######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008173 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابئ الحراني، أبو الحسين، أو أبو الحسن (المتوفى: 448هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 448 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسوم دار الخلافة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008173 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8173 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8173 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ميخائيل عواد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1986م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الرائد العربي - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم # بعد حمد الله الذي به ترعى النعمة وتستبقى وتبغى الرحمة وتستدعي ويؤدي ~~الحق ويقضى ويمتري المزيد ويستقضى والصلاة على محمد رسوله بإخلاص من ~~السرائر واستغراق الاجتهاد في الابتهال والدعاء للموقف الأعظم النبوي ~~والمقام الأطهر الزكي بإطالة البقاء وإدامة العلاء واكبار القدر واغزار ~~النصر وحراسة الحوزة وحياطة الدعوة وتثبيت الوطأة وتوطيد الدولة فما زالت ~~الصنائع معروضة على أولي المعروف بها والبضائع مجلوبة إلى ذوي الرغبة فيها ~~وأعلاق المضنة مزفوفة إلى أكفائها وخطابها وموقوفة على أوليائها من طلابها ~~وإذا كان كذلك فالعلوم أعلى البضائع قدرا وأوفى البضائع ربحا وأقوى الذرائع ~~حبلا وأوضح المسالك سبلا وأعلق الأسباب بالقلوب وأوسع الأبواب إلى القبول ~~بذلك حكم العقل وجرى العرف ووقع الإجماع وزال الخلف ولما تأملت أهل الزمان ~~ممن رمقته العيون بنواظرها وعلقته الظنون بخواطرها وقدمته المآثر بتكاثرها ~~وميزته المفاخر بتكاملها ووجدت سيدنا ومولانا الإمام القائم بأمر الله لا ~~زال جده صاعدا وسعده طالعا وعزه راهنا # PageV01P003 # وسلطانه قاهرا الإمام المقدم غير مدافع وخليفة الله المعظم غير منازع ~~وأجل من رام أمدا فملكه ورمى غرضا فأدركه وجرى لبلوغ غاية فحازها وسعى ~~لإحراز نهاية فجازها وصار بذلك أولى من نصت عليه الرجال بالتفضيل ونصت إليه ~~الرحال بالتأميل وأثنى عليه المثنون فعجزوا عن تحديد صفته وقرظه المقرظون ~~فقصروا عن تحصيل حقيقته وما كان الله ليجعل رسالاته إلا بحيث هو أعرف وأعلم ~~ويولي نعمته إلا من كان بها أنهض وأقوم ويؤتى خلافته إلا من كان عليها أقوى ~~وأقدر ويعطى كرامته إلا من كان بها أحرى وأجدر ليعلم ان أفعاله تبارك اسمه ~~واقعة على العدل والصحة وجارية على الحكمة والمصلحة وان من أثبت ذلك قاعدة ~~على التدبر وأفضله عائدة على التبين ان جعل استكفاءه من استكفاءه من عرض ~~بريته واصطفاءه من اصطفاه من بيت نبوته أولي النهي والحجى وذوي الدين ~~والتقى لتكون الحياة باختيارهم مقرونة والسيرة لمكانهم مأمونة والاستقامة ~~بتدبيرهم وعلى أيديهم موجودة والسلامة في مبادئهم وعواقبهم مرجوة والدين ~~بمحافظتهم محوطا والأمر بملاحظتهم مضبوطا فالحمد ms01 لله على ان جمع للحضرة ~~المقدسة لا زالت بالنصر مكنوفة وبعين الله مكلوءة شرف القديم والحديث وكرم ~~التليد والطريف حتى اتصلت الأواخر بالمبادي واطردت الإعجاز على الهوادي ~~وطابت الأصول والفصول وزكت العروق والفروع فان امرءا كان من شجرة النبوة ~~منزعة وفي بحبوحة الإمامة متربعة ومن أسرة النبوة مخرجة وفي بيت الخلافة ~~مدرجة لحقيق ان يكون خليفة لله طاهرا نقيا وأمينا على دينه برا تقيا وراعيا ~~لخلقة مخلصا ناصحا وقائما بحقه مستقلا ناهضا وملجأ للعائذين دافعا حافظا ~~وموئلا للائذين مانعا عاصما وخليق ان يكون لرضى الله حائزا وبالزلفى لديه ~~فائزا وبالنعمى # PageV01P004 # منه مغمورا وبالحسنى مشمولا وان تكون الموهبة من كاملة وبنزول الرحمة ~~كافلة والصدور بموالاته مترعة والألسن بالثناء عليه مجتمعة والأيدي بالدعاء ~~له مرتفعة والله يجيب فيه أفضل ذلك مستمعا ومقبولا وأخلصة معتقدا ومقولا ~~ويحرس على الدين والدنيا محاسنه الزاهرة ومناقبه الباهرة وما مده عليهما من ~~ظل دولته وأجراه لهما من بركات إيالته حتى يملأ الخافقين عدلا شائعا كما ~~ملأهما فضلا بارعا ويعم المشرقين فعلا جميلا كما عمهما طولا جزيلا انه على ~~ما يشاء قدير وبحسن الإجابة جدير. # ولما كانت الخلافة من النبوة وكان لها من جلالة القدر وفخامة الأمر ~~أعلاها مراقب وأشرفها مراتب ومن أس الإعمال وقوانين الأفعال أوضحها معالم ~~وأثبتها دعائم ومن شروط المكاتبات ورسوم الترتيبات أحسنها طرائق وأحكمها ~~وثائق ومن حقوق الخدمة وحدود الحشمة أولاها بأولي العقل والمسكة وذوي الحزم ~~والحنكة وأحراها بأن يتداول ويتفاوض ويتناقل ليكون تذكرة للناسي وتبصرة ~~للناشي وطريقا إلى معرفة ما عظمه الله من شأن الدعوة الهاشمية وأعزه من ~~سلطان الإمامة العباسية فوجدت أكثر ذلك قد درس بتقادم عهوده وتغير وضوعه ~~وليس كل من مر على عهد اختار أخباره أو أمر شاهده فألفه ووجدتني قد سمعت من ~~إبراهيم بن هلال جدي فيه ما لم يكن بقي في وقته من يشاركه في كثير من علمه ~~وعلل ما وقع الاصطلاح # PageV01P005 # عليه منه ولا بقي الآن من يشاركني في إسناده وروايته عنه وخفت ان تلحق ~~هذه البقية ms02 بتلك المواضي المنسية ورأيت حقوق النعمة التي غمرتني وغمرت ~~أسلافي للدولة العباسية ثبت الله أركانها تقتضي العناية بها ان انشر أعلام ~~سننها القديمة وأوضح آثار سيرها القويمة جمعت من ذلك ما ضبطته بالتأليف، ~~وحفظته بالتصنيف وجعلته من القربات التي أراعي الفرص فيها وأحافظ على ما ~~وفر الحظ منها وأرجو ان يقع الخادم مما اعتمد وفعل الموقع الذي لحظيه بما ~~رجا وأمل وبالله التوفيق. # وسأورد ما أورده أبوابا أبين فيها ما كانت الأمور جارية عليه وما تأدت ~~وآلت على الأيام إليه ليعرف من ذلك السالف والانف والمتبع والمبتدع. # PageV01P006 ### | وأبدأ بذكر أحوال الدار العزيزة # كانت دارا عظيمة السعة وعلى أضعاف ما هي عليه الان من هذه البقية الرائعة ~~ودليل ذلك انها كانت متصلة بالحير والثريا ومسافة ما بينهما اليوم بعيدة ~~وإنما انفصلا عنها وطال مداهما منها بما أتى عليه الحريق والهدم من الدور ~~والمنازل والبنيان والعمران في الفتنة عند خلع المقتدر بالله صلوات الله ~~عليه وعوده والقبض على القاهر بالله وقتل المكنى أبا الهيجاء بن حمدان وما ~~بعدها من الفتن المترادفة بالأيدي المتخالفة فإن ذلك استهلك الشطر الأكبر ~~منها ومن بعض أمورها ان كان فيها مزارع وأكره وعوامل # PageV01P007 # برسمها وأربعمائة حمام لمن تحويه من أهلها وحواشيها فأما في أيام المكتفى ~~بالله صلوات الله عليه فإنها اشتملت على عشرين ألف غلام دارية وعشرة آلاف ~~خادم سودا وصقالبة وأما في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه فالإجماع ~~واقع على انه كان فيها أحد عشر ألف خادم منهم سبعة سودا وأربعة صقالبة بيضا ~~وأربعة آلاف امرأة بين حرة ومملوكة وألوف من الغلمان الحجرية وكانت النوبة ~~ممن يرسم بحفظ الدار من الرجالة المصافية خمسة آلاف رجل ومن الحراس أربع ~~مائة حارس ومن الفراشين ثمانمائة # PageV01P008 # فراش وكانت شحنة البلد برسم نازوك صاحب المعونة أربعة عشر ألف فارس ~~وراجل. # حكاية # وحدث الحسين بن هارون الضبي القاضي قال: حدثني منصور بن القاسم القنائي ~~قال: كان من عادتي في أيام الأعياد ان أغلس في الركوب إلى دار علي بن عيسى ms03 ~~الوزير على ما يقتضيه اختصاصي به لأركب معه إلى المصلى ومنه إلى دار ~~السلطان # PageV01P009 # ثم أعود في صحبته إلى داره وأجلس بين يديه إلى ان يتقوض موكبه وأحضر ~~طعامه فأتفق في يوم من أيام الأعياد ان تصبحت قليلا ثم ركبت مسرعا وصادف ~~خروجي من بعض الدروب اجتياز نازوك في موكبه وبين يديه أكثر من خمس مائة ~~فراش بالشموع الموكبية سوى أصحاب النفط وهم عدد أكثر فاحتجت ان أقف إلى ان ~~يعبروا فازددت تصبحا ووافيت إلى دار الوزير وكان قد ركب وتبعته إلى المصلى ~~فلم أتمكن من خدمته لكثرة من معه ولحقته إلى دار السلطان فكانت الصورة ~~واحدة في ذاك وجئت معه إلي داره فلما رآني قال: ولم أوحشتنا اليوم يا أبا ~~الفرج فشرحت له صورتي وما عاقني من اجتياز موكب نازوك فلما فرغت من قولي ~~ندمت على تعظيمي من أمر نازوك ما عظمته لأن الوزير كان متنكرا عليه وغير ~~جميل الرأي فيه ومن عادته أيضا كراهية هذا البذخ والتخرق لما كان عليه من ~~التشدد والتصعب وخفت ان يتصل المجلس بنازوك فيحمله مني على السعاية به وبعث ~~الوزير عليه وبينا انا متردد في الفكر وسوء الظن دخل نازوك فقبل يد الوزير ~~ووقف فقال له الوزير: مد الله في عمرك يا أبا منصور وكثر في أولياء الدولة ~~مثلك فإن أبا الفرج عرفني من ركبتك اليوم ما جملت به الدولة والإسلام ~~وأرغمت فيه انوف أهل الكفر والعناد فبارك الله فيك وأحسن عن السلطان جزاءك ~~فلم يبق من شيوخ دولته وحاشيته من يجري مجراك امض إلى دارك ولا تقف واجلس ~~هناك حتى يهنئك الناس قال منصور بن القاسم: فسررت بذلك سرورا شديدا وصار ~~غمي فرحا وانزعاجي سكونا ونهض الوزير من مجلسه وخرجت فوجدت # PageV01P010 # نازوك جالسا في حجرة الحجاب ينتظرني فلما رآني نهض عن كرسيه وتلقاني وقبل ~~بين عيني وقال لي: قد ملكت رقي وما أوليتك ما يدعو إلى ما فعلته من جميل ~~النيابة عني وعقد المنة الجليلة علي فانني ما أملت قط ان أسمع ms04 من الوزير ~~بعض ما سمعته اليوم وسألني ان أصحبه إلى داره فأعلمته عادتي في حضور طعام ~~الوزير وأنني انكفىء منه إليه وركبت وعدت وجلست مع الوزير على المائدة ~~وجددت إجراء ذكره فجدد اطراءه فوصفه وخرجت فإذا رسل نازوك على الباب ~~يراعونني وينتظرونني وصرت معهم إليه فتلقاني واستأنفت الأكل عنده وانتقلت ~~إلى مجلس للأنس فلما عزمت على الإنصراف حمل معي ما قدره ألف دينار من كل ~~شيء. # ولقد ورد رسول لصاحب الروم في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه ففرشت ~~الدار بالفروش الجميلة وزينت بالآلات الجليلة ورتب الحجاب وخلفاؤهم ~~والحواشي على طبقاتهم على أبوابها وفي دهاليزها وممراتها ومخترقاتها ~~وصحونها ومجالسها ووقف الجند على اختلاف أجيالهم صفين بالثياب الحسنة ~~وتحتهم الدواب بالمراكب الذهب والفضة وبين أيديهم الجنائب على مثل هذه # PageV01P011 # الصورة وقد أظهروا العدد والأسلحة الكثيرة فكانوا من أعلى باب الشماسية ~~وإلى قريب من دار الخلافة وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم والخواص والبرانية ~~إلى حضرة الخلافة بالبزة الرائقة والسيوف والمناطق المحلاة وأسواق الجانب ~~الشرقي وشوارعه وسطوحة ومسالكه مملوءة بالعامة النظارة وقد اكتري كل دكان ~~وغرفة مشرفة بدراهم كثيرة وفي دجلة الشذاءات والطيارات والزبازب والشبارات ~~والزلالات والسميريات بأفضل زينة وعلى أحسن تعبئة وسار الرسول ومن معه من ~~المواكب إلى أن وصلوا دار الخلافة ودخل فأجيز على دار نصر القشوري فرأى ~~ضففا كثيرا ومنظرا هائلا فظنه الخليفة # PageV01P012 # وداخلته له هيبة وخيفة حتى قيل له أنه الحاجب وحمل من بعد ذلك إلى الدار ~~التي كانت برسم الوزارة (1) ، وفيها علي (2) بن محمد بن الفرات، الوزير ~~يومئذ فرأى أكثر مما رآه لنصر الحاجب ولم يشك في أنه الخليفة حتى قيل له: ~~هذا الوزير ابن الفرات فسلم عليه وخدمه وأجلس في مجلس بين دجلة والبساتين ~~قد اختيرت له الفروش وعلقت عليه الستور ونصبت فيه الدسوت وأحاط به الخدم ~~والغلمان بالطبر زينات والسيوف ثم استدعى بعد ساعات إلى حضرة المقتدر بالله ~~صلوات الله عليه وقد جلس مجلسا عظيما مهيبا فخدم خدمه مثله وشاهد من الأمر ~~ما راعه وهاله وانصرف إلى ms05 دار قد أعدت له وحصل فيها من الفرش ما يصلح له ~~والحواشي والألاف والإقامات كل ما تدعو الحاجة إليه مما أظهرت فيه # PageV01P013 # المروءة والتوسعة فكانت الحال إذ ذاك وقبله على هذا الوصف وما هو فوقه. # ولقد شاهدت في أيام صمصام الدولة وسنة ست وسبعين وثلثمائة حضور ورد عظيم ~~الروم في دار المملكة وكان انهزم من بين يدي بسيل ولجأ إلى عضد الدولة ~~مستنجدا به # PageV01P014 # فقبض عليه بميافار قين وحمله إلى بغداد فاعتقل إلى أن مات عضد الدولة ~~وأقر على الاعتقال إلى آخر أيام صمصام الدولة. ثم سأل فيه زيار بن شهراكوية ~~صاحب الجيش إذ ذاك بإطلاقه وتسريحة إلى بلده فأطلق وفسح له في التوجه بعد ~~ان شرطت عليه شروط وعقدت معه عقود وكان شرح الحال في حضوره # PageV01P015 # ان فرشت دار المملكة بالفروش العضدية المستعملة لمجالسها وعلقت الستور ~~الديباج على جميع أبواب بيوتها وصحونها وممراتها ودهاليزها وأقيم الديلم من ~~دجلة وإلى حضرة صمصام الدولة على مراتبهم صفين بأجمل لباس وأبهى عدد وسلاح ~~وفي أيديهم وأيدي غلمانهم الزوبينات والتراس والغلمان الدارية والخدم ~~برسمهم وقوف في طول الروشن بالبزة الجميلة وجلس صمصام الدولة في السدلي ~~المذهب على سدة كبيرة من تحتها نهر مرصص يجري فيه الماء وقد وضعت بين يديه ~~الكوانين الذهب فيها قطع العود تتقد وتبخر ووافى ورد وأخوه وابنه بين # PageV01P016 # السماطين وعلى ورد القباء والمنطقة وبين يديه الحجاب بالسيوف والمناطق ~~المخروزة وسلم على صمصام الدولة سلاما لم يزده فيه على الانحناء قليلا ~~وتقبيل يده له وطرح له كرسي من فوقه مخدة وتخاطبا خطابا كان الترجمان يفسره ~~لكل منهما وانصرف من باب غير الباب الذي دخل فيه وقد أقيم في الدار الأخرى ~~من الجند مثل ما كان في الأولى فإن عدة الديلم كانت يومئذ نحو عشرة آلاف ~~رجل وكان ذاك مع جلالته في وقته لا يقاس ببعض ما كان في أيام المقتدر بالله ~~صلوات الله عليه وكان ما تقدمه من مثله في أيام الخلفاء المتقدمين رضوان ~~الله عليهم أجمعين لا ينقاس به ms06 لعظم الأمر سالفا وتناقصه آنفا. # ولقد انتهت مراعاة الأمور قديما إلى ان كانت خريطة الموسم ترد في اليوم ~~الرابع وخرائط مصر في اليوم الحادي عشر. وكان # PageV01P017 # الهليون يحمل إلى المعتصم بالله صلوات الله عليه من دمشق في المراكن ~~الرصاص فتصل في اليوم السادس وأقرب عهد من ذاك ان كانت ترد خرائط فارس في ~~أيام عضد الدولة في ثمانية أيام. # فأما بغداد في أيام العمارة فإنه وقع في يدي كتاب يذكر ما في أيام ~~المعتضد بالله صلوات الله عليه وذلك بعد فتنة الأمين رحمت الله عليه التي ~~أحرقت وهدمت صدرا كبيرا منها وأثرت الإثارة القبيحة فيها ترجمته كتاب فضائل ~~بغداد العراق تأليف يزدجرد بن مهبندار الفارسي لأمير المؤمنين المعتضد ~~بالله صلوات الله عليه قال فيه: قد أكثر الناس في بغداد العراق إكثارا لم ~~يعطونا فيه دليلا ولا أفادونا به محصولا واقتصروا على ان يقولوا: بلد لا ~~يشبه البلدان # PageV01P018 # ولا كان مثله في قديم الإزمان فإن من أقل ما فيه انه يشتمل على مائتي ألف ~~حمام إلى الضعف. ومن المساجد والطرازات كذاك إلى ما هو متضاعف فإذا أخذوا ~~أو أكثرهم بإيراد الحجة وإقامة الدلالة لم يأتوا بقول محصل وبرهان معول ~~ونحن نفتتح القول باتباع أعدل الإحكام وأقرب الأمور إلى الإفهام ولا نقول ~~كالذي قالوه في عدد الحمامات واعتقدوه في المنازل والمساجد والطرازات ~~إشفاقا من هجنة الإسراف على السامعين فانا وجدنا كثيرا من الخاصة والعامة ~~مذعنين بعدة الحمامات وإنها مائتا ألف حمام دون ما فوقها من الزيادات ثم ~~قال آخرون: بل هي مائة وثلاثون ألف حمام كما قالوا مائة وعشرون ألف وبه قال ~~الشاه بن ميكال وطاهر بن محمد الطاهري ثم قالوا من قبل ومن بعد بما زاد على ~~المائة ألف وبما انتقص منها قررنا اختلافهم على حد نرجوه عدلا متوسطا وحكما ~~متقبلا واقتصرنا من عدد الحمامات على ستين ألف حمام استظهارا وجعلنا العلة ~~في ذلك ان نأخذ وسط ما ذكروه من أعدادها وما وجدنا الخاصة وأكثرهم يدعيه في ~~اعتقادها وهو مائة وعشرون ms07 ألف حمام فاقتصرنا على النصف من المائة والعشرين ~~لئلا يقبح في التقدير أو تضيق عن قبوله الصدور ثم نظرنا في قدر ما يحتاج ~~إليه كل حمام من القوام الذين لا قوام له إلا بهم فوجدنا الحمام محتاجا إلى ~~ستة نفر هم: صاحب الصندوق والقيم والوقاد والزبال والمزين والحجام وربما ~~أطاف بالحمام ضعف هذا العدد ولكنا ركبنا سنن الإستظهار في معنانا هذا فإذا ~~فرضنا عدة الحمامات ستين ألف حمام فقد حصل عدد ما فيها من القوام والمزينين ~~والحجامين ثلثمائة وستين ألف انسان ثم فرضنا بهذا التقريب لكل حمام مائتي ~~منزل قياسا على ما حصل # PageV01P019 # من المنازل على عدة الحمامات بمدينة أمير المؤمنين المنصور صلوات الله ~~عليه وهو لكل حمام أربع مائة منزل واستظهارا بأخذ النصف من ذاك فاجتمع من ~~عدد المنازل على هذه الفريضة اثنا عشر ألف ألف منزل ثم وجدنا قد يجتمع في ~~المنزل الواحد عشرون نفسا وفي غيره نفسان او ثلاثة وما هو أقل من ذلك وأكثر ~~فاحتجنا إلى ان نفرض عددا متوسطا يعتدل به الأمر ويزول معه الشك فنقصنا من ~~العشرين نصفها وزدنا على الثلاثة ضعفها وجمعنا ما بقينا وزدنا فكان ستة عشر ~~وأخذنا النصف فكان ثمانية نفر بين رجال ونساء وأكابر وأصاغر فاجتمع لنا من ~~عدد من تضمه هذه المنازل ستة وتسعون ألف ألف انسان. # ثم ركب مصنف هذا الكتاب من هذه القاعدة قياسا، فيما يريده هذا العدد من ~~الناس من أصناف المأكول والمستعمل واللباس وحكى في عرض ما أورده ان عبيد ~~الله الطاهري حدثه ان إسحاق بن إبراهيم المصعبي اخبره انه رفع إليه ان قدر ~~ثمن ما يبع من الباقلي المطبوخ في كل يوم في أحد جانبي بغداد ستون ألف ~~دينار وحق ذاك ان يكون في الجانبين جميعا مائة وعشرين ألف دينار إلى غير ~~هذا مما أورده وفصله واستقصى القول فيه ولخصة وانما أوردنا هذه الجملة من ~~أمر بغداد مع خروجها عن الغرض الذي قصدناه لئلا يستكثر في دار الخلافة ما ~~ذكرناه وحدثني إبراهيم بن هلال ms08 جدي ان الحمامات أحصيت في أيام معز الدولة ~~فكانت سبعة عشر ألف حمام وأنهم عجبوا من انتهائها إلى هذه العدة مع كونها ~~في أيام المقتدر بالله صلوات الله عليه سبعة وعشرين ألف حمام ولقد عدت في ~~أيام عضد الدولة فكانت خمسة آلاف وكسرا وفي أيام بهاء الدولة سنة اثنتين ~~وثمانين وثلثمائة فكانت ألفا وخمس مائة حمام ونيفا وهي الآن مائة ونيف ~~وخمسون حماما ولقد كنت أعجب من الحكايات المختلفة في ذلك وما كان يقال ~~قديما فيه حتى قام عندي برهان منه وهو أنه قد اتخذ بباب # PageV01P020 # المراتب المعمور في ثلاثين دارا مسكونة منه بعدما أهله غيب عنه خمسة عشر ~~حماما فإذا كان ذلك في هذه الدور القليلة والعدة من الخواص القريبة فما ~~كانت عدة خواص الناس في أيام المعتضد بالله رحمت الله عليه من الوزراء ~~والكتاب والحواشي والأصحاب والأمراء والقواد والإشراف والقضاة والشهود ~~والتناء والتجار وأولي المروات والأحوال الوافرات لتنقص عن خمسين ألف انسان ~~إذا استظهرنا بالاقتصار على ذاك ولا تخلو دار كل واحد منهم من حمام على ~~التقليل وإلا ففي دور كثير منهم الحمامات وإذا ثبت هذا القول اطردت به تلك ~~الدعوى ووجب ان يكون قول المكثر أغلب من قول المقتصر ومعلوم أيضا ان بلدا ~~كانت على نهره الذي يخترقه أعني دجلة ثلاثة جسورة لا يستبعد كون ساكنيه ~~العدة المذكورة. # وذكر علي بن عيسى في العمل الذي عمله لارتفاع المملكة في سنة ست وثلثمائة ~~ونعى به الدنيا بتقاصر موادها وتناقص أموالها واستثنى فيه بالحرمين واليمن ~~وبرقة وشهرزور والصامغان وكرمان وخراسان وكانت جملته معقودة على: # PageV01P021 # أربعة عشر ألف ألف وثمانمائة ألف وتسعة وعشرين ألفا وثمانمائة وأربعين ~~دينارا. # فمما أورده في جملة الخرج والنفقات الخاصة ما حكايته: # ومن ذلك للأتراك في المطابخ الخاصة والعامة وما يقام خارج الدار وعلوفة ~~الكراع والطير والوحش على ما استقر عليه الأمر في أصول الإقامات والإسفار ~~على المقاطعات مياومات ومشاهرات: لشهر: أربعة وأربعين ألفا وسبعين دينارا. # ولاثني عشر شهرا: خمسمائة ألف ثمانية [و] عشرين الفا وثمانمائة ms09 وأربعين ~~دينارا. # ومن ذلك الجاري برسم المشاهرة للسيدة أيدها الله والأمراء أعزهم الله ~~والحرم صانهن الله والخدم. # لشهر: أحد وستين ألفا