######OpenITI# #META# book_id: 582 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/697.epub&bid=582 #META# title: الكافي في الفقه #META# المؤلف: الشيخ أيي الصلاح الحلبي #META# المواضيع: الفقه #META# عدد الصفحات: 512 #META#Header#End# ### | حقيقة التكليف # واشترطنا(1) فرض الطاعة في المريد كالقديم سبحانه تعالى ومن خلق، والنبي ~~والامة، والامام والرعية، والسيد وعبده، والوالد وولده. # والمنعم على غيره بجميع ما تقوم به حياته وتكمل به مسرته، لانا نعلم أنه ~~متى أراد أحد من ذكرناه ممن تلزمه طاعته شيئا سميت ارادته تكليفا، ولا يصح ~~ذلك في من لا طاعة له كالاغنياء والفقراء، وانما اوجبت هذه القضية لوجوب ~~امتثال مراد من ذكرناه وسقوط فرض الامتثال في من عداه. # واشترطنا المشقة، من حيث كانت ارادة ما فيه لذة كالاكل والشرب، أو ما لا ~~لذة فيه ولا مشقة، لا تكون تكليفا بغير شبهة. # واشترطنا الابتداء، لانه لو أراد من تجب طاعته ما فيه مشقة قد تقدمت ~~ارادة غيره له كالصدق والانصاف واجتناب الظلم والكذب وفعل الصلاة والزكاة ~~واجتناب الزنا والربا لم يكن مكلفا ولا ارادته تكليفا من حيث كانت ارادة ~~القديم سبحانه سابقة لارادته. PageV01P034 # والدليل على صحة هذا الحد انه متى تكاملت الشروط التى بيناها سمى المريد ~~مكلفا وارادته تكليفا والمراد منه منه مكلفا. # وقد تجوز العلماء وأتباعهم فوصفوا المراد بأنه تك منفصل. # وما أراده القديم سبحانه من الخلق على ضربين: أحدهما طريق العلم به ~~العقول [ثانيهما] طريق العلم به السمع. # والعقلى على ضربين: أحدهما العلم به من فعله تعالى في العاقل ابتداء فهو ~~لذلك مضطر إلى العلم به. # صفحة [ثانيهما] طريق العلم به نظر المكلف في الادلة المنصوبة عليه. # (3) طريق به اخبار من ثبت صدقه بالبرهان أو بخطابه المعلوم اضافته اليه ~~سبحانه. # وطريق العلم بكلامه سبحانه أحد أمرين لا ثالث لهما: أحدهما: أن يقترن ~~الكلام المسموع بمعجز، كمخاطبة موسى من الشجرة واقتران ذلك بانقلاب العصا ~~ثعبانا واليد بيضاء. PageV01P035 # الثانى: أن يخبر من ثبت صدقه في كلام مخصوص انه كلامه كاخبار. # وأخبار عيسى. # وخطاب حجة(1) من تامل ذلك وجده صحيحا وما لا يوجب العلم لا يكون طريقا ~~إلى خطاب التكليف المتعلق بالمصالح التى لا يعلمها الا علام الغيوب.. # (2) في بيان التكليف الضرورى، هذا التكليف على ضربين واجب ومندوب. # والواجب ms001 على ضربين: أفعال وتروك، والمندوب اليه كذلك. # فالافعال الواجبة والانصاف وشكر المنعم ورد الوديعة وقضاء الدين والتحرز ~~من المضار. # والتروك الواجبه الكذب والظلم والخطر والاستفساد والاغراء وتكليف ما لا ~~يطاق وارادة القبيح. # وقلنا ان العلم بوجوب تلك الافعال وقبح هذه التروك ضرورى من فعله تعالى ~~لحصوله ابتداء لكل عاقل على وجه لا يمكنه دفعه ولا ادخال شبهة عليه، ولو ~~كان مكتسبا من فعل العالم بمعلومه لجاز خلو بعض زمان التكليف بل كله منه، ~~واختصاصه ببعض العقلاء، وصحة الخروج عنه مع كمال العقل كسائر العلوم ~~المكتسبة، والمعلوم خلاف ذلك. # وجهة وجوب الافعال كونها صدقا وانصافا وشكر النعمة، وجهة قبح التروك ~~كونها ظلما وكذبا، لان كل من علم انصافا وصدقا وشكر النعمة ورد الوديعة علم ~~بوجوبها وكل من علم ظلما وكذبا وخطرا واستقباحا علم قبحها ولو كان PageV01P036 # لوجوب(1) الافعال وقبح التروك. (2) # ولا يجوز تعلق وجوب أفعاله وقبح تروكه بغير ما هى عليه لان ذلك يقتضي ~~تقدم عليه(3) # وقد علمنا أنه لا تكليف قبله فثبت أن الوجه في وجوب اجتناب تروكه ما هو ~~عليه في نفسه. # فاما الافعال واجب. (4) # تعين فرضها فالمكلف مندوب إلى العزم عليها متى تعينت. # وجميعها يصح خلو العاقل من تكليفها عند كمال عقله وفى ما يليه من الازمنة ~~إلا التحرز من الضرر بفعل النظر الموصل إلى المعرفة الواجبة على كل عاقل في ~~كل حال على ما نبينه ان شاء الله. # واما التروك فواجب على كل عاقل اجتنابها في كل حال ذكر للوجه الذى له ~~قبحت فلا يصح خلو عاقل من وجوب اجتنابها. # والمندوب إلى فعله الاحسان والحلم والوقار والجود والعفة وحسن السمت وحسن ~~الصحبة والجوار ولين الكلمة والجانب والامر بالحسن والنهى عن القبيح وأمثال ذلك. # والتروك المكروهة في مقابلة هذه الافعال المندوبة اليها بالعكس، ووجه حسن ~~فعل هذه الافعال واجتناب هذه التروك كونه احسانا وحلما لان كل من علم ذلك ~~علم حسنه والترغيب فيه..(5) في بيان التكليف المكتسب. (6) # العقلية شيئان: توحيد PageV01P037 # وعدل، والتوحيد ينقسم. (1) # فالاثبات اثبات صانع العالم سبحانه ms002 قادر. (2) # حيا مريدا بارادة يفعلها.. (3) # الصفات لتصح معرفته سبحانه بصفاته ونفى التشبيه عنه ليصح كونه قديما ونفى ~~الحاجة عنه ليعلم كونه غنيا ونفى الادراك له بشيء من الحواس انتج(4) نفى ~~التشبيه عنه تعالى، وأنه لا ثاني له في القدم والصفات المذكورة لكل المعرفة ~~بالتوحيد. # والعدل تنزيه أفعاله سبحانه وما يتعلق بها من التكاليف والمباحات عن ~~القبيح. # والواجب من هذا التكليف العلم وطريقه لوقوفه عليه، وجهة وجوبه كونه شرطا ~~في العلم بالثواب والعقاب وشكر المنعم الذي لا يصحان ولما يعلم المنعم ~~المثيب المعاقب، وهذا التكليف لا ينفك منه عاقل، ونحن نبين وجوب العلم بهذا ~~التكليف وجهة وجوبه والسبب الموصل اليه والادلة المنصوبة عليه مجملا ~~ومفصلا. # فاما الدلالة على وجوب المعرفة بالتوحيد والعدل فهى أن كل حي عند كمال ~~عقله يجد عليه آثار نفع من كونه حيا سميعا بصيرا عاقلا مميزا قادرا متكلما ~~مدركا للمدركات منتفعا بها يجوز أن يكون ذلك نعمة لمنعم، ويعلم أنه إن كان ~~ذلك نعمة فهى أعظم من كل نعمة لانغمارها في جنبها، وكونها فرعا لها ~~واستحالة انفرادها منها، ويعلم وجوب شكر المنعم واستحقاق المدح به والذم ~~على الاخلال بواجبه، ويجوز أن يكون له صانع صنعه وفعل النفع به محسنا اليه ~~به تعريضا للثواب على شكره ومعاقبا على الاخلال بحمده ويجد في عقله وجوب. PageV01P038 # المظنون والمعلوم وحسن طلب النفع المعلوم والمظنون. # من يعلم نفعا هو المدح. # ويظن ضررا هو العقاب فوجب لذلك عليه معرفة من خلقه وخلق النفع له ليعلم ~~قصده فيشكره ان كان منعما فيحوز عظيم النفع من المدح والثواب وينجو من عظيم ~~الضرر بالذم والعقاب، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في آثار صنعته [صنعه ~~خ] لوقوعها بحسبه، لعلمنا بأن من نظر في تنقل الاجسام علم حدوثها دون غيره، ~~ومن نظر في برهان الصفات النفسية علم ثبوتها وكيفية استحقاقها دون غيرها. # ومن نظر في برهان النبوة علم صحتها دون الامامة، وان العلم يكثر بكثرة ~~النظر ويقل بقلته، ويرتفع من دونه، فلو كان للمعارف(1) سبب غير النظر ms003 لجاز ~~أن ينظر العاقل في برهان حدوث الاجسام فيعلم النبوة، وينظر في برهان النبوة ~~فيعلم الامامة، ويحصل جميع المعارف للعامي المتشاغل بالتكسب المعرض عن ~~النظر، ولا يحصل شيء منها للعاقل الناظر في الادلة الموفي النظر حقه، ~~والمعلوم خلاف ذلك، فاذا وجبت المعرفة للوجه الذي ذكرناه ولم يكن لها سبب ~~الا النظر وجب كونه أول الافعال الواجبة لعموم العلم لكل عاقل بوجوب مالا ~~يتم الواجب الا به. # وجه وجوب النظر كونه تحرزا من ضرر لو لا فعله لم يأمن العاقل نزوله به من ~~الذم والعقاب. # وجه وجوب. # شرطا في شكر النعمة التي يستحيل معرفتها من. # بالمنعم سبحانه واول منظور فيه الجواهر والاجناس.. # [الدليل] على حدوث الجواهر انها لو كانت قديمة لوجب أن يختص فما لم يزل ~~بجهته، لوجوب حاجتها في الوجود إلى جهة، وذلك الاختصاص لايكون إلا لانفسها ~~أو لمقتض قديم اذ كان اسناد حكم فيما لم يزل إلى مؤثر PageV01P039 # متجدد محالا، واختصاص الجواهر بالجهات لانفسها أو لمقتض قديم محال، لان ~~ذلك يقتضي استحالة خروجها عنها، لان الحكم المسند إلى النفس أو إلى مقتض ~~قديم لا يجوز بطلانه، لاستحالة بطلان موجبه، وفي علمنا بصحة تنقلها في(1) ~~الجهات دليل على أنها لم يختصها لانفسها ولا لمقتض قديم. # وأيضا فان اختصاصها لاحد الامرين يقتضي كونها باسرها في جهة واحدة ~~لتماثلها ووجوب المشاركة في صفة النفس وما وجب عنها من الحكم ان كان ذلك ~~للنفس، وان كان لمعنى قديم فكذلك، لكون القديم مثلا للقديم ومشاركا له في ~~كل ما جاز عليه ووجب له واستحال عليه، وفي علمنا باستحالة ذلك دليل على ~~انها لم يختص الجهات لانفسها ولا لمقتض قديم وذلك يحيل وجودها فيما لم يزل ~~ويقتضي تجددها بعد عدم، وهذا هو معنى القول بحدوثها. # واذا ثبت أن الجواهر محدثة ثبت حدوث ما حلها من الاعراض لاستحالة ~~انفرادها منها، وما يستحيل وجوده من دون وجود الحوادث يجب أن يكون محدثا، ~~وهي على ضربين: ضرب يصح تعلقه بالمحدث وهو الاعتقادات والظنون والنظر ~~والارادات والكراهات والاعتماد والاصوات ms004 والالوان(2) والتأليف والالام ~~المتولدة عن. # وضرب يستحيل تعلقه بالمحدث وهي الحياة والقدرة والشهوة والنفور بالمحدثين ~~والعلوم الضرورية والحرارة والبرودة. # والالام المبتدئة. # وقلنا بتعذر جنس الجواهر وهذه الاجناس من الاعراض على كل محدث لتوفر ~~دواعيه إلى شيء منها وخلوها من الصوارف [الطوارق خ] وتعذرها PageV01P040 # لا لوجه يعقل، وكل شيء تعذر لا لمانع معقول فانها تعذر للاستحالة، واذا ~~ثبت خلاف هذه الاجناس وتعذرها على كل محدث، ثبت أن لها محدثا ليس بمحدث. # وقلنا ذلك لانا قد علمنا أن هاهنا حوادث كالكتابة والبناء وعلمنا أن لها ~~محدثا هو من تعلقت به، بدليل وقوعها بحسب أحواله من قصوده وعلومه وقدره ~~واستحقاقه المدح على حسنها والذم على قبيحها، وعلمنا انها انما احتاجت اليه ~~في حدوثها دون عدمها وبقائها لاستغنائها في حالتي العدم والبقاء عن مؤثر ~~لصفتي العدم والبقاء، فيجب الحكم بحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث. # وقد ثبت حدوث الجواهر والاجناس المخصوصة من الاعراض وتعذرها على ~~المحدثين، فيجب أن يكون لها محدثا مخالفا لها. # ووقوع هذه التأثيرات من جهته سبحانه يقتضي كونه قادرا لحصول العلم بكون ~~من صح منه الفعل على صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه من كان عليها وجب وصفه بقادر. # ووقوع الفعل مقتض للصحة وزيادة وحدوثها بحكمة(1) كالانسان والفرس والبقر ~~والفيل يقتضي كونه سبحانه عالما لافتقار صفة الاحكام إلى حال زائدة على كون ~~القادر قادرا لتعذره على أكثر القادرين، ومن كان عليها وجب وصفه بكونه عالما. # وكونه تعالى قادرا عالما يقتضي كونه حيا موجودا بدليل تعلق المقدورات ~~والمعلومات وصحة وقوعها من جهة واستحالة ذلك من معدوم أو موجود ليس بحي. PageV01P041 # واحداثه سبحانه ما يتعذر على كل محدث دليل على كونه قديما، اذ لو كان ~~سبحانه محدثا لتعذر عليه ما يتعذر على المحدث. # وهذه الصفات نفسية لوجوبها له وثبوت صفة الجواز في صفات المعاني والفاعل، ~~لان(1) طريق اثبات المعاني وصفات الفاعل متعذرة في صفاته تعالى فثبت أنها للنفس. # ومعنى ذلك أنه تعالى قادر عالم حى قديم لما هو عليه سبحانه، لا معنى ms005 هو ~~غيره كسواد الجسم ولا بصفة بالفاعل ككون الصوت أمرا أو خبرا. # واذا ثبت كونه تعالى قديما وان صفاته نفسية، ثبت استحقاقه لها فيما لم ~~يزل، واستحالة خروجه عنها، من حيث اقتضى قدمه وجوده في كل حال ماضية ~~ومستقبلة، وثبوت الصفة المستندة إلى النفس في جميع احوال وجود الموصوف بها، ~~لكونها مقتضاة عماهو عليه واستحالة وجود المقتضى وانتفاء مقتضاه. # وكونه تعالى حيا لا آفة به يقتضي وصفه سبحانه بسميع بصير، ويوجب اثباته ~~مدركا متى وجدت المدركات، بدليل وصف الحي الذي لا آفة به بسميع وبصير، ~~ووجوب حصول حكم الادارك متى وجد المدرك وارتفعت الموانع. # ووقوع أفعاله تعالى على وجه دون وجه وفي حال دون حال دليل على انه سبحانه ~~مريد، لعلمنا بافتقار ذلك إلى أمر زائد على كون الحى قادرا عالما لانه قد ~~يقدر على اشياء، ويعلم أشياء كثيرة، ويؤثر ايجاد بعضها دون بعض، وفي حال ~~دون اخرى، وعلى وجه دون وجه، كالقادر على التجارة والكتابة والعالم ~~بضروبهما قد يؤثر الكتابة مرة، والتجارة اخرى، ويقصد إلى نوع من احديهما ~~دون نوع، وفي حال دون حال، مع تساوي الكل في كونه مقدورا معلوما له، فاقتضى ~~ذلك ثبوت صفة له زائدة على كونه قادرا عالما، تلك الصفة PageV01P042 # هي كونه مريدا. # وارادته تعالى فعله(1) لان كونه مريدا لنفسه أو لمعنى قديم يقتضي قدم ~~المرادات، أو كونه عازما، وكلا الامرين مستحيل. # وكونها من فعل قديم غيره فاسد بما نذكره من فساد اثبات قديم ثان. # والحدوث (كذا)(2) لا يقدر على فعل الارادة لغيره، لانها لا يقع الا ~~مبتدءا، وابتداء الفعل بالقدرة في غير محلها محال. # وهي موجودة لا في محل، لان حلولها فيه تعالى لا يجوز، لان المحل لا يكون ~~الا متحيزا وقد دللنا على حدوث المتحيزات وقدمه سبحانه، ولا يجوز حلولها في ~~غيره من حي ولا جماد، لان حلولها في الجماد مستحيل من حيث كانت مما يوجب ~~حالا لحى، وحلولها في حى يوجب رجوع حكمها اليه دونه تعالى، لان المحل بحكم ~~ما حله أولى، ms006 فثبت وجودها لا في محل، ولوجودها على هذا الوجه الذي له، ~~انقطعت عن(3) كل حى ما أوجب(4) اختصاصها(5) به تعالى. # ولا يعجب من هذا ذو فطنة بهذا العلم، لانه اذا ثبت كونه تعالى مريدا وفسد ~~أن يكون مريدا لنفسه أو لمعنى قديم ثبت انه مريد بارادة يستحيل أن تحله أو ~~تحل غيره، اقتضى ذلك وجودها لا في محل، وزال التعجب مما اقتضاه البرهان. # ولا صفة له سبحانه زائدة على ما اثبتناه، من حيث كان طريق اثباته تعالى PageV01P043 # الفعل، فيجب أن يقف اثبات صفاته على صفات الفعل، وليس الفعل (للفعل ظ) ~~الا ثلاث صفات: مجرد ووجوده وهو دال على كون فاعله قادرا، واحكامه وهو دال ~~على كون محكمه عالما، وترتبه على الوجوه وفي الاحوال وهو دال على أن مرتبه ~~مريد، واثبات صفة لا يدل عليها الفعل بنفسه ولا بواسطة محال، ولانه لا حكم ~~لصفة زائدة، واثبات ما لا حكم له كنفيه، واثبات ما لا فرق في اثباته ونفيه جهالة. # ان قيل: فقد أثبت له تعالى صفات زائدة على كونه تعالى قادرا عالما مريدا ~~فما وجهها؟ قيل: لم نثبت الا ما له تعلق بهذه الصفات، أما كونه تعالى حيا ~~موجودا فلثبوت كونه قادرا عالما لاستحالة ثبوت حال القادر العالم لمن ليس ~~بحى موجود. # وأما كونه مدركا سميعا بصيرا فمن أحكام كونه حيا. # وكون هذه الصفات نفسية(1) في استحقاقها وليس بأمر زائد على ثبوتها. # وثبوت كونه تعالى قديما مقتض لكونه سبحانه غنيا تستحيل عليه الحاجة لان ~~الحاحة لا تكون الا لاجتلاب نفع أو دفع ضرر من حيث علمنا استحالة الحاجة ~~على من يستحيل عليه الضرر والنفع كالموات والجماد. # والنفع والضرر لا يجوزان إلا على من يلذ ويألم لان الحى انما ينتفع بما ~~يلذبه أو يسر له ويستضر بما يألم به أو يغتم لاجله، واللذة والالم لا ~~يجوزان الا على ذي شهوة ونفور اذ معنى ملتذ أنه أدرك ما يشتهيه، ومعنى الم ~~أنه أدرك ما ينفر عنه، ومعنى مسرور أنه اعتقد او ظن وصول ms007 نفع اليه أو إلى ~~من يجري مجراه واندفاع ضرر، ومعنى مغتم أنه اعتقد أو ظن وصول ضرر اليه أو ~~إلى من يجري مجراه أو فوت نفع، فعاد معنى السرور والغم إلى النفع والضرر. # اذا تقرر هذا وكانت الشهوة والنفار معانى تفتقر إلى محل استحال تخصيصها PageV01P044 # به تعالى، لاستحالة كونه سبحانه محلا للاعراض، ولانه لا دليل من جهة ~~الفعل (كذا) إلى اثباته تعالى مشتهيا ولا نافرا، واذا استحال عليه تعالى ~~الشهوة والنفور استحال عليه اللذة والالم [واذا استحال عليه اللذة ~~والالم(1)] استحال الضرر والنفع، واذا استحال الضرر والنفع، استحالت عليه ~~تعالى الحاجة، واستحالتها يقتضي كونه غنيا. # وثبوت قدمه وحدوث الجواهر والاعراض يحيل كونه تعالى مشتهيا لشيء من ~~الجنسين، لان ذلك يقتضي حدوثه أو قدمهما، وكلا الامرين محال. # وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل ادراكه سبحانه بشيء من الحواس لاختصاص ~~الادراك المعقول بالجواهر وأجناس من الاعراض، وليس هو من الجنسين، فاستحال ~~ادراكه تعالى. # ولانه لو كان مما يصح أن يدرك بشيء من الحواس لوجب أن ندركه(2) الان لانا ~~عى الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح ادراكه بشرط ارتفاع الموانع، وهو ~~سبحانه موجود والموانع مستحيلة عليه لانها اللطافة والرقة وتفاوت البعد ~~والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة، وذلك اجمع من صفات المتحيزات، ~~وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها، فلو كان مما يصح أن يدرك لادركناه ~~الان، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة من حيث كان العلم بالمدرك من كمال العقل، ~~وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم ادراكه [وعدم ادراكه](3) مع ~~وجوبه لو كان ممن يدرك تعالى دليل على استحالة الادراك عليه. PageV01P045 # وثبوت كونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل عليه التنقل والاختصاص بالحياة(1) ~~والمجاورة لان ذلك من أحكام المتحيزات وليس بمتحيز. # ويحيل عليه سبحانه الحلول وايجاب الاحوال والاحكام، لان ذلك من خواص ~~الاعراض، فيسقط لذلك مذاهب الثنوية والمجوس والصابئين وعباد الاصنام ~~والمنجمين والنصارى والغلاة، لاثبات هؤلاء أجمع الهية الاجسام أو كونها ~~مؤثرة ما يستحيل من الجسم تأثيره على ما سلف ms008 بيانه. # وكونه تعالى بهذه الصفات يقتضي تفرده سبحانه بها ويحيل الاثبات ثان له ~~فيها من حيث لو كان هناك قديم ثان لوجب أن يستحق جميع ما بيناه استحقاق ~~فاعل العالم له من الصفات الواجبة والجائزة اثباتا ونفيا فيؤدي ذلك إلى ~~اثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة واثبات ذلك محال، فثبت ~~أنه سبحانه واحد لا ثاني له. # وقلنا ذلك لان القدماء لو كانوا مائة فما زاد لم تزد حالهم عليه لو كان ~~واحدا، ولا يميز فعلهم من فعل قديم واحد، من حيث كان كل ما تصح اضافته إلى ~~هذا العدد تصح اضافته إلى القديم الواحد سبحانه، فصار اثبات ما زاد على ~~واحد لا حكم له، ولا سبيل إلى تميزه، ولا فرق بين اثباته ونفيه، وما هذه ~~حاله لا يصح اثباته، لكون ذلك تجاهلا ومفضيا إلى كل جهالة فثبت أن صانع ~~العالم سبحانه واحد لا ثاني له. # وأيضا فلا دليل من جهة العقل على اثبات قديم ثان وقد ورد السمع المقطوع ~~على اضافته إلى القديم سبحانه بنفي ثان له تعالى وهو ما لا يجوز عليه ~~سبحانه الكذب فوجب لذلك القطع على كونه واحدا، ودلالة السمع على التوحيد ~~آكد من دلالة العقول لاحتمال جميعها لدخول الشبهة المشكلة في التوحيد وبعد ~~ذلك برهان المسع. PageV01P046 ### | فصل في مسائل العدل(1) # معنى قولنا: انه تعالى عادل هو أنه لا يخل(2) بواجب في حكمته ولا يفعل ~~قبيحا، بالبرهان كونه تعالى عالما لا يجهل شيئا وغنيا لا يحتاج إلى شيء ثبت ~~كونه عادلا من حيث كان وقوع القبيح لا يصح الا لجهل به أو لسهو عنه أو حاجة ~~اليه، وكل ذلك مستحيل فيه تعالى، فيجب القطع على كونه عادلا والحكم بجميع ~~أفعاله وما يتعلق بها بالحسن. # وهذا القدر كاف في تنزيهه سبحانه عن القبيح على جهة الجملة، وان فقدنا ~~العلم بوجه الحسن في كل منها على جهة التفصيل، غير أنا نسلك منهج السلف رضي ~~الله عنهم في بيان وجه الحكمة في جميع ما فعله سبحانه ms009 وأمر به وأباحه على ~~جهة التفصيل لتكمل الفائدة وتسقط الشبهة في ذلك من كل وجه. # فأول ذلك اثبات العقل طريقا إلى العلم بوجوب واجبات وقبح قبائح وجبت ~~وقبحت لما هي عليه ليكون الكلام في العدل وفساد الجبر مبنيا على ذلك وقد ~~سلف بيان ذلك وأوضحنا أن العلم بوجوب الصدق والانصاف وسائر الواجبات الاولة ~~وقبح الظلم والكذب وسائر القبائح الاولة ضروري من أوائل العقول لا تعلق ~~للعبد به، وأنه انما وجبت الافعال لكونها صدقا وانصافا وقبحت التروك لكونها ~~ظلما وكذبا فأغنى عن اعادتها ههنا. # واذا ثبت ذلك وجب اثباته سبحانه قادرا على القبيح ليصح تنزيهه عنه، ~~والدالة على ذلك ثبوت كونه تعالى قادرا لنفسه، وذلك يقتضي كونه سبحانه PageV01P047 # قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا، والقبيح من جملة المقدورات بغير شبهة ~~فيجب أن يكون قادرا عليه. # وايضا فان صفة القبح وجه للفعل كالحسن(1) وليس بجنس فيجب لكونه تعالى ~~قادرا على سائر الاجناس أن يكون قادرا على وجوهها التي يحدث عليها. # ومنع النظام(2) من كونه تعالى قادرا على القبيح لما يؤدي اليه من الجهل ~~أو الحاجة المستحيلين عليه سبحانه أو انقلاب دلالة القبيح. # وذلك فاسد كاشف عن جهله بكون القديم سبحانه قادرا لنفسه، اذ لو علم ذلك ~~وكونه مقتضيا للقدرة على كل ما يصح كونه مقدورا مع علمه بكون القبيح مقدورا ~~للعباد لم ينف كونه تعالى قادرا على القبيح. # وكذلك لو علم ان من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على جنس ضده مع ~~علمه بأنه قادر على الحسن(3) لم ينف كونه قادرا على القبيح، جنسا كان ~~القبح(4) أووجها. # وهذا يدل على بالتوحيد والعدل. # فأما شبهته فمبنية على فرض وقوع القبيح، وذلك بناء فاسد، لانه سبحانه لا ~~يفعل شيئا الا لداع مقصود، لاستحالة السهو والعبث عليه، ولا داع إلى القبيح ~~الا الحاجة وهي مستحيلة فيه سبحانه، فلم يبق له داع اليه فاستحال منه فعله ~~وان كان قادرا عليه، وسقط لذلك تقدير النظام. PageV01P048 # وهو سبحانه لا يفعل القبيح لما قدمناه من علمه ms010 بقبحه وبأنه غنى عنه لان ~~صفة القبح صارف قوى فلا يصح أن يفعله الا من جهل ثبوتها أو دعته الحاجة إلى ~~الفعل او الترك لينفي الصارف بالجهل أو يقابل داعي الحاجة لصارف القبح. # وكونه تعالى لا يفعل القبيح مقتضيا أن لا يريده، من حيث لو أراده لم يرده ~~الا بارادة يفعلها على ما سلف بيانه، وارادة القبيح قبيحة، لان كل من علمها ~~ارادة لقبيح علم قبحها، وذلك مقتض لكونه تعالى فاعلا للقبيح وقد بينا ~~فساده(1) فثبت أنه لا يريد القبيح، وإذا ثبت أنه سبحانه لا يريد القبيح ثبت ~~أنه كاره له، لانه لا يجوز أن يخلوا ما كلفه تعالى من الارادة والكراهة. # وكذلك وجب كونه تعالى مريدا لما فعله وكلفه، لاستحالة فعله ما لا غرض ~~فيه، وتكليف ما لا يريده ولا يكرهه، فما علمناه مرادا له سبحانه حكمنا ~~بحسنه فان علمناه كارها للاخلال به وجب الحكم بوجوبه، وما علمناه مكروها له ~~حكمنا بقبحه ووجوب اجتنابه. # وكونه تعالى مكلفا فعل المثلين والمختلفين والضدين واجتناب ما له هذا ~~الحكم موجب اقدار المكلف على ذلك قبل وقوعه ومزيحا لعلته بالتمكين منه ~~والعلم به واللطف فيه، وكون ذلك شاقا مقتض لكونه وصلة إلى ما لا يحسن ~~الابتداء به من النفع، لان خلاف ذلك ينقض كونه سبحانه عادلا. # ويحسن توضيح برهان ما اجملناه مفصلا: أما برهان كون المكلف قادرا فهو أنا ~~نعلم تعلق التأثيرات به ووقوعها من جهته وذلك مقتض لكونها من فعله على ما ~~نبينه، وكونه فاعلا فرع لكونه قادرا لاستحالة النظر ليس بقادر. PageV01P049 # ولانا نعلم حيا يصح منه التصرف في الجهات وحمل الثقيل وحيا لا يصح منه ~~ذلك فيجب أن يكون من صح منه الفعل على صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه لو لا ~~ثبوتها له وانتفاؤها عن الاخر لصح الفعل منهما معا أو تعذر عليهما ومن كان ~~على تلك الصفة سماه أهل اللغة العربية قادرا، وقلنا انه فاعل لعلمنا بوجوب ~~وقوع التأثيرات المتعلقة بحسب أحواله من قصوده وعلومه وقدره(1) ولو كانت ~~فعلا ms011 لغيره لجاز أن يقصد الذهاب يمنة فيقع يسرة، ويقصد إلى الكتابة فيقع ~~البناء، ويقع الكتابة من الامى ويتعذر على القادر العالم بها، ويصح حمل ~~الثقيل في الضعيف ويتعذر الخفيف على الايد القوى، والمعلوم خلاف ذلك. # وأيضا فمن المعلوم توجه المدح والتعظيم إلى من تعلق به التأثير الحسن، ~~والذم والاستخفاف إلى من تعلق به التأثير القبيح، والذم والاستخفاف والمدح ~~والتعظيم توابع لحدوث الفعل على وجه الحسن أو القبح(2) فيجب تعلق صفتى ~~الحسن والقبح(3) بمحدث الحسن والقبيح(4) لاستحالة تعلقهما بغيره. # ولانا نعلم قبح مدحه او ذمه على خلقه وهيأته، فلو كان حكم التأثيرات ~~حكمها لقبح مدحه وذمه على شيء منها كقبحه على صورة وبناء(5)، واختلاف(6) ~~الحال دليل واضح على تعلق التأثيرات بقدوره(7) وتعلق خلقه بالقديم سبحانه. PageV01P050 # ومتى علمنا قادرا في الشاهد علمنا(1) تعلقه بالمتماثلات من مقدورات ~~العباد كالاكوان في الجهة الواحدة والارادة والكراهات والعلوم المتعلق كل ~~منها بمتعلق واحد في وقت واحد على وجه واحد، وبالمختلفات كالعلم والارادة ~~والعلوم المتعلقة بمعلومات مختلفة والارادات المتعلقة بمرادات متغايرة أو ~~مراد على وجوه مختلفة وبالضدين كاكوان في الجهات والعلوم وما يضاد كل واحد ~~منها من الجهل والظن والارادات وما يضادها من الكراهات(2)، فلا يخلو أن ~~يكون ذلك لان كل قدرة توجب هذا التعلق أو لان لكل متعلق قدرة تخصه، والثاني ~~باطل لانه يؤدى إلى وجوب عدة قادرين تصح منهم الارادة دون الكراهة، والجهل ~~دون العلم، والكون في جهة دون جهة، والمعلوم فساد ذلك، فثبت ايجاب كل قدرة ~~حال التعلق بالامثال والمختلفات والاضداد، وتعلق القادر بالضدين يوجب تقدم ~~كونه قادرا لكونه فاعلا لان القدرة لووجب مصاحبتها للفعل مع تعلقها بالضدين ~~لاقتضى ذلك وجود الضدين مع استحالته. # وأيضا فان حاجة المقدور إلى القدرة ليخرج بها من العدم إلى الوجود، فيجب ~~متى وجد أن يستغنى عنها كاستغنائه في حال البقاء، وذلك يوجب تقدم القدرة ~~عليه في الوجود، وتأثير القدرة ايجاب حال الحى(3) لها يصح منه الفعل، لانها ~~متى وجدت اوجبت هذه الحال، وتأثير القادر يختص بالاحداث لان صفتى ms012 العدم ~~والبقاء غير متعلق بقادر، فلو لم يختص تأثيره بالاحداث لم يكن بين الفعل ~~والفاعل تعلق. # وأما برهان تمكينه مما كلف فحكمة مكلفه سبحانه تقتضى تمكينه بصحة PageV01P051 # البينة فيما يحتاج من التكاليف اليها كاليد والرجل واللسان والاذن، ~~واقداره على تحصيل ما يحتاج الفعل اليه من الالات كالسيف والقوس، وتبقيته ~~إلى أن يؤدى أو يمضى من الزمان ما يصح فيه الاداء كالحج، أو تكميل العلم ~~كالمعارف، وفعل العلم فيه بحيث(1) لا مصلحة بكون العلم مكتسبا كالعلم الاول ~~بوجوب الصدق والانصاف وقبح الكذب والظلم، وتكليفه تحصيل العلم بما لا يقوم ~~فعله سبحانه فيه مقام اكتسابه في التوحيد والعدل، واقداره على فعل السبب ~~المولد له وهو النظر، وتبقيته الزمان الذى يصح فيه اكتساب العلوم، ووقوف ~~تكليفه على كونه مخيرا غير ممنوع ولا ملجأ، واستصلاحه بما يدعوه إلى الحسن ~~ويصرفه عن القبيح من غنى أو فقر أو سقم، وبيان ما له هذا الحكم من فعله ~~كالرئاسة بالنبوة أو الامامة والشرائع، لان تكليفه من دون التمكين تكليف ما ~~لا يطاق، ومن دون اللطف قبيح، من حيث كانت علة المكلف غير مزاحة، وقبح منعه ~~كمنع التمكين. # يوضح ذلك أن من صنع طعاما لقوم يريد حضورهم احسانا اليهم فعلم أو ظن أنهم ~~لا يأتون الا برسوله فلم يرسل اليهم مع اقامته على ارادة الحضور يستحق الذم ~~كما لو أغلق الباب من دونهم، فاذا كان القديم سبحانه مريدا بالتكليف نفع ~~المكلف وعلم سبحانه أنه لا يختاره الا ان يفعل فعلا أو يفعل هو فعلا وجب ~~عليه أن يفعل سبحانه ما يختص به ويبين للمكلف ما يختص بمقدوره كما يجب في ~~حق التكليف تمكين المكلف، لثبوت صفة القبح في منع اللطف كثبوتها مع منع ~~التمكين. # وبرهان حسن التكليف كونه تعريضا لنفع لا يحسن الابتداء به، والتعريض PageV01P052 # للنفع في حكم ايصاله، فماله حسن أحدهما يجب أن يحسن له الاخر ألا ترى أنه ~~كما يحسن منا ابتداء الغير بالنفع فكذلك تعريضه له، وكما يحسن منا نفع ~~أنفسنا فكذلك التعريض له بضروب ms013 المشاق، وقلنا ذلك لا يحوز(1) لانه سبحانه ~~لا يجوز أن يكلف لاجتلاب نفع ولا دفع ضرر لاستحالتهما عليه سبحانه، ولا ~~لغير غرض، ولا لاغراء بالقبيح لقبحهما، ولا ليدفع بالتكليف ضررا عن المكلف، ~~لان دفع الضرر بالضرر لا يحسن إلا بحيث لا يندفع الابه، وهو سبحانه قادر ~~على دفع كل ضرر من غير اضرار، فلا يحسن تكليف المشاق له، ولا يحسن ~~الاستحقاق(2) لامور: منها ان ذلك يقتضى تقدم(3) تكليف قبل تكليف إلى ما لا ~~يتناهى، وذلك محال، ولان الضرر المستحق مقترن بالاستخفاف، وامتثال مشاق ~~التكليف يقتضى المدح والتعظيم، ولم يبق لحسنه الا كونه ضررا مبتدءا أو ~~تعريضا لنفع، والضرر المبتدء ظلم لا يجوز عليه سبحانه، فثبت كونه تعريضا ~~لنفع لا يجوز أن يكون مما يحسن الابتداء به، لانه سبحانه قادر على ضروب ما ~~يحسن الابتداء به من المنافع، فلا يجوز أن يكلف المشاق لها من حيث كان ذلك ~~عبثا لا يجوز عليه سبحانه، لكونه جاريا مجرى من أراد أن ينفع غيره فلم يفعل ~~حتى كلفه نقل الرمل من جهة إلى اخرى لا لغرض الا ذلك النفع في كونه عابثا، ~~والنفع الذي لا يحسن الابتداء به هو الواقع على جهة الاعظام والاجلال، ~~لعلمنا بقبح التفضل بالتعظيم وأنه لا يحسن الا مستحقا. # وعلمه سبحانه بأن كثيرا من المكلفين يعصى فيما كلفه فيستحق العقاب PageV01P053 # دون الثواب لا يقتضى قبح تكليفه، لانه محسن بالتكليف اليه من حيث كان ~~تعريضا لنفع عظيم لا يوصل اليه الا به، وانما فات المكلف هذا النفع بسوء ~~اختياره وقبح نظره لنفسه. # ولانه سبحانه قد فعل به ما فعله بمن علم أنه يؤمن [من] الاقدار والتمكين ~~والاستصلاح، فماله حسن تكليف الطائع يجب أن يحسن له تكليف العاصي. # وأيضا فان حقيقة التكليف ارادة المكلف على ما تقدم بيانه، والارادة انما ~~تكون قبيحة اذا كان مرادها قبيحا كما أنها انما تكون حسنة اذا كان مرادها ~~حسنا، لا وجه له بحسن أو قبح الا ذلك، واذا كان هذا متقررا ببرهانه، وكانت ~~ارادته سبحانه من ms014 المكلف أن يفعل الحسن ويجتنب القبيح ليصل إلى نفع عظيم لا ~~يصل اليه الا به، ثبت حسنها لتعلقها بما علم حسنه، وكان ذلك احسانا إلى ~~المكلف في الحقيقة، اذ لا فرق في ثبوت الاحسان بين أن يكون فعلا مقصودا به ~~الانعام على الغير وبين تعريضه له، بل التعريض أشرف. # واذا ثبت حسن هذه الارادة لم يؤثر في حسنها عصيان المكلف في الثاني، ~~لانها قد وجدت على وجه يحسن، وانتفت عن الوجود وهي على هذه الصفة فصارت ~~معدومة، ووجد عصيان المكلف وهي معدومة والعصيان الموجود لا يقتضي قبح ~~الارادة المعدومة، لعدم التعلق بينهما، فكيف يتوهم عاقل قبحها به لو لا ~~الجهل بهذا العلم. # وليس لاحد ان يقول ان علمه سبحانه بأنه سيعصي مقتض لقبح ارادة الطاعة، ~~لان كل متعلق من الارادات والكراهات انما يحسن أو يقبح لحسن متعلقه أو قبحه ~~دون شيء غير ذلك، من حيث كان الحسن والقبح وجهين لحدوث الحادث دون ما ~~عداهما، وهذا واضح ببرهانه، ووضوحه يقتضي حسن ارادته من المكلف فعل الحسن ~~واجتناب القبيح، ويحيل قبحها لما يعلمه PageV01P054 # سبحانه في عصيان المكلف، لانفصال حدوث ارادته سبحانه على الوجه المخصوص ~~عن كونه عالما، وعدم تأثير علمه في قبحها أو حسنها، ويوضح ذلك أن علمنا أو ~~ظننا بأن الغير لا يختار الحسن واجتناب القبيح لا يقتضي قبح ارادتنا منه أن ~~يفعل الحسن ويجتنب القبيح، ولذلك يحسن منا أن نعرض الطعام على الجائع مع ~~ظننا بأنه لا يأكل، وندلى الحبل إلى الغريق مع الظن بانه لا يعتصم به، ~~وندعو إلى فعل الحسن واجتناب القبيح جميع العقلاء مع علمنا بان أكثرهم لا ~~يقبل، ونريد من أهل الذمة وغيرهم من ضروب الكفار الايمان مع الظن بأن ~~جميعهم لا يؤمن، ومن العصاة المصرين التوبة مع العلم في أكثرهم والظن في ~~الباقين بأنهم لا يختارونها، ولا يقتضي هذا العلم أو الظن قبح هذه الارادات ~~عند أحد من العقلاء، بل حسنها معلوم ضرورة(1) وكونه احسانا إلى من عرض بها ~~للنفع العظيم الذي هو احسان. # والوجه ms015 في توعد العاصي بالعقاب توفير دواعيه إلى الواجبات وصوارفه عن ~~القبائح ليصل بفعل ذلك واجتناب هذه إلى ماعرض له(2) من عظيم المنافع، لكون ~~الخوف من الضرر في الفعل(3) والاخلال بالواجب داعيا وصارفا معلوما(4) ضرورة. # صفحة [الوجه في انزال القرآن محكما ومتشابها](5) والوجه في انزال القرآن ~~محكما ومتشابها امور: PageV01P055 # منها أنه تعالى خاطب العرب على عادتهم وهو يستعملون المجاز في كلامهم ~~والتعريض واللحن - من قوله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول -(1) كاستعمالهم ~~الحقائق، ولذلك لم يستفهم أحد منهم عن شيء في متشابه القرآن ولا تعلق ~~بمشتبهة(2) فقدح به في حكمة منزله سبحانه، وانما التبس الحال فيه على من ~~يعرف اللسان الذي نزل به القرآن فصار متشابها في حقه واحتاج العلماء معه ~~إلى بيانه له. # ومنها ان القرآن لو كان جاريا في الاحكام وفهم المراد من ظاهره مجرى ~~واحدا لسقط فرض النظر الواجب الان في متشابهه ليجمع الناظر بينه وبين ~~محكمه، وذلك وجه حكمي لجعل بعضه متشابها وغرض حسن. # (3) ومنها أنه لو كان كله محكما لم يكن فرق بين الحجة والمحجوج، والعالم ~~والمتعلم، ولهذا قال سبحانه: " وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في ~~العلم "(4) وهو يعني الحجج (عليهم السلام) الذين أمر سبحانه بالرد اليهم ~~وقطع على حصول العلم بجوابهم في قوله تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول والى ~~اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "(5) وهم الذين أمر من لا يعلم ~~بمسألتهم ليعلم في قوله: " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون "(6) وقد ~~بينا في غير هذا الكتاب ونبينه فيه كون الائمة الاثنى عشر (صلوات الله ~~عليهم) اولى الامر، وأهل الذكر دون غيرهم. PageV01P056 # وعلى هذا يجب أن يكون المتشابه على ضروب: ضرب متعلق باللغة، وضرب متعلق ~~باحكام العقول، وضرب متعلق بالاحكام الشرعية، فما يتعلق منه باللغة، العلم ~~بها كاف للناظر في العلم لمراد الحكيم سبحانه منه، وما يتعلق بالعقول، ~~العقول كافية لمن استعملها ونظر في أدلتها في فهم المراد منه، وما يتعلق ~~منه بالاحكام الشرعية، الشرع(1) فيه إلى تراجمته من الحجج (عليهم السلام) ~~هو ms016 الطريق إلى علمه دون غيره، وكذلك القول في الالفاظ اللغة المشتركة كقرء. # ويحتمل(2) ما يتعلق بالعقول(3) طريق العلم بمراد المخاطب سبحانه منه بيان ~~الحجج المنصوبين (عليهم السلام). # صفحة [الوجه في خلق المؤذيات وما لا يظهر فيه وجه الانتفاع](4) والوجه في ~~خلق المؤذيات من السباع والهوام والسموم امور: منها أن فيها منافع للعلل ~~وأمراض ينغمر في جنبها ضررها. # ومنها أنه سبحانه لما توعد العاصي بالمعاقبة بها جعلها في الشاهد تذكرة ~~كالنار التي جعلها سبحانه مع ما فيها من النفع تذكرة للمزجورين بها. # ومنها أن العاقل اذا علم بأول رتبة وجو ب التحرز من هذه المؤذيات فلان ~~يتحرز من الضرر العظيم بالعقاب بالطاعة أولى. # والوجه فيما خلقه سبحانه من شجر ونبات وبر وبحر وسهل وجبل وحيوان لا يظهر ~~فيه وجه الانتفاع، أنه لا شيء منه الا ويصح الانتفاع به، ويصح PageV01P057 # أن يكون لطفا لبعض مكلفى البشر أو الجن أو الملائكة، اذكان اللطف يختص ~~جنسا بعينه. # صفحة [الكلام في الآلام والاعواض والارزاق والاسعار والاجال](1) والوجه ~~في ايلام الاطفال والحمل على البهائم وذبح الحيوان واستخدام الرقيق، ما في ~~ذلك من الاحسان إلى المكلفين بالانتفاع بما يصح ذلك فيه، ويجوز أن ينضم ~~اليه أن يكون لطفا، وما لا يقع فيه من ايلام الاطفال، الوجه فيه كونه لطفا ~~للمكلفين، ولكل مؤلم من هؤلاء الاحياء عوض عظيم على ايلامه يخرجه عن صفته ~~إلى خير الاحسان كتعويض الملدوغ بالابرة الضياع النفيسة والاموال العظيمة، ~~فيخرج ايلامهم بالغرض(2) عن قبيل العبث، وبالعوض عن صفة الظلم(3) وقلنا ~~ذلك، لان فعل هذه الالام بغير عوض ظلم، وبمجرد العوض عبث، ولا يجوزان عليه ~~سبحانه. # وقلنا بتعاظم المستحق من العوض لعلمنا بحسن هذه الالام، ولو كان مقابلا ~~لها لم يحسن كالظلم الذي قد علمنا استحقاق العوض به مع ثبوت قبحه من حيث ~~كان عوضه مقابلا له من غير زيادة. # والوجه في الغنى والصحة وحسن الصورة ووجود الاولاد وطول العمر والخصب، ~~كون ذلك احسانا لا شبهة فيه، ولا يلزمه عمومه من حيث كان المحسن مخيرا ms017 في ~~التعميم والتخصيص غير ملوم على أحدهما، ويجوز أن يكون فيه لطف للمفعول به ~~أو لغيره. PageV01P058 # والوجه في الفقر والمرض وقبح الصورة واماتة الاولاد والاحباب وقصر العمر ~~والجدب، كونه صالحا في الدين للمتعلق به أو لغيره، لانا نعلم أن الحكيم ~~فيما بينا قد يستصلح من يلي عليه تارة بالنفع وتارة بالضرر، وحالة بالمسرة ~~واخرى بالغم، وعليه عوض متى كان لطفا لغير المؤلم، ولا عوض عليه متى اختص ~~صلاحه به ولا بدل منه من المنافع، لان كونه لطفا له في فعل الواجب واجتناب ~~القبيح الموصلين إلى الثواب كاف في الغرض ومغن عن العوض، لكون النفع ~~بالثواب أعظم من العوض. # والوجه في تمكين الظالم مع القدرة على منعه أنه سبحانه مكنه ليعدل فظلم، ~~لان القدرة على الانصاف قدرة على الظلم(1) ومنعه من الظلم ينافي التكليف، ~~وتخليته لا يقتضي الرضا بظلمه، لكونه سبحانه كارها للقبيح وقادرا على ~~الانتصاف وعالما بأنه سيفعله. # ولذلك قلنا انه لا يجوز أن يمكن من الظلم الامن يمكن الانتصاف منه ~~باستحقاق اعواض يقابل ما يستحق عليه المظلوم، أو بأن يتكفل عنه العوض على ~~ظلمه، لانه سبحانه على الوجه الاول عادل على الظالم ومنتصف للمظلوم، وعلى ~~الوجه الثاني منتصف للمظلوم ومحسن إلى الظالم. # وليس لاحدان يقول: فقد يقع الفساد على كثير مما بينتم كونه صلاحا، لان ~~كثيرا من ذلك قد يحصل لا من قبله تعالى كالغني من مكاسب محرمة، والفقر ~~لتفريط الفقير مما يكتسبه من المال أو في وجه التكسب أو لتعدى بعض الظالمين ~~عليه بأخذ ماله أو منعه من الاكتساب، واذا خلصت اضافة الغنى والفقر اليه ~~تعالى لم يقدح ما ذكروه في كونه صلاحا، لان اللطف داع ومقرب إلى PageV01P059 # الحسن ومبعد عن القبيح وليس بملج [بملجئ] فسقط السؤال، ويصح أن يكون ~~تأثيرهما تقليل القبيح وتكثير الواجب دون رفع(1) سائر القبيح وحصول جميع ~~الحسن، ولا شبهة في وجوب ماله هذه الصفة، وما قرب وبعد يجب كوجوب ما اقتضى ~~ارتفاع جميع القبيح وحصول كل حسن، ولتعذر العلم بعين من كانت هذه ms018 الافعال ~~لطفا له قطعا فتعذر لذلك العلم بتأثيرهما وانتفائه. # وعلى هذا يجري القول في جميع ما عددناه ولا وجه للتكرير بتفصيله. # وطريق العلم بكونه من فعله سبحانه هو أن يكون ما وصل اليه الغنى من ~~الاموال أو الضياع أو المماليك على وجه يسوغ له ولا يحسن منعه منه فلذلك ~~[فذلك ظ] المال من رزقه تعالى والتمليك من قبله، لانه وصل اليه باقداره ~~وتمكينه واذنه، وما يقبح التصرف فيه من الاموال وغيرها ويحسن المنع منه ~~فليس برزق منه تعالى ولا يحسن اضافته اليه لقبحه واستحقاق الواصل اليه الذم ~~والعقاب، وما هذه حاله لا يصح وصفه بأنه رزقه، لانه تعالى تمدح بكونه ~~رازقا، ومدح على الانفاق مما رزق، وأباحه، فقال سبحانه في التمدح: " ان ~~الله هو الرزاق "(2) " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض "(3) " ~~امن هذا الذي يرزقكم ان أمسك، رزقه "(4). # وقال في المدح: " ومما رزقناهم ينفقون "(5). # غاصب له، وانما يوصف بملك ما يصح أن يتصرف فيه من غير منع وذلك معنى الرزق. # والرخص من قبله تعالى اذا كانت أسبابه من فعله تعالى بتكثير الغلات او ~~الثمار أو اماتة الخلق أو تقليل شهواتهم إلى المبيع، لاختصاص هذه الامور به ~~تعالى فاذا وقع الرخص لهذه الوجوه فهو احسان منه تعالى، ويجوز أن يكون لطف ~~للمحسن اليهم أو لغيرهم، وان كان سببه تسعير الظالم وجبر أرباب السلع على ~~بيعها بيسير الثمن فالرخص مضاف إلى فعل أسبابه، وهو قبيح لاسناده إلى تعدى ~~المتغلب على ذوي الاملاك، وان كان سببه اخراج ما يملكه من الغلات وغيرها ~~إلى أسواق المسلمين، وأخذ المحتكرين بذلك فكثرت لذلك فحصل الرخص فهو مضاف ~~اليه وهو حسن يستحق فيه الشكر بكونه احسانا. # وانما يكون الغلاء من قبله اذا كانت أسبابه من فعله سبحانه بمنع الغيث PageV01P060 # وحصول الجدب لذلك(1) اهلاكه الغلات أو الثمار ببعض الافات أو تكثير الخلق ~~أو تقليل شهواتهم إلى المنهيات، لاختصاص هذه الامور به سبحانه دون خلقه، ~~فلا شبهة في كون هذه الغلاء لطفا أو عقابا، وان كان ms019 سبب الغلاء احتكار ~~الظلمة الاقوات وغيرها أو منع المسافرة أو جبرهم على البيع بأعلى السعرين ~~فهو مضاف إلى من فعل أسبابه دونه تعالى، والغلاء على هذا الوجه قبيح ~~لاستناده إلى وجه قبيح. # وأما الاجل فهو الوقت، يقال: دين مؤجل أى موقت، ومنه قوله تعالى: " فاذا ~~بلغن أجلهن "(2) أي آخر وقت عدتهن، واذا صح هذا فأجل الموت وقت حدوثه، وأجل ~~القتل وقت حدوثه، فكما لايصح أن يقال ان للموت أو القتل الحادث وقتين، كذلك ~~لا يجوز أن يقال أجلان. # فأما الموت فلا يكون الا من فعله لكونه عبارة عن انتفاء الحياة بغير سبب ~~ظاهر، بل بأحد أمرين مختصين بمقدوره تعالى، اما بأن(3) يفعل سبحانه ضدا ~~للحيوة يسمى موتا متى وجد انتفت الحيوة، أونقض باطن البنية بنفى تأليفها ~~بضد، أو نفى بعض ما يحتاج اليه الحيوة من المعاني، أو تكثيره على الحاجة ~~اليه أو تقليله فتنتفى الحيوة، وبخروج محلها عن الصفة التي لايصح حلولها ~~فيه من دونها، وبهذا يعلم خروج الذات عن كونها حية متى زادت الحرارة أو ~~البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة أو نقصت عن مقدار الحاجة كما يعلم انتفاء ~~الحيوة بقطع الرأس والتوسط(4)، وكل من هذه الامور خارج عن مقدور PageV01P062 # العباد(1). # وأما القتل ففعل القاتل لكونه عبارة عن نقض ظاهر البنية كقطع الرأس أو ~~التوسط أو الجراحة في القتل وتعلق ذلك أجمع بفاعله. # والموت لا يكون الا حسنا لاختصاص فعله به سبحانه، والقتل قد يكون حسنا ~~اذا كان بأمره وقبيحا اذا عرى من اذنه سبحانه. # وقد كان جائزا في مقدوره تعالى أن يعيش من مات أو قتل أكثر مما عاش وأقل ~~منه لو لا حدوث الموت أو القتل في الوقت الذي حدثا فيه، لكونه تعالى قادرا ~~على كل من تبقيته واخترامه على ما أراد منهما، فمحيل ذلك جاهل بكونه تعالى ~~قادرا على كل مايصح كونه مقدورا. # فأما اذا وقع الموت أو القتل في وقت معين قد علم الله سبحانه وقوعه فيه ~~بفعله تعالى أو فعل غيرهفلا يجوز أن يقال قد ms020 كان جائزا لو لم يمت أو يقتل ~~أن يعيش زمانا آخر أو يخترم قبل ذلك، أو لو لم يقتل لمات أو عاش، لان وقوع ~~الموت أو القتل في وقت مخصوص يقتضي تقدم العلم به سبحانه(2) والعلم يتعلق ~~بالشيء على ما هو به فلا يجوز خلافه ولا ارتفاع معلومه. # وكونه تعالى عالما بذلك لا يقتضي وجوب وقوعه به تعالى ولا بغيره ولا عذر ~~للظالم فيه، لان العلم كاشف عن كون المعلوم على ما هو عليه وليس بجاهل(3) ~~له كذلك ولا موجب. # الا ترى أن علمنا بكون زيد مؤمنا أو عمرو كافرا وهذا الشخص بشرا PageV01P063 # وهذا فرسا وهذا حملا(1) وهذا حيا ليس بموجب لكون هذه المعلومات على الصفة ~~التي تعلق العلم بها، بل بعضها بايثار المكلف والبعض الاخر بفعله تعالى، ~~كشف العلم بها للعالم ما هي عليه في أنفسها، وان استحال أن يكون الكافر في ~~حال كفره مؤمنا والمؤمن كافرا والانسان في حال تعلق العلم به فرسا والفرس ~~انسانا والحي جمادا والجماد حيا، لان متعلق(2) العلم يقتضي كون معلومه على ~~ما تعلق به، وبهذا الحكم فارق سائر الاعتقادات. ### | الوجه في بعثة الرسل بالشرائع (3) # والوجه في بعثة الرسل بالشرائع كونها بيانا لمصالح المبعوث اليهم من ~~مفاسدهم، وقد بينا وجوب ماله هذه الصفة، لكونها لطفا من حيث كان [اللطف] لا ~~يختص شيئا معينا، فغير ممتنع أن يعلم سبحانه ان من جنس أفعال المكلفين أو ~~بعضهم ما اذا فعلوه دعا إلى الواجب العقلي وصرف عن القبيح، وما اذا فعلوه ~~او اجتنبوه دعا إلى القبيح وصرف عن الواجب، وما اذا فعلوه أو اجتنبوه دعا ~~إلى المندوب. # واذا علم ذلك وجب في حكمته سبحانه اعلام المكلف به ليفعل ما هو مصلحة له ~~كصلوة الخمس وصوم الشهر، ويجتنب ما هو مفسدة له كالزنا والربا(4) وشرب ~~الخمر، لكون ذلك واجبا في حق كونه(5) سبحانه مريدا(6) PageV01P064 # به صلاح المكلف حسب ما قدمناه. # ولا يعترض هذا الوجه ما تهذى به البراهمة(1) من قولهم: ان العاقل غنى ~~بعقله عن البعثة، لعلمه به ms021 حسن(2) الحسن وقبح القبيح، والبعثة لا يجوز أن ~~تتضمن تقبيح حسن ولا تحسين قبيح فهى عبث. # لاتفاقنا هم [واياهم ظ] على وجوب اللطف في حكمته سبحانه، وانه لا يختص ~~شيئا معينا، وانه غير ممتنع أن يكون وجود شجرة في فلاة أو صخرة في جبل لطفا ~~لبعض المكلفين، وذلك مسقط لشبهتهم لجواز تعلق اللطف بافعال المكلف كتعلقه ~~بالجماد ووجوب بيانه له. # فتسليم اللطف وأنه لا يختص شيئا معينا وانكار البعثة مناقضة ظاهرة، ~~والمنازعة في اللطف وأحكامه جهل بحكمته سبحانه الذي لا يمكن معه كلام في ~~النبوة ولما يرتفع بالنظر في أدلة عدله سبحانه. # على أن قسمتهم يقتضيه المعقول(3) إلى قبيح لا يحسن وحسن لا يقبح فاسدة ~~بالضرورة، لعلم كل عاقل بانقسام ما يقتضيه إلى أربعة أقسام: واجب لا يقبح ~~كالصدق والانصاف، وقبيح لا يحسن كالظلم والكذب، ومندوب لا يقبح كالاحسان ~~وحسن الخلق والامر بالحسن والنهي عن القبيح، ويجوز أن يجب اذا كان وصلة إلى ~~واجب، ومباح كالاكل والشرب والتصرف في PageV01P065 # الجهات المعلوم حسنه متى علم العاقل أو ظن كونه وصلة إلى حسن، ووجوبه متى ~~كان وصلة إلى واجب وقبحه متى كان وصلة إلى قبيح. # واذا كان هذا متقررا في العقول وعلم باخبار الرسل (عليهم السلام) عن علام ~~الغيوب سبحانه كون المندوب العقلي وبعض المباح داعيا إلى الواجب العقلي وجب ~~وكون بعض المباح داعيا إلى القبيح قبح، وكون بعض آخر داعيا إلى المندوب ~~العقلي علم كونه مسنونا، كما تكون هذه حاله مع الظن. # وهذا قاض بفساد معتمدهم وموجب للقول(1) بحسن البعثة ووجوبها متى كانت ~~بيانا لما لا سبيل إلى بيانه الا من قبلها لوقوف ذلك على علم مرسل الرسل ~~سبحانه. # وبعد فلو لم يكن في العقول الا واجب وقبيح لم يمنع ذلك من حسن البعثة ~~بالترغيب فيه وتقوية الدواعي اليه والزجر عن القبيح وتوفير الصوارف عنه ~~ببيان المستحق على ذلك من الثواب والعقاب وكيفيتهما وصفة وفعلهما ومبلغهما ~~والحال التي يفعلان فيها اذا كان العلم بذلك غير مستدرك بالعقل. # وبهذا يسقط أيضا ما ms022 يتجاهلون به من دعواهم أن الانبياء جاءت بما يقبح في ~~العقول من الشرائع، لان ما جاؤوا به من صلاة وزكاة وصوم وجهاد واجتناب ~~الزنا والريا [الربا] والخمر وغير ذلك من العبادات والقبائح لا يجرى في ~~القبح مجرى الظلم والكذب بغير شبهة، وانما يقبح اذا خلت من غرض مثله أو كان ~~الغرض به قبيحا، والشرائع خارجة عن الوجهين لعلمنا بكونها داعية وصارفة إلى ~~ما يستحق به الثواب ويتحرز له [عنه ظ] من العقاب بقول من ثبت صدقه على ~~العالم بذلك سبحانه، وثبوت كونها كذلك يخرجها من باب العبث ويوجب كون الغرض ~~بها حكمة كسائر الافعال والتروك الجارية هذا PageV01P066 # المجرى في الشاهد. # ومن حق المبعوث أن يكون معصوما فيما يؤديه من المصالح والمفاسد من حيث ~~كان تجويز الخطأ عليه في شيء من ذلك عن سهو أو عمد ترفع الثقة بشيء مما جاء ~~به، ويمنع من امتثاله، لوقوف الامتثال على علم المكلف كون ما أمر به صلاحا ~~وما نهى عنه فسادا، وتجويز الخطأ عليه يرفع الثقة بشيء مما أتى به، فوجب ~~لذلك القطع على عصمته فيما يؤديه، ولهذا الاعتبار أجمع المسلمون على عصمة ~~الانبياء (عليهم السلام) في الاداء، لعلمهم بان تجويز الخطاء فيه يسقط فرض ~~الشرائع فعلا وتركا. # ومن حقه أن يكون معصوما من جميع القبائح صغائرها وكبائرها، لان تجويز ~~القبيح عليه يقتضي التنفير عنه، لان من علم مواقعا للقبيح أو جوز عليه ذلك ~~تنفر النفوس عن اتباعه ولا تسكن اليه سكونها إلى من لا يجوز منه القبيح، ~~اذا كان الغرض في بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) العمل بما يأتي به وكان ~~ذلك فرعا لصدقه الموقوف على النظر في معجزة المتعلق بحصول داع اليه وجب ~~تنزيهه عن كل شيء نفر عنه. # ولهذا الاعتبار نزهه الكل الفظاظة والغلظة والجنون والجذام والبرص وان ~~كان ذلك حسنا، من حيث كان مقتضيا للتنفير عنه، وله وجب تنزيهه عن كفر ~~الآباء وخساستهم في الناس وعهر الازواج من حيث كان المرء يعير بكفر آبائه ~~وخساستهم وان رتبة من ms023 تسأله الفضلاء الابرار في النفوس بخلاف رتبة من تسأله ~~الفجار وذوو الدنائة. # ولذلك نجد العقلاء يتمدحون بفضل آبائهم وعلو قدرهم ويذمون من تسأله ~~الاراذل ويصغرون به وان كان فاضلا، وكذلك الحكم في عهر الازواج وكونه غاضا ~~من قدر أزواجهن بغير شبهة، واذا وجب تنزيههم (عليهم السلام) من كل PageV01P067 # منفر وان كان حسنا فأولى بالتنزيه المنفر القبيح. # وأيضا فان النبي (صلى الله عليه وآله) يستحق التعظيم على الاطلاق ~~والاستخفاف به كفر، ولو كان ممن يصح منه القبيح لوجه، توجه الاستخفاف اليه ~~متى أوقعه، وكونه مستحقا لمطلق التعظيم مانع من ذلك، فاقتضى هذا الاعتبار ~~أن لايبعث الله تعالى من يعلم من حاله ايثار شيء من القبيح، لقبح تحريم ~~الاستخفاف والحكم بكفر فاعله مع وجوب فعله. # ولا طريق إلى معرفته الا ظهور المعجز عليه، أو نص من علم صدقه عليه، ~~لتعلق دعوته بما لا يعلمه الا القديم سبحانه، فيجب وقوف تصديقه عليه ~~سبحانه، ولا أمر يصح كونه برهانا من قبله تعالى على صدقه الا فعل مختص ~~بمقدوره تعالى ينوب مناب قوله تعالى: صدق هذا على فيما يؤديه عنى، مختص ~~بدعوته أو دعوة من نص على نبوته، اذ لا فرق في تصديق من ادعى الارسال من ~~بعض الملوك الحكماء بين ان يقول: صدق هذا المدعي، أو يفعل ما يجعله دلالة ~~على صدقه مما لم تجر عادته به، وكذلك حكم النص المدلول على صدقه في كونه ~~نائبا مناب التصديق بنفس القول أو الفعل الخارق للعادة. # ويفتقر المعجز الدال على صدق المدعي إلى شروط ثلاثة: أحدها أن يكون خارقا ~~للعادة، وثانيها أن يكون مختصا بمقدوراته سبحانه، وثالثها أن يكون متعلقا ~~بدعواه. # واعتبرنا الشرط الاول، لان المعتاد وان كان مختصا به سبحانه كخلق الولد ~~عند الوطي ونبات الحب عنه الحرث والسقي وطلوع الشمس من المشرق، لا يقف على ~~مدع ولا يميز صادقا من كاذب، ومن شرط المعجز الابانة وطريق ذلك اعتبار ~~ماجرت العادة به وكون الحادث خارجا عنها، كفلق البحر وحمل الجبل وقلب العصا حية. PageV01P068 # واعتبرنا الشرط ms024 الثاني، لان من عداه سبحانه يصح منه ايثار القبيح فلا ~~يؤمن منه تصديق الكذاب وبعثة الصادق بالمفاسد، وذلك مانع من اتباع الداعي، ~~وطريق العلم بذلك أن يكون الخارق للعادة مما يختص جنسه بمقدوره كالجواهر ~~والحياة وغيرهما. # وأعتبرنا الشرط الثالث لانه لو تكامل الشرطان ولم يتعلق الحادث بدعوة مدع ~~معين لم يكن مدع بالتصديق أولى من مدع، من حيث علمنا أنه لو حدث في السماء ~~أو في الارض حادث لم تجر العادة به مما يختص القديم سبحانه بالقدرة عليه ~~غير متعلق بدعوة مدع، لم يصح من أحد أن يجعله دلالة لعدم التعلق بينه وبين ~~كل مدع. # وطريق العلم بالمعجزة المشاهدة، والخبر المعلوم صحته، لاستناده إلى قول ~~صادق لا يجوز كذبه أو تواتر، وهو على ضربين: أحدهما: بسبق العلم بمخبره ~~لحال النظر في صفات ناقله(1) كوجود بغداد والبصرة ووجود بدر وحنين وصفين ~~والجمل، وماهذه حاله يجرى مجرى العلم الحاصل بالمدرك في البعد عن الشبهة، ~~وان اختلف الطريقان. # والضرب الثاني: من التواتر هو مايقف العلم به على العلم بصدق ناقليه ~~وانما يعلم صدقهم لتعذر الكذب عليهم، وانما يعلم ذلك من واحد وجهين: ~~أحدهما: بشاهد الحال كالجماعة التى تنقل ركوب الامير أو قتل الوزير على صفة ~~لا يصلح معها اتفاق ولا تواطؤ، وهذا الضرب من التواتر لا يفتقر إلى بلوغ ~~الناقلين حدا متواترة(2) من الكثرة وتنائى الديار، بل كل من تأمله علم صحة ~~المخبر عنه وان لم يبلغوا عشرة. PageV01P069 # الثاني: أن يبلغوا حدا(1) من الكثرة واختلاف الدواعى وتنائى الديار ~~ينقلون لفظا واحدا عن معروف غير ملتبس كنقل الناقلين من المسلمين معجزات ~~نبينا (صلى الله عليه وآله) ومن الشيعة النص الجلى، من حيث علمنا أن مثل ~~هذين الفريقين مع ما نجد كل فريق منها عليه من الكثرة وتنائى الديار وتباين ~~الاغراض لا يصح فيهم افتعال لفظ واحد على جهة الاتفاق، كما لا يصح لكل شاعر ~~من اقليم واحد أن ينتظم بيتا من الشعر فيتفق لكل شاعر فيه، والتواطؤ ~~بالاجتماع في مكان واحد فرع لثبوت التعارف ms025 بينهم وقد علم ارتفاعه(2) ممن ~~ذكرناه من ناقلى الفريقين، ولو وقع لارتفع لا ريب فيه، لان أهل البلاد ~~المتباعدة وذوي الاغراض المتبانية اذا رحلوا من أماكنهم إلى مكان واحد ~~ليبرموا أمرا لم يخف ذلك من حالهم على احد عنى بالاخبار. # وكثرة هؤلاء الناقلين بعد قلة يجوز منهم لها الافتعال يمنع منه سببان: ~~أحدهما: أن النقل الذى بينا صدق ناقله يتضمن أمرين. # أحدهما لفظ الخبر، والثاني صفة المنقول عنه، فما له آمنا الكذب في أحد ~~الامرين يجب أن نأمنه في الاخره. # والثانى: عدم العلم بأعيان مفتعله وزمانه كالعلم بابتداء الخوارج والقول ~~بالمنزلة بين المنزلتين، ونحلة النجار والاشعرى وابن كرام(3). PageV01P070 # فمتى عرى النقل من الاوصاف المذكورة التى يصح معها الكذب والصدق ثبت صدق ~~الناقلين، وان كان الامر بخلاف ذلك تعذر العلم بصدق الناقلين ووجب الحكم ~~على خبرهم بكونه واحدا يصح دخول الصدق والكذب فيه وان كثر الناقلون، فان ~~كانوا ينقلون عن طبقة اخرى وجب أن يثبت لها ما ثبت لهذه من الصفة التى ~~يتعذر معها الكذب، ثم هكذا حال كل طبقة تنقل عن اخرى قلوا أم كثروا، وذلك ~~فرع العلم بأعيان الازمنة المتصلة(1) بالمنقول حلله(2) كل زمان فيه ناقلون ~~لا يجوز عليهم الكذب. # وقلنا ذلك لان الجهل بالزمان يقتضى الجهل بمن فيه، والعلم بالزمان مع ~~الجهل بمن فيه و(3) من أعيان الناقلين يمنع من القطع باتصال الطبقات في ~~النقل وتجويز انقطاعه يرفع الثقة بصحته. # فمتى علم ظهور المعجز على يدمدعى الارسال من احد الطرق المذكورة وجب ~~النظر فيه لحصول الخوف الشديد بتركه، ومتى يفعل مكلف النظر فيه ما يجب عليه ~~منه بشروطه ينكشف له حال الصادق المصدق من الكاذب المخرق(4) ولا طريق إلى ~~نبوة أحد من الانبياء الا من جهة نبينا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب (صلى ~~الله عليه وآله) لانسداد طريق العلم باتصال أعيان الازمنة مشتملة على ~~متواترين بمعجزاتهم من الان و(5) إلى حين دعوتهم، وتعذر العلم بصحتها من ~~دون ذلك حسب ما PageV01P071 # دللنا عليه. # وهذا برهان واضح على سقوط فرض ms026 العمل بشرائعهم، اذ لو كان تكليفا(1) ثابتا ~~لوجب أن يكون لمكلفها طريق إلى العلم بها، لقبح تكليف العمل مع تعذر العلم به. # والدلالة على نبوته (صلى الله عليه وآله) من وجهين: أحدهما القرآن ~~المعلوم ضرورة اختصاصه به، والاخر المعجزات الخارجة عنه. # والقرآن دال على نبوته (صلى الله عليه وآله) من وجوه: منها: حصول العلم ~~بتحديه الفصحاء، وتقريعهم بالعجز عن الاتيان بمثله بقوله تعالى: " فأتوا ~~بعشر سور مثله "(2)، ثم اقتصر على واحدة فقال سبحانه: " فأتو بسورة من مثله ~~"(3)، ثم قطع على معينهم بتعذره فقال: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "(4) وهذا ~~منه مع ما ضم اليه من المناقشة في رتبة الفصاحة ونظم كلمها ودعوى الرئاسة ~~وتضليلهم وآبائهم ووعدهم ووعيدهم عاجلا وآجلا يقتضي توفير دواعيهم إلى ~~معارضته إلى حد لم يبق لهم صارف عنها، فلما لم يحصل والحال هذه، ثبت كون ~~القرآن خارقا للعادة من فعله تعالى عقيب دعواه (صلى الله عليه وآله)، ~~فاقتضي ذلك كونه صادقا فيها. # وانما قلنا ان خرق العادة بالقرآن مختص به تعالى، لانه لا يخلو أن يكون ~~تعذر المعارضة لانه خرق العادة، أو نظمه، او بمجموعهما، أو لتعذر جنسه، PageV01P072 # أو لان الله تعالى سلبهم العادة [العلوم ظ] التي يتأتي معها المعارضة. # والاول، ظاهر الفساد من حيث كنا وكل عارف برتب الكلام في الفصاحة يعلم ~~فرق ما بين شعر الجاهلية وشعر المحدثين في زماننا هذا في الفصاحة على وجه ~~لا لبس فيه، ولا يحصل لنا مثل هذا الفرق بين قصارى سور القرآن وفصيح كلام ~~العرب، ولو كان خارقا للعادة بفصاحة لوجب أن يكون الفرق بينه وبين فصيح ~~الكلام أضعاف الفرق الحاصل بين شعر المتقدمين والمتأخرين لكون هذا معتادا ~~وذلك معجز، وفي تعذر هذا الفرق دليل على خروج فصاحته عن جهة الاعجاز. # والثانى، مقدور لكل احد من حيث علمنا ارتفاع التفاوت في النظم بصحة وقوعه ~~بركيك الكلام أو فصيحه من كل عاقل. # والثالث، مقدور لانا اذا ms027 علمنا كون الفصاحة والنظم مقدورين على الانفراد ~~صح من القادر عليهما الجمع بينهما. # والرابع، ظاهر البطلان لان القرآن من نوع الكلام، والكلام من جنس الصوت، ~~والصوت مقدور لكل محدث بغير شبهة، وصحة وقوعه على كل وجه من ضروب الكلام، ~~توضح(1) ذلك صحة النطق من كل قادر على الكلام بجميع ضروب(2) المماثلة لصيغة ~~القرآن وغيرها، ولو كان القرآن متعذر الجنس لم يصح منا حكايته كما لا يصح ~~منا حكاية شيء من الاجناس الخارجة عن مقدورنا كالجواهر والحياة والقدر ~~وغيرها. # فلم يبق لتعذر معارضته مع خلوص الدواعي اليها والقدرة عليها الا ان PageV01P073 # الله تعالى سلبهم العلوم التي تصح معها المعارضة في كل حال تعاطوها(1). # وليس لاحد ان يدعي حصول معارضة مع(2) الاسلام من ظهورها لان السلطان ~~كالعرب(3) المتحدين(4) بالقرآن دون النبي (صلى الله عليه وآله)، فلو كان ~~هناك معارضة لوجب بقضية العادة ظهورها في سائر الاقاليم على وجه لا يصح ~~استتارها فيما بعد، لاسيما وسلطان الاسلام لم يظهر حين ظهر والى الان على ~~جميع الكفار، بل كثير من الممالك المخالفة فيه باقية إلى هذا الزمان، فلو ~~كان هناك معارضة لوجب على أقل الاحوال ظهورها في ممالك أهل الخلاف. # وبعد فلو كان هناك معارضة لوجب أن تكون هى الحجة والقرآن هو الشبهة وذلك ~~يوجب في حكمته تعالى توفير الدواعي إلى نقلها وشياعها ليحصل لكل مكلف مدعو ~~إلى الاسلام طريق إلى العلم بها ليفرق بين الدليل(5) والشبهة، وفى عدم الظن ~~بها فضلا عن العلم دليل واضح على عدمها. # وليس لاحد ان يقول: انما لم يعارضوا لانهم رأوا أن الحرب أحسم لمادة هذا ~~المدعى. # لان الحرب لا حجة فيها لو اقترنت بالظفر، وفيها عظيم المشقة وكبير الخطر، ~~والمعارضة بعيدة من ذلك وفيها الحجة، والعاقل لا يعدل عن الاسهل وفيه ~~الحجة، إلى الخطر الاعظم مع تعريه منها، وليست قريش وغيرها من عقلاءا العرب ~~المتحدين بالقرآن بهذه الصفة من السفه الغفلة. # وبعد فقد كان ينبغى لما حربوا الحرب، فلم يبلغوا بها طائلا بل نهكهم PageV01P074 # واصطلت(1) أماثلهم، أن ms028 يرجعوا إلى المعارضة. # وأيضا فان الحرب لم تحصل الا بعد مضى أزمان تصح في بعضها المعارضة على أن ~~المعلوم من حال القوم تعرضهم لها وقصورهم عنها وتصريحهم [تخريصهم ظ] لما ~~عجروا بأن النبي (صلى الله عليه وآله) ساحر وكاهن، وأن الجن تلقى اليه هذا ~~الكلام، فزال بهذا اللبس عن كل متأمل بعجزهم عن المعارضة، وأنهم انما عدلوا ~~إلى هذا التحريص(2) المقترن بالحرب، لما أعيتهم الحيل، فعل السفيه المنقطع ~~العاجز عن مماثلة خصمه، لانا نعلم أن من تحدى أهل صناعة بشيء منها وقرعهم(3) ~~بالعجز عن مماثلته، فعدلوا بعد التأمل لما أتى به إلى شتمه وضربه، أنهم ~~عاجزون عنها مستحقون اللوم والتوبيخ من كافة العقلاء. # وليس لهم أن يقولوا انه (صلى الله عليه وآله) شغلهم بالحرب عن المعارضة ~~لان الحرب لم تحصل الا بعد مضى أزمان يصح في بعضها المعارضة لو كانت ~~مقدورة. # وأيضا فان الحرب لم تكن مستمرة في الازمان فألا عارضوا في الزمان الخالى منها. # وأيضا فان الحرب لم يمنع من الروية والفكر لايقاع الكلام الفصيح على ~~الوجه المعارض بغير اشكال. # ومن وجوه الاعجاز قوله تعالى: " فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولن يتمنوه ~~أبدا "(4) فقطع سبحانه مخبرا على انهم لا يتمنونه اخبار قادر على منعهم منه ~~متى أرادوا النطق به، فكان كما أخبر سبحانه، وذلك مختص بمقدوره تعالى PageV01P075 # على جهة خرق العادة عقيب الدعوى فدل على صدق المدعى، وهو جار مجرى من ~~ادعى الارسال إلى قوم قادرين على ضروب الكلام وجعل الدلالة على صدقه تعذر ~~النطق منهم بكلام مخصوص مقدور لهم في أن تعذر ذلك من أوضح برهان على تخصيص ~~سلب القدرة عليه بالقديم سبحانه. # ومنها: اخباره تعالى بحوادث مستقبلة فوقعت مطابقة لخبره كقوله تعالى: " ~~لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون، ~~فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا "(1) فكان الامر كما اخبر ~~سبحانه من الفتح القريب قبل فتح مكة، وهو فتح خيبر، ثم تلاه دخول مكة ~~محلقين ومقصرين آمنين. # وقوله سبحانه: ms029 " الم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ~~في بضع سنين "(2) فكان الامر كما أخبر تعالى. # وقوله سبحانه: " سيهزم الجمع ويولون الدبر "(3) فكان الامر كذلك من هزيمة ~~الجمع يوم بدر، إلى غير ذلك من اخبار القرآن بالكائنات(4) المطابقة ~~للمخبر(5) بها. # وذلك مختص به تعالى، لوقوف العلم بالغائبات عليه سبحانه. # وأما دلالة المعجزات الخارجة عن القرآن على نبوته (صلى الله عليه وآله) ~~فهي انشقاق القمر، ورجوع الشمس، ونبوع الماء من أصابعه، وحنين الجذع، ~~وتسبيح الحصى، وكلام الذئب، وشكوى البعير، وحلب الشاة الحائل، واحياء الشاة ~~المأكولة PageV01P076 # واشباع الخلق الكثير بيسير من الطعام، إلى غير ذلك. # فطريق العلم بها المشاهدة لمن حضره، والنقل المتواتر لمن نأى عن داره ~~وتأخر وجوده عن وجوده، لانا وكل مخالط لاهل الاسلام يعلم ضرورة اتصال ~~الازمان مشتملة على جماعات كثيرة معروفة بالنقل شيعة وعامة لا يجوز على ~~بعضها الكذب لتنائي ديارهم واختلاف دواعيهم كل طبقة تنقل عن طبقة مثلها حتى ~~يتصل النقل بمن شاهد هذه الايات من الصحابة، وقد بينا سالفا أن وقوع النقل ~~على هذه الصفة يقتضي صدق الناقلين فيه. # وانما ثبت ظهور هذه الآيات عقيب دعوايه (صلى الله عليه وآله) واعتبرنا ~~حالها فوجدناها خارجة عن مقدور المحدثين، اما لتعذر جنسها كنبوع الماء من ~~الاصابع، واشباع الخلق الكثير بيسير الطعام، وحلب الشاة، لكونه مستندا إلى ~~ايجاد الجواهر، واحياء الشاة المأكولة، لتعلقه بجنس [بحس] الحياة المعلوم ~~بما سلف برهانه تعذر ذلك عن المحدث، أو لوقوعها على وجه لا يصح تعلقه ~~بمقدور محدث كرد الشمس وانشقاق القمر، وإذا اختصت بمقدوره تعالى مع تعلقها ~~بدعواه (صلى الله عليه وآله) ثبت كونه دلالة نبوته لتكامل شروط المعجز ~~الدال على الصدق فيها. # وليس لاحد ان يقدح في ثبوت هذه الايات وما بيناه من صدق ناقلتها بأن ~~الامر لو كان كذلك لم يختص نقلها بالدائن بصحتها مع اشتراك الكل في عموم ~~الدعوة وحصول المشاهدة، لان المعتبر في كون النقل تواترا موجبا للعلم ~~بالمنقول وقوعه على وجه يتعذر معه الكذب، سواء ms030 كان الناقل مؤمنا أو كافرا ~~دائنا بالمنقول أو مخالفا فيه، وهذا الشرط حاصل في نقل المعجزات، فيجب ~~الحكم بصحتها وصدق رواتها وان كانوا بعض من كلف النظر فيها. # وبعد فالمعلوم من حال مخالفي الاسلام أنهم ليسوا أهل النقل، من أنكر PageV01P077 # النبوات ومن أقر بها من اليهود والنصارى حسب ما بيناه، ومن ليس من أهل ~~النقل لما يدين به كيف يكون تركه لنقل ما قامت حجته بنقل غيره دلالة على ~~بطلانه لو لا جهل المعترض. # على انهم لو كانوا ذوى نقل لم يكن اخلالهم بنقل المعجزات قادحا في ثبوتها ~~من حيث علمنا توفر صوارف المشاهدين [الشاهدين] للآيات منهم إلى كتمانها لما ~~يؤدي اليه ظهورها من فساد دياناتهم المألوفة ورئاساتهم المستقرة، ولا شبهة ~~في ارتفاع ما توفرت الصوارف عنه ولما كتم الاسلاف [السلف] ما شاهدوه للغرض ~~الذي ذكرناه لم يجد الا خلاف شيئا ينقلوه، فلذلك انقطع نقله منهم. # وبعد فهذا منقلب على كل من أثبت نبوة، لانه لا يجد أحدا ممن خالفه فيما ~~يذهب اليه من النبوة ينقل معجزات من يدعى نبوته [نبوة ظ]، لان البراهمة ~~وغيرها من ضروب الكفار المنكرين للنبوات لم ينقلوا شيئا من معجزات الانبياء ~~(عليهم السلام)، واليهود وان أثبت النبوات فغير ناقله لمعجزات المسيح (عليه ~~السلام) وتلاميذه. # فمهما انفصلوا به ممن عارضهم بمثل ما عارضونا به فجوابنا لهم مثله واذا ~~ثبت نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله) بالبراهين الواضحة وجب القطع على كونه ~~(صلى الله عليه وآله) على الصفات التي يجب كون النبي عليها من العصمة فيما ~~يؤديه، والعصمة من جميع القبائح، وتنزيهه عن كل منفر حسب ما دللنا عليه. # ووجب لذلك القطع بنبوة من اخبر بنبوته على التفصيل كآدم ونوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى وغيرهم ممن تضمن القرآن ذكره مفصلا، ومجملا في قوله سبحانه: " ~~ورسلا لم نقصصهم عليك "(1) PageV01P078 # وأن جميعهم بالصفات التي يجب كون النبي عليها، وأن اتباعهم والعمل بما ~~جاؤوا به واجب على كل من كلف ذاك، قبيح ممن نسخ عنه وكلف غيره، وأن الايمان ~~بهم وبما ms031 جاؤوا به ايمان، والشك فيه كفر، وأن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ~~(صلى الله عليه وآله) سيدهم وأفضلهم وخاتمهم الناسخ لشرائعهم ببرهان ما نطق ~~به القرآن وأجمع عليه المسلمون. # وثبوت ذلك يقتضي العمل بما جاء به وقبح ما خالفه من الشرائع، ويوجب ~~الشهادة بنسخها، وكفر الدائن بها من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من ~~ضروب الكفار بشريعته، لان قيام الدلالة بقدم فاعل العالم سبحانه وكونه ~~واحدا لا ثاني له يقضي بفساد ما ذهب اليه النصارى والمجوس والصابئون من ~~الشرك، لتدينهم أجمع بالهية الاجسام المحدثة، ووقوف صحة الثالثة(1) على ~~فاعل العالم سبحانه اذ كان معنى الاله من يحق له العبادة، والعبادة كيفية ~~لشكر نعم لا مزيد عليها، واختصاص هذا الشكر بنعمه تعالى من الحياة وما ~~يتبعها المعلوم انغمار كل نعمة سواه في جنب أحدها(2) واستحالة تعذر(3) نعمة ~~من دونها لكونها اصولا لكل نعمة، وبلوغها أقصى المبالغ. # وقيام الدلالة بنبوته (صلى الله عليه وآله)، وحكمه بكفر من خالفه، قاض ~~بضلال الدائن بهذه المذاهب أيضا، ويلحق بها مذاهب اليهود. # ونحن نفصل الكلام عليهم وان كانت هذه الجملة كافية في فساد نحلتهم PageV01P079 # واليهود ثلاث فرق: فرقة تمنع من نبوة مدعي النسخ لظنها أن النسخ يؤدي إلى ~~البداء، وفرقة يجيز النسخ عقلا ويمنع منه لظنها ثبوت السمع بخطأه، وفرقة ~~يجيز النسخ عقلا وسمعا ويمنع منه لدعواها أنه لم يقم برهان بنبوة أحد ادعى ~~نسخ شرع موسى (عليه السلام). # والكلام على الفرقة الاولى أن نبين حقيقة البداء والنسخ بمحصل [يحصل] ~~العلم بفرقان ما بينهما فيسقط شبهة المماثل بينهما، ثم نبين حسن النسخ ~~فيرتفع الريب بفساد قولهم. # والبداء هو النهي عن نفس ما وقع الامر به أو الامر بنفس ما حصل النهي ~~عنه، وانما يكون كذلك بان يكون ما تعلق به النهي والامر واحدا والمأمور ~~والمنهي واحدا والوقت واحدا والوجه واحدا كقول المكلف لشخص معين ألق زيدا ~~عند طلوع الشمس مكرما له ولا يأكل(1) العسل يوم كذا طاعة. # (2) عن لقاء زيد مكرما له قبل طلوع الشمس من غده، ms032 ويامره أو يبيحه أكل ~~العسل قبل ذلك اليوم. # وقلنا انما(3) جمع هذه الشروط بداء لانه لا وجه له الا ظهور وجه الصلاح ~~بعد خفائه، وهو جائز من كل محدث وغير قبيح، لكون جميعهم غير عالم بوجه ~~الصلاح في المستقبل، وانما يثبتون تكاليفهم على الظنون التي يجوز ان تحقق، ~~وغير جائز على القديم سبحانه من وجهين: أحدهما: أنه يقتضي(4) ما علمنا ~~استحقاقه من كونه عالما لنفسه من حيث PageV01P080 # علمنا أنه لا وجه للنهي عن نفس المأمور به أو الامر بالمنهى عنه الا ~~الجهل بالعاقبة. # الثاني: أن أمره بالشيء دلالة حسنه ونهيه دلالة قبحه، والنهي عن الحسن ~~والامر بالقبيح لا يجوز عليه سبحانه. # ومتى اختل شرط واحد خرج عن حد البداء، لعلمنا بصحة أمره تعالى المكلف بشيء ~~ونهيه عن غيره، ونهى مكلف آخر عن نفس ما أمر به، وتكليفه شيئا زمانا معينا ~~ونهيه عن مثله في زمان آخر، وأمر(1) بالفعل في وقت على وجه ونهيه عن ايقاع ~~مثله على وجه آخر. # واتفاق العلماء على حسن ماله هذه الصفة وخروجه عن صفة البداء. # وأما النسخ فهو كل دليل سمعى دل على رفعه مثل الحكم الثابت بالنص الاول ~~على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. # واشترطنا كون الناسخ دليلا لان رفع التعبد الثابت بمطلق نصه تعالى لا ~~يجوز بغير دلالة. # واشترطنا كونه سمعا لان النسخ لا يتعلق بما ثبت عقلا ولا يرتفع الاحكام ~~الشرعية به. # واشترطنا كونه رافعا لان ماليس برافع من الادلة لتعبد ثابت لا يكون ناسخا. # وقلنا: مثل الحكم، لان رفع نفس الحكم المتعبد به لا يكون الا بداء. # واشترطنا التراخى، لان المقارن لايكون ناسخا وانما هو بيان لمدة التكليف، ~~وبيان المدة لا يكون نسخا. # والدلالة على صحة هذا الحد، أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف الدليل بأنه ~~ناسخ والمرفوع منسوخ، ومتى اختل شرط واحد فليس بناسخ ولا منسوخ. PageV01P081 # واذا تقرر هذا في حدالبداء والنسخ، صح فرقان ما بينهما وجهل الجامع. # والدلالة على حسن النسخ كون الشرائع مبنية على المصالح التي ms033 تصح أن تختص ~~بزمان دون زمان، وبمثل دون مثل، ومكلف دون مكلف، وبوجه دون وجه، لولا ذلك ~~لم يكن السبت أولى بالامساك من الاحد، ولا فعل الصلاة في وقت وعلى صفة أولى ~~من وقت وصفة اخرى، ولا تحريم الشحم المتميز أولى من المختلط. # واذا كانت الشرائع مقررة على المصالح، جاز أن يكون صلاح المكلف مختصا ~~بفعل العبادة في زمان معين ويكون مفسدة في آخر، ولمكلف صلاح في شيء هو مفسدة ~~لمن يتجدد بعده، وعلى وجه صلاح وعلى وجه آخر فساد. # واذا صح ذلك وعلمه مكلف المصالح سبحانه وجب في حكمته سبحانه بيان ذلك حسب ~~ماوجب مثله في ابتداء التكليف، وجرى ذلك مجرى لو قرن بيان المدة بالتكليف، ~~فكما قال سبحانه لبعض المكلفين: صلوا كل يوم خمس صلوات وصوموا كل سنة شهر ~~رجب، مدة عشر سنين، لكان ذلك مفيدا للزوم الصلاة والصوم المعينين تلك المدة ~~المذكورة وقبحهما فيما بعدها باتفاق، فكذلك يجب الحكم اذا قال سبحانه: صلوا ~~كل يوم خمس صلوات وصوموا كل سنة شهر رجب، ثم قال سبحانه بعد عشر سنين: ~~لاتصلوا ولا تصوموا ما كنتم أمرتم بمثله، لتماثلهما في بيان المدة وان تقدم ~~أحد البيانين وتأخر الاخر. # والكلام على الفرقة الثانية: أن يقال لهم دلوا على أن موسى (عليه السلام) ~~قال ما ذكرتموه مانعا من النسخ، فانهم لا يجدون إلى اثباته سبيلا، لعدم ~~التواتر به، بل كونه من أخبار الاحاد، لحصول العلم لكل مخالط بفقد من يعرف ~~بنقل الاخبار في شيء من طبقاتهم التى تلينا، وانما يضيفون ذلك إلى اعتقادات ~~متواترة عن السلف، وصحة الاعتقادات فرع لصحة ما تستنده اليه، واذا تعذر اثبات PageV01P082 # ما تستند اليه هذه الاعتقادات وجب الحكم عليها بالبطلان. # وبعد فلو قال موسى ذلك لم يخل أن يريد المنع من نسخ شرعه على كل حال وان ~~اقترن دعوى ناسخه بالمعجز أو من دون ذلك، والثاني لا ينازع فيه لانه يقتضي ~~رفع الشرائع الثابتة بالادلة بمجرد الدعوى العرية من الحجة، والاول يقتضي ~~القدح في نبوته الموقوف صحتها ms034 على المعجز مع أمره بتكذيب من معه المعجز، ~~وذلك مأمون منه (عليه السلام) فثبت تعلق منعه (عليه السلام) من النسخ ~~بالوجه الاول. # وليس لهم ان يقولوا ان كلام موسى (عليه السلام) المتضمن للمنع من النسخ ~~متعلق بالتأبيد من غير تقييد، لانه لو كان كذلك لوجب تقييد مطلقه وتخصيص ~~عامه بالبرهان كصحته بقول موسى (عليه السلام) اذ لا فرق ين أن يقول موسى ~~(عليه السلام) شريعتي لا تنسخ أبدا والزموها أبدا و[أو. # ظ] ما دامت السموات والارض الا ان يأتيكم بشيء بالنسخ، في وجوب تقييد مطلق ~~قوله ونسخ شرعه بمن يأتي بعده من الانبياء، وبين أن يختص ذلك بقول من ثبتت ~~نبوته من هارون (عليه السلام) أو عيسى (عليه السلام) أو رسول الله محمد بن ~~عبدالله (صلى الله عليه وآله)، لاشتراك الكل في الصدق على مرسلهم سبحانه ~~لبيان المصالح والمفاسد، وفساد القول بتصدق أحدهم دون الاخر مع ثبوت ~~البرهان بنبوة كل منهم فليتأمل هذا فانه يأتي على مذهبهم ويوجب عليهم ~~الرجوع إلى القول الثالث. # والكلام على الفرقة الثالثة: أن يقال لهم لم زعمتم أنه لم يقم دليل على ~~نبوة مدعي النسخ أبضرورة علمتم ذلك أم باستدلال؟ ودعوى الضرورة مرتفعة بغير ~~اشكال، والدلالة على نفي النبوة من جهة العقل منتفية، ومن جهة السمع وقد ~~بينا ما يظنونه نافيا من جهته. # واذا لم يكن لهم طريق إلى العلم بتكذيب مدعي النسخ، وجب عليهم النظر في ~~دعوته، لحصول الخوف من صدقه، PageV01P083 # فمتى يفعلوا بشروطه يعلموا من ذلك ما جهلوه ويلزمهم الدخول فيما أنكروه ~~لوضوح الحجة بنبوة عيسى (عليه السلام) ورسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~وان يقيموا على الاغراض [الاعراض. # ظ] يقيموا محجوجين ويفقدوا علم ما يلزمهم معرفته من النبوات لسوء نظرهم ~~لانفسهم وقبح عنادهم. # ثم يقال لهم دلوا بأي دليل شئتم على نبوة موسى، فاذا فعلوا قوبلوا بمثله ~~في نبوة المسيح (عليه السلام) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لانهم انما ~~يفرغون [يفزعون. # ظ](1) في ذلك إلى دعوى التواتر بظهور المعجزات عقيب دعوى ms035 موسى (عليه ~~السلام) ومثل هذه الدعوى حاصل في النصارى ومعجزات تلاميذ المسيح (عليه ~~السلام)، بل للنصارى عليهم أعظم المزية، لحصول العلم باتصال مملكة الروم ~~إلى زمان دعوة المسيح (عليه السلام)، وتعذر ذلك فيهم. # وليس لهم أن يقولوا ضلال النصارى في المسيح، ودعواهم له الالهية أو ~~النبوة مانع من سماع نقلهم، لان النقل المتواتر لا يفتقر إلى صحة الاعتقاد ~~بغير نزاع بين العلماء فيه لانفصال كل منهما من صاحبه، فاذا ثبت تواتر ~~النصارى بالمعجزات وفهم شرط التواتر، وجب الحكم بصدقهم فيها وصدق من ظهر ~~عليه لحصول الامان من كذب المؤيد بالمعجز على الله تعالى، ولا يقدح في ذلك ~~ضلال النصارى عندها(2) لما بيناه ألا ترى أنا نعلم تدين عالم عظيم بالهية ~~موسى ومن قبله ومن بعده ممن ثبت نبوته بالمعجزات لاجلها ولم يقدح ذلك في ~~نبوتهم (عليهم السلام)، ولا أثر في نقلهم، لانفصال أحد الامرين من الاخر. # على أن هذا الاعتذار غير مقتدر(3) في تواتر المسلمين بمعجزات النبي (صلى ~~الله عليه وآله) PageV01P084 # فينبغي أن يقتصر بهم على الزامه(1) على موجب اعتبارهم، لاسيما وحجة ~~ثبوتها بتغير الازمان المتصلة إلى زمان دعوته (صلى الله عليه وآله) ~~مشتملةالا يفعلوا يجب الحكم عليهم بعناد الحق والركون إلى الباطل ولزوم حجة ~~نبوته (صلى الله عليه وآله)(3). # الكلام في الامامة(4) والوجه في الرئاسة كونها لطفا للخلق، لقبح تكليفهم ~~العقلى من دونها، لانا نعلم ضرورة أن وجود الرؤساء المهيبين النافذى الامر ~~المرهوبى السطوة مقلل للقبيح ومكثر للحسن وأن فقدهم بل ضعفهم بعكس هذه ~~القضية. # واذا علم كون الرئاسة بهذه الصفة ثبت كونها لطفا فوجبت كسائر الالطاف، ~~والمخالف في هذا لا يعدوا خلافه أربعة مواضع، اما أن ينازع فيما ذكرنا من ~~تأثير الرئاسة في الصلاح وحصول الفساد بفقدها، أو يقدح بما لعله يقع من فساد PageV01P085 # عند وجود الرؤساء، أو بايثار بعض العقلاء رئيسا دون رئيس، أو اعتقاد بعض ~~العقلاء حصول الصلاح بفقد الرئاسة. # فان نازع على الوجه الاولى قضت المشاهدة عليه، وحكم بفساد نزاعه عموم ~~العلم للعقلاء بصلاح الخلق ms036 بعد الرؤساء وقهرهم المفسدين في الارض وارهابهم، ~~وأنه لوخلا مصر واحد من رئيس لم يتوهم صلاحه أبدا وحال المكلفين حالهم من ~~جواز القبيح منهم. # وان نازع على الوجه الثاني لم يقدح في وجوب الرئاسة، لتعلقه بكونها لطفا ~~في فعل الواجب واجتناب القبيح وليس بملجئ، لصحة التكليف معه وفساده مع ~~الالجاء، فوقوع القبيح عندها لا يمنع من كونها لطفا في اجتنابه كالعلم ~~بالثواب والعقاب المعلوم عموم كونه لطفا لكل مكلف مع وقوع القبائح من ~~العالمين [بها] على أن الواقع من القبيح عند وجود الرئاسة لولاها لوقع ~~أضعافه حسب ما يعلمه كل عاقل بمجرى [يجرى. # خ] العادة، وما أثر رفع قبيح واحد او يبعد منه(1) لطف واجب في حكمته ~~سبحانه كوجوب ما أثر رفع سائر القبائح بغير نزاع بين أهل العدل. # وان نازع على الوجه الثالث، لم يقدح أيضا، لان صلاح بعض المكلفين برئيس ~~دون رئيس لا يقدح في جهة وجوب الرئاسة في الجملة، وانما اختص صلاحه لامر ~~يرجع اليه لا إلى الرئاسة، يوضح ذلك أنه لم يصلح الا برئاسة. # وان نازع على الوجه الرابع، لم يقدح أيضا لان اعتقاد بعض العقلاء حصول ~~صلاحه بعدم الرئاسة، لا يمنع من وجوبها من الوجه الذي بينا ثبوته PageV01P086 # في أوائل العقول لانه(1) يخص هذا المعتقد وان كان عالما بما للخلق من ~~الصلاح بها، كما أن اعتقاد المودع والغريم ان عليه ضررا في رد الوديعة ~~وقضاء الدين وله صلاح في الامتناع من ذلك، وله نفع في الظلم وفي الكذب ~~وعليه ضرر في الانصاف والصدق(2) لا يخرج رد الوديعة وقضاء الدين عن الوجوب ~~ولا يقتضي حسن الظلم والكذب، وكذلك حكم الرئاسة وهذا المعتقد. # يوضح ذلك حصول العلم لكل عاقل باختصاص هذا الاعتقاد بالمفسدين في الارض، ~~ليتم لهم ما يؤثرونه من الفساد لعدم الرؤساء الذين يصح منهم(3) مع وجودهم، ~~ولا شبهة في قبح هذا الاعتقاد. # والاعتراض علينا به أو بمن يعلم فسادا في رئاسة فهو يؤثر عدمها لما فيها ~~من الفساد، ومن هذه حاله غير منكر لرئاسة العادل، ms037 ولذلك يعلمه كل عاقل ~~متمنيا لها، أو بمن ينكر رئاسة يؤدي ثبوتها إلى فساد رئاسته كالمتقدمين على ~~أئمة الهدى (عليهم السلام) جهة انكارهم لرئاستهم اعتقادهم صلاح أمرهم ~~لعدمها لما يعلمونه من زوال سلطانهم بها وفوت المنافع بثبوتها ولا شبهة في ~~قبح هذا الاعتقاد، فلا قدح به في وجوب الرئاسة. # ويوضح ذلك علمنا به لا أحد(4) من هؤلاء الا وهو متدين(5) بالرئاسة وعاقد ~~أمره وما يرومه من الصلاح بها، وانما أنكر رياسة من يعتقد فوت أمانيه PageV01P087 # بها، وهذا خارج عن مقصودنا. # ولابد من أن يكون الرئيس معصوما، لان جهة وجوب الرئاسة كونها لطفا في ~~وقوع الحسن وارتفاع القبيح، ويعلق هذا اللطف بكون المرؤس غير معصوم فوجب ~~لذلك عصمة الرئيس أو من ينتهي اليه الرئاسات(1) يقتضي أحد الامرين كل واحد ~~منهما فاسد، اما وجود مكلف غير معصوم ولا رئيس عليه وذلك اخلال بواجب، او ~~وجود رئيس لرئيس إلى ما لا يتناهى، وكلا الامرين فاسد، فثبت ما قلناه. # ولابد من كونه أفضل الرعية، لكونه رئيسا لهم في جميع الاشياء، وحصول ~~العلم الاول بقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه. # وأيضا فالمعلوم وجوب تعظيم الرئيس على كافة الرعية على وجه لا يستحقه أحد ~~منهم عليه ولا بعض على بعض، لكونه مفترض الطاعة عليهم، والتعظيم كاشف عن ~~استحقاق الثواب، واذا علمنا استحقاقه منه أعلى المراتب علمنا كونه اكثرهم ~~ثوابا، وهذا معنى قولنا أفضل. # ان قيل اذا كان فرض الطاعة عندكم كيفية لشكر نعمة، فماهي نعمة الرئيس ~~التي لها وجبت طاعته وما وجه تعظيمه في الغاية، والتعظيم لا يحسن الابتداء ~~به، قبل(2) الشكر، وان اقتضى في بعض النعم طاعة فقد يجب الطاعة لا من هذا ~~الوجه بأن يكون المطاع مبينا لمصالح ومفاسد لا تتم الا بطاعته أو PageV01P088 # رئيسا مستصلحا به الرعية لا يتم صلاحهم الا بطاعته فيجب الطاعة ههنا في ~~حقصلاح المطيع وانتفاء مفاسده وان لم يتقدم له نعمة يقتضى ذلك. # على أن الرئيس يتحمل من كلفة النظر في مصالح الرعية ومعارضهم [معرضهم. ms038 # خ] لما يوجب شكره المقتضى تعظيمه لعظيم ما أوجب طاعته(1)، فأما تعظيمه ~~فكاشف عن استحقاقه من الثواب ما لا يستحقه أحد من رعيته حسب ما قدمناه، ~~وذلك يقتضى ثبوت طاعات للرئيس، استحق بها ذلك لماقبل النصبة أو بها اذا كان ~~تكلفه بأعباء الرئاسة وصبره على تحمل مشاقها من أعظم الطاعات. # ولا بد من كونه أعلمهم بالسياسة، لكونها اماما فيها، وقد علمنا قبح تقليد ~~الجاهل ما لا يعلمه وجعله اماما في شيء يفتقر فيه إلى من هو امام عليه فيه. # فأما علمه بالاحكام ففرع لكونه حاكما فيها، وقد علمنا من جهة السمع كون ~~الامام حاكما في جميع المسأله(2)، فيجب كونه عالما [بها] لقبح تكليف ~~الحكيم(3) بما لا يعلمه مكلفه. # وعلمنا من جهة منصوبا للامر بكل معروف والنهي عن كل منكر، وذلك يقتضى ~~علمه بالجميع، لان الامر بالشيء والحمل عليه بالقهر فرع العلم بوجوبه، ~~والنهي عن الشيء والمنع منه بالقهر فرع للعلم بقبحه، لعلم كل عاقل بقبح ~~الحمل على ما لا يعلم وجوبه، والمنع مما لا يعلم قبحه. # وليس لاحد أن يقول: فهذا يوجب كون حكام الامام في البلاد مساوين له في العلم. # لان ولاية الحكام خاصة فيما علموه، ومالم يعلموه مردود إلى الامام ليحكم PageV01P089 # فيه أوينص على الحكم، وليست هذه حال الامام لكونه اماما في جميع الاحكام ~~وأما كونه أشجع ففرع لكونه اماما في الحرب، وقد علمنا من جهة السمع كون ~~الامام اماما في الجهاد، فيجب كونه أشجع الرعية بل شجاعا لا يجوز عليه ~~الجبن، لكونه فئة يفزع اليه، فلو جاز عليه الجبن(1) ولم يؤمن من هزيمة(2) ~~فيؤدي إلى فساد لا يتلافى، ألا ترى ثبوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يومي احد وحنين مع انهزام جميع أصحابه الانفرا يسيرا على وجه لم يجر العادة ~~بمثله، ولو فرضنا هزيمته - والعياذ بالله - لاقتضى ذلك فسادا في الدين لا ~~يستدرك، وهذه حال أميرالمؤمنين والحسنين (عليهم السلام) في بلواهم بحروب ~~يقتضى هزيمة الجمع العظيم من الشجعان، ثبتوا فيها حتى نصروا أو استشهد من ~~استشهد ms039 منهم. # ويجب كونه أزهدهم وأعبدهم لكونه قدوة في الامرين. # واذا وجب كون الرئيس بهذه الصفات فلا بد من تميزه باظهار المعجز على ~~يديه، أو النص على عينه بقول من قد علم صدقه بالمعجز، من حيث علمنا تعذر ~~العلم بمن هذه صفاته بشيء غير نص علام الغيوب سبحانه بالمعجز أو ما يستند ~~اليه من نص الصادق عليه سبحانه، فبطل لذلك مذهب القائلين بالاختيار والدعوة ~~والميراث. # ويبطل هذه المذاهب أن تعليق الامامة بالاختيار يقتضى بطلان الامامة أو ~~وجود عدة أئمة أو فسادا لا يتلافى، من حيث كان اتفاق أهل الاختيار على ~~اجتماع أهل الاقاليم في مكان واحد واتفاقهم على اختيار واحد كالمعتذر، لعدم ~~الداعي اليه والباعث عليه، ووقوف الاختيار على اهل كل اقليم، يقتضى وجود عدة PageV01P090 # أئمة، والاجماع بخلاف ذلك، وفساد الجميع يسقط الامامة، وثبوت امامة أحد ~~المختارين اثبات مالا حجة يقتضى صحته، وهو مع ذلك مؤد إلى فساد لا يتوهم ~~صلاحه، بأن يعتقد أهل كل اقليم ان الذي اختاروه هو أحق بالامامة من كل ~~مختار، وأنه يجب على كل مكلف الانقياد له والا يفعل فهو خارج عن الواجب يجب ~~جهاده، وفي هذا من الفساد ما لا يتلافى، فبطل كون الاختيار طريقا إلى ~~الامامة. # وبمثل هذا بعينه يبطل كون الدعوة طريقا إلى الامامة دعوى جماعة من بني ~~فاطمة (عليها السلام) يتكامل لهم الصفات في وقت واحد فاما القول بامامة ~~الكل أو اطراح دعوى الكل مع فساد الامرين(1) أو [وظ] القول بامامة مدع دون ~~مدع مع عدم الدلالة المميزة له من غيره ظاهر الفساد، وهو مقتض لما بيناه من ~~اعتقاد أهل كل اقليم صحة امامة من يليهم دون من عداه مع ما في ذلك من ~~الفساد الذي لا يتوهم صلاحه. # ويبطل الدعوة أيضا كون الامامة موقوفة على مجرد الدعوى العرية من برهان ~~ومعلوم فساد هذا بأوائل العقول. # ولان مثبت هذا المذهب لا يسنده إلى دليل عقلي ولا سمعي ولا شبهة في فساد ~~ما لا دليل عليه. # وأما الميراث فعرى من حجة على كونه ms040 طريقا إلى الامامة عقلية ولا سمعية، ~~ولانه يقتضى اشتراك النساء والرجال والعقلاء والاطفال والعدول والفساق في ~~الامامة كاشتراكهم في الارث، والاجماع بخلاف ذلك. # واذا بطلت الطرق المدعاة عدا النص والمعجز ثبت تخصيص معرفة الامام بهما. PageV01P091 # ولان القول بأن الدعوة أو الميراث طريق إلى الامامة حادث بعد انقراض زمن ~~الصحابة والتابعين وأزمان بعدها خالية منه، ولا شبهة في فساد ما هذه حاله ~~من المذاهب. # وأيضا وكل من قطع بوجوب ما بيناه من الصفات للامام قطع بفساد الاختيار ~~والدعوة والميراث، واذا كانت الصفات المعتبرة ثابتة بالبرهان لحقت هذه ~~الفتيا بها في الصفة(1)، اذ كان الفرق بينهما خروجا عن مقتضى الادلة وخارقا ~~للاجماع. # وهذه الصفات متكاملة لامير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~وللائمة من ذريته الحسن والحسين والتسعة المعينين من ولد الحسين (صلوات ~~الله عليهم أجمعين)، لان كل من أثبتها للامام خص بها هؤلاء المذكورين، واذا ~~كانت ثابتة بالبرهان لحق الثاني بالاول. # وأيضا فلا أحد قطع ثبوتها لاحد عداهم ممن ادعيت امامته بعد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والى الان، فوجب لذلك القطع بفساد امامتهم أجمع، لارتفاع ~~القطع بثبوت مالا يكون الامام اماما من دونه لواحد منهم كما يجب مثله لولم ~~يقطع بثبوت عدالتهم من حيث كانت العصمة شرطا في الامامة كالعدالة، فاذا ~~بطلت امامة من عداهم وجب لذلك القول بامامتهم أو فساد مدلول الادلة. # وأيضا فلا أحد ادعيت امامته دونهم الا وقعت منه القبائح أو قرفته(2) ~~الامة بها أو بعضها، وحال من ذكرناه بخلاف ذلك، لانه لم يتمكن أحد ممن ~~والاهم أو عاداهم من عيبهم بشيء بغير(3) ثابتا ولا متحرصا(4) وهذا معنى PageV01P092 # المعصوم، اذ لا مشارك لهم في ذلك الا الانبياء، فوجب لذلك القول ~~بامامتهم، ولا يقدح فيما اعتبرناه ما تدين به الخوارج فيهم، لان الخوارج ~~تقدح في عدالتهم بما وضح برهان حسنه، وأجمع المسلمون على ذلك فيه، وكلامنا ~~مختص بتنزيههم عما يثبت قبحه. # يوضح ذلك تدين كثير من العقلاء بضلال الانبياء (عليهم السلام) وكذبهم في ~~دعويهم ولم يقدح هذا ms041 الاعتقاد في صدقهم وعلو منزلتهم من حيث اسند إلى مجرد ~~الاعتقاد المعلوم فساده بالحجة. # ومما يدل على امامتهم (صلوات الله عليهم) قوله تعالى: " فاسئلوا أهل ~~الذكر ان كنتم لا تعلمون "(5) فأمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر ليعلم، ولم ~~يخص ذلك بشيء، دون شيء، وذلك مقتض لعلم المسئولين بكل شي يسئلون عنه معصومين ~~فيما يفتون به، لقبح الامر بمسألة من لا يعلم ما يسئل عنه، وعدم العلم ~~لفتيا من يجوز عليه الخطأ عن قصد أو سهو، واذا ثبت كون أهل الذكر المأمور ~~بمسألتهم في الاية بهاتين الصفتين ثبت تخصيصهما بالمذكورين، لانه لا أحد ~~قال بذلك في الاية الاخص بها المذكورين. # وان شئت قل: لا أحد أثبت الصفتين لاحد عداهم، وكل من أثبتها للمذكورين ~~قال بامامتهم. # ولان فتياهم اذا كان موجبا للعلم وجب الاقتداء بهم فيه، لحصول الامان من ~~زللهم، دون من لا يوجبه فتياه ولا يؤمن فيه الضلال، ووجوب الاقتداء بهم ~~برهان امامتهم، وبهذا الاعتبار يسقط قول من زعم أن أهل الذكر في الاية هم ~~اليهود والنصارى، أو القراء، أو الفقهاء، لانتفاء الصفتين الثابتتين لاهل ~~الذكر عن كل واحد من هؤلاء باتفاق. # ويدل أيضا على امامتهم قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~و PageV01P093 # أطيعوا الرسول واولى الامر منكم "(1) فأوجب سبحانه طاعة أولى الامر على ~~الوجه الذي أوجب طاعته تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) على كل مكلف حاضر ~~لنزول الاية وناشئ إلى انقضاء التكليف وفي كل أمر، فيجب عموم طاعة اولى ~~الامر كذلك، لوجوب الحاق المعطوف بحكم المعطوف عليه، وذلك مقتض لامامتهم، ~~اذ لا أحد وجبت طاعته على هذا الوجه الا من ثبتت امامته بعد الرسول، ولا ~~احد قال بذلك في الاية الاخص بها عليا والحسن والحسين والتسعة من ولد ~~الحسين (عليهم السلام)، ولان عموم طاعتهم مقتض لعصمتهم، لانه لو جاز عليهم ~~القبيح مع اطلاق الامر بطاعتهم في كل شيء لكان ذلك أمرا بالقبيح المتعذر منه ~~تعالى، واذا ثبتت عصمة اولى الامر ثبت توجه الاية إلى من عيناه، ms042 لانه لم ~~تثبت هذه الصفة لاحد ولا ادعيت له عداهم. # وان شئت قلت: لا احد قال بذلك في الاية الاخص بها من ذكرناه. # ولان الامة في الاية رجلان: قائل انها في امراء(2) السرايا عن ولاية أبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) خاصة، وقائل انها في ائمة الهدى (عليهم ~~السلام)، وقد علمنا اختصاص طاعة اولى الامر بمن ولو عليه، وبما كانوا امراء ~~فيه، وبالزمان الذي اختصت به ولايتهم، وطاعتهم كماترى خاصة من كل وجه، ~~فطاعة [وطاعة ظ] اولى الامر في الاية عامة من كل وجه، فيجب لفساد أحد ~~القولين صحة الاخر، وصحته تقتضي امامة المذكورين (عليهم السلام). # وقد كان بعض من لا بصيرة له قدح في عموم طاعة اولى الامر، بأن قال: عموم ~~طاعته سبحانه ورسوله غير مستفاد من الاية، وانما يعلم بدليل غيرها، فيجب ~~اقامة دليل من غير الظاهر على عموم طاعة اولى الامر. PageV01P094 # فأجبنا أن مطلق الامر بالطاعة يقتضي تناوله لكل مخاطب في كل زمان وأمر، ~~وانما يفتقر التخصيص إلى دلالة، واذا كان هذا معلوما من مطلق كل خطاب، وعطف ~~باولى الامر على ما تقدمت دلالة الخطاب على عمومه، وجب الحاقهم به. # وبأنا لو سلمنا أن عموم طاعته سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله) معلوم ~~بدليل غير الاية، لم يقدح ذلك في مقصودنا، من حيث كان المخاطب العالم بعموم ~~الطاعتين اذا قيل له أطع الله ورسوله فهم بما تقدم له من الدلالة عموم ~~الطاعة، فاذا عطف على هذه الطاعة باولى الامر وجب عليه الحاقهم في عموم ~~الطاعة بما تقدم له العلم بعمومه وخوطب به. # ويدل أيضا على امامتهم (عليهم السلام) قوله تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول ~~والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "(1) فأخبر سبحانه قاطعا ~~بأن الرد إلى اولى الامر يقتضي العلم بما يستنبطه الراد اليهم، كاقتضائه مع ~~الرد إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، ذلك يقتضي صفتي العلم والعصمة لاولى ~~الامر حسب ما أوجبناه في آية أهل الذكر، وذلك يقتضي تخصيص الاية بأئمتنا، ~~ووجوب الاقتداء ms043 بهم، وثبوت امامتهم حسب ما رتبناه فيما سلف. # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين "(2) يعني الاقتداء بهم، اذ الامر بالكون معهم في المكان ~~لافائدة فيه، وذلك يقتضي وجوب الاقتداء بهم في كل شيء، لانه سبحانه يخص PageV01P095 # شيئا من شيء، ولا يحسن الامر بالاقتداء على هذا الوجه مع جواز القبيح على ~~المقتدى به، واذا ثبت عصمة الصادقين ثبت توجه الخطاب إلى ما ذكرناه لما ~~بيناه من الاعتبار. # ولانه تعالى وصف المأمور باتباعهم بالصدق عنده سبحانه، وذلك مانع من ~~توجهه إلى من يجوز عليه الكذب، لان جوازه يمنع من القطع بالصدق عند الله، ~~واذا ثبت عصمتهم بهذا الاعتبار أيضا ثبت تخصيص الذكر في الاية بأئمتنا ~~(عليهم السلام). # ولانه سبحانه وصفهم بالصدق فمنع ذلك من كذبهم، من حيث كان حصوله منهم ~~يقتضي وصفهم به وذلك مناف لخبره تعالى. # فكأنه سبحانه فيما أمر به من مسألة أهل الذكر وطاعة اولى الامر والرد ~~اليهم الاقتداء بالصادقين، أمر بمسألة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ~~والحجة المهدي (عليهم السلام) وطاعتهم والرد اليهم والاقتداء بهم بأسمائهم ~~وأعيانهم، اذ لا فرق بين أن ينص على الاسماء المخصوصة، أو على الصفات ~~المختصة بالمسمين، بل النص على الصفات أظهر في الحجة، لحصول الاشتراك في ~~الاسماء، وانتفائه في الصفات المختصة، واذا كان لو نص على امامتهم ~~والاقتداء بهم بأسمائهم وأنسابهم لم يحصل على قلب مكلف ريب في أمرهم، وكان ~~النص على الصفة المختصة أظهر في الحجة، وجب لنصه عليها ارتفاع الشك في ~~امامتهم. # ويدل على ذلك من جهة السنة ما اتفق عليه نقلة(1) الشيعة وفي نقلهم الحجة، ~~ورواه أصحاب الحديث من غيرهم، ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال في غير ~~موطن: " اني PageV01P096 # مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ماان تمسكتم بهما لن تضلوا ~~ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقال في مقامات: " مثل أهل بيتي مثل سفينة ms044 ~~نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها وقع في النار " وفي رواية " هلك " وفي ~~رواية " غرق " وقال في مواضع اخر: " مثل أهل بيتي فيكم كباب حطة من دخله ~~كان آمنا ". # ووجه الحديث الاول، أنه (صلى الله عليه وآله) أمر على جهة الاخبار ~~بالتمسك بكتاب الله وعترته، وخص المرادين من العترة بصفة يقتضي عصمتهم، هي ~~أمان المتمسك بهم من الضلال، اذ لو كان الخطاء جائزا على المتمسك لم يكن ~~المتمسك آمنا من الضلال، ولانه (صلى الله عليه وآله) جمع بينهم وبين الكتاب ~~المهيمن على كل حجة في وجوب التمسك، وذلك مقتض لكونهم حججا يجب الاقتداء ~~بهم كالكتاب، ولانه (صلوات الله عليه وعليهم) أوجب التمسك بهم في كل شيء ~~ببرهان اطلاق التمسك من غير تخصيص، ولمساواته في ذلك بينهم وبين الكتاب ~~الذي يجب التمسك بجميعه، وذلك مقتض للاقتداء بأقوالهم وأفعالهم المتعلقة ~~بالتكليف، وهذا معنى فرض الطاعة الذي لا يستحقه الا الامام وهو دال أيضا ~~على عصمتهم لما بيناه من ان عموم الاقتداء يقتضى عصمة المقتدى به. # ووجه عموم الحديثين(1) الثاني والثالث، انه (صلى الله عليه وآله) نص على ~~نجاة متبع أهل بيته وأمانه من الضلال، وذلك برهان عصمتهم، اذ لو جاز عليهم ~~الخطاء لم يكن القطع بنجاة متبعهم وأمانه من الضلال، وثبوت عصمتهم مقتض ~~لامامتهم لانه لا أحدا فرق بين الامرين، وثبوت هذه الامور فيمن تعلق به ~~مقتضى الاخبار دليل على تخصيصها بمن عيناه من الائمة الاثنى عشر (صلوات ~~الله عليهم) دون سائر الذرية، لانها لم يثبت لاحد عداهم ولا ادعيت له. PageV01P097 # ويدل أيضا على امامتهم (عليهم السلام) عموم العلم لكل مخالط بنباهة(1) ~~قدرهم البأس، وعظم [قدر. # خ] منزلتهم عند الولي والعدو، وتعظيم الشيعة لهم، وترشيحهم لامامة ~~الانام، وتدين أوليائهم بذلك فيهم، وكثرة أعدائهم له(2) من قريش المتغلبين ~~أولا وآخرا على خلافة الاسلام وأعوانهم عليها، واجتهاد الكل في الغض منه، ~~واضافة وصمة اليهم، ثابتة أو متخرصة، وسلامة أعراضهم من ذلك، وبراءة ذمتهم ~~منه عند الكل، وشهادة الجميع بضلالة من قرفهم بشيء من ms045 القبائح، وهذا برهان ~~عصمتهم وكونهم حججا حبس الله الالسن عن التحرز(3) عليهم ما يقدح في وقارهم ~~ارادة منه سبحانه وتعالى للاحتجاج بهم على خلقه. # ومما يدل على امامتهم (عليهم السلام) بظهور(4) علمهم في العقليات ~~والشرعيات والاداب وتبريزهم في ذلك على أهل الاعصار، وحاجة الكل اليهم ~~واستغنائهم عنهم، وثبوت حجتهم فيه على كل مشار اليه من علماء مخاليفهم، ~~واستمرار ذلك في الازمان والاعيان، وسلامته من التقصير عند المعضلات، ~~والعجز عند المشكلات، مع فقد العلم والظن بأحد يضافون اليه بتعليم، أو ~~ينسبون إليه بتفهيم، مع دعوى شيعتهم بنبوتهم(5) بذلك(6) من جميع الايام(7). PageV01P098 # واجتهاد ملوك الازمنة من أعدائهم في تكذيبهم، وتوفر دواعيهم إلى اظهار ~~تخرصهم، لما في ثبوته من فساد أمرهم، ولزوم الحجة لهم، وتعذر ذلك على مر ~~الزمان والى الان، برهان واضح على كونهم حججا لله تعالى وحفظة لدينه، لوقوف ~~ذلك التخصيص على سبحانه كالانبياء (عليهم السلام)، اذ لم تجر العادة في أحد ~~تقدم في علم وبرز فيه، الا ومن يضاف اليه معروف، ومن ينسب تعلمه منه مشهور، ~~ومع ذلك فقصوره عن كثير من الاجوبة ظاهر وعجزه عند المعضلات حاصل، وانقطاعه ~~حين المناظرة ثابت. # ويدل على امامتهم (عليهم السلام) ماحصل من تعظيمهم بعد الوفاة من الدائن ~~بامامتهم والمخالف فيها، وقصد مشاهدهم من أطراف البلاد، والخضوع لتربهم، ~~والتوسل إلى الله بحقهم، والعياذ بها من جبابرة الزمان، والامتناع بذمتها ~~من أهل الطغيان، مع ارتفاع الرجاء والخوف عاجلا بشيء من ذلك، وحصول ضد هذه ~~القضية في المتغلبين عليهم في امامة الايام(1) مع علو سلطانهم وكثرة ~~أعوانهم، وخمول ذكرهم بعد الوفاة واندارس قبورهم بعد الممات، من الولى ~~الدائن بخلافتهم فضلا عن العالم بضلالتهم، وهذا برهان واضح على منزلتهم عند ~~الله وثبوت حجتهم لديه. # ومما يدل على امامتهم (عليهم السلام) ثبوت النص من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ومن كل منهم على الذي يليه في الحجة وهو على ضربين: أحدهما نص ~~على العدد المخصوص كقوله (صلى الله عليه وآله) للحسين (عليه السلام): " أنت ~~امام " ابن امام، ms046 أخو امام، أبوأئمة حجج تسع، تاسعهم قائمهم أعلمهم أحلمهم ~~أفضلهم " وقوله (صلى الله عليه وآله): " عدد الائمة بعدي عدد نقباء موسى ". # وحديث اللوح، وحديث الصحائف وحديث الخضر (عليه السلام)، وأمثال ذلك مما ~~نقله محدثوا العامة، وأطبق PageV01P099 # عليه ناقلوا الامامية، ولا أحد قال بهذا العدد المخصوص الا خصه بما ذكرنا. # والضرب الثاني نص كل امام منهم على ولده من بعده، وورود هذا الضرب من ~~النص في نفس(1) الامامية متواتر يقتضي ثبوته. # من أراد الوقوف على ذين الضربين من النص فليتأمل ظرف (كنا) النقل وما ~~أورده من ذلك شيوخنا رضى الله عنهم. # ويدل على امامتهم (عليهم السلام) ظهور المعجزات على أيديهم كظهورها على ~~أيدي الانبياء (عليهم السلام)، وطريق العلم بها تواتر الشيعة الامامية ~~بظهورها على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأعيان الائمة من ذريته ~~(صلوات الله عليهم)، كتواتر الناقلين لمعجزات النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~يعلم ذلك من حالهم كل متأمل لنقلهم، فاذا ظهرت المعجزات على أيديهم مقترنة ~~بدعواهم للامامة، وثبت النص من الله تعالى بها عليهم زال الريب في ثبوتها لهم. # ويدل أيضا على امامتهم (صلوات الله عليهم) حصول العلم لكل مخالط لهم ~~وسامع لاخبارهم، بدعواهم الامامة في انفسهم، وكونهم حججا لا يسع أحدا ~~مخالفتهم، وتدينهم بضلال المتقدم عليهم ومن اتبعه، وظهور هذه الدعوى من(2) ~~شيعتهم فيهم وفى(3) من خالفهم، وصريح فتياهم بذلك واحتجاجهم له مع اختصاصهم ~~بهم، وحمل حقوق الاموال اليهم، وأخذ معالم الدين عنهم وتدينهم بتخصيص الحق ~~بفتياهم، وضلال من خالفها، مقتض لثبوت هذه الدعوى، والحكم بصحتها، اذلو ~~كانوا كاذبين فيها أوجب الحكم بضلالهم، ولا أحد من الامة يعتد بقوله يذهب ~~إلى ذلك فيهم، وخلاف الخوارج قد بينا PageV01P100 # سقوطه فيما سلف. # واذا ثبت امامة من ذكرناه وعصمتهم وكونهم أعلم الامة المامور بالاقتداء ~~بهم، وجب ثبوت باقي الصفات من الفضل على الرعية والتقدم عليها في الشجاعة ~~والعبادة والزهد، ويلزم لذلك اتباعهم والاخذ عنهم والقطع على فساد امامة من ~~عداهم وضلال المفتى بخلافهم ومن اتبعهم متدينا بامامة اولئك وصحة ms047 فتياها ~~و(1) لذهاب الكل عن الحق الواضح ببرهانه. # ولا يقدح فيما ادعيناه من ظهور المعجزات عليهم دعوى المعتزلة ومن وافقها ~~في ذلك، لان(2) المعجز موضوع لابانة النبي (صلى الله عليه وآله) من غيره، ~~وليسوا بأنبياء، وكون ذلك منفرا عن النظر في معجز النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لتجويز ظهوره على من ليس بنبي. # لان ثبوتها بالنقل المتواتر تسقط هذه المعارضة من حيث كان ثبوت الشيء فرعا ~~لجوازه. # ويؤكده أيضا حصول اليقين بظهو المعجزات على من ليس بنبي. # فمن ذلك ام موسى: " وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فاذا خفت عليه فألقيه ~~في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين "(3) ~~ففعلت ما امرت به، وهذا يقتضى ظهور المعجز لها من وجهين: أحدهما الوحي وهو ~~معجز، والثاني انها (عليها السلام) لا يجوز ان تقدم على جعل ولدها في ~~التابوت وطرحه في اليم الا بعد اليقين بأن الامر لها بذلك هو القديم سبحانه PageV01P101 # ولا سبيل إلى ذلك الا بظهور معجز تعلم به أن الخطاب المتضمن لذلك وحي منه ~~سبحانه، وام موسى ليست بنبي. # ومن ذلك ظهوره لمريم في عدة مواضع: منها نزول الرزق عليها من السماء حسب ~~ما أخبر به سبحانه بقوله: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ~~قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير ~~حساب "(1) ولا شبهة في أن نزول الرزق من السماء معجزة، ومنها معاينة الملك ~~المبشر لها بالمسيح (عليه السلام) في صورة بشرى، ومنها كلام المسيح لها من ~~تحتها في حال الولادة في قوله تعالى: " فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ~~ربك تحتك سريا وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا "(2) وكلام ~~الطفل معجز، وتساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب ما ورد في التفسير معجز ~~ومنها نطق المسيح (عليه السلام) ببرائة ساحتها في قوله تعالى: " فأشار اليه ~~قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال انى عبدالله اتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا ms048 "(3) وهو معجز متكامل الشروط لكونه خارقا للعادة عقيب دعواها برائة ~~ساحتها من فعله سبحانه. # ومن ذلك قوله سبحانه: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن ~~يرتد اليك طرفك "(4) فاتى به كذلك وهذا معجز باهر لوصى سليمان (عليه ~~السلام). # ومن ذلك ماأجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ PageV01P102 # المسيح (عليه السلام) وليسوا بأنبياء. # ولا انفصال من ذلك بقولهم ان معجز آصف لسليمان، والتلاميذ للمسيح، لان ~~المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم وتشريفا دالا على علو منازلهم ~~عنده سبحانه، ولا يجوز العدول به عنهم. # وبعد فماله منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبي يقتضى المنع من ظهوره ~~على من انتفت عنه النبوة، فاذا ثبت ظهوره على من ذكرنا وليسوا بانبياء سقط ~~معتمدهم. # على أنهم اذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبي (صلى الله عليه وآله) ~~ونسبته إلى نبي الوقت أو الملة(1) جاز لنا مثل ذلك في أئمتنا، لكونهم ~~أوصياء رسول الله وحفظة شرعه كآصف من سليمان والتلاميذ من عيسى، بل هم أعلى ~~رتبة عند الله وأجل منزلة. # فأما كون المعجز موضوعا للابانة فمعنى ذلك ابانة الصادق من الكاذب، ~~والمرجع في صفته اليه، فان كان صالحا فقط لم يدع نبوة ولا امامة، وان كان ~~اماما حسب لم يدع نبوة ولا رسالة، وان كان نبيا لم يقتصر على ما دونها، من ~~حيث كان المعجز مؤمنا من كذبه لتعلقه بمقدور من لا يجوز عليه تصديق الكذاب، ~~وتجويز ذلك لا يقتضى النفير عن النظر في معجز النبي (صلى الله عليه وآله)، ~~لان مدعى النبوة لا بد أن يخوف من ترك النظر في معجزه بفوت ما ارسل به من ~~المصالح، وليست هذه حال من يظهر على يديه من الائمة والصالحين، لانهم لا ~~يخوفون من فرق شريعة(2). PageV01P103 # على أن المعجز عندنا لا يظهر الا على من لنا في تمييزه بظهوره عليه ~~وتصديقه به مصلحة، أما الائمة (عليهم السلام) فقد بينا كونهم حججا في ~~التكليف العقلي وألطافا فيه، ذوى صفات لا يمكن ms049 تمييزهم [لها.خ] الا بمعجز ~~أو نص يستند اليه وحفظة للشرع، وكونهم كذلك يقتضى كونهم على أحوال لا يمكن ~~تعيينهم لها الا بأحد الامرين، فجاز ظهور المعجزات عليهم في حال ووجوبها(1) ~~في اخرى، وتعين فرض النظر فيها عند تخويفهم كتعينه في معجزات الانبياء. # وأما الصالحون فليعلم الناظر في معجزاتهم كونهم كذلك عند الله تعالى ~~فيتولاهم ظاهرا وباطنا، واذا شارك الائمة والصالحون الانبياء (عليهم ~~السلام) في حصول المصلحة بمعرفتهم وفوتها(2) للجهل بهم تعين فرض النظر في ~~أعلامهم كتعينه في أعلام الانبياء ولم يقتض ذلك تنفيرا عنه في موضع دون ~~موضع(3)، اذ التنفير انما كان يحصل لو جوزنا ظهور المعجز على من لا مصلحة ~~لنا في العلم بصدقه، فأما والحال بخلاف ذلك فشبه الخصم ساقطة. # ولا يقدح في شيء مما علمناه من صحة امامتهم (عليهم السلام) امساكهم عن ~~المطالبة بحقوقهم للمتقدمين عليهم، وانقيادهم اليهم في الظاهر، وكفهم عن ~~الامور المختص فرضها بهم: من جهاد وأمر ونهى ومظاهرة الاعداء واظهار فتيا، ~~لان قيام البرهان بصحة امامتهم وعصمتهم (عليهم السلام) يقتضى الحكم على ~~جميع أفعالهم وتروكهم بالحسن، كما يقطع بمثل ذلك في أفعال النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وتروكه لثبوت عصمته. # ولان ما ذكرناه وما لم نذكره من الاعتراضات انما يتعين عليهم بشرط تكامل PageV01P104 # شروط الامر والنهي دون اختلال شيء منها، فلا يصح الاعتراض لشيء(1) من ذلك ~~ممن لم يثبت تعين فرضه بتكامل شروط الامر والنهى لهم وهيهات، على أن ~~اختلاف(2) شروط الامر والنهى فيهم معلوم لكل من عرف حالهم مع المتقدمين ~~عليهم والمتغلبين على امور المسلمين، وأن جميعهم وكل واحد منهم غير آمن مع ~~لزومه منزلة(3) وانقطاعه عن شيعته، فكيف بما زاد على ذلك من المحاربة ~~ومدافعة ذي العدد الكثير من الظالمين. # وبما قدمناه من الادلة وحل الشبه(4) يسقط سؤال من يعترض في امامة صاحب ~~الزمان (عليه السلام) أو يقدح بغيبته في وجوده، من حيث كان ما قدمناه من ~~الادلة على امامة أعيان الائمة، دالة على امامته (عليه السلام) كدلالتها ~~على امامة آبائه (عليهم ms050 السلام). # ولان المخالف في امامته (عليه السلام) لا يعدوا أن يكون مسلما لامامة ~~آبائه (عليهم السلام) تسليم جدل أو دين، أو منازعا فيها، فان كان منازعا ~~وجب الاشتغال معه بايضاح الادلة عليها وحمل امامة صاحب الزمان (عليه ~~السلام) عليها، وان كان مسلما لها سقط خلافه في امامته (عليه السلام)، لانه ~~لا أحد من الامة أثبت امامة آبائه ونازع في امامته. # ولان المعلوم من دينهم القول بامامة الثانى عشر والنص على امامته وصفة ~~غيبته، فصار لذلك العلم بامامتهم (عليهم السلام) علما بامامته، كما ان ~~العلم بنبوة نبينا علم بوجوب صلواة(5) الخمس وصوم الشهر وحج البيت، فكما لا ~~يصح القول بنبوته مع الشك في هذه العبادات كذلك لا يصح القول بامامة آبائه ~~(عليهم السلام) مع PageV01P105 # الشك في امامته (عليه السلام). # واذا كانت امامته (عليه السلام) ثابتة كآبائه وجب تكامل الصفات الواجبة ~~للامام له من العصمة والفضل والعلم والعبادة والزهد والشجاعة واقتضى ~~لذلك(1) الحكم لغيبته وما يتبعها في عدم فتياه وارتفاع ما يتعلق به فرضه مع ~~الامكان من جهاد واقامة حد وقبض حق بالحسن، اذ لا فرق في العلم بحسن الفعل ~~والاخلال بين أن يعلم ذلك مفصلا وبين ان يستند إلى اختيار من لا يجوز عليه ~~اختيار القبيح. # ولهذا حكمنا لجميع ما خلقه القديم سبحانه وأراده وفعله النبي (صلى الله ~~عليه وآله) ودعيا(2) اليه بالحسن، ولما كرهاه(3) بالقبح، لقيام البرهان على ~~حكمته سبحانه وعصمة الرسول صلى اللهعليه وآله ولم يحتج إلى تفصيل الوجه في ذلك. # وقد تبرع شيوخنا رضى الله عنهم وتبرعنا بيان الوجه الحكمى في جميع ما ~~يسأل عنه المخالف في امامة صاحب الزمان (عليه السلام) وغيبته كما تبرعوا ~~وتبرعنا بمثل ذلك في شبه التوحيد والعدل والنبوة،(4) الوقوف(5) عليه في ~~مواضعه يغنى ايراده ههنا، اذ كانت الجملة التى عقدناها كافية في ثبوت الحجة ~~في امامة صاحب الزمان (عليه السلام) وسقوط ما يعترضها من الشبهة. # والمنة(6) لله تعالى. PageV01P106 ### | التكليف السمعى ..(فصل في بيان التكليف السمعى) # التكليف الشرعى على ثلاثة أضرب: عبادات ومحرمات وأحكام. ms051 # والعبادات على ضربين: مفروض ومسنون، ولكل وجه يجب امتثاله له فوجه ~~الفرائض كون فعلها لطفا في الواجب العقلى واجتناب القبيح ويقبح(1) تركها، ~~لانه ترك الواجب(2). # وجهة السنن كونها لطفا في المندوب العقلى، ولم يقبح تركها كما لم يقبح ~~ترك ما هى لطف فيه. # وجهة قبح(3) المحرمات كون فعلها مفسدة داعيا إلى قبائح العقول، وصارفا عن ~~واجباتها، ويجب اجتنابها لانه اجتناب القبيح. # ووجه الاحكام ليعلم المكلف الوجه الذى له يحسن التصرف فيقف(4) عليه ~~ويجتنب ماعداه، فتكليفه فيها راجع إلى العبادات من وجه والى المحرمات PageV01P107 # من آخر، على ما نذكره. # وقلنا ذلك لانه لا بد لكل شى ء حسن أو قبيح من وجه له كان كذلك لولا ذلك ~~لم يكن ماحسن بالحسن أولى من القبح، ولا ماقبح بالقبح أولى من الحسن، فلا ~~يخلوا أن الوجه كونها كذلك كالصدق والانصاف والظلم والكذب، أوالامر ~~والنهى(1) على ما يقوله المجبرة، أو كون ذلك شكر النعمة على ما يقوله بعض ~~أهل العدل، أو كون الترك في العبادات مفسدة وفى القبائح مصلحة، أو ما يقوله ~~من كون فعل العبادات مصلحة وفعل القبائح مفسدة. # والقسم الاول ظاهر الفساد لانه يقتضى أن يكون كل من علم الصلاة أو الزكاة ~~على وجههما وان(2) لم يختلف وجوبهما وقبح القبائح في الازمان والاعيان ~~كالصدق والكذب، والمعلوم خلاف ذلك. # والقسم الثانى فاسد أيضا من حيث وجب كون المأمور على صفة لها حسن الامر ~~به قبل للتعلق الامر والنهى على صفة لها حسن النهى عنه قبل تعلقه به، وذلك ~~مانع من وقوف وجه الحسن على الامر والقبح على النهى، وانما كشف الامر ~~والنهى منه سبحانه عن حسن المأمور وقبح المنهى لكونه تعالى حكيما لا يأمر ~~بقبيح ولا ينهى عن حسن. # ولان الامر والنهى لو أقتضيا الحسن والقبح لاقتضيا ذلك في كل موضع، فكان ~~يقبح الصدق للنهى عنه ويحسن الكذب للامر به، والمعلوم خلاف ذلك. # ولان صحة الامر والنهى فرع للعلم بصدق الرسول الموقوف على النظر الواجب ~~عن الخوف من فوت المصالح وتعلق المفاسد الحاصل ms052 قبل فعله، فوقوف حسن الشرائع ~~وقبحها على الامر والنهى PageV01P110 # يسد طريق العلم بصحتها على ما قررناه. # والثالث أظهر فسادا من حيث كان الشكر الاعتراف بالنعمة والخضوع لفاعلها ~~وتعظيمه، وهذه الحقيقة أجنبية من أفعال الشريعة وتروكها، ولان شكره تعالى ~~واجب على كل مكلف في كل حال ذكر، والشرعيات بخلاف ذلك، لاختصاص تكليفها ~~بمكلف دون مكلف، وزمان دون زمان. # وليس لاحد أن يقول: فالعبادات لا تصح الا بعد أن تكون فاعلها معترفا ~~بنعمه تعالى خاضعا بها له سبحانه، لان ذلك من شرائط صحتها كالطهارة وستر ~~العورة والنية وليس بوجه لها. # والرابع أبعد من الصحة لان التعبد والنص والاشارة والتعيين توجهت إلى فعل ~~العبادات كالصلاة والزكاة، والمحرمات كالزنا وشرب الخمر، دون تركها، ولو ~~كان الترك هو المعتبر في التكليف لوجب توجه النص والتعيين اليه دون الفعل، ~~اذ هو المقصود. # فثبت ان الوجه ما ذكرناه. # ولانه سبحانه قد نص على ذلك بقوله: " ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~"(1) " وانما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون "(2) وهذا صريح ~~بكون الصلوة صارفة عن القبيح والخمر والميسر صارفان(3) عن الحسن. # وقلنا بما ذكرناه في الاحكام، لان مريد النكاح متى لم يعلم الوجه الذى ~~يقع عليه العقد الشرعي لم يحل له الوطى، وكذلك مريد البيع والابتياع مع PageV01P111 # الجهل بالعقد الشرعي، وكذلك القول في الارث متى جهل الحكم لم يحل له ~~التصرف في الموروث، فهو اذا متعبد بايقاع العقد أو الفرقة على الوجه ~~المشروع. # وعلى هذا يجري الحال في جميع الاحكام، ورجوعها في التحقيق إلى قبيل ~~العبادات من وجه، والتروك الشرعية من آخر، من حيث كان امضاءها على خلاف ما ~~قرره الشرع مكروها له سبحانه. # واذا كان الوجه ما ذكرناه وجب على من كلف شيئا من الافعال الشرعية أو ~~تروكها أن يفعل ويترك الوجه(1) الذي شرع، اذ هو المقصود متقربا به اليه ~~سبحانه، ولا يكون كذلك لما يكون طائعا(2) فيه بامتثال مراده سبحانه في جميع ~~صفاته ms053 وشروطه وأفعاله وتروكه عامدا في حاله(3) باعترافه بنعمه سبحانه ~~وخضوعه له سبحانه، وذلك فرع للعلم بما قدمناه من المعارف، فمتى اختل شرط من ~~هذه لم يكن فعله ولا اجتنابه عبادة ولا مصلحة. PageV01P112 ### | باب تعيين العبادات # العبادات عشرة: الصلوات، وحقوق الاموال، والصيام والحج، والوفاء بالنذور ~~والعهود والوعود، وبر الايمان، وتأدية الامانات، والخروج من الحقوق، ~~والوصايا، وأحكام الجنائز، وما تعبد(1) الله سبحانه لفعل الحسن والقبيح، ~~ولكل من هذه العبادات أحكام وشروط، وينقسم أكثرها إلى أفعال وتروك، وينقسم ~~كل منهما إلى مفروض ومسنون، ويعم تكليف بعضها ويخص بعض، مع عموم العلم ~~بجملها(2) لكل مكلف في كل حال من حيث كان التصديق بها من جملة الايمان ~~وتعذره في الحقيقة من دون العلم، والعلم بالتفصيل موقوف على البلوى بالعمل، ~~وفرض العلم بصلوة الخمس يتعين(3) في الايام والمكلفين عدا النفساء والحائض ~~فلزم لذلك العلم بتفصليها لوقوف صحة العمل على العلم بالمعمول، وما عاداها ~~من العبادات العمل بها والعلم بتفصيل أحكامها موقوف على البلوى، وان كان ~~العلم بالتفصيل مندوبا اليه على كل حال PageV01P113 # لكون كل مكلف معرضا للبلوى بكل منها ومجوزا ذلك في زمان يضيق عن العلم ~~بتفصيل ما بلى به. # ان قيل: ما القول في من تعين عليه العمل بأحد هذه العبادات في زمان يضيق ~~عن تحصيل العلم بها؟ قيل: يلزم هذا المكلف اجتناب العمل مع الجهل به ~~والشروع في النظر في الطرق الموصلة إلى العلم به، فاذا علمه فكان(1) مما ~~يصح اداؤه في الاوقات كالحج والزكاة فليؤده في المستقبل، وان كان مما يختص ~~بوقت ويجب قضاءه بخروجه كالصوم فخرج ولما يكمل العلم به عن تفريط منه فهو ~~مازور يلزمه التوبة والقضاء، وان كان ممتثلا ما وجب عليه من النظر في ~~ابتداء تعين فرضه ومجتهدا في فعله في جميع أحوال امكانه، فلا تبعة عليه ولا ~~قضاء يلزمه، وان كان مما يتعلق بوقت يسقط فرضه بخروجه كالفطرة وصلوة العيد ~~فهو مأزور مع التفريط بواجب النظر، تلزمه التوبة، وان لم يكن مفرطا فلا شيء عليه. ### | باب بيان حقيقة ms054 الصلاة وضروبها # الصلاة الشرعية تشتمل على ثلاثة اشياء: أحكام، وشروط، وكيفية، ويتبعها ~~شيئان: أحكام السهو فيها، والقضاء لما يلزمه قضاؤه من فوائتها. # فالاحكام صفات الصلاة وهى على ضربين: أفعال كالقراءة والركوع والسجود، ~~وتروك، كالكلام والعبث. # والشروط مابه تتم الصلاة، ومن حقها أن تكون منفصلة عنها كرفع الحدث ~~بالطهارة وستر العورة. # والكيفية: ما يجب كون المصلي عليها في حال قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه ~~منفردا وجامعا، مختارا ومضطرا. # والسهو: انتفاء العلم والظن بما فعله المصلي أو تركه. # والقضاء: فعل مثل الفائتة بخروج وقته. # والصلوة على ضربين مفروض ومسنون، والمفروض سبع صلوات: صلاة الخمس، وصلاة ~~الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وصلاة الجنائز وصلاة الطواف، وصلاة النذر. # والمسنون ستة عشر صلاة:(1) صلاة نوافل الجمعة، ونوافل شهر رمضان. # وصلاة الغدير، وصلاة المبعث PageV01P114 # وصلاة نصف شعبان، وصلاة أميرالمؤمنين (عليه السلام)، وصلاة جعفر (عليه ~~السلام) وصلاة فاطمة (عليها السلام)، وصلاة الاحرام، وصلاة الزيارات، وصلاة ~~الاستخارة، وصلاة الحاجة، وصلاة الشكر، وصلاة الاستسقاء، وصلاة تحية ~~المسجد. ### | باب تفصيل احكام الصلاة الخمس # الواجب فعله من أحكام الصلاة أحد عشر شيئا: عدد ركعاتها، وتكبيرة ~~الاحرام، والقراءة، والركوع، والتسبيح فيه، والسجود، والتسبيح فيه، والجلوس ~~للتشهدين، والشهادتان فيهما، والصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله) ~~والتسليم. # فالفرض الاول على ضربين: تمام وتقصير، والتمام سبع عشرة ركعة: الظهر أربع ~~ركعات، والعصر كذلك، والمغرب ثلاث، وعشاء الاخرة أربع، والغداة ركعتان. # والتقصير احدى عشرة ركعة: الظهر ركعتان، والعصر كذلك والمغرب ثلاث، وعشاء ~~الاخرة ركعتان، والفجر ركعتان. # وفرض التمام يختص الحاضر، والمسافر في معصية، والمسافر لللعب والنزهة، ~~والمسافر أقل من بريدين - وهما أربعة وعشرون ميلا - ومن سفره أكثر من حضره ~~كالجمال(1) والمكارى والبادى، ومن عزم من المسافرين على الاقامة عشرا، ~~والتقصير فرض من عداهم. # فان قصر المتم أعاد على كل حال، وهو مأزور مع القصد، وان تمم المقصر(2) ~~مع العلم والقصد أعاد على كل حال، وان كان عن سهو أو الجهل ببعض الاحكام ~~أعاد في الوقت. PageV01P116 # ويلزم التقصير لمكلفه اذا غاب عنه أذان مصره. # فان دخل ms055 مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو صلاة واحدة، فان لم ~~ينزله أو لم يكن له فيه وطن فعزم على الاقامة عشرا تمم، وان لم يعزم على ~~هذه المدة قصر ما بينه وبين شهر ثم تمم ولو صلاة واحدة. # والفرض الثانى لا يجزى فيه غير قول المصلي: الله اكبر، دون سائر الاذكار، ~~ومن حقه ايجاب المضى في الصلاة، وتحريم ماكان مباحا قبلها مما ليس في ~~أفعالها أو أذكارها، فان أخل به المصلى عن سهو أو عمد فسدت صلاته ولزمته ~~الاعادة، وان شك فيه وهو في حال القيام قبل القراءة فليفعله، وان شك بعد ~~ماقرأ أو إلى آخر الصلاة فلا يلتفت إلى شكه، وان علم أو ظن اخلالا به بعد ~~القراءة والى آخر الصلاة فعليه اعادة الصلاة. # والفرض الثالث يجب مضيقا في الركعتين الاوليين من الرباعيات والمغرب وفي ~~صلاة الغداة والتقصير الحمد وسورة مع الامكان، والحمد وحدها مع الاضطرار، ~~وعلى جهة التخيير في الركعتين الاخرتين من الرباعيات وثالثة المغرب بين ~~الحمد وحدها وبين ثلاث تسبيحات: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله(1). # ومن شرط القراءة وصحة الصلاة فعلها من قيام مع الامكان. # ويلزم الجهر بها في أولتي المغرب وعشاء الاخرة وصلاة الغداة وببسم الله ~~الرحمن الرحيم في أولتي الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة التى تليها، ~~والاخفات في باقي الركعات فمن جهر بحيث يجب الاخفات أو خافت بحيث يجب الجهر ~~قاصدا بطلت صلاته، وان كان عن سهو أو لتقية فصلاته ماضية وان جهر بحيث يجب ~~الجهر جهرا شديدا فقد خالف السنة، وان خافت بحيث PageV01P117 # يجب الاخفات بما لا تسمعه أذناه فسدت صلاته. # ومن حق القراءة أن يكون بلسان العرب المعرب، فان عبر عن القرآن بغير ~~العربية أو لحن في قراءته عن قصد بطلت صلاته، وان كان ساهيا فعليه سجدتا السهو. # ولا يجوز أن يقرأ في فريضة بسورة من عزائم السجود وهي أربع: تنزيل السجدة ~~ثم حم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك الذى خلق، لان في هذه السور سجودا ms056 ~~واجبا ان يفعله تبطل الفريضة بالزيادة فيها وان لا يفعله يخالف الواجب. # ولا يجوز أن يقرأ مع فاتحة الكتاب بعض سورة، ولا أكثر من سورة. # ويكره قراءة طوال السور في الفرائض خوفا من فوت الفضل بأول الوقت، فان ~~خيف خروجه لقراءتها وجب تحري غيرها من قصار السور. # والفرض الرابع يجب فعله شرعيا على ما نبينه في باب الكيفية، فان أخل ~~المصلي بركوع واحد عن سهو أو عمد أو واقعه [أوقعه ظ] على غير صفته بطلت صلاته. # وان شك وهو قائم فلم يدر أركع أم لم يركع فليركع، وان ذكر بعدما ركع أنه ~~قد كان ركع فليسجد من غير أن يرفع رأسه وصلاته ماضية، فان رفع رأسه من ~~الركوع بعد الذكر فسدت صلاته لزيادته فيها ركوعا ليس منها [فيها ظ] وهو مأزور. # وان كان ذكره للركوع بعدما رفع رأسه فعليه الاعادة دون الاثم. # وان شك فيه وهو ساجد لم يلتفت إلى شكه. # وان علم أو ظن ترك الركوع في حال والى آخر الصلاة فعليه الاعادة. # والفرض الخامس ثلاث تسبيحات على المختار، وتسبيحة على المضطر، أفضله ~~سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله، فان أخل بالتسبيح عامدا PageV01P118 # فسدت الصلاة، وان كان ساهيا فالصلاة ماضية. # والفرض السادس يلزم على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وأطراف ~~أصابع الرجلين على ما نبينه في باب الكيفية. # فان تعمد ترك سجدة واحدة أو سها عن سجدتين من ركعة فسدت صلاته. # وان سها عن سجدة فذكرها قبل أن يركع الركعة التي تلي حال السهو أرسل نفسه ~~وسجدها فان لم يذكرها حتى ركع فليمض في صلاته، فاذا سلم سجدها قاضيا وسجد ~~سجدتي السهو. # وان شك وهو جالس فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ أسجد واحدة أم اثنتين؟ فليسجد ~~ما شك فيه. # فان ذكر بعدما سجد أنه قد كان سجد، فكان بما(1) فعله مكملا سجدتين فصلاته ~~صحيحة وان كان زائدا عليها أعاد الصلاة. # وان شك بعد ما نهض لم يلتفت إلى شكه، وان تيقن أو ظن فحكمه ما قدمناه. # والفرض ms057 السابع كالخامس، ولفظه الافضل: سحبان ربي الاعلى وبحمده، ويجوز ~~سبحان الله. # والفرض الثامن واجب أولا وثانيا على الصفة التي نبينها، فاذا أخل به ~~عامدا فسدت الصلاة، وان كان ساهيا فذكر الاول قبل أن يركع أو الثاني قبل ان ~~ينصرف وجلس فتشهد فلا شيء عليه، وان كان لم يذكر الاول حتى ركع الثالثة، أو ~~الثاني حتى انصرف عن مقام الصلاة، فعليه قضاؤه وسجدتا السهو. # والفرض التاسع والعاشر لازم في الجلوس الاول والثاني، فان تعمد المصلي ~~الاخلال بشيء منه فيهما فسدت صلاته، وان سها عنه فالصلاة ماضية وقضاءه في ~~الصلاة ومابقى على طهارتها أفضل. # والفرض الحادى عشر: السلام عليكم ورحمة الله يعني محمدا وآله (صلى الله ~~عليه وآله) PageV01P119 # والحفظة، وان كان منفردا بالصلاة فتسليمه(1) واحدة تجاه القبلة ويشير بها ~~ذات اليمين، وان كان اماما فواحدة تجاه القبلة عن اليمين، وان كان مأموما ~~فواحدة ذات اليمين ذات الشمال. # والواجب تركه في الصلاة اثنا عشر شيئا: الكلام بما ليس من جنس أذكارها، ~~والقهقهة، والبكاء من غير خشية الله، والقئ، وكثير العبث، وقطع الصلاة لما ~~لا يخاف معه على النفس، واحداث ما ينقض الطهارة، والصلاة مع فقد التحصيل، ~~والصلاة على صفة مع التمكن من الزيادة عليها، والالتفات إلى دبر القبلة، ~~وصلاة الرجل إلى جانب المرأة والمرأة إلى جانب الرجل. # فمتى تعمد المصلي فعل شيء من هذه فسدت صلاته، وان تكلم ساهيا فصلاته ماضية ~~وعليه سجدتا السهو، وان قطع الصلاة وانصرف ساهيا، أو أحدث ساهيا، أو صلى ~~على صفة يتمكن ممازاد عليها ساهيا بطلت صلاته. # والمسنون فعله من أحكام الصلاة اثنا عشر شيئا: الاذان والاقامة للمنفرد ~~والتوجه، وتكبير الركوع والسجود، والقنوت، وما زاد في الركوع على الواجب، ~~وما زاد في السجود على الواجب، والذكر بعد الركوع، والذكر بين السجدتين، ~~وبعدهما، ومازاد في التشهدين على الواجب، والتعقيب، والتعفير. # والاذان ثمانية عشر فصلا: الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر، اشهد ~~أن لا اله الا الله مرتان، اشهد ان محمدا رسول الله مرتان، حي على الصلاة ~~مرتان، ms058 حي على الفلاح مرتان، حي على خير العمل مرتان، الله اكبر مرتان، لا ~~اله الا الله مرتان. # والسنة فيه رفع الصوت به، وترتيل كلمة، والوقوف على أواخر الفصول، ويجوز ~~الكلام فيه وفعله على غير طهارة وتجاه القبلة ودبرها وفي حال PageV01P120 # فأما التوجه فهو ما تفتتح به الصلاة من التكبير والدعاء، وصفته أن يقول ~~المتوجه بعد الفراغ من الاقامة - ويداه مبسوطتان تجاه وجهه -: اللهم اني ~~أتوجه اليك وأتقرب اليك بمن أوجبت حقهم عليك: آدم ومحمد ومن بينهما من ~~النبيين والاوصياء والحجج والشهداء والصالحين وآل ومحمد المصطفى: علي ~~والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جفعر ~~وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن، ~~اللهم فصل عليهم أجمعين واجعلني بهم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين، ~~اللهم اجعل صلاتي بهم مقبولة وعملي بهم مبرورا وذنبي بهم مغفورا وعيبي بهم ~~مستورا ودعائي بهم مستجابا مننت اللهم(2) PageV01P121 # على بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم وولايتهم واحشرني عليها(1) وجازني على ذلك ~~الفوز بالجنة والنجاة من النار برحمتك يا أرحم الراحمين. # ثم يكبر ثلاث تكبيرات، يرفع بكل منها يديه تجاه وجهه، ثم يبسطهما ويدعو: ~~اللهم أنت الملك الحق لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي ~~ففزعت اليك تائبا بما(2) جنيت(3) فصل على محمد وآله واغفر انه لا يغفر ~~الذنوب الا انت يا أهل التقوى وأهل المغفرة. # ثم يكبر تكبيرتين، ويدعو بعدهما: لبيك وسعديك والخير كله لديك والشر ليس ~~بمنسوب اليك اومن بك وأتوكل عليك وأومن برسولك وبما جاء به من عندك فصل على ~~محمد وآله وزك عملي بطولك وتقبل مني بفضلك. # ثم يكبر تكبيرة، ثم ينوى الصلاة ويكبر تكبيرة الافتتاح مصاحبة للنية ~~ويقول بعدها: وجهت وجهي للذى فطر السماوات والارض حنيفا مسلما على ملة ~~إبراهيم ودين محمد وولاية أميرالمؤمنين والائمة من ذريتهما الطاهرين ~~حنيفا(4) وماأنا من المشركين ان صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك امرت وأنا من ms059 المسلمين. # وأما التكبير فلكل ركعة من صلاة المتم والمقصر خمس تكبيرات، تكبيرة ~~للركوع وأربع للسجود، وخمس تكبيرات للقنوت، لكل صلاة تكبيرة. # والسنة في كل منه رفع اليدين تجاه الوجه و[ان] لا يتجاوز بالاصابع شحمتي ~~الاذنين. PageV01P122 # وأما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة الثانية وقبل الركوع، يكبر له ~~تكبيرة، ثم يبسط يديه تجاه القبلة ويدعو: لا اله الا الله الحليم الكبير(1) ~~لا اله الا الله العلي العظيم سحبان الله رب السماوات السبع(2) والارضين ~~السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله ~~العالمين اللهم صل على محمد وآله الطاهرين واغفر لي وارحمني برحمتك يا أرحم ~~الراحمين. # ومسنون الذكر في الركوع: اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسملت وبك آمنت، خشع ~~لك لحمي ودمي وعظمي وشعري وبشري وما أقلت الارض مني، سبحان ربي العظيم ~~وبحمده أربع، مضافة إلى الثلاث الواجبة. # ومسنون الذكر بعد الركوع قوله حين يرفع رأسه منه: سمع الله لمن حمده، ~~واذا استوى قائما قال: الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة ~~والجبروت(3). # ومسنون الذكر في السجود: اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت، سجد وجهى ~~البالي الفاني لوجهك الدائم الباقي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه ~~وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ربي الاعلى وبحمده أربعا مضافة إلى ~~الثلاث الواجبة. # ومسنون الذكر بين السجدتين: اللهم اغفرلي وارحمني واجبرني واهدنى وعافني ~~واعف عني رب اني لما انزلت الي من خير فقير. # ومسنونه بعد السجود قوله حين ينهض: بحول الله وقوته اقوم وأقعد. # ومسنون الذكر في التشهد الاول: بسم الله وبالله والحمد لله والاسماء PageV01P123 # الحسنى كلها لله، لله ما طاب وزكا ونما وخلص، وما خبث فلغير الله. # وبعد الشهادتين: أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون. # ومسنون الذكر في التشهد الثاني: التحيات لله والصلوات الزاكيات الناميات ~~المباركات الغاديات الرائحات لله ما طاب وخلص، وما خبث فلغير الله. # وبعد الشهادتين: أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة وداعيا اليه ~~باذنه وسراجا منيرا. # وبعد ms060 الصلاة على محمد وآله: اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك ~~والمرسلين وعلى اهل طاعتك أجمعين واخصص اللهم محمدا وآله بافضل الصلاة ~~والتسليم، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين السلام على محمد وآله المصطفين ثم تسلم التسليم الواجب. # وأما التعقيب فهو ثلاث تكبيرات يرفع لها اليدين ويقول: لا اله الا الله ~~وحده وحده صدق(1) ونصر عبده وأعز جنده وغلب الاحزاب وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على ~~كل شيء قدير يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي ويرزق من يشاء بغير حساب، ويسبح تسبيح ~~الطاهرة(2)(عليها السلام). # ويدعو بما سنح له من الدعاء، ولكل صلاة دعاء مخصوص. # والتعفير بعد الفراغ من التعقيب يطرح(3) المعفر نفسه على الارض ~~و PageV01P124 # يضع جبهته موضع سجوده ويقول: اللهم اليك توجهت واليك قصدت وبفنائك حللت ~~وبمحمد وآله تقربت وبهم توسلت وبهم استشفعت فصل عليهم أجمعين وعجل فرجهم ~~واجعل فرجنا مقرونا بفرجهم، ثم يضع خده الايمن موضع سجوده ويقول: اللهم ~~ارحم ذلي بين يديك وتضرعي اليك ووحشتي من الناس وانسي بك يا كريم يا كريم ~~يا كريم. # ثم يضع خده الايسر موضع الايمن ويقول: الا اله الا الله حقا حقا لا اله ~~الا الله ايمانا وصدقا(1) لا اله الا الله تعبدا ورقا اللهم ان عملي ضعيف ~~فضاعفه لي يا كريم يا كريم يا كريم. # ثم يضع جبهته موضع خده ويقول شكرا شكرا، مائة مرة أو ما تيسر، ثم يرفع ~~رأسه ويمسح بيده اليمنى موضع تعفيره ويمسح بها وجهه وصدره. # فان أخل بشيء من هذه السنن اخل بفضل ونقص ثوابه، وصلاته ماضية، والاتيان ~~بجميعها أفضل وأكمل لثوابه. # المكروه فعله: يسير العبث، والتبسم، والتجشى(2) والتنخع والبصاق ~~والاستنثار والتنخع(3) وادخال اليدين في الكمين وتحت الثياب أشد كراهية ~~والتطبيق ووضع اليمين على الشمال وتفريج الاصابع في غير الركوع والجمع بين ~~القدمين واتيان ms061 الصلاة ناعسا ومتكاسلا ومشغول الفكر وحاقبا(4) وحازقا(5) ~~وحاقنا ومشدود اليدين ومعقوص الشعر والاعتماد على ما يجاور المصلي من ~~الابنية. PageV01P125 # فان فعل شيئا من هذه التروك أخل بفضل ونقص ثوابه بحسب ما فعل، وان اجتنب ~~جميعها كان أكمل لثوابه. ### | فصل في تعيين شروط الصلاة # شروط الصلاة التي تصح بتكاملها وتبطل بالاخلال بواحدها عشر: الاسلام، ~~ورفع الاحداث، وتأديتها في الوقت، والتوجه إلى القبلة، والنية، وستر ~~العورة، وطهارة الجسم، وطهارة اللباس، واعتبار محل القيام، واعتبار محل ~~السجود. # بيان الشرط الاول: العلم بهذا الشرط في صحة الصلاة وغيرها من العبادات، ~~لاقتصار(1) صحة العبادة إلى شروط قد بيناها يستحيل حصولها مع الكفر. # الشرط الثانى: العلم بهذا الشرط يتعلق بفصول أربعة: أولها تعيين الاحداث، ~~وثانيها ذكر المزيل لها وأحكامه، وثالثها صفة الطهارة منها، ورابعها طهارة ~~الضرورة. ### | الفصل الاول # الاحداث المانعة من الصلاة الموجبة للطهارة حال البلوى تسع: البول، ~~والغائط، والريح، وما يفقد معه التحصيل والجنابة، ودم الحيض، ودم الاستحاضة ~~ودم النفاس، ومس الميت. # ولا حكم لما عدا ذلك. # فمتى حدث شيء من هذه صار المكلف محدثا ممنوعا من الصلاة ومس المصحف وأسماء ~~الله تعالى بالجميع، وبأحداث الغسل من الجلوس في المسجد، ويكره فيما عداها. PageV01P126 # والاربع الاول ترفع بالوضوء، ولا ترتفع منفردة الا به، والخمس الاخر ~~يفتقر لارتفاعها إلى الغسل، ولا ترتفع الا به على كل حال. # ويلزم مريد البول أن يعتزل الناس ويتقى الارض الصلبة، واستقبال الريح ~~والقبلة وقرصي الشمس والقمر، وما نقص من المياه المحصورة عن الكر، والابار ~~جملة، ويكره له البول في الجحرة وسائر المياه، فاذا فرغ منه فليمسح من تحت ~~الانثيين إلى أصل القضيب باصبعه(1) وينتره إلى رأس الحشفة مرارا ثم يغسل ~~مخرجه بالماء، ولا يجزيه مع وجوده غيره، وأقل ما يجزى منه ماأزال عين البول ~~عن رأس فرجه. # ويلزم مريد الغائط أن يتوارى عن الناس ويتقى مواضع اللعن، ولا يستقبل ~~القبلة، ولا يستدبرها، ولا قرصى الشمس والقمر. # فاذا قضى حاجته فليمسح مخرج النجو بثلاثة أحجار، ويجزيه ذلك عن الماء ما ~~لم يتعد ms062 النجو مخرجه، والماء أفضل، والجمع بينهما أفضل، فاذا تعدى لم يجز ~~[في] ازالته غير الماء. # فأما حدث النوم وما يجرى مجراه فانما يكون حدثا عند عدم التحصيل. # وحدث الريح يحصل بادراك الصوت أو الريح المعهودين، ولا يحتاج بحدثهما إلى ~~الاستنجاء، لانه لا شيء هناك يفتقر إلى ازالته. # وأما حدث الجنابة فيكون بشيئين: انزال الماء الدافق في النوم واليقظة ~~وعلى كل حال. # والثاني بالجماع في الفرج(2) وان لم يكن هناك انزال. # والحيض هو الدم الحادث في أزمان عادته(3) أو الاحمر الغليظ الحار PageV01P127 # في زمان الالتباس وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وأقل الطهر عشره ~~أيام وأكثره ثلاثة أشهر. # والنساء في الحيض ثلاث: ذات عادة مستقرة، ومختلطة، ومبتدئة. # فاما ذات العادة المستقرة في الحيض والطهر وكل(1) دم تراه في زمان الحيض ~~فحيض وان كان رقيقا، وكل دم تراه في أيام طهرها فهو استحاضة وان كان غليظا حارا. # وان كانت عادتها مختلفة في الحيض مسقرة في الطهر فكل دم تراه في أقل ~~العادة وأكثرها حيض وفي الطهر دم استحاضة، فان كانت عادتها في الحيض مستقرة ~~ومختلفة في الطهر فكل دم تراه في أقل عادتها في الطهر فهو استحاضة وما تراه ~~بعدها ان كان غليظا حارا فهى حائض(2) وان كان رقيقا باردا فهي استحاضة إلى ~~أن تبلغ غاية عادتها في الطهر ثم هى حائض. # وأما المختلطة فهي التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها، ففرضها أن ترجع إلى ~~عادة نسائها، فتحيض بأيام حيضهن وتستحيض بأيام طهرهن، فان لم تكن لها نساء ~~تعرف عادتهن اعتبرت صفة الدم، فاذا أقبل الدم الاحمر الغليظ الحار فهي ~~حائض، واذا أدبر إلى الرقة والبرودة والاصفرار فهي مستحاضة. # فان كان الدم بصفة واحدة تحيضت في كل شهر سبعة أيام واستحاضت باقية. # وأما المبتدئة فليزمها اذا رأت الدم ان تشدد وتصوم وتصلي فان انقطع الدم ~~لاقل من ثلاث فليس بحيض، وان استمر ثلاثا فهي حائض، وكل دم تراه بعدها إلى ~~تمام العشرة فهو حيض، فان رأت بعد العشرة دما فهي مستحاضة ms063 إلى تمام العشر ~~الثاني فان رأت بعده دما رجعت إلى عادة نسائها، فتممت PageV01P128 # استحاضتها ايام طهرهن، وتحيضت أيام حيضهن إلى أن تستقر لها عادة. # يلزم(1) الحائض أن يمنع زوجها نفسها، ويجب عليه اعتزالها، فاذا طهرت - ~~وعلامة طهرها أن تحمل قطعة وتصبر عليها زمانا وتخرج نقية - فتغتسل. # وأما الاستحاضة فهو الدم الحادث في زمان الطهر المعهود والمشروع ويلزم ~~المرأة ان كان رشحا أن تتوضأ لكل صلاة وتغير الشداد، وان كان ينقب(2) ~~الشداد ولايجرى فعليها ان تغتسل لصلاة الفجر وتتوضأ لباقي الصلوات، وان كان ~~ينقبه(3) ويجرى عليه فعليها ثلاثة أغسال: غسل للفجر، وغسل للظهر والعصر، ~~وغسل للمغرب والعشاء الاخرة، فاذا فعلت المستحاضة ما ذكرناه فهي طاهر يجب ~~عليها ما يجب على الطاهر ويحل لها ومنها ما يحل لها ومنها. # وأما النفاس فهو الدم الحادث عقيب الولادة، فاذا انقطع عنها في اليوم ~~الثاني أو الثالث اغتسلت وصامت وصلت، ان استمر بها صبرت عشرا فان رأت بعد ~~العشر دما فعلت فعل المستحاضة. # ويلزم الحائض والنفساء قضاء الصوم والصلاة(4). # وأما مس الميت فانما يكون حدثا اذا كان من الناس(5) بعد برده وقبل ~~تطهيره(6) من غير حائل بين المماس وبشرة الميت. PageV01P129 ### | الفصل الثانى # لا يرتفع الاحداث ولا يزول(1) أحكام النجاسات الا بالماء المطلق، وهو على ~~ظاهر الطهارة حتى تخالطه النجاسة، فينجس لذلك مياه الابار وما نقص من ~~المياه المحصورة عن الكر. # ولا ينجس الجارى وما بلغ الكر فما فوقه من المياه المحصورة، الا أن يتغير ~~طعمه أولونه أو ريحه، فيهراق ما ينجس من المياه بالتغيير أو قليل النجاسة. # ويطهر البئر بنزح جميع مائها ان كان الواقع فيها خمرا أو منيا أو فقاعا ~~أو بولا أو خرء مالا يؤكل لحمه أو مات فيها بعير، فان تعذر ذلك لكثرة الماء ~~تراوح عليها أربعة رجال من أول النهار إلى آخره، وينزح لما عدا ذلك ان ~~يغير(2) ماء البئر له حتى يذهب التغيير، وان لم يتغير نزح لموت الانسان ~~سبعون دلوا، ولموت الفرس والبغل والحمار وما ماثلهم من الحيوان كرا ms064 من ~~الماء، ولموت الكلب والثعلب والشاة والسنور وما كان في قدر شيء من ذلك ~~أربعون دلوا، ولموت الدجاجة والحمامة وما كان في قدرهما سبع دلاء، وللفأرة ~~ترفع لوقتها ثلاث دلاء، فان انتفخت أو انفسخت [تفسخت خ] فسبع دلاء، ~~وللعصفور وما ماثله دلو واحد، وللحية والعقرب ثلاثة دلاء، وللوزغة دلو ~~واحد، ولبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء، فان أكل الطعام فسبع دلاء فاذا بلغ ~~فأربعون دلوا، وللعذرة اليابسة عشر دلاء، فان تقطعت أو كانت رطبة فخمسون ~~دلوا، ولقليل الدم عشر دلاء، ولكثيره خمسون دلوا، بدلو البئر PageV01P130 # المألوف كائنا ماكان. # فان وقع شيء من النجاسات في مايع غير الماء كالدهن والخل والمرق أو مات ~~فيها حيوان أو لاقى(1) حيوان نجس، نجست ووجبت اراقة(2) جميعها الا الدهن ~~خاصة، فان الاستصباح به جائز. # وان خالط الماء أحد الطاهرات كالورس والزعفران وشبههما فغلب عليه حتى ~~سلبه سمة(3) الماء، لم يرتفع به الحدث ولم تزل به النجاسة، وان لم يسلبه ~~سمة(4) الماء فهو على ما كان عليه من التطهير وان تغيرت أحد أوصافه. ### | فصل في النجاسات # ما يؤثر التنجيس على ثلاثة أضرب: أحدها يؤثر بالمخالطة، وثانيها ~~بالملاقات، وثالثها بعدم الحياة. # فالاول أبوال وخرء كل ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل لحمه اذا كان جلالا، ~~والشراب، والمسكر، والفقاع، والمنى، والدم المسفوح، وكل مايع نجس بغيره. # والثانى أن يماس الماء وغيره حيوان نجس كالكلب والخنزير والثعلب والارنب ~~والكافر. # والثالث أن يموت في الماء وغيره حيوان له نفس سائلة. # ولا حكم لما عدا ما ذكرناه في التنجيس. PageV01P131 ### | الفصل الثالث # الطهارة على ضربين: وضوء وغسل. # وأحكام الوضوء على ضربين: مفروض ومسنون، فالمفروض منه [منها ظ] سبعة ~~أشياء: النية وحقيقتها العزم عليه بصفاته المشروعة لرفع الحدث واستباحة ~~الصلاة لوجوبه قربة إلى مكلفه سبحانه، وموضعها في ابتدائه، فان أخل بها ~~المتوضى أو بشيء من صفاتها فوضوءه باطل. # وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن، ما دارت عليه الابهام ~~والوسطى من اليد اليمنى عرضا، بكف من الماء. # وغسل الذراعين من المرفقين ms065 إلى أطراف الاصابع، يبدء الرجل بظاهر الساعد ~~والمرأة بباطنه، فان زاد في الحد المغسول متدينا، أو نقص منه، أو جعل موضع ~~الغسل مسحا، على كل حال فوضوءه باطل، وكذلك حكمه ان بدأ بالاصابع وختم ~~بالمرفق. # ومسح مقدم الرأس بثلاث أصابع مضمومة مع الشعر، ويجزى باصبع واحد. # ومسح ظاهر القدمين من أطراف الاصابع إلى الكعبين، - وهما موضع معقد ~~الشراك - بفضل نداوة الوضوء، فان مسح غير الجهة المشروعة، أو استأنف للمسح ~~ماءا جديدا، أو جعل موضع المسح غسلا على حال، أو تدين بالزيادة عليها، بطل ~~الوضوء. # والترتيب، وهو أن يبدأ بوجهه ثم يده اليمنى ثم اليسرى ثم رأسه ثم رجليه، ~~فان خالف الترتيب عن قصد أو سهو عاد فرتب، فان لم يفعل PageV01P132 # فلا وضوء له. # والموالاة وهى أن يصل(1) توضيه الاعضاء بعضها ببعض، فان جعل بينهما مهلة ~~حتى جف الاول بطل الوضوء. # والمسنون وضع الاناء عن اليمين، وغسل اليدين قبل ادخالهما الاناء من ~~النوم مرة، ومن البول مرة، ومن الغائط مرتين، المضمضة، والسواك، ~~والاستنشاق، وتثنية الغسل في الوجه واليدين، وذكر الله، والصلوة على محمد ~~وآله (صلى الله عليه وآله)، والتفرد به. # ولا يجوز له أن يقوم عن مجلس وضوئه الا وهو على يقين من فعله متكامل ~~الواجب فان نهض وهذه حاله لم يلتفت إلى شك يحدث. # ولا تصح الصلاة الا بطهارة متيقنة، فمتى شك فيها استأنفها. # ولا يجوز له تثليث الغسل على حال فان ثلث فسد الوضوء. # والاغسال على ضربين: مفروض ومسنون. # فالمفروض ثمانية أغسال: غسل الجنابة، وغسل الحيض، غسل النفاس، وغسل ~~الاستحاضة المخصوصة، وغسل مس الميت. # وجهة وجوب هذه الاغسال الاحداث المذكورة. # ويلزم مريدها الاستبراء بحيث يتعين الاستنجاء على كل(2) وغسل ما على ~~الجسم من النجاسة. # وافتتاحها بالنية وهى العزم على الغسل بصفة(3) لرفع الحدث واستباحة ~~الصلاة لوجوبه على الوجه [وجه ظ] القربة، ثم غسل الرأس في الجنابة إلى أصل ~~العنق ثم الجانب الايمن من العنق إلى تحت القدم، ثم الجانب الايسر كذلك، ~~ويختم بغسل الرجلين. PageV01P133 # فان ظن بقاء شيء من ms066 صدره أو ظهره لم يصل اليه الماء فليتبع(1) باراقة ~~الماء على صدره وظهره. # وان كان على شيء من جسده شعر فعليه تمييزه(2) ليصل الماء إلى البشرة. # فان كان عليه سوار أو دملج أو خاتم أو في وسطه سير(3) فليحركه ليدخل ~~الماء تحته، وان كان ضيقا لا يتحرك فلينزعه. # والترتيب فيه واجب، والموالاة غير واجبة. # واذا فعل ذلك تمت طهارته وجازت(4) له الصلاة ولا يحتاج إلى وضوء. # ويستحب أن يغسل يديه قبل ادخالهما الاناء ثلاث مرات. # فماعدا(5) غسل الجنابة الوضوء واجب في ابتدائه ثم ترتيب غسل الجنابة. # وغسل الميت، وجهة وجوبه مصلحة الحى وتكرمة المسلم. # وصفته: أن يبدء الغاسل فينجى الميت ويوضيه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه إلى ~~عنقه، ثم جانبه الايمن من أصل عنقه إلى تحت قدمه، ثم جانبه الايسر كذلك، ~~بالسدر ومائه، يتولى الغسل واحد والصب آخر، ثم يغسله ثانية بماء الكافور ~~كذلك من غير وضوء، ثم ثالثة كذلك بماء قراح. # ويلزم متوليه أن يفتحه بالنية، وهى العزم على الوجه الذى بيناه(6) قاصدا ~~تكرمة الميت لوجوبه عليه قربة إلى الله تعالى. PageV01P134 # وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاث. # وغسل المفرط في صلوة الكسوف مع العلم به وكونه احتراقا، وجهة وجوب هذين ~~الغسلين كونهما شرطا في تكفير الذنب وصحة التوبة منه، فيلزم العزم عليهما ~~لهذا الغرض، لكونهما مصلحة في التكليف بشرط الاخلاص له سبحانه. # ويلزم افتتاحهما بالوضوء، وترتيبهما بعده كترتيب غسل الجنابة. # وأما الاغسال المسنونة فثلاثون غسلا: غسل الجمعة، وغسل الفطر، وغسل ~~الاضحى، وغسل الغدير، وغسل يوم المبعث، وغسل النصف من شعبان وغسل ليلة شهر ~~رمضان، وغسل ليلة النصف منه، وغسل ليلة سبع عشرة منه، وغسل ليلة تسع عشرة ~~منه، وغسل ليلة احدى وعشرين منه، وغسل ليلة ثلاث وعشرين منه، وغسل ليلة ~~الفطر، وغسل احرام الحج، وغسل الاحرام العمرة، وغسل دخول مكة، وغسل دخول ~~المسجد، وغسل دخول الكعبة، وغسل زيارة البيت من منى، وغسل يوم عرفة، وغسل ~~دخول المدينة وغسل دخول مسجد النبى (صلى الله عليه وآله) وغسل زيارته ms067 (صلى ~~الله عليه وآله)، وغسل زيارة مشاهد الائمة (عليهم السلام)، وغسل صلاة ~~الاستسقاء وغسل صلاة الحاجة، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل صلاة الشكر، وغسل ~~التوبة من الكبائر، وغسل المولود. # ومن السنة من مريد شيء من هذه الاغسال أن يفتتحه بالوضوء والنية ثم ~~ترتبه(1) ترتيب غسل الجنابة. # والنية أن يعزم على فعله لصفته المشروعة لكونه لطفاله في المندوب اليه ~~مخلصا به لمكلفه سبحانه. # ولا يجوز له فعله وهو محدث حتى يرفع حدثه بطهارته المختصة به، اذبها ~~تستباح الصلاة دون الغسل(2) PageV01P135 ### | الفصل الرابع # في فرض التيمم: فرض التيمم يتعين عند عدم الماء، أو حصول مانع منه من شدة ~~برد، أو مرض، أو جرح، أو عطش(1) أو حصول علم أو ظن بفوت الوقت قبل الوصول ~~اليه، أو تعذر ما يبتاع به من الثمن، أو كون الثمن مجحفا به، أو فقد الملك ~~والاذن فيه، أو كونه نجسا عند آخر الوقت، بعد أن يطلبه فاقده أمامه وعن ~~يمينه وعن يساره مقدار رمية سهم في الارض الحزنة وسهمين في الارض السهلة. # ولا يصح بغير التراب من جميع الاجناس. # وأفضل ذلك عوالي الارض، ويجوز من مهادها وبكل تراب طاهر. # وكيفيته: أن يزيل المحدث ما على فرجه وجسده من النجاسة بالتراب وغيره، ثم ~~يضرب الارض بيديه جميعا ويرفعهما فينقضهما ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر ~~الرأس إلى طرف الانف، ثم يمسح ظاهر كفه اليمنى بباطن اليسرى من الزند إلى ~~أطراف الاصابع ثم ظاهر اليسرى بباطن اليمنى كذلك. # فان كان موجبه حدثا يوجب الغسل ضرب الارض ضربتين: أحديهما لوجهه والاخرى ليديه. # وجميعه واجب. # والترتيب شرط في صحته، ولا بد من افتتاحه بنية حقيقتها العزم على فعله ~~بصفته لتصلى به لوجوبه متقربا به إلى الله. # فاذا أوقعه على هذا الوجه جازت له صلاة الليل(2) ما لم يحدث ما ينقض ~~الطهارة، أو يتمكن من استعمال الماء. # واذا صلى المكلف بتيمم صلوة وخرج عنها ووقتها باق فعليه اعادتها ~~وترتيبها(3) بمقدار ما بقى من الوقت PageV01P136 # فاذا تمكن من استعمال الماء توضأ ان كان حدثه ms068 الماضي من أحداث الوضوء أو ~~اغتسل ان كان من أحداث الغسل، واستقبل الصلاة. # ولا اعادة(1) عليه صلاته بتيممه(2). # الشرط الثالث: يجب العلم بأوقات الصلاة لكونها شرطا في صحتها. # وأول الصلوات صلاة الظهر، وأول وقتها زوال الشمس، وعلامة زوالها رجوع ~~الظل، وآخر وقت المختار الافضل أن يبلغ الظل سبعى القائم، وآخر وقت الاجزاء ~~أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن يصير مثله. # وأول وقت العصر أن يمضي. # من الزوال مقدار صلاة الظهر، وآخر وقت المختار الافضل إلى آخر أربعة ~~أسباع الظل، وآخر وقت الاجزاء له ان يصير الظل مثل القائم، وآخر وقت المضطر ~~أن يبقى من غروب الشمس مقدار صلاة العصر. # وأول وقت المغرب غروب الشمس - وهو أفضل - وعلامة غروبها اسوداد المشرق ~~بذهاب الحمرة، وآخر وقت الاجزاء ذهاب الحمرة من المغرب، وآخر وقت المضطر ~~ربع الليل. # وأول وقت عشاء الاخرة أن يمضي من غروب الشمس مقدار صلاة المغرب، وتأخيرها ~~إلى أن تغيب الحمرة من المغرب أفضل، وآخر وقت الاجزاء ربع الليل، وآخر وقت ~~المضطر نصف الليل. PageV01P137 # وأول وقت صلاة الفجر البياض المعترض في الشرق(1) وهو الافضل، وآخر وقتها ~~أن يبقى طلوع الشمس مقدار فعلها. # ولا يجوز الصلاة قبل وقتها، فان صلى قبله قاصدا بطلت صلاته وان كان جاهلا ~~به أو ساهيا عنه، فان دخل الوقت وهو في شيء منها فهي تجزيه، وان خرج عنها ~~ولما يدخل الوقت لم تجزه وعليه اعادتها فيه. # وتأديتها في أول الوقت أفضل والثاني أفضل من الثالث ثم هكذا إلى آخر الوقت. # ولا يجوز تأخيرها عن وقت إلى ثان له الا بشرط العزم على أدائها فيه، فاذا ~~لم يبق من الوقت الا مقدار فعلها تضيق فرض الاداء ولم يثبت العزم الفعل(2). # وتأخير المختار الصلاة عن وقته إلى وقت المضطر تفريط معفو عن تفريطه مؤد ~~غير قاض، وفعلها بعد الوقت قضاء وليست بأداء، فاذا كان كذلك لضرورة فلا اثم ~~عليه، وان كان عن تفريط فهو مأزور، ويلزمه القضاء والتوبة من تفريطه الشرط ~~الرابع: يلزم العلم بالقبلة ms069 لكون التوجه اليها شرطا في صحة الصلاة. # وهى الكعبة، وفرض المتوجه اليها العلم بها مع امكانه والظن مع تعذر ~~العلم، فمن اقتصر على الظن والعلم ممكن، أو على الحدس والظن ممكن، فصلاته ~~باطلة، وان أصاب بتوجه القبلة. # وكذلك حكم من توجه إلى غير القبلة قاصدا. # ومن توجه إلى جهة يظنها جهة القبلة ثم يتبين له أن توجهه كان إلى غيرها، ~~وكان الوقت باقيا فعليه اعادة الصلاة اليها وان كان قد خرج فلا اعادة عليه PageV01P138 # الا أن يكون بتوجهه استدبر الكعبة فيعيد. # ومن كان بحيث لا يعلم جهة الكعبة ولا يظنها ففرضه التوجه لصلاه(1) ~~الحاضرة(2) إلى أربع جهات. # الشرط الخامس: النية شرط في صحة الصلاة اذ بها يتميز كونها عبادة، ~~وحقيقتها العزم على أفعال الصلاة لكونها مصلحة، على جهة الاخلاص بها له ~~سبحانه ولكن [ليكن. # ظ] في حال صلاته مجتنبا لتروكها. # وموضع النية تكبيرة الاحرام، فمن أخل بها أو بشرط منها بطلت صلاته. # ومن حق المصلي أن يكون طائعا بايقاع الصلاة على الوجه المشروع، متكاملة ~~الاحكام والشروط والكيفيات، عامدا في حال فعلها بكونه معترفا بنعمه سبحانه ~~خاضعا له. # ويستحب أن يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاة من العقاب وليقتدى به ويرغم ~~الضالون(3). # والشرط السادس: ستر العورة شرط في صحة الصلاة. # وعورة الرجل من سرته إلى ركبته ولا يمكن ذلك في الصلاة الا بساتر من ~~السرة إلى نصف الساق ليصح سترها في حال الركوع والسجود. # وهذا القدر مجز والافضل التجمل باللباس والتعمم والتحنك والارتداء. # والمرأة كلها عورة. # وأقل ما يجزى الحرة البالغ(4) درع سابغ إلى القدمين وخمار، ويجزى الاماء ~~ومن لم يبلغ من حرائر النساء درع بغير خمار، والتجمل باللباس أفضل لهن. # فان انكشفت عورة المصلى أو شي ء منها عن ايثار فسدت الصلاة. # الشرط السابع: طهارة الجسم عدا مخرج النجو شرط في صحة الصلاة، ولا يزول ~~ما عليه من نجاسة الا بالماء، الا ما رخص فيه من مسح اليد بالتراب بعد PageV01P139 # مصافحة الكفار، وزوال ما يتعلق بباطن القدمين من النجاسات بالمشى عليهما ms070 ~~حتى تذهب عنهما. # الشرط الثامن: طهارة اللباس وصفة (كذا) جنسه وصحة التصرف فيه شرط في صحة ~~الصلاة، فيلزم المصلى تجرى(1) الثوب الطاهر الذي يجوز التصرف فيه بملك أو ~~اذن، ويجتنب النجس والمغصوب وجلود الميتة وان دبغت وجلود ما لا يؤكل لحمه ~~وان كان منه ما يقع عليه الذكاة وما عمل من وبر الارانب والثعالب أو غش ~~به(2) والحرير المحض، فان صلى في شيء من ذلك لم تجزه الصلاة، ومعفو عن ~~الصلاة في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين والخفين وان كان نجسا أو ~~حريرا، والتنزه عنه أفضل. # وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشد كراهية الاسود، ثم الاحمر المشبع ~~والمذهب والموشح والملحم بالحرير والذهب، وما عدا ذلك جائز. # وأفضل الثياب البياض من القطن والكتان. # فمن صلى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة تقدم العلم بها اوالظن لحال الصلاة من ~~غير اعتبار فالصلاة فاسدة يلزم اعادتها على كل حال، فان كان مع الظن وطلب ~~النجاسة فلم يجدها فليرش الثوب ويمسح العضو بالتراب. # فان وجدها فيما بعد فليعد في الوقت ولا يعيد بعد خروجه، وان لم يتقدم له ~~علم بها ولا ظن فكذلك. # وان رأى النجاسة على جسمه وثوبه بعد الصلاة ولم يكن له على ثبوتها في حال ~~الصلاة دلالة ولا امارة فالصلاة ماضية. # الشرط التاسع: لا يجوز السجود بشيء من الاعضاء السبع الاعلى محل PageV01P140 # طاهر، وتختص صحة(1) السجود بالجبهة على الارض أو ما أنبتت مما لايؤكل ولا ~~يلبس، فان سجد ببعض الاعضاء على محل نجس وبالجبهة على ما ذكرناه كالصوف ~~والشعر والحنطة والثمار لم تجزه الصلاة. # الشرط العاشر: لا يجوز الوقوف في الصلاة على الارض النجسة، ولا المغصوبة ~~بغير اذن المالك، ولا يحل للمصلى الوقوف في معاطن الابل ومرابض الخيل ~~والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم وبيوت النار والمزابل ومذابح الانعام ~~والحمامات وعلى البسط المصورة وفى البيت المصور، ولنافى فسادها في هذه ~~المحال نظر. # وتكره على الارض السبخة وعلى جواد الطرق. # (2) والسلاح المتوارى والمصباح ومقابلة وجه الانسان والمرأة ونائمة(3) ~~أشد كراهية. # والافضل أن يجعل المتوجه بين ms071 يديه ساترا أدناه العنزة أو الاجرة.