######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006980 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: هلال بن المحسن الصابئ #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسين هلال بن المحسن الصابئ #META# 011.AuthorBORN :: 359هـ #META# 011.AuthorDIED :: 448 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسوم دار الخلافة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسوم دار الخلافة #META# 030.LibURI :: JK_006980 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ميخائيل عواد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الرائد العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1986م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم # بعد حمد الله الذي به ترعى النعمة وتستبقى وتبغى الرحمة وتستدعي ويؤدي ~~الحق ويقضى ويمتري المزيد ويستقضى والصلاة على محمد رسوله بإخلاص من ~~السرائر واستغراق الاجتهاد في الابتهال والدعاء للموقف الأعظم النبوي ~~والمقام الأطهر الزكي بإطالة البقاء وإدامة العلاء واكبار القدر واغزار ~~النصر وحراسة الحوزة وحياطة الدعوة وتثبيت الوطأة وتوطيد الدولة فما زالت ~~الصنائع معروضة على أولي المعروف بها والبضائع مجلوبة إلى ذوي الرغبة فيها ~~وأعلاق المضنة مزفوفة إلى أكفائها وخطابها وموقوفة على أوليائها من طلابها ~~وإذا كان كذلك فالعلوم أعلى البضائع قدرا وأوفى البضائع ربحا وأقوى الذرائع ~~حبلا وأوضح المسالك سبلا وأعلق الأسباب بالقلوب وأوسع الأبواب إلى القبول ~~بذلك حكم العقل وجرى العرف ووقع الإجماع وزال الخلف ولما تأملت أهل الزمان ~~ممن رمقته العيون بنواظرها وعلقته الظنون بخواطرها وقدمته المآثر بتكاثرها ~~وميزته المفاخر بتكاملها ووجدت سيدنا ومولانا الإمام القائم بأمر الله لا ~~زال جده صاعدا وسعده طالعا وعزه راهنا PageV01P003 وسلطانه قاهرا الإمام ~~المقدم غير مدافع وخليفة الله المعظم غير منازع وأجل من رام أمدا فملكه ~~ورمى غرضا فأدركه وجرى لبلوغ غاية فحازها وسعى لإحراز نهاية فجازها وصار ~~بذلك أولى من نصت عليه الرجال بالتفضيل ونصت إليه الرحال بالتأميل وأثنى ~~عليه المثنون فعجزوا عن تحديد صفته وقرظه المقرظون فقصروا عن تحصيل حقيقته ~~وما كان الله ليجعل رسالاته إلا بحيث هو أعرف وأعلم ويولي نعمته إلا من كان ~~بها أنهض وأقوم ويؤتى خلافته إلا من كان عليها أقوى وأقدر ويعطى كرامته إلا ~~من كان بها أحرى وأجدر ليعلم ان أفعاله تبارك اسمه واقعة على العدل والصحة ~~وجارية على الحكمة والمصلحة وان من أثبت ذلك قاعدة على التدبر وأفضله عائدة ~~على التبين ان جعل استكفاءه من استكفاءه من عرض بريته واصطفاءه من اصطفاه ~~من بيت نبوته أولي النهي والحجى وذوي الدين والتقى لتكون الحياة باختيارهم ~~مقرونة والسيرة لمكانهم مأمونة والاستقامة بتدبيرهم وعلى أيديهم موجودة ~~والسلامة في مبادئهم وعواقبهم مرجوة والدين بمحافظتهم محوطا والأمر ~~بملاحظتهم مضبوطا فالحمد ms01 لله على ان جمع للحضرة المقدسة لا زالت بالنصر ~~مكنوفة وبعين الله مكلوءة شرف القديم والحديث وكرم التليد والطريف حتى ~~اتصلت الأواخر بالمبادي واطردت الإعجاز على الهوادي وطابت الأصول والفصول ~~وزكت العروق والفروع فان امرءا كان من شجرة النبوة منزعة وفي بحبوحة ~~الإمامة متربعة ومن أسرة النبوة مخرجة وفي بيت الخلافة مدرجة لحقيق ان يكون ~~خليفة لله طاهرا نقيا وأمينا على دينه برا تقيا وراعيا لخلقة مخلصا ناصحا ~~وقائما بحقه مستقلا ناهضا وملجأ للعائذين دافعا حافظا وموئلا للائذين مانعا ~~عاصما وخليق ان يكون لرضى الله حائزا وبالزلفى لديه فائزا وبالنعمى ~~PageV01P004 منه مغمورا وبالحسنى مشمولا وان تكون الموهبة من كاملة وبنزول ~~الرحمة كافلة والصدور بموالاته مترعة والألسن بالثناء عليه مجتمعة والأيدي ~~بالدعاء له مرتفعة والله يجيب فيه أفضل ذلك مستمعا ومقبولا وأخلصة معتقدا ~~ومقولا ويحرس على الدين والدنيا محاسنه الزاهرة ومناقبه الباهرة وما مده ~~عليهما من ظل دولته وأجراه لهما من بركات إيالته حتى يملأ الخافقين عدلا ~~شائعا كما ملأهما فضلا بارعا ويعم المشرقين فعلا جميلا كما عمهما طولا ~~جزيلا انه على ما يشاء قدير وبحسن الإجابة جدير . # ولما كانت الخلافة من النبوة وكان لها من جلالة القدر وفخامة الأمر ~~أعلاها مراقب وأشرفها مراتب ومن أس الإعمال وقوانين الأفعال أوضحها معالم ~~وأثبتها دعائم ومن شروط المكاتبات ورسوم الترتيبات أحسنها طرائق وأحكمها ~~وثائق ومن حقوق الخدمة وحدود الحشمة أولاها بأولي العقل والمسكة وذوي الحزم ~~والحنكة وأحراها بأن يتداول ويتفاوض ويتناقل ليكون تذكرة للناسي وتبصرة ~~للناشي وطريقا إلى معرفة ما عظمه الله من شأن الدعوة الهاشمية وأعزه من ~~سلطان الإمامة العباسية فوجدت أكثر ذلك قد درس بتقادم عهوده وتغير وضوعه ~~وليس كل من مر على عهد اختار أخباره أو أمر شاهده فألفه ووجدتني قد سمعت من ~~إبراهيم بن هلال جدي فيه ما لم يكن بقي في وقته من يشاركه في كثير من علمه ~~وعلل ما وقع الاصطلاح PageV01P005 عليه منه ولا بقي الآن من يشاركني في ~~إسناده وروايته عنه وخفت ان تلحق هذه البقية ms02 بتلك المواضي المنسية ورأيت ~~حقوق النعمة التي غمرتني وغمرت أسلافي للدولة العباسية ثبت الله أركانها ~~تقتضي العناية بها ان انشر أعلام سننها القديمة وأوضح آثار سيرها القويمة ~~جمعت من ذلك ما ضبطته بالتأليف ، وحفظته بالتصنيف وجعلته من القربات التي ~~أراعي الفرص فيها وأحافظ على ما وفر الحظ منها وأرجو ان يقع الخادم مما ~~اعتمد وفعل الموقع الذي لحظيه بما رجا وأمل وبالله التوفيق . # وسأورد ما أورده أبوابا أبين فيها ما كانت الأمور جارية عليه وما تأدت ~~وآلت على الأيام إليه ليعرف من ذلك السالف والانف والمتبع والمبتدع . ~~PageV01P006 # | وأبدأ بذكر أحوال الدار العزيزة # كانت دارا عظيمة السعة وعلى أضعاف ما هي عليه الان من هذه البقية الرائعة ~~ودليل ذلك انها كانت متصلة بالحير والثريا ومسافة ما بينهما اليوم بعيدة ~~وإنما انفصلا عنها وطال مداهما منها بما أتى عليه الحريق والهدم من الدور ~~والمنازل والبنيان والعمران في الفتنة عند خلع المقتدر بالله صلوات الله ~~عليه وعوده والقبض على القاهر بالله وقتل المكنى أبا الهيجاء بن حمدان وما ~~بعدها من الفتن المترادفة بالأيدي المتخالفة فإن ذلك استهلك الشطر الأكبر ~~منها ومن بعض أمورها ان كان فيها مزارع وأكره وعوامل PageV01P007 برسمها ~~وأربعمائة حمام لمن تحويه من أهلها وحواشيها فأما في أيام المكتفى بالله ~~صلوات الله عليه فإنها اشتملت على عشرين ألف غلام دارية وعشرة آلاف خادم ~~سودا وصقالبة وأما في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه فالإجماع واقع ~~على انه كان فيها أحد عشر ألف خادم منهم سبعة سودا وأربعة صقالبة بيضا ~~وأربعة آلاف امرأة بين حرة ومملوكة وألوف من الغلمان الحجرية وكانت النوبة ~~ممن يرسم بحفظ الدار من الرجالة المصافية خمسة آلاف رجل ومن الحراس أربع ~~مائة حارس ومن الفراشين ثمانمائة PageV01P008 فراش وكانت شحنة البلد برسم ~~نازوك صاحب المعونة أربعة عشر ألف فارس وراجل . # حكاية # وحدث الحسين بن هارون الضبي القاضي قال : حدثني منصور بن القاسم القنائي ~~قال : كان من عادتي في أيام الأعياد ان أغلس في الركوب إلى دار علي بن عيسى ms03 ~~الوزير على ما يقتضيه اختصاصي به لأركب معه إلى المصلى ومنه إلى دار ~~السلطان PageV01P009 ثم أعود في صحبته إلى داره وأجلس بين يديه إلى ان ~~يتقوض موكبه وأحضر طعامه فأتفق في يوم من أيام الأعياد ان تصبحت قليلا ثم ~~ركبت مسرعا وصادف خروجي من بعض الدروب اجتياز نازوك في موكبه وبين يديه ~~أكثر من خمس مائة فراش بالشموع الموكبية سوى أصحاب النفط وهم عدد أكثر ~~فاحتجت ان أقف إلى ان يعبروا فازددت تصبحا ووافيت إلى دار الوزير وكان قد ~~ركب وتبعته إلى المصلى فلم أتمكن من خدمته لكثرة من معه ولحقته إلى دار ~~السلطان فكانت الصورة واحدة في ذاك وجئت معه إلي داره فلما رآني قال : ولم ~~أوحشتنا اليوم يا أبا الفرج فشرحت له صورتي وما عاقني من اجتياز موكب نازوك ~~فلما فرغت من قولي ندمت على تعظيمي من أمر نازوك ما عظمته لأن الوزير كان ~~متنكرا عليه وغير جميل الرأي فيه ومن عادته أيضا كراهية هذا البذخ والتخرق ~~لما كان عليه من التشدد والتصعب وخفت ان يتصل المجلس بنازوك فيحمله مني على ~~السعاية به وبعث الوزير عليه وبينا انا متردد في الفكر وسوء الظن دخل نازوك ~~فقبل يد الوزير ووقف فقال له الوزير : مد الله في عمرك يا أبا منصور وكثر ~~في أولياء الدولة مثلك فإن أبا الفرج عرفني من ركبتك اليوم ما جملت به ~~الدولة والإسلام وأرغمت فيه انوف أهل الكفر والعناد فبارك الله فيك وأحسن ~~عن السلطان جزاءك فلم يبق من شيوخ دولته وحاشيته من يجري مجراك امض إلى ~~دارك ولا تقف واجلس هناك حتى يهنئك الناس قال منصور بن القاسم : فسررت بذلك ~~سرورا شديدا وصار غمي فرحا وانزعاجي سكونا ونهض الوزير من مجلسه وخرجت ~~فوجدت PageV01P010 نازوك جالسا في حجرة الحجاب ينتظرني فلما رآني نهض عن ~~كرسيه وتلقاني وقبل بين عيني وقال لي : قد ملكت رقي وما أوليتك ما يدعو إلى ~~ما فعلته من جميل النيابة عني وعقد المنة الجليلة علي فانني ما أملت قط ان ~~أسمع ms04 من الوزير بعض ما سمعته اليوم وسألني ان أصحبه إلى داره فأعلمته عادتي ~~في حضور طعام الوزير وأنني انكفىء منه إليه وركبت وعدت وجلست مع الوزير على ~~المائدة وجددت إجراء ذكره فجدد اطراءه فوصفه وخرجت فإذا رسل نازوك على ~~الباب يراعونني وينتظرونني وصرت معهم إليه فتلقاني واستأنفت الأكل عنده ~~وانتقلت إلى مجلس للأنس فلما عزمت على الإنصراف حمل معي ما قدره ألف دينار ~~من كل شيء . # ولقد ورد رسول لصاحب الروم في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه ففرشت ~~الدار بالفروش الجميلة وزينت بالآلات الجليلة ورتب الحجاب وخلفاؤهم ~~والحواشي على طبقاتهم على أبوابها وفي دهاليزها وممراتها ومخترقاتها ~~وصحونها ومجالسها ووقف الجند على اختلاف أجيالهم صفين بالثياب الحسنة ~~وتحتهم الدواب بالمراكب الذهب والفضة وبين أيديهم الجنائب على مثل هذه ~~PageV01P011 الصورة وقد أظهروا العدد والأسلحة الكثيرة فكانوا من أعلى باب ~~الشماسية وإلى قريب من دار الخلافة وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم والخواص ~~والبرانية إلى حضرة الخلافة بالبزة الرائقة والسيوف والمناطق المحلاة ~~وأسواق الجانب الشرقي وشوارعه وسطوحة ومسالكه مملوءة بالعامة النظارة وقد ~~اكتري كل دكان وغرفة مشرفة بدراهم كثيرة وفي دجلة الشذاءات والطيارات ~~والزبازب والشبارات والزلالات والسميريات بأفضل زينة وعلى أحسن تعبئة وسار ~~الرسول ومن معه من المواكب إلى أن وصلوا دار الخلافة ودخل فأجيز على دار ~~نصر القشوري فرأى ضففا كثيرا ومنظرا هائلا فظنه الخليفة PageV01P012 ~~وداخلته له هيبة وخيفة حتى قيل له أنه الحاجب وحمل من بعد ذلك إلى الدار ~~التي كانت برسم الوزارة ( 1 ) ، وفيها علي ( 2 ) بن محمد بن الفرات ، ~~الوزير يومئذ فرأى أكثر مما رآه لنصر الحاجب ولم يشك في أنه الخليفة حتى ~~قيل له : هذا الوزير ابن الفرات فسلم عليه وخدمه وأجلس في مجلس بين دجلة ~~والبساتين قد اختيرت له الفروش وعلقت عليه الستور ونصبت فيه الدسوت وأحاط ~~به الخدم والغلمان بالطبر زينات والسيوف ثم استدعى بعد ساعات إلى حضرة ~~المقتدر بالله صلوات الله عليه وقد جلس مجلسا عظيما مهيبا فخدم خدمه مثله ~~وشاهد من الأمر ما راعه وهاله ms05 وانصرف إلى دار قد أعدت له وحصل فيها من ~~الفرش ما يصلح له والحواشي والألاف والإقامات كل ما تدعو الحاجة إليه مما ~~أظهرت فيه PageV01P013 المروءة والتوسعة فكانت الحال إذ ذاك وقبله على هذا ~~الوصف وما هو فوقه . # ولقد شاهدت في أيام صمصام الدولة وسنة ست وسبعين وثلثمائة حضور ورد عظيم ~~الروم في دار المملكة وكان انهزم من بين يدي بسيل ولجأ إلى عضد الدولة ~~مستنجدا به PageV01P014 فقبض عليه بميافار قين وحمله إلى بغداد فاعتقل إلى ~~أن مات عضد الدولة وأقر على الاعتقال إلى آخر أيام صمصام الدولة . ثم سأل ~~فيه زيار بن شهراكوية صاحب الجيش إذ ذاك بإطلاقه وتسريحة إلى بلده فأطلق ~~وفسح له في التوجه بعد ان شرطت عليه شروط وعقدت معه عقود وكان شرح الحال في ~~حضوره PageV01P015 ان فرشت دار المملكة بالفروش العضدية المستعملة لمجالسها ~~وعلقت الستور الديباج على جميع أبواب بيوتها وصحونها وممراتها ودهاليزها ~~وأقيم الديلم من دجلة وإلى حضرة صمصام الدولة على مراتبهم صفين بأجمل لباس ~~وأبهى عدد وسلاح وفي أيديهم وأيدي غلمانهم الزوبينات والتراس والغلمان ~~الدارية والخدم برسمهم وقوف في طول الروشن بالبزة الجميلة وجلس صمصام ~~الدولة في السدلي المذهب على سدة كبيرة من تحتها نهر مرصص يجري فيه الماء ~~وقد وضعت بين يديه الكوانين الذهب فيها قطع العود تتقد وتبخر ووافى ورد ~~وأخوه وابنه بين PageV01P016 السماطين وعلى ورد القباء والمنطقة وبين يديه ~~الحجاب بالسيوف والمناطق المخروزة وسلم على صمصام الدولة سلاما لم يزده فيه ~~على الانحناء قليلا وتقبيل يده له وطرح له كرسي من فوقه مخدة وتخاطبا خطابا ~~كان الترجمان يفسره لكل منهما وانصرف من باب غير الباب الذي دخل فيه وقد ~~أقيم في الدار الأخرى من الجند مثل ما كان في الأولى فإن عدة الديلم كانت ~~يومئذ نحو عشرة آلاف رجل وكان ذاك مع جلالته في وقته لا يقاس ببعض ما كان ~~في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه وكان ما تقدمه من مثله في أيام ~~الخلفاء المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين لا ms06 ينقاس به لعظم الأمر سالفا ~~وتناقصه آنفا . # ولقد انتهت مراعاة الأمور قديما إلى ان كانت خريطة الموسم ترد في اليوم ~~الرابع وخرائط مصر في اليوم الحادي عشر . وكان PageV01P017 الهليون يحمل ~~إلى المعتصم بالله صلوات الله عليه من دمشق في المراكن الرصاص فتصل في ~~اليوم السادس وأقرب عهد من ذاك ان كانت ترد خرائط فارس في أيام عضد الدولة ~~في ثمانية أيام . # فأما بغداد في أيام العمارة فإنه وقع في يدي كتاب يذكر ما في أيام ~~المعتضد بالله صلوات الله عليه وذلك بعد فتنة الأمين رحمت الله عليه التي ~~أحرقت وهدمت صدرا كبيرا منها وأثرت الإثارة القبيحة فيها ترجمته كتاب فضائل ~~بغداد العراق تأليف يزدجرد بن مهبندار الفارسي لأمير المؤمنين المعتضد ~~بالله صلوات الله عليه قال فيه : قد أكثر الناس في بغداد العراق إكثارا لم ~~يعطونا فيه دليلا ولا أفادونا به محصولا واقتصروا على ان يقولوا : بلد لا ~~يشبه البلدان PageV01P018 ولا كان مثله في قديم الإزمان فإن من أقل ما فيه ~~انه يشتمل على مائتي ألف حمام إلى الضعف . ومن المساجد والطرازات كذاك إلى ~~ما هو متضاعف فإذا أخذوا أو أكثرهم بإيراد الحجة وإقامة الدلالة لم يأتوا ~~بقول محصل وبرهان معول ونحن نفتتح القول باتباع أعدل الإحكام وأقرب الأمور ~~إلى الإفهام ولا نقول كالذي قالوه في عدد الحمامات واعتقدوه في المنازل ~~والمساجد والطرازات إشفاقا من هجنة الإسراف على السامعين فانا وجدنا كثيرا ~~من الخاصة والعامة مذعنين بعدة الحمامات وإنها مائتا ألف حمام دون ما فوقها ~~من الزيادات ثم قال آخرون : بل هي مائة وثلاثون ألف حمام كما قالوا مائة ~~وعشرون ألف وبه قال الشاه بن ميكال وطاهر بن محمد الطاهري ثم قالوا من قبل ~~ومن بعد بما زاد على المائة ألف وبما انتقص منها قررنا اختلافهم على حد ~~نرجوه عدلا متوسطا وحكما متقبلا واقتصرنا من عدد الحمامات على ستين ألف ~~حمام استظهارا وجعلنا العلة في ذلك ان نأخذ وسط ما ذكروه من أعدادها وما ~~وجدنا الخاصة وأكثرهم يدعيه في اعتقادها وهو ms07 مائة وعشرون ألف حمام فاقتصرنا ~~على النصف من المائة والعشرين لئلا يقبح في التقدير أو تضيق عن قبوله ~~الصدور ثم نظرنا في قدر ما يحتاج إليه كل حمام من القوام الذين لا قوام له ~~إلا بهم فوجدنا الحمام محتاجا إلى ستة نفر هم : صاحب الصندوق والقيم ~~والوقاد والزبال والمزين والحجام وربما أطاف بالحمام ضعف هذا العدد ولكنا ~~ركبنا سنن الإستظهار في معنانا هذا فإذا فرضنا عدة الحمامات ستين ألف حمام ~~فقد حصل عدد ما فيها من القوام والمزينين والحجامين ثلثمائة وستين ألف ~~انسان ثم فرضنا بهذا التقريب لكل حمام مائتي منزل قياسا على ما حصل ~~PageV01P019 من المنازل على عدة الحمامات بمدينة أمير المؤمنين المنصور ~~صلوات الله عليه وهو لكل حمام أربع مائة منزل واستظهارا بأخذ النصف من ذاك ~~فاجتمع من عدد المنازل على هذه الفريضة اثنا عشر ألف ألف منزل ثم وجدنا قد ~~يجتمع في المنزل الواحد عشرون نفسا وفي غيره نفسان أو ثلاثة وما هو أقل من ~~ذلك وأكثر فاحتجنا إلى ان نفرض عددا متوسطا يعتدل به الأمر ويزول معه الشك ~~فنقصنا من العشرين نصفها وزدنا على الثلاثة ضعفها وجمعنا ما بقينا وزدنا ~~فكان ستة عشر وأخذنا النصف فكان ثمانية نفر بين رجال ونساء وأكابر وأصاغر ~~فاجتمع لنا من عدد من تضمه هذه المنازل ستة وتسعون ألف ألف انسان . # ثم ركب مصنف هذا الكتاب من هذه القاعدة قياسا ، فيما يريده هذا العدد من ~~الناس من أصناف المأكول والمستعمل واللباس وحكى في عرض ما أورده ان عبيد ~~الله الطاهري حدثه ان إسحاق بن إبراهيم المصعبي اخبره انه رفع إليه ان قدر ~~ثمن ما يبع من الباقلي المطبوخ في كل يوم في أحد جانبي بغداد ستون ألف ~~دينار وحق ذاك ان يكون في الجانبين جميعا مائة وعشرين ألف دينار إلى غير ~~هذا مما أورده وفصله واستقصى القول فيه ولخصة وانما أوردنا هذه الجملة من ~~أمر بغداد مع خروجها عن الغرض الذي قصدناه لئلا يستكثر في دار الخلافة ما ~~ذكرناه وحدثني إبراهيم ms08 بن هلال جدي ان الحمامات أحصيت في أيام معز الدولة ~~فكانت سبعة عشر ألف حمام وأنهم عجبوا من انتهائها إلى هذه العدة مع كونها ~~في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه سبعة وعشرين ألف حمام ولقد عدت في ~~أيام عضد الدولة فكانت خمسة آلاف وكسرا وفي أيام بهاء الدولة سنة اثنتين ~~وثمانين وثلثمائة فكانت ألفا وخمس مائة حمام ونيفا وهي الآن مائة ونيف ~~وخمسون حماما ولقد كنت أعجب من الحكايات المختلفة في ذلك وما كان يقال ~~قديما فيه حتى قام عندي برهان منه وهو أنه قد اتخذ بباب PageV01P020 ~~المراتب المعمور في ثلاثين دارا مسكونة منه بعدما أهله غيب عنه خمسة عشر ~~حماما فإذا كان ذلك في هذه الدور القليلة والعدة من الخواص