وتسعمائة وثلاثين دينارا. # ولاثني عشر شهرا: سبعمائة ألف وثلاثة وأربعين ألفا ومائة وستة وتسعين ~~دينارا. # PageV01P022 # ومن ذلك أجرة ساسة الكراع في سائر الإصطبلات وأرزاق المرتزقة فيه وثمن ~~العلاج وجاري من برسم خزائن السروج وما يجري مجرى ذلك على ما استقر عليه ~~الأمر مما يقبض في كل سبعة وثلاثين يوما: # لشهر: ثمانية آلاف ومائتي دينار. # وقسط ثلاثين يوما: مئتا ألف ومائة وثمانون سعس دينارا. # ولاثني عشر شهرا: تسعة وسبعين ألفا وسبعمائة وستة وسبعين دينارا. # ومن ذلك ما يطلق من الجاري في كل شهر أيامه أربعون يوما للرجال في شذاة ~~الخاصة وأربع شذات مرتبطة بالحضرة: # مائة دينار قسط ثلاثين يوما ودينارين. # ولاثني عشر شهرا: ألف ومائتان وثمانون دينارا. # ومن ذلك ما يطلق في كل شهر أيامه خمسة وأربعون يوما لأرزاق الجلساء ومن ~~يجري مجراهم: # " خمسمائة وثلاثة آلاف وثمانمائة وأحد عشر " دينارا. # قسط ثلاثين يوما: مائة وثلاثة وعشرون ألفا وخمسمائة وسبعون دينارا. # PageV01P023 # ولاثني عشر شهرا: مائتي ألف واثنين وثلاثين ألفا وثلثمائة وخمسة عشر ~~دينارا. # ومن ذلك النفقات التي تطلق دائما في كل سنة لثمن الجوارح وكسوة الكراع ~~وهناء الإبل وكسوة المحتسبين في الدار والطبالين وعلوفة الغنم السوادية ~~وصلات الإئمة وثمن النعاج والبقر الحبشية وعلوفتها وصلة الفراشين بسبب ~~القلنداس والنفقة على سماطي العيدين وثمن الأضاحي والثلج وما يطلق لصاحب ~~الشرطة لحمل الإعلام # PageV01P024 # في العيدين وثمن الرطاب والقصيل وثمن سروج الوهاقين وثمن القلوس للمأصر ~~الأسفل وثمن الكمأة المقددة: # اثنين وأربعين ألفا وسبعة دنانير ومن ذلك ما يطلق في كل شهر أيامه خمسون ~~يوما لجاري الغلمان الحجرية وأولاد المتشهدين والموكبية في ناحية شفيع ~~والصناع في خزائن الكسوة وخزائن السلاح وخزائن الفرش: # سبعة وثلاثين ألفا وستمائة وأربعة دنانير. # قسط ثلاثين يوما: أربعة عشر ألفا وخمسمائة وستون دينارا. # ولاثني عشر شهرا: مائتا ألف واحد وسبعين ألفا وخمسمائة وعشرين دينارا. # ومن ذلك ما قدر انفاق أمير المؤمنين أعزه ms10 الله في الجوائز والهبات بقسط ~~شهر من ثلاثة أشهر جمع ذلك فيها: # أحد وعشرين ألف دينار. # PageV01P025 # ولاثني عشر شهرا: مائتي ألف واثنين وخمسين ألف دينار. # ومن ذلك ما يقام لأمير المؤمنين أيده الله من الكسوة والفرش في الطرز ~~بالأهواز وتستر وجهرم ودار أبجرد ثمانمائة وأربعة عشر ألف دينار. # ومن ذلك ما قدر لحوادث النفقات: # لشهر: ستة عشر ألفا وخمسمائة وثلاثين دينارا. # ولاثني عشر شهرا: مائة ألف وثمانية وسبعين ألفا وتسعمائة وأربعين دينارا. ~~ومن ذلك ما ينفق على البناء والمرمات: # أحد وخمسين ألفا ومائة دينار. # ومن ذلك من الشعير المحمول من النواحي لقضيم الكراع ومبلغه: # ستة عشر ألفا وثمانمائة وخمسة وخمسين دينارا. # مع أجرة محملة: # ثلاثة وثلاثين ألفا وتسعمائة دينار. # فذلك: # PageV01P026 # ألفا ألف وخمسمائة ألف وستون ألفا وتسعمائة وستين دينارا. # وكان علي بن عيسى فضل الخرج الذي جمعه على الدخل الذي صدره: # بألف ألف وأربعمائة ألف وستة وثلاثين ألفا وأربعمائة وستة وسبعين درهما. # وذاك كان غرضه الذي رماه ومقصده الذي نحاه. # وحدث عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثني أحد الخدم الخاصة قال: حضر الوزير ~~علي بن عيسى دار السلطان في يوم شديد البرد وليس بيوم موكب وعرف المقتدر ~~بالله صلوات الله عليه فجلس له في بعض الصحون على كرسي ورأسه مكشوف فخاطبه ~~بما أراد. فلما فرغ قال له: يا أمير المؤمنين تبرز في مثل هذه الغداة ~~الباردة وتجلس في مثل هذا الصحن الواسع ورأسك بغير غطاء والناس في مثلها ~~يجلسون في المواضع الكنينة ويستعملون الدثار ويصطلون النار وأحسبك تسرف في ~~أخذ الأشربة الحارة والأطعمة الكثيرة المسك فقال له المقتدر بالله صلوات ~~الله عليه: لا والله ما أفعل هذا ولا آكل طعاما فيه مسك. # PageV01P027 # ولا يطرح لي في شيء إلا يسير يكون في الخشكنانج وربما أكلت في الأيام ~~واحدة منها فقال له علي بن عيسى: فاني اطلق يا أمير المؤمنين في كل شهر في ~~جملة نفقات المطبخ لثمن المسك نحو ثلثمائة دينار وانقضى كلامهما ونهض ~~المقتدر بالله رحمت الله عليه وخرج علي ms11 بن عيسى فلما صار في الصحن وقف ~~المقتدر بالله رحمت الله عليه وأمر برده فعاد وقال له: أظنك تنصرف الساعة ~~وتفتح نظرك باحضار المتولي للمطبخ وتواقفه على ما جرى بيننا في معنى المسك ~~وتسقطه قال: كذاك هو يا أمير المؤمنين فضحك وقال: أحب ان لا تفعل فلعل هذه ~~الدنانير تنصرف في أقوات ونفقات قوم لا أريد قطعها عنهم فقال له: السمع ~~والطاعة. # فأما ارتفاع الممالك كانت في أيام الرشيد صلوات الله عليه فذكر الريان بن ~~الصلت ان أبا الوزير ابن هانىء المروزي الكاتب وكان علي ديوان الخراج قال: ~~ان يحيى بن خالد بن برمك أمره بأن يخرج وظائف الآفاق في سنة تسع وسبعين ~~ومائة فكانت جملة ذلك على تفصيل فصله بالورق: # PageV01P028 # ثلثمائة ألف ألف وثمانية وثلاثين ألف ألف وتسعمائة ألف وعشرة آلاف درهم # وبالعين: خمسة آلاف ألف وثمانمائة ألف ونيف وثلاثين ألف دينار. # واحترقت الدواوين في فتنة الأمين وسنة ثمان وتسعين ومائة وكان ما ارتفع ~~من طساسيج السواد وعدة بلدان وكور المشرق والمغرب لسنة تسع وتسعين ومائة ~~على ما وجد في الديوان المستأنف وما اشتملت جملته على تسعير الغلة ورد ~~العين إلى الورق بالورق: # أربعمائة ألف ألف وستة عشر ألف ألف وتسعمائة ألف وأثنين وعشرين ألف درهم. # وحدث إسماعيل بن صبيح. قال: سألني الرشيد يوما عن مبلغ ما له فقلت: ~~ثمانمائة ألف ألف وثلاثة وسبعون ألف ألف درهم. فقال: أحب ان تبلغ بنورا ~~والبنور ألف ألف ألف. فقلت: لا أراني الله ذلك ولا كان فضحك ثم قال: كأنك ~~تذهب إلى أن الانسان إذا أعطي أمنيته أتته منيته. # قلت: ما خطر لي هذا ببال لكنني احب ان يكون أمير المؤمنين # PageV01P029 # أبدا في زيادة من المال والدنيا. قال: فكم كان مال أبي يريد المنصور ~~صلوات الله عليه قلت مالك أكثر منه بعشرة آلاف درهم. # وحدث علي بن عيسى وعلي المستولين وأصحاب الإطراف المتغلبين فإن الناظرين ~~في أيام الراضي بالله رضوان الله عليه اجتمعوا على ان قدروا وقرروا النفقة ~~في كل يوم على ms12 الحذف والاقتصار والتخفيف والاقتصاد: ثلاثة آلاف دينار ~~وأفردوا له من السواد وواسط والبصرة ومصر والشام من عيون الضياع مجموع ذاك ~~لسنة فكانت تغل أكثر منه. وبقي الأمر على هذا الترتيب إلى أيام المطيع ~~صلوات الله عليه حتى انتشر النظام ووقع التغلب على مصر والشام وخرجت اليد ~~عن أكثر ذاك وعلى هذه الحال فحدثني علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان ان ~~قدر ما كان يرتفع للمطيع رحمت الله عليه ثلثمائة ألف دينار وللطائع قريب من ~~ذاك. # PageV01P030 ### | آداب الخدمة # إذا دخل الداخل إلى حضرة الخليفة من أمير أو وزير أو ذي قدر كبير فلم يكن ~~من العادة القديمة ان يقبل الأرض لكنه إذا دخل ورأى الخليفة قال: السلام ~~عليك أمير المؤمنين ورحمت الله وبركاته بكاف المخاطب فإنه أشفى وأبلغ وأولى ~~وأوقع. ومتى سلم بالكناية جاز ان يكني في قوله فمن ها هنا وجبت الكاف وربما ~~تقدم الوزير أو الأمير فأعطاه الخليفة يده مغشاة بكمه إكراما له بتقبيلها ~~واختصاصا بهذه الحال الكبير محلها. والعلة في ان يغشيها بكمه لئلا يباشرها ~~فم أو شفة وقد عدل عن ذاك إلى تقبيل الأرض واشترك اليوم فيه كل الناس فأما ~~ولاة العهود من أولاد الخلفاء والأهل من بني هاشم والقضاة والفقهاء والزهاد ~~والقراء فما كانوا يقبلون يدا ولا أرضا لكنهم يقتصرون على السلام كما ذكرنا ~~وربما خطب قوم منهم بثناء ودعاء وقد اختلطوا الآن بالطائفة التي تقبل الأرض ~~إلا الأقل ممن أقام على التورع من هذا الفعل وأما أوساط الجند ومن # PageV01P031 # دونهم وعوام الناس ومن لا رتبة له منهم فمنكر منهم تقبيل الأرض لأن ~~منزلتهم تقصر عن ذاك ومن أولى الأفعال بالوزراء ومن هو في طبقتهم ان يدخل ~~إلى حضرة الخليفة نظيفا في بزته وهيئته وقورا في خطوة ومشيته متبخرا ~~بالبخور الذي تفوح روائحه منه وينفح طيبه من أردانه وأعطافه وأن يتجنب منه ~~ما يعلم أن السلطان يكرهه ويأبى شمه كما لحق إبراهيم بن المهدي مع المعتصم ~~بالله رحمت الله عليهما فإن إبراهيم كان يكثر استعمال ms13 الغالية ويتغلف منها ~~في كل يوم بمقدار أوقية في رأسه ولحيته ويسرح شعره فتختبىء في أثيابه وبين ~~طاقاته وكان المعتصم يجتوي رائحتها ولا يستطيع الصبر عليها ويقاسي من ~~اجلاسه إلى جانبه ما يتكلفه ولا يبوح به فلما زاد ذلك عليه أجلس علي بن ~~المأمون فيما بينه وبينه فثقل فعله على إبراهيم وضاق صدره به ولم يعرف ~~السبب فيه إلى ان جاءه مخارق المغني فأعلمه ان # PageV01P032 # وصيفا دخل على المعتصم بالله وأكب على رجله يقبلها فدفعه وقال له: أردت ~~ان تتشبه بإبراهيم وعم أمير المؤمنين في الغالية ووالله ما احتملت ذلك منه ~~حتى باعدت مجلسه مني فعرف حينئذ العلة فيما عامله به وتمارض نحو شهر ثم ركب ~~ودخل على المعتصم بالله رحمت الله عليه فسأله عن حالة وأقبل يجيبه بانكسار ~~فقال له: أراك معافى فما هذا الإنكسار قال: من فعل الغالية يا أمير ~~المؤمنين وما كنت أتغلف به منها وقد نهاني الطب الآن عنها فقال له: اقبل ~~قولهم فلك في غيرها من الطيب مندوحه وتركها ورجع إلى منزله في الجلوس وان ~~يواصل السواك ويحفظ لهواته عند المناجاة والمحاورة ويجعل بين ثيابه شتاء ~~وصيفا جبة فيها قطن يمنع من ظهور العرق. # وليس للوزير ولا حاضر في ذلك الموقف ان يذكر شيئا إلا ما يسأل عنه أو ~~يورد قولا في أخبار أو مطالعة إلا ما استأذن فيه وسبيله ان يخفض صوته في ~~حديثه ومحاورته ولا يرفعه إلا بقدر السماع الذي لا يحتاج معه إلى استفهامه ~~واستعادته وحدثني إبراهيم بن # PageV01P033 # هلال جدي قال: دخل الحسن بن محمد المهلبي يوما في وزارته لمعز الدولة إلى ~~حضرة المطيع صلوات الله عليه وجرى بينهما خطاب