(4) PageV01P141 ### | فصل في كيفية الصلاة # على ضربين متمكن ومضطر وكل منهما على ضربين مفرد وجامع. ### | فصل في بيان كيفية صلاة المفرد المتخيرة # يلزم المكلف المتمكن اذا دخل وقت الصلاة أن يرفع الحدث وطهارته ويقصد ~~للصلاة فيفتتحها بالاذان والاقامة، يتوجه لها، ويدخل فيها بالنية، وتكبيرة ~~الاحرام، فاذا كبر فليضع يديه على فخذيه، ويرخى ذقنه على صدره، ويغض بصره ~~ناظرا إلى محل سجوده، ويفرق بين قدميه، ويصفهما، ويجعل أصابعهما تجاه ~~القبلة، ويقرء على الوجه الذى تعين عليه من جهر أو اخفات، ويجتنب كل ما ~~بينا وجوب اجتنابه والترغيب في تركه. # فاذا فرغ من القراءة فليكبر ويركع مستويا، يضع يديه على ركبتيه، ويفرج ~~أصابعهما، يمد عنقه، وينظر إلى ما بين رجليه، ويسبح، فاذا فرغ من تسبيح ~~الركوع فليرفع رأسه وهو يقول: سمع الله لمن حمده، فاذا استوى قائما فليقل ~~ما ذكرناه. # ثم يكبر ويسجد فيستقبل الارض بيديه ثم ركبتيه ثم جبهته، ويسجد على ~~الاعضاء المذكورة متعلقا لا يلصق عضديه بجنبيه ولا بطنه بفخذية ولا يفترش ~~الارض بذراعيه ولا بساقيه. # فاذا فرغ من تسبيح السجدة جلس مطمئنا على اليتيه جميعا متوركا على فخذه ~~اليسرى. # ثم يكبر ويقول بعد التكبير ما ذكرناه (كذا) من الدعاء، ثم يكبر ويسجد ~~ثانية كالاولى فاذا رفع رأسه منها جلس مطمئنا، ثم كبر ثم نهض ويقول: بحول ~~الله(1) أقوم وأقعد. # فاذا استوى قائما قرأ للثانية وركع وسجد حسب ما صنعه في الاولة، فاذا رفع ~~رأسه من السجدة الاخيرة جلس مطمئنا، فان كانت صلاة الظهر أو العصر PageV01P142 # أو المغرب أو عشاء الاخرة يشهد(1) تشهد الاول، وان كانت الغداة يشهد(2) ~~التشهد الثانى. # وكيفية الاخرتين من الصلاة الرباعية وثالثة المغرب كالاولتين في حال ~~القيام والركوع والسجود، ويجلس عند آخرهن مطمئنا ويشهد التشهد الثانى، ~~ولينظر في حال تشهد(3) إلى حجره، فاذا سلم من فريضة عقب وعفر على ما تقدم شرحه. # وكيفية صلاة المرأة كالرجل الا أنها تضع يديها في حال القيام على ثديها ~~وفى حال الركوع على فخذيها، ولا ms072 تطأطأ تطأطؤ الرجل، وتجلس من غير أن تنحنى ~~وتسجد منضمة ناصبة ركبتيها، فاذا أرادت النهوض وضعت يديها على جنبيها ونهضت ~~حالة واحدة. ### | فصل في صلاة الجماعة # ثواب صلاة الجماعة متضاعف على صلاة الفرادى خمسة وعشرين ضعفا وأولى الناس ~~بها امام الملة أو من ينصبه، فان تعذر الامران لم ينعقد الا بامام عادل ~~طاهر الولادة سليم من الجنون والجذام والبرص، وأذان واقامة يتولاهما من ~~يوثق بدينه، فاذا تكاملت هذه الصفات لجماعة فأولاهم بامامة الصلاة رب ~~المسجد والبيت، وبعدهما أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وبعده أفقههم، وبعده ~~القرشى دون غيره، ثم الكبير دون الصغير. # وقد تتكامل صفات الامامة لجماعة وينعقد على وجه دون وجه، وتكره على PageV01P143 # وجه دون وجه. # فالاول: المقيد بالمطلق، والزمن بالصحيح، والخصى بالسليم، والاغلف ~~بالمطهر، والمحدود بالبرئ والمرأة بالرجال، ويجوز أن يؤم كل منهم بأهل طبقته. # الثانى: الاعمى بالبصير، والمقصر بالمتم، والمتم بالمقصر، والمتيمم ~~بالمتوضي، والعبد بالحر، ولا كراهية في امامة كل منهم لاهل طبقته. # ويلزم امام الصلاة تقديم دخول المسجد ليقتدى به المؤتمون، ويتعمم، ~~ويتحنك، ويرتدى، ويجهر بالقراءة بحيث يجب الجهر ويخافت بحيث يجب الاخفات(1) ~~ويجهر بالتكبير والقنوت والتشهد على كل حال، ويخفف من غير اخلال. # ويلزم المؤتم الاقتداء عزما وفعلا. # ولا يقرء خلفه بالاوليين من كل صلاة ولا في الغداة الا أن يكون بحيث لا ~~يسمع قراءته ولا صوته(2) فيما يجهر فيه فيقرأ، وهو في الاخيرتين من ~~الرباعيات وثالثة المغرب بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح، والقراءة أفضل، ~~ويركع بركوعه، ويسجد بسجوده، ولا يرفع رأسه منهما حتى يرفع، ويجلس بجلوسه ~~فاذا سلم سلم. # وأولى المأمومين بالصف الاول اولوا الاحلام والنهي، ويلونهم العوام ~~والاعراب، ويلونهم العبيد، ويلونهم الصبيان، ويلونهم النساء. # ولا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطأ، ولا حائل من بناء PageV01P144 # أو نهر. # ولا يحتسب المسبوق الا بما أدرك ركوعه، وان سبق بركعة فأولته ثانية ~~الامام، فليمسك عن القراءة فاذا جلس الامام للتشهد فليجلس مستوفرا(1) ولا ~~يتشهد، فاذا نهض الامام إلى الثالثة وهي له ثانية فليقرأ ms073 لنفسه الحمد وسورة ~~فاذا نهض الامام إلى الرابعة فليجلس يتشهد خفيفا ويدكره قائما، فاذا جلس ~~الامام للرابعة فليجلس مستوفرا(2) ولا يتشهد، فاذا سلم فلينهض فيصلي ركعة ~~ثم يتشهد ويسلم. # واذا سبق بركعتين صارت أخيرتا الامام له اولتين، فليقرأ لنفسه فيهما ~~كقراءة المفرد(3) ويجلس بجلوسه ويتشهد الاول، فاذا سلم فلينهض فيصلي ركعتين ~~ان كانت صلاة رباعية، وركعة ان كانت ثلاثية ويتشهد ويسلم. # فان سبق بثلاثة ركعات فرابعة الامام له اولة، فليقرأ لنفسه فيها، فاذا ~~سلم الامام نهض فتمم باقي الصلاة وتشهد وسلم. ### | فصل في كيفية صلاة المضطر # فرض من اضطر إلى الاخلال ببعض أحكام الصلاة وشروطها أن يبذل جهده ويستفرغ ~~وسعه في فعليها على غاية ما يتمكن منه ويأمن معه من التلف في آخر وقتها، ~~فان اقتصر على صفة يتمكن من الزيادة عليها بطلت صلاته. # وتختلف كيفية صلاة المضطر بحسب الضرورات. PageV01P145 # فمن ذلك صلاة الخوف وهو بانفراده موجب القصر، ويلزم المواقفين(1) للعدوان ~~أن يقسموا الجيش قسمين: قسم يقف بازاء العدو وقسم يعقدبهم الصلاة جماعة ~~فيصلي بهم الامام ركعة وينهض إلى الثانية وينهض(2) معه فيصلون لانفسهم ~~ويتشهدون ويسلمون وينصرفون إلى مقام أصحابهم فيقفون بازاء العدو ويأتي ~~اولئك فيكبرون ويدخلون معه في الصلاة فاذا دخلوا معه ركع بهم وسجد وجلس ~~يتشهد ونهضوا فصلوا لانفسهم ركعة وجلسوا معه فاذا علم بتشهدهم سلم بهم، وان ~~كانت صلاة المغرب صلى بالطائفة الاولى ركعة أو اثنتين، وبالثانية ما بقى. # فان خافوا العدو بانقسام الجيش فليصلوا في مصافهم على ظهور خيلهم متوجهين ~~إلى القبلة ان امكن، والا عند افتتاح الصلاة والتسليم منها ويؤمون بالركوع ~~ويسجدون على قرابيس سروجهم. # وان كانت حال طراد صلوا في حاله على ظهور خيلهم يؤمون بالصلاة إلى القبلة ~~ان أمكن في جميع الصلاة والا افتتحوها بالتوجه اليها وحين التسليم ويؤمون ~~بالركوع والسجود. # وان كانت حاله مواقفة ومسايفة عقد كل منهم الصلاة بالنية وتبكيرة الاحرام ~~وكبر عن كل ركعة أربع تكبيرات سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ~~والله أكبر وتشهد وسلم. # وكذلك حكم ms074 مواقف الاسد وما يجرى مجراه " والمضطر إلى الركوب يصلي راكبا ~~متوجها إلى القبلة ان امكن، والا حين عقدها وحلها، ويؤمى بالركوع ويسجد على ~~القربوس أو الرحل. PageV01P146 # والمضطر إلى المشي يصلي ماشيا يؤمى بالركوع والسجود ويتوجه إلى القبلة ~~بحيث يمكنه. # والمضطر إلى ركوب السفينة يصلي فيها قائما ان أمكن، والا جالسا مستقبل ~~القبلة في جميعها، فان كانت السفينة دائرة توجه إلى القبلة، ودار معها حيث ~~دارت وان لم يعرف القبلة توجه إلى صدورها وصلى حيث توجهت. # والمضطر إلى السباحة يتوجه إلى القبلة ويصلي ويكون سجوده أخفض من ركوعه. # والمقيد والمربوط والمتوحل والمضطر إلى الجلوس والاضطجاع يلزمه بذل الجهد ~~في ايقاع الصلاة على غاية وسعه. # والمضطر إلى العرى يصلي قائما ان كان بحيث لا يراه أحد ويركع ويسجد، ~~وجالسا ان كان بحيث يراه غيره ويؤمى بالركوع والسجود ايماءا، فان كان ~~العراة جماعة صلوا صفا امامهم في أوساطهم. # ويصلي من عداهم من المضطرين جماعة كصلاة المختارين امامهم أمامهم. ### | فصل في حكم السهو في عدد الركعات # قد سلف بيان أكثر احوال السهو في أحكام الصلاة وشروطها وكيفيتها وبقى ما ~~يتعلق بعدد الركعات وبعض الاحكام، وهو على ضروب: منها ما يوجب الاعادة، ~~ومنها العمل بغالب الظن، ومنها ما يوجب الاحتياط، ومنها ما يوجب الجبران، ~~ومنها ما يوجب التلافي، ومنها ما وجوده كعدمه. # فأما ما يوجب الاعادة فهو أن يشك المصلي في الركعتين الاولتين من الصلاة ~~الرباعية أو في صلاة الغداة أو للمغرب أو ركعتي التقصير فلم يدر PageV01P147 # ركعتين صلى أم ثلاثا، اثنتين صلى المغرب أم ركعة، أم ركعتين أم ثلاثا، أو ~~يسهو فيزيد في الفرض ركعة معلومة أو مظنونة أو ينقص ركعة ولا يذكر حتى ينصرف. # وأما ما يقتضى العمل بغلبة الظن فهو أن يسهو في عدد الركعات والاحكام ~~ويغلب ظنه بشيء من ذلك، فعليه أن يعلم بما غلب ظنه. # وأما ما يوجب الاحتياط فهو أن يسهو في الصلاة الرباعية بعد سلامة ~~الاوليين بيقين أو ظن سهوا وشك(1) فلم يدر أصلى ركعتين أم ثلاثا فعليه ms075 أن ~~ينهض فيصلي ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ويصلي بعدو التسليم ركعتين من جلوس أو ~~ركعة من قيام. # أو يشك فلم يدر أصلى ركعتين أم اربعا، فيلزمه أن يفرض أنها أربع ويتشهد ~~ويسلم ويصلي بعد التسليم ركعتين من قيام. # أو يشك فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليفرض أنها أربع ويتشهد ويسلم ويصلي ~~بعد التسليم ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. # أو يشك فلم يدر أصلى ركعتين أم ثلاثا أم اربعا فيفرض كونها أربعا ويتشهد ~~ويسلم ويصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس. # واما ما يوجب الجبران فهو أن يشك في كمال الفرض زيادة ركعة عليه، فيلزمه ~~ان يتشهد ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو. # وهاتان السجدتان يلزم من جلس ساهيا في موضع قيام، أو قام في موضع جلوس، ~~أو تكلم ساهيا، أو سها عن سجدة، وقد بينا ذلك وأعدناه للبيان. # وصفتهما: أن يسجد كسجود الصلاة ويقول في كل واحد منهما: بسم الله وبالله ~~وصلى الله على محمد وآله، ويجلس ويتشهد لهما تشهدا خفيفا وينصرف عنهما ~~بالتسليم على محمد وآله (صلوات الله عليه وآله). PageV01P148 # وأما ما يوجب التلافي فهو أن يسهو عن النية أو تكبيرة الاحرام ويذكر ذلك ~~قبل أن يركع، أو عن قراءة الحمد وهو في السورة التي يليها فيلزمه تلافي ذلك ~~بافتتاح الصلاة بالنية وتكبيرة الاحرام وقراءة الحمد، ويسهو عن التشهد ~~الاول فيذكره قبل أن يركع أو عن الثاني فيذكره قبل أن ينصرف يلزم تلافيهما ~~بالجلوس والتشهد، أو يسهو عن القنوت قبل الركوع فيتلافاه بعد الركوع، أو ~~يسهو عن تسبيح الركوع أو السجود أو شيء منهما فيتلافاه ما دام الصلاة وبعدها ~~ما لم يحدث، أو يسهو عن سجدة من ركعة ويذكرها قبل أن يركع فيتلافاها، أو ~~يسهو عن ركعة أو اثنتين ويسلم ثم يذكر ذلك قبل أن ينصرف فيلزمه التلافي ~~وسجدتا السهو والتسليم. # وأما ما لا تأثير له فهو أن يشك المصلي في حكم من أحكام الصلاة بعد خروجه ~~عن حال فعله، كشكه في النية بعد الدخول في ms076 الصلاة، أو في تكبيرة الاحرام ~~وهو في حال القراءة، أو في القراءة، وهو راكع، أو في الركوع وهو ساجد، أو ~~في السجود بعد ما ينهض، أو في شيء من ركعات الصلوة بعد ما ينصرف، فلا يلتفت ~~إلى شكه في شيء من ذلك، لخروجه من حال العبادة بالحكم عن يقين منه، والشك لا ~~يؤثر في الحكم المتيقن. ### | فصل(1) في القضاء واحكامه # يجب قضاء مافات من صلوة(2) الخمس، وهو مثل المقضى وليس هو هو ووقته حين ~~ذكره الا أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة يخاف بفعل الفائتة PageV01P149 # فوتها، فيلزم المكلف الابتداء بالحاضرة ثم يقضى الفائتة، وما عدا ذلك من ~~سائر الاوقات فهو وقت الفائتة لا يجوز التعبد فيه بغير القضاء من فرض حاضر ~~ولا نفل، فان كان الفائت متعينا قضاه بعينه محصورا كان أو مشكوكا في عدده ~~وان كان في غير متعين وكان صلوة واحدة فليقض صلاة يوم كملا ينوى بكل صلوة ~~قضاء الفائت، وان كان عدة صلوات غير متعينات ولا محصورات فعليه أن يقضي ~~صلوة يوم بعد يوم حتى يغلب في ظنه برائة ذمته من الفائتة. # وان كان الفائت متعينا وغير متعين كثيرا لا يتمكمن من فعله في وقت واحد ~~كصلوة عام أو عامين أو ما زاد على ذلك أو نقص منه أوقعها(1) على وجه لا ~~يصح، باخلاله ببعض واجباته، فعليه أن يقضي في جميع أوقات الليل والنهار الا ~~ماغلب عليه النوم وشبهه، أو ما استعمل فيه بحفظ الحياة من التكسب أو آخر ~~أوقات الفرائض الحاضرة المضيقة، من حيث كان فرض القضاء مضيقا لا بدل منه، ~~كصلاه الوقت حين يبقى منه مقدار فعلها، فكما لا يجوز التشاغل عنها فيه ~~فكذلك حكم القضاء. # فان كان صلى صلاة الحاضر(2) قبل أن يضيق(2) وقتها وهو ذاكر للفائت فهي ~~باطلة، وان كان ذلك عن سهو فذكر الفائت وهو لم يخرج عنها لزمه نقل النية ~~إلى الفائت ان امكن ذلك، فاذا خرج عنه صلى فرض الوقت فان لم يفعل فصلوته ~~غير مجزية، فان لم يذكر الفائت ms077 حتى أدى الفرض الحاضر فهو مجز عنه ويلزمه ~~فعل الفائت عقيب الخروج عنه. PageV01P150 ### | فصل في صلاة الجمعة # لا تنعقد الجمعة الا بامام الملة، أو منصوب من قبله، أو بمن يتكامل له ~~صفات امام الجماعة عند تعذر الامرين، وأذان، وأقامة، وخطبة في أول الوقت ~~مقصورة على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلوة على محمد وآله ~~المصطفين ووعظ وزجر، بشرط حضور أربعة نفر معه. # فاذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ~~ركعتين بعد الخطبة. # وتعين فرض الحضور على كل رجل بالغ حر سليم مخلى السرب حاضر بينه وبينها ~~فرسخان فما دونهما، ويسقط فرضها عن من عداه، فان حضرها تعين عليه فرض ~~المدخول فيها(1) جمعة. # ويلزم الامام الغسل وتغيير الثياب ومس الطيب والتعمم والتحنك والارتداء ~~وتقديم دخول المسجد الجامع ليتأسى به المسلمون. # فاذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالاذان فاذا فرغوا منه صعد المنير فخطب على ~~الوجه الذى بيناه، فاذا انقضت الخطبة اقيمت الصلاة ونزل فصلى بالناس ~~ركعتين، يقرأ في الاولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد واذا جاءك ~~المنافقون، يجهر بالقرائة فيهما، ويقنت في الركعة الاولة والثانية، ويتشهد ~~ويسلم ويعقب ويعفر، ثم يأمر مؤذنيه باقامة الصلاة وينهض فيصلي بالناس فريضة ~~العصر، يقرأ في الاوليين منها ما قرأ في صلاة الجمعة اخفاتا ويجزيه أن يقرأ ~~ما تيسر من السورة، والسنة ما ذكرناه من القراءة، فاذا سلم PageV01P151 # عقب وعفر وانصرف. # ويلزم المؤتمين به أن يصغوا الخطبة، ولا يتطوعون بصلاة ولا يتكلمون بما ~~لا يجوز مثله في الصلوة هو يخطب، ويصغون إلى قرائته، ولا يقرؤون خلفه في ~~صلاة الجمعة سمعوا قراءته أو صوته أم لم يسمعوا، وحالهم في صلاة العصر ~~كسائر الاعصار ويقتدون(1) به بقلوبهم وجوارحهم حسب ما يلزم كل مؤتم بامام. # ويستحب لكل مسلم تقديم دخول المساجد لصلاة النوافل بعد الغسل وتغيير ~~الثياب ومس النساء (كذا) والطيب وقص الشارب والاظافير. # فان اختل شرط من شروط الجمعة المذكورة سقط فرضا وكان حضور مسجد الجامع ~~لصلاة النوافل وفرضي الظهر ms078 والعصر مندوبا اليه. # ويلزم من حضره قبل الزوال أن يقدم النوافل عدا ركعتي الزوال، فاذا زالت ~~الشمس صلاهما وأذن لنفسه وأقام وصلى الظهر أربعا كسائر الايام، يقرأ في ~~الاوليتين بعد الحمد الجمعة واذا جاءك المنافقون، فاذا سلم بهما عقب وعفر ~~ونهض فصلى فريضة العصر باقامته من غير أذان، يقرأ فيها ما يقرأ في الظهر. # ويستحب لمن تعين عليه فرض الجمعة أو سقط عنه أن يقرأ في اولتى صلاتى ~~المغرب وعشاء الاخرة من ليلة الجمعة في الاولة الحمد وسورة الجمعة وفي ~~الثانية الحمد وسبح اسم ربك الاعلى، وفي أولة صلاة الغداة من يوم الجمعة مع ~~الحمد سورة الجمعة وفي الثانية معها سورة الاخلاص، ويطيل قنوته فيها حتى ~~يصير مقدار القيام فيها كالاولة. # وان قرأ في صلاة المغرب وعشاء الاخرة والغداة بغير ما ذكرناه من السور ~~جاز، وقرائتها أفضل. # ولا يجوز أن يقرأ في الجمعة وظهر يومها بغير السورتين PageV01P152 # المذكورتين. # ولليلة الجمعة ويومها من الحرمة ما ليس لغيرهما من الليالى والايام، ~~فيلزم تمييزهما بكثرة التعبد فيهما بالصلاة والتسبيح والاستغفار والصلوة ~~على محمد وآله وزيارتهم في مشاهدهم أو من حيث أمكن وبر الوالدين والدعاء ~~لاحياءهم وأمواتهم وزيارتهم والتبرى من متقدمى أهل الضلال ومتأخريهم مجملا ~~ومفصلا وفعل الخيرات واطعام الطعام وصلة الارحام وبر الاخوان والجيران ~~والتوسعة في النفقة على العيال وتطريفهم بما تيسر من اللحم والحلو والفاكهة ~~والخضر اجتناب التكسب والسفر قبل الصلاة، وقطع زمانيهما أو أكثرهما ~~بالطاعات. # فان فاتت الجمعة بأن يمضى من زوال الشمس مقدار الاذان والخطبة وصلاة ~~الجمعة لم يجز قضاؤها ولزم أداؤها ظهرا. # ويكره اخراج الدم قبل الصلاة لغير ضرورة. ### | فصل في صلاة العيدين # صلاة يوم الفطرو يوم الاضحى واجبة بشرط تكامل شروط الجمعة لها على كل من ~~تجب عليه الجمعة. # والسنة فيها الاصحار بها وبخروج(1) الامام والمأموم مشاة، وكلما مشى ~~الامام قليلا وقف وكبر حتى ينتهى إلى المصلى فيجلس على الارض ويجلسون كذلك، ~~فاذا انبسطت الشمس قام قائما وقام الناس وكبر وكبر الناس، فاذا أمسك قال ~~مؤذنوه: " الصلاة، الصلاة ms079 " برفيع أصواتهم، ثم يكبر ويدخل بهم في الصلاة ~~ويدخلون، فيقرء الحمد والشمس وضحيها، ويكبر بعد القراءة ست تكبيرات يركع ~~بالسادسة، ثم يسجد PageV01P153 # سجدتين، وينهض إلى الثانية، فاذا استوى قائما كبر وقرأ الحمد وهل أتيك ~~ويسلم، ويلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين فيقول: " اللهم أهل الكبرياء ~~والعظمة وأهل العز(1) والجبروت وأهل القدرة والملكوت وأهل(2) الجود والرحمة ~~وأهل العفو والعافية أسألك بهذا اليوم(3) الذي عظمته وشرفته وجعلته ~~للمسلمين عيدا ولمحمد (صلى الله عليه وآله) ذخرا(4) ومزيدا أن تصلى على ~~محمد وآل محمد وتغفر(5) لنا وللمؤمنين والمؤمنات وتجعل لنا في كل خير قسمت ~~فيه حظا ونصيبا ". # فاذا سلم من هذه الصلاة عقب وعفر ثم صعد المنبر فخطب على الوجه الذي ~~ذكرناه، ويلزم المؤتمين به الاقتداء به بقلوبهم وجوارحهم، ولا يقرؤن خلفه ~~سمعوا صوته أم لم يسمعوا، وعليه أن يسمعهم قنوته وتكبيره ولا يسمعونه ~~وليصغوا إلى خطبته، فاذا فرغ من الخطبة جلس على المنبر حتى ينفض الناس ثم ينزل. # فان اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة، وقبح الجمع فيها مع ~~الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في منزله والاصحار بها أفضل. # ووقتها ممتد واجبة ومندوبة إلى أن تزول الشمس فاذا زال ولما يصل سقط فرضها. # ولا تنعقد في مصر واحد جمعتان ولا عيدان، وأقل ما يكون بينهما ثلاثة أميال PageV01P154 # فاذا فاتت صلاة العيد لم يجز قضاؤها واجبة ولا مسنونة. # ولا يجوز التطوع ولا القضاء قبل صلاة العيد(1) ولا بعدها حتى تزول الشمس ~~الا من غدا من مدينة النبي (صلى الله عليه وآله) لصلاة العيد فانه مرغب في ~~التطوع بصلاة ركعتين في مسجده(2) قبل الخروج. # ولا يجوز السفر قبل صلاة العيد الواجبة ويكره قبل المسنونة. # وقد وردت الرواية(3): " اذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير في حضور ~~أيهما شاء " والظاهر في الملة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من خوطب بذلك. # ويلزم تمييز يوم العيد بالاكثار من فعل الخيرات، والتوسعة على العيال، ~~والتضحية بما تيسر، وتفريق ذلك على المساكين. ### | فصل في صلاة ms080 الكسوف # صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض على كل من علم بذلك من المكلفين. PageV01P155 # وصفتها: أن يفتتحها بالنية وتكبيرة الاحرام ويقرأ عشرا ويركع(1) عشرا ~~ويكبر عشرا ويقنت خمسا ويسجد أربعا ويتشهد ويسلم. # ووقتها ممتد بمقدار الكسوف أو الخسوف. # والجهر بالقراءة والجمع فيها أفضل من الافراد والاخفات. # فان خرج عن الصلاة ولما ينجل المكسوف والمخسوف فعليه اعادتها. # فان دخل وقت فريضة من الخمس وهو فيها فليقمها ثم يصلي الفرض، فان خاف من ~~اتمامها فوات الفرض قطعها ودخل فيه، فاذا فرغ منه بنى على ما مضى له من ~~صلاة الكسوف. # وان لم يعلمه حتى تجلى(1) القرص فعليه القضاء حسب، فان علم ففرط(3) في ~~الصلاة فهو مأزور تلزمه التوبة والقضاء، وان(4) كان الكسوف أو الخسوف(5) ~~احتراقا فعليه مع التوبة الغسل كفارة لمعصيته. ### | فصل في صلاة الجنائز # فرض هذه الصلاة متوجه إلى كل من علم بحال الميت على الكفاية، وأولى الناس ~~بامامة الصلاة عليه امام الملة، فان تعذر حضوره واذنه فولى الميت أو من ~~يؤهل للامامة، وأحق من اهل(6) لها الفاضل من بني هاشم. PageV01P156 # وموقفه للرجل عند وسطه وللمرأة عند صدرها حافيا. # يفتتح الصلاة بتكبيرة يعزم معها على فعل الصلاة بصفتها لوجوبها مخلصا له ~~سبحانه، فيتشهد بعدها الشهادتين، ثم يكبر ثانية ويصلى بعدها على محمد وآله ~~(صلى الله عليه وآله)، ثم يكبر ثالثة ويدعو بعدها للمؤمنين والمؤمنات ~~ويستغفر الله سبحانه لهم، ثم يكبر رابعة ويدعو للميت ان كان مؤمنا ويترحم ~~عليه ويستغفر له، وان كان مستضعفا دعا للمؤمنين والمؤمنات وان كان ممن لا ~~يعرف حاله اشترط الدعاء له وعليه، وان كان طفلا لمؤمن دعا لوالده أولهما ان ~~كانا كذلك، ثم يكبر خامسة وينصرف من غير تسليم. # ويرفع يديه في التكبيرة الاولة دون ما بعدها ولا يبرح من موضعه حتى يرفع ~~الجنازة. # وان كان مخالفا للحق بجبر أو تشبيه او اعتزال أو خارجية أو انكار امامة ~~لعنه بعد الرابعة وانصرف. # ولا يجوز الصلاة على من هذه حاله الا لتقية. # وحكم المأمومين في جميع ما ذكرناه ms081 حكم الامام. # فان حضرت جنازة رجل وامرأة جعلت المرأة ممايلى القبلة والرجل ممايلي ~~الامام. # وكذلك الحكم ان كان بدل المرأة عبدا أو صبياأو خصيا. # وان كان الموتى جماعة جعلوا صفا رأس كل منهم عند وركى الاخر وصلى عليهم ~~صلاة واحدة. # ويصلى على القتيل المسلم ظالما كان أو مظلوما. # واذا اختلط قتلى المسلمين والكفار صلى على اهل الايمان بالقصد اليهم. # ويصلى على المصلوب ولا يستقبل على وجهه الامام في التوجه. ### | فصل في صلاة الطواف # يجب على كل من طاف بالبيت عند فراغة من اسبوعه ان يصلى ركعتين PageV01P157 # عند إبراهيم (عليه السلام) يقرأ في الاولة الحمد وسورة الاخلاص وفى ~~الثانية مع الحمد قل ياأيها الكفارون يتوجه فيهما ويقنت، ويجوز تأديتها في ~~غير المقام من المسجد الحرام، فان خرج منه ولما يؤدهما فعليه الرجوع ~~لتأديتهما فيه. ### | فصل في صلاة النذر # ومن نذر صلاة على صفة مخصوصة أو في مكان معين أو عدد مخصوص وجب عليه ~~فعلها متى تعين فرض النذر، على الوجه الذى شرط من مبلغ عدد أو صفة قراءة ~~سور وآيات أو تسبيحات مخصوصة في المكان أو الزمان الذى علق النذر به، فإن ~~أداها على غير الصفة التى شرطها أوفى غير المكان أو الزمان الذى شرط لم ~~يجزه ولزمة اعادتها على ما نذره. # فان كان علق فعلها بزمان معين لا مثل له كيوم معلوم من شهر مخصوص ففرط ~~حتى خرج الوقت فعليه التوبة وكفارة بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~اطعام ستين مسكينا، وان كان لضرورة فلا اثم عليه ويلزمه قضاؤها في غيره. ### | فصل في أحكام الصلوات المسنونة [النوافل خ] # من وكيد السنة على المتم أن يصلى في اليوم والليلة أربعا وثلاثين ركعة: ~~ثمان منها بعد الزوال وقبل الظهر يتوجه في اولها كتوجه الفرائض، ثمان ركعات ~~بعد الظهر وقبل العصر، وأربع ركعات بعد فريضة المغرب يفتتحها بالتوجه ~~وركعتين من جلوس بعد عشاء الاخرة يفتتحهما بالتوجه، يقنت في كل ركعتين من ~~هذه النوافل ويسلم، وأوقات نوافل كل فريضة ممتدة بامتداد أوقات فرائضها، ms082 ~~وثمان ركعات صلوة الليل يفتتحها بالتوجه ويقنت في كل ركعتين ويسلم، وركعتى PageV01P158 # الشفع يسلم منها، وركعة الوتر يتوجه لها ويسلم منها، وركعتى الفجر متصلة ~~بصلاة الليل. # وأول وقت هذه الصلاة أول النصف الثانى وأفضله الربع الاخير. # وعلى المقصر سبع عشرة ركعة: نوافل المغرب أربع وصلاة الليل ثلاث عشرة ركعة. # والمسنون في نوافل النهار الاخفات بالقراءة وفى نوافل الليل الاجهار، ~~ويجوز الجهر في تلك والاخفات في هذه. # ولكل ركعتين من هذه النوافل دعاء مخصوص طالبه يظفر به حيث طلبه من كتب العمل. # وكيفيتها في حال القيام والركوع والسجود والجلوس كالفرائض. # فان فاته شيء منها فهو مرغب في قضائه أي وقت تمكن كترغيبه في الابتداء. # ومن وكيد السنة على المتم أن يتطوع يوم الجمعة بعشرين ركعة: ست ركعات في ~~صدر النهار وستا اذا ارتفع النهار وستا قبل الزوال وركعتين في أول الزوال، ~~فان لم يتسع له ترتيبها كذلك صلاها متوالية، فان زالت الشمس وقد بقى منها ~~بقية قضاها بعد العصر. # ومن السنة أن يتطوع الصيام(1) في شهر رمضان بألف ركعة يصلى من ذلك في ~~العشرتين الاولتين كل ليلة عشرين ركعة: ثمان ركعات بعد نوافل المغرب واثنتى ~~عشرة ركعة بعد عشاء الاخرة وقبل الركعتين من جلوس، ويصلى كل ليلة من العشر ~~الاخير ثلاثين ركعة: اثنتى عشرة ركعة بعد نوافل المغرب وثمانى عشرة ركعة ~~بعد عشاء الاخرة، ويصلى ليلة تسع عشر مائة ركعة مضافة إلى الموظف فيها من ~~الركعات، ويصلى ليلة احدى وعشرين مائة ركعة وليلة PageV01P159 # ثلاث وعشرين مائة ركعة. # ويصلى ليلة العيد ركعتين يقرأ في الاولة منهما مع الحمد سورة الاخلاص ألف ~~مرة وفى الثانية مع الحمد سورة الاخلاص مرة واحدة، ولكل ركعتين من نوافل ~~الشهر دعاء وتسبيح مذكور في كتب العمل. # ومن وكيد السنة الاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير ~~وهو الثامن عشر من ذى الحجة بالخروج إلى ظاهر المصر وعقد الصلاة قبل أن ~~تزول الشمس بنصف ساعة بمن تتكامل له صفات امام الجماعة بركعتين يقرأ في كل ms083 ~~ركعة منهما الحمد مرة وسورة الاخلاص عشرا وسورة القدر عشرا وآية الكرسى ~~عشرا ويقتدى به المؤتمون، فاذا سلم دعا [بدعاء] هذا اليوم(1) ومن صلى خلفه. # وليصعد المنبر قبل(2) الصلاة فيخطب خطبة مقصورة على حمد الله والثناء ~~عليه والصلوة على محمد وآله والتنبيه على عظيم حرمة يومه وما أوجب الله ~~تعالى من امامة أميرالمؤمنين والحث على امتثال مراد الله سبحانه ورسوله ~~(صلى الله عليه وآله) فيه. # ولا يبرح أحد من المؤتمين والامام يخطب فاذا انقضت الخطبة تصافحوا(3) ~~وتفرقوا. # ومن السنة ان يصلى ليلة النصف من شعبان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بعد ~~الحمد مائة مرة سورة الاخلاص ويقنت في كل ركعة(4) منها ويسلم ويعقب ويعفر. # ومن السنة أن يصلى يوم المبعث - وهو السابع والعشرين من رجب - اثنتى عشرة ~~ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة يس ويقنت في كل ركعتين PageV01P160 # ويسلم ويكثر بعدها من التسبيح والدعاء. # ومن السنة الاقتداء بامير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة أربع ركعات ~~يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الاخلاص خمسين مرة ويقنت في كل ركعتين ~~ويتشهد ويسلم ويعقب ويعفر. # ومن السنة أن يقتدى بفاطمة (عليها السلام) في صلاة ركعتين يقرأ في الاولة ~~بعد الحمد سورة القدر مائة مرة وفى الثانية سورة الاخلاص مائة مرة ويقنت ~~فيها ويسلم ويعقب ويعفر. # ومن السنة صلاة الحياة(1) وهي صلاة جعفر بن أبى طالب (عليه السلام) أربع ~~ركعات يفتتح بالتوجه ويقرأ في الاولة الحمد واذا زلزلت ويسبح(2) بعد ~~القراءة خمسة عشر فصلا كل فصل أربع تسبيحات: سبحان الله والحمد لله ولا اله ~~الا الله والله أكبر، ثم يكبر ويركع ويسبح في الركوع عشر فصول، ثم يرفع ~~رأسه فيسبح عشرا ثم يكبر ويسجد فيسبح في السجود عشرا، ثم يرفع رأسه ويجلس ~~فيسبح عشرا ثم يسجد فيسبح عشرا، ثم يجلس فيسبح عشرا، ثم ينهض إلى الثانية ~~فيقرأ الحمد والعاديات ويسبح بعد القراءة وفى حال الركوع وبعده وفى السجود ~~وبعده كما سبح في الاولة، ويتشهد ويسلم، ثم ينهض فيصلي ركعتين يقرأ ms084 في ~~الاولة الحمد واذا جاء نصر الله وفى الثانية الحمد وسورة الاخلاص، ويسبح في ~~كل منهما كما سبح في كل من الاولتين ويتشهد ويسلم ويعقب ويعفر، فيكون جملة ~~التسبيح في هذه الصلاة ثلاثمائة فصل. # ولا يختص أداء هذه الصلوات الثلاث بوقت من دون وقت. # والسنة حين احرام المتعة أو حج أو عمرة مبتولة صلاة ست ركعات، ويجزى ~~اثنتان، يفتتحهما بالتوجه ويقرأ في الاولة الحمد وسورة الاخلاص PageV01P161 # وفى الثانية بعد الحمد قل يا أيها الكافرون أى وقت قصد إلى الاحرام من ~~ليل أو نهار وأفضل الاوقات بعد صلوة الظهر. # ومن السنة بعد الفراغ من زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أحد ~~الائمة (عليهم السلام) عند قبورهم صلاة ركعتين عند الرأس يحسن ركوعهما ~~وسجودهما ويجتهد بعدهما في الدعاء والاستغفار. # ويصلى لزيارة أميرالمؤمنين (عليه السلام) ست ركعات، لان زيارته تشتمل على ~~زيارة ثلاثة حجج: آدم ونوح وهود (عليهم السلام)(1). # وان كانت أو أحدهم (عليهم السلام) من بلد الزائر النائى عن مشاهدهم بدأ ~~بصلوة ركعتين ثم عقبهما بالزيارة. # ومن السنة فيمن عرض له أمران يشتبهان: أن يستخير الله سبحانه بصلوة ~~ركعتين يقول بعدهما وهو ساجد: أستخير الله - مائة مرة - اللهم انى أستخيرك ~~بعلمك واشهد بك(2) بقدرتك، اللهم انك تعلم وأنت علام الغيوب أسألك أن تصلى ~~على محمد وآل محمد وأن تخير لى في جميع أمورى خيرة في عافية خيرة للدنيا ~~والاخرة برحمتك وجميل لطفك. # فاذا عزم على مطلوبه بدأ بصلاة ركعتين يبتهل بعدهما إلى الله تعالى في ~~نجاح حاجته، فاذا قضيت حاجته فيصل صلاة الشكر ركعتين يسجد بعدهما ويقول: " ~~شكرا شكرا " مائة مرة. # ومن السنة اذا منعت السماء قطرها والارض نبتها أن يفزع أهل المصر ~~والاقليم إلى صوم ثلاثة أيام: الاربعاء والخميس والجمعة، فاذا انبسطت الشمس ~~من يوم الجمعة خرج امام الصلاة ومعه المؤذنون وكافة أهل البلد إلى ظاهره ~~وقد نصب له منبر فيصلى بهم ركعتين كصلاة العيد يقنت بين(3) التكبير بما PageV01P162 # سنح من التحميد، ثم يصعد المنبر فيخطب خطبة يحمد الله ms085 تعالى فيها، ويثني ~~عليه بما هو أهله، ويصلى على محمد وآله، ويعظ، ويخوف، ويحث على فعل الخير، ~~ويزجر عن ارتكاب القبيح، ويرغب في التوبة، ويشعر الحاضرين أن القحط سبب(1) ~~القبائح ليبعثهم ذلك على التوبة منها، فاذا فرغ من خطبته فليقلب رداءه، ~~فيحول الذى على منكبه الايمن إلى الايسر، والذى على الايسر إلى الايمن، ثم ~~يحول وجهه إلى القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة ويكبر الناس معه ثم يحول وجهه ~~إلى يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة ويسبح الناس معه، ثم يحول وجهه إلى يساره ~~فيحمد الله مائة مرة ويحمد الناس معه، ثم يحول وجهه إلى الناس فيستغفر الله ~~مائة مرة ويستغفر الناس معه، كل ذلك يرفع به صوته ويرفعونه، ثم يحول وجهه ~~إلى القبلة ويدعوا: اللهم رب الارباب ومعتق الرقاب ومنشئ السحاب ومنزل ~~القطر من السماء ومحيى الارض بعد موتها، يا فالق الحب والنوى ويا مخرج ~~الزرع والنبات ومحيي الاموات(2) الشتات، اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا مغدقا ~~هنيئا مرئيا ينبت(3) به الزرع وتدر به(4) الضرع وتحيى به الارض بعد موتها ~~وتسقى به مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا. # وليؤمن الحاضرون على دعاءه ثم ينزل. # ومن السنة على من دخل مسجدا أن يبدأ الصلاة ركعتين تحية له ثم يشرع فيما ~~شاء من عبادة(5). PageV01P163 ### | فصل في بيان حقوق الاموال(1) # حقوق الاموال تسعة: الزكاة، والفطرة، والخمس، والانفال، وفي سبيل الله، ~~والنذور، والكفارات، وصلة الارحام، وبر الاخوان، ولكل حكم. ### | فصل في ذكر مايجب فيه الزكاة وأحكامها # فرض الزكاة يتعلق بثلاثة أصناف: الاموال والحرث والانعام. # فأما فرض زكاة المال فيختص بكل حر بالغ كامل العقل، بشرط ان يكون المال ~~عينا او ورقا بالغا نصابه، حائلا عليه الحول من غير أن يتخلله نقصان ولا ~~تبدلت أعيانه، وبحيث يتمكن مالكه من التصرف فيه بالقبض أو الاذن، فاذا ~~تكاملت هذه الشروط وبلغ العين عشرين مثقالا والورق مائتى درهم ففي العين ~~نصف دينار، وفي الورق خمسة دراهم، ولا شيء فيما زاد على ذلك حتى تبلغ زيادة ~~العين اربعة دنانير وزيادة الورق أربعين ms086 درهما، فيكون في ذلك عشر دينار، ~~وفي هذه درهم. # ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغ العين والورق، من كل عشرين مثقالا PageV01P164 # نصف مثقال، ومن كل أربعة دنانير بعد العشرين عشر مثقال، وفي كل مائتى ~~درهم خمسة دراهم، ومن كل أربعين درهما درهم، ولا زكاة فيما بين النصابين. # ومن مسنون الزكاة تزكية البضايع(1) اذا حال عليها الحول وهى تفى برأس ~~المال أو زيادة بحسب ما ابتيعت يا(2) من عين أو ورق كزكاة العين. # ومن ذلك ان يقرر ذوا المال على ماله في كل جمعة أو كل شهر شيئا معينا ~~يخرجه في أبواب البر. # ومن ذلك افتتاح النهار واختتامه بالصدقة، وافتتاح السفر والقدوم منه بها، ~~واعطاء السائل ولو بشق تمرة، واصطناع ذوى اليسار الطعام في كل يوم أو كل ~~جمعة أو كل شهر لذوى الفاقة من المؤمنين، وتفقد مخلفى المؤمن في غيبته وبعد ~~وفاته، وقرض ذوى الحاجة وانظاره إلى ميسرة، وتحليل المؤمن بعد وفاته مما في ~~ذمته من الدين، والتكفل به لمدينه. # وأما فرض زكاة الحرث فمختص بالحنطة والشعير والتمر والزبيب دون سائر ما ~~تخرجه الارض من الحبوب والثمار والخضر، اذا بلغ كل صنف منها بانفراده خمسة ~~أوسق والوسق، ستون صاعا والصاع تسعة أرطال بالعراقى. # على كل مالك بعد المؤن وحق المزارع أن يخرج منه أو وليه، ان كان يسقى ~~حرثه سيحا أو بماء المطر العشر، وان كان يسقى بالقرب والنواضح فنصف العشر، ~~وان سقى بعض مدة الحاجة بماء المطر وبعضها بالنواضح والقرب زكى بأكثر ~~المدتين، فان تساوت مدة الشربين زكى نصفه بالعشر ونصفه بنصف العشر. # ويزكى ما زاد على النصاب بزكاته ولو كان صاعا. PageV01P165 # ولا يلزم تكرير الزكاة فيه وان بقى في ملك مزكية أحوالا. # ومن مسنون صدقة الحرث أن يزكى كل مادخل المكيال من الحبوب اذا بلغ كل جنس ~~منها خمسة أوسق بالعشر أو نصف العشر، فان نقص عن لك تصدق بما تيسر. # ومن ذلك الصدقة حين صرام النخل، وقطاف الكرم، وجذاذ الزرع بالضغث من ~~الزرع والضغثين، والعذق من ms087 الرطب والعذقين، والعنقود من العنب والعنقودين، ~~فاذا صار الرطب تمرا والعنب زبيبا والغلة حبا وأراد المالك دفع(1) ذلك تصدق ~~منه بالقبضة والقبضتين. # ومن ذلك أن يجعل مالك التمر او الخضر قسطا لمن لا يتمكن من التفكه ~~والتطرف بالخضر من فقراء المؤمنين. # ومن ذلك اباحة عابر السبيل تناول اليسير مما تنبت من الثمار والزرائع. # (2) وأما فرض زكاة الانعام فمتعين على كل مالك أو وليه، بشرط أن تكون ~~سائمة، وتبلغ كل جنس منها النصاب، ويحول عليه الحول كاملا لا يتخلله نقصان ~~ولا تبدل أعيانه، ولكل منها حكم. # أما الابل فلا شيء فيها حتى تبلغ خمسا ففيها شاة، وفي عشرين أربع شياة وفي ~~خمس وعشرين خمس شياة، وفي ست وعشرين بنت مخاض - وهي التي كملت حولا وسميت ~~بصفة امها المتمخضة بالحمل - إلى خمس وثلاثين، فاذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ~~بنت لبون - وهي التي قد كملت حولين ودخلت في الثالث وسميت بامها اللبون ~~باختها - إلى خمس وأربعين، فاذا PageV01P166 # بلغت ستا وأربعين ففيها حقة وهي التي قد كمل بها ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة وسميت بذلك من حيث يحق لها أن تطرق الفحل ويحمل على ظهرها - إلى ~~ستين، فاذا بلغت احدى وستين ففيها جذعة - وهي التي قد كمل بها أربع سنين ~~ودخلت في الخامسة - إلى خمس وسبعين، فاذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون ~~إلى تسعين، فاذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين فاذا زادت على ذلك ~~أسقط هذا الاعتبار وأخرج من كل أربعين بنت لبون، ومن كل خمسين حقة. # ومن وجبت عليه سن ولم تكن عنده وكان عنده أعلى منها بدرجة، أخذت منه ~~واعطى شاتان أو عشرين درهما فضة، وان كان عنده أدنى منها بدرجة اخذت منه ~~ومعها شاتان أو عشرون درهما، وان كان بينهما درجتان فأربع شياة، وان كان ~~ثلاث درج فست شياة، أو ما في مقابلة ذلك من الدراهم. # وحكم البخت - والبخت الابل - حكم العربية. # وأما زكاة البقر فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، ففيها تبيع حولى إلى تسع ~~وثلاثين، فاذا ms088 بلغت أربعين ففيها مسنة، ثم على هذا بالغ(1) ما بلغت البقر ~~من كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. # وحكم الجواميس حكم البقر. # فأما زكاة الغنم فلا شيء فيها حتى يبلغ أربعين، فاذا بلغتها ففيها شاة إلى ~~عشرين ومائة فاذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مأتين فاذا زادت واحدة ففيها ~~ثلاث شياة إلى ثلاثمأة، فاذا زادت عليها واحدة ففيها أربع شياة، فاذا زادت ~~على ذلك أسقط هذا الاعتبار وأخرج من كل مائة شاة. # وحكم المعز حكم الشياة. # ولا يعد في شيء من الانعام فحل الضراب، ولا مالم يحل عليه الحول PageV01P167 # في الملك مبيع ولا منتوج(1)، ولازكاة فيما بين النصابين من الاعداد. # ومن مسنون صدقة الانعام أن يجعل من أوبارها وأصوافها وأشعارها وألبانها ~~قسط للفقراء، وتمنح الناقة والشاة والبقرة الحلوبة من لا حلوبة له، ويعان ~~[يعاون ظ] بظهور الابل وأكتاف البقر على الجهاد والحج والزيارة من لا ظهر ~~له ويسعد [يساعد ظ] بذلك الفقراء على مصالح دينهم ودنياهم. # ومن وكيد السنة أن تزكى اناث الخيل السائمة بعد حول الحول، عن كل فرس ~~عتيق ديناران، وعن كل هجين دينار. PageV01P168 ### | فصل في الفطرة # زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل غني، يخرجها عنه وعن كل من ~~يعول من ذكر وانثى، صغير وكبير، حر وعبد، مسلم وكافر، قريب واجنبي، عن كل ~~منهم صاع من فضل ما يعتاده من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط أو ذرة ~~أو ازر أو غير ذلك من الاقوات. # والصاع تسعة أرطال بالعراقي. # ووقتها من عند طلوع الفجر من يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، فان ~~أخرها إلى بعد الصلاة سقط فرضها، الا أن يعزلها من ماله انتظارا لوجود من ~~يخرجه اليه فتجزى، وهو مندوب إلى التصدق بها، فان كان عن تفريط لزمته ~~التوبة مما فرط فيه. # ويجوز اخراج القيمة بسعر الوقت. # ومن وكيد السنة وأفضل الاعمال تفطير الصوام ولو بكف سويق أو تمر أو شربة ~~ماء بارد. PageV01P169 ### | فصل في الخمس # فرض ms089 الخمس مختص بقليل(1) المستفاد بالحرب من الكفار من مال أو رقيق أو ~~كراع أو سلاح أو غير ذلك مما يصح نقله قليله وكثيره، وما بلغ من الكنوز ~~ماتجب فيه أو في مثل قيمته الزكاة، وما بلغ من المأخوذ من المعادن والمخرج ~~بالغوص قيمة دينار فمازاد، ومافضل عن مؤنة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد ~~بتجارة أو صناعة أو زراعة أو اجارة أو هبة أو صدقة أو ميراث أو غير ذلك من ~~وجوه الافادة، وكل ما اختلط حلاله بحرامه ولم يتميز أحدهما من الاخر ولا ~~يعين مستحقه(2). ### | فصل في الانفال # فرض الانفال مختص بكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وقطائع الملوك، ~~والارضون الموات، وكل ارض عطلها مالكها ثلاث سنين PageV01P170 # ورؤس الجبال(1) وبطون الاودية من كل أرض، والبحار، والاجام، وتركات من لا ~~وارث له من الاموال وغيرها. PageV01P171 ### | فصل في جهة هذه الحقوق # يجب على كل من تعين عليه فرض زكوة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ماوجب ~~عليه من ذلك إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبله سبحانه، أو إلى من ينصبه ~~لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه، فان تعذر الامران فالى الفقيه المأمون، ~~فان تعذر، أو آثر(1) المكلف تولى ذلك نفسه(2) فمستحق الزكوة والفطرة الفقير ~~المؤمن العدل دون من عداه. # وأقل ما يعطى من زكاة المال خمسة دراهم، ومن الفطرة صاع. # ويجوز أن يعطى الفقير الواحد ما يغنيه ما لم يكن هناك جماعة من الفقراء. # وفقراء بني هاشم أحق بذلك من غيرهم، ومن لا يجب نفقته من الاقارب أولى من ~~الاجانب، والجيران أولى من الاباعد، وأهل المصر أولى من قطان غيره، فان لم ~~يكن في المصر(3) من تتكامل فيه صفات مستحقها اخرجت إلى PageV01P172 # من يستحقها. # واذا اريد حملها إلى مصر آخر مع فقد من يستحقها في المصر فلا ضمان على ~~مخرجها في هلاكها، فان كان السبيل مخوفا لم يخرجها الا باذن الفقير، فان ~~حملت من غير اذنه فهي مضمونة حتى تصل اليه، فان كان في مصره من يستحقها ms090 ~~فحملها إلى غيره فهي مضمونة حتى تصل إلى من حملت اليه، الا أن يكون حملها ~~اليه باذنه فيسقط الضمان. # فان أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقها ثم انكشف له كونه مختل ~~الشروط، رجع عليه بها، فان تعذر ذلك فكان المنكشف هو الغنى وجب اعادتها ~~ثانية، وان كان غير ذلك فهي مجزية. # ويجوز اخراجها إلى أيتام المؤمن لحرمته(1) فاذا بلغوا حكم فيهم بحسب ما ~~يذهبون اليه مما يقتضى ولا يتهم أو قطعها. # ويجوز عتق أهل الايمان وقضاء ديونهم في الصلاح من مال الزكوة. # ويجوز اخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة القرض، فاذا دخل ~~الوقت عزم المطالب(2) على اسقاط المطالبة وجعل المسقط الزكوة. # ويلزم من وجب عليه الخمس اخراجه من ماله وعزل شطره لولي الامر انتظارا ~~للتمكن من ايصاله اليه، فان استمر التعذر أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه ~~وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه، واخراج الشطر الاخر إلى مساكين آل علي ~~وجعفر وعقيل والعباس وأيتامهم وأبناء سبيلهم، لكل PageV01P173 # صنف ثلث الشطر وشطر(1) ثبوت الايمان بحسب مايراه من تفضيل بعضهم على بعض. # ويلزم من تعين عليه شيء من أموال الانفال أن يصنع فيه ما بيناه في شطر ~~الخمس، لكون جميعها حقا للامام (عليه السلام). # فان أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس [وحق الانفال خ] كان عاصيا لله ~~سبحانه، ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد (عليهم ~~السلام)، وآجل العقاب، لكونه مخلا بالواجب عليه لا فضل مستحق. # ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها، لان فرض الخمس والانفال ثابت ~~بنص القرآن واجماع الامة، وان اختلفت فيمن يستحقه، ولاجماع آل محمد (عليهم ~~السلام) على ثبوته وكيفية استحقاقهم(2) وحمله اليهم وقبضهم اياه ومدح مؤديه ~~وذم المخل به، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الاخبار. ### | فصل في الانفاق في سبيل الله تعالى # قد تعبد الله سبحانه بالانفاق في سبيله كما تعبد بالجهاد بالانفس، فقال ~~تعالى: " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله"(1) فسوى سبحانه ms091 بين فرض ~~الانفاق في سبيله والجهاد بالانفس. # وقال سبحانه: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "(2) ~~فأمر بالانفاق وتوعد المخل به بالهلاك، وذلك برهان وجوبه في أمثال هذه ~~الايات. # فلزم كل ذي مال معونة المجاهدين بالخيل والسلاح والازواد والظهر وما جرى ~~مجرى ذلك من سد الثغر وحراسته من العدو بحسب الحاجة إلى ذلك والغنى عنه، ~~سواء كان المنفق من أهل الحرب أو لم يكن. # وفرض الانفاق على من ليس من أهل الحرب لعدم او زمانة أشد لزوما. ### | فصل في النذر # ومن نذر لبلوغ طاعة أو مباح ان يتصدق بمال أو يخرج شيئا من ماله في بعض ~~أبواب البر، فبلغ ما علق النذر به فعليه الخروج مما نذره، فان فرط فيه فهو ~~مأزور، ويلزمه تلافي مافرطه(1) بتأديته(2) ان أمكن فيه، وان تعذر لتعلقه ~~بزمان لا مثل له فعليه التوبة وكفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~اطعام ستين مسكينا، وان كان لضرورة أو سهو فعليه الخروج مما نذره ولا اثم عليه. ### | فصل في الكفارات # يلزم من وجب عليه اخراج شيء من ماله لكفارة تعينت عليه من احد الوجوه التي ~~بينتها في مواضعها، ان يبادر باخراجها في أول أحوال التمكن، فان تعين فرضها ~~وهو غير مستطيع في الحال لادائها ففرضه العزم عليه أول أحوال الامكان وفعله ~~له فيها. ### | فصل في حق ذوى الارحام # بر ذوي الارحام على ضربين: واجب وندب. # فالواجب [بر] الوالدين على الولد بشرط الحاجة، والولد عليهما بشرط السعة ~~أو الحاجة مع عدم الاستطاعة للتكسب. # وأما الزوجة وملك اليمين ففرض القيام بهما واجب على كل حال، فان عجز ~~الزوج عن القيام بحق الزوجة لزمه التطليق لتصرف المرأة في نفسها. # فان عجز المالك لزمه البيع أو العتق أو اباحة العبد أو الامة التصرف بما ~~يحفظان به حياتهما وان استطاعا العود على مالكهما لزمهما ذلك. # والمسنون بر الوالدين والولد وان كانا ذوي يسار، ومن عداهم من الاخوة ~~والاخوات والاعمام والعمات والاخوال والخالات وأولادهم. # فاذا امتنع من تجب عليه نفقة ms092 الوالد أو الولد أو الزوجة أو الرقيق أجبره ~~الناظر في أحكام المسلمين على ذلك، ولا يجبره على نفقة من عداهم لكنه مرغب ~~في ذلك. ### | فصل في حق الاخوان # بر الاخوان في الدين على ضربين: واجب وندب فالواجب: بر من علم عجزه عما ~~يحفظ به حياته بما يبقى معه من غداء أو لباس، وهو على الكفاية، ان قام به ~~بعض الاغنياء سقط عن غيره، وان لم يقم به أحد فكل منهم مخاطب به وملام ~~للاخلال بفرضه. # وأما المندوب: فبر من عدا من ذكرناه من فقرائهم، وصلة أو ساطهم(1) ~~واتحافهم ومهاداة(2) أمثالهم وبذل المصون(3) لهم وتحفيف الثقل(4) عنهم. ### | باب حقيقة الصيام وضروبه وبيان أحكامه # حقيقة الصوم في الملة العزم على كراهية امور مخصوصة في زمان مخصوص ~~لكون(1) ذلك مصلحة مخلصا به لمكلفه سبحانه. # والامور التى بكراهيتها يكون المكلف صائما: الاكل والشرب والازدراد ~~والجماع واستنزال المنى والكذب على الله تعالى أو على رسوله أو على أحد ~~الائمة من آله (عليهم السلام) والتصبح على الجنابة والحيض والاستحاضة ~~والنفاس والارتماس في الماء وجلوس النساء فيه إلى أوساطهم والقئ والسعود ~~والحقنة والتقطير في الاذن والوقوف في الغبار المتكاثف. # ومن توابعه الواجبة اجتناب قبائح الاصوات كالعود والطنبور، والاقوال ~~الكاذبة كالكذب والنميمة، ورؤية المحرمات، والبطش، والسعى فيما لا يحل ~~والعزم على شيء من ذلك. # ومن فضائله قطع زمانه بتلاوة القرآن، والتسيح والصلاة على محمد وآل (صلى ~~الله عليه وآله) والاجتهاد في العبادة، والاكثار من فعل الخيرات، وصلة ~~الارحام، وبر الاخوان وتفطير الصوام، واجتناب مجالسة الحلائل ومحادثتهن فما ~~فوق ذلك من ضم او تقبيل، والتبرد بالماء، وشم المسك والزعفران والنرجس، ~~والسواك بالرطب PageV01P174 # ومضغ العلك، والفصاد، والحجامة، ودخول الحمام، واتعاب الجسم بالاعمال ~~وقطع الزمان بما لا يجدى نفعا دينيا ولا دنيويا من المباح. # والزمان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. # والمصلحة ان كان صومه فرضا فلكونه لطفا في واجبات العقول، وان كان نفلا ~~فلكونه لطفا في مندوبها. # والاخلاص أن يفعله قربة إلى الله تعالى بريئا من كل غرض سواها. # وهو ms093 على ضربين: مفروض ومسنون. # والمفروض ستة عشر ضربا:(1) صوم شهر رمضان، وصوم قضاء الفائت وصوم كفارته، ~~وصوم النذر، وصوم كفارة من أفطر فيه، وصوم الاعتكاف [وصوم كفارة الافطار ~~فيه](2) وصوم جزاء الصيد، وصوم كفاره حلق الرأس، وصوم دم المتعة وصوم كفارة ~~الظهار وصوم كفارة القتل، وصوم نقض العهد، وصوم كفارة البر(3) وصوم كفارة ~~اليمين، وصوم مفوت العشاء الاخرة. # والمسنون على ضروب: منها صوم ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله وأربعاء ~~في وسطه وخميس في آخره، وصوم شعبان، وصوم رجب، وصوم المحرم وصوم السابع عشر ~~من ربيع الاول مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويوم السابع والعشرين ~~من رجب مبعث النبي (صلى الله عليه وآله)، ويوم الخامس والعشرين من ذى ~~القعدة وهو يوم دحو الارض من تحت الكعبة، ويوم الثامن عشر من ذى الحجة وهو ~~يوم الغدير، وأول يوم من ذى الحجة وهو يوم مولد إبراهيم (عليه السلام)، ~~ويوم عرفة، والايام البيض من PageV01P180 # كل شهر، والخميس والجمعة والسبت من كل شهر محرم، وصوم الحاجة وستة أيام ~~من شوال. # وصوم داود (عليه السلام). # ولا يجوز (كذا) التطوع بالصوم في غير ما ذكرناه من الازمنة، ولا شيء من ~~مفروضه ولا مسنونه في العيدين وأيام التشريق، وصوم الدهر والوصال ونذر ~~المعصية ويوم الشك على أنه من شهر رمضان. ### | فصل في صوم شهر رمضان # فرض صوم الشهر يتعين على كل مكلف صحيح مخاطب بتام الصلوة الا المتصيد ~~للتجارة. # وعلامة دخوله رؤية الهلال، وبها يعلم انسلاخه، ويقوم مقامها شهادة رجلين ~~عدلين في الغيم وغيره من العوارض، وفى الصحو وانتفاءها اخبار خمسين رجلا، ~~فان تعذر الامران وجب تكميل شعبان ثلاثين يوما وعقد النية. # فان قامت البينة برؤية الهلال ليلة يوم قد افطر في اوله فعليه قضاؤه، وان ~~كان قد صام من شعبان فهو مجز في تكليفه ولا قضاء عليه. # ويجزيه أن ينوى ليلة الشهر قبل طلوع الفجر صيامه، وتجريد النية لكل يوم ~~قبل طلوع فجره أفضل. # والنية هى العزم على كراهية الامور المذكورة للوجوه ms094 المبينة. # فأما اجتناب هذه الامور فواجب في كل حال. # فان كان مريضا مرضا يرجى زواله لم يجز له الصوم، وفرضه صيام أيام آخر. # فان كان مريضا مرضا لا يرجى زواله فعليه أن يكفر عن كل يوم باطعام ~~المسكين PageV01P181 # فان عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم وهو مندوب إلى اطعام مسكين عن ~~كل يوم. # والحامل والمرضع اذا أضربهما الصوم أفطرتا وكفرتا عن كل يوم باطعام ~~مسكين، فاذا افصلت المرضع وطهرت الحامل قضتا ما أفطرتاه. # واذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا، وان وافق دخوله وهو ~~مسافر لم يحل له الصوم، فان صام لم يجزه. # والنفاس والحيض مانعان من صحة الصوم، فاذا طهرت المرأه قضت ما تركته لهما. # ولا يجوز لمن سقط عنه فرض الصوم بيعض ما ذكرناه من الاعذار أن يتملى من ~~الطعام والشراب، بل يقتصر على ما يمسك الرمق، ولا يجوز له الجماع مختارا ما ~~لم يخف فسادا في الدين. # فاذا قدم المسافر وبرئ المريض وطهرت الحائض والنفساء وبلغ الغلام وأسلم ~~الكافر وقد بقيت من النهار بقية أمسك كل منهم عن الطعام تأديبا. # واذا رأت المرأة الحيض أو نفست وقد بقى من النهار جزء وان قل أفطرت يومها وقضته. # واذا عزم المرء على السفر قبل طلوع الفجر وأصبح حاضرا فان خرج قبل الزوال ~~أفطر، وان تأخر إلى ان تزول الشمس أمسك بقية يومه وقضاه. # وان عزم على السفر بعد طلوع الفجر ليوم قد نفذت نية صومه لزمه صومه. # فان تعمد الاكل والشرب أو الازدراد أو الجماع أو انزال الماء أو الكذب ~~على الله أو على رسوله (صلى الله عليه وآله) أو على أحد الائمة (عليهم ~~السلام) أو الصباح على الجنابة أو عزم على ذلك فسد صومه، ولزمه القضاء ~~بصيام يوم، والكفارة عن كل يوم PageV01P182 # بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، وقد روى: " أنه ~~ان أفطره بشرب خمر أو جماع حرام فعليه الثلاث كفارات ". # وان تعمد القيئ أو السعوط أو الحقنة او ms095 التقطير في الاذن أو ارتمس الرجل ~~في الماء أو جلست المرأة إلى وسطها أو فرط في الغسل حتى أصبح أو أصغى إلى ~~حديث أو ضم أو قبل فأمنى أو وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء بصيام يوم ~~مكان يوم. # وان اتى شيئا من ذلك ساهيا أو مع فقد التحصيل لجنون أو غيره فلا شيء عليه. # ومن ادخل إلى فمه شيئا لغير ضرورة ولا عبادة فسبق إلى حلقه فعليه القضاء ~~وان كان لضرورة أو عبادة فبلغه(1) من غير قصد فلا شيء عليه. # وان أفطر ظانا أن الشمس قد غربت ثم ظهر له أنها كانت طالعة، أو أكل أو ~~شرب أو فعل ما يفسده ظانا أن ماعليه(2) ليلا ثم تبين له أن الفجر كان طالعا ~~فعليه القضاء. # فان كان بما فعله مستحلا فهو مرتد(3) بالاكل والشرب والجماع، وكافر بما ~~عدا ذلك، يحكم فيه بأحكام المرتدين أو الكفار. # وان كان محرما فعلى سلطان الاسلام أن يحده ان كان ما أتاه مما يوجب حدا ~~كالزنا أو شرب الخمر، ويؤدبه لحرمة الشهر، وان كان مما لا يوجب حدا بالغ في ~~تأديبه، وتلزمه في حقه التوبة مما أتاه. PageV01P183 # فان قصد إلى رؤية ذات محرم أو أصغى إلى محظور أو نطق بقبيح قول أو بطش أو ~~سعى فيمالا يحل أو عزم على شيء من ذلك فهو مأزور، وصومه ماض ولا قضاء عليه ~~ولا كفارة. # وان كان عن سهو فلا شيء عليه. # وان خالف في شيء من فضائل الصوم التي ذكرناها نقص ثواب صومه ولا اثم عليه. ### | فصل في صوم القضاء والكفارة # يلزم من تعين عليه فرض القضاء لشيئ من شهر رمضان أن يبادر به في أول ~~أحوال الامكان، والموالاة افضل، وان دخل الشهر الثاني وعليه شيء من فائت ~~الاول لم يتمكن من قضائه ما بين الشهرين فليصم الحاضر [ويكفر عن كل يوم من ~~الفائت](1)، فاذا اكمله قضى الفائت، وان كان ممن تمكن من القضاء بينهما ~~ففرط فيه فليصم الحاضر، ويكفر عن كل يوم من الفائت باطعام مسكين، ms096 فاذا اكمل ~~الشهر فليصم ما فاته من الاول. # ولا يجوز لمن عليه فائت أن يتطوع بصوم حتى يقضيه. # فاذا أفطر في يوم عزم على صومه قضاءا قبل الزوال فهو مأزور، وان كان بعد ~~الزوال تعاظم وزره، ولزمته الكفارة: صيام ثلاث أيام، أو اطعام عشرة مساكين، ~~وان كان القضاء لافطار ما تجب له الكفارة ففرضها متعين مع القضاء. ### | فصل في صوم النذر والافطار فيه # من تعين عليه بالنذر صوم كل خميس أو جمعة أو كل رجب أو شعبان أو PageV01P184 # أول الخميس من شهر كذا أو ثاني يوم قدومه إلى غير ذلك من الازمنة ~~المتعينة التي لا مثل لها، وجب عليه صوم ما نذره بعينه وجوبا مضيقا، فان ~~أفطر في شيء(1) مختارا فعليه ما على من أفطر في يوم من شهر رمضان مختارا، ~~فان كان لضرورة يطيق معها الصوم لمشقه(2) فعليه كفارة اطعام عشرة مساكين أو ~~صوم ثلاثة أيام، وان كان لضرورة لا يطيق معها الصوم فلا كفارة عليه، ~~والقضاء لازم له على كل حال. # وان اتفق نذره المعين في شهر رمضان سقط فرضه، وان اتفق في يوم فطر أو ~~أضحى أو ايام التشريق فليفطر ولا قضاء عليه لشيء من ذلك ولا كفارة، لان ~~النذر انما يتعلق بما يصح صومه وافطاره قبل النذر فيجب به، وشهر رمضان واجب ~~قبل النذر بأمره تعالى، وصوم عيدين وأيام التشريق محرم، فلا يدخل النذر على ~~شيء منه. # وان علق نذره بزمان معين له مثل يوم(3) خميس ما(4) أو شهر محرم وجب عليه ~~صوم ذلك فان صام غيره لم يجزه ولزمه الصوم في الزمان المتعين بالنذر. # وان شرط في نذره الموالاة ففرق مختارا لم يجزه ولزمه الاستئناف وان كان ~~مضطرا بنى على ما مضى. # وان نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود (عليه السلام) فوالى الصوم أو ~~الافطار مختارا " لم يجزه ولزمه الاستيناف وان كان مضطرا بنى على ما مضى. # وان نذر أن يصوم في موضع بعينه كالمسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) ms097 أو مسجد الكوفة أو بعض مشاهد الائمة (عليهم السلام) وجب ذلك. PageV01P185 # وان لم يتمكن وكان نذره متعلقا بزمان معين لا مثل له صام بحيث هو، وان ~~كان غير ذلك تربص إلى حين التمكن، فان ظن استمرار العذر صام ما وجب عليه ~~بحيث هو. # وان أفطر في يوم عزم على صومه لنذر أوجبه عليه وله مثل فهو مأزور وعليه مثله. # وان نذر أن يصوم شهرا فهو مخير في الشهر، فان ابتدأ بشهر لزمه اكماله فان ~~أفطر فيه مضطرا فليبن على ما صام منه، وان كان مختارا في النصف الاول ~~فليستأنف الصوم وان كان في الثاني فليبن وهو مأزور. ### | فصل في صوم الاعتكاف وكفارة الافطار فيه # الاعتكاف اللبث المتطاول للعبادة في مكان مخصوص، واللبث ثلاثة أيام فما ~~فوقها، ولا اعتبار بها من دون التعبد، والمكان مكة ومسجد النبي صلى الله ~~على وآله ومسجد الكوفة الاعظم ومسجد البصرة كذلك، دون سائر الامكنة، ومن ~~شرطه الصوم. # وهو على ضربين: أحدهما يجب الدخول فيه والثاني لا يجب. # فالاول ما وجب عن نذر فان كان معلقا بزمان معدود وجب تكميله بحيث نذر وان ~~لم يكن معدودا اعتكف ثلاثة أيام، وهو بالخيار فيما بعد. # وان كان تطوعا فهو بالخيار ما لم يعزم على صومه ويدخل المسجد عازما عليه ~~فيلزمه المضي فيه ثلاثة أيام، ثم هو فيما زاد عليها بالخيار. # وان استأنف اعتكافا بعد ما مضى ثلاثة أيام في الواجب والمندوب فهو ~~بالخيار في المضي والفسخ ما لم يمض له يومان، فان مضيا لزمه تكميله ثلاثا PageV01P186 # ومن شروطه ملازمة المسجد ليلا ونهارا واجتناب الخروج منه الا لازالة حدث ~~أو عيادة مريض أو تشييع جنازة، ولا يجلس تحت سقف مختارا حتى يعود اليه، ~~ويلزمه في النهار ما يلزمه الصائم، ويجتنب الجماع في الليل كالنهار فان ~~افطر نهارا أو جامع ليلا فسخ اعتكافه ووجب على استينافه وكفارة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان. # ولا يجوز للمرأة أن تعتكف تطوعا الا باذن زوجها، ولا للعبد والامة الا ~~باذن السيد. # واذا مرض ms098 المعتكف فاضطر إلى الخروج منه خرج فان زال العذر رجع فبنى على ~~ما مضى من اعتكافه. ### | فصل في صوم كفارة جزاء الصيد # يجب على من قتل نعامة ولم يتمكن من بدلها ولا الاطعام عنها أن يصوم ستين ~~يوما، وعن حمار الوحش أو بقرة الوحش صوم ثلاثين يوما، وعن الذئب(1) أو ~~الثعلب أو الارنب صوم ثلاثة أيام، وعن كل ما لا مثل له من النعم بالكل نصف ~~صاع من بر من قيمته صيام يوم. # فان كان قاتل الصيد محرما في الحرم فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم. # وهو بالخيار في تفريق هذا الصوم وموالاته، والمولاة أفضل. ### | فصل في كفارة حلق الرأس # يجوز للمحرم اذا أضر به طول الشعر حلق رأسه، ويكفر عن ذلك ان PageV01P187 # لم يقدر على النسك والاطعام بصيام ثلاثة أيام متوالية، فان فرق مختارا ~~استأنف وان كان مضطرا بنى. ### | فصل في صيام دم المتعة # يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح وثمنه أن يصوم ثلاثة ~~أيام في الحج: يوم السابع من ذي الحجة والثامن والتاسع، وسبعة أيام اذا رجع ~~إلى أهله متوالية، فان فرق مختارا استأنف، وان كان مضطرا بنى، فان لم يصم ~~الا يومين قبل يوم النحر صام بعد أيام التشريق يوما، وان صام يوما واحدا ~~قبله أو لم يصم شيئا فليصم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق، وان جاور بمكة أو ~~صد عن وطنه فلينتظر ان يمضى من الزمان ما كان يصل فيه إلى أهله ويصوم ~~السبعة الايام (كذا). ### | فصل في كفارة اليمين وفوت عشاء الاخرة # يلزم من حنث في يمين توجب الكفارة وتعذر عليه العتق أو الكسوة أو الاطعام ~~أن يصوم ثلاثة أيام متوالية، فان فرق مختارا أو مضطرا فحكمه ما تقدم. # ويتعين على من فرط في صلوة عشاء الاخرة حتى جاوز النصف الاول من الليل أن ~~يصبح صائما، فان أفطر يومه فهو مأزور وتلزمه التوبة مما فرط فيه. ### | فصل في بيان أحكام صيام شهرين متتابعين # ويلزم من تعين عليه صيام شهرين متتابعين لاحد ما ms099 ذكرناه من افطار يوم PageV01P188 # من شهر رمضان أو نذر معين أو اعتكاف أو لنقض عهده أو لظهار أو لقتل عمد ~~أو خطاء أو ليمين البر(1) او لنذر صومهما، ان يبتدئ صوم شهرين قريبين يمكن ~~الموالاة فيهما، دون شعبان لاجل شهر رمضان، دون شوال لاجل يوم الفطر ودون ~~ذي القعدة وذي الحجة لاجل يوم النحر وأيام التشريق. # فاذا دخل في الصوم وجب عليه المضي فيه حتى يكمل الشهرين فاذا أفطر في شيء ~~منهما مضطرا بنى على ما صامه ولو كان يوما واحدا، وان كان مختارا في الشهر ~~الاول وقبل أن يدخل في الثاني استأنف الصوم من اوله، وان افطر بعدما يصوم ~~من الثاني يوما فما زاد تم بذلك وجاز له البناء على ما مضى، والاستيناف أفضل. # ومن مات وعليه شيء من ضروب الصوم لم يؤده مع تعين فرضه عليه وتفريطه فيه ~~فعلى وليه القضاء عنه، فان لم يكن له ولي اخرج من ماله إلى من يقضي عنه، ~~وان لم يتعين ذلك عليه فلا شيء على وليه ولا حق في ماله. ### | فصل في مسنون الصيام # أفضل الصوم ثلاثة ايام في كل شهر: خميس في أوله وأربعاء في وسطه وخميس في ~~آخره، ويليه صوم شعبان، ويليه صوم رجب، ويليه صوم الاربعة الايام: السابع ~~عشر من ربيع الاول مولد رسول الله صلى اله عليه وآله، والسابع والعشرين من ~~رجب وهو يوم المبعث، والخامس والعشرين من ذي القعدة وهو يوم دحو الارض من ~~تحت الكعبة، والثامن عشر من ذي الحجة وهو يوم الغدير، ويليه صوم اول يوم من ~~ذي الحجة، ويليه صوم المحرم والايام البيض من كل شهر إلى باقي ضروبه. ### | باب حقيقة الحج وأحكامه وشروطه # يجب العلم من هذا التكليف بامور ستة: أولها حقيقة الحج، وثانيها ضروبه ~~وثالثها تعين(1) مكلفه، ورابعها بيان أحكامه، وخامسها شروطه، وسادسها كيفية فعله. ### | الفصل الاول # الحج في أصل الوضع القصد، وفى الشريعة مناسك مقصودة في زمان ومكان ~~مخصوصين، فالمناسك: الاحرام والتلبية والطواف والسعى وشهادة الموقفين ونزول ~~المنى والذبح والحلق ms100 والرمى. # واشترطناها بالقصد اذ به تكون مناسك. # والزمان للاحرام(2) أشهر الحج والحج(3) يوم التروية للمتعة(4) والذى PageV01P189 # يليه الوقوف(1) بعرفة، والذى يليه الوقوف(2) بالمشعر ونزول المنى والذبح ~~والحلق ورمى جمرة العقبة والطواف والسعي، وأيام التشريق بعده لرمى الجمرات. # والمكان البيت للطواف به، والصفا والمروة للسعى بينهما، وعرفة والمشعر ~~للوقوف بهما، ومنى للذبح والحلق والرمى. ### | الفصل الثانى # الحج على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج وقران من الحج، وافراد للحج. # فصفة المتعة أن يضيف المتمتع إلى مناسك الحج عمرة يحل منها ويستأنف ~~الاحرام للحج، والقران يقرن احرام الحج بسياق الهدى، والافراد أن يفرد الحج ~~من العمرة وسياق الهدى. # والحج من حيث كان حجا لا يختلف(3) مناسكه، وانما تضاف اليه في التمتع ~~عمرة هى: طواف وسعى، وفى القران سياق الهدى، ويتجرد في الافراد منهما. # وأما التمتع ففرض من نأى عن مكة وحاضريها لا يجزيهم في حجة الاسلام غيره، ~~والتطوع به أفضل من الاقران والافراد. # فأما الاقران والافراد ففرض أهل مكة وحاضريها ومن كانت داره اثنى عشر PageV01P191 # ميلامن أى جهاتها كان. # وهو على ضربين: واجب ومندوب. # والواجب ضروب ثلاثة: حج الاسلام، وحج النذور، وحج الكفارة. # والتطوع ما ابتدأ به. # والفرق بين حج الفرض والنفل أن الفرض يجب الابتداء به، والنفل بخلاف ذلك، ~~فاذا دخل فيه بالاحرام له وجب المضي فيه وساوت أحكامه بعد الاحرام في ~~الوجوب لاحكام ما وجب الدخول فيه من ضروب الحج الواجبة. ### | الفصل الثالث # العلم بالحج واجب على كل مكلف، لكون ذلك من جملة الايمان المتعين على كل ~~مكلف من حر وعبد ومسلم وكافر وذكر واثنى وغنى وفقير ومستطيع وممنوع. # وفرض أدائه يختص بكل حر بالغ كامل العقل مستطيع له بالصحة والتخلية ~~والامن ووجود الزاد والراحلة والكفاية له ولمن يعول والعود إلى كفاية من ~~صناعة أو تجارة أو غير ذلك، سواء كان مؤمنا أو كافرا، لكون الكفار مخاطبين ~~بالشرائع مسؤولين عن الاخلال بها، لصحة وقوعها من جهتهم بان يؤمنوا، وجروا ~~في ذلك مجرى المحدث المخاطب بالصلوة الملوم على تركها لكونه متمكنا ms101 من ~~فعلها بتمكنه من رفع الحدث. # وصحة الحج موقوفة على ثبوت الاسلام، والعلم بتفصيل أحكام الحج وشروطه، ~~وتأديته لوجهه الذى له شرع، مخلصا به، مع كون مؤديه مطهرا بالختانة، من حيث ~~كانت صحته من دون الاسلام محالا، ومع ثبوته وحصول الجهل به اذ كان العلم ~~شرطا في صحة العمل، ومع ثبوت الامرين وفعل الحج PageV01P192 # لغير وجهه والاخلاص به لا يكون عبادة صحيحة بالاتفاق، ومع فقد الاحرام(1) ~~لا يصح كمالا تصح الصلاة من دون الطهارة، ومع تكامل ما قدمناه من الشروط ~~وكون الحاج أغلف لا يصح حجه باجماع آل محمد (عليهم السلام). ### | الفصل الرابع # أحكام الحج: التلبية والطواف والسعى والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر ونزول ~~منى والمبيت بها لياليها والرمى والذبح والحلق. # فاما التلبية من اركان الحج، وهى على ضربين: مفروض ومسنون. # والمفروض أربع: لبيك اللهم لبيك [لبيك] ان الحمد والنعمة لك والملك [لك] ~~لا شريك لك لبيك. # والمسنون: لبيك ذا المعارج لبيك لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك لبيك مبدء ~~الخلق ومعيده لبيك لبيك غافر الذنوب لبيك لبيك قابل التوبة لبيك لبيك كاشف ~~الكرب العظام لبيك لبيك فاطر السموات والارض لبيك لبيك أهل التقوى وأهل ~~المغفرة لبيك. # وأوقات التلبية أدبار الصلوات، وحين الانتباه من النوم، وبالاسحار، وكلما ~~علا نجدا أو هبط غورا أو رأى راكبا. # والسنة فيها على الرجال رفع الصوت. # وابتداء فرضها عقيب الاحرام وآخر وقتها للمتمتع اذا عاين بيوت مكة ولكل ~~حاج زوال الشمس من يوم عرفة، وللمعتمر عمرة مبتولة اذا عاين البيت. PageV01P193 # ويجوز فعلها للمحدث كالطاهر، وعلى طهارة أفضل. # وتعمد الاخلال بها يفسد الحج، والسهو عنها من دون عقد بغيرها كذلك. # ولا يصح شيء في(1) التلبية الا بنية هى العزم علينا بوجهها على جهة القربة ~~اليه سبحانه. # واما الطواف فسبعة أشواط حول البيت مشيا فوق الهوينا ودون الهرولة بما ~~يشتمل عليه من الافعال والاذكار التى نبينها. # ولكل طواف صلوة ركعتين قد بيناهما. # وهو على ضربين: مفروض ومسنون. # والمفروض على ثلاثة أضرب: طواف المتعة وطواف الزيارة وطواف النساء. # والمسنون ثلاثمائة ms102 وستون شوطا، وروى: " ان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان يطوف في كل يوم وليلة عشرة أسابيع(2) ". # فأما طواف المتعة فوقته من حيث يدخل المتمتع مكة والى أن تغرب الشمس من ~~يوم التروية للمختار، وللمضطر إلى أن يبقى من الزمان ما يدرك في مثله عرفة ~~في آخر وقتها. # فان فاته بخروج وقته وتفريطه بطلت متعته وبطل حجه ان(3) كان فرض العمرة ~~أو واجبا عن نذر أو كفارة تعينا(4) وان كان تطوعا فهو مأزور وعليه PageV01P194 # أيضا الاحرام للحج وقضاء المتعة بعد الفراغ منه، وان كان فوته لضرورة ~~فحجه ماض على كل حال وعليه قضاؤه بعد الفراغ من مناسك الحج. # وأما طواف الزيارة فركن من أركان الحج، ووقته للمتمتع بعد الرمى والحلق ~~والذبح من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، وللمفرد والقارن من حين دخولهما ~~مكة إلى انقضاء أيام التشريق، فمن أخل به على حال بطل حجه، ولزمه استينافه ~~من قابل. # وأما طواف النساء فمن مناسك الحج، وأول وقته يوم النحر إلى آخر ايام ~~التشريق، فان خرج وقته ولما يطفه لم تحل له النساء حتى يطوف من قابل أو ~~يطاف عنه، ويأثم ان كان ذلك عن ايثار(1) ولا اثم عليه ان كان لسهو أو ~~لضرورة. # ولا يجوز قطع الطواف الا لصلوة فريضة أو لضرورة، فان قطعه لصلوة فريضة ~~بنى على ما طاف ولو شوطا واحدا، وان كان لضرورة أو سهو وكان ما طاف أكثر من ~~النصف بنى عليه، وان كان أقل منه استأنف منه. # وان قطعه مختارا أثم وعليه استينافه على كل حال. # فان مسها في شيء منه فليبن على ما تيقنه أو ظنه فان كان شاكا فليبن على ~~الاقل وان لم يحصل له شيء أعاده. # وان ذكر وهو في السعى أنه قد ترك شيئا من اسبوعه فليقطعه ويعد إلى البيت ~~فيطوف ما تركه ان كان اقل من النصف وان كان أكثر منه استأنفه. # وان لم يستطع المكلف الطواف ماشيا فليطف راكبا ومحمولا. # ولا يصح طواف فرض ولا نفل لمحدث. # ويلزم ms103 مريده افتتاحه بالعزم على أدائه بصفته المخصوصة لكونه مصلحة PageV01P195 # متقربا به اليه سبحانه، فان أخل بالنية لم يكن طوافه عبادة، ولا مجزيا، ~~فليستأنفه مفتتحا بالنية. # فأما السعى بين الصفا والمروة فمن أركان الحج، ولا مسنون فيه وهو على ~~ضربين سعى المتمتع للمتعة وسعى الحج بعد طواف الزيارة. # ووقت كل منهما ممتد بامتداد وقت طوافه وحكم المخل به حكم المخل بطوافه. # والسنة فيه الابتداء بالصفا والختام بالمروة، والسعى بينهما سبعة أشواط، ~~يمشى في كل شوط طرفيه ويهرول وسطه، يبدء المشى من الصفا إلى الميل ثم يهرول ~~حتى يقطع سوق العطارين ثم يمشى من الميل إلى المروة، ثم يعود منها ماشيا ~~إلى الميل ثم يهرول من السوق إلى الميل ثم يمشى منه إلى أن يصعد الصفا، حتى ~~يكمل سبعا. # ولا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، ويجوز الوقوف عند الاعياء حتى ~~تستريح(1) ويجوز الجلوس على الصفا والمروة. # فان عجز عن المشى أو الهرولة فليركب، ويجوز له السعى راكبا من غير عجز ~~والمشى أفضل. # واذا سعى راكبا فليركض الدابة بحيث تجب الهرولة ويجب افتتاحه بالنية. # وحكم من قطعه عن ايثار أو اضطرار أو لسهو حكم الطواف، فليتأمل ويعمل بحسبه. # ويصح السعى من المحدث وطاهرا(2) أفضل. # وأما الوقوف بعرفة - وحدها من المأزمين إلى الموقف - فمن أركان الحج PageV01P196 # ووقته للحج للمختار من زوال الشمس من التاسع إلى غروبها، وللمضطر إلى ~~طلوع الفجر من يوم النحر، فان فات الوقوف بها عن ايثار بطل الحج، وان كان ~~عن اضطرار وأدرك المشعر الحرام في وقت المضطر فحجه ماض. # ويلزم افتتاحه بالنية وقطع زمانه بالدعاء والتوبة والاستغفار. # وأفضل المواقف يسرة(1) الجبل ولا يفيض منه المختار حتى تغرب الشمس ويجوز ~~الوقوف به للمحدث وطاهرا(2) افضل. # وأما الوقوف بالمشعر الحرام وهو من جمع وهي المزدلفة - وحد ها من ~~المأزمين إلى وادى محسر - يصح الوقوف بكل منهما، وأفضله ما قرب من المشعر. # (3) ووقت المختار من طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس يلزمه(4) ~~افتتاحه بالنية، وقطع هذا الزمان بالدعاء والتوبة والاستغفار. # ووقت ms104 المضطر ممتد إلى الليل كله والى أن تزول الشمس من نهاره أقل ما يقع ~~عليه اسم الوقوف داعيا. # فان فات الوقوف به على حال بطل الحج ووجب استينافه. # ولا يجوز للمختار أن يفيض منه حتى تطلع الشمس، فان اضطر إلى الافاضة فلا ~~يجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس. # ويجوز للنساء اذا خفن مجئ الدم الافاضة ليلا واتيان منى والرمي، والذبح ~~والتقصير ودخول مكة يوم النحر لطواف الزيارة والسعي وطواف PageV01P197 # النساء. # ويستحب للصورة أن يطأ المشعر. # ويصح الوقوف به للمحدث وطاهرا أفضل. # وأما نزول منى فمن وكيد السنة المبيت بها ليلة عرفة، وصلاة المغرب وعشاء ~~الاخرة والغداة، ليكون الافاضة منها إلى عرفات، ولا يفيض امام الصلوة منها ~~حتى تطلع الشمس. # ومن مناسك الحج المبيت بها ليالي أيام التشريق إلى حين الافاضة منها فان ~~بات بغيرها مختارا لغير عبادة فعليه دم، ويجوز الخروج منها للبائت بها بعد ~~مضي النصف الاول من الليل، والتصبح بها أفضل. # واذا عاد اليها قبل أن يمضي النصف الاول فهو بائت بها، ونزولها قبل غروب ~~الشمس أفضل. # وحدها من طرف وادي محسر إلى العقبة. # والنفر الاول يوم الثالث من النحر، والاخير اليوم الرابع، ولا يجوز ~~للصروة أن ينفر في الاول، ويجوز ذلك لغيره، وتأخيره النفر إلى الاخير أفضل. # وأما رمى الجمار فهو سبعون حصاة تؤخذ من الحرم دون المسجد الحرام ومسجد ~~الخيف والحصأة المقذوف به مرة، وأفضله المشعر الحرام، ومقدار الحصاة رأس ~~الانملة، ملتقطة غير مكسورة، وأفضل الحصاة البرش، ثم البيض والحمر، وتكره ~~السود، يرمى منها يوم النحر جمرة العقبة - وهي القصوى - بسبع، ويرمى في كل ~~يوم بعده باحدى وعشرين حصاة، يبدء بالجمرة الاولة - وهي العظمى -(1) ~~فيرميها بسبع، ثم الوسطى بسبع، ثم العقبة بسبع، فان PageV01P198 # خالف الترتيب استدركه. # فان رمى حصاة فوقعت في محمل أو عطى طهر(1) ثم سقطت على الارض أجزأت والا ~~فعليه أن يرمى عوضها عنها. # ولا يجوز الرمي قبل طلوع الشمس ولا بعد غروبها الا للمرأة الخائفة من مجئ ~~الدم وفوت الطواف لمجيئه، وأفضل الاوقات ms105 للرمي قبل الزوال. # فان فات رمي يوم فليرم في اليوم الثاني ما فاته في صدر النهار وليومه بعد ~~الزوال، ومن عجز عن الرمي فليرم عنه وليه. # ويجوز للمحدث أن يرمي الجمار، وعلى طهارة أفضل. # واذا أفاض في النفر الاول فليدفن ما بقى من الحصى بمنى. # فان خرجت أيام التشريق ولما يرم ما وجب عليه قبل النفر أو بعضه(2) فليرمه ~~من قابل في أيام التشريق ان تمكن بنفسه، والا استناب من يرمي عنه. # فإن أخل برمي الجمار أو شي ء منه ابتداء أو قضاءا " أثم بذلك، ووجب عليه ~~تلافى مافاته، [فرطه خ] وحجه ماض. # وأما الهدى فعلى ضربين: مفروض ومسنون. # والمفروض على ضروب أربعة: هدى النذر، وهدى الكفارة، وهدى القران، وهدى ~~التمتع. # فأما هدى النذر فيجب سياقه من حيث نذر سياقه منه، فان لم ينذر شيئا ~~ابتاعه بحيث نذر ذبحه وذبحه، وكل منهما مضمون يلزم الناذر عوض ما أنكسر منه ~~أو مات أو ضل، ولا يحل له أن يأكل منه شيئا. # وأما هدى الكفارة عن قتل الصيد فسياقه واجب من حيث قتل الصيد PageV01P199 # ان أمكن ذلك، والا فمن حيث امكن، ويذبح أو ينحر من الفداء لما قتله من ~~الصيد في احرام المتعة أو العمرة المبتولة بمكة قبال(1) الكعبة، وفي احرام ~~الحج بمنى. # وان كان لتعد(2) في الاحرام عدا الصيد فسياقه غير واجب. # وان تعذر السياق أو الابتياع بحيث يجب الذبح والنحر في عامه فعليه ذلك من ~~قابل، أو عدله صياما، أو صدقة حسب ما نبينه. # وحكم هذا الهدى في الضمان وتحريم الاكل حكم هدى النذر. # وأما هدى القران فابتداؤه تطوع فاذا أشعر أو قلد لزمه سياقه. # فان انكسر او هلك قبل بلوغ محله فعليه بدله، فان لم يتمكن فلا شيء عليه ~~غير ذبح لمنكسر والتصدق بلحمه، واذا بلغ محله سليما ذبح أو نحر فأكل منه وأطعم. # وأما هدى التمتع فأدناه شاة والفضل فيما زاد عليها بحسب الامكان. # والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي. # ولا يجوز اعطاء الجزاز شيئا من جلال شيء ms106 من الهدى ولا قلائده ولا اهابه ~~ولا لحمه على جهة الاجر، ويجوز على وجه الصدقة. # ومن السنة أن يتولى مهدي الانعام ذبحها أو نحرها بيده أو يشارك الذابح. # ولا يجوز لمن ذبح هديا بمنى أن يخرج منها شيئا من لحومه، ويجوز ذلك ~~للمتصدق عليه. # والمسنون ما تبرع المكلف بهديه وليس بمضمون. # والسنة فيه أن يأكل منه مهديه ويتصدق بالباقي. # وأما الحلق فمن مناسك الحج، ومحله منى يوم النحر بعد رمى جمرة PageV01P200 # العقبة، ويجوز قبل الرمي، وتأخيره إلى آخر أيام التشريق. # ولا يجزى الصروة من الرجال غير الحلق، ويجزى من عداه التقصير، وكذلك حكم ~~النساء. # والسنة فيه أن يبدأ الحلاق(1) بالناصية ثم الجانب الايمن ثم الايسر، ~~ويدفن الشعر بمنى. # فان حلق بغيرها أثم ولزمه أن يدفنه بها. # ولا يجوز الحلق قبل محله مختارا فان أضطر لاذى يلحقه جاز الحلق والتكفير ~~بشاة أو اطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. # ويلزم افتتاح الرمى وسياق الهدى وذبحه وحلق الرأس بالنية كسائر الفرائض. ### | الفصل الخامس # شروط الحج التي بها يصح ويفسد لاختلال بعضها الاسلام لفساد كل عبادة من ~~دونه لما بيناه، والعلم بأحكامه وشروطه وكيفية فعله لوجوهه لما ذكرناه، ~~وتأديته للوجه الذي له شرع مخلصا به لما أوجبناه، والختنة، والاحرام، وصحته ~~موقوفة على العلم بالوقت المشروع لعقده، والميقات المنصوص على تعلق مخصوصية ~~فعله به، ليقصد اليه، وبيان ما يجتنبه المحرم لكون فعله مفسدة فيه، وكفارة ~~ما يأتيه لتبرأ ذمته من تبعته. # فأما الوقت للاحرام فأشهر الحج: شوال وذو القعدة وثمان من ذي الحجة فان ~~أهل بالحج من دونها لم ينعقد، ووجب تجديده فيها، فان لم يفعل فلا احرام له. PageV01P201 # وأما الميقات فلكل أهل اقليم ميقات، فميقات أهل العراق " بطن العقيق " ~~وأوله " المسلخ " وأوسطه " الغمرة "، وآخره " ذات عرق "، وميقات اهل ~~المدينة " مسجد الشجرة " وهو " ذو الحليفة "، ومرخص لصبيانهم وضعفائهم أن ~~يحرموا من " الجحفة "، وميقات أهل الشام " الجحفة " وميقات أهل الطائف " ~~قرن المنازل وميقات اهل اليمن " يلملم ". # فمن سلك طريق أحد هذه المواقيت فميقاته ميقاتهم. # فمن ms107 أحرم من دون ميقاته لم ينعقد احرامه، وعليه اذا انتهى اليه أن ينعقد ~~الاحرام منه، فان لم يفعل فلا حج له. # وان تجاوزه من غير احرام فعليه الرجوع اليه ليهل منه، فان لم يتمكن أحرم ~~من موضعه. # ويجوز لمن منزله دون الميقات أن يحرم منه وخروجه إلى الميقات أفضل. # وميقات المجاور ميقات بلده ويجوز له أن يحرم من " الجعرانة "، وان ضاق ~~عليه الوقت فمن خارج الحرم. # وميقات المعتمر ميقات اهله، فان اعتمر من مكة فمن خارج الحرم، وميقات ~~أهله أفضل. # وأهل مكة مخيرون بين سائر المواقيت. # وأما ما ينعقد به الاحرام فالتلبية أو اشعار الهدى أو تقليدها، لا ينعقد ~~بشيء سوى هذا مما يتقدم ذلك أو يصاحب أو يتأخر من الصلاة والتجرد ولبس ثوبي ~~الاحرام وقول وفعل. # ولا يصح الا بنية هي العزم عليه موجبا أفعالا مخصوصة هي ما قدمناه من ~~المناسك واجتناب امور نذكرها لوجوبه مخلصا له سبحانه. # وأما ما يجتنبه فالنساء رؤية وسماعا وضما وتقبيلا ومباشرة، والطيب PageV01P202 # كله والادهان الزكية، وما خالطه شيء من ذلك، والصيد، والدلالة عليه، ~~والجدال، والكذب، وحك الجلد حتى يدمى، واماطة الشعر عن الجسم، وقص الاظفار، ~~وطرح القمل عنه، وقتله، ولبس المخيط، وتغطية الرجل رأسه، والمرأة وجهها، ~~والتظلل في المحمل، وعقد النكاح له ولغيره، وقطع شجرة الحرم، واختلاء خلاه، ~~[ها ظ] وقتل شيء من الحيوان عدا الحية والعقرب والفأرة والغراب ما لم يخف(1) ~~شيئا منه، والفصاد، والحجامة من غير ضرورة والنظر في المرآة، والاغتسال ~~للتبريد،(2) وحمل السلاح واشهاره الا(3) للمدافعة. # وأما كفارة ما يأتيه المحرم فعلى ضربين: أحدهما موجب لها بشرط الذكر ~~للاحرام والقصد دون السهو والخطأ، والثاني موجب لها على كل حال وهو الصيد، ~~والاول ما عداه مما ذكرناه، ولكل كفارة تخصه. # ففي النظر إلى المرأة بشهوة والاصغاء إلى حديثها أو حملها أو ضمها الاثم ~~فان أمنى فدم شاة، وفي القبلة دم شاة، فان أمنى فعليه بدنة، وفي الوطي في ~~احرام المتعة قبل طوافها أو سعيها فساد المتعة، وكفارته(4) بدنة، وفي احرام ~~الحج ms108 قبل العرفة بدنة، فان كان في الفرج فسد الحج ولزمه استينافه، وبعد ~~عرفة(5) بدنة، وفي الاستمناء والتلوط واتيان البهائم بدنة. PageV01P203 # وفي أكل الصيد أو بيضه، أو شم مسك أو عنبر أو زعفران أوورس، أو أكل طعام ~~فيه شيء منه دم شاة، وفيما عدا ذلك من الطيب الاثم دون الكفارة. # وفي تظليل المحمل وتغطية رأس الرجل ووجه المرأة مختارا لكل يوم دم شاة، ~~ومع الاضطرار بجملة المدة دم شاة. # وفي قص ظفر كف من طعام، وفي أظفار احدى يديه صاع، وفي أظفار كلتيهما دم ~~شاة، وكذلك حكم أظفار رجليه، فان قص أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه ~~دم واحد. # وفي قص الشارب أو حلق العانة والابطين دم شاة، وفي حلق الرأس دم شاة او ~~اطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. # وفي المجادلة وهى قوله: لا والله ثلاث مرات فما فوقهن صادقا دم شاة وفى ~~مرة كاذبا شاة، ومرتين دم بقرة، وفى ثلاث مرات فما فوقهن دم بدنة. # وفى حك الجسم حتى يدمى مد من طعام لمسكين. # وفى قطع بعض شجر الحرم من أصله دم شاة، ولقطع بعضها، أو اختلاء خلاها ما ~~تيسر من الصدقة. # وفى لبس المخيط بعد الاحرام شقه واخراجه من قبل الرجلين، وللاحرام فيه ~~نزعه، وفى كل منهما دم شاة. # وفى قلع الضرس دم شاة. # وعقد النكاح فاسد وعاقده آثم. # وفي اتيان ما عدا ما بيناه(1) لزوم الكفارة منه(2) مما يلزم المحرم ~~اجتنابه الاثم. PageV01P204 # فأما الصيد فيلزم من قتله أو ذبحه أو شارك في ذلك أودل عليه فقتل ان كان ~~محلا في الحرم أو محرما في الحل فداؤه بمثله من النعم، وان كان محرما في ~~الحرم فالفداء والقيمة، وروى الفداء مضاعفا. # وكفارة العبد والامة ان كان احرامهما باذن السيد عليه، وبغير اذنه عليهما ~~بالصوم دون الهدى والاطعام. # وكفارة الصغير والمأوف العقل على وليه. # ووقوع ذلك عن قصد يقتضي مع الكفارة استحقاق العقاب، وعن خطأ أو سهو ~~الكفار حسب، والندم يجب من المقصود، وهو مقسط للذم والعقاب دون ms109 الكفارة. # وتكرير(1) القتل يوجب تكرير الكفارة. # فان كان المقتول نعامة ففيها، بدنة، فان لم يجد فقيمتها، فان لم يجد فض ~~القيمة على البر، وصام لكل نصف صاع يوما. # وان كان حمار وحش او بقرة وحش فعليه بقرة. # فان لم يجدها تصدق بقيمتها، فان لم يجد فض القيمة على البر، وصام لكل نصف ~~صاع يوما. # وان كان ظبيا أو ثعلبا أو ارنبا فعليه شاة، فان لم يجدها فقيمتها، فان لم ~~يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما. # ويجوز له ان فقد الفداء أو القيمة أن يصوم للنعامة ستين يوما، وللبقرة ~~ثلاثين يوما، وللظبي ثلاثة أيام، وان صام بالقيمة أقل من هذه المدة أجزأ ~~وان زادت القيمة عليها لم يتجاوزها. # وان كان المقتول لامثل له من الانعام كالطير والوحش ففيه القيمة أو عدلها ~~صيام على ما بيناه وصفه. PageV01P205 # وفى قتل الزنبور كف من طعام، فان قتل زنابير فصاع، وفى قتل الكثير دم شاة. # وفى كل حمامة من حمام الحرم شاة، وفى فراخها حمل، وفى بيضها درهم وفى ~~حمامة الحل درهم، وفى فراخها نصف درهم، وفى بيضها ربع درهم. # وفى القنفذ والضب واليربوع حمل قد فطم ورعى من الشجر. # وفى صغار الصيد مثله من صغار الانعام. # وفي بيض النعام اذا تحرك فيها الفراخ لكل بيضة فصيل، وان لم يتحرك فيها ~~الفراخ فارسال فحولة الابل على اناثها بعدد ما كسر فما نتج كان هديا فان لم ~~تكن له ابل فلكل بيضة شاة ولبيض القبج والدجاج(1) ارسال فحولة الغنم على ~~اناثها فما نتج كان هديا. # ومن رمى صيدا فأصابه فمر لوجهه ولم يعرف حاله فعليه فداؤه، وان رأه بعد ~~ذلك كسيرا فعليه ما بين قيمته سليما وكسيرا، وان رأه سليما تصدق بشيء. # واذا اشترك جماعة في قتل صيد والدلالة عليه فعلى كل منهم فداؤه. # وسياق فداء الصيد واجب من حيث قتل إلى محله، ومحل فداء ما أتاه في احرام ~~المتعة أو العمرة المبتولة قبالة الكعبة، وفى احرام الحج