القريبة فما ~~كانت عدة خواص الناس في أيام المعتضد بالله رحمت الله عليه من الوزراء ~~والكتاب والحواشي والأصحاب والأمراء والقواد والإشراف والقضاة والشهود ~~والتناء والتجار وأولي المروات والأحوال الوافرات لتنقص عن خمسين ألف انسان ~~إذا استظهرنا بالاقتصار على ذاك ولا تخلو دار كل واحد منهم من حمام على ~~التقليل وإلا ففي دور كثير منهم الحمامات وإذا ثبت هذا القول اطردت به تلك ~~الدعوى ووجب ان يكون قول المكثر أغلب من قول المقتصر ومعلوم أيضا ان بلدا ~~كانت على نهره الذي يخترقه أعني دجلة ثلاثة جسورة لا يستبعد كون ساكنيه ~~العدة المذكورة . # وذكر علي بن عيسى في العمل الذي عمله لارتفاع المملكة في سنة ست وثلثمائة ~~ونعى به الدنيا بتقاصر موادها وتناقص أموالها واستثنى فيه بالحرمين واليمن ~~وبرقة وشهرزور والصامغان وكرمان وخراسان وكانت جملته معقودة على : ~~PageV01P021 أربعة عشر ألف ألف وثمانمائة ألف وتسعة وعشرين ألفا وثمانمائة ~~وأربعين دينارا . # فمما أورده في جملة الخرج والنفقات الخاصة ما حكايته : # ومن ذلك للأتراك في المطابخ الخاصة والعامة وما يقام خارج الدار وعلوفة ~~الكراع والطير والوحش على ما استقر عليه الأمر في أصول الإقامات والإسفار ~~على المقاطعات مياومات ومشاهرات : لشهر : أربعة وأربعين ألفا وسبعين دينارا ~~. # ولاثني عشر شهرا : خمسمائة ألف ثمانية [ و ] عشرين ms09 الفا وثمانمائة ~~وأربعين دينارا . # ومن ذلك الجاري برسم المشاهرة للسيدة أيدها الله والأمراء أعزهم الله ~~والحرم صانهن الله والخدم . # لشهر : أحد وستين ألفا وتسعمائة وثلاثين دينارا . # ولاثني عشر شهرا : سبعمائة ألف وثلاثة وأربعين ألفا ومائة وستة وتسعين ~~دينارا . PageV01P022 # ومن ذلك أجرة ساسة الكراع في سائر الإصطبلات وأرزاق المرتزقة فيه وثمن ~~العلاج وجاري من برسم خزائن السروج وما يجري مجرى ذلك على ما استقر عليه ~~الأمر مما يقبض في كل سبعة وثلاثين يوما : # لشهر : ثمانية آلاف ومائتي دينار . # وقسط ثلاثين يوما : مئتا ألف ومائة وثمانون سعس دينارا . # ولاثني عشر شهرا : تسعة وسبعين ألفا وسبعمائة وستة وسبعين دينارا . # ومن ذلك ما يطلق من الجاري في كل شهر أيامه أربعون يوما للرجال في شذاة ~~الخاصة وأربع شذات مرتبطة بالحضرة : # مائة دينار قسط ثلاثين يوما ودينارين . # ولاثني عشر شهرا : ألف ومائتان وثمانون دينارا . # ومن ذلك ما يطلق في كل شهر أيامه خمسة وأربعون يوما لأرزاق الجلساء ومن ~~يجري مجراهم : # ' خمسمائة وثلاثة آلاف وثمانمائة وأحد عشر ' دينارا . # قسط ثلاثين يوما : مائة وثلاثة وعشرون ألفا وخمسمائة وسبعون دينارا . ~~PageV01P023 # ولاثني عشر شهرا : مائتي ألف واثنين وثلاثين ألفا وثلثمائة وخمسة عشر ~~دينارا . # ومن ذلك النفقات التي تطلق دائما في كل سنة لثمن الجوارح وكسوة الكراع ~~وهناء الإبل وكسوة المحتسبين في الدار والطبالين وعلوفة الغنم السوادية ~~وصلات الإئمة وثمن النعاج والبقر الحبشية وعلوفتها وصلة الفراشين بسبب ~~القلنداس والنفقة على سماطي العيدين وثمن الأضاحي والثلج وما يطلق لصاحب ~~الشرطة لحمل الإعلام PageV01P024 في العيدين وثمن الرطاب والقصيل وثمن سروج ~~الوهاقين وثمن القلوس للمأصر الأسفل وثمن الكمأة المقددة : # اثنين وأربعين ألفا وسبعة دنانير ومن ذلك ما يطلق في كل شهر أيامه خمسون ~~يوما لجاري الغلمان الحجرية وأولاد المتشهدين والموكبية في ناحية شفيع ~~والصناع في خزائن الكسوة وخزائن السلاح وخزائن الفرش : # سبعة وثلاثين ألفا وستمائة وأربعة دنانير . # قسط ثلاثين يوما : أربعة عشر ألفا وخمسمائة وستون دينارا . # ولاثني عشر شهرا : مائتا ألف واحد وسبعين ألفا وخمسمائة وعشرين دينارا . # ومن ذلك ما قدر انفاق أمير ms10 المؤمنين أعزه الله في الجوائز والهبات بقسط ~~شهر من ثلاثة أشهر جمع ذلك فيها : # أحد وعشرين ألف دينار . PageV01P025 # ولاثني عشر شهرا : مائتي ألف واثنين وخمسين ألف دينار . # ومن ذلك ما يقام لأمير المؤمنين أيده الله من الكسوة والفرش في الطرز ~~بالأهواز وتستر وجهرم ودار أبجرد ثمانمائة وأربعة عشر ألف دينار . # ومن ذلك ما قدر لحوادث النفقات : # لشهر : ستة عشر ألفا وخمسمائة وثلاثين دينارا . # ولاثني عشر شهرا : مائة ألف وثمانية وسبعين ألفا وتسعمائة وأربعين دينارا ~~. ومن ذلك ما ينفق على البناء والمرمات : # أحد وخمسين ألفا ومائة دينار . # ومن ذلك من الشعير المحمول من النواحي لقضيم الكراع ومبلغه : # ستة عشر ألفا وثمانمائة وخمسة وخمسين دينارا . # مع أجرة محملة : # ثلاثة وثلاثين ألفا وتسعمائة دينار . # فذلك : PageV01P026 # ألفا ألف وخمسمائة ألف وستون ألفا وتسعمائة وستين دينارا . # وكان علي بن عيسى فضل الخرج الذي جمعه على الدخل الذي صدره : # بألف ألف وأربعمائة ألف وستة وثلاثين ألفا وأربعمائة وستة وسبعين درهما . # وذاك كان غرضه الذي رماه ومقصده الذي نحاه . # وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال : حدثني أحد الخدم الخاصة قال : حضر الوزير ~~علي بن عيسى دار السلطان في يوم شديد البرد وليس بيوم موكب وعرف المقتدر ~~بالله صلوات الله عليه فجلس له في بعض الصحون على كرسي ورأسه مكشوف فخاطبه ~~بما أراد . فلما فرغ قال له : يا أمير المؤمنين تبرز في مثل هذه الغداة ~~الباردة وتجلس في مثل هذا الصحن الواسع ورأسك بغير غطاء والناس في مثلها ~~يجلسون في المواضع الكنينة ويستعملون الدثار ويصطلون النار وأحسبك تسرف في ~~أخذ الأشربة الحارة والأطعمة الكثيرة المسك فقال له المقتدر بالله صلوات ~~الله عليه : لا والله ما أفعل هذا ولا آكل طعاما فيه مسك . PageV01P027 ولا ~~يطرح لي في شيء إلا يسير يكون في الخشكنانج وربما أكلت في الأيام واحدة ~~منها فقال له علي بن عيسى : فاني اطلق يا أمير المؤمنين في كل شهر في جملة ~~نفقات المطبخ لثمن المسك نحو ثلثمائة دينار وانقضى كلامهما ونهض المقتدر ~~بالله رحمت الله عليه ms11 وخرج علي بن عيسى فلما صار في الصحن وقف المقتدر ~~بالله رحمت الله عليه وأمر برده فعاد وقال له : أظنك تنصرف الساعة وتفتح ~~نظرك باحضار المتولي للمطبخ وتواقفه على ما جرى بيننا في معنى المسك وتسقطه ~~قال : كذاك هو يا أمير المؤمنين فضحك وقال : أحب ان لا تفعل فلعل هذه ~~الدنانير تنصرف في أقوات ونفقات قوم لا أريد قطعها عنهم فقال له : السمع ~~والطاعة . # فأما ارتفاع الممالك كانت في أيام الرشيد صلوات الله عليه فذكر الريان بن ~~الصلت ان أبا الوزير ابن هانىء المروزي الكاتب وكان علي ديوان الخراج قال : ~~ان يحيى بن خالد بن برمك أمره بأن يخرج وظائف الآفاق في سنة تسع وسبعين ~~ومائة فكانت جملة ذلك على تفصيل فصله بالورق : PageV01P028 ثلثمائة ألف ألف ~~وثمانية وثلاثين ألف ألف وتسعمائة ألف وعشرة آلاف درهم # وبالعين : خمسة آلاف ألف وثمانمائة ألف ونيف وثلاثين ألف دينار . # واحترقت الدواوين في فتنة الأمين وسنة ثمان وتسعين ومائة وكان ما ارتفع ~~من طساسيج السواد وعدة بلدان وكور المشرق والمغرب لسنة تسع وتسعين ومائة ~~على ما وجد في الديوان المستأنف وما اشتملت جملته على تسعير الغلة ورد ~~العين إلى الورق بالورق : # أربعمائة ألف ألف وستة عشر ألف ألف وتسعمائة ألف وأثنين وعشرين ألف درهم ~~. # وحدث إسماعيل بن صبيح . قال : سألني الرشيد يوما عن مبلغ ما له فقلت : ~~ثمانمائة ألف ألف وثلاثة وسبعون ألف ألف درهم . فقال : أحب ان تبلغ بنورا ~~والبنور ألف ألف ألف . فقلت : لا أراني الله ذلك ولا كان فضحك ثم قال : ~~كأنك تذهب إلى أن الانسان إذا أعطي أمنيته أتته منيته . # قلت : ما خطر لي هذا ببال لكنني احب ان يكون أمير المؤمنين PageV01P029 ~~أبدا في زيادة من المال والدنيا . قال : فكم كان مال أبي يريد المنصور ~~صلوات الله عليه قلت مالك أكثر منه بعشرة آلاف درهم . # وحدث علي بن عيسى وعلي المستولين وأصحاب الإطراف المتغلبين فإن الناظرين ~~في أيام الراضي بالله رضوان الله عليه اجتمعوا على ان قدروا وقرروا النفقة ~~في كل ms12 يوم على الحذف والاقتصار والتخفيف والاقتصاد : ثلاثة آلاف دينار ~~وأفردوا له من السواد وواسط والبصرة ومصر والشام من عيون الضياع مجموع ذاك ~~لسنة فكانت تغل أكثر منه . وبقي الأمر على هذا الترتيب إلى أيام المطيع ~~صلوات الله عليه حتى انتشر النظام ووقع التغلب على مصر والشام وخرجت اليد ~~عن أكثر ذاك وعلى هذه الحال فحدثني علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان ان ~~قدر ما كان يرتفع للمطيع رحمت الله عليه ثلثمائة ألف دينار وللطائع قريب من ~~ذاك . PageV01P030 # | آداب الخدمة # إذا دخل الداخل إلى حضرة الخليفة من أمير أو وزير أو ذي قدر كبير فلم يكن ~~من العادة القديمة ان يقبل الأرض لكنه إذا دخل ورأى الخليفة قال : السلام ~~عليك أمير المؤمنين ورحمت الله وبركاته بكاف المخاطب فإنه أشفى وأبلغ وأولى ~~وأوقع . ومتى سلم بالكناية جاز ان يكني في قوله فمن ها هنا وجبت الكاف ~~وربما تقدم الوزير أو الأمير فأعطاه الخليفة يده مغشاة بكمه إكراما له ~~بتقبيلها واختصاصا بهذه الحال الكبير محلها . والعلة في ان يغشيها بكمه ~~لئلا يباشرها فم أو شفة وقد عدل عن ذاك إلى تقبيل الأرض واشترك اليوم فيه ~~كل الناس فأما ولاة العهود من أولاد الخلفاء والأهل من بني هاشم والقضاة ~~والفقهاء والزهاد والقراء فما كانوا يقبلون يدا ولا أرضا لكنهم يقتصرون على ~~السلام كما ذكرنا وربما خطب قوم منهم بثناء ودعاء وقد اختلطوا الآن ~~بالطائفة التي تقبل الأرض إلا الأقل ممن أقام على التورع من هذا الفعل وأما ~~أوساط الجند ومن PageV01P031 دونهم وعوام الناس ومن لا رتبة له منهم فمنكر ~~منهم تقبيل الأرض لأن منزلتهم تقصر عن ذاك ومن أولى الأفعال بالوزراء ومن ~~هو في طبقتهم ان يدخل إلى حضرة الخليفة نظيفا في بزته وهيئته وقورا في خطوة ~~ومشيته متبخرا بالبخور الذي تفوح روائحه منه وينفح طيبه من أردانه وأعطافه ~~وأن يتجنب منه ما يعلم أن السلطان يكرهه ويأبى شمه كما لحق إبراهيم بن ~~المهدي مع المعتصم بالله رحمت الله عليهما فإن إبراهيم كان ms13 يكثر استعمال ~~الغالية ويتغلف منها في كل يوم بمقدار أوقية في رأسه ولحيته ويسرح شعره ~~فتختبىء في أثيابه وبين طاقاته وكان المعتصم يجتوي رائحتها ولا يستطيع ~~الصبر عليها ويقاسي من اجلاسه إلى جانبه ما يتكلفه ولا يبوح به فلما زاد ~~ذلك عليه أجلس علي بن المأمون فيما بينه وبينه فثقل فعله على إبراهيم وضاق ~~صدره به ولم يعرف السبب فيه إلى ان جاءه مخارق المغني فأعلمه ان ~~PageV01P032 وصيفا دخل على المعتصم بالله وأكب على رجله يقبلها فدفعه وقال ~~له : أردت ان تتشبه بإبراهيم وعم أمير المؤمنين في الغالية ووالله ما ~~احتملت ذلك منه حتى باعدت مجلسه مني فعرف حينئذ العلة فيما عامله به وتمارض ~~نحو شهر ثم ركب ودخل على المعتصم بالله رحمت الله عليه فسأله عن حالة وأقبل ~~يجيبه بانكسار فقال له : أراك معافى فما هذا الإنكسار قال : من فعل الغالية ~~يا أمير المؤمنين وما كنت أتغلف به منها وقد نهاني الطب الآن عنها فقال له ~~: اقبل قولهم فلك في غيرها من الطيب مندوحه وتركها ورجع إلى منزله في ~~الجلوس وان يواصل السواك ويحفظ لهواته عند المناجاة والمحاورة ويجعل بين ~~ثيابه شتاء وصيفا جبة فيها قطن يمنع من ظهور العرق . # وليس للوزير ولا حاضر في ذلك الموقف ان يذكر شيئا إلا ما يسأل عنه أو ~~يورد قولا في أخبار أو مطالعة إلا ما استأذن فيه وسبيله ان يخفض صوته في ~~حديثه ومحاورته ولا يرفعه إلا بقدر السماع الذي لا يحتاج معه إلى استفهامه ~~واستعادته وحدثني إبراهيم بن PageV01P033 هلال جدي قال : دخل الحسن بن محمد ~~المهلبي يوما في وزارته لمعز الدولة إلى حضرة المطيع صلوات الله عليه وجرى ~~بينهما خطاب علا صوت المهلبي فيه فغضب المطيع وقال له : يا كلب ترفع صوتك ~~بين يدي وأمر به فأخرج مجذوبا بيده ومدفوعا في ظهره وجلس في الدهليز وقال : ~~انا خادم ولم يكن ما أنكر مني عن عمد أو سوء أدب وانما صوتي جهير وكان ما ~~كان من كلامي على هذا الأصل ومتى ms14 انصرفت على هذه الجملة التي لا تخفى وهن ~~جاهي ووقف أمري وتنكر لي صاحبي ولم يزل يسأل ويضرع إلى ان أذن له في العود ~~إلى حضرة المطيع صلوات الله عليه ودخل واعتذر وخاطبه بما سكن به منه وسبيله ~~ان يقل الالتفات إلى جانبيه وورائه والتحريك ليده أو شيء من أعضائه أو رفع ~~رجل للاستراحة عند اعيائه وأن يغض طرفه عن كل مرأى إلا شخص الخليفة وحده ~~ومخارج لفظه وألا يسار أحدا في مجلسه ولا يشير إليه بيده ولا عينيه ولا ~~يقرأ رقعة ولا كتابا يوصلان إليه بين يديه إلا ما احتاج إلى قراءته عليه ~~وأذن له فيه ولا يخاطب من يخاطبه في تعرف أمر منه أو إقامة حجة عليه إلا ~~بأخف الألفاظ وأشد الاستيفاء وان يجعل وقوفه من أول مدخله وإلى حين مخرجه ~~في موضع رتبته من غير أن يتجاوزه إلى ما فوقه أو دونه اللهم إلا ان يدعوه ~~الخليفة إلى سر PageV01P034 يقرب منه فيه ولا يبرح ما دام مكلما له ومقبلا ~~عليه ولا يقيم إذا فرغ مما بينه وبينه وإذا خرج وهو يشاهده جعل خروجه ~~تراجعا إلى ورائه لئلا يوليه ظهره فإذا غاب عن طرفه استقام في مشيه وان ~~يمتنع من الضحك وان جرى ما يوجبه فان من كثر ضحكة سخفت هيئته ومن زاد مرحة ~~سقطت هيبته ومن فضل كلامه على قدر الحاجة أصيبت غرته وكثرت عثرته وأن يتجنب ~~المخاط والبصاق على الجملة والإطلاق والسعال والعطاس على قدر ما استطاع ~~وأطاق فإن اجل ما يكون الإنسان في عين صاحبه إذا كان شخصا صمتا وجسما صدى ~~لا يخرج منه شيء كالبصاق والمخاط ولا يدخل إليه شيء كالطعام والشراب ومتى ~~استرسل في ذاك مع سلطانه فهبت بهجته من عينه وقلبه وظهرت نبوته في طرفة ~~ولفظه فأما الثانية فتجوز مع الأخوان والجلساء وتحرم مع الأصحاب والرؤساء ~~وأما الأولى فتحرم مع الكل وتقبح مع الجميع وأن يتحرز من الحاجة إلى ~~استثبات الخليفة في أمر يأمره به أو قول يورده عليه بفضل الإصغاء والإصاخة ms15 ~~إلى ما يخاطبه به فإنه بين ألا يفهمه فقد استعجم عليه ما يراد منه أو ~~يستعيده فقد كلفه من الإعادة ما فارق فيه الآداب اللائقة وأن يتجنب أيراد ~~حكاية تستمحل أو لفظ يسترذل فقد قيل ان بعض وزراء البلاد التي لا يعرف ~~أهلها النعام وصف لصاحبه طائرا يبتلع الجمر والحديد الذي توقد عليه النار ~~وعنى النعام فكذب PageV01P035 قوله واستبعد ان يكون صادقا فيه وان الوزير ~~خرج من بين يديه واجما مما سمعه منه منكسرا بما قابله به ثم انفق المال ~~الكثير وغرم الغرم الثقيل في طلب النعام وحمله إلى ذلك البلد حتى إذا حملت ~~منه عدة بعد الكلفة الشديدة ماتت في الطريق فلم يسلم منها إلا واحدة ~~وأحضرها الوزير للملك وأحضر الجمر والحديد حتى ابتلعته فلما رأى الملك ذلك ~~وشاهد سرور الوزير به وبدفعه عن نفسه ما دفعه فيه قال له : ان جهلك عندي ~~اليوم أكثر منه عند حكايتك ما حكيت ودعواك ما ادعيت لانه ينبغي للعاقل إلا ~~يحدث حديثا ينكره السامع ويحتاج في الدلالة عليه إلى مثل ما تكلفته من ~~الفعل والغرم أوليس لو ماتت هذه النعامة الباقية لتحقق عليك الكذب وخسرت ~~المال والتعب ولو منعت لسانك ما كنت غنيا عنه لكفيت ما وقعت فيه . # وقال إبراهيم بن المهدي : سأل المأمون صلوات الله عليه جبريل عن الماء ~~وكم يلبث لا يتغير فأعلمه أن الماء إذا كان على غاية الصفاء لم يتغير قط ~~فصدقت قول جبريل وقلت : عندي يا أمير المؤمنين من ماء القيسرة دساتيج منذ ~~بضع عشرين سنة وما أظنه تغير فقال : يا سبحان الله ما أعجب ما ذكرت وأنفذ ~~رسولا إلى أمي يستدعي منها الدساتيج ومن ظنه أنه يعود بتكذيبي فلما أتاه ~~بالدساتيج وعلى أغطيتها ذكر السنة التي أخذ الماء فيها من القيسرة ~~PageV01P036 أطرق خجلا وغيظا وخلع علي خلع التصنع والتجمل ومضى على ذاك نحو ~~شهرين واستزارني وجرى بين يديه حديث البسر وكبره وصغر نواه فقلت : في بستان ~~داري نخل معقلي وزنت قشرة من بسرة فكانت عشرة دراهم ms16 وفي نواتها أقل من ~~دانقين فقال لي : اتق الله يا عم ولا تفضح أمير المؤمنين بان ينسب عمه إلى ~~الكذب ثم بعث من أحضره من البستان عشر بسرات فأول بسره وقعت في يده وزنها ~~فصحت تسعة دراهم وفي نواتها أقل من دانق فاستحيا وأظهر العجب من ذاك وحصل ~~إبراهيم في قوله ما قال بين الكذب لو لم توجد تلك الدساتيج ويخرج وزن ~~البسرة ما خرج أو ما كان من غيظ المأمون . # وسبيل الانسان ان يكف لسانه عن غيبة سلطانه أو الغيبة عنده فإنه بين ان ~~يبلغه ما قال فيه فيحفظ عليه ان لم يسخطه سخطا يدعوه إلى بطشه به أو يتصوره ~~فيما قال عنده بصورة من ساء بمحضره أما لشر غلب على طبعه أو حسد استكن في ~~صدره وقال المأمون صلوات الله عليه لحميد الطوسي : ان الصديق يحول بالجفاء ~~عدوا والعدو يحول بالصلة صديقا وأراك رطب اللسان بعيوب إخوانك فلا تزدهم في ~~أعدائك والعاقل قليل العيب ما كان العيب عارف بنفسه وما اعتادت نفسي غيبة ~~ولا ريبة . PageV01P037 # وحدث مفلح الأسود قال : كان سليمان بن الحسن عند تقلده وزارة المقتدر ~~صلوات الله عليه يكثر من ذكرعلي بن محمد بن الفرات والطعن عليه وأتبين من ~~المقتدر بالله كراهية لما يسمعه منه فلما كان في بعض الأيام أعاد سليمان ~~ذكر ابن الفرات والوقيعة فيه فقال له المقتدر بالله : # ( أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم % من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا ) # قال : فتأملت سليمان وقد امتقع لونه وكادت الأرض تخيس به ولم يعد له ذكرا ~~من بعد . # وأورد في هذا الموضع خبرا في الشر وعوده على أهله والمكر ورجوعه على ~~فاعله وجدته لائقا وعجيبا في فنه وباعثا على الخير وان وقع الإستقرار في ~~بعض الأوقات به . # حدث ميمون بن هرون بن مخلد بن أبان الكاتب قال : كان بين جدي مخلد وبين ~~فرج بن زياد الرخجي من التعادي لأجل PageV01P038 الإعمال وولاية الأهواز ~~والمجاورة ببغداد أمر مشهور وكان في فرج شر وغدر ونفاق ومكر وجرت الحال ms17 ~~بينهما على ذاك أيام الرشيد والأمين والمأمون رحمت الله عليهم واحترقت ~~الدواوين في فتنة الأمين وفيها على فرج الأموال الجليلة وقد احتال في ~~استهلاك ما تعلق به منها بضروب التوصل والحيلة واتفق أن اجتمعا يوما بحضرة ~~المأمون وأخذا في المناظرة والمهاترة وجدي يتولى يومئذ الضياع العامة وكان ~~إذ ذاك فرج يتولى الضياع الخاصة فاعترض المأمون إذ ذاك بأن قال لجدي انا ~~أعلم ان جميع حساب فرج عندك وأنه قد احتال فيما كان في الدواوين منه وما ~~يقنعني منك إلا إحضاري كل ما تعرفه وعمل مشاهرة له بما يلزمه فقال له : لست ~~أعرف