علا صوت المهلبي فيه فغضب ~~المطيع وقال له: يا كلب ترفع صوتك بين يدي وأمر به فأخرج مجذوبا بيده ~~ومدفوعا في ظهره وجلس في الدهليز وقال: انا خادم ولم يكن ما أنكر مني عن ~~عمد أو سوء أدب وانما صوتي جهير وكان ما كان من كلامي على هذا الأصل ومتى ~~انصرفت على ms14 هذه الجملة التي لا تخفى وهن جاهي ووقف أمري وتنكر لي صاحبي ولم ~~يزل يسأل ويضرع إلى ان أذن له في العود إلى حضرة المطيع صلوات الله عليه ~~ودخل واعتذر وخاطبه بما سكن به منه وسبيله ان يقل الالتفات إلى جانبيه ~~وورائه والتحريك ليده أو شيء من أعضائه أو رفع رجل للاستراحة عند اعيائه ~~وأن يغض طرفه عن كل مرأى إلا شخص الخليفة وحده ومخارج لفظه وألا يسار أحدا ~~في مجلسه ولا يشير إليه بيده ولا عينيه ولا يقرأ رقعة ولا كتابا يوصلان ~~إليه بين يديه إلا ما احتاج إلى قراءته عليه وأذن له فيه ولا يخاطب من ~~يخاطبه في تعرف أمر منه أو إقامة حجة عليه إلا بأخف الألفاظ وأشد الاستيفاء ~~وان يجعل وقوفه من أول مدخله وإلى حين مخرجه في موضع رتبته من غير أن ~~يتجاوزه إلى ما فوقه أو دونه اللهم إلا ان يدعوه الخليفة إلى سر # PageV01P034 # يقرب منه فيه ولا يبرح ما دام مكلما له ومقبلا عليه ولا يقيم إذا فرغ مما ~~بينه وبينه وإذا خرج وهو يشاهده جعل خروجه تراجعا إلى ورائه لئلا يوليه ~~ظهره فإذا غاب عن طرفه استقام في مشيه وان يمتنع من الضحك وان جرى ما يوجبه ~~فان من كثر ضحكة سخفت هيئته ومن زاد مرحة سقطت هيبته ومن فضل كلامه على قدر ~~الحاجة أصيبت غرته وكثرت عثرته وأن يتجنب المخاط والبصاق على الجملة ~~والإطلاق والسعال والعطاس على قدر ما استطاع وأطاق فإن اجل ما يكون الإنسان ~~في عين صاحبه إذا كان شخصا صمتا وجسما صدى لا يخرج منه شيء كالبصاق والمخاط ~~ولا يدخل إليه شيء كالطعام والشراب ومتى استرسل في ذاك مع سلطانه فهبت ~~بهجته من عينه وقلبه وظهرت نبوته في طرفة ولفظه فأما الثانية فتجوز مع ~~الأخوان والجلساء وتحرم مع الأصحاب والرؤساء وأما الأولى فتحرم مع الكل ~~وتقبح مع الجميع وأن يتحرز من الحاجة إلى استثبات الخليفة في أمر يأمره به ~~أو قول يورده عليه بفضل الإصغاء والإصاخة إلى ما ms15 يخاطبه به فإنه بين ألا ~~يفهمه فقد استعجم عليه ما يراد منه أو يستعيده فقد كلفه من الإعادة ما فارق ~~فيه الآداب اللائقة وأن يتجنب أيراد حكاية تستمحل أو لفظ يسترذل فقد قيل ان ~~بعض وزراء البلاد التي لا يعرف أهلها النعام وصف لصاحبه طائرا يبتلع الجمر ~~والحديد الذي توقد عليه النار وعنى النعام فكذب # PageV01P035 # قوله واستبعد ان يكون صادقا فيه وان الوزير خرج من بين يديه واجما مما ~~سمعه منه منكسرا بما قابله به ثم انفق المال الكثير وغرم الغرم الثقيل في ~~طلب النعام وحمله إلى ذلك البلد حتى إذا حملت منه عدة بعد الكلفة الشديدة ~~ماتت في الطريق فلم يسلم منها إلا واحدة وأحضرها الوزير للملك وأحضر الجمر ~~والحديد حتى ابتلعته فلما رأى الملك ذلك وشاهد سرور الوزير به وبدفعه عن ~~نفسه ما دفعه فيه قال له: ان جهلك عندي اليوم أكثر منه عند حكايتك ما حكيت ~~ودعواك ما ادعيت لانه ينبغي للعاقل إلا يحدث حديثا ينكره السامع ويحتاج في ~~الدلالة عليه إلى مثل ما تكلفته من الفعل والغرم أوليس لو ماتت هذه النعامة ~~الباقية لتحقق عليك الكذب وخسرت المال والتعب ولو منعت لسانك ما كنت غنيا ~~عنه لكفيت ما وقعت فيه. # وقال إبراهيم بن المهدي: سأل المأمون صلوات الله عليه جبريل عن الماء وكم ~~يلبث لا يتغير فأعلمه أن الماء إذا كان على غاية الصفاء لم يتغير قط فصدقت ~~قول جبريل وقلت: عندي يا أمير المؤمنين من ماء القيسرة دساتيج منذ بضع ~~عشرين سنة وما أظنه تغير فقال: يا سبحان الله ما أعجب ما ذكرت وأنفذ رسولا ~~إلى أمي يستدعي منها الدساتيج ومن ظنه أنه يعود بتكذيبي فلما أتاه ~~بالدساتيج وعلى أغطيتها ذكر السنة التي أخذ الماء فيها من القيسرة # PageV01P036 # أطرق خجلا وغيظا وخلع علي خلع التصنع والتجمل ومضى على ذاك نحو شهرين ~~واستزارني وجرى بين يديه حديث البسر وكبره وصغر نواه فقلت: في بستان داري ~~نخل معقلي وزنت قشرة من بسرة فكانت عشرة دراهم وفي نواتها ms16 أقل من دانقين ~~فقال لي: اتق الله يا عم ولا تفضح أمير المؤمنين بان ينسب عمه إلى الكذب ثم ~~بعث من أحضره من البستان عشر بسرات فأول بسره وقعت في يده وزنها فصحت تسعة ~~دراهم وفي نواتها أقل من دانق فاستحيا وأظهر العجب من ذاك وحصل إبراهيم في ~~قوله ما قال بين الكذب لو لم توجد تلك الدساتيج ويخرج وزن البسرة ما خرج أو ~~ما كان من غيظ المأمون. # وسبيل الانسان ان يكف لسانه عن غيبة سلطانه أو الغيبة عنده فإنه بين ان ~~يبلغه ما قال فيه فيحفظ عليه ان لم يسخطه سخطا يدعوه إلى بطشه به أو يتصوره ~~فيما قال عنده بصورة من ساء بمحضره أما لشر غلب على طبعه أو حسد استكن في ~~صدره وقال المأمون صلوات الله عليه لحميد الطوسي: ان الصديق يحول بالجفاء ~~عدوا والعدو يحول بالصلة صديقا وأراك رطب اللسان بعيوب إخوانك فلا تزدهم في ~~أعدائك والعاقل قليل العيب ما كان العيب عارف بنفسه وما اعتادت نفسي غيبة ~~ولا ريبة. # PageV01P037 # وحدث مفلح الأسود قال: كان سليمان بن الحسن عند تقلده وزارة المقتدر ~~صلوات الله عليه يكثر من ذكرعلي بن محمد بن الفرات والطعن عليه وأتبين من ~~المقتدر بالله كراهية لما يسمعه منه فلما كان في بعض الأيام أعاد سليمان ~~ذكر ابن الفرات والوقيعة فيه فقال له المقتدر بالله: # (أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا) # قال: فتأملت سليمان وقد امتقع لونه وكادت الأرض تخيس به ولم يعد له ذكرا ~~من بعد. # وأورد في هذا الموضع خبرا في الشر وعوده على أهله والمكر ورجوعه على ~~فاعله وجدته لائقا وعجيبا في فنه وباعثا على الخير وان وقع الإستقرار في ~~بعض الأوقات به. # حدث ميمون بن هرون بن مخلد بن أبان الكاتب قال: كان بين جدي مخلد وبين ~~فرج بن زياد الرخجي من التعادي لأجل # PageV01P038 # الإعمال وولاية الأهواز والمجاورة ببغداد أمر مشهور وكان في فرج شر وغدر ~~ونفاق ومكر وجرت الحال بينهما على ms17 ذاك أيام الرشيد والأمين والمأمون رحمت ~~الله عليهم واحترقت الدواوين في فتنة الأمين وفيها على فرج الأموال الجليلة ~~وقد احتال في استهلاك ما تعلق به منها بضروب التوصل والحيلة واتفق أن ~~اجتمعا يوما بحضرة المأمون وأخذا في المناظرة والمهاترة وجدي يتولى يومئذ ~~الضياع العامة وكان إذ ذاك فرج يتولى الضياع الخاصة فاعترض المأمون إذ ذاك ~~بأن قال لجدي انا أعلم ان جميع حساب فرج عندك وأنه قد احتال فيما كان في ~~الدواوين منه وما يقنعني منك إلا إحضاري كل ما تعرفه وعمل مشاهرة له بما ~~يلزمه فقال له: لست أعرف من ذلك إلا قدر ما أتذكره وأرجع إلى أثبات عندي ~~فيه وأطالع أمير المؤمنين به قال: افعل واجمع كل ما يمكنك جمعه ويتحقق عندك ~~وجوبه وانصرف جدي إلى داره وكان عنده سائر حسابه. وأحضر كاتبين له يقال ~~لهما يونس بن زياد ويحيى بن راشد وحجب الناس عنه وتفرد # PageV01P039 # معهما بإخراج ما يخرجه وتحصيل ما يحصله واحتاجوا إلى من يكتب بين أيديهم ~~فاستعانوا بابن حدث ليحيى بن راشد ولم يدعوه ينصرف إلى منزله في اليوم ~~الأول ولا الثاني وأقاموا على أمرهم يومين وليلتين فأخرجوا على فرج مالا ~~جليلا وجعل مخلد جدي يبطل كل ما يقدر ان له حجة فيه واشتمل ما حققوه وصححوه ~~على اثنين وثلاثين ألف ألف درهم وانصرف ابن يحيى في الليلة الثالثة إلى ~~منزله وكان له خال في جملة فرج ينزل معهم في دارهم فقال له: يا بني فيم ~~أنتم ولم لم تنصرف منذ ليلتين ولم يزل يتسقطه ويستخرجه ويعده عن فرج الصلة ~~والإحسان حتى أقر له بالأمر كله وأخبره بما خرج على فرج بعد ترك ما ترك ~~وإسقاط ما أسقط فبادر الرجل إلى فرج وحدثه بما حدثه به ابن أخته فقامت ~~قيامته منه وتصور زوال نعمته به وصار في الليل إلى باب جدي راجلا غير راكب ~~ومعه غلام واحد في ظلمة بغير شمعة فوجده مغلقا ونادى بخادم كان لنا يقال له ~~طريف نداء خفيا يا با فلان ms18 انا بالباب وسمع الخادم صوته فعرفه وقال: أبو ~~الفضل قال: نعم وأريد ان أكلمك في سر فلا ترفع صوتك وخرج إليه وقال له: ما ~~لك يا سيدي وما هذه الصورة فقال: احتل لي في الوصول إلى مولاك الساعة. ~~فقال: قد صعد إلى السطح وحصل مع الحرم وإذا كان ذاك لم يمكني لقاؤه ولا ~~خطابه. فقال: فتلطف توصل. فأعطاه كيسا فيه دنانير وقال له هذه أربعمائة ~~دينار خذها واجتهد فحملت الخادم الرغبة في الدنانير على ان صعد الدرجة قال ~~طريف: فلما قربت من موضع مولاي تنحنحت. فقال لي وهو مذعور: ما جاء بك في ~~وقت لم تجر عادة منك ولم اجترأت على ما لم يكن لك رخصة فيه قلت: أردت ان ~~أذكر لك شيئا هو خير فقام إلى رأس الدرجة وقال لي: ما عندك قلت: ان # PageV01P040 # فرجا على بابك ومعه غلام واحد بغير شمعة فأطرق ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال ~~لي: أعطاك وأرغبك فأقدمت على ما كان منك اصدقني عن أمرك قلت: نعم، وأريته ~~الكيس. قال: رده وخذ مثل ما فيه من تحت يدك وأدخله الي الدار قال الخادم: ~~وعدت إلى فرج فعرفته ما جرى ورددت الكيس عليه فساءه ذاك وغمه ونزل مولاي ~~وجلس في موضعه ودخل فرج فلما قرب منه قام إليه واستقبله فاستعفاه من فعله ~~وطرح نفسه على حصير بين يديه ثم على الأرض وبكى طويلا وقال له: الله الله ~~يا بالحسن في وفي نعمتي وولدي ولا تقتلني وتفقرني واعف لي عن كل ما تقدم ~~مني فقال له: معاذ الله ان أفعل ذاك وما الذي جرى واحوجك إلى هذا القول ~~فقال: قد سمعت ما أمرك أمير المؤمنين به وعرفت ما كان منك في إخراج حسابي ~~وإسقاط كل ما كانت فيه حجة لي وتحصيلك علي بعد ذلك ما فيه هلاكي وفقري ~~وذهاب حالي بقية عمري فراقب الله في وفيمن ورائي فانك عالم بكثرتهم ولم يزل ~~القول مترددا بينهما إلى ان قال له جدي: أما فعلت بي كذا فاحتملت وسعيت ms19 علي ~~في الأمر الفلاني فصبرت وعرضتني للقتل وذهاب النعمة في الوقت الفلاني وما ~~أبقيت وحلفت لي يمينا بعد يمين وما وفيت وعدد ذلك شيئا شيئا وواقفه عليه ~~أمرا أمرا فقال له: قد صدقت في كل ما قلت وأسأت في كل ما فعلت فخذ علي ~~بالفضل وقابلني بالصفح ووالله واستتم يمينا غموسا لا قمت بعد مقامي هذا ~~مقاما يسوءك ولأكونن كأحد أوليائك في الإخلاص لك. فأقلني العثرة واستعمل ~~معي الفتوة فقال له جدي: والله لاقابلن نعمة الله عندي فيك وفيما كفانية ~~منك بالزيادة في الإحسان إليك والأخذ بوثائق الحجة عليك على تصوري وتحققي ~~انك لا تنزع عن عادتك ولا ترجع عن عداوتك وأن الذي # PageV01P041 # يأتيني آنفا من قبيحك أكثر مما أبدته الأيام أولا منك فقال: أكون إذن ~~لغير رشدة وبحيث استدعي من الله العقوبة والنقمة فقال: فما تشاء قال: قد ~~علمت ما دار بينك وبين أمير المؤمنين وأنك لا تجد بدا من إبرائي شيئا فقال ~~له: قد خرج عليك في عاجل التصفح كذا وكذا بعد إسقاط كل ما لك فيه حجة ~~مقبولة أو مدفوعة وعليك بعده من الباب الفلاني كذا ومن الباب الفلاني كذا ~~وواقفه على وجه وجه وهو يقول هذا صحيح وانت فيه منصف إلا ان للاستسلام حكما ~~وهذا المقام بين يديك حقا فألطف في ان تقرر علي عشرين ألف ألف درهم. قال ~~فان جعلتها خمسة عشر ألف ألف درهم. قال: تأخذ بيدي وتتمم مننك عندي قال: ~~فان جعلتها عشرة آلاف ألف درهم قال: تسترقني وتستعبدني قال: فان جعلتها ~~خمسة آلاف ألف درهم قال: هذا ما لا يبلغه أملي ولا ينهض به شكري قال: فان ~~أسقطت الكل عنك قال: لا أقدر على مقابلة هذا التفضل منك قال: فان الله قد ~~وضعه عنك قال فكيف تفعل مع أمير المؤمنين قال لا عليك وكل ما لزمك بعد وقتي ~~هذا فهو علي دونك ولست أدعك تنصرف بعد ان جئت على هذه الصورة وسلكت فيما ~~بيننا سبيل الاستصفاح والاستقالة أو أخرق حسابك بين يديك ms20 وأحلف لك انني لا ~~استبقي منه سحاة واحدة ودعا الحساب فأحرقه وأظهر فرج من السرور ما لم تقله ~~الأرض معه وأورد من الشكر ما استغرق فيه طوقه ووسعه ثم قال له جدي: قد شهد ~~الله ما عاملتك به وهو المسلم منك والمجازي لكل منا على قدر نيته ووالله لا ~~تركت غاية في النكث والغدر وركوب الشر والبغي إلا بلغتها فبكى فرج وقال: ~~أكون إذن ولد زنا وجعل يحلف ويتألى على الإخلاص والصفاء # PageV01P042 # والثبات والوفاء ونهض فقام معه جدي وتعانقا وأمر الغلمان بحمل الشموع بين ~~يديه إلى داره بعد ان جهد به في ان يركب فلم يفعل وبكر جدي إلى المأمون ~~فأعلمه أنه نظر فيما عنده من حساب فرج فوجد له من الحجج فيه ما يبطل معه كل ~~ما يخرج عليه وتلطف في قوله وحسن منابه عن فرج حتى اندرجت القصة وزالت ~~المطالبة فحلف طريف انه لم يمض على ذاك إلا أقل من خمسة عشر يوما حتى دس ~~فرج لمولاي في الشاشية ما دس فقلنا له: وكيف كان ذاك قال: كان لفرج غلام ~~يعرف بنصر يعمل القلانس ويصنع الشاشيات مقدما في الحذق بها وكان يعمل لنا ~~ما نحتاج إليه منها فلما كان بعد الحديث المذكور بأيام جاءني بخمس شواشي قد ~~تأنق فيها فأخذتها منه وأدخلتها إلى مولاي فقال: من جاء بهذه قلت: نصر غلام ~~فرج فنظرها واستحسنها وأمرني بأن أعطيه إذا ركب واحدة منها ليلبسها وأراد ~~من غد الركوب وكنت أصحبه فيه وأحمل دواته فخرج سحرا وقد دفعت إليه الشاشية ~~من الخمس المحمولات وصار في دهليزه فوجد برذونه يراض وقعد على دكته وأحس ~~بحكة في رأسه فأخذ الشاشية ووضعها في يده اليسرى وحك الموضع باليمنى وجس ~~الشاشية فوجد في رأسها ما انكره وتأمله بيده فإذا هو شيء مربع وعاد إلى ~~الدار ودعاني على خلوة وقال لي: يا طريف قرب الشمعة مني فقربتها إليه وقال ~~جس هذا الموضع من الشاشية فقد انكرت أمره فجسسته وقلت: قد انكرت يا مولاي ~~مثل ما أنكرته ms21 قال: في خفك سكين # PageV01P043 # قلت: نعم قال: هاتها وخرق الشاشية فإذا صليب من خوص فلم أفهم القصة ورفعت ~~صوتي فقال أكفف وكففت وقال: هذه الشاشية من شواشي نصر التي حملها إلينا ~~البارحة قلت: نعم قال: اكتم ما جرى ولا تشعر به أحدا من علمائنا واستدعى ~~أخرى من هذه الشواشي وخرقها فكان فيها مثل ما كان في الأولى واعتبر الكل ~~فكانت حالة واحدة وأمرني بإحضار دنانير عين علي مبلغها فأحضرتها وأمر ~~بالصدقة بها وقال: ايتني بشاشية مما عندنا من غير صنعة نصر فأتيته بعدة ~~اختار منها واحدة جديدة ولبسها وقال لي: ان نصرا سيقف الساعة بالباب ويرى ~~شاشيتي جديدة ويسألك عنها فإذا فعل فقل له: هذه مما حملته أمس وقد أمر لك ~~بدراهم إذا عدت دفعتها إليك ولا تزده تبيينا على ذاك قال طريف: وخرجت مع ~~مولاي فإذا نصر بالباب كما حسب وسألني عن الشاشية فأجبته بما وجب ومضينا ~~إلى دار الخلافة وأذن المأمون للكتاب والقواد ودخل فرج فيمن دخل وخاض ~~الكتاب فيما كانوا يخوضون فيه دائما وتعرض فرج لمولاي في بعض ما جرى وهاتره ~~ونافره وقال للمأمون: والله يا أمير المؤمنين ما يدين بدينك وان أظهر انه ~~مولاك ولا يرى نصحك وأن زوق بلسانه ما يزوقه لك وأنه ليعتقد عبادة الصليب ~~ودليل ذاك ان في شاشيته واحدا ومتى شككت في قولي فخرقها وفتشها واعرف كذبي ~~من صدقي فيه بامتحانها فوجم المأمون لقوله وحمله كرم النفس وفضل الحلم على ~~ترك الأمر بتخريق الشاشية وبادر مخلد إلى أخذها من رأسه وتمزيقها بين يديه ~~وقال: انا يا أمير المؤمنين عبدك وعبد آبائك الراشدين صلوات الله عليهم ومن ~~يرى إمامتك دينا ونصيحتك حقا وقد علمت انك توقفت عن اختبار # PageV01P044 # أمر الشاشية حياء مني وابقاء علي وما أقدمت على ما أسأت الأدب فيه من ~~تخريقها بحضرتك إلا لأبرىء ساحتي عندك مما قرفني هذا الفاجر الغادر السارق ~~به قد غل أموالك واحتجنها وألط بما حصل في ذمته منها ووالله يا أمير ~~المؤمنين وحياتك الجليلة لقد كان ms22 من خبري في يومي هذا وما دبره علي في أمر ~~هذه الشاشية كيت وكيت وقص عليه القصة وسمي له نصرا القلانسي غلامه الذي كان ~~ما احتال به على يده فاغتاظ المأمون على فرج مما سمعه وعجب من إقدامه على ~~ما صنعه وأمر باحضار نصر فأحضر وسأله عن الصورة فلجلج فيها حتى إذا مد وضرب ~~خمسين عصا اعترف بها وأحال على فرج فيها فبصق المأمون عند ذاك في وجه فرج ~~وشتمه وأمر بتسليمه إلى مخلد ليحاسبه ويطالبه بالأموال التي يخرجها عليه ~~وانصرف فرج خازيا منخذلا ومخلد مخلوعا عليه مكرما وحمل إليه فرج فحبسه عنده ~~بعد أن وبخه على ما كان منه وقال له: ألم أقل لك انك لا تدع قبيح رسمك ولا ~~تنزع عن ذميم خلقك وعلى ذاك فأستأنف من الإحسان إليك ما استديم به صنع الله ~~عندي فيك ولم يزل مخلد يلطف في أمر فرج ويكلم عمرو بن مسعدة في مقاربته ~~ومباشرته حتى قرر عليه ثلاثة آلاف ألف درهم وكان عمرو يعجب من تنافي ما بين ~~الرجلين والمأمون يعجب ويعجب أصحابه منهما. # PageV01P045 # وسبيل صاحب السلطان ان يتجنب السعاية والنميمة فإنهما من الأفعال اللئيمة ~~الذميمة وقد قيل قول ثبت في النفوس واطرد معه القياس: من نم إليك ثم عليك ~~ومن سعى عندك سعى بك وكتب محمد بن علي كاتب محمد بن خالد إليه: ان قوما ~~جاءوه على سبيل التنصح فذكروا ان رسوما للسلطان بأرمينية قد عفت ودرست وانه ~~توقف عن تتبعها إلى ان يعرف رأيه فيها فوقع على ظهر رقعته: قرأت هذه الرقعة ~~المذمومة وسوق السعاة بحمد الله عندنا كاسدة وألسنتهم في أيامنا كليلة فإذا ~~قرأت كتابي هذا فاحمل الناس على قانونك وخذهم بما في ديوانك فلم ترد ~~الناحية لتتبع الرسوم العافية ولا لالحياء الآثار الدائرة وجنبني وتجنب بيت ~~جرير حيث يقول: # (وكنت إذا حللت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عارا) # وأجر أمورك على ما يكسب الدعاء لنا لا علينا واعلم انها مدة تنتهي وأيام ~~تنقضي فأما ذكر جميل أو خزي ms23 طويل وقد يجوز ان يريد السلطان أمرا والرأي ~~ينافيه أو يكره شيئا والصواب يقتضيه وليس من حكم الأدب ان يراجع بإقامة حجة ~~واستيفاء مناظرة أو يكاشف برد إرادة واستعمال مضادة فإن ذلك يدعو إلى توغر ~~الصدور واللجاج في الأمور وعليك بالإشارات اللطيفة ومعاريض القول الخفيفة ~~وإيراد الأحاديث المشاكلة ووضع الموضوعات المقاربة. # PageV01P046 # وقال عبد الملك بن صالح لعبد الرحمن بن وهب مؤدب ولده: يا عبد الرحمن لا ~~تعني على قبيح ولا تردن علي في محفل وكلمني على قدر ماء استنطقك واعلم ان ~~حسن الاستماع أحسن من حسن الحديث فأرني فهمك في طرفك. واعمل أنني قد جعلتك ~~جليسا مقربا بعد ان كنت معلما مباعدا ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف ~~رجحان ما دخل فيه وإياك ان تظهر للسلطان قوة نفس وشدة بطش أو تحمله على ~~تعسف الطريق وتولج المضيق وخبط المسالك واقتحام المراكب فيتصورك في الأولى ~~بصورة الأهوج الذي لا يبالي كيف دخل أو خرج فلا يأمنك على نفسه وملكه وتكون ~~معه في الأخرى بين ان تصيب فيعتقد ان الإصابة من رأية أو تزل فينسب الزلل ~~إليك ويحيل الذنب عليك ولكن من الأولى التوسط بين الإسراع والتثبط والتقصي ~~والتورط والإشارة إلى ما الرأي فيه أصوب ومن سلامة العواقب أقرب ليخلص من ~~عهدة التعيين والنص وتبعة البت والقطع ويصل بلطف الحزم إلى ما يكون فيه ~~الحظ وقضاء حق النعمة بالنصح وكان المكتفي بالله رحمت الله عليه أمر العباس ~~بن الحسن وزيره ان يجرد جيشا إلى الحاج فإذا انصرفوا وحصلوا بالكوفة طلب ~~حينئذ زكرويه فقال له العباس: إلي # PageV01P047 # مرجع الحاج ما قد كفى الله أمره وجلس العباس في داره وعنده وجوه الكتاب ~~والقواد فقال لهم: ان أمير المؤمنين أمرني بكذا وكذا وأشرت بترك طلب زكرويه ~~ثقة بان الله يريح منه قبل وقت الحاج فما ترون فكل صوب رأيه وعلي بن محمد ~~بن الفرات ساكت لا ينطق فقال له العباس: ما عندك يا أبا الحسن قال ألا ~~تخالف أمير المؤمنين فإن كان ms24 ما رآه صوابا كان توفيقا أو خطا كان علي رأيه ~~دون رأيك فأقام على أمره وكان من الوقعة بالحاج ما كان. # وما شيء أقبح بذي قلم من تعاطي الشجاعة والتخلق بأخلاق الجندية وقد حكي ~~ان عبيد الله بن سليمان كان واقفا بحضرة المعتضد بالله صلوات الله عليه إذ ~~أفلت سبع من يدي سباع وهرب الناس من بين يديه وعدا عبيد الله مذعورا ودخل ~~تحت سرير وثبت المعتضد بالله في موضعه (4) فلما أخذ السبع