######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000023
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أبو الصلاح الحلبي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 447
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الكافي للحلبي
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000023
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/23_الكافي-للحلبي-أبو-الصلاح-الحلبي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: رضا أستادي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# الكافي في الفقه تأليف الفقيه الأقدم أبي الصلاح الحلبي 447 - 374 تحقيق
~~رضا أستادي PageV0MP001
# بسم الله الرحمن الرحيم (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) ((الإصلاح
~~الثقافي فوق كل إصلاح) الإمام خميني إن ثورة شعبنا المسلم المظفرة، والتي
~~انتصرت وأثمرت بفضل العناية الإلهية: ودعاية الإمام المهدي عجل الله فرجه
~~الشريف، وقيادة الإمام الخميني الحكيمة، والتي هي بحق ثورة عميقة الجذور،
~~ونهضة شاملة لم يشهد الغرب ولا الشرق مثيلا لها، لم تكن في حقيقتها ذات بعد
~~واحد بل هي كالاسلام الذي وصفت به واستلهمت منه تشمل جميع الجوانب المادية
~~والمعنوية في حياة هذه الأمة ومن هنا فإن الثورة لم تتناول تغيير الجوانب
~~المادية فقط بل تغيير النهج الثقافي والتربوي والبنيان الفكري هو الهدف
~~الآخر في ظل هذا التحول العظيم.
# على أن من الوسائل الصحيحة لإزالة هذه الثقافة الطاغوتية البائدة وإحلال
~~الثقافة الإسلامية الراشدة محلها هو دعوة المفكرين والكتاب والمحققين إلى
~~إعادة التحقيق والدراسة والتحليل لقضايا الاسلام ومعارفه السامية ونشر ما
~~يتمخض عن هذا السعي الجديد في أوساط الجماهير المسلمة ليتسنى لهذا الشعب
~~الثائر المسلم من هذا الطريق أن يتعرف على المزيد من جوانب الثقافة
~~الإسلامية PageV0MP002
# الأصيلة وبنحو أعمق وأفضل يتناسب مع التحول الجديد، وبصورة تمكنه من
~~التحرر الكامل من قيود التبعية الفكرية والثقافية للشرق أو الغرب.
# بل وينبغي تحقيقا لهذا الهدف العظيم أن لا يكتفى بما ينتجه المفكرون
~~والكتاب المعاصرون بل تجب الاستفادة من التراث الفكري الاسلامي العظيم الذي
~~خلفه المفكرون والكتاب الاسلاميون الملتزمون في العهود الماضية وما تركوه
~~من أفكار قيمة تخدم الوعي الاسلامي المطلوب والتي ترقد على رفوف المكتبات
~~في شكل مخطوطات تنتظر الاخراج المناسب لروح ومتطلبات هذا العصر.
# من هنا عزمت الهيئة التأسيسية لمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في
~~أصفهان تحت دعاية حجة الاسلام جناب السيد كمال الدين فقيه إيماني دامت
~~بركاته على طبع ونشر وإحياء هذه المصنفات القيمة لتكون بذلك قد خطت خطوة
~~أخرى في سبيل الاصلاح الثقافي والفكري للجيل الحاضر الذي دعا إليه إمام
~~الأمة، وجعله ms001 فوق كل إصلاح.
# وقد حققت الهيئة التأسيسية نجاحات في هذا السبيل فهي بعد تأسيسها لمكتبة
~~مجهزة تجهيزا كاملا في مدينة العلم والجهاد أصفهان، توفر للشباب فرصة
~~المطالعة ولأرباب الفكر أجواء التحقيق لما تحتويه من كتب قيمة ومؤلفات
~~نفيسة متنوعة، أقدمت على طبع ونشر سلسلة جليلة من المؤلفات والكتب النافعة
~~حسب ما هو مدرج في الفهرست الملحق بهذا الكتاب.
# وهي في هذا الوقت الذي تقدم فيه خيرة شباب هذا الشعب المسلم دماءهم
~~الطاهرة لإغناء هذه الثورة وصيانتها ويتطلب من كل مسلم أن يقدر تلك
~~التضحيات، ترجو أن يكون هذا المشروع أداء لبعض ذلك الواجب راجية أن تجلب
~~هذه الخدمة الثقافية رضاه سجانه وعناية إمامنا الغائب المهدي عجل الله فرجه
~~الشريف، وترضي شعبنا المسلم المجاهد الصامد والله ولي التوفيق.
# أصفهان - الهيئة التأسيسية لمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة 2 / 5 /
~~1362 المطابق 13 شوال 1403 PageV0MP003
# بسمه تعالى بعد الحمد والصلاة على رسوله المنقذ، مشرع الاسلام، وخلفائه
~~المعصومين أئمة أهل البيت عليهم السلام......
# لا مشاحة في أن الثروة التشريعية في الفقه الاسلامي المقدس ثروة غنية
~~واسعة ومترامية، وعلنا أن نقول إنها أوسع وأوفر ثروة تشريعية من كل الأديان
~~ومن جميع القوانين الوضعية القديمة أو الحديثة، وما ذلك إلا ببركة الدين
~~الاسلامي الخالد ومشرعه الرسول المنقذ صلى الله عليه وآله.
# فلا بد لهذا الدين المقدس أن تكون قوائمه الرصينة قوية وثابتة تتحدى
~~الأزمان وتقهر أجيال المشرعين والمفكرين و.... على مدى العصور والدهور، كل
~~ذلك بفضل ما يتمتع به هذا الفقه الرائع من حيوية كبيرة وبعث نحو الحياة،
~~بخلاف كثير من القوانين والنظم التي لا تعدو أن تكون نظريات وآراء ميتة
~~فحسب لا تنبض بالحياة ولا تدخل مع الناس في مشارب الحياة.
# الفقه الاسلامي وخصائصه الممتعة:
# ثم إن هذا الفقه الاسلامي المقدس الرائع قد أختص بخصائص عديدة جعله يساير
~~الركب الإنساني في تطوره العلمي والصناعي والتجاري PageV0MP004
# والاجتماعي، وهذه الخصائص قد بلغت من الكثرة بدرجة لا يمكن لأحد
~~استيعابها قط ولا سيما ليس لنا بالوسع المتواضع أن ms002 نأتي بها في هذه المقدمة
~~وأن نتحدث عنها.
# الفقه في الكتاب والسنة:
# وكفى للفقه فضلا وشرفا ومجدا أن الباري سبحانه قد ذكره في القرآن الكريم
~~بقوله تعالى: ((ليتفقهوا في الدين).
# وجاء أيضا في السنة المطهرة أحاديث جمة مأثورة عن صاحب الدعوة الإسلامية
~~وخلفائه المعصومين كالحديث الشريف النبوي: (إذا أراد الله لعبد خيرا فقهه
~~في الدين) وأمثاله مما لا تحصى كثرة.
# تحول الفقه وتقسيمه حسب الأزمان:
# وبديهي أن الفقه كان قبل فقهائنا العباقرة كالمفيد والطوسي يؤخذ على ضوء
~~الكتاب والسنة فحسب، ومن بعد هؤلاء أصبح لفقهاء الاسلام اصطلاحات فقاهية
~~خاصة اجتهادية كما هو المتعارف ليومنا هذا.
# وفي الدور الوسطى للفقه وهو زمن المحقق والعلامة وفخر المحققين والشهيدين
~~أخذ الفقه مكانته الرفيعة ومقامه السامي، وقد أخذ دوره المقدس حتى أن جاء
~~الدور الثالث وهو الدور الموجود حتى زماننا والظاهر أنه شرع منذ عهد صاحب
~~الجواهر فالشيخ الأنصاري وحتى فقهائنا المعاصرين.
# وقد أصبح الفقه ولا سيما في الدور الثالث مدرسة مستجدة حيوية يستنبط
~~الأحكام الفقهية على ضوء الكتاب والسنة والاجماع والعقل.
# الفقه وتطوره التدريجي:
# ثم إن الأحكام الفقهية قد أخذت عن الجوامع الحديثة المتقنة البدائية
~~كالكتب الأربعة والجوامع الثانية كالوسائل والبحار والوافي، والجوامع
~~الأخيرة وأهمها جامع الأحاديث للإمام المجدد سيد الطائفة البروجردي (ره).
# المذاهب الفقهية المختلفة:
# 1 - إن بعض المذاهب الفقهية كانت تعتمد على الرأي والقياس وهذا مما يسبب
~~تمييع التشريع الاسلامي ويفقده صلابته وقوته وأصالته التشريعية.
~~PageV0MP005
# 2 - وهناك وفي مقابل هذا اتجاه آخر معاكس لهذا الاتجاه وهو الذي يعتمد
~~كليا على النص، ويتمسك بظاهره مما يؤدي أيضا إلى تجميد التشريع الاسلامي
~~وفقده المرونة والقابلية لمسايرة التطور الزمني.
# الاجتهاد هو المذهب المختار:
# ولا مراء في أن الاجتهاد هو المذهب المختار لفقه العترة الطاهرة أئمة أهل
~~البيت عليهم السلام بعد رفض الأمرين المذكورين آنفا لأن فيهما تمييع
~~التشريع الاسلامي وفقد مروته وقابليته.
# ولهذا أخذ فقهاء أهل البيت عليهم السلام يستندون في استنباطهم للحكم
~~الشرعي على الحجة، وهي عبارة عن الأدلة الشرعية من الطرق والأمارات ms003 التي
~~تقع وسطا لإثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي من دون أن يكون بينهما وبين
~~المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه حسب ما يقوله الأصوليون.
# آراء المجتهدين تحل كثيرا من المشاكل:
# ولهذا كانت نظرياتهم وآراؤهم لها الأثر الكبير في حل كثير من المشاكل
~~والمسائل المستحدثة نتيجة التطور الاجتماعي الحديث.
# فقهاء الاسلام لهم المكانة المرموقة:
# وأن فقهاء الاسلام لهم المكانة المرموقة والمقام العظيم، ويحتلون المكانة
~~الأولى من المجتمع لأنهم العقل المتنور المتطور لكل زمان ولكل جيل، فكانت
~~فتاواهم تأخذ من نفوس المؤمنين وقلوبهم مأخذا كبيرا باعتبارها صادرة عن
~~الموازين التي يستمد منها الفقه الاسلامي الشريف أحكامه العادلة.
# الفقه الاسلامي يستوعب جميع شؤون الحياة:
# ولا مشاحة في أن الفقه الاسلامي استوعب جميع شؤون الحياة سواء أكانت على
~~صعيد العبادات أو المعاملات أو الأحوال الشخصية أو غيرها مما يحتاجه إنسان
~~هذا العصر في تطوره الفكري والصناعي والتجاري أو تطوره الاجتماعي ولهذا نجد
~~أبواب الفقه قد قسمت إلى: (العبادات)، (المعاملات) (الحدود)، (نظم الإدارة
~~والسلطة). PageV0MP006
# طبع الموسوعة الفقهية القيمة، (الكافي):
# وبالتالي فإن هذا السفر القيم النفيس والكتاب الرائع البديع هو سفر عسجدي
~~لدورة فقهية استدلالية كانت ولحد الآن في زوايا الخمول والنسيان ككتلة ضخمة
~~أخرى من تلكم الروائع من تراثنا المقدس المودعات في زوايا مخازن الكتب
~~وروازن الخزائن والمكتبات وجلها في معرض الخطر تأكلها العثة وتبيدها أخطار
~~الملوانة حتى قيض الله سبحانه نفرا من أولئك العباقرة الأفذاذ الحريصين على
~~إحياء ونشر مآثر الأئمة المعصومين أهل البيت عليهم السلام.
# وقد تم طبع ونشر وتحقيق هذا الكتاب القيم (الكافي) للشيخ الأجل الأكمل
~~أبي صلاح الحلبي (ره) بهذه الحلة البديعة والأسلوب الرائع.
# - فلتفتخر أمة الاسلام قاطبة * بين العوالم في صدق وإنصاف - - رئيس مذهب
~~أهل الحق صادقنا * وناشر العلم في الدنيا بإسراف - - أبو الصلاح هو المقدام
~~من حلب * مجدد وكفاه سفره (الكافي)) - شكر وثناء متواصل إن إدارة مدرسة
~~الإمام المهدي (عج) والقائمين بشؤونها ورعايتها ليس بوسعها المتواضع في هذا
~~المجال إلا أن تعرب عن خالص شكرها المتكاثر وتقديرها المتواصل لتلكم ms004 الصفوة
~~المنتجبة، الأعلام الأفاضل، أصحاب السماحة والفضيلة الأساتذة الحجج، الذين
~~قاموا بإخراج هذا التراث القيم والمجهود العظيم، ونشره بهذه الحلة القشيبة،
~~وإن كانت تعد الخطوات الأولى منهم في سبيل الوصول إلى التحقيق النهائي
~~واللائق بهذه الموسوعة العلمية الثمينة النادرة.
# كما وتقدم ثناءها العاطر، وشكرها الوافر لإدارة مكتبة الإمام أمير
~~المؤمنين عليه السلام بأصبهان، التي قامت بنشر هذه الموسوعة الرائعة القيمة
~~النفيسة، فلجميعهم الشكر والثناء المتواصل، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا
~~وباطنا.
# مدرسة الإمام المهدي (عج) PageV0MP007
# بعض منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام العامة.
# 1 - موسوعة الإمام المهدي عليه السلام للشيخ محمد مهدي الفقيه الايماني.
# 2 - معالم الحكومة في القرآن الكريم للشيخ جعفر السبحاني.
# 3 - معالم النبوة في القرآن الكريم للشيخ جعفر السبحاني.
# 4 - خلاصة عبقات الأنوار - حديث النور - للسيد علي الميلاني.
# 5 - أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب لشمس الدين الجزري الشافعي.
# 6 - نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار للحافظ محمد
~~البدخشاني. PageV00P001
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002
# تقديم ترجمة المؤلف:
# 1 - اسمه ونسبه.
# 2 - مولده ووفاته.
# 3 - الثناء عليه.
# 4 - شيوخه وأساتذته.
# 5 - تلاميذه والراوون عنه.
# 6 - أولاده وأحفاده.
# 7 - آثاره.
# 8 - الكافي ونسخه.
# 9 - عملنا في التصحيح.
# 10 - مصادر الترجمة. PageV00P003
# اسمه ونسبه.
# تقي أو تقي الدين بن نجم أو نجم الدين بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد
~~الحلبي، وكنيته أبو الصلاح. ومن قال: (تقي بن نجم بن عبد الله) فلعله قد
~~نسبه إلى جده.
# مولده ووفاته.
# قال الذهبي في تاريخه والعسقلاني في لسان الميزان: ولد سنة 374، و صرح
~~الأول بأن مولده حلب. وقالا: توفي بها سنة 447. وحكى الذهبي عن PageV00P004
# ابن أبي طي (ره) أن وفاته كان في محرم تلك السنة بعد عوده من الحج في
~~الرملة. (1) وفي رياض العلماء: مات بعد عوده من الحج بالرملة (2) في محرم
~~سنة ست وأربعين وأربعمائة (3).
# وما في ريحانة الأدب للخياباني (4) من أن أبا الصلاح توفي وعمره مائة سنة
~~فسهو منه نشأ من تصحيف 374 في ms005 (أعيان الشيعة) عند الطبع ب 347 فراجع (5).
# الثناء عليه قال الشيخ الطوسي ره: تقي بن نجم الحلبي ثقة [عدل] له كتب
~~قرأ علينا وعلى المرتضى [يكنى أبا الصلاح] (6).
# وقال ابن شهرآشوب المازندراني ره: أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي
# PageV00P005
# من تلامذة المرتضى قدس الله روحه، له كتاب البداية في الفقه، الكافي في
~~الفقه، وكتاب شرح الذخيرة للمرتضى رضي الله عنه (1).
# وقال الشيخ منتجب الدين ره: الشيخ التقي بن نجم الحلبي فقه عين ثقة قرأ
~~على الأجل علم الهدى نضر الله وجهه وعلى الشيخ الموفق أبي جعفر، وله
~~تصانيف، منها الكافي، أخبرنا غير واحد من الثقات عن الشيخ المفيد عبد
~~الرحمن بن أحمد النيسابوري الخزاعي عنه (2).
# وقال ابن إدريس ره في مسألة من مسائل المزارعة: وما اخترناه مذهب السيد
~~المرتضى ره وخيرته في الناصريات في المسألة المأتين ومذهب أبي الصلاح
~~الحلبي في كتابه كتاب الكافي وهو كتاب حسن فيه تحقيق مواضع و كان هذا
~~المصنف من جمله أصحابنا الحلبيين من تلامذة المرتضى ره (3).
# وقال أيضا في بعض رسائله: ذكر الفقيه أبو الصلاح الحلبي تلميذ السيد
~~المرتضى - وفي هذا الرجل المحاسن، صاحب تصانيف جيدة حسنة الألفاظ - في كتاب
~~له يعرف بالكافي... (4).
# وقال أيضا في السرائر ص 32: وذهب بعض أصحابنا في كتاب له وهو الفقيه أبو
~~الصلاح الحلبي تلميذ السيد المرتضى ره...
# وعنه أيضا: الفقيه أبو الصلاح الحلبي تلميذ المرتضى له كتاب يعرف بالكافي
~~(5).
# PageV00P006
# وقال المحقق الحلي ره في كتاب الصلاة من المعتبر: مسألة: قيل: تكره
~~(الصلاة) إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه. ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي ره وهو
~~أحد الأعيان ولا بأس باتباع فتواه (1).
# وفي روض الجنان: و (يكره التوجه في حال الصلاة) إلى باب مفتوح.
# قاله أبو الصلاح وتبعه الأصحاب. قال في المعتبر: لا بأس باتباع فتواه
~~لأنه أحد الأعيان (2).
# وقال العلامة الحلي ره: تقي بن نجم الحلبي أبو الصلاح رحمه الله ثقة عين،
~~له تصانيف حسنة ذكرناها في الكتاب الكبير، وقرأ على الشيخ رحمه الله وعلى
~~المرتضى قدس الله ms006 روحه (3).
# وقال ابن داود ره: تقي بن نجم الدين الحلبي أبو الصلاح عظيم القدر من
~~علماء مشايخ الشيعة... قال الشيخ: " قرأ علينا وعلى المرتضى " وحاله شهير
~~(4) وقال ابن حجر في لسان الميزان: تقي بن عمر (5) بن عبيد الله بن عبد
~~الله بن محمد الحلبي أبو الصلاح مشهور بكنيته من علماء الإمامية، ولد لسنة
~~أربع وسبعين وثلاثمائة، وطلب وتمهر وصنف وأخذ عن أبي جعفر الطوسي وغيره
~~ورحل إلى العراق فحمل عن الشريف المرتضى، ومات بحلب سنة سبع و
# PageV00P007
# أربعين وأربعمائة (1).
# وعن الذهبي في تاريخه: التقي بن نجم بن عبد الله أبو الصلاح الحلبي شيخ
~~الشيعة وعالم الرافضة بالشام. قال يحيى بن أبي طي الحلبي (2) في تاريخه: هو
~~عين علماء الشام والمشار إليه بالعلم والبيان والجمع بين علوم الأديان
~~وعلوم الأبدان، ولد في سنة أربع وسبعين بحلب ودخل إلى العراق ثلاث مرات
~~فقرأ على الشريف المرتضى. وقال ابن أبي دوح (3): توفي بعد عوده من الحج في
~~الرملة في المحرم، وكان أبو الصلاح علامة في فقه أهل البيت عليهم السلام.
~~وقال غيره: له مصنفات في الأصول والفروع منها كتاب الكافي، وكتاب التهذيب،
~~وكتاب المرشد في طريق التعبد، وكتاب العمدة في الفقه، وكتاب تدبير الصحة
~~صنفه لصاحب حلب نصر بن صالح، وكتاب شبه الملاحدة، و كتبه مشهورة بين أئمة
~~القوم، وذكر عنه صلاح وزهد وتقشف زائد وقناعة مع الحرمة العظيمة والجلالة،
~~وأنه كان يرغب في حضور الجماعة، وكان لا يصلي في المسجد غير الفريضة ويتنفل
~~في بيته، ولا يقبل ممن يقرأ عليه هدية، وكان من أذكياء الناس وأفقههم
~~وأكثرهم تفننا. وطول ابن أبي طي ترجمته (4).
# PageV00P008
# وقال الشهيد الثاني ره في إجازته للشيخ حسين ره والد الشيخ البهائي ره:
~~وعن القاضي عبد العزيز أيضا جميع مصنفات الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى
~~في البلاد الحلبية أبي الصلاح تقي الدين (التقي) بن نجم الحلبي (1).
# وقال الطريحي عند ذكر سلار بن عبد العزيز الديلمي: وأبو لصلاح الحلبي قرأ
~~عليه وكان إذا استفتي من حلب يقول: عندكم التقي (2).
# وقال ms007 العلامة المجلسي ره في الوجيزة: تقي بن نجم الحلبي ثقة وهو أبو
~~الصلاح المعروف (3).
# وقال في مقدمة البحار: وكتاب تقريب المعارف في الكلام وكتاب الكافي في
~~الفقه وغيرهما للشيخ الأجل أبي الصلاح تقي الدين بن نجم الحلبي (4).
# وقال أيضا: وكتاب تقريب المعارف جيد في الكلام وفيه أخبار طريفة أوردنا
~~بعضها في كتاب الفتن، وشأن مؤلفه أعظم من أن يفتقر إلى البيان (5).
# وقال الشيخ الحر العاملي ره: الشيخ تقي الدين بن نجم الحلبي أبو الصلاح
~~يروي عنه ابن البراج، معاصر للشيخ الطوسي، كان ثقة عالما فاضلا فقيها محدثا
~~له كتب، رأيت منها كتاب تقريب المعارف حسن جيد. (6).
# وفي رياض العلماء: أبو الصلاح الحلبي هو الشيخ تقي الدين بن نجم بن عبد
~~الله الحلبي تلميذ الشريف المرتضى والشيخ الطوسي، وأستاذ القاضي ابن
# PageV00P009
# البراج. ومع أبه تلميذ الشيخ قد ذكره الشيخ في رجاله وقال: إنه قرأ علينا
~~و على المرتضى ووثقه، وهذا يدل على عظم قدره. (1) وفي بعض الإجازات أنه
~~خليفة المرتضى ره في علومه. وقال بعض الأفاضل: إن له تصانيف كثيرة مشهورة
~~مات بعد عوده من الحج بالرملة في محرم سنة ست وأربعين وأربعمائة (إنتهى).
~~ونسب إليه السيد ابن طاوس في كتاب فتح الأبواب في الاستخارات كتاب مختصر
~~الفرائض (2).
# وقال البحراني ره: أبو الصلاح الحلبي فهو تقي بن نجم الحلبي كان معاصرا
~~للشيخ رحمه الله، ذكره العلامة رحمه الله في الخلاصة فقال... و ذكر بعض
~~مشايخنا المعاصرين: أن هذا الشيخ كان خليفة المرتضى في الديار الحلبية،
~~وكذا ذكر ذلك شيخنا الشهيد الثاني في الإجازة المقدم ذكرها مرارا (3).
# وقال التستري ره في المقابيس: ومنها الحلبي لعمدة الفقهاء والمتكلمين
~~ونخبة الفضلاء المعتمدين الشيخ أبي الصلاح تقي أو تقي الدين بن نجم أو نجم
~~الدين قدس الله سره وأنار في سماء الرضوان بدره وهو من أساطين تلامذة
~~المرتضى والشيخ والديلمي وكان خليفة المرتضى في البلاد الحلبية وكان
~~الديلمي إذا استفتي يقول: عندكم التقي، وكان من مشايخ القاضي وعبد الرحمن
~~الرازي والشيخ المقرئ الصالح الفقيه التواب ms008 بن الحسن بن أبي ربيعة الخشاب
# PageV00P010
# البصري والشيخ الفقيه الصالح ثابت بن أحمد بن عبد الوهاب الحلبي وغيرهم.
# وله كتب أشار إليها شيخه الشيخ في الرجال وذكرها غيره، منها الكافي في
~~أصول الدين وفروعه وهو مأخذ مذاهبه، ومنها البداية في الفقه أيضا، وشرح
~~ذخيرة المرتضى، وتقريب المعارف، والعمدة، والشافية، والكافية. ويعبر عنه
~~باسمه وكنيته (1).
# وقال الخوانساري ره: تقي الدين بن نجم بن عبد الله الحلبي الثقة العين
~~الفاضل الإمامي كان من مشاهير فقهاء حلب ومنعوتا بخليفة المرتضى في علومه
~~لكونه منصوبا في البلاد الحلبية من قبل أستاذه السيد المرتضى ره..
# أو لنيابته عنه في التدريس حيث إن كليهما منصوص عليه كما بالبال وناهيك
~~منزلة ومقاما... ومن جملة ما ينبغي التنبيه عليه أيضا أن من خصائص ألقاب
~~صاحب العنوان هو التقي المطلق، وذلك لما عرفت من أن اسمه لقبه، فمهما وجد
~~ذلك في كلمات الفقهاء مطلقا ليس يراد منه إلا إياه... (2) وقال المحدث
~~النوري ره: تقي الدين بن نجم بن عبيد الله الحلبي الفقيه النبيه المعروف
~~خليفة شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في البلاد الشامية صاحب كتاب الكافي في
~~الفقه المنقول فتاواه في الكتب المبسوطة، وشرح الذخيرة، وكتاب تقريب
~~المعارف الذي قد أكثر المجلسي في فتن البحار النقل عنه، وغيرها، وهو المراد
~~بالحلبي إذا أطلق في كلمات الفقهاء وهو رحمه الله يروي عن السيد المرتضى
~~علم الهدى والشيخ الطوسي (3).
# وقال محدث القمي ره: تقي الدين بن النجم الحلبي أبو الصلاح ثقة
# PageV00P011
# جليل عظيم الشأن الشيخ الأقدم العالم الفاضل الفقيه المحدث من أعاظم
~~علماء الشيعة وشيوخهم معاصر للشيخ الطوسي، له الكافي في الفقه، والبداية، و
~~تقريب المعارف، وشرح الذخيرة للسيد المرتضى، والبرهان على ثبوت الإيمان
~~الذي نقله الديلمي بتمامه في كتابه أعلام الدين. قرأ على الشيخ والسيد
~~المرتضى، وروى عنه ابن البراج. ومن أحفاده الفاضل الفقيه الجليل أبو الحسن
~~علي بن منصور بن أبي الصلاح (1)...
# وقال في أعيان الشيعة: أبو الصلاح تقي أو تقي الدين بن نجم أو نجم الدين
~~بن عبيد ms009 الله بن عبد الله بن محمد الحلبي ولد بحلب 374 وتوفي بها سنة
~~447... (2) وقال الشيخ الحاج آغا بزرك الطهراني ره: تقي الدين بن نجم
~~الحلبي:
# التقي أبو الصلاح فقيه عين ثقة من تلاميذ الشريف المرتضى والشيخ الطوسي،
~~له الكافي يرويه عنه المفيد عبد الرحمن النيسابوري الرازي كما ذكره منتجب
~~الدين بن بابويه، وله أيضا البداية في الفقه، وتقريب المعارف كما في ثامن
~~بحار الأنوار، وشرح الذخيرة لأستاذه المرتضى، ذكر الأول والآخر في معالم
~~العلماء، وما ذكر تتلمذه على الطوسي، ولكن صرح الطوسي في باب من لم يرو من
~~رجاله أنه قرأ عليه وله كتب وكنيته أبو الصلاح... (3) وفي معجم الثقات: تقي
~~بن نجم الحلبي أبو الصلاح ثقة عين قاله الشيخ في الرجال والعلامة في
~~الخلاصة، الطبقة الثانية عشر (4).
# PageV00P012
# وراجع أيضا منهج المقال للأسترآبادي: 73، ومنتهى المقال للشيخ أبي علي:
~~69 ومجمع الرجال للقهبائي 1 / 287 ونقد الرجال للتفرشي: 26 و جامع الرواة
~~للأردبيلي 1 / 132 والفوائد الرجالية لبحر العلوم 2 / 131 واتقان المقال
~~للشيخ طه: 31 وبهجة الآمال للعلياري 2 / 449 وتنقيح المقال للمامقاني 1 /
~~185 ومعجم رجال الحديث للخوئي 3 / 371 وقصص العلماء للتنكابني: 326 والروضة
~~البهية للسيد شفيع: 212 وريحانة الأدب للخياباني 7 / 161 وقاموس الرجال
~~للتستري 2 / 254 والكنى والألقاب 1 / 97 وهدية الأحباب: 23 و تحفة الأحباب:
~~35 وسفينة البحار 1 / 258 و 259 وهذه الأربعة للمحدث القمي وترجمة الروضات
~~2 / 308 - 316 وراهنماي دانشوران للبرقعي 1 / 226 و منية الرجال للمرعشي 1
~~/ 58 وتراجم الرجال للبرقعي 1 / 144 و 315 وشعب المقال للنراقي: 44
~~ويادنامه شيخ طوسي 3 / 184 وتكملة أمل الأمل للسيد حسن الصدر ص 31، فكل من
~~هؤلاء قد ذكره وأثنى عليه، ولنختم الكلام بقول صاحب نخبة المقال في علم
~~الرجال وختامه مسك:
# - تقي النقي بو الصلاح عين فقه صاحب القداح (1) - شيوخه وأساتذته 1 -
~~الشريف المرتضى علم الهدى رحمة الله عليه (355 - 436).
# قال الذهبي: دخل أبو الصلاح إلى العراق ثلاث مرات فقرأ على الشريف
~~المرتضى. ms010
# PageV00P013
# وقال ابن شهرآشوب: أبو الصلاح. من تلامذة المرتضى قدس الله روحه.
# وكان خليفة المرتضى في البلاد الحلبية. قاله شيخنا الشهيد الثاني في
~~إجازته للشيخ حسين والد الشيخ البهائي.
# 2 - شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 - 460).
# قال في رجاله: تقي بن الحلبي ثقة عدل له كتب قرأ علينا وعلى المرتضى وقال
~~في منتجب الدين: قرأ الحلبي على الأجل المرتضى علم الهدى نضر الله وجهه
~~وعلى الشيخ الموفق أبي جعفر.
# وقال شيخنا النوري ره: الحلبي الفقيه النبيه المعروف خليفة شيخ الطائفة
~~أبي جعفر في البلاد الشامية... وهو رحمه الله يروي عن السيد المرتضى والشيخ
~~الطوسي.
# 3 - سلار (سالار خ) بن عبد العزيز أبو يعلى الديلمي صاحب كتاب " المراسم
~~العلوية والأحكام النبوية " المتوفى 463.
# قال الطريحي: أبو الصلاح التقي الحلبي قرأ على سلار وكان إذا استفتي من
~~حلب يقول عندكم التقي.
# 4 - أبو الحسن محمد بن محمد.
# قال في تقريب المعارف في معجزات أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام: و
~~من ذلك توضؤ أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في مسجد ببغداد يعرف موضعه
~~بدار المسيب في أصل نبقة يابسة فلم يخرج في المسجد حتى اخضرت وأينعت.
# حدثني الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد قال حدثنا الشيخ أبو عبد الله محمد
~~ابن محمد المفيد رضي الله عنه أنه أكل من نبقها وهو لا عجم له (1).
# PageV00P014
# أقول: أظن أن أبا الحسن محمد بن محمد، هو (البصروي) وكان فقيها فاضلا
~~شاعرا فصيحا قرأ على المرتضى وغيره، ويروي عنه جبرئيل بن إسماعيل القمي
~~والد شاذان بن جبرئيل، وله كتاب المعتمد وكتاب المفيد في التكليف وديوان
~~شعر. توفي ببغداد 443.
# قال في الرياض: فقيه فاضل نقلوا له أقوالا في كتب الاستدلال كما في
~~المدارك في مسألة ماء البئر وغيرها وذكر أنه من قدمائنا كما في فقه المعالم
~~(1).
# تلاميذه والراوون عنه 1 - أبو القاسم سعد الدين عز المؤمنين الشيخ عبد
~~العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج المتوفى 481. كان قاضيا بطرابلس
~~وله مصنفات في ms011 الأصول والفروع، والموجود منها: الجواهر، وشرح جمل العلم
~~والعمل، والمهذب، كلها في الفقه يروي عن السيد المرتضى والشيخ الكراجكي
~~والشيخ الطوسي وأبي الصلاح الحلبي وغيرهم (2).
# 2 - الشيخ عز الدين عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي القاضي (3). كان
~~فاضلا
# PageV00P015
# عالما محققا فقيها عابدا، له كتب، من تلاميذ الشيخ الكراجكي، و يروي أيضا
~~عن السيد المرتضى والشيخ الطوسي وابن البراج وأبي الصلاح رحمهم الله (3).
# 3 - الداعي بن زيد بن علي بن الحسين الأفطسي الحسيني الآوي. يروي عن
~~الشريف المرتضى والشيخ الطوسي وسلار وابن البراج والتقي الحلبي جميع كتبهم
~~وتصانيفهم وجميع ما رووه وأجيز لهم روايته (1).
# 4 - الشيخ أبو محمد ريحان بن عبد الله الحبشي.
# قال في أمل الأمل: كان عالما فقيها محدثا يروي عن عبد العزيز بن أبي كامل
~~والكراجكي وأبي الصلاح (2) قال السيوطي في أزهار العروش في أخبار الحبوش:
~~ومنهم ريحان الحبشي أبو محمد الزاهد الشيعي كان بالديار المصرية من فقهاء
~~الإمامية الكبار يكرر على النهاية والذخيرة، وقال: ما حفظت شيئا فنسيته.
~~يصوم جميع الأيام المسنونة، وكان ابن رزيك (3) يعظمه ويقول: يقولون: ما ساد
~~من بني حام إلا لقمان وبلال، وأنا أقول: ريحان ثالثهم. مات في حدود 560 [؟]
~~(4).
# وفي لسان الميزان: ريحان الحبشي أبو محمد الشيع الإمامي المصري.
# قال ابن أبي طي: قال لي أبي: كان الفقيه ريحان من أحفظ الناس. وقيل:
# PageV00P016
# كان يصوم كثيرا ولا يأكل إلا من طعام يعلم أصله وكان ابن رزيك يعظمه
~~ويحترمه كان بعد 550 - [؟] إنتهى (1) 5 - الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن
~~الحسين المفيد النيسابوري الخزاعي نزيل الري شيخ الأصحاب في الري حافظ واعظ
~~جليل القدر سافر في البلاد شرقا وغربا، أخذ الحديث عن المؤالف والمخالف، له
~~مصنفات، منها سفينة النجاة في مناقب أهل البيت... (2) توفي 445.
# قال في لسان الميزان: قال ابن السمعاني: طالعت عدة من أماليه بالري فرأيت
~~فيها مجلسا أملاه في إسلام أبي طالب وكان شيعيا إلا أنه كان مكثرا من
~~الحديث وله به الشعف. وقال يحيى بن أبي طي: كان من أعلم ms012 الناس بالحديث
~~وأبصرهم به وبرجاله ويقال: كان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة. و كان
~~إذا قيل له هذا الحديث في الصحيحين قال: وروي في المكسورين، والله لو أنصف
~~الناس فما سلم لهما إلا القليل. قال: وما سئل عن حديث إلا وعرف صحته من
~~سقمه. وكان يقول: أحفظ مائة ألف حديث. وكان يقول: لو كان لي سلطان يشد على
~~يدي لا سقطت خمسين ألف حديث يعمل بها ليس لها أصل ولا صحة... (3) قال الشيخ
~~منتجب الدين: أخبرنا غير واحد من الثقات عنه عن الحلبي كتابه الكافي (4).
# 6 - الشيخ التواب (التراب خ) بن الحسن بن أبي ربيعة الخشاب البصري.
# PageV00P017
# قال منتجب الدين: فقيه مقرئ صالح قرأ على الشيخ التقي الحلبي وعلى الشيخ
~~أبي على رحمهم الله (1).
# 7 - الشهيد المصلوب في سبيل الله الشاهد، أبو الحسن ثابت بن أسلم بن عبد
~~الوهاب الحلبي.
# قال الذهبي في تاريخ الاسلام: أحد علماء الشيعة وكان من كبار النحاة صنف
~~كتابا في تعليل قراءة عاصم وأنها قراءة قريش. وكان من كبار تلامذة أبي
~~الصلاح، تصدر للإفادة بعده وتولى خزانة الكتب بحلب فقال من بحلب من
~~الإسماعيلية: إن هذا يفسد الدعوة وكان قد صنف كتابا في كشف عوارهم وابتداء
~~دعوتهم فحمل إلى صاحب مصر فأمر بصلبه فصلب وأحرقت خزانة الكتب التي بحلب
~~وكان فيها عشرة آلاف مجلدة من وقف سيف الدولة بن حمدان. إنتهى. وكان صلبه
~~في حدود 460 (2).
# أولاده وأحفاده لم نعرف من ولده وأحفاده وبيته إلا الشيخ أبا الحسن علي
~~بن منصور بن تقي الحلبي الذي قال الشهيد الأول ره في (غاية المراد في شرح
~~نكت الارشاد) إنه عمل فيها (المضايقة) مسألة طويلة تتضمن الرد على الشيخ
~~أبي على
# PageV00P018
# الحسن بن طاهر الصوري في التوسعة (1).
# آثاره 1 - البداية في الفقه، ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء وغيره في
~~غيره (2).
# 2 - البرهان على ثبوت الإيمان في الكلام، مختصر في سبع ورقات.
# نقله الديلمي بتمامه في كتابه (أعلام الدين)، وتوجد نسخة عتيقة من
~~الأعلام في المكتبة ms013 الرضوية ع (3)، ولم يذكر في الذريعة.
# 3 - تدبير الصحة في الطب. ذكره الذهبي في تاريخه وقال: صنفه لصاحب حلب
~~نصر بن صالح (4) ولم يذكر في الذريعة في حرف التاء.
# قال في أعلام النبلاء: نصر بن صالح حلب ولي الحكومة 426 وقتل في 429 (5).
# 4 - تقريب المعارف في الكلام ذكره الحلبي في الكافي (6) وكان عند العلامة
~~المجلسي ونقل عنه في بحار الأنوار (7) ورآه الشيخ الحر واستحسنه (8)
# PageV00P019
# وكان الجزء الأول منه عند الشيخ أسد الله التستري ونقل عنه في (كشف
~~القناع في حجية الإجماع) (1) وقال الطهراني ره في الذريعة: ينقل عنه المير
~~محمد أشرف في فضائل السادات (2) وقال السيد الأمين في الأعيان: منه نسخة
~~بمكتبة الحسينية بالنجف (3).
# أقول: توجد نسخة ناقصة منه (وهو الجزء الأول منه ظاهرا) في مكتبة آية
~~الله المرعشي قم (4).
# وقال المجلسي ره في مقدمة البحار: وكتاب تقريب المعارف جيد في الكلام
~~وفيه أخبار طريفة... (5) 5 - التلخيص في الفروع، ذكره الحلبي نفسه في تقريب
~~المعارف والبرهان (6) ولم يذكر في الذريعة في حرف التاء.
# 6 - التهذيب ذكره الذهبي في تاريخه (8) والأمين في أعيان الشيعة (8) ولم
~~يذكر في الذريعة في حرف التاء.
# 7 - الشافية أو المسألة الشافية ذكره الحلبي نفسه في الكافي (9) والتستري
# PageV00P020
# في المقابيس (1) والأمين في الأعيان والخياباني في ريحانة الأدب (2) ولم
~~يذكر في الذريعة في حرف الشين والميم.
# 8 - شبه الملاحدة، ذكره الذهبي في تاريخه (3) وذكره في أعيان الشيعة بهذا
~~العنوان: دفع شبه الملاحدة، وكذا أيضا في الريحانة. ولم يذكر في الذريعة في
~~حرف الشين والدال.
# 9 - شرح الذخيرة للسيد المرتضى في الكلام ذكره ابن شهرآشوب المازندراني
~~في معالم العلماء والتستري في المقابيس والطهراني في الذريعة (4) 10 -
~~العمدة في الفروع، ذكره الحلبي نفسه في تقريب المعارف والبرهان (5) والكافي
~~(6) والذهبي في تاريخه والتستري في المقابيس والأمين في أعيان الشيعة
~~والخياباني في ريحانة الأدب، ولم يذكر في الذريعة في حرف العين.
# 11 - الكافي في الفقه وهو كتابنا هذا.
# 12 - الكافية أو المسألة الكافية، ذكره الحلبي نفسه في الكافي (7) و
~~التستري في ms014 المقابيس والأمين في الأعيان ولم يذكر في حرف الكاف والميم من
~~الذريعة.
# 13 - اللوامع في الفقه، ذكره الخياباني في ريحانة الأدب (8) ولم نقف
# PageV00P021
# 14 - مختصر الفرائض الشرعية، ذكره ابن طاووس في فتح الأبواب (1) ونقل
~~عنه، ولم يذكره غيره.
# 15 - المرشد في طريق التعبد، ذكره الذهبي في تاريخه والأمين في أعيان
~~الشيعة والخياباني في ريحانة الأدب، ولم يذكر في الذريعة في حرف الميم.
# 16 - المعراج في الأحاديث. قال في الذريعة: هو للشيخ أبي الصلاح تقي
~~الدين الحلبي كما استظهره في الروضات (2).
# تكميل قال في الكافي: إن يفسح الله تعالى في العمر نجرد أعيان مسائل
~~الخلاف ونذكر طريق العلم بصحة كل مسألة على أصول الإمامية وعلى وجه يتمكن
~~معه الناظر من محاجة الخصوم من غير افتقار به إلى تصحيح الأصول التي تذهب
~~إليها... (3) ولعلة وفق لتأليفه.
# وفي فهرست مؤلفات الكراجكي: كتاب غاية الانصاف في مسائل الخلاف يتضمن
~~النقض على أبي الصلاح الحلبي رحمه الله في مسائل خالف بينه وبين المرتضى
~~نصر فيها رأي المرتضى... (4) ويحتمل كون هذه المسائل في رسالة له.
# الكافي (5) قد ذكره السروي في معالم العلماء والرازي في الفهرست وغيرهما.
~~وهو
# PageV00P022
# - كما قال التستري في المقابيس - كان مأخذ مذاهبه في الفقه، وفقهاؤنا
~~كابن إدريس في السرائر والعلامة في المختلف نقلوا فتاوى الحلبي من هذا
~~الكتاب، وكان من مصادر البحار كما صرح المحدث المجلسي في مقدمته، وكان عند
~~التستري ونقل عنه في كشف القناع (1) قال ابن إدريس: كتاب الكافي وهو كتاب
~~حسن فيه تحقيق مواضع. (2) وفي ملحقات البحار ج 110 ص 176: وكتاب الكافي في
~~علم الفقه للشيخ أبي الصلاح وهو عند مولانا محمد طاهر القمي كما سمعته من
~~بهاء أيده الله ناقلا عن تلميذ له.
# قال البحراني: وكان هذا الكتاب (الكافي) عندي فذهب في بعض الوقائع التي
~~ذهبت فيها جملة من كتبي ونحن نرويه بالطريق المتقدم وبالطريق إلى الشيخ
~~منتجب الدين المذكور بطرقه المذكورة إليه (3).
# قال الشيخ أسد الله التستري " قال الشيخ... أبو الصلاح الحلبي في الكافي
~~وقال في الجزء الأول ms015 من تقريب المعارف... ولم أقف على سائر كتبه التي أحال
~~التفصيل عليها ولا على الجزء الثاني من التقريب، والجزء الأول عندي كان
~~سقيما جدا وصححنا ما نقلنا عنه هنا بحسب الامكان، وقد وقفنا على ثلاث نسخ
~~من كتابه الكافي، ولا تخلو أيضا من سقم وبياض في المواضع ولم أنقل عنه إلا
~~ما وسعني نقله أو معناه (4).
# وقال في الروضات: وقد رأيت كتابه الكافي في الفقه على ترتيب أبوابه وهو
~~كتاب حسن معروف بين أصحابنا معول عليه عندهم يقرب من عشرين ألف بيت
# PageV00P023
# ولكن على أطراف ما رأيت من نسخه سقطات كثير تركت مواضعها مبيضة لانتهائها
~~إلى نسخة واحدة انمحت منها تلك المواضع بسانحة الأيام: (1).
# وقال صاحب الذريعة: الكافي في الفقه للشيخ الفقيه أبي الصلاح تقي الدين
~~ابن نجم الدين بن عبد الله الحلبي تلميذ الشريف المرتضى وخليفته في البلاد
~~الحلبية، ذكره الشيخ منتجب الدين وفي المعالم أيضا، موجود في مخزن كتب
~~المولى محمد على الخوانساري بالنجف ومخزن السيد الحاج آغا سبط السيد حجة
~~الاسلام الأصفهاني وخزانة المولى محمد حسين القمشهي بالنجف الموقوفة في
~~1288 وفي الرضوية وعند الشيخ مشكور وغيرها... (2).
# وفي قاموس الرجال: أقول: ويتبعه في كافيه غالبا أبو المجد الحلبي في
~~كتابه إشارة السبق وابن زهرة الحلبي في كتابه الغنيمة إلا أن كتاب كافي هذا
~~مشتمل على الأصولين (3) والفقه واقتصرا في كتابيهما على الفقه وأصوله (4)
~~وكتابه التقريب الذي ينقل عنه البحار في غاية الجودة... (5) أقول: وفي بعض
~~المواضع تتحد عبارة صفحة أو أقل منها أو أكثر من السرائر مع عبائر الكافي
~~فراجع (6).
# PageV00P024
# نسخ الكافي قال في الذريعة: يوجد الكافي في:
# 1 - مخزن كتب المولى محمد علي الخوانساري.
# 2 - ومخزن السيد الحاج آغا سبط السيد حجة الاسلام الأصفهاني.
# 3 - وخزانة المولى محمد حسين القمشهي بالنجف.
# 4 - وعند الشيخ مشكور (1) أقول ويوجد أيضا في:
# 5 - مكتبة الحكيم بالنجف تاريخ كتابتها 1224 (2).
# 6 - ومكتبة مدرسة البروجردي بالنجف تاريخ كتابتها 1237 (3).
# 7 - والمكتبة الملية بطهران على ما قال صديقنا المدرسي الطباطبائي.
# 8 - وبيت ms016 آية الله البروجردي ره على ما قال آية الله الخوانساري الصفائي
~~وبعض الأفاضل.
# هذه هي النسخ التي لم نفز بزيارتها إلى الآن.
# وأما النسخ التي كان أصلها أو صورها الفتوغرافية لدينا حين التصحيح فهي:
# 9 - نسخة المكتبة الرضوية تاريخ كتابتها القرن 13 ظ 10 - نسخة أخري بها
~~أيضا تاريخ كتابتها 1249.
# 11 - نسخة مكتبة المجلس بطهران تاريخ كتابتها: 1244.
# 12 - نسخة أخرى بها، تاريخ كتابتها: 1230
# PageV00P025
# 13 - نسخة ثالثة بها تاريخ كتابتها: 1199 وهذه أقدم نسخنا.
# 14 - نسخة مكتبة ملك بطهران تاريخ كتابتها: 1259.
# 15 - نسخة مكتبة كلية الإلهيات بطهران تاريخ كتابتها: 1203 16 - نسخة
~~مكتبة آية الله العظمى الگلپايگاني بقم تاريخ كتابتها: 1222 17 - نسخة
~~مكتبة آية العظمى المرعشي بقم كتبت في القرن 13 ظ 18 - نسخة مكتبة آية الله
~~الصفائي الخوانساري بقم من نسخ القرن 13 ظ.
# 19 - نسخة مكتبة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد علي الروضاتي بأصبهان
~~تاريخ كتابتها: 1239.
# عملنا في التصحيح غير خفى على القارئ الخبير أن تصحيح أي كتاب من الكتب
~~العلمية سيما مؤلفات القدماء متوقف على وجود نسخة منه أو أكثر مصححة
~~معتبرة، ومن دونها يتعسر هذا المشروع بل يتعذر إلا لأوحدي من أهل الأدب
~~والفضل والتحقيق.
# ومع الأسف لم تكن في نسخنا هذه نسخة قديمة كاملة بل كلها ناقصة وسقيمة
~~جدا فبذلنا جهدنا لتصحيح أغلاط النسخ بالدقة والتأمل في نفس العبارات
~~والتصحيح القياسي ولا لمراجعة إلى الكتب التي نقلت نصوصا عن الكافي
~~كالغنيمة لابن زهرة والسرائر لابن إدريس والمختلف للعلامة رحمهم الله ومع
~~ذلك نعلم أن طبعتنا هذه لا تخلو طبعا من أغلاط وتصحيفات ونسأل الله الهادي
~~أن يرزقنا نسخة مصححة منه حتى ننشرها ثانيا بصورة صالحة متقنة آمين رب -
~~العالمين. PageV00P026
# مصادر هذه الترجمة 1 - إتقان المقال في أحوال الرجال للشيخ محمد طه ره.
# 2 - الإجازات من بحار الأنوار. الطبع الحجري والطبع الحديث.
# 3 - الارشاد للشيخ المفيد.
# 4 - إشارة السبق لأبي المجد الحلبي.
# 5 - أمل الأمل للشيخ الحر العاملي طبع النجف.
# 6 - أعلام الدين للديلمي. مخطوط. ms017
# 7 - أعلام الشيعة القرن الخامس للعلامة الطهراني.
# 8 - أعلام الشيعة القرن السادس للعلامة الطهراني.
# 9 - أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء في سبعة أجزاء لمحمد راغب الطباخ
~~الحلبي المطبوع في حلب في 1342 - 1345 على نفقة مؤلفه.
# 10 - أعيان الشيعة للسيد الأمين. الطبعة الثانية.
# 11 - بحار الأنوار للعلامة المجلسي ره.
# 12 - البرهان على ثبوت الإيمان لأبي الصلاح الحلبي. مخطوط.
# 13 - بغية الوعاة للسيوطي.
# 14 - بهجة الآمال في شرح نخبة الرجال للعياري.
# 15 - تاريخ الاسلام للذهبي نقلا عن أعلام النبلاء.
# 16 - تحفة الأحباب للمحدث القمي.
# 17 - تراجم الرجال للسيد البرقعي المعاصر.
# 18 - ترجمة روضات الجنات للشيخ محمد باقر الساعدي.
# 19 - تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي. مخطوط. PageV00P027
# 20 - تكملة أمل الأمل للسيد حسن الصدر مخطوط مكتبة آية الله المرعشي بقم.
# 21 - تكملة الرجال للشيخ عبد النبي الكاظمي.
# 22 - تنقيح المقال للممقاني طبع الأفست.
# 23 - جامع الرواة للأردبيلي. الطبعة الأولى.
# 24 - خلاصة الأقوال للعلامة الحلي. طبع النجف.
# 25 - دانشنامة لجملة من الكتاب. طبع طهران.
# 26 - دليل المخطوطات للسيد أحمد الحسيني.
# 27 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة للعلامة الطهراني.
# 28 - راهنماي دانشوران للسيد علي أكبر البرقعي.
# 29 - الرجال لابن داود طبع المحدث.
# 30 - رجال الشيخ الطوسي ره 31 - روضات الجنات للخوانساري. الطبعة
~~الثانية.
# 32 - الروضة البهية للسيد شفيع الجابلاقي.
# 33 - الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية.
# 34 - روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان للشهيد الثاني.
# 35 - رياض العلماء للمولى عبد الله الأفندي. طبع قم 36 - الأدب
~~للخياباني. الطبعة الثانية.
# 37 - السرائر لابن إدريس الحلي. الطبعة الأولى.
# 38 - سفينة البحار للمحدث القمي ره.
# 39 - شعب المقال للميرزا أبي القاسم النراقي.
# 40 - غاية المراد في شرح نكت الارشاد للشهيد الأول. PageV00P028
# 41 - الغنية لابن زهرة الحلبي ره.
# 42 - فتح الأبواب في الاستخارات للسيد ابن طاووس. مخطوط.
# 43 - الفصول المهمة لابن الصباغ.
# 44 - الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم 45 - الفوائد الرضوية للمحدث
~~القمي.
# 46 - فهرست المكتبة الرضوية بمشهد.
# 47 - فهرست مكتبة الإلهيات بطهران.
# 48 - فهرست مكتبة المدرسة البروجردي بنجف - دليل ms018 المخطوطات.
# 49 - فهرست مكتبة آية الله المرعشي بقم.
# 50 - فهرست مكتبة ملك بطهران.
# 51 - فهرست مكتبة المجلس بطهران.
# 52 - فهرست مكتبة آية الله الگلپايگاني بقم.
# 53 - فهرست منتجب الدين. الطبع الحجري والحديث.
# 54 - قاموس الرجال للتستري.
# 55 - قصص العلماء للتنكابني. الطبع الحجري.
# 56 - القواعد للشهيد الأول. الطبعة الحديثة.
# 57 - كشف القناع عن حجية الإجماع للشيخ أسد الله التستري.
# 58 - الكشكول للشيخ يوسف البحراني. طبع النجف.
# 59 - الكنى والألقاب للمحدث القمي. طبع النجف.
# 60 - لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني. طبع النجف.
# 61 - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني.
# 62 - مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي. PageV00P029
# 63 - مجمع الرجال للقهپائي.
# 64 - المختلف للعلامة الحلي ره.
# 65 - مستدرك الوسائل للمحدث النوري.
# 66 - معالم العلماء لابن شهرآشوب المازندراني.
# 67 - المعتبر للمحقق الحلي.
# 68 - معجم الثقات للشيخ التجليل المعاصر.
# 69 - معجم رجال الحديث لآية الله الخوئي.
# 70 - المقابيس للشيخ أسد الله التستري.
# 71 - مناقب آل أبي طالب للمازنداني.
# 72 - منتهى المقال للشيخ أبي علي الحائري 73 - منهج المقال للسيد
~~الاسترآبادي.
# 74 - منية الرجال في شرح نخبة المقال للسيد المرعشي.
# 75 - نخبة الرجال للسيد حسين البروجردي.
# 76 - نشريه كتابخانه مركزي المجلد الخامس.
# 77 - نقد الرجال للتفرشي. الطبع الحجري.
# 78 - الوافي بالوفيات للصفدي.
# 79 - الوجيزة للمحدث المجلسي ره.
# 80 - هدية الأحباب للمحدث القمي ره.
# 81 - يادنامه شيخ طوسي طبع مشهد الرضا عليه السلام.
# قم المشرفة العبد رضا الأستادي ج 1 سنة 1403 ه ق PageV00P030
# الكافي في الفقه لتقي الدين أبي الصلاح الحلبي ره (374 - 447) تقديم
~~وتحقيق الشيخ رضا الأستادي PageV00P031
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P032
# التكليف العقلي PageV00P033
# [حقيقة التكليف] ... واشترطنا (1) فرض الطاعة في المريد كالقديم سبحانه
~~تعالى ومن خلق، والنبي والأمة، والإمام والرعية، والسيد وعبده، والوالد
~~وولده. والمنعم على غيره بجميع ما تقوم به حياته وتكمل به مسرته، لأنا نعلم
~~أنه متى أراد أحد من ذكرناه ممن تلزمه طاعته شيئا سميت إرادته تكليفا، ولا
~~يصح ذلك في من لا طاعة له كالأغنياء والفقراء، وإنما أوجبت هذه القضية
~~لوجوب امتثال مراد ms019 من ذكرناه وسقوط فرض الامتثال في من عداه.
# واشترطنا المشقة، من حيث كانت إرادة ما فيه لذة كالأكل والشرب، أو ما لا
~~لذة فيه ولا مشقة، لا تكون تكليفا بغير شبهة.
# واشترطنا الابتداء، لأنه لو أراد من تجب طاعته ما فيه مشقة قد تقدمت
~~إرادة غيره له كالصدق والانصاف واجتناب الظلم والكذب وفعل الصلاة والزكاة
~~واجتناب الزنا والربا لم يكن مكلفا ولا إرادته تكليفا من حيث كانت إرادة
~~القديم سبحانه سابقة لإرادته.
# PageV00P034
# والدليل على صحة هذا الحد أنه متى تكاملت الشروط التي بيناها سمي المريد
~~مكلفا وإرادته تكليفا والمراد منه منه مكلفا.
# وقد تجوز العلماء وأتباعهم فوصفوا المراد بأنه تكليف، فقالوا: التكليف
~~العقلي كذا والتكليف السمعي كذا، يريدون بذلك ما تعلقت إرادة المكلف سبحانه
~~[به] دونها وهذا مجاز وليس بحقيقة، لتعلق... (1) سبحانه دونها وكون هذه...
~~في تكليف من لا يجوز منه إيثار القبيح كالقديم سبحانه ومن علمت عصمته من
~~الخلق، ولذلك وجب على كل من أراد منه من يجوز منه القبيح، النظر في مراده،
~~فإن كان حسنا لزمه الامتثال، وإن كان قبيحا قبح الامتثال وإن كان المريد
~~منعما بما تجب له طاعته، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصيته سبحانه، لعظم
~~أنعامه على الحي وانغمار كل نعمة لمنعم سواه في جنبه وكون ذلك فرعا له وغير
~~منفصل.
# وما أراده القديم سبحانه من الخلق على ضربين:
# أحدهما طريق العلم به العقول [ثانيهما] طريق العلم به السمع.
# والعقلي على ضربين: أحدهما العلم به من فعله تعالى في العاقل ابتداء فهو
~~لذلك مضطر إلى العلم به... [ثانيهما] طريق العلم به نظر المكلف في الأدلة
~~المنصوبة عليه... (2) طريق به أخبار من ثبت صدقه بالبرهان أو بخطابه
~~المعلوم اضافته إليه سبحانه.
# وطريق العلم بكلامه سبحانه أحد أمرين لا ثالث لهما:
# أحدهما: أن يقترن الكلام المسموع بمعجز، كمخاطبة موسى من الشجرة واقتران
~~ذلك بانقلاب العصا ثعبانا واليد بيضاء.
# PageV00P035
# الثاني: أن يخبر من ثبت صدقه في كلام مخصوص أنه كلامه كأخبار...
# وأخبار عيسى...
# وخطاب حجة (1) من تأمل ذلك ms020 وجده صحيحا وما لا يوجب العلم لا يكون طريقا
~~إلى خطاب التكليف المتعلق بالمصالح التي لا يعلمها إلا علام الغيوب.
# ... (2) في بيان التكليف الضروري، هذا التكليف على ضربين واجب ومندوب.
# والواجب على ضربين: أفعال وتروك، والمندوب إليه كذلك.
# فالأفعال الواجبة والانصاف وشكر المنعم ورد الوديعة وقضاء الدين والتحرز
~~من المضار.
# والتروك الواجبة الكذب والظلم والخطر والاستفساد والاغراء وتكليف ما لا
~~يطاق وإرادة القبيح.
# وقلنا إن العلم بوجوب تلك الأفعال وقبح هذه التروك ضروري من فعله تعالى
~~لحصوله ابتداء لكل عاقل على وجه لا يمكنه دفعه ولا إدخال شبهة عليه، ولو
~~كان مكتسبا من فعل العالم بمعلومه لجاز خلو بعض زمان التكليف بل كله منه،
~~واختصاصه ببعض العقلاء، وصحة الخروج عنه مع كمال العقل كسائر العلوم
~~المكتسبة، والمعلوم خلاف ذلك.
# وجهة وجوب الأفعال كونها صدقا وإنصافا وشكر النعمة، وجهة قبح التروك
~~كونها ظلما وكذبا، لأن كل من علم إنصافا وصدقا وشكر النعمة ورد الوديعة علم
~~بوجوبها وكل من علم ظلما وكذبا وخطرا واستقباحا علم قبحها ولو كان
# PageV00P036
# لوجوب (1) الأفعال وقبح التروك... (2) ولا يجوز تعلق وجوب أفعاله وقبح
~~تروكه بغير ما هي عليه لأن ذلك يقتضي تقدم... عليه (3) وقد علمنا أنه لا
~~تكليف قبله فثبت أن الوجه في وجوب اجتناب تروكه ما هو عليه في نفسه.
# فأما الأفعال واجب... (4) تعين فرضها فالمكلف مندوب إلى العزم عليها متى
~~تعينت.
# وجميعها يصح خلو العاقل من تكليفها عند كمال عقله وفي ما يليه من الأزمنة
~~إلا التحرز من الضرر بفعل النظر الموصل إلى المعرفة الواجبة على كل عاقل في
~~كل حال على ما نبينه إن شاء الله.
# وأما التروك فواجب على كل عاقل اجتنابها في كل حال ذكر للوجه الذي له
~~قبحت فلا يصح خلو عاقل من وجوب اجتنابها.
# والمندوب إلى فعله الاحسان والحلم والوقار والجود والعفة وحسن السمت وحسن
~~الصحبة والجوار ولين الكلمة والجانب والأمر بالحسن والنهي عن القبيح وأمثال
~~ذلك.
# والتروك المكروهة في مقابلة هذه الأفعال المندوبة إليها بالعكس، ووجه حسن
~~فعل هذه ms021 الأفعال واجتناب هذه التروك كونه إحسانا وحلما لأن كل من علم ذلك
~~علم حسنه والترغيب فيه.
# ... (5) في بيان التكليف المكتسب... (6) العقلية شيئان: توحيد
# PageV00P037
# وعدل، والتوحيد ينقسم... (1) فالاثبات إثبات صانع العالم سبحانه قادر...
~~(2) حيا مريدا بإرادة يفعلها... (3) الصفات لتصح معرفته سبحانه بصفاته ونفي
~~التشبيه عنه ليصح كونه قديما ونفي الحاجة عنه ليعلم كونه غنيا ونفي الادراك
~~له بشئ من الحواس أنتج (4) نفي التشبيه عنه تعالى، وأنه لا ثاني له في
~~القدم والصفات المذكورة لكل المعرفة بالتوحيد.
# والعدل تنزيه أفعاله سبحانه وما يتعلق بها من التكاليف والمباحات عن
~~القبيح.
# والواجب من هذا التكليف العلم وطريقه لوقوفه عليه، وجهة وجوبه كونه شرطا
~~في العلم بالثواب والعقاب وشكر المنعم الذي لا يصحان ولما يعلم المنعم
~~المثيب المعاقب، وهذا التكليف لا ينفك منه عاقل، ونحن نبين وجوب العلم بهذا
~~التكليف وجهة وجوبه والسبب الموصل إليه والأدلة المنصوبة عليه مجملا
~~ومفصلا.
# فأما الدلالة على وجوب المعرفة بالتوحيد والعدل فهي أن كل حي عند كمال
~~عقله يجد عليه آثار نفع من كونه حيا سميعا بصيرا عاقلا مميزا قادرا متكلما
~~مدركا للمدركات منتفعا بها يجوز أن يكون ذلك نعمة لمنعم، ويعلم أنه إن كان
~~ذلك نعمة فهي أعظم من كل نعمة لانغمارها في جنبها، وكونها فرعا لها
~~واستحالة انفرادها منها، ويعلم وجوب شكر المنعم واستحقاق المدح به والذم
~~على الاخلال بواجبه، ويجوز أن يكون له صانع صنعه وفعل النفع به محسنا إليه
~~به تعريضا للثواب على شكره ومعاقبا على الاخلال بحمده ويجد في عقله وجوب...
# PageV00P038
# المظنون والمعلوم وحسن طلب النفع المعلوم والمظنون... من يعلم نفعا هو
~~المدح... ويظن ضررا هو العقاب فوجب لذلك عليه معرفة من خلقه وخلق النفع له
~~ليعلم قصده فيشكره إن كان منعما فيحوز عظيم النفع من المدح والثواب وينجو
~~من عظيم الضرر بالذم والعقاب، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في آثار
~~صنعته [صنعه خ] لوقوعها بحسبه، لعلمنا بأن من نظر في تنقل الأجسام علم
~~حدوثها دون غيره، ومن نظر في برهان الصفات النفسية ms022 علم ثبوتها وكيفية
~~استحقاقها دون غيرها.
# ومن نظر في برهان النبوة علم صحتها دون الإمامة، وأن العلم يكثر بكثرة
~~النظر ويقل بقلته، ويرتفع من دونه، فلو كان للمعارف (1) سبب غير النظر لجاز
~~أن ينظر العاقل في برهان حدوث الأجسام فيعلم النبوة، وينظر في برهان النبوة
~~فيعلم الإمامة، ويحصل جميع المعارف للعامي المتشاغل بالتكسب المعرض عن
~~النظر، ولا يحصل شئ منها للعاقل الناظر في الأدلة الموفي النظر حقه،
~~والمعلوم خلاف ذلك، فإذا وجبت المعرفة للوجه الذي ذكرناه ولم يكن لها سبب
~~إلا النظر وجب كونه أول الأفعال الواجبة لعموم العلم لكل عاقل بوجوب ما لا
~~يتم الواجب إلا به.
# وجه وجوب النظر كونه تحرزا من ضرر لولا فعله لم يأمن العاقل نزوله به من
~~الذم والعقاب. وجه وجوب... شرطا في شكر النعمة التي يستحيل معرفتها من...
~~بالمنعم سبحانه وأول منظور فيه الجواهر والأجناس...
# ... [الدليل] على حدوث الجواهر أنها لو كانت قديمة لوجب أن يختص فما لم
~~يزل بجهته، لوجوب حاجتها في الوجود إلى جهة، وذلك الاختصاص لا يكون إلا
~~لأنفسها أو لمقتض قديم إذ كان إسناد حكم فيما لم يزل إلى مؤثر
# PageV00P039
# متجدد محالا، واختصاص الجواهر بالجهات لأنفسها أو لمقتض قديم محال، لأن
~~ذلك يقتضي استحالة خروجها عنها، لأن الحكم المسند إلى النفس أو إلى مقتض
~~قديم لا يجوز بطلانه، لاستحالة بطلان موجبه، وفي علمنا بصحة تنقلها في (1)
~~الجهات دليل على أنها لم يختصها لأنفسها ولا لمقتض قديم.
# وأيضا فإن اختصاصها لأحد الأمرين يقتضي كونها بأسرها في جهة واحدة
~~لتماثلها ووجوب المشاركة في صفة النفس وما وجب عنها من الحكم إن كان ذلك
~~للنفس، وإن كان لمعنى قديم فكذلك، لكون القديم مثلا للقديم ومشاركا له في
~~كل ما جاز عليه ووجب له واستحال عليه، وفي علمنا باستحالة ذلك دليل على
~~أنها لم يختص الجهات لأنفسها ولا لمقتض قديم وذلك يحيل وجودها فيما لم يزل
~~ويقتضي تجددها بعد عدم، وهذا هو معنى القول بحدوثها.
# وإذا ثبت أن الجواهر محدثة ثبت حدوث ما ms023 حلها من الأعراض لاستحالة
~~انفرادها منها، وما يستحيل وجوده من دون وجود الحوادث يجب أن يكون محدثا،
~~وهي على ضربين:
# ضرب يصح تعلقه بالمحدث وهو الاعتقادات والظنون والنظر والإرادات
~~والكراهات والاعتماد والأصوات والألوان (2) والتأليف والآلام المتولدة
~~عن...
# وضرب يستحيل تعلقه بالمحدث وهي الحياة والقدرة والشهوة والنفور بالمحدثين
~~والعلوم الضرورية والحرارة والبرودة... والآلام المبتدئة.
# وقلنا بتعذر جنس الجواهر وهذه الأجناس من الأعراض على كل محدث لتوفر
~~دواعيه إلى شئ منها وخلوها من الصوارف [الطوارق خ] وتعذرها
# PageV00P040
# لا لوجه يعقل، وكل شئ تعذر لا لمانع معقول فإنها تعذر للاستحالة، وإذا
~~ثبت خلاف هذه الأجناس وتعذرها على كل محدث، ثبت أن لها محدثا ليس بمحدث.
# وقلنا ذلك لأنا قد علمنا أن هاهنا حوادث كالكتابة والبناء وعلمنا أن لها
~~محدثا هو من تعلقت به، بدليل وقوعها بحسب أحواله من قصوده وعلومه وقدره
~~واستحقاقه المدح على حسنها والذم على قبيحها، وعلمنا أنها إنما احتاجت إليه
~~في حدوثها دون عدمها وبقائها لاستغنائها في حالتي العدم والبقاء عن مؤثر
~~لصفتي العدم والبقاء، فيجب الحكم بحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث.
# وقد ثبت حدوث الجواهر والأجناس المخصوصة من الأعراض وتعذرها على
~~المحدثين، فيجب أن يكون لها محدثا مخالفا لها.
# ووقوع هذه التأثيرات من جهته سبحانه يقتضي كونه قادرا لحصول العلم بكون
~~من صح منه الفعل على صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه من كان عليها وجب وصفه
~~بقادر.
# ووقوع الفعل مقتض للصحة وزيادة وحدوثها بحكمة (1) كالانسان والفرس والبقر
~~والفيل يقتضي كونه سبحانه عالما لافتقار صفة الأحكام إلى حال زائدة على كون
~~القادر قادرا لتعذره على أكثر القادرين، ومن كان عليها وجب وصفه بكونه
~~عالما.
# وكونه تعالى قادرا عالما يقتضي كونه حيا موجودا بدليل تعلق المقدورات
~~والمعلومات وصحة وقوعها من جهة واستحالة ذلك من معدوم أو موجود ليس بحي.
# PageV00P041
# وإحداثه سبحانه ما يتعذر على كل محدث دليل على كونه قديما، إذ لو كان
~~سبحانه محدثا لتعذر عليه ما يتعذر على المحدث.
# وهذه الصفات نفسية لوجوبها له وثبوت صفة ms024 الجواز في صفات المعاني والفاعل،
~~لأن (1) طريق إثبات المعاني وصفات الفاعل متعذرة في صفاته تعالى فثبت أنها
~~للنفس. ومعنى ذلك أنه تعالى قادر عالم حي قديم لما هو عليه سبحانه، لا معنى
~~هو غيره كسواد الجسم ولا بصفة بالفاعل ككون الصوت أمرا أو خبرا.
# وإذا ثبت كونه تعالى قديما وأن صفاته نفسية، ثبت استحقاقه لها فيما لم
~~يزل، واستحالة خروجه عنها، من حيث اقتضى قدمه وجوده في كل حال ماضية
~~ومستقبلة، وثبوت الصفة المستندة إلى النفس في جميع أحوال وجود الموصوف بها،
~~لكونها مقتضاة عما هو عليه واستحالة وجود المقتضي وانتفاء مقتضاه.
# وكونه تعالى حيا لا آفة به يقتضي وصفه سبحانه بسميع بصير، ويوجب إثباته
~~مدركا متى وجدت المدركات، بدليل وصف الحي الذي لا آفة به بسميع وبصير،
~~ووجوب حصول حكم الادراك متى وجد المدرك وارتفعت الموانع.
# ووقوع أفعاله تعالى على وجه دون وجه وفي حال دون حال دليل على أنه سبحانه
~~مريد، لعلمنا بافتقار ذلك إلى أمر زائد على كون الحي قادرا عالما لأنه قد
~~يقدر على أشياء، ويعلم أشياء كثيرة، ويؤثر إيجاد بعضها دون بعض، وفي حال
~~دون أخرى، وعلى وجه دون وجه، كالقادر على التجارة والكتابة و العالم
~~بضروبهما قد يؤثر الكتابة مرة، والتجارة أخرى، ويقصد إلى نوع من إحديهما
~~دون نوع، وفي حال دون حال، مع تساوي الكل في كونه مقدورا معلوما له، فاقتضى
~~ذلك ثبوت صفة له زائدة على كونه قادرا عالما، تلك الصفة
# PageV00P042
# هي كونه مريدا.
# وإرادته تعالى فعله (1) لأن كونه مريدا لنفسه أو لمعنى قديم يقتضي قدم
~~المرادات، أو كونه عازما، وكلا الأمرين مستحيل. وكونها من فعل قديم غيره
~~فاسد بما نذكره من فساد إثبات قديم ثان. والحدوث (كذا) (2) لا يقدر على فعل
~~الإرادة لغيره، لأنها لا يقع إلا مبتدءا، وابتداء الفعل بالقدرة في غير
~~محلها محال.
# وهي موجودة لا في محل، لأن حلولها فيه تعالى لا يجوز، لأن المحل لا يكون
~~إلا متحيزا وقد دللنا على حدوث المتحيزات وقدمه سبحانه، ولا يجوز ms025 حلولها في
~~غيره من حي ولا جماد، لأن حلولها في الجماد مستحيل من حيث كانت مما يوجب
~~حالا لحي، وحلولها في حي يوجب رجوع حكمها إليه دونه تعالى، لأن المحل بحكم
~~ما حله أولى، فثبت وجودها لا في محل، ولوجودها على هذا الوجه الذي له،
~~انقطعت عن (3) كل حي ما أوجب (4) اختصاصها (5) به تعالى. ولا يعجب من هذا
~~ذو فطنة بهذا العلم، لأنه إذا ثبت كونه تعالى مريدا وفسد أن يكون مريدا
~~لنفسه أو لمعنى قديم ثبت أنه مريد بإرادة يستحيل أن تحله أو تحل غيره،
~~اقتضى ذلك وجودها لا في محل، وزال التعجب مما اقتضاه البرهان.
# ولا صفة له سبحانه زائدة على ما أثبتناه، من حيث كان طريق إثباته تعالى
# PageV00P043
# الفعل، فيجب أن يقف إثبات صفاته على صفات الفعل، وليس الفعل (للفعل ظ)
~~إلا ثلاث صفات: مجرد ووجوده وهو دال على كون فاعله قادرا، وأحكامه وهو دال
~~على كون محكمه عالما، وترتبه على الوجوه وفي الأحوال وهو دال على أن مرتبه
~~مريد، وإثبات صفة لا يدل عليها الفعل بنفسه ولا بواسطة محال، ولأنه لا حكم
~~لصفة زائدة، وإثبات ما لا حكم له كنفيه، وإثبات ما لا فرق في إثباته ونفيه
~~جهالة.
# إن قيل: فقد أثبت له تعالى صفات زائدة على كونه تعالى قادرا عالما مريدا
~~فما وجهها؟ قيل: لم نثبت إلا ما له تعلق بهذه الصفات، أما كونه تعالى حيا
~~موجودا فلثبوت كونه قادرا عالما لاستحالة ثبوت حال القادر العالم لمن ليس
~~بحي موجود. وأما كونه مدركا سميعا بصيرا فمن أحكام كونه حيا. و كون هذه
~~الصفات نفسية (1) في استحقاقها وليس بأمر زائد على ثبوتها.
# وثبوت كونه تعالى قديما مقتض لكونه سبحانه غنيا تستحيل عليه الحاجة لأن
~~الحاجة لا تكون إلا لاجتلاب نفع أو دفع ضرر من حيث علمنا استحالة الحاجة
~~على من يستحيل عليه الضرر والنفع كالموات والجماد. والنفع والضرر لا يجوزان
~~إلا على من يلذ ويألم لأن الحي إنما ينتفع بما يلذ به أو يسر له ويستضر ms026 بما
~~يألم به أو يغتم لأجله، واللذة والألم لا يجوزان إلا على ذي شهوة ونفور إذ
~~معنى ملتذ أنه أدرك ما يشتهيه، ومعنى ألم أنه أدرك ما ينفر عنه، ومعنى
~~مسرور أنه اعتقد أو ظن وصول نفع إليه أو إلى من يجري مجراه واندفاع ضرر، و
~~معنى مغتم أنه اعتقد أو ظن وصول ضرر إليه أو إلى من يجري مجراه أو فوت نفع،
~~فعاد معنى السرور والغم إلى النفع والضرر.
# إذا تقرر هذا وكانت الشهوة والنفار معاني تفتقر إلى محل استحال تخصيصها
# PageV00P044
# به تعالى، لاستحالة كونه سبحانه محلا للأعراض، ولأنه لا دليل من جهة
~~الفعل (كذا) إلى إثباته تعالى مشتهيا ولا نافرا، وإذا استحال عليه تعالى
~~الشهوة والنفور استحال عليه اللذة والألم [وإذا استحال عليه اللذة والألم
~~(1)] استحال الضرر والنفع، وإذا استحال الضرر والنفع، استحالت عليه تعالى
~~الحاجة، واستحالتها يقتضي كونه غنيا.
# وثبوت قدمه وحدوث الجواهر والأعراض يحيل كونه تعالى مشتهيا لشئ من
~~الجنسين، لأن ذلك يقتضي حدوثه أو قدمهما، وكلا الأمرين محال.
# وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل إدراكه سبحانه بشئ من الحواس لاختصاص
~~الادراك المعقول بالجواهر وأجناس من الأعراض، وليس هو من الجنسين، فاستحال
~~إدراكه تعالى.
# ولأنه لو كان مما يصح أن يدرك بشئ من الحواس لوجب أن ندركه (2) الآن لأنا
~~على الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح إدراكه بشرط ارتفاع الموانع، وهو
~~سبحانه موجود والموانع مستحيلة عليه لأنها اللطافة والرقة وتفاوت البعد
~~والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة، وذلك أجمع من صفات المتحيزات،
~~وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها، فلو كان مما يصح أن يدرك لأدركناه
~~الآن، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة من حيث كان العلم بالمدرك من كمال العقل،
~~وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم إدراكه [و عدم إدراكه] (3) مع
~~وجوبه لو كان ممن يدرك تعالى دليل على استحالة الادراك عليه.
# PageV00P045
# وثبوت كونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل عليه التنقل والاختصاص بالحياة (1)
~~والمجاورة لأن ذلك من أحكام المتحيزات وليس بمتحيز.
# ويحيل ms027 عليه سبحانه الحلول وإيجاب الأحوال والأحكام، لأن ذلك من خواص
~~الأعراض، فيسقط لذلك مذاهب الثنوية والمجوس والصابئين وعباد الأصنام
~~والمنجمين والنصارى والغلاة، لإثبات هؤلاء أجمع إلهية الأجسام أو كونها
~~مؤثرة ما يستحيل من الجسم تأثيره على ما سلف بيانه.
# وكونه تعالى بهذه الصفات يقتضي تفرده سبحانه بها ويحيل الاثبات ثان له
~~فيها من حيث لو كان هناك قديم ثان لوجب أن يستحق جميع ما بيناه استحقاق
~~فاعل العالم له من الصفات الواجبة والجائزة إثباتا ونفيا فيؤدي ذلك إلى
~~إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة وإثبات ذلك محال، فثبت
~~أنه سبحانه واحد لا ثاني له. وقلنا ذلك لأن القدماء لو كانوا مائة فما زاد
~~لم تزد حالهم عليه لو كان واحدا، ولا يميز فعلهم من فعل قديم واحد، من حيث
~~كان كل ما تصح اضافته إلى هذا العدد تصح اضافته إلى القديم الواحد سبحانه،
~~فصار إثبات ما زاد على واحد لا حكم له، ولا سبيل إلى تميزه، ولا فرق بين
~~إثباته ونفيه، وما هذه حاله لا يصح إثباته، لكون ذلك تجاهلا ومفضيا إلى كل
~~جهالة فثبت أن صانع العالم سبحانه واحد لا ثاني له.
# وأيضا فلا دليل من جهة العقل على إثبات قديم ثان وقد ورد السمع المقطوع
~~على اضافته إلى القديم سبحانه بنفي ثان له تعالى وهو ما لا يجوز عليه
~~سبحانه الكذب فوجب لذلك القطع على كونه واحدا، ودلالة السمع على التوحيد
~~آكد من دلالة العقول لاحتمال جميعها لدخول الشبهة المشكلة في التوحيد وبعد
~~ذلك برهان السمع.
# PageV00P046
# فصل في مسائل العدل (1) معنى قولنا: إنه تعالى عادل هو أنه لا يخل (2)
~~بواجب في حكمته ولا يفعل قبيحا، بالبرهان كونه تعالى عالما لا يجهل شيئا
~~وغنيا لا يحتاج إلى شئ ثبت كونه عادلا من حيث كان وقوع القبيح لا يصح إلا
~~لجهل به أو لسهو عنه أو حاجة إليه، وكل ذلك مستحيل فيه تعالى، فيجب القطع
~~على كونه عادلا والحكم بجميع أفعاله وما يتعلق بها بالحسن.
# وهذا ms028 القدر كاف في تنزيهه سبحانه عن القبيح على جهة الجملة، وإن فقدنا
~~العلم بوجه الحسن في كل منها على جهة التفصيل، غير أنا نسلك منهج السلف رضي
~~الله عنهم في بيان وجه الحكمة في جميع ما فعله سبحانه وأمر به وأباحه على
~~جهة التفصيل لتكمل الفائدة وتسقط الشبهة في ذلك من كل وجه.
# فأول ذلك إثبات العقل طريقا إلى العلم بوجوب واجبات وقبح قبائح وجبت
~~وقبحت لما هي عليه ليكون الكلام في العدل وفساد الجبر مبنيا على ذلك وقد
~~سلف بيان ذلك وأوضحنا أن العلم بوجوب الصدق والانصاف و سائر الواجبات
~~الأولة وقبح الظلم والكذب وسائر القبائح الأولة ضروري من أوائل العقول لا
~~تعلق للعبد به، وأنه إنما وجبت الأفعال لكونها صدقا و إنصافا وقبحت التروك
~~لكونها ظلما وكذبا فأغنى عن إعادتها ههنا.
# وإذا ثبت ذلك وجب إثباته سبحانه قادرا على القبيح ليصح تنزيهه عنه،
~~والدالة على ذلك ثبوت كونه تعالى قادرا لنفسه، وذلك يقتضي كونه سبحانه
# PageV00P047
# قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا، والقبيح من جملة المقدورات بغير شبهة
~~فيجب أن يكون قادرا عليه.
# وأيضا فإن صفة القبح وجه للفعل كالحسن (1) وليس بجنس فيجب لكونه تعالى
~~قادرا على سائر الأجناس أن يكون قادرا على وجوهها التي يحدث عليها.
# ومنع النظام (2) من كونه تعالى قادرا على القبيح لما يؤدي إليه من الجهل
~~أو الحاجة المستحيلين عليه سبحانه أو انقلاب دلالة القبيح.
# وذلك فاسد كاشف عن جهله بكون القديم سبحانه قادرا لنفسه، إذ لو علم ذلك
~~وكونه مقتضيا للقدرة على كل ما يصح كونه مقدورا مع علمه بكون القبيح مقدورا
~~للعباد لم ينف كونه تعالى قادرا على القبيح.
# وكذلك لو علم أن من حق القادر على الشئ أن يكون قادرا على جنس ضده مع
~~علمه بأنه قادر على الحسن (3) لم ينف كونه قادرا على القبيح، جنسا كان
~~القبح (4) أو وجها. وهذا يدل على جهله بالتوحيد والعدل.
# فأما شبهته فمبنية على فرض وقوع القبيح، وذلك بناء فاسد لأنه سبحانه لا
~~يفعل شيئا ms029 إلا لداع مقصود، لاستحالة السهو والعبث عليه، ولا داع إلى القبيح
~~إلا الحاجة وهي مستحيلة فيه سبحانه، فلم يبق له داع إليه فاستحال منه فعله
~~وإن كان قادرا عليه، وسقط لذلك تقدير النظام.
# PageV00P048
# وهو سبحانه لا يفعل القبيح لما قدمناه من علمه بقبحه وبأنه غني عنه لأن
~~صفة القبح صارف قوي فلا يصح أن يفعله إلا من جهل ثبوتها أو دعته الحاجة إلى
~~الفعل أو الترك لينفي الصارف بالجهل أو يقابل داعي الحاجة لصارف القبح.
# وكونه تعالى لا يفعل القبيح مقتضيا أن لا يريده، من حيث لو أراده لم يرده
~~إلا بإرادة يفعلها على ما سلف بيانه، وإرادة القبيح قبيحة، لأن كل من علمها
~~إرادة لقبيح علم قبحها، وذلك مقتض لكونه تعالى فاعلا للقبيح وقد بينا فساده
~~(1) فثبت أنه لا يريد القبيح، وإذا ثبت أنه سبحانه لا يريد القبيح ثبت أنه
~~كاره له، لأنه لا يجوز أن يخلوا ما كلفه تعالى من الإرادة والكراهة.
# وكذلك وجب كونه تعالى مريدا لما فعله وكلفه، لاستحالة فعله ما لا غرض
~~فيه، وتكليف ما لا يريده ولا يكرهه، فما علمناه مرادا له سبحانه حكمنا
~~بحسنه فإن علمناه كارها للاخلال به وجب الحكم بوجوبه، وما علمناه مكروها له
~~حكمنا بقبحه ووجوب اجتنابه.
# وكونه تعالى مكلفا فعل المثلين والمختلفين والضدين واجتناب ما له هذا
~~الحكم موجب إقدار المكلف على ذلك قبل وقوعه ومزيحا لعلته بالتمكين منه
~~والعلم به واللطف فيه، وكون ذلك شاقا مقتض لكونه وصلة إلى ما لا يحسن
~~الابتداء به من النفع، لأن خلاف ذلك ينقض كونه سبحانه عادلا.
# ويحسن توضيح برهان ما أجملناه مفصلا:
# أما برهان كون المكلف قادرا فهو أنا نعلم تعلق التأثيرات به ووقوعها من
~~جهته وذلك مقتض لكونها من فعله على ما نبينه، وكونه فاعلا فرع لكونه قادرا
~~لاستحالة النظر ليس بقادر.
# PageV00P049
# ولأنا نعلم حيا يصح منه التصرف في الجهات وحمل الثقيل وحيا لا يصح منه
~~ذلك فيجب أن يكون من صح منه الفعل على صفة ليست حاصلة لمن تعذر ms030 عليه لولا
~~ثبوتها له وانتفاؤها عن الآخر لصح الفعل منهما معا أو تعذر عليهما ومن كان
~~على تلك الصفة سماه أهل اللغة العربية قادرا، وقلنا إنه فاعل لعلمنا بوجوب
~~وقوع التأثيرات المتعلقة بحسب أحواله من قصوده وعلومه وقدره (1) ولو كانت
~~فعلا لغيره لجاز أن يقصد الذهاب يمنة فيقع يسرة، ويقصد إلى الكتابة فيقع
~~البناء، ويقع الكتابة من الأمي ويتعذر على القادر العالم بها، ويصح حمل
~~الثقيل في الضعيف ويتعذر الخفيف على الأيد القوي، والمعلوم خلاف ذلك.
# وأيضا فمن المعلوم توجه المدح والتعظيم إلى من تعلق به التأثير الحسن،
~~والذم والاستخفاف إلى من تعلق به التأثير القبيح، والذم والاستخفاف والمدح
~~والتعظيم توابع لحدوث الفعل على وجه الحسن أو القبح (2) فيجب تعلق صفتي
~~الحسن والقبح (3) بمحدث الحسن والقبيح (4) لاستحالة تعلقهما بغيره.
# ولأنا نعلم قبح مدحه أو ذمه على خلقه وهيأته، فلو كان حكم التأثيرات
~~حكمها لقبح مدحه وذمه على شئ منها كقبحه على صورة وبناء (5)، واختلاف (6)
~~الحال دليل واضح على تعلق التأثيرات بقدوره (7) وتعلق خلقه بالقديم سبحانه.
# PageV00P050
# ومتى علمنا قادرا في الشاهد علمنا (1) تعلقه بالمتماثلات من مقدورات
~~العباد كالأكوان في الجهة الواحدة والإرادة والكراهات والعلوم المتعلق كل
~~منها بمتعلق واحد في وقت واحد على وجه واحد، وبالمختلفات كالعلم والإرادة
~~والعلوم المتعلقة بمعلومات مختلفة والإرادات المتعلقة بمرادات متغايرة أو
~~مراد على وجوه مختلفة وبالضدين كأكوان في الجهات والعلوم وما يضاد كل واحد
~~منها من الجهل والظن والإرادات وما يضادها من الكراهات (2)، فلا يخلو أن
~~يكون ذلك لأن كل قدرة توجب هذا التعلق أو لأن لكل متعلق قدرة تخصه، والثاني
~~باطل لأنه يؤدي إلى وجوب عدة قادرين تصح منهم الإرادة دون الكراهة، والجهل
~~دون العلم، والكون في جهة دون جهة، والمعلوم فساد ذلك، فثبت إيجاب كل قدرة
~~حال التعلق بالأمثال والمختلفات والأضداد، وتعلق القادر بالضدين يوجب تقدم
~~كونه قادرا لكونه فاعلا لأن القدرة لو وجب مصاحبتها للفعل مع تعلقها
~~بالضدين لاقتضى ذلك وجود الضدين مع استحالته.
# وأيضا فإن حاجة المقدور إلى القدرة ليخرج بها ms031 من العدم إلى الوجود، فيجب
~~متى وجد أن يستغني عنها كاستغنائه في حال البقاء، وذلك يوجب تقدم القدرة
~~عليه في الوجود، وتأثير القدرة إيجاب حال الحي (3) لها يصح منه الفعل،
~~لأنها متى وجدت أوجبت هذه الحال، وتأثير القادر يختص بالأحداث لأن صفتي
~~العدم والبقاء غير متعلق بقادر، فلو لم يختص تأثيره بالأحداث لم يكن بين
~~الفعل والفاعل تعلق.
# وأما برهان تمكينه مما كلف فحكمة مكلفه سبحانه تقتضي تمكينه بصحة
# PageV00P051
# البنية فيما يحتاج من التكاليف إليها كاليد والرجل واللسان والأذن،
~~وإقداره على تحصيل ما يحتاج الفعل إليه من الآلات كالسيف والقوس، وتبقيته
~~إلى أن يؤدي أو يمضي من الزمان ما يصح فيه الأداء كالحج، أو تكميل العلم
~~كالمعارف، وفعل العلم فيه بحيث (1) لا مصلحة بكون العلم مكتسبا كالعلم
~~الأول بوجوب الصدق والانصاف وقبح الكذب والظلم، وتكليفه تحصيل العلم بما لا
~~يقوم فعله سبحانه فيه مقام اكتسابه في التوحيد والعدل، وإقداره على فعل
~~السبب المولد له وهو النظر، وتبقيته الزمان الذي يصح فيه اكتساب العلوم،
~~ووقوف تكليفه على كونه مخيرا غير ممنوع ولا ملجأ، واستصلاحه بما يدعوه إلى
~~الحسن ويصرفه عن القبيح من غنى أو فقر أو سقم، وبيان ما له هذا الحكم من
~~فعله كالرئاسة بالنبوة أو الإمامة والشرائع، لأن تكليفه من دون التمكين
~~تكليف ما لا يطاق، ومن دون اللطف قبيح، من حيث كانت علة المكلف غير مزاحة،
~~وقبح منعه كمنع التمكين.
# يوضح ذلك أن من صنع طعاما لقوم يريد حضورهم إحسانا إليهم فعلم أو ظن أنهم
~~لا يأتون إلا برسوله فلم يرسل إليهم مع اقامته على إرادة الحضور يستحق الذم
~~كما لو أغلق الباب من دونهم، فإذا كان القديم سبحانه مريدا بالتكليف نفع
~~المكلف وعلم سبحانه أنه لا يختاره إلا أن يفعل فعلا أو يفعل هو فعلا وجب
~~عليه أن يفعل سبحانه ما يختص به ويبين للمكلف ما يختص بمقدوره كما يجب في
~~حق التكليف تمكين المكلف، لثبوت صفة القبح في منع اللطف كثبوتها مع منع
~~التمكين.
# وبرهان حسن ms032 التكليف كونه تعريضا لنفع لا يحسن الابتداء به، والتعريض
# PageV00P052
# للنفع في حكم إيصاله، فماله حسن أحدهما يجب أن يحسن له الآخر، ألا ترى
~~أنه كما يحسن منا ابتداء الغير بالنفع فكذلك تعريضه له، وكما يحسن منا نفع
~~أنفسنا فكذلك التعريض له بضروب المشاق، وقلنا ذلك لا يحوز (1) لأنه سبحانه
~~لا يجوز أن يكلف لاجتلاب نفع ولا دفع ضرر لاستحالتهما عليه سبحانه، ولا
~~لغير غرض، ولا لإغراء بالقبيح لقبحهما، ولا ليدفع بالتكليف ضررا عن المكلف،
~~لأن دفع الضرر بالضرر لا يحسن إلا بحيث لا يندفع إلا به، وهو سبحانه قادر
~~على دفع كل ضرر من غير إضرار، فلا يحسن تكليف المشاق له، ولا يحسن
~~الاستحقاق (2) لأمور:
# منها أن ذلك يقتضي تقدم (3) تكليف قبل تكليف إلى ما لا يتناهى، وذلك
~~محال، ولأن الضرر المستحق مقترن بالاستخفاف، وامتثال مشاق التكليف يقتضي
~~المدح والتعظيم، ولم يبق لحسنه إلا كونه ضررا مبتدءا أو تعريضا لنفع، و
~~الضرر المبتدء ظلم لا يجوز عليه سبحانه، فثبت كونه تعريضا لنفع لا يجوز أن
~~يكون مما يحسن الابتداء به، لأنه سبحانه قادر على ضروب ما يحسن الابتداء به
~~من المنافع، فلا يجوز أن يكلف المشاق لها من حيث كان ذلك عبثا لا يجوز عليه
~~سبحانه، لكونه جاريا مجرى من أراد أن ينفع غيره فلم يفعل حتى كلفه نقل
~~الرمل من جهة إلى أخرى لا لغرض إلا ذلك النفع في كونه عابثا، والنفع الذي
~~لا يحسن الابتداء به هو الواقع على جهة الاعظام والاجلال، لعلمنا بقبح
~~التفضل بالتعظيم وأنه لا يحسن إلا مستحقا.
# وعلمه سبحانه بأن كثيرا من المكلفين يعصي فيما كلفه فيستحق العقاب
# PageV00P053
# دون الثواب لا يقتضي قبح تكليفه، لأنه محسن بالتكليف إليه من حيث كان
~~تعريضا لنفع عظيم لا يوصل إليه إلا به، وإنما فات المكلف هذا النفع بسوء
~~اختياره وقبح نظره لنفسه. ولأنه سبحانه قد فعل به ما فعله بمن علم أنه يؤمن
~~[من] الأقدار والتمكين والاستصلاح، فماله حسن تكليف الطائع يجب أن يحسن له
~~تكليف العاصي. ms033
# وأيضا فإن حقيقة التكليف إرادة المكلف على ما تقدم بيانه، والإرادة إنما
~~تكون قبيحة إذا كان مرادها قبيحا كما أنها إنما تكون حسنة إذا كان مرادها
~~حسنا، لا وجه له بحسن أو قبح إلا ذلك، وإذا كان هذا متقررا ببرهانه، وكانت
~~إرادته سبحانه من المكلف أن يفعل الحسن ويجتنب القبيح ليصل إلى نفع عظيم لا
~~يصل إليه إلا به، ثبت حسنها لتعلقها بما علم حسنه، وكان ذلك إحسانا إلى
~~المكلف في الحقيقة، إذ لا فرق في ثبوت الاحسان بين أن يكون فعلا مقصودا به
~~الأنعام على الغير وبين تعريضه له، بل التعريض أشرف.
# وإذا ثبت حسن هذه الإرادة لم يؤثر في حسنها عصيان المكلف في الثاني،
~~لأنها قد وجدت على وجه يحسن، وانتفت عن الوجود وهي على هذه الصفة فصارت
~~معدومة، ووجد عصيان المكلف وهي معدومة والعصيان الموجود لا يقتضي قبح
~~الإرادة المعدومة، لعدم التعلق بينهما، فكيف يتوهم عاقل قبحها به لولا
~~الجهل بهذا العلم.
# وليس لأحد أن يقول إن علمه سبحانه بأنه سيعصي مقتض لقبح إرادة الطاعة،
~~لأن كل متعلق من الإرادات والكراهات إنما يحسن أو يقبح لحسن متعلقه أو قبحه
~~دون شئ غير ذلك، من حيث كان الحسن والقبح وجهين لحدوث الحادث دون ما
~~عداهما، وهذا واضح ببرهانه، ووضوحه يقتضي حسن إرادته من المكلف فعل الحسن
~~واجتناب القبيح، ويحيل قبحها لما يعلمه PageV00P054
# سبحانه في عصيان المكلف، لانفصال حدوث إرادته سبحانه على الوجه المخصوص
~~عن كونه عالما، وعدم تأثير علمه في قبحها أو حسنها، ويوضح ذلك أن علمنا أو
~~ظننا بأن الغير لا يختار الحسن واجتناب القبيح لا يقتضي قبح إرادتنا منه أن
~~يفعل الحسن ويجتنب القبيح، ولذلك يحسن منا أن نعرض الطعام على الجائع مع
~~ظننا بأنه لا يأكل، وندلي الحبل إلى الغريق مع الظن بأنه لا يعتصم به،
~~وندعو إلى فعل الحسن واجتناب القبيح جميع العقلاء مع علمنا بأن أكثرهم لا
~~يقبل، ونريد من أهل الذمة وغيرهم من ضروب الكفار الإيمان مع الظن بأن
~~جميعهم لا يؤمن، ms034 ومن العصاة المصرين التوبة مع العلم في أكثرهم والظن في
~~الباقين بأنهم لا يختارونها، ولا يقتضي هذا العلم أو الظن قبح هذه الإرادات
~~عند أحد من العقلاء، بل حسنها معلوم ضرورة (1) وكونه إحسانا إلى من عرض بها
~~للنفع العظيم الذي هو إحسان.
# والوجه في توعد العاصي بالعقاب توفير دواعيه إلى الواجبات وصوارفه عن
~~القبائح ليصل بفعل ذلك واجتناب هذه إلى ما عرض له (2) من عظيم المنافع،
~~لكون الخوف من الضرر في الفعل (3) والاخلال بالواجب داعيا و صارفا معلوما
~~(4) ضرورة.
# [الوجه في إنزال القرآن محكما ومتشابها] (5) والوجه في إنزال القرآن
~~محكما ومتشابها أمور:
# PageV00P055
# منها أنه تعالى خاطب العرب على عادتهم وهو يستعملون المجاز في كلامهم
~~والتعريض واللحن - من قوله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول - (1) كاستعمالهم
~~الحقائق، ولذلك لم يستفهم أحد منهم عن شئ في متشابه القرآن ولا تعلق
~~بمشتبهة (2) فقدح به في حكمة منزله سبحانه، وإنما التبس الحال فيه على من
~~يعرف اللسان الذي نزل به القرآن فصار متشابها في حقه و احتاج العلماء معه
~~إلى بيانه له.
# ومنها أن القرآن لو كان جاريا في الأحكام وفهم المراد من ظاهره مجرى
~~واحدا لسقط فرض النظر الواجب الآن في متشابهه ليجمع الناظر بينه وبين
~~محكمه، وذلك وجه حكمي لجعل بعضه متشابها وغرض حسن.
# (3) ومنها أنه لو كان كله محكما لم يكن فرق بين الحجة والمحجوج، و العالم
~~والمتعلم، ولهذا قال سبحانه: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في
~~العلم " (4) وهو يعني الحجج عليهم السلام الذين أمر سبحانه بالرد إليهم
~~وقطع على حصول العلم بجوابهم في قوله تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى
~~أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (5) وهم الذين أمر من لا
~~يعلم بمسألتهم ليعلم في قوله: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (6)
~~وقد بينا في غير هذا الكتاب ونبينه فيه كون الأئمة الاثني عشر صلوات الله
~~عليهم أولي الأمر، وأهل الذكر دون غيرهم.
# PageV00P056
# وعلى هذا يجب أن يكون المتشابه على ضروب: ضرب متعلق باللغة، وضرب متعلق
~~بأحكام العقول، ms035 وضرب متعلق بالأحكام الشرعية، فما يتعلق منه باللغة، العلم
~~بها كاف للناظر في العلم لمراد الحكيم سبحانه منه، وما يتعلق بالعقول،
~~العقول كافية لمن استعملها ونظر في أدلتها في فهم المراد منه، وما يتعلق
~~منه بالأحكام الشرعية، الشرع (1) فيه إلى تراجمته من الحجج عليهم السلام هو
~~الطريق إلى علمه دون غيره، وكذلك القول في الألفاظ اللغة المشتركة كقرء.
~~ويحتمل (2) ما يتعلق بالعقول (3) طريق العلم بمراد المخاطب سبحانه منه بيان
~~الحجج المنصوبين عليهم السلام.
# [الوجه في خلق المؤذيات وما لا يظهر فيه وجه الانتفاع] (4) والوجه في خلق
~~المؤذيات من السباع والهوام والسموم أمور:
# منها أن فيها منافع للعلل وأمراض ينغمر في جنبها ضررها.
# ومنها أنه سبحانه لما توعد العاصي بالمعاقبة بها جعلها في الشاهد تذكرة
~~كالنار التي جعلها سبحانه مع ما فيها من النفع تذكرة للمزجورين بها.
# ومنها أن العاقل إذا علم بأول رتبة وجوب التحرز من هذه المؤذيات فلأن
~~يتحرز من الضرر العظيم بالعقاب بالطاعة أولى.
# والوجه فيما خلقه سبحانه من شجر ونبات وبر وبحر وسهل وجبل و حيوان لا
~~يظهر فيه وجه الانتفاع، أنه لا شئ منه إلا ويصح الانتفاع به، ويصح
# PageV00P057
# أن يكون لطفا لبعض مكلفي البشر أو الجن أو الملائكة، إذ كان اللطف يختص
~~جنسا بعينه.
# [الكلام في الآلام والأعواض والأرزاق والأسعار والآجال] (1) والوجه في
~~إيلام الأطفال والحمل على البهائم وذبح الحيوان واستخدام الرقيق، ما في ذلك
~~من الاحسان إلى المكلفين بالانتفاع بما يصح ذلك فيه، و يجوز أن ينضم إليه
~~أن يكون لطفا، وما لا يقع فيه من إيلام الأطفال، الوجه فيه كونه لطفا
~~للمكلفين، ولكل مؤلم من هؤلاء الأحياء عوض عظيم على إيلامه يخرجه عن صفته
~~إلى خير الاحسان كتعويض الملدوغ بالأبرة الضياع النفيسة والأموال العظيمة،
~~فيخرج إيلامهم بالغرض (2) عن قبيل العبث، وبالعوض عن صفة الظلم (3) وقلنا
~~ذلك، لأن فعل هذه الآلام بغير عوض ظلم، و بمجرد العوض عبث، ولا يجوزان عليه
~~سبحانه. وقلنا بتعاظم المستحق من العوض لعلمنا بحسن هذه الآلام، ولو كان
~~مقابلا ms036 لها لم يحسن كالظلم الذي قد علمنا استحقاق العوض به مع ثبوت قبحه من
~~حيث كان عوضه مقابلا له من غير زيادة.
# والوجه في الغنى والصحة وحسن الصورة ووجود الأولاد وطول العمر والخصب،
~~كون ذلك إحسانا لا شبهة فيه، ولا يلزمه عمومه من حيث كان المحسن مخيرا في
~~التعميم والتخصيص غير ملوم على أحدهما، ويجوز أن يكون فيه لطف للمفعول به
~~أو لغيره.
# PageV00P058
# والوجه في الفقر والمرض وقبح الصورة وإماتة الأولاد والأحباب وقصر العمر
~~والجدب، كونه صالحا في الدين للمتعلق به أو لغيره، لأنا نعلم أن الحكيم
~~فيما بينا قد يستصلح من يلي عليه تارة بالنفع وتارة بالضرر، و حالة بالمسرة
~~وأخرى بالغم، وعليه عوض متى كان لطفا لغير المؤلم، ولا عوض عليه متى أختص
~~صلاحه به ولا بدل منه من المنافع، لأن كونه لطفا له في فعل الواجب واجتناب
~~القبيح الموصلين إلى الثواب كاف في الغرض ومغن عن العوض، لكون النفع
~~بالثواب أعظم من العوض.
# والوجه في تمكين الظالم مع القدرة على منعه أنه سبحانه مكنه ليعدل فظلم،
~~لأن القدرة على الانصاف قدرة على الظلم (1) ومنعه من الظلم ينافي التكليف،
~~وتخليته لا يقتضي الرضا بظلمه، لكونه سبحانه كارها للقبيح وقادرا على
~~الانتصاف وعالما بأنه سيفعله.
# ولذلك قلنا إنه لا يجوز أن يمكن من الظلم إلا من يمكن الانتصاف منه
~~باستحقاق أعواض يقابل ما يستحق عليه المظلوم، أو بأن يتكفل عنه العوض على
~~ظلمه، لأنه سبحانه على الوجه الأول عادل على الظالم ومنتصف للمظلوم، وعلى
~~الوجه الثاني منتصف للمظلوم ومحسن إلى الظالم.
# وليس لأحد أن يقول: فقد يقع الفساد على كثير مما بينتم كونه صلاحا، لأن
~~كثيرا من ذلك قد يحصل لا من قبله تعالى كالغني من مكاسب محرمة، و الفقر
~~لتفريط الفقير مما يكتسبه من المال أو في وجه التكسب أو لتعدي بعض الظالمين
~~عليه بأخذ ماله أو منعه من الاكتساب، وإذا خلصت إضافة الغنى والفقر إليه
~~تعالى لم يقدح ما ذكروه في كونه صلاحا، لأن اللطف داع ومقرب ms037 إلى
# PageV00P059
# الحسن ومبعد عن القبيح وليس بملج [بملجئ] فسقط السؤال، ويصح أن يكون
~~تأثيرهما تقليل القبيح وتكثير الواجب دون رفع (1) سائر القبيح وحصول جميع
~~الحسن، ولا شبهة في وجوب ما له هذه الصفة، وما قرب وبعد يجب كوجوب ما اقتضى
~~ارتفاع جميع القبيح وحصول كل حسن، ولتعذر العلم بعين من كانت هذه الأفعال
~~لطفا له قطعا فتعذر لذلك العلم بتأثيرهما وانتفائه.
# وعلى هذا يجري القول في جميع ما عددناه ولا وجه للتكرير بتفصيله.
# وطريق العلم بكونه من فعله سبحانه هو أن يكون ما وصل إليه الغني من
~~الأموال أو الضياع أو المماليك على وجه يسوغ له ولا يحسن منعه منه فلذلك
~~[فذلك ظ] المال من رزقه تعالى والتمليك من قبله، لأنه وصل إليه بإقداره
~~وتمكينه وإذنه، وما يقبح التصرف فيه من الأموال وغيرها ويحسن المنع منه
~~فليس برزق منه تعالى ولا يحسن اضافته إليه لقبحه واستحقاق الواصل إليه الذم
~~والعقاب، وما هذه حاله لا يصح وصفه بأنه رزقه، لأنه تعالى تمدح بكونه
~~رازقا، ومدح على الانفاق مما رزق، وأباحه، فقال سبحانه في التمدح:
# " إن الله هو الرزاق " (2) " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء و
~~الأرض " (3) " أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه " (4).
# وقال في المدح: " ومما رزقناهم ينفقون " (5).
# PageV00P060
# وقال في الإباحة: " كلوا من طيبات ما رزقناكم " (1) " قل من حرم زينة
~~الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " (2) " فإذا قضيت الصلاة
~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " (3)، وذلك مانع من كون الحرام
~~رزقا، إذ من المحال أن يكون ما تمدح سبحانه بفعله ومدح على التصرف فيه
~~وأباح تناوله، وهو (4) ما كرههه ونهى عنه وتوعد عليه وتبعد عقلا وسمعا
~~بالمنع من التصرف فيه، وكل شئ يوصف بأنه رزق يوصف بأنه ملك وما لا يوصف
~~بأنه رزق لا يصح أن يوصف بملك، لا يصح أن يقال فلان مالك لكذا مع العلم
~~بأنه غاصب له، وإنما يوصف بملك ما يصح أن يتصرف فيه من غير منع وذلك معنى
~~الرزق.
# والرخص من ms038 قبله تعالى إذا كانت أسبابه من فعله تعالى بتكثير الغلات أو
~~الثمار أو إماتة الخلق أو تقليل شهواتهم إلى المبيع، لاختصاص هذه الأمور به
~~تعالى فإذا وقع الرخص لهذه الوجوه فهو إحسان منه تعالى، ويجوز أن يكون لطف
~~للمحسن إليهم أو لغيرهم، وإن كان سببه تسعير الظالم وجبر أرباب السلع على
~~بيعها بيسير الثمن فالرخص مضاف إلى فعل أسبابه، وهو قبيح لإسناده إلى تعدي
~~المتغلب على ذوي الأملاك، وإن كان سببه إخراج ما يملكه من الغلات وغيرها
~~إلى أسواق المسلمين، وأخذ المحتكرين بذلك فكثرت لذلك فحصل الرخص فهو مضاف
~~إليه وهو حسن يستحق فيه الشكر بكونه إحسانا.
# وإنما يكون الغلاء من قبله إذا كانت أسبابه من فعله سبحانه بمنع الغيث
# PageV00P061
# وحصول الجدب لذلك (1) إهلاكه الغلات أو الثمار ببعض الآفات أو تكثير
~~الخلق أو تقليل شهواتهم إلى المنهيات، لاختصاص هذه الأمور به سبحانه دون
~~خلقه، فلا شبهة في كون هذه الغلاء لطفا أو عقابا، وإن كان سبب الغلاء
~~احتكار الظلمة الأقوات وغيرها أو منع المسافرة أو جبرهم على البيع بأعلى
~~السعرين فهو مضاف إلى من فعل أسبابه دونه تعالى، والغلاء على هذا الوجه
~~قبيح لاستناده إلى وجه قبيح.
# وأما الأجل فهو الوقت، يقال: دين مؤجل أي موقت، ومنه قوله تعالى:
# " فإذا بلغن أجلهن " (2) أي آخر وقت عدتهن، وإذا صح هذا فأجل الموت وقت
~~حدوثه، وأجل القتل وقت حدوثه، فكما لا يصح أن يقال إن للموت أو القتل
~~الحادث وقتين، كذلك لا يجوز أن يقال أجلان.
# فأما الموت فلا يكون إلا من فعله لكونه عبارة عن انتفاء الحياة بغير سبب
~~ظاهر، بل بأحد أمرين مختصين بمقدوره تعالى، إما بأن (3) يفعل سبحانه ضدا
~~للحيوة يسمى موتا متى وجد انتفت الحياة، أو نقض باطن البنية بنفي تأليفها
~~بضد، أو نفي بعض ما يحتاج إليه الحياة من المعاني، أو تكثيره على الحاجة
~~إليه أو تقليله فتنتفي الحياة، وبخروج محلها عن الصفة التي لا يصح حلولها
~~فيه من دونها، وبهذا يعلم خروج الذات عن كونها حية ms039 متى زادت الحرارة أو
~~البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة أو نقصت عن مقدار الحاجة كما يعلم انتفاء
~~الحياة بقطع الرأس والتوسط (4)، وكل من هذه الأمور خارج عن مقدور
# PageV00P062
# العباد (1).
# وأما القتل ففعل القاتل لكونه عبارة عن نقض ظاهر البنية كقطع الرأس أو
~~التوسط أو الجراحة في القتل وتعلق ذلك أجمع بفاعله.
# والموت لا يكون إلا حسنا لاختصاص فعله به سبحانه، والقتل قد يكون حسنا
~~إذا كان بأمره وقبيحا إذا عري من إذنه سبحانه.
# وقد كان جائزا في مقدوره تعالى أن يعيش من مات أو قتل أكثر مما عاش وأقل
~~منه لولا حدوث الموت أو القتل في الوقت الذي حدثا فيه، لكونه تعالى قادرا
~~على كل من تبقيته واخترامه على ما أراد منهما، فمحيل ذلك جاهل بكونه تعالى
~~قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا.
# فأما إذا وقع الموت أو القتل في وقت معين قد علم الله سبحانه وقوعه فيه
~~بفعله تعالى أو فعل غيره فلا يجوز أن يقال قد كان جائزا لو لم يمت أو يقتل
~~أن يعيش زمانا آخر أو يخترم قبل ذلك، أو لو لم يقتل لمات أو عاش، لأن وقوع
~~الموت أو القتل في وقت مخصوص يقتضي تقدم العلم به سبحانه (2) والعلم يتعلق
~~بالشئ على ما هو به فلا يجوز خلافه ولا ارتفاع معلومه.
# وكونه تعالى عالما بذلك لا يقتضي وجوب وقوعه به تعالى ولا بغيره ولا عذر
~~للظالم فيه، لأن العلم كاشف عن كون المعلوم على ما هو عليه وليس بجاهل (3)
~~له كذلك ولا موجب.
# ألا ترى أن علمنا بكون زيد مؤمنا أو عمرو كافرا وهذا الشخص بشرا
# PageV00P063
# وهذا فرسا وهذا حملا (1) وهذا حيا ليس بموجب لكون هذه المعلومات على
~~الصفة التي تعلق العلم بها، بل بعضها بإيثار المكلف والبعض الآخر بفعله
~~تعالى، كشف العلم بها للعالم ما هي عليه في أنفسها، وإن استحال أن يكون
~~الكافر في حال كفره مؤمنا والمؤمن كافرا والانسان في حال تعلق العلم به
~~فرسا والفرس إنسانا والحي جمادا والجماد حيا، ms040 لأن متعلق (2) العلم يقتضي
~~كون معلومه على ما تعلق به، وبهذا الحكم فارق سائر الاعتقادات.
# [الوجه في بعثة الرسل بالشرائع] (3) والوجه في بعثة الرسل بالشرائع كونها
~~بيانا لمصالح المبعوث إليهم من مفاسدهم، وقد بينا وجوب ما له هذه الصفة،
~~لكونها لطفا من حيث كان [اللطف] لا يختص شيئا معينا، فغير ممتنع أن يعلم
~~سبحانه أن من جنس أفعال المكلفين أو بعضهم ما إذا فعلوه دعا إلى الواجب
~~العقلي وصرف عن القبيح، وما إذا فعلوه أو اجتنبوه دعا إلى القبيح وصرف عن
~~الواجب، وما إذا فعلوه أو اجتنبوه دعا إلى المندوب.
# وإذا علم ذلك وجب في حكمته سبحانه إعلام المكلف به ليفعل ما هو مصلحة له
~~كصلاة الخمس وصوم الشهر، ويجتنب ما هو مفسدة له كالزنا و الربا (4) وشرب
~~الخمر، لكون ذلك واجبا في حق كونه (5) سبحانه مريدا (6)
# PageV00P064
# به صلاح المكلف حسب ما قدمناه.
# ولا يعترض هذا الوجه ما تهذي به البراهمة (1) من قولهم: إن العاقل غني
~~بعقله عن البعثة، لعلمه به حسن (2) الحسن وقبح القبيح، والبعثة لا يجوز أن
~~تتضمن تقبيح حسن ولا تحسين قبيح فهي عبث.
# لاتفاقنا وهم [وإياهم ظ] على وجوب اللطف في حكمته سبحانه، وأنه لا يختص
~~شيئا معينا، وأنه غير ممتنع أن يكون وجود شجرة في فلاة أو صخرة في جبل لطفا
~~لبعض المكلفين، وذلك مسقط لشبهتهم لجواز تعلق اللطف بأفعال المكلف كتعلقه
~~بالجماد ووجوب بيانه له.
# فتسليم اللطف وأنه لا يختص شيئا معينا وإنكار البعثة مناقضة ظاهرة، و
~~المنازعة في اللطف وأحكامه جهل بحكمته سبحانه الذي لا يمكن معه كلام في
~~النبوة ولما يرتفع بالنظر في أدلة عدله سبحانه.
# على أن قسمتهم يقتضيه المعقول (3) إلى قبيح لا يحسن وحسن لا يقبح فاسدة
~~بالضرورة، لعلم كل عاقل بانقسام ما يقتضيه إلى أربعة أقسام:
# واجب لا يقبح كالصدق والانصاف، وقبيح لا يحسن كالظلم والكذب، و مندوب لا
~~يقبح كالاحسان وحسن الخلق والأمر بالحسن والنهي عن القبيح، و يجوز أن يجب
~~إذا كان وصلة إلى واجب، ومباح كالأكل ms041 والشرب والتصرف في
# PageV00P065
# الجهات المعلوم حسنه متى علم العاقل أو ظن كونه وصلة إلى حسن، ووجوبه متى
~~كان وصلة إلى واجب وقبحه متى كان وصلة إلى قبيح.
# وإذا كان هذا متقررا في العقول وعلم بإخبار الرسل عليهم السلام عن علام
~~الغيوب سبحانه كون المندوب العقلي وبعض المباح داعيا إلى الواجب العقلي وجب
~~وكون بعض المباح داعيا إلى القبيح قبح، وكون بعض آخر داعيا إلى المندوب
~~العقلي علم كونه مسنونا، كما تكون هذه حاله مع الظن.
