######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004000 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الصلاح الحلبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 447 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تقريب المعارف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004000 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4000_تقريب-المعارف-أبو-الصلاح-الحلبي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: فارس تبريزيان الحسون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1375 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو ثقتي الحمد لله رب العالمين، ~~وصلاته على نبيه وآله الطاهرين وسلامه. # أما بعد، فإني مجيب على ما سألتمونيه أدام الله توفيقكم، من إملاء جمل ~~العبارات على المعارف، على وجه يزيد عن تقريب مخل، ويغني عن إطالة ممل، ~~يطلع بها متأملها على تكليفه العقلي، ويقف منها على معظم الغرض الديني، ~~ويتنبه بها المضطلع، ويقتدي بها المبتدئ. # ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق. PageV00P061 # مسائل التوحيد PageV00P063 # مسألة: (في وجوب النظر) أول الأفعال المقصودة التي لا يصح خلو العاقل ~~منها وجوبا النظر المؤدي إلى المعرفة، يفرق ما بين الحق والباطل. # لأن كل عاقل نشأ بين العقلاء يعلم اختلافهم، ودعوة كل فريق منهم إلى ~~مذهبه وتخويفه من خلافه، فيخافهم لا محالة، وإذا خاف وجب عليه التحرز مما ~~خافه، لعلمه ضرورة بوجوب التحرز من الضرر. # فلا يخلو أن يتحرز باتباع الجل، أو اطراح الجل، أو اتباع بعض عن نظر، أو ~~تقليد. # واتباع الجل محال، لتنافي ما بينهم. # واطراح الجل يقتضي كونه على ما كان عليه من الخوف. # واتباع البعض عن تقليد لا يرفع خوفه مما أطرحه من المذاهب، لتجويز كونه ~~حقا، ولا يقتضي سكونه إلى ما ذهب إليه، لتجويز كونه باطلا. # فلم يبق لتحرزه من الضرر المخوف إلا النظر المميز للحق من الباطل، فوجب ~~فعله، لكونه تحرزا من ضرر (وليس لأحد أن يعترضنا بأن:) ما يعطينا هذا ~~الاستدلال وجوب النظر للتحرز من ضرر المذاهب، ولا يفيد الوجه الذي يشترطونه ~~في وقوع المعارف المتولدة (1) عن النظر الموقع الذي يستحق بها وبما تولدت ~~عنه الثواب ويؤمن العقاب. # لأن الوجه الذي لأجله وجب النظر على جميع الطرق كونه تحرزا من # PageV00P065 # ضرر مخصوص، وهذا الوجه حاصل في هذه الطريقة، فيجب مساواتها لطريقتي العلم ~~بالثواب والعقاب ووجوب معرفة فاعل الحي وما هو عليه من النفع. # من حيث كان الناظر عند الخوف من معرة أهل الحق والباطل إنما ينظر في ~~الأدلة للوجه الذي خوفه الدائن بها، من كونها (1) طرقا إلى معرفة من خلقه ~~حيا قادرا ms001 عاقلا سميعا بصيرا، وخلق المنافع له، وكلفه فعل الواجب وترك ~~القبيح. # ليعلم بمعرفته كونه منعما فيشكره، ومكلفا لما يستحق الثواب عليه من فعل ~~الواجب واجتناب القبيح بفعل هذا والاخلال بذاك فيؤدي الواجب عليه من شكره، ~~فيحوز به المدح والثواب، ويأمن الذم والعقاب، على الوجه الذي يستحق عليه ~~الذم والمدح أقرب من الواجب وأبعد من القبيح. # (و) وقوع نظره على هذا الوجه موجب لحصول المعارف به للوجه الذي له وجبت ~~بغير شبهة، ومقتض لاستحقاق الثواب بما فعله من النظر وتولد عنه من المعرفة. # وإن نظر في الشبه، فهو غير منفك من الخوف واستحقاق العقاب وفوت الثواب ~~بترك النظر في أدلة المعارف. # وإذا لم ينفك من الخوف منها والحال هذه، فإنما ينظر في شبه المبطلين ~~ليعلم هل هي شبه أم أدلة؟ فمتى وفي النظر حقه كشف له عن كونها شبها، واضطره ~~الخوف إلى النظر في الأدلة، وأفضى به إلى العلم بمدلولها. # فبان لحوق هذه الطريقة في وجوب النظر بالأوليين في وقوعه موقعه، وحصول ~~المعارف عنه لوجهها، وإن كان ترتيبها مخالفا لترتيبها (2). # PageV00P066 # مسألة: (في الأجسام وحدوثها) وأول منظور فيه الأجسام، لأن تقدير قدمها ~~يسقط حكم التكاليف المكتسبة، وتقدير حدوثها يعينها، وطريق العلم بحدوثها ~~مبني على مقدمة ضرورية ونتيجة مكتسبة: # فالمقدمة: حدوث ما لم يسبق الحوادث. # والنتيجة: إثبات الجسم بهذه الصفة. # وتفتقر إلى إثبات أغيار للجسم، وأنها محدثة، وأن الجسم غير سابق لها. # وطريق إثباتها: حصول العلم بصحة تنقله في الجهات وهو على ما هو عليه، ~~ووجوب اختصاصه ببعضها. # إذ لو وجب الأول لم يزل متنقلا ولاستغنى عن ناقل، ولو جاز الثاني في حال ~~الاختصاص لم تكن جهة أولى به من جهة، فلا بد له من مقتض. # ولا يجوز أن يكون جنسه ولا وجوده، لصحة خروجه عن الجهة مع كونه جنسا ~~وموجودا. # ولا يجوز أن يكون عدم معنى، لأن المعدوم لا يخصص ولا يؤثر. # ولا يجوز أن يكون صفة بالفاعل، لأنها الحدوث أو وقوعه على وجه، وذلك ~~يقتضي حدوث الجسم، لحاجته في الوجود إلى ms002 جهة، ووجوب تقدم الفاعل لفعله، ~~وهذا غاية المطلوب. # ولأن كونها بالفاعل يوجب اختصاصها بحال الحدوث، ولمن أحدث موصوفها، وتعلق ~~به جميع صفاتها، إذ من المحال أن يحصل الحدوث لمن لا يقدر على الحادث ولا ~~على جميع صفاته، أو يحصل كيفية الحدوث في حال البقاء كفعلي وفعل غيري. ~~PageV00P067 # واختصاص الجسم بالجهة لمن لا يقدر على ذاته ولا على جميع صفاته وفي حال ~~بقائه كحدوثه يحيل كون ذلك بالفاعل. # فثبت أن المقتضي لهذا الحكم أمر غير الجسم. # وانتقال الجسم عن الجهة إلى غيرها يقتضي بطلان ما كان أوجب اختصاصه ~~بالأولى، وتجدد ما خصصه بالثانية، لاستحالة الكمون والانتقال على الأعراض. # وتجدد الشئ عن عدم حقيقة في حدوثه وعدمه بعد الوجود يحيل قدمه، لوجوب ~~وجود القديم، وما ليس بقديم محدث. # وكون الجسم متحيزا يوجب حاجته إلى جهة قد بينا استناد اختصاصه بها إلى ~~معنى، فلو جاز خلوه منه لخلا منها، وذلك محال، لكونه متحيزا. # فثبت أن وجوده مضمن لوجود الحوادث، وقد علمنا ضرورة حدوث ما له هذا ~~الحكم، فوجب إلحاق هذا التفصيل بتلك الجملة. # طريقة أخرى معلوم أن للأجسام أحكاما هي عليها، مدركه وغير مدركة: # فالمدركة: الألوان، والطعوم، والأراييح، والحرارة، والبرودة، والآلام ~~المبتداة. # وغير المدركة: الرطوبة، واليبوسة والشهوة، والنفور والحياة، والقدرة، ~~والعلوم الضرورية التي هي من كمال العقل. # وطريق إثبات الجميع أغيارا للجسم طريق إثبات الأكوان، وقد بيناه. # ويدل في المدركات خاصة: أن الإدراك يتعلق بأخص صفات المدرك، وأخص صفات ~~ذاته، على ما وضح برهانه في غير موضع. # فلا يخلو أن يتعلق الإدراك بذات الجسم، أو بصفة له نفسية، أو بالفاعل، ~~PageV00P068 # أو بذات غير الجسم أوجبت حكم المدرك له. # ولو كان متعلقا بذات الجسم لاستمر حكمه باستمرار بقاء الجسم، والمعلوم ~~خلاف ذلك، ولوجب أن لا يختلف الحكم في الإدراك ولا يتغاير العلم الحاصل ~~عنده، لكون ذات الجسم واحدة متماثلة الجنس، وفي اختلاف ما يتعلق به الإدراك ~~وتغاير الحكم عنده في التعلق دليل على تعلقه بغير الجسم، ولأن الإدراك ~~يتعلق ببعض هذه المدركات، ويبطل حكمه ms003 لبطلانها بضد، يحصل للمدرك حكم بإدراك ~~الضد الثاني يخالف حكم المدرك المنتفي عنه، والجسم باق على ما هو عليه في ~~كلا الحالين، فبطل تعلق الإدراك به. # ولمثل هذا يبطل تعقله بصفة له نفسية. # وتعلق الإدراك بأخص صفات المدرك يحيل كون هذه المدركات صفة بالفاعل، ولأن ~~صفات الفاعل هي الحدوث، أو وقوعه على وجه، وهذه الصفات متجددة في حال بقاء ~~الجسم، ولأن حصول العلم بها متغايرة منفصلة (1) من العلم بذات الجسم يحيل ~~كونها صفات بالفاعل. # فثبت تعلق الإدراك بذات غيره، وهي محدثة لتجددها للجسم بعد عدم، وبطلانها ~~عن وجود، لأن تضادها يمنع من كمونها، واستحالة قيامها بأنفسها بجيل ~~الانتقال عليها. # ولو كانت صفات بالفاعل مع استحالة ذلك لصح الاستدلال بتجددها بعد عدم، ~~وانتفائها عن وجود، إذ ذلك دليل على حدوثها، وإذا ثبت حدوثها - ذوات كانت ~~أو صفات - اقتضى ذلك حاجتها إلى محدث قديم لنفسه ذات صفات نفسية تستحيل على ~~الأجسام على ما بينته، وذلك يقتضي حدوث الأجسام من حيث كان قدمها يقتضي ~~مماثلتها للقديم سبحانه في جميع الصفات # PageV00P069 # المعلوم استحالتها عليه، وما ليس بقديم من الموجودات محدث. # طريقة أخرى لو كان المتحيز موجودا لم يزل لوجب اختصاصه في تلك الحال بجهة ~~لما هو عليه في ذاته، أو لمقتض قديم، إذ إسناد ذلك إلى مقتض يحدث أو ~~بالفاعل لا يتقدر ولو كان كذلك (1) لاستحال خروج كل متحيز عن جهته، ~~لاستحالة العدم على القديم، وخروج الموصوف عن صفته النفسية وهو موجود. # وفي علمنا بصحة خروج كل متحيز عن جهته، ووجوب ذلك في المنتقل منها، ~~وتباين المتجاورين، وتجاور المتباينين دليل على أنه لم يختص الجهة لنفسه ~~ولا لمقتض قديم، ولأنه لو اختص الجهة لنفسه مع تماثل المتحيزات لوجب كون ~~جميعها في جهة واحدة، للاشتراك في صفة النفس، وذلك محال. # وكذلك الحكم لو اختصها لمقتض قديم، لأن القديم قديم لنفسه، والاشتراك في ~~صفة النفس يقتضي الاشتراك في مقتضاها، وذلك يوجب اختصاص سائر المتحيزات ~~بجهة واحدة، لاشتراك الجل في مقتضى التخصص بالجهة، وذلك محال، فاستحال له ms004 ~~قدم شئ من المتحيزات، وما ليس بقديم من الموجودات فهو محدث. # وإذا تقرر ذلك، فالناظر مخير بين الاعتماد في حدوث الأجسام: # على هذه الطريقة الأخيرة، وبناء جميع المعارف عليها. # وبين الطريقة الأولى في حدوث الأجسام، لكونها غير خالية من الحوادث. # وبين أن يستدل بحدوث المعاني الخارجة من مقدور المحدث على إثباته # PageV00P070 # تعالى، وما وجب إثباته تعالى عليه من الصفات النفسية والجائزة، وحسن ~~أفعاله، وما يتعلق بذلك من مسائل المعارف، لخروجها أجمع عن مقدور الجسم ~~كالجسم. # وبين أن يستدل بحدوثها بجل جنس منها بانفراده على إثبات جميع المعارف. # وبين أن يستدل بحدوثها على إثبات محدثها، وما يختصه تعالى من الصفات ~~المستحيلة على الأجسام على الوجه الذي سلف. # فيعلم بذلك حدوث الأجسام، إذ كل واحد من هذه الطرق دليل واضح على جملة ~~المعارف. # ومن تأمل ما أوردناه من ذلك علم أنا نهجنا طرقا واضحة في الاستدلال على ~~جملة المعارف، وسعنا بها المسلك لكل ناظر، ونبهنا على ما لم نسبق إليه ~~منها، ولا نضيق عليه الاستدلال تضييق من سلف من العلماء بهذا الشأن - رضي ~~الله عنهم - ومن عاصرناه، والمنة لله تعالى. # مسألة: (في إثبات المحدث) إثبات المحدث يبتني على جملة وتفصيل. # فالجملة مبنية على دعائم أربع: # أولها: إثبات حوادث في الشاهد. # وثانيها: إضافتها إلى محدث منا. # وثالثها: تخصيص حاجتها إليه في حدوثها. # ورابعها: بيان إيجاب حاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث. # والتفصيل إثبات حوادث يستحيل تعلقها بمحدث. # فأما الدلالة على إثبات الدعوى الأولى من الجملة: فقد سلفت، حيث ~~PageV00P071 # بينا حدوث الأكوان. # وأما الدلالة على الدعوى الثانية: فمعلوم وجوب وقوع التأثيرات من المؤثر ~~منا بحسب أحواله من علومه وقدره وإرادته، ولو كانت فعلا لغيره لم يجب ذلك ~~فيها. # وأما الدلالة على الدعوى الثالثة: فمعلوم استغناء الحادث قبل وجوده وبعد ~~وجوده عن فاعل، لجعله وما بعد أو باقيا، فلم يبق من صفاته ما يصح حاجته إلى ~~مؤثر غير حدوثه. # ولأنا إنما علمنا كون التأثيرات فعلا لمؤثرها لوقوعها بحسب قصده، ~~والمتجدد عند القصد من أحوال ms005 المقصود إليه هو الحدوث، فيجب تخصص الحاجة به، ~~إذ كان العلم بنفس الهاجة لا ينفصل من العلم بوجوه الحاجة. # وأما الدلالة على الدعوى الرابعة: فهو أنا إذا بينا وقوف الحدوث على ~~محدث، وأحلناه من دونه وجب الحكم على كل حادث بحاجته إلى محدث، للاشتراك في ~~جهة الحاجة. # وأما التفصيل، فقد علمنا حدوث الأجسام والأجناس المخصوصة، وعلمنا توفر ~~دواعي المحدثين إليها، وتعذرها عليهم لغير وجه معقول، وما تعذر كذلك (1) ~~فمستحيل. # فتجب حاجتها إلى محدث، لكون ذلك تفصيلا للجملة المدلول على صحتها، ليس ~~بطبيعة، ولا علة، ولا جسم، ولا عرض. # لكون الطبع والعلة غير معقولين، فلا يصح إضافة شئ إليهما، ولخروجهما عند ~~مثبتهما عن صفة المتحيز وكون فاعل الحالم بهذه الصفة على ما بينته، ولوجوب ~~تأثيرهما عنده واستناد حدوث الأجسام إلى الجواز، إذ لو وجب # PageV00P072 # حدوثها لم ينفصل ذلك عن ذواتها، وذلك يقتضي وجوب وجودها في كل حال، يحيل ~~عدمها في حال، وقد دللنا على كونها معدومة من (1) قبل هذا الوجود، ولتعذر ~~الأجناس المخصوصة على جنس الجواهر والأعراض حسبما أشرنا إليه، ونستوفيه ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى. # مسألة: (في كونه تعالى قادرا) ولا بد من كون فاعلها سبحانه قادرا، ~~لوقوعها منه، ووجوب كون من صح منه الفعل محلى صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه ~~لولا ثبوتها له دونه لتعذر منهما أو صح منهما، واتفاق الفصحاء على وسم من ~~كان كذلك قادرا، وليس لأحد أن يسند هذه الصفة إلى من تعذر عليه الفعل دون ~~من صح منه. # لأن الجوهر المعدوم لا يخلو أن يكون عليها أوليس عليها، فإن كان عليها ~~وجب تعذر الفعل عليه وإن وجد، وإن لم يكن عليها صح منه الفعل في حال العدم، ~~وكلا الأمرين مستحيل. # ولأن صحة الفعل تأثير لا مجوز إسناده إلى النفي، لاستحالة حصوله معه، ~~فوجب إضافته إلى ثبوت صفة. # مسألة: (في كونه تعالى عالما) ولا بد من كونه تعالى عالما، لثبوت صفة ~~الأحكام في أكثر أفعاله تعالى، وافتقار هذه الصفة إلى أمر زائد على كون ms006 ~~القادر قادرا، لتعذر تحصيلها على أكثر # PageV00P073 # القادرين، ووصف الفصحاء من حصلت له بكونه عالما. # وليس لأحد أن يقدح في ذلك: بأن التاليف مقدور للمحدث ولا يمكن إضافته إلى ~~القديم سبحانه قطعا، وإذا جاز إضافته إلى غيره - ومعه تكون الأجناس محكمة - ~~لم يمكن إثباته تعالى عالما. # لأن هذا يسقط بأول حي، من حيث استحال إضافة تأليفه إلى غيره تعالى. # ولا له أن يقدح بوجود ما ليس بمحكم من أفعاله تعالى في كونه عالما. # لأن ما ليس بمحكم يصح وقوعه ممن ليس بعالم، وصحة الاستدلال به على كون ~~فاعله غير عالم. # وهذه الطريقة مبنية على حدوث الأجسام بالطريقة الأولة. # وعلى الطريقة الثانية: أنا قد علمنا وجودها في الجواهر على وجوه مخصوصة ~~ومقادير معلومة لما كانت الجواهر ذهبا، وفضة، وعنبرا، ومسكا، وماء، ودهنا، ~~وعظما، وعصبا، وعروقا، ولحما، وشعرا، وصوفا، وريشا، إلى غير ذلك من أجناس ~~الجماد والحي، وما هما عليه من البنى والصفات والهيئات المختلفة، مع ~~تساويهما في كونهما جواهر، وحلول هذه الأجناس فيهما، وذلك يقتضي كون ~~موجدهما في هذه المحال عالما. # مسألة: (في كونه تعالى حيا) ولا بد من كونه سبحانه حيا، لثبوت كونه قادرا ~~عالما. # وافتقار هاتين الصفتين إلى كون موصوفهما حيا لحصول العلم بفرق ما بين من ~~صح أن يعلم ما لا يعلمه ويقدر على ما لا يقدر عليه، كالأمي الذي يصح أن ~~يعلم الكتابة، والضعيف الذي يصح أن بجمل الثقيل، ومن لا يصح ذلك ~~PageV00P074 # فيه كالجماد والموات وهما على حالهما هذه، ووجوب استناد ذلك إلى صفة ~~زائدة لمن صح منه الأمران ليست حاصلة لمن استحالا فيه لولا ثبوتها له ~~لارتفع الفرق المعلوم. # ووصف أهل اللسان العربي من كان كذلك بأنه حي. # وليس لأحد أن يقدح في ذلك: بأن المصحح لكون الحي حيا هو العلم والقدرة، ~~وهما يستحيلان عليه تعالى، فيجب أن لا يكون حيا. # لأن المصحح لكون الذات حيث كونها قادرة عالمة، دون العلم والقدرة. # يوضح ذلك: بأن علمنا بكونها قادرة عالمة كافي في إثباتها حيث وإن لم نعلم ms007 ~~هناك قدرة ولا علما، مسألة: (في كونه تعالى موجودا) ويجب أن يكون تعالى ~~موجودا، لاستحالة وقوع التأثيرات من معدوم، لأنه لو أثر معدوما لا يكن فرق ~~بين وجوده وعدمه. # مسألة: (في كونه تعالى قديما) ويجب أن يكون تعالى قديما، لأنه لو كان ~~محدثا لتعذر عليه تعالى ما يتعذر على المحدث من الأجناس، وفي اختصاصها به ~~سبحانه دليل على قدمه. # وإسناد ذلك إلى كونه تعالى قادرا لنفسه يقتضي كونه قديما أيضا، لاستحالة ~~كون المحدث قادرا لنفسه، لتماثل جنس المحدث القادر، ووجوب اشتراك ~~المتماثلين في صفة النفس، وتعذر الحصر والاختصاص في مقدوراته تعالى، وحصول ~~العلم باختصاص المحدثين ببعض الأجناس، وانحصار ما يقدرون عليه PageV00P075 # منها، ووجود أكثر الجواهر الموجودة غير قادرة. # طريقة أخرى لو كان فاعل الأجناس محدثا لاحتاج إلى محدث، وذلك يقتضي وجود ~~ما لا يتناهى، أو إثبات قديم بغير دليل، وكلا الأمرين محال. # وقلنا: إن تقدير حدوث فاعل العالم يمنع من إثبات قديم. # بدليل: أنه إذا جاز وجود سائر الأجناس من محدث جاز إسناد إحداثه إلى ~~محدث، إذ لا يكون المحدث إلا من أجناس المحدثات، فيتعذر إثبات قديم تستند ~~الحوادث إليه، فيلزم ما قلناه من وجود ما لا نهاية له، مع استحالته بدليل ~~وجوب حصر ما وجد. # طريقة أخرى مختصة بالمعاني المذكورة قد علمنا حدوث الحياة والقدرة ~~والألوان والطعوم وسائر ما ذكرناه من الأجناس المخصوصة، وأن لما محدثا ~~قادرا عالما حيا موجودا: # لا يخلو أن يكون قادرا لنفسه، أو بقدرة، ولو كان قادرا بقدرة لتعذرت عليه ~~سبحانه هذه الأجناس كتعذرها على الأجسام القادرة بقدرة أو... (1) منه ~~سبحانه، فثبت أنه تعالى قادر لنفسه: # لا يخلو أن يكون قديما، أو محدثا، وكونه قديما يصحح ما قلناه، وكونه ~~محدثا يقتضي حاجته إلى محدث بعد محدث، وقد بينا فساد ما يؤدي إليه ذلك. # ولو صح تقدير قديم تنتهي الحوادث إليه - مع استحالته - لم يقدح في ~~طريقتنا، لأن كونه فاعلا يقتضي كونه قادرا لنفسه أو بقدرة، وكونه قادرا ~~بقدرة # PageV00P076 # يحيل تعلق إيجاد حي قادر عليه به، ms008 كتعذر ذلك على كل قادر في الشاهد، ~~لكونه قادرا بقدرة، وكونه قادرا لنفسه يقتضي مشاركة فاعل هذه الأجناس له في ~~القدم، لمشاركته له في صفة النفس. # فصح الاستدلال بهذه الأجناس على جملة المعارف من دون العلم بحدوث ~~الأجسام. # ودل ذلك على حدوث الأجناس على الوجه الذي بيناه، بضد ما ظنته المعتزلة: ~~من تعذر الاستدلال على حدوثها بغير الأكوان، وإثبات محدث من دون حدوث ~~الأجسام، المنافي لما تضمنه القرآن من الاستدلال بتجدد صفات الأجسام، التي ~~ذكرناها على إثباته تعالى وما يجب كونه عليه سبحانه ويجوز ويستحيل. # كقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ~~ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة ~~وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ~~ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم ~~من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ~~وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل ~~شئ قدير﴾ (1). # وأمثال هذه الآيات. # وقد علمنا أن الاستدلال منها بتجدد الجواهر لا يمكن، لصحة تنقلها في ~~الجهات، وتجويز كل ناظر لذلك يمنع من القطع على وجودها في الحال بعد عدم. # ولأنه سبحانه كور الاستدلال بصفة متجددة للجواهر بعد صفة، ولو كان # PageV00P077 # الاستدلال بالجواهر لكان الاقتصار على التراب كافيا، ولم يكن لتكرير ~~الصفات معنى، لأن جواهر الموصوف موجودة (1) منذ أخبر سبحانه بالتراب. # ولأن تعليق الاستدلال بالجواهر لا يدل لو دل إلا بذكر التراب دون ما ~~بعده، لكون جواهر النطفة هي جواهر التراب، وجواهر العلقة هي النطفة، ~~والمضغة هي العلقة، والعظم هو المضغة. # فلم يبق لاستدلاله سبحانه بالآيات إلا التنبيه على تجدد الأجناس التي ~~ذكرناها، الحالة في الجواهر، الدالة بتجددها على أن لها مجددا، وبتعذرها ~~على الأجسام على كونه سبحانه مخالفا لها، وبكونها محدثة على أنها مربوبة ~~له. ms009 # بخلاف ما ذهبت إليه المعتزلة من الفتيا القادحة في حجة القرآن وحكمة ~~منزله، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. # وإنما قلنا بتعذر جنس الجواهر - وما ذكرناه من أجناس الأعراض ومقاديرها ~~ووجوهها الدالة على كون فاعلها عالما على الحي القادر من الأجسام - لتوفر ~~دواعيه إليها، وخلوصها من الصوارف في أكثر الأحوال، وتعذر تحصيلها من غير ~~مانع معقول، وما تعذر لا لمانع فإنما تعذر للاستحالة، إذ بها حصل الفرق بين ~~المستحيل والجائز. # وإلا قد بينا أن الجسم لا يكون إلا قادرا بقدرة، والقدر من حيث كانت قدرا ~~يستحيل بها فعل شئ من هذه الأجناس لا مباشرة ولا متولدة، بدليل استعمال محل ~~القدرة والاعتماد في سائر الجهات، ولا يحصل شئ من هذه الأجناس. # فالاختراع متعذر بجنس القدر، بدليل افتقارها في التأثير إلى استعمال ~~محلها على طريقة واحدة، ولما يجده الحي من عظيم المشقة في مباشرة بعض # PageV00P078 # الأفعال لمحل القدر، ولو كان الاختراع مقدورا للقدر لم يكن لقادر إلى ~~تحمل المشاق داع. # وليسر لأحد أن يقول: إن المانع من حصول هذه الأجناس من المحدث هو فقد ~~علم، أو آلة، أو بنية، أو قدرة لو فعلت للمحدث لتأتي بها ما تعذر. # لأن العلم والآلة والبنية إنما يحتاج إليها في وجه الفعل دون حدوث جنسه، ~~فلا يجوز أن يكون فقدها مؤثرا في تعذر الجنس والمقدور. # يوضح ذلك: صحة وقوع الأجناس المقدورة المفتقر حصولها على الوجوه إلى ~~العلم والبنية والآلة من دونها، ولأن العلم وأكثر الآلات مقدور به للجسم، ~~فلو كان التعذر مستندا إليها لصح من بعض الأجسام تحصيلها، ولم يتعذر بهما ~~إيجاد الجواهر والحياة وسائر الأجناس، ويفعل له القديم سبحانه ما لا يقدر ~~عليه من الآلات والبنى، فيصح ذلك منه، والمعلوم خلاف ذلك. # والقدر وإن اختلفت فمقدورها متفق، بدليل تساوي أحوال القادرين بقدر فيها ~~يصح من كل منهم ويتعذر عليه، ولو صح اختلاف متعلقها لجاز وقوع قادرين على ~~الأكوان دون الأصوات، وعلى الإرادات دون الاعتقادات " والمعلوم خلاف ذلك. # ولأن تقدير قدرة يصح بها ما يتعذر بهذه ms010 القدر ينقض أحكام سائر الأجناس، ~~وما يستند به كل جنس منها من الحكم الراجع إلى ذاته، فيصح وجود كون يصح به ~~الفعل، وطعم يتعلق بالمعلومات، وقدرة وعلم يوجبان للمحل حكم الطعم واللون، ~~وإن كان الموجود من هذه الأجناس بخلاف ذلك، وهذا غاية في التجاهل. # ولأن ذلك يصحح وقوع الجواهر والحياة في أكثر الأجسام، بأن يفعل لها ~~PageV00P079 # قدر يصح بها... (1)، وهو محال. # ولأن القدر لو اختلف متعلقها لصح بالقدرة الواحدة حمل الحمل، ولتعذر ~~ببعضها ما يصح بالبعض، فيكون بعض القادرين مختصا ببعض المقدورات، وذلك بسط ~~الفساد. # وبهذا نعلم تعذر إضافة ما عليه الأجسام من الصفات المخصوصة إليها، لأن ~~تعذر الأجناس منها يحيل تعلق وجوهها ومقاديرها التي لها اختلفت الأجسام، ~~لأنه لا يقدر على تحصيل الذات على وجه، ويوجد من الجنس مقدارا دون مقدار من ~~لا يقدر على ذواتها، ونقلها من محل إلى محل مستحيل. # وليس لأحد أن يعترضنا لإدخال العلم الضروري في جملة الأجناس المتعذرة على ~~المحدث، مع كونه مقدور الجنس لكل محدث. # لأن العلم وإن كان مقدورا للمحدث ففعله في غيره مستحيل، بدليل توفر ~~الدواعي إلى تعلم من يهم تعليمه، وتعذر ذلك لغير وجه معقول إلا الاستحالة، ~~ولأن العلم منا لا يقع إلا متولدا أو مستندا إلى توليد، ولا سبب له إلا ~~النظر، والنظر من أفعال القلوب، ولا جهة له، وما لا جهة له لا تعدى به ~~الأفعال. # وإذا تعذر فعل العلم في الغير على المحدث لم يجز إسناد العلوم الضرورية ~~إلى غير العالم بها من المحدثين، ولا إضافتها إليه، لكونه مضطرا إلى ~~معلومها وحصولها له ابتداء من قصد، وإذا تعذرت إضافتها إلى العالم بها ~~وغيره من المحدثين، ثبت اختصاصها بالقديم سبحانه. # وكذلك القول في الألم المبتدأ تستحيل إضافتها إلى المحدث (2)، لأنه لا ~~يقدر عليه إلا متولدا عن الوهي بغير شبهة، فإذا علمنا وجود آلام مبتدأة غير # PageV00P080 # متعلقة بنا علمنا أنها جارية مجرى العلوم الضرورية والحياة والأجناس ~~المذكورة، فدلت كدلالتها. # وإذا ثبت كونه سبحانه قديما لم يخل أن يكون قديما ms011 لنفسه، أو لمعنى قديم، ~~أو محدث، أو بالفاعل. # وكونه كذلك لمعنى محدث أو بالفاعل محال، لتجدد مقتضى ذين الصفتين، وحصول ~~الوجود للقديم فيما لم يزل. # وإسناد ذلك إلى معنى قديم لا يصح، لأن القول فيه، ولم كان كذلك؟ # كالقول في فاعل العالم سبحانه، فإما وجود ما لا نهاية له من المعاني ~~القديمة، أو الانتهاء إلى قديم لنفسه يجب معه كون القديم سبحانه كذلك من ~~دون معنى قديم. # مسألة (1): (في كونه تعالى قادرا فيما لم يزل) وهو سبحانه قادر فيما لم ~~يزل، لأن تجدد كونه قادرا يقتضي كونه كذلك، لحصول قدرة يستحيل إحداثها به ~~أو بغيره، لأن تقدير كونه سبحانه غير قادر يحيل كونه فاعلا لقدرة وغيرها. # وغيره إن كان قديما لم يخل أن يكون قادرا أو غير قادر، وكونه غير قادر ~~يحيل كونه فاعلا، وكونه قادرا لم يزل يوجب مساواة القديم سبحانه له في ذلك، ~~لاشتراكهما في القدم على ما نبينه، وكونه قادرا بعد أن لا يكن يوجب حاجته ~~إلى قادر والقول فيه كالقول فيه، فيؤدي إلى وجود ما لا نهاية له، أو إلى ~~قادر لم يزل # PageV00P081 # يجب معه كلون القديم كذلك، لأنا سنبين استحالة وجود قديم ثان. # وإن كان محدثا لم يجز وقوف كون القديم سبحانه قادرا على فعل القدرة له، ~~لتعلق إحداثه به، ووجوب كونه قادرا قبله، ولأن جنس القدر يتعذر على المحدث، ~~بدليل توفر دواعيه إليها عند الحاجة وتعذرها لا لوجه إلا الاستحالة، وإذا ~~استحال كونه قادرا بقدرة محدثة مع ثبوت كونه قادرا ثبت كونه كذلك فيما لم ~~يزل. # مسألة: (في كونه تعالى حيا موجودا) وإذا ثبت كونه تعالى قادرا فيما لم ~~يزل ثبت كونه حيا موجودا فيما لم يزل، لوجوب كون القادر حيا موجودا. # مسألة: (في كونه تعالى عالما فيما لم يزل) وهو تعالى (عالم) فيما لم يزل، ~~لأن تجدد ذلك يقتضي كونه عالما بعلم محدث لا يجوز إسناد إحداثه إليه ولا ~~إلى غيره قديم ولا محدث، لأنه لو خلا من كونه عالما لم يصح منه ms012 فعل العالم ~~لنفسه، لافتقار تجدد العلم إلى كون فاعله عالما من حيث لم يكن جنس الفعل، ~~وإنما هو وقوع الاعتقاد على وجه دون وجه، وما هو كذلك لا يقع إلا عن قصد ~~مخصوص يفتقر إلى كون فاعله عالما. # ولأنا متى تتبعنا العلوم (وجدناها) (1) أجمع تفتقر إلى كون فاعلها عالما، ~~ولا يجوز أن يكون من فعل غيره قديما كان أو محدثا، لما بيناه في قادر ~~والعلم وإن # PageV00P082 # كان من مقدورات المحدث ففعله في غيره مستحيل كاستحالة فعل القدر لنفسه، ~~وببعض ما تقدم يسقط تحصيل صفة القادر والعالم له بالفاعل، وإذا استحال ~~إحداث علم له تعالى أو صفة العالم وثبت كونه عالما، ثبت كونه كذلك لم يزل. # مسألة: (في كون صفاته تعالى نفسية) وهذه الصفات نفسية لوجوبها له تعالى، ~~وكون الصفة الواجبة نفسية بدليل استغناء ما وجب من الصفات للموصوف عن مؤثر، ~~ووقوف الجائز منها على مقتض. # وأيضا فقد علمنا أن من حق الصفة النفسية أن لا يعلم الموصوف إلا عليها، ~~لكونها مقتضاة عن الذات، وصفات المعاني والفاعل بخلاف ذلك، لاستنادها إلى ~~مؤثر مغاير للموصوف يصح أن يحصل وأن لا يحصل، وإذا وجبت هذه القضية في صفات ~~النفس، وكانت حاصلة فيما هو عليه سبحانه من الصفات التي أثبتناها ثبت أنها ~~نفسية وليس لأحد أن يقول: ما أنكرتم - وإن كانت هذه الصفات واجبة له تعالى ~~ولا يعلم إلا عليها - أن تكون لمعان قديمة. # لأن ذلك يقتضي نقض صفات النفس، ويمنع من تميزها من صفات المعاني والفاعل، ~~وذلك محال، ولأن القول بقدم الصفة أو حدوثها فرع لثبوتها، وقد بينا انسداد ~~طريق إثبات صفاته تعالى لمعان جملة، فسقط الاعتراض. # مسألة: (في عدم جواز خروجه تعالى عن هذه الصفات) ولا يجوز خروجه تعالى عن ~~هذه الصفات، لاستنادها إلى النفس PageV00P083 # المستحيل مفارقتها للموصوف ما وجد، وكونه تعالى قديما لنفسه، ووجوب ~~الوجود لمن هو كذلك في كل حال. # مسألة: (في كونه تعالى سميعا بصيرا) وهو تعالى سميع بصير، لكونه تعالى ~~حيا تستحيل عليه الآفات، بدليل وصف الحي الذي ms013 لا آفة به بذلك، وليستا صفة ~~زائدة على كون الحي حيا، إذ لو كانتا زائدتين على كون الحي حيا، لجاز وجود ~~حي لا آفة به لا يوصف بهما، بأن لا تؤخذ تلك الصفة له، أو تؤخذ في غير حي، ~~فيوصف بهما، والمعلوم خلاف ذلك. # مسألة: (في كونه تعالى مدركا) وهو تعالى مدرك بشرط وجود المدرك، والادراك ~~حكم زائد على سائر صفات الحي، بدليل حصوله من دونها أجمع، وثبوتها مع عدمه، ~~وثبوته يقف على كون الذات حية لا آفة بها، بشرط وجود المدرك وارتفاع ~~الموانع، لتعذر حصوله لمن ليس بحي، أو من به آفة من الأحياء، أو للحي ~~السليم مع عدم المدرك، أو وجوده مع حصول مانع، ووجوب حصوله مع تكاملها، ~~والمقتضي له كون الحي المدرك حيا مدركا، وما عداه شروط لرجوع حكمه إلى ~~الجملة الحية، وانفصال ما عداه منها. # وهو متميز من صفات النفس والمعاني والفاعل، لأنه لو كان نفسيا لوجب حصوله ~~لكل جوهر موجود حيا كان أو مواتا، لتماثلها، وأدنى ذلك لكل حي، لأنه لا شرط ~~لظهور صفات النفس إلا الوجود، وقد علمنا وجود كثير من الجواهر الحية ~~والجماد من دون حكم الإدراك. PageV00P084 # ولو كان لمعنى أو بالفاعل لجاز تكامل ما قدمناه من المقتضي والشروط من ~~دونه، بأن لا يوجد ذلك المعنى، أو لا يفعله القادر إن كان صفة، أو يوجد ~~المعنى أو صفة الفاعل فيمن لم يتكامل له الشروط التي ذكرناها، فيحصل حكمه، ~~والمعلوم خلاف ذلك، فثبت تميزه من جميع الصفات. # وإذا تقرر هذا وعلمناه تعالى حيا تستحيل عليه الآفات والموانع، فلا بد من ~~كونه مدركا متى وجد المدرك، لحصول المقتضي لهذا الحكم وثبوت (الشرط). # مسألة: (في كونه تعالى مريدا) وهو سبحانه مريد، لوقوع أفعاله على وجه دون ~~وجه، وفي حال دون أخرى، وافتقار وقوع الأفعال على ذلك إلى كون فاعلها ~~مريدا، لتعلق كونه قادرا عالما بجميعها على حد سواء، فلا يجوز إسناد وقوعها ~~على الوجوه وفي الأوقات المخصوصة إلى كون فاعلها قادرا عالما. # وإرادته فعله، لاستحالة كونه ms014 مريدا لنفسه مع كونه كارها، لأن ذلك يقتضي ~~كونه مريدا كارها لكل ما يصح كونه مرادا، وذلك محال، ولأن ذلك يوجب كونه ~~مريدا لكل ما تصح إرادته من الحسن والقبح، وسنبين فساد ذلك. # أو بإرادة قديمة، لفساد قديم ثان، ولأن ذلك يقتضي قدم المرادات، أو كون ~~إرادته عزما، وكلا الأمرين مستحيل، وكونها من فعل غيره من المحدثين محال، ~~لأن المحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره، لاختصاص إحداثها بالابتداء، ~~وتعذر الابتداء من المحدث في غيره، ويستحيل وجود قديم ثان على ما نبينه، ~~فلا يمكن تقدير إحداثها به. # وهي موجودة لا في محل، لاستحالة حلولها فيه تعالى، لكونه قديما يستحيل ~~كونه بصفة المحال، وحلولها في غيره في حي أو جماد يقتضي اختصاص حكمها ~~PageV00P085 # بما حلته، يحيل تعلقها به تعالى، فثبت وجودها لا في محل، ولوجودها على ~~هذا الوجه الذي له انقطعت عن كل حي ما وجب اختصاصه به تعالى. # مسألة: (في نفي الصفات الزائدة له تعالى) ولا صفة له تعالى زائدة على ما ~~ذكرناه، لأن الطريق إلى إثباته تعالى هو العقل، فلا يجوز إثباته تعالى على ~~صفة لا يقتضيها الفعل بنفسه ولا بواسطة، كما لا يجوز أن نثبت للمدرك صفة لا ~~يقتضيها الإدراك. # والذي يدل عليه الفعل بنفسه - وهو مجرد وقوعه - كونه تعالى قادرا، ~~وبإحكامه على كونه عالما، وبترتبه على الوجود على كونه مريدا، ولم يبق ~~للفعل صفة زائدة، وإثبات ما لا يدل عليه الفعل جهالة. # وليس لأحد أن يقول: إنكم قد أثبتم صفات خارجة عما ذكرتموه لا يقتضيها ~~الفعل. # لأنا لم نثبت له تعالى من الصفات إلا ما له تعلق بالصفات التي دل عليها ~~الفعل، أما كونه حيا موجودا فلكونه قادرا، وسميعا بصيرا مدركا من أحكام ~~كونه حيا، وكونها نفسية كيفية في استحقاقها. # مسألة: (في كونه تعالى لا يشبه المحدثات) وهو تعالى لا يشبه المحدثات ~~المتحيزة وما حلها من الأعراض، لقدمه تعالى وحدوث هذه الأجناس. PageV00P086 # مسألة: (في استحالة إدراكه تعالى بالحواس) يستحيل إدراكه تعالى بشئ من ~~الحواس، لاختصاص حكم ms015 الإدراك المعقول بالأجسام والأعراض، وليس كذلك، وإدراك ~~لا يعقل لا يجوز إثباته، ولأنه تعالى لو كان مدركا بشئ من الحواس لوجب أن ~~ندركه الآن، لكوننا على الصفة التي لما يجب إدراك الموجود مع ارتفاع ~~الموانع. # مسألة: (في كونه تعالى غنيا) وهو تعالى غني تستحيل عليه الحاجة، ~~لاختصاصها بمن يجوز عليه الضر والنفع، واختصاصهما (1) بمن يلذ ويألم، ~~واختصاصهما بذي الشهوة والنفار وكونهما معنيين يفتقران إلى محل متحيز وكونه ~~تعالى قديما يحيل كونه متحيزا، واستحالة تحيزه يحيل اختصاص المعاني به، ~~وإذا استحال عليه الشهوة والنفار استحال عليه اللذة والألم. # وأيضا فلا يخلو أن يكون مشتهيا لنفسه أو لمعنى قديم أو محدث، وكونه ~~مشتهيا لنفسه يوجب كونه مشتهيا لكل ما يصح كونه مشتهى، وذلك يؤدي إلى إيجاد ~~ما لا يتناهى من المشتهيات، وإلى أن لا تستقر أفعاله على قدر مخصوص ولا ~~بوقت معين، وإلى أن يكون ملجأ إلى إيجاد المشتهى، وذلك كله محال. # ولا مجوز أن يكون كذلك لمعنى قديم، لصحة تعلقه بما تتعلق به شهواتنا ~~الحادثة (2)، والاشتراك في جهة التعلق يقتضي تماثل المتعلقين، ولا يجوز أن ~~يكون # PageV00P087 # القديم مماثلا للمحدث. # وأيضا فإن كونه مشتهيا لمعنى قديم يقتضي كونه ملجأ إلى فعل المشتهى، وإلى ~~أن لا تستقر أفعاله على قدر، ولا وجه كما قلناه لو كان كذلك للنفس. # ولا يجوز أن يكون مشتهيا لمعنى محدث، لأنه لا يجوز أن يكون كذلك، أولا ~~لمعنى من فعله تعالى، وذلك يقتضي كونه ملجأ إلى فعل الشهوة والمشتهى، وذلك ~~محال، فاستحال كونه مشتهيا. # واستحالة الشهوة عليه تقتضي استحالة النفور لكونه ضدا لها، ولا شبهة في ~~أن استحالة أحد الضدين على الشئ يحيل الضد الآخر، ولأنه لو كان نافرا للنفس ~~أو لمعنى قديم لم يصح منه إيجاد شئ، لكونه نافرا عنه، ولا داعي إلى فعل ~~ماله هذه الصفة، ونفور محدث لا داعي إليه، وما لا داعي إليه منه تعالى ~~يستحيل إيجاده، فثبت استحالة الشهوة والنفار عليه تعالى، وإذا استحالا فيه ~~سبحانه استحال عليه الضر والنفع، ومن لا يصح ms016 عليه الضر والنفع لا تتقدر فيه ~~الحاجة، وإذا استحالت عليه الحاجة ثبت كونه غنيا. # مسألة: (في كونه تعالى واحدا) وهو سبحانه واحد لا ثاني له في القدم ~~والاختصاص بما ذكرناه من الصفات النفسية، لأنه لو جاز وجود قديمين قادرين ~~لأنفسهما، لم يخل أن يكون مقدورهما واحدا من حيث كانا قادرين لأنفسهما، أو ~~متغايرا من حيث كانا قادرين، وكون مقدورها واحدا يحيل كونهما قادرين، ~~وتغاير مقدورهما يحيل كونهما قادرين لأنفسهما، فثبت أنه سبحانه واحد لا ~~ثاني له. # وقلنا: إن من حق القادرين أن يتغاير مقدورهما. # لأن تقدير مقدور واحد لقادرين يصح له معه أن يدعو أحدها إلى إيجاده ~~PageV00P088 # داع خالص من الصوارف، وتتوفر صوارف الآخر عنه، فإن يوجد يقتضي ذلك إضافته ~~إلى من يجب نفيه عنه، وإن لا يوجد يجب نفيه عمن يجب إضافته إليه، وكلا ~~الأمرين محال. # وقلنا: إن تقدير قادرين لأنفسهما يوجب كون مقدور ما واحدا. # لأن من حق القادر لنفسه أن يكون قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا إذ ~~تخصيص مقدوراته وانحصارها يخرجه عن كونه قادرا لنفسه، وإذا صح هذا فمقدور ~~كل قادر لنفسه يجب كونه مقدورا لمماثله في هذه الصفة، وذلك يحيل تغاير ~~مقدورهما. # طريقة أخرى وهو لا يخلو أن يكون مقدورهما واحدا أو متغايرا، وكونه واحدا ~~يقتضي إضافة الفعل إلى من يجب نفيه عنه، أو نفيه عمن يجب إضافته إليه، لصحة ~~اختلاف الدواعي والصوارف منهما، وكونه متغايرا يقتضي اجتماع الضدين، ~~وارتفاع الفعل من القادر عليه لغير وجه، وكلاهما محال، فثبت أن صانع العالم ~~سبحانه واحد. # وقلنا بذلك لأن تقدير تغاير مقدورهما يصحح توفر دواعي أحدهما إلى ما ~~توفرت عنه صوارف الآخر، فإن يوجد المقدوران يجتمع الضدان، وإن يرتفعا فلغير ~~وجه معقول، من حيث علمنا أنه لا وجه يقتضي تعذر الفعل على القادر لنفسه. # وليس لأحد أن يقول: وجه ارتفاع المقدورين كونهما قادرين على ما لا نهاية ~~له. # لأن المصحح لوقوع الفعل هو كون الذات قادرة، فلا يجوز أن يجعل ذلك وجها ~~لتعذره، لأنه يقتضي كون ms017 المصحح للشئ محيلا له، وذلك فاسد. PageV00P089 # وليس له أن يقول: وجه التعذر أن أحدهما ليس بالوجود أولى من الآخر. # لأنا نعلم هذا في مقدوري الساهي، وقد يوجد أحدهما. # وليس له أن يقول: اشتراكهما في العلم بالمقدورات والدواعي منهما يحيل ~~اختلاف الدواعي منهما. # لأن الاشتراك في العلم بالشئ وما يدعو إلى فعله لا يمنع من اختلاف ~~الدواعي إليه، يوضح ذلك: علم كل عاقل بحسن التعقل، وما للمحتاج إليه فيه من ~~النفع وعدم الضرر لما، وقد يدعو بعض العالمين بذلك دواعي فعله، وينصرف عن ~~ذلك آخرون. # طريقة أخرى وهو أنا قد دللنا على أن فاعل العالم سبحانه مريد بإرادة ~~موجودة لا في محل، فلو كانا قديمين لم يخل إذا فعل أحدهما أو كلاهما إرادة ~~على الوجه الذي يصح كونه مريدا بها، لم يخل أن يوجب حالا لهما، أو لأحدها، ~~أو لا يوجب. # وإيجابها لها محال إيجاب الإرادة الواحدة لحيين، كاستحالة إيجابها لحي ~~واحد حالتين، لأن إيجاب الإرادة لحي واحد حالتين أقرب من إيجابها لحيين، ~~فإذا استحال أقرب الأمرين فالأبعد أولى بالاستحالة. # وأيضا فإن إيجاب الإرادة الحال أمر يرجع إلى ذاتها، فلو أوجبت في بعض ~~المواضع حالا لحيين لوجب أن يوجب ذلك في كل موضع، لأن الحكم المسند إلى ~~النفس لا يجوز حصوله في موضع دون موضع، وقد علمنا استحالة الإرادة الواحدة ~~حالا لحيين فيما بنينا (1)، فيجب الحكم بمثل ذلك في كل إرادة. # وإيجابها لأحدهما محال، لأنه لا نسبة لها إلى أحد القديمين إلا كنسبتها # PageV00P090 # إلى الآخر، ولا وجه لتخصصها بأحدهما. # وإن لا يوجب حالا يوجب قلب جنسها، وهو محال. # وإذا كانت دالة على كون فاعلها مريدا، وكان تقدير قديم ثان يحيل كون فاعل ~~العالم سبحانه مريدا، ثبت أنه واحد لا ثاني له. # وليس لأحد أن يخصص إيجابها حالة المريد لمن هي فعله، وتابعة لدواعيه دون ~~الآخر، كما يقولون فيمن فعل فيه إرادة لدخول النار وهو مشرف على الجنة: # في أن هذه الإرادة لا تؤثر، لكونها غير تابعة لدواعيه، ولا يدخل هذا ~~المريد ms018 إلا الجنة، لمجرد الداعي. # لأن الدليل مبني على استحالة حصول موجب الإرادة، وهو حال المريد مع تقدير ~~قديمين، ولا يفتقر ذلك إلى حدوثها تابعة لدواعي محدثها، فإنما تحتاج إلى ~~ذلك في تأثرها دون إيجابها الحالة المقتضاة عن نفسها الواجب حصولها بشرط ~~وجودها على كل وجه، ألا ترى أن الإرادة المفروض فعلها في الحي لدخول النار ~~قد أوجبت كونه مريدا، وإنها لم تؤثر دخولها لكونها غير تابعة لدواعيه، فصار ~~القدح وفقا للاستدلال على ما تراه، والمنة لله. # ولأن اختلاف دواعي القديمين محال، لاختصاص دواعي القديم بالحكمة المستحيل ~~تعري قديم منها، وعلى هذا الدليل ينبغي أن يعول من طريق العقل، لاستمراره ~~على الأصول وسلامته من القدح. # طريقة أخرى وهو علمنا من طريق السمع المقطوع على صحته: أن صانع العالم ~~سبحانه واحد لا ثاني له، والاعتماد على إثبات صانع واحد سبحانه من طريق ~~السمع أحسم لمادة الشغب وأبعد من القدح، لأن العلم بصحة السمع لا يفتقر إلى ~~العلم بعدد الصناع، إذا كانت الأصول التي يعلم بصحتها صحة السمع ~~PageV00P091 # سليمة، وإن جوز العالم بها تكاملها لأكثر من واحد، من تأمل ذلك وجده ~~صحيحا. # وإذا لم يفتقر صحة السمع إلى تميز عدد الصناع أمكن أن يعلم عددهم من ~~جهته، فإذا قطع العدد بكونه واحدا وجب العلم به، والقطع ينفي ما زاد عليه. # مسألة: (في لزوم الاعتقاد بمسائل التوحيد) وإذا تقرر ما قدمناه من مسائل ~~التوحيد وعلمنا صحتها بالبرهان، لزم كل عاقل اعتقادها، أمنا من ضررها، ~~قاطعا على عظيم النفع بها، وفساد ما خالفها من المذاهب، وحصول الأمان من ~~معرتها، ونزول الضرر بمعتقدها، من حيث كان علمه بحدوث الأجسام والأعراض ~~يقضي بفساد مذاهب القائلين بقدم العالم من الفلاسفة وغيرهم، وعلمه بحاجتها ~~إلى فاعل قادر متخير عالم حي يوجب فساد مذهب من أضافه إلى علة أو طبيعة أو ~~غير ذلك ممن ليس في هذه الصفات. # وعلمنا بكونه تعالى قديما لا يشبه شيئا ولا يدرك بشئ من الحواس، يبطل ~~مذهب الثنوية والمجوس والنصارى والصابئين والمنجمين والغلاة ومجيزي إدراكه ms019 ~~تعالى بشئ من الحواس من فرق المسلمين، لإثبات هؤلاء أجمع إلهية الأجسام ~~المعلوم حدوثها، لحدوث كل جسم على ما قدمناه. # هذا إن أرادوا بالقدم إلهية أعيان الأجسام التي هي: نور وظلمة، وشيطان، ~~وكوكب، وصنم، وبشر كعلي والمسيح عليهما السلام. # وإن أرادوا أمرا يجاور هذه الأجسام، فالمجاور لا يكون إلا جسما. # وإن أرادوا أمرا حالا، فالحلول من خواص الأعراض، وإن أرادوا بالادراك ~~المعقول منه. PageV00P092 # وإن أرادوا غير ذلك أشاروا إلى ما لا يعقل، لأن كل عبارة يعبرون بها من ~~قولهم: اتحد، واختص، وتعلق، وغير ذلك، متى لم يريدوا به مجاورة أو حلولا لم ~~يعقل، وفساد ما لا يعقل ظاهر، وكذلك القول في إدراك لا يعقل. # وعلمنا (1) بتفرده سبحانه بالقدم والصفات النفسية التي عيناها يبطل ~~مذاهب: الثنوية، والمجوس، وعباد الأصنام، والطبايعيين، والصابئين، ~~والمنجمين، والغلاة، والمفوضة، والقائلين بقدم الصفات زائدا على ما تقدم. ~~PageV00P093 # (مسائل العدل) PageV00P095 # مسألة: (في معنى الكلام في العدل) الكلام في العدل كلام في أحكام أفعاله ~~وما يتعلق بها من أفعال خلقة، والحكم بجميعها بالحسن، ويتقدم أمام ذلك ~~الحسن والقبيح والطريق إلى العلم بهما، ويلي ذلك أحكام الأفعال. # مسألة: (في الحسن والقبيح) الحسن: ما يستحق به المدح مع القصد إليه، ~~وينقسم إلى: واجب، وندب، وإحسان. # فالواجب هو: ما يستحق به المدح وبأن لا يفعل ولاما يقوم مقامه الذم، ~~وينقسم إلى: واجب مضيق لا بدل منه، وإلى ماله بدل، وإلى ما يختص كل عين، ~~وما هو على الكفاية، وإلى ما يتعين، وإلى ما لا يتعين. # والندب هو: ما يستحق به المدح ولا ذم على تركه، وهو مختص بالفاعل. # والاحسان هو: ما قصد به فاعله الأنعام على غيره، ومن حقه تعلقه بغير ~~الفاعل، ويستحق فاعله المدح لحسنه والشكر على المنعم عليه، وصفة الحسن ~~مشترطة في جميع أجناسه بانتفاء وجوب القبح. # والقبيح هو: ما يستحق به الذم (1)، وينقسم إلى فعل قبيح كالظلم، وإخلال ~~بواجب كالعدل، بشرط إمكان العلم بوجوب الشئ وقبحه. # والحسن والقبح على ضربين: عقلي، وشرعي. # PageV00P097 # فالشرعي: كالصلاة، والزكاة، والزنا، والربا. # والعقلي: العدل، ms020 والصدق، وشكر المنعم، والظلم، والكذب، والخطر. # ولا خلاف في أن الطريق إلى العلم بحسن الشرعيات وقبحها السمع، وإن كان ~~الوجه الذي له كانت كذلك متعلقا بالعقليات. # والخلاف في العدل والصدق والظلم والكذب وما يناسب ذلك، فالمجبرة تدعي ~~اختصاص طريق العلم به السمع، والصحيح اختصاصه بالعقول. # والعلم به على وجهين: ضروري، ومكتسب. # فالضروري هو: العلم على الجملة بقبح كل ضرر عري من نفع يوفى عليه، ودفع ~~ضرر أعظم، أو استحقاق، أو على جهة المدافعة، وبكل خبر بالشئ على ما هو به، ~~إلا وجوب شكر كل نعمة. # والمكتسب هو: العلم بضرر معين بهذه الصفة، وخبر معين، وكون فعل معين شكر ~~النعمة. # وقلنا: إن الأول ضروري، لعمومه كافة (1) العقلاء، وحصوله ابتداء على وجه ~~لا يمكن العالم إخراج نفسه عنه بشبهة، كالعلم بالمشاهدات، ولو كان مكتسبا ~~لوقف على مكتسبه، فاختص ببعض العقلاء، وأمكن إدخال الشبهة فيه كسائر العلوم ~~المكتسبة. # وليس لا حد أن يقدح في هذا بخلاف المجبرة. # لأن المجبرة لا تنازع في حصول هذا العلم لكل عاقل، وهو البرهان على كونه ~~ضروريا، ودخول الشبهة عليهم بأنه معلوم بالسمع تسقط، لعمومته العقلاء من ~~دان منهم بالسمع وأنكره، وبمخالفته السمعيات بدخول الشبهة فيها وبعده عنها، ~~وبحصول الشك في جميع السمعيات بالشك في النبوة وارتفاع الريب بقبح # PageV00P098 # العقليات والحال هذه، وبكون السمع المؤثر للحسن والقبح معدوما في حال ~~وقوع الحسن والقبح من المكلف، مع استحالة تأثير المعدوم ووجوب تعلق بما أثر ~~فيه على آكد الوجوه، وبعدم (1) السمع المدعى تأثيره في أفعالنا، لاختصاصه ~~به تعالى. # وإسناد ذلك إلى الميل والنفور ظاهر الفساد، لاختلاف العقلاء فيما يتعلق ~~بالميل والنفور، واتفاقهم على قبح الظلم والكذب وحسن الصدق والعدل، ولأن ~~الميل والنفور يختصان المدركات وقد نعلم قبح ما لا ندركه، ولأنا قد نعلم ~~قبح كثير مما نميل إليه وحسن كثير مما ننفر عنه، ولأنا نعلم ضرورة استحقاق ~~فاعل العدل والصدف المدح وفاعل الظلم والكذب الذم، ولا يجوز إسناد ذلك إلى ~~الميل والنفور المختصان به تعالى، وقبح ذم الغير ومدحه على ms021 ما لم يفعله. # وقلنا: إن التفصيل مكتسب، لوقوف حصوله لمن علم الجمل، ولو كان ضروريا ~~لجاز حصوله من دونها. # مسألة: (في كونه تعالى قادرا على القبيح) وهو تعالى قادر على القبح من ~~جنس الحسن، وإنما يكون قبيحا لوقوعه على وجه، وحسنا لوقوعه على وجه، كقول ~~القائل: زيد في الدار فإن كان متعلق الخبر بالمخبر عنه على ما هو به فهو ~~حسن، وإن كان متعلقه بخلاف ما هو به فهو قبيح، فلو لم يكن تعالى قادرا على ~~القبيح لم يكن قادرا على الحسن. # وأيضا فلا يخلو القبيح أن يكون جنسا أو وجها، وكونه تعالى قادرا على جنس ~~ووجوهه، لقيام الدلالة على كونه قادرا لنفسه، والقادر لنفسه يجب أن # PageV00P099 # يكون قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا، لأن كونه قادرا يصحح تعلقه بكل ~~مقدور، وما صح من صفة النفس وجب، لأنه لو لم يجب لاستحال من حيث لا مقتضي ~~لوجوب ما جاز في صفة النفس خارج عنها، فلا يتقدر فرق بين الصحة والوجوب ~~فيها. # ولأن كون القادر قادرا يصحح تعلقه بكل مقدور، والمقتضي للحصر والتخصيص هو ~~القدر المتعلقة بأجناس مخصوصة يستحيل تعلقها بغيرها، وبما زاد على الجز ~~الواحد من الجنس الواحد في المحل الواحد والوقت الواحد على ما بينته، فيجب ~~الحكم فيمن كان قادرا لا بقدرة بكونه قادرا على كل جنس وقدر ووجه، فإذا ثبت ~~كونه تعالى قادرا لنفسه، وجب كونه قادرا على القبيح جنسا كان أو وجها. # ولأن خروج القبيح عن كونه مقدورا له سبحانه يخرجه عن كونه قادرا جملة، ~~لأنا نقدر عليه مع كوننا قادرين بقدر محدثه، فالقبيح إن كان وجها لجنس ~~فتعذره يقتضي تعذر الجنس، وإن كان جنسا ضدا للحسن فتعذره يقتضي تعذر ضده، ~~فيجب الحكم في من لا يقدر عليه بكونه غير قادر، وقد ثبت كونه قادرا، فيجب ~~أن يكون قادرا عليه. # ولأنا نقدر على القبيح، وهو آكد حالا منا في كونه قادرا، لصحة تعلقه بما ~~لا يقدر عليه من الأجناس والمقادير في كل حال وعلى كل وجه. ms022 # وقول النظام: إنه لو كان سبحانه قادرا على القبيح لصح منه وقوعه، فيقتضي ~~ذلك خروجه تعالى عن كونه عالما أو غنيا، أو انتقاض دلالة القبيح على ذلك. # يسقط بوجوب كونه قادرا على كل ما يصح كونه كذلك والقبيح (1) من # PageV00P100 # جملته، وهذا كاف في سقوط الشبهة. # على أنا نستأنف كلاما في إسقاطها، فنقول: إنا قد علمنا أنه لا يصح وقوع ~~مقدور العالم الذي لا يجوز عليه العبث إلا لداع، والداعي إلى فعل القبيح ~~المعلوم هو الحاجة، وهي مستحيلة فيه تعالى، فلا يتوهم منه تعالى وقوعه على ~~حال، لعدم ما لا يصح وقوع المقدور المعلوم إلا معه، كما (لا) يقع مع العجز ~~عنه، وإن اختلف جهتا التعذر، ألا ترى أنا لا نتوهم وقوع فعل معين ممن ~~أعلمنا الله سبحانه فيه أنه لا يختاره وإن كان قادرا عليه، ولا فرق بين أن ~~نعلم بخبره تعالى عن حال الغير أنه لا داعي له إلى فعل ما وبين أن نعلم ~~بالدليل أنه لا داعي له إلى القبيح في وجوب القطع على تعذر وقوعه منه. # وإذا صح هذا وعلمنا أنه سبحانه لا داعي له إلى القبيح لكونه عالما بقبحه، ~~وبأنه غني عنه، وجب القطع على ارتفاع المقدور على كل حال. # وأيضا فلو فرضنا وقوعه منه مع تعذره لاقتضى ذلك نقض دلالته على الجهل أو ~~الحاجة، من حيث قدرنا وقوعه من العالم الغني، كما لو قيل لنا: لو ظهر ~~المعجز على يد كذاب ما كانت يكون حال المعجز فإنما كانت دلالته على الصدق ~~منتقضة. # ولا يلزم على هذا أن يقال لنا: فقولوا الآن بانتقاض دلالتهما. # لأن المفروض محال، ورد الجواب يحسنه، والحال الآن بخلاف ذلك، فلا يجوز ~~لنا الحكم بانتقاض دلالة القبيح ولا المعجز. # مسألة: (في كونه تعالى لا يفعل القبيح) وهو تعالى لا يفعل القبيح، لعلمه ~~بقبحه، وبأنه غني عنه، وقلنا ذلك لأن PageV00P101 # صفة القبح صارفة (1) عنه. # وكذلك من علم وصوله إلى نفعه بالصدق على الوجه الذي يصل إليها بالكذب لا ~~يؤثره على الصدق، وإنما يصح ms023 إيثاره على الصدق متى جهل قبحه، فينتفي الصارف، ~~أو دعت إليه الحاجة، فيقابل داعيها صارف القبح فيؤثره. # وأيضا فالقبح يستحق به الذم والاستخفاف وخفوض الرتبة، وذلك صارف قوي عنه، ~~لا يجوز معه إيثاره إلا لجهل به، أو لحاجة زائدة عليه، وكلا الأمرين مستحيل ~~فيه سبحانه، فلا يصح منه مواقعة القبيح. # وإذا كانت هذه القضية سارية في القبح، وجب القطع على انتفاء الداعي منه ~~تعالى إلى شئ منه، وتعذر وقوع جميعه، ولا يلزم على ذلك وقوع كل حسن، لأن ~~صارف القبح موجب لارتفاعه ممن علمه واستغنى عنه، وداعي الحسن غير موجب، ~~لعلمنا بأن أحدنا قد يفعل الشئ لحسنه، ولا يفعل كل ما شاركه في صفة الحسن ~~كصدقة درهم لحسنها، وترك أمثالها مع مساواتها لها في صفة الحسن، ولا يجوز ~~أن يترك كذبا لقبحه ويفعل مثله. # وليس لأحد أن يقول: كما لا يفعل القبيح إلا لجهل به أو اعتقاد حاجة إليه، ~~فكذلك الحسن قد لا يفعل إلا لاجتلاب نفع أو دفع ضر، فيجب أن لا يفعله ~~سبحانه لاستحالة الضر والنفع عليه. # لأنا قد بينا تعذر وقوع القبيح إلا لجهل أو لحاجة، فيجب فيمن لا يصحان ~~عليه أن لا يفعله على حال، والمعلوم ضرورة في الحسن خلاف ذلك، لوقوعه منه ~~تعالى، مع استحالة النفع والضر عليه. # ولأنا نعلم إرشاد الملحد الضال عن الطريق إليها، وعن التردي في البئر، ~~بحيث لا يراد أحد ولا يرجو معه نفعا ولا دفع ضرر، فلم يبق لفعله وجه إلا ~~مجرد # PageV00P102 # الحسن، ولأن من علم وصوله إلى نفع أو دفع ضرر بالصدق كالكذب لا يختار إلا ~~الصدق، ولا وجه لذلك إلا مجرد الحسن. # مسألة: (في ما يصح تعلق إرادته وكراهته به وما لا يصح) قد بينا كونه ~~تعالى مريدا أو كارها، فينبغي أن نبين ما يصح تعلق إرادته به وكراهته وما ~~لا يصح ذلك فيه. # وكون المريد مؤثرا مختص بحدوث الفعل، لكون هذه الحال وجها لوقوع الفعل ~~على صفة دون صفة، ووجه الفعل كيفية لحدوثه، فيجب أن يكون ما ms024 أثره مصاحبا ~~لحدوثه، فإذا اختص تأثيرها بالحدوث. # والمحدثات على ضربين: # أفعاله تعالى، وهو على ضربين: # مفعول لغرض يخصه، كالواجب في حكمته، والاحسان إلى خلقه، وكلاهما مراد، ~~لأن العالم بالفعل المخلى (1) بينه وبين إرادته القاصد بفعله غرضا يخصه لا ~~بد من كونه مريدا له، لولا ذلك لم يكن بأن يفعله لذلك الغرض دون غيره. # والثاني: مفعول لغرض يخص غيره كالإرادة، وما هذه حاله لا يجب كونه مرادا، ~~لأن الداعي إلى المراد داع إلى إرادته، فهي كالجزء منه، فلا يفتقر إلى ~~إرادة يخصها. # ولا يصح أن يكره شيئا من أفعاله، لأن كونه سبحانه كارها لشئ يقتضي قبحه، ~~وهو لا يفعل القبيح، ولأن الواقع من مقدوراته تعالى قد بينا وجوب كونه ~~تعالى مريدا (له)، فلا يجوز أن يكون كارها (له)، لأن ذلك يقتضي كونه مريدا # PageV00P103 # كارها لشئ واحد، وهو محال. # وأفعال عباده سبحانه على ضربين: واقع عن إلجاء، وإيثار. # وما وقع بإلجائه تعالى لا بد من كونه مريدا له، لأنه بإلجاء في حكم فعله، ~~ولا بد من وقوع ما هذه حاله، لكونه جاريا مجرى فعله الذي لا بد من وقوعه ~~متى أراده، فلا مجوز إلجاؤه إلى قبيح، لأن ذلك مقتض لكونه فاعلا له، وقد ~~بينا فساد ذلك. # وما وقع بإلجاء غيره تعالى حكمه حكم ما اختاره العبد الملجأ من حسن وقبح، ~~وسنبينه. # وعلى كلا الوجهين لا تجد من كون الملجأ مريدا لما ألجئ إليه، إذ معنى ~~كونه ملجأ توفر دواعيه لخوف الضرر، أو لرجاء النفع، وخلوص الدواعي إلى ~~الفعل يقتضي كون القادر مريدا. # والواقع عن إيثار على ضروب: واجب، وندب، وقبيح، ومباح. # فالواجب والندب مرادان له تعالى بغير شبهة، لأنه قد أمر بهما ورغب فيهما ~~" والأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة، لعلمنا بوجود جنسه وصيغته وليس بأمر، ~~ولتجدد إرادته تعالى لذلك حال الأمر به، وتعلقها بالمراد المكلف فعله على ~~جهة الإيثار له المصحح لغرض المجري بالتكليف إليه، لافتقار ما يجب فعله أو ~~تركه أو الترغيب فيه في كونه كذلك إلى تعلق إرادته سبحانه ms025 على وقوعه على ~~هذا الوجه. # ولا يجوز أن يكره شيئا مما أراده من أفعال عباده الواجبة والمندوبة، لأن ~~كراهيته تقتضي قبح المكروه، وقد علمنا حسن هذه الأفعال عبادة الواجبة (1) ~~تعالى مريد لما على ما دللناه عليه، فلا يجوز أن يكون كارها لما، لأن ذلك ~~يقتضي # PageV00P104 # كونه تعالى مريدا كارها للشئ الواحد مع استحالته. # وأما القبيح فهو سبحانه كاره له، لأنه قد نهى عنه، والنهي لا يكون نهيا ~~إلا بالكراهة، لوجود الجنس والصيغة فيما ليس بنهي، ولأنه تعالى لا يجوز أن ~~يريد القبيح لما بينته، ولا يجوز أن يكون غير مريد له ولا كاره، لأن ذلك ~~يخرجه عن حد التكليف، فلم يبق إلا كونه كارها له، وإذا ثبت أنه تعالى كاره ~~لقبائح العباد، لم يجز أن يريد شيئا منها، لأن ذلك يقتضي كونه مريدا كارها ~~لها، مع فساد ذلك. # وأيضا فإن إرادة القبيح قبيحة، لأن كل من علمها إرادة قبيح علم قبحها، ~~يوضح ذلك: توجه ذم العقلاء إلى مريد القبيح كفاعله، فلو أراد تعالى القبيح ~~لم يرده إلا بإرادة يفعلها على ما بيناه من وقوف كونه مريدا على فعله ~~الإرادة له، وهذا يقتضي كونه فاعلا للقبح، وقد بينا فساد ذلك. # وتعلق المجبرة في كونه تعالى غير مريد لها لم يقع من الطاعات، ومريدا لما ~~يقع من القبائح، بأنه لو أراد ما لا يقع فوقع ما لا يريد وارتفع ما أراد ~~للحقه نقص، كالملك المريد من عبيده نصرته متى لم يقع منهم، ما أراد كان ~~مغلوبا. # ظاهر السقوط، لأن وقوع المكروه وارتفاع المراد إنما يدل على نقص المريد ~~الكاره إذا كان في ذلك نفع له وفي خلافه ضرر عليه، وهو قادر على المنع مما ~~كره والحمل على ما أراد، كإرادة الملك من أنصاره الذب عن دولته وكراهية ~~القعود عن نصرته، فيه نفع له وفي خلافه ضرر عليه، فمتى لم يقع ما أراد ~~ويرتفع ما كونه لحقه نقص، لتعلق الضرر به وعجزه عن دفعه عنه. # والتكليف بخلاف ذلك، لأنه لا يتعلق به تعالى ms026 منه نفع ولا ضرر بل هما ~~مختصان بالمكلف، وإن كان فعل ما أراده وترك ما كرهه مختصا بنفع المأمور ~~المنهي، وكان هذا النفع مختصا بوقوع ذلك وارتفاع هذا بإيثاره، وهو قادر على ~~إلجائه إلى فعل المراد وترك المكروه، كإرادة سلطان الإسلام وأنصاره من أهل ~~الذمة الإيمان، وكراهيتهم منهم الكفر، لما لهم في ذلك من النفع المختص ~~بإيثارهم دون إلجائهم، PageV00P105 # مع كونهم قادرين على إلجائهم إليه واصطلامهم دونه، لم يكن في ذلك نقص على ~~المريد الكاره، ولم يصفه أحد بالغلبة. # وهذه صفة ما أراده تعالى وكرهه من عباده، لأن نفعه مختص بهم وهو موقوف ~~على حصول ذلك عن إيثارهم دون قهرهم، مع كونه سبحانه قادرا عليه وإن لم ~~يفعله، فلا يجوز وصفه تعالى - لوقوع القبائح التي كرهها، وارتفاع الطاعات ~~التي أرادها منهم - بصفة نقص، تعالى عن ذلك، ولا وصفهم بأنهم غالبون له ~~تعالى، كما لا يصف أحد أهل الذمة بكونهم غالبين لسلطان الإسلام وأنصاره، ~~لإيجادهم خلاف ما أراد منهم. # وأما المباح من أفعالهم فلا يصح كونه مريدا له ولا كارها، لأن كونه مرادا ~~يقتضي كونه طاعة، وكونه مكروها يقتضي كونه قبيحا، وذلك يخرجه عن صفة ~~الإباحة. # مسألة: (في كونه تعالى متكلما) وهو تعالى متكلم، وكلامه فعله. # وأولى ما حد به الكلام أن يقال: هو ما تالف من حرفين فصاعدا من الحروف ~~المعقولة، إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة. # الدلالة على ذلك: أنه متى تكاملت هذه الصفات كان كلاما، وإن اختل شئ منها ~~لم يكن كلاما. # وإذا ثبت أنه من جنس الصوت، وعلمنا ضرورة تجدده بعد عدم - لإدراكنا له ~~بعد أن كنا غير مدركين له، وعدمه بعد وجوده، لانتفاء كونه مدركا في الثاني ~~من حال إدراكه، إذ لو كان باقيا لاستقر إدراكنا له - فثبت أنه محدث. # والمتكلم من فعل الكلام، بدليل وقوعه بحسب أحواله. PageV00P106 # وإذا ثبت حدوث الكلام وكونه من دخل المتكلم، وجب أن يكون تعالى قادرا ~~عليه، لكونه قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا، والكلام كذلك. # والطريق ms027 إلى العلم بكونه متكلما هو السمع، وقد علمنا ضرورة من دين النبي ~~عليه السلام أن القرآن كلامه تعالى، وإذا ثبت كونه تعالى متكلما وجب أن ~~يكون كلامه فعله، لثبوت الاشتراك فيما له كان المتكلم متكلما، ولأن كلامه ~~تعالى من جنس الصوت، وهو محدث، فيجب كونه محدثا، ولأنه خطاب لمخاطبين، فلو ~~كان قديما لكان ما فيه من الأخبار الماضية كذبا وباقي الأخبار والأوامر ~~والنواهي عبثا، وهو يتعالى عن ذلك، ولأنه قد أخبر أنه محدث، فقال: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ ~~(١)، و ﴿من الرحمن محدث﴾ ~~(2). # وقول المخالف: إن القديم هو ما هذا الكلام حكاية عنه. # ظاهر الفساد، لأنا قد بينا أن الكلام من جنس الأصوات، وهي محدثة، فيجب ~~الحكم بحدوث كل كلام، لكونه صوتا، وما ليس بصوت لا يكون كلاما. # ولأن ما هذا القرآن حكاية عنه لا يخلو أن يكون من جنس هذا الكلام أو ~~مخالفا له، فإن يكن من جنسه فحكمه حكمه في الحدوث، وإن كان من غير جنسه لم ~~يجز أن يكون هذا القرآن حكاية له، لأن الشئ لا يكون حكاية لما ليس مثلا له، ~~ولمن جاز أن يكون هذا المتلو حكاية لما ليس من جنسه ليجوزن ذلك في أصوات ~~الطير، بل في كل جنس من الأعراض، فيوصف بأنه قرآن، وهذا ضلال. # ولأن ذلك يقتضي أن لا يوصف هذا بأنه قرآن ولا كلام الله تعالى، لأنه ليس ~~بكلام الله ولا هو القرآن، وإنما القرآن خلافه، وهذا كفر، وقد وصف الله # PageV00P107 # تعالى هذا المتلو بأنه قرآن وكلامه وأنه منزل من لدنه، وكل ذلك يقضي (١) ~~بفساد ما قالوه. # والقرآن وإن كان محدثا، فوصفه بأنه مخلوق بدعة، وإن كان المعنى واحدا، ~~لأمور: # منها: أنه لا يوجد هذا الاسم في كتاب ولا سنة، بل الوصف له مختص ~~بالأحداث. # ومنها: أن وصف الكلام بأنه مخلوق يفيد: مكذوب، يقال: هذا كلام مخلوق ~~ومختلق ومخترق ومفتعل بمعنى مكذوب، ومنه قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾ (2)، وقوله: (إن هذا إلا خلق ~~الأولين كه (3)، وإذا كان إطلاق الخلق على الكلام يفيد الكذب وجب تنزيه ~~كلامه تعالى عن هذا الوصف. # ومنها ما روي عن أئمتنا عليهم السلام من القول بتبديع من وصفه بالخلق. # مسألة: (في الجبر والاختيار) والتأثيرات الواقعة من جهة العباد مباشرها ~~ومتولدها هم المحدثون لها دونه. # وقالت المجبرة بأسرها: إن المتولد من فعل الله تعالى. # وقال جهم في المباشر ما قاله في المتولد. # PageV00P108 # وقال النجار: هو فعل القديم والمحدث. # وقال الأشعري: هو من فعل الله تعالى خلق ومن العبد كسب. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: وجوب وقوعها بحسب أحوال من وقعت منه، ولو ~~كانت فعلا لغيره من قديم أو محدث لاختلف الحال. # وليس لأحد أن يقول: إذا كان القديم تعالى قادرا على إيجادها مطابقة ~~لأحوالكم، فما المانع من كونها فعلا له؟ # لأن الوجوب يمنع من ذلك. # ولأن إثباته تعالى فرع لا ثبات محدث في الشاهد، فلا يصح ممن نفى محدثا في ~~الشاهد أن يثبت غائبا. # ولأن إضافة (1) الفعل إلى فاعل لا تمكن إلا بوقوعه بحسب أحواله، فلا يجوز ~~نفيه عمن يعلم تعلقه به على هذا الوجه، وإضافته إلى من لا تعلق بينه وبينه، ~~وهو لو كان فعلا له لم يكن كذلك إلا لوقوعه منه على هذا الوجه. # وأيضا فمعلوم حسن الأمر والنهي وتوجه المدح والذم إلى من تعلق به التأثير ~~الحسن والقبيح، ولا يجوز إسناد ذلك إلى الكسب لكونه غير معقول، بدليل تكرير ~~المكالة (2) لمدعيه والمطالبة بإفهامه وارتفاع العلم بحقيقته. # ولأن ذلك ينتقض بالمتولد، كما نعلم حسن الأمر واللهي بالمباشر وتوجه ~~المدح والذم عليه، يعلم مثل ذلك في المتولد، وهو كاف في صحة الاستدلال على ~~كون العبد فاعلا، لأن إضافة المتولد إلى إحداثه يقتضي إضافة المباشر بغير ~~شبهة. # وإذا ثبت كونه قادرا لحاجة الفعل في وقوعه إلى كون فاعله قادرا # PageV00P109 # فهو (1) قادر بقدرة، لتجدد كونه كذلك بعد أن لم يكن، وخروجه عن ذلك ~~وأحواله على ما كانت عليه، ولتزايد مقدورات بعضنا ms029 على بعض. # وهي من فعل الله تعالى، ليوفر دواعينا في أحوال الحاجة، وتعذرها لا لوجه، ~~ومن حكمها إيجاب حالة المختار وتصحيح الفعل من الحي بدليل تعذره مع ~~انتفائها. # ومن صفتها أن لا يصح بها الفعل إلا مع استعمال محلها، بدليل تعذر ~~الاختراع علينا، ووقوف تأثيرها على المشارة لمحلها أو لما ماسته. # وهي قدرة على الضدين، لصحة تصرف كل قادر في الجهات المتضادة، ولو كان ذلك ~~عن قدرتين (3) لصح انتفاء إحداهما، فيوجد قادر لا يصح منه التصرف في ~~الجهات، والمعلوم خلاف ذلك. # وتأثيرها مختص بالأحداث، بدليل ثبوت صفة القدم من دونها وتعذر إيجاد ~~الموجود، ولأن المتجدد عند القصد إلى المقدور من صفاته هو الحدوث، وهي ~~متقدمة للفعل، لاختصاص تأثيرها بالأحداث، فيجب أن تكون موجودة في حال عدمه، ~~ولأن الحاجة إليها ليخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود، فإذا وجد استحال ~~تعلقه بها، ولا فرق في استغنائه عنها بوجوده بين أول حال وثانيها، ولأنا قد ~~دللنا على تعلقها بالضدين، فلو كانت مصاحبة لهما مع كونها موجبة عندهم ~~لاقتضى ذلك اجتماع الضدين وهو محال. # ولا يجوز حدوث الفعل على وجهين، لأن ذلك لو جاز بقادر أو قادرين لصح ~~تفريقهما، لأن القادر على جمع (3) الصفتين قادر على تفريقهما، وذلك # PageV00P110 # يقتضي فعل أحدهما في حال الحدوث والآخر في حال البقاء، وفيه إيجاد ~~الموجود مع استحالته. # وأيضا وصفه الحدوث لا يتزايده إذ لو كان الفعل صفة زائدة على مجرد حدوثه ~~لوجب أن يكون لها حكم زائد على الأولى، ونحن نعلم أنه لا حكم للمحدث ولا ~~صفة يزيد على كونه محدثا، لأن الأحكام كلها المشار إليها مع صفة زائدة ~~حاصلة مع الأولى، فلا يجوز إثبات مما لا فرق بين إثباته ونفيه. # ولا يجوز حدوث مقدور واحد بقادرين ولا قدرتين (1)، لأنه لو كان لا يمتنع ~~أن يتوفر دواعي أحدهما إليه وصوارف الآخر عنه، فإن وقع اقتضى إضافته إلى من ~~يجب نفيه عنه، وإن ارتفع اقتضى نفيه عمن وجب إضافته إليه، وكونه بقدرتين ~~يصح انتفاء إحداهما، فإن وقع فبقدرة ms030 معدومة وإن ارتفع خرجت الأخرى من كونها ~~قدرة عليه، وكلاهما محال، وإذا استحال مقدور واحد بقادرين أو قدرتين وتجدده ~~على وجهين فسد مذهب النجار والأشعري، لكونهما مبنيين على ذلك. # مسألة: (في عدم تعلق القدرة بالإعدام) والإعدام لا تتعلق بقدرة ولا قادر، ~~لأن العدم ليس بذات ولا صفة ولا حكم، ولا يعقل منه غير خروج الذات عن ~~الوجود، فلا يصح تعلقه بقادر ولا قدرة، لأنه لا بد لتعلق (2) القدرة من ~~متعلق، وإذا لم يكن العدم ذاتا ولا صفة ولا حكما استحال تعلقه بقادر # PageV00P111 # وأيضا فلو تعلق الأعدام بالقادر يجري مجرى الأحداث في وقوف حصوله على ~~قادر، واستحالة ثبوت من دونه، فيودي إلى صحة بقاء ما لا يبقى من الأعراض، ~~بأن لا يقصد القادر إلى أعدامها، وذلك محال. # مسألة: (في قبح تكليف ما لا يطاق) ويقبح تكليف ما لا يطاق، وحقيقته: ما ~~يتعذر وقوعه من المكلف لفقد قدرة عليه، أو حصول عجز لو كان معنى، أو فقد ~~آله أو بنية أو علم فيما يحتاج إليها، أو حصول منع، أو تعليق بزمان لا تصح ~~في مثله. # الدليل على ذلك: ذم كافة العقلاء من كلف غيره ما يتعذر وقوعه من جهته ~~لأحد الأسباب التي ذكرناها، ووصفه بأنه تكليف لما لا يطاق. # مسألة: (في التكليف) التكليف حسن لكونه تعريضا لما لا يصل إليه إلا به، ~~ويشتمل على خمس مسائل: # أولها: ما التكليف؟ # وثانيها: (ما يجب كون المكلف عليه من الصفات. # وثالثها:) (1) ما يجب كون المكلف تعالى عليه من الصفات. # (ورابعها) (2): بيان الغرض في التكليف. # PageV00P112 # وخامسها: بيان المكلف وصفاته التي يحسن معها التكليف. # فأما حقيقة التكليف، فهي: إرادة الأعلى من الأدنى ما فيه مشقة على جهة ~~الابتداء، الدليل على صحة ذلك: أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف المريد بأنه ~~مكلف، والإرادة بأنها تكليف، والمراد منه بأنه مكلف، ومتى اختل شرط لم يثبت ~~شئ من هذا الوصف. # وأما ما يجب كون المكلف عليه من الصفات فيجب أن يكون المكلف بالحسن (1) ~~منعما بنعم يوجب طاعته على المكلف، معلوما ms031 أو مظنونا من حاله أنه لا يريد ~~(2) قبيحا. # وأما ما يجب كونه تعالى عليه من الصفات في حق (3) كونه مكلفا ما يشق فعلا ~~وتركا تعريضا للثواب، ويلزم المكلف عبادته كذلك، فينقسم إلى صفات هو سبحانه ~~تعالى عليها، وصفات يتعلق بأفعاله. # فأما ما يخصته تعالى، فكونه تعالى قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا، ~~عالما بكل معلوم، لا يجوز خروجه عن الصفتين، ليقطع المكتف على وصوله إلى ما ~~لا يحسن التكليف من دونه. # ومريدا، لا (ن) اختصاص (4) التكليف بوجه يفتقر إلى كون المكلف سبحانه ~~مريدا له دون غيره. # وعلى الصفات التي لا تتم هذه الصفات من دونها، أو هي مقتضاة عنها، كموجود ~~وحي وقديم. # PageV00P113 # وينفي عنه تعالى ما يقدح في ثبوتها: من التشبيه، والادراك بالحواس، ~~والحاجة، والثاني. # وأما ما يتعلق بأفعاله، فأن يكون حكيما لا يفعل قبيحا، ولا يريده، ولا ~~يخل بواجب، من حيث كان تجويز خلاف ذلك يرفع الثقة بما لا يحسن ح ؤ التكليف ~~إلا معه، ويعلم ما يقتضي ذلك من المسائل وفساد ما يقدح فيه. # وأن تكون له نعم يستحق بها العبادة، بأن تكون مستقلة (1) بأنفسها لا ~~تفتقر إلى غيره. # وأن تكون أصولا للنعم، فلا تقدر نعمة منفصلة عنها، ولا يحصل من دونها. # وأن يبلغ في الغاية في العظم إلى حد لا يساويها نعمة. # وإنما قلنا ذلك، لأن العبادة المستحقة له تعالى غاية في الشكر، فلا بد من ~~اختصاصها بغاية من العظم، وافتقار كل نعمة إليها من حيث اختص شكرها بالغاية ~~التي لا يبلغها شكر، وهو كونه عبادة. # وقد علمنا ما هو عليه تعالى من الصفات، وكونه حكيما بما تقدم، وعلمنا ~~ثبوت الشروط التي اعتبرناها في نعمه: من الايجاد والحياة والإقدار وفعل ~~الشهوة والمشتهى، وكون ذلك أصلا لكل نعمة، وافتقار كل نعمة إليها، وتعذر ~~انفصالها منها، وبلوغها الغاية في العظم، وانغمار جميع نعم المحدثين في جنب ~~بعضها. # فيجب كونه تعالى مستحقا للعبادة دون كل منعم. # (في الغرض من التكليف) ويجب أن يكون له تعالى غرض في التكليف يحسن ms032 لمثله، ~~لأن خلوه من غرض أو ثبوت غرض لا يحسن لمثله لا يجوز عليه سبحانه. # PageV00P114 # ويجب كونه تعالى مزيحا لعلة المكلف بالتمكين والاستصلاح والبيان، لأن ~~تكليفه من دون ذلك قبيح على ما بينته. # وأما الوجه في ابتداء الخلق وتكليف العقلاء منهم، فالخلق جنسان: # حيوان، وجماد. # فالغرض في إيجاد الحي منه لينفع المكلف بالتفضل والثواب، ويجوز العوض، ~~ويجوز أن يكون في خلقه لطف غيره. # وغير المكلف فالتفضل والعوض، ويجوز أن يكون في خلقه (1) لطف للمكلف. # وغير الحي الغرض في خلقه نفع الحي. # وقلنا: إن الغرض في تكليف العاقل التعريض للثواب. # لأنه سبحانه لما خلقه وأكمل عقله وجعله ذا طباع يقبل (2) إلى القبيح ~~وينفر عن الواجب، ولم يغنه بالحسن عن القبح، ولم يجز أن يكون ذلك لغير غرض ~~لكونه عبثا، ولا لغرض هو الانتفاع به أو دفع الضرر لاستحالتهما عليه تعالى، ~~ولا للإضرار به لكونه ظلما، ولا لدفع الضرر عنه لكونه قادرا على ذلك من دون ~~التكليف فيصير عبثا. # علمنا أن الغرض هو التعريض للنفع. # وقلنا: إن التعريض للنفع حسن. # لعلمنا - وكل عاقل - بحسن تكلف (3) المشاق في أنفسنا، وتعريض غيرنا لها ~~تعريضا للنفع، واستحقاق المدح من عرض غيره لنفع، كاستحقاقه على إيصاله ~~إليه. # PageV00P115 # وقلنا: إن هذا النفع ثواب. # لأن ما عداه من ضروب المنافع يحسن منه تعالى الابتداء بها، فلا يجوز أن ~~يكلف المشاق لما يحسن الابتداء به، لأن ذلك عبث لا يجوز عليه سبحانه. # وقلنا: إن الثواب مما يقبح الابتداء به. # لكونه نفعا واقعا على جهة الاعظام مقترنا بالمدح والتبجيل، ومعلوم ضرورة ~~قبح الابتداء بالمدح والتعظيم، وإنما يحسن مستحقا على الأمور الشاقة ~~الواقعة عن إيثار، ولذلك اختصت منافع من ليس بعاقل من الأحياء بالتفضل ~~والعوض دونه، لتعذر استحقاقهم له. # ووجود الجماد لنفع الحي ظاهر في أكثره، وما لا يعلم ذلك من حاله تفصيلا ~~فمعلوم على الجملة، من حيث كان خلاف ذلك يقتضي كون موجده سبحانه عابثا، ~~وذلك فاسد. # ولا يقدح في حسن تكليف العاقل للوجه الذي بيناه تكليف من علم من ms033 حاله أنه ~~يكفر أو يعصي، لأن الوجه الذي حسن تكليف من علم من حاله أنه يؤمن قائم فيه، ~~وهو التعريض للثواب، وكونه سبحانه عالما من حاله أنه لا ينتفع بما عرض له ~~لا ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه، لأن المعرض للنفع الممكن من الوصول ~~إليه محسن إلى المعرض وإن علم أو ظن أنه لا ينتفع، بل يستضر بسوء اختياره. # يوضح ذلك: حسن عرض الطعام على الجائع، وإدلاء الحبل إلى الغريق لينجو وإن ~~ظن أنهما لا يفعلان. # والقديم سبحانه وإن علم في من عرضه بتكليفه لنفع عظيم أنه لا يقبل ما يصل ~~به إليه، بل بسوء (1) النظر لنفسه، فيختار هلاكه على بصيرة من أمره # PageV00P116 # وتمكن من صلاحه، لا يخرجه سبحانه عن كونه محسنا إليه بالتعريض للنفع ~~العظيم، ولا يقتضي قبح فعل المكلف وسوء نظره لنفسه قبح فعله تعالى من ~~التعريض. # فما (1) اختاره العبد المسئ وعلمه سبحانه بأنه لا يؤمن ليس بوجه قبح، كما ~~أن علمنا بأن جميع الكفار لو جمعوا لنا ودعوناهم لم يؤمنوا ليس بمقتض لقبح ~~دعوتنا لمم إلى الإيمان. # وآكد ما اعتمد عليه في هذا الباب: أنه سبحانه قد كلف من علم أنه يكفر أو ~~يعصي مع علمنا بحكمته سبحانه، وأنه لا يفعل قبيحا ولا يريده، وقد كلف من ~~علم أنه يكفر أو يعصي، فيجب القطع على حسنه، لكونه من فعله، وهذا يغني عن ~~تكلف كلام لإفساد كون هذا التكليف لشئ من وجوه القبح، كالظلم والاستفساد ~~وغيرهما. # وإذا كان الوجه في حسن التكليف كونه تعريضا، فينبغي أن نبين ما التعريض ~~المقتضي لحسن التكليف، وهو مفتقر إلى شروط ثلاثة: # أولها: أن يكون المعرض متمكنا مما عرض له. # وثانيها: أن يكون المعرض مريدا لما عرض بفعله للثواب. # وثالثها: أن يكون المعرض عالما أو ظانا وصول المعرض إلى ما عرض له متى ~~فعل ما هو وصله إليه. # والدلالة على الشرط الأول: قبح تعريض الأعمى لما لا يتم إلا بالرؤية، ~~والزمن لما لا يصل إليه إلا بالسعي، بأوائل العقول. # والدلالة على الشرط الثاني: ms034 أن من مكن غيره بإعطائه المال من المنافع ~~والمضار لا يكون معرضا له لأحدهما إلا بالإرادة. # PageV00P117 # وكون المكلف مريدا لما عرض لفعله النفع (1) كاف عن كونه مريدا للنفع في ~~حال التعريض، لأن من عرض ولده للتعليم ليستحق المدح والتعظيم يكفي في حسن ~~تعريضه كونه مريدا التعليم ما أجري به إليه من المدح والتعظيم، بل لا يحسن ~~إرادتهما في حال التعريض، لكونهما غير مستحقين في تلك الحال، ولهذا قلنا: ~~إنه سبحانه مريد للتكليف في حال الامر به أو إيجابه عقلا، دون ما هو وصله ~~إليه من الثواب، لقبح إرادة ثواب التكليف في تلك الحال، ولأن الثواب متأخر ~~عن التكليف، وكونه تعالى مريدا للشئ قبل حدوثه لا يصح، لكون الإرادة ~~الواقعة على هذا الوجه عزما يستحيل عليه تعالى. # وليس لأحد أن يقول: إن إعلام المكلف وجوب الواجب وقبح القبيح يغني عن (2) ~~كونه مريدا. # لأن ذلك يقتضي كونه معرضا لما أعلم وجوبه وإن كره فعله، وذلك فاسد، ولأن ~~أحدنا قد يعلم غيره وجوب واجبات وقبح أشياء ولا يكون معرضا لأحدهما إلا ~~بكونه مريدا. # والدلالة على الشرط الثالث: أن التعريض بسلوك طريق إلى مصر لا يوصل إليه ~~منه على حال ليصل إليه قبيح. # وهذه الشروط أجمع ثابتة في تكليفه تعالى، لأنه مريد لما كلفه حسب ما ~~دللناه عليه، والمكلف قادر على ما كلفه، معلوم من حاله وصوله (3) إلى ما ~~عرض له من الثواب بامتثاله ما كلفه حسب ما دللنا عليه، وذلك يقتضي حسن ~~التكليف، # PageV00P118 # وإذا ثبت حسن التكليف وجب، لأنه لا واسطة بين وجوبه وقبحه، من حيث كان ~~القديم سبحانه قادرا على أن يغني العاقل بالحسن عن القبيح، فإذا لم يفعل ~~وأحوجه إليه بالشهوات المخلوقة فيه وخلى بينه وبينه، فلا بد أن يكلفه، لأنه ~~إن لم يكلفه الامتناع منه وإن شق تعريضا لعظيم النفع بالثواب كان مغريا له ~~بالقبح، وذلك لا يجوز (عليه) تعالى. # وأما بيان الأفعال التي تعلق بها التكليف وصفاتها، فمن حق ما تعلق ~~التكليف بفعله أو تركه عقلا وسمعا صحة إيجاده، ms035 لأن تكليف ما لا يصح إيجاده ~~قبيح، كالجواهر والحياة، ولا يحسن تعلقه بما لا يستحق بفعله أو بأن لا يفعل ~~الثواب، لأن الغرض الذي له حسن كونه تعريضا للثواب، فلا يحسن تكليف ما لا ~~يوصل بفعله أو تركه إليه. # وهو ينقسم إلى ما يستحق بفعله الثواب، وإلى (1) ما يستحق بأن لا يفعل ~~العقاب وهو الواجب، وإلى ما لا حكم لتركه وهو الندب والاحسان، وإلى ما ~~يستحق بأن لا يفعل الثواب وهو القبيح، ولا مدخل للمباح في التكليف، حيث كان ~~لاحظ لفعله ولا تركه في استحقاق الثواب، وما لا يوصل إلى الثواب لا يحسن ~~تكليفه. # ولا بد لما كلف إليه تعالى فعله أو تركه من وجه اقتض ذلك فيه، لأنه لولا ~~وجه اقتضاه لم يكن ما وجب أولى بذلك من الندب أو القبيح من الوجوب والندب. # والتكليف على ضربين: ضروري، ومكتسب. # والضروري على ضربين: واجب، وندب. # والواجبات على ضربين: أفعال، وتروك. # PageV00P119 # والأفعال: العدل، والصدق، وشكر النعمة، وأمثال ذلك. # والتروك: الظلم، والكذب، والخطر (1)، وتكليف ما لا يطاق، وأمثال ذلك. # وجهة وجوب الأفعال وقبح التروك كونها عدلا وصدقا وظلما وكذبا، لأن كل من ~~علمها كذلك علم وجوب ذلك وقبح هذه. # والمندوبات على ضربين: أفعال، وتروك. # والأفعال: الإحسان، والحلم، والجود، وقبول الاعتذار والعفو وأشباه ذلك. # والتروك: خلاف ذلك. # وجهة كون هذه مندوبا إليها كونها كذلك، لأن كل من علمها علمها مندوبا ~~إليها. # والمكتسب على ضربين: عقلي وسمعي. # والعقلي: العلم بحدوث العالم وإثبات محدثه، وما يجب كونه تعالى عليه من ~~الصفات وإحكام أفعاله وما يتعلق بها، والحكم لجميعها بالحسن، ولا تعلق لشئ ~~منه بأفعال الجوارح ولا ترك فيه، وجهة وجوب هذا التكليف كونه شرطا في العلم ~~بالثواب والعقاب الذي هو اللطف في التكليف الضروري، ولكونه شرطا في شكر ~~النعمة، وقد سلف برهان ذلك. # والسمعي على ضربين: أفعال، وتروك. # والأفعال: مفروض، ومسنون. # وجهة وجوب الفرائض: كونها لطفا في فعل الواجب العقلي وترك القبيح، وقبح ~~تركها لأنه ترك لواجب. # وجهة الترغيب في المسنون: كونه لطفا في المندوب ms036 العقلي، ولم يقبح تركه # PageV00P120 # كما لم يقبح ترك ما هو لطف فيه. # والتروك: الزنا، والربا، وشرب الخمر، وسائر القبائح الشرعية، وجهة قبحها: ~~كون فعلها مفسدة في القبح العقلي، ووجب تركها لأنه ترك لقبح. # والواجب في هذا التكليف العلم دون الظن، وطريقه الكتاب والإجماع والسنة ~~المأثورة عن الصادقين عليهم السلام، والعمل به لوجوهه المخصوصة، وقد دللنا ~~على صحة هذه الفتيا وفصلنا ما أجملناه هاهنا في مقدمتي كتابي العمدة ~~والتلخيص في الفروع. # ومن شرط الحسن في تكليف هذه الأفعال والتروك تقوية دواعي مكلفها إلى ما ~~يختار عنده أفعالها، وصوارفه عن تروكها، أو يكون إلى ذلك أقرب، دون ما ~~يقتضي الإلجاء المنافي للتكليف، لأن ذلك جار مجرى التمكين. # فمتى علم سبحانه في شئ كونه لطفا في التكليف على أحد الوجهين وكان مختصا ~~بمقدوره سبحانه فلا بد أن يفعله، وإن كان من مقدورات المكلف فلا بد من ~~بيانه له وإيجابه عليه، وإن كان اللطف لا يتم إلا بفعله تعالى وفعل المكلف ~~وجب عليه سبحانه فعل ما يختص به وبيان ما يختص المكلف وإيجابه، وإن كان من ~~فعل غير المكلف فعلم سبحانه أن ذلك الغير يفعل هذا اللطف حسن تكليف هذا، ~~وإن علم أنه لا يختاره وفي أفعاله تعالى أو أفعال المكلف بدل منه فعل ما ~~يختصه وبين ما يختص المكلف، وإن لا يكن له بدل أسقط تكليف ما ذلك اللطف لطف ~~فيه، لأن تكليفه (1) والحال هذه قبيح على ما بينته، وتكليف غيره ما لا ~~مصلحة له فيه قبيح أيضا، وإن كان لطفه يتعلق بفعل قبيح أو بما لا يصح ~~إيجاده فلا بد من إسقاط تكليفه، لتعلقه بما لا يصح إيجاده أو يقبح (2) ~~فعله. # PageV00P121 # وقلنا بوجوب ما ذكرناه. # لأنه لا فرق في قبح المنع بينه وبين قبح المنع من التمكين. # يوضح ذلك: أن من صنع طعاما لقوم يريد حضورهم نفعا لهم وعادته جارية في ~~استدعائهم برسول، فلم يفعل الارسال مع كونه مريدا لحضورهم يستحق الذم، كما ~~لو أغلق الباب دونهم، ولا شبهة في وجوب ما ms037 يستحق الذم بتركه. # وإذا صح هذا وكان القديم سبحانه مريدا لتكليفه، فلا بد أن يفعل له ما ~~يعلم أنه يختار التكليف عنده أو يكون أقرب إليه، أو يبتنه (1) له إن كان من ~~فعله، وسقط تكليفه إن كان معلقا بما لا يصح إيجاده أو يقبح أو مختصا بفعل ~~غيره مع العلم بأنه لا يفعله ولا بدل (2) له، لكونه تعالى عادلا لا يخل ~~بواجب في حكمته سبحانه. # وما هو من فعله تعالى لا بد أن يكون معلوما للملطوف له به أو مظنونا أو ~~معتقدا لكونه داعيا، وما لا يعلم ولا يظن ولا يعتقد لا يكون داعيا، وسواء ~~كان ما هو من فعله تعالى لطفا في واجب أو مندوب إليه أو ترك قبيح، فإنه يجب ~~في حكمته سبحانه فعله، لكونه مريدا للجميع، وبيان ما هو لطف من فعل المكلف ~~في التكاليف الثلاثة. # فأما ما يختص المكلف، فالواجب عليه فعل ما هو لطف في واجب وترك قبيح، ~~وترك ما هو مفسدة فيهما، وهو في لطف المندوب بالخيار ولا فرق في إعلامه ما ~~هو لطف له في تكليفه وإزاحة علته بين أن ينص له على كونه كذلك وبين أن يوجب ~~عليه فعلا بدليل عقلي أو سمعي، فيعلم بذلك كونه لطفا في واجب، أو # PageV00P122 # يوجب عليه تركه فيعلم بذلك كون فعله مفسدة، أو يرغبه في فعل أو ترك فيعلم ~~كونه لطفا في مندوب، بحسن تكليفه ما هذا اللطف لطف فيه وإن جهله كذلك إذا ~~كان متمكنا من العلم به، لكون علته مزاحمة بالتمكين وإن فرط فيما يجب عليه. # ومن شرط اللطف أن يتأخر عن التكليف ولو بزمان واحد لكونه داعيا، ولا ~~يتقدر الدواعي إلى غير ثابت، فإن علم سبحانه في فعل من الأفعال أنه إن صاحب ~~التكليف دعا إلى اختياره فليس ذلك بلطف، لكونه وجها وسببا لحصول التكليف ~~(1). # فوصف هذا الجنس من الأفعال بأنه لطف اشتقاقا من التلطف للغير في إيصال ~~المنافع إليه، ويسمى صلاحا لتأثيره وقوع الصلاح أو تقريب المكلف إليه، ~~ويسمى استصلاحا على هذا ms038 الوجه، ويسمى منه توفيقا ما وافق وقوع الملطوف به ~~فيه عنده. # ويسمى منه عصمة ما اختار عنده المكلف ترك القبيح على كل حال تشبيها ~~بالمنع من الفعل، وإن كان الفعل القبيح إنما ارتفع مع اللطف باختيار المكلف ~~ومع المنع لأجله، فساوى الحال في ارتفاع القبيح على كل وجه وإن اختلف جهتا ~~الارتفاع، فلذلك سمي الملطوف له بهذا الضرب من اللطف معصوما، ويجوز أن يكون ~~الوجه في التسمية بمعصوم من حيث كان مفعولا له ما امتنع معه من القبيح ~~تشبيها بالممنوع على الوجه الذي بيناه. # ولا يلزم على هذا عصمة سائر المكلفين، لأن ما له هذه الصفة من الألطاف ~~موقوف على ما يعلمه سبحانه من كونه مؤثرا في اختيار المكلف ما كلف فعله أو ~~تركه، وما هذه حاله يجوز أن يختص ببعض المكلفين، ولا يكون في المعلوم # PageV00P123 # شئ يعلم من حال الباقين كونهم مختارين لما كلفوه عنده، فيختص فعله إذ ذاك ~~بمن علم من حاله كونه غير مختار عنده لشئ من القبائح، دون من علم أنه لا ~~يترك القبح عند شئ من الأفعال، كما خبر عنهم سبحانه بقوله: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله﴾ ~~(١)، يريد: أن يشاء إلجائهم، وكقوله سبحانه: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا ~~قبلتك﴾ (2)، وأمثال ذلك من الآيات الدالة على وجود مكلفين لا يختارون ~~شيئا من الطاعات، ولا يتركون شيئا من القبائح، وإن فعل لمم كل آية. # يحسن تكليف من يعلم أنه لا لطف له وأنه يطيع أو يعصي على كل حال، لأنه ~~متمكن بجميع ضروب التمكين مما كلف ولم يمنع واجبا، وليست هذه حال من لطفه ~~في القبيح أو فيما لا نهاية له، لأن هذا اللطف لم يفعل له، فقبح تكليفه. # وأما الصلاح الدنيوي العري من وجوه القبح فغير واجب، لأنه لا تعلق له ~~بالتكليف ولا له في نفسه صفة وجوب ms039 كالصدق والإنصاف، لأن وجوب ما هذه حاله ~~معلوم ضرورة على جهة الجملة ومكتسبا على جهة التفصيل، ولأنه لو كان له وجه ~~يقتضي وجوبه لكان ذلك لكونه نفعا، وذلك يوجب كل نفع لا ضرر فيه على الفاعل ~~والمفعول له، والمعلوم ضرورة خلاف ذلك، لوجودنا (3) سائر الأغنياء من ~~العقلاء يمنعون غيرهم ماله هذه الصفة ولا يستحقون (به) الذم (4) من أحد. # وتعلق القائلين بالأصلح في إثبات وجه لوجوبه: بذم مانع الاستظلال # PageV00P124 # بظل حائطه، والتقاط المتناثر من حب زرعه، وتناول الماء من نهره. # ليس بصحيح، لأنه لو كان الوجه فيه كونه نفعا خالصا لوجب كل نفع خالص، لأن ~~صفة الوجوب لا تختص بمثل دون مثل، وقد علمنا ضرورة خلاف ذلك، وإنما قبح ~~المنع بحيث ذكروه لكونه عبثا لا غرض فيه، ولهذا متى حصل فيه أدنى غرض حسن، ~~ولو كان الوجه في قبح منعه كونه نفعا خالصا لم يحسن، لوجود غرض فيه كالظلم، ~~على أن مثالهم بخلاف الأصلح، لقولهم بوجوب فعل ما فيه نفع خالص، وقد علمنا ~~أنه لا يجب بناء الحائط للاستظلال به، ولا حفر النهر لتناول الماء منه، ولا ~~نثر الحب للالتقاط، وإذا لم يجب فلا شاهد لهم. # ولا لهم أن يتعلقوا في إيجابه: بأن فاعله جواد ومانعه بخيل (1)، وصفة ~~الجود مدح وهو جدير بها سبحانه، وصفة البخل ذم لا يجوز عليه تعالى. # لأن ذلك تعلق بعبارة يجوز غلط مطلقها وصوابه، ولا يجوز إثبات وجه الوجوب ~~والقبح للموصوف ضرورة أو استدلالا؟ ولا يجوز عند أحد من العلماء إثبات صفات ~~الذوات بها، على أن المعلوم اختصاص إطلاق الجود والبخل بغير من ذكروه، لأنه ~~لا أحد يصف من لم يمنع من الاستظلال والالتقاط الذي هو شاهد طم بأنه جواد، ~~وإنما يصفون بذلك من أكثر الإحسان كحاتم وإن كان عليه فيه ضرر، بل لا يصفون ~~بالجود من له إحسان ما، ولو كان الجود اسما لمن ذكروه لوجب اختصاصه به، أو ~~إطلاقه، والمعلوم خلاف ذلك. # وأما بخيل فليس بوصف لمن ليس بجواد، يعلمنا بوجود أكثر العقلاء غير ms040 ~~موصوفين بالجود ولا البخل، ولو كان اسما لمن منع نفعا خالصا لوجب وصف كافة ~~العقلاء به، حتى الأنبياء والأوصياء والفضلاء، لأنه لا أحد منهم إلا وهو ~~مانع ماله هذه الصفة، وإنما هو مختص بمانع الواجب عليه لغيره، لكونه اسما ~~للذم # PageV00P125 # حسب ما نطق به القرآن، وإطلاق العرب له (1) (على) مانع القرى (2) ~~لاعتقادهم وجوبه عليهم، ولهذا لا يصفون به من أخل بواجب يختصه، ولا مانع ~~التفضل على كل حال، ويجوز أن يكون ذلك مجازا، والمجاز لا يقاس عليه ولا ~~يجعله أصلا يرجع إليه. # فسقط ما تعلقوا به معنى وعبارة، والمنة لله. # وأيضا فإن المفعول منه في الوقت الواحد لا بد من انحصاره، لوجوب انحصار ~~ما يخرج إلى الوجود، وما زاد عليه مما حكمه حكمه في النفع لا يخلو أن يكون ~~مقدورا له تعالى أو غير مقدور ولا يصح كونه غير مقدور، لكونه تعالى قادرا ~~لنفسه، ولكونه مقدورا لا يخلو أن يكون واجبا أو غير واجب، وكونه واجبا ~~يقتضي كونه تعالى غير منفك في حال من الاخلال بالواجب، فلم يبق إلا أنه غير ~~واجب. # وليس لأحد أن يقول: فأنتم تجيزون فعل الأصلح، فيلزمكم في الجواز ما ~~ألزمتموه في الوجوب. # لأن الاخلال بالواجب لا يجوز عليه تعالى، والاخلال بالجائز جائز منه، ~~فافترقا بغير شبهة. # وليس له أيضا أن يقول: القدر الزائد إن كان صلاحا فلا بد أن يفعله، وإن ~~لم يكن كذلك فلا مسألة علينا. # لأنا فرضنا مساواة القدر الزائد المعدوم لما وجد منه في الصلاح، فاقتضى ~~سقوط وجوب الأصلح، أو كونه تعالى غير منفك من الاخلال بالواجب، فسؤالهم إذن ~~خارج عن تقديرنا. # ولنا في هذا الدليل نظر لا يحتمله كتابنا هذا. # PageV00P126 # وأيضا فلو لم يكن في أفعاله تعالى ما له صفة الإحسان لا يجب شكره، ~~لاختصاص الشكر به دون سائر الأفعال، فإذا لم يتعين شكره لم يستحق العبادة، ~~لكونها كيفية في الشكر وذلك ضلال. # وأيضا فإنا نعلم ضرورة أن من جملة الأفعال الواقعة منا ما يستحق به الشكر ~~والمدح، ولا يستحق به ms041 الذم، كما نعلم أن من جملتها واجب ومباح، فيجب أن ~~يكون تعالى قادرا لنفسه على ما هذه حاله، وذلك ينتقض قوله: إنه ليس في ~~الشاهد ولا الغائب ما يخرج عن واجب في العدل أو واجب في الجود. # وأما المكلف، فهو الجملة الحيث المشاهدة، بدليل حصول العلم بوقوع الأفعال ~~الدالة على كون من تعلقت به قادرا، والمحكمة المترتبة الدالة على كون من ~~تعلقت به عالما مريدا منها، والقادر العالم المريد هو الحي المكلف. # وإذا كان المعلوم استناد ما دل على كونه كذلك إلى الجملة، وجب وصفها به ~~دون ما لا يعلم ولا يظن تعلق التأثيرات به، إذ كان نفيها عن الجملة المعلوم ~~ضرورة تعلقها بها وإضافتها إلى من لا يمكن إضافتها إليه إلا على هذا الوجه ~~تجاهل، ولا نعلم حصول الإدراك بأبعاضها، والمدرك هو الحي، فيجب أن يكون كل ~~عضو حصل به الإدراك من جملتها. # ولأن الأفعال تقع (1) بأطرافها، ويبتدئ بها التأثيرات المحكمة، ويخف ~~باليدين ما يثقل باليد الواحدة، ولا وجه لذلك إلا كون هذه الأعضاء محلا ~~للقدر، ومحل القدر هو القادر، والقادر هو الحي. # وليس لأحد أن يقول: ما المانع من كون الحي غيرها، وتقع أفعاله فيها ~~مخترعة. # لأن الاختراع يتعذر بجنس القدر ولأنه لو صح منه أن يخترع فيها لصح # PageV00P127 # في غيرها، وذلك محال، ولأنه لو صح منه الاختراع لجاز أن يخترع في الإصبع ~~الواحدة من حمل الثقيل ما ينقل باليدين، والمعلوم خلاف ذلك، ولأنا نعلم ~~انتفاء الحياة بانتقاض هذه البنية، ولو كان الحي غيرها لكان لا فرق بين قطع ~~الرأس والشر، والمعلوم خلاف ذلك. # وببعض ما قدمناه يبطل كون الحي بعض الجملة، لصحة الإدراك بجميع أبعاضها، ~~وبوقوع الأفعال في حالة واحدة بكثير من أعضائها، مع تعذر الاختراع على ما ~~بيناه. # وأما صفات المكلف، فيجب أن يكون قادرا ليصح منه إيجاد ما كلف، والقدرة ~~مختصة بمقدوراته سبحانه، فيجب عليه فعلها. # وإن كان التكليف يفتقر إلى آلة وجب في حكمته سبحانه فعل ما يختصه كاليد ~~والرجل " وتمكينه من تحصيل ما ms042 يختصه كالقلم والقوس، لتعذر الفعل المفتقر ~~إلى آلة من دونها، لتعذره من دون القدرة. # وإن كان التكليف مما يفتقر العلم به والعمل إلى زمان وجب تبقية الزمان ~~الذي يصحان في مثله، لأن اخترامه من دونه قبيح. # ويجب أن يكون عالما بتكليفه ووجهه، أو متمكنا من ذلك، لأن الغرض المقصود ~~من الثواب لا يثبت مع الجهل بوجوب الأفعال، لاختصاص استحقاقه بإيقاع ما وجب ~~أو ندب إليه واجتناب ما قبح للوجه الذي له حسنا وقبح هذا، ولأن المكلف لا ~~يأمن براءة ذمته مما وجب عليه فعلا وتركا من دون العلم بهما. # فما اقتضت الحكمة كونها من فعله تعالى، فلا بد من فعله للمكلف، كالعلم ~~بالمشاهدات بأوائل العقول وسائر الضروريات، وما اقتضت المصلحة كونه من فعل ~~المكلف، وجب إقداره عليه بإكمال عقله ونصب الأدلة وتخويفه من ترك النظر ~~فيها، ويكفي ذلك في حسن تكليف ما يجب علمه استدلالا، وإن لم يكن ~~PageV00P128 # معلوما في الحال، ولا مما يعلم (1) في الثاني، لأن التكليف كاف، والتقصير ~~مختص بالمكلف. # والحال التي يصح معها تكليف (2) العلم بالمعلوم، هي كون الحي عاقلا مخوفا ~~من ترك النظر في الأدلة. # والعقل: مجموع علوم من فعله تعالى، وهي على ضروب: # منها: العلم بالمدركات مع ارتفاع اللبس. # ومنها: العلم بأن المعلوم لا بد أن يكون ثابتا أو منتفيا، والثابت لا ~~يخلو أن يكون لوجوده أول أو لا أول لوجوده. # ومنها: العلم بوجوب شكر المنعم ورد الوديعة والصدق والإنصاف، وقبح الظلم ~~والكذب والخطر، واستحقاق فاعل تلك ومجتنب هذه المدح والذم على فعل هذه ~~واجتناب تلك إذا وقع ذلك عن قصد. # ومنها: العلم بتعلق التأثيرات بالعبدة وفرق ما بين من تعلقت به وتعذرت ~~ومنها: العلم بجهات الخوف والمضار، وما يستندان إليه من العادات. # وقلنا: إن العقل مجموع هذه العلوم. # لأنها متى تكاملت لحي وصف بأنه عاقل ومتى اختل شئ منها لم يكن كذلك، ولو ~~كان العقل معنى سواها لجاز تكاملها بحي ولا يكون عاقلا، بأن لا يفعل فيه ~~ذلك المعنى، أو يفعل في حي من ms043 دونها، فيكون عاقلا، والمعلوم خلاف ذلك. # وقلنا: إنها من فعله تعالى لحصولها على وجه الاضطرار في الحي (3) لأنها # PageV00P129 # لو كانت من فعل الحي منا لكانت تابعة لمقصوده. # وقلنا: إن كونه عاقلا شرط في تكليفه الضروري هو من جملتها (1)، والمكتسب ~~لا يتم من دونها، لافتقاره إلى النظر الذي يجب أن يتقدمه العلم بمجموعها، ~~ولأنه لا حكم للنظر من دونه. # ومما يجب كونه عليه التخلية بينه وبين مقدوره، فإن علم سبحانه حصول منع ~~من فعله تعالى أو فعل المكلف أو غيره قبح تكليفه لتعذر وقوعه، وإن اختلفت ~~أسباب التعذر. # ولا يحسن منه تعالى تكليفه بشرط زوال المنع، لأنه عالم بالعواقب، ~~والاشتراط فيه لا يتقدر، وإنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب (2)، ولذلك متى ~~علمنا أو ظننا حصول منع من فعل لم يحسن منا تكليفه. # ومما يجب كونه عليه: صحة الفعل، وتركه، لأن إلجائه (3) ينقض الغرض المجري ~~بالتكليف إليه من الثواب الموقوف على إيثار المشاق. # والالجاء يكون بشيئين: # أحدها: أن يعلم العاقل أو يظن في فعل أنه متى رامه منع منه لا محالة، ~~كعلم الضعيف أنه متى رام قتل الملك منع منه هو الملجأ إلى الترك، وهذا ~~الضرب من الالجاء لا يتغير. # والثاني: يكون بتقوية الدواعي إلى المنافع الكثيرة الخالصة أو الصوارف ~~بالمضار الخالصة، وهذا يجوز تغييره بأن يقابل الدواعي صوارف يزيد عليها، ~~والصوارف دواع يزيد عليها، ولهذا استحال الالجاء على القديم سبحانه، # PageV00P130 # لاستحالة ما يستند إليه من المنع ورجاء النفع وخوف الضرر. # ومن صفاته: أن يكون مائلا إلى القبيح نافرا من الواجب محتاجا، لاستحالة ~~تقدير التكليف من دون ذلك، من حيث كانت المشقة شرطا فيه، ولا مشقة من دون ~~الميل والنفور، لأن ما يلتذ به الحي أو لا يلتذ به ولا تألم لا يشق عليه، ~~فعلا كان أو تركا، ولأن الوجه في حسنه (1) التعريض للنفع الملتذ به، ومتى ~~لم يكن الحي على صفة من يلتذ ببعض المدركات ويألم ببعض لم يدعه داع إلى ~~تكلف مشقة لاجتلاب نفع أو دفع مضرة، وكونه كذلك يقتضي ms044 كونه محتاجا إلى نيل ~~النفع ودفع الضر، فإن فرضنا غناه بالحسن عن القبيح ارتفعت المشقة التي لا ~~يتقدر تكليف من دونها. # وليس من شرط التكليف أن يعلم المكلف أن له مكلفا، لأن التكليف الضروري ~~ثابت من دون العلم بمكلفه سبحانه، ولأن المعرفة بالمكلف سبحانه لا وجه ~~لوجوبها إلا تعلقها بالضروري، فلو وقف حسن التكليف على العلم بالمكلف لتعذر ~~ثبوت شئ من التكاليف. # وليس من شرطه أن يعلم المكلف أنه مكلف، لأنا قد بينا قبح الاشتراط في ~~تكليفه سبحانه، وقبحه يوجب القطع على تبقيته المكلف الزمان الذي يصح منه ~~فعل ما كلف على وجه، فلو كان من شرطه أن يكون عالما بأنه مكلف لوجب أن يكون ~~قاطعا على البقاء إلى أن يؤدي ما كلف أو يخرج وقته، وذلك يقتضي كونه مغري ~~بالقبح أو عصمته، والاغراء لا يجوز عليه، وعصمة كل مكلف معلوم ضرورة خلافه. # ولأنا نعلم من أنفسنا وغيرنا من المكلفين أنه لا أحد منا يقطع على بقائه ~~وقتا واحدا، بل يجوز اخترامه بعد دخول وقت التكليف وقبل تأديته العبادة ~~وبعد # PageV00P131 # ما دخل فيها ولم يحملها، وإنما نعلم أنه مكلف ما يحتاج إلى زمان إذا فعله ~~أو خرج وقته إن كان موقتا. # وليس لأحد أن يقول: فعلى هذا لا يلزم أحدا أن يفعل شيئا من الواجبات، وإن ~~فعلها فلغير وجه الوجوب. # لأنه لا يتعين له على ما ذكرتم إلا بعد الأداء أو خروج الوقت، لأنه وإن ~~لم يعلم كونه مكلفا ما خوطب به إلا بعد فعله أو خروج وقته، فإنه يعلم وجوب ~~الابتداء به، وإذا علم ذلك وجب عليه الدخول فيه والعزم على فعله لوجهه. # ولأنه يجوز البقاء، ويعلم أنه (إن) خرج وقته ولم يؤده استحق الضرر، فيجب ~~عليه التحرز من الضرر المخوف ويفعله لوجهه، فكل ما مضى منه جزء علم كونه ~~مكلفا له حتى يمضي جملته أو وقته، وإن اخترم على بعضه في وقته فتكليفه مختص ~~بما فعله دون ما لم يفعله. # إن قيل: فيلزم على هذا أن يفرد كل ms045 حكم واجب من جملة تكليف بقصد مخصوص. # قيل: إذا كان الحكم من جملة تكليف وجب عليه الابتداء به كفاه (1) أن ~~يبتديه بعزم على جملته وتفصيله لوجهه، لاختصاص تكليفه بذلك، وإن كان إفراد ~~كل حكم من جملة تكليف بنية تخصه أفضل، ونية الجملة كافية، إذ لا فرق في ~~تعلقها بالحكم بين مصاحبته أو تقدمها عليه في حال الابتداء بالعبادة التي ~~هو من جملتها. # مسألة: (في الألم) الألم: ما أدرك بمحل الحياة فيه، وهو: جنس، وغير جنس: # PageV00P132 # فالمدرك بمحل الحياة فيه - كالحادث عند الحي، وفي رأس المصدع - جنس. # والمدرك بمحل الحياة في غيره - كالحرارة، والبرودة، والطعم - ليس بجنس ~~غير هذه المدركات. # وقلنا ذلك. # لأن الحي يجد من طريق الإدراك عند قطع بعض أعضائه ما لم يكن يجده، ويفصل ~~بين تألمه من ناحية ذلك العضو وبين غيره. # والادراك يتعلق بأخص صفات المدرك، ولا يجوز تعلقه بتفريق البنية، لأن ~~الأكوان غير مدركة بمحل الحياة ولا غيره، والميل والنفور غير مدركين، ولأن ~~حال كل منهما يحصل للحي، وهو غير آلم ولا ملتذ، فثبت وجود منى تعلق الإدراك ~~به. # وليست هذه حاله عند إدراك الحرارة والطعم وغيرهما، لأن الإدارك تعلق بجنس ~~معلوم، فلا حاجة بنا إلى إثبات غيره، لما فيه من الجهالة. # وسمي هذا المعنى ألما إذا أدركه الحي وهو نافر، ويسمى لذة إذا أدركه وهو ~~مشته. # والشهوة والنفار (1) معنيان مغايران للألم واللذة، مختصان بالقديم تعالى. # والألم مقدور للمحدث، ولا يصح منه إلا متولدا عن الوهي، وتقع منه تعالى ~~متولدا ومبتدأ، كحصوله للمصدع والمنفرس. # وإذا ثبت أن الألم جنس الفعل بطل قول من زعم أنه قبيح لكونه ألما، من حيث ~~كان الشئ لم يقبح لجنسه، لأن ذلك يقتضي اختصاص القبح بجنس معين، أو يماثل ~~سائر الأجناس، لصحة الاشتراك في صفة القبح، ويتعذر الجنس # PageV00P133 # في شئ من أعيان الجنس، وإنما يقبح لوقوعه على وجه، ولهذا يقبح بعض ~~الأكوان يحسن بعض. # والوجه الذي عليه بقبح الألم هو كونه ظلما بتعريه من نفع يوفى عليه، ودفع ~~ضرر هو أعظم ms046 منه، واستحقاق، وكونه مدافعة، وكونه عبثا بتعريه من عوض مثله، ~~أو أنفع (لا) يحسن إيصاله (1) إلى المؤلم من دونه، أو لدفع ضرر يندفع ~~بغيره، أو كونه استفسادا بأن يكون داعيا إلى قبيح، أو صارفا عن حسن. # والوجه الذي عليه يحسن هو أن يكون فيه نفع، أو دفع ضرر أعظم، أو عن ~~استحقاق، أو مدافعة. # وقلنا بقبحه لتلك (2) الوجوه، وحسنه لهذه. # لحصول العلم الضروري لكل عاقل بذلك من غير نظر ولا تأمل، ويقوم الظن في ~~جميع ذلك مقام العلم، لعلمنا باتباع الحسن والقبح له. # والوجه الذي يصح منه تعالى الايلام أن يكون مستحقا أو لطفا، وهذان ~~الوجهان ثابتان فيما يفعله في الدنيا، فأما ما يفعله تعالى في الآخرة فمختص ~~بالاستحقاق، لأن اللطف فيها غير متقدر. # وقلنا باختصاص إيلامه في الدنيا بالوجهين. # لأن الوجوه التي يقبح عليها الألم لا تصح منه تعالى، لما بيناه من حكمته ~~تعالى. # ولدفع الضرر قبيح منه وإن حسن منا على وجه، لأن الإيلام لدفع الضرر لا ~~يحسن إلا بحيث لا يندفع الأعظم إلا به. # يوضح ذلك: أن كسر يد الغريق لتخليصه لا يحسن مع غلبة الظن # PageV00P134 # بخلاصه بمجرد الجذب، ويحسن إذا غلب الظن أنه لا يتخلص إلا به، والقديم ~~تعالى قادر على دفع كل ضرر من غير إضرار، فلا وجه له منه تعالى. # ولمجرد النفع لا يحسن، لكونه عبثا، لأن من استأجر غيره لنقل الرمل من جهة ~~إلى أخرى لنفعه بالأجرة حسب يستحق الذم لكونه عبثا. # وإذا فعل سبحانه الألم لاعتبار (1) المفعول في المؤلم أو غيره، فلا بد من ~~عوض ينغمر في جنبه (2)، ليخرج به عن كونه ظلا، ولهذا حسن ما يقع منه سبحانه ~~من إيلام، ولم يحسن ما يقع منا عريا من النفع ودفع الضرر والاستحقاق ~~والمدافعة، وهو الظلم، وإن كان في مقابلته عوض لا بد من إيصاله إلى ~~المظلوم. # ولا فرق في حسن الألم للطف بين أن يكون اللطف مختصا به، أو مع مساواة ~~النفع له في ذلك، لأنه بالعوض المستحق عليه قد لحق بالنفع ms047 وزاد عليه، فحاله ~~تعالى في التخيير بينهما بخلاف حالنا، لأنا لا نقدر ولا نعلم من الأعواض ما ~~يحسن له الألم، ولذلك لم يحسن منا الاستصلاح به بحيث يقوم النفع مقامه. # والوجه في حسن إيلام الأطفال كونه لطفا للعقلاء، وفي البهائم كونه كذلك، ~~وللانتفاع به في الدنيا، فيخرج بذلك عن حد العبث، وعليه عوض يخرجه عن كونه ~~ظلما. # وقلنا ذلك. # لأن إضافته إلى الطبائع، أو الكواكب، أو الظلمة، أو الشيطان، أو القديم ~~تعالى على وجه يقبح لا يصح (3) على ما دللنا على فساده. # وكونه لذة معلوم ضرورة خلافه، وكونه للاستحقاق يقتضي مصاحبة الذم # PageV00P135 # له، ومعلوم قبحه وتقدم (1) تكليف قبل زمانه، وذلك يقتضي حصول الذكر له. # ولأن القائلين بذلك يبنونه على قبح الايلام لغير الاستحقاق، وقد بينا ~~حصول العلم الضروري بحسنه، للنفع ودفع الضرر والمدافعة. # ولأنه يوجب عليهم تقدم تكليف على تكليف إلى ما لا نهاية له، أو الانتهاء ~~إلى تكليف غير مستحق، فيسقط معه مذهبهم، ويقتضي كون التكليف عقابا، وذلك ~~محال. # وبهذا يسقط مذهب القائلين بالتناسخ، ويسقطه أيضا قيام الدلالة على أن ~~الحي هو الجملة دون بعضها أو غيرها، واستحالة كون زيد قردا (2)، وإنما كان ~~يصح ذلك لو كان الحي غير الجملة، وقد أفسدناه، وإن كانوا لا يهتدون إلى هذا ~~الذي لا يتقدر تناسخ من دونه، ولأنه يقتضي تكميل عقل المنسوخ ليعلم كونه ~~معدولا فيه معدنا، والمعلوم ضرورة خلاف ذلك، ولأنه كان يجب ذم كل مؤلم ~~لكونه (3) عقابا وإن كان نبيا أو صديقا. # واعتذارهم في عدم الذكر بالموت لا يغني سببا، لأن فقد العلم في مدته لا ~~يمنع عند الإحياء وإكمال العقل من الذكر، بل يجب كالنوم وحال العقلاء في ~~البعث، ولأن الموت غير متقدر على مذاهبهم، وإنما هو انتقال الروح أو الحي، ~~فإن فهموا مذهب القائلين به من جملة إلى جملة فعلى هذا ما حاله في التنقل ~~في الهياكل إلا كالتنقل في الأماكن، فكما يجب العلم بحمل أحوال المنتقل عن ~~بلد إلى أخر فكذلك يجب ما قلناه. # PageV00P136 # مسألة: (في العوض) ms048 العوض: هو النفع المستحق العري من تعظيم وتبجيل. # وليس بدائم، لأنه لو كان من حقه الدوام لكان شرطا في حسنه، وقد علمنا حسن ~~الألم لنفع منقطع، وجهة استحقاقه على المحدث كون ما يستحق به ظلما من فعله ~~أو واقعا عند فعله، كالآلام الواقعة من الكحل. # وهو على ضربين: أحدهما يصح نقله كالأموال، وما لا يصح ذلك فيه كالآلام ~~والغموم على السب وفوت المنافع. # فعوض الأول يصح التخلص بإيصاله إلى مستحقه أو استحلاله لصحة قبضه ~~واستيفائه، والثاني يقف على الانتصاف منه تعالى في الآخرة لتعذر القبض فيه ~~والاستيفاء. # وجهات استحقاق العوض عليه تعالى من وجوه أربعة: # أحدها: لألم يفعله للطف به كالآلام المبتدأة في الأطفال والبالغين، وما ~~يفعله عند التعريض منا للحر والبرد، لعلمنا بحسن ذلك، ولو كان العوض على من ~~طرح غيره في الثلج لكان قبيحا مع كونه فعلا له سبحانه، وإنما يقبح التعريض. # وثانيها: ما يفعل بأمره، كالضحايا وحدود الامتحان. # وثالثها: ما يفعل بإباحته، كذبح الحيوان وركوب البهائم والحمل عليها ~~واستخدام الرقيق. # ورابعها: ما يفعل بإلجائه. # وجهة استحقاق العوض من الوجه الأول قد بيناه، ومن الوجوه الثلاثة: علمنا ~~بحسن ما يقع من الألم بأمره وإباحته وإلجائه، فلولا أنه سبحانه (1) # PageV00P137 # تكفل بالعوض عنه لقبح (1)، كسائر ما نفعله (2) من الألم بغيرنا. # ويجوز تعجيل ما يمكن ذلك فيه في الدنيا، لأنه لا صفة له تمنع من تعجيله، ~~وما لا تعجيل منه لا بد من فعله في الآخرة لمستحقه من العقلاء وغيرهم. # ولا يجوز في حكمته سبحانه تمكين غيره من الظلم إلا مع إمكان الانتصاف منه ~~في حال الاستحقاق، لأن تبقيته أو تكفل العوض عنه تفضل عليه يجوز منعه، ~~والانتصاف واجب، ولا يجوز تعلقه به. # والصحيح حسن تمكين من علم أنه يستحق من الأعراض بمقدار ما يستحق عليه في ~~المستقبل، أو يتكفل القديم سبحانه عنه العوض، لأن الانتصاف للمظلوم وإيصاله ~~إلى ما يستحقه من الأعواض ممكن مع كل واحد من الأمرين، كإمكانه مع ثبوت ~~العوض في حال الظلم، ولا مانع من قبح ولا ms049 غيره. # مسألة: (في الآجال) الكلام في الآجال عبارة، ومعنى: # فالعبارة: الأجل، وهو: الوقت، لأن أجل الذين وقت استحقاقه، والوقت هو ~~الحادث الذي تعلق به حدوث غيره إذا كان معلوما، والموقت هو الحادث المتعلق ~~بالوقت إذا لم يكن معلوما، كطلوع الشمس هو وقت لقدوم زيد إذا كان المخاطب ~~يعلم طلوعها، لأنه حادث معلوم تعلق به حادث غير معلوم. # فإذا صح هذا فأجل الموت أو القتل وقت حدوثهما، ولو جاز أن يطلق على حدوث ~~موت أو قتل أجلان لجاز عليه أن يطلق عليه وقتان، وتقدير بقائه لو لم يمت أو ~~يقتل لا يجوز له أن يوصف بأن له أجلان، لأن ما لم يحدث فيه موت ولا قتل لا ~~يوصف بذلك بالتقدير، كما لا يكون ما لم يقع فيه موت ولا قتل وقتا # PageV00P138 # للموت ولا قتل. # والمعنى: هل كان يجوز بقاء من مات أو قتل أكثر مما مضى أم لا؟ وهذا ~~ينقسم: # إن أريد كونه مقدورا فذلك صحيح، لكونه سبحانه قادرا لنفسه، فالامتناع منه ~~كفر. # وإن أريد العلم بوقوعه وحصوله فمحال، لأنه سبحانه عالم لنفسه، فلو كان ~~يعلم أن هذا الميت أو المقتول يعيش أكثر مما مضى لعاش إليه ولم يمت ولم ~~يقتل في هذه الحال، وفي اختصاص موته أو قتله بها دليل على أنه المعلوم الذي ~~لا يتقدر غيره، وكونه معلوما لا يوجب وقوعه ولا يحيل تعلق القدرة (١) ~~بخلافه، لأن العلم يتعلق بالشئ على ما هو به، ولا يجعله كذلك، لأنا نعلم ~~جمادا وحيوانا ومؤمنا وكافرا، فلا يجوز انقلاب ما علمناه وإن كنا لم نوجب ~~شيئا منه. # مسألة: (في الرزق) الرزق: ما صح الانتفاع به ولا يكن لأحد المنع منه، ~~بدليل إطلاق هذه العبارة فيمن تكاملت له هذه الشروط. # والملك: ما قدر الحق على التصرف فيه ولم يجز منعه، بدليل صحة هذا الإطلاق ~~على من تكاملت له هذه الصفات كمالك الدار والدراهم. # والحرام لا يكون رزقا لمن قبضه، لأن الله تعالى أباح الانتفاع بالرزق ~~بقوله تعالى: ﴿كلوا ms050 واشربوا من زرق الله ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ (٢)، ومدح على الإنفاق منه، فقال سبحانه: ~~﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ (3)، وكونه ~~حراما # PageV00P139 # ينافي ذلك. # ولأنه لا يخلو أن تكون سمة الرزق مختصة بما ذكرنا، أو بما يصح الانتفاع ~~به فقط، وكونها مختصة بما قلناه يمنع من وصف الحرام بالرزق، واختصاصها بما ~~يصح الانتفاع به يقتضي كون أموال الغير وأملاكهم وأزواجهم والخمر ولحم ~~الخنزير أرزاقا، لصحة الانتفاع بالجميع، وذلك فاسد، فثبت اختصاص سمته بما ~~قلناه. # والرازق هو: من فعل الرزق أو سببه أو مكن منه على جهة التفضل والقصد، ~~بدليل وصف من تكاملت هذه الشروط له رازقا، ولا يوصف البائع ولا قاضي الدين ~~ولا المورث بأنه رازق. # وإذا وجب هذا لجميع ما ينتفع به الحي منا من غير منع، يوصف (١) بأنه ~~تعالى الرازق له، لأنه الموجد للأجسام وما فيها من أجناس الملذوذات، ~~والممكن من تناولها، والمرغب في إيصالها، والمبيح لها، وإن وصل الحي إلى شئ ~~منها بفعله أو من جهة غيره، لاختصاص ذلك بما هو الخالق والمبيح والمقدر على ~~تناوله وإيصاله والمرغب فيه وخالق الشهوة لمتناوله. # ويجوز وصف من أوصل إلى غيره تفضلا بأنه رازق له مجازا، وقد وصفهم بذلك ~~سبحانه فقال: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم﴾ (2)، ولأنه قد تفضل بما يصح ~~الانتفاع به، وقد كان له أن لا يفعل، ولهذا يستحق به الشكر. # مسألة: (في الأسعار) الكلام في الأسعار عبارة، ومعنى: # PageV00P140 # فالعبارة: ما السعر؟ # وهو: تقدير البدل فيما تباع به الأشياء، بدليل صحة هذه العبارة على تقدير ~~البدل دون البدل والمبدل منه، لأن قولنا: الحنطة قفيزان بدرهم، لا يكون ~~القفيزان ولا الدرهم سعرا على حال. # وتنقسم العبارة إلى رخص، وغلاء: # فالرخص: هو انحطاط السعر عما جرت العادة به في وقت ومكان مخصوصين، بدليل ~~صحة إطلاق الرخص مع تكامل هذه الأوصاف. # واعتبرنا الوقت والمكان، لأن اختلاف المكان أو الوقت يمنع من إطلاق ~~الرخص، ولذلك لا يوصف الثلج وقت سقوطه ms051 من السماء بالرخص ولا في محله، وإنما ~~يوصف بذلك فيما نأى عن محله من الجبال في زمان الحر إذا زاد على المعهود. # والغلاء هو: زيادة السعر على ما جرت به العادة في وقت ومكان مخصوصين، ~~بدليل ما قدمناه. # والمعنى: إلى من يضاف الرخص والغلاء؟ # وذلك مختص بمن فعل سببهما؟ # فإن كان الرخص لتكثير أجناس المبيعات، أو إماتة الخلق، أو تقليل شهواتهم ~~للشئ الرخيص، فهو مضاف إليه سبحانه، لوقوف ذلك على فعله. # وإن كان الرخص مسببا عن العباد يجبر الناس على بيع الأمتعة، أو يدل بما ~~يملكونه من كثيرها بالثمن اليسير، فالرخص مضاف إليهم، لوقوعه عند أفعالهم. # والغلاء إن كان حادثا للجدب والقحط، أو تكثير الخلق، أو تقوية شهواتهم، ~~فمضاف إليه سبحانه. # وإن كان لاحتكار الظلمة، أو إخافة السبل ومنع المسافرة، فمضاف إلى من فعل ~~ذلك دونه تعالى. PageV00P141 # ولذلك (1) يجب شكره سبحانه على الوجهين الأولين، ويذم أو يمدح من سبب ~~الغلاء أو الرخص من العباد. # PageV00P142 # (مسائل النبوة) PageV00P143 # مسألة: (في كون الرئاسة واجبة في حكمته تعالى) الرئاسة واجبة في حكمته ~~تعالى على كل مكلف يجوز منه إيثار القبيح، لكونها لطفا في فعل الواجب ~~والتقريب إليه وترك القبيح أو التبعيد منه، بدليل عموم العلم للعقلاء بكون ~~من هذه حاله عند وجود الرئيس المنبسط اليد الشديد التدبير القوي الرهبة إلى ~~الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد، وكونهم عند فقده أو ضعفه بخلاف ذلك. # وقد ثبت وجوب ماله هذه الصفة من الألطاف في حكمته تعالى، فوجب لذلك نصب ~~الرؤساء في كل زمان اشتمل على مكلفين غير معصومين. # والمخالف لنا في هذه لا يعدو خلافه أن يكون في الفرق بين وجود الرؤساء ~~وعدمهم في باب الصلاح، أو في صلاح الخلق برئيس، أو في وقوع القبح (1) عند ~~وجودهم كفقدهم. # فإن خالف في الأول فيجب مناظرته، لظهور هينه للعقلاء وعلمهم بكذبه على ~~نفسه فيما يعلم ضرورة خلافه. # وإن خالف في الثاني لم يضر، لأنا لا نقل إن صلاح الخلق نفع كل رئيس، ~~وإنما دللنا على كون الرئاسة لطفا في ms052 الجملة، فصلاح العقلاء على رئيس دون ~~رئيس لا يقدح، على أنا سنبين أن الرئاسة المطلوب بها لا فساد فيها، لعصمة ~~من ثبتت له وتوفيقه. # وإن خالف على الوجه الثالث لم يقدح أيضا، لأن الرئاسة لطف وليست ملجئة، ~~فلا يخرجها عن ذلك وقوع القبيح عندها كسائر الألطاف، ولأن الواقع # PageV00P144 # من القبيح عندها يسير من كثير، ولولاها لوقع أضعافه بقضية العادة. # ولا فرق في وجوب الاستصلاح بما يرفع القبح جملة، أو بعضه، أو يبعد منه، ~~أو يؤثر وقوع كل واجب واحد، أو يقرب إليه. # ولا يقدح في ذلك إيثار بعض العقلاء لرئيس دون رئيس، واعتقاد الصلاح لفقد ~~الرؤساء. # لأنا لا نستدل بفعلهم، وإنما استدللنا بقضية العادة الجارية بعموم الصلاح ~~بالرؤساء والفساد بفقدهم، فحكمنا بوجوب ما له هذه الصفة في حكمته سبحانه ~~وقبح الاخلال به مع ثبوت التكليف، وليس في الدنيا عاقل عرف العادات ينازع ~~فيما قضينا به من الفرق بين وجود الرؤساء المهيبين وعدمهم، بل حال ضعفهم. # وفعل العقلاء أو بعضهم بخلاف ما يعلمونه لا يقدح في علمهم، كما لا يقدح ~~إيثارهم للقبائح وإخلالهم بالواجبات الضرورية في وجوب هذه وقبح تلك. # على أن دعواهم اعتقاد بعض العقلاء حصول الصلاح للخلق بعدم الرؤساء، ~~كاعتقاد بعضهم عدم (1) الصلاح بوجودهم. # كذب على أنفسهم يشهد الوجود به، لعلمنا بأنه ليس في الدنيا عاقل سليم ~~الرأي من الهوى يؤثر عدم الرؤساء جملة ويعتقد عموم الصلاح به والفساد ~~بوجودهم، فالمعلوم من ذلك هو اعتقاد بعض العقلاء حصول الفساد برئاسة ما ~~يختصه ضررها بحسد أو طمع أو خوف ضرر إلى غير ذلك، دون نفي الرئاسة جملة، ~~كأهل الذعارة والمفسدين في الأرض الذين لا يتم لهم بلوغ ما يؤثرونه من أخذ ~~الأموال والفساد في الأرض إلا بفقد الرؤساء المرهوبين، فلذلك آثروا فقدهم ~~واعتقدوا حصول الصلاح لهم بعدمهم، ولا شبهة في قبح هذا الاعتقاد # PageV00P145 # والإيثار. # وهم مع ذلك غير منكرين لحصول الصلاح بجنس الرئاسة، ولهذا لا توجد فرقة ~~منهم بغير رئيس مقدم يرجعون إلى سياسته، كالخوارج وغيرهم من فرق الضلال ~~الذاهبين ms053 إلى قبح كل رئاسة تخالف ما هم عليه من النحلة، كاعتقاد الكفار ~~والمنافقين ذلك في رئاسة الأنبياء والأئمة عليهم السلام. # وإنما كرهوا رئاستهم واعتقدوا حصول الفساد بها والصلاح بعدمها، لاعتقادهم ~~حصول المفسدة (1) بها لكونها قبيحة، ولم ينكر أحد منهم وجوب الرئاسة جملة، ~~ولهذا لم نر فرقة منهم إلا ولها رئيس مطاع. # وكمعتقدي حصول صلاحهم برئاسة ما وعدمه بوجود أخرى، فهم يكرهون هذه ~~ويؤثرون تلك، ككراهية (2) قريش ومن وافقها في الرأي رئاسة أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، لاعتقادهم فوت الأماني بثبوتها (3)، وإيثارهم ~~رئاسة غيره، لظنهم بلوغ الأغراض الدنيوية بها، فهؤلاء أيضا لم ينكروا عموم ~~الصلاح بالرئاسة في الجملة، وإنما كرهوا رئاسته لصارف عنها، وآثروا آخر ~~لداع إليها. # وكمن حسد بعض الرؤساء وشنأه من العقلاء إنما يكره رئاسته حسدا وبغضا، ولا ~~يكره رئاسة من لا شنآن بينه وبينه، كقريش ومن وافقها على حسد أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وبغضه في الفضل على جميعهم وتقدمه في الإسلام ~~على سائرهم وعظيم نكايته فيهم، إنما كرهوا رئاسته لذلك، ولم يكرهوا رئاسة ~~من لا داعي لهم إلى حسده وعداوته. # وكمن يرى الرئاسة لأنفسهم ويرشحهم لها، إنما يكرهون كل رئاسة # PageV00P146 # مناكسة لهم، ويعتقدون حصول الفساد بها فيما يخصهم، لأن مقصودهم لا يتم ~~إلا بذلك، ككراهة المستخلفين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~تبعهم من خلفاء بني أمية وبني العباس رئاسة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وذريته عليهم السلام، لاعتقادهم حصول الفساد بها فيما يخصهم، ~~لأن مقصودهم من رئاسة الأنام لا يتم إلا بذلك. # ولم ينكر أحد منهم الرئاسة، وكيف ينكرونها مع حصول العلم بمثابرتهم ~~عليها، ومنافستهم فيها، واستحلالهم بعد استقرارها لهم ذم القادح فيها، ~~ومظاهرتهم بأن نظام الخلق وصلاح أمرهم لا يتم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، ~~واستصلاحهم رعاياهم بالرؤساء، واجتهادهم في تخير ذوي البصائر لسياسة البلاد ~~ومن فيها بالتأمير على أهلها، وكراهية رعية الظلمة من الرؤساء المسرفين في ~~الفساد لرئاستهم لما فيها من الضرر دينا ms054 ودنيا، واعتقادهم الصلاح بفقدها ~~لذلك. # ولا يكره أحد من هؤلاء رئاسة ذوي العقل والإنصاف، ولا يعتقد حصول الفساد ~~بها، بل يتمناها، لعلمه بما فيها من الصلاح. # وعلى هذا يجري القول في كل طائفة من العقلاء كرهوا رئاسة رئيس، إنما ~~يكرهونها لأمر يخصهم نفعه وضرره، فليتأمل يوجد ظاهرا، وشبهة الخصم به ~~مضمحلة، ومن المقصود في إيجاب الرئاسة العامة أجنبية، والمنة لله. # ولا يقدح في الاستصلاح بالرئيس ووجوب وجوده لذلك عقلا قولنا: إن العقاب ~~لا يستحقه بعضنا على بعض. # لأن المقصود يصح من دون ذلك، من حيث كان علم المكلف أو ظنه بأنه متى رام ~~القبيح منعه منه الرئيس بالقهر صارفا له عنه، بل ملجئا في كثير من المواضع، ~~ولأن العقاب وإن لم يستحقه بعضنا على بعض، فالمدافعة حسنة بكل ما يغلب في ~~الظن ارتفاع القبح به، وإن، تلفت معه نفس المدافع. PageV00P147 # فإذا كان هذا ثابتا عقلا، وعلم المكلف بكون الرئيس القوي منصوبا لمدافعة ~~مريدي الظلم عن المظلوم، صرفه ذلك عن إيثاره. # على أنا و (أن) منعنا من كون العقاب مستحقا بعضنا (1) ونفينا استحقاق ~~القديم له قطعا، فإنا نجيز استحقاقه منه سبحانه على القبح عقلا، وتقطع به ~~سمعا (2)، وتجويز المكلف كون الرئيس الملطوف له به منصوصا له عقاب العاصي ~~كاف في الزجر. # ولا يقدح فيما ذكرناه القول: بأن الصلاح الحاصل بالرؤساء دنيوي، فلا يجب ~~له نصبهم. # لأنا قد بينا تخصصه بالدين وإن اقترن به الدنيوي، على أن وجودهم إذا أثر ~~صلاح الدنيا - كالأمن فيها، والتصرف في ضروب المعايش بمنع الرؤساء ~~المفسدين، وصرف من يتوهم منه الفساد عنه بالرهبة، وارتفاع هذا الصلاح ~~الدنيوي بعدمهم يقهر الظالمين وأخافهم ذوي السلامة - عاد الأمر إلى الصلاح ~~الديني (3) بوجودهم المؤثر، لوقوع الحسن وارتفاع القبح، وفساد الدين ~~بعدمهم، ولم ينفصل من الصلاح الدنيوي بغير إشكال. # ولا يقدح في ذلك دعوى الالجاء لخوف الرئيس إلى فعل الواجب وترك القبح على ~~ما اعتمده المتأخرون من مخالفينا. # لأن ذلك يسقط ما لا يزالون يمنعون منه من تأثير الرئاسة في وقوع الواجب ms055 ~~وارتفاع القبح، من حيث كان الشئ لا يكون ملجئا إلا بعد كونه غاية في ~~التأثير، فكيف يجتمع القول بذلك مع نفي التأثير جملة لذي عقل سليم. # وبعد فالملجئ إلى الفعل والترك هو ما لا يبقى معه صارف عن الفعل ولا # PageV00P148 # داع إلى الترك، فيجب إذ ذاك وقوع هذا وارتفاع ذاك، والرئاسة بخلاف ذلك، ~~لعلمنا ضرورة بتردد الدواعي إلى الواجب والقبيح والصوارف عنهما، ووقوع كثير ~~من القبيح، وارتفاع كثير من الواجب عند وجود الرؤساء المهيبين، واستحقاق ~~فاعل القبح والمخل بالواجب الذم والاستخفاف، واستحقاق مجتنب هذا وفاعل ذلك ~~المدح، وكل هذا ينافي الالجاء بغير شبهة. # ولا يمنع من عموم اللطف بالرئاسة تقدير وجود واحد منفرد لا يتقدر منه ظلم ~~أحد، لأن من هذه صفته إذا كان الظلم مأمونا (1) منه صح منه العزم على فعله ~~متى تمكن منه، لأن العزم على القبح لا يفتقر إلى التمكن منه في الحال، لصحة ~~عزم كل من جاز منه القبح على ما يقع بعد أحوال متراخية على العزم. # وإذا صح هذا، فعلم هذا المفرد أن من ورائه رئيس متى رام الظلم منعه منه ~~بالقهر أو أنزل به ضررا مستحقا أو مدافعا به، صرفه ذلك عن العزم عليه، كما ~~يصرف ظن كل عاقل عن العزم على قتل السلطان أنه متى رام ذلك منع منه، ولا ~~فرق والحال هذه بين كون الرئاسة لطفا في أفعال القلوب أو الجوارح. # وهذا التحرير يقتضي كون الرئاسة لطفا في الجميع، لأن الصارف عن أفعال ~~الجوارح صارف عن العزم عليها، كما أن الداعي إليها داع إلى العزم، والعزم ~~على الشئ جز منه أو كالجزء في الحسن والقبح. # ولا قدح بعموم المعرفة للأزمان والتكاليف والمكلفين في اللطف، وخصوص ~~الغنى والفقر في تميز الرئاسة منهما فيما له كانت لطفا، لأن قياس الألطاف ~~بعضها على بعض لا يجوز، لوقوف كونها ألطافا على ما يعلمه سبحانه، وإثبات ~~أعيانها وأحكامها بالأدلة. # فعموم المعرفة لعموم مقتضيها وأحكامها بالأدلة وخصوص الغنى والفقر # PageV00P149 # لاختصاص موجبهما، لا لكونهما لطفا في الجملة، واختصاص الرئاسة ms056 بمن يجوز ~~منه فعل القبيح في أفعال الجوارح وما يتعلق بها من أفعال القلوب، وبكل زمان ~~وجد فيه مكلفون بهذه الصفة بحسب ما اقتضته الأدلة فيها، ولا يخرجها ذلك عن ~~كونها لطفا لمخالفتها باقي الألطاف، كما لم يخرج كل لطف خالف لطفا سواه في ~~مقتضاه عن كونه كذلك. # (اشتراط العصمة في الرئيس) وهذا اللطف لا يتم إلا بوجود رئيس أو رؤساء لا ~~يد على أيديهم ترجع إليه أو إليهم الرئاسات، ولا يكون كذلك إلا بكونه ~~معصوما، لأنا قد بينا وجوب استصلاح كل مكلف غير معصوم بالرئاسة، فاقتضى ذلك ~~وجوب رجوع الرئاسات إلى رئيس معصوم، وإلا اقتضى وجود ما لا يتناها من ~~الرؤساء، أو الاخلال بالواجب في عدله تعالى، وكلاها فاسد. # ولنا تحرير الدلالة على وجه آخر، فنقول: العلم بوجوب الحاجة إلى رئيس لا ~~ينفصل من العلم بوجه الحاجة، لأنا إنما علمنا حاجة المكلفين إلى رئيس من ~~حيث وجدناه لطفا في فعل الواجب واجتناب القبيح، وهذا لا يتقدر إلا في من ~~ليس بمعصوم، فصار العلم بالوجوب لا ينفصل من العلم بوجهه. # وترتيب الأول أولى، لبعده من الشبهة وإسقاطه الاعتراض بعصمة كل رئيس، ~~وافتقار هذا إلى استئناف كلام لإسقاط ذلك. # (ما يتعلق بالرئيس) ولا بد من كون الرئيس أعلم الرعية بالسياسة، لكونه ~~رئيسا فيها، وقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه. # ولا بد من كونه أفضلهم ظاهرا، لهذا الوجه بعينه. PageV00P150 # وأكثرهم ثوابا، لوجوب تعظيمه عليهم وخضوعهم له، والتعظيم قسط من الثواب ~~واستحقاق ذمته منه ما لا يساويه فيه أحد من الرعية يقتضي كونه من أفضلهم ~~بكثرة الثواب. # ولا سبيل إلى تميزه إلا بمعجز يظهر عليه، أو نص يستند إلى معجز، لما ~~قدمناه من وجوب صفاته، لمتعذر علمها على غير القديم تعالى. # ولا اعتراض بما لا يزالون يهذون به: من كون الاختيار طريقا إذا علم ~~سبحانه اتفاق اختيار المعصوم. # لأن هذا أولا لا يتقدر من دون نص على اختيار الرئيس، ونحن في أحكام عقلية ~~فبل السمع، وبعد فما له قبح ms057 تكليف اختيار الأنبياء عليهم السلام والشرائع ~~وإن علم اتفاق إصابة المختارين للمصلحة يقتضي قبح تكليب اختيار الرئيس. # وأيضا فتكليف ما لا دليل عليه ولا إمارة تميزه بصفته قبل وقوعه قبيح، ~~وإذا فقد المكلف الأدلة والأمارات المميزة لذي الصفة المطلوبة بالاختيار ~~قبح تكليفه، ولم ينفعه علمه بعد وقوع الاختيار بصفة المختار. # على أن هذا المعلوم لا يخلو أن يختصه تعالى دونهم، أو ينص لهم على أن ~~اختيارهم يوافق المعصوم، والأول لا يؤثر شيئا فيما (1) قصدوه، والثاني نص ~~على عين المعصوم، لأنه لا فرق بين أن ينص سبحانه على عينه أو على تميزه ~~بفعل غيره. # ويصح هذا اللطف برئيس واحد في الزمان بهذه الصفة، ويستصلح أهل الأصقاع ~~بأمرائه الملطوف لهم، ويجوز كونه بوجود عدة رؤساء بالصفات التي بيناها في ~~وقت واحد. # ويجب ذلك في كل صقع في ابتداء الرئاسة، وفي كل حال تعذر العلم بوجود # PageV00P151 # الرئيس المخصوص فيها ومن قبله من الأمراء، لأن تعذر العلم في ابتداء ~~الرئاسة لطف فيه. # وإن كنا قد أمنا هذا التجويز والقطع في شريعتنا، لحصول العلم بأن الرئيس ~~واحد، وأنه لا مكلف تكليفا عقليا ولا سمعيا خارج عن تكليف نبوة نبينا ~~وإمامة الأئمة عليهم السلام وما جاء به من الشرعيات، وأن التكليف من دون ~~المعلم أو إمكانه قبيح، فاقتضى ذلك رفع الجائز العقلي وما ابتنى عليه من ~~الوجوب. # (تقسيم الرئاسة إلى نبوة وإمامة) وهذه الرئاسة قد تكون نبوة، وكل نبي ~~رسول وإمام إذا كان رئيسا، وقد تكون إمامة ليست بنبوة. # ومعنى قولنا: نبي، يفيد الإخبار من أنبأ ينبئ ونبا بالتشديد، من التعظيم، ~~مأخوذ من النبوة، وهو: الموضع المرتفع. # وفي عرف الشرائع: المؤدي عن الله بغير واسطة من البشر، وهذه الحقيقة ~~الشرعية تتناول المعنيين المذكورين، لأن المؤذي عن الله تعالى مخبر ومستحق ~~في حال أدائه التعظيم والاجلال. # وأما رسول، فمقتض لمرسل وقبول منه للارسال، كوكيل ووصي. # وهو في عرف الشرائع مختص بمن أرسله الله تعالى مبينا لمصالح من أرسل إليه ~~من مفاسده. # وفي عرف شريعتنا: مختص بمحمد بن ms058 عبد الله بن عبد المطلب صلوات الله عليه ~~وآله، لأنه لا يفهم من قول القائل: قال رسول الله صلى الله (عليه وآله) ~~وروي عن الرسول، غيره. # والإمام هو: المتقدم على رعيته المتبع فيما قال وفعل. PageV00P152 # (الغرض من بعثة النبي) والغرض في بعثة النبي - زائدا على الاستصلاح ~~برئاسته إن كان رئيسا عقليا من الوجه الذي ذكرناه - بيان مصالح المرسل ~~إليهم من مفاسدهم التي لا يعلمها غير مكلفهم سبحانه، وهو الوجه في حسن ~~البعثة، لكون اللطف غير مختص بجنس من جنس، ولا بوجه من وجه، ولا وقت من ~~وقت، وإنما يعلم ذلك عالم المصالح. # وقد بينا وجوب فعل ما يعلمه لطفا من فعله سبحانه، وبيان ما يعلمه كذلك من ~~أفعال المكلف، فيجب متى (1) علم أن من جنس أفعاله ما يدعوه إلى الواجب ~~ويصرفه عن القبيح، أو يجتمع له الوصفان، أو يكون مقربا أو مبعدا، أن يبين ~~ذلك للملطوف له بالإيحاء إلى من يعلم من حاله تحمله بأعباء البلاغ، وكونه ~~بصفة من تسكن الأنفس إليه، وإقامة البرهان على صدقه متى علم تخصص المصلحة ~~ببيانه عليه السلام دون فعله تعالى العلم بذلك في قلبه، أو خطابه على وجه ~~لا ريب فيه، أو ببعض ملائكته، أو كونه نائبا في بيان المصلحة مناب ما تصح ~~النيابة فيه. # (صفات الرسول) والصفات التي يجب كون الرسول عليه السلام عليها، هي أن ~~يكون معصوما فيما يؤدي، لأن تجويز الخطأ عليه في الأداء يمنع من الثقة به، ~~ويسقط فرض اتباعه، وذلك ينقض جملة الغرض بإرساله، وأن يكون معصوما من ~~القبائح لكونه رئيسا وملطوفا برئاسته لغيره حسب ما دللنا عليه، ولأن تجويز ~~القبيح عليه # PageV00P153 # ينفر عن النظر في معجزه، ولأنه قدوة فيما قال وفعل، وتجويز القبيح عليه ~~يقتضي إيجاب القبيح، ولأن تعظيمه واجب على الإطلاق والاستخفاف به فسق على ~~مذاهب من خالفنا وكفر عندنا، ووقوع القبيح منه يوجب الاستخفاف، فيقتضي ذلك ~~وجوب البراءة منه مع وجوب الموالاة له. # (المعجز وشرطه) والطريق إلى تميزه المعجز أو النص المستند إليه، لاختصاصه ~~من الصفات ms059 بما لا يعلمه إلا مرسله تعالى. # ويفتقر المعجز إلى شروط ثلاثة: # منها: أن يكون خارقا للعادة، من فعله تعالى، مطابقا لدعواه. # واعتبرنا فيه خرق العادة، لأن دعوى التصديق بالمعتاد لا تقف على مدع من ~~مدع، ولا تميز صادقا من كاذب وإن كان من فعله تعالى، كطلوع الشمس من المشرق ~~ومجئ المطر في الشتاء والحر في الصيف، وطريق العلم بذلك اعتبار العادات وما ~~يحدث فيها، وخروج الفعل الظاهر على يد المدعي عن ذلك. # واعتبرنا كونه من فعله تعالى، لجواز القبيح على كل محدث، وجوازه يمنع من ~~القطع على صدق المدعي وكون ما أتى به مصلحة، وطريق العلم بذلك أن يختص خرق ~~العادة بمقدوراته تعالى، كإيجاد الجواهر وفعل الحياة، أو يقع الجنس من ~~مقدورات العباد على وجه لا تمكن إضافته إلى غيره، كرجوع الشمس وانشقاق ~~القمر وأمثال ذلك. # واعتبرنا كونه مطابقا للدعوى، لأنه متى لم يكن خرق العادة متعلقا بدعوى ~~مخصوصة لم يكن أحد أولى به من أحد. # فإذا تكاملت هذه الشروط، فلا بد من كونه دلالة على صدق المدعى، لكون هذا ~~التصديق نائبا مناب لو قال تعالى: صدق هذا فيما يؤذيه عني، كما لا ~~PageV00P154 # فرق في كون الملك الحكيم مصدقا لمدعي إرساله له بين أن يقول: صدق علي، أو ~~يفعل ما ادعى كونه مصدقا له به مما لم تجر عادة الملك بفعله. # فإن كان ما ذكرناه مشاهدا، ففرض المشاهد له النظر فيه، لكونه خائفا من ~~فوت مصالح وتعلق مفاسد، وإن كان نائيا عن حدوث المعجز أو موجودا بعد تقضيه ~~(1)، فلا بد مع تكليف ما أتى به النبي عليه السلام من نصب دلالة على صدقه ~~وصحة ما أتى به، لقبح التكليف من دونهما. # وذلك يكون بأحد شيئين: إما قول من يعلم صدقه وإن كان واحدا، أو تواتر نقل ~~لا يتقدر في ناقليه الكذب بتواطئ وافتعال، أو إنفاق لبلوغهم حدا في الكثرة ~~وتنائي الديار والأغراض، أو وقوع نقلهم على صفة يعلم الناظر فيها تعذر ~~الكذب في مخبرهم من أحد الوجوه بقضية العادة وإن ms060 قلوا، وإن كانت هذه الطبقة ~~تنقل عن غيرها وجب ثبوت هذه الصفات في من ينقل عنه، ثم كذا حتى يتصل النقل ~~بجماعة شاهدت المعجز لا يجوز على مثلها الكذب. # وذلك لا يتم إلا بتعين الأزمنة للناظر في النقل وتميز الناقلين ذوي الصفة ~~المخصوصة في كل زمان، لأن الجهل بأعيان الأزمنة يقتضي الجهل بأهلها، وتعين ~~الأزمنة مع الجهل بأعيان الناقلين الموصوفين يقتضي تجويز انقطاع النقل ~~وتجويز افتعاله واستناده إلى معتقدين دون الناقلين. # فمتى اختل شرط مما ذكرناه ارتفع الأمان من كذب الخبر المنقول، ومتى ~~تكاملت الشروط حصلت الثقة بالمنقول. # وهذه الصفات متكاملة في نبينا صلوات الله عليه، ومن عداه من الأنبياء ~~عليهم السلام، فطريق العلم بنبوتهم إخباره عليه السلام، لكونهم غير ~~مشاهدين، ولا تواتر بمعجز أحد منهم، لافتقار التواتر إلى الشروط المعلوم ~~ضرورة تعذرها # PageV00P155 # في نقل من عدا المسلمين. # وإذا وجب ذلك اقتضى القطع على نبوة من أخبر بنبوته من آدم ونوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء على التفصيل والجملة، وكونهم بالصفات التي ~~دللنا على كون النبي عليها، وتأول كل ظاهر سمعي خالفها بقريب أو بعيد، ~~لوقوف صحته على أحكام العقول وفساد تضمنه ما يناقضها، إذ كان تجويز ~~انتقاضها به يخرجها من كونها دلالة على فساد سمع أو غيره، وهذا ظاهر ~~الفساد. # (طريق العلم بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم) وطريق العلم ~~بنبوته عليه السلام من وجهين: # أحدهما: القرآن. # والثاني: ما عداه من الآيات، كانشقاق القمر، ورجوع الشمس، ونبوع الماء من ~~بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير باليسير من الطعام، وغير ذلك. # والقرآن يدل على نبوته عليه السلام من وجوه: # أحدها: حصول العلم باختصاصه به عليه السلام، وتحديه الفصحاء به، وتقريعهم ~~بالعجز عن معارضته، كما يعلم ظهوره عليه السلام ودعواه النبوة، وقد تضمن ~~آيات التحدي بقوله: ﴿فأتوا بعشر ~~سور﴾ (١)، ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ ~~(٢)، ثم قطع على مغيبهم فقال سبحانه: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس ms061 والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (3) ومعلوم توفر ~~دواعيهم إلى معارضته، وخلوصها من الصوارف # PageV00P156 # وارتفاعها. # فلا يخلو أن تكون جهة الإعجاز تعذر جنس الكلام، أو مجرد الفصاحة والنظم، ~~أو مجموعهما (1)، أو سلب العلوم التي معها تتأتى المعارضة. # والأول ظاهر الفساد، لكون كل محدث سليم الآلة قادرا على جنس الكلام، ومن ~~جملته القرآن، ولهذا يصح النطق بمثله من كل ناطق. # والثاني يقتضي حصول الفرق بين قصير سورة وفصيح الكلام على وجه لا لبس فيه ~~على أحد أنس بموضع الفصاحة، لكون كل سورة منه معجزا وما عداه معتادا، ~~كالفرق بين انقلاب العصا حية وتحريكها، وفلق البحر والخوض فيه، وظفر البحر ~~وجدوله (2). # وفي علمنا بخلاف ذلك وأنا على مقدار بصيرتنا بالفصاحة نفرن بين شعر ~~النابغة وزهير وشعر المتنبي فرقا لا لبس فيه، مع كونهما معتادين، ولا يحصل ~~لنا مثل هذا بين قصير سورة وفصيح كلام العرب، مع وجوب تضاعف ظهور الفرق ~~بينهما، لكون أحدهما معجزا والآخر معتادا، دليل على أنه لم يخرق العادة ~~بفصاحته. # ولا يجوز كون النظم معجزا، لأنه لا تفاوت فيه، ولهذا نجد من أنس بنظم شئ ~~من الشعر قدر على جميع الأوزان بركيك الكلام أو جيده، وإنما يقع التفاوت ~~بالفصاحة. # ولا يجوز أن يكون الإعجاز بمجموعهما من وجهين: # أحدهما: أنا قد بينا تعلق الفصاحة والنظم بمقدور العباد منفردين، وذلك ~~يقتضي صحة الجمع بينهما، لأن القادر على إيجاد الجنس على وجهين منفردين يجب ~~أن يكون قادرا على إيجاده عليهما مجتمعين، إذ كان الجمع بينهما صحيحا، # PageV00P157 # لولا هذه لخرج عن كونه قادرا عليهما. # الثاني: أنه لو كان نظم الفصاحة المخصوصة يحتاج إلى علم زائد، لكان علمنا ~~بأن العرب الفصحاء قد نظموا ما قارب القرآن في الفصاحة تسعرا وسجعا وخطبا ~~دليلا واضحا على كونهم قادرين على نظم فصاحتهم في مثل أسلوب القرآن، لأنا ~~قد بينا أن القدرة على نظم واحد تقتضي القدرة على كل نظم. # وإذا بطلت سائر الوجوه ثبت أن جهة الإعجاز كونهم ms062 مصروفين، وجرى ذلك مجرى ~~من ادعى الإرسال إلى جماعة قادرين على الكلام والتصرف في الجهات، وجعل ~~الدلالة على صدقه تعذر النطق بكلام مخصوص وسلوك طريق مخصوص، في أن تعذر ذين ~~الأمرين مع كونهم قادرين عليهما قبل التحدي وبعد تقضي وقته من أوضح برهان ~~على كونه معجزا، لاختصاصه بمقدوره تعالى وتكامل الشروط فيه. # إن قيل: بينوا جهة الصرف وحاله، وعن أي شئ حصل؟ # قيل: معنى الصرف هو: نفي العلوم بأضدادها، أو قطع إيجادها في حال تعاطي ~~المعارضة التي لولا انتفاؤها لصحت منهم المعارضة، وهذا الضرب مختص بالفصاحة ~~والنظم معا، لأن التحدي واقع بهما، وعن الجمع بينهما كان الصرف. # وأيضا فلو لا ذلك لكان القرآن معارضا، لأنا قد بينا عدم الفرق المقتضي ~~للاعجاز بينه وبين فصيح كلامهم، وكون النظم والفصاحة والجمع بينهما مقدورا، ~~ولأنه عليه السلام جرى في التحدي على عادتهم، ومعلوم أن معارض المتحدي ~~بالوزن المخصوص لا يكون معارضا حتى تماثل في الفصاحة والوزن والقافية، ~~وإنما وجب هذا لتعلق التحدي بالرتبة في الفصاحة والطريقة في النظم. # ولا يملان أحدا (1) دعوى معارضة للقرآن. # PageV00P158 # لأنه عليه السلام لو عورض مع ظهور كلمة المعارض وضعفه عليه السلام لكانت ~~المعارضة أظهر من القرآن، وما وجب كونه كذلك لا يجوز إستاره فيما بعد على ~~مجرى العادات. # ولأنه لو عورض لكانت المعارضة هي الحجة والقرآن هو الشبهة، وذلك يقتضي ~~ظهورها، ليكون للمكلف طريق إلى النظر يفرق ما بين الحق والباطل. # وليس لأحد أن يقول: إنما لم يعارضوا لأنهم ظنوا أن الحرب أحسم. # لأن الحرب لم تكن إلا بعد مضي الزمان الطويل الذي تصح في بعضه المعارضة ~~بلا (1) مشقة ولا خطر وفيها الحجة، والحرب خطر بالأنفس والأموال ولا حجة ~~فيها، والعاقل لا يعدل عن الحجة مع سهولتها إلى ما لا حجة فيه مع كونه خطرا ~~إلا للعجز عن الحجة، ولهذا لو رأينا متحديا ذوي صناعة بشئ منها ومفاخرا لهم ~~به، ومدعيا التقدم عليه فيها، ثم تحداهم به فعدلوا عن معارضته إلى شتمه ~~وضربه، لم تدخل علينا شبهة في ms063 عجزهم عما تحداهم، ولا ريب في عنادهم، وهذه ~~حال القوم المتحدين بالقرآن بلا قبح. # وببعض هذا تسقط شبهة من يقول: إنه عليه السلام شغلهم بالحرب عن معارضته، ~~لأن الحرب لا تكن إلا بعد مضي أزمنة يصح في بعضها وقوع المقدور الذي صارف ~~عنه مع خلوص الدواعي إليه، ولأن الحرب لا تمنع من الكلام، ولهذا اقترنت (2) ~~بالنظم والنثر ولم تنقص رتبة ما قالوه من ذلك في زمنها في الفصاحة عما ~~قالوه في غيرها، على أن الحرب لم تستمر، وإنما كانت أحيانا نادرة في مدة ~~البعثة ومختصة في حالها بقوم من الفصحاء دون آخرين. # ومن وجوه إعجاز القرآن: قوله تعالى: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين # PageV00P159 # ولن يتمنوه أبدا) (١)، فقطع على عدم له، فكان كما أخبر، وهذا يقتضي ~~اختصاص هذا الإخبار بالقديم تعالى المختص بعلم الكائنات القادر على منعهم ~~من التمني بالقول، ويجري ذلك مجرى لو قال لهم: الدلالة على صدقي أنه لا ~~يستطيع أحد منكم أن ينطق بكذا، مع كونهم قادرين على الكلام، في ارتفاع ~~اللبس أن تعذره يقتضي كون ذلك معجزا. # ومنها: ما تضمنه من أخبار الأمم السالفة وقصص الرسل، مع حصول نشوئه عليه ~~السلام بعيدا عن مخالطة أهل الكتب والكتابة أميا فيها، نائيا عن سماع أخبار ~~الأنبياء. # ومنها: ما تضمنه من الإخبار عن بواطن أهل النفاق وإظهارهم خلاف ما ~~يبطنون، والعلم (٢) في النفوس موقوف عليه تعالى، فيجب كونه دلالة على ~~نبوته. # ومنها: ما تضمنه من الإخبار عن الكائنات، ومطابقة الخبر المخبر في قوله ~~تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر﴾ (٣)، و ﴿لتدخلن المسجد ~~الحرام﴾ (٤) ﴿ألم غلبت الروم في أدنى ~~الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار﴾ (6)، وقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات # PageV00P160 # ليستخلفنهم في الأرض) (١) الآية، وقوله: ﴿إذا جاء نصر ms064 الله والفتح﴾ (2). # وأمثال ذلك من الآيات والأخبار بما يكون مستقبلا، ووقوع ذلك أجمع مطابقا ~~للخبر، مع علمنا بوقوف ذلك عليه تعالى. # وهذه الأخبار إنما تدل على صدق المخبر بعد وقوع المخبر عنه، ولا يجوز أن ~~يجعلها دلالة على افتتاح الدعوة، لتأخر (ها) عنها. # وأما دلالة الآيات الخارجة من القرآن الدالة على نبوته عليه السلام، ~~فتفتقر إلى شيئين: # أحدهما: إثبات كونها. # الثاني: كونها معجزات. # والدلالة على الأول: أنا نعلم وكل مخالط لأهل الإسلام تعين الناقلين من ~~فرق المسلمين وانقسامهم إلى شيعة وغيرهم، وبلوغ كل طبقة في كل زمان حدا لا ~~يجوز معه الكذب، وإخبار من بينا من الفريقين عن أمثالهم، وأمثالهم عن ~~أمثالهم، حتى يتصلوا بمن هذه صفته من معاصري النبي عليه السلام. # وأنه انشق له القمر، وردت الشمس، ونبع الماء من بين أصابعه، وأشبع ~~الجماعة بقوت واحد، مع حصول العلم بتميز أزمانهم ووجود من هذه صفته في كل ~~زمان، (و) ذلك يقتضي صدقهم، لأن الكذب لا يتقدر فيمن بلغ مبلغهم إلا بأمور: # إما باتفاق من كل واحد، أو بتواطؤ، أو بافتعال من نفر يسير وانتشاره فيما ~~بعد. # والأول ظاهر الفساد، لأن العادة لم تجر بأن ينظم شاعر بيتا فيتفق نظم ~~مثله لكل شاعر في بلده فضلا من شعراء أهل الأرض. # والثاني يحيله تنائي ديارهم واختلاف أغراضهم وعدم معرفة بعضهم # PageV00P161 # لبعض، ولو جاز لوقع العلم به ضرورة، لأنه لا يكون إلا باجتماع في مكان ~~واحد أو بتكاتب وتراسل، وكل منهما لو وقع من الجماعات المتباعدة الديار ~~لحصل العلم به لكل عاقل. # وافتعاله ابتداء بنفر يسير وانتشاره فيما بعد يسقط من وجهين: # أحدها: تضمن نقل من ذكرناه صفة الناقلين واتصالهم بالنبي لصفتهم المتعذر ~~معها الافتعال في المنقول، فما منع من كذبهم في النقل للخبر يمنع منه في ~~صفة الناقلين. # والثاني: أن النقل لهذه المعجزات لو كان مفتعلا من نفر يسير ثم انتشر ~~لوجب أن نميزهم بأعيانهم، ونعلم الزمان الذي افتعلوه فيه، حسب ما جرت به ~~العادات في كل مفتعل مذهبا: كملكا ويعقوب ms065 ونشطور ومنتحلي الإنجيل كمتا ~~ولوقاوينا (1)، وكمنشئي القول بالمنزلة بين المنزلتين من واصل وعمرو بن ~~عبيد، وما أفتاه جهم بن صفوان، وما ابتدعه أبو الحسن الأشعري، وما اخترعه ~~ابن كرام، وتميز الأوقات بذلك وتعين المحدث فيها. # وإذا وجبت هذه القضية في كل مفتعل، وفقدنا العلم والظن بمفتعل هذه الآيات ~~وزمان افتعالها، بطل كونها مفتعلة، وإذا تعذرت الوجوه التي معها يكون الخبر ~~كذبا في مخبر الناقلين لأيام النبي، ثبت صدقهم. # وأما الدلالة على الثاني فهو: أن كل متأمل يعلم تعذر رد الشمس وانشقاق ~~القمر على كل محدث، وأما نبوع الماء من بين الأصابع فمختص بإيجاد الجواهر ~~وما فيها من الرطوبات التي لا يتعلق بمقدور محدث، وكذلك القول في إشباع ~~الخلق الكثير بيسير الطعام وهو لا محالة مستند إلى ما لا يقدر عليه غيره ~~(2) تعالى، لرجوعه إلى إيجاد الجواهر المماثلة للمأكول، مع علمنا بتعذرها # PageV00P162 # على المحدثين. # ولا يقدح في نقل هذه الآيات اختصاصه بالدائنين به، لأن المعتبر في صدق ~~الناقل وصحة المنقول ثبوت الصفة التي معها يتعذر الكذب وإن كان الناقل ~~فاسقا، وقد دللنا على ثبوتها لناقلي المعجزات، فيجب القطع على صدقهم وسقوط ~~السؤال. # على أن النقل مفتقر إلى داع خالص من الصوارف، ولا داعي لمخالف الإسلام ~~الراكن إلى التقليد العاشق لمذهب سلفه لنقل (1) ما هو حجة عليه مفسد ~~لنحلته، بل الصوارف عنه خالصة من الدواعي، فلذلك لم ينقل مشاهدو المعجزات ~~من مخالفي الله لما شاهدوه ونشأ خلفهم عن سلف لم ينقلوها إليهم، فانقطع ~~نقلها منهم، ولا يقيم هذا عذرهم لثبوت الحجة بنقلها ممن بيناه، مع كونهم ~~مخوفين من العذاب الدائم بجحدها. # ويقلب هذا السؤال على مثبتي النبوات من مخالفي الإسلام، بأن يقال: # لو كانت المعجزات اللاتي يدعون ظهورها على إبراهيم وموسى وعيسى عليهم ~~السلام ثابتة لنقلها كل مخالف، فمهما انفصلوا به كان انفصالا منهم. # وإذا ثبتت بنبوة نبينا عليه السلام وجب اتباعه والعمل بما جاء به على ~~الوجه الذي شرعه، والحكم بفساد كل ما خالفه من النحل، وضلال مخالفه والقطع ~~على كفره، ms066 لكون ذلك معلوما من دينه عليه السلام. # (في النسخ) ولا يقدح في ثبوت النبوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ما يقوله بعض اليهود: من أن النسخ يؤدي إلى البداء. # PageV00P163 # لأن الفعل لا يكون بداء إلا أن يكون المأمور به هو المنهي عنه بعينه، وأن ~~يكون المكلف واحدا، والوقت واحدا، والوجه واحدا، لأنه لا وجه للنهي عن ~~المأمور به مع تكامل الشرائط المذكورة إلا أن الآمر ظهر له ما كان مستترا، ~~وهذا مستحيل فيه تعالى، لكونه عالما لنفسه، ومتى اختل شرط واحد لم يكن بداء ~~بغير شبهة، بل تكليف حسن. # وما أتى به نبينا عليه السلام ليس ببداء، لأن المنهي عنه به عليه السلام ~~غير المأمور به موسى، والمكلف غير المكلف، والوقت غير الوقت، والوجه والصفة ~~غير الوجه والصفة، وإنما هو تكليف اقتضت المصلحة بيانه. # وقد بينا أن الوجه في البعثة بيان المصالح من المفاسد، وما هو كذلك موقوف ~~على ما يعلمه سبحانه، فمتى علم اختصاص المصلحة بفعل أو ترك مدة، وكون ذلك ~~بعد انقضائها مفسدة أو لا مصلحة فيه، فلا بد من اختصاص المصلحة بفعل أو ترك ~~مدة، وكون ذلك بعد انقضائها مفسدة أو لا مصلحة فيه، فلا بد من إسقاطه، وإلا ~~كان نبوته مفسدة أو ظلما لا يجوزان عليه سبحانه. # ولذلك متى علم سبحانه في عمل معين كونه مصلحة لمكلف ومفسدة لآخر وجب أمر ~~أحدها به ونهي الآخر عنه، وإن علم في فعل معين كونه مصلحة لمكلف وفي فعل ~~آخر مفسدة له فلا بد من أمره بأحدهما ونهيه عن الآخر، وإن علم أن الفعل في ~~وقت مصلحة وفي آخر مفسدة فلا بد من أمره به في وقت المصلحة ونهيه عن مثله ~~في وقت المفسدة، وإن علم أن إيقاع الفعل على وجه يكون مصلحة وعلى آخر يكون ~~مفسدة فلا بد من الأمر بإيقاعه على وجه المصلحة والنهي عن وجه المفسدة. # الدلالة على حسن التكليف مع هذه الوجوه قبح ذم من كلف مع تكاملها أو ~~بعضها، ولأن تجويز قبح ms067 التكليف والحال هذه ينقض النبوات، لأنه لا وجه لها ~~إلا ما ذكرناه، ولا انفصال من الملحدة والبراهمة فيما يقدحون به - من ~~اختصاص PageV00P164 # الامساك بالسبت دون الأحد، ووجوب العبادة في وقت معين وقبحها في غيره، ~~وتحليل مثل المحرم في وقتي الصوم والافطار وفي تحريمه مثل المحلل على كل ~~حال، كالشحم والمختلط باللحم والمتميز منه، ووجوب السبت على من بعث إليه ~~موسى دون غيره ممن تقدم أو عامر أو تأخر - إلا بإسناد ذلك إلى المصلحة ~~الموقوفة على ما يعلمه سبحانه. # وإذا تقرر هذا، وكان ما أتى به نبينا عليه السلام من الشرائع مغايرا ~~لأعيان ما كلفوه، وفي غير وقته، وعلى غير وجهه، وبغير مكلفيه حسب ما بيناه ~~ثبت حسنه ووجوبه، لكونه مصلحة معلومة بصدق المبين. # أما إن قيل: بينوا لنا ما النسخ لنعلم تميزه من البداء؟ # قيل: هو كل دليل رفع، مثل الحكم الشرعي الثابت بالنص بدليل لولاه لكان ~~ثابتا مع تراخيه عنه. # وقلنا: رفع مثله. # لأن رفع عين المأمور به بداء. # وقلنا: شرعي. # لأنه لا مدخل للنسخ في العقليات. # وقلنا: ثابتا. # لأنه لا يرفع ما لم يجب مثله. # وقلنا: بدليل. # لأن سقوط التكليف بعجز أو منع أو فقد آلة أو غير ذلك من الموانع لا يكون ~~نسخا. # وقلنا: مع تراخيه عنه. # لأن المقارن لا يكون نسخا، لو قال تعالى: صل مدة سنة كل يوم ركعتين، لم ~~يكن سقوط هذا التكليف بانقضاء الحول نسخا. PageV00P165 # ومتى تكاملت هذه الشروط كان نسخا، والمرفوع منسوخا، والرافع ناسخا. # وتأمل كل ناسخ ومنسوخ في شرعنا يوضح عن تكامل هذه الشروط فيه. # وامتناعهم من النظر في دعوتنا وتحرزهم من تخويفنا - بدعواهم أن موسى عليه ~~السلام أمرهم بإمساك السبت أبدا وتكذيب من نسخه - إخلال بواجب التحرز، ~~واعتصام بغير حجة، لأنه لا طريق لهم إلى العلم بصحة هذا الخبر، بل لا طريق ~~لهم إلى إثباته واحدا، وإنما يخبرون عن اعتقادات متوارثة عن تقليد، لافتقار ~~ثبوت النقل المتواتر وما ورد من طريق الآحاد إلى العلم بأعيان الأزمنة ~~وتعيين الناقلين في كل ms068 زمان، لأن الجهل بالزمان يقتضي الجهل بمن فيه وتعذر ~~العلم به، وفقد العلم بثبوت الناقلين فيه يمنع من العلم بالتواتر والآحاد ~~بغير إشكال. # وهذان الأمران متعذران على اليهود، لأنه لا يمكن أحدا منهم دعوى حصول ~~النص بأعيان الأزمنة متصلة بوجود اليهود فيها إلى زمن موسى، وإن ادعاه طولب ~~بالحجة، ولن يجدها بضرورة ولا دلالة، والأزمان المعلوم وجود اليهود فيها لا ~~سبيل لمم إلى إثبات ناقلين من جملتهم آحاد فضلا عن متواترين. # وإذا تعذر الأمران لم يبق لاعتقادهم صحة هذا الإخبار إلا التقليد الذي لا ~~يؤمن مخوفا ولا يقتضي تحرزا. # ولأن وجوب التحرز من تخويفنا ضروري، والعلم بما تخوف منه ممكن لكل ناظر ~~في الأدلة، وما يدعى على موسى إذا لم يكن إثباته على ما أوضحناه قبح ~~التكليف معه، وهو سبحانه لا يكلف على وجه يقبح، فيجب لذلك القطع على سقوط ~~تكليف شرعهم وفرض التمسك به بخبر غير ثابت بعلم ولا ظن، مع الخوف العظيم من ~~المتمسك به. # على أن الخبر المذكور من جنس الأقوال المحتملة للاشتراط PageV00P166 # والتخصيص والتقييد والتجوز بغير إشكال، والمعجز بخلاف ذلك، فلو فرضنا ~~صحته لوجب تخصصه أو اشتراطه أو تقييده أو نقله عن حقيقة إلى المجاز لثبوت ~~النسخ لشرعهم بالمعجز الذي لا يحتمل التأويل، إذ لا فرق بين تخصيص القول أو ~~اشتراطه أو نقله عن أصله بالدليل الأصلي واللفظ والعقلي، بل العقلي آكد، ~~وإذا جاز نقل الألفاظ عن موضعها بمثلها، فبالأدلة العقلية أجوز. # على أن موسى عليه السلام إن كان قال هذا لم يخل من أحد وجهين: # إما أن يريد الامتناع بالنسخ وتكذيب من أتى به وإن كان صادقا بالمعجز. # أو يريد ذلك مع فقد علم التصديق. # وإرادة الأول لا يجوز لكونه قادحا في نبوته، بل في جميع النبوات، لوقوف ~~صحتها على ظهور العلم بالمعجز وفساد كونه دالا في موضع دون موضع. # فلم يبق إلا أنه عليه السلام إن كان قال ذلك فعلى الوجه الثاني الذي لا ~~ينفعهم ولا يضرنا. # وليس لمم أن يتعذروا مما لزمناهم: بفقد ms069 دليل على نبوة من ادعى نسخ شرعهم. # لأن فقد ذلك ليس بمعلوم ضرورة، فيجب عليهم أن يجتنبوا السكون إلى ما هم ~~عليه حتى ينظروا فيما يدعوا إليه وبخوفوا منه، ومتى فعلوا الواجب عليهم ~~علموا صحة نبوة نبينا عليه السلام وفساد ما يدينون به، لأنا قد دللنا بثبوت ~~الأدلة الواضحة على نبؤته عليه السلام، وإلا يفعلوا يؤتون في فقد العلم ~~بالحق من قبل أنفسهم وبسوء اختيارهم والحجة لازمة لهم. # ثم يقال لهم: دلوا على نبؤة من تزعمون أنكم على شرعه. # فإن فزعوا إلى ترتيب العبارة عن الاستدلال بالتواتر بمعجزات موسى عليه ~~السلام، طولبوا بإثبات صفات التواتر، فإنهم لا يجدون سبيلا إليها حسب ~~PageV00P167 # ما أوضحناه، وإذا تعذر ذلك سقط دعواهم ولزمتهم الحجة. # ثم يسلم لهم دعوى التواتر وتقابلوا بالنصارى، فلا يجدون محيصا عن التزام ~~النصرانية وتصديق عيسى، أو تكذيبه وموسى عليهما السلام، إذ إثبات أحد ~~الأمرين والامتناع من تساويهما لا يمكن. # وكل شئ يقدحون به في نقل النصارى يقابلون بمثله من البراهمة، وللنصارى ~~أكبر المزية، لحصول العلم للأكل مخالط باتصال وجودهم في الأزمنة إلى من ~~شاهد المعجزات وتعذر مثل ذلك فيهم، ولا انفصال لهم من النصارى بضلالهم في ~~إلهية المسيح عليه السلام، أو القول بالنبوة، أو الاتحاد، لتميز (1) النقل ~~من الاعتقاد بصحة دخول الشبهة في الاعتقاد وارتفاعها عن التواتر، وثبوت صدق ~~المتواترين وإن كانوا ضلالا أو اعتقدوا عند هذا النقل ضلالا. # ألا ترى إلى وجود كثير من العقلاء قد ضلوا عند ظهور المعجزات على ~~الأنبياء والأئمة عليهم السلام، فاعتقدوا لذلك إلهيتهم، ولم يمنع ذلك من ~~صدقهم فيها، لانفصال أحد الأمرين من الآخر. # وإلزامهم على هذه الطريقة نبوة نبينا عليه السلام لتواتر المسلمين في ~~الحقيقة بالمعجزات الظاهرة عقيب دعواه أبلغ في الحجة، لأنه لا يمكنهم القدح ~~في نقل المسلمين بشئ مما قدحنا به في نقلهم وما قدحوا به على النصارى. # وهذا كاف، والمنة لله. # PageV00P168 # (مسائل الإمامة) PageV00P169 # (الغرض من الإمامة وصفات الإمام) والغرض في الإمامة المنفردة عن النبوة ~~ما بينا من حصول اللطف بها، ms070 وعموم الاستصلاح لكل مكلف يجوز منه فعل القبيح، ~~ويجوز اختصاص هذه الرئاسة بهذا اللطف. # ويجب له نصبه الرئيس ذي الصفات التي بينا وجوب تأثير ثبوتها وانتفائها في ~~الاستصلاح لكل والاستفساد. # ويجوز أن يكون الرئيس الملطوف للخلق بوجوده مؤديا عن نبي ومنفذا لشرعه أو ~~نائبا في ذلك عن إمام مثله، ويعلم كونه كذلك بقوله، لأن قيام البرهان على ~~عصمته يؤمن المكلف كذبه فيما يخبر به. # فإذا ثبت كونه مؤديا فلا بد من كونه معصوما من القبائح، للوجوه التي لما ~~كان النبي عليه السلام كذلك. # وعالما بما يؤذيه، لاستحالة الأداء من دون العلم، وإن كلف الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وجب كونه عالما بكل معروف ومنكر، لكون الأمر بالشئ والحمل ~~عليه فرعا للعلم بحسنه، وكون اللهي عن الشئ والمنع منه فرعا في الحسن (1) ~~للعلم بقبحه، ولأن الحمل على فعل ما يجوز الحامل عليه كونه قبيحا. # والمنع مما يجوز المانع منه كونه حسنا قبيح. # وإن تعبد بإقامة حدود وجب كونه ممن لا يواقع ما يستحق به، لأن ذلك يخرجه ~~عن كونه إماما، وإن تعبد بجهاد وجب كونه أشجع الرعية، لكونه فئة لهم، ويجب ~~أن يكون هذه حاله عابدا زاهدا مبرزا فيهما على كافة الرعية، لكونه قدوة ~~فيهما. # PageV00P170 # ويجوز من طريق العقل أن يبعث الله سبحانه إلى كل مكلف نبيا وينصب له ~~رئيسا، ويجب ذلك إذا علم كونه صلاحا، وإنما علمنا أنه لا نبي بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولا إمام في الزمان إلا واحد بقوله عليه السلام ~~المعلوم ضرورة من دينه، حسب ما قدمناه. # وهذه الصفات الواجبة والجائزة حاصلة للأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وعليهم - الملطوف بوجودهم لأمته، المحفوظ بهم شرعه، المنفذون لملته، ~~المتكاملو الصفات التي بينا وجوب كون الرئيس والحافظ عليها -: أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين ابنا علي، ثم علي بن الحسين، ~~ثم محمد ابن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم ~~محمد ابن ms071 علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن صلوات ~~الله عليهم أجمعين، لا إمامة في الملة لغيرهم، ولا طريق إلى جملة الشريعة ~~من غير جهتهم، ولا إيمان لمن جهلهم أو واحدا منهم. # الدلالة على ذلك: ما بيناه من وجوب الصفات للرئيس العقلي والحافظ للتكليف ~~الشرعي، وفقد دلالة ثبوتها لمن عداهم، أو دعوى بها فيمن سواهم ممن ادعى ~~الإمامة، أو ادعيت له ممن استمر القول بإمامته. # وفساد خلو الزمان من إمام، لكون ذلك مفسدة لا يحسن التكليف معها، وقيام ~~البرهان على ضلال من خالف أهل الإسلام. # ولأنه لا أحد قطع على ثبوت هذه الصفات المدلول على وجوب حصولها للإمام ~~إلا خصها بمن عيناه من الأئمة عليهم السلام، فيجب القطع بصحة هذه الفتيا، ~~لأن تجويز فسادها يقتضي فساد مدلول الأدلة، وذلك باطل. # وهذان الدليلان كافيان في إثبات إمامة الجميع مجملا ومفصلا، ونحن نفرد ~~لإمامة كل منهم كلاما يخصها. PageV00P171 # ولا يعترض هذين الدليلين مذاهب الكيسانية والناووسية والواقفة وأمثالهم. # لإسناد الجميع ما يذهبون إليه إلى دعوى حياة الأموات المعلوم ضرورة ~~موتهم، ولأنهم أجمع منقرضون، فلا يوجد منهم إنسان معروف، فخرج لذلك الحق من ~~جملتهم. # (عصمة الأئمة) وليس لأحد أن يقول: إن الأمة وإن لم تقطع على عصمة من ~~ادعيت له الإمامة في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن ذكرتموه من ~~ذريته عليهم السلام، فليست قاطعة على نفيها عنهم، وهو موضوع الحجة من ~~استدلالكم، كما لا يجب نفي العصمة عن كل من لم يقطع على نفيها عنه، بل نجيز ~~فيهم وفي كل من لم نرفه أو عرفناه بالعدالة أن يكون معصوما وإن لم يقطع على ~~ثبوتها له. # لأنا إذا كنا قد دللنا على كون العصمة من صفات الإمام الواجبة - كالاسلام ~~والحرية والعدالة المجمع على اعتبارها في الإمام - وجب القطع على نفي إمامة ~~من لم يقطع على كونه معصوما، كما يجب مثل ذلك فيمن لا يعلم إسلامه وحريته ~~وعدالته، وإن جوزنا كونه بهذه الصفات، فلا فرق عند أحد من ms072 الأمة في فساد ~~الإمامة بين أن يعلم كون من ادعيت له عريا من هذه الصفات وبين أن لا يعلم ~~عليها. # فيجب القضاء في العصمة، ووجوب القطع على ثبوتها للإمام، ونفي إمامة من لم ~~يقطع على ثبوتها له، كالقضاء على سائر الصفات، لوجوب ثبوت الكل للإمام. # وليس لأحد أن يقول: استدلالكم هذا مبني على الإجماع، وأنتم لا تجعلوه ~~حجة. PageV00P172 # لأنا بحمد الله لا نخالف في كون الإجماع حجة، وإنما نمنع من خالفنا من ~~إثباته حجة من الطرق التي يدعيها، والخلاف في ذلك المذاهب لا يقتضي إنكاره، ~~فكيف يظن بنا ذلك مع العلم بإثباتنا معصوما في كل عصر من جملة الفرقة ~~الإسلامية. # وليس له أن يقول: اعتباركم صحة الإجماع مقصور على المعصوم الذي لو انفرد ~~قوله لكان حجة. # لأن اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع كاعتبارهم دخول العالم في كل ~~إجماع، وفساده بخروجه عنه، فإن كان اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع ~~كاعتبارهم دخول العالم في كل إجماع وفساده بخروجه عنه، فإن كان اعتبارنا ~~دخول المعصوم مانعا من الإجماع فحالهم أقبح. # على أن استدلالنا بهذه الطريقة صحيح من دون اعتبار الإجماع، لأنا قد بينا ~~من طريق العقل وجوب الإمامة والعصمة، وذلك يقتضي صحة فتيانا من وجهين: # أحدهما: حصول العلم الضروري من دينه عليه السلام ببقاء الحق في أمته إلى ~~انقضاء التكليف، وأنه لا يجوز كفر جميعها، وجحد إمامة المعصوم كفر، لكونه ~~من جملة الإيمان لا يجوز اتفاق الأمة عليه. # فإذا تقرر هذا، وعلمنا أن الأمة في القول بإمامة الأئمة عليهم السلام من ~~لدن النبي عليه السلام وإلى الآن بين قائل بعصمة الإمام وجاحد لها، علمنا ~~ضلال الجاحد لها وصواب القائل بها، إذ لو ضل القائل كالجاحد لاقتضى ذلك ~~الشهادة على جميع الأمة بالكفر، وقد أمنا ذلك، فوجب القطع على صواب الدائن ~~بالعصمة. # الثاني: أنا آمنون كون الحجة المعصوم الموفق في جميع الأقوال والآراء ~~والأفعال من جملة الفرق المخالفة للاسلام، لقيام البرهان على ضلال جميعها، ~~ولا PageV00P173 # من فرق الأمة المنكرة للعصمة لضلالها أيضا. # وإذا وجب ms073 هذا اقتضى كونه من جملة الفرقة القائلة بالعصمة، ووجب لذلك ~~القطع على صوابها فيما أجمعت عليه، فصح استدلالنا من غير افتقار بنا إلى ~~اعتبار الإجماع. # (معجزات الأئمة) ومن الحجة على إمامة أعيان الأئمة عليهم السلام، أنا قد ~~دللنا على وقوف تعيين الإمام على بيان العالم بالسرائر سبحانه بمعجز يظهر ~~على يديه، أو نص يستند إليه، وكلا الأمرين ثابت في إمامة الجميع. # أما المعجز فعلى ضروب: # منها: الإخبار بالكائنات، ووقوع المخبر مطابقا للخبر. # ومنها: الإخبار بالغائبات. # ومنها: ظهور علمهم ذي الفنون العجيبة في حال الصغر والكبر، وتبريزهم فيه ~~على كافة أهل الدهر، على وجه لم يعثر عليهم بزلة ولا قصور عند نازلة ولا ~~انقطاع في مسألة، من غير معلم ولا رئيس يضافون إليه غير آبائهم، وفيهم من ~~لا يمكن ذلك فيه، كالرضا وأبي جعفر وأبي محمد عليهم السلام. # وإعجاز هذه الطريقة من وجهين: # أحدهما: أن العادة لم تجر فيمن ليس بحجة أن يتقدم في علم واحد - فضلا عن ~~عدة علوم - من غير معلم. # الثاني: أن كل عالم عدا حجج الله سبحانه محفوظ عنهم التقصير عند ~~المشكلات، والعجز عند كثير من النوازل، والانقطاع في المناظرة. # ومنها: تعظيمهم مدة حياتهم من المحق والمبطل، وشهادة الكل على لؤم من ~~ينقصهم وإن كان عدوا، والإشارة بذكرهم بعد الوفاة، وخضوع العدو والولي ~~PageV00P174 # لمشاهدهم، وهجرة الفرق المختلفة إليها، وتقربهم إلى مالك الثواب والعقاب ~~سبحانه بحقهم، مع فقد الخوف منهم والطمع فيما عندهم، وحصول عكس هذا الأمر ~~فيمن عداهم من منتحلي الإمامة وذوي الخلافة بنفوذ الأمر وثبوت الرجاء ~~والخوف. # وهذه الطرق منها ما هو معلوم ضرورة، كظهور علمهم، وثبت تعظيمهم في الحياة ~~وبعدها. # ومنها ما هو معلوم للأكل ناظر في الأخبار ومتأمل الآثار، لثبوت التواتر ~~به، كالنص، على ما نبينه. # ومن ذلك: رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في حياة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وكلام الجمجمة، وإحياء الميت بصرصر، وضرب الفرات بالقضيب ~~وبسوطه (1) حتى بدت حصباؤه، وكلام أهل الكهف، إلى غير ذلك من آياته ~~الثابتة. # ومن ms074 ذلك: ضرب الحسن بن علي عليهما السلام النخلة اليابسة بيده فأينعت حتى ~~أطعم الزهري من رطبها، وقوله لأخيه الحسين عليهما السلام: قد علمت من سقاني ~~السم، فإذا أنا مت فاحملني إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأجدد به عهدا، وستخرج عائشة لتمنع من ذلك، فكان كما قال. # ومن ذلك: ما سمع من كلام رأس الحسين عليه السلام، وقوله عليه السلام قبل ~~مسيره لأم سلمة: إني مقتول في طريقي هذا، وقوله لعمر بن سعد - وقد قال له: ~~إن قوما سفهاء يزعمون أني أقتلك -: إنهم ليسوا سفهاء، ولكنهم علماء، وإنه ~~يسرني ألا تأكل من تمر العراق شيئا، فكان كما قال. # ومن ذلك: كلام الحجر الأسود لعلي بن الحسين عليهما السلام، وشهادته # PageV00P175 # له بالإمامة، ودعاؤه (1) للظبي فجاءه فأكل معه من الطعام، وإخباره عبد ~~الملك ابن مروان بقصة الكتاب إلى الحجاج، وإخباره أن الله تعالى قد زاد في ~~ملكه لذلك زمانا طويلا، وإخباره بولاية عمر بن عبد العزيز وقصة يزيد. # ومن ذلك: عود النخلة اليابسة لأبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ذات ~~تمر وانتشاره عليه وعلى أصحابه، ومسح يده على عيني أبي بصير حتى رأى الحاج ~~ثم مسحه عليهما فرجعتا، وإنفاذه الجن في حوائجه. # ومن ذلك: مسح أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام على عين أبي بصير ~~حتى رأى السماء ثم أعاده، وإخباره المنصور بما آل إليه أمره، وإخباره ~~الشامي بحاله منذ خرج من منزله وإلى أن وصل إليه. # ومن ذلك: دعاء أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام الشجرة فجاءت تخد ~~الأرض خدا ثم أشار إليها فرجعت، وخطابه للأسد، وقصصه مع علي بن يقطين، ~~وقوله لهشام بن سالم بعد شكه وقوله في نفسه: أين أذهب إلى الحرورية أم إلى ~~المرجئة أم إلى الزيدية؟ فقال له: إلى إلي، لا إلى الحرورية ولا إلى ~~المرجئة ولا إلى الزيدية. # ومن ذلك: إخراج أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام السبيكة من ~~الأرض لإبراهيم بن موسى، وفهمه كلام السخلة، ms075 وإخباره بقصة آل برمك قبل ~~وقوعها بصفتها، وقصة الغفاري وما عليه من الدين المجهول. # ومن ذلك: توضؤ أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في مسجد ببغداد يعرف ~~موضعه بدار المسيب في أصل نبقة يابسة، فلم يخرج من المسجد حتى اخضرت وأينعت ~~- حدثني الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد، قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله محمد ~~بن محمد المفيد رضي الله عنه أنه أكل من نبقها وهو لا عجم # PageV00P176 # له - وقصة الشامي وتخليصه من الحبس من غير مباشرة. # ومن ذلك: قصة أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام مع علي بن مهزيار، ~~وخروجه في القيظ بآلة الشتاء، وإخباره بما أضمره في عرق الجنب، وقصة صالح ~~بن سعيد وخان الصعاليك، وقصة يونس النقاش والفص الياقوت. # ومن ذلك: قصة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام مع زينب الكذابة، وقصة ~~السنور. # ومن ذلك: لصاحب الزمان عليه السلام: قصة المصري والمال، وقصة الحسين بن ~~فضل، وقصة أحمد بن الحسن، والتوقيعات على أيدي السفراء بفنون الغائبات. # في أمثال لهذه الآيات، يطول بذكرها الكتاب، ويخرج به عن الغرض بهذا ~~المختصر، من أراد الوقوف على جميع ذلك وجده في تصانيف شيوخنا رضي الله ~~عنهم، وفيما ذكرناه كفاية. # وجميعه إذا تؤمل وجد مختصا به تعالى، على وجه خارقا للعادة، مطابقا لدعوى ~~من ظهر على يده الإمامة، فاقتضى صدقه كسائر المعجزات. # وطريق ثبوت هذه الآيات تواتر الإمامية بها، كالنص الجلي على ما نوضحه. # إن قيل: ظهور المعجز على يد المدعي فرع لجوازه، فدلوا على ذلك. # قيل: المعجز للتصديق نائب مناب قوله تعالى: صدق هذا علي، وذلك يقتضي جواز ~~ظهوره على من للناظر مصلحة في العلم بصدقه، وقد بينا حصول اللطف بوجود ~~الإمام، وتعذر تميزه من دونه أو ما يستند إليه من النص، فيجب ظهوره عليه ~~بحيث لا نص ينوب منابه، وهذا يقتضي جوازه مع ثبوته، بل يجوز ظهوره على من ~~يستحق التعظيم من الصالحين، ليقطع المكلف على كونه مستحقا للتعظيم، فيفعله ~~خالصا من الاشتراط، ولا يقتضي ذلك التنفير ms076 عن النظر في PageV00P177 # معجزات الأنبياء عليهم السلام، ولا يمنع من كونها مثبتة لهم بالنبوة، لأن ~~الباعث على النظر في المعجز هو الخوف من فوت المصالح، وذلك حاصل في مدعي ~~الإمامة والصلاح كمدعي النبوة، فيجب كون الناظر مدعوا مع الجميع. # فأما كونه مبينا، فإنما يبين الصادق من الكاذب، ثم يرجع الناظر إلى قوله ~~المؤيد به قاطعا على صدقه آمنا من دعواه النبوة وليس بنبي، أو الإمامة مع ~~كونه صالحا حسب، لكون المعجز مؤمنا من ذلك. # وأيضا فإنا نعلم ظهور الآيات على من ليس بنبي ولا إمام، كمريم وأم موسى. # أما مريم، فنطق المسيح عليه السلام حين الوضع وفي المهد عقيب دعواها ~~البراءة مما قذفت به، ومعاينتها الملك مبشرا لها عن الله تعالى بما يفتقر ~~معه إلى معجز لتعلم كونه رسولا لله سبحانه إليها، ونزول الرزق عليها من ~~السماء وهي في كفالة زكريا عليه السلام. # وأما أم موسى، فإخباره سبحانه بالإيحاء إليها، والوحي معجز ولأن إلقائها ~~موسى في اليم واثقة برجوعه إليها يقتضي علمها بصحة الوعد، وذلك لا يمكن إلا ~~بالمعجز وإذا كان ظهور المعجز على من ليس بنبي واجبا في حال وجائزا في آخر ~~وحاصلا في آخر، ووجدنا الناقلين من الشيعة جماعة لا يجوز عل بعضهم الكذب في ~~المخبر الواحد - على ما نبينه فيما بعد - ينقلون هذه المعجزات خلفا عن سلف، ~~حتى يتصلوا في النقل عن الطبقات التي لا يتقدر في خبرها الكذب لمن شاهدها ~~ظاهرة على أيدي الحجج المذكورين عليهم السلام، ثبت كونها واقتضى ذلك ~~إمامتهم عليهم السلام. PageV00P178 # (النص على إمامة الأئمة) وأما النص فعلى ضربين: # متناول للجميع عليهم السلام. # ومختص بكل واحد منهم. # فالأول من طرق: # منها: قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (١). # وذلك يقتضي علم المسؤولين كل مسؤول عنه وعصمتهم فيما يخبرون به، لقبح ~~تكليف الرد دونهما، ولا أحد قال بثبوت هذه الصفة لأهل الذكر إلا خص بها من ~~ذكرناه من الأئمة عليهم السلام وقطع بإمامتهم. # ومنها: قوله تعالى: ms077 ﴿يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (٢). # فأمر باتباع المذكورين، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ، فيجب اتباعهم في ~~كل شئ، وذلك يقتضي عصمتهم، لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق، ~~ولا أحد ثبتت له العصمة ولا ادعيت فيه غيرهم) فيجب القطع على إمامتهم ~~واختصاصهم (٣) بالصفة الواجبة للإمامة، ولأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة ~~لهم والإمامة. # ومنها: قوله تعالى: ﴿ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (4). # PageV00P179 # فأمر سبحانه بالرد إلى أولي الأمر، وقطع على حصول العلم للمستنبط منهم ~~بما جهله، وهذا يقتضي كونهم قومة (١) بما يرجع إليهم فيه مأمونين في أدائه، ~~ولا أحد ثبتت (٢) له هذه الصفة ولا ادعيت له غيرهم، فيجب القطع على إمامتهم ~~من الوجهين المذكورين. # ومنها: قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (٣). # وقوله: ﴿ويوم نبعث من كل أمة ~~شهيدا عليهم من أنفسهم﴾ (٤). # فأخبر تعالى بثبوت شهيد على كل أمة - كالنبي عليه السلام - تكون شهادته ~~حجة عليهم. # وذلك يقتضي عصمته من وجهين: # أحدهما: ثبوت التساوي بينه وبين النبي عليه السلام في الحجة بالشهادة. # الثاني: أنه لو جاز منه فعل القبيح والاخلال بالواجب لاحتاج إلى شهيد ~~بمقتضى الآية، وذلك يقتضي شهيد الشهيد إلى ما لا نهاية له، أو ثبوت شهيد لا ~~شهيد عليه، ولا يكون كذلك إلا بالعصمة، ولم تثبت هذه الصفة ولا ادعيت إلا ~~لأئمتنا عليهم السلام، فاقتضت إمامتهم من الوجه الذي ذكرناه. # ومنها: قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ (5). # PageV00P180 # فأخبر تعالى بكون المذكورين عدولا ليشهدوا عنده على الخلق " وذلك يقتضي ~~ثبوت هذه الصفة قطعا للأكل واحد منهم للاشتراك في الشهادة، ولم تثبت هذه ~~الصفة ولا ادعيت لغيرهم، فدلت على إمامتهم من الوجوه التي ذكرناها. # ومن ms078 ذلك: ما اتفقت الأمة عليه من قوله عليه السلام: إني مخلف فيكم ~~الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ~~ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا. # فأخبر عليه السلام بوجود قوم من آله مقارنين للكتاب في الوجود والحجة، ~~وذلك يقتضي عصمتهم، ولأنه عليه السلام أمر بالتمسك بهم، والأمر بذلك يقتضي ~~مصلحتهم، لقبح الأمر بطاعة من يجوز منه القبح مطلقا، ولأنه عليه السلام حكم ~~بأمان المتمسك بهم من الضلال، وذلك يوجب كونهم ممن لا يجوز منه الضلال، ~~وإذا ثبتت عصمة المذكورين في الخبر، ثبت توجه خطابه إلى أئمتنا عليهم ~~السلام، لعدم ثبوتها لمن عداهم أو دعواها له، وذلك يقتضي إمامتهم من ~~الوجهين المذكورين. # ومن ذلك: قوله عليه السلام: مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها ~~نجا ومن تخلف عنها وقع في النار. # وفي آخر: هلك. # وذلك يفيد عصمة المرادين، لأنه لا يمكن القطع على نجاة المتبع مع تجويز ~~الخطأ على المتبع، وعصمة المذكورين تفيد توجه الخطاب إلى من عيناه وتوجب ~~إمامتهم على الوجه الذي بيناه. # في أمثال لهذه الآيات والأخبار، قد تكرر معظمها في رسالتي الكافية ~~والشافية (1). # PageV00P181 # ومن ذلك: نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الأئمة من بعده ~~اثنا عشر عليهم السلام، كقوله عليه السلام للحسين بن علي عليهما السلام: ~~أنت إمام، ابن إمام، أخو إمام، أبو أئمة حجج تسع تاسعهم قائمهم أعلمهم ~~أحكمهم أفضلهم. # وقوله عليه السلام: عدد الأئمة من بعدي عدد نقباء موسى. # وخبر اللوح. # وخبر الصحائف. # وأمثال لهذه الأخبار الواردة من طريقي الخاصة والعامة، مع علمنا بصحة ما ~~تضمنه نقل الفريقين المتبائنين والطائفتين المختلفتين، إذ كان لا داعي ~~لمخالف المنقول إليه مع كونه حجة عليه إلا الصدق فيه. # وثبوت النص منه عليه السلام على هذا العدد المخصوص ينوب مناب نصه على ~~أعيان أئمتنا عليهم السلام، لأنه لا أحد قال بهذا في نفسه غيرهم وشيعتهم ~~لهم، فوجب له القطع على إمامتهم. # وأما الضرب الثاني من النص على أعيان ms079 الأئمة عليهم السلام، فأفضلهم أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. # والنص ثابت عليه بشيئين: # أفعال، وأقوال. # والأقوال على ضربين: كتاب، وسنة. # والسنة على ضربين: معلوم من ظاهره المراد ومن دليله، ومعلوم من دليله ~~المراد. # فأما النص بالفعل: فمن تأمل أفعال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~واختصاصه به، ومؤاخاته له، وتقديمه على جميع الصحابة والقرابة في جميع ~~PageV00P182 # الأحوال والأمور وتأميره في كل بعث، وإفراده من التأمير عليه في شئ بقوله ~~(1) في المأمورين له: إني باعث فيكم رجلا كنفسي، وتخصيصه في السكنى، ~~والتبليغ، والصهر، والدخول عليه بغير إذن، وحمل الراية، والمباهلة، ~~والمناجاة، والأخوة، والقيام له، ورفع المجلس بما لم يشركه فيه أحد، وما ~~اقترن بهذه الأقوال من الأفعال المختصة له. # (وقوله) في البعوث: إني باعث رجلا كنفسي. # وعلي مني وأنا منه. # وعلي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار. # وأنا وعلي كهاتين. # ومنزلك في الجنة تجاه من منزلي، تكسى إذا كسيت وتحيى إذا حييت. # وأنت أول جاث للخصوم من أمتي. # وصاحب لوائي. # وساقي حوضي. # وأول داخل الجنة من أمتي. # وأبو ذريتي. # ولا يؤدي عني إلا رجل مني. # وعلي مني وأنا من علي. # وحربك حربي وسلمك سلمي. # ومن سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سمت الله، ومن سب الله أكبه الله على ~~منخره في النار. # وأمثال ذلك من الأقوال والأفعال التي يطول بها الكتاب. # PageV00P183 # علم (١) كونه مؤهلا لخلافته عليه السلام، كما يعلم مثل ذلك في ملك اختص ~~رجلا وأبانه بالأفعال والأقوال من أتباعه هذا الضرب من الاختصاص. # وأما نص الكتاب على إمامته عليه السلام فأي كثيرة: # منها: قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ ~~(2). # فأخبر سبحانه أن المقيمي الصلاة والمؤتي الزكاة في حال الركوع أولى ~~بالخلق من أنفسهم، حسب ما أوجبه بصدر الآية له تعالى ولرسوله، ولا أحد من ~~المؤمنين ثبت له هذا الحكم غير أمير المؤمنين علي عليه السلام، فيجب ms080 كونه ~~إماما للخلق، لكونه (3) أولى بهم من أنفسهم. # إن قيل: دلوا على أن لفظة (وليكم) تفيد الأولى بالتدبير، وأنها لا تحتمل ~~في الآية غير ذلك، وأن الأولى بالتدبير مفترض الطاعة على من كان أولى به، ~~وأن المشار إليه بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام. # قيل: برهان إفادة ولي لأولي ظاهر لغة وشرعا، يقولون: فلان ولي الدم، وولي ~~الأمر، وولي العهد، وولي اليتيم، وولي المرأة، وولي الميت، يريدون: أولى ~~بما هو ولي فيه بغير إشكال. # وبرهان اختصاص (وليكم) في الآية بأولى: أن وليا لا يحتمل في اللغة إلا ~~شيئين: المحبة، والأولى. # ولا يجوز أن يريد بالولاية في الآية المحبة، لأن قوله تعالى: (إنما ~~وليكم) خطاب لكل مكلف بر وفاجر كسائر الخطاب، وكونه خطابا عاما يمنع # PageV00P184 # من حمله على ولاية المحبة والنصرة، لأن الله تعالى ورسوله والمؤمنين لا ~~يوادون الكفار ولا ينصرونهم، بل الواجب فيهم خلاف ذلك، فبطل كون المراد ~~بالولاية في الآية المودة والنصرة على جهة الأخبار ولا الإيجاب. # ولأنه لا يخلو أن يكون خطابا لجميع الخلق برهم وفاجرهم، أو الكفار خاصة، ~~أو لجميع المؤمنين دونهم، أو لبعض المؤمنين. # وكونه خطابا للجميع أو للكفار خاصة يمنع من كون المراد بالولاية المودة ~~والنصرة على ما بيناه. # ولا يجوز أن يكون خطابا لجميع المؤمنين، لأن الآية تتضمن ذكر ولي ومتول، ~~وذلك يقتضي اختصاصها بالبعض. # وكونه خطابا لبعض المؤمنين يمنع من حمل الولاية على المودة والنصرة، ~~لعموم فرضها للجميع. # ولأن حرف (إنما) يثبت الحكم لما اتصل به وينفيه عما انفصل عنه بغير تنازع ~~بين العلماء بلسان العرب. # كقوله تعالى: ﴿إنما إلهكم الله﴾ (١) ~~أثبت الإلهية له ونفاها عمن عداه، وكقوله: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها﴾ (٢) خص ~~العبادة. # برب البلدة ونفاها عمن عداه، وقوله: ﴿إنما أنت منذر﴾ (3) على هذا الوجه. # وقول النبي عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات، وقوله: إنما الماء من ~~الماء، وإنما الربا في النسيئة، وإنما ms081 الولاء لمن أعتق، كل ذلك يفيد إثبات ~~الحكم للمتصل بحرف إنما ونفيه عن المنفصل، إلا ما علم بدليل آخر: من إيجاب ~~الغسل من غير الماء، وثبوت حكم الربا في غير النسيئة. # PageV00P185 # وقول الفصيح: إنما لك عندي درهم، وإنما الفصاحة في الجاهلية، وإنما ~~الحذاق (1) البصريون، على هذا النحو بغير إشكال. # وإذا تقرر ما ذكرناه، فحرف (إنما) في الآية يفيد الولاية فيها لله تعالى ~~ولرسوله وللمؤمنين، وينفيها عمن عداهم، وذلك يمنع من حملها على ولاية ~~المودة والنصرة المعلوم عمومها. # وإذا بطل أحد القسمين ثبت الآخر. # ولأن (الذين آمنوا) مختص ببعض المؤمنين من وجهين: # أحدها: وصفهم بإيتاء الزكاة، وذلك يقتضي خروج من لا يخاطب بالزكاة أو ~~خوطب ففرط على الصحيح من المذهب عن الآية. # الثاني: وصفهم بإيتاء الزكاة في حال الركوع في قوله: (وهم راكعون)، ~~لارتفاع اللبس من قول القائل: فلان يجود بماله وهو ضاحك، ويضرب زيدا وهو ~~راكب، ويلقى خالدا وهو ماش، في أنه لا يحتمل إلا الحال دون الماضي ~~والمستقبل. # ومعلوم أن هذا حكم لم يعم كل مؤمن، بل لا دعوى لاشتراك اثنين من المؤمنين ~~معينين فيه. # وإذا ثبت الخصوص، وكان كل من قال (2) لخصوص المؤمنين في الآية قال ~~باختصاص الولاية بالأولى، لأن خصوصها يمنع من حملها على المودة والنصرة ~~الواجبة على الجميع. # وبرهان إفادة الأولى للتدبير الأحق بالتصرف في المتولي للإمامة وفرض ~~الطاعة ظاهر، لأن هذا المعنى متى حصل بين ولي ومتول أفاد فرض الطاعة، لأنه ~~لا يكون أولى به وأملك بأمره منه بنفسه إلا لكونه مفترض الطاعة عليه، إذ لا # PageV00P186 # معنى لفرض الطاعة غير ذلك، ووجوب ذلك للمذكور على جميع الخلق يفيد إمامته ~~لجميعهم، كإفادة قوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟﴾ (1) لذلك. # وبرهان اختصاص (الذين آمنوا) بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~من طرق: # منها: وصف المذكور من إيتاء الزكاة في حال الركوع، ولا أحد ادعى فيه ذلك ~~غيره عليه السلام. # ومنها: أنا قد بينا اختصاص الحكم ببعض المؤمنين، وكل من ms082 قال بخصوصه - ممن ~~يعتد بقوله - خصها بعلي بن أبي طالب عليه السلام. # ومنها: قيام البرهان على أن الولاية في الآية تفيد الأولى، وكل من قال ~~بذلك خص بها عليا. # ومنها: تواتر الخبر من طريقي الشيعة وأصحاب الحديث بنزول الآية فيه عليه ~~السلام عقيب تصدقه بالخاتم راكعا. # ومنها: احتجاجه عليه السلام بذلك على وليه وعدوه مع عدم النكير، وارتفاع ~~أسباب الامساك عنه عدا الرضى والتصديق. # ومنها: حصول العلم لكل متكامل الأخبار بأحواله وذريته، لدعوى ذلك منه ~~عليه السلام لنفسه ودعوى كافة ذريته، وذلك يقتضي صدقه وصدقهم عليهم السلام، ~~إذ كونهم كاذبين على الله تعالى ورسوله عليه السلام ما لا يذهب إليه مسلم. # ولا قدح في شئ مما قدمناه بما رواه الشاذ من نزول الآية في ابن سلام. # لأنا لم نستدل بالاجماع فينا، وإنما عولنا على تواتر الفريقين، ولأن # PageV00P187 # الإجماع مبني على دليل لا يقدح فيه إلا ما قدح فيه. # . ولأنه لا يخلو أن يكون ابن سلام هو المتولى في الآية والمتولي، ولا ~~يجوز أن يكون المتولى على جهة الخصوص، لأنه رجوع عن عموم الآية بغير دلالة، ~~ولأن ذلك يقتضي تخصص الولاية به، والاجماع بخلاف ذلك على كلا المذهبين في ~~ولاية الآية، وإن كان متوليا مع غيره فلا ينفعهم ولا يضرنا. # ولا يجوز أن يكون متوليا على مذهب من قال إن الولاية فيها بمعنى المودة، ~~لأن ذلك يقتضي اختصاصها بابن سلام مع حصول الإجماع بعمومها، ولا على مذهب ~~من قال إنها بمعنى الأولى، لأن ابن سلام لا يستحق ذلك بإجماع، فلم يبق ~~لتوجهها إليه خاصة وجه. # وليس لأحد أن يقدح بتضمن الآية لفظ الجمع ومدح المتصدق ووصفه بإيتاء ~~الزكاة، وعلي عليه السلام واحد وفقير وقاطع الصلاة بما فعله. # لأن العبارة عن الواحد بلفظ الجمع على جهة التعظيم ظاهر في العربية. # وكون علي عليه السلام فقيرا غير معلوم. # وإلقاؤه الخاتم في الصلاة من يسير العبث المباح فيها، ولأن كثيره كان ~~مباحا، ولا طريق إلى العلم بتقدم فعله عليه السلام على النسخ من تأخره ms083 عنه، ~~ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدحه على فعله وتمدح هو عليه ~~السلام به من غير منكر عليه، وذلك يمنع من كونه مذموما. # ولأنا قد دللنا على اختصاص الآية به بما لا محيص عنه، مع تضمنها تعظيم ~~المذكور فاقتضى ذلك سقوط جميع ما قدحوا به. # ولأن مدح المذكور فيها عن فعل تقدم ووصفه فيه بإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة راكعا تعريف له وتمييز من غيره، وهذا واضح والمنة لله. # ومنها: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~PageV00P188 # وأولي الأمر منكم) (1). # فأوجب سبحانه تعالى طاعة أولي الأمر على الوجه الذي أوجب طاعته تعالى ~~وطاعة رسوله بمقتضى العطف الموجب لإلحاق حكم المعطوف بالمعطوف عليه، وقد ~~علمنا عموم طاعته سبحانه وطاعة رسوله في الأعيان والأزمان والأمور فيجب مثل ~~ذلك لأولي الأمر بموجب الأمر، وذلك يقتضي توجه الخطاب بأولي الأمر إلى أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لأن لا أحد قال بعموم طاعة أولي ~~الأمر إلا خص بها عليا عليه السلام والأئمة من ذريته عليهم السلام. # وإذا عمت طاعته الأمة والأزمان والأمور ثبت كونه إماما، لإجماع الأمة على ~~إمامة من كان كذلك وعدم استحقاقه لغيره. # وليس لأحد أن يقول: إنا لم نعلم عموم طاعته سبحانه ورسوله بالآية، وإنما ~~علمناه بدليل آخر، فدلوا على مشاركة أولي الأمر فيه بدليل غير الآية ليسلم ~~لكم المراد. # لأن إطلاق لفظ الطاعة وتوجه الخطاب بها إلى المخاطبين كافة الحاضرين ~~والمتجددين إلى يوم القيامة يفيد عمومها لجميعهم في كل حال وأمر، وإن لم ~~يكن هناك دليل على هذا العموم غير هذا الظاهر لأنه لو أراد تعالى خاصا من ~~المخاطبين أو الأزمان أو الأمور لبينه، فيجب الحكم بعموم ما قلناه، ولا ~~يجوز تخصيص شئ منه إلا بدليل. # وأيضا فحصول العلم بعموم طاعته تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~غير الظاهر لا يقدح في استدلالنا، لأن الظاهر إذا دل على ما قلناه كان ~~مطابقا لما تقدم العلم به من عموم طاعته تعالى ورسوله، ms084 واستفاد المخاطب # PageV00P189 # مشاركة أولي الأمر له تعالى ولرسوله في عموم الطاعة بمقتضى العطف، سواء ~~كان ذلك معلوما بالظاهر أو بغيره. # ولم يجز تخصيص طاعتهم بغير دليل، وإن كان الأول معلوما من وجهين والثاني ~~معلوما من وجه واحد، ومجري ذلك مجرى حكيم قال لأصحابه تقدم لهم العلم بعموم ~~طاعة بعض خواصه عليهم: أطيعوا فلانا - وأشار إليه - الطاعة التي تعدونها، ~~وفلانا، وأشار إلى من لم يتقدم لهم العلم بحاله، في وجوب مشاركة الثاني ~~للأول في الطاعة وعمومها بغير إشكال. # ترتيب آخر: الأمة في أولي الأمر رجلان: # أحدهما يخص بها أمراء السرايا، وهم أمراء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. # والآخر يخص بها عليا وذريته عليهم السلام المذكورين وبحكم بها على ~~إمامتهم. # وإذا بطل أحد القولين ثبت الآخر، ولا يجوز توجهها إلى أمراء السرايا من ~~وجوه: # أحدها: أن ظاهرها يفيد عموم الطاعة من كل وجه، وطاعة أمراء السرايا مختصة ~~بالمأمورين لهم وبزمان ولايتهم وبما كانوا ولاة فيه، فطاعتهم على ما ترى ~~خاصة من كل وجه، وما تضمنه الآية عام من كل وجه. # ومنها: أنه سبحانه وصف أولي الأمر بصفة لم يدعها أحد لأمراء السرايا، ~~فقال: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (1) فحكم تعالى بكون أولي الأمر ممن ~~يوجب خبره العلم بالمستنبط، وحال أمراء السرايا بخلاف ذلك. # ومنها: أن صحة هذه الفتيا مبنية على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، # PageV00P190 # وفيما مضى لنا ويأتي من الأدلة ما يقتضي فساد إمامتهم، ففسد لذلك ما صحته ~~فرع صحتها. # ومنها: أنه تعالى أطلق طاعة أولي الأمر كطاعته تعالى ورسوله ولم يخصها ~~بشئ، وذلك يقتضي عصمتهم، لأن تجويز القبيح على المأمور بطاعته على الإطلاق ~~يقتضي الأمر بالقبيح أو إباحة ترك الواجب من طاعته، وكلا الأمرين فاسد، ولا ~~أحد قطع بعصمة أمراء السرايا، فبطل توجه الآية إليهم. # ترتيب آخر: إطلاق طاعة أولي الأمر يقتضي عصمتهم، لقبح الأمر مطلقا بطاعة ~~مواقع القبيح، ولا أحد قال بعصمة أولي الأمر إلا خص ms085 بها عليا والطاهرين من ~~ذريته عليهم السلام. # ومنها: قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال ~~عهدي الظالمين﴾ (1). # فنفى سبحانه أن ينال الإمامة ظالم، وهذا يمنع من استحق سمة الظلم وقتا ما ~~من الصلاح للإمامة، لدخوله تحت الاسم المانع من استحقاقها. # وأيضا فإنه سبحانه أخبر بمعنى الأمر أن الظالم لا يستحقها، وخبره متعلق ~~بالمخبر على ما هو به، فيجب فساد إمامة من يجوز كونه ظالما، وذلك يقتضي ~~وقوف صلاحها على المعصوم، ويوجب فساد إمامة أبي بكر وعمر وعثمان والعباس، ~~لوقوع الظلم منهم، ولعدم القطع على عصمتهم، وإذا بطلت إمامة هؤلاء ثبتت ~~إمامة علي عليه السلام، لأنه لا قول لأحد من الأمة خارج عن ذلك. # وتبطل إمامتهم من الآية: بأن جوابه تعالى بنفي الإمامة عن الظالم خرج ~~مطابقا لسؤال إبراهيم عليه السلام، وذلك يقتضي اختصاصه لمن كان ظالما ثم # PageV00P191 # تاب، لقبح سؤال الإمامة للكافر في حال كفره، ووقوع الكفر من هؤلاء معلوم، ~~فيجب دخولهم (1) تحت النفي. # وليس لأحد أن يقدح في بعض ما مضى: بأن التائب من الظلم لا يكون ظالما. # لأن ظالما من أسماء الفاعلين في اللغة كقاتل وضارب، وليس باسم شرعي، ~~والأسماء المشتقة من الأفعال ثابتة بعد التوبة كثبوتها قبلها، يقولون: # هذا قاتل زيد وضارب عمرو وخاذل علي وإن تابوا مما اقترفوه، ولو كان من ~~أسماء الشرعية لقبح هذا الإطلاق بعد التوبة كفاسق وكافر. # ولأن العرب ما تصف فاعل الضرر الخالص بظالم كما تصفه الشريعة، ولو كان ~~منقلا يجري مجرى مصل ومزك، لاختصاصه بعرف الشرع كذين الإسمين، وإقرار ~~الشريعة له على أصل الوضع يسقط الشبهة، لأنها مبنية على قبح الوصف به بعد ~~التوبة، وما قررته الشريعة من الأسماء على أصله لا يجوز سلبه للتائب بلا ~~خلاف بين العلماء بأحكام الخطاب. # وأما النص الجلي من السنة: فقوله لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهما: ~~أنت الخليفة من بعدي. # وفي مقام: أنت أخي ووصيي ms086 ووزيري ووارثي والخليفة من بعدي. # وأمره لأصحابه في غير مقام بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين. # وفي مقامات: أنت الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وذو النورين الأزهر ~~ويعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة. # وهذه الأقوال بصريحها مفيدة استخلافه عليا عليه السلام على أمته ودالة ~~على إمامته، فيجب القطع لما على صحة ما نذهب إليه. # PageV00P192 # إن قيل: لو دلوا على صحة هذه الأخبار ليتم لكم المقصود منها. # قيل: فيما ذكرناه من الأخبار ما تواتر بنقله الخاصة والعامة، ومنها ما ~~تواترت به الشيعة وضامها (1) على نقله بعض أصحاب الحديث. # فالأول: خبر الدار وهو جمع النبي عليه السلام لبني هاشم أربعين رجلا، ~~فيهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق، ويصنع لهم فخذ شاة بمد من قمح وصاع من ~~لبن، فأكلوا بأجمعهم وشربوا والطعام والشراب بحاله. # ثم خطبهم فقال بعد حمد الله والثناء عليه: إن إلى تعالى أرسلني إليكم يا ~~بني هاشم خاصة وإلى الناس عامة، فأيكم يوازرني على هذا الأمر وينصرني يكن ~~أخي ووصيي ووزيري ووارثي والخليفة من بعدي؟ # فأمسك القوم، وقام علي عليه السلام فقال: أنا أوازرك يا رسول الله على ~~هذا الأمر، فقال: أجلس، فأنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي والخليفة من وقد أطبى ~~الناقلون بن الفريقين على هذا كنقلهم المعجزات، إذ كان من جملتها إطعام ~~الخلق الكثير باليسير من الطعام وهو هذا اليوم، وكل من روى هذا المقام روى ~~القصة كما شرحناها. # وأيضا فقد أجمع علماء القبلة على يوم الدار وطريق العلم به النقل، وكل ~~نقل ورد به منقول على ما ذكرناه من النص على علي (2) عليه السلام بالأخوة ~~والوصية والوزارة وشد الأزر والخلافة من بعده، فلحق هذا التفصيل بتلك ~~الجملة إذ جحده جحد لها. # ومن ذلك: أمره لأصحابه بالتسليم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين في ~~غير مقام، وقد تناصر الخبر المتواتر بذلك من طريقي الشيعة وأصحاب # PageV00P193 # الحديث، من تأمل النقل وجد ذلك ظاهرا في العامة. # وقد قيل في ذلك أشعار معلوم إضافتها إلى قائليها، كأشعار الشعراء في ~~الجاهلية والاسلام. # فمنه: قول حسان بن ثابت ms087 يوم الراية: # وكان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحس مداويا إلى قوله: # (فأصفى بها دون البرية كلها عليا) (١) وسماه الوزير المواخيا والوزارة في ~~عرف النبوة خلافة بغير إشكال، بدليل قوله: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي﴾ (2)، أي: خليفة وإماما باتفاق ~~المفسرين. # ولأن اللفظ الذي تضمن الوزارة والأخوة هو اللفظ الذي تضمن الخلافة، وإنما ~~اقتصر على ذكر بعض المنطوق به اختصارا وتعويلا على علم السامع. # ومنه: قول بريدة الأسلمي: - وقد ركز رايته في بني أسلم وقال: لا أبايع ~~إلا من أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أسلم عليه بإمرة ~~المؤمنين - يا بيعة هدموا بها أسا وجل دعائم # PageV00P194 # إلى قوله: # أمر النبي معاشرا هم أسوة ولازم (1) أن يدخلوا فيسلموا تسليم من هو عالم ~~إن الوصي هو الخليفة بعده والقائم (2) وقال النابغة الجعدي: - وقد سمع ~~أصوات الناس في السقيفة لقيس بن صرمة وعمران بن حصين - قولا لأصلع هاشم إن ~~أنتما لاقيتما (ه) لقد حللت... (3). # إلى قوله: # وعليك سلمت (4) الغداة بإمرة للمؤمنين فما رعت تسليمها يا خير من حملته ~~بعد محمد أنثى وأكرم هاشم وعظيمها نكثت بنو تيم بن مرة عهده فتبوأت نيرانها ~~جحيمها وتخاصمت يوم السقيفة والذي فيه الخصام غدا يكون خصيمها وطريق العلم ~~بهذه الأشعار كسائر أشعار الشعراء، وهي دالة على ثبوت النص الجلي من وجهين: # PageV00P195 # أحدهما: أنه لا داعي لقائلها مع ظهور الكلمة لجحد النص وتولي الأمر من ~~دون المنصوص عليه وإخافة الدائن به إلا الصدق. # الثاني: أنه لم يحفظ عن أحد من الأمة تكذيب لقائليها مع ارتفاع الأعذار ~~كلها في ترك النكير. # والثاني: المختص بتواتر الشيعة الإمامية، هو ما عدا خبر الدار والتسليم ~~مما ذكرناه ومما لم نذكره. # وطريق العلم بتواترهم: أنا نعلم وكل مخالط وجود فرقة عظيمة من الطائفة ~~الإمامية معروفة بنقل الحديث في كل زمان إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بنقل خلف عن سلف حتى يتصلوا بمن شوفه، بقوله عليه السلام لعلي عليه ~~السلام في مقامات: ms088 أنت الخليفة من بعدي، وأنت سيد المسلمين (1) وإمام ~~المتقين، إلى غير ذلك من النص الصريح بالإمامة، وبلوغ كل طبقة منهم الحد ~~الذي يتعذر معه الكذب بتواطؤ أو اتفاق على ما تبناه في النبوات، فليراع ~~ذلك، فكل (2) شئ قدح به في نقل الشيعة عائد على نقل المسلمين، وكل شئ صحح ~~ذلك صحح هذا. # وتأمل ذلك يسقط ما يطالبون به من إثبات سلف للشيعة، أو دعوى افتعال، أو ~~حصول كثرة بعد قلة، أو سبب جامع، إلى غير ذلك، فليتأمل. # ووضعنا الاستدلال على الوجه الذي بيناه ليسقط ما لا يزالون يهذون به: من ~~أن النص الجلي لو كان حقا لم يقف نقله على الشيعة، أو لو كان حقا لكان ~~شائعا ويعم العلم به، يجري مجرى الصلاة والصوم ونص أبي بكر على عمر. # لأن تواتر العامة بخبر الدار وخبر التسليم يسقط معظم هذا الاعتراض، ~~وتواتر الفريقين به يقتضي شياعه وسقوط دعوى كتمانه، وثبوت الحجة بنقله # PageV00P196 # يقتضي عموم تكليفه، ووقوف العلم على الناظر دون المعرض المحجوج بالتعريف ~~الفاقد للعلم بتقصيره، إذ ليس من شرط التكليف أن يعلم وجوبه أو قبحه ضرورة، ~~بل ذلك موقوف على ما يعلمه تعالى من الصلاح للمكلف، وهذا أصل مقرر بين أهل ~~العدل، لولا ثبوته يسقط تكليف المعارف العقلية وما يبتني عليها من الشرعيات ~~الموقوف عليها على الاكتساب. # وخالف حال النص (على) علي عليه السلام لنص أبي بكر على عمر والنص على ~~الصلاة. # لأنه لا صارف عن نقل نص أبي بكر لمخالف ولا مؤالف، هذا يتدين به وذلك لا ~~يرتفع بثبوته، ولا خوف ديني ولا دنيوي في نقله، وكذلك حكم الصلاة والزكاة، ~~وحال النص في علي عليه السلام على خلاف ذلك. # على أنا نعلم وهم ضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينص على ~~صلاة سادسة ولا على سلمان، ونقطع جميعا على بهت من ادعى ذلك وكذبه، وليست ~~هذه حالنا في دعوى النص على علي عليه السلام، فإذا جاز أن يفقد النص على ~~شيئين يختلف حال العلم بإثباتهما. # على ms089 أنا نورد طرقا من نقل أصحاب الحديث لهذا الضرب من النص (ترد) (1) هذا ~~الاعتراض: # فمن ذلك: ما رووه عن أبي سعيد الخدري وعن ابن عباس وعن زيد بن أرقم وعن ~~بريدة الأسلمي جميعا، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: # من كنت وليه فعلي وليه. # ورووا من طرق عن بريدة الأسلمي ومحمد بن علي، عن رسول الله صلى # PageV00P197 # الله عليه وآله وسلم أنه قال: # علي وليكم من بعدي. # ورووا عن عمران بن حصين وابن عباس وبريدة الأسلمي وجابر بن عبد الله ~~الأنصاري، كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: # علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي. # ورووا عن عبد الله بن الحارث قال: دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وعنده عائشة، فجلس بينهما، فقالت: ما وجدت لاستك موضعا ~~إلا فخذي أو فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # مهلا، ولا تؤذيني في أخي، فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأمير الغر ~~المحجلين يوم القيامة، يقعده الله على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه ~~النار. # ورووا عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله، عليه وآله وسلم: # لما أسري بي إلى السماء أوحي إلي في علي عليه السلام: أنه سيد المسلمين ~~وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين. # ورووا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # اسكب لي وضوءا، فتوضأ، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس يدخل عليك من ~~هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين. # قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار إذ جاء علي عليه السلام، فقال: # من هذا يا أنس؟ فقلت: علي، فقام مستبشرا واعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه ~~بوجهة علي عليه السلام. PageV00P198 # فقال علي عليه السلام: لقد رأيتك صنعت اليوم في شيئا ما صنعته بي قط. # قال: ms090 وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم الذي اختلفوا فيه ~~بعدي. # ورووا عن رافع مولى عائشة قال: جاءت جارية بإناء مغطى فوضعته بين يدي ~~عائشة، فوضعته عائشة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمد يده ~~فأكل، ثم قال: # ليت (1) أمير المؤمنين وسيد المسلمين يأكل معي. # فقالت عائشة: ومن أمير المؤمنين؟ فسكت. # ثم جاء جاء فدق الباب، فخرجت إليه فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: أدخليه (2)، فدخل. # فقال: مرحبا وأهلا، والله لقد تمنيتك حتى لو أبطأت علي لسألت الله عز وجل ~~أن يجيئني بك، إجلس فكل، فجلس فأكل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قاتل الله من قاتلك، عادى الله ~~من عاداك، الحديث. # ورووا عن جابر بن سمرة قال: كان علي عليه السلام يقول: # أرأيتم لو أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض من كان يكون أمير ~~المؤمنين إلا أنا. # وربما قيل له: يا أمير المؤمنين، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر ~~إليه ويتبسم. # PageV00P199 # ورووا عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعدا مع ~~أصحابه، فرأى عليا عليه السلام، فقال: # هذا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين. # ورووا عن زكريا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن علي عليهما السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # عرج بي، فانتهو بي إلى السماء السابعة، فأوحى الله إلي في علي عليه ~~السلام ثلاث: سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين. # ورووا عن بريدة الأسلمي من عدة طرق أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن نسلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين. # ومن طرق أنه قال عليه السلام لأبي بكر وعمر: إذهبا فسلما على أمير ~~المؤمنين. # قالا: يا رسول الله وأنت حي؟، قال عليه السلام: وأنا حي. # وفي رواية أخرى: إن عمر قال: يا رسول الله أمن الله ms091 أم من رسوله؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # بل من الله ورسوله. # ورووا عن المسعودي، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، ~~عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته حوله أصحابه من ~~المهاجرين والأنصار وعائشة إلى جنبه، وذلك قبل أن يضرب الحجاب عليهن. # فجاء علي عليه السلام فلم ير مجلسا، فجلس بين النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وعائشة، فقالت عائشة: يا بن أبي طالب ما وجدت مجلسا إلا فخذي، في هذا ~~اليوم تحول بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما هذا بأول ~~PageV00P200 # ما لقيت منك، فقام (1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فضرب ~~كتفها، فقال. # يا حميراء لا تؤذيني في أخي وسيد المسلمين بعدي وأولى الناس بالناس بعدي، ~~والله ليقعدنه الله على الصراط فليقسمن النار فيقول: هذا لي وهذا لك، ~~فيدخلن الله وليه الجنة، وليدخلن عدوه النار ورووا عن طريف، عن الأصبغ بن ~~نباتة، عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: # يا معشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ~~بعدي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي ~~إمامكم فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل عليه السلام أمرني أن ~~أقوله لكم. # ورووا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # ألا أدلكم على ما إن استدللتم عليه لم تهلكوا ولم تضلوا، إن إمامكم ~~ووليكم علي بن أبي طالب عليه السلام فوازروه (2) وناصحوه وصدقوه، إن جبرئيل ~~عليه السلام أمرني بذلك. # ورووا عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبي جعفر محمد ~~بن علي، عن أبيه عليهما السلام، عن علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام: # يا بنية إن الله عز وجل أشرف على أهل الدنيا فاختار أباك ms092 على رجال ~~العالمين، فاصطفاني بالنبوة وجعل أمتي خير الأمم، ثم أشرف ربي الثانية ~~فاختار زوجك علي بن أبي طالب على رجال العالمين، فجعله أخي ووزيري وخليفتي ~~في # PageV00P201 # أهلي، الحديث. # ورووا عن مطر بن خالد قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # إن أخي ووصيي وخير من أترك بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام. # ورووا عن أنس قال: كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبينا ~~أنا أوضيه، إذ قال: # يدخل واحد هو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس ~~بالناس وأمير الغر المحجلين. # قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار حتى قرع الباب، فإذا علي عليه السلام، ~~فلما دخل عرق وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرقا شديدا، فمسح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجهه بوجه علي عليه السلام. # فقال علي عليه السلام: ما لي يا رسول الله أنزل في شئ؟ فقال: أنت مني ~~تؤذي عني وتبرئ ذمتي وتبلغ رسالتي. # فقال: يا رسول الله: أو لم تبلغ الرسالة؟ قال: بلى، ولكن تعلم الناس من ~~بعدي تأويل القرآن ما لم يعلموا أو تخبرهم. # ورووا عن عمرو المسلي (1) قال: سمعت جابر الجعفي يقول: أخبرني وصي ~~الأوصياء قال: دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعنده عائشة، فجلس قريبا منها، فقال: # يا عائشة لا تؤذيني في أمير المؤمنين وسيد المسلمين، يقعد غدا يوم ~~القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار. # ورووا عن أبي المنذر الهمداني، عن أبي داود، عن أبي برزة الأسلمي، # PageV00P202 # قال: كنا إذا سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان علي عليه ~~السلام صاحب متاعه، فإن رأى شيئا يرمه رمه، وإن كانت نعل خصفها، فنزلا ~~منزلا، فأقبل علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ودخل أبو بكر فسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # إذهب فسلم على أمير المؤمنين، قال: ms093 يا رسول الله وأنت حي! قال: وأنا حي. # قال: ومن ذلكم؟ قال؟ خاصف النعل. # ثم جاء عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # اذهب فسلم على أمير المؤمنين. # قال بريدة: وكنت أنا فيمن دخل معهم، فأمرني أن أسلم على علي عليه السلام، ~~فسلمت عليه كما سلموا. # ورووا عن حبيب بن يسار وعثمان بن نسيطة (1) مثله. # وعن أبي بريده مثله. # ورووا عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي ~~عليه السلام: # يا علي من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد ~~عصاني ومن عصاني فقد عصى الله. # ورووا عن أبي هارون العبدي، عن زاذان (2)، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ~~قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة فقال: # أيها الناس إن الله باهى بكم اليوم ليغفر لكم عامة ويغفر لعلي عليه # PageV00P203 # السلام خاصة. # فقال: ادن مني يا علي، فدنا، فأخذ بيده ثم قال: إن السعيد كل السعيد حق ~~السعيد من أطاعك وتولاك من بعدي، وإن الشق كل الشقي حق الشقي من عصاك ونصب ~~لك العداوة من بعد. # ورووا عن أبي أيوب مثله، إلا أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: # يا إيها الناس إن الله باهى بكم في هذا اليوم فغفر لكم عامة وغفر لعلي ~~عليه السلام خاصة، فأما العامة ففيهم من يحدث بعدي أحداثا، وهو قول الله عز ~~وجل: ﴿فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه﴾ (1) وأما الخاصة فطاعته طاعتي ومن عصاه فقد عصاني. # ورووا عن أبي عمر (2) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ~~لعلي عليه السلام: # يا علي من خالفك فقد خالفني ومن خالفني فقد خالف الله عز وجل. # ورووا عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # ما من رجل مسلم إلا وقد وصل ودي إلى قلبه، وما وصل ودي إلى قلب أحد ms094 إلا ~~وصل من ود علي عليه السلام إلى قلبه. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كذب يا علي من زعم أنه يبغضك ~~ويحبني، حتى قالها ثلاثا. # وهذه نصوص صريحة على فرض طاعة علي كالنبي عليهما الصلاة والسلام، وذلك ~~مقتض لإمامته، لأنه لا أحد يثبت طاعته كالنبي صلى الله عليه # PageV00P204 # وآله وسلم إلا من يثبت إمامته، وعلى كونه خليفة من بعده، وولي أمره، ~~وأولى الخلق بأمته، وسيد المسلمين وأمير المؤمنين. # قد نقلها من ذكرنا وأضعافهم من رجال العامة، كل منها مقتض بصريحه النص ~~عليه بالإمامة. # وأما النص المعلوم مراده منه صلوات صلى عليه بالاستدلال: فخبرا تبوك ~~والغدير، وطريق العلم بهما كبدر وأحد وحنين وغزا تبوك وحجة الوداع وصفين ~~والجمل. # لأن كل ناقل لغزاة تبوك ناقل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه ~~السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. # وكل من نقل حجة الوداع نقل نزول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم، ~~وجمع الناس به، وقيامه فيهم خطيبا، وتقريره الأمة علي فرض طاعته، وقوله بعد ~~الاقرار منهم: من كنت مولاه فعلي مولاه. # كما أن كل من روى بدرا روى مبارزة علي وحمزة وأبي عبيدة لشيبة وعتبة ~~والوليد وقتل الثلاثة. # وكل من روى أحدا روى قتل وحشي حمزة بن عبد المطلب عليه السلام. # وكل من روى الجمل روى قتل طلحة والزبير، وعقر الجمل، وهزيمة أنصاره. # وكل من روى صفين نقل قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ذي الكلاع الحميري ~~لعنه الله، ورفع المصاحف. # وحصول العلم بهذا التفصيل لكل مخالط متأمل للسير والآثار كالجمل. # وإذا كان العلم بخبري تبوك والغدير جاريا مجرى ما ذكرناه من الوقائع ~~المعلومة على وجه يقبح الخلاف فيه، لم يحتج إلى استدلال على إثباتهما، كما ~~لم يحتج إليه في شئ من الوقائع - وما ذكرناه من تفصيل الحادث فيها. ~~PageV00P205 # هذا مع علمنا وكل متأمل للروايات بثبوت ذين الخبرين في نقل من لم يرو ~~المغازي ممن تقوم الحجة بنقله ms095 من الخاصة والعامة، فشاركا لعامة الوقائع (1) ~~في النقل، واستبدا بنقل متواتر من الشيعة وأصحاب الحديث، فيجب الحكم بتساوي ~~الطريق إلى العلم بالجميع إن لم يحكم لما ذكرناه بالزيادة لما بينا من ~~المزية على الوقائع. # وليس لأحد أن يقول: إن الأمر لو كان كذلك لاشترك في العلم به العامي ~~والخاص. # لأن العلم به ليس من كمال العقل فيجب القول بعمومه، وإنما يحصل للمخالط ~~المتأمل للآثار على الوجه الذي ذكرناه، دون البعيد عنهما، كأمثاله من ~~المعلومات التي يعلم العلم بها من خالط العلماء وتأمل النقل، ولا يحصل ~~للمعرض، كتفصيل ما جرى في بدر وأحد والجمل وصفين وتبوك وحجة الوداع، وكون ~~الركوع والسجود والطواف والوقوف بعرفة من أركان الصلاة والحج، وتعلق فرض ~~الزكاة بأنواع التسعة، وإيجاب تعمد الأكل والشرب والجماع في الصوم بالقضاء ~~والكفارة، إلى باقي أحكام هذه العبادات، وما ثبت تحريمه من المأكل والمشارب ~~والمناكح والمعايش وأحكام البيوع والشهادات والقصاص والمواريث، والمعلوم ~~ضرورة من دينه صلى الله عليه وآله وسلم وجوبها، مع وجود (2) أكثر العامة ~~وقطان البدو والسواد جاهلين بجميعها أو معظمها، لتشاغلهم بما بينهم من ~~المعايش والأغراض الدنيوية. # فإن كان جهل العامي المعرض عن سماع النقل بخبري الغدير وتبوك قادحا في ~~عموم علمهما لكل مخالط متأمل للآثار فكجهل (3) من ذكرناه من # PageV00P206 # العوام وأهل البدو والسواد والجند والأكراد بما يعم العلم به من تفاصيل ~~الحروب الدينية والأحكام الشرعية قادح فيما أجمع عليها المسلمون منها وعم ~~العلم به للأكل مخالط متأمل، وهذا ما لا يطلقه أحد من العلماء، لعظيم ما ~~فيه. # وإن كان جهل هؤلاء الحاصل فيهم لتشاغلهم عن مخالطة العلماء وإعراضهم عن ~~سماع النقل والفتيا غير قادح في عموم العلم بها اتفق العلماء عليه وعلم من ~~دينه صلى الله عليه وآله من الشرعيات، لم يقدح جهل العوام وطغام (1) الناس ~~بخبري تبوك والغدير في ثبوتهما وعموم العلم بهما. # ولذلك لا نجد أحدا من علماء القبلة قديما وحديثا ينكرهما ولا يقف في ~~صحتهما، كما لا يشك في شئ من الأحكام المجمع عليها، وإن خالف ms096 في المراد ~~بهما. # ولا يقدح في هذا ما حكاه الطبري عن ابن أبي داود السجستاني من إنكار خبر ~~الغدير. # بل ذلك يؤكده، لأنه لا شبهة في عموم العلم بما انقضت (2) الأعصار خالية ~~من منكر له، مع ثبوت الاحتجاج به على أكثر أهلها، ووقوف دعوى إنكاره على ~~واحد لا ثاني له، قد سبقه إجماع أهل الأعصار وتأخر عنه، إذ بهذا تميزت ~~المعلومات العامة من غيرها، ولم يقدح فيها - بعد استقرارها وانقراض العصر ~~بفتيا صحتها واتفاق العلماء على عموم الحجة بها - حدوث مخالف فيها، بل أطرح ~~الكل قوله، لولا ذلك لبطلت الشريعة جملة، إذ لا معلوم منها إلا وقد حدث من ~~يخالف فيه. # على أن المضاف إلى السجستاني من ذلك موقوف على حكاية الطبري، # PageV00P207 # مع ما بينها من الملاحاة والشنآن، وقد أكذب الطبري في حكايته عنه، وصرح ~~بأنه لم ينكر الخبر، وإنما أنكر أن يكون المسجد بغدير خم متقدما، وصنف ~~كتابا معروفا يعتذر فيه مما قرفه (1) به الطبري ويتبرأ منه. # وما يجري حاله في الثبوت هذا المجرى الذي لا يمكن دعوى مخالف فيه إلا ~~واحد (اجتمع (2)) عليه العلماء بخلافه، ويعتذر هو مما أضيف إليه، ويكذب ~~الحاكي عنه الذاهب إليه مستغن عن إقامة حجة على صحته. # وليس لأحد أن يقول: فإذا كان العلم بخبري تبوك والغدير عاما، فلم فزع ~~أكثر سلفكم إلى إيراد الأسانيد بهما وإثبات طريق النقل لهما؟ وأي حاجة فيما ~~عم العلم به كبدر وحنين إلى ترتيب نقل؟ # لأن العلماء من سلفنا وخلفنا - رضي الله عنهم - لم يعولوا في إثبات ذين ~~الخبرين إلا على ما ذكرناه، وإنما نبهوا في الاستدلال على الطريق وصفة ~~التواتر تأكيدا للحجة وتنبيها للمعرض على الطريق التي يعم العلم بتأملها. # وجروا في ذلك مجرى من يسأل بيان العلم بصفة حجة النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم هل هي قران أو إفراد أو تمتع؟ وأعيان المخلفين عن غزاة تبوك؟ # وهل كانت ذات حرب أم لا؟ وبقتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه يوم أحد ~~دون غيره؟ وبقتل ms097 عتبة وشيبة والوليد ببدر؟ # في فزعه إلى الإشارة إلى كتب أصحاب السيرة وطرق الناقلين لذلك لا يجد ~~مندوحة عنه، إذ هو الطريق الذي منه لحق التفصيل بالجمل في عموم العلم، ~~ولذلك يجد كل من لم يخالط العلماء ويسمع (3) الأخبار ويتأمل الآثار من ~~العوام وأهل السواد والأعراب وأشباههم لا يعلم شيئا من ذلك، ولا يكون ~~التنبيه لهم # PageV00P208 # على طريق العلم بما نقله الرواة وأصحاب السير من تفاصيل ما جرى قادحا في ~~عموم العلم بها لكل متأمل للآثار. # كذلك حال المنبه من شيوخنا - رضي الله عنهم - على طرق الناقلين والمشير ~~إلى صفات المتواترين بخبري تبوك والغدير للمعرض عن سماع ذلك ليس بقادح فيما ~~بيناه من عموم العلم بهما للمتأملين. # على أن بإيراد ما نقله أصحاب الحديث من الخاصة والعامة حصل للسامع العلم ~~بهما، كما ينقل الرواة للمغازي حصل العلم بها لكل سامع، وكيف يكون التنبيه ~~على طريق عموم العلم بالمنقول قادحا فيه لولا الغفلة. # وإذا كانت الحجة ثابتة بهما على الوجه الذي ذكرناه تعين فرض النظر فيهما ~~ليعلم المراد بهما، ومتى فعل هذا الواجب دل فاعله على كون كل منهما دالا ~~على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من وجوه. # أما خبر تبوك، فإنه صلوات الله عليه دل به على أن عليا عليه السلام منه ~~بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة في الحال التي استثنى فيها ما لم يرد ~~ثبوته لعلي عليه السلام من النبوة، وذلك يقتضي ثبوت ما عداها من منازل ~~هارون لعلي عليه السلام بعد وفاته، ودال على استخلافه له بهذا القول من ~~وجوه: # منها: أن من جملة منازل هارون عليه السلام كونه خليفة لموسى عليه السلام ~~على بني إسرائيل، وقد نطق بذلك القرآن في قوله سبحانه: ﴿وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح﴾ (1) ~~الآية، وأجمع عليه المسلمون، فيجب كون علي من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعليهما (2) كذلك، إذ لا فرق بين أن يقول فيه: أنت الخليفة من بعدي، وبين ~~أن يقول: أنت ms098 مني بمنزلة هارون من موسى، مع علم المخاطب بكون هارون خليفة ~~لموسى، كما لا # PageV00P209 # فرق بين قول الملك الحكيم لمن يريد استيزاره: أنت وزيري، أو: أنت مني ~~بمنزلة فلان من فلان المعلوم كونه وزيرا له. # ومنها: أن من جملة منازل هارون كونه مفترض الطاعة على كافة بني إسرائيل، ~~فيجب كون علي عليه السلام كذلك، وذلك يوجب إمامته، إذ لا فرق بين أن يقول ~~عليه السلام: أنت الخليفة من بعدي أو إمام أمتي أو المفترض الطاعة عليهم، ~~أو أنت مني بمنزلة هارون من موسى، مع علم السامع والناظر بكون هارون مفترض ~~الطاعة على كافة بني إسرائيل. # ومنها: أن من جملة منازل هارون كونه مستحقا لمقام موسى عليه السلام ~~باتفاق، فيجب أن يكون علي عليه السلام كذلك، إذ لا فرق بين أن يقول عليه ~~السلام: أنت مستحق لمقامي، أو أنت مني بمنزلة هارون المعلوم استحقاقه لمقام ~~موسى عليه السلام. # وليس لأحد أن يقدح فيما ذكرناه: بأن الاستحقان وفرض الطاعة والاستخلاف ~~كان لهارون بالنبوة، وقد استثناها النبي ملى الله عليه وآله وسلم، فيجب أن ~~يلحق بها في النفي ما هو موجب عنها. # لأنا نعلم (عدم) وقوف الاستخلاف وفرض الطاعة على النبوة، لصحة استحقاق ~~ذلك من دونها، والمعلوم ثبوت الاستحقاق والاستخلاف وفرض الطاعة لهارون عليه ~~السلام، ولا سبيل إلى العلم بوجهه. # على أنه لو سلم لهم ذلك لم يضرنا، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع في ~~الاستحقاق، فيجب الحكم بمشاركتهما فيه، وإن اختلفت (1) جهتاه، إذ كان ~~اختلاف جهات الاستحقاق لا يمنع من المشاركة فيه بغير إشكال. # وإنما كان يكون في كلامهم شبهة لو كان فرض الطاعة والخلافة لا يثبتان إلا ~~لنبي، ليكون استثناء النبوة استثناء لهما، والمعلوم خلاف ذلك، فليس # PageV00P210 # استثناؤها يقتضي استثناء المنازل الثابتة بها، (وإلا) لم يكن في كلام ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فائدة، لأنه لا يبقى شئ من منازل هارون يصح ~~إثباته لعلي عليه السلام حسب ما تضمنه لفظ النبي ودل منه على مراده، وذلك ~~مما لا يصح ms099 وصفه به. # فلم يبق إلا القول بثبوت منازل هارون له بعد النبوة أو بها، وليس في ~~استثنائها استثناء المنازل، ليصح مقصود النبي صلى آله عليه وآله وسلم. # وليس لأحد أن يقول: المحبة والنصرة غير موجبين عن النبوة كالخلافة وفرض ~~الطاعة الثابتين عنها، فإذا استثناها باستثناء مقتضيهما بقيت المحبة ~~والنصرة، فتخصص مراده بهما، وذلك يخرج كلامه عليه السلام عن العبث. # لأن المحبة والنصرة كالخلافة وفرض الطاعة في صحة كونهما موجبين عن ~~النبوة، كصحة كون الخلافة وفرض الطاعة ثابتين بغير النبوة، إذا كانت هذه ~~القضية واجبة فمطلق قوله صلى الله عليه وآله وسلم يتناول جميع المنازل ~~الهارونية، إلا ما استثناه من النبوة التي لا يدل استثناوها على استثناء ~~بعض المنازل دون بعض، لصحة استحقاق الكل بها، وخروج ثبوت الجميع عن ~~مقتضاها، فلو أراد بعض ما عدا المستثنى لوجب عليه بيانه، وفي إطلاقه صلى ~~الله عليه وآله وإمساكه عن الإبانة بتخصيص مراده ببعض المنازل دليلا على ~~إرادته الجميع. # وأيضا فإن المحبة والنصرة معلوم ضرورة لكل سامع مقبر بالنبوة ومنكر لها ~~ثبوتها لعلي من النبي صلوات الله عليهما، فلا فائدة أيضا إذا في إعلام ما ~~لا يدخل في معلومه شبهة. # على أن ذلك لو صح أن يكون مرادا - مع بعده - وقصده النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، لنص عليه خاصة، ولم يحتج إلى إطلاق لفظ موهم له ولغيره مع عدم ~~الإبانة. PageV00P211 # ولا يجوز أن يقال: على هذا لو أراد الخلافة لنص عليها بعينها، ولم يحتج ~~إلى قول يحتملها وغيرها. # لأنه عليه السلام أراد بما قاله الخلافة وما عداها من المنازل الهارونية ~~عدا النبوة، ولو نص على الخلافة أيضا لا يستفد من نصه غيرها، فافترق ~~الأمران، (و) المنة لله. # وليس لهم أن يقولوا: لو أفاد الخبر فرض الطاعة والاستخلاف لكان ثابتا في ~~حياته كثبوت ذلك لهارون من موسى عليهما السلام، والاجماع بخلاف ذلك. # لأن الخبر إذا كان مفيدا للاستخلاف بما أوضحناه وجب حمله على عرف ~~الاستخلاف، وقد علمنا أنه لا يفهم من قول الملك لغيره: ms100 أنت خليفتي والقائم ~~مقامي، إلا بعد وفاته. # وأيضا فإن الخبر إذا وجبت به إمامته عليه السلام على كل حال، فمنع ~~الإجماع من ثبوتها في حال الحياة، بقيت أحوال بعد الوفاة. # وبعد، فإنا قد أوضحنا أنه عليه السلام قد أفصح في كلامه بمراده، فأغنى ~~الناظر عن هذا القدح بقوله: إلا أنه لا نبي بعدي، فنفى النبوة بعده، فاقتضى ~~ذلك أن يكون ما عدا المستثنى ثابتا في الحال التي نفى فيها ما لم يرده من ~~المنازل، فناب ذلك مناب قوله صلى الله عليه وآله: أنت مني بعد وفاتي بمنزلة ~~هارون من موسى في حياته، لأن إطلاق الاستحقاق وفرض الطاعة يتناول زماني ~~الحياة الوفاة، فإذا استثنى ما لم يرده من المنازل التي لولا الاستثناء ~~لكانت ثابتة في حال بعد الوفاة، اختص مراده صلى الله عليه وآله بها دون حال ~~الحياة، لأنه لا فرق بين قول القائل لصاحبه: اضرب غلماني يوم الخميس إلا ~~زيدا، وبين قوله: # اضرب غلماني إلا زيدا يوم الخميس، في تخصيص أمره بإيقاع الضرب بالمأمور ~~بهم بيوم الخميس. # ولا يجوز حمل قوله عليه السلام: بعدي، على بعد نبوتي، لأنه رجوع ~~PageV00P212 # عن الظاهر الذي لا يفهم من إطلاقه إلا بعد الوفاة، كقوله صلى الله عليه ~~وآله: # لا ترجعوا بعدي كفارا. # أو كقوله لعلي عليه السلام: ستغدر بك الأمة بعدي. # وقوله: تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين. # في إفادة ذلك أجمع بعد الوفاة بغير إشكال. # ولأن الخبر قد أفاد فرض الطاعة والإمامة، فمنع ذلك من حمله على ما قالوه. # ولأنه لا أحد قال إن الخبر يفيد الإمامة إلا قال بثبوتها بعد وفاته عليه ~~السلام، وقد دللنا على اختصاص إفادته لذلك. # ولو سلم ما قالوه لاقتضى استحقاق علي عليه السلام الإمامة وفرض الطاعة في ~~كل حال، انتفت فيه النبوة من بعد ثبوتها له، ولا يخرج من ذلك إلا ما أجمع ~~عليه المسلمون. # ولا يعترضنا قولهم: إن لفظ: منزلة لفظ توحيد، وأنتم تحملونها على جملة ~~منازل. # لأن القائل قد يعبر عمن له عدة منازل من السلطان ms101 فيقول: منزلة فلان من ~~السلطان جليلة، وهو يريد الجميع، ويوضح ذلك ثبوت الاستثناء مع قبح دخوله في ~~لفظ الواحد، إذ كان من حقه أن يخرج من الجملة ما تعلق به ويبقى ما عداه. # وإذا ثبت أن لفظ: منزلة متناول لعدة منازل، بدليل دخول الاستثناء الذي لا ~~يدخل إلا على الجمل، فكل من قال بذلك قال إن الخبر مفيد للإمامة. # وليس لأحد أن يقول: إنه عليه السلام لو أراد الخلافة لشبهه بيوشع. # لأنا قد بينا دلالة الخبر على الخلافة مع تشبيهه بهارون، فاقتضى ذلك سقوط ~~السؤال، إذ كان الاقتراح في الأدلة باطل. PageV00P213 # على أن لعدوله صلى الله عليه وآله بتشبيهه بهارون عن يوشع وجهين: # أحدها: أن خلافة هارون منطوق بها في القرآن ومجمع عليها، وخلافة يوشع ~~مقصورة على دعوى اليهود العرية من حجة. # الثاني: أنه عليه السلام قصد مع إرادة النص على علي عليه السلام بالإمامة ~~إيجاب باقي المنازل الهارونية من موسى له منه: من النصرة وشدة الأزر ~~والمحبة والاخلاص في النصيحة والتأدية عنه، ولو شبهه بيوشع لم يفهم منه إلا ~~الخلافة، فلذلك عدل إلى تشبيهه بهارون عليه السلام. # وأما خبر الغدير، فدال على إمامته عليه السلام من وجهين: # أحدهما: أنه صلوات الله عليه قرر المخاطبين بما له عليهم من فرض الطاعة ~~بقوله: ألست أولى بكم منكم بأنفسكم، فلا أقروا قال عاطفا من غير فصل بحرف ~~التعقيب: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، وذلك يقتضي كون علي عليه السلام مشاركا ~~له صلوات الله عليه وآله في كونه أولى بالخلق من أنفسهم، وذلك مقتض لفرض ~~طاعته عليهم، وثبوتها على هذا الوجه يفيد إمامته بغير شبهة. # إن قيل: دلوا على أن من جملة أقسام مولى أولى، وأنها في الخبر مختصة به، ~~وأن أولى يفيد الإمامة. # قيل: أما كون أولى من جملة أقسام مولى فظاهر في العربية ظهورا لا يدخل ~~فيه (١) شبهة على أحد عرفها، لثبوتها من جملة أقسامها، وحصول النص منهم ~~عليها، كالمالك والمملوك، ونص أهلها على كونها من جملة الأقسام كهما، وقد ~~نطق ms102 القرآن بذلك في قوله تعالى: ﴿مأواكم النار هي مولاكم﴾ (2)، يريد: أولى # PageV00P214 # بكم، وقوله سبحانه: ﴿ولكل جعلنا موالي ~~مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (1)، يريد: أولى بالميراث بغير خلاف بين ~~علماء التأويل، ولأنه لا تحتمل لفظة مولى في الآيتين إلا الأولى. # على أن اشتقاق أقسام مولى يرجع إلى الأولى على ما بينته، وذلك يوجب حملها ~~عليه، لكونها حقيقة في الأولى دون سائر الأقسام. # وأما كونها مقصودة في الخبر دون سائر الأقسام، فمن وجهين: # أحدهما: أنها الأصل لسائر أقسام مولى، فيجب حمل مطلقها عليها، كخطاب سائر ~~الحكماء. # الثاني: اتفاق العلماء بالخطاب على أن تقديم البيان على المجمل، وطريق ~~(2) المخاطبين على المراد به أبلغ في الإفهام من تأخيره. # يوضح ذلك: أن مواضعة المكلف سبحانه على معنى صلاة وزكاة قبل الخطاب بهما ~~أبلغ قي البيان من تأخير ذلك عليه، وأن قول القائل لمن يريد إفهامه: ألست ~~عارفا بأخي زيد الفقيه، وداري الظاهرة بمحلة كذا؟ فإذا قال: # بلى، قال: فإن أخي ارتد وداري احترقت، أبلغ في الإبانة عن مراده من تأخير ~~هذا البيان عن قوله: ارتد أخي، واحترقت داري، لوقوع العلم بمقصوده مع ~~الخطاب الأول في الحال، وتراخيه مع الثاني، ولاختلاف العلماء فيما يتأخر ~~بيانه، وهل هو بيان له أم لا؟ واتفاقهم على كون ما تقدم بيانه مفيدا للعلم ~~بالمراد حين يسمع المجمل. # وإذا تقرر هذا، وكنا وخصومنا وكل عارف بأحكام الخطاب متفقين على أنه ~~صلوات الله عليه وآله لو قال بعد قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه أردت بمولى ~~أولى، لم يحسن الشك في إرادته بلفظة مولى أولى، ولم يستحق المخالف فيه # PageV00P215 # جوابا إلا التنبيه على غفلته، فتقديمه صلوات الله عليه وآله التقرير على ~~الأولى وإتيانه بعده بالمجمل أبلغ في بيان مراده من التقرير الأول، على ما ~~أوضحناه من ذلك. # وليس لأحد عرف الخطاب أن يقول: دلوا على أن الكلام الثاني مبني على ~~الأول، وأن الأول بيان له. # لأن دخول الفاء المختصة بالتعقيب في الكلام ms103 الثاني يوجب تعلقه بالأول على ~~أخص الوجوه، وتعلقه به مع احتماله - لو انفرد - له ولغيره من المعاني دليل ~~على كونه بيانا له، لأن قوله صلى الله عليه وآله: فمن كنت مولاه، متعلق ~~بقوله: # ألست أولى بكم، بمقتضى العطف وتعلقه به يقتضي إرادة مولى، لترتبه عليه ~~وكونه بيانا له، وقوله عليه السلام إثر ذلك: فعلي مولاه جار هذا المجرى، ~~فيجب إلحاقه به، والحكم له بمقتضاه. # وأما إفادة الأولى للإمامة فظاهر، لأن حقيقة الأولى الأملك بالتصرف الأحق ~~بالتدبير، يقولون: فلان أولى بالدم وبالمرأة وباليتيم وبالأمر، بمعنى الأحق ~~الأملك، فإذا حصل هذا المعنى بين شحص وجماعة اقتضى كونه مفترض الطاعة ~~عليهم، من حيث كان أولى بهم من أنفسهم في تقديم مراداته وإن كرهوا واجتناب ~~مكروهاته. وإن أرادوا، وعلى هذا خرج قوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ (1)، وعليه قررهم ~~صلى الله عليه وآله. # وإذا وجب مثله للمنصوص عليه به وجبت طاعته على الوجه الذي كان له عليه ~~السلام، ووجوبها على هذا الوجه يقتضي إمامته بغير نزاع. # وبهذا التحرير تسقط شبهة من يظن اختصاص أولى بشئ دون شئ، أو بحال دون ~~حال، أو مكلف دون مكلف، لأن ترتبها على ما قرره صلوات الله عليه وآله من ~~فرض الطاعة الثابت عمومها للمكلفين والأحوال والأمور يوجب # PageV00P216 # المشاركة له صلوات الله عليه وآله في جميع ذلك، ولأنه لا أحد قال إن ~~مراده بمولى أولى إلا قال بإيجاب طاعته عليه السلام على الجميع، وعمومها ~~للأحوال والأمور. # والوجه الثاني: من الاستدلال: أن مجرد قوله عليه السلام: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه يدل على أنه عليه السلام أراد الأولى المفيد للإمامة - لما ~~قررناه - من وجوه ثلاثة: # منها: أن لفظ مولى حقيقة في الأولى، لاستقلالها بنفسها، ورجوع سائر ~~الأقسام في الاشتقاق إليها، لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير ~~رقيقه وبحمل جريرته، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه، والمعتق ~~والمعتق كذلك، والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره، والحليف لكونه أولى بنصرة ~~حليفه، والجار لكونه ولى ms104 بنصرة جاره والذب عنه، والصهر لكونه أولى بمصاهره، ~~والإمام والورا (1) لكونه أولى بمن يليه، وابن العم لكونه أولى بنصرة ابن ~~عمه والعقل عنه، والمحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه ومواده. # وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر أقسامها، ~~كوجوب ذلك في سائر الخطاب الجاري هذا المجرى. # الثاني: أن لفظة مولى لو كانت مشتركة بين سائر الأقسام وغير مختصة. # ببعضها لوجب حمل خطابه صلوات الله عليه وآله بها على جميع محتملاتها إلا ~~ما منع منه مانع، كوجوب مثل ذلك في خطاب مشترك فقدت الدلالة من المخاطب به ~~على تخصص مراده ببعض محتملاته. # الثالث: أنه عليه السلام جمع الخلق لهذا الأمر وأظهر من الاهتمام به ما ~~لم يظهر منه في شئ مما أتى به، ولا بد لذلك من غرض مثله، لأن خلوه من غرض ~~أو غرض مثله عبث وسفه، ولا يجوز وصفه عليه السلام به. # PageV00P217 # ولا يجوز أن يريد عليه السلام المالك، ولا المملوك، ولا المعتق، ولا ~~المعتق، ولا الحليف، ولا الجار ولا الإمام، ولا الورا (1)، ولا الصهر، ~~لحصول العلم الضروري بخلاف ذلك أجمع. # ولا يجوز أن يريد ابن العم، لأنه لا فائدة فيه، لحصول العلم به قبل ~~خطابه. # ولا يجوز أن يريد ولاية المحبة والنصرة، لوجوبهما على كافة المسلمين، فلا ~~وجه لتخصيصه عليا بها. # فلم يبق إلا الأولى الأحق بالتدبير الأملك بالتصرف. # وليس لأحد أن يحمل مراده عليه السلام بلفظة مولى على الموالاة على الظاهر ~~والباطن - حسب ما وجب له عليه السلام على المخاطبين - من وجوه: # منها: أن طريقته المقدمة تمنع منه. # ومنها: كون مولى حقيقة في أولى يجب لها حمل المراد عليها حسب ما بيناه. # ومنها: وجوب حمل اللفظ المحتمل للأشياء على جميع محتملاته، فلو كان ما ~~ذكروه مما يحتمله لفظة مولى لوجب دخوله تحت المراد من غير منافاة لإرادة ~~الأولى. # ومنها: أن الموالاة على الباطن ليست من أقسام مولى في لغة العرب ~~المخاطبين بها، فلا يجوز حمل خطابه عليه السلام على ما لا يفيد ms105 مطلقه من ~~غير مواضعة تقدمت ولا بيان تأخر. # ومنها: أنه لو كانت هذه الولاية من جملة الأقسام لوجب - لو أرادها - أن ~~يقول: من كان مولاي فهو مولى لعلي، لأنه وعليا عليهما السلام هما (2) # PageV00P218 # المتوليان على الظاهر والباطن دون المخاطبين، فلما خرج خطابه صلى الله ~~عليه وآله بعكس ذلك استحال حمل مولى في الخبر على ولاية الباطن والظاهر لو ~~كان ذلك شائعا في اللغة، لأنه يقتضي كون النبي وعلي صلوات الله عليهما هما ~~المتوليان للمخاطبين على الظاهر والباطن، وهذا ظاهر الفساد. # على أن الحامل لمخالفينا على هذا التأويل المتعسف تخصيص علي عليه السلام ~~بما لا يشركه فيه غيره حسب ما اقتضت الحال، والولاية على الظاهر والباطن ~~حاصلة لجماعة من الصحابة باتفاق، فمنع ذلك من تخصيص علي عليه السلام بها لو ~~كان الخطاب محتملا لها. # اللهم إلا أن يريدوا ولاية خاصة لا يشرك النبي صلى الله عليه وآله فيها ~~غير علي عليه السلام، فيكون (1) ذلك تسليما منهم للإمامة بغير شبهة. # إن قيل: فطريقكم من هذا الخبر يوجب كون علي عليه السلام إماما في الحال، ~~والاجماع بخلاف ذلك. # قيل: هذا يسقط من وجوه: # أحدها: أنه جرى في استخلافه عليا صلوات الله عليهما على عادة المستخلفين ~~الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال ومرادهم بعد الوفاة، ولا يفتقرون ~~إلى بيان، لعلم السامعين بهذا العرف المستقر. # وثانيها: أن الخبر إذا أفاد فرض طاعته وإمامته عليه السلام على العموم ~~وخرج حال الحياة بالاجماع، بقي ما عداه. # وليس لأحد أن يقول: على هذا الوجه فألحقوا بحال حياة النبي صلى الله عليه ~~وآله أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام. # لأنا إنما أخبرنا حال الحياة من عموم الأحوال للدليل، (ولا دليل) على # PageV00P219 # إمامة المتقدمين، وسنبين ذلك في ما بعد، ولأن كل قائل بالنص قائل بإيجاب ~~إمامته عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، فإذا كان دالا ~~على النص بما أوضحنا سقط السؤال، ووجب إلحاق الفرع بالأصل. # وثالثها: أنا نقول بموجبه من كونه عليه السلام مفترض الطاعة ms106 على كل مكلف ~~وفي كل أمر وحال منذ النطق به وإلى أن قبضه الله تعالى إليه وإلى الآن، ~~وموسوما بذلك، ولا يمنع منه إجماع، لاختصاصه بالمنح من وجود إمامين، وليس ~~هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله كذلك، لكونه مرعيا للنبي صلوات الله ~~عليهما وتحت يده، وإذا كان مفترض الطاعة فقط لثبوته للأمراء (1)، وإنما كان ~~كذلك لأنه لا يد فوق يده، وهذا لم يحصل إلا بعد وفاته صلوات الله عليه. # (مراعاة أمير المؤمنين القوم لا تقدح في إمامته) ولا يمكن القدح في ثبوت ~~إمامته عليه السلام: بإمساكه عن النكير، ومبايعته للقوم، وإظهار التسليم، ~~وحضور مجالسهم، والصلاة خلفهم، وأخذ عطائهم، والنكاح من سبيهم، وإنكاح عمر ~~ابنته، وقول العباس له عند وفاة النبي عليه السلام: ألا يدخل بنا إليه ~~فنسأله: هل لنا في هذا الأمر شئ؟ ولو كان النص ثابتا لم يجهله العباس، ~~وامتناعه بعد وفاته صلى الله عليه وآله من مبايعة العباس وأبي سفيان وهما ~~سيدا بني عبد مناف، ودخوله في الشورى، وتقلده الأمر بعد عثمان بالاختيار، ~~وتحكيم الحكمين. # لأن هذه الأمور أجمع غير قادحة في شئ من أدلة النص، ومع ذلك فهي ساقطة ~~على أصول المسؤول عنها والسائل، ولا شبهة في سقوط ما هذه حاله من الشبه ~~وسقوط فرض الإجابة عنه. # PageV00P220 # أما سلامة النص من القدح بها، فلسلامة الظواهر الدالة عليه من الكتاب ~~والسنة منها، إذ كانت أجمع لا تخرج شيئا من نصوص الكتاب والسنة عن اقتضائه ~~للنص بغير شبهة على تأمل، وسلامة الظاهر من القدح بشئ مما ذكر مقتض للمصير ~~إلى موجبها من القول بإمامته عليه السلام، وسقوط اعتراضهما بشئ لا تعلق له ~~بهما. # ولأن ثبوت النص على علي عليه السلام بالإمامة يقتضي ثبوت إمامته بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله وإلى حين وفاته عليه السلام، وثبوت ذلك في هذه ~~الحال يقتضي القطع على استمرار عد الله فيها - لو لم تكن العصمة من شروط ~~الإمامة، والحكم لجميع أفعاله بالحسن - لإجماع الأمة على فساد إمامة الإمام ~~بما يقع من ms107 فسق، فسقط لذلك أيضا جميع ما اعترضوا به، ولم يبق إلا الرجوع ~~إلى المنازعة في ظواهر النصوص، فيكون ذلك رجوعا (لما) سلموه وإسقاطا لما ~~اعترضوا به، وهو المقصود، واستينافا لاعتراض النصوص المحروسة بالحجة من كل ~~شبهة على ما سلف بيانه، والمنة لله سبحانه. # وأما سقوط هذه الاعتراضات على أصولنا، فما بيناه من كون النص بالإمامة ~~كاشفا عن عصمة المنصوص عليه، ولا شبهة في سلامة أفعال المعصوم من القدح، ~~والحكم لجميعها بالحسن، ولعد معترضها عن الصواب. # وأما سقوطها على أصولهم، فلأنهم قد أجمعوا أن عليا عليه السلام من رؤساء ~~المجتهدين، وممن لا يعترض اجتهاده باجتهاد واحد سواه، ومن كانت هذه حاله ~~فغير ملوم في شئ من اجتهاداته عند أحد منهم، ولا مأزور عند الله تعالى، ~~فكيف يوسع لمن هذه أصوله واعتقاداته في علي عليه السلام أن يقدح في عد الله ~~بما اجتهد فيه - مع قولهم بصواب كل مجتهد وإن بلغ غاية في التقصير - لولا ~~قلة الإنصاف. # وليس لهم أن يقولوا: لسنا نخطئه عليه السلام في شئ مما ذكرناه، وإنما ~~PageV00P221 # نفينا به ما تدعونه من النص عليه. # لأنهم متى لم يفرضوا قبح هذه الأمور مع تسليم النص لم يصح القدح بها في ~~إمامته عليه السلام، إذ لا قدح بشئ من الأفعال الحسنة في إمامة منصوص عليه ~~ولا مجتاز (1). # على أن هذه الأفعال إذا كانت حسنة عند الجميع، فلا منافاة بينها وبين ~~النص الكاشف عندنا عن عصمة المنصوص عليه وعن علو رتبته في الاجتهاد عندهم، ~~وليس بموجب عليه عندنا ولا عندهم تقلد الأمر على كل حال، وإنما يتعين هذا ~~الفرض بشرط التمكن المرتفع بالاضطرار إلى سقوطه وما تبعه من الأمور ~~المذكورة وغيرها، فكيف ظن مخالفونا في الإمامة منافاة النص لما ذكروه من ~~الأمور لولا بعدهم عن الصواب. # على أنا نتبرع بذكر الوجه في جميع ما ذكروه مفصلا، وإن كنا مستغنين عنه ~~بما ذكرناه: # أما ترك النكير، ففرضه متعين بمجموع شروط يجب على مدعي تكاملها في علي ~~عليه السلام إقامة البرهان بذلك، وهيهات. # أن ms108 الممكن فعله من النكير قد أدلى به عليه السلام، وهو التذكار والتخويف ~~والتصريح باستحقاقه الأمر دونهم، وما زاد على ذلك من المحاربة موقوف على ~~وجود الناصر المفقود في الحال بغير إشكال، وكيف يظن به عليه السلام تمكنا ~~من حرب (2) المتقدمين على من رآه لا يستطيع الجلوس في بيته دونهم لولا قبيح ~~العصبية وشديد العناد. # وأما البيعة، فإن أريد بها الرضا فمن أفعال القلوب التي لا يعلمها غيره ~~تعالى، بل لا ظن بها فيه، لفقد أمارتها وثبوت ضدها. # PageV00P222 # وإن أريد الصفقة باليد فغير نافعة، لا سيما مع كونها واقعة عن امتناع ~~شديد، وتخلف ظاهر، وتواصل إنكار عليه، وتقبيح لفعله، وموالاة مراجعة بتهديد ~~(1) تارة وتخويف أخرى وتحشيم وتقبيح، إلى غير ذلك مما هو معلوم، ودلالة ما ~~وقع على هذا الوجه على كراهية المبايع واضحة. # وأما إظهار التسليم، فعند فقد كل ما يظن معه الانتصار ولهذا صرح عليه ~~السلام عند التمكن من القول بوجود الأنصار بأكثر ما في نفسه من ظلم القوم ~~له وتقدمهم عليه بغير حق، وسنورد طرفا منه فيما بعد إن شاء الله، وذلك مانع ~~من وقوع تسليمه عن رضى. # وأما حضور مجالسهم، فللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتمكن منه، ~~وتنبيه الغافل وإرشاد الضال، وتعليم الجاهل واستدراك الفائت، وهذه أمور ~~يختص وجوبها (به) (2) مضافا إلى غيرها، تمكن منها ومنع من تلك، فوجب عليه ~~فعل ما تمكن منه ويسقط عنه فرض الممنوع منه. # وأما الصلاة خلفهم، فلا دلالة على كونه عليه السلام مقتديا بهم، لكون ~~الاقتداء من أفعال القلوب، ولأنه أقرء القوم وأفقههم، فلا يجوز له الاقتداء ~~بهم حسب ما نص عليه شارع الجماعة صلى الله عليه وآله، ولأنه إمام الذي لا ~~يجوز التقدم عليه، ولا يجوز له اتباع رعيته. # فهذه أصولنا الموافقة للأدلة تمنع من كونه عليه السلام مقتديا بغيره. # فأما أصول القوم، فإنهم يجيزون الصلاة خلف الفاسق، فكيف تكون صلاة المسلم ~~خلف أبي بكر دلالة على إمامته أو فضله، أو قادحة في عدالة المصلي أو ~~إمامته، لولا غفلة السائل وجهله ms109 بأصوله وأصول خصمه. # وأما أخذ العطاء، فليسوا بذي مال يخصهم إعطاؤه، وإنما هو مال الله # PageV00P223 # الذي جعله لأنصار الإسلام، وأمير المؤمنين علي عليه السلام زعيم النصرة ~~وأحق الأنصار به. # على أن فرض تصريف هذا المال مردود إليه جملة، فتمكنه من البعض لا يقتضي ~~رضاه بالمنع من البعض الآخر، ولو كان العطاء من مالهم لم يدل على صواب ~~رأيهم في الإمامة بإعطائه، ولا خطأ علي بأخذه، كسائر العطايا. # وأما نكاحه من سبيهم، فبنوا حنيفة لا يعدون أمرين: إما كونهم مستحقين ~~المسبي في الله، أو غير مستحقين. # وكونهم مستحقين يقتضي إباحة ملك سبيهم، وإن كان السابي ظالما ليس بإمام ~~ولا بمأموم عدل، لولا ذلك يحرم نكاح المسبي في كل زمان لا إمام فيه منصوص ~~عليه ولا مجتاز (1)، وقد أجمع المسلمون على خلاف ذلك. # وكونهم غير مستحقين يقتضي كونه عليه السلام عاقدا على خولة الحنفية، ~~لكونه عالما بما يحل ويحرم، وممن لا يقدم على ما يعلمه حراما باتفاق. # وأما مناكحة عمر، فالتقية المبيحة للامساك عن النكير - لما فعلوه من تقلد ~~أمر الإمامة - مبيحة لذلك، لكونه مستصغرا في جنبه. # على أن حال عمر في خلافه لا تزيد على حال عبد الله بن أبي السلول وغيره ~~من المنافقين، وقد كانوا يناحكون في زمن النبي صلى الله عليه وآله، لاظهار ~~الشهادتين وانقيادهم للملة، وهذه حال عمر. # وعلم علي عليه السلام بالدليل كفر عمر كعلم النبي صلى الله عليه وآله ~~بالوحي كفر ابن أبي السلول وغيره، فكما لا يمنع ذلك من مناكحتهم، فكذلك ~~هذا. # وأما ما روي عن العباس من قوله لعين عليه السلام: أدخل بنا إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله - الحديث - فغير معلوم، فيلزم تأوله، والأشبه أن يكون # PageV00P224 # كذبا، من حيث كان ظاهره يقتضي جهل العباس رضي الله عنه بالنص المعلوم لنا ~~اليوم ولمن يتجدد إلى يوم القيامة، حسب ما وضحت الحجة به لكل متأمل لا يجوز ~~على العباس جهلها. # على أنه لو كان ثابتا لكان الوجه في سؤاله لعلي عليه السلام استعلام ~~النبي صلى ms110 الله عليه وآله عن الأمر، وهل يصير إلى المستحق له بالنص أم يدفع ~~عنه؟ فامتنع عليه السلام من ذلك، لعلمه بإعلام النبي صلى الله عليه وآله له ~~بخروج الأمر عنه إلى القوم المخالفين لما أمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من خلافته عليهم، لئلا يخبر به النبي صلوات الله عليه وآله ظاهرا فيظن ~~من لا بصيرة له أن ذلك نص، فتحصل شبهة، فلذلك ما (1) عدل عن إجابة العباس ~~رضي الله (عنه) إلى ما سأل، وليس في امتناعه عليه ولا قول العباس له دلالة ~~على عدم النص، لما بيناه من ثبوته، واحتمال قول العباس لما يوافق الثابت ~~بالأدلة. # وأما امتناعه من بيعة العباس وأبي سفيان، فلأنه عليه السلام رأى بشاهد ~~الحال فسادا في بيعتهم، إما لأنه صلى الله عليه وآله لو بايع للزمه القيام ~~بما لا ناصر له عليه، أو لخوف ضرر ممن تم له السلطان بمظاهرته بالمناقشة ~~له. # في سلطانه ببيعة ذين الرجلين المعظمين في قومهما، ألا ترى إلى لجاجهم في ~~بيعته خوفا منه وإلجائه إليها مع إظهار الامساك ولزوم منزله، فكيف به لو ~~علم كونه مبايعا لنفسه، فلذلك ما عدل (2) عن بيعتهما. # وأما دخوله في الشورى، فللضرورة الداعية إلى ذلك، إذ كان العاقد لها ~~موجبا على القوم الذين يخبرهم (3) الدخول فيها، وهو ممن قد علمت حاله وشديد # PageV00P225 # إقدامه وتهجمه على مخالفه. # وليحتج صلى الله عليه وآله على القوم بمناقبه وذرائعه إلى الخلافة، وما ~~أنزل الله فيه، وذكره رسوله صلى الله عليه وآله من النصوص الدالة على ~~إمامته، وما كان متمكنا لولا دخوله في الشورى من ذلك، فصار دخوله لهذا ~~الوجه واجبا ليس يقدح في إمامته، ولا منصوب (1) لعاقد الشورى. # وليتوصل عليه السلام بالدخول مع القوم إلى القيام بما جعل إليه النظر فيه ~~من الأمور الدينية التي من أوضح برهان على ما تقولها الشيعة من مشاركة عمر ~~للقوم في سوء الرأي في الإسلام وأهله، واتفاقهم على عداوة النبوة وأهلها ~~والمتحققين بولايتها لمن أنصف نفسه وتأمل هذه الحال. # ومنها ms111 (2): يمينه سالما مولى أبي حذيفة، وإخباره أنه لو كان حيا ما ~~يخالجه في تقليده أمر الإمامة شك. # وخطأه في هذا من وجوه: # أولها: أنه إخبار عن إيجابه إمامة سالم من غير روية ولا مشاورة، مع العلم ~~بأن فعلة ليس بحجة، وإيجاب ما ليس على إيجابه دليل قبيح. # وثانيها: أنه نقيض لاحتجاجه يوم السقيفة على الأنصار باختصاص الإمامة ~~بقريش، ومبطل لإمامة أبي بكر المبنية على سقوط حجة الأنصار بالقربى وإمامته ~~لكونها فرعا لإمامة أبي بكر بإجماع، ومفسد للظاهر من مذاهب الخصوم في ~~مراعاة القرشية في صفات الإمام. # ثالثها: حصول العلم الضروري بفساد رأي من رجح سالما على علي بن أبي طالب ~~عليه السلام والعباس رضي الله عنه والمختارين الشورى ووجوه بني هاشم وأعيان ~~المهاجرين والأنصار في شئ من أحواله فضلا عن جميعها، ومن # PageV00P226 # تأمل خطاب هذا القائل علم أن مقصوده الوضع من الصحابة والقرابة واستخفافه ~~بأقدارهم، وتهاونه بنكيرهم عليه وقلة نكره بالمناقضة بينهم بأدنى تأمل. # ورابعها: أنه تحقيق لما ترويه الشيعة من تقدم المعاهدة منه ومن صاحبه ~~وأبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة على نزع هذا الأمر من بني هاشم لو قد مات ~~محمد صلى الله عليه وآله، لولا ذلك لا يكن ليمينه سالما وإخباره عن فقد ~~الشك فيه مع حضور وجوه الصحابة وأهل السوابق والفضائل والذرائع التي ليس ~~لسالم منها شئ وجه يعقل، وكذلك القول في يمينه أبا عبيدة بن الجراح على ~~الرواية الأخرى. # وليس لأحد أن يجعل سكوت الصحابة عنه دلالة على صوابه فيما ذكرناه عنه من ~~المطاعن عليه. # لأن السكوت لا يدل على الرضى بجنب الاحتمال لغيره، وهو ها هنا محتمل ~~للخوف وحصول المفسدة كاحتماله للرضي، فلا يجوز القطع إلا بدلالة. # ولأن البرهان واضح يخطبه (1) فيما قدمناه، والأمر ظاهر على وجه لا لبس ~~فيه من المناقصة للظاهر والتحجر والأمر بقتل من لا يستحق القتل على رأي ~~أحد، وإيجاب قول المشهود له بضعف الرأي والدين، ويمين (2) الموالي الفجار ~~والشك في رجوه الأبرار فلا اعتبار في شئ من ذلك بسكوت ms112 محتمل. # على أن تأمل هذا يوضح عن فساد طريقتهم في كون الامساك عن النكير حجة في ~~الدين، لحصوله مع ما يعلم قبحه بقريب من الاضطرار # PageV00P227 # (في دفن الرجلين مع النبي في حجرته) ومما يعم الرجلين: أمرهما بالدفن مع ~~النبي صلى الله عليه وآله في حجرته. # وفيه: ترك لتوقيره من (١) ضرب المعاول لديه، لثبوت حرمته بعد الوفاة ~~كالحياة. # وفيه: أن هذه الحجرة لا تخلو أن تكون موروثة كما نقول، أو صدقة كما ~~يقولون. # وكونها موروثة يقتضي قبح التصرف فيها بغير إذن الوارث، ولم يستأذناه بغير ~~شبهة. # وكونها صدقة يمنع من التصرف فيها على كل حال، كسائر الصدقات. # ودعوى كونها لعائشة باطل من وجوه: # منها: أن الظاهر كونها ملكا له عليه السلام، ولا دلالة بانتقالها. # ومنها: قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت ~~النبي﴾ (٢)، فأضاف البيوت إليه، ولأن المعلوم أنه صلى الله عليه وآله ~~لما هاجر إلى المدينة ابتاع مكان مسجده وحجرته فبناه، فلما وصل أهله ~~وأزواجه أنزل كلا منهم منازله. # ومنها: أنه لم يرو أحد إيذان عائشة بدفن النبي صلى الله عليه وآله في بيت ~~سكناها، ولو كان بيتا لها لم يدفن إلا بإذنها. # ومنها: أن غاية ما يتعلق به في ذلك دعوى عائشة، وقد ردوا دعوى فاطمة ~~عليها السلام وهي أعدل، وقوله سبحانه: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ (3) يفيد السكنى، بدليل تناول هذا ~~الإطلاق لجميع الأزواج، ولا أحد يدعي ملكا لواحدة منهن، عدا عائشة. # PageV00P228 # (بعض مطاعن الثالث) (وأما مطاعن الثالث) فأمور كثيرة: # منها: رده الحكم بن أبي العاص بعد نفي رسول الله صلى الله عليه وآله إياه ~~وإباحة دمه متى دخل دار الإسلام، وإقرار المتقدمين ذلك النفي، وإدخاله ~~المدينة على مراغمة من بني هاشم وسائر المسلمين، واتخاذ ابنه مروان بطانة، ~~وبسط يده ورواية (1) في أمور المسلمين، وإعطاؤه خس إفريقية، مع ظهور حاله ~~وسوء رأيه في الإسلام وأهله. # ومنها: تقليده المشهورين بالفسق والتهمة على الإسلام أمور المسلمين. # كالوليد بن عقبة بن أبي معيط - المشهود ms113 له ولسائر نسله بالنار للأخوة ~~التي بينهما - على الكوفة، وتوقفه عن عزله مع ظهور فساده في الولاية ~~ومجاهرته بالفسق، وتوقفه عن إقامة الحد عليه مع إقامة الشهادة بشرب الخبر ~~وإتيانه المسجد وصلاته بالناس و (هو) سكران. # وتقليد سعيد بن العاص بعد عزله الوليد وإقراره على الولاية، مع عظيم ~~الشكاية لجوره وقبيح سيرته، وقوله: إنما هذا السواد بستان لقريش، إلى أن ~~أخرجه المسلمون منها قسرا مراغمة لعثمان، ورده بعد ذلك واليا عليهم، ومنعهم ~~له من دخول الكوفة بالاضطرار وتقليد عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة، ~~للخؤولة التي بينهما، وعبد الله بن أبي سرح على مصر للرضاعة التي بينهما، ~~ويعلى بن أمية - ويقال ابن منية - على اليمن، وأسيد بن الأخنس بن الشريق ~~(2) على البحرين، لكونه ابن عمته. # PageV00P229 # وعزل المأمونين من الصحابة على الدين المختارين الولاية المرضيين السيرة، ~~وهذا من عظيم المنكرات. # ومنها: استئثاره بمال الله تعالى وتفريقه في بني أمية، وتفضيلهم في ~~العطاء على المهاجرين والأنصار وفي هذا ما فيه. # ومنها: تمزيق المصاحف وتحريقها وطرحها في الحشوش، وهذا ضلال. # ومنها: استخفافه بعبد الله بن مسعود، وأمره بضربه بغير جرم حتى كسرت ~~أضلاعه بالضرب وموته من ذلك، وهو من وجوه الصحابة. # ومنها: ضرب عمار بن ياسر لإنفاذه وصية ابن مسعود حتى فتق، وإغماؤه من ~~الضرب يوما وليلة. # ومنها: إخراج أبي ذر إلى الشام لآمره بالمعروف، ثم حمله من الشام - ~~لإنكاره على معاوية خلافه للكتاب والسنة - مهانا معسفا، واستخفافه به، ~~ونيله من عرضه، وتسميته بالكذاب مع شهادة النبي صلى الله عليه وآله له ~~بالصدق، ونفيه عن المدينة إلى الربذة حتى مات بها رحمه الله تعالى مغربا. # ومنها: استخفافه بعين عليه السلام حين أنكر عليه تكذيب أبي ذر. # ومنها: عزل عبد الله بن الأرقم عن بيت المال لما أنكر عليه إطلاق الأموال ~~لبني أمية بغير حق. # ومنها: قوله لعبد الرحمن بن عوف: يا منافق، وهو الذي اختاره وعقد له. # ومنها: حرمانه عائشة وحفصة ما كان أبو بكر وعمر يعطيانهما، وسبه لعائشة، ~~وقوله: - وقد ms114 أنكرت عليه الأفاعيل القبيحة - لئن لم تنتهي، لأدخلن عليك ~~الحجرة سودان الرجال وبيضانها. # ومنها: هدر دم الهرمزان وجفينة قتيلي ابن عمر، واعتذاره من ذلك بأن الناس ~~قريبوا عهد بقتل أبيه. # ومنها: حماية الكلاء وتحريمه على المسلمين وتخصصه به، ومنع غلمانه ~~PageV00P230 # الناس منه وتنكيلهم بمن أراده. # ومنها: ضربه عبد الله بن حذيفة بن اليمان حتى مات من ضربه، لإنكاره عليه ~~ما يأتيه غلمانه إلى المسلمين في رعي الكلاء، ومنها: أكله الصيد وهو محرم ~~مستحلا، وصلاته بمنى أربعا، وإنكاره متعة الحج، مع إجماع الأمة على خلاف ما ~~فعل. # ومنها: ضربه عبد الرحمن بن حنبل (1) الجمحي - وكان بدريا - مائة سوط، ~~وحمله على جمل يطاف به في المدينة، لإنكاره عليه الأحداث، وإظهاره عيوبه في ~~الشعر، وحبسه بعد ذلك موثقا بالحديد، حتى كتب إلى علي وعمار من الحبس: # أبلغ عليا وعمارا فإنهما بمنزل الرشد إن الرشد مبتدر لا تتركا جاهلا حتى ~~يوقره دين الله وإن هاجت به مرر لم يبق لي منه إلا السيف إذ علقت حبائل ~~الموت فينا (2) الصادق (البرر) يعلم بأني مظلوم إذا ذكرت وسط الندى حجاج ~~القوم والعذر فلم يزل علي عليه السلام بعثمان يكلمه، حتى خلى سبيله على أن ~~لا يساكنه بالمدينة، فسيره إلى خيبر، فأنزله قلعة بها تسمى القموص، فلم يزل ~~بها حتى ناهض المسلمون عثمان، وساروا إليه من كل بلد، فقال في الشعر: # لولا علي فإن الله أنقذني على يديه من الأغلال والصفد لما رجوت لدى شد ~~بجامعة يمنى يدي غياث الفوت من أحد نفسي فداء علي إذ يخلصني من كافر بعدما ~~أغضى على صمد # PageV00P231 # ومنها: تسيير حذيفة بن اليمان إلى المدائن، حين أظهر ما سمعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيه وأنكر أفعاله، فلم يزل يعرض بعثمان حتى قتل. # ومنها: نفي الأشتر ووجوه أهل الكوفة عنها إلى الشام، حين أنكروا على سعيد ~~بن العاص، ونفيهم من دمشق إلى حمص. # ومنها: معاهدته لعلي عليه السلام ووجوه الصحابة على الندم على ما فرط ~~منه، والعزم على ترك معاودته ms115 ونقض ذلك، والرجوع عنه مرة بعد مرة، وإصراره ~~على ما ندم منه، وعاهد الله تعالى وأشهد القوم: على تركه من الاستئثار ~~بالفئ، وبطانة السوء، وتقليد الفسقة أمور المسلمين. # ومنها: كتابه إلى ابن أبي سرح بقتل رؤساء المصريين، والتنكيل بالأتباع ~~وتخليدهم الحبس، لإنكارهم ما يأتيه ابن أبي سرح إليهم ويسير به فيهم من ~~الجور الذي اعترف به وعاهد على تغييره. # ومنها: تعريضه نفسه ومن معه من الأهل والأتباع للقتل، ولا يعزل ولاة ~~السوء ومنها: استمراره على الولاية مع إقامته على المنكرات الموجبة للفسخ، ~~وتحريم التصرف في أمر الأمة، وذلك تصرف قبيح، لكونه غير مستحق عندهم مع ~~ثبوت الفسق. # (ما يقدح في عدالة القوم) ومما يقدح في عدالة الثلاثة: # قصدهم أهل بيت نبيهم عليهم السلام بالتحيف (1)، والأذى، والوضع من ~~أقدارهم، واجتناب ما يستحقونه من التعظيم. # PageV00P232 # فمن ذلك: أمان كل معتزل بيعتهم ضررهم، وتصدهم عليا عليه السلام بالأذى ~~لتخلفه عنهم، والإغلاظ له في الخطاب، والمبالغة في الوعيد، وإحضار الحطب ~~لتحريق منزله، والهجوم عليه بالرجال من غير إذنه، والإتيان به ملببا، ~~واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ونساؤه وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج ~~عن بيوتهم، وتجريد السيوف من حوله، وتوعده بالقتل إن امتنع من بيعتهم، ولم ~~يفعلوا شيئا من ذلك بسعد (1) بن عبادة، ولا بالخباب بن المنذر وغيرهما ممن ~~تأخر عن بيعتهم، حتى مات أو طويل (2) الزمان. # ومن ذلك: ردهم دعوى فاطمة عليها السلام وشهادة علي والحسنين عليهم ~~السلام، وقبول (3) دعوى جابر بن عبد الله في الجنينات، وعائشة في الحجرة ~~والقميص والنعل وغيرهما. # ومنها: تفضيل الناس في العطاء، والاقتصار بهم على أدنى المنازل. # ومنها: عقد الرايات والولايات لمسلمة القبح (4) والمؤلفة قلوبهم ومكيدي ~~الإسلام من بني أمية وبني مخزوم وغيرها، والإعراض عنهم (5) واجتناب تأهلهم ~~(6) لشئ من ذلك. # ومنها: موالاة المعروفين ببغضهم وحسدهم وتقديمهم على رقاب العالم، ~~كمعاوية وخالد وأبي عبيدة والمغيرة وأبي موسى ومروان وعبد الله بن أبي سرح # PageV00P233 # وابن كريز ومن ضارعهم في عداوتهم، والغض من المعروفين بولايتهم وقصدهم ~~بالأذى، كعمار وسلمان وأبي ذر ms116 والمقداد وأبي بن كعب وابن مسعود ومن شاركهم ~~في التخصص (1) بولايتهم عليهم الصلاة والسلام. # ومنها: قبض أيديهم عن فدك مع ثبوت استحقاقهم لما على ما بيناه، وإباحة ~~معاوية الشام، وأبي موسى العراق، وابن كريز البصرة، وابن أبي سرح (2) مصر ~~والمغرب، وأمثالهم من المشهورين بكيد الإسلام وأهله. # وتأمل هذا بعين إنصاف يكشف لك عن شديد عداوتهم، وتحاملهم عليهم، كأمثاله ~~من الأفعال الدالة على تميز العدو من الولي. # ولا وجه لذلك إلا تحققهم بصاحب الشريعة صلوات الله عليه وعلى آله في ~~النسب، وتقدمهم لديه في الدين، وتحققهم من (3) بذل الجهد في طاعته، ~~والمبالغة في نصيحته ونصرة ملته، بما لا يشاركون فيه. # وفي هذا ما لا يخفى مما فيه (4) على متأمل. # PageV00P234 # (النكير على أبي بكر وعمر وأمور متفرقة) PageV00P235 # ومما يقدح في عدالتهم: ما حفظ عن وجوه الصحابة وفضلاء السابقين والتابعين ~~من الطعن عليهم، وذم أفعالهم، والتصريح بذمهم، وتصريحهم هم بذلك عند ~~الوفاة، وتحسرهم (١) على ما فرط منهم. # فأما أقوال الصحابة والتابعين القادحة في عدالتهم: # (نكير أمير المؤمنين عليه السلام) ما حفظ عن علي أمير المؤمنين عليه ~~السلام من التظلم منهم، والتصريح والتلويح بتقدمهم عليه بغير حق في مقام ~~بعد مقام. # كقوله حين أرادوه بالبيعة لأبي بكر: والله (أنا) (٢) لا أبا يعكم وأنتم ~~أحق بالبيعة لي. # وقوله عليه السلام: يا ﴿ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا تقتلونني﴾ (٣). # وقوله عليه السلام في عدة مقامات: لم أزل مظلوما - أو ما زلت مظلوما - ~~منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله. # وقوله عليه السلام: ظلمت الهجر والمدر. # وجوابه عليه السلام لمعاوية: زعمت للأكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت، ~~وإني كنت أقاد إلى بيعتهم كما يماد الجمل المخشوش، أما والله لقد أردت أن ~~تذم فمدحت، وما على المؤمن أن يكون مظلوما إذا لم يكن شاكا في دينه ولا ~~مرتابا في يقينه، ولقد قال نوح: رب ﴿إني مغلوب فانتصر﴾ (4)، وقال لوط: (لو أن لي بكم قوة ~~أو آوي ms117 إلى ركن # PageV00P237 # شديد) (1). (2) فصرح بظلم القوم له، ووضوح عذره بقصور يده عن الانتصار ~~منهم. # وجوابه له في هذا الكتاب: ولقد بارا؟؟؟ من قدمت وفضلت بنو قيلة يوم ~~السقيفة، فاحتجوا بالقربى، فإن يكن الفلج (3) برسول صلى الله عليه وآله ~~فنحن أحق به، أو لا فالأنصار على دعواها (4). # فصرح أن القوم المتقدمين عليه لا يعدون أن يكونوا ظالمين له والأنصار. # وقوله عليه السلام في خطبته المشهورة بعد قتل عثمان: وقد أهلك الله ~~الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا، ومات هامان، وهلك فرعون، وقتل ~~عثمان، ألا وإن بليتكم قد عادت كيوم بعث الله فيه نبيكم. # فكنى عن الأول بهامان، وعن الثاني بفرعون، وصرح بذكر عثمان لارتفاع ~~التقية عنه في أمره، لمشاركة السامعين له في الطعن عليه، وشبه حالهم ~~والمتبعين لهم كيوم بعث فيه محمد صلى الله عليه وآله، وهذا صريح بالتضليل. # وقال عليه السلام فيها: ولقد سبقني في هذا الأمر من لم أشركه (5) فيه، ~~ومن لم أهبه له، ومن ليس له منه توبة إلا بني يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد ~~صلى الله عليه وآله، أشرف منه على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم. # فصرح بأن المتقدم عليه تقدم من غير استحقاق ولا إذن من المستحق، وأنه أتى ~~بذلك ما لا يغفر إلا بني يبعث، فغلق الغفران بما لا يكون، ولم يكتف بذلك ~~حتى أخبر أنه أشرف منه على شفا جرف هار، ولم يرض بذلك حتى قال: فانهار به ~~في نار جهنم. # PageV00P238 # وقال فيها: ولقد مضت منكم أمور (١) وسلفت، ملتم علي فيها ميلة واحدة، ~~كنتم فيها غير محمودي الرأي، أما لو (أ) شاء أن أقول لقلت: سبق الرجلان، ~~وقام الثالث كالغراب همته بطنه، وفرجه أمله، لو قص جناحاه وقطع رأسه كان ~~خيرا له، شغل عن الجنة، والنار أمامه (٢). # فأخبر عليه السلام بتحاملهم عليه وظلمهم جميعا له، وأن الثالث يلي بذلك ~~السابقين إلى ظلمه. # وقوله عليه السلام في خطبته الوسيلة: ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ~~ونازعاني فيما ليس لهما بحق وهما يعلمان، ms118 فركباها ضلالة واعتقداها جهالة، ~~فلبئس (ما) عليه وردا، وبئس ما لأنفسهما مهدا، ببلاغتان (٣) من محلهما، ~~ويبر أكل منهما من صاحبه بقوله لقرينه إذا التقيا: ﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ (٤). # وقوله فيهما: وليس رتعا في الحطام المتصرم والغرور المنقطع، وكانا منه ~~على شفا من الأجل ومندوحة من الأمل، فقد أمهل الله شداد بن عاد وبلعم بن ~~باعورا وثمود بن عبود، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، حتى إذا أتتهم الأرض ~~بركاتها أخذهم الله بغتة، فمنهم من أردته الخسفة، ومنهم من أحرقته الظلمة، ~~ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من أهلكته الرجفة، ﴿وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ~~(٥)، ولم يكن حال الظالمين إلا كخفقة أو وميض برقة، حتى لو كشف لك عما هو ~~(ى) إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز ذكره مما هم فيه ~~مقيمون، ﴿خزي في الحياة الدنيا ويوم ~~القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾ (6). # PageV00P239 # وهذا نص جلي منه عليه السلام على ضلال المتقدمين عليه. # وقوله عليه السلام في خطبة الشقشقية: والله لغد تقمصها ابن أبي قحافة، ~~وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا، ينحدر منه السيل ولا يرقى ~~إليه الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي بين أن أصول ~~بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، فرأيت أن الصبر على هاتيك أحجى، فصبرت ~~وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا (١). # فعدل عليه السلام عن تسمية المتقدم عليه وتكنيته وتلقيبه (٢) بما تدعى له ~~من الألقاب الحسنة إلى أقبح الألقاب، وذلك غاية في الاستخفاف به، وصرح بأنه ~~تولى الأمر دونه مع علمه بكونه منه كالقطب من الرحى الذي لا يتم صلاحها من ~~دونه، مع كونه في الذروة منه التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير ~~لعلوها، وأنه ظل مرتئيا في الصولة بالظالم مع عدم الناصر المعبر عنه بقصر ~~اليد، أو ms119 يصبر على العظيمة، وأنه رجح الصبر من حيث كانت الصولة بغير ناصر ~~لا ترفع ظلما وتؤثر هلاك الصايل، ثم وصف حاله صابرا في عينه القذى وفي حلقه ~~الشجا، وذلك مؤكد لما قلناه. # ومر في كلامه مصرحا بالتظلم من الثاني والثالث، ووصف خلافتيهما بالضلال ~~كالأول. # وقال: فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة وقسطت شرذمة ومرق آخرون، كأنهم لم ~~يسمعوا الله تعالى يقول: ﴿تلك الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ ~~(3)، بلى والله لقد سمعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها، أما ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ولزوم الحجة بوجود الناصر ~~وما أخذ الله على ولاة الأمر أن لا يقاروا (4) على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، ~~لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفوا دنياهم أهون # PageV00P240 # عندي من عفطة عنز (1). # فوصفهم بإيثار الدنيا على الآخرة على وجه يوجب على المتمكن من ذلك منعهم ~~بالقهر، وسوى بينهم وبين المتقدمين عليه يجعلهم آخرا لأولهم، وصرح باستحقاق ~~الجميع الموافقة عن الظلم وإيثار العاجلة على الآجلة، وأنه إنما أمسك عن ~~أولئك وقاتل هؤلاء لعدم التمكن هناك، لفقد الناصر، وحصوله هاهنا لكثرته، ~~وهذا تصريح منه عليه السلام بظلم القوم له. # وقوله عليه السلام في رسالته إلى ابن حنيف: بلى قد كانت لنا فدك من جميع ~~ما أظله الفلك، فسحت فيها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين. # فهذا نص على ظلم الآخذين لفدك منه ومن آله عليهم السلام. # وقوله عليه السلام المشهور: أنا أنف الهدى وعيناه، ألا أنبئكم بحاجبي ~~الضلالة، تبدو مخازيهما في آخر الزمان. # وقوله عليه السلام: والله لأخاصمن أبا بكر وعمر إلى الله تعالى، والله ~~ليقضين لي الله وقوله عليه السلام المستفيض: بايع والله الناس أبا بكر وأنا ~~أولى بها مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألزقت كلكلي بالأرض، ~~ثم أن أبا بكر هلك واستخلف عمر، وقد والله علم أني أولى الناس بها مني ~~بقميصي هذا، فكظمت غيظي ms120 وانتظرت أمر ربي، ثم أن عمر هلك وجعلها شورى، ~~وجعلني سادس ستة كستهم الجدة، وقال: اقتلوا الأقل، وما أراد غيري، فكظمت ~~غيظي وانتظرت أمر ربي وألزقت كلكلي با رص... (2) وقوله عليه السلام: قبض ~~الله نبيه صلى الله عليه وآله (و) أنا أولى بالناس مني بقميصي هذا، وإن أول ~~شقصنا إبطال حقنا من الخمس، فلما رق أمرنا طمعت رعيان # PageV00P241 # الهيم (1) من قريش فينا، وإنما يعرف (2) الهدى بالأبرار، في كلام طويل. # وهذا تصريح منه عليه السلام بكونه أولى الناس بالأمر، وأن المتقدم عليه ~~ظالم. # ومنه ما روي عن الأصبغ بن نباتة، وعن رشيد الهجري، وعن أبي كدينة الأسدي ~~(3)، وغيرهم من أصحاب علي عليه السلام بأسانيد مختلفة قالوا: كنا جلوسا في ~~المسجد إذ خرج علينا أمير المؤمنين عليه السلام من الباب الصغير يهوي بيده ~~عن يمينه يقول: أما ترون ما أرى؟ قلنا: يا أمير المؤمنين وما الذي ترى؟ ~~قال: أرى أبا بكر عتيقا في (سدف) (4) النار يشير إلي بيده يقول: استغفر لي، ~~لا غفر الله له. # وزاد أبو كدينة: أن الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني، وأيم الله لا ~~يرضياني أبد. # وسئل عن السدف؟ فقال: الوهدة العظيمة. # ورروا عن الحارث الأعور قال: دخلت على (علي) عليه السلام في بعض الليل، ~~فقال لي: ما جاء بك في هذه الساعة؟ قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله؟ ~~قلت: الله، قال: ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا؟ ~~قلت: بك يا أمير المؤمنين، أما والله لقد ظننت ظنا، وقال: هات ظنك، قلت: ~~أبو بكر وعمر؟ قال: ادن مني يا أعور، فدنوت منه، فقال: أبرأ منهما. # وفي رواية أخرى: إني لأتوهم توهما فأكره أن أرمي به بريئا: أبو بكر وعمر؟ # فقال: إي والذي فلق الحبة وبرأ (5) النسمة، إنهما لهما ظلماني حقي ~~وتغاصاني ريقي، وحسداني، وآذياني، وإنه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ونصبهما ~~ورفع أصواتهما وتعيير (6) رسول الله صلى الله عليه وآله إياهما. # PageV00P242 # ورووا عن عمارة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام، وهو في ms121 ~~ميمنة مسجد الكوفة وعنده الناس، إذ أقبل رجل فسلم عليه، ثم قال: يا أمير ~~المؤمنين والله إني لأحبك، فقال: لكني والله ما أحبك، كيف حبك لأبي بكر ~~وعمر؟ فقال: والله إني لأحبهما حبا شديدا، قال: كيف حبك لعثمان؟ قال: قد ~~رسخ (١) حبه في السويداء من قلبي، فقال (٢) علي عليه السلام: أنا أبو ~~الحسن، الحديث. # ورووا عن سفيان، عن فضيل بن الزبير قال: حدثني نقيع، عن أبي كدينة الأزدي ~~(٣) قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فسأله عن قول الله تعالى: ~~﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله﴾ (4) فيمن نزلت؟ قال: ما تريد، أتريد أن تغري بي ~~الناس؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، ولكن أحب أن أعلم، قال: إجلس، فجلس، ~~فقال: أكتب عامرا، أكتب معمرا، أكتب عمرا، أكتب عمارا، أكتب معتمرا، في أحد ~~الخمسة نزلت. # قال سفيان؟ قلت لفضيل: أتراه عمر؟ قال: فمن هو غيره. # (نكير الإمام الحسين عليه السلام) ورووا عن المنذر الثوري قال: سمعت ~~الحسين بن علي عليهما السلام يقول: إن أبا بكر وعمر عمدا إلى الأمر وهو لنا ~~كله، فجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدة، أما والله لتهمز (5) بهما أنفسما يوم ~~يطلب الناس فيه شفاعتنا. # ورووا عنه عليه السلام، وسأله رجل عن أبي بكر وعمر؟ فقال: والله لقد ~~ضيعانا، وذهبا بحقنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، ووطئا على أعناقنا، ~~وحملا الناس # PageV00P243 # على رقابنا. # (نكير الإمام السجاد عليه السلام) ورووا عن أبي الجارود زياد بن المنذر ~~قال: سئل علي بن الحسين عليهما السلام عن أبي بكر وعمر؟ فقال: أضعنا ~~بآياتنا (1)، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا. # وعن أبي إسحاق أنه قال: صحبت علي بن الحسين عليهما السلام بين مكة ~~والمدينة، فسأله عن أبي بكر وعمر ما تقول فيهما؟ قال: ما عسى أن أقول ~~فيهما، لا رحمهما الله ولا غفر لهما. # وعن القاسم بن مسلم قال: كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام بينبع، يدي ~~في يده، فقلت: ما تقول ms122 في هذين الرجلين أتبرأ من عدوهما؟ فغضب ورمى بيده من ~~يدي، ثم قال: ويحك يا قاسم هما أول من أضعنا بآياتنا (2)، واضطجعا بسبيلنا، ~~وحملا الناس على رقابنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما. # وعن حكيم بن جبير، عنه عليه السلام مثله، وزاد: فلا غفر الله لهما. # وعن أبي علي الخراساني، عن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام قال: كنت ~~مع علي بن الحسين عليهما السلام في بعض خلواته، فقلت: إن لي عليك حقا، ألا ~~تخبرني عن هذين الرجلين، عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران، كافر من أحبهما. # وعن أبي حمزه الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام وقد خلا: ~~أخبرني عن هذين الرجلين؟ قال: ها أول من ظلمنا حقنا، وأخذا ميراثنا، وجلسا ~~مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله فما ولا رحمهما، كافران، كافر من ~~تولاها. # وعن حكيم بن جبير قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: أنتم تقتلون في # PageV00P244 # عثمان من (1) ستين سنة، فكيف لو تبرأتم من صنمي قريش. # (نكير الإمام الباقر عليه السلام) ورووا عن سورة بن كليب قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر؟ # قال: هما أول من ظلمنا حقنا، وحملا الناس على رقابنا، قال: فأعدت عليه ~~فأعاد علي ثلاثا، فأعدت عليه الرابعة فقال:... (2) (شعر) (3) لذي الحلم قبل ~~اليوم ما تقرع (4) العصا وما علم الانسان إلا ليعلما وعن كثير النوا، عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن أبي بكر وعمر؟ فقال: # ما أول من انتزى (5) على حقنا، وحملا (6) الناس على أعناقنا وأكتافنا ~~(7)، وأدخلا الذل بيوتنا. # وعنه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله لو وجد (8) عليهما أعوانا ~~لجاهدهما، يعني: أبا بكر وعمر. # وعن بشير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر فلم يجبني، ثم ~~سألته فلم يجبني، فلما كان من الثالثة قلت: جعلت فداك أخبرني عنهما؟ فقال: ~~ما قطرت قطرة دم من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في ~~أعناقهما إلى يوم القيامة. # ورووا أن ms123 ابن بشير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن الناس يزعمون أن # PageV00P245 # رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر، ~~فقال أبو جعفر عليه السلام: والله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قط، إنما أعز الله الدين بمحمد عليه الصلاة والسلام، ما كان الله ليعز ~~الدين بشرار خلقه. # ورووا عن قدامة بن سعد الثقفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر ~~وعمر؟ فقال: أدركت أهل بيتي وهم يصيبونهما (1). # وعن أبي الجارود (2) قال: كنت أنا وكثير النوا عند أبي جعفر عليه السلام، ~~فقال كثير: يا أبا جعفر رحمك الله هذا أبو الجارود تبرأ من أبي بكر وعمر، ~~فقلت لأبي جعفر عليه السلام: كذب والله الذي لا إله إلا هو ما سمع ذلك مني ~~قط، وعنده عبد الله بن علي أخو أبي جعفر عليه السلام، فقال: هلم إلي أقبل ~~إلي يا كثير، كانا والله أول من ظلمنا حقنا، وأضعنا بآياتنا (3)، وحملا ~~الناس على رقابنا، فلا غفر الله لهما ولا غفر لك معهما يا كثير. # وعن أبي الجارود قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عنهما وأنا جالس؟ فقال: ~~ما أول من ظلمنا حقنا، وحملا الناس على رقابنا، وأخذا من فاطمة عليها ~~السلام عطية رسول الله صلى الله عليه وآله فدك بنواضحها، فقام ميسر فقال: ~~الله ورسوله منهما بريئان، فقال أبو جعفر عليه السلام:... (4). # (شعر) (5) لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الانسان إلا ليعلما ~~ورووا عن بشير بن أبي أراكة البتال (6) قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن # PageV00P246 # أبي (1) بكر وعمر؟ فقال كهيئة المنتهر: ما تريد من صنمي العرب، أنتم ~~تقتلون على دم عثمان بن عفان، فكيف لو أظهرتهم البراءة منهما، إذا لما ~~ناظروكم طرفة عين. # وعن حجر البجلي قال: شككت في أمر الرجلين، فأتيت المدينة فسمعت أبا جعفر ~~عليه السلام يقول: إن أول من ظلمنا وذهب بحقنا وحمل الناس على رقابنا أبو ~~بكر وعمر. # وعنه عليه السلام قال: لو ms124 وجد علي أعرانا لضرب أعناقهما. # وعن سلام بن سعيد المخزومي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاثة لا يصعد ~~عملهم إلى السماء ولا يقبل منهم عمل: من مات ولنا أهل البيت في قلبه (2) ~~بغض، ومن تولى عدونا وترك ولايتنا، ومن تولى أبا بكر وعمر. # وعن ورد بن زيد أخي الكميت قال: سألنا محمد بن علي عليهما السلام عن أبي ~~بكر وعمر؟ فقال: من كان يعلم أن الله حكم عدل بري منهما، وما من محجمة دم ~~تهراق إلا وهي في رقابهما. # وعنه عليه السلام وسئل عن أبي بكر وعمر؟ فقال: هما أول من ظلمنا، وقبض ~~حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا بابا لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا ~~(3) غفر الله لهما ظلمهما إيانا. # وعن سالم بن أبي حفصة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: أئمتنا ~~وسادتنا، نوالي من واليتم ونعادي من عاديتم ونتبرأ (4) من عدوكم، فقال: بخ ~~بخ يا شيخ إن كان لقولك (5) حقيقة، قلت: جعلت فداك إن له حقيقة، قال: ما ~~تقول في أبي بكر وعمر؟ قلت (6): إماما عدل رحمهما الله، قال: يا شيخ والله ~~لقد أشركت في هذا الأمر من لم # PageV00P247 # يجعل الله له فيه نصيبا. # وعن فضيل بن عثمان (١)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مثل أبي بكر وشيعته ~~مثل فرعون وشيعته، ومثل علي عليه السلام وشيعته مثل موسى عليه السلام ~~وشيعته. # ورووا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ (2)، قال: ~~أسر إليهما أمر القبطية، وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة (3) ~~من بعده ظالمين فاجرين غادرين. # (نكير الإمام الصادق عليه السلام) ورووا عن عبيد بن سليمان النخعي، عن ~~محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي قال: أخبرني ابن أخي الأرقط (4)، ~~قال: قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام: يا عماه إني أتخوف علي وعليك الفوت ~~أو الموت ولم يفرش لي أمر هذين الرجلين، فقال لي جعفر عليه ms125 السلام: إبرأ ~~منهما برأ الله ورسوله منهما. # ورووا عن عبد الله بن سنان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال، قال لي: # أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما. # ورووا عن إسماعيل بن يسار، عن غير واحد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام ~~قال: كان إذا ذكر عمر زناه، وإذا ذكر أبا جعفر أبا الدوانيق زناه، ولا يزني ~~غيرها. # (نكير أئمة أهل البيت عليهم السلام) وتناصر الخبر عن علي بن الحسين ومحمد ~~بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام # PageV00P248 # من طرق مختلفة، أنهم قالوا كل (1) منهم: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من زعم أنه إمام وليس بإمام، ومن جحد ~~إمامة إمام من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا. # ومن طرق أخر: (أن) (2) للأولين. # ومن آخر: للأعرابي في الإسلام نصيبا. # إلى غير ذلك من الروايات عمن ذكرناه. # وعن أبنائهم: (3) أبي الحسن موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي ~~ابن محمد والحسن بن علي عليهم السلام، مقترنا بالمعلوم من دينهم لكل متأمل ~~حالهم، وأنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين ومن دان بدينهم أنهم ~~كفار. # وذلك كاف عن إيراد رواية. # وإنما ذكرنا طرقا منها استظهارا. # وقد روت الخاصة والعامة عن جماعة من وجوه الطالبيين ما يضاهي المروي من ~~ذلك عن الأئمة عليهم السلام. # (نكير زيد بن علي الشهيد) فرووا عن معمر بن خيثم قال: بعثني زيد بن علي ~~داعية، فقلت: جعلت فداك ما أجابتنا إليه الشيعة فإنها لا تجيبنا إلى ولاية ~~أبي بكر وعمر، قال لي: ويحك أحد أعلم (4) مظلمته منا، والله لئن قلت إنهما ~~جارا في الحكم لتكذبن، ولئن قلت إنهما استأثرا بالفئ لتكذبن، ولكنهما أول ~~من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا، والله إني لأبغض أبناءها # PageV00P249 # من بغضي آبائهما، ولكن لو دعوت الناس إلى ما تقولون (1) لرمونا بقوس ~~واحد. # ورووا عن محمد بن فرات الجرمي قال: سمعت زيد بن علي يقول: إنا لنلتقي وآل ~~عمر في الحمام فيعلمون ms126 أنا لا نحبهم ولا يحبونا، والله إنا لنبغض الأبناء ~~لبغض الآباء. # ورووا عن فضيل بن الزبير قال: قلت لزيد بن علي عليه السلام: ما تقول في ~~أبي بكر وعمر؟ قال: قل فيهما ما قال علي، كف كما كف لا تجاوز قوله، قلت: ~~أخبرني عن قلبي أنا خلقته؟ قال: لا، قلت: فإني أشهد على الذي خلقه أنه وضع ~~في قلبي بغضهما، فكيف لي بإخراج ذلك من قلبي، فجلس جالسا وقال: أنا والله ~~الذي لا إله إلا هو إني لأبغض فيهما من بغضهما، وذلك أنهم (2) إذا سمعوا سب ~~علي عليه السلام فرحوا. # ورووا عن العباس بن الوليد الاعذاري قال: سئل زيد بن علي عن أبي بكر وعمر ~~فلم يجب فيهما، فلما أصابته الرمية نزع (3) الرمح من وجهه (و) استقبل الدم ~~بيده حتى صار كأنه كبد، فقال: أين السائل عن أبي بكر وعمر؟! هما والله ~~شركاء في هذا الدم، ثم رمى به وراء ظهره. # وعن نافع الثقفي - وكان قد أدرك زيد بن علي - قال: سأله (4) رجل عن أبي ~~بكر وعمر، فسكت فلم يجبه، فلما رمي قال: أين السائل عن أبي بكر وعمر؟! هما ~~أوقفاني هذا الموقف. # (نكير يحيى بن زيد الشهيد) ورووا عن يعقوب بن عدي قال: سئل يحيى بن زيد ~~عنهما ونحن بخراسان وقد التقى الصفان؟ فقال: ها أقامانا هذا المقام، والله ~~لقد كانا لئيما جدها، ولقد ها بأمير المؤمنين أن يقتلاه. # PageV00P250 # (نكير عبد الله بن الحسن وابنه موسى) ورووا عن قليب بن حماد، عن موسى بن ~~عبد الله بن الحسن قال: كنت مع أبي بمكة، فلقيت رجلا من أهل الطائف مولى ~~لثقيف نال (1) من أبي بكر وعمر، فأوصاه أبي بتقوى الله، فقال الرجل: يا أبا ~~محمد أسألك (2) برب هذه البنية (3) ورب هذا البيت هل صليا على فاطمة؟ قال ~~اللهم لا، قال: فلما مضى الرجل قال موسى: سببته وكفرته، فقال: أي بني لا ~~تسبه ولا تكفره، والله لقد فعلا فعلا عظيما. # وفي رواية أخرى: أي بني لا تكفره، فوالله ما صليا على ms127 رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ولقد مكث ثلاثا ما دفنوه، إنه شغلهم ما كانا يبرمان. # ورووا أنه أتى يزيد بن علي الثقفي إلى عبد الله بن الحسن وهو بمكة، فقال: ~~أنشدك الله أتعلم أنهم منعوا فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ميراثها؟ قال: # نعم، قال فأنشدك الله أتعلم أن فاطمة ماتت وهي لا تكلمهما - يعني: أبا ~~بكر وعمر - وأوصت أن لا يصليا عليها؟ قال: نعم، قال: فأنشدك بالله أتعلم ~~أنهم بايعوا قبل أن يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله واغتنموا شغلهم؟ ~~قال: نعم، قال: وأسألك بالله أتعلم أن عليا عليه السلام لم يبايع لهما حتى ~~أكره؟ قال: نعم، قال: فأشهدك أني منهما بري وأنا على رأي علي وفاطمة عليهما ~~السلام، قال موسى: فأقبلت عليه، فقال أبي: أي بني والله لقد أتيا أمرا ~~عظيما. # ورووا عن مخول بن إبراهيم قال: أخبرني موسى بن عبد الله بن الحسن، ~~وذكرهما، فقال: قل لهؤلاء نحن نأتم بفاطمة عليها السلام، فقد جاء الحديث ~~(4) عنها أنها ماتت # PageV00P251 # وهي غضبى عليهما، فنحن نغضب (لغضبها) (1) ونرضى لرضاها، فقد جاء غضبها ~~(2)، فإذا جاء رضاها رضينا. # قال مخول: وسألت موسى بن عبد الله عن أبي بكر وعمر؟ فقال لي ما أكره ~~ذكره، قلت (3) لمخول: قال فيهما أشد من الظلم والفجور والغدر؟ قال: نعم. # قال مخول: وسألته (4) عنهما مرة؟ فقال: أتحسبني بتريا، ثم قال فيهما قولا ~~سيئا. # وعن ابن مسعود قال: سمعت موسى بن عبد الله يقول: هما أول من ظلمنا حقنا ~~وميراثنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فغصبانا فغصب الناس. # (نكير يحيى بن عبد الله بن الحسن) ورووا عن يحيى بن مساور قال: سألت يحيى ~~بن عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر؟ فقال لي: إبرأ منهما. # (نكير محمد بن عمر بن الحسن) ورووا عن عبد الله بن محمد بن عمر (5) بن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام قال: # شهدت أبي: محمد بن عمر، ومحمد بن عمر بن الحسن - وهو: الذي ms128 كان مع الحسين ~~بكربلاء، وكانت الشيعة تنزله بمنزلة أبي جعفر عليه السلام، يعرفون حقه ~~وفضله - قال: # فكلمه في أبي بكر وعمر، فقال محمد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام لأبي: أسكت، فإنك عاجز والله، إنهما لشركاء في دم الحسين عليه ~~السلام. # وفي رواية أخرى عنه أنه قال: والله لقد أخرجهما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله # PageV00P252 # من مسجده وهما يتطهران، وأدخلا وها جيفة في بيته. # (نكير عبد الله بن الحسن) ورووا عن أبي حذيفة من أهل اليمن - وكان فاضلا ~~زاهدا - قال: سمعت عبد الله بن الحسن (1) بن علي بن الحسين عليه السلام وهو ~~يطوف بالبيت، فقال: ورب هذا البيت ورب هذا الركن ورب هذا الحجر (2)، ما ~~قطرت منا قطرت دم ولا قطرت من دماء المسلمين قطرة إلا وهي (3) في أعناقهما، ~~يعني: أبا بكر وعمر. # (نكير محمد بن الحسن) ورووا عن إسحاق بن أحمر قال: سألت محمد بن الحسن بن ~~علي بن الحسين عليه السلام، قلت: أصلي خلف من يتوالى أبا بكر وعمر؟ قال: ~~لا، ولا كرامة. # (نكير محمد بن عمر بن الحسن) ورووا عن أبي الجارود قال: سئل محمد بن عمر ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي بكر وعمر؟ فقال: قتلتم منذ ~~ستين سنة في أن ذكرتم عثمان، فوالله لو ذكرتم أبا بكر وعمر لكانت دماؤكم ~~أحل عندهم من دماء السنانير. # (نكير الحسن بن علي بن الحسين) ورووا عن أرطاة بن حبيب الأسدي قال: سمعت ~~الحسن بن علي بن الحسين الشهيد عليه السلام بفخ يقول: ها والله أقامانا هذا ~~المقام وزعما أن رسول الله صلى الله # PageV00P253 # عليه وآله لا يورث. # (نكير الحسن بن محمد) ورووا عن إبراهيم بن ميمون، عن الحسن بن محمد بن ~~عبد الله بن الحسن بن علي عليهما السلام قال: ما رفعت امرأة منا طرفها إلى ~~السماء فقطرت منها قطرة إلا كان في أعناقهما. # (نكير الحسن بن إبراهيم والحسين بن زيد وعدة من أهل البيت) ورووا عن ms129 قليب ~~بن حماد قال: سألت الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن زيد بن الحسن، والحسين ~~بن زيد بن علي عليه السلام، وعدة من أهل البيت، عن رجل من أصحابنا لا ~~يخالفنا في شئ إلا أنه إذا انتهى إلى أبي بكر وعمر أوقفهما وشك في أمرهما. # فكلهم قالوا: من أوقفهما شكا في أمرهما فهو ضال كافر. # (نكير فاطمة بنت الحسين) ورووا عن محمد بن الفرات قال: حدثتني فاطمة ~~الحنفية، عن فاطمة ابنة الحسين عليه السلام: أنها كانت تبغض أبا بكر وعمر ~~وتسبهما. # (نكير عبد الله بن محمد بن عقيل) ورووا عن عمر بن ثابت قال: حدثني عبد ~~الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: إن أبا بكر وعمر عدلا في الناس ~~وظلمانا فلم يغضب الناس لنا، وإن عثمان ظلمنا وظلم الناس فغضب الناس ~~لأنفسهم فآلوا إليه فقتلوه. PageV00P254 # (حديث مرض علي (ع) وما قاله النبي (ص) لأبي بكر وعمر) ورووا عن القاسم بن ~~جندب، عن أنس بن مالك قال: مرض علي عليه السلام فثقل، فجلست عند رأسه، فدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الناس، فامتلأ البيت، فقمت من مجلسي ~~فجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فغمز أبو بكر عمر، فقام فقال: يا ~~رسول الله إنك كنت عهدت إلينا في هذا عهدا، وإنا لا نراه إلا لما به، فإن ~~كان شئ فإلى من؟ فسكت رسول الله عليه السلام فلم يجب (1)، فغمزه الثانية ~~فكذلك، ثم الثالثة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ثم قال: إن هذا ~~لا يموت من وجعه هذا، ولا يموت حتى تملياه غيظا وتوسعاه غدرا وتجداه صابرا. # (نكير حذيفة بن اليمان) ورووا عن يزيد بن معاوية البكالي (2) قال: (3) ~~سمعت حذيفة بن اليمان يقول: ولي أبو بكر فطعن في الإسلام طعنة أوهنه، ثم ~~ولي عمر فطعن في الإسلام طعنة حل وسطه، ثم ولي عثمان بعده فطعن في الإسلام ~~طعنة مرق منه. # وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه قال: ولينا أبو بكر فطعن ms130 في الإسلام ~~طعنة، ثم ولينا عمر فحل الأزرار، ثم ولينا عثمان فخرج منه عريانا. # (نكير الحكم بن عيينة) ورووا عن أبان بن تغلب، عن الحكم بن عيينة قال: ~~كان إذا ذكر عمر أمضه (4) ثم قال: كان (5) يدعو ابن عباس فيستفتيه مغايظة ~~لعلي عليه السلام. # PageV00P255 # (نكير الأعمش) ورووا عن الأعمش أنه كان يقول: قبض نبيهم صلى الله عليه ~~وآله فلم يكن بهم هم إلا أن يقولوا: منا أمير ومنكم أمير، وما أظنهم ~~يفلحون. # ورووا عن معمر بن زايدة الوشا قال: أشهد على الأعمش أني (1) سمعته يقول: ~~إذا كان يوم القيامة يجاء بأبي بكر وعمر كالثورين العقيرين، لهما في نار ~~جهنم خوار. # ورووا عن سليمان بن أبي الورد قال: قال الأعمش في مرضه الذي قبض فيه: هو ~~برئ منهما وسماها، قلت للمسعودي: سماهما؟! قال: نعم أبو بكر (وعمر. # ورووا عن معمر بن زائدة قال: كنا عند حبيب بن أبي ثابت، قال بعض القوم: # أبو بكر) (2) أفضل من علي عليه السلام، فغضب حبيب ثم قام قائما فقال: ~~والله الذي لا إله إلا هو لفيهما نزلت: (الظانين بالله الظن السوء عليهم ~~دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم) الآية (3). # (نكير أبي الجارود) ورووا عن يحيى بن أبي المساور (4)، عن أبي الجارود ~~قال: إن لله عز وجل مدينتين: # مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب، لا يفتران من لعن أبي بكر وعمر. # (نكير شريك) ورووا عن ابن عبد الرحمن قال: سمعت شريكا يقول: ما لهم ~~ولفاطمة عليها السلام، والله ما جهزت جيشا ولا جمعت جمعا، والله لقد أذيا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره. # PageV00P256 # ورووا عن إبراهيم بن يحيى الثوري قال: سمعت شريكا وسأله رجل: يا أبا عبد ~~الله حب أبي بكر وعمر سنة؟ فقال: يا معافا خذ بيده فأخرجه وأعرف وجهه ولا ~~تدخله علي، يا أحمق لو كان حبهما سنه لكان واجبا عليك أن تذكرها في صلاتك ~~كما تصلي على محمد وآل محمد. PageV00P257 # (النكير على عثمان وأمور متفرقة) PageV00P259 # وأما النكير على عثمان فظاهر مشهور من أهل ms131 الأمصار وقطان المدينة من ~~الصحابة والتابعين، يغني بشهرة جملته (1) عن تفصيله، ونحن نذكر من ذلك طرفا ~~يستدل به على مما لم نذكره. # فن ذلك: # نكير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما رواه الثقفي من عدة ~~طرق، عن قيس بن أبي حازم قال: أتيت عليا عليه السلام أستشفع به إلى عثمان، ~~فقال: إلى حمال الخطايا! # وروى الثقفي أن العباس كلم عليا عليه السلام في عثمان، فقال: لو أمرني ~~(2) عثمان أن أخرج من داري لخرجت، ولكن أبي أن يقيم كتاب الله. # وروى الثقفي عن علي عليه السلام قال: دعاني عثمان فقال: اغن عني نفسك ولك ~~عير أولها بالمدينة وآخرها بالعراق، فقلت: (3) بخ بخ قد أكثرت لو كان من ~~مالك، قال: # فن مال من هو؟ قلت: من مال قوم ضاربوا بأسيافهم، قال لي: أو هناك تذهب، ~~ثم قام إلي ففربني حتى حجزه عني الربو (4)، وأنا أقول له: أما أني لو شئت ~~لانتصفت. # وذكر الواقدي في كتاب الدار قال: دخل سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير وطلحة وعلي بن أبي طالب عليه السلام على عثمان، فكلموه في بعض ما ~~رأوا منه، فكثر الكلام بينهم، وكان علي عليه السلام من أعظمهم عليه، فقام ~~علي عليه السلام مغضبا، فأخذ الزبير بثوبه فقال: أجلس، فأبى، فقال عثمان: ~~دعه فوالله ما علمت # PageV00P261 # أنه لا يكل (1)، والله لقد علم أنها لا تكون فيه ولا في واحد من ولده. # وروى الواقدي في كتابه عن ابن عباس: أن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا ~~أنه صلى بمنى أول ولايته ركعتين، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فعاب ~~ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وتكلم في ذلك من يريد أن ~~يكثر عليه، حتى جاءه (2) علي فيمن جاءه، فقال: والله ما حدث امرؤ لأقدم ~~عهد، ولقد عهدت نبيك صلى الله عليه وآله صلى ركعتين ثم أبا بكر وعمر، وأنت ~~صدرا من ولايتك، فما هذا؟ قال عثمان: رأي رأيته. # نكير أبي بن كعب ms132 وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده قال: جاء (رجل) (3) إلى ~~أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر إن عثمان قد كتب لرجل من آل أبي معيط ~~بخمسين ألف درهم إلى بيت المال، فقال أبي: لا يزال تأتوني بشئ ما أدري ما ~~هو فيه، فبينا هو كذلك إذ مر به الصك، فقام فدخل على عثمان فقال: يا بن ~~الهاوية يا بن النار الهامية أتكتب لبعض آل أبي معيط إلى بيت مال المسلمين ~~بصك بخمسين ألف درهم، فغضب عثمان فقال (4): لولا أني قد نفيتك (5) لفعلت بك ~~كذا وكذا. # وذكر الثقفي في تاريخه قال: فقام رجل إلى أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر ~~ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه؟ فأمسك عنه، فقال له الرجل: جزاكم الله ~~شرا يا أصحاب محمد، شهدتم الوحي وعاينتموه ثم نسألكم التفقه في الدين فلا ~~تعلمونا! فقال أبي عند ذلك: هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة، أما والله ما ~~عليهم آسى، ولكن آسى على من # PageV00P262 # النكير على عثمان وأمور تغرقه. # أهلكوا، والله لئن أبقاني الله إلى يوم الجمعة لأقومن مقاما أتكلم فيه ~~بما أعلم، قتلت أو استحييت، فمات رحمه إلى يوم الخميس. # نكير أبي ذر روى الثقفي في تاريخه بإسناده عن ابن عباس قال: استأذن أبو ~~ذر على عثمان، فأنى أن يأذن له، فقال لي (1): استأذن لي عليه، قال ابن ~~عباس: فرجعت إلى عثمان فاستأذنت له عليه، قال: إنه يؤذيني قلت: (2) عسى أن ~~لا يفعل، فأذن له من أجلي، فلما دخل عليه قال له: اتق الله يا عثمان، فجعل ~~يقول: اتق الله وعثمان يتوعده، قال أبو ذر: إنه قد حدثني النبي صلى الله ~~عليه وآله: أنه يجاء بك وبأصحابك يوم القيامة فتبطحون على وجوهكم فتمر ~~عليكم البهائم فتطوكم، كلما مرت أخراها (3) ردت أولاها، حتى يفصل بين ~~الناس. # قال يحيى بن سلمة: فحدثني العزرمي (4) أن في هذا الحديث: ترفعون حتى إذا ~~كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطأكم البهائم. # وذكر الثقفي في تاريخه: أن أبا ذر رأى أن عثمان ms133 قد أمر بتحريق المصاحف، ~~فقال له: يا عثمان لا تكن أول من حرق كتاب الله فيكون دمك أول دم يهراق. # وذكر في تاريخه، عن تغلبة (5) بن حكيم قال: بينا أنا جالس عند عثمان ~~وعنده أناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله من أهل بدر وغيرهم، فجاء أبو ~~ذر يتوكأ على عصاه، فقال: السلام عليكم، فقال: اتق الله يا عثمان إنك تصنع ~~(6) كذا وكذا وتصنع # PageV00P263 # كذا وكذا، وذكر مساويه، فسكت عثمان، حتى إذا انصرف قال: من يعذرني من هذا ~~الذي لا يدع مساءة إلا ذكرها، فسكت القوم فلم يجيبوه، فأرسل إلى علي عليه ~~السلام، فجاء فقام في مقام أبي ذر (١)، فقال: يا أبا الحسن ما ترى أبا ذر ~~لا يدع لي مساءة إلا ذكرها، فقال: يا عثمان إني أنهاك عن أبي ذر، يا عثمان ~~أنهاك عن أبا ذر، ثلاث مرات، أتركه كما قال الله تعالى لمؤمن آل فرعون: ﴿إن يكن كاذبا فعليه كذبه وإن يكن صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مشرك كذاب﴾ (2)، قال له ~~عثمان: # بفيك التراب، قال له علي عليه السلام، (بل) (3) بفيك التراب، ثم انصرف. # وروى الثقفي في تاريخه: أن أبا ذر دخل على عثمان وعنده جماعة فقال: أشهد ~~أني جماعة رسول الله صلى عليه وآله يقول: يجاء بي يوم القيامة وبك (4) ~~وبأصحابك حتى نكون بمنزلة الجوزاء من السماء، ثم ير من؟؟؟ بنا إلى الأرض ~~فتوط؟؟؟ علينا البهائم حتى يفرغ من محاسبة العباد، فقال عثمان: يا أبا ~~هريرة هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وآله؟ فقال: لا، قال أبو ذر: ~~أنشدك الله سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ما أقلت الغبراء ولا أظلت ~~الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبا ذر؟ قال: أما هذا فقد سمعته، فرجع أبو ذر ~~وهو يقول: والله ما كذبت. # وذكر الثقفي في تاريخه عن عبد الله بن سياق السلمي (5) أنه قال: قلت لأبي ~~ذر: ما لكم ولعثمان ما ms134 تنقمون عليه، فقال: (بك) (6) وإذ لو أمرني أن أخرج ~~من داري لخرجت ولو حبوا، ولكنه أبى أن يقجم؟؟؟ كتاب الله. # وذكر الثقفي في تاريخه؟ أن أبا ذر أتي بين يدي عثمان، فقال: يا كذاب، ~~فقال # PageV00P264 # علي عليه السلام: ما هو بكذاب، قال: بلى والله إنه لكذاب، قال علي عليه ~~السلام: ما هو بكذاب، قال عثمان: التراب (١) في فيك يا علي، قال علي عليه ~~السلام: بل التراب في فيك يا عثمان، قال علي عليه السلام: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة ~~أصدق من أبي ذر، قال: أما والله على ذلك لأسيرنه، قال أبو ذر: أما والله ~~لقد حدثني خليلي عليه الصلاة والسلام: أنكم تخرجوني من جزيرة العرب. # وذكر الثقفي في تاريخه، عن سهل بن سعد الساعدي قال: كان أبو ذر جالسا عند ~~عثمان وكنت عنده جالسا، إذ قال عثمان: أرأيتم من أدى زكاة ماله هل في ماله ~~حق غيره؟ # قال كعب: لا، فدفع أبو ذر بعصاه في صدر كعب ثم قال: يا بن اليهوديين (٢) ~~أنت تفسر كتاب الله برأيك، (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ~~ولكن البر من آمن بالله)، إلى قوله: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين﴾ ~~(3)، قال: ألا ترى أن على المصلي بعد إيتاء الزكاة حقا في ماله، ثم قال ~~عثمان: أترون بأسا أن نأخذ من بيت مال المسلمين ما لا فنفرقه فيما ينوبنا ~~من أمرنا ثم نقضيه؟ ثم قال أناس منهم: ليس بذلك بأس، وأبو ذر ساكت، فقال ~~عثمان: يا كعب ما تقول؟ فقال كعب: لا بأس بذلك، فرفع أبو ذر عصاه فوجى بها ~~في صدره ثم قال: أنت يا بن اليهوديين تعلمنا ديننا! فقال عثمان: ما أكثر ~~أذاك (4) لي وأولئك بأصحابي، إلحق بمكينك وغيب عني وجهك. # وذكر الثقفي، عن الحسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه: أن أبا ذر أظهر عيب ~~عثمان وفراقه للدين، وأغلظ له حتى ms135 شتمه على رؤوس الناس وبرأ منه، فسيره ~~عثمان إلى الشام. # PageV00P265 # وذكر الثقفي في تاريخه، عن عبد الرحمن بن... (1) أن أبا ذر زار أبا ~~الدرداء بحمص، فمكث عنده ليالي، فأمر بحماره فأوكف، فقال أبو الدرداء: لا ~~أراني إلا مشيعك، وأمر بحماره فأسرج، فسارا جميعا على حماريهما، فلقيا رجلا ~~شهد الجمعة عند معاوية بالجابية، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه، فأخبرهما خبر ~~الناس، ثم أن الرجل قال: وخبر آخر كرهت أن أخبركم به الآن وأراكم تكرهانه، ~~قال أبو الدرداء: لعل أبا ذر قد نفي؟ # قال: نعم والله، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات، ثم قال ~~أبو الدرداء: # فارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم إن كانوا كذبوا أبا ذر ~~فإني لا أكذبه، وإن اتهموه فإني لا أتهمه، وإن استغشوه فإني لا أستغشه، إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتمنه حيث لا يأتمن أحدا، ويسر إليه حتى ~~لا يسر إلى أحد، أما والذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يميني ما ~~أبغضته بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا ~~أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. # وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده قال: قام معاوية خطيبا بالشام فقال: أيها ~~الناس إنما أنا خازن، في أعطيته فالله يعطيه، ومن حرمته فالله يحرمه، فقام ~~إليه أبو ذر فقال: # كذبت والله يا معاوية، إنك لتعطي من حرم الله وتمنع من أعطى الله. # وذكر الثقفي عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قلت لمعاوية: ~~أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدنا فرعون ~~هذه الأمة، فقال معاوية: أما أنا فلا. # وعنه، عن عبد الملك ابن أخي أبي ذر قال: كتب معاوية إلى عثمان: أن أبا ذر ~~قد حرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم، فما يستفتون غيره ولا يقضي بينهم إلا ~~هو، فكتب عثمان إلى معاوية: أن أجمل أبا ذر على ناب صعبة وقتب، ثم أبعث معه ~~من ms136 يخشن به # PageV00P266 # خشنا عنيفا (1)، حتى يقدم به علي، قال: فحمله معاوية على ناقة صعبه، ~~عليها قتب، ما على القتب إلا مسح، ثم بعث معه من يسيره سيرا عنيفا، وخرجت ~~معه، فألبث الشيخ إلا قليلا حتى سقط ما يلي القتب من لهم فخذيه وقرح، فكنمث ~~إذا كان الليل أخذث؟؟؟ # ملائي فألقيتهما تحته، فإذا كان السحر نزعتهما، مخافة أن يروني فيمنعوني ~~من ذلك، حتى قدمنا المدينة، وبلغنا عثمان ما أتى أبو ذر من الوجع والجهد، ~~فحجبه بهعة وبهعة؟؟؟، حتى مضت عشرون ليلة أو نحوها، وأفاق أبو ذر، ثم أرسل ~~إليه وهو معتمد على يدي، فدخلنا عليه وهو متكئ، فاستوى قاعدا، فلما دنا أبو ~~ذر منه قال عثمان شعر: # لا أنعم الله بعمر وعينا تحية السخط إذا التقينا فقال له أبو ذر: لم (2)، ~~فوالذ ما صأف! اللا عمروأ، ولا كأني أبواي عمروأ، وإني؟؟؟ # على العهد الذي فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، ما غيرت ولا ~~بدلت، فقال له عثمان: كذبت، لقد كذبت على نبينا وطعنت في ديننا وفارقت ~~رأينا وضغنت قلوب المسلمين علينا، ثم قال لبعض غلمانه: ادع لي قريشا، ~~فانطلق رسوله، فما لبثنا أن امتلأ البيت من رجال قريش، فقال لهم عثمان: إنا ~~أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الكذاب الذي كذب على نبينا وطعن في ديننا وضغن ~~قلوب المسلمين علينا، وإني قد رأيت إن أقتله أو أصلبه أو أنفيه من الأرض، ~~فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع، وقال بعضهم: لا تفعل فإنه صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وله حق، فما منهم أحد أدى الذي عليه، فبينا هم كذلك إذ جاء ~~علي بن أبي طالب عليه الإسلام يتركا على عصا سوا (3)، فسلم عليه ونظر ولم ~~يجد مقعدا، فاعتمد على عصاه، فما أدري أتخلف عمدا (4) أم يظن به غير ذلك، ~~ثم قال علي عليه السلام: فيما أرسلتم إلينا؟ قال عثمان: أرسلنا إليكم في ~~أمر قد فرق لنا فيه الرأي، فابهع رأينا ورأي المسلمين فيه على أمر، قال علي ~~عليه السلام: ولله ms137 الحمد، أما أنكم لو # PageV00P267 # استنصتمونا لم نألكم نصيحة (ئ)، فقال عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا ~~الشيخ الذي قد كذب علينا وطعن في ديننا وخالف رأينا وضغن قلوب المسلمين ~~علينا، وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض، قال علي عليه ~~السلام: أفلا أدلكم على خير من ذلكم وأقرب رشدا: تتركونه بمنزلة مؤمن آل ~~فرعون ﴿إن يكن كاذبا ~~فعليه كذبة وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مشرك ~~كذاب﴾ (2)، قال له عثمان: بفيك التراب، فقال علي عليه السلام: بل بفيك ~~التراب، وسيكون به، فأمر بالناس فأخرخوا. # وعنه في تاريخه، بإسناده عن عبد الرحمن بن سر، عن أبيه قال: لما قدم بأبي ~~ذر من الشام إلى عثمان، كان چما؟؟؟ أبنه (3) به أن قال: أيها الناس إنه ~~يقول: إنه خير من أبي بكر وعمر، قال أبو ذر: أجل أنا أقول، ذلك لقد رأيتني ~~رابع أربعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما أسلم غيرنا، وما أسلم أبو ~~بكر ولا (4) عمر، ولقد وليا وما وليت، ولقد ماتا وإني لحي، فقال علي عليه ~~السلام: والله لقد رأيته وإنه لرابع الإسلام، فرد عثمان ذلك على علي عليه ~~السلام، وكان بينهما كلام، فقال عثمان: والله لقد همت به، قال علي عليه ~~السلام: وأنا والله لأهم بك (5)، فقام عثمان ودخل بيته وتفرق الناس. # وعنه في تاريخه، عن الأحنف بن قيس قال: بيا نحن جلوس مع أبي هريرة إذ جاء ~~أبو ذر فقال: يا أبا هريرة هل افتقر الله منذ استننى؟؟؟ فقال أبو هريرة: ~~سبحان الله، بل الله الغني الحميد، لا يفتقر أبدا ونحن الفقراء إليه، قال ~~أبو ذر: فما بال هذا المال مجمع بعضه إلى بعض، فقال: مال الله قد منعوه ~~أهله من اليتامى والمساكين، ثم انطلق، فقلت لأبي هريرة: ما لكم لا تأبون ~~مثل هذا، قال: إن هذا رجل قد وطن نفسه على أن يذبح في # PageV00P268 # الله، أما أني أشهد أني ms138 سعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت ~~الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فإذا أردتم أن ~~تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم برا وزهدا ونسكا فعليكم به. # وعنه في تاريخه، عن المغرور (١) بن سويد قال: كان عثمان يخطب، فأخذ أبو ~~ذر بحلقة الباب فقال: أنا أبو ذر من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا ~~جندب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنما مثل أهل بيتي مثل ~~سفينة نوح في قومه، من تخلف عنها هلك، ومن ركبها نجا، قال له عثمان: كذبت، ~~فقال له علي عليه السلام: إنما كان عليك أن تقول كما قال العبد الصالح: ﴿إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم﴾ (2)، فما أتم حتى قال عثمان: بفيك التراب، فقال ~~علي عليه السلام: بل بفيك التراب. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن سعيد بن عطاء، عن أبي مروان الأحمر (3)، عن ~~أبيه، عن جده قال: لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام ~~عيب عثمان، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان، وذكر منه خصال كلها ~~قبيحة، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان كتابا يذكر له ما يصنع أبو ذر، ~~وذكر (الواقدي) (4) ما تضمنه الكتاب، حذفناه اختصارا، فكتب إليه عثمان: أما ~~بعد، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت من أبي ذر جندب (5)، فابعث إلي به، ~~واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها، وابعث معه دليلا يسير به الليل والنهار ~~حتى لا ينزل عن مركبه، فيغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك، قال: فلما ورد ~~الكتاب على معاوية حمله على شارف ليس عليه إلا قتب، وبعث معه دليلا، وأمر ~~أن يفذ به السير، حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم # PageV00P269 # فخذيه، قال: فلقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فقيل: أبو ذر قد قدم المدينة، فخرجت أغدو (1)، فكنت أول من سبق ~~إليه، ms139 فإذا شيخ نحيف آدم (2) طوال أبيض الرأس واللحية يمشي مشيا متقاربا، ~~فدنوت إليه فقلت: يا عم ما لي أراك لا تخطو إلا خطوا قريبا! قال: عمل ابن ~~عفان: حملني على مركب وعر، وأمر بي أن أتعب، ثم قدم بي عليه ليرى في رأيه، ~~قال: فدخل به على عثمان، فقال له عثمان: لا أنعام الله لك عينا يا جنيدب، ~~قال أبو ذر: أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله، ~~فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي سماني به على الاسم الذي ~~سماني به أبي (3)، فقال (له) (4) عثمان: أنت الذي تزعم أنا نقول: إن يد ~~الله مغلولة وإن الله فقير ونحن أغنياء؟ فقال أبو ذر: لو كنتم لا تزعمون ~~ذلك لأنفقتم مال الله على عباد الله (5)، ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، جعلوا مال الله ~~دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دخلا، ثم يريح الله العباد منهم، فقال ~~عثمان لمن حضره: أسمعتم هذا (6) من نبي الله عليه السلام؟ فقالوا: ما ~~سمعناه، فقال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؟! فقال أبو ذر لمن حضره: وأما (7) تظنون أني صدقت؟ قالوا: (8) والله ~~ما ندري، فقال عثمان: ادعوا لي عليا - عليه السلام - (فدعي)، فلما (جاء) ~~(9) قال عثمان لأبي ذر: أقصص عليه # PageV00P270 # حديثك في بني أبي العاص (1)، فحدثه، فقال عثمان لعلي عليه السلام: هل ~~سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال علي عليه السلام: لا، وقد ~~صدق (2) أبو ذر، فقال عثمان: بم عرفت صدقه؟ فقال علي عليه السلام: إني (3) ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ~~من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله: صدق (4) أبو ذر، فقال أبو ذر: أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثم تتهموني! ما ms140 كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وآله. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن صهبان مولى الأسلميين قال: رأيت أبا ذر يوم ~~دخل به على عثمان عليه عباءة (5) مدرعا (6) قد درع بها على شارف، حتى أنيخ ~~به على باب عثمان، فقال: أنت الذي فعلت وفعلت؟ فقال: أنا الذي نصحتك ~~فاستغششتني، ونصحت صاحبك فاستغشني، فقال عثمان: كذبت والله، لكنك تريد ~~الفتنة وتحبها، قد أنغلت (7) الشام علينا، فقال له أبو ذر: اتبع سنة صاحبيك ~~لا يكون لأحد عليك كلام، فقال له عثمان: مالك ولذاك (8) لا أم لك؟ فقال أبو ~~ذر: والله ما وجدت لي عذرا (9) إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فغضب ~~عثمان وقال: أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب: إما أن أضربه وأحبسه (10)، أو ~~أقتله - فإنه قد فرق جماعة المسلمين - أو أنفيه. # PageV00P271 # من أرض الإسلام، فتكلم علي عليه السلام - وكان (1) حاضرا - فقال: أشير ~~عليك بما قال مؤمن آل فرعون: ف‍ (إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم) الآية (2)، فقال عثمان: بفيك التراب، فقال علي بن ~~أبي طالب عليه السلام: بل بفيك التراب، ويحك يا عثمان تصنع هذا بأبي ذر ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله أن كتب إليك فيه معاوية، وهو من عرفت ~~زهقه وظلمه، وتفرقوا، فجعل أبو ذر لا يخرج من بيته، وجعل أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وآله يأتونه، وكان عمار بن ياسر رضي الله عنهما ألزمهم له، فمكث ~~أياما، ثم أرسل عثمان إلى أبي ذر فأتي به قد أسرع به، فلما وقف بين يديه ~~قال: ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت أبا بكر ~~ورأيت عمر، هل رأيت هذا هدرهم، إنك لتبطش بي (3) بطش جبار، فقال: اخرج عنا ~~من بلادنا، فقال أبو ذر: ما (4) أبغض إلي جوارك، فإلى أين أخرج؟ قال: حيث ~~شئت، قال: أفأخرج إلى الشام أرض الجهاد؟ قال: (5) إنما جلبتك من الشام لما ~~قد أفسدتها، أفأردك إليها؟! قال: أفأخرج (6) إلى ms141 العراق؟ قال: لا، قال: ~~ولم؟ قال: تقدم على قوم هم أهل شبه وطعن على الأئمة، قال: أفأخرج إلى مصر؟ ~~قال: لا، قال: أين أخرج؟ قال: # إلى حيث (7) شئت، قال أبو ذر: هو إذا التعرب بعد الهجرة، أخرج إلى نجد، ~~فقال (8) عثمان: الشرف الشرف الأبعد أقصى فأقصى (9)، قال أبو ذر: قد أبيت ~~ذلك علي، قال: # امض على وجهك هذا ولا تعدون الربذة، فخرج أبو ذر إلى الربذة، فلم يزل بها ~~حتى # PageV00P272 # توفي. # نكير عمار بن ياسر وذكر الثقفي في تاريخه، عن سالم بن أبي الجعد قال: خطب ~~عثمان الناس ثم قال فيها: والله لأؤثرن بني أمية، ولو كان بيدي مفاتيح ~~الجنة لأدخلتهم (١) إياها، ولكني سأعطيهم من هذا المال على رغم أنف من زعم ~~(٢)، فقال عمار بن ياسر: أنفي والله ترغم (٣) من ذلك، قال عثمان: فأرغم ~~الله انفك، فقال عمار: وأنف أبي بكر وعمر ترغم، قال: وإنك لهناك يا بن سمية ~~ثم نزل إليه فوطأه، فاستخرج من تحته - وقد غشي عليه - وفتقه. # وذكر الثقفي، عن شقيق قال: كنت مع عمار فقال: ثلاث يشهدون على عثمان وأنا ~~الرابع، وأنا أسوء الأربعة، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ~~" (٤) ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون﴾ (٥)، ﴿ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ (6)، وأنا أشهد لقد حكم بغير ما أنزل ~~الله. # وعنه في تاريخه قال: قال رجل لعمار يوم صفين: (على) (7) ما تقاتلهم يا ~~أبا اليقظان؟ قال: على أنهم زعموا أن عثمان مؤمن، ونحن نزعم أنه كافر. # وعنه في تاريخه، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي قال: انتهيت إلى ~~عمار في مسجد البصرة وعليه برنس والناس قد أطافوا به وهو يحدثهم عن (8) ~~أحداث عثمان # PageV00P273 # وقتله، فقال رجل من القوم وهو يذكر عثمان؟ رحم الله عثمان، فأخذ عمار كفا ~~من حصا المسجد فضرب به وجهه، ثم قال: استغفر الله يا كافر، استغفر الله يا ~~عدو الله، ms142 وأوعد بالرجل (1)، فلم يزل القوم يسكنون عمارا عن الرجل حتى قام ~~وانطلق، وقعدت في القوم حتى فرغ عمار من حديثه وسكن غضبه، ثم أني قمت معه ~~فقلت له: يا أبا اليقظان رحمك الله أمؤمنا قتلتم عثمان بن عفان أم كافرا؟ ~~فقال: لا بل قتلناه كافرا، بل قتلناه كافرا، بل قتلناه كافرا. # وعنه، عن حكيم بن خبير (2) قال: قال عمار: والله ما أجدني أسى على شئ ~~تركته خلفي، غير أني وددت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن سعد بن أبي وقاص قال: أتيت عمار بن ياسر ~~وعثمان محصور، فلما انتهيت إليه قام معي فكلمته، فلما ابتدأت الكلام جلس، ~~ثم استلقى ووضع يده على وجهه، فقلت: ويحك يا أبا اليقظان إنك كنت فينا لمن ~~أهل الخير والسابقة، وممن عذب في الله، فما الذي تبغي من سعيك في فساد ~~المؤمنين، وما صنعت في أمير المؤمنين، فأهوى إلى عمامته فنزعها عن رأسه، ثم ~~قال: خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه، يا أبا إسحاق إني أريد أن تكون خلافة ~~كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله، فأما أن يعطي مروان خمس ~~إفريقية، ومعاوية على الشام، والوليد بن عقبة شارب الخمر على الكوفة، وابن ~~عامر على البصرة، والكافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله على مصر، ~~فلا والله لا كان هذا (3) أبدا حتى يبعج في خاصرته بالحق. # نكير عبد الله بن مسعود وذكر الثقفي في تاريخه، عن الأعمش، عن شقيق قال: ~~قلنا لعبد الله: فيم طعنتم # PageV00P274 # على عثمان؟ قال: أهلكه الشح، وبطانة السوء. # وعنه، عن قيس بن أبي حازم وشقيق بن سلمة قال: قال عبد الله بن مسعود: # لوددت أني وعثمان برمل عالج، فنتحاشى التراب حتى يموت الأعجز (1). # وعنه، عن (2) جماعة من أصحاب عبد الله، منهم علقمة بن قيس ومسروق بن ~~الأجدع وعبيدة السلماني وشقيق بن سلمة وغيرهم، عن عبد الله قال: لا يعدل ~~عثمان عند الله جناح بعوضة. # وفي أخرى: جناح ذباب. # وعنه، ms143 عن عبيدة السلماني قال: سمعت عبد الله يلعن عثمان، فقلت له في ذلك، ~~فقال: (3) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يشهد له بالنار. # وعنه، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن في ~~بيت - ونحن اثنا عشر رجلا - نتذاكر أمر الدجال وفتنته، إذ دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال: ما تتذاكرون من أمر الدجال، والذي نفسي بيده إن ~~في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال، وقد مضى من كان في البيت يومئذ ~~غيري وغير عثمان، والذي نفسي بيده لوددت أني وعثمان برمل عالج يتحاثا ~~التراب حتى يموت الأعجل (4). # وعنه، عن علقمة قال: دخلت على عبد الله بن مسعود فقال: صلى هؤلاء جمعتهم؟ ~~قلت: لا، قال: إنما هؤلاء حمر، إنما يصلي مع هؤلاء المضطر ومن لا صلاة له، ~~فقام بيننا فصلى بغير أذان ولا إقامة. # وعنه، (عن) أبي البختري قال: دخلوا على عبد الله - حيث كتب عبد الرحمن ~~يسيره - وعنده أصحابه، فجاء رسول الوليد فقال: إن الأمير أرسل إليك: إن ~~أمير المؤمنين يقول: إما أن تدع هؤلاء الكلمات، وإما أن تخرج من أرضك، قال: ~~رب # PageV00P275 # كلمات (لا) (1) أختار مصري عليهن، (قيل:) (2) ما هن؟ قال: أفضل الكلام ~~كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله، وشر الأمور محدثتنا، ~~وكل محدثة ضلالة، فقال ابن مسعود: ليخرجن منها ابن أم عبد، ولا أتركهن أبدا ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقولهن. # وقد ذكر ذلك أجمع وزيادة عليه الواقدي في كتاب الدار، تركناه إيجازا (3). # نكير حذيفة بن اليمان وذكر الثقفي قي تاريخه، عن قيس بن أبي حازم قال: ~~جاءت بنو عبس إلى حذيفة يستشفعون به على عثمان، فقال حذيفة: لقد أتيتموني ~~من عند رجل وددت أن كل سهم في كنانتي (4) في بطنه. # وعنه، عن حارث بن سويد قال: كنا عند حذيفة فذكرنا عثمان، فقال: عثمان! # والله ما يعدو أن يكون فاجرا في دينه، أو أحمق في معيشته. # وعنه، عن حكيم بن ms144 جبير، عن يزيد مولى حذيفة، عن أبي شريحة الأنصاري أنه ~~كع حذيفة يحدث قال: طلبت رسول الله صلى الله عليه وآله في منزله فلم أجده، ~~وطلبته فوجدته في حائط نائما رأسه تحت نخلة، فانتظرته طويلا فلم يستيقظ، ~~فكسرت جريدة فاستيقظ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم جاء أبو بكر فقال: ائذن ~~لي (5)، ثم جاء عمر، فأمرني أن آذن له، ثم جاء في عليه السلام فأمرني أن ~~آذن له وأبشره بالجنة، (ثم قال: يجيئكم الخامس لا يستأذن ولا يسلم وهو من ~~أهل النار، فجاء عثمان حتى وثب # PageV00P276 # من جانب الحائط،) (1) ثم قال: يا رسول صلى بنو فلان يقاتل بعضهم بعضا. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن أبي وائل قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: ~~لقد دخل عثمان قبره بفجره (2). # وعنه، عن عبد الله بن السائب قال: لما قتل عثمان أتي حذيفة وهو بالمدائن، ~~فقيل: # يا أبا عبد الله لقية رجلا آنفا على الجسر فحذيفة أن عثمان قتل، قال: هل ~~تعرف الرجل؟ # قلت أظنني أعرفه وما أثبته، قال حذيفة: إن ذلك عثيم الجني، وهو الذي يسير ~~بالأخبار، فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم، فقيل لحذيفة: ما تقول ~~في قتل عثمان؟ # (فقال:) هل هو إلا كافر قتل كافر (ا) أو مسلم قتل كافرا، فقالوا: ما جعلت ~~له مخرجا، قال: الله (3) لم يجعل له مخرجا. # وعنه، عن حصين بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي وايل (4): حدثنا فقد أدركت ما ~~لم ندرك، فقال: اتهموا القوم على دينكم، فوالله ما ماتوا حتى خلطوا، لقد ~~قال حذيفة قي عثمان: إنه دخل حفرته وهو فاجر. # نكير المقداد وذكر الثقفي في تاريخه، عن همام بن الحارث قال: دخلت مسجد ~~المدينة فإذا الناس مجتمعون على عثمان، وإذا رجل يمدحه، فوثب المقداد بن ~~الأسود أخذ (5) كفا من حصا أو تراب، فأخذ يوميه (6) به، فرأيت عثمان يتقيه ~~بيده. # PageV00P277 # وذكر في تاريخه، عن سعيد بن المسيب قال: لم يكن المقداد بن الأسود يصلي ~~(1) خلف (2) عثمان، ولا يسميه (3) أمير المؤمنين. # (وذكر عن ms145 سعيد أيضا قال: لم يكن عمار ولا المقداد بن الأسود يصليان خلف ~~عثمان ولا يسميانه أمير المؤمنين) (4). # نكير عبد الرحمن بن حنبل القرشي وذكر الثقفي في تاريخه، عن الحسين بن ~~عيسى بن زيد، عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن حنبل القرشي - وهو: من أهل ~~بدر - من أشد الناس على عثمان، وكان يذكره في الشعر، ويذكر جوره ويطعن ~~عليه، ويبرأ منه ويصف صنائعه، فلما بلغ ذلك عثمان عنه ضربة مائة سوط وحمله ~~على بعير وطاف به في المدينة، ثم حبسه موبقا (5) في الحديد. # نكير طلحة بن عبيد الله وذكر الثقفي في تاريخه، عن مالك بن النصر ~~الارجني: أن طلحة قام إلى عثمان فقال له: إن الناس قد جمعوا (6) لك وكرهوك ~~للبدع التي أحدثت، ولم يكونوا يرونها ولا يعهدونها، فإن تستقم فهو خير لك، ~~وإن أبيت لم يكن أحد أضر بذلك منك في دنيا ولا آخرة. # وذكر الثقفي في تاريخه، عن سعيد بن المسيب قال: انطلقت بأبي أقوده إلى # PageV00P278 # المسجد، فلما دخلنا سمعنا لغط الناس وأصواتهم، فقال أبي: يا بني ما هذا؟ ~~فقلت: الناس محدقون بدار عثمان، فقال: من ترى من قريش؟ قلت: طلحة، قال: ~~إذهب بي إليه فأدنني منه، فلما دنا منه قال (1): يا أبا محمد ألا تنهى ~~الناس عن (2) قتل هذا الرجل، قال يا أبا سعيد إن لك دارا فاذهب فاجلس في ~~دارك، فإن نعثلا لم يكن يخاف هذا اليوم. # وذكر، في تاريخه، عن الحسين بن عيسى، عن أبيه: أن طلحة بن عبيد الله كان ~~يومئذ في جماعة الناس عليه السلاح عند باب القصر يأمرهم بالدخول عليه. # وذكر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: انتهيت إلى المدينة أيام حصر عثمان ~~في الدار، فإذا طلحة بن عبيد الله في مثل الخزة (3) السوداء من (4) الرجال ~~والسلاح مطيف بدار عثمان حتى قتل. # وذكر عنه قال: رأيت طلحة يرامي الدار، وهو في خزة (5) سوداء عليه الدرع ~~قد كفر عليه بقباء، فهم يرامونه ويخرجونه إلى (6) الدار، ثم يخرج فيراميهم، ~~حتى دخل عليه من ms146 دار من قبل دار ابن حزم فقتل. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن عبد الله بن مالك، عن أبيه قال لا لما أشخص ~~الناس لعثمان لم يكن أحد أشد عليه من طلحة بن عبيد الله، قال مالك: اشترى ~~(7) مني ثلاثة أدراع (8) وخمسة أسياف، فرأيت تلك الدروع على أصحابه الذين ~~كانوا يلزمونه قبل مقتل عثمان بيوم أو يومين. # وذكر الواقدي في تاريخه قال: ما كان أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وآله # PageV00P279 # أشد على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتى مات، ومن سعد بن أبي وقاص حتى ~~مات عثمان وأعطى الناس الرضى، ومن طلحة، وكان أشدهم، فإنه لم يزل كهف ~~المصريين وغيرهم، يأتونه بالليل يتحدثونه عنده إلى أن جاهدوا، فكان ولي ~~الحرب والقتال، وعمل المفاتيح على بيت المال، وتولى الصلاة بالناس، ومنعه ~~ومن معه من الماء، ورد شفاعة علي عليه السلام في حمل الماء إليهم، وقال له: ~~لا والله ولا نعمة عين، ولا ببركة يأكل (1)، ولا يثرب، حتى يعطي بني أمية ~~الحق من أنفسها. # وروى قوله لمالك بن أوس وقد شفع إليه في ترك التأليب على عثمان: يا مالك ~~إني نصحت عثمان فلم يقبل نصيحتي، وأحدث أحداثا، وفعل أمورا لم (2) نجد بدا ~~من أن يغيرها، والله لو وجدت من ذلك (بدا) (3) ما تكلمت ولا ألبت. # نكير الزبير بن العوام وذكر الواقدي في تاريخه قال: عتب عثمان على ~~الزبير، فقال: ما فعلت ولكنك صنعت بنفسك أمرا قبيحا، تكلمت على منبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بأمر أعطيت الناس فيه الرضا، ثم لقيك مروان وصنعت ~~ما لا يشبهك، حضر الناس يريدون منك ما أعطيتهم، فخرج مروان فآذى وشتم، فقال ~~له عثمان: فإني استغفر الله. # وذكر في تاريخه: أن عثمان أرسل سعيد بن العاص إلى الزبير فوجده بأحجار ~~الزيت في جماعة، فقال له: إن عثمان وإن معه قد مات عطشا، فقال له الزبير: ~~(حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب) ~~(4). # PageV00P280 # نكير عبد الرحمن بن ms147 عوف وذكر الثقفي في تاريخه، عن الحسين بن عيسى بن ~~زيد، عن أبيه قال: كثر الكلام بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان حتى قال ~~عبد الرحمن: أما والله لئن بقيت لك لأخرجنك من هذا الأمر كما أدخلتك فيه، ~~وما غررتني (١) إلا بالله. # وذكر الثقفي، عن الحكم قال: كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان كلام، ~~فقال له عبد الرحمن: والله ما شهدت بدرا، ولا بايعت تحت الشجرة، وفررت يوم ~~حنين، فقال له عثمان: وأنت والله دعوتني إلى اليهودية. # وعنه، عن طارق بن شهاب قال: رأيت ابن عوف يقول: يا أيها الناس إن عثمان ~~أبى أن يقيم فيكم كتاب الله، فقيل له: أنت أول من بايعه وأول من عقد له، ~~قال: إنه نقض، وليس لناقض عهد. # وعنه، عن أبي إسحاق قال: ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان، ~~فنادوا بعبد الرحمن بن عوف، فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة، ثم خلع قميصه ~~من جنبه (٢) فقال: (يا معشر أصحاب محمد) (٣)، يا معشر المسلمين، أشهد الله ~~وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا، فأجابه مجيب من ~~الصف الأول: ﴿الآن وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين﴾ (4)، فنظروا من الرجل، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. # وعنه قال: أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا، لئلا يصلي عليه عثمان. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن عثمان بن السريد قال: دخلت على عبد الرحمن بن ~~عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده، فذكر عنده عثمان، فقال: عاجلوا طاغيتكم ~~هذا قبل أن يتمادى في ملكه، قالوا: فأنت وليته، قال: لا عهد لناقض. # PageV00P281 # وذكر الثقفي في تاريخه، عن بلال بن الحارث قال: كنت مع عبد الرحمن جالسا، ~~فطلع عثمان حتى صعد المنبر، فقال عبد الرحمن: فقدت أكثرك شعرا. # وذكر فيه: أن عثمان أنفد المسور بن مخرمة (1) إلى عبد الرحمن يسأله الكف ~~عن التحريض عليه، فقال له عبد الرحمن: أنا أقول هذا القول وحدي؟! ولكن ~~الناس يقولون ms148 جميعا: إنه غير وبدل، قال المسور: قلت: فإن كان الناس يقولون ~~فدع أنت ما تقول فيه، فقال عبد الرحمن: لا والله ما أجده يسعني أن أسكت ~~عنه، ثم قال له: قل له يقول لك خالي: إتق الله وحده لا شريك له في أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله، وما أعطيتني من العهد والميثاق: لتعملن بكتاب الله ~~وسنة صاحبيك، فلم تف. # وذكر فيه: أن ابن مسعود قال لعبد الرحمن في أحداث عثمان: هذا مما عملت! ~~فقال عبد الرحمن: قد أخذت إليكم بالوثيقة، فأمركم إليكم. # وذكر فيه قال: قال علي عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف: هذا عملك! فقال ~~عبد الرحمن: فإذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي. # نكير عمرو بن العاص وذكر الثقفي في تاريخه، عن لوط بن يحيى الأزدي قال: ~~جاء عمرو بن العاص فقال لعثمان: إنك ركبت من هذه الأمة النهابير (2) ~~وركبوها (3) بك، فاتق الله وتب إليه، فقال: يا بن النابغة قد تبت إلى الله ~~وأنا أتوب إليه، أما إنك ممن يؤلب علي (4) ويسعى في الساعين، قد لعسري ~~ضرمتها، فأسعر (5) وأضرم ما بدا لك، فخرج عمرو حتى نزل في أداني الشام. # PageV00P282 # وذكر فيه، عن الزهري قال: إن عمرو بن العاص ذكر عثمان فقال: إنه استأثر ~~بالفئ فأساء الأثرة، واستعمل أقواما لم يكونوا بأهل العمل من قرابته وآثرهم ~~على غيرهم، فكان في ذلك سفك في دمه وانتهاك حرمته. # وعنه فيه قال: قام عمرو إلى عثمان فقال: إتق الله يا عثمان، إما أن تعدل ~~وإما أن تعتزل، فلما أن نشب الناس في أمر عثمان تنحى عن المدينة وخلف ثلاثة ~~غلمة له ليأتوه بالخبر، فجاء اثنان بحصر عثمان، فقال: إني إذا نكأت قرحة ~~(1) أدميتها، وجاء الثالث بقتل عثمان وولاية علي عليه السلام، فقال: وا ~~عثماناه، ولحق بالشام. # وذكر الواقدي قي تاريخه: أن عثمان عزل عمرو بن العاص عن مصر واستعمل ~~عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فقدم عمرو المدينة، فجعل يأتي عليا عليه ~~السلام فيؤلبه على عثمان، ويأتي الزبير ويأتي طلحة، ms149 وي‍ (ت‍) لقى الركبان ~~يخبرهم بأحداث عثمان، فلما حصر عثمان الحصار الأول خرج إلى أرض فلسطين، فلم ~~يزل بها حتى جاءه خبر قتله، فقال: أنا أبو عبد الله، إني إذا أحل قرحة ~~نكاتها، إني كنت لا حرض عليه، حتى أني لأحرض عليه الراعي (2) في غنمه، فلما ~~بلغه بيعة الناس عليا عليه السلام كره ذلك وتربص حتى قتل طلحة والزبير، ثم ~~لحق بمعاوية. # نكير محمد بن مسلمة الأنصاري وذكر الثقفي في تاريخه، عن داود بن الحصين ~~الأنصاري: أن محمد بن مسلمة الأنصاري قال يوم قتل عثمان: ما رأيت يوما قط ~~أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم. # وروى فيه، عن أبي سفيان مولى آل أحمد قال: أتيت محمد بن مسلمة الأنصاري # PageV00P283 # فقلت: قتلتم عثمان؟ فقال: نعم وأيم الله ما (1) وجدت رائحة هي أشبه ~~برائحة يوم بدر منها. # وقد ذكر الواقدي في تاريخه، عن محمد بن مسلمة: مثل ما ذكره الثقفي. # نكير أبي موسى وذكر الواقدي في تاريخه قال: لما ولى عثمان عبد الله بن ~~عامر بن كريز البصرة، قام أبو موسى الأشعري خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: قد أتاكم رجل كثير العمات والخالات في قريش، يبسط المال فيهم بسطا، ~~وقد كنت قبضته عنكم. # نكير جبلة بن عمرو الساعدي وذكر الواقدي في تاريخه، عن عامر بن سعد قال: ~~أول من اجترأ على عثمان بالنطق (2) السئ جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان ~~وهو جالس في نادي قومه وفي يد جبلة بن عمرو جامعة، فسلم، فرد القوم، فقال ~~جبلة: لا تردون على رجل فعل كذا وكذا، قال: ثم أقبل على عثمان فقال: والله ~~لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه، قال عثمان: أي بطانة ~~فوالله إني لأتخير الناس، فقال: مروان تخيرته، ومعاوية تخيرته، وعبد الله ~~بن عامر بن كريز تخيرته، وعبد الله بن سعد تخيرته، منهم من نزل القرآن ~~بذمه، وأباح رسول الله صلى الله عليه وآله دمه (3)، فانصرف عثمان، فما زال ~~الناس مجترون (4) عليه. # وذكر فيه، ms150 عن عثمان بن السريد قال: (مر عثمان) (5) على جبلة بن عمرو ~~الساعدي وهو على باب داره ومعه جامعة، فقال: يا نعثل والله لأقتلنك أو ~~لأحملنك على # PageV00P284 # جرباء ولأخرجنك إلى حرة النار، ثم جاءه مرة أخرى وهو على المنبر فأنزله ~~عنه. # وذكر فيه: أن زيد بن ثابت مشى إلى جبلة ومعه ابن عمه أبو أسيد الساعدي، ~~فسألاه الكف عن عثمان، فقال: والله لا أقصر عنه أبدا، ولا ألقي الله فأقول: ~~﴿أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا﴾ (1). # نكير جهجاه (2) بن عمرو الغفاري وذكر الواقدي في تاريخه، عن عروة قال: ~~خرج عثمان إلى المسجد ومعه ناس من مواليه، فنجد (3) الناس ينتابونه يمينا ~~وشمالا، فناداه بعضهم: يا نعثل (4)، وبعضهم غير ذلك، فلم يكلمهم حتى صعد ~~المنبر، فشتموه، فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيها الناس اتقوا واسمعوا ~~وأطيعوا، فإن السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له، فناداه ~~بعضهم: أنت أنت السامع العاصي، فقام إليه جهجاه بن عمرو الغفاري - وكان ممن ~~بايع تحت الشجرة - فقال: هلم إلى ما ندعوك إليه، قال: وما هو؟ قال: نحملك ~~على شارف جرباء فنلحقك بجبل الدخان، قال عثمان: لست هناك لا أم لك، وتناول ~~ابن جهجاه الغفاري عصا في يد عثمان - وهي عصاة (5) النبي صلى الله عليه ~~وآله - فكسرها على ركبته، ودخل عثمان داره، فصلى بالناس حمل بن حنيف. # وذكر فيه - عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة - الحديث، وقال فيه: إن عثمان ~~قال له: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال أبو حبيبة: ولم يكن ذلك إلا عن ملأ ~~من الناس، وقام إلى عثمان شيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار، وكان ~~آخر يوم رأيته فيه. # PageV00P285 # نكير عائشة وذكر الطبري في تاريخه والثقفي في تاريخه قال: جاءت عائشة إلى ~~عثمان، فقالت: # أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر، قال: لا أجد له موضعا في الكتاب ولا في ~~السنة، ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما وأنا لا أفعل، قالت: ~~فأعطني ميراثي من رسول ms151 الله صلى الله عليه وآله، قال: أو لم تجئ فاطمة ~~عليها السلام تطلب ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله فشهدت أنت ~~ومالك بن أوس البصري: أن النبي صلى الله عليه وآله لا يورث، وأبطلت حق ~~فاطمة عليها السلام، وجئت تطلبينه؟!! لا أفعل. # وزاد الطبري: وكان عثمان متكئا، فاستوى جالسا وقال: ستعلم فاطمة أي ابن ~~عم لها مني اليوم، ألست وأعرابي يتوضأ ببوله شهدت عند أبيك؟! # قالا جميعا في تاريخهما: فكان إذا خرج عثمان إلى الصلاة أخرجت قميص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وتنادي: إنه قد خالف صاحب هذا القميص. # وزاد الطبري يقول: هذا قيص رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبل وقد غير ~~عثمان سنته، اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا. # وذكر الثقفي في تاريخه، عن موسى التغلبي (1)، عن عمه قال: دخلت مسجد ~~المدينة فإذا الناس مجتمعون، وإذا كف مرتفعة وصاحب الكف يقول: يا أيها ~~الناس العهد حديث، هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله وقميصه، إن ~~فيكم فرعون أو مثله، فإذا هي عائشة تعني عثمان، وهو يقول: اسكتي، إنما هذه ~~امرأة رأيها رأي المرأة وعقلها عقل المرأة. # وذكر في تاريخه، عن الحسن بن سعيد قال: رفعت عائشة ورقات من ورق المصحف ~~بين عودين من وراء حجابها وعثمان على المنبر، فقالت: يا عثمان أقم ما في ~~كتاب الله، إن تصاحب تصاحب غادرا وإن تفارق تفارق عن قلى، فقال عثمان: أما ~~والله # PageV00P286 # لتنتهين أو لأدخلن عليك حمران الرجال وسودانها (١)، قالت عائشة: أما ~~والله إن فعلت لقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ما استغفر لك حتى ~~مات. # وذكر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أخرجت عائشة قميص رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقال لها عثمان: لئن لم تسكتي لأملأنها عليك حبشانا، قالت: ~~يا غادر يا فاجر أخربت أمانتك ومزقت كتاب الله، ثم قالت: والله ما ائتمنه ~~رجل قط إلا خانه، ولا صحبه رجل قط إلا فارقه عن قلى. # وذكر فيه قال: نظرت عائشة ms152 إلى عثمان فقالت: يقدم قومه يوم القيامة ~~فأوردهم النار وبئس الورد المورود. # وذكر فيه، عن عكرمة: أن عثمان صعد المنبر، فاطلعت عائشة ومعها قميص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ثم قالت: يا عثمان أشهد أنك برئ من صاحب هذا ~~القميص، فقال عثمان: (ضرب الله مثلا للذين كفروا) الآية (٢). # وذكر فيه، عن أبي عامر مولى ثابت قال: كنت في المسجد فمر عثمان، فنادته ~~عائشة: يا غادر يا فاجر أخربت أمانتك وضيعت رعيتك، ولولا الصلوات الخمس ~~لمشى إليك رجال حتى يذبحوك ذبح الشاة، فقال لها عثمان: (امرأة نوح وامرأة ~~لوط) الآية (٣). # وذكر فيه: أن عثمان صعد المنبر، فنادت عائشة ورفعت القميص فقالت: لقد ~~خالفت صاحب هذا، فقال عثمان: إن هذه الزعراء عدوة الله، ضرب الله مثلها ~~ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب: ﴿امرأة نوح وامرأة لوط﴾ (4) الآية، فقالت له: يا ~~نعثل يا عدو الله إنما سماك رسول الله صلى الله عليه وآله باسم نعثل ~~اليهودي الذي باليمن، ولاعنته ولاعنها. # PageV00P287 # وذكر فيه، عن القاسم بن مصعب العبدي قال: قام عثمان ذات يوم خطيبا، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: نسوة تكتبن (١) في الآفاق لتنكث بيعتي ويهراق ~~دمي، والله لو شئت أن أملا عليهن حجراتهن رجالا سودا وبيضا لفعلت، ألست ختن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنتيه، ألست جهزت جيش العسرة (٢)، ألم ~~ال؟؟؟ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة، قال إذ تكلمت امرأة من؟ ~~وراء الحجاب، قال: فجعل يبدو لنا خمارها أحيانا، فقالت: صدقت، لقد كنت ختن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنتيه، فكان منك فيهما ما قد علمت، ~~وجهزت جيش العسرة، وقد قال الله تعالى: # ﴿فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة﴾ ~~(3)، وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة فيك عن بيعة الرضوان ~~إنك (4) لم تكن لها أهلا، قال: فانتهرها عثمان، فقالت: # أما أنا فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لكل ms153 أمة فرعون، ~~وإنك فرعون هذه الأمة. # وذكر فيه من عدة طرق قال: لما اشتد الحصار على عثمان تجهزت عائشة للحج ~~(5)، فجاءها مروان وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فسألاها الإقامة والدفع ~~عنه، فقالت: قد عريت (6) غوايري (7)، وأدنيت ركابي، وفرضت على نفسي الحج، ~~فلست بالتي أقيم فنهضا (8)، ومروان يتمثل: # فحرق قيس على البلاد حتى (9) إذا اشتعلت (10) أجذما (11) # PageV00P288 # فقالت: أيها المتمثل بالشعر إرجع، فرجع، فقالت: لعلك ترى أني إنما قلت ~~هذا الذي قلته شكا في صاحبك، فوالله لوددت أن عثمان مخيط عليه في بعض ~~غرايري (1) حتى أكون أقذفه في اليم، ثم ارتحلت حتى نزلت بعض الطريق، فلحقها ~~ابن عباس أميرا على الحج، فقالت له: يا بن عباس إن الله قد أعطاك لسانا ~~وعلما، فأنشدك الله أن تخذل عن قتل هذا الطاغية غدا، ثم انطلقت، فلما قضت ~~نسكها بلغها أن عثمان قتل، فقالت: # أبعده الله بما قدمت يداه، الحمد لله الذي قتله، وبلغها أن طلحة ولي ~~بعده، فقالت: إيه ذا الإصبع (2)، فلما بلغها أن عليا عليه السلام بويع، ~~قالت: وددت أن هذه وقعت على هذه. # وذكر الواقدي في تاريخه كثيرا مما ذكره الثقفي، وزاد في حديث مروان ~~ومجيئه إلى عائشة: أن زيد بن ثابت كان معه، وأنها قالت: رددت والله إنك ~~وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنه في البحر، وأما ~~أنت يا زيد فما أقل والله من له مثل ما لك من عضدان العجوة. # وذكر من طريق آخر: أن المكلم لها في الإقامة مع مروان عبد الرحمن بن عتاب ~~بن أسيد، قالت: لا والله ولا ساعة (3)، إن عثمان غير فغير الله به، آثركم ~~والله وترك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله. # وزاد في خطابها لابن عباس: إنك قد أعطيت لسانا وجدلا وعقلا وبيانا، وقد ~~رأيت ما صنع ابن عفان، اتخذ عباد الله خولا، فقال: يا أمه دعيه (4) وما هو ~~فيه، لا ينفرجون عنه حتى يقتلوه، قالت: أبعده الله. # ومن طريق آخر: إياك أن تردد الناس عن هذا ms154 الطاغية، فإن المصريين قاتلوه. # PageV00P289 # وروي عن ابن عباس قال، دخلت عليها بالبصرة فذكرتها هذا الحديث، فقالت: ~~ذلك المنطق الذي تكلمت به يومئذ هو الذي أخرجني، لم أر لي توبة إلا الطلب ~~بدم عثمان، ورأيت أنه قتل مظلوما، قال: فقلت لما: فأنت قتلتيه بلسانك، فأين ~~تخرجين؟! توبي وأنت في بيتك، أو أرضي ولاة دم عثمان ولده، قالت؟ (دعنا من ~~جدالك فليس من الباطل في شئ. # وذكر الواقدي عن عائشة بنت قدامة قالت:) (1) سمعت عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله تقول - وعثمان محصور قد حيل بينه وبين الماء -: أحسن أبو ~~محمد حين حال بينه وبين الماء، فقالت لها: يا أمه على عثمان؟ فقالت: إن ~~عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسنة الخليفتين من قبله، فحل ~~دمه. # وذكر الواقدي في تاريخه، عن كريمة بنت المقداد قالت: دخلت على عائشة ~~فقالت: إن عثمان أرسل إلى أن أرسل إلى طلحة فأبيت، وأرسل إلي أن أقيمي ولا ~~تخرجي إلى مكة، فقلت: قد جليت (2) ظهري وعريت (3) غرايري (4) وإني خارجة ~~غدا إن شاء الله، ولا والله ما أراني أرجع حتى يقتل، قالت (5): بما قدمت ~~يداه، كان أبي - تعني: # المقداد - ينصح له فيأبى إلا تقريب مروان وسعيد بن عامر، قالت عائشة: ~~حبهم والله صنع به ما ترين، حمل إلى سعيد بن العاص مائة ألف، وإلى عبد الله ~~بن خالد بن أسيد ثمانمائة ألف، وإلى الحارث بن الحكم مائة ألف، وأعطى مروان ~~خمس إفريقية لا يدري بكم (6) هو، فلم يكن الله ليدع عثمان. # وذكر في تاريخه، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت أشد # PageV00P290 # الناس على عثمان، تحرض الناس عليه وتؤلب حتى قتل، فلما قتل وبويع علي ~~عليه السلام طلبت بدمه. # وأمثال هذه الأقوال وأضعافها المتضمنة للنكير على عثمان من الصحابة ~~والتابعين (1) المنقولة في جميع التواريخ. # وإنما اقتصرنا على تاريخي الثقفي والواقدي لأن لنا إليهما طريقا، ولأن لا ~~يطول الكتاب. # وفيما ذكرناه كفاية، ومن أراد العلم بمطابقة التواريخ لما أوردناه في ~~هذين ms155 التاريخين فليتأملها يجدها موافقة. # (حصر عثمان في داره وما جرى عليه) ثم أطبق أهل الأمصار وقطان المدينة من ~~المهاجرين والأنصار - إلا النفر الذين اختصهم عثمان لنفسه وآثرهم بالأموال، ~~كزيد بن ثابت، وحسان، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ومروان، وعبد ~~الله بن عمر - على حصره في الدار، ومطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله، ~~إلى أن قتلوه على الإصرار على ما أنكروا عليه ومن ظفروا به في الحال من ~~أعوانه، وأقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذريه أن يصلي عليه ولا يدفنه خوفا من ~~المسلمين، إلى أن شفعوا إلى علي عليه السلام في دفنه، فأذن في ذلك على شرط ~~أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين، فحمل إلى حش كوكب مقبرة اليهود، ولما أراد ~~النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون ورجموهم بالأحجار، ~~فدفن بغير صلاة، ولم يزل قبره منفردا عن (2) مقابر المسلمين، إلى أن ولي ~~معاوية، فأمر بأن يدفن الناس (من) (3) حوله، حتى اتصل الدفن بمقابر ~~المسلمين، ولم يسأل عنه أحد من بعد # PageV00P291 # القتل من وجوه المهاجرين والأنصار - كعلي عليه السلام، وعمار، ومحمد بن ~~أبي بكر، وغيرهم، وأماثل التابعين - إلا قال: قتلنا كافرا. # وهذا الذي ذكرناه من نكير الصحابة والتابعين على عثمان موجود في جميع ~~التواريخ وكتب الأخبار، ولا يختلف في صحته مخالط لأهل السير والآثار، وإن ~~أحسن الناس كان فيه رأيا من أمسك عن نصرته ومعونة المطالبين له بالخلع، وكف ~~عن النكير عنه وعنهم، كمن ذكرناه من مواليه وبني أمية، ومن عداهم بين قاتل ~~ومعاون بلسانه أو يده (1) أو بهما. # و (معلوم) (2) تخصص قاتليه بولاية علي عليه السلام، وكونهم بطانة له ~~وخواصا - كمحمد بن أبي بكر، وعمار بن ياسر، والأشتر، وغيرهم من المهاجرين ~~والأنصار وأهل الأمصار - وتولي الكافة لهم تولي الصالحين، والمنع منهم ~~بالأنفس والأموال وإراقة الدماء في نصرتهم، والذب عنهم، ورضاهم بعلي عليه ~~السلام، مع علمهم برأيه في عثمان والتأليب عليه، وتولي الصلاة وهو محصور ~~بغير أمره، واتخاذه مفاتح لبيوت الأموال، واتخاذ قتلته (3) أولياء (و) ms156 ~~خاصته أصفياء، وإطباقهم على اختياره، وتقالهم معه، والدفاع عنه وعنهم، ~~واستفراغ الوسع في ذلك، وعدم نكير من أحد من الصحابة أو التابعين يعتد ~~بنكيره. # (تكفير عثمان) ثم اشتهر التدين بتكفير عثمان بعد قتله، وكفر من تولاه من ~~علي عليه السلام وذريته وشيعته ووجوه الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، ~~وحفظ عنهم التصريح بذلك، المستغني عنه بمعلوم القصود منهم، غير أن (4) في ~~ذكره (إيناسا) (5) للبعيد عن سماع العلم # PageV00P292 # وتنبيها للغافل (١) من شبه (٢) الجهل. # فن ذلك ما رووه من طرقهم: أن عليا عليه السلام خطب الناس بعد قتل عثمان، ~~فذكر أشياء قد مضى بيانها. # من جملتها: قوله عليه السلام: سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب، همته ~~بطنه وفرجه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة، ~~والنار أمامه. # ورووا عن علي بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سأل رجل عليا عليه السلام ~~عن عثمان؟ فقال: وما سؤالك عن عثمان، إن لعثمان ثلاث كفرات، وثلاث غدرات، ~~ومحل ثلاث لعنات، وصاحب بليات، لم يكن بقديم الإيمان، ولا ثابت الهجرة، وما ~~زال النفاق في قلبه، وهو الذي صد الناس يوم أحد، الحديث طويل. # وذكر الثقفي في تاريخه، عن عبد المؤمن، عن رجل من عبد القيس قال: أتيت ~~عليا عليه السلام في الرحبة فقلت: يا أسير المؤمنين حدثنا عن عثمان، قال: ~~ادن، فدنوت، قال: إرفع صوتك، فرفعت صوتي، قال: كان ذا ثلاث كفرات، وثلاث ~~غدرات، وفعل ثلاث لعنات، وصاحب بليات، ما كان بقديم الإيمان، ولا حديث ~~النفاق، يجزي بالحسنة السيئة، في حديث طويل. # وذكر في تاريخه، عن حكيم بن جبير، عن أبيه، عن أبي إسحاق، وكان قد أدرك ~~عليا عليه السلام قال: ما يزن عثمان عند الله ذبابا، فقال: ذبابا! فقال: ~~ولا جناح ذباب، ثم قال: و ﴿لا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا﴾ (3). # وذكر فيه، عن أبي سعيد التيمي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا ~~يعسوب المؤمنين، وعثمان يعسوب الكافرين. # PageV00P293 # وعن أبي الطفيل: وعثمان يعسوب (1) المنافقين. ms157 # وذكر فيه، عن هبيرة بن ميرم (2) قال: كنا جلوسا عند علي عليه السلام، ~~فدعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان، ثم قال: إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ ~~الكافر، إنما سميته باسم عثمان بن مظعون. # وذكر في تاريخه من عدة طرق: أن عليا عليه السلام كان يستنفر الناس ويقول: # انفروا إلى أئمة الكفر وبقية الأحزاب وأولياء الشيطان، انفروا إلى من ~~يقول: كذب الله ورسوله صلى الله عليه وآله، انفروا إلى من يقاتل على دم ~~حمال الخطايا، والله إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة، لا ينقض من ~~أوزارهم شئ. # وذكر فيه، عن عمر بن هند، عن علي عليه السلام أنه قال: لا يجتمع حبي وحب ~~عثمان في قلب رجل إلا اقتلع أحدها صاحبه. # وروي فيه من طرق: أن جيفة عثمان بقيت ثلاثة أيام لا يدفن، فسأل عليا عليه ~~السلام رجال من قريش في دفنه، فأذن لهم على أن لا يدفن مع المسلمين في ~~مقابرهم ولا يصلى عليه، فلما علم الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، ~~فخرجوا به يريدون (3) حش كوكب مقبرة اليهود، فلما انتهوا به إليهم رجموا ~~سريره. # وروي فيه من طرق، عن علي عليه السلام أنه قال: من كان سائلا عن دم عثمان ~~فإن الله قتله وأنا معه. # وروي فيه، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن آبائه قال: # كان الحسن بن علي عليهما السلام يقول: (معشر) (4) الشيعة علموا أولادكم ~~بغض عثمان، فإنه من كان في قلبه حب لعثمان فأدرك الدجال آمن به، فإن لم ~~يدركه آمن به (5) في # PageV00P294 # قبره. # ورووا فيه، عن بكر بن أيمن، عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: إنا ~~وبنو أمية تعادينا في الله، فنحن وهم كذلك إلى يوم القيامة، فجاء جبرئيل ~~عليه السلام براية الحق فركزها بين أظهرنا، وجاء إبليس براية الباطل فركزها ~~(1) بين أظهرهم، وإن أول قطرة سقطت على وجه الأرض من دم المنافقين دم عثمان ~~بن عفان. # وروي فيه، عن الحسين عليه السلام: أن عثمان جيفة على الصراط، ms158 من أقام ~~عليها أقام على أهل النار، ومن جاوزه جاوز (2) إلى الجنة. # وروي فيه، عن حكيم بن جبير يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: أن عثمان ~~جيفة على الصراط، يعطف عليه من أحبه ويجاوزه عدوه. # وروي فيه، عن محمد بن بشير قال: سمعت محمد بن الحنفية يلعن عثمان ويقول: # كانت أبواب الضلالة مغلقة حتى فتحها عثمان. # وروي فيه، عن عبد الله بن شريك، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ~~أنه قال: لا تكن حرب سالمة حتى يبعث قائمنا ثلاثة أراكيب في الأرض: ركب ~~يعتقون مماليك أهل الذمة، وركب يردون المظالم، وركب يلعنون عثمان في جزيرة ~~العرب. # وروى قتيبة، عن أبي سعيد التيمي قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: ثلاث يشهدن ~~على عثمان بالكفر وأنا الرابع. # وقد ذكرنا هذا الحديث وشهادة عمار عليه بالكفر في مقام بعد مقام. # وروي فيه، عن يحيى بن جعدة قال: قلت لزيد بن أرقم: بأي شئ كفرتم عثمان؟ # قال: بثلاث: جعل المال دولة بين الأغنياء، وجعل المهاجرين بمنزلة من حارب ~~الله ورسوله صلى الله عليه وآله، وعمل بغير كتاب الله. # PageV00P295 # ومن طريق آخر قال: كفرناه بثلاث: مزق كتاب الله ونبذه في الحشوش (1) ~~وأنزل المهاجرين بمنزلة من حارب الله ورسوله عليه السلام، وجعل المال دولة ~~بين الأغنياء، فمن ثم أكفرناه وقتلناه. # وروي فيه، عن أنس بن عمرو قال: قلت لزبيد الأيامي (2): إن أبا صادق قال: # والله ما يسرني أن في قلبي مثقال حبه خردل حبا لعثمان ولو (3) أن لي أحدا ~~ذهبا، وهو شر عندي من حمار مجدع لطحان، فقال زبيد: صدق أبو صادق. # وروي فيه عن الحكم بن عيينة قال: حضرنا في موضع فقال طلحة بن مصرف ~~الامامي: يأبى قلبي إلا حب عثمان، فحكيت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: لعن ~~الله قلبه (4). # ورووا عن إبراهيم أنه قال: إن عثمان عندي شر من قارون. # ورووا فيه عن سفيان، عن الحسن البصري قال: سألت (5) فقلت: أيهما أفضل ~~عثمان أم عمر بن عبد العزيز؟ قال: ولا سواء من ms159 جاء إلى أمر فاسد فأصلحه ~~خيرا، ومن جاء إلى أمر صالح فأفسده. # ورووا فيه عن جويبر، عن الضحاك قال: قال لي: يا جويبر إعلم أن شر هذه ~~الأمة الأشياخ الثلاثة، قلت من هم؟ قال: عثمان وطلحة والزبير. # ورووا فيه عن الوليد بن زرود الرقي، عن أبي جارود العبدي قال: أما عجل ~~هذه الأمة فعثمان، وفرعونها معاوية، وسامريها أبو موسى الأشعري وذو الثدية، ~~وأصحاب النهر ملعونون، وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام. # وروي عن أبي الأرقم قال: سمعت الأعمش يقول: والله لوددت أني كنت وجأت # PageV00P296 # عثمان بخنجر في بطنه فقتلته. # ورووا عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير (1)، قال: يرفع عثمان وأصحابه ~~يوم القيامة حتى يبلغ بهم الثريا ثم يطرحون على وجوههم. # وروي فيه، عن أبي عبيدة الذهلي (2) قال: والله لا تكون الأرض سلما سلما ~~حتى يلعن عثمان ما بين المشرق والمغرب، لا ينكر ذلك أحد. # وروي فيه: أن عبد الرحمن بن حنبل الجمحي - وكان بدريا - قال (3): # ذق يا أبا عمرو بسوء الفعل وذق صنع كافر ذي جهل لما صددت (4) باب كل عدل ~~ورمت نقص حقنا بالباطل غدا عليك أهل كل فضل بالمشرفيات العصاة (5) الفصل ~~فذقت قتلا لك أي قتل كذاك يجزى كل عات دغل في أمثال لهذه (6) الأقوال ~~المحفوظة عن الصحابة والتابعين، ذكر جميعها يخرج عن الغرض، وفي بعض ما ~~ذكرناه كفاية في المقصود، والمنة لله. # (الطلب بثأر عثمان وسببه) إن قيل: أفليس قد أنكر ما جرى وطلب بثأر عثمان ~~طلحة والزبير، وهما صحابيان، وعائشة وهي زوج النبي عليه السلام، ومعاوية ~~وعمرو بن العاص وهما صحابيان، ومن كان في حيزهم من المسلمين؟ # PageV00P297 # قيل: أول ما في هذا أن الحال التي وقع فيها (1) القتل بعثمان لم يحصل ~~فيها نكير من أحد يعتد به، وهو الوجه المقتضي لحسن الواقع من قتل عثمان، ~~ولا تأثير لما أظهره القوم المعنيون من النكير شاما وعراقا، لوجوب اختصاص ~~النكير لما يتوقع حدوثه، دون الماضي الذي يستحيل تأثير الإنكار فيه، ولم ~~يبق إلا أن ms160 يقال: إن الواقع منهم كان انتصارا، فيسقط ذلك على مذاهبنا ~~ومذاهبهم، وإن كان غير نافع لهم في موضع القدح إنكار من ذكروه. # فأما سقوطه على مذاهبنا، فلأنا نثبت النص (على) علي عليه السلام، وندين ~~بأنه كاشف عن عصمته عليه السلام، حسب ما وضح برهانه وقامت حجته، وذلك يقتضي ~~صواب فعله عليه السلام، وضلال المنكر عليه والمنتصر منه والخارج عن طاعته، ~~وسقوط الأحكام المخالفة لحكمه، والشهادة على جميعها بالقبح. # وعلى أصول الخصوم: أنهم يثبتون إمامته بعد عثمان باختيار الأمة، ويقطعون ~~على خطأ الخارج عن طاعته المختار، وضلال المحارب له من غير حدث، وعلي عليه ~~السلام لم يحدث باتفاق. # على أن تأمل حال الفريقين، وتتبع أفعالهم، وكشف أغراضهم يوضح عن خلاف ما ~~ظنه السائل من الإنكار لباطل أو الانتصار لحن أو طلب ثأر، ويوضح عن قصدهم ~~التأمير على الناس، وخلع طاعة المنصوص عليه والمختار، ليأسهم من بلوغ ~~الأغراض الفاسدة في ولايته، وحرصهم على نيل الأماني الدنيوية على أي وجه ~~يمكن وبأي شئ تم من حسن الأفعال وقبيحها. # ومن كانت هذه حاله فلا اعتداد بفعله، ولا تأثير لما يظهره من النكير ~~المعلوم خلاف غرضه فيه وفساده لو كان مقصودا، لقبحه، ونحن ننبه (2) على جمل ~~ذلك وما # PageV00P298 # يقتضيه. # أما عائشة، فالمعلوم من حالها عداوة عثمان والمجاهرة بالنكير عليه ~~والتأليب إلى أن أحصر، وخروجها إلى مكة، بعد الظن القوي بهلاكه، مؤلبة ~~عليه، وذاكرة أحداثه في الإسلام، ومخالفته سيرة المتقدمين عليه في محافل ~~مكة، وكاتبة به إلى البلاد، إلى أن بلغها قتله والإرجاف ببيعة طلحة، فأظهرت ~~من السرور بالأمرين والذم لعثمان والمدح لطلحة ما أجمع عليه الناقلون، فقد ~~ذكرنا طرفا من ذلك أجمع، وأعجلت الرحلة مغتبطة بالحالين. # إلى أن صح لها في الطريق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وبيعة الناس ~~له لخلات، فعادت ناكصة على عقبها، واجمة من ولايته، عظيمة الوجد لخلافته، ~~مظهرة التوجع لعثمان وما جرى عليه، مشيدة لقتله مظلوما، ناشدة دمه في ~~المحافل، مؤلبة على علي عليه السلام، معلنة بأنه قتل عثمان وشيعته مظلوما. ms161 # حتى اجتمع لها أولياء عثمان، ومبغضو علي عليه السلام، ومكيدوا الإسلام ~~وأغرار قريش. # وبلغ ذلك طلحة والزبير، فوافق شحنا (1) في صدور ما، فاستأذنا عليا عليه ~~السلام في العمرة، عزما منهما على نكث بيعته، ورغبة في اللحوق بعائشة، ~~تأميلا لبلوغ الرئاسة الفانية من جهته، وطمعا في الدنيا المؤيس منها لديه، ~~فخوفهما عليه السلام الغدر والنكث، فجددا عهدا ثانيا، فأذن لهما. # فلما وصلا مكة ناشدا الناس دم عثمان، وأن عليا دس عليه حتى قتل، وآوى ~~قتلته واتخذهم بطانة، مع ما نعلم من حالهما في عثمان وحصره، والمشاركة في ~~قتله، وبرء أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك، ولزومه منزله حتى قتل. # فاجتمع إليهم القوم الذين أجابوا عائشة وأمثالهم من الطماع وأجلاف ~~الأعراب، فمضوا جميعا إلى البصرة ناكثين بيعة أمير المؤمنين عليه السلام. # PageV00P299 # فلما انتهوا إليها دعوا الناس إلى خلع علي عليه السلام وبيعتهما وعائشة، ~~فأجابهم من لا بصيرة له أو من يرغب في الفتنة، وامتنع حكيم بن جبلة العبدي ~~في مائتين من صلحاء قومه، فقتلوه وجماعته، وغدروا بعثمان بن حنيف - وقتلوا ~~السابحة - (1) وأرادوا قتله، فخافوا أخاه سهلا على قومهم بالمدينة، فنكلوا ~~به، وفتحوا بيت المال بها، فأخذوا منه ما شاؤوا. # واجتمع إليهم أطراف الناس، وقوي أمرهم وعظمت فتنتهم. # فلما بلغ ذلك عليا عليه السلام، كانت عماله وأمراؤه بحال القوم وإفسادهم ~~في البلاد (2)، فسار في المهاجرين والأنصار وذوي السوابق وأولي البصائر، ~~ليتلافى فارطهم وشغب صدعهم في الإسلام وبريق لمعهم (3) في الدين. # فلما انتهى إليهم دعاهم إلى الله تعالى، وإلى كتابه، وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله، والدخول في الجماعة، وخوفهم الفتنة والفرقة. # فأبوا إلا القتال، أو خلع نفسه من الأمر ليولوه من شاؤوا، أو يسلم إليهم ~~قتلة عثمان ليروا رأيهم فيهم. # فسألهم ذكر حدث يوجب خلعه، أو تقصير يمنع من إمامته، فلم يجيبوه، فكرر ~~الأعذار، وبالغ في النصيحة، والدعوة إلى كتاب الله والسنة، والتخويف من ~~الفتنة والفرقة، على الانفراد بكل منهم بنفسه وبرسله، والاجتماع. # ولا جواب إلا قولهم مع الخوف شدة المطامع، وسمعنا أن ms162 هاهنا دنيا جئنا ~~بطلبها، وظن ابن أبي طالب أن الأمر قد استوسق له، وأنه لا منازع له، ونحو ~~هذا الكلام. # فكرر التذكار والوعظ، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وإصرارا، فأمسك عن قتالهم ~~واقتصر على الدعاء، حتى بدأوه بالحرب، وقتلوا داعيه بالمصحف إلى ما فيه وهو # PageV00P300 # مسلم، ورشقوا أصحابه بالسهام، فجرحوا قوما وقتلوا آخرين، وحملوا على ~~أصحابه من كل جانب، وعائشة على جملها محفحفا (1)، وعلى هودجها الدروع بارزة ~~بين الصفين تحرض على القتال. # فحينئذ أذن عليه السلام لأنصاره بالقتال، فلم يكن إلا قليلا حتى صرع الله ~~طلحة والزبير ناكثين غادرين، وقتل أنصار الجمل، وولى الباقون مدبرين، وعقر ~~جمل الفتنة، وأخذت عائشة، ونادى مناديه عليه السلام: بأن لا يتبع منهزم، ~~ولا يجهز على جريح، ولا يعرض لمن ألقى سلاحه أو دخل داره، وقسم ما حواه ~~العسكر من كراع وسلاح ومال، دون النساء والولدان، ولم يعرض لما خرج عنه من ~~أموال المحاربين وأهليهم، وعفا عن الانتقام من عائشة ومن سلم من أنصارها، ~~وأنفذها إلى المدينة في صحبة النساء. # فهذه جمل أحوال أهل الجمل باتفاق الناقلين، ليست من النكير في شئ، ~~وظاهرها الطلب بثأر عثمان على مذاهب الجاهلية، ومنازعة أمير المؤمنين عليه ~~السلام الأمر رغبة في الخلافة، دون الانتصار لحق أو دفع لباطل، وخطأهم في ~~ذلك ظاهر من وجوه: # أما عائشة، فإذا كان المعلوم من حالها عداوة عثمان، والتعريض به، ~~والتأليب عليه، واستمرارها على ذلك إلى أن قتل، واغتباطها بقتله، وما سمعته ~~من تولي طلحة للخلافة، فلما بلغها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام للأمر ~~رجعت عن ذلك كله إلى خلافه. علم أن الحامل لها على الطلب بدم عثمان عداوة ~~أمير المؤمنين عليه السلام، دون الانتصار له. # ولو سلم رأيها في عثمان، لكان الواجب عليها الرضى بما فعلته الصحابة ~~وأولوا البصائر الذين بهم انعقدت إمامة عثمان وإمامة من تقدمه عندها (2)، ~~التي لا يتمكن منها # PageV00P301 # إلا بتولي الأمر لمثل هذا قبل القيام بأمر الأمة عند اختيار القوم له بعد ~~عثمان، من حيث كان سببا يقتضي تمكينه ms163 من تنفيذ ما جعل إليه تنفيذه، وإن لم ~~يكن له وجها لاستحقاقه الإمامة الثابتة له من قبل الله سبحانه، وإن جهل ~~العاقدون واعتقدوا استحقاقه لها من غير وجهه، وذلك يعين عليه فرض الدخول في ~~الشورى وتقلد الأمر، للوجه الذي ذكرنا، فكيف يجعل قدحا من النص عليه أو ~~تصويبا للمتقدم دونه. # (مسألة التحكيم وتحميلها على أمير المؤمنين عليه السلام) وأما تحكيمه ~~عليه السلام الحكمين، فقد علم كل مخالط لأصحاب السيرة وناقلي الآثار أن ذلك ~~لا يقع بإيثاره، بل المعلوم من حاله عليه السلام إرادة الحرب والمناجزة ~~لمعاوية وكراهية التحكيم، وإنما ألجأه أصحابه إلى النزول على حكم معاوية ~~فيما أراده وكادهم به من إيثار التحكيم، وتوعدوه على استدامة الحرب بالقتل، ~~فلم يجد بدا من إجابتهم، إذ هم الأنصار الذين بهم يقاتل على عدوه، فإذا ~~قعدوا عن نصرته واضطروه إلى مراد خصمه يضيق عليه فرض الرجوع إليهم، وإلا ~~صاروا عونا عليه مع محاربيه، فلا يتم له أمر، ويعرض نفسه (1) ومن أطاعه ~~للهلكة بغير شبهة، وفعل يقع على هذا الوجه عذر فاعله فيه واضح. # على أنه عليه السلام ما أجاب إلى (طلبهم) (2) والحال هذه إلا بشرط الرجوع ~~إلى الكتاب والسنة الثابتة، لعلمه بأنهما لا يدلان على لمعاوية، بل هما ~~دليلا إمامته وفرض طاعته والانقياد له، فلم يرجع بتحكيمه عليه السلام إلا ~~إلى الحجة التي لو ابتدأ بها قبل الحرب لكان مصيبا، وكذلك فعل قبل ~~المحاربة، وذلك شبهة المخالفين عليه من أصحابه. # ولهذا لما عدل الحكمان عن موجب الكتاب والسنة لم يمض حكمهما، وتجهز لحرب # PageV00P302 # معاوية، وسار بأصحابه إليه، حتى شغل عنه بالخوارج، فلما فرغ منهم كتب إلى ~~البلاد مستنفرا، وكرر الدعوة والاستنفار على عدوه في عدة مقامات، ولم تزل ~~هذه حاله إلى أن عوجل دون ذلك صلوات الله عليه مرضيا فعله وسيرته. # فأي شبهة في التحكيم، أو فيما ذكروه قبله يمنع من النص عليه، أو تقتضي ~~تصويب المتقدمين له؟! لولا جهل الخصوم بمواقع الأدلة والشبهة!! PageV00P303 # (بطلان خلافة المتقدمين على أمير المؤمنين (ع) وأمور متفرقة) ms164 PageV00P305 # وليس لأحد أن يقدح في ثبوت إمامته عليه السلام عن الأدلة الواضحة - عقلا ~~وسمعا وفعلا وقولا - بما يدعى من إمامة المتقدمين عليه وفساد القول ~~بالأمرين، لأن هذه الدعوى باطلة على ما اقتضته الأدلة من مذاهبنا الصحيحة، ~~وعلى ما اجتنبوه من المذاهب الفاسدة. # (بطلان خلافة القوم على مقتضى مذهبنا) فأما فسادها من مذاهبنا الصحيحة ~~فمن وجوه: # أحدها: ثبوت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام حسب ما دللنا عليه، إذ كان ~~ثبوتها يسقط فرض النظر في إمامتهم فضلا عن صحتها، ويقتضي القطع على فسادها. # وليس لأحد أن يقول: لم كنتم (أولى) بأن تمنعوا من إمامة المتقدمين على ~~أمير المؤمنين عليه السلام، لدعوى إمامته عليه السلام ممن منع من ثبوت ~~إمامته، لصحة إمامتهم. # لاستناد ثبوت إمامته عليه السلام إلى العقول والأفعال التي لا تحتمل (1)، ~~والكتاب والسنة المتقدمة على ما معه يدعى (2) ثبوت إمامة القوم من الاختيار ~~المتعلق بفعل الأمة بعد النبي الذي لا حكم له مع النص، ولا يحسن فعله مع ~~تقديره، ولا يتوهم مع أدلة العقل وبرهان الفعل، ولا قدح بدعواه في ذلك، كما ~~لا قدح بخلق المؤذيات وذبح الحيوان وإيلام الأطفال في حكمته تعالى، لوجوب ~~تقدم النظر في إثبات فاعل لهذه الأشياء على النظر في حسنها من قبحها، ~~وتقديمه يقتضي إثبات فاعل حكيم لا يجوز معه فعل القبيح ولا إرادته، فيسقط ~~لذلك القدح، ويجب القطع على الحسن، وثبوت الفرض الحكمي في ذلك، وإن لم ~~يتميز كذلك يجب تقديم النظر فيما يدعى من النص على ما يدعى # PageV00P307 # من الاختيار، للوجه الذي ذكرناه، ومتى يفعل ذلك يعلم ثبوت إمامته عليه ~~السلام بالعقل والسمع، فيعلم به فساد إمامة المتقدمين عليه. # وليس لأحد أن يقول: دعوى ثبوت النص على الاختيار وصفته والمختارين وصفتهم ~~تمنع من النظر في دعوى النص على الإمامة. # لأن مدعي ذلك لا يستند (1) إلى كتاب ولا سنة معلومة، وإنما يعول (2) على ~~أخبار آحاد، أو فعل الصحابة يوم السقيفة، ويزعم أن ذلك كاشف عن النص على ~~الاختيار وصفته، وخبر الواحد لا يوجب العلم ولا ms165 يصح به العمل، ومجيز العمل ~~به لا يجيزه في مسألتنا هذه، لعموم بلواها، وفعل الصحابة لا حكم له ولا ~~داعي إلى النظر فيه مع دعوى برهان العقل، وثبوت النص من الكتاب والسنة ~~المجمع عليهما على إمامة علي عليه السلام بغير شبهة عند متأمل. # ولأن الأمة في الآيات اللاتي ذكرناها والأخبار المعلومة رجلان: قائل إنها ~~لا تحتمل النص، وهم القائلون بإمامة القوم على اختلافهم، وقائل إنها دلالة ~~على النص، وهم الشيعة بأسرهم، وكل من قال ذلك قطع على فساد إمامتهم. # فعلى هذا يجب على كل مكلف أن ينظر في مقتضى هذه الآيات والأخبار ~~المعلومة، ليعلم هل يدل على النص كما تزعم الشيعة، أو لا يحتمله كما يزعم ~~مخالفوهم، من حيث كان تقدير كونها دالة على الإمامة يمنع من النظر في فعل ~~الصحابة، لحصول الخوف المتقدم للنظر فيها على النظر في أدلتنا وارتكاب ~~الخطر المرتفعين مع تقديم النظر فيها على فعل الصحابة، الذي لا يتقدر فيه ~~ضرر (3)، لما يأمن كونها محتملة للنص، ومتى فعل الواجب عليه من تقديم النظر ~~المتكامل الشروط علم دلالتها على النص المرتفع به احتمال فعل الصحابة، ~~للدلالة على إمامة القوم، فقطع لذلك على فسادها. # PageV00P308 # على أن لما أسلفناه من البرهان العقلي على إحالة كون الاختيار طريقا إلى ~~الإمامة يسقط فرض النظر عن كل مكلف في إمامة القوم، لوقوف صحتها على ~~الاختيار المعلوم فساد كونه طريقا إليها، ويقتضي قبحه، لتعلقه بما ثبت قبحه ~~بالعقول. # ومنها: قيام الأدلة على وجوب كون الإمام على صفات: من العدالة في الظاهر ~~والباطن وماضي الزمان ومستقبله، والتقدم في العلم والفضل والشجاعة والزهد ~~على الكافة. # وذلك يبطل إمامة القوم من وجهين: # أحدهما: أنه لا أحد من الأمة قطع على ثبوت هذه الصفات لواحد منهم، فتجب ~~له فساد إمامتهم، لعدم القطع فيهم بما يجب ثبوته للإمام. # الثاني: أنه لا أحد قال بوجوب (1) هذه الصفات إلا قطع على فساد إمامتهم، ~~فإذا كانت ثابتة بالأدلة الواضحة وجب بها القطع بصحة فتيا الدائن بها. # ومنها: أنه لا يخلو دليل ms166 إمامتهم من أن يكون نصا، أو دعوة، أو ميراثا، أو ~~اختيارا، وقيام (2) الدلالة على أنها لا سبيل على تميز عين الإمام إلا ~~بمعجز أو نص يستند إليه، فتبطل الدعوة والميراث والاختيار على كل وجه. # ويبطل النص، لأنه لا أحد قطع بما قلناه إلا منع من ثبوته للقوم، ولأن ~~الإجماع سابق لدعوى هذه المذاهب عدا الاختيار، وأنه لم يحتج بها يوم ~~السقيفة ولا بعده من ترشح للإمامة أو ادعيت فيه، وإذا خلت أعصار الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم من دعوى هذه المذاهب، وجب القطع على فسادها. # ولأن فساد إثبات الإمامة بالدعوى معلوم بأول نظر، لأنه إثبات ما لا دليل ~~عليه إلا مجرد الدعوى التي لا تميز حقا من باطل، ولأنه لا دليل على كون ~~الدعوة طريقا من كتاب ولا سنة، وما لا دليل على إثباته يجب نفيه. # PageV00P309 # ولأن القول بالدعوى يقتضي وجود عدة أئمة، والإجماع بخلاف ذلك، أو سقوط ~~فرض الإمامة، أو حصول فساد لا يتلافى، من حيث صح أن يدعي الإمامة في وقت ~~واحد عدة نفر في صقع أو بأصقاع، وثبوت الكل يقتضي عدة أئمة، (و) فساد الكل ~~يسقط فرض الإمامة، وإثبات بعض دون بعض اقتراح في الإثبات والنفي، لعدم ~~الفرق، ويقتضي أن يغلب ظن بعض المكلفين كون أحدهم أهلا للإمامة دون غيره، ~~ويغلب ظن آخرين بخلاف ذلك، فيفضي إلى فساد لا يتلافى. # ولأن الميراث منتقض بإجماع الأمة على اعتبار صفات الإمام، واستحقاق ~~الميراث من لم يتكامل فيه، بل لم تثبت له صفة منها، ولأنه لا دليل على كون ~~الميراث طريقا إلى الإمامة، وما لا دليل عليه يجب القطع بنفيه. # ولأن الاختيار مفتقر إلى نص معلوم على تسويغه، ولا سبيل على ذلك، ولأن ~~الإمامة لا يملك التصرف فيما يستحقه الإمام بحق الولاية على الأمة، فمحال ~~أن تثبت إمامته باختيار، لأن ذلك يقتضي تمليكه ما لا يملكه المختارون له، ~~وذلك فاسد بأوائل العقول. # ولأنه يقتضي وجود عدة أئمة، أو انتقاض فرض الإمامة، أو فساد لا يتلافى، ~~لأنه لا يخلو أن يكون العاقدون للإمامة ms167 جميع العلماء مع تسليم الكافة لهم ~~من العامة، أو بعضهم. # ووقوفه على الكل يقتضي إيقاف الأمر إلى تجميع علماء الأمة وعامتها في ~~مكان واحد للاختيار، ويتفق رأيهم على واحد بعينه، وذلك كالمتعذر، لأن تقدير ~~اتفاق دواعيهم إلى ذلك، وقطع الأغراض الدينية والدنيوية، وانقياد أهل كل ~~مصر وإقليم لأهل مصر واحد غير جائز في العادة، ولو جاز اتفاق ذلك - مع بعده ~~- لكانت الحال في التعذر على ما بيناه، لتعذر المهتم بهذا الشأن والباعث ~~عليه والجامع للكافة له. # وإذا تعذر حصوله بجميع الأمة لم يبق إلا تعلقه ببعضها، وفعل بعضها ليس ~~بحجة، ولو كان حجة لاقتضى صحة أن يغلب ظن علماء كل إقليم بأنه لا يصلح ~~للأمة إلا من يليهم أو يلي غيرهم. PageV00P310 # فإما أن يعقد كل لمن يغلب ظنه بصلاحه للإمامة، أو لا يعقد حتى يتفقوا، ~~واتفاقهم محال على ما بيناه وفرضنا من ورائه (1)، من حيث كانت غلبة ظن كل ~~فريق من العلماء بأنه لا يصلح للإمامة إلا من يليهم أو يلي غيرهم دون ما ~~عداه، يمنع من رجوعه إلى غيره من العلماء بغير (2) خلاف بين المجتهدين. # وعقد كل فريق لمن غلب ظنه بصلاحه للإمامة فاسد من وجوه: # أحدها: أن فيه إثبات عدة أئمة في وقت واحد، والإجماع بخلاف ذلك. # ومنها: أنه يؤدي على استحلال بعضهم قتال بعض، لظنه به خروجه مما وجب عليه ~~الدخول فيه من طاعة إمامه، كما قالوا مثل ذلك في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ~~المعقودة ببعض الأمة، وهذا ظاهر الفساد، ولما فيه من إراقة الدماء، وخراب ~~الديار، والانقطاع عن جميع المصالح الدينية والدنيوية، فبطل القول ~~بالاختيار، لما يؤدي إليه من الفساد. # ولا يجوز أن يكون النص طريقا إلى إمامتهم، لقصوره على دعوى الشذوذ، وتعذر ~~معرفة الدائن به منذ أزمان، وفساد وقوف الحق في ملتنا على فرقة لا تعرف في ~~أكثر الأزمان، ولاستناد دعوى مبنية على (3) خبر واحد لا يجوز إثبات الإمامة ~~به باتفاق، ولو ثبت لم يدل، كخبر الأحجار والصلاة: # من حيث كان وضع النبي صلى ms168 الله عليه وآله مسجد قبا - على ما رووه - على ~~حجر وقوله (4): أبو بكر، وثانيا وقوله: عمر، وثالثا وقوله: عثمان، ورابعا ~~وقوله علي عليه السلام، لا يفيد بظاهره الإمامة ولا دليله، لأنه لو كان فيه ~~حجة لاحتج به القوم يوم السقيفة، ولأحتج به أبو بكر في خلافة عمر، ولاستغنى ~~به عمر عن الشورى، ولأحتج به عثمان يوم الدار، وذلك يدل على أنه مفتعل أو ~~لا حجة فيه. # PageV00P311 # وصلاة أبي بكر لو كانت بأمر النبي صلى الله عليه وآله لم يكن فيها حجة، ~~لأنها لم تتم له، لخروج النبي صلى الله عليه وآله باتفاق، وعزله وتولى ~~الصلاة بنفسه، مع ما هو عليه من شديد المرض، وذلك يدل على أن تقدمه لم يكن ~~عن أمره فلذلك تلافاه، أو بأمره ونسخه الله، كقصة البراءة. # ولو سلم أن تقديمه للصلاة كان بأمره عليه السلام وأنه تولاها بنفسه - وإن ~~كان فاسدا - لم يدل على الفضيلة فضلا عن الإمامة، لصحة عقد الصلاة عندهم ~~بالفاسق، وعندنا بمن ظاهره العدالة وإن كان فاسقا عند الله، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وآله والخلفاء عندهم من بعده قد قدموا للصلاة من لا يصلح للإمامة ~~ولا يرشح لها ولا رشح باتفاق. # (بطلان خلافة القوم على مقتضى مذهبهم) وأما فساد إمامة القوم على مقتضى ~~مذاهب القائلين بها مع تقدير تسليمها فهو: # أنهم متفقون على أنه لا يصلح للإمامة إلا: الرجل، الحر، المسلم، العدل، ~~العالم، الشجاع، السديد الرأي، العابد، الزاهد، القرشي على رأي الجمهور، ~~فإذا تكاملت هذه الصفات لم تثبت إمامته إلا بنص من الله تعالى، واختيار من ~~كافة العلماء، وتسليم من الباقين، مستند إلى نص منه تعالى على صفة الاختيار ~~والمختارين، أو دعوة إلى نفس الموصوف، ومتى اختل شئ من الصفات لم يصلح ~~المرء للإمامة، وإن دعي أو اختير لها لم تنعقد إمامته، وإن تكاملت لشخص ولم ~~يحصل نص عليه لاختيار ولا دعوة لم تنعقد إمامته، وإن انعقدت بشئ من ذلك ~~فوقع منه فسق انفسخ العقد وبطلت إمامة المعقود له. # ونحن بمشيئة الله ms169 وعونه نبين أن الصفات لم تتكامل لواحد من الثلاثة، ثم ~~نسلمها ونبين أنه لم يحصل على إمامته نص ولا اختيار ولا دعوة، وأنه لو كانت ~~صحيحة لكان قد وقع منهم في حال ولايتهم من القبائح ما يقتضي فسخها، ونبين ~~أنه لم يقم دليل على كون PageV00P312 # الاختيار (1)، فسقط بكل واحد من هذه دعوى صحة إمامتهم، والمنة لله. # (عدم تكامل صفات الإمامة للقوم) أما الحرية والقرشية وظاهر الإسلام: # فقد علم ما يقدح به الشيعة في أنسابهم وإسلامهم، ويرديه من حيث ميلادهم، ~~وصحة ذلك يوجب القطع على نفي الحرية والقرشية والاسلام، ووروده فقط يمنع من ~~القطع بثبوت ذلك المفتقر صحة الإمامة إلى ثبوته قطعا. # وأما العدالة: # فقد وقع منهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله ما يمنع منها، لفقد ~~العلم بحصول التوبة منه، وثبت من أحداثهم بعده عليه السلام المعلوم حصول ~~الاصرار عليها ما يمنع كل واحد من ذلك على أيسر الأمر من العدالة، ويقتضي ~~فساد الولاية؟ # أما الواقع منم في حياته عليه السلام: # فما روي من قصة التنفير به عليه السلام ليلة العقبة، والمعاهدة على نزع ~~الأمر من أهله، وقد ورد ذلك من طريقي الخاصة والعامة، وعن جميع المنفرين ~~والمعاقدين، والثلاثة من جملتهم، وذلك ضلال لم تثبت منه توبة. # ومنه: انهزامهم يوم أحد وخيبر وحنين، وكون المنهزم فاسقا، والنص بالتوبة ~~عن المنهزمين في أحد وحنين مختص بالمؤمنين، وليسوا كذلك قطعا، وإن قطعنا ~~نحن على نفي الإيمان عنهم بالأدلة، ولفقد ذلك في هزيمة خيبر. # ومنه: إحجامهم (2) عن الحرب في جميع المواطن المحتاج فيها إلى معاونة ~~النساء والصبيان، وذلك إخلال بواجب. # ومنه: تعقب عمر ما قاضي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بأنها ليست ~~دينه، # PageV00P313 # بل هو خير لك يا عمر وللمسلمين (1)، وقوله أثر ذلك: ألم تعدنا دخول مكة ~~آمنين محلقين، ورده عليه: لم أعدكم العام وستدخلها إن شاء الله، ومضيه إلى ~~أبي بكر منكرا بعد ما قال وقيل له بقوله له: أرأيت ما فعل صاحبك - يعني ~~رسول الله عليه السلام ms170 - والله لو أن لي سيفه لضربت به وجهه. ولا شبهة في ~~كفر المتعقب على رسول الله صلى الله عليه وآله، والشاك في وعوده، أو المنكر ~~لما شرعه، والمضيقة بالصحبة على المخاطب، وبمثل هذه الكلمة الأخيرة حكموا ~~على بني حنيفة بالكفر والردة على المسلمة. # ولهذه الأحاديث نظائر كثيرة، إيرادها مخرج لنا عن الغرض، من أرادها وجدها ~~في كتاب الفاضح والمسترشد للطبري، والمعرفة للثقفي، وغيرهما. # وأما الواقع منم بعد النبي صلى الله عليه وآله وقبل الاستخلاف فضروب ~~كثيرة: # منها: تخلفهم عن جيش أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه، مع تأكيد الأمر ~~عنه عليه السلام - إلى أن فاضت نفسه - بإنفاذه، ولا فرق بين خلافه عليه ~~السلام في ما أمر به من المسير مع أسامة، وبين خلافه فيما أمر به من الصلاة ~~والزكاة والإمامة، وذلك فسق لا شبهة فيه، ودعوى خروج أبي بكر من البعث لا ~~يفي شيئا، لثبوت الرواية به من كافة الشيعة، وقد بينا كون ما تواتروا به ~~صدقا، وقد نقله الجمهور من أصحاب الحديث. # (ولو) سلم خروجه من البعث لكان إقراره عمر وأبا عبيدة والمغيرة وسالما ~~على التخلف ومنعهم من النفوذ فسقا يمنع من عدالته، إذ لا فرق بين أن يخالف ~~أمر النبي صلى الله عليه وآله، أو يمنع من نفوذه، ولأن فسق عمر ومن شاركه ~~في العقد لأبي بكر - لخروجهم عن البعث بإجماع - كاف في تفسيق الجميع، لأنه ~~لا أحد فرق بين القوم في العدالة أو الفسق، ولا يسوغ ذلك اجتهادا، لأنه لا ~~حكم للاجتهاد مع ثبوت النص، لكونه فرعا له، ولأن تسويغه (2) في إبطال النص ~~يقتضي فساد الشريعة جملة، وذلك # PageV00P314 # كفر، وتخصيص (مخالفة) النص في موضع دون موضح اقتراح لا يقول به أحد. # ومنه: رغبتهم عن تولي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، وتشاغلهم عن ~~تغسيله وتجهيزه والصلاة عليه بأمر الدنيا إلى... من... (1) ويعيد من سلم ~~الرغبة عن الصلاة على المبرز في الفضل والعبادة في الملة، فضلا عن... (2) ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله إليه، وهذا ms171 خبيث جدا. # ومنه: منازعتهم إلى السقيفة لانتهاز الفرصة، من غير توقف على حضور ~~العلماء، ولا مشاورة أحد من بني هاشم، ولا مكاتبة لأحد من علماء الأمصار، ~~ولا انتظار لحضورهم، وذلك إخلال بواجب عند المختارين. # ومنه: طلبهم الإمامة يوم السقيفة من غير جهتي النص والاختيار على ما ~~نبينه، وتوصلهم فيها إلى رئاسة الدنيا بما يجب كونه خالصا لله تعالى، من ~~قولهم: نحن السابقون، ونحن المهاجرون، ونحن الذين فعلنا في الإسلام كذا، ~~ولا شبهة في فساد عمل يقرب به إلى منافع الدنيا، وفساد ذلك مع وجوبه عليهم ~~يقتضي التفسيق بغير شبهة. # ومنه: رضى كل واحد منهم بتقليده الأمر بفعل من ليس فعله حجة من الملة على ~~ما نبينه، ولا شبهة في فسق من قبل العقد له بمن لا يمضي به العقد عند أحد ~~منهم، وإذا ثبت فسق القوم المعرضين للإمامة قبل ثبوت العقد لهم بها لم يصح ~~العقد لعدم (ال‍) شرط المتفق عليه من وجوب عدالة المعقود له. # وأما العلم بما يحتاج إلى الإمام فيه: # فبرهان تعريهم منه واضح من وجوه: # منها: أن لم يحفظ عن نبي الهدى صلى الله عليه وآله نص يوصفهم به، مع نص ~~على أحوال الصحابة في قوله: # أقرأكم أبي. # PageV00P315 # وأفرضكم زيد. # وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ. # وأقضاكم علي. # وأنا مدينة العلم وعلي بابها. # وعلي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار. # وقوله لفاطمة عليها السلام: زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم ~~وإخراجه صلى الله عليه وآله القوم من القراءة وعلم الفرائض والأحكام ~~والحلال والحرام دليل على تعريهم من الجميع. # ومنها: أنهم لو كانوا من علماء الصحابة وفقهائهم، لكانت حالهم في ذلك ~~أظهر من حال علي عليه السلام، ومعاذ، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد، ~~وأمثالهم الذين اشتهر حالهم في علم الفتيا، وسلم الكل لهم التقدم في العلم، ~~لقوة سلطانهم، والتزام طاعتهم، والانقياد لهم، وكثرة شيعتهم إلى الآن، وفي ~~فقد ذلك دليل على أنهم لم يكونوا من العلماء. # ولا يقدح في هذا ما روي عنهم من الفتيا ms172 في أعيان أحكام، وحصول الخلاف ~~منهم في مسائل. # لأن المروي عنهم من ذلك لا يقصر عنه أدنى المتعلمين، ولا يعجز عنه بعض ~~أتباع الفقهاء، لقلة عدده وتعريه من حجة واضحة، وخلو أكثره من برهان، وما ~~يحتاج إليه الإمام من العلم غير ذلك، من وجوب علمه بالأصول العقلية ~~والشرعية وجملة النصوص الشرعية، ليصح منه الاجتهاد عندهم. # ولأن إلى الإمام الأمر (بكل) معروف والنهي عن كل منكر، وذلك لا يحسن من ~~دون العلم بحسن المأمور وقبح المنهي، إذ كان الحمل على فعل ما يجوز الحامل ~~عليه كونه قبيحا والمنع مما يجوز المانع منه كونه حسنا قبيح، وهذا يقتضي ~~كون الإمام عالما بكل حسن وقبح عقلي وسمعي، وحال القوم بخلاف ذلك. # ومنها: اعتراف كل منهم بالجهل والقصور عن رتبة الكمال في العلم، ورجوعه ~~PageV00P316 # إلى غيره وتقليده له، مع اتفاقهم على اختصاص فرض التقليد بالعامي دون ~~المتمكن من الاستدلال: # فن ذلك: قول أبي بكر: وليتكم ولست بخيركم، ولي شيطان يغريني، فإن استقمت ~~فأعينوني، فإن زغت فقوموني. # فأخبر أنه يزيغ عن الحق ويفتقر إلى تقويمهم، ولو كان من أهل الاجتهاد لم ~~يسغ له الرجوع إلى غيره، لكون كل مجتهد مصيبا وإن أخطأ وزاغ، وإن قصر راجع ~~اجتهاده فرده إلى موجب الحكم، ولم يحتج إلى مقوم كسائر المجتهدين الذين عند ~~خصومنا أن أبا بكر أفضلهم فيه وأعلمهم، ومن كان في هذه الرتبة فهو غني بفضل ~~بصيرته وقوة اجتهاده عن غيره، وفي إيقافه التقويم عند الزيغ عن الحكم على ~~غيره دليل على كونه عاميا. # ومن ذلك: جهله بالحكم في قصة فاطمة عليها السلام، وما يجب من قبول قولها ~~بغير بينة على ما نبينه، وما يلزم في المسلمة من سماع بينتها والحكم بها، ~~وعمله بما يعلم خلافه، وعمله في الإرث بخبر واحد، وترك ظاهر القرآن، مع ~~وجوب تقديمه على أخبار الآحاد بإجماع. # ومن ذلك: جهله بما يجب على بني حنيفة بمنع الزكاة عن تحريم أو استحلال، ~~وإجراؤه الفقراء والنساء والولدان مجرى عقلاء الأغنياء من الرجال، مع قبح ~~ذلك ms173 بأدنى تأمل. # وجهله بالأب في قوله سبحانه ﴿وفاكهة وأبا﴾ (1)، ومعنى الكلالة وميراث الجدة، حتى ~~أفتاه أمير المؤمنين عليه السلام. # إلى غير ذلك مما حفظ عنه من قصوره عن العلم بما يحتاج إليه المكلف، فضلا ~~عن الإمام. # ومن ذلك: جهل عمر بموت النبي عليه السلام، مع وقوعه مشاهدة وتضمن # PageV00P317 # القرآن له، حتى تلا عليه أبو بكر ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ (1)، فقال: كأني لم أسمعها، ~~وهذا يدل على عظيم الجهل وشديد البعد عن سماع القرآن. # ومنه: جهله بموجب الحدود التي يختصه فرضها، حتى أمر مرة برجم الحامل، حتى ~~منعه من ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، وروي أنه معاذ، وقال له: إن يكن لك ~~عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها، فرجع عن رجمها. # وأخرى: برجم المجنونة - مع إجماع الأمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: # رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى ينتبه، وعن ~~المجنون حتى يفيق - حتى نبهه أمير المؤمنين عليه السلام على ذلك، فرجع عنه. # وأخرى: أنه وجد على زعمه رجلا يفجر بامرأة، فأخذهما ليجلدهما، فلقيه أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فقال: ما لك ولهما؟ فقال: يا أبا الحسن وجدت هذا ~~الرجل يفجر بهذه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: عليك البينة، وإلا ~~فلهما في جنبك حدان، إلا أن يعفوا، فاستعفاهما فعفوا، فقال: لولا على هلك ~~عمر. # وجهله بما يجب في المملصة (2) حتى أفتاه أمير المؤمنين عليه السلام بلزوم ~~الدية على عاقلته، ففضها لوقته على بني عدي، وقال: لولا علي هلك عمر. # وهذه أمور لا يجهلها من له أدنى أنس بالأحكام، فضلا عن العالم المبرز. # ومنه: جهله بالحكم في المنيرة بن شعبة، ووجوب تعزيره باتفاق. # ومنه: تكميله الحد على ابنه بعد الوفاة، وجهله بسقوط الحد عن الأموات. # ومنه: جهله بأن الثابت من دين النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز نسخه ~~برأي ولا اجتهاد، حتى أقدم على تحريم متعة النساء برأيه، المعلوم تحليلها ms174 ~~من زمن النبي صلى الله عليه وآله، وقد اعترف بذلك في قوله، ومتعة الحج، ~~المنطوق بها في القرآن المجمع على صحتها. # PageV00P318 # ومنه: جهله بما أباحه الله تعالى من المهور، حتى حرم الزيادة على مهر ~~السنة، وتوعد بالعقاب، حتى ردت فتياه امرأة، فرجع فقال: كل أحد أفقه من عمر ~~حتى النساء. # ومنه: جهله بجزية المجوس، حتى أفتاه بها عبد الرحمن بن عوف. # ومنه: جهله بموضوع الشرائع، ووقوف فرضها ونفلها وحرامها على علام الغيوب، ~~حتى شرع للناس صلاة موظفة مقننة لا يزاد عليها ولا ينقص منها. # ومنه: جهله بإباحة أهل الذمة الإقامة بين ظهراني (1) المسلمين، حتى جلاهم ~~عن جزيرة العرب، وقال: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. # ومنه: جهله بصفة الاختيار وشروطه، حتى شور (2) الشورى، بخلاف ما قرره ~~أصحاب الاختيار، وحكم فيها بما لا يجوز في الملة، ولا يجهله من له أدنى ~~فطنة وأيسر بصيرة في الإسلام، على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله. # إلى غير ذلك من الأمور الدالة على جهله بما لا يجهله بعض المتفقهة، فضلا ~~من رؤساء أهل الاجتهاد. # ومن ذلك جهل عثمان: بقبح رد من نفاه النبي صلى الله عليه وآله عن دار ~~الهجرة إليها، ونفي حبيبه أبي ذر عنها، وإهانة (أوليائه) المخلصين، وتقريب ~~أعدائه الفاسقين، وأحكام التسوية في العطاء. # وقصوره عن أدنى منزلة في العلم، لفقد ذكره في العلماء، وعدم الإسناد إليه ~~بشئ من الأحكام يعتد بمثله. # في أمثال لهذا من فزع كل منهم إلى علي تارة، وإلى معاذ أخرى، وإلى زيد بن ~~ثابت مرة، وإلى ابن عباس أخرى، وإلى غيرهم من علماء الصحابة عند بلوى ~~الأحكام، وتقليدهم إياهم، وعملهم بفتياهم. # PageV00P319 # وهذه حال ينافي ما يعتبرونه من كون الإمام عالما، ولو لم يكن على قصورهم ~~عن رتبة العلماء إلا أنه لم يحفظ عن جميعهم ما يعلم من تفقه شهر واحد لكفى ~~في الدلالة على جهلهم بالأحكام، لوجوب ظهور ذلك، لعلو سلطانهم وكثرة ~~أعوانهم. # وأما الشجاعة: # فمعلوم خلو الثلاثة منها، وتقدم أدنا موصوف بشئ منها عليهم، وأن ms175 حالهم في ~~مغازي النبي صلى الله عليه وآله وسراياه ينقسم إلى أمرين: # إما تخلف عن القتال ونكوص عن النزال، بحيث الحاجة إليهم ماسة، كيوم بدر ~~والأحزاب وأمثالهما، مما لا شبهة على متأمل للأخبار في تخلفهما في ذين ~~اليومين وغيرها عن مباشرة الحرب وقتال الأقران. # وإما فرار على العقب، وإسلام النبي صلى الله عليه وآله، كيوم خيبر، ~~وردهما فيه راية رسول الله صلى الله عليه وآله، مصرحين بالجبن، متلاومين ~~على الفرار، وظهور الوهن لهزيمتهما في الإسلام، وغضب النبي صلى الله عليه ~~وآله من ذلك، وذمهما عليه، ووصفهما بالفرار، ونفي محبة الله ورسوله لهما ~~ومحبتهما له تعالى ولرسوله عليه السلام. # وانهزامهم يوم أحد، وإسلامهم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن معه من ~~خلصائه. # وانهزامهم يوم حنين، ورغبتهم بأنفسهم عن نصرة الرسول صلى الله عليه وآله ~~ومن ثبت معه من إهله، واختصاص (١) أبي بكر من لوم الهزيمة فيه بما لم يشركه ~~فيه أحد، لقوله: لن نغلب اليوم من قلة، ونزول القرآن بتوبيخه في قوله ~~تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين﴾ ~~(2). # ورجوع عثمان من الهزيمة بعد ثلاث، وتوبيخ النبي عليه السلام له بقوله: ~~لقد # PageV00P320 # ذهبت فيها عريضة، يعني الأرض. # هذا مع فقد العلم بمقام واحد أغنوا (1) فيه عن الإسلام، أو بارزوا فيه ~~قرنا، أو قتلوا بطلا معروفا على جهة الانفراد به أو المشاركة فيه، وثبوت ~~ذلك لأضعف المسلمين ومن لا يعرف بشجاعة. # وإذا انتفت (2) عنهم الشجاعة التي يجب كون الإمام عليها، لكونه... (3) في ~~الحرب - بل بعض صفات الشجاعة التي لو ثبتت لهم لم تنفع - خرجوا عن صفة من ~~يصلح للإمامة. # وأما سداد الرأي في السياسة: # فبراء منه في سياسة الدين والدنيا. # أما سياسة الدين فجميع ما قدحنا به في عدا للهم من الأفعال الواقعة قبل ~~العقد وما نذكره من ذلك بعده دال على قبيح سياستهم في الدين وموضح عن سوء ~~رأيهم في المسلمين. # وأما سياسة الدنيا ms176 فلو صح رأيهم فيها لم ينفع، لأن المطلوب حسن سياسة ~~الدين وما يتعلق به، دون الدنيا التي لا تعلق لها بالدين. # على أنهم لم يحسنوا سياسة الدنيا، لأن الداعي إلى فعل القبيح الانتفاع ~~به، والإقدام عليه لا لانتفاع به ولا دفع الضرر (4) جهل مفرط وسوء رأي، وقد ~~دللنا على قبح ولايتهم، لخلافها لمدلول الأدلة، فاقتضى ذلك خسران الآخرة، ~~وكونهم عالمين بذلك إن كانوا ممن يعتقدها، وإلا يكونوا فالحجة ألزم. # ولم نجدهم استعملوا نفعا يجوز لمثله أن يختار العاقل القبيح، بل كانوا من ~~التقلل # PageV00P321 # وخشونة العيش في المطعم والملبس وغيرهما على صفة (1) الفقراء، مع تعرضهم ~~بتولي الأمر للخطر العظيم في الدنيا، وتحصيل العداوة المخوف معها على ~~الأنفس، وما يليها من سوء العقبى، واكتساب الذم إلى يوم القيامة، بظلم من ~~يجب حقه، والتصغير بمن يلزم تعظيمه، وتقريب من يجب إبعاده، وحرمان المستحق ~~وإعطاء غيره. # ولو لم يدل على قبح سياستهم للدنيا إلا وضعهم من أهل بيت وفي رئاستهم ~~المعظمين لديه على كافة أمته، والتصغير بهم، وقصدهم بالأذى، ومنع المنافع ~~التي أمزجوا فيها أعداءهم، لكفى، إذ لا شبهة في فساد هذه السياسة، وقبح هذه ~~السيرة، فأي شبهة تبقى على منصف في قبح سياسة من هذه حاله دينا ودنيا!!. # وأما عبادتهم: # فلم يعدهم أحد من الأمة من عباد المدينة، وإن كان ثم دعوى عبادة فليست ~~المعتبرة في الإمام. # وأما الزهد في الدنيا: # فالمعلوم خلافه، من حرمهم عليها وطلبها من غير وجهها، إذ تخلفهم عن أسامة ~~مع وجوب النفوذ معه، والمسارعة إلى السقيفة، وترك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله جنازة بين أهله، ومنافسة... (2)، وجعل أفعال الآخرة من السبق والهجرة ~~ذريعة إلى الدنيا، وتعرضهم للأمر مع مناقشة الأنصار فيه، واستحقاق بني هاشم ~~له، واعتقاد كل واحد من الفريقين كونه أولى به منهم، وخوف الشنان من ذلك ~~والفتنة الصماء ينافي الزهد في الدنيا ويحيله، ويدل على قبح الحرص وسوء ~~الطلب. # وأي عاقل يحسن منه دعوى الزهد في الدنيا لمن يحرص على تقلد الأمر على ~~الأمة على ms177 هذا الوجه، مع اختلال جميع الصفات فيه على ما بيناه، وعلمه بذلك ~~من نفسه، ويحمل الناس على بيعته طائعين وكارهين، ويخوف بالقتل على التخلف ~~عنه # PageV00P322 # لأفاضل المسلمين، ولا يرغب في صلاح أمر دنياه في مؤمن إلا ولا ذمة، فيأمر ~~بقتل سعد ابن عبادة تارة، وبقتل علي أخرى، وبقتل الزبير مرة، ويكسر سيفه، ~~ويهجم على دار علي عليه السلام بالرجال ويأتي (به) مكرها ليبايع، ويقتل بني ~~حنيفة على الامتناع من حمل الزكاة إليه وإخراجها إلى فقرائهم، ويعم بفتنته ~~لهم مستحقا وغيره، ويوجئ عنق (1) سلمان، ويخرج بلالا عن المدينة لما امتنع ~~عن البيعة، ويقاسم العمال، ويحكم في الشورى بما ذكرناه، ومن يستبد بالأمر ~~آل ويعطيها من لا يستحقها من أهله وقراباته، ويعرض نفسه ومن معه من الأهل ~~والأولياء للقتل ظنا بما لا يستحقه من الأمر، لاختلال الصفات فيه، ويضرب ~~الأخيار كعبد الله وعمار، وينفي أبا ذر في صلاح دنياه!!. # إلا جاهل بذلك من حالهم، أو مغمور بالعصبية لهم. # وإذا ثبت تعريهم من جميع الصفات التي لا يصلح للإمامة من لم يتكامل فيه ~~باتفاق، سقط فرض النظر في دعوى اختيارهم وثبوت إمامتهم به، ووجب القطع على ~~فسادها وضلال المتعرض لها والمعرض والدائن بها أولا وآخرا، والمنة لله. # (بطلان إمامة القوم حتى مع تقدير ثبوت صفات الإمامة لهم) وأما فساد ~~إمامتهم مع تقدير ثبوت الصفات التي معها يصح الاختيار، فهو أن صحته تفتقر ~~عندهم إلى ثلاثة أشياء: # أحدها: ثبوت النص به وبصفة متولية، من حيث كان فقد النص يرفع الثقة ~~بفعلهم. # الثاني: ارتفاع الموانع عن صحة العقد للمختار، إذ كان ثبوت مانع يحل ~~الاختيار. # الثالث: وقوعه على الوجه الذي ذكروه، لأن وقوعه بغير صفته المعتبرة فيه ~~يقتضي العقد له وكل مفقود، والمنة لله. # PageV00P323 # (عدم ثبوت نص على إمامة القوم) أما النص، فلو كان ثابتا لكان معلوما على ~~وجه لا يحسن الخلاف فيه، لعموم بلواه، وتوفر الدواعي على نقله، وقوة ~~البواعث على روايته لولاية المختار، وانبساط يده، وكثرة أعوانه، والنفع ~~العظيم به، وعدم التحرز فيه، ms178 بعكس ما حصل في النص على أمير المؤمنين عليه ~~السلام وصفة متوليه، وإذا فقد العلم به سقط دعوى ثبوته. # وليس لأحد أن يدعي النص على الاختيار بما روي عنه عليه السلام أنه قال: ~~إن تولوها أبا بكر تجدوه (1) قويا في دينه ضعيفا في بدنه، وإن تولوها عمر ~~تجدوه قويا في دينه قويا في بدنه، وإن تولوها عثمان يوسعكم مالا، وإن ~~تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا. # لأن فقد العلم بهذا الخبر دليل على افتعاله، لما ذكرناه من قوة الدواعي ~~إلى نقل ما يعضد مذاهب القائلين بالاختيار، وانتفاء الصوارف (2) عنه. # والذي يدل على فساده أمور: # منها: أنه يتضمن وصف الرجلين بالقوة، مع حصول العلم بانتفائها (عنهما) من ~~علم أو عبادة أو شجاعة، حسب ما قدمناه، فيصير كذبا لا يجوز على النبي صلى ~~الله عليه وآله. # ومنها: أنه لو كان ثابتا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار، فهو ~~أبلغ من قوله: نحن المهاجرون الأولون، ونحن من قريش، وهم عترة النبي صلى ~~الله عليه وآله، ولما لا يفعل ثبت أن الخبر مخرص (3). # ومنا قوله: قد اخترت لكم أحد الرجلين، يعني: عمر وأبا عبيدة، ولو كان ~~الخبر صحيحا لوجب أن يقول: قد اخترت لكم أحد الرجلين: عليا أو عمر، إذ أخذ # PageV00P324 # الثلاثة كان: عليا أو عمر أو عثمان، ولا يذكر أبا عبيدة ويعدل عمن نص ~~النبي صلى الله عليه وآله على اختياره. # ومنها: أنه لو كان صحيحا لم يجز لأبي بكر أن ينص على عمر ويأخذ الناس ~~ببيعته إلا بعد إحضار أمير المؤمنين وعثمان، وإجماع الأمة على أخذهم، ولكان ~~له أن يحتج على من أنكر عليه ولاية عمر، ووصفه له بالفظاظة والغلظة، ~~وتخويفه الله من ولايته عليهم، فيقول: ما وليتم (1) عليكم إلا من نص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على اختياره. # ومنها: أنه لو كان صحيحا لأغنى عمر عن الشورى على أعيان المختارين، لأنه ~~لم يبق منهم غير علي وعثمان، فكان ينبغي بمقتضى الخبر أن يختار أحدها، ولا ~~يشرك معهما في الشورى ms179 من لم ينص النبي صلى الله عليه وآله على اختياره، ولا ~~أن يتمنى لها سالما ولا ذكر له في النص، ولا يتكلف شيئا مما تكلفه من ~~الاهتمام بأمر القائم مقامه، وقد كفاه النبي صلى الله عليه وآله ذلك بنصه ~~على عينه. # ومنها: أنه لو كان صحيحا لم يجز لأبي بكر أن يتقدم على عمر، ولا يسوغ ~~لأحد من الأمة تقديمه عليه، لكونه أقوى منه دينا وبدنا، ولا لواحد منهم على ~~علي، للنص على كونه هاديا مهديا سلك بهم الطريقة المثلى قطعا، وفقد ذلك ~~منهم. # على أن الحديث خبر عن حالهم، لو قد فعلوا لألفوا أبا بكر بصفة كذا، وعمر ~~بصفة كذا، وعليا بصفة كذا. # والخبر كاشف كالعلم وليس بمقتض، وإنما المقتضي للإيجاب الأمر، وليس بأمر، ~~إذ لو كان أمرا لم يجز لأحد منهم مخالفته، وقد بينا عملهم بخلافه. # وبعد فهو عري من النص على أعيان المختارين وصفاتهم من ذوي الحل والعقد، ~~فلا ينفع في موضع الحاجة. # PageV00P325 # (ثبوت المانع من اختيار القوم) وأما ثبوت المانع من اختيار القوم فكونهم ~~مرتبطين بطاعة أسامة وأتباعه في البعث، وتعذر الجمع بين الأمرين، كارتباط ~~أسامة بذلك وخروجه بتعين فرض الانفاذ لأمره صلى الله عليه وآله عن النظر في ~~أمر الإمامة فضلا عن الصلاح لها. # وقد صرح أبو بكر بوجوب هذا البعث، فقال: لو تخطفتني الطير من مجلسي ويفرق ~~عني جندي حتى أبقى وحدي لم يكن لي بد من إنفاذ جيش أسامة. # وإذا كان معترفا بتضيق فرض الانفاذ فهو وصاحبا ومن عقد له من جملة ~~الأتباع، خرجوا بذلك عن التأهيل للاختيار وإن تكاملت لهم صفات الإمام - ~~المعلوم انتفاؤها عنهم - وذلك يسقط فرض النظر في حال العاقدين ومن عقدوا ~~له. # (عدم حصول الاختيار بصفته المعتبرة) وأما عدم الاختيار بصفته المعتبرة عن ~~الثلاثة المتقدمين، فقد بينا أن صحته تفتقر إلى حضور جميع العلماء، للنظر ~~في أحوال من يصلح للإمامة، فإذا استقر رأيهم على واحد وسلم لهم العامة ~~الرضى به بايعوه، وهذا مفقود في الجميع. # أما عدم هذه الصفات ms180 المعتبرة في اختيار الأول فظاهر لكل متأفل، إذ معلوم ~~لكل ناظر توليته الأمر عليه على (1) غير وجه الاختيار، من حيث علمنا وهم ~~سبق الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة، وترشحهم سعد بن عبادة للأمر، وعزمهم على ~~بيعتهم (له) من غير مشاورة لمن عداهم أو تأخر عنهم من المهاجرين، وإنذار ~~ابن ساعدة العجلاني عمر ابن الخطاب بحال الأنصار وما اجتمعوا له وعزموا ~~عليه، ومجئ عمر إلى أبي بكر، ومضيهما إلى ظلة بني ساعدة، ومعهما أبو عبيدة ~~بن الجراح، والمغيرة بن شعبة، وسالم مولى أبي حذيفة - لا يعلم لهم سادس من ~~المهاجرين ومن هاشم - ومن عداهم من المهاجرين مشغولون بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وما جرى بين حاضري # PageV00P326 # السقيفة من الخوض، وذكر كل فريق منهم فضائله في الإسلام، وإدلائه بأفعال ~~الآخرة: # من السبق، والهجرة، والصبر على الأذى، والنصرة، والإيثار، والإيواء، ~~والتحقق بالدار، وجعل كل منهما هذه الأفعال الدينية ذريعة إلى تولي الأمر، ~~وقوة حجة المهاجرين بالقربى، وفزع الأنصار عند النكول عنها إلى المصالتة، ~~وعلو كلمتهم لذلك، وقوة أمرهم على المهاجرين لكثرتهم، وقلة أولئك وإشرافهم ~~على تمام الأمر لسعد بن عبادة، وفسخ بشر (1) بن سعد بن معاذ هذا النظام ~~حسدا لابن عمه سعد، وإخماده نار الأنصار بقوله: ثواب نصرتكم وإيثاركم ~~بالديار والأموال على الله تعالى، وهذا الأمر لقريش أهل بيت نبيكم ~~وأقربائه، وانقطاعهم عن محاجته، وتقدمه إلى أبي بكر مبايعا، ومشاركة عمر ~~وأبي عبيدة والمغيرة له في ذلك، ولحوق عشيرة بشير (2) بن سعد به، علما منها ~~بما قصد له من إفساد الأمر على سعد بن عبادة، وامتناع سعد ومن (في) حيزه من ~~البيعة، وأمر عمر بقتله في الحال لو أنفذ أمره، ومقامه على الخلاف إلى أن ~~قتل غيلة، وقول الحباب بن المنذر لبشير بن سعد: والله ما حملك على مما صنعت ~~إلا الحسد لابن عمك، وتطلبه أنصارا يمنع بهم من بيعة أبي بكر فلم يجد، ~~فأقام على الخلاف، وتخلف بني هاشم قاطبة عن العقد وإنكارهم ما جرى، وتخلف ~~أمير المؤمنين عليه السلام ms181 في منزله ومعه جماعة من بني هاشم وغيرهم، ~~وامتناعه من البيعة أشد امتناع، ومجئ العباس وأبي سفيان إليه، وعرضهما ~~أنفسهما على بيعته، واجتماع بني هاشم وجماعة من المهاجرين والأنصار إلى دار ~~علي عليه السلام، وقصد القوم له بالرجال والسلاح، وخروج الزبير عليهم ~~بالسيف مصلتا، وسقوطه لوجهه، وأخذ عمر السيف وضربه به الأرض حتى انكسر، ~~وقوله: خذوا الكلب، واستخراجهم عليا عليه السلام... (3)، وتجريدهم للسيوف ~~من حوله، وحملهم له على بيعة أبي بكر، وامتناعه منها، وقوله: والله لا ~~أبايعكم # PageV00P327 # وأنتم أحق بالبيعة لي، وقول عمر: والله لق لم تبايع لنقتلنك، وقوله عليه ~~السلام: إن تقتلوني فإني عبد الله وأخو رسول الله، وقول عمر: أما عبد الله ~~فنعم وأما أخو رسول الله فلا، إلى غير ذلك من أقوال علي وفاطمة وبني هاضم ~~وجماعة من المهاجرين والأنصار، وجواب القوم لهم. # وقول سلمان: كردا ونكردا وندان نم (1)، يعني: فعلتم وما فعلتم، وإفصاحه ~~بالعربية: أما والله إذ عدلتم بها عن أهل بيت نبيكم ليطمعن فيها الطلقاء ~~وأبناء الطلقاء. # وذكر بريدة الأسلمي رأيه في بني أسلم، وقوله: لا أبايع إلا من أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن أسلم عليه بإمرة المؤمنين. # وأخذهم الناس بالبيعة بالغلظة واللين. # وإذا كانت هذه الجملة معلومة لكل سامع للأخبار ومتأمل للسير والآثار، ثبت ~~وقوع الولاية على الوجه الذي ذكرنا من الغلبة، دون ما يعتبرونه من صفة ~~الاختيار، وإجماع العلماء له وترجيحهم بين الرجال، إلى أن يستقر لهم رأي ~~على واحد فيبايعوه، ويسلم له الباقون، لبعد ما بين الأمرين وتنافيهما في ~~الأوصاف. # وأما فقد الصفة المعتبرة عندهم في الاختيار من العاقدين له، فعلوم اختصاص ~~الحضور في السقيفة بنفر يسير من المهاجرين، وغيبة بني هاشم وأكثر المهاجرين ~~عنها، وخالف أكثر الحاضرين لها من الأنصار في العقد، وفيهم العلماء والمعتد ~~بهم في الرضا والانكار والعامة الذين لا يصلح الاختيار مع كراهيتهم، لكونهم ~~من الأمة الذين نص النبي صلى الله عليه وآله عندهم على نفي الخطأ عن ~~إجماعهم، وإذا كان هذا معلوما لكل متأمل ms182 للسير والآثار فسدت إمامة المعقود ~~له، لحصولها ببعض الأمة المتفق على جواز الخطأ عليها، وفسد (ت) لفسادها ~~إمامة عمر وعثمان، لكون إمامتيهما فرعا لها ومبنية على صحتها باتفاق. # وليس لأحد أن يقول: إن الخلاف يوم السقيفة والتخلف الحاصل وغيبة من # PageV00P328 # ذكرتموه وإن كان معلوما، فقد علم زواله فيما بعد، وحصول الرضى من الجميع ~~بإمامة المعقود له، وتسليم الطاعة له، وذلك يدل على إجماعهم، وهو حجة لا ~~ينعقد على ضلال. # لأن هذا لو سلم لهم لن ينفعهم شيئا، لاتفاقهم على أن الحجة في الإمامة ~~وغيرها الإجماع، وهو معقود يوم السقيفة باضطرار، وفقده يقتضي تعري العقد ~~فيها من حجة الصحة. # وإذا لم تنعقد إمامة أبي بكر يوم السقيفة، لفقد دليلها الذي هو الإجماع، ~~ووقوعها بمن لا يعتد بمثله في الملة باتفاق، لم تنعقد فيما بعد بإجماع، ~~لأنه لا أحد قال بفسادها يوم السقيفة إلا قال بذلك في كل حال، ولا أحد حكم ~~بصحتها إلا بنى ذلك على ثبوتها يوم السقيفة، فإذا وضح برهان فسادها فيه سقط ~~فرض النظر فيما بعده من الأحوال وما يدعى من اتفاق عليها أو خلاف فيها. # على أن ذلك مبني على ظهور التسليم من الجميع، وارتفاع النكير من الكل، ~~وأنه دلالة الرضا، وأن الرضا هو دلالة الإجماع. # ونحن نبين أن النكير حاصل، وأنه لو كان مرتفعا لم يكن دلالة الرضا، وأن ~~الرضا ليس بإجماع. # أما دعوى ارتفاع النكير فظاهر البطلان، لحصول العلم بموت سعد على الخلاف، ~~وهو من العلماء الذين يجب الاعتداد به، وإقامة علي عليه السلام على النكير ~~متخلفا في منزلة مدة التمكن من ذلك، مصرحا في أكثر أحواله لما يقتضي ~~إنكاره. # كقوله في ابتداء الأمر: والله لا أبايعكم وأنتم أحق بالبيعة لي. # وقوله لما هدده بالقتل: يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ~~ولم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وقوله: ظلمت الحجر ~~والمدر. # وقوله عليه السلام: ولقد سبقني في هذا الأمر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه ~~له، ومن ms183 لشئ له منه توبة إلا بنبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله ~~عليه وآله، أشرف منه على شفا جرف هار انهار به في نار جهنم. # وقوله عليه السلام: والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي ~~منها محل PageV00P329 # القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها يوما ~~(1)، وطويت عنها كسحا (2)، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء وأصبر (3) على ~~طخية عمياء، فرأيت أن الصبر على هاتا (4) أحجى، فصبرت وفي العين قذى وفي ~~الحلق شجى أرى تراثي نهبا، إلى آخر الكلام المشهور المتضمن للتصريح بالتظلم ~~من القوم المتقدمين عليه. # وقوله عليه السلام: ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما (5) ليس ~~لهما بحق، وهما يعلمان، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة، فلبئس ما عليها ~~وردا، وبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في محلهما، ويبرء كل منهما من صاحبه ~~بقوله: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين. # في أمثال لهذه الأقوال المحفوظة عنه في ابتداء الأمر، وفي خلافة عثمان، ~~وحين آل الأمر إليه وحصول العلم لكل مهتم بتدينه (6) عليه السلام بذلك ~~وذريته وشيعته إلى يومنا هذا. # وما ظهر من إنكار سلمان الفارسي رضي الله عنه لأمرهم، ومشاركة الزبير، ~~وجماعة من بني هاشم، وكثير من الأنصار، كقيس بن سعد بن عبادة، والحباب بن ~~المنذر، وبريدة الأسلمي، وتخلف بلال عن البيعة إلى أن مات. # وإذا كان هذا النكير من وجوه الصحابة معلوما سقطت (7) دعواهم ارتفاعه ~~(8). # على أن ارتفاع النكير لا يدل على الرضى، لاحتماله له ولغيره من الرجاء ~~والخوف # PageV00P330 # والاستفساد والاشتباه، وإذا كان محتملا لم يجز حمله على أحد محتملاته إلا ~~بدلالة، ولا دلالة، فحامله على الرضى بغير حجة كحامله على الرجاء أو الخوف، ~~بل هو أعذر، لكون المعقود له ممن يرجى نفعه ويخاف ضرره، لقوة سلطانه ~~وانبساط يده. # وبعد، فلو كان دلالة الرضى لم تكن فيه حجة، لأن تقلد أبي بكر الأمر أمر ~~منفصل عن (1) رضى الإمامة به، فيصح أن يكون مخطئا في توليه الأمر، ويكون ~~الممسك عن الإنكار ms184 عنه مخطئا، لإخلاله بالواجب عليه من الإنكار، ولا يكون ~~ذلك إجماعا على الخطأ، لتغاير الفعلين المختلفين، إذ كان الدليل المانع من ~~اتفاق الأمة على الخطأ مختصا بفعل واحد، لحصول العلم بخطأ كل فرقة من الأمة ~~في مسألة ما ومسائل. # وعلى هذا التحرير لو سلم للقوم جميع ما يظنونه دليلا على إمامة أبي بكر ~~لم ينفعهم، لخروجه عن كونه إجماعا. # وأما ولاية عمر، ففرع لإمامة أبي بكر، فإذا كانت فاسدة لما دللنا عليه ~~لحقت بها في الفساد باتفاق. # وأيضا فعلوم حصولها بنص أبي بكر، وأنه كتب له الصحيفة بالعهد، وأخذ الناس ~~بالرضى بها شاءوا أم أبوا، من غير إعلام بما فيها، وإنكار طلحة وجماعة من ~~المسلمين عليه، ومضيه على رأيه، وإطراح نكيرهم، وهذا بغير شبهة مناف لما ~~يعتبرونه من صفة الاختيار والمختارين. # وأما ولاية عثمان، فمبنية على ولاية الرجلين، فإذا كانت باطلة لحقت بها ~~في البطلان بإجماع. # وأيضا فهي فرع لصحة الشورى ووقوع العقد فيها على المشروع، وسنبين فسادها ~~وما اشتملت عليه من قبيح الأفعال، ومنافاتها لشريعة الإسلام على مذهب ~~القائلين بالنص والاختيار، فاقتضى ذلك فسادها بغير ارتياب. # وبعد، فهي معلقة باختيار عبد الرحمن بن عوف خاصة، وليس بحجة في الملة، ~~وإن جعله عمر عيارا على القوم، لكونه أيضا غير حجة عند مدعي إمامته، ولأنه ~~رغب # PageV00P331 # بها عن علي عليه السلام بشرطه عليه السيرة والكتاب والسنة، وإبائه سيرة ~~أبي بكر وعمر، وبيعته عثمان على ذلك. # وكون ذلك عن جهل يخرجه (1) عن البصيرة بالدين، ويمنع من كونه عيارا على ~~المسلمين، لو كان فعل واحد من فضلائهم عيارا عليهم. # وكونه عن علم يقتضي عظيم العناد للملة، والرغبة عن الكتاب والسنة إلى ~~سيرة رجلين أحسن أحوالهما أن يكونا من أهل الاجتهاد، والذين يجوز عليهم ~~الخطأ، وذلك مسقط لفعله لو كان يصح الاعتداد في عقد الإمامة بواحد. # وبعد، فكيف ساغ له (2) سوم علي عليه السلام - وهو من أفضل العلماء بغير ~~نزاع - تقليد أبي بكر وعمر، مع تحريم التقليد على مثله باتفاق، وعدل عن ~~بيعته لإبائه ms185 عليه السلام ما لا تجوز له الإجابة إليه من تقليد الرجلين، ~~فكيف جاز له بيعة مجيب له إلى تقليد غيره، مع علمه - إن كان من أهل ~~الاجتهاد - بأن العامي الذي يجوز له التقليد لا يصلح للإمامة، وتحريم ~~التقليد على العلماء، وفسق المقلد منهم لغيره. # وأن عثمان إن (3) كان عاميا فاختياره للإمامة لا يجوز بإجماع، وإن كان ~~عالما فقد فسق بإجابته إلى التقليد، فقبح اختياره على كل حال... (4) ومن ~~اتبعه من أهل الخلاف وصونه من العقد قديما وحديثا امتناع علي عليه السلام ~~من تولية الأمر مما فيه من عموم الصلاح للاسلام على سيرة الرجلين واشتراطه ~~السيرة للكتاب والسنة على ضلال سيرتهما، لكونهما مخالفين للكتاب والسنة. # وهلا دل الحاضر من المسلمين ومن قلدهم إلى يومنا هذا إمساك عبد الرحمن عن ~~موافقة علي عليه السلام عن وفق سيرة الرجلين للكتاب والسنة أنها مخالفة ~~لهما؟! # PageV00P332 # وأي شبهة تبقى على ملتفت (1) متأمل منصف في ضلال سيرة الرجلين وخلافهما ~~للشرع، وهو يرى عليا عليه السلام يرغب عن ولاية الإمام وفيها (2) ما فيها ~~دينا ودنيا، ولا يسير بها فيهم، بمحضر من أهل الشورى ووجوه المهاجرين ~~والأنصار وأخلاط الناس؟! ولا يقول له أحد منهم: وأكثرهم أولياء القوم - وهل ~~سيرتهما إلا على الكتاب والسنة فلم تأباها؟! ولا يقول لعبد الرحمن: ~~الموافقة للكتاب والسنة، ولا يقول له عبد الرحمن: هذا ما دعوتك إليه ~~فنبايعه لإجابته إياه إلى ما اشترط عليه، ولا يرغب عن بيعته إلى بيعة ~~عثمان. # وأي ريب يبقى في تدين علي عليه السلام بضلال القوم وقبيح سيرتهما، وهو ~~يرغب عن التمكين من معظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنفيذ الأحكام ~~بولاية الأمر ولا بسيرتهما؟! # وأي شك يدخل على عارف بالاجتهاد، وما يجب كون الإمام عليه عند مثبتيه في ~~فساد إمامة عثمان وهو يراه مبايعا على تقليد الرجلين، وفساد إمامته إن كان ~~عاميا، وكونه فاسقا لا تجوز إمامته إن كان من أهل الاجتهاد؟! # وليس لأحد أن يقول: كيف تصح لكم هذه الدعوى وأنتم تعلمون مذاهب خصومكم في ~~عدد العاقدين، ms186 ففيهم من يقول: واحد، وفيهم من يقول: اثنان، أو ثلاثة، أو ~~أربعة، أو خمسة يعقدون لواحد؟ # لأنه لا تنافي بين ما قلناه وبين هذه المذاهب، من حيث كان كل منهم لا ~~يعتبر صحة العقد بهذا العدد خاصة، وإنما توقف ولايته عليه، ويعتبر تسليم ~~باقي العلماء ورضاهم بالعقد وإمساك الباقين من الأمة الدال عنده على الرضى ~~إن فقدت المبايعة. # وكيف يشتبه على متأمل أن أحدا من علماء الأمة يدين بصحة الإمامة بعقد بعض ~~الأمة، مع فقد دعوى من أحد من أهلها، لكون الحجة ثابتة في شئ يفعل بعضها بل # PageV00P333 # جميعها إلا عالم واحد (1)، وحصول النزاع من جمهورها في كون الإجماع حجة، ~~ومع وجود كل متكلم في صحة الاختيار يثبته على صحة الإجماع وانعقاده عليه. # ولو كان ما ذكره السائل مذهبا، لاستغنى القوم الذاهبون إليه عن إيراد ما ~~يظنونه دليلا على ثبوت الإجماع في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، من التعلق ~~بالامساك وترك النزاع، وغير ذلك مما لا حجة فيه على ما بيناه، ولوجب عليهم ~~الاشتغال بكون ما ذهب إليه كل فريق من العدد وجعله حجة في صحة العقد، ولما ~~لم يتعرض لذلك أحد منهم ووجدنا الجميع يفتقر إلى مراعاة الإجماع في نصرة ما ~~ذهب إليه ويقول: إذا عقد هذا العدد المخصوص وسلم الباقون، صح ما ذكرناه. # ولولا أن بعض من ينتمي إلى العلم بالاعتزال سأل عن ذلك - مع كثرة جهل أهل ~~بلادنا بمذاهب الناس - لم يكن بنا حاجة إلى ذكره، لظهور فساده، وحصول ~~الإجماع على خلافه. # (ذكر القبائح الواقعة منهم حال ولايتهم المقتضية لفسخها) وتأمل هذا ~~الكلام يغني عن إسقاط ما يتعلقون به في إمامة القوم من إجماع وغيره ~~بالأحداث الواقعة منهم في حال ولايتهم، فهو إنا لو تجاوزنا لهم عن جميع ما ~~قدمناه، لكانت القبائح الواقعة منهم في حال تعليمهم (2) كافية في فساد ~~إمامتهم على كل حال، لأن ثبوت فسقهم في حال الولاية تعليمهم (3) الولاية ~~كافية تمنع من ثبوت إمامتهم وصحة العقد بها قبل وقوع هذه الأحداث، فيقتضي ~~فسخها لو ms187 كان العقد صحيحا بها، إذ لا أحد من الأمة أثبت فسقهم في حال ~~ولايتهم إلا حكم بفساد عقدها وفسخ العقد الصحيح بالفسق الواقع بعده. # PageV00P334 # فمن ذلك الحادث في ولاية أبي بكر. # وهو على ضروب: # منها: تسميته بخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، مع العلم الضروري ~~بكذبه في هذا الاسم على رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا كانت ولايته على ~~أحسن الأحوال مستنده إلى اختيار الأمة، والمختار باجتهادها لا يكون خليفة ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما يكون كذلك من نص صلى الله عليه وآله ~~على خلافته، دون من تعلق استخلافه بفعل غيره عليه السلام. # وليس لأحد أن يقول: إذا كان اختيار الأمة له عن نص النبي صلى الله عليه ~~وآله على الاختيار وصفة المختارين، فهو مضاف إلى النبي عليه السلام وإن وقع ~~بغيره. # لأن (1) الأمر لو كان كذلك - مع أنا قد بينا فساد الدعوى له - لم يكن ما ~~فعلوه من اختيار أبي بكر مسوغا لإضافة استخلافه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، لحصول العلم في عرف الاستخلاف بخلافه، وأنه لا يجوز أن يضاف إلى ~~نبي ولا إمام ولا ملك استخلاف غيره إلا بعد أن يكون هو الناص على عينه. # ولهذا لا يضاف إلى الملك إمارات القرى الصادرة عن اختيار أمير (2) ~~الإقليم المنصوب من قبل الملك المأذون له في الولايات، وكذلك حكم كل رئاسة ~~منصوص عليها من قبل رئيس لا يضاف إلى الرئيس الأول استخلاف أحد ممن أذن له ~~في استخلاف. # فكذلك إذا (3) كان الأمر على ما قالوه لم يجز إضافة خلافة أبي بكر إلى ~~رسول الله صلى عليه وآله، وإن كانت حاصلة بفعل من أذن له بالاستخلاف على ~~الجملة. # كما يقال في كل موضع ذكرناه: هذا خليفة الأمير أو خليفة الوزير، ولا ~~يقال: # خليفة الملك إلا لمن نص الملك على خلافته، وإن كان الوزير والأمير مأذونا ~~لهما في # PageV00P335 # الاستخلاف. # وإذا صحت هذه القضية ثبت فسقه، بكذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله. # ومنها: إرادته لتخلف ms188 عمر وأبي عبيدة وغيرهما من أنصاره عن النفوذ في جيش ~~أسامة، مع وجوبه، وإرادة القبيح قبيحة، وكونه مريدا لذلك معلوم على وجه لا ~~ريب فيه ومنها: قصة فدك، ومنعه فاطمة عليها السلام منها، وخطأه في ذلك من ~~وجوه: # منها: قبضه يد النائب عنها (١) عن التصرف فيها بغير حجة، مع استقرار ~~الشرع ومطابقته لأدلة العقل بحظر قبض اليد المتصرفة في شئ عنه بغير بينة ~~تمنع منه. # ومنها: كونه حاكما فيما هو خصم فيه، وذلك ظاهر الفساد في الشرع. # ومنها: مطالبته بالبينة مع استغنائها عليها السلام عنها باليد، ووجوب ذلك ~~عليه دونها، ورد دعواها ومطالبتها بالبينة، مع إجماع الأمة على صدقه ما في ~~هذه الدعوى، فإن يجهل هذا الإجماع فليس من الأمة، وإن يعلمه فقد رد دعوى ~~يعلم صحتها، وطالب بأمارة الظن مع ثبوت دلالة العلم، وأخذ منها ما يعلم ~~استحقاقها، وإباحته لمن يعلم كونه غير مستحق له، وهذا عظيم جدا. # ومنها: قيام الدلالة على عصمتها من وجوه: # منها: قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (2)، وفاطمة عليها السلام ~~من جملة المذكورين بإجماع، ولا وجه للإرادة هاهنا إلا الأخبار عن ذهاب ~~الرجس عن المذكورين وثبوت التطهير، لأن الإرادة المتعلقة بطاعات العباد لا ~~تخص مكلفا من مكلف، والإرادة في الآية خرجت مخرج التخصيص للمذكور فيها ~~والإبانة له من غيره، ولأن حرف إنما يثبت الحكم لما اتصل به وينفيه عما ~~انفصل عنه، وذلك يمنع من حمل إرادة الآية على العموم. # PageV00P336 # وقوله عليه السلام: فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها ويؤذيني ما يؤذيها، ~~وذلك لا يمكن إلا مع كونها معصومة، لأن تجويز القبح عليها يصحح وقوعه، ~~ووقوعه موجب لأذاها باللعن والذم والحد والتعزير، وذلك مناف للخبر، ولأنه ~~لو شهد عليها شهود بما يوجب الحد لوجب جلدهم حد المفتري دونها بإجماع، وذلك ~~لا يصح إلا مع القول بعصمتها، وإذا ثبتت (1) عصمتها اقتضى ذلك قبول قولها ~~لاقتضائه العلم بصحته، وأغنى عن البينة التي لا توجب علما. ms189 # ولا يجئ من ذلك القول بأن الرجل جهل عصمتها، لأنه لا تكليف له في ذلك. # لأن صحة دعواها عليها السلام إذا كانت مستندة إلى ثبوت عصمتها فلا بد من ~~أن تحتج عليه بدليلها الذي لا حجة لها غيره، وإذا فعلت ذلك تعين عليه فرض ~~النظر الذي (2) متى يفعله يعلم عصمتنا، وإن لا يفعل يخل بالواجب عليه، ~~والاخلال بالواجب قبيح (3)، ومطالبة المعلوم الصدق بينة استظهار على العلم ~~بالظن، وذلك جهل قبيح وظلم صريح. # ومنها: أنه لا يخلو أن تكون فدك مما يجب في الشرع تسليمه لفاطمة عليها ~~السلام، أو مما يجب منعها منه، ولا ثالث هاهنا. # والقسم الأول يقتضي كون المانع ظالما، لإخلاله بالواجب من تسليم الحق إلى ~~مستحقه، فاسقا لجهله بما يجب على الحاكم علمه. # والثاني يقتضي كونها - وحاشاها - مطالبة بما لا تستحقه، وكاذبة في دعواها ~~وتظلمها من الحق الواجب عليها، ومشاركة أمير المؤمنين عليه السلام لها في ~~ذلك، للرضي به وإقرارها عليه ومشاركتها في الدعوى والتظلم. # والإجماع بخلاف ذلك، فصح القسم الأول. # PageV00P337 # وبهذا يسقط اعتذارهم للرجل بأنه حكم على الظاهر في الملة من اتفاق الحكم ~~على البينة، وأنه عادل في حكمه، وإن كانت فاطمة عليها السلام صادقة. # لاتفاق العقلاء على أنه لا حكم للظن مع إمكان العلم ظنا (1) عن ثبوته، ~~وقد أجمع المسلمون على صحة الحكم بالعلم، وأجاز رسول الله صلى الله عليه ~~وآله شهادة خزيمة بن ثابت فيما يعلم صحته، لاستناده إلى صدق النبي صلى الله ~~عليه وآله وثبوت نبوته، وسماه ذا الشهادتين. # فلا عذر إذا لمن منع مستحقا يعلمه كذلك، ولا يصح وصفه عادلا مع قبضه يدا ~~عما يعلم كونه ملكا لها، وإباحته لمن يعلم أنه لا يستحقه، لحصول العلم ~~الضروري - الذي لا تصح مخالفته، ولا انتظار دليل عقلي ولا شرعي بخلافه - ~~بكون من كان كذلك ظالما. # ومنها: رده شهادة أمير المؤمنين والحسنين عليهما السلام وأم أيمن بصحة ~~النحلة، مع إجماع الأمة على عدالتهم وعلمهم بموقع الشهادة، وذلك يقتضي ~~عدوله عن موجب الحكم إلى إرادة الظلم وفعله. ms190 # واعتذاره للرد: بأن عليا عليه السلام (زوج) والحسنين عليهما السلام ابنان ~~وأم أيمن مولاة، وهم يجرون (2) إلى أنفسم بشهادتهم. # ليس بعذر، لأنه يقتضي القدح في عدالتهم المعلوم ثبوتها بإجماع، ويدل على ~~شك القادح في عدالتهم في نبوة النبي صلى الله عليه وآله أو جهله، لحصول ~~العلم من دينه بصواب (3) هؤلاء الشهود وكونهم من أعلا المباحين (4) درجة، ~~إذ التصديق بثبوت هذه الصفة لهم والقدح في عدالتهم لا يجتمع. # ولأن هذا لو كان سببا مانعا من قبول شهادة العدل، لكانت فاطمة وعلي # PageV00P338 # والحسنان عليهم السلام أعلم به من أبي بكر، فكانت لا تعرضهم للشهادة ولا ~~يتعرضون لها، لعلهم بأنها لا تقبل، لأن ذلك فسق وسوء تدبير وسفه مأمون منهم ~~بإجماع، وغير مأمون من الرجل، وكان به أحق. # وبهذا تسقط شبهة من قدح في شهادة الحسنين عليهما السلام بالصبا، لأن ذلك ~~لو كان مانعا من قبول شهادتهما لكان علي عليه السلام به أعلم من أبي بكر، ~~وكان لا يعرضهما للشهادة، ولكان رد شهادتهما لذلك أولى من ردها بالبنوة، ~~ولما لم يقل ذلك أبو بكر دل على أنهما معتد بشهادتهما. # ومنها: قبوله دعوى جابر في الحثيات (١) وعائشة وحفصة من ثياب النبي صلى ~~الله عليه وآله، وإقرارهما في ثبوته بغير بينة، مع تميز المردود دعواه ~~وشهادته في الفضل، وتبريزه عليهم في العدالة والزهد، واختصاصهم من النبي ~~صلى الله عليه وآله بمنزلة لم يشاركهم فيها أحد، وذلك يوضح عن قصده أهل هذا ~~البيت بالظلم، وإرادة الوضع منهم، والتصغير من قدرهم... (٢) بأدنى تأمل. # ومنها: حين طالبت بفدك من جهة الإرث - إذ دفعها عنها بالنحلة - كذبه على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركناه صدقة، ليتم له منع فاطمة عليها السلام لفدك من جهة الإرث كالنحلة، ~~والدلالة على كذبه من وجوه: # منها: تصريح القرآن بخلافه في قوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ (4)، وإطلاق ~~الإرث ms191 مختص بانتقال الأعيان إلى الوارث فيما يصح نقله، ورفع الحظر، وصحة ~~تصرفه فيما لا يصح نقله من الحرث والرباع، فيجب حمله عليه دون ما يدعى من ~~علم وغيره، ولأن العلم والنبوة لا يورثان، لوقوف # PageV00P339 # النبوة على ما يعلم الله سبحانه من صلاح الخلق، ويفعله من تصديق النبي ~~صلى الله عليه وآله لبيان (١) ذلك، والعلم على اكتساب العالم له، ولأن ~~الظاهر من سليمان يتناول جميع الأشياء، من قوله: (وأوتينا من كل شئ) عقيب ~~قوله: (وورث سليمان داود)، فلا وجه لتخصيصه بشئ من شئ، واشتراط ذكره له ~~عليه السلام كون الوارث مرضيا يمنع من تخصيص الميراث في الآية بالنبوة، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله لا يكون إلا مرضيا، وخوفه من نبي العم أيضا يمنع ~~من النبوة والعلم، لأن النبوة موقوفة على المصالح، والغرض في العلم بذله، ~~فلا وجه لخوفه إلا تعلقه بالمال. # ومنها: قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل ~~منه أو كثر نصيبا مفروضا﴾ (٢)، وهذا عام. # وقوله تعالى: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون " (٣) وهذا ~~عام (٤) أيضا. # وقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٥)، وهذا عام في جميع الأولاد. # وقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله﴾ (6)، وهذا عام أيضا في جميع ذوي الأرحام. # ولأن المعلوم من دينه عليه السلام ثبوت حكم التوريث بين ذوي الأنساب ~~والأسباب، وإذا كان حكم التوريث معلوما من دينه ضرورة، وقد نطق به القرآن، ~~وجب القطع على كذب المدعي لخلافه، لا سيما ولا نعلم مشاركا له في روايته. # PageV00P340 # ودعوى إمساك الصحابة عنه لا يغني شيئا، لاحتماله للرضي وغيره على ما ~~بيناه، ولحصول الامساك منهم أيضا عن فاطمة عليها السلام وترك النكير عليها ~~في دعوى النحلة والميراث. # ولا يجوز أن يقول جاهلهم في هذا: قد أنكر عليها أبو بكر، لأنه يقال له: ~~وقد أنكرت هي ms192 أيضا على أبي بكر، وهل من فضل؟!. # ومنها: أن هذا الخبر لو كان صدقا لم يختص سماعه بأبي بكر، بل الوجوب في ~~حكمة النبي صلى الله عليه وآله إعلام أهل بيته به، لاختصاص فرض تبليغه ~~إليهم بهم، لكونه من فروضهم دون أبي بكر. # ولو أعلمهم لم يطالبوا إلا عن علم منهم بتحريم المطالبة، وذلك مأمون منهم ~~بغير خلاف، ولأنه عليه السلام نص على أن عليا عليه السلام أعلم القوم، ~~وأقضاهم، وباب مدينة علمه، ومن لا يفارق الحق ولا يفارقه، وذلك يمنع من ~~جهله بحكم شرعي يعلمه أبو بكر. # وألا يبلغه النبي صلى الله عليه وآله إليهم ولا إلى من تقوم الحجة بنقله ~~إخلال منه عليه السلام بواجب الأداء، وذلك مأمون منه باتفاق، فلم يبق إلا ~~كذب المخبر به. # وبعد، فلو (1) سلم الحديث لم يمنع من مقصودنا من وجهين: # أحدهما: أن إعرابه غير مضبوط، فيصح أن تكون الرواية بنصب صدقة، فتكون ~~فائدته: أن المتروك للصدقة لا يورث، بخلاف كل موص بصدقة لا يمضي منها ما ~~زاد على الثلث. # الثاني: أنه لو ثبت ما أرادوا من نفي التوريث لكان مختصا بما يصح ذلك فيه ~~من أملاكه، وفدك خارجة عن هذا، لكونها من جملة الأنفال التي لا تملك على ~~حال، ولا يصح تصرف النبي صلى الله عليه وآله ولا من يقوم مقامه من الحجة من ~~الأئمة المستحقين للأنفال في شئ من منافعها بعد الوفاة، لاختصاص ذلك ~~بالقيام في حفظ الملة مقام # PageV00P341 # الماضي. # وليس لأحد أن يقول: فأبو بكر بهذه الصفة. # لأنا نعلم ضرورة أنه لم يدعها لنفسه، وذلك يقتضي جهله بهذا الحكم، أو ~~علمه بأنه ليس من أهله، وأي الأمرين كان قدح في عدالته. # إن قيل: فعلى أي وجه صح من فاطمة عليها السلام أن تدعي استحقاقه ما ~~بالنحلة تارة وبالميراث أخرى؟. # قيل: للوجه (1) الذي له حل لها التصرف فيها في حياة النبي صلى الله عليه ~~وآله، (و) هو إذنه لها بذلك، وبعد وفاته إذن أمير المؤمنين عليه السلام ~~المستحق لها بنيابته في ms193 الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم تتمكن ~~عليها السلام أن تطلبها من هذا الوجه المقتضي لتضليل ولي الأمر دون أمير ~~المؤمنين عليه السلام، كما لم يتمكن أمير المؤمنين عليه السلام من التصريح ~~بذلك، فعدلت إلى دعوى النحلة من رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي صادقة، ~~لكونها منحولة منه عليه السلام. # ولما دفعت عنها بفعل من قد اعتقد كونها ملكا للنبي عليه السلام يصح ~~ميراثه قالت: فإذا لم تعطنيها بالنحلة وكانت عندك ملكا لأبي فأنا أولى ~~الخلق بميراثه، فعدل إلى الخبر الذي لا حجة فيه على وجه، وهي عليها السلام ~~في ذلك واضحة للاحتجاج (2) عليه موضعه، وإن كان الوجه في استحقاقها ما ~~بيناه. # على أن الرجل قد ناقض ما ادعاه على النبي صلى الله عليه وآله وحكم به على ~~فاطمة عليها السلام بإقراره الأزواج في بيوت النبي عليه السلام، والقميص في ~~يد عائشة الذي أخرجته للتأليب على عثمان، والسلاح والفرس والنعلين والقضيب ~~والبردة والعمامة والحمار والناقة العضباء والراية في يد أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام. # PageV00P342 # وذلك لا يعدو أحد أمرين: إما كونه كاذبا في الخبر، أو مانعا لأهل الصدقة ~~ما يستحقونه من هذه الأشياء المقرة في يد من لا يستحق الصدقة وإن استحقها ~~فهو كبعض الفقراء. # ومما يدل على كونه ظالما بمنع فدك من استمرار تظلم فاطمة عليها السلام ~~منه، وقولها: فدونكها مزمومة مرجولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحاكم الله، ~~والزعيم محمد، وعندها هناك يخسر المبطلون، أفي آية يا بن أبي قحافة أن ترث ~~أباك ولا أرث أبي (1)، لقد جئت شيئا فريا. # إلى غير ذلك من كلامها وهجرانها (2) إلى أن ماتت، وإيلافها (3) على ترك ~~كلامه، وإيصائها بدفنها ليلا، لئلا يصلي عليها. # وتظلم أمير المؤمنين عليه السلام في أحوال التمكن من منعهم فدك، وقوله ~~المشهور: وكانت لنا فدك من جميع ما أظله الفلك، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت ~~نفوس آخرين، ونعم الحاكم الله. # وتظلم الأئمة من ذريتهما عليهما السلام، والأبرار من ذريتهم إلى يومنا ~~هذا. ms194 # ومنها: قتال بني حنيفة وقتلهم وسبي ذراريهم وقسمة فيئهم، مع ظهور إسلامهم ~~وإقرارهم به، وعقد الجمع والجماعات في مساجدهم، والمجاهرة بشعار الإسلام، ~~وذلك ضلال لا ريب فيه على منصف، ولا عذر بدعوى منع الزكاة، لأن الظاهر ~~إسلامهم، ومنع الزكاة غير معلوم، ولو كان معلوما لم يقتض ردة إلا بعد العلم ~~بكونه صادرا عن استحلال، لحصول الإجماع على أن مانع الزكاة وتارك الصلاة ~~محرما ليس بمرتد، ولا سبيل إلى ذلك. # ولو كان إليه سبيل لكان مختصا بالأغنياء من العقلاء البالغين، دون ~~الفقراء # PageV00P343 # والنساء والولدان وذوي النقص عن الكمال. # وفي عموم الانتقام والشهادة بالردة على (ال‍) جميع دلالة على ظلم المنتقم ~~والراضي به وجهلهما بالأحكام وإباحته الدماء والأموال ووطئ الحرائر بغير ~~عقد واسترقاق المولودين على الفطرة والحرية لغير وجه وإسقاط الاقتصاص من ~~جاني ذلك ودرء الحد عن خالد فيما (1) أتاه من الفجور بزوجة مالك بن نويرة، ~~والاقتصاص منه بمن قتله بغير حق يقتضي كفره إن كان مستحلا، وفسقه إن كان ~~محرما. # ومنها: نصه على عمر من غير مشاورة الصحابة، ومراغمته كثيرا منهم من ذلك، ~~وإيجابه الانقياد له وإن كرهوا، وذلك خطأ ظاهر، لأن قوله لشئ بحجة يجب ~~أتباعها باتفاق. # ومن ذلك: تعمد الكلام في الصلاة، مع حصول الإجماع بتحريمه، مع ما يدل ~~عليه من قبيح الفعل الفارط المستدرك بالكلام في الصلاة. # وأما الأحداث الواقعة من عمر بن الخطاب في ولايته. # فعلى ضروب: # منها: تفضيله عائشة وحفصة في العطاء من غير سبب يوجب ذلك لهما من سد ثغر ~~أو حماية بيضة أو عناء في الإسلام، وفيه منع لمستحق وإعطاء في غير حق. # ومنها: حرمان آل النبي صلى الله عليه وآله ما جعله الله لهم من الخمس ~~المأخوذ في حياة النبي صلى الله عليه وآله وولاية أبي بكر، مع تحريم الصدقة ~~عليهم، وذلك غاية في القصد إلى الإضرار بهم والمبالغة في ظلمهم. # ومنها: اقتراضه من بيت المال، وفيه استباحة التصرف في غير الملك بغير ~~إذن، لتعذر الإذن في بيت المال، لفقد العين في مستحقه، ms195 وتجويز حصول الحاجة ~~بالأمة إليه في حال لا يستطيع أداءه لفقره، أو حصول الموت دونه، حسب ما روي ~~من وفاته وعليه # PageV00P344 # من بيت المال عشرة آلاف درهم. # ومنها: إسقاط الحد والاقتصاص عن خالد بن الوليد بما أتاه إلى بني حنيفة، ~~بعد تقدم الإنكار منه في ولاية أبي بكر، وشهادته على خالد بالفسق، وإيلائه ~~على الانتصار منه متى يمكن، وذلك منه إخلال بواجب يقتضي فسق المخل. # ومنها: إسقاط الحد والتعزير (عن المغيرة) بن شعبة، وجلد ثلاثة من ~~المسلمين حد المفتري بتلقينه زيادا الرجوع عن الشهادة، بقوله: ما كان الله ~~ليفضح رجلا من أمة محمد على يديك، فعلم زياد غرضه مع قلة دينه، فقال: رأيته ~~بين الشعب الأربع ورأيت نفسا عاليا، ولم أر الميل في المكحلة، فأسقط حد ~~المغيرة الذي لولا هذا التلقين لكان ثابتا من حيث علمنا وكل ناظر: أن ~~الشهود لم يحضروا من البصرة إلى المدينة ليقيموا الشهادة إلا عن يقين بما ~~يشهدون به، ولذلك سبقوا زيادا بالشهادة، علما منهم بمشاركته. # وأما إسقاطه التعزير عنه، فقد ثبت بشهادة الأربعة مخالطة المغيرة للمرأة، ~~وهذا فعل يوجب التعزير بشاهدين، فضلا عن أربعة، ولم يفعله، ولأنه أسقط ~~التعزير عن زياد لكونه معرضا وحده لمخالطه. # ولا عذر بأن يقال: للإمام أن يلقن ما يدرء به الحد عن المسلم سترا عليه، ~~لأن المغيرة ليس بذلك أولى من ثلاثة نفر من أفاضل المسلمين، فلو كان الغرض ~~الستر على المسلم لكان الشهود بذلك أولى، لكونهم ثلاثة والمغيرة واحدا، ~~ولهذا كان عمر يقول: ما لقيت المغيرة قط إلا خفت أن أرجم بحجارة من السماء، ~~لعلمه بأنه أسقط عنه حدا واجبا، وجلد ثلاثة بغير حق. # ومنها: تحريمه ما يعترف بتحليله حياة النبي صلى الله عليه وآله من نكاح ~~المتعة، بقوله على المنبر: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ضلالا، وأنا محرمهما، وأنا أنهى عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء ~~ومتعة الحج، فأما متعة الحج فإني أكره أن تروح الناس إلى منى شعثا غبرا ~~ويروح المتمتعون مدهنين ms196 متطيبين، وأما متعة النساء فلا يزال أحدكم يرى في ~~أهله مالا وولدا لا يعرف أباه كهذا، ورفع صبيا على يده. PageV00P345 # وهذا القول منه يدل على ثبوت تحليل المتعة - إلى أن حرصا هو - من وجوه: # منها: أن التحريم لو كان ثابتا عن نبي الهدى عليه الصلاة والسلام لاستغنى ~~ثبوته عن تحريمه الذي لا يفيد شيئا، كاستغناء سائر المحرمات. # ومنها: أنه صرح فيه بقوله: كانتا حلالا أنا أحرمهما، فنسب التحليل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وأضاف التحريم إلى نفسه، وليس إليه منه شئ. # ومنها: أنه أطلق القول بتحريم المتعتين، وقد أجمع المسلمون ونطق القرآن ~~بمتعة الحج، وكونها عبادة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وإلى الآن، فدل ~~ذلك على مساواة متعة النساء لها في هذا الحكم، وتخصص تحريمها بقوله في تلك ~~الحال، لخروج القول منه بتحريمهما مخرجا واحدا. # ومنها: أنه علل تحريم كل منهما بشئ رآه عنده صلاحا، ولا يجوز تحريم ~~الحلال الشرعي ولا إسقاط العبادة بالرأي على مذهب أحد من الأمة. # ومنها: أنها لو كانت حراما في زمنه عليه السلام لاستغنى بثبوت المفسدة في ~~المحرمات الشرعية من تعليل ظاهر الفساد، وسكوت الحاضرين ليس بشئ يعتد به، ~~لاحتماله، ولأنه لم يدل على تحريم متعة الحج، فكذلك متعة النساء. # ومما يدل على إباحة هذا الضرب من النكاح إلى أن حرمه إجماع الأمة على ~~تحليله في زمن النبي صلى الله عليه وآله، وعدم دليل على تحريمه، وتعذر ~~إثبات أحد يعرف له مذهب في تحريمه مدة زمان النبي صلى الله عليه وآله ~~وخلافة أبي بكر وصدر من ولايته، وذلك يقتضي تخصص التحريم به، وتحريم ~~المعلوم تحليله فسق. # ومنها: تحريمه المغالاة في المهور مع تقرير الشرع بإباحتها، ورجوعه عن ~~ذلك بقول امرأة، وقوله: كل أحد أفقه من عمر حتى النساء. # ومنها: ابتداعه صلاة موظفة ذات صفة مخصوصة في شهر رمضان، وعقده الجماعة ~~بها، مع وقوف العبادات الشرعية فرضا ونفلا على المصالح المفتقر بيانها إلى ~~نصه تعالى، وهو مفقود فيها، فثبت أنها بدعة. # ولأنه ms197 عليه السلام لم يجمع بهم منذ بعث وإلى أن قبض في صلاة نافلة، ولو ~~كان PageV00P346 # الجمع شائعا وفيه مصلحة لفعله أو نص عليه. # ولأنهم قد رووا عنه عليه السلام أنه قال: أيها الناس إن الصلاة بالليل في ~~شهر رمضان نافلة جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجمعوا ليلا في شهر ~~رمضان في النافلة، ولا تصلوا الضحى، فإن قليلا من سنة خير من كثير في بدعة، ~~ألا وإن كل بدعة ضلالة سبيلها في النار. # وقد أجمعوا أنه قال: لا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بعمل، ولا عمل ولا نية ~~إلا بإصابة السنة. # وقال عليه السلام: من رغب عن سنتي عند اختلاف أمتي (1). # واتفقوا أن عمر قال: - وقد رأى الناس مجتمعين لهذه الصلاة والمصابيح تزهر ~~- إنها لبدعة، ونعمت البدعة. # وقد نقل أصحاب السير وغيرهم: أن أهل الكوفة سألوا عليها عليا عليه السلام ~~أن ينصب لهم إماما لصلاة التراويح، فنهاهم عنها وعرفهم أنها بدعة وخلاف ~~السنة، فنصبوا لهم إماما بغير أمره واجتمعوا لها، فأنفذ الحسين عليه السلام ~~ومعه الدرة، فلما رأوه وقد دخل المسجد ومعه الدرة تبادروا الباب وصاحوا: ~~واعمراه. # وإذا ثبت نهي النبي (2) صلى الله عليه وآله عن هذه الصلاة، ووصفها ~~بالبدعة، ووصفها... (3) وصيه عليه السلام بذلك، مع اتفاق الأمة على وصف ~~النبي صلى الله عليه وآله كل بدعة بالضلال، ثبت منعها وضلال الآمر بها. # ولا يمكنهم الامتناع من موجب هذه الروايات، لأن فيها معلوما يجب العمل به ~~باتفاق، ومظنونا يجب عليهم العمل به كسائر أخبار الآحاد. # ولا ينجي من ذلك قولهم: إنها عبادات ذات أفعال وأذكار وأحكام تقرر الشرع # PageV00P347 # بحسنها. # لأن الصلاة الشرعية ليست ذات القراءة والركوع والسجود والتسبيح فقط، ~~وإنما تكون كذلك إذا وقعت على الوجه المشروع، بدليل قبح صلاة الظهر قبل ~~الزوال، أو إلى غير القبلة، أو مع إخلال بعض الشروط والأحكام، أر مع ~~تكاملها لغير الوجه المشروع، وقبح النافلة في وقت الفريضة المضيق. # وإذا لم تكن التراويح مشروعة، خرجت من قبل العبادات إلى حيز البدع وإن ms198 ~~كانت ذات أفعال مخصوصة مثلها تكون عبادة إذا وقعت على الوجه المأمور به. # ومنها: وضعه (1) على الخراج أرضيهم، مع ثبوت النص من النبي صلى الله عليه ~~وآله والعمل بخلاف ذلك، وهذا نسخ لما شرعه، ونسخ شرعه المؤبد ضلال. # ومنها: نقله مقام إبراهيم عليه السلام من الموضع الذي نقله النبي صلى ~~الله عليه وآله إليه، ورده إلى حيث كان في الجاهلية، وهذا كالذي قبله. # ومنها: أخذه الأموال من عمال البلاد بالتهمة التي لا إقرار بها ولا بينة ~~ولا علم، ولا إقرارهم على الأعمال فيما بعد. # ومنها: إقدامه على ضرب كثير... (2) كثرة من المسلمين وأهل الذمة بالدرة، ~~ومن غير ذنب، كأبي هريرة وغيره، وذلك ظلم، لكونه ضررا خالصا. # ومنها: تقليده معاوية رقاب المسلمين وأموالهم، مع ظهور حاله وتهمته على ~~الدين وأهله، وإقراره على الولاية مع استبداده بالأموال، واتخاذ أعداء ~~الإسلام بطانة، والسيرة بخلاف السنة. # ومنها: شويرة (3) الشورى، ورد أمر الإمامة إلى ستة نفر: علي، وطلحة، ~~والزبير، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وقوله فيهم: هؤلاء أفضل أمة ~~محمد، # PageV00P348 # وسمعت النبي صلى الله عليه وآله يشهد لهم بالجنة، وقبض وهو عنهم راض، وكل ~~يصلح لهذا الأمر، ولا يصلح له سواهم، فليختاروا رجلا منهم، فإذا رضوا به ~~فهو الإمام، ثم قال: فإن بايع رجلان لرجل ورجلان لرجل، وفي رواية أخرى: فإن ~~رضي رجلان برجل ورجلان برجل، فالحق في الفرقة التي فيها عبد الرحمن، ~~واقتلوا الثلاثة الأخر، وإن اتفق الخمسة وخالف واحد فاقتلوه، وإن اتفق ~~أربعة وخالف اثنان فاقتلوهما، (فإن) مضت عليهم ثلاث فلم يبرموا أمرهم ~~فاضربوا أعناقهم، ومن طريق آخر: فاهدموا عليهم البيت، ووكل بهم صهيبا ~~الرومي ومعه الرجال بالسلاح لإنفاذ أمره. # فقيل له: ما يمنعك من علي؟ وفي رواية أخرى: ما يمنعك من واحد منهم؟ فقال: # أكره أن أتحملها حيا وميتا، فقال له المغيرة بن شعبة: فما يمنعك من ابنك ~~عبد الله؟ فقال له: # ويلك والله ما أردت الله بذلك، كيف أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته! ~~فقيل له: # فألا أدخلت فيهم ms199 العباس؟ فقال: العباس طليق، وهذا أمر لا يصلح لطليق. # ومن طريق آخر: أنه قيل له: ما يمنعك (1) من واحد منهم، فقال: من؟ قيل: ~~علي في قرابته (وسابقته) (2) وصهره وبلائه (3)، فقال: فيه بطالة وفكاهة ~~(4)، ومن طريق آخر: فيه دعابة، ومن آخر: أنهم إن ولوها الأصلع (5) سلك بهم ~~الطريق، ومن آخر: # و (أ) ما أنت يا علي فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض ليرجحهم، ~~فقام علي موليا، فقال عمر: والله إني لأعلم لكم مكان رجل لو وليتموها إياه ~~لحملكم على المحجة البيضاء، قالوا: من هو؟ قال: هذا المولي من بينكم، ~~قالوا: فما يمنعك من ذلك؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل. # قيل: فأين أنت عن طلحة؟ قال: فابن الزهو والنخوة، ومن طريق آخر: طلحة # PageV00P349 # رجل متكبر، أنف في الأرض وأنف في السماء، وهذا أمر لا يصلح لمتكبر، ومن ~~آخر: # وأما أنت يا طلحة أفلست القائل إن قبض النبي صلى الله عليه وآله لننكحن ~~أزواجه من بعده فما جعل الله محمدا بأحق ببنات عمنا منا، فأنزل الله فيك: ~~﴿وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا ~~أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا﴾ (1) الآية؟ # قيل: فأين أنت عن الزبير؟ فقال: وعقة لقس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح، ~~ومن طريق آخر: وأما أنت يا زبير فوالله ما لأن قلبك يوما ولا ليلة، وما زلت ~~جلفا جافيا. # قيل: فأين أنت عن عبد الرحمن؟ قال: هو رجل على ضعف، وهذا أمر لا يصلح ~~لضعيف، ومن طريق آخر: وأما أنت يا عبد الرحمن فإنك رجل تحب قومك. # قيل: فأين أنت عن عثمان؟ قال: لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب ~~المسلمين، ولو فعلها لقتلوه، ومن طريق آخر: وأما أنت يا عثمان فوالله لروثة ~~خير منك. # قيل: فما يمنعك من سعد؟ قال: صاحب مقنب وقتال لا يقوم بقرية لو ولي ~~أمرها، ومن طريق آخر: إنه صاحب صيد وقنص، وهذا أمر لا يصلح لصاحب صيد. # ثم قال: إن هذا الأمر لا يصلح له إلا ms200 القوي في غير عنف، رقيق في غير ضعف، ~~جواد في غير سرف، والله لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما تخالجني فيه ~~الشكوك، أو: # لم يخالجني فيه شك، وفي بعض الروايات: لو كان أبو عبيدة حيا لوليته. # ورد أمر الصلاة إلى صهيب، وقبض، فاجتمعوا للاختيار، ولم يكن سعد حاضرا في ~~رواية، فقال عبد الرحمن؟ أنا عديل الغائب، فأيكم يهب سهمه فيختار؟ فأمسكوا، ~~فقال: أنا أهب سهمي في الإمامة على أن أختار من شئت، فأمسكوا، فقال: لا بد ~~من أحد الأمرين، وعضد الحاضرون قوله، فأجاب القوم إلى رد الأمر إليه، وأمسك ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: - والناس معه - ما لك يا أبا الحسن، إما ~~أن تسقط حقك من الإمامة وتختار من شئت، أو ترضى بما رضي به أصحابك، فلم يجد ~~بدا من الرضى، فاستظهر # PageV00P350 # على عبد الرحمن بأخذ الميثاق لتحكمن بالكتاب والسنة، فبدأ به، فقال: أمدد ~~يدك أبايعك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر، فقال عليه السلام: أبايعك ~~- وفي الرواية الأخرى: آخذها - على أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه، فرد ~~يده وأتى عثمان، فقال له مثل قوله لعلي عليه السلام، فأجابه إليه، فبايعه، ~~وأخذ الحاضرين بالبيعة له فبايعوه، وامتنع علي عليه السلام، فقال له عبد ~~الرحمن: بايع وإلا ضربت عنقك، في تاريخ البلاذري وغيره. # ومن طريق آخر: أن عليا عليه السلام خرج مغضبا، فلحقه أصحاب الشورى، ~~فقالوا له: بايع وإلا جاهدناك، فقال له: يا عبد الرحمن خئونة (1) خنت دهرا، ~~ومن طرق أخر عن الطبري وغيره: نصعت الخئونة (2) يا بن عوف، ليس هذا أول يوم ~~تظاهر تم علينا فيه، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت ~~عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم في شأن، فقال له عبد الرحمن: لا ~~تجعل على نفسك سبيلا، إني قد نظرت وشاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان. # وروى الطبري: أن الناس لما بايعوا عثمان تلكأ علي عليه السلام، فقال له ~~عبد الرحمن: فمن ينكث فإنما ينكث على ms201 نفسه، فرجع علي عليه السلام فبايع. # ومن غير طريق الطبري: أن عبد الرحمن قال لعلي عليه السلام: قد قلت ذلك ~~لعمر، فقال له عليه السلام: أو لم يكن ذلك كما قلت. # فلما يئس علي من رجوعهم إلى الحق خطبهم، فذكر مناقبه وذرائعه إلى الإمامة ~~والنص عليها في مقام (3) بعد آخر، يقررهم على كل فضيلة ونص ويناشدهم الله ~~تعالى، فيقرون. # هذه صورة الشورى، قد ذكرناها جمل ما يحتاج إليه. # PageV00P351 # والطعن على عاقدها من وجوه: # منها: أنه مخالف بذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله على مذهبي القائلين ~~بالنص والاختيار ولمن نص عليه ولجميع الأمة، وذلك ضلال بغير شبهة. # فأما مخالفته لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلأن الشيعة تقول: إنه عليه ~~السلام نص على رجل بعينه حسب ما دللنا عليه، ومن خالفها يدعي أنه عليه ~~السلام لم ينص على أحد، وترك أمر الإمامة إلى الأمة بأسرها لتختار من شاءت، ~~والشورى بخلاف الأمرين بغير شبهة. # وأما مخالفته لأبي بكر، فلأنه نعن عليه بالخلافة شاءت الأمة أم أبت، ~~وليست الشورى كذلك. # وأما مخالفته لسائر فرق الأمة، فلا شبهة في مخالفته بالشورى للقائلين ~~بالنص والدعوة والميراث، والاختيار عند القائلين به عقده مردود إلى جميع ~~العلماء، وتسليم العامة في قصير الزمان أو طويله، ولا أحد منهم يجيز عقدها ~~ببعض العلماء، ولا تخص بولايته واحدا من واحد، ولا إماما من مأموم، ولا ~~يعين مقدار زمانه، والشورى بخلاف ذلك. # هذا كله لأنها مقصورة على اقتراح عمر دون سائر الأمة، مع كونه واحدا ~~منها، ولم يجعل الله له ذلك دونها على رأي أحد، ومقصورة على نفر من الأمة ~~تخيرهم برأيه معدودين لا تجوز الزيادة عنده فيهم، ولا أمارة على ثبوت ~~الإمامة باختيارهم فضلا عن دليل، ومنحجز عليهم في الاجتهاد، وترجيح فرقة ~~ابن عوف على الأخرى وتضيق زمان الاختيار، مع إجماع الأمة على أنه لا يحجز ~~في رأي مجتهد ولا تعيين لمدة زمانه، ولا دليل على قبول رأي مجتهد دون ~~مجتهد. # ومنها: شهادته للقوم بالجنة والرضوان من رسول الله ms202 صلى الله عليه وآله، ~~وصلاح كل منهم للإمامة دون سائر الصحابة، ثم نقض ما أبرم، وأكذب ما أخبر من ~~وجوه: # أولها: وصفه كلا منهم بصفة تمنع من صلاحه للإمامة، هذا بالدعابة، وهذا ~~PageV00P352 # بالبخل، وهذا بالكبر، وهذا بالصيد واللعب، وهذا بمحبة أعداء الدين، وهذا ~~بالضعف، وهذا تفصيل يقتضي نقض تلك الجملة بغير شبهة، مع وضوح برهان الكذب ~~في أحد الخبرين، وكونه معذورا إن كان صادقا في التفصيل بتعريض من لا يصلح ~~للإمامة للاختيار لما، إذ لا فرق بين أن يقتدها من لا يصلح لها وبين أن ~~يعرضه لها. # ومنها: أنه شهد لعبد الرحمن بالضعف، وجعله عيارا على القوم، ومن كان ~~ضعيفا في دينه أو رأيه - إذ ضعف الحال معلوم خلافه - لا يجوز أن يجعل عيارا ~~على الأمة. # وثالثها: أنه لم يصف أحدا من القوم - برواية أحد - إذ وصف به عليا عليه ~~السلام: # من قوة الإيمان، والبصيرة بالأمر، وسلوكه بمن تبعه المحجة البيضاء، فكان ~~ينبغي أن لا يعدل به عن الأمر، لشكه بل قطعه في كل منهم بخلاف ذلك، أو ~~بجعله على أقل الأحوال عيارا عليهم، ولا يجعل من شهد له بالضعف في الرأي ~~والدين بمطلق القول عيارا عليه، ويعرض بقتله من أول قوله إلى آخره، لأنه ~~المظنون خلافه من دون الجماعة، ليقدم النص عليه، ومن لم يزل يسمع منه من ~~التظلم التقدم عليه والترشح للأمر دونه ما لم يسمع من غيره، بقوله: وإن ~~خالف واحد فاقتلوه بعينه، ثم ظن مشاركة الزبير له لكونه ابن عمته ولما كان ~~من التحيز إليه يوم السقيفة والغضب له وتجريد السيف واستمراره على ولايته، ~~فقال: وإن اتفق اثنان وأربعة فاقتلوا الاثنين، ثم ظن مشاركة طلحة للزبير في ~~الرأي (لما) بينهما من الأخوة، فقال: فإن بايع رجلان لرجل ورجلان لرجل ~~فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر، ظنا منه ~~أن عبد الرحمن لا يفارق عثمان، للصهر الذي بينهما - عبد الرحمن زوج أم ~~كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمها أم أروى أم عثمان، فهي ms203 أخته لأمه - وسعد ~~ابن عم (1) عبد الرحمن، فأولئك الثلاثة حزب، وهؤلاء حزب، فبين الأمر من ~~أوله إلى آخره على قتل علي عليه السلام. # ولم يخف ذلك عليه عليه السلام، لأنه قال لابن عباس: إن القوم قد عادوكم ~~بعد نبيكم لعداوتهم له في حياته، ألا ترى إلى قول عمر: إن يبايع اثنان ~~لواحد واثنان لواحد # PageV00P353 # فالحق حق عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر، أما والله ما أراد غيري، ~~لأنه علم أن الزبير لا يكون إلا في حيزي، وطلحة لا يفارق الزبير، فلم يبال ~~إذا قتلني والزبير أن يقتل طلحة، أما والله لئن عاش عمره لأعرفنه سوء رأيه ~~فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فصل الخطاب. # ورابعها: أنه عرض للأمر من يظن به الفساد في الدين من تقديمه أعداءه من ~~آل أبي معيط على رقاب المسلمين. # وخامسا: أمره بقتل الستة تارة، وبقتل اثنين أخرى، وبقتل ثلاثة أخرى، ~~وبقتل الجميع إن لم يبرموا أمرهم إلى ثلاث من غير حدث، وهذا عظيم، لكونه ~~نصا على قتل أهل الجنة والأفاضل (من) الصحابة من غير حدث، إذ لا يجوز على ~~رأي أحد قتل المخالف فيما طريقه الاجتهاد، ولا يسوغ في الشريعة استحلال دم ~~من لم يصح اجتهاده في ثلاث، ولا يقوم برهان على كون الحق في اجتهاد عبد ~~الرحمن دون علي عليه السلام المقول فيه: علي مع الحق والحق مع علي يدور معه ~~حيث ما دار، ولا يجوز عند أحد من المجتهدين رجوع العالم إلى مثله، ولا ترك ~~اجتهاده له، ولا يمكن أحدا إقامة برهان على أن إصابة عبد الرحمن الحق ~~باجتهاده دون من خالفه مع فساد ذلك يقتضي استحلال دم المقطوع له بالثواب، ~~إذ كان القطع بثوابه مانعا من استحقاقه العقاب الذي قتل قسط منه (1) لو كان ~~الاجتهاد مسوغا ذلك، فكيف والمعلوم خلافه. # وبعد، فإذا قتل الستة الذين هم عنده الصالحون للإمامة دون سائر الصحابة، ~~من يرى يقوم بأمر الأمة؟ أوليس هذا منه نقضا للاختيار وفساد الإمامة، أو ~~إيجاب ذلك لغير أهله رأي ms204 مصيب لمن يأمر بقتل رؤساء القبائل وأعلامها؟ # أولا يعلم أو يظن أن الإقدام على قتل علي عليه السلام وهو سيد بني هاشم ~~ومن له في الإسلام ما ليس لغيره من المآثر، وعثمان وهو سيد بني أمية، وطلحة ~~وهو سيد بني تيم، والزبير وهو سيد بني أسد، وسعد وعبد الرحمن وما سيدا بني ~~زهرة - صبرا على # PageV00P354 # رؤوس الأشهاد من غير استحقاق - فتح لباب فتنة صماء وطخية عمياء، لا يرجى ~~صلاحها ولا يؤمل فلاحها؟! # وكيف لا يظن ذلك من وصف عثمان بما آل أمره إليه؟ وكيف لم يصرفه عن الأمر ~~مع ما فيه من عظيم الوزر ما صرفه عن ولاية عثمان من الخوف لتقديم آل أبي ~~معيط؟ وأي شبه بين تقديم رئيس على رئيس وبين قتل الرؤساء بغير استحقاق من ~~المبالغة في الفساد؟! # أوليس هذا من أوضح برهان على سوء رأيه في أمة محمد صلى الله عليه وآله، ~~وقبح نظره لهم، وقصده إلى فساد أمرهم؟! # فأي عدالة تكون مع هذه الحال، بل أي إسلام عند متأمل لها؟! # ومنها: وصفه لأمير المؤمنين بالفكاهة والبطالة، وهذه حال الخليع، ~~المتهالك في المجون، البعيد عن الرصانة والوقار، المعلوم ضرورة من حاله ضد ~~ذلك من الهيبة والوقار... (1) والحلم، ويكفي في ظهور كذبه فيما وصف به عليا ~~عليه السلام أنه لا يمكن أحدا من الخلق أن يضيف شيئا واحدا يدل على فكاهته ~~وخلاعته، بل لم يزل الخلق يعتذرون المعدول عنه بتشدده في الحق، وحمله ~~القريب والبعيد والولي والعدو على موجبه، إلا أن يريد بذلك حسن الخلق ~~والبشر بأهل الإيمان، المنافي لفظاظته (2) وغلظته على المؤمنين، فيكون ذلك ~~عائدا بالقدح على رسول الله صلى الله عليه وآله الموصوف به في القرآن، ~~والمعلوم من حاله بظاهر الأفعال والمتفرد (3) من دينه عليه السلام، فيؤول ~~الحال إلى قبيح من الأول. # ومنها: وصفه لعبد الرحمن بالضعف، وجعله عيارا على الأمة، ومعلوم أنه لم ~~يرد بضعفه الفقر، لحصول العلم بسعة حاله، ولا ضعف الجسم، لأنه لا يمنع ضعف ~~الجسم إذا # PageV00P355 # صح الرأي والدين وقوة القلب ms205 في الحرب من تولي الأمر، فلم يبق إلا ضعفه في ~~الرأي والدين، ومن كان كذلك لا يجوز لمن عرفه أن يجعله عيارا على الأمة ~~كافة، ويأتمنه على أمرها، ويوجب الانقياد له، وإن أبي ذلك آب قيل:.... (1) ~~بصواب الرأي وعصمة الدين. # ومنها: إخراجه العباس رضي الله عنه، مع عظم قدره في الإسلام، وحسن رأيه ~~فيه في جميع الأحوال، وتخصيصه بقربى النبي صلى الله عليه وآله، وتعظيم ~~النبي صلى الله عليه وآله له، وتكامل ما يعتبرونه من الشروط في الإمامة له، ~~وتقديم النبي صلى الله عليه وآله له على جميع أصحاب الشورى، عدا علي عليه ~~السلام. # وأي أمر يصلح له طلحة مع حمقه وكبره، والزبير مع بخله، وعبد الرحمن مع ~~ضعفه، وعثمان مع سوء رأيه، وسعد مع فكاهته، لا يصلح له العباس؟! # واعتذاره ابنه مع زهده وعلمه، وإنكاره على المشير عليه به، واعتذاره ~~بجهله بحكم الطلاق، إذ ذاك يقدح في إمامته (2)، لحصول العلم بجهله بكثير من ~~الأحكام الراجع فيها إلى علي تارة وإلى معاذ أخرى وإلى غيرها من الصحابة. # والذي يزعم أن طلحة أو الزبير أو واحدا من الخمسة الذين يخيرهم أفقه من ~~عبد الله، ومعظم ما يرويه الفقهاء عنه، ولا رواية بشئ من الفقه عن بعض ~~القوم، وإن روي فيسير من كثير مما روي عن عبد الله، بل لم يرو عنه نفسه بعض ~~ما روى عن ابنه، فإن كان لا يصلح للإمامة لجهله فأبوه بذلك أولى، لكونه ~~أعلم منه، بدليل تضاعف المحفوظ عنه من الأحكام ما روي عن أبيه، وقوله ~~معتذرا لإخراجه من الأمر.... واحد منهم بالخلائق، إشعار منه.... (3) إذ لو ~~كانت الخلافة دينا، والسيرة عادلة، لكان الواجب المثابرة عليها، وحث الحميم ~~على المشاركة فيها وإن شق ذلك، إذ كان الحازم في الدين لا يتملص من الحق، ~~ولا يرغب بنفسه ولا خاصته عما به يتم الثواب إن شق بحمله # PageV00P356 # وعظمت مؤنته، وفي تملصه من هذا الأمر ورغبته بولده عنه، كاشف عن بصيرته ~~بسوء عاقبته وقبح منقلبه، أو رغبته عن الحق وزهده ms206 فيما يستحق به الثواب، ~~وكل منهما قبيح. # ومنها: قوله إني أكره أن أتحملها حيا وميتا، لأنه بما فعله في الشورى ~~متحمل لها في حياته وبعد وفاته، إذ لا فرق بين أن ينص على واحد بعينه، وبين ~~ما فعله من حصر الأمر في ستة نفر معيرا عليهم عبد الرحمن، منحجرا عليهم في ~~اجتهادهم، إذ لو كان صادقا في كراهية تحميلها لأزجى الأمر على الأمة كلها. # ومنها: تخيره للشورى من يعلم هو وكل حاضر وغائب ومتجدد في الأزمنة كون ~~غيره أسبق إلى الإسلام، وأفضل هجرة، وأعلم بصيرة، وأحسن بلاء في الإسلام، ~~وأعلم بالأحكام، وأعرف بالسياسة، وآمن على الأمة ومن لم يعاب قط في شئ، ولا ~~قدح عليه بشئ، كفضلاء بني هاشم، وذوي - السوابق والهجرة من قريش وغيرهم، ~~وعظماء الأنصار المشهود لهم بصواب الرأي وحسن المآل. # في كونهم (1) مقدوحا في أنسابهم وبواطنهم، وتهمتهم على الإسلام وأهله. # (بيان حال عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن) لتناصر الخبر من طريق ~~(2) الشيعة وأصحاب الحديث بأن عثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن من ~~جملة (3) أصحاب العقبة، نفروا (4) برسول الله صلى الله عليه وآله. # وأن عثمان وطلحة القائلان: أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه؟! والله لو ~~قد مات لأجلنا على نسائه السهام!! # وقول طلحة: لا تزوجن أم سلمة، فأنزل الله سبحانه: (وما كان لكم أن تؤذوا # PageV00P357 # رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) (١). # وقول عثمان يوم أحد: لألحقن بالشام، فإن لي بها صديقا يهوديا. # وقول طلحة: لألحقن بالشام فإن لي بها صديقا نصرانيا، فأنزل الله تعالى: ~~﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ (2) الآية. # وقول عثمان لطلحة وقد تنازعا: والله إنك أول أصحاب محمد تزوج يهودية (3)، ~~فقال طلحة: وأنت والله لقد قلت ما يحبسنا هاهنا ألا نلحق بقومنا. # وقد روي من طريق موثوق به ما يصحح قول عثمان لطلحة، فروي أن طلحة عشق ~~يهودية فخطبها ليتزوجها، فأبت إلا أن يتهود، ففعل. # وفيه قال الشاعر، شعر: # يهودية ms207 قالت وأومت بكفها حرام عليك الدهر حتى تهودا وقدحوا في نسبه: بأن ~~أباه عبيد الله كان عبدا راعيا بالبلقاء، فلحق بمكة، فادعاه عثمان بن عمرو ~~بن كعب التميمي (4)، فنكح الصعبة بنت دزمهر الفارسي، وكان بعث به إلى ~~اليمن، فكان بحضر موت خرازا. # وفيه يقول حسان بن ثابت، شعر: # ألم تر أن طلحة في قريش به من الغطارفة العظام وكان أبوه بالبلقاء عبدا ~~في يده الشوك في جنح الظلام هو العبد الذي جلب ابن سعد وعثمان من (ال‍) بلد ~~الشآم وقول الآخر، شعر؟ # بني دزمهر والدعي أبوهم رجيع (5) قد ألصقت بالأكارع # PageV00P358 # بني... في أبوكم... في الوادي يفتق الضفادع وأنتم ببيع اللحم أحدق منكم ~~بقرع الكاة بالسيوف القواطع وأما الزبير فكان أبوه ملاحا بجدة، وكان جميلا، ~~فادعاه خويلد، وزوجه عبد المطلب صفية. # ورووا أن أسين بن زيد بن الحسن كان واليا على المدينة من قبل المنصور، ~~فعزل وأقيم للناس رجاء أن يطلع عليه بجرم يعذر قي عزله، فلم يوجد له ذنب، ~~فلما كان في اليوم الثالث دسوا عليه رجلا من ولد الزبير، فضربه بنعل في يده ~~وقال: أنت الذي صنعت بي وصنعت، فقال له الحسني: ثكلتك أمك ومن أنت؟ قال: ~~أنا من لا ينكر ولا يجهل، أنا فلان بن فلان بن الزبير بن العوام، قال: نعم ~~يا بن الملاح هكذا ينبغي أن تكون، إن أحببت أن أدلك على سفن أبيك فعلت، ~~فإنه كان ملاحا من أهل جدة وسفنه بها، قال الزبيري: يا معشر المسلمين ~~اشهدوا على ما يقول لي وقد ولدتني صفية، قال: هي أدنتك من الظل، ولولاها ~~لأضحيت في الشمس. # وأما سعد، فقد رووا عنه عليه السلام أنه قال: اتقوا دعوة سعد، يعني على ~~الضلال. # وثبت أن عليا عليه السلام خطب الناس في خلافته فقال: سلوني قبل أن ~~تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا أخبرتكم ~~بسائقها وقائدها وناعقها، فقال له سعد بن مالك: أخبرني كم في رأسي ولحيتي ~~طاقة من شعر؟ # قال: قد أعلمني خليلي أنك ms208 تسألني عن هذا، أخبرك أن على كل طاقة شعر في ~~رأسك ملك يلعنك، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطان يقرك، وأن في بيتك لسخلا ~~يقتل ابن رسول الله الحسين صلوات الله عليهما. # قال: وإن عمر بن سعد صبي يدرج. # وقد قدحوا في نسبه بأن السلافة بنت مالك العذري قدمت مكة ومعها ابن لها ~~صغير يدعى مالك بن غراب من بني عذرة، فنزلوا على وهب بن عبد مناف بن زهرة ~~بن كلاب، فنكح وهب السلافة، فولدت غلاما سماه مالكا، فمات الغلام، فوثب وهب ~~بن عبد مناف - وقيل: هو وهيب - فأخذ ولد السلافة من غراب العذري، فادعاه ~~وخاصم PageV00P359 # فيه العذريين. # وفي أبي وقاص مالك بن غراب العذري الملصق إلى وهيب بن عبد مناف يقول ~~ضرار: # أمسى يناقرني لئيم واضع عند المراغة مالك بن غراب فافخر بعذرة إن فخرت ~~فإنهم ولدوك واترك زهرة بن كلاب فإذا ظلمت فصخ فإنك منهم يا آل عذرة عندكل ~~خطاب وأم سعد بن مالك أبي وقاص حمية ابنة سفيان بن أمية بن عبد شمس، وقال: ~~إنها ملصقة النسب بسفيان. # وأم حمية سمية أمة أبي السرح... (1). # وأما عبد الرحمن بن عوف، فأم عوف منبعة أمة خزاعية يقال فيها شر، وهي أم ~~العيداق، يقال: إنها أمة عبد المطلب بن هاشم، ويقال: إنها أمة وحشية لبني ~~كعب آجراها.... (2)، وهما عبدان لبني كعب، قطعت يد أحدهما في سرقة. # وهذه قدوح في أنسابهم إن كانت سلومة منعت على كل حال من تأهيلهم للإمامة، ~~وإن كانت مظنونة فكذلك أيضا، لدخول الظن في هذا الباب كالعلم. # ولو لم يقدح فيهم إلا بما وصفهم به عمر لكفى في وجوب الرغبة عنهم إلى من ~~لا طعن عليه بشئ، فكيف بما ذكرناه من حالهم المعلومة أو المظنونة. # هذا مع ظهور فسقهم وتهالكهم في رغبة الدنيا وإطراح الآخرة على رأي ~~الفريقين، بحصرهم عثمان ومن معه من النساء والولدان والبهائم، ومنعهم جميعا ~~الماء، وقتلهم لعثمان بعد ذلك، وطرحه جيفة لا يتمكن أحد من أوليائه أن ~~يدفنه، ونكثهم بيعة علي ms209 عليه السلام. # إلى غير ذلك من الأحداث التي لا يتمكن أحد من إضافة شئ منها إلى أحد من # PageV00P360 # بني هاشم وغيرهم من أعيان المهاجرين من قريش وغيرهم وذوي البصائر من ~~الأنصار. # (بيان حال عائشة وأصحاب الجمل) وهذا من أوضح عندها وعند أعوانها على ~~الانتصار له (1). # ولو صح خطأ القاتل لم يكن من الطلب بثأره في شئ، لبعد ما بينهما من ~~النسب. # ولو كانت من أولياء الدم لكانت من ذلك بمعزل، لكونها امرأة من دونها ~~رجال، فهم أولى بعثمان. # ولو صحت ولايتها في المطالبة لوجب اختصاصها بالتظلم إلى إمام المسلمين ~~وحاكمهم ومن لا يتهم بميل إلى باطل ولا إيثار لهوى، ومن لم تزل تصفه من ذلك ~~بما لم تصف أحدا، وابتداؤها بالحرب ليس من التحاكم في شئ. # ولو كانت الحرب سائغة لكانت من فروض الرجال دونها بغير خلاف. # ولو كانت الحرب من فروض النساء لكانت خارجة عن ذلك بنص التنزيل الموجب ~~عليها لزوم البيت وإطالة الحجاب. # ولو كانت الحرب من فروضها لوجب قصرها على القتلة والأعوان على القتل ~~الذين منهم طلحة والزبير، دون إمام المسلمين الملازم بيته ومن في حيزه من ~~المهاجرين والأنصار الذين لم يقتلوا عثمان ولا رضوا بقتله عند كافة الخصوم ~~من أوليائها إلى... (2). # هذا، ولو كان قتال القوم سائغا لقتلهم عثمان ورضاهم بذلك وولايتهم قتلته ~~لوجب عليها أن تخصهم بالحرب والجهاد، دون أهل البصرة الذين (لم) يشعروا بشئ ~~من ذلك ولا شركوا فيه بقول ولا فعل عند أحد من الخصوم. # فعلى أي وجه ساع ذلك؟ # PageV00P361 # وبأي دليل طلبت بيعتهم؟ # وبأي شريعة ساغ لها مطالبة الناس بنكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ~~وقتال الممتنع من ذلك؟ # وبأي برهان استحلت دم من قتل منهم من صلحاء المسلمين من غير حدث يوجب ~~القتل؟ # وبأي حجة حل لها الغدر بعثمان بن حنيف ومن معه من الأنصار والتنكيل به ~~وقتلهم؟ # وعلى أي مذهب ساغ لها فتح باب بيت مال المسلمين والتعرف فيه بغير إذن من ~~الصحابة أهل العقد والحل عندها وعند شيعتها وأفاضل ms210 التابعين؟ # ومالها لم ترتدع لتنابح كلاب الحوأب مع تقدم التحذير لها من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك، وإخبارها بكونها ظالمة في مسيرها؟!. # وبأي علة ساغ لها تفريق أموال المسلمين في المعونة على الفتنة فيهم؟ # ومن أي وجه حل لها إظهار السلاح في دار الأمن؟ # وما المانع لما إن كانت طالبة بالثأر من الرجوع إلى دعاء أمير المؤمنين ~~عليه السلام إلى التحاكم إليه مع علمها بعدله وبعده عن الظلم؟ # وما الصارف لا - إن كانت حضرت للإصلاح بين المسلمين على ما يهدي به ~~أولياؤها - عن الرجوع إلى دعوة أمير المؤمنين عليه السلام لها إلى الكتاب ~~والسنة؟ # وما الصارف لما عن الرجوع إلى وعظه وتخويفه من خلاف الكتاب والسنة وما ~~يتم ذلك من فساد أمر الأمة وسوء القضاء وإثارة الفتنة؟ # ومالها لم تذكر الحجة في خروجها، والعذر في هتك حجابها، والوجه في ~~قتالها، وجميع الأعذار للفتنة؟ # وما لها لم تستثر من طلحة والزبير وهما من جملة القتلة بلا خلاف؟ # وعلى أي وجه استحلت قتل حامل المصحف داعيا إلى ما فيه؟ # وبأي دليل عقلي أو شرعي بدأت بحرب إمام الملة ومن في حيزه من ذوي ~~PageV00P362 # السوابق والأبصار وأنصار الحق مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بدر ~~وحنين والمفروغ إلى إبرامهم ونقضهم عندها وعند أوليائها، مع دعائهم إلى ~~الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وما شرعاه، وإمساكهم عن القتال ~~إيجابا للحجة عليها؟ # وبأي وجه استحلت دماءهم؟ # وما الحامل لها تعريض أنصارها المقرين لها للقتل بمن يدعوها إلى المسالمة ~~والمحاكمة؟ # وهلا خافت مالك العقاب سبحانه إن كانت عارفة به من إراقة دماء الفريقين ~~مع تمكنها من حقنهما؟ # وهلا صرفها عن ذلك ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه ~~السلام من المآثر الدالة على تحريم خلافه فضلا عن حربه، من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: # علي مع الحق والحق مع علي، وقوله عليه السلام: حربك حربي وسلمك سلمي، ~~وأمثال ذلك، والشهادة له ولولديه ولجماعة ممن في حيزه بالجنة؟ # ومالها ms211 لم ترتدع عن قتاله مع اختصاص نصرته بوجوه الصحابة وذوي البصيرة ~~والورع وأنصار الله، واختصاص نصرتها بأغدار قريش والمؤلفة قلوبهم والمتهمين ~~على الإسلام وأهل السواد وأجلاف الأعراب؟ لولا ما ذكرنا من عداوة علي عليه ~~السلام التي لها عميت القلوب وطاشت الأفهام؟ # وما لها لم تخف بحربها من قتل المشهود لهم بالجنة، كعلي والحسنين عليهم ~~السلام وعمار وغيرهم من أهل بدر وحنين وبيعة الرضوان وفضلاء التابعين؟ # ولم لم يرق أسمقها من... (1) أهل الحق عند الظهور عليهم وتجب إلى ~~المسالمة ووضع السلاح المدعو إليهما؟ فتحقن بذلك باقي الدماء ويتلافى فارط ~~الشقاق؟ # ولم أحوجت إلى عقر الجمل ولم تجب إلى الأمان إلا قسرا؟ # ولم لم تشكر عليا عليه السلام على ما من به عليها من التجاوز عن الانتقام ~~منها # PageV00P363 # وإكرامها مدة مقامها وإلى أن أوصلها بيتها؟ # ولم كفرت نعمته الظاهرة عليها وصرحت بذمه والتعريض به، وأظهرت الشماتة ~~بقتله، واعترضت في دفن ولده، وأوصلت ذلك في أحوال التمكن إلى أن فارقت ~~الدنيا؟ # وأما طلحة والزبير، فمعظم ما قدمناه من وجوه الخطأ الواقع من عائشة قائم ~~فيهما، لكونهما الزعيمين لأمرها المشاركين لما في جميع ما عددناه، فلا وجه ~~لتكراره وتنقيصهما (1) أنهما من جملة من حصر عثمان وضيق عليه وشرك في قتله. # وفيهما يقول حسان بن ثابت، شعر: # من عذيري من الزبير ومن طلحة هاجا أمرا له إعصار بم قالا للناس دونكم (2) ~~العجل فشبت وسط المدينة نار والأبيات معروفة. # فكيف يطلب بثأر المقتول من قتله؟! # ولأنهما بايعا طائعين ونكثا من غير حدث يحدث منه عليه السلام يوجب ذلك، ~~إلا فوت الأمنية والطمع في الرئاسة. # ولأنهما هتكا حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن زوجته وإبرازها على ~~رؤوس الأشهاد، وصانا حلائلهما. # وإذا تقررت هذه الجملة وصح لك ضلال أصحاب الجمل وقبح قصدهم وبعدهم عن ~~الدين بكل واحد مما ذكرناه، فكيف بجميعه، فسقط الاعتراض بفعلهم. # (بيان حال معاوية وعمرو بن العاص ومن في حيزهما) وأما معاوية وعمرو بن ~~العاص ومن كان في حيزهم، فالواجب عليهم طاعة أمير ms212 المؤمنين عليه السلام ~~والانقياد له والنزول على حكمه، لثبوت إمامته على أصولنا بالنص # PageV00P364 # عليه بها، وعلى أصول المخالف، لحصول الاختيار المتكامل الصفات الذي لم ~~يحصل على إمامة غيره ممن تقدمه وتأخر عنه، فلما لم يفعلوا وأظهروا الشقاق ~~عليه والخروج عن دار الأمن وإظهار السلاح فيها ومحاربة الإمام العادل عليه ~~السلام ومن لا يرتاب أحد في فضله وتقدمه في الدين من وجوه المهاجرين ~~والأنصار والتابعين بإحسان، وذلك دال على ضلالهم على أصولنا، وفسقهم على ~~أصول مخالفينا، وموضح عن فساد غرضهم في الدين من وجوه: # منها: قعودهم عن نصرة عثمان والدفع عنه، ظالميه عندهم، وهم من رعيته ~~المرتهنين ببيعته، مع تمكنهم من ذلك. # ومنها: ظهور حال عمرو بن العاص في عداوة عثمان، لعزله عن مصر وإنكاره ~~عليه وخروجه إلى أطراف الشام مؤلبا وكاتبا بأحداثه إلى البلاد، إلى أن قتل، ~~ومشاركة معاوية، وحربه له في ذلك، لاختصاصه به وتولي الجميع له. # ومنها: كذبهم فيما أظهروه من الطلب بثأر عثمان المقتول بإيثارهم، لتمكنهم ~~من نصرته وقعودهم عنها، وما ذكرناه من حال عمرو وولاية معاوية وجنده. # ومنها: خروجهم عن طاعة الإمام المختار على وجه لم يختر عليه أحد قبله، ~~وإظهار شقاقه ومخالفة ما أجمع عليه العلماء من التابعين والصحابة. # ومنها: منعهم ما قبلهم من أموال المسلمين وصدقاتهم الواجب عليهم حملها ~~إلى بيت مال المسلمين. # ومنها: اعتصامهم ببلاد الإسلام ومنع الإمام العادل عليه السلام وكافة ~~العلماء المعتد بعقدهم وحلهم من التصرف فيها، وكونهم بذلك عاصين بغير ~~إشكال. # ومنها: مطالبتهم بثأر من لا ولاية لهم في دمه. # ومنها: طلبهم ذلك على أقبح الوجوه من المجاهرة بحرب والفساد في البلاد ~~المنافي لطلب القود المستحق في الشرع، ورغبتهم عما دعوا إليه من الكتاب ~~والسنة. # ومنها: استحلالهم قتال أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام ومن في حيزهم ~~من سابقي الصحابة وفضلاء التابعين المشهود لأكثرهم بالجنة من غير حدث يوجب ~~ذلك بل PageV00P365 # يوجب خلافه من توليهم والانقياد لهم. # ومنها: شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ومن في حيزه من فضلاء المسلمين ~~عليهم بالضلال ms213 وتدينهم بذلك مع حصول العلم ببعدهم عن الهوى والفتيا والعمل ~~بغير حق. # وإذا ثبت ضلال معاوية وعمرو ومن في حيزها على أصولنا وفسقهم على أصولهم ~~وقبح أغراضهم فيما قصدوه، وجب الحكم بذلك عليهم ولا يجوز الاعتداد بفعلهم. # وليس لأحد أن يقول: فإذا كان علي عليه السلام وأصحابه على بصيرة من ضلال ~~معاوية وأصحابه، فلم رجع عن قتاله الواجب عندكم إلى المسالمة وتحكيم الرجال ~~الذين يجوز عليهم الخطأ؟ # لأنا قد بينا وقوع التحكيم على جهة الاضطرار، وكونه لو كان عن إيثار حسن، ~~لتعلقه بالكتاب والسنة الدالين على حق علي عليه السلام وباطل معاوية، وأن ~~الحال لما جرت بخلاف ذلك لم يرض بها عليه السلام وأظهر النكير واهتم بقتال ~~معاوية حتى عوجل دونه صلوات الله عليه، فاقتضى ذلك سقوط ما عورضنا به. # (ما أظهره القوم عند وفاتهم الدال على ضلالهم) وقد تناصرت الروايات بما ~~أظهره القوم عند الوفاة من التصريح بما بيناه، وإن كان ثابتا بالأدلة ~~فاقتضى تأكيده. # فمن ذلك: قول أبي بكر في حديث طويل: ثلاث فعلتهن ليتني لم أفعلهن: ليتني ~~لم أكشف بيت فاطمة عليها السلام ولو كان مغلقا على حرب، وليتني يوم السقيفة ~~كنت ضربت على يد أحد الرجلين فكان الأمير وكنت الوزير. # وهذا منه نص بما تقوله الشيعة وتأباه عامة مخالفيهم اليوم من الهجوم على ~~باب فاطمة عليها السلام، ونص على قبيح ما أتاه في ذلك، وبرهان واضح على ~~قبيح ولايته يوم السقيفة، لأنها لو كانت حسنة لم يتمن فقدها، وإن كانت حسنة ~~فإنما تأسف على ما أوجبته من القبائح، إذ لا بد من وجه قبيح له تأسف. ~~PageV00P366 # ومن ذلك: قول عمر عند وفاته: وددت أني نجوت كفافا لا علي ولا لي. # وهذا موضح عن علمه من نفسه بقبح ما أتاه بخلافته. # وقوله وقد قيل له: استخلف، فقال: إني أكره أن أتحملها حيا وميتا. # ولو كانت خلافته لله رضى لكان تحملها قربة إليه سبحانه لا يجوز لمسلم ~~التملص منها. # قوله: - وقد جمع بني عبد المطلب بعدما طعن - يا ms214 بني عبد المطلب أراضون ~~أنتم عني؟ فقال رجل من أصحابه: ومن ذا الذي يسخط عليك، فأعاد الكلام ثلاث ~~مرات، فأجابه رجل بمثل جوابه، فانتهره عمر وقال: نحن أعلم بما أشعرنا ~~قلوبنا، إنا والله أشعرنا قلوبنا ما نسأل الله أن يكفينا شره، وأن بيعة أبي ~~بكر كانت فلتة نسأل الله أن يكفينا شرها. # وهذا نص منه على قبيح ما فعل. # وقوله لابنه عبد الله وهو يسنده إلى صدره: ويحك، ضع رأسي بالأرض، فأخذته ~~الغشية، (قال:) (1) فوجدت من ذلك، فقال: ويحك ضع رأسي بالأرض، فوضعت رأسه ~~بالأرض فعفر بالتراب ثم قال: ويل لعمر وويل لأمه إن لم يغفر الله له. # وهذا تصريح منه بما أضفناه إليه. # وقوله حين حضره الموت: أتوب إلى الله من ثلاث: من اغتصابي هذا الأمر أنا ~~وأبو بكر من دون الناس، واستخلافي عليهم، ومن تفضيلي المسلمين بعضهم على ~~بعض. # وقوله: أتوب إلى الله من ثلاث: من ردي رقيق اليمن، ومن رجوعي عن جيش ~~أسامة بعد إذ أمره رسول الله صلى الله عليه وآله علينا، ومن تعاقدنا على ~~أهل هذا البيت إن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ألا نوليه منهم أحدا. # وما رووه عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: كنت (عند) عمر وهو يموت، ~~فجعل يجزع، فقلت: يا أمير المؤمنين أبشر بروح الله وكرامته، فجلعت كلما ~~رأيت جزعه # PageV00P367 # قلت هذا، فنظر إلي (فقال:) (1) ويحك فكيف بالممالاة على أهل بيت محمد صلى ~~الله عليه وآله؟ # (بيان كفر القوم ومناقشة الزيدية) وإذا ثبت حدوث ما ذكرناه من القبائح ~~الواقعة من الثلاثة في حال ولايتهم بطلب إمامتهم بها لاتفاقهم على ذلك، ~~وإذا بطلت في حال بطلت في كل حال باتفاق. # وإذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عقلا وسمعا، واقتضى ثبوتها ~~ثبوت الصفات الواجبة للإمام له، وفسدت إمامة المتقدمين عليه على أصولنا ~~وأصولهم. # ثبت أن الواقع منهم وممن اتبعهم متدينا بإمامتهم من محاربته عليه السلام ~~وغيرهم كفر، لأنه لا أحد قال بوجوب عصمة الإمام إلا قطع بكفر القوم ms215 ومن دان ~~بإمامتهم، ولأن كل من أثبت النص على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك. # ولا يقدح في هذه الطريقة خلاف الزيدية، لانعقاد الإجماع بما قلناه، ~~وانقراض الأزمان به قبل حدوث مذاهب الزيدية. # على أن لنا ترتيب الاستدلال على وجه يسقط معه خلاف الزيدية. # فنقول: لا أحد قال بالنص الجلي إلا قطع على كفر القوم، فتخرج الزيدية من ~~هذه الفتيا، لأنها تنكر النص الجلي. # ولأنا نعلم وكل مخالط من دين أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من ذريته ~~عليهم السلام القطع على كفرهم والدائن بإمامتهم، وقد ذكرنا طرفا من ذلك ~~فيما سلف، وفتياهم بذلك حجة، لكونهم معصومين، ولأن فتياهم هذه لو كانت خطأ ~~لكانوا ضلالا، وهذا ما لا يطلقه فيهم مسلم. # إن قيل: أفتقطعون على كفر من تابعهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى ~~الآن؟ # قيل: قد مضى في كلامنا ما يغني عن هذا بقولنا: إن الفتيا مختصة بتكفير ~~الأعيان على # PageV00P368 # جهة التفصيل بمن (1) علمناه متدينا بإمامتهم من الصحابة وغيرهم إلى الآن، ~~ومن لم يعلم ذلك من حال ففرضنا فيه الوقف والتجويز لكل واحد من الكفر ~~والفسق. # إن قيل: كيف يمكنكم ذلك مع ظاهر إيمانهم، وتدينهم بالاسلام، واجتهادهم ~~فيه، وتقريب النبي صلى الله عليه وآله لهم، وتعظيمه إياهم، ومنعكم من وقوع ~~الكفر بعد الإيمان على مذاهبكم في الموافاة. # قيل: المظاهرة بالإيمان والاجتهاد في أفعاله وبذل الأنفس والأموال في ~~نصرته لا يدل على مطابقة الباطن له ولا على كونه صادرا عن علم قصد به وجهه، ~~إذ كانت هذه الأمور لا يعلمها إلا علام الغيوب، وإنما يعلم منها ما نص عليه ~~سبحانه. # فإذا فقدنا النص فيهم بذلك ووضح البرهان بكفرهم وموتهم عليه، علمنا أن ~~الاعتقاد الماضي منهم كان جهلا، وإن أظهروا إيمانا أو تقليدا أو علما لغير ~~وجهه لا يستحق بهما المعتقد ثوابا، لوقوف استحقاقه على العلم المقصود به ~~ووجهه الذي له وجب، ووجوب القطع على كفر من كان كذلك حسب ما اقتضاه ~~البرهان. # فأما تعظيم النبي صلى الله عليه وآله، فغير مسلم، لفقد ms216 دليله وتعذر ~~إثباته، إذ كان التقريب والإيناس والمظاهرة لا يدل على تعظيم لصاحبه (2)، ~~لحصول ذلك أجمع مع من تجب البراءة منه لكفره. # على أن المتقرر من شرعه عليه السلام تعظيم مظهر الإسلام والمطيع فيه، ~~مشترطا بكون ما أوجبه واقعا لوجهه باتفاق العلماء. فلو (3) سلم تعظيمه عليه ~~السلام للقوم لكان جاريا فيه على الوجه الذي شرعه من الاشتراط. # فإذا وضح برهان كفرهم في حياته عليه السلام بما بيناه، لم ينفعهم تعظيمه ~~عليه # PageV00P369 # السلام شيئا، كما لا ينفع تعظيم المسلمين من علموه مظاهرا بالعبادة ~~والاجتهاد وهو منافق أو مقلد أو عالم لغير الوجه الذي تعلق التكليف به. ~~PageV00P370 # (ما استدل به على إيمان القوم من الكتاب والسنة ورده) PageV00P371 # وقد تعلق من لا بصيرة له بأحكام الخطاب في إثبات إيمان القوم واستحقاقهم ~~الثواب - ليتوصل بذلك إلى إثبات إمامتهم، ورد ما يذهب إليه من القطع بكفرهم ~~وخلودهم في النار - بآيات من القرآن وأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~نذكرها، ونبين وجه الشبهة منها وسقوطها. # (ما استدل به من الكتاب) فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾ (1). # قالوا: وهذه صفات القوم: آمنوا، وعلموا الصالحات، وخافوا في بدء الإسلام، ~~واستخلفوا في الأرض، وآمنوا بعد الخوف، فمنع ذلك من فرقهم بالضلال ودل على ~~صحة إيمانهم وإمامتهم. # الجواب: أن الوعد بالاستخلاف في الآية متوجه إلى ذوي الإيمان ما في ~~الباطن والظاهر، وعمل الصالحات لوجوهها المخصوصة، والاخلاص في العبادة لله ~~تعالى من الاشراك والرياء وغيرهما مما يشوب الاخلاص، والأمن بعد الخوف لله ~~تعالى، غير معينين (2) بأسمائهم. # وقد دللنا على ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام على أصولنا ~~وأصولهم والدائنين بولايتهم، فاقتضى خروجهم من حكم الآية، وتوجهها إلى من ~~تكاملت فيه صفاتها من غيرهم. # PageV00P373 # على أنا لو افترضنا (١) الكلام في الآية من دون ذلك لم يكن ms217 لهم فيها ~~متعلق من وجوه: # منها: افتقارهم في تخصيصهم بها إلى إقامة برهان على ثبوت صفات المذكورين ~~فيها لهم، وثبوته يغني عن الآية في المقصود باتفاق، وإذا تعذر ذلك عليهم ~~خرج الظاهر من أيديهم بغير إشكال. # ومنها: أنه لا يخلو أن يكون المراد بالاستخلاف المذكور في الآية توريث ~~ديار الكفار، كقوله تعالى: ﴿وأورثنا بني إسرائيل﴾ (٢)، ﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها﴾ ~~(٣)، ﴿ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف ~~تعملون﴾ (٤)، ﴿وهو الذي جعلكم خلائف ~~الأرض﴾ (٥)، ﴿إن يشأ يذهبكم ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء﴾ (٦). # أو الخلافة على العباد وتدبير البلاد، كآدم عليه السلام في قوله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (٧)، ~~وطالوت في قوله تعالى: ﴿إن الله قد بعث لكم ~~طالوت ملكا﴾ (٨)، وداود في قوله: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق﴾ (٩)، وسليمان في قوله سبحانه: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت ~~الوهاب فسخرنا له الريح تجري بأمره﴾ (10)، وقوله تعالى: (يا أيها الناس ~~علمنا منطق # PageV00P374 # الطير وأوتينا من كل شئ) (١)، وهارون عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ~~وأصلح﴾ (٢)، ورسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ ~~(3)، فكان للناس، وعلم من دينه صلوات الله عليه وآله كونه خليفة على أهل ~~الأرض ورئيسا لجميعهم. # أو ظاهر التصرف في البلاد وأهلها بالقهر والاضطرار. # فإن كان أراد الأول فلا مزية لبعض المستخلفين في الديار على بعض، وليس من ~~الخلافة المطلوبة في شئ. # وإن أراد على الوجه الثاني فهو خطاب لغيرهم، لعدم النص أو ما يستند إليه ~~من ms218 المعجز على استخلافهم، كاستخلاف من ذكرناه من الأنبياء عليهم السلام. # ولا يعترض هذا قولهم: أن ثبوت خلافتهم من اختيار مأذون لهم فيه يقتضي ~~إضافتها إليه تعالى من وجوه: # أحدها: أنه مبني على أن الله تعالى قد نص على الاختيار، وقد بينا فساد ~~ذلك. # ومنها: أن من أذن لغيره أن يختار وكيلا لنفسه أوصيا من بعده فاختار، فإن ~~الوكيل وكيل له والوصي كذلك، دون من أذن له، ولا يقول أحد: هذا وصي فلان، ~~وهذا وكيله، وإن كانت الوكالة والوصية بإذنه. # ومنها: أن ظاهر الآية يقيد وقوع الاستخلاف للمذكورين فيها به تعالى، ~~كاستخلاف من قبلهم، وقد علمنا أن أم لله تعالى لم يستخلف أحدا منهم باختيار ~~الأمة، وإنما دل على ذلك بمعجز أو نص يستند إلى معجز، فيجب كون المستخلفين ~~بها كذلك. # وهذا يختص الآية بأئمتنا عليهم السلام، لثبوت النص من الكتاب والسنة ~~والمعجز على خلافتهم. # PageV00P375 # ولا يجوز أن يريد تعالى الاستخلاف على الوجه الأخير، لأنه سبحانه أضافه ~~إليه، وذلك يقتضي حسنه وإباحة التصرف له، وتملك البلاد والعباد على جهة ~~الغلبة قبيح لا يجوز إضافته إليه سبحانه، ولا يحسن معه التصرف على كل حال. # فإن جاز للمجبرة إضافة خلافتهم إلى الله تعالى - من حيث تم لهم تملك أمر ~~الأمة وتصريفهم على إرادتهم - لم يجز ذلك لأهل العدل، ويلزمهم عليه إضافة ~~خلافة كل متغلب إلى الله تعالى من بني أمية وبني عباس، بل عباد الأصنام، ~~فإن التزموا ذلك ارتفعت المزية، ولم ينازعهم في استحقاق القوم سمة الخلافة ~~على الوجه الذي يستحقه كل متغلب وظالم، إذ ذلك صريح مذهبنا المدلول عليه، ~~وليس مما يريدونه في شئ، وإنما يمنعهم من إثبات خلافتهم على وجه يحسن معه ~~إضافتها إلى الله تعالى حسب ما اقتضته الآية، فأما على وجه يقبح لا يجوز مع ~~إضافتها إلى الله تعالى فغير منازعين فيه، والآية أجنبية منه. # ومنه: قوله تعالى: ﴿قل للمخلفين من ~~الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا ms219 ~~يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ~~أليما﴾ (1). # وأولوا البأس هم أهل الردة والروم وفارس، والداعي إلى قتالهم أبو بكر ~~وعمر وعثمان، وقد تضمنت الآية فرض طاعتهم، فاقتضى ذلك إيمانهم وإمامتهم. # والجواب: من وجوه: # منها: أن الآية نزلت في المتخلفين عن الحديبية بعد الأمر بمنعهم من ~~الخروج إلى خيبر ذات المغانم، المنصوص على منع هؤلاء المخلفين منها، فاقتضت ~~اختصاص الدعوة بالنبي صلى الله عليه وآله، وقد دعى بعد خيبر إلى حنين وفتح ~~مكة وتبوك وغيرهن باتفاق، لأن الله تعالى حرم حضور خيبر ومغانمها على ~~المخلفين عن الحديبية بإجماع ونص التنزيل في قوله تعالى: (سيقول المخلفون ~~إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا # PageV00P376 # نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) (١)، يعني سبحانه: ما أمر به من ~~تحريم الخروج إلى خيبر (٢) على المخلفين عن الحديبية، فقال رادا عليهم: ﴿قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ~~فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا﴾ (٣)، ثم قال ~~سبحانه: # عقيب هذه الآية: ﴿قل للمخلفين من ~~الأعراب ستدعون﴾ (٤) الآية، يريد سبحانه: # هؤلاء المخلفين عن الحديبية، وذلك دال على أن الداعي لهم هو النبي صلى ~~الله عليه وآله، لقوله: ﴿فإن رجعك الله إلى ~~طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي أبدا ~~عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة﴾ (٥). # وتضمن هذه الآية للخبر عن نفي الخروج معه وقتال الأعداء أبدا باطل من ~~وجهين: # أحدهما: أن الآية المتعلق بها في إمامة القوم نزلت في سنة ست بعد خيبر في ~~المخلفين عن الحديبية باتفاق العلماء بالتفسير وما يقتضيه ظاهرها على ما ~~بيناه، وهذه الآية نزلت في سنة تسع في المخلفين عن تبوك، وإذا كان المراد ~~من المخلفين بآية الفتح غير المخلفين بآية براءة على تبوك سقط التعلق. # وأيضا مخلفي آية الفتح معرضون بالدعوة للثواب بقوله تعالى: ﴿فإن تطيعوا يؤتكم ms220 الله أجرا حسنا﴾ ~~(6)، ومخلفي آية براءة مقطوع على كفرهم وعذابهم وموتهم عليه ومصيرهم إليه ~~في سياق الآية، برهان ذلك قوله سبحانه: (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ~~فاقعدوا مع الخالفين ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم ~~كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما ~~يريد الله أن يعذبهم بها # PageV00P377 # في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون، (١)، فوجب أن يكون المذكورون في آية ~~براءة غير أولئك، للقطع على عقاب هؤلاء وكفرهم وموتهم على ذلك، وتعريض ~~أولئك بالطاعة والثواب. # ومنها: أن إضافتها إلى القوم فرع لصحة كونهم دعاة إلى الجهاد على وجه ~~يحسن، وذلك فرع لثبوت إمامتهم، وقد بينا فسادها على أصولنا وأصولهم، فاقتضى ~~ذلك قبح دعوتهم. # وإذا وجب ذلك، فلو كان الداعي غير النبي صلى الله عليه وآله لوجب أن يكون ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لأنه لم يدع أحد بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله المخلفين دعوة صحيحة غيره بنص النبي صلى الله عليه وآله على ~~قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وثبوت إمامته في حال دعوته بإجماع. # ولا يقدح في كونه داعيا قوله سبحانه في المدعو إليهم: ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ (٢)، ومحاربوا علي عليه السلام ~~مسلمون. # لأنهم عندنا وعند أكثر أهل العدل ليسوا مسلمين. # أما نحن، فلما قدمناه من الفتيا بكفر جاحد النص ومحارب المنصوص عليه، ~~ولأنا نعلم من حال القوم استحلال دمه وذريته وشيعته، واستحلال دماء أهل ~~الإيمان كفر، ولأنه وأصحابه كانوا مصرحين بكفرهم. # وقوله عليه السلام، والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه﴾ (٣)، ومن طرق أخر: (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم، إلى ~~قوله ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ ~~(4)، ولو كانوا مسلمين لكان واصفهم بالكفر ضالا، وهذا ما لا يطلقه مسلم. # ولاتفاق النقلة على قوله صلى الله عليه وآله: حربك يا علي حربي وسلمك ms221 # PageV00P378 # سلمي، وأنه لم يرد نفس حربه، لتغايرهما، فلم يبق إلا أنه أراد أن حكم ~~حربك ومحاربك حكم حربي ومحاربي، وحرب النبي صلى الله عليه وآله كفر، ~~ومحاربه كافر، فيجب الحكم على حربه ومحاربه بذلك. # وأما من خالفنا من أهل العدل، في اعتقادهم أن الواقع منهم كبيرة يخرج عن ~~سمة الإسلام إلى الفسق، وإذا لم يكونوا مسلمين صح تعلق الخطاب بهم. # على أن الإسلام في اللغة هو الاستسلام، ولم يكونوا كذلك، إذ يقول سبحانه: # ﴿أو يسلمون﴾ (١) يريد يستسلمون، على ~~أصل الوضع، وبهذا الوجه يسقط خلاف المجبر، وإن كان ساقطا بما تقدم من ~~الأصول الصحيحة المنافية لمذاهبهم الفاسدة. # على أنا لو سلمنا أن الداعي في الآية من ذكروه، لم يقتض ذلك إمامتهم، لأن ~~الأمر بقتال الروم وفارس متقدم من رسول الله صلى الله عليه وآله، فالمجيب ~~لهذه الدعوة طائع لله ورسوله صلى الله عليه وآله فلذلك استحق الثواب، ~~والمتولي عاص لهما فلذلك استحق العقاب، وقتال المرتد عن الملة المجاهر ~~بالحرب واجب على كل مسلم إماما كان الداعي لهم أم مأموما باتفاق، فصارت ~~إجابة هذا الداعي واجبة لكونها إلى واجب، والتولي عنها قبيح لكونه إخلال ~~بواجب، لأن طاعة الداعي مفترضة على كل حال، بل لكونها لحق لازم بغير دعوة ~~من دعى إليه. # ومنه: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ~~آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ (2) الآية. # قالوا: ولا أحد قابل المرتدين غير أبي بكر، فيجب توجه الخطاب إليه، وذلك ~~ينافي ما تقوله الشيعة فيه. # والجواب: أن المأتي بهم لقتال المرتدين موصوفون في الآية بصفات تجب على ~~من ادعي لشخص أو أشخاص أن تدل على تكاملها له أو لهم. # PageV00P379 # وهي وصفهم: بأنهم يحبون الله ويحبهم - وهذا يقتضي القطع على إيمانهم وعلو ~~منزلتهم عند الله تعالى - وكونهم ذوي ذلة ورفق بأهل الإيمان، وعزة وشديد ~~وطي على الكفار، مجاهدين في سبيل الله، لا يخافون ms222 لومة لائم، في شق مما ~~وصفهم به سبحانه. # فليثبتوا تكامل هذه الصفات لأبي بكر ليسلم لهم كونه المقاتل للمرتدين ~~(1)، وإن ثبت ذلك يغنهم عن الآية في المقصود، وهيهات، على أنا نتبرع ببيان ~~خروج أبي بكر منها. # فنقول: معلوم انهزامه والثاني له بخيبر، وقول النبي صلى الله عليه وآله: # لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله والله ورسوله ~~يحبانه، فأعطاها عليا عليه السلام، فاقتضى ذلك ثبوت محبته لله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وآله ومحبتهما له، والحكم له بالكر، وانتفاء ذلك عنهما، ~~فخرجا عن مقتضى الآية. # وبعد، فإنه وصاحبه لم يكونوا من أهل الذلة على المؤمنين، لغلظتهم على أهل ~~بيت نبيهم عليهم السلام، وعلى سعد بن عبادة والزبير وسلمان وبلال. # وقد صرح أبو بكر بذلك فقال: وإذا عصيت فاجتنبوني (2) لا أمثل في أشعاركم ~~وأبشاركم، مع ما صنعه ببني حنيفة من غير استحقاق، على ما بيناه. # ووصف الصحابة عمر بالغلظة، وثبوتها له بظاهر أفعاله. # وحال عثمان بذلك وإقدامه بالضرر القبيح والاستخفاف بأهل الإيمان ظاهرة. # ولا من أهل العزة على الكفار ولا المجاهدين باتفاق، على خلو ذكرهم بنكاية ~~في كافر أو عناء في شئ من مواقف الجهاد، وثبوت ذلك أجمع لعلي عليه السلام ~~وشيعته. # فيجب خروجهم من مقتضاها، وتوجهها إليه عليه السلام وإلى من اتبعه مخلصا ~~في قتال المرتدين. # ومنه: قوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ~~فعلم # PageV00P380 # ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) (١). # قالوا: أبو بكر وعمر وكثير ممن تابعهم ورضي بهم من جملة المبايعين ~~باتفاق، فيجب توجه الرضوان إليهم، وذلك يمنع من كفرهم، ويقتضي ثبوت إيمانهم ~~وإمامتهم. # والجواب: من وجوه: # منها: أنه لا حجة لهم فيها على أصولهم، لجواز الكفر بعد الإيمان والسخط ~~بعد الرضوان عندهم، فعلى هذا لو سلم توجه الرضوان إلى المبايعين لم يمنع من ~~السخط بما أحدثوه بعد البيعة من جحد النص وغيره مما بيناه، كما لم يمنع ذلك ~~من فسق طلحة والزبير وغيرهما من جملة المبايعين على ms223 ما أوضحناه. # ومنها: أن الرضوان على البيعة مشترط بالوفاء بما هي بيعة عليه، بدليل ~~قوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما ~~عاهد الله فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ (2)، فليدلوا على وفائهم بالبيعة، ولن ~~يجدوا سبيلا إليه، بل المعلوم نكثهم بهزيمتهم عقيب هذه البيعة بخيبر، فخرجا ~~من الظاهر. # ومنها: أن الوعد بالرضوان على البيعة مشترط بإيقاعها لوجهها قربة إلى ~~الله تعالى، كسائر الطاعات، فليدلوا على وقوع بيعتهما ومن اتبعهما على هذا ~~الوجه، وهيهات، بل الواقع من عمر في ذلك اليوم برهان واضح على ما شرحناه ~~على تعري أفعالهما من الوجه الذي يستحق به الرضوان، فيختص بمن ثبت إيمانه ~~من المبايعين، فليدلوا على ثبوت إيمانهم ليسلم لهم الظاهر، بل ليسعون ~~بثبوته عنه، ولن يستطيعوه، وأنى لهم به، وقد قامت البراهين السالفة ~~بضلالهم. # ومنها: أن الرضوان في الآية متوجه إلى المؤمنين عند الله تعالى، ~~المبايعين لوجه الله، المعلوم ما في قلوبهم من الإيمان والوفاء بالبيعة في ~~المستقبل، المنزول عليهم لذلك # PageV00P381 # السكينة المقارنة للطمأنينة والنصر، المثاب عليهم بالفتح القريب الكائن ~~بهم وعلى أيديهم، ولم يحصل القوم بحمد الله من هذه الصفات شئ غير ظاهر ~~البيعة، لتعريهم من الإيمان وإيقاع البيعة لوجهها بحجة النص الكاشف عن ~~كفرهم، وانتفاء السكينة عنهم، ونكث البيعة للهزيمة الواقعة منهم، وتعريهم ~~بالفتح من الفرار. # وإذا ثبت هذا، فنحن وإن شككنا في خروج كثير من المبايعين عن هذا الرضوان ~~أو دخولهم فيه، فلسنا نشك في خروج القوم الذين ادعي توجه الرضوان إليهم عنه ~~بخروجهم عن صفات المرضي عنهم في الآية، ويخصص أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام به ومن كان في حيزه من المؤمنين، لثبوت الصفات له بإجماع. # ومنه: قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ms224 مثلهم في التوراة ومثلهم ~~في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ~~ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا ~~عظيما﴾ (1). # قالوا: فأخبر سبحانه بالمغفرة للذين معه وهم أصحابه، وذلك ينافي قولكم ~~بضلالهم والمبايع لهم. # والجواب من وجوه: # منها: أنه تعالى لم يرد بقوله: (والذين معه) في الزمان ولا المكان ولا ~~على ظاهر الإسلام، لأنه لا مدحة في ذلك، والآية مختصة بمدح المذكور فيها ~~والقطع على ثوابه، وذلك يدل على إرادته سبحانه بالذين معه المؤمنين حقا، ~~فليدل الخصوم على ثبوت إيمان من جعلوا الآية مدخوله عند الله، ليسلم لهم ~~الظاهر، بل ثبوته مغن في المقصود عنه بإجماع، ولن يجدوه، بل الثابت ضلالهم ~~بالبرهان المانع من ثبوت البرهان واستحقاق الرضوان. # PageV00P382 # ومنها: أن المذكورين فيها موصوفون بصفات معلوم خلو القوم منها، وتكاملها ~~لأمير المؤمنين وحمزة عليهم السلام، وخاصة شيعتهم، كعمار وأبي ذر ومقداد ~~وسلمان وأبي وابن مسعود وبريدة وجابر وخزيمة وسعد وولده قيس وسعد بن معاذ ~~وفي أمثالهم، فيجب إخراجهم من حكها وتخصيصه بهؤلاء. # فمن ذلك: وصفهم بالشدة على الكفار، وكل متأمل يعلم خلوهم من ذلك. # ومنه: الرحمة بأهل الإيمان، وقد بينا كونهم بخلاف ذلك. # ومنه: ابتغاؤهم بالطاعات فضل الله ورضوانه، ولا يكون كذلك من تخلف عن ~~أسامة، ولم يحضر جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله رغبة في الدنيا، وجعل ~~أفعال الآخرة يوم السقيفة ذريعة إلى الخلافة، وصادر العمال، واقترض من بيت ~~المال، وخص بمال الله بني أمية أعداء الدين في الجاهلية والاسلام، إلى غير ~~ذلك مما سطرناه، وحال متبعهم في ذلك كحالهم. # ومنه: وصفهم بالنصر لله ولرسوله عليه السلام، وذلك مختص بالجهاد وبذل ~~الأنفس والأموال فيه، وليسوا كذلك بغير إشكال. # وهذه الصفات متكاملة فيمن ذكرناه، فيجب توجه المدحة إليهم دون هؤلاء ~~الضلال. # ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ ~~(1). # قالوا: والمتقدمون على أمير المؤمنين عليه السلام ms225 وأكثر من عقد لهم ~~وبايعهم من جملة هؤلاء المذكورين، وقد أخبر سبحانه برضاه عنهم واستحقاقهم ~~الثواب، وذلك منافي لما يقولونه فيهم. # والجواب من وجوه: # أحدها: أن الوعد في الآية متوجه إلى من وقع سبقه واتباعه لوجهه المخصوص # PageV00P383 # قربة لله تعالى، فليدلوا على كون القوم كذلك ليتوجه الرضوان إليهم، ولن ~~يجدوه، بل الموجود ضلالهم وخروج أفعالهم من قبل الطاعات بما وضح برهانه ~~سالفا. # وثانيها: أن الرضوان مشترط بالموافات، ولم يواف القوم بما سبقوا إليه، ~~لردهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته، وما أتوه إلى أهله بما ~~بيناه. # وثالثها: أن وقوع السبق موقع القربة لا يمنع من عصيان في المستقبل، إما ~~فسق على مذاهب الكل أو كفر على مذاهب الخصوم، وإذا صح ذلك جاز تقدير وقوع ~~سبقهم موقعه، وإن عصوا عصوا من بعده، كوقوع ذلك من طلحة والزبير وعمرو بن ~~العاص وأمثالهم من السابقين والتابعين، وقطعنا عليهم به، لما أتوه إلى أهل ~~بيت نبيهم عليهم السلام من بعده، فليستنفذ الخصم لمنعنا من ذلك جهده إن ~~استطاعه، وإلا فالحجة لازمة له والآية خطاب لغيرهم، وهم الذين لم يتدينوا ~~بجحد النص من السابقين والتابعين، وهم كثير معين وغير معين. # ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿لا يستوي منكم ~~من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى﴾ (1). # قالوا: وهذه صفة المذمومين عندكم الممدوحين في الآية. # والجواب: أن الخطاب في الآية متوجه إلى من أنفق وقاتل قبل الفتح من ~~المؤمنين عند الله تعالى متقربا بهما للوجه الذي شرعا، فليدلوا على تكامل ~~هذه الصفات للقوم ليسلم لهم المقصود، فإن يتعرضوا لذلك يختص الكلام به وسقط ~~تعلقهم بالآية، وإن لا يفعلوا فلا يقع لهم فيها. # وكذلك القول في جميع ما مضى من الآيات ويأتي، فليتأمل لتقع المضايقة فيه. # على أنا نتبرع ببيان تعري القوم من صفات المذكورين في الآية. # أما الإيمان - الذي لا تصح قربة من دونه - فقد دللنا على ms226 تعريهم منه بما ~~لا يختل على متأمل، فمنع من توجه الخطاب إليهم. # PageV00P384 # وأما الإنفاق، فيفتقر على أمور: # منها: ثبوت المال للمنفق، وتعيين الزمان الواقعي فيه، والجهة المتعرف ~~فيها، وكونه قربة إلى الله تعالى، وكل مقصود. # أما المال، فالمعلوم من حال أبي قحافة كونه صياد القماري بمكة، فلما أضر ~~صار مناديا لمائدة عبد الله بن جذعان، وأبو بكر في الجاهلية خياطا، وفي ~~الإسلام يبيع الخلفان، وعمر في الجاهلية جزارا، وفي الإسلام كلا على غيره ~~من المسلمين، وقد عد (1) الناس الأغنياء من قريش فلم يعدهما أحد، وعدوا ~~عفان وابنه عثمان. # وأما الزمان، فلا يخلو أن يكون قبل الهجرة أو بعدها، وفي أي الحالين كان ~~اقتضى حصول العلم بوجه الذي وقع فيه الإنفاق من حالتي مكة والمدينة. # وكذلك القول في الجهة مما يجب العلم بعينها، أفي مصالح حال النبي صلى ~~الله عليه وآله والمتبعين له، أو مداراة الكفار، أو تجييش الجيوش؟ # وكل ذلك لا سبيل إلى إثبات شئ منه بيقين، وإنما هو مختص بالإرجاف، لا يجد ~~مدعيه سبيلا إلى إثبات شئ غير ابتياع بلال وعتقه، وهو من أوضح برهان على ~~عدم الإنفاق، لاختصاص الدعوى به، مع بعده من صفة الإنفاق. # وأما الجهاد، فقد بينا خلو القوم منه، وثبوت ضده من الانهزام في موطن بعد ~~موطن. # وإذا خلوا من دعوى القتال الثابت في الآية بغير شبهة، فلو ثبت الإنفاق لم ~~ينفع، لأن الوعد في الآية يتوجه إلى من جمع بينهما، دون من انفرد بأحدهما، ~~وبهذا يخرج عثمان من مقتضى الظاهر، لخروجه عن جملة المجاهدين وإن كان له ~~إنفاق، وانتفاء الصفتين عنهم أو أحدهما كاف في خروجهم عن مقتضى الآية. # ولم سلم كونهم ذوي إنفاق وقتال - مع تعذر ذلك - لم يقتض توجه الخطاب ~~إليهم، لأنه لا حكم ولا إنفاق ولا قتال من دون الإيمان الذين هم براء منه. # PageV00P385 # ولافتقار صحتهما لو ثبت إيمان فاعلهما إلى إلقائهما للوجوه الشرعية على ~~جهة الاخلاص، فليثبتوا ذلك. # ومما يوضح نفي القتال والإنفاق عنهم، أو وقوعهما - لو كانا ثابتين - لغير ms227 ~~وجههما، أنهما لو كانا كذلك لوجب النص عليهما به وارتفاع اللبس فيه، كجهاد ~~علي وحمزة وجعفر عليهم السلام وأمثالهم المعلوم ضرورة ثبوت النص بوقوعه ~~موقع المستحق، وتعظيم الرسول صلى الله عليه وآله لأجله، وشهادته لهم به، ~~ونزول القرآن بإيثار علي عليه السلام على نفسه وأهله المسكين واليتيم ~~والأسير، وتصدقه في حال الركوع وليلا ونهارا وسرا وعلانية، وتقديمه على ~~المناجاة دون سائر الأمة، وحصول الإجماع بذلك والنص على وقوعه موقع القربة ~~والقطع بثوابه. # ولما فقدنا ذلك، واختص الدعوى له بالإرجاف - مع وجوب عموم العلم به لو ~~كان ثابتا، لعلو كلمة من يضاف إليه، وكثرة الأتباع، وقوة الدواعي للاحتجاج ~~به، وانتفاء جميع الصوارف عن الناقل وعظيم النفع له بنقله - علمنا انتفاءه، ~~أو وقوعه على وجه لا يستحق به ثوابا، وإلحاقه بإنفاق من نص الله تعالى على ~~حال إنفاقه بقوله تعالى: # ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا ~~وهم كارهون﴾ (١)، وقوله سبحانه ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ~~فاسقين﴾ (2)، فنص تعالى على قبح إنفاق هؤلاء المذكورين، مع مظاهرتهم ~~بالاسلام، لوقوعه لغير الوجه المعتبر في القبول واستحقاق الثواب، وبهذا ~~يسقط التعلق بإنفاق عثمان ومن يدعى له بإنفاق ممن لم يعلم وقوعهما على ~~الوجه المخصوص. # وإذا لم يكن توجه الخطاب في الآية إلى من ذكروه قطعا، بل المقطوع به ~~خروجهم منها بما أوضحناه، وجب توجهها إلى من ثبت إيمانه وجهاده وإنفاقه بما ~~أوضحناه، # PageV00P386 # ووجب توجهها إلى من ثبت إيمانه وجهاده وإنفاقه على جهة الاخلاص قبل الفتح ~~وبعده، كعلي وحمزة وجعفر عليهم (1) السلام، وزيد بن حارثة وعبد الله بن ~~رواحة وسعد وعمار وسلمان وأبي ذر ومقداد، وأمثالهم ممن أجمع المسلمون على ~~ثبوت جهادهم قبل الفتح وبعده، وإنفاق قوم منهم ووقوع ذلك موقع الرضوان، ~~وإلى من كان كذلك عند الله تعالى ممن لم نعرفه على جهة التعين، ولا علمنا ms228 ~~خروجه عن الإيمان، ووقوع الأفعال الشرعية منه موقعها، كالقوم المذكورين. # ومن ذلك في أبي بكر خاصة: قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها، (2). # قالوا: فاختص عليه السلام بمصاحبته (3) في مثل تلك الحال التي لا يطلع ~~عليها إلا المخلصين من الأولياء، ونطق به القرآن بأنه ثانيه وصاحبه في ~~الطريق ومشارك له في الكون معه، وأنه عليه السلام شجعه ورق له، وأن السكينة ~~نزلت عليه لخوفه. وحاجته إليها، وغنى النبي عليه السلام عنها. # والجواب: أنه لا فضيلة في القصة، بل هي دالة على النقص، وأنه لو سلم ~~مرادهم منها لم يضر فيما قصدناه ولم ينفعهم. # فأما بيان عدم الفضيلة منها، فلسنا نعلم استصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله له، لأنه روي: أنه فقد النبي صلى الله عليه وآله فتبعه، وقيل: إنه ~~لحقه بعدالة (4) السفر، فسأله الصحبة، فلم يتمكن من كتمانه. # ولو كان بأمره لاحتمل أمورا: # منها: أنه كان معه في بيت عائشة بحيث لا يخفي عليه شئ من أمره، فلم يجد ~~بدا # PageV00P387 # من استصحابه، خوفا من إذاعته، إما لضعف رأى أو دين. # ومنها: للأنس به. # ومنها: إسلامه ظاهره له وظنه به الخير. # وليس في شئ من ذلك ما يعصم مما تقوله الشيعة فيه. # وأما كونه ثانيا، فمخبر عن عد، ولا فضيلة فيه، والغرض به تنبيه المخاذلين ~~في نصرته عليه السلام، على أنه تعالى متولي ذلك منه في هذه الحال وغيرها، ~~كما تولى ذلك في حال كونه فريدا قرين واحد. # وأما كونه معه في الغار، فلا يدل على فضيلة، لاشتمال المكان على الفاضل ~~والمفضول ومن لا فضل له، وإنما يعلم فضله بغير الكون. # وتسميته بالصحبة لا يفيد إلا مجرد المصاحبة في السفر وظاهر الانقياد، وكل ~~منهما لا يدل على الفضل منفردا. # والتسكين والتشجيع يتوجه إلى الولي والعدو، ولا سيما في مثل تلك الحال. # وإخباره عليه السلام إن ms229 الله معهم بمعنى النصرة المقصود بها النبي صلى ~~الله عليه وآله، ولو كان متوجها إليهما لم يقتض فضلا، لأن المقصود من نصرة ~~النبي عليه السلام والمنع منه يقتضي منع الكائن معه في الغار وإن كان ~~كافرا، لأنهم لو وصلوا إليه بسوء لوصلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، ~~لحصولهما في مكان واحد. # ونزول السكينة عليه لو سلم لم يدل على فضيلة، لاقتضائها الطمأنينية وزوال ~~الخوف المخوف منه الضرر على النبي صلى الله عليه وآله، لأن ظهور الهلع ممن ~~هو معه في تلك الحال ربما تعدى إلى معرفة الكفار بمكانهم، فلذلك (1) سكنه. # وأما دلالة الآية على نقيصة أبي بكر فن وجهين: # أحدهما: قوله تعالى (لا تخزن)، لا يخلو أن يكون ناهيا أو مشجعا، فإن كان ~~ناهيا فالنهي يدل على كراهية المنهي، والنبي صلى الله عليه وإله لا يكره ~~إلا قبيحا، وإن # PageV00P388 # يك تشجيعا فلم يحصل إلا عن هلع من الرجل أو خوف أو خبة (١)، وذلك شك في ~~خبره عليه السلام، لأنهم لا يختلفون في أنه صلى الله عليه وآله أطلعه على ~~هجرته، وأنه سبب علو الكلمة، فلو وثق بهذا الوعد لم يخف من وصول الضرر إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله ولا إلى من هو معه، وهذا أعظم من الأول. # الثاني: تخصص السكينة بالنبي عليه السلام مع حاجة أبي بكر إليها لخوفه، ~~وأنها لم تنزل قط على رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه مؤمنون إلا عمتهم، ~~كقوله تعالى: # ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين﴾ (٢)، فلو كان من جملة المؤمنين لنزلت (٣) عليه السكينة مع ~~حاجته إليها في تلك الحال. # إن قيل: من أين قلتم إن السكينة مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله؟ (٤). # فيجب رجوع الهاء في قوله: (عليه)، (عليه - عليه) السلام - وإن كان قد ~~تقدم ذكر أبي بكر، من حيث كانت عادة المقدم في الضمير المتصل أن يرجع آخره ~~إلى من تعلق به أوله، ما لم يمنع مانع، كقوله: ﴿تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (5)، إنما ~~انقطع الضمير في (وتسبحوه) عن الأول، لأن التسبيح لا يليق بالرسول ويخصه ~~تعالى، لولا ذلك لم ينفصل، ولأنه لا يوجد في كلام العرب ضمير يتعلق أوله ~~بمذكور وأوسطه بمذكور آخر وآخره بالمذكور الأول. # فلا يجوز أن تكون الحاء في (عليه) مختصة بأبي بكر، مع علمنا بأنها في ~~قوله: # (نصره) متعلقة بالنبي صلى الله عليه وآله بغير شبهة، وفي قوله: (وأيده ~~بجنود لم # PageV00P389 # تروها)، ومعلوم أن المؤيد بالجنود هو النبي صلى الله عليه وآله، فيجب أن ~~يكون هو المنزول عليه السكينة. # ومن ذلك فيه خاصة: قوله تعالى؟ ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون﴾ (1). # قالوا: وقد نقل المفسرون اختصاصها بأبي بكر، وفيها الوعد بالمصدق للثواب. # والجواب من وجوه: # منها: أن الراوي لذلك من جهلة المفسرين، هم الذين أولوا القرآن بآرائهم، ~~وأضافوا القبيح إلى الله تعالى، وشبهوه بخلقه، كمقاتل وقتادة وداود (و) ~~الحواري والكلبي، ولا اعتداد بتأويل من هذه حاله. # وبعد، فهو معارض بما رواه ابن عباس ومجاهد وغيرهما من علماء التفسير. # فمنهم من روى (الذي جاء بالصدق) جبرئيل عليه السلام (وصدق) به النبي صلى ~~الله عليه وآله. # ومنهم من روى (الذي جاء بالصدق) رسول الله صلى الله عليه وآله (وصدق) به ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وهو أولاها، لأنه أول المصدقين به بلا خلاف. # ولا يقدح في ذلك بما لا تزال جهالهم يقولونه من صغر سنه، لأنه عليه ~~السلام لم يكن صغيرا يبعد منه التصديق، لكونه ابن عشر سنين، وقد وجدنا في ~~زماننا من هو في هذا السن يدرك فهم (2) كثير مما يبعد فهمه عن الكهول، ولأن ~~النبي صلى الله عليه وآله دعاه إلى الإسلام بغير خلاف، ولا يجوز أن يدعو من ~~ليس بكامل، لقبح (3) ذلك، ولأن النبي صلى الله عليه وآله مدحه بالسبق، ~~وتمدح هو به على أعدائه، ولا وجه لذلك إلا # PageV00P390 # وقوع سبقه موقعه. # على أنا إن وقعنا فيمن نزلت هذه الآية، فلسنا في خروج أبي بكر منها ms231 (١)، ~~لضلاله (٢) المدلول عليه، وتضمنها الوعد للمذكور فيها بالثواب، ولفقد برهان ~~على وقوع تصديق أبي بكر موقعه ليسلم له الوعد، ولو أمكن ذلك لأغنى عن الآية ~~بلا خلاف. # ومن ذلك فيه: قوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾ (٣). # قالوا: وقد روى المفسرون أنه أبو بكر. # والجواب: أنا آمنون كون الآية (ليست) فيه، لما قدمناه من ضلالته، وتضمنها ~~وصفا لا يليق بالضلال. # ثم لو فرضنا ارتفاع ذلك، لكان الظاهر العموم في كل معط ومصدق، فلا يجوز ~~تخصيصها إلا بدلالة، ولا دلالة في قول المفسرين. # وبعد، فروايتهم مختصة بتصديقه بحديقة نخل تسمى الحسنى. # فأول ما في هذا أنه لا تعرف في الحجاز حديقة توصف بذلك، ولأنه لو كان ~~الحال كذلك لقال: تصدق، ولما قال: (صدق)، وهو من التصديق، وقابله بكذب ~~المتعلقين بالاعتقادات دون الصدقة، دل على ما ذكرناه. # ومن ذلك فيه: قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم﴾ (4). # قالوا: وهذه الآية في أبي بكر ومسطح عند قذفه عائشة، وحرمان أبي بكر إياه ~~البر، وقد سماه الله تعالى أولي فضل، وهذا يخالف ما يقولون فيه. # والجواب من وجوه: # PageV00P391 # منها: أن القول بتخصيص الآية بأبي بكر مستند إلى من ذكرناه من جهلة ~~المفسرين، فلا يجوز لمثله الرجوع من ظاهر العموم المتضمن لنهي كل مكلف عن ~~التأول على حرمان أولي القربى والمساكين والمهاجرين بجريرة وقعت منهم. # على أنه قد روى جماعة من المفسرين ما يخالف ذلك، وأن ملاحاة وقعت بين ~~المهاجرين والأنصار في بعض البعث، فشج بعض المهاجرين أنصاريا، قالوا: لا ~~تبروهم، فأنزل الله الآية، وأراد بالقربى قرابة النبي صلى الله عليه وآله. # ويقوي هذه الرواية: أن مسطحا لم يكن من قرابة أبي بكر، وهو واحد، وظاهر ~~الآية الجمع، فصار حملها على هذه الرواية أولى، لمطابقتها لها من كل وجه ~~ومنافاتها لروايتهم، وأقل أحوالها ms232 أن تعارض ما رووه، فسقط التعلق بها. # ومنها: أنا لو سلمنا تخصصها بأبي بكر لكانت بالذم أولى، لكونه منهيا ~~بظاهرها عن فعل، والنهي لا يكون منه إلا عن قبيح، وإذا كان تاليه وقع على ~~وجه يقبح، فالآية برهان على نقصه وذمه، فيكف تجعل دلالة على مدحه؟ # وأيضا فإن الفضل المذكور فيها المراد فيه الفضل في الدنيا وسعة الحال ~~فيها، لأن تعلق الآية بالقصة التي ذكروها يقتضي ذلك، فكأنه قال: ولا يأتل ~~الأغنياء وذووا السعة على منع الفقراء من رزق الله تعالى لديهم. # وأراد بالفضل هاهنا على مسطح دون غيره، لتخصص الحكم به، وحصول العلم بأن ~~أبا بكر لم يكن من الأغنياء، لا سيما بعد الهجرة. # وإذا صح هذا، فالفضل في باب الدنيا ليس بثواب ولا دال عليه ولا مانع من ~~قبيح. # (ما استدل به من السنة) وتعلقوا من جهة السنة بأشياء: # منها: ما رووه عنه صلوات الله عليه وآله أنه قال: خير القرون القرن الذي ~~أنا فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. # وقوله: إن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم. PageV00P392 # وقوله: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. # والجواب من وجوه: # منها: أن هذه أخبار آحاد بلا خلاف بين الأصوليين، وما قصدوا له لا يكني ~~فيه إلا ما يوجب العلم باتفاق. # ومنها: أنه لا يخلو أن يجعلوها دلالة على نفي القبيح عن كل واحد من ~~الصحابة، أو عن إجماعهم. # والأول معلوم ضرورة خلافه في كثير منهم، وإذا لم يمكن (١) نفيه عن كل ~~واحد لم ينفعهم، لصحة كون من اختلفنا فيه من جملة الآحاد الخارجين عن ~~موجبه. # والثاني غير نافع لهم، لأنا لا نخالف فيه، لوجوب وجود معصوم في كل قرن ~~يدل دخوله في جماعة المجمعين على صحة إجماعهم، والمقدوح في عدالتهم ليسوا ~~جميع الأمة، والمعصوم من غيرهم. # ومنها: أن هذه الأخبار معارضة بآيات وأخبار. # فالآيات: آيات المنافقين، وهي كثيرة. # ومنها (٢): وصفه تعالى لقوم من الصحابة برفع الأصوات على النبي صلى الله ~~عليه وآله وترك ms233 تعظيمه وتوقيره، حتى نهاهم تعالى عن ذلك بقوله سبحانه: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ ~~(٣). # وقوله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (4). # PageV00P393 # وقوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله ~~خير الرازقين﴾ (١)، فنص على إيثارهم التجارة واللهو على الصلاة، والقصة ~~مشهورة. # وقوله تعالى: ﴿ومنكم من يريد ~~الدنيا﴾ (٢). # وقوله: ﴿تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم﴾ (٣)، (نزلت هذه الآية) يوم بدر، وهي منافية لدعواهم للغفران لما ~~تقدم وتأخر من ذنوب أهل بدر، وتوبيخهم على هزيمتهم يوم أحد وحنين، وسوء ~~اعتقادهم يوم الأحزاب، والآيات بذلك ثابتة. # وقوله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ (4). # وغير ذلك من الآيات المتضمنة لذم قوم ممن هم على ظاهر الصحبة، إيراد ~~جميعها يطول، وفيما ذكرناه كفاية. # وأما الأخبار؟ فما روره عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: بينا أنا ~~على الحوض - حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه قدحان كعدد النجوم - إذ يأتي ~~قوم من أصحابي أعرفهم بأسمائهم وأنسابهم، إذا دنوا مني اختلجوا دوني، ~~فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال لي: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ~~فإنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم القهقري منذ فارقتهم، فأقول: ألا بعدا، ~~ألا سحقا ألا سحقا. # وقوله عليه السلام: - وقد ذكرت فتنة الدجال - إني ms234 لفتنة بعضكم أخوف مني # PageV00P394 # لفتنة الدجال. # وقوله عليه السلام: إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني. # وقوله عليه السلام: ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض. # وقوله عليه السلام: لتسلكن سنن من كان قبلكم، حتى لو دخل أحدهم في حجر ضب ~~لدخلتموه، فقيل له: يا رسول الله اليهود والنصارى، فقال: فمن إذن؟!. # وقوله عليه السلام: يؤخذ بقوم من أصحابي ذات الشمال، فأقول: يا رب ~~أصيحابي، فيقال له: إنهم ليسوا لك بأصحاب، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ~~فأقول: # بعدا للقوم الظالمين. # في أمثال لهذه الروايات - يطول بذكرها الكتاب - واردة بما ذكرناه. # وهذه أخبار قد سلمها الكل، واقترن إليها القرآن، فيجب له الرجوع عما ~~رووه، أو تخصيصه بمن يليق به، ويتعين فرض البرهان على من ادعى تخصصه بمعين. # ومنها: أن يتكلم على كل خبر منها: # أما ما رووه أولا، فإن قوله عليه السلام: خير القرون القرن الذي أنا فيه ~~ثم الذين يلونهم، فدلالة على كثرة الأخيار في المذكورين دون جميعهم، كقول ~~القائل: بنو فلان خير من بني فلان وبنو فلان أشجع من بني فلان، لا يفيد ~~كلام هذا إلا ما ذكرناه من كثرة الأخيار والشجعان في إحدى القبيلتين على ~~الأخرى، يؤكد ذلك خروج أكثرهم عن هذه السمة باتفاق. # ولحصول العلم الضروري بوجود أعيان تابعين أفضل من صحابة، وتابعيهم أفضل ~~منهم، ومعاصرين لنا أفضل من كثير من الصحابة. # وهو معارض بما رووه من قوله عليه السلام: إن أفضل أمتي قوم آمنوا بي ولم ~~يروني، خالط حتى لحومهم ودماءهم، فهم يؤثروني على الآباء والأمهات. # وأما ما رووه ثانيا في أهل بدر، فلا يخلو أن يريد عليه السلام غفر لكم ~~الماضي من ذنوبكم، أو المستقبل. # فات أراد الماضي، فلا نفع فيه في موضع التعلق، لأن غفران ما مضى لا يمنع ~~من PageV00P395 # استيناف مثله. # وإن أراد المستقبل، فباطل من وجهين: # أحدهما: أن ظاهر قوله عليه السلام: غفر، إخبار عن ما في لا يجوز حمله على ~~مستقبل إلا بدليل. # الثاني: أن القطع على غفران ms235 المستقبل على كل حال لمن ليس بمعصوم إغراء ~~بالقبح، وأكثر أهل بدر غير مقطوع على عصمتهم، لوقوع القبح منهم، والاغراء ~~لا يجوز عليه تعالى. # وأما ما رووه ثالثا، فباطل من وجوه: # منها: قيام البرهان على ضلال القوم المتقدمين في مقام النبوة ومتبعيهم ~~على ذلك. # ومنها: أنه عليه السلام لا يجوز أن يحكم بهداية المقتدي به (غير) معصوم، ~~ولا أحد قطع على عصمة من ذكروه، فيجب توجهه إلى أئمتنا عليهم السلام، لثبوت ~~عصمتهم بالأدلة. # ومنها: أنه لا يخلو أن يريد جميع الصحابة، أو بعضهم. # ومنها: أنه لا يخلو أن يريد جميع الصحابة، أو بعضهم. # فإن أراد البعض، فعليهم أن يدلوا على أن القوم المقتدين (1) من جملة ذلك ~~البعض، . أنى لهم به. # وإن أراد الجميع، فالمعلوم ضرورة خلافه، لوقوع القبح من أكثرهم، كطلحة ~~والزبير وقدامة بن مظعون المستحل الخمر، ومالك بن نويرة وبني حنيفة وغيرهم ~~عندهم، وقاتلي عثمان، ومعاوية وعمرو بن العاص المستحلين دماء أهل بدر ~~وحنين، ووقوعه يحيل كون المقتدي بهم مهتديا. # ولأن ذلك يقتضي صواب مالك بن نويرة فيما فعله ومن اتبعه، وأبي بكر وخالد ~~فيما أتياه إليه، وعثمان فيما صنعه بابن مسعود وعمار وأبي ذر وغيرهم، وهم ~~مصيبون في # PageV00P396 # الإنكار عليه وعلى ذويه، ومن منعه (1) الماء وقتله، وعلي وذويه ومن معه ~~من المهاجرين والأنصار في قتال طلحة والزبير ومعاوية وعمرو ومن في حيزهم، ~~وهم في قتاله واستحلال دمه، وهداية كل مقتد بواحد من هؤلاء. # وفساد ذلك ظاهر. # ومما تعلقوا به: ما رووه عنه عليه السلام أنه قال: عشرة من أصحابي في ~~الجنة: # أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد ~~بن زيد بن فضيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح. # قالوا: فشهد لهؤلاء بالجنة، وذلك يقتضي إمامتهم، لأنه لا أحد فرق بين ~~الموضعين، فمنع من شهادتكم عليهم بالكفر المخالفة للنبي صلى الله عليه ~~وآله. # والجواب: من وجوه: # أحدها: أنه خبر واحد لا يجوز العمل به عندنا في شئ، ولا عند الكل فيما ~~طريقه ms236 العلم، والقطع على ثبوت الثواب لمكلف معين مما لا يكني فيه إلا ~~العلم، لا سيما في ذي قبائح ظاهرة، فلا يجوز إثبات إثابته (2) بخبر واحد ~~باتفاق. # وثانيها: أنه لم يروه إلا سعيد، وهو أحد العشرة، ولو كان ثابتا مع قوة ~~الدواعي إلى نقله - لتضمن البشارة بالجنة لأولي الأمر - لوجب تواتره وشياعه ~~إلى حد لا يبقى فيه لبس، ومن فقد ذلك برهان على سقوطه. # وثالثها: أنه لو كان ثابتا لكان معلوما لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه ~~السلام: # فكان لا يقول أبو بكر عند وفاته: ليتني لم اكشف بيت فاطمة ولو أغلق على ~~حرب، وليتني لم أقتل الهرمزان، أو ليتني كنت سألت النبي صلى الله عليه وآله ~~هل للأنصار حق في الأمر، فكنا لا ننازعهم، وليتني بايعت أحد الرجلين. # ولا يقول عمر عند وفاته: ليت أمي لم تلدني، وليتني كنت نسيا منسيا، وود ~~ابن # PageV00P397 # الخطاب أنه نجى كفافا لا عليه ولا له، ويأمر ابنه بوضع خده على التراب ~~فيتمرغ عليه، فيقول له ابن عباس: يا أمير المؤمنين لم تجزع، فقد كان والله ~~إسلامك عزا وإمارتك فتحا، فيرد عليه عمر: المغرور والله من غررتموه، ود ابن ~~الخطاب أنه نجا (1) كفافا لا عليه ولا له، ويقول: - وقد قيل له: استخلف ~~ابنك عبد الله - حسب آل الخطاب أن يدان رجل منهم بالخلائق. # لأن علم المكلف بالثواب وأمانه من العقاب يمنع من هذا الجزع ويؤمن من هذا ~~الخوف، وثبوتهما ينافي حصول اليقين به بغير شبهة. # وكان ينبغي أن يحتج به عثمان على محاصريه، لكونه أبلغ من جميع ما ذكره، ~~وكان لا يظهر ما ظهر من وجوه الصحابة من الاستخفاف به والشهادة عليه ~~بالضلال والحصر ومنع الماء واستحلال دمه وإراقته، لا سيما مع كون جميعهم ~~عند القوم هم العيار في جميع أمور الدين، وكون جمهورهم عندنا بهذه الصفة، ~~لأن علم المسلم الورع كون غيره من أهل الجنة قطعا يجب أن يمنعه من النفير ~~به والاستخفاف والتضليل واستحلال الدم. # وكان ينبغي أن يحتج به علي عليه السلام ms237 في مواضع الحاجة إليه، ويقبله حين ~~رواه طلحة والزبير يوم الجمل، ولا يرده ويشهد بكذبه ويقطع بضلال بعض ~~المذكورين فيه وخلودهم في النار. # ورابعها: أن الشهادة بالجنة تقتضي عصمة المشهود له، لأن فقدها فيه يقتضي ~~الإغراء بالقبح، والتكليف مع الإغراء قبيح لا يجوز عليه سبحانه. # ولا أحد قطع على عصمة التسعة المذكورين فيه حسب ما بيناه في الثلاثة ~~المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام، وما وقع من عبد الرحمن يوم ~~الشورى وبعدها من ذم عثمان وخذلانه، وما وقع من الجميع من التخلف عن أسامة ~~وخذلان عثمان، وما أتاه طلحة والزبير من حصاره والشد في أمره حتى قتل، ~~ونكثهما بيعة أمير المؤمنين عليه السلام لغير حدث، وما أتوه من القبائح في ~~البصرة قبل حضور علي وبعده، من استحلال # PageV00P398 # الدماء والأموال بغير حق، وقتال الإمام العادل، وضلال الجميع بجحد النص ~~على أمير المؤمنين عليه السلام الثابت بالأدلة القاهرة، وموت الكل على ~~الإصرار على ذلك، من غير علم ولا ظن بتوبة أحد منهم. # وخامسا (1): أن هذا الخبر معارض بما رووه من قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام لطلحة والزبير: - وقد احتجا عليه - أما أنتما فتشهدان لي بالجنة فقد ~~حرم عليكما قتالي، وأما أنا فيما قلتما من الكافرين، أشهد لسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: إن في جهنم تابوتا فيه ستة من الأولين وستة من ~~الآخرين، إذا أراد الله أن يسعر جهنم فتح ذلك التابوت، وأن فيه لبعض من ~~ذكرتم، وإلا فأظفركم الله بي وأظفرني بكم. # وهذه مباهلة من أمير المؤمنين عليه السلام، تقتضي ضلال القوم المذكورين ~~في الخبر، ولم يرد عليه أحد من الصحابة ولا طلحة والزبير ومن كان في حيز ~~ما، فصار إجماعا. # ومن ذلك: ما رووه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: اقتدوا باللذين من ~~بعدي: # أبي بكر وعمر. # قالوا: والأمر بذلك ينافي ما يقولون فيهما. # والجواب من وجوه: # منها: أنه خبر واحد لا يجوز العمل به عندنا على حال، ولا عند الكل في مثل ~~هذه المسألة. # ومنها: أنه ms238 لم يرد إلا من جهة عبد الملك بن عمير اللخمي، وكان قاضيا لبني ~~أمية معروفا بالفجور، وهو الذي ذبح بيده عبد الله بن يقطر رضيع الحسين عليه ~~السلام، ولو كان ثابتا لم تقف روايته على هذا الفاجر، مع قوة الدواعي ~~وانتفاء الصوارف (2). # ومنها: أن الأمر بالاقتداء بهما يقتضي عصمتهما، لقبح الأمر بالاقتداء بمن ~~يجوز # PageV00P399 # منه القبيح، ولا أحد قطع بها لهما. # ومنها: وقوع القبائح التي بيناها منهما، وذلك يمنع من الأمر بالاقتداء ~~بهما. # ومنها: أنه لا أحد من الأمة يدين بوجوب الاقتداء بهما، ولو كان ثابتا ~~لوجب على أقل الأحوال تدين شيعتهما بذلك وتحريم خلافهما، وليسوا كذلك. # ومنها: أن ظاهر الخبر يقتضي وجوب الاقتداء بهما معا، وذلك محال، لحصول ~~العلم بما بينهما من الاختلاف في الأحكام. # ومنها: أنه لو كان صحيحا لاحتجا به يوم السقيفة على الأنصار، فهو أحج مما ~~ذكراه، ولأحتج به أبو بكر في توليه عمر على من أنكر عليه ولايته من ~~الصحابة. # ومن ذ لك: ما رووه من كونهما معه صلى الله عليه وآله في العريش. # قالوا: وهذا يدل على غاية الاختصاص. # والجواب من وجوه: # منها: أنه خبر، واحد، وقد بينا فساد التعلق بمثله في مثل هذا. # ومنها: أن الظاهر يوم بدر وحنين حين الحرب كون النبي صلى الله عليه وآله ~~معبيا (1) للصفوف وبيده سهم، فوكز به سوار بن عزة، فقال: يا رسول الله ~~آلمتني أقدني، فكشف النبي صلى الله عليه وآله عن بطنه، فقبله سوار، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله هي (2) ~~الحرب وأنا أرجو الشهادة، فأردت أن يكون آخر عهدي أن يمس جلدي جلدك، فجزاه ~~خيرا، وهذا ينافي كونه في العريش منفردا أو مقارنا لغيره. # ومنها: أنه لو ثبت كونهما معه في العريش، لم يخل أن يكون بأمره أو بغير ~~أمره. # وكونه بغير أمره لا فضيلة فيه، ويكون الحامل عليه الجبن، ويلحق بما وقع ~~منهما من الفرار في (غير) مقام، لأنه ولا فرق بين القبح ms239 في القعود عن ~~الجهاد مع الحاجة إليه، # PageV00P400 # وبين الفرار منه، ولم ينههما عن ذلك، لاستغنائه عنه بتقدم الأمر من الله ~~تعالى بالجهاد، والحث منه سبحانه عليه، ولأنه عليه السلام إذا علم الوجه في ~~تخلفهما حسن منه الامساك عنهما، خوفا من الفساد بظهور جورهما وفشلهما. # وإن كان بأمره - عليه الصلاة والسلام - فلا وجه له إلا الخوف من ~~إفسادهما، لأن الشفقة عليهما من الجهاد ليست دينه، لحصول العلم الضروري ~~بالحث على الجهاد وذم المتخلف عنه، وتعريض نفسه وخلصائه من أهله وأصحابه ~~له، فصار العريش منقصة ظاهرة. # وليس لأحد أن يقول: الوجه في حبسهما في العريش للمشاورة. # لأنه عليه السلام غني عن رأيهما بالوحي، ولأنه لو كان كذلك لحفظ ما أشارا ~~به، ونقل كما نقل ما أشارا به بعد الظهور على الكفار من احتباس الأسرى ~~وبيعهم، ونزول القرآن بذم أبي بكر المشير به ومشورة الآخر بالقتل، ولأن ~~الجلوس في العريش كان بعد الفراغ من الرأي والمكيدة والتقاء القوم للحرب، ~~ولأن الحرب وسياستها غيبته عن رأي أبي بكر بنزول الملائكة وتوليهم أمرها. # (رد من قال بأن ما عمله القوم لا يوجب الكفر) إن قيل: فهب سلم لكم خلاف ~~المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعهم، ومحاربتهم (1) لله ~~ورسوله بتقدمهم وحربهم، من أين لكم أن ذلك الخلات كفر مضوا مصرين عليه؟ وما ~~أنكرتم أن يكون فسقا يجوز العفو عنه أو حصول التوبة منه، وذلك يمنع من ~~فتياكم فيهم بالضلال والخلود في النار على أصولكم في... (2). # قيل: إن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام وأعيان أتباعهم، كسعد ~~وسعيد وخالد وأبي عبيدة وعبد الرحمن وسالم والمغيرة، فالأمة فيهم رجلان: # PageV00P401 # إما قائل بإيمانهم وموتهم على طاعة الله وطاعة رسوله عليه السلام. # أو قائل بخلافهم لله تعالى ورسوله عليه السلام. # وكل من قال بالثاني قال إن ذلك الخلاف كفر ماتوا عليه واستحقوا به الخلود ~~في النار. # وتسليم خلافهم، ودعوى كونه فسقا ليس بكفر يصح غفرانه ابتداء، أو ثبوته ~~(1) حصلت منهم، خروج من الإجماع. # فيجب على مقتضى تسليم السائل عصيانهم ms240 الحكم بصحة فتيانا. # وأيضا، فكل من أوجب الرئاسة عقلا وعصمة الرئيس قال فيهم بغيا (2)، فلو ~~كذلك كل من أثبت النص الجلي على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك - ولذا ~~كان برهان الرئاسة وصفتها والنص الجلي واضحا بما بيناه - ثبت خلافهم للواجب ~~عليهم، وكونه كفرا مضوا عليه. # وأيضا، فإذا كانت الإمامة بصفاتها من جملة المعارف العقلية والتكذيب بها ~~كفر، وقد ثبت تخصصها بعد النبي صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه ~~السلام بواضح الحجة، وتديخهم بجحدها، وجب الحكم بكفرهم. # وأيضا، ففرض الإمامة عام باتفاق، فإذا ثبت لأمير المؤمنين عليه السلام ~~بالكتاب والسنة ثبت كفرهم بجحدهم ما يعم فرضه، كالصلاة والصوم. # إن قيل: هاتان الطريقتان مثبتتان على إنكارهم إمامة علي عليه السلام ~~مستحلين، فدلوا على ذلك. # قيل: ذلك معلوم من حالهم بأدنى تأمل ومتيقن من قصدهم، يوضحه: أن الشيعة ~~بأسرها تقطع عليه، ومن خالفها من شيعة المتقدمين يدينون بنفي إمامته، ~~مضيفين هذه الفتيا إلى سلفهم، فارتفع لذلك اللبس قي إنكار الإمامة عن ~~استحلال. # PageV00P402 # وأيضا، فمعلوم من دين أمير المؤمنين عليه السلام وذريته المعصومين عليهم ~~السلام وشيعتهم الصالحين القطع على كفر القوم وموتهم عليه وخلودهم به في ~~النار، وفتياهم بذلك خلفا عن سلف، وانقراض الأعصار بإطباق الذرية في النسب ~~والشيعة في المذهب عليه، والفتيا حجة - لاستنادها في كل عصر إلى حجة معصوم ~~- لو ثبتت في عصر واحد لكفت، فكيف بها متناصرة في الأعصار المتوالية. # إن قيل: ومن أي وجه علمتم ذلك من حال من ذكرتموه؟ أبينوا عنه لنعلم صحة ~~هذه الإضافة من فسادها. # قيل: أما تدين أمير المؤمنين والأئمة من ذريته صلوات الله عليهم بذلك فمن ~~وجوه: # أحدها: تأمل حالهم، وما حفظ عنهم بحضرة الولي والعدو من الازراء على ~~القطع المقوم بصلاتهم (1)، كما يعلم بدين الشافعي ومالك وأبي حنيفة ومن ~~تبعهم بولاية القوم. # ومنها: تواتر شيعتهم عنهم وذراريهم بذلك، وتقربهم إلى الله تعالى وإليهم ~~به مع اختصاصهم بهم وتوليهم وقبول ما يحملونه من حقوق الأموال، وتعظيمهم ~~(2) مع هذه الحال، ولو كان دينهم عليهم ms241 السلام بخلاف ما يظهر من ذريتهم ~~وشيعتهم ويدينون به لأنكروا عليهم وبرئوا منهم، وفي فقد ذلك دليل على ~~موافقتهم لهم فيه. # فأما طريق تدين الشيعة والذرية بذلك، فالعلم الضروري من حالهم اتخاذهم ~~شعارا على حال الأمن والخوف. # وأما من عدا من ذكرنا من الصحابة، فعلى ضروب: # منها: ضرب مقطوع على إيمانهم: كسلمان، وعمار، وأبي ذر، ومقداد، وحذيفة، ~~وخزيمة، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وأبي سعيد الخدري، والعباس، ~~وولده، وبريدة الأسلمي، في أمثال لهؤلاء من شيعة أمير المؤمنين عليه ~~السلام، العارفين # PageV00P403 # بإمامته، المختصين بولايته، الممسكين لإمساكه. # وضرب معلوم إيمانهم على جهة الجملة، لم يتعينوا بعين من ذكرناه، ولم ~~يتبعوا الظالمين اتباع من نذكره. # وضرب كفار غير متعين بعين من قدمناه، وهم الذين يدينون بجحد إمامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وهم رجلان: منافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر، ومعتقد ~~لظاهر الإسلام عن تقليد بغير حجة أو حجة واقعة غير موقعها يدين بجهله ~~بإمامة المتقدمين. # وضرب فساق حملهم حب الدنيا وإيثار الرئاسة وإرادة الحظوة عند الرؤساء على ~~الترشح لهذا الأمر، أو اتباع المتغلبين رغبة عندهم، مع ثبوت إيمانهم عند ~~الله تعالى وسوابقه إلى دينه، وعلمهم بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، ~~ودينهم بفرضها وضلال منكرها، فهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم. # وإن قيل: فإذا كانت هذه حال الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله، فقد كان ~~ينبغي لعلي عليه السلام أن يدعو إلى نفسه، ويذكر بفرض طاعته وواجب حقه، ~~فإذا فعل فالجمهور على قولكم عارفون بإمامته وفرض طاعته، ويجدون عنده ما ~~يؤملونه من الدنيا مع سلامة الدين، فلا يبقى لهم صارف عنه، ومنكر ذلك ~~القليل الذي لا قوام لهم بأهل الحق. # قيل: أما دعوته صلوات الله عليه الناس إلى نفسه فغير واجبة عليه، ~~لاستغنائه عنها بدعوة الله سبحانه بنص التنزيل، ودعوة الرسول صلى الله عليه ~~وآله في غير مقام بضروب الأقوال. # غير أنه عليه السلام قد دعى ونبه وخوف من خلافه، وصرح بكونه أولى بالبيعة ~~من ملحيه (1) إليها، وأحق الناس بمقام النبي صلى الله ms242 عليه وآله من القائم ~~فيه. # فأجابه المخلصون، وهم رجلان: مستطيع للنصرة وهم الأقل الذين لا يتم بهم ~~الانتصار، ومن عداهم ذوو دين وورع وليسوا أهل حرب وقتال. # PageV00P404 # وتخلف عنه الأكثر: فمن كافر بإمامته لا ترجى نصرته، ومن دان بها قد سبق ~~إلى بيعة أبي بكر للوجوه التي ذكرناها من الطمع في الدنيا وعاجل بزخرفها ~~يظن لتقصيره عن النصر أن ذمته مرتهنة ببيعته لأبي بكر، وأنه لا يسوغ له ~~نكثها على حال، أو يعلم الحق في وجوب البيعة لأمر الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وآله وما أوجباه من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام التي لا ~~ينقضها عهد ولا يعذر في تركها عقد، ويصرفه عن ذلك الطمع في نيل الرئاسة ~~وبلوغ المأمول من الدنيا بولاية القوم. # وما زال الأكثر من الخلق من أول الدهر إلى الآن يؤثرون الدنيا على ~~الآخرة، ويرغبون عنها لبعض ما رغب فيه أتباع الظالمين، مع سلامة الظواهر ~~والبواطن من الضلال، ومؤثرو الآخرة على الدنيا وبايعوها لها الأقلون عددا، ~~عادتهم بذلك جارية، وحالهم فيه معلومة، وخلافه لا يعرف وبنقضه لا يتوهم. # وبهذا يسقط ما لا يزالون يتعجبون منه من عدول الناس عن ذوي العشيرة ~~الكثيرة والفضائل العظيمة مع القربى والسبق والجهاد والزهد والعلم وكونه ~~منصوصا عليه على ما يزعمون، إلى من لا يدانيه في شئ ولا نص عليه، فليتأمل ~~ذلك. # ولأنه لا قياس على الاتفاق ولا تعجب من تمام الرئاسة لذوي الدناءة والنقص ~~على ذي النباهة والفضل، والعادة به جارية، والموجود له شاهده، وما بين ~~الخلق والدني إلا أن تتم له الرئاسة حتى ينقاد له الفاضل والمفضول والسيد ~~والمسود، ويسلم له الشجاع القوي والضعيف الدني، وينخع الكل بالطاعة رجاء أو ~~خوفا. # وبعد، فهناك دعوى إلى ولاية القوم وصوارف عنه عليه السلام لما هو عليه ~~وهم من الصفات. # منها: أن هناك منافقين اضطرهم علو كلمة الإسلام، وخوف علي وشيعته ~~المخلصين في النبوة إلى إظهاره، لا داعي لهم إلى ولاية سنام هذا الدين ~~وناصره ومذل الشرك ودامغه، ولهذا نجدهم مدة ms243 حياة النبي صلى الله عليه وآله ~~وإلى أن قبضه سبحانه إليه يقدحون في الدين ويدغلون على المؤمنين، ويتربصون ~~بهم الدوائر، ويرجفون في المدينة ومن حولها، ولم يعرف مرجف في ولاية ~~الثلاثة ولا قادح ولايتهم بذلك، فلما آل PageV00P405 # الأمر إلى علي عليه السلام عادت الحال إلى ما كانت عليه في أيام النبي ~~صلى الله عليه وآله. # وهذا برهان واضح على ما قلناه، مع ما فيه من برهان نفاق المتقدمين ~~ومشاركتهم للمعروفين به أيام النبي صلى الله عليه وآله. # ومنها: أن أمير المؤمنين عليه السلام مزيل الرئاسات، ومذل العزيز، وقاتل ~~الأحبة، ومفرق الجمع، ومن هذه حاله فالصوارف عنه قوية، وإن كان المصروف ~~محقا، لاستناد نفاره عنه إلى الطباع الغالبة، ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وآله - وهو أعلى الخلق إيمانا - لوحشي قاتل عمه وقد آمن به: أخرج عني، ~~فإني لا أطيق أرى قاتل عمي، فما بال نخوة الجاهلية وقريبي عهد الإيمان، ~~وليس في القوم المتقدمين شئ من ذلك. # ومنها: علم الكل من حال علي عليه السلام أنه إن يلي الأمر لا يعدو سيرة ~~نبيهم صلى الله عليه وآله: من التسوية بين الرئيس والمرؤوس والسيد والمسود ~~في العطاء، وعلم الرؤساء والسادة والشجعان الذين بهم تتم الرئاسات وينقاد ~~لهم الأتباع فيرضون لرضاهم ويسخطون لسخطهم، فذلك صرفهم عن ولاية علي عليه ~~السلام إلى المتقدمين عليه. # وقد صرح بهذا عبد الرحمن يوم الشورى في تعريضه عليا عليه السلام للبيعة ~~على سيرة أبي بكر وعمر، وامتناعه من ذلك إلى السيرة بكتاب الله وسنة نبيه ~~عليه السلام، ومبايعة عثمان على هذا الشرط، وإمساك أهل الحل والعقد وذوي ~~النجدة والرأي عن الإنكار على عبد الرحمن، لعلمهم بمقصده وقصد علي عليه ~~السلام وما يريده من سيرة النبوة المساوية بينهم وبين أطراف الناس، وما ~~يريده عبد الرحمن من التفضيل في العطاء. # ومعلوم توفر صوارف الرؤساء عن ولاية من هذه حاله، ودواعيهم إلى ولاية من ~~بين لهم في الدنيا منازلهم وارتفاع الشبهة (1) عن العقلاء في فساد رئاسة ~~ذاك وتمام ولاية # PageV00P406 # هذا، لحصول ms244 العلم الضروري بجريان العادة من أول الدهر وإلى الآن به. # ومنها: علم الأماثل ورؤوس القبائل بيأسهم من الخلافة ورئاسة الأنام مع ~~ولاية علي عليه السلام، وثبوت فضله وذريته عليهم السلام، وتقدم النص من ~~الله تعالى ومن رسوله عليه السلام عليه وعليهم بالإمامة وخلافة الخلق إلى ~~يوم القيامة، وطمعهم فيها يصرفها عنه إلى غيره. # وقد صرح بهذا المغيرة بن شعبة يوم السقيفة في قوله: وسعوا ما يتسع، والله ~~لئن وليتموها هاشميا لا يزال ينتظر بها الحمول في بطون النساء. # وقد صحح هذا الغرض الوجود، وكشف عدولهم بالخلافة عن أهلها الذين اختارهم ~~الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله لها، عن تعديها إلى من كان لا يظن ~~به صلاح للإمارة على قرنه، كمعاوية بن أبي سفيان، وولده يزيد، ومروان بن ~~الحكم الطريد ابن الطريد، ومسلمة الفتح، ومن هدر النبي صلى الله عليه وآله ~~دمه، ومن بعدهم من الولاة والأمراء المعلنين بالفسق وعظيم الجور وقبح ~~السياسة الدينية (1) والدنيوية. # فلكل واحد من هذه الوجوه عدل بالأمر عن أمير المؤمنين عليه السلام، مع ~~ظهور فضائله، وثبوت ذرائعه ووسائله إليه، وانتفائها عمن أهل للأمر وقدم ~~عليه صلوات الله عليه وآله. # وأما محاربوه عليه السلام، فبرهان كفرهم أظهر من برهان كفر المتقدمين ~~عليه، لأن كل شئ دل على كفر أولئك دل على كفر هؤلاء، عدا الدليل الأول، لأن ~~المعتزلة تحكم بفسق أصحاب الجمل وصفين دون كفرهم، وتدعي توبة أهل البصرة. # ويدل فيهم خاصة: ما أجمعت الأمة عليه من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # حربك يا علي حربي وسلمك سلمي، وقوله عليه السلام: من حارب عليا فقد ~~حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، وقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام: أنا حرب لمن # PageV00P407 # حاربت وسلم لمن سالمت. # وقد اتفقت الأمة على أن حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه ~~السلام لملة كفر، ومحاربه كافر، فيجب أن يكون حرب حال علي عليه السلام عليه ~~ومحاربه كذلك، حسب ما نص عليه وحكم به. # ويدل أيضا ms245 على ضلالهم: حصول العلم من قصورهم استحلال دماء المؤمنين على ~~الظاهر باتفاق، والمقطوع على إيمانهم عند الله تعالى، كعلي والحسن والحسين ~~ومحمد بن الحنفية وابن عباس وعمار وجماعة من الصحابة والتابعين بإجماع، وقد ~~اتفق الكل على كفر مستحل دماء أهل الإيمان، فيجب الكفر لحكمهم. # ويدل أيضا على ذلك: المعلوم من شعار أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه ~~في الجمل والصفين والنهر من الحكم بكفر أهلها وتحليل دمائهم في حال الحرب ~~وبعدها، والحكم بكفر المسلم واستحلال دمه ضلال، ولا أحد حكم بذلك في علي ~~عليه السلام ووجوه أصحابه، فتثبت صحة فتياهم. # إن قيل: أليس الخوارج تدين بكفر من ذكرتم، فكيف يصح مع ذلك هذا - ~~الاعتبار؟ # قيل: لا اعتداد بفتيا الخوارج، لضلالهم عن الدين ومروقهم من الإسلام بما ~~قدمناه، وباتفاق الأمة على كفرهم، ومن هذه حاله لا تأثير لخلافه ولا وفاقه، ~~على أن الإجماع بإيمان علي وولده عليهم السلام ومن ذكرناه من أصحابه والقطع ~~بثوابهم عند الله سبحانه سابق لبدعة الخوارج، فجرى قدحهم في إيمان من ذكرنا ~~حصول الإجماع بإيمانه، وكونه معلوما من دين النبي صلى الله عليه وآله ~~ضرورة، مجرى المعلومات من دينه كالصلاة والزكاة والثواب والعقاب، فكما لا ~~يحكم للقدح في شئ منها ولا ريب في كفر القادح فكذلك إيمان المذكورين. # وبعد، فإن الخوارج لم تكفر عليا عليه السلام وشيعته بقتالهم القوم، ولا ~~بشهادتهم بكفرهم، وكيف بذلك وهم شركاؤهم في الأمرين؟! فسقط الاعتراض بهم ~~على دليلنا، وبان بعد الشبهة به منه. PageV00P408 # وإنما اشتبه على الخوارج الأمر في التحكيم، فظنوه كبيرة، ومذهبهم في ~~مرتكب الكبيرة عامة كافر. # وقد بينا حسن التحكيم وجهل من قبحه، وسنبين صحة ثبوت الإيمان مع ارتكاب ~~الكبائر، فسقط بكل واحد من الأمرين مذهب الخوارج على كل وجه، وإن لم يكن ~~الاعتراض بهم قادحا فيما ذكرناه. # إن قيل: لو كانوا كفارا لحكم فيهم بأحكام الكفار: من سبي، وقسمة في ~~استيصال. # قيل: قد ثبت كفرهم بالأدلة القاهرة، فلا يقدح في سيرته فيهم بما يخالف ~~أحكام المشركين وأهل الكتاب، بإجماع العلماء ms246 على صواب سيرة أمير المؤمنين ~~عليه السلام فيهم وكونها قدوة لجميع الأمة في محاربي أهل القبلة ومن كان ~~كذلك، فلا اعتراض على شئ مما يفعله. # وبعد، فقد علمنا اختلاف أحكام الكفار، كحال اليهود والنصارى والمجوس ~~الحربيين يخالف حال الداخلين منهم تحت الذمة، وحال الجميع يخالف حال عباد ~~الأصنام، وأحكام الكل تخالف أحكام المرتد، وأحكام المرتدين تختلف، والمجبرة ~~والمشبهة عند كافة أهل العدل كفار، وحالهم يخالف أحوال من قدمناه من ضروب ~~الكفار، والمعتزلة ومن عداها من الخوارج وغيرهم من الفرق الجاحدة للنص أو ~~إمامة إمام من الله تعالى عند (1) الشيعة كفار، مع مخالفة حالهم لمن ~~ذكرناه، والمقلدة كفار عند جميع أهل النظر وإن اعتقدوا الحق بأسره، ~~وأحكامهم خارجه عمن ذكرناه. # وإذا علمنا من دين المسلمين اختلاف أحكام الكفار مع اشتراكهم في الكفر، ~~لم تكن مخالفة المحاربين في الحكم لبعض الكفار مخرجة لهم عن سمة الكفر ~~وحكمه، الثابتين بالأدلة، مع علمنا باستناد ذلك على سيرة المشهود له بالعلم ~~ومقارنة الحق، حيث كان المدلول على ثبوت الحجة بقوله وفعله. # PageV00P409 # (رد من ادعى توبتهم) فأما دعوى توبتهم، فباطلة من وجوه: # منها: أن كل من قال أن قتالهم عليا عليه السلام كفر حكم بموتهم عليه، وقد ~~دللنا على ذلك، فلحق التفصيل بالجملة. # ومنها: إجماع آل محمد عليهم السلام وشيعتهم على ذلك، وإجماعهم حجة بما ~~بيناه. # ومنها: حصول العلم بقتل طلحة في المعركة والزبير بوادي السباع، فلو كانا ~~تابا من نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وحربه لوجب أن يرجعا إليه ~~نادمين معتذرين، لا سيما وذلك ممكن، ومن حصول خلافه دليل على إصرارهما. # وأيضا، فضلالهم بالحرب معلوم، فلا يجوز الرجوع عنه بأخبار شاذة مقدوح في ~~طرقها، ولو سلمت من القدح لكانت آحادا لا يجوز من جهة العقل ولا السمع ~~عندنا العمل بها في شئ من الفروع، فكيف في مسألة لا يجوز الحكم فيها بشئ لا ~~يوجب العلم باتفاق. # وبعد، فلو صحت الأخبار المتعلقة بها في التوبة لم تدل على المقصود، ~~لاحتمالها للتوبة وغيرها، فلا يجوز الحكم ms247 بالمحتمل على ما لا يحتمل. # كقول طلحة: ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي، و: # ندمت ندامة الكسعي لما رأت عيناه ما صنعت يداه وقول الزبير: لو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت ما شهدت الجمل. # وقوله، شعر: # فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين وقول عائشة: ليت ~~أمي لم تلدني ولا شهدت يوم الجمل، وليتني كنت نسيا منسيا. # في أمثال لهذه الخرافات، لأنه لا شئ من هذه الأقوال دال على التوبة ~~بصفتها، بل PageV00P410 # الظاهر من حالها إفادة التأسف على فوت الأمنية من الظفر بعلي عليه ~~السلام، ونيل المأمول من الخلافة. # وأحسن أحوالها أن تكون صادرة عن شك في الأمر، وليست التوبة من الشك في ~~شئ، يؤكد ما قلناه: عدولهم عما لا تصح التوبة من دونه، مع إمكانه من الرجوع ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام، والتنصل من قتاله وخلافه. # فأما بقاء عائشة (1)، فغير نافع، لحصول العلم بإصرارها على عداوة أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وتعريضها به في مقام بعد مقام. # وقولها: كلما جرى ذكر قصة الإفك أشار على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بطلاقي، فلا جرم أني لا أحبه أبدا. # وقولها: - وقد بشرها بعض عبيدها بقتل علي صلوات الله عليه - شعر: # فإن يك نائيا (2) فلقد نعاه ناع (3) ليس في فيه التراب ثم قالت للعبد: من ~~قتله؟ قال: عبد الرحمن بن ملجم، قالت: فأنت حر لوجه الله، وقد سميتك عبد ~~الرحمن. # ثم تمثلت ببيت آخر، شعر: # وألقت عصاها واستقر بها النوى (4) كما قر عينا بالإياب المسافر (5) ~~ومجاهرة بعداوة أمير المؤمنين، والغبطة بقتله، وما جرى منها عند وفاة الحسن ~~عليه السلام، وقد أوصى أن يجدد به عهد بالنبي ويدفن بالبقيع، فجاءت مسرعة ~~على بغل يقدمها مروان بن الحكم قائلة: لا والله لا يدفن في بيتي إلا من ~~أحب، خذوا ابنكم واذهبوا حيث شئتم، فلا سبيل لكم إلى دفنه، فقال لها ابن ~~الحنفية - وفي رواية ابن عباس # PageV00P411 # - مالك يا حميراء ألا تحملك الأرض عداوة لبني هاشم، يوما على جمل ويوما ms248 ~~على بغل، أما والله لو كان ذلك سائغا لدفن وإن رغم أنفك، لكن الحسن (1) ~~صلوات الله عليه أعرف بحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله منك ومن أبيك ~~وصاحبه، أذهبتكم حرمته وضربتم عنده بالمعول. # إلى غير ذلك مما يدل على عداوتها عليا وذريته، يعلم ذلك من حالها كل سامع ~~للأخبار، كما يعلم ولاية أم سلمة وأسماء بنت عميس زوجة أبي بكر لعلي وذريته ~~عليهم السلام، فإلى دعوى أحمق من دعوى توبة من هذه حاله!! (2). # PageV00P412 # (إمامة الإمام الثاني عشر) PageV00P413 # فصل: (في إثبات إمامة الحجة بن الحسن ووجه الحكمة في غيبته) ما قدمناه من ~~الأدلة على إمامة الأئمة صلوات الله عليهم برهان واضح على إمامة الحجة بن ~~الحسن عليه السلام، ومغن عن تكلف كلام يختصها، غير أنا نستظهر في الحجة على ~~ذلك بحسب قوة الشبهة في هذه المسألة على المستضعف، وإن كان برهان صحتها ~~واضحا. # والكلام فيها ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: إثبات إمامة الحجة بن الحسن عليه السلام منذ قبض أبيه وإلى أن ~~يظهر منتصرا لدين الله من أعدائه. # والثاني: بيان وجه الحكمة في غيبته وتعذر معرفة شخصه ومكانه، وإسقاط ما ~~يعتريها (1) من الشبه. # فأما الدلالة على إمامته وثبوت الحجة بوجوده، فمن جهة العقل والسمع. # (برهان العقل على إمامته) فأما برهان العقل، فعلمنا به وجوب الرئاسة ~~وعصمة الرئيس وفضله على الرعية في الظاهر والباطن، وكونه أعلمهم بما هو ~~رئيس فيه، وكل من قال بذلك قال بإمامة الحجة بن الحسن عليه السلام، وكونه ~~الرئيس ذا الصفات الواجبة، دون سائر الخلق، من وفاة أبيه وإلى أن يظهر ~~للانتقام (2) من الظالمين. # ولأن اعتبار هذه الأصول العقلية يقضي بوجود حجة في الأوقات المذكورة دون ~~من عداه، لأن الأمة في كل عصر أشرنا إليه بين: ناف للإمامة، ومثبت لها ~~معترف بانتفاء # PageV00P415 # الصفات الواجبة للإمام عمن أثبت إمامته، ومثبت لإمامة الحجة بن الحسن ~~عليه السلام. # ولا شبهة في فساد قول من نفى الإمامة، لقيام الدلالة على وجوبها، وقول ~~(1) من أثبتها مع تعري الإمام من الصفات الواجبة للإمام لوجوبها ms249 له وفساد ~~إمامة من انتفت عنه وحصول العلم بكون الحق في الملة الإسلامية، فصح بذلك ~~القول بوجود الحجة عليه السلام، إذ لو بطل كغيره من أقوال المسلمين لاقتضى ~~ذلك فساد مدلول الأدلة أو خروج الحق عن الملة الإسلامية، وكلا الأمرين ~~فاسد، فصح ما قلناه، وقد سلف لنا استنادها بين الطريقتين إلى أحكام العقول ~~دون السمع، فأغنى عن تكراره هاهنا. # (برهان السمع على إمامته) وأما أدلة السمع على إمامته، فعلى ضروب: # منها: أن كل من أثبت إمامة أبيه وأجداده إلى علي عليه السلام قال بإمامته ~~في الأحوال التي ذكرناها، وقد دللنا على إمامتهم، فلحق الفرع بالأصل، ~~والمنة لله. # ولأنا نعلم وكل مخالط لآل محمد عليهم السلام وسامع لحديثهم تدينهم (2) ~~بإمامة الحجة الثاني عشر عليه السلام، ونصهم على كونه المهدي المستثير (3) ~~لله ولهم من الظالمين، وقد علمنا عصمتهم بالأدلة، فوجبت القطع على إمامة ~~الاثني عشر صلوات الله عليهم خاصة، فما له وجبت إمامة الأول من الآيات ~~والأخبار له وجبت إمامة الثاني عشر صلوات الله عليه، إذ لا فرق بين ~~الأمرين. # ومنها: النص على إمامة الحجة عليه السلام، وهو على ضروب ثلاثة: # أحدها: النص من رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ~~على عدد الأئمة عليهم السلام وأنهم اثنا عشر، ولا شبهة على متأمل في أن ~~النص على هذا # PageV00P416 # العدد المخصوص نص على إمامة الحجة عليه السلام، كما هو نص على إمامة ~~آبائه من الحسن بن علي بن محمد بن عين الرضا، إلى علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام، إذ لا أحد قال بهذا العدد المخصوص وقصر الإمامة عليه دون ما نقص ~~منه وزاد عليه إلا خص به أمير المؤمنين والحجة بن الحسن ومن بينهما من ~~الأئمة عليهم السلام. # وهذا الضرب من النص وارد من طريقي الخاصة والعامة. # (نص رسول الله على عدد الأئمة من بعده من طريق العامة لم فمما روته ~~العامة فيه: عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنا عند ابن مسعود، فقال له رجل: ~~أحدثكم نبيكم كم يكون ms250 بعده من الخلفاء؟ فقال له عبد الله بن مسعود: نعم، ~~وما سألني عنها أحد قبلك، وإنك لأحدث القوم سنا، سمعته عليه الصلاة والسلام ~~يقول: # يكون بعدي من الخلفاء عدة نقباء موسى عليه السلام: اثنا عشر خليفة، كلهم ~~من قريش (1). # ورووا عن ابن مسعود من طرق أخر. # وزاد في بعضها مسروق قال: كنا جلوسا إلى عبد الله يقرئنا القرآن، فقال له ~~رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله كم يملك أمر ~~هذه الأمة من خليفة من بعده؟ فقال له عبد الله: ما سألني أحد منذ قدمت ~~العراق عن هذا، سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اثنا عشر، عدة ~~نقباء بني إسرائيل (2). # ورووا عن عبد الله بن أبي أمية مولى بني مجاشع، عن يزيد الرقاشي (3)، عن ~~أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لن يزال هذا الدين ~~قائما إلى اثني عشر من قريش، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها، وساق الحديث ~~(4). # PageV00P417 # ورووا عن زياد بن خثيمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني قال: سمعت جابر بن ~~سمرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يكون بعدي اثنا عشر ~~خليفة كلهم من قريش، فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ فقال: ثم يكون الهرج (1). # ورووا عن الشعبي، عن جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا ~~يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة، فجعل الناس ~~يقومون ويقعدون، وتكلم بكلمة لم أفهمها، فقلت لأبي أو لأخي: أي شئ قال؟ ~~فقال: كلهم من قريش (2). # ورووا عن سماك بن حرب (3)، وزياد بن علاقة (4)، وحصين بن عبد الرحمن (5)، ~~وعبد الملك بن عمير (6)، وأبي خالد الوالبي (7)، عن جابر بن سمرة، مثله. # ورووا عن يونس بن أبي يعفور (8)، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: كنت ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخطب وعمي جالس بين يدي، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: لا يزال أمر أمتي ms251 صالحا حتى يمر اثنا عشر خليفة ~~كلهم من قريش (9). # ورووا عن ربيعة بن سيف قال: كنا عند شقيق الأصبحي فقال: سمعت عبد الله بن ~~عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يكون خلفي اثنا عشر ~~خليفة (10). # ورووا عن حماد بن سلمة، عن أبي الطفيل قال: قال لي عبد الله بن عمر: يا # PageV00P418 # أبا لطفيل أعدد اثني عشر خليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله، ثم يكون ~~النقف والنفاق (1). # في أمثال لهذه الأحاديث من طريق العامة. # (النص على عدد الأئمة من طريق الخاصة) ومن الشيعة ما تناصرت به روايتهم: # عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، عن ~~أبيه، عن جده عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني ~~واثنا عشر من أهل بيتي - أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام - أوتاد الأرض ~~التي أمسكها الله بها أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من أهلي ساخت ~~الأرض بأهلها ولم ينظروا (2). # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أهل ~~بيتي اثنا عشر نقيبا نجباء محدثون مفهمون وآخرهم القائم بالحق يملأها عدلا ~~كما ملأت جورا (3). # ورووا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل اختار من الأيام يوم الجمعة، ~~ومن المشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس الأنبياء، ~~واختار من الأنبياء الرسل، واختار (ني) من الرسل، واختار مني عليا، واختار ~~من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الأوصياء عليهم السلام، وهم تسعة ~~من ولد الحسين، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل ~~الجاهلين، تاسعهم باطنهم # PageV00P419 # وظاهرهم وهو قائمهم (1). # ورووا عن سلمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أجلس الحسين ~~ابن علي عليهما السلام على فخذه وتفرس في وجهه: ثم قال: إمام ابن إمام أبو ~~أئمة حجج تسع تاسعهم قائمهم أفضلهم أحلمهم ms252 أعلمهم (2). # ورووا عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل ~~أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس عامه، وكان من بعده اثنا ~~عشر وصيا، منهم من سبق، ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به سنة (و) الأوصياء ~~الذين بعد محمد صلى الله عليه وآله... (3). # ورووا عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ~~يقول: كنا عند معاوية والحسن والحسين عليهما السلام وابن عباس وعمر بن أبي ~~سلمة وأسامة بن زيد، فذكر كلاما جرى بينه وبينه، وأنه قال: يا معاوية سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي ~~علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه الحسن أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~فإذا استشهد فعلي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا علي - ~~ثم ابني محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسم - وستدركه يا حسين - ثم تكمله ~~اثني عشر إماما من ولد الحسين عليه السلام. # قال عبد الله بن جعفر: فاستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن ~~أبي سلمة وأسامة بن زيد، فشهدوا لي بذلك عند معاوية. # قال سليم: وقد كنت سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر وأسامة بن زيد، وروره عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (4). # PageV00P420 # ومنه ما تناصرت به الرواية من حديث الخضر عليه السلام وسؤاله أمير ~~المؤمنين عليه السلام عن المسائل، فأمر الحسن عليه السلام فإجابته عنها، ~~فأجابه، فأظهر الخضر عليه السلام بحضرة الجماعة الاقرار لله سبحانه ~~بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولأمير المؤمنين عليه السلام ~~بالإمامة والحسن والحسين والتسعة من ولد الحسين عليه السلام (و) أنه الخضر ~~عليه السلام (1). # ورووا قصة اللوح الذي أهبطه الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله فيه ~~أسماء الأئمة الاثني عشر. # ورووا ذلك من عدة طرق عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله، ms253 قال: دخلت ~~على فاطمة عليها السلام، وبين يديها (2) لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها ~~عليهم السلام، فعددت اثني عشر، أحدهم (3) القائم بالحق، اثنان منهم محمد، ~~وأربعة منهم علي (4). # ورووا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ~~قال: # قال أبي - يعني الباقر محمد بن علي عليهما السلام - لجابر بن عبد الله: ~~إن لي إليك حاجة، متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أي ~~الأوقات أحببت، فخلى به في بعض الأيام، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح ~~الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام وما أخبرتك به أن فيه مكتوبا؟ ~~فقال جابر: أشهد بالله، وساق الحديث (5). # ومما رو (و) ه حديث الاثني عشر صحيفة المختومة بإثني عشر خاتما، التي نزل ~~بها جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فيعمل بما فيها ~~(علي عليه السلام)، فإذا احتضر سلمها إلى الحسن عليه السلام، ففتح صحيفة ~~وعمل بما فيها، ثم # PageV00P421 # إلى الحسين عليه السلام، ثم واحدا بعد واحد إلى الثاني عشر عليهم السلام. # ورووا عن أبي عبد الله عليه السلام من عدة طرق قال: إن الله عز وجل أنزل ~~على عبده كتابا قبل وفاته وقال: يا محمد، هذه وصيتك إلى النخبة من أهلك، ~~قال: وما النخبة (1) يا جبرئيل؟ قال: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ~~وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى علي ~~عليه السلام، وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين ~~عليه السلام الخاتم وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسن وأمره أن يفك خاتما ~~منه ويعمل بما فيه، ففك الحسن عليه السلام الخاتم (وعمل بما فيه فما ~~تعداه)، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه: أن اخرج بقوم ~~إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك وأشر نفسك لله ففعل، ثم دفعه إلى علي بن ~~الحسين عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه: أن اطرق واصمت ms254 والزم منزلك واعبد ~~ربك حتى يأتيك اليقين ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي عليهما السلام ~~ففك خاتما فوجد فيه: # حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه ~~إلى ابنه جعفر عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر ~~علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله وأنت في حرز وأمان ~~ففعل، ثم دفعه إلى موسى عليه السلام، وكذلك يدفعه موسى عليه السلام إلى ~~الذي بعده، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي عليه السلام (2). # ومما رووه عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر حين ~~بويع، وعلي عليه السلام جالس ناحية، فأقبل غلام يهود في جميل عليه ثياب ~~حسان - وهو من ولد هارون عليه السلام - حتى قام على رأس عمر بن الخطاب ~~فقال: # يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمر نبتهم صلى الله عليه ~~وآله؟ فطأطأ عمر رأسه، فأعاد عليه القول، فقال له عمر: ولم ذاك؟ فقال: إني ~~جئت مرتادا لنفسي شاكا في # PageV00P422 # ديني أريد الحجة وأطلب البرهان، فقال له عمر: دونك هذا الشاب - وأشار إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام - قال الغلام: ومن هذا؟ قال عمر: هذا علي ين أبي ~~طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبو الحسن والحسين إلي رسول ~~الله، وزوج فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم، وأعلم الناس بالكتاب ~~والسنة. # قال: فأقبل الغلام إلى علي عليه السلام فقال له: أنت كذلك؟ فقال له علي ~~عليه السلام: نعم، قال الغلام: فإني أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، ~~قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا هاروني، ما منعك أن تقول ~~سبعا؟ قال: لأني أريد أسألك عن ثلاث، فإن علمتهن سألتك عما بعدهن، وإن لم ~~تعلمهن علمت أنه ليس فيكم عالم، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا أسألك ~~بالله الذي تعبده إن أنا أجبتك عن كل ما تسأل عنه لتدعن دينك ولتدخلن في ~~ديني؟ قال: ما جئت ms255 إلا لذلك، قال له أمير المؤمنين عليه السلام: سل. # فقال: أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين ~~فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول (1) شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا هاروني، أما أنتم فتقولون: أول قطرة ~~قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم عليه السلام صاحبه، وليس كذلك، ~~ولكنه حيث طمثت حواء وذلك قبل أن تلد ابنيها. # وأما أنتم فتقولون؟ أول عين فاضت على وجه الأرض العين إلي ببيت المقدس، ~~وليس كذلك هو، ولكنها لعين الحياة التي وقف عليها موسى عليه السلام وفتاه ~~ومعهما النون المالح، فسقط منه فيها فحي، وهذا الماء لا يصيب ميتا إلا حي. # وأما أنتم فتقولون: أول شئ اهتز على وجه الأرض الشجرة التي كانت منها ~~سفينة نوح عليه السلام، وليس كذلك هو، ولكنها النخلة التي أهبطت من الجنة، ~~وهي # PageV00P423 # العجوة، ومنها تفرع جميع ما ترى من أنواع النخل. # فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجد هذا في كتب أبي هارون عليه ~~السلام، كتابته بيده وإملاء عمي موسى عليه السلام. # ثم قال: أخبرني عن الثلاث الأخر: عن أوصياء محمد صلى الله عليه وآله وكم ~~أئمة عدل بعده؟ وعن منزله في الجنة؟ ومن يكون معه ساكنا في منزله؟ # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا هاروني، إن لمحمد عليه السلام اثني ~~عشر وصيا أئمة عدل، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من ~~خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض. # ومسكن محمد عليه السلام في جنة عدن التي ذكرها الله عز وجل وغرسها بيده. # ومعه في مسكنه فيها الأئمة الاثنا عشر العدول. # فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد ذلك في كتب أبي هارون ~~عليه السلام، كتابته بيده وإملاء عمي موسى عليه السلام. # فقال: أخبرني عن الواحد: كم يعيش وصي محمد عليه السلام من بعده؟ وهل يموت ~~أو يقتل؟ # قال: ms256 يا هاروني، يعيش بعده ثلاثين سنة، لا تزيد يوما ولا تنقص يوما، ثم ~~يضرب ضربة هاهنا - ووضع يده على قرنه وأوما إلى لحيته - فتخضب هذه من هذه. # قال: فصاح الهاروني وقطع كشنيره (1) وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصي رسوله صلى الله عليه وآله، ينبغي أن ~~تفوق ولا تفاق وأن تعظم ولا تستضعف، وحسن إسلامه. (2) ورووا عن أبي حمزة ~~الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن الله # PageV00P424 # عز وجل خلق محمدا عليه السلام واثني عشر من أهل بيته من نور عظمته، ~~فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه ويسبحونه ويقدسونه، وهم الأئمة من بعد ~~محمد صلى الله عليه وآله (1). # ورووا عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من آل محمد صلوات ~~الله عليه اثنا عشر إماما كلهم محدث، ورسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليهما هما الوالدان (2). # ورووا عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى ~~عليهم السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس: إن ليلة ~~القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وكذلك ولاة الأمر (3) ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، قال ابن عباس: من هم؟ قال: أنا وأحد عشر ~~من صلبي محدثون (4). # وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: آمنوا بليلة ~~القدر، فإنها تكون بعدي لعلي بن أبي طالب وولده وهم أحد عشر من بعده عليهم ~~السلام (5). # ورووا عن أبي بصير، (عن) أبي جعفر عليه السلام قال: يكون تسعة أئمة بعد ~~الحسين عليه السلام تاسعهم قائمهم (6). # ورووا عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الأئمة اثنا عشر ~~إماما منهم الحسن والحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام (7). # في أمثال لهذه الروايات الواردة من طريقي الخاصة والعامة. # PageV00P425 # ومعلوم أن ورود الخبر متناصرا بنقل الدائن بضمنه والمخالف في معناه برهان ~~صحته، إذ لا داعي للمحجوج ms257 به إلا الصدق الباعث على روايته. # وإذا ثبت صدق نقلته اقتضى إمامة المذكورين فيه، لكونه نصا على عدد لم ~~يشركهم فيه أحد حسب ما قدمناه. # (نص أبيه عليه بالإمامة وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته) والضرب الثاني من ~~النص، نص أبيه عليه بالإمامة، وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته. # فأما النص من أبيه: فما روي من عدة طرق، عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج ~~إلي من أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف ~~من بعده (1). # ورووا عن عدة طرق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد عليه السلام: # جلالتك تمنعني. عن مسألتك، فتأذن إلي أن أسألك، فقال: سل، فقلت: يا سيدي ~~هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث أمر فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة (2). # ورووا من عدة طرق، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج من أبي محمد ~~عليه السلام حين قتل الزبير (ي): هذا جزاء من اجترى (3) على الله تعالى في ~~أوليائه، يزعم (4) أنه يقتلني وليس لي عقب، كيف رأى قدرة الله فيه؟ قال: ~~ولد له ولد سماه باسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك في سنة ست وخمسين ~~ومائتين (5). # ورووا عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفر (ي) قال: سمعت أبا الحسن عليه # PageV00P426 # السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن عليه السلام، فكيف لكم بالخلف من بعد ~~الخلف؟ # فقلت: ولا جعلت فداك؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، ~~فقلت: # كيف نذكره؟ فقال: قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام (1). # ورووا عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمد عليه السلام ابنه عليه ~~السلام، فقال: هذا صاحبكم بعدي (2). # ورووا عن نصر بن علي (3) العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه قال: أتيت سر ~~من رأى ولزمت باب أبي محمد عليه السلام، فدعاني، فدخلت عليه وسلمت، فقال: # ما الذي أقدمك؟ قال: قلت: رغبة في خدمتك، قال: فقال لي: الزم الدار، قال: ~~فكنت مع الخدم في الدار، ثم صرت أشتري لهم ms258 الحوائج من السوق، وكنت أدخل من ~~غير إذن إذا كان في الدار رجال. # قال: فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت، فناداني: # مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شئ ~~مغطى، ثم ناداني: أدخل، فدخلت، فنادى الجارية، فرجعت فدخلت إليه، فقال لها: # اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، فكشف أبو محمد عليه السلام ~~عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا ~~صاحبكم، ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السلام ~~(4). # في أمثال لهذه النصوص. # وأما شهادة المقطوع بصدقهم، فعلوم للأكل سامع لأخبار الشيعة تعديل أبي ~~محمد الحسن بن علي عليهما السلام جماعة من أصحابه، وجعلهم سفراء بينه وبين ~~أوليائهم، والأمناء على قبض الأخماس والأنفال، وشهادته بإيمانهم وصدقهم ~~فيما يؤدونه عنه إلى # PageV00P427 # شيعته. # وأن هذه الجماعة شهدت بمولد الحجة بن الحسن عليه السلام، وأخبرت بالنص ~~عليه من أبيه عليهما السلام، وقطعت بإمامته، وكونه الحجة المأمول للانتصار ~~من الظالمين. # فكان ذلك منهم نائبا مناب نص أبيه عليه السلام لو كان مفقودا، إذ لا فرق ~~في ثبوت الحكم بين أن ينص عليه حجة معلوم العصمة لكونه نبيا أو إماما، وبين ~~أن ينص عليه منصوص على صدقه بقول في أو إمام. # والجماعة المذكورة (1): أبو هاشم داود بن قاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن ~~بلال، وأبو عمرو عثمان بن سعيد السمان، وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي ~~الله عنهم، وعمرو الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد الوجنائي (2)، ~~وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد ابن إبراهيم. # (نص آبائه عليه بغيبته وصفتها) وأما الضرب الثالث من النص، فهو ما ورد عن ~~آبائه صلوات الله عليهم من النبي وأمير المؤمنين إلى ابنه الحسن بن علي ~~عليهم السلام: بغيبة الحجة قبل وجوده، وصفتها قبل مولده، ووقوع ذلك مطابقا ~~للخبر، من غير أن ينخرم منه شئ. # وهذا الضرب من النص دال على إمامته، وكونه المهدي المأمول إهلاك ms259 ~~الظالمين، لثبوت النص بغيبته القصرى والطولى المختصة به، ومطابقتها للخبر ~~عنها. # فمن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الخارقي، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ~~لقائم آل محمد عليه السلام غيبتان: واحدة طويلة، والأخرى قصيرة، قال: فقال ~~لي: نعم يا أبا بصير # PageV00P428 # إحداهما أطول من الأخرى، ثم لا يكون ذلك - يعني ظهوره - حتى يختلف ولد ~~فلان وتضيق الحلقة (1)، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت ~~وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله (2). # وروي عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يفسد الناس ثم يصلحها الله بعد أمن ولدي، ~~خامل الذكر، لا أقول خاملا في حسنه ولا موضعه، ولكن في حداثة سنه، ويكون ~~ابتداء أمره باليمن. # ورووا عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته ~~ينكت في الأرض، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الأرض، ~~أرغبة منك فيها؟ قال: والله ما رغبت في الدنيا قط، ولكني في مولود يكون من ~~ظهري الحادي عشر بعدي، وهو المهدي الذي يملأها عدلا وقسطا كما ملأت جورا ~~وظلما، يكون له حيرة وغيبة تضل بها أقوام، ويهتدي بها آخرون، قلت: يا أمير ~~المؤمنين: إن هذا لكائن؟ # قال: نعم كما إنه مختوم (3). # ورووا عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للغلام غيبة ~~قبل أن يقوم، قلت: ولم؟ قال: يخاف، وأوما بيده إلى بطنه، ثم قال: يا زرارة ~~وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، فنهم من يقول: مات أبوه ولا ~~خلف له، ومنهم من يقول: # مات أبوه وهو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب قد ولد قبل موت أبيه بسنتين، ~~وهو المنتظر (4) عليه السلام، غير أن الله يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك ~~يرتاب المبطلون (5). # PageV00P429 # ورووا عن المفضل بن عمر قال: ms260 قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون ~~العبد من الله سبحانه أرضى ما يكون عنه، وأرضى ما يكون عنه إذا افتقد حجة ~~الله سبحانه فلم يظهر له ولم يعلم مكانه وهو في ذلك يعلم أنه لم تبطل حجة ~~الله تعالى وبيناته (1)، فعندها توقعوا الفرج، وقد علم أن أولياءه لا ~~يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيبه عنهم طرفة عين، ولا تكون الغيبة إلا ~~على رؤوس شرار الناس (2). # ورووا عن حنان بن سدير (3) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ~~في القائم سنة من يوسف عليهما السلام، قلت: كأنك تذكر حيرة (4) أو غيبة؟ ~~قال: وما تنكر ذلك من هذه الأمة أشباه الخنازير، إن إخوة يوسف كانوا أسباطا ~~أولاد أنبياء، فتاجروا يوسف وبايعوه، فدخلوا عليه وهم إخوته فلم يعرفوه حتى ~~قال لهم: أنا يوسف، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله تعالى يريد ~~أن يستر حجته في وقت من الأوقات، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه ~~وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد الله أن يعلمه مكانه لقدر على ~~ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، ~~فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله لحجته عليه السلام ما فعل بيوسف ~~عليه السلام، فيكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن ~~الله سبحانه أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السلام، فقالوا له: أنت ~~يوسف؟ قال: # أنا يوسف (5). # ورووا عن فرات بن أحنف رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: ذكر ~~القائم من ولده فقال: ليغيبن حتى يقول الجاهل مالله في آل محمد عليه السلام ~~حاجة (6). # PageV00P430 # ورووا عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أما والله ~~ليغيبن القائم عنكم سنينا من دهركم حتى يقال: مات أو قتل بأي واد سلك، ~~ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتمحصن ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج ~~البحر (1). # ورووا عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صاحب ms261 هذا الأمر ~~الشريد الطريد الفريد الوحيد (2). # ورووا عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في صاحب الأمر ~~أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة ~~من محمد صلى الله عليه وآله وعلى جميع أنبياء الله ورسله، فأما موسى عليه ~~السلام فخائف يترقب، وأما عيسى عليه السلام فيقال: مات ولم يمت، وأما يوسف ~~عليه السلام فالغيبة عن أهله بحيث لا يعرفونه، وأما محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالسيف (3). # ورووا عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بد (ل‍) ~~صاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة ~~(4). # ورووا عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: للقائم ~~غيبتان: # إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الأولى يعلم مكانه خاصة لأوليائه (5). # ورووا عن أيوب بن نوح قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إني أرجو ~~أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن (6) يسوقه الله إليك بغير سيف، فقد بويع لك ~~وضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت إليه الكتب وأشير إليه ~~بالأصابع وسئل عن المسائل وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه، ~~حتى يبعث الله لهذا الأمر # PageV00P431 # غلاما منا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نسبه (1). # ورووا عن عبد الله بن عطاء، (عن أبي جعفر) قال: قلت له: إن شيعتك بالعراق ~~كثيرة فوالله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟ فقال: يا عبد لله بن ~~عطاء، قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، أي والله ما أنا بصاحبكم، قلت له: فمن ~~صاحبنا؟ قال: # انظروا من عمى على الناس أمر ولادته فذلك صاحبكم، إنه ليس منا أحد يشار ~~إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيظا أو رغم أنفه (2). # ورووا عن يمان التمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن لصاحب هذا ~~الأمر غيبة، المتمسك فيها بدينه كخارط القتاد بيده، ثم قال: هكذا بيده، ~~فأيك يمسك شوك القتاد ms262 بيده؟ ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله ~~عبد وليتمسك بدينه (3). # ورووا عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يفقد ~~الناس إمامهم، يشهد الموسم يراهم ولا يرونه (4). # ورووا عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله لا ينوه ~~باسم رجل منا فيكون صاحب هذا الأمر حتى يأتي الله سبحانه به من حيث لا يعلم ~~الناس. # ورووا عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن ~~الفرج؟ فقال: إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين فتوقعوا الفرج (5). # ورووا عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري ~~عليه السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن عليه السلام، فكيف لكم بالخلف من ~~بعد الخلف؟، فقلت: ولم؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ~~(6). # PageV00P432 # في أمثال لهذه الروايات الدالة على تخصص للإمامة بعد الحسن عليه السلام ~~وإلى الآن بالحجة بن الحسن عليهما السلام. # (ظهور معجزاته على أيدي سفرائه) ومما يدل على إمامته ظهور الأعلام على ~~أيدي سفرائه: # فمن ذلك ما رووه عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت بعد مضي أبي ~~محمد عليه السلام، فاجتمع عند أبي مال جزيل، فحمله وركب في السفينة، فخرجت ~~معه مشيعا، فوعك وعكا شديدا، فقال: يا بني ردني فهو الموت، وقال لي: اتق ~~الله في هذا المال وأوصى إلي ومات، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير ~~صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق فأكتري دارا على الشط، فلا أخبر أحدا بشئ، ~~فإن وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمد عليه السلام أنفذته، وإلا أنفقته، ~~فقدمت العراق، واكتريت دارا على الشط، وبقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع رسول ~~فيها: يا محمد معك كذا وكذا، حتى نص جميع ما معي مما لم أحط به علماء، ~~فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي رأس (1)، فاغتممت، فخرج ~~إلي: قد أقمناك مكان أبيك، فأحمد الله (2). # ورروا عن أبي عبد ms263 الله الشيباني (3) قال: أوصلت أشياء للمرزباني، وكان ~~فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، فأمرت بكسره فكسر، فإذا في وسطه ~~مثاقيل حديد ونحاس وصفر، وأخرجت ذلك منه، وأنفذت الذهب فقبل (4). # ورووا عن علي بن محمد (5) قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا فرد عليه، ~~وقيل له: أخرج حن بني عمك منه، وهو أربعمائة درهم، وكان الرجل في يده ضيعة ~~لولد # PageV00P433 # عمه فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر، فإذا لولد عمه في ذلك المال ~~أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل (1). # ورووا عن القاسم (2) بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل ~~الدعاء، فلا يكتب إلي بشئ، فاتوا كلهم، فلما ولد لي الحسن ابني (3) كتبت ~~أسال الدعاء فأجبت، فبقي والحمد لله (4). # ورووا عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فاتفقت قافلة اليمانيين ~~(5)، فأردت الخروج معهم، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم، ~~فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم بالكوفة، قال: فأقمت، وخرجت القافلة، ~~فخرج عليهم حنظلة فاجتاحتهم. # قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي ~~خرجت في تلك السنة في البحر، فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم ~~البوارح فقطعوا عليها (6). # ورووا عن الحسن بن الفضل بن يزيد الهمداني (7) قال: كتب أبي بخطه كتابا ~~فورد جوابه، ثم كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا ~~فلم يرد جوابه، فنظرت فإذا العلة في ذلك أن الرجل تحول بين ذلك قرمطيا (8). # ورووا عن الحسن بن الفضل قال: وردت العراق وزرت طوس، وعزمت أن لا أخرج ~~إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق، # PageV00P434 # قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج، قال: فجئت ~~يوما إلى محمد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا فإنه يلقاك ~~رجل، قال: # فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج في ~~هذه السنة ms264 وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، فاطمأنت نفسي وسكن قلبي، فقلت: أرى ~~(1) مصداق ذلك إن شاء الله. # قال ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في ~~نفسي: جزائي عند القوم هذا، واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة، ثم ندمت ~~بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي عليه السلام، ثم ~~كتبت رقعة أخرى أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك وأنفذتها، وقمت ~~أتطهر للصلاة وأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحلل ~~صرارها ولم أحدث فيها حدثا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني فيعمل فيها ~~بما يشاء، فخرج إلي الرسول الذي حمل إلي الصرة وقيل له: أسأت إذ لم تعلم ~~الرجل أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا من غير مسألة ليتبركوا به، وخرج إلي: ~~أخطات في ردك برنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، فأما إذا كانت عزيمتك ~~وعقد نيتك ألا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأما ~~الثوب فلا بد منه لتحرم فيه. # قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه مخافة أن يكره ~~ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا والحمد لله (2). # ورووا عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز بن يزيد، فجمعت شيئا ~~ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: ليس فينا شك ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا ~~قادرين، فاردد ما معك إلى حاجز بن يزيد (3). # PageV00P435 # ورووا عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، ~~أحبهم (1) جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته أن يعطي الشهري ~~السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن أنا لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين ~~(2) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبع مائة دينار في ~~نفسي ولم أطلع عليه أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: أن وجه السبع ~~مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة (3). # ورووا ms265 عن أبي محمد الحسن بن عيسى العريضي قال: لما مضى أبو محمد عليه ~~السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: ~~إن أبا محمد عليه السلام مضى من غير ولد والخلف من بعده جعفر، وقال بعضهم: ~~مضى أبو محمد عليه السلام عن ولد هو خلفه، فبعث رجلا يكنى أبا طالب، فورد ~~العسكر ومعه كتاب، فصار إلى جعفر، فسأله عن برهان، فقال: لا يتهيأ في هذا ~~الوقت، فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج إليه: آجرك الله في ~~صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحب، ~~وأجيب عن كتابه (4). # ورووا عن الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: بعث حرم (5) إلى المدينة مدينة ~~الرسول صلى الله عليه وآله ومعهم خادمان، فكتب إلى خفيف أن أخرج معهم، فلما ~~وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا، فاخرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب ~~من العسكر: برد الخادم الذي شرب المسكر وعزله عن الخدمة (6). # ورووا عن محمد بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم # PageV00P436 # ينقص منه عشرون درهما، فأنفت أن أبعث بها ناقصة، فوزنت من عندي عشرين ~~درهما وبعثت بها إلى الأسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد: وصلت خمسمائة درهم، ~~لك منها عشرون درهما (1). # ورووا عن الحسن (2) بن محمد الأشعري قال: كان يرد إلي كتاب أبي محمد عليه ~~السلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس (3) وأبي الحسن (4)، فلما مضى أبو ~~محمد عليه السلام ورد استيناف من الصاحب عليه السلام بالاجراء على أبي ~~الحسن وصاحبيه (5)، ولا يرد في أمر الجنيد شئ، فاغتممت لذلك، فورد نعي ~~الجنيد بعد ذلك، فإذا قطع جاريه إنما كان لوفاته (6). # ورووا عن عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب ~~إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، وبعث إليه الكفن قبل موته (بأيام) ~~(7). # ورووا عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان للناحية علي خمسمائة ~~دينار، فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي ms266 حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار ~~وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة، ولا والله ما نطقت بذلك، فكتب ~~إلي محمد بن جعفر: # إقبض الحوانيت من محد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عنده (8). # ورووا أن قوما وشوا إلى عبيد الله بن سليمان الوزير بوكلاء النواحي ~~وقالوا: # الأموال تجبى إليهم وسموا له جميعهم، فهم بالقبض عليهم، فخرج الأمر من ~~السلطان: # اطلبوا أين هذا الرجل فإن هذا أمر غليظ، فقال عبيد الله بن سليمان: نقبض ~~على من ذكر # PageV00P437 # أنه من الوكلاء، فقيل له: لا ولكن دسوا إليهم قوما لا يعرفون بالأموال ~~فمن قبض منهم شيئا قبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشئ حتى خرج إليهم: ألا ~~تأخذوا من أحد شيئا، وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ~~ما السبب في ذلك، فاندس لمحمد ابن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به، فقال: معي ~~مال أريد أن أصله، فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل ~~يتلطف به ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، فامتنع الوكلاء كلهم لما كان ~~تقدم إليهم، ولم يظفر بأحد منهم (1)، وظهرت بعد ذلك الحيلة عليهم وأنها لم ~~تتم (2). # ورووا عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج النهي عن زيارة مقابر ~~قريش والحائر على ساكنيها السلام، ولم يعرف السبب، فلما كان بعد أشهر دعا ~~الوزير الباقطاني (3) وقال له: إلق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لا ~~يزورون مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليهم (4). # في أمثال لهذه الروايات، إيراد جميعها يخرج عن الغرض، وفي بعض ما ذكرناه ~~كفاية. # (إثبات تواتر هذه الأخبار). # وليس لأحد أن يقول: جميع ما ذكرتموه من أخبار النصوص والمعجزات أخبار ~~آحاد، وهي مع ذلك مختصة بنقلكم، وما هذه حاله لا يلزم الحجة به. # لأن هذا القدح دعوى مجردة، ومن تأمل حال ناقلي هذه الأخبار علمهم ~~متواترين بها على الوجه الذي تواتروا به من نقل النص الجلي، وقد بينا صحة ~~الطريقة فيه، فلنعتمد هاهنا عند الحاجة، ومساو لنقل ms267 معجزات النبي صلى الله ~~عليه وآله، ومن لم # PageV00P438 # يتأمل ذلك وأعرض عنه لبعض الصوارف فالحجة لازمة له، ولا عذر له في جهله ~~بما يقتضيه، شكه من تحصيل العلم به لو نظر على الوجه الذي يجب عليه. # وإذا ثبت تواترها، لم يقدح فيه اختصاص نقلها بالفرقة الإمامة دون غيرها، ~~لأن المراعى في صحة النقل وقوعه على وجه لا يجوز على ناقليه الكذب، سواء ~~كانوا أبرارا أو فجارا متدينين بما نقلوه أو مخالفين فيه، وهذا الطعن... ~~(1). # (الحكمة في غيبته) وأما الكلام في القسم الثاني، وهو بيان الحكمة في غيبة ~~الحجة وسقوط الشبهة بها، فعلى الجملة والتفصيل. # أما الجملة، فإذا تقررت إمامة صاحب الزمان عليه السلام بالأدلة العقلية ~~والسمعية، واقتضى كونه المعصوم فيما قال وفعل الموثق (2) فيما يأتي... (3). # وجب القطع على حسن ذلك، وسقوط التبعة عنه، وإسناده إلى وجه حكي له حسنت ~~الغيبة، ولم يجز لمكلف علم ذلك أن يشك في إمامته لغيبة أو يرتاب بوجوده ~~لتعذر تميزه ومكانه، لأن حصول ذلك عن عذر لا ينافي وجود الغائب ولا يقدح في ~~إمامته الثابتين بالأدلة، كما لا يقدح إيلام الانمال (4) وذبح البهائم وخلق ~~المؤذيات في حكمة القديم سبحانه الثابتة بالبرهان، وكذلك خوف النبي صلى ~~الله عليه وآله في حال واستتاره في أخرى ومهادنته في أخرى، وتباين ما أتى ~~به من العبادات والأحكام لا ينافي نبوته ولا يقدح في حجته الثابتين ~~بالأدلة. # وإن كان غير عالم بوجود الحجة وإمامته فلا سؤال له في غيبته، إذ الكلام ~~فيها # PageV00P439 # وهل هي حسنة أم قبيحة فرع لوجوده وثبوت حجته، ففرضنا مع هذا الجاهل ~~بإمامة الحجة إيضاح الأدلة على إمامته وفرضه أن ينظر فيها، فإن يفعل يعلم ~~من ذلك ما علمناه ويسقط عنه شبهة الفرع لثبوت الأصل، وإن لا يفعل يكن ~~محجوبا (1) في الأصل والفرع. # وهذا القدر من الجملة كاف في سقوط جميع ما يتعلقون به من الشبه في إمامة ~~الحجة عليه السلام، وغيبته عن رعيته، واستمرارها، وعدم اللطف بالظهور، ~~وارتفاع الحفظ والتبليغ للشريعة معها، وانتفاء الإرشاد والتنبيه والقيام ms268 ~~بما يلزم (2) الإمام من الأمر والنهي، وإقامة الحدود والجهاد، وقبض الحقوق، ~~وطول عمر الحجة. # لأن ذلك أجمع لشئ بقبيح في جنسه، وإنما يقبح لوقوعه على وجه مخصوص ويحسن ~~لآخر، وإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يعلم ثبوت وجه الحسن في جميعه وبين أن ~~يعلم استناده إلى معصوم لا يجوز عليه فعل القبيح، كعلمنا ذلك في جميع، ~~تأثيرات (3) الأنبياء عليهم السلام، إذ تقدير فرق بين الأمرين متعذر، وهذا ~~أحس لمادة الشغب وأبعد من الشبه. # (من أسباب الغيبة الخوف وعدم الناصر) وأما التفصيل، فإن (4) حسن غيبة ~~الخائف من الضرر القوي الظن بكون الغيبة مؤمنة له منه، فمعلوم ضرورة وجوبها ~~عليه (5) فضلا (عن) حسنها، لكونها محرزا من ضرر، وأما ثبوت ذلك في غيبة ~~الصاحب عليه السلام فمختص به عليه السلام لكل ذي ظن لخوف، ويحرز منه لا ~~يفتات عليه فيه (6). # PageV00P440 # على أنا إذا كنا وكل مخالط متأمل بقدم وجوده أو تأخره نعلم نص النبي صلى ~~الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من ذريتهما عليهم ~~السلام: على إمامة الثاني عشر وكونه المزيل لجميع الدول والممالك الجامع ~~للخلق على الإيمان بالقهر والاضطرار، علمنا توفر دواعي كل ذي سلطان وتابع ~~له إلى طلبه وتتبع آثاره وقتل المتهم بنصرته، لما نجدهم عليه من حب الرئاسة ~~وإيثارها على الآخرة وقلة الفكر في العاقبة، وتأييدها بقطع الأرحام وهجر ~~الأحباب وبذل الأنفس والأموال وقتل الأبرار وتعظيم الفجار. # وارتفع الريب عنا بوجوب استتاره ما استمر هذا الخوف إلى أن يعلم بشاهد ~~الحال أو بغير ذلك وجود أنصار (1) يتمكن بمثلهم من تأدية الفرض من جهاد ~~الكفار، أو توبة المتغلبين من ذوي السلطان، فحينئذ يظهر منتصرا للحق كظهور ~~كل من الأنبياء وخلفاء الله في الأرض عليهم السلام بعد الخوف والاضطرار. # وليس لأحد أن يقول: فما بال الموجودين من شيعته الذين قد ملأوا الأرض لم ~~ينصروه على أعدائه؟ وما باله هو عليه السلام لم يظهر منتصرا بهم؟ ففي بعضهم ~~نصرة. # لأنه ليس كل متدين بإمامته عليه السلام يصلح للحرب وينهض نعت ms269 القتال ~~ويقوى على مجالدة الأقران، ولا كل مقتدر على ذلك يوثق منه بنصرة الحق وبذل ~~النفس والأموال والحميم وهجر طيب العيش في اتباعه وإيثاره على هذه الأمور ~~مع ما فيه من عظيم الكلفة. # وكيف يظن ذلك من يعلم ضرورة كون أكثر شيعته ذوي مهن وضعف عن الانتصار من ~~أضعف الظالمين ومن لا يثبت (2) الجمع الكثير منهم كواحد من أتباع ~~المتغلبين، ومن يظن به النصرة من نفسه من شيعة الحجة عليه السلام - لكونه ~~ممارسا لآلات الحرب مخالطا لأصحاب الدول - هو تبع للضلال وباذل نفسه في ~~نصرة الفجار # PageV00P441 # ومعونتهم على مظالم العباد، ومن يرجى معونته بماله من ذوي اليسار منهم ~~معلوم كونهم أو معظمهم مانعا لما يجب للحجة عليه في ماله من حقوق الخمس ~~والأنفال التي لو أخرجوها لأوشك ظهور الحجة عليه السلام، لتمكن بها من ~~الانتصار. # ولا عذر لأحد ممن ذكرناه، لتمكن كل منهم من النظر في الأدلة الموصلة إلى ~~العلم بالحجة، وما يجب له عليه، وبذل الجهد من نفسه، وتأدية الواجب عليه، ~~وإخلاص النية لنصرته، وتمرين العامي نفسه على ما معه يستطيع النصرة من ~~معاناة آلات الحرب ورياضة في عادتها. # فلو فعل المكلفون أو أكثرهم أو من يصح به الانتقام من الباقين ما يجب ~~عليه مما ذكرناه لظهر الحجة عليه السلام وغلب كلمة الحق. # ولما لم يفعلوا ما يستطيعونه من تكليفهم، ثبت تقصير كل منهم، وكونه ~~مستحقا للوزر، وإخلاله بالواجب عليه، وتأثيره في غيبة الحجة عليه السلام ~~كتأثير العدو المعلن. # وإذا لحق أكثر الأولياء بحكم الأعداء في تسبيب الغيبة، سقط الاعتراض ~~بكثرتهم. # وحصول الغيبة للخوف الذي بيناه لا يمنع من العلم بإمامة الغائب عليه ~~السلام وثبوت وجوده، لوقوف ذلك على الأدلة التي سلمت دون الغيبة والظهور ~~الذين لا تعلق لهما بثبوت حجة ولا انتفائها كسائر المعلومات بالأدلة. # (كيفية الجمع بين فقد اللطف بعدم ظهوره وثبوت التكليف) وأما فقد اللطف ~~بظهوره متصرفا ورهبة لرعيته مع ثبوت التكليف الذي وجوده مرهوبا لطف فيه مع ~~عدمه، فإن اختصاص هذا اللطف بفعل المكلف لتمكنه ms270 من إزاحة علة نفسه بمعرفة ~~الحجة المدلول على وجوده وثبوت إمامته وفرض طاعته وما في ذلك من الصلاح ~~وقدرته على الانقياد وحسن تكليفه ما تمكين الإمام وإرهابه أهل البغي لطف ~~PageV00P442 # فيه، وإن كانا مرتفعين بغيبته الحاصلة عن جناية المكلف عن (1) نفسه، ~~فالتبعة عليه دون مكلفه سبحانه ودون الحجة الملطوف له بوجوده. # وتكليفه لازم له وإن فقد لطفه بالرئاسة، لوقوف المصلحة في ذلك على إيثاره ~~معرفة الإمام والانقياد له باختياره دون إلجائه، كسائر المتعلقة بفعل ~~الملطوف له من المعارف العقلية والعبادات الشرعية المعلوم حسن تكليف ما هي ~~لطف فيه من الضروريات، وإن انتفى العلم والعمل بها من الملطوف له بها، ~~لكونه قادرا على الأمرين وفاقدا للاستصلاح بهما بسوء نظره لنفسه وقبيح ~~اختياره. # (العلة في عدم منع الله من يريد الحجة بسوء) وليس لأحد أن يقول: ألا أيد ~~الله سبحانه الحجة الملطوف بسلطانه للخلق، أو منع منه (من) يريده بالسوء ~~ليتم الصلاح ويحسن التكليف؟. # لأن هذا وإن كان مقدورا له تعالى، و (لكن) المصلحة في غيره، لوقوفها على ~~اختيار المكلف دون إلجائه، كسائر المعارف العقلية والتكاليف الشرعية ~~المتعلق كونها مصلحة بفعل المكلف دون مكلفه سبحانه، وتكليفه الضروري ثابت ~~وإن فقد لطفه، لتعلق فقدانه به دون القديم سبحانه. # فكما (2) أن سؤال من قال: هلا فعل الله العلم الضروري بجملة المعارف ~~للكفار واضطر الكل إلى فعل الشرعيات وترك قبائحها لتتم المصلحة ويحسن ~~تكليفهم ما هذه المعارف والشرايع لطف فيه ساقط، فكذلك سؤال من قال: هلا جبر ~~الله تعالى الرعية على طاعة الرئيس ومنعهم من ظلمه، إذ كان العذر في ~~الموضعين واحدا. # PageV00P443 # (إمكان ظهوره لأوليائه في زمن الغيبة) وليس لأحد أن يقول: فهب تكليف ~~أعدائه مع غيبته عليه السلام لازم، لتقصيرهم عن الواجب من تمكينه، فما بال ~~أوليائه العارفين به المتدينين بطاعته يمنعون لطفهم بظهوره لهم بجناية ~~غيرهم، ويلزمهم تكليف ما ظهور الإمام لطف فيه مع غيبته بجريرة سواهم، ~~ومقتضى الألطاف عندكم بخلاف هذا. # لأنا لا نقطع على غيبة الإمام عليه السلام عن جميعهم، بل ms271 يجوز ظهوره ~~لكثير منهم، ومن لم يظهر له منهم فهو عالما بوجوده ومتدين بفرض طاعته وخائف ~~من سطوته، لتجويزه ظهوره له ولكل مكلف في حال منتصرا منه إن أتى جناية أو ~~من غيره من الجناة، فغيبته عنده على هذا التقدير كظهوره في كونه مزجورا ~~معها، بل حاله مع الغيبة أبلغ في الزجر، من حيث كانت حال الظهور تقتضي ~~اختصاص الحجة لمكان معلوم وخلوه مما عداه، وفي حال الغيبة لا مكلف من شيعته ~~إلا ويجوز اختصاص الإمام بما يليه من الأمكنة ولا يأمن ظهوره فيها، وإذا ~~كانت هذه حال أوليائه عليه السلام في زمان الغيبة حسن تكليفهم ما وجود ~~الإمام لطف فيه وإن كان غائبا، لحصول صلاحهم فيها بالظهور. # (حفظ الشريعة في حال الغيبة) وأما حفظه صلوات الله عليه الشريعة وتبليغها ~~في حال الغيبة، فإنها لم تحصل له إلا بعد تبليغ آبائه جميع الشريعة إلى ~~الخلق وإبانتهم عن أحكامها وإيداع شيعتهم من ذلك ما يزاح به علة كل مكلف ~~وحفظهم عليهم السلام عليهم في حال وجودهم، وحفظه هو عليه السلام بعد فقدهم ~~بكونه من وراء الناقلين وأحد المجمعين من شيعته وشيعة آبائه عليهم السلام، ~~فقام والحال هذه إجماع العلماء من شيعته وتواترهم بالأحكام عن آبائه عليهم ~~السلام، مع كونه حافظا من ورائهم مقام مشافهة الحجة، ورجب على كل مكلف ~~العمل بالشريعة الرجوع إلى علماء شيعته والناقلين عن آبائه عليهم السلام، ~~لكونه أمنا من الخطأ فيما أجمعوا عليه، لكون الحجة المأمون واحدا من ~~المجمعين وفيما PageV00P444 # تواتروا به عن الصادقين من آبائه عليهم السلام، لصحة الحكم المعلوم ~~بالتواتر إسناده إلى المعصوم في تبليغه المأمون في أدائه وقطع على بلوغه ~~جملة ما تعبد به (1) من الشريعة، لوجود الحجة المعصوم المنصوب لتبليغ الملة ~~وبيان ما لا يعلم إلا من جهته وإمساكه عن النكير فيما أجمعوا عليه وفقد ~~فتياه بخلاف له أو زيادة فيه. # فن أراد الشريعة في حال الغيبة فالطريق إليها ما ذكرناه والحجة به قائمة، ~~ولا معضل ولا مشكل إلا وعند العلماء من شيعته ms272 منه تواتر ولهم (2) على ~~الصحيح منه برهان، من طلب ذلك ظفر به ظفر العلماء من شيعته، ومن عدل عنه ~~ورغب عن الحجة مع لزومها له بتخويف شيعته، ووضوح الحق على جملة الشريعة (3) ~~وقيام البرهان على جميعها، فالتبعة عليه لتقصيره عما وضح برهان لزومه له ~~والمحنة بينهم وبين منكر ذلك. # وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الفصل في كتاب العمدة ومسألتي الشافية ~~والكافية، وأوضحنا عن ثبوت الحجة به، وأسقطنا ما يتعلق به من الشبه، فذكرها ~~هاهنا يخرج عن الغرض، ومريده يجده هناك مستوفى. # (حكم تنفيذ الأحكام وإرشاد الضال وحقوق الأموال في حال الغيبة) وأما ~~تنفيذه صلى الله عليه وآله الأحكام وردع الجناة باليد العالية وإقامة ~~الحدود وجهاد الأعداء، فساط (عنه) عليه السلام، لتقيه وقصور يده بإخافة ~~الظالمين له وأعوانهم، ولا تبعة عليه في شئ من ذلك، لوقوف فرضه على التمكن ~~منه باتفاق، بل التبعة فيه على مخيفه ومسبب ضعفه عن القيام بما جعل إليه ~~تنفيذه مع التمكن منه، كسقوط ذلك عن كل نبي ووصي ومؤمن في حال الخوف والضعف ~~عن القيام به، ولزوم التبعة # PageV00P445 # للمانع من ذلك بإخافته، إذ كان ذلك أجمع من قبيل الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر المتعلق فرضها بالتمكن منها وعدم المفسدة، دون الحجة عليه السلام ~~الممنوع من ذلك بالخوف والاضطرار. # وأما إرشاد الضال عن الحق إليه، فالأدلة على التكليف العقلي ثابتة، ~~والتخويف من ترك النظر فيها حاصل، والبراهين على الحق من التكليف الشرعي ~~قائمة، والتخويف من الاعراض ثابت ظاهر، وإن كان الحجة غائبا. # فمن ضل عن تكليف عقلي أو شرعي والحال هذه أتى من قبل نفسه ولم يجب على ~~الإمام إرشاده، لكونه قادرا على النظر في أدلة المعارف ومستطيعا لتأمل (1) ~~فتيا الشيعة وما يستند إليه من وجود الحجة المعصوم من ورائهم، وفرض النظر ~~في ذلك مضيق عليه بالتخويف الشديد من تركه، فلو فعل كل مكلف ما يجب عليه ~~منه لعلم ما يلزم من تكليفه عقلا وسمعا، ولما لم يفعل، فالحجة لازمة له، ~~ولا عذر له في تقصيره عما ms273 يجب عليه علمه وعمله، وإن كان الإمام عليه السلام ~~غائبا. # وأما حقوق الأموال الواجب حملها إليه، ففرض قبضها وتصرفها في وجوهها ~~موقوف على تمكنه صلوات الله عليه وآله من ذلك، و (مع) عدم التمكين له ~~التبعة على مسبب هذا المنع، ولا تبعة عليه، كما لا تبعة على من قبله من ~~آبائه عليهم الصلاة والسلام ومن قبلهم من أنبياء الله وحججه صلوات الله ~~عليهم، وفرض مكلف ذلك إخراج ما تعين عليه فرضه من الزكوات والفطرة وشطر ~~الخمس إلى من يستحقه، وهم معروفون منصوص على أعيانهم وصفاتهم في الكتاب ~~والسنة المعلومة بنقل آبائه عليهم السلام، فإن جهل حالهم سأل علماء العصابة ~~عنهم أو حمل ما يجب عليه من الحقوق إليهم فيضعوه في مستحقيه، وعزل ما ~~يستحقه الإمام صلوات الله عليه من الخمس والأنفال من جملة المال، وأحرزه ~~وانتظر به التمكن من إيصاله إليه أو إلى من يأذن له قبضه، والوصية به إن ~~خاف الفوت قبل ذلك، كسائر الحقوق المتعذر معرفة مستحقها بعينه، فإن ضعف عن # PageV00P446 # ذلك، حمله إلى المأمون من فقهاء الطائفة ليحكم فيه بما شرع له، وأي ~~الأمرين فعل برأت ذمته مما وجب من حقوق الأموال. # (رد من قال: لا حاجة إلى الحجة) وليس لأحد أن يقول: فإذا كان التكليف ~~العقلي والسمعي ثابتا، والطريق إليهما واضحا في زمان الغيبة، فلا حاجة ~~بالمكلفين فيها إلى الحجة، لصحة التكليف من دونه، وهذا ينقض قولكم بوجوب ~~الحاجة إليه في كل حال. # لأنا قد بينا قبح التكليف العقلي من دون الرئاسة، لكونها لطفا في فعل ~~الواجب وترك القبيح، وقولنا الآن بإمكان العلم بالتكليف العقلي في حال ~~الغيبة منفصل من حصول اللطف برئاسة الغائب بغير شبهة على متأمل، ولزوم ~~التكليف به لعدوه ووليه في زمان الغيبة لا يقتضي القدح في وجوب وجوده، لأن ~~تقدير عدمه يقتضي سقوط تكليفها أو ثبوته من دون اللطف، وكذلك قد بينا أن ~~العلم بوصول المكلف إلى جملة التكليف الشرعي لا يمكن مع عدم الحجة المنصوص ~~لحفظه وإن علم أحكاما كثيرة، لتجويزه ms274 بقاء أكثر ما كلفه من الشرعيات لم يصل ~~إليه، فكيف يعترض علينا لقولنا بلزوم التكليفين في زمان الغيبة وإمكان ~~العلم بهما، فيقال ذلك مقتض للاستغناء عن الإمام مع وقوف التكليفين على ~~وجوده وإن كان غائبا عليه السلام لولا غفلة الخصم. # (رد من قال: لا حاجة إلى ظهور الحجة) وليس لأحد أن يقول: فإذا كنتم معشر ~~القائلين بإمامة الحجة بن الحسن عليهما السلام حال الغيبة عندكم كحال ~~الظهور في إزاحة العلة في التكليفين عقلا وسمعا، بل قد رجحتم الغيبة في بعض ~~المواضع على الظهور، فلا حاجة بكم خاصة إلى ظهوره، ولا وجه لتمنيكم ذلك ~~ورغبتكم إلى الله تعالى فيه. # لأنا وإن كانت علتا مزاحة في تكليفنا على ما وضح برهانه، فني ظهور الحجة ~~على الوجه الذي نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فوائد كثيرة، وتكاليف ~~تتعين PageV00P447 # بظهوره ومنافع حاصلة بذلك ليس شئ منها حاصلا في حال الغيبة. # لأنه عليه السلام يظهر لزوال دول الظالمين المخيفين لشيعته وذراري آبائه ~~عليهم السلام، ورفع جورهم بعدله وإبطال أحكام أهل الضلال بحكم الله والسيرة ~~بالملة الإسلامية التي لم يحكم بجملتها منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه ~~وآله. # ومنها: الأمر بكل معروف، والنهي عن كل منكر، وجهاد الكفار، مع سقوط ذلك ~~أجمع عنا في حال الغيبة، وهذه أحكام تثبت، وحقوق تظهر، وقبائح ترتفع، ~~وتكاليف تتعين بظهوره ليست حاصلة في حال غيبته. # ومنها: زوال الخوف عن شيعته وذرية آبائه عليه السلام بظهور سلطانه، ~~وارتفاع التقية بدولته، وسهولة التكليف الشرعي ببيانه، وسقوط كلفة النظر ~~الشاق في الأدلة الموصلة إليه في حال غيبته. # ومنها: براءة الذمم من الحقوق الواجبة له في الأموال المتعذر إيصالها ~~إليه في زمان الغيبة. # ومنها: ظهور الدعوة إلى جملة الحق في المعارف والشرائع بظهوره، والفتيا ~~بذلك والعمل بها في جميع الأرض مع ارتفاع ذلك في حال الغيبة. # وهذه فوائد عظيمة لها ورغبنا إلى الله تعالى في ظهوره لنفوز بها، ونكون ~~من أنصاره عليها، فنحظى بثواب نصرته، ونسر بنفوذ حكم الله وظهور عدله ms275 عليه ~~السلام. # (مسألة طول الغيبة وطول عمر الحجة) وأما طول الغيبة وتراخي الزمان بها، ~~فلثبوت الواجب لها، واستمراره من إخافة الظالمين، وإصرارهم على الظلم ~~والعزم على استيصال الحجة، وإذا كان ماله وجبت الغيبة مستمرا حسن لذلك ~~استمرارها، وكانت التبعة على موجب ذلك دون الحجة المضطر إليها. # وأما طول العمر وبقاء الشباب مع كونه خلافا للعادات، فلا قدح به، لكونه ~~مقدورا للقديم سبحانه وشائعا في حكمة، وإنما يفعل منه من طول وقصر وشيخوخة ~~PageV00P448 # وتبقية شباب ما يقتضي المصلحة فعله، لكون ذلك موقوفا على مقدوره تعالى ~~المعلوم حسن جميعه وتعلقه بمقدوره تعالى بغير شبهة على موحد. # وإنما استبعد ذلك ملحد يضيف التأثيرات إلى الطبائع أو الكواكب، فأما من ~~أثبت صانعا قادرا لنفسه فشبهته في ذلك ساقطة، ولم يبق إلا استبعاده في ~~العادة مع المنع من خرق العادات لغير الأنبياء عليهم السلام، وكلا الأمرين ~~ساقط: # أما استبعاده في العادة، فالمعلوم خلافه. # لإجماع الأمة على طول عمر نوح عليه السلام، وأنه عاش ألفا ومائتين، وقد ~~نطق القرآن بنبوته في قومه داعيا ألف سنة إلا خمسين عاما، ولا شبهة في ~~وجوده حيا قبل الدعوة وبعد الطوفان. # وأجمع العلماء بالنقل على كون الخضر عليه السلام حيا باقيا إلى الآن، وهو ~~على ما وردت الروايات به من ولد الثاني (1) من ولد نوح عليه السلام، ويكفي ~~كونه صاحبا لموسى بن عمران عليه السلام باقيا إلى الآن. # وقد تواتر الخبر وأجمع أهل السيرة على طول عمر لقمان الحكيم عليه السلام، ~~وأنه عاش عمر سبعة أنسر، وفيه يقول الأعشى، شعر: # لنفسك أن تختار سبعة أنسر إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر فعمر حتى خال أن ~~نسوره خلود وهل تبقى النفوس على الدهر وقال لأدناهن إذ حل ريشه هلكت وأهلكت ~~ابن عاد وما تدري (2) وإنما اختلفوا في عمر النسر، ففيهم من قال: ألف سنة، ~~وفيهم من قال: خمس مائة سنة، وأقل ما روي: أن عمر السبعة الانسر الذي عاشه ~~لقمان ألف وخمسون ومائة سنة. # وقد تناصرت الروايات بطول عمر سلمان ms276 الفارسي رضي الله عنه، وأنه لقي من ~~لقي المسيح عليه السلام، وعاش إلى خلافة عمر بن الخطاب. # PageV00P449 # ونقل الكل من أصحاب الحديث أو من تثبت بنقله الحجة من الفرق المختلفة ~~أخبار المعمرين ودونوا أشعارهم وأخبارهم. # فمن ذلك: عمرو بن حممة الدوسي، عاش أربع مائة سنة حاكما على العرب، وهو ~~ذو الحلم الذي يقول فيه الملتمس اليشكري، شعر: # لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الانسان إلا ليعلما (1) وهو ~~القائل: # كبرت وطال العمر حتى كأنني سليم أفاع ليله غير مودع فما الموت أفناني ~~ولكن تتابعت علي سنون من مصيف ومربع ثلاث مئين قد مررن كواملا وها أنا هذا ~~أرتجي مر أربع (2) ومنهم: الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك ~~بن أدد المذحجي، وكان من حكماء العرب وفصحائهم، وهو القائل، شعر: # أكلت شبابي فأفنيته وأمضيت بعد دهور دهورا ثلاثة أهلين صاحبتهم فبادوا ~~وأصبحت شيخا كبيرا عسير القيام قليل الطعام قد ترك الدهر خطوى قصيرا أبيت ~~أرعى نجوم السما أقلب أمري بطونا ظهورا (3) ومنهم: المستوغر، وهو عمرو بن ~~ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد بن (4) مناة بن تميم بن مربن أد بن طلحة (5) بن ~~إلياس بن مضر. # عاش ثلاث مائة، وأدرك أول الإسلام، وروي أنه مات قبل ظهور النبي صلى الله ~~عليه وآله، وهو القائل، شعر: # PageV00P450 # ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من عدد السنين مئينا مائة أتت من بعدها ~~مائتان لي وازددت من عدد الشهور سنينا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا يوم يكرو ~~ليلة تحدوها (1) ومنهم: دويد بن زيد بن نهد بن (2) سود بن أسلم بن الحاف بن ~~قضاعة بن مالك ابن مرة بن مالك بن حمير. # عاش أربع مائة سنة وستا وخمسين سنة، وهو القائل، شعر: # اليوم يبنى لدويد بيته.......................... # إلى قوله، شعر: # لو كان للدهر بلى أبليته أو كان قرني واحدا كفيته (3) ومن قوله، شعر: # ألقى علي الدهر رجلا ويدا والدهر ما أصلح يوما أفسدا يفسد ما أصلحه اليوم ~~غدا (4) ومنهم: ms277 زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن ~~عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن ~~عمران بن الحاف ابن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير، ~~عاش مائتي سنة، وواقع مائتي وقعة، لا وكان سيدا مطاعا شريفا في قومه، ~~ويقال: كانت فيه عشر خصال، لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه: كان سيد قومه، ~~وشريفهم، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك، وطبيبهم، وكاهنهم، ~~وفارسهم، وله البيت فيهم، والعدد منهم. وله حكم ووصايا وأشعار مشهورة. فمن ~~قوله، شعر: # لقد عمرت حتى ما أبالي أحتفي في صباحي أو مسائي # PageV00P451 # وحق لمن أتت مائتان عاما عليه أن يمل من الثواء (1) ومنهم: ذو الإصبع ~~العدواني، واحمه حرثان بن محرث بن الحارث بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب ~~بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان، وكان شاعرا فصيحا ومن حكماء العرب، عاش ~~مائة سنة وسبعين سنة، وفي رواية أبي حاتم أنه عاش ثلاث مائة سنة، ومن حسن ~~شعره: # لا يبعدن عهد الشباب ولا لذاته ونباته (2) النضر هزئت أثلية أن (3) رأت ~~هرمي وأن انحنى لتقادم ظهري أكاشر ذا الطعن (4) المبين عنهم وأضحك حتى يبدو ~~الناب أجمع وأهدنه بالقول هدنا ولو يرى سريرة ما أخفي لبات يفزع (5) ومنهم: ~~الربيع بن ضبع الفزاري، روي أنه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له: يا ~~ربيع أخبرني عما أدركت من العمر ورأيت من الخطوب الماضية؟ فقال: أنا الذي ~~أقول، شعر: # ها أنا ذا آمل الخلود وقد أدرك عقلي ومولدي حجرا فقال عبد الملك: قد رويت ~~هذا من شعرك وأنا صبي، يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك، فقال ~~عشت مائتي سنة في فترة عيسى عليه السلام وعشرين ومائة في الجاهلية وستين في ~~الإسلام، وهو القائل، شعر: # إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهدمه الشتاء وأما حين يذهب كل قر فسر ~~بال ms278 خفيف أو رداء # PageV00P452 # إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد ذهب المسرة والفتاء (1) ومنهم: عبد المسيح ~~بن بقيلة، واسمه ثعلبة بن عمرو بن قيس بن حيان، عاش ثلاث مائة سنة وخمسين ~~سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم وكان نصرانيا، وبنى له قصرا بالحيرة، وعاش إلى ~~خلافة عمر، ولما نزل خالد بن الوليد بالحيرة صالحه على مائة ألف درهم، فقال ~~في ذلك، شعر: # أبعد المنذرين أرى سوا ما تروح بالخورنق والسدير تحاماه فوارس كل قوم ~~مخافة ضيغم على الزئير إلى قوله: # نؤدي الخرج بعد خراج كسرى وخرج من قريظة والنضير كذاك الدهر دولته سجال ~~فيوم من مساة أو سرور (2) ومنهم: النابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله بن ~~عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنى أبا ليلى، ~~وأدرك الإسلام فأسلم، وهو القائل، شعر: # تذكرت والذكرى تهيج على الهوى ومن حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند ~~المنذر بن محرق أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا (3) كهول وفتيان كأن ~~وجوههم دنانير مما شيف في أرض قيصرا وله أيضا: # لبست أناسا فأفنيتهم وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم وكان ~~الله هو المستاسا يعني: المستعاض، وله: # PageV00P453 # ولقد شهدت عكاظ قبل محلها فيها وكنت أعد مفتيان والمنذر بن محرق في ملكه ~~وشهدت يوم هجائن النعمان وعمرت حتى جاء أحمد بالهدى وقوارع تتلى من القرآن ~~(1) ومنهم: أكثم بن صيفي الأسدي، عاش ثلاث مائة سنة وثلاثين سنة، وأدرك ~~النبي صلى الله عليه وآله وآمن به قبل أن يلقاه، وله أحاديث كثيرة وحكم، ~~وهو القائل، شعر: # وإن امرءا قد عاش تسعين حجة إلى مائة لم يسأم العيش جاهل مضت مائتان بعد ~~عشر وفازها (2) وذلك من عد الليالي قلائل (3) ومنهم: صيفي بن رباح، عاش ~~مائتي سنة وسبعين سنة، لا ينكر من عقله شئ، وهو في بعض الروايات ذو الحلم ~~الذي يقول المتلمس اليشكري فيه البيت السالف (4). # ومنهم: ضبيرة بن سعد بن سهم بن عمرو، عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب، ~~وأدرك الإسلام ولم ms279 يسلم، ومات أسود الشعر صحيح الأسنان، فرثاه ابن عمه قيس ~~بن عدي فقال، شعر: # من يأمن الحدثان بعد ضبيرة السهمي ماتا سبقت منيته المشيب فكان ميتته ~~افتلاتا فتزودوا لا تهلكوا من دون أهلكم خفاتا (5) ومنهم: شريح بن هاني بن ~~نهيك بن دريد بن سلمة، أدرك الإسلام، وقتل في ولاية الحجاج، وهو القائل، ~~شعر: # قد عشت بين المشركين أعصرا ثمة أدركت النبي المنذرا # PageV00P454 # وبعده صديقه وعمرا (ويوم مهران ويوم تسترا) والجمع من صفينهم والنهرا ~~هيهات ما أطول هذا عمرا (1) ومنهم: الحارث بن مضاض الجرهمي (2)، عاش أربع ~~مائة سنة، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل يوم حنين، وهو القائل، شعر: # حرب عوان ليتني فيها جدع......................... # وإذا كان ما ذكرناه من أعمار هؤلاء معلوما لكل سامع للأخبار، وفيهم ~~أنبياء صالحون وكفار معاندون وفساق معلنون، سقط دعوى خصومنا كون عمر الغائب ~~خارقا العادة، لثبوت أضعاف ما انتهى إليه من المدة لأبرار وفجار. # على أن خرق العادة على غير الأنبياء عليهم السلام إنما يمنع منه المعتزلة ~~وإخوانها الخوارج إذا تكاملت فيه شروط المعجز، وطول عمر الحجة عليه السلام ~~خارج عن قبيل الإعجاز بغير شبهة، لانفصاله من دعواه، بل هو مستحيل (3)، لأن ~~تأخر الدعوى ومضي العمر الخارق للعادة لا يؤثر شيئا، لوجوب تقدم الدعوى ~~بخرق العادات المفعول للتصديق عقيبها، وتقدم الدعوى بطول العمر لا يجدي ~~شيئا، لتعريها من برهان صحته، ولوقوعها على ما لم يحصل إلا بعد أزمان. # اللهم إلا أن يجعل جاعل طول عمره عليه السلام مدة معلومة دلالة على صدقه ~~بعد مضي الزمان الذي أخبر به، غير أن هذا المعجز من قبيل الإخبار بالغائبات ~~دون طول العمر. # أو يجعل جاعل ظهوره عليه السلام بعد طول المدة شابا قويا معجزا، فيصح ~~ذلك، إلا أنه مختص بزمان ظهوره دون زمان غيبته. # وبعد، فلو سلمنا أن طول عمر الغائب عليه السلام المدة التي بلغها أحد من # PageV00P455 # ذكرناه من المعمرين وأضعافها خارقا للعادة على ما اقترح علينا، وأنه من ~~قبيل الإعجاز، لم يقدح ذلك في شئ مما قدمناه، لجواز ms280 ظهور المعجز عندنا على ~~الأبرار، فضلا عن الحجج والصالحين حسب ما دللنا عليه في ماضي كتابنا هذا ~~وأوضحناه. # (كيف يمكن معرفة الحجة عند ظهوره) فإن قيل: فهب أنكم تعلمون تخصيص حجة ~~الإمامة في هذا الزمان بابن الحسن عليه السلام، فكيف لمن ظهر له من خاصته ~~في زمان الغيبة بمعرفته ولجميع شيعته وغيرهم حين الظهور العام. # قيل: لا بد في حال ظهوره الخاص والعام من معجز يقترن به ليعلم الخاص ~~والعام من شيعته وغيرهم عند تأمله كونه الحجة بعينه، إذ كان النص المتقدم ~~من الكتاب والسنة والاعتبار العقلي دلالة على إمامته وتخصيص الحجة على ~~الجملة، ولا طريق لأحد من المكلفين منها إلى تعينه، وكذلك وجب ظهور المعجز ~~مقترنا بظهوره عليه السلام. PageV00P456 # (مسائل التكليف الشرعي) PageV00P457 # مسألة: (في تقسيم التكليف الشرعي) التكليف الشرعي على ضربين: أفعال، ~~وتروك. # والأفعال على ضروب اثني عشر: الصلاة، وحقوق الأموال، والصوم، والحج، ~~والزيارات، والوفاء بالعهود والوعود والنذور، والوفاء بالإيمان، وتأدية ~~الأمانة، والكفارات، والوصايا، وأحكام الجنائز، وما يلزم من العبادة في ~~فاعل الحسن (1) والقبح والمصر (2) عليهما. # والتروك على ضروب أربعة: # مآكل: كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، وكل محرم من الأغذية. # ومشارب: كالخمر، والفقاع، وكل محظور من الأشربة. # ومدركات: كالأغاني، والملاهي، وكل قبيح من الأصوات. # ومناكح: كالزنا، واللواط، وكل وطئ محرم. # والأفعال تنقسم إلى مفروض ومسنون، والتروك كلها قبيحة. # وقد فصلنا أحكام هذه العبادات في كتاب التلخيص، إذ كان بذلك أولى من هذا ~~الكتاب المقصور على المعارف. # ووجهة وجوب الفرائض: كون فعلها لطفا في واجبات العقول واجتناب قبائحها ~~وقبح (3) تركها، لأنه ترك لواجب. # وجهة الترغيب في المسنون: كونه لطفا في مندوبات العقول، ولم يقبح تركه ~~كما لا يقبح ترك ما هو لطف فيه. # وجهة قبح التروك: كون فعلها مفسدة، ووجب تركها، لأنه ترك لقبيح، وقلنا # PageV00P459 # ذلك، لأنه لا بد لما وجب أو قبح أو رغب فيه من وجه له كان كذلك لولاه لم ~~يكن ما وجب أولى بالوجوب من القبح أو الترغيب حسب، ولا ما قبح أولى بالقبح ~~من الحسن. # وإذا ms281 كان لا بد من وجه، لم يخل أن يكون الأمر والنهي على ما قالته ~~المجبرة، أو كونها شكرا لنعمته تعالى على ما ذهب إليه بعض المتكلمين، أو ~~الترك على ما قاله أبو علي، أو الفعل على ما نقوله. # ولا يجوز أن يكون الأمر والنهي، لأنه متى لم يكن للفعل صفة لها يحسن تعلق ~~الأمر به أو النهي عنه كان الأمر والنهي عبثا، ولم يكن المنهي عنه أولى ~~بالنهي من الأمر به ولا المأمور به أولى بالأمر من النهي عنه. # ولأنها فرع لصدق المدعى، وصدقه موقوف على النظر في معجزه، ولا داعي إلى ~~ذلك إلا خوف المفاسد في ما ينهى عنه وفوت المنافع في ما يأمر به، فينبغي ~~حصول صفتي المصلحة والمفسدة فيما يدعو إليه وينهى عنه قبل أمره ونهيه ~~الكاشف عن كونهما كذلك. # ولأن الأمر الشرعي متناول للفرض والنفل، والشئ الواحد لا يجوز أن يقتضي ~~إيجابا لشئ وترغيبا في غيره، ولأن مجرد الأمر والنهي لا يخصص المأمور ولا ~~المنهي بوقت دون وقت، - ولا بوجه دون وجه، ولا بصفة دون أخرى، وهذه صفة ~~العبادات الشرعية، قبحت تعلقها بالمصالح، المخصصة لها بالأوقات والصفات ~~والشروط. # ولا يجوز كون الوجه فيها شكرا لنعمه تعالى، لأن حقيقة الشكر هي الاعتراف ~~بالنعمة والعزم على تعظيم فاعلها، وليست الشرعيات من ذلك في شئ. # ولأن شكره تعالى يعم المكلفين والأزمان على كل حال، والشرعيات يختص مكلفا ~~ويسقط عن آخر، ويجب على صفة يختص الفاعل ويقبح من دونها، ويسقط مع صفة له ~~ويجب بارتفاعها. # ولأنها ينقسم إلى فرض ونفل وحرام، والمقتضي الواحد لا يجوز أن يقتضي ~~إيجابا وندبا وقبحا. # ولا يجوز أن يكون الترك هو المراعى في العبادات والقبائح الشرعيات، لأن ~~الإشارة والتعيين والنص والترغيب والتزهيد والزجر يوجه إلى الصلاة والزكاة ~~والحج والزنا PageV00P460 # والربا وشرب الخمر دون تركها، ولو كان الترك هو المقصود في التكليفين، ~~لوجب تخصص ذلك أجمع به دون الفعل، فثبت (1) في كتابي العمدة والتلخيص. # والعلم بهذا التكليف فرع للمعارف التي أسلفناها، لوقوف العلم به على صدق ms282 ~~النبي صلى الله عليه وآله، الموقوف على خرق العادة المسند كونه معجزا دالا ~~على الصدق إلى تخصصها بمقدور القديم تعالى، لجواز القبيح على من عداه وتقدم ~~العلم بحكمته ليأمن من الناظر تصديق.... # إلى هنا تم ما في النسخة الوحيدة لهذا الكتاب، وبذلنا قصارى جهدنا في ~~تصحيحها مع رداءة خطها وكثرة أخطائها، نرجو أن نكون وفقنا لتقديم نص صحيح ~~إلى قرائنا الأعزاء، وإن وجد فيه خطأ فنحن في انتظار التنبيه عليه، والعفو، ~~فإن العفو عند كرام الناس مقبول. # فارس # PageV00P461 ms283