من ذلك إلا قدر ما أتذكره وأرجع إلى أثبات عندي فيه وأطالع أمير ~~المؤمنين به قال : افعل واجمع كل ما يمكنك جمعه ويتحقق عندك وجوبه وانصرف ~~جدي إلى داره وكان عنده سائر حسابه . وأحضر كاتبين له يقال لهما يونس بن ~~زياد ويحيى بن راشد وحجب الناس عنه وتفرد PageV01P039 معهما بإخراج ما ~~يخرجه وتحصيل ما يحصله واحتاجوا إلى من يكتب بين أيديهم فاستعانوا بابن حدث ~~ليحيى بن راشد ولم يدعوه ينصرف إلى منزله في اليوم الأول ولا الثاني ~~وأقاموا على أمرهم يومين وليلتين فأخرجوا على فرج مالا جليلا وجعل مخلد جدي ~~يبطل كل ما يقدر ان له حجة فيه واشتمل ما حققوه وصححوه على اثنين وثلاثين ~~ألف ألف درهم وانصرف ابن يحيى في الليلة الثالثة إلى منزله وكان له خال في ~~جملة فرج ينزل معهم في دارهم فقال له : يا بني فيم أنتم ولم لم تنصرف منذ ~~ليلتين ولم يزل يتسقطه ويستخرجه ويعده عن فرج الصلة والإحسان حتى أقر له ~~بالأمر كله وأخبره بما خرج على فرج بعد ترك ما ترك وإسقاط ما أسقط فبادر ~~الرجل إلى فرج وحدثه بما حدثه به ابن أخته فقامت قيامته منه وتصور زوال ~~نعمته به وصار في الليل إلى باب جدي راجلا غير راكب ومعه غلام واحد في ظلمة ~~بغير شمعة فوجده مغلقا ونادى بخادم كان لنا يقال له طريف نداء خفيا يا ms18 با ~~فلان انا بالباب وسمع الخادم صوته فعرفه وقال : أبو الفضل قال : نعم وأريد ~~ان أكلمك في سر فلا ترفع صوتك وخرج إليه وقال له : ما لك يا سيدي وما هذه ~~الصورة فقال : احتل لي في الوصول إلى مولاك الساعة . فقال : قد صعد إلى ~~السطح وحصل مع الحرم وإذا كان ذاك لم يمكني لقاؤه ولا خطابه . فقال : فتلطف ~~توصل . فأعطاه كيسا فيه دنانير وقال له هذه أربعمائة دينار خذها واجتهد ~~فحملت الخادم الرغبة في الدنانير على ان صعد الدرجة قال طريف : فلما قربت ~~من موضع مولاي تنحنحت . فقال لي وهو مذعور : ما جاء بك في وقت لم تجر عادة ~~منك ولم اجترأت على ما لم يكن لك رخصة فيه قلت : أردت ان أذكر لك شيئا هو ~~خير فقام إلى رأس الدرجة وقال لي : ما عندك قلت : ان PageV01P040 فرجا على ~~بابك ومعه غلام واحد بغير شمعة فأطرق ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال لي : أعطاك ~~وأرغبك فأقدمت على ما كان منك اصدقني عن أمرك قلت : نعم ، وأريته الكيس . ~~قال : رده وخذ مثل ما فيه من تحت يدك وأدخله الي الدار قال الخادم : وعدت ~~إلى فرج فعرفته ما جرى ورددت الكيس عليه فساءه ذاك وغمه ونزل مولاي وجلس في ~~موضعه ودخل فرج فلما قرب منه قام إليه واستقبله فاستعفاه من فعله وطرح نفسه ~~على حصير بين يديه ثم على الأرض وبكى طويلا وقال له : الله الله يا بالحسن ~~في وفي نعمتي وولدي ولا تقتلني وتفقرني واعف لي عن كل ما تقدم مني فقال له ~~: معاذ الله ان أفعل ذاك وما الذي جرى واحوجك إلى هذا القول فقال : قد سمعت ~~ما أمرك أمير المؤمنين به وعرفت ما كان منك في إخراج حسابي وإسقاط كل ما ~~كانت فيه حجة لي وتحصيلك علي بعد ذلك ما فيه هلاكي وفقري وذهاب حالي بقية ~~عمري فراقب الله في وفيمن ورائي فانك عالم بكثرتهم ولم يزل القول مترددا ~~بينهما إلى ان قال له جدي : أما فعلت بي كذا ms19 فاحتملت وسعيت علي في الأمر ~~الفلاني فصبرت وعرضتني للقتل وذهاب النعمة في الوقت الفلاني وما أبقيت ~~وحلفت لي يمينا بعد يمين وما وفيت وعدد ذلك شيئا شيئا وواقفه عليه أمرا ~~أمرا فقال له : قد صدقت في كل ما قلت وأسأت في كل ما فعلت فخذ علي بالفضل ~~وقابلني بالصفح ووالله واستتم يمينا غموسا لا قمت بعد مقامي هذا مقاما ~~يسوءك ولأكونن كأحد أوليائك في الإخلاص لك . فأقلني العثرة واستعمل معي ~~الفتوة فقال له جدي : والله لاقابلن نعمة الله عندي فيك وفيما كفانية منك ~~بالزيادة في الإحسان إليك والأخذ بوثائق الحجة عليك على تصوري وتحققي انك ~~لا تنزع عن عادتك ولا ترجع عن عداوتك وأن الذي PageV01P041 يأتيني آنفا من ~~قبيحك أكثر مما أبدته الأيام أولا منك فقال : أكون إذن لغير رشدة وبحيث ~~استدعي من الله العقوبة والنقمة فقال : فما تشاء قال : قد علمت ما دار بينك ~~وبين أمير المؤمنين وأنك لا تجد بدا من إبرائي شيئا فقال له : قد خرج عليك ~~في عاجل التصفح كذا وكذا بعد إسقاط كل ما لك فيه حجة مقبولة أو مدفوعة ~~وعليك بعده من الباب الفلاني كذا ومن الباب الفلاني كذا وواقفه على وجه وجه ~~وهو يقول هذا صحيح وانت فيه منصف إلا ان للاستسلام حكما وهذا المقام بين ~~يديك حقا فألطف في ان تقرر علي عشرين ألف ألف درهم . قال فان جعلتها خمسة ~~عشر ألف ألف درهم . قال : تأخذ بيدي وتتمم مننك عندي قال : فان جعلتها عشرة ~~آلاف ألف درهم قال : تسترقني وتستعبدني قال : فان جعلتها خمسة آلاف ألف ~~درهم قال : هذا ما لا يبلغه أملي ولا ينهض به شكري قال : فان أسقطت الكل ~~عنك قال : لا أقدر على مقابلة هذا التفضل منك قال : فان الله قد وضعه عنك ~~قال فكيف تفعل مع أمير المؤمنين قال لا عليك وكل ما لزمك بعد وقتي هذا فهو ~~علي دونك ولست أدعك تنصرف بعد ان جئت على هذه الصورة وسلكت فيما بيننا سبيل ~~الاستصفاح والاستقالة أو أخرق حسابك ms20 بين يديك وأحلف لك انني لا استبقي منه ~~سحاة واحدة ودعا الحساب فأحرقه وأظهر فرج من السرور ما لم تقله الأرض معه ~~وأورد من الشكر ما استغرق فيه طوقه ووسعه ثم قال له جدي : قد شهد الله ما ~~عاملتك به وهو المسلم منك والمجازي لكل منا على قدر نيته ووالله لا تركت ~~غاية في النكث والغدر وركوب الشر والبغي إلا بلغتها فبكى فرج وقال : أكون ~~إذن ولد زنا وجعل يحلف ويتألى على الإخلاص والصفاء PageV01P042 والثبات ~~والوفاء ونهض فقام معه جدي وتعانقا وأمر الغلمان بحمل الشموع بين يديه إلى ~~داره بعد ان جهد به في ان يركب فلم يفعل وبكر جدي إلى المأمون فأعلمه أنه ~~نظر فيما عنده من حساب فرج فوجد له من الحجج فيه ما يبطل معه كل ما يخرج ~~عليه وتلطف في قوله وحسن منابه عن فرج حتى اندرجت القصة وزالت المطالبة ~~فحلف طريف انه لم يمض على ذاك إلا أقل من خمسة عشر يوما حتى دس فرج لمولاي ~~في الشاشية ما دس فقلنا له : وكيف كان ذاك قال : كان لفرج غلام يعرف بنصر ~~يعمل القلانس ويصنع الشاشيات مقدما في الحذق بها وكان يعمل لنا ما نحتاج ~~إليه منها فلما كان بعد الحديث المذكور بأيام جاءني بخمس شواشي قد تأنق ~~فيها فأخذتها منه وأدخلتها إلى مولاي فقال : من جاء بهذه قلت : نصر غلام ~~فرج فنظرها واستحسنها وأمرني بأن أعطيه إذا ركب واحدة منها ليلبسها وأراد ~~من غد الركوب وكنت أصحبه فيه وأحمل دواته فخرج سحرا وقد دفعت إليه الشاشية ~~من الخمس المحمولات وصار في دهليزه فوجد برذونه يراض وقعد على دكته وأحس ~~بحكة في رأسه فأخذ الشاشية ووضعها في يده اليسرى وحك الموضع باليمنى وجس ~~الشاشية فوجد في رأسها ما انكره وتأمله بيده فإذا هو شيء مربع وعاد إلى ~~الدار ودعاني على خلوة وقال لي : يا طريف قرب الشمعة مني فقربتها إليه وقال ~~جس هذا الموضع من الشاشية فقد انكرت أمره فجسسته وقلت : قد انكرت يا مولاي ~~مثل ms21 ما أنكرته قال : في خفك سكين PageV01P043 قلت : نعم قال : هاتها وخرق ~~الشاشية فإذا صليب من خوص فلم أفهم القصة ورفعت صوتي فقال أكفف وكففت وقال ~~: هذه الشاشية من شواشي نصر التي حملها إلينا البارحة قلت : نعم قال : اكتم ~~ما جرى ولا تشعر به أحدا من علمائنا واستدعى أخرى من هذه الشواشي وخرقها ~~فكان فيها مثل ما كان في الأولى واعتبر الكل فكانت حالة واحدة وأمرني ~~بإحضار دنانير عين علي مبلغها فأحضرتها وأمر بالصدقة بها وقال : ايتني ~~بشاشية مما عندنا من غير صنعة نصر فأتيته بعدة اختار منها واحدة جديدة ~~ولبسها وقال لي : ان نصرا سيقف الساعة بالباب ويرى شاشيتي جديدة ويسألك ~~عنها فإذا فعل فقل له : هذه مما حملته أمس وقد أمر لك بدراهم إذا عدت ~~دفعتها إليك ولا تزده تبيينا على ذاك قال طريف : وخرجت مع مولاي فإذا نصر ~~بالباب كما حسب وسألني عن الشاشية فأجبته بما وجب ومضينا إلى دار الخلافة ~~وأذن المأمون للكتاب والقواد ودخل فرج فيمن دخل وخاض الكتاب فيما كانوا ~~يخوضون فيه دائما وتعرض فرج لمولاي في بعض ما جرى وهاتره ونافره وقال ~~للمأمون : والله يا أمير المؤمنين ما يدين بدينك وان أظهر انه مولاك ولا ~~يرى نصحك وأن زوق بلسانه ما يزوقه لك وأنه ليعتقد عبادة الصليب ودليل ذاك ~~ان في شاشيته واحدا ومتى شككت في قولي فخرقها وفتشها واعرف كذبي من صدقي ~~فيه بامتحانها فوجم المأمون لقوله وحمله كرم النفس وفضل الحلم على ترك ~~الأمر بتخريق الشاشية وبادر مخلد إلى أخذها من رأسه وتمزيقها بين يديه وقال ~~: انا يا أمير المؤمنين عبدك وعبد آبائك الراشدين صلوات الله عليهم ومن يرى ~~إمامتك دينا ونصيحتك حقا وقد علمت انك توقفت عن اختبار PageV01P044 أمر ~~الشاشية حياء مني وابقاء علي وما أقدمت على ما أسأت الأدب فيه من تخريقها ~~بحضرتك إلا لأبرىء ساحتي عندك مما قرفني هذا الفاجر الغادر السارق به قد غل ~~أموالك واحتجنها وألط بما حصل في ذمته منها ووالله يا أمير المؤمنين وحياتك ~~الجليلة ms22 لقد كان من خبري في يومي هذا وما دبره علي في أمر هذه الشاشية كيت ~~وكيت وقص عليه القصة وسمي له نصرا القلانسي غلامه الذي كان ما احتال به على ~~يده فاغتاظ المأمون على فرج مما سمعه وعجب من إقدامه على ما صنعه وأمر ~~باحضار نصر فأحضر وسأله عن الصورة فلجلج فيها حتى إذا مد وضرب خمسين عصا ~~اعترف بها وأحال على فرج فيها فبصق المأمون عند ذاك في وجه فرج وشتمه وأمر ~~بتسليمه إلى مخلد ليحاسبه ويطالبه بالأموال التي يخرجها عليه وانصرف فرج ~~خازيا منخذلا ومخلد مخلوعا عليه مكرما وحمل إليه فرج فحبسه عنده بعد أن ~~وبخه على ما كان منه وقال له : ألم أقل لك انك لا تدع قبيح رسمك ولا تنزع ~~عن ذميم خلقك وعلى ذاك فأستأنف من الإحسان إليك ما استديم به صنع الله عندي ~~فيك ولم يزل مخلد يلطف في أمر فرج ويكلم عمرو بن مسعدة في مقاربته ومباشرته ~~حتى قرر عليه ثلاثة آلاف ألف درهم وكان عمرو يعجب من تنافي ما بين الرجلين ~~والمأمون يعجب ويعجب أصحابه منهما . PageV01P045 # وسبيل صاحب السلطان ان يتجنب السعاية والنميمة فإنهما من الأفعال اللئيمة ~~الذميمة وقد قيل قول ثبت في النفوس واطرد معه القياس : من نم إليك ثم عليك ~~ومن سعى عندك سعى بك وكتب محمد بن علي كاتب محمد بن خالد إليه : ان قوما ~~جاءوه على سبيل التنصح فذكروا ان رسوما للسلطان بأرمينية قد عفت ودرست وانه ~~توقف عن تتبعها إلى ان يعرف رأيه فيها فوقع على ظهر رقعته : قرأت هذه ~~الرقعة المذمومة وسوق السعاة بحمد الله عندنا كاسدة وألسنتهم في أيامنا ~~كليلة فإذا قرأت كتابي هذا فاحمل الناس على قانونك وخذهم بما في ديوانك فلم ~~ترد الناحية لتتبع الرسوم العافية ولا لالحياء الآثار الدائرة وجنبني وتجنب ~~بيت جرير حيث يقول : # ( وكنت إذا حللت بدار قوم % رحلت بخزية وتركت عارا ) # وأجر أمورك على ما يكسب الدعاء لنا لا علينا واعلم انها مدة تنتهي وأيام ~~تنقضي فأما ذكر جميل ms23 أو خزي طويل وقد يجوز ان يريد السلطان أمرا والرأي ~~ينافيه أو يكره شيئا والصواب يقتضيه وليس من حكم الأدب ان يراجع بإقامة حجة ~~واستيفاء مناظرة أو يكاشف برد إرادة واستعمال مضادة فإن ذلك يدعو إلى توغر ~~الصدور واللجاج في الأمور وعليك بالإشارات اللطيفة ومعاريض القول الخفيفة ~~وإيراد الأحاديث المشاكلة ووضع الموضوعات المقاربة . PageV01P046 # وقال عبد الملك بن صالح لعبد الرحمن بن وهب مؤدب ولده : يا عبد الرحمن لا ~~تعني على قبيح ولا تردن علي في محفل وكلمني على قدر ماء استنطقك واعلم ان ~~حسن الاستماع أحسن من حسن الحديث فأرني فهمك في طرفك . واعمل أنني قد جعلتك ~~جليسا مقربا بعد ان كنت معلما مباعدا ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف ~~رجحان ما دخل فيه وإياك ان تظهر للسلطان قوة نفس وشدة بطش أو تحمله على ~~تعسف الطريق وتولج المضيق وخبط المسالك واقتحام المراكب فيتصورك في الأولى ~~بصورة الأهوج الذي لا يبالي كيف دخل أو خرج فلا يأمنك على نفسه وملكه وتكون ~~معه في الأخرى بين ان تصيب فيعتقد ان الإصابة من رأية أو تزل فينسب الزلل ~~إليك ويحيل الذنب عليك ولكن من الأولى التوسط بين الإسراع والتثبط والتقصي ~~والتورط والإشارة إلى ما الرأي فيه أصوب ومن سلامة العواقب أقرب ليخلص من ~~عهدة التعيين والنص وتبعة البت والقطع ويصل بلطف الحزم إلى ما يكون فيه ~~الحظ وقضاء حق النعمة بالنصح وكان المكتفي بالله رحمت الله عليه أمر العباس ~~بن الحسن وزيره ان يجرد جيشا إلى الحاج فإذا انصرفوا وحصلوا بالكوفة طلب ~~حينئذ زكرويه فقال له العباس : إلي PageV01P047 مرجع الحاج ما قد كفى الله ~~أمره وجلس العباس في داره وعنده وجوه الكتاب والقواد فقال لهم : ان أمير ~~المؤمنين أمرني بكذا وكذا وأشرت بترك طلب زكرويه ثقة بان الله يريح منه قبل ~~وقت الحاج فما ترون فكل صوب رأيه وعلي بن محمد بن الفرات ساكت لا ينطق فقال ~~له العباس : ما عندك يا أبا الحسن قال ألا تخالف أمير المؤمنين ms24 فإن كان ما ~~رآه صوابا كان توفيقا أو خطا كان علي رأيه دون رأيك فأقام على أمره وكان من ~~الوقعة بالحاج ما كان . # وما شيء أقبح بذي قلم من تعاطي الشجاعة والتخلق بأخلاق الجندية وقد حكي ~~ان عبيد الله بن سليمان كان واقفا بحضرة المعتضد بالله صلوات الله عليه إذ ~~أفلت سبع من يدي سباع وهرب الناس من بين يديه وعدا عبيد الله مذعورا ودخل ~~تحت سرير وثبت المعتضد بالله في موضعه ( 4 ) فلما أخذ السبع وعاد عبيد الله ~~إلى حضرته ، قال له المعتضد : ما أضعف نفسك يا عبيد الله ! وما كان السبع ~~ليصل إليك ولا يترك ان يصل فتفعل ما فعلت فقال له : قلبي يا أمير المؤمنين ~~قلب الكتاب ونفسي من نفوس الإتباع لا الأصحاب فلما خرج قال له أصحابه في ~~ذلك فقال لهم : أصبت فيما كان مني وغلطتم في تصوركم ووالله ما خفت السبع ~~لأنني كنت أعلم انه لا يصل إلى ولكنني اعتمدت ان يرى الخليفة قصور منتي ~~وقصر همتي فيأمنني PageV01P048 ولا يخاف غائلتي ولو رأى بخلاف هذه الصورة ~~لكانت في تلك المخافة المحذورة . # ومما يجري في ضد هذه الطريقة ما حدث به سنان بن ثابت جدي قال : كان ~~المعتضد بالله صلوات الله عليه واقفا في الميدان قبل إفضاء الخلافة إليه ~~وبين يديه إسماعيل بن بلبل إذ عرض عليه مهر عظيم الخلق حين جلب من الجشر ~~فأمر إسماعيل بعض الراضة بأن يسرجه ويلجمه ويركبه فلما أسرجه ورام أن يركبه ~~لم يستطع ذاك ولا أمكنه فضحك إسماعيل به وكان قويا ايدا وتقدم ليركب المهر ~~وقد أمسك له من كل جانب فما هو ان وثب على ظهره حتى اضطرب من تحته وشب وقام ~~على رجليه وكاد إسماعيل يسقط منه وحاول النزول منه فلم يستطعه حتى امسكه ~~جماعة فبذ وخجل عند ذاك خجلا شديدا واستحيي استحياء كبيرا PageV01P049 ~~وأراد المعتضد بالله ان يبين له موضع حذقه بالفروسية وانها ليست بالإيد ~~والقوة والجلد والشدة فقال : قدموا المهر إلي فقدم ولم يزل يمسح وجهه ms25 بيده ~~والمهر يتشممه وينخر ولا ينفر حتى إذا بالغ في تسكينه ورأى منه الانس به ~~وضع رجله في الركاب ووثب على ظهره كأسرع من لمح البصر وأخذ عنانه أخذا ~~رفيقا ثم حركة تحريكا لطيفا ولم يزل به حتى خطا ومشى وذهب عليه وجاء فكأنه ~~قد ذلل وريض منذ سنة وقد كان إسماعيل غنيا عن فعله الذي أبدى منه عجزه لان ~~الفروسية لم تكن من شأنه ولا مما يراد منه أو يطالب به فهذا مقام جهل ~~الإنسان بنفسه وتعاطيه ما ليس من فنه . # وإياك وإعادة حديث تسمعه أو إفشاء سر تستودعه . فقد قيل ان السلطان ( 1 ) ~~يغفر كل ذنب إلا ما كان من إفشاء حديث ، أو فساد حرمه أو قدح في دولة وعلى ~~ذاك قال المعتضد بالله صلوات الله عليه لأحمد بن الطيب السرخسي وقد قبض ~~عليه عند خروجه إلى القاسم بن عبيد الله بسره في أمره : انت قلت لي ان ~~السلطان يعفو عن كل أمر ما دون الخروج بسره أو الإفساد لحرمه PageV01P050 ~~أو السعي على دولته وأنا أحملك على حكمك وقتله . # وما زال جرح اللسان كجرح اليد وزلة القول كزلة الفعل وعثرة الكلم كعثرة ~~القدم فاحذر ان يكون تقربك إلى السلطان أو وزيره بخيانة صاحبك مقدرا انك ~~تحظى بذلك عنده فربما كان فيه فساد أمرك معه كما لحق المكني أبا نوح مع ~~إسماعيل بن بلبل فإن علي بن محمد بن الفرات حدث قال : لما كثرت شكوى ~~المعتمد بالله رحمت الله عليه من إسماعيل بن بلبل أراد الموفق ان يقضي حقه ~~بصرف إسماعيل إلى ان يسكن ما في نفسه منه فقال له : أخرج إلى ضياعك بكوثى ~~وأقم فيها مدة شهر معتزلا للعمل ثم عد بعد ذلك وقلد مكانه الحسن بن مخلد ~~واستخلف الحسن أبا نوح وكان أبو نوح يكاتب إسماعيل بن بلبل بأخبار الحسن ~~فلما عاد إسماعيل إلى النظر في الوزارة وحضره أبو نوح وجعل يخاطبه خطاب ~~مأنوس به وإسماعيل يلوي وجهه عنه فلما خلا PageV01P051 به أقبل عليه وقال ~~له : ان ms26 الحال التي قدرتها قربتك مني هي التي نفرتني منك ومنعتني الثقة بك ~~لأنك إذا لم تصلح لمن اصطنعك ورفعك وقلدك من العمل أكثر مما قلدتك لم تصلح ~~لي وما أحب كونك بحضرتي ولا اختلاطك بخاصتي فاختر بريد ناحية تشاكل طبعك ~~فاختار بريد ماه البصرة وقلده إياه . # وإن اتفق للسلطان ان يقول قولا ملحونا أو يروي حديثا مدفوعا أو ينشد شعرا ~~مكسورا لم يكن لمن يحضر مجلسه من حرمه وذوي انسه فضلا عن أهل الحشمة ومن لا ~~تعلق له بخصوص الخدمة ان يرد ذلك مواجها ومصرحا بل يعرض به مشيرا وملوحا ~~ويورد فيه من النظائر والإشكال ما يكون طريقا إلى معرفة الصواب فأما ما عسى ~~ان يكتبه السلطان بيده ويسهو في شيء من إعرابه أو لفظه فعلى وزيره أو كاتب ~~رسائله أن يصلحه سرا لا جهرا فإن في ذاك تأدية للأمانة في النصيحة وحراسة ~~لصاحبه من ظهور العيب والنقيصة . # وحدث النضر بن شميل قال : دخلت على المأمون PageV01P052 صلوات الله عليه ~~بمرو وعلي أخلاق مترعبلة فقال لي : يا نضر تدخل علي في مثل هذه الأخلاق قلت ~~: يا أمير المؤمنين أن حر مر ولا يدفع إلا بهذه الثياب فقال : لا ولكنك ~~متقشف وتجارينا الحديث فقال المأمون : حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن ~~الشعبي عن ابن عباس قال : قال رسول الله إذا تزوج الرجل المرأة لدينها ~~وجمالها كان في ذاك سداد من عوز فقلت : صدق فوك يا أمير المؤمنين وعثر هشيم ~~حدثني عوف الإعرابي عن الحسن عن ابن عباس قال : قال رسول الله : إذا ~~PageV01P053 تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان في ذاك سداد من عوز وكان ~~المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال : السداد لحن يا نضر قلت : نعم وإنما لحن ~~هشيم وكان لحانا