وعاد عبيد الله ~~إلى حضرته، قال له المعتضد: ما أضعف نفسك يا عبيد الله! وما كان السبع ليصل ~~إليك ولا يترك ان يصل فتفعل ما فعلت فقال له: قلبي يا أمير المؤمنين قلب ~~الكتاب ونفسي من نفوس الإتباع لا الأصحاب فلما خرج قال له أصحابه في ذلك ~~فقال لهم: أصبت فيما كان مني وغلطتم في تصوركم ووالله ما خفت السبع لأنني ~~كنت أعلم انه لا يصل إلى ولكنني اعتمدت ان يرى الخليفة قصور منتي وقصر همتي ~~فيأمنني # PageV01P048 # ولا يخاف غائلتي ولو رأى بخلاف هذه الصورة لكانت في تلك المخافة ~~المحذورة. # ومما يجري في ضد هذه الطريقة ما حدث به سنان بن ثابت جدي قال: كان ~~المعتضد بالله صلوات الله عليه واقفا في الميدان قبل إفضاء الخلافة إليه ~~وبين يديه إسماعيل بن بلبل إذ عرض عليه مهر عظيم الخلق حين جلب من الجشر ~~فأمر إسماعيل بعض الراضة بأن يسرجه ويلجمه ويركبه فلما أسرجه ورام أن يركبه ~~لم يستطع ذاك ولا أمكنه فضحك إسماعيل به وكان قويا ايدا وتقدم ليركب المهر ~~وقد أمسك له من كل جانب فما هو ان وثب على ظهره حتى اضطرب من تحته وشب وقام ~~على رجليه وكاد إسماعيل يسقط منه وحاول النزول منه فلم يستطعه حتى امسكه ~~جماعة فبذ وخجل عند ذاك خجلا شديدا واستحيي استحياء كبيرا # PageV01P049 # وأراد المعتضد بالله ان يبين له موضع حذقه بالفروسية وانها ليست بالإيد ~~والقوة والجلد والشدة فقال: قدموا المهر إلي فقدم ولم يزل يمسح وجهه بيده ~~والمهر يتشممه ms25 وينخر ولا ينفر حتى إذا بالغ في تسكينه ورأى منه الانس به ~~وضع رجله في الركاب ووثب على ظهره كأسرع من لمح البصر وأخذ عنانه أخذا ~~رفيقا ثم حركة تحريكا لطيفا ولم يزل به حتى خطا ومشى وذهب عليه وجاء فكأنه ~~قد ذلل وريض منذ سنة وقد كان إسماعيل غنيا عن فعله الذي أبدى منه عجزه لان ~~الفروسية لم تكن من شأنه ولا مما يراد منه أو يطالب به فهذا مقام جهل ~~الإنسان بنفسه وتعاطيه ما ليس من فنه. # وإياك وإعادة حديث تسمعه أو إفشاء سر تستودعه. فقد قيل ان السلطان (1) ~~يغفر كل ذنب إلا ما كان من إفشاء حديث، أو فساد حرمه أو قدح في دولة وعلى ~~ذاك قال المعتضد بالله صلوات الله عليه لأحمد بن الطيب السرخسي وقد قبض ~~عليه عند خروجه إلى القاسم بن عبيد الله بسره في أمره: انت قلت لي ان ~~السلطان يعفو عن كل أمر ما دون الخروج بسره أو الإفساد لحرمه # PageV01P050 # أو السعي على دولته وأنا أحملك على حكمك وقتله. # وما زال جرح اللسان كجرح اليد وزلة القول كزلة الفعل وعثرة الكلم كعثرة ~~القدم فاحذر ان يكون تقربك إلى السلطان أو وزيره بخيانة صاحبك مقدرا انك ~~تحظى بذلك عنده فربما كان فيه فساد أمرك معه كما لحق المكني أبا نوح مع ~~إسماعيل بن بلبل فإن علي بن محمد بن الفرات حدث قال: لما كثرت شكوى المعتمد ~~بالله رحمت الله عليه من إسماعيل بن بلبل أراد الموفق ان يقضي حقه بصرف ~~إسماعيل إلى ان يسكن ما في نفسه منه فقال له: أخرج إلى ضياعك بكوثى وأقم ~~فيها مدة شهر معتزلا للعمل ثم عد بعد ذلك وقلد مكانه الحسن بن مخلد واستخلف ~~الحسن أبا نوح وكان أبو نوح يكاتب إسماعيل بن بلبل بأخبار الحسن فلما عاد ~~إسماعيل إلى النظر في الوزارة وحضره أبو نوح وجعل يخاطبه خطاب مأنوس به ~~وإسماعيل يلوي وجهه عنه فلما خلا # PageV01P051 # به أقبل عليه وقال له: ان الحال التي قدرتها قربتك ms26 مني هي التي نفرتني ~~منك ومنعتني الثقة بك لأنك إذا لم تصلح لمن اصطنعك ورفعك وقلدك من العمل ~~أكثر مما قلدتك لم تصلح لي وما أحب كونك بحضرتي ولا اختلاطك بخاصتي فاختر ~~بريد ناحية تشاكل طبعك فاختار بريد ماه البصرة وقلده إياه. # وإن اتفق للسلطان ان يقول قولا ملحونا أو يروي حديثا مدفوعا أو ينشد شعرا ~~مكسورا لم يكن لمن يحضر مجلسه من حرمه وذوي انسه فضلا عن أهل الحشمة ومن لا ~~تعلق له بخصوص الخدمة ان يرد ذلك مواجها ومصرحا بل يعرض به مشيرا وملوحا ~~ويورد فيه من النظائر والإشكال ما يكون طريقا إلى معرفة الصواب فأما ما عسى ~~ان يكتبه السلطان بيده ويسهو في شيء من إعرابه أو لفظه فعلى وزيره أو كاتب ~~رسائله أن يصلحه سرا لا جهرا فإن في ذاك تأدية للأمانة في النصيحة وحراسة ~~لصاحبه من ظهور العيب والنقيصة. # وحدث النضر بن شميل قال: دخلت على المأمون # PageV01P052 # صلوات الله عليه بمرو وعلي أخلاق مترعبلة فقال لي: يا نضر تدخل علي في ~~مثل هذه الأخلاق قلت: يا أمير المؤمنين أن حر مر ولا يدفع إلا بهذه الثياب ~~فقال: لا ولكنك متقشف وتجارينا الحديث فقال المأمون: حدثني هشيم بن بشير عن ~~مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله إذا تزوج الرجل المرأة ~~لدينها وجمالها كان في ذاك سداد من عوز فقلت: صدق فوك يا أمير المؤمنين ~~وعثر هشيم حدثني عوف الإعرابي عن الحسن عن ابن عباس قال: قال رسول الله: ~~إذا # PageV01P053 # تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان في ذاك سداد من عوز وكان المأمون ~~متكئا فاستوى جالسا وقال: السداد لحن يا نضر قلت: نعم وإنما لحن هشيم وكان ~~لحانا قال: ما الفرق بينهما قلت: السداد: القصد في الدين والسبيل والسداد: ~~البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد قال: فأنشدني أخلب بيت للعرب قلت: قول ~~حمزة بن بيض في الحكم بن مروان: # (تقول لي والعيون هاجعة ... أقم علينا يوما فلم أقم) # (أي الوجوه انتجعت ms27 قلت لها ... وأي وجه الإ إلى الحكم) # (متى يقل حاجبا سرادقه ... هذا أبن بيض بالباب يبتسم) # PageV01P054 # (قد كنت أسلمت فيك مقتبلا ... فهات إذ حل أعطني سلمي) # قال: فأنشدني أنصف كلمة للعرب. قلت: قول ابن آبي عروبة المداني: # (إني وإن كان ابن عمي غائبا ... لمقاذف من دونه وورائه) # (ومفيده نصري وإن كان امرءا ... متزحزحا في أرضه وسمائة) # (وإذا الحوادث أجحفت بسوامه ... قرنت صحيحتنا إلى جربائه) # (وإذا استجاش وفرته ونصرته ... وإذا تصعلك كنت من قرنائه) # (وإذا دعا باسمي ليركب مركبا ... صعبا قعدت له على سيسائه) # (وإذا أتى من وجهه بطريفة ... لم أطلع مما وراء خبائه) # PageV01P055 # (وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل ... يا ليت ان علي حسن ردائه) # قال: أحسنت لله أبوك فأنشدني في المعروف قلت قول القائل. # (يد المعروف غنم حيث كانت ... تحملها كفور أو شكور) # (فعند الشاكرين لها جزاء ... وعند الله ما كفر الكفور) # فدعا بدواة ودرج وكتب شيئا لا أعلم ما هو ثم قال لي: كيف تقول من التراب: ~~أفعل قلت أترب قال: فمن الطين قلت: طن قال: فالكتاب ماذا قلت: مترب مطين. # PageV01P056 # قال: هذا أحسن من الأول وأمرني ان ألقى الفضل بن سهل بالرقعة فأتيته بها ~~فلما قرأها قال: ما السبب الذي وصلك أمير المؤمنين فيه بخمسين ألف درهم ~~فحدثته فقال: يا سبحان الله لحنت أمير المؤمنين قلت: لا ولكن عرفته ان ~~هشيما كان لحانا فأمر لي الفضل من عنده بثلاثين ألف درهم وانصرفت إلى منزلي ~~بثمانين وكان من حسن أدب الحسن بن سهل وسجاحة خلقه إذا عرض عليه أحد كتابه ~~نسخة كتاب قد أنشأه وأراد تغيير شيء من ألفاظه ان يقول له: والله لقد أجدت ~~وأحسنت واستوفيت الغرض وأتيت على المعنى ولكن ما عندك في إبدال هذه اللفظة ~~بكذا وهذا الفصل بكذا فيقول الكاتب: يفعل الأمير ذاك فيقول: لا بل غيره انت ~~بخطك وإذا كان هذا فعل الأصحاب بالإتباع فما قولك في فعل الإتباع بالأصحاب. # وليس من العادة ان يذكر أحد بحضرة الخليفة بكنيته إلا من # PageV01P057 # شرفه بالتكنية ms28 وأهله لهذه الرتبة ولا باسم الخليفة ان وافق اسمه اسمه وقد ~~روي ان سليمان بن عبد الملك قعد ذات يوم يفرض للناس فأقبل فتى من بني عبس ~~جسيم وسيم يملأ العين منظره فقال سليمان: ما اسمك قال: سليمان بن عبد الملك ~~فأعرض عنه حين وافق اسمه اسمه فقال له الفتى: لا شقي اسم وافق اسمك فافرض ~~لي فإني سيف بيدك ان ضربت بي قطعت أو أمرتني أطعت وسهم في كنانتك أستد ان ~~أرسلت وأصدق حيث وجهت فقال له سليمان: ما قولك لو لقيت عدوا قال: أقول حسبي ~~الله لا اله إلا هو عليه توكلت قال: اكنت متكفيا بذلك لو لقيت عدوك قال: ~~انما سألتني عما انا قائل فأخبرتك ولو سألتني عما أنا فاعل لأنبأتك لو كان ~~ذاك لضربت بالسيف حتى يتعقف ولطعنت بالرمح حتى يتقصف ولعلمت اني وإن ألمت ~~انهم يألمون ولرجوت من الله ما لا يرجون قال له سليمان أقرأت القرآن قال ~~نعم قرأته صغيرا وتأممته كبيرا وجعلته لي أميرا وعاملت عليه خبيرا قال: ~~أفلك مال يغنيك أو عرض من الدنيا يكفيك قال: لم أزل بين والدين لا ينكد لي ~~معاش بينهما قال فكيف برك بهما قال: # PageV01P058 # اخفض لهما من الذل جناحا وأرغب إلى الله في ان يوليهما صلاحا ويلقيهما ~~يوم اللقاء تحية ونجاحا. # وان دعت الحاجة إلى ذكر شيء يوافق اسم حرمة للسلطان وما لا تجوز المواجهة ~~به أو تقع الطيرة منه أورد ذاك باسم مستعار وتجنب في هذا ما ينبو عن القلوب ~~والإسماع كفعل عبد الملك بن صالح وقد أهدى إلى الرشيد وردا فانه كتب: " قد ~~انفذت إلى حضرة أمير المؤمنين وردا من بستانه في داره التي أسكنها في طبق ~~من قضبان " فلما قرئ ذلك على الرشيد قال أحد الجلساء: ما ابرد قوله في ~~قضبان فقال الرشيد: انما كنى به عن الخيزران الذي هو أسم أمي وقد ملح في ~~الاستعارة وأجمل الأدب في هذه العبارة فاستملح ذلك بعد ان استقبح واستحسن ~~بعد ان استهجن وكقول الفضل بن ms29 الربيع وقد سأله الرشيد صلوات الله عليه عن ~~شجرة خلاف وقال له: ما هذه فقال: وفاق # PageV01P059 # يا أمير المؤمنين وكقول العباس بن عبد المطلب وقد سئل وقيل له: أيما أكبر ~~انت أم رسول الله فقال: رسول الله أكبر وانا أسن صلى الله عليهما وكقول ~~سعيد بن مرة وقد دخل على معاوية فقال له: انت سعيد فقال له: انا ابن مرة ~~وأمير المؤمنين السعيد ومن ضد ذلك ما حكاه الحسن بن محمد الصلحي قال: لما ~~صرف الراضي بالله رحمت الله عليه عبد الرحمن بن عيسى عن وزارته نكبة ونكب ~~علي بن عيسى أخاه وصادر عليا على ألف ألف درهم وعبد الرحمن على ثلاثة آلاف ~~دينار وكان ذلك طريفا وحصل علي معتقلا في دار الخلافة وخاف ان يكون