# وهذا قاض بفساد معتمدهم وموجب للقول (1) بحسن البعثة ووجوبها متى كانت
~~بيانا لما لا سبيل إلى بيانه إلا من قبلها لوقوف ذلك على علم مرسل الرسل
~~سبحانه.
# وبعد فلو لم يكن في العقول إلا واجب وقبيح لم يمنع ذلك من حسن البعثة
~~بالترغيب فيه وتقوية الدواعي إليه والزجر عن القبيح وتوفير الصوارف عنه
~~ببيان المستحق على ذلك من الثواب والعقاب وكيفيتهما وصفة وفعلهما و مبلغهما
~~والحال التي يفعلان فيها إذا كان العلم بذلك غير مستدرك بالعقل.
# وبهذا يسقط أيضا ما يتجاهلون به من دعواهم أن الأنبياء جاءت بما يقبح في
~~العقول من الشرائع، لأن ما جاؤوا به من صلاة وزكاة وصوم وجهاد و اجتناب
~~الزنا والريا [الربا] والخمر وغير ذلك من العبادات والقبائح لا يجري في
~~القبح مجرى الظلم والكذب بغير شبهة، وإنما يقبح إذا خلت من غرض مثله أو كان
~~الغرض به قبيحا، والشرائع خارجة عن الوجهين لعلمنا بكونها داعية وصارفة إلى
~~ما يستحق به الثواب ويتحرز له [عنه ظ] من العقاب بقول من ثبت صدقه على
~~العالم بذلك سبحانه، وثبوت كونها كذلك يخرجها من باب العبث ويوجب كون الغرض
~~بها حكمة كسائر الأفعال والتروك الجارية هذا
# PageV00P066
# المجرى في الشاهد.
# ومن حق المبعوث أن يكون معصوما فيما يؤديه من المصالح والمفاسد من حيث
~~كان تجويز الخطأ عليه في شئ من ذلك عن سهو أو عمد ترفع الثقة بشئ مما جاء
~~به، ويمنع من امتثاله، لوقوف الامتثال على علم المكلف كون ما أمر به صلاحا ms042
~~وما نهى عنه فسادا، وتجويز الخطأ عليه يرفع الثقة بشئ مما أتى به، فوجب
~~لذلك القطع على عصمته فيما يؤديه، ولهذا الاعتبار أجمع المسلمون على عصمة
~~الأنبياء عليهم السلام في الأداء، لعلمهم بأن تجويز الخطاء فيه يسقط فرض
~~الشرائع فعلا وتركا.
# ومن حقه أن يكون معصوما من جميع القبائح صغائرها وكبائرها، لأن تجويز
~~القبيح عليه يقتضي التنفير عنه، لأن من علم مواقعا للقبيح أو جوز عليه ذلك
~~تنفر النفوس عن اتباعه ولا تسكن إليه سكونها إلى من لا يجوز منه القبيح،
~~إذا كان الغرض في بعثة النبي صلى الله عليه وآله العمل بما يأتي به وكان
~~ذلك فرعا لصدقه الموقوف على النظر في معجزة المتعلق بحصول داع إليه وجب
~~تنزيهه عن كل شئ نفر عنه.
# ولهذا الاعتبار نزهه الكل الفظاظة والغلظة والجنون والجذام والبرص وإن
~~كان ذلك حسنا، من حيث كان مقتضيا للتنفير عنه، وله وجب تنزيهه عن كفر
~~الآباء وخساستهم في الناس وعهر الأزواج من حيث كان المرء يعير بكفر آبائه
~~وخساستهم وأن رتبة من تسأله الفضلاء الأبرار في النفوس بخلاف رتبة من تسأله
~~الفجار وذوو الدنائة.
# ولذلك نجد العقلاء يتمدحون بفضل آبائهم وعلو قدرهم ويذمون من تسأله
~~الأراذل ويصغرون به وإن كان فاضلا، وكذلك الحكم في عهر الأزواج وكونه غاضا
~~من قدر أزواجهن بغير شبهة، وإذا وجب تنزيههم عليهم السلام من كل
~~PageV00P067
# منفر وإن كان حسنا فأولى بالتنزيه المنفر القبيح.
# وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وآله يستحق التعظيم على الإطلاق
~~والاستخفاف به كفر، ولو كان ممن يصح منه القبيح لوجه، توجه الاستخفاف إليه
~~متى أوقعه، وكونه مستحقا لمطلق التعظيم مانع من ذلك، فاقتضى هذا الاعتبار
~~أن لا يبعث الله تعالى من يعلم من حاله إيثار شئ من القبيح، لقبح تحريم
~~الاستخفاف والحكم بكفر فاعله مع وجوب فعله.
# ولا طريق إلى معرفته إلا ظهور المعجز عليه، أو نص من علم صدقه عليه،
~~لتعلق دعوته بما لا يعلمه إلا القديم سبحانه، فيجب وقوف تصديقه عليه
~~سبحانه، ولا أمر يصح ms043 كونه برهانا من قبله تعالى على صدقه إلا فعل مختص
~~بمقدوره تعالى ينوب مناب قوله تعالى: صدق هذا على فيما يؤديه عني، مختص
~~بدعوته أو دعوة من نص على نبوته، إذ لا فرق في تصديق من ادعى الإرسال من
~~بعض الملوك الحكماء بين أن يقول: صدق هذا المدعي، أو يفعل ما يجعله دلالة
~~على صدقه مما لم تجر عادته به، وكذلك حكم النص المدلول على صدقه في كونه
~~نائبا مناب التصديق بنفس القول أو الفعل الخارق للعادة.
# ويفتقر المعجز الدال على صدق المدعي إلى شروط ثلاثة: أحدها أن يكون خارقا
~~للعادة، وثانيها أن يكون مختصا بمقدوراته سبحانه، وثالثها أن يكون متعلقا
~~بدعواه.
# واعتبرنا الشرط الأول، لأن المعتاد وإن كان مختصا به سبحانه كخلق الولد
~~عند الوطي ونبات الحب عند الحرث والسقي وطلوع الشمس من المشرق، لا يقف على
~~مدع ولا يميز صادقا من كاذب، ومن شرط المعجز الإبانة وطريق ذلك اعتبار ما
~~جرت العادة به وكون الحادث خارجا عنها، كفلق البحر وحمل الجبل وقلب العصا
~~حية. PageV00P068
# واعتبرنا الشرط الثاني، لأن من عداه سبحانه يصح منه إيثار القبيح فلا
~~يؤمن منه تصديق الكذاب وبعثة الصادق بالمفاسد، وذلك مانع من اتباع الداعي،
~~وطريق العلم بذلك أن يكون الخارق للعادة مما يختص جنسه بمقدوره كالجواهر
~~والحياة وغيرهما.
# واعتبرنا الشرط الثالث لأنه لو تكامل الشرطان ولم يتعلق الحادث بدعوة مدع
~~معين لم يكن مدع بالتصديق أولى من مدع، من حيث علمنا أنه لو حدث في السماء
~~أو في الأرض حادث لم تجر العادة به مما يختص القديم سبحانه بالقدرة عليه
~~غير متعلق بدعوة مدع، لم يصح من أحد أن يجعله دلالة لعدم التعلق بينه وبين
~~كل مدع.
# وطريق العلم بالمعجزة المشاهدة، والخبر المعلوم صحته، لاستناده إلى قول
~~صادق لا يجوز كذبه أو تواتر، وهو على ضربين:
# أحدهما: بسبق العلم بمخبره لحال النظر في صفات ناقله (1) كوجود بغداد
~~والبصرة ووجود بدر وحنين وصفين والجمل، وما هذه حاله يجري مجرى العلم
~~الحاصل بالمدرك في البعد عن ms044 الشبهة، وإن اختلف الطريقان.
# والضرب الثاني: من التواتر هو ما يقف العلم به على العلم بصدق ناقليه
~~وإنما يعلم صدقهم لتعذر الكذب عليهم، وإنما يعلم ذلك من واحد وجهين:
# أحدهما: بشاهد الحال كالجماعة التي تنقل ركوب الأمير أو قتل الوزير على
~~صفة لا يصلح معها اتفاق ولا تواطؤ، وهذا الضرب من التواتر لا يفتقر إلى
~~بلوغ الناقلين حدا متواترة (2) من الكثرة وتنائي الديار، بل كل من تأمله
~~علم صحة المخبر عنه وإن لم يبلغوا عشرة.
# PageV00P069
# الثاني: أن يبلغوا حدا (1) من الكثرة واختلاف الدواعي وتنائي الديار
~~ينقلون لفظا واحدا عن معروف غير ملتبس كنقل الناقلين من المسلمين معجزات
~~نبينا صلى الله عليه وآله ومن الشيعة النص الجلي، من حيث علمنا أن مثل هذين
~~الفريقين مع ما نجد كل فريق منها عليه من الكثرة وتنائي الديار وتباين
~~الأغراض لا يصح فيهم افتعال لفظ واحد على جهة الاتفاق، كما لا يصح لكل شاعر
~~من إقليم واحد أن ينتظم بيتا من الشعر فيتفق لكل شاعر فيه، والتواطؤ
~~بالاجتماع في مكان واحد فرع لثبوت التعارف بينهم وقد علم ارتفاعه (2) ممن
~~ذكرناه من ناقلي الفريقين، ولو وقع لارتفع الريب فيه، لأن أهل البلاد
~~المتباعدة وذوي الأغراض المتبانية إذا رحلوا من أماكنهم إلى مكان واحد
~~ليبرموا أمرا لم يخف ذلك من حالهم على أحد عني بالأخبار.
# وكثرة هؤلاء الناقلين بعد قلة يجوز منهم لها الافتعال يمنع منه سببان:
# أحدهما: أن النقل الذي بينا صدق ناقله يتضمن أمرين. أحدهما لفظ الخبر،
~~والثاني صفة المنقول عنه، فما له آمنا الكذب في أحد الأمرين يجب أن نأمنه
~~في الآخرة.
# والثاني: عدم العلم بأعيان مفتعله وزمانه كالعلم بابتداء الخوارج والقول
~~بالمنزلة بين المنزلتين، ونحلة النجار والأشعري وابن كرام (3).
# PageV00P070
# فمتى عري النقل من الأوصاف المذكورة التي يصح معها الكذب والصدق ثبت صدق
~~الناقلين، وإن كان الأمر بخلاف ذلك تعذر العلم بصدق الناقلين ووجب الحكم
~~على خبرهم بكونه واحدا يصح دخول الصدق والكذب فيه وإن كثر الناقلون، فإن
~~كانوا ينقلون عن طبقة أخرى ms045 وجب أن يثبت لها ما ثبت لهذه من الصفة التي
~~يتعذر معها الكذب، ثم هكذا حال كل طبقة تنقل عن أخرى قلوا أم كثروا، وذلك
~~فرع العلم بأعيان الأزمنة المتصلة (1) بالمنقول حلله (2) كل زمان فيه
~~ناقلون لا يجوز عليهم الكذب. وقلنا ذلك لأن الجهل بالزمان يقتضي الجهل بمن
~~فيه، والعلم بالزمان مع الجهل بمن فيه و (3) من أعيان الناقلين يمنع من
~~القطع باتصال الطبقات في النقل وتجويز انقطاعه يرفع الثقة بصحته.
# فمتى علم ظهور المعجز على يد مدعي الإرسال من أحد الطرق المذكورة وجب
~~النظر فيه لحصول الخوف الشديد بتركه، ومتى يفعل مكلف النظر فيه ما يجب عليه
~~منه بشروطه ينكشف له حال الصادق المصدق من الكاذب المخرق (4) ولا طريق إلى
~~نبوة أحد من الأنبياء إلا من جهة نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى
~~الله عليه وآله لانسداد طريق العلم باتصال أعيان الأزمنة مشتملة على
~~متواترين بمعجزاتهم من الآن و (5) إلى حين دعوتهم، وتعذر العلم بصحتها من
~~دون ذلك حسب ما
# PageV00P071
# دللنا عليه.
# وهذا برهان واضح على سقوط فرض العمل بشرائعهم، إذ لو كان تكليفا (1)
~~ثابتا لوجب أن يكون لمكلفها 2 طريق إلى العلم بها، لقبح تكليف العمل مع
~~تعذر العلم به.
# والدلالة على نبوته صلى الله عليه وآله من وجهين: أحدهما القرآن المعلوم
~~ضرورة اختصاصه به، والآخر المعجزات الخارجة عنه.
# والقرآن دال على نبوته صلى الله عليه وآله من وجوه:
# منها: حصول العلم بتحديه الفصحاء، وتقريعهم بالعجز عن الاتيان بمثله
~~بقوله تعالى: " فأتوا بعشر سور مثله " (2)، ثم اقتصر على واحدة فقال
~~سبحانه:
# " فأتوا بسورة من مثله " (3)، ثم قطع على معينهم بتعذره فقال: " قل لئن
~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
~~بعضهم لبعض ظهيرا " (4) وهذا منه مع ما ضم إليه من المناقشة في رتبة
~~الفصاحة ونظم كلمها ودعوى الرئاسة وتضليلهم وآبائهم ووعدهم ووعيدهم عاجلا
~~وآجلا يقتضي توفير دواعيهم إلى معارضته إلى حد لم يبق لهم صارف عنها، فلما
~~لم ms046 يحصل والحال هذه، ثبت كون القرآن خارقا للعادة من فعله تعالى عقيب دعواه
~~صلى الله عليه وآله، فاقتضى ذلك كونه صادقا فيها.
# وإنما قلنا إن خرق العادة بالقرآن مختص به تعالى، لأنه لا يخلو أن يكون
~~تعذر المعارضة لأنه خرق العادة، أو نظمه، أو بمجموعهما، أو لتعذر جنسه،
# PageV00P072
# أو لأن الله تعالى سلبهم العادة [العلوم ظ] التي يتأتي معها المعارضة.
# والأول، ظاهر الفساد من حيث كنا وكل عارف برتب الكلام في الفصاحة يعلم
~~فرق ما بين شعر الجاهلية وشعر المحدثين في زماننا هذا في الفصاحة على وجه
~~لا لبس فيه، ولا يحصل لنا مثل هذا الفرق بين قصارى سور القرآن و فصيح كلام
~~العرب، ولو كان خارقا للعادة بفصاحة لوجب أن يكون الفرق بينه وبين فصيح
~~الكلام أضعاف الفرق الحاصل بين شعر المتقدمين والمتأخرين لكون هذا معتادا
~~وذلك معجز، وفي تعذر هذا الفرق دليل على خروج فصاحته عن جهة الاعجاز.
# والثاني، مقدور لكل أحد من حيث علمنا ارتفاع التفاوت في النظم بصحة وقوعه
~~بركيك الكلام أو فصيحه من كل عاقل.
# والثالث، مقدور لأنا إذا علمنا كون الفصاحة والنظم مقدورين على الانفراد
~~صح من القادر عليهما الجمع بينهما.
# والرابع، ظاهر البطلان لأن القرآن من نوع الكلام، والكلام من جنس الصوت،
~~والصوت مقدور لكل محدث بغير شبهة، وصحة وقوعه على كل وجه من ضروب الكلام،
~~توضح (1) ذلك صحة النطق من كل قادر على الكلام بجميع ضروب (2) المماثلة
~~لصيغة القرآن وغيرها، ولو كان القرآن متعذر الجنس لم يصح منا حكايته كما لا
~~يصح منا حكاية شئ من الأجناس الخارجة عن مقدورنا كالجواهر والحياة والقدر
~~وغيرها.
# فلم يبق لتعذر معارضته مع خلوص الدواعي إليها والقدرة عليها إلا أن
# PageV00P073
# الله تعالى سلبهم العلوم التي تصح معها المعارضة في كل حال تعاطوها (1).
# وليس لأحد أن يدعي حصول معارضة مع (2) الاسلام من ظهورها لأن السلطان
~~كالعرب (3) المتحدين (4) بالقرآن دون النبي صلى الله عليه وآله، فلو كان
~~هناك معارضة لوجب بقضية العادة ظهورها في سائر الأقاليم على وجه ms047 لا يصح
~~استتارها فيما بعد، لا سيما وسلطان الاسلام لم يظهر حين ظهر وإلى الآن على
~~جميع الكفار، بل كثير من الممالك المخالفة فيه باقية إلى هذا الزمان، فلو
~~كان هناك معارضة لوجب على أقل الأحوال ظهورها في ممالك أهل الخلاف.
# وبعد فلو كان هناك معارضة لوجب أن تكون هي الحجة والقرآن هو الشبهة وذلك
~~يوجب في حكمته تعالى توفير الدواعي إلى نقلها وشياعها ليحصل لكل مكلف مدعو
~~إلى الاسلام طريق إلى العلم بها ليفرق بين الدليل (5) والشبهة، وفي عدم
~~الظن بها فضلا عن العلم دليل واضح على عدمها.
# وليس لأحد أن يقول: إنما لم يعارضوا لأنهم رأوا أن الحرب أحسم لمادة هذا
~~المدعى. لأن الحرب لا حجة فيها لو اقترنت بالظفر، وفيها عظيم المشقة وكبير
~~الخطر، والمعارضة بعيدة من ذلك وفيها الحجة، والعاقل لا يعدل عن الأسهل
~~وفيه الحجة، إلى الخطر الأعظم مع تعريه منها، وليست قريش وغيرها من عقلاء
~~العرب المتحدين بالقرآن بهذه الصفة من السفه والغفلة.
# وبعد فقد كان ينبغي لما حربوا الحرب، فلم يبلغوا بها طائلا بل نهكهم
# PageV00P074
# واصطلت (1) أماثلهم، أن يرجعوا إلى المعارضة.
# وأيضا فإن الحرب لم تحصل إلا بعد مضي أزمان تصح في بعضها المعارضة على أن
~~المعلوم من حال القوم تعرضهم لها وقصورهم عنها وتصريحهم [تخريصهم ظ] لما
~~عجزوا بأن النبي صلى الله عليه وآله ساحر وكاهن، وأن الجن تلقي إليه هذا
~~الكلام، فزال بهذا اللبس عن كل متأمل بعجزهم عن المعارضة، وأنهم إنما عدلوا
~~إلى هذا التحريص (2) المقترن بالحرب، لما أعيتهم الحيل، فعل السفيه المنقطع
~~العاجز عن مماثلة خصمه، لأنا نعلم أن من تحدى أهل صناعة بشئ منها وقرعهم
~~(3) بالعجز عن مماثلته، فعدلوا بعد التأمل لما أتى به إلى شتمه وضربه، أنهم
~~عاجزون عنها مستحقون اللوم والتوبيخ من كافة العقلاء.
# وليس لهم أن يقولوا إنه صلى الله عليه وآله شغلهم بالحرب عن المعارضة لأن
~~الحرب لم تحصل إلا بعد مضي أزمان يصح في بعضها المعارضة لو كانت مقدورة.
# وأيضا فإن الحرب لم ms048 تكن مستمرة في الأزمان فألا عارضوا في الزمان الخالي
~~منها.
# وأيضا فإن الحرب لم يمنع من الروية والفكر لإيقاع الكلام الفصيح على
~~الوجه المعارض بغير إشكال.
# ومن وجوه الاعجاز قوله تعالى: " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه
~~أبدا " (4) فقطع سبحانه مخبرا على أنهم لا يتمنونه إخبار قادر على منعهم
~~منه متى أرادوا النطق به، فكان كما أخبر سبحانه، وذلك مختص بمقدوره تعالى
# PageV00P075
# على جهة خرق العادة عقيب الدعوى فدل على صدق المدعي، وهو جار مجرى من
~~ادعى الإرسال إلى قوم قادرين على ضروب الكلام وجعل الدلالة على صدقه تعذر
~~النطق منهم بكلام مخصوص مقدور لهم في أن تعذر ذلك من أوضح برهان على تخصيص
~~سلب القدرة عليه بالقديم سبحانه.
# ومنها: أخباره تعالى بحوادث مستقبلة فوقعت مطابقة لخبره كقوله تعالى:
# " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا
~~تخافون، فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " (1) فكان الأمر
~~كما أخبر سبحانه من الفتح القريب قبل فتح مكة، وهو فتح خيبر، ثم تلاه دخول
~~مكة محلقين ومقصرين آمنين.
# وقوله سبحانه: " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون
~~في بضع سنين " (2) فكان الأمر كما أخبر تعالى. وقوله سبحانه: " سيهزم الجمع
~~ويولون الدبر " (3) فكان الأمر كذلك من هزيمة الجمع يوم بدر، إلى غير ذلك
~~من إخبار القرآن بالكائنات (4) المطابقة للمخبر (5) بها. وذلك مختص به
~~تعالى، لوقوف العلم بالغائبات عليه سبحانه.
# وأما دلالة المعجزات الخارجة عن القرآن على نبوته صلى الله عليه وآله فهي
~~انشقاق القمر، ورجوع الشمس، ونبوع الماء من أصابعه، وحنين الجذع، وتسبيح
~~الحصى، وكلام الذئب، وشكوى البعير، وحلب الشاة الحائل، وإحياء الشاة
~~المأكولة
# PageV00P076
# وإشباع الخلق الكثير بيسير من الطعام، إلى غير ذلك.
# فطريق العلم بها المشاهدة لمن حضره، والنقل المتواتر لمن نأى عن داره
~~وتأخر وجوده عن وجوده، لأنا وكل مخالط لأهل الاسلام يعلم ضرورة اتصال
~~الأزمان مشتملة على جماعات كثيرة معروفة بالنقل شيعة وعامة لا يجوز على
~~بعضها الكذب لتنائي ms049 ديارهم واختلاف دواعيهم كل طبقة تنقل عن طبقة مثلها حتى
~~يتصل النقل بمن شاهد هذه الآيات من الصحابة، وقد بينا سالفا أن وقوع النقل
~~على هذه الصفة يقتضي صدق الناقلين فيه.
# وإنما ثبت ظهور هذه الآيات عقيب دعويه صلى الله عليه وآله واعتبرنا حالها
~~فوجدناها خارجة عن مقدور المحدثين، إما لتعذر جنسها كنبوع الماء من
~~الأصابع، وإشباع الخلق الكثير بيسير الطعام، وحلب الشاة، لكونه مستندا إلى
~~إيجاد الجواهر، وإحياء الشاة المأكولة، لتعلقه بجنس [بحس] الحياة المعلوم
~~بما سلف برهانه تعذر ذلك عن المحدث، أو لوقوعها على وجه لا يصح تعلقه
~~بمقدور محدث كرد الشمس وانشقاق القمر، وإذا اختصت بمقدوره تعالى مع تعلقها
~~بدعواه صلى الله عليه وآله ثبت كونه دلالة نبوته لتكامل شروط المعجز الدال
~~على الصدق فيها.
# وليس لأحد أن يقدح في ثبوت هذه الآيات وما بيناه من صدق ناقلتها بأن
~~الأمر لو كان كذلك لم يختص نقلها بالدائن بصحتها مع اشتراك الكل في عموم
~~الدعوة وحصول المشاهدة، لأن المعتبر في كون النقل تواترا موجبا للعلم
~~بالمنقول وقوعه على وجه يتعذر معه الكذب، سواء كان الناقل مؤمنا أو كافرا
~~دائنا بالمنقول أو مخالفا فيه، وهذا الشرط حاصل في نقل المعجزات، فيجب
~~الحكم بصحتها وصدق رواتها وإن كانوا بعض من كلف النظر فيها.
# وبعد فالمعلوم من حال مخالفي الاسلام أنهم ليسوا أهل النقل، من أنكر
~~PageV00P077
# النبوات ومن أقر بها من اليهود والنصارى حسب ما بيناه، ومن ليس من أهل
~~النقل لما يدين به كيف يكون تركه لنقل ما قامت حجته بنقل غيره دلالة على
~~بطلانه لولا جهل المعترض.
# على أنهم لو كانوا ذوي نقل لم يكن إخلالهم بنقل المعجزات قادحا في ثبوتها
~~من حيث علمنا توفر صوارف المشاهدين [الشاهدين] للآيات منهم إلى كتمانها لما
~~يؤدي إليه ظهورها من فساد دياناتهم المألوفة ورئاساتهم المستقرة، ولا شبهة
~~في ارتفاع ما توفرت الصوارف عنه ولما كتم الأسلاف [السلف] ما شاهدوه للغرض
~~الذي ذكرناه لم يجد إلا خلاف شيئا ينقلوه، فلذلك انقطع نقله منهم. ms050
# وبعد فهذا منقلب على كل من أثبت نبوة، لأنه لا يجد أحدا ممن خالفه فيما
~~يذهب إليه من النبوة ينقل معجزات من يدعي نبوته [نبوة ظ]، لأن البراهمة
~~وغيرها من ضروب الكفار المنكرين للنبوات لم ينقلوا شيئا من معجزات الأنبياء
~~عليهم السلام، واليهود وإن أثبت النبوات فغير ناقلة لمعجزات المسيح عليه
~~السلام وتلاميذه.
# فمهما انفصلوا به ممن عارضهم بمثل ما عارضونا به فجوابنا لهم مثله وإذا
~~ثبت نبوة نبينا صلى الله عليه وآله بالبراهين الواضحة وجب القطع على كونه
~~صلى الله عليه وآله على الصفات التي يجب كون النبي عليها من العصمة فيما
~~يؤديه، والعصمة من جميع القبائح، وتنزيهه عن كل منفر حسب ما دللنا عليه.
# ووجب لذلك القطع بنبوة من أخبر بنبوته على التفصيل كآدم ونوح وإبراهيم
~~وموسى وعيسى وغيرهم ممن تضمن القرآن ذكره مفصلا، ومجملا في قوله سبحانه: "
~~ورسلا لم نقصصهم عليك " (1) وأن جميعهم بالصفات التي
# PageV00P078
# يجب كون النبي عليها، وأن اتباعهم والعمل بما جاؤوا به واجب على كل من
~~كلف ذاك، قبيح ممن نسخ عنه وكلف غيره، وأن الإيمان بهم وبما جاؤوا به
~~إيمان، والشك فيه كفر، وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه
~~وآله سيدهم وأفضلهم وخاتمهم الناسخ لشرائعهم ببرهان ما نطق به القرآن وأجمع
~~عليه المسلمون.
# وثبوت ذلك يقتضي العمل بما جاء به وقبح ما خالفه من الشرائع، و يوجب
~~الشهادة بنسخها، وكفر الدائن بها من اليهود والنصارى والمجوس و غيرهم من
~~ضروب الكفار بشريعته، لأن قيام الدلالة بقدم فاعل العالم سبحانه وكونه
~~واحدا لا ثاني له يقضي بفساد ما ذهب إليه النصارى والمجوس والصابئون من
~~الشرك، لتدينهم أجمع بإلهية الأجسام المحدثة، ووقوف صحة الثالثة (1) على
~~فاعل العالم سبحانه إذ كان معنى الإله من يحق له العبادة، والعبادة كيفية
~~لشكر نعم لا مزيد عليها، واختصاص هذا الشكر بنعمه تعالى من الحياة وما
~~يتبعها المعلوم انغمار كل نعمة سواه في جنب أحدها (2) واستحالة تعذر (3)
~~نعمة من دونها لكونها أصولا لكل نعمة، وبلوغها ms051 أقصى المبالغ.
# وقيام الدلالة بنبوته صلى الله عليه وآله، وحكمه بكفر من خالفه، قاض
~~بضلال الدائن بهذه المذاهب أيضا، ويلحق بها مذاهب اليهود.
# ونحن نفصل الكلام عليهم وإن كانت هذه الجملة كافية في فساد نحلتهم
# PageV00P079
# واليهود ثلاث فرق: فرقة تمنع من نبوة مدعي النسخ لظنها أن النسخ يؤدي إلى
~~البداء، وفرقة تجيز النسخ عقلا ويمنع منه لظنها ثبوت السمع بخطأه، وفرقة
~~يجيز النسخ عقلا وسمعا ويمنع منه لدعواها أنه لم يقم برهان بنبوة أحد ادعى
~~نسخ شرع موسى عليه السلام.
# والكلام على الفرقة الأولى أن نبين حقيقة البداء والنسخ بمحصل [يحصل]
~~العلم بفرقان ما بينهما فيسقط شبهة المماثل بينهما، ثم نبين حسن النسخ
~~فيرتفع الريب بفساد قولهم.
# والبداء هو النهي عن نفس ما وقع الأمر به أو الأمر بنفس ما حصل النهي
~~عنه، وإنما يكون كذلك بأن يكون ما تعلق به النهي والأمر واحدا والمأمور
~~والمنهي واحدا والوقت واحدا والوجه واحدا كقول المكلف لشخص معين ألق زيدا
~~عند طلوع الشمس مكرما له ولا يأكل (1) العسل يوم كذا طاعة...
# (2) عن لقاء زيد مكرما له قبل طلوع الشمس من غده، ويأمره أو يبيحه أكل
~~العسل قبل ذلك اليوم.
# وقلنا إنما (3) جمع هذه الشروط بداء لأنه لا وجه له إلا ظهور وجه الصلاح
~~بعد خفائه، وهو جائز من كل محدث وغير قبيح، لكون جميعهم غير عالم بوجه
~~الصلاح في المستقبل، وإنما يثبتون تكاليفهم على الظنون التي يجوز إن تحقق،
~~وغير جائز على القديم سبحانه من وجهين:
# أحدهما: أنه يقتضي (4) ما علمنا استحقاقه من كونه عالما لنفسه من حيث
# PageV00P080
# علمنا أنه لا وجه للنهي عن نفس المأمور به أو الأمر بالمنهي عنه إلا
~~الجهل بالعاقبة.
# الثاني: أن أمره بالشئ دلالة حسنه ونهيه دلالة قبحه، والنهي عن الحسن
~~والأمر بالقبيح لا يجوز عليه سبحانه.
# ومتى اختل شرط واحد خرج عن حد البداء، لعلمنا بصحة أمره تعالى المكلف بشئ
~~ونهيه عن غيره، ونهي مكلف آخر عن نفس ما أمر به، و تكليفه شيئا زمانا معينا
~~ونهيه ms052 عن مثله في زمان آخر، وأمر (1) بالفعل في وقت على وجه ونهيه عن إيقاع
~~مثله على وجه آخر. واتفاق العلماء على حسن ما له هذه الصفة وخروجه عن صفة
~~البداء.
# وأما النسخ فهو كل دليل سمعي دل على رفعه مثل الحكم الثابت بالنص الأول
~~على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه.
# واشترطنا كون الناسخ دليلا لأن رفع التعبد الثابت بمطلق نصه تعالى لا
~~يجوز بغير دلالة.
# واشترطنا كونه سمعا لأن النسخ لا يتعلق بما ثبت عقلا ولا يرتفع الأحكام
~~الشرعية به.
# واشترطنا كونه رافعا لأن ما ليس برافع من الأدلة لتعبد ثابت لا يكون
~~ناسخا.
# وقلنا: مثل الحكم، لأن رفع نفس الحكم المتعبد به لا يكون إلا بداء.
# واشترطنا التراخي، لأن المقارن لا يكون ناسخا وإنما هو بيان لمدة
~~التكليف، وبيان المدة لا يكون نسخا.
# والدلالة على صحة هذا الحد، أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف الدليل بأنه
~~ناسخ والمرفوع منسوخ، ومتى اختل شرط واحد فليس بناسخ ولا منسوخ.
# PageV00P081
# وإذا تقرر هذا في حد البداء والنسخ، صح فرقان ما بينهما وجهل الجامع.
# والدلالة على حسن النسخ كون الشرائع مبنية على المصالح التي تصح أن تختص
~~بزمان دون زمان، وبمثل دون مثل، ومكلف دون مكلف، وبوجه دون وجه، لولا ذلك
~~لم يكن السبت أولى بالامساك من الأحد، ولا فعل الصلاة في وقت وعلى صفة أولى
~~من وقت وصفة أخرى، ولا تحريم الشحم المتميز أولى من المختلط. وإذا كانت
~~الشرائع مقررة على المصالح، جاز أن يكون صلاح المكلف مختصا بفعل العبادة في
~~زمان معين ويكون مفسدة في آخر، ولمكلف صلاح في شئ هو مفسدة لمن يتجدد بعده،
~~وعلى وجه صلاح و على وجه آخر فساد.
# وإذا صح ذلك وعلمه مكلف المصالح سبحانه وجب في حكمته سبحانه بيان ذلك حسب
~~ما وجب مثله في ابتداء التكليف، وجرى ذلك مجرى لو قرن بيان المدة بالتكليف،
~~فكما قال سبحانه لبعض المكلفين: صلوا كل يوم خمس صلوات وصوموا كل سنة شهر
~~رجب، مدة عشر سنين، ms053 لكان ذلك مفيدا للزوم الصلاة والصوم المعينين تلك المدة
~~المذكورة وقبحهما فيما بعدها باتفاق، فكذلك يجب الحكم إذا قال سبحانه: صلوا
~~كل يوم خمس صلوات وصوموا كل سنة شهر رجب، ثم قال سبحانه بعد عشر سنين: لا
~~تصلوا ولا تصوموا ما كنتم أمرتم بمثله، لتماثلهما في بيان المدة وإن تقدم
~~أحد البيانين وتأخر الآخر.
# والكلام على الفرقة الثانية: أن يقال لهم دلوا على أن موسى عليه السلام
~~قال ما ذكرتموه مانعا من النسخ، فإنهم لا يجدون إلى إثباته سبيلا، لعدم
~~التواتر به، بل كونه من أخبار الآحاد، لحصول العلم لكل مخالط بفقد من يعرف
~~بنقل الأخبار في شئ من طبقاتهم التي تلينا، وإنما يضيفون ذلك إلى اعتقادات
~~متواترة عن السلف، وصحة الاعتقادات فرع لصحة ما تستنده إليه، وإذا تعذر
~~إثبات PageV00P082
# ما تستند إليه هذه الاعتقادات وجب الحكم عليها بالبطلان.
# وبعد فلو قال موسى ذلك لم يخل أن يريد المنع من نسخ شرعه على كل حال وإن
~~اقترن دعوى ناسخه بالمعجز أو من دون ذلك، والثاني لا ينازع فيه لأنه يقتضي
~~رفع الشرائع الثابتة بالأدلة بمجرد الدعوى العرية من الحجة، و الأول يقتضي
~~القدح في نبوته الموقوف صحتها على المعجز مع أمره بتكذيب من معه المعجز،
~~وذلك مأمون منه عليه السلام فثبت تعلق منعه عليه السلام من النسخ بالوجه
~~الأول.
# وليس لهم أن يقولوا إن كلام موسى عليه السلام المتضمن للمنع من النسخ
~~متعلق بالتأبيد من غير تقييد، لأنه لو كان كذلك لوجب تقييد مطلقه وتخصيص
~~عامه بالبرهان كصحته بقول موسى عليه السلام إذ لا فرق ين أن يقول موسى عليه
~~السلام شريعتي لا تنسخ أبدا والزموها أبدا و [أو. ظ] ما دامت السماوات
~~والأرض إلا أن يأتيكم بشئ بالنسخ، في وجوب تقييد مطلق قوله ونسخ شرعه بمن
~~يأتي بعده من الأنبياء، وبين أن يختص ذلك بقول من ثبتت نبوته من هارون عليه
~~السلام أو عيسى عليه السلام أو رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه
~~وآله، لاشتراك الكل ms054 في الصدق على مرسلهم سبحانه لبيان المصالح والمفاسد،
~~وفساد القول بتصدق أحدهم دون الآخر مع ثبوت البرهان بنبوة كل منهم فليتأمل
~~هذا فإنه يأتي على مذهبهم ويوجب عليهم الرجوع إلى القول الثالث.
# والكلام على الفرقة الثالثة: أن يقال لهم لم زعمتم أنه لم يقم دليل على
~~نبوة مدعي النسخ أبضرورة علمتم ذلك أم باستدلال؟ ودعوى الضرورة مرتفعة بغير
~~إشكال، والدلالة على نفي النبوة من جهة العقل منتفية، ومن جهة السمع وقد
~~بينا ما يظنونه نافيا من جهته. وإذا لم يكن لهم طريق إلى العلم بتكذيب مدعي
~~النسخ، وجب عليهم النظر في دعوته، لحصول الخوف من صدقه، PageV00P083
# فمتى يفعلوا بشروطه يعلموا من ذلك ما جهلوه ويلزمهم الدخول فيما أنكروه
~~لوضوح الحجة بنبوة عيسى عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله، وإن
~~يقيموا على الأغراض [الأعراض. ظ] يقيموا محجوجين ويفقدوا علم ما يلزمهم
~~معرفته من النبوات لسوء نظرهم لأنفسهم وقبح عنادهم.
# ثم يقال لهم دلوا بأي دليل شئتم على نبوة موسى، فإذا فعلوا قوبلوا بمثله
~~في نبوة المسيح عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله لأنهم إنما
~~يفرغون [يفزعون. ظ] (1) في ذلك إلى دعوى التواتر بظهور المعجزات عقيب دعوى
~~موسى عليه السلام ومثل هذه الدعوى حاصل في النصارى ومعجزات تلاميذ المسيح
~~عليه السلام، بل للنصارى عليهم أعظم المزية، لحصول العلم باتصال مملكة
~~الروم إلى زمان دعوة المسيح عليه السلام، وتعذر ذلك فيهم.
# وليس لهم أن يقولوا ضلال النصارى في المسيح، ودعواهم له الإلهية أو
~~النبوة مانع من سماع نقلهم، لأن النقل المتواتر لا يفتقر إلى صحة الاعتقاد
~~بغير نزاع بين العلماء فيه لانفصال كل منهما من صاحبه، فإذا ثبت تواتر
~~النصارى بالمعجزات وفهم شرط التواتر، وجب الحكم بصدقهم فيها وصدق من ظهر
~~عليه لحصول الأمان من كذب المؤيد بالمعجز على الله تعالى، ولا يقدح في ذلك
~~ضلال النصارى عندها (2) لما بيناه ألا ترى أنا نعلم تدين عالم عظيم بإلهية
~~موسى ومن قبله ومن بعده ممن ثبت نبوته بالمعجزات لأجلها ولم ms055 يقدح ذلك في
~~نبوتهم عليهم السلام، ولا أثر في نقلهم، لانفصال أحد الأمرين من الآخر.
# على أن هذا الاعتذار غير مقتدر (3) في تواتر المسلمين بمعجزات النبي صلى
~~الله عليه وآله
# PageV00P084
# فينبغي أن يقتصر بهم على إلزامه (1) على موجب اعتبارهم، لا سيما وحجة
~~ثبوتها بتغير الأزمان المتصلة إلى زمان دعوته صلى الله عليه وآله مشتملة
~~على متواترين بها واضحة ومتعذرة في نقلهم فيلزمهم مع تسليم نقلهم القول
~~بنبوة المسيح عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله كلزومه في موسى أو
~~التشكك في نبوة الثلاث (2) فخرجوا عن اليهودية إلى البرهمية ويكلموا بما
~~تكلم به البراهمة.
# فأما القول بنبوة موسى وتكذيب عيسى ورسول الله صلى الله عليه وآله مع
~~تساوي الكل في ظهور المعجزات فمناقضة ظاهرة، وعناد للحق لا شبهة فيه ثم
~~يبتدي إيضاح الحجج السالفة على نبوة نبينا يلزمهم لذلك النظر فيها ومتى
~~يفعلوه بشروطه يعلموا من صحة نبوته صلى الله عليه وآله ما علمه كل ناظر في
~~آياته وإلا يفعلوا يجب الحكم عليهم بعناد الحق والركون إلى الباطل ولزوم
~~حجة نبوته صلى الله عليه وآله (3).
# الكلام في الإمامة (4) والوجه في الرئاسة كونها لطفا للخلق، لقبح تكليفهم
~~العقلي من دونها، لأنا نعلم ضرورة أن وجود الرؤساء المهيبين النافذي الأمر
~~المرهوبي السطوة مقلل للقبيح ومكثر للحسن وأن فقدهم بل ضعفهم بعكس هذه
~~القضية.
# وإذا علم كون الرئاسة بهذه الصفة ثبت كونها لطفا فوجبت كسائر الألطاف،
~~والمخالف في هذا لا يعدوا خلافه أربعة مواضع، إما أن ينازع فيما ذكرنا من
~~تأثير الرئاسة في الصلاح وحصول الفساد بفقدها، أو يقدح بما لعله يقع من
~~فساد
# PageV00P085
# عند وجود الرؤساء، أو بإيثار بعض العقلاء رئيسا دون رئيس، أو اعتقاد بعض
~~العقلاء حصول الصلاح بفقد الرئاسة.
# فإن نازع على الوجه الأولى قضت المشاهدة عليه، وحكم بفساد نزاعه عموم
~~العلم للعقلاء بصلاح الخلق بعد الرؤساء وقهرهم المفسدين في الأرض وإرهابهم،
~~وأنه لو خلا مصر واحد من رئيس لم يتوهم صلاحه أبدا وحال المكلفين حالهم من
~~جواز القبيح منهم. ms056
# وإن نازع على الوجه الثاني لم يقدح في وجوب الرئاسة، لتعلقه بكونها لطفا
~~في فعل الواجب واجتناب القبيح وليس بملجئ، لصحة التكليف معه و فساده مع
~~الالجاء، فوقوع القبيح عندها لا يمنع من كونها لطفا في اجتنابه كالعلم
~~بالثواب والعقاب المعلوم عموم كونه لطفا لكل مكلف مع وقوع القبائح من
~~العالمين [بها] على أن الواقع من القبيح عند وجود الرئاسة لولاها لوقع
~~أضعافه حسب ما يعلمه كل عاقل بمجرى [يجري. خ] العادة، وما أثر رفع قبيح
~~واحد أو يبعد منه (1) لطف واجب في حكمته سبحانه كوجوب ما أثر رفع سائر
~~القبائح بغير نزاع بين أهل العدل.
# وإن نازع على الوجه الثالث، لم يقدح أيضا، لأن صلاح بعض المكلفين برئيس
~~دون رئيس لا يقدح في جهة وجوب الرئاسة في الجملة، وإنما أختص صلاحه لأمر
~~يرجع إليه لا إلى الرئاسة، يوضح ذلك أنه لم يصلح إلا برئاسة.
# وإن نازع على الوجه الرابع، لم يقدح أيضا لأن اعتقاد بعض العقلاء حصول
~~صلاحه بعدم الرئاسة، لا يمنع من وجوبها من الوجه الذي بينا ثبوته
# PageV00P086
# في أوائل العقول لأنه (1) يخص هذا المعتقد وإن كان عالما بما للخلق من
~~الصلاح بها، كما أن اعتقاد المودع والغريم أن عليه ضررا في رد الوديعة و
~~قضاء الدين وله صلاح في الامتناع من ذلك، وله نفع في الظلم وفي الكذب وعليه
~~ضرر في الانصاف والصدق (2) لا يخرج رد الوديعة وقضاء الدين عن الوجوب ولا
~~يقتضي حسن الظلم والكذب، وكذلك حكم الرئاسة وهذا المعتقد.
# يوضح ذلك حصول العلم لكل عاقل باختصاص هذا الاعتقاد بالمفسدين في الأرض،
~~ليتم لهم ما يؤثرونه من الفساد لعدم الرؤساء الذين يصح منهم (3) مع وجودهم،
~~ولا شبهة في قبح هذا الاعتقاد.
# والاعتراض علينا به أو بمن يعلم فسادا في رئاسة فهو يؤثر عدمها لما فيها
~~من الفساد، ومن هذه حاله غير منكر لرئاسة العادل، ولذلك يعلمه كل عاقل
~~متمنيا لها، أو بمن ينكر رئاسة يؤدي ثبوتها إلى فساد رئاسته كالمتقدمين على
~~أئمة الهدى عليهم السلام جهة ms057 إنكارهم لرئاستهم اعتقادهم صلاح أمرهم لعدمها
~~لما يعلمونه من زوال سلطانهم بها وفوت المنافع بثبوتها ولا شبهة في قبح هذا
~~الاعتقاد، فلا قدح به في وجوب الرئاسة.
# ويوضح ذلك علمنا به لا أحد (4) من هؤلاء إلا وهو متدين (5) بالرئاسة و
~~عاقد أمره وما يرومه من الصلاح بها، وإنما أنكر رياسة من يعتقد فوت أمانيه
# PageV00P087
# بها، وهذا خارج عن مقصودنا.
# ولا بد من أن يكون الرئيس معصوما، لأن جهة وجوب الرئاسة كونها لطفا في
~~وقوع الحسن وارتفاع القبيح، ويعلق هذا اللطف بكون المرؤس غير معصوم فوجب
~~لذلك عصمة الرئيس أو من ينتهي إليه الرئاسات... (1) يقتضي أحد الأمرين كل
~~واحد منهما فاسد، إما وجود مكلف غير معصوم ولا رئيس عليه وذلك إخلال بواجب،
~~أو وجود رئيس لرئيس إلى ما لا يتناهى، وكلا الأمرين فاسد، فثبت ما قلناه.
# ولا بد من كونه أفضل الرعية، لكونه رئيسا لهم في جميع الأشياء، و حصول
~~العلم الأول بقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه.
# وأيضا فالمعلوم وجوب تعظيم الرئيس على كافة الرعية على وجه لا يستحقه أحد
~~منهم عليه ولا بعض على بعض، لكونه مفترض الطاعة عليهم، والتعظيم كاشف عن
~~استحقاق الثواب، ذا علمنا استحقاقه منه أعلى المراتب علمنا كونه أكثرهم
~~ثوابا، وهذا معنى قولنا أفضل.
# إن قيل إذا كان فرض الطاعة عندكم كيفية لشكر نعمة، فما هي نعمة الرئيس
~~التي لها وجبت طاعته وما وجه تعظيمه في الغاية، والتعظيم لا يحسن الابتداء
~~به، قبل (2) الشكر، وإن اقتضى في بعض النعم طاعة فقد يجب الطاعة لا من هذا
~~الوجه بأن يكون المطاع مبينا لمصالح ومفاسد لا تتم إلا بطاعته أو
# PageV00P088
# رئيسا مستصلحا به الرعية لا يتم صلاحهم إلا بطاعته فيجب الطاعة ههنا في
~~حق صلاح المطيع وانتفاء مفاسده وإن لم يتقدم له نعمة يقتضي ذلك.
# على أن الرئيس يتحمل من كلفة النظر في مصالح الرعية ومعارضهم [معرضهم. خ]
~~لما يوجب شكره المقتضي تعظيمه لعظيم ما أوجب طاعته (1)، فأما تعظيمه فكاشف
~~عن استحقاقه من ms058 الثواب ما لا يستحقه أحد من رعيته حسب ما قدمناه، وذلك
~~يقتضي ثبوت طاعات للرئيس، استحق بها ذلك لما قبل النصبة أو بها إذا كان
~~تكلفه بأعباء الرئاسة وصبره على تحمل مشاقها من أعظم الطاعات.
# ولا بد من كونه أعلمهم بالسياسة، لكونها إماما فيها، وقد علمنا قبح تقليد
~~الجاهل ما لا يعلمه وجعله إماما في شئ يفتقر فيه إلى من هو إمام عليه فيه.
# فأما علمه بالأحكام ففرع لكونه حاكما فيها، وقد علمنا من جهة السمع كون
~~الإمام حاكما في جميع المسألة (2)، فيجب كونه عالما [بها] لقبح تكليف
~~الحكيم (3) بما لا يعلمه مكلفه.
# وعلمنا من جهة منصوبا للأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر، وذلك يقتضي
~~علمه بالجميع، لأن الأمر بالشئ والحمل عليه بالقهر فرع العلم بوجوبه،
~~والنهي عن الشئ والمنع منه بالقهر فرع للعلم بقبحه، لعلم كل عاقل بقبح
~~الحمل على ما لا يعلم وجوبه، والمنع مما لا يعلم قبحه.
# وليس لأحد أن يقول: فهذا يوجب كون حكام الإمام في البلاد مساوين له في
~~العلم.
# لأن ولاية الحكام خاصة فيما علموه، وما لم يعلموه مردود إلى الإمام ليحكم
# PageV00P089
# فيه 1 على الحكم، وليست هذه حال الإمام لكونه إماما في جميع الأحكام وأما
~~كونه أشجع ففرع لكونه إماما في الحرب، وقد علمنا من جهة السمع كون الإمام
~~إماما في الجهاد، فيجب كونه أشجع الرعية بل شجاعا لا يجوز عليه الجبن،
~~لكونه فئة يفزع إليه، فلو جاز عليه الجبن (1) ولم يؤمن من هزيمة (2) فيؤدي
~~إلى فساد لا يتلافى، ألا ترى ثبوت رسول الله صلى الله عليه وآله يومي أحد
~~وحنين مع انهزام جميع أصحابه إلا نفرا يسيرا على وجه لم يجر العادة بمثله،
~~ولو فرضنا هزيمته - والعياذ بالله - لاقتضى ذلك فسادا في الدين لا يستدرك،
~~وهذه حال أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام في بلواهم بحروب يقتضي هزيمة
~~الجمع العظيم من الشجعان، ثبتوا فيها حتى نصروا أو استشهد من استشهد منهم.
# ويجب كونه أزهدهم وأعبدهم لكونه قدوة في الأمرين.
# وإذا وجب كون ms059 الرئيس بهذه الصفات فلا بد من تميزه بإظهار المعجز على
~~يديه، أو النص على عينه بقول من قد علم صدقه بالمعجز، من حيث علمنا تعذر
~~العلم بمن هذه صفاته بشئ غير نص علام الغيوب سبحانه بالمعجز أو ما يستند
~~إليه من نص الصادق عليه سبحانه، فبطل لذلك مذهب القائلين بالاختيار والدعوة
~~والميراث.
# ويبطل هذه المذاهب أن تعليق الإمامة بالاختيار يقتضي بطلان الإمامة أو
~~وجود عدة أئمة أو فسادا لا يتلافى، من حيث كان اتفاق أهل الاختيار على
~~اجتماع أهل الأقاليم في مكان واحد واتفاقهم على اختيار واحد كالمتعذر، لعدم
~~الداعي إليه والباعث عليه، ووقوف الاختيار على أهل كل إقليم، يقتضي وجود
~~عدة
# PageV00P090
# أئمة، والاجماع بخلاف ذلك، وفساد الجميع يسقط الإمامة، وثبوت إمامة أحد
~~المختارين إثبات ما لا حجة يقتضي صحته، وهو مع ذلك مؤد إلى فساد لا يتوهم
~~صلاحه، بأن يعتقد أهل كل إقليم أن الذي اختاروه هو أحق بالإمامة من كل
~~مختار، وأنه يجب على كل مكلف الانقياد له وإلا يفعل فهو خارج عن الواجب يجب
~~جهاده، وفي هذا من الفساد ما لا يتلافى، فبطل كون الاختيار طريقا إلى
~~الإمامة.
# وبمثل هذا بعينه يبطل كون الدعوة طريقا إلى الإمامة دعوى جماعة من بني
~~فاطمة عليها السلام يتكامل لهم الصفات في وقت واحد فأما القول بإمامة الكل
~~أو اطراح دعوى الكل مع فساد الأمرين (1) أو [و ظ] القول بإمامة مدع دون مدع
~~مع عدم الدلالة المميزة له من غيره ظاهر الفساد، وهو مقتض لما بيناه من
~~اعتقاد أهل كل إقليم صحة إمامة من يليهم دون من عداه مع ما في ذلك من
~~الفساد الذي لا يتوهم صلاحه.
# ويبطل الدعوة أيضا كون الإمامة موقوفة على مجرد الدعوى العرية من برهان
~~ومعلوم فساد هذا بأوائل العقول.
# ولأن مثبت هذا المذهب لا يسنده إلى دليل عقلي ولا سمعي ولا شبهة في فساد
~~ما لا دليل عليه.
# وأما الميراث فعري من حجة على كونه طريقا إلى الإمامة عقلية ولا سمعية،
~~ولأنه يقتضي اشتراك النساء ms060 والرجال والعقلاء والأطفال والعدول والفساق في
~~الإمامة كاشتراكهم في الإرث، والاجماع بخلاف ذلك.
# وإذا بطلت الطرق المدعاة عدا النص والمعجز ثبت تخصيص معرفة الإمام بهما.
# PageV00P091
# ولأن القول بأن الدعوة أو الميراث طريق إلى الإمامة حادث بعد انقراض زمن
~~الصحابة والتابعين وأزمان بعدها خالية منه، ولا شبهة في فساد ما هذه حاله
~~من المذاهب.
# وأيضا وكل من قطع بوجوب ما بيناه من الصفات للإمام قطع بفساد الاختيار
~~والدعوة والميراث، وإذا كانت الصفات المعتبرة ثابتة بالبرهان لحقت هذه
~~الفتيا بها في الصفة (1)، إذ كان الفرق بينهما خروجا عن مقتضى الأدلة
~~وخارقا للاجماع.
# وهذه الصفات متكاملة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وللأئمة
~~من ذريته الحسن والحسين والتسعة المعينين من ولد الحسين صلوات الله عليهم
~~أجمعين، لأن كل من أثبتها للإمام خص بها هؤلاء المذكورين، وإذا كانت ثابتة
~~بالبرهان لحق الثاني بالأول.
# وأيضا فلا أحد قطع ثبوتها لأحد عداهم ممن ادعيت إمامته بعد النبي صلى
~~الله عليه وآله وإلى الآن، فوجب لذلك القطع بفساد إمامتهم أجمع، لارتفاع
~~القطع بثبوت ما لا يكون الإمام إماما من دونه لواحد منهم كما يجب مثله لو
~~لم يقطع بثبوت عدالتهم من حيث كانت العصمة شرطا في الإمامة كالعدالة، فإذا
~~بطلت إمامة من عداهم وجب لذلك القول بإمامتهم أو فساد مدلول الأدلة.
# وأيضا فلا أحد ادعيت إمامته دونهم إلا وقعت منه القبائح أو قرفته (2)
~~الأمة بها أو بعضها، وحال من ذكرناه بخلاف ذلك، لأنه لم يتمكن أحد ممن
~~والاهم أو عاداهم من عيبهم بشئ بغير (3) ثابتا ولا متحرصا (4) وهذا معنى
# PageV00P092
# المعصوم، إذ لا مشارك لهم في ذلك إلا الأنبياء، فوجب لذلك القول
~~بإمامتهم، ولا يقدح فيما اعتبرناه ما تدين به الخوارج فيهم، لأن الخوارج
~~تقدح في عدالتهم بما وضح برهان حسنه، وأجمع المسلمون على ذلك فيه، وكلامنا
~~مختص بتنزيههم عما يثبت قبحه. يوضح ذلك تدين كثير من العقلاء بضلال
~~الأنبياء عليهم السلام وكذبهم في دعويهم ولم يقدح هذا الاعتقاد في صدقهم
~~وعلو منزلتهم من حيث أسند ms061 إلى مجرد الاعتقاد المعلوم فساده بالحجة.
# ومما يدل على إمامتهم صلوات الله عليهم قوله تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر
~~إن كنتم لا تعلمون " (5) فأمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر ليعلم، ولم يخص
~~ذلك بشئ، دون شئ، وذلك مقتض لعلم المسؤولين بكل شي يسألون عنه معصومين فيما
~~يفتون به، لقبح الأمر بمسألة من لا يعلم ما يسئل عنه، وعدم العلم لفتيا من
~~يجوز عليه الخطأ عن قصد أو سهو، وإذا ثبت كون أهل الذكر المأمور بمسألتهم
~~في الآية بهاتين الصفتين ثبت تخصيصهما بالمذكورين، لأنه لا أحد قال بذلك في
~~الآية الأخص بها المذكورين.
# وإن شئت قل: لا أحد أثبت الصفتين لأحد عداهم، وكل من أثبتها للمذكورين
~~قال بإمامتهم.
# ولأن فتياهم إذا كان موجبا للعلم وجب الاقتداء بهم فيه، لحصول الأمان من
~~زللهم، دون من لا يوجبه فتياه ولا يؤمن فيه الضلال، ووجوب الاقتداء بهم
~~برهان إمامتهم، وبهذا الاعتبار يسقط قول من زعم أن أهل الذكر في الآية هم
~~اليهود والنصارى، أو القراء، أو الفقهاء، لانتفاء الصفتين الثابتتين لأهل
~~الذكر عن كل واحد من هؤلاء باتفاق.
# ويدل أيضا على إمامتهم قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و
# PageV00P093
# أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1) فأوجب سبحانه طاعة أولي الأمر على
~~الوجه الذي أوجب طاعته تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله على كل مكلف حاضر
~~لنزول الآية وناشئ إلى انقضاء التكليف وفي كل أمر، فيجب عموم طاعة أولي
~~الأمر كذلك، لوجوب إلحاق المعطوف بحكم المعطوف عليه، وذلك مقتض لإمامتهم،
~~إذ لا أحد وجبت طاعته على هذا الوجه إلا من ثبتت إمامته بعد الرسول، ولا
~~أحد قال بذلك في الآية الأخص بها عليا والحسن والحسين والتسعة من ولد
~~الحسين عليهم السلام، ولأن عموم طاعتهم مقتض لعصمتهم، لأنه لو جاز عليهم
~~القبيح مع إطلاق الأمر بطاعتهم في كل شئ لكان ذلك أمرا بالقبيح المتعذر منه
~~تعالى، وإذا ثبتت عصمة أولي الأمر ثبت توجه الآية إلى من عيناه، لأنه لم
~~تثبت هذه الصفة لأحد ولا ادعيت ms062 له عداهم.
# وإن شئت قلت: لا أحد قال بذلك في الآية الأخص بها من ذكرناه.
# ولأن الأمة في الآية رجلان: قائل إنها في أمراء (2) السرايا عن ولاية أبي
~~بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام خاصة، وقائل إنها في أئمة الهدى عليهم
~~السلام، وقد علمنا اختصاص طاعة أولي الأمر بمن ولو عليه، وبما كانوا أمراء
~~فيه، وبالزمان الذي اختصت به ولايتهم، وطاعتهم كما ترى خاصة من كل وجه،
~~فطاعة [وطاعة ظ] أولي الأمر في الآية عامة من كل وجه، فيجب لفساد أحد
~~القولين صحة الآخر، وصحته تقتضي إمامة المذكورين عليهم السلام.
# وقد كان بعض من لا بصيرة له قدح في عموم طاعة أولي الأمر، بأن قال:
# عموم طاعته سبحانه ورسوله غير مستفاد من الآية، وإنما يعلم بدليل غيرها،
~~فيجب إقامة دليل من غير الظاهر على عموم طاعة أولي الأمر.
# PageV00P094
# فأجبنا أن مطلق الأمر بالطاعة يقتضي تناوله لكل مخاطب في كل زمان وأمر،
~~وإنما يفتقر التخصيص إلى دلالة، وإذا كان هذا معلوما من مطلق كل خطاب، وعطف
~~بأولي الأمر على ما تقدمت دلالة الخطاب على عمومه، وجب إلحاقهم به. وبأنا
~~لو سلمنا أن عموم طاعته سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله معلوم بدليل غير
~~الآية، لم يقدح ذلك في مقصودنا، من حيث كان المخاطب العالم بعموم الطاعتين
~~إذا قيل له أطع الله ورسوله فهم بما تقدم له من الدلالة عموم الطاعة، فإذا
~~عطف على هذه الطاعة بأولي الأمر وجب عليه إلحاقهم في عموم الطاعة بما تقدم
~~له العلم بعمومه وخوطب به.
# ويدل أيضا على إمامتهم عليهم السلام قوله تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول
~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (1) فأخبر سبحانه قاطعا
~~بأن الرد إلى أولي الأمر يقتضي العلم بما يستنبطه الراد إليهم، كاقتضائه مع
~~الرد إلى الرسول صلى الله عليه وآله، ذلك يقتضي صفتي العلم والعصمة لأولي
~~الأمر حسب ما أوجبناه في آية أهل الذكر، وذلك يقتضي تخصيص الآية بأئمتنا،
~~ووجوب الاقتداء بهم، وثبوت إمامتهم حسب ما رتبناه فيما ms063 سلف.
# ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا
~~مع الصادقين " (2) يعني الاقتداء بهم، إذ الأمر بالكون معهم في المكان لا
~~فائدة فيه، وذلك يقتضي وجوب الاقتداء بهم في كل شئ، لأنه سبحانه يخص
# PageV00P095
# شيئا من شئ، ولا يحسن الأمر بالاقتداء على هذا الوجه مع جواز القبيح على
~~المقتدى به، وإذا ثبت عصمة الصادقين ثبت توجه الخطاب إلى ما ذكرناه لما
~~بيناه من الاعتبار.
# ولأنه تعالى وصف المأمور باتباعهم بالصدق عنده سبحانه، وذلك مانع من
~~توجهه إلى من يجوز عليه الكذب، لأن جوازه يمنع من القطع بالصدق عند الله،
~~وإذا ثبت عصمتهم بهذا الاعتبار أيضا ثبت تخصيص الذكر في الآية بأئمتنا
~~عليهم السلام.
# ولأنه سبحانه وصفهم بالصدق فمنع ذلك من كذبهم، من حيث كان حصوله منهم
~~يقتضي وصفهم به وذلك مناف لخبره تعالى.
# فكأنه سبحانه فيما أمر به من مسألة أهل الذكر وطاعة أولي الأمر والرد
~~إليهم الاقتداء بالصادقين، أمر بمسألة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
~~والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي و الحسن
~~والحجة المهدي عليهم السلام وطاعتهم والرد إليهم والاقتداء بهم بأسمائهم
~~وأعيانهم، إذ لا فرق بين أن ينص على الأسماء المخصوصة، أو على الصفات
~~المختصة بالمسمين، بل النص على الصفات أظهر في الحجة، لحصول الاشتراك في
~~الأسماء، وانتفائه في الصفات المختصة، وإذا كان لو نص على إمامتهم
~~والاقتداء بهم بأسمائهم وأنسابهم لم يحصل على قلب مكلف ريب في أمرهم، وكان
~~النص على الصفة المختصة أظهر في الحجة، وجب لنصه عليها ارتفاع الشك في
~~إمامتهم.
# ويدل على ذلك من جهة السنة ما اتفق عليه نقلة (1) الشيعة وفي نقلهم
~~الحجة، ورواه أصحاب الحديث من غيرهم، أن النبي صلى الله عليه وآله قال في
~~غير موطن: " إني
# PageV00P096
# مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا
~~ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وقال في مقامات: " مثل أهل بيتي مثل سفينة
~~نوح من ركبها نجا ms064 ومن تخلف عنها وقع في النار " وفي رواية " هلك " وفي
~~رواية " غرق " وقال في مواضع أخر: " مثل أهل بيتي فيكم كباب حطة من دخله
~~كان آمنا ".
# ووجه الحديث الأول، أنه صلى الله عليه وآله أمر على جهة الإخبار بالتمسك
~~بكتاب الله وعترته، وخص المرادين من العترة بصفة يقتضي عصمتهم، هي أمان
~~المتمسك بهم من الضلال، إذ لو كان الخطاء جائزا على المتمسك لم يكن المتمسك
~~آمنا من الضلال، ولأنه صلى الله عليه وآله جمع بينهم وبين الكتاب المهيمن
~~على كل حجة في وجوب التمسك، وذلك مقتض لكونهم حججا يجب الاقتداء بهم
~~كالكتاب، ولأنه صلوات الله عليه وعليهم أوجب التمسك بهم في كل شئ ببرهان
~~إطلاق التمسك من غير تخصيص، ولمساواته في ذلك بينهم وبين الكتاب الذي يجب
~~التمسك بجميعه، وذلك مقتض للاقتداء بأقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالتكليف،
~~وهذا معنى فرض الطاعة الذي لا يستحقه إلا الإمام وهو دال أيضا على عصمتهم
~~لما بيناه من أن عموم الاقتداء يقتضي عصمة المقتدى به.
# ووجه عموم الحديثين (1) الثاني والثالث، أنه صلى الله عليه وآله نص على
~~نجاة متبع أهل بيته وأمانه من الضلال، وذلك برهان عصمتهم، إذ لو جاز عليهم
~~الخطاء لم يكن القطع بنجاة متبعهم وأمانه من الضلال، وثبوت عصمتهم مقتض
~~لإمامتهم لأنه لا أحدا فرق بين الأمرين، وثبوت هذه الأمور فيمن تعلق به
~~مقتضى الأخبار دليل على تخصيصها بمن عيناه من الأئمة الاثني عشر صلوات الله
~~عليهم دون سائر الذرية، لأنها لم يثبت لأحد عداهم ولا ادعيت له.
# PageV00P097
# ويدل أيضا على إمامتهم عليهم السلام عموم العلم لكل مخالط بنباهة (1)
~~قدرهم البأس، وعظم [قدر. خ] منزلتهم عند الولي والعدو، وتعظيم الشيعة لهم،
~~وترشيحهم لإمامة الأنام، وتدين أوليائهم بذلك فيهم، وكثرة أعدائهم له (2)
~~من قريش المتغلبين أولا وآخرا على خلافة الاسلام وأعوانهم عليها، واجتهاد
~~الكل في الغض منهم، وإضافة وصمة إليهم، ثابتة أو متخرصة، وسلامة أعراضهم من
~~ذلك، وبراءة ذمتهم منه عند الكل، وشهادة الجميع بضلالة من قرفهم بشئ من
~~القبائح، وهذا برهان عصمتهم ms065 وكونهم حججا حبس الله الألسن عن التحرز (3)
~~عليهم ما يقدح في وقارهم إرادة منه سبحانه وتعالى للاحتجاج بهم على خلقه.
# ومما يدل على إمامتهم عليهم السلام بظهور (4) علمهم في العقليات
~~والشرعيات والآداب وتبريزهم في ذلك على أهل الأعصار، وحاجة الكل إليهم
~~واستغنائهم عنهم، وثبوت حجتهم فيه على كل مشار إليه من علماء مخالفيهم،
~~واستمرار ذلك في الأزمان والأعيان، وسلامته من التقصير عند المعضلات،
~~والعجز عند المشكلات، مع فقد العلم والظن بأحد يضافون إليه بتعليم، أو
~~ينسبون إليه بتفهيم، مع دعوى شيعتهم بنبوتهم (5) بذلك (6) من جميع الأيام
~~(7).
# PageV00P098
# واجتهاد ملوك الأزمنة من أعدائهم في تكذيبهم، وتوفر دواعيهم إلى إظهار
~~تخرصهم، لما في ثبوته من فساد أمرهم، ولزوم الحجة لهم، وتعذر ذلك على مر
~~الزمان وإلى الآن، برهان واضح على كونهم حججا لله تعالى وحفظة لدينه، لوقوف
~~ذلك التخصيص على سبحانه كالأنبياء عليهم السلام، إذ لم تجر العادة في أحد
~~تقدم في علم وبرز فيه، إلا ومن يضاف إليه معروف، و من ينسب تعلمه منه
~~مشهور، ومع ذلك فقصوره عن كثير من الأجوبة ظاهر وعجزه عند المعضلات حاصل،
~~وانقطاعه حين المناظرة ثابت.
# ويدل على إمامتهم عليهم السلام ما حصل من تعظيمهم بعد الوفاة من الدائن
~~بإمامتهم والمخالف فيها، وقصد مشاهدهم من أطراف البلاد، والخضوع لتربهم، و
~~التوسل إلى الله بحقهم، والعياذ بها من جبابرة الزمان، والامتناع بذمتها من
~~أهل الطغيان، مع ارتفاع الرجاء والخوف عاجلا بشئ من ذلك، وحصول ضد هذه
~~القضية في المتغلبين عليهم في إمامة الأيام (1) مع علو سلطانهم وكثرة
~~أعوانهم، وخمول ذكرهم بعد الوفاة واندراس قبورهم بعد الممات، من الولي
~~الدائن بخلافتهم فضلا عن العالم بضلالتهم، وهذا برهان واضح على منزلتهم عند
~~الله وثبوت حجتهم لديه.
# ومما يدل على إمامتهم عليهم السلام ثبوت النص من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ومن كل منهم على الذي يليه في الحجة وهو على ضربين:
# أحدهما نص على العدد المخصوص كقوله صلى الله عليه وآله للحسين عليه
~~السلام: " أنت إمام " ابن إمام، أخو ms066 إمام، أبو أئمة حجج تسع، تاسعهم قائمهم
~~أعلمهم أحلمهم أفضلهم " وقوله صلى الله عليه وآله: " عدد الأئمة بعدي عدد
~~نقباء موسى ". وحديث اللوح، وحديث الصحائف وحديث الخضر عليه السلام، وأمثال
~~ذلك مما نقله محدثو العامة، وأطبق
# PageV00P099
# عليه ناقلوا الإمامية، ولا أحد قال بهذا العدد المخصوص إلا خصه بما
~~ذكرنا.
# والضرب الثاني نص كل إمام منهم على ولده من بعده، وورود هذا الضرب من
~~النص في نفس (1) الإمامية متواتر يقتضي ثبوته.
# من أراد الوقوف على ذين الضربين من النص فليتأمل ظرف (كنا) النقل وما
~~أورده من ذلك شيوخنا رضي الله عنهم.
# ويدل على إمامتهم عليهم السلام ظهور المعجزات على أيديهم كظهورها على
~~أيدي الأنبياء عليهم السلام، وطريق العلم بها تواتر الشيعة الإمامية
~~بظهورها على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأعيان الأئمة من ذريته
~~صلوات الله عليهم، كتواتر الناقلين لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله، يعلم
~~ذلك من حالهم كل متأمل لنقلهم، فإذا ظهرت المعجزات على أيديهم مقترنة
~~بدعواهم للإمامة، وثبت النص من الله تعالى بها عليهم زال الريب في ثبوتها
~~لهم.
# ويدل أيضا على إمامتهم صلوات الله عليهم حصول العلم لكل مخالط لهم وسامع
~~لأخبارهم، بدعواهم الإمامة في أنفسهم، وكونهم حججا لا يسع أحدا مخالفتهم،
~~وتدينهم بضلال المتقدم عليهم ومن اتبعه، وظهور هذه الدعوى من (2) شيعتهم
~~فيهم وفي (3) من خالفهم، وصريح فتياهم بذلك واحتجاجهم له مع اختصاصهم بهم،
~~وحمل حقوق الأموال إليهم، وأخذ معالم الدين عنهم وتدينهم بتخصيص الحق
~~بفتياهم، وضلال من خالفها، مقتض لثبوت هذه الدعوى، والحكم بصحتها، إذ لو
~~كانوا كاذبين فيها أوجب الحكم بضلالهم، ولا أحد من الأمة يعتد بقوله يذهب
~~إلى ذلك فيهم، وخلاف الخوارج قد بينا
# PageV00P100
# سقوطه فيما سلف.
# وإذا ثبت إمامة من ذكرناه وعصمتهم وكونهم أعلم الأمة المأمور بالاقتداء
~~بهم، وجب ثبوت باقي الصفات من الفضل على الرعية والتقدم عليها في الشجاعة
~~والعبادة والزهد، ويلزم لذلك اتباعهم والأخذ عنهم والقطع على فساد إمامة من
~~عداهم وضلال المفتي بخلافهم ومن اتبعهم متدينا بإمامة أولئك ms067 وصحة فتياها و
~~(1) لذهاب الكل عن الحق الواضح ببرهانه.
# ولا يقدح فيما ادعيناه من ظهور المعجزات عليهم دعوى المعتزلة ومن وافقها
~~في ذلك، لأن (2) المعجز موضوع لإبانة النبي صلى الله عليه وآله من غيره،
~~وليسوا بأنبياء، وكون ذلك منفرا عن النظر في معجز النبي صلى الله عليه وآله
~~لتجويز ظهوره على من ليس بنبي.
# لأن ثبوتها بالنقل المتواتر تسقط هذه المعارضة من حيث كان ثبوت الشئ فرعا
~~لجوازه.
# ويؤكده أيضا حصول اليقين بظهور المعجزات على من ليس بنبي.
# فمن ذلك أم موسى: " وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فألقيه
~~في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " (3)
~~ففعلت ما أمرت به، وهذا يقتضي ظهور المعجز لها من وجهين: أحدهما الوحي وهو
~~معجز، والثاني أنها عليها السلام لا يجوز أن تقدم على جعل ولدها في التابوت
~~وطرحه في اليم إلا بعد اليقين بأن الأمر لها بذلك هو القديم سبحانه
# PageV00P101
# ولا سبيل إلى ذلك إلا بظهور معجز تعلم به أن الخطاب المتضمن لذلك وحي منه
~~سبحانه، وأم موسى ليست بنبي.
# ومن ذلك ظهوره لمريم في عدة مواضع: منها نزول الرزق عليها من السماء حسب
~~ما أخبر به سبحانه بقوله: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
~~قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير
~~حساب " (1) ولا شبهة في أن نزول الرزق من السماء معجزة، ومنها معاينة الملك
~~المبشر لها بالمسيح عليه السلام في صورة بشرى، ومنها كلام المسيح لها من
~~تحتها في حال الولادة في قوله تعالى: " فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل
~~ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " (2) وكلام
~~الطفل معجز، وتساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب ما ورد في التفسير معجز
~~ومنها نطق المسيح عليه السلام ببراءة ساحتها في قوله تعالى: " فأشار إليه
~~قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب ms068 وجعلني
~~نبيا " (3) وهو معجز متكامل الشروط لكونه خارقا للعادة عقيب دعواها براءة
~~ساحتها من فعله سبحانه.
# ومن ذلك قوله سبحانه: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن
~~يرتد إليك طرفك " (4) فأتى به كذلك وهذا معجز باهر لوصي سليمان عليه
~~السلام.
# ومن ذلك ما أجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ
# PageV00P102
# المسيح عليه السلام وليسوا بأنبياء.
# ولا انفصال من ذلك بقولهم إن معجز آصف لسليمان، والتلاميذ للمسيح، لأن
~~المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم وتشريفا دالا على علو منازلهم
~~عنده سبحانه، ولا يجوز العدول به عنهم.
# وبعد فماله منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبي يقتضي المنع من ظهوره
~~على من انتفت عنه النبوة، فإذا ثبت ظهوره على من ذكرنا وليسوا بأنبياء سقط
~~معتمدهم.
# على أنهم إذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبي صلى الله عليه وآله
~~ونسبته إلى نبي الوقت أو الملة (1) جاز لنا مثل ذلك في أئمتنا، لكونهم
~~أوصياء رسول الله وحفظة شرعه كآصف من سليمان والتلاميذ من عيسى، بل هم أعلى
~~رتبة عند الله وأجل منزلة.
# فأما كون المعجز موضوعا للإبانة فمعنى ذلك إبانة الصادق من الكاذب، و
~~المرجع في صفته إليه، فإن كان صالحا فقط لم يدع نبوة ولا إمامة، وإن كان
~~إماما حسب لم يدع نبوة ولا رسالة، وإن كان نبيا لم يقتصر على ما دونها، من
~~حيث كان المعجز مؤمنا من كذبه لتعلقه بمقدور من لا يجوز عليه تصديق الكذاب،
~~وتجويز ذلك لا يقتضي النفير عن النظر في معجز النبي صلى الله عليه وآله،
~~لأن مدعي النبوة لا بد أن يخوف من ترك النظر في معجزه بفوت ما أرسل به من
~~المصالح، وليست هذه حال من يظهر على يديه من الأئمة والصالحين، لأنهم لا
~~يخوفون من فرق شريعة (2).
# PageV00P103
# على أن المعجز عندنا لا يظهر إلا على من لنا في تمييزه بظهور ه عليه و
~~تصديقه به مصلحة، أما الأئمة عليهم السلام فقد بينا كونهم حججا في التكليف
~~العقلي ms069 وألطافا فيه، ذوي صفات لا يمكن تمييزهم [لها. خ] إلا بمعجز أو نص
~~يستند إليه وحفظة للشرع، وكونهم كذلك يقتضي كونهم على أحوال لا يمكن
~~تعيينهم لها إلا بأحد الأمرين، فجاز ظهور المعجزات عليهم في حال ووجوبها
~~(1) في أخرى، وتعين فرض النظر فيها عند تخويفهم كتعينه في معجزات الأنبياء.
~~وأما الصالحون فليعلم الناظر في معجزاتهم كونهم كذلك عند الله تعالى
~~فيتولاهم ظاهرا وباطنا، وإذا شارك الأئمة والصالحون الأنبياء عليهم السلام
~~في حصول المصلحة بمعرفتهم وفوتها (2) للجهل بهم تعين فرض النظر في أعلامهم
~~كتعينه في أعلام الأنبياء ولم يقتض ذلك تنفيرا عنه في موضع دون موضع (3)،
~~إذ التنفير إنما كان يحصل لو جوزنا ظهور المعجز على من لا مصلحة لنا في
~~العلم بصدقه، فأما والحال بخلاف ذلك فشبه الخصم ساقطة.
# ولا يقدح في شئ مما علمناه من صحة إمامتهم عليهم السلام إمساكهم عن
~~المطالبة بحقوقهم للمتقدمين عليهم، وانقيادهم إليهم في الظاهر، وكفهم عن
~~الأمور المختص فرضها بهم: من جهاد وأمر ونهي ومظاهرة الأعداء وإظهار فتيا،
~~لأن قيام البرهان بصحة إمامتهم وعصمتهم عليهم السلام يقتضي الحكم على جميع
~~أفعالهم وتروكهم بالحسن، كما يقطع بمثل ذلك في أفعال النبي صلى الله عليه
~~وآله وتروكه لثبوت عصمته.
# ولأن ما ذكرناه وما لم نذكره من الاعتراضات إنما يتعين عليهم بشرط تكامل
# PageV00P104
# شروط الأمر والنهي دون اختلال شئ منها، فلا يصح الاعتراض لشئ (1) من ذلك
~~ممن لم يثبت تعين فرضه بتكامل شروط الأمر والنهي لهم وهيهات، على أن اختلاف
~~(2) شروط الأمر والنهي فيهم معلوم لكل من عرف حالهم مع المتقدمين عليهم
~~والمتغلبين على أمور المسلمين، وأن جميعهم وكل واحد منهم غير آمن مع لزومه
~~منزلة (3) وانقطاعه عن شيعته، فكيف بما زاد على ذلك من المحاربة ومدافعة ذي
~~العدد الكثير من الظالمين.
# وبما قدمناه من الأدلة وحل الشبه (4) يسقط سؤال من يعترض في إمامة صاحب
~~الزمان عليه السلام أو يقدح بغيبته في وجوده، من حيث كان ما قدمناه من
~~الأدلة على إمامة أعيان الأئمة، دالة على إمامته ms070 عليه السلام كدلالتها على
~~إمامة آبائه عليهم السلام.
# ولأن المخالف في إمامته عليه السلام لا يعدوا أن يكون مسلما لإمامة آبائه
~~عليهم السلام تسليم جدل أو دين، أو منازعا فيها، فإن كان منازعا وجب
~~الاشتغال معه بإيضاح الأدلة عليها وحمل إمامة صاحب الزمان عليه السلام
~~عليها، وإن كان مسلما لها سقط خلافه في إمامته عليه السلام، لأنه لا أحد من
~~الأمة أثبت إمامة آبائه ونازع في إمامته.
# ولأن المعلوم من دينهم القول بإمامة الثاني عشر والنص على إمامته وصفة
~~غيبته، فصار لذلك العلم بإمامتهم عليهم السلام علما بإمامته، كما أن العلم
~~بنبوة نبينا علم بوجوب صلوات (5) الخمس وصوم الشهر وحج البيت، فكما لا يصح
~~القول بنبوته مع الشك في هذه العبادات كذلك لا يصح القول بإمامة آبائه
~~عليهم السلام مع
# PageV00P105
# الشك في إمامته عليه السلام.
# وإذا كانت إمامته عليه السلام ثابتة كآبائه وجب تكامل الصفات الواجبة
~~للإمام له من العصمة والفضل والعلم والعبادة والزهد والشجاعة واقتضى لذلك
~~(1) الحكم لغيبته وما يتبعها في عدم فتياه وارتفاع ما يتعلق به فرضه مع
~~الامكان من جهاد وإقامة حد وقبض حق بالحسن، إذ لا فرق في العلم بحسن الفعل
~~والاخلال بين أن يعلم ذلك مفصلا وبين أن يستند إلى اختيار من لا يجوز عليه
~~اختيار القبيح. ولهذا حكمنا لجميع ما خلقه القديم سبحانه وأراده وفعله
~~النبي صلى الله عليه وآله ودعيا (2) إليه بالحسن، ولما كرهاه (3) بالقبح،
~~لقيام البرهان على حكمته سبحانه وعصمة الرسول صلى الله عليه وآله ولم يحتج
~~إلى تفصيل الوجه في ذلك.
# وقد تبرع شيوخنا رضي الله عنهم وتبرعنا بيان الوجه الحكمي في جميع ما
~~يسأل عنه المخالف في إمامة صاحب الزمان عليه السلام وغيبته كما تبرعوا
~~وتبرعنا بمثل ذلك في شبه التوحيد والعدل والنبوة، (4) الوقوف (5) عليه في
~~مواضعه يغني إيراده ههنا، إذ كانت الجملة التي عقدناها كافية في ثبوت الحجة
~~في إمامة صاحب الزمان عليه السلام وسقوط ما يعترضها من الشبهة. والمنة (6)
~~لله تعالى.
# PageV00P106
# التكليف السمعي PageV00P107
# فصل في بيان التكليف السمعي ms071 التكليف الشرعي على ثلاثة أضرب: عبادات
~~ومحرمات وأحكام.
# والعبادات على ضربين: مفروض ومسنون، ولكل وجه يجب امتثاله له فوجه
~~الفرائض كون فعلها لطفا في الواجب العقلي واجتناب القبيح ويقبح (1) تركها،
~~لأنه ترك الواجب (2).
# وجهة السنن كونها لطفا في المندوب العقلي، ولم يقبح تركها كما لم يقبح
~~ترك ما هي لطف فيه.
# وجهة قبح (3) المحرمات كون فعلها مفسدة داعيا إلى قبائح العقول، وصارفا
~~عن واجباتها، ويجب اجتنابها لأنه اجتناب القبيح.
# ووجه الأحكام ليعلم المكلف الوجه الذي له يحسن التصرف فيقف (4) عليه
~~ويجتنب ما عداه، فتكليفه فيها راجع إلى العبادات من وجه وإلى المحرمات
# PageV00P109
# من آخر، على ما نذكره.
# وقلنا ذلك لأنه لا بد لكل شئ حسن أو قبيح من وجه له كان كذلك لولا ذلك لم
~~يكن ما حسن بالحسن أولى من القبح، ولا ما قبح بالقبح أولى من الحسن، فلا
~~يخلوا أن الوجه كونها كذلك كالصدق والانصاف والظلم والكذب، أو الأمر والنهي
~~(1) على ما يقوله المجبرة، أو كون ذلك شكر النعمة على ما يقوله بعض أهل
~~العدل، أو كون الترك في العبادات مفسدة وفي القبائح مصلحة، أو ما يقوله من
~~كون فعل العبادات مصلحة وفعل القبائح مفسدة.
# والقسم الأول ظاهر الفساد لأنه يقتضي أن يكون كل من علم الصلاة أو الزكاة
~~علم وجههما وإن (2) لم يختلف وجوبهما وقبح القبائح في الأزمان والأعيان
~~كالصدق والكذب، والمعلوم خلاف ذلك.
# والقسم الثاني فاسد أيضا من حيث وجب كون المأمور على صفة لها حسن الأمر
~~به قبل تعلق الأمر والنهي على صفة لها حسن النهي عنه قبل تعلقه به، وذلك
~~مانع من وقوف وجه الحسن على الأمر والقبح على النهي، وإنما كشف الأمر
~~والنهي منه سبحانه عن حسن المأمور وقبح المنهي لكونه تعالى حكيما لا يأمر
~~بقبيح ولا ينهى عن حسن. ولأن الأمر والنهي لو أقتضيا الحسن والقبح لاقتضيا
~~ذلك في كل موضع، فكان يقبح الصدق للنهي عنه ويحسن الكذب للأمر به، والمعلوم
~~خلاف ذلك. ولأن صحة الأمر والنهي فرع للعلم بصدق الرسول الموقوف ms072 على النظر
~~الواجب عن الخوف من فوت المصالح وتعلق المفاسد الحاصل قبل فعله، فوقوف حسن
~~الشرائع وقبحها على الأمر والنهي
# PageV00P110
# يسد طريق العلم بصحتها على ما قررناه.
# والثالث أظهر فسادا من حيث كان الشكر الاعتراف بالنعمة والخضوع لفاعلها
~~وتعظيمه، وهذه الحقيقة أجنبية من أفعال الشريعة وتروكها، ولأن شكره تعالى
~~واجب على كل مكلف في كل حال ذكر، والشرعيات بخلاف ذلك، لاختصاص تكليفها
~~بمكلف دون مكلف، وزمان دون زمان. وليس لأحد أن يقول: فالعبادات لا تصح إلا
~~بعد أن تكون فاعلها معترفا بنعمه تعالى خاضعا بها له سبحانه، لأن ذلك من
~~شرائط صحتها كالطهارة وستر العورة والنية وليس بوجه لها.
# والرابع أبعد من الصحة لأن التعبد والنص والإشارة والتعيين توجهت إلى فعل
~~العبادات كالصلاة والزكاة، والمحرمات كالزنا وشرب الخمر، دون تركها، ولو
~~كان الترك هو المعتبر في التكليف لوجب توجه النص والتعيين إليه دون الفعل،
~~إذ هو المقصود.
# فثبت أن الوجه ما ذكرناه.
# ولأنه سبحانه قد نص على ذلك بقوله: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
~~" (1) " وإنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " (2) وهذا صريح
~~بكون الصلاة صارفة عن القبيح والخمر والميسر صارفان (3) عن الحسن.
# وقلنا بما ذكرناه في الأحكام، لأن مريد النكاح متى لم يعلم الوجه الذي
~~يقع عليه العقد الشرعي لم يحل له الوطي، وكذلك مريد البيع والابتياع مع
# PageV00P111
# الجهل بالعقد الشرعي، وكذلك القول في الإرث متى جهل الحكم لم يحل له
~~التصرف في الموروث، فهو إذا متعبد بإيقاع العقد أو الفرقة على الوجه
~~المشروع، وعلى هذا يجري الحال في جميع الأحكام، ورجوعها في التحقيق إلى
~~قبيل العبادات من وجه، والتروك الشرعية من آخر، من حيث كان إمضاؤها على
~~خلاف ما قرره الشرع مكروها له سبحانه.
# وإذا كان الوجه ما ذكرناه وجب على من كلف شيئا من الأفعال الشرعية أو
~~تروكها أن يفعل ويترك الوجه (1) الذي شرع، إذ هو المقصود متقربا به إليه
~~سبحانه، ولا يكون ms073 كذلك لما يكون طائعا (2) فيه بامتثال مراده سبحانه في
~~جميع صفاته وشروطه وأفعاله وتروكه عامدا في حاله (3) باعترافه بنعمه سبحانه
~~وخضوعه له سبحانه، وذلك فرع للعلم بما قدمناه من المعارف، فمتى اختل شرط من
~~هذه لم يكن فعله ولا اجتنابه عبادة ولا مصلحة.
# PageV00P112
# باب تعيين العبادات العبادات عشرة: الصلوات، وحقوق الأموال، والصيام
~~والحج، و الوفاء بالنذور والعهود والوعود، وبر الأيمان، وتأدية الأمانات،
~~والخروج من الحقوق، والوصايا، وأحكام الجنائز، وما تعبد (1) الله سبحانه
~~لفعل الحسن والقبيح، ولكل من هذه العبادات أحكام وشروط، وينقسم أكثرها إلى
~~أفعال وتروك، وينقسم كل منهما إلى مفروض ومسنون، ويعم تكليف بعضها ويخص
~~بعض، مع عموم العلم بجملها (2) لكل مكلف في كل حال من حيث كان التصديق بها
~~من جملة الإيمان وتعذره في الحقيقة من دون العلم، والعلم بالتفصيل موقوف
~~على البلوى بالعمل، وفرض العلم بصلاة الخمس يتعين (3) في الأيام والمكلفين
~~عدا النفساء والحائض فلزم لذلك العلم بتفصليها لوقوف صحة العمل على العلم
~~بالمعمول، وما عداها من العبادات العمل بها والعلم بتفصيل أحكامها موقوف
~~على البلوى، وإن كان العلم بالتفصيل مندوبا إليه على كل حال
# PageV00P113
# لكون كل مكلف معرضا للبلوى بكل منها ومجوزا ذلك في زمان يضيق عن العلم
~~بتفصيل ما بلى به.
# إن قيل: ما القول في من تعين عليه العمل بأحد هذه العبادات في زمان يضيق
~~عن تحصيل العلم بها؟
# قيل: يلزم هذا المكلف اجتناب العمل مع الجهل به والشروع في النظر في
~~الطرق الموصلة إلى العلم به، فإذا علمه فكان (1) مما يصح أداؤه في الأوقات
~~كالحج والزكاة فليؤده في المستقبل، وإن كان مما يختص بوقت ويجب قضاؤه
~~بخروجه كالصوم فخرج ولما يكمل العلم به عن تفريط منه فهو مازور يلزمه
~~التوبة والقضاء، وإن كان ممتثلا ما وجب عليه من النظر في ابتداء تعين فرضه
~~ومجتهدا في فعله في جميع أحوال إمكانه، فلا تبعة عليه ولا قضاء يلزمه، وإن
~~كان مما يتعلق بوقت يسقط فرضه بخروجه كالفطرة وصلاة العيد فهو مأزور مع
~~التفريط بواجب النظر، ms074 تلزمه التوبة، وإن لم يكن مفرطا فلا شئ عليه.
# PageV00P114
# باب بيان حقيقة الصلاة وضروبها الصلاة الشرعية تشتمل على ثلاثة أشياء:
~~أحكام، وشروط، وكيفية، ويتبعها شيئان: أحكام السهو فيها، والقضاء لما يلزمه
~~قضاؤه من فوائتها.
# فالاحكام صفات الصلاة وهي على ضربين: أفعال كالقراءة والركوع والسجود،
~~وتروك، كالكلام والعبث.
# والشروط ما به تتم الصلاة، ومن حقها أن تكون منفصلة عنها كرفع الحدث
~~بالطهارة وستر العورة.
# والكيفية: ما يجب كون المصلي عليها في حال قيامه وركوعه وسجوده وجلوسه
~~منفردا وجامعا، مختارا ومضطرا.
# والسهو: انتفاء العلم والظن بما فعله المصلي أو تركه.
# والقضاء: فعل مثل الفائتة بخروج وقته.
# والصلاة على ضربين مفروض ومسنون، والمفروض سبع صلوات:
# صلاة الخمس، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، و صلاة الجنائز،
~~وصلاة الطواف، وصلاة النذر. والمسنون ستة عشر صلاة:
# (1) صلاة نوافل الجمعة، ونوافل شهر رمضان. وصلاة الغدير، وصلاة المبعث
# PageV00P115
# وصلاة نصف شعبان، وصلاة أمير المؤمنين عليه السلام، وصلاة جعفر عليه
~~السلام، وصلاة فاطمة عليها السلام، وصلاة الإحرام، وصلاة الزيارات، وصلاة
~~الاستخارة، وصلاة الحاجة، وصلاة الشكر، وصلاة الاستسقاء، وصلاة تحية
~~المسجد.
# باب تفصيل أحكام الصلاة الخمس الواجب فعله من أحكام الصلاة أحد عشر شيئا:
~~عدد ركعاتها، وتكبيرة الإحرام، والقراءة، والركوع، والتسبيح فيه، والسجود،
~~والتسبيح فيه، والجلوس للتشهدين، والشهادتان فيهما، والصلاة على محمد وآله
~~صلى الله عليه وآله والتسليم.
# فالفرض الأول على ضربين: تمام وتقصير، والتمام سبع عشرة ركعة:
# الظهر أربع ركعات، والعصر كذلك، والمغرب ثلاث، وعشاء الآخرة أربع،
~~والغداة ركعتان. والتقصير إحدى عشرة ركعة: الظهر ركعتان، والعصر كذلك
~~والمغرب ثلاث، وعشاء الآخرة ركعتان، والفجر ركعتان.
# وفرض التمام يختص الحاضر، والمسافر في معصية، والمسافر للعب والنزهة،
~~والمسافر أقل من بريدين - وهما أربعة وعشرون ميلا - ومن سفره أكثر من حضره
~~كالجمال (1) والمكاري والبادي، ومن عزم من المسافرين على الإقامة عشرا،
~~والتقصير فرض من عداهم.
# فإن قصر المتم أعاد على كل حال، وهو مأزور مع القصد، وإن تمم المقصر (2)
~~مع العلم والقصد أعاد على كل حال، وإن كان عن سهو أو الجهل ms075 ببعض الأحكام
~~أعاد في الوقت.
# PageV00P116
# ويلزم التقصير لمكلفه إذا غاب عنه أذان مصره. فإن دخل مصرا له فيه وطن
~~فنزل فيه فعليه التمام ولو صلاة واحدة، فإن لم ينزله أو لم يكن له فيه وطن
~~فعزم على الإقامة عشرا تمم، وإن لم يعزم على هذه المدة قصر ما بينه وبين
~~شهر ثم تمم ولو صلاة واحدة.
# والفرض الثاني لا يجزي فيه غير قول المصلي: الله أكبر، دون سائر الأذكار،
~~ومن حقه إيجاب المضي في الصلاة، وتحريم ما كان مباحا قبلها مما ليس في
~~أفعالها أو أذكارها، فإن أخل به المصلي عن سهو أو عمد فسدت صلاته ولزمته
~~الإعادة، وإن شك فيه وهو في حال القيام قبل القراءة فليفعله، وإن شك بعد ما
~~قرأ أو إلى آخر الصلاة فلا يلتفت إلى شكه، وإن علم أو ظن إخلالا به بعد
~~القراءة وإلى آخر الصلاة فعليه إعادة الصلاة.
# والفرض الثالث يجب مضيقا في الركعتين الأوليين من الرباعيات و المغرب وفي
~~صلاة الغداة والتقصير الحمد وسورة مع الامكان، والحمد وحدها مع الاضطرار،
~~وعلى جهة التخيير في الركعتين الأخرتين من الرباعيات و ثالثة المغرب بين
~~الحمد وحدها وبين ثلاث تسبيحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~(1).
# ومن شرط القراءة وصحة الصلاة فعلها من قيام مع الامكان.
# ويلزم الجهر بها في أولتي المغرب وعشاء الآخرة وصلاة الغداة وببسم الله
~~الرحمن الرحيم في أولتي الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة التي تليها،
~~والاخفات في باقي الركعات فمن جهر بحيث يجب الاخفات أو خافت بحيث يجب الجهر
~~قاصدا بطلت صلاته، وإن كان عن سهو أو لتقية فصلاته ماضية وإن جهر بحيث يجب
~~الجهر جهرا شديدا فقد خالف السنة، وإن خافت بحيث
# PageV00P117
# يجب الاخفات بما لا تسمعه أذناه فسدت صلاته.
# ومن حق القراءة أن يكون بلسان العرب المعرب، فإن عبر عن القرآن بغير
~~العربية أو لحن في قراءته عن قصد بطلت صلاته، وإن كان ساهيا فعليه سجدتا
~~السهو.
# ولا يجوز أن يقرأ في فريضة بسورة من عزائم ms076 السجود وهي أربع: تنزيل السجدة
~~ثم حم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك الذي خلق، لأن في هذه السور سجودا
~~واجبا إن يفعله تبطل الفريضة بالزيادة فيها وإن لا يفعله يخالف الواجب.
# ولا يجوز أن يقرأ مع فاتحة الكتاب بعض سورة، ولا أكثر من سورة.
# ويكره قراءة طوال السور في الفرائض خوفا من فوت الفضل بأول الوقت، فإن
~~خيف خروجه لقراءتها وجب تحري غيرها من قصار السور.
# والفرض الرابع يجب فعله شرعيا على ما نبينه في باب الكيفية، فإن أخل
~~المصلي بركوع واحد عن سهو أو عمد أو واقعه [أوقعه ظ] على غير صفته بطلت
~~صلاته.
# وإن شك وهو قائم فلم يدر أركع أم لم يركع فليركع، وإن ذكر بعد ما ركع أنه
~~قد كان ركع فليسجد من غير أن يرفع رأسه وصلاته ماضية، فإن رفع رأسه من
~~الركوع بعد الذكر فسدت صلاته لزيادته فيها ركوعا ليس منها [فيها ظ] وهو
~~مأزور. وإن كان ذكره للركوع بعد ما رفع رأسه فعليه الإعادة دون الإثم.
# وإن شك فيه وهو ساجد لم يلتفت إلى شكه. وإن علم أو ظن ترك الركوع في حال
~~السجود وإلى آخر الصلاة فعليه الإعادة.
# والفرض الخامس ثلاث تسبيحات على المختار، وتسبيحة على المضطر، أفضله
~~سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله، فإن أخل بالتسبيح عامدا
~~PageV00P118
# فسدت الصلاة، وإن كان ساهيا فالصلاة ماضية.
# والفرض السادس يلزم على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين و أطراف
~~أصابع الرجلين على ما نبينه في باب الكيفية. فإن تعمد ترك سجدة واحدة أو
~~سها عن سجدتين من ركعة فسدت صلاته. وإن سها عن سجدة فذكرها قبل أن يركع
~~الركعة التي تلي حال السهو أرسل نفسه وسجدها فإن لم يذكرها حتى ركع فليمض
~~في صلاته، فإذا سلم سجدها قاضيا وسجد سجدتي السهو.
# وإن شك وهو جالس فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ أسجد واحدة أم اثنتين؟
# فليسجد ما شك فيه. فإن ذكر بعد ما سجد أنه قد كان سجد، فكان بما (1) فعله
~~مكملا سجدتين فصلاته ms077 صحيحة وإن كان زائدا عليها أعاد الصلاة. وإن شك بعد ما
~~نهض لم يلتفت إلى شكه، وإن تيقن أو ظن فحكمه ما قدمناه.
# والفرض السابع كالخامس، ولفظه الأفضل: سحبان ربي الأعلى وبحمده، ويجوز
~~سبحان الله.
# والفرض الثامن واجب أولا وثانيا على الصفة التي نبينها، فإذا أخل به
~~عامدا فسدت الصلاة، وإن كان ساهيا فذكر الأول قبل أن يركع أو الثاني قبل أن
~~ينصرف وجلس فتشهد فلا شئ عليه، وإن كان لم يذكر الأول حتى ركع الثالثة، أو
~~الثاني حتى انصرف عن مقام الصلاة، فعليه قضاؤه وسجدتا السهو.
# والفرض التاسع والعاشر لازم في الجلوس الأول والثاني، فإن تعمد المصلي
~~الاخلال بشئ منه فيهما فسدت صلاته، وإن سها عنه فالصلاة ماضية وقضاءه في
~~الصلاة وما بقي على طهارتها أفضل.
# والفرض الحادي عشر: السلام عليكم ورحمة الله يعني محمدا وآله صلى الله
~~عليه وآله
# PageV00P119
# والحفظة، وإن كان منفردا بالصلاة فتسليمه (1) واحدة تجاه القبلة ويشير
~~بها ذات اليمين، وإن كان إماما فواحدة تجاه القبلة عن اليمين، وإن كان
~~مأموما فواحدة ذات اليمين ذات الشمال.
# والواجب تركه في الصلاة اثنا عشر شيئا: الكلام بما ليس من جنس أذكارها،
~~والقهقهة، والبكاء من غير خشية الله، والقئ، وكثير العبث، وقطع الصلاة لما
~~لا يخاف معه على النفس، وإحداث ما ينقض الطهارة، والصلاة مع فقد التحصيل،
~~والصلاة على صفة مع التمكن من الزيادة عليها، والالتفات إلى دبر القبلة، و
~~صلاة الرجل إلى جانب المرأة والمرأة إلى جانب الرجل.
# فمتى تعمد المصلي فعل شئ من هذه فسدت صلاته، وإن تكلم ساهيا فصلاته ماضية
~~وعليه سجدتا السهو، وإن قطع الصلاة وانصرف ساهيا، أو أحدث ساهيا، أو صلى
~~على صفة يتمكن مما زاد عليها ساهيا بطلت صلاته.
# والمسنون فعله من أحكام الصلاة اثنا عشر شيئا: الأذان والإقامة للمنفرد
~~والتوجه، وتكبير الركوع والسجود، والقنوت، وما زاد في الركوع على الواجب،
~~وما زاد في السجود على الواجب، والذكر بعد الركوع، والذكر بين السجدتين،
~~وبعدهما، وما زاد في التشهدين على الواجب، والتعقيب، و التعفير. ms078
# والأذان ثمانية عشر فصلا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد
~~أن لا إله إلا الله مرتان، أشهد أن محمدا رسول الله مرتان، حي على الصلاة
~~مرتان، حي على الفلاح مرتان، حي على خير العمل مرتان، الله أكبر مرتان، لا
~~إله إلا الله مرتان. والسنة فيه رفع الصوت به، وترتيل كلمة، والوقوف على
~~أواخر الفصول، ويجوز الكلام فيه وفعله على غير طهارة وتجاه القبلة ودبرها
~~وفي حال
# PageV00P120
# القيام والجلوس والمشي، وفعله على طهارة وفي حال القيام واستقبال القبلة
~~أفضل.
# والإقامة سبعة عشر فصلا: الله أكبر، الله أكبر، فصلان وباقي الفصول (1)
~~الأذان، ويقول المقيم بعد حي على خير العمل: قد قامت الصلاة، قد قامت
~~الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله مرة واحدة. والسنة فيها حدر
~~الكلم وموالاة الفصول، وأن لا تفعل إلا على طهارة في حال القيام تجاه
~~القبلة ولا يتكلم فيها بما لا يجوز مثله في الصلاة.
# ولا يجوز أن يؤذن ويقام إلا لفريضة من الخمس بعد دخول وقتها، ومن شروطها
~~الترتيب على الوجه الذي بيناه وتسكين أواخر فصولهما، والسنة أن يفرق بينهما
~~بسجدة أو جلسة أو دعاء أو خطوة أو صلاة ركعتين إلا في صلاة المغرب فإنه لا
~~يجوز الفرق بينهما إلا بدعاء أو خطوة.
# فأما التوجه فهو ما تفتتح به الصلاة من التكبير والدعاء، وصفته أن يقول
~~المتوجه بعد الفراغ من الإقامة - ويداه مبسوطتان تجاه وجهه -: اللهم إني
~~أتوجه إليك وأتقرب إليك بمن أوجبت حقهم عليك: آدم ومحمد ومن بينهما من
~~النبيين والأوصياء والحجج والشهداء والصالحين وآل ومحمد المصطفى:
# علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن
~~جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن
~~الحسن، اللهم فصل عليهم أجمعين واجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن
~~المقربين، اللهم اجعل صلاتي بهم مقبولة وعملي بهم مبرورا وذنبي بهم مغفورا
~~وعيبي بهم مستورا ودعائي بهم مستجابا مننت اللهم (2)
# PageV00P121
# علي بمعرفتهم فاختم ms079 لي بطاعتهم وولايتهم واحشرني عليها (1) وجازني على
~~ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار برحمتك يا أرحم الراحمين.
# ثم يكبر ثلاث تكبيرات، يرفع بكل منها يديه تجاه وجهه، ثم يبسطهما ويدعو:
~~اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي
~~ففزعت إليك تائبا بما (2) جنيت (3) فصل على محمد وآله واغفر إنه لا يغفر
~~الذنوب إلا أنت يا أهل التقوى وأهل المغفرة.
# ثم يكبر تكبيرتين، ويدعو بعدهما: لبيك وسعديك والخير كله لديك والشر ليس
~~بمنسوب إليك أؤمن بك وأتوكل عليك وأومن برسولك وبما جاء به من عندك فصل على
~~محمد وآله وزك عملي بطولك وتقبل مني بفضلك.
# ثم يكبر تكبيرة، ثم ينوي الصلاة ويكبر تكبيرة الافتتاح مصاحبة للنية
~~ويقول بعدها: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة
~~إبراهيم ودين محمد وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ذريتهما الطاهرين حنيفا
~~(4) وما أنا من المشركين إن صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا
~~شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
# وأما التكبير فلكل ركعة من صلاة المتم والمقصر خمس تكبيرات، تكبيرة
~~للركوع وأربع للسجود، وخمس تكبيرات للقنوت، لكل صلاة تكبيرة.
# والسنة في كل منه رفع اليدين تجاه الوجه و [أن] لا يتجاوز بالأصابع شحمتي
~~الأذنين.
# PageV00P122
# وأما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة الثانية وقبل الركوع، يكبر له
~~تكبيرة، ثم يبسط يديه تجاه القبلة ويدعو: لا إله إلا الله الحليم الكبير
~~(1) لا إله إلا الله العلي العظيم سحبان الله رب السماوات السبع (2)
~~والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين
~~والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآله الطاهرين واغفر لي وارحمني
~~برحمتك يا أرحم الراحمين.
# ومسنون الذكر في الركوع: اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وبك آمنت، خشع
~~لك لحمي ودمي وعظمي وشعري وبشري وما أقلت الأرض مني، سبحان ربي العظيم
~~وبحمده أربع، مضافة إلى الثلاث الواجبة.
# ومسنون الذكر بعد الركوع قوله حين يرفع رأسه منه: سمع الله لمن حمده، ms080
~~وإذا استوى قائما قال: الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة
~~والجبروت (3).
# ومسنون الذكر في السجود: اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت، سجد وجهي
~~البالي الفاني لوجهك الدائم الباقي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه
~~وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ربي الأعلى وبحمده أربعا مضافة إلى
~~الثلاث الواجبة.
# ومسنون الذكر بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني و اهدني
~~وعافني واعف عني رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
# ومسنونه بعد السجود قوله حين ينهض: بحول الله وقوته أقوم وأقعد.
# ومسنون الذكر في التشهد الأول: بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء
# PageV00P123
# الحسنى كلها لله، لله ما طاب وزكا ونما وخلص، وما خبث فلغير الله. وبعد
~~الشهادتين: أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
# ومسنون الذكر في التشهد الثاني: التحيات لله والصلوات الزاكيات الناميات
~~المباركات الغاديات الرائحات لله ما طاب وخلص، وما خبث فلغير الله. وبعد
~~الشهادتين: أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة وداعيا إليه بإذنه
~~وسراجا منيرا. وبعد الصلاة على محمد وآله: اللهم صل على ملائكتك المقربين
~~وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين واخصص اللهم محمدا وآله
~~بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته،
~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على محمد وآله المصطفين ثم
~~تسلم التسليم الواجب.
# وأما التعقيب فهو ثلاث تكبيرات يرفع لها اليدين ويقول: لا إله إلا الله
~~وحده وحده صدق (1) ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده لا شريك له له
~~الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على
~~كل شئ قدير يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من
~~الميت ويخرج الميت من الحي ويرزق من يشاء بغير حساب، ويسبح تسبيح الطاهرة
~~(2) عليها السلام. ويدعو بما سنح له من الدعاء، ولكل صلاة دعاء مخصوص.
# والتعفير بعد الفراغ من التعقيب يطرح (3) المعفر نفسه على الأرض
# PageV00P124
# يضع جبهته موضع سجوده ويقول: اللهم ms081 إليك توجهت وإليك قصدت و بفنائك حللت
~~وبمحمد وآله تقربت وبهم توسلت وبهم استشفعت فصل عليهم أجمعين وعجل فرجهم
~~واجعل فرجنا مقرونا بفرجهم، ثم يضع خده الأيمن موضع سجوده ويقول: اللهم
~~ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وأنسي بك يا كريم يا كريم
~~يا كريم. ثم يضع خده الأيسر موضع الأيمن ويقول: إلا إله إلا الله حقا حقا
~~لا إله إلا الله إيمانا وصدقا (1) لا إله إلا الله تعبدا ورقا اللهم إن
~~عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا كريم يا كريم.
# ثم يضع جبهته موضع خده ويقول شكرا شكرا، مائة مرة أو ما تيسر، ثم يرفع
~~رأسه ويمسح بيده اليمنى موضع تعفيره ويمسح بها وجهه وصدره.
# فإن أخل بشئ من هذه السنن أخل بفضل ونقص ثوابه، وصلاته ماضية، والآتيان
~~بجميعها أفضل وأكمل لثوابه.
# المكروه فعله: يسير العبث، والتبسم، والتجشي (2) والتنخع والبصاق
~~والاستنثار والتنخع (3) وإدخال اليدين في الكمين وتحت الثياب أشد كراهية
~~والتطبيق ووضع اليمين على الشمال وتفريج الأصابع في غير الركوع والجمع بين
~~القدمين وإتيان الصلاة ناعسا ومتكاسلا ومشغول الفكر وحاقبا (4) وحازقا (5)
~~وحاقنا ومشدود اليدين ومعقوص الشعر والاعتماد على ما يجاور المصلي من
~~الأبنية.
# PageV00P125
# فإن فعل شيئا من هذه التروك أخل بفضل ونقص ثوابه بحسب ما فعل، وإن اجتنب
~~جميعها كان أكمل لثوابه.
# فصل في تعيين شروط الصلاة شروط الصلاة التي تصح بتكاملها وتبطل بالاخلال
~~بواحدها عشر:
# الاسلام، ورفع الأحداث، وتأديتها في الوقت، والتوجه إلى القبلة، والنية،
~~وستر العورة، وطهارة الجسم، وطهارة اللباس، واعتبار محل القيام، واعتبار
~~محل السجود.
# بيان الشرط الأول: العلم بهذا الشرط في صحة الصلاة وغيرها من العبادات،
~~لاقتصار (1) صحة العبادة إلى شروط قد بيناها يستحيل حصولها مع الكفر.
# الشرط الثاني: العلم بهذا الشرط يتعلق بفصول أربعة:
# أولها تعيين الأحداث، وثانيها ذكر المزيل لها وأحكامه، وثالثها صفة
~~الطهارة منها، ورابعها طهارة الضرورة.
# الفصل الأول الأحداث المانعة من الصلاة الموجبة للطهارة حال البلوى تسع:
~~البول.
# والغائط، والريح، وما يفقد معه التحصيل والجنابة، ودم الحيض، ms082 ودم
~~الاستحاضة ودم النفاس، ومس الميت. ولا حكم لما عدا ذلك. فمتى حدث شئ من هذه
~~صار المكلف محدثا ممنوعا من الصلاة ومس المصحف وأسماء الله تعالى بالجميع،
~~وبأحداث الغسل من الجلوس في المسجد، ويكره فيما عداها.
# PageV00P126
# والأربع الأول ترفع بالوضوء، ولا ترتفع منفردة إلا به، والخمس الأخر
~~يفتقر لارتفاعها إلى الغسل، ولا ترتفع إلا به على كل حال.
# ويلزم مريد البول أن يعتزل الناس ويتقي الأرض الصلبة، واستقبال الريح
~~والقبلة وقرصي الشمس والقمر، وما نقص من المياه المحصورة عن الكر، و الآبار
~~جملة، ويكره له البول في الجحرة وسائر المياه، فإذا فرغ منه فليمسح من تحت
~~الأنثيين إلى أصل القضيب بإصبعه (1) وينتره إلى رأس الحشفة مرارا ثم يغسل
~~مخرجه بالماء، ولا يجزيه مع وجوده غيره، وأقل ما يجزي منه ما أزال عين
~~البول عن رأس فرجه.
# ويلزم مريد الغائط أن يتوارى عن الناس ويتقي مواضع اللعن، ولا يستقبل
~~القبلة، ولا يستدبرها، ولا قرصي الشمس والقمر. فإذا قضى حاجته فليمسح مخرج
~~النجو بثلاثة أحجار، ويجزيه ذلك عن الماء ما لم يتعد النجو مخرجه، والماء
~~أفضل، والجمع بينهما أفضل، فإذا تعدى لم يجز [في] إزالته غير الماء.
# فأما حدث النوم وما يجري مجراه فإنما يكون حدثا عند عدم التحصيل.
# وحدث الريح يحصل بإدراك الصوت أو الريح المعهودين، ولا يحتاج بحدثهما إلى
~~الاستنجاء، لأنه لا شئ هناك يفتقر إلى إزالته.
# وأما حدث الجنابة فيكون بشيئين: إنزال الماء الدافق في النوم واليقظة
~~وعلى كل حال.
# والثاني بالجماع في الفرج (2) وإن لم يكن هناك إنزال.
# والحيض هو الدم الحادث في أزمان عادته (3) أو الأحمر الغليظ الحار
# PageV00P127
# في زمان الالتباس وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وأقل الطهر عشره
~~أيام وأكثره ثلاثة أشهر.
# والنساء في الحيض ثلاث: ذات عادة مستقرة، ومختلطة، ومبتدئة.
# فأما ذات العادة المستقرة في الحيض والطهر وكل (1) دم تراه في زمان الحيض
~~فحيض وإن كان رقيقا، وكل دم تراه في أيام طهرها فهو استحاضة وإن كان غليظا
~~حارا. وإن كانت عادتها مختلفة ms083 في الحيض مستقرة في الطهر فكل دم تراه في أقل
~~العادة وأكثرها حيض وفي الطهر دم استحاضة، فإن كانت عادتها في الحيض مستقرة
~~ومختلفة في الطهر فكل دم تراه في أقل عادتها في الطهر فهو استحاضة وما تراه
~~بعدها إن كان غليظا حارا فهي حائض (2) وإن كان رقيقا باردا فهي استحاضة إلى
~~أن تبلغ غاية عادتها في الطهر ثم هي حائض.
# وأما المختلطة فهي التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها، ففرضها أن ترجع إلى
~~عادة نسائها، فتحيض بأيام حيضهن وتستحيض بأيام طهرهن، فإن لم تكن لها نساء
~~تعرف عادتهن اعتبرت صفة الدم، فإذا أقبل الدم الأحمر الغليظ الحار فهي
~~حائض، وإذا أدبر إلى الرقة والبرودة والاصفرار فهي مستحاضة.
# فإن كان الدم بصفة واحدة تحيضت في كل شهر سبعة أيام واستحاضت باقية.
# وأما المبتدئة فليزمها إذا رأت الدم إن تشدد وتصوم وتصلي فإن انقطع الدم
~~لأقل من ثلاث فليس بحيض، وإن استمر ثلاثا فهي حائض، وكل دم تراه بعدها إلى
~~تمام العشرة فهو حيض، فإن رأت بعد العشرة دما فهي مستحاضة إلى تمام العشر
~~الثاني فإن رأت بعده دما رجعت إلى عادة نسائها، فتممت
# PageV00P128
# استحاضتها أيام طهرهن، وتحيضت أيام حيضهن إلى أن تستقر لها عادة.
# يلزم (1) الحائض أن يمنع زوجها نفسها، ويجب عليه اعتزالها، فإذا طهرت -
~~وعلامة طهرها أن تحمل قطعة وتصبر عليها زمانا وتخرج نقية - فتغتسل.
# وأما الاستحاضة فهو الدم الحادث في زمان الطهر المعهود والمشروع ويلزم
~~المرأة إن كان رشحا أن تتوضأ لكل صلاة وتغير الشداد، وإن كان ينقب (2)
~~الشداد ولا يجري فعليها أن تغتسل لصلاة الفجر وتتوضأ لباقي الصلوات، وإن
~~كان ينقبه (3) ويجري عليه فعليها ثلاثة أغسال: غسل للفجر، وغسل للظهر و
~~العصر، وغسل للمغرب والعشاء الآخرة، فإذا فعلت المستحاضة ما ذكرناه فهي
~~طاهر يجب عليها ما يجب على الطاهر ويحل لها ومنها ما يحل لها ومنها.
# وأما النفاس فهو الدم الحادث عقيب الولادة، فإذا انقطع عنها في اليوم
~~الثاني أو الثالث اغتسلت وصامت وصلت، إن استمر ms084 بها صبرت عشرا فإن رأت بعد
~~العشر دما فعلت فعل المستحاضة.
# ويلزم الحائض والنفساء قضاء الصوم والصلاة (4).
# وأما مس الميت فإنما يكون حدثا إذا كان من الناس (5) بعد برده وقبل
~~تطهيره (6) من غير حائل بين المماس وبشرة الميت.
# PageV00P129
# الفصل الثاني لا يرتفع الأحداث ولا يزول (1) أحكام النجاسات إلا بالماء
~~المطلق، وهو على ظاهر الطهارة حتى تخالطه النجاسة، فينجس لذلك مياه الآبار
~~وما نقص من المياه المحصورة عن الكر.
# ولا ينجس الجاري وما بلغ الكر فما فوقه من المياه المحصورة، إلا أن يتغير
~~طعمه أو لونه أو ريحه، فيهراق ما ينجس من المياه بالتغيير أو قليل النجاسة.