منى، فان تعذر ~~السياق فمن ms110 حيث أمكن لميقاته، أو من قابل، أو عدل ذلك من الاطعام أو الصوم. ### | الفصل السادس # اذا أراد المكلف الحج فليصل ركعتي الاستخارة، وبعدهما ركعتي الحاجة يسبح ~~بعدهما تسبيح الطاهرة، ويدعو ويستخير الله سبحانه ويستحفظه دينه PageV01P206 # ونفسه وأهله وماله، ويعفر(1) ويجمع أهله فيوصى اليهم وصية مفارق لا يظن ~~ايابا، وليكثر في سفره من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والصلاة على محمد ~~وآله (صلى الله عليه وآله)، وليحسن صحبة من صحبه من رفيق ومعين، وليوطن ~~نفسه على حمل الاذى، وليجهد في فعل الخير. # فاذا انتهى إلى الميقات فليقص اظفاره وشاربه، ويحلق ابطيه وعانته، ويغتسل ~~غسل الاحرام، ويلبس ثوبى احرامه يأتزر بأحدهما ويرتدي بالاخر، وأفضل ذلك ~~ثياب البياض الجدد من القطن والكتان، ولا يجوز الاحرام فيما لا تجوز فيه ~~الصلاة من اللباس. ثم يصلى ركعتي الاحرام يتوجه لها كتوجهه للفرائض، فان ~~كان وقت فريضة قدم صلاة الاحرام ثم الفريضة، وأحرم دبرها، فان كان الوقت ~~ضيقا بدأ بالفرض ثم صلى صلاة الاحرام وأحرم. وقال ان كان يريد التمتع ~~بالعمرة إلى الحج: اللهم اني اريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة ~~نبيك فيسر لي أمري وبلغني قصدي وأعني على اداء مناسكى، فان عرض لي عارض ~~يحبسني فحلني(2) حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللهم ان لم تكن حجة ~~فعمرة، اللهم ان لم تكن عمرة فحجة، أحرم لك لحمي ودمي وعصبي وعروقي وشعري ~~وبشرى من النساء والطيب والصيد، ومن كل ما حرم على المحرمين، أبتغي بذلك ~~وجهك والدار الاخرة. وان كان قارنا قال: اللهم اني اريد الحج قارنا فسلم لي ~~هديي وأعني على مناسكي - إلى آخر الكلام -. PageV01P207 # وان كان مفردا قال: اللهم اني اريد الحج مفردا فسلم لي مناسكي وأعني على ~~أدائها - إلى آخر الكلام -. # ثم يعقد احرامه بالتلبية الواجبة، أو باشعار هديه أو تقليده ان كان قارنا. # وليفتح ذلك بالنية على الوجه الذي بيناه. # وليلب بالواجبة كلما علا هضبة أو هبط واديا، وفى الاسحار، وأدبار ~~الصلوات، وعند اليقظة من النوم، وهو مرغب في التلبية ms111 المسنونة. # وليكثر من " لبيك ذا المعارج لبيك. # " وليقل المتمتع: " لبيك متمتعا بالعمرة إلى الحج لبيك " ولا يقل " بحجة ~~وعمرة تمامها عليك ". # لان ذلك تعليق منه للاحرام بالحج والعمرة وهو فاسد باتفاق. # فاذا عاين المتمتع بيوت مكة قطع التلبية، وأكثر من حمد الله تعالى على ~~بلوغها. # فاذا انتهى الحرم فليغتسل ويدخله ماشيا عليه السكينة والوقار، ويجوز ~~راكبا، وليدخل مكة من اعلاها، وليغتسل قبل دخولها فاذا عاين البيت فليقل: ~~الحمد لله - إلى آخر الدعاء -. # ثم ليحرز رحله ويغتسل لدخول المسجد ويأتيه ماشيا ذاكرا لله تعالى عليه ~~ذلة وخشوع، فاذا انتهى إلى باب بنى شيبة فليقف عليه وليقل قبل دخوله: بسم ~~الله وبالله - إلى آخر التقديس -. # ثم يدخل المسجد فاذا عاين البيت فليقل: اللهم اني اشهد أن هذا بيتك ~~الحرام الذى جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين - إلى آخر ~~الدعاء -. # ثم يفتتح الطواف بالحجر الاسود فيستقبله بوجهه ويرفع يديه ويقول: الحمد ~~لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله والحمد PageV01P208 # لله ولااله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله (صلى الله ~~عليه وآله). # ثم يدنو منه فيقبله فان لم يتمكن من تقبيله فليمسحه بيديه ويقبلهما(1) ~~ويقول: أمانتى أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة عند الله تعالى، ~~اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك اشهد ان لا أله الا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وان الائمة من ذريته - ويسميهم ~~- حججه في أرضه وشهداءه على عباده - إلى آخر الدعاء -. # ثم يستلمه(2) ويطوف وهو ذاكر فاذا بلغ الكعبة فليقل: " اللهم صل على محمد ~~وآله وأدخلنى الجنة برحمتك وعافني من السقم وأوسع علي من الرزق الحلال ~~وادرأ عني شر فسقة العرب والعجم والجن والانس ". # واذا استقبل الميزاب فليقل: " اللهم أعتقني من النار، وأوسع علي من رزقك ~~الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والانس، وأدخلني الجنة برحمتك ". # ويقول بين الركن الغربي واليماني(3): " اللهم اغفر لي وإرحمني وعافني ~~واعف عني وأقلني عثرتي وأقبل توبتي أتوب ms112 إلى الله - ثلاث مرات - ويطابق ذلك ~~بالندم والعزم ويقول ثلاث مرات: استغفر الله. # ويقول كلما استقبل الحجر الاسود: " الله اكبر الله اكبر السلام على رسول ~~الله وآله الطاهرين " ويقبله في كل شوط، فان لم يقدر فليفتتح به ويختم، PageV01P209 # فان لم يتمكن منه فليمسحه بيده ويقبلها، فان لم يقدر على ذلك فليشر اليه ~~بيده ويقبلها. # ويقول في طوافه: " اللهم اني اسألك باسمك الذي يمشي به على ظلل الماء كما ~~يمشي به على جدد الارض، وأسألك بكل اسم عظمته، أن تقبل توبتي وتغفر خطيئتي ~~وتجاوز عن زلتي وتشكر سعيي في مرضاتك وتضاعف ثوابي على طاعتك وتوسع علي من ~~رزقك الحلال ". # ويدعو في اثناء ذلك بما احب، ويسأل الله تعالى ما أحب. # ويقول عند باب الكعبة: " سائلك فقيرك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنة ". # فاذا بلغ الركن اليماني فليستلمه ويقبله وليسر منه(1) إلى زاوية المسجد ~~مقابلة(2) ويقول: " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك وعلى أهل بيتك ~~الطاهرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب ~~النار " يصنع هذا في كل شوط. # فاذا كان في الشوط السابع فليقف على المستجار، ويبسط يديه على البيت ~~وليلصق بطنه وخده به ويقول: " اللهم ان البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام ~~العائذ بك من النار اللائذ بعفوك من سخطك المستجير برحمتك من عذابك فارحم ~~اللهم ذل موقفي بين يديك وارزقني في مقامي هذا الفوز بالجنة وأجرني من ~~النار وزوجنى من الحور العين " ويتعلق بأستار الكعبة ويدعو ويتضرع ويلج(3) ~~في المسألة للدنيا والاخرة. PageV01P210 # ويقبل الركن اليماني في كل شوط ويعاقبه(1) ويقول: " اللهم تب علي حتى ~~أتوب، واعصمني حتى لا أعود، وأتوب إلى الله أتوب إلى الله أتوب إلى الله، ~~اللهم اني تائب اليك مما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت وسهوت عنه وأحصيته(2) ~~علما، نادم على ما مضى، عازم ألا أعود إلى مثله أبدا أبدا "، فاقبل توبتي ~~وأعف عني واغفر لي ما بيني وبينك، وتحمل عني جرائر خلقك بجودك وكرمك وسعة ~~رحمتك يا أرحم الراحمين ". # فاذا فرغ من ms113 أسبوعه فليأت مقام إبراهيم (عليه السلام)، فيجعله أمامه، ~~ويصلي ركعتي الطواف على الوجه الذي تقدم ذكره، وليعقب بعدهما ويدعو ويجتهد ويعفر. # ثم ينهض خاشعا ذاكرا حتى يخرج من الباب المقابل للحجر الاسود إلى الصفا، ~~فاذا انتهى إلى الصفا فليصعد عليه ويستقبل البيت بوجهه ثم يكبر الله سبعا ~~ويحمده سبعا ويهلله سبعا ويسبحه سبعا ويصلي على محمد وآله ما تيسر ثم يدعو ~~ربه، وينحدر إلى السعى فيفتتحه بالنية، ويمشى إلى الميل فاذا انتهى اليه ~~هرول ملا فروجه(3) حتى يقطع سوق العطارين، وينتهي إلى الميل فيقطع الهرولة، ~~ويمشي حتى يصعد المروة، فيستقبل البيت بوجهه ويقول: " لا اله الا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حى لا يموت بيده ~~الخير وهو على كل شيء قدير " ثلاث مرات. # ثم يقول: " اللهم اني اسألك حسن الظن بك في كل حال، وصدق النية PageV01P211 # في التوكل عليك ". # ثم ينحدر منها حتى يفعل ذلك سبع مرات، يهرول في كل شوط ما بين الميلين، ~~ويمشي بين كل منهما إلى ما يليه من الصفا والمروة. # وليكثر قوله في سعيه: " رب اغفر وأرحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الاعز ~~الاكرم ". # فاذا فرغ من سعيه فليقصر من شعر رأسه ولحيته وشاربه أو من احداهما(1) ~~ويحل له كل شيء أحرم منه، والاولى ان يتشبه بالمحرمين إلى يوم التروية. # فاذا زالت الشمس منه فليغتسل ويلبس ثوبى احرامه، ويأتى المسجد الحرام ~~حافيا وعليه السكينة والوقار، فيطوف بالبيت أسبوعا، ثم يصلى ركعتى الطواف ~~ثم يحرم بعدهما، ويجزيه أن يصلى ركعتى الاحرام حيث شاء من المسجد الحرام، ~~وأفضله تحت الميزاب أو عند المقام، فاذا سلم فليقل: " اللهم انى اريد الحج ~~فيسره لى وأعنى على مناسكى فان عرض لى عارض يحبسنى فحلنى حيث حبستنى، أحرم ~~لك وجهى وشعرى وبشرى ولحمى ودمى وعصبى وعروقى ومخى من النساء والطيب ~~والثياب والصيد وكل محرم على المحرم أبتغى بذلك وجهك والدار الاخرة ". # ثم يلبى مستسرا، فاذا نهض به بعيره أعلى(2) بالتلبية، وان كان ماشيا ms114 ~~فليجهر بها من عند الحجر الاسود، وليلب بالواجبة والمندوبة، ثم يتوجه إلى ~~منى وهو يقول: " اللهم اياك أرجو واياك أدعوا فبلغنى أملى وأصلح لى عملى ~~وتقبل منى وأعطنى سؤلى من رضوانك وأجرنى من عذابك ". # فاذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم وأشرف علاى الابطح فليرفع صوته PageV01P212 # بالتلبية حتى يأتى منى فاذا انتهى اليها فليقل: " الحمد لله الذى ~~أقدمنيها صالحا وبلغنى هذا المكان في عافية اللهم هذه منى وهى مما مننت به ~~علينا من المناسك فأسالك أن تتم علي فيها بما مننت به على أوليائك فانما ~~أنا عبدك وفي قبضتك حيث أطلب رحمتك وأؤم رضوانك فاجعل حظى منها أوفر حظ ~~برحمتك يا أرحم الراحمين ". # وليصل بها المغرب وعشاء الاخرة والفجر من يوم عرفة، ويجوز أن يصلى بغيرها ~~اذا تعذر ذلك بها، وليقطع ليله أو أكثره بالصلوة والدعاء والتقديس فاذا طلع ~~الفجر فيصل الفرض ويفض إلى عرفات، ولا يجوز له أن يفيض منها قبل الفجر ~~مختارا، ولا يفيض منها الامام حتى تطلع الشمس. # فاذا توجه إلى عرفات فليلب ويقول: " اللهم اليك صمدت واياك اعتمدت ولوجهك ~~أردت أسألك أن تصلى على محمد وآله وبارك لى في رحلتى " - إلى آخر الدعاء -. # وليلب إلى أن تزول الشمس من يوم عرفة، فاذا أتى عرفات فليضرب خباه بنمرة ~~قريبا من المسجد اقتداءا برسول الله (صلى الله عليه وآله) - ونمرة هى بطن ~~عرنة - فاذا زالت الشمس فليقطع التلبية ويغتسل ويصلاى لظهر والعصر يجمع ~~بينهما بأذن واحد واقامتين أمام(1) الدعاء والعمل. # ثم يأتى الموقف، وأفضله ميسرة الجبل، فيستقبل القبلة فيهلل الله سبحانه ~~مائة مرة، ويكبر مائة مرة، ويسبح مائة مرة، ويصلى على محمد وآله (صلى الله ~~عليه وآله) مائة مرة، ويستغفر سبعين مرة، ويقول: أتوب إلى الله أتوب إلى ~~الله - حتى ينقطع نفسه - أتوب إلى الله تعالى من جميع ذنوبى، صغيرها ~~وكبيرها، ظاهرها وباطنها، توبة نصوحا. PageV01P213 # وليقرن ذلك بالندم على ماضي القبائح لوجه قبحها، والعزم على اجتناب ~~أمثالها في المستقبل، لكون ذلك مصلحة له مخلصا له سبحانه. # اللهم فصل على ms115 محمد وآله واقبل توبتي وامح حوبتى واغفر لي اللهم ما بيني ~~وبينك وتحمل عنى جرائر خلقك بجودك وكرمك العفو العفو سبعين مرة - ما شاء ~~الله لا قوة الا بالله - مائة مرة - لا اله الا الله وحده لا شريك له له ~~الملك - إلى آخرها مائة مرة -، ويقرأ من أول البقرة عشر آيات وآية الكرسى، ~~وآخر البقرة: لله ما في السموات وما في الارض - إلى آخرها - وآيات السخرة: ~~ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض - إلى قوله - ان رحمة الله قريب من ~~المحسنين، وثلاث آيات في آخر الحشر، وسورتى القدر والاخلاص، والمعوذتين، ثم ~~يدعو بدعاء الموقف حتى تغرب الشمس. # ثم ليفض إلى المشعر الحرام وعليه السكينة والوقار مستغفرا، فاذا انتهى ~~إلى الكثيب الاحمر الذي عن يمين الطريق فليقل: " اللهم صلى على محمد وآل ~~محمد وزك عملى وارحم ذل موقفى وسلم لى دينى وتقبل منى مناسكى اللهم لا ~~تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتنى فاذا انتهى إلى ~~المزدلفة فلينزل قريبا من المشعر، وليصل بها المغرب وعشاء الاخرة يجمع ~~بينهما، ويصلى نوافل المغرب بعد الفراغ من عشاء الاخرة، وليقطع الليلة أو ~~أكثرها بالعبادة. # ويستحب له أن يطأ المشعر الحرام وذلك في حجة الاسلام آكد. # فاذا صعده فليكثر من حمد الله تعالى على ما مر به ويجتهد في الدعاء فاذا ~~طلع الفجر من يوم النحر فليؤدن وليقم لصلاة الغداة، فاذا سلم منها فليقف ~~داعيا إلى أن تطلع الشمس. # وليفتتح وقوفه بعرفة والمشعر الحرام بالنية. PageV01P214 # ثم ليفض إلى منى خاشعا داعيا مقدسا، فاذا انتهى إلى وادى محسر فليقطعه ~~ماشيا مهرولا أو أكثره، ويجزيه أن يهرول فيه مائة خطوة. # وليلقط من المشعر حصى الحمار: سبعين حصاة كرأس الانملة أفضلها البرش، ~~وتكره السوده. # فاذا انتهى إلى منى فلينزل بها، ويأت جمرة العقبة فليقف من قبل وجهها ولا ~~يقف من أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشر أذرع إلى خمسة عشر ذراعا ويقول ~~والحصى في يده(1): " اللهم هؤلاء حصياتى فاحصهن لى وارفعهن في عملى " ثم ~~ليرم ms116 خذقا يضع الحصاة على باطن ابهامه ويدفعها بظاهر مسبحته ويقول مع كل ~~حصاة اذا رميها: " بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد الله اكبر اللهم ~~ادحر عنى الشيطان وجنوده اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك ~~(صلى الله عليه وآله) اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا " حتى يرمى بسبع حصيات. # ثم يرجع إلى منى فيشترى هديا لمتعة(2) ان كان متمتعا، أعلاه بدنة وأدناه ~~شاة، تستقبل بما يذبح أو ينحر من هدى متعته أو ما ساق منه ان كان قارنا ~~القبلة ويقول: " وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا مسلما على ملة ~~إبراهيم ودين محمد وولاية(3) اهل بيته الطاهرين وما أنا من المشركين ان ~~صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من ~~المسلمين اللهم بك ومنك واليك بسم الله والله اكبر اللهم تقبل منى أنك أنت ~~السميع العليم ". # ثم يمر الشفرة ويذبح ولا ينخع، وينحر في اللبة لما ينحر، وهو معقول PageV01P215 # اليد اليسرى، وهو قائم في الجانب الايمن ولا يمسها حتى تبرد. # فان ضعف عن ذلك أو لم يحسنه فليستنب مسلما يجعل يده مع يده ويقول ما ~~ذكرناه. # وليأكل من هديه ويطعم الباقى، ولا يعطى الجزاز منها ولا من جلالها ولا ~~قلائدها شيئا. # ثم ليحلق رأسه يجلس متوجها إلى الكعبة ويامر الحلاق أن يبدأ بالناصية من ~~الجانب الايمن، لا يجزى في حج الاسلام غير الحلق، وفيما عداه التقصير ~~والحلق أفضل، وفرض النساء التقصير على كل حال وليقل: " اللهم اعطنى بكل ~~شعرة يوم القيامة نورا وحسنات مضاعفات، وكفر عنى السيئات انك على كل شيء ~~قدير ". # وليفتتح الرمى والذبح والحلق بالنية. # ثم ليدخل مكة لطواف الزيارة وهى طواف الحج، ويصنع قبل دخولها والمسجد ما ~~فعله حين دخل مكة في الابتداء. # وليطف بالبيت طواف الزيارة، ويسعي بعده بين الصفا والمروة، ويرجع إلى ~~البيت فيطوف به طواف النساء يصنع في كل ذلك ما صنعه حين طاف وسعى للمتعة، ~~فبالطواف الاول والسعى يحل من كل شيء أحرم منه ms117 الا النساء، وبالطواف الاخر ~~يحل منهن. # ثم ليخرج ليومه(1) إلى منى فيبيت بها وليرم في غده الجمرات الثلاث يبدء ~~بالعظمى فيرميها بسبع حصيات، ثم الوسطى، ثم العقبة، ويرمى في اليوم الذى ~~يليه كذلك، وفى الثالث كذلك، على الوجه الذى ذكرناه، ثم لينفر منها إلى ~~مكة، وقد مضى(2) جميع المناسك. PageV01P216 # ومن السنة أن يأتى مسجد الخيف فيصلى فيه ست ركعات عند المنارة التى في ~~وسطه، ثم يسبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) ويدعو بما أحب، فاذا جاوز جمرة ~~العقبة فليحول وجهه إلى منى ويرفع يديه إلى السماء ويقول: " اللهم لا تجعله ~~آخر العهد من هذا المقام وارزقنيه أبدا ما ابقيتني " فاذا بلغ مسجد ~~الحصباء(1) فليدخله ويصل فيه ويدع ويسترح بالاستلقاء فيه على ظهره. # ثم ينهض حتى يدخل مكة فيطوف بالبيت ما شاء تطوعا، ويستحب له أن يتطوع ~~بطواف بثلاثمائة وستين اسبوعا. # ويجوز تأدية جميع مناسك الحج والمكة(2) محدثا، وطاهرا أفضل، الا الطواف ~~بالبيت، فمن شرطه أن يكون الطائف طاهرا. # فاذا أراد المسير عن مكة فيأت المسجد فيطوف بالبيت ويدخله ويصلى في ~~زواياه وعند المقام وعلى الرخامة الحمراء ويدعو ويجتهد، ويأتى زمزم ويشرب ~~من مائها، ويدعو بدعاء الوداع ويودع. # فان كان الحاج قارنا او مفردا أقاموا(3) على احرامه حتى يقضي المناسك ولا ~~يقطع التلبية حتى تزول الشمس من يوم عرفة. # ومناسكهما كمناسك المتمتع بعد المتعة، اذ كانت مناسك ضروب الحج لا تختلف ~~وانما يتميز المتمتع بالمتعة التي هى طواف وسعى، والقارن بسياق الهدى. # وحكم النساء في فروض الحج وشروطه وكيفية فعله حكم الرجال، الا في التجرد ~~للاحرام والحلق، ويلزمهن كشف الوجوه والتقصير بعد الذبح حسب ولا يرفعن ~~أصواتهن في التلبية كرفع الرجال. PageV01P217 # فان حاضت المرأة أو نفست قبل الاحرام اغتسلت(1) وشدت ولبست ثيابا طاهرة ~~وأحرمت ولبثت، فان طهرت قبل فوات المتعة اغتسلت وطافت وسعت وان خافت الفوت ~~قبل الطهر فليسع بين الصفا والمروة، فاذا قضت المناسك قضت الطواف. # وان حاضت بعد ما أحرمت فليقض جميع المناسك الا الطواف، فان طهرت في زمان ~~الحج ms118 أدت، وان خرج الزمان ولما يطهر، فليقض ما فاتها من طواف. # ويجوز للمرأة اذا خافت مجئ الدم ان تقدم طواف الزيارة والسعى على شهادة ~~الموقفين، وتقف بالمشعر ليلا وتفيض منه وتأتي منى فترمي الجمرة وتذبح وتقصر ~~وتدخل مكة لطواف الزيارة والسعى ان لم تكن قدمتهما. # واذا صد المحرم بالعدو أو احصر بالمرض عن تأدية المناسك فلينفذ القارن ~~هديه، والمتمتع والمفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها، فاذا بلغ الهدى محله - ~~وهو يوم النحر - فيحلق رأسه ويحل المصدود بالعدو من كل شيء أحرم منه، ويحل ~~المحصور بالمرض من كل شيء الا النساء حتى يحج من قابل له(2) يحج عنه. PageV01P218 # ومن تعلق عليه التمكن بالسعة في المال فمنعه مانع، فليخرج عنه نائبا يدفع ~~اليه من ماله ما يكفيه لنفسه وأهله في مدة سفره ذاهبا وراجعا، وفضلا يرجع ~~اليه ويجوز اعطاؤه ما يرضى به وان قل، والافضل ما ذكرناه. # ومن حق النائب ان يكون عارفا بالحج وأحكامه وما يبنى عليه من المعارف ~~العقلية، ظاهر الورع والعدالة، باعتقاد الحق واجتناب القبائح، وتصح نيابة ~~من لم يحج ما لم يكن مخاطبا بالحج، وتجزى(1) من قد حج للنيابة أولى. # ويستحب لمن قد حج أو حج عنه اذا كان ذا سعة أن يخرج عنه في كل سنة نائبا ~~من بلده، ويجوز من ميقات أهله. # فاذا تمكن المستنيب من الحج بنفسه وجب عليه أداؤه. # ويلزم النائب اذا أراد الاحرام أن ينوي به الحج على جهة النيابة عن ~~مستنيبه، وليقل: " اللهم ما أصابنى في سفري هذا من نصب ولغوب فاجر فلان ابن ~~فلان فيه واجرنى بنيابتى عنه ". # وليقصد بكل منسك يؤديه من أركان الحج وفرائضه تأديته لوجوبه عليه في حق ~~النيابة فيه عن مستنيبه مخلصا به لله تعالى. PageV01P219 # فان صد أو مات النائب أو احصر قبل أن يؤدى المناسك، فله من المال بحسب ما ~~قطع من المسافة، ولم تجز الحجة عن المستنيب الا أن يضمن العود. # وان مات بعد ما أحرم ودخل الحرم لم يرجع على ورثته بشي من ms119 مال النيابة، ~~وأجزأت الحجة عن المستنيب. # واذا أتى النائب في احرامه ما يوجب الكفارة أو ما يوجب الحج من قابل، فهو ~~لازم من ماله، دون مال مستنيبه. # واذا فضل من نفقة الحج شيء فهو له، وان عجزت عن النفقة فعليه، الا أن ~~يشترط(1) فيكون لهما ما اشترطاه. PageV01P220 # العمرة المبتولة واجبة على اهل مكة وحاضريها مرة في العمر، ~~متمتعة(1)بالعمرة إلى الحج يجزيه مثل عمرة مفردة، وكل منهم مرغب بعد تأدية ~~الواجب عليه إلى الاعتمار في كل شهر مرة أو في كل سنة مرة وأفضل [أوقات](2) ~~السنة للاعتمار شهر رجب. # وصفتها أن يحرم حاضروا مكة من أي المواقيت(3) ويحرم أهل كل مصر من ~~ميقاتهم بعد الغسل ولبس ثوبي الاحرام وصلاة ركعتين، يقول بعدهما مريده: " ~~اللهم اني اريد العمرة فيسرها لي وأعنى على أدائها، فان عرض لي عارض فحلنى ~~حيث حبستنى لقدرك الذي قدرت علي، أحرم لك شعري وبشرى " - إلى آخر الكلام ~~الذي قلناه في احرام الحج -. # ثم ينهض فيلبي ولا يزال ملبيا لتلبيته الواجبة والمندوبة، ويقول في ~~تلبيته: " لبيك اللهم بعمرة(4) تمامها عليك لبيك "، فاذا عاين البيت قطع ~~التلبية وأتى PageV01P221 # المسجد فوقف على بابه ودعا بما ذكرناه في طواف الحج. # ثم يدخل المسجد، ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، على الوجه الذي ~~تقدم شرحه. # ثم يرجع إلى البيت فيطوف طوافا آخر وهو طواف النساء لازم في العمرة ~~المبتولة كالحج. # ثم يحلق رأسه ويذبح ان كان قد ساق هديا أو تبرع بالذبح ان شاء. # وحكم هدى العمرة حكم هدى الحج في السياق، الا أنه ينحر أو يذبح هدى ~~العمرة قبالة الكعبة، وقد احل من كل شيء أحرم منه. # فان احصر بمرض أو صد بعدو فحكمه ما قدمناه في المحصور والمصدود عن الحج. PageV01P222 # زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند قبره وكل واحد من الائمة ~~(عليهم السلام) من بعده في مشاهدهم من السنن المؤكدة والعبادات المعظمة، في ~~كل جمعة أو في كل شهر أو في كل سنة ان أمكن ذلك، والا فمرة في العمر. ms120 # ويلزم قاصد الزيارة أن يخرج من منزله عازما عليها لوجهها مخلصا بها له ~~سبحانه، فاذا انتهى إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو مشهد ~~الامام (عليه السلام) فليغتسل قبل دخوله، ويلبس ثيابا طاهرة جددا ان امكن، ~~أو مغسولة، ويأت القبر مما يلي الرأس وظهره إلى القبلة، ووجهه تلقاء وجه ~~المزور (عليه السلام) ويسلم عليه ويذكره بما هو أهله. # فاذا فرغ من الزيارة فليضع خده الايمن على القبر ويدعو الله تعالى ويتضرع ~~اليه بحقه ويرغب اليه أن يجعله من أهل شفاعته، ثم يضع خده الايسر ويدعو ~~ويجتهد، ثم يتحول إلى عند الرأس فيسلم عليه ويعفر خديه على القبر ويدعو، ثم ~~يصلي عنده ركعتين، يعقبهما بتسبيح فاطمة (عليها السلام) ويدعو ويتضرع، ثم ~~يتحول إلى عند الرجلين فيسلم ويدعو ويعفر خديه على القبر ويودع وينصرف. # واذا كانت زيارة أميرالمؤمنين (عليه السلام) فليبدأ بالتسليم على آدم ونوح PageV01P223 # ثم (عليه السلام)، لكون الجميع مدفونا في لحد واحد، فاذا فرغ من الزيارة ~~فليصل عن الرأس ست ركعات لزيارة كل حجة منهم ركعتان. # وتفصيل ما أجملناه من الزيارات وشرح أذكارها موجود في غير موضع من كتب ~~السلف رضى الله عنهم من طلبه وجده. # ومن لم يتمكن من زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم ~~السلام) بحيث(1) قبورهم لبعد داره أو لبعض الموانع فليزر من شاء منهم من ~~حيث هو مصحرا أو من علو داره أو من مصلاه في كل يوم أو في كل جمعة أو في كل شهر. # ومن السنة زيارة أهل الايمان أحياءا وأمواتا، ومن زار أخاه فلينزل على ~~حكمه ولا يحتشمه ولا يكلفه، ومن زاره أخوه فليستقبله ويصافحه ويعتنقه ويقبل ~~كل واحد منهما موضع سجود الاخر، وليكرم كل واحد منهما صاحبه ويخفى(2) له، ~~وعلى المزور الاعتراف بحق زائره، وليتحفه بما يحضره من طعام وشراب وفاكهة ~~وطيب، أو ما تيسر من ذلك، وأدناه شرب الماء، أو التوضي وصلاة ركعتين عنده ~~والتأنيس بالحديث، والتشييع له عند الانصراف. # واذا زار قبر بعض الاموات فليستظهره، ويجعل ms121 وجهه إلى القبلة، ويقرأ سورة ~~الاخلاص سبعا وسورة القدر سبعا، ويدعو له بالرحمة والرضوان، ويستغفر الله ~~لذنبه وينصرف. PageV01P224 # لا ينعقد النذر الا في طاعة خالصة لله، مماثلة لما تعبد به الله سبحانه ~~في شريعتنا، معلقة ببلوغ طاعة أو مباح، أو نجاة من مخوف ديني أو دنيوي. # فان نذر مباحا لم ينعقد، وان علق نذر الطاعة بمعصية لم ينعقد أيضا، وكذلك ~~ان علقه بفعل ما الاولى تركه، أو ترك ما الاولى فعله، أو بطاعة تخالف ~~المشروع. # وهو على ضربين: مفروض ومسنون. # فالمفروض أن يقول الناذر في حال عقده: لله علي ان كان كذا وكذا من الامور ~~الحسنة كذا من الطاعات فعلا أو تركا أو يعزم(1) على الايجاب، فمتى بلغ ما ~~علق النذر به وجب عليه ما نذره على الوجه الذي نذره في وقته. # فان كان متعينا له مثل، كيوم خميس أو شهر محرم، فليفعله في اول الازمنة ~~من تمكنه، وان كان متعينا لا مثل له، كشهر معين من سنة معينة أو من كل سنة ~~أو كل خميس، فعليه فعله فيه، فان فرط حتى فات فعليه قضاؤه وكفارة من أفطر ~~يوما من شهر رمضان. PageV01P225 # وان حضر الزمان وهو غير متمكن من فعله فهو في ذمته إلى حين امكانه. # وان علق فعله بمكان معين كمكة أو مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) أو بعض ~~مشاهد الائمة (عليهم السلام)، او شرط فيه صفة، فعليه فعله في المكان، وعلى ~~الصفة، ولا يجزيه من دونهما. # والمسنون أن يقول المكلف: ان كان كذا وكذا من المباح أو الطاعة فعلت كذا ~~من الطاعات، ولا يقول لله علي، ولا يلزم على(1) الايجاب، فهو بالخيار في ~~الوفاء بالنذر والاخلال به، والاداء أفضل. # ومن عاهد الله سبحانه أن لا يفعل قبيحا، أو يفعل طاعة في زمان معين لا ~~مثل له، ففعل القبيح فيه، او اخل بالطاعة مع ثبوت تكليفه، لزمه ما يلزم ~~المخل بفرض النذر المعين مختارا. # وكذلك حكمه اذا عاهد الله أن لا يفعل قبيحا معينا أبدا ففعله. # وان كان ms122 المعهود معلقا بوقت له مثل أو بصفة ففعله في غيره أو بغير صفته ~~فعليه استينافه في وقته وبصفته. # ومن وعد غيره بما يحسن الوفاء به فعليه الوفاء به، لان خلفه كذب يجب ~~اجتنابه، وان كان لو لم يف بالوعد لم يجب في الحكم الزامه به. # وان كان الوعد قبيحا لم يجز الوفاء به ويلزم الاستغفار منه لقبحه. PageV01P226 # لا يمين شرعية الا باسم من اسماء الله تعالى الحسنى دون غيرها من كل مقسم ~~به، وهو على ضربين: أحدهما يوجب الكفارة والاخر لا كفارة فيه. # فأما ما يوجب الكفارة فمن شرطه ان يتعلق بأن لا يفعل الحالف في المستقبل ~~قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه، أو يفعل طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في ~~فعله معتقدا(1) لليمين بالقصد، مطلقا لهما من الاشتراط بالمشية، فيلزم ~~الوفاء، فان حنث الحالف فعليه التوبة من كذبه في قسمه، والكفارة بعتق رقبة ~~أو طعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان لم يجد صام ثلاثة ايام. # والكسوة على الموسر ثوبان، وعلى المعسر ثوب واحد، والاطعام شبع المسكين ~~في يومه، فان لم يجد الا واحدا كرر الاطعام عشره أيام. # ولا يجوز الانتقال إلى الصوم الا لمن لم يجد ثوبا زائدا على ستر عورته ~~وطعاما زائدا على قوته وعياله ليومه. # ولا كفارة قبل الحنث. # فان علق اليمين بالمشية فقال: " والله لا فعلن كذا ان شاء الله " أبطل ~~حكمها ولم تلزمه كفارة مع الحنث. PageV01P227 # فأما ما لا كفارة فيه فعلى ضروب: منها أن يتعلق اليمين بفعل تركه اولى، ~~أو ترك فعله أولى في الدين، فتكون مخالفتها أولى ولا كفارة. # ومنها أن يحلف على ماض وهو كاذب فيه كقول: والله ما فعلت كذا وقد فعل، أو ~~والله لقد فعلت كذا وما فعله، فهو مأزور لكذبه في قسمه تلزمه التوبة دون ~~الكفارة. # ومنها أن يحلف على جحد حق لغيره يتمكن من ادائه اليه، فهو مأزور يلزمه ~~الخروج إلى ذى الحق منه ولا كفارة عليه. # ومنها أن يحلف على غيره ليفعلن كذا فهو ms123 مأثوم يلزمه التوبة، والمحلوف ~~عليه بالخيار، والافضل أن يبر قسمه ما لم يكن عامة(1) ضرر فيه، ولا كفارة ~~عليهما. # ومنها أن يستحلف غيره شافعا اليه في مندوب أو مباح، فالمشفوع اليه ~~باليمين بالخيار، والافضل قبول الشفاعة، ولا كفارة عليهما بحال. # ومنها اللغو، وهو قول القائل: لا والله بلى والله، من غير أن يعقد(2) ~~القسم بالنية فلا تلزمه كفارة والاولى تجنب ذلك. # واليمين بالمصحف والنبي والامام وذي الرحم المؤمن خلاف للسنة والحالف ~~مرغب في الوفاء بما حلف عليه، وان حنث أثم لكذبه ولا كفارة عليه. # ولا يمين بطلاق ولا عتاق ولا ظهار، والحالف آثم لتدينه بخلاف المشروع، ~~ولا يلزم حكم ما حلف عليه. PageV01P228 # ولا يمين للولد مع والده، ولا للعبد والامة مع السيد، ولا للمرأة مع ~~الزوج فيما يكرهونه من المباح. # ولا يجوز لاحد ان يحلف لغيره ليفعل(1) قبيحا أو يخل بطاعته مختارا ~~كاستحلاف الظلمة لاعوانهم، فان اضطر جاز ذلك، ولا يحل له الوفاء باليمين. # ومن طالبه ظالم بتسليم ما لا يستحقه لم يجز له ذلك، فان استحلفه عليه ~~فليحلف ويورى في يمينه بما يخرج به عن الكذب، ولا شيء عليه، وهو مأجور وان ~~لم يفعل خوفا من اليمين وسلم ما لا يستحقه تسليمه فهو ضامن له. # ولا يحل لمدين أن يضطر غريمه المعسر إلى اليمين، فان اضطره اليها فهو مأزور. # ويجوز للغريم اذا خاف من الاقرار الحبس أن ينكر حقه ويحلف له ويورى في ~~انكاره ويمينه عليه بما يخرج به عن الكذب. # وقول القائل: هو برئ من الله أو رسوله أو أحد الائمة (عليهم السلام) ~~مطلقا مختارا يقتضى كونه مأثوما تجب عليه التوبة وكفارة ظهار، فان كان ~~مكرها فلا شيء عليه. # وان علق ذلك بشرط أثم، فان خالف ما علق عليه البراءة فعليه الكفارة ~~المذكورة. # وان قال: هو برئ من الاسلام، أو هو كافر، أو هو مشرك، أو فاسق ان كان ~~كذا، أو لم يكن، أو قد كان، أو ما كان كذا فهو مأزور صادقا كان أم كاذبا. # وكذلك حكمهان ms124 استحلف غيره بالبراءة(2)، وذلك الغير مرغب في الاجابة، ولا ~~كفارة في شيء من ذلك على حال. ### | فصل في الوديعة(1) # الوديعة أمانة يجب حفظها وردها عقلا، ولها أحكام شرعية اقتضت ايرادها ~~هاهنا: فمنها أن المرء مخير في قبولها، والامتناع منه أولى ما لم يكن فيه ~~ضرر على المودع، فاذا قبلها وجب عليها حفظها كماله، ولم يجز له التفريط، ~~ولا التصرف في عينها، ولا تعدى المرسوم، فان فرط في حفظها أو تعدى مرسوما ~~أو تصرف في عينها ضمنها وما أربحت وهو مأزور، وتلزمه اضافة ربحها اليها ورد ~~الجميع إلى المودع متى طلبها أو من يقوم مقامه في استحقاقها. # فان طلبها من لا يستحقها لم يجز له الاقرار بها، ولا تسليمها، فان أكره ~~على الاقرار بها بالقتل جاز له ولا يجوز له أن يسلمها وان خاف القتل، فان ~~سلمها بيده أو بأمره ضمنها. # فان هجم الغاصب منزله فأخذها قسرا(2) فلا ضمان عليه. # فان مات المودع قام ورثته مقامه في حفظها وتسليمها إلى مستحقها، ~~و PageV01P229 # ان مات المودع لم يجز للمودع ولا من يقوم مقامه تسليمها إلى ورثته حتى ~~يحيط علما بتكاملهم وتعين(1) استحقاقهم، ولا يجوز له تسليمها إلى من يعلم ~~أنه لا يستحقها(2) من الاهل وان حكم بها ظالم على غير موجب الشريعة في ~~التوريث، وليخص بتسليمها من يعلم كونه مستحقا لها في الملة. # فان اضطر إلى الجور(3) فليسلمها إلى من يعلم أنه يستحقها دون غيره فيكون ~~التعدى عليه دون المودع، فان أعطاها أو بعضها من لا يستحقها من أقارب ~~المودع فهو ضامن. # وان أخذها أو اخذت له غلبة فلا ضمان عليه فيها. # وان لم يخلف المودع وارثا فهى من مال الانفال. # وان هلكت من غير تفريط ولا تعد لم يضمن، فان ادعى المودع تفريطا فعليه ~~البينة، فان لم يقمها فالقول قول المودع ان كان مأمونا، وان ارتيب به ~~استحلف على ما يقول، فان اعترف بتعد فيها أو قامت به بينة فعليه قيمتها، ~~وان اختلفا في القيمة اخذ منه ما أقر به، وطولب ms125 المودع بالبينة على ما زاد ~~على ذلك، فان أقام بينة حكم بها والا حلف المودع وبرئ، وقد روى: " ان ~~اليمين في القيمة على المودع " وفي هذا نظر. # وان كان المودع لا يملك الوديعة أو لا يصح منه الايداع كالغاصب والكافر ~~الحربى فعلى المودع أن يحمل ما أودعه الحربى إلى سلطان الاسلام العادل ~~(عليه السلام)(4) ويرد المغصوب إلى مستحقه، فان لم يتعين له ولا من ينوب ~~منابه حملها إلى الامام العادل، فان تعذر ذلك في المسألتين فعلى المودع حفظ ~~الوديعة PageV01P231 # إلى حين التمكن من ايصالها إلى مستحق ذلك، والوصية بها إلى من يقوم مقامه ~~فيها، ولا يجوز ردها إلى المودع مع الاختيار. # فان كانت الوديعة مختلطة بحلال وحرام فتميز أحدهما من الاخر فعلى المودع ~~رد الحرام إلى أهله ان عرفهم، والا صنع ما رسمناه، والحلال إلى المودع، فان ~~لم يتميز له الحلال من الحرام فهى أمانة للمودع يجب ردها متى طلبها. # ويجب على من استوجر لعمل، أو استأجر شيئا، أو استعار، أو منح منيحة(1)، ~~أو عمل صناعة، أو كلف رسالة، أو توسط صلحا، أو باع شيئا، أو ابتاع، أو ~~استسر سرا، أو استشير في أمر، أو فعل ما يتعدى ضرره أو نفعه إلى غيره أو ~~ترك(2) أن يؤدى في جميع ذلك الامانة، ويجتنب الخيانة، فان لم يفعل فهو ~~مأزور وضامن لما يجنيه بخيانته في مال غيره، ومحرم عليه ثمن البيع وأجر ~~الصنعة والاجارة والوساطة مع الخيانة، ومتى علم ذلك كان العقد مفسوخا. PageV01P232 # يجب على من تعين عليه حق لادمى في ماله بقرض أو بيع أو اجارة أو غير ذلك ~~أن يخرج منه في اول أحوال الامكان، ويقصد بذلك الوجه الذى له وجب فان منع ~~حقا أو أخره عن محله مختارا فهو مأزور، يجب عليه تلافى فارطه(1) بالخروج ~~منه، والتوبة من عصيانه. # فان كان معسرا وجب عليه غريمه انظاره. # وان تعين عليه شيء من حقوق التكليف كالنذور والكفارات وغيرهما وجب عليه ~~فعله على الفور من أحوال تمكنه، بصفته المشروعة، لكونه مصلحة متقربا ms126 بها ~~اليه سبحانه. # فان تعذر فعله لبعض الاعذار فهو في ذمته، فان مات قبل الخروج من حقوق ~~الله تعالى أو حقوق الادميين فهو ثابت في تركته قبل الوصية والميراث، ~~وسيورد تفصيل ما لم يمض تفصيله من هذه الجملة فيما بعد بعونه تعالى. PageV01P233 # الوصية واجبة على كل مكلف وجوبا موسعا مع ظهور أمارات البقاء، ومضيقا مع ~~ظهور أمارات الموت، وتقديمها أولى على كل حال وأحوط في الدين. # والواجب منها الاقرار بجمل التكليفين عقلا وسمعا ليظهر ذلك من حال الموصى ~~فيعتقده فيه من لم تتقدم له معرفة، ويتأكد اعتقاد العارف. # وان كان عليه حقوق دينية كالنذور والكفارات والخمس والانفال والصدقات، أو ~~دنيويه كالديون وقيم المتلقات واروش الجنايات والاجارات وغير ذلك، بدأ ~~بذكره ثم بحجة الاسلام، وليس ذلك من الثلث. # فان لم يكن له مال يوقى بما عليه من الحقوق فليوص إلى أوليائه واخوانه ~~ليقوموا بها من حقوق أموالهم أو يتبرعوا عليه به. # فان لم تكن عليه حقوق يعلمها فهو مرغب في الوصية من ثلثه بجزء من النذور ~~والكفارات، وجزء في الحج التطوع، وجزء في الزيارات، وجزء يصرف إلى من لا ~~يرث من ذوى أرحامه، وجزء في فقراء آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأيتامهم ~~وأبناء سبيلهم، وجزء في فقراء المؤمنين. # وان لم يكن له مال اقتصر على ما ذكرناه من الاقرار بجمل التكاليف والوصية ~~لمن حضره أو غاب عنه بتقوى الله تعالى والتمسك بما هو عليه من الحق وليرغب PageV01P234 # فيه، ويخوف من خلافه، ويأمر في وصيته بتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة ~~عليه ودفنه على السنة. # وليشر من يتولى ذلك من ذوى البصيرة والورع، وليستند وصيته إلى من يعلم(1) ~~عدالته ومعرفته بالدين واطلاعه بما يستند اليه(2) وليشهد عليها من أمكن ~~اشهاده من عدول أهل الايمان أدناه رجلين، ويجوز اشهاد النساء في الوصية عند ~~عدم الرجال ومع وجودهم. # فان كان بحيث لا يجد مسلما ولا مسلمة فليشهد ذوى العدالة من أهل الكتاب. # ويجوز تغيير الوصية والاستبدال بالاوصياء، ولا يجوز ذلك لاحد بعد وفاته. # فاذا قبض ms127 الموصي فليخرج ما أوصى به من الحقوق الواجبة في حياته من أصل ~~التركة وان لم يوص بها، وما عدا ذلك من الثلث، وان تجاوز الوصية به ~~الثلث(3) رد إلى الثلث. # فان استغرقت الوصية جملة التركة امضى منها الثلث. # والوصية ماضية للوارث كالاجنبى. # واذا مات الوصى فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن ينصب بدلا منه وان ضعف ~~فليضم اليه غيره. # واذا نظر الوصى للورثة بالمعروف مضى نظره، فان خالفه أو تعدى المشروع وان ~~كان أنفع للورثة بطل مافعله. # واذا كان الوصى فقيرا فقطعه النظر فيما اسند اليه عن التكسب فله اجرة ~~مثله من مال الورثة بالمعروف ويحل له مثل ذلك وان كان غنيا، والتنزه عنه أفضل. PageV01P235 # فيلزم من حضر مسلما قد احتضر أن ينقله إلى موضع مصلاه، وليوجهه إلى ~~القبلة، ويلقنه جمل المعارف وكلمات الفرج، فاذا قضى نحبه فليغمض عينيه، ~~ويطبق فاه، ويمد يديه مع جنبيه ويمد رجليه، ويتولى ذلك منه الرجال، وان ~~كانت امرأة تتولى ذلك منها النساء المأمونات العارفات، وان فقد الرجال في ~~حق الرجل تولى ذلك ذو أرحامه من النساء أو المأمونات من الجانب. # وكذلك الحكم في المرأة مع عدم النساء، ولا يقرب موضعه بنوح(1) ولا غيره ~~من القبائح. # وليكثر عنده من تلاوة القرآن، وان كان ليلا أسرج عليه في البيت مصباح، ~~ولا يجعل عليه حديد. # فاذا اريد غسله فلينتقل إلى سريره متوجها إلى القبلة ويغسل على الوجه ~~الذي ذكرناه في باب الاغسال، يتولى ذلك العارف، ويصب الماء عليه آخر، ~~وليكثر من قوله: عفوك عفوك. # وان كان الميت رجلا بين النساء غسله ذوات أرحامه، فان لم يكن له PageV01P236 # فيهن ذات محرم غسلته المأمونات في قميصه وهم مغمضات، وان كانت امرأة بين ~~الرجال غسلها زوجها أو بعض محارمها، فان لم يكن فيهم محرم غسلها المأمون(1) ~~مغمضا في ثيابها. # ويغسل المحرم كالمحل، ولا يقرب بطيب. # ويغسل القتيل ظالما كان أو مظلوما الا قتيل معركة الجهاد، فانه لا يغسل ~~وان كان جنبا، ويدفن بثيابه الا السراويل والخف والفروة والقلنسوة، فان ~~أصاب ms128 شيئا من ذلك دم دفن معن الا الخف واذا مات الجنب أو الحائض أو النفساء ~~غسلوا غسلا واحدا. # فاذا فرغ من تغسيله فليغسل يديه إلى المرفقين، ويطرح عليه ثوبا ينشفه به، ~~ويحشو أسفله بقطن، ويؤزره بالخامسة، ثم يكفنه في درع ومئزر ولفافة ونمط، ~~ويعممه ويحتنكه ويرخى له ذوابتين على صدره أحديهما على يمينه والاخر عن ~~شماله والافضل أن يكون الملاف(2) ثلاثا احدين حبرة يمنية، وتجزى واحدة. # وأفضل الاكفان الثياب البياض (كذا) من القطن والكتان، ويجوز بغيرها مما ~~تجوز فيه الصلاة. # وان لم يكن له الا قميص واحد كفن فيه بعد قطع الازرار حسب. # وليحصل(3) معه جريدتان خضراوان من جرائد النخل، احديهما لاصقة بجلده، ~~والاخرى بين الدرع واللفافة. # ويحنط بثلاثة عشر درهما وثلث كافورا، ويجزى مثقال واحد، يجعل على مساجده ~~السبع(4) وطرف أنفه. PageV01P237 # ثم يعقد كفنه وينقل إلى سريره، ولتكن حملته أربعة من المسلمين، وليمش ~~مشيعوه ولا يركبون خلف الجنازة وعليهم السكينة والوقار والخشوع، مستغفرين ~~الله تعالى له شافعين اليه سبحانه فيه. # ويستحب للرجل أن يحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه وجده لابيه دون من عداهم. # واذا رأى المرئ جنازة فليقل: " الله أكبر الله أكبر، هذا ما وعدنا(1) ~~الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا وتسليما، سبحان المتعزز ~~بالاقتدار على العباد سبحان المتفرد(2) بالبقاء وقاهر الخلق بالموت ". # فاذا أصحر به فليصل عليه حسب ما تقدم وصفه من صلوة الجنائز. # ثم ينتقل إلى قبره، فيحط رأسه إلى رجلى(3) القبر وبينهما مسافة، فاذا ~~استقرت الجنازة تركت مهلة ثم قربت إلى القبر، فتركت هنيئة ثم قربت إلى شفير ~~القبر، فاذا عاين المشيعون القبر، فليقولوا: " اللهم اجعلها روضة من رياض ~~الجنة، ولا تجعلها حفيرة من حفر النار، هذا ما وعدنا(4) الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله ". # ثم لينزل(5) إلى القبر من قبل الرجلين اثنان مؤمنان عارفان يحط رأسه أولا ~~ثم يسلانه حتى يضعاه في لحده، ويحلا(6) عقد الكفن من قبل رأسه و PageV01P238 # رجليه، ويضع خده على التراب على جانبه الايمن متوجها إلى القبلة، وليلقنه ~~ملحده(1) ms129 منهما الشهادتين وأسماء الائمة (عليهم السلام) ويقول: " اللهم صل ~~وحدته وآنس وحشته وارحم غربته واغفر زلته، نزل بك اللهم وأنت خير منزول به ~~فاجعل نزله لديك اللهم الفوز بالجنة والنجاة من النار ". # ثم يشرح(2) عليه اللبن، ويصعدان من قبل الرجلين، ثم يهال عليه التراب ~~فاذا امتلا القبر وارتفع التراب عن الارض فليصب عليه الماء، يبدء بذلك من ~~عند الرأس ويدور حتى ينتهى اليه من الجانب الاخر، ويرفع قبره ويسطح، ولا ~~يرفع أكثر من أربع أصابع مفرجات، ثم ينادى بالانصراف. # فاذا انصرف المشيعون فليتخلف عنده رجل عارف، فاذا انقطع عنه حس(3) ~~المشيعين فليقف مستدبر القبلة ووجهه تجاه وجه الميت وينادى، برفيع صوته: " ~~يا فلان بن فلان اذكر العهد الذى خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا اله ~~الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب والحسن والحسين ويعد الائمة إلى الحجة بن الحسن (عليهم السلام) ~~- خلفاء رسوله وحفظة شرعه، وأن الموت حق، والبعث حق، والجنة حق، والنار حق، ~~والساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، اذا أتاك الملكان ~~المقربان فسائلاك(4) فقل: الله ربي لا اشرك به شيئا، ومحمد نبي، وعلى ~~والحسن والحسين(5) - وفلان وفلان إلى آخرهم - أئمتى، و PageV01P239 # الاسلام ديني، والقرآن شعارى وحجتى، والكعبة قبلتى، والمسلمون اخوانى " ~~ثينصرف. # ومن السنة تعزية أهله ثلاثة أيام، وحمل الطعام اليهم لشغلهم بمصابهم عن ~~اصطناعه. PageV01P240 # يجب على كل مكلف علم غيره مؤمنا - لتصديقه بجملة المعارف والشرائع - عدلا ~~- باحتناب سائر القبائح فعلا واخلالا - أن يتولاه ويمدحه ويعظمه بحسب ~~منزلته في الايمان، ويجرى عليه أحكام المسلمين العدول، ويقطع له بالثواب، ~~بشرط مطابقة الباطن للظاهر عن يقين لوجهه. # وان علم ثبوت ايمانه عند الله تعالى ووقوع طاعاته موقعها كعمار وسلمان ~~وأبى ذر بنصه تعالى على ذلك بخطابه أو بعض(1) حججه، تولاه على الظاهر ~~والباطن، ومدحه وعظمه على الاطلاق وقطع له بالثواب، حيا كان من ذكرناه أولا ~~وثانيا أو ميتا. # فان اخل بواجب عقلى وسمعى ms130 أو فعل قبيحا محرما، مدحه على ايمانه على الوجه ~~الذي ثبت عنده من ظاهر أو باطن، وذمه على ما فعله من القبيح ذما مقيدا ~~مشترطا من(2) العفو والتوبة فيمن لم يعلم اصراره، وحكم له بالفسق واجرى ~~عليه أحكام الفساق من اجتناب الصلوة خلفه وقبول شهادته واعطائه PageV01P241 # شيئا من حقوق الاموال الواجبة وكراهية مناكحته حيا وميتا(1). # وان علم غيره كافرا أن يلعنه ويبرأ منه ويقطع ولايته ويحرم مودته ويحكم ~~بدوام عقابه، ويجرى عليه احكام من تخير(2) اليه من ضروب الكفار ويدين ذلك ~~فيه حيا وميتا. # فان علم أحدهما تائبا أو نص له على غفران ذنبه سقطت أسماء الفسق والكفر ~~وأحكامهما. # وتلزم كلا منهما التوبة بما اقترفه(3) من كفر أو فسق، ليخرج بها عن قبيح ~~الاصرار والعزم على القبيح، ولكونها من جملة الواجبات الشرعية المؤثرة ~~لاستحقاق الثواب لفعلها والعقاب للاخلال بفرضها، ولحصول الاجماع على سقوط ~~العقاب بها. # وحقيقتها: الندم على ماضى القبيح لوجه قبحه، والعزم على اجتناب مثله في ~~المستقبل. # وهذه الحقيقة ثابتة في كل توبة من القبيح، وربما وقفت صحتها في مواضع على ~~امور اخر. # والقبيح على ضربين: احدهما: يختص بعصيانه سبحانه. # والثانى: ينضم إلى عصيانه فيه ظلم غيره. # وما يختص بعصيانه تعالى على ضربين: احدهما الاخلال بالواجب، والثانى فعل ~~القبيح. PageV01P242 # والواجبات على ضروب: منها ما يجب قضاؤه كصلاة الخمس وصوم الشهر، ومنها ما ~~يجب أداؤه كالحج وحقوق الاموال، ومنها ما لا يتلافى بقضاء ولا أداء كصلاة ~~الجمعة والعيدين والفطرة. # فيلزم المفرط في حق الله تعالى التوبة مع الندم والعزم على القضاء ~~والاداء مع الامكان، ولا تصح التوبة من دون ذلك، لان اصراره على الاخلال ~~بواجب القضاء أو الاداء، يمنع من كونه نادما، فان عزم على القضاء أو الاداء ~~وشرع في ذلك وبذل الجهد فتوبته ماضية وان مات قبل أن تبرأ ذمته منهما. # وأما ما لا يتلافى فوته كصلاة الجمعة فحكمه حكم ما فعله من القبائح ~~كالكذب والزنا يكفيه في التوبة الندم والعزم حسب. # ومظالم العباد على ضربين: احدهما يصح قبضه ms131 واستيفاؤه كالاموال والرباع ~~والحيوان وسائر المملوكات فمن شرط صحة التوبة من ذلك، الخروج إلى المظلوم ~~من عين الظلامة أو بدلها ان كان حيا، والى ورثته ان كان ميتا، والاعتذار ~~اليه والرغبة في التحليل مما دخل عليه من غم، وفات من نفع، وينوب مناب ~~ايصالها اسقاط مستحقها. # فان تعذر ذلك لفقد عين الظلامة وبدلها أو المظلوم، ففرضه على الوجه الاول ~~استحال المظلوم، فان عفى عن الحق سقطت تبعته، وان أبى فليعزم على الخروج ~~اليه من الظلامة في أول أحوال الامكان، ويلزمه التقتير على نفسه وعياله ~~وعزل ما يفضل عن حفظ الحياة للمظلوم وعلى الوجه الثانى عزل الظلامة من ماله ~~والعزم على ايصالها إلى مستحقها، والوصية بها ان احتضر دون ذلك، فان قطع ~~يقينا بانقراض مستحقى الظلامة فهى من جملة الانفال. # فاذا فعل ما يلزمه من ذلك صحت التوبة وان لم يفعل لم تصح. # والثانى ما لا يصح قبضه واستيفاؤه وهو على ضروب: PageV01P243 # منها السب والتعريض، فيلزمه من حق التوبة اكذاب نفسه مما قال مفتريا أو ~~معرضا بمحضر ممن(1) سمعه ان كان خاصا أو على رؤوس الاشهاد ان كان عاما. # فان كان المقذوف قد علم بالقذف فليعتذر اليه ويكذب نفسه لديه ويستنزله عن ~~الحد والتعزير، فان عفى سقط، وان طالب فعليه التمكين من نفسه. # وليتول ذلك منه سلطان الاسلام. # وان كان المقذوف جاهلا بالافتراء عليه لم يجز اعلامه به. # وعلى القاذف ان يقيد(2) نفسه إلى سلطان الاسلام أو من يصح منه اقامة الحد ~~ليجلده بحسب ما وقع منه من قذف أو تعريض، ولا يجوز له اسقاط ما وجب من دون وليه. # ومنها القتل والجراح والضرب، فيلزم في حق التوبة الانقياد للقصاص أو ~~العفو، ومنها تحسين القبيح أو تقبيح الحسن والدعوة إلى الضلال، فيلزم في حق ~~التوبة تلافي الفارط(3) من ذلك بالبيان عن وجه الخطاء واستفراغ الوسع في ~~ايضاح الصواب منه. # فاذا فعل التائب ما يجب عليه من ذلك صحت توبته، وان فرط فيه واقتصر على ~~مجرد الندم والعزم لم تصح. # واذا وقعت ms132 التوبة من كفر أو فسق بشروطها سقط وعيد التائب وما تبعه من ~~أسماء الذم واستحق بها المدح والثواب وما يتبعهما من أسماء المدح والولاية PageV01P244 # في الدين. # وان علم اصرار العاصى على ماضى القبيح والعزم على استينافه(1) وجب على كل ~~مكلف علم ذلك أو ظنه مع ما ذكرناه من الاحكام انكاره بقلبه وكراهيته ~~وتعين(2) على المتمكن منعه من القبيح وحمله على الواجب المتوقعين في ~~المستقبل أو الفعل، لكون ذلك أمرا بمعروف ونهيا عن منكر اتفق الكل على ~~وجوبهما، ومقابلته بما يستحقه على ما أتاه من كفر أو فسق من قتل أو جلد أو ~~تعزير، لكون ذلك قسطا من عقابه اقتضت المصلحة تعجيله. # ولكل من المتعبد(3) على ماضي الكفر والفسق ومستقبله تفصيل يورده(4) ~~والفاسق من ثبت ايمانه وأخل بواجب او أتى قبيحا عقليا أو سمعيا على جهة ~~التحريم، والكافر من لم يثبت ايمانه. # والكفار أربعة اصناف: كتابيون وهم اليهود والنصارى والمجوس، ومشركون وهم ~~الوثنيون والصائبون وغيرهم من الكفار، ومرتدون عن الاسلام، ومنافقون، ولكل ~~حكم في الجهاد نبينه. PageV01P245 # يجب جهاد كل من الكفار والمحاربين من الفساق، عقوبة على ما سلف [من] كفره ~~أو فسقه، ومنعا له من الاستمرار على مثله بالقهر والاضطرار، لكون ذلك مصلحة ~~للمجاهد على جهة القربة اليه سبحانه والعبادة له، على كل رجل حر كامل العقل ~~سليم من العمى والعرج والمرض مستطيع للحرب، بشرط وجود داع اليه يعلم أو يظن ~~من حاله السير(1) في الجهاد بحكم الله تعالى لكل من وصفناه من المحاربين. # فان كان ذو العذر غنيا فعليه معونة المجاهدين بماله في(2) الخيل والسلاح ~~والظهر والزاد وسد الثغر. # وان كان الداعي اليه غير من ذكرناه، وجب التخلف عنه مع الاختيار، فان خيف ~~جانبه جاز النفور معه لنصرة الدين دونه. # فان خيف على بعض بلاد الاسلام من بعض الكفار أو المحاربين، وجب على أهل ~~كل اقليم قتال من يليهم ودفعه عن دار الايمان، وعلى قطان البلاد النائية عن ~~مجاورة دار الكفر أو الحرب، النفور إلى أقرب ثغورهم، بشرط PageV01P246 # الحاجة إلى ms133 نصرتهم، حتى يحصل بكل ثغر من أنصار المسلمين من يقوم ~~بجهادالعدو ودفعه عنه، فيسقط فرض النفور عن من عداهم. # وليقصد المجاهد والحال هذه نصرة الاسلام والدفع عن دار الايمان، دون ~~معونة المتغلب على البلاد من الامر(1). # وخالف الثاني الاول، لان الاول جهاد مبتدأ، وقف فرض النصرة فيه على داعي ~~الحق لوجوب معونته، دون داعي(2) الضلال لوجوب خذلانه، وحال الجهاد الثاني ~~بخلاف ذلك، لتعلقه بنصرة الاسلام ودفع العدو عن دار الايمان لانه ان لم ~~يدفع العدو، درس الحق وغلب على دار الايمان وظهرت بها كلمة الكفر. # ولا يحل لاحد من اتباع الظالم في(3) جهاد الكفار للتقية أو الدفع عن ~~الاسلام، أن يأخذ من الغنيمة شيئا الا على الوجه المشروع في المغانم. # وحكم جهاد المحاربين من المسلمين حكم جهاد من خيف منه على دار الايمان من ~~الكفار، في عموم الفرض من غير اعتبار صفة الداعي. # ومن السنة الرباط في الثغور الاسلامية، وارتباط الخيل واعداد السلاح وان ~~لم يتكامل فيها شروط الجهاد المبتدأ، انتظارا لدعوة الحق وعزما على اجابة ~~الداعي اليه ودفع العدو ان قصدها وحمايتها من مكيدها. PageV01P247 # سيرة الجهاد على ضربين: أحدهما أحكام الحرب والمحاربين، والثاني قسمة ~~الغنائم. # الضرب الاول من السيرة: اذا عزم سلطان الجهاد عليه فليقدم الدعوة اليه ~~والاستنفار(1) في البلاد لتجمع له الانصار، فاذا اجتمعوا سار بهم ليطأ دار ~~الكفر أو محل المحاربين، فاذا انتهى اليهم فليدعهم إلى الله تعالى والى ~~رسوله (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، وليجتهد في الدعاء وليتلطف، ويكرر ~~ذلك بنفسه وذوى البصائر من أصحابه، فاذا أجابوا إلى الحق ووضعوا السلاح ~~أقرهم في دارهم ان كانوا ذوى دار ولم يعرض(2) لشيء منها، وولى عليهم من ~~صلحاء المسلمين وعلمائهم من يفقههم في دينهم ويحمى بيضتهم ويجبى اموال الله ~~تعالى منهم. # وان كانوا بغاة أو متأولين أو مرتدين أو محاربين، ردهم إلى دار الامن(3) ~~ان كانوا قد خرجوا عنها، والا أقرهم فيها. PageV01P248 # وان أبوا الاجابة وسألوا النظرة لينظروا لانفسهم أنظرهم مدة معلومة ينصب ~~لهم فيها من ms134 يحاجهم وينبئهم على فساد ما هم عليه، فان أقروا بالحق سار فيهم ~~بما ذكرناه وان أقاموا على الاباء وكانوا كتابيين وهم اليهود والنصارى ~~والمجوس عرض عليهم الجزية والدخول تحت الذمة. # فان أجابوا ضرب الجزية على رؤوسهم وأقرهم في دارهم وجعل على أراضيهم قسطا ~~يؤدونه مع جزية رؤوسهم، وان امتنعوا قاتلهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية. # وجزية الرؤوس مختصة بأحرار رجالهم العقلاء البالغين السليمين دون النساء ~~والعبيد والاطفال والمجانين وذوي العاهات من فقرائهم بحسب ما يراه مما ~~ينهضهم ويجدون منه في كل سنة مرة في وقت معين فمن اسلم قبل حلول الاجل سقطت ~~عنه(1) الجزية. # ويشترط عليهم أن لا يجاهروا المسلمين بكفرهم، ولا يتناولوا المحرمات ~~عندهم، ولا يسبوا مسلما ولا يصغروا به(2)، ولا يعينوا على اهل الاسلام بنفس ~~ومال ولا رأى، ولا يجددوا(3) بيعة ولا كنيسة، ولا يعيدوا ما استهدم منها. # فانهم متى خالفوا شيئا من ذلك برئت ذمتهم وحلت دماؤهم وأموالهم ونساؤهم ~~وذراريهم. # فان أجابوا ودخلوا تحت هذه الشروط فهم في ذمة الله تعالى ورسوله، يجب ~~نصرهم والمنع منهم. # ويلزم احضارهم مجالس العلماء بالحجة ليسمعوا الدعوة وتثبت عليهم الحجة. PageV01P249 # وان خرقوا [خرجوا. خ] الذمة بمخالفة أحد هذه الشروط فدماؤهم هدر، ~~وأموالهم وذراريهم فئ للمسلمين. # وان كانوا مشركين وهم من عدا الكتابيين من الكفار وأبوا الاجابة قاتلهم ~~حتى يؤمنوا، ويلزم قتل الجميع مقبلين ومدبرين، ويجهز على جرحاهم، وأموالهم ~~وذراريهم وأهليهم (كذا) فئ للمسلمين. # وان كانوا مرتدين بخلع ربقة الاسلام من اعناقهم أو جحد فرض أو استحلال ~~محرم معلومين من دين النبي (صلى الله عليه وآله) كصلاة الخمس والزكاة ~~والخمر والميتة، وكانوا ممن ولدوا على الفطرة قتلوا من غير استتابة. # وان كانوا ممن ولد على كفر ثم أسلم، عرضت عليه التوبة والرجوع إلى الحق، ~~ونبه على خطائه بالحجة الواضحة، فان أناب إلى الحق فلا سبيل عليه، وان أبى ~~الا الاقامة على ردته قتل، وان كان ممن استتيب مرة قتل من غير استتابة ~~ثانية ولا سبيل على أموالهم الخارجة عن محل الحرب ولا ms135 ذراريهم على حال ولا ~~نسائهم المقيمات على الاسلام. # وان ارتددن النساء عرضت عليهن التوبة فان أبينها خلدن الحبس وضيق عليهن ~~في المطعم والمشرب حتى يؤمن أو يهلكن. # فان خرجن إلى رجالهن إلى دار الحرب سبين، وحكم واحد المرتدين حكم ~~الجماعة. # وان كانوا متأولين وهم الذين يتظاهرون بجحد بعض الفروض واستحلال بعض ~~المحرمات المعلومة بالاستدلال كامامة أميرالمؤمنين أو أحد الائمة (عليهم ~~السلام) أو مسح الرجلين أو الفقاع أو الجري أو وصف الله تعالى بغير صفاته ~~الراجعة اليه تعالى نفيا واثباتا والى افعاله، دعوا إلى الحق ويبين لهم ما ~~اشتبه عليهم بالبرهان، فان أنابوا قبلت توبتهم وان أبوا الا المجاهرة بذلك ~~قتلوا صبرا. PageV01P250 # وان كانوا مستسرين به في دار الامن لم يعرض(1) لهم بغير الدعوة إلى الحق ~~بالحجة، فان خرجوا بتأولهم هذا عن دار الامن، وأظهروا السلاح وأخافوا سلطان ~~الحق ومتبعيه(2) كطلحة والزبير وعائشة وأتباعهم ومعاوية وأنصاره وأهل ~~النهروان، فان الخلال المذكورة اجتمعت فيهم، من جحد امامة الامام العادل، ~~واستحلال دماء المسلمين، واظهار السلاح في دار الامن، وقتل أنصار الحق على ~~اتباعه وخلافهم، والسيرة فيمن جرى مجراهم بعد الدعوة واقامة الحجة وحصول ~~الاصرار بمنابذتهم بالحرب وقتلهم والحرب قائمة مقبلين ومدبرين، والاجهاز ~~على جرحاهم. # فان انهزموا وكانت لهم فئة يرجعون اليها كمعاوية وأصحابه، فحالهم بعد ~~الانهزام كحالهم والحرب قائمة، وان لم تكن لهم فئة ترجعون اليها كانصار ~~الجمل لم يتبع منهزمهم، ولم يجهز على جريحهم، ولم يعرض لمن رجع منهم إلى ~~دار الامن أو ألقى سلاحه أو لحق بانصار الحق. # ويقسم ما حواه معسكر(3) الجميع وما استعانوا به على الحرب من الاموال ~~والكراع والسلاح دون ما خرج عنه من ذلك ولا يعرض لنسائهم وذراريهم على حال. # وان كانوا محاربين وهم الذين يخرجون عن دار الامن لقطع الطريق واخافة ~~السبيل والسعى في الارض بالفساد، فعلى سلطان الاسلام أو من تصح دعوته أن ~~يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الامن ويخوفهم من الاقامة على المحاربة من تنفيذ ~~أمر الله فيهم، فان أنابوا ووضعوا السلاح ورجعوا إلى ms136 دار الامن فلا PageV01P251 # سبيل عليهم، الا أن يكونوا قد أخذوا مالا فيردوه أو قتلوا مسلما أو ذميا ~~أو جرحوا فيقتص منهم للمسلم وتؤخذ دية الذمى. # وان أصروا على الحرب قصد بأنصار الاسلام اليهم وهم كل متمكن من الحرب وان ~~كان الداعى ظالما. # وفرض النصرة في قتال المحاربين على الكفاية واذا ظهر(1) عليهم فدم ~~قتلاهم(2) هدر وقتلى المسلمين بهم شهداء. # ويرد ما تعين من الاموال إلى أربابها، ويقسم ما عدا ذلك بين الانصار ~~ويقبض(3) ممن بقى بمن قتلوه في حال المحاربة وقبل الدعوة. # ولا يعرض لشيء من أموالهم وأملاكهم الخارجة عن محل الحرب. # وفرضه في الاسرى ان كانوا في محاربتهم قتلوا ولم يأخذوا مالا أن يقتلهم، ~~وان ضموا إلى القتل أخذ المال صلبهم(4) بعد القتل، وان تفردوا بأخذ المال ~~أن يقطعهم من خلاف، وان لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا أن ينفيهم من الارض ~~بالحبس أو النفى من مصر إلى مصر حتى يؤمنوا أو يرى الصفح(5) عنهم. # ولا يجوز له ولا لاحد من الاولياء العفو عن القتل ولا القتل متى ~~استحقا(6) PageV01P252 # بعد الاسر ويصح قبله مع ظهور التوبة العفو عن القتل، وعن القصاص(1) ~~بالجراح الاصرار. # واذا عزم على قتال أحد الفرق بعد الاعذار والانذار فليستخر الله تعالى في ~~ذلك، ويرغب اليه في النصر وليعب أصحابه صفوفا، ويجعل كل بنى أب وكل أهل مصر ~~تحت راية أشجعهم وأبصرهم بمكيدة الحرب، ويجعل لهم شعارا يعرف به بعضهم ~~بعضا، ويقدم الدارع أمام الحاسر، ويقف هو في القلب ومعه الرحل، ويقدم أصحاب ~~الخيل للطراد، ويجعل بازاء أهل القوة من العدو اولى (كذا) القوة من ~~المسلمين. # وليوصهم بتقوى الله العظيم، والاخلاص في طاعته، وبذل الانفس في مرضاته، ~~وصدق النية في لقاء عدوه، ويذكرهم ما لهم في ذلك من الثواب ويرغبهم في ~~الشهادة وما لهم من الفضل بالظهور على الاعداء من علو الكلمة، وما يستحقونه ~~من جزيل الثواب على الشهادة ان فاتهم الظفر، ويخوفهم الفرار وما فيه من ~~عاجل العار وآجل الدمار، ويتلوا آيات الجهاد ويامرهم بسد الخلل ms137 وتقوية ما ~~ضعف من الصفوف، والاقبال براياتهم على اللقاء وبذل الجهد واستفراغ الوسع، ~~وغض الابصار، والامساك عن الكلام الا بذكر الله والتكبير، وتوطين الانفس ~~على الصبر. # واذا أراد الحملة فليأمر بعضا فليحملوا حملة رجل واحد ويبقى بعض معه فئة ~~لهم يتجاوزوا اليها(2) وليصدقوا الحملة(3) ويجمعوا القلوب على الاقدام PageV01P253 # غير مكذبين ولا متناكسين(1) فيقتلوهم مقبلين ومدبرين، فان تضعضع لهم ~~القوم فليزحف أمير الجيش بمن معه زحفا يبعث المقابلة(2) وفرسان الطراد على ~~الاخذ بكظم(3) القوم حتى يفضوا صفوفهم ويزيلوها عن أماكنها فاذا كان ذلك ~~فليحمل بمن معه حملة واحدة ويحملون امامهم فيوشك الفتح لا محالة. # وليوصهم بما كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يوصى به أصحابه اذا صافوا ~~العدو: عباد الله اتقوا الله وغضوا الابصار واخفضوا الاصوات وأقلوا الكلام ~~ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمنابذة والمعانقة ~~والمكارمة وأنيبوا إلى ربكم(4) واذكروا الله(5) لعلكم تفلحون. # (6) ان الله تعالى دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتسعى(7) بكم إلى ~~الخير: الايمان بالله والجهاد في سبيله وجعل ثوابه مغفرة الذنب(8) ومساكن ~~طيبة في جنات عدن(9) ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص فسووا صفوفكم كالبنيان(10) وقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا PageV01P254 # على النواجد فانه أنبى للسيوف(1) والتووا على أطراف الرماح فانه امر(2) ~~للاسنة وغضوا الابصار فانه أربط للجاش وأسكن للقلوب وأميتوا الاصوات فانه ~~أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم(3) ولا تجعلوها الا مع ~~شجعانكم(4) ولا تمثلوا بقتيل واذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ~~ولا تكشفوا عورة(5) ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من اموالهم الا ما ~~وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وان شتمن أعراضكم وسببن امراءكم ~~وصلحاءكم فانهن ضعاف(6) القوى والانفس والعقول: رحم الله امراءا واسى أخاه ~~بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك ~~اللائمة(7) ويأتى بدناءة وكيف لا يكون كذلك وقد فرض الله عليه سبحانه(8) ~~قتال الاثنين وهو ممسك يده عن قرنه قد خلاه على أخيه(9) هاربا منه ينظر ~~اليه ومن ms138 يفعل ذلك يمقته الله فلا تتعرضوا لمقت الله [فان ممركم إلى الله] ~~وقد قال الله عزوجل: " قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم PageV01P255 # من الموت أو القتل واذا لا تمتعون الا قليلا " وأيم الله لئن فررتم من ~~سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الاجلة واستعينوا بالصبر والصدق(1) فانما ~~ينزل النصر بعد النصر، فجاهدوا(2) في الله حق جهاده ولا قوة الا بالله(3). # ومن السنة أن يؤخر إلى أن تزول الشمس ويصلاى الصلاتان، روى عن ~~أميرالمؤمنين (عليه السلام) انه كان يقول: " اذا زالت الشمس تفتح ابواب ~~السماء وتنزل الرحمة والنصر وهو أقرب إلى الليل وأجدر ان يقل القتل ويرجع ~~الطالب ويفلت المنهزم "(4). # ولا تبدأ(5) العدو بالحرب بعد الاعذار حتى يكونوا هم الذين يبدؤن به لتحق ~~الحجة ويتقلدوا البغى. # ولا يجوز لمسلم أن يستبرز كافرا الا باذن سلطان الجهاد، ويجب عليه أن ~~يبرز الا من استبرز(6) بغير اذن. # ولا يجوز قتل الشيخ الفانى الا أن يكون من أهل الرأى ك " دريد بن الصمة " ~~ولا المرأة ولا الصبى ولا المريض المدنف ولا الزمن ولا الاعمى ولا المأوف ~~العقل ولا لمتبتل في شاهق الا أن يقاتلوا فيحل قتلهم. # ولا يجوز حرق الزرع ولا قطع شجرة الثمر(7) ولا قتل البهائم ولا خراب ~~المنازل ولا التهتك بالقتلى. PageV01P256 # ولا يجوز لمسلم أن ينهزم من محاربين، ويجوز ذلك من ثلاثة نفر (كذا)، ~~والثبوت افضل ولو كان ألفا. # ولا يجوز أن يستأسر الا أن يغلب على نفسه ويثخن جراحا. # واذا أسر المسلمون كافرا عرض عليه الاسلام ورغب فيه فان أسلم اطلق سراحه، ~~وان أبى وكان أسره والحرب قائمة(1) فالامام مخير بين قتله وصلبه حتى يموت ~~وقطعه من خلاف وتركه يجوز(2) في دمه حتى يموت أو الفداء به، وان كان أسره ~~بعد ما وضعت الحرب أوزارها لم يجز له قتله وكان الامام مخيرا بين استعباده ~~والمفاداة به والمن عليه، ولا يجوز لغير الامام العادل المن عليه ويسوغ له ~~ما عداه. # ويلزم من يفرد بغنيمة أو أسير أن يرده إلى المقسم. # ولا سبيل ms139 على من نزل دار الكفر من المسلمين مختارا " أو مضطرا ولا على ~~ماله الا أن ينصر الكفار فيحل قتله وأخذ ما استعان به من المال على قتال ~~المسلمين دون ما عداه، ولا سبيل على أهله وولده، وحكم رباعه وأراضيه حكم ~~الدار التي هو فيها على كل حال. # ويجوز الابتداء بقتال الكتابيين والمرتدين والمتأولين ومن خرج إلى دار ~~الاسلام من ضروب الكفار لكيد أهلها في الاشهر الحرم، ولا يجوز الابتداء ~~فيها بقتال مشركى العرب، فان بدؤا بالقتال فيها وجب قتالهم. # ولا يجوز لاحد من المسلمين أن يجير كافرا ولا يؤمن أهل حصن ولا قرية ولا ~~مدينة ولا قبيلة الا باذن سلطان الجهاد فان أجار بغير اذنه أثم ووجبت اجازة ~~جواره ولم تحقر ذمته وان كان عبدا، وأمسك عمن أجاره من الكفار حتى يسمع ~~كلام الله فان أسلم والا ابلغ مأمنه وكذلك حكم من أتى مستجيرا من الكفار. PageV01P257 # الضرب الثانى من سيرة الجهاد مغانم المحاربين على ضربين: أحدهما يصح نقله ~~وهو الاموال والسلاح والرقيق والكراع وأمثال ذلك والثانى لا يصح نقله وهو ~~الارضون والرباع. # الضرب الاول من المغانم يجب في جميع ما غنمه المسلمون من ضروب المحاربين ~~منفردين به ومتناصرين، بجملة الجيش أو السرايا، بحرب وغير حرب، احضاره إلى ~~ولى الامر، فاذا اجتمعت المغانم، كان له ان كان امام الملة أن يصفي قبل ~~القسمة لنفسه الفرس والسيف والدرع والجارية، وان يبدأ بسد ما ينوبه من خلل ~~في الاسلام وثغوره ومصالح أهله، ولا يجوز لاحد أن يعترض عليه وان استغرق ~~جميع المغنم. # ويجوز ذلك لمن عداه من أولياء السلطان في الجهاد عن تشاور من صلحاء ~~المسلمين، ثم يخرج الخمس من الباقي لاربابه، ويقسم الاربعة الاخماس الباقية ~~بين من قاتل عليها دون من عداهم من المسلمين، للراجل سهم، وللفارس PageV01P258 # سهمان، فان كان مع الفارس فرس آخر سهم بسهم واحد، ولا يسهم لما زاد على ذلك. # وغنائم السرايا عن الجيش رد على جميع الجيش، وغنائم السرايا من المصر ~~يختصهم، واذا انفذت سرية من المصر فأردفت ms140 باخرى، فغنمت الاولة فالثانية ~~مشاركة لها في الغنيمة. # ومن السنه تنفيل النساء قبل القسمة لانهن يداوين الجرحى ويعللن المرضى ~~ويصلحن أزواد (كذا) المجاهدين. # واذا غنم المسلمون غنيمة بغير حرب فهي للامام خاصة لكونها من الانفال ~~التي خصه الله تعالى بها. # واذا ركب المسلمون في البحر فغنموا لم يختلف حال الغنيمة للفارس سهمان ~~وللراجل سهم. # واذا غلب الكفار على شيء من اموال المسلمين وذراريهم ثم ظهر عليهم ~~المسلمين وأخذوا منهم ما كانوا غلبوا عليه، فالاهل والذراري خارجون عن ~~الغنيمة، والرقيق قبل القسمة لمالكيه، وبعد القسمة لا سبيل لهم عليه، ~~والاموال والخيل والكراع والسلاح وغير ذلك بعد حصوله في حرز الكفار وتملكهم ~~له على ظاهر الحال فهي للمقاتلين عليه، وقبل ذلك راجع إلى أربابه من ~~المسلمين. # ويجب صرف الجزية وما صولح عليه الكتابيون على اراضيهم وانعامهم في انصار ~~الاسلام خاصة حسب ما جرت به السنة من النبي (صلى الله عليه وآله). # القسم [الضرب ظ] الثانى من الغنائم أراضي المحاربين خمس: فأرض أسلم أهلها ~~عليها، وأرض اخذت عنوة بالسيف، وأرض صولح أهلها عليها، وأرض سلمها أهلها من ~~غير حرب أو PageV01P259 # جلوا عنها، وأرض المرتدين وكفار التأويل والمحاربين. # فأما الارض التي أسلم أهلها فهي لهم وملك في أيديهم، وعليهم فيما يخرجه ~~من الاصناف الاربعة الزكاة حسب. # فان باع المسلم الارض أو وهب أو صدق أو وقف أو آجر لزم من انتقلت اليه ما ~~كان على الاول من حقوق الارض. # فان تركها حتى بارت ثلاثا اخذت منه وسلمت إلى من يعمرها ويخرج منها الحق. # وأما الارض المأخوذة عنوة فيلزم الناظر تقبيلها بما يراه مدة معلومة، ~~ويشترط على متقبلها اخراج الزكاة من اصل ما يخرجه من الاصناف الاربعة إلى ~~أهلها واخذ ما بقى عن شرط القبالة فيصرف إلى أنصار الاسلام. # فان قصر المزارع في عمارتها وزراعتها كان له فسخ العقد وأخذ الارض منه ~~وتسليمها إلى من يراه. # وله صرف ذلك في مصالح الاسلام وسد ثغوره وتقويته بالخيل والسلاح على ~~أعدائه، ولا يجوز لاحد أن يعترض عليه ms141 في ذلك. # وأما أرض الصلح فمختصة بأرض الكتابيين دون من عداهم من ضروب الكفار الذين ~~لا تجوز هدنتهم ولا مصالحتهم على شيء، فلاحد لمقدار ما يقع الصلح عليه، ~~وانما هو بحسب ما يراه سلطان الاسلام، ولمن بعده من الائمة (عليهم السلام) ~~(كذا) الزيادة عليه والنقصان منه. # ويصح صلحهم على جزية الرؤوس خاصة وعلى الامرين. # فان باع الذمي أو وهب أو صدق أو وقف شيئا من أرض الصلح لذمي حرا أو عبدا ~~فعلى من انتقلت اليه من الخراج ما كان على الاول، فان كان انتقالها إلى ~~مسلم فعليه فيها ما كان على الذمى: العشر أو نصفه من الاصناف الاربعة إلى PageV01P260 # اهلها. # وان آجرها من مسلم أو ذمي فعلى المستأجر خراجها، ويرجع على المالك به ~~مالم يشترطه(1) في عقد الاجارة. # واذا انتقلت بأحد الوجوه إلى عبد مسلم أو ذمي أو مدبر أو مكاتب مشروط فحق ~~الارض يختص بالسيد، وان كان مكاتبا قد عتق بعضه فعليه من حق الارض بحساب ما ~~عتق منه، وعلى مكاتبه الباقي. # وخراج أرض الذمي لازم له وان يردها (كذا) أو عجز عن عمارتها وزراعتها. # وان كان شرط الصلح مختصا بما يخرج الارض وصفته من جدب وخصب اخذت منه ~~وسلمت إلى من يعمرها من أهل دينه ويؤدى خراجها، فان لم يجد من يأخذها من ~~أهل دينه اعطيت لغيره، فما فضل عن حق المزارع والخراج فهو للذمي، ولا شيء ~~عليه فيما نقص. # وان كان شرط الارض مختصا بمساحتها كان على كل ضريب(2) درهم فهو مضاف إلى ~~جزية الرؤوس، يلزم الذمي العاجز عن عمارتها اداؤه كجزية رأسه يصنع بأرضه ما شاء. # فأما أرض الانفال فقد تقدم بعينها(3) فهى للامام ليس لاحد من الذرية ولا ~~غيرهم فيها نصيب، يصنع بها بما يشاء مدة حياته، فاذا مضى قام الامام القائم ~~بعده مقامه في الاستحقاق، وهو بالخيار بين امضاء ما قرره الماضي ونقضه. # ولا يحل لاحد ان يتصرف في شيء من ارض الانفال بغير اذن من يستحقها مع ~~امكانه، وان تعذر الايذان جاز التصرف ms142 فيها بشرط اخراج الخمس من PageV01P261 # جميع ما يخرجه، يصنع فيه ما رسمناه سالفا فيما يختص الامام من الحقوق ~~الان(1). # وأما أرض الكافر والمتأولين والمرتدين وبغاة(2) المحاربين، فحكمها حكم ~~الاصل ان كان ملكا أو صلحا أو فتحا أو نفلا. # وحكم زرع هذه الاراضي حكمها. # ولا يجوز لامام ولا مأموم ان يحكم في شيء منها بغير ما قرره الشرع فان فعل ~~لم يمض، وكان على المتمكن من الانكار ابطاله، ورد الارض والمسكن إلى حكم الاصل. PageV01P262 # وأما الفسق فمستحق بكل معصية ليست بكفر، وهو مقتض لفرضين: أحدهما يختص ~~الماضي، والثاني يختص المستقبل. # فالفرض الاول مختص بسلطان الاسلام أو من تصح نيابته عنه وهو على خمسة ~~أضرب: منها ما يوجب الحد وهو الزنا واللواط والسحق والجمع بين أهل الفجور ~~له والقذف والسرق والفساد في الارض وشرب الخمر والفقاع. # ومنها ما يوجب التعزير وهو اتيان البهائم والاستمناء والتعريض بالسب ~~ومواقعة(1) ما ذكرناه من القبائح والاخلال ببعض الواجبات العقلية أو ~~السمعية. # ومنها ما يوجب القصاص بالقتل والجراح وهو مختص بتعمد ما يوجبهما. # ومنها ما يوجب الدية وهو مختص بما يقع عن خطأ من قتل أو جراح. # ومنها ما يوجب الارش أو القيمة وهو مختص بما يحصل من اتلاف لملك الغير أو ~~تنقص قيمته عن خطأ أو عمد. # وسيرد تفصيل أحكام هذه المستحقات الخمس (كذا) في مواضعه ان شاء الله تعالى. PageV01P263 # والفرض الثانى هو الامر والنهى وكل منهما على ضربين: واجب وندب. # فما وجب فعله عقلا أو سمعا، الامربه واجب، وما ندب اليه، الامر به مندوب ~~وما قبح عقلا أو(1) سمعا "، النهى عنه واجب، وما كره منهما، النهى عنه مندوب. # والامر والنهى على مقتضى الاصول عبارة عن قول الاعلى للادنى: افعل، أو لا ~~تفعل، مقترنا بالاراداة والكراهة، وفيما قصدناه عبارة عما أثر وقوع الحسن ~~وارتفاع القبيح من الغير من الاقوال والافعال. # وطريق وجوب ماله هذه الصفة السمع وهو الاجماع، دون العقل، اذ لو كان ~~العقل طريقا لوجوبه لاشترك فيه القديم والمحدث، وذلك يقتضى وقوع سائر ~~الواجبات وارتفاع ms143 سائر القبائح، لكونه سبحانه قادرا على حملهم على ذلك كما ~~يجب مثل ذلك على كل متمكن منا، والمعلوم بخلاف ذلك. # وأيضا وكل شيء وجب عقلا فانما وجب لما هو عليه كالصدق والانصاف، أو لكونه ~~لطفا كالعلم بالثواب والعقاب، فطريق العلم بوجوب حمل الغير على PageV01P264 # الواجب ومنعه من القبيح لكونه كذلك أو لكونه لطفا متعذر، وانما علم ذلك ~~بعد التعبد بسائر الفرائض الشرعية. # فما يتعلق منه بأفعال القلوب من ارادة الواجب وكراهية القبيح فرض يعم كل ~~مكلف علمهما، وما عدا ذلك من الاقوال والافعال المؤثرة في وقوع الحسن ~~وارتفاع القبيح يقف وجوبه على شروط خمس: منها العلم بحسن المأمور وقبح ~~المنهى، ومنها التمكن من الامر والنهى، ومنها غلبة الظن بوقوع القبيح ~~والاخلال بالواجب مستقبلا، ومنها تجويز تأثيرهما، ومنها أن لا تكون فيها ~~[فيهما.ظ] مفسدة. # واعتبرنا العلم، لان الحمل على ما يجوز الحامل كونه قبيحا، والمنع مما لا ~~يقطع على قبحه، بالقهر قبيح لا يحسن على حال فضلا عن وجوبه، ولا سبيل إلى ~~القطع على الحسن والقبح الا بالعلم. # واعتبرنا قوة الظن بما يتوقع دون الماضى، لان الغرض بهذا التكليف وقوع ~~الواجب وارتفاع القبيح، والماضى لا يتقدر هذا فيه، والتجويز لو كفى في ~~الايجاب لوجب الانكار على كل من لا تعلم عصمته من أبرار الامة وعبادها ~~لتجويز وقوع القبيح منهم وذلك فاسد. # واعتبرنا التمكن، لقبح التكليف من دونه عقلا وسمعا. # واقتصرنا في الايجاب على التجويز دون غلبة الظن بالتاثير، لان أدلة ايجاب ~~الامر والنهى مطلقة غير مشترطة بظن التأثير، واثباته شرطا يقتضى اثبات ما ~~لا دليل عليه، ويؤدى إلى تقييد مطلق الوجوب بغير حجة. # وأيضا فقد علمنا وجوب الجهاد مع قوة الظن بأن المجاهد لا يؤمن، ومع حصول ~~العلم بذلك يبطل اعتبار الظن في الوجوب. # ان قيل: اذا كان الغرض بالامر والنهى حصول التأثير فينبغى اذا غلب PageV01P265 # الظن بعدمه أن يقبحا، لكون ذلك عبثا، ولهذا يقبح منا الانكار على اهل ~~الماصر ما يؤتونه [يأتونه. # خ] فيه من أخذ الاعشار. # قيل: المقصود في ms144 هذا التكليف مصحلة من وجب عليه، والتأثير تابع، فجاز ~~وجوبه وان علم انتفاء التأثير كسائر المصالح. # وبعد يحس تكليف من علم حاله سبحانه وعلمنا او ظننا أنه لا يختار ما ~~كلف(1) ظاهرا وهو مانع من اعتبارهم وقوف الحسن على التأثير. # وأيضا فجهاد الكفار واجب مع الامكان وحصول العلم تارة والظن اخرى بعدم ~~تأثيره الايمان. # واتفاق الكل على وجوب الانكار على " أبى لهب " مع العلم بانه لا يؤمن، ~~وعلى كثير من الكفار المعلوم أو المظنون كونهم ممن لا يختار الايمان، وذلك ~~يبطل ما ظنوه. # وأما أصحاب الماصر فانما قبح الانكار عليهم في كثير من الاحوال لحصول ~~الخوف من ضررهم، أو استهزائهم بالمنكر، وذلك قبيح يحصل عند الانكار لولاه ~~لم يحصل، ولا شبهة في سقوط فرض الامر والنهى والحال هذه، لكونه مفسدة، ~~ولهذا متى امنا منهم الامرين وجب الانكار عليهم وان ظنننا ارتفاع التأثير، ~~فواضح أن قبح الانكار عليهم انما كان للمفسدة، لا لا رتفاع الظن بالتأثير. # واشترطنا عدم المفسدة، لعلمنا بوجوب اجتناب ما أثر وقوع قبيح أو كان لطفا ~~فيه، لقبحه كالقبيح المتبدأ، فالامر أو(2) النهى متى كان سببا لوقوع قبيح ~~من المأمور المنهى(3) أو من غيره بالامر الناهى (كذا) أو بغيره، يزيد على المنكر PageV01P266 # أو ينقص، لولاه لم يقع، يجب الحكم بقبحه ووجوب اجتنابه، لانه لا يجوز ~~عقلا ولا سمعا من المكلف أن يختار القبيح ليرتفع من غيره. # واذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية، اذا قام به بعض من تعين ~~عليه سقط عن الباقين، لان الغرض منهما وقوع الحسن وارتفاع القبيح، فاذا حصل ~~المقصود ببعض من تعين عليه لم يكن لتكليف الباقين وجه، وان لم يقم به أحد ~~فكل مخاطب به، ومستحق لذم الاخلال وعقابه. # والواجب من ذلك ما يغلب في الظن حصول الواجب وارتفاع القبيح معه فان ظن ~~مكلفه أن الدعوة والتذكار والتنبيه على قبح الفعل والاخلال وعظيم المستحق ~~بهما، كاف اقتصر عليه، فان أثر حصول المقصود والا انتقل إلى اللعن والتغليظ ~~في الزجر والتهديد فان أثر والا ms145 انتقل إلى الضرب والايلام والى أن يقع ~~الواجب ويرتفع القبيح. # فان غلب في الظن ابتداءا عدم تأثير القول، ابتدأ بما يظن كونة مؤثرا من ~~الفعل وما زاد عليه، حتى يحصل المقصود من وقوع الواجب وارتفاع القبيح فان ~~أدى ذلك إلى فساد عضو أو تلف نفس فلا ضمان على المنكر. # وليس لاحد أن يقول: أى فائدة في وقوع الحسن وارتفاع القبيح عن الجاء ~~منافاته(1) للتكليف؟ لان في ذلك وجوها حكمية: منها كونه لطفا للامر الناهى ~~بغير شبهة. # ومنها أنه ليس كلما يقع من حسن عند الامر وارتفع من قبيح عند النهى يحصل ~~عن الجاء. # ومنها أن الالجاء يختص أفعال الجوارح، فيصح أن يصحبها(2) العزم على PageV01P267 # تأدية الواجب واجتناب القبيح للوجه الذى له كانا كذلك. # ومنها كون ذلك لطفا في المستقبل للمأمور المنهى ولغيره من المكلفين من ~~حيث كان علم العاقل انه(1) متى دام القبيح منع منه ومتى عزم على الاخلال ~~بالواجب حمل عليه، يبعثه بغير شبهة على فعل الواجب ابتداءا واجتناب القبيح. # يوضح هذا علمنا بكثرة الواجبات وقلة القبائح في أزمنة التمكن من الامر ~~والنهى وفى الامكنة. # ولهذا قال أهل العدل: انه متى علم القديم سبحانه أن الجاء المكلف إلى فعل ~~حسن واجتناب قبيح يبعثه إلى اختيار مثله من الحسن واجتناب مثله من القبيح ~~أو خلافهما(2) وجب في حكمته سبحانه فعل ذلك الالجاء كوجوب مثله علينا مع ~~الامر والنهى. PageV01P268 # ما قدمناه من أحكام الكفار والفساق وما يتعلق بهم ولهم من التعبد يختص ~~المختارين، وللمكرهين أحكام اخر يجب بيانها، وما يقع به الاكراه، وما يكون ~~به اكراها مؤثرا، وما يؤثر فيه الاكراه، وما لا يؤثر. # فأما ما يقع به الاكراه، فالخوف على النفس متى فعل الحسن واجتنب القبيح، ~~لحصول الاجماع بكون ذلك اكراها، وعدم دليل بما دونه من ضروب الخوف، فلا ~~يجوز الانتقال عن لزوم فعل الواجب واجتناب القبيح المعلوم وجوبهما الا ~~بدليل قاطع. # وأيضا فلو كان ما دون الخوف على النفس اكراها لم يقف على كثير من يسير، ~~فيؤدي ذلك إلى ms146 أن من خاف ضياع درهم واحد من كثير ماله أو لطمة ولده، أن ~~يترك سائر الواجبات ويفعل جميع القبائح، والمعلوم خلاف ذلك، فثبت اختصاصه ~~بالخوف على النفس. # مع ارتفاع الظن من التمكن من فعل الواجب واجتناب القبيح من دون ذلك. # فاذا حصل شرطا الاكراه المذكوران فما اكره عليه المكلف من فعل القبيح PageV01P269 # والاخلال بالواجب على ضربين: أحدهما لايصح فيه الاكراه وحكمه معه حكم ~~الايثار، والثاني يصح فيه الاكراه. # فالاول أفعال القلوب كلها لان المكره لا سبيل له إلى علمها، فلا يصح ~~الالجاء إلى شيء منها، وما يصح فيه الاكراه أفعال الجوارح، وهي على ضربين: ~~أحدهما لا يؤثر فيه الاكراه، والثاني يؤثر فيه. # فالاول القبائح الفعلية كلها كالظلم والكذب، لانها انما قبحت لما عليه، ~~ولا تعلق لها بغيرها، فلا يجوز أن يؤثر فيها الاكراه حسنا، ومن السمعيات ~~الزنا باجماع الامة وشرب الخمر باجماع الفرقة المحقة. # والثانى الواجبات العقلية والسمعية وما عدا ما ذكرناه من المحرمات. # فأما الواجبات فيؤثر فيها التأخير عن أوقاتها، وتغير كيفياتها، والنيابة ~~فيها، وسقوط ما لا يصح ذلك فيه(1). # وأما المحرمات فيؤثر اباحتها كالميتة ولحم الخنزير والصيد في الحرم أو ~~الاحرام وغير ذلك. # وقلنا بتغير الوجوب في العقليات بالاكراه لان كل شيء حسن أو واجب فمشترط ~~بانتفاء وجوه القبح، فاذا حصل في رد الوديعة أو قضاء الدين الخوف على النفس ~~فذلك وجه قبيح يقتضى تأخير الرد والقضاء. # وأما الشرعيات فمبنية على المصالح والمفاسد التى يصح تغيرها فاذا قرر ~~الشرع تأثير الاكراه في بعضها حصل العلم للمكلف بتغير المصلحة والمفسدة ~~كتغيرهما في كثير من الاحوال متى اختل شرط من شروط الايجاب او التحريم. # فأما اظهار كلمة الكفر أو انكار الايمان أو كتمان كلمة مع الخوف على ~~النفس مع الامساك عن الاولة واظهار الثانية فيختلف الحال فيه. PageV01P270 # فان كان مظهر الايمان والحجة به ومنكر الكفر والممتنع من اظهار شعاره في ~~رتبة من يكون ذلك منه اعزازا للدين كرؤساء المسلمين في العلم والدين ~~والعبادة وتنفيذ الاحكام، فالاولى به اظهار الايمان والامتناع ms147 من كلمة ~~الكفر، فان قتل على ذلك فهو شهيد، ويجوز له ما اكره عليه. # وان كان من أطراف الناس وممن لا يؤثر فعله ما اكره عليه أو اجتنابه ~~عزا(1) في الدين ففرضه ما دعى اليه فليور في كلامه ما يخرج به عن الكذب، ~~ولا يحل له ما جاز لمن ذكرناه من رؤساء الملة على حال. # فأما الاكراه على مكان معين فحكمه حكم ما لا ينفك الاقامة منه، فان كان ~~ما يؤثر فيه الاكراه كتأخير الصلوة وأكل الميتة حل له المقام مع الاكراه ~~وتعذر التخلص، وان كان مما. # (2) بل أفحشها فماله قبحت الاقامة مع القبيح له يقبح معه(3). # ولانه مقتض لاجراء أحكام الكفر على مظهره(4) فلا يجوز له ذلك مع الاختيار ~~على حال. # الثانى ألا يكون الاقامة مؤثرة لوقوع قبيح ولا شعار كفر لولاها لم يقعا، ~~فيحل وان لم يتمكن المقيم من الانكار بلسانه ولا يده، فيقتصر على ما يختص ~~القلب من كراهية القبيح والعزم على انكاره متى تمكن منه. # وقلنا ذلك لان الاقامة لو قبحت بحيث يقع الكفر المتعذر انكاره مع كراهية، ~~لقبحت الاقامة في كل دار وقع فيها كفر ما أو فسق لا يتمكن المقيم من PageV01P271 # انكاره بيده ولسانه، وقد أجمع المسلمون على خلاف ذلك. # يوضحه علمنا باقامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة وهى دار كفر مع ~~تعذر الانكار وكذلك حال أمير المؤمنين (عليه السلام) في المدينة في خلافة ~~المتقدمين عليه في مقام الامامة، وحال ذريته بكل دار دخلوها من دور أهل ~~الضلال وحال جميع علماء القبلة وعبادها. # وذلك برهان على أن الاقامة بدار الكفر لا يقبح من حيث كانت اقامة بها ~~وانما يقبح اذا كانت مقيدة(1) وان كان الاولى تجنبها الا أن يكون المقيم ~~متمكنا من المظاهرة بالحق ونصرته بالحجة، فيكون الاقامة أفضل. # وليس لاحد أن يقول: ان الاقامة مع الامساك عن النكير ابهام. # (2) وصية(3) من رواء ذلك لانه أقام بها لمصلحة دينية أو دنيوية ~~لانكارها(4) للكفر لولا هذا لقبحت الاقامة بكل دار يقع فيها شيء ms148 منكر لغير ~~الانكار لانه لا وجه لحضورها الا الرضا بالقبيح فلذلك قبحت وليست هذه حال ~~الاقامة بدار الكفر على ما سلف بيانه. # ان قيل: أليس العاقل يعلم وجوب التحرز من الضرر فكيف يحسن منه مع هذا أن ~~يتعرض لضرر التلف باجتناب ما لا يؤثر فيه الاكراه من القبائح ولا يحسن منه ~~التحرز بما اكره عليه من القبيح من ضرر القتل. # قيل التحرز من الضرر وان كان واجبا فقد بينا أن كل شيء وجب فيشترط ~~انتفاء(5) وجوه القبح، وها هنا وجه قبح يخرج التحرز عن صفة الحسن فضلا عن ~~الوجوب. PageV01P272 # وأيضا فان وجوب التحرز من الضرر يقتضى وجوب التحرز من الاعظم بالاقل، ~~وذلك يقتضى صبره على ضرر القتل ليدفع به عظيم ضرر عقاب القبيح لانغماره في جنبه. # وأيضا فكما نعلم وجوب التحرز من الضرر نعلم وجوب تحمل الضرر لاجتلاب ما ~~زاد عليه من النفع، فالقتل وان كان ضررا ففى مقابلته نفع يوازيه وهو العوض ~~المستحق على القاتل، ونفع عظيم وهو الثواب على اجتناب القبيح وتحمل ألم ~~القتل وذلك مقتض لوجوبهما. # ان قيل: تراكم قد قصلتم بين فرض الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وبين ~~سائر الشرعيات لسقوط فرضهما بخوف أدنى ضرر ولزوم فرض الشرعيات مع كل ضرر ~~دون النفس، فما الوجه في ذلك؟ قيل: لا يجوز حمل الفرائض الشرعية بعض(1) على ~~بعض في لزوم أو سقوط، لكونها معلقة بما يعلم(2) سبحانه للمكلف من الصلاح ~~المختص بزمان دون زمان، وبشرط دون شرط، وبمكلف دون مكلف، بل يجب الحكم لكل ~~منها بحسب ما قرره الشرع، وقد علمنا باجماع الامة وقوف فرض الامر والنهى ~~على الشروط التى بيناها وتميز الشرعيات منه ووجوبها من دون ذلك، فلا يصح ~~الجمع بين التكليفين مع وضوح التعبد بفرقان ما بينهما. # وأيضا فان المقصود من الامر والنهى مع ما فيه من لطف الامر والناهى وقوع ~~الواجب من الغير وارتفاع القبيح، فاذا صار سببا لوقوع القبيح منه قبح ~~فعلهما من حيث قبح من المكلف ايثار القبيح لان لا يختاره غيره، كما ms149 يقبح ~~دفع الضرر عن الغير بادخاله على أنفسنا. PageV01P273 # وليست هذه حال ما كلفه العاقل من فعل الفرائض واجتناب المحرمات الشرعيات ~~ابتداء لانه غير ممتنع لزومها له وان خاف على نفسه، ولا يكون ما يفعله من ~~واجب أو يجتنبه من قبيح مفسدة لاجل ما يختاره غيره من القبيح بظلمه، من حيث ~~كان علمه بوجوب الفرائض عليه وقبح القبائح على كل حال ومع كل خوف دون القتل ~~ومع خوفه في القبائح المخصوصة يؤمنه من كون شيء منها مفسدة ويكون ذلك دلالة ~~له(1) أن هذا المختار للقبيح، عند امتثاله ما كلفه فعلا واجتنابا لابد أن ~~يختاره، وقع منه الامتثال أم لا، لولا هذا لسقطت سائر العبادات وحسنت جميع ~~القبائح الشرعيات عند ظن مكلفها ايثار غيره بعض القبائح، والمعلوم خلاف ذلك. # يوضح ذلك من امتثل ما كلفه من فعل الواجب واجتناب القبائح مع خوف الضرر ~~لا يخلو أن يقع به ذلك الضرر أم لا فان لم يقع فقد تجرد تكليفه من المفسدة ~~بغير شبهة، وان وقع فباختيار الظالم وقع، ووقوعه في الوقت الذى وقع فيه ~~كاشف عن كونه معلوما له تعالى، وما تعلق العلم بوقوعه في وقت معين لابد من ~~وقوعه فيه، وذلك برهان واضح على أن طاعة هذا المظلوم ليست لطفا في ظلم ~~غيره، ولا يلزم مثل ذلك مع خوف القتل لما بيناه من حصول الاتفاق على تأثيره ~~في التكليفين،وكون ذلك دلالة على تغير المصلحة والمفسدة، وحالنا فيما دونه ~~بخلاف ذلك فافترق الامران. # وهذا يسقط اعتراض من يقول: أليس الجهاد عندكم من قبيل الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر، وقد يحسن فعله ويجب مع حصول الظن بل العلم بوقوع قبيح ~~لولا الجهاد لم يحصل، لان الجهاد في الحقيقة من جملة العبادات الشرعية ~~كالصلاة واقامة الحدود التى قرر الشرع وجوبهما وان وقع عندهما قبيح PageV01P274 # ولا يكون ذلك مقتضيا لقبحه كما لم يكن ما يقع عند فعل الصلاة واجتناب ~~الزنا من القبيح مصلحة مقتضية لقبحهما لما سلف ايضاحه. # وبعد فالجهاد وان كان من عبادات المجاهد فالمقصود ms150 منه عقاب المجاهد على ~~ماضى كفره كالحدود، فكما لا يقتضى قبح استيفائها(1) ايثار من يستحق عليه ~~القبيح عندها باتفاق وكذلك حكم الجهاد ولهذا يجب القصد به إلى اضرار الكافر ~~على جهة الاستحقاق والنكال كالحدود، وليست هذه حال الامر والنهى المقصود ~~بهما وقوع الواجب وارتفاع القبيح دون اضرار المأمور المنهى. # وببعض ما ذكرناه تسقط شبهة من يقدح في النبوات بجهاد الكفار، من حيث كان ~~ذلك يقتضى الجاء هم إلى الايمان، الذى لا يصح التكليف معه، لان كونه عقابا ~~على ماضى الكفر يسقط الشبهة المبنية على كون الجهاد مقصودا به ايمان ~~الكفار، فاذا لم يكن كذلك زال الترتيب(2) في سقوطها. # على أنه لو كان مختصا بالحمل على الايمان كالامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر لكان الوجه فيه ما تقدم بيانه من مصلحة المجاهد والمجاهد وغيرهما ~~على الوجه الذى يصح ذلك(3). ### | باب تعيين المحرمات # بسم الله الرحمن الرحيم(1) # اذا كان ما عدا واجبات العقول ومندوباتها وقبائحها على الاباحة، لانه ~~القسم الرابع في أوائل العقول كالحسن والقبيح، ولكونه نفعا خالصا لا ضرر ~~فيه، وحصول العلم الاول باباحة ما له هذا الحكم - وقد استوفينا الكلام في ~~ذلك في غير موضع - وقف العلم بنقل العلم(2) بنقلها عن هذا الاصل إلى وجوب ~~أو ندب أو تحريم على السمع، وقد بينا فيما سلف ما ورد به السمع من العبادات ~~فرضا ونفلا، ونورد هاهنا ما ثبت تحريمه من المآكل والمشارب والمدركات وضروب ~~التصرف والمناكح وتفصيل ذلك، ليعلمه المكلف فيجتنبه ويستبح ما عداه. # ما يحرم أكله على ضربين: أحدهما يتعلق التحريم بعينه، الثاني بوقوعه PageV01P275 # على وجه. # الضرب الاول: البغل والخنزير والكلب والسنور والقرد والدب والفيل والثعلب ~~والارنب والضب واليربوع والفأر والسلحف(1) والقنفذ والدبى من الجراد وكل ذي ~~ناب ومخلب من الوحش وكل ذي مخلب من الطير وما لا حوصلة له ولا قانصة وما لا ~~فلس له من المسك ودواب البحر وحشار الارض والدم المسفوح والطحال والقضيب ~~والانثيان والغدد والمشيمة والمثانة والطين وبيض ما لا يؤكل لحمه ولبنه وما ~~اتفق طرفاه من ms151 مجهول البيض والسموم القاتلة. # الضرب الثانى: ميتة ذوات الانفس السائلة ابتداء، أو منخنقة بماء أو حبل ~~أو غيرهما، أو غير متحركة بعد الذبح، أو لم يسل منها دم، أو موقوذة بحجر أو ~~عصا(2) أو بندق، أو متردية من علو، أو فائتة بالنطح، أو أكيلة سبع، أو ~~مقتولة طعنا أو ضربا مع امكان الذكاة، أو مقتولة بما عدا كلب المسلم ~~المعلم، أو ارساله من الجوارح، أو يذبح لغير الله تعالى، أو من دون التسمية ~~تدينا، أو بفعل كافر كاليهود والنصرانى(3)، أو جاحد النص، أو بذكاة في غير ~~محلها، وقتيل مصيد الطير بغير النشاب، وما قطع من الحيوان قبل الذكاة ~~وبعدها قبل أن تجب جنوبها وتبرد بالموت. # - وكل هذه المذكورات ميتة وان اختلف جهات موتها - وصيد الحرم على المحل ~~والمحرم، وصيد الحل على المحرم، وما نبت لحمه بلبن الخنزير من الانعام، وما ~~أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منها عشرا، أو جلالة الغائط حتى تحبس الابل ~~والبقر أربعين يوما والشاة سبعة أيام والبط والدجاج خمسة أيام، وروى في الدجاج PageV01P277 # خاصة بثلاثة أيام، وجلالة ما عدا العذرة من النجاسات حتى تحبس الانعام ~~سبعا والطير يوما وليلة، ومنكوح الانسان من الانعام، وكل طعام شيب بشيء من ~~المحرمات أو النجاسات، وطعام الكفار، وما باشروه ببعض أعضائهم، وما شرب ~~عليه الخمر من الطعام، والطعام في آنية الذهب والفضة، والطعام في جلود ~~الميتة والانجاس من الحيوان وان دبغت، وجلود السباع بعد الذكاة وقبل الدباغ ~~[قبل الذكاة وبعد الدباغ. كذا في نسخة]. PageV01P278 # قليل المسكر وكثيره خمر محرم وان اختلفت أجناسه من عنب أو زبيب أو تمر أو ~~عسل أو غير ذلك، نيا كان أو مطبوخا أو مشمسا، والفقاع، وأعيان النجاسات ~~المايعات، وما نجس من الطاهرات، والشرب فيما لا يجوز الاكل فيه من الاواني، ~~والمعاقرة بالماء وغيره من أنواع الاشربة الحلال من دونها. # يكره أكل الكليتين، والنخاع، والعروق، واذنى القلب، والمرارة، وحبة ~~الحدقة، وخرزة الدماغ، وجرجير البقل، ولحوم الجواميس، والبخت وحمر الوحش ~~والاهلية، ولحم الغريض، والاكل باليد اليسرى، وبملعقة(1)، ومتكئا، ms152 ومما يلى ~~غيره ومن وسط الصحفة والطعام الحار، وطعام من لم يدع اليه، وطعام من دعا له ~~الاغنياء دون الفقراء، وطعام ولائم القبائح والافراط في الشبع وعرق العظم. # ويكره شرب الماء بالليل قائما، والعب، والنهل في نفس واحد، ومن ثلمة ~~الكوز، ومما يلى الاذن، وشرب الماء المالح والكبريتى والمتغير اللون او ~~الطعم او الرائحة بغير النجاسات. PageV01P279 # يحرم سماع العود والطنبور وكل ذى وتر مطرب والطبول والمرامير وسائر ~~الاغانى وآلاتها كالقضيب [كالقصب ظ] وشبهه - والنوح(1) بالباطل، ومدح من ~~يستحق الذم، وذم من يستحقه(2) والكذب، - ومنه الاسمار وقصص القصاص بالمغازى ~~المخترعة أو المزيد فيها - والنميمة، وغيبة أهل الايمان، وجميع الاقوال ~~القبيحة كالامر بالقبيح والنهى عن الحسن، ورؤية من حرم الله تعالى من ~~النساء ومباشرتهن، والاصغاء إلى حديثهن، والتلذذ برؤية المرد(3) للريبة(4) ~~ومباشرتهم، ومشاهدة المنكرات لغير الانكار. # يكره سماع الشعر الحسن في زمان الصوم وليلة الجمعة ويومها وفى المساجد، ~~والغزل منه على كل حال، والاقوال الخالية من غرض دينى ودينوى. PageV01P280 # يحرم آلات الملاهي كالعود والطنبور والطبل والمزمار وأمثال ذلك، واعمالها ~~للاطراب بها، والغناء كله، والنوح بالباطل، ومدح من يستحق الذم وذم من ~~يستحق المدح بمنظوم أو منثور من الكلام، وعمل النرد والشطرنج وسائر آلات ~~القمار، واللعب بها، والقمار، وعمل الصلبان والاصنام والتماثيل وعمل آلات ~~الاشربة المحرمة، وصناعتها، وغرس المعتصرة(1) منه لذلك، وعمارته وسقيه ~~وقطافه وصرامه وحمله وعصاره وابعاؤه،(2) وتركيب الادوية المحرمة والسموم ~~القاتلة، وافتتاح(3) المؤذيات كالسباع والهوام والكلب العقور، وخصاء(4) شيء ~~من الحيوان، وذبح ما لم يرد الشرع بذبحه، وايلام ما لم يرد باباحة ذلك منه، ~~وتعدى ما ابيح من الانتفاع بالحيوان، وعمل الزينة للرجال، ووشم وجوه النساء ~~وتدليسهن بزخرفة الافعال، وزخرفة المساجد، وتعدى المشروع في بنائها، وزخرفة ~~المصاحف، وبناء البيع والكنائس وبيوت PageV01P281 # النيران وغير ذلك [من] معابد أهل الضلال، والرمى عن قوس الجلاهق، والبخس ~~والتطفيف في الكيل والوزن، والغش في جميع الاشياء، والجمع بين أهل الفسق ~~للفجور، وعمل السلاح وغيره لمعونة أعداء الدين من ضروب المحاربين، ~~والمظالم،(1) ومعونة فاعلى القبائح وأصناف الظالمين ms153 والمتغلبين على البلاد ~~ومؤيدى(2) ذلك بشيء من الاقوال أو الافعال أو الاراء، وتجديد(3) الكفر ~~والشبه القادحة في الادلة في الصحف عرية من النقض بالحجة، والنطق بقبيح ~~الاقوال من الكذب والغيبة وغيرهما، والسعى والبطش في شيء من القبائح العقلية ~~والسمعية، وحضور مجالس اللهو والمناكر، والحكم والفتيا بالباطل أو بما لا ~~يعلمه الحاكم والمفتى حقا، وتعلم شيء من هذه الاعمال المحرمة، وتعليمها، ~~وارادة شيء من القبائح وكراهية الواجب. PageV01P282 # كل شيء ثبت حريمه لعينه أو لوقوعه على وجه أو علمه أو عمله أو تعليمه، ~~فثمنه وأجر عمله وحمله وابعائه(1) وحفظه والمعونة عليه بقول أو فعل أو رأي ~~والتعوض عنه محرم، وأجر تعليم المعارف والشرايع وكيفية العبادة من النظر ~~فيها والفتيا بها وتنفيذ الاحكام وتلقين القرآن وعقد الجمع والجماعات ~~والاذان والاقامة وتغسيل الاموات وتجهيزهم وحملهم والصلاة عليهم ومواراتهم ~~وجهاد الكفار والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وسائر العبادات والمعونة ~~على ذلك محرم. ### | فصل فيما يكره من المكاسب # يكره التكسب بالصرف وصياغة الذهب والفضة وذبح الحيوان والنياحة والحجامة ~~والنساجة وبيع الاكفان والاطراق واحتكار الغلات. PageV01P283 # تحريم الاستمتاع بالمباشرة على ضروب ستة: منها تحريم ذلك بماعدا النساء، ~~ومنها بهن من غير عقد ولا ملك يمين، ومنها بهن بعدهما في حال دون اخرى، ~~ومنها تحريمه بأعيان منهن بهما(1) على كل حال، ومنها تحريمه معهما في حال ~~دون حال، ومنها تحريم ذلك عليهن بعض ببعض. # الضرب الاول: التلوط بالغلمان ومباشرتهم بضم أو تقبيل أو اضطجاع، واتيان ~~جميع البهائم، والاستمناء. # الضرب الثانى: الزنا ومقدماته من رؤية وضم وتقبيل ومحادثة وخلوة واضطجاع. # الضرب الثالث: وطؤ الحائض والنفساء حتى تطهرا، والمستحاضة حتى تستنجى، ~~والمظاهر منها قبل التكفير، والمعقود عليها بعد الزنا حتى تستبرئ والمحرم ~~حتى يحل، وبالمحرمة حتى تحل، والصائم حتى يفطر، وبالصائمة حتى تفطر، ~~وبالامة المبتاعة حتى تستبرئ بحيضة، وبالامة الحامل من غير المبتاع حتى تضع. PageV01P284 # الضرب الرابع: الاسباب الموجبة للتحريم على كل حال ثلاثة: نسب ورضاع وسبب ~~ليس بنسب ولارضاع. # والمحرمات بالنسب ست: الامهات وان علون، والولد وان هبط، والاخوات من ms154 ~~جميع الجهات، والعمات والخالات وان ذهبن(1) في النسب، وبنات الاخوة وان ~~بعدت(2). # والمحرمات بالرضاع ست كالمحرمات بالنسب، مثال ذلك: غلام رضع من امرأة ~~بلبن بنت لها فصار بذلك ولدا لها ولابي ابنتها(3) وتحرم عليه وآباؤها(4) ~~وامهاتها وان علون وأخواتها واولادها من الفحل وغيره بالنسب خاصة، كما تحرم ~~ام النسب وامهاتها وأخواتها وأولادها، ويحرم الزوج وآباؤه وامهاته وأخواته ~~وأولاده من هذه المرضعة ومن غيرها بالنسب والرضاع كما يحرم أب النسب وآباؤه ~~وامهاته وأولاده وأخواته، وتحرم أولاد الاخوة بالرضاع من جميع الجهات ~~كأولاد الاخوة بالنسب. # وانما يقتضى التحريم بشروط: منها ان يكون الراضع والمرتضع من لبنه ينقص ~~سنهما عن الحولين، ومنها أن يكون لبن ولادة لادر. # ومنها أن يكون مما ينبت اللحم ويقوي العظم بكونه يوما وليلة أو عشر رضعات ~~متواليات كل منها تملا البطن لا يفصل بينهن برضاع امرأة اخرى. PageV01P285 # فمتى اختل شرط من هذه لم يثبت نسب(1) الرضاع. # وأما المحرمات بالاسباب ام المرأة المعقود عليها، وابنة المدخول بها، وام ~~المزني بها قبل العقد، وابنتها، وزوجة الاب وأمته المنظور اليها بشهوة، ~~وزوجة الابن، وأمته الموطوءة، والزانية على أب الزانى وابنه قبل العقد، ~~والزانية وهي ذات بعل أو في عدة رجعية على الزانى، وام الغلام الموقب واخته ~~وابنته قبل العقد عليهن، والمعقود عليها في عدة معلومة، والمدخول بها في ~~عدة على كل حال، والمعقود عليها في احرام معلوم، والمدخول بها فيه على كل ~~حال، والمطلقة للعدة تسعا يملكها بينها رجلان، والملاعنة، والمقذوفة من ~~زوجها وهي صماء أو خرساء عليه. # وحكم الام والاخت والبنت بالرضاع في هذا التحريم حكم ذوات النسب وحكم ~~الاماء في التحريم بالنسب والرضاع والسبب حكم الحرائر. # الضرب الخامس المحرمات في حال دون حال: الكافرة حتى تسلم وان اختلفت جهات ~~كفرها، واخت المعقود عليها حتى يثبت حلها بموت أو ردة أو لعان أو طلاق بائن ~~أو تخرج عن عدة الرجعى، واخت الامة الموطوءة حتى تخرج عن الملك، والمعتمدة ~~من الغير حتى ينقضي أجلها، والمطلقة للعدة ثلاثا حتى تتزوج ويطلق وتعتد، ms155 ~~والمحرمة حتى تحل، والمحصنة حتى تبرأ عصمتها وتعتد، والخامسة حتى تنقص ~~الاربع بموت أو ردة أو لعان أوطلاق بائن أو تخرج من عدة الرجعى، وبنت الاخ ~~على عمتها وبنت الاخت على خالتها حتى تأذنا، والامة على الحرة حتى تأذن، ~~والزانية حتى تتوب. # الضرب السادس: تحرم على المرأة مباشرة من لا رحم بينها وبينه بضم او ~~تقبيل أو نظر لريبة، والنوم في ازار واحد على كل حال، وما فوق ذلك من عمل ~~قوم لوط في تمتع بعضهن ببعض على جهة السحق. ### | باب الاحكام # يلزم من يلى(1) بشيء من الاحكام الشرعية حكما أو فتيا أو عملا أن يعلم ما ~~يلي(2) به والوجوه والشروط التي تصح عليها وتبطل. # لان الحكم موجب للحكم على الخصم في تسليم ما حكم به، ولا يحسن منه ذلك من ~~دون العلم بجهة الاستحقاق وكيفيته. # والمفتى مخبر عن الله سبحانه باالايجاب والترغيب والتحريم والحكم فيجب ~~كونه صادقا في خبره، والصدق في الفتيا متعذر من دون العلم. # والعامل مستبيح بعقد النكاح أو البيع أو الاجارة أو الارث أو غير ذلك ما ~~كان محرما قبل ذلك، ومحرما بالطلاق واللعان والظهار وأمثال ذلك ما كان ~~محللا، فلا يحسن منه العمل في شيء من ذلك ولما يعلم حكم الله فيه، لقبح ~~استحلال المحرم وتحريم المحلل من دون العلم بذلك من دينه تعالى. # وهو على ضروب نذكرها ونفصل أحكامها. # ان قيل: أبينوا عن الاحكام الشرعيه أمن العبادات هي أم من المحرمات؟ فانا ~~لم نجد احدا من المصنفين أشار إلى ذلك فان كانت خارجة عن القبيلتين PageV01P286 # فليست من الشرعية، وان كانت داخلة في أحد النوعين وكيف(1) بذلك، ولا أحد ~~من الامة يقول: أن النكاح والطلاق والظهار والبيع إلى سائر الاحكام فرض ولا ~~نفل ولا محرم. # قيل: من تأمل حال الاحكام علم لحوقها في التعبد بما يفعل من الطاعات ~~وكونها طريقا إلى المحرمات. # أما دخولها في جملة العبادات فمن معلوم الملة تعبد الائمة ومن استنابوه ~~في التنفيذ بالحكم بمقتضاها من صحة أو فساد أو امضاء أو ms156 رد أو تسليم أو ~~استحقاق أو منع، كما تعبدوا باخذ حقوق الاموال وصرفها في وجوهها واقامة ~~الحدود وغير ذلك مما يختصهم من التعبد ويلزم الامة معونتهم عليه ونصرتهم ~~فيه وثبوت تعبد العلماء بحفظها والفتيا بها على الوجه الذي قرره الشرع منها ~~ولزوم فرض العلم والعمل بها على الوجه المشروع لكل مبتلى ليكون من ~~الاستباحة والتملك والاستحقاق بالعقود الشرعية كالنكاح والبيع والاجارة وما ~~يجرى مجراها من الارث وغيره ومن الفسخ والتحريم بالطلاق والظهار وما ~~يناسبهما على يقين. # واذا وجب العلم والعمل بالاحكام مع اقتران المشقة بذلك لحقت بسائر ~~العبادات المقصود بها التعريض للثواب، فالاباحة اذا انما يتعلق بارادة ~~النكاح والبيع والاجارة والتصرف بعد العقد في المعقود عليه، دون العقد نفسه ~~والحكم به والخبر عنه، لان الله تعالى تعبد العالم بان يخبر بالاحكام على ~~ما علمه منها، ويعتقد صحة ما وافق المشروع فيها وفساد ما خالفه، وتعبد ~~الحاكم أن يحكم بصحة العقد الموافق للمشروع وما يقتضيه من استحقاق وتسليم، ~~وفساد ما خالفه، ويحكم بالفرقة مع الطلاق واللعان الشرعيين، التحريم مع PageV01P288 # الظهار والايلاء الشرعيين، دون ما خرج عن ذلك، وتعبد مريد النكاح أو ~~البيع أو الاجارة والطلاق واللعان والظهار بأن يعلم المشروع من ذلك، ويوقعه ~~على الوجه الذي علمه، ومريد الارث بالعلم بما يثبت معه استحقاقه ويسقط، ~~وأعيان المستحقين وترتبهم في الاستحقاق، وكيفية سهامهم فيه ليعلم ما يستحق ~~من ذلك مما لا يستحق، فيقف العمل بحسبه(1)، ومن بلى بوديعة أو عارية أو رهن ~~أو لقطة إلى غير ذلك أن يعلم ما قرره الشرع له من الاحكام فيعمل عليه. # وأما دلالتها على المحرمات فان ورود الشرع بتخصيص اباحة البضع أو التصرف ~~في ملك الغير بعقود مخصوصة من طلاق أو لعان أو ظهار أو غير ذلك، يقتضي ~~تحليله لثبوت العقد المبيح له من دونها،(2) وكذلك ثبوت النص بكيفية سهم ~~الوارث وترتب الوارث يدل على تحريم ما زاد على المسمى على من سمى له ~~وتحريمه جملة على من غيره أولى به. # ويجرى ذلك مجرى لو ابتدأ ms157 سبحانه بالنص على تحريم ما عدا المشروع اذ لا ~~فرق بين أن ينص تعالى على تحريم البضع وتناول مال الغير بكل قول وفعل يخالف ~~المشروع الان في الاستباحة (كذا)، وبين أن ينص تعالى على صفة العقد المقتضى ~~للاباحة. # وكذلك لا فرق بين أن ينص على تحريم الارث على الاخ وبين أن ينص على ~~استحقاق الولد جميع المال معه، اذ كون الولد أحق بالارث دلالة على تحريمه ~~على من هو أحق منه. # ووقوف استباحة البضع على عقد غبطة أو متعة أو ملك يمين دلالة على PageV01P289 # تحريمه بغير ذلك. # ووقوف التصرف في ملك الغير وانتقاله على عقد بيع أو هبة أو اجارة أو صدقة ~~أو ارث إلى غير ذلك من العقود الشرعية دلالة على قبح التصرف وفساد الانتقال ~~من دونها أو مع ايقاعها بخلاف المشروع فيها. # فصار على ما تراه المقصود بالاحكام مساويا للمقصود بسائر العبادات، ~~ودلالة واضحة على التحريم على الوجه الذي ذكرناه. # ولدخول الاحكام في التكليف هذا المدخل، لم ندخلها في جملة ما يطلق عليه ~~سمة العبادات ولا سمة المحرمات، لتعارف أهل الشريعة اطلاق سمة العبادات على ~~ما ابتدأ سبحانه بايجابه كصلاة الخمس والزكاة وصوم الشهر، والترغيب فيه ~~كصلاة الليل والصدقة وصوم شهر شعبان، وليس النكاح والبيع والابتياع ~~والاجارة والطلاق والظهار من ذلك بسبيل،(1) لانه تعالى لم يبتدئ العاقل ~~بالتعبد بشيء منه، وانما تعبده اذا أراد استباحة البضع أن يعقد عقدا مخصوصا، ~~واذا أراد تحريمه بايقاع مخصوص، واذا أراد التملك بعقد مخصوص لا تصح ~~الاباحة والتملك والتحريم من دونهما(2). # فلو وصفنا الاحكام بأنها عبادات لاوهم ذلك لحوقها بالصلاة والزكاة والصوم ~~في كيفية التعبد، فوضع لها في عرف الشرع عبارة تبين بها من هذه العبادات ~~المبتدءة وان كان التعبد بها ثابتا على الوجه الذي تقدم ذكره. # ولو وصفناها بأنها محرمات للحقت بالزنا وشرب الخمر والميتة والدم وأمثال ~~ذلك من محرمات المآكل والمشارب والمناكح والمكاسب، وليست كذلك، وانما هى ~~دلالة على التحريم، والدلالة على المدلول عبادة كان أو PageV01P290 # محرما غيره في الحقيقة. ms158 # فليتأمل ما نبهنا عليه من كيفية التعبد في الاحكام، فمن تأمله علم بلوغنا ~~منه حدا في التحريم(1) لم نسبق عليه مع وضوح حجته وعظيم النفع بفهمه والضرر ~~للجهل به. # والاحكام ضروب ثمانية: منها أحكام العقود المبيحة للوطء. # ومنها أحكام الايقاعات الموجبة لتحريمه. # ومنها أحكام الذكاة وما يناسبها. # ومنها أحكام العقود والاسباب الموجبة للاستحقاق واباحة التصرف في ملك الغير. # ومنها أحكام القصاص. # ومنها أحكام الديات. # ومنها قيم المتلفات وأرش الجنايات. # ومنها احكام الحدود والاداب. # ويتبع ذلك تنفيذها والقضاء بها بين الناس. ### | الضرب الاول من الاحكام # النكاح على ثلاثة اضرب: نكاح غبطة ونكاح متعة وملك يمين. # فأما نكاح الغبطة وهو نكاح الدوام، فمن شرط صحته الولاية، وعقد الولي له ~~بلفظ مخصوص يقتضى الايجاب، وقبول المعقود له أو النائب عنه، والولاية مختصة ~~بأب المعقود عليها وجدها له في حياته، فاذا حضرا فالجد أولى، ويصح لكل ~~منهما أن يعقد من دون اذن صاحبه، والاولى بالاب أيذان أبيه. # فاذا سبق أحدهما إلى العقد لم يكن للاخر فسخه، فاين كانت صغيرة جاز ~~عقدهما عليها، ولا خيار لها بعد البلوغ. # وان عقد عليها غيرهما كان العقد موقوفا على بلوغها وامضائها، وان كانت ~~بالغا(1) لم يجز لهما العقد عليها الا باذنها، فان عقدا بغير اذنها خالفا ~~السنة، وكان عليها القبول ولها الفسخ، فان أبت العقد بطل. # ولا يجوز لها العقد على نفسها بغير اذنهما، فان عقدت خالفت السنة، وكان ~~العقد موقوفا على امضائهما. # فان عضلاها بمنعها من التزويج بالاكفاء، كان لها أن تعقد على نفسها بغير ~~اذن منهما، ولم يكن لهما الفسخ. PageV01P291 # وان كانت ثيبا فالاولى أن لا نعقد الا باذنهما أو ترد الامر اليهما، ~~ويجوز لها تولي ذلك بنفسها من غير اذنهما. # وان لم يكن لها جد ولا أب فالاولى بها رد ولايتها إلى بعض أهلها أو غيره ~~من فضلاء المسلمين، واذا وضعت نفسها في غير موضعها أو عقدت على غير كفو، ~~فلابيها أو جدها فسخ العقد وان كانت ثيبا. # واللفظ الموجب اذا كانت هي المتولية للعقد ms159 عليها: " قد زوجتك أو أنكحتك ~~نفسي على صداق مبلغه كذا " ويقول الولي: " فلانة بنت فلان " دون سائر ~~الالفاظ من " أبحتك " و" حللت " و" وهبت لك " و" آجرتك " وغير ذلك. # والقبول أن يقول الزوج: " قد قبلت هذا النكاح " ويقول النائب عنه: " قد ~~قبلت هذا النكاح لفلان بن فلان ورضيت به ". # فاذا تكاملت هذه الشروط انعقد النكاح(1) و[ان] لم يذكر المهر ويكون لها ~~مهر مثلها. # ومن السنة في هذا العقد الاعلان به، واجتماع الناس له، والخطبة، وتعيين ~~المهر، والاشهاد، وليس ذلك من شروطه. # واذا عين المهر حين العقد لم يكن للزوجة غيره وان كان درهما أو صاعا من ~~بر أو ذرة أو ما نقص عن ذلك أو زاد عليه أضعافا كثيرة، ولا يصح العقد على ~~عين محرمة كالخمر ولحم الخنزير وعين الغصب. # ومهر المثل يعتبر فيه السن والنسب والجمال والتحصين، فان نقص عن مهر ~~السنة لم يكن لها غيره، وان تجاوزه رد اليه، وهو خمسمائة درهم فضة أو ~~قيمتها خمسون دينارا. PageV01P293 # واذا انعقد النكاح استحقت الزوجة الصداق، والزوج التسليم، ان كانت ممن ~~يصح الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد، وان نقصت سنها عن هذا وقف ~~استحقاق الامرين إلى حين البلوغ المذكور. # واذا صح التسليم وحمل الزوج الصداق، كان له نقل الزوجة إلى بيته ولم يكن ~~لها خيار، ولها الامتناع والتمكين ما لم تقبض جميعه، واذا سلمت نفسها وقد ~~قبضت شيئا لم يكن لها غيره الا أن توافقه على الباقى وتشهد عليه به، فان ~~ادعت باقيا ولم تكن لها بينة فعليه اليمين، وان ثبت بالبينة أو الاقرار ~~فلها مطالبته به وليس لها منع نفسها منه، وانما لها ذلك قبل الدخول. # ولا يلزم الزوج قبل التسليم انفاق ولا سكنى الا أن يكون ذلك من قبله مع ~~صحته ببلوغها ومطالبته(1) فيلزمه الامران. # واذا تسلم الزوجة فعليه اسكانها من حيث تسكن (كذا)، والانفاق عليها ~~بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدرة، ويلزمها طاعته في نفسها ~~وملازمة منزله دون ما عدا ذلك، فان قبضته في منزله ms160 فمنعت نفسها أو تسلطت ~~عليه بالقول أو الفعل وعظها وخوفها الله تعالى فان أثر ذلك والا هجرها ~~بالاعراض عنها في مدخله ومخرجه ومبيته من غير اخلال بما يحفظ حياتها من ~~غذاء ولباس، فان اثر ذلك والا ضربها ضربا غير مبرح، وان خرجت من منزله بغير ~~اذنه أو باذنه وامتنعت من الرجوع اليه فله ردها، وان أبت فله تأديبها ~~بالاعراض عنها وقطع الانفاق، فان اصرت على الشقاق وهى في منزله أو خارجة ~~عنه رفع خبرها إلى الناظر في الاحكام ليبعث حكما من أهله وحكما من اهلها ~~ينظران بينهما فان أمكنهما الاصلاح أنجزاه وان رأيا الصلاح في الفرقة أعلما ~~الحاكم بذلك فالزم الزوج بالطلاق. PageV01P294 # ولا يحرم وطؤ الزوجة الا ايلاء أو ظهار ولا ينفسخ هذا العقد الا بردة أو ~~طلاق أو لعان أو موت أحد الزوجين. # ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر أو أمتين، والعبد بين أربع أماء أو ~~حرتين، ويلزم الزوج اذا كان عنده أربع حرائر أو أمتان والعبد أربع اماء أو ~~حرتان أن يعدل بنيهن في المبيت، ولا يفضل واحدة على أخرى الا أن ترضى. # ويجوز للحر اذا كان عنده حرتان أو ثلاث، وللعبد اذا كان عنده أمتان أو ~~ثلاث أن يفضل احديهن بما زاد على ليلة لكل واحدة من أربع ليال، فيبيت عند ~~أحد الثلاث ليلتين وعند كل واحدة ليلة، وعند الواحدة من اثنتين ثلاث ليال ~~وعند الاخرى ليلة. # واذا سوى الزوج بين الازواج في القسمة والمبيت والسكنى والكسوة جاز له أن ~~يفضل بعضهن على بعض فيما زاد على الواجب من سنى الطعام واللباس. # واذا تزوج الرجل بحرة فخرجت أمة، أو بنت حرة فخرجت بنت أمة، أو سليمة ~~فخرجت برصاء أو عمياء أو رتقاء أو عرجاء أو مجذومة او مجنونة أو مغضاة أو ~~محدودة أو من تحل فخرجت محرمة، كان له ردها واسترجاع ما نقد من الصداق ما ~~لم يطأها، فان وطئها قبل العلم بحالها فلها ما أخذت، ويرجع به على من ~~دلسها، فان كانت هى التى دلست ms161 نفسها لم يرجع عليها بشيء مما اخذت بعد الوطى ~~فان وطئها بعد العلم بحالها لم يكن له ردها ولا رجوع بشيء مما نقد. # وكذلك الحكم اذا علم بالعيب ورضى به، ولا تبين منه بعد الامرين الا بطلاق ~~أو احد أسباب الفرقة. PageV01P295 # وان حدثت هذه العيوب بعد الدخول لم تقتض(1) الرد، ولم تبن الزوجة الا ~~بأحد اسباب الفراق. # وان تزوج بكرا فوجدها ثيبا فأقرت الزوجة بذلك حسب أو قامت به البينة فليس ~~بعيب يوجب الرد(2) ولا نقصانا في المهر وان فقدت البينة والاقرار فقذفها ~~الزوج بذلك عزر. # واذا تزوجت المرأة بحر فظهر لها أنه عبد، وبسليم فظهر لها أنه عنين ~~وبعاقل فظهر أنه به جنة، وبمن يحل فظهر انه محرم، فعليها أن تصبر على العنة ~~سنة، فان تعالج ووصل اليها فيها مرة فلا خيار لها وان لم يصل اليها في ~~السنة كان لها رده وما أخذت منه، وترده بباقى العيوب بان تعزله، فان لم ~~تعلم بالعيب حتى وطئها فلها ما انعقدت عليه النكاح، واذا علمت بالعيب ثم ~~رضيت لم يكن لها خيار. # واذا أراد نكاح امرأة جاز أن ينظر إلى وجهها وبدنها وماشية في ثيابها، ~~وكذلك يجوز للمرأة اذا أرادت نكاح رجل أن ترى وجهه وأطرافه وماشيا، ولا يحل ~~لاحدهما ذلك من دون ارادة التزويج. # واذا تزوج الحر أمة باذن سيدها فولدها حر، وطلاقها بيده، فان مات عنها ~~سيدها أو باعها، فالوارث والمبتاع بالخيار بين امضاء العقد وفسخه. # وان تزوجت الحرة بعبد باذن سيده فولدها حر، فان شرط سيد الامة على الحررق ~~الولد وعلى الحرة فولدهما رق. # واذا تزوج الحر بأمة يعلم رقها والحرة بعبد تعلم عبوديته بغير اذن السيد ~~فولدهما رق لسيد العبد أو الامة. PageV01P296 # واذا تزوج الحر بامرأة على أنها حرة فخرجت أمة فولدها لاحق به في الحرية ~~ويرجع السيد بقيمة الولد والصداق على من تولى أمرها، وان كانت هى التى عقدت ~~على نفسها لم يرجع على أحد بشيء. # وكذلك القول في الحرة اذا تزوجت بحر فخرج عبدا. # واذا ms162 زوج السيد عبده بأمة غيره فالطلاق بيده، ولسيده أن يجبره على طلاقها ~~فان مات سيد الامة أو باعها، فالوارث والمبتاع بالخيار في امضاء العقد وفسخه. # وان اعتقها فهى بالخيار في الاقامة على نكاح العبد واعتزاله والاعتداد ~~منه وولدها رق لسيدها الا أن يشترط رق الولد سيد العبد فيكون له. # واذا زوج السيد عبده بأمة(1) فليعطه شيئا من ماله وان قل يجعله صداقا لها ~~وطلاقها بيده، يأمرها اى وقت شاء باعتزاله والاعتداد منه. PageV01P297 # وأما نكاح المتعة فمن شرط صحته أمران: تعيين الاجر والاجل، فان ذكر الاجر ~~ولم يذكر الاجل كان دواما، وان ذكر الاجل دون الاجر فسد العقد. # وصفته أن يقول مريده لمن يريد التمتع بها وتصح ولايتها في نفسها والعقد ~~عليها ببلوغها وكمال عقلها وخلوها من زوج وعدة وحمل: أريد أن تمتعيني نفسك ~~على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا يوما أو شهرا أو ~~سنة بكذا وكذا درهما أو دينارا أو بما يتعين مما له قيمة على أن لا ترثيني ~~ولا أرثك وأن أضع الماء حيث شئت وأنه لا سكنى لك ولا نفقة وعليك اذا انقضت ~~المدة العدة " فاذا رضيت قال لها: " متعيني نفسك على كتاب الله تعالى وسنة ~~نبيه (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا بكذا وكذا على الشروط المذكورة " فاذا ~~أنهى قوله فلتقل: " قد قبلت ورضيت " والاولى أن تقول هي: " قد متعتك نفسي ~~كذا وكذا بكذا وكذا " وتذكر الشروط فيقبل عنها. # فاذا انعقد هذا النكاح فعلى المتمتع تسليم جميع الاجر، ويجوز تأخير بعضه ~~برضاها وقد استحق بضعها ولا سكنى لها ولا عليها ولا انفاق ولا توارث بينهما ~~وان شرط ذلك، ولا يقع بها ايلاء ولا طلاق ولايصح بينها لعان.ويصح الظهار. PageV01P298 # فاذا انقصت المدة حرمت عليه، وله أن يستأنف عقدا ثانيا، وعليها العدة. # فان جاءت بولد وكان قد وطئها في الفرج لزمه الاعتراف به وان عزل الماء، ~~وان كان وطئها دون الفرج لم يجز له الاعتراف به، فان اعترف به لحق ~~بنسبه(1)، وان أنكره على ms163 كل حال فهو أعلم بنفسه. # ولا يجوز التمتع بالبكر الا باذن أبيها، ويجوز بالثيب من غير اذنه، ويجوز ~~الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم بينهن العدل في المبيت. # ويجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار. PageV01P299 # وأما ملك اليمين فيكون بأحد أسباب التمليك من بيع أو هبة او صدقة أو ~~غنيمة أو ميراث ويحل وطؤ الامة المبتاعة والمسبية - وان لم تخرج منها الخمس ~~إلى أهله - لشيعة مستحقي الخمس وآبائهم دون سائر الفرق لتحليلهم شيعتهم ~~وآباءهم(1) من ذلك لتطيب مواليدهم. # ويحل الجمع بين كثير العدد وقليله من الاماء [في] الملك والوطئ. # والامة بعد الولد رق على ما كانت قبل وجوده، تجرى عليها جميع أحكام الرق ~~حيا كان الولد أو ميتا، الا بيعها وولدها حى في غير ثمنها، فانه محرم واذا ~~مات سيدها وخلف ولدا منها جعلت في نصيبه وعتقت عليه. # ويجوز وطؤ اليهودية والنصرانية بملك اليمين دون غيرهما من الكفار وان صح ملكهن. # واذا ملك الرجل أبويه أو أحد المحرمات بالنسب عتقوا عليه، ولا يعتقون اذا ~~كن كذلك بالرضاع وان كانوا محرمات. # ولا يحل وطؤ الامة المنتقلة إلى ملك الرجل بأحد الاسباب حتى تستبرئ ~~بحيضة، ولا يحل وطؤ الحامل من غيره حتى تمضى لها أربعة أشهر الا دون الفرج، ~~وفيه بشرط عزل الماء، واجتنابها حتى تضع أولى. PageV01P300 # ولو وطئ الحامل لم يحل له بيع ولدها ولا الاعتراف به ولدا، ولكن يجعل له ~~قسطا من ماله لانه غذاه بنطفته. # واذا كانت الامة بين شريكين فما زاد لم يحل لواحد منهم، فان وطئها بعضهم ~~أثم ووجب تأديبه، فان جاءت بولد لحق به، واغرم ما يفضل من قيمته على سهمه ~~لشركائه، وان وطئها الجميع ادبوا جميعا، فان جاءت بولد أقرع بينهم فأيهم ~~خرج اسمه الحق به، وأغرم ما يفضل من قيمته على سهمه لباقي الشركاء. ### | الضرب الثاني من الاحكام # ما يقتضي تحريم المعقود عليها غبطة على ضربين: أحدهما مصاحب للعقد والاخر ~~يقتضي فسخه. # والاول ضربان: ايلاء وظهار، والثاني ms164 على ضروب ثلاثة: طلاق ولعان ارتداد، ~~لكل حكم نبينه. # الايلاء حلف الزوج بما ينعقد به الايمان من أسماء الله تعالى خاصة أن لا ~~يقرب زوجته، ولا يلزم حكمه ألا بعد الدخول، فمتى قربها حنث ولزمته كفارة ~~يمين، فان استمر اعتزاله لها، فهي بالخيار بين الصبر عليه، ومرافعته إلى ~~الحاكم. # فان ترافعا فكان ايلاؤه في صلاحه لمرض يضر به الجماع، أو في صلاح الزوجة ~~لمرض أو حمل أو رضاع، فعلى الحاكم انظاره، وعلى الزوجة التصبر عليه، حتى ~~تزول العذر، فان لم يكن هناك عذر أمره بما يقتضى حنثه والكفارة عن يمينه، ~~فان فعل والا أنظره أربعة أشهر، فان فعل والا الزمه بالطلاق، فان امتنع ضيق ~~عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ إلى أمر الله من مباشرة أو طلاق. # فان حلف أن لا يقرب أمته أو متعته فعليه الوفاء، فان حنث كفر، وان اقام ~~على مقتضى الايلاء لم يكن لهما عليه حكم على كل حال. PageV01P301 # لا يكون الظهار ظهارا شرعيا الا بقصد من المظاهر إلى التحريم لزوجته حرة ~~كانت أو أمة غبطة أو متعة، وصريح قول: " أنت على كظهر امي أو أحد المحرمات ~~" دون ما عداه من الالفاظ، مطلقا من الاشتراط، بمحضر من شاهدى عدل، في طهر ~~لا مساس فيه بحيث يمكن اعتباره، فان اختل شرط لم يكن ظهارا. # واذا تكاملت حرمت على(1) المظاهر منها حتى يكفر بعتق رقبة، فان لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا. # فان وطئها قبل التكفير فعليه كفارتان. # وان أصر على تحريمها فزوجة الغبطة خاصة حرة كانت أو أمة بالخيار بين ~~الصبر عليه ومرافعته إلى الحاكم، وعلى الحاكم أن يأخذه بالتكفير والرجوع ~~إلى مباشرتها، او الطلاق، فان امتنع أنظره ثلاثة أشهر، فان فاء إلى أمر ~~الله تعالى والا ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ إلى امر الله سبحانه ~~من طلاق، أو رجوع اليها وتكفير. # فاذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة، ثم طلقها الثاني أو مات PageV01P303 # عنها، وتزوج بها الاول، لم يحل ms165 له وطؤها حتى يكفر. # واذا ظاهر من عدة أزواج حر من ولزمته للعزم على وطء كل منهن كفارة. # ولا يصح الظهار في ملك اليمين، ويلزم العبد المظاهر من زوجته الحرة أو ~~الامة اذا أراد وطأها أن يكفر بالصوم، الا أن يبيحه السيد ما معه يكون ~~معتقا فيلزمه العتق، وفرضه في الصوم كفرض الحر. PageV01P304 # صحة الطلاق الشرعي تفتقر إلى شروط يثبت حكمه بتكاملها ويرتفع باختلال ~~واحدها: منها كون المطلق ممن يصح تصرفه، ومنها ايثاره الطلاق، ومنها قصده ~~اليه، ومنها لفظه بصريحه دون كناياته، ومنها كونه مطلقا من الشروط، ومنها ~~توجهه إلى المعقود عليها(1)، ومنها تعيينها، ومنها الاشهاد، ومنها ايقاعه ~~في طهر لا مساس فيه بحيث يمكن اعتباره. # واشترطنا صحة التصرف احترازا " من ا لصبي والمجنون والسكران وفاقد ~~التحصيل بأحد الافات. # اشترطنا الايثار احتراز " من المكره. # واشترطنا القصد احتراز " من الحلف واللغو والسهو. # واشترطنا اطلاق اللفظ احتراز " من مقارنة الشروط كقوله: " أنت طالق ان ~~دخلت الدار " و" ان دخلت الدار فأنت طالق ". # واشترطنا صريح قوله " أنت طالق " أو " هي فلانة " (كذا) احترازا " من PageV01P305 # الكنايات كقوله: " أنت حرام " أو " بائنة " أو " خلية " أو " برية " أو " ~~ألحقي بأهلك " أو " حبلك على غاربك " أو " اعتدى " أو " لا حاجة لى فيك " ~~وأشباه ذلك. # واشترطنا تعيين المطلقة احترازا من قوله: " زوجتى طالق " وله عدة أزواج، ~~أو " أحد زوجاتي طالق " من غير تعيين لها بقول ولا عزم. # واشترطنا الاشهاد احترازا من وقوعه بغير شهادة. # واشترطنا الطهر الخالص احترازا من الحيض والنفاس ومما حصل(1) فيه مباشرة. # وقلنا بحيث يمكن، لصحته ممن لا يمكن ذلك فيها، وهى التي لم يدخل بها، ~~والتي لم تبلغ، والائسة،(2) والحامل، والغائبة، لتعذر العلم به فيهن، وقبح ~~التكليف مع التعذر. # فاذا تكاملت هذه الشروط فهو على ضربين: رجعي وبائن. # والبائن على ثلاثة أضرب: طلاق العدة والخلع والمباراة، ولكل حكم. # أما الرجعى فصفته أن يطلق واحدة ويدعها تعتد في سكناه ونفقته، ويحل له ~~النظر اليها، وهو أملك برجعتها ما لم تخرج عن العدة، واذا أراد مراجعتها ms166 ~~فليشهد عليها، ويجوز من دون الاشهاد وهى زوجته بالعقد الاول، وتبقى معه على ~~تطليقتين، فان لم يراجع حتى خرجت من العدة ملكت نفسها عليه وصار كبعض ~~الخطاب، فان تراضيا بالمراجعة فبعقد جديد ومهر جديد وهى معه على اثنين. # وأما طلاق العدة فمختص بمن يمكن اعتبار طهرها بكونها مدخولا بها، مستقيمة ~~الحيض والطهر، فاذا عزم على ذلك فليرقب طهرها بعد الحيض، فيطلقها بمحضر من ~~شاهدى عدل ثم يراجعها فيه أى وقت شاء منه بشاهدى PageV01P306 # عدل ويطأها فيه، فاذا حاضت وطهرت طلقها ثانية بشاهدى عدل ثم يراجعها فيه ~~بشاهدى عدل ويطأها، فاذا حاضت وطهرت الثالثة (كذا) طلقها ثالثة بشاهدى عدل، ~~فاذا لفظ بها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وتبين منه وتعتده. # ويلزمه سكناها ونفقتها إلى ان يتلفظ بالثالثة فيسقط فرضها(1) عنه، وتحرم ~~رؤيتها، فان حملت في بعض المراجعتين أو يئست من الحيض فهو بالخيار بين ~~الاقامة عليها وبين تطليقها. # وأما الخلع فهو أن تكره الزوجة صحبة الرجل وهو راغب فيها فتدعوه إلى ~~تسريحها، فله اجابتها والامتناع، حتى تقول له: لان لم تفعل لا عصين الله ~~فيك ولا أطيعه في حفظ نفسي عليك ولا وطئن فراشك غيرك، فلا يحل له لذلك(2) ~~امساكها، ويجوز له والحال هذه ان يأخذ منها أضعاف ما أعطاها. # فاذا اراد خلعها فليقل: " قد خلعتك على كذا فأنت طالق " مع تكامل جميع ~~الشروط المذكورة، فاذا قال ذلك بانت منه، ولا سكنى لها ولا نفقة، ولا يحل ~~له النظر اليها، وأمرها بيدها، فان اختار مراجعتها في العدة وبعدها ورضيت ~~فبعقد جديد ومهر جديد، ولا تحل لغيره حتى تخرج من العدة. # وأما المباراة فمن شرطها أن يكره كل واحد من الزوجين صاحبه فيصطلحا على ~~المباراة على أن ترد ما أخذت منه أو بعضه، ولا يحل له أن يأخذ منها أكثر ~~مما أعطاها، فاذا أراد مباراتها فليقل: " قد بارأتك على كذا وكذا فأنت طالق ~~" مع تكامل الشروط، فاذا لفظ بذلك بانت منه، وسقط عنه فرض سكناها ونفقتها ~~وحرم عليه ما كان حلالا ms167 منها، فان آثر مراجعتها في العدة أو بعدها ورضيت ~~فبعقد جديد ومهر جديد بخلاف غيره (كذا). PageV01P307 # وللمختلعة والمبارأة الرجوع بما افتدته(1) أو بعضه ما دامت في العدة، ~~واذا رجعت بشيء منه كان الزوج أملك برجعتها بالعقد الاول ولا خيار لهما بعد العدة. # واذا طلق للسنة أو خلع أو بارأ ثلاثا ساوى تطليقه للعدة ثلاثا ~~وتحريمها(2) حتى تنكح زوجا غيره. # وهذا مختص بحرائر النساء سواء كان المطلق حرا أو عبدا، فأما الامة اذا ~~كانت زوجة فاقتضى(3) طلاقها بحر أو عبد تطليقتان. PageV01P308 # اللعان أن يقذف الرجل حرا كان أو عبدا، زوجته بنكاح الغبطة حرة كانت أو ~~أمة، بمعاينة الزنا أو ينكر حملها أو يجحد ولدها، فتنكر ما قذفها به، ففرض ~~الحاكم بينهما أن يجلس مستدبر القبلة، ويوقف الرجل بين يديه ووجهه إلى ~~القبلة، والمرأة عن يمينه كذلك، ويخوفهما الله تعالى، فان رجع الزوج عن ~~القذف جلده حد المفترى الا أن تعفو عنه الزوجة، وان أقرت رجمها ان كانت ~~حرة، وان كانت أمة جلدها خمسين جلدة على كل حال. # وان أصرا قال له: قل: أشهد بالله أني فيما ذكرته عن هذه المرأة لمن ~~الصادقين، فاذا قالها أعادها عليه حتى يكمل أربع شهادات كذلك، ثم يعظه ~~ويخوفه الله تعالى ويغلظ عليه ويحذره الدخول في لعنة الله، فان رجع عن ~~القذف جلده وان أصر قال له: قل: ان لعنة الله على ان كنت من الكاذبين، فاذا ~~قالها أقبل على المرأة فوعظها وخوفها، فان أقرت رجمها، وان أصرت قال لها: ~~قولي: أشهد بالله أنه فيما رماني به لمن الكاذبين، فاذا شهدت كررها حتى ~~تشهد أربع شهادات كذلك، فاذا شهدت أربعا خوفها الله وقال: ان لعنة الله ~~شديدة وعذاب الدنيا أيسر من عذاب الاخرة، فان أقرت رجمها، وان PageV01P309 # أصرت قال لها: قولي: ان غضب الله على ان كان من الصادقين، فاذا قالتها ~~فرق بينهما، فلا تحل له أبدا. # واذا قذف الرجل مطلقته بما يوجب اللعان وهى في العدة وكان الطلاق رجعيا ~~تلاعنا، وان كان بائنا جلد مع ms168 فقد البينة والاقرار حد المفترى. # واذا قذفها وهى حامل اخر اللعان إلى أن تضع. # واذا قذفها وهى صماء أو خرساء فرق بينهما وجلد حد المفترى. # واذا قال لها: يا زانية، أو زنى بك فلان، أو ما يفيد ذلك ولم يدع معاينة ~~ولا بينة له وأنكرت فعليه حد المفترى، ولا لعان بينهما. # واذا قذفها بما يوجب اللعان وهى حامل، وأعترف بالحمل، تلاعنا ولحق به ~~الولد، واذا أنكر الحمل أو عين الولد فتلاعنا لم يلحق به ما أصر، فان رجع ~~عن الانكار ورثه الولد ومن يتعلق بنسبه ونسب الاب، ولا يرثه الاب ولا من ~~يتعلق بنسبه ولا نسب الولد. # واذا قذف متعته ولم تكن له بينة جلد حد المفترى، وان قذف أمته فهو مأزور ~~ولا لعان بينهما ولا يجب عليه حد، وان أنكر ولدها لم يلحق به وهو أعلم ~~بنفسه، ولا يحل له مع وطء الامة والشبهة انكاره، واذا أنكر الرجل ولدا قد ~~أقربه حد حد المفترى ولم يسمع انكاره. PageV01P310 # الردة اظهار شعار الكفر بعد الايمان بما يكون معه منكر نبوة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أو بشيء من معلوم دينه كالصلاة والزكاة والزنا وشرب الخمر. # فأما ما يعلم كونه كافرا له(1) باستدلال من جبر أو تشبيه أو انكار امامة ~~إلى غير ذلك فليس بردة وان كان كفرا. # واذا ارتد المؤمن وكان ولد على الفطرة قتل على ردته وان كان ذميا أو ~~كافرا غيره أسلم بعد كفر عرضت عليه التوبة، فان رجع إلى الحق والا قتل، فان ~~أسلم هذا المرتد ثم أرتد ثانية قتل على ردته. # وتعتد زوجة المرتدعدة الوفاة قتل أم أفلت(2) فاذا خرجت من العدة حللت ~~للازواج. # فان رجع إلى الاسلام من يصح ذلك منه وزوجته في العدة فهو أحق بها بالنكاح ~~الاول، وان خرجت عن العدة قبل رجوعه إلى الاسلام فلا سبيل له عليها الا أن ~~يختار مراجعتها فبعقد جديد ومهر جديد. PageV01P311 # سبب العدة شيئان: طلاق وموت وما يجرى مجراه. # فأما الطلاق فان وقع من حر أو عبد، بحرة ms169 أو أمة، قبل الدخول، أو بعده ~~وقبل أن تسع سنين، أو بعد ما يئست من الحيض ومثلها لا تحيض فلا عدة عليها، ~~وان كان بحرة بعد الدخول وقبل الحيض(1) أو بعد ارتفاعه لعلة ومثلها من تحيض ~~فعدتها ثلاثة أشهر، وان كانت أمة فخمسة وأربعون يوما. # وان كانت الحرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والامة قرءان، فان أعتقت وهي ~~في العدة تممتها عدة الحرة - والقرء الطهر بين الحيضتين -. # وان كانت الحرة أو الامة حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها. # وعدة المتمتع بها قرءان فان كانت ممن لا تحيض فخمسة وأربعون يوما وعدة ~~الامة الموطوءة اذا أعتقت عدة الحرة. # وحكم المعتدة في الطلاق الرجعي ملازمة منزل مطلقها، ولا تخرج منه الا ~~باذنه، ولا يخرجها الا أن تؤذيه أو تأتى في منزله ما يوجب الحد فيخرجها ~~لاقامته ويردها اليه، ولا تبيت الا فيه، ويخرجها للاذى من غير رد، وتحل لها ~~الزينة. PageV01P312 # والبائنة تسكن حيث شاءت، ولا تبيت خارجة عن بيت سكناها، وتحل لها الزينة. # ونفقة عدة الطلاق الرجعى واجبة، ولا تجب للبائن الا أن تكون حاملا. # واما عدة الحرة من الوفاة قبل الدخول وبعده ومع الحيض وارتفاعه فاربعة ~~أشهر وعشرا، فان كانت حاملا فعدتها أبعد الاجلين، وتعتد الامة بشهرين وخمسة ~~أيام، فان كانت حاملا فبأبعد الاجلين. # فان طلق الحر أو العبد أمة أو حرة فتوفى وهي في العدة وكان الطلاق رجعيا ~~فعليها أن تعتد بأبعد الاجلين حاملا كانت ام خلية، وان كانت بائنا لم ~~يلزمها الا عدة الطلاق. # وعدة ام الولد لوفاة سيدها أربعة أشهر وعشرا، وكذلك حكم المتمتع بها ~~لوفاة المتمتع قبل انقضاء أيامها، تعتد أربعة أشهر وعشرا، فان توفى بعد ما ~~انقضت أيامها وهي في العدة لم يلزمها غير عدة المتعة المذكورة. # واذا اعتقت الامة المتوفى عنها زوجها قبل خروجها من العدة فعليها تكميل ~~عدة الحرة. # وتعتد المرتد عنها زوجها عدة الوفاة. # ويلزم المعتدة للوفاة الحداد باجتناب الزينة في الهيئة واللباس ومس الطيب ~~وتبيت حيث شاءت. # واذا كانت المتوفي عنها ms170 زوجها حاملا أنفق عليها من مال ولدها حتى تضع. # وحكم جميع العدد المنع من الازواج. # واذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما من يوم بلغها الطلاق أو ~~الوفاة، لكون العدة من عبادات النساء وافتقار العبادة إلى نية تتعلق ~~بابتدائها. PageV01P313 # السنة في المولود حال وضعه تحنيكه بماء الفرات أو بماء فيه عسل، والاذان ~~في اذنه اليمنى والاقامة في اليسرى، فاذا كان يوم السابع حلق رأسه وتصدق ~~بزنته ذهبا أو فضة وختن وعق عن الذكر بذكر وعن الانثى بانثى وتصدق بلحم ~~العقيقة على فقراء المؤمنين، تعطى منها للقابلة(1) الورك بالرجل (كذا)، ولا ~~يعطى منها الجزاز شيئا، وان طبخ لحمها وجمع له فقراء المؤمنين فهو أفضل. # ويسمى في هذا اليوم بأحسن الاسماء، وهى أسماء الانبياء والاوصياء (عليهم ~~السلام) وذراريهم، وأفضل ذلك أسماء شريعتنا. # وأقل الطهر عشرة أيام، وأكثره ثلاثة أشهر، وأقل الحمل ستة أشهر وأكثره ~~تسعة أشهر، والريب ثلاثة أشهر، فتصير الغاية في أكثر الحمل سنة كاملة. # واذا طلق الرجل زوجته أومات عنها فتزوجت وجاءت بولد لستة أشهر فما زاد من ~~يوم دخل الثانى بها فالولد لاحق به، وان كان لاقل من ستة أشهر لم يلحق به. # فان كان لمدة طلاقها أو الوفاة عنها سنة فما دونهما فهو لا حق PageV01P314 # بالاول، وان كان لاكثر من ذلك لم يلحق به، وكذلك الحكم فيها اذا لم تتزوج ~~بعد الطلاق أو الوفاة وجاءت بولد لسنة فما دونها، في لحوقه بالمطلق أو ~~المتوفى، ولا يلحق به بعد السنة. # واذا باع الرجل أمة كان يطأها فجاءت بولد لستة أشهر من ملك الثانى فما ~~فوقها فهو لاحق به، وان كان لاقل من ذلك فهو لاحق بالاول، فان أنكره فهو رق ~~للثانى. # فان عتقها فتزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فهو للزوج، وان كان لاقل منها فهو ~~للمعتق، فان انكره فهو حر لا يلحق بأحد، وان لم تتزوج وجاءت بولد لسنة من ~~يوم عتقها فما دونها فهو للمعتق ان اعترف به، وان أنكره أو كان لاكثر من ~~سنة ms171 لم يلحق به وكان سائبة. # واذا تزوج الرجل أو ملك أمة فوطئ في الفرج فجاءت بولد حي لستة أشهر فهو ~~لاحق به وان عزل الماء، وان كان لاقل من ستة أشهر لم يلحق به، ولم يحل له ~~الاعتراف به فان اعترف به الحق به على الظاهر، وان أنكره وكانت المدة ~~معلومة فلا لعان بينهما، وان تعذر العلم بها وما يجري مجراه في الحكم ~~تلاعنا. # ولا يحل لزوج امرأة ولا سيد امة أن يعترف بولد يعلم أنه لم يطأ امه منذ ~~سنة أو منذ أقل من ستة أشهر حاضرا كان أم غائبا، واذا ثبت ذلك حكم به وان ~~لم يثبت لا عن الحرة دون الامة، ولا يلحق بالزوج ولد التى لم يدخل بها ~~حاضرة كانت أم غائبة. # واذا بلغ الزوجة وفاة الزوج أو طلاقه فاعتدت وتزوجت، ثم حضر فأنكر الطلاق ~~ولم يكن له(1) بينة فهي زوجته وعليه اعتزالها ان كان الثاني وطئها ثلاثة PageV01P315 # قروء فان ظهر بها حمل فالى أن تضع، فان لم تضع لتسع كملها سنة، فان جاءت ~~بولد لاقل منها وكان لستة أشهر فما فوقها من يوم دخل بها الثاني فهو لاحق ~~به وان كان لاقل منها فهو لاحق بالاول، فان انكره تلاعنا، وان لم يكن ~~الثاني قربها فليستبرئها بحيضة ثم يطأها ان شاء. # وولد المتعة كولد الزوجة في جميع الاحكام المذكورة الا اللعان في انكاره ~~فانه لا لعان بين المتمتعين. # ولا يجوز لاحد أن يبيع أمة موطوءة ولا يطأ مبتاعه حتى يستبرئها بحيضة ان ~~كانت ممن تحيض والا بخمسة وأربعين يوما. # واذا طلق الزوجة وله منها ولد يرضع فهي أحق برضاعه وكفالته، ولها أجر ~~الرضاع، فان طلبت شططا فوجد من يرضعه بالاجر القصد فرضيت به فهي أحق به وان ~~ابت سلم إلى المرضعة، ولها كفالته على كل حال، ولها تسليمه إلى أبيه. PageV01P316 # ينفسخ الرق ويتحرر المرقوق بعتق أو مكاتبة أو تدبير. # فأما العتق فتقتقر صحته إلى لفظ مخصوص، وقصد اليه، مطلق من الشروط، ممن ~~يصح ذلك منه، لوجهه ms172 متقربا إلى الله تعالى به. # فاللفظ قوله: " أنت أو فلان أو فلانة حر لوجه الله تعالى " عن ايثار من ~~عاقل لا يولى على مثله، ولا يصح من محجور عليه، ولا مكره، ولا سكران، ولا ~~ساه، ولا غالط، ولا حالف، ولا مشترط، ولا لغير الله، ولا له تعالى مع الجهل ~~بالوجه، أو مع معرفته وايقاعه لغيره. # وينقسم إلى واجب في حق التكفير ومبتدئ للترغيب، ومعتوق القسم الاول ~~سائبة، لا ولاء عليه لمعتقه، الا أن يتولاه. # والثاني ولاؤه لمن اعتقه ولعصبته من بعده. # ويجوز عتق الامة مطلقا "، ويصح أن يجعل عتقها صداقها. # وصفته مع تكامل الشروط أن يقول سيدها: " قد أعتقتك وزوجتك وجعلت عتقك ~~صداقك لوجه الله تعالى " واذا كان مالك العبد أو الامة واحدا فأعتق ربعه ~~أور بعها أو ما زاد على ذلك أو نقص عنه عتق الجميع. # وان كان مشتركا فعتق أحد الشركاء لوجه الله تعالى تحرر منه بمقدار حصته ~~وأستسعى PageV01P317 # في الباقي. # ومن السنة أن يشهد على العتق، وما دعا اليه من تكفير أو ترغيب وان كتب ~~بذلك وأشهد كان أولى. # واذا أعتق عبدا أو أمة وله مال يعلم به فهو للمعتق يملكه باباحته، وان لم ~~يعلم به أو علم به فاشترطه فهو له دون المعتق. # واذا عجر المرقوق عن الخدمة لعمى أو زمانة أو مرض سقط عنه فرضها. # ولا يجوز عتق الكافر، ولا يعتق في الكفارة الاعمى ولا الاعرج ولا الاشل ~~ولا المجذوم. # وام الولد رق حيا كان ام ميتا، ويجوز بيعها بعد موته على كل حال، ومع ~~بقائه اذا كان ثمنها دينا(1) خاصة، ويجوز عتقها في الكفارة، واذا مات سيدها ~~وولدها حي جعلت في سهمه وعتقت عليه. # والولاء لمن أعتق دون البائع وان اشترطه، وميراث ولد المعتق لولي نعمته ~~سواء كانوا (كذا) قبل العتق أو بعده. # وأما المكاتبة فهي بيع المرقوق منه، وصفتها أن يشترط المالك على عبده أو ~~أمته تأدية شيء معلوم يعتق بالخروج منه اليه وهي على ضربين: أحدهما أن يشترط ~~عليه أنه ان عجز ms173 إلى مدة معلومة عن جملة الاداء أو بعضه رجع رقا وسقط ~~أداؤه، والثاني أن يكاتبه ولا يشترط. # وعلى الوجه الاول متى عجز عن الاداء أو بعضه رجع رقا، وعلى الوجه الثاني ~~يتحرر منه بحسب ما أدى من مكاتبته. # ويستحب أن تسمح له بشيء من مال المكاتبة ويعينه على الاداء من مال الزكاة، ~~ويجوز ذلك لغير مكاتبه. PageV01P318 # واما التدبير فعتق تفتقر صحته إلى شروط العتق، ويفارقه من حيث كان العتق ~~منجزا والتدبير بعد الوفاة، وصفته أن يقول المالك لعبده أو أمته: " أنت حر ~~بعد وفاتى " ويشهد بذلك، فيكون رقا في حياته، فاذا مات صار حرا، وله الرجوع ~~في تدبيره، لانه جار مجرى الوصية. # وليس للورثة خيار على المدبر وان لم يكن لمدبره مال غيره. # ويجوز بيعه في حال تدبيره، فاذا مات مدبره تحرر على مبتاعه، فان كان ~~عالما بتدبيره حال ابتياعه والى أن مات مدبره فلا شيء له، وان لم يكن يعلم ~~رجع على التركة بما نقد فيه، وان كان بيعه بعد ما رجع في تدبيره لم يتحرر ~~بموت مدبره. ### | الضرب الثالث من الاحكام # ذكاة السمك والجراد صيد المسلم له خاصة، وحكم ما يكون في الماء من ~~الحيوان حكم حيوان البر في الذكاة، وذكاة ما يحل من الحيوان ذبح المسلم أو ~~نحره، وينوب مناب ذلك قتل الطير بالنشاب خاصة، وقتل ما عداه من صيد البر ~~بسائر السلاح وبالكلب المعلم بشرط كون المتصيد بالسلاح ومرسل الكلب مسلما. # واذا استعصى شيء من الانعام جرى مجرى الوحش في صحة ذكاته بسائر السلاح، ~~وكذلك حكمه اذا وقع في زبية وتعذر فيه الذبح والنحر. # ولا تقع الذكاة بشيء من الانعام وغيرها مما تقع عليه الا من مسلم. # واذا أراد التذكية فليستقبل بالابل القبلة ويعقل احدى اليدين ويطعنها في ~~لبتها ويسمى، ويضجع باقى الذبائح تجاه القبلة ويسمى ويذبح في الحلق، ولا ~~يفصل الرأس حتى تبرد الذبيحة، فاذا وجبت جنوبها وبردت حل الانتفاع بها بأكل ~~ما يؤكل منها والتصرف فيما لا يؤكل من السباع، فان لم تتحرك الذبيحة ms174 أو ~~تحركت ولم يخرج منها دم فهى منخنقة لا يحل الانتفاع بها. # وذكاة ما أشعر أو أوبر من الاجنة ذكاة امه. # وكذلك حكم ما يوجد من سمك PageV01P319 # في أجوف غيره من السمك. # فان تعمد توجيهها إلى غير القبلة، أو ترك التسمية فهى ميتة، وان كان ~~ساهيا فهى ذكية. # وتصح ذكاة المرأة المسلمة وولد المسلم المراهق، والذكاة بالحديد مع ~~امكانه، وبما يقوم مقامه في(1) النحر وفرى الاوداج عند تعذره. # ويؤكل ما يوجد في ضروع ميتة الانعام وأمثالها من الوحش من اللبن، وما في ~~أجواف ميتة الطير من البيض ذى القشر دون المائع. # ويجوز الانتفاع من ميتة ما تقع عليه الذكاة بالشعر والصوف والوبر والقرن ~~والظلف والخف والمخلب والسن واللبن والانفحة والريش. # واذا وجد لحم لا تعلم ذكاته طرح على النار، فان تقلص واجتمع فهو ذكى، وان ~~انبسط فهو ميتة، ويعتبر ذكى السمك من ميتته بطرحه في الماء فان رسب فهو ذكى ~~وان طفا فهو ميتة. ### | الضرب الرابع من الاحكام # لا يصح التصرف فيما عدا الملك والمباح الا باذن المالك أو نحلة أو منحة ~~أو صدقة أو هدية أو عارية أو قرض أو شركة أو اجارة أو لقطة أو بيع أو قيمة ~~متلف أو أرش جناية أو دية نفس أو عضو أو غنيمة أو وصية أو سكنى أو رقبى أو ~~عمري أو ميراث، ولكل حكم. # اذن المالك بالقول أو ما يقوم مقامه من العالم بالقصد وجه مبيح للتصرف، ~~واباحة القديم تعالى عابرى السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث من الخضر ~~والثمار والزرع من غير حمل ولا فساد ينوب مناب اذن المالك في حسن التصرف. # النحلة وجه لاباحة التصرف في المنحول ويعبر عنها بالهبة، وتفتقر صحة ~~تملكها إلى قبض المنحول أو وليه فيما يصح قبضه ورفع الحظر عما لا يصح قبضه، ~~والقبول له، وهى على ضربين: مقصود بها وجه الله تعالى ومقصود بها التكرم(1) PageV01P321 # أو التقرب إلى المنحول. # القسم الاول مختص بمن يصح التقرب بصلته من أهل الايمان وذوى الارحام دون ~~الاجانب من الكفار ms175 والفساق المعلنين، واذا قبضت لم يجز الرجوع فيها ولا ~~التعوض عنها. # القسم الثانى على ضربين: لذى رحم وأجنبى، فنحلة ذى الرحم مملوكة بالقبض ~~أو ما يقوم مقامه من قبض الولى، واذا كان الموهوب له في حجر الواهب فامضاؤه ~~لها وعزلها ورفع الحظر عنها ينوب مناب قبضه أو غيره من الاولياء ولا يجوز ~~للواهب الرجوع فيها على حال. # ونحلة الاجنبى معتاض عنها وغير معتاض، فالمعتاض عنها لا يجوز الرجوع فيه ~~على وجه، وغير المعتاض منه (كذا) على ضربين: قائم العين ومستهلك، فالقائم ~~العين يصح الرجوع فيه، والمستهلك لا يصح الرجوع فيه. # المنحة جهة لاطلاق الانتفاع بالممنوح، وصفتها أن يمنح المرء غيره الشاة ~~أو البقرة أو الناقة يحلبها مدة معلومة، فان قصد بذلك وجه الله تعالى مع من ~~يصح التقرب اليه سبحانه بمعونته فعليه الوفاء بالمدة، وان كان لغير ذلك فله ~~الرجوع أى وقت شاء، والوفاء أفضل. # فان هلكت المنحة أو نقصت من غير تعد(1) من الممنوح ولا تفريط لم يضمن، ~~وان تعدى او فرط ضمن قيمة هلاكها وأرش نقصانها. PageV01P323 # الصدقة وجه لتحريم التصرف على المتصدق واباحته للمتصدق عليه، وانما يكون ~~كذلك بأن يقع بما يصح التصرف فيه بملك أو اذن، على من تصح القربة فيه، بشرط ~~القبض أو ما يقوم مقامه، وايقاعها للوجه الذى له شرعت، مخلصا بها لله تعالى. # فاذا تكاملت هذه الشروط فهي صدقة ماضية لا يجوز الرجوع فيها، وان اختل ~~شرط فهي على ملك المتصدق. # وهي على ضربين: أحدهما يقتضي تمليك الرقبة والثاني اباحة المنافع. # فالاول أن يتصدق المرء بما يصح تصرفه من الاعراض والاموال أو الحيوان أو ~~الرباع أو الارض قاصدا إلى تمليك الرقبة من غير شرط، فتقبص أو يرتفع الحظر ~~ويقبل فيخرج عن ملك المتصدق إلى ملك المتصدق عليه ان شاء امسك وان شاء باع ~~أو وهب. # والثانى على ضربين: مشترط ومؤبد. # والمشترط على ضروب: منها أن يتصدق بمنافع داره أو أرضه أو رقيقه أو دابته ~~على شخص معين مدة معلومة ثم ذلك راجع إلى ملكه ms176 أو إلى جهة من الجهات، فهى PageV01P324 # على شروطها. # أو يتصدق على أقاربه أو غيرهم بذلك مطلقا ويجعل اليهم بيع الرقبة عند ~~الحاجة أو عند خرابها بالصدقة دون حالتي الغنا وعمارتها. # أو يتصدق بمنافع الدار والارض على قوم بشرط ان لا يفسقوا في الجملة، أو ~~فسقا مخصوصا، أو ينتقلوا عن بلد، أو مذهب، فمتى اختل الشرط رجعت الصدقة ~~ملكا، أو انتقلت إلى جهة غير ذلك(1) من وجوه الاشتراط، فالحكم ايقاف الصدقة ~~على ما شرط المتصدق. # والمؤبد أن يحبس الرقبة ويجعل منافعها لموجود معين من نسله أو غيرهم من ~~الاقارب أو الاجانب وعلى من يتجدد من ولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا أو ~~إلى غاية معلومة فاذا انقرضوا أو انتهوا إلى الغاية فذلك راجع إلى بنى علي ~~أو حسين أو جعفر (عليهم السلام) او إلى جهة من أبواب البر. # ويشترط ما شاء من مساواة في المنافع بين أهلها، أو تفضيل بعض على بعض، أو ~~ترتيب الاعلى على الادنى أو تساويهم. # ويؤبدها ويحرم بيعها ونقلها عن جهاتها وتغيير شروطها. # فاذا وقعت الصدقة على هذا الوجه وجب امضاؤها على شروطها، وحرم تغيير شيء منها. # واذا تصدق على أحد الوجوه المذكورة وأشهد على نفسه بذلك ومات قبل التسليم ~~فكانت الصدقة على مسجد أو مصلحة فهى ماضية، وان كانت على من يصح قبضه أو ~~وليه فهى وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا. # واذا تصدق على من لم يوجد فقال: هذه الدار أو القرية أو الارض على من ~~يولد لى أو لفلان لم تمض الصدقة، وان تعلقت بموجود وبمن لم يوجد PageV01P325 # كقوله: " على فلان - وهو حى - وعلى ولده من بعده " مضت الصدقة. # ولا يحل لمسلم محق أن يتصدق على مخالف للاسلام أو معاند للحق الا أن تكون ~~ذا رحم، ولا يوقف على شيء من مصالحهم، ولا على بيعة ولا على كنيسة ولا بيت ~~نار إلى غير ذلك من معابد الضلال ومجامعهم، فان فعل لم يمض فعله ووجب على ~~الناظر في مصالح الدين فسخه(1). # ويجوز لاهل النحل الفاسدة من ms177 اليهود والنصارى والمجبرة والمشبهة وغيرهم ~~أن يتصدق بعضهم على بعض وعلى مصالحهم وبيوت عباداتهم. # واذا اقتضى شرط صدقة المسلم المحق مصيرها إلى من لا يجوز القربة بصلته، ~~او تغيرت حال أهلها أو بعضهم عن صفة من تحل معها بشرط(2) الصدقة أو حكم ~~الملة صلته بطل استحقاقه وصار حكمه حكم الميت. # واذا تصدق على الاطلاق، أو حبس شيئا على ولده ولم يخص بالذكر درجة من ~~درجة، ولا ذكرا من أنثى، فهى على جميع ولد الصلب وولدهم وان سفلوا، ذكرانهم ~~واناثهم بينهم بالسوية، لدخول الكل تحت اسم الولادة والبنوة لغة وشرعا، وان ~~خص بعضا من بعض، أو رتبهم فهى على ماشرط. # وان تصدق على جيرانه ولا يعين ولا علم قصده(3) فهى على من يلى داره من ~~جميع الجهات إلى أربعين ذراعا. # وان عرف أهل الصدقة بأب كعلي أو الحسن أو عباس أو ربيعة أو قرارة (كذا) ~~أو حمير، أو بلد كمصر أو بغداد، أو محلة كالكرخ وباب الطاق، أو صناعة PageV01P326 # كالنجارة(1)، أو مذهب كالامامية أو الزيدية، أو طريقة كالعدالة، أو حفظ ~~القرآن، أو العلم بشيء مخصوص، أو ملازمة مشهد أو مسجد او عبادة متميزة، وجب ~~صرف صدقته إلى من تسوغ في الملة معونته من جميع جيرانه وبنى الاب وأهل ~~المصر والمحلة وأرباب الصناعة ومنتحلى المذهب وذوى الطريقة والمحاورة ~~المنسوب اليها الموجودين من الذكور والاناث بالسوية، الا أن يخص بعضا من ~~بعض، أو يفضل بعضا على بعض، فيعمل فيها بموجب شرطه. # واذا تصدق على قومه أو عشيرته عمل بالمعلوم من قصده، فان لم يعرف مقصوده ~~عمل بعرف قومه في ذلك الاطلاق وصرفت الصدقة إلى من يصح ذلك فيه منهم. # واذا تصدق على أهل الخمس والزكاة فهى لمن بيناه من المستحقين لذلك من أهل ~~بلده الا أن يشترط صرفها إلى غيرهم أو مشاركتهم فيعمل لمتقضى(2) شرطه. PageV01P327 # من وكيد السنة وكريم الاخلاق الاهداء. # وقبول الهدية على ضروب ثلاثة: أحدها أن يدعو اليها داعى الولاية الدينية ~~فيقصد وجهها قربة اليه سبحانه، فيلزم في السنة قبولها، ويخرج ms178 بالقبول عن يد ~~المهدى ويحرم الرجوع فيها والتعوض عنها، وان لم يقبلها خالف السنة، وللمهدى ~~التصرف فيها وان كان قد فصلها عن ماله وليست كالصدقة. # وثانيها أن يدعو اليها داعى المودة الدنيوية والتكرم، فيحس قبولها اذا ~~عريت من وجوه القبح، ويقبح القبول مع ثبوته، ويخرج بالقبول عن يد المهدى ~~وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من اهديت اليه، وامضاؤها أفضل، ولا تجب ~~المكافاة عليها، وفعلها أفضل. # وثالثها ان تدعو اليها الرغبة في العوض عنها، وهى مختصة بهدية الادنى ~~للاعلى في الدنيا، فهو مخير في قبولها وردها، فان قبلها لزمه العوض عنها ~~بمثلها، والزيادة أفضل، ولا يجوز له التصرف فيها ولما يعوض عنها أو يعزم ~~على ذلك، واذا عوض عنها وقبل المهدى العوض لم يكن له الرجوع فيها وان كان ~~دونها، وان لم يقبل العوض فله الرجوع فيها ما دامت عينها PageV01P328 # قائمة وان بذل له زيادة عليها، فان تصرف فيها فعليه قيمتها الا أن يتبرع ~~بالفضل. # العارية وجه يحسن التصرف وهو على ضربين. # مضمونة، وغير مضمونة، فالمضمونة العين والورق على كل حال، وما عداهما من ~~الاعيان بشرط التضمين أو التعدى، فمتى هلكت أو نقصت والحال هذه فعلى ~~المستعير ضمان مثل ما هلك من المال وقيمة ما تلف من الاعيان وأرش ما نقص. # فاذا اختلفا في التضمين والتعدى فعلى المالك البينة، وعلى المستعير ~~اليمين، وله ردها مع دعوى التضمين عليه، وأيهما حلف حكم بمقتضى يمينه. # وان اختلفا في مبلغها أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير، ووقف ما زاد ~~عليه على بينة أو يمين المستعير (كذا). # وما ليس بمضمون من العوارى ما عدا ما ذكرناه من العين والورق والمضمن ~~والمعتدى فيه من العوارى المطلقة من التضمين العرية من التعدى والتفريط، ~~وما هذه حاله لا يلزم المستعير فيه قيمة ولا أرش. PageV01P329 # القرض أو تأخير الحق (كذا) سبب لاباحة التصرف في ملك الغير، وكل منهما في ~~حق المالك احسان وفي حق الغير مكروه مع الغنا عنه، محرم مع فقد القدرة على ~~قضاءه وعدم ms179 الضرورة اليه، وأخذ الزكاة مع الحاجة اليه أولى منه، فان لم ~~يجدها المحتاج فالقرض أفضل من الطلب بالكف، وليقتصر على ما يحفظ الحياة، ~~ولينو أداءه في أول أحوال التمكن منه، ويقتصد(1) في الانفاق مما يكتسبه على ~~البلغة ويعزل ما فضل لمدينه. # ويكره للمدين المطالبة بالدين مع الغنا عنه وظن حاجة الغريم إلى التوسع ~~به، ولا يحل له ذلك مع العلم أو الظن بعجز الغريم عن ادائه، ويلزم النظرة ~~إلى حين التمكن منه. # وله الاحتساب به من الزكاة اذا كان الغريم من أهلها. # وان كان مخالفا للحق أو منفقا ما استدانه في حرام فله حبسه(2). # واذا ألح المدين على غريمه بالمطالبة وأحضره مجلس الحكم فخاف من الاقرار ~~الحبس، فله الانكار واليمين عليه والتورية فيها بما تخرج به عن PageV01P330 # الكذب، بشرط العزم على قضائه متى تمكن، واعلامه بذلك قبل اليمين وبعدها، ~~وعليه متى تمكن، الخروج اليه مما احلف عليه. # ويكره للمدين النزول على غريمه وقبول هديته لاجل الدين، ويحرم ذلك عليه ~~مشترطا في حال الادانة، والنزول عليه أكثر من ثلاث على كل حال. # ولا يجوز بيع المسكن والغلام وستر العورة ودابة الجهاد في الدين، ويباع ~~ماعدا ذلك ولا تحل مطالبة في الغريم ومسجد النبي صلى الله ليه وآله ومشاهد ~~الائمة (صلوات الله عليهم). # ويلزم الزوج قضاء ما استدانته الزوجة وام الولد وغيرهما ممن تجب عليه ~~نفقته في غيبته بالمعروف. # ويجوز القرض بشرط أن تزوجه أو يخطب له أو يعامله في بيع أو اجارة أو أن ~~يعطيه عوض الغلة(1) صحاحا وعوض المصوغ من الذهب عينا ومن الفضة ورقا وعوض ~~نقد مخصوص من خالص الذهب والفضة من الغش من نقد غيره، ويلزم ذلك مع الشرط، ~~ومع عدمه ليس له الا مثل ما أقرض الا أن يتبرع أحدهما. # ويكره للمدين أن يستحلف الغريم المنكر، لان في ذلك تضييعا للحق، وتعريضا ~~لليمين الكاذبة، واذا حلف الغريم فتمكن المدين من مقدار حقه لم يحل له أخذه ~~مجاهرة، فان أذن له أو جاء مبتدئا بحقه حل له أخذه. ms180 # وان أنكره فلم يستحلفه جاز له اذا ظفر بشيء من ماله أن يأخذ منه بمقدار ~~حقه، الا أن تكون وديعة فلا يحل اقتصاص الحق منها الا باذن الغريم. # واذا استدان العبد باذن سيده فعليه القضاء عنه، فان عتق فالدين في ذمته الا أن PageV01P331 # تكون الاستدانة للسيد فيلزمه القضاء دون العبد، وان استدان بغير اذن ~~السيد فلا ضمان عليه ولا على العبد الا أن يعتق فيلزمه الخروج إلى مدينه ~~مما عليه. # ومن مات وله وصية وعليه دين بدئ بالكفن ثم الدين وباقي الصداق منه، ثم ~~الوصية، ثم الميراث، فان لم يترك ما يوفى بالدين تحاص الغرماء فان وجد ~~بعضهم عين سلعته قائمة فهي له دون الغرماء، وهذه حال المفلس، وان لم يخلف ~~الا ما يكفن به فلا شيء للغرماء، ويجوز قضاء دينه من مال الزكاة وهو أفضل من ~~اعطائها للحي اذا كان المتوفى من اهلها، واحتساب المدين ذلك من زكاة ماله ~~أفضل من استيفائه دينه من زكاة غيره على غريمه المتوفى والحي. # ولا يثبت الدين في تركة المتوفى الا باقرار جميع الورثة أو بينة المدعى ~~مع يمينه، فان أقر بعض الورثة لزمه الاداء بمقدار سهمه من الارث ولا تحل ~~الدعوى على الورثة ولا تسمع الا أن يعلم علمهم بالدين أو يدعى ذلك واذا شهد ~~نفسان من الورثة بدين وكانا عدلين لا يرتاب في شهادتهما حكم بالدين في ~~التركة مع يمين المدعي، وان كانا بخلاف ذلك أو أحدهما فهما مقران يلزمهما ~~من الدين بحساب سهمهما من الارث. # واذا قتل الغارم عمدا أو خطاءا قضى دينه من الدية وورث ما فضل عنه واذا ~~لم يخلف المقتول عمدا ما يقضى دينه لم يجز لاوليائه القود(1) حتى تتكلفوا ~~بما عليه منه. PageV01P332 # واذا مات حل(1) ماله من دين مؤجل عليه. # وتكره الادانة بغير رهن ولا بينة، والاولى الجمع بينهما فمن لم يفعل لم ~~يؤجر على ضياع ماله. # والكفالة والحوالة تسقطان حق المطالبة بالدين وتقضيان براءة ذمة الغريم منه. # وعجز الغارم عن الاداء يسقط حق المطالبة ويوجب ms181 التأخير إلى حين اليسر. # وينوب فعل الوكيل في المطالبة مناب موكله. # ونحن نذكر أحكام الرهن والوكالة والحوالة والكفالة والتفليس لتعلق ذلك ~~بأحكام الديون. PageV01P333 # تفتقر صحة الارتهان إلى قبض الرهن فيما يصح قبضه أو رفع الحظر فيما لا ~~يصح قبضه وقبول ذلك. # وثمر الشجر الظاهر وولد الحيوان الحامل ونبات الارض الحاصل قبل الارتهان ~~خارج عنه، وما تجدد من ذلك في حاله لا حق بالاصل. # ولا يجوز للراهن ولا المرتهن التصرف في الرهن ولا الانتفاع به الا عن ~~اتفاق قبل عقدة الرهن أو في حالها ويجوز للمرتهن اذا كان حيوانا فتكفل ~~بمؤنته أن ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أولبنه وان لم يتراضيا، ولا يحل شيء ~~من ذلك من غير تكفل مؤنة(1) ولا مراضاة، والاولى أن تصرف قيمه منافعه في مؤنته. # واذا كان للرهن غلة يصح بقاؤها كالحنطة والشعير رهن مع الاصل، وان كانت ~~مما لا يصح بقاؤها كالخيار والاترج فعلى المرتهن بيعه وقبض ثمنه والاحتساب ~~به عن اذن الراهن ان أمكن والا فهو رهن مع الاصل. # واذا عمر المرتهن الارض وغرس فيها عن اذن الراهن في حال الارتهان فله غلة ~~ذلك، وان كان بغير اذنه فهو اثم وعليه أجر الارض وله غلتها. # ورهن المشاع جائز كالمقسوم، واذا رهن ما يملك بعضه صح الرهن PageV01P334 # فيما يملك، وكان رهنا على جملة الدين، ويبطل فيما لا يملكه، ولا يصح بيع ~~الرهن الا عن تراض منهما(1) تقدم أو متأخر، فان هلك الرهن في مدة السوم ~~لاجله (كذا) وكان البيع سائغا(2) فهو من مال الراهن وعليه الخروج من الحق ~~إلى المرتهن، وان كان ممنوعا منه فهو من مال المرتهن. # واذا كان هلك الرهن من غير تفريط فهو من مال الراهن، وعليه الخروج إلى ~~المرتهن مما عليه من الحق، وان كان عن تفريط فهو من مال المرتهن، فان ~~اختلفا في الاحتياط والتفريط فكانت لاحدهما بينة حكم بها والا فالقول قول ~~المرتهن مع يمينه، واذا ثبت التفريط واختلف في قيمة الرهن وفقدت البينة ~~فالقول قول الراهن مع يمينه. ms182 # وإذا ادعى المرتهن مبلغا من الدين فأقر الراهن ببعضه وأنكر البعض قبل ~~اقراره فيما أقربه وحلف على ماأنكر. # واذا اختلف اثنان في شيء فقال أحدهما هو عندي رهن وقال الاخر هو وديعة، ~~فعلى مدعي الرهن البينة فان فقدت طولب الاخر بها، فان تعذرت حلف أنه وديعة ~~وتسلمه(3)، فان نكل عن اليمين فهو رهن. # واذا حل الدين وتعذر ايذان الراهن في بيعه فالاولى تركه إلى حين تمكن ~~الايذان، ويجوز بيعه، فان نقصت قيمته عن الدين لم يكن له غيرها، وان كان ~~بيعه باذنه فعليه القيام بما بقى من الدين عن ثمن الرهن، وان فضل عن مقدار ~~الدين فهو للراهن. # واذا لم يعلم ما عليه من دين ضمن قيمته فاذا حضر الراهن فالقول قوله مع يمينه. PageV01P335 # واذا فلس الغريم أو مات فالمرتهن أحق بالرهن من باقى الغرماء، فان فضل ~~عنه شيء كان لهم، وان نقص حاصهم فيما عداه. # واذا رهن عصيرا فصار خلا فهو رهن، وان صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ووجبت ~~اراقته، وعلى الغريم القيام بالدين، وان كان مائعا طاهرا فصار نجسا بفعل ~~المرتهن او تعديه فهو من ماله يوم نمجسه، وان لم يتعد فهو من مال الراهن ~~يهراق ما لا يصح الانتفاع به كالخل، ويباع ما يصح الانتفاع به كالدهن ~~ويحتسب بثمنه من مال الدين. # ولا يصح للراهن ولا المرتهن وطء الامة المرهونة ويجوز استخدامها عن تراض ~~من الراهن والمرتهن، وان وطئها الراهن أثم وعليه التعزير، وان وطئها ~~المرتهن فهو زان، وولده منها رق لسيدها ورهن معها. PageV01P336 # صحة الوكالة تفتقر إلى ايجاب الموكل وقبول الوكيل حاضرا كان أم غائبا ~~بحسب شرطه، ان أطلق عمت الوكالة سائر الاشياء الا الاقرار بما يوجب حدا، ~~وان خصصت بشيء اختصت به. # واذا انعقدت الوكالة قام الوكيل فيما جعل له مقام موكله في المطالبة وقبض ~~الحقوق واسقاطها، وان فعل ما لم يجعل له لم يمض، فان كان فيه درك فهو لازم ~~له دون موكله. # والوكالة في الطلاق جائزة كالنكاح بشرط غيبة أحد الزوجين، وان كانا ms183 في ~~مصر واحد لم تمض، والاولى ان يتولى ذلك بنفسه حاضرا كان أم غائبا. # ويلزم كل ناظر في امور المسلمين أن يوكل لاطفالهم وسفهائهم وذوى النقص من ~~ينظر في أموالهم ويطالب بحقوقهم ويؤدي ما يجب عليهم منها. # وينبغي لذوي المرواة أن يوكلوا في مطالبة الحقوق واسقاط الدعاوى، ولا ~~يباشروا الخصومة بأنفسهم. # ولا يجوز لمسلم أن يوكل الا المسلم العاقل الامين الحازم(1) البصير بلحن ~~الحجة العالم لمواقع الحكم العارف باللغة التى يتحاور بها، ولا يحل PageV01P337 # له أن يوكل كافرا على مسلم، ويجوز له أن يوكل المسلم والكفار على الكافر، ~~ولا يتوكل لكافر على مسلم، ويتوكل له على كافر وان اختلفت جهات الكفر، ولا ~~يحل لاحد ان يتوكل فيما لا يغلب ظنه بالقيام به من حق ولا نصرة باطل على حال. # واذا أراد الموكل عزل الوكيل أو تخصيص وكالته فليشهد على ذلك ويعلمه به ~~ان أمكن اعلامه، فاذا فعل بطلت الوكالة فيما أشهد به ولم يمض شيء مما يفعل ~~الوكيل بعد الاشهاد والاعلام مع امكانه، ومن دون الاعلام مع تعذره، فان لم ~~يعلم الوكيل مع التمكن من ذلك لم تنفسخ الوكالة وان أشهد بالفسخ، وكان ما ~~يفعله الوكيل ماضيا حتى يعلم العزل. # وان اختلفا فادعى الموكل الاعلام وانكر الوكيل، فعلى الموكل البينة ~~باعلامه، ولم يكفه ثبوت عزله مع امكان اعلامه، فان فقدت البينة حلف الوكيل ~~ومضى ما فعله. # واذا اقام الحاكم قيما للمحجور عليهم مضى فعله الموافق للمعروف لهم ~~وعليهم، وبطل ما خالف. PageV01P338 # صحة الكفالة والحوالة تفتقر إلى تعيين الاجل فيما يحتاج إلى الاجل فيه، ~~وكون الكفيل والمحال عليه مليا في حالة الكفالة والحوالة، أو يرضى المكفول ~~له أو المحال بالكفيل والمحال عليه بعد العلم بحاله، فاذا رضى الغريم وقبل ~~الكفيل أو المحال عليه انتقل الحق إلى ذمته وبرئ المكفول عنه والمحيل، وكان ~~للكفيل الرجوع بما كلفه على المكفول عنه ان كان كان مشفوعا مشفوعا اليه في ~~ذلك، وان كان متبرعا لم يرجع عليه بشيء الا ان يكون قد وافقه على ذلك ms184 فيرجع ~~بمال الكفالة عليه. # واذا ظن المكفول له أو المحال كون الكفيل مليا وانكشف أنه غير ملى في حال ~~الكفالة أو الحوالة رجع إلى غريمه الاول بمال الحوالة، وان كان في الحال ~~مليا ثم أفلس فيما بعد أو كان معلوم الحال ورضى به لم يكن له رجوع على ~~الاول بشيء. # وضمان احضار الغريم في وقت معين أو أى وقت شاء المضمون له من مدة ~~معلومةبشرط البقاء صحيح يلزم معه احضاره، فان طلبه فلم يحضره وهو حى فعليه ~~الخروج مما ثبت عليه. # وان مات قبل ذلك فلا شيء عليه الا أن يشترط على نفسه أنه ان لم يأت به PageV01P339 # فعليه ما عليه، فيلزمه متى لم يحضره، القيام بما ثبت عليه حيا كان أو ميتا. # وضمان المجهول جائز كالمتعين، كقول الضامن: " كل حق عليه لازم لى " ~~ويلزمه من ذلك ما قامت به البينة أو أقر به الغريم خاصة. # ومن خلص غريما من يد غيره بالغلبة فعليه الخروج إلى من خلصه منه مما ثبت ~~له عليه من حق، وان خلصه بشفاعة لم يضمن شيئا مما عليه الا أن يضمنه. # واذا لم يبرء الغريم إلى المحال في مال الحوالة ورضى(1) المحال عليه(2) ~~بذلك لم تبرء ذمته منه ويحسب ما قبضه من المحال عليه ورجع على غريمه الاول ~~بالباقى، وان برئ اليه ورضى كل منها بذلك لم يرجع عليه بشيء من مال الحوالة. PageV01P340 # عجز الغريم عن الاداء يسقط حق المطالبة والملازمة والحبس، ويحرم على ~~مدينه كل من ذلك مع العلم به، ويلزم الحاكم اذا قامت البينة عنده بذلك أو ~~صدقه الغريم أن يمنعه من ملازمته ولا يحبسه له، وان ادعى اعسارا وأنكر ~~المدين وفقد البينة في الحال توقف الحاكم حتى ثبت له ما يحكم بمقتضاه فان ~~ثبت له اعساره بعد ما حبسه أطلقه، واذا ثبت عند الحاكم الاعسار طالب الغارم ~~باقامة ضمين لمدينه يحفظ عليه ماله معجلا أو مؤجلا أو مقسطا، فان تعذر ذلك ~~نظر في مقدار مكسبه فألزمه بتأدية الفاضل منه عن مقدار الحاجة ms185 إلى مدينه، ~~فان لم يكن ذا مكسب أو كان مكسبه لا فضل فيه مما يحفظ حياته فلا سبيل عليه. # ويلزم الحاكم اشهار المفلس ليعرفه الناس بذلك فلا يعامل الا من قد رضى ~~باسقاط دعواه عليه، واذا أشهره لم تسمع دعوى أحد علم بتفليسه. # واذا وجدت عند المفلس سلعة لبعض الغرماء فهى له دون سائرهم، وان لم يعرف ~~صاحبها فهى بينهم. # وان كان له ملك يزيد على بيت سكناه وستر عورته وخادمه ودابة جهاده PageV01P341 # أخذ الحاكم بيعه(1) في حقوق الغرماء، فان امتنع باع عليه الحاكم وقسم ~~الثمن بين غرمائه على قدر حقوقهم. # واقرار المفلس بعد الحجر ماض لكونه عاقلا. # ولا يحل الدين المؤجل بالتفليس. PageV01P342 # الشركة جهة لاباحة التصرف، وصحتها مختصة بالاموال المتجانسة بعد الخلط ~~لها، فان اختلفت قوم أحدهما بالاخر وجعل مالا واحدا. # فاذا تكاملت هذه الشروط انعقدت الشركة وأوجبت لكل واحد من الشريكين من ~~الربح بمقدار ماله ومن الوضيعة بحسبه. # فان اصطلحوا في الربح على اكثر من ذلك حل تناول الزيادة بالاباحة دون عقد ~~الشركة، ويجوز لمبيحها الرجوع بها ما دامت عينها قائمة. # وان اشترط في عقد الشركة تفاضل في الوضيعة صحت الشركة وبطل الشرط وكان ~~الوضيعة بحسب الاموال الا أن يتبرع أحد الشريكين على الاخر فان كان أحد ~~الشريكين عاملا في البضاعة فجعل له الاخر فضلا(1) والربح بازاء عمله لم يمض ~~الشرط وكان للعامل أجر عمله ومن الربح بحسب ماله. # وان كانا متساويين في العمل لم يكن لاحدهما أجر. # ولا يجوز لشريك أن يعمل في مال الشركة ما لم يجعله له شريكه، فان تعدى ~~ضمن وان لم يتعد لم يضمن.