في نفس ~~الراضي بالله عليه ما يدعو إلى قتله إياه فراسلني وكنت إذ ذاك كاتب محمد بن ~~رائق يسألني خطاب الراضي بالله عن صاحبي في نقله إلى دار وزيره إلى ان يؤدي ~~ما قرر عليه أمره فجئت إلى الراضي وقلت # PageV01P060 # له: يا أمير المؤمنين: علي بن عيسى خادمك وخادم آبائك ومن قد عرفت محله ~~من الصناعة وموقعه من جمال المملكة ومن حاله وأمره كذا وكذا فقال: هو كذلك ~~ولكنني انقم عليه ذنوبا وأخذ يعدد ذنوب عبد الرحمن فقلت: يا مولانا وأي درك ~~يلزمه فيما قصر فيه أخوه قال: سبحان الله وهل دبر عبد الرحمن إلا برأيه أو ~~أمضى شيئا أو وقفه إلا عن أمره وأمري إياه بألا يحل ولا يعقد إلا بموافقته ~~وأقبلت أعتذر له وأجعل بازاء كل ذنب حجة فقال دع ذا ما خاطبني إلا قال: واك ~~فهل تتلقى الخلفاء بمثل ذاك فقلت: يا أمير المؤمنين ان هذا طبع له قد ألف ~~منه وحفظ عليه وعيب به في أيام خدمته للمقتدر بالله وما استطاع ان يفارقه ~~مع نشأته عليه وتعوده إياه فقال: اعمل على انه خلق أما كان يمكنه ان يغيره ~~معما وصفته به من الفضل والعقل أو يتحفظ معي خاصة فيه مع ms30 قلة اجتماعه معي ~~ومخاطبته إياي وما يفعل هذا إلا عن تهاون وقلة مبالاة فقبلت الأرض مرارا ~~بين يديه وقلت: الله الله وان يتصور مولانا ذاك فيه وإنما هو عن سوء توفيق ~~والعفو من أمير المؤمنين مطلوب ولم أزل حتى أمر بنقله إلى دار وزيره ونقل ~~وصحح ما أخذ به خطة وصرف إلى منزله. # PageV01P061 # ومما هذه سبيله انشاد أبي النجم الراجز هشام بن عبد الملك قصيدته التي ~~أولها: # (الحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخل) # حتى انتهى إلى قوله: والشمس قد صارت كعين الأحوال فظن انه عرض به فأمر ~~بأن توجأ عنقه. # وكقول ذي الرمة وقد أنشده: # (ما بال عينيك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب) # فقال له: بل عينك # وقد كان المتنبي افتتح قصيدته الهائية التي يمدح بها عضد الدولة # PageV01P062 # وأنشده اياها بقوله: # (أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والحديث ذكراها) # فقال له: أوه وكيه وقد كان قال في قصيدته الكافية التي ودعه بها: # (وأما شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا) # فقال عضد الدولة: يوشك ان يصاب في طريقة فكانت منيته فيه # ويقال انه دخل على الداعي العلوي شاعر في يوم مهرجان فأنشده: # (لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ووجه المهرجان) # PageV01P063 # فبطحه وضربه خمسين عصا وقال: اصلاح أدبه أبلغ في ثوابه # وكان إسماعيل بن عباد أنشد عضد الدولة في وروده إلى حضرته بهمذان قصيدة ~~بائيه لقبت " اللاكنية " لقوله في ابتدائها: # (اشبب لكن بالمعالي أشبب ... وانسب لكن بالمفاخر انسب) # (ولي صبوة لكن إلى حضرة العلي ... وبي ظمأ لكن من العز أشرب) # ويقول فيها في ذكر أبي تغلب بن حمدان # (ضممت على أبناء تغلب تأيها ... فتغلب ماكر الجديدان تغلب) # فتطير عضد الدولة من مواجهته إياه بتغلب وقال: يكفي الله # وهذه أمور وإن قلت وصغرت فلها تأثير في الصدور وموقع من استشعار السوء أو ~~السرور. وسبيل الحازم أن يتيقظ فيها، ويتحفظ منها وما أحسن ما قال ابن ~~الرومي، وقد قال له إبراهيم الزجاج: # أراك ms31 تكثر التفاؤل والطيرة فما اعتقادك في ذاك قال: الفأل لسان الزمان ~~والطيرة عنوان الحدثان. # وأياك وان يدعوك انسك بالسلطان وانبساطك معه إلى التقصير به أو الإدلال ~~عليه وخذه في المعاملة باستشعار الهيبة واستعمال المراقبة وزده من الإعظام ~~والكرامة مع تأكد الحرمة # PageV01P064 # وتمادي المصاحبة ودع التبجح بكفاية ان كانت فيك أو المطالبة بما تقتضيه ~~آمالك ودواعيك فإن زيادة الدالة مفسدة للحرمة ومواصلة الإستزادة مجلبة ~~للبغضة وقد حكي ان المأمون صلوات الله عليه عرض على المعلى بن أيوب عملا ~~يقلده إياه فاستعفاه منه فقال له: الخائن أسهل أمرا علي من الأمين، لأنه لا ~~يدل ولا يتسحب. وقال المنصور، صلوات الله عليه في أبي مسلم (2) ، أدل فأمل ~~واوجف فأعجف وقال في خطبته يذكره: ولم يمنعنا وجوب الحق له من إيجاب الحق ~~عليه. # وحدث عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: كنت بحضرة عبيد الله بن سليمان ~~فرمى إلى برقعة وقال: أما ترى هذا التصريح والتهجين القبيح فنظرت فيها ~~فوجدتها رقعة حمد بن محمد الكاتب وقد ضمنها: # (بيننا حرمة وعهد وثيق ... وعلى بعضنا لبعض حقوق) # (فاغتنم فرصة الزمان فما يدري ... مطيق منا متى لا يطيق) فقلت: الوزير ~~أيده الله منتهى الآمال وحقيق بالإحسان والأفضال قال: إلا ان الدالة ربما ~~أخرجت إلى الخرق وغيرت # PageV01P065 # جميل الخلق قلت: وليست دالة ذوي الانس موجبة غضبا ولا قاطعة سببا ومن شيم ~~الفاضلين الإحسان إلى الخدم المؤملين # ومتى أراد الوزير ان يكتب شيئا بحضرة الخليفة إذا أمره به فقد كانت ~~العادة جارية بأن يكون في خف الوزير أو الكاتب دواة لطيفة بسلسلة ودرج ~~ومطينة فيها أساحي وطين فإذا أراد ان يكتب علق الدواة في يده اليسرى وأمسك ~~الدرج بيده اليمنى وإذا فرغ أصلح الكتاب وأسحاه ووضع الطين عليه وختمه ~~وأنفذه. # وقيل: إن الواثق بالله رحمت الله عليه آلى على نفسه ليقتلن محمد بن عبد ~~الملك الزيات متى قدر عليه وأفضى الأمر إليه وذاك # PageV01P066 # لقبيح عامله محمد بن عبد الملك به والخبر مشهور فيه فلما تقلد الخلافة ~~وأراد ان ms32 يكتب كتابا فأمر كتابه ما خلا محمد بن عبد الملك بأن يقرروا نسخته ~~له فكتب كل منهم بما لم يوافق ما في نفسه ودخل محمد بن عبد الملك وهو على ~~جملة اعتقاده في النبو عنه واعتزام السوء فيه فقال له: اكتب يا محمد في ~~معنى كذا كتابا فأخرج دواة ودرجا من خفه وكتب بما استوفى المعنى فيه وعرضه ~~عليه فكان على ما في نفسه وقال له: انت الذي يحتاج إليه الملك من هاهنا ~~ووضع سبابته في أصل أذنه وخرج إليه بما في صدره منه وقال له: استبقاؤك ~~والاحتفاظ بك أولى من إطاعة الحفيظة فيك وقد حلفت على ما اعتقدته فيك بيمين ~~هي كذا فاطلب لي مخرجا ومخلصا منها وأطلق من مالي كل ما أبرأ به من الحنث ~~فيها وأقره على وزارته وكان هذا الرسم جاريا إلى ان تغير في أيام المقتدر ~~بالله صلوات الله عليه فإن المقتدر أمر علي بن عيسى ان يكتب بحضرته كتابا ~~عنه باسقاط مال # PageV01P067 # التكملة عن أهل فارس فأخرج من خفه الدواة اللطيفة التي ذكرناها وعلقها ~~بيده اليسرى وأخذ الدرج باليمنى ورآه المقتدر بالله وقد شق ذلك عليه فأمر ~~بإحضار دواته وان يقف بعض الخدم معه فيمسكها حتى يفرغ من كتابته وكان أول ~~وزير أكرم بهذا ثم صار رسما للوزراء بعده. # وليس من الأدب ان يستسقى الماء في دار الخلافة ولا من الرسم ان يسقى هذا ~~في عموم الناس فأما الخواص فربما فسح لهم في ذاك على وجه الإكرام والأولى ~~ألا يكون. # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال: حضر المهلبي دار المطيع لله رحمت الله ~~عليه لأمر عرض فإلى ان يؤذن له ويصل ما استسقى ماء وتأخر إلى ان دخل إلى ~~حضرته وخرج ونزل إلى طياره ولحقه خادم معه غلام تركي وضيء الوجه حسن الثياب ~~وفي يده شرابي ذهب فيه كوز بلور وعليه منديل دبيقي وبيده الأخرى منديل شراب ~~فشرب المهلبي فلما فرغ وسلم الكوز إلى الغلام قال الخادم # PageV01P068 # للغلام: امض مع الوزير فقال: المهلبي: ولم ms33 ذاك قال: لأنه لم تجر العادة ~~يا سيدي بأن يخرج عن دار الخلافة شيء من هذه الأشياء ويعود إليها وقد رسم ~~لي ما فعلت ولا قدرة لي على مخالفته والغلام الآن عندك وما معه لك وأصعد ~~المهلبي ومعه جميع ذلك # وما أليق هذا الفعل بأفعال السلف من هذه الشجرة الشريفة فإن المكنى أبا ~~عبيدة معمر بن المثنى قال: حج ضرار بن الأزور في الجاهلية فرأى متاعا عند ~~بعض التجار فأعجبه وساومه فيه وابتاعه منه بثلاثين بعيرا وقال له: أقم لي ~~ضمينا فدخل إلى المسجد الحرام ورأى العباس بن عبد المطلب صلوات الله عليه ~~في حلقه وهو بارع الجمال فقال: من هذا قالوا: ابن شيبة الحمد العباس بن عبد ~~المطلب فأتاه وقال له: يا ابن شيبة الحمد انا ضرار بن الإزور وخبره بقصته ~~مع التاجر فقال: ايتني به # PageV01P069 # فأتاه به وضمن له الإبل على أسنانها وأخذ ضرار المتاع وانطلق به ثم جاء ~~بالإبل فوجد التاجر قد أخذها من العباس فجاءه وأعلمه إحضاره الإبل ليأخذها ~~مكان ما دفعه عنه فقال: انا أهل بيت إذا أخرجنا من أموالنا شيئا لم نرتجعه ~~فشأنك بإبلك فعاد ضرار بها وقال: # (آبت إلى الحي أدماء مزنمة ... لح محاجرها ورق وأعياس) # (أفاءها ماجد الجدين ذو فخر ... ضخم دسيعته بالحمد مكاس) # (ما ناب حي من الأحياء نائبه ... إلا تحمل عنها ذاك عباس) # (فتى قريش وفي البيت الرفيع بها ... واري الزناد ما أصلد الناس) # PageV01P070 ### | قوانين الحجابة ورسومها # سبيل الحاجب ان يكون نصفا مكتهلا قد أحكمته الأمور وحنكته أو شيخا ~~متماسكا قد عجمته الدهور وعركته وله عقل وحزم يدلانه على صواب ما يأتي وما ~~يذر فهو صبحان له مسالك ما يورد ويصدر وان يرتب الحواشي فيما يتولونه ~~ترتيبا لا يجاوز بكل منهم فيه حده ولا يحمله ما لا يطيقه ثم يراعيهم مراعاة ~~تدعوهم إلى التحرز في الأفعال والتحفظ في الأعمال ومداومة الخدمة من غير ~~إخلال وملازمة الحشمة من غير استرسال. # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال: حدثني جعفر بن ورقاء الشيباني ms34 قال: كنت ~~في أيام المعتضد رحمت الله عليه مع # PageV01P071 # نظرائي من أولاد الأمراء والقواد مرسومين بالمقام في الدار على رسم ~~الخدمة بنوائب كانت لنا وكنا نجتمع في حجرة نستريح فيها بعد انقضاء الخدمة ~~وانصراف الموكب فننزع خفافنا ونضع عمائمنا عن رؤوسنا ونلعب بالشطرنج والنرد ~~فاطلع علينا أحد أصحاب الإخبار في الدار فكتب بخبرنا إلى المعتضد بالله ~~ونحن لا نعلم فلم يبعد ان خرج خادم صغير من خواص الخدم وفي يده الفصل ~~المرفوع في أمرنا وعلى ظهره توقيع بخط المعتضد بالله رحمت الله عليه ~~حكايته: يستصفعون وما لهم من صافح فسلمه إلى خفيف السمرقندي