# ويطهر البئر بنزح جميع مائها إن كان الواقع فيها خمرا أو منيا أو فقاعا
~~أو بولا أو خرء ما لا يؤكل لحمه أو مات فيها بعير، فإن تعذر ذلك لكثرة
~~الماء تراوح عليها أربعة رجال من أول النهار إلى آخره، وينزح لما عدا ذلك
~~أن يغير (2) ماء البئر له حتى يذهب التغيير، وإن لم يتغير نزح لموت الإنسان
~~سبعون دلوا، ولموت الفرس والبغل والحمار وما ماثلهم من الحيوان كرا من
~~الماء، ولموت الكلب والثعلب والشاة والسنور وما كان في قدر شئ من ذلك
~~أربعون دلوا، ولموت الدجاجة والحمامة وما كان في قدرهما سبع دلاء، و للفأرة
~~ترفع لوقتها ثلاث دلاء، فإن انتفخت أو انفسخت [تفسخت خ] فسبع دلاء،
~~وللعصفور وما ماثله دلو واحد، وللحية والعقرب ثلاثة دلاء، وللوزغة دلو
~~واحد، ولبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء، فإن أكل الطعام فسبع دلاء فإذا بلغ
~~فأربعون دلوا، وللعذرة اليابسة عشر دلاء، فإن تقطعت أو كانت رطبة فخمسون
~~دلوا، ولقليل الدم عشر دلاء، ولكثيره خمسون دلوا، بدلو البئر
# PageV00P130
# المألوف كائنا ما كان.
# فإن وقع شئ من النجاسات في مايع غير الماء كالدهن والخل والمرق أو مات
~~فيها حيوان أو لاقى (1) حيوان نجس، نجست ووجبت إراقة (2) جميعها إلا الدهن
~~خاصة، فإن الاستصباح به جائز.
# وإن خالط الماء أحد الطاهرات كالورس والزعفران وشبههما فغلب عليه حتى
~~سلبه سمة (3) الماء، لم ms085 يرتفع به الحدث ولم تزل به النجاسة، وإن لم يسلبه
~~سمة (4) الماء فهو على ما كان عليه من التطهير وإن تغيرت أحد أوصافه.
# فصل في النجاسات ما يؤثر التنجيس على ثلاثة أضرب: أحدها يؤثر بالمخالطة،
~~وثانيها بالملاقات، وثالثها بعدم الحياة.
# فالأول أبوال وخرء كل ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل لحمه إذا كان جلالا،
~~والشراب، والمسكر، والفقاع، والمني، والدم المسفوح، وكل مايع نجس بغيره.
# والثاني أن يماس الماء وغيره حيوان نجس كالكلب والخنزير والثعلب و الأرنب
~~والكافر.
# والثالث أن يموت في الماء وغيره حيوان له نفس سائلة.
# ولا حكم لما عدا ما ذكرناه في التنجيس.
# PageV00P131
# الفصل الثالث الطهارة على ضربين: وضوء وغسل.
# وأحكام الوضوء على ضربين: مفروض ومسنون، فالمفروض منه [منها ظ] سبعة
~~أشياء:
# النية وحقيقتها العزم عليه بصفاته المشروعة لرفع الحدث واستباحة الصلاة
~~لوجوبه قربة إلى مكلفه سبحانه، وموضعها في ابتدائه، فإن أخل بها المتوضي أو
~~بشئ من صفاتها فوضوءه باطل.
# وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن، ما دارت عليه الابهام
~~والوسطى من اليد اليمنى عرضا، بكف من الماء.
# وغسل الذراعين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، يبدء الرجل بظاهر الساعد
~~والمرأة بباطنه، فإن زاد في الحد المغسول متدينا، أو نقص منه، أو جعل موضع
~~الغسل مسحا، على كل حال فوضوءه باطل، وكذلك حكمه إن بدأ بالأصابع وختم
~~بالمرفق.
# ومسح مقدم الرأس بثلاث أصابع مضمومة مع الشعر، ويجزي بإصبع واحد.
# ومسح ظاهر القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين، - وهما موضع معقد
~~الشراك - بفضل نداوة الوضوء، فإن مسح غير الجهة المشروعة، أو استأنف للمسح
~~ماءا جديدا، أو جعل موضع المسح غسلا على حال، أو تدين بالزيادة عليها، بطل
~~الوضوء.
# والترتيب، وهو أن يبدأ بوجهه ثم يده اليمنى ثم اليسرى ثم رأسه ثم رجليه،
~~فإن خالف الترتيب عن قصد أو سهو عاد فرتب، فإن لم يفعل PageV00P132
# فلا وضوء له.
# والموالاة وهي أن يصل (1) توضيه الأعضاء بعضها ببعض، فإن جعل بينهما مهلة
~~حتى جف الأول بطل الوضوء.
# والمسنون وضع ms086 الإناء عن اليمين، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء من
~~النوم مرة، ومن البول مرة، ومن الغائط مرتين، المضمضة، والسواك،
~~والاستنشاق، وتثنية الغسل في الوجه واليدين، وذكر الله، والصلاة على محمد
~~وآله صلى الله عليه وآله، والتفرد به.
# ولا يجوز له أن يقوم عن مجلس وضوئه إلا وهو على يقين من فعله متكامل
~~الواجب فإن نهض وهذه حاله لم يلتفت إلى شك يحدث. ولا تصح الصلاة إلا بطهارة
~~متيقنة، فمتى شك فيها استأنفها. ولا يجوز له تثليث الغسل على حال فإن ثلث
~~فسد الوضوء.
# والاغسال على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض ثمانية أغسال:
# غسل الجنابة، وغسل الحيض، غسل النفاس، وغسل الاستحاضة المخصوصة، و غسل مس
~~الميت. وجهة وجوب هذه الأغسال الأحداث المذكورة. ويلزم مريدها الاستبراء
~~بحيث يتعين الاستنجاء على كل (2) وغسل ما على الجسم من النجاسة.
# وافتتاحها بالنية وهي العزم على الغسل بصفة (3) لرفع الحدث واستباحة
~~الصلاة لوجوبه على الوجه [وجه ظ] القربة، ثم غسل الرأس في الجنابة إلى أصل
~~العنق ثم الجانب الأيمن من العنق إلى تحت القدم، ثم الجانب الأيسر كذلك،
~~ويختم بغسل الرجلين.
# PageV00P133
# فإن ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل إليه الماء فليتبع (1) بإراقة
~~الماء على صدره وظهره. وإن كان على شئ من جسده شعر فعليه تمييزه (2) ليصل
~~الماء إلى البشرة. فإن كان عليه سوار أو دملج أو خاتم أو في وسطه سير (3)
~~فليحركه ليدخل الماء تحته، وإن كان ضيقا لا يتحرك فلينزعه.
# والترتيب فيه واجب، والموالاة غير واجبة.
# وإذا فعل ذلك تمت طهارته وجازت (4) له الصلاة ولا يحتاج إلى وضوء.
# ويستحب أن يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات.
# فما عدا (5) غسل الجنابة الوضوء واجب في ابتدائه ثم ترتيب غسل الجنابة.
# وغسل الميت، وجهة وجوبه مصلحة الحي وتكرمة المسلم. وصفته: أن يبدء الغاسل
~~فينجي الميت ويوضيه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه إلى عنقه، ثم جانبه الأيمن
~~من أصل عنقه إلى تحت قدمه، ثم جانبه الأيسر كذلك، بالسدر ومائه، يتولى
~~الغسل واحد والصب آخر، ثم يغسله ms087 ثانية بماء الكافور كذلك من غير وضوء، ثم
~~ثالثة كذلك بماء قراح.
# ويلزم متوليه أن يفتحه بالنية، وهي العزم على الوجه الذي بيناه (6) قاصدا
~~تكرمة الميت لوجوبه عليه قربة إلى الله تعالى.
# PageV00P134
# وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاث.
# وغسل المفرط في صلاة الكسوف مع العلم به وكونه احتراقا، وجهة وجوب هذين
~~الغسلين كونهما شرطا في تكفير الذنب وصحة التوبة منه، فيلزم العزم عليهما
~~لهذا الغرض، لكونهما مصلحة في التكليف بشرط الاخلاص له سبحانه. ويلزم
~~افتتاحهما بالوضوء، وترتيبهما بعده كترتيب غسل الجنابة.
# وأما الأغسال المسنونة فثلاثون غسلا: غسل الجمعة، وغسل الفطر، وغسل
~~الأضحى، وغسل الغدير، وغسل يوم المبعث، وغسل النصف من شعبان وغسل ليلة شهر
~~رمضان، وغسل ليلة النصف منه، وغسل ليلة سبع عشرة منه، وغسل ليلة تسع عشرة
~~منه، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه، وغسل ليلة ثلاث وعشرين منه، وغسل ليلة
~~الفطر، وغسل إحرام الحج، وغسل الإحرام العمرة، وغسل دخول مكة، وغسل دخول
~~المسجد، وغسل دخول الكعبة، وغسل زيارة البيت من منى، وغسل يوم عرفة، وغسل
~~دخول المدينة وغسل دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله وغسل زيارته صلى
~~الله عليه وآله، وغسل زيارة مشاهد الأئمة عليهم السلام، وغسل صلاة
~~الاستسقاء وغسل صلاة الحاجة، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل صلاة الشكر، وغسل
~~التوبة من الكبائر، وغسل المولود.
# ومن السنة من مريد شئ من هذه الأغسال أن يفتتحه بالوضوء والنية ثم ترتبه
~~(1) ترتيب غسل الجنابة. والنية أن يعزم على فعله لصفته المشروعة لكونه لطفا
~~له في المندوب إليه مخلصا به لمكلفه سبحانه. ولا يجوز له فعله وهو محدث حتى
~~يرفع حدثه بطهارته المختصة به، إذ بها تستباح الصلاة دون الغسل (2)
# PageV00P135
# الفصل الرابع في فرض التيمم فرض التيمم يتعين عند عدم الماء، أو حصول
~~مانع منه من شدة برد، أو مرض، أو جرح، أو عطش (1) أو حصول علم أو ظن بفوت
~~الوقت قبل الوصول إليه، أو تعذر ما يبتاع به من الثمن، أو كون الثمن مجحفا
~~به، أو فقد الملك و ms088 الإذن فيه، أو كونه نجسا عند آخر الوقت، بعد أن يطلبه
~~فاقده أمامه وعن يمينه وعن يساره مقدار رمية سهم في الأرض الحزنة وسهمين في
~~الأرض السهلة.
# ولا يصح بغير التراب من جميع الأجناس. وأفضل ذلك عوالي الأرض، ويجوز من
~~مهادها وبكل تراب طاهر.
# وكيفيته: أن يزيل المحدث ما على فرجه وجسده من النجاسة بالتراب وغيره، ثم
~~يضرب الأرض بيديه جميعا ويرفعهما فينقضهما ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر
~~الرأس إلى طرف الأنف، ثم يمسح ظاهر كفه اليمنى بباطن اليسرى من الزند إلى
~~أطراف الأصابع ثم ظاهر اليسرى بباطن اليمنى كذلك.
# فإن كان موجبه حدثا يوجب الغسل ضرب الأرض ضربتين: أحديهما لوجهه والأخرى
~~ليديه. وجميعه واجب. والترتيب شرط في صحته، ولا بد من افتتاحه بنية حقيقتها
~~العزم على فعله بصفته لتصلى به لوجوبه متقربا به إلى الله.
# فإذا أوقعه على هذا الوجه جازت له صلاة الليل (2) ما لم يحدث ما ينقض
~~الطهارة، أو يتمكن من استعمال الماء. وإذا صلى المكلف بتيمم صلاة وخرج عنها
~~ووقتها باق فعليه إعادتها وترتيبها (3) بمقدار ما بقي من الوقت
# PageV00P136
# فإذا تمكن من استعمال الماء توضأ إن كان حدثه الماضي من أحداث الوضوء أو
~~اغتسل إن كان من أحداث الغسل، واستقبل الصلاة. ولا إعادة (1) عليه صلاته
~~بتيممه (2).
# الشرط الثالث: يجب العلم بأوقات الصلاة لكونها شرطا في صحتها.
# وأول الصلوات صلاة الظهر، وأول وقتها زوال الشمس، وعلامة زوالها رجوع
~~الظل، وآخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، و آخر وقت
~~الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن يصير مثله.
# وأول وقت العصر أن يمضي. من الزوال مقدار صلاة الظهر، وآخر وقت المختار
~~الأفضل إلى آخر أربعة أسباع الظل، وآخر وقت الإجزاء له أن يصير الظل مثل
~~القائم، وآخر وقت المضطر أن يبقى من غروب الشمس مقدار صلاة العصر.
# وأول وقت المغرب غروب الشمس - وهو أفضل - وعلامة غروبها اسوداد المشرق
~~بذهاب الحمرة، وآخر وقت الإجزاء ذهاب الحمرة من المغرب، وآخر وقت المضطر
~~ربع ms089 الليل.
# وأول وقت عشاء الآخرة أن يمضي من غروب الشمس مقدار صلاة المغرب، وتأخيرها
~~إلى أن تغيب الحمرة من المغرب أفضل، وآخر وقت الإجزاء ربع الليل، وآخر وقت
~~المضطر نصف الليل.
# PageV00P137
# وأول وقت صلاة الفجر البياض المعترض في الشرق (1) وهو الأفضل، وآخر وقتها
~~أن يبقى طلوع الشمس مقدار فعلها.
# ولا يجوز الصلاة قبل وقتها، فإن صلى قبله قاصدا بطلت صلاته وإن كان جاهلا
~~به أو ساهيا عنه، فإن دخل الوقت وهو في شئ منها فهي تجزيه، وإن خرج عنها
~~ولما يدخل الوقت لم تجزه وعليه إعادتها فيه.
# وتأديتها في أول الوقت أفضل والثاني أفضل من الثالث ثم هكذا إلى آخر
~~الوقت. ولا يجوز تأخيرها عن وقت إلى ثان له إلا بشرط العزم على أدائها فيه،
~~فإذا لم يبق من الوقت إلا مقدار فعلها تضيق فرض الأداء ولم يثبت العزم
~~الفعل (2).
# وتأخير المختار الصلاة عن وقته إلى وقت المضطر تفريط معفو عن تفريطه مؤد
~~غير قاض، وفعلها بعد الوقت قضاء وليست بأداء، فإذا كان كذلك لضرورة فلا أثم
~~عليه، وإن كان عن تفريط فهو مأزور، ويلزمه القضاء والتوبة من تفريطه الشرط
~~الرابع: يلزم العلم بالقبلة لكون التوجه إليها شرطا في صحة الصلاة. وهي
~~الكعبة، وفرض المتوجه إليها العلم بها مع إمكانه والظن مع تعذر العلم، فمن
~~اقتصر على الظن والعلم ممكن، أو على الحدس والظن ممكن، فصلاته باطلة، وإن
~~أصاب بتوجه القبلة. وكذلك حكم من توجه إلى غير القبلة قاصدا. ومن توجه إلى
~~جهة يظنها جهة القبلة ثم يتبين له أن توجهه كان إلى غيرها، وكان الوقت
~~باقيا فعليه إعادة الصلاة إليها وإن كان قد خرج فلا إعادة عليه
# PageV00P138
# إلا أن يكون بتوجهه استدبر الكعبة فيعيد. ومن كان بحيث لا يعلم جهة
~~الكعبة ولا يظنها ففرضه التوجه لصلاة (1) الحاضرة (2) إلى أربع جهات.
# الشرط الخامس: النية شرط في صحة الصلاة إذ بها يتميز كونها عبادة،
~~وحقيقتها العزم على أفعال الصلاة لكونها مصلحة، على جهة الاخلاص بها له
~~سبحانه ولكن [ليكن. ظ] في ms090 حال صلاته مجتنبا لتروكها. وموضع النية تكبيرة
~~الإحرام، فمن أخل بها أو بشرط منها بطلت صلاته. ومن حق المصلي أن يكون
~~طائعا بإيقاع الصلاة على الوجه المشروع، متكاملة الأحكام والشروط
~~والكيفيات، عامدا في حال فعلها بكونه معترفا بنعمه سبحانه خاضعا له. ويستحب
~~أن يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاة من العقاب وليقتدي به ويرغم الضالون
~~(3).
# والشرط السادس: ستر العورة شرط في صحة الصلاة. وعورة الرجل من سرته إلى
~~ركبته ولا يمكن ذلك في الصلاة إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق ليصح سترها
~~في حال الركوع والسجود. وهذا القدر مجز والأفضل التجمل باللباس و التعمم
~~والتحنك والارتداء.
# والمرأة كلها عورة. وأقل ما يجزي الحرة البالغ (4) درع سابغ إلى القدمين
~~وخمار، ويجزي الإماء ومن لم يبلغ من حرائر النساء درع بغير خمار، والتجمل
~~باللباس أفضل لهن.
# فإن انكشفت عورة المصلي أو شئ منها عن إيثار فسدت الصلاة.
# الشرط السابع: طهارة الجسم عدا مخرج النجو شرط في صحة الصلاة، ولا يزول
~~ما عليه من نجاسة إلا بالماء، إلا ما رخص فيه من مسح اليد بالتراب بعد
# PageV00P139
# مصافحة الكفار، وزوال ما يتعلق بباطن القدمين من النجاسات بالمشي عليهما
~~حتى تذهب عنهما.
# الشرط الثامن: طهارة اللباس وصفة (كذا) جنسه وصحة التصرف فيه شرط في صحة
~~الصلاة، فيلزم المصلي تجرى (1) الثوب الطاهر الذي يجوز التصرف فيه بملك أو
~~إذن، ويجتنب النجس والمغصوب وجلود الميتة وإن دبغت وجلود ما لا يؤكل لحمه
~~وإن كان منه ما يقع عليه الذكاة وما عمل من وبر الأرانب والثعالب أو غش به
~~(2) والحرير المحض، فإن صلى في شئ من ذلك لم تجزه الصلاة، ومعفو عن الصلاة
~~في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين والخفين وإن كان نجسا أو حريرا،
~~والتنزه عنه أفضل.
# وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشد كراهية الأسود، ثم الأحمر المشبع
~~والمذهب والموشح والملحم بالحرير والذهب، وما عدا ذلك جائز.
# وأفضل الثياب البياض من القطن والكتان. فمن صلى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة
~~تقدم العلم بها أو الظن لحال الصلاة من ms091 غير اعتبار فالصلاة فاسدة يلزم
~~إعادتها على كل حال، فإن كان مع الظن وطلب النجاسة فلم يجدها فليرش الثوب
~~ويمسح العضو بالتراب. فإن وجدها فيما بعد فليعد في الوقت ولا يعيد بعد
~~خروجه، وإن لم يتقدم له علم بها ولا ظن فكذلك. وإن رأى النجاسة على جسمه
~~وثوبه بعد الصلاة ولم يكن له على ثبوتها في حال الصلاة دلالة ولا أمارة
~~فالصلاة ماضية.
# الشرط التاسع: لا يجوز السجود بشئ من الأعضاء السبع إلا على محل
# PageV00P140
# طاهر، وتختص صحة (1) السجود بالجبهة على الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل
~~ولا يلبس، فإن سجد ببعض الأعضاء على محل نجس وبالجبهة على ما ذكرناه كالصوف
~~والشعر والحنطة والثمار لم تجزه الصلاة.
# الشرط العاشر: لا يجوز الوقوف في الصلاة على الأرض النجسة، ولا المغصوبة
~~بغير إذن المالك، ولا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الإبل ومرابض الخيل
~~والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم وبيوت النار والمزابل ومذابح الأنعام
~~والحمامات وعلى البسط المصورة وفي البيت المصور، ولنا في فسادها في هذه
~~المحال نظر.
# وتكره على الأرض السبخة وعلى جواد الطرق... (2) والسلاح المتواري
~~والمصباح ومقابلة وجه الإنسان والمرأة ونائمة (3) أشد كراهية.
# والأفضل أن يجعل المتوجه بين يديه ساترا أدناه العنزة أو الأجرة.
# فصل في كيفية الصلاة:
# على ضربين متمكن ومضطر وكل منهما على ضربين مفرد وجامع.
# PageV00P141
# فصل في بيان كيفية صلاة المفرد المتخيرة يلزم المكلف المتمكن إذا دخل وقت
~~الصلاة أن يرفع الحدث وطهارته ويقصد للصلاة فيفتتحها بالأذان والإقامة،
~~يتوجه لها، ويدخل فيها بالنية، وتكبيرة الإحرام، فإذا كبر فليضع يديه على
~~فخذيه، ويرخي ذقنه على صدره، ويغض بصره ناظرا إلى محل سجوده، ويفرق بين
~~قدميه، ويصفهما، ويجعل أصابعهما تجاه القبلة، ويقرء على الوجه الذي تعين
~~عليه من جهر أو إخفات، ويجتنب كل ما بينا وجوب اجتنابه والترغيب في تركه.
# فإذا فرغ من القراءة فليكبر ويركع مستويا، يضع يديه على ركبتيه، و يفرج
~~أصابعهما، يمد عنقه، وينظر إلى ما بين رجليه، ويسبح، فإذا فرغ من تسبيح
~~الركوع فليرفع رأسه ms092 وهو يقول: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى قائما فليقل
~~ما ذكرناه.
# ثم يكبر ويسجد فيستقبل الأرض بيديه ثم ركبتيه ثم جبهته، ويسجد على
~~الأعضاء المذكورة متعلقا لا يلصق عضديه بجنبيه ولا بطنه بفخذيه ولا يفترش
~~الأرض بذراعيه ولا بساقيه.
# فإذا فرغ من تسبيح السجدة جلس مطمئنا على أليتيه جميعا متوركا على فخذه
~~اليسرى. ثم يكبر ويقول بعد التكبير ما ذكرناه (كذا) من الدعاء، ثم يكبر
~~ويسجد ثانية كالأولى فإذا رفع رأسه منها جلس مطمئنا، ثم كبر ثم نهض ويقول:
# بحول الله (1) أقوم وأقعد.
# فإذا استوى قائما قرأ للثانية وركع وسجد حسب ما صنعه في الأولة، فإذا رفع
~~رأسه من السجدة الأخيرة جلس مطمئنا، فإن كانت صلاة الظهر أو العصر
# PageV00P142
# أو المغرب أو عشاء الآخرة يشهد (1) تشهد الأول، وإن كانت الغداة يشهد (2)
~~التشهد الثاني.
# وكيفية الأخرتين من الصلاة الرباعية وثالثة المغرب كالأولتين في حال
~~القيام والركوع والسجود، ويجلس عند آخرهن مطمئنا ويشهد التشهد الثاني،
~~ولينظر في حال تشهد (3) إلى حجره، فإذا سلم من فريضة عقب وعفر على ما تقدم
~~شرحه.
# وكيفية صلاة المرأة كالرجل إلا أنها تضع يديها في حال القيام على ثديها
~~وفي حال الركوع على فخذيها، ولا تطأطأ تطأطؤ الرجل، وتجلس من غير أن تنحني
~~وتسجد منضمة ناصبة ركبتيها، فإذا أرادت النهوض وضعت يديها على جنبيها ونهضت
~~حالة واحدة.
# فصل في صلاة الجماعة ثواب صلاة الجماعة متضاعف على صلاة الفرادى خمسة
~~وعشرين ضعفا وأولى الناس بها إمام الملة أو من ينصبه، فإن تعذر الأمران لم
~~ينعقد إلا بإمام عادل طاهر الولادة سليم من الجنون والجذام والبرص، وأذان
~~وإقامة يتولاهما من يوثق بدينه، فإذا تكاملت هذه الصفات لجماعة فأولاهم
~~بإمامة الصلاة رب المسجد والبيت، وبعدهما أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وبعده
~~أفقههم، وبعده القرشي دون غيره، ثم الكبير دون الصغير.
# وقد تتكامل صفات الإمامة لجماعة وينعقد على وجه دون وجه، وتكره على
# PageV00P143
# وجه دون وجه.
# فالأول: المقيد بالمطلق، والزمن بالصحيح، والخصي بالسليم، والأغلف
~~بالمطهر، والمحدود بالبرئ والمرأة بالرجال، ويجوز أن ms093 يؤم كل منهم بأهل
~~طبقته.
# الثاني: الأعمى بالبصير، والمقصر بالمتم، والمتم بالمقصر، والمتيمم
~~بالمتوضي، والعبد بالحر، ولا كراهية في إمامة كل منهم لأهل طبقته.
# ويلزم إمام الصلاة تقديم دخول المسجد ليقتدي به المؤتمون، ويتعمم،
~~ويتحنك، ويرتدي، ويجهر بالقراءة بحيث يجب الجهر ويخافت بحيث يجب الاخفات
~~(1) ويجهر بالتكبير والقنوت والتشهد على كل حال، ويخفف من غير إخلال.
# ويلزم المؤتم الاقتداء عزما وفعلا.
# ولا يقرء خلفه بالأوليين من كل صلاة ولا في الغداة إلا أن يكون بحيث لا
~~يسمع قراءته ولا صوته (2) فيما يجهر فيه فيقرأ، وهو في الأخيرتين من
~~الرباعيات و ثالثة المغرب بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح، والقراءة
~~أفضل، ويركع بركوعه، ويسجد بسجوده، ولا يرفع رأسه منهما حتى يرفع، ويجلس
~~بجلوسه فإذا سلم سلم.
# وأولى المأمومين بالصف الأول أولوا الأحلام والنهي، ويلونهم العوام و
~~الأعراب، ويلونهم العبيد، ويلونهم الصبيان، ويلونهم النساء.
# ولا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطا، ولا حائل من بناء
# PageV00P144
# أو نهر.
# ولا يحتسب المسبوق إلا بما أدرك ركوعه، وإن سبق بركعة فأولته ثانية
~~الإمام، فليمسك عن القراءة فإذا جلس الإمام للتشهد فليجلس مستوفرا (1) ولا
~~يتشهد، فإذا نهض الإمام إلى الثالثة وهي له ثانية فليقرأ لنفسه الحمد وسورة
~~فإذا نهض الإمام إلى الرابعة فليجلس يتشهد خفيفا ويدركه قائما، فإذا جلس
~~الإمام للرابعة فليجلس مستوفرا (2) ولا يتشهد، فإذا سلم فلينهض فيصلي ركعة
~~ثم يتشهد ويسلم.
# وإذا سبق بركعتين صارت أخيرتا الإمام له أولتين، فليقرأ لنفسه فيهما
~~كقراءة المفرد (3) ويجلس بجلوسه ويتشهد الأول، فإذا سلم فلينهض فيصلي
~~ركعتين إن كانت صلاة رباعية، وركعة إن كانت ثلاثية ويتشهد ويسلم.
# فإن سبق بثلاثة ركعات فرابعة الإمام له أولة، فليقرأ لنفسه فيها، فإذا
~~سلم الإمام نهض فتمم باقي الصلاة وتشهد وسلم.
# فصل في كيفية صلاة المضطر فرض من اضطر إلى الاخلال ببعض أحكام الصلاة
~~وشروطها أن يبذل جهده ويستفرغ وسعه في فعليها على غاية ما يتمكن منه ويأمن
~~معه من التلف في آخر وقتها، فإن اقتصر على صفة يتمكن ms094 من الزيادة عليها بطلت
~~صلاته.
# وتختلف كيفية صلاة المضطر بحسب الضرورات.
# PageV00P145
# فمن ذلك صلاة الخوف وهو بانفراده موجب القصر، ويلزم المواقفين (1)
~~للعدوان أن يقسموا الجيش قسمين: قسم يقف بإزاء العدو وقسم يعقد بهم الصلاة
~~جماعة فيصلي بهم الإمام ركعة وينهض إلى الثانية وينهض (2) معه فيصلون
~~لأنفسهم ويتشهدون ويسلمون وينصرفون إلى مقام أصحابهم فيقفون بإزاء العدو
~~ويأتي أولئك فيكبرون ويدخلون معه في الصلاة فإذا دخلوا معه ركع بهم وسجد
~~وجلس يتشهد ونهضوا فصلوا لأنفسهم ركعة وجلسوا معه فإذا علم بتشهدهم سلم
~~بهم، وإن كانت صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة أو اثنتين، وبالثانية
~~ما بقي.
# فإن خافوا العدو بانقسام الجيش فليصلوا في مصافهم على ظهور خيلهم متوجهين
~~إلى القبلة إن أمكن، وإلا عند افتتاح الصلاة والتسليم منها ويؤمون بالركوع
~~ويسجدون على قرابيس سروجهم.
# وإن كانت حال طراد صلوا في حاله على ظهور خيلهم يؤمون بالصلاة إلى القبلة
~~إن أمكن في جميع الصلاة وإلا افتتحوها بالتوجه إليها وحين التسليم ويومون
~~بالركوع والسجود.
# وإن كانت حاله مواقفة ومسايفة عقد كل منهم الصلاة بالنية وتكبيرة الإحرام
~~وكبر عن كل ركعة أربع تكبيرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر وتشهد وسلم.
# وكذلك حكم مواقف الأسد وما يجري مجراه.
# والمضطر إلى الركوب يصلي راكبا متوجها إلى القبلة إن أمكن، وإلا حين
~~عقدها وحلها، ويومىء بالركوع ويسجد على القربوس أو الرحل.
# PageV00P146
# والمضطر إلى المشي يصلي ماشيا يؤمي بالركوع والسجود ويتوجه إلى القبلة
~~بحيث يمكنه.
# والمضطر إلى ركوب السفينة يصلي فيها قائما إن أمكن، وإلا جالسا مستقبل
~~القبلة في جميعها، فإن كانت السفينة دائرة توجه إلى القبلة، ودار معها حيث
~~دارت وإن لم يعرف القبلة توجه إلى صدورها وصلى حيث توجهت.
# والمضطر إلى السباحة يتوجه إلى القبلة ويصلي ويكون سجوده أخفض من ركوعه.
# والمقيد والمربوط والمتوحل والمضطر إلى الجلوس والاضطجاع يلزمه بذل الجهد
~~في إيقاع الصلاة على غاية وسعه.
# والمضطر إلى العري يصلي قائما إن كان بحيث لا يراه أحد ويركع و يسجد،
~~وجالسا ms095 إن كان بحيث يراه غيره ويومىء بالركوع والسجود إيماءا، فإن كان
~~العراة جماعة صلوا صفا إمامهم في أوساطهم.
# ويصلي من عداهم من المضطرين جماعة كصلاة المختارين إمامهم أمامهم.
# فصل في حكم السهو في عدد الركعات قد سلف بيان أكثر أحوال السهو في أحكام
~~الصلاة وشروطها وكيفيتها وبقي ما يتعلق بعدد الركعات وبعض الأحكام، وهو على
~~ضروب: منها ما يوجب الإعادة، ومنها العمل بغالب الظن، ومنها ما يوجب
~~الاحتياط، ومنها ما يوجب الجبران، ومنها ما يوجب التلافي، ومنها ما وجوده
~~كعدمه.
# فأما ما يوجب الإعادة فهو أن يشك المصلي في الركعتين الأولتين من الصلاة
~~الرباعية أو في صلاة الغداة أو للمغرب أو ركعتي التقصير فلم يدر
~~PageV00P147
# ركعتين صلى أم ثلاثا، اثنتين صلى المغرب أم ركعة، أم ركعتين أم ثلاثا، أو
~~يسهو فيزيد في الفرض ركعة معلومة أو مظنونة أو ينقص ركعة ولا يذكر حتى
~~ينصرف.
# وأما ما يقتضي العمل بغلبة الظن فهو أن يسهو في عدد الركعات و الأحكام
~~ويغلب ظنه بشئ من ذلك، فعليه أن يعلم بما غلب ظنه.
# وأما ما يوجب الاحتياط فهو أن يسهو في الصلاة الرباعية بعد سلامة
~~الأوليين بيقين أو ظن سهوا وشك (1) فلم يدر أصلي ركعتين أم ثلاثا فعليه أن
~~ينهض فيصلي ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ويصلي بعد التسليم ركعتين من جلوس أو
~~ركعة من قيام. أو يشك فلم يدر أصلي ركعتين أم أربعا، فيلزمه أن يفرض أنها
~~أربع ويتشهد ويسلم ويصلي بعد التسليم ركعتين من قيام. أو يشك فلم يدر أصلي
~~ثلاثا أم أربعا فليفرض أنها أربع ويتشهد ويسلم ويصلي بعد التسليم ركعة من
~~قيام أو ركعتين من جلوس. أو يشك فلم يدر أصلي ركعتين أم ثلاثا أم أربعا
~~فيفرض كونها أربعا ويتشهد ويسلم ويصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس.
# وأما ما يوجب الجبران فهو أن يشك في كمال الفرض زيادة ركعة عليه، فيلزمه
~~أن يتشهد ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو.
# وهاتان السجدتان يلزم من جلس ساهيا في موضع قيام، أو ms096 قام في موضع جلوس،
~~أو تكلم ساهيا، أو سها عن سجدة، وقد بينا ذلك وأعدناه للبيان.
# وصفتهما: أن يسجد كسجود الصلاة ويقول في كل واحد منهما: بسم الله و بالله
~~وصلى الله على محمد وآله، ويجلس ويتشهد لهما تشهدا خفيفا وينصرف عنهما
~~بالتسليم على محمد وآله صلوات الله عليه وآله.
# PageV00P148
# وأما ما يوجب التلافي فهو أن يسهو عن النية أو تكبيرة الإحرام ويذكر ذلك
~~قبل أن يركع، أو عن قراءة الحمد وهو في السورة التي يليها فيلزمه تلافي ذلك
~~بافتتاح الصلاة بالنية وتكبيرة الإحرام وقراءة الحمد، ويسهو عن التشهد
~~الأول فيذكره قبل أن يركع أو عن الثاني فيذكره قبل أن ينصرف يلزم تلافيهما
~~بالجلوس والتشهد، أو يسهو عن القنوت قبل الركوع فيتلافاه بعد الركوع، أو
~~يسهو عن تسبيح الركوع أو السجود أو شئ منهما فيتلافاه ما دام الصلاة وبعدها
~~ما لم يحدث، أو يسهو عن سجدة من ركعة ويذكرها قبل أن يركع فيتلافاها، أو
~~يسهو عن ركعة أو اثنتين ويسلم ثم يذكر ذلك قبل أن ينصرف فيلزمه التلافي
~~وسجدتا السهو والتسليم.
# وأما ما لا تأثير له فهو أن يشك المصلي في حكم من أحكام الصلاة بعد خروجه
~~عن حال فعله، كشكه في النية بعد الدخول في الصلاة، أو في تكبيرة الإحرام
~~وهو في حال القراءة، أو في القراءة، وهو راكع، أو في الركوع وهو ساجد، أو
~~في السجود بعد ما ينهض، أو في شئ من ركعات الصلاة بعد ما ينصرف، فلا يلتفت
~~إلى شكه في شئ من ذلك، لخروجه من حال العبادة بالحكم عن يقين منه، والشك لا
~~يؤثر في الحكم المتيقن.
# فصل (1) في القضاء وأحكامه يجب قضاء ما فات من صلاة (2) الخمس، وهو مثل
~~المقضي وليس هو هو ووقته حين ذكره إلا أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة يخاف
~~بفعل الفائتة
# PageV00P149
# فوتها، فيلزم المكلف الابتداء بالحاضرة ثم يقضي الفائتة، وما عدا ذلك من
~~سائر الأوقات فهو وقت الفائتة لا يجوز التعبد فيه بغير القضاء من فرض حاضر
~~ولا نفل، ms097 فإن كان الفائت متعينا قضاه بعينه محصورا كان أو مشكوكا في عدده
~~وإن كان في غير متعين وكان صلاة واحدة فليقض صلاة يوم كملا ينوي بكل صلاة
~~قضاء الفائت، وإن كان عدة صلوات غير متعينات ولا محصورات فعليه أن يقضي
~~صلاة يوم بعد يوم حتى يغلب في ظنه براءة ذمته من الفائتة.
# وإن كان الفائت متعينا وغير متعين كثيرا لا يتمكن من فعله في وقت واحد
~~كصلاة عام أو عامين أو ما زاد على ذلك أو نقص منه أوقعها (1) على وجه لا
~~يصح، بإخلاله ببعض واجباته، فعليه أن يقضي في جميع أوقات الليل والنهار إلا
~~ما غلب عليه النوم وشبهه، أو ما استعمل فيه بحفظ الحياة من التكسب أو آخر
~~أوقات الفرائض الحاضرة المضيقة، من حيث كان فرض القضاء مضيقا لا بدل منه،
~~كصلاة الوقت حين يبقى منه مقدار فعلها، فكما لا يجوز التشاغل عنها فيه
~~فكذلك حكم القضاء.
# فإن كان صلى صلاة الحاضر (2) قبل أن يضيق (2) وقتها وهو ذاكر للفائت فهي
~~باطلة، وإن كان ذلك عن سهو فذكر الفائت وهو لم يخرج عنها لزمه نقل النية
~~إلى الفائت إن أمكن ذلك، فإذا خرج عنه صلى فرض الوقت فإن لم يفعل فصلاته
~~غير مجزية، فإن لم يذكر الفائت حتى أدى الفرض الحاضر فهو مجز عنه ويلزمه
~~فعل الفائت عقيب الخروج عنه.
# PageV00P150
# فصل في صلاة الجمعة لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة، أو منصوب من قبله،
~~أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين، وأذان، وإقامة،
~~وخطبة في أول الوقت مقصورة على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة
~~على محمد وآله المصطفين ووعظ وزجر، بشرط حضور أربعة نفر معه. فإذا تكاملت
~~هذه الشروط انعقدت جمعة وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد
~~الخطبة.
# وتعين فرض الحضور على كل رجل بالغ حر سليم مخلى السرب حاضر بينه وبينها
~~فرسخان فما دونهما، ويسقط فرضها عن من عداه، فإن حضرها تعين عليه فرض
~~المدخول فيها (1) جمعة.
# ويلزم الإمام ms098 الغسل وتغيير الثياب ومس الطيب والتعمم والتحنك والارتداء
~~وتقديم دخول المسجد الجامع ليتأسى به المسلمون.
# فإذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان فإذا فرغوا منه صعد المنير فخطب على
~~الوجه الذي بيناه، فإذا انقضت الخطبة أقيمت الصلاة ونزل فصلى بالناس
~~ركعتين، يقرأ في الأولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وإذا جاءك
~~المنافقون، يجهر بالقراءة فيهما، ويقنت في الركعة الأولة والثانية، ويتشهد
~~ويسلم ويعقب ويعفر، ثم يأمر مؤذنيه بإقامة الصلاة وينهض فيصلي بالناس فريضة
~~العصر، يقرأ في الأوليين منها ما قرأ في صلاة الجمعة إخفاتا ويجزيه أن يقرأ
~~ما تيسر من السورة، والسنة ما ذكرناه من القراءة، فإذا سلم
# PageV00P151
# عقب وعفر وانصرف.
# ويلزم المؤتمين به أن يصغوا الخطبة، ولا يتطوعون بصلاة ولا يتكلمون بما
~~لا يجوز مثله في الصلاة هو يخطب، ويصغون إلى قرائته، ولا يقرؤون خلفه في
~~صلاة الجمعة سمعوا قراءته أو صوته أم لم يسمعوا، وحالهم في صلاة العصر
~~كسائر الأعصار ويقتدون (1) به بقلوبهم وجوارحهم حسب ما يلزم كل مؤتم بإمام.
# ويستحب لكل مسلم تقديم دخول المساجد لصلاة النوافل بعد الغسل و تغيير
~~الثياب ومس النساء (كذا) والطيب وقص الشارب والأظافير.
# فإن اختل شرط من شروط الجمعة المذكورة سقط فرضا وكان حضور مسجد الجامع
~~لصلاة النوافل وفرضي الظهر والعصر مندوبا إليه. ويلزم من حضره قبل الزوال
~~أن يقدم النوافل عدا ركعتي الزوال، فإذا زالت الشمس صلاهما وأذن لنفسه
~~وأقام وصلى الظهر أربعا كسائر الأيام، يقرأ في الأوليتين بعد الحمد الجمعة
~~وإذا جاءك المنافقون، فإذا سلم بهما عقب وعفر ونهض فصلى فريضة العصر
~~بإقامته من غير أذان، يقرأ فيها ما يقرأ في الظهر.
# ويستحب لمن تعين عليه فرض الجمعة أو سقط عنه أن يقرأ في أولتي صلاتي
~~المغرب وعشاء الآخرة من ليلة الجمعة في الأولة الحمد وسورة الجمعة وفي
~~الثانية الحمد وسبح اسم ربك الأعلى، وفي أولة صلاة الغداة من يوم الجمعة مع
~~الحمد سورة الجمعة وفي الثانية معها سورة الاخلاص، ويطيل قنوته فيها حتى
~~يصير مقدار القيام فيها كالأولة. ms099
# وإن قرأ في صلاة المغرب وعشاء الآخرة والغداة بغير ما ذكرناه من السور
~~جاز، وقرائتها أفضل. ولا يجوز أن يقرأ في الجمعة وظهر يومها بغير السورتين
# PageV00P152
# المذكورتين.
# ولليلة الجمعة ويومها من الحرمة ما ليس لغيرهما من الليالي والأيام،
~~فيلزم تمييزهما بكثرة التعبد فيهما بالصلاة والتسبيح والاستغفار والصلاة
~~على محمد وآله وزيارتهم في مشاهدهم أو من حيث أمكن وبر الوالدين والدعاء
~~لأحيائهم وأمواتهم وزيارتهم والتبري من متقدمي أهل الضلال ومتأخريهم مجملا
~~و مفصلا وفعل الخيرات وإطعام الطعام وصلة الأرحام وبر الأخوان والجيران و
~~التوسعة في النفقة على العيال وتطريفهم بما تيسر من اللحم والحلو والفاكهة
~~والخضر اجتناب التكسب والسفر قبل الصلاة، وقطع زمانيهما أو أكثرهما
~~بالطاعات.
# فإن فاتت الجمعة بأن يمضي من زوال الشمس مقدار الأذان والخطبة و صلاة
~~الجمعة لم يجز قضاؤها ولزم أداؤها ظهرا.
# ويكره إخراج الدم قبل الصلاة لغير ضرورة.
# فصل في صلاة العيدين صلاة يوم الفطر ويوم الأضحى واجبة بشرط تكامل شروط
~~الجمعة لها على كل من تجب عليه الجمعة. والسنة فيها الاصحار بها وبخروج (1)
~~الإمام والمأموم مشاة، وكلما مشى الإمام قليلا وقف وكبر حتى ينتهي إلى
~~المصلى فيجلس على الأرض ويجلسون كذلك، فإذا انبسطت الشمس قام قائما وقام
~~الناس وكبر وكبر الناس، فإذا أمسك قال مؤذنوه: " الصلاة، الصلاة " برفيع
~~أصواتهم، ثم يكبر ويدخل بهم في الصلاة ويدخلون، فيقرء الحمد والشمس وضحيها،
~~ويكبر بعد القراءة ست تكبيرات يركع بالسادسة، ثم يسجد
# PageV00P153
# سجدتين، وينهض إلى الثانية، فإذا استوى قائما كبر وقرأ الحمد وهل أتيك
~~ويسلم، ويلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين فيقول:
# " اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل العز (1) والجبروت وأهل القدرة و
~~الملكوت وأهل (2) الجود والرحمة وأهل العفو والعافية أسألك بهذا اليوم (3)
~~الذي عظمته وشرفته وجعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا
~~(4) ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد وتغفر (5) لنا وللمؤمنين والمؤمنات
~~وتجعل لنا في كل خير قسمت فيه حظا ونصيبا ".
# فإذا سلم من هذه الصلاة عقب وعفر ثم صعد المنبر فخطب على الوجه الذي ms100
~~ذكرناه، ويلزم المؤتمين به الاقتداء به بقلوبهم وجوارحهم، ولا يقرؤن خلفه
~~سمعوا صوته أم لم يسمعوا، وعليه أن يسمعهم قنوته وتكبيره ولا يسمعونه
~~وليصغوا إلى خطبته، فإذا فرغ من الخطبة جلس على المنبر حتى ينفض الناس ثم
~~ينزل.
# فإن اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة، وقبح الجمع فيها مع
~~الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في منزله والاصحار بها أفضل.
# ووقتها ممتد واجبة ومندوبة إلى أن تزول الشمس فإذا زال ولما يصل سقط
~~فرضها.
# ولا تنعقد في مصر واحد جمعتان ولا عيدان، وأقل ما يكون بينهما ثلاثة
~~أميال
# PageV00P154
# فإذا فاتت صلاة العيد لم يجز قضاؤها واجبة ولا مسنونة.
# ولا يجوز التطوع ولا القضاء قبل صلاة العيد (1) ولا بعدها حتى تزول الشمس
~~إلا من غدا من مدينة النبي صلى الله عليه وآله لصلاة العيد فإنه مرغب في
~~التطوع بصلاة ركعتين في مسجده (2) قبل الخروج.
# ولا يجوز السفر قبل صلاة العيد الواجبة ويكره قبل المسنونة.
# وقد وردت الرواية (3): " إذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير في حضور
~~أيهما شاء " والظاهر في الملة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من خوطب
~~بذلك.
# ويلزم تمييز يوم العيد بالاكثار من فعل الخيرات، والتوسعة على العيال،
~~والتضحية بما تيسر، وتفريق ذلك على المساكين.
# فصل في صلاة الكسوف صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض على كل من علم بذلك
~~من المكلفين.
# PageV00P155
# وصفتها: أن يفتتحها بالنية وتكبيرة الإحرام ويقرأ عشرا ويركع (1) عشرا
~~ويكبر عشرا ويقنت خمسا ويسجد أربعا ويتشهد ويسلم.
# ووقتها ممتد بمقدار الكسوف أو الخسوف. والجهر بالقراءة والجمع فيها أفضل
~~من الأفراد والاخفات. فإن خرج عن الصلاة ولما ينجل المكسوف والمخسوف فعليه
~~إعادتها.
# فإن دخل وقت فريضة من الخمس وهو فيها فليقمها ثم يصلي الفرض، فإن خاف من
~~إتمامها فوات الفرض قطعها ودخل فيه، فإذا فرغ منه بنى على ما مضى له من
~~صلاة الكسوف.
# وإن لم يعلمه حتى تجلى (1) القرص فعليه القضاء حسب، فإن علم ففرط (3) في
~~الصلاة فهو مأزور تلزمه التوبة والقضاء، ms101 وإن (4) كان الكسوف أو الخسوف (5)
~~احتراقا فعليه مع التوبة الغسل كفارة لمعصيته.
# فصل في صلاة الجنائز فرض هذه الصلاة متوجه إلى كل من علم بحال الميت على
~~الكفاية، وأولى الناس بإمامة الصلاة عليه إمام الملة، فإن تعذر حضوره وإذنه
~~فولي الميت أو من يؤهل للإمامة، وأحق من أهل (6) لها الفاضل من بني هاشم.
# PageV00P156
# وموقفه للرجل عند وسطه وللمرأة عند صدرها حافيا.
# يفتتح الصلاة بتكبيرة يعزم معها على فعل الصلاة بصفتها لوجوبها مخلصا له
~~سبحانه، فيتشهد بعدها الشهادتين، ثم يكبر ثانية ويصلي بعدها على محمد وآله
~~صلى الله عليه وآله، ثم يكبر ثالثة ويدعو بعدها للمؤمنين والمؤمنات ويستغفر
~~الله سبحانه لهم، ثم يكبر رابعة ويدعو للميت إن كان مؤمنا ويترحم عليه
~~ويستغفر له، وإن كان مستضعفا دعا للمؤمنين والمؤمنات وإن كان ممن لا يعرف
~~حاله اشترط الدعاء له وعليه، وإن كان طفلا لمؤمن دعا لوالده أو لهما إن
~~كانا كذلك، ثم يكبر خامسة وينصرف من غير تسليم. ويرفع يديه في التكبيرة
~~الأولة دون ما بعدها ولا يبرح من موضعه حتى يرفع الجنازة.
# وإن كان مخالفا للحق بجبر أو تشبيه أو اعتزال أو خارجية أو إنكار إمامة
~~لعنه بعد الرابعة وانصرف. ولا يجوز الصلاة على من هذه حاله إلا لتقية.
# وحكم المأمومين في جميع ما ذكرناه حكم الإمام.
# فإن حضرت جنازة رجل وامرأة جعلت المرأة مما يلي القبلة والرجل مما يلي
~~الإمام. وكذلك الحكم إن كان بدل المرأة عبدا أو صبيا أو خصيا. وإن كان
~~الموتى جماعة جعلوا صفا رأس كل منهم عند وركي الآخر وصلى عليهم صلاة واحدة.
# ويصلي على القتيل المسلم ظالما كان أو مظلوما. وإذا اختلط قتلى المسلمين
~~والكفار صلى على أهل الإيمان بالقصد إليهم. ويصلي على المصلوب ولا يستقبل
~~على وجهه الإمام في التوجه.
# فصل في صلاة الطواف يجب على كل من طاف بالبيت عند فراغه من أسبوعه أن
~~يصلي ركعتين PageV00P157
# عند إبراهيم عليه السلام يقرأ في الأولة الحمد وسورة الاخلاص وفي الثانية
~~مع الحمد قل يا أيها ms102 الكافرون يتوجه فيهما ويقنت، ويجوز تأديتها في غير
~~المقام من المسجد الحرام، فإن خرج منه ولما يؤدهما فعليه الرجوع لتأديتهما
~~فيه.
# فصل في صلاة النذر ومن نذر صلاة على صفة مخصوصة أو في مكان معين أو عدد
~~مخصوص وجب عليه فعلها متى تعين فرض النذر، على الوجه الذي شرط من مبلغ عدد
~~أو صفة قراءة سور وآيات أو تسبيحات مخصوصة في المكان أو الزمان الذي علق
~~النذر به، فإن أداها على غير الصفة التي شرطها أو في غير المكان أو الزمان
~~الذي شرط لم يجزه ولزمه إعادتها على ما نذره.
# فإن كان علق فعلها بزمان معين لا مثل له كيوم معلوم من شهر مخصوص ففرط
~~حتى خرج الوقت فعليه التوبة وكفارة بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو
~~إطعام ستين مسكينا، وإن كان لضرورة فلا أثم عليه ويلزمه قضاؤها في غيره.
# فصل في أحكام الصلوات المسنونة [النوافل خ] من وكيد السنة على المتم أن
~~يصلي في اليوم والليلة أربعا وثلاثين ركعة:
# ثمان منها بعد الزوال وقبل الظهر يتوجه في أولها كتوجه الفرائض، ثمان
~~ركعات بعد الظهر وقبل العصر، وأربع ركعات بعد فريضة المغرب يفتتحها بالتوجه
~~وركعتين من جلوس بعد عشاء الآخرة يفتتحهما بالتوجه، يقنت في كل ركعتين من
~~هذه النوافل ويسلم، وأوقات نوافل كل فريضة ممتدة بامتداد أوقات فرائضها،
~~وثمان ركعات صلاة الليل يفتتحها بالتوجه ويقنت في كل ركعتين ويسلم، وركعتي
~~PageV00P158
# الشفع يسلم منها، وركعة الوتر يتوجه لها ويسلم منها، وركعتي الفجر متصلة
~~بصلاة الليل. وأول وقت هذه الصلاة أول النصف الثاني وأفضله الربع الأخير.
# وعلى المقصر سبع عشرة ركعة: نوافل المغرب أربع وصلاة الليل ثلاث عشرة
~~ركعة.
# والمسنون في نوافل النهار الاخفات بالقراءة وفي نوافل الليل الإجهار،
~~ويجوز الجهر في تلك والاخفات في هذه.
# ولكل ركعتين من هذه النوافل دعاء مخصوص طالبه يظفر به حيث طلبه من كتب
~~العمل.
# وكيفيتها في حال القيام والركوع والسجود والجلوس كالفرائض. فإن فاته شئ
~~منها فهو مرغب في قضائه أي وقت تمكن كترغيبه ms103 في الابتداء.
# ومن وكيد السنة على المتم أن يتطوع يوم الجمعة بعشرين ركعة: ست ركعات في
~~صدر النهار وستا إذا ارتفع النهار وستا قبل الزوال وركعتين في أول الزوال،
~~فإن لم يتسع له ترتيبها كذلك صلاها متوالية، فإن زالت الشمس وقد بقي منها
~~بقية قضاها بعد العصر.
# ومن السنة أن يتطوع الصيام (1) في شهر رمضان بألف ركعة يصلي من ذلك في
~~العشرتين الأولتين كل ليلة عشرين ركعة: ثمان ركعات بعد نوافل المغرب واثنتي
~~عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة وقبل الركعتين من جلوس، ويصلي كل ليلة من العشر
~~الأخير ثلاثين ركعة: اثنتي عشرة ركعة بعد نوافل المغرب وثماني عشرة ركعة
~~بعد عشاء الآخرة، ويصلي ليلة تسع عشر مائة ركعة مضافة إلى الموظف فيها من
~~الركعات، ويصلي ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة وليلة
# PageV00P159
# ثلاث وعشرين مائة ركعة. ويصلي ليلة العيد ركعتين يقرأ في الأولة منهما مع
~~الحمد سورة الاخلاص ألف مرة وفي الثانية مع الحمد سورة الاخلاص مرة واحدة،
~~ولكل ركعتين من نوافل الشهر دعاء وتسبيح مذكور في كتب العمل.
# ومن وكيد السنة الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير
~~وهو الثامن عشر من ذي الحجة بالخروج إلى ظاهر المصر وعقد الصلاة قبل أن
~~تزول الشمس بنصف ساعة بمن تتكامل له صفات إمام الجماعة بركعتين يقرأ في كل
~~ركعة منهما الحمد مرة وسورة الاخلاص عشرا وسورة القدر عشرا وآية الكرسي
~~عشرا ويقتدي به المؤتمون، فإذا سلم دعا [بدعاء] هذا اليوم (1) ومن صلى
~~خلفه. وليصعد المنبر قبل (2) الصلاة فيخطب خطبة مقصورة على حمد الله
~~والثناء عليه والصلاة على محمد وآله والتنبيه على عظيم حرمة يومه وما أوجب
~~الله تعالى من إمامة أمير المؤمنين والحث على امتثال مراد الله سبحانه
~~ورسوله صلى الله عليه وآله فيه. ولا يبرح أحد من المؤتمين والإمام يخطب
~~فإذا انقضت الخطبة تصافحوا (3) وتفرقوا.
# ومن السنة أن يصلي ليلة النصف من شعبان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بعد
~~الحمد مائة مرة سورة الاخلاص ويقنت في كل ms104 ركعة (4) منها ويسلم ويعقب ويعفر.
# ومن السنة أن يصلي يوم المبعث - وهو السابع والعشرين من رجب - اثنتي عشرة
~~ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة يس ويقنت في كل ركعتين
# PageV00P160
# ويسلم ويكثر بعدها من التسبيح والدعاء.
# ومن السنة الاقتداء بأمير المؤمنين عليه السلام في صلاة أربع ركعات يقرأ
~~في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الاخلاص خمسين مرة ويقنت في كل ركعتين ويتشهد
~~ويسلم ويعقب ويعفر.
# ومن السنة أن يقتدي بفاطمة عليها السلام في صلاة ركعتين يقرأ في الأولة
~~بعد الحمد سورة القدر مائة مرة وفي الثانية سورة الاخلاص مائة مرة ويقنت
~~فيها ويسلم ويعقب ويعفر.
# ومن السنة صلاة الحياة (1) وهي صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام أربع
~~ركعات يفتتح بالتوجه ويقرأ في الأولة الحمد وإذا زلزلت ويسبح (2) بعد
~~القراءة خمسة عشر فصلا كل فصل أربع تسبيحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله
~~إلا الله والله أكبر، ثم يكبر ويركع ويسبح في الركوع عشر فصول، ثم يرفع
~~رأسه فيسبح عشرا ثم يكبر ويسجد فيسبح في السجود عشرا، ثم يرفع رأسه ويجلس
~~فيسبح عشرا ثم يسجد فيسبح عشرا، ثم يجلس فيسبح عشرا، ثم ينهض إلى الثانية
~~فيقرأ الحمد والعاديات ويسبح بعد القراءة وفي حال الركوع وبعده وفي السجود
~~وبعده كما سبح في الأولة، ويتشهد ويسلم، ثم ينهض فيصلي ركعتين يقرأ في
~~الأولة الحمد وإذا جاء نصر الله وفي الثانية الحمد وسورة الاخلاص، ويسبح في
~~كل منهما كما سبح في كل من الأولتين ويتشهد ويسلم ويعقب ويعفر، فيكون جملة
~~التسبيح في هذه الصلاة ثلاثمائة فصل.
# ولا يختص أداء هذه الصلوات الثلاث بوقت من دون وقت.
# والسنة حين إحرام المتعة أو حج أو عمرة مبتولة صلاة ست ركعات، ويجزي
~~اثنتان، يفتتحهما بالتوجه ويقرأ في الأولة الحمد وسورة الاخلاص
# PageV00P161
# وفي الثانية بعد الحمد قل يا أيها الكافرون أي وقت قصد إلى الإحرام من
~~ليل أو نهار وأفضل الأوقات بعد صلاة الظهر.
# ومن السنة بعد الفراغ من زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله ms105 أو أحد
~~الأئمة عليهم السلام عند قبورهم صلاة ركعتين عند الرأس يحسن ركوعهما
~~وسجودهما ويجتهد بعدهما في الدعاء والاستغفار. ويصلي لزيارة أمير المؤمنين
~~عليه السلام ست ركعات، لأن زيارته تشتمل على زيارة ثلاثة حجج: آدم ونوح
~~وهود عليهم السلام (1).
# وإن كانت أو أحدهم عليهم السلام من بلد الزائر النائي عن مشاهدهم بدأ
~~بصلاة ركعتين ثم عقبهما بالزيارة.
# ومن السنة فيمن عرض له أمران يشتبهان: أن يستخير الله سبحانه بصلاة
~~ركعتين يقول بعدهما وهو ساجد. أستخير الله - مائة مرة - اللهم إني أستخيرك
~~بعلمك وأشهد بك (2) بقدرتك، اللهم إنك تعلم وأنت علام الغيوب أسألك أن تصلي
~~على محمد وآل محمد وأن تخير لي في جميع أموري خيرة في عافية خيرة للدنيا
~~والآخرة برحمتك وجميل لطفك. فإذا عزم على مطلوبه بدأ بصلاة ركعتين يبتهل
~~بعدهما إلى الله تعالى في نجاح حاجته، فإذا قضيت حاجته فيصل صلاة الشكر
~~ركعتين يسجد بعدهما ويقول: " شكرا شكرا " مائة مرة.
# ومن السنة إذا منعت السماء قطرها والأرض نبتها أن يفزع أهل المصر و
~~الإقليم إلى صوم ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا انبسطت الشمس
~~من يوم الجمعة خرج إمام الصلاة ومعه المؤذنون وكافة أهل البلد إلى ظاهره
~~وقد نصب له منبر فيصلي بهم ركعتين كصلاة العيد يقنت بين (3) التكبير بما
# PageV00P162
# سنح من التحميد، ثم يصعد المنبر فيخطب خطبة يحمد الله تعالى فيها، ويثني
~~عليه بما هو أهله، ويصلي على محمد وآله، ويعظ، ويخوف، ويحث على فعل الخير،
~~ويزجر عن ارتكاب القبيح، ويرغب في التوبة، ويشعر الحاضرين أن القحط سبب (1)
~~القبائح ليبعثهم ذلك على التوبة منها، فإذا فرغ من خطبته فليقلب رداءه،
~~فيحول الذي على منكبه الأيمن إلى الأيسر، والذي على الأيسر إلى الأيمن، ثم
~~يحول وجهه إلى القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة ويكبر الناس معه ثم يحول وجهه
~~إلى يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة ويسبح الناس معه، ثم يحول وجهه إلى يساره
~~فيحمد الله مائة مرة ويحمد الناس معه، ثم يحول وجهه إلى الناس فيستغفر الله
~~مائة مرة ms106 ويستغفر الناس معه، كل ذلك يرفع به صوته ويرفعونه، ثم يحول وجهه
~~إلى القبلة ويدعوا:
# اللهم رب الأرباب ومعتق الرقاب ومنشئ السحاب ومنزل القطر من السماء ومحيي
~~الأرض بعد موتها، يا فالق الحب والنوى ويا مخرج الزرع والنبات و محيي
~~الأموات (2) الشتات، اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا مغدقا هنيئا مرئيا ينبت
~~(3) به الزرع وتدر به (4) الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها وتسقي به مما
~~خلقت أنعاما وأناسي كثيرا.
# وليؤمن الحاضرون على دعاءه ثم ينزل.
# ومن السنة على من دخل مسجدا أن يبدأ الصلاة ركعتين تحية له ثم يشرع فيما
~~شاء من عبادة (5).
# PageV00P163
# فصل في بيان حقوق الأموال (1) حقوق الأموال تسعة: الزكاة، والفطرة،
~~والخمس، والأنفال، وفي سبيل الله، والنذور، والكفارات، وصلة الأرحام، وبر
~~الأخوان، ولكل حكم.
# فصل في ذكر ما يجب فيه الزكاة وأحكامها فرض الزكاة يتعلق بثلاثة أصناف:
~~الأموال والحرث والأنعام.
# فأما فرض زكاة المال فيختص بكل حر بالغ كامل العقل، بشرط أن يكون المال
~~عينا أو ورقا بالغا نصابه، حائلا عليه الحول من غير أن يتخلله نقصان ولا
~~تبدلت أعيانه، وبحيث يتمكن مالكه من التصرف فيه بالقبض أو الإذن، فإذا
~~تكاملت هذه الشروط وبلغ العين عشرين مثقالا والورق مائتي درهم ففي العين
~~نصف دينار، وفي الورق خمسة دراهم، ولا شئ فيما زاد على ذلك حتى تبلغ زيادة
~~العين أربعة دنانير وزيادة الورق أربعين درهما، فيكون في ذلك عشر دينار،
~~وفي هذه درهم.
# ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغ العين والورق، من كل عشرين مثقالا
# PageV00P164
# نصف مثقال، ومن كل أربعة دنانير بعد العشرين عشر مثقال، وفي كل مائتي
~~درهم خمسة دراهم، ومن كل أربعين درهما درهم، ولا زكاة فيما بين النصابين.
# ومن مسنون الزكاة تزكية البضايع (1) إذا حال عليها الحول وهي تفي برأس
~~المال أو زيادة بحسب ما ابتيعت يا (2) من عين أو ورق كزكاة العين.
# ومن ذلك أن يقرر ذو المال على ماله في كل جمعة أو كل شهر شيئا معينا
~~يخرجه في أبواب البر.
# ومن ذلك افتتاح ms107 النهار واختتامه بالصدقة، وافتتاح السفر والقدوم منه بها،
~~وإعطاء السائل ولو بشق تمرة، واصطناع ذوي اليسار الطعام في كل يوم أو كل
~~جمعة أو كل شهر لذوي الفاقة من المؤمنين، وتفقد مخلفي المؤمن في غيبته وبعد
~~وفاته، وقرض ذوي الحاجة وإنظاره إلى ميسرة، وتحليل المؤمن بعد وفاته مما في
~~ذمته من الدين، والتكفل به لمدينه.
# وأما فرض زكاة الحرث فمختص بالحنطة والشعير والتمر والزبيب دون سائر ما
~~تخرجه الأرض من الحبوب والثمار والخضر، إذا بلغ كل صنف منها بانفراده خمسة
~~أوسق والوسق، ستون صاعا والصاع تسعة أرطال بالعراقي.
# على كل مالك بعد المؤن وحق المزارع أن يخرج منه أو وليه، إن كان يسقى
~~حرثه سيحا أو بماء المطر العشر، وإن كان يسقى بالقرب والنواضح فنصف العشر،
~~وإن سقي بعض مدة الحاجة بماء المطر وبعضها بالنواضح والقرب زكى بأكثر
~~المدتين، فإن تساوت مدة الشربين زكى نصفه بالعشر ونصفه بنصف العشر.
# ويزكي ما زاد على النصاب بزكاته ولو كان صاعا.
# PageV00P165
# ولا يلزم تكرير الزكاة فيه وإن بقي في ملك مزكيه أحوالا.
# ومن مسنون صدقة الحرث أن يزكي كل ما دخل المكيال من الحبوب إذا بلغ كل
~~جنس منها خمسة أوسق بالعشر أو نصف العشر، فإن نقص عن لك تصدق بما تيسر.
# ومن ذلك الصدقة حين صرام النخل، وقطاف الكرم، وجذاذ الزرع بالضغث من
~~الزرع والضغثين، والعذق من الرطب والعذقين، والعنقود من العنب والعنقودين،
~~فإذا صار الرطب تمرا والعنب زبيبا والغلة حبا وأراد المالك دفع (1) ذلك
~~تصدق منه بالقبضة والقبضتين.
# ومن ذلك أن يجعل مالك التمر أو الخضر قسطا لمن لا يتمكن من التفكه
~~والتطرف بالخضر من فقراء المؤمنين.
# ومن ذلك إباحة عابر السبيل تناول اليسير مما تنبت من الثمار و الزرائع.
~~(2) وأما فرض زكاة الأنعام فمتعين على كل مالك أو وليه، بشرط أن تكون
~~سائمة، وتبلغ كل جنس منها النصاب، ويحول عليه الحول كاملا لا يتخلله نقصان
~~ولا تبدل أعيانه، ولكل منها حكم.
# أما الإبل فلا شئ فيها حتى تبلغ خمسا ففيها ms108 شاة، وفي عشرين أربع شياة وفي
~~خمس وعشرين خمس شياة، وفي ست وعشرين بنت مخاض - وهي التي كملت حولا وسميت
~~بصفة أمها المتمخضة بالحمل - إلى خمس و ثلاثين، فإذا بلغت ستا وثلاثين
~~ففيها بنت لبون - وهي التي قد كملت حولين ودخلت في الثالث وسميت بأمها
~~اللبون بأختها - إلى خمس وأربعين، فإذا
# PageV00P166
# بلغت ستا وأربعين ففيها حقة - وهي التي قد كمل بها ثلاث سنين ودخلت في
~~الرابعة وسميت بذلك من حيث يحق لها أن تطرق الفحل ويحمل على ظهرها - إلى
~~ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة - وهي التي قد كمل بها أربع سنين
~~ودخلت في الخامسة - إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون
~~إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين فإذا زادت على ذلك
~~أسقط هذا الاعتبار وأخرج من كل أربعين بنت لبون، ومن كل خمسين حقة.
# ومن وجبت عليه سن ولم تكن عنده وكان عنده أعلى منها بدرجة، أخذت منه
~~وأعطي شاتان أو عشرين درهما فضة، وإن كان عنده أدنى منها بدرجة أخذت منه
~~ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن كان بينهما درجتان فأربع شياة، وإن كان
~~ثلاث درج فست شياة، أو ما في مقابلة ذلك من الدراهم.
# وحكم البخت - والبخت الإبل - حكم العربية.
# وأما زكاة البقر فلا شئ فيها حتى تبلغ ثلاثين، ففيها تبيع حولي إلى تسع
~~وثلاثين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، ثم على هذا بالغ (1) ما بلغت البقر
~~من كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة.
# وحكم الجواميس حكم البقر.
# فأما زكاة الغنم فلا شئ فيها حتى يبلغ أربعين، فإذا بلغتها ففيها شاة إلى
~~عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مأتين فإذا زادت واحدة ففيها
~~ثلاث شياة إلى ثلاثمأة، فإذا زادت عليها واحدة ففيها أربع شياة، فإذا زادت
~~على ذلك أسقط هذا الاعتبار وأخرج من كل مائة شاة.
# وحكم المعز حكم الشياة.
# ولا يعد في شئ من الأنعام فحل الضراب، ولا ما لم يحل عليه الحول ms109
# PageV00P167
# في الملك مبيع ولا منتوج (1)، ولا زكاة فيما بين النصابين من الأعداد.
# ومن مسنون صدقة الأنعام أن يجعل من أوبارها وأصوافها وأشعارها و ألبانها
~~قسط للفقراء، وتمنح الناقة والشاة والبقرة الحلوبة من لا حلوبة له، و يعان
~~[يعاون ظ] بظهور الإبل وأكتاف البقر على الجهاد والحج والزيارة من لا ظهر
~~له ويسعد [يساعد ظ] بذلك الفقراء على مصالح دينهم ودنياهم.
# ومن وكيد السنة أن تزكى إناث الخيل السائمة بعد حول الحول، عن كل فرس
~~عتيق ديناران، وعن كل هجين دينار.
# PageV00P168
# فصل في الفطرة زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل العقل غني، يخرجها
~~عنه وعن كل من يعول من ذكر وأنثى، صغير وكبير، حر وعبد، مسلم وكافر، قريب
~~وأجنبي، عن كل منهم صاع من فضل ما يعتاده من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب
~~أو أقط أو ذرة أو أرز أو غير ذلك من الأقوات. والصاع تسعة أرطال بالعراقي.
# ووقتها من عند طلوع الفجر من يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، فإن
~~أخرها إلى بعد الصلاة سقط فرضها، إلا أن يعزلها من ماله انتظارا لوجود من
~~يخرجه إليه فتجزي، وهو مندوب إلى التصدق بها، فإن كان عن تفريط لزمته
~~التوبة مما فرط فيه.
# ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت.
# ومن وكيد السنة وأفضل الأعمال تفطير الصوام ولو بكف سويق أو تمر أو شربة
~~ماء بارد. PageV00P169
# فصل في الخمس فرض الخمس مختص بقليل (1) المستفاد بالحرب من الكفار من مال
~~أو رقيق أو كراع أو سلاح أو غير ذلك مما يصح نقله قليله وكثيره، وما بلغ من
~~الكنوز ما تجب فيه أو في مثل قيمته الزكاة، وما بلغ من المأخوذ من المعادن
~~والمخرج بالغوص قيمة دينار فما زاد، وما فضل عن مؤنة الحول على الاقتصاد من
~~كل مستفاد بتجارة أو صناعة أو زراعة أو إجارة أو هبة أو صدقة أو ميراث أو
~~غير ذلك من وجوه الإفادة، وكل ما اختلط حلاله بحرامه ولم يتميز أحدهما من
~~الآخر ولا يعين مستحقه ms110 (2).
# فصل في الأنفال فرض الأنفال مختص بكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، و
~~قطائع الملوك، والأرضون الموات، وكل أرض عطلها مالكها ثلاث سنين
# PageV00P170
# ورؤوس الجبال (1) وبطون الأودية من كل أرض، والبحار، والآجام، وتركات من
~~لا وإرث له من الأموال وغيرها.
# PageV00P171
# فصل في جهة هذه الحقوق يجب على كل من تعين عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس
~~أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبله
~~سبحانه، أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه، فإن تعذر الأمران
~~فإلى الفقيه المأمون، فإن تعذر، أو آثر (1) المكلف تولى ذلك نفسه (2)
~~فمستحق الزكاة والفطرة الفقير المؤمن العدل دون من عداه.
# وأقل ما يعطى من زكاة المال خمسة دراهم، ومن الفطرة صاع.
# ويجوز أن يعطي الفقير الواحد ما يغنيه ما لم يكن هناك جماعة من الفقراء.
# وفقراء بني هاشم أحق بذلك من غيرهم، ومن لا يجب نفقته من الأقارب أولى من
~~الأجانب، والجيران أولى من الأباعد، وأهل المصر أولى من قطان غيره، فإن لم
~~يكن في المصر (3) من تتكامل فيه صفات مستحقها أخرجت إلى
# PageV00P172
# من يستحقها.
# وإذا أريد حملها إلى مصر آخر مع فقد من يستحقها في المصر فلا ضمان على
~~مخرجها في هلاكها، فإن كان السبيل مخوفا لم يخرجها إلا بإذن الفقير، فإن
~~حملت من غير إذنه فهي مضمونة حتى تصل إليه، فإن كان في مصره من يستحقها
~~فحملها إلى غيره فهي مضمونة حتى تصل إلى من حملت إليه، إلا أن يكون حملها
~~إليه بإذنه فيسقط الضمان.
# فإن أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقها ثم انكشف له كونه مختل
~~الشروط، رجع عليه بها، فإن تعذر ذلك فكان المنكشف هو الغني وجب إعادتها
~~ثانية، وإن كان غير ذلك فهي مجزية.
# ويجوز إخراجها إلى أيتام المؤمن لحرمته (1) فإذا بلغوا حكم فيهم بحسب ما
~~يذهبون إليه مما يقتضي ولايتهم أو قطعها.
# ويجوز عتق أهل الإيمان وقضاء ديونهم في الصلاح من مال الزكاة.
# ويجوز ms111 إخراج الزكاة والفطرة قبل دخول وقتهما على جهة القرض، فإذا دخل
~~الوقت عزم المطالب (2) على إسقاط المطالبة وجعل المسقط الزكاة.
# ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لولي الأمر انتظارا
~~للتمكن من إيصاله إليه، فإن استمر التعذر أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه
~~وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه، وإخراج الشطر الآخر إلى مساكين آل علي
~~وجعفر وعقيل والعباس وأيتامهم وأبناء سبيلهم، لكل
# PageV00P173
# صنف ثلث الشطر وشطر (1) ثبوت الإيمان بحسب ما يراه من تفضيل بعضهم على
~~بعض.
# ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيناه في شطر
~~الخمس، لكون جميعها حقا للإمام عليه السلام.
# فإن أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس [وحق الأنفال خ] كان عاصيا لله
~~سبحانه، ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد عليهم
~~السلام، وآجل العقاب، لكونه مخلا بالواجب عليه لا فضل مستحق.
# ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها، لأن فرض الخمس والأنفال ثابت
~~بنص القرآن وإجماع الأمة، وإن اختلفت فيمن يستحقه، ولاجماع آل محمد عليهم
~~السلام على ثبوته وكيفية استحقاقهم (2) وحمله إليهم وقبضهم إياه و مدح
~~مؤديه وذم المخل به، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار.
# PageV00P174
# فصل في الانفاق في سبيل الله تعالى قد تعبد الله سبحانه بالانفاق في
~~سبيله كما تعبد بالجهاد بالأنفس، فقال تعالى:
# " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله. " (1) فسوى سبحانه بين فرض
~~الانفاق في سبيله والجهاد بالأنفس. وقال سبحانه: " وأنفقوا في سبيل الله
~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2) فأمر بالانفاق وتوعد المخل به
~~بالهلاك، و ذلك برهان وجوبه في أمثال هذه الآيات.
# فلزم كل ذي مال معونة المجاهدين بالخيل والسلاح والأزواد والظهر وما جرى
~~مجرى ذلك من سد الثغر وحراسته من العدو بحسب الحاجة إلى ذلك والغنى عنه،
~~سواء كان المنفق من أهل الحرب أو لم يكن.
# وفرض الانفاق على من ليس من أهل الحرب لعدم أو زمانة أشد لزوما.
# PageV00P175
# فصل في النذر ms112 ومن نذر لبلوغ طاعة أو مباح أن يتصدق بمال أو يخرج شيئا من
~~ماله في بعض أبواب البر، فبلغ ما علق النذر به فعليه الخروج مما نذره، فإن
~~فرط فيه فهو مأزور، ويلزمه تلافي ما فرطه (1) بتأديته (2) إن أمكن فيه، وإن
~~تعذر لتعلقه بزمان لا مثل له فعليه التوبة وكفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين
~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وإن كان لضرورة أو سهو فعليه الخروج مما
~~نذره ولا أثم عليه.
# فصل في الكفارات يلزم من وجب عليه إخراج شئ من ماله لكفارة تعينت عليه من
~~أحد الوجوه التي بينتها في مواضعها، أن يبادر بإخراجها في أول أحوال
~~التمكن، فإن تعين فرضها وهو غير مستطيع في الحال لأدائها ففرضه العزم عليه
~~أول أحوال الامكان وفعله له فيها.
# PageV00P176
# فصل في حق ذوي الأرحام بر ذوي الأرحام على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب [بر] الوالدين على الولد بشرط الحاجة، والولد عليهما بشرط السعة
~~أو الحاجة مع عدم الاستطاعة للتكسب.
# وأما الزوجة وملك اليمين ففرض القيام بهما واجب على كل حال، فإن عجز
~~الزوج عن القيام بحق الزوجة لزمه التطليق لتصرف المرأة في نفسها.
# فإن عجز المالك لزمه البيع أو العتق أو إباحة العبد أو الأمة التصرف بما
~~يحفظان به حياتهما وإن استطاعا العود على مالكهما لزمهما ذلك.
# والمسنون بر الوالدين والولد وإن كانا ذوي يسار، ومن عداهم من الأخوة
~~والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم.
# فإذا امتنع من تجب عليه نفقة الوالد أو الولد أو الزوجة أو الرقيق أجبره
~~الناظر في أحكام المسلمين على ذلك، ولا يجبره على نفقة من عداهم لكنه مرغب
~~في ذلك. PageV00P177
# فصل في حق الأخوان بر الأخوان في الدين على ضربين: واجب وندب فالواجب: بر
~~من علم عجزه عما يحفظ به حياته بما يبقي معه من غداء أو لباس، وهو على
~~الكفاية، إن قام به بعض الأغنياء سقط عن غيره، وإن لم يقم به أحد فكل منهم
~~مخاطب به وملام للاخلال بفرضه.
# وأما المندوب: فبر من عدا من ms113 ذكرناه من فقرائهم، وصلة أوساطهم (1)
~~واتحافهم ومهاداة (2) أمثالهم وبذل المصون (3) لهم وتخفيف الثقل (4) عنهم.
# PageV00P178
# باب حقيقة الصيام وضروبه وبيان أحكامه حقيقة الصوم في الملة العزم على
~~كراهية أمور مخصوصة في زمان مخصوص لكون (1) ذلك مصلحة مخلصا به لمكلفه
~~سبحانه.
# والأمور التي بكراهيتها يكون المكلف صائما: الأكل والشرب والازدراد
~~والجماع واستنزال المني والكذب على الله تعالى أو على رسوله أو على أحد
~~الأئمة من آله عليهم السلام والتصبح على الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس
~~والارتماس في الماء وجلوس النساء فيه إلى أوساطهم والقئ والسعوط والحقنة
~~والتقطير في الأذن والوقوف في الغبار المتكاثف.
# ومن توابعه الواجبة اجتناب قبائح الأصوات كالعود والطنبور، والأقوال
~~الكاذبة كالكذب والنميمة، ورؤية المحرمات، والبطش، والسعي فيما لا يحل
~~والعزم على شئ من ذلك.
# ومن فضائله قطع زمانه بتلاوة القرآن، والتسبيح والصلاة على محمد وآله صلى
~~الله عليه وآله والاجتهاد في العبادة، والاكثار من فعل الخيرات، وصلة
~~الأرحام، وبر الأخوان وتفطير الصوام، واجتناب مجالسة الحلائل ومحادثتهن فما
~~فوق ذلك من ضم أو تقبيل، والتبرد بالماء، وشم المسك والزعفران والنرجس،
~~والسواك بالرطب
# PageV00P179
# ومضغ العلك، والفصاد، والحجامة، ودخول الحمام، وإتعاب الجسم بالأعمال
~~وقطع الزمان بما لا يجدي نفعا دينيا ولا دنيويا من المباح.
# والزمان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
# والمصلحة إن كان صومه فرضا فلكونه لطفا في واجبات العقول، وإن كان نفلا
~~فلكونه لطفا في مندوبها.
# والاخلاص أن يفعله قربة إلى الله تعالى بريئا من كل غرض سواها.
# وهو على ضربين: مفروض ومسنون.
# والمفروض ستة عشر ضربا: (1) صوم شهر رمضان، وصوم قضاء الفائت وصوم
~~كفارته، وصوم النذر، وصوم كفارة من أفطر فيه، وصوم الاعتكاف [وصوم كفارة
~~الافطار فيه] (2) وصوم جزاء الصيد، وصوم كفارة حلق الرأس، وصوم دم المتعة
~~وصوم كفارة الظهار وصوم كفارة القتل، وصوم نقض العهد، وصوم كفارة البر (3)
~~وصوم كفارة اليمين، وصوم مفوت العشاء الآخرة.
# والمسنون على ضروب: منها صوم ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله وأربعاء
~~في وسطه وخميس في آخره، وصوم شعبان، وصوم رجب، وصوم ms114 المحرم وصوم السابع عشر
~~من ربيع الأول مولد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويوم السابع والعشرين من
~~رجب مبعث النبي صلى الله عليه وآله، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة وهو
~~يوم دحو الأرض من تحت الكعبة، ويوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو يوم الغدير،
~~وأول يوم من ذي الحجة وهو يوم مولد إبراهيم عليه السلام، ويوم عرفة،
~~والأيام البيض من
# PageV00P180
# كل شهر، والخميس والجمعة والسبت من كل شهر محرم، وصوم الحاجة وستة أيام
~~من شوال، وصوم داود عليه السلام.
# ولا يجوز (كذا) التطوع بالصوم في غير ما ذكرناه من الأزمنة، ولا شئ من
~~مفروضه ولا مسنونه في العيدين وأيام التشريق، وصوم الدهر والوصال ونذر
~~المعصية ويوم الشك على أنه من شهر رمضان.
# فصل في صوم شهر رمضان فرض صوم الشهر يتعين على كل مكلف صحيح مخاطب بتام
~~الصلاة إلا المتصيد للتجارة.
# وعلامة دخوله رؤية الهلال، وبها يعلم انسلاخه، ويقوم مقامها شهادة رجلين
~~عدلين في الغيم وغيره من العوارض، وفي الصحو وانتفائها إخبار خمسين رجلا،
~~فإن تعذر الأمران وجب تكميل شعبان ثلاثين يوما وعقد النية.
# فإن قامت البينة برؤية الهلال ليلة يوم قد أفطر في أوله فعليه قضاؤه، وإن
~~كان قد صام من شعبان فهو مجز في تكليفه ولا قضاء عليه.
# ويجزيه أن ينوي ليلة الشهر قبل طلوع الفجر صيامه، وتجريد النية لكل يوم
~~قبل طلوع فجره أفضل.
# والنية هي العزم على كراهية الأمور المذكورة للوجوه المبينة. فأما اجتناب
~~هذه الأمور فواجب في كل حال.
# فإن كان مريضا مرضا يرجى زواله لم يجز له الصوم، وفرضه صيام أيام آخر.
# فإن كان مريضا مرضا لا يرجى زواله فعليه أن يكفر عن كل يوم بإطعام
~~المسكين PageV00P181
# فإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم وهو مندوب إلى إطعام مسكين عن
~~كل يوم.
# والحامل والمرضع إذا أضر بهما الصوم أفطرتا وكفرتا عن كل يوم بإطعام
~~مسكين، فإذا أفصلت المرضع وطهرت الحامل قضتا ما أفطرتاه.
# وإذا دخل الشهر على حاضر لم ms115 يحل له السفر مختارا، وإن وافق دخوله وهو
~~مسافر لم يحل له الصوم، فإن صام لم يجزه.
# والنفاس والحيض مانعان من صحة الصوم، فإذا طهرت المرأة قضت ما تركته
~~لهما.
# ولا يجوز لمن سقط عنه فرض الصوم ببعض ما ذكرناه من الأعذار أن يتملى من
~~الطعام والشراب، بل يقتصر على ما يمسك الرمق، ولا يجوز له الجماع مختارا ما
~~لم يخف فسادا في الدين.
# فإذا قدم المسافر وبرئ المريض وطهرت الحائض والنفساء وبلغ الغلام وأسلم
~~الكافر وقد بقيت من النهار بقية أمسك كل منهم عن الطعام تأديبا.
# وإذا رأت المرأة الحيض أو نفست وقد بقي من النهار جزء وإن قل أفطرت يومها
~~وقضته.
# وإذا عزم المرء على السفر قبل طلوع الفجر وأصبح حاضرا فإن خرج قبل الزوال
~~أفطر، وإن تأخر إلى أن تزول الشمس أمسك بقية يومه وقضاه. وإن عزم على السفر
~~بعد طلوع الفجر ليوم قد نفذت نية صومه لزمه صومه.
# فإن تعمد الأكل والشرب أو الازدراد أو الجماع أو إنزال الماء أو الكذب
~~على الله أو على رسوله صلى الله عليه وآله أو على أحد الأئمة عليهم السلام
~~أو الصباح على الجنابة أو عزم على ذلك فسد صومه، ولزمه القضاء بصيام يوم،
~~والكفارة عن كل يوم PageV00P182
# بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وقد روي: " أنه
~~إن أفطره بشرب خمر أو جماع حرام فعليه الثلاث كفارات ".
# وإن تعمد القئ أو السعوط أو الحقنة أو التقطير في الأذن أو ارتمس الرجل
~~في الماء أو جلست المرأة إلى وسطها أو فرط في الغسل حتى أصبح أو أصغى إلى
~~حديث أو ضم أو قبل فأمنى أو وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء بصيام يوم
~~مكان يوم.
# وإن أتى شيئا من ذلك ساهيا أو مع فقد التحصيل لجنون أو غيره فلا شئ عليه.
# ومن أدخل إلى فمه شيئا لغير ضرورة ولا عبادة فسبق إلى حلقه فعليه القضاء
~~وإن كان لضرورة أو عبادة فبلغه (1) من غير قصد فلا شئ عليه. ms116
# وإن أفطر ظانا أن الشمس قد غربت ثم ظهر له أنها كانت طالعة، أو أكل أو
~~شرب أو فعل ما يفسده ظانا أن ما عليه (2) ليلا ثم تبين له أن الفجر كان
~~طالعا فعليه القضاء.
# فإن كان بما فعله مستحلا فهو مرتد (3) بالأكل والشرب والجماع، وكافر بما
~~عدا ذلك، يحكم فيه بأحكام المرتدين أو الكفار.
# وإن كان محرما فعلى سلطان الاسلام أن يحده إن كان ما أتاه مما يوجب حدا
~~كالزنا أو شرب الخمر، ويؤدبه لحرمة الشهر، وإن كان مما لا يوجب حدا بالغ في
~~تأديبه، وتلزمه في حقه التوبة مما أتاه.
# PageV00P183
# فإن قصد إلى رؤية ذات محرم أو أصغى إلى محظور أو نطق بقبيح قول أو بطش أو
~~سعى فيما لا يحل أو عزم على شئ من ذلك فهو مأزور، وصومه ماض ولا قضاء عليه
~~ولا كفارة.
# وإن كان عن سهو فلا شئ عليه.
# وإن خالف في شئ من فضائل الصوم التي ذكرناها نقص ثواب صومه ولا أثم عليه.
# فصل في صوم القضاء والكفارة يلزم من تعين عليه فرض القضاء لشئ من شهر
~~رمضان أن يبادر به في أول أحوال الامكان، والموالاة أفضل، وإن دخل الشهر
~~الثاني وعليه شئ من فائت الأول لم يتمكن من قضائه ما بين الشهرين فليصم
~~الحاضر [ويكفر عن كل يوم من الفائت] (1)، فإذا أكمله قضى الفائت، وإن كان
~~ممن تمكن من القضاء بينهما ففرط فيه فليصم الحاضر، ويكفر عن كل يوم من
~~الفائت بإطعام مسكين، فإذا أكمل الشهر فليصم ما فاته من الأول.
# ولا يجوز لمن عليه فائت أن يتطوع بصوم حتى يقضيه.
# فإذا أفطر في يوم عزم على صومه قضاءا قبل الزوال فهو مأزور، وإن كان بعد
~~الزوال تعاظم وزره، ولزمته الكفارة: صيام ثلاث أيام، أو إطعام عشرة مساكين،
~~وإن كان القضاء لإفطار ما تجب له الكفارة ففرضها متعين مع القضاء.
# فصل في صوم النذر والافطار فيه من تعين عليه بالنذر صوم كل خميس أو جمعة
~~أو كل رجب أو شعبان أو
# PageV00P184
# أول ms117 الخميس من شهر كذا أو ثاني يوم قدومه إلى غير ذلك من الأزمنة
~~المتعينة التي لا مثل لها، وجب عليه صوم ما نذره بعينه وجوبا مضيقا، فإن
~~أفطر في شئ (1) مختارا فعليه ما على من أفطر في يوم من شهر رمضان مختارا،
~~فإن كان لضرورة يطيق معها الصوم لمشقة (2) فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين
~~أو صوم ثلاثة أيام، وإن كان لضرورة لا يطيق معها الصوم فلا كفارة عليه،
~~والقضاء لازم له على كل حال.
# وإن اتفق نذره المعين في شهر رمضان سقط فرضه، وإن اتفق في يوم فطر أو
~~أضحى أو أيام التشريق فليفطر ولا قضاء عليه لشئ من ذلك ولا كفارة، لأن
~~النذر إنما يتعلق بما يصح صومه وإفطاره قبل النذر فيجب به، وشهر رمضان واجب
~~قبل النذر بأمره تعالى، وصوم عيدين وأيام التشريق محرم، فلا يدخل النذر على
~~شئ منه.
# وإن علق نذره بزمان معين له مثل يوم (3) خميس ما (4) أو شهر محرم وجب
~~عليه صوم ذلك فإن صام غيره لم يجزه ولزمه الصوم في الزمان المتعين بالنذر.
# وإن شرط في نذره الموالاة ففرق مختارا لم يجزه ولزمه الاستئناف وإن كان
~~مضطرا بنى على ما مضى.
# وإن نذر أن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود عليه السلام فوالى الصوم أو
~~الافطار مختارا " لم يجزه ولزمه الاستيناف وإن كان مضطرا بنى على ما مضى.
~~وإن نذر أن يصوم في موضع بعينه كالمسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله
~~عليه وآله أو مسجد الكوفة أو بعض مشاهد الأئمة عليهم السلام وجب ذلك.
# PageV00P185
# وإن لم يتمكن وكان نذره متعلقا بزمان معين لا مثل له صام بحيث هو، وإن
~~كان غير ذلك تربص إلى حين التمكن، فإن ظن استمرار العذر صام ما وجب عليه
~~بحيث هو.
# وإن أفطر في يوم عزم على صومه لنذر أوجبه عليه وله مثل فهو مأزور وعليه
~~مثله.
# وإن نذر أن يصوم شهرا فهو مخير في الشهر، فإن ابتدأ بشهر لزمه اكماله فإن
~~أفطر فيه مضطرا فليبن على ms118 ما صام منه، وإن كان مختارا في النصف الأول
~~فليستأنف الصوم وإن كان في الثاني فليبن وهو مأزور.
# فصل في صوم الاعتكاف وكفارة الافطار فيه الاعتكاف اللبث المتطاول للعبادة
~~في مكان مخصوص، واللبث ثلاثة أيام فما فوقها، ولا اعتبار بها من دون
~~التعبد، والمكان مكة ومسجد النبي صلى الله على وآله و مسجد الكوفة الأعظم
~~ومسجد البصرة كذلك، دون سائر الأمكنة، ومن شرطه الصوم.
# وهو على ضربين: أحدهما يجب الدخول فيه والثاني لا يجب.
# فالأول ما وجب عن نذر فإن كان معلقا بزمان معدود وجب تكميله بحيث نذر وإن
~~لم يكن معدودا اعتكف ثلاثة أيام، وهو بالخيار فيما بعد.
# وإن كان تطوعا فهو بالخيار ما لم يعزم على صومه ويدخل المسجد عازما عليه
~~فيلزمه المضي فيه ثلاثة أيام، ثم هو فيما زاد عليها بالخيار.
# وإن استأنف اعتكافا بعد ما مضى ثلاثة أيام في الواجب والمندوب فهو
~~بالخيار في المضي والفسخ ما لم يمض له يومان، فإن مضيا لزمه تكميله ثلاثا
~~PageV00P186
# ومن شروطه ملازمة المسجد ليلا ونهارا واجتناب الخروج منه إلا لإزالة حدث
~~أو عيادة مريض أو تشييع جنازة، ولا يجلس تحت سقف مختارا حتى يعود إليه،
~~ويلزمه في النهار ما يلزمه الصائم، ويجتنب الجماع في الليل كالنهار فإن
~~أفطر نهارا أو جامع ليلا فسخ اعتكافه ووجب على استينافه وكفارة من أفطر
~~يوما من شهر رمضان.
# ولا يجوز للمرأة أن تعتكف تطوعا إلا بإذن زوجها، ولا للعبد والأمة إلا
~~بإذن السيد.
# وإذا مرض المعتكف فاضطر إلى الخروج منه خرج فإن زال العذر رجع فبنى على
~~ما مضى من اعتكافه.
# فصل في صوم كفارة جزاء الصيد يجب على من قتل نعامة ولم يتمكن من بدلها
~~ولا الاطعام عنها أن يصوم ستين يوما، وعن حمار الوحش أو بقرة الوحش صوم
~~ثلاثين يوما، وعن الذئب (1) أو الثعلب أو الأرنب صوم ثلاثة أيام، وعن كل ما
~~لا مثل له من النعم بالكل نصف صاع من بر من قيمته صيام يوم.
# فإن كان قاتل الصيد محرما ms119 في الحرم فعليه مثلا ما ذكرناه من الصوم.
# وهو بالخيار في تفريق هذا الصوم وموالاته، والموالاة أفضل.
# فصل في كفارة حلق الرأس يجوز للمحرم إذا أضر به طول الشعر حلق رأسه،
~~ويكفر عن ذلك إن
# PageV00P187
# لم يقدر على النسك والاطعام بصيام ثلاثة أيام متوالية، فإن فرق مختارا
~~استأنف وإن كان مضطرا بنى.
# فصل في صيام دم المتعة يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح
~~وثمنه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج: يوم السابع من ذي الحجة والثامن
~~والتاسع، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله متوالية، فإن فرق مختارا استأنف، وإن
~~كان مضطرا بنى، فإن لم يصم إلا يومين قبل يوم النحر صام بعد أيام التشريق
~~يوما، وإن صام يوما واحدا قبله أو لم يصم شيئا فليصم ثلاثة أيام بعد أيام
~~التشريق، وإن جاور بمكة أو صد عن وطنه فلينتظر أن يمضي من الزمان ما كان
~~يصل فيه إلى أهله ويصوم السبعة الأيام (كذا).
# فصل في كفارة اليمين وفوت عشاء الآخرة يلزم من حنث في يمين توجب الكفارة
~~وتعذر عليه العتق أو الكسوة أو الاطعام أن يصوم ثلاثة أيام متوالية، فإن
~~فرق مختارا أو مضطرا فحكمه ما تقدم.
# ويتعين على من فرط في صلاة عشاء الآخرة حتى جاوز النصف الأول من الليل أن
~~يصبح صائما، فإن أفطر يومه فهو مأزور وتلزمه التوبة مما فرط فيه.
# فصل في بيان أحكام صيام شهرين متتابعين ويلزم من تعين عليه صيام شهرين
~~متتابعين لأحد ما ذكرناه من إفطار يوم PageV00P188
# من شهر رمضان أو نذر معين أو اعتكاف أو لنقض عهده أو لظهار أو لقتل عمد
~~أو خطأ أو ليمين البر (1) أو لنذر صومهما، أن يبتدئ صوم شهرين قريبين يمكن
~~الموالاة فيهما، دون شعبان لأجل شهر رمضان، دون شوال لأجل يوم الفطر ودون
~~ذي القعدة وذي الحجة لأجل يوم النحر وأيام التشريق.
# فإذا دخل في الصوم وجب عليه المضي فيه حتى يكمل الشهرين فإذا أفطر في شئ
~~منهما مضطرا بنى على ما صامه ولو ms120 كان يوما واحدا، وإن كان مختارا في الشهر
~~الأول وقبل أن يدخل في الثاني استأنف الصوم من أوله، وإن أفطر بعد ما يصوم
~~من الثاني يوما فما زاد تم بذلك وجاز له البناء على ما مضى، والاستيناف
~~أفضل.
# ومن مات وعليه شئ من ضروب الصوم لم يؤده مع تعين فرضه عليه وتفريطه فيه
~~فعلى وليه القضاء عنه، فإن لم يكن له ولي أخرج من ماله إلى من يقضي عنه،
~~وإن لم يتعين ذلك عليه فلا شئ على وليه ولا حق في ماله.
# فصل في مسنون الصيام أفضل الصوم ثلاثة أيام في كل شهر: خميس في أوله
~~وأربعاء في وسطه وخميس في آخره، ويليه صوم شعبان، ويليه صوم رجب، ويليه صوم
~~الأربعة الأيام: السابع عشر من ربيع الأول مولد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، والسابع والعشرين من رجب وهو يوم المبعث، والخامس والعشرين من ذي
~~القعدة وهو يوم دحو الأرض من تحت الكعبة، والثامن عشر من ذي الحجة وهو يوم
~~الغدير، ويليه صوم أول يوم من ذي الحجة، ويليه صوم المحرم والأيام البيض من
~~كل شهر إلى باقي ضروبه.
# PageV00P189
# باب حقيقة الحج وأحكامه وشروطه يجب العلم من هذا التكليف بأمور ستة:
~~أولها حقيقة الحج، وثانيها ضروبه وثالثها تعين (1) مكلفه، ورابعها بيان
~~أحكامه، وخامسها شروطه، وسادسها كيفية فعله.
# الفصل الأول الحج في أصل الوضع القصد، وفي الشريعة مناسك مقصودة في زمان
~~ومكان مخصوصين، فالمناسك: الإحرام والتلبية والطواف والسعي وشهادة الموقفين
~~ونزول المنى والذبح والحلق والرمي واشترطناها بالقصد إذ به تكون مناسك.
# والزمان للاحرام (2) أشهر الحج والحج (3) يوم التروية للمتعة (4) والذي
# PageV00P190
# يليه الوقوف (1) بعرفة، والذي يليه الوقوف (2) بالمشعر ونزول المنى
~~والذبح والحلق ورمي جمرة العقبة والطواف والسعي، وأيام التشريق بعده لرمي
~~الجمرات.
# والمكان البيت للطواف به، والصفا والمروة للسعي بينهما، وعرفة والمشعر
~~للوقوف بهما، ومنى للذبح والحلق والرمي.
# الفصل الثاني الحج على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج وقران من الحج،
~~وإفراد للحج.
# فصفة المتعة أن يضيف المتمتع إلى مناسك الحج عمرة ms121 يحل منها ويستأنف
~~الإحرام للحج، والقران يقرن إحرام الحج بسياق الهدي، والإفراد أن يفرد الحج
~~من العمرة وسياق الهدي.
# والحج من حيث كان حجا لا يختلف (3) مناسكه، وإنما تضاف إليه في التمتع
~~عمرة هي: طواف وسعي، وفي القران سياق الهدي، ويتجرد في الأفراد منهما.
# وأما التمتع ففرض من نأى عن مكة وحاضريها لا يجزيهم في حجة الاسلام غيره،
~~والتطوع به أفضل من الاقران والإفراد.
# فأما الاقران والإفراد ففرض أهل مكة وحاضريها ومن كانت داره أثنى عشر
# PageV00P191
# ميلا من أي جهاتها كان.
# وهو على ضربين: واجب ومندوب.
# والواجب ضروب ثلاثة: حج الاسلام، وحج النذور، وحج الكفارة.
# والتطوع ما ابتدأ به.
# والفرق بين حج الفرض والنفل أن الفرض يجب الابتداء به، والنفل بخلاف ذلك،
~~فإذا دخل فيه بالاحرام له وجب المضي فيه وساوت أحكامه بعد الإحرام في
~~الوجوب لأحكام ما وجب الدخول فيه من ضروب الحج الواجبة.
# الفصل الثالث العلم بالحج واجب على كل مكلف، لكون ذلك من جملة الإيمان
~~المتعين على كل مكلف من حر وعبد ومسلم وكافر وذكر وأنثى وغني وفقير ومستطيع
~~وممنوع.
# وفرض أدائه يختص بكل حر بالغ كامل العقل مستطيع له بالصحة والتخلية
~~والأمن ووجود الزاد والراحلة والكفاية له ولمن يعول والعود إلى كفاية من
~~صناعة أو تجارة أو غير ذلك، سواء كان مؤمنا أو كافرا، لكون الكفار مخاطبين
~~بالشرائع مسؤولين عن الاخلال بها، لصحة وقوعها من جهتهم بأن يؤمنوا، وجروا
~~في ذلك مجرى المحدث المخاطب بالصلاة الملوم على تركها لكونه متمكنا من
~~فعلها بتمكنه من رفع الحدث.
# وصحة الحج موقوفة على ثبوت الاسلام، والعلم بتفصيل أحكام الحج وشروطه،
~~وتأديته لوجهه الذي له شرع، مخلصا به، مع كون مؤديه مطهرا بالختانة، من حيث
~~كانت صحته من دون الاسلام محالا، ومع ثبوته وحصول الجهل به إذ كان العلم
~~شرطا في صحة العمل، ومع ثبوت الأمرين وفعل الحج PageV00P192
# لغير وجهه والاخلاص به لا يكون عبادة صحيحة بالاتفاق، ومع فقد الإحرام
~~(1) لا يصح كمالا تصح الصلاة من دون الطهارة، ومع تكامل ms122 ما قدمناه من
~~الشروط وكون الحاج أغلف لا يصح حجه بإجماع آل محمد عليهم السلام.
# الفصل الرابع أحكام الحج: التلبية والطواف والسعي والوقوف بعرفة والوقوف
~~بالمشعر ونزول منى والمبيت بها لياليها والرمي والذبح والحلق.
# فأما التلبية من أركان الحج، وهي على ضربين: مفروض ومسنون.
# والمفروض أربع: لبيك اللهم لبيك [لبيك] إن الحمد والنعمة لك والملك [لك]
~~لا شريك لك لبيك.
# والمسنون: لبيك ذا المعارج لبيك لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك لبيك مبدء
~~الخلق ومعيده لبيك لبيك غافر الذنوب لبيك لبيك قابل التوبة لبيك لبيك كاشف
~~الكرب العظام لبيك لبيك فاطر السماوات والأرض لبيك لبيك أهل التقوى وأهل
~~المغفرة لبيك.
# وأوقات التلبية أدبار الصلوات، وحين الانتباه من النوم، وبالأسحار، وكلما
~~علا نجدا أو هبط غورا أو رأى راكبا.
# والسنة فيها على الرجال رفع الصوت.
# وابتداء فرضها عقيب الإحرام وآخر وقتها للمتمتع إذا عاين بيوت مكة ولكل
~~حاج زوال الشمس من يوم عرفة، وللمعتمر عمرة مبتولة إذا عاين البيت.
# PageV00P193
# ويجوز فعلها للمحدث كالطاهر، وعلى طهارة أفضل.
# وتعمد الاخلال بها يفسد الحج، والسهو عنها من دون عقد بغيرها كذلك.
# ولا يصح شئ في (1) التلبية إلا بنية هي العزم علينا بوجهها على جهة
~~القربة إليه سبحانه.
# وأما الطواف فسبعة أشواط حول البيت مشيا فوق الهوينا ودون الهرولة بما
~~يشتمل عليه من الأفعال والأذكار التي نبينها. ولكل طواف صلاة ركعتين قد
~~بيناهما.
# وهو على ضربين: مفروض ومسنون.
# والمفروض على ثلاثة أضرب: طواف المتعة وطواف الزيارة وطواف النساء.
# والمسنون ثلاثمائة وستون شوطا، وروي: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~كان يطوف في كل يوم وليلة عشرة أسابيع (2) ".
# فأما طواف المتعة فوقته من حيث يدخل المتمتع مكة وإلى أن تغرب الشمس من
~~يوم التروية للمختار، وللمضطر إلى أن يبقى من الزمان ما يدرك في مثله عرفة
~~في آخر وقتها.
# فإن فاته بخروج وقته وتفريطه بطلت متعته وبطل حجه إن (3) كان فرض العمرة
~~أو واجبا عن نذر أو كفارة تعينا (4) وإن كان تطوعا فهو مأزور وعليه
# PageV00P194
# أيضا ms123 الإحرام للحج وقضاء المتعة بعد الفراغ منه، وإن كان فوته لضرورة
~~فحجه ماض على كل حال وعليه قضاؤه بعد الفراغ من مناسك الحج.
# وأما طواف الزيارة فركن من أركان الحج، ووقته للمتمتع بعد الرمي والحلق
~~والذبح من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، وللمفرد والقارن من حين دخولهما
~~مكة إلى انقضاء أيام التشريق، فمن أخل به على حال بطل حجه، ولزمه استينافه
~~من قابل.
# وأما طواف النساء فمن مناسك الحج، وأول وقته يوم النحر إلى آخر أيام
~~التشريق، فإن خرج وقته ولما يطفه لم تحل له النساء حتى يطوف من قابل أو
~~يطاف عنه، ويأثم إن كان ذلك عن إيثار (1) ولا أثم عليه إن كان لسهو أو
~~لضرورة.
# ولا يجوز قطع الطواف إلا لصلاة فريضة أو لضرورة، فإن قطعه لصلاة فريضة
~~بنى على ما طاف ولو شوطا واحدا، وإن كان لضرورة أو سهو وكان ما طاف أكثر من
~~النصف بنى عليه، وإن كان أقل منه استأنف منه.
# وإن قطعه مختارا أثم وعليه استينافه على كل حال.
# فإن مسها في شئ منه فليبن على ما تيقنه أو ظنه فإن كان شاكا فليبن على
~~الأقل وإن لم يحصل له شئ أعاده.
# وإن ذكر وهو في السعي أنه قد ترك شيئا من أسبوعه فليقطعه ويعد إلى البيت
~~فيطوف ما تركه إن كان أقل من النصف وإن كان أكثر منه استأنفه.
# وإن لم يستطع المكلف الطواف ماشيا فليطف راكبا ومحمولا.
# ولا يصح طواف فرض ولا نفل لمحدث.
# ويلزم مريده افتتاحه بالعزم على أدائه بصفته المخصوصة لكونه مصلحة
# PageV00P195
# متقربا به إليه سبحانه، فإن أخل بالنية لم يكن طوافه عبادة، ولا مجزيا،
~~فليستأنفه مفتتحا بالنية.
# فأما السعي بين الصفا والمروة فمن أركان الحج، ولا مسنون فيه وهو على
~~ضربين سعي المتمتع للمتعة وسعي الحج بعد طواف الزيارة.
# ووقت كل منهما ممتد بامتداد وقت طوافه وحكم المخل به حكم المخل بطوافه.
# والسنة فيه الابتداء بالصفا والختام بالمروة، والسعي بينهما سبعة أشواط،
~~يمشي في كل شوط طرفيه ويهرول ms124 وسطه، يبدء المشي من الصفا إلى الميل ثم يهرول
~~حتى يقطع سوق العطارين ثم يمشي من الميل إلى المروة، ثم يعود منها ماشيا
~~إلى الميل ثم يهرول من السوق إلى الميل ثم يمشي منه إلى أن يصعد الصفا، حتى
~~يكمل سبعا.
# ولا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة، ويجوز الوقوف عند الاعياء حتى تستريح
~~(1) ويجوز الجلوس على الصفا والمروة.
# فإن عجز عن المشي أو الهرولة فليركب، ويجوز له السعي راكبا من غير عجز
~~والمشي أفضل. وإذا سعى راكبا فليركض الدابة بحيث تجب الهرولة ويجب افتتاحه
~~بالنية.
# وحكم من قطعه عن إيثار أو اضطرار أو لسهو حكم الطواف، فليتأمل ويعمل
~~بحسبه.
# ويصح السعي من المحدث وطاهرا (2) أفضل.
# وأما الوقوف بعرفة - وحدها من المأزمين إلى الموقف - فمن أركان الحج
# PageV00P196
# ووقته للحج للمختار من زوال الشمس من التاسع إلى غروبها، وللمضطر إلى
~~طلوع الفجر من يوم النحر، فإن فات الوقوف بها عن إيثار بطل الحج، وإن كان
~~عن اضطرار وأدرك المشعر الحرام في وقت المضطر فحجه ماض.
# ويلزم افتتاحه بالنية وقطع زمانه بالدعاء والتوبة والاستغفار.
# وأفضل المواقف يسرة (1) الجبل ولا يفيض منه المختار حتى تغرب الشمس ويجوز
~~الوقوف به للمحدث وطاهرا (2) أفضل.
# وأما الوقوف بالمشعر الحرام وهو من جمع وهي المزدلفة - وحد ها من
~~المأزمين إلى وادي محسر - يصح الوقوف بكل منهما، وأفضله ما قرب من المشعر.
~~(3) ووقت المختار من طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس يلزمه (4)
~~افتتاحه بالنية، وقطع هذا الزمان بالدعاء والتوبة والاستغفار.
# ووقت المضطر ممتد إلى الليل كله وإلى أن تزول الشمس من نهاره أقل ما يقع
~~عليه اسم الوقوف داعيا.
# فإن فات الوقوف به على حال بطل الحج ووجب استينافه.
# ولا يجوز للمختار أن يفيض منه حتى تطلع الشمس، فإن اضطر إلى الإفاضة فلا
~~يجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس.
# ويجوز للنساء إذا خفن مجئ الدم الإفاضة ليلا وإتيان منى والرمي، و الذبح
~~والتقصير ودخول مكة يوم النحر لطواف الزيارة والسعي وطواف
# PageV00P197
# النساء.
# ويستحب للصورة أن يطأ المشعر. ms125
# ويصح الوقوف به للمحدث وطاهرا أفضل.
# وأما نزول منى فمن وكيد السنة المبيت بها ليلة عرفة، وصلاة المغرب وعشاء
~~الآخرة والغداة، ليكون الإفاضة منها إلى عرفات، ولا يفيض إمام الصلاة منها
~~حتى تطلع الشمس.
# ومن مناسك الحج المبيت بها ليالي أيام التشريق إلى حين الإفاضة منها فإن
~~بات بغيرها مختارا لغير عبادة فعليه دم، ويجوز الخروج منها للبائت بها بعد
~~مضي النصف الأول من الليل، والتصبح بها أفضل.
# وإذا عاد إليها قبل أن يمضي النصف الأول فهو بائت بها، ونزولها قبل غروب
~~الشمس أفضل.
# وحدها من طرف وادي محسر إلى العقبة.
# والنفر الأول يوم الثالث من النحر، والأخير اليوم الرابع، ولا يجوز
~~للصرورة أن ينفر في الأول، ويجوز ذلك لغيره، وتأخيره النفر إلى الأخير
~~أفضل.
# وأما رمي الجمار فهو سبعون حصاة تؤخذ من الحرم دون المسجد الحرام ومسجد
~~الخيف والحصاة المقذوف به مرة، وأفضله المشعر الحرام، ومقدار الحصاة رأس
~~الأنملة، ملتقطة غير مكسورة، وأفضل الحصاة البرش، ثم البيض والحمر، وتكره
~~السود، يرمي منها يوم النحر جمرة العقبة - وهي القصوى - بسبع، ويرمي في كل
~~يوم بعده بإحدى وعشرين حصاة، يبدء بالجمرة الأولة - وهي العظمى - (1)
~~فيرميها بسبع، ثم الوسطى بسبع، ثم العقبة بسبع، فإن
# PageV00P198
# خالف الترتيب استدركه.
# فإن رمى حصاة فوقعت في محمل أو عطى طهر (1) ثم سقطت على الأرض أجزأت وإلا
~~فعليه أن يرمي عوضها عنها.
# ولا يجوز الرمي قبل طلوع الشمس ولا بعد غروبها إلا للمرأة الخائفة من مجئ
~~الدم وفوت الطواف لمجيئه، وأفضل الأوقات للرمي قبل الزوال.
# فإن فات رمي يوم فليرم في اليوم الثاني ما فاته في صدر النهار وليومه بعد
~~الزوال، ومن عجز عن الرمي فليرم عنه وليه.
# ويجوز للمحدث أن يرمي الجمار، وعلى طهارة أفضل.
# وإذا أفاض في النفر الأول فليدفن ما بقي من الحصى بمنى. فإن خرجت أيام
~~التشريق ولما يرم ما وجب عليه قبل النفر أو بعضه (2) فليرمه من قابل في
~~أيام التشريق إن تمكن بنفسه، وإلا استناب من يرمي عنه.
# فإن أخل برمي ms126 الجمار أو شئ منه ابتداء أو قضاءا أثم بذلك، ووجب عليه
~~تلافي ما فاته، [فرطه خ] وحجه ماض.
# وأما الهدي فعلى ضربين: مفروض ومسنون.
# والمفروض على ضروب أربعة: هدى النذر، وهدي الكفارة، وهدي القران، وهدي
~~التمتع.
# فأما هدي النذر فيجب سياقه من حيث نذر سياقه منه، فإن لم ينذر شيئا
~~ابتاعه بحيث نذر ذبحه وذبحه، وكل منهما مضمون يلزم الناذر عوض ما انكسر منه
~~أو مات أو ضل، ولا يحل له أن يأكل منه شيئا.
# وأما هدي الكفارة عن قتل الصيد فسياقه واجب من حيث قتل الصيد
# PageV00P199
# إن أمكن ذلك، وإلا فمن حيث أمكن، ويذبح أو ينحر من الفداء لما قتله من
~~الصيد في إحرام المتعة أو العمرة المبتولة بمكة قبال (1) الكعبة، وفي إحرام
~~الحج بمنى. وإن كان لتعد (2) في الإحرام عدا الصيد فسياقه غير واجب.
# وإن تعذر السياق أو الابتياع بحيث يجب الذبح والنحر في عامه فعليه ذلك من
~~قابل، أو عدله صياما، أو صدقة حسب ما نبينه.
# وحكم هذا الهدي في الضمان وتحريم الأكل حكم هدي النذر.
# وأما هدي القران فابتداؤه تطوع فإذا أشعر أو قلد لزمه سياقه.
# فإن انكسر أو هلك قبل بلوغ محله فعليه بدله، فإن لم يتمكن فلا شئ عليه
~~غير ذبح لمنكسر والتصدق بلحمه، وإذا بلغ محله سليما ذبح أو نحر فأكل منه
~~وأطعم.
# وأما هدي التمتع فأدناه شاة والفضل فيما زاد عليها بحسب الامكان.
# والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي.
# ولا يجوز إعطاء الجزار شيئا من جلال شئ من الهدي ولا قلائده ولا إهابه
~~ولا لحمه على جهة الأجر، ويجوز على وجه الصدقة.
# ومن السنة أن يتولى مهدي الأنعام ذبحها أو نحرها بيده أو يشارك الذابح.
# ولا يجوز لمن ذبح هديا بمنى أن يخرج منها شيئا من لحومه، ويجوز ذلك
~~للمتصدق عليه.
# والمسنون ما تبرع المكلف بهديه وليس بمضمون. والسنة فيه أن يأكل منه
~~مهديه ويتصدق بالباقي.
# وأما الحلق فمن مناسك الحج، ومحله منى يوم النحر بعد رمي جمرة
# PageV00P200
# العقبة، ويجوز قبل الرمي، ms127 وتأخيره إلى آخر أيام التشريق.
# ولا يجزي الصرورة من الرجال غير الحلق، ويجزي من عداه التقصير، و كذلك
~~حكم النساء.
# والسنة فيه أن يبدأ الحلاق (1) بالناصية ثم الجانب الأيمن ثم الأيسر، و
~~يدفن الشعر بمنى.
# فإن حلق بغيرها أثم ولزمه أن يدفنه بها. ولا يجوز الحلق قبل محله مختارا
~~فإن اضطر لأذى يلحقه جاز الحلق والتكفير بشاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام
~~ثلاثة أيام.
# ويلزم افتتاح الرمي وسياق الهدي وذبحه وحلق الرأس بالنية كسائر الفرائض.
# الفصل الخامس شروط الحج التي بها يصح ويفسد لاختلال بعضها الاسلام لفساد
~~كل عبادة من دونه لما بيناه، والعلم بأحكامه وشروطه وكيفية فعله لوجوهه لما
~~ذكرناه، وتأديته للوجه الذي له شرع مخلصا به لما أوجبناه، والختنة،
~~والاحرام، وصحته موقوفة على العلم بالوقت المشروع لعقده، والميقات المنصوص
~~على تعلق مخصوصية فعله به، ليقصد إليه، وبيان ما يجتنبه المحرم لكون فعله
~~مفسدة فيه، وكفارة ما يأتيه لتبرأ ذمته من تبعته.
# فأما الوقت للاحرام فأشهر الحج: شوال وذو القعدة وثمان من ذي الحجة فإن
~~أهل بالحج من دونها لم ينعقد، ووجب تجديده فيها، فإن لم يفعل فلا إحرام له.