قال : ما الفرق بينهما قلت : السداد : القصد في الدين ~~والسبيل والسداد : البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد قال : فأنشدني أخلب ~~بيت للعرب قلت : قول حمزة بن بيض في الحكم بن مروان : # ( تقول لي والعيون هاجعة % أقم علينا يوما فلم ms27 أقم ) # ( أي الوجوه انتجعت قلت لها % وأي وجه الإ إلى الحكم ) # ( متى يقل حاجبا سرادقه % هذا أبن بيض بالباب يبتسم ) PageV01P054 # ( قد كنت أسلمت فيك مقتبلا % فهات إذ حل أعطني سلمي ) # قال : فأنشدني أنصف كلمة للعرب . قلت : قول ابن آبي عروبة المداني : # ( إني وإن كان ابن عمي غائبا % لمقاذف من دونه وورائه ) # ( ومفيده نصري وإن كان امرءا % متزحزحا في أرضه وسمائة ) # ( وإذا الحوادث أجحفت بسوامه % قرنت صحيحتنا إلى جربائه ) # ( وإذا استجاش وفرته ونصرته % وإذا تصعلك كنت من قرنائه ) # ( وإذا دعا باسمي ليركب مركبا % صعبا قعدت له على سيسائه ) # ( وإذا أتى من وجهه بطريفة % لم أطلع مما وراء خبائه ) PageV01P055 # ( وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل % يا ليت ان علي حسن ردائه ) # قال : أحسنت لله أبوك فأنشدني في المعروف قلت قول القائل . # ( يد المعروف غنم حيث كانت % تحملها كفور أو شكور ) # ( فعند الشاكرين لها جزاء % وعند الله ما كفر الكفور ) # فدعا بدواة ودرج وكتب شيئا لا أعلم ما هو ثم قال لي : كيف تقول من التراب ~~: أفعل قلت أترب قال : فمن الطين قلت : طن قال : فالكتاب ماذا قلت : مترب ~~مطين . PageV01P056 # قال : هذا أحسن من الأول وأمرني ان ألقى الفضل بن سهل بالرقعة فأتيته بها ~~فلما قرأها قال : ما السبب الذي وصلك أمير المؤمنين فيه بخمسين ألف درهم ~~فحدثته فقال : يا سبحان الله لحنت أمير المؤمنين قلت : لا ولكن عرفته ان ~~هشيما كان لحانا فأمر لي الفضل من عنده بثلاثين ألف درهم وانصرفت إلى منزلي ~~بثمانين وكان من حسن أدب الحسن بن سهل وسجاحة خلقه إذا عرض عليه أحد كتابه ~~نسخة كتاب قد أنشأه وأراد تغيير شيء من ألفاظه ان يقول له : والله لقد أجدت ~~وأحسنت واستوفيت الغرض وأتيت على المعنى ولكن ما عندك في إبدال هذه اللفظة ~~بكذا وهذا الفصل بكذا فيقول الكاتب : يفعل الأمير ذاك فيقول : لا بل غيره ~~انت بخطك وإذا كان هذا فعل الأصحاب بالإتباع فما قولك في فعل الإتباع ~~بالأصحاب . # وليس من العادة ان يذكر أحد بحضرة الخليفة بكنيته ms28 إلا من PageV01P057 ~~شرفه بالتكنية وأهله لهذه الرتبة ولا باسم الخليفة ان وافق اسمه اسمه وقد ~~روي ان سليمان بن عبد الملك قعد ذات يوم يفرض للناس فأقبل فتى من بني عبس ~~جسيم وسيم يملأ العين منظره فقال سليمان : ما اسمك قال : سليمان بن عبد ~~الملك فأعرض عنه حين وافق اسمه اسمه فقال له الفتى : لا شقي اسم وافق اسمك ~~فافرض لي فإني سيف بيدك ان ضربت بي قطعت أو أمرتني أطعت وسهم في كنانتك ~~أستد ان أرسلت وأصدق حيث وجهت فقال له سليمان : ما قولك لو لقيت عدوا قال : ~~أقول حسبي الله لا اله إلا هو عليه توكلت قال : اكنت متكفيا بذلك لو لقيت ~~عدوك قال : انما سألتني عما انا قائل فأخبرتك ولو سألتني عما أنا فاعل ~~لأنبأتك لو كان ذاك لضربت بالسيف حتى يتعقف ولطعنت بالرمح حتى يتقصف ولعلمت ~~اني وإن ألمت انهم يألمون ولرجوت من الله ما لا يرجون قال له سليمان أقرأت ~~القرآن قال نعم قرأته صغيرا وتأممته كبيرا وجعلته لي أميرا وعاملت عليه ~~خبيرا قال : أفلك مال يغنيك أو عرض من الدنيا يكفيك قال : لم أزل بين ~~والدين لا ينكد لي معاش بينهما قال فكيف برك بهما قال : PageV01P058 اخفض ~~لهما من الذل جناحا وأرغب إلى الله في ان يوليهما صلاحا ويلقيهما يوم ~~اللقاء تحية ونجاحا . # وان دعت الحاجة إلى ذكر شيء يوافق اسم حرمة للسلطان وما لا تجوز المواجهة ~~به أو تقع الطيرة منه أورد ذاك باسم مستعار وتجنب في هذا ما ينبو عن القلوب ~~والإسماع كفعل عبد الملك بن صالح وقد أهدى إلى الرشيد وردا فانه كتب : ' قد ~~انفذت إلى حضرة أمير المؤمنين وردا من بستانه في داره التي أسكنها في طبق ~~من قضبان ' فلما قرئ ذلك على الرشيد قال أحد الجلساء : ما ابرد قوله في ~~قضبان فقال الرشيد : انما كنى به عن الخيزران الذي هو أسم أمي وقد ملح في ~~الاستعارة وأجمل الأدب في هذه العبارة فاستملح ذلك بعد ان استقبح واستحسن ~~بعد ان ms29 استهجن وكقول الفضل بن الربيع وقد سأله الرشيد صلوات الله عليه عن ~~شجرة خلاف وقال له : ما هذه فقال : وفاق PageV01P059 يا أمير المؤمنين ~~وكقول العباس بن عبد المطلب وقد سئل وقيل له : أيما أكبر انت أم رسول الله ~~فقال : رسول الله أكبر وانا أسن صلى الله عليهما وكقول سعيد بن مرة وقد دخل ~~على معاوية فقال له : انت سعيد فقال له : انا ابن مرة وأمير المؤمنين ~~السعيد ومن ضد ذلك ما حكاه الحسن بن محمد الصلحي قال : لما صرف الراضي ~~بالله رحمت الله عليه عبد الرحمن بن عيسى عن وزارته نكبة ونكب علي بن عيسى ~~أخاه وصادر عليا على ألف ألف درهم وعبد الرحمن على ثلاثة آلاف دينار وكان ~~ذلك طريفا وحصل علي معتقلا في دار الخلافة وخاف ان يكون في نفس الراضي ~~بالله عليه ما يدعو إلى قتله إياه فراسلني وكنت إذ ذاك كاتب محمد بن رائق ~~يسألني خطاب الراضي بالله عن صاحبي في نقله إلى دار وزيره إلى ان يؤدي ما ~~قرر عليه أمره فجئت إلى الراضي وقلت PageV01P060 له : يا أمير المؤمنين : ~~علي بن عيسى خادمك وخادم آبائك ومن قد عرفت محله من الصناعة وموقعه من جمال ~~المملكة ومن حاله وأمره كذا وكذا فقال : هو كذلك ولكنني انقم عليه ذنوبا ~~وأخذ يعدد ذنوب عبد الرحمن فقلت : يا مولانا وأي درك يلزمه فيما قصر فيه ~~أخوه قال : سبحان الله وهل دبر عبد الرحمن إلا برأيه أو أمضى شيئا أو وقفه ~~إلا عن أمره وأمري إياه بألا يحل ولا يعقد إلا بموافقته وأقبلت أعتذر له ~~وأجعل بازاء كل ذنب حجة فقال دع ذا ما خاطبني إلا قال : واك فهل تتلقى ~~الخلفاء بمثل ذاك فقلت : يا أمير المؤمنين ان هذا طبع له قد ألف منه وحفظ ~~عليه وعيب به في أيام خدمته للمقتدر بالله وما استطاع ان يفارقه مع نشأته ~~عليه وتعوده إياه فقال : اعمل على انه خلق أما كان يمكنه ان يغيره معما ~~وصفته به من الفضل والعقل أو يتحفظ ms30 معي خاصة فيه مع قلة اجتماعه معي ~~ومخاطبته إياي وما يفعل هذا إلا عن تهاون وقلة مبالاة فقبلت الأرض مرارا ~~بين يديه وقلت : الله الله وان يتصور مولانا ذاك فيه وإنما هو عن سوء توفيق ~~والعفو من أمير المؤمنين مطلوب ولم أزل حتى أمر بنقله إلى دار وزيره ونقل ~~وصحح ما أخذ به خطة وصرف إلى منزله . PageV01P061 # ومما هذه سبيله انشاد أبي النجم الراجز هشام بن عبد الملك قصيدته التي ~~أولها : # ( الحمد لله الوهوب المجزل % أعطى فلم يبخل ولم يبخل ) # حتى انتهى إلى قوله : والشمس قد صارت كعين الأحوال فظن انه عرض به فأمر ~~بأن توجأ عنقه . # وكقول ذي الرمة وقد أنشده : # ( ما بال عينيك منها الماء ينسكب % كأنه من كلى مفرية سرب ) # فقال له : بل عينك # وقد كان المتنبي افتتح قصيدته الهائية التي يمدح بها عضد الدولة ~~PageV01P062 وأنشده اياها بقوله : # ( أوه بديل من قولتي واها % لمن نأت والحديث ذكراها ) # فقال له : أوه وكيه وقد كان قال في قصيدته الكافية التي ودعه بها : # ( وأما شئت يا طرقي فكوني % أذاة أو نجاة أو هلاكا ) # فقال عضد الدولة : يوشك ان يصاب في طريقة فكانت منيته فيه # ويقال انه دخل على الداعي العلوي شاعر في يوم مهرجان فأنشده : # ( لا تقل بشرى ولكن بشريان % غرة الداعي ووجه المهرجان ) PageV01P063 # فبطحه وضربه خمسين عصا وقال : اصلاح أدبه أبلغ في ثوابه # وكان إسماعيل بن عباد أنشد عضد الدولة في وروده إلى حضرته بهمذان قصيدة ~~بائيه لقبت ' اللاكنية ' لقوله في ابتدائها : # ( اشبب لكن بالمعالي أشبب % وانسب لكن بالمفاخر انسب ) # ( ولي صبوة لكن إلى حضرة العلي % وبي ظمأ لكن من العز أشرب ) # ويقول فيها في ذكر أبي تغلب بن حمدان # ( ضممت على أبناء تغلب تأيها % فتغلب ماكر الجديدان تغلب ) # فتطير عضد الدولة من مواجهته إياه بتغلب وقال : يكفي الله # وهذه أمور وإن قلت وصغرت فلها تأثير في الصدور وموقع من استشعار السوء أو ~~السرور . وسبيل الحازم أن يتيقظ فيها ، ويتحفظ منها وما أحسن ما قال ابن ~~الرومي ، وقد قال ms31 له إبراهيم الزجاج : # أراك تكثر التفاؤل والطيرة فما اعتقادك في ذاك قال : الفأل لسان الزمان ~~والطيرة عنوان الحدثان . # وأياك وان يدعوك انسك بالسلطان وانبساطك معه إلى التقصير به أو الإدلال ~~عليه وخذه في المعاملة باستشعار الهيبة واستعمال المراقبة وزده من الإعظام ~~والكرامة مع تأكد الحرمة PageV01P064 وتمادي المصاحبة ودع التبجح بكفاية ان ~~كانت فيك أو المطالبة بما تقتضيه آمالك ودواعيك فإن زيادة الدالة مفسدة ~~للحرمة ومواصلة الإستزادة مجلبة للبغضة وقد حكي ان المأمون صلوات الله عليه ~~عرض على المعلى بن أيوب عملا يقلده إياه فاستعفاه منه فقال له : الخائن ~~أسهل أمرا علي من الأمين ، لأنه لا يدل ولا يتسحب . وقال المنصور ، صلوات ~~الله عليه في أبي مسلم ( 2 ) ، أدل فأمل واوجف فأعجف وقال في خطبته يذكره : ~~ولم يمنعنا وجوب الحق له من إيجاب الحق عليه . # وحدث عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال : كنت بحضرة عبيد الله بن سليمان ~~فرمى إلى برقعة وقال : أما ترى هذا التصريح والتهجين القبيح فنظرت فيها ~~فوجدتها رقعة حمد بن محمد الكاتب وقد ضمنها : # ( بيننا حرمة وعهد وثيق % وعلى بعضنا لبعض حقوق ) # ( فاغتنم فرصة الزمان فما يدري % مطيق منا متى لا يطيق ) فقلت : الوزير ~~أيده الله منتهى الآمال وحقيق بالإحسان والأفضال قال : إلا ان الدالة ربما ~~أخرجت إلى الخرق وغيرت PageV01P065 جميل الخلق قلت : وليست دالة ذوي الانس ~~موجبة غضبا ولا قاطعة سببا ومن شيم الفاضلين الإحسان إلى الخدم المؤملين # ومتى أراد الوزير ان يكتب شيئا بحضرة الخليفة إذا أمره به فقد كانت ~~العادة جارية بأن يكون في خف الوزير أو الكاتب دواة لطيفة بسلسلة ودرج ~~ومطينة فيها أساحي وطين فإذا أراد ان يكتب علق الدواة في يده اليسرى وأمسك ~~الدرج بيده اليمنى وإذا فرغ أصلح الكتاب وأسحاه ووضع الطين عليه وختمه ~~وأنفذه . # وقيل : إن الواثق بالله رحمت الله عليه آلى على نفسه ليقتلن محمد بن عبد ~~الملك الزيات متى قدر عليه وأفضى الأمر إليه وذاك PageV01P066 لقبيح عامله ~~محمد بن عبد الملك به والخبر مشهور فيه ms32 فلما تقلد الخلافة وأراد ان يكتب ~~كتابا فأمر كتابه ما خلا محمد بن عبد الملك بأن يقرروا نسخته له فكتب كل ~~منهم بما لم يوافق ما في نفسه ودخل محمد بن عبد الملك وهو على جملة اعتقاده ~~في النبو عنه واعتزام السوء فيه فقال له : اكتب يا محمد في معنى كذا كتابا ~~فأخرج دواة ودرجا من خفه وكتب بما استوفى المعنى فيه وعرضه عليه فكان على ~~ما في نفسه وقال له : انت الذي يحتاج إليه الملك من هاهنا ووضع سبابته في ~~أصل أذنه وخرج إليه بما في صدره منه وقال له : استبقاؤك والاحتفاظ بك أولى ~~من إطاعة الحفيظة فيك وقد حلفت على ما اعتقدته فيك بيمين هي كذا فاطلب لي ~~مخرجا ومخلصا منها وأطلق من مالي كل ما أبرأ به من الحنث فيها وأقره على ~~وزارته وكان هذا الرسم جاريا إلى ان تغير في أيام المقتدر بالله صلوات الله ~~عليه فإن المقتدر أمر علي بن عيسى ان يكتب بحضرته كتابا عنه باسقاط مال ~~PageV01P067 التكملة عن أهل فارس فأخرج من خفه الدواة اللطيفة التي ذكرناها ~~وعلقها بيده اليسرى وأخذ الدرج باليمنى ورآه المقتدر بالله وقد شق ذلك عليه ~~فأمر بإحضار دواته وان يقف بعض الخدم معه فيمسكها حتى يفرغ من كتابته وكان ~~أول وزير أكرم بهذا ثم صار رسما للوزراء بعده . # وليس من الأدب ان يستسقى الماء في دار الخلافة ولا من الرسم ان يسقى هذا ~~في عموم الناس فأما الخواص فربما فسح لهم في ذاك على وجه الإكرام والأولى ~~ألا يكون . # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال : حضر المهلبي دار المطيع لله رحمت الله ~~عليه لأمر عرض فإلى ان يؤذن له ويصل ما استسقى ماء وتأخر إلى ان دخل إلى ~~حضرته وخرج ونزل إلى طياره ولحقه خادم معه غلام تركي وضيء الوجه حسن الثياب ~~وفي يده شرابي ذهب فيه كوز بلور وعليه منديل دبيقي وبيده الأخرى منديل شراب ~~فشرب المهلبي فلما فرغ وسلم الكوز إلى الغلام قال الخادم PageV01P068 ~~للغلام : امض ms33 مع الوزير فقال : المهلبي : ولم ذاك قال : لأنه لم تجر العادة ~~يا سيدي بأن يخرج عن دار الخلافة شيء من هذه الأشياء ويعود إليها وقد رسم ~~لي ما فعلت ولا قدرة لي على مخالفته والغلام الآن عندك وما معه لك وأصعد ~~المهلبي ومعه جميع ذلك # وما أليق هذا الفعل بأفعال السلف من هذه الشجرة الشريفة فإن المكنى أبا ~~عبيدة معمر بن المثنى قال : حج ضرار بن الأزور في الجاهلية فرأى متاعا عند ~~بعض التجار فأعجبه وساومه فيه وابتاعه منه بثلاثين بعيرا وقال له : أقم لي ~~ضمينا فدخل إلى المسجد الحرام ورأى العباس بن عبد المطلب صلوات الله عليه ~~في حلقه وهو بارع الجمال فقال : من هذا قالوا : ابن شيبة الحمد العباس بن ~~عبد المطلب فأتاه وقال له : يا ابن شيبة الحمد انا ضرار بن الإزور وخبره ~~بقصته مع التاجر فقال : ايتني به PageV01P069 فأتاه به وضمن له الإبل على ~~أسنانها وأخذ ضرار المتاع وانطلق به ثم جاء بالإبل فوجد التاجر قد أخذها من ~~العباس فجاءه وأعلمه إحضاره الإبل ليأخذها مكان ما دفعه عنه فقال : انا أهل ~~بيت إذا أخرجنا من أموالنا شيئا لم نرتجعه فشأنك بإبلك فعاد ضرار بها وقال ~~: # ( آبت إلى الحي أدماء مزنمة % لح محاجرها ورق وأعياس ) # ( أفاءها ماجد الجدين ذو فخر % ضخم دسيعته بالحمد مكاس ) # ( ما ناب حي من الأحياء نائبه % إلا تحمل عنها ذاك عباس ) # ( فتى قريش وفي البيت الرفيع بها % واري الزناد ما أصلد الناس ) ~~PageV01P070 # | قوانين الحجابة ورسومها # سبيل الحاجب ان يكون نصفا مكتهلا قد أحكمته الأمور وحنكته أو شيخا ~~متماسكا قد عجمته الدهور وعركته وله عقل وحزم يدلانه على صواب ما يأتي وما ~~يذر فهو صبحان له مسالك ما يورد ويصدر وان يرتب الحواشي فيما يتولونه ~~ترتيبا لا يجاوز بكل منهم فيه حده ولا يحمله ما لا يطيقه ثم يراعيهم مراعاة ~~تدعوهم إلى التحرز في الأفعال والتحفظ في الأعمال ومداومة الخدمة من غير ~~إخلال وملازمة الحشمة من غير استرسال . # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال ms34 : حدثني جعفر بن ورقاء الشيباني قال : ~~كنت في أيام المعتضد رحمت الله عليه مع PageV01P071 نظرائي من أولاد ~~الأمراء والقواد مرسومين بالمقام في الدار على رسم الخدمة بنوائب كانت لنا ~~وكنا نجتمع في حجرة نستريح فيها بعد انقضاء الخدمة وانصراف الموكب فننزع ~~خفافنا ونضع عمائمنا عن رؤوسنا ونلعب بالشطرنج والنرد فاطلع علينا أحد ~~أصحاب الإخبار في الدار فكتب بخبرنا إلى المعتضد بالله ونحن لا نعلم فلم ~~يبعد ان خرج خادم صغير من خواص الخدم وفي يده الفصل المرفوع في أمرنا وعلى ~~ظهره توقيع بخط المعتضد بالله رحمت الله عليه حكايته : يستصفعون وما لهم من ~~صافح فسلمه إلى خفيف السمرقندي الحاجب وصنع الله لي ان لم يكن ذلك في يوم ~~نوبتي فحين وقف على الفصل والتوقيع انزعج ونهض واستدعى من كان في النوبة ~~فضرب كل واحد منهم عدة مقارع فما رئي بعد ذلك إلا لازم للتوفر على الخدمة ~~متجنب للتبذل # وحدث ابن دهقانة النديم قال : شرب المعتصم بالله رحمت الله عليه دواء ~~فلما خرج منه دعا بصينية ذهب فيها رطل بلور PageV01P072 في جلاب يغير به ~~الماء فوضع بين يديه ودخل إسحاق بن إبراهيم المصعبي وجاء وصيف فاستأذن ~~لجماعة من القضاة لأمر احتيج إلى حضورهم فيه فأذن المعتصم في دخولهم فقال ~~له إسحاق : لا تأذن لهم ثم قال لمارد الخادم : أرفع هذا الشراب من بين يدي ~~أمير المؤمنين فرفعه وقال لايتاخ : ايذن لهم الآن فدخل القوم ثم خرجوا وقال ~~إسحاق لا يتاخ اردد شراب أمير المؤمنين فرده وأنكر المعتصم فعله وقال له : ~~ما حملك على خلافي وإنما هو جلاب أردت تغيير الماء به فقال : ما أردت خلافك ~~يا أمير المؤمنين ولكنك الإمام الذي يقيم الحدود ويغير المنكر وشهادة هؤلاء ~~القضاة تضرب الأعناق وبمشورتهم تعقد الأمور ولو رأوا الشراب بين يديك لم ~~يقدم أحد على ان يسألك عنه أو يستشتك فيه ولقال واحد : جلاب وقال آخر : خمر ~~فعدو يحقق الظنة وولي يدفع ذلك وقد قيل : ادفع ما يريب إلى ما لا يريب قال ~~: أصبت ms35 يا أبا الحسن ووفقت # وكان محمد بن عمر بن يحيى العلوي حضر دار المطيع رحمت الله عليه في أيام ~~شرف الدولة ومعه نحرير الخادم ومحمد بن الحسن بن صالحان الوزير إذ ذاك وابن ~~الخياط صاحب PageV01P073 ديوان الرسائل والحسن بن محمد بن نصر صاحب ديوان ~~الخبر والبريد وكلهم بالسواد سوى محمد بن عمر فإنه كان ببياض فخرج إليهم ~~مؤنس الفضلي الحاجب وقال لمحمد بن عمر ليس هذا اللباس أيها الشريف لباس ~~الدار ولا حضورك حضور من يريد الوصول فقال له : كأنك أنكرت البياض قال : ~~نعم قال : هذا زيي وزي آبائي قال : ما الأمر على هذا ولا رأيت أحدا من ~~أسلافك دخل هذه الدار إلا بالسواد ولقد حضر عمر بن يحيى PageV01P074 أبوك ~~عندنا في أيام المطيع لله رحمت الله عليه لتقرير أمر الحاج ومن يخرج معه ~~وهو بسواد اسود فقال : ما معنى سواد أسود قال له : سواد مصبوغ وإنني لأذكره ~~وقد عرق والسواد يجري على جبينه وهو يمسحه بشستجه في يده قال له محمد بن ~~عمر : فما الذي تريده أيها الحاجب قال : ان تغير هذه اللبسة وتفعل ما جرت ~~به العادة قال : أو انصرف قال : الاختيار إليك وقام محمد بن عمر ونزل إلى ~~زبزبة وانصرف إلى داره ووجمت الجماعة مما جرى وعجبت منه حدثني بذلك علي بن ~~عبد العزيز بن حاجب النعمان . # ومما ينكر دخول الداخل إلى دار الخلافة بنعل أو خف أحمر ولالكة حمراء لأن ~~الأحمر لباس الخليفة وبعده الخوارج عن الطاعة واتفق ان دخل ابن أبي الشوارب ~~القاضي وكان من جلة القضاة وممن يرجع بنسبه إلى بني أمية دار المطيع لله ~~رحمت الله عليه بخف أحمر ورآه المكني أبا الحسن بن أبي عمرو الشرابي الحاجب ~~وكانت بينهما عداوة فقال له : تأتي أيها القاضي إلى خليفة آبائك في العناد ~~والمباينة يا غلام انزع خفه وأعل به PageV01P075 رأسه وتناوله من المكروه ~~قولا وفعلا بما اسرف فيه وعرف المطيع لله ذلك فلم ينكره وانصرف ابن أبي ~~الشوارب إلى داره فاحتجب فيها ولم يخرج ms36 منها حياء وكمدا وكانت وفاته عقيب ~~هذه القصة # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال حدثني المكني أبا علي