . . . . . . . . . . . . . . . # البيت الذي يتلوه، وهو قوله: # يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب # كثير حياة المرء مثل قليلها ... يزول وباقي عيشه مثل ذاهب # والدليل على فساد ما فسره أبو الفتح أنه ألف بد من ظفره بالعدو وقتله له، ~~وألف شك فيه، والعدو ربما يظفر به ويقتله، ولا يصح أن يعبر ب (لابد) إلا ~~عما لا شك في أنه واقع كائن، فأما ما يكون فيه شك فلا، وما أبعد طرق أصحاب ~~اللغة والإعراب عن دقائق معاني الإشعار ولطائف المغازي فيها، وليت شعري ما ~~يقول المنكر # PageV01P064 # له في قول الشاعر؟ # رياض يغازلن الضحى والأصائلا ... ويمرين أخلاف السحاب خوائلا # فإن جاز أن يكون الليل ساهرا والرياض التي ليست بحي ناطق ولا عامل تغازل ~~الأصائل والضحى، وتمري أخلاف السحاب، وتستدر الحيا، وهي لا تقدر على شيء ~~جاز أن يستمع الميت النوح والندبة والبكاء، وهو لا يقدر على شيء منها، ~~وإنما أراد الشاعر بمغازلتها الضحى والاصائل طيب الوقتين فيها لنضارة ~~زهراتها وغضارة نباتها ورفيف أنوارها وإشراقها وإسفارها، كأنها تغازل ~~الوقتين، فتبسط منهما بنشرها فتستأنس وتنشر كأنها تمري السحاب إذا وقفت ~~عليها تجودها، وإلا فلا مغازلة هناك في الحقيقة ولا مري، فإنها لا تقدر على ~~شيء من هذا، ولكنها لما كانت لها وتسببها فكأنها تعلمها، كذلك هذا الاستماع ~~لما كانت الندبة له وعليه كأنه تسمعه وإن كانا لا حس ولا فعل لهما، ويدلك ~~عل صحة ذلك قول الله تعالى: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء)، واللاجئ إليه ~~يعصم به نفسه، وليس الجبل يعصمه، وإنما يعصم من يعلم ويعرف وينصر ويخذل عن ~~غير أمر الله الذي هو نازل به، فإن جاز ذلك جاز أن يستمع الميت أيضا، وهو ~~جماد كالجبل لا يقدر على شيء، وقالوا للصدى: ابنة الجبل، فإن جاز أن يكون ~~أو يقال له: ابنة الجبل جاز ذلك أيضا، وأوضح من # جميع ما ذكرناه قول الشاعر: # وما تنفك هامات بدمخ ... تبكيها نساء ms028 بالعراق # وهامة صالح تدعو بماء ... لتسقاه وما هي أرض ساق # PageV01P065 # وقول توبة بن الحمير: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني تربة وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # وإذا جاز لهامة صالح الدعاء والاستسقاء ولتوبة التسليم والبشاشة والصدح ~~والصياح من تحت التراب والصفائح جاز لذلك المسكين الاستماع وحده، فإنها ~~دونها وأقل منها، ومن أنكره فقد نقض العادة، ونقض العادة نقيض السعادة. # (يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب) # قال أبو الفتح: أي يهون علي إفشاء الحروب والاصطلاء بها إلى أن أبلغ ~~مرادي، ووقوعها دونها أي حلولها، يقال: هذا يقع موقع هذا، أي يحل محله، ~~ويجوز أن يكون الوقوع هنا بمعنى السقوط، أي: تتساقط بيننا إذا أعملناها في ~~الحروب، والأول أشبه. # قال الشيخ: لست أدري كيف وقع إلى إفشاء الحروب فيه، وما في البيت ما ~~يقتضيه، ومعناه ظاهر، وهو متصل بما تقدمه ومؤيد له إذ يقول: لابد من الموت، ~~ثم # PageV01P066 # يقول: يهون على مثلي الذي عرف الدنيا ووطن على اقتحام المعارك وخوض ~~المهالك إذا طلب حاجة أن يواجه الرماح ويباشر السيوف في الوصول إليها، فإنه ~~لا يثنيه فيها، ولا يكفه دونها. # (إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب) # قال أبو الفتح: أي لست ممن إذا تخوف عظيمة صبر على مذلة وهوان، فشبه ~~العظيمة بالأفاعي وشبه الذل بالعقارب، وكل مهلك، أي: إذا تخوفت أمرا عظيما ~~لم أصبر على أخر مكروه دونه، بل أتقي الجميع صغيرة وكبيرة. # قال الشيخ: ما أبعد هذا التفسير عما فيه، وما أغفل المفسر عن خافية هذا ~~المظلوم. ينقد هذه المرأة التي تخوفه ركوب الأخطار وتأمره بالفرار والرضا ~~بالصغار والعار، ويقول: لست ممن إذا اتقى الهوان والعار والمذلة التي هي ~~عضاض الأفاعي، صبر على ملامك وعذلك الذي عندي كلسع العقارب، كفي عني ~~واغربي، فإني إذا اتقيتها بالتصدي للهلكة والتعرض # للتلف في طلب العز والمنعة لم أصبر على ملامك وكلامك. # PageV01P067 # (ولو صدقوا في جدهم لحذرتهم ... وهل في ms029 وحدي قولهم غير كاذب؟) # قال أبو الفتح: أي لو كان نسبهم صحيحا كما يدعونه، وكانوا علوية غير ~~مدعين لحذرتهم لمكانهم وشرفهم، ولكنهم أدعياء، فلست أحفل بهم، فلما كذبوا ~~في ادعائهم أن عليا عليه السلام جدهم كذلك ادعوا علي ما لا أصل له، ~~وتهددوني بما لا يقدرون عليه، وهذا ونحوه يدل على أنه قد مرت به شدائد ~~وهفوات في تطوافه. # قال الشيخ: هذا التفسير مشوب الصواب بغيره، فإنه قبله يقول: # أتاني وعيد الأدعياء وأنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقب # ليقتلوني، ثم قال: ولو كانوا صادقين في جدهم الذي انتحلوا نسبه لحذرتهم ~~ليس لمكانهم في الشرف بل لحذرت مكائدهم ومراصدهم لي بالسودان التي أعدوها ~~لي من كفر عاقب، ولكنهم كاذبون في وعيدهم بسودانهم كما أنهم كاذبون في جدهم ~~ومحلهم عنه ومكانهم. # (إلي لعمري قصد كل عجيبة ... كأني عجيب في عيون العجائب) # PageV01P068 # قال أبو الفتح: أي كأن العجائب لم يرين أعجب مني، فهن يقصدنني من كل جانب ~~وأوب ليعجبن مني، يعظم قدر نفسه، ويصف كثرة مصائبه. # قال الشيخ: أكثر أبيات شعره متصلة المعاني بالمقاصد التي تقدمتها ~~والمغازي التي سبقتها، وكثير من الناس يمرون عليها، وهم عنها معرضون، وهذا ~~الرجل ليس يريد ما فسره نفسه، لأنه لو أراد بقوله: كأني عجيب في عيون ~~العجائب، يعظم نفسه لما وضع نفسه بحيث تمكن سودانهم قتله، وإنما يقول: إلي ~~قصد كل عجيبة حتى أعدت هؤلاء الأدعياء لي سودانهم في كفر عاقب لقتلي من غير ~~استحقاقي ذلك عليهم بوجه من الوجوه دون أن تساوينا في منزلة وتكافؤ، كأني ~~عجيب في عيون العجائب، فقصدتني من كل أوب. # (بأي بلاد لم أجر ذوائبي؟ وأي مكان لم تطأه ركائبي؟) # قال أبو الفتح: أي لم أدع موضعا من الأرض إلا جولت فيه إما متغزلا وإما ~~غازيا. # قال الشيخ: ما أعرف فيه من التغزل والغزو شيئا، وعندي أنه يقول: بأي بلاد ~~لم أجر ذوائبي إلى أخره، # PageV01P069 # أي: من عهد الصبا إلى هذا الوقت كنت أجوب الدنيا في طلب المعالي، وما ~~بلغت منها ms030 رتبة إلا تمنيت فوقها أخرى حتى ما بقي منها بلد لم أجربه ذوائبي ~~صبيا في # طلبها، ولا مكان لم تطأه ركائبي مدركا بسببها، ويدلك عليه قوله: # فإما تريني لا أقيم ببلدة ... فآفة غمدي في دلوقي من حدي # أي: لا يقنعني ما أناله من العلى بكل بلدة، فأفارقها إلى غيرها طلبا ~~للزيادة عليها، فإن قال: ما للصبي وطلب المحل العلي قلنا: من يقول في ~~الصبا: # أي محل أرتقي؟ ... أي عظيم أتقي؟ # إلى أخرها، حقيق بأن يقول مثلها، على أنه قد قيل في غيره ما ينص على ما ~~ذكرناه في معناه ولا يتحاماه، مثل قول القائل: # إن المكارم والمعالي والندى ... لمحمد بن القاسم بن محمد # قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ... يا قرب ذلك سؤددا من مولد # (فلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشارب) # قال أبو الفتح: أي قد وردت مواهبه فناء كل أحد، ووصلت إلى كل إنسان، وهن ~~له شرب، أي: هن ينفعنه كما ينفع الماء وارده، وكأنهن قد وردن عليه ورود ~~الناس # PageV01P070 # المشارب لينتفعوا بها، أي: قد عمت عطاياه بلا من، وقوله: ورود المشارب ~~كقوله: # إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا # قال الشيخ: قوله وكأنهن قد وردن عليه فاسد، فإن الرجل يقول تحقيقا، وهذا ~~يفسره تشبيها، أي: أن عطاياه تصل إلى كافة الخلق وتطبق إليهم عرض الأرض، ~~ويدلك عليه قوله: # كأن رحيلي كان من كف طاهر ... فأثبت كوري في ظهور المواهب # حتى طافت بي الدنيا بحذافيرها، وقوله: ورود المشارب كقوله: إذا سألوا ~~شكرتهم عليه، البيت ليس كذلك إنما هو كقوله: # كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا ويبعث للبعيد سحائبا # (نصرت عليا يا أبنه ببواتر ... من الفعل لا فل لها في الضرائب) # PageV01P071 # قال أبو الفتح: أي فعلت من المكارم ما دل على كرم أبيك، وكان ذلك منك ~~بمنزلة النصر له، كنى بالبواتر عن الأفعال الحسنة، وعنى بعلي علي بن أبي ~~طالب عليه السلام ويجوز أن يكون نصرت عليا، أي: ملت إليه، بشبهك له يقال: ~~نصرت أرض بني ms031 فلان: إذا أتيتها وقصدتها. # قال الشيخ: المعنى هو الأول الذي أومأ إليه، وقد أشار إلى شيء منه، ولم ~~ينصفه من حيث لم يكشفه، فإنه يقول: نصرت أباك بسيوف قاطعة من الأفعال ~~لألسنة الحساد والأعداء عن معاليه المشهورة ومساعيه المأثورة، ومن أنكر ~~منها معروفا لطول العهد والغيب وتقادم الزمان اضطرته أفعالك إلى الاعتراف ~~به في المشاهدة والعيان بأفعالك، وهذه جامعة لتشييد بنائه وتشهير علائه ~~وتدمير أعدائه وحصول النصر في مضاء النصل، فهذا يدلك على أن الفصل الذي ~~ذكره فاسد. # (إذا لم تكن نفس النسيب كأصله ... فماذا الذي تغني كرام المناصب؟) # قال أبو الفتح: يقول لو صدقوا في نسبهم لما كان لهم به فخر حتى يفعلوا ~~مثل فعل آبائهم. # PageV01P072 # قال الشيخ: هذا تعسير لا تفسير، ولو كان كما قال لكان هجوا صريحا، فإنه ~~ينوط صدقهم في نسبهم بشرط، والرجل نزيه عنه، وكلامه بريء منه، فإنه يؤيد ما ~~مدحه به فيما تقدمه، ويقول: إذا لم تكن نفس النسيب كأصله في مكارم الأخلاق ~~والأفعال واقتناء المفاخر والمآثر والجمع بين التقى والعلى والشرف الأوفى ~~والعمل الأزكى وعمارة الدين بالدنيا وإطلاعه منها الذروة العليا وبلوغه ~~الغاية القصوى مثلك الذي ينصر أباه بأفعاله، ويقطع ألسنة حساده ببواتر ~~أعماله فما تغني المناصب الكريمة والمناسبة # الشريفة، والنسيب ساقط عن رتبتها وهابط عن ذروتها غير حام لكنفها ولا ~~زائد في شرفها؟ كما قيل: # فوا أسفي على شرف صميم ... أصاب بنجمه منك احتراق # (يقولون: تأثير الكواكب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب؟) # قال أبو الفتح: أي هو الذي يؤثر في الكواكب، فكيف قال الناس: إن الكواكب ~~تؤثر في الناس؟ يعجب من ذلك ويعظم أمره، وذلك أنه يبلغ من الأمور ما أراد، ~~فكأن الكواكب تبع له، وليس هو تبعا لها. # قال الشيخ: معنى هذا البيت عندي أن هذا الممدوح يعمل في الكواكب ما تعلمه # PageV01P073 # الكواكب في الناس، ومشيئته تؤثر فيها تأثير دورانها في الخلق، لا أنه ~~يبلغ في الأمور ما أراد، فكأنها تبع له، وليس تبعا لها، فإن هذا دون ما ms032 ~~يقوله بكثير، ولفظ البيت ينافيه وما منه شيء فيه. # وقال في قصيدة أولها: # (من الجآذر في زي الأعاريب؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب) # قال أبو الفتح: أي يقتل حامل خاتمه كل فارس طويل الرمح فيذريه عن سرج كل ~~فرس طويل الباع، أي: يحط حامل خاتمه لما اشتمل عليه من الأمر والنهي أعداءه ~~عن سروجهم. . . يريد نفاذ أمره وانبساط قدرته. # قال الشيخ: قوله يقتل حامل خاتمه كل فارس. . . إلى آخره، فاسد لا معنى ~~له، لأن الفارس يكون من أعدائه أو من أوليائه، فإن كان من أوليائه فما معنى ~~قتله؟ وإن كان من أعدائه فما يطيع حامل خاتمه ليقتله ويذريه عن سرجه بل ~~يقاتله، وما الخاتم من آلات القتال في شيء فيغلب به حامله مقاتله، ولو نزل ~~أعداؤه عن سروجهم لخاتمه كانوا أولياءه لا أعداءه، وإنما يقول: يصرف الأمر ~~في ممالكه طين خاتمه، ولو درس نقشه عنه هيبة له، ثم # PageV01P074 # يقول: يحط هذا الطين الذي يحمل إلى بلاد مملكته كل فارس وقائد كثير بهذه ~~الصفة عن فرسه إذا لقي به نزل وترجل إعظاما له وإكبارا وتلقيا لأمره بالسمع ~~والطاعة، وروايتي (حامله) بفتح اللام، أي حامل الرمح، أي: يحط طين خاتمه ~~المحمول كل طويل الرمح حامله، وروايته بضم اللام، أي: حامل خاتمه، وقوله: ~~حامل خاتمه غير جائز ولا ممكن، فإنه لو احتاج إلى إنفاذ الخواتم إلى ممالكه ~~لاحتاج إلى ألوف ألوف منها، وإنما تحمل الختوم لا الخواتيم، والدليل على ~~ذلك أنه يقول: يصرف الأمر فيها طين خاتمه لا خاتمه. # (فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السلاهيب؟) # PageV01P075 # قال أبو الفتح: أي ضجت المفاوز من سرعة خيلي ونجاتها وقوتها. # قال الشيخ: لست أتصور فيها الضجيج، ولو قال: شكت لكان أمثل، فإنه يقول: ~~جابت خيلي المفاوز إلى كافور حتى قالت: ماذا لقينا من تبريحها بنا ~~واختراقها لنا وامتزاقها فينا؟ # (يرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب) # قال أبو الفتح: يقول ينظر إلى النجوم نظر ms033 من لو قدر عليها لأخذها، يصف ~~بعد مطالبه. # قال الشيخ: لا والله ما فيه مما ذهب إليه وفسره شيء، وإنما أراد به أنه ~~يسري الليل كله، وقد وكل بالنجوم عينه، وعقد بها طرفه، لا يكفها عنه، ولا ~~يغضها دونها مراعيا لأوقات الليل حتى كم مضى منه وكم بقي، وكأنه ينظر إلى ~~قول الراعي: # فبات يراعي عرسه وبناته ... وبت أراعي النجم أنى مخافقه # PageV01P076 # وفي أمثالها صفة لصاحبها بالجلد وقوة النفس وبعد الهمة وشدة العزم والصبر ~~والاحتمال للسفر وقلة النوم، وبمثلها يمدح الملوك، كما يقول: # وأنت مع الله في جانب ... قليل الرقاد كثير التعب # وكما يقول: # فبت لياليا لا نوم فيها ... تخب بك المسومة العراب # في نظائر لها كثيرة وبلغني أنه قيل لأبي مسلم: لم لا تنام؟ فقال: كيف ~~أنام ومعي رأي جوال وعزم صليب ونفس تتوق إلى المعالي؟ ويدلك على صحة قوله ~~بعده: # حتى وصلت إلى نفس محجبة ... . . . . . . . . . . . . . . . # أي: مازال ذلك دأبي حتى وصلت إليه. # (حتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب) # قال أبو الفتح: هذا كقول أبي تمام: # ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا ... إن السماء ترجى حين تحتجب # PageV01P077 # قال الشيخ: ما هذا كقول أبي تمام، فإن أبا تمام يقول: إذا حجبتني لم يبعد ~~حجابك أملي عنك، ثم استشهد بالسماء في احتجابها، وأحسن، وهو يقول: حتى وصلت ~~إلى نفس محجبة عن الناس لا عني، وفضله عن الناس غير محجوب، كنى بأن فضله ~~يلقاهم شاملا، ويغشاهم دائبا، وشتان ما هما. # وقال: # (أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب) # قال أبو الفتح: قوله أغلب يحتمل أمرين: أحدهما أنه أغلب مني، أي: أغلب لي ~~منه له، والأخر أن يكون (أغلب) من قولهم: رجل أغلب، أي: غليظ الرقبة، فكأنه ~~قال: والشوق صعب شديد ممتنع، # PageV01P078 # والقول الأول هو الوجه، أي: الوصل أحرى بأن أعجب منه من الهجر لأن من ~~شأنك أبدا أن تهجرني. # قال الشيخ: أعجب ما في هذا أن الشوق يوصف بغليظ الرقبة، وليس من جميع هذا ms034 ~~التفسير شيء، فإنه يشبب فيه بسيف الدولة، وكذلك في أكثر مدائحه لكافور، ~~كقوله: # فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت خير ميمم # وفيها يقول: # رحلت فكم باك بأجفان شادن ... علي وكم باك بأجفان ضيغم # وما ربة القرط المليح مكانه ... بأجزع من رب الحسام المصمم # فلو كان ما بي من حبيب مقنع ... عذرت ولكن من حبيب معمم # ومعناه أغالب شوقي إليه وأدفعه، وهو أغلب وأقهر لي مني له، وله اليد ~~والقوة والغلبة علي، وأعجب من الهجر الواقع بيننا والوصل أعجب، أي: كيف ~~عييت وشقيت بفراق مثلك والوصل الواقع بيننا أعجب من الهجر؟ أي: كيف وصلت ~~إلى خدمتك مع نكادة الدهر فيها وشح الزمان عليها وسقوط بختي دونها ومماطلة ~~أيامي بمثلها وضنها علي بظلها، مضايقتها إياي بمحلها، فوصولي إليها أعجب من ~~سقوطي عنها؟ كما قال غيره: # عجبت من الزمان ونصحه لي ... بقصدك وهو خوان مريب # PageV01P079 # وقوله: # تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد # وهبر عن الفراق بالهجر، وعن الوصول إليه بالوصل تورية وتعمية على كافور ~~وقومه. # (عشية أحفى الناس بي من جفوته ... وأهدى الطريقين الذي أتجنب) # قال أبو الفتح: قال أحفى الناس بي سيف الدولة، وأهدى الطريقين الذي ~~أتجنب، لأنه يترك القصد، ويتعسف ليخفي أمره خوفا على نفسه. # قال الشيخ: هذا حسن، وتفسير أوله كما قال لا غير، وأما تفسير أخره فعندي ~~أنه لما فارق ولاية سيف الدولة، وحصل بدمشق من ولاية كافور على رأس طريقين: ~~طريق حلب راجعا إلى حضرة سيف الدولة وطريق مصر راحلا إلى كافور، وأهدى ~~طريقيه طريق حلب، وضل بقصد كافور ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا، ومصرياته ~~شاهدة عليه. # (شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب) # PageV01P080 # قال أبو الفتح: أي إذا جذب عنانه طغى برأسه لجماحه وعزة نفسه وطماحه، ~~وإذا أرخى عنانه لعب برأسه. # قال الشيخ ما معناه كما فسره وأبداه. قال: الفرس لا يلعب برأسه البتة، ~~وهو في اللجام، # وإنما يقول: أدني عنانه فيطغى للوثوب والطمور. وكذا يكون الجواد العتيق، ~~وأرخيه ms035 فيلعب، أي: ينبسط في جريه قاذفا وضاربا ركابيه وعنقه، فكأنه لاعب، ~~والجواد عند الكبح له مضطرا إلى الطمور، وعند إطلاق عنانه متمكن من الجري ~~والمرور، وهما لجمعه فيض النفس إلى عتق الجنس. # (إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب) # قال أبو الفتح: لم تنط: لم تسند إلي جيشا أو لم تهب لي ضيعة، أي: ليس في ~~دخلي كفاء خرجي، يريد كثرة مئونته وقلة فائدتها. # قال الشيخ: سبحان الله العلي، أي مجال فيه للجيش؟ وأي مقال يدل عليه، ~~ولعله وقع من الولاية إليه، وإنها لطريقة هذا المبتلى بخدمة هذا الأسود، ~~يقول: # (وهبت على مقدار كفي زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب) # إذا لم تنط بي. . . إلى أخر البيت. # PageV01P081 # أي: إذا لم تقطعني أرضا وضيعة أتعيش بإقطاعها، أو لم تسند إلي ولاية ~~أتقوت وأتقوى بارتفاعها، فصلاتك تصل إلي، ومؤني في خدمتك تأخذها من يدي، ~~فإن ما تعطيني ر يكفيني، وما وراءه مدد دار يقوم بالكفاية كما يكون دخل ~~الضياع والولاية. # وقال في قصيدة أولها: # (منى كن لي أن البياض خضاب ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب) # قال أبو الفتح: إنما أجتمع مع المرأة ساعة، وباقي دهري للفلا والمهامه. # قال الشيخ: أصاب في المصراع الأول، ولم يصب في المصراع الثاني، فإنه ~~يقول: ثم بيننا، أي: بيني وبين الخود فلاة لا تجاب إلى لقاء السائل، تجاب ~~إلى لقاء المجد والعلاء، ولا فلاة هناك على الحقيقة كما فسره، وإنما مراده ~~التباعد بعدها عنهن، والاشتغال بطلب المعالي دونهن. # PageV01P082 # (وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب) # قال أبو الفتح: وجر (وبحر) عطفا على جليس، كأنه قال: وخير بحر أبو المسك ~~كقوله: أكرم رجل زيد وامرأة هند، وليس هذا بعطف على عاملين مختلفين، لأن ~~الذي جر امرأة # هو الذي رفع هندا. # قال الشيخ: عندي أن رفع (بحر) أحسن من جره بإضمار خير، فإنه مستقيم مؤد ~~للمعنى دون هذا الإضمار والغلو في الإعراب، وروايتي غير هذه، وبحر ms036 أبي ~~المسك. . . وإلى آخر البيت صفته، وجواب الابتداء ما يتلوه وهو: # (تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب) # (وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة ... إذا لم تصن إلا الحديد ثياب) # PageV01P083 # قال أبو الفتح: يقول إذا تكفرت الأبطال، فلبست فوق الحديد الثياب خشية ~~واستظهارا، فذلك الوقت أشد ما يكون تبذلا للطعن والضرب شجاعة وإقداما. # قال الشيخ: سبحان الله العظيم شأنه، الثياب وما تحتها تصان بالجواشن ~~والدروع وأشباهها من الحديد أم الحديد يصان بالثياب؟ لست أدري كيف تعامى ~~عليه هذا المعنى الظاهر الذي لا يرتاب فيه صبي ولا غبي فضلا عن إمام مثله، ~~وليس هاهنا تكفير ولا تكفر، يقول: وأكثر ما تلقاه تبذلا وقلة التفات إلى ~~الثياب ولبسها إذا لم يكن ثياب تصون النفس غير الحديد، وليس يلبس الثياب ~~فوق الحديد خشية واستظهارا، فهذا وقع بالضد كما ترى، وقد تلبس الثياب فوق ~~أبدان الحديد تعمية ولبسا على المقصود، ويكفر الحديد بالثياب، أي: يستر ~~كيلا يرى ويعلم، وإنما يعلمه الخائف والغادر. # (وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... دماء وطعن والأمام ضراب) # قال أبو الفتح: نصب (الأمام) على الظرف، وإن كان فيه الألف واللام، وهو ~~ظرف # PageV01P084 # مكان، لأنه مبهم على كل حال بمنزلة أمامه، فجعل الألف واللام بدلا من ~~الإضافة على مذهب الكوفيين، أي: أوسع ما يكون صدرا إذا تقدم في أول ~~الكتيبة، يضرب بالسيف، وأصحابه من ورائه ما بين طاعن ورام. # قال الشيخ: كل من كان كما يقول متقدما في أول كتيبة، يضرب بالسيف، ~~وأصحابه من ورائه ما بين طاعن ورام، فإنه يكون واسع الصدر إذ لا بأس عليه ~~ولا مخافة له من جوانبه، إذ هو متكوف بأصحابه، وهذا التفسير أيضا وقع ~~بالضد، فإنه يقول: وأوسع ما تراه صدرا في الحال التي لا يصحب الإنسان فيها ~~نفسه، ولا يصدقه جيشه، وهو في مأزق ضاق به المكان، واكتنفه الرمي والضراب ~~والطعان من أعدائه، فأمامه ضراب في وجهه # ووراءه رمي وطعن من خلفه، فأوسع ما تلقاه صدرا إذا كان والحال هذه، وهي ~~الشجاعة ms037 والبطولة التي لا غاية لها ولا نهاية. # (وأنفذ ما تلقاه حكما إذا قضى ... قضاء ملوك الأرض منه غضاب) # قال أبو الفتح: يقول إذا أراد أمرا يغضب جميع الملوك، فحينئذ أنفذ ما ~~يكون أمرا، فإن قيل: فهل يكون أمره في وقت أنفذ منه في وقت؟ قيل: إنما ~~يتبين نفاذ أمره ومضاؤه في هذه المواطن العظيمة، فلذلك قال هذا، وكذلك ~~القول فيما قبل هذا. # PageV01P085 # قال الشيخ: لست أتبين تفسيره، وأذكر ما عندي فيه، فإن توافقا فمرحبا ~~بالوفاق، وإن كان أحدهما أحسن من الأخر وأليق بالبيت من الثاني فليأخذ به ~~المتأمل له، عندي أنه يقول: إن الممدوح سيد الملوك، وهم له كالعبيد والخدم، ~~وأنفذ ما يكون حكمه في الدنيا إذا قضى قضاء يقلقهم، ولا يوافقهم ولابد لهم ~~من الانقياد له والبدار به والسمع والطاعة له على كراهيتهم لذلك، وتكون ~~مسارعتهم إليه أوحى من مسارعتهم إلى غيره، مبالغة في الطاعة وانقيادا ~~وتفاديا من سمة المخالاة وتهمة الكراهة. # (إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب) # قال أبو الفتح: أي التراب أصله، فليكن ما شاء. قال شقران السلامي: # لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي فوق التراب تراب # قال الشيخ: هذا التفسير أيضا غير متضح لي، # PageV01P086 # وعندي يقول: إذا وددتني فالمال كان أو لم يكن سهل، فإن جميع ما على وجه ~~الأرض فان غير باق، فخدمتي إياك على ودك لي تكفيني ودا، أحسن ما هده لو أن ~~كرما وفضلا استفزه، وحقر في عينيه الدنيا وبصره الخاتمة والعقبى لو احتقر ~~وأبصر وما أليق ما قيل بهما: # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # وقال في قصيدة أولها: # (ما أنصف القوم ضبه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وإن عرفت مرادي ... تكشفت عنك كربه) # قال أبو الفتح: أي أنت مع ما أوضحته من هجائك، وأزلت عنه الستر غير عارف ~~به لجهلك، فأنت لاستتاره عنك في كربة، لا تدري أمديح هو أم هجاء؟ فإذا عرفت ~~أنه هجاء # زالت عنك كربة معرفتك إياه، ثم لا تبالي بالهجو بعد لسقوطك. ms038 # PageV01P087 # قال الشيخ: استتار الهجاء عن الإنسان واشتباهه عليه لا يكون كربة بحال من ~~الأحوال، إذا عرفت أنه هجاء له لم تزل عنه كربة لمعرفته أنه هجاء، وإنما ~~تحل به كربة إذا عرف أنه هجاء. والمعنى عندي غيره، فإنه فاسد من الوجوه ~~التي أوضحتها، والنكتة التي شرحتها. والرجل يقول: وإن عرفت مرادي في هجوي ~~لك، فإني أردت به رفعتك لا ضعتك وتشريفك لا تعنيفك واشتهارك به لا احتقارك ~~وصغارك، وتسيير ذكرك وتعظيم قدرك تكشفت عنك كربة بمعرفتك أني أردت بما قلت ~~مسرتك لا مساءتك، وإن جهلت مرادي هذا فإنه بحماقتك وجهالتك أشبه لأنك لا ~~تفطن لأمثالها، وكأنه يناقض الحسن بن هانئ: # بما أهجوك؟ لا أدري ... لساني فيك لا يجري # إذا فكرت في قدرك ... أشفقت على شعري # وقال من قصيدة أولها: # (آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه) # قال أبو الفتح: لفظه لفظ الخبر، أي: لا أعاد الله إليك مصيبة بعدها، ~~كقولك: لك العمر الطويل. # PageV01P088 # قال الشيخ: معنى الخبر عندي أحسن هاهنا من الدعاء، لأنه إذا دعا له بألا ~~أعاد الله إليك مصيبة بعدها، فقد دعا بأن لا يعيش ولا يبقى، فإن من لا يصاب ~~بمصيبة لا يكون حيا، فالمصراع الثاني يبطل على معنى الدعاء، فإنه لا يحسن ~~أن يقول: أعاد الله إليك مصيبة هذا الذي أثر في قلبك، والرجل يقول: أخر ما ~~يعزى به هذا الذي أثر في قلبه، وإن عرضت بعدها هنات محقرات يعزى بها رسما، ~~لم يؤثر في قلبه شيئا. # (وإن من بغداد دار له ... ليس مقيما في ذرا عضبه) # قال أبو الفتح: أي لعل الأيام لم تعلم أن من غاب عن حضرته من أهله ~~وأسرته، ولو علمت بذلك لما تعرضت لشيء من أسبابه، أي: جميع من ببغداد مقيم ~~في ظل سيفه وعزه. يفضله بهذا على غيره. # قال الشيخ: لست أدري معنى قوله لما تعرضت لشيء من أسبابه إلى آخر تفسيره ~~له، # PageV01P089 # وعندي أنه يقول: لعل الأيام تحسب أن الغائب عنه ليس من أهله وأن من ms039 بغداد ~~دار له # ليس مقيما في كنف سيفه، فلهذا تجاسرت على اخترام عمته، فإنها كانت ببغداد ~~عند عمه معز الدولة أبي الحسين، وماتت بها، ولو قال قائل: عنى بمن بغداد ~~دار له: عمه معز الدولة أبا الحسين، وأن الأيام حسبت أنه ليس مقيما بها في ~~ظل سياسته وذرا سيفه، فلهذا تجاسرت على طروق جنابه واختطاف أخته من وراء ~~حجابه حسن، ولم يبعد عن الصواب، وكلاهما قريب من قرينه إلا أن الثاني أعز ~~للممدوح وأنبه له. # (ولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فردا بلا مشبه) # قال أبو الفتح: أي أنت تفعل هذا، ولا مثل لك، كأنه أراد زيادة مثل قوله: # كفاتك ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت وهل للشمس أمثال؟ # PageV01P090 # أي: جزاك الله وأشباهك، وإذا دعا على من يشبهه في فعله، فقد دعا عليه ~~معنى لا لفظا. قال الشيخ: هذا التفسير أغرب من جميع ما تقدم، ولست أعرف من ~~أوله إلى آخره جامعا بينه وبين معنى البيت غير قوله: (كفاتك)، والدعاء أعجب ~~من كل عجيب، وأغرب من كل غريب، وما دعا الرجل له وعليه ولا لمن يشبهه ولا ~~عليها، فإنه يقول: # مثلك يثني الدمع عن صوبه ... ويسترد الحزن عن غربه # في صبره عن العزاء وصلابة عزمه على البأساء وعلمه بأن البقاء سبب الفناء ~~وتفرده بالجبرية والكبرياء والإباء على جوارب اللأواء، ثم اعتذر إليه عن ~~ذكر المثل له، فقال: ولم أقل مثلك، أعني به غيرك يا فردا بلا نظير، وقوله: ~~ليس كمثله، أي ليس كهو شيء من قول العزاء. والله تعالى تقدس عن المثل والضد ~~والند والكفؤ. # PageV01P091 ### | قافية التاء # قال في قطعة أولها: # (لنا ملك ما يطعم النوم همه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ويكبر أن تقذى بشيء جفونه ... إذا ما رأته خلة بك فرت) # قال أبو الفتح: أي هو أرفع من أن تقذى عينه بشيء، فإذا رأته خلة بك فرت، ~~فلم يرها، فتقذى عينه بها. زاد على البيت الذي أجازه. # قال الشيخ: هذا التفسير متناقض متناف غير مقنع ولا شاف، فإنه بدأ وقال: ~~أي هو أرفع ms040 من أن تقذى عينه بشيء، ثم عاد فقال: ولم يرها، فتقذى عينه، فإن ~~كان هو أرفع من أن تقذى عينه بشيء، فكيف تقذى عينه إذا رآها، والرجل يرد ~~على بيت الأول: # رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... . . . . . . . . . . . . . . . # فيقول: يكبر سيف الدولة أن تقذى جفونه بشيء إذا رأته خلة، بل فرت لشدها ~~له بجوده وسخائه وتوالي صلته وعطائه. # PageV01P092 # وقوله: (فرت فلم يرها، فتقذى) عثرة لا تقال. # وقال في قصيدة أولها: # (سرب محاسنه حرمت ذواتها ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وكأنها شجر بدا لكنها ... شجر جنيت المر من ثمراتها) # قال أبو الفتح: أي وكأن هذه العيس شجر بدا، أي: ظهر، يريد علوها، وقوله: ~~بلوت المر من ثمراتها من قول أبي نؤاس: # لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المر من ثمره # PageV01P093 # قال الشيخ: اختصر، وما فسر نكتة المعنى، وإنما الرجل شبه العيس التي ~~عليها الهوادج والقباب بالشجر دون غيرها، فإنها تشبه الشجر وكثافة أعاليها ~~ودقة أسافلها، وسائر الإبل التي عليها الأحمال والأوساق دون الهوادج ~~وأشباهها لا تشبه الشجر، كما يقول امرؤ القيس: # فشبهتهم في الآل حين دعوتهم ... عصائب دوم أو سفينا مقيرا # أو المكرعات من نخيل ابن يامن ... دوين الصفا اللائي يلين المشقرا # (تكبو وراءك يا بن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها) # قال أبو الفتح: الهاء في آلاتها تعود على وراء لا غير، وهي مؤنثة، أي: ~~هذا القرح إذا # اتبعتك كبت وراءك وخانتها قوائمها فلم تحملها في طريقك لصعوبة مسالكك ~~وبعد مطالبك، فتحتاج إلى قوائم جياد، تحملها وراءك، وإلا قصرت عنك، وذكر ~~القوائم لما قدم من ذكر القرح لتشتبه الألفاظ، وهذا كله اتساع على التشبيه. # قال الشيخ: إضافة القوائم إلى وراء الممدوح قبيحة، وعندي، وإن كان لها ~~مجاز، ليس # PageV01P094 # بذلك الجميل، وما أظن أحدا يستجيز أن تكون قوائم خيل من آلات ورائه، فهذه ~~فضيحة كما ترى، وإن كان لها تأويل بعيد غير سديد، وعندي يقول: تكبو وراءك ~~قرح ليست قوائمهن من آلاتهن في طريقك لأنها تخذلها أن تشق غبارك وتلحق ~~مضمارك، فإن قوائمها لا تقدر عليه، ms041 فتكبو وراءك ولا تبلغ منتهاك، وهذا أيضا ~~ليس بسديد عندي ولا بجميل. # (فإذا نوت إليك سبقتها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها) # قال أبو الفتح: أي ليس ينبغي لنا أن نعذل المرض الذي بك، وكان قد اعتل، ~~لأنك قد تشوق الرجال وتشوق أمراضها معها، فقد شقت المرض حتى زارك كما شقت ~~صاحبه، فإذا أرادت الرجال سفرا إليك سبقتها بإضافة أحوالها قبل إضافتك ~~إياها، ولابد للمرض من جسم يحل به، فتحله جسمك، فذلك إضافتك إياه. # قال الشيخ: المعنى كما فسره غير أن تفسيره ناقص، فإن الرجل يقول: حالاتها ~~لا حالتها، والحالات تكون كلها أمراضا وإعلالا، والمعنى عندي أنك أضفت قبل ~~مضافها حالاتها، أي: قرنت فقرها غنى وخوفها أمنا ومرضها صحة حتى بذلت ~~لعلاتها جسمك كما بذلت لحالاتها وفرك. # PageV01P095 # (هبت النكاح حذار نسل مثله ... حتى وفرت على النساء بناتها) # قال أبو الفتح: أي خشيت إن أنا التمست الأولاد أن أرزق نسلا مثل هذه ~~الأمثلة المذمومة، فبقيت بنات النساء معهن: أي: لم أواقعهن فيجئن بالبنات، ~~وإنما ذكر هذين بعد البيت الذي أوله: ذكر الأنام. . . لتفضيله على سائر ~~الناس، وأكد هذا قبح أحوالهم بعد ذكره شرف أفعاله. # قال الشيخ: ليس في البيت مدح، وإنما ذكر هذه الأمثلة، ونفى الممدوح عنهم، ~~فقال: # فاليوم صرت إلى الذي لو أنه ... ملك البرية لاستقل هباتها # ووصفه بسخائه، وقوله: # . . . . . . . . . . . . . ... حتى وفرت على النساء بناتها # ولم أخطبهن، ولم أتعرض لفراق بينهن بالتزوج، وذكر المواقعة هنا مع ما فيه ~~من القبح ليس بنص في ظاهر البيت وإن كان في باطنه. # PageV01P096 ### | قافية الجيم # قال في قطعة أولها: # (لهذا اليوم بعد غد أريج ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو فكيف إذا يموج؟) # قال أبو الفتح: يسجو يسكن، لأنه رآه، وهو يدير الرمح فيشبهه بالبحر ~~الهائج. # قال الشيخ: يقول عرفتك وصفوف جيشك معبيات، وأنت على عادتك في سيرك ومكانك ~~من جيشك، ووجه البحر يعرف من بعيد ساجيا، فكيف من قريب مائجا؟ شبهه بالبحر، ~~وصفوف جيشه بأمواجه من جوانبه، وقريب منه قوله: # فكان الغرب بحرا من ms042 مياه ... وكان الشرق بحرا من جياد # وقد خفقت لك الرايات فيه ... فظل يموج بالبيض الحداد # PageV01P097 # وقوله: # وسقتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب # وقول البحتري: # وإذا السلاح أضاء فيه رأى العدى ... برا تألق فيه بحر حديد # وصفوف الجيوش سائرة وثائرة أشبه بأمواج البحر من إدارة الرمح على كل حال. # PageV01P098 ### | قافية الحاء # قال من مقطعة، وهو أولها: # (أنا عين المسود الجحجاح ... هجنتني كلابكم بالنباح) # قال أبو الفتح: أي لطختموني بالعار، ولست من أهله. # قال الشيخ: ليس يقول: لطختموني بالعار، بل يقول: نبحتني كلابكم، أي: ~~رمتني سفهاؤكم بكلمتهم العوراء من طعن في نسبتي الغراء، فإن بقيت نسبتني ~~لهم أسنة الرماح. # وروايتي (هيجتني) من الهيج، ونباح الكلب يهيج الإنسان، ولا يهجنه إلا أن ~~تحمل التهجين على نسبه ورميه إياه بالهجنة في نسبه فحينئذ يتضح ويصح. # وقال في قصيدة أولها: # (جللا كما بي فليك التبريح ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وفشت سرائرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح) # PageV01P099 # قال أبو الفتح: أي لما عرضنا لك بهواك قام مقام التصريح منا لك، ويجوز أن ~~يكون عرضنا بمودتك، فصرحت بالهجر والبين وإظهار حزنك لما جهدك الهوى، ويجوز ~~أن يكون المعنى لما جهدنا التعريض استروحنا إلى التصريح، فانهتك الستر، ~~وهذا أقوى هذه الأوجه عندي، وقد جاء في الشعر مجيئا واسعا. # قال الشيخ: قد قلنا مرارا أنه لا يكون لقائل البيت إلا غرض واحد، فما ~~عداه تعسف وغباوة به، وما ذكره في الفصلين الأول والثاني فاسد، والثالث ~~أقرب إلى المراد لكنه ناقص، لأن الرجل يقول: ضاق صدري بحبك حتى لم يسعه، ~~ولم يغن عنه التعريض، فصرحت به تنفيثا عن الصدر وتفريجا عن الكرب ورجاء ~~عاطفة لك على مهجتي الهالكة بك وفيك، وكأنه ينظر إلى بيت الحسن بن هانئ: # فبح باسم من تهوى ودهني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # وإلى بيتي القائل: # كتمتك حينا ما أقاسيه في الهوى ... وصابرته دهرا فعيل به الصبر # وباحت بأسرار الفؤاد مدامع ... فأبصرت ما بي فاستوى السر والجهر # PageV01P100 # (لما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي ms043 أسى وكأنهن طلوح) # قال أبو الفتح: يريد أصحاب الأحمال. # قال الشيخ: هي عندي الجمال بما عليها من الهوادج، وليس أصحاب الأحمال ~~وحدها، كما قال امرؤ القيس: # بعينيك ظعن الحي لما ترحلوا ... على جانب الأفلاج من جنب تيمرا # فشبهتهم في الآل حين دهاهم ... عصائب دوم أو سفينا مقيرا # أو المكرعات من نخيل ابن يامن ... دوين الصفا اللائي يلين المشقرا # (شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحرى يجود وما مرته الريح) # PageV01P101 # قال أبو الفتح: أي شمنا بروقه، ولم تحجب السماء، لأنه ليس غيما فيسترها، # لأنه ليس هناك غيم في الحقيقة، وإنما أراد مخائل عطاياه. ومرته: استدرته، ~~أي: هو حري بأن يجود، وإن لم تمره الريح، يفضله على السحاب، لأن السحاب ~~يستر حسن السماء ولا يدر، إلا إذا استدرته الريح. # قال الشيخ: أصاب في بعضه، وعندي بعضه ليس يرضي، وهو أنه يقول: شمنا بروق ~~الممدوح، وهو ما حجب السماء كما تحجبها السحاب، فإن البرق شام بعد ستر ~~السحاب السماء، وعلى هذه القاعدة قال: وحرى يجود بعطائه، ولم تمسحه الريح، ~~فهذه سحائب لا تحجب ولا تمسحه الريح حتى يجود، وهو يجود بلا حجب السماء ولا ~~مري الريح، وروايتي: وحرى يجود، وقوله: وحرى جدير بأن يجود، وليس فيه أنه ~~يجود، وقوله: بحرى، حاكم بالجود والحريان لا غير، وقوله: (شمنا بروقه) ~~كناية عن ابتساماته، فهي مطعمة في هباته، كما أن البروق مطعمة في مطره، ~~وهذا كقوله: # ولاح برقك لي من عارضي ملك ... لا يسقط الغيث إلا حين يبتسم # PageV01P102 # (وزكي رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فتفوح) # قال أبو الفتح: أي وكأن رائحة الرياض كلام منها وثناء على الحياء، أي: ~~أعطني لأشكرك. # قال الشيخ: المعنى عندي بخلاف هذا، وما يتلوه يؤيدني، والرجل يقول: ~~الرياض على عجزها عن الكلام شكر الحيا يذكر رياها، ويثني على المطر بنشرها ~~ما في نسيم صباها جهد المقل، إذ لا لسان لها ولا بيان، فكيف بمثلي إذا ~~توليه خيرا، واللسان فصيح؟ أي: كيف أسكت عن شكر عطائك لا عن انتظارك ~~ورجائك؟ وبهذا البيت ms044 الثاني وضح بطلان تفسيره وصح تبيان ما فسرناه، والثناء ~~على الحيا بالجود الموجود كذلك شكر القائل للرفد المرفود، ولو كان الثناء ~~لآتي المطر، وهذا الشكر لرفد المنتظر كان محالا، لأن لا ثناء على انتظار ~~الأمل، ولا شكر على الرجاء والتوقع. # وقال في قطعة أولها: # (وطائرة تتبعها المنايا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (كأن الريش منه في سهام ... على جسم تجسم من رياح) # PageV01P103 # قال أبو الفتح: يجوز أن يكون شبه ريشه بالسهام للسرعة، ولأنها سبب القتل ~~للطير، كما أن السهام سبب القتل، ويجوز أن يكون أراد صلابة ريشه، وتجسم من ~~رياح، أي: من سرعة. # قال الشيخ: ما ذكره من إرادة السرعة فصحيح، وما ذكره من سائر الوجوه ~~فسقيم، فإنه يصف البازي بسرعة إدراكه الصيد، فيقول: كان ريشه سهام مركبه في ~~جسد مخلوق من الرياح والريش سهاما فماذا ينجو منه؟ وما الذي لا يدركه إذا ~~قصده؟ # (كأن رؤوس أقلام غلاظا ... مسحن بريش جؤجئه الصحاح) # قال أبو الفتح: شبه نقش جؤجئه، وهو صدره بآثار مسح رؤوس الغلاظ من ~~الأقلام، والصحاح # بفتح الصاد مصدر الصحيح، وقالوا أيضا: صحيح وصحاح وعقيم وعقام، # PageV01P104 # والصحاح بكسر الصاد جمع صحيح، ويجوز أن يكون وصفه بالمصدر، ويجوز أن يكون ~~وصف الريش، فجمع. # قال الشيخ: هذا فسر يطول ويهول، إذا جمع فيه كتاب سيبويه بمصادره ~~وقياساته وكثير من دلائله وآياته، وأنا أذكر ما عندي، فليختر المتأمل له ~~منهما ما يرتضيه. تشبيه نفس المصدر كما فسره، والصحاح: نعت ريشه جمع صحيح ~~لا غير، أي: هي صحاح لا عيب فيها ولا انكسار ولا انتشار ولا فساد ولا تمرط ~~ولا تمعط. # PageV01P105 ### | قافية الدال # وقال في قصيدة أولها: # (ما سدكت علة بمورود ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وإن صبرنا فإننا صبر ... وإن بكينا فغير مردود) # قال أبو الفتح: أي إن صبرنا فالصبر سجيتنا، وإن جزعنا فلعظم مصابنا. # قال الشيخ: معنى المصراع الأول كما فسر، وأما الثاني فلا، فلأنه يقول: ~~وإن بكينا فغير مردود، وما هو عبارة عن عظم مصابنا، وإنما هو عبارة عنه غير ~~مردود إلينا الجزع، إن جزعنا، يعني أبا وائل، كقول عمرو ms045 بن معدي كرب: # ما إن جزعت ولا هلع ... ت ولا يرد بكاي زيدا # وكما يقول: # علينا لك الإسعاد إن كان نافعا ... بشق قلوب لا بشق جيوب # PageV01P106 # (وإن جزعنا له فلا عجب ... ذا الجزر في البحر غير معهود) # قال أبو الفتح: أي إنما يعرف الجزر في غير البحر، وإذا جزر البحر فذاك ~~أمر عظيم. ضرب ذلك مثلا شبه موته بجزر البحر، ويجوز أن يكون المعنى البحر ~~يجزر، أي: يجزر ما يتصل به، ولكن مثل هذا الجزر العظيم لأي: الأحوال تنتقل؟ ~~والمعنى إن المصائب قد تقع، ولكن على مثل هذه المصيبة ما رأينا. # قال الشيخ: في الفصل الأول خللان، وذلك أنه قال: إنما يعرف الجزر في غير ~~البحر، والجزر إنما يعرف في البحر لا في غيره، فإذا جزر فذلك أمر عظيم، وما ~~جزره بأمر عظيم، فإن البحر بجزر كل يوم مرتين، حتى قيل في أهل البصرة: (إن ~~البحر يزورهم كل يوم مرتين فإن شاءوا آذنوه وإن شاءوا حجبوه). والذي ذكره ~~بعد هذا الفصل الأول عندي لغط لا غلط، وبعيد من معنى البيت، فإن ما فسره ~~نفي وإثبات ونقض وإبرام، ولفظ هراء بل هباء بل هواء. والمعنى أنه يقول: إن ~~جزعنا له فلا عجب، قال: ذلك البحر، وأراد بالبحر: سيف الدولة، غير معهود، ~~أي: لم تجسر الحوادث على العبور ببابه والمرور بجنابه، فكيف بانتقاص أقاربه ~~وأصحابه؟ فلا عجب من جزعنا له، فإنا نرى ما لم نعهده ولم نعتده، وشديد على ~~الإنسان ما لم يعود. # PageV01P107 # وقوله: (ذا الجزر) إشارة إلى موت أبي وائل، وإذا كان الجزر ذلك، كان ~~البحر سيف الدولة لا غير. # (لا ينقص الهالكون من عدد ... منه علي مضيق البيد) # قال أبو الفتح: أي إذا هلك هالك من عدد منه علي سيف الدولة لم ينقص ذلك ~~العدد، لأن البيد تضيق عنه، أي: عن كرمه وبعد وصيته، فإذا سلم فلا تبل من ~~مات. # قال الشيخ: هذا كما فسره إلى قوله: (لأن البيد)، وبعده من المعنى بعيد. ~~وقوله: (مضيق البيد) ليس بكرمه وبعد وصيته ms046 بل كفاءته وجنوده، كما قال فيه: # فرب كتاب عن جواب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام # حروف هجاء الناس فيه ثلاثة ... جواد ورمح ذابل وحسام # تضيق به البيداء من قبل نشره ... وما فض بالبيداء عنه ختام # PageV01P108 # وبعد، فإن البيد لا توصف بالضيق عن الكرم وبعد الصيت، وإنما يوصف الزمان ~~به والعمران. # (مهما يعز الفتى الأمير به ... فلا بإقدامه بالبيداء ولا الجود) # قال أبو الفتح: أي إذا سلم له إقدامه وجوده هان فقد ما سواهما. # قال الشيخ: يقول إذا عزي سيف الدولة بأبي وائل فإنما يعزى لقرابته منه لا ~~لعدمه جوده وإقدامه، فإن عدمه إياه غير مؤثر في معاليه، فإن جوده وإقدامه ~~خلفا عن كل تالف وعوضا عن كل ماض. # وقال في قصيدة أولها: # (عواذل ذات الخال في حواسد ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد) # PageV01P109 # قال أبو الفتح: وقوله لها منها عليها شواهد، كأنه من كلام الصوفية، وهو ~~صحيح، # أي: إنه إذا نظر أحد إلى استواء خلقها وتناسب أعضائها علم أنها كريمة ~~سابقة، فكأنه قال: لها شواهد من خلقها على كرمها. # قال الشيخ: عندي أنه يصفها بالعتق والإقدام وخوض الغمرات واقتحام الهبوات ~~وشدة المراح والصبر على الجراح، فيقول: تساعدني سبوح بهذه الصفات، لها من ~~تلك الغمرات شواهد عليها، أي: على عتقها وصبرها على مض الجراحات ووقع ~~الضربات والطعنات والرشقات، وقيل لها: للغمرة من السبوح على الغمرة شواهد ~~بخوضها لها وحسن بلائها فيها، وقتل فارسها من أنيابها وأسره من إنشائها ~~وخروجه عنها، وإذا كان فارسها بها ملك حتى أهلك وقدر حتى صدر فكأنها ~~تفعلها، ولعمرك هي شواهد صوادق، وقيل لها، أي للغمرة، من السبوح على السبوح ~~شواهد نحو منها لها ولقاؤها الشدائد فيها ومعاناتها لنزاع البلايا في ~~مجاريها وخروجها بكثرة جراحها عنها، وهذا هو الأول غير أن الهاء في الأول ~~راجع إلى السبوح، وفي هذا القول راجع إلى الغمرة والجميع حسن جميل. ويدلك ~~على صحة ما يتلوه: تثنى على قدر الطعان، أي: تدربت به وتجربت ومرنت عليه ~~واعتادته حتى عرفته، ms047 فهي تتعطف على # مقاديره، وقوله: # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # PageV01P110 # يدلك عليه أيضا، لأن حسن الخيل في عتقها وكرمها وإقدامها وصبرها على ~~الجراح واقتحامها دون شياتها وأعضائها. # وقرأت في كتاب (التاجي) أن فرس ذي القرنين، المعروف بذي الرأسين، كان ~~يقاتل بيده حين قتاله عليه، وإنما سمي ذا الرأسين لأنه كانت به ملقة في ~~جنبه الأيسر تشبه رأس الفرس، وكان كميتا، وقلنا: إن لكل قائل في كل بيت ~~غرضا واحدا لا زيادة. وعندنا أن الوجه الأول من الوجوه الثلاثة التي ~~ذكرناها في هذا البيت هو المقصود، لكنا ذكرنا الوجهين لمقاربة بعضها بعضا. # (وألحق بالصفصاف سابور فانهوى ... وذاق الردى أهلاهما والجلامد) # قال أبو الفتح: الصفصاف وسابور حصنان لهم معروفان، # PageV01P111 # وقوله: فانهوى، يقال: هوى النجم، وانهوى غريبة، أي: ألحقت هذا الحصن ~~بالأول قبله، فهلكت أهلاهما والجلامد، لأنك طحنت بعض الصخر ببعض لكثرة ~~الرمي وشدته، أي: أهلكت الصخر أيضا. # قال الشيخ: هذا التفسير ليس ببعيد، إلا أن فيه زيادة، وانهوى سابور حتى ~~لحق بالصفصاف من الانهواء والانهدام، وهلك أهلاهما والجلامد التي بنيا ~~عليها، وكانت حواليها برض الخيل لها، والجلامد التي بنيا منها، لأنها رضت ~~بالمجانيق حتى صارت رقاقا في الطريق كقول القائل: # بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # (فإن قليل الحب بالعقل صالح ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد) # قال أبو الفتح: أي أنا أحبك بعقل، فتنتفع بي وغيري يحبك بجهل، فلا تنتفع ~~به. # قال الشيخ: فسره فعسره، فإن الرجل يقول: أحبك لفضلك لا لنيلك، وذلك الحب # PageV01P112 # حب العقل الذي قليله خير من كثير حب الجهل، فإن قليله نافع، وكثير ذلك ~~ضائر، وهو شطر مما يقول الناس: عدو عاقل خير من صديق جاهل. وليس يقول: أحبك ~~حبا قليلا، يقول: أحبك من طريق العقل الذي قليل حبه صالح، فكيف كثيره؟ # وقال في قصيدة أولها: # (لكل امرئ من دهره ما تعودا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ورب مريد ضره ضر نفسه ... وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى) # قال أبو الفتح: هاد: أي قائد، ms048 وباعث إليه الجيش، فإنما أهداه إليهم من ~~الهدية. # لا من الهداية، ولم يرشد الجيش بل أضله، ببعثه إياه وقصد سيف الدولة. # قال الشيخ: ما في البيت ولا معناه إضلال، وإن كان في لفظ الهداية والضلال ~~تطبيق فقوله: بل أضله لغو، فإن معناه: رب من أراد لسيف الدولة ضرا، وهيأ ~~أسبابه، فناله الضرر دونه ونابه، ورب مرشد إليه جيشه، فكان مهديا إليه ~~الجيش لا هاديا، ومغنما له ذلك لا باعثا كقوله: # أغركم طول الجيوش وعرضها ... علي شروب للجيوش أكول # PageV01P113 # (فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا) # قال أبو الفتح: أي ليس إغناء البحر من يغنيه عن قصد وتعمد، وهذا يتعمد ~~بالغنى # من يغنيه، وذلك لفظ العرب الذي يعتاد في ذكر الخير والشر. # قال الشيخ: فسر نصفا، وأغفل نصفا، وبه يختل المعنى، فلا يستبين بتمامه، ~~ولا يستنير عن أكمامه، فإنه يقول: فإني رأيت البحر يعثر بالفتى، أي: يعثره ~~ويفرقه، وهذا يغني متعمدا له متصورا لما يعلمه. # (ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا) # قال أبو الفتح: أي لصحة رأيه وفرط ذكائه إذا ظن شيئا رآه بعينه لا محالة. ~~ويجوز أن يكون معنى البيت غير هذا، أي يحفظ نفسه مخافة الحديث الباقي. # PageV01P114 # قال الشيخ: المعنى هو الأول، لكنه غير مشبع ولا مستوفى. والثاني وجوه: ~~أحدها أن يقول: يرى في يومه بالفكر ما يرى في غده بالبصر، فكيف ترى عينه ~~الحديث الباقي، وهو عين الثاني على أن الحديث من أخبار السمع دون العين؟ ~~ومعناه أنه يرى في يومه الكائن في غده. وروايته: (طرفه). # (عرضت له دون الحياة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا) # قال أبو الفتح: أي لما رآك لم تسع عينه غيرك لعظمك في نفسه، وحلت بينه ~~وبين حياته فصار كالميت في بطلان حواسه إلا منك. # قال الشيخ: هذا التفسير عندي فاسد، لأنه لو حال بينه وبين حياته لأهلكه، ~~ومعلوم أنه نجا سالما في هذه الكرة. والقصيدة ناطقة به، ولو بطلت حواسه لما # PageV01P115 # انقطعت أنفاسه، ولو ms049 لم يدرك بها شيئا سيف الدولة. والمعنى عندي، إنه ~~يقول: عرضت دون حياته وطرق نجاته سيف الله مجردا كاد يهتك جثته ويسفك مهجته ~~حتى احتال في لبس المسموح والمشي بالعكاز ودخول الدير كالراهب المنحاز ونزل ~~إلى القنوات، وانساب بينهما انسياب الحيات حتى نجا بحشاشته، وطاب نفسا عن ~~أبنه وجيشه بجراحته. # (فأصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا) # قال أبو الفتح: يجتابها: يدخل فيها ويلبسها، لأنه ترهب. درع دلاص وأدراع ~~دلاص، فأراد بالدلاص هنا الجمع من الدروع، فلذلك ذكر، ويجوز أن يكون أراد ~~الدرع الواحدة، لأنه يذكر ويؤنث. أي: ترك الحرب، وهرب إلى الترهب. # قال الشيخ: هذا شرح ما ذكرناه. وما ترهب، بل تزيا بزيهم حتى أفلت وذهب. # (فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا) # PageV01P116 # قال أبو الفتح: أي أوحدك الناس، فتركوك وحدك. # قال الشيخ: لا والله ما درى ما التفسير والخطب العسير. والمعنى إنه يقول: ~~هذا اليوم في الأيام مثلك في الأنام، فكما لا شبيه لك فيهم لا شبيه له ~~فيها. # (هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا) # قال أبو الفتح: أي بلغ من حكم الجد أن تفضل العين أختها، وإن كانت في ~~الأصل سواء، ويسود اليوم اليوم، وكلاهما ضوء الشمس لما يعرض هناك، فكذلك ~~هذا اليوم ساد الأيام التي قبله، لأنه عيد، وإنما خص العيد دون الأيام ~~المشتملة عليه، لأن العيد اجتمع له أمران: أحدهما، وهو الأكبر يشتمل عليه ~~كالأيام، والأخر: إنه يوم العيد، وأراد به التنبيه على اختلاف حظوظ أهل ~~الدنيا. # قال الشيخ: المعنى كما ذكر أولا وأخرا دون إخلاط في البين، غير أنه أغفل ~~نكتة فضل العين على أختها بحال ما كانتا سواء، والأصل أن الجد بالجد والحظ ~~بالبخت، والأمور عليه تدور حتى تفضل أختها، ويسود اليوم مثله وإلا فلا موجب ~~له. لكن المتنبي لم يحسن الاستشهاد عليه بالعين، فإنها لا تفضل أختها إلا ~~بآفة وما الأيام مثلها. # PageV01P117 # (فوا عجبا من دائل أنت سيفه ... أما ms050 يتوقى شفرتي ما تقلدا؟) # قال أبو الفتح: الدائل أسم الفاعل من دال يدول، ويريد هنا الدولة، فتعجب ~~من عظم همة الدولة إذا تقلدته، ومعناه في الحقيقة الخليفة، ويجوز أن يكون ~~أخرج الدائل مخرج التامر واللابن، أي ذو دولة. # قال الشيخ: ما أدري والله ما تراءى له في هذا المعنى الواضح حتى أبهمه، ~~تخطاه وما أفهمه، والرجل يتعجب من صاحب دولة تقلد سيفا صارما لا يحذر غربيه ~~ولا يتوقى حديه أن يوقعا به. يعظم شأنه ويفخم سلطانه ويشيد بقدرته وكثرة ~~عدته وأنه أعلى يدا من متخلفه وأبعد في الأمر أمدا من متألفه، ولو أراد ~~لبهره وقهره واستأثر دونه بالأمر، وكان صاحب العصر، ويدل عليه: # (ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا) # PageV01P118 # قال أبو الفتح بعدما ذكر ما فيه من النحو: أي إنك فوق من تضاف إليه يا ~~سيف الدولة. # قال الشيخ: مضى شرحه قبله، وما هذا بشيء ولعله تحامى تفسيره بحضرة ~~الخلافة، وإن لم يكن على عهد ذلك الخليفة، وإلا فمعناه لا يذهب على صبي، ~~فكيف على إمام رضي؟ # (رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا) # قال أبو الفتح: أي حلمك عن الجهال عن قدرة، ولو شئت لسللت عليهم السيف. # قال الشيخ: المعنى ما ذكره غير أن هذا مبني على النسق الأول ومعناه، وهذه ~~الأبيات متناسبة متناصفة متواصلة متراصفة دالة على أنه كان ورد على سيف ~~الدولة من حضرة الخلافة ما رأته من ملامة أو عتاب أو استبطاء في باب أو ~~مؤاخذة بمال ضمان أو مضايقة في شأن وما أشبهه، فالرجل يقول: رأيتك حليما ~~قادرا تجر على أمثالها أذيال حلمك واحتمالك، ولو شئت لدفعتها ببأسك وقتالك، ~~فما بك عجز عن دفعها، ولكن حلم يستأني بك عن قطعها. # PageV01P119 # وقال في قصيدة أولها: # (أهلا بدار سباك أغيدها ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أشد عصف الرياح يسبقه ... تحتي من خطوها تأيدها) # قال أبو الفتح: يريد شدة عدوه. # قال الشيخ: لا بل شدة مشيه، وما للعدو هنا وجه. # (له أياد إلي سابقة ... أعد ms051 منها ولا أعددها) # قال أبو الفتح: أنا إحداها كقول الجماز: # لا تنتفني بعدما رشتني ... فإنني بعض أياديكا # PageV01P120 # يريد أنه قد وهب له نفسه، وليس يحصي مواهبه كثرة. قال الشيخ: ليس كما ~~فسره، لأنه إذا وهب له نفسه كان ذلك هبة منه إلى الممدوح لا من الممدوح له، ~~وهذا أوضح من أن يحوج إلى بيان، لكنه يقول: أعد من تلك الأيادي لأني فيها ~~تربيت وبها عشت وتمنيت ووفيت وأبيت، فنفسي تعد من تلك الأيادي إذ هي إحداها ~~بهذه الصفة. # (إذا أضل الهمام مهجته ... يوما فأطرافهن تنشدها) # قال أبو الفتح: أي إذا فقد الهمام مهجته، فإنما يسأل أطراف هذه السيوف ~~عنها، لأنها مغراة بها. # قال الشيخ: لست أعرف ما هذا الشرح الشائن والفسر المتباين، أي سؤال هاهنا ~~لفظا ومعنى؟ والرجل يقول: إذا فقد الهمام مهجته، فأطراف سيوف الممدوح ~~تنشدها، أي تعرفها، وتقول: هي عندنا ونحن أخذناها، ولا نخاف عقباها. # وقال في قصيدة أولها: # (كم قتيل كما قتلت شهيد ... . . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV01P121 # (أهل ما بي من الضنا بطل صي ... د بتصفيف طرة وبجيد) # قال أبو الفتح: أي أنا أهل ذلك وحقيق به لحسن ما رأيت، وأنا بطل صيد ~~بتصفيف طرة وبجيد، ويجوز أن يكون (أهل) مرفوعا بالابتداء، و (بطل) خبره. # قال الشيخ: ليس كذلك، فإنه لو أراد أنه حقيق بذلك الضنا لحسن ما رأى لما ~~قال بعده: بطل صيد بكذا وكذا، فإنه لا يلائمه بحال، وإنما يعير نفسه ~~ويوبخها، فيقول: أنا حقيق بما بي من الهزال حتى لم يصد بطل مثلي من الأبطال ~~بطرة وجيد. # ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # قال أبو الفتح: أي في عزمي أن أبلغ أمرا عظيما والآن لعلي مؤمل بعض ذلك ~~الذي أبلغه. # قال الشيخ: هذا جائز، والأحسن عندي غيه أنه يحمل على القلب، أي: لعلي ~~بالغ # PageV01P122 # بعض ما # أؤمل، فإن استعمال لعل فيما يؤمل أحسن منه هو من القلب والنفس، والدليل ~~عليه قوله: # أبدا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود # وقال في قصيدة أولها: ms052 # (اليوم عهدكم فأين الموعد؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أبرجت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود) # قال أبو الفتح: أبرحت، أي: تجاوزت الحد، ويعني بالممرض جفنها، ومرض ~~الطبيب له وعيد العود مثل، ولا طبيب هناك ولا عود، ولكنه لما جعل للجفون ~~مرضا، جعل لها طبيبا وعودا، أي: إذا نظر الإنسان إلى عينها مرض من عشقها، ~~أي: تجاوزت يا مرض الجفون الحد حتى أحوجته إلى الطبيب والعود، يبالغ في شدة ~~مرض جفونها. # PageV01P123 # قال الشيخ: هذا التفسير كله فاسد، لأنه وصفه بمرض الجفون، فما معنى صفته ~~بأنه يمرض جفونه؟ فكيف يبرح بجفونه؟ ومرض الجفون لا يحتاج له إلى الطبيب ~~والعود، فإنه فتور فيها مستحب لا مرض، وإنما المرض فيها لفظ مستعار كناية ~~عن الفتور والضعف، فإنهما من صفات الممرض، وإنما يقول للرجل: أبرحت ببمرض، ~~أي: أوقعته في برح، والبرح: الشدة، وأراد بالممرض: نفسه، لأنه أدنفه بحبه، ~~ثم وصف شدة حال الممرض، فقال: مرض طبيبه وعواده حتى عيدوا. # (في كل معترك كلى مفرية ... يذممن منه ما الأسنة تحمد) # قال أبو الفتح: أي يذممن منه جودة الشق، وهو الذي تحمده الأسنة. # قال الشيخ: المعنى قريب، والعبارة فاسدة،، ولا فائدة في ذكر جودة الشق، ~~فإن الكلى لا يحتاج معها إلى كل هذا الإجادة في الشق، وإنما يقول: يذممن ~~منه، أي: يده التي تقربها، والأسنة تحمدها لأنها تستقيها. # (حتى انثنوا ولو أن حر قلوبهم ... في قلب هاجرة لذاب الجملد) # قال أبو الفتح: أي لذاب الصخر لشدة الحر، وجعل للهاجرة قلبا لما ذكر ~~قلوبهم تمثيلا. # PageV01P124 # قال الشيخ: ما وفى حقه، فإنه يقول: حتى رجعوا بحر غيظ لو كان ذلك الحر في ~~قلب هاجرة لذاب صخرها، وما صبر عليه. وأراد بقلب الهاجرة: وسطها، وهو أشد ~~حرا من طرفيها، وما هو كما قال: وجعل للهاجرة قلبا لما ذكر قلوبهم، لأن له ~~معنى مفيدا، وكما أن # مكان الغيظ من الإنسان قلبه كذلك مكان أشد الحر من الهاجرة قلبها ووسطها. # (بقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد) # قال أبو الفتح: أي كنت ms053 وحدك مثلهم كلهم، لأن أبصارهم لا تقع إلا عليك، ~~فشغلت وحدك أعينهم، فقمت مقام الجماعة، وقوله: مفرد، أي: نظير لك فيهم، ~~فكأنه لا أحد معك منهم. # قال الشيخ: عندي أنه يقول: بقيت جموعهم حيارى حواليك خوفا وغيظا وحسدا ~~وكمدا كأنهم أشباح ما لها أرواح، كأنك كلها، لأن إمارات الحياة لم تكن إلا ~~معك ولك. وبقيت كأنك مفرد بينهم، لأنك كنت الحي فيهم، وهم كالأموات بهذه ~~الصفات، ولا يكون هو مثلهم، لأن أبصارهم لا تقع إلا عليه، وبأن يشغل هو ~~وحده أعينهم، لا يقوم مقام الجماعة، وبأن لا يكون نظير له فيهم لا ينبغي ~~كون أحد معه منهم. # PageV01P125 # (كن حيث شئت تسر إليك ركابنا ... فالأرض واحدة وأنت الأوحد) # قال أبو الفتح: يقول: الأرض واحدة، أي للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه. # قال الشيخ: كيف ذهب عليه الشرح على اتضاحه وإسفار صباحه، وليس تبطل مشقة ~~السفر بكون الأرض واحدة، ولا الإلف يبطلها زيادة، وعندي أنه يقول: كن كيف ~~شئت دانيا أو قاصيا أو قريبا أو بعيدا تسر إليك ركابنا فالأرض واحدة، يهون ~~قطعها للقائد، وأنت الأوحد فيها، لا قصد إلا إلى فنائك ولا أمل إلا في ~~جنابك. # (وصن الحسام ولا تذله فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد) # قال أبو الفتح: يشكو يمينك، أي: من كثر ما تضرب به، والإزالة ضد الصون ~~وقوله: صنه، أي: به يدرك الثأر، ويحمي الذمار. # قال الشيخ: النصف الأول من تفسيره صحيح، والثاني سقيم، لأن قوله: يدرك ~~الثأر، ويحمي الذمار لا يوجب صيانته، فإن السيف لهما ولمثلهما يراد، وفيهما ~~يذال # PageV01P126 # ويهان، ولا يدخر عنهما، ولا يصان، فما هو بمرآة الفردوس ولا سلوة النفوس ~~إلا من هذه الجهة كما قيل: # . . . . . . . . . . . . . . . ... ففي السيف مولى لا ينام وصاحب # وكما قيل: # . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . والسيف يحميه من الجيف # وكما قيل: # . . . . . . . . . فنفرة ... إلى سلة من صارم الغر باتك # وكما قيل: # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن من شفرة السيف مرحل # وقوله: # أيقتلني والمشر في مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ # في أشباه لها كالليل والسيل. وعندي ms054 أنه يقول: صن الحسام من أعدائك ولا ~~تذله بهم، فإن غيظهم منك وخوفهم عنك ينوبان عن الحسام في اجتياحهم وإتيان ~~دونه على أرواحهم، فما حاجتك إلى إذالته بهم، كما قال: # PageV01P127 # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد # وقوله: # شننت بها الغارات حتى تركتها ... وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد # وقوله: # فإن كان خوف القتل والأسر ساقهم ... فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل # فخافوك حتى ما لقتل زيادة ... وجاءوك حتى ما تراد السلاسل # وقوله: # لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # وكما قيل في الأمثال: # فلان ميت كمد الحبارى ... . . . . . . . . . . . . . . . # (حي يشار إليك ذا مولاهم ... وهم الموالي والخليقة أعبد) # PageV01P128 # قال أبو الفتح: جلهمة حي يشار إليك أيها المخاطب بأن شجاعا هذا الممدوح ~~مولاهم، وهم مع هذا موالي الخلق والناس عبيدهم، وهم عبيده. # قال الشيخ: يقول: جلهمة حي يشار إلى الممدوح أنه مولاهم، وهم مواليه ~~وعتقاؤه والناس عبيده، جعلهم من حيث أنهم قومه وعشيرته مواليه، والناس ~~عبيده، فجعله للأقارب فضلا عن الأباعد، والذي فسره من هذا المعنى أبلغ في ~~المدح وإن كان أبعد من الحق. # وقال في قصيدة أولها: # (ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد) # قال أبو الفتح: أي لم يبق في فضل للشكوى، ولا في الديار أيضا فضل لها، ~~لأن الزمان أبلاها، ألا تراه قال ما بعده: # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... لشوق ينحلني حتى حكت جسدي # PageV01P129 # قال الشيخ: هذا معنى محتمل، وعندي أنه يقول: ما الشوق مقتنعا مني بهذا ~~الكمد، ولا الديار التي كان الحبيب بها تقتنع مني به. ثم قال: تشكو إلي ~~الديار زيادة في مني وفي كمدي ببلائها ودروسها، ولا أشكو أنا إلى أحد، ~~وأنفرد ببثي وحزني، فيجتمع علي كمد العشق وصبابة الشوق وشكوى الديار ~~والتفرد بها وترك الشكوى لها. # وقال في مطلع قصيدة: # (أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد؟) # قال أبو الفتح: كأنه قال: أواحدة ليلتنا أم ست، ms055 لأن ستا في واحدة ست؟ ~~والمشهور عنهم أن هذا البناء لا يتجاوز به الأربعة، نحو أحاد وثناء وثلاث ~~ورباع، وقيل: العشار. وصغر ليلة على لفظها، ومعنى التحقير هنا التعظيم ~~لطولها. والتنادي، يريد: تنادي أصحابه بما يهم به، وحذف همزة الاستفهام. # PageV01P130 # قال الشيخ: لست أرى فيما ذكره تفسيرا، وما معنى قوله: واحدة ليلتنا أم ~~ست؟ فماذا فيه من جميع المعاني؟ وهل هو إلا باطل وكلام عاطل؟ وتفسير ~~التنادي شر من هذا. وعندي أنه يقول: هذه الليلة واحدة أم ست مع واحدة لتمام ~~الأسبوع، وهو ما تركب عنه الشهور والأعوام إلى يوم القيامة، وحاصل المعنى ~~أن هذه الليلة ليلة واحدة أم ممتدة إلى يوم التنادي لطولها، كقوله: # من بعدما كان ليلي لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره # (أفكر في معاقرة المنايا ... وقود الخيل مشرفة الهوادي) # قال أبو الفتح: أي طالت هذه الليلة بما أفكر في ملازمة المنايا وقود ~~الخيل إلى الأعداء، ومشرفة الهوادي: طول الأعناق. # قال الشيخ: ما بين ليلته والتفكير علاقة، وإنما التفكير ابتداء فيما ~~ذكره. # وقال في قصيدة أولها: # (أحلما نرى أم زمانا جديدا؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV01P131 # (رأينا ببدر وآبائه ... لبدر ولودا وبدرا وليدا) # قال أبو الفتح: البدر الأول في هذا البيت: اسم الممدوح، والبدران ~~القمران، والولود: الوالد، والوليد: المولود. أي: لما رأينا بدرا، هذا ~~الممدوح وأباه رأينا أباه قد ولد منه قمرا في الحسن والبهاء، فكأنه قد صار ~~للقمر والدا، وتقديره ولودا لبدر، أي: والدا له، وهذا طريف، لأن القمر لا ~~يكون مولودا، لكنه أراد الإغراب في قوله وحسن صنعته وتداخلها، فكأنه بعد ~~هذا قال: أنت قمر، وأبوك أبو القمر. # قال الشيخ: خلط الصواب بالخطأ في هذا التفسير، فإنه جعل أباه قمرا، ولد ~~قمرا، وما هو كذلك بحال، وإنما قال: رأينا ببدر، أي: بهذا الممدوح الذي ~~أسمه بدرا، وآبائه، أي: لبدر، أي: لهذا الممدوح ولودا أو قمرا وليدا، وليس ~~أبوه بمثابة بدر ولا في هذا البيت ما يدل على ذلك. # PageV01P132 # (مهذبة حلوة مرة ... حقرنا البحار بها والأسودا) # قال أبو الفتح: ms056 حلوة، أي: كل أحد يعشقها ويستحسنها، ومرة: لأن الوصول ~~إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس، وحقرنا البحار لإفراط سخائك ~~والأسود لإفراط إقدامك. # قال الشيخ: النصف الأول سقيم، وهو تفسيره حلوة ومرة كما فسرهما، وهما ~~عندي كما قيل: # ممقر مر على أعدائه ... وعلى الأدنين حلو كالعسل # وقوله: # وله طعمان أري وشري ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... أغر حلو ممر لين شرس # PageV01P133 # وقوله: # تحلو مذاقته حتى إذا غضبا ... . . . . . . . . . . . . . . . # وأما قوله: الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس فعندي فاسد. # وقال في قصيدة أولها: # (أقل فعالي بله أكثره مجد ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا شئت حفت بي على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد) # رواه أبو الفتح في بعض النسخ التي خطه عليه: (خفت) بالخاء المعجمة. # قال الشيخ: روايتي بالحاء غير معجمة، فلعله أراد بقوله: خفت بالخاء # PageV01P134 # معجمة حملت بحملتي على الأعداء، وفي معناه وهن، وهو أنهم يخفون به في ~~الحملة لا هو يخف بهم، وهذا عيب ونقص في الشجاعة. وأما بالحاء فمعناه: ~~أحدقت بي أعوان وأنصار، هذه صفتها. # (ويأمنه الأعداء من غير ذلة ... ولكن على قدر الذي يذنب الحقد) # قال أبو الفتح: أي ليس يؤاخذ المذنب بقدر جرمه، وإنما يؤاخذ على قدر ~~المذنب نفسه، ولا قدر عنده لمن أجرم، فهو لا يعبأ بأحد من أعدائه، لأنه ~~أكبر قدرا من أن يعاقب مثلهم. # قال الشيخ: هذا هو والله محض الهجاء، لأنه عدم الحمية والإباء والإغضاء ~~على اعتراض الأقذاء، والمتنبي يصفه بالعدل والنزاهة عن الاعتداء، أعداؤه ~~تأمنه ما لم تبدر منهم زلة، فإن بدرت فحقده على قدر ذنبهم، ولا يعاقب غير ~~المذنب، ولا يجاوز بالعقاب قدر المذنب. وروايتي: (من غير ذلة) و (يذنب). # وقال: # (أما الفراق فإنه ما أهد ... هو توأمي لو أن بينا يولد) # PageV01P135 # قال أبو الفتح: أي لم يولد معه آخر فيضعفه، وقوله: لو أن بينا يولد تحرز ~~واحتياط في الصنعة، ولو أطلقه، ولم يقيده لكان معروفا. # قال الشيخ: لا والله ما درى ما فسره غير أن معنى البيت أنه ولد هو ~~والفراق معا، فهما توأمان لا يفترقان، ms057 لو كان الفراق يولد، لأنه منذ ولد ~~صاحبه. # وقال في قصيدة أولها: # (لقد حازني وجد بمن حازه بعد ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (بمن تشخص الأبصار يوم ركوبه ... ويخرق من زخم على الرجل البرد) # قال أبو الفتح: أي يزدحم الناس للنظر إليه لجلالته. وبمن متعلقة إن شئت ~~بتروي، وإن شئت بينبت، والتقدير بجود من أو بسبب من. # PageV01P136 # قال الشيخ: ما أغنى الناس وهذا البيت عن هذا الإغراب في الإعراب، ومعناه: ~~يتزاحم الناس على رؤيته لجلاله وجماله حتى يكثر الاضطراب، وتخرق فيه ~~الثياب. # (وعندي قباطي الهمام وماله ... وعندهم مما ظفرت به الجحد) # قال أبو الفتح: وقوله وعندهم مما ظفرت به الجحد دعاء عليهم بأن لا يرزقوا ~~شيئا، حتى إذا قيل لهم: هل عندكم خير أو بر من هذا الممدوح؟ قالوا: لا، ~~فذلك هو الجحد، لأن لا حرف نفي هنا، أو لجحد ما رزقوا إن كانوا رزقوا شيئا ~~ليكون ذلك سبيلا لانقطاع الخير عنهم. # قال الشيخ: هذا المعنى معطوف على ما قبله، وهو قوله: # فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلها ... وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد # وعندي حباء الممدوح وماله، وعندهم جحد ما أعطيته وإباء الإقرار به من ~~الغيظ، وما فيه دعاء عليهم بأن لا يرزقوا ولا يرزقوا. # PageV01P137 # وقال في أرجوزة، أولها: # (وشامخ من الجبال أقود ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد ... وثار من أخضر ممطور ند) # قال أبو الفتح: ينشد: أي يطلب من هذه الخشفان مل لم يفقده، فوضع الخشف ~~مكان الخشفان، أي: فثار من مكان أخضر. # قال الشيخ: ما معنى وضع الواحد مكان الجمع، ولم يذكر إلا واحدا؟ وما هذا ~~التعسف؟ وهو يقول: يطلب من ذا الخشف ما لم يفقده، فإن النشدان للضالة ~~والمفقود، وهذا الكلب ينشده، ولما يفقده. # (كأنه بدء عذار الأمرد ... فلم يكد إلا لحتف يهتدي) # PageV01P138 # قال أبو الفتح: أي كأن نبت هذا الموضع شعر في خد أمرد، أي: فهو محين، فلا ~~يهتدي إلا لحتفه، فكأنه يطلب حتفه لسرعة مضيه إليه. # قال الشيخ: شبه خضرة ذلك المزار بخضرة بدء العذار، وتفسير الثاني فاسد، ms058 ~~لأنه إن كان # يصف به الكلب، فهو لا يجوز بحال، فإن الخشف لولا الكلب ما اهتدى لحتف، ~~وإن كان يصف الخشف لم يمض إلى الكلب، وإن أراد سرعة الكلب، فهو أفسد، فأنه ~~بلا كأنه يطلب حتفه، ويسرع إليه. ومعناه: إن الخشف لم يكد يهتدي لما ثار من ~~مريضه إلا لحتفه وحينه إذ صاده الكلب، وما اهتدى لنجاة وخلاص. # وقال في قصيدة أولها: # (أود من الأيام ما لا توده ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده) # قال أبو الفتح: أي قد بقي الوادي عطلا متوحشا لرحيلهم عنه كالجيد إذا # PageV01P139 # سقط عقده. وقوله: ما بالقلوب، أي: قد قتله الوجد لفقدهم، كقوله: # لا تحسبوا ربعكم ولا طلله ... . . . . . . . . . . . . . . . # ويجوز أن يكون شبه تفرق الحمول والظعن بدر قد تناثر، فتفرق. # قال الشيخ: لم يبعد من المعنى إلا أنه لم يحسن العبارة، وهو يقول: بواد، ~~فيه من الكآبة والوحشة والألم لفراقهم ما بالقلوب، وذلك أنه كان آهلا مؤنسا ~~بحلولهم، فصار قفرا موحشا برحيلهم، وكانوا زينة ذلك الوادي وحليته، وكالعقد ~~للجيد، فتناثرت جواهره بفراقهم. # (تولى الصبا عني فأخلفت طيبه ... وما ضرني لما رأيتك فقده) # قال أبو الفتح: أي سروري بك سروري بأيام الصبا، فإذا رأيتك فما أبالي إن ~~زال عني الصبا. # قال الشيخ: ليس فيه شيء من المبالاة، ومعناه: إذا أخلفت علي من الميعة ~~والنشاط والمرح والاغتباط ما ذهبت به الأيام # PageV01P140 # مع الصبا، وما ضرني فقد الصبا لما رأيتك، لأن فوائده حصلت لي بلقائك، فما ~~ضرني توليه، وقد أخلفت علي مما حمدته فيه. # (فإن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده) # قال أبو الفتح وجه المدح في هذا البيت: إنني بعيد المطالب شريفها، فجئتك ~~لأنك غاية الطالب، فإذا وصل إليك الطالب، فقد بلغ غاية المطلوب، وغير منكر ~~لي أن أنال المطالب الشريفة حتى إنني لأقدر على شرب ماء، لا يصل إليه ~~الطير. والماء والمرعى إذا بعدا، فإن ذلك أجم لهما وأحمد لورودهما. # قال الشيخ: ما أدري هذا التفسير الذي لا يقبله ms059 عقل سليم، ولا اشتغلت ~~بوجوه فساده لطال الكلام في إيراده، وإذا بينا معناه تبين كل ما عناه، وهو ~~يقول: فإن نلت أملي منك فبعد شدائد مارستها في قصدك ولابستها حتى وصلت إليك ~~وربما شربت بماء تعجز الطير عن وروده في المهامه التي جبتها حتى وصلت إليك، ~~كقوله: حلت الخمر، وكانت حراما، # PageV01P141 # يصف المكاره التي أصابها والمهالك التي جابها حتى وصل إليه، ويجعلها حقا ~~له عنده وذريعة إلى نيل أمله منه. # وقال في قصيدة أولها: # (حسم الصلح ما اشتهته الأعادي ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وأشارت بما أتيت رجال ... كنت أهدى منها إلى الإرشاد) # قال أبو الفتح: أي أشار قوم عليك بالشقاق فعصيتهم، وكنت أرشد منهم. # قال الشيخ: إن كانت روايته أبيت بالباء من الإباء، فالتفسير صحيح كما ~~فسره، وإن كانت كروايتنا بالتاء معجمة فتفسيره نقيض ما قاله الشاعر وعناه، ~~فإنه صالح وما حارب، وأولها ينبئك عنه: # حسم الصلح ما اشتهته الأعادي ... . . . . . . . . . . . . . . . # أي: أشار عليك قوم بالصلح الذي أتيت، وكنت لأمتن رأيا وأثقب بصيرة وأقوم ~~بالإرشاد عنهم. # PageV01P142 # (أو يكون الولي أشقى عدو ... بالذي تذخرانه من عتاد) # قال أبو الفتح: أو أن يقتل بعضكم بعضا بما تدخرون من السلاح ما يقع بينكم ~~من الحرب فيصير من يشقى به عدوا، لأنه إنما يعد السلاح للعدو لا للولي، ~~فإذا قتل به بعضكم بعضا صرتم أعداء. # قال الشيخ: لم أفهم والله ما هذا التفسير، وعندي أنه يقول: أعوذ بكما أن ~~تستعملا عتادكما وسلاحكما بينكما، فإن رجالكما أولياء دولة وأغصان دوحة، ~~فيصير الولي أشقى عدو. # وقال في قصيدة أولها: # (عيد بأية حال عدت يا عيد؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (لم يترك الدهر من قلبي ومن كبدي ... شيئا تتيمه عين ولا جيد) # قال أبو الفتح: أي فقد زال الغزل عني، وأفضت بي الأمور إلى الجد ~~والتشمير. # قال الشيخ: هذا معنى، # PageV01P143 # وعندي أنه يقول: أفنى الدهر بضروب صروفه ومنكوده دون معروفه قلبي وكبدي، ~~وأكلهما حتى لم يبق فضل فيهما للعشق، وكأنه ينظر إلى قوله: # رماني الدهر بالإزراء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني سهام ms060 ... تكسرت النصال على النصال # والدليل عليه قوله بعده: # يا ساقيي أخمر في كؤوسكما؟ ... أم في كؤوسكما هم وتسهيد؟ # أصخرة أنا مالي لا تغيرني ... هذي المدام ولا هذي الأغاريد؟ # وهذه ليست من الجد في شيء. # (من كل رخو وكاء البطن منفتق ... لا في الرجال ولا النسوان معدود) # قال أبو الفتح: الوكاء ما يشد به القربة ونحوها، ومنفتق، أي رخو مسترخ ~~بدنا وترارة. ورفع معدودا على أنه من جملة ثانية، كأنه قال: لا هو معدود في ~~الرجال ولا النساء. # PageV01P144 # قال الشيخ: هذا الاسترخاء الذي ذكره صحيح في وكاء البطن والانفتاق أيضا، ~~فأما في البدن والترارة فلا، وقد يكون في السودان بدن، فأما الترارة فلا، ~~فإنها السمن في البضاضة ونضارة اللون، وشتان الحبشية والنوبة، وهذه الصفة ~~محبوبة. وقد صرح المتنبي ما أورده. ولعل الشيخ أبا الفتح تنزه عن شرح ذلك، ~~وإلا فهو أبين من أن يرتاب فيه، فقد وصفه برخاوة وكاء البطن وإنفتاقه حتى ~~لا يقدر وكاؤه على إمساك ما فيه وإيثاقه، فهو يسيل دائما بما فيه، وقد يكثر ~~في الخدم مثله. # وقال في قصيدة أولها: # (جار نيروزنا وأنت مراده ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ينثني عنك آخر اليوم منه ... ناظر أنت طرفه ورقاده) # قال أبو الفتح: أي إذا انصرف عنك في آخر اليوم خلف عندك طرفه ورقاده، ~~فبقي عندك بلا لحظ ولا نوم إلى أن يعود إليك. # PageV01P145 # قال الشيخ: ليس يريد تخليف الطرف والرقاد، فإنه محال، وإنما يرجع عنك ~~ناظر منه آخر اليوم، أنت لحظته وسنته وراحته، فيبقى بعدك حيران بلا تصرف ~~ولا مستلذ حتى يعود # إليك، وفي شعره: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في الجفون من الغمض # وللبحتري: # فإن تكلفت صبرا عنك أو منيت ... نفسي به فهو صبر الطرف عن وسنه # (نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي يرى ميلاده) # قال أبو الفتح: أي فكأنه لنا في كل يوم ميلاد، فنحن كل يوم في سرور، لأن ~~الصباح كل يوم يرى. يريد اتصال سروره. # قال الشيخ: عندي أن معنى البيت مما ms061 ذكره على أبعد مسافة، فإن شرحه له ~~أحاديث خرافة، ولست أفهم معنى قوله، أي: فكأنه لنا في كل يوم ميلاد، ولا ~~معنى قوله: لأن الصباح كل يوم يرى، فخياله مما خبط فيه وافترى. # PageV01P146 # ومعناه عندي: أنا في سرور بفارس للنيروز وإقامة آيينه والمتاع بتزايينه، ~~ثم قال: ذا الصباح، أي: صباح يوم النيروز ميلاد هذا السرور. # كيف يرتد منكبي عن سماء ... والنجاد الذي عليه نجاده؟ # قال أبو الفتح: كان قد حمل إليه فيما حباه به سيفا ذا قيمة نفيسا. يريد ~~طول حمائل سيفه لطوله. # قال الشيخ: هذا والله طول فاحش بارد. سمعت لأبي نؤاس: # وموف على هام الرجال كأنما ... يناط نجادا سيفه بلواء # ولم أسمع: نجادا سيفه بسماء. إن كان هذا طول ابن العميد، فيا له من طول، ~~وإن طال المتنبي بتقلد سيفه، فيا له من كلام مدخول ومعناه عندي: إن منكبي ~~لا يرتد عن سماء ومزاحمتها عزا ومنعة وشرفا وأبهة، وحمالة سيفه عليه كم ~~يقال: فلان يأخذ عنان السماء، ويزاحم منكب الجوزاء في نظائر لها. # PageV01P147 # (مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره إغماده) # قال أبو الفتح: كان جفن السفينة مغشى فضة منسوجة عليه، فكأنهم حلوه بهذه ~~الفضة التي على جفنه صونا له من الفقد لئلا يأكل جفنه، أي: هو يغمد من ~~الفضة في مثل أثره. # قال الشيخ: قوله إلى حيث قال: (صونا له) سديد، ثم ما بعده من المعنى ~~بعيد، لأن قوله: يأكل جفنه عبارة عن صيانة الجفن لا عن صيانة السيف، ومعنى ~~قوله: خشية الفقد، أن # ذلك السيف يعرف بجفنه المحلى كفرنده فيما بين سائر السيوف، فيصان ولا ~~يذال ولا يهان، ويحرس عن وصول الافتقاد إليه والضياع والاستراق وسائر أنواع ~~الافتراق، فيبقى بمكانه لنفاسته وتفرده بجفنه لحراسته. # (فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده) # PageV01P148 # قال أبو الفتح: أي جعلتنا فرسانا وسوابق، يعني خيله التي قادها إليه. ~~وقوله: كن فيه، أي: في نداه، أي: كان في جملة ما أعطانا خيل سوابق، وفارقت ~~لبده، أي: انتقلت إلى سرجي، ms062 وفارقت سرج ابن العميد، وفيها طراده، أي: صرت ~~معه كأحد من في جملته، فإذا سار إلى موضع سرت معه، وطاردت بين يديه، فكأنه ~~هو المطارد عليها، لن ذلك بأمره، وطلب الحظوة عنده قوله فيها، أي عليها. # قال الشيخ: هذا التفسير إلى قوله: (وفيها طراده) سديد، وما بعد الطراد ~~طراد طريد، ومعناه عندي: فارقت سرجه ولبده، وفيها أدبه ورياضته كقوله له: # وقد علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنان # وكقوله: # تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراود # PageV01P149 # (هل لعذري إلى الهمام أبي الفض ... ل قبول سواد عيني مداده؟) # قال أبو الفتح: أي قد رضيت أن يجعل المداد الذي يكتب به قبول عذري سواد ~~عيني حبا له وتقربا منه واعترافا له بالتقصير. # قال الشيخ: هذا الذي ذهب إليه لا بأس به لو لم يكلف الممدوح أن يكتب إليه ~~بقبول عذره، فيكون سواد عينه مداد كتبه قبول عذره. وهذا مع ما فيه من ~~امتهان الممدوح أساطير الأولين على أن عبارة التفسير بعيدة من البيت. ~~والمعنى عندي أنه يقول: على وجه الدعاء سواد عيني كان مداده عذري إليه عن ~~تقصيري في خدمته ومدحته. # (رب ما لا يعبر اللفظ عنه ... والذي يضمر الفؤاد اعتقاده) # قال أبو الفتح: أي ورب حسن من لفظك لا يلحقه لفظي، وإن كنت أقر به بقلبي. # قال الشيخ: لفظ البيت لا يؤدي شيئا مما ذكره. البيت في واد وتفسيره في ~~واد، # PageV01P150 # وعندي أنه يقول: ربما لا يعبر اللفظ عن ذات نفسه ولا يفصح بودائع صدره، ~~فيكون اللفظ قاصرا # بعينه على أداء تمام العبارة واعتقاد الفؤاد ما يضمره. والمعنى: إن لفظي ~~قاصر عن أداء الواجب في وصف فضائلك واعتذاري عن قصوري في خدمتك، فاللفظ لا ~~يبين عنه فيورده، والقلب يضمره ويعتقده. # (عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده) # قال أبو الفتح: أي والأربعون عدد السنين التي إذا تجاوزها الإنسان نقص ~~عما يعهد من أحواله في جسمه وتصرفه، فلذلك اخترت أن جعلت هذه القصيدة ~~أربعين بيتا، ولم ms063 أزد على ذلك. # قال الشيخ: سقت إليك من الأبيات عدد سنك في السنوات، وهي عدد اجتماع ~~الأشد، يرى الجسم فيه أربا من الصحة والقوة والمنعة والشدة والنهية والقدرة ~~وجودة الخاطر وحدة الذكاء، ما لا يراه فيما يزاده عليها، فإن وراءها نقائض ~~هذه الأحوال، فاقتصرت في مديحك عليها لما لها من الفضائل وفي الزيادة عليها ~~من النقائض. # PageV01P151 # وقال في قصيدة أولها: # (نسيت وما أنسى عتابا على الصد ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فإما تريني لا أقيم ببلدة ... فآفة غمدي في دلوقي من حدي) # قال أبو الفتح: الدلوق سرعة انسلال السيف، وسيف دلوق ودالق، إذا كان سريع ~~السلة، أي: إن الذي ترينه من شحوبي وتغيري إنما هو لمواصلتي السير وتطواف ~~البلاد لبعد همتي وتنائي مطلبي كما أن السيف الحاد إذا كثر سله وإغماده أكل ~~جفنه. # قال الشيخ: ما كنت أتعرض لرد اللغات المدخولة في هذا الكتاب غير أنه إذا ~~رأيت ما يناقض موضوعه عليه فلابد من ذكري صحته وصوابه، وهو يقول: الدلوق ~~سرعة انسلال السيف، وسيف دلوق إذا كان سريع السلة. وليس في موضوع اللغة ولا ~~شيء من السل والانسلال، وإنما الدلق والدلوق خروج الشيء من مخرجه سريعا، ~~يقال: دلق السيف من غمده، إذا خرج وسقط من غير أن يسل، واندلق السيف من ~~جفنه إذا شقه حتى يخرج منه، وتهذيب اللغة ناطق به، والرجل ليس يقول: فإما ~~تري شحوبي وتغير لوني، فإنما يقول: إما تري قلة مقامي ببلدة، وما في هذا ~~مما ذكره شيء، # PageV01P152 # ومعناه عندي أنه لا تسع همتي بلدة، بل تضيق عنها حتى أرحل منها. وما في ~~تلك البلدة عيب ولا آفة غير أنها لا تحتمل همتي، # فتضيق عنها كما أنه ليس لغمد السيف الدلوق آفة، وإنما آفته مضاء السيف ~~وحدته. # (وليس حياء الوجه في الذئب شيمة ... ولكنه من شيمة الأسد الورد) # قال أبو الفتح: أي وحياء الوجه ليس بمزر بهم ولا غاض منهم كما أنه لا ~~يعيب الأسد حياؤه، وإنما القحة في الذئب لخبثه، يصفهم بشدة الإقدام مع ~~إفراط الحياء. # قال الشيخ: ما في ms064 هذا البيت من معناه شيء من الإزراء والغض فنفاه عنهم، ~~وما كان الحياء مزريا بأحد قط، وهي من الأخلاق المحمودة، ولهذا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان). وقيل: # فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # PageV01P153 # ومعناه استشهاد لما تقدم إذ يقول: # وأوجه فتيان حياء تلثموا ... . . . . . . . . . . . . . . . # ثم قال: حياؤهم لكرمهم وإقدامهم كحياء الأسد ورئاسته بخلاف قحة الذئب ~~وخساسته. # (إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد) # قال أبو الفتح: يقول إذا مرت هذه الإبل بالمياه التي غادرتها السيول ~~فلكثرتها صارت كأنها تعرض أنفسها عليها، فتشرب منها، فكأنها مستحيية منها ~~لعرضها نفوسها عليها، وإن كان لا عرض هناك ولا استحياء في الحقيقة. وكرعن: ~~شربن من إدخال أكارع الشاربة في الماء للشرب، ويعني بالسبت: مشارفها للينها ~~ونقائها، وجعل الموضع المتضمن للماء لكثرة الزهر فيه كإناء له من ورد. # قال الشيخ: في هذه الرواية خطيئتان فاحشتان، إحداهما استحين، وهو استجبن ~~لا غير، # PageV01P154 # والثانية بسبت، وهو بشيب لا غير. والشيخ أبو الفتح لم يسمع منه ~~(العميديات) وما بعده، لأنه لم يلقه بعد خروجه من بغداد، إلى فارس، فهاتان ~~وأخواتهما وقعت من هذه الجهة، فكيف يتصور الاستحياء من الإبل، ولم إذا عرض ~~نفسه وجب أن يستحي منه هذا الاستحياء؟ من أين يلزم الإبل للماء؟ وأين الإبل ~~من الاستحياء؟ والرجل يقول: إذا ما استجبن عارضا نفسه عليها كرعن بشيب فيه، ~~وهو صوت مشافر الإبل عن الشرب، وعرض الماء نفسه عليها اعتراضه لها في ~~طريقها، كأنه يدعوها إلى نفسه باعتراضه لها، واستجابتها له ورودها مناقعه ~~المحفوفة بزهر الربيع، فهذا معنى العرض والدعاء والإجابة، # والشيب كثير في وصف شرب الإبل، كما قال ذو الرمة: # تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام # في نظائر لها كثيرة. # (وتنسب أفعال السيوف نفوسها ... إليه وينسبن السيوف إلى الهند) # قال أبو الفتح: الهاء في نفوسها تعود إلى الأفعال، وذلك أن أفعال السيوف ~~أشرف من السيوف، أي: من هذه الحدائد، فأفعال السيوف ms065 تتشبه بأفعاله في مضائه ~~وحدته. وينسبن السيوف إلى الهند، أي: ينسبن هذا الحديد إلى الهند، إلا ترى ~~أنه # PageV01P155 # يقال: سيف هندي، ووسيف يمان، وفعل السيف أشرف منه، فكذلك أنت أشرف من ~~الهند. # قال الشيخ: قوله فأفعال السيوف تتشبه بأفعاله في مضائه وحدته مشتبه علي، ~~لا أعرف معناه، ولست أفهم ما أراد بما أفرده وأبداه، غير أن المعنى عندي أن ~~ضرباته تباين ضربات غيره حتى كل من رآها عرف أنه صاحبها، فكأنه لشهرتها ~~تنسب إليه، فهذا معنى نسبته أفعال السيوف نفوسها إليه. وينسبن، أي: هذه ~~الأفعال تنسب سيوفها إلى الهند لجودة مضائه وجودة الضربات وسعة الجراحات، ~~فكل من رآها تبين أن الضربات عميدية، والسيوف هندية، فكأن تلك الضربات تعرف ~~ضاربها ومضاربها. # إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه ... أتى نسب أعلى من الأب والجد # قال أبو الفتح: أي إذا انتمى الكرام إلى خدمته كان أشرف لهم من انتمائهم ~~إلى آبائهم. # قال الشيخ: المعنى ما ذكره، غير أنه عرج عن إظهاره بتمامه، فكأنه أراد به ~~شرف النسب، والعبارة عن الشرفاء بالكرام فاسد، وقد قيدها بالأب والجد، وهذا ~~لا يخفى على أحد. # PageV01P156 # (يغير ألوان الليالي على العدا ... بمنشورة الرايات منصورة الجند) # قال أبو الفتح: من عادة الليل أن يكون أسود، فإذا سار فيها بعساكره ~~وائتلق بريق الحديد عليه بما يسايره من النيران إما للاستضاءة وإما لإحراق ~~ديار أعدائه، فانجابت الظلمة، فتغير لون الليل ببريق الحديد. وقوله على ~~العدا، أي: يقصد بجيوشه ديار عدوه. # قال الشيخ: فسر من البيت نصفا، وأغفل نصفا، وأراد بالليالي هاهنا: ~~الليالي والأيام ليس الليالي وحدها كما قال ابن الرومي: # خصيم الليالي والغواني مظلم ... وعهد الغواني والليالي مذمم # فظلم الليالي أنهن أشبنني ... لعشرين يحدوهن حول مجرم # وظلم الغواني أنهن صرمنني ... لظلم الليالي إنني لمظلم # وكقول المتنبي: # ونرتبط السوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي # وهذا كثير في الكلام فاش، فتغيير ألوان الليالي ما فسره غير أن ائتلاق ~~الحديد # PageV01P157 # وبريقه فاسد، فإن الحديد لا يأتلق في الظلام بتة، فأما النيران فنعم كما ~~ذكره. ms066 تضيء الليالي بكثرة نيران عسكره نزولا # كما قال الأول: # وما خطبنا إلى قوم بناتهم ... إلا بأرعن في حافاته الخرق # وكثرة مشاعلهم وشموعهم سفرا، والأيام تغير ألوانها بكثافة الغبار وإثارة ~~العجاج وكثرة الدخان كما قال: # والباعث الجيش قد غالت عجاجته ... ضوء النهار فصار الظهر كالطفل # وكما قال: # ليلها صبحها من النار والإص ... باح ليل من الدخان تمام # (حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد) # قال أبو الفتح: أي إذا مر هذا العسكر بأرض سوداء علاه غبار أسود، وإذا مر ~~بأرض حمراء علاه غبار أحمر، وإذا مر بتربة غبراء علاه غبار أغبر، فقد صارت ~~عليه هذه الألوان # PageV01P158 # كطرائق وألوان في برد، ويصفه أيضا ببعد السرية، لأنه يمر بأرضين وترب ~~مختلفة الألوان. # قال الشيخ: قارب المعنى وفارقه، ثم سفسفه فخالفه، والرجل يقول: جيشه يعم ~~المشرقين ويشمل الخافقين، فتثور تربة كل أرض بلونها من حوافر خيله، فترتفع ~~في الهواء، فتصير عليه كطرائق البرد كما قال: # خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمام # وكما قال: # تساوت به الأقطار حتى كأنما ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقال في قصيدة أولها: # (أزائر يا خيال أم عائد؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وممطر الموت والحياة معا ... وأنت لا بارق ولا راعد) # PageV01P159 # قال أبو الفتح: أي كنت تقتل أعداءك وتحيي أولياءك، فكأنك سحاب تبرق ~~وترعد، وليس في الحقيقة سحاب. # قال الشيخ: ليت شعري، ماذا في البرق والرعد من الإماتة والإحياء؟ وإن كان ~~فيهما، فلم لم يشرح حالهما؟ ومعناه: إنك تمطرهما ولا تبرق ولا ترعد ~~كالبارق: الرامي بالصواعق والراعد: الماطر للخلائق. وقريب منه قوله: # فتى كالسحاب الجون يخشى ويتقى ... يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # (سوافك ما يدعن فاصلة ... بين طري الدماء والجاسد) # قال أبو الفتح: كأنه قال: ما يدعن بضعة ولا مفصلا إلا أسلنه دما. # قال الشيخ: لم أفهم تفسيره، ومعناه عندي: إن رماحه تسفك مهج أعدائه ~~دائما، ما يتركن فاصلة بين الدم والطري والجامد، بل يسفحنها دائما بلا ~~إجمام. # PageV01P160 # (إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد) # قال أبو الفتح: أي يصير ms067 الحائد حائنا، أي: إذا جاءت المنية صار بعدك عن ~~الموت سببا للوقوع فيه، ولم يكن لك بد من لقائه، فضعف أولا رأي وهسوذان، ثم ~~رجع كأنه يعذره بأنه إذا أتت المنية لم يكن منها بد، ولم يتجه لأحد دفعها، ~~وقوله فدعوتها، أي: هذا قولها استعار ذلك، ولا قول لها. # قال الشيخ: الذي فسره وجه، لكن عندي أن معناه إذا بدت المنايا كان دعاؤها ~~أن يكون الحائد فيها حائنا بها. # (يقلقه الصبح لا يرى معه ... بشرى بفتح كأنه فاقد) # قال أبو الفتح: معناه إذا أصبح، ولم يرد عليه من يبشره بفتح، قلق، كأنه ~~امرأة، فقدت ولدها. # قال الشيخ: عندي أن تشبيهه بامرأة فاقد قبيح فاسد، وتشبيه الملوك بالنساء ~~غير جميل ولا # جائز، وهو إذا أصبح لا يبشر بفتح قلق، كأنه فقد شيئا عزيزا عليه. # PageV01P161 # (فالأمر لله رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد) # قال أبو الفتح: أي ما أهلكك إلا أنك طلبت الملك بتعرضك لهؤلاء القوم كما ~~أنا قد نرى من يكون سبب خيبته اجتهاده في طلب الشيء. # قال الشيخ: ليس في شيء من الهلك، فأما طلب الملك فمعناه ينبئ عنه، والرجل ~~يقول: الأمر لله والرزق والحرمان إليه وبيديه، (قل اللهم مالك الملك) ~~الآية. ثم قال: رب مجتهد كانت خيبته في اجتهاده وحرمانه في حرصه على مراده، ~~كما قال: الحرص شؤم والمحروص محروم. # وقال في قطعة أولها: # (سيف الصدود على أعلى مقلده ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (قالت: عن الرفد طب نفسا فقلت لها: ... لا يصدر الحر إلا بعد مورده) # PageV01P162 # قال أبو الفتح: أي ليس مثلي من طلب أمرا، فرجع عنه غير ظافر به، فلابد لي ~~إذا من بلوغ ما أطلبه. # قال الشيخ: مدح المادح تفسيره، والمعنى عندي مدح الممدوح، والرجل يقول: ~~أمرني أهلي بالقعود وطيب النفس عن طلب العطاء،، فقلت: لا صدر للحر إلا بعد ~~مورد الممدوح، فإنه يغني الكرام عن اللئام والأحرار عن العبيد، والحر لا ~~يهدأ إلا بعد أن يعز بوروده ويستغني بجوده، فإن نفس الحر لا تصبر على الذل ~~والضر، كأنه ينظر ms068 إلى قول القائل: # فلا زلت تلقى عن كريم يد امرئ ... لئيم وتغني عن أخ النقص فاضلا # PageV01P163 ### | قافية الذال # وقال في قصيدة أولها: # (أمساور أم قرن شمس هذا؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (جمدت نفوسهم فلما جئتها ... أجريتها وسقيتها الفولاذا) # قال أبو الفتح: أي قست قلوبهم، وصبروا، وشجعوا، واشتدوا كالشيء الجامد، ~~وقوله: أجريتها أي: أسلت دماءهم على الحديد، فصارت بمنزلة الماء الذي يسقاه ~~الفولاذ. # قال الشيخ: المعنى عندي نقيضه، فإنه وصفهم بالشجاعة والصبر والثبات وما ~~هو كذلك. والرجل يقول: لما رأوك جمدت نفوسهم وبردت دماؤهم فلم تملك حراكا، ~~ولم تجد مساكا من خوفك، فلما جئتها أجريتها بحر الضرب، فسقيتها الحديد. وفي ~~الخبر: حر السيوف محاء للذنوب، وأنباك أن للضرب حرا يذيب النفس الجامدة، ~~وكأن فيه شطرا مما قيل: # فأتوك من تبكى الأكف كأنما ... جمدت سيوفهم على الأجفان # PageV01P164 # وقال في قطعة أولها: # (اخترت دهماء تين يا مطر ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فاضح أعدائه كأنهم ... له يقلون كلما كثروا) # قال أبو الفتح: أي لما كثروا فوزنوا به زاد عليهم، فكأن كثرتهم سبب ~~لقلتهم، ومعنى له: من أجله. ويجوز أن يكون أراد أنهم كلما اجتمعوا عليه ~~وتألبوا، قصدهم وأفناهم. # قال الشيخ: ما أدري ما هذا الميزان؟ ومن هذا الوزان؟ غير أن المعنى عندي: ~~أن يفضحهم بصحة العزائم وشدة الهزائم، فكأنهم كلما ازدادوا كثرة ازدادوا في ~~عينه قلة، فكان عليهم أقدر وبهم أظفر. # وقال في قطعة أولها: # (ظلم لذا اليوم وصف قبل رؤيته ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV01P165 # (قد استراحت إلى وقت رقابهم ... من السيوف وباقي الناس ينتظر) # قال أبو الفتح: أي قد اندفع عنهم القتل إلى وقت، لأنهم يراسلونك، وإنما ~~يتعللون، ويدفعون الشر عنهم بمراسلتك، وباقي الناس من أعدائك ينتظر خيلك أن ~~تغزوه، لأنها قد انصرفت عن الروم. # قال الشيخ: أصاب في فصل المراسلة والإنظار، ولم يصب في تفسير الانتظار، ~~لأن # المعنى عندي: وما في الناس من أعدائك أيضا ينتظر عفوك لا غزوك، فإن الخير ~~ينتظر والشر يخاف، وهو قوله: # (اليوم يرفع ملك الروم ناظره ... لأن عفوك هذا عنده ظفر) # كأنه أجابه إلى هدنة، وأنظرهم إلى مدة، فهو ms069 يقول: وما في الناس من أعدائك ~~ينتظر ما نالوه من استبقائك وإمهالك. # (وقد تبدلها بالقوم غيرهم ... لكي تجم رقاب القوم والقصر) # PageV01P166 # قال أبو الفتح: أي أنت أبدا غاز لأعدائك فتارة تميل إلى قوم منهم ~~فتبيرهم، وتارة تغبهم ليطمئنوا ويتناسلوا، ثم تعود إليهم فتهلكهم، وتجم: ~~يكثر، والهاء في تبدلها تعود على السيوف أي: تبدل السيوف رقاب القوم، أي ~~تأخذ قوما، وتدع قوما. # قال الشيخ في هذا التفسير إبهام، وليس إيضاح تمام، وعندي أنه يقول: وقد ~~تبدل السيوف غير الروم كي تكثر رقابهم وقصرهم بضربك لها، ثم تعاودهم، ~~وروايتي: كم تجم رؤوس القوم والقصر. # وقال في قصيدة أولها: # (طوال قنا تطاعنها قصار ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV01P167 # (جياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديار) # قال أبو الفتح: أي لكثرتها لا توجد أرسان تكفيها، ويحتمل أن يكون المعنى ~~أنها لا تضبط، يريد لميعتها بالأرسان لصعوبتها وشدة رؤوسها. # قال الشيخ: الأول سقيم، وهذا صحيح يريد لميعتها ومرحها وعزة نفوسها تعجز ~~الأرسان عن ضبطها. # (وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوس عن رداها تستشار) # قال أبو الفتح: أي كان سيف الدولة بتوقفه عن قصدهم وإهلاكهم كأنه ~~يستشيرهم في قتله إياهم، وكانوا بتتابعهم في غيهم وعتوهم وإقامتهم على ~~عصيانه كأنهم يشيرون عليه بأن يقتلهم. # قال الشيخ: هذه الاستشارة والإشارة بمرة، ينافيان العادات، ويناقضان ~~العبارات، ومعناه عندي: أن سيف الدولة بتوقفه عن معاجلتهم وتمهله في ~~مراسلتهم وقف على أنه كان يأخذ # عليهم أفواه مهاربهم، ويشد منافذ مشاربهم، وكيف يحاط # PageV01P168 # بهم من جميع جوانبهم وكيف تنصب الحبائل لاقتناصهم، ويملك عليهم طرق ~~خلاصهم وأنه كيف تقصد فتحصد وتمحن فتطحن، وتدرك فتهلك، فكانت عامر بالتوقف ~~عن رداها نفوسا تستشار كيف تباد وتبار وأنى تؤتى فتتوى، فإن التوقف ~~والمراسلات وقف على مقاصدها ومراصدها. # (وجاءوا الصحصحان بلا سروج ... وقد سقط العمامة والخمار) # قال أبو الفتح: الصحصحان صحراء هناك معروفة، والصحصحان في غير هذا كل أرض ~~فضاء واسعة. # وقوله: العمامة والخمار، أي: العمائم والخمر، فاكتفى بالواحد عن الجمع، ~~وقوله بلا سروج، أي لشدة الهرب، أي: قد طرحوا سروجهم وعمائمهم ms070 وخمر نسائهم ~~طلبا للخفة والهرب. # قال الشيخ: قوله طرحوا إلى والهرب محل تأباه العقول السليمة وتعافه ~~العادات المستقيمة، ولم نسمع بفارس نزل عن فرسه في الهزيمة، وألقى سرجه ~~واعروراه هاربا، فإن الطلب لا يمهله، ولو لم يكن وراءه طلب لأخذ فرسه # PageV01P169 # عنه كل فارس يمر به من رفقائه وأعدائه، والرفس لا يعمل ولا يحمل فرسخين ~~حتى تدبر صهوته وتخونه خطوته، وأي ثقل وخفة في عمامة وخمارة؟ ولم نسمع ~~بإلقائهما في الهزائم، قد تلقى الأسلحة طلبا للخفة كالمناطق والترسة والبيض ~~والدروع والجواشن والتجافيف لثقل فيها، فأما القمص والعمائم والخمر فلا. ~~ومعنى البيت: أن الخيل دهمتهم فجأة فلم يفسح لهم في الإسراج والإلجام، ~~فاعروروا أفراسهم في الانهزام، وجد وراءهم الطلب في المرام، وجدوا في الركض ~~والإجذام حتى سقطت عمائمهم في شدة ركضهم وخمر نسائهم في حثهم لها على الركض ~~وحضهم. والرجل يقول: قد سقط العمامة والخمار، وليس يقول: وقد طرح العمامة ~~والخمار حتى جاز أن يفسر بأنهم طرحوا سروجهم وعمائمهم وخمر نسائهم طلبا ~~للخفة. # (وجيش كلما حاروا بأرض ... وأقبل أقبلت فيها تحار) # قال أبو الفتح: أي صبحهم بجيش، إذا شرف هؤلاء الهراب على أرض واسعة # PageV01P170 # فحاروا، أي: تحيروا فيها لسعتها، ثم أقبل الجيش وانثال أقبلت تلك الأرض ~~أيضا تتحير به، أي: من كثرته. # قال الشيخ: هذا وجه حسن، ومعناه عندي فصبحهم سيف الدولة برأي لا يدار ~~وبجيش كلما # حاروا بأرض من تلك المهامه لسعتها، وأقبل سيف الدولة حارت تلك الأرض في ~~سيف الدولة لكماله وجماله وبهائه وغنائه. # (فكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار) # قال أبو الفتح: أي كانوا قبل ذلك أشداء، فلما غضبت عليهم وقصدتهم لم تكن ~~لهم صولة لضعفهم، ولم يقدروا أيضا على الطيران، فأهلكتهم. # قال الشيخ: هذا التفسير على اختلاله وافتضاح حاله ومعناه أنهم كانوا ~~أسادا في البسالة والقراع على خيل كالطير في الإسراع غير أنهم لم يقدروا ~~معك على المصال ولا خيلهم على الاستعجال، وهذا قريب من قوله في هذه الوقعة ~~أيضا: # PageV01P171 # ولكن ربهم أسرى ms071 إليهم ... فما نفع الوقوف ولا الذهاب # وقوله: # ولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب # (ومال بها على أرك وعرض ... وأهل الرقتين لها مزارا) # قال أبو الفتح: أي قريت خيله من أهل الرقتين حتى لو هم بزيارتها لما بعد ~~ذلك عليها. # قال الشيخ: أخل بشرح المصراع الأول، واختل المصراع الثاني، لأنه يقول: ~~ومال بها، أي: بالخيل على أرك وعرض، فدمرها، واجتازت بأهل الرقتين حتى صار ~~مزارا لها، فكأنها زارتهم. # PageV01P172 # (فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار) # قال أبو الفتح: معنى البيت أنهم ظنوا أنه قصدهم، فهربوا من بين يديه ~~فتقطعوا. # قال الشيخ: سبحان ما أبعد هذا الصوب عن الصواب، وليت شعري كيف غلط فيه، ~~وكان يرى؟ فهم حزق صرعى، ومعناه أنهم قتلوا وجلوا بالخابور، وهو نهر بقرب ~~الموصل، فهم جماعات صرعى هنالك، بهم من شرب غيرهم خمار، أي: من جناية غيرهم ~~دمار، وهو كقوله في هذه الوقعة: # وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العقاب # (وأنت أبر من لوعق أفنى ... وأعفى من عقوبته البوار) # قال أبو الفتح: أنت أبر وأعفى القادرين. # قال الشيخ: هذا كما فسره، لكن اختصره، ولو بسطه قليلا لكان شرحا جميلا، ~~وبيانه أن سيف الدولة أبر الملوك القادرين وأبر من إذا عق أفنى أقاربه، فإن ~~القوم # PageV01P173 # الذين أوقع بهم سيف الدولة أقاربه، فلما قدر عليهم عفا عنهم، وهو أعفى من ~~إذا عاقب أبار، وهذا المصراع كالأول. # وقال في مطلع قصيدة: # (غاضت أنامله وهن بحور ... وخبت مكائده وهن سعير) # قال أبو الفتح: أي لما مات بطلت أفعاله إلا من الذكر الشريف. # قال الشيخ: ليس في البيت شيء من ذكر الشريف، وإنما أراد أن أنامله كانت ~~بحارا في السخاء، فغاض ماؤها، ومكائدها كانت نارا في الأعداء فخبا ذكاؤها. # وقال في قطعة أولها: # (ألآل إبراهيم بعد محمد ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV01P174 # (طار الوشاة على صفاء ودادهم ... وكذا الذباب على الطعام يطير) # قال أبو الفتح: قوله طار الوشاة على صفاء ودادهم كلام جيد، والمصراع ~~الثاني دونه جدا، ومعنى طار ذهبوا، ms072 وهلكوا لما لم يجدوا بينهم مدخلا. # قال الشيخ: لا أدري ما هذا التفسير؟ ومناه عندي: طار الوشاة على صفاء ~~ودهم ليكدروه بنمائمهم ووشاياتهم فطردوا، وكذلك الذباب يطير على الطعام ~~لينقصه فيطرد، فشبه الوشاة بالذباب في الحقارة والذلة والخبث والخساسة. # وقال من مطلع أبيات: # (مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر) # قال أبو الفتح: أراد مرأتك، أي تغلب السكر، إما لأنك ممن لا يغلبه مخلوق، ~~فإذا لم يغلبك السكر، ومن عادته أن يغلب كل أحد، فكأنك قد غلبته، وإما لأنه ~~استحسن شمائلك لحسنها. # PageV01P175 # قال الشيخ معناه عندي أن السكر لا يملك عقله، فإذا خامره غلب عقله فرده ~~عاجزا عنه قاصرا دونه حتى كأنه أسكره، وفعل به ما يفعل بالناس بقوة عقله ~~وثبات لبه كقوله: # تعجبت المدام وقد حساها ... فلم يسكر وجاد فما أفاقا # وقال في قصيدة أولها: # (عذيري من عذارى من أمور ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور) # قال أبو الفتح: موغرة الصدور يحتمل أمرين، أحدهما أن يريد أن الأكم تنبو ~~به، ولا يستقر فيها، ولا تطمئن به، فكان ذلك لعداوة بينهما، والآخر وهو ~~الوجه، أن يكون أراد شدة ما يقاسي فيها من الحر، فكأنها موغرة الصدور من ~~شدة حرارتها، ويؤكد هذا قوله في هذه القطعة أيضا: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأنصب حر وجهي للهجير # PageV01P176 # قال الشيخ: ما أبعدهما عن الصواب، الأكم تنبو بكل من يقطعها، لأنه وحده، ~~وهو لا يستقر فيها قاطع لها، ولا تطمئن له وحده، فإن كان هذا عداوة، ~~فالعالمون فيها شرع. وليس يقاسي فيها من الحر ما يقاسيه في غيرها من الطرق، ~~فلم خص الأكم بوغر الصدور دون غيرها من السهل والوعر؟ وقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأنصب حر وجهي للهجير # إنما يصف نفسه بالشدة والصبر على الهجير كقوله: # ذراني والفلاة بلا دليل ... ووجهي والهجير بلا لثام # ومعنى البيت أنه نفقت له في تلك الأكم فرس وبغلة، فقال: عدوي كل شيء فيك ~~يا دهر، وتمسني بضر حتى خلت أن هذه الأكم أيضا محفظة علي لقتلها دوابي. # وقال في قصيدة ms073 أولها: # (أطاعن خيلا. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص ... على هبة فالفضل في من له الشكر) # PageV01P177 # قال أبو الفتح: أي إذا اضطرتك الحال وشدة الزمان إلى شكر أصاغر الناس على ~~ما يتبلغ به إلى إمكان الفرصة، فالفضل فيك ولك لا للممدوح المشكور. # قال الشيخ: هذا وجه، وسمعت فيع ما هو نقيضه، وذلك أنه يقول: إذا الفضل لم ~~يرفعك بمساعدة وسعة الإمكان ونيل الأماني بل ألجأتك رقة الحال وضيق المجال ~~وضر الإقلال والاختلال إلى مدح ناقص وخدمته وترجي الوقت بمعونته فالفضل فيه ~~لا فيك إذا استعبدك له ماله، ولم يرفعك فضلك عن شكره، إذا أتتك هبته ونواله ~~فقد بان فضله عليك في جدواه، # ولم يبن فضلك عليه في معناه. # (فجئناك دون الشمس والبدر في النوى ... ودونك في أحوالك الشمس والبدر) # أي: كنت أقرب علينا مطلبا من الشمس والبدر، وهما دونك في الشرف والفضل. ~~قال الشيخ: لا والله ما أدري ما قوله: كنت أقرب علينا مطلبا من الشمس ~~والبدر؟ فهذا يعلمه الصبي والغبي، والعالمون فيه شرع، وليس له في العقل ~~والطبع مدفع، وما فيه مدح، وإن أراد غيره فلا أدري، # PageV01P178 # ومعناه: سرنا النهار وسرينا الليل تحت شمس النهار في الحر وتحت برد الليل ~~في البرد، فجئناك، وهما دونك في الإشراق والجلال وكرم الخصال والجمال ~~والعلو والكمال والبهاء والأفضال، وأنت تفوقهما قدرا في هذه الأحوال. # (كأنك برد الماء لا عيش دونه ... ولو كنت برد الماء لم يكن العشر) # قال أبو الفتح: يقول لو كان برد الماء مثلك لما وردت الإبل العشر، وهو أن ~~ترد الإبل يوما وتغب ثمانية أيام، وترد اليوم العاشر. أي كانت تتجاوز المدة ~~في العشر لغنائها ببردك وعذوبتك. # قال الشيخ: لو كنت برد الماء لكان الورد رفها أبدا يرده من شاء فيما شاء ~~لإعراضه للواردين وعرض نفسه عليهم كما يرد اليوم نوالك من شاء متى شاء ~~لإعراضه للراغبين وعرض نفسه عليهم. والشيخ أبو الفتح شد ما برد الممدوح ~~بغناء الإبل ببرده من الماء حتى تجاوز العشر ولا تعطش، فإن ms074 رضي الممدوح ~~بهذا التبريد فما حمله من مزيد. وعندي أنه يقول: كأنك برد الماء الذي هو ~~ملاك العيش وقوام الحياة وطراوة الروح وطيب النفس، ولو كنته لكان عاما يسع ~~العالم وما فيه، فلم يكن إلا ظمأ، كما أن فضلك الآن عاما يشمل العفاة ~~والفقراء، فلا ميقات له. # PageV01P179 # (دعاني إليك العلم والحلم والحجى ... وهذا الكلام النظم والنائل النثر) # قال أبو الفتح: أي دعاني إليك ما فيك من هذه الفضائل، وما تنظمه من كلامك ~~في شعرك وما تنثره وتأتيه على غير نظام لكثرته وإفراطه من نائلك. # قال الشيخ: هذا عندي نقيض التفسير، فإنه يقول: دعاني إليك ما فيك من ~~العلم والحلم والعقل وهذا الكلام المنظوم الذي مدحتك به وحملته إليك ~~والنائل المنثور لك في الدنيا. # (كأن المعاني في فصاحة لفظها ... نجوم الثريا أو خلائقي الزهر) # PageV01P180 # قال الشيخ: يستحيل أن يشبه شعر الممدوح بأخلاق نفسه على تفسير من فسره ~~على رواية خلائقي، وإنما يشبه شعر نفسه بخلائق الممدوح، وروايتي: خلائقك ~~الزهر، ولا أقل من هذا ليكون للممدوح في البيت نصيب ولا يكون كله في مدح ~~شعره. # (وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن شعري فيك من نفسه شعر) # قال أبو الفتح: هذا من قول العرب: شعر شاعر وموت مائت، أي كان الشعر له ~~شعر لجودته وحسنه، وفي قوله: من نفسه شعر، نكت غريب، وذلك أنه ليس للشعر ~~شعر في الحقيقة كما أن للشاعر شعرا، وإنما هو في نفسه جيد، فكأنه شاعر ذو ~~شعر، ولا شعر للشعر غير نفسه، فقارب هذا قولهم: إن السواد سواد بنفسه، ~~والبياض بياض بنفسه، لا بمعنى هو غيرهما، لأن الأعراض لا تحل في الأعراض، ~~وكذلك الشعر عرض، فلا يكون له شعر في الحقيقة، لأن العرض لا يحل إلا في ~~جوهر، فيقول: أعانني على # PageV01P181 # مدحك شعري لأنه أراد مديحك كما أردت أنا. # قال الشيخ: ما أدري ما هذا التطويل؟ ومعناه: إن شعري يجود فيك ويجيء بلا ~~تكلف وعناء وتجشم واقتضاء، فكأنه لابتداره إلي وازدحامه علي يشعر معي لك ~~كما ms075 يقول: # وأخلاق كافور إذا شئت مدحه ... وإن لم أشأ تملي علي وأكتب # وقريب منه قول غيره: # وبعثت لي في الشعر أفكارا أرى ... ما بين قلبي وقعها ولساني # يملي الفؤاد على اللسان بدائعا ... يذلقن عن حفظي وعن إتقاني # وقال في قصيدة أولها: # (باد هواك. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يقيان في أحد الهوادج مقلة ... رحلت وكان لها فؤادي محجرا) # قال أبو الفتح: أي كانت ضياء قلبي بمنزلة عين القلب، فما زالت عني عمي ~~قلبي، والتبس علي أمري، وفقدت ذهني، فبقي كمقلة ذهبت، وبقي المحجر. # قال الشيخ: هذا التفسير عجيب جدا، فإنه في واد، والبيت في واد، # PageV01P182 # والرجل يقول: كانت هذه المقلة في سواد فؤادي كالعين في المحجر، فلما رحلت ~~رحل معها فؤادي، فإنه كان محجرا، والمحجر لا يزايل العين، وسمعت في معناه ~~أنه أراد أنها رحلت، ولكن سكنت # قلبي، وما فارقته كما تسكن المقلة المحجر ولا تفارقه، كما قال: # فإن تك في قبر فإنك في الحشا ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكما قيل: # يا غائبا من سواد عيني ... سكنت من قلبي السوادا # ومعناه عندي الأول دون الثاني. # (وسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا) # PageV01P183 # قال أبو الفتح: أراد أنه قد جمع الملوكية والبدوية والحضرية، ونصب دارسا ~~على الحال. # قال الشيخ: هذا وجه، وعندي أنه يقول: وسمعت بطليموس دارس كتبه، أي ابن ~~العميد دارس قديم كتب بطليموس الذي هو بمثابته وبمنزلته في العلوم، ومربى ~~عليه في التملك والتبدي والتحضر ليبين المفعول الثاني بسمعت. # PageV01P184 ### | قافية السين # وقال في قصيدة أولها: # (هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا) # قال أبو الفتح: هذا نقيض قوله فيما تقدمه: # ولا سقيت الثرى والمزن مخلفه ... دمعا ينشفه من لوعة نفسي # لأنه ذكر هناك أن نفسه ينشف دموعه، فيذهب بها، وها هنا ذكر أن مدامعه ~~تكفي المزاد وتروي العيس، وهذا يدلك على كثرتها وثباتها، ولكل واحد منهما ~~وجه ويجوز أن يكون المعنى: أن لو جمعت دموعي لكفت المذاد وأروت العيس إلا ~~أن الحرارة تنشفها، فلا يكون على هذا في الكلام رد ولا ms076 تدافع. # قال الشيخ: البيت الأول في قصيدة، ومنفرد بمعنى لطيف دون هذا المعنى، ~~وهذا البيت في قصيدة أخرى ومنفرد بمعنى أخر حسن شريف، وأي تناف وتناقض ~~بينهما، وليسا في كلمة واحدة، وكل واحد منهما مؤد معناه أحسن إثارة بأحسن ~~عبارة؟ # PageV01P185 # والرجل يقول: إن كنت راحلة، فقد كفيت الماء الذي هو ملك أمرك، فإن مدامعي ~~تملأ من أدمكم وتروي إبلكم لتواليها وانصباب عزاليها، وليس فيه ولا فيما ~~تقدمه # وما يليه ذكر حرارة النفس والنشف ولا ذكر شيء يؤثر فيما تقدم من الوصف ~~والكشف، فليت شعري ما الذي تراءى بخاطره فيه حتى ألحق به ما ينافيه؟ # (حاشا لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا) # (ولمثل وصلك أن يكون ممنعا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا) # قال أبو الفتح: حاشا لك أن تعتقدي البخل، وأن تمنعي وصلك بالنية وإن لم ~~يكن بالفعل. # قال الشيخ: ليس من البيتين شيء منوط بالاعتقاد والنية، وإنما هو الفعل ~~الصرف والعمل البحت، فيقول: حاشا لمثلك في روعتك وجمالك وكرم خصالك أن ~~تبخلي وتعبسي وأن تهجري ولا تصلي ولا تبرزي نيلك ولا تكثري. # (وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى) # PageV01P186 # قال أبو الفتح: أي به يضن على البرية لا بالبرية عليه، ووجه الضن هنا أن ~~يكون فيهم مثله حسدا لهم عليه، وعليه منها لا عليها يوسى، أي: عليه منها ~~يحزن إذا هلك لا عليها إذا هلكت. أي: ليس فيهم من مستحق للحزن عليه إذا هلك ~~غيره، ويجوز أن يكون أراد أن يوسى عليه أن يكون منها، لأنه أشرف منها، فإذا ~~عد منها فقد بخس حقه، واستحق أن يحزن له إذ كان يرفعها وتضعه. # قال الشيخ: ذكر ما عنده، وعندي أن الرجل يقول: فيه يضن على البرية أن ~~تفدى به لا بالبرية عليه أن يفدى بهم والأسى من جملتهم على فقده يكون لا ~~على جملتهم دونه. # وقال من قصيدة أولها: # (أنوك من عبد ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسه) # قال أبو الفتح: الهاء في ms077 عرسه تعود على من، ومن مرفوعة بالابتداء، وخبرها ~~أنوك، كما تقول: أحسن من هند ومن أخيه زيد، والتقدير: الذي يحكم العبد على ~~نفسه أنوك من عبد ومن عرس نفسه. # PageV01P187 # ويجوز أن يكون الهاء في عرسه تعود على العبد، فيصير التقدير الذي يحكم ~~العبد على نفسه أنوك من عبد ومن عرس العبد، والنوك: الحمق، والأنوك: ~~الأحمق. # قال الشيخ: المعنى هو الثاني دون الأول، فإن عرس من الذي في البيت لم تجن ~~جناية تتسخ وترخص في صنعتها بالنوك، وضرب المثل بها فيه، وليس المعنى إلا ~~رد الهاء إلى العبد. # (ما من يرى أنك في وعده ... كمن يرى أنك في حبسه) # قال أبو الفتح: يقول أنا في حبس كافور، وهو يظن أني مقيم على انتظار ~~وعده. خاطب نفسه بالكاف على قراءة من قرأ: (أعلم أن الله على كل شيء قدير). # قال الشيخ: المعنى عندي أنه يلوم نفسه بمهاجرة سيف الدولة إلى كافور، ~~فجعل # PageV01P188 # يخاطب نفسه، ويقول: كنت في وعد سيف الدولة، فاضطربت واغتررت حتى وقعت في ~~حبس كافور، وليس المرء الذي ترى نفسك في وعده كالذي ترى نفسك في حبسه، ~~وشتان ما واعد بالخير وحابس على الضيم والضير. # PageV01P189 ### | قافية الشين # وقال في قصيدة أولها: # (مبيتي من دمشق على فراش ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ورائعها وحيد لم يرعه ... تباعد جيشه والمستجاش) # قال أبو الفتح: رائعها مفزعها، يعني أبا العشائر، لم يفزعه انفراده من ~~جيشه، لأنه قاتلهم وحده، ويعني بالمستجاش: سيف الدولة. # قال الشيخ: هذا وجه وعندي أن المستجاش: الاستجاشة هاهنا، ألا ترى قوله: ~~تباعد جيشه؟ # أي: وتباعد استجاشته لهم، فإنه إذا كان بعيدا جيشه كان بعيدا استجاشته، ~~وهذا أظهر من أن يخفى، ولو قال قائل: يعرف تباعد جيشه بتباعد استجاشته، ~~فإذا عمل على سيف الدولة أحسن، إذ يحصل به معنيان: تباعد الجيش وتباعد سيف ~~الدولة، قيل: له الأولاد والخدم والعبيد والأصاغر لا يظهرون عجزهم لمواليهم ~~وسادتهم ما وجدوا فيه فسحة وعنه ندحة، وجيش الرجل بحاله بقا لم يهزم ولم ~~يزحم، وإنما انفرد عنهم لبعد همته وفرط جرأته، وكانوا ms078 أقرب إليه من سيف ~~الدولة، فكيف كان يستجيشه، وجيشه باق بحالهم، ولم يعجزوا عما دهمه؟ # PageV01P190 # (فما خاشيك للتكذيب راج ... ولا راجيك للتخييب خاش) # قال أبو الفتح: أي ليس يرجو من يخشاك أن يلقى من يكذبه ويخطئه في خوفك، ~~لأن الناس مجتمعون على خوفك وخشيتك، ومعنى راج: خائف. # قال الشيخ: هذا التفسير جعله مخوفا بواسطة فقط، وليس كذلك فإن الرجل يصفه ~~بأنه # يخشى ويرجى، وما في أحدهما خلاف، الذي يخشاك لا يرجو أن يكذب خوفه، بل ~~يوقن أن يوقع به، والذي لا يرجوك لا يخشى أن تخيب رجاءه، بل يتيقن أن تحقق ~~أمله، فإنك جد في جميع الأحوال كقوله: # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... . . . . . . . . . . . . . . . # وهذا المعنى يتردد في شعره وشعر غيره. # (يقودهم إلى الهيجا لجوج ... يسن قتاله والكر ناش) # قال أبو الفتح: أي لجوج لا ينثني عن أعدائه، ولا يزال يغزوهم، # PageV01P191 # وأراد: ناشئ، فترك الهمز بدلا، ويسن: أي يكبر ويعظم قتاله، والكر ناش، ~~أي: في أوله كما بدأ، أي: هو في آخر القتال، والكر ينشأ شيئا فشيئا. # قال الشيخ: ما أدري ما هذا التفسير، فإن فهمه عسير، وعندي يقول: يقودهم ~~إلى الحرب لجوج، لا يسأمها، ولا ينثني عنها، يسن قتاله، أي: تطول مدته في ~~قتاله كما تطول مدة من يسن في تصاريف أحواله، وكره بعد ناشئ في مقتبل عمره ~~وعنفوان أمره وحدة شبابه وجدة شبيبته لم تقصر قصور المسن عن آرائه، ولم ~~يفتر عن اقتداره، أي: يطول قتاله، لا قتاله وكره كما كان في أول حاله. ~~وناهيك به مدحا في البأس والإقدام الثابت على الدوام، وفي سيف الدولة يقول، ~~وبين البيتين من القرابة ما بين الممدوحين: # وفينا السيف حملته صدوق ... إذا لاقى وغارته لجوج # (تزيل مخافة المصبور عنه ... وتلهي ذا الفياش عن الفياش) # قال أبو الفتح: ومعناه أنت تستنقذ الأسير من حبسه، وتلهي صاحب الفخر عنه، ~~لأن مثلك لا يطمع في مفاخرته. # قال الشيخ: معناه وهذا التفسير في طرفي نقيض، لا يلتقيان في تصريح # PageV01P192 # ولا تعريض، فإن المفسر ظن أنه يخاطب ms079 أبا العشائر، فحمله على ما عنده، ~~وأفسد المعنى بعده، ولم يراجع ديوانه حتى يتبين مكانه، وقبله: # إذا ذكرت وقائعه لحاف ... وشيك فما ينكس لانتفاش # تزيل مخافة المصبور عنه ... وتلهي ذا الفياش عن الفياش # أي: تلك الوقائع تشجع من تحدث عنها، فإن من سمع آثار بلائه فيها استفاد ~~جرأة بها، # وهان عليه بذل نفسه لمثلها، فزال خوفه عن نفسه بها. # وقيل: المصبور: المحبوس، وقيل: المقدم لضرب عنقه، وتلهي تلك الأخبار ~~النفاخ المفتخر بالباطل عن أباطيله وأكاذيبه بالإصاخة إليها والإنصات لها ~~والإمساك عما يتصلف به، ويفتخر من آثاره مختلفا مخترقا حياء عنه وخجلا. ~~ورجل فياش وفيوش وصاحب مفايشة، إذا كان نفاخا بالباطل، وليس عنده طائلة. # يتلوه في الجزء الآخر: قافية الضاد # وقال في قصيدة أولها: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... . . . . . . . . . . . . . . . # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها على بعضي لغيري على بعضي # إن شاء الله عز وجل، الحمد لله والصلاة على رسوله ونبيه محمد وآله. # PageV01P193 # الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # رب أعن # الحمد لله خير ما أفتتح به القول وأختتم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. # قال الشيخ العميد أبو سهل محمد بن الحسن بن علي رحمة الله عليه. ### | قافية الضاد # قال المتنبي في قصيدة أولها: # (مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها على بعضي لغيري على بعضي) # قال أبو الفتح: أي أمدحك وأثني عليك بما طوقتنيه من نعمك، أي: أفعل هذا ~~لهذا، فحذف أول الكلام للدلالة عليه، وإن شئت كان تقديره: مضى الليل على ~~هذه الحال، أي: على أنني ملتبس بنعمتك، # PageV02P197 # وإن شئت كان المعنى: على أنني طوقت بنعمتك أهدي إليك سلاما وتحية، ألا ~~تراه يقول بعد هذا البيت. # (سلام الذي فوق السماوات عرشه ... تخص به يا خير ماش على الأرض) # وقوله: شهيد بها بعضي لغيري على بعضي، فبعضه الشاهد هو لسانه. أي يقول ~~لساني: هذه نعمة سيف الدولة وآثار إحسانه، فيشهد على بقية بدنه. # قال الشيخ: كان هذا المفسر حمله ms080 حامل الامتعاض على الإعراض عن مسألة ~~المتنبي عن معاني هذه الأبيات، ولم يسمعها منه، ولم يقف عليها بالاستنباط ~~حتى أمضى به فيها إلى ضروب الاحتياط، وما أبعد معناه عما أبداه، كان قد خلع ~~عليه تلك الليلة ثيابا فارتجل، وقال: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمض # بل يعود ويتجدد كل ساعة # ورؤياك أحلى في العيون من الغمض # مع أنني طوقت منك بنعمة، لساني شاهد بها للناس على بدني، واللباس، وإذا ~~كان لقاؤك # أحلى في الجفون من النعاس، وانضاف إليه آنف هذا الإكرام والإيناس، فكيف ~~يكون الحال؟ وهذا قريب من قوله: # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # PageV02P198 # وقوله: # فبوركت من غيث كأن جلودنا ... به تنبت الديباج والوشي والعصبا # والأصل فيه: # فعادوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # PageV02P199 ### | قافية العين # وقال في قصيدة أولها: # (غيري بأكثر هذا الناس ينخدع ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يذري اللقان غبارا في مناخرها ... وفي حناجرها من آلس جرع) # قال أبو الفتح: اللقان موضع ببلد الروم، وآلس: نهر هناك أيضا، أي: لا ~~تستقر فتشرب، وتطمئن إنما هي تختلس الماء اختلاسا لما هي فيه من مواصلة ~~السير والمجاولة، ويجوز أن تكون شربت قليلا لعلمها بما يعقب شربها من شدة ~~الركض، وهكذا يفعل كرام الخيل. # قال الشيخ: كلاهما فاسد وعن المراد متباعد، فإن الرجل يصف خيله وسرعة طي # PageV02P200 # المسافة وبلوغ المقاصد البعيدة بأقرب الأوقات، وبين آلس واللقان مسافة، ~~فهو يقول: شربت من نهر آلس، والماء لم يصل بعد بتمامه إلى أجوافها، وهي قد ~~وصلت إلى اللقان حتى يذري غبار أرضها في مناخرها وفي حناجرها بعد جرع من ~~ماء آلس لم ينزل إلى أجوافها كما يقول: # فكأن أرجلها بتربة منبج ... يطرحن أيديها بحصن الران # (أجل من ولد الفقاس منكتف ... إذ فاتهن وأمضى منه منصرع) # قال أبو الفتح: ولد الفقاس الدمستق الذي كان لقيه حينئذ، لأنه أفلت وأسر ~~من أصحابه نيف وثمانون رجلا، فيقول: إن كان الدمستق قد فاته فقد ظفر من ~~أصحابه بمن هو أمثل منه. # قال الشيخ: ما أدري كيف ms081 ارتضى لنفسه مع جلالة قدره وتقدمه في العلم، ~~التكلم بمثله. الدمستق صاحب جيش الروم، ومن يؤسر من الجيش يكون أجل وأمثل ~~من صاحب # الجيش، وما أبعد معناه عما حكاه، فإن الرجل يقول: هذا الأسير المكتوف ~~والقتيل المصروع أجل من الدمستق وأمضى إذا ثبتا وقاتلا حتى كتف الأخيذ ~~وأتلف الوقيذ، ولم يؤثر تقنع العار على تجرع البوار ووصمة الفرار على قصمة ~~الدمار كما آثر صاحب جيش الروم، والأسير أجل قدرا منه لثباته، والصريع # PageV02P201 # أمضى رأيا وعزما منه لبذل حياته، كقوله: # فموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس # وقوله: # والعار مضاض وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا # ويدلك عليه قوله بعده: # وما نجا من شفار البيض منفلت ... نجا ومنهن في أحشائه فزع # يباشر الأمن دهرا وهو مختبل ... ويشرب الخمر حولا وهو ممتقع # أي: وهو وإن اختار هجنة الفرار ورضي لنفسه بهذا الشنار، فليس معها بناج ~~من شفار السيوف مع ما في قلبه من الفزع المنغص عليه عيشه المختبل عقله بعد ~~مباشرة الأمن دهرا المغبر لونه بعد شرب الخمر حولا. # (وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا) # قال أبو الفتح: حدثني أبو الطيب، قال: لما هزم سيف الدولة الدمستق، وقتل ~~أصحابه جاء المسلمون إلى القتلى يتخللونهم، وينظرون من كان فيهم به رمق ~~قتلوه، وكانوا يقولون لهم: رميس رميس ليوهموهم أنهم من الروم، فإذا تحرك ~~أحدهم أجهزوا عليه فبينا هم كذلك أكب المشركون عليهم لاشتغال سيف الدولة ~~عنهم فلذلك قال: # PageV02P202 # وجدتموهم نياما في دمائكم، أي: في دماء قتلاكم، وكأن قتلاكم فجعوهم، وهم ~~قعود بينهم يتوجعون. # قال الشيخ: بعضه صحيح، وبعضه سقيم، فالصحيح ما رواه، والسقيم ما رآه، ~~وذلك أنه يقول: وجدتموهم نياما في دمائكم لا قعودا فيها، وكانوا كما روى، ~~تخللوا صرعى سائلين عنهم بلغة الروم، فمن وجدوا له حسا وحركة أجهزوا عليه، ~~فلما أظللهم جيش الروم تلطخوا بدمائهم، وتشحطوا فيها، وناموا في خلال ~~القتلى كالقتلى حتى يظنوا قتلى، فلم تغن عنهم الحيلة، وأسروا، فهو يقول: ~~كأن قتلاكم ms082 فجعوها حتى ضرجوا وجوههم بدمائهم، وتشحطوا # فيها جزعا عليهم، وتوجعا وتهالكا فيهم وتفجعا ن وهكذا فعل الجازعين على ~~قتلى الأعزة من تضريج الوجوه والاستغشاء بثيابهم المضرجة بسيما النساء. # (رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا) # قال أبو الفتح: يعرض بأضداده من الشعراء وغيرهم، أي: أنا أضرب معك ~~بالسيف، وهم يتخلفون عنك. # PageV02P203 # قال الشيخ: (سبحانك هذا بهتان عظيم). الرجل يصفه بالثبات وقت انهزام ~~أصحابه وإسلامهم له في المعركة، فيقول: ما كنت تجشم جيشك مظاهرتك على ~~العدو، بل كنت راضيا منهم بأن يثبتوا، فرأوا خوضك الغمرات، واستمعوا صليل ~~قرعك البيض بالمرهفات، ولكن لم يثبتوا، ويدلك عليه قوله قبله: # لم يسلم الكر في الأعقاب مهجته ... إن كان أسلمها الأصحاب والشيع # ليت الملوك على الأقدار معطية ... فلم يكن لدني عندها طمع # رضيت منهم بأن زرت الوغى ... وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا # ويعلم أن سيف الدولة لم يكن يقاتل الشعراء حتى يتصور فيه ما فسر بيته به، ~~ويدلك على ما قلنا ما قبل هذه الأبيات، وهي: # وفارس الخيل من خفت فوقرها ... في الدرب والدم في أعطافها دفع # وأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع # بالجيش يمتنع السادات كلهم ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقال في قصيدة أولها: # (أركائب الأحباب إن الأدمعا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (متكشفا لعداته عن سطوة ... لوحك منكبها السماء لزعزعا) # قال أبو الفتح: أي يصارح أعداءه ويجاهرهم بالعداوة لجرأته وإقدامه وفضله. # PageV02P204 # قال الشيخ: لم يفسر إلا شطرا من البيت، وأعرض عن الشطر الأهم، وما معناه ~~المصارحة بالمكاشفة ولا المصاحرة بالمكاشحة، وإنما معناه أنه منطو لهم على ~~تحري القتال دون الاحتيال والاغتيال والمكر والغدر والختل والختر، فإذا ~~أراد أن تكشف لهم عن سطوة تزعزع السماء شدة صدمه وعظمة وقعه، وذلك أن الأرض ~~تزلزل وتزعزع، والسماء # ممتنعة عليها، فلهذا خص السماء بالزعزعة، والدليل على أنه مما قلنا في ~~التكشف لا ما زعمه قول البحتري. # وتبسمت عن لؤلؤ فتكشفت ... عن واضحات لو لثمن عذاب # إنها ليست تصاحر الناس بذلك التكشف، ولكنها صاحبة ثغر كاللؤلؤ، فإذا ~~تبسمت تكشفت ms083 عنه. # (إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا ... رجلا فسم الناس طرا إصبعا) # قال أبو الفتح: رجلا منصوب لأنه مفعول ثان ليدعى، وهو الذي يقال له: خبر ~~ما لم يسم فاعله كأنه قال: إن # PageV02P205 # لا يدعى الفتى رجلا حتى يكون هكذا مثلك، فسم الناس، أي: جميع الناس ~~إصبعا، لأنهم لو وزنوا بإصبعك ما وفوا بها. # قال الشيخ: ما في إضافة الإصبع إلى الممدوح معنى، لأنها غض من قدره، وأنه ~~يقول: إن كان لا يدعى الفتى رجلا إلا إذا كان مثله، فعد جميع الناس إصبعا ~~في جنبه لكماله وجلالة خصاله وفخامة أفعاله وقصورهم عن غاياته في المعالي ~~وسقوطهم عن نهاياته في المساعي. # (إن كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى) # قال أبو الفتح وهذا البيت أيضا نحو الذي قبله، أي إن لم يصح سعي ماجد ~~لجود حتى يفعل مثل فعلك وجب أن يكون الغيث أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه ~~ووقوعه دونك، فإن قيل: لم جعل الغيث إذا قصر عن جوده أبخل الساعين؟ وهلا ~~كان كأحدهم؟ فإنما جاز هذا له على المبالغة كما يقول، فالغيث لم يمرر بشيء ~~من الجود. # قال الشيخ: ما ادري ما يقول في تفسيره واستشهاده، والرجل يقول: إن كان لا ~~يسعى ماجد لبذل النوال وتفرق الأمور في تحقيق إلا كما يسعى هذا # PageV02P206 # الممدوح، فالغيث الذي هو المثل في الجود والسخاء والنهاية في الفيض ~~والعطاء والمشبه به في الإيلاء وموالاة الآلاء أبخل من سعى بالقياس إلى فيض ~~يديه وتبذير ما لديه. # وقال في قصيدة أولها: # (الحزن يقلق والتجمل يردع ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فاليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع) # قال أبو الفتح: يقول كان يقنص الوحوش في الطرد، وقوله: يتطلع، أي: كان ~~كأنه يهم بالظهور والخروج من غير أن يظهر ويخرج خوفا وجزعا ونحو هذا، أن ~~الحمار إذا أروح الأسد، فاشتد جزعه طلبه وقصده دهشا وتحيرا. # قال الشيخ: ما أدري ما يزعم، وعندي أن الرجل يقول: فاليوم قر لكل وحش دمه ~~في بدنه، فإنه كان ms084 يسفحه، وكان ذلك الوحش يتطلع أن يسفح دمه ويراق لاعتياد ~~الوحش ذلك لطول الزمان عليه، وهذا ينظر إلى قوله: # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P207 ### | قافية الفاء # وقال في قصيدة أولها: # (لجنية أم غادة رفع السجف؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف) # قال أبو الفتح: أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار. تقول: هذا دون ~~من الرجال، وكذلك دون أبدا، إذا أردت به التقليل والتصغير، ورفع الخلف، ~~لأنه جعله اسما لا ظرفا. # قال الشيخ: الممدوح لا يوصف بأنه ليس بالدون، فإنه قدح لا مدح، وعندي أنه ~~يقول: محلك فوق الغيث والسحاب، ولا يرتجى الغيث دونك، وإنما ترتجى دون ~~الغيث، ويؤيده المصراع الثاني، ولست بمنتهى الجود الذي يكون وراءه وراء ~~وخلفه خلف، وإنما أنت المنتهى الذي ما بعده بعد. # PageV02P208 ### | قافية القاف # وقال في قصيدة أولها: # (لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (هواد لأملاك الجيوش كأنها ... تخير أرواح الكماة وتنتقي) # قال أبو الفتح: هواد، أي: تهديهم وتتقدمهم. # قال الشيخ: إن كان هذا كما ذكره فما معنى كأنه تتخير وتنقي أرواح الكماة، ~~إذ لا ملاءمة بين أول البيت وأخره على ما فسره بحال؟ وعندي أن قناهم قواصد ~~ملوك الجيش، فلا تأخذ # إلا أرواحهم، ولا تسلب إلا نفوسهم حتى كأنها تتخير وتنتقي أرواح الكماة، ~~فلا تأخذ إلا أرواح الملوك، ولا تنزل بدونهم. قال الأزهري: هديت به، أي ~~قصدت به، وقال الفراء: يقال هديت هدي فلان، إذا سرت سيرته، ويجوز أن يكون ~~هواد من هذا، أي: تهديها، وتنحو نحوها، # PageV02P209 # وفي الحديث: (اهدوا هدي عمار)، والهدى: المذهب والطريق. أبو عبيد عن ~~الأصمعي: الهادية من كل شيء أوله وما تقدم منه، ومن هذا قيل: هوادي الخيل ~~أعناقها، ولأول رعيل تطلع منها لا المتقدمة، يقال: هدت تهدي إذا تقدمت، ~~وهواد من هذا متقدمات لأملاك الجيوش، أي: لاقتناص أنفسهم. # (كسائله من يسأل الغيث قطرة ... كعاذله من قال للفلك: ارفق) # قال أبو الفتح: أي كما أن القطرة لا تؤثر في الغيث فكذلك سائله لا يؤثر ms085 ~~في ما له وجوده، وكما أن الفلك لا ينثني عن أفعاله وتصرفه فكذلك هو لا يرجع ~~عن كرمه بعذل عاذله، وهذا نحو قوله أيضا: # وما ثناك كلام الناس عن غرض ... ومن يسد طريق العارض الهطل؟ # قال الشيخ: فسر أول البيت فلم يصب شاكلة الرمي، وفسر آخره فأتى بالشرح ~~الجلي، لأنه يقول: هو لا يحوجك إلى السؤال، بل يسرف ويفرط في النوال، فإن ~~سأله أحد فهو كمن يسأل الغيث قطرة، وهو غامر له بقطاره وباهر إياه بانهماله ~~عليه وانهماره، فسؤاله خطأ ومقاله خطل. # PageV02P210 # (إذا سعت الأعداء في كيد مجده ... سعى مجده في جده سعي محنق) # قال أبو الفتح: يقول إذا سعت الأعداء في إبطال مجده وهدم شرفه سعى مجده ~~في ضد ما يسر أعداءه سعي مغضب محنق، وقد قرب من قول أبي تمام: # كأنما وهي في الأوداج والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي نجد # قال الشيخ: هذه الرواية مدخولة فاسدة، والصحيح سعى جده في مجده، فإن ~~السعي للجد والبخت يكون في إبقاء الشرف والمجد لا للمجد في إبقاء البخت ~~والجد. يقول: إذا أرادت الأعداء إبطال مجده سعى نجمه الصاعد وجده المساعد ~~في حراسة مجده وحياطة ملكه سعي الموتور بأقصى ما في الوسع والمقدور، ولست ~~أدري كيف ذهبت عليه هذه الرواية الصحيحة بعدما قرأه على القائل، فهذا أمر ~~العجائب؟ ويدلك على ما قلنا قوله بعده: # وما ينصر الفضل المبين على العدا ... إذا لم يكن فضل السعيد الموفق # وقال في قصيدة أولها: # (تذكرت ما بين العذيب وبارق ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P211 # (ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في غير تلك البوارق) # قال أبو الفتح: أي لما مطر عليهم الخير والجود، فكفروا به أمطر عليهم ~~العذاب، لأنه أتاهم من عسكره في مثل السحاب البارقة، فكانت ضد السحاب ~~الأولى التي أحسن إليهم بها، فكفروها. # قال الشيخ: المعنى ما فسره غير أنه زاد فيه ونقص منه، وتشبيه العسكر ~~بالسحاب البارقة حسن، وقوله: كانت ضد السحاب الأولى، ولم يتقدم له ذكر قلق، ~~وإن كان تقدمه الغيث، ومعناه إنه سقاهم ms086 النعم في بروق الابتسام، فلما كفروا ~~بها سقاهم النقم في بروق الحسام. # (أتى الظعن حتى ما يطير رشاشه ... من الخيل إلا في نحور العواتق) # قال أبو الفتح: أي ألحقوا بنسائهم، فكانوا إذا طعنوا انتضح الدم في نحور ~~النساء، وإذا لحقوا بالعواتق فهو أعظم من لحاقهم بغيرهن، لأنهن أحق بالصون ~~والحماية. # قال الشيخ: هذا التفسير يشير إلى المعنى إلا أن العبارة قلقة غلقة لا ~~تكاد تبين، # PageV02P212 # ومعناه: أتى سيف الدولة الظعن في سوقه القبائل، فثبتت الخيل تطاعن عن ~~حرمها وتحامي عليها، والظعن وراء ظهورها، فكانت إذا طعنت في صدورها نفذتها ~~إلى ظهورها، فرش الدم نحور العواتق من ظهور الخيل. # (ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق) # قال أبو الفتح: أي لكثرة ما قتل أعداءه قد جرت الدماء إلى الغدران فغلبت ~~على خضرة الماء حمرة الدم، فالماء يلوح من خلل الدم وماء الغدير أخضر لما ~~لا يكاد يفارقه من الطحلب، وذلك لنزوحه وبعده فلا يرده أحد. # قال الشيخ: حام حول المعنى حتى جاء ببعضه تفاريق بخلل بين، وذلك أنه ~~يقول: غلبت خضرة الماء حمرة الدم، فالماء يلوح من خلل الدم، وكيف يكون ~~كذلك؟ والماء والدم إذا التقيا فالماء طاف والدم أبدا راسب، فكيف يلوح ~~الماء من خلل الدم، وهو فوقه والدم تحته، وهو محال؟ ثم ليس للماء من الخضرة ~~ما يحسن تشبيهه بالريحان. وقوله: ماء الغدير # أخضر لما لا يكاد يفارقه من الطحلب أيضا محال، لأن الأخضر هو الطحلب لا ~~الماء، وما هو بجسم لطيف رقيق كالماء فيمازجه، ويكتسي الماء خضرته، وإنما ~~هو جسم جاف غليظ يعلو الماء ويسفل، ولا يمتزج به، # PageV02P213 # فالمعنى إذا أن خيله تعودت أن لا ترد الغدران إلا والدماء سالت إليها، ~~وغلب الطحلب الذي عليها، فصار الطحلب فوق الماء كالريحان تحت الشقائق، وذلك ~~لأن الدم يثبت على الطحلب، والطحلب يصير تحته، ولا يثبت على الماء، والماء ~~لا يصير تحته. # قال في قصيدة أولها: # (قالوا لنا: مات إسحاق فقلت لهم: ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (لولا اللئام وشيء من مشابهه ... لكان ms087 الأم طفل لف في خرق) # قال أبو الفتح: أي لولا أبوه، فإنه في اللؤم مثله لكان ألأم طفل لف في ~~خرق. # قال الشيخ: هذا التفسير بعيد من بيته، فإنه يقول: لولا اللئام لا لولا ~~أبوه، وهذا الكلام كما تراه ينفي عنه أن يكون ألأم طفل، فإنك إذا قلت: لولا ~~زيد لكان عمرو أكرم الناس، فقد نفيت بزيد عنه كونه أكرم الناس، وإنما يصف ~~الرجل بقماءة الجسم وقصر القامة وحقارة البدن وصغر الخلق والبنية وضؤولة ~~المنظر والجثة، ويقول: لولا اللثام الذي تلثم به وشيء من مشابهه التي تتجمل ~~وتتراءى به الأشخاص كالعمامة والقباء والخف لكان ألأم طفل، أي أصغر طفل ~~وأسقط طفل # PageV02P214 # لف في خرقة في أعين الناس لقماءته في أطماره ودناءته وصغر جسمه. # وقال في قصيدة أولها: # (أتراها لكثرة العشاق؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (كيف ترثي التي ترى كل جفن ... راءها غير جفنها غير راق؟) # قال أبو الفتح: أي كيف ترثي التي ترى كل جفن رآها غير راقئ للبكاء من ~~هجرها غير جفنها، فإنه لا يبكي لهجرها، لأنها لا تهجر نفسها، فغير الأولى ~~منصوبة على الاستثناء، وغير الثانية منصوبة إلى الحال، إن جعلت رأيت من ~~رؤية العين، وإن كانت من رؤية القلب، فهو منصوب لأنه مفعول ثان لرأيت، ~~ورأيت على هذا بمعنى علمت. # قال الشيخ: الصواب أن يقال: غير راق من حبها لا من هجرها، إذ لا طمع ~~للناس في # وصلها حتى يبكوا من هجرها، ولو قدرت على هجر نفسها، وهي في الأحياء ~~وتنبأت لكان ذلك لها معجزة من معجزات الأنبياء. # PageV02P215 # (كاثرت نائل الأمير من الما ... ل بما نولت من الإيراق) # قال أبو الفتح: الإيراق: مصدر أورق الصائد يورق إيراقا إذا لم يصد شيئا. ~~أي: هي في منعها وصلها في النهاية كما أن الأمير في بذله نائله قد بلغ ~~الغاية، فكأنها تكاثر عطاياه بمنعها لتنظر أيهما أكثر. # قال الشيخ: هذا الذي ذكره وجه، وعندي أنه مصدر أرق، كما قال تأبط شرا: # يا عيد مالك من شوق وإيراق؟ ... . . . . . . . . . . . . . . . # أي: كاثرت نائل الأمير بما نولت عشاقا ms088 من التسهيد والتسهير، وهذا الوجه ~~أحسن من الأول، لن هذا من فعل المعشوق، وذلك من اتفاقات العشاق، يقال: أورق ~~الصائد وأخفق، إذا لم يصد شيئا، وهما ليسا من فعل الصائد، وأنهما اتفاق ~~رديء لازم غير متعد، وإيراق التسهيد من فعلها متعد، ولهذا قلنا: إن هذا ~~الوجه أحسن وأقوى. # PageV02P216 # (ليس قولي في شمس فعلك كالشم ... س ولكن كالشمس في الإشراق) # قال أبو الفتح: جعل لفعله شمسا استعارة لإضاءة أفعاله، أي: لا يبلغ قولي ~~محل فعلك، ولكنه يدل عليه ويحسنه كما يحسن الشمس إشراقها، وتقديره: ولكن ~~قولي في فعلك كالإشراق في الشمس، إلى هذا ذهب، وقد سألته وقت قراءته. # قال الشيخ: كأنه فسر له، فنسي لبه، وذكر قشره، وبهذا التفسير يذهب كالشمس ~~من البين، ولا يجوز أن يلغى بحال، وقول أبي الفتح وتقديره: ولكن قولي في ~~فعلك كالإشراق في الشمس فاسد من وجهين، أحدهما إلغاء كالشمس من البين، ~~والثاني أنه يحط قوله من شمس فعله، فيقول: أي لا يبلغ قولي محل فعلك، ثم ~~يربي به على فعله من حيث جعله كالإشراق في الشمس، لأنه فائدة الشمس ~~ومعناها، ألا ترى أنه إذا فارقها لم يبق منها إلا جرم مظلم موحش؟ وإذا كان ~~فعل الممدوح ذلك الجرم المظلم. وقول المتنبي الإشراق فيه، فالقول أحسن من ~~الفعل وأنفع وأجدى وأجمع وأعلى وأرفع. وعندي إنه يقول: ليس قولي في شمس ~~فعلك كالشمس في الإضاءة والاشتهار، فإنه ساقط عن فعلك، وإن كان عليا، ولكنه ~~مع هذا كالإشراق في الشمس الذي هو معناها # PageV02P217 # وحاصلها، والذي إذا فارقها ما بقي لها معنى. # أي: قولي، وإن كان بحيث هو كالإشراق في الشمس، فإنه ليس في جنب شمس فعلك ~~كالشمس مضيئة مشتهرة، بل واقع دونه لا يضيء معه ولا يشتهر فيه لبهوره ~~وكثرته وغلبته التي تغمر كل ثناء، وتبهر كل مدح. # وقال في قطعة أولها: # (لام أناس أبا العشائر في ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق) # قال أبو الفتح: أي سيفه جنة له من كل عدو ناطقا كان ms089 أو غير ناطق. # قال الشيخ: ليس فيه شيء من ذكر الأعداء والجنن والاتقاء ظن وإنما هو ~~يقول: كن لجة بحر أيها السماح الذي غلب على خصاله وأفعاله، فليس يغرق فيك، ~~فإنه يأخذ بسيفه من الناس وأموال أعدائه ما يغرقه في آمليه وأوليائه، وهذا ~~المعنى يتردد في شعره كثيرا. # وقال في أرجوزة أولها: # (ما للمروج الخضر والحدائق؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P218 # (أي: كبت كل حاسد منافق ... أنت لنا وكلنا للخالق) # قال أبو الفتح: أي كبت كل حاسد منافق: أي: نداء بمعنى: يا، كأنه يخاطب ~~ممدوحا. # قال الشيخ: قبح الله ممدوحا يرضى بأن يخاطبه مادحه بأنت لنا، سبحان الله ~~العظيم كيف ذهب عليه معناه؟ وأرجوزته كلها في صفة طخروره، ثم قال في آخرها: ~~يا كبت الحساد أنت لنا ملكنا ومركوبنا وكلنا للخالق. # PageV02P219 ### | القافية الكافية # وقال في قطعة أولها: # (رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا) # قال أبو الفتح: أي إنما فضلتك لأنني قايستك بغيرك، فكنت فوقه بمنزلة ~~الخيل من الرمك، ولأن الشمس لا تنكر مطالعها لشهرتها كذلك أنت، وقد طواه مع ~~هذا على فخره وعنده على غيره. # قال الشيخ: تفسير المصراع الأول عسير غير مفهوم، والثاني جميل، وهما ~~مبنيان على قوله: # (. . . . . . . . . . . . . . . ... ورب قافية غاظت به ملكا) # ثم نسق على معناه البيت الثاني، فقال: لم يغيظ مدحه الملوك؟ وكيف ينكرون ~~فضله عليهم وسبقه لهم كونه فوقهم فيغتاظوا من مدحه؟ فإن من عرف # PageV02P220 # الشمس لا يجوز أن ينكر مطالعها، ومن عرف سيف الدولة الذي هو كالشمس في ~~الدنيا، لا يجوز أن ينكر مدائحه التي هي مطالع مناقبه ومآثره حتى يغتاظ ~~منها. # وقال في قصيدة أولها: # (بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (كفى بأنك من قحطان في شرف ... وإن فخرت فكل من مواليكا) # قال أبو الفتح: أي لأنك تحسن إلى الناس، إلى كل أحد، ولا تمن عليه، فكل ~~مولى لك، وأراد كل الناس من مواليك، فزاد من في الواجب كقوله تعالى: (وينزل ~~من السماء من جبال فيها من برد)، ms090 قالوا: معناه فيها برد، ويجوز أن تكون من ~~غير زائدة، فتكون للتبعيض كأن مواليه قحطان وغيرهم من سائر الناس، فيكون ~~كأنه قال: فكل قحطان من مواليك، ويجوز أن يكون قد أراد بكل جميع الناس، ~~وتكون أيضا من غير زائدة، بل تكون للتبعيض لأن مواليه عنده الناس وغيرهم ~~ألا ترى إلى قوله في سيف الدولة؟ # . . . . . . . . . . . . . . . ... ويستعظمون الموت والموت خادمه # PageV02P221 # قال الشيخ: ما أرى في هذا البيت شيئا من العطاء والمن، ولا ما يقرب من ~~هذا الظن، وما بعده تطويل ما فيه طائل، وإنما هو قال: كفى فخرا بأنك من ~~قحطان، ومعناه أنه من ذؤابة # قحطان، فيقول: كفى فخرا بأنك أشرفهم وأعلاهم دون افتخار، وإن فخرت ساغ لك ~~الفخر، فإن جميعهم مواليك وعبيدك، وأنت سيدهم ومولاهم، ولما كان أول البيت ~~مقصورا على قحطان، فالأولى أن يكون آخره مقصورا عليهم دون غيرهم. # وقال في أول قطعة: # (لئن كان أحسن في وصفها ... لقد ترك الحسن في الوصف لك) # قال أبو الفتح: يقول لئن كان أحسن في وصفها وتشبيهك فلم يحسن في وصفك حيث ~~شبهك بالبركة. # قال الشيخ: قوله في وصفها وتشبيهك كبيرة لا تغفر وسبيبة لا تكفر، وكان ~~يجب أن يقول: # لئن كان أحسن في وصفها وتشبيهها بك حتى كان صوابا، فإن ذلك الشاعر وصف ~~بركة، وشبهها بأبي العشائر في تدفقها وفيضها، وليس شبه أبا العشائر بها، ~~وما بقي من تفسيره صواب، لأن البحار لا تشبه بالبرك. # وقال في قصيدة أولها: # (فدى لك من يقصر عن مداكا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P222 # (إذا التوديع أعرض قال قلبي: ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا) # قال أبو الفتح: أي قال لي قلبي: لا تمدح أحدا بعده. وقوله أيضا: لا صاحبت ~~فاكا من الألفاظ التي قدمت ذكرها. # قال الشيخ: هذا محال، لأنه كان يعد لحضرته وفي خدمته، فمتى كان يطمح إلى ~~مدح سواه؟ ومن كان يطمع في مدحه إياه؟ وقول قلبه: لا صاحبت فاكا أبدا أفسد ~~من الأول، وإنما هو يقول: لما حان وقت الوداع قال قلبي: عليك بالصمت، ولا ~~صاحبت فاك في ms091 اللفظ بالتوديع تأسفا على فراق خدمته وتلهفا على مباينة حضرته ~~كلفا بها وشغفا وتوقيا لتركهما وكراهة لبينهما. # (وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومي: ذا بذاكا) # قال أبو الفتح: لم يقل إن شاء الله، # PageV02P223 # والثوية من الكوفة، ولو قال: من مشوق لكان لفظا حسنا ومعنى جيدا، ولكن ~~غلظ القصة ليؤذن له في العود، وهذا أيضا مما نبهت عليه، وقوله: قدومي ذا ~~بذاكا أي: هذا القدوم بتلك الغيبة، وهذا السرور بذلك الحزن، وهو من ألفاظ # العرب، والقدوم لا يقول شيئا، ولكن معناه أن لو كان ممن يقول، لقال، وقد ~~مضى ذكره. # قال الشيخ: هذا المعنى أيضا فاسد، فإن كان غائب آيب إلى وطنه، وأهله معه ~~في ذلك الترح، والفرح شرح، وحينئذ ما يكون فيه معنى. والرجل يقول: كم حزين ~~من أهلي بفراقي، يقول له قدومي عليه بعطائك الغمر ونوالك الدثر وحبائك ~~الفاخر وإبلائك الباهر المتظاهر: ذا بذا الحزن الذي قاسيته على فراقه. # PageV02P224 ### | القافية اللامية # وقال في قصيدة أولها: # (إلام طماعية العاذل؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وإني لأعشق من أجلكم ... نحولي وكل امرئ ناحل) # قال أبو الفتح: أي أعشق نحولي، لأن عشقكم أدى إليه. # قال الشيخ: معناه ما ذكر غيره أنه أجمله، واختصره، وما فسره. يقال: إذا ~~كان العاشق صادقا أحب عشقه كما أحب معشوقه، فالمتنبي قد زاد عليه درجتين، ~~إذ جعله يعشق نحوله الذي ولده عشقه، وكل ناحل إذ يشبهه في نحوله. # (ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل) # PageV02P225 # قال أبو الفتح: كان أبو وائل لما أسره الخارجي ضمن لهم مالا وخيلا، ~~فأقاموا على انتظاره، واستنجده سيف الدولة سرا، فأتاهم، وهم لا يشعرون به، ~~فأبادهم، وقتل الخارجي. # قال الشيخ: هذا شرح أمر أبي وائل لا تفسير بيت القائل. والرجل يقول: لو ~~كنت أسير غير العشق لغدرت بالآسر، وفككت نفسي من أسره بضمان كضمان أبي ~~وائل: إذ فدى نفسه بضمان العين، وتفدهم فيه الحين، ولكن العشق لا يبعث به، ~~ولا يغلب، ولا يقدر عليه، ولا يغدر، كقوله: # وقي الأمير هوى العيون فإنه ms092 ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكقوله: # يستأسر البطل الكمي بنظرة ... . . . . . . . . . . . . . . . # (وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل) # قال أبو الفتح: المستغير الذي يطلب الغارة، أي: قد اتسعت فروجهن لشدة ~~العدو، والبائل: # الذي انفرج ليبول، فتباعدت فخذاه. # PageV02P226 # قال الشيخ: شد ما زل تفسيره، وضل تقديره، ظن أن البيت صفة الخيل، وهو صفة ~~الجيش، ولا أدري أتأمل ما قبله، فذهب عليه معناه، أو لم يتأمله، وفسره كما ~~رآه، والمتنبي يصف الخيل فيما قبله، وذلك دليل على أن هذا صفة الجيش لا ~~الخيل، فيقول: # شفن لخمس إلى من طلب ... ن قبل الشفون إلى نازل # أي: لزم الجيش ظهور الخيل خمسا حتى أدركوا الخارجي بمثل هذا الركض ~~العنيف، فنظرت الخيل إلى الخارجي المطلوب قبل نظرها إلى نازل عن ظهورها، ~~لأنهم ركبوها، ولم ينزلوا عنها حتى أدركوه، وقتلوه، فكان نظر خيلهم إليه ~~قبل نظرها إلى نازل عنها، ثم يقول: بقي النازلون عنها متسعا ما بين أرجلهم ~~للزومهم خمسا ظهور الخيل من التعب والنصب والإعياء، فكان كل واحد منهم ~~كالبائل إذ تباعد ما بين رجليه حذر البول، وقد أحسن، وأجاد في هذا المعنى ~~وهذا التشبيه كل الإحسان وكل الإجادة، والعجب من أن المفسر يقول: المستغير ~~الذي يطلب الغارة، وهذا من صفة الجيش دون الخيل، ثم يعدل عنه إلى صفة ~~الخيل. # (فظل يخضب منها اللحى ... فتى لا يعيد على الناصل) # قال أبو الفتح: اللحى جمع لحية، ويقال: لحى بالضم، وهو شاذ قليل، # PageV02P227 # والناصل: المضروب بالنصل، وهو فاعل بمعنى مفعول كقولهم: ناقة ضارب، أي: ~~قد ضربها الفحل، و (عيشة راضية)، أي مرضية أي: إذا ضرب إنسانا بسيفه لم يبق ~~فيه ما يحتاج له إلى إعادة الضربة، ويجوز أن يكون معناه: لا ينصل خضابه، ~~فيحتاج إلى إعادته. # قال الشيخ: من رأى التخضيب والناصل في بيت، علم أنه لا يجوز أن يحمل ~~الناصل على المضروب حتى يحتاج إلى كل هذا التعسف والتكلف والاستشهاد على ما ~~لا معنى له، وهو ما ذكره آخرا، أنه يخضب منها، أي: من الدماء، وإن لم يتقدم ~~ذكرها، فإنها جارية ms093 بين الضرب والطعن أبدا. فتى لا يعيد على الناصل، أي: لا ~~يعيد الخضاب على الشعر الناصل، فإن نصوله عنه خروج نفسه عن جسمه، وسمعت ~~اللحى بالضم والقصر واللحاء بالمد والكسر كقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... فرقا تهزون اللحاء الشيبا # (يجود بمثل الذي رمتم ... فلم تدركوه على السائل) # (فإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتل) # PageV02P228 # قال أبو الفتح: أي يجود على السائل بمثل ضمان أبي وائل لكم الذي لم ~~تدركوه، ويعني بالحسام: سيف الدولة. # قال الشيخ: تفسير هذا البيت صواب، وتفسير الحسام خطأ فاحش، والعجب أنه ~~يرى قوله: الحسام الخضيب في يد القاتل، ثم يفسره بسيف الدولة، ولا يعلم أنه ~~لا يكون خضيبا بالدم، ولا يكون بيد القاتل، يقتل به، وإنما الحسام الخضيب ~~يكون في يده، وهو القاتل لهم به، وأف لمثل هذا الكلام، أف والسلام. # (أما للخلافة من مشفق ... على سيف دولتها الفاضل؟) # رواه أبو الفتح بالضاد معجمة والفاء. قال الشيخ: الحمد لله الذي وفقه حتى ~~جعله فاضلا لا ناقصا، وإن كنا لم نسمع بالسيف الفاضل قط، وسمعنا بالسيف ~~المقصل والقاصل والقصال وهو القطاع من القصل، وهو القطع والقصيل سمي قصيلا: ~~لأنه مقطوع، ونعت السيف بالفضل دون القطع والقصل من الأوابد، فكيف غلط فيه؟ ~~وكان يرى بعده: # PageV02P229 # يقد عداها بلا ضارب ... ويسرى إليهم بلا حامل # والقد من عمل القاصل لا من عمل الفاضل، وتعجبي من رواياته الفاسدة ~~المصحفة فوق تعجبي من معانيه المدخولة المزيفة، وأظنه قرأه عليه، ولم ~~يحفظه، ولم يقيده، ونظر فيه بعد حين من الدهر، ففسره على ما خيلت له. # وقال في قصيدة أولها: # (بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (عزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل والشدائد للنصل) # قال أبو الفتح: أي تعز عزاءك يا سيف الدولة، والهاء في به عائدة على ~~العزاء، ويحتمل # أن تعود على سيف الدولة. # قال الشيخ: المقتدى به هو سيف الدولة لا غير لا عزاءه كما قال فيه: # وأنت تعلم الناس التعزي ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P230 # وقال في قصيدة أولها: # (لا الحلم جاد به ولا بمثاله ms094 ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (لو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله) # قال أبو الفتح: هذه استعارة حسنة، لأنه جعل لإقباله جثة، تجري عليها ~~مهجاتهم. # قال الشيخ: ما جعل للإقبال جثة، لها شخص، ولا (عجلا جسدا له خوار)، وإنما ~~قال: من سلم من قتاله تلف في إقباله، كما قال: # فكم خر في إقباله من مصارع ... فقال له الإدبار لليد والفم # (حتى إذا فني التراث سوى العلى ... قصد العداة من القنا بطواله) # قال أبو الفتح: أي فني ما ورثه من المال، وبقيت معاليه، لأنه شحيح عليها ~~ضنين بها. # قال الشيخ: فسر نصفه، وأهمل نصفه، وهو أحوج إلى الشرح من أوله، فإنه ~~ظاهر، وهذا خفي، نعم يقول: حتى إذا أعطى جميع تراثه غير الملك الذي لا يهب ~~ولا يعطى، ولا يشرك فيه قصد العدى، فأخذ أموالهم للعطاء والهبات كما قال: # كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق # PageV02P231 # وكما قال: # ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقال في قصيدة أولها: # (أينفع في الخيمة العذل؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فإن طبعت قبلك المرهفات ... فإنك من قبلها المقصل) # قال أبو الفتح: ومعنى البيت أنك لإفراط قطعك وظهوره على قطع جميع السيوف، ~~كأنك أنت أول من قطع، إذ لم ير قبلك مثلك، ويؤكد هذا قوله فيما بعده: # (وإن جاد قبلك قوم مضوا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # قال الشيخ: ما خلق الله من هذا شيئا، وهذا المعنى فاسد مردود ببديهة ~~العقل، # PageV02P232 # والرجل يقول: فإنك من قبلها المقصل، أي: بالحدة لا بالمدة وبالطبع والعمل ~~لا الطبع الأول، يعني أنك من قبلها، أي: قبل قصلها تقصل في الحرب واللقاء ~~للأعداء، فتقطع آمالهم قبل أن تقطع المرهفات آجالهم، وتخرق صفوفهم قبل أن ~~تجلب السيوف حتوفهم، وتهزم نفوسهم قبل أن تحز الصوارم رؤوسهم، فأنت المقصل ~~القاطع قبل المرهفات بالفعل والطبع، وإن # كانت هي قبلك بالعمل والطبع، فخذ بالتعيين معناه، والتحقيق دون التخييل ~~والتشبيه. # وقال في قصيدة أولها: # (أجاب دمعي وما الداعي سوى الطلل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ما بال كل فؤاد في عشيرتها ... به الذي بي وما بي غير منتقل) # قال أبو الفتح: ms095 أي فجميعنا ثابت المحبة لها غير منتقل الهوى عنها. # قال الشيخ: الرجل يقول: وما بي، ليس يقول: ما بنا حتى ربما يتصور فيه ما ~~ذكره، والمعنى غير ما ذهب إليه، فإن الرجل يقول: ما بال كل فؤاد في عشيرتها ~~به الذي بي من الهوى والحب، وما بي ثابت في فؤادي غير منتقل عنه، فيحل ~~بفؤاد غيري، وفي # PageV02P233 # كل فؤاد من عشيرتها ما في فؤادي، وهو لازم له غير منتقل، فكيف يحل بغيره ~~ما لم ينتقل عنه؟ هذا شيء عجاب. # (وقد أراني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح في بدلي) # قال أبو الفتح: أي في غيري، يقول: كأن نفسه فارقته في المشيب. # قال الشيخ: ليس كذلك، وما أراد به ذلك، ومعناه أن الشباب أراه روحه في ~~بدنه، فلما شاب أراه المشيب روحه في بدله، أي: ليس بدن الشباب بدن المشيب ~~وبدل المشيب بدل ذلك البدن كما قال القائل: # وهت عزماتك بعد المشيب ... وما كان من حقها أن تهي # وأنكرت نفسك لما كبرت ... فلا هي أنت ولا أنت هي # (تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء: ليت ذلك لي) # قال أبو الفتح: أي دون أن يبلغ إلى قلبه، فتستميله أو إلى لسانه، فتجري ~~عليه. # قال الشيخ: كان يجب أن يقول على هذا التفسير دون همته أو منيته # PageV02P234 # أو فكرته أو نهمته أو مطلبه لا دون مبلغه، ويا بعد بين هذا المعنى ~~والتفسير، فإنه يقول: # (تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # ومناله من الدنيا فما يرى، ولا يتمنى شيئا، ليس له، فيقول: ليته لي، فإن ~~الدنيا بما فيها له. # (وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمشي النعام به في معقل الوعل؟) # قال أبو الفتح: أي قد أخرج النعام عن البر إلى الاعتصام برؤوس الجبال. # قال الشيخ: هذا التفسير أفسد من كل فاسد، وما كان سيف الدولة يصيد ~~النعام، أي يحاربها حتى ضيق عليها البر، فألجأها إلى الاعتصام عنه بالجبال، ~~ومعناه ما يجدي فرار الروم عنه إذ يحاربها إلى الجبال، وهو من ms096 إقباله ويمنه ~~ودولته ييسر النعام للمشي في الجبال ومعاقل الأوعال. والنعام من الحيوان ~~البادية لا تقرب الجبال، ولا ترتقي إليها، ولا تألفها، ولا تعمل فيها، ولا ~~تعرفها، أي: إذا كان سيف الدولة وآثار دولته وإقباله بهذه الصفة، فما أجدى ~~فرار الروم عنه إلى الجبال، فإنها لا تعصم تلك عنه وعن جنوده كما قيل: # يصح المحال بإقباله ... ويثبت في كفه الزئبق # وكما قيل: # وكفاك نادرة بإقبال امرئ ... بغدو به البازي أسير الدرج # في نظائر لها جمة. # PageV02P235 # (ما كان نومي إلا بعد معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتى من الزلل) # قال أبو الفتح: أي ما لحقني السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك ~~وحلمك، فلو كان هذا في غير سيف الدولة لجوزت أن يكون قد طواه على هجائه، ~~لأنه يمكن قلبه على أنه ما يؤتى من دهاء وخبث. # قال الشيخ: ليس كذلك، فإنه يقول: ما كان قراري وسكوني بعدما رام الحساد ~~إفساد محلي عندك وتغيير حالي معك إلا فوق علمي بأن رأيك أعلى وأثبت وأسد ~~وأمتن من أن يعترضه زلل أو يعتوره خلل في شيء، أو يجوز عليه تمويه وتشبيه، ~~فكان نومي فوق معرفتي به، أي: سكوني على هذه الثقة، ولولاها لما كانت. # وقال في مطلع مقطعة: # (شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل) # قال أبو الفتح: رفع شديد البعد، لأنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: أنت ~~شديد البعد، ورفع ترنج الهند بالابتداء، كأنه قال: بين يديك أو في مجلسك ~~ترنج الهند، إلا # PageV02P236 # أنه حذف من الأول المبتدأ، ومن الثاني الخبر، لأنه مشاهد، فدلت الحال ~~عليه وعلى الضمير، فإن قيل: وما في إخباره عما في مجلسه، وهو بحضرته من ~~الفائدة؟ وهل كان يشك في ذلك، فيجوز إخباره عنه؟ قيل: إنما جاز ذلك، لأنه ~~ثناء عليه، فيقول له: أنت شديد البعد من الشراب، وإن كان # بين يديك ما يحضر في أكثر الأمر للشرب، فأثنى عليه، ونفى عنه الظنة، فجرى ~~هذا مجرى قولك للرجل الذي لا تشك في فضله وشرفه: أنت ms097 فاضل، وأنت شريف لما ~~في ذلك من وصفه وتقريظه وذكر محاسنه. # قال الشيخ: ما أغنى هذا البيت عن كل هذا الإغراب في الإعراب وكل الإضمار ~~والإظهار، فإن ظاهره ينبئ عن خافيه ولفظه يؤدي ما فيه. وهو يقول: ترنج ~~الهند أو طلع النخيل بعيد جدا عن شرب الشمول وما كونهما في مجلسك دليلا على ~~شربك لها، وما كل مكان يكونان فيه موجب للشراب وما كون هذا وذلك في مكان ~~موجبا له. وشديد البعد مرفوع بالابتداء وترنج الهند مرفوع بالجواب، وكفيت ~~مؤونة طول هذا الخطاب؟ # وقال في قصيدة أولها: # (ليالي بعد الظاعنين شكول ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول) # PageV02P237 # قال أبو الفتح: أي إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا وملاقاة نسيمها، ~~فلا زلت روضة وقبولا، وهي الريح التي تجيء من وراء القبلة ندية انجذابا إلى ~~هواكم ومصيرا إلى ما تؤثرونه، وتكون سبب الدنو منكم. # قال الشيخ: شد ما توعر في إعرابه حتى تقعر، وكيف يكون الرجل روضة وقبولا ~~حتى يصل خليلا؟ وهبه صار قبولا وروضة، فما فائدته في الدنو منهم؟ ولا راحة ~~حينئذ له في الوصل ولا ألم في الهجر ولا علم بهذا وذاك ولا إحساس لهما. ~~وعندي أنه يقول: إذا كان شم الروح أدنى إليكم وأقرب من إيثاركم وهواكم ~~ومحبتكم، فلا فارقتني ولا زايلتني روضة وقبول حتى يكون ما تؤثرونه وتحبونه ~~من هذا النسيم جامعا بيني وبينكم وناظما شملي وشملكم، وأكون بانتشافه شريكا ~~لكم فيه وقريبا منكم به وواجدا منه ما تجدونه وعالما بأنكم شركائي فيه ~~وقرنائي به، فأجد به تعللا باقترابكم وتفرجا بكوني في حالة معكم وتروحا إلى ~~مناسبتكم فيه ومناسمتكم، فيكون بيني وبين ما تحبونه منه قرب واجتماع، وإن ~~كان بيني وبين من أحبهم منكم بعد وافتراق، وقد قنع بدون ما قاله قوم، فقال: # وتقر عيني وهي نازحة ... ما لا يقر بعين ذي الحلم # وقال الآخر: # أليس الليل يجمعنا جميعا؟ ... أليس شرابنا من ماء واد؟ # (ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك ms098 رسول) # PageV02P238 # قال أبو الفتح: في هذا البيت رائحة من قول الشاعر: # إذا طلعت شمس النهار فإنها ... أمارة تسليمي عليك فيلمي # قال الشيخ: ما أرى في هذا البيت شيئا من روائح البيت الثاني، بل فيه ~~رائحة من قوله: إذا كان شم الروح وهذا البيت ما يفاوحه ولا يراوحه بحال، ~~وإنما هو معطوف على قوله: # شفت كمدي والليل فيه قتيل ... . . . . . . . . . . . . . . . # وأراد بالفجر: سيف الدولة، وكان لقيه به، وهو قد أشعل نيرانا عظيمة حتى ~~أضاءت الليل كالفجر، فكنى عنها بالفجر، وقوله: شفت كمدي والليل في درب ~~القلة قتيل، ذلك الفجر الذي كفاه ونفاه، شفت كمدي، أي: جابت عني الليل، ~~وكشفت وفرجت الكمد، ويدل على صحة قوله: # (وما قبل سيف الدولة آثار عاشق ... ولا طلبت عند الظلام ذحول) # PageV02P239 # أي: بناره قدرت على إدراك ثأري على التبل وطلب الذحل عند ظلامه حين قتله ~~في درب القلة بفجر ناره فطلب ذحلي به من الظلام، وأدركت ثأري من الليل، ~~ومؤيده ما بعد البيت. # تسايره النيران في كل مسلك ... به القوم صرعى والديار طلول # ثم قال: # ويوما كأن الحسن فيه علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول # أي: ولقيت بعد هذه اللقية التي شفت كمدي، وبردت كبدي، وأخذت بيدي حتى ~~أدركت ثأري من الليل يوما، هو النهاية في الحسن والطلاقة، كأن الحسن علامة ~~من المعشوق فيه، والشمس رسول، جاءتني برسالته وعلامته، فلم يبق في الحسن ~~غاية ولا لفرجه من الحزن نهاية ولا لاستبشاره وراحته أمدا ولا لابتهاجه ~~وغبطته مثلا إلا جمعها في صفة ذلك اليوم، ومثل ذلك اليوم الذي سفر عنه مثل ~~ذلك الليل الذي وصفه يكون أعجب إليه وأحسن في عينيه من سائر الأيام كما ~~وصفه، وهذا قريب من قوله: # ليلها صبحها من النار والإص ... باح ليل من الدخان تمام # PageV02P240 # ولكن هذه نار القرى، وتلك نار إحراق القرى. # وما قبل سيف الدولة آثار عاشق ... ولا طلبت عند الظلام ذحول # قال أبو الفتح: يقول لولا سيف الدولة لما وصلت إلى قلة هذا الدرب حتى ~~شفيت نفسي من الليل بملاقاة ms099 الفجر. # قال الشيخ: معنى شرحه كما هو، والذي ذكره فاسد، وفساده ظاهر، والمتنبي لو ~~لم يكن بدرب القلة الذي كان وصوله إليه متعذرا لولا سيف الدولة لما كان ~~يلقى الفجر في سائر بسيط الأرض. المتنبي أينما كان من الدنيا ما كان يعوزه ~~ملاقاة الفجر، وما لسيف الدولة في ملاقاته الفجر بدرب القلة أثر، فإن درب ~~القلة في لقاء الفجر وسائر الدنيا شرع، إنما أثره فيه نيرانه التي جعلت ~~الليل نهارا حتى أدرك المتنبي منه ثأرا. # (فخاضت نجيع الجمع حتى كأنه ... بكل نجيع لم تخضه كفيل) # قال أبو الفتح: أي علم من رآها تخوض الدماء العظيمة أنه لا يتعذر عليها ~~خوض دم بعد ذلك، أي: لا تروم قتل عدو فيصعب عليها. # قال الشيخ: ما في البيت وفيما قبله وبعده ذكر من العلم، وعبارة من رآها # PageV02P241 # واجتماع تلك الدماء لا يوجب أنه لا يصعب عليه قتل عدو بعدها البتة، ~~ومعناه: إن خيله خاضت دماء الروم خوضا عاما شاملا لمهجاتهم بدمائهم حتى كأن ~~سيف الدولة كفيل بإراقة كل دم لم تخضه خيله. أي: يريقه ويخوضه خيله إذ لم ~~يذر منها حيا أحدا ولا دما محقونا إلا هراقه وأخاضه خيله. # (ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول) # قال أبو الفتح: كنى بقوله: ورعن بنا قلب الفرات عن خوضها فيه، ولقد أجاد ~~العبارة وأحسنها. # قال الشيخ: لقد اختصر تفسيره، وما أبصر تقصيره، وما أبعده عن معناه وما ~~أعماه عما رآه، الرجل ساحر في شعره باقعة في سحره، وبعيد أن تدرك معانيه، ~~سيما إذا أبدع معنى بعينه، وهذا من ذاك، وهو يقول: راعت الخيول قلب الفرات ~~باقتحامنا له وهجومنا عليه حتى هاله وغير لونه وحاله، والمعهود والمعتاد أن ~~تراع قلوب الناس بخوض الفرات، ونحن أناس يراع بنا قلب الفرات، ويدلك على ~~صحته المصراع الثاني: # (. . . . . . . . . . . . كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول) # لقلة مبالاتهم بالأوحال، فكأنه سيول لا تبالي بالوقوع في الفرات لا رجال. # PageV02P242 # (وفي بطن هنزيط وسمنين للظبا ... وسمر القنا ممن أبدن بديل) # قال أبو الفتح: ms100 هذا مثل قوله أيضا: # وربوا لك الأولاد حتى تصيبها ... وقد كعبت بنت وشب غلام # قال الشيخ: أسخن الله عين الأبعد، ما أبعده عن الصواب في هذا التفسير ~~المشتبه على البصير. قوله: فربوا لك الأولاد، كان قوله في سلم واقع بينهما، ~~فقال: ليس في مدة هذه السلم إلا تربيتهم لك الأولاد حتى يدركوا فتصيب ~~البنين بالقتل والبنات بالسبي كما فعلت بهم فيما مضى حتى لم يبق فيهم من ~~يقتل ويسبى، فيحمل، وهذا في الحرب، ولا يحسن فيه ذلك المعنى، بل لا يجوز، ~~فإن البهم فيها تسفك دماؤهم، فتراق، والحرم والأولاد تسبى وتساق، فيخلوا ~~المكان، ولا يبقى به بديل، فلا تبقى بتلك البلاد المفتوحة بنت تكعب ولا # PageV02P243 # غلام يشب، ومعناه، وفي بطن هنزيط وسمنين للسيوف والرماح بديل عمن قتلن، ~~أي: أبادت أهاليها، ودمرت من فيها، وأمرت عليها من يليها، وبثت عمالها في ~~نواحيها، وأهلكت أقواما، وأتلفت أقواما، واستخلفت أقواما، فهم بديل فيها ~~للسيوف والرماح عما أبادته بها من تلك الأشباح والأرواح. # (على قلب قسطنطين منه تعجب ... وإن كان في الساقين منه كبول) # قال أبو الفتح: تعجب لما شاهده من شجاعته، وكبول لأنه أسره، وقيده. # قال الشيخ: هذا تفسير أم تحيير؟ فكلاهما في معناه عسير، فلقد أومأ إلى ~~طرفه، وعمى عن طرفه، وهذا أيضا من أسراره في أشعاره، فإن الناكب أبدا يكون ~~قبيحا في عين المنكوب، والسالب ذميما في نفس المسلوب حتى لا يستعظم عظائمه ~~ولا يستكثر مكارمه، ولا يتعجب من أفعاله، وإن كانت عجيبة، ولا يستغرب جميع ~~أعماله، وإن كانت غريبة، بل يرى أفعاله صغيرة، وإن كانت كبيرة، ولئيمة وإن ~~كانت كريمة، فلا يعجبه شيء، وأفعال سيف الدولة مجاوزة معهود الطباع ومعتاد ~~البشر في جميع الأنواع حتى يتعجب منها من هو في قيوده غاية مجهوده كما قال: # ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد # وإن دما أجريته بك فاخر ... وإن فؤادا رعته لك حامد # PageV02P244 # (إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول) # أغفله أبو الفتح، ولم ms101 يفسره. قال الشيخ: ما كنت لأشرح ما أغفله، غير أني ~~رأيت كثيرا من المتسمين بالأدب والمتكلمين في ديوان هذا الرجل يعيبون عليه ~~ويكثرون في هذا البيت، وينعونه، ويردون به عليه جهلا منهم بمعناه، ومن جهل ~~شيئا عاداه، وغباوة منهم لأكثر معاني أبياته وقصور إفهامهم عن إدراك ~~إبداعه، فشرحته ليرى به القادح فيه سقوطه وعجزه عن معانيه، وعساه يكف عن ~~الوقيعة في أعلام العلماء ونقيصة الفضلاء بضيق المعرفة وضعف الرأي، فما في ~~العالمين أتم نقصا من المنتقصين أولي الكمال. يقول الرجل: إذا كان بعض ~~الناس، أي: غير سيف الدولة سيفا لدولة إمام نبغت فيها النوابغ، ونجمت فيها ~~النواجم، وكثرت فيها الخوارج، وأعدت في الناس بوقات لتلك الدولة وطبول ~~مناصبة لها ومحاربة، وقصدا إليها وطمعا فيها وأخذا منها، ويعجز ذلك البعض ~~الذي هو سيف تلك الدولة عن قمعهم وتفريق جمعهم، ويقصر عن تلافيها وتقديم ~~الواجب فيها حتى يستولي عليها البغاة، ويأخذها الشراة، فتتلاشى في حيفها ~~بكلالة سيفها، فأما معك يا سيف الدولة فلأنك تحفظها بمائها، وتحوطها من ~~جوانبها وأرجائها، وتمضي دونها في أعناق أعدائها، فلا ينبغ فيها نابغ إلا ~~قسرته، ولا ينجم لها ناجم إلا قتلته أو أسرته، فلا يبقى لها مناوئ مناصب، ~~ولا لطرف من # PageV02P245 # أطرافها غاصب، وبدلك على ذلك ما قبله، وهو: # فدتك سيوف لم تسم مواضيا ... فإنك ماضي الشفرتين صقيل # أي أمراء، لم تسم باسمك لكلالهم ومضائك وعجزهم وغنائك، وهذا كقوله فيه: # لو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيل # ودرى من أعزه الدفع عنه ... فيهما أنه الحقير الذليل # يعني صاحبي العراق ومصر، فإن النخيل من شجر العراق والسدر من شجر مصر. # وقال في قصيدة أولها: # (دروع لملك الروم هذي الرسائل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الدرع منه المفاصل) # PageV02P246 # قال أبو الفتح: أي يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه إلى المصير إليك هيبة لك. # قال الشيخ: لماذا يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه، ولم يجترم جرما يعاقب عليه، ~~ولا احتقب # عارا يلام ويوبخ به حتى يتبرأ بعضه من ms102 بعض مخافة العقاب والإيلام أو حذار ~~التغيير والملام؟ ولكن يكاد الرأس يبين عنه عنقه، وإذا بان عنه جحده ~~وأنكره، ولم يعرفه، وذلك لفرط هيبته، والدليل عليه: # (. . . . . . . . . . . . . . . ... وتنقد تحت الدرع منه المفاصل) # أي: وتتقطع أوصاله ومفاصله لخوفه كما يكاد يبين رأسه عن عنقه لهيبته، ~~وهذا كما قيل: # وطلقت الجماجم كل قحف ... . . . . . . . . . . . . . . . # (وأكبر منه همة بعثت به ... إليك العدا واستنظرته الجحافل) # قال أبو الفتح: أي أكبر العدا همته التي بعثت به إليك، أي: استعظموها، ~~وسألته الجحافل أن ينظرها بشغله سيف الدولة عنهم. # قال الشيخ: لم تبعثه همته إلى سيف الدولة، إنما بعثته إليه الروم، فكيف ~~قال: أكبر العدا همته التي بعثته إليك، وهم الباعثوه؟ # PageV02P247 # ومعناه عندي: ورب رسول أكبر من هذا الرسول همة ونفسا بعثته إليك العدا، ~~واستنظرته جيوشهم كما فسر، وجوابه: فأقبل من أصحابه، وهو مرسل، وعاد إليهم ~~وهو عاذلهم على تركهم المسارعة إلى طاعتك والدخول في جماعتك والاعتصام ~~بطاعتك ليأمنوا هلاكهم، ويحموا نفوسهم وأهاليهم وأملاكهم واجتناب معارضتك ~~بعين الخضوع والانقياد إذ لا طاقة لهم بك وبما لك من العدد والعتاد ~~والعساكر والأجناد. # (إذا عاينتك الروم هانت نفوسها ... عليها وما جاءت به والمراسل) # هكذا رواه أبو الفتح (الروم)، وروايتي (الرسل). # قال الشيخ: روايتي الرسل، وهو الصواب، وهذا يؤكد ما قلنا، أي: إذا عاينتك ~~هذه الرسل الرومية هانت عليهم نفوسهم والهدايا والرسائل التي جاءت بها، ~~وكبيرهم الذي أرسلهم إليك وراسلك على ألسنتهم لرفعة مكانك. # PageV02P248 # (إذا الجود أعط الناس ما أنت مالك ... ولا تعطين الناس ما أنا قائل) # قال أبو الفتح: أي لا تعط الناس أشعاري فيفسدوها بسلخ معانيها. # قال الشيخ: ما أبعد هذا التفسير عن معناه، أكان سيف الدولة خازن أشعاره، ~~فينسخها الناس حتى حجر عليها إنساخها؟ والمتنبي ما كان ينسخها الناس حتى لم ~~يقف عليها أحد، ولا # ندري أيرضى الملوك بأن تخفى مدائحهم ولا تشتهر أم لا؟ ويستجيز شاعر مجيد ~~أن لا تشيع أشعاره في الدهر ولا تطبق وجه الأرض؟ فإن كان الأمر على هذه ~~الجهة فلم افتخرت الشعراء بضدها؟ كما ms103 قال البحتري: # تنال منال الليل من كل وجهة ... وتبدو كما تبدو النجوم الطوالع # إذا ذهبت شرقا وغربا فأمعنت ... تبينت من تزكو لديه الصنائع # وقال أيضا: # على أن أفواف القوافي ضوامن ... لشكرك ما أبدى دجى الليل كوكبا # ثناء تقصى الأرض نجدا وغائرا ... وسارت به الركبان شرقا ومغربا # PageV02P249 # وكما قال المتنبي: # وما الدهر إلا من رواة قلائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا # فسار به من لا يسير مشمرا ... وغنى به من لا يغني مغردا # وكما قال في كافور: # وشرق حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب # إذا قلته لم يمتنع من وصوله ... جدار معلى أو خباء مطنب # وكما قال فيره، وقد أخذ عنه: # تناشدها الأنام وهم سكارى ... ومن يصحو من الخمر الحلال؟ # وأملاها الزمان على بنيه ... بأنفاس الجنائب والشمال # وكما قال: # وجابت قوافيك البلاد كأنما ... يرين بها في صبغها مقلة ابن ما # وأمثالها في الدواوين، لا يحصى ولا يحصر، ومعناه إن سيف الدولة كم كان ~~يغري به شعراءه حتى يتعرضوا له. # وهيهات البحور من الثماد ... وهيهات النجوم من الرماد # وقصائد فيه ناطقة به، فالمتنبي يقول: أعط من شئت ما تملك، أي: لست أنفس ~~بمالك على هؤلاء المتشاعرين، ولا تلجئني بإشلاء أمثالهم علي إلى مفارقتك ~~والوفادة على غيرك ومدح سواك وإنشاد الشعر في غيرك، ويدلك على صحته ما ~~بعده: # PageV02P250 # أفي كل يوم تحت ضبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاول؟ # لساني بنطقي صامت عنه عاذل ... وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل # وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # وما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إلي الجاهل المتعاقل # (أطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك والتفت عليك القبائل) # قال أبو الفتح: قوله: والتفت عليك القبائل، مثل قوله فيه: # يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب # ويجوز أن يكون أراد إحداق أنسابها بنسبه، فأنه فيهم. # قال الشيخ: لا، ولكن التفت عليك القبائل: أي: احتفت بك والتفت عليك كما ~~تلتف الحاشية على كبيرهم والكتيبة على أميرهم، كما قال أبو تمام: ms104 # منقادة لعارض غربيب ... كالشيعة التفت على النقيب # PageV02P251 # (رأيتك لو لم يقتض الطعن في العدا ... إليك انقيادا لاقتضته الشمائل) # قال أبو الفتح: أي لو لم يطعك الناس هيبة لأطاعوك محبة. # قال الشيخ: أظنه تفسير البيت الذي بعده، وليس بصواب أيضا ما ذكره، ~~والبيت: # ومن لم تعلمه لك الذل نفسه ... من الناس طرا علمته المناصل # فإن الرجل يقول: من لم يتذلل لك من جميع الناس بنفسه ذللته لك السيوف ~~بمسه، وشتان الحب والسيف العصيب، وما أدري كيف غيبه، فإما البيت الأول فهو ~~من هذا التفسير بمكان الفلك الأثير، ومعناه عندي: رأيتك لو لم يقتض، ولم ~~يأتك الطعن في الحرب لأتيت بالطبع، وبيان ذلك لو لم يقتض الطعن الانقياد ~~والانجرار إليك والمجيء نحوك، من قدت الشيء فانقاد، لاقتضت شمائلك انقيادا ~~إليه، فانقدت في الوغى إليه وسارعت نحوه، كقوله: # فلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاع متى يذكر له الطعن يشتق # وليس هذا الانقياد من الخضوع في شيء، ولا معنى له هاهنا، ولو أراده لقال ~~لك ولا إليك. # PageV02P252 # وقال في قصيدة أولها: # (ذي المعالي فليعلون من تعالى ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أقلقته بنية بين أذني ... ه وبان بغى السماء فنالا) # قال أبو الفتح: يعني قلعة الحدث، وذكر مؤخر رأسه، لأن ذلك أبلغ في هجائه. # قال الشيخ: هذا عذره لا هجوه، يدلك عليه قوله، وهو: # لا ألوم ابن لاون ملك الرو ... م وإن كان ما تمنى محالا # ولم يذكر مؤخر رأسه، إنما ذكر هامته وقمته، وهما بين الأذنين، وما يوضع ~~على سواء الرأس لا يثبت، ولا تحسن العبارة عن البناء عليه، ومعناه: أقلقته ~~قلعة الحدث التي بناها على قمته، فلا يجب أن يلام على القلق وقلة الصبر ~~تحتها، ويدلك على ذلك ما بعده: # كلما رام حطها اتسع البن ... ي فغطى جبينه والقذالا # فلو أراد بما بين أذنيه مؤخر رأسه وقذاله لما جاز أن يقول: غطى قذاله، ~~فإنه كان # PageV02P253 # مغطى بكون البنية عليه قبل أن يتسع البني، والدليل على أنه أراد بما بين ~~أذنيه قمته دون قذاله قوله: كلما رام، فبلغ ms105 من أمامه جبينه ومن ورائه ~~قذاله، ولو كان على قذاله ومؤخر رأسه لغطى إذا اتسع من ورائه محاجه لا ~~قذاله، فهذا يبطل ما فسره فيه أوضح إبطال كما ترى، ومعناه أنها مشرفة على ~~ما يخصه من مملكته فيقلقه حتى كأنها على هامته لذهاب صبره فيها، وكلما أراد ~~أن يخربها حماها سيف الدولة، وزاد فيها من أرضه، فانبسطت وأحاطت بما أخذت ~~خلفا وقداما، فكأنها تتسع حتى تنحدر من قمته، فيبلغ الجبين والقذال، ~~ويأخذهما. # (أخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا) # قال أبو الفتح: أي لما أبطأت الأخبار، وخالفت العادة، تطلع الناس لما ~~وراء ذلك، فوقفوا على الخبر، فعادوا به إلى سيف الدولة. # قال الشيخ: حام حول المعنى، ولم يأت بالمنتقى، وهو يقول: أخذت الروم ~~الطرق حين قصدت الحدث، فلما انقطعت الأخبار والمسائلة انحبست بهم، فكان ~~انقطاعها عنك إرسالا إليك وإخبارا لك بعدما صار سبب علمك بهم. # PageV02P254 # (وظبى تعرف الحرام من الحل ... فقد أفنت الدماء حلالا) # قال أبو الفتح: هذا مثل ضربه، أي: سيوفه معودة للضرب، فكأنها تعرف الحرام ~~من الحل. # قال الشيخ: ما أبعد ما فسره عما عناه، فكأنه يقول: وسيوف تعرف الدماء ~~المحرمة، وهي دماء المسلمين، فلا تقدم على سفكها، والدماء المحللة كدمار ~~الروم المشركين، فلا تفتر ولا تقصر عن سفحها، وما فيه ضرب مثل ولا إبداع في ~~عمل، يصفها الدماء المحرمة وسفك # الدماء المحللة على مقتضى الشريعة. # وقال في قصيدة أولها: # (ما لنا كلنا جويا رسول؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (نحن أدرى وقد سألنا بنجد: ... أطويل طريقنا أم يطول؟) # قال أبو الفتح: أي هو طويل في الحقيقة أم يطوله الشوق إلى المقصود؟ وهذا ~~البيت يؤكد عندك ما ذكرته لك أنه أراده في قوله: # PageV02P255 # شيم الغانيات فيها فلا أد ... ري لذا أنث اسمها الناس أم لا؟ # ألا تراه يقول بعد هذا؟ # وكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل # قال الشيخ: فسره المتنبي بما بعده: # وكثير من السؤال اشتياق البيت # أي نحن أعلم بمقدار المسافة بيننا وبين سيف الدولة ممن نسألهم شدة ms106 شوق ~~إلى حضرته وفرط نزاع إلى معاودة خدمته، وهم يردون جوابنا تعليلا وتمنية كما ~~قال: # لك الخير عللنا بها عل ساعة ... تمر وسهواء من الليل تذهب # (فإذا العذل في الندى زار سمعا ... ففداه العذول والمعذول) # قال أبو الفتح: أي المعذول: الذي دخل العذل سمعه لا غيره ممن يرد العذل. # قال الشيخ: لا بل المعذول الذي يعذل، دخل العذل سمعه ولم يدخل. ومعناه ~~فداه العاذل والمعذول الذي يعذل على الجود، فإنه قاصر عن شأوه قاعد عن ~~أمده. # PageV02P256 # (كلما صبحت ديار عدو ... قال تلك الغيوث: هذي السيول) # قال أبو الفتح: يعني بالغيوث سيف الدولة وبالسيول مواليه وسلاحه، ضربه ~~مثلا، وذلك أن السيل عن الغيث يكون، فكذلك مواليه به قدروا وعزوا. # قال الشيخ: لا والله ليس مما فسره شيء في البيت، ألم ير إلى الذي قبله ~~حتى وضح له المعنى؟ وهو قوله: # وموال تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتول # فرس سابح ورمح طويل ... ودلاص زغف وسيف صقيل # ثم قال: كلما صبحت هذا النعم ديار عدو، قال: العدو: تلك الغيوث التي كان ~~يمطرها سيف الدولة مواليه، فتلك النعم هذه السيول التي صبحتنا، وذلك أن ~~السيول تجتمع من الغيوث، ثم تسيل فتعمل عملها. # وقال في قطعة أولها: # (أحببت برك إذ أردت رحيلا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P257 # (فجعلت ما تهدي إلي هدية ... مني إليك وظرفها التأميلا) # قال أبو الفتح: هذا البيت يحتمل معنيين، أحدهما أن يكون أهدى إليه شيئا، ~~كان أهداه صديقه الممدوح إليه، فيكون هذا الاستعمال استعمالا لما تركه ابن ~~الرومي في قوله: # أي شيء أهدي إليك وفي وج ... هك من كل ما تهودي معنى؟ # منك يا جنة النعيم الهدايا ... أفأهدي إليك ما منك يجنى؟ # إلا أن المتنبي خبر أنه أهدى إليه ذلك الشيء بعينه، وأبن الرومي قال: كيف ~~أهدي إليك ما من عادة مثله أن يهدى منك، فبينهما فصل لطيف؟ فهذا أحد ~~المعنيين، والمعنى الآخر أن يكون أراد جعلت ما من عادتك أن تهديه إلي، ~~وتزودنيه وقت فراقك هدية مني إليك، أي: أسألك أن لا تتكلفه لي، ms107 والقول ~~الأول أشد انكشافا وأظهر، والقول الثاني أقوى وألطف، وقوله: وظرفها ~~التأميلا، # PageV02P258 # أي: جعلت تأميلي قبولك، ذلك مشتملا على هذه الهدية كما يشتمل الظرف على ~~ما فيه. # قال الشيخ: قبح الله القول الأول، وقد فعل، وأما القول الثاني، فهو ~~المختار من المعاني، ولا يرتاب فيها مميز، ولا يراد لهما مبرز. # وقال في قطعة أولها: # (قفا تريا ودقي فهاتا المخايل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل) # قال أبو الفتح: القلاقل: جمع قلقل، وهي الناقة الخفيفة، و (هن) من (كلهن) ~~تعود على العيس لا على القلاقل، كأنه قال: قلاقل القلاقل، كما تقول: سراع ~~السراع وخفاف الخفاف، وكذلك قولك: أفضل الفضلاء، وهو أبلغ في الوصف من أن ~~تكون (هن) من (كلهن) عائدة على القلاقل، فتأمله يصح لك إن شاء الله تعالى. # قال الشيخ: هذا وجه حسن، وسمعت في كلهن قلاقل، أي: كلهن حركات، جمع قلقلة ~~لا قلقل، وهذا أيضا وجه وينظر إلى قوله: # ركبت مشمرا قدمي إليها ... وكل عذافر قلق الضفور # PageV02P259 # وقال في قصيدة أولها: # (صلة الهجر لي وهجر الوصال ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ما تريد النوى من الحية الذوا ... ق حر الفلا وبرد الظلال؟) # قال أبو الفتح: أي: أي شيء بقي عليه بعد هذا؟ قال الشيخ: لم أفهم ما فسره ~~به، ومعناه عندي: أنه يشكو النوى إذ تدور به أبدا في الآفاق، فتارة تصليه ~~حر الهواجر وأخرى تذيقه برد الغدوات والعشيات، فهي تقلبه من حال إلى حال، ~~وتقذف به ذات اليمين وذات الشمال، وهذا قريب من قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا # وقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأنصب حر وجهي للهجير # وقوله: # ذراني والفلاة بلا دليل ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P260 # (والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال) # قال أبو الفتح: أي يلتذ الجراح كما يلتذ نغمة السائل، وقد مضى نظيره، ~~ويجوز أن يكون المعنى أن من عادته أن يعطي بغير سؤال، وإذا اتفق أن يسأله ~~طالب قبل نواله ابتداء شق ذلك عليه، وبلغ منه ما تبلغ الجراحة من المجروح، ~~ويؤكد هذا المعنى قوله أيضا: # وإذا غنوا بعطائه عن هزه ... والى ms108 فأغنى أن يقولوا: واله # ويؤكد المعنى الأول قوله أيضا: # إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا # قال الشيخ: القول الأول فاسد، والثاني سافر عن بعض المعنى ومخل ببعضه، ~~وليس في البيتين اللذين استشهدهما على معنييه شهادة ودلالة على أحدهما، ~~فتأمل البيتين والمعنيين لترى تباعدها وتنافيها والتباين الظاهر فيها، فإني ~~لو اشتغلت بشرحها طال الكلام، وهي # أوضح من أن تشرح، ومعناه أنه وصفه بالسماح وقلة المبالاة بالجراح، فقال: ~~والجراحات ليست # PageV02P261 # عنده الجراحات المعروفة، فإنها لا تثني من غربه، ولا تؤثر في نفسه وقلبه، ~~لكنها عنده نغمات سؤاله، سبقت قبل نواله، فهي التي تؤثر في نفسه، وتأخذ ~~بمجامع قلبه، وتحرف جوانب صبره، وتهيج من أسفه لتوقفه في النوال حتى يسبق ~~بالسؤال، فالجراحات عنده هذه لا تلك. # (وله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال) # قال أبو الفتح: أي: يهب الأموال، فيقتدر بذلك على رؤوس الأبطال. # قال الشيخ: هذا وجه ضعيف سخيف، فما بهبة الأموال يقدر على ضرب رؤوس ~~الأبطال، وإن أراد بذلك تفرقة أرزاق الجند فيهم ليحاربوا، فسائر أصحاب ~~الجيوش معه شرع، وليس فيه معنى مخترع. ومعناه عندي: أنه يضرب في جماجم ماله ~~ضربا وقعه في جماجم الأبطال من حيث أنه يقتلهم، فيأخذ مالهم بسيوفه ثم ~~يفرقه في عطاياه، وينفقه على ضيوفه، فوقع هذا الضرب إذا في جماجمهم كما ~~يقول: # حتى إذا فني التراث سوى العلا ... قصد العداة من القنا بطواله # وكما يقول: # بضرب هام الكماة تم له ... كسب الذي يكسبون بالملق # PageV02P262 # (إنما الناس حيث أنت وما النا ... س بناس في موضع منك خال) # قال أبو الفتح: أي أنت الناس، فإن غبت عن موضع، غاب عنه الناس. # قال الشيخ: لا كما يقول، والدليل عليه قوله: وما الناس بناس في موضع خال ~~منك. ليس يريد أنه الناس، ولكنه يريد أنه معنى الناس، فما هم بناس دونه، ~~فإنه إذا زال المعنى لم يبق في الأشباح فائدة. # وقال في أرجوزة: # (ومنزل ليس لنا بمنزل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا تلا جاء المدى وقد تلي ... يقعي جلوس البدوي ms109 المصطلي) # قال أبو الفتح: أي إذا جاء متبوعا لسرعته، يعني إن جثته كجثة الرجل لعظم ~~جسمه على جدله وتعصيبه. # قال الشيخ: لا والله ما أدري بهذا التفسير، ولا بتفسير الثاني، # PageV02P263 # أما أنا فأعلم أن جوارح الكلاب توصف بالقصافة واللطافة والهيف والدقة ~~والخفة ولحاق الآطال، ولا توصف بعظم الجثة حتى تكون جثة واحدة منها كجثة ~~الرجل لعظم جسمه. ومعناهما عندي: أن ذلك الكلب إذا تبع الصيد أدركه، وقد ~~تبع بالكلاب أو بالفارس الموكل به ليأخذ عنه الصيد، ومجيؤه المدى إدراكه ~~الصيد، وقوله: # (يقعي جلوس البدوي المصطلي ... . . . . . . . . . . . . . . .) # إقعاء الكلب أشبه شيء بجلسة البدوي المصطلي، وهو يكون قاعدا على أليته ~~وقدميه رافعا ركبتيه، والكلب إذا أقعى يكون قاعدا على آسته معولا على يديه، ~~وهما منتصبتان، فهو أوقع تشبيه به. # (يخط في الأرض حساب الجمل ... كأنه من جسمه بمعزل) # قال أبو الفتح: يقول هو من سرعته وحدته يكاد يترك جسمه، ويتميز عنه، وقد ~~لاذ فيه بقول ذي الرمة، إلا أنه تجاوزه بقوله: # لا يذخران من الإيغال باقية ... حتى تكاد تفرى عنهما الأهب # قال الشيخ: كأنه، الهاء راجعة إلى ذنبه لا إلى جسمه، وهذه صفة الذنب لا ~~الجسم. # PageV02P264 # (فحال ما للقفز للتجدل ... وصار ما في جلده في المرجل) # قال أبو الفتح: أي استحال، فصار ما كان يقفز به، وهو قوائمه، وهو الذي ~~يجدله. يعني: أنه فحص بقوائمه الأرض لما أخذه الكلب، ويجوز أن تكون ما ~~عبارة عن الظبي، أي: صار الظبي الذي كان يقفز إلى التجدل. # قال الشيخ: ما أدري ما هذا الخبط؟ الرجل يقول: حال الظبي الذي كان للقفز ~~للوقوع بالجدالة، وهي وجه الأرض، وصار جسمه ولحمه الذي كان في جلده في ~~المرجل للطبخ. # وقال في قصيدة أولها: # (أبعد نأي المليحة البخل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل) # PageV02P265 # قال أبو الفتح: يقول كأن عجزها وجل من فراقها، فهو متساقط منخزل، قد ذهبت ~~منته وتماسكه. # قال الشيخ: المتساقط المنخزل الذاهب المنة والتماسك لا يتحرك، وإنما يصفه ~~الرجل بالثقل، ويجذبه لها إلى الأرض كما ms110 قال: # بانوا بخرعوبة لها كفل ... . . . . . . . . . . . . . . . # وبالارتجاج والارتعاد حتى كأنه وجل من فراقها، فلا يهدأ ارتعاده ارتجاجه ~~وقلقه كما قال: # إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له لولا سواعدها نزوعا # (أصبح مالا كماله لذوي ال ... حاجة لا يبتدى ولا يسل) # قال أبو الفتح: أي كل من ورد عليه أخذ من ماله بلا ابتداء من بدر ولا ~~مسألة من الوارد، فلذلك قال: أصبح مالا كماله لذوي الحاجة، أي: فكما أن ~~ماله لا يستأذن في أخذه فكذلك هو أيضا. # PageV02P266 # قال الشيخ: وصفه بأنه جاد أو بهيمة، وأنه لا يبتدئ بالعطاء على عادات ~~الأسخياء والسمحاء، وبهذه الصفات لا يصبح مالا كماله لذوي الحاجات، وقوله: ~~فكما أن ماله لا يستأذن في أخذه فكذلك هو أيضا لا يستأذن في أخذه في حمله ~~في نقله في عقله، هذا تفسير والله عسير، وعندي أنه يقول: أصبح بجاهه مالا ~~لذوي الحاجات كماله، ينتفعون بجاهه كما ينتفعون بماله، ثم قال: لا يبتدئ ~~ببذل جاهه صيانة لماله، ويبتدئ بماله، أي: ببذل ماله، ولا يحوج إلى سؤاله، ~~فلا يسأل لأنه يبتدئ بالنوال قبل السؤال، ومن أراد الانتفاع بجاهه أحظاه ~~فيه أيضا. # (إن أدبرت قلت: لا تليل لها ... أو أقبلت قلت: ما لها كفل) # قال أبو الفتح: أي من حيث تأملت رأيتها مشرفة، ويستحب من الفرس أن تهتز ~~مقبلة، وتنصب مدبرة. # قال الشيخ: أشار إلى المعنى، ولم يستوفه، لأنه يقول: إن أقبلت لم ير ~~كفلها لإشراف هاديها وعرض لوحه وارتفاع صدرها ورحبه، وإن أدبرت لم تر عنقها ~~لعظم كفلها وإنافته وإشفائه. # PageV02P267 # (إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا) # قال أبو الفتح: أي بخلوا عند أنفسهم، لأنهم لم يفعلوا الواجب عليهم ~~عندهم، ويجوز أن يكون بخلوا، أي: نسبهم الناس إلى البخل لاقتصارهم على ما ~~دون أعمارهم إذ من عادتهم # بذل أعمارهم، والتفسير الأول أقوى. # قال الشيخ: المعنى هو الأول، وليس الثاني بشيء، لأن قوله: بخلوا، لا يؤدي ~~معنى نسبة الناس إياهم إلى البخل، والناس لا يبخلون من يقتصرون على ما دون ~~أعمارهم ms111 في العطاء، وبذل الأعمار ليس في طوق الناس، فأما استقلال الجواد ما ~~يجود به حتى يراه بخلا دون عمره فجميل، وفي هذا الشعب قول القائل: # ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله # (عذر الملومين فيك أنهما: ... آس جبان ومبضع بطل) # (مددت في راحة الطبيب يدا ... وما درى كيف يقطع الأمل) # قال أبو الفتح: أي ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال، وإنما من عاداته ~~أن يقطع العروق، إلا أن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال، فكأنها آمال. # قال الشيخ: ليس من عادة الطبيب ولا من غير عادة الطبيب قطع الأمل، وما ~~بعده # PageV02P268 # من كلامه فيه طول ما فيه طائل، ومعناه: أن يدك أمل الناس من حيث آمالهم ~~إليها ومقصورة عليها، فلم يدر الطبيب كيف يقطع الأمل، فإن قطع الأمل متعذر ~~شديد جدا، فلهذا أخطأ فيه، وهو عذر بين، ومنه قول الشيعة: # محمد وعلي ... كلاهما أملي # وقيل في الدعاء: # يا رجائي أملي خير رجاء ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقال في قصيدة أولها: # (بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فكان مسير عيسهم ذميلا ... وسير الدمع إثرهم انهمالا) # قال أبو الفتح: أي سبقت دموعي عيرهم، وجازت حدها. # قال الشيخ: لو كان كما قال الشاعر أمامهم وقدامهم وقبلهم وبين أيديهم لا ~~إثرهم، وهذا أبين مما يجوز الغلط فيه، والرجل يقول: كان مسير عيرهم سريعا، ~~ومسير الدمع على إثرهم أيضا سريعا حتى تشابها في الإجفال والانهمال. # PageV02P269 # (فما حاولت في أرض مقاما ... ولا أزمعت عن أرض زوالا) # قال أبو الفتح: يقول إذا كان ظهره كالوطن لي فأنا، وإن جبت البلاد، ~~كالقاطن في داره، ولأني أقطع الأماكن لست مقيما في الحقيقة. # قال الشيخ: هذا وجه لقوله قبله: # ألفت ترحلي وجعلت أرضي ... . . . . . . . . . . . . . . . # والأوضح أن لا يوصل معنى هذا به، ولا يعطف عليه، وهذا يكون مختصا بمعناه ~~لأنه يقول: فما رمت مقاما بأرض من الأرضين ولا عزمت على الرحيل عنها، فكيف ~~يرحل عنها ولم يقم بها؟ وكيف يزمع الزوال عنها، ولم يحاول المقام فيها؟ ~~وتفسيره فيما بعده، وهو يؤيده ms112 ويصححه. # (على قلق كأن الريح تحتي ... أوجهها يمينا أو شمالا) # (سنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا ادعوا النزالا) # قال أبو الفتح: بني أسد منصوب، لأنه منادى مضاف، # PageV02P270 # ومعناه إن قول بني معد، إذا ناداه الأعداء: يا بني أسد يقوم في الغناء ~~والدفع عنهم مقام سنان، يركب في قناتهم، لأنهم إذا دعوهم أرهبوا الأعداء، ~~وأغنوا عنهم، ومنعوهم. ويجوز أن يكون (بني أسد) بدلا من قناة بين معد، كأنه ~~قال: سنان في قناة بني أسد الذين هم قناة بين معد، يريد نصرتهم إياهم، وهذا ~~أقوى من الأول. # قال الشيخ: ليس يجوز أن يكون المعنى غير هذا، والأول مدخول فاسد مردود ~~بالحجج، ولو اشتغلت بإقامتها لطال الكلام، فاكتفيت بقوله: وهذا أقوى من ~~الأول. # وقال في قصيدة أولها: # (لك يا منازل في الفؤاد منازل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يعلمن ذاك وما علمت وإنما ... أولادكما ببكى عليه العاقل) # قال أبو الفتح: أي منازل الحزن في قلبي تعلم ما يمر بها من أمل الهوى، ~~وأنت تجهلين ذاك. # PageV02P271 # قال الشيخ: ليس تقديره ما فسره من منازل الحزن، وإنما معناه يتبين من ~~البيت الأول، وهو: # لك يا منازل في الفؤاد منازل ... . . . . . . . . . . . . . . . # يقول: تمثلت أنت يا منازل في فؤادي، ففيه لك منازل أمثالك، سكنتها من ~~قلبي، وأقفرت أنت من أهلك الذين كانوا فيك، وهن منك أواهل بكونك فيها ~~ولزومك لها، يعلمن ما حل بها منك وما تعذبينها به من الصبابة إلى أهلك ~~وتذكر اجتماع الشمل في ظلك ووصل الأحبة فيك، كما قال غيره: # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا # وقول الآخر: # ألا لا تذكرني الحمى إن ذكره ... جوى للمشوق المستهام المعذب # لأنها منازل القلب لا منازل الترب، وما علمت أنت شيئا من فراق أهلك، مما ~~يعلمنه، ولا تألمين شيئا كما يألمنه، وأولاكما بالبكاء عليه ما يعلم ما ~~يكون به فيألم، فإذا منازلك من قلبي أولى بالبكاء عليك منك. # وقال في قطعة أولها: # (أتاني كلام الجاهل ابن كغيلغ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P272 # (وإسحاق مأمون على من أهانه ... ولكن تسلى بالبكاء قليلا) ms113 # قال أبو الفتح: أي يأمنه من أهانه لسقوط نفسه، ولو قال هنا: تجمل بالبكاء ~~لكان أشبه. # قال الشيخ: ليس هذا مكان التجمل، أسخن الله عين الأبعد. وما تجمل أحد في ~~الدنيا بالبكاء، وأي جمال وتجمل فيه؟ وهذا هو مكان الهم والحزن، إذ من يهان ~~يغتنم ويحزن، والمحزون يتسلى بما يمكنه، فإن أعوزته وجوه التسلي، وأعجزته ~~طرق التأسي فزع إلى البكاء الذي هو عصرة الضعفاء وملجأ العجزة عن انتقام ~~الأقوياء، وهو يقول: إسحاق مأمون الشر والغائلة على من أذله لدناءة نفسه ~~ولؤم أصله وسقوط قدره، ولكن استعان بالبكاء، فتسلى به قليلا، وذاك أيضا ~~يسير لسوء أثر الإهانة فيه. # وقال في قصيدة أولها: # (لا تحسبوا ربعكم ولا طلله ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أحبه والهوى وأدؤره ... وكل حب صبابة ووله) # PageV02P273 # قال أبو الفتح: يجوز أن يكون الهوى في موضع نصب، أي: وأحب هواه أيضا، ~~فيكون قريبا من معنى قوله: # وإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل فتى ناحل # ويجوز أيضا أن يكون الهوى مجرورا، لأنه أقسم به، فكأنه قال: أحبه والهوى ~~إني لأحبه، كما قال البحتري: # أما وهواك حلفة ذي اجتهاد ... . . . . . . . . . . . . . . . # قال الشيخ: المعنى هو الأول، وليس الثاني بشيء كما قال البحتري: # كلف بحبك مولع، ويسرني ... أني امرؤ كلف بحبك مولع # فأما قوله: وهواك حلفة، فما أقسم بهواه أنه يهواه، وإنما أقسم به أن ~~فراقها أذكى نار وجده، وابتلاه بسهاده، فقال: # لقد أذكى فراقك نار وجدي ... وألف بين عيني والسهاد # ولأن يحبه ويحب هواه وأدؤره أولى وأحسن من أن يقول: أحبه وحق هواه ~~وأدؤره، فإن حبه بالحب أولى وأحرى من أدؤره كيفما كان. # (أنا ابن من بعضه يفوق أبا ال ... باحث والنجل بعض من نجله) # PageV02P274 # قال أبو الفتح: ومعناه أنا أفوق أبا من يبحث عني إلا أن صنعة الشعر قادته ~~إلى هذا النظم، وليس بضرورة، قال الشاعر: # قالت: من أنت على خبر، فقلت لها: ... أنا الذي أنت من أعدائه زعموا # فأتى بهذا النظم كما ترى. قال الشيخ: البيت يقتضي غير ما فسره، فإنه ~~يقول: أنا ابن من ببعضه ms114 يفوق أبا الباحث عني، أي: بعض من أبي أشرف وأعلى من ~~أبيه، والولد بعض الوالد، فكذلك بعضي أشرف من أبي الباحث وأعلى منه. # (وربما أشهد الطعام معي ... من لا يساوي الخبز الذي آكله) # قال أبو الفتح: أراد ومعي فلما عادت الياء من معي على الضمير الذي في ~~أشهد استغنى عن الواو كما تقول: مررت به على يده باز، وإن شئت قلت: وعلى ~~يده. # قال الشيخ: روايتي عن (التوزي) عن المتنبي، وربما يشهد الطعام معي، # PageV02P275 # وقد صفا الكلام من كل هذا الكدر والهذر والمضمر والمظهر، وحصل المعنى ~~خالصا من الخبث كما ترى. # (مستحييا من أبي العشائر أن ... أسحب في غير أرضه حلله) # قال أبو الفتح: أي أفعل ما ذكرت مستحييا، يذكر بذاك سبب مقامه مع أعدائه ~~في بلد واحد، # وقوله: في غير أرضه في المدح دون قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... إن البلاد وإن العالمين لكا # لأنه جعل لأبي العشائر أرضا محددة، وذلك ذكر أن البلاد وأهلها أيضا له. # قال الشيخ: ما أدري ما يريد بما يفسره، وعندي إن الرجل يقول: قديما: يشهد ~~الطعام معي، ويظهر الجهل بي، وأعرفه شامخا بأنفي ساميا بقدري عن مجاورته ~~ومؤاكلته ومشاكلته نافر النفس عن مكان يجمعني ومثله، مستحييا من أبي ~~العشائر أن أرحل عنه، وأسحب حلله في غير حضرته، وأبلي هباته وحباءه وخلعه ~~في غير خدمته. # (وبيض غلمانه كنائله ... أول محمول سيبه الحمله) # PageV02P276 # قال أبو الفتح: جعلهم محمولين، وإن كانوا حاملين لما معهم لأنهم حملوا ~~أنفسهم أيضا إليه، يريد أنه يهب نائله ومن يحمله من غلمانه، وإن شئت فقل: ~~لما اشتملت عليهم الهبة مع المحمول صاروا كأنهم محمولون. # قال الشيخ: المعنى هو الأول بعد إسقاط اللغو من تفسيره الذي لا يقبله طبع ~~سليم، وهو قوله: جعلهم محمولين، وإن كانوا حاملين، لأنهم حملوا أنفسهم إليه ~~أيضا، وبودي لو حملوا سيب أبي العشائر وتركوا أنفسهم عنده حتى يعودوا إليه ~~من عند المتنبي، وليس الثاني بالشيء، والدليل عليه قوله: أول محمول عطاياه ~~حاملوه. فلا يجوز من فحوى هذا الكلام أن يكونوا إلا ms115 من العطايا كقوله: # فتى يهب الإقليم بالمال والقنا ... ومن فيه من فرسانه وكرامه # (أأخفت العين عنده خبرا؟ ... أم بلغ الكيذبان ما أمله؟) # قال أبو الفتح: يعني بالعين: الرقيب، وأنثها لأنه شبه الرقيب بالعين، ~~ويجوز أن يكون أراد العين نفسها، فيكون معناه: هل تبين في وجهي ما رابه؟ # قال الشيخ: المعنى هو الأخير، يقول: هل أخفت عينه عنه خبري وأثري في ~~محبته؟ أم بلغ الكاذب أمله في شأني عنده، وأثر افتراه علي فيه؟ كأنه رأى ~~منه ما رابه وأنكره. # PageV02P277 # وقال في قصيدة أولها: # (لا خيل عندك تهديها ولا مال ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال) # قال أبو الفتح: يقول إن لم أقدر على المكاشفة بنصرتك على كافور، فإني ~~أمدحك إلى أوان ذلك كما أن الجواد إذا أشكل عن الحركة صهل شوقا إليها، ~~ويجوز أن يكون معناه: إن كانت حالي الآن ضيقة عن مكافأتك فعلا جازيتك قولا. # قال الشيخ: يصف المعنى في القول الأخير، وليس الأول بشيء، لأن فاتكا لم ~~يكن ليجسر على مناصبة كافور وممالأته ظاهرا، وإن كان يشنؤه باطنا حتى كان ~~ينصر عليه، ومعناه أنه يقول: إن كنت وحالي عند كافور لا تسع مكافأة الكرام ~~فأكافئه عن أياديه، وأنا في شكله موثق لا يمكنني الجري والانقطاع عنه إليه ~~وقضاء حقه بخدمته والمقام عليه، فإني أجازيه بتصهال في شكله بمديحه. # (غيث يبين للنظار موقعه ... أن الغيوث بما تأتيه جهال) # PageV02P278 # قال أبو الفتح: أي الغيث يمطر المكان الطيب والسبخ جميعا، وهو كالجهل ~~منه، وفاتك يعطي من هو أهل العطاء، وهو ضد قوله في معاتبة سيف الدولة: # وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # قال الشيخ: شتان تفسيره، ومعناه، وما قاله الشاعر وما حكاه، فإنه يقول: ~~فكنت منبت روض الحزن باكره. . . البيت، هذا الغيث من الثناء الحسن الخالد ~~الذي يفوق الرياض بنضارته وبهائه وزهره وبقائه وطيب نسيمه وذكائه، فالذي ~~ينبته هذا الغيث لا ينبته غيث ولا مطر، ولا يقدر على مثله ماء منهمر، فإن ~~ما ينبته ms116 يهيج، وهذا أبدا بهيج، ولا يخونه الأريج، وموضع هذا الغيث ~~المتنبي. # (تغير منه على الغارات هيبته ... وماله بأقاصي الأرض أهمال) # PageV02P279 # قال أبو الفتح: يقول يهابه أهل الغارات أن يتعرضوا له، فكأن هيبته تغير ~~على غاراتهم. # قال الشيخ: روايتي: أهمال، وهي جمع همل، وهو المال بلا راع، أي: لماله ~~راع من هيبته، وعلى الخيول المغيرة مغيرة منها، أي: إن أمرهم بترك الغنائم ~~وتسليمها إلى من يأمر بادروا إليه لهيبته. # (يروي صدى الأرض من فضلات ما شربوا ... محض اللقاح وصافي اللون سلسال) # قال أبو الفتح: يقول إذا انصرف أضيافه أراق بقايا ما شربوه، ولم يدخره ~~لغيرهم، لأنه يتلقى كل وارد عليه بقرى مستحدث. # قال الشيخ: سبحان الله ما أطرف هذه القصة، وما أعلى هذه الهمة التي توكل ~~عينه وعيون قومه بإراقة سؤر كأسهم، وهل سمع بسؤر كأس الأخر حتى نفر له ~~المتنبي، وافتخر؟ إنما يقول الرجل: يروي ضيوفه عطش الأرض من فضلات كوفة ~~اللبن والخمر # PageV02P280 # لكثرتهم وكثرة ما يشربون ويريقون من فضلاتهم كقول بعضهم: # شربنا وأهرقنا على الأرض حظها ... وللأرض من كأس الكرام نصيب # (وقد أطال ثنائي طول لابسه ... إن الثناء على التنبال تنبال) # قال أبو الفتح: ومعنى البيت أن الإنسان إذا مدح شريفا شرف شعره وإن مدح ~~لئيما لؤم شعره. # قال الشيخ: أسخن الله عين الأبعد، هذا الرجل يقول: قد أطال مدحي طول ~~صاحبه: أي: طول قامته وكثرة مكارمه ومناقبه وزحمة مفاخره ومآثره. إن ثناء ~~الطويل طويل، وثناء القصير قصير، وفيه طرف من قوله: # وغال فضول الدرع من جنباته ... على بدن قد القناة له قد # ومن قوله: # وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... . . . . . . . . . . . . . . . # ومن قول الحسن بن هانئ: # . . . . . . . . . . . . . . . ... يناط نجادا سيفه بلواء # PageV02P281 # وطول القامة مما يمدح به كقول القائل: # ولما التقى الصفان واختلف القنا ... نهالا وأسباب المنايا نهالها # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طوالها # وقال في قصيدة أولها: # (كدعواك كل يدعي صحة العقل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فولت تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد كان باليد بالرجل) # قال أبو الفتح: أي ms117 لو ظفرت بالكوفة وما قصدت له لوصلت إلى تناول الغيث ~~باليد على قرب. # قال الشيخ: فسر بعضا، وأخل بعض، فإنه يقول: فولت الكلابية عائدة إلى ~~عادتها في # البوادي طلبا للنجعة والغيث والكلأ، وقد خلفت الغيث، أي: ولاية الكوفة، ~~وتطلب ما كان في يدها من الكوفة لو قدرت عليها بالثبات وملكتها بالسيوف ~~الباترات بالرجل في الإسراع إلى الانتجاع، يسخر بهم، ويستهزئ بهم وبأنهم ~~كانوا أهل ما يصيدونه. # PageV02P282 # وقال في قصيدة أولها: # (اثلث فإنا أيها الطلل ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (تمسي على أيدي مواهبه ... هي أو بقيتها أو البدل) # قال أبو الفتح: أي تلي مواهبه أمر خيله وإبله، فتتحكم فيها كما يقال: ~~أمسى فلان على يدي عدل، أي: قد ملك أمره عليه، وصار به أحق به منه، أي: هو ~~يتحكم فيه وقوله: هي يعني الخيل أو الإبل أو ما يبقى منها بعدما وهبه لقوم ~~آخرين أو البدل منها عينا أو ورقا أو غير ذلك. # قال الشيخ: هذه سوداء تحترق وألفاظ تختلف وتفترق، والرجل يقول: عدد ~~الوفود العاملين دون السلاح الشكل والعقل لأمر حدوده وثقة وفوده بسماحته ~~وجوده: # فلشكلهم في خيله عمل ... ولعقلهم في بخته شغل # ثم فسرها، فقال: تمسي هذه الشكل والعقل على أيدي مواهبه من خيله وبخته ~~الموهوبة، أي: تلك الشكل والعقل بعينها أو ما بقي منه، والبدل عنها بعدما ~~لم تبق منها بقية. # PageV02P283 # (يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل) # قال أبو الفتح: يقول كأن الرماح إنما تنبت شوقا إلى أن تباشر يده. # قال الشيخ: روايتي عن (التوزي) عن المتنبي: نشتاق بفتح النون من يده إلي ~~سبل من دماء الأعداء شوقا ينبت الأسل إليه أيضا، وهذا قريب من قوله: # لعل لسيف الدولة الملك هبة ... يعيش بها حق ويهلك باطل # ويدلك على قوله: # سبل تطول المكرمات به ... والمجد لا الحوذان والنفل # (وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيله يلل) # قال أبو الفتح: يقول فكأن الناس لكثرة ما يقبلون حصى الأرض التي هو بها ~~بين يديه، وقد حدث فيهم انحناء وانعطاف إلى ذلك ms118 الحصى كما تنعطف الأسنان ~~على # PageV02P284 # باطن الفم، وهذا من # اختراعات المتنبي، ويجوز أيضا أن يكون معناه: ويشتاق إلى حصى أرض، يكون ~~بها قد يل الناس لكثرة تقبيلهم إياه، فحدث في أسناهم يلل لاعتيادهم تقبيله. # قال الشيخ: المعنى هو الأخير، وليس الأول بشيء. معناه: ويشتاق إلى حصى ~~أرض قد يل الناس بها لكثرة التقبيل، والدليل عليه وعلى بطلان تفسير الأول ~~قوله بعده: # إن لم تخالطه ضواحكهم ... فلمن تصان وتذخر القبل؟ # (وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القلل) # قال أبو الفتح: يقول كأن الرؤوس لما صافحتها السيوف راضية بحكمها. # قال الشيخ: سبحان الله ما أبعده من معناه. الرجل يقول: إذا لم ترض القلوب ~~بأمره وتلقته بالإباء قطعت رؤوسها لتطيعه وتنقاد له سائر الأعداء، وهذا ~~قريب من قوله: # ومن لم تعلمه لك الذل نفسه ... من الناس طرا علمته المناصل # PageV02P285 # وقال في أرجوزة أولها: # (ما أجدر الأيام والليالي ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (لا يتشكين من الكلال ... ولا يحاذرن من الضلال) # قال أبو الفتح: أي ليست تصل، لأنها لا تخطيء الحضيض. # قال الشيخ: ولكنها لا تحاذر الضلال، لأنها مرمية مصابة، تتدهدى من ~~الجبال، وبها أرماق، فكيف تشكو الكلال وتحذر الضلال؟ ويدلك عليه ما قبله: # فهن يهوين من القلال ... مقلوبة الأظلاف والإرقال # يرقلن في الجو على المحال # (ما يبعث الخرس على السؤال ... فحوله والعوذ والمتالي) # PageV02P286 # قال أبو الفتح: فحولها بفتح الفاء، على أن تكون فاء الجواب كما تقول: قد ~~أكثرت من الجميل، فالناس كلهم شاكر لك، فتأتي بالفاء، لأن فعله الجميل هو ~~الذي كان سبب الشكر، فكذلك هذه الوحش إنما تمنت أن يتحفها بوال لما سمعت من ~~أخباره العجيبة لكان وجها، ويكون الحول جمع حائل، وهي التي حالت فلم تحمل. # قال الشيخ: # واعجبي من خالد كيف لا ... يخطئ فينا مرة بالصواب؟ # ليس يصفه بجميل الفعل بها، وليس يتمنى وحش نجد أن يتحفها بوال لأخباره، ~~وإنما يتمناه لتسلم # من أخطاره، ويدلك عليه قوله قبله وبعده، فأما قبله فقوله: # فوحش نجد منه في بلبال ... يخفن في سلمى وفي قيال # نوافر الضباب ms119 والأورال ... والخاضبات الربد والرئال # والظبي والخنساء والذيال # وأما بعده فقوله: # يود لو يتحفها بوال ... يركبها بالخطم والرحال # يؤمنها من هذه الأهوال ... ويخمس الغيث ولا يبالي # وماء كل مسبل هطال # PageV02P287 # فأين هذه الحال بما فسره بذلك المحال؟ فأما فحولها، فمن فتحها فهي فاء ~~ابتداء الاستئناف معنى من جملة كلام تقدم كقوله: # ذكرتك والخطي. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . # ثم قال: # فوالله ما أدري وإني لصادق ... أداء عراني من حبابك أم سحر؟ # وهي جمع حائل، وهذه أولى الروايتين مطابقة العوذ، ومن ضم الفاء فهي جمع ~~فحل. # (وماء كل مسبل هطال ... يا أقدر السفار والقفال) # قال أبو الفتح: أي وحش هذين الجبلين على بعدهما من بلده، تمنى أن يقيم ~~عليها واليا فتتذلل له ليركبها، ويأخذ خمس عشبها ومائها، ويؤمنها أن تقصد ~~لصيدها. # قال الشيخ: هذا نقيض ما فسره أنها تمنت أن يتحفها بوال لما سمعته من ~~أخباره العجيبة اللهم إلا أن يكون أراد بأخباره العجيبة وصوله إلى ما لم ~~يصل إليه أحد قبله من الناس في الجد وغيره، وإنها لم تأمن على بعد المسافة ~~بينها وبينه صيده لها، # PageV02P288 # فتمنت واليه من هذه الجهة، فإن أرادها، فهو صواب، ولكن وجب أن يفسر ~~أخباره العجيبة إذ ظاهرها جميل، والدليل على ما قلنا قوله بعده: # يا أقدر السفار والقفال ... لو شئت صدت الأسد بالثعالي # أو شئت غرقت العدى بالآل ... ولو جعلت موضع الإلال # لآلئا قتلت باللئالي # PageV02P289 ### | القافية الميمية # وقال في قصيدة أولها: # (وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيي المطي ورازمه) # قال أبو الفتح: ومعناه إن الإبل الرازمة إذا نظرت إليك عاشت أنفسها فكيف ~~بنا نحن؟ # قال الشيخ: سبحان الله ما أعجب هذه القصة! ما بصر الإبل بالحسان والقباح؟ ~~وكيف تنظر إلى المعاشيق فتعيش بها، وتظفر عيونها بالنظر إليها؟ هذا ما لم ~~يقع في الإفهام، ولم يدر في الأوهام، ولم يسمع بها في الجاهلية والإسلام، ~~ومعناه إذا ظفرت عيون العشاق بنظرة منك صارت رواحلهم بها صواحب ثواب، ~~واستحقت أن تثاب بها، ولا ترحل، ولا تركب، بل ms120 تسرح وتسيب لترعى، ولا تكلف ~~شقة بعدها ولا مشقة، وكانت الرعب تفعل بها إذا كفتها خطبا وبلغتها مرادا ~~صعبا كما قيل: # ما هي إلا شربة بالحوأب ... فصعدي من بعدها أو صوبي # PageV02P290 # وكما قيل: # فإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # (وتكملة العيش الصبا وعقيبه ... وغائب لون العارضين وقادمه) # قال أبو الفتح: سألته، فقلت له: أيقال تكملة الشيء جميعه؟ فقال: هو جائز، ~~لأنه بالجميع يكمل، وليس ما قال ببعيد. وقال: أردت بعقيبه: الشيب، لأنه ~~يتلوه، يعني الهرم، والهاء في (وقادمه) عائدة على اللون يعني السواد ~~والبياض. # قال الشيخ: هذا كلام مختلط لفظا ومعنى، وأظنه سمع منه كما قاله على تنقيح ~~وتهذيب وحسن ترتيب فلم يحفظه. والدليل عليه أن الشيب لا يتلو الصبا حتى ~~يكون عقيبه، فإن الشباب واسطة بين الصبا والشيب، وما أعرف لقوله: لأنه ~~يتلوه يعني الهرم معنى وما بعده، وقوله: الهاء عائده على اللون صحيح، فأما ~~قوله يعني السواد والبياض نمط قبيح من حيث خلط هذا بذلك حتى اختلطا فشمطا، ~~ولم يجد ترتيبا. والمعنى كمال العيش الصبا وعقيبه أي الحظ وشرخ الشباب، # PageV02P291 # وغائب لون العارضين وغيبوبته في الشعر الأسود وقت الاجتماع، وقادمه الشيب ~~الذي يتلوه، فمن استكمل هذه الأقسام الأربعة فقد استكمل العيش. # (على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السماوات قائمه) # قال أبو الفتح: الملك برفع الميم لا غير. # قال الشيخ: روايتي الملك بفتح الميم، يعني الخليفة، والدليل على صحته أنه ~~سيف دولته، والملك لا يتقلد السيف، إنما يتقلده الملك. يقول: قائمه في يد ~~الله ونجاده على عاتق خليفة الله، كما قال: # إن الخليفة لم يسمك سيفها ... حتى بلاك فكنت عين الصارم # فإذا انتضاك على العدى في معرك ... هلكوا وضاقت كفه بالقائم # وكما قال: # فوا عجبا من دائل أنت سيفه ... أما يتوقى شفرتي ما تقلدا؟ # PageV02P292 # (ويستكبرون الدهر والدهر دونه ... ويستعظمون الموت والموت خادمه) # قال أبو الفتح: أي إذا أراد قتل عدو قتله، فكأن الموت يطيعه. # قال الشيخ: هذا التفسير فاسد بقوله قبله، فإنه إذا كان ms121 قاتل فأبة خدمة ~~للموت فيه؟ والمعنى إنه يخدمه الموت في المعارك بمساعدة جيشه على أعدائه ~~فينفيهم، وإذا أراد قتل عدو سبقه به الموت فكفاه شغله كقوله: # تغدو المنايا فلا تنفك واقفة ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكقوله: # إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكقوله: # ودى ما جنى قبل المبيت بنفسه ... ولم يده بالجامل العكنان # ولم يدر أن الموت فوق شواته ... معا جناح محسن الطيران # وقوله: # فمالك تعنى بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان؟ # PageV02P293 # ومالك تختار القسي وإنما ... عن السعد يرمى دونك: الثقلان؟ # لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران # وقال في قصيدة أولها: # (إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (أطعت الغواني قبل مطمح ناظري ... إلى منظر يصغرن عنه ويعظم) # قال أبو الفتح: أي أطعتهن، وأنا حدث قبل أن أتعرض للأمور العالية، فلما ~~قصدتها تركتهن. وقوله: يصغرن عنه وأعظم، يقول: هو وإن كبر عنهن، فإنه صغير ~~عندي، والتقدير وأعظم عنه، فحذفه لتقدم ذكره. # قال الشيخ: لا والله إن دريت ما فسره، # PageV02P294 # ومعناه عندي أنه شبب في هذه القصيدة بحب سيف الدولة بدل النسيب بالحبة، ~~وقال: إذا كان مدح فالنسيب المقدم، ثم قال على وجه الإنكار: # . . . . . . . . . . . . . . . ... أكل فصيح قال شعرا متيم؟ # لحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم # ثم قال: أطعت الغواني في حبهن، والتشبيب بهن قبل أن طمحت إلى شخص سيف ~~الدولة الذي يصغرن عنه، ويعظم ذلك المنظر من هذا، فحولت التشبيب عنهن إلى ~~حبه، فابتدأت به، واختتمت به، ويدلك عليه البيتان المتقدمان. وروايتي يعظم ~~بالياء، أي بالجمع بينه وبينهن في شعر بالتشبيب بهن والمدح. # (فجاز له حتى على الشمس حكمه ... وبان له حتى على البدر ميسم) # قال أبو الفتح: الميسم: الحسن، أي فاق البدر في الحسن. قال الراجز: # يفضلها في حسب وميسم # PageV02P295 # قال الشيخ: المعنى عندي بخلافه، والميسم: المكوى الذي يوسم به، يقال للكي ~~أيضا: ميسم، فهو يقول: فجاز له الحكم على الخلق أجمع حتى على الشمس فتتصرف ~~بإذنه، كما قال في كافور: # ولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه لها إذن ms122 بتغريب # وبان له كي على الأشياء توسم به حتى على البدر، فإنه على بعد محله أيضا ~~تحت ميسمه، وأراد به الكلف الذي فيه كأثر الميسم، كما قال أيضا في كافور: # وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من أسمك ما في كل عنق ومعصم # لك الحيوان الراكب الخيل كله ... وإن كان بالنيران غير موسم # (تساوت به الأقطار حتى كأنما ... يجمع أشتات الجبال وينظم) # قال أبو الفتح: أي تحيط خيله بالجبال، وهو كالجبل، فكأنه يؤلف بينها ~~لسعته وكثافته. # PageV02P296 # قال الشيخ: روايتي أشتات البلاد، وهذا الشرح بعيد من معناه خسيس كما ~~تراه، والرجل يقول: عم جيشه الأرض بحذافيرها حتى تساوت به آفاق الأرض ~~وأقطارها لعمومه لها واشتماله عليها حتى كأنه يجمع أشتات البلاد وتفاريقها ~~وينظمها في سلك من جيشه كما قال أيضا فيه: # خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم # إلا أن هذا المعنى أبلغ من الأول المعنى أبلغ من الأول، لأنه جمع المشرق ~~والمغرب في زحفه، وبلغ به السماء حتى وصف أصواته ببلوغها ووقوعها في أذن ~~الجوزاء، وخصها من بين سائر البروج لأنها على صورة الإنسان كما يقال. # (على كل طاو تحت طاو كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم) # قال أبو الفتح: وقوله من الدم يسقى أو من اللحم يطعم يحتمل أمرين: أحدهما ~~أنه يغتذي لحم نفسه ويشرب من دمها، فقد ازداد ضمره وهزاله وطواه إذ ليس له ~~غذاء ولا مشرب إلا من جسمه. # PageV02P297 # والآخر أن يكون كأن مطعمه من لحوم الأعداء ومشربه من دمائهم، فهو يقحم ~~عليهم، ويوغل في طلبهم لخمصه ليدرك مأكله ومشربه من أعاديه. # قال الشيخ: المعنى الأول الذي شرحه هجاء بحت، والثاني محال محض، وذلك أن ~~الخيل التي تحتاج إلى اغتذاء لحمها وشرب دمها مضاعة غير متعاهدة ولا معلوفة ~~ولا مسقية ولا مألوفة حتى إذا طالت عليها هذه الحالة عجفت وسقطت قواها، ~~وخانت نفوسها شواها، فكأنها أكلت لحمها، وشربت دمها من حيث لم يبق لها طرق ~~ولا قوة، وهذا هو النهاية في اللؤم ms123 والخسة والحمق والذلة. # والثاني أنها لا تطعم اللحم ولا تشرب الدم ولا تضمر بهما ولا تخمص، وهو ~~قد بت القول به، وهو يقول: على كل طاو تحت طاو، وتمت هنا صفة الفارس ~~والفرس، وذلك أن الفارس يوصف بأنه دقيق # الخصر ضرب خفيف الجسم كما قال البحتري: # إذا أثقل الهلباج أحناء سرجه ... غدا طرفه يختال بالمرهف العضب # والفرس يوصف بالضمر كقول الأول: # لو يشا طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل # وكقول القائل: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وهن من التعداء قب شوازب # PageV02P298 # وكقول المتنبي: # وشزب أحمت الشعرى شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم # وقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . والمطهمة القبا # ثم قال: كأنه من الدم يسقى أو من اللحم يطعم لإلفه لهما وأنسه بهما وقلة ~~نفاره عنهما لاعتياده كثرة رؤيتهما في وقعاته ومرونه على دوام مشاهدتهما في ~~غزواته كما يقول فيه: # وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضا بلا رجل # ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك كشي الشارب الثمل # وكقوله فيه: # تعود أن لا يقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق # ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق # وقال في قصيدة أولها: # (واحر قلباه ممن قلبه شبم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P299 # (رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم) # قال أبو الفتح: يصف استواء وقع قوائمه وصحة جريه كما قال جرير: # من كل مشترف وإن بعد المدى ... ضرم الرقاق مناقل الأجرال # أي: يتوقى في جريه وطء الصخور لحذقه به، وقوله: وفعله ما تريد الكف ~~والقدم، أي: جريه يغنيك عن تحريك السوط والقدم. # قال الشيخ: هذا وجه، والمعنى عندي أنه يصفه بلين العنق، والمعاطف، أي: ~~يدور كما يدار عنانه، ويعمل كما يستعمله القدم من أنواع الجري والطمور ~~والحضر وغيرها بتثقيل ركابه وتخفيفه كما يقول: # تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراود # وقوله: # يحك أنى حك الباشق # PageV02P300 # (ومرهف سرت بين الموجتين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم) # قال أبو الفتح: يعني سيفا شق به صفين، فضرب به، وأراد بالموج: الأمواج، ms124 ~~فوضع الواحد موضع الجماعة، ألا ترى أنه قال:: يلتطم، والالتطام لا يكون من ~~واحد، ويدلك على أنه قد أراد ما فوق الواحد: قوله سرت بين الموجتين، وقد ~~يجوز أيضا أن يكون الموج جمع موجة. # قال الشيخ: روايتي بين الموكبين به، وهذا أحسن وأولى من جمع هذه الأمواج ~~كلها، فإن في قوله: بين الموجتين وموج الموت سخافة بينة، والموج جمع موجة ~~هنا لا غير. # (يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم) # قال أبو الفتح: هذا نحو قوله أيضا في فاتك: # عدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تزيدني الدنيا على العدم؟ # قال الشيخ: هذا قريب منه، لكنه يحتاج إلى بسط، لأن فيه زيادة معنى، وذلك ~~أنه يقول في فاتك: عدمته، وكأني أطلبه بقطعي الأرض، فلا أجده، ويقول في هذا ~~البيت: # PageV02P301 # يا من يعز علينا فراقهم، كل موجود لنا بعدكم عدم بالقياس إليكم إ لا ~~مخدوم بالقياس إلى خدمتكم مخدوم، ولا جاه بالقياس إلى جاه قربكم، جاه ولا ~~نوال بالقياس إلى نوالكم نوال، ولا حال في جنب حالكم حال، فإذا وجداننا كل ~~ما نجد بعدكم عدم لا وجود. # (بأي لفظ تقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا عرب ولا عجم؟) # قال أبو الفتح: الزعنفة بكسر الزاي واحدة الزعانف، وهو سقاط الناس ~~وسفلتهم، وأصله من زعنفة الأديم، وهو ما يسقط منه إذا قطع، فشبه به رذال ~~الناس، وبالفتح: التزيين. يقول: ليست فيهم فصاحة العرب ولا تسليم العجم ~~الفصاحة للعرب، فليسوا شيئا. # قال الشيخ: بأي لفظ يقول الشعر سقاط الناس؟ تجوز عندك لا عرب ولا عجم، ~~أي: لا عربي ولا عجمي، بل ألفاظ كألفاظ أهل السواد والزط والأنباط، لا من ~~ألفاظ العرب ولا من ألفاظ العجم. # PageV02P302 # وقال في قصيدة أولها: # (على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (هل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم؟) # قال أبو الفتح: أي لا تعرف لونها، لأنه قد بناها غير البناء الأول، لأن ~~الحجر الذي بنيت به كان أحمر اللون، ويجوز أن يكون سماها حمراء لأن الدماء ms125 ~~أريقت بها. # قال الشيخ: المعنى ما أشار إليه أخرا، ولم يستقصه، وما الأول بشيء، لأن ~~البناء لو بني ألف مرة من تربة واحدة، لم يتغير لونه، وما الذي يوجب في ~~بنائها لها ثانيا أن تنكر لونه ولا تعرفه؟ ومن يقول: إن الحجر الذي بنيت به ~~كان أحمر؟ وهبه كذلك لم لا تعرف لونها لحمرة حجارة بنيت منها؟ على أن ~~الحجارة التي تنصب بها الأبنية تطين بعدها، فيغير الطين ألوانها. هذه كلها ~~فاسدة كما ترى، والمعنى أن سيف الدولة أراق بها من الدماء الروية ما اختضبت ~~به تلك البقعة علوا وسفلا، فاحمرت هذه البنية، وتغير لونها بخضاب الدماء، ~~والرجل يقول: تعرف لونها، فإنه ليس لونها الذي كان من قبل، والدليل عليه ~~المصراع الثاني وما يتلوه، وهو قوله: # PageV02P303 # . . . . . . . . . ... وتعلم أي الساقيين الغمائم؟ # سقاها الغمام الغر قبل نزوله ... . . . . . . . . . . . . . . . # فغسلها وصف لونها. # . . . . . . . . . . . . . . . ... فلما دنا منها سقتها الجماجم # فخضبتها، وغيرت لونها، وجعلتها حمراء، فهل تعرف لونها؟ فإنها ساعة تكون ~~كذا في سفح الغمائم، وساعة كذا في سقي الجماجم، فقد حارت في لونيها ~~وساقييها، فما تدري أيهما لونها، وأيهما ساقيها. # (وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم) # قال أبو الفتح: يقول لما قتل الروم بها، وصاروا مثل العوذ لها كانت كأنها ~~قبل ذلك كانت ذات جنون، وقد لاذ فيه بقول أبي تمام: # تكاد عطاياه يجن جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب # PageV02P304 # قال الشيخ: قوله كأنها قبل ذلك كانت ذات جنون، لم كانت ذات جنون؟ وما ~~الذي حل بها حتى جنت به؟ وهذا شرح يحتاج إلى شرح، ومعناه: إن الروم كانت ~~استولت عليها، فزالت عن أيدي المسلمين، وصارت في أيدي الكافرين، وكان بها ~~مثل الجنون لزوالها عن يد # الحق وانتقالها إلى يد الباطل، فأصبحت في تمائم من جثث القتلى من الروم ~~وعوذ من جيفها، ثفتها غواشي الجنون بعدها، ويعيذها من أن يلم بها، وهذا كما ~~قيل: # فليتك حولي ما تفارق مضجعي ... وفيها شفاء للذي أنا كاتم # كأني ملحوظ من الجن نظرة ... وهن حوالي الرقى ms126 والتمائم # والدليل على صحة ما قلنا أنه يقول فيها: # طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطي والدهر راغم # (تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم) # قال أبو الفتح: أخذنه بالنون. قال الشيخ: سمعته بالنون والتاء، والتاء ~~أبلغ في المدح وأحسن وأعظم في القدرة # PageV02P305 # لسيف الدولة، وذك أنه يقول: تفيت الليالي أنت يا سيف الدولة كل شيء ~~أخذته، فما تقدر الليالي على ارتجاعه عنك، وهن لما يأخذن منك غوارم بعجزها ~~عنك، فتحتاج تردها راغمة وتغرمه صاغرة كما ردت الحدث إليك، فكلا طرفي ~~روايتي التاء مدح سيف الدولة، والطرف الأول في رواية النون صفة أو مدح ~~الليالي، والثاني مدح سيف الدولة. # (وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم) # قال أبو الفتح: أي لما ظموا وعتوا بقصدهم هدمها أهلكهم سيف الدولة، وسلم ~~أصحابه. # قال الشيخ: المعنى غيره، وهو أن الروم حاكموا الحدث إلى المنايا ظالمين، ~~فعاش المظلوم، وهو الحصن بمن فيه، ومات الظالم، وهو من قصدها باغيا. # (خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم) # PageV02P306 # قال أبو الفتح: جعل للجوزاء أذنا استعارة، أي لو كانت لها أذن لسمعت بها. ~~قال الشيخ: ليس كذلك، ولو كان كذلك لما خص الجوزاء دون سائر البروج، فإن ~~الاستعارة جائزة في الجميع، وقد مر شرحه في شرح قوله: # تساوت به الأقتار حتى كأنه ... يجمع أشتات الجبال وينظم # (تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم) # قال أبو الفتح: في أخر هذا البيت بعض المنافرة لأوله، لأن الشجاعة لا ~~تذكر مع علم الغيب، ولولا أنه ذكر النهى، وهو العقل لكان الأمر أشد تباينا ~~لأن العاقل عالم بأعقاب # الأمور، ولو كان موضع الشجاعة الفطانة لكان أليق بعلم الغيب، إلا أنه كان ~~في ذكر الحرب، فكانت الشجاعة من ألفاظ وصفها، ويجوز أن يكون ذكر الشجاعة مع ~~علم الغيب، لأنه كأنه عرف ما يصير إليه، فتشجع، ولم يحذر الموت. # قال الشيخ: ما فيه من المنافرة شيء وقد ذكر الشجاعة في موضعها وعلم ms127 الغيب ~~في موضعه، وما فيه مكان تعيير ولا تغيير، على أن الشارح تلافاه في أخر ~~كلامه، وما استوفاه، فإنه يقول: تجاوزت مقدار الشجاعة والعقل في وقوفك ~~حيثما وقفت في ذلك المأزق إلى قول قوم ينسبونك إلى علم الغيب، فإن من لم ~~يكن عاقلا عالما بالغيب موقنا بأنه لا يصاب ولا يؤسر ولا يجرح ولا يقسر ولا ~~يهزم ولا يكسر لم تطاوعه نفسه # PageV02P307 # ولم يساعده قلبه على الوقوف حيث وقفت، فإن ذلك مجاوز حد الشجاعة وحد ~~العقل، فلا يقتضيه أحدهما بحال، ويدلك عليه ما يتقدمه، وهو قوله: # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # (بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم) # قال أبو الفتح: يقول إذا ضربت عدوا، فحصل سيفك في رأسه لم تعتدد ذلك نصرا ~~ولا ظفرا، فإذا فلق السيف رأسه فصار إلى لبته، فحينئذ يكون ذلك عندك نصرا، ~~ولا يرضيك ما دونه. # قال الشيخ: ليس في البيت من هذا التقدير شيء إذ ليس يقول: يعتد هذا نصرا، ~~ولا يعتد ذلك نصرا، وليس النصر ما يعتده الإنسان أو يقدره، وإنما يقول: ~~ضممت جناحيهم على قلبهم ضمة، وفتحت هذا الفتح العظيم بضرب، أتى الهام، ~~والنصر بعد غائب، لأنه لم يدر كيف يكون أثره؟ أيعمل في المضروب عمله، وتكون ~~اليد والنصرة له أم ينبو السيف؟ ولا يجيئك في المضروب، فيميل المضروب على ~~الضارب، فيغلبه، وينقلب الأمر عليه؟ فلما رسب إلى الصدور بعد الهام والرؤوس ~~والأعناق والفهاق قدم النصر إذ ذلك لتبين الضارب من المضروب والغالب من ~~المغلوب. # PageV02P308 # (نثرتهم فوق الأحيدب كله ... كما نثرت فوق العروس الدراهم) # رواه أبو الفتح: كله. # قال الشيخ: كلهم، وهذا أحسن وأبلغ في القهر والمدح، لأن كلهم يشتمل على ~~جميعهم، وكله # لا يؤدي هذا المعنى، فإنه يجوز أن يغمر ويشتمل الأحيدب بعضهم، ولا يدخل ~~الباقون في نثره على الأحيدب. # (تدوس بك الخيل الوكور على الذرا ... وقد كثرت حول الوكور المطاعم) # قال أبو الفتح: يقول إذا أخذوا عليك دربا، صعدت إليهم ms128 إلى رؤوس الجبال ~~فقتلتهم هناك، فلذلك تكثر المطاعم حول الوكور. # قال الشيخ: ما فيه من حديث الدرب وأخذه شيء، والروم أهل الجبال، وقد ~~تسنموها، وتوقلوها فزعا منه إلى حيث وكور العقبان في قللها وقننها وحيث لا ~~يرتقبه إلا # PageV02P309 # العقاب، فقال: صعدتها خيلك بأن صعدت إليها بخيلك، فجعلت تدوس وكور ~~العقبان، وتقتل الروم حواليها، فكثرت مطاعمها. # (تظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم) # قال أبو الفتح: يقول إذا رأت فراخ العقبان خيلك، وقد أشرفت على وكورها ~~ظنتها أماتها، لأن خيلك كالعقبان شدة وسرعة وضمرا. # قال الشيخ: ما فسره إلى أماتها صحيح، وبعده لا، فإنه يقول: ظنتها أماتها، ~~لأنها لم تر شيئا من الحيوان بلغتها غير أماتها، ولم تعهده فظنتها أماتها ~~كما رأت وعهدت منذ وجدت. # وقال في قصيدة أولها: # (أراع كذا كل الأنام همام؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا خاف ملك من ملوك أجرته ... وسيفك خافوا والجوار تسام) # قال أبو الفتح: إذا كنت تجير من غيرك، فإن تجير من نفسك أولى. # PageV02P310 # قال الشيخ: المعنى هذا غير أن العبارة رديئة، وكان يجب أن يقول: أنت ملك ~~الملوك وسيدهم، فإذا خاف يعضهم بعضا، أجرته وخفرته، فأمن في ذراك، وامتنع ~~بحماك، والروم يخافون سفك، ويرومون جوارك، فكيف لا تجيبهم إليه ولا تجيرهم؟ # (تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام) # قال أبو الفتح: قلوبها، أي قلوب النفوس، فتختار الهرب خوف القتل، وهو ~~كالقتل. # قال الشيخ: ليس كذلك، فإنه يصف الطلب لا الهرب، فيقول: تغر حلاوات النفوس ~~قلوبها، حتى تذل وتخضع وتخشع وتطلب الأمن بالسلم، وتنقاد لما تسام من الخسف ~~والظلم، # ويجري عليها من القضاء والحكم، وتختار بها بعضا من العيش لتبقى مديدة ~~فيه، وهو موت كقوله: # ولموت في العز يدنو محب ... ولعيش يطول في الذل قالي # ويدلك على ما قلناه قوله بعده: # وشر الحمامين الزؤامين عيشة ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P311 # وقوله بعده: # فلو كان صلحا لم يكن بشفاعة ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقوله: # ومن لفرسان الثغور عليهم ... بتبليغهم ما لا يكاد يرام # أي ذكر هنا للحرب والمقام والهرب؟ فهم في السلم وطلبها لا ms129 في الحرب ~~وحربها. # (وإن طال أعمار الرماح بهدنة ... فإن الذي يعمرن عندك عام) # قال أبو الفتح: أي أطول أعمار الرماح عندك في الهدنة عام، لأنك لا تغب ~~قصد الروم أو طرد الأعراب. والوجه أن يقال: يعمرن فيه، ولكنه شبه الظرف ~~بالمفعول به اتساعا. # قال الشيخ: رواية ظريفة إلا أنها سخيفة، ما سمعنا بأعمار الرماح ولا بعمر ~~الرمح، والرجل إن لم يكن يغب قصد الروم وطرد الأعراب، أفلم يكن يعمل من ~~ضروب السلاح غير الرماح حتى حسن اختصاصها بها دون سائر الأسلحة؟ وإن كان ~~أراد ما فسره فهلا قال: فإن طال أعمار السلاح بهدنة حتى كانت مشتملة على ~~جميع ضروبها لا؟ ولكن الرواية الصحيحة، وإن طال أعمار الرجال بهدنة، فإن ~~الذي يعمرن، # PageV02P312 # أي: الأعمار عندك لا تربي على عام واحد، وأراد بها الروم، فلماذا تضايقهم ~~بهدنة في عام، فإنها لا تزيد عليه عندك؟ # وقال في قصيدة أولها: # (عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقدامك القسم؟) # قال أبو الفتح: أي إذا حلفت أن تلقى من لست من رجاله، هل يزيد يمينك في ~~شجاعتك؟ # قال الشيخ: المعنى ما ذكره غير أن العبارة ناقصة من استكمال المعنى، وذلك ~~أن صاحب الروم كان أقسم برأس ملكهم أن لا يولي عن سيف الدولة، فلما التقيا ~~امتلأت ضلوعه رعبا، # فلم يستطع به حرفا، فولى منهزما، فقال المتنبي: عاقبة اليمين ندامة على ~~عاقبة حرب المسلمين، أي: ندم على ما قدم من قسمه عند منهزمه، وود لو لم ~~يقسم، فكان لا يجمع على نفسه خزاية الانهزام والحنث في الإقسام، ثم بعده ما ~~فسره. # PageV02P313 # (والنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتثم) # قال أبو الفتح: تسفر: تظهر، وتلتثم بالغبار، أي: تستتر. # قال الشيخ: الرواية الصحيحة: ويتركها، لا: وبقعتها، فإن في قوله يأخذ ~~حرانا غنية عن قوله: وبقعتها، فهو تكرار بلا معنى، فإنه إذا أخذ حرانا، فقد ~~أخذ بقعتها، ثم قوله: يأخذ بإزاء يتركها، وتسفر بإزاء تلتثم. وهذا هو ~~التقسيم الصحيح والتطبيق المستقيم واللفظ والمعنى في التقابل والتعادل ms130 من ~~بدائعه. # (سحب تمر بحصن الران ممسكة ... وما بها البخل لولا أنها نقم) # قال أبو الفتح: يعني جيش سيف الدولة، وحصن الران من عمله، فيقول: إمساكها ~~ليس بخلا، وإنما هو إشفاق على دياره. # قال الشيخ: هذا أعجب من ذهاب هذه المعاني على مثله، وما قبلها وبعدها ~~يشهد بها، ويدل عليها، فأنى صرف عنها ترى؟ الرجل يقول قبله: # والنقع يأخذ حرانا ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P314 # وسحب تمر ... . . . . . . . . . . . . . . . # صفته بعده، فيقول: هذا النقع سحب تمر ولاء بحصن الران ممسكة عن المطر لا ~~للبخل، ولكن لأنها سحب النقم لا سحب النعم وعجاج الحرب لا سحاب القطر، وما ~~أحسن ما شبه طوالع الغبار بطوال السحاب في أخذ الجو وحجب الشمس وظلام ~~الأفق، ثم ما أحسن ما اعتذر لها بالإمساك عن المطر، فلا أدري كيف قال: ~~إمساكها ليس بخلا، وإنما هو إشفاق على دياره؟ وما أدري ماذا أراد به، ~~وإمساكها عن ماذا؟ فإن كان عن المطر فما هو بإشفاق على داره، وإن كان على ~~الغارة فلا تحسن العبارة عنه بالبخل، فإنه أنفع من كل جود، وروايتي: إلا ~~أنها نقم. # (جيش كأنك في أرض تطاوله ... فالأرض لا أمم والجيش لا أمم) # قال أبو الفتح: أي الأرض عظيمة، والجيش كذلك، أي فكأنهما يتطاولان. # قال الشيخ: بخس المعنى - والله - حقه على شرفه، أو لم يغص عليه، فتغاباه ~~لشرفه، ولم لم يفسر قوله؟ كأنك في أرض تطاوله، وفسر المصراع الثاني لظهوره. # PageV02P315 # ومعناه في أرض تطاول هي جيشك، وليس من المعهود والمعتاد مطاولة الجماد ~~غيره، فكأنك في أرض تطاول هي جيشك، فلا أرض قريبة ولا جيش قريب، ثم فسره ~~بعده: # إذا مضى علم منها بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم # (حتى وردن بسمنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجم) # قال أبو الفتح: هذا مثل قول الآخر: # ينش الماء في الربلات منها ... نشيش الرضف في اللبن الوغير # يصف فرسا عرقت. # قال الشيخ: إن كان يصف فرسا عرقت، فالمتنبي يصف شكائم حميت، وما يجمع بين ~~البيتين إلا النشيش، وليس هو من الإشكال بحيث يدل ms131 عليه بالإشكال، فكيف رضي ~~به، وأغمض عن المعنى؟ ومأخذ المعنى البيت الأول الذي قبله: # وشزب أحمت الشعرى شكائمها ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P316 # وتمامه في قوله: # حتى وردن بسمنين. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . # والنشيش: الصوت الذي تسمعه من الخزف والحديد المحمى وأمثالها إذا أصابها ~~الماء. # (فلا سقى الغيث ما وراه من شجر ... لو زل عنه لوارت شخصه الرخم) # قال أبو الفتح: أي لو لم يعتصم بما دخل فيه من الدغل لقتل، فأكلته الطير، ~~فوارته في أجوافها. # قال الشيخ: المعنى الصحيح إلى قوله: فوارته أجوافها، فإنه سقيم، فإن ~~المتنبي يقول: لوارت شخصه الرخم، والذي وارته الطير منه في أجوافها أجزاء ~~شخصه لا شخصه، فإنه يسمى شخصا ما بقي بحاله، فإذا تفرق وتجزأ، كان أجزاء لا ~~شخصا، وقوله: لوارت شخصه الرخم، أي: إذا وقعن على شخصه صريعا ينهشه لكثرتها ~~وتزاحمها عليه ما يتوارى شخصه فيها. # PageV02P317 # القائم الملك الهادي الذي شهدت ... قيامه وهداه العرب والعجم # قال أبو الفتح: القائم: المدبر للأمور من قوله تعالى: (الرجال قوامون على ~~النساء). # قال الشيخ: القائم: صاحب الأمر، يقول: هو ملك العرب والعجم، وهاديهم ~~ومرشدهم، وهم شاهدو قيامه بأمورهم وإرشادهم. # وقال في قصيدة أولها: # (كفي أراني ويك لومك ألوما ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (نور تظاهر فيك لاهوتيه ... فتكاد تعلم علم ما لن يعلما) # قال أبو الفتح: لاهوتية كقولك: إلاهية، ولست أعرف هذه اللفظة في كلام ~~العرب، على أن العامة قد أولعت بها، ونصب لاهوتية على المصدر، ويجوز أن ~~يكون حالا من الضمير الذي في (تظاهر) ولو كان لاهوت من كلام العرب لكان ~~اشتقاقه من لاه، الذي أدخل # PageV02P318 # عليه الألف واللام. # قال الشيخ: روايتي: لاهوتية بالإضافة دون التنوين، وأن يعلما بالياء. # وقال في قصيدة أولها: # (ملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (إذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صرير العوالي قبل قعقعة اللجم) # قال أبو الفتح: أي يبادر إلى أخذ الرمح، فإن لحق إسراج فرسه فذاك، وإلا ~~ركبه عريا. # قال الشيخ: ما اهتدى إلى ما فسره منه، والمعني عندي: أنه يباغتهم ~~ويفاجئهم في ذلك البيات، فيكون استماعهم لصرير العوالي المفرقة بينهم ~~الوالغة في مهجاتهم ms132 المبالغة في سفك نفوسهم وإراقة دمائهم قبل # PageV02P319 # استماع قعقعة اللجم المطلقة بقصدهم وحصدهم فعل أولي الحزامة في طي ~~الأخبار والآثار وإمساك الأصوات عن الأعداء حتى تهجموا عليهم بغتة وفجأة. # (وإن تمس داء في القلوب قناته ... فممسكها منه الشفاء من العدم) # قال أبو الفتح: ممسكها: موضع إمساكها يعني كفه كقولك: المدخل والمخرج. # قال الشيخ: روايتي: فممسكها بكسر السين، يعني كفه. # (وجدنا ابن إسحاق الحسين كحده ... على كثرة القتلى بريئا من الإثم) # قال أبو الفتح: أي كحد هذا السيف هو كثير القتلى، ولا إثم عليه، لأنه لا ~~يضع الشيء في # غير موضعه كما أن حد السيف كثير القتل، وهو مع هذا غير أثيم. # قال الشيخ: حد السيف لا يكون أثيما، لأنه جماد، لا يجوز أن يكون الممدوح ~~لا يغفل، وهو لا يعلم حتى لا يأثم، ولو كان عاقلا لكان يأثم، فإنه يقتل ~~البريء والسقيم. # وروايتي كجده بالجيم، أي: هو ملك وأبن ملوك، ومن بيت المملكة، ولابد ~~للملك من إقامة الحدود وكثرة القتل بالحق، وهذا كجده على كثرة القتل بريء ~~من الإثم، لأنه يقتل بالحق في إقامة الحد. # PageV02P320 # (له رحمة تحيي العظام وغضبة ... بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم) # قال أبو الفتح: يقول إذا أغضبه مجترم لأجل جرم جناه، تجاوزت غضبته قدر ~~المجرم، فكانت أعظم منه، فإما احتقره فلم يجازه، وإما جازاه فتجاوز قدر ~~جرمه فأفناه. # قال الشيخ: ما هما بشيء، ومعناه: له رحمة تحيي العظام لإفراطها، وغضبته ~~تفني المجرم، فإذا أهلكت صاحب الجرم فضلت فيه فضلة منها لذلك الجرم، ~~فأهلكته، وأفنته مع المجرم، فلا يقدم على ذلك الجرم بعده أحد، فيفقد الجرم ~~مع المجرم. # وقال في مطلع قصيدة: # (أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم) # قال أبو الفتح: ليس العافي هاهنا الطالب والقاصد، وسألته عن معنى هذا ~~البيت، فقال: أحق ما صرفت عليه بكاءك همم الناس، لأنها قد ذهبت ودرست، فصار ~~أحدثها عهدا قديما. # قال الشيخ: العافي هاهنا الدارس لا غير، والدليل عليه المعنى الذي حكاه ~~المتنبي. # PageV02P321 # وقال في قصيدة ms133 أولها: # (فؤاد ما تسليه المدام ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ولو لم يرع إلا مستحق ... لرتبته أسامهم المسام) # قال أبو الفتح: يقول فالذي يدبر أمور الناس، يحتاج إلى من يدبره، وهو ~~مخلى بلا ناظر في أمره، فلو لم يل الأمر إلا من يستحقه لخلى الناس من خلي ~~وإياهم، لأنه لا يستحق أن يلي عليهم أمورهم. # قال الشيخ: لا اشتغل بنقصه، فإني إذا شرحته فضحته، فتبينت فساده. الرجل ~~يقول: لو لم يكن يرعى إلا مستحق لرتبته أن يرعى غيره لأسام القوم المسام، ~~أي المواشي والبهائم # ولرعى الرعاة والرعية، فإن البهائم في سهلها أحق برتبة الرعي من رعاتها، ~~فإنهم أجهل منها وأضل وأولى بأن يكونوا مسامين لا مسيمين، والرعايا أخلق ~~برتبة الولاية من ولاتها، فإنها على خيالها واختلالها وانحلالها أولى ~~بالأمر من حماتها. # (وما كل بمعذور ببخل ... ولا كل على بخل يلام) # PageV02P322 # قال أبو الفتح: هذا كقول أبي تمام: # لكل من بني حواء عذر ... ولا عذر لطائي لئيم # قال الشيخ: ما أعرفه بهذا المعنى، وعندي أنه عذر المعدم وملامة البخيل ~~المنعم، وما كل بمعذور ببخل، هذا واجد غير جائد، ولا كل على بخل يلام، وهذا ~~جائد غير واجد. # (ولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبة يجب الذمام) # قال أبو الفتح: الوجه لأنه بصحبة يجب الذمام، وحذف الهاء جائز في ضرورة ~~الشعر، يقول: إذا كنت لا ترضى بأن ينسب هذا المال إليك وعطاياك تفرقه ~~وتمزقه، فلم هذا المال؟ # قال الشيخ: ما أدري ما هذا المقال غير أن المعنى أنك لا ترضى بأن تدعى ~~صاحب المال، لن الصحبة توجب الذمة، والذمة توجب المحاماة عليه والمراعاة له ~~وحفظه وحراسته وجمع شمله وحياطة جمعه، وأنت تناقض قضايا هذه الأحكام فيه، ~~فمن # PageV02P323 # هناك لا ترضى بأن تدعى صاحبه، فيجب بصحبته حق عليك، وأنت لا ترعاه فيه، ~~ولا تستبقيه، وهو يقول: # وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # وقال في قصيدة أولها: # (ترى عظما بالبين والصد أعظم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (سلام فلولا الخوف والبخل عنده ... لقلت: أبو حفص علينا المسلم) # قال أبو الفتح: ms134 أي قال لي: سلام، فلولا خوفي من مفارقته أو معاتبته على ~~نومي، ولولا بخله لأنه لا حقيقة لزيارته، لقلت: المسلم علي أبو حفص، يعني ~~الممدوح إجلالا لخيال حبه. # قال الشيخ: العبارة عن بخله، لأنه لا حقيقة لزيارته فاسدة، وكذلك الخوف ~~من معاتبته على نومه، ومعناه: لولا الخوف من فراقه والبخل الذي في أخلاقه ~~لقلت: هو هو الممدوح # لهيبته، وكل حبيب جليل في عين محبه كما قيل: # أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها # PageV02P324 # (صفوفا لليث في ليوث حصونها ... متون المذاكي والوشيج المقوم) # قال أبو الفتح: أي برزن له صفوفا، لأن عاتق ها هنا في معنى جماعة كما ~~تقول: كم من جل جاءني، فالرجل هنا جماعة، ويجوز أن تكون الصفوف هي الكتائب. # قال الشيخ: ما تصنع النساء بمصافة الرجال، وهل هو إلا عين المحال وصفوفا ~~حال كم من كتيبة الملك الطاغي تساير من الممدوح حتفها، وهي تعلم كقوله: # وكم من مريد ضره ضر نفسه ... . . . . . . . . . . . . . . . # (فعش لو فدى المملوك ربا بنفسه ... من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم) # PageV02P325 # قال أبو الفتح: أي المسلمون كلهم عبيدك، فكيف غيرهم من أهل الذمة؟ # قال الشيخ: ما قال إلى قوله: عبيدك صحيح، وما بعده سقيم، ويجب أن يكون ~~بعده، وفدوك بأنفسهم، ولم تفقد وفي الأرض مسلم، أي فداك بعمره. # وقال في قصيدة أولها: # (لا افتخار إلا لمن لا يضام ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (واقفا تحت أخمصي قدر نفسي ... واقفا تحت أخمصي الأنام) # قال أبو الفتح: أي نفسي عالية في السماء، وإن كان جسمي يرى بين الناس، ~~فجسمي واقف تحت قدر نفسي، والأنام وقوف تحت أخمصي، ونصب واقفا واقفا على ~~الحال. # قال الشيخ: فسره إلى قوله: والأنام وقوف تحت أخمصي هباء وهذرا. ما في ~~البيت منه شيء ولا فيه من البيت شيء، ومعناه: ضاق ذرعا زماني، بأن أضيق به ~~ذرعا، واقفا تحت أخمصي قدر نفسي واقفا الأنام تحت أخمصي، معناه: يضجر زماني ~~بضجري عنه ومرامي منه ما لم يبلغه، ويقول: ماذا يبغي، هذا الرجل في ومني، ~~وقد بلغ ms135 بفضله المحل الذي جعلني تحت أخمصي قدر # PageV02P326 # نفسه، والأنام تحت أخمصيه؟ فماذا يريد بعده وزيادة عليه؟ وهذا ينظر إلى ~~قوله: # أريد من زمني ذا أن يبلغني ... . . . . . . . . . . . . . . . # وسمعت أنه أراد: ضاق ذرعا زماني بأن أضيق به ذرعا لتقصيره في واجبي ~~وبلوغه مدى # همتي وتوفيته استحقاقي وتكملته استيجابي، فيضجر لمعرفتي بها وبغيتي لها، ~~وأني طالب منه ما ليس يوجبه حقي، وسام ورام بهمتي ما لا يقتضيه قدري، وهو ~~بنفسه واقف تحت أخمصي قدر نفسه، وأهله واقف تحت أخمصي، فمن أين يجوز أن ~~يضيق ذرعا بأن أضيق ذرعا به، وبأني لست أدرك منه حظي؟ وأخذ حظي، وبأني ~~أعمله وأطلبه وأستوجبه أو لا أستوجبه، وأنا متوقف في ترجيح أحدهما على ~~الأخر منذ سمعتهما وأديتهما كما وعيتها ليختار منهما المختار ما يريد، وكان ~~هذا المعنى ينظر إلى قوله: # وكل ما قد خلق الل ... ه وما لم يخلق # محتقر في همتي ... كشعرة في مفرقي # وقال في مطلع قصيدة: # (ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما) # PageV02P327 # رواه أبو الفتح بضم الألف وكسر الراء. # قال الشيخ: روايتي أرى، أي لا أراها موضع حمد وذم. # (منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما) # قال أبو الفتح: أي منافع الأحداث أن تجوع وأن تظمأ، وهذا ضار لغيرها، ~~ومعنى جوعها وظمئها أن تهلك الناس، فتخلى منهم الدنيا كقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... كالموت ليس له ري ولا شبع # ويجوز أن يكون عنى بذلك أن جدته قليلة الحظ من الأكل والشرب عفة وظلفا ~~كقوله: # يكفيه حزة فلذ. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . # وروى هذا البيت قبل قوله: # عرفت الليالي. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P328 # قال الشيخ: ما في هذين المعنيين من الفساد والقبح أبين من فلق الصبح، ~~فإنه قال في الأول: معنى جوعها وظمئها أن تهلك الناس لتخلى منهم الدنيا، ~~وليس في البيت شيء من الهلاك وإخلاء الدنيا عن الناس لا تصريحا ولا تعريضا، ~~وأطرف من هذا قوله: إن جدته قليلة الحظ من الأكل والشرب عفة وظلفا، وأنه ~~مضرة لغيرها في قلة أكلها وشربها. # وعندي أن ms136 أهل الكوفة بأسرهم لو لم يطعموا حذاقة، ولم يشربوا أبدا صبابة ~~ما استضر # بذلك أحد من العالمين غيرهم فضلا عن المتنبي وأسرته وأهله وعترته وأمه ~~وجدته عجبا من ذلك العالم كيف استجاز لفضله الإسفاف إلى مثله ولقرب معناه ~~ما قلبه؟ # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... . . . . . . . . . . . . . . . # أي: منافع الليالي مضار أبنائها، فهي تغذى بجوعنا، وتروى بعطشنا، أي: ~~تراغمنا أبدا، وتبلونا بالضر والعيش المر، فكأن غذاءها في جوعنا لسعيها له، ~~وريها في عطشنا لجدها فيه. وروايتي أن نجوع وأن نظما بالنون. # (تعجب من خطي ولفظي كأنما ... ترى بحروف السطر أغربة عصما) # PageV02P329 # قال أبو الفتح: شبه البياض بين حروف السطر بالبياض في الغراب الأعصم. # قال الشيخ: ألا يرى هذا المفسر قوله: تعجب من خطي ولفظي، فالبيت يكون ~~منسوقا على مفتتحه، ويجب أن يؤيد آخره أوله؟ فما معنى قوله: شبه البياض بين ~~حروف السطر بالبياض في الغراب الأعصم؟ إنما يقول: تعجب من خطي ولفظي إما ~~استحسانا لهما وإما طول عهد بهما وبأسا عنهما، ثم قال: كأنها ترى لفرط ~~تعجبها منها أغربة عصما لعوزها وقلة وجودها وتعذر رؤيتها وتجب من يراها ~~منها، فإنها لا ترى. # وقال في قصيدة أولها: # (أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم) # قال أبو الفتح: أي الجيش يصيد الوحش، والعقبان فوقه سائرة، فتخطف الطير ~~أمامه. قال الشيخ: لا والله ما الفسر من البيت وما البيت من الفسر، وأي مدح ~~للجيش وصاحبه في اختطاف العقبان الطير؟ ولعله ذهب إليه من قوله: # سحاب من العقبان تزحف تحتها ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P330 # وهو وضع العقبان موضعه، ولم يذكر أن العقبان تخطف الطير أمام الجيش ~~وفوقه، وإنما أراد أن الطير لا تنجو من رماته والوحش من فرسانه، فالطائر ~~غير ناج من مرامهم بسهامهم، والثائر غير سالم على طرادهم واصطيادهم. # (كريم نفضت الناس لما بلوته ... كأنهم ما جف من زاد قادم) # رواه أبو الفتح: ما جف بالجيم. # قال الشيخ: روايتي خف بالخاء، لأنه يرمي بما يخف لا بما يجف. ms137 # وقال في قصيدة أولها: # (لهوى القلوب سريرة لا تعلم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم) # PageV02P331 # قال أبو الفتح: يرميه بأخته وبالابنة، وقوله: ثم إشارة إلى المكان الذي ~~يخلى فيه للحال المكروهة. # قال الشيخ: لا والله ما أدري كيف أسفر عن وجوه فساده على كثرة ضروبه ~~وتزاحم أمداده؟ معتنق الفوارس مدح على كل حال لا هجو، وكيف يكون المهجو ~~ممدوحا في مصراع بيت ومهجوا في المصراع الثاني؟ وفي قوله: يا أخت معتنق ~~الفوارس، أي دليل على رميه بها؟ فإني لا أرى فيه تصريحا ولا تعريضا ولا ~~إيماء ولا إبهاما ولا إيحاء، ولو اشتغلت بعد خلاته أضعت الوقت في إثباته، ~~وهذا تشبيب بحبيبة قاسية القلب جافية غليظة الكبد جاسية منيعة رفيعة كقوله: # ويضحي غبار الخيل أدنى ستوره ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقوله: # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... . . . . . . . . . . . . . . . # فقال: يا أخت معتنق الفوارس: البطل الذي يعتنق الفوارس في الوغى، فيقلعهم ~~عن سروجهم بباعه لأخوك ثم، أي في الوغى، في ذلك المكان وحال اعتناقه # PageV02P332 # الفرسان، وهي الحال التي كل فيها محام على روحه ومهجته غير مبق على أحد ~~ولا مواس له أرق منك وأرحم، أي: أعطف على الناس وأرأف بالأرواح وأحسن إبقاء ~~عليها منك على العشاق. # وقال في قصيدة أولها: # (فراق ومن فارقت غير مذمم ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (فساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه الشكر غير مجمجم) # قال أبو الفتح: أي لم يكدره علي كغيره، يعرض بمن سواه، وغير مجمجم، أي: ~~ليس فيه عيب ولا إشارة إلى ذم، وهذا المعنى أيضا يشهد بما ذكرته من طيه ~~مديحه على الهجاء. # قال الشيخ: ما طواه على شيء، ولا تعرض فيه بسيف الدولة، وإنما قال: ساق ~~إلي العرف # صافيا، وسقت إليه الشكر وافيا. وجمجم فلان في كلامه ومجمجمه: إذا لاكه، ~~ولم يفصح به. # PageV02P333 # (لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم؟) # قال أبو الفتح: كأنه خاطب نفسه كقول الأعشى: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا؟ ... . . . . . . . . . . . . . . . # وكقراءة من قرأ: (قال: اعلم أن الله على كل شيء ms138 قدير). وهو أيضا في النحو ~~الذي ذكرته من رمزه، كأنه خاطب كافورا، إلا تراه خلطه بخطابه إياه فيما ~~قبل؟ ثم خاطبه أيضا فيما بعد، فقال: # (وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من اسمك ما في كل عنق ومعصم) # قال الشيخ: لم يخاطب به نفسه لا حقيقة ولا تشبيها، وما فيه رمز، ولكنه من ~~الرقى التي ذكرها، فقال: # وشعر مدحت به الكركدن ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقد خاطب به كافورا بلا كأنه، ويدلك عليه قوله قبله: # قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا ... حديثا، وقد حكمت رأيك فاحكم # PageV02P334 # فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأكثر إقداما إلى كل معظم # ثم قال: # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من اسمك ما في كل عنق ومعصم # قال أبو الفتح: أي أنت مالك كل حي فرسا كان أو إنسانا، وقد فسر هذا بقوله ~~بعده: # لك الحيوان الراكب الخيل كله ... وإن كان بالنيران غير موسم # قال الشيخ: هذا تفسير البيت الذي بعده الذي استشهد به، أما معنى هذا فإنه ~~يقول: وقد وصل المهر الذي فوق فخذه من سمتك ما في كل عنق ومعصم، من سمتك: ~~أي قد وسمت الأعناق بالأطواق والمعاصم بالأسورة والمسك، فتلك سمات الأعناق، ~~وهذه سمات المعاصم. # وقال في قطعة أولها: # (من أية الطرق مثلك الكرم؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P335 # (ما أقدر الله أن يجزي خليقته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا) # قال أبو الفتح: ما صدقوا، وللقد قامت الأدلة على كذبهم، والحمد لله ~~سبحانه. # قال الشيخ: روايتي بالخاء لا بالجيم. # وقال في قصيدة أولها: # (حتام نحن نساري النجم في الظلم؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم ... عمائم خلقت سودا بلا لثم) # قال أبو الفتح: سودا، أي شعور رؤوسهم، وبلا لثم، أي: هم مرد، يريد ~~غلمانه. # قال الشيخ: ليس كذلك، وليس يريد المرد بنفي اللثم، لكنه لما ذكر العمائم ~~ذكر اللثم، # PageV02P336 # لأنها معها ولازمة في العرب، فقال: تبدو كلما ألقوا عمائمهم عمائم من ~~شعورهم: رؤوسهم ولممهم ms139 بلا لثم، لنه لا يكون مع تلك العمائم لثم، والدليل ~~عليه أن الأمرد يلتثم كالملتحي، فإن اللثام يشد لدفع البرد أو الحر، أو ~~الحياء والتنكير، والملتحي والأمرد فيهما سواء، ويدلك على هذا الموجب ~~اللثام قوله: # وأوجه فتيان حياء تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبرد # (صنا قوائمها عنهم فما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم) # قال أبو الفتح: الكزم: القصر، أي: أيديهم قصار للؤم. # قال الشيخ: هذا الذي ذكره ما يعرب عن معنى البيت شيئا كما ترى، ومعناه ~~عويص، فإنه متعلق بما قبله غامض من حيث يقول: المجد للقلم: # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي: ... المجد للسيف ليس المجد للقلم # اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم # أسمعتني ودوائي ما أشرت به ... فإن غفلت فدائي قلة الفهم # من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم # توهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو إلى التهم # PageV02P337 # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم # فلا زيارة إلا أن تزورهم ... أيد نشأن مع المصقولة الخذم # من كل قاضية بالموت شفرته ... ما بين منتقم منه ومنتقم # ثم قال: صنا قوائمها عنهم بترك محاربتهم لعوائق تعوق وعواد تعدو، فما ~~وقعت قوائمها مواقع اللؤم والكزم من أيديهم في حربنا وقتالنا، فإنهم جبناء ~~في القتال لؤماء في الأحساب بخلاء بالنوال، فما يقع في أيديهم مواقع اللؤم ~~والكزم، والعوادي التي تعدو عن قتالهم قلة موافقة الزمان وكثرة خلاف ~~الإخوان وعوز مساعدة الأنصار والأعوان كقوله: # وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد # ويدلك عليه قوله: # (هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم) # قال أبو الفتح: شق بصر الميت شقوقا، فمعنى البيت: هون على بصرك شقوقه # PageV02P338 # ومقاساة النزع والحشرجة للموت، فإن الحياة كالحلم يبقى قليلا، فيزول، وقد ~~قال أبو تمام: # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # قال الشيخ: سبحان الله ما أبعده عن الصواب، فكيف يتصور فيه شقوق البصر، ~~والإنسان ms140 إذا بلغ شقوق بصره فقد مات، وفات التهوين وغيره على النفس؟ ولهذا ~~قيل: شق بصر الميت، ومنع من أن يقال: شق الميت بصره، لأنه يكون ويحل به من ~~غير أثر فيه وقدرة عليه، والرجل يقول: هون على بصرك ما شق منظره عليه، ولم ~~يسمع البيت عليه، فإنما اليقظة كالحلم تمر وتنقضي، ويدلك عليه قوله: # كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الآذان والحدق # ومعناه كقوله: # لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن # فما يديم سرورا ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # لباب المعنى وما يصله بما تقدمه أن يشكو الزمان وأبناءه، وأنه لا علاج ~~لهذا الخطب غير السيف ومناصبة الحرب، ولا سبيل إليه لقلة المساعد على طلب ~~الملك، ثم جع إلى وعظ النفس وتسليتها بهذا البيت. # PageV02P339 # القافية النونية # وقال في قصيدة أولها: # (الرأي قبل شجاعة الشجعان ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يتقيلون ظلال كل مطهم ... أجل الظليم وربقة السرحان) # قال أبو الفتح: أي يتبعون آباءهم سباقين إلى المجد والشرف كالفرس المطهم ~~الذي إذا رأى الظليم، فقد هلك، وإذا رأى الذئب كان فكأنه مشدود بحبل في ~~عنقه، والعرب إذا مدحوا إنسانا شبهوه بالفرس السابق، ويحتمل أيضا أن يكون ~~معناه أنهم يستظلون بأفياء خيلهم في شدة الحر. يصفهم بالتغرب والتبدي. # قال الشيخ: المعنى هو الثاني، وليس الأول بشيء، ولا بجائز، ومتى يجوز أن ~~يشبه ملك ابن ملوك وآباءهم بالبهائم؟ فكيف يحسن فيه وفي آبائه أجل الظليم ~~وربقة السرحان؟ ولو تعجرف فيه وتعسف وأراده لما استعمل فيه الظلال، فإنها ~~ليست من التقيل في شيء، لا يقال: فلان يتقيل ظل فلان أو أبيه، ولو أراده ~~لوضع موضعها خلال كل مطهم وخصال كل مطهم وفعال كل مطهم فتبينه. # PageV02P340 # (يغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمهند ومثقف وشنان) # قال أبو الفتح: يعني بالسحاب الجيش، وشبهه به لكثافته قال الراجز. # كأنهم لما بدوا من عرعر ... مستلئمين لابسي السنور # نشء سحاب صيف كنهور # قال الشيخ: كلا ما أراد به غير مطر السحاب. يقول: يغشاهم أي: يغشى الروم ms141 ~~في الانهزام مطر السحاب مفصلا لا مجملا كما يكون القطر، بل يقع أولا على ما ~~يظلهم من سيوفك ورماح خيلك التي ركبت أكتافهم، فتفرقها وتفصلها هذه الأسلحة ~~التي تكون فوق ظهورهم وهامهم في إحجامهم وانهزامهم، ثم يغشاهم بعدما تفرقت ~~وفصلت كل قطرة منها سيفا أو سنانا، وفيه صفة لكثرتهم وتضايق الهواء عن ~~أسلحتهم، ويدلك على أنه في الهزيمة قوله قبله: # فرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P341 # (حرموا الذي أملوا وأدرك منهم ... آماله من عاذ بالحرمان) # قال أبو الفتح: أي حرموا الظفر بك، وأدرك آماله منهم من سلم منك، لأنه ~~حينئذ أمل # بالنجاة، فرجع بما أمله منها، وإن كان قد حرم ما كان قديما أمله من الظفر ~~بك. # قال الشيخ: سلم منك، ليس في البيت، وإنما حرموا آمالهم في الظفر بك كما ~~فسره، وأدرك منهم آماله من عاذ بالحرمان، فرضي به إذ أدرك مأموله: لأنه قد ~~حرم أولا. وروايتي: عاذ بالذال. # وقال: # (كأنه زاد حتى فاض من جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني) # PageV02P342 # قال أبو الفتح: كأنه، أي كأن الكتمان، فأضمره، وإن لم يجر له ذكر، لأنه ~~إذا قال: كتمت دل على الكتمان، وما علمت أن أحدا ذكر استتار سقمه، وأن ~~الكتمان أخفاه غير هذا الرجل، وهو من بدائعه. # قال الشيخ: ما أدري ما هذا العمى المصمت، والهدى المصمت؟ وما أدري ما ~~أقول غير أن أشرح معناه، فانظر فيه وفيما أتى به يبن لك المحال الواضح من ~~الشرحين، والكتمان إذا زاد حتى فاض عن الجسد فقد ظهر واشتهر. يقول الرجل: # كتمت حبك حتى عنك تكرمة ... قم استوى فيك إسراري وإعلاني # أي ظهر لك لشدته وعجزي عن مكاتبته، فعلمته كأنه زاد أي: كأن الحب لا ~~الكتمان، فإن الحب يزيد وينقص، والكتمان لا يزيد ولا ينقص حتى فاض من جسدي ~~لعجزي عن كتمانه، فصار سقمي بالحب في جسم كتماني، فأضعفاه، وأعجزاه، وغلباه ~~حتى ضعف جسم كتماني عن احتمالهما، فسقط عنهما، وظهر الحب. # PageV02P343 # وقال في قطعة أولها: # (إذا ما الكأس أرعشت اليدين ... . . . . . . . . . . . . . .) # (أغار على ms142 الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين) # قال أبو الفتح: وهذا أيضا من بدائعه في شعره، كأنه كنى به عن عشقه له، ~~كان كذاك أو لم يكن. # قال الشيخ: ما سمعنا من فسره لمعانيه بأبدع من عشق المتنبي لأمير مثله في ~~السن أو قريب منه، يمدحه، وهذا الرجل يقول: أغار على الزجاجة ومحلها من ~~شفتيه، ويود لو كان زجاجة مثلها وينال مكانها لا عشقا بل طلب خدمة له وزلفى ~~منه، وهذا كثير في الأشعار # جدا، وقريب منه قوله: # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل. . . . . . . . . . . . # وقوله: # وللحساد عذر أن يشحوا ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P344 # ويصرح بمعناه بما قيل. أي: أغار لبلدة مسكونة بيدي سواك ودرهم مستخرج، ~~وما قبل: # أغار على ما بيننا أن تنوبه ... صروف الليالي أو يغير حاليا # وليس في جميع هذا تصريح بالعشق ولا تعريض منه. # وقال في قصيدة أولها: # (الحب ما منع الكلام الألسنا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا) # قال أبو الفتح: أراد أشفقت أن تحترق، فحذف أن، ووجه الإشفاق على العواذل ~~لئلا يرتابهن أو ينم احتراقهن على ما كانا فيه من حرارة أنفاسهما واحتدام ~~موقعهما. # قال الشيخ: لفظ الإشفاق هنا ليس بلفظ حقيقي، إنما هو مجاز كقول عنترة: # إني لأخشى أن تقول ظعينتي: ... هذا غبار ساطع فتلبب # PageV02P345 # وليس معناه الخوف، إنما معناه توقع كون الشيء لا إشفاق عليهم من الاحتراق ~~لطلب دية أو شيوع سر في مقة، وهذا أوضح من أن يشرح. # (وكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا) # في بعض روايات أبي الفتح: متحرف. قال الشيخ: وروايتي متخوف بالتاء والخاء ~~والواو، أي: لا يولي ظهره البتة كقوله: # تقي جبهاتهم ما في ذراهم ... . . . . . . . . . . . . . . . # وإذا تحرف من خلفه، فقد تعطف وولى. # (من ليس من قتلاه من طلقائه ... من ليس ممن دان ممن حينا) # PageV02P346 # قال أبو الفتح: يقول من أفلت من سيفه فهو طليقه، والذي لا يطيعه فهو أحد ~~المحينين. # قال الشيخ: ما وفى بقسم الناس فيه حقه، فالناس بين قتيل له وطليق ودائن ~~وحائن، فلا ms143 تخلو من هذه الأقسام الأربعة. # (فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا) # قال أبو الفتح: أي قد عرفت ما كان مني من شكرك والثناء عليك في حال ~~غيبتك، ولم أتعرض لضد ذلك لئلا ينم إليك، أي: فلو لم أتركه إلا لهذا ~~لتركته، وكان وشي به إليه، فكأنه مع هذا قد اعترف بتقصير كان منه ألا تراه ~~يقول بعد: # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... . . . . . . . . . . . . . . . # قال الشيخ: هذا التفسير فاسد، لأنه يقول: قد عرفت ما كان مني من شكرك ~~والثناء عليك في حال غيبتك، وهذا ليس مما يعبر عنه بالفطنة، إنما يعبر عنه ~~بالسماع والعلم والعرفان، والبيت ناطق بالفطنة، وقوله: لم أتعرض لضد ذلك ~~لئلا ينم إليك، أي: فلو لم أتركه إلا لهذا # PageV02P347 # فتركته أفسد وأسمج من الأول، لأن ضد الشكر الشكاية وضد الثناء الهجاء، ~~ولا يقال الممدوح: لم أتعرض لشكايتك وهجائك لئلا يبلغك، ولو لم أترك هجاءك ~~إلا تخوفك لتركته، هذا ليس بكلام المكلفين، وهذا البيت يتعلق بقصة بينهما، ~~لم أسمعها، ولا أعرف معناه لاشتباه قصته على غيره. أن هذا التفسير ليس ~~بشيء. # وقال في قصيدة أولها: # (أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (يستخبرون فلا أعطيهم خبري ... ولا يطيش لهم سهم من الظنن) # قال أبو الفتح: مثل أول هذا البيت قول الراجز: # وخبر عن صاحب لويت ... وقلت: لا أدري وقد دريت # يقول: سترت عنهم أمري مع ما فيهم من الذكاء والفطنة. يعظم بها قدر مطلبه ~~ومرامه. # PageV02P348 # قال الشيخ: أي يستخبرونني فلا أخبرهم بشيء، وهم يقدرون في، ويرون آثار ~~العظمة والكمال وكرم الخصال وشرف الأفعال، وما تطيش سهام تهمهم في علي ~~مسايرتهم حالي. # وقال في مطلع قصيدة: # (قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمى وألف في ذا القلب أحزانا) # قال أبو الفتح: أي قد علم البين أجفاننا والفراق، فما تلتقي سهرا وبكاء. ~~قال الشيخ: الرجل يقول: منا البين، وليس يقول: من عيوننا البين حتى يحسن ~~فيه هذا التفسير، وإن فراقها للسهر والبكاء، ولو كان كذلك لكان كقول بشار: # جفت ms144 عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار # فلا تلتقي، وكذلك قول المتنبي: # بعيدة ما بين الجفون كأنما ... . . . . . . . . . . . . . . . # لا ولكنه يقول: قد علم الفراق أجفاننا فراقنا والبين عنا، ففارقتنا وبانت ~~منا لكثرة البكاء كقول من تقدم: # استبق دمعك لا يود البكاء به ... واكفف مدامع من عينيك تستبق # ليس الشؤون على هذا بباقية ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P349 # وكقوله: # وقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهارا في الخدود الشقائق # (تهدي البوارق أخلاف المياه لكم ... وللمحب من التذكار نيرانا) # قال أبو الفتح: أي السحاب تسقيكم ويهيج يرقها تذكار المحب لكم. # قال الشيخ: فسر أوله، وأخل بآخره، لأنه يقول: أهدت البوارق لكم الماء ~~وللمحب من تذكاره بمعاهدكم ومرابعكم، أي: ودقها يسقيكم وبرقها يملأ قلب ~~العاشق نار الشوق إليكم. # وقال في قصيدة أولها: # (بم التعلل لا أهل ولا وطن؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .) # PageV02P350 # (تحملوا حملتكم كل ناجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن) # قال أبو الفتح: هذا تشبيب قد أضمر في نفسه عتبا، وكانت عادة منه، وق ~~ذكرتها. # قال الشيخ: هذا كقوله: # وفارقت الحبيب بلا وداع ... وودعت البلاد بلا سلام # وكقول من تقدمه: # وفارقت حتى ما أبالي من النوى ... البيتان. . . . . . . . . . . . . . . # وكقولهم: # روعت بالبين. . . # البيتان. . . # وكقولهم: # لا يمنعنك ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P351 # وقوله: # سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوى الوسن # قال في قصيدة أولها: # (عدوك مذموم بكل لسان ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (كأن رقاب الناس قالت لسيفه: ... رفيقك قيسي وأنت يمان) # قال أبو الفتح: أي لما كثر تقطيعه رقاب الناس، أغرت بين سيفه وبينه ~~ليفترقا فتسلم. # قال الشيخ: شرحه ما قبله، وهو: # برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان # وذلك أن سيفه سقط من يده حين أرسلت على رأسه الصخرة، فهذا يول: كأن ~~الرقاب قالت لسيفه: شبيب قيسي، وأنت يمان، فكيف تصطحبان؟ وبين قيس واليمن ~~عداوة الأبد. # PageV02P352 # (أتمسك ما أوليته يد عاقل ... وتمسك في كفرانه بعنان؟) # قال أبو الفتح: يقول إذا كفر نعمتك من تحسن إليه، لم تقبض يده على عنانه ~~تخاذلا وجبنا. # قال الشيخ: المعنى غير هذا عندي، وهو أنه يقول: العاقل لا يستجيز أن تمسك ms145 ~~يده ما أوليته شبيبا ويمسك بنان في كفران ذلك إلا بلاه معاندا ومكائدا ~~ومناصبا ومحاربا، وتصرف ذلك العنان في محاربة ولي نعمته جاحدا كافرا، وليس ~~المعنى أنه لم يقبض يده على عنانه تخاذلا وجبنا، فإن يد شبيب قبضت على ~~عنانه، وحارب كافورا، فلم تتخاذل يداه، ولم يجبر على ما نواه حتى قتل. # (ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان) # رواه أبو الفتح: قبضت بفتح القاف. قال الشيخ: يعني كفره نعمتك أدركه شؤمه ~~حتى خذلته يده وقوته، فكأنها إذا قبضت - بضم القاف - عن المدافعة والمكافحة ~~لم يكن لها بنان، فلم تقطع فتيلا، ولم تغن قليلا. # PageV02P353 # (وعند من اليوم الوفاء لصاحب؟ ... شبيب وأوفى من ترى أخوان) # قال أبو الفتح: أي من ترى الصاحب؟ يقول: أوفى الناس غادر، لأنه جعله ~~وشبيبا أخوين، والذي في كتابي، وكذا إن شاء الله قرأته، وأوفى من ترى ~~بالتاء، أي ترى يا مخاطب. # قال الشيخ: أرى هذا التفسير قلقا، وروايتي: وأوفى من يرى بضم الياء، ~~وأراد به كافورا، لأنهما عاشا دهرا كأخوين في وفاء كل واحد منهما لصاحبه، ~~ثم غدر شبيب به. # وقال في قصيدة أولها: # (مغاني الشعب طيبا في المغاني ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان) # PageV02P354 # قال أبو الفتح: يعني باليد أن سلاحه السيف والرمح وسلاح من بالشعب الحربة ~~والترس. # قال الشيخ: ليس كذلك، لأن الأسلحة، وإن تفننت فنونا، وتنوعت أنواعا، فإن ~~اليد في ممارستها واحدة، سواء كانت تعمل بالرمح أو بالحربة، فلا يقال ~~لمثلها: غريب، وإنما يقال: الغريب، لما لا يكون بينه وبين صاحبه فيه مجانسة ~~ومؤانسة، والرجل يريد بغريب اليد: أنه كاتب، وأهل الشعب أميون، ويدلك عليه ~~قوله بعده: # ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان # أي: لسنهم ولغتهم لا تفهم، ولا تعلم، وكذلك تكون كتابتهم فيكونون أميين ~~عنده. # (غدونا تنفض الأغصان فيه ... على أعرافها مثل الجمان) # قال أبو الفتح: يريد ما يقع عليها من خلل الأغصان من ضوء الشمس. # قال الشيخ: سبحان الله، ما الشبه بينه وبين الجمان؟ ms146 إنما هو الطل على ~~الأغصان كالجمان شكلا وصفاء ورقة ولونا، يكون متعلقا من الأغصان، فإذا ~~أصابتها حركة تساقط منه، وهذا كقول ابن الرومي: # والطل مثل اللؤلؤ المنثور ... من واقع منها ومن محذور # PageV02P355 # (لها ثمر تشير إليك منه ... بأشربة وقفن بلا أوان) # قال أبو الفتح: يريد رقة العنب، وهو نحو قول البحتري: # . . . . . . . . . . . . . . . ... في الكف ماثلة بغير إناء # قال الشيخ: قالوا هذا هو العنب الرقيق القشر، وقالوا: الطل شبهه على ~~الأغصان بالثمر، وحباته أشربة عليها متدلية منها بلا أوان. # (فإن الناس والدنيا طريق ... إلى من ماله في الناس ثان) # قال أبو الفتح: هذا نحو قوله لكافور: # ولكنه طال الطريق لوم أزل ... . . . . . . . . . . . . . . . # قال الشيخ: لا يتشابهان بحال، فإنه يقول في كافور: # وتذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب # ولكنه طال الطريق، البيت # PageV02P356 # أي: كان من الواجب إلا أمدح غيرك حتى كأني مذنب عندي في مدح غيرك، ولكن ~~كان الطريق طويلا بيننا، وكنت أقوله، ويتناهبه الناس، وهاهنا يقول: عذلني ~~حصاني بمفارقتي شعب بوان، وقال: أعن مثل هذا المكان يسار إلى الطعان؟ واحتج ~~علي بآدم ومفارقته الجنة، فقلت: إذا رأيت أبا شجاع سلوت عن عباد الله وعن ~~شعب بوان، فإن الدنيا وأهلها طريق يعبر إلى من ليس له في الناس ثان، فلا ~~يوقف على أحد، ولا يقام بمكان حتى يبلغ، فأي شبه بين البيتين؟ وشتان ما ~~هما. # (دعته بموضع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان) # قال أبو الفتح: أي دعته السيوف بمقابضها والرماح بأعقابها، لأنها مواضع ~~الأعضاء منها، وحيث يمسك الضارب والطاعن، ويحتمل أن يكون أراد: دعته الدولة ~~بمواضع الأعضاء من السيوف والرماح، ومعنى دعته: اجتذبته واستمالته. # PageV02P357 # قال الشيخ: ليس في تفسيره من الصواب إلا قوله: دعته الدولة، ثم أفسده ~~بقوله: بمواضع الأعضاء من السيوف والرماح، وحياء له ثم حياء، وإنما دعته ~~الدولة بموضع الأعضاء من نفسها يوم الحرب بكرا كانت أو عوانا. أي: ليست ~~تدعوه عضدها وحدها، بل أعضاءها التي بها قوامه ونظامها كالسمع والبصر ~~واللسان والعضد واليد، وما يكفي لها ms147 ويغني عنها، ويدلك عليه ما تقدمه من ~~قوله: # بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان # ولا قبض على البيض المواضي ... ولا حط من السمر اللدان # فيكون يوم الحرب عينها البصيرة وأذنها السميعة ولسانها الفصيح وعضدها ~~القوي وساعدها الوفي ويدها التي تضرب عنها بالصفاح، وتطعن دونها بالرماح. # PageV02P358 ### | القافية الهائية # وقال في قطعة أولها: # (أغلب الحيزين ما كنت فيه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه) # قال أبو الفتح: أي أنت أقرب إليه وأعطف عليه من أبيه وجده. # قال الشيخ: الرجل يقول: ذا الذي أنت يا سيف الدولة جده وأبوه لاصق النسب ~~دون جده وأبيه، أي: ولدك وحافدتك دونك في الشرف، فإنهم شرفوا بك. # وقال في قطعة أولها: # (الناس ما لم يروك أشباه ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (لو كان ضوء الشمس في يده ... لضاعه جوده وأفناه) # PageV02P359 # قال أبو الفتح: صاعه، وأما ضاعه يضوعه بالضاد معجمة، فأقلقه وحركه. # قال الشيخ: روايتي ضاعه بالضاد المعجمة من الإضاعة. # (أفرس من تسبح الجياد به ... وليس إلا الحديد أمواه) # قال أبو الفتح: يجوز أن تنصب الحديد، لأنه خبر ليس، وفيه ضرورة، لأنه ~~يجعل اسم ليس نكرة، وهو أمواه، وخبرها معرفة، وهو الحديد. وقد جاء مثله في ~~الضرورة، ويجوز أن تجعل خبر ليس محذوفا، وتنصب الحديد على أنه استثناء مقدم ~~حتى كأنه قال: وليس في الأرض أمواه إلا الحديد، ثم قدم المستثنى، والمعنى ~~أن الجياد تمر به على السلاح كما يسبح الفرس في الماء. # قال الشيخ: معناه أفرس الفرسان في أمواج السيوف، والسيوف تشبه بالماء، ~~والماء بالسيوف لكنه لما جاء بالسباحة والأمواه أخذ الكلام رونقه، وتمام ~~أقسامه من الازدواج والحسن، وتوصف السيوف بأنها من ماء الحديد كما قيل: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأبيض من ماء الحديد صقيل # PageV02P360 # وكما قيل: # . . . . . . . . . . . . . . . ... إذا ما انتضته الكف كاد يسيل # وكما قيل: # فلم يوردوا ماء المفاصل خيلهم ... لماء حديد يستطير المفاصلا # وقد يشبه الجاري بها كما قيل: # نقشن فرندا في سيوف جداول ... وصارت لها أطواقهن حمائلا # وكما قيل: # رأيت سيوفا قد سللن على الثرى ... وصارت لها أيدي ms148 الرماح صياقلا # وقال في مطلع قصيدة: # (أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها) # PageV02P361 # قال أبو الفتح: ومعناه يقول: التألم لما ألاقيه من بعدها أولى بي من ~~التعجب لما أتذكره من أمرها، وقوله: لمن نأت والبديل ذكراها، أي: التي نأت، ~~ومكان تذكري إياها توجعي لفقدها. # قال الشيخ: هذه العبارة مختلطة بزيادة ونقصان في بسط المعنى، والرجل ~~يريد: قولي: أوه لفراقها بدل من قولتي: واها لوصلها، وقوله: واها لمن نأت ~~قبل أن نأت، وهذا البديل ذكراها، وهو أوه، وهذه كلمة توجع، وواها كلمة ~~تلذذ. # (فليتها لا تزال آوية ... وليته لا يزال مأواها) # قال أبو الفتح: أي ليتها لا تفارق إدمان النظر إلى ناظري، أي: لا زالت ~~قريبة مني ومقابلة لي، وقال: آويه، ولم يقل أويته، وإن كانت مؤنثة، لأنه ~~أراد، فليتها لا تزال شخصا آويه أو إنسانا آويه، كما قال: # قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر؟ # تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر # PageV02P362 # قال الشيخ: روايتي: لا تزال آوية بالتنوين، وقد خلص البيت من كل هذا ~~الإضمار. # (تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها) # قال أبو الفتح: أي بريق ثناياها، وقد دل بهذه الأبيات على أنها منكبة ~~عليه وعلى غاية القرب منه، وهو قريب من قوله: # وأشنب معسول الثنيات واضح ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي # قال الشيخ: هذا معنى بديع، وحاشاه أن يكون ما أنشأه في شرحه وأفشاه، ~~فإنها لو كانت منكبة عليه لما كانت تبل خديه إلا بمدامعها أو بريقها، فإن ~~كان قبل خديه بدمعها، فدمع المعشوق دمع الفراق أو دمع هجر أو دمع دلال، وفي ~~انكبابها عليه ما ينفي هذه الدموع الثلاثة، ولم يبق بعدها بل إلا بالريق، ~~فإن كان هذا المطر ريقا فما أثره وأكثره وما أكرهه # وأقذره! وإن كان المطر من جفون الرجل فما معنى الانكباب عليه، وهو يبل ~~بدموعه خديه؟ فهذه من جميع الوجوه ممتنعة كما ترى، وأعجب من تفسيره ~~استشهاده عليه بقوله: وأشنب معسول الثنيات، ms149 # PageV02P363 # ولا قرابة بينهما في الدنيا والآخرة، ومعناه أنها تبل خديه من مطر، برقه ~~ابتسامها، ومن جفون عينيه انسجامها، والمطر إذا لمع برقه صدق وقعه، وفي ~~معناه يقول: # ولما التقينا والنوى ورقيبنا ... غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم # وقد قيل قبله: # كأن وميض البرق بيني وبينها ... إذا حان من بعد الهدوء ابتسامها # ولكنه لما زاد عليه بينة من حيث شفع المطر بالبرق، ثم وصف ابتسامها به ~~ودموعه بالودق، ثم جعل وقعه ودقه في ضمان برقه ليكون أشد لوقعه، وهو ~~النهاية في الإحسان، وقريب من معناه: # وأضرم أحشائي بروق ابتسامها ... وإن طلعت من جفن عيني سحابها # (يعجبها قتلها الكماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها) # قال أبو الفتح: يقول يعجب الخيل أن يقتل الكماة كما يعجب فرسانها، ألا ~~تراه يقول في موضع آخر؟ # PageV02P364 # تحمى السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره # فإذا جاز أن يوصف الموات بأن يحمى مع صاحبه، فالحيوان الذي يعرف كثيرا من ~~أغراض صاحبه، لأنه مؤدب معلم أحرى بأن يوصف بذلك، ولا ينظرها الدهر بعد ~~قتلاها، يعني: إذا قتل الفارس عقرت الخيل بعده، كما قال زياد الأعجم: # وإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح # ويجوز أن يكون أراد بالخيل: أصحاب الخيل، فيقول: إذا قتل الفارس آخر لم ~~يلبث أن يقتل بعده لكثرة المغاورة وفشو الحرب وطلب الثأر. # قال الشيخ: أراد بالخيل: أصحاب الخيل، نعم كما قال: فأما بعد هذا فغير ما ~~قال، لكنه يقول: يعجبها قتلها الكماة، ولا يمهلها الدهر بعدها، ولا ~~يستبقيها، بل يهلكها ويفنيها، فليس ما يعجبها بممتعها كما يقول: # وعاد في طلب المتروك تاركه ... إنا لنغفل والأيام في الطلب # وكما قال: # وتولوا بغصة كلهم من ... ه وإن سر بعضهم أحيانا # وكما يقول: # فما يديم سرور ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # PageV02P365 # (تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها) # قال أبو الفتح: استعار للزمان لفظ الفؤاد لما ذكر فؤاده صنعة أو إحكاما. # قال الشيخ: تمام الكلام ومعناه فيما بعده: # فلو أتى حظها ms150 بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها # أي: حظ تلك الهمم أوسع من ذا الزمان الذي هو فيه، أبدى تلك الهمم وأظهرها ~~باستيلائه على الدنيا بحذافيرها، وضبطه لها وتحرفه فيها، فإن فؤاد الزمان ~~ممتلئ بواحدة منها، فكيف يسع غيرها؟ ثم قال: # (وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها) # عطفا على قوله: أبداها، ومعناه: صارت الفيلقان واحدة، هذه بعض ذلك ~~الإبداء، وهو جيش فارس والعراق، وجيش عمه معز الدولة أبي الحسين أحمد بن ~~بويه، فقد كان بينهما من العداوة والخفية ما لا يوصف إذ كانت حشمة أبيه ركن ~~الدولة، تغمرها وتسترها، وما يقدر أحدهما إظهارها هيبة له، فلما مضى، وكان ~~أخوه معز الدولة قد مضى قبله فعل عضد الدولة ببنيه وولده ومملكته من الأخذ ~~والنهب والقتل والسبي ما لا خفاء به، فأبهم المتنبي إذ كان لا يعجب الممدوح ~~إفصاحه هيبة لأبيه وحشمة لعمه، فقال المتنبي: أبداها، وصارت عسكرا فارس ~~والعراق واحدة له وتحت أمره بافتتاحه # PageV02P366 # لها واستيلائه عليها عاثرة أحياؤها بموتاها التي قتلت في ملتقاها، ودارت ~~النيرات في فلك لدولته، يريد أكابر العصر وعظماءه ساجدة أقمار تلك النيرات، ~~أي: ملوك بني بويه مثل معز الدولة وأبنه عز الدولة وأخوي الممدوح مؤيد ~~الدولة وفخر الدولة وأمثالهما لأبهاها، أي: للممدوح الفارس المتقي بكسر ~~القاف، أي: لأبهاها الفارس المتقي على وجه البدل عنه. # (وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها) # قال أبو الفتح: أي شن الغارة في جميع الأرض، فخلط الجيش بالجيش حتى لا ~~يصير لاختلاطهما الجيشان كالجيش الواحد. # قال الشيخ: هذا كلام كما تراه واهي الأساس شديد الالتباس، لا مأخذ له ولا ~~منفذ، وقد مر تفسيره. # (وكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها؟) # PageV02P367 # قال أبو الفتح: الزيادة هنا السوط، يقول: كيف تخفى اليد التي سوطها تقتل ~~به، فكيف سيفها؟ # قال الشيخ: ما سمعنا بزيادة لليد، ولا بأن السوط معناه، فإن جاز ذلك، ~~فالسيف والرمح أولى بأن تكونا زيادتين لها، فإنهما أقوى وأمضى وأقضى وأنكى، ~~وروايتي زيارتها بالراء. معناه: لو أنكرت يده من حيائها عرفنا آثارها ms151 في ~~الحرب، فكيف تخفى زيادتها، وناقع الموت بعض علامتها؟ # (الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد الله) # قال أبو الفتح: أي عبده مقبل بالطاعة عليه ومفوض بالرجاء إليه، لا يلتفت ~~إلى من سواه لإغنائه إياه عنه وغير عبده يطلب من هذا مرة، ويرجو هذا أخرى. # قال الشيخ: معناه عندي أنه يفتخر بخدمته، ويقول: الناس في خدمة غيره ~~ضلالا كالمشركين والعابدين آلهة، ومن يخدمه ويعبده كالمؤمن الموحد. # PageV02P368 ### | القافية اليائية # وقال في قصيدة أولها: # (كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (وتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا) # قال أبو الفتح: هذا كقوله: # وأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم # وقوله: # تجاوبه فعلا وما تسمع الوحي ... ويفهمها لحظا وما يتكلم # يريد في الموضعين: ذكاءها وتيقظها. قال الشيخ: روايتي مسامعا، وهذا عندي ~~في المبالغة كقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # PageV02P369 # (إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا) # قال أبو الفتح: أي عطاؤك يعلي محل آخذه، وهذا أيضا مما يمكن قلبه، كأنه ~~يقول: إذا اتفق لك كسب معلاة انسلخت منها، لأنك لا تحسن ربها وحفظها، فكأنك ~~قد سلمتها إلى غيرك ممن تحسن به، وتقيم لديه. # قال الشيخ: قالوا معناه إذا كسب الناس الشرف وبعد الصيت وعلو المجد ~~والمنزلة بالسخاء والندى والعطاء، فإنك تعطيها في نداك، فإن جميعها في ذلك ~~لآخذه كقوله: # وقبض نواله شرف وعز ... . . . . . . . . . . . . . . . # وعندي أنه يقول: إذا كسب الناس الممالك والولايات ببذل الأموال فيها ~~والإنفاق عليها واستمالة قلوب الرجال بها وجمع الأهواء لهم ببذلها حتى ~~يقدروا عليها، فإنك تعطيها في نداك، أي: تنوط الولايات بالقصاد وتسند ~~الممالك إلى الزوار، فكأنه قال: إذا كسب الناس الممالك بالندى، فإنك تعطي ~~في نداك الممالك، ويؤيده قوله بعده: # وغير بعيد أن يزورك راجل ... فيرجع ملكا للعراقيين واليا # PageV02P370 # فقد يعبر الملك بالعلياء والعلى كقوله: # تسليهم علياؤهم عن مصابهم ... ويشغلهم كسب الثناء عن الشغل # وقوله: # والله سر في علاك وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان # وحقيق أن يكون ذلك، فإنه لا محل ولا منال ms152 في الدنيا أعلى من الممالك. # وقال في قطعة أولها: # (أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ... . . . . . . . . . . . . . . .) # (ويذكرني تخييط كعبك شقه ... ومشيك في ثوب من الزيت عاريا) # رواه أبو الفتح: من الزيت، وقال: يذكر أنه كان مولاه زياتا. # قال الشيخ: هب أن مولاه كان زياتا، فكيف لبس هو ثوبا من الزيت على إعوازه ~~وتعذر كونه؟ ولو قال قائل: أراد أن ثوبه مبتل من الزيت، فكأنه منه قيل: كيف ~~يكون لابسا ثوبا من الزيت عاريا، والبس والمعرى لا يجتمعان، فامتناع معناه ~~من # PageV02P371 # طرفيه، واعتياصه من وجهيه على روايته كما ترى، وإنما تصحيف وقع، والرواية ~~الزفت لا غير، أي: ومشيك في ثوب من القطران أسود منتن من جلدك عاريا من ~~غيره. والسلام. # (نجز الاستدراك بحمد الله تعالى ومنه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، عن ~~نسخة خطية تمت كتابتها ليلة الاثنين الثامن عشر من ذي القعدة سنة 475ه، ~~وذلك في مساء يوم الأربعاء الموافقة سبعة وعشرين من شهر ذي الحجة سنة ~~1355ه، والحمد لله رب العالمين). PageV02P372 ms153