# PageV00P201
# وأما الميقات فلكل أهل إقليم ميقات، فميقات أهل العراق " بطن العقيق "
~~وأوله " المسلخ " وأوسطه " الغمرة "، وآخره " ذات عرق "، وميقات أهل
~~المدينة " مسجد الشجرة " وهو " ذو الحليفة "، ومرخص لصبيانهم وضعفائهم أن
~~يحرموا من " الجحفة "، وميقات أهل الشام " الجحفة " وميقات أهل الطائف "
~~قرن المنازل وميقات أهل اليمن " يلملم ".
# فمن سلك طريق أحد هذه المواقيت فميقاته ميقاتهم.
# فمن أحرم من دون ميقاته لم ينعقد إحرامه، وعليه إذا انتهى إليه أن ينعقد
~~الإحرام منه، فإن لم يفعل فلا حج له.
# وإن تجاوزه من غير إحرام فعليه الرجوع إليه ليهل منه، فإن لم يتمكن أحرم
~~من موضعه.
# ويجوز لمن منزله دون الميقات أن يحرم منه وخروجه إلى الميقات أفضل.
# وميقات المجاور ميقات بلده ويجوز له أن يحرم من " الجعرانة "، وإن ضاق
~~عليه الوقت فمن خارج الحرم.
# وميقات المعتمر ميقات أهله، فإن اعتمر من ms128 مكة فمن خارج الحرم، و ميقات
~~أهله أفضل.
# وأهل مكة مخيرون بين سائر المواقيت.
# وأما ما ينعقد به الإحرام فالتلبية أو إشعار الهدي أو تقليدها، لا ينعقد
~~بشئ سوى هذا مما يتقدم ذلك أو يصاحب أو يتأخر من الصلاة والتجرد ولبس ثوبي
~~الإحرام وقول وفعل.
# ولا يصح إلا بنية هي العزم عليه موجبا أفعالا مخصوصة هي ما قدمناه من
~~المناسك واجتناب أمور نذكرها لوجوبه مخلصا له سبحانه.
# وأما ما يجتنبه فالنساء رؤية وسماعا وضما وتقبيلا ومباشرة، والطيب
~~PageV00P202
# كله والادهان الزكية، وما خالطه شئ من ذلك، والصيد، والدلالة عليه، و
~~الجدال، والكذب، وحك الجلد حتى يدمى، وإماطة الشعر عن الجسم، وقص الأظفار،
~~وطرح القمل عنه، وقتله، ولبس المخيط، وتغطية الرجل رأسه، والمرأة وجهها،
~~والتظلل في المحمل، وعقد النكاح له ولغيره، وقطع شجرة الحرم، واختلاء خلاه،
~~[ها ظ] وقتل شئ من الحيوان عدا الحية والعقرب والفأرة والغراب ما لم يخف
~~(1) شيئا منه، والفصاد، والحجامة من غير ضرورة والنظر في المرآة، والاغتسال
~~للتبريد، (2) وحمل السلاح واشهاره إلا (3) للمدافعة.
# وأما كفارة ما يأتيه المحرم فعلى ضربين: أحدهما موجب لها بشرط الذكر
~~للاحرام والقصد دون السهو والخطأ، والثاني موجب لها على كل حال وهو الصيد،
~~والأول ما عداه مما ذكرناه، ولكل كفارة تخصه.
# ففي النظر إلى المرأة بشهوة والاصغاء إلى حديثها أو حملها أو ضمها الإثم
~~فإن أمنى فدم شاة، وفي القبلة دم شاة، فإن أمنى فعليه بدنة، وفي الوطي في
~~إحرام المتعة قبل طوافها أو سعيها فساد المتعة، وكفارته (4) بدنة، وفي
~~إحرام الحج قبل العرفة بدنة، فإن كان في الفرج فسد الحج ولزمه استينافه،
~~وبعد عرفة (5) بدنة، وفي الاستمناء والتلوط وإتيان البهائم بدنة.
# PageV00P203
# وفي أكل الصيد أو بيضه، أو شم مسك أو عنبر أو زعفران أو ورس، أو أكل طعام
~~فيه شئ منه دم شاة، وفيما عدا ذلك من الطيب الإثم دون الكفارة.
# وفي تظليل المحمل وتغطية رأس الرجل ووجه المرأة مختارا لكل يوم دم شاة،
~~ومع الاضطرار بجملة المدة دم شاة.
# وفي قص ms129 ظفر كف من طعام، وفي أظفار إحدى يديه صاع، وفي أظفار كلتيهما دم
~~شاة، وكذلك حكم أظفار رجليه، فإن قص أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه
~~دم واحد.
# وفي قص الشارب أو حلق العانة والإبطين دم شاة، وفي حلق الرأس دم شاة أو
~~إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.
# وفي المجادلة وهي قوله: لا والله ثلاث مرات فما فوقهن صادقا دم شاة وفي
~~مرة كاذبا شاة، ومرتين دم بقرة، وفي ثلاث مرات فما فوقهن دم بدنة.
# وفي حك الجسم حتى يدمى مد من طعام لمسكين.
# وفي قطع بعض شجر الحرم من أصله دم شاة، ولقطع بعضها، أو اختلاء خلاها ما
~~تيسر من الصدقة.
# وفي لبس المخيط بعد الإحرام شقه وإخراجه من قبل الرجلين، وللاحرام فيه
~~نزعه، وفي كل منهما دم شاة.
# وفي قلع الضرس دم شاة.
# وعقد النكاح فاسد وعاقده آثم.
# وفي إتيان ما عدا ما بيناه (1) لزوم الكفارة منه (2) مما يلزم المحرم
~~اجتنابه الإثم.
# PageV00P204
# فأما الصيد فيلزم من قتله أو ذبحه أو شارك في ذلك أو دل عليه فقتل إن كان
~~محلا في الحرم أو محرما في الحل فداؤه بمثله من النعم، وإن كان محرما في
~~الحرم فالفداء والقيمة، وروي الفداء مضاعفا.
# وكفارة العبد والأمة إن كان إحرامهما بإذن السيد عليه، وبغير إذنه عليهما
~~بالصوم دون الهدي والاطعام.
# وكفارة الصغير والمأوف العقل على وليه.
# ووقوع ذلك عن قصد يقتضي مع الكفارة استحقاق العقاب، وعن خطأ أو سهو
~~الكفار حسب، والندم يجب من المقصود، وهو مقسط للذم والعقاب دون الكفارة.
# وتكرير (1) القتل يوجب تكرير الكفارة.
# فإن كان المقتول نعامة ففيها، بدنة، فإن لم يجد فقيمتها، فإن لم يجد فض
~~القيمة على البر، وصام لكل نصف صاع يوما.
# وإن كان حمار وحش أو بقرة وحش فعليه بقرة. فإن لم يجدها تصدق بقيمتها،
~~فإن لم يجد فض القيمة على البر، وصام لكل نصف صاع يوما.
# وإن كان ظبيا أو ثعلبا أو ارنبا فعليه شاة، فإن لم يجدها فقيمتها، فإن لم ms130
~~يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما.
# ويجوز له إن فقد الفداء أو القيمة أن يصوم للنعامة ستين يوما، وللبقرة
~~ثلاثين يوما، وللظبي ثلاثة أيام، وإن صام بالقيمة أقل من هذه المدة أجزأ
~~وإن زادت القيمة عليها لم يتجاوزها.
# وإن كان المقتول لا مثل له من الأنعام كالطير والوحش ففيه القيمة أو
~~عدلها صيام على ما بيناه وصفه.
# PageV00P205
# وفي قتل الزنبور كف من طعام، فإن قتل زنابير فصاع، وفي قتل الكثير دم
~~شاة.
# وفي كل حمامة من حمام الحرم شاة، وفي فراخها حمل، وفي بيضها درهم وفي
~~حمامة الحل درهم، وفي فراخها نصف درهم، وفي بيضها ربع درهم.
# وفي القنفذ والضب واليربوع حمل قد فطم ورعى من الشجر. وفي صغار الصيد
~~مثله من صغار الأنعام. وفي بيض النعام إذا تحرك فيها الفراخ لكل بيضة فصيل،
~~وإن لم يتحرك فيها الفراخ فإرسال فحولة الإبل على إناثها بعدد ما كسر فما
~~نتج كان هديا فإن لم تكن له إبل فلكل بيضة شاة ولبيض القبج والدجاج (1)
~~إرسال فحولة الغنم على إناثها فما نتج كان هديا.
# ومن رمى صيدا فأصابه فمر لوجهه ولم يعرف حاله فعليه فداؤه، وإن رآه بعد
~~ذلك كسيرا فعليه ما بين قيمته سليما وكسيرا، وإن رآه سليما تصدق بشئ.
# وإذا اشترك جماعة في قتل صيد والدلالة عليه فعلى كل منهم فداؤه.
# وسياق فداء الصيد واجب من حيث قتل إلى محله، ومحل فداء ما أتاه في إحرام
~~المتعة أو العمرة المبتولة قبالة الكعبة، وفي إحرام الحج منى، فإن تعذر
~~السياق فمن حيث أمكن لميقاته، أو من قابل، أو عدل ذلك من الاطعام أو الصوم.
# الفصل السادس إذا أراد المكلف الحج فليصل ركعتي الاستخارة، وبعدهما ركعتي
~~الحاجة يسبح بعدهما تسبيح الطاهرة، ويدعو ويستخير الله سبحانه ويستحفظه
~~دينه
# PageV00P206
# ونفسه وأهله وماله، ويعفر (1) ويجمع أهله فيوصي إليهم وصية مفارق لا يظن
~~إيابا، وليكثر في سفره من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والصلاة على محمد
~~وآله صلى الله عليه وآله، وليحسن صحبة من ms131 صحبه من رفيق ومعين، وليوطن نفسه
~~على حمل الأذى، وليجهد في فعل الخير.
# فإذا انتهى إلى الميقات فليقص أظفاره وشاربه، ويحلق إبطيه وعانته، و
~~يغتسل غسل الإحرام، ويلبس ثوبي إحرامه يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، وأفضل
~~ذلك ثياب البياض الجدد من القطن والكتان، ولا يجوز الإحرام فيما لا تجوز
~~فيه الصلاة من اللباس.
# ثم يصلي ركعتي الإحرام يتوجه لها كتوجهه للفرائض، فإن كان وقت فريضة قدم
~~صلاة الإحرام ثم الفريضة، وأحرم دبرها، فإن كان الوقت ضيقا بدأ بالفرض ثم
~~صلى صلاة الإحرام وأحرم.
# وقال إن كان يريد التمتع بالعمرة إلى الحج: اللهم إني أريد التمتع
~~بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك فيسر لي أمري وبلغني قصدي وأعني على
~~أداء مناسكي، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني (2) حيث حبستني لقدرك الذي قدرت
~~علي، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، اللهم إن لم تكن عمرة فحجة، أحرم لك لحمي
~~ودمي وعصبي وعروقي وشعري وبشري من النساء و الطيب والصيد، ومن كل ما حرم
~~على المحرمين، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة.
# وإن كان قارنا قال: اللهم إني أريد الحج قارنا فسلم لي هديي وأعني على
~~مناسكي - إلى آخر الكلام -.
# PageV00P207
# وإن كان مفردا قال: اللهم إني أريد الحج مفردا فسلم لي مناسكي وأعني على
~~أدائها - إلى آخر الكلام -.
# ثم يعقد إحرامه بالتلبية الواجبة، أو بإشعار هديه أو تقليده إن كان
~~قارنا.
# وليفتح ذلك بالنية على الوجه الذي بيناه.
# وليلب بالواجبة كلما علا هضبة أو هبط واديا، وفي الأسحار، وأدبار
~~الصلوات، وعند اليقظة من النوم، وهو مرغب في التلبية المسنونة.
# وليكثر من " لبيك ذا المعارج لبيك... " وليقل المتمتع: " لبيك متمتعا
~~بالعمرة إلى الحج لبيك " ولا يقل " بحجة وعمرة تمامها عليك ". لأن ذلك
~~تعليق منه للاحرام بالحج والعمرة وهو فاسد باتفاق.
# فإذا عاين المتمتع بيوت مكة قطع التلبية، وأكثر من حمد الله تعالى على
~~بلوغها.
# فإذا انتهى الحرم فليغتسل ويدخله ماشيا عليه السكينة والوقار، ويجوز
~~راكبا، وليدخل مكة من أعلاها، وليغتسل قبل دخولها فإذا عاين البيت ms132 فليقل:
# الحمد لله - إلى آخر الدعاء -.
# ثم ليحرز رحله ويغتسل لدخول المسجد ويأتيه ماشيا ذاكرا لله تعالى عليه
~~ذلة وخشوع، فإذا انتهى إلى باب بني شيبة فليقف عليه وليقل قبل دخوله: بسم
~~الله وبالله - إلى آخر التقديس -.
# ثم يدخل المسجد فإذا عاين البيت فليقل:
# اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا
~~وهدي للعالمين - إلى آخر الدعاء -.
# ثم يفتتح الطواف بالحجر الأسود فيستقبله بوجهه ويرفع يديه ويقول:
# الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله
~~والحمد PageV00P208
# لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله
~~عليه وآله.
# ثم يدنو منه فيقبله فإن لم يتمكن من تقبيله فليمسحه بيديه ويقبلهما (1)
~~ويقول:
# أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة عند الله تعالى، اللهم
~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الأئمة من ذريته - ويسميهم - حججه
~~في أرضه وشهداءه على عباده - إلى آخر الدعاء -.
# ثم يستلمه (2) ويطوف وهو ذاكر فإذا بلغ الكعبة فليقل:
# " اللهم صل على محمد وآله وأدخلني الجنة برحمتك وعافني من السقم وأوسع
~~علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة العرب والعجم والجن والأنس ".
# وإذا استقبل الميزاب فليقل: " اللهم أعتقني من النار، وأوسع علي من رزقك
~~الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والأنس، وأدخلني الجنة برحمتك ".
# ويقول بين الركن الغربي واليماني (3): " اللهم اغفر لي وارحمني وعافني
~~واعف عني وأقلني عثرتي وأقبل توبتي أتوب إلى الله - ثلاث مرات - ويطابق ذلك
~~بالندم والعزم ويقول ثلاث مرات: استغفر الله.
# ويقول كلما استقبل الحجر الأسود: " الله أكبر الله أكبر السلام على رسول
~~الله وآله الطاهرين " ويقبله في كل شوط، فإن لم يقدر فليفتتح به ويختم،
# PageV00P209
# فإن لم يتمكن منه فليمسحه بيده ويقبلها، فإن لم يقدر على ذلك فليشر إليه
~~بيده ويقبلها.
# ويقول في طوافه: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على ms133 ظلل الماء كما
~~يمشي به على جدد الأرض، وأسألك بكل اسم عظمته، أن تقبل توبتي وتغفر خطيئتي
~~وتجاوز عن زلتي وتشكر سعيي في مرضاتك وتضاعف ثوابي على طاعتك وتوسع علي من
~~رزقك الحلال ".
# ويدعو في أثناء ذلك بما أحب، ويسأل الله تعالى ما أحب.
# ويقول عند باب الكعبة: " سائلك فقيرك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنة ".
# فإذا بلغ الركن اليماني فليستلمه ويقبله وليسر منه (1) إلى زاوية المسجد
~~مقابلة (2) ويقول: " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك وعلى أهل بيتك
~~الطاهرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب
~~النار " يصنع هذا في كل شوط.
# فإذا كان في الشوط السابع فليقف على المستجار، ويبسط يديه على البيت
~~وليلصق بطنه وخده به ويقول: " اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام
~~العائذ بك من النار اللائذ بعفوك من سخطك المستجير برحمتك من عذابك فارحم
~~اللهم ذل موقفي بين يديك وارزقني في مقامي هذا الفوز بالجنة وأجرني من
~~النار وزوجني من الحور العين " ويتعلق بأستار الكعبة ويدعو ويتضرع ويلج (3)
~~في المسألة للدنيا والآخرة.
# PageV00P210
# ويقبل الركن اليماني في كل شوط ويعاقبه (1) ويقول: " اللهم تب علي حتى
~~أتوب، واعصمني حتى لا أعود، وأتوب إلى الله أتوب إلى الله أتوب إلى الله،
~~اللهم إني تائب إليك مما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت وسهوت عنه وأحصيته (2)
~~علما، نادم على ما مضى، عازم ألا أعود إلى مثله أبدا أبدا "، فاقبل توبتي
~~واعف عني واغفر لي ما بيني وبينك، وتحمل عني جرائر خلقك بجودك وكرمك وسعة
~~رحمتك يا أرحم الراحمين ".
# فإذا فرغ من أسبوعه فليأت مقام إبراهيم عليه السلام، فيجعله أمامه، ويصلي
~~ركعتي الطواف على الوجه الذي تقدم ذكره، وليعقب بعدهما ويدعو و يجتهد
~~ويعفر.
# ثم ينهض خاشعا ذاكرا حتى يخرج من الباب المقابل للحجر الأسود إلى الصفا،
~~فإذا انتهى إلى الصفا فليصعد عليه ويستقبل البيت بوجهه ثم يكبر الله سبعا
~~ويحمده سبعا ويهلله سبعا ويسبحه سبعا ويصلي على محمد وآله ما تيسر ثم يدعو
~~ربه، وينحدر إلى ms134 السعي فيفتتحه بالنية، ويمشي إلى الميل فإذا انتهى إليه
~~هرول ملأ فروجه (3) حتى يقطع سوق العطارين، وينتهي إلى الميل فيقطع
~~الهرولة، ويمشي حتى يصعد المروة، فيستقبل البيت بوجهه و يقول: " لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا
~~يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير " ثلاث مرات.
# ثم يقول: " اللهم إني أسألك حسن الظن بك في كل حال، وصدق النية
# PageV00P211
# في التوكل عليك ".
# ثم ينحدر منها حتى يفعل ذلك سبع مرات، يهرول في كل شوط ما بين الميلين،
~~ويمشي بين كل منهما إلى ما يليه من الصفا والمروة.
# وليكثر قوله في سعيه: " رب اغفر وأرحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز
~~الأكرم ".
# فإذا فرغ من سعيه فليقصر من شعر رأسه ولحيته وشاربه أو من إحداهما (1)
~~ويحل له كل شئ أحرم منه، والأولى أن يتشبه بالمحرمين إلى يوم التروية.
# فإذا زالت الشمس منه فليغتسل ويلبس ثوبي إحرامه، ويأتي المسجد الحرام
~~حافيا وعليه السكينة والوقار، فيطوف بالبيت أسبوعا، ثم يصلي ركعتي الطواف
~~ثم يحرم بعدهما، ويجزيه أن يصلي ركعتي الإحرام حيث شاء من المسجد الحرام،
~~وأفضله تحت الميزاب أو عند المقام، فإذا سلم فليقل: " اللهم إني أريد الحج
~~فيسره لي وأعني على مناسكي فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني، أحرم
~~لك وجهي وشعري وبشري ولحمي ودمي وعصبي وعروقي ومخي من النساء والطيب
~~والثياب والصيد وكل محرم على المحرم أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ".
# ثم يلبي مستسرا، فإذا نهض به بعيره أعلى (2) بالتلبية، وإن كان ماشيا
~~فليجهر بها من عند الحجر الأسود، وليلب بالواجبة والمندوبة، ثم يتوجه إلى
~~منى وهو يقول: " اللهم إياك أرجو وإياك ادعوا فبلغني أملي وأصلح لي عملي
~~وتقبل مني وأعطني سؤلي من رضوانك وأجرني من عذابك ".
# فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم وأشرف على الأبطح فليرفع صوته
# PageV00P212
# بالتلبية حتى يأتي منى فإذا انتهى إليها فليقل: " الحمد لله الذي
~~أقدمنيها صالحا وبلغني هذا المكان في عافية ms135 اللهم هذه منى وهي مما مننت به
~~علينا من المناسك فأسألك أن تتم علي فيها بما مننت به على أوليائك فإنما
~~أنا عبدك وفي قبضتك حيث أطلب رحمتك وأؤم رضوانك فاجعل حظي منها أوفر حظ
~~برحمتك يا أرحم الراحمين ".
# وليصل بها المغرب وعشاء الآخرة والفجر من يوم عرفة، ويجوز أن يصلي بغيرها
~~إذا تعذر ذلك بها، وليقطع ليله أو أكثره بالصلاة والدعاء والتقديس فإذا طلع
~~الفجر فيصل الفرض ويفض إلى عرفات، ولا يجوز له أن يفيض منها قبل الفجر
~~مختارا، ولا يفيض منها الإمام حتى تطلع الشمس.
# فإذا توجه إلى عرفات فليلب ويقول: " اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ولوجهك
~~أردت أسألك أن تصلي على محمد وآله وبارك لي في رحلتي " - إلى آخر الدعاء -.
# وليلب إلى أن تزول الشمس من يوم عرفة، فإذا أتى عرفات فليضرب خباه بنمرة
~~قريبا من المسجد اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وآله - ونمرة هي بطن
~~عرنة - فإذا زالت الشمس فليقطع التلبية ويغتسل ويصلي الظهر والعصر يجمع
~~بينهما بأذان واحد وإقامتين أمام (1) الدعاء والعمل.
# ثم يأتي الموقف، وأفضله ميسرة الجبل، فيستقبل القبلة فيهلل الله سبحانه
~~مائة مرة، ويكبر مائة مرة، ويسبح مائة مرة، ويصلي على محمد وآله صلى الله
~~عليه وآله مائة مرة، ويستغفر سبعين مرة، ويقول: أتوب إلى الله أتوب إلى
~~الله - حتى ينقطع نفسه - أتوب إلى الله تعالى من جميع ذنوبي، صغيرها
~~وكبيرها، ظاهرها وباطنها، توبة نصوحا.
# PageV00P213
# وليقرن ذلك بالندم على ماضي القبائح لوجه قبحها، والعزم على اجتناب
~~أمثالها في المستقبل، لكون ذلك مصلحة له مخلصا له سبحانه.
# اللهم فصل على محمد وآله واقبل توبتي وامح حوبتي واغفر لي اللهم ما بيني
~~وبينك وتحمل عني جرائر خلقك بجودك وكرمك العفو العفو سبعين مرة - ما شاء
~~الله لا قوة إلا بالله - مائة مرة - لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
~~الملك - إلى آخرها مائة مرة -، ويقرأ من أول البقرة عشر آيات وآية الكرسي،
~~وآخر البقرة: لله ما في السماوات وما في الأرض - إلى ms136 آخرها - وآيات السخرة:
~~إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض - إلى قوله - إن رحمة الله قريب من
~~المحسنين، وثلاث آيات في آخر الحشر، وسورتي القدر والاخلاص، والمعوذتين، ثم
~~يدعو بدعاء الموقف حتى تغرب الشمس.
# ثم ليفض إلى المشعر الحرام وعليه السكينة والوقار مستغفرا، فإذا انتهى
~~إلى الكثيب الأحمر الذي عن يمين الطريق فليقل: " اللهم صلي على محمد وآل
~~محمد وزك عملي وارحم ذل موقفي وسلم لي ديني وتقبل مني مناسكي اللهم لا
~~تجعله آخر العهد من هذا الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني فإذا انتهى إلى
~~المزدلفة فلينزل قريبا من المشعر، وليصل بها المغرب وعشاء الآخرة يجمع
~~بينهما، ويصلي نوافل المغرب بعد الفراغ من عشاء الآخرة، وليقطع الليلة أو
~~أكثرها بالعبادة.
# ويستحب له أن يطأ المشعر الحرام وذلك في حجة الاسلام آكد.
# فإذا صعده فليكثر من حمد الله تعالى على ما مر به ويجتهد في الدعاء فإذا
~~طلع الفجر من يوم النحر فليؤذن وليقم لصلاة الغداة، فإذا سلم منها فليقف
~~داعيا إلى أن تطلع الشمس.
# وليفتتح وقوفه بعرفة والمشعر الحرام بالنية. PageV00P214
# ثم ليفض إلى منى خاشعا داعيا مقدسا، فإذا انتهى إلى وادي محسر فليقطعه
~~ماشيا مهرولا أو أكثره، ويجزيه أن يهرول فيه مائة خطوة.
# وليلقط من المشعر حصى الجمار: سبعين حصاة كرأس الأنملة أفضلها البرش،
~~وتكره السودة.
# فإذا انتهى إلى منى فلينزل بها، ويأت جمرة العقبة فليقف من قبل وجهها ولا
~~يقف من أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشر أذرع إلى خمسة عشر ذراعا ويقول
~~والحصى في يده (1): " اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي " ثم
~~ليرم خذفا يضع الحصاة على باطن إبهامه ويدفعها بظاهر مسبحته ويقول مع كل
~~حصاة إذا رميها: " بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد الله أكبر اللهم
~~ادحر عني الشيطان وجنوده اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى
~~الله عليه وآله اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا " حتى يرمي بسبع
~~حصيات.
# ثم يرجع إلى منى فيشتري هديا لمتعة (2) إن كان متمتعا، أعلاه ms137 بدنة وأدناه
~~شاة، تستقبل بما يذبح أو ينحر من هدي متعته أو ما ساق منه إن كان قارنا
~~القبلة ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة
~~إبراهيم ودين محمد وولاية (3) أهل بيته الطاهرين وما أنا من المشركين إن
~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من
~~المسلمين اللهم بك ومنك وإليك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني إنك أنت
~~السميع العليم ".
# ثم يمر الشفرة ويذبح ولا ينخع، وينحر في اللبة لما ينحر، وهو معقول
# PageV00P215
# اليد اليسرى، وهو قائم في الجانب الأيمن ولا يمسها حتى تبرد.
# فإن ضعف عن ذلك أو لم يحسنه فليستنب مسلما يجعل يده مع يده ويقول ما
~~ذكرناه.
# وليأكل من هديه ويطعم الباقي، ولا يعطي الجزاز منها ولا من جلالها ولا
~~قلائدها شيئا.
# ثم ليحلق رأسه يجلس متوجها إلى الكعبة ويأمر الحلاق أن يبدأ بالناصية من
~~الجانب الأيمن، لا يجزي في حج الاسلام غير الحلق، وفيما عداه التقصير
~~والحلق أفضل، وفرض النساء التقصير على كل حال وليقل: " اللهم اعطني بكل
~~شعرة يوم القيامة نورا وحسنات مضاعفات، وكفر عني السيئات إنك على كل شئ
~~قدير ".
# وليفتتح الرمي والذبح والحلق بالنية.
# ثم ليدخل مكة لطواف الزيارة وهي طواف الحج، ويصنع قبل دخولها والمسجد ما
~~فعله حين دخل مكة في الابتداء. وليطف بالبيت طواف الزيارة، ويسعى بعده بين
~~الصفا والمروة، ويرجع إلى البيت فيطوف به طواف النساء يصنع في كل ذلك ما
~~صنعه حين طاف وسعى للمتعة، فبالطواف الأول والسعي يحل من كل شئ أحرم منه
~~إلا النساء، وبالطواف الآخر يحل منهن.
# ثم ليخرج ليومه (1) إلى منى فيبيت بها وليرم في غده الجمرات الثلاث يبدء
~~بالعظمى فيرميها بسبع حصيات، ثم الوسطى، ثم العقبة، ويرمي في اليوم الذي
~~يليه كذلك، وفي الثالث كذلك، على الوجه الذي ذكرناه، ثم لينفر منها إلى
~~مكة، وقد مضى (2) جميع المناسك.
# PageV00P216
# ومن السنة أن يأتي مسجد الخيف فيصلي فيه ست ركعات عند المنارة التي في ms138
~~وسطه، ثم يسبح تسبيح فاطمة عليها السلام ويدعو بما أحب، فإذا جاوز جمرة
~~العقبة فليحول وجهه إلى منى ويرفع يديه إلى السماء ويقول: " اللهم لا تجعله
~~آخر العهد من هذا المقام وارزقنيه أبدا ما أبقيتني " فإذا بلغ مسجد الحصباء
~~(1) فليدخله ويصل فيه ويدع ويسترح بالاستلقاء فيه على ظهره.
# ثم ينهض حتى يدخل مكة فيطوف بالبيت ما شاء تطوعا، ويستحب له أن يتطوع
~~بطواف بثلاثمائة وستين أسبوعا.
# ويجوز تأدية جميع مناسك الحج ومكة (2) محدثا، وطاهرا أفضل، إلا الطواف
~~بالبيت، فمن شرطه أن يكون الطائف طاهرا.
# فإذا أراد المسير عن مكة فيأت المسجد فيطوف بالبيت ويدخله ويصلي في
~~زواياه وعند المقام وعلى الرخامة الحمراء ويدعو ويجتهد، ويأتي زمزم ويشرب
~~من مائها، ويدعو بدعاء الوداع ويودع.
# فإن كان الحاج قارنا أو مفردا أقاموا (3) على إحرامه حتى يقضي المناسك
~~ولا يقطع التلبية حتى تزول الشمس من يوم عرفة. ومناسكهما كمناسك المتمتع
~~بعد المتعة، إذ كانت مناسك ضروب الحج لا تختلف وإنما يتميز المتمتع بالمتعة
~~التي هي طواف وسعي، والقارن بسياق الهدي.
# وحكم النساء في فروض الحج وشروطه وكيفية فعله حكم الرجال، إلا في التجرد
~~للاحرام والحلق، ويلزمهن كشف الوجوه والتقصير بعد الذبح حسب ولا يرفعن
~~أصواتهن في التلبية كرفع الرجال.
# PageV00P217
# فإن حاضت المرأة أو نفست قبل الإحرام اغتسلت (1) وشدت ولبست ثيابا طاهرة
~~وأحرمت ولبثت، فإن طهرت قبل فوات المتعة اغتسلت وطافت وسعت وإن خافت الفوت
~~قبل الطهر فليسع بين الصفا والمروة، فإذا قضت المناسك قضت الطواف.
# وإن حاضت بعد ما أحرمت فليقض جميع المناسك إلا الطواف، فإن طهرت في زمان
~~الحج أدت، وإن خرج الزمان ولما يطهر، فليقض ما فاتها من طواف.
# ويجوز للمرأة إذا خافت مجئ الدم إن تقدم طواف الزيارة والسعي على شهادة
~~الموقفين، وتقف بالمشعر ليلا وتفيض منه وتأتي منى فترمي الجمرة وتذبح وتقصر
~~وتدخل مكة لطواف الزيارة والسعي إن لم تكن قدمتهما.
# وإذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض عن تأدية المناسك فلينفذ القارن
~~هديه، والمتمتع والمفرد ما يبتاع به ms139 شاة فما فوقها، فإذا بلغ الهدي محله -
~~وهو يوم النحر - فيحلق رأسه ويحل المصدود بالعدو من كل شئ أحرم منه، ويحل
~~المحصور بالمرض من كل شئ إلا النساء حتى يحج من قابل له (2) يحج عنه.
# PageV00P218
# فصل في النيابة في الحج ومن تعلق عليه التمكن بالسعة في المال فمنعه
~~مانع، فليخرج عنه نائبا يدفع إليه من ماله ما يكفيه لنفسه وأهله في مدة
~~سفره ذاهبا وراجعا، وفضلا يرجع إليه ويجوز إعطاؤه ما يرضى به وإن قل،
~~والأفضل ما ذكرناه.
# ومن حق النائب أن يكون عارفا بالحج وأحكامه وما يبنى عليه من المعارف
~~العقلية، ظاهر الورع والعدالة، باعتقاد الحق واجتناب القبائح، وتصح نيابة
~~من لم يحج ما لم يكن مخاطبا بالحج، وتجزي (1) من قد حج للنيابة أولى.
# ويستحب لمن قد حج أو حج عنه إذا كان ذا سعة أن يخرج عنه في كل سنة نائبا
~~من بلده، ويجوز من ميقات أهله.
# فإذا تمكن المستنيب من الحج بنفسه وجب عليه أداؤه.
# ويلزم النائب إذا أراد الإحرام أن ينوي به الحج على جهة النيابة عن
~~مستنيبه، وليقل: " اللهم ما أصابني في سفري هذا من نصب ولغوب فأجر فلان ابن
~~فلان فيه وأجرني بنيابتي عنه ".
# وليقصد بكل منسك يؤديه من أركان الحج وفرائضه تأديته لوجوبه عليه في حق
~~النيابة فيه عن مستنيبه مخلصا به لله تعالى.
# PageV00P219
# فإن صد أو مات النائب أو أحصر قبل أن يؤدي المناسك، فله من المال بحسب ما
~~قطع من المسافة، ولم تجز الحجة عن المستنيب إلا أن يضمن العود.
# وإن مات بعد ما أحرم ودخل الحرم لم يرجع على ورثته بشئ من مال النيابة،
~~وأجزأت الحجة عن المستنيب.
# وإذا أتى النائب في إحرامه ما يوجب الكفارة أو ما يوجب الحج من قابل، فهو
~~لازم من ماله، دون مال مستنيبه.
# وإذا فضل من نفقة الحج شئ فهو له، وإن عجزت عن النفقة فعليه، إلا أن
~~يشترط (1) فيكون لهما ما اشترطاه.
# PageV00P220
# فصل في العمرة المبتولة العمرة المبتولة واجبة على أهل مكة وحاضريها ms140 مرة
~~في العمر، متمتعة (1) بالعمرة إلى الحج يجزيه مثل عمرة مفردة، وكل منهم
~~مرغب بعد تأدية الواجب عليه إلى الاعتمار في كل شهر مرة أو في كل سنة مرة
~~وأفضل [أوقات] (2) السنة للاعتمار شهر رجب.
# وصفتها أن يحرم حاضروا مكة من أي المواقيت (3) ويحرم أهل كل مصر من
~~ميقاتهم بعد الغسل ولبس ثوبي الإحرام وصلاة ركعتين، يقول بعدهما مريده: "
~~اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وأعنى على أدائها، فإن عرض لي عارض فحلني
~~حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، أحرم لك شعري و بشرى " - إلى آخر الكلام
~~الذي قلناه في إحرام الحج -.
# ثم ينهض فيلبي ولا يزال ملبيا لتلبيته الواجبة والمندوبة، ويقول في
~~تلبيته:
# " لبيك اللهم بعمرة (4) تمامها عليك لبيك "، فإذا عاين البيت قطع التلبية
~~وأتى
# PageV00P221
# المسجد فوقف على بابه ودعا بما ذكرناه في طواف الحج.
# ثم يدخل المسجد، ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، على الوجه الذي
~~تقدم شرحه.
# ثم يرجع إلى البيت فيطوف طوافا آخر وهو طواف النساء لازم في العمرة
~~المبتولة كالحج.
# ثم يحلق رأسه ويذبح إن كان قد ساق هديا أو تبرع بالذبح إن شاء.
# وحكم هدي العمرة حكم هدي الحج في السياق، إلا أنه ينحر أو يذبح هدي
~~العمرة قبالة الكعبة، وقد أحل من كل شئ أحرم منه.
# فإن أحصر بمرض أو صد بعدو فحكمه ما قدمناه في المحصور والمصدود عن الحج.
~~PageV00P222
# فصل في الزيارة زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره وكل واحد من
~~الأئمة عليهم السلام من بعده في مشاهدهم من السنن المؤكدة والعبادات
~~المعظمة، في كل جمعة أو في كل شهر أو في كل سنة إن أمكن ذلك، وإلا فمرة في
~~العمر.
# ويلزم قاصد الزيارة أن يخرج من منزله عازما عليها لوجهها مخلصا بها له
~~سبحانه، فإذا انتهى إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله أو مشهد الإمام
~~عليه السلام فليغتسل قبل دخوله، ويلبس ثيابا طاهرة جددا إن أمكن، أو
~~مغسولة، ويأت القبر مما يلي الرأس وظهره إلى القبلة، ms141 ووجهه تلقاء وجه
~~المزور عليه السلام ويسلم عليه و يذكره بما هو أهله.
# فإذا فرغ من الزيارة فليضع خده الأيمن على القبر ويدعو الله تعالى و
~~يتضرع إليه بحقه ويرغب إليه أن يجعله من أهل شفاعته، ثم يضع خده الأيسر
~~ويدعو ويجتهد، ثم يتحول إلى عند الرأس فيسلم عليه ويعفر خديه على القبر
~~ويدعو، ثم يصلي عنده ركعتين، يعقبهما بتسبيح فاطمة عليها السلام ويدعو و
~~يتضرع، ثم يتحول إلى عند الرجلين فيسلم ويدعو ويعفر خديه على القبر ويودع
~~وينصرف.
# وإذا كانت زيارة أمير المؤمنين عليه السلام فليبدأ بالتسليم على آدم ونوح
~~PageV00P223
# ثم عليه السلام، لكون الجميع مدفونا في لحد واحد، فإذا فرغ من الزيارة
~~فليصل عند الرأس ست ركعات لزيارة كل حجة منهم ركعتان.
# وتفصيل ما أجملناه من الزيارات وشرح أذكارها موجود في غير موضع من كتب
~~السلف رضي الله عنهم من طلبه وجده.
# ومن لم يتمكن من زيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
~~بحيث (1) قبورهم لبعد داره أو لبعض الموانع فليزر من شاء منهم من حيث هو
~~مصحرا أو من علو داره أو من مصلاه في كل يوم أو في كل جمعة أو في كل شهر.
# ومن السنة زيارة أهل الإيمان أحياءا وأمواتا، ومن زار أخاه فلينزل على
~~حكمه ولا يحتشمه ولا يكلفه، ومن زاره أخوه فليستقبله ويصافحه ويعتنقه ويقبل
~~كل واحد منهما موضع سجود الآخر، وليكرم كل واحد منهما صاحبه ويخفى (2) له،
~~وعلى المزور الاعتراف بحق زائره، وليتحفه بما يحضره من طعام وشراب وفاكهة
~~وطيب، أو ما تيسر من ذلك، وأدناه شرب الماء، أو التوضي وصلاة ركعتين عنده
~~والتأنيس بالحديث، والتشييع له عند الانصراف.
# وإذا زار قبر بعض الأموات فليستظهره، ويجعل وجهه إلى القبلة، ويقرأ سورة
~~الاخلاص سبعا وسورة القدر سبعا، ويدعو له بالرحمة والرضوان، و يستغفر الله
~~لذنبه وينصرف.
# PageV00P224
# فصل في النذور والعهود والوعود لا ينعقد النذر إلا في طاعة خالصة لله،
~~مماثلة لما تعبد به الله سبحانه في شريعتنا، معلقة ببلوغ طاعة أو ms142 مباح، أو
~~نجاة من مخوف ديني أو دنيوي.
# فإن نذر مباحا لم ينعقد، وإن علق نذر الطاعة بمعصية لم ينعقد أيضا، و
~~كذلك إن علقه بفعل ما الأولى تركه، أو ترك ما الأولى فعله، أو بطاعة تخالف
~~المشروع.
# وهو على ضربين: مفروض ومسنون.
# فالمفروض أن يقول الناذر في حال عقده: لله علي إن كان كذا وكذا من الأمور
~~الحسنة كذا من الطاعات فعلا أو تركا أو يعزم (1) على الايجاب، فمتى بلغ ما
~~علق النذر به وجب عليه ما نذره على الوجه الذي نذره في وقته.
# فإن كان متعينا له مثل، كيوم خميس أو شهر محرم، فليفعله في أول الأزمنة
~~من تمكنه، وإن كان متعينا لا مثل له، كشهر معين من سنة معينة أو من كل سنة
~~أو كل خميس، فعليه فعله فيه، فإن فرط حتى فات فعليه قضاؤه وكفارة من أفطر
~~يوما من شهر رمضان.
# PageV00P225
# وإن حضر الزمان وهو غير متمكن من فعله فهو في ذمته إلى حين إمكانه.
# وإن علق فعله بمكان معين كمكة أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله أو بعض
~~مشاهد الأئمة عليهم السلام، أو شرط فيه صفة، فعليه فعله في المكان، وعلى
~~الصفة، ولا يجزيه من دونهما.
# والمسنون أن يقول المكلف: إن كان كذا وكذا من المباح أو الطاعة فعلت كذا
~~من الطاعات، ولا يقول لله علي، ولا يلزم على (1) الايجاب، فهو بالخيار في
~~الوفاء بالنذر والاخلال به، والأداء أفضل.
# ومن عاهد الله سبحانه أن لا يفعل قبيحا، أو يفعل طاعة في زمان معين لا
~~مثل له، ففعل القبيح فيه، أو أخل بالطاعة مع ثبوت تكليفه، لزمه ما يلزم
~~المخل بفرض النذر المعين مختارا. وكذلك حكمه إذا عاهد الله أن لا يفعل
~~قبيحا معينا أبدا ففعله.
# وإن كان المعهود معلقا بوقت له مثل أو بصفة ففعله في غيره أو بغير صفته
~~فعليه استينافه في وقته وبصفته.
# ومن وعد غيره بما يحسن الوفاء به فعليه الوفاء به، لأن خلفه كذب يجب
~~اجتنابه، وإن كان لو لم ms143 يف بالوعد لم يجب في الحكم إلزامه به. وإن كان
~~الوعد قبيحا لم يجز الوفاء به ويلزم الاستغفار منه لقبحه.
# PageV00P226
# فصل في الأيمان لا يمين شرعية إلا باسم من أسماء الله تعالى الحسنى دون
~~غيرها من كل مقسم به، وهو على ضربين: أحدهما يوجب الكفارة والآخر لا كفارة
~~فيه.
# فأما ما يوجب الكفارة فمن شرطه أن يتعلق بأن لا يفعل الحالف في المستقبل
~~قبيحا أو مباحا لا ضرر عليه في تركه، أو يفعل طاعة أو مباحا لا ضرر عليه في
~~فعله معتقدا (1) لليمين بالقصد، مطلقا لهما من الاشتراط بالمشية، فيلزم
~~الوفاء، فإن حنث الحالف فعليه التوبة من كذبه في قسمه، والكفارة بعتق رقبة
~~أو طعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام.
# والكسوة على الموسر ثوبان، وعلى المعسر ثوب واحد، والاطعام شبع المسكين
~~في يومه، فإن لم يجد إلا واحدا كرر الاطعام عشره أيام.
# ولا يجوز الانتقال إلى الصوم إلا لمن لم يجد ثوبا زائدا على ستر عورته
~~وطعاما زائدا على قوته وعياله ليومه.
# ولا كفارة قبل الحنث. فإن علق اليمين بالمشية فقال: " والله لا فعلن كذا
~~إن شاء الله " أبطل حكمها ولم تلزمه كفارة مع الحنث.
# PageV00P227
# فأما ما لا كفارة فيه فعلى ضروب:
# منها أن يتعلق اليمين بفعل تركه أولى، أو ترك فعله أولى في الدين، فتكون
~~مخالفتها أولى ولا كفارة.
# ومنها أن يحلف على ماض وهو كاذب فيه كقول: والله ما فعلت كذا وقد فعل، أو
~~والله لقد فعلت كذا وما فعله، فهو مأزور لكذبه في قسمه تلزمه التوبة دون
~~الكفارة.
# ومنها أن يحلف على جحد حق لغيره يتمكن من أدائه إليه، فهو مأزور يلزمه
~~الخروج إلى ذي الحق منه ولا كفارة عليه.
# ومنها أن يحلف على غيره ليفعلن كذا فهو مأثوم يلزمه التوبة، والمحلوف
~~عليه بالخيار، والأفضل أن يبر قسمه ما لم يكن عامة (1) ضرر فيه، ولا كفارة
~~عليهما.
# ومنها أن يستحلف غيره شافعا إليه في مندوب أو مباح، فالمشفوع إليه
~~باليمين بالخيار، والأفضل ms144 قبول الشفاعة، ولا كفارة عليهما بحال.
# ومنها اللغو، وهو قول القائل: لا والله بلى والله، من غير أن يعقد (2)
~~القسم بالنية فلا تلزمه كفارة والأولى تجنب ذلك.
# واليمين بالمصحف والنبي والإمام وذي الرحم المؤمن خلاف للسنة والحالف
~~مرغب في الوفاء بما حلف عليه، وإن حنث أثم لكذبه ولا كفارة عليه.
# ولا يمين بطلاق ولا عتاق ولا ظهار، والحالف آثم لتدينه بخلاف المشروع،
~~ولا يلزم حكم ما حلف عليه.
# PageV00P228
# ولا يمين للولد مع والده، ولا للعبد والأمة مع السيد، ولا للمرأة مع
~~الزوج فيما يكرهونه من المباح.
# ولا يجوز لأحد أن يحلف لغيره ليفعل (1) قبيحا أو يخل بطاعته مختارا
~~كاستحلاف الظلمة لأعوانهم، فإن اضطر جاز ذلك، ولا يحل له الوفاء باليمين.
# ومن طالبه ظالم بتسليم ما لا يستحقه لم يجز له ذلك، فإن استحلفه عليه
~~فليحلف ويوري في يمينه بما يخرج به عن الكذب، ولا شئ عليه، وهو مأجور وإن
~~لم يفعل خوفا من اليمين وسلم ما لا يستحقه تسليمه فهو ضامن له.
# ولا يحل لمدين أن يضطر غريمه المعسر إلى اليمين، فإن اضطره إليها فهو
~~مأزور.
# ويجوز للغريم إذا خاف من الاقرار الحبس أن ينكر حقه ويحلف له و يوري في
~~إنكاره ويمينه عليه بما يخرج به عن الكذب.
# وقول القائل: هو برئ من الله أو رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام مطلقا
~~مختارا يقتضي كونه مأثوما تجب عليه التوبة وكفارة ظهار، فإن كان مكرها فلا
~~شئ عليه.
# وإن علق ذلك بشرط أثم، فإن خالف ما علق عليه البراءة فعليه الكفارة
~~المذكورة.
# وإن قال: هو برئ من الاسلام، أو هو كافر، أو هو مشرك، أو فاسق إن كان
~~كذا، أو لم يكن، أو قد كان، أو ما كان كذا فهو مأزور صادقا كان أم كاذبا.
~~وكذلك حكمه إن استحلف غيره بالبراءة (2)، وذلك الغير مرغب في الإجابة، ولا
~~كفارة في شئ من ذلك على حال.
# PageV00P229
# فصل في الوديعة (1) الوديعة أمانة يجب حفظها وردها عقلا، ولها أحكام
~~شرعية اقتضت إيرادها هاهنا:
# فمنها ms145 أن المرء مخير في قبولها، والامتناع منه أولى ما لم يكن فيه ضرر
~~على المودع، فإذا قبلها وجب عليها حفظها كماله، ولم يجز له التفريط، و لا
~~التصرف في عينها، ولا تعدي المرسوم، فإن فرط في حفظها أو تعدى مرسوما أو
~~تصرف في عينها ضمنها وما أربحت وهو مأزور، وتلزمه إضافة ربحها إليها ورد
~~الجميع إلى المودع متى طلبها أو من يقوم مقامه في استحقاقها.
# فإن طلبها من لا يستحقها لم يجز له الاقرار بها، ولا تسليمها، فإن أكره
~~على الاقرار بها بالقتل جاز له ولا يجوز له أن يسلمها وإن خاف القتل، فإن
~~سلمها بيده أو بأمره ضمنها.
# فإن هجم الغاصب منزله فأخذها قسرا (2) فلا ضمان عليه.
# فإن مات المودع قام ورثته مقامه في حفظها وتسليمها إلى مستحقها، و
# PageV00P230
# إن مات المودع لم يجز للمودع ولا من يقوم مقامه تسليمها إلى ورثته حتى
~~يحيط علما بتكاملهم وتعين (1) استحقاقهم، ولا يجوز له تسليمها إلى من يعلم
~~أنه لا يستحقها (2) من الأهل وإن حكم بها ظالم على غير موجب الشريعة في
~~التوريث، وليخص بتسليمها من يعلم كونه مستحقا لها في الملة.
# فإن اضطر إلى الجور (3) فليسلمها إلى من يعلم أنه يستحقها دون غيره فيكون
~~التعدي عليه دون المودع، فإن أعطاها أو بعضها من لا يستحقها من أقارب
~~المودع فهو ضامن. وإن أخذها أو أخذت له غلبة فلا ضمان عليه فيها.
# وإن لم يخلف المودع وارثا فهي من مال الأنفال.
# وإن هلكت من غير تفريط ولا تعد لم يضمن، فإن ادعى المودع تفريطا فعليه
~~البينة، فإن لم يقمها فالقول قول المودع إن كان مأمونا، وإن ارتيب به
~~استحلف على ما يقول، فإن اعترف بتعد فيها أو قامت به بينة فعليه قيمتها، و
~~إن اختلفا في القيمة أخذ منه ما أقر به، وطولب المودع بالبينة على ما زاد
~~على ذلك، فإن أقام بينة حكم بها وإلا حلف المودع وبرئ، وقد روي: " أن
~~اليمين في القيمة على المودع " وفي هذا نظر.
# وإن كان المودع ms146 لا يملك الوديعة أو لا يصح منه الايداع كالغاصب والكافر
~~الحربي فعلى المودع أن يحمل ما أودعه الحربي إلى سلطان الاسلام العادل عليه
~~السلام (4) ويرد المغصوب إلى مستحقه، فإن لم يتعين له ولا من ينوب منابه
~~حملها إلى الإمام العادل، فإن تعذر ذلك في المسألتين فعلى المودع حفظ
~~الوديعة
# PageV00P231
# إلى حين التمكن من إيصالها إلى مستحق ذلك، والوصية بها إلى من يقوم مقامه
~~فيها، ولا يجوز ردها إلى المودع مع الاختيار.
# فإن كانت الوديعة مختلطة بحلال وحرام فتميز أحدهما من الآخر فعلى المودع
~~رد الحرام إلى أهله إن عرفهم، وإلا صنع ما رسمناه، والحلال إلى المودع، فإن
~~لم يتميز له الحلال من الحرام فهي أمانة للمودع يجب ردها متى طلبها.
# ويجب على من استؤجر لعمل، أو استأجر شيئا، أو استعار، أو منح منيحة (1)،
~~أو عمل صناعة، أو كلف رسالة، أو توسط صلحا، أو باع شيئا، أو ابتاع، أو
~~استسر سرا، أو استشير في أمر، أو فعل ما يتعدى ضرره أو نفعه إلى غيره أو
~~ترك (2) أن يؤدي في جميع ذلك الأمانة، ويجتنب الخيانة، فإن لم يفعل فهو
~~مأزور وضامن لما يجنيه بخيانته في مال غيره، ومحرم عليه ثمن البيع وأجر
~~الصنعة والإجارة والوساطة مع الخيانة، ومتى علم ذلك كان العقد مفسوخا.
# PageV00P232
# فصل في الخروج من الحقوق يجب على من تعين عليه حق لآدمي في ماله بقرض أو
~~بيع أو إجارة أو غير ذلك أن يخرج منه في أول أحوال الامكان، ويقصد بذلك
~~الوجه الذي له وجب فإن منع حقا أو أخره عن محله مختارا فهو مأزور، يجب عليه
~~تلافي فارطه (1) بالخروج منه، والتوبة من عصيانه.
# فإن كان معسرا وجب على غريمه إنظاره.
# وإن تعين عليه شئ من حقوق التكليف كالنذور والكفارات وغيرهما وجب عليه
~~فعله على الفور من أحوال تمكنه، بصفته المشروعة، لكونه مصلحة متقربا بها
~~إليه سبحانه.
# فإن تعذر فعله لبعض الأعذار فهو في ذمته، فإن مات قبل الخروج من حقوق
~~الله تعالى أو حقوق الآدميين فهو ثابت في ms147 تركته قبل الوصية والميراث،
~~وسيورد تفصيل ما لم يمض تفصيله من هذه الجملة فيما بعد بعونه تعالى.
# PageV00P233
# فصل في الوصايا الوصية واجبة على كل مكلف وجوبا موسعا مع ظهور أمارات
~~البقاء، ومضيقا مع ظهور أمارات الموت، وتقديمها أولى على كل حال وأحوط في
~~الدين.
# والواجب منها الاقرار بجمل التكليفين عقلا وسمعا ليظهر ذلك من حال الموصي
~~فيعتقده فيه من لم تتقدم له معرفة، ويتأكد اعتقاد العارف. وإن كان عليه
~~حقوق دينية كالنذور والكفارات والخمس والأنفال والصدقات، أو دنيوية كالديون
~~وقيم المتلقات وأروش الجنايات والإجارات وغير ذلك، بدأ بذكره ثم بحجة
~~الاسلام، وليس ذلك من الثلث.
# فإن لم يكن له مال يوفي بما عليه من الحقوق فليوص إلى أوليائه وإخوانه
~~ليقوموا بها من حقوق أموالهم أو يتبرعوا عليه به.
# فإن لم تكن عليه حقوق يعلمها فهو مرغب في الوصية من ثلثه بجزء من النذور
~~والكفارات، وجزء في الحج التطوع، وجزء في الزيارات، وجزء يصرف إلى من لا
~~يرث من ذوي أرحامه، وجزء في فقراء آل محمد صلى الله عليه وآله وأيتامهم
~~وأبناء سبيلهم، وجزء في فقراء المؤمنين.
# وإن لم يكن له مال اقتصر على ما ذكرناه من الاقرار بجمل التكاليف والوصية
~~لمن حضره أو غاب عنه بتقوى الله تعالى والتمسك بما هو عليه من الحق وليرغب
~~PageV00P234
# فيه، ويخوف من خلافه، ويأمر في وصيته بتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة
~~عليه ودفنه على السنة.
# وليشر من يتولى ذلك من ذوي البصيرة والورع، وليستند وصيته إلى من يعلم
~~(1) عدالته ومعرفته بالدين واطلاعه بما يستند إليه (2) وليشهد عليها من
~~أمكن اشهاده من عدول أهل الإيمان أدناه رجلين، ويجوز إشهاد النساء في
~~الوصية عند عدم الرجال ومع وجودهم.
# فإن كان بحيث لا يجد مسلما ولا مسلمة فليشهد ذوي العدالة من أهل الكتاب.
# ويجوز تغيير الوصية والاستبدال بالأوصياء، ولا يجوز ذلك لأحد بعد وفاته.
# فإذا قبض الموصي فليخرج ما أوصى به من الحقوق الواجبة في حياته من أصل
~~التركة وإن لم يوص بها، وما عدا ذلك من الثلث، ms148 وإن تجاوز الوصية به الثلث
~~(3) رد إلى الثلث. فإن استغرقت الوصية جملة التركة أمضى منها الثلث.
# والوصية ماضية للوارث كالأجنبي.
# وإذا مات الوصي فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن ينصب بدلا منه وإن ضعف
~~فليضم إليه غيره.
# وإذا نظر الوصي للورثة بالمعروف مضى نظره، فإن خالفه أو تعدى المشروع وإن
~~كان أنفع للورثة بطل ما فعله.
# وإذا كان الوصي فقيرا فقطعه النظر فيما أسند إليه عن التكسب فله أجرة
~~مثله من مال الورثة بالمعروف ويحل له مثل ذلك وإن كان غنيا، والتنزه عنه
~~أفضل.
# PageV00P235
# فصل في أحكام الجنائز من فروض الكفاية فيلزم من حضر مسلما قد احتضر أن
~~ينقله إلى موضع مصلاه، وليوجهه إلى القبلة، ويلقنه جمل المعارف وكلمات
~~الفرج، فإذا قضى نحبه فليغمض عينيه، ويطبق فاه، ويمد يديه مع جنبيه ويمد
~~رجليه، ويتولى ذلك منه الرجال، وإن كانت امرأة تتولى ذلك منها النساء
~~المأمونات العارفات، وإن فقد الرجال في حق الرجل تولى ذلك ذو أرحامه من
~~النساء أو المأمونات من الجانب.
# وكذلك الحكم في المرأة مع عدم النساء، ولا يقرب موضعه بنوح (1) ولا غيره
~~من القبائح.
# وليكثر عنده من تلاوة القرآن، وإن كان ليلا أسرج عليه في البيت مصباح،
~~ولا يجعل عليه حديد.
# فإذا أريد غسله فلينتقل إلى سريره متوجها إلى القبلة ويغسل على الوجه
~~الذي ذكرناه في باب الأغسال، يتولى ذلك العارف، ويصب الماء عليه آخر،
~~وليكثر من قوله: عفوك عفوك.
# وإن كان الميت رجلا بين النساء غسله ذوات أرحامه، فإن لم يكن له
# PageV00P236
# فيهن ذات محرم غسلته المأمونات في قميصه وهم مغمضات، وإن كانت امرأة بين
~~الرجال غسلها زوجها أو بعض محارمها، فإن لم يكن فيهم محرم غسلها المأمون
~~(1) مغمضا في ثيابها.
# ويغسل المحرم كالمحل، ولا يقرب بطيب.
# ويغسل القتيل ظالما كان أو مظلوما إلا قتيل معركة الجهاد، فإنه لا يغسل
~~وإن كان جنبا، ويدفن بثيابه إلا السراويل والخف والفروة والقلنسوة، فإن
~~أصاب شيئا من ذلك دم دفن معن إلا الخف وإذا مات الجنب أو الحائض أو ms149 النفساء
~~غسلوا غسلا واحدا.
# فإذا فرغ من تغسيله فليغسل يديه إلى المرفقين، ويطرح عليه ثوبا ينشفه به،
~~ويحشو أسفله بقطن، ويؤزره بالخامسة، ثم يكفنه في درع ومئزر ولفافة ونمط،
~~ويعممه ويحتنكه ويرخي له ذوابتين على صدره أحديهما على يمينه والآخر عن
~~شماله والأفضل أن يكون الملاف (2) ثلاثا إحديهن حبرة يمنية، وتجزي واحدة.
# وأفضل الأكفان الثياب البياض (كذا) من القطن والكتان، ويجوز بغيرها مما
~~تجوز فيه الصلاة. وإن لم يكن له إلا قميص واحد كفن فيه بعد قطع الأزرار
~~حسب.
# وليحصل (3) معه جريدتان خضراوان من جرائد النخل، إحديهما لاصقة بجلده،
~~والأخرى بين الدرع واللفافة.
# ويحنط بثلاثة عشر درهما وثلث كافورا، ويجزي مثقال واحد، يجعل على مساجده
~~السبع (4) وطرف أنفه.
# PageV00P237
# ثم يعقد كفنه وينقل إلى سريره، ولتكن حملته أربعة من المسلمين، وليمش
~~مشيعوه ولا يركبون خلف الجنازة وعليهم السكينة والوقار والخشوع، مستغفرين
~~الله تعالى له شافعين إليه سبحانه فيه.
# ويستحب للرجل أن يحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه وجده لأبيه دون من
~~عداهم.
# وإذا رأى المرئ جنازة فليقل: " الله أكبر الله أكبر، هذا ما وعدنا (1)
~~الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، سبحان المتعزز
~~بالاقتدار على العباد سبحان المتفرد (2) بالبقاء وقاهر الخلق بالموت ".
# فإذا أصحر به فليصل عليه حسب ما تقدم وصفه من صلاة الجنائز.
# ثم ينتقل إلى قبره، فيحط رأسه إلى رجلي (3) القبر وبينهما مسافة، فإذا
~~استقرت الجنازة تركت مهلة ثم قربت إلى القبر، فتركت هنيئة ثم قربت إلى شفير
~~القبر، فإذا عاين المشيعون القبر، فليقولوا: " اللهم اجعلها روضة من رياض
~~الجنة، ولا تجعلها حفيرة من حفر النار، هذا ما وعدنا (4) الله ورسوله وصدق
~~الله ورسوله ".
# ثم لينزل (5) إلى القبر من قبل الرجلين اثنان مؤمنان عارفان يحط رأسه
~~أولا ثم يسلانه حتى يضعاه في لحده، ويحلا (6) عقد الكفن من قبل رأسه و
# PageV00P238
# رجليه، ويضع خده على التراب على جانبه الأيمن متوجها إلى القبلة، وليلقنه
~~ملحده (1) منهما الشهادتين وأسماء الأئمة عليهم السلام ويقول: " اللهم صل
~~وحدته و آنس وحشته وارحم ms150 غربته واغفر زلته، نزل بك اللهم وأنت خير منزول به
~~فاجعل نزله لديك اللهم الفوز بالجنة والنجاة من النار ".
# ثم يشرح (2) عليه اللبن، ويصعدان من قبل الرجلين، ثم يهال عليه التراب
~~فإذا امتلأ القبر وارتفع التراب عن الأرض فليصب عليه الماء، يبدء بذلك من
~~عند الرأس ويدور حتى ينتهي إليه من الجانب الآخر، ويرفع قبره ويسطح، ولا
~~يرفع أكثر من أربع أصابع مفرجات، ثم ينادي بالانصراف.
# فإذا انصرف المشيعون فليتخلف عنده رجل عارف، فإذا انقطع عنه حس (3)
~~المشيعين فليقف مستدبر القبلة ووجهه تجاه وجه الميت وينادي، برفيع صوته:
# " يا فلان بن فلان أذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب والحسن والحسين ويعد الأئمة إلى الحجة بن الحسن عليهم
~~السلام - خلفاء رسوله وحفظة شرعه، وأن الموت حق، والبعث حق، والجنة حق،
~~والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، إذا
~~أتاك الملكان المقربان فسائلاك (4) فقل: الله ربي لا أشرك به شيئا، ومحمد
~~نبيي، وعلي والحسن والحسين (5) - وفلان وفلان إلى آخرهم - أئمتي، و
# PageV00P239
# الاسلام ديني، والقرآن شعاري وحجتي، والكعبة قبلتي، والمسلمون إخواني "
~~ثم ينصرف.
# ومن السنة تعزية أهله ثلاثة أيام، وحمل الطعام إليهم لشغلهم بمصابهم عن
~~اصطناعه. PageV00P240
# فصل في ما تعبد الله سبحانه لفعل الحسن والقبيح يجب على كل مكلف علم غيره
~~مؤمنا - لتصديقه بجملة المعارف و الشرائع - عدلا - باجتناب سائر القبائح
~~فعلا وإخلالا - أن يتولاه ويمدحه ويعظمه بحسب منزلته في الإيمان، ويجري
~~عليه أحكام المسلمين العدول، و يقطع له بالثواب، بشرط مطابقة الباطن للظاهر
~~عن يقين لوجهه.
# وإن علم ثبوت إيمانه عند الله تعالى ووقوع طاعاته موقعها كعمار وسلمان
~~وأبي ذر بنصه تعالى على ذلك بخطابه أو بعض (1) حججه، تولاه على الظاهر
~~والباطن، ومدحه وعظمه على الإطلاق وقطع له بالثواب، حيا كان من ذكرناه أولا
~~وثانيا أو ميتا.
# فإن أخل بواجب عقلي وسمعي أو ms151 فعل قبيحا محرما، مدحه على إيمانه على الوجه
~~الذي ثبت عنده من ظاهر أو باطن، وذمه على ما فعله من القبيح ذما مقيدا
~~مشترطا من (2) العفو والتوبة فيمن لم يعلم إصراره، وحكم له بالفسق وأجرى
~~عليه أحكام الفساق من اجتناب الصلاة خلفه وقبول شهادته وإعطائه
# PageV00P241
# شيئا من حقوق الأموال الواجبة وكراهية مناكحته حيا وميتا (1).
# وإن علم غيره كافرا أن يلعنه ويبرأ منه ويقطع ولايته ويحرم مودته و يحكم
~~بدوام عقابه، ويجري عليه أحكام من تخير (2) إليه من ضروب الكفار ويدين ذلك
~~فيه حيا وميتا.
# فإن علم أحدهما تائبا أو نص له على غفران ذنبه سقطت أسماء الفسق والكفر
~~وأحكامهما.
# وتلزم كلا منهما التوبة بما اقترفه (3) من كفر أو فسق، ليخرج بها عن قبيح
~~الاصرار والعزم على القبيح، ولكونها من جملة الواجبات الشرعية المؤثرة
~~لاستحقاق الثواب لفعلها والعقاب للاخلال بفرضها، ولحصول الإجماع على سقوط
~~العقاب بها.
# وحقيقتها: الندم على ماضي القبيح لوجه قبحه، والعزم على اجتناب مثله في
~~المستقبل.
# وهذه الحقيقة ثابتة في كل توبة من القبيح، وربما وقفت صحتها في مواضع على
~~أمور أخر.
# والقبيح على ضربين:
# أحدهما: يختص بعصيانه سبحانه.
# والثاني: ينضم إلى عصيانه فيه ظلم غيره.
# وما يختص بعصيانه تعالى على ضربين: أحدهما الاخلال بالواجب، والثاني فعل
~~القبيح.
# PageV00P242
# والواجبات على ضروب: منها ما يجب قضاؤه كصلاة الخمس وصوم الشهر، ومنها ما
~~يجب أداؤه كالحج وحقوق الأموال، ومنها ما لا يتلافى بقضاء ولا أداء كصلاة
~~الجمعة والعيدين والفطرة.
# فيلزم المفرط في حق الله تعالى التوبة مع الندم والعزم على القضاء
~~والأداء مع الامكان، ولا تصح التوبة من دون ذلك، لأن إصراره على الاخلال
~~بواجب القضاء أو الأداء، يمنع من كونه نادما، فإن عزم على القضاء أو الأداء
~~وشرع في ذلك وبذل الجهد فتوبته ماضية وإن مات قبل أن تبرأ ذمته منهما.
# وأما ما لا يتلافى فوته كصلاة الجمعة فحكمه حكم ما فعله من القبائح
~~كالكذب والزنا يكفيه في التوبة الندم والعزم حسب.
# ومظالم العباد على ضربين:
# أحدهما يصح قبضه ms152 واستيفاؤه كالأموال والرباع والحيوان وسائر المملوكات
~~فمن شرط صحة التوبة من ذلك، الخروج إلى المظلوم من عين الظلامة أو بدلها إن
~~كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا، والاعتذار إليه والرغبة في التحليل مما
~~دخل عليه من غم، وفات من نفع، وينوب مناب إيصالها إسقاط مستحقها.
# فإن تعذر ذلك لفقد عين الظلامة وبدلها أو المظلوم، ففرضه على الوجه الأول
~~استحال المظلوم، فإن عفى عن الحق سقطت تبعته، وإن أبى فليعزم على الخروج
~~إليه من الظلامة في أول أحوال الامكان، ويلزمه التقتير على نفسه وعياله
~~وعزل ما يفضل عن حفظ الحياة للمظلوم وعلى الوجه الثاني عزل الظلامة من ماله
~~والعزم على إيصالها إلى مستحقها، والوصية بها إن احتضر دون ذلك، فإن قطع
~~يقينا بانقراض مستحقي الظلامة فهي من جملة الأنفال.
# فإذا فعل ما يلزمه من ذلك صحت التوبة وإن لم يفعل لم تصح.
# والثاني ما لا يصح قبضه واستيفاؤه وهو على ضروب: PageV00P243
# منها السب والتعريض، فيلزمه من حق التوبة إكذاب نفسه مما قال مفتريا أو
~~معرضا بمحضر ممن (1) سمعه إن كان خاصا أو على رؤوس الاشهاد إن كان عاما.
# فإن كان المقذوف قد علم بالقذف فليعتذر إليه ويكذب نفسه لديه ويستنزله عن
~~الحد والتعزير، فإن عفى سقط، وإن طالب فعليه التمكين من نفسه.
# وليتول ذلك منه سلطان الاسلام.
# وإن كان المقذوف جاهلا بالافتراء عليه لم يجز إعلامه به.
# وعلى القاذف أن يقيد (2) نفسه إلى سلطان الاسلام أو من يصح منه إقامة
~~الحد ليجلده بحسب ما وقع منه من قذف أو تعريض، ولا يجوز له إسقاط ما وجب من
~~دون وليه.
# ومنها القتل والجراح والضرب، فيلزم في حق التوبة الانقياد للقصاص أو
~~العفو، ومنها تحسين القبيح أو تقبيح الحسن والدعوة إلى الضلال، فيلزم في حق
~~التوبة تلافي الفارط (3) من ذلك بالبيان عن وجه الخطاء واستفراغ الوسع في
~~إيضاح الصواب منه.
# فإذا فعل التائب ما يجب عليه من ذلك صحت توبته، وإن فرط فيه واقتصر على
~~مجرد الندم والعزم لم تصح.
# وإذا وقعت ms153 التوبة من كفر أو فسق بشروطها سقط وعيد التائب وما تبعه من
~~أسماء الذم واستحق بها المدح والثواب وما يتبعهما من أسماء المدح والولاية
# PageV00P244
# في الدين.
# وإن علم إصرار العاصي على ماضي القبيح والعزم على استينافه (1) وجب على
~~كل مكلف علم ذلك أو ظنه مع ما ذكرناه من الأحكام إنكاره بقلبه وكراهيته
~~وتعين (2) على المتمكن منعه من القبيح وحمله على الواجب المتوقعين في
~~المستقبل أو الفعل، لكون ذلك أمرا بمعروف ونهيا عن منكر اتفق الكل على
~~وجوبهما، ومقابلته بما يستحقه على ما أتاه من كفر أو فسق من قتل أو جلد أو
~~تعزير، لكون ذلك قسطا من عقابه اقتضت المصلحة تعجيله.
# ولكل من المتعبد (3) على ماضي الكفر والفسق ومستقبله تفصيل يورده (4)
~~والفاسق من ثبت إيمانه وأخل بواجب أو أتى قبيحا عقليا أو سمعيا على جهة
~~التحريم، والكافر من لم يثبت إيمانه.
# والكفار أربعة أصناف: كتابيون وهم اليهود والنصارى والمجوس، و مشركون وهم
~~الوثنيون والصائبون وغيرهم من الكفار، ومرتدون عن الاسلام، ومنافقون، ولكل
~~حكم في الجهاد نبينه.
# PageV00P245
# فصل في الجهاد وأحكامه يجب جهاد كل من الكفار والمحاربين من الفساق،
~~عقوبة على ما سلف [من] كفره أو فسقه، ومنعا له من الاستمرار على مثله
~~بالقهر والاضطرار، لكون ذلك مصلحة للمجاهد على جهة القربة إليه سبحانه
~~والعبادة له، على كل رجل حر كامل العقل سليم من العمى والعرج والمرض مستطيع
~~للحرب، بشرط وجود داع إليه يعلم أو يظن من حاله السير (1) في الجهاد بحكم
~~الله تعالى لكل من وصفناه من المحاربين.
# فإن كان ذو العذر غنيا فعليه معونة المجاهدين بماله في (2) الخيل والسلاح
~~والظهر والزاد وسد الثغر.
# وإن كان الداعي إليه غير من ذكرناه، وجب التخلف عنه مع الاختيار، فإن خيف
~~جانبه جاز النفور معه لنصرة الدين دونه.
# فإن خيف على بعض بلاد الاسلام من بعض الكفار أو المحاربين، وجب على أهل
~~كل إقليم قتال من يليهم ودفعه عن دار الإيمان، وعلى قطان البلاد النائية عن
~~مجاورة دار الكفر أو الحرب، النفور إلى ms154 أقرب ثغورهم، بشرط
# PageV00P246
# الحاجة إلى نصرتهم، حتى يحصل بكل ثغر من أنصار المسلمين من يقوم بجهاد
~~العدو ودفعه عنه، فيسقط فرض النفور عن من عداهم.
# وليقصد المجاهد والحال هذه نصرة الاسلام والدفع عن دار الإيمان، دون
~~معونة المتغلب على البلاد من الأمر (1).
# وخالف الثاني الأول، لأن الأول جهاد مبتدأ، وقف فرض النصرة فيه على داعي
~~الحق لوجوب معونته، دون داعي (2) الضلال لوجوب خذلانه، وحال الجهاد الثاني
~~بخلاف ذلك، لتعلقه بنصرة الاسلام ودفع العدو عن دار الإيمان لأنه إن لم
~~يدفع العدو، درس الحق وغلب على دار الإيمان وظهرت بها كلمة الكفر.
# ولا يحل لأحد من اتباع الظالم في (3) جهاد الكفار للتقية أو الدفع عن
~~الاسلام، أن يأخذ من الغنيمة شيئا إلا على الوجه المشروع في المغانم.
# وحكم جهاد المحاربين من المسلمين حكم جهاد من خيف منه على دار الإيمان من
~~الكفار، في عموم الفرض من غير اعتبار صفة الداعي.
# ومن السنة الرباط في الثغور الإسلامية، وارتباط الخيل وإعداد السلاح وإن
~~لم يتكامل فيها شروط الجهاد المبتدأ، انتظارا لدعوة الحق وعزما على إجابة
~~الداعي إليه ودفع العدو إن قصدها وحمايتها من مكيدها.
# PageV00P247
# فصل في سيرة الجهاد سيرة الجهاد على ضربين: أحدهما أحكام الحرب
~~والمحاربين، والثاني قسمة الغنائم.
# الضرب الأول من السيرة: إذا عزم سلطان الجهاد عليه فليقدم الدعوة إليه
~~والاستنفار (1) في البلاد لتجمع له الأنصار، فإذا اجتمعوا سار بهم ليطأ دار
~~الكفر أو محل المحاربين، فإذا انتهى إليهم فليدعهم إلى الله تعالى وإلى
~~رسوله صلى الله عليه وآله وما جاء به، وليجتهد في الدعاء وليتلطف، ويكرر
~~ذلك بنفسه وذوي البصائر من أصحابه، فإذا أجابوا إلى الحق ووضعوا السلاح
~~أقرهم في دارهم إن كانوا ذوي دار ولم يعرض (2) لشئ منها، وولى عليهم من
~~صلحاء المسلمين وعلمائهم من يفقههم في دينهم ويحمي بيضتهم ويجبي أموال الله
~~تعالى منهم.
# وإن كانوا بغاة أو متأولين أو مرتدين أو محاربين، ردهم إلى دار الأمن (3)
~~إن كانوا قد خرجوا عنها، وإلا أقرهم فيها.
# PageV00P248
# وإن أبوا الإجابة وسألوا ms155 النظرة لينظروا لأنفسهم أنظرهم مدة معلومة ينصب
~~لهم فيها من يحاجهم وينبئهم على فساد ما هم عليه، فإن أقروا بالحق سار فيهم
~~بما ذكرناه وإن أقاموا على الآباء وكانوا كتابيين وهم اليهود و النصارى
~~والمجوس عرض عليهم الجزية والدخول تحت الذمة.
# فإن أجابوا ضرب الجزية على رؤوسهم وأقرهم في دارهم وجعل على أراضيهم قسطا
~~يؤدونه مع جزية رؤوسهم، وإن امتنعوا قاتلهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية.
# وجزية الرؤوس مختصة بأحرار رجالهم العقلاء البالغين السليمين دون النساء
~~والعبيد والأطفال والمجانين وذوي العاهات من فقرائهم بحسب ما يراه مما
~~ينهضهم ويجدون منه في كل سنة مرة في وقت معين فمن أسلم قبل حلول الأجل سقطت
~~عنه (1) الجزية.
# ويشترط عليهم أن لا يجاهروا المسلمين بكفرهم، ولا يتناولوا المحرمات
~~عندهم، ولا يسبوا مسلما ولا يصغروا به (2)، ولا يعينوا على أهل الاسلام
~~بنفس ومال ولا رأي، ولا يجددوا (3) بيعة ولا كنيسة، ولا يعيدوا ما استهدم
~~منها.
# فإنهم متى خالفوا شيئا من ذلك برئت ذمتهم وحلت دماؤهم وأموالهم ونساؤهم
~~وذراريهم.
# فإن أجابوا ودخلوا تحت هذه الشروط فهم في ذمة الله تعالى ورسوله، يجب
~~نصرهم والمنع منهم.
# ويلزم إحضارهم مجالس العلماء بالحجة ليسمعوا الدعوة وتثبت عليهم الحجة.
# PageV00P249
# وإن خرقوا [خرجوا. خ]. الذمة بمخالفة أحد هذه الشروط فدماؤهم هدر،
~~وأموالهم وذراريهم فئ للمسلمين.
# وإن كانوا مشركين وهم من عدا الكتابيين من الكفار وأبوا الإجابة قاتلهم
~~حتى يؤمنوا، ويلزم قتل الجميع مقبلين ومدبرين، ويجهز على جرحاهم، وأموالهم
~~وذراريهم وأهليهم (كذا) فئ للمسلمين.
# وإن كانوا مرتدين بخلع ربقة الاسلام من أعناقهم أو جحد فرض أو استحلال
~~محرم معلومين من دين النبي صلى الله عليه وآله كصلاة الخمس والزكاة والخمر
~~والميتة، وكانوا ممن ولدوا على الفطرة قتلوا من غير استتابة.
# وإن كانوا ممن ولد على كفر ثم أسلم، عرضت عليه التوبة والرجوع إلى الحق،
~~ونبه على خطائه بالحجة الواضحة، فإن أناب إلى الحق فلا سبيل عليه، وإن أبى
~~إلا الإقامة على ردته قتل، وإن كان ممن استتيب مرة قتل من غير ms156 استتابة
~~ثانية ولا سبيل على أموالهم الخارجة عن محل الحرب ولا ذراريهم على حال ولا
~~نسائهم المقيمات على الاسلام.
# وإن ارتددن النساء عرضت عليهن التوبة فإن أبينها خلدن الحبس وضيق عليهن
~~في المطعم والمشرب حتى يؤمن أو يهلكن. فإن خرجن إلى رجالهن إلى دار الحرب
~~سبين، وحكم واحد المرتدين حكم الجماعة.
# وإن كانوا متأولين وهم الذين يتظاهرون بجحد بعض الفروض واستحلال بعض
~~المحرمات المعلومة بالاستدلال كإمامة أمير المؤمنين أو أحد الأئمة عليهم
~~السلام أو مسح الرجلين أو الفقاع أو الجري أو وصف الله تعالى بغير صفاته
~~الراجعة إليه تعالى نفيا وإثباتا وإلى أفعاله، دعوا إلى الحق ويبين لهم ما
~~اشتبه عليهم بالبرهان، فإن أنابوا قبلت توبتهم وإن أبوا إلا المجاهرة بذلك
~~قتلوا صبرا. PageV00P250
# وإن كانوا مستسرين به في دار الأمن لم يعرض (1) لهم بغير الدعوة إلى الحق
~~بالحجة، فإن خرجوا بتأولهم هذا عن دار الأمن، وأظهروا السلاح وأخافوا سلطان
~~الحق ومتبعيه (2) كطلحة والزبير وعائشة وأتباعهم ومعاوية وأنصاره وأهل
~~النهروان، فإن الخلال المذكورة اجتمعت فيهم، من جحد إمامة الإمام العادل،
~~واستحلال دماء المسلمين، وإظهار السلاح في دار الأمن، وقتل أنصار الحق على
~~اتباعه وخلافهم، والسيرة فيمن جرى مجراهم بعد الدعوة وإقامة الحجة وحصول
~~الاصرار بمنابذتهم بالحرب وقتلهم والحرب قائمة مقبلين ومدبرين، والاجهاز
~~على جرحاهم.
# فإن انهزموا وكانت لهم فئة يرجعون إليها كمعاوية وأصحابه، فحالهم بعد
~~الانهزام كحالهم والحرب قائمة، وإن لم تكن لهم فئة ترجعون إليها كانصار
~~الجمل لم يتبع منهزمهم، ولم يجهز على جريحهم، ولم يعرض لمن رجع منهم إلى
~~دار الأمن أو ألقى سلاحه أو لحق بأنصار الحق.
# ويقسم ما حواه معسكر (3) الجميع وما استعانوا به على الحرب من الأموال
~~والكراع والسلاح دون ما خرج عنه من ذلك ولا يعرض لنسائهم وذراريهم على حال.
# وإن كانوا محاربين وهم الذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق وإخافة
~~السبيل والسعي في الأرض بالفساد، فعلى سلطان الاسلام أو من تصح دعوته أن
~~يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الأمن ويخوفهم من الإقامة على ms157 المحاربة من تنفيذ
~~أمر الله فيهم، فإن أنابوا ووضعوا السلاح ورجعوا إلى دار الأمن فلا
# PageV00P251
# سبيل عليهم، إلا أن يكونوا قد أخذوا مالا فيردوه أو قتلوا مسلما أو ذميا
~~أو جرحوا فيقتص منهم للمسلم وتؤخذ دية الذمي.
# وإن أصروا على الحرب قصد بأنصار الاسلام إليهم وهم كل متمكن من الحرب وإن
~~كان الداعي ظالما.
# وفرض النصرة في قتال المحاربين على الكفاية وإذا ظهر (1) عليهم فدم
~~قتلاهم (2) هدر وقتلى المسلمين بهم شهداء.
# ويرد ما تعين من الأموال إلى أربابها، ويقسم ما عدا ذلك بين الأنصار
~~ويقبض (3) ممن بقي بمن قتلوه في حال المحاربة وقبل الدعوة.
# ولا يعرض لشئ من أموالهم وأملاكهم الخارجة عن محل الحرب.
# وفرضه في الأسرى إن كانوا في محاربتهم قتلوا ولم يأخذوا مالا أن يقتلهم،
~~وإن ضموا إلى القتل أخذ المال صلبهم (4) بعد القتل، وإن تفردوا بأخذ المال
~~أن يقطعهم من خلاف، وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا أن ينفيهم من الأرض
~~بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر حتى يؤمنوا أو يرى الصفح (5) عنهم.
# ولا يجوز له ولا لأحد من الأولياء العفو عن القتل ولا القتل متى استحقا
~~(6)
# PageV00P252
# بعد الأسر ويصح قبله مع ظهور التوبة العفو عن القتل، وعن القصاص (1)
~~بالجراح مع الاصرار.
# وإذا عزم على قتال أحد الفرق بعد الاعذار والانذار فليستخر الله تعالى في
~~ذلك، ويرغب إليه في النصر وليعب أصحابه صفوفا، ويجعل كل بني أب وكل أهل مصر
~~تحت راية أشجعهم وأبصرهم بمكيدة الحرب، ويجعل لهم شعارا يعرف به بعضهم
~~بعضا، ويقدم الدارع أمام الحاسر، ويقف هو في القلب ومعه الرحل، ويقدم أصحاب
~~الخيل للطراد، ويجعل بإزاء أهل القوة من العدو أولي (كذا) القوة من
~~المسلمين.
# وليوصهم بتقوى الله العظيم، والاخلاص في طاعته، وبذل الأنفس في مرضاته،
~~وصدق النية في لقاء عدوه، ويذكرهم ما لهم في ذلك من الثواب ويرغبهم في
~~الشهادة وما لهم من الفضل بالظهور على الأعداء من علو الكلمة، وما يستحقونه
~~من جزيل الثواب على الشهادة إن فاتهم الظفر، ويخوفهم الفرار ms158 وما فيه من
~~عاجل العار وآجل الدمار، ويتلو آيات الجهاد ويأمرهم بسد الخلل وتقوية ما
~~ضعف من الصفوف، والاقبال براياتهم على اللقاء وبذل الجهد واستفراغ الوسع،
~~وغض الأبصار، والامساك عن الكلام إلا بذكر الله والتكبير، وتوطين الأنفس
~~على الصبر.
# وإذا أراد الحملة فليأمر بعضا فليحملوا حملة رجل واحد ويبقي بعض معه فئة
~~لهم يتجاوزوا إليها (2) وليصدقوا الحملة (3) ويجمعوا القلوب على الأقدام
# PageV00P253
# غير مكذبين ولا متناكسين (1) فيقتلوهم مقبلين ومدبرين، فإن تضعضع لهم
~~القوم فليزحف أمير الجيش بمن معه زحفا يبعث المقابلة (2) وفرسان الطراد على
~~الأخذ بكظم (3) القوم حتى يفضوا صفوفهم ويزيلوها عن أماكنها فإذا كان ذلك
~~فليحمل بمن معه حملة واحدة ويحملون أمامهم فيوشك الفتح لا محالة.
# وليوصهم بما كان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي به أصحابه إذا صافوا
~~العدو:
# عباد الله اتقوا الله وغضوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلوا الكلام
~~ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمنابذة والمعانقة
~~والمكارمة وأنيبوا إلى ربكم (4) واذكروا الله (5) لعلكم تفلحون.
# (6) إن الله تعالى دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتسعى (7) بكم إلى
~~الخير: الإيمان بالله والجهاد في سبيله وجعل ثوابه مغفرة الذنب (8) ومساكن
~~طيبة في جنات عدن (9) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان
~~مرصوص فسووا صفوفكم كالبنيان (10) وقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا
# PageV00P254
# على النواجد فإنه أنبى للسيوف (1) والتووا على أطراف الرماح فإنه أمر (2)
~~للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه
~~أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم (3) ولا تجعلوها إلا مع
~~شجعانكم (4) ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا
~~ولا تكشفوا عورة (5) ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما
~~وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم
~~وصلحاءكم فإنهن ضعاف (6) القوى والأنفس والعقول:
# رحم الله امرءا واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه
~~وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة (7) ويأتي بدناءة وكيف لا يكون كذلك وقد فرض
~~الله عليه سبحانه (8) قتال الاثنين ms159 وهو ممسك يده عن قرنه قد خلاه على أخيه
~~(9) هاربا منه ينظر إليه ومن يفعل ذلك يمقته الله فلا تتعرضوا لمقت الله
~~[فإن ممركم إلى الله] وقد قال الله عز وجل: " قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم
# PageV00P255
# من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا " وأيم الله لئن فررتم من
~~سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة واستعينوا بالصبر والصدق (1) فإنما
~~ينزل النصر بعد النصر، فجاهدوا (2) في الله حق جهاده ولا قوة إلا بالله
~~(3).
# ومن السنة أن يؤخر إلى أن تزول الشمس ويصلي الصلاتان، روي عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: " إذا زالت الشمس تفتح أبواب السماء و
~~تنزل الرحمة والنصر وهو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب
~~ويفلت المنهزم " (4).
# ولا تبدأ (5) العدو بالحرب بعد الاعذار حتى يكونوا هم الذين يبدؤن به
~~لتحق الحجة ويتقلدوا البغي.
# ولا يجوز لمسلم أن يستبرز كافرا إلا بإذن سلطان الجهاد، ويجب عليه أن
~~يبرز إلا من استبرز (6) بغير إذن.
# ولا يجوز قتل الشيخ الفاني إلا أن يكون من أهل الرأي ك " دريد بن الصمة
~~" ولا المرأة ولا الصبي ولا المريض المدنف ولا الزمن ولا الأعمى ولا المأوف
~~العقل ولا لمتبتل في شاهق إلا أن يقاتلوا فيحل قتلهم.
# ولا يجوز حرق الزرع ولا قطع شجرة الثمر (7) ولا قتل البهائم ولا خراب
~~المنازل ولا التهتك بالقتلى.
# PageV00P256
# ولا يجوز لمسلم أن ينهزم من محاربين، ويجوز ذلك من ثلاثة نفر (كذا)،
~~والثبوت أفضل ولو كان ألفا.
# ولا يجوز أن يستأسر إلا أن يغلب على نفسه ويثخن جراحا.
# وإذا أسر المسلمون كافرا عرض عليه الاسلام ورغب فيه فإن أسلم أطلق سراحه،
~~وإن أبى وكان أسره والحرب قائمة (1) فالإمام مخير بين قتله وصلبه حتى يموت
~~وقطعه من خلاف وتركه يجوز (2) في دمه حتى يموت أو الفداء به، وإن كان أسره
~~بعد ما وضعت الحرب أوزارها لم يجز له قتله وكان الإمام مخيرا بين استعباده
~~والمفاداة به والمن عليه، ولا يجوز لغير الإمام العادل المن ms160 عليه ويسوغ له
~~ما عداه.
# ويلزم من يفرد بغنيمة أو أسير أن يرده إلى المقسم.
# ولا سبيل على من نزل دار الكفر من المسلمين مختارا " أو مضطرا ولا على
~~ماله إلا أن ينصر الكفار فيحل قتله وأخذ ما استعان به من المال على قتال
~~المسلمين دون ما عداه، ولا سبيل على أهله وولده، وحكم رباعه وأراضيه حكم
~~الدار التي هو فيها على كل حال.
# ويجوز الابتداء بقتال الكتابيين والمرتدين والمتأولين ومن خرج إلى دار
~~الاسلام من ضروب الكفار لكيد أهلها في الأشهر الحرم، ولا يجوز الابتداء
~~فيها بقتال مشركي العرب، فإن بدؤا بالقتال فيها وجب قتالهم.
# ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافرا ولا يؤمن أهل حصن ولا قرية ولا
~~مدينة ولا قبيلة إلا بإذن سلطان الجهاد فإن أجار بغير إذنه أثم ووجبت إجازة
~~جواره ولم تحقر ذمته وإن كان عبدا، وأمسك عمن أجاره من الكفار حتى يسمع
~~كلام الله فإن أسلم وإلا أبلغ مأمنه وكذلك حكم من أتى مستجيرا من الكفار.
# PageV00P257
# الضرب الثاني من سيرة الجهاد مغانم المحاربين على ضربين:
# أحدهما يصح نقله وهو الأموال والسلاح والرقيق والكراع وأمثال ذلك والثاني
~~لا يصح نقله وهو الأرضون والرباع.
# الضرب الأول من المغانم يجب في جميع ما غنمه المسلمون من ضروب المحاربين
~~منفردين به و متناصرين، بجملة الجيش أو السرايا، بحرب وغير حرب، إحضاره إلى
~~ولي الأمر، فإذا اجتمعت المغانم، كان له إن كان إمام الملة أن يصفي قبل
~~القسمة لنفسه الفرس والسيف والدرع والجارية، وأن يبدأ بسد ما ينوبه من خلل
~~في الاسلام وثغوره ومصالح أهله، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه وإن استغرق
~~جميع المغنم.
# ويجوز ذلك لمن عداه من أولياء السلطان في الجهاد عن تشاور من صلحاء
~~المسلمين، ثم يخرج الخمس من الباقي لأربابه، ويقسم الأربعة الأخماس الباقية
~~بين من قاتل عليها دون من عداهم من المسلمين، للراجل سهم، وللفارس
~~PageV00P258
# سهمان، فإن كان مع الفارس فرس آخر سهم بسهم واحد، ولا يسهم لما زاد على
~~ذلك.
# وغنائم ms161 السرايا عن الجيش رد على جميع الجيش، وغنائم السرايا من المصر
~~يختصهم، وإذا أنفذت سرية من المصر فأردفت بأخرى، فغنمت الأولة فالثانية
~~مشاركة لها في الغنيمة.
# ومن السنة تنفيل النساء قبل القسمة لأنهن يداوين الجرحى ويعللن المرضى
~~ويصلحن أزواد (كذا) المجاهدين.
# وإذا غنم المسلمون غنيمة بغير حرب فهي للإمام خاصة لكونها من الأنفال
~~التي خصه الله تعالى بها.
# وإذا ركب المسلمون في البحر فغنموا لم يختلف حال الغنيمة للفارس سهمان
~~وللراجل سهم.
# وإذا غلب الكفار على شئ من أموال المسلمين وذراريهم ثم ظهر عليهم
~~المسلمين وأخذوا منهم ما كانوا غلبوا عليه، فالأهل والذراري خارجون عن
~~الغنيمة، والرقيق قبل القسمة لمالكيه، وبعد القسمة لا سبيل لهم عليه،
~~والأموال والخيل والكراع والسلاح وغير ذلك بعد حصوله في حرز الكفار وتملكهم
~~له على ظاهر الحال فهي للمقاتلين عليه، وقبل ذلك راجع إلى أربابه من
~~المسلمين.
# ويجب صرف الجزية وما صولح عليه الكتابيون على أراضيهم وأنعامهم في أنصار
~~الاسلام خاصة حسب ما جرت به السنة من النبي صلى الله عليه وآله.
# القسم [الضرب ظ] الثاني من الغنائم أراضي المحاربين خمس: فأرض أسلم أهلها
~~عليها، وأرض أخذت عنوة بالسيف، وأرض صولح أهلها عليها، وأرض سلمها أهلها من
~~غير حرب أو PageV00P259
# جلوا عنها، وأرض المرتدين وكفار التأويل والمحاربين.
# فأما الأرض التي أسلم أهلها فهي لهم وملك في أيديهم، وعليهم فيما يخرجه
~~من الأصناف الأربعة الزكاة حسب.
# فإن باع المسلم الأرض أو وهب أو صدق أو وقف أو آجر لزم من انتقلت إليه ما
~~كان على الأول من حقوق الأرض.
# فإن تركها حتى بارت ثلاثا أخذت منه وسلمت إلى من يعمرها ويخرج منها الحق.
# وأما الأرض المأخوذة عنوة فيلزم الناظر تقبيلها بما يراه مدة معلومة، و
~~يشترط على متقبلها إخراج الزكاة من أصل ما يخرجه من الأصناف الأربعة إلى
~~أهلها وأخذ ما بقي عن شرط القبالة فيصرف إلى أنصار الاسلام.
# فإن قصر المزارع في عمارتها وزراعتها كان له فسخ العقد وأخذ الأرض منه
~~وتسليمها إلى من يراه. ms162
# وله صرف ذلك في مصالح الاسلام وسد ثغوره وتقويته بالخيل والسلاح على
~~أعدائه، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه في ذلك.
# وأما أرض الصلح فمختصة بأرض الكتابيين دون من عداهم من ضروب الكفار الذين
~~لا تجوز هدنتهم ولا مصالحتهم على شئ، فلا حد لمقدار ما يقع الصلح عليه،
~~وإنما هو بحسب ما يراه سلطان الاسلام، ولمن بعده من الأئمة عليهم السلام
~~(كذا) الزيادة عليه والنقصان منه.
# ويصح صلحهم على جزية الرؤوس خاصة وعلى الأمرين.
# فإن باع الذمي أو وهب أو صدق أو وقف شيئا من أرض الصلح لذمي حرا أو عبدا
~~فعلى من انتقلت إليه من الخراج ما كان على الأول، فإن كان انتقالها إلى
~~مسلم فعليه فيها ما كان على الذمي: العشر أو نصفه من الأصناف الأربعة إلى
~~PageV00P260
# أهلها.
# وإن آجرها من مسلم أو ذمي فعلى المستأجر خراجها، ويرجع على المالك به ما
~~لم يشترطه (1) في عقد الإجارة.
# وإذا انتقلت بأحد الوجوه إلى عبد مسلم أو ذمي أو مدبر أو مكاتب مشروط فحق
~~الأرض يختص بالسيد، وإن كان مكاتبا قد عتق بعضه فعليه من حق الأرض بحساب ما
~~عتق منه، وعلى مكاتبه الباقي.
# وخراج أرض الذمي لازم له وإن يردها (كذا) أو عجز عن عمارتها وزراعتها.
# وإن كان شرط الصلح مختصا بما يخرج الأرض وصفته من جدب وخصب أخذت منه
~~وسلمت إلى من يعمرها من أهل دينه ويؤدي خراجها، فإن لم يجد من يأخذها من
~~أهل دينه أعطيت لغيره، فما فضل عن حق المزارع والخراج فهو للذمي، ولا شئ
~~عليه فيما نقص.
# وإن كان شرط الأرض مختصا بمساحتها كان على كل ضريب (2) درهم فهو مضاف إلى
~~جزية الرؤوس، يلزم الذمي العاجز عن عمارتها أداؤه كجزية رأسه يصنع بأرضه ما
~~شاء.
# فأما أرض الأنفال فقد تقدم بعينها (3) فهي للإمام ليس لأحد من الذرية ولا
~~غيرهم فيها نصيب، يصنع بها بما يشاء مدة حياته، فإذا مضى قام الإمام القائم
~~بعده مقامه في الاستحقاق، وهو بالخيار بين إمضاء ما قرره الماضي ونقضه. ms163
# ولا يحل لأحد أن يتصرف في شئ من أرض الأنفال بغير إذن من يستحقها مع
~~إمكانه، وإن تعذر الايذان جاز التصرف فيها بشرط إخراج الخمس من
# PageV00P261
# جميع ما يخرجه، يصنع فيه ما رسمناه سالفا فيما يختص الإمام من الحقوق
~~الآن (1).
# وأما أرض الكافر والمتأولين والمرتدين وبغاة (2) المحاربين، فحكمها حكم
~~الأصل إن كان ملكا أو صلحا أو فتحا أو نفلا. وحكم زرع هذه الأراضي حكمها.
~~ولا يجوز لإمام ولا مأموم أن يحكم في شئ منها بغير ما قرره الشرع فإن فعل
~~لم يمض، وكان على المتمكن من الانكار إبطاله، ورد الأرض والمسكن إلى حكم
~~الأصل.
# PageV00P262
# وأما الفسق فمستحق بكل معصية ليست بكفر، وهو مقتض لفرضين: أحدهما يختص
~~الماضي، والثاني يختص المستقبل.
# فالفرض الأول مختص بسلطان الاسلام أو من تصح نيابته عنه وهو على خمسة
~~أضرب:
# منها ما يوجب الحد وهو الزنا واللواط والسحق والجمع بين أهل الفجور له
~~والقذف والسرق والفساد في الأرض وشرب الخمر والفقاع.
# ومنها ما يوجب التعزير وهو إتيان البهائم والاستمناء والتعريض بالسب
~~ومواقعة (1) ما ذكرناه من القبائح والاخلال ببعض الواجبات العقلية أو
~~السمعية.
# ومنها ما يوجب القصاص بالقتل والجراح وهو مختص بتعمد ما يوجبهما.
# ومنها ما يوجب الدية وهو مختص بما يقع عن خطأ من قتل أو جراح.
# ومنها ما يوجب الأرش أو القيمة وهو مختص بما يحصل من إتلاف لملك الغير أو
~~تنقص قيمته عن خطأ أو عمد.
# وسيرد تفصيل أحكام هذه المستحقات الخمس (كذا) في مواضعه إن شاء الله
~~تعالى.
# PageV00P263
# والفرض الثاني هو الأمر والنهي وكل منهما على ضربين: واجب وندب.
# فما وجب فعله عقلا أو سمعا، الأمر به واجب، وما ندب إليه، الأمر به مندوب
~~وما قبح عقلا أو (1) سمعا "، النهي عنه واجب، وما كره منهما، النهي عنه
~~مندوب.
# والأمر والنهي على مقتضى الأصول عبارة عن قول الأعلى للأدنى: أفعل، أو لا
~~تفعل، مقترنا بالإراداة والكراهة، وفيما قصدناه عبارة عما أثر وقوع الحسن
~~وارتفاع القبيح من الغير من الأقوال والأفعال.
# وطريق وجوب ما له ms164 هذه الصفة السمع وهو الإجماع، دون العقل، إذ لو كان
~~العقل طريقا لوجوبه لاشترك فيه القديم والمحدث، وذلك يقتضي وقوع سائر
~~الواجبات وارتفاع سائر القبائح، لكونه سبحانه قادرا على حملهم على ذلك كما
~~يجب مثل ذلك على كل متمكن منا، والمعلوم بخلاف ذلك.
# وأيضا وكل شئ وجب عقلا فإنما وجب لما هو عليه كالصدق والانصاف، أو لكونه
~~لطفا كالعلم بالثواب والعقاب، فطريق العلم بوجوب حمل الغير على
# PageV00P264
# الواجب ومنعه من القبيح لكونه كذلك أو لكونه لطفا متعذر، وإنما علم ذلك
~~بعد التعبد بسائر الفرائض الشرعية.
# فما يتعلق منه بأفعال القلوب من إرادة الواجب وكراهية القبيح فرض يعم كل
~~مكلف علمهما، وما عدا ذلك من الأقوال والأفعال المؤثرة في وقوع الحسن
~~وارتفاع القبيح يقف وجوبه على شروط خمس:
# منها العلم بحسن المأمور وقبح المنهي، ومنها التمكن من الأمر والنهي،
~~ومنها غلبة الظن بوقوع القبيح والاخلال بالواجب مستقبلا، ومنها تجويز
~~تأثيرهما ومنها أن لا تكون فيها [فيهما. ظ] مفسدة.
# واعتبرنا العلم، لأن الحمل على ما يجوز الحامل كونه قبيحا، والمنع مما لا
~~يقطع على قبحه، بالقهر قبيح لا يحسن على حال فضلا عن وجوبه، ولا سبيل إلى
~~لقطع على الحسن والقبح إلا بالعلم.
# واعتبرنا قوة الظن بما يتوقع دون الماضي، لأن الغرض بهذا التكليف وقوع
~~الواجب وارتفاع القبيح، والماضي لا يتقدر هذا فيه، والتجويز لو كفى في
~~الايجاب لوجب الانكار على كل من لا تعلم عصمته من أبرار الأمة وعبادها
~~لتجويز وقوع القبيح منهم وذلك فاسد.
# واعتبرنا التمكن، لقبح التكليف من دونه عقلا وسمعا.
# واقتصرنا في الايجاب على التجويز دون غلبة الظن بالتأثير، لأن أدلة إيجاب
~~الأمر والنهي مطلقة غير مشترطة بظن التأثير، وإثباته شرطا يقتضي إثبات ما
~~لا دليل عليه، ويؤدي إلى تقييد مطلق الوجوب بغير حجة.
# وأيضا فقد علمنا وجوب الجهاد مع قوة الظن بأن المجاهد لا يؤمن، ومع حصول
~~العلم بذلك يبطل اعتبار الظن في الوجوب.
# إن قيل: إذا كان الغرض بالأمر والنهي حصول التأثير فينبغي إذا غلب
~~PageV00P265
# الظن ms165 بعدمه أن يقبحا، لكون ذلك عبثا، ولهذا يقبح منا الانكار على أهل
~~الماصر ما يؤتونه [يأتونه. خ] فيه من أخذ الأعشار.
# قيل: المقصود في هذا التكليف مصلحة من وجب عليه، والتأثير تابع، فجاز
~~وجوبه وإن علم انتفاء التأثير كسائر المصالح.
# وبعد يحس تكليف من علم حاله سبحانه وعلمنا أو ظننا أنه لا يختار ما كلف
~~(1) ظاهرا وهو مانع من اعتبارهم وقوف الحسن على التأثير.
# وأيضا فجهاد الكفار واجب مع الامكان وحصول العلم تارة الظن أخرى بعدم
~~تأثيره الإيمان.
# واتفاق الكل على وجوب الانكار على " أبي لهب " مع العلم بأنه لا يؤمن،
~~وعلى كثير من الكفار المعلوم أو المظنون كونهم ممن لا يختار الإيمان، وذلك
~~يبطل ما ظنوه.
# وأما أصحاب الماصر فإنما قبح الانكار عليهم في كثير من الأحوال لحصول
~~الخوف من ضررهم، أو استهزائهم بالمنكر، وذلك قبيح يحصل عند الانكار لولاه
~~لم يحصل، ولا شبهة في سقوط فرض الأمر والنهي والحال هذه، لكونه مفسدة،
~~ولهذا متى أمنا منهم الأمرين وجب الانكار عليهم وإن ظنننا ارتفاع التأثير،
~~فواضح أن قبح الانكار عليهم إنما كان للمفسدة، لا لارتفاع الظن بالتأثير.
# واشترطنا عدم المفسدة، لعلمنا بوجوب اجتناب ما أثر وقوع قبيح أو كان لطفا
~~فيه، لقبحه كالقبيح المبتدأ، فالأمر أو (2) النهي متى كان سببا لوقوع قبيح
~~من المأمور المنهي (3) أو من غيره بالأمر الناهي (كذا) أو بغيره، يزيد على
~~المنكر
# PageV00P266
# أو ينقص، لولاه لم يقع، يجب الحكم بقبحه ووجوب اجتنابه، لأنه لا يجوز
~~عقلا ولا سمعا من المكلف أن يختار القبيح ليرتفع من غيره.
# وإذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية، إذا قام به بعض من تعين
~~عليه سقط عن الباقين، لأن الغرض منهما وقوع الحسن وارتفاع القبيح، فإذا حصل
~~المقصود ببعض من تعين عليه لم يكن لتكليف الباقين وجه، وإن لم يقم به أحد
~~فكل مخاطب به، ومستحق لذم الاخلال وعقابه.
# والواجب من ذلك ما يغلب في الظن حصول الواجب وارتفاع القبيح معه فإن ظن
~~مكلفه أن الدعوة والتذكار والتنبيه على قبح ms166 الفعل والاخلال وعظيم المستحق
~~بهما، كاف اقتصر عليه، فإن أثر حصول المقصود وإلا انتقل إلى اللعن والتغليظ
~~في الزجر والتهديد فإن أثر وإلا انتقل إلى الضرب والايلام وإلى أن يقع
~~الواجب ويرتفع القبيح.
# فإن غلب في الظن ابتداءا عدم تأثير القول، ابتدأ بما يظن كونه مؤثرا من
~~الفعل وما زاد عليه، حتى يحصل المقصود من وقوع الواجب وارتفاع القبيح فإن
~~أدى ذلك إلى فساد عضو أو تلف نفس فلا ضمان على المنكر.
# وليس لأحد أن يقول: أي فائدة في وقوع الحسن وارتفاع القبيح عن الجاء
~~منافاته (1) للتكليف؟
# لأن في ذلك وجوها حكمية:
# منها كونه لطفا للأمر الناهي بغير شبهة.
# ومنها أنه ليس كلما يقع من حسن عند الأمر وارتفع من قبيح عند النهي يحصل
~~عن الجاء.
# ومنها أن الالجاء يختص أفعال الجوارح، فيصح أن يصحبها (2) العزم على
# PageV00P267
# تأدية الواجب واجتناب القبيح للوجه الذي له كانا كذلك.
# ومنها كون ذلك لطفا في المستقبل للمأمور المنهي ولغيره من المكلفين من
~~حيث كان علم العاقل أنه (1) متى دام القبيح منع منه ومتى عزم على الاخلال
~~بالواجب حمل عليه، يبعثه بغير شبهة على فعل الواجب ابتداءا واجتناب القبيح.
# يوضح هذا علمنا بكثرة الواجبات وقلة القبائح في أزمنة التمكن من الأمر
~~والنهي وفي الأمكنة.
# ولهذا قال أهل العدل: إنه متى علم القديم سبحانه أن الجاء المكلف إلى فعل
~~حسن واجتناب قبيح يبعثه إلى اختيار مثله من الحسن واجتناب مثله من القبيح
~~أو خلافهما (2) وجب في حكمته سبحانه فعل ذلك الالجاء كوجوب مثله علينا مع
~~الأمر والنهي.
# PageV00P268
# فصل في ذكر الاكراه وأحكامه ما قدمناه من أحكام الكفار والفساق وما يتعلق
~~بهم ولهم من التعبد يختص المختارين، وللمكرهين أحكام أخر يجب بيانها، وما
~~يقع به الاكراه، وما يكون به إكراها مؤثرا، وما يؤثر فيه الاكراه، وما لا
~~يؤثر.
# فأما ما يقع به الاكراه، فالخوف على النفس متى فعل الحسن واجتنب القبيح،
~~لحصول الإجماع بكون ذلك إكراها، وعدم دليل بما دونه من ضروب الخوف، فلا
~~يجوز الانتقال عن ms167 لزوم فعل الواجب واجتناب القبيح المعلوم وجوبهما إلا
~~بدليل قاطع.
# وأيضا فلو كان ما دون الخوف على النفس إكراها لم يقف على كثير من يسير،
~~فيؤدي ذلك إلى أن من خاف ضياع درهم واحد من كثير ماله أو لطمة ولده، أن
~~يترك سائر الواجبات يفعل جميع القبائح، والمعلوم خلاف ذلك، فثبت اختصاصه
~~بالخوف على النفس.
# مع ارتفاع الظن من التمكن من فعل الواجب واجتناب القبيح من دون ذلك.
# فإذا حصل شرطا الاكراه المذكوران فما أكره عليه المكلف من فعل القبيح
~~PageV00P269
# والاخلال بالواجب على ضربين: أحدهما لا يصح فيه الاكراه وحكمه معه حكم
~~الايثار، والثاني يصح فيه الاكراه.
# فالأول أفعال القلوب كلها لأن المكره لا سبيل له إلى علمها، فلا يصح
~~الالجاء إلى شئ منها، وما يصح فيه الاكراه أفعال الجوارح، وهي على ضربين:
~~أحدهما لا يؤثر فيه الاكراه، والثاني يؤثر فيه.
# فالأول القبائح الفعلية كلها كالظلم والكذب، لأنها إنما قبحت لما عليه،
~~ولا تعلق لها بغيرها، فلا يجوز أن يؤثر فيها الاكراه حسنا، ومن السمعيات
~~الزنا بإجماع الأمة وشرب الخمر بإجماع الفرقة المحقة.
# والثاني الواجبات العقلية والسمعية وما عدا ما ذكرناه من المحرمات.
# فأما الواجبات فيؤثر فيها التأخير عن أوقاتها، وتغير كيفياتها، والنيابة
~~فيها، وسقوط ما لا يصح ذلك فيه (1).
# وأما المحرمات فيؤثر إباحتها كالميتة ولحم الخنزير والصيد في الحرم أو
~~الإحرام وغير ذلك.
# وقلنا بتغير الوجوب في العقليات بالاكراه لأن كل شئ حسن أو واجب فمشترط
~~بانتفاء وجوه القبح، فإذا حصل في رد الوديعة أو قضاء الدين الخوف على النفس
~~فذلك وجه قبيح يقتضي تأخير الرد والقضاء.
# وأما الشرعيات فمبنية على المصالح والمفاسد التي يصح تغيرها فإذا قرر
~~الشرع تأثير الاكراه في بعضها حصل العلم للمكلف بتغير المصلحة والمفسدة
~~كتغيرهما في كثير من الأحوال متى اختل شرط من شروط الإيجاب أو التحريم.
# فأما إظهار كلمة الكفر أو إنكار الإيمان أو كتمان كلمة مع الخوف على
~~النفس مع الامساك عن الأولة وإظهار الثانية فيختلف الحال فيه.
# PageV00P270
# فإن كان مظهر الإيمان ms168 والحجة به ومنكر الكفر والممتنع من إظهار شعاره في
~~رتبة من يكون ذلك منه إعزازا للدين كرؤساء المسلمين في العلم والدين
~~والعبادة وتنفيذ الأحكام، فالأولى به إظهار الإيمان والامتناع من كلمة
~~الكفر، فإن قتل على ذلك فهو شهيد، ويجوز له ما أكره عليه.
# وإن كان من أطراف الناس وممن لا يؤثر فعله ما أكره عليه أو اجتنابه عزا
~~(1) في الدين ففرضه ما دعى إليه فليور في كلامه ما يخرج به عن الكذب، ولا
~~يحل له ما جاز لمن ذكرناه من رؤساء الملة على حال.
# فأما الاكراه على مكان معين فحكمه حكم ما لا ينفك الإقامة منه، فإن كان
~~ما يؤثر فيه الاكراه كتأخير الصلاة وأكل الميتة حل له المقام مع الاكراه
~~وتعذر التخلص، وإن كان مما.. (2) بل أفحشها فماله قبحت الإقامة مع القبيح
~~له يقبح معه (3).
# ولأنه مقتض لإجراء أحكام الكفر على مظهره (4) فلا يجوز له ذلك مع
~~الاختيار على حال.
# الثاني ألا يكون الإقامة مؤثرة لوقوع قبيح ولا شعار كفر لولاها لم يقعا،
~~فيحل وإن لم يتمكن المقيم من الانكار بلسانه ولا يده، فيقتصر على ما يختص
~~القلب من كراهية القبيح والعزم على إنكاره متى تمكن منه.
# وقلنا ذلك لأن الإقامة لو قبحت بحيث يقع الكفر المتعذر إنكاره مع كراهية،
~~لقبحت الإقامة في كل دار وقع فيها كفر ما أو فسق لا يتمكن المقيم من
# PageV00P271
# إنكاره بيده ولسانه، وقد أجمع المسلمون على خلاف ذلك.
# يوضحه علمنا بإقامة رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وهي دار كفر مع
~~تعذر الانكار وكذلك حال أمير المؤمنين عليه السلام في المدينة في خلافة
~~المتقدمين عليه في مقام الإمامة، وحال ذريته بكل دار دخلوها من دور أهل
~~الضلال وحال جميع علماء القبلة وعبادها. وذلك برهان على أن الإقامة بدار
~~الكفر لا يقبح من حيث كانت إقامة بها وإنما يقبح إذا كانت مقيدة (1) وإن
~~كان الأولى تجنبها إلا أن يكون المقيم متمكنا من المظاهرة بالحق ونصرته
~~بالحجة، فيكون الإقامة أفضل.
# وليس لأحد أن يقول: ms169 إن الإقامة مع الامساك عن النكير إبهام.. (2) وصية
~~(3) من وراء ذلك لأنه أقام بها لمصلحة دينية أو دنيوية لإنكارها (4) للكفر
~~لولا هذا لقبحت الإقامة بكل دار يقع فيها شئ منكر لغير الانكار لأنه لا وجه
~~لحضورها إلا الرضا بالقبيح فلذلك قبحت وليست هذه حال الإقامة بدار الكفر
~~على ما سلف بيانه.
# إن قيل: أليس العاقل يعلم وجوب التحرز من الضرر فكيف يحسن منه مع هذا أن
~~يتعرض لضرر التلف باجتناب ما لا يؤثر فيه الاكراه من القبائح ولا يحسن منه
~~التحرز بما أكره عليه من القبيح من ضرر القتل.
# قيل التحرز من الضرر وإن كان واجبا فقد بينا أن كل شئ وجب فيشترط انتفاء
~~(5) وجوه القبح، وهاهنا وجه قبح يخرج التحرز عن صفة الحسن فضلا عن الوجوب.
# PageV00P272
# وأيضا فإن وجوب التحرز من الضرر يقتضي وجوب التحرز من الأعظم بالأقل،
~~وذلك يقتضي صبره على ضرر القتل ليدفع به عظيم ضرر عقاب القبيح لانغماره في
~~جنبه.
# وأيضا فكما نعلم وجوب التحرز من الضرر نعلم وجوب تحمل الضرر لاجتلاب ما
~~زاد عليه من النفع، فالقتل وإن كان ضررا ففي مقابلته نفع يوازيه وهو العوض
~~المستحق على القاتل، ونفع عظيم وهو الثواب على اجتناب القبيح وتحمل ألم
~~القتل وذلك مقتض لوجوبهما.
# إن قيل: تراكم قد فصلتم بين فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين
~~سائر الشرعيات لسقوط فرضهما بخوف أدنى ضرر ولزوم فرض الشرعيات مع كل ضرر
~~دون النفس، فما الوجه في ذلك؟
# قيل: لا يجوز حمل الفرائض الشرعية بعض (1) على بعض في لزوم أو سقوط،
~~لكونها معلقة بما يعلم (2) سبحانه للمكلف من الصلاح المختص بزمان دون زمان،
~~وبشرط دون شرط، وبمكلف دون مكلف، بل يجب الحكم لكل منها بحسب ما قرره
~~الشرع، وقد علمنا بإجماع الأمة وقوف فرض الأمر والنهي على الشروط التي
~~بيناها وتميز الشرعيات منه ووجوبها من دون ذلك، فلا يصح الجمع بين
~~التكليفين مع وضوح التعبد بفرقان ما بينهما.
# وأيضا فإن المقصود من الأمر والنهي مع ما فيه من لطف ms170 الأمر والناهي وقوع
~~الواجب من الغير وارتفاع القبيح، فإذا صار سببا لوقوع القبيح منه قبح
~~فعلهما من حيث قبح من المكلف إيثار القبيح لأن لا يختاره غيره، كما يقبح
~~دفع الضرر عن الغير بإدخاله على أنفسنا.
# PageV00P273
# وليست هذه حال ما كلفه العاقل من فعل الفرائض واجتناب المحرمات الشرعيات
~~ابتداء لأنه غير ممتنع لزومها له وإن خاف على نفسه، ولا يكون ما يفعله من
~~واجب أو يجتنبه من قبيح مفسدة لأجل ما يختاره غيره من القبيح بظلمه، من حيث
~~كان علمه بوجوب الفرائض عليه وقبح القبائح على كل حال ومع كل خوف دون القتل
~~ومع خوفه في القبائح المخصوصة يؤمنه من كون شئ منها مفسدة ويكون ذلك دلالة
~~له (1) أن هذا المختار للقبيح، عند امتثاله ما كلفه فعلا واجتنابا لا بد أن
~~يختاره، وقع منه الامتثال أم لا، لولا هذا لسقطت سائر العبادات وحسنت جميع
~~القبائح الشرعيات عند ظن مكلفها إيثار غيره بعض القبائح، والمعلوم خلاف
~~ذلك.