الحسن بن محمد ~~الانباري قال : كنت أخط بين يدي دلوية الكاتب وهو يتولى كتابة سلامة أخي ~~نجح الملقب في أيام القاهر بالله بالمؤتمن وسلامة إذ ذاك حاجب القاهر بالله ~~وكنت أجلس في دهليز باب الخاصة الذي يلي دجلة من دار السلطان فأخدم صاحبي ~~فيما يستخدمني فيه فإني لجالس متعلق على دكة هناك إذ جعلت إحدى رجلي على ~~الأخرى وكان بإزائي صديق لي من خلفاء الحجاب يودني ودا شديدا فوثب إلى وضرب ~~رجلي ضربة مؤلمة بعصا كانت في يده فقمت مذعورا فقال : يا أبا علي اعرف لي ~~موضع مسامحتي اياك ووالله لو ان هاهنا من أتخوف ان يرفع الخبر لما قدرت على ~~مسامحتك فقلت : وأي شيء انكرت مني وبأي شيء سامحتني فقال : نحن مأمورون إذا ~~رأينا أحدا من الناس كلهم قد جلس في دار السلطان هذه الجلسة التي جلستها ~~ووضع إحدى رجليه على الأخرى بأن تجر رجله من موضعه حتى PageV01P076 نخرجه ~~من حريم الدار ونهاني عن المعاودة إلى ذلك وعن ان أكشف رأسي أو أتبذل أو ~~أمزح أو أرفث في شيء من تلك المواضع فشكرته على ما عاملني به وأرشدني إليه ~~. # وحدثني جدي : ان المكني أبا الهيثم حضر يوما في دار عضد الدولة وأخذ ~~عمامته من رأسه ووضعها بين يديه ورآه بعض أصحاب الإخبار فكتب بما كان منه ~~وخرج استاذ دار فحزق به وشتمه وأخذ العمامة وضرب بها رأسه حتى تقطعت قطعا ~~ووكل به واعتقله فسئل فيه عضد الدولة وقيل : هذا رجل محرور الرأس ولا ~~يستطيع ترك العمامة على رأسه وانما فعل هذا لذاك لا لجهل بأدب الخدمة فبعد ~~مراجعات ما أمر بإطلاقه . # وليس للحاجب ان يقبل على أحد ممن يكون السلطان معرضا عنه ولا ان يرضى عمن ~~يكون السلطان ساخطا عليه ولا ان يوليه من البر والإكرام ما كان يوليه من ~~قبل ولذلك فعل نصر القشوري الحاجب بحامد بن العباس ما فعل ms37 وقد كان وزر وذاك ~~PageV01P077 ان حامدا لما خاف من علي بن محمد بن الفرات في وزارته الثالثة ~~أصعد من واسط إلى بغداد مستترا ودخل دار السلطان بزي الرهبان متنكرا ~~واستأذن على نصر القشوري فلما أوصله إليه ورآه نصر لم يقم إليه ولا وفاه من ~~الحق ما كان يوفيه أياه ، لكنه قال : إلى أين جئت قال : جئت بكتابك قال : ~~إلى هذا الموضع كاتبتك بأن تجيء واعتذر إليه من تقصيره به ، وقال لا يمكنني ~~مع ما أعرفه من تنكر الخليفة عليك ان أتجاوز ما وقفت عنده . # وإذا اتفق يوم الموكب حضر حاجب الحجاب بأكمل لباسه من القباء الأسود ~~المولد والعمامة السوداء والسيف والمنطقة وقدامه الحجاب وخلفاؤهم وجلس في ~~الدهليز من وراء الستر وحضر الوزير وأمير الجيش ومن له رسم في حضور الموكب ~~فإذا تكامل الناس راسل الخليفة بذاك فإن أراد ان يأذن الإذن العام خرج ~~الخادم الحرمي الرسائلي فاستدعى حاجب الحجاب ودخل وحده حتى يقف في الصحن ~~ويقبل الأرض ثم يرسم له إيصال القوم على منازلهم فيخرج ويدعو ولي العهد ان ~~كان في الوقت ولي عهد وأولاد الخليفة ان كان له ولد ثم يدخل الوزير ~~PageV01P078 ويمشي الحجاب بين يديه إلى ان يقرب من السرير فإذا قرب تأخروا ~~عنه ويقدم الوزير بعد تقبيل الأرض إلى ان يدنو من الخليفة فإن شرفه بمد يده ~~إليه ، أخذها وقبلها وتراجع حتى يقف عن يمنه السرير على خمس أذرع منه وأدخل ~~بعده أمير الجيش فقبل الأرض ووقف يسرة السرير ثم أصحاب الدواوين والكتاب ~~وأوصل القواد يقدمهم خلفاء الحجاب على مراتبهم ودعوهم ووقفوا يمينا وشمالإ ~~على رسومهم ونودي ببني هاشم ومن يلبس الدنيات ويتقلد الصلوات فيقدمون إلى ~~أول البساط ويسلمون ويقفون مفردين . ثم يدعى القضاة فيقدم منهم من يلي قضاء ~~القضاة أو قضاء الحضرة ويقع الإذن العام حينئذ فيدخل الجند ويقومون صفين ~~بين حبلين ممدودين في صحن السلام جعل الغرض منهما ان يمنعا من الازدحام ~~والتضايق والاختلاط والتضاغط وان يشاهد الخليفة من يدخل بينهما على بعد ~~فيعلم من ms38 هو ويكون ذاك أروع وأهيب . PageV01P079 # | ومن الرسم ان يزم الناس فلا يسمع لهم صوت ولا لغط # وحدثني علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان : ان عضد الدولة راسل الطائع ~~لله عند استقرار ما استقر من الخلع عليه وتلقيبه تاج الملة والعهد إليه ~~بولاية الأمور وذلك في سنة سبع وستين وثلثمائة وقال : أسأل ان يكون دخولي ~~دار السلام راكبا لأتميز تميزا يعرف به موضعي من زيادة التكرمة وان يمد في ~~وجه الخليفة ستارة لئلا يراه أحد قبل مثولي بين يديه وأراد بهذا ألا يراه ~~الناس وهو يقبل الأرض فوعد بما سأله وعمل دون الباب الذي يدخل منه قطع بأجر ~~وطين فلما دخل راكبا لم يمكنه تجاوزه وكان ترتيب الأمر ان جلس الطائع لله ~~رحمت الله عليه على السرير في صدر السدلى من دار السلام في دست خز أسود ~~نسيج بالذهب وحوله من خدمة الخواص نحو مائة خادم بالزينة الحسنة والأقبية ~~الملونة والمناطق وسيوف الحمائل المحلاة وبأيديهم الدبابيس والطبرزينات ومن ~~جانبي السرير الخدم الشيوخ الصقالبة المطيعية ومنهم : خالص وطريف وبدر ~~وأهيف وسابور PageV01P080 ورياض ومواهب وصلف إلى من دونهم وفي أيديهم ~~المذاب وبين يديه مصحف عثمان رحمت الله عليه وعلى كتفيه البردة وبيده ~~القضيب وهو متقلد لسيف رسول الله صلى الله عليه وعليه ثياب سود وعلى رأسه ~~رصافية وضربت على الأساطين الوسطى ستارة ديباج أنفذها عضد الدولة لتكون ~~حجابا للطائع لله حتى لا تقع عليه عين لأحد من الجند قبله ومدت الحبال في ~~صحن السلام على أعمدتها وسبق الديلم والأتراك إلى الدخول من غير ان يكون مع ~~أحد منهم حديدة فضلا عن غيرها ووقف الديلم من الجانب الأيسر والأتراك من ~~الجانب الأيمن ، والأشراف والقضاة وأصحاب المراتب في الصحن دون الأساطين من ~~الجانبين على مراتبهم وحجاب الخليفة إذ ذاك مؤنس الفضلي ووصيف وأحمد بن نصر ~~العباسي وخلفاؤهم ثمانية وعشرون وجميعهم بالأقبية السود PageV01P081 ~~المولدة والسيوف والمناطق المشمرة وحجاب عضد الدولة قيام في مقدم الحبال من ~~الجانبين ثم أوذن الطائع لله لعضد الدولة فأذن له فحين ms39 أحسن بدخوله الصحن ~~أمر برفع الستارة فرفعت ووقع طرفه على عضد الدولة فقال له مؤنس ووصيف وقد ~~تلقياه ومشيا بين يديه : قد رآك أمير المؤمنين فقبل الأرض ففعل وأخذا ~~بعضديه وكرر ذلك مرارا إلى ان قرب منه ومن جانبيه المطهر بن عبد الله وعبد ~~العزيز بن يوسف ووراءه جبريل بن محمد وموسى ودرنتا شيري والحسن بن إبراهيم ~~وأسفار بن كردويه وزيار بن شهراكويه ومحمد بن العباس ووكيد بن سليمان فقيل ~~ان زيار بن شهراكويه أكبر تقبيل عضد الدولة الأرض وقال : هذا هو الله وسمعه ~~عضد الدولة فقال لعبد العزيز بن يوسف : عرفه انه خليفة الله في أرضه ووصل ~~عضد الدولة إلى باب السدلي بين السماطين وما يتحرك أحد ممن وراء الحبلين ~~وكان مرجان الخادم واقفا في الصحن وبيده قوس جلاهق حتى إذا طار غراب أو نعب ~~رماه ومنعه ولما انتهى عضد الدولة إلى باب السدلى التفت الطائع لله إلى ~~خالص وقال له : استدنه فصد عضد الدولة العتبة وقبل الأرض دفعتين في عرض ~~السدلى وقال له الطائع : أدن PageV01P082 إلي فدنا وأكب على تقبيل يده ~~ورجله فثنى الطائع عليه يمينه وكان بين يدي سريره مما يلي الجانب الأيمن ~~الكرسي المربع المغشى بالأرمني برسم جلوس الأمراء فقال له : أجلس فأومأ ولم ~~يفعل حتى قال له : أقسمت عليك لتجلسن فقبل الكرسي وجلس وقال له الطائع : ما ~~كان أشوقنا إليك وأتوقنا إلى مفاوضتك فقال : عذري ظاهر بحضرة مولانا فقال ~~نيتك موثوق بها وعقيدتك مسكون إليها فأموأ برأسه وقال الطائع لله : قد رأيت ~~ان أفوض إليك ما وكله الله تبارك وتعالى إلي من أمور الرعية في شرق الأرض ~~وغربها وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصتي واسبابي وما تحويه داري فتول ذلك ~~مستخيرا لله فيه فقال عضد الدولة : يعينني الله على طاعة مولانا أمير ~~المؤمنين وخدمته ثم قال عضد الدولة : أريد المطهر وعبد العزيز بن يوسف ~~ووجوه القواد الذين دخلوا معي ليسمعوا لفظ أمير المؤمنين بما شرفني به ~~وكانوا قد وقفوا صفا واحدا دون العتبة بين سماطي ms40 أصحاب المراتب فأدنوا وقال ~~الطائع : وهاتوا الحسين بن موسى ومحمد بن عمر وابن معروف وابن أم شيبان ~~والزينبي فقربوا وتكللوا وراء عضد الدولة وأعاد الطائع لله PageV01P083 ~~القول في التفويض إليه والتعويل عليه ثم التفت إلى طريف الخادم فقال : يا ~~طريف : تفاض عليه الخلع ويتوج فنهض عضد الدولة وحمل إلى الرواق الذي يلي ~~السدلي ودخل معه عبد العزيز بن يوسف وخرشيد بن زيار بن مافنة الخازن وأربعة ~~نفر من الثيابيين وألبس الخلع وعصب عليه التاج وأرخيت إحدى ذؤابتيه ~~المنظومة بالجوهر الجليل الفاخر وعاد يتهادى من ثقل ما عليه من الخلع ~~والحلى فأومأ ليقبل الأرض ولم يستطع فقال له الطائع لله : حسبك حسبك وأمره ~~بالجلوس على الكرسي وجلس ثم استدعى الطائع لله من مؤنس الفضلي تقديم ألويته ~~وكان ذلك إليه فقدم اللواءين أحدهما على المشرق والآخر على المغرب فاستخار ~~الطائع لله الله تبارك وتعالى وصلى على رسوله وعقدهما وأعادهما إلى يد مؤنس ~~ثم قال : يقرأ كتابه فقرأه عبد العزيز بن يوسف فلما فرغ منه قال له الطائع ~~لله : خار الله لنا ولك وللمسلمين آمرك بما أمرك الله به وانهاك عما نهاك ~~عنه وأبرأ إلى الله مما سوى ذلك انهض على اسم الله وادن إلي فدنا إليه وأخذ ~~الذؤابة المرخاة فعقدها على التاج في موضع كان قد أعد لعقدها وذلك لمسألة ~~تقدمت من عضد الدولة وموافقة ثم أخذ الطائع لله سيفا كان بين المخدتين ~~اللتين تليانه بجفن أسود وحلية فضة فقلده اياه مضافا إلى السيف الذي قلده ~~مع الخلعة فلما أراد عضد الدولة ان ينصرف راسل الطائع لله وقال : إني اتطير ~~ان أرجع على عقبي وأسأل ان يتقدم بفتح هذا الباب لي وأومأ إلى الباب ~~الدواري المنفتح من السدلي إلى الحدائق وكان للحدائق باب ينفتح إلى دجلة ~~فأذن في ذلك قال ابن حاجب النعمان : وشوهد في الحال نحو PageV01P084 ~~ثلثمائة صانع قد أعدوا حتى هيئ للفرس مسقال قدم عليه إليه والطائع لله يراه ~~وركب وسار وحده راكبا وسائر الجيش يمشون في طول الرقة بين ms41 الشوك والدغل إلى ~~ان خرج من باب الخاصة ثم ركب القواد والجند من هناك وسار في البلد . # فأما مراتب النزول والركوب من الدور والأبواب فلها حدود يعرفها البوابون ~~ويأخذون الناس بالوقوف عندها وترك تجاوزها وعلى خلفاء الحجاب والبوابين ان ~~يمنعوا الجند من دخول الدار بسلاح إلا من كان برسمها من الخدم والغلمان ~~الدارية ومن أذن له في ذاك وأريد منه وليس لأحد ان يجلس في دار الخلافة على ~~كرسي إلا حاجب الحجاب وأمير الجيش . PageV01P085 # | ولمسايرة الخلفاء في المواكب أدب # حدثني إبراهيم بن هلال جدي فيه بما قال : حدثني سنان بن ثابت جدي قال : ~~كان والدي ثابت من أعرف الناس برسوم خدمة الخلفاء فكنت أراه في أسفاره مع ~~المعتضد بالله صلوات الله عليه إذا استدعاه إلى مسايرته وأمره بمحادثته ~~يخرج عليه في المسايرة حتى يكون كالسابق له قليلا فظننت أولا انه فعل ذلك ~~سهوا إلى ان كثر كثرة علمت بها انه متعمد له فسألته عن السبب فيه فقال لي : ~~يا بني ان من الإدب المأخوذ على من أهله الخليفة لمسايرته ومطاولته في ~~مواكبه ان يكون مركوبه مختارا سليما من المعايب التي تعرض في المسايرة فإنه ~~ان كان كثير اللعاب أو كثير العبث برأسه أو مداوما للصهيل والشغب أو معتادا ~~للحران والتحصن لم يصلح ان يساير الخليفة على مثله ولأجل ذاك يختار الإتباع ~~مسايرة رؤسائهم على البغلات الطاهرات الأخلاق نعم ومن أدب المسايرة للخلفاء ~~والكبراء ان يكون التابع سائرا من تحت الريح ليكون الرئيس في أعلاه فلا ~~يتأذى بالغبار الذي يثيره الحافر ولا بروائح الروث وان يأخذ أيضا الجانب ~~الذي يقابل الشمس ليكون الخليفة والرئيس الذي يسايره مستدبرا لها وان يخرج ~~عليه في المسايرة شيئا يسيرا كما تراني أفعل ليكون هو الملتفت إليه ولا ~~يكلفه الالتفات حتى إذا انقضى ما يخاطب فيه وأراد التباعد عنه تقدم وكان في ~~أوائل موكبه متى احتاج إليه استدعاه من أمامه ولم يتجشم التوقف على انتظاره ~~. PageV01P086 # وكان عضد الدولة عند قدومه إلى الحضرة في سنة أربع وستين ms42 وثلثمائة ~~وانهزام الأتراك المعزية وخروج الطائع رحمت الله عليه معهم وخلو دار ~~الخلافة أحب ان يشاهدها ويستقرئ أبنيتها ومجالسها ودورها وصحونها ودواخلها ~~وغوامضها فصار إليها وطافها موضعا موضعا وبين يديه مؤنس الفضلي الحاجب يريه ~~شيئا شيئا ويعرفه مكانا مكانا حتى إذا انتهي إلى دار السر المرسومة بالحرم ~~وقف مؤنس وقال هذا أيها الملك موضع ما طرقه فحل غير الخلفاء والأمر أمرك في ~~دخوله أو تركه على ما جرى به رسمه فقال : ارجع بنا عنه وتجاوزه ولم يدخله ~~فكان أدب مؤنس في الوقوف الذي وقفه أفضل أدب وفعل عضد الدولة في العدول عنه ~~أحسن فعل . # وأياك مراجعة السلطان قولا عند التغضب واستكراهه على اللين اثر التصعب ~~فإن المحاجة داعية اللجاجة والحرص على الصلاح في غير أوانه باعث على قوة ~~الفساد وتطاول زمانه وعليك بالصمت عند الفورة والحصر عند النعرة واجتهد في ~~البعد عن عيانه عند بوادر لفظه وشوارق غيظه وانتظر في ايراد عذرك وان كنت ~~واثقا به سكون صدره من توهجه وخلو قلبه من توقده ثم أت به لطيفا يكون غرضك ~~فيه زوال الشبهة لا الإدلال ببراءة الساحة فإن العذر الخالي من اللطف شر من ~~الذنب الخالي من العذر واسلك في الاستعطاف سبيل الرفق من غير إكثار في ~~المعاودة ولا كد بالشفاعة فالعود على محمود العاقبة ما كان عن نية طائعة ~~وأرادة صادقة وأحذر زلات قولك وفلتاته وعاص ما يتملكك من شهواته ولذاته ~~واجعل جوابك عما تراعى عواقبه وتخاف بوائقه إشارة لا إفصاحا PageV01P087 # وتعليلا لا إغراقا فإنك على قول لم تقله أقدر منك على رد ما قلته واحتمل ~~هجنة العي في هذا المقام فانها هجنة مأمونة وان لم تكن على الحلم محمولة لم ~~تكن إلى العجز معدولة وقيل لأرسطاطاليس : ما أصعب شيء على الانسان قال : ~~الصمت واحذر عند لقاء سلطانك انبساط الدالة أو انقباض الهيبة فإن ذاك يدعو ~~إلى الاسترسال فيما يجب التحرز منه وهذا يؤدي إلى الإخلال بما يجب القيام ~~به وكن في الأمرين متوسطا ومن عثرة الهجوم وغفلة الإحجام ms43 متحفظا ولا تعول ~~لصاحبك وكفايتك على الاعتذار فقل عاجز إلا وله عذر يصوغه وقل كاف إلا وله ~~عائق يعوقه وإنما تتبين الكفاة في مغالبة العوائق ومعاصاة الموانع واحذر ان ~~يوردك موارد المزح إلى ما يغيظ السلطان منك واجعل حكاية ما تحكيه له وإشارة ~~ما تضحكه به عائدتين عليك دونه ولا يحملك ما تراه من ضحكة على الإستمرار ~~فيما حذرك منه فربما أظهر قبولا من وراء تكره ورضى من أثناء تسخط # ومتى أعطاك برا فلا تستقصره أو أولاك فضلا فلا تستصغره ودع الشكوى فإنها ~~ثقيلة على السلطان والإلحاح فانه من اكبر دواعي الحرمان وعليك بالشكر فإنه ~~مادة للإحسان والصبر فإنه عدة للانسان وكن أصم عما تسمعه وأعمى عما تلحظه ~~وكتوما لما تستحفظه وأمينا على ما تحضره ولا تدخل في سر كان مطويا عنك ولا ~~تنصت إلى قول كان مستورا منك . # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال : حدثني هلال أبي قال : حدثني إبراهيم ~~أبي قال : كنت واقفا بين يدي المكتفي بالله صلوات الله عليه وهو يفاوضني في ~~بعض الأمور إذ جرى ذكر ثابت بن قرة وسلامة طرائقه وما كان فيه من أدب النفس ~~فحدثنا خادم رومي كان واقفا بين يديه وأسماه وانسيت اسمه قال : دخلت إلى ~~PageV01P088 المعتضد بالله صلوات الله عليه لأخاطبه بسر كان يراعيه من أمر ~~حرمه وهو يحادث ثابتا ويشاوره فبدأت أخاطبه بالرومية وكان المعتضد عارفا ~~بها فخرج ثابت مبادرا ورده المعتضد بالله وقال له : لم خرجت قبل ان ينقطع ~~الكلام بيني وبينك فقال : لانني أحسن الكلام بالرومية وكرهت ان اسمع من سر ~~أمير المؤمنين ما اعتمد المتكلم به كتمانه عني فاستحسن هذا الفعل منه وزاد ~~استرجاحه إياه . PageV01P089 # | جلوس الخلفاء وما يلبسونه في المواكب ويلبسه الداخلون عليهم من الخواص ~~وجميع الطوائف # الذي جرت به العادة ان يكون جلوس الخليفة على كرسي مرتفع في دست كامل ~~أرمني أو خز وان يكون فرش جميع المجالس أرمنيا في صيف وشتاء ويكون لباسه ~~قباء مولدا اسود أما مصمتا أو ملحما أو خزا فأما الديباج ms44 والسقلاطون أو ~~المنقوش فلا ويجعل على رأسه معممة سوداء رصافية ويتقلد سيف النبي ( صلى ~~الله عليه ) ويجعل بين مخدتي الدست عن يساره سيفا آخر ويلبس خفا أحمر ويضع ~~بين يديه مصحف عثمان رحمت الله عليه الموجود إذ ذاك في الخزائن PageV01P090 ~~وعلى كتفيه بردة النبي ويمسك بقضيبه ويقف الغلمان الدارية والخدم الخاصة ~~والبرانية من خلف السرير وحواليه متقلدين بالسيوف وفي أيديهم الطبرزينات ~~والدبابيس ويقوم من وراء السرير وجانبيه خدم صقالبة يذبون عنه بالمذاب ~~المقمعة بالذهب والفضة ويمد في وجهه ستارة ديباج إذا دخل الناس رفعت وإذا ~~أريد صرفهم مدت ورتب في الدار وبحيث يقرب من المجلس خدم بأيديهم قسي البندق ~~يرمون بها الغربان والطيور لئلا ينعب ناعب أو يصوت مصوت . # فأما العباسيون من أرباب المراتب فزيهم السواد بالأقبية المولدة والخفاف ~~ولهم منازل في شد المناطق والسيوف وتقلدها اللهم إلا ان يكون منهم من قد ~~ارتسم بالقضاء فله ان يلبس الطيلسان وأما قضاة الحضرة ومن أهل للسواد من ~~قضاة الأمصار والبلاد فبالقمص والطيالسة والدنيات والقراقفات وقد تركت ~~الدنيات والقراقفات في زماننا وعدل إلى العمائم السود المصقولة وتطرف قوم ~~فلبسوا القصب والخز الأسود ولا أرى القصب إلا ان يكون بغير طرز وأما أولاد ~~الانصار فبالثياب والعمائم الصفر ولم يبق منهم في هذا العصر كبير أحد . ~~PageV01P091 # وأما الأمراء والقواد فبالأقبية السود من كل صنف والعمائم على هذا الوصف ~~وفي أرجلهم الجوارب واللالكات السود مشدودة بالزنانير هذا حكمهم يراعى أمره ~~فأما من سواه فممنوعون من السواد محمولون على اختيارهم في الإلوان ما خلا ~~الإسترسال والتبذل وترك القانون الأول . PageV01P092 # | خلع التقليد والولاية والتشريف والمنادمة # الذي جرت به العادة في خلع أصحاب الجيوش وولاة الحروب : عمامة مصمتة ~~سوداء وسواد مصمت بجربان مبطن الأسفل منه وسواد آخر مصمت بغير جربان وخز ~~سوسي أحمر ووشي مذهب وملحم أو مصمت خجي وقباء دبيقي وسيف احتباء أحمر حليته ~~فضه بيضاء وقبيعته على القائم طبرزينته وعلى جفنه فلك فضة وعلى حمائله ~~مثلها وحف أبو العباس وراءه والحملان دابة بسرج عربي ركبه مربعة ms45 ~~PageV01P093 ومركبه على الإختيار وزيد أصحاب الفتوح والآ ثار الطوق ~~والسوارين