ولا تنعقد الشركة بالابدان في الاعمال والصنايع ~~والاسفار، لكون ما PageV01P343 # تقع عليه الشركة غير متميز ويحل لكل منهم ما تراضيا عليه، ويجوز الرجوع ~~به والحكم لكل منهم بأجر عمله، فان لم يتميز عمل كل واحد منهم قضى بينه ~~بالصلح. # ولا تأثير للتأجيل في عقد الشركة، ولكل شريك مفارقة شريكه أى وقت شاء وان ~~كانت مؤجلة. # واذا مات احد الشركاء بطلت ms186 الشركة، واذا انفسخت الشركة بموت أو غيره كان ~~كل شريك من عين المال والمتاع بحساب ماله، ولا يقسم الدين، لكن يتقاضونه ~~جميعا فما حصل اقتسموه بحسب أموالهم. # واذا دفع المرء إلى غيره ما لا ليتجر به أو متاعا ليبيعه، وجعل له قسطا ~~من الربح، لم تنعقد بينهما شركة، وانما له في الحكم أجر مثله دون ما شرطه ~~والاولى الوفاء به ولا ضمان عليه فيما هلك أو نقص الا أن يتعدى مرسوما فيضمن. # واذا دفع اليه مالا ليبتاع به متاعا، فابتاعه ثم بدا لصاحب المال، لم يكن ~~له الا المتاع، وللمضارب أجر مثله. # واذا عين ابتياع متاع معين فابتاع غيره فهو في ذمته، ولذى المال ماله من ~~غير زيادة ولا نقصان، الا أن يرضى بالمتاع فيكون له. # والشريك المأذون له التصرف مؤتمن على مال الشركة لا يجوز تهمته، والقول ~~قوله الا أن يرتاب به شريكه فيحلف على قوله. # وكذا حكم المأذون له في التجارة وبيع السلع وابتياعها. PageV01P344 # الاجارة سبب يمنع المالك من التصرف في الملك، ويبيحه للمستأجر، ويوجب ~~استحقاق الاجر له عليه، وتفتقر إلى صحة ولايتهما وتميير المستأجر وتسليمه ~~وتعيين الاجر والاجل والمسافة والمقدار والصفة إلى غير ذلك مما تتعلق به ~~الاجارة. # فان اختل شرط بحيث تفتقر اليه لم تنعقد، واذا انعقدت اقتضت استحقاق الاجر ~~معجلا الا أن يشترط التأجيل. # وهى على ضروب: منها اجارة الرباع والارض، ولابد فيها من تعيين الاجر ~~والمستأجر ووصفه وتحديده والاجل والتسليم، فان منع مانع ظالم من التصرف أو ~~هدم المسكن او قطع الشجر أو احرق نبات الارض أو عزلها (كذا) قبل التسليم ~~سقطت الاجرة، وان كان بعد التسليم فالاجارة ماضية والاجرة مستحقة، ويرجع ~~بها على المتعدى في الدنيا أو يعوضها في الاخرة، وان كان ذلك بفعل المستأجر ~~فالاجرة لازمة وهو ضامن لما أفسد من بناء أو غرس، وان كان شيء من قبله تعالى ~~لم يضمن شيئا وسقطت عند الاجرة حتى يعيد المالك الربع والارض إلى حالتهما ~~الاولى. # ولا يسقط الاجارة والاجر هلاك ثمرة الارض ولا ms187 نبتها بفعله تعالى ولا فعل PageV01P345 # ظالم، ويرجع على الظالم بالدرك عاجلا فان فات ففي الاجلة. # ولا يجوز للمستأجر أن يؤاجر ما استأجره بأكثر مما استأجره الا أن يحدث ~~فيها (كذا) المستأجر شيئا. # ولا تصح اجارة ما لا يصح لمالكه التصرف فيه بحجر أو رهن أو اجارة أو غير ~~ذلك، ولا يجوز رهن المستأجر ويجوز بيعه وهبته والتصدق به ولا تبطل الاجارة ~~بشيء من ذلك. # واذا غرس المتسأجر أو بنى بغير اذن المؤاجر فهو غاصب يضمن ما نقص ~~ولمؤاجره قلع ما غرس ونقض ما بنى، وله تركه وتسليم القيمة عنه، وان كان ~~باذنه فله شرطه، فان لم يشترط كان له قلع الغرس ونقض البناء، ولا ضمان على ~~الغارس والباني لما نقص واستدركه(1) واذا استحقت الارض بعد عقد الاجارة ~~تسلمها المستحق ورجع المستأجر بما نقد على مؤاجره. # ومنها اجارة الدابة والسفينة. # وصحتها موقوفة على بيان المدة أو المسافة فان تعلق شرطها بحمل مقدار ~~معلوم أو سلوك طريق مخصوص لم يجز للمستأجر تجاوزهما، فان تعدى الشرط في ~~المدة أو المسافة أو المقدار أو سلوك الطريق ضمن الهلاك والنقص وأجر الزائد ~~على الشرط، وان لم يعين مقدارا ولا طريقا ولا مدة ولا مسافة لم يضمن الا أن ~~يتعدى المعهود في الحمل أو التسيير فيضمن، ولا تنعقد هذه الاجارة لحمل ~~محظور كالخمر ولا في المعونة على قبيح وكذلك حكم اجارة المسكن والوعاء ~~والاناء في محظور. # ومنها استيجار الغير ليعمل عملا أو يحمل شيئا أو يقطع مسافة بنفسه أو ~~دابته أو يبيع له أو يبتاع إلى غير ذلك من الاغراض، فلا بد في هذه الاجارة PageV01P346 # تعيين ما انعقدت عليه ووصفه بما يبين به ويتعين(1) الاجر فان وافق عمل ~~المستأجر لشرط الاجارة استحق الاجر ولم يضمن نقصا ولا هلاكا الا ما جناه ~~مفرطا أو مختارا " دون ما هلك من حرزه أو غلب عليه. # فان اختلفا في هلاك ما استوجر لصلاحه كالقصارة والصياغة والنساجة، وفقدت ~~البينة، فعليه اليمين بصحة دعواه. # وان خالف شرط الاجارة سقط أجره وضمن ما ms188 نقص بفعله أو تلف. # وأجر ما يبتاعه المرء لغيره أو يبيعه باذنه عليه دون من يبتاع له منه أو ~~يبيع عليه، وأجر الكيال ووزان البضاعة على البائع، وأجر وزان الثمن وناقده ~~على المبتاع. # والمضاربة خارجة عن باب الاجارة والشركة، وامضاء شرطها أفضل فان تنازعا ~~فللمضارب أجر مثله ولا ضمان عليه ما لم يتعد مأذونا فيه. # ولا يجوز استيجار العبد ولا الامة ولا المحجور عليه لسفه أو صغر الا باذن ~~الولي، وضمان ما يفسدونه عليه، ويجوز استيجار العبد والامة المأذون لهما في ~~التصرف. # ولا يجوز حبس الاجير عن الصلاة ولا الجمعة ولا العيدين ولا صلاة الكسوف ~~ولا الجنازة المتعينة، ويجوز منعه من الجماعة وايذانه أفضل. # واذا سقطت الدابة بحملها ضمن مؤاجرها ما تفسده من حملها، ولا يضمن ما ~~يغصب عليه، والملاح ضامن لما يغرق من المتاع بتفريطه، ولا يضمن ما يغلب ~~عليه بفعله تعالى أو تعدى غيره. # وأجر رد الضالة مستحق بحسب ما بذله مالكها لردها، فان لم يبذل شيئا فأجر ~~وجدان العبد أو الامة أو البعير في المصر عشرة دراهم فضة، وفي غير PageV01P347 # المصر أربعون درهما وما عدا ذلك يقضى فيه بالصلح. # ومنها مزارعة الارض أو مساقاتها، وتفتقر صحة ذين (كذا) الاجارتين إلى ~~تعيين المدة وصفة ما تتعلقان به. # وكل منهما على ضربين: أحدهما أن يشترط المالك للمزارع والمساقي ثلث غلة ~~الارض أو ما زاد على ذلك أو نقص عنه، فيجب له ذلك مما يرتفع(1) قل أم كثر، ~~فان هلكت الغلة بأحد الاسباب السماوية أو الارضية فلا شيء له. # الثانى أن يجعل له على مزارعته أو مساقاته أجرا معلوما، عينا أو ورقا، أو ~~مكيلا أو موزونا، منفصلا من مقدار غلتها، فيجب له ذلك متى وفى بشرط العقد ~~هلكت الغلة أم سلمت. # فان خالف شرط العقد في نوعي المزارعة أو المساقاة بطل المشروط وكان له ~~أجر عمله ان كان صلاحا، وان كان فسادا ضمن ما أثره بتعديه. # فاذا انقضت مدة المزارعة فللمزارع قلع ما غرس أو زرع، وتركه باذن المالك، ~~وكذلك ms189 حكم(2). # وخراج أرض المزراعة والمساقاة وحق الصلح على المالك الا أن يشترطه ~~المزارع والمساقي فيلزمهما، وخراج الارض المتقبلة على المتقبل الا أن ~~يشترطه على المالك. # ولا تبطل الاجارة بالموت ويقوم ورثة كل واحد من المالك والمستأجر مقام ~~موروثه، والسفر لا يبطل الاجارة وان فسخها المستأجر وحكم بها (كذا) حاكم ~~جور الا ان يفسخها المالك. PageV01P348 # واذا لم يشترط في عقد الاجارة تأخير الاجر أو تقسيطه فهو (فهى خ) عاجل ~~لجميع المدة. # واذا كان شرط الاجارة كل يوم أو كل جمعة أو كل شهر بقسط معلوم انعقدت ~~الاجارة وان لم يعين أجر المدة، واستحق أجر الزمان المذكور بالدخول فيه، ~~ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني ولا تجوز الاجارة لمدة قبل دخول ~~ابتدائها لافتقار صحتها إلى التسليم. # ولا تصح الاجارة بغير أجر معلوم من سكنى بسكنى، أو عمل بعمل، أو خدمة ~~بخدمة، او على نظر في كتاب، أو اطراق فحل، إلى غير ذلك، ويحل لكل من هؤلاء ~~التصرف للتراضي دون عقد الاجارة المفتقر إلى تعيين(1) الاجر. PageV01P349 # اللقطة على وجهين: أحدهما يحرم التقاطه والثانى يحل وتركه أولى. # فالاول الاداوة والقربة وغيرهما من أوعية الماء، والحذاء، والسوط، والشاة ~~والبقرة والحمار في الارض ذات الكلاء والماء، والبعير على كل حال. # والثانى ما عدا ذلك، وهو على ضربين: أحدهما يصح التصرف فيه من غير تعريف، ~~وهو على ضربين: مضمون وغير مضمون، فالمضمون ما يخاف فساده بالتعريف مما ~~تزيد قيمته على درهم كالاطعمة، وغير المضمون ما نقصت قيمته عن درهم من جميع ~~اللقطة، وما يوجد في الملك المتوارث والمباح والدارس في الديار المجهولة(1) ~~من الكنوز وشبهها. # والثانى يجب تعريفه وضمانه وهو على ضروب: منها أن يكون مما يصح بقاؤه ولا ~~يفسد بطول المكث(2) كالذهب والفضة وسائر العروض، فيجب تعريفه سنة كاملة في ~~أيام الجمع والاعياد والمواسم والاسواق، فان جاء صاحبه PageV01P350 # رده عليه والا فلاقطه بالخيار بين أن يتصرف فيه ويضمن المثل دون الربح، ~~أو يتصدق به عن صاحبه، أو يعزله انتظارا للتمكن منه وهو احوط الامرين. ms190 # فان هلك في مدة التعريف من غير تعد فلا ضمان عليه، وان كان هلاكه لتعد أو ~~بعد ما تصرف فيه من غير تعريف فهو ضامن. # واذا حضر صاحب اللقطة وقد تصرف فيها الملتقط فعليه رد مثلها أو قيمتها ان ~~كان تصرفه بعد التعريف، وان كان قبله رد معها ما أفادت من ربح فان كان قد ~~تصدق بها فهو بالخيار بين امضاء الصدقة وله ثوابها وبين الرجوع عليه بها ~~ويكون ثواب الصدقة له دونه. # فان كانت اللقطة حيوانا عرفها ثلاثا فان جاء صاحبها، والا رفع خبرها إلى ~~سلطان الاسلام لينفق عليها من بيت المال. # فان تعذر ذلك فهو بالخيار بين الانفاق عليها متبرعا أو محتسبا على صاحبها ~~وبين بيعها وعزل ثمنها لصاحبها. # واذا ملك الطائر جناحه فهو حل لمن صاده من غير تعريف. # ومن وجد شيئا في دار انتقلت اليه من غيره ببيع أو غيره فعليه تعريفه منه ~~فان عرفه رده عليه والا تصرف فيه. # ومن وجد شيئا في داره(2) أو صندوقه أو بيته لا يعرفه وكان هناك متصرف ~~غيره في الدار أو البيت أو الصندوق عرفه منه فان عرفه أعطاه والا تصرف فيه، ~~وان كان التصرف مختصا به فهو له. # واذا سيب المرء دابته لجهدها في أرض لا كلاء فيها، فهى لمن التقطها وان ~~كانت في أرض ذات ماء وكلاء فهى لا يحل التقاطها على ما سلف بيانه وحكمه(2). # ولقطة العبد والامة متعلق بالمالك، وما يلتقطه المحجور عليه لوليه. PageV01P351 # البيع عقد يتقضى استحقاق التصرف في المبيع والثمن وتسليمهما، وتفتقر صحته ~~إلى شروط ثمانية: صحة الولاية في المبيعين، وتعيينهما بالصفة أو المبلغ أو ~~بهما، وتعيين الاجل في المؤجل، وامكان التسليم، وقول يقتضى ايجابا من ~~البائع وقبولا من المبتاع، وافتراق عن مجلس العقد بالابدان، وحصول ذلك عن ~~ايثار، ووقوعه على أمر يسوغ. # واعتبرنا صحة الولاية لتأثير حصولها بثبوت الملك أو الاذن وصحة الرأى ~~(كذا) في صحة العقد وعدم ذلك في فساده. # واعتبرنا التعيين بالوصف أو المقدار لفساد العقد على المجهول. # واعتبرنا تعيين ms191 الاجل لفساده مؤجلا بما لا يتحدد. # واعتبرنا امكان التسليم لفساد بيع ما لايمكن تسليمه كالطير في الجو ~~والسمك في الماء وأمثال ذلك من بيع الغرر. # واشترطنا الايجاب والقبول لخروجه من دونهما عن حكم البيع. # واعتبرنا الافتراق بالابدان لوقوف مضيه عليه. # واعتبرنا الايثار لفساد بيع الاكراه. # واعبرنا وقوعه على الوجه المشروع احترازا من بيع المحرم او ابتياعه PageV01P352 # بالمحرم(1) والمحلل وعقود الربا والعقود الفاسدة. # فان اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع ولم يستحق التسليم، وان جاز التصرف ~~مع اختلال بعضها للراضى(2) دون عقد البيع، ويصح معه الرجوع. # واذا تكاملت الشروط صح العقد وان لم يتقابضا، واقتضت صحته تسليم المبيع ~~في الحال ان كان العقد مطلقا من التأجيل، فان امتنع البائع من تسليم المبيع ~~حتى هلك فهو من ماله ويرد ما قبضه من الثمن، وان امتنع المبتاع من قبض ~~المبيع أو رضى بتركه عند البائع فهلاكه من ماله، فان شفع (كذا) إلى البائع ~~في انظاره بالثمن وقتا معينا فاجابه فهو من ماله دون البائع. # وان لم يعين وقتا فعلى البائع الصبر عليه ثلاثا ثم هو بالخيار بعدهن بين ~~الفسخ ومطالبة الثمن، فان هلك المبيع في مدة الثلاثة الايام فهو من مال ~~المبتاع وبعدهن من مال البائع. # وان اقترن بالعقد شرط الخيار فالعقد صحيح ولمشرط (كذا) الخيار في مدته ~~فان لم يعين مدة فله الخيار ثلاثة أيام حسب. # والخيار في جميع الحيوان ثلاثة أيام، اشترط أو لم يشترط، وفي الامة مدة ~~استبرئها، فان هلك المبيع في مدة الخيار فهو من مال البائع الا أن يحدث ~~المبتاع فيه حدثا يدل على الرضا، فيبطل الخيار ويكون هلاكه من ماله. # واذا تصرف مستحق الخيار في المبيع بغير اذن البائع بطل حكم الخيار. # واذا وقع العقد بشرط حكم البائع أو المبتاع في الثمن فالعقد فاسد، وان ~~تراضيا فحكم المبتاع بالقيمة فما فوقها أو حكم البائع بالقيمة فما دونها ~~مضى ما حكما به، وان حكم المبتاع بأقل والبائع بأكثر منها لم يمض حكمهما. PageV01P353 # واذا اقترن العقد باستثناء لبعض ms192 ما تناوله معينا كالشاة الا رأسها أو ~~جلدها أو ربعها (كذا)، والشجر الا الشجرة الفلانية مضى العقد فيما عدا ~~المستثنى، وان كان مجهولا فالبيع فاسد. # واذا اشترط البائع أو المبتاع في العقد شيئا معلوما يمكن تسليمه كبيع ثوب ~~على أن يخيطه أو يصبغه، أو غزل على أن ينسجه، أو جلد على أن يعلمه حقا(1) ~~أو شرط عليه صفة مخصوصة طول كذا أو عرض كذا أو سلك كذا، أو شرط ان يبيعه ~~شيئا أو يبتاع منه أو يسلفه أو يستسلف منه فالعقد ماض والشرط ثابت. # وان شرط ما لا يمكن تسليمه كالرطب على أن يصير تمرا، والحصرم على ان يصير ~~زبيبا أو عنبا، والزرع على أن يسنبل، وكثوب من غزل امرأة بعينها، أو حنطة ~~من أرض بعينها، وزيت من شجر معين فالعقد فاسد. # وان وقع العقد على ما تصح فيه الولاية وما لا يصح، فالبيع ماض فيما يصح ~~بيعه وفاسد فيما لا يصح ذلك فيه. # ومن شرط صحة بيع الحاضر اعتبار حال ما يمكن اعتباره، ومعرفة مقداره بكيل ~~أو وزن أو عد أو ذرع أو شم أو ذوق أو مشاهدة وتقليب، ولا يصح من دون ذلك، ~~وان تعذر الاختبار الا بالافساد كالبيض والجوز والبطيخ واشباه ذلك فالبيع ~~ماض بشرط الصحة أو البراء من العيوب، فان خرج ما لم يبرء اليه منه معيبا ~~فله رد الجميع أو أرش المعيب أو الرضا به، دون رد المعيب(2) خاصة. # وان كان المبيع(3) غائبا أو مشدودا في وعاء جاز بيعه موصوفا بما يختصه، ~~فان وجد على الصفة فالبيع ماض، وان خالفها فالعقد فاسد. PageV01P354 # ويصح بيع الحيوان والثمار والعقار والارضين موصوفا بشرط خيار الرؤية ويصح ~~بيع ما استحق تسليمه قبل قبضه وينوب قبض الثاني عن الاول. # واذا انعقد البيع ولم يتقابضا واختلفا في مقدار المبيع أو الثمن وفقدت ~~البينة لزم كلا منهما ما أقر به وحلف على ما انكره، وفسخ البيع أولى. # ومن ابتاع شيئا بثمن معلوم غير متعين فنقده من مال حرام فالبيع ماض ~~والمبيع مستحق، ms193 وتصرفه في المال قبيح، ولا يحل للبائع مع العلم به قبضه، ~~وان علم به بعد قبضه فعليه رده ومطالبته بثمن مبيعه من مال حل، وان وقع ~~العقد على عين المال المحرم فهو فاسد، وكذلك القول في المبيع المحرم واذا ~~وقع العقد فاسدا على وجهه(1) يحرم معه التصرف حكم بفسخه والرجوع(2) على كل ~~منهما بما قبض، وان كان مع كون العقد فاسدا مما يصح التصرف فيه للتراضى ~~فلكل منهما الرجوع بعين ما رضي بتسليمه خاصة، فان هلكت العين في يد أحدهما ~~لم يصح الرجوع. # واذا وقع العقد على متاع متعين فلم يقبضه المبتاع حتى هلك بعضه أو حدث ~~فيه عيب فهو بالخيار بين رد الجميع، وبين قبض السليم واسترجاع ثمن الهالك ~~بحساب البيع، وبين مطالبته بقيمة يوم طالبه فامتنع من التسليم وبين أرش ~~المعيب. # فان هلك جملة المبيع لم يكن له الا ما نقد من الثمن. # فان كان لتعد من البائع أو لمنع واجب فالمبتاع بالخيار بين المطالبة بما ~~نقد، وبين قيمة يوم استحق تسليمه. # فان كان تأخيره من قبل المبتاع فهلاكه ونقصه من ماله. PageV01P355 # ولا يصح البيع على من لا يولي على مثله الا باذنه، وسكوته ليس بأذن يعتد به. # ولا يصح بيع الثمار سنة واحدة حتى يبدو صلاحها ويجوز ذلك سنتين فما زاد، ~~ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس الشجر بكيل ولا وزن منها، ولا بيع الزرع بكيل ~~ولا وزن، ويصح ذلك بالعين والورق، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم ولا ~~اللبن في ضروع الانعام، ويجوز ذلك أرطالا مسماة، ويجوز أن يستثنى البائع من ~~الثمرة أرطالا مسماة. # ومن باع نخلا قدو برأ وشجرا قد أثمر أو أرضا فيها زرع أو نبات، فحمل ~~النخل والشجر والزرع والنبات خارج عن البيع الا أن يشترطه المبتاع. # ولا يصح أن يبتاع المرء من تحرم عليه مناكحته من ذوى نسبه ومتى يفعل ~~يعتقوا عليه عند مضى عقد ابتياعهم. # ومن ابتاع أمة حاملا أو حيوانا حاملا فحمله خارج عن البيع(1)، ولا يصح ~~بيع الابق ms194 الا أن يكون معه شيء آخر، ومن ابتاع عبدا أو أمة ومعه مال فهو ~~للبائع الا أن يشترطه في عقد البيع فيكون له، وكذلك حكم ما يصاحب مبيع(2) ~~سائر الحيوان من الاداة والدثار (الاثار - خ). # ويجوز ابتياع ما سباه الظالمون من الرقيق ويحل وطؤه بملك اليمين. # واذا ابتاع رقيقا من سوق المسلمين فادعى الحرية لم تسمع دعواه، الا أن ~~تقوم بينة فيفسخ العقد ويرجع بالدرك. # ومطلق العقد يقتضى التعجيل في المبيعين، والتأجيل موقوف على الاشتراط PageV01P356 # وهو مختص بمبيع العين والورق، وتحديد الاجل بزمان معين ومضى(1) العقد ~~يقتضي تسليم المعجل منهما وتأخير المؤجل وتسليمه عند حلول أجله سواء كان ~~التأجيل مشروطا في المبيع أو الثمن، واذا حل الاجل ولم يكن عنده عين ما عقد ~~عليه فعليه احضاره، ويصح اقامة العوض عنه من غير جنسه، ولا يجوز له ابتياعه ~~من مستحقه عليه بمثل ما باعه منه في الجنس ولا بزيادة عليه نقدا ولا نسية ~~ولا نقله إلى سلف آخر، ويجوز له ابتياعه يغير ما قبضه منه نقدا، ويجوز ~~تقديم المؤخر عن أجله بشرط النقص منه، ولا يجوز تأخيره عنه بشرط الزيادة فيه. # وتعلق البيع بأجلين إلى مدة كذا بكذا أو إلى ما زاد عليها بكذا، وبأجل ~~واحد غير محدود كقدوم الحاج وقدوم القافلة وبلوغ الغلات يقتضى فساده. # ودخول التأجيل في بيع العروض بعض ببعض والعين بالعين والورق بالورق ~~والورق بالعين وسائر مايكال ويوزن يقتضى فساد العقد وتحريم التصرف لكونه ربا. # ولا يجوز التفاضل بين متماثل ما يكال ويوزن وان اختلفت عليه الاسماء ~~كاللبن والسمن والجبن، والعنب والزبيب، والرطب والتمر والبسر، والحنطة ~~والدقيق والخبز، كالذهب بالذهب والفضة بالفضة والنحاس بالنحاس والحنطة ~~بالحنطة أو الشعير والارز بالارز والزيت بالزيت وأشباه ذلك، ويجوز بين ~~مختلفيه كالعين بالورق والحنطة بالذرة وأمثال ذلك، وكذلك حكم العروض ~~والحيوان، بيع الفاضل جائز فيه سواء اتفق الجنس أم اختلف كثوب بثوبين ودار ~~بدارين وفرس بفرسين. # ولا يجوز بيع ما يكال ويوزن في غير السلم الا يد بيد، ويجوز في غيرهما ms195 PageV01P357 # من سائر المبيعات بالعين والورق تأخير تسليم المبيع أو الثمن. # ولا يجوز لمن أسلم في متاع إلى اجل أن يبيعه من مستسلمه ولا غيره قبل ~~حلول أجله، فاذا حل جاز بيعه منه بمثل ما نقد واكثر منه من غير جنسه، ومن ~~غير المستسلم بمثل ذلك وأكثر من ذلك من جنسه وغيره. # ومقتضى العقد المطلق يوجب تسليم المبيع صحيحا والثمن جيدا فان ظهر عيب ~~واحدهما(1) فللمبتاع الرد والارش، فان كان العيب في بعض المبيع فله أرشه أو ~~رد الجميع وليس له رد المعيب خاصة، وان كان العيب ببعض الثمن أو جميعه ~~فللبائع بدل الردى، وليس له الفسخ. # واذا برئ احدهما من العيوب إلى الاخر فلا درك يلزمه لما يوجد من عيب، ~~وتعيين العيوب في بيع البر(2) أحوط. # واذا علم البائع بالعيب في النقد ورضى به لم يكن له يد(3) منه، واذا علم ~~المبتاع بالعيب في المبيع جاز له أن يمضى البيع ويطلب الارش، ولا يكون ~~تصرفه دلالة الرضا بالعيب، وانما هو دلالة الرضا بالبيع، واذا رضى بالبيع ~~والعيب لم يكن له رد ولا أرش. # وحكم الحيوان في العيوب حكم العروض، ويرد العبد والامة بالجنون والجذام ~~والبرص إلى مدة سنة، فان وطئ الامة لم يجز ردها بشيء من العيوب وله الارش ~~الا الحبل فانها ترد بعد الوطء ويرد معها عشر قيمتها، فان كان الوطؤ بعد ~~علمه بالحمل ورضاه بالبيع لم يكن له رد وله الارش. # ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان كسائر العروض واذا ابتاع اثنان أو أكثر من ~~ذلك حيوانا أو متاعا " فظهر به عيب فاراد أحدهما الرد والاخر الارش. PageV01P358 # لم يكن لهما الا احد الامرين. # وبيع المرابحة مفتقر إلى ثبوت العقد وتعيين ما وقع عليه من الثمن بصفته ~~وتعليق الربح بعين المبيع دون ثمنه، فان كان العقد بعين لم يجز له أن يخبر ~~بورق وان نقد ورقا، وان كان بورق لم يجز له ان يخبر بعين وان كان ما نقده ~~عينا، واذا قوم التاجر المتاع على الواسطة ان كان بيعا منجزا جاز ms196 له ~~تخبير(1) الشرى وان كان موقوفا لم يجز له تخبير(2) الشرى. # ولا يجوز بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن كقوله: أربح عليك في كل عشرة ~~دراهم من ثمنه درهما أو درهمين، وانما يصح بيع المرابحة بأن بخبر بجملة ~~الثمن ويربح في عين(3) المبيع. # ومن ابتاع متاعا بثمن مؤجل لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين كيفية ما وقع ~~العقد به. # ومن حفر بئرا أو قناتا أو نهرا أو كان شريكا في شيء من ذلك جاز له بيع ما ~~يستحقه منه وبعضه كسائر المملوكات، وكذلك حكم ما يتناوله من الماء المباح ~~وغيره، لانه بالحيازة صار ملكا. # ويصح بيع ما تنبته أرضه من الكلاء واباحة الغير التصرف فيه بنفسه أو ~~أنعامه كل شهر أو كل سنة بشيء معلوم. # ويصح بيع ما ليس عند البائع ويلزم بعد مضي العقد احضاره. # ومن ابتاع غصبا يعلمه كذلك فعليه رده إلى المالك ولادرك له على الغاصب، ~~وان لم يعلمه فللمالك انتزاعه منه ويرجع هو بالدرك على من باع، فان هلك قبل ~~ثبوت استحقاقه رجع على الغاصب بقيمته، وان كان المغصوب أرضا أو دارا فبنى ~~المبتاع فيها أو غرس فله أعيان ماوقع البناء به من الالات ونفس PageV01P359 # الغرس، فان كان ذلك من جملة المغصوب لم يرجع على المالك بشيء منه، ويرجع ~~على الغاصب بما لزمه من غرامة البناء والغرس وثمن المبيع ان كان جاهلا ~~بالغصب، وان كان عالما لم يرجع بشيء، وعليه أجر المسكن والارض لمدة تصرفه ~~وما نقص بالبناء والغرس من قيمة المسكن والارض. # ومن قال لغيره: ابتع لى متاعا أو حيوانا على أن أربحك فيه كذا وارضيك في ~~الربح فابتاع ما سأله فيه لم ينعقد بينهما بيع، وكان له بيعه منه بما شرطه ~~وهو أفضله وبيعه من غيره. # ويكره لمن سأله غيره ان يبتاع له متاعا أن يبيعه من عنده، أو يبتاع منه ~~ما سأله بيعه له، وليس بمحرم. # ويكره تلقى الركبان لابتياع ما يجلبونه إلى المصر خارج المصر إلى مسافة ~~أربعة فراسخ فما دونها، ولا تلقى ms197 فيما زاد عليها، وليس بمحرم. # ولا يحل لاحد أن يحتكر شيئا من أقوات الناس مع الحاجة الظاهرة اليها، ~~واذا فعل خوطب (كذا) في اخراجها إلى أسواق المسلمين، فان امتنع اكره على ~~ذلك، وان كانت الغلاة كثيرة جاز حرسها(1) رجاء للربح فيها وان كان الاولى ~~تجنب ذلك. # ويكره احتكار ما عدا الاقوات من المطعومات. # ويستحب لذوى الاقوات في زمان القحط اخراجها إلى أسواق المسلمين ومشاركتهم ~~في الاقتيات مما يقتاتونه. PageV01P360 # الشفعة استحقاق الشريك في المبيع تسليمه على المبتاع بمثل ما نفد، وانما ~~يثبت حقها بشروط: منها كون المبيع سهما من اثنين، ومشاعا باختلاط أو الشرب ~~أو الطريق، وان يكون الشفيع مسلما، أو يتساوى رأى الشفيع والمبتاع، ولا ~~يسقط حق المطالبة الا أن(1) يعجز الشفيع عن الثمن، وان يكون جملة السهم ~~مبيعا، والثمن معلوم القدر أو القيمة، وان يمضي العقد. # فمتى اختل شرط لم تثبت شفعته، وان كان السهم المبيع سهم شريك من ثلاثة ~~فما زاد فلا شفعة لواحد منهم ولا جميعهم، وان انتقل سهم الشريك عن ملكه ~~بهبة أو صدقة أو مهر زوج إلى غير ذلك مما ليس ببيع فلا شفعة فيه، وان كان ~~المبتاع مسلما والشريك كافرا فلا شفعة له عليه، وان علم بالبيع وأسقط حق ~~المطالبة بطلت الشفعة، وان طالبه المبتاع باحضار مثل ما نقد فمضت ثلاثة ~~أيام ولما يحضره من المصر بطلت الشفعة، وان ادعى احضاره من غير المصر وجب ~~الصبر عليه بمقدار مضيه اليه وعوده وزيادة ثلاثة أيام ثم لا شفعة له، وان ~~وهبه بعض السهم أو صدق به أو مهره وباعه الباقي بطلت فيه الشفعة، PageV01P361 # وان وقع البيع على غير معلوم القيمة كالسيف والفص(1) والفرس المفقودى ~~العين مضى البيع وبطلت الشفعة. # والشفعة مستحقة على المبتاع دون البايع، وعلى الشفيع أن ينقده مثل ما نقد ~~البائع ويكتب عليه(2) ويضمنه الدرك ويضمن هو للبائع. # واذا اختلف المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن وفقدت البينة فالقول قول ~~المبتاع مع يمينه. # واذا كان الشريك غائبا فله المطالبة بالشفعة متى حضر، وان كان ms198 صغيرا أو ~~مأوف العقل فلوليه أو الناظر في امور المسلمين المطالبة، فان لم يفعل ~~فللصغير اذا بلغ والمأوف اذا عقل المطالبة بالشفعة. # واذا استهدم المبيع أو هدمه المبتاع من غير علم بالمطالبة فليس للشفيع ~~الا الارض والالات، وان هدمه بعد المطالبة فعليه رده إلى أصله، وان احدث ~~فيه شيئا يزيد في قيمته فهو له يأخذه بعينه أو قيمته. # والشفعة مستحقة في جميع المبيعات من العروض والحيوان كالرباع والارضين. PageV01P362 # قيمة المتلف وأرش الجنابة ودية النفس والعضو والجراح وغنم من يحق جهاده ~~جهات لاستحقاق التصرف، فأما المغنم فقد سلف بيانه، واما القيمة والارش ~~والدية فسيرد بيان أحكامها وجهات استحقاقها وكيفيته في أبوابها. # اسكان المرء غيره ورقباه وتعميره وجوه يحسن لها التصرف، وكل من ذلك على ~~ضربين: أحدهما يصح الرجوع فيه وهو ما يفعل تكرما أو لبعض الاغراض الدنيوية، ~~والثاني لا يصح الرجوع فيه وهو ما يفعل لوجه الله تعالى. # والسكنى ان يسكن المالك غيره في داره مدة معلومة بغير أجر فاذا انقضت ~~المدة رجعت الدار اليه. # والرقبى أن يسكنه فيها مدة حياته، فاذا مات المالك انتقلت إلى ورثته، فان ~~شاؤوا أقروا المراقب على الرقبى وان شاؤوا فسخوا. # والعمرى أن يسكنه فيها بغير أجر طول عمره، فاذا مات المعمر والمالك حي ~~رجعت اليه، وان مات قبل المعمر لم ينفسخ التعمير حتى يموت هو، PageV01P363 # فرجع الدار إلى ورثة المعمر. # وهذا الحكم في السكنى والرقبى والعمرى مختص بما يقصد به وجه الله تعالى. # ومن شرطه أن يتعلق بذي رحم أو من يصح القربة بمعونته من المسلمين، وما ~~عدا ذلك يجوز فسخه أي وقت شاء المالك أو من يقوم مقامه من الورثة. # ويصح مثل ذلك في الاراضي وكل ما يصح الانتفاع به من العروض والحيوان ~~تكرما ولبعض الاغراض الدنيوية، ولوجه الله تعالى، بحيث يصح ذلك فيه، وحكم ~~الفسخ والامضاء ما تقدم في المساكن. # قد بينا في كتاب العبادات(1) وجوب الوصية ودخولها في جملة ما ابتدأ الله ~~تعالى التعبد به كغيره، وكيفية الوصية، وما يفتقر اليه من ms199 اشهاد وقيم بها، ~~وما يجب ان تكون عليه من الصفة، وما معه تصح وتفسد، لدخولها في العبادات ~~وذكرناها ها هنا لكونها سببا مبيحا للتصرف بما هي وصية به من مال الموصى. # وهى ماضيه في الصحة والمرض مع سلامة الرأى، لوارث وغيره، ولا يمضى من ~~وصية من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه الا ما تعلق بأبواب البر، واذا ~~أوصى لكافر لا رحم بينه وبينه على جهة الصدقة الواجبة أو المسنونة لم تمض ~~الوصية، وان كان ذا رحم مضت اذا كان تبرعا(2) بصلته، ولا تمضي الواجبة ~~بحال، وان أطلق الوصية للكافر الاجنبى ولم يجعلها صدقة أو صرح بكونها ~~مكافأة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهى ماضية. # ولا تمضى وصية من جرح نفسه أو فعل بها ما تلف لاجله بعد حدثه، وتمضى PageV01P364 # اذا كانت قبل الحدث. # واذا أوصى لغيره بصندوق مقفل أو جراب مشدود أو كيس مختوم أو سفينة فيها ~~غلة فالوعاء وما فيه للموصى له الا أن يستثنيه أو يزيد ما فيه على الثلث ~~فتكون الزيادة ميراثا. # وتمضى الوصية للحمل فان ولد حيا فهى له، وان مات بعد الاستهلال فلورثته، ~~وان ولد ميتا فهى ميراث. # واذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو أوصى له بثلث ماله وكانت قيمة العبد ~~الثلث فما دونه عتق واعطى ما يفضل له عن قيمته من الثلث، وان كانت قيمته ~~أكثر عتق منه بحساب ثلث التركة واستسعى في الباقى. # واذا أوصى بعتق واحد من عبيده أو اثنين أو أكثر من ذلك أو ربعهم أو ثلثهم ~~ولم يعين اعتق المبلغ المذكور في الوصية بالقرعة. # واذا أوصى بحجة أو دين أو كفارة أو مال زكوة أو خمس أو نفل أو غير ذلك من ~~الحقوق الواجبة عليه في حياته فهى من أصل التركة، وان كان متبرعا بشيء من ~~ذلك فهى من الثلث. # واذا أوصى بثلث ماله في عدة أبواب من البر فلكل باب منها مثل ما للاخرء ~~الا أن يشترط ترجيحا فيحكم به. # واذا أوصى لجماعة بأقساط مسماة لكل ms200 منهم فلم يف الثلث بما سمى به(1) وكان ~~قد رتبهم في التسمية فليبدأ بالاول ثم الثانى حتى ينتهى إلى تكميل الثلث ~~فان لم يرتبهم كان قال: اعطوا كل واحد من هؤلاء - وأشار إلى جماعة معينة - ~~مائة درهم فهم متساوون في الثلث. # واذا أوصى إلى غيره وهو حاضر فقبل الوصية لم يجز له الرجوع، وان PageV01P365 # أباها لم يلزمه القيام بها، وان كان غائبا فبلغه استنادها اليه والموصى ~~حى فهو بالخيار في قبولها وردها، وان لم يبغله حتى مات الموصى أو أباها في ~~حياته ولم يبلغ الموصى فالقيام بها لازم له. # واذا كان الوصى ضعيفا فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن يعضده بمأمون قوى ~~ولا يعزله، وان كانا اثنين فما زاد لم يجز لاحدهم التفرد بشيء من النظر الا ~~أن يجعل ذلك له الموصى، فان تشاحوا رد الناظر في المصالح الامر في التنفيذ ~~إلى أعلمهم به وأقواهم فيه وجعل الباقين تبعا له. # ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره الا أن يجعل له الموصي، فان مات الوصي ~~فعلى الناظر في المصالح رد القيام بما كان اليه إلى من يراه أهلا لذلك. # واذا مات الموصى له والموصي حي لم يغير الوصية ثم مات بعده لم تنتقض ~~الوصية، وان رجع الموصي فيها بعد موت الموصى له بطلت. # وللموصي ما دام حيا تغيير الوصية بالزيادة والنقصان وتغيير الشروط ~~والاوصياء، ولا يجوز ذلك لاحد بعد وفاته، واذا فقد الناظر العادل فلفقهاء ~~الحق المأمونين النظر في ذلك اذا تمكنوا، واذا فقد التمكن سقط فرض ذلك عنهم. PageV01P366 # الارث سبب لاستحقاق الوارث مال الموروث، وهذا التكليف يقتضي العلم بمسائل ~~ستة: اولها الاسباب التي يستحق بها الارث، وثانيها الاسباب المانعة منه، ~~وثالثها مقادير سهامه، ورابعها مراتب التوريث، وخامسها كيفية سهام الوارث، ~~وسادسها قسمة سهامهم. ### | الباب الاول # الاسباب التي يستحق بها الارث نسب وزوجية وولاء وفرض طاعة. # وأصل النسب - وان تفرع - (كذا) الابوان، والمستحق به مفصل ومجمل، ويترتب ~~بحسبه في القرب والبعد. # والزوجية مختص بنكاح الغبطة، وما يستحق بها مفصل بالنص ms201 وان يترتب بوجود ~~الولد وفقده. # والولاء موجب عن العتق تبرعا، أو قبوله عن الحر. # وفرض الطاعة مختص بامام الملة (عليه السلام). ### | الباب الثانى # الاسباب المانعة من الارث: كفر وان اختلفت جهاته بوثنية أو مجوسية PageV01P367 # أو صائبة أو يهودية أو نصرانيه أو ثنوية أو تشبيه أو جبر أو كفر بفرض ~~يعم، أو رق، أو قتل الموروث عمدا. ### | الباب الثالث # السهام الستة: الثلثان وهو سهم الاب مع الام، والابنتين، والاختين للاب ~~فما زاد عليهما. # والنصف وهو سهم الزوج مع عدم الولد، والبنت، والاخت للاب. # والثلث وهو سهم الام مع عدم الولد والاخوة، والاثنين فما زاد من كلالة الام. # ولاربع وهو سهم الزوج مع وجود الولد، والزوجة مع عدمه. # والسدس وهو سهم كل واحد من الابوين مع الولد، وواحد الاخوة والاجداد من ~~قبل الام. # والثمن وهو سهم الزوجة مع الولد. ### | الباب الرابع # رتب التوريث وهي خمس: أولها الابوان والولد، لا يرث مع جميعهم ولا واحدهم ~~أحد ممن عداهم من ذوي الانساب، ويقوم ولد الولد وان هبطوا مقام آبائهم ~~وامهاتهم الادنين في استحقاق كل منهم ميراث من تقرب به ومشاركته للاباء في ~~الارث وحجبهم عن أعلى السهمين إلى ادناهما ومنع من عداهم من الاقارب. # والرتبة الثانية الاخوة والاخوات والاجداد والجدات، واستحقاقهم PageV01P368 # الارث موقوف على عدم الرتبة الاولى جملة، ولا يرث مع جميعهم ولا واحدهم ~~أحد ممن عداهم من ذوي الانساب، ويقوم ولد الاخوة وان هبطوا مقام آبائهم ~~وامهاتهم في استحقاق كل منهم ميراث من تقرب به ومشاركة الاجداد ومنع من ~~حجبه آبائهم الادنون عن الارث. # والرتبة الثالثة الاعمام والعمات والاخوال والخالات، واستحقاقهم موقوف ~~على عدم ذوي الرتبتين الاولة والثانية وآحادهم، ويقوم أولاد كل منهم مقام ~~أبيه أو امه، والاقرب من أهل هذه الرتب الثلاث أولى بالارث ممن بعد (كذا)، ~~فالولد الادنى أحق من ولد الولد وان كان الادنى بنتا والابعد ابن ابن، وبنت ~~البنت أولى بالارث من ابن ابن الابن، والاخت للام أحق من ابن الاخ للاب ~~والام، وابن الاحت للام أحق من ابن ms202 ابن الاخ للاب والام، والعمة والخالة ~~أحق من ابن العم، وبنت العمة والخالة أحق من ابن ابن العم وبنت بنت العمة. # ثم على هذا التنزيل لا يختلف حال التوريث الا في ابن عم لاب وام وعم لاب ~~في توريث ابن العم دونه. # والارث بالزوجة ثابت مع جميع الرتب فلذلك لم نفرده بترتيب. # والرتبة الرابعة ميراث المولى وهو مستحق بشرط عدم ذوي الانساب الدانية ~~والقاصية، أو ما يفضل عن ارث الزوجة وهو مختص بذوي الولاء وعصبته. # والرتبة الخامسه ميراث سلطان الاسلام وهو مستحق بشرط عدم ذوي الانساب ~~والولاء و(كذا) ما يفضل عن حق الزوجة. ### | الباب الخامس # أول المستحقين الابوان والولد: للابوين منفردين المال كله، للام الثلث ~~وللاب الثلثان، ولاحدهما المال كله بالتسمية والرد، وان كان معهما زوج أو ~~زوجة فلزوج النصف وللزوجة الربع والباقى له(1)، وان كانا معا فللزوج سهمه ~~وللزوجة فرضها وللام الثلث من الاصل والباقى للاب، فان كان هناك أخوان أو ~~اربع أخوات أو أخ واختان للاب أو لاب وام فللام السدس وللزوجة أو الزوج ~~فرضه والباقي للاب وان لم يكن هناك زوجية(2) فالباقي للاب، فان كان معهما ~~أو أحدهما ولد ذكر أو انثى واحدا وجماعة فلهما السدسان ولاحدهما السدس ~~والباقي لواحد الولد الذكر أو جماعتهم، أو ولده وان سفل، وان كانت بنتا ~~فلها النصف والباقي رد عليها وعلى الابوين أو أحدهما بحساب السهام، وان ~~كانت ابنتان فما زاد فلهما الثلثان وللابوين السدسان ولاحدهما السدس ~~والباقي رد عليهم بحساب السهام، فان كان مع الابوين والبنت اخوة يحجبون ~~الام اختص الرد بالاب والبنت، وان كان مع الابوين أو أحدهما والولد زوج أو ~~زوجة فللزوج الربع وللزوجة الثمن وللابوين السدسان ولاحدهما السدس وللولد ~~الذكر والانثيين فما زاد عليهما ما يبقى وللبنت النصف فان فضل شيء فهو رد ~~عليهما(3) وعلى الابوين أو أحدهما وان لم يف الباقي بالمسمى للبنت أو ~~الابنتين لم يكن لهن غيره PageV01P369 # وللولد أذا انفرد من الابوين ذكرا كان أو انثى واحدا أم جماعة المال كله ~~يتساوى الذكور فيه ms203 والاناث، فان كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ ~~الانثيين، وان كان مع الولد زوج أو زوجة فله الربع ولها الثمن والباقي ~~للولد بحسب فرائضهم. # وولد الصلب الادنى أحق بالارث من ولد الولد وان كان الادنى بنتا والابعد ~~ابن ابن. # واذا فقد الولد الادنى قام ولد الولد مقامه في حجب الابوين والزوجين عن ~~أعلى الفرضين إلى أدناها. # وورث كل منهم ميراث من تقرب به كابن بنت وبنت ابن لبنت الابن الثلثان ~~ميراث أبيها ولابن البنت الثلث ميراث امه، فان كان ولد البنت أوالابن ~~الثلثان ميراث أبيها ولابن البنت الثلث ميراث امه، فان كان ولد البنت أو ~~الابن جماعة فلكل منهم ميراث من تقرب به بينهم بالسوية ان كانوا ذكرانا أو ~~اناثا، وان كانوا ذكرانا واناثا فللذكر مثل حظ الانثيين. # ولا يرث من بعد عن الموروث من أهل هذه الرتب الثلاث برتبتين مع من هو ~~أدنى منه برتبة ولا ذو الرتب الثلاث مع ذي الرتبتين، هكذا أبدا لا يختلف ~~الحكم فيه. # ومن السنة ان يحبى الاكبر من ولد الموروث بسيفه ومصحفه وخاتمه وثياب ~~مصلاه دون سائر الورثة ويقسم الباقي. # وثانى المستحقين الاخوة والاخوات والاجداد، والجدات فلواحدهم اذا انفرد ~~المال كله. # وان انفرد بالار ث اخوة الام والجد والجدة لها فلهم جميع الارث بينهم ~~بالسوية الذكر والانثى فيه سواء. # وحكم الجد والجدة معهم كحكمهم في الاستحقاق وكيفيته. # فان كان معهم أخ لاب وام أو اخت أو جماعة لهما أو للاب خاصة أو جد PageV01P371 # أو جدة لاب فللاثنين من كلالة الام فما زاد عليهما الثلث بينهم بالسوية ~~ولواحدهم السدس أخا كان أم اختا جدا أم جدة والباقي لكلالة الاب أو الاب ~~والام واحدا كان منهما أخا أم اختا، جدا أم جدة، أو جماعة بينهم للذكر مثل ~~حظ الانثيين، والجد كالاخ والجدة كالاخت. # ولا يرث أحد من اخوة الاب خاصة مع واحد اخوة الاب والام أخا كان أم اختا ~~أم جماعة، كان هناك كلالة ام أم لم يكن، وانما يرثون مع كلالة الام ومع ~~فقدهم ms204 اذا انفردوا من واحد الاخوة للاب والام وجميعهم. # ويقوم ولد الاخوة بعد فقد آبائهم وان هبطوا في استحقاق الارث ومقاسمة ~~الاجداد ومنع من منعه الاخوة مقامهم، يرث الواحد من ولد الاخ أو الاخت أو ~~الجماعة ميراث أبيه أو امه، للواحد جميع السهم وللجماعة من قبل الاب أو ~~الاب والام للذكر مثل حظ الانثيين، ومن قبل الام خاصة الذكر والانثى سواء ~~كآبائهم. # ولا يرث أحد من ولد الاخوة مع واحد الاخوة ولا جميعهم، لا يرث ابن الاخ ~~للاب والام الاخت للام وولد الاخوة الادنون أحق بالارث ممن هبط عنهم بدرجة، ~~ثم هكذا ذو الرتبتين أولى من ذوي الثلاث وذو الثلاث أولى من ذي الاربع، ~~واكان الادنى ابن اخت الام والابعد ابن ابن الاخ لاب وام. # فان كان مع أحد الكلالتين زوج أو زوجة فله النصف ولها الربع والباقي ~~للكلالة بحسب فرائضهم المبينة، وان اجتمع الكلالتان فللزوج أو الزوجة فرضه ~~ولواحد كلالة الام السدس وللاثنين فما زاد عليهما الثلث كاملا وما يبقى ~~لكلالة الاب أو الاب والام واحدا كانوا أم جماعة يقسم بينهم بحسب ما فرض لهم. PageV01P372 # وحكم ولد الاخوة مع الازواج حكم آبائهم، وحكم الاجداد والجدات وان علوا ~~مع الاخوة حكم الاجداد الادنين بشرط فقدهم، ويترتبون في التوريث ترتب ولد ~~الولد، فلا يرث من علا بدرجتين مع الجد الادنى ولا ذو الثلاث درج مع ذى ~~الدرجتين هكذا أبدا اذا كانوا متساوين في الكلالة، فان اختلفوا لم يحجب ~~بعضهم بعضا [كما] لا يحجب الجد الادنى من قبل الاب أو الام الاعلى من قبل ~~الام أو الاب. # وثالث المستحقين الاعمام والعمات والخؤلة والخالات، لواحدهم اذا انفرد ~~جميع المال عما كان أم عمة خالا أو خالة، فان انفرد بالارث أحد الكلالتين ~~فلهم جميع المال قسمة كلالة الام الذكر والانثى سواء وكلالة الاب للذكر ~~سهمان وللانثى سهم، وان اجتمع الكلالتان فلواحد كلالة الام خالا كان أو ~~خالة ولجميعهم الثلث يتساوون فيه والباقي لكلالة الاب واحدا كان منها(1) ~~عما أو عمة أو جماعة للذكر سهمان وللانثى ms205 سهم. # فان اختلفت جهات احد الكلالتين كعم أو عمة أو أعمام لاب، وعم أو عمة أو ~~أعمام لام، وعم أو عمة أو أعمام لاب وام فلواحد الاعمام للام السدس ~~ولجميعهم الثلث والباقي لاعمام الاب والام واحدا كانوا أم جماعة دون أعمام ~~الاب خاصة، وكذلك القول في الاخوال المتفرقة. # فان اجتمعت الاعمام المتفرقون مع الاخوال المتفرقين فللاخوال الثلث ~~لاخوال الام منه السدس والباقي لاخوال الاب والام دون أخوال الاب، وللاعمام ~~الثلثان لاعمام الاب منه السدس والباقي لاعمام الاب والام دون أعمام الاب. # ويقوم الاعمام اخوة الاب لابيه خاصة مقام الاعمام اخوة الاب لابيه وامه PageV01P373 # في مقاسمة الاعمام اخوة الاب لامه، وكذلك القول في الاخوال وأى واحد وجد ~~من الاعمام المختلفي الجهات قام مقام أى عم وجد في مقاسمة أى واحد وجد من ~~الاخوال المختلفي الجهات. # ويرث الواحد من ولد العم أو العمة أو الخال أو الخالة والجماعة منهم ~~ميراث أبيه أوامه بشرط فقدهم يتاقسمون مقاسمة آبائهم، ذكور وله الاخوال ~~كآناثهم وذكور ولد الاعمام كالاعمام واناثهم كالعمات، ولا يرث أحد منهم مع ~~وجود من هو أقرب منه، لايرث ابن العم مع الخالة ولا العمة ولا ذو الدرجتين ~~مع ذي الدرجة الدنيا ولا ذو الثلاث درج مع ذي الدرجتين الا بحيث ذكرناه في ~~مسألة ابن عم لاب وام مع عم لاب. # ورابع المستحقين موالي النعمة وفرضهم مختص بوليها وعصبته من بعده بشرط ~~فقد ذوي الانساب، فان كان معه زوج أو زوجة فللزوج النصف بالتسمية والباقي ~~رد عليه دون مولى النعمة، وللزوجة الربع، والباقي لمولى النعمة أو لعصبته، ~~وأولاهم الولد ثم الاخوة ثم الاعمام ثم بنوا العم الذكور منهم دون الاناث. # وخامس المستحقين سلطان الاسلام المفترض الطاعة على الانام وفرضه ثابت ~~بشرط عدم ذوى الانساب والزوج ومولى النعمة، وهو من جملة الانفال فان كانت ~~هناك زوجة فلها الربع والباقي للامام فان لم تكن زوجة فله المال كله. # ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والارضين شيئا وترث من قيمة آلات الرباع ~~من خشب وآجر كسائر ms206 الارث. # ولا يرث الكافر المسلم وان اختلفت جهات كفره وقرب نسبه، ويرث المسلم ~~الكافر وان بعد نسبه كابن خال مسلم لموروث مسلم أو (كذا) كافر له ولد PageV01P374 # كافر بيهودية أو نصرانية أو جبر أو تشبيه أو جحد نبوة أو امامة، ميراثه ~~لابن خاله المسلم دون ولده الكافر، فان كان جميع ورثة المسلم كفارا بأحد ~~أسباب الكفر فميراثه لمولى نعمته المسلم، فان لم يكن له ولي نعمة فتركته ~~لسلطان الاسلام. # وان كان الموروث كافرا ولا قرابة له من المسلمين وله قرابة أو مولى نعمة ~~يضارعونه في الكفر ورثوه. # وان كان للكافر أولاد أصاغر وقرابة مسلم انفق عليهم من التركة حتى يبلغوا ~~فان أسلموا فلهم الميراث وان دانوا بالكفر فيمراثه لقرابته المسلم دونهم. # ويرث الكفار بعضهم بعضا وان اختلفت جهات كفرهم ما عدا كفار ملتنا فانهم ~~يرثون غيرهم من الكفار ولا يرثونهم. # ولا يرث القاتل مقتوله عمدا، ويرثه ان كان القتل خطاءا ما خرج عن الدية ~~المستحقة عليه، ويرثه ان كان قتله اياه بحق قصاص أو جهاد أو غير ذلك. # ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن امه المصر على نفيه ولا من يتعلق بنسبه ولا ~~يرثونه ومن يتعلق بنسبه ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع عن نفيه ومن يتعلق ~~بسنبه، ولا يرثه الاب ولا من يتعلق بنسبه، وترثه امه ومن يتعلق بنسبها ~~ويرثهم على كل حال. # ويورث الخنثى وهو ذو الفرجين بحسب المبال ومن لا فرج له بالقرعة. # ويرث المكاتب بحسب ما عتق منه، واذا عتق المملوك أو أسلم الكافر قبل ~~القسمة ورث، وبعدها لا يرث واذا لم يكن للموروث الا وارث مملوك ابتيع من ~~الارث وعتق وورث الباقى. # واذا كان للوراث أب أو ام رق لموروثه حصل في سهمه وعتق عليه. # واذا أقر بعض الورثة بوارث وأنكره الباقون لزمه حكم الاقرار في سهمه ~~دونهم، مثال ذلك اخوان أو ولدان أقر أحدهما بثالث في البنوة أو الاخوة وأنكره PageV01P375 # الاخر، فعلى المقر أن يعطيه ثلث سهمه. # وان شهد اثنان من الورثة بوارث وكانا عدلين ثبت ms207 نسبه ولحق بالوارث وان لم ~~يكونا كذلك فهما مقران بنسبه يلزمهما اعطاء ما يستحقه من ارثهما حسب ما ~~تقدم بيانه. # ولا يرث من الدية أحد من كلالة الام ويرثها من عداهم من ذوى الانساب ~~والاسباب فان لم يكن للمقتول وارث بنسب ولا زوجية فهي لمولى نعمته، فان لم ~~يكن له مولى نعمة فميراثه من الانفال. # واذا مات جماعة في وقت واحد ورث كلامنهم مستحقوا ميراثه، وان علم ترتب ~~موتهم حكم في تركاتهم بحسبه، وان لم يعلم ذلك من حالهم لهدم أو غرق أو قتل ~~معركة أوغير ذلك ورث بعضهم من بعض ما كان له قبل الموت بالهدم والغرق دون ~~ما ورثه من صاحبه والاولى تقديم الاضعف في التوريث مثال ذلك اب وابن غرقا ~~جميعا ولكل منهم وارث غير صاحبه وتركة، فالحكم ان يفرض أن الابن مات أولا ~~اذ كان هو ذا السهم الاوفر ويورث منه الاب فرضه ثم يفرض أن الاب مات فيورث ~~منه الابن ما كان يملكه قبل الموت دون ما ورثه منه فيكون ما ورثه الاب من ~~الابن وما بقى من ماله بعد توريث الابن منه بين ورثته على فرائضهم وما ورثه ~~الابن من الاب وما بقى من ماله بعد توريث الاب منه بين ورثته على فرائضهم ~~بحسب استحقاقهم. # وأهل الملل المختلفة في الكفر اذا تحاكموا إلى أهل الاسلام ورثوا على ~~الانساب والاسباب الثابتة في ملة الاسلام بحسب ما قررته من السهام لذوي ~~الانساب والاسباب الصحيحة دون ما يرونه في ملتهم نسبا وسببا لا يصح مثلهما ~~فيها ودون ما يثبتونه من سهام المستحقين، مثال ذلك ابن وبنت يهوديان تحاكما ~~إلى أهل الاسلام في ميراث أبيهم فالحكم أن يعطي الابن الثلثان والبنت الثلث PageV01P376 # دون ما يرون في ملتهم من المساواة إلى غير ذلك مما يخالف فيه أحكامهم ~~لاحكام الاسلام، أو مجوسيان تحاكما الينا أحدهما ابن وزوج لموروثه والاخر ~~أب وأخ فالحكم أن يبطل ميراث الابوة والاخوة، لان الاب هاهنا تزوج بامه ~~فأولدها هذه المورثة فهي ابنته واخته لامه وكلا ms208 النسبتين باطل في ملتنا ~~بغير شبهة ويبطل من الاخر حق الزوجية لفساد عقد الابن على الام في ملتنا، ~~وتورثه بالبنوة خاصة ان كانت صحيحة في ملتنا وان كانت باطلة لكونه ابنها من ~~اخيه الذي هو ابنها أو لغير ذلك من النكاح الفاسد أبطلناها أيضا وورثنا من ~~بعد نسبه الصحيح أو ثبت سببه أو ولايته، فان فقد جميع المستحقين فميراثها ~~من الانفال. # ثم على هذا يجرى الحكم في توريثهم عند التحاكم اليننا وان أمضوا الاحكام ~~بينهم على ما يرونه شرعا لهم لم يجز الاعتراض عليهم لحق ذمتهم. # وميراث المرتد للاولى به من ذوي نسبه وان كانوا أصاغر. # واذا كان العاقد على الصبيين أبويهما توارثا، وان كان العاقد غيرهما لم ~~يتوارثا حتى يبلغا ويمضيا العقد، وان كان الزوج عاقلا(1) والمعقود عليها ~~صغيرة وليها أبوها توارثا، وان كان غير الاب فمات الزوج قبل بلوغها تربص ~~بالميراث بلوغها فان أبت العقد فلا ميراث لها وان امضته احلفت انها لم ترض ~~به للارث فان حلفت ورثت وان امتنعت فلا ميراث لها. # والمطلقة في الصحة طلاقا رجعيا ترث المطلق ما لم تخرج عن عدتها، وان كان ~~بائنا لم ترثه [و] في المرض ترث مطلقها ما لم يتزوج أو يمضى لطلاقها سنة أو ~~يبرأ فيمضى الطلاق فلا ترثه. # وولد الزنا يرث امه ومن يتعلق بنسبها ويرثونه، ولا يرث الفحل ومن يتعلق ~~بنسبه ولا يرثونه، ولا يحل لاحد أن يعترف بنسب لا يثبت مثله في ملتنا ~~و PageV01P377 # لا يورثه. # ومن السنة اطعام الجدة أو الجد للاب السدس من نصيب ابنها اذا كان حيا ~~وسهمه الاوفر، فان وجدا معا فالسدس بينهما نصفان، وان فقد الابن أو كان ~~سهمه الاقل فلا طعمة لهما ولا طعمة لاجداد الام. # واذا فقد أحد الورثة عزل سهمه حتى يكشف السلطان خبره أربع سنين فان عرفت ~~حياته فهو له والا قسم بين الورثة، وان كان المفقود أولى بالميراث ممن وجد ~~عزل جملة ألارث المدة المذكورة إلى أن ينكشف الحال فيه فيحكم بما شرع في أمره. ms209 # ويورث المولود بالاستهلال وبالحركة الكبيرة التى لا تكون الا من حى لانه ~~ربما كان أخرس. ### | الباب السادس # قسمة الرباع والارضين بين وراثها تفتقر إلى تصحيح السهام لاستغناء ما ~~عداهما من التركات عن ذلك. # وطريق اخراج السهام صحاحا أن ينظر مريد ذلك في فريضة أهل الارث فانها لا ~~تخلو أن يكون فيها ذو نصف أو ثلث أو ربع أو سدس أو ثمن معه غيره فيفرضها من ~~عدد يخرج منه ذلك السهم صحيحا ثم ينظر في التفاضل(1) عنه وسهام من عدا ~~مستحقه فان انقسم عليهم من غير انكسار والا ضرب سهامهم في أصل الفريضة فما ~~انتهت اليه فسهام الكل تخرج منه صحاحا بغير انكسار. # وفهم هذه الجملة كاف ونفصلها ليقع العلم بأعيان مسائلها: PageV01P378 # فمن ذلك فريضة النصف، أصلها من اثنين، لذي النصف سهم ويبقى سهم، فان كان ~~الوارث معه واحد فهو له من غير انكسار، وان كانا اثنين يتساويان كاخ واخت ~~من قبل الام أو أخوين أو اختين من قبل الاب انكسر الباقي عليهم، فالوجه أن ~~تضرب سهامهم وهي اثنان في أصل الفريضة فتصير أربعة لذي النصف سهمان ولكل ~~واحد من هذين سهم، وان كانوا ثلاثة يتساوون في السهام كأخوة الام أو اثنين ~~يختلفان كاخ واخت لاب فلتضرب سهامهم وهي ثلاثة في أصل الفريضة فتصير ستة ~~للزوج ثلاثة ولكل واحد من الثلاثة المتساوين سهم ولواحد الاثنين سهمان ~~وللانثى سهم، وان كان ذو السهام خمسة متساوين كاخوة ام أو أخوة أب منفردين ~~أو أخوات له أو أخوان لاب واخت له فان الفاضل ينكسر عليهم فلتضرب سهامهم ~~وهي خمسة في أصل الفريضة فتصير عشره، لذي النصف خمسة أسهم ولكل واحد من ~~الخمسة المتساوين سهم ولكل واحد الاخوين مع الاخت سهمان وللاخت سهم. # ثم على هذا يجرى الحساب في جميع أهل هذه الفريضة وان كثروا. # ومن ذلك فريضة الثلث، أصلها من ثلاثة، لذي الثلث سهمه وهو واحد وهو سهم ~~الام مع الاب والباقي له، فان كان معهما زوج أو زوجة فأصل الفريضة من عدد ~~له ms210 ثلث صحيح وربع صحيح، فتعطى الام منه الثلث والزوج النصف والزوجة الربع ~~والباقي للاب، فان كان الزوجات جماعة ينكسر عليهم الربع ضربت سهامهم في أصل ~~الفريضة فما انتهت اليه أخرجت منه السهام صحاحا وان كانت فريضة اخوة أم ~~واخوة أب وكان الفاضل عن فريضة اخوة الام وهو اثنان ينكسر على من معهم من ~~اخوة الاب فلتضرب سهام المنكسر عليهم في أصل الفريضة فما بلغت اخرجت منه ~~السهام صحاحا كانهم كانوا أربعة متساوين أو أخاأو PageV01P379 # اختين فسهامهم أربعة تضرب في ثلاثة فتصير اثنا عشر سهما، لاخوة الام ~~الثلث أربعة وتبقى ثمانية أسهم للاخ أربعة منها ولكل أخت سهمان، ثم على ~~الحساب. # ومن ذلك فريضة الربع أصلها من أربعة، لذى الربع حقه واحد والباقى ~~لمشاركيه ان كانوا ثلاثة يتساوون لكل واحد منهم سهما، وان اختلفوا فزادوا ~~أو نقصوا ضربت سهامهم في أصل الفريضة فما انتهت اليه اخرجت منه السهام ~~صحاحا، مثال ذلك ثلاثة بنين وبنتان مع زوج، أو ثلاثة اخوة لاب واختان مع ~~زوجة، فسهام كل مع ذى الربع ثمانية تضرب في أصل الفريضة وهى أربعة تصير ~~اثنين وثلاثين سهما، لذى الربع ثمانيه أسهم ولكل ذكر من الولد أو الاخوة ~~ستة أسهم ولكل انثى ثلاثة أسهم. # ثم على هذا يجرى الحكم في حساب سهام جميع من يرث معه ذو الربع(1). # ومن ذلك فريضة السدس وأصلها من ستة، لذى السدس سهم ولمشاركيه ان كانوا ~~خمسه يتساوون لكل واحد سهم، وان كانوا أخوين لاب واخت أو ابنين وبنت فلكل ~~ذكر سهمان وللانثى سهم، وان زادت السهام عليهم أو نقصت ضربت سهامهم في أصل ~~الفريضة فما بلغت اخرجت منه صحاحا، مثال ذلك ثلاثة اخوة لاب وأربع أخوات له ~~مع أخ لام، أو ثلاثة بنين وأربع بنات مع أحد الابوين فسهامهم عشرة تضرب في ~~الاصل فتصير ستين سهما، لذى السدس عشرة أسهم، ولكل واحد من الذكور عشرة ~~أسهم، ولكل انثى خمسة أسهم. # ثم على هذا يجرى حساب هذه الفريضة بالغا ما بلغ أهلها. # ومن ذلك فريضة ms211 الثمن وأصلها من ثمانية، لذى الثمن واحد وتبقى سبعة فان ~~كان مشاركوه ممن تصح قسمتها عليهم صحاحا قسمت، وان انكسرت عليهم ضربت ~~سهامهم في أصل الفريضة فما بلغت اخرجت منها السهام صحاحا PageV01P380 # مثال ذلك خمس بنين، أو ابنان وبنت، أو ابن وثلاث بنات، سهامهم خمسة تضرب ~~في الفريضة وهى ثمانية فتصير أبعين سهما، لذى الثمن خمسة ويبقى خمسة ~~وثلاثون سهما لكل واحد من البنين الخمس سبعة أسهم ولكل واحد من الابنين مع ~~البنت أربعة عشر سهما وللبنت سبعة أسهم، وللابن أربعة عشر سهما ولكل بنت من ~~الثلاث سبعة أسهم. # ثم على هذا تجرى القسمة في هذه الفريضة بالغا ما بلغت سهام أهلها. # فان اجتمع في الفريضة ربع وسدس وهى فريضة الزوجة مع واحد الاخوة من الام ~~واخوة الاب فأصلها من اثنى عشر، للزوجة ثلاثة وللام سهمان ويبقى سبعة ~~لكلالة الاب، فان أمكنت قسمتها عليهم صحاحا والا ضربت سهامهم في أصل ~~الفريضة فما بلغت اخرجت منه السهام صحاحا. # وكذلك القول في فريضة اخوة الام والزوجة أو الزوج عملها كالاول، فان كان ~~ما يستحقه كل واحد من الكلالتين ينكسر عليهم ضربت سهام كل واحد من أهل ~~الكلالتين في سهام الاخرى فما بلغ ضرب في أصل الفريضة فما بلغ اخرجت منه ~~السهام صحاحا. # فان كان في الفريضة ذوو سهام مسماة ورد ينكسر كزوج وأحد الابوين وبنت ~~فأصل الفريضة من اثنى عشر، للزوج الربع ثلاثة ولاحد الابوين السدس سهمان ~~وللبنت النصف ستة أسهم، يبقى سهم ينكسر في الرد على البنت والاب فالوجه أن ~~يضرب سهامهما وهى أربعة في أصل الفريضة وهى اثنا عشر فتصير ثمانية وأربعين ~~سهما، للزوج الربع اثنى عشر سهما ولاحد الابوين السدس ثمانية أسهم وللبنت ~~النصف أربعة وعشرون سهما ويبقى أربعة أسهم للبنت ثلاثة أسهم ولاحد الابوين سهم. # ثم على هذا الوجه يجرى حكم حساب جميع الفرائض فليعمل بحسبه. # واستقصاء مسائل جميع الفرائض في القسمة وما يتفرع منها ويتناسخ يخرج عن ~~الغرض بهذا المختصر وفيما ذكرناه بلغة لمن فهم. ### | الضرب الخامس ms212 من الاحكام # القصاص واجب على كل عاقل قصد الجناية على غيره من الناس في نفسه، وهو على ~~ضربين: قود عن قتل، والثانى قصاص عن جروح. # وانما يكون القاتل قاتلا قتلا يوجب القود منه بان يقصد إلى قتل غيره فيقع ~~مقصوده أو يفعل به ما جرت العادة بانتفاء الحياة معه من ضرب في مقتل(1) أو ~~خنق بحبل أو تغريق(2) أو تحريق أو تردية من علو أو طرح بعض الاجسام الثقال ~~عليه واشباه ذلك مما جرت العادة بانتفاء الحياة معه، من غير استحقاق. # وانما يكون جارحا ما ويوجب القصاص مع تكامل الشروط المذكورة في القود اذا ~~كان ما قصده مما لا يرجى صلاحه كقطع اليد والرجل والاصبع إلى غير ذلك ولا ~~يخاف معه تلف المقتص منه، فأما الكسر والفك المنجبرو الجرح الملتئم ~~والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجرى مجراهما فلا قصاص في شيء منه. # والمسلمون الاحرار تتكافأ دماؤهم في القتل والجراح. # ولا يقتص لعبد من حر ولا لذمى من مسلم ولا لمبطل من محق، ويقتص للعبد من ~~العبد وللذمى من الذمى وللضال عن الحق من الضال. فاذا قتل PageV01P381 # الحر المسلم مسلما فولى الدم مخير بين قتله وأخذ الدية ان افتدى بها نفسه ~~والعفو عنه، واذا أراد القود تولى ذلك منه سلطان الاسلام أو من يأذن له في ~~النيابة عنه، فان سبق الولي إلى قتله فعلى السلطان المبالغة في عقوبته ولا ~~حق له ولا عليه غير ذلك. # فان كان الاولياء جماعة واختار بعضهم القتل والبعض الدية أو العفو لم يجز ~~لمريد قتله ذلك الا بعد أن يؤدى أقساط مريدى الدية اليهم أو إلى ورثة ~~المقاد منه اقساط من عفا، وكذلك الحكم ان كان بعض الاولياء صغيرا أو مأوف ~~العقل وأراد العاقل القتل. # وان قتل اثنين حرين مسلمين فما زاد عليهما فأولياء الدم بالخيار، ان رضوا ~~جميعا بقتله قتلهم ولا شيء لهم غير ذلك، وان عفوا جميعا فهو سائبة، وان ~~أرادوا الديات فعليه أن يؤدى بعدد من قتل ديات كاملة إلى أوليائهم، ms213 وان ~~أراد بعض القتل وبعض الدية أدى إلى مريد الدية ما طلب منها وقتل بمن عدا من ~~رضى منه بديته، وان عفا أولياء بعض المقتولين سقط حقهم وبقى حق من لم يعف ~~على مراده ان قتلا فقتلا أو دية فدية. # وان كان القاتلون جماعة والمقتول واحدا فأولياؤه مخيرون ان شاؤوا عفوا ~~وان شاؤوا طالبوا بالدية فهي واجبة على كل منهم بالغا ما بلغوا، وان شاؤوا ~~قتلوا الجميع وأدوا ديات من يزيد على واحد إلى ورثة الجميع وبين(1) أن ~~يقتلوا واحدا ويؤدي الباقون ما يجب عليهم من أقساط الدية إلى ورثته. # واذا اشترك جماعة من أحرار المسلمين في قتل جماعة منهم فالحكم فيهم ما بيناه. # واذا قتل الحر المسلم امرأة حرة مسلمة فأولياؤها مخيرون بين قتله ~~و PageV01P383 # رد ما يفضل من ديته عن ديتها إلى ورثته وبين أخذ الدية وهي نصف دية الرجل. # وان قتلت المرأة رجلا حرا مسلما فأولياؤه مخيرون بين قتلها ولا شيء لهم ~~غيره وبين أخذ الدية كاملة. # وحكم الواحد فما زاد اذا قتل أو تقلوا امرأة أو جماعة رجال ما تقدم شرحه. # وحكم الحرة المسلمة مع مثلها حكم الحر المسلم مع مثله وحكم العبد مع ~~العبد والذمي مع الذمي حكم الحر المسلم مع مثله وحكم الامة مع الامة ~~والذمية مع الذمية حكم الحرة المسلمة مع مثلها وحكم الامة مع العبد والذمية ~~مع الذمي حكم حر المسلم مع الحرة(1). # فان قتل الحر المسلم عبدا أو أمة فعليه قيمة كل منهما ما لم تتجاوز قيمة ~~العبد دية الحر وقيمة الامة دية الحرة فترد اليها، وينهك عقوبة، وان كان ~~المقتول من رقيقه أغرمه السلطان قيمته وتصدق بها وبالغ في تأديبه وتلزمه ~~الكفارة على كل حال. # فان كان معتادا لقتل الرقيق ضريا عليه قتل لفساده في الارض، وان كان ~~القاتلون جماعة فهم شركاء في دم من قتلوه، وان كان المقتول صغيرا أو مجنونا ~~فعلى القاتل الدية دون القود، وان كان قاتلوا الاصاغر والمجانين جماعة أو ~~المقتولين منهم جماعة فالحكم على ما ms214 تقدم. # وان قتل ذميا او ذمية فعليه الدية، فان كان معتادا لقتل أهل الذمة ضربت ~~عنقه لفساده في الارض لا على جهة القصاص. # وحكم المرأة الحرة المسلمة في قتل العبد أو الامة أو الذمي أو الذمية أو ~~الصغير أو الماؤف حكم الحر المسلم. # فاذا قتل الصغير أو الماؤف العقل حرا أو عبدا مسلما أو ذميا ذكرا أو انثى PageV01P384 # فعلى وليهما الدية. # فان كان مقتول المأوف العقل يعرض له بأذية فدفعه عن نفسه فقتله فلا دية له. # واذا قتل الذمي أو الذمية حرا مسلما أو عبدا أو حرة أو امة مسلمة منفردين ~~بذلك أو مشاركين فيه وجب قتل الذمي، لخروجه بقتل المسلم عن الذمة، والرجوع ~~على تركته أو أهله بدية الحر وقيمة الرق او ما يلحقه من قسط ذلك. # وان كان القاتل من أهل الذمة صغيرا أو مأوفا فعلى وليهما دية ما جنياه. # وان كان القاتل عبدا ذميا أو أمة قتلا ورجع على مولاهما بالدية. # واذا قتل الواحد من أهل الذمة جماعة من المسلمين قتل ورجع على تركته ~~بدياتهم. # وان كان القاتلون جماعة والمقتول من المسلمين واحدا قتلوا جميعا لخروجهم ~~عن الذمة ورجع على مواريثهم أو أوليائهم بدية المسلم. # واذا قتل العبد أو الامة حرا مسلما أو حرة وجب تسليم كل منهما إلى ولي ~~الدم برمته(1) ان شاؤوا قتلوا أو(2) تملكوا ما معه من مال وولد، وان شاؤوا ~~استرقوه وولده وتصرفوا في ماله(3). # والعبد يكافئ العبد والامة الامة في القو والدية، فان قتل العبد أمة أو ~~الامة عبدا فولى(4) المقتول مخير بين القتل أو أخذ قيمة الامة أو العبد من السيد. # وحكم جماعة العبيد أو الاماء اذا قتلوا واحدا أو جماعة من الاحرار أو ~~العبيد أو أهل الذمة أو كان قاتل الواحد منهم أو الجماعة واحدا أو جماعة PageV01P385 # ما تقدم بيان حكمه. # واذا اشترك العبد والحر والامة والحرة والخنثى الذي لم يبن أمره في قتل ~~فأراد ولي الدم الدية فهم متساوون في استحقاقها، وان أراد قتل أحدهم رد ~~الباقون ما يجب ms215 عليه من أقساط الدية على ورثته، وان أراد قتل الجميع رد ولي ~~الدم ما يفضل عن دية وليه على ورثتهم. # واذا قتل الخنثى الذي لم يبن أمره فأراد وليه الدية فله نصف دية الرجل ~~ونصف دية المرأة حرا فحرا وعبدا فعبدا. # وان أراد القود بحيث يصح فكانت دية قاتله تزيد على ديته لم يجز له ذلك ~~حتى يرد الفضل على ولى المقاد منه. # وتقاد اولو الارحام بعض ببعض الا الاب بالابن. # واذا قتل الحر والعبد حرا فاختار وليه الدية فعلى الحر النصف وعلى سيد ~~العبد النصف، وان أختار قتلهما رد قيمة العبد على سيده وورثة الحر، وان ~~اختار قتل الحر فعلى سيد العبد نصف ديته لورثته، وان اختار قتل العبد قتله ~~ويؤدى الحر إلى سيده نصف قيمته. # ومن هدم على قوم دارا أو أضرم عليهم فيها نارا أو ثبق عليها ماءا فهو ~~قاتل عمدا لمن يهلك بفعله، واحدا كان أو جماعة. # واذا اشترك ثلاثة في قتل: أمسك أحدهم وضرب الاخر والثالث عين لهم، فالحكم ~~أن يقتل القاتل ويخلد الممسك الحبس حتى يموت وتسمل عين الرقيب. # واذا أقر من يعتد باقراره بقتل يوجب القود وأقر آخر بأنه أتاه(1) خطاءا ~~فأولياء المقتول بالخيار ان شاؤوا قتلوا المقر بالعمد ولا سبيل لهم على المقر PageV01P386 # بالخطاء، وان شاؤوا طالبوهما بالدية نصفين، وان كان المقر بالعمد ممن لا ~~يقاد بالمقتول لكونه صغيرا أو مأوفا أو ذميا أو عبدا فعليهما جميعا الدية. # وا قامت البينة على قاتل وأقر آخر بذلك القتل وبرأ المشهود عليه من قتله، ~~فأولياؤه مخيرون ان شاؤوا قبلوا الدية منهما نصفين وان شاؤوا قتلوهما ورد ~~وانصف الدية على ورثة المشهور عليه دون المقر ببراءة الاخر منها وان شاؤوا ~~قتلوا المشهود عليه وأدى المقر إلى ورثته نصف ديته وان شاؤوا قلتوا المقر ~~ولا شيء لورثته على المشهود عليه [هذا اذا برء المقر المشهود عليه من ~~قتله](1) وان لم يبرأ المقر المشهود عليه فهما شريكان في القتل متساويان ~~فيما يقتضيه. # ومن قتل أو جرح غيره ms216 بغير حق لامر آمر أو اكراهه فالقود والقصاص مستحق ~~عليه دون الامر والمكره لما بيناه من عدم تأثير الامر والاكراه في الظلم ~~ويخلد الامر والمكره الحبس حتى يموت، واذا كان الامر سيد العبد معتادا لذلك ~~قتل السيد وخلد العبد الحبس، واذا كان نادرا قتل العبد وخلد السيد الحبس. # واذا قامت البينة على عاقل بقتل أو أقر به ثم خولط قتل من قتل وان قامت ~~الشهادة به في حال اختلاطه فالدية من ماله ان كان له مال والا فعلى عاقلته ~~ولا يعتد باقراره في حال الاختلاط. # ويقاد الكفار بعض ببعض وان اختلفت جهات كفرهم، ولايقاد كفار التأويل من ~~المجبرة والمشبهة وغيرهم بذمى ولا وثني، ويستفاد لهم من أهل الايمان ~~ويستقاد لهم منهم. PageV01P387 # واما القصاص في الجروح فبين الحر المسلم والحر المسلم(1) والحرة المسلمة ~~فيما كان من أعضائها وجراحها(2) مقابلا لدية أعضاء الرجل وجراحه وبين العبد ~~والعبد والامة والامة والعبد والامة كالحر والحر والحر والحرة وبين الذمى ~~والذمى والذمية والذمية والذمى والذمية كالمسلم والمسلمة بشرط انفصال العضو ~~من الجملة كاليد او ثبوت فساده كالشلل والعماء. # ولا يجوز القصاص بجرح ولا قطع ولا كسر ولا خلع حتى يحصل اليأس من صلاحه ~~فان اقتص بجرح فبرأ المجروح والمقتص منه أو لم يبرء فلا شيء لاحدهما على ~~صاحبه وان يبرأ أحدهما والتأم جرحه اعيد القصاص من الاخر ان كان القصاص ~~باذنه وان كان بغير اذنه، رجع المقتص منه على المتعدى دون المجنى عليه. # فان كان الجرح مما يخاف للاقتصاص به تلف المقتص منه كالجائفة والمأمومة ~~وما يجري مجراهما لم يجز الاقتصاص به واذا وقع القصاص موقعه من غير تعد فيه ~~فمات المقتص منه والمقتص له حي فلا تبعة على المتقص له وان تعدى فيه وكان ~~هو متولى القصاص رجع اولياؤه عليه بما يفضل من ديته عن أرش الجراح، وان كان ~~متوليه غيره رجع عليه بذلك دونه، الا أن يقصد المقتص منهما(3) بتعديه فعل ~~ما جرت العادة بانتفاء الحياة معه كالقصاص للموضحة بالمأمومة وللجرح في ~~الحلق ms217 بالذبح فيموت المقتص منه والمقتص له حى فيكون لاوليائه القود من ~~متولى ذلك بعد رد أرش ما أتاه صاحبهم على PageV01P388 # ورثة المستفاد منه. واذا قلع الاعور عين سليم قلع عينه وان عمى. # وان قطع الاشل يد غيره قطعت يده الصحيحة، ومن قطع يد غيره اليمنى ولا ~~يمنى له قطعت يده اليسرى، فان لم يكن له يد قطعت رجله، وان قطع يديه وليس ~~له الا يد واحدة قطعت واحدى رجليه، وان قطع يمنى رجليه وليست له يمنى قطعت ~~اليسرى، وان لم يكن له رجل قطعت يده. # وكذلك القول في أصابع اليدين والرجلين والاسنان ومن قطع يد غيره ولايد له ~~أو رجله ولارجل له أو قلع عينه ولا عين له إلى غير ذلك، فليس للمجروح الا الدية. # واذا قطع أصابع غيره أو واحدة منها وقطع آخر يده من الزند أو المرفق أو ~~الابط أو اصبعا من رجله أو اصابعها وقطع آخر رجله من المفصل أو الركبة أو ~~من أصل الورك، فأراد الدية. # فعلى الاول دية ما جناه، وعلى الثانى دية ما بقى عنه، وان اختار اقتص من ~~الاول والثانى ورد دية ما جناه الاول، وان اختار أخذ الدية من الاول عن ~~جنايته فدفعها إلى الثانى، وكذلك الحكم في سائر الاعضاء. # والمجروح ولى القصاص له المطالبة به أو الدية أو العفو، وهذا حكم أولياء ~~المقتول وهم من عدا كلالة الام من الاخوة والاخوال وأولادهم، وأولاهم بذلك ~~أولاهم بالميراث. # فان كان أولياؤه كفارا فأسلم أحدهم فهو وليه، وان لم يسلم منهم أحد أو لم ~~يكن له ولى فوليه سلطان الاسلام وهو مخير في قتل العمد بين أخذ الدية ~~والقود، وفى قتل الخطأ يأخذ الدية وليس له العفو على حال. # وان اقتص ولى الدم من القاتل بضربة أو ضربات ثم عاش بعد ذلك كان PageV01P389 # له قتله بعد تمكينه من الاقتصاص منه بما اتاه اليه من الجراح، ولا قود ~~الا بضرب العنق وان كان القاتل قد نكل بالمقتول أو غرقه(1) أو خنقه أو غير ~~ذلك من ms218 ضروب القتل، بضربة واحدة وان ترتب فعله فقطع يديه أو رجليه أو قلع ~~عينيه إلى غير ذلك ثم قتله بفعل آخر فليقتص منه ثم يقتل. # ولا يقاص بين الاحرار والعبيد، ولا بين المسلمين والكفار، ولا بين الصغار ~~والكبار، ولا المأوفين والعقلاء، ولا قصاص فيما لم يكن(2) تميزه كنقص السمع ~~أو البصر أو الشم أو العقل او النطق أو ذهاب جملته ببعض الجنايات. # واذا قطع يمنى يدى رجلين فيده اليمنى للمقطوع الاول والثانى بالخيار بين ~~قطع يده اليسرى والدية، واذا قطع بعض عضو كالاصبع والساعد والعضد والساق ~~والفخذ واللسان فيسر إلى مثله(3) واقتص(4) من القاطع كذلك. ### | الضرب السادس من الاحكام # ديات الانفس والجوارح والجراح مستحقة بالخطأ كالعمد، فدية قتل الحر ~~المسلم ألف دينار أو عشرة الاف درهم فضة جيادا أو مائة من الابل أو مائة ~~بقرة أو مائتا حلة أو ألف شاة بحسب ما يملك من تجب عليه الدية، ودية الحرة ~~المسلمة النصف من جميع ديات الحر المسلم، ودية رقيق المسلمين قيمته ما لم ~~تتجاوز قيمة العبد دية الحر والامه دية الحرة فترد اليهما، وديه الحر الذمى ~~ثمانمائة درهم وضحا، ودية الحرة الذمية نصف دية الحر الذمى، ودية رقيقهم ~~قيمته ما لم تتجاوز قيمة العبد دية الحر الذمى والامة دية الحرة فترد ~~اليهما، وحال الصغار وذوى النقص حال العقلاء البالغين. # فان كان القتل عمدا في الحل فالدية مغلظة على القاتل نفسه ان كان حرا ~~عاقلا مائة من مسان الابل تستأدى منه في مدة الحول، وان كان القتل في الحرم ~~أو في شهر حرام فقد روى: " أن عليه دية وثلثا "(1) وان كان القاتل عبدا ~~فالدية على سيده ان اختار فداه، وان كان صغيرا أو ماؤفا فالدية على وليه. # فان امتنع من أدائها في الحول اخذت قسرا ان كان القاتل أو وليه غنيا، وان ~~كان فقيرا لم يكن للاولياء الا القود من العاقل الحر أو العبد أو النظرة بالدية PageV01P390 # أو العفو، وكذلك الحكم فيمن لا يصح منه القود. # وان كان القاتل ذميا لمسلم ms219 قتل وأخذ الدية من ورثته ولا يجوز العفو عنه. # وديه الخطأ على العاقلة وعاقلة الحر المسلم عصبته، وعاقلة الرقيق مالكه، ~~وعاقلة الذمى الفقير الامام، فان كان الخطأ خالصا وهو أن يرمى غرضا أو ~~طائرا فيصب انسانا واشباه ذلك فديته على أهل الابل ثلاثون حقة وثلاثون بنت ~~لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وتستأدى في ثلاث سنين. # وان كان الخطأ شبيه العمد وهو أن يضرب غيره ضربا لم تجر العادة بانتفاء ~~الحياة معه عن قصد أو خطأ أو يعالجه بدواء أو يفصده او يقطع بعض أعضائه ~~مداويا فيموت عند ذلك أو يحصل التلف عند فعله بنفسه أو دابته متعديا فديته ~~ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة واربع وثلاثون ثنية وتستأدى منه في ~~سنتين، ومن البقر والغنم في هذه الديات مثل أسنان الابل. # فان لم يكن من وجبت عليه لعمد أو خطأ من أهل الانعام فما عداها من العين ~~أو الورق أو الحلل. # ومن أخرج غيره منزله ليلا ضمن ديته من ماله دون عاقلته حتى يرده اليه أو ~~يقيم البينة بسلامته أو موته حتف أنفه او قتل غيره له. # والظئر الحاضنة(1) ضامنة لدية الصبى في مالها حتى يقيم البينة ببراءتها ~~من هلكه. # واذا عزل عن زوجته الحرة بغير اذنها فعليه لهادية النطفة عشرة دنانير، ~~وان كان بافزاع غيره له فالدية عليه لهما، وان ضر بها غيره فألقت نطفة ~~فديتها عشرون دينارا، وان ألقت علقة وهى قطعة دم كالمحجمة فأربعون دينارا، وان PageV01P392 # ألقت مضغة وهى بضعة من لحم فستون دينارا، وان ألقت عظما وهو أن يصير في ~~المضغة سبع(1) عقد فثمانون دينارا، وان ألقت جنينا قد كملت صورته قبل أن ~~يلجه الروح فمائة دينار، وان ألقت حيا فاستهل أو تحرك تحركا يدل على الحياة ~~ثم مات فديته كاملة، ان ذكرا فدية الذكر وان انثى فدية الانثى. # وان مات الجنين المعلوم كماله وحياته من الضرب في بطنها فنصف دية فان كان ~~الزوج هو الضارب فالدية للام خاصة، وان كانت المرأة هي التي اسقطته، ms220 بدواء ~~وغيره فالدية واجبة عليها للزوج، وأن كان الحمل له أحكام الرق أو أهل الذمة ~~فبحساب دياتهم. # ودية قطع رأس الميت عشر ديته، وفي قطع أعضائه بحساب ذلك، يتصدق بها عنه ~~ولا تورث، وهذه الدية مختصة بالجاني دون عاقلته. # ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة أو الدرب أو الدار أو ~~القبيلة ولا يعرف له قاتل باقرار أو بينة على أهل المحل الذي وجد فيه، فان ~~وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين او القبيلتين فديته على أقربهما ~~اليه وان كان وسطا فالدية نصفان. # واذا وجد صبي في بئر لقوم فكانوا متهمين على اهله فعليهم الدية وان كانوا ~~مأمونين فلا شيء عليهم. # ودية قتيل الزحام على الجسور وأبواب الجوامع وفي مواسم الحج لا يعرف ~~قاتله وبكل أرض لا مالك لها كالجبال والبراري وبحيث لا يمكن اضافته إلى أحد ~~على بيت المال. # ودية كل قتل يحصل بفعل القاتل وعند فعله عن تعد وخطأ واجبة عليه PageV01P393 # كوقوعه من علو على غيره وهدمه حائطة(1) عليه من غير قصد إلى ذلك واحداثه ~~في طريق المسلمين أو ملك الغير مايحصل التلف عنده وما يقتضى تضمينه من ~~جناية دابته إلى غير ذلك. # واذا اشترك جماعة فيما يوجب الدية فهم أو عاقلتهم مشتركون فيها. # وقضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في ستة نفر كانوا يسبحون في الفرات فغرق ~~أحدهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة ~~أنهم غرقوه: أن على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمسا الدية(2). # وقضى (عليه السلام) في أربعة نفرتبا عجوا بالسكاكين فمات اثنان وبقى ~~اثنان مجروحان: أن على الباقيين ديتى المقتولين يقاصان منهما بأرش ~~الجراح(3). # وقضى (عليه السلام) في امرأة ركبت عنق اخرى فجاءت اخرى فقرصت المركوبة ~~فقمصت فوقعت الراكبة فاندق عنقها: بأن على القارصة ثلث الدية وعلى المركوبة ~~الثلث وأسقط الثلث لركوبها [عبثا] ولو كانت راكبة بأجر لكانت الدية على ~~القارصة والقامصة كاملة وانما كانت لاعبة (لاغية خ)(4). # واذا قتل المسلم ذميا عمدا فالدية في ماله وخطأ على ms221 عاقتله، ودية قتل ~~العبد على سيده، والصغير والمحجور عليه على وليه، فان كان خطأ فعلى ~~عاقلتهما. PageV01P394 # واذا قتل الذمى مسلما خطاءا فديته عليه، فان لم يكن له مال ولا يستطيع ~~السعى فيها فعلى بيت مال المسلمين. # وحكم المدبر والمكاتب الذى لم يتحرر منه شيء حكم العبد فان كان قد تحرر ~~بعض المكاتب فعليه من الدية بحسب ما تحرر منه وعلى مكاتبه منها ما بقى. # واذا جنى العبد على حر جناية توفى بقيمة فعلى سيده تسليمة أو فداؤه، وان ~~كانت أقل من قيمته فعليه فداؤه أو تسليمة وأخذ الفاضل من قيمته عن أرش ~~الجناية. # وان جنى الحر على العبد ما يوجب الدية كقطع الانف أو اليدين فعليه قيمته ~~لسيده وأخذه اليه. # واذا قامت البينة على واحد بقتل خطأ وقامت بينة اخرى على اضافة ذلك القتل ~~إلى غيره خطأ فالدية على المشهود عليهما نصفان. # واذا هرب قاتل العمد فمات قبل أن يقدر عليه فالدية من ماله، فان لم يكن ~~مال فعلى عاقلته. # ومن خلص قاتل عمد من أولياء مقتوله قسرا(1) اخذ باحضاره فان أحضره ~~والاحبس حتى يحضره فان مات القاتل فعليه الدية. # ومن طفر من علو على فوق غيره قاصدا فقتله فهو قاتل عمد وان كان لغير(2) ~~ذلك فوقع عليه من غير قصد اليه فالدية على عاقلته، وان كان بدفع غيره ~~فالدية على الدافع، وان كان بهبوب الرياح فالدية من بيت المال. # واذا لم تكن لقاتل الخطأ عاقلة وله مال فالدية من ماله، فان لم يكن ذا ~~مال فالدية من بيت المال. # ولا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اقرارا ولا ما وقع عن تعد كحدث الطريق PageV01P395 # والدابة وكل مضمون ولا مادون الموضحة. # فعلى هذا التحرير يتنوع القتل ستة أنواع: عمد يوجب القود، وخطأ محض، وخطأ ~~شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة، ومضمون بالتعدى وهو ما عدا الانواع ~~الثلاثة المعلوم اضافتها وديته لازمة للمتعدى في ماله، وقتل لا يعرف فاعله ~~وتصح اضافته إلى محل وجوده كالقرية والمحلة وشبههما، وقتل لا يعرف ولا ms222 تصح ~~اضافته كقتيل الزحام ونظائره فديته على بيت المال. # فأما ذهاب الحواس والجوارح والجروح: ففى ذهاب العقل الدية كاملة. # وفى ذهاب شعر الرأس أو اللحية لا ينبت(1) الدية الكاملة، فان نبت ففى شعر ~~رأس الرجل أو لحيته عشر ديته وفي شعر المرأة مهر مثلها. # وفى ذهاب البصر الدية كاملة، وفي ذهابه من احدى العينين نصف الدية، ~~ويعتبر بفتح العين مقابل عين الشمس فان لم تطرف فهو أعمى وان أطرف فهو بصير ~~وان أطرف باحديهما فالاخرى ذاهبة النور، وفى نقصه منهما أو من احديهما ~~بحساب ذلك، ويعتبر بالجسم الظاهر اللون في المسافة، وفى قلع العينين الدية ~~كاملة، وفى قلع احديهما نصف الدية، وفى ذهاب بصر الاعور خلقة أو قلع عينه ~~الدية، كاملة وان كان ذهاب الاخرى لتعد عليه في حرب أو بحق لجناية على نفسه ~~فنصف ديتها(2) وفى شغر العين الاعلى ثلث دية العين وفى الاسفل نصف ديتها. # وفى خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفى طبق(3) المفتوحة او ذهاب ~~سوادها مع تقدم العمى ربع ديتها. PageV01P396 # وفى ذهاب شعر الحاجبين نصف الدية، وفى أحدهما ربع الدية، فان نبت فالارش. # وفى ذهاب السمع جملة الدية كاملة، وفى ذهابه من احدى الاذنين نصف الدية، ~~ويعتبر بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم فان ارتاع فهو سميع وان لم يرتع فهو ~~أصم، وفي نقصانه فيهما(1) باعتبار التصويت بالطست في المسافة وقياس