# يوضح ذلك من امتثل ما كلفه من فعل الواجب واجتناب القبائح مع خوف الضرر
~~لا يخلو أن يقع به ذلك الضرر أم لا فإن لم يقع فقد تجرد تكليفه من المفسدة
~~بغير شبهة، وإن وقع فباختيار الظالم وقع، ووقوعه في الوقت الذي وقع فيه
~~كاشف عن كونه معلوما له تعالى، وما تعلق العلم بوقوعه في وقت معين لا بد من
~~وقوعه فيه، وذلك برهان واضح على أن طاعة هذا المظلوم ليست لطفا في ظلم
~~غيره، ولا يلزم مثل ذلك مع خوف القتل لما بيناه من حصول الاتفاق على تأثيره
~~في التكليفين، وكون ذلك دلالة على تغير المصلحة والمفسدة، وحالنا فيما دونه
~~بخلاف ذلك فافترق الأمران.
# وهذا يسقط اعتراض من يقول: أليس الجهاد عندكم من قبيل الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر، وقد يحسن فعله ويجب مع حصول الظن بل العلم بوقوع قبيح
~~لولا الجهاد لم يحصل، لأن الجهاد في الحقيقة من جملة العبادات الشرعية
~~كالصلاة وإقامة الحدود التي قرر الشرع وجوبهما وإن وقع عندهما قبيح ms171
# PageV00P274
# ولا يكون ذلك مقتضيا لقبحه كما لم يكن ما يقع عند فعل الصلاة واجتناب
~~الزنا من القبيح مصلحة مقتضية لقبحهما لما سلف إيضاحه.
# وبعد فالجهاد وإن كان من عبادات المجاهد فالمقصود منه عقاب المجاهد على
~~ماضي كفره كالحدود، فكما لا يقتضي قبح استيفائها (1) إيثار من يستحق عليه
~~القبيح عندها باتفاق وكذلك حكم الجهاد ولهذا يجب القصد به إلى إضرار الكافر
~~على جهة الاستحقاق والنكال كالحدود، وليست هذه حال الأمر والنهي المقصود
~~بهما وقوع الواجب وارتفاع القبيح دون إضرار المأمور المنهي.
# وببعض ما ذكرناه تسقط شبهة من يقدح في النبوات بجهاد الكفار، من حيث كان
~~ذلك يقتضي إلجاءهم إلى الإيمان، الذي لا يصح التكليف معه، لأن كونه عقابا
~~على ماضي الكفر يسقط الشبهة المبنية على كون الجهاد مقصودا به إيمان
~~الكفار، فإذا لم يكن كذلك زال الترتيب (2) في سقوطها.
# على أنه لو كان مختصا بالحمل على الإيمان كالأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر لكان الوجه فيه ما تقدم بيانه من مصلحة المجاهد والمجاهد وغيرهما
~~على الوجه الذي يصح ذلك (3).
# PageV00P275
# بسم الله الرحمن الرحيم (1) باب تعيين المحرمات إذا كان ما عدا واجبات
~~العقول ومندوباتها وقبائحها على الإباحة، لأنه القسم الرابع في أوائل
~~العقول كالحسن والقبيح، ولكونه نفعا خالصا لا ضرر فيه، وحصول العلم الأول
~~بإباحة ما له هذا الحكم - وقد استوفينا الكلام في ذلك في غير موضع - وقف
~~العلم بنقل العلم (2) بنقلها عن هذا الأصل إلى وجوب أو ندب أو تحريم على
~~السمع، وقد بينا فيما سلف ما ورد به السمع من العبادات فرضا ونفلا، ونورد
~~هاهنا ما ثبت تحريمه من المآكل والمشارب والمدركات وضروب التصرف والمناكح
~~وتفصيل ذلك، ليعلمه المكلف فيجتنبه ويستبح ما عداه.
# فصل في بيان ما يحرم أكله ما يحرم أكله على ضربين: أحدهما يتعلق التحريم
~~بعينه، الثاني بوقوعه
# PageV00P276
# على وجه.
# الضرب الأول: البغل والخنزير والكلب والسنور والقرد والدب والفيل والثعلب
~~والأرنب والضب واليربوع والفأر والسلحف (1) والقنفذ والدبى من الجراد وكل
~~ذي ناب ومخلب من الوحش وكل ذي مخلب من ms172 الطير وما لا حوصلة له ولا قانصة وما
~~لا فلس له من المسك ودواب البحر وحشار الأرض والدم المسفوح والطحال والقضيب
~~والأنثيان والغدد والمشيمة والمثانة والطين وبيض ما لا يؤكل لحمه ولبنه وما
~~اتفق طرفاه من مجهول البيض والسموم القاتلة.
# الضرب الثاني: ميتة ذوات الأنفس السائلة ابتداء، أو منخنقة بماء أو حبل
~~أو غيرهما، أو غير متحركة بعد الذبح، أو لم يسل منها دم، أو موقوذة بحجر أو
~~عصا (2) أو بندق، أو متردية من علو، أو فائتة بالنطح، أو أكيلة سبع، أو
~~مقتولة طعنا أو ضربا مع إمكان الذكاة، أو مقتولة بما عدا كلب المسلم
~~المعلم، أو إرساله من الجوارح، أو يذبح لغير الله تعالى، أو من دون التسمية
~~تدينا، أو بفعل كافر كاليهود والنصراني (3)، أو جاحد النص، أو بذكاة في غير
~~محلها، وقتيل مصيد الطير بغير النشاب، وما قطع من الحيوان قبل الذكاة
~~وبعدها قبل أن تجب جنوبها وتبرد بالموت. - وكل هذه المذكورات ميتة وإن
~~اختلف جهات موتها - وصيد الحرم على المحل والمحرم، وصيد الحل على المحرم،
~~وما نبت لحمه بلبن الخنزير من الأنعام، وما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع
~~منها عشرا، أو جلالة الغائط حتى تحبس الإبل والبقر أربعين يوما والشاة سبعة
~~أيام والبط والدجاج خمسة أيام، وروي في الدجاج
# PageV00P277
# خاصة بثلاثة أيام، وجلالة ما عدا العذرة من النجاسات حتى تحبس الأنعام
~~سبعا والطير يوما وليلة، ومنكوح الإنسان من الأنعام، وكل طعام شيب بشئ من
~~المحرمات أو النجاسات، وطعام الكفار، وما باشروه ببعض أعضائهم، وما شرب
~~عليه الخمر من الطعام، والطعام في آنية الذهب والفضة، والطعام في جلود
~~الميتة والأنجاس من الحيوان وإن دبغت، وجلود السباع بعد الذكاة وقبل الدباغ
~~[قبل الذكاة وبعد الدباغ. كذا في نسخة]. PageV00P278
# فصل في ما يحرم شربه قليل المسكر وكثيره خمر محرم وإن اختلفت أجناسه من
~~عنب أو زبيب أو تمر أو عسل أو غير ذلك، نيا كان أو مطبوخا أو مشمسا،
~~والفقاع، وأعيان النجاسات المايعات، وما نجس من الطاهرات، والشرب فيما لا ms173
~~يجوز الأكل فيه من الأواني، والمعاقرة بالماء وغيره من أنواع الأشربة
~~الحلال من دونها.
# فصل فيما يكره أكله وشربه يكره أكل الكليتين، والنخاع، والعروق، وأذني
~~القلب، والمرارة، وحبة الحدقة، وخرزة الدماغ، وجرجير البقل، ولحوم
~~الجواميس، والبخت وحمر الوحش والأهلية، ولحم الغريض، والأكل باليد اليسرى،
~~وبملعقة (1)، ومتكئا، ومما يلي غيره ومن وسط الصحفة والطعام الحار، وطعام
~~من لم يدع إليه، وطعام من دعا له الأغنياء دون الفقراء، وطعام ولائم
~~القبائح والافراط في الشبع وعرق العظم.
# ويكره شرب الماء بالليل قائما، والعب، والنهل في نفس واحد، ومن ثلمة
~~الكوز، ومما يلي الأذن، وشرب الماء المالح والكبريتي والمتغير اللون أو
~~الطعم أو الرائحة بغير النجاسات.
# PageV00P279
# فصل فيما يحرم إدراكه يحرم سماع العود والطنبور وكل ذي وتر مطرب والطبول
~~والمزامير وسائر الأغاني وآلاتها كالقضيب [كالقصب ظ] وشبهه - والنوح (1)
~~بالباطل، ومدح من يستحق الذم، وذم من يستحقه (2) والكذب، - ومنه الاسمار
~~وقصص القصاص بالمغازي المخترعة أو المزيد فيها - والنميمة، وغيبة أهل
~~الإيمان، وجميع الأقوال القبيحة كالأمر بالقبيح والنهي عن الحسن، ورؤية من
~~حرم الله تعالى من النساء ومباشرتهن، والاصغاء إلى حديثهن، والتلذذ برؤية
~~المرد (3) للريبة (4) ومباشرتهم، ومشاهدة المنكرات لغير الانكار.
# فصل فيما يكره من ذلك يكره سماع الشعر الحسن في زمان الصوم وليلة الجمعة
~~ويومها وفي المساجد، والغزل منه على كل حال، والأقوال الخالية من غرض ديني
~~ودنيوي.
# PageV00P280
# فصل فيما يحرم فعله يحرم آلات الملاهي كالعود والطنبور والطبل والمزمار
~~وأمثال ذلك، و إعمالها للاطراب بها، والغناء كله، والنوح بالباطل، ومدح من
~~يستحق الذم وذم من يستحق المدح بمنظوم أو منثور من الكلام، وعمل النرد
~~والشطرنج وسائر آلات القمار، واللعب بها، والقمار، وعمل الصلبان والأصنام
~~والتماثيل وعمل آلات الأشربة المحرمة، وصناعتها، وغرس المعتصرة (1) منه
~~لذلك، وعمارته وسقيه وقطافه وصرامه وحمله وعصاره وابعاؤه، (2) وتركيب
~~الأدوية المحرمة والسموم القاتلة، وافتتاح (3) المؤذيات كالسباع والهوام
~~والكلب العقور، وخصاء (4) شئ من الحيوان، وذبح ما لم يرد الشرع بذبحه،
~~وإيلام ما لم يرد بإباحة ذلك منه، وتعدي ما أبيح من الانتفاع بالحيوان،
~~وعمل ms174 الزينة للرجال، ووشم وجوه النساء وتدليسهن بزخرفة الأفعال، وزخرفة
~~المساجد، وتعدي المشروع في بنائها، وزخرفة المصاحف، وبناء البيع والكنائس
~~وبيوت
# PageV00P281
# النيران وغير ذلك [من] معابد أهل الضلال، والرمي عن قوس الجلاهق، والبخس
~~والتطفيف في الكيل والوزن، والغش في جميع الأشياء، والجمع بين أهل الفسق
~~للفجور، وعمل السلاح وغيره لمعونة أعداء الدين من ضروب المحاربين،
~~والمظالم، (1) ومعونة فاعلي القبائح وأصناف الظالمين والمتغلبين على البلاد
~~ومؤيدي (2) ذلك بشئ من الأقوال أو الأفعال أو الآراء، وتجديد (3) الكفر
~~والشبه القادحة في الأدلة في الصحف عرية من النقض بالحجة، والنطق بقبيح
~~الأقوال من الكذب والغيبة وغيرهما، والسعي والبطش في شئ من القبائح العقلية
~~والسمعية، وحضور مجالس اللهو والمناكر، والحكم والفتيا بالباطل أو بما لا
~~يعلمه الحاكم والمفتي حقا، وتعلم شئ من هذه الأعمال المحرمة، وتعليمها،
~~وإرادة شئ من القبائح وكراهية الواجب.
# PageV00P282
# فصل فيما يحرم من المكاسب كل شئ ثبت تحريمه لعينه أو لوقوعه على وجه أو
~~علمه أو عمله أو تعليمه، فثمنه وأجر عمله وحمله وابعائه (1) وحفظه والمعونة
~~عليه بقول أو فعل أو رأي والتعوض عنه محرم، وأجر تعليم المعارف والشرايع
~~وكيفية العبادة من النظر فيها والفتيا بها وتنفيذ الأحكام وتلقين القرآن
~~وعقد الجمع والجماعات والأذان والإقامة وتغسيل الأموات وتجهيزهم وحملهم
~~والصلاة عليهم ومواراتهم وجهاد الكفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
~~وسائر العبادات والمعونة على ذلك محرم.
# فصل فيما يكره من المكاسب يكره التكسب بالصرف وصياغة الذهب والفضة وذبح
~~الحيوان والنياحة والحجامة والنساجة وبيع الأكفان والاطراق واحتكار الغلات.
# PageV00P283
# فصل فيما يحرم من النكاح تحريم الاستمتاع بالمباشرة على ضروب ستة:
# منها تحريم ذلك بما عدا النساء، ومنها بهن من غير عقد ولا ملك يمين،
~~ومنها بهن بعدهما في حال دون أخرى، ومنها تحريمه بأعيان منهن بهما (1) على
~~كل حال، ومنها تحريمه معهما في حال دون حال، ومنها تحريم ذلك عليهن بعض
~~ببعض.
# الضرب الأول: التلوط بالغلمان ومباشرتهم بضم أو تقبيل أو اضطجاع، وإتيان
~~جميع البهائم، والاستمناء.
# الضرب الثاني: الزنا ومقدماته من رؤية وضم وتقبيل ومحادثة وخلوة ms175 واضطجاع.
# الضرب الثالث: وطؤ الحائض والنفساء حتى تطهرا، والمستحاضة حتى تستنجي،
~~والمظاهر منها قبل التكفير، والمعقود عليها بعد الزنا حتى تستبرئ والمحرم
~~حتى يحل، وبالمحرمة حتى تحل، والصائم حتى يفطر، وبالصائمة حتى تفطر،
~~وبالأمة المبتاعة حتى تستبرئ بحيضة، وبالأمة الحامل من غير المبتاع حتى
~~تضع.
# PageV00P284
# الضرب الرابع: الأسباب الموجبة للتحريم على كل حال ثلاثة: نسب ورضاع وسبب
~~ليس بنسب ولارضاع.
# والمحرمات بالنسب ست: الأمهات وإن علون، والولد وإن هبط، والأخوات من
~~جميع الجهات، والعمات والخالات وإن ذهبن (1) في النسب، وبنات الأخوة وإن
~~بعدت (2).
# والمحرمات بالرضاع ست كالمحرمات بالنسب، مثال ذلك: غلام رضع من امرأة
~~بلبن بنت لها فصار بذلك ولدا لها ولأبي ابنتها (3) وتحرم عليه وآباؤها (4)
~~وأمهاتها وإن علون وأخواتها وأولادها من الفحل وغيره بالنسب خاصة، كما تحرم
~~أم النسب وأمهاتها وأخواتها وأولادها، ويحرم الزوج وآباؤه وأمهاته و أخواته
~~وأولاده من هذه المرضعة ومن غيرها بالنسب والرضاع كما يحرم أب النسب وآباؤه
~~وأمهاته وأولاده وأخواته، وتحرم أولاد الأخوة بالرضاع من جميع الجهات
~~كأولاد الأخوة بالنسب.
# وإنما يقتضي التحريم بشروط:
# منها أن يكون الراضع والمرتضع من لبنه ينقص سنهما عن الحولين، ومنها أن
~~يكون لبن ولادة لا در.
# ومنها أن يكون مما ينبت اللحم ويقوي العظم بكونه يوما وليلة أو عشر رضعات
~~متواليات كل منها تملأ البطن لا يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى.
# PageV00P285
# فمتى اختل شرط من هذه لم يثبت نسب (1) الرضاع.
# وأما المحرمات بالأسباب أم المرأة المعقود عليها، وابنة المدخول بها، وأم
~~المزني بها قبل العقد، وابنتها، وزوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة،
~~وزوجة الابن، وأمته الموطوءة، والزانية على أب الزاني وابنه قبل العقد،
~~والزانية وهي ذات بعل أو في عدة رجعية على الزاني، وأم الغلام الموقب وأخته
~~وابنته قبل العقد عليهن، والمعقود عليها في عدة معلومة، والمدخول بها في
~~عدة على كل حال، والمعقود عليها في إحرام معلوم، والمدخول بها فيه على كل
~~حال، والمطلقة للعدة تسعا يملكها بينها رجلان، والملاعنة، و المقذوفة من
~~زوجها وهي صماء أو خرساء ms176 عليه.
# وحكم الأم والأخت والبنت بالرضاع في هذا التحريم حكم ذوات النسب وحكم
~~الإماء في التحريم بالنسب والرضاع والسبب حكم الحرائر.
# الضرب الخامس المحرمات في حال دون حال: الكافرة حتى تسلم وإن اختلفت جهات
~~كفرها، وأخت المعقود عليها حتى يثبت حلها بموت أو ردة أو لعان أو طلاق بائن
~~أو تخرج عن عدة الرجعي، وأخت الأمة الموطوءة حتى تخرج عن الملك، والمعتمدة
~~من الغير حتى ينقضي أجلها، والمطلقة للعدة ثلاثا حتى تتزوج ويطلق وتعتد،
~~والمحرمة حتى تحل، والمحصنة حتى تبرأ عصمتها وتعتد، والخامسة حتى تنقص
~~الأربع بموت أو ردة أو لعان أو طلاق بائن أو تخرج من عدة الرجعي، وبنت الأخ
~~على عمتها وبنت الأخت على خالتها حتى تأذنا، والأمة على الحرة حتى تأذن،
~~والزانية حتى تتوب.
# الضرب السادس: تحرم على المرأة مباشرة من لا رحم بينها وبينه بضم أو
~~تقبيل أو نظر لريبة، والنوم في إزار واحد على كل حال، وما فوق ذلك من عمل
~~قوم لوط في تمتع بعضهن ببعض على جهة السحق.
# PageV00P286
# باب الأحكام يلزم من يلي (1) بشئ من الأحكام الشرعية حكما أو فتيا أو
~~عملا أن يعلم ما يلي (2) به والوجوه والشروط التي تصح عليها وتبطل.
# لأن الحكم موجب للحكم على الخصم في تسليم ما حكم به، ولا يحسن منه ذلك من
~~دون العلم بجهة الاستحقاق وكيفيته.
# والمفتي مخبر عن الله سبحانه بالايجاب والترغيب والتحريم والحكم فيجب
~~كونه صادقا في خبره، والصدق في الفتيا متعذر من دون العلم.
# والعامل مستبيح بعقد النكاح أو البيع أو الإجارة أو الإرث أو غير ذلك ما
~~كان محرما قبل ذلك، ومحرما بالطلاق واللعان والظهار وأمثال ذلك ما كان
~~محللا، فلا يحسن منه العمل في شئ من ذلك ولما يعلم حكم الله فيه، لقبح
~~استحلال المحرم وتحريم المحلل من دون العلم بذلك من دينه تعالى.
# وهو على ضروب نذكرها ونفصل أحكامها.
# إن قيل: أبينوا عن الأحكام الشرعية أمن العبادات هي أم من المحرمات؟
# فإنا لم نجد أحدا من المصنفين أشار إلى ms177 ذلك فإن كانت خارجة عن القبيلتين
# PageV00P287
# فليست من الشرعية، وإن كانت داخلة في أحد النوعين وكيف (1) بذلك، ولا أحد
~~من الأمة يقول: أن النكاح والطلاق والظهار والبيع إلى سائر الأحكام فرض ولا
~~نفل ولا محرم.
# قيل: من تأمل حال الأحكام علم لحوقها في التعبد بما يفعل من الطاعات
~~وكونها طريقا إلى المحرمات.
# أما دخولها في جملة العبادات فمن معلوم الملة تعبد الأئمة ومن استنابوه
~~في التنفيذ بالحكم بمقتضاها من صحة أو فساد أو إمضاء أو رد أو تسليم أو
~~استحقاق أو منع، كما تعبدوا بأخذ حقوق الأموال وصرفها في وجوهها و إقامة
~~الحدود وغير ذلك مما يختصهم من التعبد ويلزم الأمة معونتهم عليه و نصرتهم
~~فيه وثبوت تعبد العلماء بحفظها والفتيا بها على الوجه الذي قرره الشرع منها
~~ولزوم فرض العلم والعمل بها على الوجه المشروع لكل مبتلى ليكون من
~~الاستباحة والتملك والاستحقاق بالعقود الشرعية كالنكاح والبيع والإجارة وما
~~يجري مجراها من الإرث وغيره ومن الفسخ والتحريم بالطلاق والظهار وما
~~يناسبهما على يقين.
# وإذا وجب العلم والعمل بالأحكام مع اقتران المشقة بذلك لحقت بسائر
~~العبادات المقصود بها التعريض للثواب، فالإباحة إذا إنما يتعلق بإرادة
~~النكاح والبيع والإجارة والتصرف بعد العقد في المعقود عليه، دون العقد نفسه
~~و الحكم به والخبر عنه، لأن الله تعالى تعبد العالم بأن يخبر بالأحكام على
~~ما علمه منها، ويعتقد صحة ما وافق المشروع فيها وفساد ما خالفه، وتعبد
~~الحاكم أن يحكم بصحة العقد الموافق للمشروع وما يقتضيه من استحقاق وتسليم،
~~و فساد ما خالفه، ويحكم بالفرقة مع الطلاق واللعان الشرعيين، التحريم مع
# PageV00P288
# الظهار والايلاء الشرعيين، دون ما خرج عن ذلك، وتعبد مريد النكاح أو
~~البيع أو الإجارة والطلاق واللعان والظهار بأن يعلم المشروع من ذلك، و
~~يوقعه على الوجه الذي علمه، ومريد الإرث بالعلم بما يثبت معه استحقاقه و
~~يسقط، وأعيان المستحقين وترتبهم في الاستحقاق، وكيفية سهامهم فيه ليعلم ما
~~يستحق من ذلك مما لا يستحق، فيقف العمل بحسبه (1)، ومن بلى بوديعة أو عارية
~~أو ms178 رهن أو لقطة إلى غير ذلك أن يعلم ما قرره الشرع له من الأحكام فيعمل
~~عليه.
# وأما دلالتها على المحرمات فإن ورود الشرع بتخصيص إباحة البضع أو التصرف
~~في ملك الغير بعقود مخصوصة من طلاق أو لعان أو ظهار أو غير ذلك، يقتضي
~~تحليله لثبوت العقد المبيح له من دونها، (2) وكذلك ثبوت النص بكيفية سهم
~~الوارث وترتب الوارث يدل على تحريم ما زاد على المسمى على من سمي له
~~وتحريمه جملة على من غيره أولى به.
# ويجري ذلك مجرى لو ابتدأ سبحانه بالنص على تحريم ما عدا المشروع إذ لا
~~فرق بين أن ينص تعالى على تحريم البضع وتناول مال الغير بكل قول وفعل يخالف
~~المشروع الآن في الاستباحة (كذا)، وبين أن ينص تعالى على صفة العقد المقتضي
~~للإباحة.
# وكذلك لا فرق بين أن ينص على تحريم الإرث على الأخ وبين أن ينص على
~~استحقاق الولد جميع المال معه، إذ كون الولد أحق بالإرث دلالة على تحريمه
~~على من هو أحق منه.
# ووقوف استباحة البضع على عقد غبطة أو متعة أو ملك يمين دلالة على
# PageV00P289
# تحريمه بغير ذلك.
# ووقوف التصرف في ملك الغير وانتقاله على عقد بيع أو هبة أو إجارة أو صدقة
~~أو إرث إلى غير ذلك من العقود الشرعية دلالة على قبح التصرف و فساد
~~الانتقال من دونها أو مع إيقاعها بخلاف المشروع فيها.
# فصار على ما تراه المقصود بالأحكام مساويا للمقصود بسائر العبادات، و
~~دلالة واضحة على التحريم على الوجه الذي ذكرناه.
# ولدخول الأحكام في التكليف هذا المدخل، لم ندخلها في جملة ما يطلق عليه
~~سمة العبادات ولا سمة المحرمات، لتعارف أهل الشريعة إطلاق سمة العبادات على
~~ما ابتدأ سبحانه بإيجابه كصلاة الخمس والزكاة وصوم الشهر، و الترغيب فيه
~~كصلاة الليل والصدقة وصوم شهر شعبان، وليس النكاح والبيع والابتياع
~~والإجارة والطلاق والظهار من ذلك بسبيل، (1) لأنه تعالى لم يبتدئ العاقل
~~بالتعبد بشئ منه، وإنما تعبده إذا أراد استباحة البضع أن يعقد عقدا مخصوصا،
~~وإذا أراد تحريمه بإيقاع ms179 مخصوص، وإذا أراد التملك بعقد مخصوص لا تصح
~~الإباحة والتملك والتحريم من دونهما (2).
# فلو وصفنا الأحكام بأنها عبادات لأوهم ذلك لحوقها بالصلاة والزكاة والصوم
~~في كيفية التعبد، فوضع لها في عرف الشرع عبارة تبين بها من هذه العبادات
~~المبتدأة وإن كان التعبد بها ثابتا على الوجه الذي تقدم ذكره.
# ولو وصفناها بأنها محرمات للحقت بالزنا وشرب الخمر والميتة والدم و أمثال
~~ذلك من محرمات المآكل والمشارب والمناكح والمكاسب، وليست كذلك، وإنما هي
~~دلالة على التحريم، والدلالة على المدلول عبادة كان أو
# PageV00P290
# محرما غيره في الحقيقة.
# فليتأمل ما نبهنا عليه من كيفية التعبد في الأحكام، فمن تأمله علم بلوغنا
~~منه حدا في التحريم (1) لم نسبق عليه مع وضوح حجته وعظيم النفع بفهمه
~~والضرر للجهل به.
# والأحكام ضروب ثمانية:
# منها أحكام العقود المبيحة للوطء.
# ومنها أحكام الايقاعات الموجبة لتحريمه.
# ومنها أحكام الذكاة وما يناسبها.
# ومنها أحكام العقود والأسباب الموجبة للاستحقاق وإباحة التصرف في ملك
~~الغير.
# ومنها أحكام القصاص.
# ومنها أحكام الديات.
# ومنها قيم المتلفات وأرش الجنايات.
# ومنها أحكام الحدود والآداب.
# ويتبع ذلك تنفيذها والقضاء بها بين الناس.
# PageV00P291
# الضرب الأول من الأحكام النكاح على ثلاثة أضرب: نكاح غبطة ونكاح متعة
~~وملك يمين.
# فأما نكاح الغبطة وهو نكاح الدوام، فمن شرط صحته الولاية، وعقد الولي له
~~بلفظ مخصوص يقتضي الايجاب، وقبول المعقود له أو النائب عنه، والولاية مختصة
~~بأب المعقود عليها وجدها له في حياته، فإذا حضرا فالجد أولى، و يصح لكل
~~منهما أن يعقد من دون إذن صاحبه، والأولى بالأب إيذان أبيه.
# فإذا سبق أحدهما إلى العقد لم يكن للآخر فسخه، فأين كانت صغيرة جاز
~~عقدهما عليها، ولا خيار لها بعد البلوغ.
# وإن عقد عليها غيرهما كان العقد موقوفا على بلوغها وإمضائها، وإن كانت
~~بالغا (1) لم يجز لهما العقد عليها إلا بإذنها، فإن عقدا بغير إذنها خالفا
~~السنة، وكان عليها القبول ولها الفسخ، فإن أبت العقد بطل.
# ولا يجوز لها العقد على نفسها بغير إذنهما، فإن عقدت خالفت السنة، و كان
~~العقد موقوفا ms180 على إمضائهما.
# فإن عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء، كان لها أن تعقد على نفسها بغير
~~إذن منهما، ولم يكن لهما الفسخ.
# PageV00P292
# وإن كانت ثيبا فالأولى أن لا نعقد إلا بإذنهما أو ترد الأمر إليهما،
~~ويجوز لها تولي ذلك بنفسها من غير إذنهما.
# وإن لم يكن لها جد ولا أب فالأولى بها رد ولايتها إلى بعض أهلها أو غيره
~~من فضلاء المسلمين، وإذا وضعت نفسها في غير موضعها أو عقدت على غير كفو،
~~فلأبيها أو جدها فسخ العقد وإن كانت ثيبا.
# واللفظ الموجب إذا كانت هي المتولية للعقد عليها: " قد زوجتك أو أنكحتك
~~نفسي على صداق مبلغه كذا " ويقول الولي: " فلانة بنت فلان " دون سائر
~~الألفاظ من " أبحتك " و " حللت " و " وهبت لك " و " آجرتك " وغير ذلك.
# والقبول أن يقول الزوج: " قد قبلت هذا النكاح " ويقول النائب عنه: " قد
~~قبلت هذا النكاح لفلان بن فلان ورضيت به ".
# فإذا تكاملت هذه الشروط انعقد النكاح (1) و [إن] لم يذكر المهر ويكون لها
~~مهر مثلها.
# ومن السنة في هذا العقد الاعلان به، واجتماع الناس له، والخطبة، و تعيين
~~المهر، والإشهاد، وليس ذلك من شروطه.
# وإذا عين المهر حين العقد لم يكن للزوجة غيره وإن كان درهما أو صاعا من
~~بر أو ذرة أو ما نقص عن ذلك أو زاد عليه أضعافا كثيرة، ولا يصح العقد على
~~عين محرمة كالخمر ولحم الخنزير وعين الغصب.
# ومهر المثل يعتبر فيه السن والنسب والجمال والتحصين، فإن نقص عن مهر
~~السنة لم يكن لها غيره، وإن تجاوزه رد إليه، وهو خمسمائة درهم فضة أو
~~قيمتها خمسون دينارا.
# PageV00P293
# وإذا انعقد النكاح استحقت الزوجة الصداق، والزوج التسليم، إن كانت ممن
~~يصح الدخول بها ببلوغها تسع سنين فما زاد، وإن نقصت سنها عن هذا وقف
~~استحقاق الأمرين إلى حين البلوغ المذكور.
# وإذا صح التسليم وحمل الزوج الصداق، كان له نقل الزوجة إلى بيته ولم يكن
~~لها خيار، ولها الامتناع والتمكين ما لم تقبض جميعه، وإذا سلمت نفسها وقد
~~قبضت شيئا لم يكن ms181 لها غيره إلا أن توافقه على الباقي وتشهد عليه به، فإن
~~ادعت باقيا ولم تكن لها بينة فعليه اليمين، وإن ثبت بالبينة أو الاقرار
~~فلها مطالبته به وليس لها منع نفسها منه، وإنما لها ذلك قبل الدخول.
# ولا يلزم الزوج قبل التسليم إنفاق ولا سكنى إلا أن يكون ذلك من قبله مع
~~صحته ببلوغها ومطالبته (1) فيلزمه الأمران.
# وإذا تسلم الزوجة فعليه إسكانها من حيث تسكن (كذا)، والانفاق عليها
~~بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدرة، ويلزمها طاعته في نفسها
~~وملازمة منزله دون ما عدا ذلك، فإن قبضته في منزله فمنعت نفسها أو تسلطت
~~عليه بالقول أو الفعل وعظها وخوفها الله تعالى فإن أثر ذلك وإلا هجرها
~~بالأعراض عنها في مدخله ومخرجه ومبيته من غير إخلال بما يحفظ حياتها من
~~غذاء ولباس، فإن أثر ذلك وإلا ضربها ضربا غير مبرح، وإن خرجت من منزله بغير
~~إذنه أو بإذنه وامتنعت من الرجوع إليه فله ردها، وإن أبت فله تأديبها
~~بالإعراض عنها وقطع الانفاق، فإن أصرت على الشقاق وهي في منزله أو خارجة
~~عنه رفع خبرها إلى الناظر في الأحكام ليبعث حكما من أهله وحكما من أهلها
~~ينظران بينهما فإن أمكنهما الاصلاح أنجزاه وإن رأيا الصلاح في الفرقة أعلما
~~الحاكم بذلك فألزم الزوج بالطلاق.
# PageV00P294
# ولا يحرم وطؤ الزوجة إلا إيلاء أو ظهار ولا ينفسخ هذا العقد إلا بردة أو
~~طلاق أو لعان أو موت أحد الزوجين.
# ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر أو أمتين، والعبد بين أربع أماء أو
~~حرتين، ويلزم الزوج إذا كان عنده أربع حرائر أو أمتان والعبد أربع إماء أو
~~حرتان أن يعدل بينهن في المبيت، ولا يفضل واحدة على أخرى إلا أن ترضى.
# ويجوز للحر إذا كان عنده حرتان أو ثلاث، وللعبد إذا كان عنده أمتان أو
~~ثلاث أن يفضل إحديهن بما زاد على ليلة لكل واحدة من أربع ليال، فيبيت عند
~~أحد الثلاث ليلتين وعند كل واحدة ليلة، وعند الواحدة من اثنتين ثلاث ليال
~~وعند الأخرى ليلة. ms182
# وإذا سوى الزوج بين الأزواج في القسمة والمبيت والسكنى والكسوة جاز له أن
~~يفضل بعضهن على بعض فيما زاد على الواجب من سني الطعام واللباس.
# وإذا تزوج الرجل بحرة فخرجت أمة، أو بنت حرة فخرجت بنت أمة، أو سليمة
~~فخرجت برصاء أو عمياء أو رتقاء أو عرجاء أو مجذومة أو مجنونة أو مفضاة أو
~~محدودة أو من تحل فخرجت محرمة، كان له ردها واسترجاع ما نقد من الصداق ما
~~لم يطأها، فإن وطئها قبل العلم بحالها فلها ما أخذت، ويرجع به على من
~~دلسها، فإن كانت هي التي دلست نفسها لم يرجع عليها بشئ مما أخذت بعد الوطي
~~فإن وطئها بعد العلم بحالها لم يكن له ردها ولا رجوع بشئ مما نقد.
# وكذلك الحكم إذا علم بالعيب ورضي به، ولا تبين منه بعد الأمرين إلا بطلاق
~~أو أحد أسباب الفرقة. PageV00P295
# وإن حدثت هذه العيوب بعد الدخول لم تقتض (1) الرد، ولم تبن الزوجة إلا
~~بأحد أسباب الفراق.
# وإن تزوج بكرا فوجدها ثيبا فأقرت الزوجة بذلك حسب أو قامت به البينة فليس
~~بعيب يوجب الرد (2) ولا نقصانا في المهر وإن فقدت البينة والاقرار فقذفها
~~الزوج بذلك عزر.
# وإذا تزوجت المرأة بحر فظهر لها أنه عبد، وبسليم فظهر لها أنه عنين
~~وبعاقل فظهر أنه به جنة، وبمن يحل فظهر أنه محرم، فعليها أن تصبر على العنة
~~سنة، فإن تعالج ووصل إليها فيها مرة فلا خيار لها وإن لم يصل إليها في
~~السنة كان لها رده وما أخذت منه، وترده بباقي العيوب بأن تعزله، فإن لم
~~تعلم بالعيب حتى وطئها فلها ما انعقدت عليه النكاح، وإذا علمت بالعيب ثم
~~رضيت لم يكن لها خيار.
# وإذا أراد نكاح امرأة جاز أن ينظر إلى وجهها وبدنها وماشية في ثيابها،
~~وكذلك يجوز للمرأة إذا أرادت نكاح رجل أن ترى وجهه وأطرافه وماشيا، ولا يحل
~~لأحدهما ذلك من دون إرادة التزويج.
# وإذا تزوج الحر أمة بإذن سيدها فولدها حر، وطلاقها بيده، فإن مات عنها
~~سيدها أو باعها، فالوارث ms183 والمبتاع بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه.
# وإن تزوجت الحرة بعبد بإذن سيده فولدها حر، فإن شرط سيد الأمة على الحر
~~رق الولد وعلى الحرة فولدهما رق.
# وإذا تزوج الحر بأمة يعلم رقها والحرة بعبد تعلم عبوديته بغير إذن السيد
~~فولدهما رق لسيد العبد أو الأمة.
# PageV00P296
# وإذا تزوج الحر بامرأة على أنها حرة فخرجت أمة فولدها لاحق به في الحرية
~~ويرجع السيد بقيمة الولد والصداق على من تولى أمرها، وإن كانت هي التي عقدت
~~على نفسها لم يرجع على أحد بشئ.
# وكذلك القول في الحرة إذا تزوجت بحر فخرج عبدا.
# وإذا زوج السيد عبده بأمة غيره فالطلاق بيده، ولسيده أن يجبره على طلاقها
~~فإن مات سيد الأمة أو باعها، فالوارث والمبتاع بالخيار في إمضاء العقد
~~وفسخه.
# وإن أعتقها فهي بالخيار في الإقامة على نكاح العبد واعتزاله والاعتداد
~~منه وولدها رق لسيدها إلا أن يشترط رق الولد سيد العبد فيكون له.
# وإذا زوج السيد عبده بأمة (1) فليعطه شيئا من ماله وإن قل يجعله صداقا
~~لها وطلاقها بيده، يأمرها أي وقت شاء باعتزاله والاعتداد منه.
# PageV00P297
# وأما نكاح المتعة فمن شرط صحته أمران: تعيين الأجر والأجل، فإن ذكر الأجر
~~ولم يذكر الأجل كان دواما، وإن ذكر الأجل دون الأجر فسد العقد.
# وصفته أن يقول مريده لمن يريد التمتع بها وتصح ولايتها في نفسها والعقد
~~عليها ببلوغها وكمال عقلها وخلوها من زوج وعدة وحمل: أريد أن تمتعيني نفسك
~~على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا يوما أو شهرا أو سنة
~~بكذا وكذا درهما أو دينارا أو بما يتعين مما له قيمة على أن لا ترثيني ولا
~~أرثك وأن أضع الماء حيث شئت وأنه لا سكنى لك ولا نفقة وعليك إذا انقضت
~~المدة العدة " فإذا رضيت قال لها: " متعيني نفسك على كتاب الله تعالى وسنة
~~نبيه صلى الله عليه وآله كذا وكذا بكذا وكذا على الشروط المذكورة " فإذا
~~أنهى قوله فلتقل: " قد قبلت ورضيت " والأولى أن تقول هي: " قد متعتك نفسي
~~كذا ms184 وكذا بكذا وكذا " وتذكر الشروط فيقبل عنها.
# فإذا انعقد هذا النكاح فعلى المتمتع تسليم جميع الأجر، ويجوز تأخير بعضه
~~برضاها وقد استحق بضعها ولا سكنى لها ولا عليها ولا إنفاق ولا توارث بينهما
~~وإن شرط ذلك، ولا يقع بها إيلاء ولا طلاق ولا يصح بينها لعان.
# ويصح الظهار. PageV00P298
# فإذا انقضت المدة حرمت عليه، وله أن يستأنف عقدا ثانيا، وعليها العدة.
# فإن جاءت بولد وكان قد وطئها في الفرج لزمه الاعتراف به وإن عزل الماء،
~~وإن كان وطئها دون الفرج لم يجز له الاعتراف به، فإن اعترف به لحق بنسبه
~~(1)، وإن أنكره على كل حال فهو أعلم بنفسه.
# ولا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها، ويجوز بالثيب من غير إذنه، ويجوز
~~الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع، ولا يلزم بينهن العدل في المبيت.
# ويجوز التمتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار.
# PageV00P299
# وأما ملك اليمين فيكون بأحد أسباب التمليك من بيع أو هبة أو صدقة أو
~~غنيمة أو ميراث ويحل وطؤ الأمة المبتاعة والمسبية - وإن لم تخرج منها الخمس
~~إلى أهله - لشيعة مستحقي الخمس وآبائهم دون سائر الفرق لتحليلهم شيعتهم
~~وآباءهم (1) من ذلك لتطيب مواليدهم.
# ويحل الجمع بين كثير العدد وقليله من الإماء [في] الملك والوطئ.
# والأمة بعد الولد رق على ما كانت قبل وجوده، تجري عليها جميع أحكام الرق
~~حيا كان الولد أو ميتا، إلا بيعها وولدها حي في غير ثمنها، فإنه محرم وإذا
~~مات سيدها وخلف ولدا منها جعلت في نصيبه وعتقت عليه.
# ويجوز وطؤ اليهودية والنصرانية بملك اليمين دون غيرهما من الكفار وإن صح
~~ملكهن.
# وإذا ملك الرجل أبويه أو أحد المحرمات بالنسب عتقوا عليه، ولا يعتقون إذا
~~كن كذلك بالرضاع وإن كانوا محرمات.
# ولا يحل وطؤ الأمة المنتقلة إلى ملك الرجل بأحد الأسباب حتى تستبرئ
~~بحيضة، ولا يحل وطؤ الحامل من غيره حتى تمضي لها أربعة أشهر إلا دون الفرج،
~~وفيه بشرط عزل الماء، واجتنابها حتى تضع أولى.
# PageV00P300
# ولو وطئ الحامل لم يحل له ms185 بيع ولدها ولا الاعتراف به ولدا، ولكن يجعل له
~~قسطا من ماله لأنه غذاه بنطفته.
# وإذا كانت الأمة بين شريكين فما زاد لم يحل لواحد منهم، فإن وطئها بعضهم
~~أثم ووجب تأديبه، فإن جاءت بولد لحق به، واغرم ما يفضل من قيمته على سهمه
~~لشركائه، وإن وطأها الجميع أدبوا جميعا، فإن جاءت بولد أقرع بينهم فأيهم
~~خرج اسمه ألحق به، وأغرم ما يفضل من قيمته على سهمه لباقي الشركاء.
~~PageV00P301
# الضرب الثاني من الأحكام ما يقتضي تحريم المعقود عليها غبطة على ضربين:
~~أحدهما مصاحب للعقد والآخر يقتضي فسخه.
# والأول ضربان: إيلاء وظهار، والثاني على ضروب ثلاثة: طلاق ولعان وارتداد،
~~لكل حكم نبينه.
# فصل في بيان حكم الايلاء الايلاء حلف الزوج بما ينعقد به الأيمان من
~~أسماء الله تعالى خاصة أن لا يقرب زوجته، ولا يلزم حكمه إلا بعد الدخول،
~~فمتى قربها حنث ولزمته كفارة يمين، فإن استمر اعتزاله لها، فهي بالخيار بين
~~الصبر عليه، ومرافعته إلى الحاكم.
# فإن ترافعا فكان إيلاؤه في صلاحه لمرض يضر به الجماع، أو في صلاح الزوجة
~~لمرض أو حمل أو رضاع، فعلى الحاكم إنظاره، وعلى الزوجة التصبر عليه، حتى
~~تزول العذر، فإن لم يكن هناك عذر أمره بما يقتضي حنثه والكفارة عن يمينه،
~~فإن فعل وإلا أنظره أربعة أشهر، فإن فعل وإلا ألزمه بالطلاق، فإن امتنع ضيق
~~عليه في المطعم والمشرب حتى يفيء إلى أمر الله من مباشرة أو طلاق.
# فإن حلف أن لا يقرب أمته أو متعته فعليه الوفاء، فإن حنث كفر، وإن أقام
~~على مقتضى الايلاء لم يكن لهما عليه حكم على كل حال. PageV00P302
# فصل في الظهار لا يكون الظهار ظهارا شرعيا إلا بقصد من المظاهر إلى
~~التحريم لزوجته حرة كانت أو أمة غبطة أو متعة، وصريح قول: " أنت على كظهر
~~أمي أو أحد المحرمات " دون ما عداه من الألفاظ، مطلقا من الاشتراط، بمحضر
~~من شاهدي عدل، في طهر لا مساس فيه بحيث يمكن اعتباره، فإن اختل شرط لم يكن
~~ظهارا.
# وإذا تكاملت حرمت ms186 على (1) المظاهر منها حتى يكفر بعتق رقبة، فإن لم يجد
~~فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. فإن وطئها قبل
~~التكفير فعليه كفارتان.
# وإن أصر على تحريمها فزوجة الغبطة خاصة حرة كانت أو أمة بالخيار بين
~~الصبر عليه ومرافعته إلى الحاكم، وعلى الحاكم أن يأخذه بالتكفير والرجوع
~~إلى مباشرتها، أو الطلاق، فإن امتنع أنظره ثلاثة أشهر، فإن فاء إلى أمر
~~الله تعالى وإلا ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفيء إلى أمر الله سبحانه
~~من طلاق، أو رجوع إليها وتكفير.
# فإذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة، ثم طلقها الثاني أو مات
# PageV00P303
# عنها، وتزوج بها الأول، لم يحل له وطؤها حتى يكفر.
# وإذا ظاهر من عدة أزواج حر من ولزمته للعزم على وطئ كل منهن كفارة.
# ولا يصح الظهار في ملك اليمين، ويلزم العبد المظاهر من زوجته الحرة أو
~~الأمة إذا أراد وطأها أن يكفر بالصوم، إلا أن يبيحه السيد ما معه يكون
~~معتقا فيلزمه العتق، وفرضه في الصوم كفرض الحر. PageV00P304
# فصل في الطلاق وأحكامه صحة الطلاق الشرعي تفتقر إلى شروط يثبت حكمه
~~بتكاملها ويرتفع باختلال واحدها:
# منها كون المطلق ممن يصح تصرفه، ومنها إيثاره الطلاق، ومنها قصده إليه،
~~ومنها لفظه بصريحه دون كناياته، ومنها كونه مطلقا من الشروط، ومنها توجهه
~~إلى المعقود عليها (1)، ومنها تعيينها، ومنها الاشهاد، ومنها إيقاعه في طهر
~~لا مساس فيه بحيث يمكن اعتباره.
# واشترطنا صحة التصرف احترازا " من ا لصبي والمجنون والسكران و فاقد
~~التحصيل بأحد الآفات.
# اشترطنا الايثار احتراز " من المكره.
# واشترطنا القصد احتراز " من الحلف واللغو والسهو.
# واشترطنا إطلاق اللفظ احتراز " من مقارنة الشروط كقوله: " أنت طالق إن
~~دخلت الدار " و " إن دخلت الدار فأنت طالق ".
# واشترطنا صريح قوله " أنت طالق " أو " هي فلانة " (كذا) احترازا " من
# PageV00P305
# الكنايات كقوله: " أنت حرام " أو " بائنة " أو " خلية " أو " برية " أو "
~~ألحقي بأهلك " أو " حبلك على غاربك " أو " اعتدى " أو " لا حاجة لي فيك "
~~وأشباه ذلك.
# واشترطنا تعيين المطلقة احترازا من قوله: " زوجتي طالق ms187 " وله عدة أزواج،
~~أو " أحد زوجاتي طالق " من غير تعيين لها بقول ولا عزم.
# واشترطنا الاشهاد احترازا من وقوعه بغير شهادة.
# واشترطنا الطهر الخالص احترازا من الحيض والنفاس ومما حصل (1) فيه
~~مباشرة.
# وقلنا بحيث يمكن، لصحته ممن لا يمكن ذلك فيها، وهي التي لم يدخل بها،
~~والتي لم تبلغ، والآيسة، (2) والحامل، والغائبة، لتعذر العلم به فيهن، و
~~قبح التكليف مع التعذر.
# فإذا تكاملت هذه الشروط فهو على ضربين: رجعي وبائن.
# والبائن على ثلاثة أضرب: طلاق العدة والخلع والمباراة، ولكل حكم.
# أما الرجعي فصفته أن يطلق واحدة ويدعها تعتد في سكناه ونفقته، و يحل له
~~النظر إليها، وهو أملك برجعتها ما لم تخرج عن العدة، وإذا أراد مراجعتها
~~فليشهد عليها، ويجوز من دون الاشهاد وهي زوجته بالعقد الأول، و تبقى معه
~~على تطليقتين، فإن لم يراجع حتى خرجت من العدة ملكت نفسها عليه وصار كبعض
~~الخطاب، فإن تراضيا بالمراجعة فبعقد جديد ومهر جديد وهي معه على اثنين.
# وأما طلاق العدة فمختص بمن يمكن اعتبار طهرها بكونها مدخولا بها، مستقيمة
~~الحيض والطهر، فإذا عزم على ذلك فليرقب طهرها بعد الحيض، فيطلقها بمحضر من
~~شاهدي عدل ثم يراجعها فيه أي وقت شاء منه بشاهدي
# PageV00P306
# عدل ويطأها فيه، فإذا حاضت وطهرت طلقها ثانية بشاهدي عدل ثم يراجعها فيه
~~بشاهدي عدل ويطأها، فإذا حاضت وطهرت الثالثة (كذا) طلقها ثالثة بشاهدي عدل،
~~فإذا لفظ بها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وتبين منه وتعتده.
# ويلزمه سكناها ونفقتها إلى أن يتلفظ بالثالثة فيسقط فرضها (1) عنه، و
~~تحرم رؤيتها، فإن حملت في بعض المراجعتين أو يئست من الحيض فهو بالخيار بين
~~الإقامة عليها وبين تطليقها.
# وأما الخلع فهو أن تكره الزوجة صحبة الرجل وهو راغب فيها فتدعوه إلى
~~تسريحها، فله إجابتها والامتناع، حتى تقول له: لأن لم تفعل لأعصين الله فيك
~~ولا أطيعه في حفظ نفسي عليك ولأوطئن فراشك غيرك، فلا يحل له لذلك (2)
~~إمساكها، ويجوز له والحال هذه أن يأخذ منها أضعاف ما أعطاها.
# فإذا أراد خلعها ms188 فليقل: " قد خلعتك على كذا فأنت طالق " مع تكامل جميع
~~الشروط المذكورة، فإذا قال ذلك بانت منه، ولا سكنى لها ولا نفقة، ولا يحل
~~له النظر إليها، وأمرها بيدها، فإن اختار مراجعتها في العدة وبعدها ورضيت
~~فبعقد جديد ومهر جديد، ولا تحل لغيره حتى تخرج من العدة.
# وأما المباراة فمن شرطها أن يكره كل واحد من الزوجين صاحبه فيصطلحا على
~~المباراة على أن ترد ما أخذت منه أو بعضه، ولا يحل له أن يأخذ منها أكثر
~~مما أعطاها، فإذا أراد مباراتها فليقل: " قد بارأتك على كذا وكذا فأنت طالق
~~" مع تكامل الشروط، فإذا لفظ بذلك بانت منه، وسقط عنه فرض سكناها ونفقتها
~~وحرم عليه ما كان حلالا منها، فإن آثر مراجعتها في العدة أو بعدها ورضيت
~~فبعقد جديد ومهر جديد بخلاف غيره (كذا).
# PageV00P307
# وللمختلعة والمبارأة الرجوع بما افتدته (1) أو بعضه ما دامت في العدة،
~~وإذا رجعت بشئ منه كان الزوج أملك برجعتها بالعقد الأول ولا خيار لهما بعد
~~العدة.
# وإذا طلق للسنة أو خلع أو بارأ ثلاثا ساوى تطليقه للعدة ثلاثا وتحريمها
~~(2) حتى تنكح زوجا غيره.
# وهذا مختص بحرائر النساء سواء كان المطلق حرا أو عبدا، فأما الأمة إذا
~~كانت زوجة فاقتضى (3) طلاقها بحر أو عبد تطليقتان.
# PageV00P308
# فصل في اللعان اللعان أن يقذف الرجل حرا كان أو عبدا، زوجته بنكاح الغبطة
~~حرة كانت أو أمة، بمعاينة الزنا أو ينكر حملها أو يجحد ولدها، فتنكر ما
~~قذفها به، ففرض الحاكم بينهما أن يجلس مستدبر القبلة، ويوقف الرجل بين يديه
~~ووجهه إلى القبلة، والمرأة عن يمينه كذلك، ويخوفهما الله تعالى، فإن رجع
~~الزوج عن القذف جلده حد المفتري إلا أن تعفو عنه الزوجة، وإن أقرت رجمها إن
~~كانت حرة، وإن كانت أمة جلدها خمسين جلدة على كل حال.
# وإن أصرا قال له: قل: أشهد بالله إني فيما ذكرته عن هذه المرأة لمن
~~الصادقين، فإذا قالها أعادها عليه حتى يكمل أربع شهادات كذلك، ثم يعظه
~~ويخوفه الله تعالى ويغلظ عليه ويحذره الدخول في ms189 لعنة الله، فإن رجع عن
~~القذف جلده وإن أصر قال له: قل: إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، فإذا
~~قالها أقبل على المرأة فوعظها وخوفها، فإن أقرت رجمها، وإن أصرت قال لها:
~~قولي: أشهد بالله أنه فيما رماني به لمن الكاذبين، فإذا شهدت كررها حتى
~~تشهد أربع شهادات كذلك، فإذا شهدت أربعا خوفها الله وقال: إن لعنة الله
~~شديدة وعذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة، فإن أقرت رجمها، وإن PageV00P309
# أصرت قال لها: قولي: إن غضب الله علي إن كان من الصادقين، فإذا قالتها
~~فرق بينهما، فلا تحل له أبدا.
# وإذا قذف الرجل مطلقته بما يوجب اللعان وهي في العدة وكان الطلاق رجعيا
~~تلاعنا، وإن كان بائنا جلد مع فقد البينة والاقرار حد المفتري.
# وإذا قذفها وهي حامل أخر اللعان إلى أن تضع.
# وإذا قذفها وهي صماء أو خرساء فرق بينهما وجلد حد المفتري.
# وإذا قال لها: يا زانية، أو زنى بك فلان، أو ما يفيد ذلك ولم يدع معاينة
~~ولا بينة له وأنكرت فعليه حد المفتري، ولا لعان بينهما.
# وإذا قذفها بما يوجب اللعان وهي حامل، واعترف بالحمل، تلاعنا ولحق به
~~الولد، وإذا أنكر الحمل أو عين الولد فتلاعنا لم يلحق به ما أصر، فإن رجع
~~عن الانكار ورثه الولد ومن يتعلق بنسبه ونسب الأب، ولا يرثه الأب و لا من
~~يتعلق بنسبه ولا نسب الولد.
# وإذا قذف متعته ولم تكن له بينة جلد حد المفتري، وإن قذف أمته فهو مأزور
~~ولا لعان بينهما ولا يجب عليه حد، وإن أنكر ولدها لم يلحق به وهو أعلم
~~بنفسه، ولا يحل له مع وطئ الأمة والشبهة إنكاره، وإذا أنكر الرجل ولدا قد
~~أقر به حد حد المفتري ولم يسمع إنكاره. PageV00P310
# فصل في أحكام الردة الردة إظهار شعار الكفر بعد الإيمان بما يكون معه
~~منكر نبوة النبي صلى الله عليه وآله أو بشئ من معلوم دينه كالصلاة والزكاة
~~والزنا وشرب الخمر.
# فأما ما يعلم كونه كافرا له (1) باستدلال من جبر أو ms190 تشبيه أو إنكار إمامة
~~إلى غير ذلك فليس بردة وإن كان كفرا.
# وإذا ارتد المؤمن وكان ولد على الفطرة قتل على ردته وإن كان ذميا أو
~~كافرا غيره أسلم بعد كفر عرضت عليه التوبة، فإن رجع إلى الحق وإلا قتل، فإن
~~أسلم هذا المرتد ثم ارتد ثانية قتل على ردته.
# وتعتد زوجة المرتد عدة الوفاة قتل أم أفلت (2) فإذا خرجت من العدة حللت
~~للأزواج.
# فإن رجع إلى الاسلام من يصح ذلك منه وزوجته في العدة فهو أحق بها بالنكاح
~~الأول، وإن خرجت عن العدة قبل رجوعه إلى الاسلام فلا سبيل له عليها إلا أن
~~يختار مراجعتها فبعقد جديد ومهر جديد.
# PageV00P311
# فصل في العدة وأحكامها سبب العدة شيئان: طلاق وموت وما يجري مجراه.
# فأما الطلاق فإن وقع من حر أو عبد، بحرة أو أمة، قبل الدخول، أو بعده
~~وقبل أن تبلغ تسع سنين، أو بعد ما يئست من الحيض ومثلها لا تحيض فلا عدة
~~عليها، وإن كان بحرة بعد الدخول وقبل الحيض (1) أو بعد ارتفاعه لعلة ومثلها
~~من تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوما. وإن كانت
~~الحرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والأمة قرءان، فإن أعتقت وهي في العدة
~~تممتها عدة الحرة - والقرء الطهر بين الحيضتين -.
# وإن كانت الحرة أو الأمة حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها.
# وعدة المتمتع بها قرءان فإن كانت ممن لا تحيض فخمسة وأربعون يوما وعدة
~~الأمة الموطوءة إذا أعتقت عدة الحرة.
# وحكم المعتدة في الطلاق الرجعي ملازمة منزل مطلقها، ولا تخرج منه إلا
~~بإذنه، ولا يخرجها إلا أن تؤذيه أو تأتي في منزله ما يوجب الحد فيخرجها
~~لإقامته ويردها إليه، ولا تبيت إلا فيه، ويخرجها للأذى من غير رد، وتحل لها
~~الزينة.
# PageV00P312
# والبائنة تسكن حيث شاءت، ولا تبيت خارجة عن بيت سكناها، وتحل لها الزينة.
# ونفقة عدة الطلاق الرجعي واجبة، ولا تجب للبائن إلا أن تكون حاملا.
# وأما عدة الحرة من الوفاة قبل الدخول وبعده ومع الحيض وارتفاعه فأربعة
~~أشهر وعشرا، ms191 فإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين، وتعتد الأمة بشهرين وخمسة
~~أيام، فإن كانت حاملا فبأبعد الأجلين.
# فإن طلق الحر أو العبد أمة أو حرة فتوفي وهي في العدة وكان الطلاق رجعيا
~~فعليها أن تعتد بأبعد الأجلين حاملا كانت أم خلية، وإن كانت بائنا لم
~~يلزمها إلا عدة الطلاق.
# وعدة أم الولد لوفاة سيدها أربعة أشهر وعشرا، وكذلك حكم المتمتع بها
~~لوفاة المتمتع قبل انقضاء أيامها، تعتد أربعة أشهر وعشرا، فإن توفي بعد ما
~~انقضت أيامها وهي في العدة لم يلزمها غير عدة المتعة المذكورة.
# وإذا أعتقت الأمة المتوفى عنها زوجها قبل خروجها من العدة فعليها تكميل
~~عدة الحرة.
# وتعتد المرتد عنها زوجها عدة الوفاة.
# ويلزم المعتدة للوفاة الحداد باجتناب الزينة في الهيئة واللباس ومس الطيب
~~وتبيت حيث شاءت.
# وإذا كانت المتوفى عنها زوجها حاملا أنفق عليها من مال ولدها حتى تضع.
# وحكم جميع العدد المنع من الأزواج.
# وإذا طلق الغائب أو مات فعليها أن تعتد لكل منهما من يوم بلغها الطلاق أو
~~الوفاة، لكون العدة من عبادات النساء وافتقار العبادة إلى نية تتعلق
~~بابتدائها. PageV00P313
# فصل في أحكام الأولاد السنة في المولود حال وضعه تحنيكه بماء الفرات أو
~~بماء فيه عسل، و الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى، فإذا كان يوم
~~السابع حلق رأسه و تصدق بزنته ذهبا أو فضة وختن وعق عن الذكر بذكر وعن
~~الأنثى بأنثى وتصدق بلحم العقيقة على فقراء المؤمنين، تعطى منها للقابلة
~~(1) الورك بالرجل (كذا)، ولا يعطى منها الجزار شيئا، وإن طبخ لحمها وجمع له
~~فقراء المؤمنين فهو أفضل.
# ويسمى في هذا اليوم بأحسن الأسماء، وهي أسماء الأنبياء والأوصياء عليهم
~~السلام وذراريهم، وأفضل ذلك أسماء شريعتنا.
# وأقل الطهر عشرة أيام، وأكثره ثلاثة أشهر، وأقل الحمل ستة أشهر وأكثره
~~تسعة أشهر، والريب ثلاثة أشهر، فتصير الغاية في أكثر الحمل سنة كاملة.
# وإذا طلق الرجل زوجته أو مات عنها فتزوجت وجاءت بولد لستة أشهر فما زاد
~~من يوم دخل الثاني بها فالولد لاحق به، وإن كان لأقل ms192 من ستة أشهر لم يلحق
~~به. فإن كان لمدة طلاقها أو الوفاة عنها سنة فما دونهما فهو لا حق
# PageV00P314
# بالأول، وإن كان لأكثر من ذلك لم يلحق به، وكذلك الحكم فيها إذا لم تتزوج
~~بعد الطلاق أو الوفاة وجاءت بولد لسنة فما دونها، في لحوقه بالمطلق أو
~~المتوفى، ولا يلحق به بعد السنة.
# وإذا باع الرجل أمة كان يطأها فجاءت بولد لستة أشهر من ملك الثاني فما
~~فوقها فهو لاحق به، وإن كان لأقل من ذلك فهو لاحق بالأول، فإن أنكره فهو رق
~~للثاني.
# فإن عتقها فتزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فهو للزوج، وإن كان لأقل منها فهو
~~للمعتق، فإن أنكره فهو حر لا يلحق بأحد، وإن لم تتزوج وجاءت بولد لسنة من
~~يوم عتقها فما دونها فهو للمعتق إن اعترف به، وإن أنكره أو كان لأكثر من
~~سنة لم يلحق به وكان سائبة.
# وإذا تزوج الرجل أو ملك أمة فوطئ في الفرج فجاءت بولد حي لستة أشهر فهو
~~لاحق به وإن عزل الماء، وإن كان لأقل من ستة أشهر لم يلحق به، ولم يحل له
~~الاعتراف به فإن اعترف به الحق به على الظاهر، وإن أنكره وكانت المدة
~~معلومة فلا لعان بينهما، وإن تعذر العلم بها وما يجري مجراه في الحكم
~~تلاعنا.
# ولا يحل لزوج امرأة ولا سيد أمة أن يعترف بولد يعلم أنه لم يطأ أمه منذ
~~سنة أو منذ أقل من ستة أشهر حاضرا كان أم غائبا، وإذا ثبت ذلك حكم به وإن
~~لم يثبت لا عن الحرة دون الأمة، ولا يلحق بالزوج ولد التي لم يدخل بها
~~حاضرة كانت أم غائبة.
# وإذا بلغ الزوجة وفاة الزوج أو طلاقه فاعتدت وتزوجت، ثم حضر فأنكر الطلاق
~~ولم يكن له (1) بينة فهي زوجته وعليه اعتزالها إن كان الثاني وطئها ثلاثة
# PageV00P315
# قروء فإن ظهر بها حمل فإلى أن تضع، فإن لم تضع لتسع كملها سنة، فإن جاءت
~~بولد لأقل منها وكان لستة أشهر فما فوقها من يوم دخل بها الثاني ms193 فهو لاحق
~~به وإن كان لأقل منها فهو لاحق بالأول، فإن أنكره تلاعنا، وإن لم يكن
~~الثاني قربها فليستبرئها بحيضة ثم يطأها إن شاء.
# وولد المتعة كولد الزوجة في جميع الأحكام المذكورة إلا اللعان في إنكاره
~~فإنه لا لعان بين المتمتعين.
# ولا يجوز لأحد أن يبيع أمة موطوءة ولا يطأ مبتاعه حتى يستبرئها بحيضة إن
~~كانت ممن تحيض وإلا بخمسة وأربعين يوما.
# وإذا طلق الزوجة وله منها ولد يرضع فهي أحق برضاعه وكفالته، ولها أجر
~~الرضاع، فإن طلبت شططا فوجد من يرضعه بالأجر القصد فرضيت به فهي أحق به وإن
~~أبت سلم إلى المرضعة، ولها كفالته على كل حال، ولها تسليمه إلى أبيه.
~~PageV00P316
# فصل فيما يقتضي فسخ الرق ينفسخ الرق ويتحرر المرقوق بعتق أو مكاتبة أو
~~تدبير.
# فأما العتق فتفتقر صحته إلى لفظ مخصوص، وقصد إليه، مطلق من الشروط، ممن
~~يصح ذلك منه، لوجهه متقربا إلى الله تعالى به.
# فاللفظ قوله: " أنت أو فلان أو فلانة حر لوجه الله تعالى " عن إيثار من
~~عاقل لا يولى على مثله، ولا يصح من محجور عليه، ولا مكره، ولا سكران، ولا
~~ساه، ولا غالط، ولا حالف، ولا مشترط، ولا لغير الله، ولا له تعالى مع الجهل
~~بالوجه، أو مع معرفته وإيقاعه لغيره.
# وينقسم إلى واجب في حق التكفير ومبتدئ للترغيب، ومعتوق القسم الأول
~~سائبة، لا ولاء عليه لمعتقه، إلا أن يتولاه. والثاني ولاؤه لمن أعتقه و
~~لعصبته من بعده.
# ويجوز عتق الأمة مطلقا "، ويصح أن يجعل عتقها صداقها.
# وصفته مع تكامل الشروط أن يقول سيدها: " قد أعتقتك وزوجتك و جعلت عتقك
~~صداقك لوجه الله تعالى " وإذا كان مالك العبد أو الأمة واحدا فأعتق ربعه أو
~~ربعها أو ما زاد على ذلك أو نقص عنه عتق الجميع. وإن كان مشتركا فعتق أحد
~~الشركاء لوجه الله تعالى تحرر منه بمقدار حصته واستسعى PageV00P317
# في الباقي.
# ومن السنة أن يشهد على العتق، وما دعا إليه من تكفير أو ترغيب وإن كتب
~~بذلك وأشهد كان أولى.
# وإذا أعتق ms194 عبدا أو أمة وله مال يعلم به فهو للمعتق يملكه بإباحته، وإن لم
~~يعلم به أو علم به فاشترطه فهو له دون المعتق.
# وإذا عجز المرقوق عن الخدمة لعمى أو زمانة أو مرض سقط عنه فرضها.
# ولا يجوز عتق الكافر، ولا يعتق في الكفارة الأعمى ولا الأعرج ولا الأشل
~~ولا المجذوم.
# وأم الولد رق حيا كان أم ميتا، ويجوز بيعها بعد موته على كل حال، ومع
~~بقائه إذا كان ثمنها دينا (1) خاصة، ويجوز عتقها في الكفارة، وإذا مات
~~سيدها وولدها حي جعلت في سهمه وعتقت عليه.
# والولاء لمن أعتق دون البائع وإن اشترطه، وميراث ولد المعتق لولي نعمته
~~سواء كانوا (كذا) قبل العتق أو بعده.
# وأما المكاتبة فهي بيع المرقوق منه، وصفتها أن يشترط المالك على عبده أو
~~أمته تأدية شئ معلوم يعتق بالخروج منه إليه وهي على ضربين: أحدهما أن يشترط
~~عليه أنه إن عجز إلى مدة معلومة عن جملة الأداء أو بعضه رجع رقا وسقط
~~أداؤه، والثاني أن يكاتبه ولا يشترط.
# وعلى الوجه الأول متى عجز عن الأداء أو بعضه رجع رقا، وعلى الوجه الثاني
~~يتحرر منه بحسب ما أدى من مكاتبته.
# ويستحب أن تسمح له بشئ من مال المكاتبة ويعينه على الأداء من مال الزكاة،
~~ويجوز ذلك لغير مكاتبه.
# PageV00P318
# وأما التدبير فعتق تفتقر صحته إلى شروط العتق، ويفارقه من حيث كان العتق
~~منجزا والتدبير بعد الوفاة، وصفته أن يقول المالك لعبده أو أمته: " أنت حر
~~بعد وفاتي " ويشهد بذلك، فيكون رقا في حياته، فإذا مات صار حرا، وله الرجوع
~~في تدبيره، لأنه جار مجرى الوصية.
# وليس للورثة خيار على المدبر وإن لم يكن لمدبره مال غيره.
# ويجوز بيعه في حال تدبيره، فإذا مات مدبره تحرر على مبتاعه، فإن كان
~~عالما بتدبيره حال ابتياعه وإلى أن مات مدبره فلا شئ له، وإن لم يكن يعلم
~~رجع على التركة بما نقد فيه، وإن كان بيعه بعد ما رجع في تدبيره لم يتحرر
~~بموت مدبره. PageV00P319
# الضرب الثالث من الأحكام ذكاة ms195 السمك والجراد صيد المسلم له خاصة، وحكم ما
~~يكون في الماء من الحيوان حكم حيوان البر في الذكاة، وذكاة ما يحل من
~~الحيوان ذبح المسلم أو نحره، وينوب مناب ذلك قتل الطير بالنشاب خاصة، وقتل
~~ما عداه من صيد البر بسائر السلاح وبالكلب المعلم بشرط كون المتصيد بالسلاح
~~ومرسل الكلب مسلما.
# وإذا استعصى شئ من الأنعام جرى مجرى الوحش في صحة ذكاته بسائر السلاح،
~~وكذلك حكمه إذا وقع في زبية وتعذر فيه الذبح والنحر.
# ولا تقع الذكاة بشئ من الأنعام وغيرها مما تقع عليه إلا من مسلم.
# وإذا أراد التذكية فليستقبل بالإبل القبلة ويعقل إحدى اليدين ويطعنها في
~~لبتها ويسمي، ويضجع باقي الذبائح تجاه القبلة ويسمي ويذبح في الحلق، ولا
~~يفصل الرأس حتى تبرد الذبيحة، فإذا وجبت جنوبها وبردت حل الانتفاع بها بأكل
~~ما يؤكل منها والتصرف فيما لا يؤكل من السباع، فإن لم تتحرك الذبيحة أو
~~تحركت ولم يخرج منها دم فهي منخنقة لا يحل الانتفاع بها.
# وذكاة ما أشعر أو أوبر من الأجنة ذكاة أمه. وكذلك حكم ما يوجد من سمك
~~PageV00P320
# في أجواف غيره من السمك.
# فإن تعمد توجيهها إلى غير القبلة، أو ترك التسمية فهي ميتة، وإن كان
~~ساهيا فهي ذكية.
# وتصح ذكاة المرأة المسلمة وولد المسلم المراهق، والذكاة بالحديد مع
~~إمكانه، وبما يقوم مقامه في (1) النحر وفري الأوداج عند تعذره.
# ويؤكل ما يوجد في ضروع ميتة الأنعام وأمثالها من الوحش من اللبن، وما في
~~أجواف ميتة الطير من البيض ذي القشر دون المائع.
# ويجوز الانتفاع من ميتة ما تقع عليه الذكاة بالشعر والصوف والوبر والقرن
~~والظلف والخف والمخلب والسن واللبن والإنفحة والريش.
# وإذا وجد لحم لا تعلم ذكاته طرح على النار، فإن تقلص واجتمع فهو ذكي، وإن
~~انبسط فهو ميتة، ويعتبر ذكي السمك من ميتته بطرحه في الماء فإن رسب فهو ذكي
~~وإن طفا فهو ميتة.
# PageV00P321
# الضرب الرابع من الأحكام لا يصح التصرف فيما عدا الملك والمباح إلا بإذن
~~المالك أو نحلة أو منحة أو صدقة ms196 أو هدية أو عارية أو قرض أو شركة أو إجارة
~~أو لقطة أو بيع أو قيمة متلف أو أرش جناية أو دية نفس أو عضو أو غنيمة أو
~~وصية أو سكنى أو رقبى أو عمرى أو ميراث، ولكل حكم.
# فصل في الإذن إذن المالك بالقول أو ما يقوم مقامه من العالم بالقصد وجه
~~مبيح للتصرف، وإباحة القديم تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث
~~من الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا فساد ينوب مناب إذن المالك في حسن
~~التصرف.
# فصل في النحلة النحلة وجه لإباحة التصرف في المنحول ويعبر عنها بالهبة،
~~وتفتقر صحة تملكها إلى قبض المنحول أو وليه فيما يصح قبضه ورفع الحظر عما
~~لا يصح قبضه، والقبول له، وهي على ضربين: مقصود بها وجه الله تعالى ومقصود
~~بها التكرم (1)
# PageV00P322
# أو التقرب إلى المنحول.
# القسم الأول مختص بمن يصح التقرب بصلته من أهل الإيمان وذوي الأرحام دون
~~الأجانب من الكفار والفساق المعلنين، وإذا قبضت لم يجز الرجوع فيها ولا
~~التعوض عنها.
# القسم الثاني على ضربين: لذي رحم وأجنبي، فنحلة ذي الرحم مملوكة بالقبض
~~أو ما يقوم مقامه من قبض الولي، وإذا كان الموهوب له في حجر الواهب فإمضاؤه
~~لها وعزلها ورفع الحظر عنها ينوب مناب قبضه أو غيره من الأولياء ولا يجوز
~~للواهب الرجوع فيها على حال.
# ونحلة الأجنبي معتاض عنها وغير معتاض، فالمعتاض عنها لا يجوز الرجوع فيه
~~على وجه، وغير المعتاض منه (كذا) على ضربين: قائم العين ومستهلك، فالقائم
~~العين يصح الرجوع فيه، والمستهلك لا يصح الرجوع فيه.
# فصل في المنحة المنحة جهة لإطلاق الانتفاع بالممنوح، وصفتها أن يمنح
~~المرء غيره الشاة أو البقرة أو الناقة يحلبها مدة معلومة، فإن قصد بذلك وجه
~~الله تعالى مع من يصح التقرب إليه سبحانه بمعونته فعليه الوفاء بالمدة، وإن
~~كان لغير ذلك فله الرجوع أي وقت شاء، والوفاء أفضل.
# فإن هلكت المنحة أو نقصت من غير تعد (1) من الممنوح ولا تفريط لم يضمن،
~~وإن تعدى أو فرط ضمن قيمة ms197 هلاكها وأرش نقصانها.
# PageV00P323
# فصل في الصدقة الصدقة وجه لتحريم التصرف على المتصدق وإباحته للمتصدق
~~عليه، وإنما يكون كذلك بأن يقع بما يصح التصرف فيه بملك أو إذن، على من تصح
~~القربة فيه، بشرط القبض أو ما يقوم مقامه، وإيقاعها للوجه الذي له شرعت،
~~مخلصا بها لله تعالى.
# فإذا تكاملت هذه الشروط فهي صدقة ماضية لا يجوز الرجوع فيها، وإن اختل
~~شرط فهي على ملك المتصدق.
# وهي على ضربين: أحدهما يقتضي تمليك الرقبة والثاني إباحة المنافع.
# فالأول أن يتصدق المرء بما يصح تصرفه من الأعراض والأموال أو الحيوان أو
~~الرباع أو الأرض قاصدا إلى تمليك الرقبة من غير شرط، فتقبص أو يرتفع الحظر
~~ويقبل فيخرج عن ملك المتصدق إلى ملك المتصدق عليه إن شاء أمسك وإن شاء باع
~~أو وهب.
# والثاني على ضربين: مشترط ومؤبد.
# والمشترط على ضروب:
# منها أن يتصدق بمنافع داره أو أرضه أو رقيقه أو دابته على شخص معين مدة
~~معلومة ثم ذلك راجع إلى ملكه أو إلى جهة من الجهات، فهي PageV00P324
# على شروطها.
# أو يتصدق على أقاربه أو غيرهم بذلك مطلقا ويجعل إليهم بيع الرقبة عند
~~الحاجة أو عند خرابها بالصدقة دون حالتي الغنا وعمارتها.
# أو يتصدق بمنافع الدار والأرض على قوم بشرط أن لا يفسقوا في الجملة، أو
~~فسقا مخصوصا، أو ينتقلوا عن بلد، أو مذهب، فمتى اختل الشرط رجعت الصدقة
~~ملكا، أو انتقلت إلى جهة غير ذلك (1) من وجوه الاشتراط، فالحكم إيقاف
~~الصدقة على ما شرط المتصدق.
# والمؤبد أن يحبس الرقبة ويجعل منافعها لموجود معين من نسله أو غيرهم من
~~الأقارب أو الأجانب وعلى من يتجدد من ولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا أو
~~إلى غاية معلومة فإذا انقرضوا أو انتهوا إلى الغاية فذلك راجع إلى بني علي
~~أو حسين أو جعفر عليهم السلام أو إلى جهة من أبواب البر.
# ويشترط ما شاء من مساواة في المنافع بين أهلها، أو تفضيل بعض على بعض، أو
~~ترتيب الأعلى على الأدنى أو تساويهم. ويؤبدها ويحرم بيعها و ms198 نقلها عن
~~جهاتها وتغيير شروطها.
# فإذا وقعت الصدقة على هذا الوجه وجب إمضاؤها على شروطها، وحرم تغيير شئ
~~منها.
# وإذا تصدق على أحد الوجوه المذكورة وأشهد على نفسه بذلك ومات قبل التسليم
~~فكانت الصدقة على مسجد أو مصلحة فهي ماضية، وإن كانت على من يصح قبضه أو
~~وليه فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا.
# وإذا تصدق على من لم يوجد فقال: هذه الدار أو القرية أو الأرض على من
~~يولد لي أو لفلان لم تمض الصدقة، وإن تعلقت بموجود وبمن لم يوجد
# PageV00P325
# كقوله: " على فلان - وهو حي - وعلى ولده من بعده " مضت الصدقة.
# ولا يحل لمسلم محق أن يتصدق على مخالف للاسلام أو معاند للحق إلا أن تكون
~~ذا رحم، ولا يوقف على شئ من مصالحهم، ولا على بيعة ولا على كنيسة ولا بيت
~~نار إلى غير ذلك من معابد الضلال ومجامعهم، فإن فعل لم يمض فعله ووجب على
~~الناظر في مصالح الدين فسخه (1).
# ويجوز لأهل النحل الفاسدة من اليهود والنصارى والمجبرة والمشبهة و غيرهم
~~أن يتصدق بعضهم على بعض وعلى مصالحهم وبيوت عباداتهم.
# وإذا اقتضى شرط صدقة المسلم المحق مصيرها إلى من لا يجوز القربة بصلته،
~~أو تغيرت حال أهلها أو بعضهم عن صفة من تحل معها بشرط (2) الصدقة أو حكم
~~الملة صلته بطل استحقاقه وصار حكمه حكم الميت.
# وإذا تصدق على الإطلاق، أو حبس شيئا على ولده ولم يخص بالذكر درجة من
~~درجة، ولا ذكرا من أنثى، فهي على جميع ولد الصلب وولدهم و إن سفلوا،
~~ذكرانهم وإناثهم بينهم بالسوية، لدخول الكل تحت اسم الولادة و البنوة لغة
~~وشرعا، وإن خص بعضا من بعض، أو رتبهم فهي على ما شرط.
# وإن تصدق على جيرانه ولا يعين ولا علم قصده (3) فهي على من يلي داره من
~~جميع الجهات إلى أربعين ذراعا.
# وإن عرف أهل الصدقة بأب كعلي أو الحسن أو عباس أو ربيعة أو قرارة (كذا)
~~أو حمير، أو بلد كمصر أو بغداد، أو محلة كالكرخ وباب الطاق، أو ms199 صناعة
# PageV00P326
# كالنجارة (1)، أو مذهب كالإمامية أو الزيدية، أو طريقة كالعدالة، أو حفظ
~~القرآن، أو العلم بشئ مخصوص، أو ملازمة مشهد أو مسجد أو عبادة متميزة، وجب
~~صرف صدقته إلى من تسوغ في الملة معونته من جميع جيرانه وبني الأب و أهل
~~المصر والمحلة وأرباب الصناعة ومنتحلي المذهب وذوي الطريقة والمحاورة
~~المنسوب إليها الموجودين من الذكور والإناث بالسوية، إلا أن يخص بعضا من
~~بعض، أو يفضل بعضا على بعض، فيعمل فيها بموجب شرطه.
# وإذا تصدق على قومه أو عشيرته عمل بالمعلوم من قصده، فإن لم يعرف مقصوده
~~عمل بعرف قومه في ذلك الإطلاق وصرفت الصدقة إلى من يصح ذلك فيه منهم.
# وإذا تصدق على أهل الخمس والزكاة فهي لمن بيناه من المستحقين لذلك من أهل
~~بلده إلا أن يشترط صرفها إلى غيرهم أو مشاركتهم فيعمل لمتقضى (2) شرطه.
# PageV00P327
# فصل في الهدية من وكيد السنة وكريم الأخلاق الاهداء.
# وقبول الهدية على ضروب ثلاثة:
# أحدها أن يدعو إليها داعي الولاية الدينية فيقصد وجهها قربة إليه سبحانه،
~~فيلزم في السنة قبولها، ويخرج بالقبول عن يد المهدي ويحرم الرجوع فيها
~~والتعوض عنها، وإن لم يقبلها خالف السنة، وللمهدي التصرف فيها و إن كان قد
~~فصلها عن ماله وليست كالصدقة.
# وثانيها أن يدعو إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم، فيحس قبولها إذا
~~عريت من وجوه القبح، ويقبح القبول مع ثبوته، ويخرج بالقبول عن يد المهدي
~~وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه، وإمضاؤها أفضل، ولا تجب
~~المكافأة عليها، وفعلها أفضل.
# وثالثها أن تدعوا إليها الرغبة في العوض عنها، وهي مختصة بهدية الأدنى
~~للأعلى في الدنيا، فهو مخير في قبولها وردها، فإن قبلها لزمه العوض عنها
~~بمثلها، والزيادة أفضل، ولا يجوز له التصرف فيها ولما يعوض عنها أو يعزم
~~على ذلك، وإذا عوض عنها وقبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع فيها وإن كان
~~دونها، وإن لم يقبل العوض فله الرجوع فيها ما دامت عينها PageV00P328
# قائمة وإن بذل له زيادة عليها، فإن تصرف فيها فعليه قيمتها ms200 إلا أن يتبرع
~~بالفضل.
# فصل في العارية العارية وجه يحسن التصرف وهو على ضربين. مضمونة، وغير
~~مضمونة، فالمضمونة العين والورق على كل حال، وما عداهما من الأعيان بشرط
~~التضمين أو التعدي، فمتى هلكت أو نقصت والحال هذه فعلى المستعير ضمان مثل
~~ما هلك من المال وقيمة ما تلف من الأعيان وأرش ما نقص.
# فإذا اختلفا في التضمين والتعدي فعلى المالك البينة، وعلى المستعير
~~اليمين، وله ردها مع دعوى التضمين عليه، وأيهما حلف حكم بمقتضى يمينه.
# وإن اختلفا في مبلغها أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير، ووقف ما زاد
~~عليه على بينة أو يمين المستعير (كذا).
# وما ليس بمضمون من العواري ما عدا ما ذكرناه من العين والورق و المضمن
~~والمعتدى فيه من العواري المطلقة من التضمين العرية من التعدي و التفريط،
~~وما هذه حاله لا يلزم المستعير فيه قيمة ولا أرش. PageV00P329
# فصل في القرض والدين وأحكامهما القرض أو تأخير الحق (كذا) سبب لإباحة
~~التصرف في ملك الغير، وكل منهما في حق المالك إحسان وفي حق الغير مكروه مع
~~الغنا عنه، محرم مع فقد القدرة على قضاءه وعدم الضرورة إليه، وأخذ الزكاة
~~مع الحاجة إليه أولى منه، فإن لم يجدها المحتاج فالقرض أفضل من الطلب
~~بالكف، وليقتصر على ما يحفظ الحياة، ولينو أداءه في أول أحوال التمكن منه،
~~ويقتصد (1) في الانفاق مما يكتسبه على البلغة ويعزل ما فضل لمدينه.
# ويكره للمدين المطالبة بالدين مع الغنا عنه وظن حاجة الغريم إلى التوسع
~~به، ولا يحل له ذلك مع العلم أو الظن بعجز الغريم عن أدائه، و يلزم النظرة
~~إلى حين التمكن منه. وله الاحتساب به من الزكاة إذا كان الغريم من أهلها.
# وإن كان مخالفا للحق أو منفقا ما استدانه في حرام فله حبسه (2).
# وإذا ألح المدين على غريمه بالمطالبة وأحضره مجلس الحكم فخاف من الاقرار
~~الحبس، فله الانكار واليمين عليه والتورية فيها بما تخرج به عن
# PageV00P330
# الكذب، بشرط العزم على قضائه متى تمكن، وإعلامه بذلك قبل اليمين وبعدها،
~~وعليه متى ms201 تمكن، الخروج إليه مما أحلف عليه.
# ويكره للمدين النزول على غريمه وقبول هديته لأجل الدين، ويحرم ذلك عليه
~~مشترطا في حال الإدانة، والنزول عليه أكثر من ثلاث على كل حال.
# ولا يجوز بيع المسكن والغلام وستر العورة ودابة الجهاد في الدين، و يباع
~~ما عدا ذلك.
# ولا تحل مطالبة في الغريم ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة
~~صلوات الله عليهم.
# ويلزم الزوج قضاء ما استدانته الزوجة وأم الولد وغيرهما ممن تجب عليه
~~نفقته في غيبته بالمعروف.
# ويجوز القرض بشرط أن تزوجه أو يخطب له أو يعامله في بيع أو إجارة أو أن
~~يعطيه عوض الغلة (1) صحاحا وعوض المصوغ من الذهب عينا ومن الفضة ورقا وعوض
~~نقد مخصوص من خالص الذهب والفضة من الغش من نقد غيره، ويلزم ذلك مع الشرط،
~~ومع عدمه ليس له إلا مثل ما أقرض إلا أن يتبرع أحدهما.
# ويكره للمدين أن يستحلف الغريم المنكر، لأن في ذلك تضييعا للحق، وتعريضا
~~لليمين الكاذبة، وإذا حلف الغريم فتمكن المدين من مقدار حقه لم يحل له أخذه
~~مجاهرة، فإن أذن له أو جاء مبتدئا بحقه حل له أخذه.
# وإن أنكره فلم يستحلفه جاز له إذا ظفر بشئ من ماله أن يأخذ منه بمقدار
~~حقه، إلا أن تكون وديعة فلا يحل اقتصاص الحق منها إلا بإذن الغريم.
# وإذا استدان العبد بإذن سيده فعليه القضاء عنه، فإن عتق فالدين في ذمته
~~إلا أن
# PageV00P331
# تكون الاستدانة للسيد فيلزمه القضاء دون العبد، وإن استدان بغير إذن
~~السيد فلا ضمان عليه ولا على العبد إلا أن يعتق فيلزمه الخروج إلى مدينه
~~مما عليه.
# ومن مات وله وصية وعليه دين بدئ بالكفن ثم الدين وباقي الصداق منه، ثم
~~الوصية، ثم الميراث، فإن لم يترك ما يوفي بالدين تحاص الغرماء فإن وجد
~~بعضهم عين سلعته قائمة فهي له دون الغرماء، وهذه حال المفلس، وإن لم يخلف
~~إلا ما يكفن به فلا شئ للغرماء، ويجوز قضاء دينه من مال الزكاة وهو أفضل من
~~إعطائها للحي ms202 إذا كان المتوفى من أهلها، واحتساب المدين ذلك من زكاة ماله
~~أفضل من استيفائه دينه من زكاة غيره على غريمه المتوفى و الحي.
# ولا يثبت الدين في تركة المتوفى إلا بإقرار جميع الورثة أو بينة المدعي
~~مع يمينه، فإن أقر بعض الورثة لزمه الأداء بمقدار سهمه من الإرث ولا تحل
~~الدعوى على الورثة ولا تسمع إلا أن يعلم علمهم بالدين أو يدعي ذلك وإذا شهد
~~نفسان من الورثة بدين وكانا عدلين لا يرتاب في شهادتهما حكم بالدين في
~~التركة مع يمين المدعي، وإن كانا بخلاف ذلك أو أحدهما فهما مقران يلزمهما
~~من الدين بحساب سهمهما من الإرث.
# وإذا قتل الغارم عمدا أو خطأ قضي دينه من الدية وورث ما فضل عنه و إذا لم
~~يخلف المقتول عمدا ما يقضي دينه لم يجز لأوليائه القود (1) حتى تتكلفوا بما
~~عليه منه.
# PageV00P332
# وإذا مات حل (1) ماله من دين مؤجل عليه.
# وتكره الإدانة بغير رهن ولا بينة، والأولى الجمع بينهما فمن لم يفعل لم
~~يؤجر على ضياع ماله.
# والكفالة والحوالة تسقطان حق المطالبة بالدين وتقتضيان براءة ذمة الغريم
~~منه. وعجز الغارم عن الأداء يسقط حق المطالبة ويوجب التأخير إلى حين اليسر.
~~وينوب فعل الوكيل في المطالبة مناب موكله.
# ونحن نذكر أحكام الرهن والوكالة والحوالة والكفالة والتفليس لتعلق ذلك
~~بأحكام الديون.
# PageV00P333
# فصل في أحكام الرهن تفتقر صحة الارتهان إلى قبض الرهن فيما يصح قبضه أو
~~رفع الحظر فيما لا يصح قبضه وقبول ذلك.
# وثمر الشجر الظاهر وولد الحيوان الحامل ونبات الأرض الحاصل قبل الارتهان
~~خارج عنه، وما تجدد من ذلك في حاله لا حق بالأصل.
# ولا يجوز للراهن ولا المرتهن التصرف في الرهن ولا الانتفاع به إلا عن
~~اتفاق قبل عقدة الرهن أو في حالها ويجوز للمرتهن إذا كان حيوانا فتكفل
~~بمؤنته أن ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه وإن لم يتراضيا، ولا يحل
~~شئ من ذلك من غير تكفل مؤنة (1) ولا مراضاة، والأولى أن تصرف قيمه منافعه
~~في مؤنته.
# وإذا كان للرهن ms203 غلة يصح بقاؤها كالحنطة والشعير رهن مع الأصل، و إن كانت
~~مما لا يصح بقاؤها كالخيار والأترج فعلى المرتهن بيعه وقبض ثمنه و الاحتساب
~~به عن إذن الراهن إن أمكن وإلا فهو رهن مع الأصل.
# وإذا عمر المرتهن الأرض وغرس فيها عن إذن الراهن في حال الارتهان فله غلة
~~ذلك، وإن كان بغير إذنه فهو أثم وعليه أجر الأرض وله غلتها.
# ورهن المشاع جائز كالمقسوم، وإذا رهن ما يملك بعضه صح الرهن
# PageV00P334
# فيما يملك، وكان رهنا على جملة الدين، ويبطل فيما لا يملكه، ولا يصح بيع
~~الرهن إلا عن تراض منهما (1) متقدم أو متأخر، فإن هلك الرهن في مدة السوم
~~لأجله (كذا) وكان البيع سائغا (2) فهو من مال الراهن وعليه الخروج من الحق
~~إلى المرتهن، وإن كان ممنوعا منه فهو من مال المرتهن.
# وإذا كان هلك الرهن من غير تفريط فهو من مال الراهن، وعليه الخروج إلى
~~المرتهن مما عليه من الحق، وإن كان عن تفريط فهو من مال المرتهن، فإن
~~اختلفا في الاحتياط والتفريط فكانت لأحدهما بينة حكم بها وإلا فالقول قول
~~المرتهن مع يمينه، وإذا ثبت التفريط واختلف في قيمة الرهن وفقدت البينة
~~فالقول قول الراهن مع يمينه.
# وإذا ادعى المرتهن مبلغا من الدين فأقر الراهن ببعضه وأنكر البعض قبل
~~إقراره فيما أقر به وحلف على ما أنكر. وإذا اختلف اثنان في شئ فقال أحدهما
~~هو عندي رهن وقال الآخر هو وديعة، فعلى مدعي الرهن البينة فإن فقدت طولب
~~الآخر بها، فإن تعذرت حلف أنه وديعة وتسلمه (3)، فإن نكل عن اليمين فهو
~~رهن.
# وإذا حل الدين وتعذر إيذان الراهن في بيعه فالأولى تركه إلى حين تمكن
~~الايذان، ويجوز بيعه، فإن نقصت قيمته عن الدين لم يكن له غيرها، وإن كان
~~بيعه بإذنه فعليه القيام بما بقي من الدين عن ثمن الرهن، وإن فضل عن مقدار
~~الدين فهو للراهن. وإذا لم يعلم ما عليه من دين ضمن قيمته فإذا حضر الراهن
~~فالقول قوله مع يمينه.
# PageV00P335
# وإذا فلس الغريم أو ms204 مات فالمرتهن أحق بالرهن من باقي الغرماء، فإن فضل
~~عنه شئ كان لهم، وإن نقص حاصهم فيما عداه.
# وإذا رهن عصيرا فصار خلا فهو رهن، وإن صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ووجبت
~~إراقته، وعلى الغريم القيام بالدين، وإن كان مائعا طاهرا فصار نجسا بفعل
~~المرتهن أو تعديه فهو من ماله يوم نجسه، وإن لم يتعد فهو من مال الراهن
~~يهراق ما لا يصح الانتفاع به كالخل، ويباع ما يصح الانتفاع به كالدهن
~~ويحتسب بثمنه من مال الدين.
# ولا يصح للراهن ولا المرتهن وطئ الأمة المرهونة ويجوز استخدامها عن تراض
~~من الراهن والمرتهن، وإن وطئها الراهن أثم وعليه التعزير، وإن وطئها
~~المرتهن فهو زان، وولده منها رق لسيدها ورهن معها. PageV00P336
# فصل في الوكالة وأحكامها صحة الوكالة تفتقر إلى إيجاب الموكل وقبول
~~الوكيل حاضرا كان أم غائبا بحسب شرطه، إن أطلق عمت الوكالة سائر الأشياء
~~إلا الاقرار بما يوجب حدا، وإن خصصت بشئ اختصت به. وإذا انعقدت الوكالة قام
~~الوكيل فيما جعل له مقام موكله في المطالبة وقبض الحقوق وإسقاطها، وإن فعل
~~ما لم يجعل له لم يمض، فإن كان فيه درك فهو لازم له دون موكله.
# والوكالة في الطلاق جائزة كالنكاح بشرط غيبة أحد الزوجين، وإن كانا في
~~مصر واحد لم تمض، والأولى أن يتولى ذلك بنفسه حاضرا كان أم غائبا.
# ويلزم كل ناظر في أمور المسلمين أن يوكل لأطفالهم وسفهائهم وذوي النقص من
~~ينظر في أموالهم ويطالب بحقوقهم ويؤدي ما يجب عليهم منها.
# وينبغي لذوي المرواة أن يوكلوا في مطالبة الحقوق وإسقاط الدعاوي، ولا
~~يباشروا الخصومة بأنفسهم.
# ولا يجوز لمسلم أن يوكل إلا المسلم العاقل الأمين الحازم (1) البصير بلحن
~~الحجة العالم لمواقع الحكم العارف باللغة التي يتحاور بها، ولا يحل
# PageV00P337
# له أن يوكل كافرا على مسلم، ويجوز له أن يوكل المسلم والكفار على الكافر،
~~ولا يتوكل لكافر على مسلم، ويتوكل له على كافر وإن اختلفت جهات الكفر، ولا
~~يحل لأحد أن يتوكل فيما لا يغلب ظنه بالقيام به من حق ms205 ولا نصرة باطل على
~~حال.
# وإذا أراد الموكل عزل الوكيل أو تخصيص وكالته فليشهد على ذلك ويعلمه به
~~إن أمكن إعلامه، فإذا فعل بطلت الوكالة فيما أشهد به ولم يمض شئ مما يفعل
~~الوكيل بعد الإشهاد والإعلام مع إمكانه، ومن دون الإعلام مع تعذره، فإن لم
~~يعلم الوكيل مع التمكن من ذلك لم تنفسخ الوكالة وإن أشهد بالفسخ، وكان ما
~~يفعله الوكيل ماضيا حتى يعلم العزل.
# وإن اختلفا فادعى الموكل الإعلام وأنكر الوكيل، فعلى الموكل البينة
~~بإعلامه، ولم يكفه ثبوت عزله مع إمكان إعلامه، فإن فقدت البينة حلف الوكيل
~~ومضى ما فعله.
# وإذا أقام الحاكم قيما للمحجور عليهم مضى فعله الموافق للمعروف لهم
~~وعليهم، وبطل ما خالف. PageV00P338
# فصل في الكفالة والحوالة صحة الكفالة والحوالة تفتقر إلى تعيين الأجل
~~فيما يحتاج إلى الأجل فيه، وكون الكفيل والمحال عليه مليا في حالة الكفالة
~~والحوالة، أو يرضى المكفول له أو المحال بالكفيل والمحال عليه بعد العلم
~~بحاله، فإذا رضي الغريم وقبل الكفيل أو المحال عليه انتقل الحق إلى ذمته
~~وبرئ المكفول عنه والمحيل، وكان للكفيل الرجوع بما كلفه على المكفول عنه إن
~~كان كان مشفوعا مشفوعا إليه في ذلك، وإن كان متبرعا لم يرجع عليه بشئ إلا
~~أن يكون قد وافقه على ذلك فيرجع بمال الكفالة عليه.
# وإذا ظن المكفول له أو المحال كون الكفيل مليا وانكشف أنه غير ملي في حال
~~الكفالة أو الحوالة رجع إلى غريمه الأول بمال الحوالة، وإن كان في الحال
~~مليا ثم أفلس فيما بعد أو كان معلوم الحال ورضي به لم يكن له رجوع على
~~الأول بشئ.
# وضمان إحضار الغريم في وقت معين أو أي وقت شاء المضمون له من مدة معلومة
~~بشرط البقاء صحيح يلزم معه إحضاره، فإن طلبه فلم يحضره وهو حي فعليه الخروج
~~مما ثبت عليه.
# وإن مات قبل ذلك فلا شئ عليه إلا أن يشترط على نفسه أنه إن لم يأت به
~~PageV00P339
# فعليه ما عليه، فيلزمه متى لم يحضره، القيام بما ثبت عليه ms206 حيا كان أو
~~ميتا.
# وضمان المجهول جائز كالمتعين، كقول الضامن: " كل حق عليه لازم لي "
~~ويلزمه من ذلك ما قامت به البينة أو أقر به الغريم خاصة.
# ومن خلص غريما من يد غيره بالغلبة فعليه الخروج إلى من خلصه منه مما ثبت
~~له عليه من حق، وإن خلصه بشفاعة لم يضمن شيئا مما عليه إلا أن يضمنه.
# وإذا لم يبرء الغريم إلى المحال في مال الحوالة ورضي (1) المحال عليه (2)
~~بذلك لم تبرء ذمته منه ويحسب ما قبضه من المحال عليه ورجع على غريمه الأول
~~بالباقي، وإن برئ إليه ورضي كل منها بذلك لم يرجع عليه بشئ من مال الحوالة.
# PageV00P340
# فصل في التفليس عجز الغريم عن الأداء يسقط حق المطالبة والملازمة والحبس،
~~ويحرم على مدينه كل من ذلك مع العلم به، ويلزم الحاكم إذا قامت البينة عنده
~~بذلك أو صدقه الغريم أن يمنعه من ملازمته ولا يحبسه له، وإن ادعى إعسارا
~~وأنكر المدين وفقد البينة في الحال توقف الحاكم حتى ثبت له ما يحكم بمقتضاه
~~فإن ثبت له اعساره بعد ما حبسه أطلقه، وإذا ثبت عند الحاكم الاعسار طالب
~~الغارم بإقامة ضمين لمدينه يحفظ عليه ماله معجلا أو مؤجلا أو مقسطا، فإن
~~تعذر ذلك نظر في مقدار مكسبه فألزمه بتأدية الفاضل منه عن مقدار الحاجة إلى
~~مدينه، فإن لم يكن ذا مكسب أو كان مكسبه لا فضل فيه مما يحفظ حياته فلا
~~سبيل عليه.
# ويلزم الحاكم إشهار المفلس ليعرفه الناس بذلك فلا يعامل إلا من قد رضي
~~بإسقاط دعواه عليه، وإذا أشهره لم تسمع دعوى أحد علم بتفليسه.
# وإذا وجدت عند المفلس سلعة لبعض الغرماء فهي له دون سائرهم، وإن لم يعرف
~~صاحبها فهي بينهم.
# وإن كان له ملك يزيد على بيت سكناه وستر عورته وخادمه ودابة جهاده
~~PageV00P341
# أخذ الحاكم بيعه (1) في حقوق الغرماء، فإن امتنع باع عليه الحاكم وقسم
~~الثمن بين غرمائه على قدر حقوقهم.
# وإقرار المفلس بعد الحجر ماض لكونه عاقلا.
# ولا يحل الدين المؤجل بالتفليس.
# PageV00P342
# فصل في الشركة ms207 وأحكامها الشركة جهة لإباحة التصرف، وصحتها مختصة بالأموال
~~المتجانسة بعد الخلط لها، فإن اختلفت قوم أحدهما بالآخر وجعل مالا واحدا.
~~فإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت الشركة وأوجبت لكل واحد من الشريكين من
~~الربح بمقدار ماله ومن الوضيعة بحسبه. فإن اصطلحوا في الربح على أكثر من
~~ذلك حل تناول الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة، ويجوز لمبيحها الرجوع بها
~~ما دامت عينها قائمة.
# وإن اشترط في عقد الشركة تفاضل في الوضيعة صحت الشركة وبطل الشرط وكان
~~الوضيعة بحسب الأموال إلا أن يتبرع أحد الشريكين على الآخر فإن كان أحد
~~الشريكين عاملا في البضاعة فجعل له الآخر فضلا (1) والربح بإزاء عمله لم
~~يمض الشرط وكان للعامل أجر عمله ومن الربح بحسب ماله.
# وإن كانا متساويين في العمل لم يكن لأحدهما أجر.
# ولا يجوز لشريك أن يعمل في مال الشركة ما لم يجعله له شريكه، فإن تعدى
~~ضمن وإن لم يتعد لم يضمن.
# ولا تنعقد الشركة بالأبدان في الأعمال والصنايع والأسفار، لكون ما
# PageV00P343
# تقع عليه الشركة غير متميز ويحل لكل منهم ما تراضيا عليه، ويجوز الرجوع
~~به والحكم لكل منهم بأجر عمله، فإن لم يتميز عمل كل واحد منهم قضي بينها
~~بالصلح.
# ولا تأثير للتأجيل في عقد الشركة، ولكل شريك مفارقة شريكه أي وقت شاء وإن
~~كانت مؤجلة.
# وإذا مات أحد الشركاء بطلت الشركة، وإذا انفسخت الشركة بموت أو غيره كان
~~كل شريك من عين المال والمتاع بحساب ماله، ولا يقسم الدين، لكن يتقاضونه
~~جميعا فما حصل اقتسموه بحسب أموالهم.
# وإذا دفع المرء إلى غيره ما لا ليتجر به أو متاعا ليبيعه، وجعل له قسطا
~~من الربح، لم تنعقد بينهما شركة، وإنما له في الحكم أجر مثله دون ما شرطه
~~والأولى الوفاء به ولا ضمان عليه فيما هلك أو نقص إلا أن يتعدى مرسوما
~~فيضمن.
# وإذا دفع إليه مالا ليبتاع به متاعا، فابتاعه ثم بدا لصاحب المال، لم يكن
~~له إلا المتاع، وللمضارب أجر مثله. وإذا عين ابتياع متاع معين فابتاع غيره
~~فهو في ms208 ذمته، ولذي المال ماله من غير زيادة ولا نقصان، إلا أن يرضى بالمتاع
~~فيكون له.
# والشريك المأذون له التصرف مؤتمن على مال الشركة لا يجوز تهمته، والقول
~~قوله إلا أن يرتاب به شريكه فيحلف على قوله.
# وكذا حكم المأذون له في التجارة وبيع السلع وابتياعها. PageV00P344
# فصل في ضروب الإجارة الإجارة سبب يمنع المالك من التصرف في الملك، ويبيحه
~~للمستأجر، ويوجب استحقاق الأجر له عليه، وتفتقر إلى صحة ولايتهما وتميير؟؟
~~المستأجر وتسليمه وتعيين الأجر والأجل والمسافة والمقدار والصفة إلى غير
~~ذلك مما تتعلق به الإجارة. فإن اختل شرط بحيث تفتقر إليه لم تنعقد، وإذا
~~انعقدت اقتضت استحقاق الأجر معجلا إلا أن يشترط التأجيل.
# وهي على ضروب:
# منها إجارة الرباع والأرض، ولا بد فيها من تعيين الأجر والمستأجر ووصفه
~~وتحديده والأجل والتسليم، فإن منع مانع ظالم من التصرف أو هدم المسكن أو
~~قطع الشجر أو أحرق نبات الأرض أو عزلها (كذا) قبل التسليم سقطت الأجرة، وإن
~~كان بعد التسليم فالإجارة ماضية والأجرة مستحقة، و يرجع بها على المتعدي في
~~الدنيا أو يعوضها في الآخرة، وإن كان ذلك بفعل المستأجر فالأجرة لازمة وهو
~~ضامن لما أفسد من بناء أو غرس، وإن كان شئ من قبله تعالى لم يضمن شيئا
~~وسقطت عند الأجرة حتى يعيد المالك الربع والأرض إلى حالتهما الأولى.
# ولا يسقط الإجارة والأجر هلاك ثمرة الأرض ولا نبتها بفعله تعالى ولا فعل
~~PageV00P345
# ظالم، ويرجع على الظالم بالدرك عاجلا فإن فات ففي الآجلة.
# ولا يجوز للمستأجر أن يؤاجر ما استأجره بأكثر مما استأجره إلا أن يحدث
~~فيها (كذا) المستأجر شيئا.
# ولا تصح إجارة ما لا يصح لمالكه التصرف فيه بحجر أو رهن أو إجارة أو غير
~~ذلك، ولا يجوز رهن المستأجر ويجوز بيعه وهبته والتصدق به ولا تبطل الإجارة
~~بشئ من ذلك.
# وإذا غرس المستأجر أو بنى بغير إذن المؤاجر فهو غاصب يضمن ما نقص
~~ولمؤاجره قلع ما غرس ونقض ما بني، وله تركه وتسليم القيمة عنه، وإن كان
~~بإذنه فله شرطه، فإن ms209 لم يشترط كان له قلع الغرس ونقض البناء، ولا ضمان على
~~الغارس والباني لما نقص واستدركه (1) وإذا استحقت الأرض بعد عقد الإجارة
~~تسلمها المستحق ورجع المستأجر بما نقد على مؤاجره.
# ومنها إجارة الدابة والسفينة. وصحتها موقوفة على بيان المدة أو المسافة
~~فإن تعلق شرطها بحمل مقدار معلوم أو سلوك طريق مخصوص لم يجز للمستأجر
~~تجاوزهما، فإن تعدى الشرط في المدة أو المسافة أو المقدار أو سلوك الطريق
~~ضمن الهلاك والنقص وأجر الزائد على الشرط، وإن لم يعين مقدارا ولا طريقا
~~ولا مدة ولا مسافة لم يضمن إلا أن يتعدى المعهود في الحمل أو التسيير
~~فيضمن، ولا تنعقد هذه الإجارة لحمل محظور كالخمر ولا في المعونة على قبيح
~~وكذلك حكم إجارة المسكن والوعاء والاناء في محظور.
# ومنها استيجار الغير ليعمل عملا أو يحمل شيئا أو يقطع مسافة بنفسه أو
~~دابته أو يبيع له أو يبتاع إلى غير ذلك من الأغراض، فلا بد في هذه الإجارة
# PageV00P346
# تعيين ما انعقدت عليه ووصفه بما يبين به ويتعين (1) الأجر فإن وافق عمل
~~المستأجر لشرط الإجارة استحق الأجر ولم يضمن نقصا ولا هلاكا إلا ما جناه
~~مفرطا أو مختارا " دون ما هلك من حرزه أو غلب عليه.
# فإن اختلفا في هلاك ما استؤجر لصلاحه كالقصارة والصياغة والنساجة، و فقدت
~~البينة، فعليه اليمين بصحة دعواه.
# وإن خالف شرط الإجارة سقط أجره وضمن ما نقص بفعله أو تلف.
# وأجر ما يبتاعه المرء لغيره أو يبيعه بإذنه عليه دون من يبتاع له منه أو
~~يبيع عليه، وأجر الكيال ووزان البضاعة على البائع، وأجر وزان الثمن وناقده
~~على المبتاع.
# والمضاربة خارجة عن باب الإجارة والشركة، وإمضاء شرطها أفضل فإن تنازعا
~~فللمضارب أجر مثله ولا ضمان عليه ما لم يتعد مأذونا فيه.
# ولا يجوز استيجار العبد ولا الأمة ولا المحجور عليه لسفه أو صغر إلا بإذن
~~الولي، وضمان ما يفسدونه عليه، ويجوز استيجار العبد والأمة المأذون لهما في
~~التصرف.
# ولا يجوز حبس الأجير عن الصلاة ولا الجمعة ولا العيدين ولا صلاة ms210 الكسوف
~~ولا الجنازة المتعينة، ويجوز منعه من الجماعة وإيذانه أفضل.
# وإذا سقطت الدابة بحملها ضمن مؤاجرها ما تفسده من حملها، ولا يضمن ما
~~يغصب عليه، والملاح ضامن لما يغرق من المتاع بتفريطه، ولا يضمن ما يغلب
~~عليه بفعله تعالى أو تعدى غيره.
# وأجر رد الضالة مستحق بحسب ما بذله مالكها لردها، فإن لم يبذل شيئا فأجر
~~وجدان العبد أو الأمة أو البعير في المصر عشرة دراهم فضة، وفي غير
# PageV00P347
# المصر أربعون درهما وما عدا ذلك يقضى فيه بالصلح.
# ومنها مزارعة الأرض أو مساقاتها، وتفتقر صحة ذين (كذا) الإجارتين إلى
~~تعيين المدة وصفة ما تتعلقان به.
# وكل منهما على ضربين:
# أحدهما أن يشترط المالك للمزارع والمساقي ثلث غلة الأرض أو ما زاد على
~~ذلك أو نقص عنه، فيجب له ذلك مما يرتفع (1) قل أم كثر، فإن هلكت الغلة بأحد
~~الأسباب السماوية أو الأرضية فلا شئ له.
# الثاني أن يجعل له على مزارعته أو مساقاته أجرا معلوما، عينا أو ورقا، أو
~~مكيلا أو موزونا، منفصلا من مقدار غلتها، فيجب له ذلك متى وفى بشرط العقد
~~هلكت الغلة أم سلمت.
# فإن خالف شرط العقد في نوعي المزارعة أو المساقاة بطل المشروط وكان له
~~أجر عمله إن كان صلاحا، وإن كان فسادا ضمن ما أثره بتعديه.
# فإذا انقضت مدة المزارعة فللمزارع قلع ما غرس أو زرع، وتركه بإذن المالك،
~~وكذلك حكم (2).
# وخراج أرض المزراعة والمساقاة وحق الصلح على المالك إلا أن يشترطه
~~المزارع والمساقي فيلزمهما، وخراج الأرض المتقبلة على المتقبل إلا أن
~~يشترطه على المالك.
# ولا تبطل الإجارة بالموت ويقوم ورثة كل واحد من المالك والمستأجر مقام
~~موروثه، والسفر لا يبطل الإجارة وإن فسخها المستأجر وحكم بها (كذا) حاكم
~~جور إلا أن يفسخها المالك.
# PageV00P348
# وإذا لم يشترط في عقد الإجارة تأخير الأجر أو تقسيطه فهو (فهي خ) عاجل
~~لجميع المدة.
# وإذا كان شرط الإجارة كل يوم أو كل جمعة أو كل شهر بقسط معلوم انعقدت
~~الإجارة وإن لم يعين أجر المدة، واستحق أجر الزمان ms211 المذكور بالدخول فيه،
~~ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني ولا تجوز الإجارة لمدة قبل دخول
~~ابتدائها لافتقار صحتها إلى التسليم.
# ولا تصح الإجارة بغير أجر معلوم من سكنى بسكنى، أو عمل بعمل، أو خدمة
~~بخدمة، أو على نظر في كتاب، أو إطراق فحل، إلى غير ذلك، ويحل لكل من هؤلاء
~~التصرف للتراضي دون عقد الإجارة المفتقر إلى تعيين (1) الأجر.
# PageV00P349
# فصل في اللقطة اللقطة على وجهين: أحدهما يحرم التقاطه والثاني يحل وتركه
~~أولى.
# فالأول الإداوة والقربة وغيرهما من أوعية الماء، والحذاء، والسوط، والشاة
~~والبقرة والحمار في الأرض ذات الكلاء والماء، والبعير على كل حال.
# والثاني ما عدا ذلك، وهو على ضربين:
# أحدهما يصح التصرف فيه من غير تعريف، وهو على ضربين: مضمون وغير مضمون،
~~فالمضمون ما يخاف فساده بالتعريف مما تزيد قيمته على درهم كالأطعمة، وغير
~~المضمون ما نقصت قيمته عن درهم من جميع اللقطة، وما يوجد في الملك المتوارث
~~والمباح والدارس في الديار المجهولة (1) من الكنوز وشبهها.
# والثاني يجب تعريفه وضمانه وهو على ضروب: منها أن يكون مما يصح بقاؤه ولا
~~يفسد بطول المكث (2) كالذهب والفضة وسائر العروض، فيجب تعريفه سنة كاملة في
~~أيام الجمع والأعياد والمواسم والأسواق، فإن جاء صاحبه
# PageV00P350
# رده عليه وإلا فلاقطه بالخيار بين أن يتصرف فيه ويضمن المثل دون الربح،
~~أو يتصدق به عن صاحبه، أو يعزله انتظارا للتمكن منه وهو أحوط الأمرين.
# فإن هلك في مدة التعريف من غير تعد فلا ضمان عليه، وإن كان هلاكه لتعد أو
~~بعد ما تصرف فيه من غير تعريف فهو ضامن.
# وإذا حضر صاحب اللقطة وقد تصرف فيها الملتقط فعليه رد مثلها أو قيمتها إن
~~كان تصرفه بعد التعريف، وإن كان قبله رد معها ما أفادت من ربح فإن كان قد
~~تصدق بها فهو بالخيار بين إمضاء الصدقة وله ثوابها وبين الرجوع عليه بها
~~ويكون ثواب الصدقة له دونه.
# فإن كانت اللقطة حيوانا عرفها ثلاثا فإن جاء صاحبها، وإلا رفع خبرها إلى
~~سلطان الاسلام لينفق عليها من ms212 بيت المال. فإن تعذر ذلك فهو بالخيار بين
~~الانفاق عليها متبرعا أو محتسبا على صاحبها وبين بيعها وعزل ثمنها لصاحبها.
# وإذا ملك الطائر جناحه فهو حل لمن صاده من غير تعريف.
# ومن وجد شيئا في دار انتقلت إليه من غيره ببيع أو غيره فعليه تعريفه منه
~~فإن عرفه رده عليه وإلا تصرف فيه.
# ومن وجد شيئا في داره (2) أو صندوقه أو بيته لا يعرفه وكان هناك متصرف
~~غيره في الدار أو البيت أو الصندوق عرفه منه فإن عرفه أعطاه وإلا تصرف فيه،
~~وإن كان التصرف مختصا به فهو له.
# وإذا سيب المرء دابته لجهدها في أرض لا كلاء فيها، فهي لمن التقطها وإن
~~كانت في أرض ذات ماء وكلاء فهي لا يحل التقاطها على ما سلف بيانه وحكمه
~~(2).
# ولقطة العبد والأمة متعلق بالمالك، وما يلتقطه المحجور عليه لوليه.
# PageV00P351
# فصل في عقد البيع وشروط صحته وأحكامه البيع عقد يتقضى استحقاق التصرف في
~~المبيع والثمن وتسليمهما، وتفتقر صحته إلى شروط ثمانية: صحة الولاية في
~~المبيعين، وتعيينهما بالصفة أو المبلغ أو بهما، وتعيين الأجل في المؤجل،
~~وإمكان التسليم، وقول يقتضي إيجابا من البائع وقبولا من المبتاع، وافتراق
~~عن مجلس العقد بالأبدان، وحصول ذلك عن إيثار، ووقوعه على أمر يسوغ.
# واعتبرنا صحة الولاية لتأثير حصولها بثبوت الملك أو الإذن وصحة الرأي
~~(كذا) في صحة العقد وعدم ذلك في فساده.
# واعتبرنا التعيين بالوصف أو المقدار لفساد العقد على المجهول.
# واعتبرنا تعيين الأجل لفساده مؤجلا بما لا يتحدد.
# واعتبرنا إمكان التسليم لفساد بيع ما لا يمكن تسليمه كالطير في الجو
~~والسمك في الماء وأمثال ذلك من بيع الغرر.
# واشترطنا الايجاب والقبول لخروجه من دونهما عن حكم البيع.
# واعتبرنا الافتراق بالأبدان لوقوف مضيه عليه.
# واعتبرنا الايثار لفساد بيع الاكراه.
# واعتبرنا وقوعه على الوجه المشروع احترازا من بيع المحرم أو ابتياعه
~~PageV00P352
# بالمحرم (1) والمحلل وعقود الربا والعقود الفاسدة.
# فإن اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع ولم يستحق التسليم، وإن جاز التصرف
~~مع اختلال بعضها للراضي (2) دون عقد البيع، ms213 ويصح معه الرجوع.
# وإذا تكاملت الشروط صح العقد وإن لم يتقابضا، واقتضت صحته تسليم المبيع
~~في الحال إن كان العقد مطلقا من التأجيل، فإن امتنع البائع من تسليم المبيع
~~حتى هلك فهو من ماله ويرد ما قبضه من الثمن، وإن امتنع المبتاع من قبض
~~المبيع أو رضي بتركه عند البائع فهلاكه من ماله، فإن شفع (كذا) إلى البائع
~~في إنظاره بالثمن وقتا معينا فأجابه فهو من ماله دون البائع.