والسيف والمنطقة وصار ذلك رسما لأمراء الحضرة فلما ورد عضد ~~الدولة وملك العراق خلعت عليه الخلع المذكورة ورصع السواران والطوق بالجوهر ~~وترك على رأسه التاج المرصع بالذوائب المنظومة بالجواهر وقد كان فعل ذلك ~~بالافشين في أيام المعتضد بالله وببدر المعتضدي في أيام المكتفي بالله ~~ومؤنس في أيام المقتدر بالله وبابن يلبق في أيام القاهر بالله وببجكم في ~~أيام الراضي بالله وبتوزون في أيام المسكتفي بالله رحمت لله على الخلفاء ~~الراشدين . # وأضيف لعضد الدولة إلى اللواء الأبيض الذي جرت به العادة لأمراء الجيوش ~~اللواء المذهب المخصوص كان بولاة العهود وقيل إن أحدهما PageV01P094 على ~~المشرق والآخر على المغرب وحمل على فرس بمركب ذهب وجنب بين يديه مثله ولقب ~~تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة فكان أول من تلقب بلقبين من الأمراء وقرئ ~~عهده على الملأ بحضرة الطائع لله وكانت العهود من قبل تسلم إلى أصحابها ~~بحضرة الخليفة ويقول له : هذا عهدي إليك فاعمل به فأما اللواء فيكون من ~~حرير أبيض ويكتب على أحد جانبيه بالحبر ( ^ لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وهو اللطيف الخبير ) ويبيض موضع العقد في ~~الوسط وفي الجانب الآخر : ( ^ محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الذين كله ولو كره المشركون ) القائم بأمر الله أمير المؤمنين . # وأما حديدة اللواء فيكتب عليها من جانب : بسم الله الرحمن الرحيم لعبد ~~الله عبد الله ابن جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أيده الله ( ~~^ فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) ومن الجانب الآخر ( ^ ولينصرن الله ~~من ينصره ان الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة PageV01P095 الأمور ) . # وأما خلع الوزير فمثل الثياب المذكورة من غير صياغة والحملان شهري بمركب ~~مذهب . # وأما خلع المنادمة فكانت عمامة وشي مذهبه وغلالة ومبطنة ودراعة دبيقية ~~وتحمل مع المخلوع عليه التحايا والطيب . # وحدثني علي بن عبد ms46 العزيز بن حاجب النعمان قال : لما خلع الطائع رحمت ~~الله عليه على عضد الدولة ولقبه تاج الملة حمل إليه في اليوم الثالث قلنسوة ~~وشي مذهب مجالسية وفرجية PageV01P096 وشي كوفية مثقلة وغلالة قصب في منديل ~~دبيقي وصينية ذهب وزنها ثماني مائة مثقال ومغسل ذهب وزنه مائتا مثقال ~~وخرداذيا بلورا فيه شراب تفاح ناقص عن ملئة كأنه مشروب منه وعلى فم ~~الخرداذي خرقة حرير مشدودة بشرابة مختومة وكأسا وكوزا بسلسلة في صدره بلورا ~~وصينية أخرى وزنها خمس مائة مثقال فيها خمس بنفسجيات ذهبا مشبكا مبطنة ~~بالفضة وبين الذهب المشبك والبطانة الفضة ند وفيها خمس شمامات مبخرة وصينية ~~ذهب ثالثة وزنها خمس مائة مثقال فيها خمس قطع بلورا في غلف خيزران من قحف ~~وكوب PageV01P097 ونصفية وثلثية ونافج ودستا ديباجا حموليا منسوجا بالذهب ~~كاملا بمساورة وعليه اسم المطيع لله رحمت الله عليه غير محشو وسبذة فقاع ~~فيها عشرون كوزا بلورا مملوءة ماء ورد وعلى رؤوسها الحرير الملون والطارمة ~~الساج الكبرى المعتضدية فما وصل ذلك إلى عضد الدولة سر به سرورا شديدا وقال ~~: كنت أوثر ان يكون الدست محشوا ومحمولا في الأسواق لتتبين فخامته وموقع ~~التشريف به . # وقد كان الطائع لله أحضر محمد بن بقية داره وأجلسه على طعامة وخلع عليه ~~ازار قصب ودراعة دبيقية وسراويلا دبيقيا بتكة ابريسم وحمل معه عند انصرافه ~~صينية فضة فيها طيب . # وكان لخلع الولايات من قبل مراتب ثلاث فأعلاها : قيمته ثلثمائة ~~PageV01P098 دينار وأوسطها مائة دينار وأقلها ثلاثون دينارا وقد تجاوزت ~~الحال الآن ذاك بما أضيف من الصياغات ولم تجر العادة في حملان السلطان ان ~~يكون بغالا ولا بجناغ ولا بكنبوش بل تكون الدواب مكشوفة إلاكفال ولا ان ~~تخلع على أحد من حواشي المخلوع عليه معه . PageV01P099 # | ما يخدم به الخليفة عند التقليد والتشريف بالتكنية واللقب # لم يكن ذاك من قبل وإنما كانت التفرقة تقع على حواشي الدار فلما تغيرت ~~الأحوال وضاقت المواد وقصرت الإموال جعل من الرسم ان يخدم المولى أو الملقب ~~الخزائن بما تمكنه الخدمة به على التجمل والزيادة ms47 فيه من مال وثياب وطيب ~~وآلات ويعطى مع ذاك الكتاب والحواشي ما يسلك فيه هذه السبيل . # فأما من تقدم من أمراء بني بويه رضي الله عنهم فلا أعلم تفصيل ما حملوه ~~لكن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان حدثني : ان عضد الدولة حمل إلى ~~الطائع عقيب الخلع عليه في سنة سبع وستين وثلثمائة وتلقيبه اياه بتاج الملة ~~وبعد انفاذ الطائع لله إليه ما انفذه من الخلعة المجالسية وما اقترن بها من ~~الألطاف والتحايا والصواني والدست والطارمة على يد خرشيد بن زيار بن مافنة ~~الخازن وما حمل على خمس مائة حمال وكان خمسين ألف دينار عمانية في عشرة ~~أكياس ديباجا ألوانا مختومة على الاشريجات الفضة وألف ألف درهم في مائتي ~~كيس وخمس مائة ثوب اصنافا بين ثوب ديباج PageV01P100 ملكي قيمته مائتا ~~دينار وإلى ثوب أبيض صبغ أرضه قيمته نصف دينار وثلاثين صينية فضة مذهبة ~~وغير مذهبة فيها العنبر والمسك الفتيق والنوافج والكافور والند وتحايا ~~العجن والعود الهندي والمغلي والقطع وعشرين صينية مدهونة في عشر منها العود ~~الصنفي وفي عشر السك الاقراص والمذهب من التماثيل والبنك المخير والصندل ~~النفاح PageV01P101 والاترج ونصلين هنديين ودستين ديباجا تستريا أحدهما ~~أزرق والآخر ممزج وعشرة أفراس شهاري منها شهريان بمركبين ذهبا وثلاثة ~~بمراكب فضة مذهبة وخمسة بجلال قرمز وعشر بغلات منها اثنتان للسرج وثمان ~~للعمارية والآكف بالآتها وعشرة أرؤس جمالا مكسوة . # وحمل صمصام الدولة وشرفها وبهاؤها عند إفضاء الأمر إليهم ووقوع الخلع ~~عليهم ما لا احصر أصنافه ومقاديره لكنه جملة كبيرة فإنه كان والأموال ~~موفورة والخزائن مملوءة وآخر ذاك ما حمله PageV01P102 سلطان الدولة من فارس ~~بوساطة محمد بن علي بن خلف وعلى يد علي بن محمد الزينبي فانه انفذ عشرة ~~آلاف دينار بدرية وألف درهم خماسية وصندوقين مملوءين ثيابا وطيبا وثلاثين ~~ألف درهم لابن حاجب النعمان وأعطى الزينبي وكان محمد بن علي بن خلف انفذه ~~من الأهواز لاستدعاء ذاك ألف دينار بدرية وعشرين قطعة ثيابا وحمله على فرس ~~بمركب ذهب ولما أراد أمير المؤمنين القادر بالله ms48 صلوات الله عليه الجلوس ~~لقراءة الكتاب بالعهد والألقاب أنفذ ابن خلف إلى الدار العزيزة فروشا ~~وستورا كثيرة جليلة ورد ذاك عند انقضاء المجلس فأعاده ابن خلف وقال : إنما ~~حملته خدمة لا عارية . PageV01P103 # | رسوم المكاتبات عن الخلفاء في صدورها وعنواناتها والأدعية فيها وما ~~يعاد منها في أواخرها # من رسوم الكتب عن الخلفاء وإليهم ان تكون بأوضح خط وأفصح لفظ وتكون ~~السطور من أول القرطاس ومن غير تفصيل في أحد جانبي السطر ويكون بين كل سطر ~~وسطر سعة . # وسبيل الكاتب ان يقل المشق والمد ويتجنب الإرسال والإدغام ويمتنع من ~~النقط والشكل فإن فيهما تقصيرا بمن يكاتب لأنه يتصور بصورة من تنقص معرفته ~~فيحتاج إليهما في مكاتبته . # فأما العنوان فالذي جرت العادة به فيه ان يكتب في جانبه الأيمن بسم الله ~~الرحمن الرحيم لعبد الله عبد الله أبي جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين بغير دعاء ولا ذكر اسم أب وان كان خليفة ملقبا لان اللقب بإمرة ~~المؤمنين قد قام مقام النسب الذي يعتمد فيه التعريف . # ومن الجانب الآخر : من عبده أو عبده وصنيعته وعلى ما يختار المكاتب فلان ~~بن فلان باسمه واسم أبيه وان كان مكني من حضرة الخليفة لم يذكر عليه أو ~~ملقبا مكني اقتصر على اللقب والأسم واسم الأب وان كان الأب ملقبا مكنى ذكره ~~باللقب والاسم وقال بعد ذلك : مولى أمير المؤمنين ان كان من الأعاجم ~~والموالي ويكون جميع ما ذكرناه في سطر واحد وقد كانت العنوانات العامة ~~قديما على مثل هذه الصفة من تقديم اسم الكاتب وتأخير اسم المكتوب ~~PageV01P104 إليه إلا فيما كان إلى أمام أو والد على ما روي عن رسول الله ~~من قوله : إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى والد أو أمام وكتب زيد بن ~~ثابت إلى معاوية فبدأ باسم معاوية اتباعا لهذه الوصاة والطريقة . # وكان مما نقمه المنصور صلوات الله عليه على أبي مسلم ان كتب أبو مسلم ~~إليه : من أبي مسلم إلى أبي جعفر عدولا به عن هذه الرتبة وتوقفا عن الإقرار ms49 ~~له بالإمامة ثم تسمح الناس فقدموا اسم المكتوب إليه وأخروا اسم الكاتب ~~وجعلوا ذاك بغير دعاء للمكاتب إلى ان كتب الفضل بن سهل إلى إبراهيم بن ~~المهدي # لأبي إسحاق ابقاه الله من أبي العباس فأنفذ الكتاب إلى سليمان عمه مطرفا ~~له به فما وصل إليه حتى وافاه صاحبه بكتاب من الفضل إليه بمثل ما كاتب ~~إبراهيم به واستعمل الدعاء على العنوانات من بعد ذاك إلا ما كان إلى ~~الخليفة وعنه فإنه بقي على قديم رسمه فأما اليوم فقد اسقط الملقبون ذكر ~~ألقابهم على عنوانات كتبهم إلى الخلفاء واقتصروا على اسمهم واسم أبيهم ~~وظنوا ان ذلك إعظام للخليفة واخبات وليس كذاك فإن اللقب تشريف من السلطان ~~وكأن التارك له تارك لما شرف به ومن الأوامر في الكتب بالألقاب : يكاتب ~~أمير المؤمنين متلقبا متسميا ومن سواه متلقبا متكنيا وعلى هذا فإنني أرى ~~إسقاط اللقب الآن جميلا لآن الألقاب قد زادت على حدودها وتجاوزت ما كان عهد ~~قديما منها فأما صدر الكتاب بعد بسم الله الرحمن الرحيم فيكون PageV01P105 ~~لعبد الله أبي جعفر عبد الله الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين بغير ~~دعاء من عبده فلان سلام على أمير المؤمنين فإني أحمد إليه الله الذي لا اله ~~إلا هو وأسأله ان يصلي على عبده ورسوله وقد كان ما يكتب به قديما في الصدور ~~لأبي فلان فلان سلام عليك أما بعد حتى كانت أيام المأمون صلوات الله عليه ~~فإنه زيد بعد سلام عليك : فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله ~~ان يصلي على محمد عبده ورسوله ويكون الصدر الذي ذكرناه في سطرين ويقال بعده ~~: أما بعد أطال الله بقاء سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وأدام عزه وتأييده ~~وكرامته وسعادته وحراسته وأتم نعمته عليه وزاد في إحسانه وفضله عنده وجميل ~~بلائه وجزيل عطائه له فالحمد لله ويوصف الله بصفاته ان كان الكتاب ابتدأ في ~~أخبار بفتح أو مطالعة بأثر وان كان جوابا قيل أما بعد فإن كتاب سيدنا ~~ومولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ms50 ويستتم الدعاء ورد على عبده بكذا ~~وبقبض الكتاب وفهمه وفعل وصنع وتشرح الصورة فيما يراد ذكره وأول من تكلم ~~بأما بعد : قس بن ساعدة في موقفه بعكاظ وخطبته واستحسنها رسول الله ~~فاستعملها واتبع رأيه وفعله فيها والمعنى في ذلك : أما بعد ذكر الله فالحال ~~كذا وإذا فرغ من الكتاب وختم بإن شاء الله قيل أتم الله على أمير المؤمنين ~~نعمته وهنأه كرامته وألبسه عفوه وعافيته وأمنه وسلامته والسلام على أمير ~~المؤمنين ورحمت PageV01P106 الله وبركاته وكتب يوم كذا من شهر كذا من سنة ~~كذا ولا يذكر اسم كاتب لأن ذاك يفعل فيما يكتب به عن الخلفاء لا إليهم وأما ~~قولهم في صدر الكتاب سلام على أمير المؤمنين وفي آخره السلام على أمير ~~المؤمنين فإن الأول ابتداء ونكرة والثاني إشارة إلى الأول ومعرفة وكأنه قال ~~: والسلام المبتدأ به مردود على أمير المؤمنين وأما الكتب إلى ولاة العهود ~~فعلى مثل هذا الترتيب ويقال للأمير واللقب ان كان ملقبا : إلى فلان ولي عهد ~~المسلمين وابن أمير المؤمنين ان كان ولد الخليفة وأما المكاتبات الخاصة بين ~~الخليفة ووزيره وصاحب جيشه المقيم على بابه فإنها تفتتح بذكر الإغراض من ~~مطالعة واستئمار ومسألة والتماس وكذاك يكون ما يرفع من قصص المتظلمين إذ ~~ليس تكون تلك السبيل الأولى إلا في الكتب الواردة من البلاد والصادرة إليها ~~ومن المأخوذ على كاتبي الرقاع ورافعي القصص إذا تجاوزوا الوزير وصاحب الجيش ~~وأهل الرتب ان يذكروا أسماءهم وأسماء آبائهم على الرقاع من غير ان يقولوا ~~الخادم ولا العبد إذ كان هذا من الرتب التي لا يؤهل لها كل أحد ومما كان ~~الرسم جاريا به ان يقتصر في الكتاب إلى الخليفة أو منه أو من الوزير إلى ~~عماله ومن عمالة إليه على معنى واحد وتكون المعاني إذا كثرت في عدة كتب . ~~PageV01P107 # | خطاب الخلفاء في الكتب والأدعية لهم # كان الرسم القديم ان يقال بعد التصدير المذكور : أما بعد : أطال الله ~~بقاء أمير المؤمنين وأعزه ويدعى له في الفصول وعند الذكر بأبقاه الله وأعزه ~~الله ms51 وأيده الله وأكرمه الله فافتتح سليمان بن وهب الزيادة بان جعل مكان ~~وأعزه : وأدام عزه وتعددت الحال إلى ان ذكر بالسيادة وانتقلت من سيدي أمير ~~المؤمنين إلى سيدنا أمير المؤمنين وتقررت من بعد على سيدنا ومولانا أمير ~~المؤمنين ويستوفى الدعاء في أول الكتاب وآخره على ما قدمنا ذكره فيدعى له ~~في الفصول وعند الذكر بأدام الله عزه وأدام تأييده وأدام تمكينه وكان ذلك ~~جاريا إلى أيام الطائع لله رحمت الله عليه فأما الآن فقد فارقت الحال ~~المستأنفة تلك الرسوم السالفة وصار ذكر الخليفة فيما يكاتب به : سيدنا ~~ومولانا الإمام أمير المؤمنين والدعاء له بأطال الله بقاءه وأدام له العز ~~والتأييد والنصر والتمكين والرفعة والقدرة والسلطان والبسطة وأعلى كلمته ~~وثبت وطأته وحرس دولته وأظهر ألويته وعلى ما يختاره الانسان من زيادة على ~~ذاك ومبالغة فيه . # ووجدت يمين الدولة أبا القاسم محمود بن سبكتكين قد كان PageV01P108 يكتب ~~إلى القادر بالله صلوات الله عليه في العنوان : بسم الله الرحمن الرحيم ~~لحضرة سيدنا ومولانا عبد الله أبي العباس أحمد الإمام القادر بالله أمير ~~المؤمنين من عبده وخادمه وصنيعته وغرسه محمود بن سبكتكين وذلك في سطر واحد ~~وفي الصدر : بسم الله الرحمن الرحيم لحضرة سيدنا ومولانا عبد الله أبي ~~العباس أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين عبده وخادمه وصنيعته وغرسه ~~محمود بن سبكتكين سلام على سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير ~~المؤمنين ورحمت الله وبركاته فإن العبد يحمد إليه الذي لا إله إلا هو ~~ويسأله أن يصلي على محمد عبده ونبيه صلى الله عليه وعلى آله الكرام وخص ~~سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين بأفضل التحية وأطيب ~~السلام أما بعد أطال الله بقاء سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير ~~المؤمنين وأدام له العز والتأييد والقدرة والتحميد والعلو والبسطة والسمو ~~والغبطة وأمضى شرقا وغربا أحكامه ونصر برا وبحرا أعلامه ولا أخلى من الدولة ~~مكانه ومن النضارة زمانه وفي آخر الكتاب بعد ان شاء الله : والسلام على ~~سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين ورحمت الله ms52 وبركاته ويعاد ~~الدعاء الأول إلى أخره . # ورأيت له كتبا أخر على عنواناتها من الجانب الأيسر : عبد سيدنا ومولانا ~~الإمام القادر بالله أمير المؤمنين وصنيعته محمود بن سبكتكين وفي صدر ~~الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم سلام على سيدنا ومولانا الإمام القادر ~~بالله أمير المؤمنين فإن العبد يحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو ويسأله ~~ان يصلي على رسوله محمد وآله وفي الدعاء بزيادة ونقصان عما أوردناه ورأيت ~~له كتبا تخالف هذا فدل ذلك على ان PageV01P109 القوم غير معتمدين لنظام ~~واحد في المكاتبات وإنما يكتبون على ما يعن لهم من هذه الترتيبات وما كان ~~الأمر على مثل ذلك فيما مضى من الأوقات نعم ولم أجده ذكر ألقابه عند إيراد ~~اسمه ولا لقب أبيه ولا مولى أمير المؤمنين ولا ولي أمير المؤمنين فإن ظن ~~الفاعل لذاك ان إسقاط ما أسقطه تعظيم وإجلال فليس كذاك وانه لتقصير وإخلال ~~وقد قدمنا في أمر الألقاب ما قدمناه وإيراد مولى أمير المؤمنين وولي أمير ~~المؤمنين تعبد . PageV01P110 # | رسوم الكتب عن الخلفاء # الذي جرت العادة به فيما يصدر من حضرة الخلافة ان يكون عنوانه بسم الله ~~الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله أبي جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين إلى فلان بن فلان ويذكر اسمه واسم أبيه فإن كان مكنى قيل : إلى ~~أبي فلان ، بغير اسم ، ولا اسم أب ، أو ملقبا مكنى ، قيل : إلى كذا من ~~الدولة أبي فلان فان كان من الأعاجم والموالي قيل : مولى أمير المؤمنين وإن ~~كان أب المكاتب ملقبا ذكر فقيل : إلى كذا من الدولة أبي فلان بن كذا من ~~الدولة مولى أمير المؤمنين وكل ذلك في سطر واحد وفي الصدر : بسم الله ~~الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله أبي جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين إلى كذا من الدولة أبى فلان مولى أمير المؤمنين سلام عليك فإن ~~أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ويسأله ان يصلي على محمد ~~عبده ورسوله أما بعد أحسن الله حفظك ms53 وحياطتك وأمتع أمير المؤمنين بك فقد ~~وصل كتابك إلى أمير المؤمنين يذكر كذا وتقنص مضمونه وفهمه ويورد في الجواب ~~ما يراد إيراده هذا ان كان جوابا وان كان ابتداء فعلى حسب الغرض فيه وتجعل ~~الإشارة من الخليفة إلى نفسه بأمير المؤمنين فيقال : قال أمير المؤمنين ~~ورأي أمير المؤمنين وأمر أمير المؤمنين كما يقال عن الملوك والأمراء : ~~فعلنا وصنعنا ورأينا وأمرنا وقد يقول الخليفة هذا أيضا في الكتب والتوقيعات ~~الخاصة فأما الكتب الصادرة إلى البلاد فلا تكون الإشارة منه إلى نفسه إلا ~~بأمير المؤمنين وإذا انتهى القول في معنى PageV01P111 الكتاب إلى أخره قيل ~~: فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وأمره واعمل به وافعل واصنع ولا يجوز ان ~~يقال عن خليفة : فاعمل بذلك ولا : وانت تفعل ذلك ولا : فرأيك في العمل بذلك ~~وإذا استتم الكتاب بان شاء الله قيل : والسلام عليك ورحمت الله وأسقطت ~~بركاته ليكون بين السلام على الخلفاء والسلام منهم فرق ثم يكتب بعد ورحمت ~~الله : وكتب فلان بن فلان لوزير الوقت الذي يلي الأمور وان لم يكن مكنى ولا ~~ملقبا فإن كان مكنى قيل : وكتب أبو فلان أو مكنى ملقبا قيل : وكتب كذا من ~~الدولة أبي فلان ومن الرسوم أيضا ان يقال على عنوان الكتاب في جانبه الأيسر ~~بذكر كذا إشارة إلى الأمر الذي أصدر الكتاب فيه فان كان الكتاب بتكنية أو ~~بلقب لم تذكر الكنية ولا اللقب في صدر الكتاب وذكر بعد ان يقال : وقد كناك ~~أمير المؤمنين أو لقبك بكذا وعلى العنوان من بعد . PageV01P112 # | الدعاء للمكاتبين عن الخلفاء وما كان الرسم أولا جاريا به وانتهى أخيرا ~~إليه # كان أجل منازل الدعاء للأمراء عن الخلفاء : أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع ~~أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وبه كان يدعى لولاة العهود ولأمراء بني بويه ~~رضي الله عنهم ويقال في الفصول : أمتع الله بك وأحسن الله امتاع أمير ~~المؤمنين بك وكلأك الله ورعاك الله # ودون ذلك لولاة خراسان وأصحاب الإطراف : أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع بك ~~ويدعى لهم في الفصول ms54 بكلأك الله وحاطك الله وتولاك الله فلما توفي ركن ~~الدولة ووقعت المباينة بين عضد الدولة وعز الدولة كتب عن الطائع لله كتاب ~~تولى انشاءه إبراهيم بن هلال جدي عظم فيه عز الدولة وجعل له التقدم بعد ركن ~~الدولة وقرر له الدعاء في صدره بأطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وامتع ~~أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وفي الفصول والذكر بأيده الله # وكانت نسخة ما نفذ إلى عضد الدولة في ذلك . # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير ~~المؤمنين إلى عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى PageV01P113 ~~أمير المؤمنين : سلام عليك : فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا اله ~~إلا هو ويسأله ان يصلي على محمد عبده ورسوله أما بعد : احسن الله حفظك ~~وحياطتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك فإن من سنن العدل التي يؤثر ~~أمير المؤمنين ان يحييها وآداب الله التي يرى ان يأخذ بها ويقتفيها : إثابة ~~المحسن بإحسانه والإيفاء به على أقرانه والمجازاة له عن راشد مساعيه وصائب ~~مرامية بما يكون قضاء لما اسلف وقدم وكفاء لما أكد وألزم واضعا ذلك مواضعه ~~ومطبقا فيه بين أولياء دولته وانصار دعوته بحسب الذي عرف من مقامات بلائهم ~~وشهر من مواقف غنائهم فلا يستكثر جزيلا استحقه أكابرهم ولا يحتقر قليلا ~~استوجبه اصاغرهم شحذا لبصائرهم في طلب الغايات وبعثا على ادراك النهايات ~~وتوفيه لهم ما صار في ضمنه من اطالة أيديهم إلى ما تصدوا لنيله وتقديم ~~أقدامهم إلى حيث هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وعلى مثله استمرت سيرة السلف ~~الصالح من أمراء المؤمنين وأئمة المسلمين الذين أمير المؤمنين متبع لدليلهم ~~وحاذ على تمثيلهم وذاهب على آثارهم في كل غرس غرسوه وبناء أسسوه ومفخرة ~~أثلوها ومكرمة أصلوها وأمير المؤمنين يستمد الله في ذلك هداية تؤديه إلى ~~المقصد وتوصله إلى المعتمد وأصالة تؤمنه من غلط الرأي وخطأ الاختيار ومعونة ~~تفضي به إلى سداد المنحى وأصابة المغزى وما توفيق أمير المؤمنين الإ بالله ~~عليه يتوكل وإليه ms55 ينيب وقد علمت رعاك الله وعلم غيرك بعين ما ادركته ~~الأعمار وسماع ما نقلته الأخبار : ان الدولة العباسية التي رفع الله عماد ~~PageV01P114 الحق بها وخفض منار الباطل لها لم تزل على سالف الأيام ومتعاقب ~~الأعوام تعتل طورا وتصح أطوارا وتلتاث مرة وتستقل مرارا من حيث أصلها راسخ ~~لا يتزعزع وبنيانها ثابت لا يتضعضع فإذا لحقها الالتياث وحدثت فيها الإحداث ~~كان ذلك على سبيل التقويم والتأديب والإصلاح والتهذيب لمعشر كانوا كالانعام ~~رتعوا في أكلائها سائمين ولهوا عن شكر الائها ذاهلين فيوقظهم الله من تلك ~~السنة وينهضهم عن مضاجع الغفلة ويجعل ما يحله بهم في خلال ما يضطرب من ~~دهمائهم ويشتد من لأوائهم عظة لهم ان امتدت بهم السنون أو لغيرهم ان ~~اخترمتهم المنون حتى إذا انتهت هذه الحال إلى حيث أراد الله بهم من الكف ~~والردع وسببه لهم من النفع والصنع بعث لاقرار الأمر في نصابه وحفظه على ~~أصحابه وليا نجيبا من أوليائهم وعبدا مخلصا من أصفيائهم فلا تلبث ان تعود ~~الدولة على يده غضة العود معتدلة العمود جديدة اللباس متينة الأمراس وهنالك ~~يكذب الله آمال المعاندين ويخيب ظنون المحادين ويردهم بغصة الصدور وشجى ~~النحور ويكون النفر الذين تجرى هذه المنقبة على أيديهم وتتم النعمة فيها ~~بمساعيهم أعيانا لتلك العصور وولاة فيها على الجمهور وكالشركاء للأئمة ~~المساهمين وذوي اللحمة المناسبين . وتلك كانت منزلة معز الدولة أبي الحسين ~~مولى أمير المؤمنين نفعه الله بما توفاه عليه من عز الطاعة ونظم ألفة ~~الجماعة والاجتهاد فيما رب الدين ولمه وتلافى نشره وضمه فانه لبس الأمر وقد ~~دب الفساد فيه وصدئت بصائر أهلية وصار حظهم منتهيا مضاعا وفيئهم مقتسما ~~PageV01P115 شعاعا وآثار دينهم طامسة ومعالمه دارسة ورؤوس أوليائه ناكسة ~~وعيون أعدائه متشاوسة فلم يدع أحسن الله مجازاته طرفا مأخوذا إلا ارتجعه ~~ولا حقا مغلوبا عليه إلا انتزعه ولا عدوا باغيا إلا قمعه ولا جبارا طاغيا ~~إلا صرعه شاهرا سيفه على كل منتم إلى الولاية بزعمه ودعواه أجنبي منها بسره ~~ونجواه إلى ان ذلل الرقاب بعد استصعابها ms56 وأبائها وأضرع الخدود بعد صعرها ~~والتوائها ورتق الفتوق بعد تفاقمها واستفحالها وأدمل الجروح بعد إعيائها ~~وإعضالها وأعاد إلى السلطان ما كان خرق من هيبته وصان ما انتهك من حرمته ~~وصاحب خدمة المطيع لله صلوات الله عليه منذ أفضى الله بخلافته إليه مصاحبة ~~سلك فيها سبيل وفاقه وبعد عن غشه ونفاقه وأخلص له إخلاصا ساوى فيه بين سره ~~وجهره وألف بين عالنه وباطنه واستمر على ذلك بقية عمره وثميلة مدته إلى ان ~~قبضه الله نقي الصحيفة من دون العيوب خفيف الظهر من محمل الذنوب فاتبعه ~~المطيع لله صلوات الله عليه الدعاء الذي هو خير الزاد وانفع العتاد وأقرب ~~الوسائل إلى رب العالمين وأعودها بأجر المأجورين وجازاه بأن أقر تلك الرتبة ~~العلية والمحلة السنية على ولده وسليله ونظيره في النجابة وعديله : عز ~~الدولة أبي منصور بن معز الدولة أبي الحسين مولى أمير المؤمنين أمتع الله ~~به لا إقرار المحابي له فيما لم يستحقه ولا السامي به إلى ما ليس من أهله ~~بل عن فضائل تكانفت وآثار تناصرت لم يكن له في شيء منها مقارن يزاحمه ~~بمنكبه ولا مقارب يجاريه بسعيه ذلك انه تقيل خلائق معز الدولة أبي الحسين ~~وراثة واشتمل عليها حيازة وتوقل في هضاب معاليه صاعدا وفي صعاب مراقيه ~~ساميا واستولى على شرف PageV01P116 الترتب والتأدب بين أمام تلك صنائعه ~~ووالد هذه ذرائعه وقرن إلى تلك المناقب التي كسبه إياها عظيم سعادته وحبسها ~~عليه كريم ولادته مناقب توابع استأنفها ومحاسن شوافع استقبلها ومطالب ~~لذوايب الفخر والمجد أدركها وتناولها ومغانم من عوائد الشكر والحمد ملكها ~~وتخولها ولم يزل للمطيع لله رحمت الله عليه خير ظهير حفظ سريره وأفضل نصيح ~~دبر أموره يدأب له وهو قار ويحوط من ورائه وهو غار ويسهر عنه إذا رقد ويهب ~~معه إذا استيقظ ويوليه في كل ما يجتمعان عليه يدا من الطاعة يلين له لمسها ~~ويخشن على أعدائه مسها إلى ان استوفى في الخلافة أمدا لم يستوفه أحد من ~~الخلفاء قبله ناجيا فيه من الغوائل التي كانت تغول ms57 أعمارهم وتقصر آجالهم ~~وتجرى على أيدي السفهاء من خولهم والجهال من جندهم مذودا عنه في ذلك العمر ~~الطويل والأجل المديد كل عدو ممنوعا منه كل مكروه وسوء ممتثلا رأيه في كل ~~مطلوب متبعا هواه في كل محبوب فلما صار رضوان الله عليه من السن العليا ~~والعلة العظمى بحيث يحرج ان يقيم معه على إمامة قد كل عن تحمل كلها وضعف عن ~~النهوض بعبئها خلع ذلك السربال على أمير المؤمنين خلع الناص عليه والمسلم ~~إليه PageV01P117 خارجا إلى رب العالمين وجماعة المسلمين من الحق في ~~أيالتهم وسياستهم ما استقل واضطلع وفي حسن الارتياد لهم حين حسر وظلع وعز ~~الدولة أبو منصور أمتع الله ببقائه ودافع عن حوبائه متصرف في جميع ذلك على ~~حكم التزمه وفرض افترضه في رعاية ما سلف من الصنيعة واستحفظ من الوديعة لا ~~يخرجه عن الطاعة هوى يميل إليه ولا غرور يعرج عليه لكنه فيها على المنهج ~~الأوضح والمتجر الأربح والسنن الأقوم والمعتقد الأسلم فكان فعله بعد عجز ~~المطيع لله خصه الله بالرحمة والصلاة ونصه على أمير المؤمنين انهضه الله ~~بما ولاة واسترعاه في قود الأولياء إلى الرضى به وجمع كلمتهم على الدخول في ~~بيعته وإزالتهم عما كانوا عليه من اختلاف الآراء ، وتشتت الأهواء ، جازيا ~~لفعل المطيع لله ، رضوان الله عليه به بعد وفاة معز الدولة أبي الحسين رحمه ~~الله إذ أقره مقره ونصبه منصبه وجرى ذلك مجرى الديوان المتقارضة وان كان كل ~~من الفريقين قد أضاف إلى الحق فيما ابتدأ وقضى احراز الحظ للأمة فيما ارتأى ~~وأتى هذا على نوائب قاساها عز الدولة أبو منصور أحسن الله الإمتاع به ~~وعاناها وشدائد باشرها وصابرها وحوادث كانت مزقت بين دار أمير المؤمنين ~~وداره وباعدت جواره عن جواره ولم يكتب الله في شيء منها عليه استحالة عن ~~الولاء ولا على أمير المؤمنين إخلالا بالوفاء ولما كان أمير المؤمنين قد ~~استفاد في زمان تلك الفرقة تجربة تثبت له ان لعز دولته حظا في كرم الضريبة ~~لا يداني وشأوا في يمن النقيبة لا ms58 يجارى ووجده وأهله PageV01P118 أمتع الله ~~أمير المؤمنين بهم وحرس عليه الموهبة فيهم مشرفين شرفا أولا بالتكنية ~~والتلقيب لهم وشرفا ثانيا بإجابتهم إلى مثل ذلك في اللائذين المتعلقين بهم ~~رأى ان من أوجب الحق عنده وألزم الأمر له ان يبين عز الدولة أبا منصور ~~بشعار من الإكرام وميسم من الإعظام لا يساويه فيهما مساو إشارة إلى موقعه ~~اللطيف ودلالة على محلة المنيف وتمييزا له عن الأكفاء وإيفاء به على ~~النظراء إذ هو مستبد عليهم بأثرة مغاداة مجالس أمير المؤمنين ومراوحتها ~~والتمكن منه في أوقات حشدها وخلوتها والإقتدار فيها على تقديم الرتب ~~وتأخيرها وإقرار النعم وتخويلها فجدد له أمير المؤمنين مع هذه المساعي ~~السوابق والمعالي السوامق التي يلزم كل دان وقاص وعام وخاص ان يعرف له حق ~~ما كرم به منها ويتزحزح له عن مقام المماثلة فيها مزايا ثلاثا أولاهن ان ~~شابكه في اللحمة كما شاركه في النعمة وناط ما بينه وبينه بصهر يتصل سببه ~~يوم انقطاع الأسباب ويستثمر غرسه في الولد والإعقاب فيكون الناشئ منهم في ~~مستقبل الأعمار ومستأنف الأدوار ضاربا بعرقيه إلى أمير المؤمنين وإليه ~~والثانية ان أمر بالدعاء له في المكاتبات عنه بما لم يكتب به عن أمام إلى ~~ولي لعهد ولا مات بحق واقفا به في ذلك على حد سأل عز الدولة أمتع الله أمير ~~المؤمنين به الوقوف عليه PageV01P119 واستعفى من التجاوز له لزوما لعادته ~~في إعظام الإمامة والإخبات للخلافة وخفض الجناح لها وغض الطرف دونها ~~والاستكثار للقليل من تشريفها والاستعظام لليسير من تكريمها وان كان أمير ~~المؤمنين موجبا له من ذلك استغراق الغايات واستيعاب النهايات وهو ان يصدر ~~الكتب إليه بأطال الله بقاك وأدام عزك وتأييدك وأمتع أمير المؤمنين بك ~~وبالنعمة فيك ويدعى له عند ذكره في الكتب إلى أمير المؤمنين وعنه بأيده ~~الله والثالثة : ان جمعه أمير المؤمنين إلى نفسه في استخدام الوزراء وأشركه ~~معه في تقليد الأولياء وان عرف لنصير الدولة أبى طاهر حق تقدمه في الكفاية ~~والغناء وإبرازه في الاستقلال والوفاء وقيامه بكل مهم ms59 طرق ودفاعه لكل ملم ~~ارهق وسده من هذه الحضرة التي هي قبة الإسلام وواسطته وسنامة وغاربه مكانا ~~لم يسدده مثله ولا يملأه غيره فعز الدولة أبو منصور بن معز الدولة أبي ~~الحسين مولى أمير المؤمنين أيده الله الآن المستعلي على الإقران الفائت ~~لغايات أهل الزمان المتبويء للرتبة العليا المستقر في غايتها القصوى ونصير ~~الدولة الناصح أبو طاهر أمتع الله به الجامع لوزارتيهما الحامل للأثقال ~~دونهما الحائز شرف المناب عنهما الجاري مجرى واحدا منهما وقد أمر أمير ~~المؤمنين بأن يوفى من الحق أكبر ما وفيه وزير وازر وظهير ظاهر في قديم ~~وحديث وبعيد من العهد وقريب وحظر على سائر الأولياء والخدم من ذي سيف وقلم ~~ان يسمو بنفسه إلى تسم باسمه وارتسام برسمه لانه حق من حقوق الخلافة ~~PageV01P120 لا ينحله أمير المؤمنين من صنائعه أجمعين وان كثر عددهم ~~واختلفت مقارهم وتقدمت مراتبهم وتوجهت وسائلهم إلا من كان مائلا بين يديه ~~وعارضا للأعمال عليه وجاريا هذا المجرى في تمكن السبب عنده وحسن الإثر لديه ~~فاعرف كلأك الله لعز الدولة أبي منصور أيده الله قدر ما وفر من النعمة عليه ~~ولنصير الدولة الناصح أبي طاهر ما خص به وأزل إليه وقم بذلك الحق الأول ~~باديا وبهذا الحق التالي مثنيا موفيا وأجب أمير المؤمنين بوصول كتابه إليك ~~وامتثالك الأمر الوارد فيه عليك وتلقيك اياه بما يعدك به في الأوضحين سبيلا ~~والأرشدين دليلا ان شاء الله والسلام عليك ورحمت الله وكتب نصير الدولة ~~الناصح أبو طاهر يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست ~~وستين وثلثمائة . # وهذا الكتاب الكتاب الذي نقمه عضد الدولة على إبراهيم بن هلال جدي وحبسه ~~لأجله أربع سنين وشهورا وملك عضد الدولة العراق فطلب من الطائع لله الزيادة ~~على ذلك فزاده وسعادتك ونعمتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وعندك ~~وجعل الدعاء له في الفصول وعند الذكر بأدام الله عزه وبدئ بذلك في الكتاب ~~إليه بتلقيبه تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة وقيل له في عرض القول فيه ms60 وقد ~~رأى أمير المؤمنين الإيفاء بك على الأكفاء ووسمك بإمارة الأمراء وكانت هذه ~~الرتبة افخم واعظم من كل ما تقدم وصار هذا الدعاء رسما لمن بعده من اخوته ~~وولده وأفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين القادر بالله صلوات الله عليه ، ~~فجعل الدعاء لبهاء الدولة في الفصول [ 171 ] وعند الذكر بأدام الله تأييده ~~وانتقل إلى ولده بعده ووقف الأمر إلى هذه الغاية عنده وأما وزراء الخلفاء ~~المدبرون كانوا للأمور من قبلهم فكان الدعاء لهم في الكتب العامة بأمتع ~~الله به وفي التوقيعات بأمتعنا الله بك . PageV01P121 # | الإنتساب إلى مولى أمير المؤمنين # انما ينسب أو ينتسب إلى ذلك الأعاجم والموالي فأما العرب الصرحاء فلا ~~يفعلونه وأذكر وقد كتب رافع بن محمد بن مقن على كتبه : من رافع بن محمد ابن ~~عم أمير المؤمنين فأنكر أمير المؤمنين القادر بالله صلوات الله عليه فعله ~~وأمر بمنعه منه فتردد معه خوض طويل حضرت بعضه وترسلت فيه وقال : ألست عربيا ~~من مضر فأنا ابن عم أمير المؤمنين فقيل له : ليس كل من كان من مضر وجبت له ~~هذه النسبة وهذا ما لا يجوز ولا يجاز لك فترك بعد مراجعات وكان محمد بن عبد ~~الواحد بن المقتدر بالله رضي الله عنه يترجم رقاعه : محمد بن عبد الواحد عم ~~أمير المؤمنين وما علمت ذلك فعل في الصدر الأول وكثر المنتسبون إلى مولى ~~أمير المؤمنين في أيام بهاء الدولة فميز بصفي أمير المؤمنين واتسع المدخل ~~إلى ذاك وكثرت فيه المطالب وقد دخل في الانتساب إلى مولى أمير المؤمنين ~~الملقبون من الكتاب والعمال والحواشي واعتقدوا به زيادة في المنزلة ورتبة ~~مقرونة باللقب وأما الأتراك فليس لهم فعل ذاك لأنهم موالي غير الخليفة ~~اللهم إلا ان يكون فيهم من رقه وولاؤه له فله ان يفعله وقد كان سبكتكين ~~حاجب معز الدولة عند عصيانه على عز الدولة وتلقبه بنصر الدولة كتب من نصر ~~الدولة أبي نصر مولى أمير المؤمنين انتفاء من مواليه واعتزاء إلى ولاء ~~الخليفة وتشرفا به وسلك أبو منصور الفتكين لما انتصب ms61 منصبه مسلكه وكتب من ~~أبى منصور مولى PageV01P122 أمير المؤمنين لأنه امتنع من اللقب فاقتصر على ~~الكنية وفعل بجكم وتوزون من قبل مثل ذاك وهما من موالي مرداويج بن زيار ~~وأصل هذا الأمر وانتساب من تقدم في الدولة العباسية حرس الله أيامها من ~~الناقلة إلى الإسلام ومماليك الخلفاء من الأتراك وغيرهم من الأجيال ~~والأجناس وأولادهم إلى الولاء تشرفا به . # وقد كان المتوكل على الله رحمت الله عليه كتب لعبيد الله بن يحيى بن ~~خاقان كتابا بنسبته إلى ولائه مشهورة حاله وجعل ذلك على وجه الرفع منه ~~والتنويه به وهو مع ذاك من أولاد الموالي . PageV01P123 # | ما يذكر في أواخر الكتب من قولهم : وكتب فلان بن فلان # كتب علي بن أبى طالب عليه السلام ذلك في كتب كتبها عن النبي صلى الله ~~عليه وكتب معاوية وزيد بن ثابت مثله ولم يكن الغرض فيه يومئذ الرتبة وانما ~~أريد به تعريف الكتاب بذكر كاتبه لان النبي صلى الله عليه كان أميا لا يكتب ~~بيده وكتب كتاب الخلفاء ما كتبوه من ذلك فيما بعد اتباعا لهذه السنة وقرأت ~~في أواخر كتب من عبد الملك بن مروان : وكتب سالم مولى أمير المؤمنين وكان ~~كاتبه ومولاه وشاهدت كتابا بخط المأمون صلوات الله عليه وفي آخره : وكتب ~~أمير المؤمنين بيده ثم اعتدت هذه الحال منزلة فيها نباهة وجلالة فأضافها ~~الوزراء إلى نفوسهم وجعلوا ما يصدر من الكتب تولوها أو تولاها كتابهم عنهم ~~بأسمائهم وجرى الأمر على ذلك إلى ان قبض عز الدولة على أبي طاهر بن بقية في ~~آخر أيامه وخلت الوزارة من مرتسم بها فكتب إبراهيم جدي : وكتب إبراهيم بن ~~هلال بحكم تقلده ديوان الرسائل ووافي عضد الدولة فأجرى عبد العزيز بن يوسف ~~على ذاك واستمر هذا الرسم بعده لمن يتقلد ديوان الرسائل إلى ان صرف محمد بن ~~الحسن بن صالحان عنه وحصل بهاء الدولة بفارس وصارت المكاتبات السلطانية من ~~دار الخلافة العزيزة فكتب ابن حاجب PageV01P124 النعمان وكتب علي بن عبد ~~العزيز وألف ذلك وجرت الحال عليه هذا ms62 في الكتب عن الخلفاء فأما الكتب عن ~~الأمراء فلم أر أحدا فعل هذا فيها إلا ما كان من عبد العزيز بن يوسف فإنه ~~كتبه فيما كتب به عن عضد الدولة من عهود الولاة والقضاة لانها نقلت إلى ~~اسمه فقيل هذا ما عهد عضد الدولة وتاج الملة أبو شجاع بن ركن الدولة أبي ~~علي مولى أمير المؤمنين إلى فلان متأولا في ذلك بأن جميع الأمور منوط ~~بتدبيره وداخل في تقليده ولما نظر إبراهيم بن هلال جدي في ديوان الرسائل ~~أيام صمصام الدولة قال لا يصح عقد القضاء وتوليته إلا من الخليفة وكره ~~تغيير السنة العضدية فكتب هذا ما عهد صمصام الدولة وشمس الملة أبو كاليجار ~~بن عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى أمير ~~المؤمنين إلى فلان بأمر أمير المؤمنين الطائع لله أطال الله بقاءه وانتقل ~~النظر في أمور القضاة والمقلدين والملقبين من أصحاب الأطراف إلى دار ~~الخلافة العزيزة فأعيدت العهود إلى رسومها الأولى وكتبت عن أمير المؤمنين ~~القادر بالله صلوات الله عليه . PageV01P125 # | الطروس التي يكتب فيها إلى الخلفاء وعنهم والخرائط التي تحمل الكتب ~~صادرة وواردة فيها والختوم التي توقع عليها # الذي جرت به العادة القديمة في الكتب السلطانية ان تكون في القراطيس ~~المصرية العريضة فلما انقطع حملها وتعذر وجودها عدل إلى الكاغد الشيطاني ~~العريض هذا في كتب العهود والولايات والألقاب وما يكتب به إلى أصحاب ~~الأطراف ويكتبون به . PageV01P126 فأما ما يجري من الخليفة مجرى التوقيع ~~ومن وزيره المقيم بحضرته مجرى المطالعة فالمستحب فيه الكاغد النصفي وأما ~~اسحاءة الكتب فشرابة ابريسم سوداء وختمه أما عنبر ومسك أو طين اسود مخلوط ~~بعنبر وأما الخرائط فمن ديباج اسود ويشد راس الخريطة بشرابه أخرى في اشريجة ~~مختومة وأما كتب العهود التي يقال في أولها : هذا ما عهد فلان إلى فلان فلا ~~حاجة إلى ختمها لأنه لا عنوان لها فإن ختمت ففي أواخرها على انني لم أر ~~ختما في أواخر العهود وأكثر ما رأيته في كتب المقاطعات والشروط الأمامية ~~وإذا ms63 كان فعلى اشريجة فضة بشرابة ابريسم . # وأما نقوش الخواتيم فختم الخلافة خاتم رسول الله ونقشه محمد رسول الله في ~~ثلاثة اسطر وما سوى ذلك فعلى حسب الاختيار وكان على خاتم أبي بكر رحمت الله ~~عليه الخاص به نعم القادر الله وعلى خاتم عمر بن الخطاب رحمت الله عليه كفى ~~بالموت واعظا يا عمر وعلى خاتم عثمان بن عفان آمن عثمان بالله العظيم وعلى ~~خاتم علي بن أبي طالب عليه السلام : الله الملك علي عبده واختلف من بعد هذه ~~الطبقة فيما نقشوه على خواتيمهم . PageV01P127 # | الألقاب # أما الألقاب فهي قديمة وكان منها في الجاهلية ذو نواس وذو رعين وذو قرن ~~وذو فائش وذو جدن وغير ذلك ووافى الإسلام فوسم بها رسول الله صلى الله عليه ~~جماعة من أصحابه منهم : أسد الله حمزة بن عبد المطلب وذو اليدين عمرو بن ~~عبد عمرو بن نضلة وذو السيفين أبو الهيثم مالك بن التيهان الانصاري وكان ~~يحضر الحرب بسيفين ولقب ممن استشهد في الحروب خزيمة بن ثابت الانصاري بذي ~~الشهادتين وجعفر بن أبي طالب بالطيار وغير هؤلاء ممن اسمه مذكور وخبره ~~مشهور وكان أصحاب النبي صلى الله عليه يدعونه بالأمين ولقب هو أبا بكر ~~بالصديق وعمر بالفاروق وعثمان بذي النورين ولقب الناس بعد وفاته علي بن أبي ~~طالب بالوصي فلما توفي رسول الله دعا الناس أبا بكر بخليفة رسول الله وكتب ~~على كتبه مثل ذلك وقام عمر بعده فدعي بخليفة خليفة رسول الله مد يدة ثم نقل ~~إلى أمير المؤمنين وكان السبب على ما روي : ان عمر رحمت الله عليه كتب إلى ~~عاملة بالعراق بأن يبعث إليه رجلين عارفين بأمور العراق ليسألهما عما يريد ~~سؤالهما عنه فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم فلما وصلا إلى المدينة ~~اناخا راحلتيهما بفناء المسجد ودخلاه وفيه عمرو بن العاص PageV01P128 فقالا ~~له استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال لهما انتما اصبتما اسمه وقام فدخل ~~على عمر وقال له : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : ما بدا لك يابن ~~العاص ms64 في هذا القول لتخرجن من ذلك قال : نعم ورد لبيد وعدي ودخلا المسجد ~~وقالا استأذن لنا على أمير المؤمنين فقلت لهما انتما اصبتما أسمه وانت ~~الأمير ونحن المؤمنون ودعا له به على المنبر أبو موسى الأشعري واستمر الأمر ~~على مثله لكل من انتصب منصبه ولم يتلقب أحد من بني أمية فلما انقضت أيامهم ~~وعاد الحق إلى أربابه وظهرت الدولة العباسية ثبت الله أركانها وأخذت البيعة ~~لإبراهيم بن محمد رحمت الله عليه قيل الإمام وتلقب الخلفاء الراشدون صلوات ~~الله عليهم منذ لدن أبى العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~العباس الذي اختلف في لقبه فقيل : القائم وقيل : المهتدي وقيل : المرتضى ~~لما غلب عليه السفاح وإنما ذكر بذلك لكثرة ما سفح من دماء بني أمية وتعددت ~~الألقاب إلى وزراء الدولة فتلقب أبو سلمة حفص بن غياث بن سليمان الخلال ~~بوزير آل محمد وكتب ذلك على كتبه وقال فيه سليمان بن مهاجر البجلي : # ( إن الوزير وزير آل محمد % أودى فمن يشناك كان وزيرا ) # ولقب المهدي صلوات الله عليه يعقوب بن داود بن طهمان وزيره : PageV01P129 # الأخ في الله حتى قال فيه سلم الخاسر : # ( قل للإمام الذي جاءت خلافته % تهدى إليه بحق غير مردود ) # ( نعم المعين على التقوى أعنت به % أخوك في الله يعقوب بن داود ) # وكنى المأمون صلوات الله عليه أبا العباس الفضل بن سهل ولقبه ذا ~~الرئاستين وكنى أبا محمد الحسن بن سهل أخاه حين استوزره بعده ولقبه ذا ~~الكفايتين وتلقب صاعد بن مخلد في أيام المعتمد بالله بذي الوزارتين إشارة ~~إلى وزارة المعتمد والموفق وتلقب إسماعيل بن بلبل بالشكور المناصر لدين ~~الله وكتب ذلك على كتبه وكنى المكتفي بالله أبا الحسين القاسم بن عبيد الله ~~ولقبه بولي الدولة وكان أول من لقب في الدولة وكنى المقتدر بالله أبا الحسن ~~ابن الفرات وأبا علي بن مقلة وكنى أيضا أبا علي الحسين بن القاسم بن عبيد ~~الله ولقبه عميد الدولة وقد لقب من أصحاب السيوف وقواد الجيوش أبو مسلم ms65 عبد ~~الرحمن بن محمد بأمين PageV01P130 آل محمد وقيل : سيف آل محمد وطاهر بن ~~الحسين في أيام المأمون رحمت الله عليه بذي اليمينين ولقب المعتصم بالله ~~رحمت الله عليه حيدر بن كاوس بالأفشين لأنه أسروشني وشني والأفشين اسم ~~الملك بأسروشنة كما يقال لملك الروم قيصر ولقب المعتمد على الله رحمت الله ~~عليه إسحاق بن كنداج بذي السيفين ولقب مؤنس في أيام المقتدر بالله رحمت ~~الله عليه بالمظفر وسلامة أخو نجح في أيام القاهر بالله بالمؤتمن ومحمد بن ~~طغج في أيام الراضي بالله بالإخشيذ والإخشيذ اسم الملك بفرغانة والحسن بن ~~حمدان في أيام المتقي لله بناصر الدولة وعلي أخوه بسيف الدولة وتلقب توزون ~~في أيام المستكفي بالله بالمظفر وكتب على كتبه : من المظفر أبي الوفاء مولى ~~أمير المؤمنين . # ووافت الأيام البويهية فافتتحت الألقاب فيها للثلاثة الأخوة الذين هم : ~~أبو الحسن علي وأبو علي الحسن وأبوا الحسين أحمد : بعماد الدولة وركن ~~الدولة ومعز الدولة واستمرت بعد ذاك فأما معز الدولة فإنه اقترح عز الدولة ~~فمنعه المستكفي بالله منه وكسره إلى معز الدولة ولقب المطيع لله رحمت الله ~~عليه بعد ذلك أبا منصور بختيار : عز الدولة وكان عضد الدولة اقترح عند ~~استقرار الأمر على تلقيبه تاج الدولة فلم يجب إليه وعدل به إلى عضد الدولة ~~فحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال : لما ورد عضد الدولة في سنة أربع وستين ~~وثلاثمائة للمعاونة على الأتراك قال لي في بعض ما تجاذبنيه قد عرفت يا أبا ~~إسحاق ما كان من العم معز الدولة في منعنا من اللقب بتاج الدولة وردنا عنه ~~ولو جئنا نتلقب الآن به لقبح ان يقال PageV01P131 عضد الدولة وتاج الدولة ~~فقلت ولم لا يقال وتاج الملة فيجمع في اللقبين بين الدولة والملة قال : ~~صدقت فاكتم هذا الأمر إلى أن يحضر وقته فلما عاد في سنة سبع وستين ~~وثلاثمائه تلقب به وصارت الألقاب مثناة بعد ذلك ثم لقب بهاء الدولة في أول ~~الدعوة القادرية بلقب ثالث في الأمة وبعده بلقب رابع في الدين واستمر الأمر ms66 ~~على ذاك فأما ولاة خراسان فلم يلقب أحد منهم من قبل وإنما كانوا يكنون ~~فافتتح ذاك بما لقب به محمود بن سبكتكين في الأيام القادرية . PageV01P132 # | الخطبة على المنابر # أما ما كان يخطب به على المنابر للخلفاء فأن يقال في الخطبة الثانية بعد ~~الجلسة وبعد إعادة حمد الله والصلاة على محمد اللهم واصلح عبدك وخليفتك عبد ~~الله ويذكر الاسم واللقب الإمام أمير المؤمنين بما أصلحت به الخلفاء ~~الراشدين والأئمة المهتدين الذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون اللهم أعنه ~~على ما طوقته وبارك له فيما أعطيته واحفظ له ما استرعيته واجعله لأنعمك من ~~الشاكرين ولالإئك من الذاكرين . # وأما أمراء الحضرة فلم تجر العادة بذكرهم على منابرها وإنما كان يخطب لهم ~~على منابر البلاد البعيدة الجارية في ولاياتهم وقد كان محمد بن ياقوت أيام ~~استيلائه وافق الخطباء بمدينة السلام وهم حمزة بن القاسم بن عبد العزيز ~~أمام المسجد بالمدينة وعبد الله بن الفضل بن عبد الملك أمام المسجد المتصل ~~بدار الخلافة وأحمد بن الفضل بن عبد الملك أمام المسجد بالرصافة على ان ~~يدعوا له ويذكروه في الخطبة بعد الدعاء للراضي بالله رحمت الله عليه ففعلوا ~~ذاك في يوم جمعة وعرفه الراضي فأنكره وأمر بصرفهم عما كانوا مرسومين به ~~وأقام غيرهم مقامهم فيه وقد ذكر ناصر الدولة ابن حمدان في الخطبة عند كونه ~~بالحضرة في جمع كثيرة ذكرا افتتح بذكر مؤازرته للسلطان ومدافعته عنه ثم وصل ~~الدعاء باسمه ولقبه واسم أبيه ولم يكن ذاك على قاعدة PageV01P133 مستقرة ~~ولا أمر خرج من حضرة السلطان فلما ورد عضد الدولة وملك الأمور وتقرب إليه ~~الخواص والعوام ذكره هرون بن المطلب الخطيب في المسجد الجامع بالرصافة بما ~~قال فيه : الحمد لله المحمود ببلائه المعبود في أرضه وسمائه الذي من علينا ~~بخلافة الإمام الطائع لله وجميل رأيه في عضد دولته وتاج ملته وكهف خلافته ~~وسيد أمرائه ومن فتح الله على يديه ما استصعب من البلدان بقتل أعدائه وحسن ~~سياسته لطاعة أوليائه ومن مدحه الله كما مدح سلالة أبنائه فقال ms67 في محكم ~~كتابه ( ^ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكان وهم راكعون ) ( ^ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله ~~هم الغالبون ) الذي عمر المساجد وحفر الانهار وسعى بالصلاح في جميع الأمصار ~~وقام بحق الله في الليل والنهار فقال : ( ^ إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك ~~ان يكونوا من المهتدين ) فابتهلوا إلى الله شاكرين واكثروا من الدعاء لأمير ~~المؤمنين ولعضد دولته وتاج ملته السيد الأمين الذاب عن الحريم والفزع من ~~المسألة عن النعيم ( ^ كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها ~~عين اليقين ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قال الله أصدق القائلين ( ^ يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وطاعة ~~أمير المؤمنين الطائع لله PageV01P134 مرضاة لربكم ومثراة في أموالكم ~~وأولادكم وأطيعوا لعضد دولته ترشدوا واتبعوا تاج ملتكم تهتدوا وأشهد ألا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وتمم الخطبة وكان فعل هرون بن عبد المطلب ذلك ~~على غير أصل وعرفه عضد الدولة فراسل الطائع لله وسأله التقدم بذكره في ~~الخطبة ففعل وجرت الحال عليه إلى هذه الغابة . PageV01P135 # | ضرب الطبل في أوقات الصلوات # لم تجر العادة قديما بأن يضرب الطبل للصلوات بالحضرة لغير الخليفة وإنما ~~أطلق لولاة العهود وأمراء الجيوش ان يضرب لهم في أوقات الصلوات الثلاث التي ~~هي الغداة والعشاء آن ، إذا كانوا في سفر أو بعد عن حضرة السلطان ثم كان ~~الضرب بالطبول لا بالدنبلة فلما ملك معز الدولة تشوفت نفسه إلى الضرب على ~~بابه بمدينة السلام وكان نازلا في دار مؤنس المجاورة لدار الخلافة وسأل ~~المطيع لله رحمت الله عليه ذلك فلم يجبه إليه مع قلة خلافة عليه وقال : هذا ~~لم تجر عادة به وبنى معز الدولة داره بباب PageV01P136 الشماسية فعاود ~~الخطاب والسؤال وقيل للمطيع ان الدار في طرف البلد وبحيث تكون المعسكرات ~~فأذن له إذنا شرط فيه ان لا يجاوز بالضرب الباب البارز إلى الصحراء ms68 فضربت ~~عنده خيمة لأصحاب الدبادب وكانوا يضربون هناك في اوقات الصلوات الثلاث ~~المذكورة فإن اتفق ان يدخل معز الدولة إلى داره في البلد لم ينتقلوا عن ~~مكانهم وورد عضد الدولة والأمر جار على ذلك لعز الدولة فسأل الطائع لله ~~الإذن له في ضرب الطبل على باب داره بالمخرم التي هي اليوم دار المملكة ~~وكانت من قبل لسبكتكين الحاجب ففعل ذاك وجرت الحال عليه لمن تقلد الأمر من ~~بعده من ولده . PageV01P137 # | خطب النكاح # خطب المحسن بن علي التنوخي القاضي عند وقوع العقد للطائع لله على بنت عضد ~~الدولة خطبة افتتحها بالحمد لله والصلاة على محمد رسوله ثم قال أما بعد فإن ~~الله جل جلاله جعل النكاح سببا وشج به الأرحام وشرف به الانام وصير اعظمه ~~فضيلة وأقربه إليه وسيلة ما اتصل بالنبوة وتعلق بالخلافة وأفاد الدين جلالة ~~وسموا ورفعة وعلوا وان مولانا أمير المؤمنين عبد الله عبد الكريم الطائع ~~لله أطال الله بقاءه وأدام علاءه لما عرف موضع عضد الدولة وتاج الملة أبي ~~شجاع مولاه أدام الله عزه ونعماه في الذب عن الدين والمحاماه على المسلمين ~~والمراماة بنفسه دون الدعوة والمناضلة في نصرة الخلافة رأى ان يجازيه عن ~~ذلك بأشرف المجازاة ويكافئه عنه بألطف المكافأة ويصل نسبه بنسب رسول الله ~~الذي روي فيه عنه انه قال : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ~~فخطب إليه سيدة نساء عصرها فضلا وجلالا وواحدة بنات دهرها نبلا وكمالا ~~فلانة بنت عضد الدولة وتاج الملة أبى شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى أمير ~~المؤمنين أدام الله عزه وبذل لها من الصداق مائة ألف دينار ذهبا عينا ~~مثاقيل وازنة جيادا عتقا PageV01P138 وكونوا إلى الشرف بمواصلته مبادرين ~~وإلى ما دعاكم إليه من لحمته مسارعين وللفرصة في حيازة الشرف بمصاهرته ~~منتهزين ولأمره العالي ممتثلين سامعين طائعين اقول قولي هذا واستغفر الله ~~العظيم لمولانا أمير المؤمنين ثم لي ولكم ولجميع المسلمين . # وقد كان محمد بن عبد الرحمن بن قريعة القاضي خطب بحضرة الطائع لله عند ~~تزوجه ms69 بنت بختيار عز الدولة خطبة سلك فيها هذه السبيل وكان الصداق أيضا ~~مائة ألف دينار . PageV01P139 # | فصل خدم به الخادم فيما قطع عنده الكتاب # قد قدم من ذكر الحضرة المعظمة النبوية المطهرة لا زالت سعودها طالعة ~~وانوارها ساطعة وعزها مستعليا وسلطانها مستوليا فيما افتتح القول به ما ~~اقتضاه ان يحدده في اختتامه ببعض التفصيل لا كله ومجموع التلخيص لا جميعه ~~إذ كانت غاية ذلك لا تبلغ والإحاطة به لا تمكن لاتصال المدد وتطاول الأمد ~~وانما يبذل الوسع في نشر ما ينشر وإيراد ما يورد اتباعا لأمر الله سبحانه ~~في قوله : ( ^ وأما بنعمة ربك فحدث ) ومعلوم أن أكبر أمور الدنيا التي أسكن ~~في ذراها خلقه وأوجب عليهم فيها حقه أمر الإسلام الذي انار به برهانه وأقام ~~فيه سلطانه وجعل أهله خير الأمم وأوفاهم ذمة وأظهرهم حجة وأوضحهم محجة ~~وأولاهم منه بمزيد الرعاية وزيادة العناية إذ كانوا لأمره قابلين وبطاعته ~~عاملين وبر بوبيته عارفين وبوحدانيته معترفين وإذا كان ذلك كذلك فلم يكن ~~تبارك اسمه ليستخلف عليهم إلا أكرمهم محتدا وأطيبهم مولدا وأعظمهم أرومة ~~وأفضلهم جرثومة وأشرفهم أسرة وأعزهم زمرة ولا ليجتبي من هذه الطبقة إلا ~~أطهرهم نسبا وأكبرهم حسبا وأكثرهم علما وأوفرهم حلما وأوفاهم حزما وأقواهم ~~عزما وأكملهم خليقة وأقومهم طريقة وأحسنهم للأمور ملاحظة وعلى الصلاح ~~محافظة وذلك سيدنا ومولانا الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاءه ما امتد البقاء في أدوم PageV01P140 العز والعلاء على الإفصاح ~~لا الإدماج والإيضاح لا الإدراج والتحقيق لا المثال والتخصيص لا الإجمال ~~والإعلان لا المواراة والأفراد لا الموازاة حتى لو قيل انه الأول إذا تميز ~~الناس والأوحد إذا وقع القياس والسابق إذا وضع الرهان والراجح إذا رفع ~~الميزان الذي رام الأمد ففصل ورمى الغرض فنصل وطلب الغاية فابتدرها وحاول ~~النهاية فأحرزها لما روعي منازع ولا خيف مدافع إلا ما كان من جاحد حق لا ~~يعتد بقوله وحاسد فضل قد رده الله بغيظه وليس الإخبار عن الموقف الأكرم ~~أدام الله ملكه كالأخبار عن غيره إذ كان ما ms70 يورد من أحاديث الماضين عن ~~روايات قد تحكمت فيها الآراء المختلفة وتسلطت عليها الأهواء المتشعبة ~~وأحالتها الدهور المتصلة المتقلبة وحرفتها الأسانيد المتنقلة فلا سبيل لنا ~~فيها إلى غير التقليد والتسليم اللذين لا يفصلان بين المعتل والسليم وما ~~يورد فيما يتعلق بالحضرة المقدسة أعز الله نصرها ما يشوبه شك أو يسوء به ظن ~~أو يتطرق عليه رد لاننا ندعو إلى أمر يصدقه العيان ويحققه البرهان ويصححه ~~الامتحان فشاهده قائم ودليله ثابت وما كان الله تبارك اسمه لينزل رسالاته ~~إلا على من اصطفى أو يجعل خلافته إلا فيمن ارتضى أو يستودع أمته إلا الأمين ~~الوافي أو يستحفظ ملته إلا القؤوم الكافي لتطرد السيرة العادلة وتبأى ~~المصلحة الشاملة ويعلم أنه جل وعز لخلقه حافظ ولدينه حائط ولحكمته مبرم ~~ولمشيئته متمم ذلك لطف منه وتوفيق وفضل يؤتيه من يشاء انه ذو فضل عظيم وقد ~~روي في الإخبار المأثورة والأحاديث المنقولة من مواقف المجتهدين في أمر ~~الدنيا والدين ما إذا قيس بمواقف الموقف الأشرف PageV01P141 النبوي والإمام ~~المهدي عرف موقعه من الفضيلة وترقيه منها في المنزلة الجليلة هذا على ان ~~وجه الزمان كالح وقياده جامح وأبواب الصلاح منسدة وأسباب الفساد مشتدة ~~وعقود الاستطاعة محلولة وعهود الاستقامة مستحيلة لكنه حرس الله أيامه ~~بالرفق المقرون بالتوفيق واللطف المعضود بمساعدة المقدور والفعل المنوط ~~بحسن الإعتقاد والعزم المتصرف على بذل الاجتهاد أمسك هذه البقية فتماسكت ~~وراعى هذه الثميلة فانحرست وعصم هذه الأمة فاستعصمت وحفظ هذه الملة فثبتت ~~ولولا ذاك لأعضل الداء وتعذر الدواء واتسع الخرق وامتنع الرتق : وان أمرءا ~~لم يدر انك نعمة حقيق عليه شكرها لجهول والله لطيف بعباده وهو المحمود على ~~ان كشف بالحضرة المقدسة ما كشف وصرف ما صرف وأزال من الشبهة ما أزال وانزل ~~من الرحمة ما انزل والمسؤول لها تمام التمكين والتأييد وللناس بها دوام ~~الخير والمزيد ( ^ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) # وما يزال الخادم يقف من التوقيعات العالية الشريفة وما يتضمن من الألفاظ ~~البليغة الفصيحة والمعاني البارعة الصحيحة ما يورد عند ms71 عيانه وسماعه قول ~~الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالاته . # ولما علم ان بضاعته المزجاة في صناعته المجتواة نافقة على العرض السامي ~~وجائزة على النقد العالي أقدم بوسيلة الثقة بتلك المكارم الفائضة على ما ~~يمنع من مثله الهيبة الفائضة وأمل من المسامحة ما يرجوه مثله من أهل ~~الأدلال بالحرمة وأولي الحرص على الخدمة وهو يرجو ان يظفر فيما فعل بلطف ~~القبول فيجمع الله له بين التوفيق وبلوغ المأمول بمنه وجوده وقدرته . @ 143 ~~@ # عورض به الأصل بخط المصنف وصح والحمد لله رب العالمين # الحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل # كان الفراغ من نسخة يوم الثلاثاء التاسع من رجب سنة خمس وخمسين وأربع ~~مائة من الأصل بخط الأستاذ أبي الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم رحمة الله ~~ه . PageV01P142 ms72