ذلك إلى ~~مماثله في السن، وفى احديهما بسد السليمة بالقطن واعتبار حال الناقصة ~~بالتصويت في الجهة وقياس ذلك بالسليمة، وفى قطع الاذنين الدية كاملة، وفي ~~قطع احديهما نصف الدية، وفي شحمة الاذن ثلث ديتها، وفي بعض الاذن بحساب ~~ديتها، يقاس بالخيط (كذا). # وفى ذهاب الشم الدية كاملة، ويعتبر بتقريب الحراق إلى الانف فان دمعت ~~عينه فهو سليم وان لم تدمع فقد ذهبت حاسة شمه، وفي استيصال الانف الدية ~~كاملة، وفي الارنبة نصف الدية، وفي احدى المنخرين ربع الدية، وفي النافذة ~~فيهما نصف الدية، فان صلحت والتأمت فخمس الدية، وفى النافذة في احدى ~~المنخرين سدس ms223 الدية، فان التأمت فعشر الدية، وفى كسره وجبره من غير عيب ولا ~~عثم عشر الدية. # وفى ذهاب النطق الدية كاملة، ويعتبر بالابرة فان خرج الدم أسود أو لم ~~يخرج دم فهو أخرس وان خرج أحمر فهو سليم، وفي بعضه(2) بحساب حروف المعجم، ~~يلزم الجاني من أقساط الدية بعدد ما يختل النطق به منها، وفي اللسان الدية ~~كاملة، وفي بعضه بحساب ذلك يقاس بالميل، وفي قطع لسان الاخرس ثلث ديته، وفي ~~بعضه بحساب ذلك. PageV01P397 # وفى الشفتين الدية كاملة، وفي العليا منهما ثلث الدية، وفي السفلى ثلثا ~~الدية، وفي بعضها بحساب ذلك، وفي شق احديهما ثلث الدية، فان التأمت فخمس ديتها. # وفى الاسنان وهي ثمانية وعشرون سنا الدية كاملة، وفي كل سن من مقاديم ~~الفم وهي اثنا عشر سنا نصف عشر الدية وفي كل سن من مآخير الفم وهي ستة عشر ~~سنا ربع عشر الدية، وفيما زاد على هذا العدد من الزوايد الارش، وفي سن ~~الصبي قبل أن يثغر عشر عشر ديته(1)، وفي كسر بعض السن بحساب ديتها، يقاس ~~ذلك بنظيرها السالمة، وفي صدعها أو سوادها ثلثا ديتها. # وفى اليدين الدية كاملة، وفي احديهما نصف الدية، وفي كل اصبع عشر الدية ~~الا الابهام فديتها ثلث الدية(2)، وفي مفصلها نصف ديتها، وفي مفصل الطرف من ~~كل اصبع عدا الابهام ثلث ديتها، وفي الثاني(3) ثلثا ديتها، وفي الاصبع ~~الزائدة ثلث اصبع الخلقة المستقيمة، وفي شلل اليد والاصبع ثلثا ديتها، وفي ~~قطعها شلاء ثلث ديتها. # وفى الساعدين الدية وفي احديهما نصف. # وفي العضدين الدية وفي احديهما نصف الدية، وفي بعض ذلك بحسابه، يقاس ~~ويؤخذ دية ما قطع بحساب دية الساعد او العضد. # وفى الرجلين الدية كاملة، وفي احديهما نصف الدية، وفي كل اصبع من اصابعها ~~عشر دية(4)، وفي مفصلها نصف ديتها، وفي الاصبع الزائدة ثلث PageV01P398 # الاصبع المعتادة. # وفي الساقين الدية، وفي احديهما نصف الدية. # وفى الفخذين الدية وفي احديهما نصف الدية. # وفى نقص هذه الاعضاء بمقدار المقطوع من العضو. # وفى كسر الصلب الدية كاملة، فان ms224 جبر وصلح من غير عيب فعشر الدية. # وفى قطع الحشفة وهى الكمرة من الذكر فما زاد الدية كاملة. # وفى الخصيتين الدية كاملة، وفي احديهما نصف الدية. # وفى فرج المرأة الدية كاملة، وفي ذهاب حيضها ثلث ديتها. # وفى افضاء الحرة ديتها وفي الامة قيمتها. # وفيما ولد كون المجنى عليه ادر(1) خمسا الدية. # وفى الفحج الذى لا يقدر معه على المشى أو يستطيع منه ما لا ينتفع به في ~~التكسب أربعة أخماس الدية. # وفى كسر عظم عضو خمس دية العضو، فان جبر فصلح من غير عثم فأربعة أخماس ~~كسره، وان بطل العضوبه فثلثا ديته. # وفى موضحة العضو ربع دية كسره. # وفى رضه ثلث ديته فان جبر فصلح من غير عيب فأربعة أخماس رضه. # وفى فك العضو وبطلانه له ثلثا ديته فان جبر فصلح من غير عيب فأربعة أخماس فكه. # وفى الطعنة النافذة في العضو عشر ديته، وفي الناقلة في الجسد ثلث دية العضو. # وحكم الشجاج في الوجه حكمه في الرأس وهى ثمان: أولها الدامية PageV01P399 # وهى الخدش الذى يقشر الجلد ويسيل الدم ففيها عشر عشردية المشجوج، ثم ~~الباضعة وهى التى تبضع اللحم ففيها خمس عشر ديته، ثم النافذة وهى التى تنفذ ~~في اللحم وتزيد على الباضعة وتسمى المتلاحمة ففيها خمس عشر وعشر عشر، ثم ~~السمحاق وهى التى تبلغ إلى القشرة الخفيفة الرقيقة المتغشية للعظم ففيها ~~خمسا عشريته، ثم الموضحة وهى التى توضح إلى العظم ففيها نصف العشر، ثم ~~الهاشمة وهى التى تهشم العظم ففيها عشر الدية، ثم الناقلة التى تكسر العظم ~~وتزيد على الهاشمة ويحتاج معها إلى نقل العظام من موضع إلى آخر ففيها عشر ~~ونصف عشر دية(1) ثم المأمومة التى تصل إلى ام الدماغ ففيها ثلث الدية. # وفى لطمة وجه الحر المسلم اذا احمر موضعها دينار ونصف، فان اخضر أو اسود ~~ثلاثة دنانير. # وفى لطمة الجسد النصف من لطمة الوجه وفيمن عداه بحساب ديته. # وفى الجائفة تصل إلى الجوف ثلث الدية. # وفيما بيناه من ديات الاعضاء والجراح والشجاج بحسب دية المجروح. ### | الضرب ms225 السابع من الاحكام # ويضمن الحر العاقل قيمة ما أفسده وارش ما جناه عن عمد أو خطأ عن قصد أو ~~سهو، وما يحصل عند فعله، أو ممن يلي عليه. # فالاول أن يقتل ما يملكه غيره من حيوان أو يجرحه أو يكسر آلته أو يحرق ~~ثوبه أو يفسد حرثه أو يهدم بناءه إلى غير ذلك عن عمد أو خطأ أو سهو فتلزمه ~~في ماله قيمة ما هلك وأرش ما نقص. # والثانى على ضروب: منها أن يحدث في طريق المسلمين أو في الملك المشترك ~~بغير اذن الشركاء أو في ملك الغير بغير اذنه فضمن ما اثر ذلك من فساد أو ~~حصل عنده من تلف أو نقص. # ومن ذلك أن يرسل كلبا عقورا أو جملا هائجا أو دابة مفسدة فيضمن ما ~~يجنونه، فان ربط واحترزت فافلت من غير تفريط منه لم يضمن. # ومن ذلك أن يرسل غنمه ليلا فيضمن ما تجنيه على كل حال، ولا يضمن ما تجنيه ~~نهارا الا ان يرسلها في ملك غيره. # ومن ذلك ما تجنيه دابة(1) المركوبة بيديها على كل حال، وكذلك حكمه ان كا ~~قائدا، وبيديها ورجليها ان كان سائقا ولم يحذر، أو موقوفا لها في غير ملكه PageV01P400 # والمباح عدا الطريق على كل حال، وحاملا عليها من لا يعقل(1) على كل حال، ~~ومنفرا لها كذلك، الا أن ينفرها عن أذيته ومن يجري مجراه وعما يملكه من حرث ~~فلا يضمن(2). # ومنها أن يفصد غيره أو يحجمه أو يسقيه دواءا أو يقطع له عضوا معالجا أو ~~يعالج له دابة ولا يبرأ اليه أو إلى وليه من تبعة ذلك، فانه يضمن جميع ما ~~يحدث عنه فعله من موت أو فساد عضو أو نقص، وان برء اليه لم يضمن. # والثالث مايقع من الرقيق أو المضمون الجريرة والمحجور عليه من قتل خطأ أو ~~فساد عن(3) مقصود أو عمد ممن لا يعقل فيلزم الولى دية النفس وقيمة المتلف ~~وأرش الجناية. # ولا دية ولا قيمة ولا أرش لما يحدث من البهيمة في ملك صاحبها، أو المباح ms226 ~~كالجبال والبراري، ولا البئر في الملك، وللانتفاع بها في غيره، ولا انهدام ~~البنيان إبتداءا ولا بفعل الهالك(4)، ويضمن ما يحصل(5) من ذلك إلى ملك غيره ~~أو طريق المسلمين. # ولا دية للغريق بايثاره السباحة وللهالك بشرب الدواء أو السم أو قطع ~~العضو باختياره أو وليه مع التبري اليه من جريرته. # ولا دية للمتردى من علو بنفسه أو تفريطه أو بهبوب الرياح. # ولا دية للمستأجر فيما يحدث عليه في اجارته بفعله أو عبد له في نفسه ولا ~~أعضائه ولا آلته ولا دابته إلى غير ذلك. # ولا دية لللص والمفسد المدافع عن النفس والمال. PageV01P402 # ولا دية للمحمول على الواجب والممنوع من القبيح بالامر والنهي في حقه ~~كشرب الخمر وترك الصلوة وحق غيره كمريد المرأة على نفسها أو الغلام ~~عليه(1). # ولا دية للهاجم دار غيره أو المطلع على عورته. # ولا دية لمقتول الحدود أو الاداب المشروعة أو القصاص من غير تعد والمقابل ~~بمثل اعتدائه. # وكل موضع تسقط فيه الدية يسقط فيه قيمة المتلف وارش الجناية، ولا ضمان ~~على من حذر، ولا دية ولا قيمة ولا أرش لما يهلك بعد تحذيره، ولا دية ولا ~~قود لمن قتل على سب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أحد الائمة (عليهم ~~السلام) أو المجاهرة بالسحر. # ويلزم من سمع سابا لبعض الحجج (عليهم السلام) أو رأى مجاهرا بالسحر أن ~~يرفع خبره إلى السلطان ليقتله، وان سبق عليه فقتله لم يكن لاحد عليه سبيل ~~اذا ثبت أنه قتله لذلك. ### | الضرب الثامن من الاحكام # قد بينا انقسام القبائح العقلية والسمعية إلى فعل كالظلم والكذب والزنا ~~والربا وشرب الخمر، والاخلال بواجب كالصدق والانصاف والصلاة والزكوة. # وايثار القبائح والاخلال بالواجب على ضربين: احدهما يوجب الحد، والثاني ~~يوجب التعزير، فالاول: الكفر والقتل والحرب - وقد بينا أحكام ما يقتضونه(1) ~~- والزنا واللواط والسحق والقيادة والسرق وشرب الخمر وشرب الفقاع، ونحن ~~نذكر ما يقتضيه كل واحد من هذه القبائح، والضرب الثاني: ما عدا ما ذكرناه ~~من القبائح فعلا واخلالا. ### | فصل في حد الزنا # انما يكون المرء ms227 زانيا في الشريعة بان يقر به أربع مرات عاقلا مختارا، أو ~~يشهد به أربعة رجال عدول في وقت واحد ولفظ واحد متفق المعنى بمعاينة الفرج ~~في الفرج كالميل في العين، او يعلمه سلطان الحد زانيا، وهو ممن يصح منه ~~القصد اليه سواء كان مختارا أو مكرها، صاحيا أم سكران، صحيحا PageV01P403 # أو مريضا او ذا عمى أو عرج. # فان كان حرا " مسلما محصنا بزوجة غبطة حرة أو أمة أو ملك يمين حاضرة ~~يتمكن من الوصول اليها وكان شيخا جلد مائة سوط وامهل حتى يبرأ الضرب ثم رجم ~~حتى يموت، وان كان شابا رجم حسب، وان كان أحدهما محصنا بغايبة عنه أو حاضرة ~~لا يتمكن من الوصول اليها جلد مائة سوط وغرب عاما، وان لم يكن محصنا جلد ~~مائة سوط، سواء كانت المزنى بها حرة أو أمة، مسلمة أو ذمية، صغيرة أو كبيرة ~~أو معقودا عليها عقدا لا تحل معه لنسب أو رضاع أو سبب، عاقلة أو مجنونة، ~~حية أو ميتة. # وان كانت الزانية حرة مسلمة عاقلة مؤثرة فعليها ان كانت محصنة بزوج حاضر ~~يصل اليها الرجم، وان كانت بكرا أو محصنة بزوج لا يصل اليها جلدت مائة ولا ~~تغريب عليها، سواء كان الزاني بها حرا أو عبدا، مسلما أو كافرا، صغيرا أو ~~كبيرا، عاقلا أو مجنونا. # وان كان الزاني عبدا أو الزانية أمة فعلى كل واحد منهما نصف الحد خمسون ~~سوطا على كل حال. # وان كانت ذمية فولي الحد مخير بين أن يحكم فيها بحكم الاسلام وبين أن ~~يسلمها إلى أهل دينها ليحكموا فيها بحكمهم. # وان كانت مجنونة لا تفيق فلا شيء عليها، وان كانت ممن تفيق واقرت بالزنا ~~أو قامت به البينة أو حصل العلم به في حال افاقتها، فعليها ما على العاقلة. # وان كانت صغيرة عزرت. # وان كانت من المحرمات بالنسب قتلا جميعا محصنين كانا أو بكرين، حرين أم عبدين. PageV01P405 # وان كان الزاني عبدا أو مكاتبا لم يتحرر منه شيء أو مدبرا جلد خمسين سوطا، ~~محصنا كان أو غير ms228 محصن، وان كان مكاتبا قد تحرر منه بعضه جلد من حد الحرية ~~بحسب ما تحرر منه ومن حد العبودية بحسب ما رق منه. # وان كان ذميا بذمية فولى الحد مخير بين ما ذكرناه في أهل الذمة، وان كان ~~بمسلمة حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، حية أو ميتة قتل ~~لخروجه عن حرمة الذمة، وغلظ الحد على المسلمة، فان أسلم قبل اسلامه واجريت ~~عليه أحكامه ولم يدرأ ذلك عنه الحد. # وان كان مجنونا مطبقا لا يفيق ولا يهتدى شيئا فلا شيء عليه، وان كان ممن ~~يصح منه القصد إلى الزنا وقامت بفعله البينة أو علمه الامام جلد مائة جلدة ~~محصنا كان أو غير محصن، ولا يعتد باقراره، وان كان ممن يفيق فيثبت اقراره ~~به في حال افاقته أو قامت به البينة أو حصل العلم للامام رجم ان كان محصنا، ~~وجلد ان كان بكرا، وان كان ذلك في حال جنونه فلا شيء عليه. # وان كان غاصبا مغالبا للمرأة على نفسها قتل صبرا، حرا كان أم عبدا، مسلما ~~كان أم كافرا، ولا شيء عليها. # والصبي اذا فعل بالصبية أو فعل ببالغ أو فعل بها بالغ ادبا بحسب سنهما. # فان رجع المقر بالزنا عن اقراره قبل اقامة الحد عليه أو في حاله لم يعرض له. # وان رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة أو اختلفت أقوالهم جلدوا جميعا حد ~~المفترى ودرئ الحد عن المشهود عليه، فان كان ذلك بعد اقامته فليقتص ممن رجع ~~منهم بما وقع بالمشهود عليه من قتل أو رجم أو جلد. # فاذا أراد ولي الامر اقامة الحد على الزانيين أو أحدهما فليكن ذلك بمحضر ~~من جماعة المسلمين، وان كان حدهما أو احدهما رجما فليحفر زبية PageV01P406 # ويجعل فيها المرجوم ويرد (كذا) التراب عليه إلى صدره إن كانت اقامة الحد ~~بعلم الامام أو بينة، وان كانت باقرار لم يرد عليهما التراب، ثم يرجمهما ~~ويبدء بالرجم الامام فيما علم والشهود فيما يقلم بشهادتهم، ثم ولي الامر، ~~ثم من حضر من أبرار المسلمين ms229 وعدولهم دون الفساق حتى يفوت المرجوم، فان فر ~~من العذاب رد اليه ويرجم حتى يموت، ويبدأ فيما يقام بالاقرار الامام ثم ~~أبرار الامة، فان فر المقر من العذاب لم يعرض له لان فراره رجوع عن ~~الاقرار. # وان كان حدهما او احدهما جلدا ورجما بدئ بالجلد، فاذا برئ الضرب أوقع ~~الرجم وان كان الحد جلدا فقط وجب عن بينة تولى اقامته الشهود، وان كان عن ~~اقرار أو علم تولاه ولى الامر أو من يأذن له. # فان قامت البينة أو حصل العلم أو الاقرار بفعله عاريا جلد عريانا، وان ~~كان في ثيابه جلد فيها ويضرب سائر بدنه أشد الضرب ما عدا رأسه وفرجه، ويجلد ~~الرجل قائما والمرأة جالسة قد شدت عليها ثيابها لان لاتبدو عورتها، ولا ~~تجلد في زمان القبط في الهواجر ولا في زمان القر في السوابر، وان كان ~~المجلود مريضا حفف ضربه فان مات فلا قود له ولا دية. # فان تاب الزانى أو الزانية قبل قيام البينة عليه وظهرت توبته وحمدت ~~طريقته سقط عند الحد، وان تاب بعد قيام البينة فالامام العادل مخير بين ~~العفو والاقامة وليس ذلك لغيره إلا باذنه، وتوبة المرء سرا أفضل من اقراره ليحد. # واذا جلد الحر أو الحرة في الزنا ثلاث مرات قتل في الرابعة، ويقتل العبد ~~والامة في الثامنة بعد قيام الحد سبع مرات. ### | فصل في اللواط وحده # اللواط يثبت في الشريعة بما يثبت به الزنا من اقرار أربع مرات أو شهادة ~~اربعة نفر أو علم الامام على الشروط المعتبرة في الزنا. # وهو على ضربين: ايقاب وهو الايلاج والثانى مادونه من التفخيذ، ففى ~~الايقاب قتل الفاعل والمفعول به ان كانا كاملى العقل، ويقتل الفاعل اذا كان ~~عاقلا، محصنا كان أو غير محصن، حرين كانا أو عبدين مسلمين أو ذمين أو مسلما ~~أو ذميا(1) أو حرا او عبدا(2) وفيما دونه جلد مائة سوط للفاعل(3) والمفعول به. # وحكم الصبى والمجنون في التلوط أو التلوط به ما بيناه في الزنا. # واذا تلوط الذمى بمسلم صغير أو كبير، ms230 حر أو عبد، قتل على كل حال. # واذا أراد ولي الحد اقامته فليقمه بمحضر من جماعة أهل المصر من المسلمين ~~فان كان الواجب منه قتلا فهو مخير بين قتله صبرا(4) بضرب العنق وبين الرجم ~~وبين الدهدهة(5) من العلو حتى يهلك أو طرح الحائط عليه حتى يهلك تحته وان ~~كان مما يوجب الجلد جلد أشد الضرب كالزنا وفي وقته وعلى صفته. # فان كان عن شهادة ابتداه الشهود بالرجم وتولوا الجلد، وان كان باقرار أو ~~علم تولاه ولى الامر أو من يأمره، فان فرا أو أحدهما فكانت(6) اقامته ببينة ~~أو علم رد الفار وكمل اقامة الحد عليه وان كان باقرار لم يعرض له، لان PageV01P407 # فراره رجوع عن الاقرار. # واذا تابا أو أحدهما قبل قيام البينة والاقرار توبة ظاهرة ظهر معها ~~صلاحهما سقط عن التائب الحد، وان كانت التوبة بعد الاقرار أو العلم أو ~~البينة فالامام العادل مخير بين العفو والاقامة، وان كانت التوبة بعد ~~الاقرار فلا خيار لغيره في العفو(1). # واذا جلد المرء العاقل في اللواط ثلاث مرات قتل في الرابعة صبرا أو رجما ~~أو دهدهة حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا أو ذميا. # ومن غصب غلاما على نفسه قتل على كل حال ولا شيء على الغلام. # واذا تفاعل الصبيان أو أتى ذلك أحدهما أو أتى اليه وجب التأديب بحسب السن. # واذا تزيا الذكر بزى المرأة واشتهر بالتمكين من نفسه وهو المخنث في عرف ~~العادة قتل صبرا وان فقد البينة والاقرار بايقاع الفعل به، لنيابة الشهرة ~~منا بهما. ### | فصل في السحق وحده # يثبت السحق في الشريعة بما يثبت به الزنا من الاقرار أو البينة وبشروطه، ~~ويجب حده بحيث يجب حد الزنا ويسقط بحيث يسقط وهو مائة جلده، محصنتين كانتا ~~المتفاعلتان أو خليتين، حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة، مسلمتين أو ذميتين PageV01P409 # أو مسلمة وذمية. # واذا أراد ولى الامر اقامته فبمحضر جماعة النساء مشدودتا الثياب في طرفى ~~نهار القبط ووسط نهار القر. # وحكمهما أو احديهما في الرجوع عن الاقرار وظهور التوبة ms231 قبل البينة ~~والاقرار وبعدهما ما سلف مثله في حد الزنا واللواط. # فاذا حدت المرأة في السحق ثلاثا قتلت في الرابعة حرة كانت أو أمة، مسلمة ~~او ذمية. ### | فصل في القيادة وحدها # نما يثبت هذا الحكم بشاهدى عدل أو باقرار من يعتد باقراره مرتين بالجمع ~~بين الرجال والنساء والغلمان، أو النساء والنساء، فيه جلد خمسة وسبعين سوطا ~~ويحلق رأس الرجل ويشهر في المصر ولا يحلق رأس المرأة ولا تشهر. # وحكم المقر والمعلوم والمشهود عليه بهذا الفعل في اقامة حده والتوبة منه ~~قبل ذلك وبعده والفرار والرجوع عن الاقرار ما تقدم في الحدود الماضية. # فان عاد ثانية جلد ونفى عن المصر، فان عاد ثالثة جلد، فان عاد رابعة ~~استتيب فان تاب قبلت توبته وجلد، وان أبى التوبة قتل، وان تاب ثم أحدث بعد ~~التوبة خامسة قتل على كل حال. # وحد القيادة للمرقوق كالحر والذمى(1) كالمسلم وللمرأة كالرجل. ### | فصل في السرق وحده # السرق الموجب للقطع مشترط بكون السارق عاقلا، مختارا له(1) لاحظ له في ~~المسروق، ولا شبهة عليه فيه، ما مقداره ربع دينار فما زاد، من حرز لا يجوز ~~له دخوله إلا باذن واخراجه عنه، باقرار من يعتد باقراره من الاحرار مرتين، ~~أو شهادة عدلين بذلك على كل حال. # فاذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الاربع من اليد اليمنى من ~~اصولها دون الراحة والابهام، حرا كان أو عبدا، مسلما أو ذميا، قريبا أو ~~أجنبيا الاسرق الوالدين من ولدهما على كل حال، أو الولد منهما بشرط الحاجة ~~واخلالهما بفرضه، فان سرق ثانية قطع مشط رجله اليسرى من المفصل دون مؤخر ~~القدم والعقب، فان سرق ثالثة خلد الحبس، فان سرق في الحبس قتل صبرا. # فان كان السراق جماعة مشتركين في المسروق قطعوا جميعا بربع دينار فما ~~زاد، وان كانوا منفردين كل منهم يسرق لنفسه قطع منهم من بلغ ما أخذه ربع ~~دينار فما فوقه، ولا يقطع من نقصت سرقته عن ذلك. # واذا ثبت سرق الصبى هدد في الاولة، وحكت أصابعه بالارض حتى تدمى ms232 في ~~الثانية، وقطعت أطراف أنامله الاربع من المفصل الاول في الثالثة ومن المفصل ~~الثانى في الرابعة، ومن اصول الاصابع في الخامسة. # ولا يتعد باقرار العبد فيما يوجب قطعه، ولا الرجوع بما أقر به على سيده ~~لانه أقر في مال غيره لكن يؤدب. # ولا يقبل اقرار الصبى ولا الماؤف العقل ويؤدبا، ولا يعتد باقرار المكره PageV01P410 # ولا الملجأ اليه بالضرب. # والغرم لازم للسارق الحر وان كان المسروق ينقص عما يوجب القطع، واذا رجع ~~المقر بالسرق عن اقراره اغرم ما أقر به ولم يقطع. # ويقطع النباش اذا أخذ من الاكفان مايجب في مثله القطع ويقطع الطرار من ~~الجيب والكم الباطن ويؤدب طرار الكم الظاهر. # واذا سرق ولم يخرج السرق من الحرز، أو اختل بعض الشروط أخذ منه ما أخذوا ~~نهك عقوبة ولم يقطع واذا أقر بسرقات كثيرة أو قامت بذلك بينة قطع لاولها ~~أغرم جميعا(1). # ويجوز لمن ظفر بالسارق اطلاقه قبل أن يرفعه إلى ولى الامر فاذا رفعه وجب ~~على ولى الحد قطعه ولم يجز له العفو عنه، فان تاب السارق وظهر صلاحه قبل أن ~~يرفع خبره إلى السلطان سقط عنه القطع، وعليه غرم ما سرق، وان تاب بعد ما ~~رفع اليه فالامام خاصة مخير بين قطعه والعفو عنه، ولا خيار لغيره. # ومن باع حرة زوجة أو أجنبية قطع(2) لفساده في الارض، وفرق بين المبتاع ~~وبينها(3) فان كان قد وطئها مع(4) العلم بحالها حد حد الزانى وحدت ان ~~طاوعته، وان غصبها نفسها قتل ولا شيء عليها، ولا يرجع على بايعها بشيء، بل ~~يؤخذ الثمن فيسلم إلى المغلوبة على نفسها، ويتصدق به في المطاوعة، وان لم ~~يكن يعلم بحالها فلا شيء عليه ويرجع على البايع بما أخذه فيعطى للمغلوبة ~~ويتصدق به مع المطاوعة(5). PageV01P412 # وقد تقدم أحكام قاطع الطريق ومخيف السبيل في كتاب الجهاد فلا وجه ~~لاعادته. ### | فصل في حد الخمر والفقاع # يجب على من أقر مرتين أو قامت البينة عليه بشاهدين بشرب قليل المسكر وان ~~اختلفت أجناس ما يعتصر منه، صرفا أو مختلطا بماء ms233 أو دواء أو بغيرهما، أو ~~بقيئه أو حصول السكر منه أن يجلد ثمانين جلدة عريانا على ظهره وكتفيه من ~~أشد الضرب، فان عاد جلد ثانية فان عاد قتل في الثالثة. # وحكم شارب الفقاع محرما له، صرفا أو ممزجا(1) بغيره حكم شارب المسكر(2) ~~في الحد، وان كان مستحلا فهو كافر يجب قتله. # فان تاب شاربهما أو أحدهما قبل الاقرار(3) والبينة توبة يظهر صلاح التائب ~~معها درأت عنه الحد وان تاب بعد ذلك فالامام مخير بين الاستيفاء والعفو. ### | فصل في القذف وحده # القذف قول يفيد بصريحه أو دلالة عرف قائله كون المقذوف زانيا أو لاطيا(4) ~~أو متلوطا به، سواء قصد السبب أو شهد بمعناه أو أخبر عنه، بشرط توجهه إلى ~~حر أو حرة من حر أو عبد مسلم أو ذمى. # فمتى تكاملت هذه الشروط فالقائل قاذف باقرار مرتين أو شهادة عدلين، ~~والمقول فيه مقذوف يستحق مطالبة بحق القذف جلد السلطان ثمانين جلدة، PageV01P413 # وله العفو عنه، وان اختل شرط فهو تعريض يوجب التأديب فان كان القاذف عبد ~~أو حرة أو أمة جلد كل منهم حد الرجل الحر، وان كان القاذف ذميا لذمى أو ~~ذمية ترافعا إلى حاكم المسلمين فعليه أن يجلده كما يجلد المسلم للمسلم، وان ~~كان المقذوف منه مسلما أو مسلمة حرا أو رقيقا قتل لخروجه عن الذمة بسبب أهل ~~الايمان. # والصريح يازان، أو زانية أو قد زنيت(1) أو قد زنا بك فلان، أو قد زنيت ~~بفلانة، أو يالائط، أو لطت بفلان، أو ليط بك أو فلان لائط. # والكناية المفيدة يا قحبة أو يا فاجرة أو يا عاهرة أو يا فاجر أو يا عاهر ~~أو يا فاسق أو يا فاسقة أو يا مواجر(2) أو يا علق(3) أو يا مأبون أو يا ~~قرنان أو ياكشخان أو ديوث إلى غير ذلك من الالفاظ الموضوعة لكون الموصوف ~~بها زانيا أو لائطا أو متلوطا به. # والمعتبر في كنايات القذف عرف القاذف دون المقذوف. # فان قال لغيره زنيت بفلانة أو زنابك فلان أو لطت بفلان أو لاط ms234 بك فلان ~~فهو قاذف للاثنين يحد لكل منهما حدا، وان قذف جماعة بلفظ واحد فقال يا زناة ~~أو يا لاطة(4) أو يا أولاد الزنا أو ما يفيد ذلك فهو قاذف لجميعهم فان ~~جاؤوا به مجتمعا جلد حدا واحدا وان جاء به كل واحد منهم منفردا حد له حدا ~~منفردا، وان قذف كل واحد من جماعة بلفظ مفرد فقال لكل منهم يا زان أو فلان ~~زان وفلان زان فعليه لكل واحد منهم حد، جاؤوا به مجتمعين أو متفرقين PageV01P414 # وان قذف جماعة لجماعة فعلى كل واحد منهم حد. # وقذف الرجل زوجته بالزنا يوجب الجلد، والمعاينة أو انكار الحمل أو الولد ~~يوجب اللعان مع الاصرار، والحد للرجوع عنه، وشهادة الواحد والاثنين ~~والثلاثة بالزنا أو اللواطة يوجب جلد كل منهم حد المفترى وشهادة الاربعة ~~بالزنا أو اللواطة أو قذفهم أو اخبارهم من غير شهادة بمعانية الفرج في ~~الفرج تقتضى جلد جميعهم حد المفترى. # وكذلك حكمهم اذا اختلفوا في الشهادة أو جاؤوا بها متفرقين، وان كان أحد ~~الشهود الزوج جلد(1) الثلاثة حد المفترى ولا عن الزوج. # واذا أقر الرجل بالزنا بامرأة بعينها أوعدة نساء معينات، أو أقرت المرأة ~~بالزنا مع رجل بعينه أو رجال معينين، وأنكر المدعى عليهم، فعلى كل واحد ~~منهما حد الزنا لاقراره وبعدد(2) المقذوفات أو المقذوفين من حدود الافتراء. # ومن قال لولد ملاعنته أو لقيط أو ولد أمة أو ذمية من حر مسلم يا ولد زنا ~~فهو قاذف يجب عليه الحد. # فان كان القذف مختصا بالمقذوف صريحا أو كناية كقوله يا زان أو يا زانية ~~أويا عاهرأو يا عاهرة أو يالائط أو ليط بك، فالولاية فيه للمقذوف، ان شاء ~~طالب بالحد وان شاء عفا عن القاذف مادام حيا، ويقوم ورثته في ذلك مقامه. # وان كان القذف مقصودا به استخفاف المخاطب وسب غيره صريحا(3) أو كناية ~~كقوله يابن الزانية أو أخا الزانية أو زوج الزانية أو أبا الزانية أو PageV01P415 # يا قرنان أو يا كشخان في كون(1) ذلك استخفافا بالمخاطب وسبا لامه أو بنته ms235 ~~أو اخته أو زوجته فالولاية لهما، فان مات أحدهما قام ورثته في ذلك مقامه. # واذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما فلكل واحد منهما ~~المطالبة بالحد، فاذا اقيم له سقط حق الباقين، وان عفا بعضهم سقط حقه وكان ~~لمن لم يعف المطالبة بالحد واستيفاؤه والعفو عنه، فان مات المقذوف وليس له ~~ولى فعلى سلطان الاسلام الاخذ بحقه وليس له العفو. # وتوبة القاذف قبل رفعه إلى السلطان وبعده لا تسقط عنه حد القاذف ولا يسقط ~~ذلك الا بعفو المقذوف أو وليه من ذوى الانساب. # ومن سب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أحد الائمة من آله أو بعض ~~الانبياء (عليهم السلام) فعلى السلطان قتله، وان قتله من سمعه من أهل ~~الايمان لم يكن للسلطان سبيل عليه، وان أضاف إلى بعضهم قبيحا جلد مغلظا ~~لحرمتهم (عليهم السلام) وثبوت عصمتهم، وقد روى عن أميرالمؤمنين (عليه ~~السلام) أنه قال: " لا أوتي برجل يزعم أن داود عشق أمرأة " أو رياه " الا ~~حددته حدين حدا للاسلام وحدا للنبوة "(2). ### | فصل فيما يوجب التعزير # التعزير تأديب تعبدا لله سبحانه به لردع المعزر وغيره من المكلفين، وهو ~~مستحق للاخلال بكل واجب وايثار كل قبيح لم يرد الشرع بتوظيف الحد PageV01P416 # عليه، وحكمه يلزم باقرار مرتين أو شهادة عدلين. # فمن ذلك أن يخل ببعض الواجبات العقلية كرد الوديعة وقضاء الدين، أو ~~الفرائض الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج إلى غير ذلك من الواجبات ~~والفرائض المبتدئة والمسببة والمشترطة، فيلزم سلطان الاسلام تأديبه بما ~~يردعه وغيره عن الاخلال بالواجب ويحمله وسواه على فعله. # ومن ذلك أن يفعل بعض القبائح وهى على ضروب: منها وجود الرجل والمرأة لا ~~عصمة بينهما في ازار واحد، أو بيت واحد، إلى غير ذلك من ضم أو تقبيل فما ~~فوقهما، فيعزرا بحسب ما يراه ولى التأديب من عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين ~~سوطا، وكذلك حكم الرجلين في شعار واحد مجردين، والمرأتين كذلك، والرجل ~~والغلام في بيت واحد وفى شعار واحد مع الريبة على كل حال، إلى غير ms236 ذلك ~~مع(1) ضم وتقبيل يوجب التعزير. # ويعزر الصبي المتلوط به، والناقص العقل، والصبيان المتلاوطان، والصغيرتان ~~المتفاعلتان، والصبي العابث بالمرأة،(2) والصغير والصبية والمأوفة المفعول ~~بها، والامة اذا ادعت اكراه السيد لها على السحق، والعبد المفعول به اذا ~~ادعى اكراه السيد له على التلوط به، ويعزر مالك الامة اذا أكرهها على ~~البغاء وتحد هي. # ويعزر من أقر على نفسه بزنا أو لواط أو سحق أقل من أربع مرات مع الاقامة ~~عليه، ويعزر من أقر مرتين أو شهد عليه شاهدان بوطء دون الفرج. # ويعزر واطي الامة المشتركة بالابتياع أو الغنيمة، والامة المكاتبة اذا ~~تحرر بعضها. # وكذلك حكم من عقد نكاح شبهة ووطئ معه، ويعزر من افتض بكرا PageV01P417 # باصبعه ويغرم مهر مثلها. # ويعزر من استمنى بكفه أو أتى بهيمة او جامع بعض حلائله بعد الموت أو بعض ~~المحرمات بعد الحد. # ويعزر من عرض بغيره بما يفيد القذف بالزنا(1) أو اللواط كقوله يا ولد ~~خبث، أو حملت امك بك في حيضها، أو أتيت بهيمة، أو استمنيت، أو سرقت، أو ~~قدت، أو شربت خمرا، أو أكلت محرما أو كذبت، وللمرأة يا ساحقة. # أو نبزه بما يقتضى النقص كقوله يا سفلة، أو يا ساقط، أو يا سفيه، أو يا ~~أحمق، أو فاسق، أو مجرم، أو كافر، أو تارك الصلاة، أو الصوم، وهو غير مشهور ~~بما يقتضي ذلك، فان كان مشهورا به لم يعزر من قرنه بفعله أو وصفه بما ~~يقتضيه كالمجاهرين بشرب الخمر أو الفقاع أو بيعهما، أو ضرب العود وغيره من ~~الملاهى، أو ترك الصلوة والافطار في الصوم، لا تأديب على من قال لمن هذه ~~حاله يا فاسق أو ساقط أو مجرم أو عاص، كما لاحد على من قال لمعترف بالزنا ~~يا زان وباللواط يا لائط. # واذا تقاذفا العاقلان عزرا جميعا. # واذا قذف الحر المسلم أو المسلمة الحرة عبدا أو أمة أو ذميا أو ذمية أو ~~صبية أو مجنونا أو مجنونة عزر. # ويعزر العبيد والاماء وأهل الذمة اذا تقاذفوا. # واذا قذف المسلم أو الكافر غيره بما ms237 هو مشهور به ومعترف بفعله من كفر أو ~~فسق فلا شيء عليه، بل المسلم عابد (كذا) بذلك. # واذا عير المسلم ببعض الافات كالعمى والعرج والجنون والجذام والبرص PageV01P418 # عزر، وان عيره بذلك كافر انهك(1) عقوبة، وان كان المعير كافرا من مسلم ~~فلا شيء عليه. # وحكم تعريض الواحد بالجماعة بما يوجب التعزير بلفظ واحد أو لكل منهم ~~بتعريض يخصه(2) ما قدمناه في القذف. # واذا قذف المرء ولده أو عبده أو أمته عزر. # ويعزر من سرق ما لا يوجب القطع لاختلال بعض الشروط، كسرقة العبد من سيده، ~~والوالد(3) من ولده، ومن تجب نفقته ممن تجب عليه، والشريك من شريكه، ~~والمتأول(4)، وما نقص عن ربع دينار، وما بلغه فما فوقه من غير حرز مأذون ~~فيه(5)، أو منه ولما يخرجه عنه، أو من مال مشترك كالمغنم، أو اختلس، أو ~~مكر، أو بنج غيره، أو طفف(6) عليه ويرجع عليه بما أخذه. # ويعزر من أكل أو شرب أو باع أو ابتاع أو تعلم أو علم أو نظر أو سعى أو ~~بطش أو اصغى(7) أو آجر(8) أو استأجر او امر او نهى على وجه قبيح(9). # فان كان من اتى ما يوجب التعزير عاقلا في يوم او ليلة معظمان كيوم PageV01P419 # الجمعة والعيد وزمان الصوم أو ليلته أو مكان معظم كالمسجد الحرام أو مسجد ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) أو مسجد الكوفة أو بعض مشاهد الائمة (عليهم ~~السلام) أو مسجد الجامع أو المحلة غلظت عليه العقوبة. # وان كان ذلك مما يوجب الحد اضيف اليه لحرمة الزمان أو المكان تعزير مغلظ. # فان رجع من وجب عليه التأديب باقراره عنه، أو تاب قبل رفعه إلى السلطان ~~وكان من حقوق الله، سقط عنه فرض اقامته، وان كان من حقوق الادميين لم تؤثر ~~التوبة ولا الرجوع عن الاقرار في اسقاطه، وكان ذلك إلى ولى الاستيفاء ~~والعفو. # والتعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقب(1) من ثلاثة أسواط ~~إلى تسعة وسبعين(2) سوطا ولما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة وتسعين سوطا. # وحكمه يلزم القاصد العالم ms238 او المتمكن من العلم دون الساهي بفعله والطفل ~~الذي لا يصح منه القصد والمجنون المطبق. # واذا عاود المعزر إلى ما يوجبه، عزر ثانية وثالثة ورابعة واستتيب، فان ~~أصر وعاود بعد التوبة قتل(4) صبرا. ### | فصل في تنفيذ الاحكام # المقصود في الاحكام المتعبد بها تنفيذها، وصحة التنفيذ يفتقر إلى: معرفة ~~من يصح حكمه ويمضي تنفيذه ممن لا يصح ذلك منه. # الثاني بيان ما يصح الحكم به وترتبه. # الثالث كيفية ايقاعه. # تنفيذ الاحكام الشرعية والحكم بمقتضى التعبد فيها من فروض الائمة (عليهم ~~السلام) المختصة بهم دون من عداهم ممن لم يؤهلوه لذلك، فان تعذر تنفيذها ~~بهم (عليهم السلام) وبالمأهول لها من قبلهم لاحد الاسباب لم يجز لغير ~~شيعتهم تولي ذلك ولا التحاكم اليه ولا التوصل بحكمه إلى الحق ولا تقليده ~~الحكم مع الاختيار، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الامام في الحكم ~~من شيعته، وهي: العلم بالحق في الحكم المردود اليه، والتمكن من امضائه على ~~وجهه، واجتماع العقل والرأى، وسعة الحلم، والبصيرة بالوضع، وظهور العدالة، ~~والورع، والتدين بالحكم، والقوة على القيام به ووضعه مواضعه. PageV01P420 # ومنعنا من صحة الحكم لغير أهل الحق لضلاهم عنه، وتعذر العلم عليهم بشي ~~منه لاجله وتدينهم(1) بالباطل وتنفيذه، وفقد الاذن من ولي الحكم بالحق فيما ~~يحكمون به منه، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم، ولبعض ذلك حرم على من ~~لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في تنفيذ الاحكام وتقليده ~~ذلك والتحاكم اليه. # واعتبرنا العلم بالحكم لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم، لكون ~~الحاكم مخبرا بالحكم عن الله سبحانه وتعالى ونائبا في الزامه عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وقبح الامرين من دون العلم. # واعتبرنا التمكن من امضائه على وجهه من حيث كان تقلد الحكم بين الناس مع ~~تعذر تنفيذ الحق يقتضى الحكم بالجور، وفيه مع كونه كذلك ما في الحكم بغير ~~علم(2). # واعتبرنا اجتماع العقل والرأي، لشديد(3) حاجة الحكم اليهما وتعذره صحيحا ~~من دونهما. # واعتبرنا سعة الحلم، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى ms239 بسفهائهم فيسعهم بحلمه. # واعتبرنا البصيرة بالوضع، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين اليه يسد ~~طريق العلم بالحكم عنه، ويمنع من وضعه موضعه. # واعتبرنا الورع، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم PageV01P422 # لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه. # واعتبرنا الزهد(1)، لان لاتطمح نفسه إلى مالم يؤته سبحانه فيبعثه ذلك إلى ~~تناول أموال الناس لقدرته عليها وانبساط يده بالحكم فيها. # واعتبرنا التدين، من حيث كان تقلد الحكم رئاسة دنيوية، أو للاستعلاء على ~~النظراء، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ولا ينفي(2) ضرره. # واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الاحكام، من حيث كان الضعف مانعا ~~من تنفيذ الحكم على موجبه ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق لصعوبته وعظم ~~المشقة في تحمله. # فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلد الحكم وان كان مقلده ظالما ~~متغلبا، وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه، لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا ~~عن منكر تعين فرضها بالتعريض للولاية عليه، وان كان في الظاهر من قبل ~~المتغلب، فهو نائب عن ولي الامر (عليه السلام) في الحكم ومأهول له لثبوت ~~الاذن منه وآبائهم (عليهم السلام) لمن كان بصفته في ذلك، ولا يحل له القعود عنه. # وان لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك باذن ~~ولاة الامر، واخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الاموال اليه ~~والتمكين من أنفسهم لحد أو تأديب تعين عليهم، لا يحل لهم الرغبة عنه ولا ~~الخروج عن حكمه، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته مكلفون الرجوع اليه ~~وان جهلوا حقه لتمكنهم من العلم(3) لكون ذلك PageV01P423 # حكم الله سبحانه وتعالى الذي تعبد (يعتد - خ) بقوله وحظر خلافه. # ولا يحل له مع الاختيار وحصول الامن من معرة(1) أهل الباطل الامتناع من ~~ذلك، فمن رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين فعن دين الله رغب، ولحكمه ~~سبحانه رد، ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) خالف، ولحكم الجاهلية ابتغى، ~~وإلى الطاغوت تحاكم. # وقد تناصرت الروايات عن الصادقين (عليهما السلام) ms240 بمعنى ما ذكرناه: فروى ~~عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له ~~مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى الا أن يرافعه ~~إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل:(2) " ألم تر إلى الذين ~~يزعمون أنهم آمنوا بما انزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا "(3). # وعنه (صلى الله عليه وآله) انه(4) قال: إياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى ~~أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ~~فاني قد جعلته(5) قاضيا فتحاكموا اليه(6). # وروى عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من PageV01P424 # أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى ~~القاضي أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وان ~~كان حقه ثابتا، لانه اخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله عزوجل أن يكفر بها قلت: ~~كيف يصنعان؟ قال: أنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا ~~وحرامنا فليرتضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم ~~يقبله منه فانما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا الراد على الله ~~وهو على حد الشرك بالله(1). # واعلم أن فرض هذا التحاكم مشترط بوجود عارف من أهل الحق وكون المتنازعين ~~من أهله، فأما ان فقد العارف وكان الخصم الدافع للحق(2) جاز التوصل بحكم ~~المنصوب من قبل الظالم إلى المستحق، ولا يحل ذلك بين أهل الحق، فان فقد ~~العارف بالحق من اخوانهما في مصرهما فليرحلا اليه أو يصطلحا. # وروى عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) لشريح: قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا ~~نبي أو وصي نبي أو شقي(3). # يعنى بالشقي من جلس بغير اذن من الله ورسوله وولي الامر، لان المأذون له ~~في الحكم، بحكم الله يحكم فيجلس في الحكم مجلسهما(4). # وروى عن أبي جعفر (عليه ms241 السلام) أنه قال: الحكم حكمان: حكم الله وحكم PageV01P425 # الجاهلية، وقد قال الله تعالى: " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " ~~وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية(1). # وروى عن أبي عبدالله انه قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية فمن ~~أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية.(2) # وروى عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: من أفتى الناس بغير علم ولا هدى ~~لعنته ملائكة الرضا وملائكة العذاب فيلحقه وزره ووزرمن يعلم بفتياه(3). # وروى عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه قال: من حكم في درهمين بغير ما ~~أنزل الله فهو كافر بالله العظيم(4) وقد قال الله تعالى: ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون. # وروى عنه (عليه السلام) أنه قال: اذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه وعن ~~يساره ما ترى؟ ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين الا ~~يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه(5). # مقتضى هذا الحديث ظاهر، لان الحاكم اذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره كان ~~جاهلا بالحكم، وقد بينا قبح الحكم بغير علم، وجواب من يسأله لا يقتضى حصول ~~العلم له بالحكم بغير شبهة، فلهذا حقت عليه اللعنة، ولانه عند مخالفينا ان ~~كان من أهل الاجتهاد فهو مستغن عن غيره ولا يحل له تقليده، وان PageV01P426 # كان عاميا لم يحل له تقليد الحكم بين الناس، فقد حقت لعنته(1) باجماع. # وروى عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه قال: القضاة أربعة ثلاثة في النار ~~وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه جور فهو في النار، ورجل قضى ~~بالحق وهو لا يعلم انه حق فهو من أهل النار، ورجل قضى بالجور وهو يعلم انه ~~جور فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة(2). # وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه واستحقاق الحاكم به الثواب، ~~وفساده من دونه واستحقاق الحاكم من دونه النار. # وقد تجاوز التحريم الحكم بالجور والتحاكم إلى حكامه إلى تحريم مجالسته أهله. # فروى ms242 عن محمد بن مسلم الثقفى انه قال: مر بي أبوجعفر (عليه السلام) أو ~~أبو عبدالله (عليه السلام) وأنا جالس عند قاضي المدينة، فدخلت عليه من الغد ~~فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ فقلت: جعلت فداك ان هذا القاضي لي مكرم ~~فربما جلست اليه، فقال (عليه السلام) لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من ~~في المجلس(3). # لفظ الحديث ومعناه مطابق لما تقرر الشرع به من وجوب انكار المنكر وقبح ~~الرضا به، والحكم بالجور من أعظم المنكرات، فمجالس الحكام به لغير الانكار ~~والتقية راض بما يجب انكاره من الجور واستحقاق اللعنة(4) معا واذا كانت هذه ~~حال الجليس فحال الحاكم بالجور ومقلده النظر والتحاكم اليه والاخذ بحكمه ~~أغلظ، لارتفاع الريب في رضا هؤلاء بالقبيح. PageV01P427 # لايصح الحكم ايجابا ولا حظرا ولا تمليكا ولا منعا ولا الزاما ولا اسقاطا ~~ولا امضاءا ولا فسخا إلا عن علم بما يقتضى ذلك أو اقرار المدعي عليه، أو ~~ثبوت البينة بالدعوى، أو يمين المدعى، دون ما عدا ذلك، ولكل حكم. ### | فصل في العلم بما يقتضى الحكم # علم الحاكم بما يقتضى تنفيذ الحكم كاف في صحته ومغن عن اقرار وبينة ~~ويمين، سواء علم ذلك في حال تقلد الحكم أو قبلها، لسكون نفس الحاكم العالم ~~إلى ماعلمه في حال حكمه بمقتضاه، سواء كان علمه حادثا في حال(1) أو باقيا ~~اليها(2) أو متولدا عن أمثاله الماضية أو حادثا حالا بعد حال في كيفية ~~تعلقه(3) بالمعلوم على حد واحد وانتفاء الشبهة عنه في صحته، وعدم السكون ~~لصحة(4) الدعوى مع الاقرار أو البينة أو اليمين و(5) انتفاء الثقة بشيء من ~~ذلك وانما يعلم الحاكم مع الاقرار أو الشهادة أو اليمين صحة التنفيذ متى ~~علم التعبد دون صدق المدعي مع ذلك أو المدعى عليه مع يمينه، وهو مع ذلك ~~العلم عالم بالامرين صدق المدعى في الدعوى وصحة الحكم بها، ولا PageV01P428 # شبهة على متأمل في أن الظن لا حكم له مع امكان العلم فكيف بثبوته. # وكيف يتوهم عاقل صحة الحكم مع صحة الظن(1) وفساده ms243 مع العلم به وهو يفرق ~~بين حالتي العالم والظان. # وأيضا فصحة الحكم بالاقرار أو البينة أو اليمين فرع للعلم بالاقرار وقيام ~~البينة وحصول اليمين وثبوت التعبد، فلو كان العلم بصحة الدعوى أو الانكار ~~غير متعبد به لم يصح حكم باقرار ولا بينة ولا يمين، لوقوف صحته على العلم ~~الذي لا يعتد بمثله، لان العلم بالشيء إن اعتد به في موضع فهذا حكمه في كل ~~موضع(2) وفي هذا خروج عن الحق جملة اذ لا برهان عليه عليه له يميز من ~~الباطل غير العلم(3). # وأيضا فلو لم يلزم الحاكم الحكم بما علمه من غير توقف على اقرار أو بينة ~~أو يمين، لاقتضى ذلك الحكم بما يعلم خلافه اذا حصل به اقرار أو بينة أو ~~يمين، من تسليم مايجب المنع منه، والمنع مما يجب تسليمه، وقتل وقطع من علم ~~عدم استحقاقه لهما، والحاق نسب من يعلم براءته منه إلى غير ذلك مما لا شبهة ~~في فساده. # وأيضا فلو لم يكن الحكم بالعلم معتبرا لم يصح للحاكم تنفيذ ما تقدم ~~الاقرار به أو الشهادة لزمان التنفيذ، لانه ان حكم في هذه الحال فانما يحكم ~~لعلمه بماضى الاقرار أو البينة، فاذا كان الحكم بالعلم لا يصح هاهنا(4) ~~والمعلوم خلاف ذلك، إذ لا فرق بين أن يحكم للعلم بالاقرار والبينة وبين ~~العلم بصحة PageV01P429 # الدعوى أو الانكار، بل الثاني أظهر. # وأيضا فلو كان يعتبر في الحكم بالاقرار(1) والبينة واليمين دون العلم لم ~~يجز ابطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقر أو الشهود أو الحالف، والاجماع ~~بخلاف ذلك، فثبت كون العلم أصلا في الاحكام، وسقط قول من منع من تنفيذها له(2). # وليس لاحد أن يمنع من الحكم بالعلم للنهى عنه أو فقد تعبد بمقتضاه، من(3) ~~حيث كان ما قدمناه من الادلة على صحة الحكم به وكونه غير مستند إلى علم ~~أصلا فيها وتعذر الحكم فيها من دونه مسقطا لهاتين الدعويين، وكيف يشتبه ~~فسادهما على عارف بالتكليف الموقوف صحته في الاصول والفروع على العلم وحصول ~~اليقين بفساد(4) الظن فيهما ms244 مع امكان العلم وبالظن مع تعذر العلم والمظنون ~~غير مستند إلى علم. # وكيف يجتمع له اعتقاد ذلك مع علمه بصحة الحكم مع ظن صدق المدعى أو المنكر ~~ونفى الحكم مع العلم بصدق أحدهما لولا جهل الذاهب إلى ذلك بمقتضى التكليف ~~وطريق صحة العمل فيه وتعويله على استحسان فاسد ورأى قائل. # وليس(5) العلم حاصلا لكل سامع للاخبار بامضاء رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الحكم لخزيمة بن ثابت وسماه لذلك ذا الشهادتين(6)، وامضاء ما حكم به أمير PageV01P430 # المؤمنين (عليه السلام) في قصة الاعرابي والناقة(1) لعلمهما بصدقه (صلى ~~الله عليه وآله)، مع ما ينضاف إلى ذلك من مشهور انكار أمير المؤمنين على ~~شريح لما طالبه بالبينة على ما ادعاه في درع طلحة: ويلك خالفت السنة ~~بمطالبة امام المسلمين بينة وهو مؤتمن على أكثر من ذلك(2)، فأضاف الحكم ~~بالعلم إلى السنة على رؤوس الجميع(3) من الصحابة والتابعين، فلم ينكر عليه ~~منكر، وهذا مع ما تقدم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) برهان واضح على ~~جهل طالب البينة مع العلم وكونه مقدما عليها. # وليس للمخالف فيما نصرناه أن يمنع منه لظنه أن الحكم بالعلم يقتضى تهمة ~~الحاكم به، لان ذلك رجوع عن مقتضى الادلة استحسانا ولا شبهة في فساده، على ~~أن ذلك لو منع من الحكم بالعلم لمنع من الحكم بالشهادة والاقرار الماضين، ~~اذا كان الحكم في المجلس الثاني بالاقرار الحاصل في المجلس الاول أو البينة ~~مستندا إلى العلم واذا لم تمنع التهمة هاهنا من الحكم بالعلم فكذلك هناك. # وبعد فحسن الظن بالحاكم المتقابل(4) الشروط يقتضى الرجوع إلى(5) حكمه ~~بالعلم، ويمنع من تهمته، بالاقرار(6) أو البينة، لولا ذلك لم يستقر له حكم ~~ولم يسمع قوله أقر عندي بكذا أو قامت البينة بكذا أو ثبت عندي كذا أو صح ~~عندي، الا أن يكون حصول الاقرار والبينة بمحضر من لا يجوز الكذب عليه وهذا ~~يقتضى نقص نظام الاحكام بغير اشكال. PageV01P431 # واذا كان علمه بالمدعى عليه(1) مقرا أو مشهودا عليه أوله أو حالفا أو ~~محلوفا له ms245 موجبا عليه الحكم وان لم يعلم ذلك أحد سواه ولا يحل له(2) ~~الامتناع لخوف التهمة، فكذلك يجب أن يحكم متى علم صدق المدعى أو المنكر ~~بأحد أسباب العلم من مشاهدة أو تواتر أو نص صادق أو ثبوت عصمة إلى غير ذلك ~~من طرق العلم لعدم الفرق، بل ما توزعنا(3) فيه أولى. # ان قيل: فلو شاهد الامام أو الحاكم رجلا يزني أو يلوط أو سمعه يقذف غيره ~~أو يطلق زوجته أو يظاهر منها أو يعتق غلامه أو يبيع غيره شيئا أكان يحكم ~~بعلمه أو يبطل ذلك؟ قيل: ان كان ما علمه الامام عقدا أو ايقاعا شرعيا حكم ~~بعلمه، وان كان بخلاف ذلك لاختلال بعض الشروط كعلمه بغيره ناطقا بكنايات ~~الطلاق أو صريحه(4) في الحيض أو بغير شهادة، أو ظهار بغير لفظه أو بغير ~~اشهاد أو قصد، أو بيع من غير افتراق إلى غير ذلك، لم يحكم، لفقد مامعه يصح ~~الحكم من صحة العقد أو الايقاع، فأما ما يوجب الحد فان كان العالم بما يوجب ~~الامام فعليه الحكم بعلمه، لكونه معصوما مأموما، فان كان غيره من الحكام ~~الذين يجوز عليهم الكذب لم يجز له الحكم بمقتضاه، لان اقامة الحد أولا ليست ~~من فرضه، ولانه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط وغيرهما وهو واحد، ~~وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحد وان كان عالما، يوضح ذلك أنه اذا علم ~~ثلاثة نفر غيرهم زانيا لم يجز لهم الشهادة عليه، فالواحد أحرى أن لا يشهد ~~عليه، وليست هذه حال الامام المعصوم ولا تنفيذ الاحكام بالعلم على من امل ذلك. ### | فصل في الاقرار # الاقرار مقتض لسقوط حق المقر فيما أقر به لغيره، اذا كان من حر كامل ~~العقل سليم الرأى مريضا كان أو صحيحا. # فان كان مبتدءا مما وصفنا حاله كقوله هذه الدار لفلان، أو هذا الثوب أو ~~المال لفلان، أو لفلان على كذا، وكان غير مأمون لم يمض اقراره، وان كان ~~مأمونا مضى اقراره، واستحق المقر له تسليم ما أقر به ما لم يمنع مانع من ms246 يد ~~أو بينة أو وثيقة أو رهن أو دين فيبطل الاقرار، فان تسلم المقر له ما حصل ~~الاقرار به واستحق بعض وجوه الاستحقاق نزع من يده، ورد إلى مستحقه ولادرك ~~له على المقر لاختصاص فائدة الاقرار باسقاط حق المقر حسب فان اقترن اقراره ~~بضمان الدرك فمنع المانع من التسليم أو استحق بعده فعليه دركه من حيث كان ~~ضمان المقر للدرك دلالة للحكم على أن الاقرار حصل عن استحقاق يقتضى ضمان الدرك. # وان كان الاقرار بعد تقدم دعوى بقائم العين كالدار أو الفرس، أو بمعين في ~~الذمة كالدين وثمن المبيع والاجر والارش وأمثال ذلك، فعلى الحاكم الزامه ~~بالخروج إلى المقر له مما تعلق بذمته وتسليم مافى يده من الاعيان القائمة، ~~فان قامت بينة بعد التسليم باستحقاق عين المقر به بالضمان أو تكون من حقوق PageV01P432 # الذمم كالديون وغيرها فيضمن على كل حال. # ولا يعتد باقرار الصبي ولا المأوف العقل والسفيه ولا العبد ولا الامة ~~فيما يتعدى ضرره إلى المالك كالمال والجراح والقتل ولا بما يعلم كذب المقر فيه. # واذا اشتبه الامر على الحاكم في صفة المقر فقبل اقراره ثم انكشف له كونه ~~ممن لا يعتد باقراره لاجل ما ذكرنا لسقط(1) حكمه ورجع بما حكم به على ~~المحكوم له به. # واذا أقر بعض الورثة بوارث لزمه في حق ارثه، وان كانا اثنين وكانا عدلين ~~قبلت شهادتهما وثبتت نسبته إلى الموروث، وان لم يكونا كذلك فهما مقران ~~يلزمهما حكم نسبه في حقهما دون سائر الورثة. # واذا رجع المقر بحق غيره عليه لم يؤثر رجوعه عنه في صحة الحكم به. # وقد سلف بيان حكم الاقرار بما يوجب القصاص أو الحد أو التأديب بصفة المقر ~~وأين يعتد باقراره ويعتد برجوعه عنه وأين لا يعتد بذلك بما أغنى عن تكراره هاهنا. ### | فصل في الشهادات # تنفيذ الاحكام بالشهادة يتعلق بتكاليف خمسة: أولها العلم بما معه تقبل، ~~وثانيهما مايلزم متحملها ومؤديها، وثالثها معرفة كمية أعيانها، ورابعها ~~الحكم بها اذا تعارضت، وخامسها معرفة ما يبطلها. # التكليف الاول من الشهادات العدالة ms247 شرط في صحة الشهادة على المسلم ويثبت ~~حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب القبائح أجمع وانتفاء الظنة ~~بالعداوة أو الحسد أو المناقشة(1) أو المملكة أو الشركة، والعلم بتكامل هذه ~~الشروط للشاهد من فروض المشهود عنده في حال اقامتها دون تحملها. # فاذا تكاملت ثبتت العدالة ولزم القبول حرا كان الشاهد أو عبدا قريبا أو ~~أجنبيا رجلا أم امرأة بحيث يصح شهادتهما، وان اختل شرط لم تقبل الشهادة. # ولا تقبل شهادة العبد على سيده ولا الولد على والده فيما ينكرانه وتقبل ~~شهادتهما عليهما بعد الوفاة، ولا تقبل شهادة العبد لسيده على كل حال، PageV01P434 # ولا تقبل شهادة الشريك فيما هو شريك فيه ولا الاجير لمستاجره ولا ذمي على ~~مسلم(1) ولا مبطل على محق وتقبل شهادة بعضهم على بعض ولاهل الحق عليهم. # ولا تقبل شهادة النساء فيما يوجب الحد إلا شهادة امرأتين مع ثلاثة رجال ~~في الزنا خاصة ولا الطلاق ولا رؤية الهلال، ويقبل فيما عدا ذلك امرأتان ~~برجل، ولا يقتص بشهادتهن ويؤخذ بها الدية، ولا تقبل شهادة أحد من أهل ~~الضلال على مسلم إلا عدول(2) الذمة في الوصية في السفر خاصة بشرط عدم أهل ~~الايمان. # وتقبل شهادة الصبيان فيما يجرى بينهم بعض على بعض فيما دون القتل ويؤخذ ~~بأول كلامهم قبل أن يتفرقوا دون ما عدا ذلك. # وتقبل شهادة ذوي الارحام بعض لبعض وعليهم والاجانب، والزوج لزوجته ~~وعليها، والزوجة له وعليه، وتقبل شهادة الاعمى والخصي والخنثى(3) اذا ~~تكاملت شروط العدالة فيهم. # التكليف الثانى من الشهادات يلزم من دعى من أهل الشهادة أو تحملها أو ~~(إلى ظ) اقامة ما تحمله منها الاجابة إلى ذلك اذا كان تحمله عن اشهاد، ولا ~~يجوز له أن يشهد إلا أن يستشهد، وهو مخير فيما يسمعه ويشاهده بين تحمله ~~واقامته وتركهما، ولا يحل له أن يتحمل ولا يقيم شهادة لا يعلم مقتضاها من ~~أحد طرق العلم وان رأى خطه. PageV01P436 # فان كانت شهادة بما يوجب حدا أو تعزيرا لم يحل له أن يشهد بما لا يعلمه ~~مشاهدة على الوجه الذي ms248 قررته الشريعة وسلف بيانه، وعلى اقرار الفاعل أو ~~المفعول به، وان كانت باقرار بحق أو وصية أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فبعد ~~العلم بعين المقر والموصي والمتصدق والواهب واسمه ونسبه وتميزه من غيره ~~وصحة رأيه وولايته وايثاره للاقرار. # وان كانت بملك فبعد العلم بسببه من بيع أو ميراث وغيرهما من أسباب ~~التمليك أو ظاهر تصرف لا مانع منه، وعين المستحق. # وان كان بعقد أو ايقاع أو اسقاط أو فسخ إلى غير ذلك، فبعد العلم بنفس ~~العقد أو الايقاع أو الاسقاط أو الفسخ وما يناسب ذلك وموافقته للمشروع فيه ~~ومعرفة المتعاقدين والموقع والمسقط والفاسخ ومن يتعلق به ذلك. # ولا يجزيه في ذلك شهادة(1) المشهود له أو عليه ولا تخليته(2) ولا وجود ~~خطه ولما يعلم ما تضمنه، ولا شهادة من لا يوجب خبره العلم من العدد وان ~~كانوا عدولا، لانه مخبر بما يشهد به ولا يجوز الاخبار بما لا يعلمه المخبر. # واذا أشهد على تمليك ما يصح تمليكه وما لا يصح وعلى ما يسوغ في الشريعة ~~ومالا يسوغ فليشهد بما يصح تمليكه وما يسوغ في الشريعة دون ما لا يصح ويسوغ ~~ولا يجوز لاحد أن يقيم شهادة تبطل حقا أو تقتضى باطلا أو تعديا على من لا ~~يستحق أو ضررا في الدين أو عند حاكم جور يعلم أو يظن أنه لا يقبلها وإن كان ~~عالما بمقتضاها. # ولا يجوز الشهادة على شهادة من ليس بعدل في الحقيقة، ولا حكم لشهادة PageV01P437 # الواحد على شهادة الواحد، ويحكم بشهادة الاثنين على شهادة الواحد ويقوم ~~شهادتهما مقام شهادته. # ولا يجوز لمن شهد على شهادة غيره أن يشهد بنفس ما شهد به الاول، لكن ~~يقول: أشهد أن فلانا أشهدني أنه يشهد بكذا. # واذا كان الشاهد عالما بتملك(1) غيره دارا او أرضا أو غير ذلك ثم رأى ~~غيره متصرفا فيها من غير منازعة من الاول ولا علم باذن وما يقتضي اباحة ~~التصرف من اجارة أو غير ذلك لم يجز له أن يشهد بملكها لواحد منهما حتى يعلم ms249 ~~ما يقتضى ذلك في المستقبل. # واذا غاب العبد أو الامة عن مالكه لم يجز له أن يشهد بما كان يعلمه من ~~تملكه لهما الا أن يعلم غيبته (غيبتهما ظ) لا باق أو اذن المالك. # واذا لم يعلم الشاهد في حال اقامة الشهادة كون المشهود له مالكا للشيء لم ~~يجز له أن يشهد بالملك وان كان عالما بسببه الماضي. # التكليف الثالث من الشهادات بينة الزنا واللواط والسحق أربعة رجال عدول ~~بمعاينة الفرج في الفرج بلفظ واحد في وقت واحد، او ثلاثة رجال وامرأتان في ~~الزنا خاصة، وبينة ماعدا ذلك مما يوجب حدا أو تعزيرا أو قصاصا بقتل أو جراح ~~وغير ذلك من جميع الحقوق بشاهدى عدل(2) بلفظ واحد، وليس من شرط صحتها ~~الوقت، ويقوم شهادة الواحد ويمين المدعى في الديون خاصة مقام الشهادة ~~الكاملة، PageV01P438 # وتقوم شهادة امرأتين بحيث تصح شهادة النساء مناب الرجل الواحد، ويحكم ~~بشهادتهما منفردتين فيما لا يعاينه الرجل من أحوالهن، وتقبل شهادة القابلة ~~المأمونة في الولادة والاستهلال، ويحكم بربع الدية أو الميراث. # والقسامة في القتل خمسون رجلا يقسمون مع ولي الدم خمسين يمينا، فان نقصوا ~~عن ذلك كررت عليهم الايمان حتى تكمل خمسون يمينا، ولا يحل له ولا لغيره ممن ~~يتقسم(1) معه على قتل صاحبهم ان يقسموا على قاتل معين بالشبهة حتى يعلموا ~~ذلك من حاله مشاهدة أو بما يقوم مقامها من طرق العلم. # والقسامة فيما يوجب الدية من الاعضاء ستة نفر، وفيما دون ذلك بحساب ~~الستة، وأدناه يمين واحدة. # فان لم يقسم أولياء الدم اقسم المتهم بالقتل وأولياؤه خمسين يمينا أنهم ~~لم يقتلوا أو برئوا، وكذلك القول في الجراح، فان لم يكن للمتهم أولياء أقسم ~~هو خمسين يمينا. # وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس أو العضو أو الجرح، أو المرأة ~~الواحدة في الربع، ويجوز شهادتهن في النكاح مع الرجال، ولا يجوز في الطلاق ~~على حال(2). # التكليف الرابع من الشهادات البينة يبطل حكم اليد، ويقتضى تسليم ما قامت به(3). # فان كان للمدعى بينة وللمدعى عليه بينة ولا ms250 يد لاحدهما حكم لاعدلهما ~~شهودا، فان تساووا PageV01P439 # في العدالة حكم لاكثرهما شهودا مع يمينه، فان تساووا في العدد والعدالة ~~أقرع بينهما وأحلف من خرج سهمه وحكم له بالملك، وان كان لاحدهما يد وبينة ~~تشهد باليد وللاخر بينة تشهد بالملك حكم للخارج اليد، بالملك، وان كانت ~~البينتان تشهدان بالملك حكم به لذى اليد، فان كانا جميعا متصرفين فيه ولا ~~بينة لاحدهما قسم بينهما، وان كان لاحدهما بينة نزعت يد(1) الاخر وسلم إلى ~~ذي البينة. # التكليف الخامس من الشهادات اذا انكشف أن الشاهد شهد بالزور باقراره أو ~~بينة أو علم عزر وأشهر(2) في المصر، فان كان الحاكم حكم بها أبطل حكمه ورجع ~~على المحكوم له بما أخذه فان لم يقدر على ذلك رجع به على الشاهد(3) بالزور ~~فان كان قتلا او جراحا أو حدا قيد(4) بالقتل واقتص منه بالجراح والحد. # وان رجع عن الشهادة لشبهة دخلت عليه فعليه الدية في القتل والجراح وارضاء ~~المحدود ومثل المستهلك بشهادته. # وان كانوا جميع الشهود شهدوا زورا أو راجعين عن شهادتهم بالشبهة فالقصاص ~~أو الدية أو المثل لازم لجميعهم كلزومه لكل جماعة اشتركت في جناية عمدا أو خطأ. # واذا انكشف أن الشهود أو بعضهم فساق أبطل الحكم. PageV01P440 # واذا قامت النينة بطلاق وتزوجت المرأة ورجع الشاهدان أو أحدهما أغرما أو ~~أحدهما المهر للزوج الثاني ان كان دخل بها وردت إلى الاول، ولا يقربها حتى ~~تعتد من الثاني، وان لم يقربها فرق بينهما ولا شيء لها وهي زوجة الاول ولا ~~عدة عليها. # وكذلك الحكم فيمن شهد بوفاة زوج [و] تزوجت امرأته. # واذا قامت البينة على امرأة بالزنا فادعت أنها بكر فوجدت كذلك درئ عنها الحد. # واذا قامت البينة بما يعلم الحاكم كذب الشهود فيه أو كون الامر بخلافها ~~أبطلهما لعلمه وعزر الشهود لتعمد الكذب، مثال الاول أن تقوم بينة بما يوجب ~~قودا او قصاصا أو حدا على شخص معين في وقت معين يعلم الحاكم برائته منه في ~~ذلك الوقت بكونه جليسا له فيه، ومثال الثاني أن تقوم بينة ms251 بحق معين من جهة ~~معينة يعلم الحاكم خروج المدعى عليه مما قامت به، ولا تأديب على الشهود ~~هاهنا لجواز كونهم عالمين بأصل الاستحقاق دون الخروج منه الا ان يقولوا ~~تعمدنا كذبا فيؤدبوا. ### | فصل في الايمان # الايمان واجبة في حق كل دعوى عدا ما يوجب القصاص على المنكر، وتأثيرها ~~اسقاط الدعوى في الحال وما يليها، فإن حلف برئ من حق الدعوى وان نكل عنها ~~لزمه مقتضاها، وله ردها على المدعى ومتى يفعل يجب عليه، فان نكل عنها سقط ~~حق(1) دعواه وان حلف ثبت حقه. # وأما دعوى القتل والجروح مع الانكار وفقد البينة فموجبة لليمين على ~~المدعي حسب ما بيناه من القسامة، فمتى يفعل يجب له الحكم بصحة الدعوى، وله ~~أن يطالب المدعي عليه بها قسامة(2) فمتى يفعل تبرأ ذمته من تهمة الدعوى، ~~وان تنكل (كذا) يلزم الحكم بمقتضاها. # ولا يمين الا بعد دعوى ولا يحل دعوى ولا يمين عليها الا عن يقين بصحة ~~استحقاق ما تعلقت به. # ويكفي فيها اسم الله الاعظم كقوله " والله " متجردا عن(3) الصفات، ~~والتأكيد بتكريرها " الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك الضار PageV01P441 # النافع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم " أبلغ في الزجر. # ويجوز الاستحلاف بكل مكان، وفي المسجد الجامع تجاه القبلة أولى. # ولا يحل لمن علم غريمه معسرا أن يحبسه مقرا ولا يستحلفه منكرا، ويكره له ~~استحلافه مع الانكار واليسار(1) تعظيما لاسمه سبحانه، وجزما في بقاء ~~الاستحاق وصحة الدعوى به، فان احلفه أخل بالفضل وفرط بالجزم، ولم تحل له ~~مطالبته فيما بعد، ولا اقامة بينة عليه وان أقامها لم تقبل، فان ظفر له ~~بمال لم يحل له اخذه غيلة، وان جاءه بحقه بعد اليمين له نادما من عصيانه حل ~~له أخذه والعفو عنه أفضل، وان احتسبه عند الله تعالى قبل اليمين أو بعدها ~~لم يجز له أخذه بحال. # والاولى بذى الدين والفضل اذا بلى بدعوى باطلة أن يخرج منها ولا يحلف ان ~~كانت لا تؤثر في حاله، وان رد غريمه اليمين عليه فيما يعلم صحته ms252 أن لا يحلف ~~تنزها عن الحلف وتعظيما لاسماء الله تعالى، ومحرم ذلك على المدعي عليه، ~~ويكره له ان يرد اليمين على ذي الدعوى الباطلة ليسلمها اليه بل يمينه هاهنا أولى. # وأولى من الجميع ما قدمناه من الخروج عن موجبها ولا يحلف ولا يستحلف وان ~~كان لو حلف صادقا أو استحلف من يعلمه كاذبا لم يأثم وانما يخل بفضل ويرغب ~~عن نفل(2). # ولا يجوز الاستحلاف عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما لا ~~يوجب مثله القطع. ### | الفصل الثالث من تنفيذ الاحكام # يلزم المؤهل لتنفيذ الاحكام أن يفرد(1) لنظره بين الناس وقتا لا ~~يثبتونه(2) بشيء من الاغراض الدينية ولا الدنيوية سواه وينظر في ما عداه من ~~الاوقات فيما يؤثره منهما(3). # ولا يجلس وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مهموم ولا ذا داع إلى بعض ~~المشتهيات، وأولى المجالس به مسجد الجامع أو مسجد المحلة ولا حرج في الجلوس ~~عليه في منزله. # فاذا عزم على ذلك فليتطهر ويلبس أجمل زيه ويمس طيبا ويصلى ركعتين يعقبهما ~~بالتسبيح والرغبة إلى الله تعالى في توفيقه وتسديده ومعونته على ما يبتلى ~~به، ثم ليجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم اليها، وعليه السكينة ~~والوقار، وليتق في مجلسه المجون والدعابة بنفسه ولينزهه عنهما من غيره، ~~وليجلس شهوده ناحية عنه، وليوطن نفسه على القوة في أمر الله تعالى وصحة ~~العزيمة في تنفيذ حكمه. # ثم ليأمر أمينا أن يكتب أسماء كل خصمين في رقعة ويرفع الرقاع اليه PageV01P443 # فيخلطها ثم يخرج منها رقعة فيقدم النظر بين من تضمنت ذكره من المتحاكمين ~~اليه، ثم كذلك ثانية وثالثة حتى يأتى على(1) جميعها، وان لم يحضر إلا خصمان ~~أحضرهما بغير رقعة. # فاذا انتهى الخصمان اليه فليسو بينهما في المجلس واللحظ(2) والاشارة، فان ~~سلما أو احدهما فليرد عليهما، ولا يبدأهما بخطاب الا أن يصمتا فيقول: ان ~~كنتما حضرتما لشيء فاذكراه فان أمسكا أقامهما ونظر في حكومة غيرهما. # وان ادعى أحدهما شيئا مجهولا قال له حقق دعواك فان فعل والا أقامهما وان ~~كان متميزا ms253 أقبل الحاكم على خصمه وقال له ما تقول في دعواه؟ فان أقربها ~~اعتبر حاله فان كان حرا عاقلا مختارا للاقرار ألزمه الخروج إلى خصمه مما ~~أقر به، فان امتنع أمره بملازمته،(3) وان سام(4) حبسه حبسه وان سام اثبات ~~اسمه في ديوان حكمه لم يجز له ذلك الا أن يكون عارفا بالمقر بعينه واسمه ~~ونسبه أو يشهد بذلك عنده شاهدا عدل، وان كان المقر عبدا أو أمة أو مؤف ~~العقل أو صغيرا أو سفيها أو مكرها على الاقرار لم يعتد باقراره. # وان أنكر فكان عالما بصدق المدعي أو المدعى عليه على كل حال وفي تلك ~~القضية حكم بعلمه ولم يحتج إلى بينة ولا يمين إلى صحة دعوى ولا انكار إلا ~~أن تقوم بينة تمنع من استمرار العلم فيحكم بمقتضاها، كعلمه بأن زيدا باع ~~دارا من عمرو فالحكم بالعلم يقتضى تسليم الدار إلى عمرو، فان قامت بينة ~~عادلة بأن زيدا ابتاع تلك الدار بعينها من عمرو بعد تاريخ علمه، فالواجب PageV01P445 # أن يحكم في ذلك بالبينة، لان العلم بالابتياع الاول لم يسلم استمراره، ~~ونظائر ذلك من المعلومات. # ولا يتوقع قيام ببينة تكذب من علمنا صدقة بالبرهان في دعوى أو انكار ~~لعصمته أو لغير ذلك، وان حصلت حكم ببطلانها. # وان لم يعلم صدق أحدهما قال للمدعي: قد أنكر دعواك فما تريد؟ فان قال: لى ~~بينة، قال: أحضرها، فان حضرت بينة قد تقدم للحاكم العلم بتكامل شروطها حكم ~~بمقتضاها كاقرار، وان كان عالما باختلال الشروط فيها ردها، وان كانت مجهولة ~~أوقف الحكم حتى يكشف عن حالها، فان وضح له تكامل الشروط المعتبرة في قبول ~~الشهادة حكم بها، وان ظهر له خلاف ذلك أو التبس الحال فيها ألغاها. # وان ادعى بينة غائبة ضرب له أجلا لاحضارها وفرق بينه وبين خصمه، فان سام ~~تضمين احضاره متى حضرت البينة الزم خصمه بذلك، فان قضت(1) المدة ولما يحضر ~~بينة سقط تضمين(2) خصمه فان لم يكن له الا شاهد واحد وامرأتان قال له: ~~أتحلف مع بينتك على دعواك؟ فان حلف ms254 الزم خصمه بالخروج اليه من الدعوى وان ~~امتنع أقامها. # وليفرق بين الشهود في حال اقامة الشهادة فيسمع مايشهد به كل واحد منهم ~~منفردا ويكتبه، فان اتفق معنى الشهادتين والدعوى حكم بها، وان اختلفت ~~أبطلها وان تعتع الشاهد او تشكك لم يسدده فان تسدد وحقق الشهادة(3) اثبتها ~~والا أبطلها، وكذلك يجب أن يصنع في الشهادات الموجبة للحدود والقصاص. PageV01P446 # ولا يحتاج مع البينة إلى يمين الافيما يثبت بها على ميت أو غائب. # وان لم تكن له بينة قال له: ما تريد؟ فان امسك أقامهما، وان قال: يمينه ~~أقبل على خصمه ففقال: أتحلف؟ فان قال: نعم، خوفه الله تعالى وبالغ في ~~تخويفه، فان أقر بالدعوى الزمه الخروج اليه منها، وان أقام على الانكار عرض ~~عليهما الصلح، فان أجابا اليه رفعهما إلى من يتوسط بينهما ولا يتولى ذلك ~~بنفسه لان الحاكم نصب للقطع بالحكم وبت الحق والوسيط شافع ويجوز له في ~~الاصطلاح ما يحرم على الحاكم. # فان أبيا الصلح اعلم المدعى أن استحلاف خصمك يسقط حق دعواك ويمنع من سماع ~~بينة ان كانت لك، فان رغب عن الاستحلاف أقامهما، وان رضى استحلفه فاذا حلف ~~برئ من حق دعواه وتأثير بينة ان قامت له. # وان نكل عن اليمين ألزمه الخروج اليه من حق دعواه، وان قال: يحلف وياخذ ~~ما ادعاه، أقبل الحاكم على المدعى فقال له: أتحلف على دعواك؟ فان قال: لا، ~~أقامهما وان قال: نعم، خوفه الله تعالى، فان رجع عن اليمين أقامهما وان حلف ~~الزم خصمه الخروج اليه مما حلف عليه، وان قال لا أحلف حتى يحضر حقي ألزم ~~الحاكم خصمه بذلك. # فان عاد بعد رد اليمين على المدعى فقال: أنا أحلف، لم يلتفت الحاكم إلى ~~قوله الا أن يختار خصمه. # وان امتنع المردود عليه اليمين منها سقط حق دعواه في المجلس، فان أقام ~~بينة فيما بعد بصحة دعواه حكم بها. # وان ادعى المقر أو المشهود عليه اعسارا يعلمه الحاكم أو تقوم به بينة في ~~الحال لم يحبسه ولكن يقرر عليه ما يفضل ms255 من مكسبه عن قوته وعياله لغريمه، ~~وان لم يعلم ذلك من حاله ولا قامت به البينة حبسه وكشف عن أمره، فان وضح PageV01P447 # له اعساره أخرجه من الحبس وصنع فيما عليه من الحق ما تقدم. # فان تجلد الغريم على الحبس وأصر على الامتناع من الخروج إلى خصمه من الحق ~~وله ذمة ضيق عليه أصر اخذ من ماله باليد وفي غريمه(1) وان لم يكن له مال ~~باع عليه العقار والرقيق والانعام والدواب وغير ذلك حتى يستوفى غريمه ماثبت ~~له في الحكم. # وكذلك يصنع الحاكم في اموال المحجور عليهم وما يثبت عليهم من الحقوق. # ويلزم الحاكم اخراج المحبسين في الحقوق إلى الجمعة والعيدين فاذا قضيت ~~الصلوة ردهم الحبس(2). # فان ورد عليه ما لا يعلم وجه الحق فيه أوقفه إلى أن يصح له(3) ذلك، فان ~~حكم بما يظنه حقا أثم، فان إلى انكشف له أنه حق فهو ماض، وان انكشف خطأه ~~فيه عن الصواب أبطل ما حكم به، فان لم يتمكن في استداركه فهو ضامن لما أخذ ~~بحكمه من مال ومطالب بما نفذ بقضائه من قتل أو جراح أو حد أو تأديب. # وان انكشف له أن المقر كان عبدا أو امة أو مأوف العقل أو مكرها رجع في ~~القضية ورد ما اخذ بحكمه من المحكوم له أن تمكن منه والا من ماله(4) على ~~سيد العبد أو الامة وولي المحجور عليه والمكره. # واذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون أو رجوعهم ~~عن الشهادة أبطل الحكم ورجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدم بيانه. PageV01P448 # واذا تقابلت عنده البينات حكم بما سلف ذكره. # فاذا تساوت الايدي في التصرف وفقدت البينات حكم بالشركة، أرضا كانت أم ~~دارا أم سقفا أم حائطا عقد فيه إلى أحد المتصرفين ولا تصرف خاص، فان كان ~~عقد الحائط إلى أحدهما أو التصرف مختص(1) به كالخشب وشبهه حكم له به دون الاخر. # ولا يجوز له أن يحكم بقول غيره من الحكام: ثبت عندي حق فلان على فلان ~~بعلم أو ms256 اقرار أو بينة، ولا بكتابة منفردا من بينة تشهد بضمنه لذوي الدعوى ~~أو اقرار، لخروج(2) ذلك عن موجبات الحكم من العلم والاقرار والبينة ~~واليمين. # فان شهد عنده باقرار الخصم عنده بدعوى أو يمين وكان عدلا حكم بشهادته ~~ويمين المدعى. # وان شهد عنده بقيام البينة عليه مع انكاره لم يحكم الا أن يشهد عنده شاهد ~~آخر بصفة الشهادة فيحكم بشهادتهما من غير يمين لقيام شهادة الاثنين ~~مقامهما. # فان شهد عنده اثنان على شهادة واحد حكم بها مع يمين المدعى كشهادة الواحد ~~المنفرد على ما سلف بيانه، ولا مزية للحاكم العدل هاهنا [على] غيره. # واذا علم عقدا أو ايقاعا أو تملكا مخالفا للمشروع فيه أو قامت بذلك بينة ~~أو حصل به اقرار حكم بفساد مقتضاه. # واذا ثبت عنده ردة(3) بعض الناس حكم بها وان شهد عنده ألف بالبراءة منها، ~~واذا ثبت عنده التسبب (كذا) لم يسمع بينة ولا اقرارا بنفيه، ولا يحل لاحد PageV01P449 # أن يدعى على غيره ما لا يعلم استحقاقه وان كانت هناك شبهة ظاهرة وظن قوي. # واذا قال المدعى في مجلس الحكم: ادعى عليه، أو اتهمه، أو حدث ما يقتضى ~~استناد دعواه إلى التهمة دون العلم أسقط دعواه، ولا يقبل من الدعاوي الا ~~قوله: " استحق " وما أفاد معنى ذلك، وليتق الله هذا المدعى من دعوى الكذب ~~والمطالبة بالباطل، وليتق الله هذا المنكر ومن الكذب ودفع الحق. # واذا تحاكم اليه بعض كفار الاصل كاليهود والنصارى أو كفار الملة كالمجبرة ~~والمشبهة والوعيدية فليحكم بينهم بما يقتضيه المشروع دون ما يرونه أولئك في ~~دينهم وهؤلاء في مذهبهم. # وليعلم أن الحكم بين الناس رتبة عظيمة ومنزلة جليلة ورئاسة نبوية وخلافة ~~امامية لم يبق في أعصارنا هذه وما قبلها بأعصار من رئاسات الدين غيرها، ~~فبحسب قوة المأهول لها(1) في الدين وصحة عزيمته في تنفيذ الاحكام وصادق ~~نيته في القيام بما جعل اليه واضطلاعه به وبصيرته فيه تعلوا كلمة الاسلام ~~ويعز الدين، وبحسب ضعفه عن ذلك أو جهله به يضمحل الحق وتندرس أعلامه. # فليتق الله من ms257 عرض لذلك، فلا يتقلده الا بعد الثقة من نفسه بالقيام بما ~~جعل اليه، واذا علم من نفسه تكامل الشروط فعرض للحكم وجب عليه تكلفه، لكونه ~~أمرا بمعروف ونهيا عن منكر، فاذا تقلده فليصمد(2) للنظر في مصالح المسلمين ~~وما عاد بنظام الملة وقوى الحق، وليجتهد في احياء السنن واماتة البدع ~~والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وابطال ما يمكن منه من أحكام الجور ~~وانفاذ ما استطاعه من الحق. # وليتخير الحكام النائبين عنه في البلاد، ولا يقلد الحكم من لا يتكامل له PageV01P450 # شروطه، فان لم يجد فليجعل وسائط يمنعهم عن انفاذ حكم من غير رأيه، ~~فليجتهد في تخيره المأهولين في الوساطة(1) بين الناس، ولا يعدل شاهدا لم ~~يتكامل شروط العدالة فيه ولا يجعل أمينا على أموال الناس الا بعد سبر(2) ~~حاله والاجتهاد في تخيره. # فان انكشف له أن من قلده الحكم أو جعل اليه الصلح أو أهله للشهادة أو ~~تحمل الامانة(3) غير متكامل الشروط فليعزل الحاكم وليستبدل بالوسيط والامين ~~ويسقط عدالة الشاهد. # فان وقع من بعضهم ما يتعدى ضرره إلى غيره في الانفس أو الاموال بغير حق ~~فليرجع عليه بدركه حسب ما تقدم ذكره. # وليجعل لدرس العلم وادامة الفكر فيه وقتا خاليا له وللمذاكرة به ~~والمناظرة وقتا ليكون ذلك عونا على ما يلي به من الحكم بين الناس، وما لعله ~~يحدث مما لم يتقدم له علمه. ### | فصل في الصلح # الصلح حكم جائز لاخيار لاحد الخصمين بعد مضيه سواء كان المصلح عالما بما ~~يقع عليه أو جاهلا، ولا يحل احد الخصمين أن يأخذ بالصلح ما لا يستحقه ولا ~~يمنع له ما يستحق عليه كمالا يحل ببينة ولا يمين. # فان اقترن بالصلح تحليل في الحقيقة لم يصح الرجوع بشيء منه على حال، وان ~~كان لضرورة دعت إلى حفظ بعض الحق بالصلح فلذي الحق بالباقي بعد مضيه أن ~~يتوصل بغير الحكم إلى أخذه وان لم يأذن له غريمه، ولا حق له بعده في الحكم. # ويلزم من أخذ بالصلح مالا يستحقه أو أسقط به ما يستحق عليه ms258 أن يخرج منه ~~إلى متسحقه أو يستحله، ولغريمه أخذه والعفو عنه. # ويجوز لمن اضطره غريمه إلى ما لا يقدر عليه من جملة الحق أن يصالح على ~~بعضه بشرط العزم على أداء مايسقط بالصلح حين التمكن منه أو العفو عنه. # ومن كان عليه حق لغيره فمات قبل الخروج اليه منه لم يجز للغريم مصالحة ~~الورثة على بعضه الا بعد علمهم بمبلغه وان كان لو صالحهم من دون ذلك لمضى ~~الصلح في الظاهر وبقيت تبعته عند الله عزوجل الا أن تحلله الورثة. # ومن كان عليه دين إلى أجل فقال له صاحبه: عجل لي البعض واترك لك PageV01P451 # الباقي، ففعل، مضى(1) اسقاطه وحل للغريم ما أسقط ولم يصح رجوعه بشيء منه. # واذا تنازع اثنان شيئين في أيديهما أو لا يد لاحدهما فيهما فقال الواحد ~~منهما: هما لي، وقال الاخر: هما شركة بيننا، فأحد الشيئين لمن قال: هما لي، ~~ويقسم الاخر بينهما صلحا، وان قال كل واحد منهما: هما لي قسما بينهما. # ومن كان عليه سلف في ثبوت عشرون درهما وفي ثوب ثلاثون درهما فعملهما ~~وانفذهما إلى السملين فلم يتميزا، فالحكم أن يباعا ويكون لصاحب الثلاثين ~~ثلاثة أخماس الثمن وللاخر خمسان. # ومن كان عنده وديعة ديناران لمودع ولاخر دينار فهلك من حرزه دينار لم ~~يتميز فالحكم لصاحب الدينارين دينار خاص ويقسم الاخر بينهما. # " تم التكليف السمعي بحمد الله تعالى. ### | المستحق بالتكليف وأحكامه PageV01P453 ### | فصل في المستحق بالتكليف وأحكامه # اذا كانا قد اتينا على ذكر جملة التكليف عقلا وسمعا فينبغي أن نبين ~~المستحق به وأحكامه وكيفية استحقاقه وشروط ثبوته وزواله وحال اتصاله، اذ هو ~~الغرض المجرى(1) بالتكليف اليه والباعث عليه وماله حسن تحمل(2) مشاقه فعلا ~~واجتنابا. # والمستحق بالتكليف مدح وثواب وشكر وذم وعقاب. # فأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح. # وقلنا: القول، لتميزه من سائر الاجناس عداه، و: المنبئ، ليخصه بنوع ~~الاخبار، ولهذا يحسن فيه التصديق أو التكذيب، و: عن عظم حال الممدوح، ~~لتميزه من كل خبر لا يفيد ذلك. # ويفتقر إلى شرطين: أحدهما أن ms259 يكون موضوعا في عرف المادح للمدح، الثاني أن ~~يقصد به تعظيم الممدوح. # واشترطناه بالوضع لوقوف الفائدة عليه، واشترطناه بالقصد لان الساهي ~~والملجأ والخائف والراجي واللاهي لا يكون مادحا بما وضع من الالفاظ للممدوح PageV01P456 # من حيث تجرد قوله من القصد. # وينقسم في عرفنا إلى شيئين: أسماء ودعاء. # والاسماء: مؤمن وصالح وبر وتقى ومسلم وعابد وزاهد وأمثال ذلك. # والدعاء: (رحمه الله)، ورضى الله عنه، ورفع درجته، وأعلاه، و(صلوات الله ~~عليه)، و(عليه السلام)(1) وهذا اللفظان مختصان بالانبياء ومن ضارعهم في ~~الحجة من الائمة. # والدليل على صحة هذا الحد أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف القائل مادحا ~~وقوله مدحا والمقول فيه ممدوحا. # وهو مستحق بفعل الندب والواجب واجتناب القبيح، لعلم كل عاقل اختصاص ~~استحقاقه بذلك. # ومن شرط حسنه أن يعلم المادح ثبوت ما يستحق به المدح ولا يكفي فيه. # الظن، لان المادح مخبر والاخبار بما لا يعلمه المخبر قبيح، فان علم ~~الطاعة ووقوعها لوجهها أطلق المدح وان علمها دون الوجه اشترطه. # وطريق العلم باستحقاقه من الوجوه المذكورة الضرورة، ولعموم العلم بذلك ~~لكل عاقل وحال(2) على وجه لايمكن دخول شبهة فيه. # وهو مستحق على جهة الدوام، لوجوب فعله في كل حال، واذا ثبت لم يسقط بندم ~~ولا زائد مستحق على ما نبينه. # ومن شرط استحقاقه أن يفعل الواجب والندب للوجه الذى له كانا كذلك ويتجنب ~~القبيح لوجه قبحه، لما بيناه من تخصيص التكليف في جميع ضروب الحسن والقبيح ~~بالوجوه التي لها كانت كذلك. PageV01P457 # وأما الثواب فهو النفع المستحق الواقع على جهة التعظيم. # وقلنا: نفع، لان الضرر لا يكون ثوابا، و: مستحق، لقبح التفضل بالثواب، ~~واشترطنا التعظيم لتميزه من العوض. # وهو مستحق من الوجوه التي استحق منها المدح بشرط اقتران المشقة به، ~~واشترطناها اذ لا وجه من دونها يجب له استحقاق الثواب، ولانه تعالى يستحق ~~المدح بما يستحق به الثواب ولا يستحقه لفقد شرطه من المشقة، وشرطنا ثبوته ~~بشرط ثبوت المدح من اعتبار الوجوه في ايثار الحسن واجتناب القبيح. # وطريق العلم باستحقاقه العقل، وسبب حصوله النظر ms260 حسب ما سلف لنا(1) في ~~بيان الغرض بالتكليف، والمعلوم من جهة العقل استحقاقه دون دوامه، لعلمنا ~~ضرورة بحسن تحمل المشاق لنفع منقطع، ولو كان دوام المستحق شرطا في حسن تحمل ~~المشاق لم يحسن منا في الشدائد تحمل شيء من المشاق لنفع منقطع، والمعلوم ~~خلاف ذلك، وقد ذكرنا ما يتعلق به من قال بدوامه في كتاب " التقريب " وبينا ~~فساد متعلقه، وانما نعلم دوامه بالسمع، وهو العلم العام لكل مخالط من دين ~~نبينا (صلى الله عليه وآله) بدوامه، واذا ثبت استحقاقه لم يزل بندم ولا ~~زائد عقاب على ما نوضحه. # واستحقاقه مختص به تعالى، لاختصاص شرط استحقاقه به سبحانه من المشاق ~~المستندة إلى جعله تعالى الحى نافرا عن الحسن ومائلا إلى القبيح، وهو مستحق ~~عقيب الطاعة وفي كل حال مسقبلة أقساطا مخصوصة إلى ما لا آخر له، والتزايد ~~بين ثوابي الطاعتين والمطيعين يرجع إلى المقادير المفعولة في كل وقت من ~~الكثرة والقلة وان كان الجميع لا آخر له. # ولابد ان يكون المستحق منه بالغا مبلغا يحسن لمثله تحمل مشقته وخالصا PageV01P458 # من الشوائب حسب ما أخبر به تعالى. # وأما الشكر فهو الاعتراف بالنعمة على وجه التعظيم للمنعم. # وقلنا ذلك، لانه متى قرن بالتعظيم كان شكرا ومتى انفرد أحدهما من الاخر ~~لم يكن شكرا. # وهو من أفعال القلوب ومن جنس الاعتقادات والعلوم، ولذلك يوصف من علم ~~معترفا خاضعا بأنه شاكر وان كان ساكتا أو أخرس، وانما يفتقر إلى القول ~~المعرب عن حال الشاكر ليعلم أنه قد أدى ما يجب عليه منه، فهو واجب لرفع ~~الابهام، فان زال اللبس سقط فرض النطق بما ينبئ عنه، ولذلك لم يجب النطق به ~~في حق شكره سبحانه في كل حال ذكر وان كان شكره فيها واجبا، فأما ما يختص ~~القلب في الاعتراف والخضوع فواجب في كل حال ذكر. # والحمد والشكر صيغتان وضعتا لمعنى واحد، اذ لا فرق بين قولنا: حامد وشاكر. # وهو مستحق بالانعام خاصة، وهو كل عمل قصد به نفع الغير أو من يتعدى اليه ~~نفعه أو ms261 دفع ضرر عنه أو عن من يتعدى اليه ضرره، أو ماأدى اليهما، لان كل من ~~علم ما له هذه الصفات علمه نعمة، وقد تقع النعمة على وجه فيكون شكرها ~~عبادة، وعلى وجه فيكون طاعة، وعلى وجه فيكون اعترافا وخضوعا فقط. # فالاول أن تكون أصولا للنعم وبالغة مبلغا لا تبلغه نعمة منهم ولا يتقدر ~~نعمة من دونها، وذلك مختص بنعمه سبحانه، لكونها اصولا للنعم من الحياة ~~والعقل والحواس ومدركاتها والشهوة والممشتهيات، وغاية في الانعام لبلوغها ~~مبلغا لا يوفى جميع نعم المنعمين بواحدها ولا يتقدر من دونها كالحياة ~~والشهوة، فلذلك استحق سبحانه من الشكر مبلغا لا يدانيه شكر منعم، ووصف لذلك ~~بعبادة، لكونه غاية في الخضوع له تعالى، وكون الخاضع عابدا، ولذلك قلنا: ان PageV01P459 # العبادة لا يحق لغيره تعالى من حيث كانت كيفية لشرك لا يصح أن يستحقه سواه. # والثانى أن تكون النعمة مستغرقة جميع منافع المنعم عليه كنعمة الوالد على ~~ولده والسيد على رقيقه وما يجرى مجرى ذلك من الانعام، لعلمنا بوجوب طاعة من ~~هذه حاله حسب ما سلف في أول الكتاب(1). # وماخرج عن ذين النعمتين فرض شكره مختص بالاعتراف والخضوع. # ويترتب في العظم والصغر بحسب تعاظم الانعام وصغره. # ومن شرط ثبوته علم المنعم عليه أو ظنه أو تمكنه من ذلك بأن المنعم قصد به ~~الاحسان اليه على وجه يحسن، لانه متى لم يعلمه أو يظنه قاصدا نفعه لم يتعين ~~عليه شكره، ومتى علم أو ظن قبح ماقصده وان كان نفعا قبح شكره من حيث علمنا ~~فساد استحقاق المدح والشكر بما يستحق الذم(2). # وطريق العلم باستحقاقه أوائل العقول، لعمومه لكل عاقل وحال على وجه لا ~~مجال للشبهة فيه. # وهو مستحق على جهة الدوام واذا ثبت لم يزل بندم ولا عظم اساءة على ما نوضحه. # واذا تكاملت شروط الانعام استحق به المدح على من علمه والشكر على المنعم ~~عليه خاصة، واما التعظيم والتبجيل فكيفية للقول الموضوع للمدح اللعبارة(3) ~~عن الشكر بالقلب والاعتراف بالنعمة وللنفع المقصود به الاثابة على ما تقدم ~~بيانه، فلذلك ms262 لم نفردهما بذكر. # وقد يفردان من ذلك أجمع فيقعان بأفعال الجوارح التي ليست قولا PageV01P460 # ولا اعترافا ولا مدحا ولا نفعا مدركا في الحقيقة كالقيام للغير في ~~المجلس، وتقبيل يده أو رجله، والجلوس دونه، وغض البصر والصوت له، والقيام ~~على رأسه، وأعلاه السجود وتقبيل الارض، ولا تكون هذه الافعال تعظيما الا ~~بقصد ولا يحسن معه الا مستحقا، وتحسن صورها من غير استحقاق خوفا أو رجاءا ~~أو مداراة، ولا يجوز ان يقصد بها التعظيم لقبح فعله بغير استحقاق. # واما الذم فهو القول المنبئ عن اتضاع حال المذموم. # وخصصناه بالقول والانباء عن خفوض رتبة المذموم، لما قدمناه في المدح. # ويفتقر إلى الوضع والقصد كالمدح وبرهانه. # ويفتقر حسنه إلى العلم بما به يستحق، لكونه خبرا عن حال المذموم وقبح ~~الاخبار عن غير علم، ولا شرط فيه. # وينقسم إلى أسماء ودعاء: فالاسماء: فاسق وكافر وظالم وضال وفاجر وزان ~~ولائط وأمثال ذلك. # والدعاء. # الله؟ جدد عليه العذاب وأخزاه(1) واشباه ذلك.. # هذا متى تكاملت هذه الشروط وصف القول بانه ذم وقائله ذام والمقول فيه مذموم. # وهو حقيقة في القول ومجاز في الفعل على ما ذكرناه في المدح. # وهو مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب، بشرط كون من تعلقا(2) به عالما ~~بهما أو متمكنا من العلم بكمال العقل، بدليل عموم العلم باستحقاقه بهما لكل ~~عاقل علم فاعلا لقبيح أو مخلا بواجب وفي كل حال. # وهذا برهان كون العلم بذلك ضروريا من أوائل العقول. PageV01P461 # وهو مستحق على جهة الدوام، ويجوز اسقاطه بالعفو عنه ابتداءا وعند توبة أو ~~شفاعة حسب ما نبينه. # واما العقاب فهو الضرر المستحق الواقع على جهة الاستخفاف والاهانة وقلنا: ~~ضرر، لان النفع لا يكون عقابا من حيث كان النفع داعيا والعقاب صارفا، و: ~~مستحق، لتميزه من ضروب المضار الحسنة، وقيدناه بالاستخفاف بيانا "، اذ به ~~يتميز من أقسام الضرر، وأما الاستخفاف فكيفية للقول المعرب عن الذم والضرر ~~المستحق، ولا يكون كذلك الا بالقصد، وقد ينفرد منهما فيقع بأفعال الجوارح ~~كالتعظيم، كرفع الصوت على الغير للاستعلاء عليه والاعراض عن ms263 حديثه وترك ~~القيام لمن جرت العادة بالقيام له فمافوق ذلك، لعلمنا بكون الفاعل مستخفا ~~بكل واحد من هذه الافعال كالقول. # والعقاب مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب بشرط كونه لطفا. # وطريق حسنه العقول من حيث كان العلم باستحقاقه على فعل القبيح صارفا عنه ~~وبالاخلال بالواجب داعيا اليه. # وكونه بهذه الصفة لا يقتضى القطع باستحقاقه، لصحة قيام استحقاق الثواب ~~بفعل الواجب واجتناب القبيح مقامه. # وطريق ثبوته السمع دون العقل، وقد علم من دينه (صلى الله عليه وآله) ذلك ~~ضرورة وهو على ضربين: دائم وهو مختص بالكفر، ومنقطع وهو مستحق بما دونه من ~~جميع القبائح فعلا واخلالا. # وأيهما ثبت لم يزل عقلا ولا سمعا الا عن تفضل مبتدء أو عند توبة أو ~~شفاعةدون ما تدعيه " الوعيدية " من سقوطه بندم أو زائد ثواب عليه. # والعفو المبتدء جائز من طريق العقل عن جميعه، وقد منع السمع من الابتداء ~~به عن الكفر وعند الشفاعة، وورد بسقوطه عند التوبة، وورد مؤكدا PageV01P462 # لسقوط عقاب ماعداه ابتداءا وعند توبة أو شفاعة. # ونحن ندل على صحة ما ذهبنا اليه من هذه المسائل ونسقط شبهة المخالف. # أما الدلالة على خلو العقل من دليل بالقطع على العقاب فهى أنه لا يخلو أن ~~يكون ذلك ضروريا او مكتسبا وليس من قبيل الضروريات لحسن الخلاف فيه، وقبحه ~~فيما يعلم ضرورة، وليس مكتسبا لانه قد سبرنا ادلة العقل فلم نجد فيها مايدل ~~على استحقاقه. # ان قيل: ألسنا جميعا متفقين على أن العلم باستحقاق العقاب على فعل القبيح ~~والاخلال بالواجب داع إلى الواجب وصارف عن القبيح، فكيف لا تكون العقول ~~دالة على استحقاقه؟ قيل: العلم بذلك انما يقتضى حسن استحقاقه دون ثبوته ~~الموقوف على عدم بدل منه في الاستغلاظ(1) وقد علمنا أن استحقاق الثواب بفعل ~~الواجب واجتناب القبيح كاف للدعاء والصرف، ولهذا اقتصر الكل من أهل العدل ~~في الدلالة على حسن تكليف المشاق فعلا واجتنابا على استحقاق الثواب دون ~~العقاب. # ولو كان شرطا في حسنه كالثواب. # حسنه على اثباته(2) والمعلوم خلاف ذلك واعتمادا به سبحانه. # الفعل ms264 والاجتناب مع(3) عظيم المشقة وكونه. # على رفعها بتقوية الشهوة إلى الواجب والنفور عن القبيح لا. # خوف الضرر لولا ذلك لوجبت النوافل والمكاسب ظاهر الفساد، لاتفاقنا جميعا ~~على ماوضح برهانه من القول بأن كل شيء وجب فانما وجب لاحد PageV01P463 # أمرين: اما لما هو عليه كالصدق والانصاف، أو لكونه داعيا اليهما كالصلاة ~~والزكاة، واستحقاق الثواب والعقاب تابع لثبوت الوجه فيما به يستحقان، فكيف ~~يجعل من هذه اصوله استحقاقهما او أحدهما وجها لما به استحقا لولا الغفلة ~~عنها أو الجهل بوجه المناقضة فيها وأى شبهة على ذى بصيرة بالتكليف [على ذا ~~استحقاق العقاب دون غيره لا](1) يفرقان مابين ماله وجب الواجب مما استحق ~~به، وأدنى ما في ذلك أن لا يعلم وجوب فعل الصدق والانصاف واجتناب الظلم ~~والكذب الا من يعلم استحقاق العقاب للاخلال بذين وفعل هذين والمعلوم خلاف ذلك. # وبعد فكان يجب عليهم أن يقتصورا في حسن التكليف على استحقاق العقاب دون ~~غيره، اذ هو الوجه عندهم، وهم لم يفعلوا ذلك، ولو فعلوه لنقضوا الاصول ~~الثابتة بالادلة. # فأما المشاق فشرط في التكليف، وجهة تكليفها ما اتفقنا عليه وقاد اليه ~~البرهان من التعريض للثواب من غير افتقار بنا إلى استحقاق العقاب. # فأما النوافل والمكاسب فانما لم تحب لانه لا وجه لوجوبها، وما لا وجه ~~لوجوبه لا يجوز الحكم بايجابه. # وتعلقه واصحابه في ذلك أن العقاب لو لم يكن مستحقا لكان المكلف مغرى ~~بالقبيح من حيث كان النفع بالثواب المتأخر لا يقابل داعى الشهوة ~~البطلان.(2) لان علم المكلف باستحقاق الثواب بفعل الواجب.. # الدعاء والصرف(3) ومجز في حسن تكليفها، اذ لا. # بالنفع العظيم في الفعل ومصروفا عن القبيح. # العلم بكون العاقل ملجئا برجاء النفع العظيم وفوته PageV01P464 # حاصل كحصوله مع خوف الضرر. # وبعد فلو كان استحقاق العقاب شرطا في حسن التكليف للمشاق، لم يصح ان ~~يعتمد أحد منهم في حسن التكليف على مجرد التعريض للثواب، اذ كان غير كاف في ~~وجه الحسن، وفي اتفاقهم على ذلك مع وضوح البرهان به دليل على سقوط هذه ~~الشبهة. # فاما ms265 تأخير الثواب فغير قادح في كونه داعيا وصارفا لعلمنا بكون النفع ~~المرجو داعيا وصارفا كالحاضر، لو لا ذلك لقبح التكليف، اذ كان وجه حسنه ~~بغير شبهة التعريض لثواب آجل. # على أن التأخير لو أثر في كون الثواب داعيا وزاجرا لاثر تأخير العقاب ~~وكان اعتباره في الزجر مع التأخير جهلا منهم. # على انه لو سلم أن الزجر بالضرر شرط في حسن التكليف لكان التجويز كافيا ~~دون القطع، كسائر المضار المخوفة في الشاهد(1)، الزجر حاصل بها وان كانت ~~مجوزة غير مقطوع بها. # واذا لم يكن في العقل دليل على استحقاق العقاب سقط ما يتعلقون به فيه من ~~الاعتبار على دوامه، اذ القول بذلك فرع لثبوت استحقاقه. # واذا خلى العقل من دليل على الامرين وجب الرجوع فيهما إلى السمع، وقد علم ~~كل مخالط من دينه (صلى الله عليه وآله) استحقاق العقاب بكل قبيح واتفقت الامة. # انقطاع عقاب ماعداه إلى زمان حدوث(2) الحادث بعد انقراض العصر بالاجماع ~~لا (3) العقاب السمع الا قال بانقطاع عقاب لاقتضى اجتماع دائم PageV01P465 # ثواب المعارف ودائم عقاب القبيح أو منع الثواب أو انحطاط(1) أحدهما ~~بالاخر. # واجتماعهما ومنع الثواب فاسد باجماع، والتحابط باطل على ما نبينه، ولان ~~طريق استحقاق العقاب السمع على ما وضحت حجته، وليس في السمع ما يقتضي دوام ~~عقاب ماليس بكفر، وسنورد ما يتعلقون به من السمع ونبين فساد متعلقهم منه. # وقلنا: ان المستحق لا يسقط بندم ولا زائد ثواب، لانفصال أحد الامرين من ~~الاخر وعدم التنافي بينهما، اذ لا تنافي بين عقاب المعصية والندم عليها، ~~لكون العقاب معدوما في حال وجود الندم والموجود لا ينافي المعدوم(2)، وان ~~كان التنافي بين ثواب الندم وعقاب المعصية فأبعد، لكونهما معا معدومين ~~واستحالة التنافي بين المعدومات. # بهذا يبطل قولهم ان اسقاط الزائد من الثواب أو العقاب لما نقص عنه من الاخر. # ولان(3) الثواب من جنس العقاب وليس بضد له في الجنس فلا يصح بينهما تناف. # وبهذا الاعتبار يعلم فساد القول بسقوط ثواب الطاعة بالندم عليها أو زائد عقاب. # وقد استوفينا الكلام ms266 في التحابط في كتاب " التقريب " وبينا فساد ما ~~يتعلقون به من الشبهة،(4) وفيما ذكرناه هاهنا بلغة. PageV01P466 # وقلنا: أن التوبة وجه لسقوط العقاب عندها لاجماع الامة على ذلك. # وقلنا: ان العقاب يسقط عندها تفضلا منه تعالى لانه توبة ولانها لو أسقطت ~~عقاب ما هي توبة منه. # الاحباط وقد أفسدناه، ولانها لو اسقطت العقاب على جهة. # فيمن تاب من الكفر أن لايضره عقاب شيء من المعاصي. # من حيث تزايد عقابه على عذاب ما عداه من العصيان، فينبغى أن يكون ما زاد ~~ثوابه من التوبة على عقابه أعظم من عقاب كل معصية دونه، فيلزم على ذلك أن ~~يمنع ثواب التوبة من الكفر من ثبوت عقاب ما دونه، وذلك ينقض جملة ما يذهبون ~~اليه في الوعيد، وقد استوفينا الكلام في التوبة وما يتعلق بها بحيث ذكرناه ~~من الكتاب. # وقلنا: ان العفو ابتداءا جائز من طريق العقل وأن العقاب يسقط به لحصول ~~العلم الضروري بكونه احسانا كالابتداء بالنفع وانه حق مستحق اليه قبضه ~~واستيفاؤه، فيجب أن يسقط باسقاطه كالدين، ولا نزاع فيما ذكرناه بين ~~العقلاء، وانما يدعى " البغداديون " من المعتزلة أن هناك وجه قبح من كون ~~ذلك اغراءا، ولان الزجر من فعل القبيح والاخلال بالواجب مع تجويزه غير واقع موقعه. # وتلك دعوى ظاهرة الفساد لما بيناه ودللنا عليه أولا من حسن التكليف من ~~دون ثبوت العقاب فضلا عن تجويز زواله بعد ثبوته، ولعلمنا ضرورة أن تجويز ~~الضرر كاف في الزجر، ولو لا ذلك لم يكن في الشاهد أحد مزجورا لضرر لا يعلمه ~~أو يعلمه ولا يقطع على نزوله به والمعلوم حصول الالجاء(1) في أكثر المواضع ~~مع التجويز فضلا عن الزجر. # وبعد فيلزم على قول هذا قبح قبول التوبة لحصول أعظم المزية لها على العفو ~~للقطع على سقوط. # وارتفاع ذلك في العفو فان كان تجويز العفو يقتضى. # فأما PageV01P467 # غاية الزجر فان أرادوا به ما يقتضيه. # مع التجويز كالقطع وان ارادوا كل ممكن لزم عليه. # حتى يعلم المكلف انه لا طريق إلى الخلاص من عقاب عصيانه فهو ms267 زجر بغير ~~شبهة وحتى يكون العقاب عاجلا أو عقيب انقطاع التكليف، والمعلوم فساد ذلك، ~~وان السمع ورد مؤكدا لجواز العفو عن الفساق لعلمنا بتمدحه سبحانه في غير ~~موضع من كتابه بالعفو والغفران والرحمة المعلوم تخصصه باسقاط المستحق من ~~العقاب، وفساد توجه ذلك إلى الكفار والى ذوي الصغائر والتائبين، لوجوب سقوط ~~عقاب القبيلتين وقبح التمدح بالواجب، ولان سقوط عقاب الصغيرة عندهم مؤثر عن ~~زائد الثواب عليها، وسقوط العقاب بالتوبة مؤثر بها دون فعله تعالى، ودلالة ~~صريح الظاهر يقتضى اضافة الغفران اليه تعالى وذلك يحيل تناوله لذوى الصغائر ~~والتائبين بغير اشكال. # ومن ذلك قوله تعالى: " وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم "(1) وهذا نص ~~صريح بتمدحه بغفران ذنب الظالم في حال ظلمه. # وقوله تعالى: " وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم "(2). # وقوله تعالى: " ربكم اعلم بكم أن يشا يرحمكم وان يشا يعذبكم "(3) وهذا ~~خطاب لا يجوز توجهه إلى الكفار ولا إلى من لا ذنب له من المؤمنين، لقبح ~~التمدح بالغفران عن الفريقين، فلم يبق الا توجهه إلى من جمع بين طاعته ~~ومعصيته. # وبهذا يسقط حملهم الايات على ذوي الصغائر والتائبين، لان أولئك لا ذنب ~~لهم يغفر، ولما قدمناه من اضافتهم سقوط عقاب الصغائر بثواب الكبائر من ~~الطاعات PageV01P468 # وعقاب معاصي التوبة(1) بها دونه سبحانه وكون الايات. # الغفران اليه سبحانه. # وقلنا: ان الشفاعة وجه.(2) عندها لاجماع الامة على ثبوتها له (صلى الله ~~عليه وآله) ومضى.(3) إلى زمان حدوث " المعتزلة " على الفتيا بتخصيصها ~~باسقاط العقاب فيجب الحكم بكونها حقيقة في ذلك لانعقاد الاجماع في الازمان ~~السابقة لحدوث هذه الفرقة. # ويدل على ذلك ما نقله محدثوا الشيعة واصحاب الحديث ولم ينازع في صحته أحد ~~من العلماء من قوله (صلى الله عليه وآله): " ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من ~~امتي "(4) وقوله (صلى الله عليه وآله): " لي اللواء الممدود (كذا) والحوض ~~المورود والمقام المحمود واني اسجد أمام العرش لا أرفع رأسي وفي النار أحد ~~من امتي ". # وهذان الحديثان صريحان بتخصيص الشفاعة باسقاط العقاب، ولا قدح بما ~~يتأولون ms268 به الحديث الاول من حمله على التائبين من الكبائر، لانه رجوع عن ~~الظاهر بغير دلالة، ووصف التائبين من الكبائر بكونهم أهل كبائر، والاجماع ~~بخلاف ذلك، ولاجماع آل محمد (صلى الله عليه وآله) على ذلك واجماعهم حجة. # وقد تعلقوا في تخصيص الشفاعة بزيادة المنافع لاهل الجنة بآيات لا دلالة ~~لها على موضع الخلاف: PageV01P469 # منها قوله تعالى: " ولا يشفعون الا لمن أرتضى "(1) قالوا: وهذا يدل على ~~تخصيص الشفاعة بالمرتضين. # وقوله تعالى: " وما للظالمين من أنصار "(2) فنفى أن يكون للظالم ناصر. # وقوله تعالى: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم "(3). # وقوله تعالى: " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "(4). # والجواب عن ذلك من وجوه: أولها أن تكون محمولة على الكفار بدلالة اجماعنا ~~على حصول الشفاعة لاهل. # بتخصيصها بزيادة المنافع ولما قدمناه من. # في مرتكبي الكبائر ولانه لا دلالة في شيء منها. # فيها متعلق بمن لا يرتضى ولا يتم لهم ما يرمونه الا بتقدير ليس. # من قولهم ارتضى افعاله وليسوا بذلك بأولى منا اذا قدرنا لمن ارتضى أن ~~يشفع له، على أنالو حملناها على ما قالوه لم يمنع من مقصودنا لها لانها لا ~~نجيز(5) الشفاعة الا لمن(6) ارتضى ايمانه وطاعاته دون من لم يرتض شيئا من ~~افعاله اذ ذاك هو الكافر. # وأما الاية الثانية فمتعلقة بنفي النصرة دون الشفاعة، وهما مختلفان، لان ~~الشفاعة سؤال وطلب إلى المشفوع اليه، والنصرة مدافعة عن المنصور، ولا شبهة ~~في انه لا ناصر للظالمين منه تعالى ولا مدافع عنهم. # وأما الاية الثالثة فصريح في الكفار لانه تعالى قال: " فما لنا من شافعين PageV01P470 # ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين "(1) فأخبر أن المذكورين ~~غير مؤمنين اذ لو كانوا مؤمنين لم يتمنوا الرجعة ليؤمنوا ومن لا ايمان له ~~لا يكون الا كافرا لا تصح الشفاعة فيه وسنبين أن الايمان قد يثبت مع ارتكاب ~~الكبائر. # وأما الاية الرابعة فمختصة بنفي شفيع يطاع ولسنا نقول أن الشفيع يطاع، ~~وانما يطاع الامر وليس بمأمور تعالى، والشافع سائل وقبول شفاعته اجابة ~~وانما ms269 كان (كذا) يكون في الآية حجة لو تضمنت: " ولا شفيع يجاب ". # ولا يمنع من تجويز العفو عن فساق المسلمين وسقوط عقاب المعفو عنه ما ~~يتعلقون به من الايات: كقوله تعالى: " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها "(2). # وقوله سبحانه: " والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيها مهانا "(3). # صفحة [وقوله تعالى: " من يقتل] مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها "(4) ~~ونظائر ذلك. # قالوا: وهذه الايات عامة في كل عاص وقاتل وزان وقد تضمنت.(5) الوعيد ~~للمذكورين فيها بالخلود، لان التعلق بها في موضع الخلاف مبنى على PageV01P471 # العموم وليس بحصيح على ما ذكرناه في غير موضع وذكره غيرنا. # وأيضا فان ورودها عامة عندهم لم يمنع من خروج التائب وذي الصغيرة منها، ~~لتقدم العلم بسقوط عقابهما، فكذلك لا يمنع من خروج المعفو عنه لتقدم العلم ~~بجواز العفو وسقوط العقاب بتركهما لعدم الفرق بين الجميع. # وأيضا فعمومهما (كذا) معارض بعمومين: أحدهما آيات العفو التي ذكرناها وما ~~لم نذكره، الثاني عموم آيات الوعيد للمطيعين، والعمومان اذا تعارضا وقف ~~العمل بهما أو خص احدهما بالاخر، والوجه الاول لا يمكن في خطابه تعالى، فلا ~~بد من تخصيص احدهما بالاخر، وعموم آيات العفو لا يحتمل غير ما ذكرناه ولا ~~يجوز تخصيصها بمن ذكروه، فانه [مخالف] لظواهرها فلم يبق الا حمل ما ذكروه ~~من الايات على الكفار ان كان وعيدها دائما، أو انها عامة في كل عاص ووعيدها ~~منقطع، ويكون لفظ الخلود والتأبيد فيها مفيدا لطول المكث على ما يعهده ~~المخاطبون لها من معاني لفظ الخلود والتأبيد. # وكذلك القول في معارضة عموم آيات الوعيد لها مع فساد التحابط وقبح المنع ~~من الثواب وفساد اجتماع الثواب والعقاب الدائمين في اقتضائه توجه وعيدها ان كان. # بانقطاعه ان كان عاما من حيث كان القول بدوامه. # لكل مؤمن أو مطيع أو مضل أو مزل أو تائب. # بدوام كلها فاسد اما ms270 اجتماع الثواب الدائم والعقاب الدائم. # أو منعه سبحانه من الثواب وهو ظلم لا يجوز عليه سبحانه أو احباط احد ~~المستحقين للاخر وقد بينا فساده وقد بلغنا من استيفاء(1) الكلام على ~~متعلقهم في الايات في الكتاب المذكور أبعد غاية لم ينته الهيا غيرنا وفيما ~~ذكرناه هاهنا مقنع. # وقدمنا الكلام في اسماء فاعلي الحسن والقبح وأحكامهم عاجلا وآجلا بحيث PageV01P472 # يجب ذكره من أبواب العبادات فلا وجه لايراده هاهنا. # واذا كانت الامة متفقة على دوام ثواب الايمان وعقاب الكفر وأنهما لا ~~يجتمعان لمكلف وقبح منع الثواب واسقاط عقاب الكفر وفسد التحابط، فلا بد من ~~القول بأن من ثبت ايمانه عند الله تعالى لا يكفر فيما بعد، لما يؤدي اليه ~~ذلك من اجتماع ثواب دائم وعقاب دائم أو المنع من الثواب أو اسقاط عقاب ~~الكفر أو احباط أحدهما الاخر مع فساد ذلك أجمع. # ولا يعترض هذا ظهور الكفر ممن كان مظهرا للايمان، ولا ما تضمنه القرآن من ~~الاخبار بالكفر بعد الايمان في قوله تعالى: " ان الذين آمنوا ثم كفروا "(1) ~~وأمثال ذلك، لان الثواب انما يستحق چإعنده تعالى دون الظاهر، ولا مظهر له ~~الا ويجوز خلافه، وليست هذه حال الكفر لانه لا باطن له ولا شك في ثبوته ~~لمظهر شعاره باجماع. # على الايمان الصحيح اقتضى ذلك(2) حملها على من كان مظهرا للايمان أو ~~معتقدا له على الوجه المتعبد به(3). ### | فصل القطع # على استحقاق المصدق بجملة المعارف الموصوف لذلك بالايمان حسب ما دل ~~الدليل عليه وذكرناه القعاب الدائم والمنع من سقوطه تفضلا فرع لكون عقاب ما ~~ليس بكفر من المعاصي دائما لا يجوز سقوطه بعفو ولا شفاعة وان هناك كبير ~~يزيد عقابه على ثواب الايمان وما يقاربه من الطاعات وان زيادته عليه تقتضى ~~سقوطه، لان انقطاع عقاب ما ليس بكفر، أو جواز PageV01P473 # اسقاطه تفضلا بعد ثبوته، أو فقد العلم بتزايده على ثواب الايمان وما ~~يضاهيه من الطاعات، أو فساد احباط هذا الثواب بالزائد عليه، يمنع كل واحد ~~من ذلك من القول بوعيد الفساق من المسلمين على ms271 ما يذهبون اليه فيه. # فأما فساد القول بدوامه فقد سلف برهانه وسقوط دعوى ثبوته عقلا وسمعا. # وأما سقوطه بالعفو فقد بينا جوازه عقلا وثبوته سمعا. # وأما طريق العلم بتزايد العقاب على ثواب الايمان فمعتذر عقلا وسمعا حسب ~~ما بيناه في الكتاب المذكور. # واما احباط العقاب لثواب الايمان فقد تقدم فساد دعوى صحته واستوفينا ~~الكلام. # واجتنب سائر الكبائر المعينة وأخل بما عدا ذلك من جميع الواجبات وارتكب ~~سائر القبائح العقلية والسمعية بم تسمعون وتحكمون عليه؟ فان قالوا: نسمية ~~فاسقا ونحكم عليه بعقاب الفساق من الخلود في النار قيل لهم: وأي يدلكم(1) ~~مع قولكم بأن اطلاق هذا الاسم واثبات حكمه مختص بذوي الكبائر وهذا قد ~~اجتنبها، وكيف يصح وصفه بالفسق والحكم عليه بما يقتضيه مع تجويز ثبوت ~~ايمانه واجتنابه الكبائر وثبوت ثوابهما وسقوط عقاب جميع ما أتاه من القبح ~~في جنب هذا الثواب. # وبعد فكلكم يذهب إلى ان اجتناب الكبائر مقتض لتكفير ما عداها ويعتمد في ~~ذلك على قوله تعالى: " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~"(2) فكيف يتم لكم مع هذا المذهب وصف مجتنبها بالفسق والحكم عليه بحكمه؟ ~~فان قالوا: تكفير السيئات وثبوت ثواب الايمان مشترط باجتناب سائر PageV01P474 # الكبائر، وهذا قد أتى ببعضها وان لم يتميز لنا كتميز معاصي الحدود فلذلك ~~سميناه فاسقا وحكمنا عليه بحكم الفساق. # قيل لهم: ومن اين لكم ان في جملة ما أتاه كبير، مع تجويزكم أن تكون جملته ~~صغائر مكفرة بثواب. # ذلك انتقالا عن المعلوم بالظن وذلك معلوم الفساد وهم لا يذهبون فكفونا ~~مؤنة الاحتجاج له وان كنا قد اوضحناه فتعذر عليهم وصفه بالفسق والحكم عليه ~~بموجبه. # وبعد فاذا كان القديم تعالى قد نص عندهم على أن اجتناب الكبائر يكفر ما ~~عداها من السيئات ودانوا به عقلا ودل عندهم الدليل بزعمهم على أن فعلها أو ~~واحدة منها يسقط ثواب الايمان وسائر الطاعات الماضية والمستقبلة ويقتضى بعد ~~ذلك تعذيب العاصي عذابا دائما لا آخر له، وجب في عدله تعالى تعيينها كمعاصي ~~الحدود ليجتنبها المكلف فيحوز ms272 بذلك ثواب طاعاته المقصود بالتكليف ويسقط ~~عذاب معاصيه الخارجة عنها لانه قد كلف اجتنابها ودل في الجملة على عظيم ~~عقابها وكونها مانعا من ثبوت ثواب شيء من طاعاته، اذ من القبيح أن يكلف ماله ~~هذه الصفة مع تعذر العلم به. # ألا ترى ان التوبة لما كانت عندهم مسقطة للعقاب كلفها ودل عليها بصفتها ~~وشروطها، فما له وجب تعيين التوبة قائم في كبائر الطاعات والمعاصى، وماله ~~قبح التكليف للتوبة من دون العلم بها له يقبح تكليف الكبائر من دون العلم. # واذا وجبت هذه القضية وكانوا لا يعينون كبيرا الا ما أوجب حدا وجب القطع ~~على انها كسائر الاثام حسب. لايوصف فاعلها بالفسق ولا يحكم عليه.أو فساد ما ~~يذهبون اليه. # مسقطا للعقاب وهم القطع على ان ما عدا فاسقا والحكم عليه لكان المكلف ~~مغري بما عداها من القبائح والاغراء قبيح لا يجوز في حكمته. PageV01P475 # قيل: لا شبهة في أن تعيينها مع ثبوت التحابط يقتضى الاغراء بما عداها، ~~وكذلك تكليف اجتنابها مع ما هي عليه من الصفة مع تعذر العلم بها قبيح أيضا، ~~فلم يبق بعد هذا الا القول بنفي كبائر على ما يقولونه لما يؤدي اليه من ~~الفساد. # وان قالوا: نسميه مسلما ومؤمنا ونحكم بالثواب الدائم. # قيل لهم: وكيف لكم بذلك، وقد اتى بمعاصى تجيزون ان يكون معظمها كبائر ~~تمنع من وصفه بالايمان وحكمه ويقتضى خلوده في النار مع ما تضمن التنزيل من ~~وعيدها كمعاصى الحدود، كأكل مال اليتيم والفرار من الزحف والحكم بغير ما ~~انزل الله سبحانه والظلم والهمز واللمز والاخلال ببعض الفرائض ومن أي جهة ~~امنتم عذابه؟ وعلى اي وجه وصفتموه بالايمان وحكمتم له بثوابه مع تجويز كونه ~~فاسقا لدائم العقاب وورود النص من الله تعالى بذمه وعقابه مع قولكم ~~باستحالة اجتماع الاسمين وما يستحق بهما مع مدح ذم، وثواب عقاب؟ وان قالوا: ~~نسميه مسلما بشرط ان لا تكون فيما أتاه كبيرة. # قيل لهم: هذا أولا مخالف لاصولكم لان على الاطلاق ومستحقا للثواب حسب ~~اوقا كافرا يزيد عقابه على عقابه ms273 عن مذهبكم ودخول يخلو أن يكون التعظيم ~~مؤمن على الاطلاق وقد بينا ما يلزمهم على القول بايمانه فهو فاسق على ~~الاطلاق وقد ينا ما يلزمهم على القول بفسقه، وسقوط فرض المدح والذم مع ثبوت ~~تكليفه لا يجوز باجماع، فلم يبق الا القول باستحقاقه سمة الايمان بتصديقه ~~وطاعاته واجتناب كبائر المعاصى والثواب على ذلك، ووصفه بالفسق مقيدا بما ~~فعله من القبائح واستحقاقه العقاب المنقطع المرجو سقوطه بعفو مبتدء او ~~شفاعة، وسقط لذلك ما يذهبون اليه من القول بكبير مسقط وصغير ساقط وما تفرع ~~على ذلك من التحابط والوعيد. PageV01P476 # وبعد فاذا كان وعيد من ثبت ايمانه على القبيح وسلبه سمة الايمان وحكمه ~~فرعا لثبوت كبائر معينة يزيد عقابها على ثوابه وكانوا يجيزون فيما عدا ~~معاصى الحدود كونه صغيرا وكنا ومن سبقنا من السلف رضى الله عنهم قد بينا في ~~كتابنا وغيره وبينوا أن ثبوت الحد على المعصية لا يقتضى تزايد عقابها على ~~ثواب الايمان لتجويز كون الحد امتحانا أو قسطا من عقابه اؤ جميعه مع ثبوت ~~ثوابه، تعذر طريق العلم باثبات شيء من المعاصى كبيرا، واقتضى ذلك فساد ما ~~يذهبون اليه من التحابط المتفرع عليه، وسقط مذهبهم في الوعيد واسماء العصاة اليه. # الزام آخر يقال لهم: اذا كنتم بوعيدها وحكم على فاعلها على معاصي الحدود ~~دون سائرها الفسق ونفى العدالة بفعلها والقذف لانه تعالى قد نص على عقاب ~~أكل مال اليتيم والفرار من الزحف والحكم بغير ما أنزل الله تعالى وفعل ~~الربا وسائر المحرمات وترك الصلاة والحج ومنع الزكاة وسائر الفرائض، وأجمع ~~المسلمون به وطابق اجماعها قوله تعالى: " ومن يعمل سوء يجز به "(1) فعم ~~بالجزاء كل شيء، وقوله تعالى: " ومن يعص الله ورسوله. # الاية "(2) فعم كل عاص بالوعيد، وقوله تعالى: " ومن يظلم منكم نذقه عذابا ~~كبيرا "(3) وهذا متناول لقليل الظلم وكثيره، وأمثال ذلك من وعيد القرآن ~~الوارد مورد معاصي الحدود. # واجمع المسلمون على تفسيق من وقع منه بعض القبائح وذمه ونفى عدالته ورد ~~شهادته وكراهية مناكحته وابطال عقد النكاح عند كثير منهم، ms274 ومنع آخرون ~~الصلاة خلفه كاجماعهم PageV01P477 # على وصف الزاني والسارق والقاذف بذلك، وأجروا الاحكام عليه، فان صاروا ~~إلى مقتضى الحجة من هذا الالزام سقط ما يذهبون اليه من كبير وصغير، وفسد ~~لذلك ما يتفرع عليه من التحابط ويبنى عليه من الوعيد، ودخلوا في مذهبنا ~~المحكوم فيه باستحقاق العقاب بكل معصية وثبوت ذلك الا ان يتفضل مالكه ~~باسقاطه ابتداءا أو عند توبة أو شفاعة، لان كل من قال باحد الامرين قال ~~بالاخر، وان امتنعوا من ذلك نقضوا ما يذهبون اليه من ان القطع بوعيد ~~المعصية وثبوت سمة الفسق بها. # فان قالوا: لم تنازع في استحقاق العقاب بكل معصية. # الكبائر وان لم يتعين لنا منها جهة الاستحقاق دلالة على انتفاء ما يقابله ~~اجتماعها فاما ما عداها فوعيدها مشترط بأن يكون تفرقتكم بين الامرين مع ~~تناول الوعيد لهما على وجه واحد وثبوت سمة الفسق وأحكامه بكل منهما وتعلق ~~الذم واللعن عليه لان قوله تعالى: " ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما ~~انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "(1) وقوله: " ومن يظلم منكم ~~نذقه عذابا كبيرا "(2) " ومن يعص الله ورسوله الاية "(3) ومن يعلم سوءا يجز ~~به الاية(4) " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربا. # الاية "(5) " والذين يكنزون الذهب والفضة..الاية "(6) وأمثال ذلك من الوعيد PageV01P478 # القاطع لكل فاعل قبيحا أو مخل بواجب مساو لقوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا ~~"(1) " والذين لا يدعون مع الله الها آخر"(2) " والذين يرمون المحصنات "(3) ~~" والسارق والسارقة "(4). # الايات فان جاز لهم أن يشترطوا عند احد الظاهرين جاز لنا اشتراط الاخر ~~وتخصيصه بالمستحيل (كذا) من حيث كان تقييد بعض دون بعض اقتراحا. # فأما اقتران الحدود بالاستخفاف ومنافاته للتعظيم فقد استوفينا الكلام ~~عليه في كتاب " التقريب " ونبهنا فيما سلف على ذلك، وان الحد امتحان مساو ~~للتنكيل، (للتكبيل خ) وان وقوعه عقوبة لا يمنع من ثبوت الثواب لكونه بعض ~~المستحق أو جملته، وان اجتماع المدح والذم والثواب معلوم حسنه بشرط اختلاف ~~الفعلين فبطل بذلك معتمدهم من الحدود على قبيحا او أخل بفرض بالفسق واجراء ~~احكامه ms275 مع قولهم أن ثبوت سمة الفسق علم مساواة ذلك لمعاصي الحدود في الكبير ~~معاصى الحدود وليس لهم أن يقولوا كافة أهل الوعيد لان المعلوم ضرورة من دين ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وكافة المسلمين تسمية من ترك الصلاة ومنع ~~الزكاة أو أفطر من الصوم مختارا أو قعد عن الجهاد المتعين عليه أوفر من زحف ~~يجب عليه فيه الثبوت أو أكل مال اليتيم أو عامل بربا أو أكل ميتة أو لحم ~~خنزير إلى غير ذلك من القبائح بالفسق ونفى العدالة ورد الشهادة إلى غير ذلك ~~من احكامه كحصول العلم من دينه (صلى الله عليه وآله) ودينهم PageV01P479 # بوصف الزاني والقاذف بالفسق والحكم عليهما بأحكامه وأي مسلم يتحاسر(1) ~~وعيدى او مرجئ تقدم وجوده أو تأخر يحكم بعدالة من اجتنب معاصي الحدود وأتى ~~ما عداها من القبائح؟ وكل من الفريقين قد نص على ذلك في كتبه وصرح به في ~~فتياه وعم العلم بتدين كافة المسلمين به من زمنه وصحابته والى الان، فمنع ~~ذلك من دعوى خلاف يعتد به. # وانما ذهبت " الوعيدية " إلى اتفاق (كذا) سمة الفسق على مرتكب ما علموه ~~كبيرا في كتب الكلام حسب ما اقتضته فيها اصولهم الفاسدة في الوعيد اطراحا ~~لما عم العلم به من دين المسلمين عنادا للحق أو سهوا عنه مع بعده أو قلة تأمل. # وكيف لا يكون الامر كذلك ونحن نجدهم أجمع يحكمون برد شهادة من علموه ~~مرتكبا لبعض المعاصي وقد نصوا على ذلك في كتبهم المصنفة في اصول الفقة ~~وتجاوزوه إلى تفسيق من أخطأ فيما طريقته الاجتهاد من الولاية والعداوة في ~~الدين في الوعيد حين ذكروا احكام العدالة في اصول الفقه. # من ذلك فيها مع مطابقة المعلوم من دين الامة من اتفاق معاصي الحدود خاصة ~~وليس لهم أن يقولوا انما لم يحكم بعد لتجويزنا أن يكون ما أتاه كبيرا " لان ~~ذلك يوجب عليهم كما بالعدالة لتجويزهم كون ما أتاه كبيرا لا يصفوه بالفسق ~~لتجويزهم كونه صغيرا " ويقفوا فيه والاجماع بخلاف ذلك وهم داخلون فيه ~~ومذهبهم ينافيه لانهم ms276 لا يقفون في مكلف بل يقطعون بكفره أو فسقه أو ايمانه ~~ويبدعون (كذا) من شك أو قطع باجتماع الايمان والفسق وليس لهم ان يقولوا ان ~~العدالة حكم شرعي منعت الشريعة من ثبوته PageV01P480 # مع بعض القبائح وان كان صغيرا، لان أول ما في ذلك أنه ترك المعلوم من ~~مذهبهم في ان الصغائر لا يقدح في العدالة، فكيف نسوا ذلك هاهنا؟ للغفلة أم ~~عنادا أم رغبة عنه، والغفلة والعناد لا يليقان بالمحققين من العلماء لا ~~سيما منتحلي الحذق والتحقيق والتدقيق، والرغبة عنه توجب عليهم نفى عدالة ~~الانبياء والائمة واجماع الامة، لا تفاقهم على صحة الصغائر منهم ووقوعها من ~~أكثرهم، وذلك ضلال، فلم يبق الا تمسكهم بأن الصغائر لا يقدح في العدالة ~~فتسقط الشبهة، ويلزمهم الحكم بكبر كل معصية منعت من العدالة، فاذا كانت ~~الامة وهم من جملتهم ينفون عدالة من اثر بعض القبائح فعلا واخلالا كحكمهم ~~ذلك في معاصي الحدود وجب عليهم ان يحكموا بكبر الجميع. # وبعد فليس بين التعديل والتفسيق.اما أن يثبت الفسق فتنتفى العدالة ~~ويتبعها رد. أو يجهل ما يقتضى أحد الامرين فيتوقف على البيان.من دين الامة ~~ووجدناها ترد شهادة من علمته مرتكبا.كفعلها مثل ذلك في الزاني والقاذف دل ~~ذلك على. وكون ما أتاه كبيرا لاتفاقنا جميعا على أن طريق اثبات أسماء أهل ~~الطاعة أو المعصية السمع دون العقل والاجماع آكد دلالة السمع بغير اشكال.ان ~~قيل: فاذا كان الوعيد ثابتا بكل معصية ومن جملته صريح الخلود والتأبيد وكيف ~~يتم لكم ما تذهبون اليه من انقطاع عقاب بعض العصاة؟ قيل: ثبوت الوعيد على ~~كل معصية لا ينافي قولنا في عصاة أهل القبلة، لانا نقول بموجبه، وانما نمنع ~~من دوامه لغير الكفار، وثبوته منقطعا يجوز سقوطه بأحد ما ذكرناه لا يمنع ~~منه اجماع ولا ظاهر قرآن، من حيث كان الاجماع حاصلا باستحقاق العقاب وسمة ~~الفسق في العاجل دون دوامه وفعله في الاجل، وانما يعلم به دوام عقاب الكفر ~~وفعله في الاخرة. PageV01P481 # فأما آيات الخلود والتأبيد فقد بينا فيما سلف واستوفيناه في الكتاب ms277 ~~المذكور انه ليس في لغة العرب لفظ يفيد ما لا آخر له، فلا يجوز حمل خطابه ~~تعالى على ما لا يعرفه المخاطبون، وقلنا: ان لفظة الخلود مختصة بالسكون ~~والطمأنينة فمن قوله تعالى: " اخلد إلى الارض "(1) اى سكن اليها واطمأن، ~~وقولهم: قد أخلد فلان إلى كذا اذاسكن اليه واطمأن، وان لفظ التأبيد عبارة ~~عما يعهده المخاطبون. # حسب من قولهم لا اكلمك أبدا ولا اقاتل أبدا لا يخطر له ببال مما(2) لا ~~آخر له وبينا انا انما علمنا ان. الكفار لا آخر لهمامن قصده. العقاب دائما ~~أو منقطعا على كل معصيته او منقسما. برهانه لا يمنع مما نذهب اليه من جواز ~~سقوطه عن عصاة الملة لعفو مبتدء أو عند شفاعة كما لم يمنع كونه دائما عند ~~جميعهم من جواز سقوطه عند اكثرهم عقلا وعند كافتهم بتوبة أو زائد ثواب. # وفي هذا القدر من الكلام في أحكام المستحق كفاية ومريد الغاية منه يجده ~~في كتاب " التقريب ". ### | الحال التي يثبت فيها المستحق والتى يفعل فيها PageV01P482 ### | فصل في بيان الحال التى يثبت فيها المستحق # والتى يفعل فيها اذا كان الغرض بالتكليف التعريض للثواب واقتضت المصلحة ~~ما ورد السمع به من الزجر بالعقاب، وجب الحكم بثبوت استحقاقهما عقيب الطاعة ~~والمعصية لوقوع كل منهما على الوجه المقتضى للاستحقاق، فلو لم يكونا ~~مستحقين عقبيهما لم يثبت استحقاقهما، لانه لا حال بثبوته أولى من حال، ~~والحكمة تقتضى تأخيرهما عن زمان التكليف وحال انقطاعه زمانا غير معلوم، ~~لانهما لو اوصلا إلى مستحقهما. # لاقتضى ذلك الالجاء إلى فعل الواجب واجتناب القبيح وذلك مناف.شاق تنغمر ~~مشقته في جنبه، والى ضرر عظيم متى أخل به تنغمر في جنبه راحة تركه.تنفع على ~~الاجتناب والضرر على الفعل هو ملجأ.والحال المفعول فيها الثواب والعقاب غير ~~معلومة. وقد نص عليها سبحانه في كتابه وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وعين المستحقين وكيفيتهما ومحل ايصالهما فوجب القطع به. وتأخيرهما ~~إلى تلك الحال وهو يوم البعث، للمانع الذى ذكرناه، لا يمنع من استحقاقهما ~~عقيب الطاعة والمعصية، لانه ms278 قد يعرض في الحقوق ما يقتضى تأخيرها اذا علم أو ~~ظن أن في تعجيلها فسادا، فاذا اوصل المثاب إلى مستحقه فرقت عليه في اوقات ~~الاثابة ما فاته من الاقساط المستحقة في الازمنة الماضية PageV01P485 # إلى حين وصل اليه، من حيث كان منع ذلك ظلما لا يجوز عليه تعالى. # وكذلك القول في عقاب الكفار وما لا يتفضل سبحانه باسقاط من ماضى عقاب ~~الفساق، لقيام الدلالة على قبح العفو عن الكفار وحسنه فيمن عداهم، وذلك ~~يقتضى انقطاع تكليف كل عاقل، لانه ان لم ينقطع تكليفه مع ما ثبت قبحه من ~~ايصاله إلى مستحقه عقيب فعله اقتضى ذلك انتقاض الغرض المجرى بالتكليف اليه، ~~وقد كان جائزا من جهة العقل استمرار ايجاد جميع الخلق حالا بعد حال إلى ما ~~لا نهاية له وتكليفهم ابدا، وايصاله جميع من انقطع تكليفه منهم إلى مستحقه، ~~لكن السمع ورد بانقطاع تكليف البشر واماتتهم اجمع وقطع ايجاد أمثالهم بعد ~~الموت للاثابة والمعاقبة والتعويض والتفضل، فقطعنا بذلك وارد (كذا). وبقينا ~~في الجن والملائكة على ما كنا عليه من جواز ايجادهم وتكليفهم حالا فحالا ~~لفقد دليل فيهم بمثل ما علمناه في البشر والدلالة.بمقدوره سبحانه العالم في ~~كل ما يصح تعلق القدرة به والجواهر.الاعراض الباقية في مقدوراته تعالى وقد ~~أحدثها تعالى ابتداءا.بكونه سبحانه قادرا على اعادتها بعد الفناء ثانية اذ ~~كانت.للثانية فما له وجب تعلق الاولة به تعالى له يصح تعلق الثانية، ~~والدلالة على ذلك حصول العلم بفناء العالم بقوله تعالى: " هو الاول والآخر ~~"(1) وانما كان أولا لكونه تعالى سابقا للموجودات، فكذلك انما يكون آخرا ~~ببقائه بعدها. # وقوله تعالى: " كل من عليها فان ويبقى."(2). # والدلالة على وجوب اعادة الخلق بعد فنائه حصول العلم بذلك من دينه (صلى ~~الله عليه وآله) PageV01P486 # وتضمن القرآن له. # والواجب من جهة العقل اعادة من له مستحق لم يصل اليه في دار التكليف من ~~أهل الثواب، ومن لم يستوف عوض ايلامه به سبحانه أو بغيره، لما تقتضيه حكمته ~~سبحانه من ذلك، وما في منعه من وجوه القبح التى لا ms279 تجوز عليه تعالى. # فاما المعاقب والمتفضل عليه فاعادتهما غير واجبة لحسن العفو عن المعاقب ~~أو ايقاف معاقبته ابدا وانتفاء وجوه القبح عن منع التفضل. # وانما علمنا وجوب اعادة الجميع بالسمع المعلوم من دينه (صلى الله عليه وآله). # والواجب اعادته من جملة الحى عقلا ما به يكون حيا من البنية وهى التى اذا ~~انقضت خرج عن كونه حيا، دون اعضائه وسمته وما ليس من جملته. حيا من دون ذلك ~~اجمع.وانما قلنا ان الله يعيد الاحياء على. الكاملة لحصول الاجماع بذلك. # وقد اجمعت الامة على اعادة الحى بعد الموت، في القبر والمسائلة والتنعيم ~~أو التعذيب. # وأجمعت الفرقة المحقة على اعادة من محض الكفر أو الايمان من أمتنا في ~~دولة المهدى (عليه السلام). # وكل واحد.من جهة العقل لتعلقه بمقدوره سبحانه وطريق القطع. المذكور. # وليس لاحد أن يقول: كيف يصح احياء الميت في القبر مع. لان محييه سبحانه ~~قادر على توسيعه لبشارة المؤمن وتعذيب الكافر ولان اجسام متولى التعذيب ~~شفافة لا تفتقر إلى كثير سعة. PageV01P487 # ان قيل: فقد كان ينبغى ان يسمع كلام الملائكة والمحى(1) لان حصول ذلك ~~بحيث يكون بقر القبر سامع ليس بواجب، فاذا لم يجب وانتفى ادارك ذلك وجب ~~القطع على تخصصه بوقت لا يكون هناك سامع، وبمثل هذا نجيب من سأل فقال: كيف ~~يصح ذلك ونحن اى وقت كشفنا عن الميت وجدناه بحاله، لان حالة احيائه غير ~~مختصه بوقت. # وبعد فالعلم بنشر كل ميت مرتفع. # فان قيل: في الراجعة (كذا) أخبرونا عن المكرورين أعقلاء ام لا، فان كانوا ~~عقلاء فمن كمال العقل التكليف وذلك يصح ايمان الكافر وكفر المؤمن أو فسقه، ~~والاجماع بخلاف ذلك. # قيل: المكرورون عقلاء، ويصح أن يكونوا مكلفين، ولا يلزم كفر المؤمن لما ~~بيناه من وجوب الموافاة بالايمان وتعذر حصول الكفر بعد ثبوته، وفسقه مأمون ~~لانه تعالى لا يرجع من يعلم من حاله أنه يفسق، وأما ايمان الكافر فذلك جائز ~~من جهة العقل، لكن الاجماع مانع منه وهو اتفاقهم على أن من مات كافرا فلابد ~~أن يوافى ms280 القيامة بكفره، وقد نطق القرآن بذلك في غير موضع ونص سبحانه زائدا ~~على ذلك بأنهم لو ردوا لعادوا بقوله تعالى: " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~"(2) فعلى هذا لا يكرمن الكافر من يعلم حاله انه يختار الايمان. # ويصح أن يكونوا غير مكلفين. في نشرهم تعجيل قسط من الثواب لاهل الايمان ~~بمشاهدة دولة. # ذلك من المسار وتعجيل قسط من العقاب لاهل الضلال.الغم عليهم بما يشاهدونه ~~من علو الحق وأهله المستضعفين.أو أمرهم وهلاك اخوانهم فيه والاشارة بذم ~~المعظمين عندهم.بالقتل نكالا فيكون حال الفريقين PageV01P488 # في الرجعة كحالهم في الاخرة على ما نبينه. # ان قيل: أفليس قد منعهم من تعجيل المستحق قبل البعث فكيف بذلك وما قطعتم ~~به من عذاب القبر والرجعة وثوابهما؟ قيل: انما منعنا من تعجيل ما يقتضى ~~الالجاء وذلك مختص بجملة المستحق، فاما ما ليست له هذه الصفة فتعجيله جائز. ~~يوضح ذلك المدح والذم واقامة الحد والقصاص. # وأما الاعادة القصوى فمختصة بيوم البعث، وهو يوم القيامة(1) ويوم الازفة ~~ويوم القارعة ويوم الحاقة والصارخة والطامة ويوم النشور وبعثرة القبور ويوم ~~الحساب والمآب، إلى غير ذلك من اسمائه المفيدة للمعاني المختلفة المعلومة ~~وما يقع من المسمى بها وكيفيته بالسمع، وقد قطع التعذر صحة (كذا) بأن الله ~~تعالى يبعث الخلق لهذا اليوم وتكور له الشمس ويخسف القمر وتنشر الكواكب ~~وتكشط السماء وتبدل الارض وتسجر البحار وتسير الجيال وتدكدك وتنسف وتسعر ~~الجحيم وتبرز وتزلف الجنة وتزخرفت ويضع كتاب الاعمال لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة الا [احصاها]. # وتنشر صحف الاعمال ويضع الموازين القسط فلا تظلم نفس شيئا ويصح (كذا) ~~الصراط لاهل النعيم، ويحشر الخلق كله كاملي العقول عالمين بما كلفوا علمه. # ولا مرجئين بل ملجئين إلى ترك القبيح. # من الحجج المأمونين(2) وتبدوا ملائكة الغضب.للتنعيم، وتدعى كل امة ~~بامامها.ويحبسون لاول. # الانتصاف للمظلومين فلا يجاوزه احد عليه تعبة لم تخرج منها، وكل مرتهن ~~بعمله، مشغول بنفسه عن أهله و PageV01P489 # خاصته وأخلائه وأهل مودته، محاسب في حقه تعالى. # واصحاب اليمين مبيضة وجوههم، فرحة قلوبهم، مبشرون بالرضوان، لا يحزنهم ~~الفزع ms281 الاكبر، وهم فيما اشتهت أنفهسم خالدون، كتبهم بأيمانهم، معظمون في ~~الموقف، محشورون إلى ما وعدوا به من دائم الثواب، كل على قدر مستحقه، مستغن ~~به عن غيره، راض بنعيمه عن كل نعيم لسواه، بالغ منه غاية مأثوره. # واصحاب الشمال مسودة وجوههم، كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم، موبخون على ~~فارط زللهم، مبكتون على قبيح عملهم، محاسبون على ما أسلفوا، عاجزون عن عذر، ~~شاهدة عليهم جوارحهم بقبيح فعلهم، نادمون على ما فرطوا، يتمنون الراجعة ~~(كذا) ولات حين مناص، مسحوبون على وجوههم، في أعناقهم الاغلال، وفي النار ~~هم يسجرون، سرابيلهم من قطران، وتغشى وجوههم النار، لهم من جهنم مهاد، ومن ~~فوقهم غواش. # نزلهم الزقوم، وشرابهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع ~~من حديد، كلما نضجت جلودهم وأشرفوا على الفوت وظنوه الموت بدلوا جلودا طرية ~~ليذوقوا العذاب بما كسبوا وهم لا يظلمون، ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف ~~عنهم من عذابها، كذلك نجزى كل كفور، كل معذب على قدر جريرته. متميزة حال ~~فساق المؤمنين من الفريقين بخروجهم بالايمان. # الكفار وبالفسق عن مراتب الابرار معرضون. فان يعف عنهم أو يشفع فيهم ~~يصيروا من جملة الابرار.ثواب الايمان والطاعات وان يحرموهما.عذابا منقطعا ~~لا دليل على غايته، كل منهم على حسب فارطه ومتى يقطع بالاستيفاء أو الشفاعة ~~فلا بد من مصيرهم إلى ما استحقوا من الثواب. # مخالف حال الكل حال من ابتدأه الله تعالى في النعيم أو عوض ممن ليس بكامل ~~من البهائم والاطفال والمجانين لتعذر استحقاق الثواب والعقاب عنهم. PageV01P490 # ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هشام ~~بن عبد مناف (صلوات الله عليه) وآله في ذلك اليوم المقام الاشرف والمحل ~~الاعظم، له اللواء المعقود (كذا) ولواء الحمد والحوض المورود والمقام ~~المحمود والشفاعة المقبولة والمنزلة العلية والدرجة المنيعة على جميع ~~النبيين وأتباعهم. # وكل شي ء خص به من التفضيل ورشح له من التأهل فاخوه وصنوه ووارث علمه ~~ووصيه في امته وخليفته على رعيته أميرالمؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي ~~طالب ms282 بن عبد المطلب (عليه السلام) شريك فيه وهو صاحب الاعراف وقسيم الجنة ~~والنار بنصه الصريح وقوله الفصيح. # واعلام الازمنة وتراجمة الملة بعدهما (صلوات الله عليهم) اعوان عليه ~~ومساهمون فيه حسب ما اخبر به واشار بذكره.ولشيعتهم من ذلك الحظ الاوفر ~~والقسط الاكبر لتحققهم بالاسلام ممن عداهم وتخصصهم بالايمان دون من ~~سواهم.الكفر وشيعتهم وأنصار الباطل.دعونا اليه.فأهل الجنة على ~~ثلاثة.استحقاقهم وهو دائم غير منقطع.مختلفة بحسب تزايد مستحقهم.على دوامه ~~لانه لو كان دائما لم يحسن منا ادخال ضرر على انفسنا ولا تعريض الغير له ~~لنفع منقطع، والمعلوم خلاف ذلك، ويجوز أن يتفضل الله تعالى بادامة نعيم ~~المعوضين عقلا وقد قطع السمع به في أهل الجنة. # والضرب الثالث أهل التفضل خاصة ممن لم يألم في الدنيا وان كان مستبعدا، ~~واذا لم يكن في العقل دليل على لزوم التفضل فكيف بدوامه، وانما يعلم دوام ~~من يتفضل تعالى بتنعيمه بالسمع ويجوزان يتفضل على اهل الثواب بمنافع تقترن ~~بثوابهم خالصة من صفة الثواب. # ويجوز ان يقترن إلى ذلك ما يستحقونه من اعواض على ما دخل عليهم من PageV01P491 # الالام ويجوز أن ينقطع ما يتفضل به تعالى عليهم من النعيم ويجوز ان يديمه ~~بدوام الثواب، فاما العوض فلا بد من انقطاعه لكون المستحق منه محصورا واذا ~~قطع التفضل او انقطع العوض عن المثاب فلا بد ان يصرفه الله تعالى عن الفكر ~~فيه أو يكون يسيرا منغمرا في جنب ثوابه فلا يجد لفقده مسالان لا يتكدر ~~ثوابه الواجب خلوصه حسب ما اخبر به سبحانه، ويجوز ان يكون ما يتفضل به ~~تعالى يمن النعيم على أهل الثواب وغيرهم من أهل الجنة أو يفعل لهم.في ~~المقدار على الثواب انما يبين من العوض والتفضل بوقوعه.التزايد ومن جملة ~~نعيمهم وكامل سرورهم.العذاب وما ورثوه من منازلهم التي كانت اعدت.منازل اهل ~~النار التي كانت اعدت لهم في الجنة لو اطاعوا.في ذلك حال الرجال.وأهل النار ~~من الاولين والاخرين ضربان: كفار مخلدون وان زاد عقاب بعض على بعض بحسب ~~كفره، وفساق مقطوع على خروجهم من النار بعفو مبتدء أو ms283 عند شفاعة أو انتهاء ~~عقابهم إلى غاية مستحقه، وحالهم في مراتب التعذيب بحسب عصيانهم، ولا يجوز ~~ان يبلغ عقابهم في العظم عقاب الكفار لاقتران ما استحقوا به العقاب من ~~المعصية بالمعرفة بالمعصى تعالى والخوف منه والرجاء لفضله وتسويف التوبه، ~~وانتفاء ذلك اجمع عن عصيان الكفار.ولا سبيل إلى العلم بمقدار اقامتهم ~~فيها.فالنار اذا لا يدخلها الا مستحق للتعذيب لقبح الابتداء به.والجنة ~~يدخلها المستحق والمتفضل عليه لحسن الابتداء بالتنعيم.ان قيل: ما الوجه ~~الحكمى في ما ذكرتموه من احوال الموقف واهله؟ قيل: وجه ذلك أولا كونه ~~مستندا إلى ارادة حكيم لا يجوز عليه تعالى العبث ولا يقع منه القبيح. # وبعد فهو محتمل لوجوه كل منها يصح ان يكون مقصودا يحسن لاجله: منها تعجيل ~~قسط من ثواب أهل الايمان وعقاب الكفار. PageV01P492 # ومنها ان العلم بذلك الان لطف في التكليف، اذ لا شبهة في أن العلم الان ~~بما ذكرناه من حال اهل الموقف داع إلى الحسن وصارف عن القبيح. # ومنها ان..اهل الايمان وتسويد وجوه الاخرين..التعظيم فتعظمه الملائكة ~~والمؤمنون..به الملائكة والصالحون فكل من هذه..فيما ذكرناه بل جميعها حاصل ~~فيه لمن تأمل ذلك بحسن بصره لارتفاع الشبهة في كون ما يفعله تعالى باهل ~~الموقف ثوابا لاهل طاعته وعقابا لاهل للمعصيته ولطفا للمكلفين العالمين به ~~الان ولتمكنهم من ذلك وكونه مميزا لمستحقي التعظيم من مستحقي الاستخفاف. # ان قيل: فعلى أي وجه تنطق الجوارح وليست حية ولا مبنية بنية يصح منها ~~النطق؟ قيل: يصح ذلك على وجوه: منها: ان يبني الله تعالى كل جارحة بنية يصح ~~منه النطق فينطق بما وقع من الحي لكونها بعضا له.ومنها: ان يبنيها الله ~~تعالى بنية يصح بها النطق كاللسان، فيكون المتكلم الحي وهي آلة في الكلام ~~كاللسان واللهوات (كذا) ويصح ان يكون المتكلم الشاهد على نفسه هو الحي وعبر ~~عنه ببعضه كقولهم: يد فلان لا تبطش ولسانه لا ينطق ورجله لا تسعى، وهم ~~يريدون بالجميع الحي، وانما عبروا عنه بالالة من حيث كانت آلة في الفعل ~~الموصوف به. # ومنها: ان يريد تعالى بشهادة ms284 الجوارح وضوح الامر وقوة الحجة وحصول العلم ~~لهم بما فعلوه كما يقول الفصيح لم يعلم مثل هذا من حاله: شهدت عيناك بكذا ~~وأقرت يداك واعترفت جوارحك، وانما يريد وضوح الامر له وتيقنه ما اخبران ~~جوارحه شاهدة به. PageV01P493 # ومنها: ان يكون تقريره سبحانه العصاة على افعال جوارحهم المعلوم لهم ~~اضافتها اليها شهادة منها بها بمعنى أنها لو كانت.." قالتا أتينا طائعين ~~"(1) " و[تقول] هل من مزيد "(2) وهو تعالى..كانت ممن تقول لقالت: اتينا ~~طائعين وهل ومن مزيد..عيناك تخبرني بكذا وتشهد بكذا قال الشاعر: ~~يخبرني...وقال الاخر: امتلا الحوض وقال: قطنى * مهلا رويدا قد ملات [بطنى] ~~[وقال الاخر]: وقالت له العينان: اهلا ومرحبا * وحدرتا كالدر لما يثقب ~~والمراد ان الحوض لو كان ممن يقول لقال: حسبى، ولو كانت العينان قائلتين ~~لقالتا: اهلا ومرحبا، ونظائر ذلك من كلام العرب نظما ونثرا. # ان قيل: على الوجهين الاولين كيف يجوز ان يصف ما بنى بنية حى او بنية ~~لسان بأنه يد او رجل وليس كذلك؟ قيل: ذلك جائز لان جواهر ايديهم وارجلهم ~~وما فيها من المعانى اذا كانت هى بعينها المبنية حيا او آلة نطق جاز ان ~~يطلق عليه بأنها ايديهم وارجلهم، لانها هى هى في الحقيقة وليست غيرها، كما ~~أن من بنى من جواهر بعض الاجسام جسما اخر فالثانى في الحقيقة هو الاول ويصح ~~ان يسمى باسمه. # ان قيل: فما معنى الموازين والاعمال اعراض يستحيل وزنها او وزن المستحق ~~بها لعدمه؟. # قيل: الموازين عبارة عن العدل في اهل الموقف وايصال كل منهم إلى مستحقه، ~~الا ترى قوله تعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس PageV01P494 # شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين "(1) فنص ~~سبحانه على أن الموازين عبارة عن عدله في توفية كل ذى حق حقه، وقد وصفت ~~العرب المخاطبون التسوية الصحيحة والقسمة العادلة بذلك فقالوا: افعال فلان ~~موزونة وكلامه بالميزان، وانما يعنون..ان يكون هناك موازين في الحقيقة ~~ويكون الوزن مختصا بصحف الاعمال..يصح وزنها وتكون العبادة بالرجحان والثقل ~~مختصة..من المعاصى والعبادة ms285 يخصها من عدم الطاعات جملة..كلها تتضمن القطع ~~بثواب من ثقلت موازينة..بعذاب وعقاب من خفت موازينه وبائنة(2) من الثواب ~~وذلك يقتضى تخصيص الوزن بمن تخص الايمان أو الكفر دون المؤمن العاصى لقيام ~~البرهان على انتفاء القطع له بالثواب او العقاب، وهذا شايع في عرف ~~المخاطبين بالقرآن يقولون: ميزان فلان راجح عندي او عند فلان، أى اعماله ~~ثابتة كبيرة، وميزان فلان خفيفة ولا وزن لافعاله، اى لا طاعة له ولا فعل ~~يقتضى مدحه. # ويحتمل ان يجعل سبحانه لذى الطاعات نورا في كفة الميزان فيرجح، وظلمة ~~للكافر فيخف، ليكون ذلك دلالة على نجاة الطائع وهلاك الكافر.وكل هذه الوجوه ~~شائع والمعتمد الوجه الاول.ان قيل ما معنى الصراط وانتم لا تجيزون التكليف ~~في الاخرة؟ قيل: يحتمل احد امرين: أحدهما أن يكون المراد به طريق الجنة ~~والنار فأما أهل الجنة فيتسع لهم مسلكه مقترنا بتعظيم الملائكة وتبشيرهم ~~بالثواب فيكون ذلك قسطا من ثوابهم، وأما أهل النار فيضيق عليهم مسلكه ويصعب ~~عليهم قطعة مقترنا باهانة الزبانية واستحقاقهم وسحبهم على وجوههم إلى النار ~~فيكون ذلك قسطا من عذابهم. PageV01P495 # والذي يقتضيه الظاهر كونه طريقا لاهل الجنة خاصة لان كل موضوع ذكر سبحانه ~~فيه الصراط وصفه بالاستقامة ومدح سالكه، فمنه قوله تعالى: " افمن يمشي مكبا ~~على وجهه أهدى امن يمشي سويا على صراط مستقيم "(1) وقوله سبحانه: " اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغصوب عليهم ولا الضالين ~~"(2) وأمثال ذلك. # وهذا الظاهر مانع من كونه. # وقد سمى الله تعالى برهان الحق صراطا فقال تعالى: " وان هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله "(3) وقوله تعالى: " ~~وانك لتدعوهم إلى صراط [مستقيم](4) " وهذا صراط ربك مستقيما "(5) فذكر ~~الصراط هاهنا لا يحتمل الا برهان الحق الذي تعبد به سبحانه. # ان قيل فاذا كان القديم تعالى يستحيل ادراكه واختصاصه بالجهات فعلى اى ~~وجه تقع المحاسبة؟. # قيل: يصح ذلك منه تعالى بان يعفل لكل واحد من المحاسبين كلاما يتضمن ~~تقريره على اعماله ويضطره إلى العلم بكونه كلاما له والى الاعتراف بما عمله ~~وعلم ms286 المستحق عليه ثم يأمر ملائكة الرضوان بادخاله الجنة ان كان من اهلها ~~وملائكة التعذيب بادخاله النار ان كان من أهلها، ويصح ان يرد ذلك إلى بعض ~~خلقه لولا قوله تعالى متمدحا بتولى المحاسبة: " وهو أسرع الحاسبين "(6) ما ~~ورد من النص على وقوع المحاسبة على وجه لا يصح من PageV01P496 # محدث من سرعة تجاز(1) حساب الخلق مع كثرتهم. # ان قيل: فاذا كانت الاثابة والمعاقبة مختصتين به تعالى فكيف يصح لكم ما ~~تذهبون اليه من الحوض واللواء والوقوف على الاعراف وقسمة النار وادخال بعض ~~اليها واخراج بعض منها مع كون ذلك ثوابا وعقابا. # قيل: لا شبهة في اختصاص امور الاخرة اجمع به تعالى غير انه تعالى اذا ~~ردها أو مارد (كذا) منها إلى المصطفين من خلقه رسول الله وأميرالمؤمنين ~~والائمة من آلهما (صلوات الله عليهم) فأوردوها عن أمره وأصدروها.كما يضاف ~~تعذيب أهل النار وتنزيل أهل الجنة.حاصلا بملائكة المأذون لهم فيه فأما ~~معنى.ان الله تعالى أعطى أميرالمؤمنين (عليه السلام) بمعرفة. # فيأمر به إلى الجنة والكافر بسيماه فيأمر به إلى النار.سبحانه على ذلك ~~بقوله سبحانه: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم "(2) بعينه والائمة ~~من ذريته (عليهم السلام) وقوله تعالى: " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ ~~بالنواصي والاقدام "(3). # وتحتمل القسمة وجها آخر وهو ان الله تعالى لما جعل ولايته (عليه السلام) ~~علما على الايمان وعداوته علما على الضلال، لكونهما من جملة المعارف وكان ~~مستحق الايمان الجنة ومستحق الضلال النار صار لذلك قاسما لهما. # وتحتمل وجها آخر وهو انه (عليه السلام) لما كان شفيعا لمرتكبي المعاصي من ~~شيعته دون منكرى امامته صار قسيما للنار، يخرج منها من استحقها من عصاة ~~شيعته دون منكري ولايته. # وليس لاحد أن يقول: فأي ميزة لهم بتولى هذه الامور على غيرهم في PageV01P497 # الفضل وهي موقوفة على إذنه تعالى. # لان الاخرة لما كانت أفضل الدارين بكونها دار الجزاء وغاية المستحقين، ~~وجعل الله سبحانه إلى هؤلاء المصطفين افضل منازله وأسنى درجاته من اللواء ~~والحوض والشفاعة وقسمة النار دل على تخصصهم من الفضل بما لا مشارك لهم ms287 فيه. # وانما قلنا بسقوط تكليف أهل الاخرة لامور: منها اجماع الامة على انه لا ~~يستحق أحد في الاخرة ثوابا ولا عقابا لم يستحقها في دار الدنيا وتجويز.هذا ~~الاجماع بغير ريب.وايضا فان فتيا الامة باسرها بأنه لا تكليف في الاخرة ~~سابق لحدوث المخالف في ذلك فلا يجوز.الثواب ويخرجه عن صفته.ويصحح. # المعاقب يقتضى صحة سقوط عقابه.لا يستحق ثوابا ولا عقابا لا حق ~~بهما.الاخرة بحضور المستحق من الثواب والعقاب العظيمى القدر.يقتضي قبحه ~~لكون ذلك ملجئا والالجاء ينافى التكليف.ولا اعتراض على ما قلنا بقوله تعالى ~~لاهل الجنة: " كلوا واشوبوا "(1) وان هذا امر والامر تكليف. # لان الامر لم يكن امرا للصيغة وانما كان امرا بالارادة، ولهذا لم يكن ~~قوله تعالى: " واذا حللتم فاصطادوا "(2) " فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الارض "(3) امرا وان كانت الصيغة حاصلة، من حيث لم يرد سبحانه ما تعلقت ~~الصيغة به، فكذلك قوله تعالى لاهل الجنة: " كلوا واشربوا " انما هو اباحة. PageV01P498 # ويصح ان يريد تعالى اكلهم وشربهم لكونه ثوابا مفتقرا إلى ارادة المثيب ~~ايقاع النفع منه على جهة التعظيم، اذ به يتميز من نوعى العوض والتفضل، وليس ~~بتكليف لفقد المشقة فيه، كما لم تكن ارادة احدنا من غيره ان يلتذ بتناوله ~~الطعام احسانا اليه تكليفا. # فأما شكر أهل الجنة فما يتعلق منه بالقلب ضروري من فعله تعالى كسائر ~~المعارف على ما نبينه، وما يتعلق منه اللسان فيه لذة فلا يكون تكليفا. # وقلنا بوجوب اكمال عقولهم وكونهم بجملة المعارف (كذا) والمعاقب (كذا) ~~والعوض (كذا) لانه لا بد أن يعلم كل واحد منهم وصوله إلى مستحقه ليعلم.عليه ~~ويعلم المتفضل عليه كونه محسنا اليه وذلك مفتقر.يقصد فاعل المستحق إلى ~~الاثابة أو المعاقبة.الاحسان وقد يقتضى معرفة القاصد وصفاته. # لا تصح من دون كمال العقل.وقلنا: ان المعرفة.تكليفهم في الاخرة فلم يبق ~~مع وجوب كونهم.ضرورية. # وقلنا: ان اهل الجنة والنار مختارون لا فعالهم من اكلهم وشربهم وغير ذلك ~~من تصرفهم لان ذلك ابلغ في نعيم اهل الجنة. # وقد اجمعت الامة على وقوع الثواب على اشرف الوجوه وأبلغ المسار. # وأيضا ms288 فانها واقعة على استحقاق ووفاء بوعد، فيجب وقوعها على الوجه ~~المعهود في الدنيا من الايثار. # ولان ظواهر قوله تعالى: " كلوا واشربوا " وامثال ذلك تقتضى وقوع افعالهم ~~عن ايثار.واهل النار لاحقون في ذلك باهل الجنة لانه لا أحد فرق بين ~~الفريقين. PageV01P499 # وقلنا: انهم ملجئون إلى ترك القبيح لانه لو لا المنع منه مع كونهم ~~متخيرين في افعالهم لصح منهم ايثاره واستحقاق العذاب به، والاجماع بخلاف ~~ذلك وانما يكونون ملجئين بأحد أشياء: اما ان يفعل تعالى في قلوبهم العلم ~~بانهم متى راموا القبيح منعوا منه، أو بان يغنيهم بالحسن عن القبيح فلا ~~يبقى لهم داع اليه، او بان يفعل في قلوبهم العلم بانهم متى فعلوه نزل بهم ~~الضرر العظيم عقيب فعله. # وقلنا: ان أهل الجنة لا يهرمون ولا يمرضون ولا يحزنون ولا يخافون ولا ~~يتنافسون ولا يتحاسدون، لاجماع الامة على ذلك، ولما نص عليه تعالى في ~~كتابه، ولا يستبعد ذلك عارف بمثيبهم سبحانه لانه. # والمرض متوالدان عن امور يفعلها تعالى وعن.متخير في افعاله فيصح ان لا ~~يفعلها واذا صح. # به وكذلك القول في بقائهم أبدا لتعلقه بمقدوره.فحادثان عن امور هي منتفية ~~عن أهل الجنة بغير شبهة. # فمتولدان عن حصول شهوات لمنازل الغير مع تعذرها.منتفى عن أهل الجنة لانه ~~تعالى لا يفعل لاحد من أهلها شهوة لمنزلة غيره، وانما يفعل فيه منها بحسب ~~ما يستحقه أو يتفضل عليه به، واذا لم يفعل فيهم شهوة لمنازل غيرهم مع ~~بلوغهم ادناهم منزلة إلى غاية منتهاه من النعيم العظيم لما يتألموا بفوتها. # وبمثل هذا يجاب من يقول: اخبرونا عن من ذهبت نفسه إلى منزلة لا يستحقها ~~او إلى مناكح غيره، لانه اذا لم يفعل له شهوة الا لما قد ابيح تناوله [له] ~~سقطت الشبهة. # وكذلك لو قيل لنا: ماذا يكون حال المثاب أن ذهبت نفسه إلى سماع المطربات ~~من الاغانى والملاهى او الالتذاذ ببعض المحرمات، لكان الجواب: ان ذلك مما ~~لا يقبح عقلا وانما قبح هاهنا لتعلقه بالتكليف ولا تكليف هناك، فان فرضنا # بسمه تعالى # انه ms289 تعالى فعل في المثاب شهوة لذلك أو لبعضه أو لما زاد عليه فلا بد من ~~تمكينه من الوصول اليه وان لم يفعل له شهوة لشيء من ذلك سقطت الشبهة فيه. # وقلنا بدوام الثواب وعقاب الكفر، لحصول العلم بذلك من دينه (صلى الله ~~عليه وآله)، ومعنى الدوام هو ان جميع المستحق في المعلوم لم يخرج إلى ~~الوجود وانما يفعل منه في كل وقت ما يقتضيه استحقاق المثاب او المعاقب فيها ~~هكذا حالا بعد حال إلى ما لا آخر له، لان خروج جميع المستحق إلى الوجود. ~~القول بدوامه وتزايد احد المستحقين على. من الزائد في كل وقت على غيره وقد ذكرنا. # ان قيل: كيف يصح بقاء اهل النار احياء. وانتفاء مامعه يستحيل وجود حياتهم ~~من البرودات. # بناهم بنفوذها في اجسامهم. قيل: يصح ذلك بأن يفعل القديم تعالى في كل ~~معذب بالبرودة والرطوبة والتأليف (كذا) مثل ما نفته(1) النار بحرارتها وشدة ~~نفوذها في جسم المعذب بها حالا بعد حال، فتأثير النار حاصل في تفكيك بنية ~~المعذب ونفى ما يكون به حيا من المعانى، والحياة باقية بخلق امثال ما نفته ~~النار حالا فحالا ليستمر العذاب الذى لو لا احداثه لا نتفت الحياة وبطل ~~التعذيب، وقد نص سبحانه على ذلك بقوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها ليذوقوا العذاب "(2) يعنى سبحانه كلما نضجت النار اجسامهم ~~واشرفوا على الفوت اعادها الله تعالى إلى هيئتها الاولى ليذوقوا العذاب ~~دائما. اعاذنا الله تعالى برحمته من ذلك. # ان قيل: هل للمعذبين في النار ما يغتذون به أكلا وشربا أم لا؟ فان كانوا PageV01P500 # يغتذون ففى ذلك التذاذ واهل النار عندكم لا يلتذون، وان كانوا لا يغتذون ~~فكيف تبقى حياتهم؟. # قيل: لولا مااخبر به تعالى من اكلهم الزقوم وشربهم الحميم لجوزنا فقد ~~الاغتذاء، ولم يمنع ذلك من بقاء حياتهم، لان ذلك انما علم في الشاهد لكونه ~~معتادا غير موجب، اذ لا تأثير للغذاء في بقاء الحيوان، وانما أجرى تعالى ~~العادة بفعل ما تبقى الحياة معه عند الاغتذاء بالمآكل والمشارب المخصوصة، ms290 ~~وهو سبحانه قادر على ذلك من دون الاغتذاء، فعلى هذا قد كان جائزا. # وان فقدوا الاغذية فتبقى معه حياتهم لكنه. به لا لما توهمه السائل، كونهم ~~ذوى اكل وشرب. # والمشروب لان الحى لا يلتذ بنفس تناوله الغذاء وانما يكون ملتذا ~~للمتناول. (كذا). ولهذا نجد أحدنا يألم في حال بما كان ملتذا. # بالاجماع ان أهل النار لا يلتذون بشيء مع اخباره تعالى عن أكلهم وشربهم، ~~قطعنا على أنه تعالى لم يفعل فيهم شهوة لشيء منه، فكيف وقد اخبر بسوء حالهم ~~وعظم المهم عند تناول ذلك الغذاء، بقوله تعالى: " ان شجرة الزقوم طعام ~~الاثيم كالمهل يغلي في البطون كغلى الحميم "(1) وقوله سبحانه: " ليس لهم ~~طعام الا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع"(2) وقوله سبحانه متوعدا: " ثم ~~انكم ايها الضالون المكذبون لاكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون ~~فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم "(3) وقال سبحانه في شرابهم: " ~~وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا "(4) ~~وامثال هذه الايات PageV01P502 # المتضمنة بوصف طعامهم وشرابهم بغاية الايلام، وذلك يدل على انه من ~~عذابهم. # ان قيل: فما القول في خزنة النار وزبانية العذاب؟ قيل يصح أن يكونوا ~~مكلفين لما يعانوه، ومستحقين به الثواب فيما بعد، ويستبدل بهم غيرهم. # والقول في صحة بقائهم ان كانوا مباشرين للنار كالقول في بقاء اهل النار. # ويصح ان يكونوا. مكلفين ويستحقون اعواضا بما يدخل عليهم من الم ان فعل ~~فيهم سبحانه نفورا عن النار وان فعل فيهم شهوة لادراكها فهم بذلك ملتذون ~~احسانا اليهم واثابة لهم. # في ملائكة الرضوان وكونهم مكلفين أو غير. ان قيل: ما حكم اهل الجنة اذا ~~شاهدوا. # عليهم ايلامه في النار واعداءهم في الدنيا ينعمون في. اهل النار اولادهم ~~واخوانهم واهل مودتهم في الجنة يجبرون واعداءهم في. يقتضى تنقيص عيش المثاب ~~وتكدير ثوابه وتخفيف عذاب الكافر وعظيم مسرته. # قيل: اذا علمنا اجماع الامة وصريح التنزيل بخلوص ثواب اهل الجنة وعقاب ~~اهل النار من شوائب، وجب حمل ما ذكر في السؤال ms291 على ما يليق بالمعلوم من ~~محتملاته وهى اشياء: منها: ان يصرف الله تعالى اهل الجنة والنار عن مشاهدة ~~ذلك ويلهيهم عن الفكر فيه. # ومنها ان يغلظ الله تعالى قلوب اهل الجنة على من في النار من خلصائهم، ~~وينزع مافي صدورهم من غل وحسد على اهل الجنة كما أخبر سبحانه، ويبغض أهل ~~الجنة إلى اهل النار بمعنى [ان] يفعل لهم نفورا عنهم ويجب اليهم اعدائهم من ~~اهل النار. # ومنها ان يكون العلم بذلك منغمرا في جنب عقاب اهل النار لعظمه ~~و PageV01P503 # ثواب اهل الجنة لتزايده، فلا يؤثر فيها شيئا كما لا يؤثر مسح الغبار عن ~~وجه المضروب بالسياط ولا قرض البرغوث في المنغمر في النعيم، ولا شبهة في ~~عظم عقاب اهل النار لكونه مقابلا لعظيم عصيانهم واستهانتهم وقد نص على ذلك ~~تعالى وفخم امر العقاب(1) وعظم موقعه مجملا ومفصلا لكونه مقابلا لتحمل عظيم ~~المشاق في الافعال والتروك، وقد نص سبحانه على ذلك في غير موضع لو لم يكن ~~منه الا قوله تعالى: " وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين "(2) وقوله ~~سبحانه: " فاذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا "(3) فعظم سبحانه مااعد ~~لاهل طاعته مع تصغيره. # بايع الاخرة مع حصول العلم الضروي بتفاوت نعيم كثير. # سبحانه لم يذكر الدنيا في موضع من كتابه الا.اليها وضرب امثالها باحقر ~~مذكور واسفه مطلوب. # وما وعد فيها من ثواب اهلها.وذلك يدل على ان تفاوت ثواب كل مطيع من ~~الجميع نعيم العاجلة، ولا يجوز ان يعلق التفاوت بالدوام حسب، لانه تعالى: " ~~قال واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق. # الايات "(4) وذلك يقتضى تعلق العظم بما يشاهد من الاثابة ويدرك من ~~النعيم، وذلك مختص بالموجود منه في كل وقت دون ما لم يوجد، فيجب أن يكون ~~المفعول منه في كل حال لكل مطيع ما يصغر في جنبه نعيم الدنيا بأسره، ولا ~~يجوز ان يحمل وصفه تعالى الثواب بالعظم على جميعه، لانه تعالى وعد بما وصفه ~~من ذلك لكل مطيع باجماع، فيجب الحكم بصدق هذا ms292 الوعد فيه دون ثواب غيره من PageV01P504 # المطيعين. # وأيضا فلا فائده في ترغيب كل مكلف بتعظيم ثواب جميع المطيعين فيجب تخصيص ~~وصفه بالعظم بثواب كل مطيع. # فعلى هذا يصح أن يكون ثواب أدنى أهل الجنة ينغمر في جنبه نعيم الدنيا ~~بأسره، ولا يستبعد هذا من عرفه سبحانه قادرا من ايجاد المنافع لكل مكلف على ~~ما يزيد على الموجود في الدنيا لجميع اهلها أضعافا كثيرة، ولا من علمه ~~سبحانه منعما في الدنيا على بعض الكفار او متملكا (كذا) باقداره وتمكينه من ~~المنافع ما لا يجده واصف ولا يبلغ نعته ذاكر وينغمر في جنب بعضه نعيم عالم ~~من الناس لا يخصصهم غيره مع جحد به سبحانه وعبادة غيره، فكيف تكليف ~~المشاق.ومعرفة المخلص في عبادته والعمل بطاعته مع سابق.انعامه على اهل ~~ولايته على عاجل احسانه في.خلقه. ### | وجوب الرجوع إلى فتيا الائمة المعصومين (عليهم السلام) # واذا وضح برهان ما قدمناه من مسائل التوحيد والعدل. # على الوجه الذي له وجبت على براهينها امنا من معراتها وضرر ما خالفها ~~قاطعا بفوز من دان بها ووصوله إلى عظيم المستحق بها وضلال من خالفها متدينا ~~او شاكا او معتقدا عن غير علم او علم لغير وجهها واغناه(1) ذلك عن تتبع ما ~~خالفها من تفاصيل المسائل وسقط عنه فرض النظر في اعيانها اذا كان قيام ~~البرهان بصحة المذهب كافيا في اعتقاد صحته وفساد ما خالفه بغير اشكال. # وعلم من جملة ذلك امامة أئمتنا (عليهم السلام)، وكونهم حفظة للشرع مؤمونا ~~منهم الخطاء لعصمتهم، فوجب عليه الرجوع اليهم والعمل بفتياهم والقطع على ~~خطأ من خالفهم، لحصول اليقين بفتياهم وصحة اضافته إلى مختارهم لحفظ ملته ~~سبحانه وانتفاء الشبهة عن الحكم بخطأ من خالف الحق المقطوع به وتبليغها ~~(كذا) إلى من جعلهم حججا عليه من خلفه.وطريق العلم بفتياهم سماعه شفاها ~~عنهم أو بالتواتر عنهم أو قول من نصوا PageV01P505 # على صدقه، لكون كل واحد من هذه طريقا للعلم على ما سلف لنا في أول ~~الكتاب، وطريق العلم الان وما قبله من أزمنة الغيبة بفتياهم تواتر ms293 شيعتهم ~~عنهم او اجماع علمائنا، اذ كان التواتر طريقا للقطع بغير اشكال بصحة ~~المنقول، واجماع العلماء من الامامية يقتضى دخول الحجة المعصوم في جملتهم ~~لكونه واحدا منهم دون من عداهم من الفرق الضالة بجحد الاصول وانكار امامته ~~(عليه السلام) [و] دون عامتهم لان الحجة المعصوم المنصوب لحفظ.من اهل ~~الضلال ولا من عامة المحققين لكونه سيد العلماء.لذلك القطع بصحة اجماعهم ~~لكون المعصوم الذي.واحدا منهم.وطريق العلم بالتواتر والاجماع ~~الاختلاط.وسماع نقلهم وفتياهم وقراءة تصانيفهم وتأمل.به فانه متى يسلك مكلف ~~العمل بالشريعة طريق العلم بها من الوجه الذي امر به، يعلم تواتر الامامية ~~بمعظم احكام المسألة (كذا) عن ائمتهم الصادقين عن الله سبحانه، واجماع ~~العلماء على ما تواتروا به وما لا تواتر فيه من احكام الملة فيعلمه(1) به، ~~ويجد ما تضمنه كتابنا هذا وامثاله من تصانيف علمائنا رضى الله عنهم من ~~الفتيا السمعي مستندا إلى الحفظة المعصومين، ويعلم اختصاصه بهم كما يعلم ~~اختصاص ما تضمن كتاب " المزني " بمذهب " الشافعي " وما تضمنه " الطحاوي " ~~بمذهب " ابي حنيفة " واصحابه، فيلزم العمل بمقتضاها امنا من زلل مصنفيها ~~وخطأهم في ذلك لتعلقه بفتيا المامونين من آل محمد (عليهم السلام)، لاختصاصه ~~بالتواتر عنهم والاجماع الذي قد بينا كونهما طريقين إلى فتياهم (عليهم ~~السلام). # ويكتفي بذلك عن النظر في أعيان المسائل اذ لا فرق في صحة المسألة بين أن ~~يدل دليل مفرد عليها من كتاب أو سنة أو اجماع وبين أن يعلم استنادها إلى PageV01P507 # فتيا صادق عن الله نبيا كان أو اماما مبلغا عنه، كما نكتفي جميعا فيما ~~نعلم من دين نبينا (صلى الله عليه وآله) عن تطلب برهان مفرد بشيء منه، ولهذا ~~لم يتكلف سلفنا الاستدلال على اعيان المسائل المعلوم اضافتها إلى ائمتهم ~~(عليهم السلام) واقتصروا في.امامة ائمتهم وعصمتهم وكونهم حفظة.من الحجة ~~بالشريعة على مخالفهم على ايضاح.عليه فان يقروا بها يعلموا ما جهلوه ~~منه.على انكارها مع ثبوت صحتها يقيموا (كذا) محجوجين بالنبوة وما تضمنه من ~~المصالح والمفاسد، فكذلك القول في المنقول عن ائمتنا (عليهم السلام) ان يقر ~~مكلفه إلى (كذا) ms294 ما اقتضاه البرهان من امامتهم وعصمتهم لكونهم حفظة له يعلم ~~بما جهله من صحة المضاف اليهم وصوا به وان يعاند يقم محجوبا بامامتهم وما ~~فقده من العلم بالمروى عنهم. # وان اعرض عن سلوك ما نهجناه لبعض الاغراض الفاسدة فالحجة لازمة له، لانه ~~أتى في فقد العلم بما كلف العمل به من قبل نفسه كالمعرض من عامة المسلمين ~~عن تأمل حال الفتيا الاسلامي الفاقد لذلك العلم بما اجمعوا عليه أو حصل ~~العلم به من دينه (صلوات الله عليه)، وهو محجوج بما كلف علمه لتمكنه منه، ~~ولا عذر له في الجهل به، لحصول ذلك باعراضه عن سلوك طريقه مع قربه، اذ كان ~~الطريق إلى فيتا ائمتنا (عليهم السلام) مساويا للطريق إلى فتيا نبينا (صلى ~~الله عليه وآله) ومشاركا لكل سبيل إلى مقالة كل متكلم، كابي علي وابي هاشم ~~والبلخي والنجار وابن كرام، وكل فقيه، كمالك وابي حنيفة والشافعي وداود بن ~~على الاصفهاني وغيرهم من ارباب المذاهب والمقالات.والا فليذكر أي طريق شاء ~~يصل سالكه إلى علم ما اجتمعت الامة عليه أو PageV01P508 # علم من دينه (صلى الله عليه وآله) أو ثبتت به.لمعتزلي او اشعري او كرامي ~~او نجاري. # حتى نريه مثله واضحا إلى فتيا ائمتنا (عليهم السلام).وسطروه في كتبهم ~~وسطرناه في كتابنا هذا بل نجد.إلى احد ما ذكرناه اكبر مزية وأوضح ~~دلالة.واحد من الائمة (عليهم السلام) لاخذ معالم الدين عنه. # لم يبلغ عشيرة ولا عشر عشيرة صحابة أحد من أرباب المقالات مع شديد ورعهم ~~وبارع فضلهم وتنسكهم وتحرجهم، فكما لا عذر لمن فقد العلم بما ذكرناه من ~~مسائل الاجماع وما يجرى مجراها ومقالات رؤساء الفقهاء والمتكلمين من العوام ~~وقطان السواد والاعراب والجند (كذا) والاكراد في ذلك لوضوح طريقه، فكذلك لا ~~عذر لمن فقد العلم بفتيا ائمتنا (عليهم السلام) لاشتراك كل واحد من فاقدي ~~العلم بما يلزمه في الاعراض عن سلوك طريقه مع وضوحه. # فان قيل: اشيروا على كل حال إلى الطريق الموصل إلى فتيا ائمتكم (عليهم ~~السلام) لنعتبره. # قيل: قد مضى من التنبيه على ms295 ذلك ما يغنى عما نستأنفه، غير انا نفصل ما ~~أجملناه عنه فنقول: طريق ذلك أن يرجع الطالب المعرض عن سماع دعوتنا اليها ~~فليتأمل حال ناقلينا وأهل الفتيا والمصنفين وأهل الاحتجاج فينظر في نقلهم ~~وفتياهم وتصانيفهم وحجاجهم الذي قد طبق المشرق والمغرب وانتشر في الافاق ~~رواية وتصنيفا ومناظرة من زمن ائمة الهدى (عليهم السلام) والى الان، مع ~~تطابق معانيه وانتظام مبانيه ووفق الفروع الشرعية لما اقتضته الاصول ~~العقلية، فمتى يفعل ذلك يعلم صحة اضافة ما نفتى به إلى ائمتنا (عليهم ~~السلام) كما يعلم من سلك هذا المسلك صحة اضافة كل مقالة إلى مبديها ونحلة ~~إلى منشيها وان لا يفعل فالحجة لازمة له لتقصيره عما يجب عليه. PageV01P509 # وبهذا التحرير يسقط ما لا يزالون.من الاعتذار لاجتناب فتيانا بفقد العلم ~~بصدق الشيعة.او الطعن في عدالتهم بضروب القدح لان برهان صحة.ائمة الهدى ~~المعصومين (عليهم السلام) على الوجه الذى ثبتت منه اضافة كل مقالة ومذهب ~~إلى القائل بهما مسقط لهذا الاعتذار بغير شبهة على متأمل.واستيفاء ما يتعلق ~~بهذا الفن من الكلام يطول، وقد بسطناه في مقدمة كتاب " العمدة " ومسألتى " ~~الشافية " و" الكافية " وفيما ذكرناه هاهنا مقنع ومريد الغاية في الاستيفاء ~~يجدها بحيث ذكرناه. # فان قيل: فقد استغنيتم اذا كان الامر على ما ذكرتموه في حفظ الشريعة ~~وتبليغها عن الامام، ولستم تذهبون إلى ذلك. # قيل: قد اجبنا عن هذا السؤال ونحوه بحيث ذكرناه وجملته: انا وان علمنا ~~صحة اضافة ما تفتى به الامامية إلى ائمة الهدى من اباء حجة الزمان (عليهم ~~السلام) فلولا وجود الحجة المعصوم من وراء نقلهم ومن جملة المجمعين منهم لم ~~نقطع على صحة اجماعهم ولا تيقنا الوصول إلى جملة الشريعة بنقلهم لتجويزنا ~~بقاء كثير من الاحكام الشرعية لم تنقل الينا وان علمنا صحة اضافة المنقول ~~إلى الصادقين (عليهم السلام)، واطباق علمائهم على الخطأ، وانما ارتفع هذا ~~الجائز من الخطأ عن المجمعين لدخول الحجة المعصوم في جملتهم، وزال الريب عن ~~بلوغنا جملة ما كلفناه من الشرعيات لوجود الحجة المعصوم المنصوب لبيان ما ~~لا سبيل ms296 إلى بيانه الا من جهته وامساكه عن النكير وايراد زائد (كذا) على ~~المضاف إلى آبائه (عليهم السلام). # فكيف يتوهم عاقل ان وصولنا إلى الحق في زمان الغيبة الذى لم يتم الا ~~بوجود الحجة (عليه السلام) استغناء عن الحجة لو لا الغفلة الشديدة عن ~~الصواب. # وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الفن وغيره من مسائل الغيبة بحيث ذكرنا وفى ~~كتاب " التقريب " في الاصول ومسألة. # وما اوردناه هاهنا كاف في العلم بصحة PageV01P510 # ما تضمنه. # شيوخنا رضى الله عنهم وعن السلف ونصر الحق كالمكلف من القضاء الشرعى ان ~~يفسخ(1) الله تعالى في العمر نجرد أعيان مسائل الخلاف ونذكر طريق العلم ~~بصحة كل مسألة على اصول الامامية وعلى وجه يتمكن معه الناظر من محاجة ~~الخصوم من غير افتقار به إلى تصحيح الاصول التى تذهب اليها وان كان تكليفها ~~علما عاما لكل عاقل فيجتمع له علم الحق على الجملة والتفصيل وما ناظره ~~المخالف في اعيان مسائله حسب ما تقتضيه الاصول الصحيحة وما يذهب اليه ~~المخالف من طريق الاحتجاج استظهارا لحجج الله الواضحة للحق واهله على ~~الباطل واهله. # واذا كان طريق العلم بفتيا الصادقين (عليهم السلام) واضحا لم يجز لاحد ان ~~يعمل بما لا يعلم من فتياهم بخبر واحد او تقليد عالم، لانه لا حكم للظن مع ~~امكان العلم والعلم هاهنا. # ولما ذكرناه في هذا الكتاب وغيره من معلوم المذهب في فساد العمل بغير ~~علم، وأبطلنا ان يكون إلى العمل بجملة الملة طريق غير فتياهم (عليهم ~~السلام)، وما اوضحناه من برهان مسائل المستحق بالتكليف وكيفيته وحالة ~~ايصاله إلى مستحقه موبج لاعتقادها والتدين(2) بها وضلال من خالف في شيء منها ~~أو جهله او شك فيه أو اعتقد على غير وجهه لما قدمناه من وجوب ضلال من لم ~~يعتقد الحق في المعارف على وجهه. # وقد وفينا بما شرطناه على انفسنا من تقريب العبارة عن جملة التكليفين ~~وكيفية العبارة عن الاستدلال على مسائلهم، وترتيبها على الوجه الذى اقتضاه ~~التكليف وجهته، وبلغنا من تحرير ذلك وتهذيبه حدا يعلم كل مصنف (كذا) ms297 ذو ~~بصيرة تأمله تميزه عن كثير من تصانيف العلماء، ويقف من فهمه على مالعله PageV01P511 # لم يقف عليه من غيره من كبار الكتب، متقربين إلى الله سبحانه بتأدية ما ~~تعين فرض نشره والاشارة بذكره، راغبين اليه سبحانه بالمصطفين من خلقه ~~(صلوات الله عليهم) في توفير حظنا من مستحقه، ضارعين اليه سبحانه باكرم ~~الوسائل عنده في غفران زللنا والصفح عن فارط سيآتنا وما لعله وقع من تقصير ~~فيما سطرناه او عدول عن سنن حق فيما نحوناه، شافعين إلى الحضرة النبوية ~~(كذا) في الانعام بتأمله وقبول شكر أياديها بتاليفه، طالبين اليه تعالى ~~بابائها المختارين لحجته المصطفين لتبليغ ملته (صلوات الله عليهم) وسلامه ~~ورحمته عليها في الاخرين تكميل النعمة على كافة أهل الحق ببقائها ودوام ~~نعمائها ونصرة الحق واهله بدوام سلطانها واجزال حظها من عاجل الثناء(1) ~~وأطيب الثناء وآجل الثواب وحميد الجزاء، انه ولى ذلك والقادر عليه. # ![](../Images/697-logo.jpg) # PageV01P512 # ms298