# وإن لم يعين وقتا فعلى البائع الصبر عليه ثلاثا ثم هو بالخيار بعدهن بين
~~الفسخ ومطالبة الثمن، فإن هلك المبيع في مدة الثلاثة الأيام فهو من مال
~~المبتاع وبعدهن من مال البائع.
# وإن اقترن بالعقد شرط الخيار فالعقد صحيح ولمشرط (كذا) الخيار في مدته
~~فإن لم يعين مدة فله الخيار ثلاثة أيام حسب.
# والخيار في جميع الحيوان ثلاثة أيام، اشترط أو لم يشترط، وفي الأمة مدة
~~استبرائها، فإن هلك المبيع في مدة الخيار فهو من مال البائع إلا أن يحدث
~~المبتاع فيه حدثا يدل على الرضا، فيبطل الخيار ويكون هلاكه من ماله.
# وإذا تصرف مستحق الخيار في المبيع بغير إذن البائع بطل حكم الخيار.
# وإذا وقع العقد بشرط حكم البائع أو المبتاع في الثمن فالعقد فاسد، وإن
~~تراضيا فحكم المبتاع بالقيمة فما فوقها أو حكم البائع بالقيمة فما دونها
~~مضى ما حكما به، وإن حكم المبتاع بأقل والبائع بأكثر منها لم يمض حكمهما.
# PageV00P353
# وإذا اقترن العقد باستثناء لبعض ما تناوله معينا كالشاة إلا رأسها أو
~~جلدها أو ربعها (كذا)، والشجر إلا الشجرة الفلانية مضى العقد فيما عدا
~~المستثنى، وإن كان مجهولا فالبيع فاسد.
# وإذا اشترط البائع أو المبتاع في العقد شيئا معلوما يمكن تسليمه كبيع ثوب
~~على أن يخيطه أو يصبغه، أو غزل على أن ينسجه، أو جلد على أن يعلمه حقا (1)
~~أو شرط عليه صفة مخصوصة طول كذا أو عرض كذا أو سلك كذا، أو شرط أن يبيعه
~~شيئا أو يبتاع منه أو يسلفه أو يستسلف منه فالعقد ماض والشرط ms214 ثابت.
# وإن شرط ما لا يمكن تسليمه كالرطب على أن يصير تمرا، والحصرم على أن يصير
~~زبيبا أو عنبا، والزرع على أن يسنبل، وكثوب من غزل امرأة بعينها، أو حنطة
~~من أرض بعينها، وزيت من شجر معين فالعقد فاسد.
# وإن وقع العقد على ما تصح فيه الولاية وما لا يصح، فالبيع ماض فيما يصح
~~بيعه وفاسد فيما لا يصح ذلك فيه.
# ومن شرط صحة بيع الحاضر اعتبار حال ما يمكن اعتباره، ومعرفة مقداره بكيل
~~أو وزن أو عد أو ذرع أو شم أو ذوق أو مشاهدة وتقليب، ولا يصح من دون ذلك،
~~وإن تعذر الاختبار إلا بالافساد كالبيض والجوز والبطيخ وأشباه ذلك فالبيع
~~ماض بشرط الصحة أو البراء من العيوب، فإن خرج ما لم يبرء إليه منه معيبا
~~فله رد الجميع أو أرش المعيب أو الرضا به، دون رد المعيب (2) خاصة.
# وإن كان المبيع (3) غائبا أو مشدودا في وعاء جاز بيعه موصوفا بما يختصه،
~~فإن وجد على الصفة فالبيع ماض، وإن خالفها فالعقد فاسد.
# PageV00P354
# ويصح بيع الحيوان والثمار والعقار والأرضين موصوفا بشرط خيار الرؤية ويصح
~~بيع ما استحق تسليمه قبل قبضه وينوب قبض الثاني عن الأول.
# وإذا انعقد البيع ولم يتقابضا واختلفا في مقدار المبيع أو الثمن وفقدت
~~البينة لزم كلا منهما ما أقر به وحلف على ما أنكره، وفسخ البيع أولى.
# ومن ابتاع شيئا بثمن معلوم غير متعين فنقده من مال حرام فالبيع ماض
~~والمبيع مستحق، وتصرفه في المال قبيح، ولا يحل للبائع مع العلم به قبضه،
~~وإن علم به بعد قبضه فعليه رده ومطالبته بثمن مبيعه من مال حل، وإن وقع
~~العقد على عين المال المحرم فهو فاسد، وكذلك القول في المبيع المحرم وإذا
~~وقع العقد فاسدا على وجهه (1) يحرم معه التصرف حكم بفسخه والرجوع (2) على
~~كل منهما بما قبض، وإن كان مع كون العقد فاسدا مما يصح التصرف فيه للتراضي
~~فلكل منهما الرجوع بعين ما رضي بتسليمه خاصة، فإن هلكت العين في يد أحدهما
~~لم يصح الرجوع. ms215
# وإذا وقع العقد على متاع متعين فلم يقبضه المبتاع حتى هلك بعضه أو حدث
~~فيه عيب فهو بالخيار بين رد الجميع، وبين قبض السليم واسترجاع ثمن الهالك
~~بحساب البيع، وبين مطالبته بقيمة يوم طالبه فامتنع من التسليم وبين أرش
~~المعيب.
# فإن هلك جملة المبيع لم يكن له إلا ما نقد من الثمن. فإن كان لتعد من
~~البائع أو لمنع واجب فالمبتاع بالخيار بين المطالبة بما نقد، وبين قيمة يوم
~~استحق تسليمه. فإن كان تأخيره من قبل المبتاع فهلاكه ونقصه من ماله.
# PageV00P355
# ولا يصح البيع على من لا يولي على مثله إلا بإذنه، وسكوته ليس بأذن يعتد
~~به.
# ولا يصح بيع الثمار سنة واحدة حتى يبدو صلاحها ويجوز ذلك سنتين فما زاد،
~~ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس الشجر بكيل ولا وزن منها، ولا بيع الزرع بكيل
~~ولا وزن، ويصح ذلك بالعين والورق، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم ولا
~~اللبن في ضروع الأنعام، ويجوز ذلك أرطالا مسماة، ويجوز أن يستثني البائع من
~~الثمرة أرطالا مسماة.
# ومن باع نخلا قدو برأ وشجرا قد أثمر أو أرضا فيها زرع أو نبات، فحمل
~~النخل والشجر والزرع والنبات خارج عن البيع إلا أن يشترطه المبتاع.
# ولا يصح أن يبتاع المرء من تحرم عليه مناكحته من ذوي نسبه ومتى يفعل
~~يعتقوا عليه عند مضي عقد ابتياعهم.
# ومن ابتاع أمة حاملا أو حيوانا حاملا فحمله خارج عن البيع (1)، ولا يصح
~~بيع الآبق إلا أن يكون معه شئ آخر، ومن ابتاع عبدا أو أمة ومعه مال فهو
~~للبائع إلا أن يشترطه في عقد البيع فيكون له، وكذلك حكم ما يصاحب مبيع (2)
~~سائر الحيوان من الأداة والدثار (الآثار - خ).
# ويجوز ابتياع ما سباه الظالمون من الرقيق ويحل وطؤه بملك اليمين.
# وإذا ابتاع رقيقا من سوق المسلمين فادعى الحرية لم تسمع دعواه، إلا أن
~~تقوم بينة فيفسخ العقد ويرجع بالدرك.
# ومطلق العقد يقتضي التعجيل في المبيعين، والتأجيل موقوف على الاشتراط
# PageV00P356
# وهو مختص بمبيع العين والورق، وتحديد الأجل بزمان ms216 معين ومضي (1) العقد
~~يقتضي تسليم المعجل منهما وتأخير المؤجل وتسليمه عند حلول أجله سواء كان
~~التأجيل مشروطا في المبيع أو الثمن، وإذا حل الأجل ولم يكن عنده عين ما عقد
~~عليه فعليه إحضاره، ويصح إقامة العوض عنه من غير جنسه، ولا يجوز له ابتياعه
~~من مستحقه عليه بمثل ما باعه منه في الجنس ولا بزيادة عليه نقدا ولا نسية
~~ولا نقله إلى سلف آخر، ويجوز له ابتياعه يغير ما قبضه منه نقدا، ويجوز
~~تقديم المؤخر عن أجله بشرط النقص منه، ولا يجوز تأخيره عنه بشرط الزيادة
~~فيه.
# وتعلق البيع بأجلين إلى مدة كذا بكذا أو إلى ما زاد عليها بكذا، وبأجل
~~واحد غير محدود كقدوم الحاج وقدوم القافلة وبلوغ الغلات يقتضي فساده.
# ودخول التأجيل في بيع العروض بعض ببعض والعين بالعين والورق بالورق
~~والورق بالعين وسائر ما يكال ويوزن يقتضي فساد العقد وتحريم التصرف لكونه
~~ربا.
# ولا يجوز التفاضل بين متماثل ما يكال ويوزن وإن اختلفت عليه الأسماء
~~كاللبن والسمن والجبن، والعنب والزبيب، والرطب والتمر والبسر، والحنطة
~~والدقيق والخبز، كالذهب بالذهب والفضة بالفضة والنحاس بالنحاس والحنطة
~~بالحنطة أو الشعير والأرز بالأرز والزيت بالزيت وأشباه ذلك، ويجوز بين
~~مختلفيه كالعين بالورق والحنطة بالذرة وأمثال ذلك، وكذلك حكم العروض
~~والحيوان، بيع الفاضل جائز فيه سواء اتفق الجنس أم اختلف كثوب بثوبين ودار
~~بدارين وفرس بفرسين.
# ولا يجوز بيع ما يكال ويوزن في غير السلم إلا يد بيد، ويجوز في غيرهما
# PageV00P357
# من سائر المبيعات بالعين والورق تأخير تسليم المبيع أو الثمن.
# ولا يجوز لمن أسلم في متاع إلى أجل أن يبيعه من مستسلمه ولا غيره قبل
~~حلول أجله، فإذا حل جاز بيعه منه بمثل ما نقد وأكثر منه من غير جنسه، ومن
~~غير المستسلم بمثل ذلك وأكثر من ذلك من جنسه وغيره.
# ومقتضى العقد المطلق يوجب تسليم المبيع صحيحا والثمن جيدا فإن ظهر عيب
~~وأحدهما (1) فللمبتاع الرد والأرش، فإن كان العيب في بعض المبيع فله أرشه
~~أو رد الجميع وليس له رد المعيب ms217 خاصة، وإن كان العيب ببعض الثمن أو جميعه
~~فللبائع بدل الردي، وليس له الفسخ.
# وإذا برئ أحدهما من العيوب إلى الآخر فلا درك يلزمه لما يوجد من عيب،
~~وتعيين العيوب في بيع البر (2) أحوط.
# وإذا علم البائع بالعيب في النقد ورضي به لم يكن له يد (3) منه، وإذا علم
~~المبتاع بالعيب في المبيع جاز له أن يمضي البيع ويطلب الأرش، ولا يكون
~~تصرفه دلالة الرضا بالعيب، وإنما هو دلالة الرضا بالبيع، وإذا رضي بالبيع
~~والعيب لم يكن له رد ولا أرش.
# وحكم الحيوان في العيوب حكم العروض، ويرد العبد والأمة بالجنون والجذام
~~والبرص إلى مدة سنة، فإن وطئ الأمة لم يجز ردها بشئ من العيوب وله الأرش
~~إلا الحبل فإنها ترد بعد الوطئ ويرد معها عشر قيمتها، فإن كان الوطؤ بعد
~~علمه بالحمل ورضاه بالبيع لم يكن له رد وله الأرش.
# ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان كسائر العروض وإذا ابتاع اثنان أو أكثر من
~~ذلك حيوانا أو متاعا " فظهر به عيب فأراد أحدهما الرد والآخر الأرش.
# PageV00P358
# لم يكن لهما إلا أحد الأمرين.
# وبيع المرابحة مفتقر إلى ثبوت العقد وتعيين ما وقع عليه من الثمن بصفته
~~وتعليق الربح بعين المبيع دون ثمنه، فإن كان العقد بعين لم يجز له أن يخبر
~~بورق وإن نقد ورقا، وإن كان بورق لم يجز له أن يخبر بعين وإن كان ما نقده
~~عينا، وإذا قوم التاجر المتاع على الواسطة إن كان بيعا منجزا جاز له تخبير
~~(1) الشرى وإن كان موقوفا لم يجز له تخبير (2) الشرى.
# ولا يجوز بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن كقوله: أربح عليك في كل عشرة
~~دراهم من ثمنه درهما أو درهمين، وإنما يصح بيع المرابحة بأن بخبر بجملة
~~الثمن ويربح في عين (3) المبيع. ومن ابتاع متاعا بثمن مؤجل لم يجز بيعه
~~مرابحة حتى يبين كيفية ما وقع العقد به.
# ومن حفر بئرا أو قناتا أو نهرا أو كان شريكا في شئ من ذلك جاز له بيع ما
~~يستحقه منه وبعضه كسائر المملوكات، وكذلك ms218 حكم ما يتناوله من الماء المباح
~~وغيره، لأنه بالحيازة صار ملكا. ويصح بيع ما تنبته أرضه من الكلاء وإباحة
~~الغير التصرف فيه بنفسه أو أنعامه كل شهر أو كل سنة بشئ معلوم.
# ويصح بيع ما ليس عند البائع ويلزم بعد مضي العقد إحضاره.
# ومن ابتاع غصبا يعلمه كذلك فعليه رده إلى المالك ولا درك له على الغاصب،
~~وإن لم يعلمه فللمالك انتزاعه منه ويرجع هو بالدرك على من باع، فإن هلك قبل
~~ثبوت استحقاقه رجع على الغاصب بقيمته، وإن كان المغصوب أرضا أو دارا فبنى
~~المبتاع فيها أو غرس فله أعيان ما وقع البناء به من الآلات ونفس
# PageV00P359
# الغرس، فإن كان ذلك من جملة المغصوب لم يرجع على المالك بشئ منه، ويرجع
~~على الغاصب بما لزمه من غرامة البناء والغرس وثمن المبيع إن كان جاهلا
~~بالغصب، وإن كان عالما لم يرجع بشئ، وعليه أجر المسكن والأرض لمدة تصرفه
~~وما نقص بالبناء والغرس من قيمة المسكن والأرض.
# ومن قال لغيره: ابتع لي متاعا أو حيوانا على أن أربحك فيه كذا وأرضيك في
~~الربح فابتاع ما سأله فيه لم ينعقد بينهما بيع، وكان له بيعه منه بما شرطه
~~وهو أفضله وبيعه من غيره.
# ويكره لمن سأله غيره أن يبتاع له متاعا أن يبيعه من عنده، أو يبتاع منه
~~ما سأله بيعه له، وليس بمحرم.
# ويكره تلقي الركبان لابتياع ما يجلبونه إلى المصر خارج المصر إلى مسافة
~~أربعة فراسخ فما دونها، ولا تلقى فيما زاد عليها، وليس بمحرم.
# ولا يحل لأحد أن يحتكر شيئا من أقوات الناس مع الحاجة الظاهرة إليها،
~~وإذا فعل خوطب (كذا) في إخراجها إلى أسواق المسلمين، فإن امتنع أكره على
~~ذلك، وإن كانت الغلاة كثيرة جاز حرسها (1) رجاء للربح فيها وإن كان الأولى
~~تجنب ذلك.
# ويكره احتكار ما عدا الأقوات من المطعومات.
# ويستحب لذوي الأقوات في زمان القحط إخراجها إلى أسواق المسلمين ومشاركتهم
~~في الاقتيات مما يقتاتونه.
# PageV00P360
# فصل في الشفعة الشفعة استحقاق الشريك في المبيع تسليمه على المبتاع بمثل ms219
~~ما نفد، وإنما يثبت حقها بشروط:
# منها كون المبيع سهما من اثنين، ومشاعا باختلاط أو الشرب أو الطريق، وأن
~~يكون الشفيع مسلما، أو يتساوى رأي الشفيع والمبتاع، ولا يسقط حق المطالبة
~~إلا أن (1) يعجز الشفيع عن الثمن، وأن يكون جملة السهم مبيعا، والثمن معلوم
~~القدر أو القيمة، وأن يمضي العقد.
# فمتى اختل شرط لم تثبت شفعته، وإن كان السهم المبيع سهم شريك من ثلاثة
~~فما زاد فلا شفعة لواحد منهم ولا جميعهم، وإن انتقل سهم الشريك عن ملكه
~~بهبة أو صدقة أو مهر زوج إلى غير ذلك مما ليس ببيع فلا شفعة فيه، وإن كان
~~المبتاع مسلما والشريك كافرا فلا شفعة له عليه، وإن علم بالبيع وأسقط حق
~~المطالبة بطلت الشفعة، وإن طالبه المبتاع بإحضار مثل ما نقد فمضت ثلاثة
~~أيام ولما يحضره من المصر بطلت الشفعة، وإن ادعى إحضاره من غير المصر وجب
~~الصبر عليه بمقدار مضيه إليه وعوده وزيادة ثلاثة أيام ثم لا شفعة له، وإن
~~وهبه بعض السهم أو صدق به أو مهره وباعه الباقي بطلت فيه الشفعة،
# PageV00P361
# وإن وقع البيع على غير معلوم القيمة كالسيف والفص (1) والفرس المفقودي
~~العين مضى البيع وبطلت الشفعة.
# والشفعة مستحقة على المبتاع دون البايع، وعلى الشفيع أن ينقده مثل ما نقد
~~البائع ويكتب عليه (2) ويضمنه الدرك ويضمن هو للبائع.
# وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن وفقدت البينة فالقول قول
~~المبتاع مع يمينه.
# وإذا كان الشريك غائبا فله المطالبة بالشفعة متى حضر، وإن كان صغيرا أو
~~مأوف العقل فلوليه أو الناظر في أمور المسلمين المطالبة، فإن لم يفعل
~~فللصغير إذا بلغ والمأوف إذا عقل المطالبة بالشفعة.
# وإذا استهدم المبيع أو هدمه المبتاع من غير علم بالمطالبة فليس للشفيع
~~إلا الأرض والآلات، وإن هدمه بعد المطالبة فعليه رده إلى أصله، وإن أحدث
~~فيه شيئا يزيد في قيمته فهو له يأخذه بعينه أو قيمته.
# والشفعة مستحقة في جميع المبيعات من العروض والحيوان كالرباع و الأرضين.
# PageV00P362
# فصل في القيمة والأرش والدية والغنيمة قيمة المتلف ms220 وأرش الجناية ودية
~~النفس والعضو والجراح وغنم من يحق جهاده جهات لاستحقاق التصرف، فأما المغنم
~~فقد سلف بيانه، وأما القيمة و الأرش والدية فسيرد بيان أحكامها وجهات
~~استحقاقها وكيفيته في أبوابها.
# فصل في السكنى والرقبى والعمرى اسكان المرء غيره ورقباه وتعميره وجوه
~~يحسن لها التصرف، وكل من ذلك على ضربين: أحدهما يصح الرجوع فيه وهو ما يفعل
~~تكرما أو لبعض الأغراض الدنيوية، والثاني لا يصح الرجوع فيه وهو ما يفعل
~~لوجه الله تعالى.
# والسكنى أن يسكن المالك غيره في داره مدة معلومة بغير أجر فإذا انقضت
~~المدة رجعت الدار إليه.
# والرقبى أن يسكنه فيها مدة حياته، فإذا مات المالك انتقلت إلى ورثته، فإن
~~شاؤوا أقروا المراقب على الرقبى وإن شاؤوا فسخوا.
# والعمرى أن يسكنه فيها بغير أجر طول عمره، فإذا مات المعمر والمالك حي
~~رجعت إليه، وإن مات قبل المعمر لم ينفسخ التعمير حتى يموت هو، PageV00P363
# فرجع الدار إلى ورثة المعمر.
# وهذا الحكم في السكنى والرقبى والعمرى مختص بما يقصد به وجه الله تعالى.
~~ومن شرطه أن يتعلق بذي رحم أو من يصح القربة بمعونته من المسلمين، وما عدا
~~ذلك يجوز فسخه أي وقت شاء المالك أو من يقوم مقامه من الورثة.
# ويصح مثل ذلك في الأراضي وكل ما يصح الانتفاع به من العروض و الحيوان
~~تكرما ولبعض الأغراض الدنيوية، ولوجه الله تعالى، بحيث يصح ذلك فيه، وحكم
~~الفسخ والامضاء ما تقدم في المساكن.
# فصل في الوصية قد بينا في كتاب العبادات (1) وجوب الوصية ودخولها في جملة
~~ما ابتدأ الله تعالى التعبد به كغيره، وكيفية الوصية، وما يفتقر إليه من
~~إشهاد وقيم بها، وما يجب أن تكون عليه من الصفة، وما معه تصح وتفسد،
~~لدخولها في العبادات وذكرناها ها هنا لكونها سببا مبيحا للتصرف بما هي وصية
~~به من مال الموصي.
# وهي ماضية في الصحة والمرض مع سلامة الرأي، لوارث وغيره، ولا يمضي من
~~وصية من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه إلا ما تعلق بأبواب البر، وإذا
~~أوصى لكافر ms221 لا رحم بينه وبينه على جهة الصدقة الواجبة أو المسنونة لم تمض
~~الوصية، وإن كان ذا رحم مضت إذا كان تبرعا (2) بصلته، ولا تمضي الواجبة
~~بحال، وإن أطلق الوصية للكافر الأجنبي ولم يجعلها صدقة أو صرح بكونها
~~مكافأة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهي ماضية.
# ولا تمضي وصية من جرح نفسه أو فعل بها ما تلف لأجله بعد حدثه، وتمضي
# PageV00P364
# إذا كانت قبل الحدث.
# وإذا أوصى لغيره بصندوق مقفل أو جراب مشدود أو كيس مختوم أو سفينة فيها
~~غلة فالوعاء وما فيه للموصى له إلا أن يستثنيه أو يزيد ما فيه على الثلث
~~فتكون الزيادة ميراثا.
# وتمضى الوصية للحمل فإن ولد حيا فهي له، وإن مات بعد الاستهلال فلورثته،
~~وإن ولد ميتا فهي ميراث.
# وإذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو أوصى له بثلث ماله وكانت قيمة العبد
~~الثلث فما دونه عتق وأعطي ما يفضل له عن قيمته من الثلث، وإن كانت قيمته
~~أكثر عتق منه بحساب ثلث التركة واستسعى في الباقي.
# وإذا أوصى بعتق واحد من عبيده أو اثنين أو أكثر من ذلك أو ربعهم أو ثلثهم
~~ولم يعين أعتق المبلغ المذكور في الوصية بالقرعة.
# وإذا أوصى بحجة أو دين أو كفارة أو مال زكاة أو خمس أو نفل أو غير ذلك من
~~الحقوق الواجبة عليه في حياته فهي من أصل التركة، وإن كان متبرعا بشئ من
~~ذلك فهي من الثلث.
# وإذا أوصى بثلث ماله في عدة أبواب من البر فلكل باب منها مثل ما للآخر
~~إلا أن يشترط ترجيحا فيحكم به.
# وإذا أوصى لجماعة بأقساط مسماة لكل منهم فلم يف الثلث بما سمى به (1)
~~وكان قد رتبهم في التسمية فليبدأ بالأول ثم الثاني حتى ينتهي إلى تكميل
~~الثلث فإن لم يرتبهم كان قال: أعطوا كل واحد من هؤلاء - وأشار إلى جماعة
~~معينة - مائة درهم فهم متساوون في الثلث.
# وإذا أوصى إلى غيره وهو حاضر فقبل الوصية لم يجز له الرجوع، وإن
# PageV00P365
# أباها لم يلزمه القيام بها، وإن ms222 كان غائبا فبلغه استنادها إليه والموصي
~~حي فهو بالخيار في قبولها وردها، وإن لم يبلغه حتى مات الموصي أو أباها في
~~حياته ولم يبلغ الموصي فالقيام بها لازم له.
# وإذا كان الوصي ضعيفا فعلى الناظر في مصالح المسلمين أن يعضده بمأمون قوي
~~ولا يعزله، وإن كانا اثنين فما زاد لم يجز لأحدهم التفرد بشئ من النظر إلا
~~أن يجعل ذلك له الموصي، فإن تشاحوا رد الناظر في المصالح الأمر في التنفيذ
~~إلى أعلمهم به وأقواهم فيه وجعل الباقين تبعا له.
# ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره إلا أن يجعل له الموصي، فإن مات الوصي
~~فعلى الناظر في المصالح رد القيام بما كان إليه إلى من يراه أهلا لذلك.
# وإذا مات الموصى له والموصي حي لم يغير الوصية ثم مات بعده لم تنتقض
~~الوصية، وإن رجع الموصي فيها بعد موت الموصى له بطلت.
# وللموصي ما دام حيا تغيير الوصية بالزيادة والنقصان وتغيير الشروط و
~~الأوصياء، ولا يجوز ذلك لأحد بعد وفاته، وإذا فقد الناظر العادل فلفقهاء
~~الحق المأمونين النظر في ذلك إذا تمكنوا، وإذا فقد التمكن سقط فرض ذلك
~~عنهم. PageV00P366
# فصل في الإرث الإرث سبب لاستحقاق الوارث مال الموروث، وهذا التكليف يقتضي
~~العلم بمسائل ستة: أولها الأسباب التي يستحق بها الإرث، وثانيها الأسباب
~~المانعة منه، وثالثها مقادير سهامه، ورابعها مراتب التوريث، وخامسها كيفية
~~سهام الوارث، وسادسها قسمة سهامهم.
# الباب الأول الأسباب التي يستحق بها الإرث نسب وزوجية وولاء وفرض طاعة.
# وأصل النسب - وإن تفرع - (كذا) الأبوان، والمستحق به مفصل ومجمل، ويترتب
~~بحسبه في القرب والبعد.
# والزوجية مختص بنكاح الغبطة، وما يستحق بها مفصل بالنص وأن يترتب بوجود
~~الولد وفقده.
# والولاء موجب عن العتق تبرعا، أو قبوله عن الحر.
# وفرض الطاعة مختص بإمام الملة عليه السلام.
# الباب الثاني الأسباب المانعة من الإرث: كفر وإن اختلفت جهاته بوثنية أو
~~مجوسية PageV00P367
# أو صائبة أو يهودية أو نصرانية أو ثنوية أو تشبيه أو جبر أو كفر بفرض
~~يعم، أو رق، أو قتل الموروث عمدا. ms223
# الباب الثالث السهام الستة:
# الثلثان وهو سهم الأب مع الأم، والابنتين، والأختين للأب فما زاد عليهما.
# والنصف وهو سهم الزوج مع عدم الولد، والبنت، والأخت للأب.
# والثلث وهو سهم الأم مع عدم الولد والأخوة، والاثنين فما زاد من كلالة
~~الأم.
# والربع وهو سهم الزوج مع وجود الولد، والزوجة مع عدمه.
# والسدس وهو سهم كل واحد من الأبوين مع الولد، وواحد الإخوة و الأجداد من
~~قبل الأم.
# والثمن وهو سهم الزوجة مع الولد.
# الباب الرابع رتب التوريث وهي خمس:
# أولها الأبوان والولد، لا يرث مع جميعهم ولا واحدهم أحد ممن عداهم من ذوي
~~الأنساب، ويقوم ولد الولد وإن هبطوا مقام آبائهم وأمهاتهم الأدنين في
~~استحقاق كل منهم ميراث من تقرب به ومشاركته للآباء في الإرث وحجبهم عن أعلى
~~السهمين إلى أدناهما ومنع من عداهم من الأقارب.
# والرتبة الثانية الأخوة والأخوات والأجداد والجدات، واستحقاقهم
~~PageV00P368
# الإرث موقوف على عدم الرتبة الأولى جملة، ولا يرث مع جميعهم ولا واحدهم
~~أحد ممن عداهم من ذوي الأنساب، ويقوم ولد الإخوة وإن هبطوا مقام آبائهم
~~وأمهاتهم في استحقاق كل منهم ميراث من تقرب به ومشاركة الأجداد ومنع من
~~حجبه آبائهم الأدنون عن الإرث.
# والرتبة الثالثة الأعمام والعمات والأخوال والخالات، واستحقاقهم موقوف
~~على عدم ذوي الرتبتين الأولة والثانية وآحادهم، ويقوم أولاد كل منهم مقام
~~أبيه أو أمه، والأقرب من أهل هذه الرتب الثلاث أولى بالإرث ممن بعد (كذا)،
~~فالولد الأدنى أحق من ولد الولد وإن كان الأدنى بنتا والأبعد ابن ابن، وبنت
~~البنت أولى بالإرث من ابن ابن الابن، والأخت للأم أحق من ابن الأخ للأب
~~والأم، وابن الأخت للأم أحق من ابن ابن الأخ للأب والأم، والعمة والخالة
~~أحق من ابن العم، وبنت العمة والخالة أحق من ابن ابن العم وبنت بنت العمة.
# ثم على هذا التنزيل لا يختلف حال التوريث إلا في ابن عم لأب وأم وعم لأب
~~في توريث ابن العم دونه.
# والإرث بالزوجة ثابت مع جميع الرتب فلذلك لم نفرده بترتيب.
# والرتبة الرابعة ميراث ms224 المولى وهو مستحق بشرط عدم ذوي الأنساب الدانية
~~والقاصية، أو ما يفضل عن إرث الزوجة وهو مختص بذوي الولاء و عصبته.
# والرتبة الخامسة ميراث سلطان الاسلام وهو مستحق بشرط عدم ذوي الأنساب
~~والولاء و (كذا) ما يفضل عن حق الزوجة. PageV00P369
# الباب الخامس أول المستحقين الأبوان والولد:
# للأبوين منفردين المال كله، للأم الثلث وللأب الثلثان، ولأحدهما المال
~~كله بالتسمية والرد، وإن كان معهما زوج أو زوجة فللزوج النصف وللزوجة الربع
~~والباقي له (1)، وإن كانا معا فللزوج سهمه وللزوجة فرضها وللأم الثلث من
~~الأصل والباقي للأب، فإن كان هناك أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان للأب
~~أو لأب وأم فللأم السدس وللزوجة أو الزوج فرضه والباقي للأب وإن لم يكن
~~هناك زوجية (2) فالباقي للأب، فإن كان معهما أو أحدهما ولد ذكر أو أنثى
~~واحدا وجماعة فلهما السدسان ولأحدهما السدس والباقي لواحد الولد الذكر أو
~~جماعتهم، أو ولده وإن سفل، وإن كانت بنتا فلها النصف والباقي رد عليها وعلى
~~الأبوين أو أحدهما بحساب السهام، وإن كانت ابنتان فما زاد فلهما الثلثان
~~وللأبوين السدسان ولأحدهما السدس والباقي رد عليهم بحساب السهام، فإن كان
~~مع الأبوين والبنت إخوة يحجبون الأم اختص الرد بالأب و البنت، وإن كان مع
~~الأبوين أو أحدهما والولد زوج أو زوجة فللزوج الربع وللزوجة الثمن وللأبوين
~~السدسان ولأحدهما السدس وللولد الذكر والأنثيين فما زاد عليهما ما يبقى
~~وللبنت النصف فإن فضل شئ فهو رد عليهما (3) وعلى الأبوين أو أحدهما وإن لم
~~يف الباقي بالمسمى للبنت أو الابنتين لم يكن لهن غيره
# PageV00P370
# وللولد إذا انفرد من الأبوين ذكرا كان أو أنثى واحدا أم جماعة المال كله
~~يتساوى الذكور فيه والإناث، فإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين، وإن كان مع الولد زوج أو زوجة فله الربع ولها الثمن والباقي
~~للولد بحسب فرائضهم.
# وولد الصلب الأدنى أحق بالإرث من ولد الولد وإن كان الأدنى بنتا والأبعد
~~ابن ابن.
# وإذا فقد الولد الأدنى قام ولد الولد مقامه في حجب الأبوين والزوجين عن ms225
~~أعلى الفرضين إلى أدناها. وورث كل منهم ميراث من تقرب به كابن بنت وبنت ابن
~~لبنت الابن الثلثان ميراث أبيها ولابن البنت الثلث ميراث أمه، فإن كان ولد
~~البنت أو الابن الثلثان ميراث أبيها ولابن البنت الثلث ميراث أمه، فإن كان
~~ولد البنت أو الابن جماعة فلكل منهم ميراث من تقرب به بينهم بالسوية إن
~~كانوا ذكرانا أو إناثا، وإن كانوا ذكرانا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين.
# ولا يرث من بعد عن الموروث من أهل هذه الرتب الثلاث برتبتين مع من هو
~~أدنى منه برتبة ولا ذو الرتب الثلاث مع ذي الرتبتين، هكذا أبدا لا يختلف
~~الحكم فيه.
# ومن السنة أن يحبى الأكبر من ولد الموروث بسيفه ومصحفه وخاتمه و ثياب
~~مصلاه دون سائر الورثة ويقسم الباقي.
# وثاني المستحقين الأخوة والأخوات والأجداد، والجدات فلواحدهم إذا انفرد
~~المال كله.
# وإن انفرد بالإرث إخوة الأم والجد والجدة لها فلهم جميع الإرث بينهم
~~بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء.
# وحكم الجد والجدة معهم كحكمهم في الاستحقاق وكيفيته.
# فإن كان معهم أخ لأب وأم أو أخت أو جماعة لهما أو للأب خاصة أو جد
~~PageV00P371
# أو جدة لأب فللاثنين من كلالة الأم فما زاد عليهما الثلث بينهم بالسوية و
~~لواحدهم السدس أخا كان أم أختا جدا أم جدة والباقي لكلالة الأب أو الأب
~~والأم واحدا كان منهما أخا أم أختا، جدا أم جدة، أو جماعة بينهم للذكر مثل
~~حظ الأنثيين، والجد كالأخ والجدة كالأخت.
# ولا يرث أحد من إخوة الأب خاصة مع واحد إخوة الأب والأم أخا كان أم أختا
~~أم جماعة، كان هناك كلالة أم أم لم يكن، وإنما يرثون مع كلالة الأم ومع
~~فقدهم إذا انفردوا من واحد الأخوة للأب والأم وجميعهم.
# ويقوم ولد الإخوة بعد فقد آبائهم وإن هبطوا في استحقاق الإرث و مقاسمة
~~الأجداد ومنع من منعه الأخوة مقامهم، يرث الواحد من ولد الأخ أو الأخت أو
~~الجماعة ميراث أبيه أو أمه، للواحد جميع السهم وللجماعة من قبل الأب أو
~~الأب والأم ms226 للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن قبل الأم خاصة الذكر و الأنثى سواء
~~كآبائهم.
# ولا يرث أحد من ولد الإخوة مع واحد الأخوة ولا جميعهم، لا يرث ابن الأخ
~~للأب والأم الأخت للأم وولد الإخوة الأدنون أحق بالإرث ممن هبط عنهم بدرجة،
~~ثم هكذا ذو الرتبتين أولى من ذوي الثلاث وذو الثلاث أولى من ذي الأربع،
~~واكان الأدنى ابن أخت الأم والأبعد ابن ابن الأخ لأب وأم.
# فإن كان مع أحد الكلالتين زوج أو زوجة فله النصف ولها الربع و الباقي
~~للكلالة بحسب فرائضهم المبينة، وإن اجتمع الكلالتان فللزوج أو الزوجة فرضه
~~ولواحد كلالة الأم السدس وللاثنين فما زاد عليهما الثلث كاملا وما يبقى
~~لكلالة الأب أو الأب والأم واحدا كانوا أم جماعة يقسم بينهم بحسب ما فرض
~~لهم. PageV00P372
# وحكم ولد الإخوة مع الأزواج حكم آبائهم، وحكم الأجداد والجدات وإن علوا
~~مع الأخوة حكم الأجداد الأدنين بشرط فقدهم، ويترتبون في التوريث ترتب ولد
~~الولد، فلا يرث من علا بدرجتين مع الجد الأدنى ولا ذو الثلاث درج مع ذي
~~الدرجتين هكذا أبدا إذا كانوا متساوين في الكلالة، فإن اختلفوا لم يحجب
~~بعضهم بعضا [كما] لا يحجب الجد الأدنى من قبل الأب أو الأم الأعلى من قبل
~~الأم أو الأب.
# وثالث المستحقين الأعمام والعمات والخؤولة والخالات، لواحدهم إذا انفرد
~~جميع المال عما كان أم عمة خالا أو خالة، فإن انفرد بالإرث أحد الكلالتين
~~فلهم جميع المال قسمة كلالة الأم الذكر والأنثى سواء وكلالة الأب للذكر
~~سهمان وللأنثى سهم، وإن اجتمع الكلالتان فلواحد كلالة الأم خالا كان أو
~~خالة ولجميعهم الثلث يتساوون فيه والباقي لكلالة الأب واحدا كان منها (1)
~~عما أو عمة أو جماعة للذكر سهمان وللأنثى سهم.
# فإن اختلفت جهات أحد الكلالتين كعم أو عمة أو أعمام لأب، وعم أو عمة أو
~~أعمام لأم، وعم أو عمة أو أعمام لأب وأم فلواحد الأعمام للأم السدس و
~~لجميعهم الثلث والباقي لأعمام الأب والأم واحدا كانوا أم جماعة دون أعمام
~~الأب خاصة، وكذلك القول في ms227 الأخوال المتفرقة.
# فإن اجتمعت الأعمام المتفرقون مع الأخوال المتفرقين فللأخوال الثلث
~~لأخوال الأم منه السدس والباقي لأخوال الأب والأم دون أخوال الأب، و
~~للأعمام الثلثان لأعمام الأب منه السدس والباقي لأعمام الأب والأم دون
~~أعمام الأب.
# ويقوم الأعمام إخوة الأب لأبيه خاصة مقام الأعمام إخوة الأب لأبيه وأمه
# PageV00P373
# في مقاسمة الأعمام إخوة الأب لأمه، وكذلك القول في الأخوال وأي واحد وجد
~~من الأعمام المختلفي الجهات قام مقام أي عم وجد في مقاسمة أي واحد وجد من
~~الأخوال المختلفي الجهات.
# ويرث الواحد من ولد العم أو العمة أو الخال أو الخالة والجماعة منهم
~~ميراث أبيه أو أمه بشرط فقدهم يتاقسمون مقاسمة آبائهم، ذكور وله الأخوال
~~كآناثهم وذكور ولد الأعمام كالأعمام وإناثهم كالعمات، ولا يرث أحد منهم مع
~~وجود من هو أقرب منه، لا يرث ابن العم مع الخالة ولا العمة ولا ذو الدرجتين
~~مع ذي الدرجة الدنيا ولا ذو الثلاث درج مع ذي الدرجتين إلا بحيث ذكرناه في
~~مسألة ابن عم لأب وأم مع عم لأب.
# ورابع المستحقين موالي النعمة وفرضهم مختص بوليها وعصبته من بعده بشرط
~~فقد ذوي الأنساب، فإن كان معه زوج أو زوجة فللزوج النصف بالتسمية والباقي
~~رد عليه دون مولى النعمة، وللزوجة الربع، والباقي لمولى النعمة أو لعصبته،
~~وأولاهم الولد ثم الإخوة ثم الأعمام ثم بنوا العم الذكور منهم دون الإناث.
# وخامس المستحقين سلطان الاسلام المفترض الطاعة على الأنام وفرضه ثابت
~~بشرط عدم ذوي الأنساب والزوج ومولى النعمة، وهو من جملة الأنفال فإن كانت
~~هناك زوجة فلها الربع والباقي للإمام فإن لم تكن زوجة فله المال كله.
# ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والأرضين شيئا وترث من قيمة آلات الرباع
~~من خشب وآجر كسائر الإرث.
# ولا يرث الكافر المسلم وإن اختلفت جهات كفره وقرب نسبه، ويرث المسلم
~~الكافر وإن بعد نسبه كابن خال مسلم لموروث مسلم أو (كذا) كافر له ولد
~~PageV00P374
# كافر بيهودية أو نصرانية أو جبر أو تشبيه أو جحد نبوة أو إمامة، ميراثه
~~لابن خاله ms228 المسلم دون ولده الكافر، فإن كان جميع ورثة المسلم كفارا بأحد
~~أسباب الكفر فميراثه لمولى نعمته المسلم، فإن لم يكن له ولي نعمة فتركته
~~لسلطان الاسلام.
# وإن كان الموروث كافرا ولا قرابة له من المسلمين وله قرابة أو مولى نعمة
~~يضارعونه في الكفر ورثوه. وإن كان للكافر أولاد أصاغر وقرابة مسلم أنفق
~~عليهم من التركة حتى يبلغوا فإن أسلموا فلهم الميراث وإن دانوا بالكفر
~~فميراثه لقرابته المسلم دونهم.
# ويرث الكفار بعضهم بعضا وإن اختلفت جهات كفرهم ما عدا كفار ملتنا فإنهم
~~يرثون غيرهم من الكفار ولا يرثونهم.
# ولا يرث القاتل مقتوله عمدا، ويرثه إن كان القتل خطأ ما خرج عن الدية
~~المستحقة عليه، ويرثه إن كان قتله إياه بحق قصاص أو جهاد أو غير ذلك.
# ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه ولا من يتعلق بنسبه ولا
~~يرثونه ومن يتعلق بنسبه ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع عن نفيه ومن يتعلق
~~بنسبه، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه، وترثه أمه ومن يتعلق بنسبها
~~ويرثهم على كل حال.
# ويورث الخنثى وهو ذو الفرجين بحسب المبال ومن لا فرج له بالقرعة.
# ويرث المكاتب بحسب ما عتق منه، وإذا عتق المملوك أو أسلم الكافر قبل
~~القسمة ورث، وبعدها لا يرث وإذا لم يكن للموروث إلا وارث مملوك ابتيع من
~~الإرث وعتق وورث الباقي.
# وإذا كان للوراث أب أو أم رق لموروثه حصل في سهمه وعتق عليه.
# وإذا أقر بعض الورثة بوارث وأنكره الباقون لزمه حكم الاقرار في سهمه
~~دونهم، مثال ذلك أخوان أو ولدان أقر أحدهما بثالث في البنوة أو الأخوة
~~وأنكره PageV00P375
# الآخر، فعلى المقر أن يعطيه ثلث سهمه.
# وإن شهد اثنان من الورثة بوارث وكانا عدلين ثبت نسبه ولحق بالوارث وإن لم
~~يكونا كذلك فهما مقران بنسبه يلزمهما إعطاء ما يستحقه من إرثهما حسب ما
~~تقدم بيانه.
# ولا يرث من الدية أحد من كلالة الأم ويرثها من عداهم من ذوي الأنساب
~~والأسباب فإن لم يكن للمقتول وارث بنسب ولا زوجية ms229 فهي لمولى نعمته، فإن لم
~~يكن له مولى نعمة فميراثه من الأنفال.
# وإذا مات جماعة في وقت واحد ورث كلا منهم مستحقوا ميراثه، وإن علم ترتب
~~موتهم حكم في تركاتهم بحسبه، وإن لم يعلم ذلك من حالهم لهدم أو غرق أو قتل
~~معركة أو غير ذلك ورث بعضهم من بعض ما كان له قبل الموت بالهدم والغرق دون
~~ما ورثه من صاحبه والأولى تقديم الأضعف في التوريث مثال ذلك أب وابن غرقا
~~جميعا ولكل منهم وارث غير صاحبه وتركة، فالحكم أن يفرض أن الابن مات أولا
~~إذ كان هو ذا السهم الأوفر ويورث منه الأب فرضه ثم يفرض أن الأب مات فيورث
~~منه الابن ما كان يملكه قبل الموت دون ما ورثه منه فيكون ما ورثه الأب من
~~الابن وما بقي من ماله بعد توريث الابن منه بين ورثته على فرائضهم وما ورثه
~~الابن من الأب وما بقي من ماله بعد توريث الأب منه بين ورثته على فرائضهم
~~بحسب استحقاقهم.
# وأهل الملل المختلفة في الكفر إذا تحاكموا إلى أهل الاسلام ورثوا على
~~الأنساب والأسباب الثابتة في ملة الاسلام بحسب ما قررته من السهام لذوي
~~الأنساب والأسباب الصحيحة دون ما يرونه في ملتهم نسبا وسببا لا يصح مثلهما
~~فيها ودون ما يثبتونه من سهام المستحقين، مثال ذلك ابن وبنت يهوديان تحاكما
~~إلى أهل الاسلام في ميراث أبيهم فالحكم أن يعطي الابن الثلثان والبنت الثلث
~~PageV00P376
# دون ما يرون في ملتهم من المساواة إلى غير ذلك مما يخالف فيه أحكامهم
~~لأحكام الاسلام، أو مجوسيان تحاكما إلينا أحدهما ابن وزوج لموروثه و الآخر
~~أب وأخ فالحكم أن يبطل ميراث الأبوة والأخوة، لأن الأب هاهنا تزوج بأمه
~~فأولدها هذه الموروثة فهي ابنته وأخته لأمه وكلا النسبتين باطل في ملتنا
~~بغير شبهة ويبطل من الآخر حق الزوجية لفساد عقد الابن على الأم في ملتنا، و
~~تورثه بالبنوة خاصة إن كانت صحيحة في ملتنا وإن كانت باطلة لكونه ابنها من
~~أخيه الذي هو ابنها أو لغير ذلك ms230 من النكاح الفاسد أبطلناها أيضا وورثنا من
~~بعد نسبه الصحيح أو ثبت سببه أو ولايته، فإن فقد جميع المستحقين فميراثها
~~من الأنفال. ثم على هذا يجري الحكم في توريثهم عند التحاكم إلينا وإن أمضوا
~~الأحكام بينهم على ما يرونه شرعا لهم لم يجز الاعتراض عليهم لحق ذمتهم.
# وميراث المرتد للأولى به من ذوي نسبه وإن كانوا أصاغر.
# وإذا كان العاقد على الصبيين أبويهما توارثا، وإن كان العاقد غيرهما لم
~~يتوارثا حتى يبلغا ويمضيا العقد، وإن كان الزوج عاقلا (1) والمعقود عليها
~~صغيرة وليها أبوها توارثا، وإن كان غير الأب فمات الزوج قبل بلوغها تربص
~~بالميراث بلوغها فإن أبت العقد فلا ميراث لها وإن أمضته أحلفت أنها لم ترض
~~به للإرث فإن حلفت ورثت وإن امتنعت فلا ميراث لها.
# والمطلقة في الصحة طلاقا رجعيا ترث المطلق ما لم تخرج عن عدتها، و إن كان
~~بائنا لم ترثه [و] في المرض ترث مطلقها ما لم يتزوج أو يمضي لطلاقها سنة أو
~~يبرأ فيمضي الطلاق فلا ترثه.
# وولد الزنا يرث أمه ومن يتعلق بنسبها ويرثونه، ولا يرث الفحل ومن يتعلق
~~بنسبه ولا يرثونه، ولا يحل لأحد أن يعترف بنسب لا يثبت مثله في ملتنا و
# PageV00P377
# لا يورثه.
# ومن السنة إطعام الجدة أو الجد للأب السدس من نصيب ابنها إذا كان حيا
~~وسهمه الأوفر، فإن وجدا معا فالسدس بينهما نصفان، وإن فقد الابن أو كان
~~سهمه الأقل فلا طعمة لهما ولا طعمة لأجداد الأم.
# وإذا فقد أحد الورثة عزل سهمه حتى يكشف السلطان خبره أربع سنين فإن عرفت
~~حياته فهو له وإلا قسم بين الورثة، وإن كان المفقود أولى بالميراث ممن وجد
~~عزل جملة الإرث المدة المذكورة إلى أن ينكشف الحال فيه فيحكم بما شرع في
~~أمره.
# ويورث المولود بالاستهلال وبالحركة الكبيرة التي لا تكون إلا من حي لأنه
~~ربما كان أخرس.
# الباب السادس قسمة الرباع والأرضين بين وراثها تفتقر إلى تصحيح السهام
~~لاستغناء ما عداهما من التركات عن ذلك. وطريق إخراج السهام صحاحا أن ms231 ينظر
~~مريد ذلك في فريضة أهل الإرث فإنها لا تخلو أن يكون فيها ذو نصف أو ثلث أو
~~ربع أو سدس أو ثمن معه غيره فيفرضها من عدد يخرج منه ذلك السهم صحيحا ثم
~~ينظر في التفاضل (1) عنه وسهام من عدا مستحقه فإن انقسم عليهم من غير
~~انكسار وإلا ضرب سهامهم في أصل الفريضة فما انتهت إليه فسهام الكل تخرج منه
~~صحاحا بغير انكسار. وفهم هذه الجملة كاف ونفصلها ليقع العلم بأعيان
~~مسائلها:
# PageV00P378
# فمن ذلك فريضة النصف، أصلها من اثنين، لذي النصف سهم ويبقى سهم، فإن كان
~~الوارث معه واحد فهو له من غير انكسار، وإن كانا اثنين يتساويان كأخ وأخت
~~من قبل الأم أو أخوين أو أختين من قبل الأب انكسر الباقي عليهم، فالوجه أن
~~تضرب سهامهم وهي اثنان في أصل الفريضة فتصير أربعة لذي النصف سهمان ولكل
~~واحد من هذين سهم، وإن كانوا ثلاثة يتساوون في السهام كأخوة الأم أو اثنين
~~يختلفان كأخ وأخت لأب فلتضرب سهامهم و هي ثلاثة في أصل الفريضة فتصير ستة
~~للزوج ثلاثة ولكل واحد من الثلاثة المتساوين سهم ولواحد الاثنين سهمان
~~وللأنثى سهم، وإن كان ذو السهام خمسة متساوين كأخوة أم أو أخوة أب منفردين
~~أو أخوات له أو أخوان لأب وأخت له فإن الفاضل ينكسر عليهم فلتضرب سهامهم
~~وهي خمسة في أصل الفريضة فتصير عشره، لذي النصف خمسة أسهم ولكل واحد من
~~الخمسة المتساوين سهم ولكل واحد الأخوين مع الأخت سهمان وللأخت سهم.
# ثم على هذا يجري الحساب في جميع أهل هذه الفريضة وإن كثروا.
# ومن ذلك فريضة الثلث، أصلها من ثلاثة، لذي الثلث سهمه وهو واحد وهو سهم
~~الأم مع الأب والباقي له، فإن كان معهما زوج أو زوجة فأصل الفريضة من عدد
~~له ثلث صحيح وربع صحيح، فتعطى الأم منه الثلث والزوج النصف والزوجة الربع
~~والباقي للأب، فإن كان الزوجات جماعة ينكسر عليهم الربع ضربت سهامهم في أصل
~~الفريضة فما انتهت إليه أخرجت منه السهام صحاحا وإن كانت فريضة إخوة ms232 أم
~~وإخوة أب وكان الفاضل عن فريضة إخوة الأم وهو اثنان ينكسر على من معهم من
~~إخوة الأب فلتضرب سهام المنكسر عليهم في أصل الفريضة فما بلغت أخرجت منه
~~السهام صحاحا كأنهم كانوا أربعة متساوين أو أخا أو
# PageV00P379
# أختين فسهامهم أربعة تضرب في ثلاثة فتصير اثنا عشر سهما، لأخوة الأم
~~الثلث أربعة وتبقى ثمانية أسهم للأخ أربعة منها ولكل أخت سهمان، ثم على
~~الحساب.
# ومن ذلك فريضة الربع أصلها من أربعة، لذي الربع حقه واحد و الباقي
~~لمشاركيه إن كانوا ثلاثة يتساوون لكل واحد منهم سهما، وإن اختلفوا فزادوا
~~أو نقصوا ضربت سهامهم في أصل الفريضة فما انتهت إليه أخرجت منه السهام
~~صحاحا، مثال ذلك ثلاثة بنين وبنتان مع زوج، أو ثلاثة إخوة لأب وأختان مع
~~زوجة، فسهام كل مع ذي الربع ثمانية تضرب في أصل الفريضة وهي أربعة تصير
~~اثنين وثلاثين سهما، لذي الربع ثمانية أسهم ولكل ذكر من الولد أو الأخوة
~~ستة أسهم ولكل أنثى ثلاثة أسهم.
# ثم على هذا يجري الحكم في حساب سهام جميع من يرث معه ذو الربع (1).
# ومن ذلك فريضة السدس وأصلها من ستة، لذي السدس سهم ولمشاركيه إن كانوا
~~خمسة يتساوون لكل واحد سهم، وإن كانوا أخوين لأب وأخت أو ابنين وبنت فلكل
~~ذكر سهمان وللأنثى سهم، وإن زادت السهام عليهم أو نقصت ضربت سهامهم في أصل
~~الفريضة فما بلغت أخرجت منه صحاحا، مثال ذلك ثلاثة إخوة لأب وأربع أخوات له
~~مع أخ لأم، أو ثلاثة بنين وأربع بنات مع أحد الأبوين فسهامهم عشرة تضرب في
~~الأصل فتصير ستين سهما، لذي السدس عشرة أسهم، ولكل واحد من الذكور عشرة
~~أسهم، ولكل أنثى خمسة أسهم. ثم على هذا يجري حساب هذه الفريضة بالغا ما بلغ
~~أهلها.
# ومن ذلك فريضة الثمن وأصلها من ثمانية، لذي الثمن واحد وتبقى سبعة فإن
~~كان مشاركوه ممن تصح قسمتها عليهم صحاحا قسمت، وإن انكسرت عليهم ضربت
~~سهامهم في أصل الفريضة فما بلغت أخرجت منها السهام صحاحا
# PageV00P380
# مثال ذلك خمس ms233 بنين، أو ابنان وبنت، أو ابن وثلاث بنات، سهامهم خمسة تضرب
~~في الفريضة وهي ثمانية فتصير أربعين سهما، لذي الثمن خمسة و يبقى خمسة
~~وثلاثون سهما لكل واحد من البنين الخمس سبعة أسهم ولكل واحد من الابنين مع
~~البنت أربعة عشر سهما وللبنت سبعة أسهم، وللابن أربعة عشر سهما ولكل بنت من
~~الثلاث سبعة أسهم.
# ثم على هذا تجري القسمة في هذه الفريضة بالغا ما بلغت سهام أهلها.
# فإن اجتمع في الفريضة ربع وسدس وهي فريضة الزوجة مع واحد الأخوة من الأم
~~وإخوة الأب فأصلها من اثني عشر، للزوجة ثلاثة وللأم سهمان ويبقى سبعة
~~لكلالة الأب، فإن أمكنت قسمتها عليهم صحاحا وإلا ضربت سهامهم في أصل
~~الفريضة فما بلغت أخرجت منه السهام صحاحا. وكذلك القول في فريضة إخوة الأم
~~والزوجة أو الزوج عملها كالأول، فإن كان ما يستحقه كل واحد من الكلالتين
~~ينكسر عليهم ضربت سهام كل واحد من أهل الكلالتين في سهام الأخرى فما بلغ
~~ضرب في أصل الفريضة فما بلغ أخرجت منه السهام صحاحا.
# فإن كان في الفريضة ذوو سهام مسماة ورد ينكسر كزوج وأحد الأبوين وبنت
~~فأصل الفريضة من اثني عشر، للزوج الربع ثلاثة ولأحد الأبوين السدس سهمان
~~وللبنت النصف ستة أسهم، يبقى سهم ينكسر في الرد على البنت والأب فالوجه أن
~~يضرب سهامهما وهي أربعة في أصل الفريضة وهي اثنا عشر فتصير ثمانية وأربعين
~~سهما، للزوج الربع اثني عشر سهما ولأحد الأبوين السدس ثمانية أسهم وللبنت
~~النصف أربعة وعشرون سهما ويبقى أربعة أسهم للبنت ثلاثة أسهم ولأحد الأبوين
~~سهم.
# ثم على هذا الوجه يجري حكم حساب جميع الفرائض فليعمل بحسبه.
# واستقصاء مسائل جميع الفرائض في القسمة وما يتفرع منها ويتناسخ يخرج عن
~~الغرض بهذا المختصر وفيما ذكرناه بلغة لمن فهم. PageV00P381
# الضرب الخامس من الأحكام القصاص واجب على كل عاقل قصد الجناية على غيره
~~من الناس في نفسه، وهو على ضربين: قود عن قتل، والثاني قصاص عن جروح. وإنما
~~يكون القاتل قاتلا قتلا يوجب القود منه بأن ms234 يقصد إلى قتل غيره فيقع مقصوده
~~أو يفعل به ما جرت العادة بانتفاء الحياة معه من ضرب في مقتل (1) أو خنق
~~بحبل أو تغريق (2) أو تحريق أو تردية من علو أو طرح بعض الأجسام الثقال
~~عليه وأشباه ذلك مما جرت العادة بانتفاء الحياة معه، من غير استحقاق.
# وإنما يكون جارحا ما يوجب القصاص مع تكامل الشروط المذكورة في القود إذا
~~كان ما قصده مما لا يرجى صلاحه كقطع اليد والرجل والإصبع إلى غير ذلك ولا
~~يخاف معه تلف المقتص منه، فأما الكسر والفك المنجبر والجرح الملتئم
~~والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجري مجراهما فلا قصاص في شئ
~~منه. والمسلمون الأحرار تتكافأ دماؤهم في القتل والجراح.
# ولا يقتص لعبد من حر ولا لذمي من مسلم ولا لمبطل من محق، ويقتص للعبد من
~~العبد وللذمي من الذمي وللضال عن الحق من الضال. فإذا قتل
# PageV00P382
# الحر المسلم مسلما فولي الدم مخير بين قتله وأخذ الدية إن افتدى بها نفسه
~~و العفو عنه، وإذا أراد القود تولى ذلك منه سلطان الاسلام أو من يأذن له في
~~النيابة عنه، فإن سبق الولي إلى قتله فعلى السلطان المبالغة في عقوبته ولا
~~حق له ولا عليه غير ذلك.
# فإن كان الأولياء جماعة واختار بعضهم القتل والبعض الدية أو العفو لم يجز
~~لمريد قتله ذلك إلا بعد أن يؤدي أقساط مريدي الدية إليهم أو إلى ورثة
~~المقاد منه أقساط من عفا، وكذلك الحكم إن كان بعض الأولياء صغيرا أو مأوف
~~العقل وأراد العاقل القتل.
# وإن قتل اثنين حرين مسلمين فما زاد عليهما فأولياء الدم بالخيار، إن رضوا
~~جميعا بقتله قتلهم ولا شئ لهم غير ذلك، وإن عفوا جميعا فهو سائبة، و إن
~~أرادوا الديات فعليه أن يؤدي بعدد من قتل ديات كاملة إلى أوليائهم، وإن
~~أراد بعض القتل وبعض الدية أدى إلى مريد الدية ما طلب منها وقتل بمن عدا من
~~رضي منه بديته، وإن عفا أولياء بعض المقتولين سقط حقهم وبقي حق من لم يعف ms235
~~على مراده إن قتلا فقتلا أو دية فدية.
# وإن كان القاتلون جماعة والمقتول واحدا فأولياؤه مخيرون إن شاؤوا عفوا
~~وإن شاؤوا طالبوا بالدية فهي واجبة على كل منهم بالغا ما بلغوا، وإن شاؤوا
~~قتلوا الجميع وأدوا ديات من يزيد على واحد إلى ورثة الجميع وبين (1) أن
~~يقتلوا واحدا ويؤدي الباقون ما يجب عليهم من أقساط الدية إلى ورثته.
# وإذا اشترك جماعة من أحرار المسلمين في قتل جماعة منهم فالحكم فيهم ما
~~بيناه.
# وإذا قتل الحر المسلم امرأة حرة مسلمة فأولياؤها مخيرون بين قتله و
# PageV00P383
# رد ما يفضل من ديته عن ديتها إلى ورثته وبين أخذ الدية وهي نصف دية
~~الرجل. وإن قتلت المرأة رجلا حرا مسلما فأولياؤه مخيرون بين قتلها ولا شئ
~~لهم غيره وبين أخذ الدية كاملة. وحكم الواحد فما زاد إذا قتل أو قتلوا
~~امرأة أو جماعة رجال ما تقدم شرحه.
# وحكم الحرة المسلمة مع مثلها حكم الحر المسلم مع مثله وحكم العبد مع
~~العبد والذمي مع الذمي حكم الحر المسلم مع مثله وحكم الأمة مع الأمة
~~والذمية مع الذمية حكم الحرة المسلمة مع مثلها وحكم الأمة مع العبد و
~~الذمية مع الذمي حكم حر المسلم مع الحرة (1).
# فإن قتل الحر المسلم عبدا أو أمة فعليه قيمة كل منهما ما لم تتجاوز قيمة
~~العبد دية الحر وقيمة الأمة دية الحرة فترد إليها، وينهك عقوبة، وإن كان
~~المقتول من رقيقه أغرمه السلطان قيمته وتصدق بها وبالغ في تأديبه وتلزمه
~~الكفارة على كل حال.
# فإن كان معتادا لقتل الرقيق ضريا عليه قتل لفساده في الأرض، وإن كان
~~القاتلون جماعة فهم شركاء في دم من قتلوه، وإن كان المقتول صغيرا أو مجنونا
~~فعلى القاتل الدية دون القود، وإن كان قاتلوا الأصاغر والمجانين جماعة أو
~~المقتولين منهم جماعة فالحكم على ما تقدم.
# وإن قتل ذميا أو ذمية فعليه الدية، فإن كان معتادا لقتل أهل الذمة ضربت
~~عنقه لفساده في الأرض لا على جهة القصاص.
# وحكم المرأة الحرة المسلمة في قتل العبد أو ms236 الأمة أو الذمي أو الذمية أو
~~الصغير أو الماؤف حكم الحر المسلم.
# فإذا قتل الصغير أو الماؤف العقل حرا أو عبدا مسلما أو ذميا ذكرا أو أنثى
# PageV00P384
# فعلى وليهما الدية. فإن كان مقتول المأوف العقل يعرض له بأذية فدفعه عن
~~نفسه فقتله فلا دية له.
# وإذا قتل الذمي أو الذمية حرا مسلما أو عبدا أو حرة أو أمة مسلمة منفردين
~~بذلك أو مشاركين فيه وجب قتل الذمي، لخروجه بقتل المسلم عن الذمة، والرجوع
~~على تركته أو أهله بدية الحر وقيمة الرق أو ما يلحقه من قسط ذلك.
# وإن كان القاتل من أهل الذمة صغيرا أو مأوفا فعلى وليهما دية ما جنياه.
# وإن كان القاتل عبدا ذميا أو أمة قتلا ورجع على مولاهما بالدية. وإذا قتل
~~الواحد من أهل الذمة جماعة من المسلمين قتل ورجع على تركته بدياتهم.
# وإن كان القاتلون جماعة والمقتول من المسلمين واحدا قتلوا جميعا لخروجهم
~~عن الذمة ورجع على مواريثهم أو أوليائهم بدية المسلم.
# وإذا قتل العبد أو الأمة حرا مسلما أو حرة وجب تسليم كل منهما إلى ولي
~~الدم برمته (1) إن شاؤوا قتلوا أو (2) تملكوا ما معه من مال وولد، وإن
~~شاؤوا استرقوه وولده وتصرفوا في ماله (3).
# والعبد يكافئ العبد والأمة الأمة في القود والدية، فإن قتل العبد أمة أو
~~الأمة عبدا فولى (4) المقتول مخير بين القتل أو أخذ قيمة الأمة أو العبد من
~~السيد. وحكم جماعة العبيد أو الإماء إذا قتلوا واحدا أو جماعة من الأحرار
~~أو العبيد أو أهل الذمة أو كان قاتل الواحد منهم أو الجماعة واحدا أو جماعة
# PageV00P385
# ما تقدم بيان حكمه.
# وإذا اشترك العبد والحر والأمة والحرة والخنثى الذي لم يبن أمره في قتل
~~فأراد ولي الدم الدية فهم متساوون في استحقاقها، وإن أراد قتل أحدهم رد
~~الباقون ما يجب عليه من أقساط الدية على ورثته، وإن أراد قتل الجميع رد ولي
~~الدم ما يفضل عن دية وليه على ورثتهم.
# وإذا قتل الخنثى الذي لم يبن أمره فأراد وليه الدية فله ms237 نصف دية الرجل
~~ونصف دية المرأة حرا فحرا وعبدا فعبدا.
# وإن أراد القود بحيث يصح فكانت دية قاتله تزيد على ديته لم يجز له ذلك
~~حتى يرد الفضل على ولي المقاد منه.
# وتقاد أولوا الأرحام بعض ببعض إلا الأب بالابن.
# وإذا قتل الحر والعبد حرا فاختار وليه الدية فعلى الحر النصف وعلى سيد
~~العبد النصف، وإن اختار قتلهما رد قيمة العبد على سيده وورثة الحر، وإن
~~اختار قتل الحر فعلى سيد العبد نصف ديته لورثته، وإن اختار قتل العبد قتله
~~ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته.
# ومن هدم على قوم دارا أو أضرم عليهم فيها نارا أو ثبق عليها ماءا فهو
~~قاتل عمدا لمن يهلك بفعله، واحدا كان أو جماعة.
# وإذا اشترك ثلاثة في قتل: أمسك أحدهم وضرب الآخر والثالث عين لهم، فالحكم
~~أن يقتل القاتل ويخلد الممسك الحبس حتى يموت وتسمل عين الرقيب.
# وإذا أقر من يعتد بإقراره بقتل يوجب القود وأقر آخر بأنه أتاه (1) خطأ
~~فأولياء المقتول بالخيار إن شاؤوا قتلوا المقر بالعمد ولا سبيل لهم على
~~المقر
# PageV00P386
# بالخطأ، وإن شاؤوا طالبوهما بالدية نصفين، وإن كان المقر بالعمد ممن لا
~~يقاد بالمقتول لكونه صغيرا أو مأوفا أو ذميا أو عبدا فعليهما جميعا الدية.
# وا قامت البينة على قاتل وأقر آخر بذلك القتل وبرأ المشهود عليه من قتله،
~~فأولياؤه مخيرون إن شاؤوا قبلوا الدية منهما نصفين وإن شاؤوا قتلوهما وردوا
~~نصف الدية على ورثة المشهور عليه دون المقر ببراءة الآخر منها وإن شاؤوا
~~قتلوا المشهود عليه وأدى المقر إلى ورثته نصف ديته وإن شاؤوا قتلوا المقر
~~ولا شئ لورثته على المشهود عليه [هذا إذا برء المقر المشهود عليه من قتله]
~~(1) وإن لم يبرأ المقر المشهود عليه فهما شريكان في القتل متساويان فيما
~~يقتضيه.
# ومن قتل أو جرح غيره بغير حق لأمر آمر أو إكراهه فالقود والقصاص مستحق
~~عليه دون الأمر والمكره لما بيناه من عدم تأثير الأمر والاكراه في الظلم
~~ويخلد الأمر والمكره الحبس حتى يموت، وإذا كان الأمر ms238 سيد العبد معتادا لذلك
~~قتل السيد وخلد العبد الحبس، وإذا كان نادرا قتل العبد وخلد السيد الحبس.
# وإذا قامت البينة على عاقل بقتل أو أقر به ثم خولط قتل من قتل وإن قامت
~~الشهادة به في حال اختلاطه فالدية من ماله إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته
~~ولا يعتد بإقراره في حال الاختلاط.
# ويقاد الكفار بعض ببعض وإن اختلفت جهات كفرهم، ولا يقاد كفار التأويل من
~~المجبرة والمشبهة وغيرهم بذمي ولا وثني، ويستفاد لهم من أهل الإيمان
~~ويستقاد لهم منهم.
# PageV00P387
# وأما القصاص في الجروح فبين الحر المسلم والحر المسلم (1) والحرة المسلمة
~~فيما كان من أعضائها وجراحها (2) مقابلا لدية أعضاء الرجل وجراحه وبين
~~العبد والعبد والأمة والأمة والعبد والأمة كالحر والحر والحر والحرة وبين
~~الذمي والذمي والذمية والذمية والذمي والذمية كالمسلم والمسلمة بشرط انفصال
~~العضو من الجملة كاليد أو ثبوت فساده كالشلل والعماء.
# ولا يجوز القصاص بجرح ولا قطع ولا كسر ولا خلع حتى يحصل اليأس من صلاحه
~~فإن اقتص بجرح فبرأ المجروح والمقتص منه أو لم يبرء فلا شئ لأحدهما على
~~صاحبه وأن يبرأ أحدهما والتأم جرحه أعيد القصاص من الآخر إن كان القصاص
~~بإذنه وإن كان بغير إذنه، رجع المقتص منه على المتعدي دون المجني عليه.
# فإن كان الجرح مما يخاف للاقتصاص به تلف المقتص منه كالجائفة و المأمومة
~~وما يجري مجراهما لم يجز الاقتصاص به وإذا وقع القصاص موقعه من غير تعد فيه
~~فمات المقتص منه والمقتص له حي فلا تبعة على المقتص له و إن تعدى فيه وكان
~~هو متولي القصاص رجع أولياؤه عليه بما يفضل من ديته عن أرش الجراح، وإن كان
~~متوليه غيره رجع عليه بذلك دونه، إلا أن يقصد المقتص منهما (3) بتعديه فعل
~~ما جرت العادة بانتفاء الحياة معه كالقصاص للموضحة بالمأمومة وللجرح في
~~الحلق بالذبح فيموت المقتص منه والمقتص له حي فيكون لأوليائه القود من
~~متولي ذلك بعد رد أرش ما أتاه صاحبهم على
# PageV00P388
# ورثة المستفاد منه.
# وإذا قلع الأعور عين سليم ms239 قلع عينه وإن عمى.
# وإن قطع الأشل يد غيره قطعت يده الصحيحة، ومن قطع يد غيره اليمنى ولا
~~يمنى له قطعت يده اليسرى، فإن لم يكن له يد قطعت رجله، وإن قطع يديه وليس
~~له إلا يد واحدة قطعت وإحدى رجليه، وإن قطع يمنى رجليه وليست له يمنى قطعت
~~اليسرى، وإن لم يكن له رجل قطعت يده.
# وكذلك القول في أصابع اليدين والرجلين والأسنان ومن قطع يد غيره ولا يد
~~له أو رجله ولا رجل له أو قلع عينه ولا عين له إلى غير ذلك، فليس للمجروح
~~إلا الدية.
# وإذا قطع أصابع غيره أو واحدة منها وقطع آخر يده من الزند أو المرفق أو
~~الإبط أو إصبعا من رجله أو أصابعها وقطع آخر رجله من المفصل أو الركبة أو
~~من أصل الورك، فأراد الدية. فعلى الأول دية ما جناه، وعلى الثاني دية ما
~~بقي عنه، وإن اختار اقتص من الأول والثاني ورد دية ما جناه الأول، وإن
~~اختار أخذ الدية من الأول عن جنايته فدفعها إلى الثاني، وكذلك الحكم في
~~سائر الأعضاء.
# والمجروح ولي القصاص له المطالبة به أو الدية أو العفو، وهذا حكم أولياء
~~المقتول وهم من عدا كلالة الأم من الأخوة والأخوال وأولادهم، وأولاهم بذلك
~~أولاهم بالميراث.
# فإن كان أولياؤه كفارا فأسلم أحدهم فهو وليه، وإن لم يسلم منهم أحد أو لم
~~يكن له ولي فوليه سلطان الاسلام وهو مخير في قتل العمد بين أخذ الدية
~~والقود، وفي قتل الخطأ يأخذ الدية وليس له العفو على حال.
# وإن اقتص ولي الدم من القاتل بضربة أو ضربات ثم عاش بعد ذلك كان
~~PageV00P389
# له قتله بعد تمكينه من الاقتصاص منه بما أتاه إليه من الجراح، ولا قود
~~إلا بضرب العنق وإن كان القاتل قد نكل بالمقتول أو غرقه (1) أو خنقه أو غير
~~ذلك من ضروب القتل، بضربة واحدة وإن ترتب فعله فقطع يديه أو رجليه أو قلع
~~عينيه إلى غير ذلك ثم قتله بفعل آخر فليقتص منه ثم يقتل.
# ولا ms240 يقاص بين الأحرار والعبيد، ولا بين المسلمين والكفار، ولا بين الصغار
~~والكبار، ولا المأوفين والعقلاء، ولا قصاص فيما لم يكن (2) تميزه كنقص
~~السمع أو البصر أو الشم أو العقل أو النطق أو ذهاب جملته ببعض الجنايات.
# وإذا قطع يمنى يدي رجلين فيده اليمنى للمقطوع الأول والثاني بالخيار بين
~~قطع يده اليسرى والدية، وإذا قطع بعض عضو كالإصبع والساعد والعضد والساق
~~والفخذ واللسان فيسر إلى مثله (3) واقتص (4) من القاطع كذلك.
# PageV00P390
# الضرب السادس من الأحكام ديات الأنفس والجوارح والجراح مستحقة بالخطأ
~~كالعمد، فدية قتل الحر المسلم ألف دينار أو عشرة آلاف درهم فضة جيادا أو
~~مائة من الإبل أو مائة بقرة أو مائتا حلة أو ألف شاة بحسب ما يملك من تجب
~~عليه الدية، ودية الحرة المسلمة النصف من جميع ديات الحر المسلم، ودية رقيق
~~المسلمين قيمته ما لم تتجاوز قيمة العبد دية الحر والأمة دية الحرة فترد
~~إليهما، ودية الحر الذمي ثمانمائة درهم وضحا، ودية الحرة الذمية نصف دية
~~الحر الذمي، ودية رقيقهم قيمته ما لم تتجاوز قيمة العبد دية الحر الذمي
~~والأمة دية الحرة فترد إليهما، وحال الصغار وذوي النقص حال العقلاء
~~البالغين.
# فإن كان القتل عمدا في الحل فالدية مغلظة على القاتل نفسه إن كان حرا
~~عاقلا مائة من مسان الإبل تستأدى منه في مدة الحول، وإن كان القتل في الحرم
~~أو في شهر حرام فقد روي: " أن عليه دية وثلثا " (1) وإن كان القاتل عبدا
~~فالدية على سيده إن اختار فداه، وإن كان صغيرا أو ماؤفا فالدية على وليه.
# فإن امتنع من أدائها في الحول أخذت قسرا إن كان القاتل أو وليه غنيا، وإن
~~كان فقيرا لم يكن للأولياء إلا القود من العاقل الحر أو العبد أو النظرة
~~بالدية
# PageV00P391
# أو العفو، وكذلك الحكم فيمن لا يصح منه القود.
# وإن كان القاتل ذميا لمسلم قتل وأخذ الدية من ورثته ولا يجوز العفو عنه.
# ودية الخطأ على العاقلة وعاقلة الحر المسلم عصبته، وعاقلة الرقيق مالكه،
~~وعاقلة الذمي الفقير الإمام، فإن كان ms241 الخطأ خالصا وهو أن يرمي غرضا أو
~~طائرا فيصيب انسانا وأشباه ذلك فديته على أهل الإبل ثلاثون حقة وثلاثون بنت
~~لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وتستأدى في ثلاث سنين.
# وإن كان الخطأ شبيه العمد وهو أن يضرب غيره ضربا لم تجر العادة بانتفاء
~~الحياة معه عن قصد أو خطأ أو يعالجه بدواء أو يفصده أو يقطع بعض أعضائه
~~مداويا فيموت عند ذلك أو يحصل التلف عند فعله بنفسه أو دابته متعديا فديته
~~ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية وتستأدى منه في
~~سنتين، ومن البقر والغنم في هذه الديات مثل أسنان الإبل.
# فإن لم يكن من وجبت عليه لعمد أو خطأ من أهل الأنعام فما عداها من العين
~~أو الورق أو الحلل.
# ومن أخرج غيره منزله ليلا ضمن ديته من ماله دون عاقلته حتى يرده إليه أو
~~يقيم البينة بسلامته أو موته حتف أنفه أو قتل غيره له.
# والظئر الحاضنة (1) ضامنة لدية الصبي في مالها حتى يقيم البينة ببراءتها
~~من هلكه.
# وإذا عزل عن زوجته الحرة بغير إذنها فعليه لها دية النطفة عشرة دنانير،
~~وإن كان بإفزاع غيره له فالدية عليه لهما، وإن ضربها غيره فألقت نطفة
~~فديتها عشرون دينارا، وإن ألقت علقة وهي قطعة دم كالمحجمة فأربعون دينارا،
~~وإن
# PageV00P392
# ألقت مضغة وهي بضعة من لحم فستون دينارا، وإن ألقت عظما وهو أن يصير في
~~المضغة سبع (1) عقد فثمانون دينارا، وإن ألقت جنينا قد كملت صورته قبل أن
~~يلجه الروح فمائة دينار، وإن ألقت حيا فاستهل أو تحرك تحركا يدل على الحياة
~~ثم مات فديته كاملة، إن ذكرا فدية الذكر وإن أنثى فدية الأنثى.
# وإن مات الجنين المعلوم كماله وحياته من الضرب في بطنها فنصف دية فإن كان
~~الزوج هو الضارب فالدية للأم خاصة، وإن كانت المرأة هي التي أسقطته، بدواء
~~وغيره فالدية واجبة عليها للزوج، وأن كان الحمل له أحكام الرق أو أهل الذمة
~~فبحساب دياتهم.
# ودية قطع رأس الميت عشر ديته، وفي قطع أعضائه ms242 بحساب ذلك، يتصدق بها عنه
~~ولا تورث، وهذه الدية مختصة بالجاني دون عاقلته.
# ودية القتيل الموجود في القرية أو المحلة المتميزة أو الدرب أو الدار أو
~~القبيلة ولا يعرف له قاتل بإقرار أو بينة على أهل المحل الذي وجد فيه، فإن
~~وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلتين أو القبيلتين فديته على أقربهما
~~إليه وإن كان وسطا فالدية نصفان.
# وإذا وجد صبي في بئر لقوم فكانوا متهمين على أهله فعليهم الدية وإن كانوا
~~مأمونين فلا شئ عليهم.
# ودية قتيل الزحام على الجسور وأبواب الجوامع وفي مواسم الحج لا يعرف
~~قاتله وبكل أرض لا مالك لها كالجبال والبراري وبحيث لا يمكن اضافته إلى أحد
~~على بيت المال.
# ودية كل قتل يحصل بفعل القاتل وعند فعله عن تعد وخطأ واجبة عليه
# PageV00P393
# كوقوعه من علو على غيره وهدمه حائطة (1) عليه من غير قصد إلى ذلك و
~~إحداثه في طريق المسلمين أو ملك الغير ما يحصل التلف عنده وما يقتضي تضمينه
~~من جناية دابته إلى غير ذلك.
# وإذا اشترك جماعة فيما يوجب الدية فهم أو عاقلتهم مشتركون فيها.
# وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في ستة نفر كانوا يسبحون في الفرات فغرق
~~أحدهم فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة
~~أنهم غرقوه: أن على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمسا الدية
~~(2).
# وقضى عليه السلام في أربعة نفر تباعجوا بالسكاكين فمات اثنان وبقي اثنان
~~مجروحان: أن على الباقيين ديتي المقتولين يقاصان منهما بأرش الجراح (3).
# وقضى عليه السلام في امرأة ركبت عنق أخرى فجاءت أخرى فقرصت المركوبة
~~فقمصت فوقعت الراكبة فاندق عنقها: بأن على القارصة ثلث الدية وعلى المركوبة
~~الثلث وأسقط الثلث لركوبها [عبثا] ولو كانت راكبة بأجر لكانت الدية على
~~القارصة والقامصة كاملة وإنما كانت لاعبة (لاغية خ) (4).
# وإذا قتل المسلم ذميا عمدا فالدية في ماله وخطأ على عاقلته، ودية قتل
~~العبد على سيده، والصغير والمحجور عليه على وليه، فإن كان خطأ فعلى
~~عاقلتهما.
# PageV00P394
# وإذا قتل الذمي مسلما خطأ فديته عليه، ms243 فإن لم يكن له مال ولا يستطيع
~~السعي فيها فعلى بيت مال المسلمين.
# وحكم المدبر والمكاتب الذي لم يتحرر منه شئ حكم العبد فإن كان قد تحرر
~~بعض المكاتب فعليه من الدية بحسب ما تحرر منه وعلى مكاتبه منها ما بقي.
# وإذا جنى العبد على حر جناية توفى بقيمة فعلى سيده تسليمة أو فداؤه، وإن
~~كانت أقل من قيمته فعليه فداؤه أو تسليمة وأخذ الفاضل من قيمته عن أرش
~~الجناية. وإن جنى الحر على العبد ما يوجب الدية كقطع الأنف أو اليدين فعليه
~~قيمته لسيده وأخذه إليه.
# وإذا قامت البينة على واحد بقتل خطأ وقامت بينة أخرى على إضافة ذلك القتل
~~إلى غيره خطأ فالدية على المشهود عليهما نصفان.
# وإذا هرب قاتل العمد فمات قبل أن يقدر عليه فالدية من ماله، فإن لم يكن
~~مال فعلى عاقلته.
# ومن خلص قاتل عمد من أولياء مقتوله قسرا (1) أخذ بإحضاره فإن أحضره وإلا
~~حبس حتى يحضره فإن مات القاتل فعليه الدية ومن طفر من علو على فوق غيره
~~قاصدا فقتله فهو قاتل عمد وإن كان لغير (2) ذلك فوقع عليه من غير قصد إليه
~~فالدية على عاقلته، وإن كان بدفع غيره فالدية على الدافع، وإن كان بهبوب
~~الرياح فالدية من بيت المال.
# وإذا لم تكن لقاتل الخطأ عاقلة وله مال فالدية من ماله، فإن لم يكن ذا
~~مال فالدية من بيت المال.
# ولا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا إقرارا ولا ما وقع عن تعد كحدث
~~الطريق
# PageV00P395
# والدابة وكل مضمون ولا ما دون الموضحة.
# فعلى هذا التحرير يتنوع القتل ستة أنواع: عمد يوجب القود، وخطأ محض، وخطأ
~~شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة، ومضمون بالتعدي وهو ما عدا الأنواع
~~الثلاثة المعلوم إضافتها وديته لازمة للمتعدي في ماله، وقتل لا يعرف فاعله
~~وتصح اضافته إلى محل وجوده كالقرية والمحلة وشبههما، وقتل لا يعرف ولا تصح
~~اضافته كقتيل الزحام ونظائره فديته على بيت المال.
# فأما ذهاب الحواس والجوارح والجروح:
# ففي ذهاب العقل الدية كاملة.
# وفي ذهاب ms244 شعر الرأس أو اللحية لا ينبت (1) الدية الكاملة، فإن نبت ففي
~~شعر رأس الرجل أو لحيته عشر ديته وفي شعر المرأة مهر مثلها.
# وفي ذهاب البصر الدية كاملة، وفي ذهابه من إحدى العينين نصف الدية،
~~ويعتبر بفتح العين مقابل عين الشمس فإن لم تطرف فهو أعمى وإن أطرف فهو بصير
~~وإن أطرف بأحديهما فالأخرى ذاهبة النور، وفي نقصه منهما أو من إحديهما
~~بحساب ذلك، ويعتبر بالجسم الظاهر اللون في المسافة، وفي قلع العينين الدية
~~كاملة، وفي قلع إحديهما نصف الدية، وفي ذهاب بصر الأعور خلقة أو قلع عينه
~~الدية، كاملة وإن كان ذهاب الأخرى لتعد عليه في حرب أو بحق لجناية على نفسه
~~فنصف ديتها (2) وفي شفر العين الأعلى ثلث دية العين وفي الأسفل نصف ديتها.
~~وفي خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفي طبق (3) المفتوحة أو ذهاب
~~سوادها مع تقدم العمى ربع ديتها.
# PageV00P396
# وفي ذهاب شعر الحاجبين نصف الدية، وفي أحدهما ربع الدية، فإن نبت فالأرش.
# وفي ذهاب السمع جملة الدية كاملة، وفي ذهابه من إحدى الأذنين نصف الدية،
~~ويعتبر بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم فإن ارتاع فهو سميع وإن لم يرتع فهو
~~أصم، وفي نقصانه فيهما (1) باعتبار التصويت بالطست في المسافة وقياس ذلك
~~إلى مماثله في السن، وفي إحديهما بسد السليمة بالقطن واعتبار حال الناقصة
~~بالتصويت في الجهة وقياس ذلك بالسليمة، وفي قطع الأذنين الدية كاملة، وفي
~~قطع إحديهما نصف الدية، وفي شحمة الأذن ثلث ديتها، وفي بعض الأذن بحساب
~~ديتها، يقاس بالخيط (كذا).
# وفي ذهاب الشم الدية كاملة، ويعتبر بتقريب الحراق إلى الأنف فإن دمعت
~~عينه فهو سليم وإن لم تدمع فقد ذهبت حاسة شمه، وفي استيصال الأنف الدية
~~كاملة، وفي الأرنبة نصف الدية، وفي إحدى المنخرين ربع الدية، وفي النافذة
~~فيهما نصف الدية، فإن صلحت والتأمت فخمس الدية، وفي النافذة في إحدى
~~المنخرين سدس الدية، فإن التأمت فعشر الدية، وفي كسره وجبره من غير عيب ولا
~~عثم عشر الدية.
# وفي ذهاب النطق الدية كاملة، ويعتبر ms245 بالأبرة فإن خرج الدم أسود أو لم
~~يخرج دم فهو أخرس وإن خرج أحمر فهو سليم، وفي بعضه (2) بحساب حروف المعجم،
~~يلزم الجاني من أقساط الدية بعدد ما يختل النطق به منها، وفي اللسان الدية
~~كاملة، وفي بعضه بحساب ذلك يقاس بالميل، وفي قطع لسان الأخرس ثلث ديته، وفي
~~بعضه بحساب ذلك.
# PageV00P397
# وفي الشفتين الدية كاملة، وفي العليا منهما ثلث الدية، وفي السفلى ثلثا
~~الدية، وفي بعضها بحساب ذلك، وفي شق إحديهما ثلث الدية، فإن التأمت فخمس
~~ديتها.
# وفي الأسنان وهي ثمانية وعشرون سنا الدية كاملة، وفي كل سن من مقاديم
~~الفم وهي اثنا عشر سنا نصف عشر الدية وفي كل سن من مآخير الفم وهي ستة عشر
~~سنا ربع عشر الدية، وفيما زاد على هذا العدد من الزوايد الأرش، وفي سن
~~الصبي قبل أن يثغر عشر عشر ديته (1)، وفي كسر بعض السن بحساب ديتها، يقاس
~~ذلك بنظيرها السالمة، وفي صدعها أو سوادها ثلثا ديتها.
# وفي اليدين الدية كاملة، وفي إحديهما نصف الدية، وفي كل إصبع عشر الدية
~~إلا الابهام فديتها ثلث الدية (2)، وفي مفصلها نصف ديتها، وفي مفصل الطرف
~~من كل إصبع عدا الابهام ثلث ديتها، وفي الثاني (3) ثلثا ديتها، وفي الإصبع
~~الزائدة ثلث إصبع الخلقة المستقيمة، وفي شلل اليد والإصبع ثلثا ديتها، وفي
~~قطعها شلاء ثلث ديتها.
# وفي الساعدين الدية وفي إحديهما نصف.
# وفي العضدين الدية وفي إحديهما نصف الدية، وفي بعض ذلك بحسابه، يقاس
~~ويؤخذ دية ما قطع بحساب دية الساعد أو العضد.
# وفي الرجلين الدية كاملة، وفي إحديهما نصف الدية، وفي كل إصبع من أصابعها
~~عشر دية (4)، وفي مفصلها نصف ديتها، وفي الإصبع الزائدة ثلث
# PageV00P398
# الإصبع المعتادة.
# وفي الساقين الدية، وفي إحديهما نصف الدية.
# وفي الفخذين الدية وفي إحديهما نصف الدية.
# وفي نقص هذه الأعضاء بمقدار المقطوع من العضو.
# وفي كسر الصلب الدية كاملة، فإن جبر وصلح من غير عيب فعشر الدية.
# وفي قطع الحشفة وهي الكمرة من الذكر فما زاد الدية كاملة.
# وفي الخصيتين الدية ms246 كاملة، وفي إحديهما نصف الدية.
# وفي فرج المرأة الدية كاملة، وفي ذهاب حيضها ثلث ديتها.
# وفي افضاء الحرة ديتها وفي الأمة قيمتها.
# وفيما ولد كون المجني عليه ادر (1) خمسا الدية.
# وفي الفحج الذي لا يقدر معه على المشي أو يستطيع منه ما لا ينتفع به في
~~التكسب أربعة أخماس الدية.
# وفي كسر عظم عضو خمس دية العضو، فإن جبر فصلح من غير عثم فأربعة أخماس
~~كسره، وإن بطل العضو به فثلثا ديته.
# وفي موضحة العضو ربع دية كسره.
# وفي رضه ثلث ديته فإن جبر فصلح من غير عيب فأربعة أخماس رضه.
# وفي فك العضو وبطلانه له ثلثا ديته فإن جبر فصلح من غير عيب فأربعة أخماس
~~فكه.
# وفي الطعنة النافذة في العضو عشر ديته، وفي الناقلة في الجسد ثلث دية
~~العضو.
# وحكم الشجاج في الوجه حكمه في الرأس وهي ثمان: أولها الدامية
# PageV00P399
# وهي الخدش الذي يقشر الجلد ويسيل الدم ففيها عشر عشر دية المشجوج، ثم
~~الباضعة وهي التي تبضع اللحم ففيها خمس عشر ديته، ثم النافذة وهي التي تنفذ
~~في اللحم وتزيد على الباضعة وتسمى المتلاحمة ففيها خمس عشر وعشر عشر، ثم
~~السمحاق وهي التي تبلغ إلى القشرة الخفيفة الرقيقة المتغشية للعظم ففيها
~~خمسا عشر ديته، ثم الموضحة وهي التي توضح إلى العظم ففيها نصف العشر، ثم
~~الهاشمة وهي التي تهشم العظم ففيها عشر الدية، ثم الناقلة التي تكسر العظم
~~وتزيد على الهاشمة ويحتاج معها إلى نقل العظام من موضع إلى آخر ففيها عشر
~~ونصف عشر دية (1) ثم المأمومة التي تصل إلى أم الدماغ ففيها ثلث الدية.
# وفي لطمة وجه الحر المسلم إذا احمر موضعها دينار ونصف، فإن أخضر أو اسود
~~ثلاثة دنانير. وفي لطمة الجسد النصف من لطمة الوجه وفيمن عداه بحساب ديته.
# وفي الجائفة تصل إلى الجوف ثلث الدية.
# وفيما بيناه من ديات الأعضاء والجراح والشجاج بحسب دية المجروح.
# PageV00P400
# الضرب السابع من الأحكام ويضمن الحر العاقل قيمة ما أفسده وأرش ما جناه
~~عن عمد أو خطأ عن قصد ms247 أو سهو، وما يحصل عند فعله، أو ممن يلي عليه.
# فالأول أن يقتل ما يملكه غيره من حيوان أو يجرحه أو يكسر آلته أو يحرق
~~ثوبه أو يفسد حرثه أو يهدم بناءه إلى غير ذلك عن عمد أو خطأ أو سهو فتلزمه
~~في ماله قيمة ما هلك وأرش ما نقص.
# والثاني على ضروب: منها أن يحدث في طريق المسلمين أو في الملك المشترك
~~بغير إذن الشركاء أو في ملك الغير بغير إذنه فضمن ما أثر ذلك من فساد أو
~~حصل عنده من تلف أو نقص.
# ومن ذلك أن يرسل كلبا عقورا أو جملا هائجا أو دابة مفسدة فيضمن ما
~~يجنونه، فإن ربط واحترزت فأفلت من غير تفريط منه لم يضمن.
# ومن ذلك أن يرسل غنمه ليلا فيضمن ما تجنيه على كل حال، ولا يضمن ما تجنيه
~~نهارا إلا أن يرسلها في ملك غيره.
# ومن ذلك ما تجنيه دابة (1) المركوبة بيديها على كل حال، وكذلك حكمه إن
~~كان قائدا، وبيديها ورجليها إن كان سائقا ولم يحذر، أو موقوفا لها في غير
~~ملكه
# PageV00P401
# والمباح عدا الطريق على كل حال، وحاملا عليها من لا يعقل (1) على كل حال،
~~ومنفرا لها كذلك، إلا أن ينفرها عن أذيته ومن يجري مجراه وعما يملكه من حرث
~~فلا يضمن (2).
# ومنها أن يفصد غيره أو يحجمه أو يسقيه دواءا أو يقطع له عضوا معالجا أو
~~يعالج له دابة ولا يبرأ إليه أو إلى وليه من تبعة ذلك، فإنه يضمن جميع ما
~~يحدث عنه فعله من موت أو فساد عضو أو نقص، وإن برء إليه لم يضمن.
# والثالث ما يقع من الرقيق أو المضمون الجريرة والمحجور عليه من قتل خطأ
~~أو فساد عن (3) مقصود أو عمد ممن لا يعقل فيلزم الولي دية النفس وقيمة
~~المتلف وأرش الجناية.
# ولا دية ولا قيمة ولا أرش لما يحدث من البهيمة في ملك صاحبها، أو المباح
~~كالجبال والبراري، ولا البئر في الملك، وللانتفاع بها في غيره، ولا انهدام
~~البنيان ابتداءا ولا بفعل الهالك ms248 (4)، ويضمن ما يحصل (5) من ذلك إلى ملك
~~غيره أو طريق المسلمين.
# ولا دية للغريق بإيثاره السباحة وللهالك بشرب الدواء أو السم أو قطع
~~العضو باختياره أو وليه مع التبري إليه من جريرته.
# ولا دية للمتردي من علو بنفسه أو تفريطه أو بهبوب الرياح.
# ولا دية للمستأجر فيما يحدث عليه في إجارته بفعله أو عبد له في نفسه ولا
~~أعضائه ولا آلته ولا دابته إلى غير ذلك.
# ولا دية للص والمفسد المدافع عن النفس والمال.
# PageV00P402
# ولا دية للمحمول على الواجب والممنوع من القبيح بالأمر والنهي في حقه
~~كشرب الخمر وترك الصلاة وحق غيره كمريد المرأة على نفسها أو الغلام عليه
~~(1).
# ولا دية للهاجم دار غيره أو المطلع على عورته.
# ولا دية لمقتول الحدود أو الآداب المشروعة أو القصاص من غير تعد و
~~المقابل بمثل اعتدائه.
# وكل موضع تسقط فيه الدية يسقط فيه قيمة المتلف وأرش الجناية، ولا ضمان
~~على من حذر، ولا دية ولا قيمة ولا أرش لما يهلك بعد تحذيره، ولا دية ولا
~~قود لمن قتل على سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم
~~السلام أو المجاهرة بالسحر.
# ويلزم من سمع سابا لبعض الحجج عليهم السلام أو رأى مجاهرا بالسحر أن يرفع
~~خبره إلى السلطان ليقتله، وإن سبق عليه فقتله لم يكن لأحد عليه سبيل إذا
~~ثبت أنه قتله لذلك.
# PageV00P403
# الضرب الثامن من الأحكام قد بينا انقسام القبائح العقلية والسمعية إلى
~~فعل كالظلم والكذب والزنا والربا وشرب الخمر، والاخلال بواجب كالصدق
~~والانصاف والصلاة والزكاة.
# وإيثار القبائح والاخلال بالواجب على ضربين: أحدهما يوجب الحد، والثاني
~~يوجب التعزير، فالأول: الكفر والقتل والحرب - وقد بينا أحكام ما يقتضونه
~~(1) - والزنا واللواط والسحق والقيادة والسرق وشرب الخمر وشرب الفقاع، ونحن
~~نذكر ما يقتضيه كل واحد من هذه القبائح، والضرب الثاني:
# ما عدا ما ذكرناه من القبائح فعلا وإخلالا.
# فصل في حد الزنا إنما يكون المرء زانيا في الشريعة بأن يقر به أربع مرات
~~عاقلا مختارا، أو يشهد به أربعة رجال عدول ms249 في وقت واحد ولفظ واحد متفق
~~المعنى بمعاينة الفرج في الفرج كالميل في العين، أو يعلمه سلطان الحد
~~زانيا، وهو ممن يصح منه القصد إليه سواء كان مختارا أو مكرها، صاحيا أم
~~سكران، صحيحا
# PageV00P404
# أو مريضا أو ذا عمى أو عرج.
# فإن كان حرا " مسلما محصنا بزوجة غبطة حرة أو أمة أو ملك يمين حاضرة
~~يتمكن من الوصول إليها وكان شيخا جلد مائة سوط وأمهل حتى يبرأ الضرب ثم رجم
~~حتى يموت، وإن كان شابا رجم حسب، وإن كان أحدهما محصنا بغايبة عنه أو حاضرة
~~لا يتمكن من الوصول إليها جلد مائة سوط وغرب عاما، وإن لم يكن محصنا جلد
~~مائة سوط، سواء كانت المزني بها حرة أو أمة، مسلمة أو ذمية، صغيرة أو كبيرة
~~أو معقودا عليها عقدا لا تحل معه لنسب أو رضاع أو سبب، عاقلة أو مجنونة،
~~حية أو ميتة.
# وإن كانت الزانية حرة مسلمة عاقلة مؤثرة فعليها إن كانت محصنة بزوج حاضر
~~يصل إليها الرجم، وإن كانت بكرا أو محصنة بزوج لا يصل إليها جلدت مائة ولا
~~تغريب عليها، سواء كان الزاني بها حرا أو عبدا، مسلما أو كافرا، صغيرا أو
~~كبيرا، عاقلا أو مجنونا.
# وإن كان الزاني عبدا أو الزانية أمة فعلى كل واحد منهما نصف الحد خمسون
~~سوطا على كل حال.
# وإن كانت ذمية فولي الحد مخير بين أن يحكم فيها بحكم الاسلام وبين أن
~~يسلمها إلى أهل دينها ليحكموا فيها بحكمهم.
# وإن كانت مجنونة لا تفيق فلا شئ عليها، وإن كانت ممن تفيق وأقرت بالزنا
~~أو قامت به البينة أو حصل العلم به في حال إفاقتها، فعليها ما على العاقلة.
# وإن كانت صغيرة عزرت.
# وإن كانت من المحرمات بالنسب قتلا جميعا محصنين كانا أو بكرين، حرين أم
~~عبدين. PageV00P405
# وإن كان الزاني عبدا أو مكاتبا لم يتحرر منه شئ أو مدبرا جلد خمسين سوطا،
~~محصنا كان أو غير محصن، وإن كان مكاتبا قد تحرر منه بعضه جلد من حد الحرية
~~بحسب ما تحرر منه ms250 ومن حد العبودية بحسب ما رق منه.
# وإن كان ذميا بذمية فولي الحد مخير بين ما ذكرناه في أهل الذمة، وإن كان
~~بمسلمة حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، حية أو ميتة قتل
~~لخروجه عن حرمة الذمة، وغلظ الحد على المسلمة، فإن أسلم قبل إسلامه وأجريت
~~عليه أحكامه ولم يدرأ ذلك عنه الحد.
# وإن كان مجنونا مطبقا لا يفيق ولا يهتدي شيئا فلا شئ عليه، وإن كان ممن
~~يصح منه القصد إلى الزنا وقامت بفعله البينة أو علمه الإمام جلد مائة جلدة
~~محصنا كان أو غير محصن، ولا يعتد بإقراره، وإن كان ممن يفيق فيثبت إقراره
~~به في حال إفاقته أو قامت به البينة أو حصل العلم للإمام رجم إن كان محصنا،
~~وجلد إن كان بكرا، وإن كان ذلك في حال جنونه فلا شئ عليه.
# وإن كان غاصبا مغالبا للمرأة على نفسها قتل صبرا، حرا كان أم عبدا، مسلما
~~كان أم كافرا، ولا شئ عليها.
# والصبي إذا فعل بالصبية أو فعل ببالغ أو فعل بها بالغ أدبا بحسب سنهما.
# فإن رجع المقر بالزنا عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في حاله لم يعرض
~~له.
# وإن رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة أو اختلفت أقوالهم جلدوا جميعا حد
~~المفتري ودرئ الحد عن المشهود عليه، فإن كان ذلك بعد اقامته فليقتص ممن رجع
~~منهم بما وقع بالمشهود عليه من قتل أو رجم أو جلد.
# فإذا أراد ولي الأمر إقامة الحد على الزانيين أو أحدهما فليكن ذلك بمحضر
~~من جماعة المسلمين، وإن كان حدهما أو أحدهما رجما فليحفر زبية PageV00P406
# ويجعل فيها المرجوم ويرد (كذا) التراب عليه إلى صدره إن كانت إقامة الحد
~~بعلم الإمام أو بينة، وإن كانت بإقرار لم يرد عليهما التراب، ثم يرجمهما
~~ويبدء بالرجم الإمام فيما علم والشهود فيما يقلم بشهادتهم، ثم ولي الأمر،
~~ثم من حضر من أبرار المسلمين وعدولهم دون الفساق حتى يفوت المرجوم، فإن فر
~~من العذاب رد إليه ويرجم حتى يموت، ويبدأ ms251 فيما يقام بالاقرار الإمام ثم
~~أبرار الأمة، فإن فر المقر من العذاب لم يعرض له لأن فراره رجوع عن
~~الاقرار.
# وإن كان حدهما أو أحدهما جلدا ورجما بدئ بالجلد، فإذا برئ الضرب أوقع
~~الرجم وإن كان الحد جلدا فقط وجب عن بينة تولى إقامته الشهود، وإن كان عن
~~إقرار أو علم تولاه ولي الأمر أو من يأذن له.
# فإن قامت البينة أو حصل العلم أو الاقرار بفعله عاريا جلد عريانا، وإن
~~كان في ثيابه جلد فيها ويضرب سائر بدنه أشد الضرب ما عدا رأسه وفرجه، ويجلد
~~الرجل قائما والمرأة جالسة قد شدت عليها ثيابها لأن لا تبدو عورتها، ولا
~~تجلد في زمان القبط في الهواجر ولا في زمان القر في السوابر، وإن كان
~~المجلود مريضا حفف ضربه فإن مات فلا قود له ولا دية.
# فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البينة عليه وظهرت توبته وحمدت
~~طريقته سقط عند الحد، وإن تاب بعد قيام البينة فالإمام العادل مخير بين
~~العفو والإقامة وليس ذلك لغيره إلا بإذنه، وتوبة المرء سرا أفضل من إقراره
~~ليحد.
# وإذا جلد الحر أو الحرة في الزنا ثلاث مرات قتل في الرابعة، ويقتل العبد
~~والأمة في الثامنة بعد قيام الحد سبع مرات. PageV00P407
# فصل في اللواط وحده اللواط يثبت في الشريعة بما يثبت به الزنا من إقرار
~~أربع مرات أو شهادة أربعة نفر أو علم الإمام على الشروط المعتبرة في الزنا.
~~وهو على ضربين: إيقاب وهو الايلاج والثاني ما دونه من التفخيذ، ففي الايقاب
~~قتل الفاعل والمفعول به إن كانا كاملي العقل، ويقتل الفاعل إذا كان عاقلا،
~~محصنا كان أو غير محصن، حرين كانا أو عبدين مسلمين أو ذميين أو مسلما أو
~~ذميا (1) أو حرا أو عبدا (2) وفيما دونه جلد مائة سوط للفاعل (3) والمفعول
~~به.
# وحكم الصبي والمجنون في التلوط أو التلوط به ما بيناه في الزنا.
# وإذا تلوط الذمي بمسلم صغير أو كبير، حر أو عبد، قتل على كل حال.
# وإذا أراد ولي الحد اقامته فليقمه بمحضر ms252 من جماعة أهل المصر من المسلمين
~~فإن كان الواجب منه قتلا فهو مخير بين قتله صبرا (4) بضرب العنق وبين الرجم
~~وبين الدهدهة (5) من العلو حتى يهلك أو طرح الحائط عليه حتى يهلك تحته وإن
~~كان مما يوجب الجلد جلد أشد الضرب كالزنا وفي وقته وعلى صفته.
# فإن كان عن شهادة ابتدأه الشهود بالرجم وتولوا الجلد، وإن كان بإقرار أو
~~علم تولاه ولي الأمر أو من يأمره، فإن فرا أو أحدهما فكانت (6) اقامته
~~ببينة أو علم رد الفار وكمل إقامة الحد عليه وإن كان بإقرار لم يعرض له،
~~لأن
# PageV00P408
# فراره رجوع عن الاقرار.
# وإذا تابا أو أحدهما قبل قيام البينة والاقرار توبة ظاهرة ظهر معها
~~صلاحهما سقط عن التائب الحد، وإن كانت التوبة بعد الاقرار أو العلم أو
~~البينة فالإمام العادل مخير بين العفو والإقامة، وإن كانت التوبة بعد
~~الاقرار فلا خيار لغيره في العفو (1).
# وإذا جلد المرء العاقل في اللواط ثلاث مرات قتل في الرابعة صبرا أو رجما
~~أو دهدهة حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا أو ذميا.
# ومن غصب غلاما على نفسه قتل على كل حال ولا شئ على الغلام.
# وإذا تفاعل الصبيان أو أتى ذلك أحدهما أو أتى إليه وجب التأديب بحسب
~~السن.
# وإذا تزيا الذكر بزي المرأة واشتهر بالتمكين من نفسه وهو المخنث في عرف
~~العادة قتل صبرا وإن فقد البينة والاقرار بإيقاع الفعل به، لنيابة الشهرة
~~منا بهما.
# فصل في السحق وحده يثبت السحق في الشريعة بما يثبت به الزنا من الاقرار
~~أو البينة وبشروطه، ويجب حده بحيث يجب حد الزنا ويسقط بحيث يسقط وهو مائة
~~جلده، محصنتين كانتا المتفاعلتان أو خليتين، حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة،
~~مسلمتين أو ذميتين
# PageV00P409
# أو مسلمة وذمية.
# وإذا أراد ولي الأمر اقامته فبمحضر جماعة النساء مشدودتا الثياب في طرفي
~~نهار القبط ووسط نهار القر.
# وحكمهما أو إحديهما في الرجوع عن الاقرار وظهور التوبة قبل البينة
~~والاقرار وبعدهما ما سلف مثله في حد الزنا واللواط.
# فإذا حدت المرأة ms253 في السحق ثلاثا قتلت في الرابعة حرة كانت أو أمة، مسلمة
~~أو ذمية.
# فصل في القيادة وحدها إنما يثبت هذا الحكم بشاهدي عدل أو بإقرار من يعتد
~~بإقراره مرتين بالجمع بين الرجال والنساء والغلمان، أو النساء والنساء، فيه
~~جلد خمسة وسبعين سوطا ويحلق رأس الرجل ويشهر في المصر ولا يحلق رأس المرأة
~~ولا تشهر.
# وحكم المقر والمعلوم والمشهود عليه بهذا الفعل في إقامة حده والتوبة منه
~~قبل ذلك وبعده والفرار والرجوع عن الاقرار ما تقدم في الحدود الماضية.
# فإن عاد ثانية جلد ونفي عن المصر، فإن عاد ثالثة جلد، فإن عاد رابعة
~~استتيب فإن تاب قبلت توبته وجلد، وإن أبى التوبة قتل، وإن تاب ثم أحدث بعد
~~التوبة خامسة قتل على كل حال.
# وحد القيادة للمرقوق كالحر والذمي (1) كالمسلم وللمرأة كالرجل.
# PageV00P410
# فصل في السرق وحده السرق الموجب للقطع مشترط بكون السارق عاقلا، مختارا
~~له (1) لاحظ له في المسروق، ولا شبهة عليه فيه، ما مقداره ربع دينار فما
~~زاد، من حرز لا يجوز له دخوله إلا بإذن وإخراجه عنه، بإقرار من يعتد
~~بإقراره من الأحرار مرتين، أو شهادة عدلين بذلك على كل حال.
# فإذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى من
~~أصولها دون الراحة والابهام، حرا كان أو عبدا، مسلما أو ذميا، قريبا أو
~~أجنبيا إلا سرق الوالدين من ولدهما على كل حال، أو الولد منهما بشرط الحاجة
~~وإخلالهما بفرضه، فإن سرق ثانية قطع مشط رجله اليسرى من المفصل دون مؤخر
~~القدم والعقب، فإن سرق ثالثة خلد الحبس، فإن سرق في الحبس قتل صبرا.
# فإن كان السراق جماعة مشتركين في المسروق قطعوا جميعا بربع دينار فما
~~زاد، وإن كانوا منفردين كل منهم يسرق لنفسه قطع منهم من بلغ ما أخذه ربع
~~دينار فما فوقه، ولا يقطع من نقصت سرقته عن ذلك.
# وإذا ثبت سرق الصبي هدد في الأولة، وحكت أصابعه بالأرض حتى تدمى في
~~الثانية، وقطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأول في الثالثة ومن المفصل ms254
~~الثاني في الرابعة، ومن أصول الأصابع في الخامسة.
# ولا يتعد بإقرار العبد فيما يوجب قطعه، ولا الرجوع بما أقر به على سيده
~~لأنه أقر في مال غيره لكن يؤدب.
# ولا يقبل إقرار الصبي ولا الماؤف العقل ويؤدبا، ولا يعتد بإقرار المكره
# PageV00P411
# ولا الملجأ إليه بالضرب.
# والغرم لازم للسارق الحر وإن كان المسروق ينقص عما يوجب القطع، وإذا رجع
~~المقر بالسرق عن إقراره أغرم ما أقر به ولم يقطع.
# ويقطع النباش إذا أخذ من الأكفان ما يجب في مثله القطع ويقطع الطرار من
~~الجيب والكم الباطن ويؤدب طرار الكم الظاهر.
# وإذا سرق ولم يخرج السرق من الحرز، أو اختل بعض الشروط أخذ منه ما أخذوا
~~نهك عقوبة ولم يقطع وإذا أقر بسرقات كثيرة أو قامت بذلك بينة قطع لأولها
~~أغرم جميعا (1).
# ويجوز لمن ظفر بالسارق إطلاقه قبل أن يرفعه إلى ولي الأمر فإذا رفعه وجب
~~على ولي الحد قطعه ولم يجز له العفو عنه، فإن تاب السارق وظهر صلاحه قبل أن
~~يرفع خبره إلى السلطان سقط عنه القطع، وعليه غرم ما سرق، وإن تاب بعد ما
~~رفع إليه فالإمام خاصة مخير بين قطعه والعفو عنه، ولا خيار لغيره.
# ومن باع حرة زوجة أو أجنبية قطع (2) لفساده في الأرض، وفرق بين المبتاع
~~وبينها (3) فإن كان قد وطئها مع (4) العلم بحالها حد حد الزاني وحدت إن
~~طاوعته، وإن غصبها نفسها قتل ولا شئ عليها، ولا يرجع على بايعها بشئ، بل
~~يؤخذ الثمن فيسلم إلى المغلوبة على نفسها، ويتصدق به في المطاوعة، وإن لم
~~يكن يعلم بحالها فلا شئ عليه ويرجع على البايع بما أخذه فيعطى للمغلوبة
~~ويتصدق به مع المطاوعة (5).
# PageV00P412
# وقد تقدم أحكام قاطع الطريق ومخيف السبيل في كتاب الجهاد فلا وجه
~~لإعادته.
# فصل في حد الخمر والفقاع يجب على من أقر مرتين أو قامت البينة عليه
~~بشاهدين بشرب قليل المسكر وإن اختلفت أجناس ما يعتصر منه، صرفا أو مختلطا
~~بماء أو دواء أو بغيرهما، أو بقيئه أو حصول السكر منه أن يجلد ms255 ثمانين جلدة
~~عريانا على ظهره وكتفيه من أشد الضرب، فإن عاد جلد ثانية فإن عاد قتل في
~~الثالثة.
# وحكم شارب الفقاع محرما له، صرفا أو ممزجا (1) بغيره حكم شارب المسكر (2)
~~في الحد، وإن كان مستحلا فهو كافر يجب قتله. فإن تاب شاربهما أو أحدهما قبل
~~الاقرار (3) والبينة توبة يظهر صلاح التائب معها درأت عنه الحد وإن تاب بعد
~~ذلك فالإمام مخير بين الاستيفاء والعفو.
# فصل في القذف وحده القذف قول يفيد بصريحه أو دلالة عرف قائله كون المقذوف
~~زانيا أو لاطيا (4) أو متلوطا به، سواء قصد السبب أو شهد بمعناه أو أخبر
~~عنه، بشرط توجهه إلى حر أو حرة من حر أو عبد مسلم أو ذمي.
# فمتى تكاملت هذه الشروط فالقائل قاذف بإقرار مرتين أو شهادة عدلين،
~~والمقول فيه مقذوف يستحق مطالبة بحق القذف جلد السلطان ثمانين جلدة،
# PageV00P413
# وله العفو عنه، وإن اختل شرط فهو تعريض يوجب التأديب فإن كان القاذف عبد
~~أو حرة أو أمة جلد كل منهم حد الرجل الحر، وإن كان القاذف ذميا لذمي أو
~~ذمية ترافعا إلى حاكم المسلمين فعليه أن يجلده كما يجلد المسلم للمسلم، وإن
~~كان المقذوف منه مسلما أو مسلمة حرا أو رقيقا قتل لخروجه عن الذمة بسبب أهل
~~الإيمان.
# والصريح يا زان، أو زانية أو قد زنيت (1) أو قد زنا بك فلان، أو قد زنيت
~~بفلانة، أو يا لائط، أو لطت بفلان، أو ليط بك أو فلان لائط.
# والكناية المفيدة يا قحبة أو يا فاجرة أو يا عاهرة أو يا فاجر أو يا عاهر
~~أو يا فاسق أو يا فاسقة أو يا مواجر (2) أو يا علق (3) أو يا مأبون أو يا
~~قرنان أو يا كشخان أو ديوث إلى غير ذلك من الألفاظ الموضوعة لكون الموصوف
~~بها زانيا أو لائطا أو متلوطا به.
# والمعتبر في كنايات القذف عرف القاذف دون المقذوف.
# فإن قال لغيره زنيت بفلانة أو زنا بك فلان أو لطت بفلان أو لاط بك فلان
~~فهو قاذف للاثنين يحد لكل منهما ms256 حدا، وإن قذف جماعة بلفظ واحد فقال يا زناة
~~أو يا لاطة (4) أو يا أولاد الزنا أو ما يفيد ذلك فهو قاذف لجميعهم فإن
~~جاؤوا به مجتمعا جلد حدا واحدا وإن جاء به كل واحد منهم منفردا حد له حدا
~~منفردا، وإن قذف كل واحد من جماعة بلفظ مفرد فقال لكل منهم يا زان أو فلان
~~زان وفلان زان فعليه لكل واحد منهم حد، جاؤوا به مجتمعين أو متفرقين
# PageV00P414
# وإن قذف جماعة لجماعة فعلى كل واحد منهم حد.
# وقذف الرجل زوجته بالزنا يوجب الجلد، والمعاينة أو إنكار الحمل أو الولد
~~يوجب اللعان مع الاصرار، والحد للرجوع عنه، وشهادة الواحد والاثنين
~~والثلاثة بالزنا أو اللواطة يوجب جلد كل منهم حد المفتري وشهادة الأربعة
~~بالزنا أو اللواطة أو قذفهم أو إخبارهم من غير شهادة بمعاينة الفرج في
~~الفرج تقتضي جلد جميعهم حد المفتري.
# وكذلك حكمهم إذا اختلفوا في الشهادة أو جاؤوا بها متفرقين، وإن كان أحد
~~الشهود الزوج جلد (1) الثلاثة حد المفتري ولا عن الزوج.
# وإذا أقر الرجل بالزنا بامرأة بعينها أو عدة نساء معينات، أو أقرت المرأة
~~بالزنا مع رجل بعينه أو رجال معينين، وأنكر المدعى عليهم، فعلى كل واحد
~~منهما حد الزنا لإقراره وبعدد (2) المقذوفات أو المقذوفين من حدود
~~الافتراء.
# ومن قال لولد ملاعنته أو لقيط أو ولد أمة أو ذمية من حر مسلم يا ولد زنا
~~فهو قاذف يجب عليه الحد.
# فإن كان القذف مختصا بالمقذوف صريحا أو كناية كقوله يا زان أو يا زانية
~~أو يا عاهر أو يا عاهرة أو يا لائط أو ليط بك، فالولاية فيه للمقذوف، إن
~~شاء طالب بالحد وإن شاء عفا عن القاذف ما دام حيا، ويقوم ورثته في ذلك
~~مقامه.
# وإن كان القذف مقصودا به استخفاف المخاطب وسب غيره صريحا (3) أو كناية
~~كقوله يا بن الزانية أو أخا الزانية أو زوج الزانية أو أبا الزانية أو
# PageV00P415
# يا قرنان أو يا كشخان في كون (1) ذلك استخفافا بالمخاطب وسبا لأمه أو
~~بنته أو أخته ms257 أو زوجته فالولاية لهما، فإن مات أحدهما قام ورثته في ذلك
~~مقامه.
# وإذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما فلكل واحد منهما
~~المطالبة بالحد، فإذا أقيم له سقط حق الباقين، وإن عفا بعضهم سقط حقه وكان
~~لمن لم يعف المطالبة بالحد واستيفاؤه والعفو عنه، فإن مات المقذوف وليس له
~~ولي فعلى سلطان الاسلام الأخذ بحقه وليس له العفو.
# وتوبة القاذف قبل رفعه إلى السلطان وبعده لا تسقط عنه حد القاذف ولا يسقط
~~ذلك إلا بعفو المقذوف أو وليه من ذوي الأنساب.
# ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة من آله أو بعض
~~الأنبياء عليهم السلام فعلى السلطان قتله، وإن قتله من سمعه من أهل الإيمان
~~لم يكن للسلطان سبيل عليه، وإن أضاف إلى بعضهم قبيحا جلد مغلظا لحرمتهم
~~عليهم السلام وثبوت عصمتهم، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
~~" لا أوتي برجل يزعم أن داود عشق امرأة " أو رياه " إلا حددته حدين حدا
~~للاسلام وحدا للنبوة " (2).
# فصل فيما يوجب التعزير التعزير تأديب تعبدا لله سبحانه به لردع المعزر
~~وغيره من المكلفين، و هو مستحق للاخلال بكل واجب وإيثار كل قبيح لم يرد
~~الشرع بتوظيف الحد
# PageV00P416
# عليه، وحكمه يلزم بإقرار مرتين أو شهادة عدلين.
# فمن ذلك أن يخل ببعض الواجبات العقلية كرد الوديعة وقضاء الدين، أو
~~الفرائض الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج إلى غير ذلك من الواجبات
~~والفرائض المبتدئة والمسببة والمشترطة، فيلزم سلطان الاسلام تأديبه بما
~~يردعه وغيره عن الاخلال بالواجب ويحمله وسواه على فعله.
# ومن ذلك أن يفعل بعض القبائح وهي على ضروب: منها وجود الرجل والمرأة لا
~~عصمة بينهما في إزار واحد، أو بيت واحد، إلى غير ذلك من ضم أو تقبيل فما
~~فوقهما، فيعزرا بحسب ما يراه ولي التأديب من عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين
~~سوطا، وكذلك حكم الرجلين في شعار واحد مجردين، والمرأتين كذلك، والرجل
~~والغلام في بيت واحد وفي شعار واحد مع الريبة على كل حال، إلى غير ms258 ذلك مع
~~(1) ضم وتقبيل يوجب التعزير.
# ويعزر الصبي المتلوط به، والناقص العقل، والصبيان المتلاوطان، والصغيرتان
~~المتفاعلتان، والصبي العابث بالمرأة، (2) والصغير والصبية والمأوفة المفعول
~~بها، والأمة إذا ادعت إكراه السيد لها على السحق، والعبد المفعول به إذا
~~ادعى إكراه السيد له على التلوط به، ويعزر مالك الأمة إذا أكرهها على
~~البغاء وتحد هي.
# ويعزر من أقر على نفسه بزنا أو لواط أو سحق أقل من أربع مرات مع الإقامة
~~عليه، ويعزر من أقر مرتين أو شهد عليه شاهدان بوطئ دون الفرج.
# ويعزر واطي الأمة المشتركة بالابتياع أو الغنيمة، والأمة المكاتبة إذا
~~تحرر بعضها. وكذلك حكم من عقد نكاح شبهة ووطئ معه، ويعزر من افتض بكرا
# PageV00P417
# بإصبعه ويغرم مهر مثلها.
# ويعزر من استمنى بكفه أو أتى بهيمة أو جامع بعض حلائله بعد الموت أو بعض
~~المحرمات بعد الحد.
# ويعزر من عرض بغيره بما يفيد القذف بالزنا (1) أو اللواط كقوله يا ولد
~~خبث، أو حملت أمك بك في حيضها، أو أتيت بهيمة، أو استمنيت، أو سرقت، أو
~~قدت، أو شربت خمرا، أو أكلت محرما أو كذبت، وللمرأة يا ساحقة.
# أو نبزه بما يقتضي النقص كقوله يا سفلة، أو يا ساقط، أو يا سفيه، أو يا
~~أحمق، أو فاسق، أو مجرم، أو كافر، أو تارك الصلاة، أو الصوم، وهو غير مشهور
~~بما يقتضي ذلك، فإن كان مشهورا به لم يعزر من قرنه بفعله أو وصفه بما
~~يقتضيه كالمجاهرين بشرب الخمر أو الفقاع أو بيعهما، أو ضرب العود وغيره من
~~الملاهي، أو ترك الصلاة والافطار في الصوم، لا تأديب على من قال لمن هذه
~~حاله يا فاسق أو ساقط أو مجرم أو عاص، كما لا حد على من قال لمعترف بالزنا
~~يا زان وباللواط يا لائط.
# وإذا تقاذفا العاقلان عزرا جميعا. وإذا قذف الحر المسلم أو المسلمة الحرة
~~عبدا أو أمة أو ذميا أو ذمية أو صبية أو مجنونا أو مجنونة عزر. ويعزر
~~العبيد والإماء وأهل الذمة إذا تقاذفوا.
# وإذا قذف المسلم أو الكافر غيره ms259 بما هو مشهور به ومعترف بفعله من كفر أو
~~فسق فلا شئ عليه، بل المسلم عابد (كذا) بذلك.
# وإذا عير المسلم ببعض الآفات كالعمى والعرج والجنون والجذام والبرص
# PageV00P418
# عزر، وإن عيره بذلك كافر أنهك (1) عقوبة، وإن كان المعير كافرا من مسلم
~~فلا شئ عليه.
# وحكم تعريض الواحد بالجماعة بما يوجب التعزير بلفظ واحد أو لكل منهم
~~بتعريض يخصه (2) ما قدمناه في القذف.
# وإذا قذف المرء ولده أو عبده أو أمته عزر.
# ويعزر من سرق ما لا يوجب القطع لاختلال بعض الشروط، كسرقة العبد من سيده،
~~والوالد (3) من ولده، ومن تجب نفقته ممن تجب عليه، و الشريك من شريكه،
~~والمتأول (4)، وما نقص عن ربع دينار، وما بلغه فما فوقه من غير حرز مأذون
~~فيه (5)، أو منه ولما يخرجه عنه، أو من مال مشترك كالمغنم، أو اختلس، أو
~~مكر، أو بنج غيره، أو طفف (6) عليه ويرجع عليه بما أخذه.
# ويعزر من أكل أو شرب أو باع أو ابتاع أو تعلم أو علم أو نظر أو سعى أو
~~بطش أو أصغى (7) أو آجر (8) أو استأجر أو أمر أو نهي على وجه قبيح (9).
# فإن كان من أتى ما يوجب التعزير عاقلا في يوم أو ليلة معظمان كيوم
# PageV00P419
# الجمعة والعيد وزمان الصوم أو ليلته أو مكان معظم كالمسجد الحرام أو مسجد
~~الرسول صلى الله عليه وآله أو مسجد الكوفة أو بعض مشاهد الأئمة عليهم
~~السلام أو مسجد الجامع أو المحلة غلظت عليه العقوبة.
# وإن كان ذلك مما يوجب الحد أضيف إليه لحرمة الزمان أو المكان تعزير مغلظ.
# فإن رجع من وجب عليه التأديب بإقراره عنه، أو تاب قبل رفعه إلى السلطان
~~وكان من حقوق الله، سقط عنه فرض اقامته، وإن كان من حقوق الآدميين لم تؤثر
~~التوبة ولا الرجوع عن الاقرار في إسقاطه، وكان ذلك إلى ولي الاستيفاء
~~والعفو.
# والتعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقب (1) من ثلاثة أسواط
~~إلى تسعة وسبعين (2) سوطا ولما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة وتسعين سوطا.
# وحكمه يلزم ms260 القاصد العالم أو المتمكن من العلم دون الساهي بفعله والطفل
~~الذي لا يصح منه القصد والمجنون المطبق.
# وإذا عاود المعزر إلى ما يوجبه، عزر ثانية وثالثة ورابعة واستتيب، فإن
~~أصر وعاود بعد التوبة قتل (4) صبرا.
# PageV00P420
# فصل في تنفيذ الأحكام المقصود في الأحكام المتعبد بها تنفيذها، وصحة
~~التنفيذ يفتقر إلى:
# معرفة من يصح حكمه ويمضي تنفيذه ممن لا يصح ذلك منه.
# الثاني بيان ما يصح الحكم به وترتبه.
# الثالث كيفية إيقاعه.
# الفصل الأول من التنفيذ تنفيذ الأحكام الشرعية والحكم بمقتضى التعبد فيها
~~من فروض الأئمة عليهم السلام المختصة بهم دون من عداهم ممن لم يؤهلوه لذلك،
~~فإن تعذر تنفيذها بهم عليهم السلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب لم
~~يجز لغير شيعتهم تولي ذلك ولا التحاكم إليه ولا التوصل بحكمه إلى الحق ولا
~~تقليده الحكم مع الاختيار، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام في
~~الحكم من شيعته، وهي:
# العلم بالحق في الحكم المردود إليه، والتمكن من إمضائه على وجهه، واجتماع
~~العقل والرأي، وسعة الحلم، والبصيرة بالوضع، وظهور العدالة، والورع،
~~والتدين بالحكم، والقوة على القيام به ووضعه مواضعه. PageV00P421
# ومنعنا من صحة الحكم لغير أهل الحق لضلالهم عنه، وتعذر العلم عليهم بشئ
~~منه لأجله وتدينهم (1) بالباطل وتنفيذه، وفقد الإذن من ولي الحكم بالحق
~~فيما يحكمون به منه، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم، و لبعض ذلك حرم
~~على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في تنفيذ الأحكام
~~وتقليده ذلك والتحاكم إليه.
# واعتبرنا العلم بالحكم لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم، لكون
~~الحاكم مخبرا بالحكم عن الله سبحانه وتعالى ونائبا في إلزامه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وقبح الأمرين من دون العلم.
# واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه من حيث كان تقلد الحكم بين الناس مع
~~تعذر تنفيذ الحق يقتضي الحكم بالجور، وفيه مع كونه كذلك ما في الحكم بغير
~~علم (2).
# واعتبرنا اجتماع العقل والرأي، لشديد (3) حاجة الحكم إليهما وتعذره صحيحا
~~من دونهما.
# واعتبرنا ms261 سعة الحلم، لتعرضه بالحكم بين الناس للبلوى بسفهائهم فيسعهم
~~بحلمه.
# واعتبرنا البصيرة بالوضع، من حيث كان الجهل بلغة المتحاكمين إليه يسد
~~طريق العلم بالحكم عنه، ويمنع من وضعه موضعه.
# واعتبرنا الورع، من حيث كان انتفاؤه لا يؤمن معه الحيف في الحكم
# PageV00P422
# لعاجل رجاء أو خوف من غيره سبحانه.
# واعتبرنا الزهد (1)، لأن لا تطمح نفسه إلى ما لم يؤته سبحانه فيبعثه ذلك
~~إلى تناول أموال الناس لقدرته عليها وانبساط يده بالحكم فيها.
# واعتبرنا التدين، من حيث كان تقلد الحكم رئاسة دنيوية، أو للاستعلاء على
~~النظراء، أو للمعيشة لا يؤمن معه جوره ولا ينفي (2) ضرره.
# واعتبرنا القوة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام، من حيث كان الضعف مانعا
~~من تنفيذ الحكم على موجبه ومقصرا بصاحبه عن القيام بالحق لصعوبته وعظم
~~المشقة في تحمله.
# فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلد الحكم وإن كان مقلده ظالما
~~متغلبا، وعليه متى عرض لذلك أن يتولاه، لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا
~~عن منكر تعين فرضها بالتعريض للولاية عليه، وإن كان في الظاهر من قبل
~~المتغلب، فهو نائب عن ولي الأمر عليه السلام في الحكم ومأهول له لثبوت
~~الإذن منه وآبائهم عليهم السلام لمن كان بصفته في ذلك، ولا يحل له القعود
~~عنه.
# وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن
~~ولاة الأمر، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه
~~والتمكين من أنفسهم لحد أو تأديب تعين عليهم، لا يحل لهم الرغبة عنه ولا
~~الخروج عن حكمه، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته مكلفون الرجوع إليه
~~وإن جهلوا حقه لتمكنهم من العلم (3) لكون ذلك
# PageV00P423
# حكم الله سبحانه وتعالى الذي تعبد (يعتد - خ) بقوله وحظر خلافه.
# ولا يحل له مع الاختيار وحصول الأمن من معرة (1) أهل الباطل الامتناع من
~~ذلك، فمن رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين فعن دين الله رغب، ولحكمه
~~سبحانه رد، ولرسول الله صلى الله عليه وآله خالف، ولحكم الجاهلية ابتغى، و ms262
~~إلى الطاغوت تحاكم.
# وقد تناصرت الروايات عن الصادقين عليهما السلام بمعنى ما ذكرناه:
# فروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له
~~مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه
~~إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل: (2) " ألم تر إلى الذين
~~يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى
~~الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا " (3).
# وعنه صلى الله عليه وآله أنه (4) قال: إياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى أهل
~~الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني
~~قد جعلته (5) قاضيا فتحاكموا إليه (6).
# وروي عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من
# PageV00P424
# أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى
~~القاضي أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن
~~كان حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله عز وجل أن يكفر بها
~~قلت: كيف يصنعان؟ قال: أنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في
~~حلالنا وحرامنا فليرتضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم
~~بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا الراد
~~على الله وهو على حد الشرك بالله (1).
# واعلم أن فرض هذا التحاكم مشترط بوجود عارف من أهل الحق و كون المتنازعين
~~من أهله، فأما إن فقد العارف وكان الخصم الدافع للحق (2) جاز التوصل بحكم
~~المنصوب من قبل الظالم إلى المستحق، ولا يحل ذلك بين أهل الحق، فإن فقد
~~العارف بالحق من إخوانهما في مصرهما فليرحلا إليه أو يصطلحا.
# وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا
~~نبي أو وصي نبي أو شقي (3).
# يعني بالشقي من جلس بغير إذن من الله ورسوله وولي الأمر، لأن المأذون ms263 له
~~في الحكم، بحكم الله يحكم فيجلس في الحكم مجلسهما (4).
# وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الحكم حكمان: حكم الله وحكم
# PageV00P425
# الجاهلية، وقد قال الله تعالى: " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون "
~~وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية (1).
# وروي عن أبي عبد الله أنه قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية فمن
~~أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية. (2) وروي عن أبي جعفر عليه السلام
~~أنه قال: من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرضا وملائكة
~~العذاب فيلحقه وزره ووزر من يعلم بفتياه (3).
# وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من حكم في درهمين بغير ما
~~أنزل الله فهو كافر بالله العظيم (4) وقد قال الله تعالى: ومن لم يحكم بما
~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال: إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه وعن
~~يساره ما ترى؟ ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ألا
~~يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه (5).
# مقتضى هذا الحديث ظاهر، لأن الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره كان
~~جاهلا بالحكم، وقد بينا قبح الحكم بغير علم، وجواب من يسأله لا يقتضي حصول
~~العلم له بالحكم بغير شبهة، فلهذا حقت عليه اللعنة، ولأنه عند مخالفينا إن
~~كان من أهل الاجتهاد فهو مستغن عن غيره ولا يحل له تقليده، وإن
# PageV00P426
# كان عاميا لم يحل له تقليد الحكم بين الناس، فقد حقت لعنته (1) بإجماع.
# وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: القضاة أربعة ثلاثة في النار
~~وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه جور فهو في النار، ورجل قضى
~~بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو من أهل النار، ورجل قضى بالجور وهو يعلم أنه
~~جور فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة (2).
# وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه واستحقاق الحاكم به الثواب،
~~وفساده من ms264 دونه واستحقاق الحاكم من دونه النار.
# وقد تجاوز التحريم الحكم بالجور والتحاكم إلى حكامه إلى تحريم مجالسته
~~أهله.
# فروي عن محمد بن مسلم الثقفي أنه قال: مر بي أبو جعفر عليه السلام أو أبو
~~عبد الله عليه السلام وأنا جالس عند قاضي المدينة، فدخلت عليه من الغد فقال
~~لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ فقلت: جعلت فداك إن هذا القاضي لي مكرم فربما
~~جلست إليه، فقال عليه السلام لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في
~~المجلس (3).
# لفظ الحديث ومعناه مطابق لما تقرر الشرع به من وجوب إنكار المنكر وقبح
~~الرضا به، والحكم بالجور من أعظم المنكرات، فمجالس الحكام به لغير الانكار
~~والتقية راض بما يجب إنكاره من الجور واستحقاق اللعنة (4) معا وإذا كانت
~~هذه حال الجليس فحال الحاكم بالجور ومقلده النظر والتحاكم إليه والأخذ
~~بحكمه أغلظ، لارتفاع الريب في رضا هؤلاء بالقبيح.
# PageV00P427
# الفصل الثاني من تنفيذ الأحكام لا يصح الحكم إيجابا ولا حظرا ولا تمليكا
~~ولا منعا ولا إلزاما ولا إسقاطا ولا إمضاءا ولا فسخا إلا عن علم بما يقتضي
~~ذلك أو إقرار المدعي عليه، أو ثبوت البينة بالدعوى، أو يمين المدعي، دون ما
~~عدا ذلك، ولكل حكم.
# فصل في العلم بما يقتضي الحكم علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كاف في
~~صحته ومغن عن إقرار و بينة ويمين، سواء علم ذلك في حال تقلد الحكم أو
~~قبلها، لسكون نفس الحاكم العالم إلى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه، سواء كان
~~علمه حادثا في حال (1) أو باقيا إليها (2) أو متولدا عن أمثاله الماضية أو
~~حادثا حالا بعد حال في كيفية تعلقه (3) بالمعلوم على حد واحد وانتفاء
~~الشبهة عنه في صحته، وعدم السكون لصحة (4) الدعوى مع الاقرار أو البينة أو
~~اليمين و (5) انتفاء الثقة بشئ من ذلك وإنما يعلم الحاكم مع الاقرار أو
~~الشهادة أو اليمين صحة التنفيذ متى علم التعبد دون صدق المدعي مع ذلك أو
~~المدعى عليه مع يمينه، وهو مع ذلك العلم عالم بالأمرين صدق المدعي ms265 في
~~الدعوى وصحة الحكم بها، ولا
# PageV00P428
# شبهة على متأمل في أن الظن لا حكم له مع إمكان العلم فكيف بثبوته.
# وكيف يتوهم عاقل صحة الحكم مع صحة الظن (1) وفساده مع العلم به وهو يفرق
~~بين حالتي العالم والظان.
# وأيضا فصحة الحكم بالاقرار أو البينة أو اليمين فرع للعلم بالاقرار و
~~قيام البينة وحصول اليمين وثبوت التعبد، فلو كان العلم بصحة الدعوى أو
~~الانكار غير متعبد به لم يصح حكم بإقرار ولا بينة ولا يمين، لوقوف صحته على
~~العلم الذي لا يعتد بمثله، لأن العلم بالشئ إن اعتد به في موضع فهذا حكمه
~~في كل موضع (2) وفي هذا خروج عن الحق جملة إذ لا برهان عليه عليه له يميز
~~من الباطل غير العلم (3).
# وأيضا فلو لم يلزم الحاكم الحكم بما علمه من غير توقف على إقرار أو بينة
~~أو يمين، لاقتضى ذلك الحكم بما يعلم خلافه إذا حصل به إقرار أو بينة أو
~~يمين، من تسليم ما يجب المنع منه، والمنع مما يجب تسليمه، وقتل وقطع من علم
~~عدم استحقاقه لهما، والحاق نسب من يعلم براءته منه إلى غير ذلك مما لا شبهة
~~في فساده.
# وأيضا فلو لم يكن الحكم بالعلم معتبرا لم يصح للحاكم تنفيذ ما تقدم
~~الاقرار به أو الشهادة لزمان التنفيذ، لأنه إن حكم في هذه الحال فإنما يحكم
~~لعلمه بماضي الاقرار أو البينة، فإذا كان الحكم بالعلم لا يصح هاهنا (4)
~~والمعلوم خلاف ذلك، إذ لا فرق بين أن يحكم للعلم بالاقرار والبينة وبين
~~العلم بصحة
# PageV00P429
# الدعوى أو الانكار، بل الثاني أظهر.
# وأيضا فلو كان يعتبر في الحكم بالاقرار (1) والبينة واليمين دون العلم لم
~~يجز إبطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقر أو الشهود أو الحالف، والاجماع
~~بخلاف ذلك، فثبت كون العلم أصلا في الأحكام، وسقط قول من منع من تنفيذها له
~~(2).
# وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم للنهي عنه أو فقد تعبد بمقتضاه، من
~~(3) حيث كان ما قدمناه من الأدلة على صحة الحكم به وكونه غير ms266 مستند إلى علم
~~أصلا فيها وتعذر الحكم فيها من دونه مسقطا لهاتين الدعويين، وكيف يشتبه
~~فسادهما على عارف بالتكليف الموقوف صحته في الأصول والفروع على العلم وحصول
~~اليقين بفساد (4) الظن فيهما مع إمكان العلم وبالظن مع تعذر العلم والمظنون
~~غير مستند إلى علم.
# وكيف يجتمع له اعتقاد ذلك مع علمه بصحة الحكم مع ظن صدق المدعي أو المنكر
~~ونفي الحكم مع العلم بصدق أحدهما لولا جهل الذاهب إلى ذلك بمقتضى التكليف
~~وطريق صحة العمل فيه وتعويله على استحسان فاسد ورأي قائل.
# وليس (5) العلم حاصلا لكل سامع للأخبار بإمضاء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله الحكم لخزيمة بن ثابت وسماه لذلك ذا الشهادتين (6)، وإمضاء ما حكم به
~~أمير
# PageV00P430
# المؤمنين عليه السلام في قصة الأعرابي والناقة (1) لعلمهما بصدقه صلى
~~الله عليه وآله، مع ما ينضاف إلى ذلك من مشهور إنكار أمير المؤمنين على
~~شريح لما طالبه بالبينة على ما ادعاه في درع طلحة: ويلك خالفت السنة
~~بمطالبة إمام المسلمين بينة وهو مؤتمن على أكثر من ذلك (2)، فأضاف الحكم
~~بالعلم إلى السنة على رؤوس الجميع (3) من الصحابة والتابعين، فلم ينكر عليه
~~منكر، وهذا مع ما تقدم من رسول الله صلى الله عليه وآله برهان واضح على جهل
~~طالب البينة مع العلم وكونه مقدما عليها.
# وليس للمخالف فيما نصرناه أن يمنع منه لظنه أن الحكم بالعلم يقتضي تهمة
~~الحاكم به، لأن ذلك رجوع عن مقتضى الأدلة استحسانا ولا شبهة في فساده، على
~~أن ذلك لو منع من الحكم بالعلم لمنع من الحكم بالشهادة والاقرار الماضين،
~~إذا كان الحكم في المجلس الثاني بالاقرار الحاصل في المجلس الأول أو البينة
~~مستندا إلى العلم وإذا لم تمنع التهمة هاهنا من الحكم بالعلم فكذلك هناك.
# وبعد فحسن الظن بالحاكم المتقابل (4) الشروط يقتضي الرجوع إلى (5) حكمه
~~بالعلم، ويمنع من تهمته، بالاقرار (6) أو البينة، لولا ذلك لم يستقر له حكم
~~ولم يسمع قوله أقر عندي بكذا أو قامت البينة بكذا أو ثبت عندي كذا أو صح
~~عندي، إلا أن يكون ms267 حصول الاقرار والبينة بمحضر من لا يجوز الكذب عليه وهذا
~~يقتضي نقص نظام الأحكام بغير إشكال.
# PageV00P431
# وإذا كان علمه بالمدعى عليه (1) مقرا أو مشهودا عليه أوله أو حالفا أو
~~محلوفا له موجبا عليه الحكم وإن لم يعلم ذلك أحد سواه ولا يحل له (2)
~~الامتناع لخوف التهمة، فكذلك يجب أن يحكم متى علم صدق المدعي أو المنكر
~~بأحد أسباب العلم من مشاهدة أو تواتر أو نص صادق أو ثبوت عصمة إلى غير ذلك
~~من طرق العلم لعدم الفرق، بل ما توزعنا (3) فيه أولى.
# إن قيل: فلو شاهد الإمام أو الحاكم رجلا يزني أو يلوط أو سمعه يقذف غيره
~~أو يطلق زوجته أو يظاهر منها أو يعتق غلامه أو يبيع غيره شيئا أكان يحكم
~~بعلمه أو يبطل ذلك؟
# قيل: إن كان ما علمه الإمام عقدا أو إيقاعا شرعيا حكم بعلمه، وإن كان
~~بخلاف ذلك لاختلال بعض الشروط كعلمه بغيره ناطقا بكنايات الطلاق أو صريحه
~~(4) في الحيض أو بغير شهادة، أو ظهار بغير لفظه أو بغير إشهاد أو قصد، أو
~~بيع من غير افتراق إلى غير ذلك، لم يحكم، لفقد ما معه يصح الحكم من صحة
~~العقد أو الايقاع، فأما ما يوجب الحد فإن كان العالم بما يوجب الإمام فعليه
~~الحكم بعلمه، لكونه معصوما مأموما، فإن كان غيره من الحكام الذين يجوز
~~عليهم الكذب لم يجز له الحكم بمقتضاه، لأن إقامة الحد أولا ليست من فرضه،
~~ولأنه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط وغيرهما وهو واحد، وشهادة الواحد
~~بذلك قذف يوجب الحد وإن كان عالما، يوضح ذلك أنه إذا علم ثلاثة نفر غيرهم
~~زانيا لم يجز لهم الشهادة عليه، فالواحد أحرى أن لا يشهد عليه، وليست هذه
~~حال الإمام المعصوم ولا تنفيذ الأحكام بالعلم على من أمل ذلك.
# PageV00P432
# فصل في الاقرار الاقرار مقتض لسقوط حق المقر فيما أقر به لغيره، إذا كان
~~من حر كامل العقل سليم الرأي مريضا كان أو صحيحا.
# فإن كان مبتدءا مما وصفنا حاله كقوله هذه الدار لفلان، أو ms268 هذا الثوب أو
~~المال لفلان، أو لفلان على كذا، وكان غير مأمون لم يمض إقراره، وإن كان
~~مأمونا مضى إقراره، واستحق المقر له تسليم ما أقر به ما لم يمنع مانع من يد
~~أو بينة أو وثيقة أو رهن أو دين فيبطل الاقرار، فإن تسلم المقر له ما حصل
~~الاقرار به واستحق بعض وجوه الاستحقاق نزع من يده، ورد إلى مستحقه ولأدرك
~~له على المقر لاختصاص فائدة الاقرار بإسقاط حق المقر حسب فإن اقترن إقراره
~~بضمان الدرك فمنع المانع من التسليم أو استحق بعده فعليه دركه من حيث كان
~~ضمان المقر للدرك دلالة للحكم على أن الاقرار حصل عن استحقاق يقتضي ضمان
~~الدرك.
# وإن كان الاقرار بعد تقدم دعوى بقائم العين كالدار أو الفرس، أو بمعين في
~~الذمة كالدين وثمن المبيع والأجر والأرش وأمثال ذلك، فعلى الحاكم إلزامه
~~بالخروج إلى المقر له مما تعلق بذمته وتسليم ما في يده من الأعيان القائمة،
~~فإن قامت بينة بعد التسليم باستحقاق عين المقر به بالضمان أو تكون من حقوق
~~PageV00P433
# الذمم كالديون وغيرها فيضمن على كل حال.
# ولا يعتد بإقرار الصبي ولا المأوف العقل والسفيه ولا العبد ولا الأمة
~~فيما يتعدى ضرره إلى المالك كالمال والجراح والقتل ولا بما يعلم كذب المقر
~~فيه.
# وإذا اشتبه الأمر على الحاكم في صفة المقر فقبل إقراره ثم انكشف له كونه
~~ممن لا يعتد بإقراره لأجل ما ذكرنا لسقط (1) حكمه ورجع بما حكم به على
~~المحكوم له به.
# وإذا أقر بعض الورثة بوارث لزمه في حق إرثه، وإن كانا اثنين وكانا عدلين
~~قبلت شهادتهما وثبتت نسبته إلى الموروث، وإن لم يكونا كذلك فهما مقران
~~يلزمهما حكم نسبه في حقهما دون سائر الورثة.
# وإذا رجع المقر بحق غيره عليه لم يؤثر رجوعه عنه في صحة الحكم به.
# وقد سلف بيان حكم الاقرار بما يوجب القصاص أو الحد أو التأديب بصفة المقر
~~وأين يعتد بإقراره ويعتد برجوعه عنه وأين لا يعتد بذلك بما أغنى عن تكراره
~~هاهنا.
# PageV00P434
# فصل في الشهادات ms269 تنفيذ الأحكام بالشهادة يتعلق بتكاليف خمسة: أولها العلم
~~بما معه تقبل، وثانيهما ما يلزم متحملها ومؤديها، وثالثها معرفة كمية
~~أعيانها، ورابعها الحكم بها إذا تعارضت، وخامسها معرفة ما يبطلها.
# التكليف الأول من الشهادات العدالة شرط في صحة الشهادة على المسلم ويثبت
~~حكمها بالبلوغ و كمال العقل والإيمان واجتناب القبائح أجمع وانتفاء الظنة
~~بالعداوة أو الحسد أو المناقشة (1) أو المملكة أو الشركة، والعلم بتكامل
~~هذه الشروط للشاهد من فروض المشهود عنده في حال اقامتها دون تحملها.
# فإذا تكاملت ثبتت العدالة ولزم القبول حرا كان الشاهد أو عبدا قريبا أو
~~أجنبيا رجلا أم امرأة بحيث يصح شهادتهما، وإن اختل شرط لم تقبل الشهادة.
# ولا تقبل شهادة العبد على سيده ولا الولد على والده فيما ينكرانه و تقبل
~~شهادتهما عليهما بعد الوفاة، ولا تقبل شهادة العبد لسيده على كل حال،
# PageV00P435
# ولا تقبل شهادة الشريك فيما هو شريك فيه ولا الأجير لمستأجره ولا ذمي على
~~مسلم (1) ولا مبطل على محق وتقبل شهادة بعضهم على بعض ولأهل الحق عليهم.
# ولا تقبل شهادة النساء فيما يوجب الحد إلا شهادة امرأتين مع ثلاثة رجال
~~في الزنا خاصة ولا الطلاق ولا رؤية الهلال، ويقبل فيما عدا ذلك امرأتان
~~برجل، ولا يقتص بشهادتهن ويؤخذ بها الدية، ولا تقبل شهادة أحد من أهل
~~الضلال على مسلم إلا عدول (2) الذمة في الوصية في السفر خاصة بشرط عدم أهل
~~الإيمان.
# وتقبل شهادة الصبيان فيما يجري بينهم بعض على بعض فيما دون القتل ويؤخذ
~~بأول كلامهم قبل أن يتفرقوا دون ما عدا ذلك.
# وتقبل شهادة ذوي الأرحام بعض لبعض وعليهم والأجانب، والزوج لزوجته
~~وعليها، والزوجة له وعليه، وتقبل شهادة الأعمى والخصي والخنثى (3) إذا
~~تكاملت شروط العدالة فيهم.
# التكليف الثاني من الشهادات يلزم من دعي من أهل الشهادة أو تحملها أو
~~(إلى ظ) إقامة ما تحمله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمله عن إشهاد، ولا
~~يجوز له أن يشهد إلا أن يستشهد، وهو مخير فيما يسمعه ويشاهده بين تحمله
~~وإقامته وتركهما، ولا يحل ms270 له أن يتحمل ولا يقيم شهادة لا يعلم مقتضاها من
~~أحد طرق العلم وإن رأى خطه.
# PageV00P436
# فإن كانت شهادة بما يوجب حدا أو تعزيرا لم يحل له أن يشهد بما لا يعلمه
~~مشاهدة على الوجه الذي قررته الشريعة وسلف بيانه، وعلى إقرار الفاعل أو
~~المفعول به، وإن كانت بإقرار بحق أو وصية أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فبعد
~~العلم بعين المقر والموصي والمتصدق والواهب واسمه ونسبه وتميزه من غيره
~~وصحة رأيه وولايته وإيثاره للاقرار.
# وإن كانت بملك فبعد العلم بسببه من بيع أو ميراث وغيرهما من أسباب
~~التمليك أو ظاهر تصرف لا مانع منه، وعين المستحق.
# وإن كان بعقد أو إيقاع أو إسقاط أو فسخ إلى غير ذلك، فبعد العلم بنفس
~~العقد أو الايقاع أو الاسقاط أو الفسخ وما يناسب ذلك وموافقته للمشروع فيه
~~ومعرفة المتعاقدين والموقع والمسقط والفاسخ ومن يتعلق به ذلك.
# ولا يجزيه في ذلك شهادة (1) المشهود له أو عليه ولا تخليته (2) ولا وجود
~~خطه ولما يعلم ما تضمنه، ولا شهادة من لا يوجب خبره العلم من العدد وإن
~~كانوا عدولا، لأنه مخبر بما يشهد به ولا يجوز الإخبار بما لا يعلمه المخبر.
# وإذا أشهد على تمليك ما يصح تمليكه وما لا يصح وعلى ما يسوغ في الشريعة
~~وما لا يسوغ فليشهد بما يصح تمليكه وما يسوغ في الشريعة دون ما لا يصح
~~ويسوغ ولا يجوز لأحد أن يقيم شهادة تبطل حقا أو تقتضي باطلا أو تعديا على
~~من لا يستحق أو ضررا في الدين أو عند حاكم جور يعلم أو يظن أنه لا يقبلها
~~وإن كان عالما بمقتضاها.
# ولا يجوز الشهادة على شهادة من ليس بعدل في الحقيقة، ولا حكم لشهادة
# PageV00P437
# الواحد على شهادة الواحد، ويحكم بشهادة الاثنين على شهادة الواحد ويقوم
~~شهادتهما مقام شهادته.
# ولا يجوز لمن شهد على شهادة غيره أن يشهد بنفس ما شهد به الأول، لكن
~~يقول: أشهد أن فلانا أشهدني أنه يشهد بكذا.
# وإذا كان الشاهد عالما بتملك (1) غيره دارا ms271 أو أرضا أو غير ذلك ثم رأى
~~غيره متصرفا فيها من غير منازعة من الأول ولا علم بإذن وما يقتضي إباحة
~~التصرف من إجارة أو غير ذلك لم يجز له أن يشهد بملكها لواحد منهما حتى يعلم
~~ما يقتضي ذلك في المستقبل.
# وإذا غاب العبد أو الأمة عن مالكه لم يجز له أن يشهد بما كان يعلمه من
~~تملكه لهما إلا أن يعلم غيبته (غيبتهما ظ) لإباق أو إذن المالك.
# وإذا لم يعلم الشاهد في حال إقامة الشهادة كون المشهود له مالكا للشئ لم
~~يجز له أن يشهد بالملك وإن كان عالما بسببه الماضي.
# التكليف الثالث من الشهادات بينة الزنا واللواط والسحق أربعة رجال عدول
~~بمعاينة الفرج في الفرج بلفظ واحد في وقت واحد، أو ثلاثة رجال وامرأتان في
~~الزنا خاصة، وبينة ما عدا ذلك مما يوجب حدا أو تعزيرا أو قصاصا بقتل أو
~~جراح وغير ذلك من جميع الحقوق بشاهدي عدل (2) بلفظ واحد، وليس من شرط صحتها
~~الوقت، ويقوم شهادة الواحد ويمين المدعي في الديون خاصة مقام الشهادة
~~الكاملة،
# PageV00P438
# وتقوم شهادة امرأتين بحيث تصح شهادة النساء مناب الرجل الواحد، ويحكم
~~بشهادتهما منفردتين فيما لا يعاينه الرجل من أحوالهن، وتقبل شهادة القابلة
~~المأمونة في الولادة والاستهلال، ويحكم بربع الدية أو الميراث.
# والقسامة في القتل خمسون رجلا يقسمون مع ولي الدم خمسين يمينا، فإن نقصوا
~~عن ذلك كررت عليهم الأيمان حتى تكمل خمسون يمينا، ولا يحل له ولا لغيره ممن
~~يتقسم (1) معه على قتل صاحبهم أن يقسموا على قاتل معين بالشبهة حتى يعلموا
~~ذلك من حاله مشاهدة أو بما يقوم مقامها من طرق العلم.
# والقسامة فيما يوجب الدية من الأعضاء ستة نفر، وفيما دون ذلك بحساب
~~الستة، وأدناه يمين واحدة.
# فإن لم يقسم أولياء الدم أقسم المتهم بالقتل وأولياؤه خمسين يمينا أنهم
~~لم يقتلوا أو برئوا، وكذلك القول في الجراح، فإن لم يكن للمتهم أولياء أقسم
~~هو خمسين يمينا.
# وتقبل شهادة امرأتين في نصف دية النفس أو العضو أو الجرح، أو ms272 المرأة
~~الواحدة في الربع، ويجوز شهادتهن في النكاح مع الرجال، ولا يجوز في الطلاق
~~على حال (2).
# التكليف الرابع من الشهادات البينة يبطل حكم اليد، ويقتضي تسليم ما قامت
~~به (3). فإن كان للمدعي بينة وللمدعى عليه بينة ولا يد لأحدهما حكم
~~لأعدلهما شهودا، فإن تساووا
# PageV00P439
# في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه، فإن تساووا في العدد والعدالة
~~أقرع بينهما وأحلف من خرج سهمه وحكم له بالملك، وإن كان لأحدهما يد وبينة
~~تشهد باليد وللآخر بينة تشهد بالملك حكم للخارج اليد، بالملك، وإن كانت
~~البينتان تشهدان بالملك حكم به لذي اليد، فإن كانا جميعا متصرفين فيه ولا
~~بينة لأحدهما قسم بينهما، وإن كان لأحدهما بينة نزعت يد (1) الآخر وسلم إلى
~~ذي البينة.
# التكليف الخامس من الشهادات إذا انكشف أن الشاهد شهد بالزور بإقراره أو
~~بينة أو علم عزر وأشهر (2) في المصر، فإن كان الحاكم حكم بها أبطل حكمه
~~ورجع على المحكوم له بما أخذه فإن لم يقدر على ذلك رجع به على الشاهد (3)
~~بالزور فإن كان قتلا أو جراحا أو حدا قيد (4) بالقتل واقتص منه بالجراح
~~والحد.
# وإن رجع عن الشهادة لشبهة دخلت عليه فعليه الدية في القتل والجراح وارضاء
~~المحدود ومثل المستهلك بشهادته.
# وإن كانوا جميع الشهود شهدوا زورا أو راجعين عن شهادتهم بالشبهة فالقصاص
~~أو الدية أو المثل لازم لجميعهم كلزومه لكل جماعة اشتركت في جناية عمدا أو
~~خطأ.
# وإذا انكشف أن الشهود أو بعضهم فساق أبطل الحكم.
# PageV00P440
# وإذا قامت البينة بطلاق وتزوجت المرأة ورجع الشاهدان أو أحدهما أغرما أو
~~أحدهما المهر للزوج الثاني إن كان دخل بها وردت إلى الأول، و لا يقربها حتى
~~تعتد من الثاني، وإن لم يقربها فرق بينهما ولا شئ لها وهي زوجة الأول ولا
~~عدة عليها.
# وكذلك الحكم فيمن شهد بوفاة زوج [و] تزوجت امرأته.
# وإذا قامت البينة على امرأة بالزنا فادعت أنها بكر فوجدت كذلك درئ عنها
~~الحد.
# وإذا قامت البينة بما يعلم الحاكم كذب الشهود فيه أو كون الأمر بخلافها
~~أبطلهما لعلمه ms273 وعزر الشهود لتعمد الكذب، مثال الأول أن تقوم بينة بما يوجب
~~قودا أو قصاصا أو حدا على شخص معين في وقت معين يعلم الحاكم برائته منه في
~~ذلك الوقت بكونه جليسا له فيه، ومثال الثاني أن تقوم بينة بحق معين من جهة
~~معينة يعلم الحاكم خروج المدعى عليه مما قامت به، ولا تأديب على الشهود
~~هاهنا لجواز كونهم عالمين بأصل الاستحقاق دون الخروج منه إلا أن يقولوا
~~تعمدنا كذبا فيؤدبوا. PageV00P441
# فصل في الأيمان الأيمان واجبة في حق كل دعوى عدا ما يوجب القصاص على
~~المنكر، وتأثيرها إسقاط الدعوى في الحال وما يليها، فإن حلف برئ من حق
~~الدعوى وإن نكل عنها لزمه مقتضاها، وله ردها على المدعي ومتى يفعل يجب
~~عليه، فإن نكل عنها سقط حق (1) دعواه وإن حلف ثبت حقه.
# وأما دعوى القتل والجروح مع الانكار وفقد البينة فموجبة لليمين على
~~المدعي حسب ما بيناه من القسامة، فمتى يفعل يجب له الحكم بصحة الدعوى، وله
~~أن يطالب المدعي عليه بها قسامة (2) فمتى يفعل تبرأ ذمته من تهمة الدعوى،
~~وإن تنكل (كذا) يلزم الحكم بمقتضاها.
# ولا يمين إلا بعد دعوى ولا يحل دعوى ولا يمين عليها إلا عن يقين بصحة
~~استحقاق ما تعلقت به.
# ويكفي فيها اسم الله الأعظم كقوله " والله " متجردا عن (3) الصفات، و
~~التأكيد بتكريرها " الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك الضار
# PageV00P442
# النافع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم " أبلغ في الزجر.
# ويجوز الاستحلاف بكل مكان، وفي المسجد الجامع تجاه القبلة أولى.
# ولا يحل لمن علم غريمه معسرا أن يحبسه مقرا ولا يستحلفه منكرا، و يكره له
~~استحلافه مع الانكار واليسار (1) تعظيما لاسمه سبحانه، وجزما في بقاء
~~الاستحاق وصحة الدعوى به، فإن أحلفه أخل بالفضل وفرط بالجزم، و لم تحل له
~~مطالبته فيما بعد، ولا إقامة بينة عليه وإن أقامها لم تقبل، فإن ظفر له
~~بمال لم يحل له أخذه غيلة، وإن جاءه بحقه بعد اليمين له نادما من عصيانه حل
~~له أخذه والعفو عنه أفضل، ms274 وإن احتسبه عند الله تعالى قبل اليمين أو بعدها
~~لم يجز له أخذه بحال.
# والأولى بذي الدين والفضل إذا بلى بدعوى باطلة أن يخرج منها ولا يحلف إن
~~كانت لا تؤثر في حاله، وإن رد غريمه اليمين عليه فيما يعلم صحته أن لا يحلف
~~تنزها عن الحلف وتعظيما لأسماء الله تعالى، ومحرم ذلك على المدعي عليه،
~~ويكره له أن يرد اليمين على ذي الدعوى الباطلة ليسلمها إليه بل يمينه هاهنا
~~أولى. وأولى من الجميع ما قدمناه من الخروج عن موجبها و لا يحلف ولا يستحلف
~~وإن كان لو حلف صادقا أو استحلف من يعلمه كاذبا لم يأثم وإنما يخل بفضل
~~ويرغب عن نفل (2).
# ولا يجوز الاستحلاف عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله على ما لا يوجب
~~مثله القطع.
# PageV00P443
# الفصل الثالث من تنفيذ الأحكام يلزم المؤهل لتنفيذ الأحكام أن يفرد (1)
~~لنظره بين الناس وقتا لا يثبتونه (2) بشئ من الأغراض الدينية ولا الدنيوية
~~سواه وينظر في ما عداه من الأوقات فيما يؤثره منهما (3).
# ولا يجلس وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مهموم ولا ذا داع إلى بعض
~~المشتهيات، وأولى المجالس به مسجد الجامع أو مسجد المحلة ولا حرج في الجلوس
~~عليه في منزله.
# فإذا عزم على ذلك فليتطهر ويلبس أجمل زيه ويمس طيبا ويصلي ركعتين يعقبهما
~~بالتسبيح والرغبة إلى الله تعالى في توفيقه وتسديده ومعونته على ما يبتلى
~~به، ثم ليجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إليها، وعليه السكينة
~~والوقار، وليتق في مجلسه المجون والدعابة بنفسه ولينزهه عنهما من غيره،
~~وليجلس شهوده ناحية عنه، وليوطن نفسه على القوة في أمر الله تعالى وصحة
~~العزيمة في تنفيذ حكمه.
# ثم ليأمر أمينا أن يكتب أسماء كل خصمين في رقعة ويرفع الرقاع إليه
# PageV00P444
# فيخلطها ثم يخرج منها رقعة فيقدم النظر بين من تضمنت ذكره من المتحاكمين
~~إليه، ثم كذلك ثانية وثالثة حتى يأتي على (1) جميعها، وإن لم يحضر إلا
~~خصمان أحضرهما بغير رقعة.
# فإذا انتهى الخصمان إليه فليسو بينهما في المجلس واللحظ ms275 (2) والإشارة،
~~فإن سلما أو أحدهما فليرد عليهما، ولا يبدأهما بخطاب إلا أن يصمتا فيقول:
~~إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه فإن أمسكا أقامهما ونظر في حكومة غيرهما.
# وإن ادعى أحدهما شيئا مجهولا قال له حقق دعواك فإن فعل وإلا أقامهما وإن
~~كان متميزا أقبل الحاكم على خصمه وقال له ما تقول في دعواه؟ فإن أقر بها
~~اعتبر حاله فإن كان حرا عاقلا مختارا للاقرار ألزمه الخروج إلى خصمه مما
~~أقر به، فإن امتنع أمره بملازمته، (3) وإن سام (4) حبسه حبسه وإن سام إثبات
~~اسمه في ديوان حكمه لم يجز له ذلك إلا أن يكون عارفا بالمقر بعينه واسمه
~~ونسبه أو يشهد بذلك عنده شاهدا عدل، وإن كان المقر عبدا أو أمة أو مؤف
~~العقل أو صغيرا أو سفيها أو مكرها على الاقرار لم يعتد بإقراره.
# وإن أنكر فكان عالما بصدق المدعي أو المدعى عليه على كل حال وفي تلك
~~القضية حكم بعلمه ولم يحتج إلى بينة ولا يمين إلى صحة دعوى ولا إنكار إلا
~~أن تقوم بينة تمنع من استمرار العلم فيحكم بمقتضاها، كعلمه بأن زيدا باع
~~دارا من عمرو فالحكم بالعلم يقتضي تسليم الدار إلى عمرو، فإن قامت بينة
~~عادلة بأن زيدا ابتاع تلك الدار بعينها من عمرو بعد تاريخ علمه، فالواجب
# PageV00P445
# أن يحكم في ذلك بالبينة، لأن العلم بالابتياع الأول لم يسلم استمراره،
~~ونظائر ذلك من المعلومات.
# ولا يتوقع قيام ببينة تكذب من علمنا صدقة بالبرهان في دعوى أو إنكار
~~لعصمته أو لغير ذلك، وإن حصلت حكم ببطلانها.
# وإن لم يعلم صدق أحدهما قال للمدعي: قد أنكر دعواك فما تريد؟ فإن قال: لي
~~بينة، قال: أحضرها، فإن حضرت بينة قد تقدم للحاكم العلم بتكامل شروطها حكم
~~بمقتضاها كإقرار، وإن كان عالما باختلال الشروط فيها ردها، وإن كانت مجهولة
~~أوقف الحكم حتى يكشف عن حالها، فإن وضح له تكامل الشروط المعتبرة في قبول
~~الشهادة حكم بها، وإن ظهر له خلاف ذلك أو التبس الحال فيها ألغاها.
# وإن ادعى بينة غائبة ضرب ms276 له أجلا لإحضارها وفرق بينه وبين خصمه، فإن سام
~~تضمين إحضاره متى حضرت البينة ألزم خصمه بذلك، فإن قضت (1) المدة ولما يحضر
~~بينة سقط تضمين (2) خصمه فإن لم يكن له إلا شاهد واحد وامرأتان قال له:
~~أتحلف مع بينتك على دعواك؟ فإن حلف ألزم خصمه بالخروج إليه من الدعوى وإن
~~امتنع أقامها.
# وليفرق بين الشهود في حال إقامة الشهادة فيسمع ما يشهد به كل واحد منهم
~~منفردا ويكتبه، فإن اتفق معنى الشهادتين والدعوى حكم بها، وإن اختلفت
~~أبطلها وإن تعتع الشاهد أو تشكك لم يسدده فإن تسدد وحقق الشهادة (3) أثبتها
~~وإلا أبطلها، وكذلك يجب أن يصنع في الشهادات الموجبة للحدود والقصاص.
# PageV00P446
# ولا يحتاج مع البينة إلى يمين إلا فيما يثبت بها على ميت أو غائب.
# وإن لم تكن له بينة قال له: ما تريد؟ فإن أمسك أقامهما، وإن قال: يمينه
~~أقبل على خصمه فقال: أتحلف؟ فإن قال: نعم، خوفه الله تعالى وبالغ في
~~تخويفه، فإن أقر بالدعوى ألزمه الخروج إليه منها، وإن أقام على الانكار عرض
~~عليهما الصلح، فإن أجابا إليه رفعهما إلى من يتوسط بينهما ولا يتولى ذلك
~~بنفسه لأن الحاكم نصب للقطع بالحكم وبت الحق والوسيط شافع ويجوز له في
~~الاصطلاح ما يحرم على الحاكم. فإن أبيا الصلح أعلم المدعي أن استحلاف خصمك
~~يسقط حق دعواك ويمنع من سماع بينة إن كانت لك، فإن رغب عن الاستحلاف
~~أقامهما، وإن رضي استحلفه فإذا حلف برئ من حق دعواه وتأثير بينة إن قامت
~~له.
# وإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إليه من حق دعواه، وإن قال: يحلف ويأخذ
~~ما ادعاه، أقبل الحاكم على المدعي فقال له: أتحلف على دعواك؟
# فإن قال: لا، أقامهما وإن قال: نعم، خوفه الله تعالى، فإن رجع عن اليمين
~~أقامهما وإن حلف ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه، وإن قال لا أحلف حتى
~~يحضر حقي ألزم الحاكم خصمه بذلك.
# فإن عاد بعد رد اليمين على المدعي فقال: أنا أحلف، لم يلتفت الحاكم إلى
~~قوله إلا ms277 أن يختار خصمه.
# وإن امتنع المردود عليه اليمين منها سقط حق دعواه في المجلس، فإن أقام
~~بينة فيما بعد بصحة دعواه حكم بها.
# وإن ادعى المقر أو المشهود عليه إعسارا يعلمه الحاكم أو تقوم به بينة في
~~الحال لم يحبسه ولكن يقرر عليه ما يفضل من مكسبه عن قوته وعياله لغريمه،
~~وإن لم يعلم ذلك من حاله ولا قامت به البينة حبسه وكشف عن أمره، فإن وضح
~~PageV00P447
# له اعساره أخرجه من الحبس وصنع فيما عليه من الحق ما تقدم.
# فإن تجلد الغريم على الحبس وأصر على الامتناع من الخروج إلى خصمه من الحق
~~وله ذمة ضيق عليه أصر أخذ من ماله باليد وفي غريمه (1) وإن لم يكن له مال
~~باع عليه العقار والرقيق والأنعام والدواب وغير ذلك حتى يستوفي غريمه ما
~~ثبت له في الحكم.
# وكذلك يصنع الحاكم في أموال المحجور عليهم وما يثبت عليهم من الحقوق.
# ويلزم الحاكم إخراج المحبسين في الحقوق إلى الجمعة والعيدين فإذا قضيت
~~الصلاة ردهم الحبس (2).
# فإن ورد عليه ما لا يعلم وجه الحق فيه أوقفه إلى أن يصح له (3) ذلك، فإن
~~حكم بما يظنه حقا أثم، فإن انكشف له أنه حق فهو ماض، وإن انكشف خطأه فيه عن
~~الصواب أبطل ما حكم به، فإن لم يتمكن في استدراكه فهو ضامن لما أخذ بحكمه
~~من مال ومطالب بما نفذ بقضائه من قتل أو جراح أو حد أو تأديب.
# وإن انكشف له أن المقر كان عبدا أو أمة أو مأوف العقل أو مكرها رجع في
~~القضية ورد ما أخذ بحكمه من المحكوم له أن تمكن منه وإلا من ماله (4) على
~~سيد العبد أو الأمة وولي المحجور عليه والمكره.
# وإذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون أو رجوعهم
~~عن الشهادة أبطل الحكم ورجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدم بيانه.
# PageV00P448
# وإذا تقابلت عنده البينات حكم بما سلف ذكره.
# فإذا تساوت الأيدي في التصرف وفقدت البينات حكم بالشركة، أرضا كانت أم
~~دارا أم ms278 سقفا أم حائطا عقد فيه إلى أحد المتصرفين ولا تصرف خاص، فإن كان
~~عقد الحائط إلى أحدهما أو التصرف مختص (1) به كالخشب وشبهه حكم له به دون
~~الآخر.
# ولا يجوز له أن يحكم بقول غيره من الحكام: ثبت عندي حق فلان على فلان
~~بعلم أو إقرار أو بينة، ولا بكتابة منفردا من بينة تشهد بضمنه لذوي الدعوى
~~أو إقرار، لخروج (2) ذلك عن موجبات الحكم من العلم والاقرار والبينة
~~واليمين.
# فإن شهد عنده بإقرار الخصم عنده بدعوى أو يمين وكان عدلا حكم بشهادته
~~ويمين المدعي.
# وإن شهد عنده بقيام البينة عليه مع إنكاره لم يحكم إلا أن يشهد عنده شاهد
~~آخر بصفة الشهادة فيحكم بشهادتهما من غير يمين لقيام شهادة الاثنين
~~مقامهما.
# فإن شهد عنده اثنان على شهادة واحد حكم بها مع يمين المدعي كشهادة الواحد
~~المنفرد على ما سلف بيانه، ولا مزية للحاكم العدل هاهنا [على] غيره.
# وإذا علم عقدا أو إيقاعا أو تملكا مخالفا للمشروع فيه أو قامت بذلك بينة
~~أو حصل به إقرار حكم بفساد مقتضاه.
# وإذا ثبت عنده ردة (3) بعض الناس حكم بها وإن شهد عنده ألف بالبراءة
~~منها، وإذا ثبت عنده التسبب (كذا) لم يسمع بينة ولا إقرارا بنفيه، ولا يحل
~~لأحد
# PageV00P449
# أن يدعي على غيره ما لا يعلم استحقاقه وإن كانت هناك شبهة ظاهرة وظن قوي.
# وإذا قال المدعي في مجلس الحكم: أدعي عليه، أو اتهمه، أو حدث ما يقتضي
~~استناد دعواه إلى التهمة دون العلم أسقط دعواه، ولا يقبل من الدعاوي إلا
~~قوله: " أستحق " وما أفاد معنى ذلك، وليتق الله هذا المدعي من دعوى الكذب
~~والمطالبة بالباطل، وليتق الله هذا المنكر ومن الكذب ودفع الحق.
# وإذا تحاكم إليه بعض كفار الأصل كاليهود والنصارى أو كفار الملة كالمجبرة
~~والمشبهة والوعيدية فليحكم بينهم بما يقتضيه المشروع دون ما يرونه أولئك في
~~دينهم وهؤلاء في مذهبهم.
# وليعلم أن الحكم بين الناس رتبة عظيمة ومنزلة جليلة ورئاسة نبوية وخلافة
~~إمامية لم يبق في أعصارنا هذه وما قبلها بأعصار ms279 من رئاسات الدين غيرها،
~~فبحسب قوة المأهول لها (1) في الدين وصحة عزيمته في تنفيذ الأحكام وصادق
~~نيته في القيام بما جعل إليه واضطلاعه به وبصيرته فيه تعلوا كلمة الاسلام
~~ويعز الدين، وبحسب ضعفه عن ذلك أو جهله به يضمحل الحق وتندرس أعلامه.
# فليتق الله من عرض لذلك، فلا يتقلده إلا بعد الثقة من نفسه بالقيام بما
~~جعل إليه، وإذا علم من نفسه تكامل الشروط فعرض للحكم وجب عليه تكلفه، لكونه
~~أمرا بمعروف ونهيا عن منكر، فإذا تقلده فليصمد (2) للنظر في مصالح المسلمين
~~وما عاد بنظام الملة وقوى الحق، وليجتهد في إحياء السنن وإماتة البدع
~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبطال ما يمكن منه من أحكام الجور
~~وإنفاذ ما استطاعه من الحق.
# وليتخير الحكام النائبين عنه في البلاد، ولا يقلد الحكم من لا يتكامل له
# PageV00P450
# شروطه، فإن لم يجد فليجعل وسائط يمنعهم عن إنفاذ حكم من غير رأيه،
~~فليجتهد في تخيره المأهولين في الوساطة (1) بين الناس، ولا يعدل شاهدا لم
~~يتكامل شروط العدالة فيه ولا يجعل أمينا على أموال الناس إلا بعد سبر (2)
~~حاله والاجتهاد في تخيره.
# فإن انكشف له أن من قلده الحكم أو جعل إليه الصلح أو أهله للشهادة أو
~~تحمل الأمانة (3) غير متكامل الشروط فليعزل الحاكم وليستبدل بالوسيط
~~والأمين ويسقط عدالة الشاهد.
# فإن وقع من بعضهم ما يتعدى ضرره إلى غيره في الأنفس أو الأموال بغير حق
~~فليرجع عليه بدركه حسب ما تقدم ذكره.
# وليجعل لدرس العلم وإدامة الفكر فيه وقتا خاليا له وللمذاكرة به
~~والمناظرة وقتا ليكون ذلك عونا على ما يلي به من الحكم بين الناس، وما لعله
~~يحدث مما لم يتقدم له علمه.
# PageV00P451
# فصل في الصلح الصلح حكم جائز لا خيار لأحد الخصمين بعد مضيه سواء كان
~~المصلح عالما بما يقع عليه أو جاهلا، ولا يحل لأحد الخصمين أن يأخذ بالصلح
~~ما لا يستحقه ولا يمنع له ما يستحق عليه كما لا يحل ببينة ولا يمين.
# فإن اقترن بالصلح تحليل في الحقيقة لم يصح الرجوع ms280 بشئ منه على حال، وإن
~~كان لضرورة دعت إلى حفظ بعض الحق بالصلح فلذي الحق بالباقي بعد مضيه أن
~~يتوصل بغير الحكم إلى أخذه وإن لم يأذن له غريمه، ولا حق له بعده في الحكم.
# ويلزم من أخذ بالصلح ما لا يستحقه أو أسقط به ما يستحق عليه أن يخرج منه
~~إلى مستحقه أو يستحله، ولغريمه أخذه والعفو عنه.
# ويجوز لمن اضطره غريمه إلى ما لا يقدر عليه من جملة الحق أن يصالح على
~~بعضه بشرط العزم على أداء ما يسقط بالصلح حين التمكن منه أو العفو عنه.
# ومن كان عليه حق لغيره فمات قبل الخروج إليه منه لم يجز للغريم مصالحة
~~الورثة على بعضه إلا بعد علمهم بمبلغه وإن كان لو صالحهم من دون ذلك لمضي
~~الصلح في الظاهر وبقيت تبعته عند الله عز وجل إلا أن تحلله الورثة.
# ومن كان عليه دين إلى أجل فقال له صاحبه: عجل لي البعض واترك لك
~~PageV00P452
# الباقي، ففعل، مضى (1) إسقاطه وحل للغريم ما أسقط ولم يصح رجوعه بشئ منه.
# وإذا تنازع اثنان شيئين في أيديهما أو لا يد لأحدهما فيهما فقال الواحد
~~منهما: هما لي، وقال الآخر: هما شركة بيننا، فأحد الشيئين لمن قال: هما لي،
~~ويقسم الآخر بينهما صلحا، وإن قال كل واحد منهما: هما لي قسما بينهما.
# ومن كان عليه سلف في ثبوت عشرون درهما وفي ثوب ثلاثون درهما فعملهما
~~وانفذهما إلى المسلمين فلم يتميزا، فالحكم أن يباعا ويكون لصاحب الثلاثين
~~ثلاثة أخماس الثمن وللآخر خمسان.
# ومن كان عنده وديعة ديناران لمودع ولآخر دينار فهلك من حرزه دينار لم
~~يتميز فالحكم لصاحب الدينارين دينار خاص ويقسم الآخر بينهما.
# " تم التكليف السمعي بحمد الله تعالى.
# PageV00P453
# المستحق بالتكليف وأحكامه PageV00P454
# فصل في المستحق بالتكليف وأحكامه إذا كنا قد أتينا على ذكر جملة التكليف
~~عقلا وسمعا فينبغي أن نبين المستحق به وأحكامه وكيفية استحقاقه وشروط ثبوته
~~وزواله وحال اتصاله، إذ هو الغرض المجرى (1) بالتكليف إليه والباعث عليه
~~وما له حسن تحمل (2) مشاقه فعلا واجتنابا. ms281
# والمستحق بالتكليف مدح وثواب وشكر وذم وعقاب.
# فأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح.
# وقلنا: القول، لتميزه من سائر الأجناس عداه، و: المنبئ، ليخصه بنوع
~~الإخبار، ولهذا يحسن فيه التصديق أو التكذيب، و: عن عظم حال الممدوح،
~~لتميزه من كل خبر لا يفيد ذلك.
# ويفتقر إلى شرطين: أحدهما أن يكون موضوعا في عرف المادح للمدح، الثاني أن
~~يقصد به تعظيم الممدوح.
# واشترطناه بالوضع لوقوف الفائدة عليه، واشترطناه بالقصد لأن الساهي
~~والملجأ والخائف والراجي واللاهي لا يكون مادحا بما وضع من الألفاظ للممدوح
# PageV00P456
# من حيث تجرد قوله من القصد.
# وينقسم في عرفنا إلى شيئين: أسماء ودعاء.
# والأسماء: مؤمن وصالح وبر وتقي ومسلم وعابد وزاهد وأمثال ذلك.
# والدعاء: رحمه الله، ورضي الله عنه، ورفع درجته، وأعلاه، وصلوات الله
~~عليه، وعليه السلام (1) وهذا اللفظان مختصان بالأنبياء ومن ضارعهم في الحجة
~~من الأئمة.
# والدليل على صحة هذا الحد أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف القائل مادحا
~~وقوله مدحا والمقول فيه ممدوحا.
# وهو مستحق بفعل الندب والواجب واجتناب القبيح، لعلم كل عاقل اختصاص
~~استحقاقه بذلك.
# ومن شرط حسنه أن يعلم المادح ثبوت ما يستحق به المدح ولا يكفي فيه.
# الظن، لأن المادح مخبر والإخبار بما لا يعلمه المخبر قبيح، فإن علم
~~الطاعة ووقوعها لوجهها أطلق المدح وإن علمها دون الوجه اشترطه.
# وطريق العلم باستحقاقه من الوجوه المذكورة الضرورة، ولعموم العلم بذلك
~~لكل عاقل وحال (2) على وجه لا يمكن دخول شبهة فيه.
# وهو مستحق على جهة الدوام، لوجوب فعله في كل حال، وإذا ثبت لم يسقط بندم
~~ولا زائد مستحق على ما نبينه.
# ومن شرط استحقاقه أن يفعل الواجب والندب للوجه الذي له كانا كذلك ويتجنب
~~القبيح لوجه قبحه، لما بيناه من تخصيص التكليف في جميع ضروب الحسن والقبيح
~~بالوجوه التي لها كانت كذلك.
# PageV00P457
# وأما الثواب فهو النفع المستحق الواقع على جهة التعظيم.
# وقلنا: نفع، لأن الضرر لا يكون ثوابا، و: مستحق، لقبح التفضل بالثواب،
~~واشترطنا التعظيم لتميزه من العوض.
# وهو مستحق من الوجوه ms282 التي استحق منها المدح بشرط اقتران المشقة به،
~~واشترطناها إذ لا وجه من دونها يجب له استحقاق الثواب، ولأنه تعالى يستحق
~~المدح بما يستحق به الثواب ولا يستحقه لفقد شرطه من المشقة، وشرطنا ثبوته
~~بشرط ثبوت المدح من اعتبار الوجوه في إيثار الحسن واجتناب القبيح.
# وطريق العلم باستحقاقه العقل، وسبب حصوله النظر حسب ما سلف لنا (1) في
~~بيان الغرض بالتكليف، والمعلوم من جهة العقل استحقاقه دون دوامه، لعلمنا
~~ضرورة بحسن تحمل المشاق لنفع منقطع، ولو كان دوام المستحق شرطا في حسن تحمل
~~المشاق لم يحسن منا في الشدائد تحمل شئ من المشاق لنفع منقطع، والمعلوم
~~خلاف ذلك، وقد ذكرنا ما يتعلق به من قال بدوامه في كتاب " التقريب " وبينا
~~فساد متعلقه، وإنما نعلم دوامه بالسمع، وهو العلم العام لكل مخالط من دين
~~نبينا صلى الله عليه وآله بدوامه، وإذا ثبت استحقاقه لم يزل بندم ولا زائد
~~عقاب على ما نوضحه.
# واستحقاقه مختص به تعالى، لاختصاص شرط استحقاقه به سبحانه من المشاق
~~المستندة إلى جعله تعالى الحي نافرا عن الحسن ومائلا إلى القبيح، وهو مستحق
~~عقيب الطاعة وفي كل حال مستقبلة أقساطا مخصوصة إلى ما لا آخر له، والتزايد
~~بين ثوابي الطاعتين والمطيعين يرجع إلى المقادير المفعولة في كل وقت من
~~الكثرة والقلة وإن كان الجميع لا آخر له.
# ولا بد أن يكون المستحق منه بالغا مبلغا يحسن لمثله تحمل مشقته وخالصا
# PageV00P458
# من الشوائب حسب ما أخبر به تعالى.
# وأما الشكر فهو الاعتراف بالنعمة على وجه التعظيم للمنعم.
# وقلنا ذلك، لأنه متى قرن بالتعظيم كان شكرا ومتى انفرد أحدهما من الآخر
~~لم يكن شكرا.
# وهو من أفعال القلوب ومن جنس الاعتقادات والعلوم، ولذلك يوصف من علم
~~معترفا خاضعا بأنه شاكر وإن كان ساكتا أو أخرس، وإنما يفتقر إلى القول
~~المعرب عن حال الشاكر ليعلم أنه قد أدى ما يجب عليه منه، فهو واجب لرفع
~~الابهام، فإن زال اللبس سقط فرض النطق بما ينبئ عنه، ولذلك لم يجب النطق به
~~في حق ms283 شكره سبحانه في كل حال ذكر وإن كان شكره فيها واجبا، فأما ما يختص
~~القلب في الاعتراف والخضوع فواجب في كل حال ذكر.
# والحمد والشكر صيغتان وضعتا لمعنى واحد، إذ لا فرق بين قولنا: حامد
~~وشاكر.
# وهو مستحق بالانعام خاصة، وهو كل عمل قصد به نفع الغير أو من يتعدى إليه
~~نفعه أو دفع ضرر عنه أو عن من يتعدى إليه ضرره، أو ما أدى إليهما، لأن كل
~~من علم ما له هذه الصفات علمه نعمة، وقد تقع النعمة على وجه فيكون شكرها
~~عبادة، وعلى وجه فيكون طاعة، وعلى وجه فيكون اعترافا وخضوعا فقط.
# فالأول أن تكون أصولا للنعم وبالغة مبلغا لا تبلغه نعمة منهم ولا يتقدر
~~نعمة من دونها، وذلك مختص بنعمه سبحانه، لكونها أصولا للنعم من الحياة
~~والعقل والحواس ومدركاتها والشهوة والمشتهيات، وغاية في الإنعام لبلوغها
~~مبلغا لا يوفي جميع نعم المنعمين بواحدها ولا يتقدر من دونها كالحياة
~~والشهوة، فلذلك استحق سبحانه من الشكر مبلغا لا يدانيه شكر منعم، ووصف لذلك
~~بعبادة، لكونه غاية في الخضوع له تعالى، وكون الخاضع عابدا، ولذلك قلنا: إن
~~PageV00P459
# العبادة لا يحق لغيره تعالى من حيث كانت كيفية لشرك لا يصح أن يستحقه
~~سواه.
# والثاني أن تكون النعمة مستغرقة جميع منافع المنعم عليه كنعمة الوالد على
~~ولده والسيد على رقيقه وما يجري مجرى ذلك من الإنعام، لعلمنا بوجوب طاعة من
~~هذه حاله حسب ما سلف في أول الكتاب (1).
# وما خرج عن ذين النعمتين فرض شكره مختص بالاعتراف والخضوع.
# ويترتب في العظم والصغر بحسب تعاظم الإنعام وصغره.
# ومن شرط ثبوته علم المنعم عليه أو ظنه أو تمكنه من ذلك بأن المنعم قصد به
~~الاحسان إليه على وجه يحسن، لأنه متى لم يعلمه أو يظنه قاصدا نفعه لم يتعين
~~عليه شكره، ومتى علم أو ظن قبح ما قصده وإن كان نفعا قبح شكره من حيث علمنا
~~فساد استحقاق المدح والشكر بما يستحق الذم (2).
# وطريق العلم باستحقاقه أوائل العقول، لعمومه لكل عاقل وحال على وجه لا ms284
~~مجال للشبهة فيه.
# وهو مستحق على جهة الدوام وإذا ثبت لم يزل بندم ولا عظم إساءة على ما
~~نوضحه.
# وإذا تكاملت شروط الإنعام استحق به المدح على من علمه والشكر على المنعم
~~عليه خاصة، وأما التعظيم والتبجيل فكيفية للقول الموضوع للمدح للعبارة (3)
~~عن الشكر بالقلب والاعتراف بالنعمة وللنفع المقصود به الإثابة على ما تقدم
~~بيانه، فلذلك لم نفردهما بذكر.
# وقد يفردان من ذلك أجمع فيقعان بأفعال الجوارح التي ليست قولا
# PageV00P460
# ولا اعترافا ولا مدحا ولا نفعا مدركا في الحقيقة كالقيام للغير في
~~المجلس، وتقبيل يده أو رجله، والجلوس دونه، وغض البصر والصوت له، والقيام
~~على رأسه، وأعلاه السجود وتقبيل الأرض، ولا تكون هذه الأفعال تعظيما إلا
~~بقصد ولا يحسن معه إلا مستحقا، وتحسن صورها من غير استحقاق خوفا أو رجاءا
~~أو مداراة، ولا يجوز أن يقصد بها التعظيم لقبح فعله بغير استحقاق.
# وأما الذم فهو القول المنبئ عن اتضاع حال المذموم.
# وخصصناه بالقول والأنباء عن خفوض رتبة المذموم، لما قدمناه في المدح.
# ويفتقر إلى الوضع والقصد كالمدح وبرهانه. ويفتقر حسنه إلى العلم بما به
~~يستحق، لكونه خبرا عن حال المذموم وقبح الإخبار عن غير علم، ولا شرط فيه.
# وينقسم إلى أسماء ودعاء:
# فالأسماء: فاسق وكافر وظالم وضال وفاجر وزان ولائط وأمثال ذلك.
# والدعاء... الله جدد عليه العذاب وأخزاه (1) وأشباه ذلك.
# ... هذا متى تكاملت هذه الشروط وصف القول بأنه ذم وقائله ذام والمقول فيه
~~مذموم.
# وهو حقيقة في القول ومجاز في الفعل على ما ذكرناه في المدح.
# وهو مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب، بشرط كون من تعلقا (2) به عالما
~~بهما أو متمكنا من العلم بكمال العقل، بدليل عموم العلم باستحقاقه بهما لكل
~~عاقل علم فاعلا لقبيح أو مخلا بواجب وفي كل حال.
# وهذا برهان كون العلم بذلك ضروريا من أوائل العقول.
# PageV00P461
# وهو مستحق على جهة الدوام، ويجوز إسقاطه بالعفو عنه ابتداءا وعند توبة أو
~~شفاعة حسب ما نبينه.
# وأما العقاب فهو الضرر المستحق الواقع على جهة الاستخفاف والإهانة وقلنا:
~~ضرر، لأن ms285 النفع لا يكون عقابا من حيث كان النفع داعيا والعقاب صارفا، و:
~~مستحق، لتميزه من ضروب المضار الحسنة، وقيدناه بالاستخفاف بيانا، إذ به
~~يتميز من أقسام الضرر، وأما الاستخفاف فكيفية للقول المعرب عن الذم والضرر
~~المستحق، ولا يكون كذلك إلا بالقصد، وقد ينفرد منهما فيقع بأفعال الجوارح
~~كالتعظيم، كرفع الصوت على الغير للاستعلاء عليه والإعراض عن حديثه وترك
~~القيام لمن جرت العادة بالقيام له فما فوق ذلك، لعلمنا بكون الفاعل مستخفا
~~بكل واحد من هذه الأفعال كالقول.
# والعقاب مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب بشرط كونه لطفا.
# وطريق حسنه العقول من حيث كان العلم باستحقاقه على فعل القبيح صارفا عنه
~~وبالاخلال بالواجب داعيا إليه.
# وكونه بهذه الصفة لا يقتضي القطع باستحقاقه، لصحة قيام استحقاق الثواب
~~بفعل الواجب واجتناب القبيح مقامه.
# وطريق ثبوته السمع دون العقل، وقد علم من دينه صلى الله عليه وآله ذلك
~~ضرورة وهو على ضربين: دائم وهو مختص بالكفر، ومنقطع وهو مستحق بما دونه من
~~جميع القبائح فعلا وإخلالا.
# وأيهما ثبت لم يزل عقلا ولا سمعا إلا عن تفضل مبتدء أو عند توبة أو شفاعة
~~دون ما تدعيه " الوعيدية " من سقوطه بندم أو زائد ثواب عليه.
# والعفو المبتدء جائز من طريق العقل عن جميعه، وقد منع السمع من الابتداء
~~به عن الكفر وعند الشفاعة، وورد بسقوطه عند التوبة، وورد مؤكدا PageV00P462
# لسقوط عقاب ما عداه ابتداءا وعند توبة أو شفاعة.
# ونحن ندل على صحة ما ذهبنا إليه من هذه المسائل ونسقط شبهة المخالف.
# أما الدلالة على خلو العقل من دليل بالقطع على العقاب فهي أنه لا يخلو أن
~~يكون ذلك ضروريا أو مكتسبا وليس من قبيل الضروريات لحسن الخلاف فيه، وقبحه
~~فيما يعلم ضرورة، وليس مكتسبا لأنه قد سبرنا أدلة العقل فلم نجد فيها ما
~~يدل على استحقاقه.
# إن قيل: ألسنا جميعا متفقين على أن العلم باستحقاق العقاب على فعل القبيح
~~والاخلال بالواجب داع إلى الواجب وصارف عن القبيح، فكيف لا تكون العقول
~~دالة على استحقاقه؟
# قيل: العلم بذلك ms286 إنما يقتضي حسن استحقاقه دون ثبوته الموقوف على عدم بدل
~~منه في الاستغلاظ (1) وقد علمنا أن استحقاق الثواب بفعل الواجب واجتناب
~~القبيح كاف للدعاء والصرف، ولهذا اقتصر الكل من أهل العدل في الدلالة على
~~حسن تكليف المشاق فعلا واجتنابا على استحقاق الثواب دون العقاب.
# ولو كان شرطا في حسنه كالثواب... حسنه على إثباته (2) والمعلوم خلاف ذلك
~~واعتمادا به سبحانه... الفعل والاجتناب مع (3) عظيم المشقة و كونه... على
~~رفعها بتقوية الشهوة إلى الواجب والنفور عن القبيح لا...
# خوف الضرر لولا ذلك لوجبت النوافل والمكاسب ظاهر الفساد، لاتفاقنا جميعا
~~على ما وضح برهانه من القول بأن كل شئ وجب فإنما وجب لأحد
# PageV00P463
# أمرين: إما لما هو عليه كالصدق والانصاف، أو لكونه داعيا إليهما كالصلاة
~~و الزكاة، واستحقاق الثواب والعقاب تابع لثبوت الوجه فيما به يستحقان، فكيف
~~يجعل من هذه أصوله استحقاقهما أو أحدهما وجها لما به استحقا لولا الغفلة
~~عنها أو الجهل بوجه المناقضة فيها وأي شبهة على ذي بصيرة بالتكليف [على ذا
~~استحقاق العقاب دون غيره لا] (1) يفرقان ما بين ما له وجب الواجب مما استحق
~~به، وأدنى ما في ذلك أن لا يعلم وجوب فعل الصدق والانصاف و اجتناب الظلم
~~والكذب إلا من يعلم استحقاق العقاب للاخلال بذين وفعل هذين والمعلوم خلاف
~~ذلك.
# وبعد فكان يجب عليهم أن يقتصروا في حسن التكليف على استحقاق العقاب دون
~~غيره، إذ هو الوجه عندهم، وهم لم يفعلوا ذلك، ولو فعلوه لنقضو الأصول
~~الثابتة بالأدلة.
# فأما المشاق فشرط في التكليف، وجهة تكليفها ما اتفقنا عليه وقاد إليه
~~البرهان من التعريض للثواب من غير افتقار بنا إلى استحقاق العقاب.
# فأما النوافل والمكاسب فإنما لم تحب لأنه لا وجه لوجوبها، وما لا وجه
~~لوجوبه لا يجوز الحكم بإيجابه.
# وتعلقه وأصحابه في ذلك أن العقاب لو لم يكن مستحقا لكان المكلف مغرى
~~بالقبيح من حيث كان النفع بالثواب المتأخر لا يقابل داعي الشهوة البطلان...
~~(2) لأن علم المكلف باستحقاق الثواب بفعل الواجب... الدعاء والصرف (3) ومجز
~~في حسن تكليفها، ms287 إذ لا... بالنفع العظيم في الفعل و مصروفا عن القبيح..
~~العلم بكون العاقل ملجئا برجاء النفع العظيم وفوته
# PageV00P464
# حاصل كحصوله مع خوف الضرر.
# وبعد فلو كان استحقاق العقاب شرطا في حسن التكليف للمشاق، لم يصح أن
~~يعتمد أحد منهم في حسن التكليف على مجرد التعريض للثواب، إذ كان غير كاف في
~~وجه الحسن، وفي اتفاقهم على ذلك مع وضوح البرهان به دليل على سقوط هذه
~~الشبهة.
# فأما تأخير الثواب فغير قادح في كونه داعيا وصارفا لعلمنا بكون النفع
~~المرجو داعيا وصارفا كالحاضر، لولا ذلك لقبح التكليف، إذ كان وجه حسنه بغير
~~شبهة التعريض لثواب آجل.
# على أن التأخير لو أثر في كون الثواب داعيا وزاجرا لأثر تأخير العقاب
~~وكان اعتباره في الزجر مع التأخير جهلا منهم.
# على أنه لو سلم أن الزجر بالضرر شرط في حسن التكليف لكان التجويز كافيا
~~دون القطع، كسائر المضار المخوفة في الشاهد (1)، الزجر حاصل بها وإن كانت
~~مجوزة غير مقطوع بها.
# وإذا لم يكن في العقل دليل على استحقاق العقاب سقط ما يتعلقون به فيه من
~~الاعتبار على دوامه، إذ القول بذلك فرع لثبوت استحقاقه.
# وإذا خلى العقل من دليل على الأمرين وجب الرجوع فيهما إلى السمع، وقد علم
~~كل مخالط من دينه صلى الله عليه وآله استحقاق العقاب بكل قبيح واتفقت
~~الأمة...
# انقطاع عقاب ما عداه إلى زمان حدوث... (2) الحادث بعد انقراض العصر
~~بالاجماع لا... (3) العقاب السمع إلا قال بانقطاع عقاب لاقتضى اجتماع دائم
# PageV00P465
# ثواب المعارف ودائم عقاب القبيح أو منع الثواب أو انحطاط (1) أحدهما
~~بالآخر.
# واجتماعهما ومنع الثواب فاسد بإجماع، والتحابط باطل على ما نبينه، ولأن
~~طريق استحقاق العقاب السمع على ما وضحت حجته، وليس في السمع ما يقتضي دوام
~~عقاب ما ليس بكفر، وسنورد ما يتعلقون به من السمع ونبين فساد متعلقهم منه.
# وقلنا: إن المستحق لا يسقط بندم ولا زائد ثواب، لانفصال أحد الأمرين من
~~الآخر وعدم التنافي بينهما، إذ لا تنافي بين عقاب المعصية والندم عليها،
~~لكون العقاب معدوما في ms288 حال وجود الندم والموجود لا ينافي المعدوم (2)، وإن
~~كان التنافي بين ثواب الندم وعقاب المعصية فأبعد، لكونهما معا معدومين
~~واستحالة التنافي بين المعدومات.
# بهذا يبطل قولهم إن إسقاط الزائد من الثواب أو العقاب لما نقص عنه من
~~الآخر.
# ولأن (3) الثواب من جنس العقاب وليس بضد له في الجنس فلا يصح بينهما
~~تناف.
# وبهذا الاعتبار يعلم فساد القول بسقوط ثواب الطاعة بالندم عليها أو زائد
~~عقاب.
# وقد استوفينا الكلام في التحابط في كتاب " التقريب " وبينا فساد ما
~~يتعلقون به من الشبهة، (4) وفيما ذكرناه هاهنا بلغة.
# PageV00P466
# وقلنا: أن التوبة وجه لسقوط العقاب عندها لإجماع الأمة على ذلك.
# وقلنا: إن العقاب يسقط عندها تفضلا منه تعالى لأنه توبة ولأنها لو أسقطت
~~عقاب ما هي توبة منه... الاحباط وقد أفسدناه، ولأنها لو أسقطت العقاب على
~~جهة... فيمن تاب من الكفر أن لا يضره عقاب شئ من المعاصي...
# من حيث تزايد عقابه على عذاب ما عداه من العصيان، فينبغي أن يكون ما زاد
~~ثوابه من التوبة على عقابه أعظم من عقاب كل معصية دونه، فيلزم على ذلك أن
~~يمنع ثواب التوبة من الكفر من ثبوت عقاب ما دونه، وذلك ينقض جملة ما يذهبون
~~إليه في الوعيد، وقد استوفينا الكلام في التوبة وما يتعلق بها بحيث ذكرناه
~~من الكتاب.
# وقلنا: إن العفو ابتداءا جائز من طريق العقل وأن العقاب يسقط به لحصول
~~العلم الضروري بكونه إحسانا كالابتداء بالنفع وأنه حق مستحق إليه قبضه
~~واستيفاؤه، فيجب أن يسقط بإسقاطه كالدين، ولا نزاع فيما ذكرناه بين
~~العقلاء، وإنما يدعى " البغداديون " من المعتزلة أن هناك وجه قبح من كون
~~ذلك إغراءا، ولأن الزجر من فعل القبيح والاخلال بالواجب مع تجويزه غير واقع
~~موقعه.
# وتلك دعوى ظاهرة الفساد لما بيناه ودللنا عليه أولا من حسن التكليف من
~~دون ثبوت العقاب فضلا عن تجويز زواله بعد ثبوته، ولعلمنا ضرورة أن تجويز
~~الضرر كاف في الزجر، ولولا ذلك لم يكن في الشاهد أحد مزجورا لضرر لا يعلمه
~~أو يعلمه ولا يقطع على ms289 نزوله به والمعلوم حصول الالجاء (1) في أكثر المواضع
~~مع التجويز فضلا عن الزجر.
# وبعد فيلزم على قول هذا قبح قبول التوبة لحصول أعظم المزية لها على العفو
~~للقطع على سقوط... وارتفاع ذلك في العفو فإن كان تجويز العفو يقتضي... فأما
# PageV00P467
# غاية الزجر فإن أرادوا به ما يقتضيه... مع التجويز كالقطع وإن أرادوا كل
~~ممكن لزم عليه... حتى يعلم المكلف أنه لا طريق إلى الخلاص من عقاب عصيانه
~~فهو زجر بغير شبهة وحتى يكون العقاب عاجلا أو عقيب انقطاع التكليف،
~~والمعلوم فساد ذلك، وأن السمع ورد مؤكدا لجواز العفو عن الفساق لعلمنا
~~بتمدحه سبحانه في غير موضع من كتابه بالعفو والغفران والرحمة المعلوم تخصصه
~~بإسقاط المستحق من العقاب، وفساد توجه ذلك إلى الكفار وإلى ذوي الصغائر
~~والتائبين، لوجوب سقوط عقاب القبيلتين وقبح التمدح بالواجب، ولأن سقوط عقاب
~~الصغيرة عندهم مؤثر عن زائد الثواب عليها، وسقوط العقاب بالتوبة مؤثر بها
~~دون فعله تعالى، ودلالة صريح الظاهر يقتضي إضافة الغفران إليه تعالى وذلك
~~يحيل تناوله لذوي الصغائر والتائبين بغير إشكال.
# ومن ذلك قوله تعالى: " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " (1) وهذا نص
~~صريح بتمدحه بغفران ذنب الظالم في حال ظلمه.
# وقوله تعالى: " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم "
~~(2).
# وقوله تعالى: " ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم " (3) وهذا
~~خطاب لا يجوز توجهه إلى الكفار ولا إلى من لا ذنب له من المؤمنين، لقبح
~~التمدح بالغفران عن الفريقين، فلم يبق إلا توجهه إلى من جمع بين طاعته
~~ومعصيته.
# وبهذا يسقط حملهم الآيات على ذوي الصغائر والتائبين، لأن أولئك لا ذنب
~~لهم يغفر، ولما قدمناه من إضافتهم سقوط عقاب الصغائر بثواب الكبائر من
~~الطاعات
# PageV00P468
# وعقاب معاصي التوبة (1) بها دونه سبحانه وكون الآيات... الغفران إليه
~~سبحانه.
# وقلنا: إن الشفاعة وجه... (2) عندها لإجماع الأمة على ثبوتها له صلى الله
~~عليه وآله ومضى... (3) إلى زمان حدوث " المعتزلة " على الفتيا بتخصيصها
~~بإسقاط العقاب فيجب الحك بكونها حقيقة في ذلك لانعقاد الإجماع في الأزمان ms290
~~السابقة لحدوث هذه الفرقة.
# ويدل على ذلك ما نقله محدثو الشيعة وأصحاب الحديث ولم ينازع في صحته أحد
~~من العلماء من قوله صلى الله عليه وآله: " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من
~~أمتي " (4) وقوله صلى الله عليه وآله: " لي اللواء الممدود (كذا) والحوض
~~المورود والمقام المحمود وأني أسجد أمام العرش لا أرفع رأسي وفي النار أحد
~~من أمتي ".
# وهذان الحديثان صريحان بتخصيص الشفاعة بإسقاط العقاب، ولا قدح بما
~~يتأولون به الحديث الأول من حمله على التائبين من الكبائر، لأنه رجوع عن
~~الظاهر بغير دلالة، ووصف التائبين من الكبائر بكونهم أهل كبائر، والاجماع
~~بخلاف ذلك، ولاجماع آل محمد صلى الله عليه وآله على ذلك وإجماعهم حجة.
# وقد تعلقوا في تخصيص الشفاعة بزيادة المنافع لأهل الجنة بآيات لا دلالة
~~لها على موضع الخلاف:
# PageV00P469
# منها قوله تعالى: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " (1) قالوا: وهذا يدل على
~~تخصيص الشفاعة بالمرتضين.
# وقوله تعالى: " وما للظالمين من أنصار " (2) فنفى أن يكون للظالم ناصر.
# وقوله تعالى: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " (3).
# وقوله تعالى: " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " (4).
# والجواب عن ذلك من وجوه:
# أولها أن تكون محمولة على الكفار بدلالة إجماعنا على حصول الشفاعة
~~لأهل... بتخصيصها بزيادة المنافع ولما قدمناه من... في مرتكبي الكبائر
~~ولأنه لا دلالة في شئ منها... فيها متعلق بمن لا يرتضي ولا يتم لهم ما
~~يرمونه إلا بتقدير ليس... من قولهم ارتضى أفعاله وليسوا بذلك بأولى منا إذا
~~قدرنا لمن ارتضى أن يشفع له، على أنا لو حملناها على ما قالوه لم يمنع من
~~مقصودنا لها لأنها لا نجيز (5) الشفاعة إلا لمن (6) ارتضى إيمانه وطاعاته
~~دون من لم يرتض شيئا من أفعاله إذ ذاك هو الكافر.
# وأما الآية الثانية فمتعلقة بنفي النصرة دون الشفاعة، وهما مختلفان، لأن
~~الشفاعة سؤال وطلب إلى المشفوع إليه، والنصرة مدافعة عن المنصور، ولا شبهة
~~في أنه لا ناصر للظالمين منه تعالى ولا مدافع عنهم.
# وأما الآية الثالثة فصريح في الكفار لأنه تعالى قال: " فما لنا ms291 من شافعين
# PageV00P470
# ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (1) فأخبر أن
~~المذكورين غير مؤمنين إذ لو كانوا مؤمنين لم يتمنوا الرجعة ليؤمنوا ومن لا
~~إيمان له لا يكون إلا كافرا لا تصح الشفاعة فيه وسنبين أن الإيمان قد يثبت
~~مع ارتكاب الكبائر.
# وأما الآية الرابعة فمختصة بنفي شفيع يطاع ولسنا نقول أن الشفيع يطاع،
~~وإنما يطاع الأمر وليس بمأمور تعالى، والشافع سائل وقبول شفاعته إجابة
~~وإنما كان (كذا) يكون في الآية حجة لو تضمنت: " ولا شفيع يجاب ".
# ولا يمنع من تجويز العفو عن فساق المسلمين وسقوط عقاب المعفو عنه ما
~~يتعلقون به من الآيات:
# كقوله تعالى: " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "
~~(2).
# وقوله سبحانه: " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي
~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم
~~القيامة ويخلد فيها مهانا " (3).
# [وقوله تعالى: " من يقتل] مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " (4)
~~ونظائر ذلك.
# قالوا: وهذه الآيات عامة في كل عاص وقاتل وزان وقد تضمنت.
# (5) الوعيد للمذكورين فيها بالخلود، لأن التعلق بها في موضع الخلاف مبني
~~على
# PageV00P471
# العموم وليس بصحيح على ما ذكرناه في غير موضع وذكره غيرنا.
# وأيضا فإن ورودها عامة عندهم لم يمنع من خروج التائب وذي الصغيرة منها،
~~لتقدم العلم بسقوط عقابهما، فكذلك لا يمنع من خروج المعفو عنه لتقدم العلم
~~بجواز العفو وسقوط العقاب بتركهما لعدم الفرق بين الجميع.
# وأيضا فعمومهما (كذا) معارض بعمومين: أحدهما آيات العفو التي ذكرناها وما
~~لم نذكره، الثاني عموم آيات الوعيد للمطيعين، والعمومان إذا تعارضا وقف
~~العمل بهما أو خص أحدهما بالآخر، والوجه الأول لا يمكن في خطابه تعالى، فلا
~~بد من تخصيص أحدهما بالآخر، وعموم آيات العفو لا يحتمل غير ما ذكرناه ولا
~~يجوز تخصيصها بمن ذكروه، فإنه [مخالف] لظواهرها فلم يبق إلا حمل ما ذكروه
~~من الآيات على الكفار إن كان وعيدها دائما، أو إنها عامة في كل عاص ووعيدها ms292
~~منقطع، ويكون لفظ الخلود والتأبيد فيها مفيدا لطول المكث على ما يعهده
~~المخاطبون لها من معاني لفظ الخلود والتأبيد.
# وكذلك القول في معارضة عموم آيات الوعيد لها مع فساد التحابط وقبح المنع
~~من الثواب وفساد اجتماع الثواب والعقاب الدائمين في اقتضائه توجه وعيدها إن
~~كان... بانقطاعه إن كان عاما من حيث كان القول بدوامه...
# لكل مؤمن أو مطيع أو مضل أو مزل أو تائب... بدوام كلها فاسد إما اجتماع
~~الثواب الدائم والعقاب الدائم... أو منعه سبحانه من الثواب وهو ظلم لا يجوز
~~عليه سبحانه أو إحباط أحد المستحقين للآخر وقد بينا فساده وقد بلغنا من
~~استيفاء (1) الكلام على متعلقهم في الآيات في الكتاب المذكور أبعد غاية لم
~~ينته إليها غيرنا وفيما ذكرناه هاهنا مقنع.
# وقدمنا الكلام في أسماء فاعلي الحسن والقبح وأحكامهم عاجلا وآجلا بحيث
# PageV00P472
# يجب ذكره من أبواب العبادات فلا وجه لإيراده هاهنا.
# وإذا كانت الأمة متفقة على دوام ثواب الإيمان وعقاب الكفر وأنهما لا
~~يجتمعان لمكلف وقبح منع الثواب وإسقاط عقاب الكفر وفسد التحابط، فلا بد من
~~القول بأن من ثبت إيمانه عند الله تعالى لا يكفر فيما بعد، لما يؤدي إليه
~~ذلك من اجتماع ثواب دائم وعقاب دائم أو المنع من الثواب أو إسقاط عقاب
~~الكفر أو إحباط أحدهما الآخر مع فساد ذلك أجمع.
# ولا يعترض هذا ظهور الكفر ممن كان مظهرا للإيمان، ولا ما تضمنه القرآن من
~~الإخبار بالكفر بعد الإيمان في قوله تعالى: " إن الذين آمنوا ثم كفروا "
~~(1) وأمثال ذلك، لأن الثواب إنما يستحق بالإيمان عنده تعالى دون الظاهر،
~~ولا مظهر له إلا ويجوز خلافه، وليست هذه حال الكفر لأنه لا باطن له ولا شك
~~في ثبوته لمظهر شعاره بإجماع... على الإيمان الصحيح اقتضى ذلك (2) حملها
~~على من كان مظهرا للإيمان أو معتقدا له على الوجه المتعبد به (3).
# فصل القطع على استحقاق المصدق بجملة المعارف الموصوف لذلك بالإيمان حسب
~~ما دل الدليل عليه وذكرناه العقاب الدائم والمنع من سقوطه تفضلا فرع لكون
~~عقاب ما ليس ms293 بكفر من المعاصي دائما لا يجوز سقوطه بعفو ولا شفاعة وأن هناك
~~كبير يزيد عقابه على ثواب الإيمان وما يقاربه من الطاعات وأن زيادته عليه
~~تقتضي سقوطه، لأن انقطاع عقاب ما ليس بكفر، أو جواز
# PageV00P473
# إسقاطه تفضلا بعد ثبوته، أو فقد العلم بتزايده على ثواب الإيمان وما
~~يضاهيه من الطاعات، أو فساد إحباط هذا الثواب بالزائد عليه، يمنع كل واحد
~~من ذلك من القول بوعيد الفساق من المسلمين على ما يذهبون إليه فيه.
# فأما فساد القول بدوامه فقد سلف برهانه وسقوط دعوى ثبوته عقلا وسمعا.
# وأما سقوطه بالعفو فقد بينا جوازه عقلا وثبوته سمعا.
# وأما طريق العلم بتزايد العقاب على ثواب الإيمان فمتعذر عقلا وسمعا حسب
~~ما بيناه في الكتاب المذكور.
# وأما إحباط العقاب لثواب الإيمان فقد تقدم فساد دعوى صحته واستوفينا
~~الكلام... واجتنب سائر الكبائر المعينة وأخل بما عدا ذلك من جميع الواجبات
~~وارتكب سائر القبائح العقلية والسمعية بم تسمعون وتحكمون عليه؟ فإن قالوا:
# نسميه فاسقا ونحكم عليه بعقاب الفساق من الخلود في النار قيل لهم: وأي
~~يدلكم (1) مع قولكم بأن إطلاق هذا الاسم وإثبات حكمه مختص بذوي الكبائر
~~وهذا قد اجتنبها، وكيف يصح وصفه بالفسق والحكم عليه بما يقتضيه مع تجويز
~~ثبوت إيمانه واجتنابه الكبائر وثبوت ثوابهما وسقوط عقاب جميع ما أتاه من
~~القبح في جنب هذا الثواب.
# وبعد فكلكم يذهب إلى أن اجتناب الكبائر مقتض لتكفير ما عداها ويعتمد في
~~ذلك على قوله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم "
~~(2) فكيف يتم لكم مع هذا المذهب وصف مجتنبها بالفسق والحكم عليه بحكمه؟
# فإن قالوا: تكفير السيئات وثبوت ثواب الإيمان مشترط باجتناب سائر
# PageV00P474
# الكبائر، وهذا قد أتى ببعضها وإن لم يتميز لنا كتميز معاصي الحدود فلذلك
~~سميناه فاسقا وحكمنا عليه بحكم الفساق.
# قيل لهم: ومن أين لكم أن في جملة ما أتاه كبير، مع تجويزكم أن تكون جملته
~~صغائر مكفرة بثواب... ذلك انتقالا عن المعلوم بالظن وذلك معلوم الفساد وهم
~~لا يذهبون فكفونا مؤنة الاحتجاج ms294 له وإن كنا قد أوضحناه فتعذر عليهم وصفه
~~بالفسق والحكم عليه بموجبه.
# وبعد فإذا كان القديم تعالى قد نص عندهم على أن اجتناب الكبائر يكفر ما
~~عداها من السيئات ودانوا به عقلا ودل عندهم الدليل بزعمهم على أن فعلها أو
~~واحدة منها يسقط ثواب الإيمان وسائر الطاعات الماضية والمستقبلة ويقتضي بعد
~~ذلك تعذيب العاصي عذابا دائما لا آخر له، وجب في عدله تعالى تعيينها كمعاصي
~~الحدود ليجتنبها المكلف فيحوز بذلك ثواب طاعاته المقصود بالتكليف ويسقط
~~عذاب معاصيه الخارجة عنها لأنه قد كلف اجتنابها ودل في الجملة على عظيم
~~عقابها وكونها مانعا من ثبوت ثواب شئ من طاعاته، إذ من القبيح أن يكلف ما
~~له هذه الصفة مع تعذر العلم به.
# ألا ترى أن التوبة لما كانت عندهم مسقطة للعقاب كلفها ودل عليها بصفتها
~~وشروطها، فما له وجب تعيين التوبة قائم في كبائر الطاعات والمعاصي، وما له
~~قبح التكليف للتوبة من دون العلم بها له يقبح تكليف الكبائر من دون العلم.
# وإذا وجبت هذه القضية وكانوا لا يعينون كبيرا إلا ما أوجب حدا وجب القطع
~~على أنها كسائر الآثام حسب... لا يوصف فاعلها بالفسق ولا يحكم..
# عليه... أو فساد ما يذهبون إليه... مسقطا للعقاب وهم... القطع على أن ما
~~عدا... فاسقا والحكم عليه... لكان المكلف مغري بما عداها من القبائح
~~والاغراء قبيح لا يجوز في حكمته. PageV00P475
# قيل: لا شبهة في أن تعيينها مع ثبوت التحابط يقتضي الاغراء بما عداها،
~~وكذلك تكليف اجتنابها مع ما هي عليه من الصفة مع تعذر العلم بها قبيح أيضا،
~~فلم يبق بعد هذا إلا القول بنفي كبائر على ما يقولونه لما يؤدي إليه من
~~الفساد.
# وإن قالوا: نسميه مسلما ومؤمنا ونحكم بالثواب الدائم.
# قيل لهم: وكيف لكم بذلك، وقد أتى بمعاصي تجيزون أن يكون معظمها كبائر
~~تمنع من وصفه بالإيمان وحكمه ويقتضي خلوده في النار مع ما تضمن التنزيل من
~~وعيدها كمعاصي الحدود، كأكل مال اليتيم والفرار من الزحف والحكم بغير ما
~~أنزل الله سبحانه والظلم ms295 والهمز واللمز والاخلال ببعض الفرائض ومن أي جهة
~~أمنتم عذابه؟ وعلى أي وجه وصفتموه بالإيمان وحكمتم له بثوابه مع تجويز كونه
~~فاسقا لدائم العقاب وورود النص من الله تعالى بذمه وعقابه مع قولكم
~~باستحالة اجتماع الاسمين وما يستحق بهما مع مدح ذم، وثواب عقاب؟.
# وإن قالوا: نسميه مسلما بشرط أن لا تكون فيما أتاه كبيرة.
# قيل لهم: هذا أولا مخالف لأصولكم لأن... على الإطلاق ومستحقا للثواب حسب
~~اوقا... كافرا يزيد عقابه على عقابه... عن مذهبكم ودخول ... يخلو أن يكون
~~التعظيم... مؤمن على الإطلاق وقد بينا ما يلزمهم على القول بإيمانه... فهو
~~فاسق على الإطلاق وقد بينا ما يلزمهم على القول بفسقه، وسقوط فرض المدح
~~والذم مع ثبوت تكليفه لا يجوز بإجماع، فلم يبق إلا القول باستحقاقه سمة
~~الإيمان بتصديقه وطاعاته واجتناب كبائر المعاصي والثواب على ذلك، ووصفه
~~بالفسق مقيدا بما فعله من القبائح واستحقاقه العقاب المنقطع المرجو سقوطه
~~بعفو مبتدء أو شفاعة، وسقط لذلك ما يذهبون إليه من القول بكبير مسقط وصغير
~~ساقط وما تفرع على ذلك من التحابط والوعيد. PageV00P476
# وبعد فإذا كان وعيد من ثبت إيمانه على القبيح وسلبه سمة الإيمان وحكمه
~~فرعا لثبوت كبائر معينة يزيد عقابها على ثوابه وكانوا يجيزون فيما عدا
~~معاصي الحدود كونه صغيرا وكنا ومن سبقنا من السلف رضي الله عنهم قد بينا في
~~كتابنا وغيره وبينوا أن ثبوت الحد على المعصية لا يقتضي تزايد عقابها على
~~ثواب الإيمان لتجويز كون الحد امتحانا أو قسطا من عقابه أو جميعه مع ثبوت
~~ثوابه، تعذر طريق العلم باثبات شئ من المعاصي كبيرا، واقتضى ذلك فساد ما
~~يذهبون إليه من التحابط المتفرع عليه، وسقط مذهبهم في الوعيد وأسماء العصاة
~~إليه...
# إلزام آخر يقال لهم: إذا كنتم... بوعيدها وحكم على فاعلها...
# على معاصي الحدود دون سائرها... الفسق ونفي العدالة بفعلها... والقذف
~~لأنه تعالى قد نص على عقاب أكل مال اليتيم والفرار من الزحف والحكم بغير ما
~~أنزل الله تعالى وفعل الربا وسائر المحرمات وترك الصلاة والحج ومنع الزكاة ms296
~~وسائر الفرائض، وأجمع المسلمون به وطابق إجماعها قوله تعالى:
# " ومن يعمل سوء يجز به " (1) فعم بالجزاء كل شئ، وقوله تعالى: " ومن يعص
~~الله ورسوله... الآية " (2) فعم كل عاص بالوعيد، وقوله تعالى: " ومن يظلم
~~منكم نذقه عذابا كبيرا " (3) وهذا متناول لقليل الظلم وكثيره، وأمثال ذلك
~~من وعيد القرآن الوارد مورد معاصي الحدود. وأجمع المسلمون على تفسيق من وقع
~~منه بعض القبائح وذمه ونفي عدالته ورد شهادته وكراهية مناكحته وإبطال عقد
~~النكاح عند كثير منهم، ومنع آخرون الصلاة خلفه كاجماعهم
# PageV00P477
# على وصف الزاني والسارق والقاذف بذلك، وأجروا الأحكام عليه، فإن صاروا
~~إلى مقتضى الحجة من هذا الالزام سقط ما يذهبون إليه من كبير وصغير، وفسد
~~لذلك ما يتفرع عليه من التحابط ويبنى عليه من الوعيد، ودخلوا في مذهبنا
~~المحكوم فيه باستحقاق العقاب بكل معصية وثبوت ذلك إلا أن يتفضل مالكه
~~بإسقاطه ابتداءا أو عند توبة أو شفاعة، لأن كل من قال بأحد الأمرين قال
~~بالآخر، وإن امتنعوا من ذلك نقضوا ما يذهبون إليه من أن القطع بوعيد
~~المعصية وثبوت سمة الفسق بها...
# فإن قالوا: لم تنازع في استحقاق العقاب بكل معصية... الكبائر وإن لم
~~يتعين لنا منها... جهة الاستحقاق دلالة على انتفاء ما يقابله... اجتماعها
~~فأما ما عداها فوعيدها مشترط بأن يكون... تفرقتكم بين الأمرين مع تناول
~~الوعيد لهما على وجه واحد وثبوت سمة الفسق وأحكامه بكل منهما وتعلق الذم
~~واللعن عليه لأن قوله تعالى: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما
~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (1) وقوله: " ومن يظلم منكم نذقه
~~عذابا كبيرا " (2) " ومن يعص الله ورسوله... الآية " (3) ومن يعمل سوءا يجز
~~به الآية (4) " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا...
~~الآية " (5) " والذين يكنزون الذهب والفضة... الآية " (6) وأمثال ذلك من
~~الوعيد
# PageV00P478
# القاطع لكل فاعل قبيحا أو مخل بواجب مساو لقوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا
~~" (1) " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر " (2) " والذين يرمون المحصنات "
~~(3) " والسارق والسارقة " (4).. الآيات فإن جاز لهم أن يشترطوا عند أحد
~~الظاهرين جاز ms297 لنا اشتراط الآخر وتخصيصه بالمستحيل (كذا) من حيث كان تقييد
~~بعض دون بعض اقتراحا.
# فأما اقتران الحدود بالاستخفاف ومنافاته للتعظيم فقد استوفينا الكلام
~~عليه في كتاب " التقريب " ونبهنا فيما سلف على ذلك، وإن الحد امتحان مساو
~~للتنكيل، (للتكبيل خ) وأن وقوعه عقوبة لا يمنع من ثبوت الثواب لكونه بعض
~~المستحق أو جملته، وأن اجتماع المدح والذم والثواب معلوم حسنه بشرط اختلاف
~~الفعلين فبطل بذلك معتمدهم من الحدود على... قبيحا أو أخل بفرض بالفسق
~~وإجراء أحكامه... مع قولهم أن ثبوت سمة الفسق علم... مساواة ذلك لمعاصي
~~الحدود في الكبير... معاصي الحدود وليس لهم أن يقولوا...
# كافة أهل الوعيد لأن المعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله
~~وكافة المسلمين تسمية من ترك الصلاة ومنع الزكاة أو أفطر من الصوم مختارا
~~أو قعد عن الجهاد المتعين عليه أوفر من زحف يجب عليه فيه الثبوت أو أكل مال
~~اليتيم أو عامل بربا أو أكل ميتة أو لحم خنزير إلى غير ذلك من القبائح
~~بالفسق ونفي العدالة ورد الشهادة إلى غير ذلك من أحكامه كحصول العلم من
~~دينه صلى الله عليه وآله ودينهم
# PageV00P479
# بوصف الزاني والقاذف بالفسق والحكم عليهما بأحكامه وأي مسلم يتحاسر (1)
~~وعيدي أو مرجئ تقدم وجوده أو تأخر يحكم بعدالة من اجتنب معاصي الحدود وأتى
~~ما عداها من القبائح؟ وكل من الفريقين قد نص على ذلك في كتبه وصرح به في
~~فتياه وعم العلم بتدين كافة المسلمين به من زمنه وصحابته وإلى الآن، فمنع
~~ذلك من دعوى خلاف يعتد به.
# وإنما ذهبت " الوعيدية " إلى اتفاق (كذا) سمة الفسق على مرتكب ما علموه
~~كبيرا في كتب الكلام حسب ما اقتضته فيها أصولهم الفاسدة في الوعيد اطراحا
~~لما عم العلم به من دين المسلمين عنادا للحق أو سهوا عنه مع بعده أو قلة
~~تأمل.
# وكيف لا يكون الأمر كذلك ونحن نجدهم أجمع يحكمون برد شهادة من علموه
~~مرتكبا لبعض المعاصي وقد نصوا على ذلك في كتبهم المصنفة في أصول الفقه
~~وتجاوزوه إلى تفسيق ms298 من أخطأ فيما طريقته الاجتهاد من الولاية والعداوة في
~~الدين... في الوعيد حين ذكروا أحكام العدالة في أصول الفقه... من ذلك فيها
~~مع مطابقة المعلوم من دين الأمة من اتفاق... معاصي الحدود خاصة وليس لهم أن
~~يقولوا إنما لم يحكم بعد... لتجويزنا أن يكون ما أتاه كبيرا " لأن ذلك يوجب
~~عليهم كما... بالعدالة لتجويزهم كون ما أتاه كبيرا لا يصفوه بالفسق
~~لتجويزهم كونه صغيرا " ويقفوا فيه والاجماع بخلاف ذلك وهم داخلون فيه
~~ومذهبهم ينافيه لأنهم لا يقفون في مكلف بل يقطعون بكفره أو فسقه أو إيمانه
~~ويبدعون (كذا) من شك أو قطع باجتماع الإيمان و الفسق.
# وليس لهم أن يقولوا إن العدالة حكم شرعي منعت الشريعة من ثبوته
# PageV00P480
# مع بعض القبائح وإن كان صغيرا، لأن أول ما في ذلك أنه ترك المعلوم من
~~مذهبهم في أن الصغائر لا يقدح في العدالة، فكيف نسوا ذلك هاهنا؟ للغفلة أم
~~عنادا أم رغبة عنه، والغفلة والعناد لا يليقان بالمحققين من العلماء لا
~~سيما منتحلي الحذق والتحقيق والتدقيق، والرغبة عنه توجب عليهم نفي عدالة
~~الأنبياء والأئمة وإجماع الأمة، لاتفاقهم على صحة الصغائر منهم ووقوعها من
~~أكثرهم، وذلك ضلال، فلم يبق إلا تمسكهم بأن الصغائر لا يقدح في العدالة
~~فتسقط الشبهة، ويلزمهم الحكم بكبر كل معصية منعت من العدالة، فإذا كانت
~~الأمة وهم من جملتهم ينفون عدالة من أثر بعض القبائح فعلا وإخلالا كحكمهم
~~ذلك في معاصي الحدود وجب عليهم أن يحكموا بكبر الجميع.
# وبعد فليس بين التعديل والتفسيق... إما أن يثبت الفسق فتنتفي العدالة
~~ويتبعها رد... أو يجهل ما يقتضي أحد الأمرين فيتوقف على البيان... من دين
~~الأمة ووجدناها ترد شهادة من علمته مرتكبا... كفعلها مثل ذلك في الزاني و
~~القاذف دل ذلك على... وكون ما أتاه كبيرا لاتفاقنا جميعا على أن طريق إثبات
~~أسماء أهل الطاعة أو المعصية السمع دون العقل والاجماع آكد دلالة السمع غير
~~إشكال.
# إن قيل: فإذا كان الوعيد ثابتا بكل معصية ومن جملته صريح الخلود والتأبيد
~~وكيف يتم لكم ms299 ما تذهبون إليه من انقطاع عقاب بعض العصاة؟
# قيل: ثبوت الوعيد على كل معصية لا ينافي قولنا في عصاة أهل القبلة، لأنا
~~نقول بموجبه، وإنما نمنع من دوامه لغير الكفار، وثبوته منقطعا يجوز سقوطه
~~بأحد ما ذكرناه لا يمنع منه إجماع ولا ظاهر قرآن، من حيث كان الإجماع حاصلا
~~باستحقاق العقاب وسمة الفسق في العاجل دون دوامه وفعله في الأجل، وإنما
~~يعلم به دوام عقاب الكفر وفعله في الآخرة. PageV00P481
# فأما آيات الخلود والتأبيد فقد بينا فيما سلف واستوفيناه في الكتاب
~~المذكور أنه ليس في لغة العرب لفظ يفيد ما لا آخر له، فلا يجوز حمل خطابه
~~تعالى على ما لا يعرفه المخاطبون، وقلنا: إن لفظة الخلود مختصة بالسكون و
~~الطمأنينة فمن قوله تعالى: " أخلد إلى الأرض " (1) أي سكن إليها واطمأن، و
~~قولهم: قد أخلد فلان إلى كذا إذا سكن إليه واطمأن، وأن لفظ التأبيد عبارة
~~عما يعهده المخاطبون... حسب من قولهم لا أكلمك أبدا ولا أقاتل أبدا لا يخطر
~~له ببال مما (2) لا آخر له وبينا أنا إنما علمنا أن... الكفار لا آخر لهما
~~من قصده... العقاب دائما أو منقطعا على كل معصيته أو منقسما...
# برهانه لا يمنع مما نذهب إليه من جواز سقوطه عن عصاة الملة لعفو مبتدء أو
~~عند شفاعة كما لم يمنع كونه دائما عند جميعهم من جواز سقوطه عند أكثرهم
~~عقلا وعند كافتهم بتوبة أو زائد ثواب.
# وفي هذا القدر من الكلام في أحكام المستحق كفاية ومريد الغاية منه يجده
~~في كتاب " التقريب ".
# PageV00P482
# الحال التي يثبت فيها المستحق والتي يفعل فيها PageV00P483
# فصل في بيان الحال التي يثبت فيها المستحق والتي يفعل فيها إذا كان الغرض
~~بالتكليف التعريض للثواب واقتضت المصلحة ما ورد السمع به من الزجر بالعقاب،
~~وجب الحكم بثبوت استحقاقهما عقيب الطاعة والمعصية لوقوع كل منهما على الوجه
~~المقتضي للاستحقاق، فلو لم يكونا مستحقين عقبيهما لم يثبت استحقاقهما، لأنه
~~لا حال بثبوته أولى من حال، والحكمة تقتضي تأخيرهما عن زمان التكليف وحال
~~انقطاعه زمانا غير ms300 معلوم، لأنهما لو أوصلا إلى مستحقهما... لاقتضى ذلك
~~الالجاء إلى فعل الواجب واجتناب القبيح وذلك مناف... شاق تنغمر مشقته في
~~جنبه، وإلى ضرر عظيم متى أخل به تنغمر في جنبه راحة تركه... تنفع على
~~الاجتناب والضرر على الفعل هو ملجأ...
# والحال المفعول فيها الثواب والعقاب غير معلومة.. وقد نص عليها سبحانه في
~~كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وعين المستحقين وكيفيتهما
~~ومحل إيصالهما فوجب القطع به.
# وتأخيرهما إلى تلك الحال وهو يوم البعث، للمانع الذي ذكرناه، لا يمنع من
~~استحقاقهما عقيب الطاعة والمعصية، لأنه قد يعرض في الحقوق ما يقتضي تأخيرها
~~إذا علم أو ظن أن في تعجيلها فسادا، فإذا أوصل المثاب إلى مستحقه فرقت عليه
~~في أوقات الإثابة ما فاته من الأقساط المستحقة في الأزمنة الماضية
~~PageV00P485
# إلى حين وصل إليه، من حيث كان منع ذلك ظلما لا يجوز عليه تعالى.
# وكذلك القول في عقاب الكفار وما لا يتفضل سبحانه بإسقاط من ماضي عقاب
~~الفساق، لقيام الدلالة على قبح العفو عن الكفار وحسنه فيمن عداهم، وذلك
~~يقتضي انقطاع تكليف كل عاقل، لأنه إن لم ينقطع تكليفه مع ما ثبت قبحه من
~~إيصاله إلى مستحقه عقيب فعله اقتضى ذلك انتقاض الغرض المجرى بالتكليف إليه،
~~وقد كان جائزا من جهة العقل استمرار إيجاد جميع الخلق حالا بعد حال إلى ما
~~لا نهاية له وتكليفهم أبدا، وإيصاله جميع من انقطع تكليفه منهم إلى مستحقه،
~~لكن السمع ورد بانقطاع تكليف البشر وإماتتهم أجمع وقطع إيجاد أمثالهم...
~~بعد الموت للإثابة والمعاقبة والتعويض والتفضل، فقطعنا بذلك وارد (كذا).
# وبقينا في الجن والملائكة على ما كنا عليه من جواز إيجادهم وتكليفهم حالا
~~فحالا لفقد دليل فيهم بمثل ما علمناه في البشر والدلالة.. بمقدوره سبحانه
~~العالم في كل ما يصح تعلق القدرة به والجواهر.. الأعراض الباقية في
~~مقدوراته تعالى وقد أحدثها تعالى ابتداءا.. بكونه سبحانه قادرا على إعادتها
~~بعد الفناء ثانية إذ كانت... للثانية فما له وجب تعلق الأولة به تعالى له
~~يصح تعلق الثانية، ms301 والدلالة على ذلك حصول العلم بفناء العالم بقوله تعالى:
~~" هو الأول والآخر " (1) وإنما كان أولا لكونه تعالى سابقا للموجودات،
~~فكذلك إنما يكون آخرا ببقائه بعدها.
# وقوله تعالى: " كل من عليها فان ويبقى... " (2).
# والدلالة على وجوب إعادة الخلق بعد فنائه حصول العلم بذلك من دينه صلى
~~الله عليه وآله
# PageV00P486
# وتضمن القرآن له.
# والواجب من جهة العقل إعادة من له مستحق لم يصل إليه في دار التكليف من
~~أهل الثواب، ومن لم يستوف عوض إيلامه به سبحانه أو بغيره، لما تقتضيه حكمته
~~سبحانه من ذلك، وما في منعه من وجوه القبح التي لا تجوز عليه تعالى.
# فأما المعاقب والمتفضل عليه فإعادتهما غير واجبة لحسن العفو عن المعاقب
~~أو إيقاف معاقبته أبدا وانتفاء وجوه القبح عن منع التفضل.
# وإنما علمنا وجوب إعادة الجميع بالسمع المعلوم من دينه صلى الله عليه
~~وآله.
# والواجب إعادته من جملة الحي عقلا ما به يكون حيا من البنية وهي التي إذا
~~انتقضت خرج عن كونه حيا، دون أعضائه وسمته وما ليس من جملته... حيا من دون
~~ذلك أجمع.
# وإنما قلنا إن الله يعيد الأحياء على... الكاملة لحصول الإجماع بذلك.
# وقد أجمعت الأمة على إعادة الحي بعد الموت في القبر والمسائلة والتنعيم
~~أو التعذيب.
# وأجمعت الفرقة المحقة على إعادة من محض الكفر أو الإيمان من أمتنا في
~~دولة المهدي عليه السلام.
# وكل واحد... من جهة العقل لتعلقه بمقدوره سبحانه وطريق القطع...
# المذكور.
# وليس لأحد أن يقول: كيف يصح إحياء الميت في القبر مع... لأن محييه سبحانه
~~قادر على توسيعه لبشارة المؤمن وتعذيب الكافر ولأن أجسام متولي التعذيب
~~شفافة لا تفتقر إلى كثير سعة. PageV00P487
# إن قيل: فقد كان ينبغي أن يسمع كلام الملائكة والمحى (1) لأن حصول ذلك
~~بحيث يكون بقر القبر سامع ليس بواجب، فإذا لم يجب وانتفى إدراك ذلك وجب
~~القطع على تخصصه بوقت لا يكون هناك سامع، وبمثل هذا نجيب من سأل فقال: كيف
~~يصح ذلك ونحن أي وقت كشفنا عن الميت وجدناه بحاله، لأن حالة إحيائه غير ms302
~~مختصه بوقت.
# وبعد فالعلم بنشر كل ميت مرتفع.
# فإن قيل: في الراجعة (كذا) أخبرونا عن المكرورين أعقلاء أم لا، فإن كانوا
~~عقلاء فمن كمال العقل التكليف وذلك يصح إيمان الكافر وكفر المؤمن أو فسقه،
~~والاجماع بخلاف ذلك.
# قيل: المكرورون عقلاء، ويصح أن يكونوا مكلفين، ولا يلزم كفر المؤمن لما
~~بيناه من وجوب الموافاة بالإيمان وتعذر حصول الكفر بعد ثبوته، وفسقه مأمون
~~لأنه تعالى لا يرجع من يعلم من حاله أنه يفسق، وأما إيمان الكافر فذلك جائز
~~من جهة العقل، لكن الإجماع مانع منه وهو اتفاقهم على أن من مات كافرا فلا
~~بد أن يوافي القيامة بكفره، وقد نطق القرآن بذلك في غير موضع ونص سبحانه
~~زائدا على ذلك بأنهم لو ردوا لعادوا بقوله تعالى: " ولو ردوا لعادوا لما
~~نهوا عنه " (2) فعلى هذا لا يكر من الكفار من يعلم حاله أنه يختار الإيمان.
~~ويصح أن يكونوا غير مكلفين... في نشرهم تعجيل قسط من الثواب لأهل الإيمان
~~بمشاهدة دولة... ذلك من المسار وتعجيل قسط من العقاب لأهل الضلال...
# الغم عليهم بما يشاهدونه من علو الحق وأهله المستضعفين.. أو أمرهم وهلاك
~~إخوانهم فيه والإشارة بذم المعظمين عندهم... بالقتل نكالا فيكون حال
~~الفريقين
# PageV00P488
# في الرجعة كحالهم في الآخرة على ما نبينه.
# أن قيل: أفليس قد منعهم من تعجيل المستحق قبل البعث فكيف بذلك وما قطعتم
~~به من عذاب القبر والرجعة وثوابهما؟
# قيل: إنما منعنا من تعجيل ما يقتضي الالجاء وذلك مختص بجملة المستحق،
~~فأما ما ليست له هذه الصفة فتعجيله جائز.
# يوضح ذلك المدح والذم وإقامة الحد والقصاص.
# وأما الإعادة القصوى فمختصة بيوم البعث، وهو يوم القيامة (1) ويوم الآزفة
~~ويوم القارعة ويوم الحاقة والصارخة والطامة ويوم النشور وبعثرة القبور ويوم
~~الحساب والمآب، إلى غير ذلك من أسمائه المفيدة للمعاني المختلفة المعلومة
~~وما يقع من المسمى بها وكيفيته بالسمع، وقد قطع التعذر صحة (كذا) بأن الله
~~تعالى يبعث الخلق لهذا اليوم وتكور له الشمس ويخسف القمر وتنشر الكواكب
~~وتكشط السماء وتبدل الأرض وتسجر البحار وتسير ms303 الجبال وتدكدك وتنسف وتسعر
~~الجحيم وتبرز وتزلف الجنة وتزخرفت ويضع كتاب الأعمال لا يغادر صغيرة ولا
~~كبيرة إلا [أحصاها]... وتنشر صحف الأعمال ويضع الموازين القسط فلا تظلم نفس
~~شيئا ويصح (كذا) الصراط لأهل النعيم، ويحشر الخلق كله كاملي العقول عالمين
~~بما كلفوا علمه... ولا مرجئين بل ملجئين إلى ترك القبيح... من الحجج
~~المأمونين (2) وتبدوا ملائكة الغضب... للتنعيم، وتدعى كل أمة بإمامها.
~~ويحبسون لأول... الانتصاف للمظلومين فلا يجاوزه أحد عليه تبعة لم تخرج
~~منها، وكل مرتهن بعمله، مشغول بنفسه عن أهله و
# PageV00P489
# خاصته وأخلائه وأهل مودته، محاسب في حقه تعالى.
# وأصحاب اليمين مبيضة وجوههم، فرحة قلوبهم، مبشرون بالرضوان، لا يحزنهم
~~الفزع الأكبر، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، كتبهم بأيمانهم، معظمون في
~~الموقف، محشورون إلى ما وعدوا به من دائم الثواب، كل على قدر مستحقه، مستغن
~~به عن غيره، راض بنعيمه عن كل نعيم لسواه، بالغ منه غاية مأثورة.
# وأصحاب الشمال مسودة وجوههم، كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم، موبخون على
~~فارط زللهم، مبكتون على قبيح عملهم، محاسبون على ما أسلفوا، عاجزون عن عذر،
~~شاهدة عليهم جوارحهم بقبيح فعلهم، نادمون على ما فرطوا، يتمنون الراجعة
~~(كذا) ولات حين مناص، مسحوبون على وجوههم، في أعناقهم الأغلال، وفي النار
~~هم يسجرون، سرابيلهم من قطران، وتغشى وجوههم النار، لهم من جهنم مهاد، ومن
~~فوقهم غواش، نزلهم الزقوم، وشرابهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود،
~~ولهم مقامع من حديد، كلما نضجت جلودهم وأشرفوا على الفوت وظنوه الموت بدلوا
~~جلودا طرية ليذوقوا العذاب بما كسبوا وهم لا يظلمون، ولا يقضى عليهم
~~فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، كذلك نجزي كل كفور، كل معذب على قدر
~~جريرته.
# متميزة حال فساق المؤمنين من الفريقين بخروجهم بالإيمان... الكفار
~~وبالفسق عن مراتب الأبرار معرضون... فإن يعف عنهم أو يشفع فيهم يصيروا من
~~جملة الأبرار... ثواب الإيمان والطاعات وأن يحرموهما... عذابا منقطعا لا
~~دليل على غايته، كل منهم على حسب فارطه ومتى يقطع بالاستيفاء أو الشفاعة
~~فلا بد من مصيرهم إلى ما ms304 استحقوا من الثواب.
# مخالف لحال الكل حال من ابتدأه الله تعالى في النعيم أو عوض ممن ليس
~~بكامل من البهائم والأطفال والمجانين لتعذر استحقاق الثواب والعقاب عنهم.
~~PageV00P490
# ولرسول الله صلى الله عليه وآله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم
~~بن عبد مناف صلوات الله عليه وآله في ذلك اليوم المقام الأشرف والمحل
~~الأعظم، له اللواء المعقود (كذا) ولواء الحمد والحوض المورود والمقام
~~المحمود والشفاعة المقبولة والمنزلة العلية والدرجة المنيعة على جميع
~~النبيين وأتباعهم.
# وكل شئ خص به من التفضيل ورشح له من التأهل فأخوه وصنوه ووارث علمه ووصيه
~~في أمته وخليفته على رعيته أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب بن
~~عبد المطلب عليه السلام شريك فيه وهو صاحب الأعراف وقسيم الجنة والنار بنصه
~~الصريح وقوله الفصيح.
# وأعلام الأزمنة وتراجمة الملة بعدهما صلوات الله عليهم أعوان عليه و
~~مساهمون فيه حسب ما أخبر به وأشار بذكره.
# ولشيعتهم من ذلك الحظ الأوفر والقسط الأكبر لتحققهم بالاسلام ممن عداهم
~~وتخصصهم بالإيمان دون من سواهم... الكفر وشيعتهم وأنصار الباطل ... دعونا
~~إليه.
# فأهل الجنة على ثلاثة... استحقاقهم وهو دائم غير منقطع... مختلفة بحسب
~~تزايد مستحقهم... على دوامه لأنه لو كان دائما لم يحسن منا إدخال ضرر على
~~أنفسنا ولا تعريض الغير له لنفع منقطع، والمعلوم خلاف ذلك، ويجوز أن يتفضل
~~الله تعالى بإدامة نعيم المعوضين عقلا وقد قطع السمع به في أهل الجنة.
~~والضرب الثالث أهل التفضل خاصة ممن لم يألم في الدنيا وإن كان مستبعدا،
~~وإذا لم يكن في العقل دليل على لزوم التفضل فكيف بدوامه، وإنما يعلم دوام
~~من يتفضل تعالى بتنعيمه بالسمع ويجوز أن يتفضل على أهل الثواب بمنافع تقترن
~~بثوابهم خالصة من صفة الثواب.
# ويجوز أن يقترن إلى ذلك ما يستحقونه من أعواض على ما دخل عليهم من
~~PageV00P491
# الآلام ويجوز أن ينقطع ما يتفضل به تعالى عليهم من النعيم ويجوز أن يديمه
~~بدوام الثواب، فأما العوض فلا بد من انقطاعه لكون المستحق منه محصورا وإذا
~~قطع ms305 التفضل أو انقطع العوض عن المثاب فلا بد أن يصرفه الله تعالى عن الفكر
~~فيه أو يكون يسيرا منغمرا في جنب ثوابه فلا يجد لفقده مسالان لا يتكدر
~~ثوابه الواجب خلوصه حسب ما أخبر به سبحانه، ويجوز أن يكون ما يتفضل به
~~تعالى من النعيم على أهل الثواب وغيرهم من أهل الجنة أو يفعل لهم... في
~~المقدار على الثواب إنما يبين من العوض والتفضل بوقوعه... التزايد ومن جملة
~~نعيمهم وكامل سرورهم... العذاب وما ورثوه من منازلهم التي كانت أعدت...
~~منازل أهل النار التي كانت أعدت لهم في الجنة لو أطاعوا... في ذلك حال
~~الرجال.
# وأهل النار من الأولين والآخرين ضربان: كفار مخلدون وإن زاد عقاب بعض على
~~بعض بحسب كفره، وفساق مقطوع على خروجهم من النار بعفو مبتدء أو عند شفاعة
~~أو انتهاء عقابهم إلى غاية مستحقه، وحالهم في مراتب التعذيب بحسب عصيانهم،
~~ولا يجوز أن يبلغ عقابهم في العظم عقاب الكفار لاقتران ما استحقوا به
~~العقاب من المعصية بالمعرفة بالمعصي تعالى والخوف منه والرجاء لفضله و
~~تسويف التوبة، وانتفاء ذلك أجمع عن عصيان الكفار. ولا سبيل إلى العلم
~~بمقدار إقامتهم فيها. فالنار إذا لا يدخلها إلا مستحق للتعذيب لقبح
~~الابتداء به.
# والجنة يدخلها المستحق والمتفضل عليه لحسن الابتداء بالتنعيم.
# إن قيل: ما الوجه الحكمي في ما ذكرتموه من أحوال الموقف وأهله؟
# قيل: وجه ذلك أولا كونه مستندا إلى إرادة حكيم لا يجوز عليه تعالى العبث
~~ولا يقع منه القبيح.
# وبعد فهو محتمل لوجوه كل منها يصح أن يكون مقصودا يحسن لأجله:
# منها تعجيل قسط من ثواب أهل الإيمان وعقاب الكفار. PageV00P492
# ومنها أن العلم بذلك الآن لطف في التكليف، إذ لا شبهة في أن العلم الآن
~~بما ذكرناه من حال أهل الموقف داع إلى الحسن وصارف عن القبيح.
# ومنها أن... أهل الإيمان وتسويد وجوه الآخرين... التعظيم فتعظمه الملائكة
~~والمؤمنون... به الملائكة والصالحون فكل من هذه... فيما ذكرناه بل جميعها
~~حاصل فيه لمن تأمل ذلك بحسن بصره لارتفاع الشبهة في كون ms306 ما يفعله تعالى
~~باهل الموقف ثوابا لأهل طاعته وعقابا لأهل معصيته ولطفا للمكلفين العالمين
~~به الآن ولتمكنهم من ذلك وكونه مميزا لمستحقي التعظيم من مستحقي الاستخفاف.
# إن قيل: فعلى أي وجه تنطق الجوارح وليست حية ولا مبنية بنية يصح منها
~~النطق؟
# قيل: يصح ذلك على وجوه:
# منها: أن يبني الله تعالى كل جارحة بنية يصح منه النطق فينطق بما وقع من
~~الحي لكونها بعضا له.
# ومنها: أن يبنيها الله تعالى بنية يصح بها النطق كاللسان، فيكون المتكلم
~~الحي وهي آلة في الكلام كاللسان واللهوات (كذا) ويصح أن يكون المتكلم
~~الشاهد على نفسه هو الحي وعبر عنه ببعضه كقولهم: يد فلان لا تبطش ولسانه لا
~~ينطق ورجله لا تسعى، وهم يريدون بالجميع الحي، وإنما عبروا عنه بالآلة من
~~حيث كانت آلة في الفعل الموصوف به.
# ومنها: أن يريد تعالى بشهادة الجوارح وضوح الأمر وقوة الحجة وحصول العلم
~~لهم بما فعلوه كما يقول الفصيح لم يعلم مثل هذا من حاله: شهدت عيناك بكذا
~~وأقرت يداك واعترفت جوارحك، وإنما يريد وضوح الأمر له وتيقنه ما أخبر أن
~~جوارحه شاهدة به. PageV00P493
# ومنها: أن يكون تقريره سبحانه العصاة على أفعال جوارحهم المعلوم لهم
~~إضافتها إليها شهادة منها بها بمعنى أنها لو كانت... " قالتا أتينا طائعين
~~" (1) " و [تقول] هل من مزيد " (2) وهو تعالى... كانت ممن تقول لقالت:
~~أتينا طائعين وهل ومن مزيد... عيناك تخبرني بكذا وتشهد بكذا قال الشاعر:
# يخبرني...
# وقال الآخر:
# امتلأ الحوض وقال: قطني * مهلا رويدا قد ملأت [بطني] [وقال الآخر]:
# وقالت له العينان: أهلا ومرحبا * وحدرتا كالدر لما يثقب والمراد أن الحوض
~~لو كان ممن يقول لقال: حسبي، ولو كانت العينان قائلتين لقالتا: أهلا
~~ومرحبا، ونظائر ذلك من كلام العرب نظما ونثرا.
# إن قيل: على الوجهين الأولين كيف يجوز أن يصف ما بنى بنية حي أو بنية
~~لسان بأنه يد أو رجل وليس كذلك؟.
# قيل: ذلك جائز لأن جواهر أيديهم وأرجلهم وما فيها من المعاني إذا كانت هي
~~بعينها المبنية حيا أو آلة ms307 نطق جاز أن يطلق عليه بأنها أيديهم وأرجلهم،
~~لأنها هي هي في الحقيقة وليست غيرها، كما أن من بنى من جواهر بعض الأجسام
~~جسما آخر فالثاني في الحقيقة هو الأول ويصح أن يسمى باسمه.
# إن قيل: فما معنى الموازين والأعمال أعراض يستحيل وزنها أو وزن المستحق
~~بها لعدمه؟.
# قيل: الموازين عبارة عن العدل في أهل الموقف وإيصال كل منهم إلى مستحقه،
~~ألا ترى قوله تعالى: " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس
# PageV00P494
# شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " (1) فنص
~~سبحانه على أن الموازين عبارة عن عدله في توفية كل ذي حق حقه، وقد وصفت
~~العرب المخاطبون التسوية الصحيحة والقسمة العادلة بذلك فقالوا: أفعال فلان
~~موزونة وكلامه بالميزان، وإنما يعنون... أن يكون هناك موازين في الحقيقة
~~ويكون الوزن مختصا بصحف الأعمال... يصح وزنها وتكون العبادة بالرجحان
~~والثقل مختصة... من المعاصي والعبادة يخصها من عدم الطاعات جملة...
# كلها تتضمن القطع بثواب من ثقلت موازينه... بعذاب وعقاب من خفت موازينه
~~وبائنة (2) من الثواب وذلك يقتضي تخصيص الوزن بمن تخص الإيمان أو الكفر دون
~~المؤمن العاصي لقيام البرهان على انتفاء القطع له بالثواب أو العقاب، وهذا
~~شايع في عرف المخاطبين بالقرآن يقولون: ميزان فلان راجح عندي أو عند فلان،
~~أي أعماله ثابتة كبيرة، وميزان فلان خفيفة ولا وزن لأفعاله، أي لا طاعة له
~~ولا فعل يقتضي مدحه.
# ويحتمل أن يجعل سبحانه لذي الطاعات نورا في كفة الميزان فيرجح، وظلمة
~~للكافر فيخف، ليكون ذلك دلالة على نجاة الطائع وهلاك الكافر.
# وكل هذه الوجوه شائع والمعتمد الوجه الأول.
# إن قيل ما معنى الصراط وأنتم لا تجيزون التكليف في الآخرة؟
# قيل: يحتمل أحد أمرين: أحدهما أن يكون المراد به طريق الجنة والنار فأما
~~أهل الجنة فيتسع لهم مسلكه مقترنا بتعظيم الملائكة وتبشيرهم بالثواب فيكون
~~ذلك قسطا من ثوابهم، وأما أهل النار فيضيق عليهم مسلكه ويصعب عليهم قطعة
~~مقترنا بإهانة الزبانية واستحقاقهم وسحبهم على وجوههم إلى النار فيكون ذلك
~~قسطا من ms308 عذابهم.
# PageV00P495
# والذي يقتضيه الظاهر كونه طريقا لأهل الجنة خاصة لأن كل موضوع ذكر سبحانه
~~فيه الصراط وصفه بالاستقامة ومدح سالكه، فمنه قوله تعالى: " أفمن يمشي مكبا
~~على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم " (1) وقوله سبحانه: " إهدنا
~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين "
~~(2) وأمثال ذلك. وهذا الظاهر مانع من كونه. وقد سمى الله تعالى برهان الحق
~~صراطا فقال تعالى: " وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق
~~بكم عن سبيله " (3) وقوله تعالى: " وإنك لتدعوهم إلى صراط [مستقيم] (4) "
~~وهذا صراط ربك مستقيما " (5) فذكر الصراط هاهنا لا يحتمل إلا برهان الحق
~~الذي تعبد به سبحانه.
# إن قيل فإذا كان القديم تعالى يستحيل إدراكه واختصاصه بالجهات فعلى أي
~~وجه تقع المحاسبة؟.
# قيل: يصح ذلك منه تعالى بأن يفعل لكل واحد من المحاسبين كلاما يتضمن
~~تقريره على أعماله ويضطره إلى العلم بكونه كلاما له وإلى الاعتراف بما عمله
~~وعلم المستحق عليه ثم يأمر ملائكة الرضوان بإدخاله الجنة إن كان من أهلها
~~وملائكة التعذيب بإدخاله النار إن كان من أهلها، ويصح أن يرد ذلك إلى بعض
~~خلقه لولا قوله تعالى متمدحا بتولي المحاسبة: " وهو أسرع الحاسبين " (6) ما
~~ورد من النص على وقوع المحاسبة على وجه لا يصح من
# PageV00P496
# محدث من سرعة تجاز (1) حساب الخلق مع كثرتهم.
# إن قيل: فإذا كانت الإثابة والمعاقبة مختصتين به تعالى فكيف يصح لكم ما
~~تذهبون إليه من الحوض واللواء والوقوف على الأعراف وقسمة النار و إدخال بعض
~~إليها وإخراج بعض منها مع كون ذلك ثوابا وعقابا.
# قيل: لا شبهة في اختصاص أمور الآخرة أجمع به تعالى غير أنه تعالى إذا
~~ردها أو مارد (كذا) منها إلى المصطفين من خلقه رسول الله وأمير المؤمنين و
~~الأئمة من آلهما صلوات الله عليهم فأوردوها عن أمره وأصدروها. كما يضاف
~~تعذيب أهل النار وتنزيل أهل الجنة... حاصلا بملائكة المأذون لهم فيه فأما
~~معنى... إن الله تعالى أعطى أمير المؤمنين عليه السلام بمعرفة... فيأمر به
~~إلى الجنة والكافر ms309 بسيماه فيأمر به إلى النار... سبحانه على ذلك بقوله
~~سبحانه: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " (2) بعينه والأئمة من
~~ذريته عليهم السلام وقوله تعالى: " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي
~~والأقدام " (3).
# وتحتمل القسمة وجها آخر وهو أن الله تعالى لما جعل ولايته عليه السلام
~~علما على الإيمان وعداوته علما على الضلال، لكونهما من جملة المعارف وكان
~~مستحق الإيمان الجنة ومستحق الضلال النار صار لذلك قاسما لهما.
# وتحتمل وجها آخر وهو أنه عليه السلام لما كان شفيعا لمرتكبي المعاصي من
~~شيعته دون منكري إمامته صار قسيما للنار، يخرج منها من استحقها من عصاة
~~شيعته دون منكري ولايته.
# وليس لأحد أن يقول: فأي ميزة لهم بتولي هذه الأمور على غيرهم في
# PageV00P497
# الفضل وهي موقوفة على إذنه تعالى.
# لأن الآخرة لما كانت أفضل الدارين بكونها دار الجزاء وغاية المستحقين،
~~وجعل الله سبحانه إلى هؤلاء المصطفين أفضل منازله وأسنى درجاته من اللواء
~~والحوض والشفاعة وقسمة النار دل على تخصصهم من الفضل بما لا مشارك لهم فيه.
# وإنما قلنا بسقوط تكليف أهل الآخرة لأمور:
# منها إجماع الأمة على أنه لا يستحق أحد في الآخرة ثوابا ولا عقابا لم
~~يستحقها في دار الدنيا وتجويز... هذا الإجماع بغير ريب.
# وأيضا فإن فتيا الأمة بأسرها بأنه لا تكليف في الآخرة سابق لحدوث المخالف
~~في ذلك فلا يجوز... الثواب ويخرجه عن صفته. ويصحح... المعاقب يقتضي صحة
~~سقوط عقابه.. لا يستحق ثوابا ولا عقابا لا حق بهما... الآخرة بحضور المستحق
~~من الثواب والعقاب العظيمي القدر... يقتضي قبحه لكون ذلك ملجئا والالجاء
~~ينافي التكليف.
# ولا اعتراض على ما قلنا بقوله تعالى لأهل الجنة: " كلوا واشربوا " (1)
~~وأن هذا أمر والأمر تكليف.
# لأن الأمر لم يكن أمرا للصيغة وإنما كان أمرا بالإرادة، ولهذا لم يكن
~~قوله تعالى: " وإذا حللتم فاصطادوا " (2) " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في
~~الأرض " (3) أمرا وإن كانت الصيغة حاصلة، من حيث لم يرد سبحانه ما تعلقت
~~الصيغة به، فكذلك قوله تعالى لأهل الجنة: " كلوا واشربوا " إنما هو إباحة.
# PageV00P498
# ويصح أن يريد تعالى ms310 أكلهم وشربهم لكونه ثوابا مفتقرا إلى إرادة المثيب
~~إيقاع النفع منه على جهة التعظيم، إذ به يتميز من نوعي العوض و التفضل،
~~وليس بتكليف لفقد المشقة فيه، كما لم تكن إرادة أحدنا من غيره أن يلتذ
~~بتناوله الطعام إحسانا إليه تكليفا.
# فأما شكر أهل الجنة فما يتعلق منه بالقلب ضروري من فعله تعالى كسائر
~~المعارف على ما نبينه، وما يتعلق منه اللسان فيه لذة فلا يكون تكليفا.
# وقلنا بوجوب إكمال عقولهم وكونهم بجملة المعارف (كذا) والمعاقب (كذا)
~~والعوض (كذا) لأنه لا بد أن يعلم كل واحد منهم وصوله إلى مستحقه ليعلم...
~~عليه ويعلم المتفضل عليه كونه محسنا إليه وذلك مفتقر... يقصد فاعل المستحق
~~إلى الإثابة أو لمعاقبة... الاحسان وقد يقتضي معرفة القاصد وصفاته... لا
~~تصح من دون كمال العقل.
# وقلنا: إن المعرفة... تكليفهم في الآخرة فلم يبق مع وجوب كونهم...
# ضرورية.
# وقلنا: إن أهل الجنة والنار مختارون لأفعالهم من أكلهم وشربهم وغير ذلك
~~من تصرفهم لأن ذلك أبلغ في نعيم أهل الجنة.
# وقد أجمعت الأمة على وقوع الثواب على أشرف الوجوه وأبلغ المسار.
# وأيضا فإنها واقعة على استحقاق ووفاء بوعد، فيجب وقوعها على الوجه
~~المعهود في الدنيا من الايثار.
# ولأن ظواهر قوله تعالى: " كلوا واشربوا " وأمثال ذلك تقتضي وقوع أفعالهم
~~عن إيثار.
# وأهل النار لاحقون في ذلك باهل الجنة لأنه لا أحد فرق بين الفريقين.
~~PageV00P499
# وقلنا: إنهم ملجئون إلى ترك القبيح لأنه لولا المنع منه مع كونهم متخيرين
~~في أفعالهم لصح منهم إيثاره واستحقاق العذاب به، والاجماع بخلاف ذلك وإنما
~~يكونون ملجئين بأحد أشياء: إما أن يفعل تعالى في قلوبهم العلم بأنهم متى
~~راموا القبيح منعوا منه، أو بأن يغنيهم بالحسن عن القبيح فلا يبقى لهم داع
~~إليه، أو بأن يفعل في قلوبهم العلم بأنهم متى فعلوه نزل بهم الضرر العظيم
~~عقيب فعله.
# وقلنا: إن أهل الجنة لا يهرمون ولا يمرضون ولا يحزنون ولا يخافون ولا
~~يتنافسون ولا يتحاسدون، لإجماع الأمة على ذلك، ولما نص عليه تعالى في
~~كتابه، ولا ms311 يستبعد ذلك عارف بمثيبهم سبحانه لأنه... والمرض متولدان عن أمور
~~يفعلها تعالى وعن. متخير في أفعاله فيصح أن لا يفعلها وإذا صح... به وكذلك
~~القول في بقائهم أبدا لتعلقه بمقدوره... فحادثان عن أمور هي منتفية عن أهل
~~الجنة بغير شبهة... فمتولدان عن حصول شهوات لمنازل الغير مع تعذرها...
# منتفي عن أهل الجنة لأنه تعالى لا يفعل لأحد من أهلها شهوة لمنزلة غيره،
~~وإنما يفعل فيه منها بحسب ما يستحقه أو يتفضل عليه به، وإذا لم يفعل فيهم
~~شهوة لمنازل غيرهم مع بلوغهم أدناهم منزلة إلى غاية منتهاه من النعيم
~~العظيم لما يتألموا بفوتها...
# وبمثل هذا يجاب من يقول: أخبرونا عن من ذهبت نفسه إلى منزلة لا يستحقها
~~أو إلى مناكح غيره، لأنه إذا لم يفعل له شهوة إلا لما قد أبيح تناوله [له]
~~سقطت الشبهة.
# وكذلك لو قيل لنا: ماذا يكون حال المثاب إن ذهبت نفسه إلى سماع المطربات
~~من الأغاني والملاهي أو الالتذاذ ببعض المحرمات، لكان الجواب: إن ذلك مما
~~لا يقبح عقلا وإنما قبح هاهنا لتعلقه بالتكليف ولا تكليف هناك، فإن فرضنا
~~PageV00P500
# أنه تعالى فعل في المثاب شهوة لذلك أو لبعضه أو لما زاد عليه فلا بد من
~~تمكينه من الوصول إليه وإن لم يفعل له شهوة لشئ من ذلك سقطت الشبهة فيه.
# وقلنا بدوام الثواب وعقاب الكفر، لحصول العلم بذلك من دينه صلى الله عليه
~~وآله، و معنى الدوام هو أن جميع المستحق في المعلوم لم يخرج إلى الوجود
~~وإنما يفعل منه في كل وقت ما يقتضيه استحقاق المثاب أو المعاقب فيها هكذا
~~حالا بعد حال إلى ما لا آخر له، لأن خروج جميع المستحق إلى الوجود...
# القول بدوامه وتزايد أحد المستحقين على... من الزائد في كل وقت على غيره
~~وقد ذكرنا.
# إن قيل: كيف يصح بقاء أهل النار أحياء... وانتفاء ما معه يستحيل وجود
~~حياتهم من البرودات... بناهم بنفوذها في أجسامهم.
# قيل: يصح ذلك بأن يفعل القديم تعالى في كل معذب بالبرودة والرطوبة
~~والتأليف (كذا) مثل ms312 ما نفته (1) النار بحرارتها وشدة نفوذها في جسم المعذب
~~بها حالا بعد حال، فتأثير النار حاصل في تفكيك بنية المعذب ونفي ما يكون به
~~حيا من المعاني، والحياة باقية بخلق أمثال ما نفته النار حالا فحالا ليستمر
~~العذاب الذي لولا إحداثه لانتفت الحياة وبطل التعذيب، وقد نص سبحانه على
~~ذلك بقوله تعالى: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب "
~~(2) يعني سبحانه كلما نضجت النار أجسامهم وأشرفوا على الفوت أعادها الله
~~تعالى إلى هيئتها الأولى ليذوقوا العذاب دائما. أعاذنا الله تعالى برحمته
~~من ذلك.
# إن قيل: هل للمعذبين في النار ما يغتذون به أكلا وشربا أم لا؟ فإن كانوا
# PageV00P501
# يغتذون ففي ذلك التذاذ وأهل النار عندكم لا يلتذون، وإن كانوا لا يغتذون
~~فكيف تبقى حياتهم؟.
# قيل: لولا ما أخبر به تعالى من أكلهم الزقوم وشربهم الحميم لجوزنا فقد
~~الاغتذاء، ولم يمنع ذلك من بقاء حياتهم، لأن ذلك إنما علم في الشاهد لكونه
~~معتادا غير موجب، إذ لا تأثير للغذاء في بقاء الحيوان، وإنما أجرى تعالى
~~العادة بفعل ما تبقى الحياة معه عند الاغتذاء بالمآكل والمشارب المخصوصة،
~~وهو سبحانه قادر على ذلك من دون الاغتذاء، فعلى هذا قد كان جائزا... وإن
~~فقدوا الأغذية فتبقى معه حياتهم لكنه... به لا لما توهمه السائل، كونهم ذوي
~~أكل وشرب. والمشروب لأن الحي لا يلتذ بنفس تناوله الغذاء وإنما يكون ملتذا
~~للمتناول. (كذا).
# ولهذا نجد أحدنا يألم في حال بما كان ملتذا... بالاجماع أن أهل النار لا
~~يلتذون بشئ مع إخباره تعالى عن أكلهم وشربهم، قطعنا على أنه تعالى لم يفعل
~~فيهم شهوة لشئ منه، فكيف وقد أخبر بسوء حالهم وعظم المهم عند تناول ذلك
~~الغذاء، بقوله تعالى: " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون
~~كغلي الحميم " (1) وقوله سبحانه: " ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا
~~يغني من جوع " (2) وقوله سبحانه متوعدا: " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون
~~لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون
~~شرب ms313 الهيم " (3) وقال سبحانه في شرابهم: " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل
~~يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " (4) وأمثال هذه الآيات
# PageV00P502
# المتضمنة بوصف طعامهم وشرابهم بغاية الايلام، وذلك يدل على أنه من
~~عذابهم.
# إن قيل: فما القول في خزنة النار وزبانية العذاب؟
# قيل يصح أن يكونوا مكلفين لما يعانوه، ومستحقين به الثواب فيما بعد،
~~ويستبدل بهم غيرهم. والقول في صحة بقائهم إن كانوا مباشرين للنار كالقول في
~~بقاء أهل النار... ويصح أن يكونوا. مكلفين ويستحقون أعواضا بما يدخل عليهم
~~من ألم إن فعل فيهم سبحانه نفورا عن النار وإن فعل فيهم شهوة لإدراكها فهم
~~بذلك ملتذون إحسانا إليهم وإثابة لهم... في ملائكة الرضوان وكونهم مكلفين
~~أو غير...
# إن قيل: ما حكم أهل الجنة إذا شاهدوا... عليهم إيلامه في النار وأعداءهم
~~في الدنيا ينعمون في... أهل النار أولادهم وإخوانهم وأهل مودتهم في الجنة
~~يجبرون وأعداءهم في... يقتضي تنقيص عيش المثاب وتكدير ثوابه وتخفيف عذاب
~~الكافر وعظيم مسرته.
# قيل: إذا علمنا إجماع الأمة وصريح التنزيل بخلوص ثواب أهل الجنة وعقاب
~~أهل النار من شوائب، وجب حمل ما ذكر في السؤال على ما يليق بالمعلوم من
~~محتملاته وهي أشياء:
# منها: أن يصرف الله تعالى أهل الجنة والنار عن مشاهدة ذلك ويلهيهم عن
~~الفكر فيه.
# ومنها أن يغلظ الله تعالى قلوب أهل الجنة على من في النار من خلصائهم،
~~وينزع ما في صدورهم من غل وحسد على أهل الجنة كما أخبر سبحانه، ويبغض أهل
~~الجنة إلى أهل النار بمعنى [أن] يفعل لهم نفورا عنهم ويجب إليهم أعدائهم من
~~أهل النار.
# ومنها أن يكون العلم بذلك منغمرا في جنب عقاب أهل النار لعظمه و
~~PageV00P503
# ثواب أهل الجنة لتزايده، فلا يؤثر فيها شيئا كما لا يؤثر مسح الغبار عن
~~وجه المضروب بالسياط ولا قرض البرغوث في المنغمر في النعيم، ولا شبهة في
~~عظم عقاب أهل النار لكونه مقابلا لعظيم عصيانهم واستهانتهم وقد نص على ذلك
~~تعالى وفخم أمر العقاب (1) وعظم موقعه مجملا ومفصلا لكونه مقابلا لتحمل
~~عظيم المشاق ms314 في الأفعال والتروك، وقد نص سبحانه على ذلك في غير موضع لو لم
~~يكن منه إلا قوله تعالى: " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " (2) وقوله
~~سبحانه: " فإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " (3) فعظم سبحانه ما أعد
~~لأهل طاعته مع تصغيره... بايع الآخرة مع حصول العلم الضروري بتفاوت نعيم
~~كثير... سبحانه لم يذكر الدنيا في موضع من كتابه إلا... إليها وضرب أمثالها
~~بأحقر مذكور واسفة مطلوب... وما وعد فيها من ثواب أهلها.
# وذلك يدل على أن تفاوت ثواب كل مطيع من الجميع نعيم العاجلة، ولا يجوز أن
~~يعلق التفاوت بالدوام حسب، لأنه تعالى: " قال وإذا رأيت ثم رأيت نعيما
~~وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق. الآيات " (4) وذلك يقتضي تعلق
~~العظم بما يشاهد من الإثابة ويدرك من النعيم، وذلك مختص بالموجود منه في كل
~~وقت دون ما لم يوجد، فيجب أن يكون المفعول منه في كل حال لكل مطيع ما يصغر
~~في جنبه نعيم الدنيا بأسره، ولا يجوز أن يحمل وصفه تعالى الثواب بالعظم على
~~جميعه، لأنه تعالى وعد بما وصفه من ذلك لكل مطيع بإجماع، فيجب الحكم بصدق
~~هذا الوعد فيه دون ثواب غيره من
# PageV00P504
# المطيعين.
# وأيضا فلا فائدة في ترغيب كل مكلف بتعظيم ثواب جميع المطيعين فيجب تخصيص
~~وصفه بالعظم بثواب كل مطيع.
# فعلى هذا يصح أن يكون ثواب أدنى أهل الجنة ينغمر في جنبه نعيم الدنيا
~~بأسره، ولا يستبعد هذا من عرفه سبحانه قادرا من إيجاد المنافع لكل مكلف على
~~ما يزيد على الموجود في الدنيا لجميع أهلها أضعافا كثيرة، ولا من علمه
~~سبحانه منعما في الدنيا على بعض الكفار أو متملكا (كذا) بإقداره وتمكينه من
~~المنافع ما لا يجده واصف ولا يبلغ نعته ذاكر وينغمر في جنب بعضه نعيم عالم
~~من الناس لا يخصصهم غيره مع جحد به سبحانه وعبادة غيره، فكيف تكليف
~~المشاق...
# ومعرفة المخلص في عبادته والعمل بطاعته مع سابق... إنعامه على أهل ولايته
~~على عاجل إحسانه في... خلقه. PageV00P505
# [وجوب الرجوع إلى فتيا الأئمة ms315 المعصومين عليهم السلام] وإذا وضح برهان ما
~~قدمناه من مسائل التوحيد والعدل... على الوجه الذي له وجبت على براهينها
~~آمنا من معراتها وضرر ما خالفها قاطعا بفوز من دان بها ووصوله إلى عظيم
~~المستحق بها وضلال من خالفها متدينا أو شاكا أو معتقدا عن غير علم أو علم
~~لغير وجهها وإغناه (1) ذلك عن تتبع ما خالفها من تفاصيل المسائل وسقط عنه
~~فرض النظر في إعيانها إذا كان قيام البرهان بصحة المذهب كافيا في اعتقاد
~~صحته وفساد ما خالفه بغير إشكال.
# وعلم من جملة ذلك إمامة أئمتنا عليهم السلام، وكونهم حفظة للشرع مؤمونا
~~منهم الخطاء لعصمتهم، فوجب عليه الرجوع إليهم والعمل بفتياهم والقطع على
~~خطأ من خالفهم، لحصول اليقين بفتياهم وصحة اضافته إلى مختارهم لحفظ ملته
~~سبحانه وانتفاء الشبهة عن الحكم بخطأ من خالف الحق المقطوع به وتبليغها
~~(كذا) إلى من جعلهم حججا عليه من خلفه.
# وطريق العلم بفتياهم سماعه شفاها عنهم أو بالتواتر عنهم أو قول من نصوا
# PageV00P506
# على صدقه، لكون كل واحد من هذه طريقا للعلم على ما سلف لنا في أول
~~الكتاب، وطريق العلم الآن وما قبله من أزمنة الغيبة بفتياهم تواتر شيعتهم
~~عنهم أو إجماع علمائنا، إذ كان التواتر طريقا للقطع بغير إشكال بصحة
~~المنقول، وإجماع العلماء من الإمامية يقتضي دخول الحجة المعصوم في جملتهم
~~لكونه واحدا منهم دون من عداهم من الفرق الضالة بجحد الأصول وإنكار إمامته
~~عليه السلام [و] دون عامتهم لأن الحجة المعصوم المنصوب لحفظ... من أهل
~~الضلال ولا من عامة المحققين لكونه سيد العلماء... لذلك القطع بصحة إجماعهم
~~لكون المعصوم الذي... واحدا منهم.
# وطريق العلم بالتواتر والاجماع الاختلاط... وسماع نقلهم وفتياهم و قراءة
~~تصانيفهم وتأمل... به فإنه متى يسلك مكلف العمل بالشريعة طريق العلم بها من
~~الوجه الذي أمر به، يعلم تواتر الإمامية بمعظم إحكام المسألة (كذا) عن
~~أئمتهم الصادقين عن الله سبحانه، وإجماع العلماء على ما تواتروا به وما لا
~~تواتر فيه من أحكام الملة فيعلمه (1) به، ويجد ما تضمنه كتابنا هذا ms316 وأمثاله
~~من تصانيف علمائنا رضي الله عنهم من الفتيا السمعي مستندا إلى الحفظة
~~المعصومين، ويعلم اختصاصه بهم كما يعلم اختصاص ما تضمن كتاب " المزني "
~~بمذهب " الشافعي " وما تضمنه " الطحاوي " بمذهب " أبي حنيفة " وأصحابه،
~~فيلزم العمل بمقتضاها آمنا من زلل مصنفيها وخطأهم في ذلك لتعلقه بفتيا
~~المأمونين من آل محمد عليهم السلام، لاختصاصه بالتواتر عنهم والاجماع الذي
~~قد بينا كونهما طريقين إلى فتياهم عليهم السلام.
# ويكتفي بذلك عن النظر في أعيان المسائل إذ لا فرق في صحة المسألة بين أن
~~يدل دليل مفرد عليها من كتاب أو سنة أو إجماع وبين أن يعلم استنادها إلى
# PageV00P507
# فتيا صادق عن الله نبيا كان أو إماما مبلغا عنه، كما نكتفي جميعا فيما
~~نعلم من دين نبينا صلى الله عليه وآله عن تطلب برهان مفرد بشئ منه، ولهذا
~~لم يتكلف سلفنا الاستدلال على أعيان المسائل المعلوم إضافتها إلى أئمتهم
~~عليهم السلام واقتصروا في... إمامة أئمتهم وعصمتهم وكونهم حفظة... من الحجة
~~بالشريعة على مخالفهم على إيضاح... عليه فإن يقروا بها يعلموا ما جهلوه
~~منه... على إنكارها مع ثبوت صحتها يقيموا (كذا) محجوجين بالنبوة وما تضمنه
~~من المصالح والمفاسد، فكذلك القول في المنقول عن أئمتنا عليهم السلام أن
~~يقر مكلفه إلى (كذا) ما اقتضاه البرهان من إمامتهم وعصمتهم لكونهم حفظة له
~~يعلم بما جهله من صحة المضاف إليهم وصوا به وأن يعاند يقم محجوبا بإمامتهم
~~وما فقده من العلم بالمروي عنهم.
# وإن أعرض عن سلوك ما نهجناه لبعض الأغراض الفاسدة فالحجة لازمة له، لأنه
~~أتى في فقد العلم بما كلف العمل به من قبل نفسه كالمعرض من عامة المسلمين
~~عن تأمل حال الفتيا الاسلامي الفاقد لذلك العلم بما أجمعوا عليه أو حصل
~~العلم به من دينه صلوات الله عليه، وهو محجوج بما كلف علمه لتمكنه منه، ولا
~~عذر له في الجهل به، لحصول ذلك بأعراضه عن سلوك طريقه مع قربه، إذ كان
~~الطريق إلى فتيا أئمتنا عليهم السلام مساويا للطريق إلى فتيا نبينا صلى
~~الله عليه وآله ms317 و مشاركا لكل سبيل إلى مقالة كل متكلم، كأبي علي وأبي هاشم
~~والبلخي والنجار وابن كرام، وكل فقيه، كمالك وأبي حنيفة والشافعي وداود بن
~~علي الأصفهاني و غيرهم من أرباب المذاهب والمقالات.
# وإلا فليذكر أي طريق شاء يصل سالكه إلى علم ما اجتمعت الأمة عليه أو
# PageV00P508
# علم من دينه صلى الله عليه وآله أو ثبتت به... لمعتزلي أو أشعري أو كرامي
~~أو نجاري...
# حتى نريه مثله واضحا إلى فتيا أئمتنا عليهم السلام... وسطروه في كتبهم
~~وسطرناه في كتابنا هذا بل نجد... إلى أحد ما ذكرناه أكبر مزية وأوضح
~~دلالة...
# واحد من الأئمة عليهم السلام لأخذ معالم الدين عنه... لم يبلغ عشيرة ولا
~~عشر عشيرة صحابة أحد من أرباب المقالات مع شديد ورعهم وبارع فضلهم وتنسكهم
~~و تحرجهم، فكما لا عذر لمن فقد العلم بما ذكرناه من مسائل الإجماع وما يجري
~~مجراها ومقالات رؤساء الفقهاء والمتكلمين من العوام وقطان السواد والأعراب
~~والجند (كذا) والأكراد في ذلك لوضوح طريقه، فكذلك لا عذر لمن فقد العلم
~~بفتيا أئمتنا عليهم السلام لاشتراك كل واحد من فاقدي العلم بما يلزمه في
~~الأعراض عن سلوك طريقه مع وضوحه.
# فإن قيل: أشيروا على كل حال إلى الطريق الموصل إلى فتيا أئمتكم عليهم
~~السلام لنعتبره.
# قيل: قد مضى من التنبيه على ذلك ما يغني عما نستأنفه، غير أنا نفصل ما
~~أجملناه عنه فنقول: طريق ذلك أن يرجع الطالب المعرض عن سماع دعوتنا إليها
~~فليتأمل حال ناقلينا وأهل الفتيا والمصنفين وأهل الاحتجاج فينظر في نقلهم
~~وفتياهم وتصانيفهم وحجاجهم الذي قد طبق المشرق والمغرب وانتشر في الآفاق
~~رواية وتصنيفا ومناظرة من زمن أئمة الهدى عليهم السلام وإلى الآن، مع تطابق
~~معانيه وانتظام مبانيه ووفق الفروع الشرعية لما اقتضته الأصول العقلية،
~~فمتى يفعل ذلك يعلم صحة إضافة ما نفتي به إلى أئمتنا عليهم السلام كما يعلم
~~من سلك هذا المسلك صحة إضافة كل مقالة إلى مبديها ونحلة إلى منشيها وإن لا
~~يفعل فالحجة لازمة له لتقصيره عما يجب عليه. PageV00P509
# وبهذا التحرير ms318 يسقط ما لا يزالون... من الاعتذار لاجتناب فتيانا بفقد
~~العلم بصدق الشيعة... أو الطعن في عدالتهم بضروب القدح لأن برهان صحة...
~~أئمة الهدى المعصومين عليهم السلام على الوجه الذي ثبتت منه إضافة كل مقالة
~~ومذهب إلى القائل بهما مسقط لهذا الاعتذار بغير شبهة على متأمل.
# واستيفاء ما يتعلق بهذا الفن من الكلام يطول، وقد بسطناه في مقدمة كتاب "
~~العمدة " ومسألتي " الشافية " و " الكافية " وفيما ذكرناه هاهنا مقنع ومريد
~~الغاية في الاستيفاء يجدها بحيث ذكرناه.
# فإن قيل: فقد استغنيتم إذا كان الأمر على ما ذكرتموه في حفظ الشريعة
~~وتبليغها عن الإمام، ولستم تذهبون إلى ذلك.
# قيل: قد أجبنا عن هذا السؤال ونحوه بحيث ذكرناه وجملته: إنا وإن علمنا
~~صحة إضافة ما تفتى به الإمامية إلى أئمة الهدى من آباء حجة الزمان عليهم
~~السلام فلولا وجود الحجة المعصوم من وراء نقلهم ومن جملة المجمعين منهم لم
~~نقطع على صحة إجماعهم ولا تيقنا الوصول إلى جملة الشريعة بنقلهم لتجويزنا
~~بقاء كثير من الأحكام الشرعية لم تنقل إلينا وإن علمنا صحة إضافة المنقول
~~إلى الصادقين عليهم السلام، وإطباق علمائهم على الخطأ، وإنما ارتفع هذا
~~الجائز من الخطأ عن المجمعين لدخول الحجة المعصوم في جملتهم، وزال الريب عن
~~بلوغنا جملة ما كلفناه من الشرعيات لوجود الحجة المعصوم المنصوب لبيان ما
~~لا سبيل إلى بيانه إلا من جهته وإمساكه عن النكير وإيراد زائد (كذا) على
~~المضاف إلى آبائه عليهم السلام.
# فكيف يتوهم عاقل أن وصولنا إلى الحق في أزمان الغيبة الذي لم يتم إلا
~~بوجود الحجة عليه السلام استغناء عن الحجة لولا الغفلة الشديدة عن الصواب.
# وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الفن وغيره من مسائل الغيبة بحيث ذكرنا وفي
~~كتاب " التقريب " في الأصول ومسألة... وما أوردناه هاهنا كاف في العلم بصحة
~~PageV00P510
# ما تضمنه... شيوخنا رضي الله عنهم وعن السلف ونصر الحق كالمكلف من القضاء
~~الشرعي أن يفسخ (1) الله تعالى في العمر نجرد أعيان مسائل الخلاف ونذكر
~~طريق العلم بصحة كل مسألة على أصول الإمامية وعلى وجه ms319 يتمكن معه الناظر من
~~محاجة الخصوم من غير افتقار به إلى تصحيح الأصول التي تذهب إليها وإن كان
~~تكليفها علما عاما لكل عاقل فيجتمع له علم الحق على الجملة والتفصيل وما
~~ناظره المخالف في أعيان مسائله حسب ما تقتضيه الأصول الصحيحة وما يذهب إليه
~~المخالف من طريق الاحتجاج استظهارا لحجج الله الواضحة للحق وأهله على
~~الباطل وأهله.
# وإذا كان طريق العلم بفتيا الصادقين عليهم السلام واضحا لم يجز لأحد أن
~~يعمل بما لا يعلم من فتياهم بخبر واحد أو تقليد عالم، لأنه لا حكم للظن مع
~~إمكان العلم والعلم هاهنا... ولما ذكرناه في هذا الكتاب وغيره من معلوم
~~المذهب في فساد العمل بغير علم، وأبطلنا أن يكون إلى العمل بجملة الملة
~~طريق غير فتياهم عليهم السلام، وما أوضحناه من برهان مسائل المستحق
~~بالتكليف وكيفيته وحالة إيصاله إلى مستحقه موجب لاعتقادها والتدين (2) بها
~~وضلال من خالف في شئ منها أو جهله أو شك فيه أو اعتقد على غير وجهه لما
~~قدمناه من وجوب ضلال من لم يعتقد الحق في المعارف على وجهه.
# وقد وفينا بما شرطناه على أنفسنا من تقريب العبارة عن جملة التكليفين
~~وكيفية العبارة عن الاستدلال على مسائلهم، وترتيبها على الوجه الذي اقتضاه
~~التكليف وجهته، وبلغنا من تحرير ذلك وتهذيبه حدا يعلم كل مصنف (كذا) ذو
~~بصيرة تأمله تميزه عن كثير من تصانيف العلماء، ويقف من فهمه على ما لعله
# PageV00P511
# لم يقف عليه من غيره من كبار الكتب، متقربين إلى الله سبحانه بتأدية ما
~~تعين فرض نشره والإشارة بذكره، راغبين إليه سبحانه بالمصطفين من خلقه صلوات
~~الله عليهم في توفير حظنا من مستحقه، ضارعين إليه سبحانه بأكرم الوسائل
~~عنده في غفران زللنا والصفح عن فارط سيآتنا وما لعله وقع من تقصير فيما
~~سطرناه أو عدول عن سنن حق فيما نحوناه، شافعين إلى الحضرة النبوية (كذا) في
~~الأنعام بتأمله وقبول شكر أياديها بتأليفه، طالبين إليه تعالى بآبائها
~~المختارين لحجته المصطفين لتبليغ ملته صلوات الله عليهم وسلامه ورحمته
~~عليها في الآخرين ms320 تكميل النعمة على كافة أهل الحق ببقائها ودوام نعمائها
~~ونصرة الحق وأهله بدوام سلطانها واجزال حظها من عاجل الثناء (1) وأطيب
~~الثناء وآجل الثواب وحميد الجزاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
# PageV00P512
#####ENDNOTES#
(١) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ٤ / ٧٧ نقلا عن الذهبي - لسان الميزان ٢ / ٧١.
# (٢) قال في مراصد الاطلاع: الرملة مدينة بفلسطين كانت قصبتها وكانت رباطا
~~للمسلمين وبين بيت المقدس اثنا عشر (أو ثمانية عشر) ميلا وهي كورة منها.
# (٣) رياض العلماء ١ / ٩٩ و ٥ / ٤٦٤.
# (٤) ريحانة الأدب ٧ / ١٦١.
# (٥) أعيان الشيعة ١٤ / ١٩٢.
# (٦) رجال الشيخ: ٤٥٧ ط النجف، وزدنا كلمة (عين) تبعا لما في جامع الرواة ١ / ١٣٢ واتقان
~~المقال: ٣١، والجملة الأخيرة تبعا لما في مجمع الرجال ١ / ٢٨٧ و نقد
~~الرجال: ٢٦ والفوائد الرجالية لبحر
~~العلوم 2 / 131، فإنهم نقلوا من رجال الشيخ هكذا.
(١) معالم العلماء ط إيران: ٢٩ و
~~ط النجف: ٣٠.
# (٢) فهرست منتجب الدين، بأب
~~التاء. قال في أعيان الشيعة ١٤ / ١٩٣ بعد نقل هذه العبارة من الفهرست: ومثله في مجموعة الجباعي إلى قوله
~~الكافي.
# (٣) السرائر: ٢٦٦.
# (٤) تكملة نقد الرجال: ١ /
~~234.
# (5) أعيان الشيعة 14 / 193.
(١) المعتبر: ١٥٨.
# (٢) روض
~~الجنان: ٢٣٠.
# (٣) خلاصة
~~الأقوال: ٢٨ ط النجف.
# (٤) رجال
~~ابن داود: ٧٥ ط المحدث.
# (5) قال في أعيان الشيعة بعد نقل هذه العبارة: والظاهر أن " عمر " تصحيف
~~" نجم " منه أو من الناسخين أقول: أو من المطبعة.
(١) لسان الميزان ٢ / 71.
# (2) له تأليفات، منها تاريخ حلب، توفي سنة 630.
# (3) كذا.
# (4) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء - وهو في سبعة أجزاء ط حلب - 4 /
~~77 نقلا عن الذهبي كما صرح به في آخر كلامه بهذه العبارة: (الذهبي من وفيات
~~سنة سبع وأربعين وأربعمائة) وكانت عند مؤلف الأعلام نسخة من تاريخ الذهبي
~~ونسخة من خلاصته المسماة بالمنتقى من تاريخ الاسلام للذهبي للشيخ أحمد بن
~~محمد الملا المتوفى 1003.
(1) البحار 25 / 88 الطبع الحجري وكشكول البحراني 2 / 212.
# (2) مجمع البحرين س ل ر.
# (3) الوجيزة: 22.
# (4) البحار 1 / 20 (5) البحار 1 / 38.
# (6) أمل الأمل 1 / 46.
(١) قال السيد ms321 محمد صادق بحر العلوم: ومن الغريب عدم ذكر الشيخ له في
~~فهرسته مع أنه من المصنفين. الفوائد
~~الرجالية لبحر العلوم ذيل الصفحة ١٣١ / ٢.
# أقول: من الغريب ذكره في رجاله كما قال في الرياض لا عدم ذكره في الفهرست.
# (2) رياض العلماء 1 / 99 و 5 / 464.
# (3) لؤلؤة البحرين: 332 ط النجف.
(١) المقابيس: ٨.
# (٢) روضات الجنات: ١٢٨ - ١٣٠.
# (٣) مستدرك الوسائل ٣ /
~~480.
(١) الفوائد الرضوية 1 / 57.
# (2) أعيان الشيعة 14 / 192 - 195.
# (3) أعلام الشيعة القرن الخامس: 39.
# (4) معجم الثقات: 24.
(1) نخبة الرجال: 22 وقال ناظم في شرحه: صاحب القداح أي ذو سهام كثيرة من
~~الفضل والعلم، ومنه القدح المعلى بالكسر فالسكون وهي سهام كانت تقتسم
~~بالجاهلية.
(١) تقريب المعارف:
~~٤٩. وذكر المفيد هذا المعجز في الارشاد: ٣٠٤ وابن شهرآشوب في المناقب 4 / 396 وابن الصباغ في الفصول
~~المهمة: 287.
(١) رياض العلماء ٥ / ١٥٨ و ٤٣٩ - الوافي بالوفيات ١ / 120 و 3 / 262 - أعلام الشيعة 5 /
~~183 - أعيان الشيعة 45 / 317.
# (2) راجع أمل الأمل 2 / 252 - روضات الجنات: 352 - أعلام الشيعة 5 / 107
~~- مقدمة شرح جمل العلم والعمل طبع مشهد: 16.
# (3) راجع أمل 2 / 120 / 149 / 162 / 163 وإجازات البحار 21 - 22 الطبع
~~الحجري وروضات الجنات 352 وأعيان الشيعة 32 / 155 وأعلام الشيعة 5 / 106.
(١) أمل الأمل ٢ / ٢٩٨ / ٣٠٣ - مستدرك الوسائل ٣ / ٤٤٤ - أعلام الشيعة ٥ / ٧٥.
# (٢) أمل الأمل ٢ / ١٢٠.
# (٣) قال في أعلام الشيعة: مراده من ابن رزيك هو الملك الصالح طلايع بن
~~رزيك وزير الفاطميين المقتول ٥٥٦. أعلام الشيعة ٦ / ١٠٨.
# (٤) مستدرك الوسائل ٣ /
~~480 - أعيان الشيعة 32 / 155 - أعلام الشيعة 6 / 108.
(١) لسان الميزان ٢ / ٤٦٩.
# (٢) أعيان الشيعة ٤٧ / ١٦٩.
# (٣) لسان الميزان ٣ / 404 -
~~405.
# (4) راجع فهرست المنتجب باب التاء وباب العين.
(١) فهرست منتجب الدين باب
~~التاء.
# (٢) أعلام النبلاء ٤ / ١٩٨ نقلا عن الذهبي. وراجع الوافي بالوفيات ١٠ / ٤٧٠ وبغية الوعاة:
~~٢٠٩ وسير النبلاء ١١ / ١٧٨ ولسان
~~الميزان ٢ / ٧٥ وفهرست منتجب
~~الدين حرف الثاء - وفيه ثابت بن أحمد - وأعلام الشيعة 5 / 41 وأعيان ms322
~~الشيعة 15 / 12.
(١) غاية المراد: ٢٤ من نسختنا المخطوطة - رياض العلماء ٤ / ٢٦٨ - أعلام
~~الشيعة ٦ / ٢٠٧.
# (٢) معالم العلماء: وراجع الذريعة ٣ / ٥٧ (٣) الفوائد الرضوية 1 / 57 - فهرست المكتبة
~~الرضوية 5 / 26.
# (4) أعلام النبلاء 4 / 77 نقلا عن تاريخ الاسلام للذهبي أو مختصره للشيخ
~~أحمد ابن الملا (5) أعلام النبلاء 1 / 426 (6) راجع الكافي: 466 و 479 و
~~482 و 510 و 458 (7) البحار 8 / 315 الطبع الحجري و 72 / 137 الطبع الحديث
~~(8) أمل الأمل 1 / 46.
(١) كشف القناع: ١٢٩.
# (٢) الذريعة ٤ / ٣٦٦.
# (٣) أعيان الشيعة ١٤ / ١٩٥.
# (٤) فهرست مكتبة آية الله المرعشي (٥) البحار ١ / ٣٨.
# (٦) تقريب المعارف مخطوط ص 23 و 193 و
~~192 - البرهان مخطوط ص 10 (7) أعلام النبلاء 4 / 77.
# (8) أعيان الشيعة 14 / 194.
# (9) الكافي: 510.
(١) المقابيس: ٨.
# (٢) ريحانة الأدب ٧ / ١٦١.
# (٣) أعلام النبلاء ٤ / ٧٧.
# (٤) معالم
~~العلماء: ٢٩ والمقابيس: ٨ والذريعة
~~١٣ / ٢٧٧ و ١٠ / ١٢.
# (٥) تقريب المعارف مخطوط ص 23 / 193 -
~~البرهان مخطوط ص 10 (6) الكافي: 510 (7) الكافي: 510 (8) ريحانة الأدب 7 /
~~161.
(١) فتح الأبواب مخطوط: ٩٩.
# (٢) الذريعة ٢١ / ٢٢٤.
# (٣) الكافي: ٥١١.
# (٤) المستدرك ٣ / 498 (5) ذكره
~~الحلبي نفسه في البرهان بهذا العنوان: الكافي في التكليف.
(1) كشف القناع: 129 (2) السرائر: 266 (3) لؤلؤة البحرين: 333 (4) كشف
~~القناع: 129 - 133.
(١) روضات الجنات: ١٢٩.
# (٢) الذريعة ١٧ / ٢٤٧.
# (٣) الموجود من نسخه عندنا ليس مشتملا على أصول الفقه، (٤) أقول: الغنية
~~مشتمل على الأصولين والفقه وإشارة
~~السبق مشتمل على أصول الدين وفروعه فراجع (٥) قاموس الرجال ٢ / 254 (6) السرائر 467 و 415
~~وباب الزيارة وكتاب الهبة وغيرها.
(١) الذريعة ١٧ / 247 (2) نشريه
~~دفتر پنجم ص 422 (3) دليل المخطوطات ص 29
(١) قال المؤلف كتابه " تقريب المعارف
~~": فأما حقيقة التكليف فهي إرادة الأعلى من الأدنى ما فيه مشقة على جهة
~~الابتداء والدليل على صحة ذلك أنه متى تكاملت هذه الشرط وصف المريد بأنه
~~مكلف والإرادة بأنها تكليف والمراد منه بأنه مكلف، متى اختل شرط لم يثبت شئ
~~من هذا الوصف
(1) هنا بياض في النسخ.
# (2) هنا كلمة تقرأ هكذا: والتمني.
(1) حججه، كذا في ms323 بعض النسخ.
# (2) هنا بياض في النسخ، والظاهر أن الساقط كلمة " فصل ".
(1) في بعض النسخ: على وجوب.
# (2) هنا بياض في بعض النسخ.
# (3) هنا بياض في بعض النسخ وفي بعضها الآخر هكذا: " يقتضي تقدمه عليها "
~~من دون بياض.
# (4) هنا بياض في النسخ.
# (5) هنا بياض في النسخ، والظاهر أن الساقط كلمة " فصل ".
# (6) هنا بياض في النسخ.
(1) هنا بياض في النسخ.
# (2) هنا بياض في النسخ.
# (3) هنا بياض في النسخ.
# (4) في جميع النسخ: أقبح، والظاهر ما أثبتناه.
(1) للعارف خ.
(1) من.
# (2) في بعض النسخ: الأكوان.
(1) محكمة.
(1) ولأن.
(١) في بعض النسخ: فعلمه والظاهر أنه تصحيف.
# (٢) قال في تقريب المعارف: وكونها من
~~فعل غيره من المحدثين محال لأن المحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره
~~لاختصاص أحداثها بالابتداء وتعذر من المحدث في غيره.
# (3) على.
# (4) ما وجب.
# (5) اختصاصه.
(١) قال في تقريب المعارف: وكونها نفسية
~~كيفية في استحقاقها.
(1) هذه الجملة زدناها بمقتضى السياق.
# (2) في بعض النسخ: يدرك.
# (3) هذه الجملة زدناها بمقتضى ترتيب العبارة.
(1) كذا في جميع النسخ، ولعل الصحيح: بالجهات.
(1) كلام في معنى العدل. كذا في بعض النسخ.
# (2) في النسخ: لا يحيل.
(١) في جميع النسخ: كالجنس، والصحيح ما أثبتناه، راجع تقريب المعارف للمؤلف باب العدل.
# (2) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام، توفي سنة 231. ويطلق على أصحابه
~~النظامية.
# (3) في جميع النسخ: الجنس، والصحيح ما أثبتناه.
# (4) في جميع النسخ: القبيح.
(1) في جميع النسخ: وقدمناه، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) كذا في جميع النسخ، والظاهر أن العبارة ناقصة.
(1) قدوره ظ.
# (2) في بعض النسخ: القبيح.
# (3) في بعض النسخ: القبيح.
# (4) في بعض النسخ: القبح.
# (5) كذا في جميع النسخ.
# (6) في بعض النسخ: " وبناء اختلاف " بدون الواو.
# (7) في بعض النسخ: بمقدوره.
(1) في بعض النسخ: علينا.
# (2) في بعض النسخ: المكروهات.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح هكذا: حال للحي بها.
(1) حيث. ظ.
(1) كذا في النسخ والظاهر زيادة جملة " لا يجوز ".
# (2) للاستحقاق ظ.
# (3) في بعض النسخ: بقدم، وفي بعضها الآخر: وقدم، والظاهر ما أثبتناه.
(1) كذا في النسخ، والظاهر زيادة الواو.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: ms324 إلى أغراض له.
# (3) في بعض النسخ: في العقل.
# (4) في بعض النسخ: غير معلوم.
# (5) ليس في النسخ هذا العنوان.
(1) سورة محمد، الآية: 30.
# (2) في بعض النسخ: مشتبهة.
# (3) في بعض النسخ: وغرض جزء.
# (4) سورة آل عمران، الآية: 7.
# (5) سورة النساء، الآية: 83.
# (6) سورة النحل، الآية: 43.
(1) في بعض النسخ هكذا: الفزع.
# (2) فيما ظ.
# (3) كون طريق، ظ.
# (4) زدنا هذا العنوان لتمتاز هذه عما قبلها.
(1) زدنا هذا العنوان لتمتاز هذه المسألة عما قبلها.
# (2) بالعوض.
# (3) في بعض النسخ هكذا: وبالصفة عن صفة الظلم.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر هكذا: قدرة على ما سلف، ولعل
~~الصحيح: قدرة على الظلم على ما سلف.
(1) دفع.
# (2) سورة الذاريات، الآية: 58 (3) سورة الفاطر، الآية: 3 (4) سورة الملك،
~~الآية: 21 (5) سورة البقرة الآية: 3
(1) سورة طه، الآية: 81 (2) سورة الأعراف، الآية: 33 (3) سورة الجمعة،
~~الآية: 10.
# (4) في جميع النسخ: " وهو " والظاهر زيادة الواو.
(1) وإهلاكه. ظ.
# (2) سورة الطلاق، الآية: 2 (3) في بعض النسخ هكذا: إما بما يفعل سبحانه
~~ضدا للحيوة.
# (4) في بعض النسخ: التوسيط.
(1) في بعض النسخ: مقدر العباد.
# (2) تقدم علمه سبحانه به. ظ.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: بجاعل له.
(1) كذا في النسخ، والظاهر: جمادا.
# (2) كذا في النسخ.
# (3) هذا العنوان ليس في النسخ.
# (4) الريا. كذا في بعض النسخ.
# (5) كذا في النسخ.
# (6) في بعض النسخ: مزيدا.
(1) قيل: سموا براهمة لانتسابهم إلى إبراهيم عليه السلام، وذلك خطأ، فإنهم
~~المخصوصون بنفي النبوات أصلا فكيف يقولون بإبراهيم عليه السلام، وقيل
~~لانتسابهم إلى رجل يقال له براهم وقد مهد لهم نفي النبوات أصلا. راجع الملل
~~والنحل للشهرستاني.
# (2) لعمله بحسن الحسن، كذا في بعض النسخ.
# (3) كذا في بعض النسخ، ولعل الصحيح هكذا: ما يقتضيه العقول.
(1) في بعض النسخ: للعقول.
(1) العبارة ناقصة ظاهرا.
# (2) كذا في بعض النسخ. ولعل الصحيح: حده أو حد التواتر.
(1) حده. ظ.
# (2) في بعض النسخ: انتفاؤه.
# (3) النجارية أصحاب الحسين بن محمد النجار، وأكثر معتزلة الري وما
~~حواليها على مذهبه، وقد مات في حدود سنة 230.
# والأشعرية أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، توفي سنة 334
~~والكرامية أصحاب أبي ms325 عبد الله محمد بن كرام، مات سنة 255.
# وأول من قال بالمنزلة بين المنزلتين هو واصل بن عطا المتوفى 131 وتابعه
~~على ذلك عمرو بن عبيد المتوفى 144. راجع الملل والنحل للشهرستاني.
(1) في بعض النسخ: الأزمنة المتعلقة بالمنقول.
# (2) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: كما حلله، ولم نهتد إلى صحيحه.
# (3) الظاهر زيادة الواو.
# (4) كذا في بعض النسخ.
# (5) كذا في السنخ، والظاهر زيادة الواو.
(1) في بعض النسخ هكذا: تكليفها.
# (2) سورة هود، الآية: 13.
# (3) سورة يونس، الآية: 38.
# (4) سورة الإسراء، الآية: 88.
(1) توضيح ذلك، كذا في بعض النسخ.
# (2) ضروبه. ظ.
(1) في بعض النسخ: تواطؤها.
# (2) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: منع.
# (3) كذا في السنخ ولعل الصحيح: كان للعرب.
# (4) في السنخ: المتخذين، والظاهر أنه تصحيف.
# (5) في جميع النسخ:.
(1) كذا في السنخ.
# (2) كذا في السنخ. والظاهر: التخريص.
# (3) في جميع النسخ: وقوعهم، والظاهر ما أثبتناه.
# (4) سورة البقرة الآية: 95 - 94.
(1) سورة الفتح، الآية: 27.
# (2) سورة الروم، الآية: 2 - 1.
# (3) سورة القمر، الآية: 45.
# (4) كذا في جميع النسخ.
# (5) للخبر بها، كذا في النسخ.
(1) سورة السناء، الآية: 164.
(١) كذا في النسخ ولعل الصحيح: التاله. قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد: العبادة إنما تستحق بأصول النعم
~~التي هي خلق الخلق وجعله حيا وقادرا وإكمال عقله وخلق الشهوة فيه... وكل
~~ذلك لا يقدر عليه غير الله فيجب أن تقبح عبادته...
# (2) في بعض النسخ: أحدهما.
# (3) كذا في بعض النسخ والظاهر أنه تصحيف.
(1) ولا تأكل. كذا في بعض النسخ.
# (2) هنا بياض في النسخ، ولعل المحذوف هذه الجملة: ثم نهاه.
# (3) في بعض النسخ: إنما ما جمع.
# (4) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: نقيض.
(1) كذا في النسخ، والظاهر: وأمره.
(1) في بعض النسخ: يفرعون.
# (2) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: عندنا.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: معتذر.
(1) في بعض النسخ: الراحة، والظاهر أنه تصحيف.
# (2) كان في النسخ: في نبوة الشك.
# (3) هذه الصفحة من قوله: على أن هذا الاعتذار، إلى هنا تحتاج إلى تصحيح،
~~وهو فرع الظفر بنسخة مصححة إن شاء الله تعالى.
# (4) العنوان من المصحح.
(1) في جميع النسخ: يعد منه، والصحيح ما أثبتناه.
(1) في بعض النسخ: لأمر ms326 يخص.
# (2) في النسخ.
# (3) منعهم. ظ.
# (4) كذا في النسخ، والظاهر: أنه لا أحد.
# (5) في بعض النسخ: وهو مستدبر.
(١) هنا بياض في بعض النسخ، قال المؤلف في كتابه تقريب المعارف: ولا يكون كذلك إلا بكونه
~~معصوما... فاقتضى ذلك وجوب رجوع الرئاسات إلى رئيس معلوم وإلا اقتضى وجود
~~ما لا يتناهى من الرؤساء والاخلال بالواجب في عدله تعالى وكلاهما فاسد.
# (2) كذا في النسخ، والصحيح: قيل الشكر.
(1) تعظيما أوجب طاعته. ظ.
# (2) في بعض النسخ: الملة.
# (3) الحكم، كذا في بعض النسخ.
(1) في بعض النسخ: الخوف.
# (2) هزيمته.
(1) في لعض السنخ هكذا: مع تساوي الأمرين.
(1) في بعض النسخ: في الصحة.
# (2) في جميع النسخ: فرقته، والظاهر ما أثبتناه.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: يعير.
# (4) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: متخرصا.
(5) سورة النحل، الآية: 43 وسورة الأنبياء، الآية: 7.
(1) سورة النساء، الآية: 59.
# (2) أمر، كذا في النسخ. ولعل الصحيح ما أثبتناه.
(١) سورة السناء، الآية: ٨٣.
# (٢) سورة التوبة، الآية: ١١٩.
# (٣) كذا في السنخ. ولكن قال في تقريب المعارف: ومنها قوله تعالى: " يا أيها
~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فأمر باتباع المذكورين ولم
~~يخص جهة الكون بشئ فيجب اتباعهم في كل شئ...
(1) اتفق على نقله الشيعة.
(1) في بعض النسخ هكذا: ووجوب جهة عموم الحديثين.
(1) بنهاية.
# (2) كذا في نسخ.
# (3) كذا في بعض النسخ وفي بعضها الآخر التحرض، ولعل الصحيح: التخرص.
# (4) كذا.
# (5) كذا في النسخ.
# (6) في بعض النسخ: وبذلك.
# (7) كذا في السنخ، ولعل الصحيح: الأنام.
(1) الأنام.
(1) في بعض النسخ: نفوس.
# (2) في بعض النسخ: وشيعتهم.
# (3) في بعض النسخ: ومن مخالفيهم.
(1) كذا في النسخ، والظاهر زيادة الواو.
# (2) كذا في السنخ.
# (3) سورة القصص، الآية: 7.
(1) سورة آل عمران، الآية: 37.
# (2) سورة مريم، الآية: 24.
# (3) سورة مريم، الآية: 30 - 29 (4) سورة النحل، الآية: 40.
(1) كذا في النسخ.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: لأنهم لا يخافون من ترك الشريعة،
~~ولعل الصحيح: لا يخوفون من فوت شريعة.
(1) كذا في النسخ.
# (2) في بعض النسخ: فوقها وهو تصحيف ظاهرا.
# (3) كذا في النسخ.
(1) بشئ.
# (2) كذا في السنخ، والظاهر: اختلال.
# (3) هذه الكلمة موجودة في بعض ms327 النسخ، ولعل الصحيح: منزله.
# (4) الشبهة. كذا في بعض النسخ.
# (5) في بعض النسخ: صلوات.
(1) ذلك، كذا في بعض النسخ.
# (2) في بعض النسخ: دعا.
# (3) في بعض النسخ: كرهه (4) في بعض النسخ: النبوات (5) في بعض النسخ:
~~والوقوف.
# (6) في بعض النسخ: والمشية.
(1) في بعض النسخ: وتبح تركها.
# (2) في بعض النسخ: ترك لواجب.
# (3) في جميع النسخ هكذا: وجهه وقبح المحرمات. والظاهر ما أثبتناه.
# (4) في جميع النسخ: فيقفه.
(١) في بعض السنخ: أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# (2) في بعض النسخ: علم وجههما إذ لم يختلف وجوبهما. ولعل الصحيح: وإن لا
~~يختلف.
(1) سورة العنكبوت، الآية: 45.
# (2) سورة المائدة، الآية: 91.
# (3) في بعض النسخ: صارفا.
(1) كذا في جميع النسخ، والظاهر: للوجه.
# (2) في جميع النسخ: طائفا والظاهر: ما أثبتناه.
# (3) في بعض النسخ: حالة.
(1) في بعض النسخ: وما يعبد الله.
# (2) في النسخ: بحملها، والظاهر ما أثبتناه.
# (3) في بعض النسخ: بتعيين.
(1) كذا في النسخ.
(1) صلاة النوافل اليومية و. ظ.
(1) في بعض النسخ: كالحمال.
# (2) في بعض النسخ: القصر.
(1) في بعض النسخ: والله أكبر.
(1) في بعض النسخ: ما فعله.
(1) فتسليمة. ظ.
(1) في بعض النسخ: فصول الأذان.
# (2) في بعض النسخ هكذا: وامنن الله بهم على معرفتهم.
(1) في بعض النسخ هكذا: واحشرني معهم وجازنا.
# (2) في بعض النسخ: مما.
# (3) في بعض النسخ: جئت.
# (4) ليست في بعض النسخ كلمة: حنيفا.
(1) الكريم.
# (2) ورب.
# (3) في بعض النسخ: وأهل الجود والجبروت.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر هكذا: وصدق وعده ونصر عبده.
# (2) تسبيح الزهراء عليها السلام، كذا في بعض النسخ.
# (3) بطرح.
(1) وتصديقا.
# (2) وكذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: التحشي بالحاء، والظاهر التجشؤ.
# (3) كذا في بعض النسخ، ولعل الصحيح: التنخم.
# (4) كذا في بعض النسخ وفي بعضها الآخر: حافيا، والصحيح هو الأول.
# (5) في بعض النسخ: حاذقا.
(1) كذا في جميع النسخ، والظاهر: لافتقار.
(1) في بعض النسخ: ينشفه وينتره.
# (2) في بعض النسخ: بالفرج.
# (3) كذا.
(1) فكل دم. ظ.
# (2) في بعض النسخ: فهو حيض.
(1) وتلزم.
# (2) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: يثقب، وهو الظاهر.
# (3) يثقبه.
# (4) كذا في جميع النسخ، ولعل الصحيح: لا الصلاة.
# (5) في بعض ms328 النسخ هكذا: إذا كان المساس بعد برده.
# (6) في بعض النسخ: طهره، وفي بعضها تطهره.
(1) في بعض النسخ: تزول.
# (2) تغير.
(1) لاقاها.
# (2) إراقتها.
# (3) في بعض النسخ: تسميته.
# (4) تسميته.
(1) يوصل توضئه.
# (2) في بعض النسخ: على كل حال.
# (3) في بعض النسخ: بصفة له لرفع، وفي بعضها الآخر: بصفة له رفع.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: فليسبع، وفي بعضها: فليسع ولعل صحيح.
# فليسبغ.
# (2) تميزه.
# (3) في بعض النسخ: شئ، والصحيح ما أثبتناه.
# (4) في بغض النسخ: لجازت.
# (5) كذا في بعض النسخ، ولعل الصحيح: وفيما عدا.
# (6) في بعض النسخ: رتبناه.
(1) في بعض النسخ: ترتيبه.
# (2) في بعض النسخ: الغسل المسنون.
(1) في بعض النسخ هكذا: أو خوف عطش، أو حصول خوف بين المحدث وبينه أو فقد
~~آلة يتمكن بها منه، أو حصول علم..
# (2) كذا في النسخ.
# (3) كذا.
(1) فلا إعادة.
# (2) في بعض النسخ هكذا: ولا إعادة عليه لشئ صلاة بتيممه والعبارة سقيمة.
# لم أهتد إلى صحيحها.
(1) المشرق.
# (2) كذا في بعض النسخ وفي بعضها الآخر: على الفعل ولعل الصحيح: لم ينب
~~العزم الفعل.
(1) بصلاة.
# (2) كذا.
# (3) كذا في بعض النسخ.
# (4) كذا في النسخ.
(1) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: تحري.
# (2) في بعض النسخ: أو محشو به.
(1) في بعض النسخ هكذا: ويختص محل السجود.
# (2) هنا بياض في جميع النسخ، قال في المختلف قال أبو الصلاح: لا يجوز
~~التوجه إلى النار والسلاح المشهور والنجاسة الظاهرة والمصحف المنشور
~~والقبور ولنا في فساد الصلاة مع التوجه إلى شئ من ذلك نظر. وقال في
~~التذكرة: قال أبو الصلاح: تكره إلى باب مفتوح أو إنسان مواجه...
# (3) في بعض النسخ: والمرأة نائمة أشد.
(1) في بعض النسخ: وقوته.
(1) تشهد.
# (2) تشهد.
# (3) في بعض النسخ: تشهديه.
(1) في بعض النسخ هكذا: بالقراءة بحيث يجب الاخفات، وفي بعضها الآخر سقطت
~~الجملتان.
# (2) في النسخ: ولا قنوته والظاهر أنه تصحيف.
(1) في بعض النسخ: مستوقرا.
# (2) في بعض النسخ: مستوقرا.
# (3) المنفرد.
(1) في بعض النسخ: الموقفين.
# (2) كذا في النسخ، والظاهر: وينهضون معه.
(1) في بعض النسخ: أو شكا.
(1) في بعض السنخ: كلام في القضاء وأحكامه.
# (2) صلوات.
(1) في النسخ: أو أوقعها. والظاهر ms329 ما أثبتناه.
# (2) حاضرة.
# (3) في بعض النسخ: يتضيق.
(1) كذا.
(1) في أكثر النسخ: ويقيدون به.
(1) كذا.
(1) في بعض النسخ: وأهل الجود والجبروت.
# (2) في بعض النسخ: في أهل الجود والرحمة.
# (3) في بعض النسخ: بحق هذا اليوم.
# (4) في بعض النسخ: ذخرا وكرامة ومزيدا.
# (5) في بعض النسخ: وأن تغفر.
(١) قال العلامة في المختلف بعد نقل هذه العبارة: وهذه عبارة ردية فإنها
~~توهم المنع من قضاء الفرائض إذ قضاء
~~النوافل داخل تحت التطوع، فإن قصد بالتطوع ابتداء النوافل، وبالقضاء ما
~~يختص بقضاء النوافل فهو حق في الكراهة، وإن قصد المنع من قضاء الفرائض فليس كذلك وتصير المسألة خلافية.
~~راجع المختلف ص 114.
# (2) كان في بعض نسخنا هكذا: " فإنه مر غلب في التطوع بصلاة ركعتين في
~~سجدة " والظاهر ما أثبتناه.
# (3) في بعض النسخ: الروايات.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: هكذا: ويكبر ويركع عشرا و يقنت...
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: تجلو، وفي المختلف: انجلى.
# (3) وفرط.
# (4) فإن.
# (5) والخسوف.
# (6) وهل.
(1) كذا في جميع النسخ، وفي المختلف: قال أبو الصلاح: من السنة أن يتطوع
~~الصائم.
(1) صححنا هذه العبارة مستفيدا من مختلف العلامة.
# (2) كذا في جميع النسخ.
# (3) في المختلف: تصافحوا وتعانقوا وتفارقوا.
# (4) كذا.
(1) الحباء. ظ.
# (2) في أكثر النسخ: والتسبيح.
(1) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: آدم ونوح وهو عليهم السلام.
# (2) كذا في النسخ، والظاهر: وأستهديك بقدرتك.
# (3) في بعض النسخ: بعد التكبير.
(1) كذا في النسخ، والظاهر: بسبب.
# (2) في بعض النسخ: بعد موتها.
# (3) تنبت.
# (4) في جميع النسخ: تدريه الزرع والظاهر ما أثبتناه.
# (5) في بعض النسخ: عبادته
(1) في بعض النسخ: فصل بيان حقوق الأموال تسعة.
(1) في بعض النسخ: الصنائع، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) كذا في جميع النسخ، ولعل الصحيح: بها.
(1) في جميع النسخ: رفع، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) كذا في جميع السنخ.
(1) بالغا ما بلغت.
(1) وفي بعض النسخ: متبع ومتبوع ولم أهتد إلى صحيحها.
(1) كذا في النسخ، ولم أهتد إلى صحيحها.
# (2) في بعض النسخ: ولا تعين لمستحقه، وفي بعضها الآخر: ولا تعين له
~~مستحقه وفي بعضها الآخر: ولا تعين مستحقه.
(1) قال في ms330 المختلف: وأبو الصلاح لما عد الأنفال ذكر من جملتها جميع
~~المعادن ورؤوس الجبال وبطون الأودية من كل أرض والبحار والآجام.
(1) وآثر.
# (2) بنفسه.
# (3) كذا في نسخة وهو الصحيح، وفي باقي النسخ هكذا: فإن لم يكن فالأولى من
~~تتكامل.
(1) كذا في بعض النسخ.
# (2) كذا في جميع النسخ، وفي موضع من المختلف: المخاطب، وفي موضع آخر منه:
~~المطالب.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: وشرط، ولعل الصحيح: وشرطه.
# (2) في بعض النسخ: استحقاقه.
(1) سورة التوبة، الآية: 41.
# (2) سورة البقرة، الآية: 195.
(1) في بعض النسخ: تلافى فارطه.
# (2) في بعض النسخ: بتأديه.
(1) في بعض النسخ: أرحامهم.
# (2) في بعض النسخ: محاراة.
# (3) كذا.
# (4) في بعض النسخ: النقل.
(1) ليكون.
(1) كذا في جميع النسخ، وما ذكره، خمسة عشر.
# (2) هذا القسم مستفيدا من كلام المؤلف في تفصيل الأقسام.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: كفارة البراءة أي الحلف بالبراءة من الله
~~أو رسوله أو واحد من الأئمة عليهم السلام.
(1) فبلعه. ظ (2) في بعض النسخ: ما عينه.
# (3) في بعض النسخ: إن كان بالأكل.
(1) الظاهر زيادة هذه الجملة.
(1) في بعض النسخ هكذا: فإن أفطر وأتى بشئ مختارا.
# (2) في بعض النسخ: لمشقته، ولعل الصحيح: بمشقة.
# (3) كيوم. ظ (4) كذا.
(1) كذا في النسخ، وفي المختلف: قال أبو الصلاح: يجب أن يصوم عن الظبي
~~والثعلب والأرنب ثلاثة أيام.
(1) كذا في النسخ: ولعل الصحيح: أو ليمين البراءة.
(1) تعيين ظ.
# (2) في بعض النسخ: والزمان للحج والاحرام، وفي بعضها الآخر: والزمان للحج
~~للاحرام.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: وإلى يوم.
# (4) كذا.
(1) للوقوف.
# (2) للوقوف.
# (3) لا تختلف.
(1) كذا في جميع النسخ.
(1) كذا في النسخ.
# (2) راجع الوسائل، كتاب الحج، أبواب الطواف، الباب السادس.
# (3) في المختلف: وإن كان.
# (4) وفي بعض النسخ: معينا: ولم أهتد إلى صحيح هذه العبارة.
(1) إثارة.
(1) كذا.
# (2) في بعض النسخ: والطاهر أفضل.
(1) ميسرة.
# (2) في بعض النسخ: وطاهر أفضل وفي بعضها الآخر: والطاهر أفضل.
# (3) كذا.
# (4) يلزم فيه.
(1) العظماء، خ.
(1) لم أهتد إلى صحيح هذه الجملة أو الكلمة، وفي بعض النسخ: غطى ظهر.
# (2) كذا.
(1) قبالة.
# (2) كذا في بعض النسخ.
(1) في بعض النسخ: الحالق.
(1) وفي الروايات: ms331 كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها
~~فليقتله.
# (2) للتبرد.
# (3) في بعض النسخ: لا للمدافعة.
# (4) كفارة. خ.
# (5) العرفة. خ.
(1) كذا في النسخ، والظاهر زيادة الهاء.
# (2) كذا في النسخ، والظاهر: فيه.
(1) وتكرر.
(1) الدراج.
(1) في بعض النسخ: ويغفر، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) في بعض النسخ فخلني.
(1) في بعض النسخ: بيده ويقبلها.
# (2) في بعض النسخ: يستقبله.
# (3) في بعض النسخ: بين الركن والمقام العراقي واليماني، وفي بعضها الآخر:
# بين الركن والمقام الغربي واليماني.
(1) في بعض النسخ: وليشر منه:
# (2) كذا.
# (3) يلح. ظ.
(1) كذا في بعض النسخ وفي بعضها الآخر: والعاقبة.
# (2) كذا يقرء ما في بعض السنخ.
# (3) كذا في بعض النسخ، وقال في السرائر: فإذا انتهى إلى الموضع الذي يرمل
~~فيه أي يهرول فيه، والرمل الإسراع وهو أن يملأ فروجه.
(1) كذا.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي المختلف: أعلن، وهو الصحيح.
(1) في أكثر النسخ: أيام، والظاهر ما أثبتناه.
(1) في بعض النسخ: في بطن يده.
# (2) لمتعته. ظ.
# (3) في بعض النسخ: وولاية على وأهل بيته.
(1) في بعض النسخ: من يومه.
# (2) قضى. ظ.
(1) الحصبة.
# (2) كذا.
# (3) كذا.
(1) في بعض النسخ: اغتسلت له.
# (2) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: أو يحج عنه.
(1) في بعض النسخ: وتحرى: ولعل الصحيح: وتحرى.
(1) كذا.
(1) كذا.
# (2) زدنا كلمة " الأوقات " لتكميل العبارة.
# (3) هنا بياض في بعض النسخ.
# (4) لعمرة.
(1) في السرائر: بجنب.
# (2) كذا في النسخ، وفي السرائر المطبوع: وذكر بعض أصحابنا في تصنيفه:
# ويقبل كل واحد منهما موضع سجود الآخر - وقد روي في الأخبار التقبيل
~~للقادم من الحج وليكرم كل واحد منهما صاحبه وليتحف به وعلى المزور..
(1) كذا في النسخ، والظاهر: ويعزم.
(1) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: ولا يعزم
(1) كذا
(1) كذا في السنخ، ولعل الصحيح: ما لم يكن عليه ضرر فيه.
# (2) في بعض النسخ: أن يقصد.
(1) أن يفعل.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي أكثرها: البراء.
(1) في بعض النسخ: فصل في الأمانات.
# (2) في بعض النسخ: قهرا.
(1) تعيين.
# (2) كذا في النسخ، والظاهر زيادة " لا " في إحدى الجملتين.
# (3) كذا.
# (4) كذا.
(1) كذا يقرء ما في بعض النسخ.
# (2) تركه. ظ.
(1) في بعض النسخ: ما ms332 فارطه، وفي بعضها الآخر: ما فاته.
(1) في بعض السنخ: من لا يعلم عدالته.
# (2) في بعض النسخ: واضطلاعه بما يسند إليه.
# (3) وإن تجاوز في الوصية الثلث.
(1) هذه الكلمة أثبتت في النسخ على أشكال مختلفة، ويحتمل أن يقرء كما
~~أثبتناه.
(1) في بعض النسخ: المؤمن.
# (2) كذا في بعض النسخ، ولعل الصحيح: اللفاف.
# (3) ولتجعل. ظ.
# (4) السبعة.
(1) في بعض النسخ: هذا ما وعد الله.
# (2) المنفرد.
# (3) رجل.
# (4) في بعض النسخ: هذا ما وعد الله.
# (5) في بعض النسخ: ثم لينزله.
# (6) يحل.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: وليلقنه أحدهما.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: يسرح. ولعل الصحيح: يشرح.
# (3) خبر المشيعين. خ.
# (4) يسألانك. خ.
# (5) في بعض النسخ: والأئمة الاثني عشر فلان و...
(1) في بعض النسخ: أو لبعض حجته.
# (2) كذا.
(1) كذا.
# (2) كذا.
# (3) في بعض النسخ: اقترنه.
(1) من.
# (2) كذا.
# (3) في بعض النسخ: الفائت.
(1) في بعض النسخ: استيفائه، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) كذا.
# (3) في بعض النسخ: التعبد.
# (4) نورده.
(1) في بعض النسخ: اليسرة، وفي بضعها الآخر: الصيرورة.
# (2) من الخيل
(1) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: الأمور، ولعل الصحيح: الأمراء.
# (2) في أكثر النسخ: دواعي.
# (3) في بعض النسخ: من جهاد.
(1) في بعض النسخ: الاستنصار.
# (2) ولم يتعرض.
# (3) في بعض النسخ: دار الحرب.
(1) في المختلف: بقية الجزية.
# (2) ولا يصغرونه: ظ.
# (3) ولا يتخذوا. كذا في بعض الكتب الفقهية.
(1) لم يتعرض.
# (2) في بعض النسخ: ومشيعيه.
# (3) عسكر.
(1) أظهر.
# (2) في بعض النسخ: فدمائهم هدر.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: ويقتص.
# (4) كان في نسخنا: وصلبهم، وحذفنا الواو، ولعل الصحيح: وإن ضموا إلى
~~القتل أخذ المال، أخذ المال وصلبهم بعد القتل.
# (5) في بعض النسخ: التصفح.
# (6) كذا في النسخ.
(1) كذا في النسخ.
# (2) في الغنية: يتخير إليها صفوفهم.
# (3) في بعض النسخ: الجملة.
(1) ولا متناكصين.
# (2) المقاتلة.
# (3) كذا في النسخ، وفي الغنية المطبوعة: بضم القوم.
# (4) في الوسائل: " واثبتوا " مكان " وأنيبوا إلى ربكم ".
# (5) في الوسائل: كثيرا.
# (6) الوسائل 11 / 71.
# (7) في الوسائل: ويشفى بكم على الخير.
# (8) للذنب.
# (9) وقال عز وجل.
# (10) المرصوص.
(1) عن الهام.
# (2) كذا في النسخ، وفي الوسائل: أمور.
# (3) في الوسائل: ولا تزيلوها.
# (4) في الوسائل: فإن المانع ms333 للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل
~~الحفاظ.
# (5) ليست هذه الجملة في الوسائل.
# (6) في الوسائل: ناقصات القوى.
# (7) كذا في الوسائل، وفي نسخنا: فيكسب ذلا.
# (8) في الوسائل مكان هذه الجملة: وهو يقاتل الاثنين.
# (9) في الوسائل: وهذا ممسك يده قد خلا قرنه على أخيه.
(1) في بعض النسخ: والصلاة.
# (2) وجاهدوا.
# (3) الوسائل: 11 / 71 - 72.
# (4) راجع الوسائل: 47 11.
# (5) كذا.
# (6) استبرزه.
# (7) الشجر المثمر.
(1) في المختلف: وكان أسره قبل انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا...
# (2) كذا.
(1) يشترط.
# (2) جريب.
# (3) تعينها - تعيينها.
(1) كذا.
# (2) والبغاة.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بضعها الآخر: موافقة.
(1) في بعض النسخ: وسمعا.
(1) ما كلفه.
# (2) والنهي.
# (3) كذا.
(1) كذا في بعض، ولعل الصحيح: مع منافاته.
# (2) يصححها.
(1) بأنه. ظ.
# (2) كذا.
(1) كذا.
(1) كان في الأصل: عصا. والظاهر ما أثبتناه.
# (2) هنا بياض في النسخ.
# (3) كذا في النسخ.
# (4) كذا.
(1) كذا.
# (2) هنا بياض في النسخ.
# (3) كذا.
# (4) في بعض النسخ: لا كارها.
# (5) فمشترط بانتفاء.
(1) كذا.
# (2) كان في الأصل: بما يعظم، والظاهر ما أثبتناه.
(1) على
(1) استينافها، كذا في بعض النسخ.
# (2) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: الريب.
# (3) هنا بياض في أكثر النسخ، وفي بعضها: تم الكتاب بعون الله.
(1) كذا في بعض نسخنا.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: وبنقلها ولعل الصحيح: وقف العلم
~~بنقله عن هذا..
(1) السلحفاء.
# (2) في بعض النسخ: أو حصا.
# (3) والنصارى.
(1) كان في الأصل: وبمعقله، والظاهر ما أثبتناه.
(1) في بعض النسخ: والفرح بالباطل.
# (2) في بعض النسخ: يستحق المدح.
# (3) في بعض النسخ: المرء: والظاهر ما أثبتناه.
# (4) في بعض النسخ: المريبة.
(1) في بعض النسخ: المعصرة منه.
# (2) كذا في النسخ.
# (3) كذا في النسخ.
# (4) كان في الأصل: وخصي، والظاهر ما أثبتناه.
(1) كذا. ولعل الصحيح: الظالم.
# (2) في بعض النسخ: مريدي ذلك.
# (3) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: تجليد، وقال في السرائر: وإيراد
~~الشبه القادحة وتخليدها - بالخاء - الكتب من غير نقض لها.
(1) كذا.
(1) كذا.
(1) كذا.
# (2) كذا.
# (3) في بعض النسخ: ولدا لها وأخا لابنتها.
# (4) الظاهر زيادة جملة: وآباؤها.
(1) كذا في النسخ.
(1) في بعض النسخ: بلى.
# (2) في بعض النسخ: بلى.
(1) فكيف. ظ.
(1) في بعض النسخ: العمل به بحسبه.
# (2) كذا في ms334 جميع النسخ.
(1) في بعض النسخ: سبيل.
# (2) من دونها. ظ.
(1) كذا.
(1) كذا.
(1) كذا في النسخ، والظاهر: وإن لم يذكر.
(1) هكذا كانت العبارة في جميع النسخ.
(1) في بعض النسخ: لم يقبض الرد.
# (2) أخذنا هذه الجملة من مختلف العلامة
(1) بأمته، كذا في بعض النسخ.
(1) بنسبته خ.
(1) في بعض النسخ: من ذلك لطيب أموالهم.
(1) عليه ظ.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بضعها الآخر: والمقصود عليها.
(1) حصلت.
# (2) واليائسة
(1) كذا.
# (2) إذ ذاك.
(1) افتدت به.
# (2) كذا، ولعل الصحيح في تحريمها.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: فأقصى.
(1) كافرا به. ظ (2) في بعض النسخ: قتل أم لا.
(1) كذا في النسخ.
(1) القابلة
(1) كذا.
(1) دينها.
(1) في بعض النسخ: من النحر.
(1) في بعض النسخ: المتكرم.
(1) في النسخ: من غير فعل.
(1) إلى غير ذلك. ظ.
(1) في بعض النسخ: نسخه.
# (2) كذا في النسخ.
# (3) في بعض النسخ: ولا علم قصده فهي من بعض أو رتبهم من يلي داره،
~~والظاهر ما أثبتناه.
(1) كالتجارة.
# (2) بمقتضى. ظ.
(1) ويقتصر. ظ.
# (2) في بعض النسخ، فله حسابه.
(1) في مجمع البحرين: الدرهم الغلة: المغشوش.
(1) في بعض النسخ: العفو، وهو تصحيف.
(1) في جميع نسخنا هكذا: وإذا مات المؤجل ماله. والصحيح ما أثبتناه كما
~~يظهر من المختلف للعلامة فراجع.
(1) مؤنته.
(1) في بعض النسخ: أو متقدم أو متأخر.
# (2) في جميع النسخ: شايعا والصحيح ما أثبتناه.
# (3) ويسلمه.
(1) في بعض النسخ: الجازم.
(1) في بعض النسخ: وترضى.
# (2) في بعض النسخ هكذا: ورضي المحال أو المحال عليه.
(1) أخذه الحاكم ببيعه.
(1) في الربح، كذا في المختلف.
(1) في بعض النسخ: واستدركه ولمؤاجره قلع ما غرس وإذا.
(1) وتعيين.
(1) في بعض النسخ: مما يرفع.
# (2) كذا في النسخ.
(1) في بعض النسخ: تعين.
(1) في بعض النسخ: المهجورة المجهولة.
# (2) في بعض النسخ هكذا: بطول المكث والوسم.
(1) كان في النسخ: في ذلك، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: وحكم لقطة العبد...
(1) في بعض النسخ: بالمحرم أو المحلل.
# (2) للتراضي.
(1) يعمله خفا. ظ.
# (2) في بعض النسخ: العيب.
# (3) في النسخ: المعيب، والظاهر ما أثبتناه.
(1) على وجه.
# (2) كذا في بعض النسخ.
(1) المبيع.
# (2) مع. ظ.
(1) مقتضى.
(1) في أحدهما. ms335 ظ.
# (2) البرء.
# (3) بدل. ظ.
(1) تخيير.
# (2) تخيير.
# (3) في المختلف: في غير المبيع.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: خزنها، وفي بعضها: حرثها.
(1) ولا يسقط حق المطالبة، وأن لا يعجز الشفيع عن الثمن. ظ.
(1) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها الآخر: القص.
# (2) كذا في النسخ.
(1) راجع ص 234: فصل في الوصايا.
# (2) كذا في النسخ، والظاهر: متبرعا.
(1) في بعض النسخ: بما يسمى.
(1) كذا في النسخ.
# (2) كذا.
# (3) كذا.
(1) في بعض النسخ: منهما.
(1) بالغا. ظ.
(1) في التفاصيل، كذا في بعض النسخ، ولعل الصحيح: في الفاضل عنه.
(1) وأختين. ظ.
(1) مع ذي الربع.
(1) في بعض النسخ: في قتل.
# (2) في بعض النسخ: أو تفريق وفي بعضها: أو تعريق.
(1) كذا.
(1) النسخ في هذين السطرين مختلفة وما أثبتناه هو الصحيح ظاهرا.
(1) في بعض النسخ: بذمته.
# (2) وتملكوا. ظ.
# (3) في المختلف: في ملكه.
# (4) كان في النسخ: مولى المقتول، والظاهر ما أثبتناه.
(1) في المختلف: وأقر آخر بقتله إياه.
(1) كذا في مختلف العلامة.
(1) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: " فبين الحر المسلم والحرة المسلمة "
~~بحذف جملة: " والحر المسلم ".
# (2) في بعض النسخ: وجوارحها.
# (3) كذا.
(1) في بعض النسخ: عرقه.
# (2) لم يمكن. ظ.
# (3) هذه العبارة سقيمة ظاهرا.
# (4) في بعض النسخ: واقتصر.
(1) راجع الوسائل أبواب النفس، الباب الثالث.
(1) في بعض النسخ: الخاصة، وهو تصحيف.
(1) كذا.
(١) في بعض النسخ: حائطة.
# (٢) راجع الوسائل، كتاب الديات أبواب موجبات الضمان، الباب الثاني، والمقنعة للمفيد ص ١١٨.
# (٣) راجع الوسائل، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان الباب الأول، و المقنعة للمفيد ص ١١٨.
# (٤) راجع الوسائل، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب السابع، والمقنعة ص ١١٨.
(1) في بعض النسخ: قهرا.
# (2) في بعض النسخ: لغرض غير ذلك.
(1) في بعض النسخ: إذا لم ينبت.
# (2) في بعض النسخ: فنصف دية.
# (3) طبقها. ظ.
(1) كذا في النسخ.
# (2) وفي نقصه.
(1) عشر عشر الدية.
# (2) في بعض النسخ: ثلث دية اليد.
# (3) في المختلف: وفي الباقي.
# (4) في بعض النسخ: ديته.
(1) آدرا.
(1) الدية.
(1) الدابة. ظ
(1) من لا يغفل. خ.
# (2) في بعض النسخ: فلا يضمن بدونها.
# (2) في بعض النسخ: أو مقصود، وفي المختلف: غير مقصود. ms336
# (4) كذا.
# (5) كذا، ولعل الصحيح: يحمل.
(1) في بعض النسخ: غلبة.
(1) راجع ص 248 - 251 و 282.
(1) وذميا. ظ.
# (2) وعبدا. ظ.
# (3) كذا.
# (4) في بعض النسخ: وضرب.
# (5) في بعض النسخ: الدحرجة.
# (6) وكانت. ظ.
(1) كذا في النسخ، وفي المختلف: قال أبو الصلاح: وإذا تابا أو أحدهما قبل
~~قيام البينة والاقرار توبة ظاهرة ظهر معها صلاح عملهما سقط عن التائب الحد
~~فإن تاب بعد الاقرار أو العلم أو البينة فالإمام العادل مخير في العفو
~~والإقامة ولا خيار لغيره في العفو.
(1) وللذمي. ظ.
(1) كذا.
(1) جميعها.
# (2) كذا.
# (3) في بعض النسخ: وبينهما.
# (4) بعد العلم.
# (5) راجع المختلف كتاب الحدود ص 224.
(1) ممتزجا.
# (2) في المختلف: شارب الخمر.
# (3) أو البينة.
# (4) لائطا.
(1) في الأصل: وقد زنيتا.
# (2) كذا.
# (3) في بعض النسخ: يا غلق.
# (4) في بعض النسخ: يا لائطة.
(1) حدوا. كذا في المختلف.
# (2) في بعض النسخ: تعدد.
# (3) في بعض النسخ: صريح.
(1) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: فيكون ذلك.
# (2) رواه في المبسوط بهذه العبارة: روي عن علي عليه السلام أنه: لا أوتي
~~برجل يذكر أن داود صادف المرأة إلا جلدته مائة وستين، فإن جلد الناس ثمانون
~~وجلد الأنبياء مائة وستون.
(1) كذا في النسخ، والظاهرة: من ضم.
# (2) في بعض النسخ: أو الصغير والصبية و..
(1) في بعض النسخ: والزنا.
(1) نهك.
# (2) في بعض النسخ: بحصة، والظاهر ما أثبتناه.
# (3) في بعض النسخ: " والولد من والده " مكان هذه الجملة. والصحيح ما
~~أثبتناه.
# (4) كذا.
# (5) كذا في السنخ، والصحيح هكذا: من غير حرز أو من حرز مأذون فيه.
# (6) كذا في بعض النسخ. وفي السرائر: طفف في كيل.
# (7) في بعض النسخ: أصفى. وهو تصحيف ظاهرا.
# (8) في بعض النسخ: أخر، وهو تصحيف ظاهرا.
# (9) يقبح.
(1) في بعض النسخ: والتلقيب.
# (2) كان في بعض النسخ " تسعين " والصحيح ما أثبتناه.
# (3) في بعض النسخ: ختم صبرا، وهو تصحيف ظاهرا.
(1) في بعض النسخ وفي السرائر: وإقدامهم بالباطل.
# (2) في بعض النسخ وفي السرائر هكذا: وهو مع كونه كذلك ينافي الحكم لغير
~~علم.
# (3) لشدة.
(1) الزهد لم يعتبر من قبل إلا أن يكون هو المقصود من ظهور العدالة.
# (2) ولا يتقي.
# (3) من العلم به. كذا في ms337 السرائر.
(١) مضرة.
# (٢) سورة النساء، الآية: ٦٠ (٣) الوسائل، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب الأول، الحديث الثاني.
# (4) كذا.
# (5) في بعض النسخ: جعلته عليكم قاضيا.
# (6) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الأول، الحديث الخامس، وفيه "
~~يحاكم " مكان " يخاصم ".
(1) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الأول، الحديث الرابع، والباب 11
~~الحديث الأول، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
# (2) في السرائر: للحق مخالفا.
# (3) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الثالث، الحديث الثاني.
# (4) في السرائر: في الحكم مجلسهما.
(1) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الرابع، الحديث الثامن، والآية في
~~سورة المائدة: 50.
# (2) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الرابع، الحديث السابع.
# (3) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الرابع، الحديث الأول مع اختلاف
~~يسير.
# (4) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الخامس، الحديث الثاني.
# (5) الوسائل، أبواب آداب القاضي، الباب الرابع، الحديث الأول.
(1) في السرائر: فلهذا حقت عليه اللعنة.
# (2) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الرابع، الحديث السادس.
# (3) الوسائل، أبواب صفات القاضي، الباب الأول، الحديث العاشر.
# (4) كذا في أكثر النسخ وفي السرائر وفي بعض النسخ فاستحقا اللعنة معا وهو
~~الصحيح.
(1) في بعض النسخ: حادثا في الحال ثابتا أو.
# (2) في السرائر المطبوع: ومتولدا.
# (3) في بعض النسخ: في كيفية التعلق بالمعلوم.
# (4) بصحة.
# (5) في بعض النسخ: أو انتفاء
(1) في السرائر: مع ظن الصدق.
# (2) في السرائر: وإن ألغى حكمه في موضع فهذا حاله في كل موضع.
# (3) في بعض النسخ: عن العلم وهو تصحيف.
# (4) في السرائر: لا يصح لم يصح هاهنا.
(1) في السرائر: في الاقرار: ولعل الصحيح: الاقرار، بدون الواو وفي.
# (2) في السرائر: به.
# (3) العبارة لا تخلو من سقم فلا تغفل.
# (4) في السرائر: وفساد.
# (5) في بعض النسخ: إذ ليس، ولعل الصحيح: أو.
# (6) راجع الوسائل ج 18 ص 201.
(1) راجع الوسائل ج 18 ص 200.
# (2) راجع الوسائل ج 18 ص 194.
# (3) جمع.
# (4) في السرائر: المتكامل للشروط.
# (5) في السرائر: لحكمه.
# (6) كذا في النسخ.
(1) في السرائر: بكون المدعى عليه.
# (2) كان في الأصل: سواه دلالة الامتناع.
# (3) كذا يقرأ ما في بعض النسخ.
# (4) في بعض النسخ: صريحة.
(1) أسقط، كذا في بعض النسخ.
(1) كذا في النسخ، الصحيح: المنافسة كما في ms338 مختلف العلامة.
(1) في بعض النسخ: لمسلم، والظاهر ما أثبتناه.
# (2) أهل الذمة. ظ.
# (3) والأصم، كذا في المختلف نقلا عن أبي الصلاح.
(1) في أكثر النسخ: مشاهدة المشهود له.
# (2) كذا.
(1) في بعض النسخ: بتمليك..
# (2) في بعض النسخ: بشاهدين.
(1) يقسم معه.
# (2) في بعض النسخ: على كل حال.
# (3) في بعض النسخ: ما فاتت به.
(1) كذا.
# (2) وشهر.
# (3) في بعض النسخ: الشهادة.
# (4) في بعض النسخ: قتل بالقتل.
(1) في بعض النسخ: حتى دعواه.
# (2) في بعض النسخ: قسامته.
# (3) في بعض النسخ: من الصفات.
(1) في بعض النسخ: الأيسار.
# (2) في بعض النسخ: نقل.
(1) في بعض النسخ: يفرده.
# (2) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: لا يشوبه.
# (3) منها.
(1) في بعض النسخ: عليه بجميعها.
# (2) في بعض النسخ: واللفظ.
# (3) في بعض النسخ: بملازمة.
# (4) كان في النسخ: إن سام وحبسه حبسه.
(1) فإن انقضت.
# (2) في بعض النسخ: سقط تضمين، إحضاره ومتى خصمه.
# (3) في بعض النسخ: وحقق الشهادة فليسمع ما يشهد به كل واحد منهم منفردا
~~أثبتها.
(1) كذا في النسخ.
# (2) المحبس.
# (3) كذا والظاهر: يتضح.
# (4) كان في النسخ: والأمر ما له.
(1) يختص به.
# (2) في النسخ: الخروج، والظاهر ما أثبتناه.
# (3) رده. كذا في السنخ. ظ.
(1) كذا يقرء ما في بعض النسخ.
# (2) في بعض النسخ: فليحمل.
(1) في بعض النسخ: للوساطة.
# (2) في بعض النسخ: سير.
# (3) في بعض النسخ: الإمامة.
(1) في بعض النسخ: ففعل ما مضى إسقاطه.
(1) كان في النسخ: المجرد.
# (2) في بعض النسخ: يحمل.
(1) الجملتان الأخيرتان تجودان في بعض النسخ.
# (2) كذا.
(1) راجع 37 - 38.
(1) راجع ص 33.
# (2) في بعض النسخ: للذم.
# (3) كذا في بعض النسخ.
(1) في بعض النسخ: وأجزاه.
# (2) في بعض النسخ: تعلق به.
(1) في بعض النسخ: في الاصطلاح.
# (2) في بعض النسخ: على الثانية.
# (3) من عظيم.
(1) ما بين [] ليس في بعض النسخ.
# (2) كذا في بعض النسخ، ولعل الصحيح: واضح البطلان.
# (3) كذا في النسخ، ولعل الصحيح: أدعى وأصرف.
(1) كذا.
# (2) هنا بياض في بعض النسخ.
# (3) هنا بياض في بعض النسخ.
(1) كذا.
# (2) في بعض النسخ: للمعدوم.
# (3) في بعض النسخ: " لأن " بدون الواو.
# (4) في بعض النسخ: الشبه.
(1) في بعض النسخ: حصول الحياء وهو تصحيف.
(1) سورة الرعد، الآية: 6.
# (2) سورة التوبة، ms339 الآية: 106.
# (3) سورة الإسراء، الآية: 54.
(١) كذا.
# (٢) هنا بياض في بعض النسخ.
# (٣) هنا بياض في بعض النسخ.
# (٤) رواه الشيخ في التبيان ١ /
~~213 مرسلا، وقال الطبرسي في مجمع البيان 104 / 1 تلقته الأمة بالقبول.
(1) سورة الأنبياء، الآية: 28.
# (2) سورة البقرة، الآية: 270.
# (3) سورة الشعراء، الآية: 101.
# (4) سورة الغافر، الآية: 18.
# (5) نخير. خ.
# (6) فيمن. خ.
(1) سورة الشعراء، الآية: 10 1 - 102 (2) سورة النساء، الآية: 14.
# (3) سورة الفرقان، الآية: 68 - 69.
# (4) سورة النساء، الآية: 93.
# (5) هنا بياض في بعض النسخ.
(1) استقصاء.
(1) سورة النساء، الآية: 137.
# (2) العبارة ناقصة ظاهرا.
# (3) في بعض النسخ: المعتد به.
(1) كذا.
# (2) سورة النساء، الآية: 31.
(1) سورة النساء، الآية 123.
# (2) سورة الجن، الآية 23.
# (3) سورة الفرقان، الآية 19.
(1) سورة النساء، الآية 10.
# (2) سورة الفرقان، الآية 19.
# (3) سورة النساء، الآية 14.
# (4) سورة النساء، الآية 123.
# (5) سورة البقرة، الآية 278.
# (6) سورة التوبة، الآية 34.
(1) سورة النساء، الآية 93.
# (2) سورة الفرقان، الآية 68.
# (3) سورة النور، الآية 4 و 23.
# (4) سورة المائدة، الآية 38.
(1) كذا في أقدم نسخنا، وفي بعض النسخ: يتحانب.
(1) سورة الأعراف، الآية 176.
# (2) ما. ظ.
(1) سورة الحديد، الآية 3.
# (2) سورة الرحمن، الآية 27.
(1) العبارة ناقصة ظاهرا.
# (2) سورة الأنعام، الآية 28.
(١) أكثر هذه العبارات إلى قوله: متميزة... مقتبسة من القرآن الكريم ومستفادة منه.
# (2) في بعض النسخ: المأمومين.
(1) سورة فصلت، الآية 11.
# (2) سورة ق، الآية 30.
(1) سورة الأنبياء، الآية 37.
# (2) كذا تقرأ ما في بعض النسخ.
(1) سورة الملك، الآية: 22.
# (2) سورة الحمد.
# (3) سورة الأنعام، الآية: 153.
# (4) سورة المؤمنون، الآية 73.
# (5) سورة الأنعام، الآية: 126.
# (6) سورة الأنعام، الآية: 62.
(1) كذا.
# (2) سورة الأعراف، الآية: 46.
# (3) سورة الرحمن، الآية: 41.
(1) سورة الحاقة، الآية: 24 وغيرها.
# (2) سورة المائدة، الآية: 2.
# (3) سورة الجمعة، الآية: 10.
(1) في بعض النسخ:
# (2) سورة النساء، الآية: 56.
(1) سورة الدخان، الآية: 46 - 45.
# (2) سورة الغاشية، الآية: 6.
# (3) سورة الواقعة، الآية: 55 - 50.
# (4) سورة الكهف، الآية 29.
(1) كذا، والصحيح: أمر الثواب.
# (2) سورة الزخرف، الآية 71.
# (3) سورة الدهر، الآية 20.
# (4) سورة الدهر. الآية 21.
(1) كذا في النسخ والظاهر زيادة الواو
(1) في بعض النسخ: فيعمله به.
(1) كذا في بعض النسخ.
(1) كذا، ولعل الصحيح: يفسح.
# (2) في بعض النسخ: التدبر.
(1) كذا في النسخ، والعل الصحيح: السناء# ms340