الحاجب وصنع ~~الله لي ان لم يكن ذلك في يوم نوبتي فحين وقف على الفصل والتوقيع انزعج ~~ونهض واستدعى من كان في النوبة فضرب كل واحد منهم عدة مقارع فما رئي بعد ~~ذلك إلا لازم للتوفر على الخدمة متجنب للتبذل # وحدث ابن دهقانة النديم قال: شرب المعتصم بالله رحمت الله عليه دواء فلما ~~خرج منه دعا بصينية ذهب فيها رطل بلور # PageV01P072 # في جلاب يغير به الماء فوضع بين يديه ودخل إسحاق بن إبراهيم المصعبي وجاء ~~وصيف فاستأذن لجماعة من القضاة لأمر احتيج إلى حضورهم فيه فأذن المعتصم في ~~دخولهم فقال له إسحاق: لا تأذن لهم ثم قال لمارد الخادم: أرفع هذا الشراب ~~من بين يدي أمير المؤمنين فرفعه وقال لايتاخ: ايذن لهم الآن فدخل القوم ثم ~~خرجوا وقال إسحاق لا يتاخ اردد شراب أمير المؤمنين فرده وأنكر المعتصم فعله ~~وقال له: ما حملك على خلافي وإنما هو جلاب أردت تغيير الماء به فقال: ما ~~أردت خلافك يا أمير المؤمنين ولكنك الإمام الذي يقيم الحدود ويغير المنكر ~~وشهادة هؤلاء القضاة تضرب الأعناق وبمشورتهم تعقد الأمور ولو رأوا الشراب ~~بين يديك لم يقدم أحد على ان يسألك عنه أو يستشتك فيه ولقال واحد: جلاب ~~وقال آخر: خمر فعدو يحقق الظنة وولي يدفع ذلك وقد قيل: ادفع ما يريب إلى ما ~~لا يريب قال: أصبت يا أبا الحسن ووفقت # وكان ms35 محمد بن عمر بن يحيى العلوي حضر دار المطيع رحمت الله عليه في أيام ~~شرف الدولة ومعه نحرير الخادم ومحمد بن الحسن بن صالحان الوزير إذ ذاك وابن ~~الخياط صاحب # PageV01P073 # ديوان الرسائل والحسن بن محمد بن نصر صاحب ديوان الخبر والبريد وكلهم ~~بالسواد سوى محمد بن عمر فإنه كان ببياض فخرج إليهم مؤنس الفضلي الحاجب ~~وقال لمحمد بن عمر ليس هذا اللباس أيها الشريف لباس الدار ولا حضورك حضور ~~من يريد الوصول فقال له: كأنك أنكرت البياض قال: نعم قال: هذا زيي وزي ~~آبائي قال: ما الأمر على هذا ولا رأيت أحدا من أسلافك دخل هذه الدار إلا ~~بالسواد ولقد حضر عمر بن يحيى # PageV01P074 # أبوك عندنا في أيام المطيع لله رحمت الله عليه لتقرير أمر الحاج ومن يخرج ~~معه وهو بسواد اسود فقال: ما معنى سواد أسود قال له: سواد مصبوغ وإنني ~~لأذكره وقد عرق والسواد يجري على جبينه وهو يمسحه بشستجه في يده قال له ~~محمد بن عمر: فما الذي تريده أيها الحاجب قال: ان تغير هذه اللبسة وتفعل ما ~~جرت به العادة قال: أو انصرف قال: الاختيار إليك وقام محمد بن عمر ونزل إلى ~~زبزبة وانصرف إلى داره ووجمت الجماعة مما جرى وعجبت منه حدثني بذلك علي بن ~~عبد العزيز بن حاجب النعمان. # ومما ينكر دخول الداخل إلى دار الخلافة بنعل أو خف أحمر ولالكة حمراء لأن ~~الأحمر لباس الخليفة وبعده الخوارج عن الطاعة واتفق ان دخل ابن أبي الشوارب ~~القاضي وكان من جلة القضاة وممن يرجع بنسبه إلى بني أمية دار المطيع لله ~~رحمت الله عليه بخف أحمر ورآه المكني أبا الحسن بن أبي عمرو الشرابي الحاجب ~~وكانت بينهما عداوة فقال له: تأتي أيها القاضي إلى خليفة آبائك في العناد ~~والمباينة يا غلام انزع خفه وأعل به # PageV01P075 # رأسه وتناوله من المكروه قولا وفعلا بما اسرف فيه وعرف المطيع لله ذلك ~~فلم ينكره وانصرف ابن أبي الشوارب إلى داره فاحتجب فيها ولم يخرج منها حياء ~~وكمدا وكانت وفاته ms36 عقيب هذه القصة # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال حدثني المكني أبا علي الحسن بن محمد ~~الانباري قال: كنت أخط بين يدي دلوية الكاتب وهو يتولى كتابة سلامة أخي نجح ~~الملقب في أيام القاهر بالله بالمؤتمن وسلامة إذ ذاك حاجب القاهر بالله ~~وكنت أجلس في دهليز باب الخاصة الذي يلي دجلة من دار السلطان فأخدم صاحبي ~~فيما يستخدمني فيه فإني لجالس متعلق على دكة هناك إذ جعلت إحدى رجلي على ~~الأخرى وكان بإزائي صديق لي من خلفاء الحجاب يودني ودا شديدا فوثب إلى وضرب ~~رجلي ضربة مؤلمة بعصا كانت في يده فقمت مذعورا فقال: يا أبا علي اعرف لي ~~موضع مسامحتي اياك ووالله لو ان هاهنا من أتخوف ان يرفع الخبر لما قدرت على ~~مسامحتك فقلت: وأي شيء انكرت مني وبأي شيء سامحتني فقال: نحن مأمورون إذا ~~رأينا أحدا من الناس كلهم قد جلس في دار السلطان هذه الجلسة التي جلستها ~~ووضع إحدى رجليه على الأخرى بأن تجر رجله من موضعه حتى # PageV01P076 # نخرجه من حريم الدار ونهاني عن المعاودة إلى ذلك وعن ان أكشف رأسي أو ~~أتبذل أو أمزح أو أرفث في شيء من تلك المواضع فشكرته على ما عاملني به ~~وأرشدني إليه. # وحدثني جدي: ان المكني أبا الهيثم حضر يوما في دار عضد الدولة وأخذ ~~عمامته من رأسه ووضعها بين يديه ورآه بعض أصحاب الإخبار فكتب بما كان منه ~~وخرج استاذ دار فحزق به وشتمه وأخذ العمامة وضرب بها رأسه حتى تقطعت قطعا ~~ووكل به واعتقله فسئل فيه عضد الدولة وقيل: هذا رجل محرور الرأس ولا يستطيع ~~ترك العمامة على رأسه وانما فعل هذا لذاك لا لجهل بأدب الخدمة فبعد مراجعات ~~ما أمر بإطلاقه. # وليس للحاجب ان يقبل على أحد ممن يكون السلطان معرضا عنه ولا ان يرضى عمن ~~يكون السلطان ساخطا عليه ولا ان يوليه من البر والإكرام ما كان يوليه من ~~قبل ولذلك فعل نصر القشوري الحاجب بحامد بن العباس ما فعل وقد كان وزر وذاك # PageV01P077 # ان ms37 حامدا لما خاف من علي بن محمد بن الفرات في وزارته الثالثة أصعد من ~~واسط إلى بغداد مستترا ودخل دار السلطان بزي الرهبان متنكرا واستأذن على ~~نصر القشوري فلما أوصله إليه ورآه نصر لم يقم إليه ولا وفاه من الحق ما كان ~~يوفيه أياه، لكنه قال: إلى أين جئت قال: جئت بكتابك قال: إلى هذا الموضع ~~كاتبتك بأن تجيء واعتذر إليه من تقصيره به، وقال لا يمكنني مع ما أعرفه من ~~تنكر الخليفة عليك ان أتجاوز ما وقفت عنده. # وإذا اتفق يوم الموكب حضر حاجب الحجاب بأكمل لباسه من القباء الأسود ~~المولد والعمامة السوداء والسيف والمنطقة وقدامه الحجاب وخلفاؤهم وجلس في ~~الدهليز من وراء الستر وحضر الوزير وأمير الجيش ومن له رسم في حضور الموكب ~~فإذا تكامل الناس راسل الخليفة بذاك فإن أراد ان يأذن الإذن العام خرج ~~الخادم الحرمي الرسائلي فاستدعى حاجب الحجاب ودخل وحده حتى يقف في الصحن ~~ويقبل الأرض ثم يرسم له إيصال القوم على منازلهم فيخرج ويدعو ولي العهد ان ~~كان في الوقت ولي عهد وأولاد الخليفة ان كان له ولد ثم يدخل الوزير # PageV01P078 # ويمشي الحجاب بين يديه إلى ان يقرب من السرير فإذا قرب تأخروا عنه ويقدم ~~الوزير بعد تقبيل الأرض إلى ان يدنو من الخليفة فإن شرفه بمد يده إليه، ~~أخذها وقبلها وتراجع حتى يقف عن يمنه السرير على خمس أذرع منه وأدخل بعده ~~أمير الجيش فقبل الأرض ووقف يسرة السرير ثم أصحاب الدواوين والكتاب وأوصل ~~القواد يقدمهم خلفاء الحجاب على مراتبهم ودعوهم ووقفوا يمينا وشمالإ على ~~رسومهم ونودي ببني هاشم ومن يلبس الدنيات ويتقلد الصلوات فيقدمون إلى أول ~~البساط ويسلمون ويقفون مفردين. ثم يدعى القضاة فيقدم منهم من يلي قضاء ~~القضاة أو قضاء الحضرة ويقع الإذن العام حينئذ فيدخل الجند ويقومون صفين ~~بين حبلين ممدودين في صحن السلام جعل الغرض منهما ان يمنعا من الازدحام ~~والتضايق والاختلاط والتضاغط وان يشاهد الخليفة من يدخل بينهما على بعد ~~فيعلم من هو ويكون ذاك أروع وأهيب. ms38 # PageV01P079 ### | ومن الرسم ان يزم الناس فلا يسمع لهم صوت ولا لغط # وحدثني علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان: ان عضد الدولة راسل الطائع ~~لله عند استقرار ما استقر من الخلع عليه وتلقيبه تاج الملة والعهد إليه ~~بولاية الأمور وذلك في سنة سبع وستين وثلثمائة وقال: أسأل ان يكون دخولي ~~دار السلام راكبا لأتميز تميزا يعرف به موضعي من زيادة التكرمة وان يمد في ~~وجه الخليفة ستارة لئلا يراه أحد قبل مثولي بين يديه وأراد بهذا ألا يراه ~~الناس وهو يقبل الأرض فوعد بما سأله وعمل دون الباب الذي يدخل منه قطع بأجر ~~وطين فلما دخل راكبا لم يمكنه تجاوزه وكان ترتيب الأمر ان جلس الطائع لله ~~رحمت الله عليه على السرير في صدر السدلى من دار السلام في دست خز أسود ~~نسيج بالذهب وحوله من خدمة الخواص نحو مائة خادم بالزينة الحسنة والأقبية ~~الملونة والمناطق وسيوف الحمائل المحلاة وبأيديهم الدبابيس والطبرزينات ومن ~~جانبي السرير الخدم الشيوخ الصقالبة المطيعية ومنهم: خالص وطريف وبدر وأهيف ~~وسابور # PageV01P080 # ورياض ومواهب وصلف إلى من دونهم وفي أيديهم المذاب وبين يديه مصحف عثمان ~~رحمت الله عليه وعلى كتفيه البردة وبيده القضيب وهو متقلد لسيف رسول الله ~~صلى الله عليه وعليه ثياب سود وعلى رأسه رصافية وضربت على الأساطين الوسطى ~~ستارة ديباج أنفذها عضد الدولة لتكون حجابا للطائع لله حتى لا تقع عليه عين ~~لأحد من الجند قبله ومدت الحبال في صحن السلام على أعمدتها وسبق الديلم ~~والأتراك إلى الدخول من غير ان يكون مع أحد منهم حديدة فضلا عن غيرها ووقف ~~الديلم من الجانب الأيسر والأتراك من الجانب الأيمن، والأشراف والقضاة ~~وأصحاب المراتب في الصحن دون الأساطين من الجانبين على مراتبهم وحجاب ~~الخليفة إذ ذاك مؤنس الفضلي ووصيف وأحمد بن نصر العباسي وخلفاؤهم ثمانية ~~وعشرون وجميعهم بالأقبية السود # PageV01P081 # المولدة والسيوف والمناطق المشمرة وحجاب عضد الدولة قيام في مقدم الحبال ~~من الجانبين ثم أوذن الطائع لله لعضد الدولة فأذن له فحين أحسن بدخوله ~~الصحن أمر برفع ms39 الستارة فرفعت ووقع طرفه على عضد الدولة فقال له مؤنس ووصيف ~~وقد تلقياه ومشيا بين يديه: قد رآك أمير المؤمنين فقبل الأرض ففعل وأخذا ~~بعضديه وكرر ذلك مرارا إلى ان قرب منه ومن جانبيه المطهر بن عبد الله وعبد ~~العزيز بن يوسف ووراءه جبريل بن محمد وموسى ودرنتا شيري والحسن بن إبراهيم ~~وأسفار بن كردويه وزيار بن شهراكويه ومحمد بن العباس ووكيد بن سليمان فقيل ~~ان زيار بن شهراكويه أكبر تقبيل عضد الدولة الأرض وقال: هذا هو الله وسمعه ~~عضد الدولة فقال لعبد العزيز بن يوسف: عرفه انه خليفة الله في أرضه ووصل ~~عضد الدولة إلى باب السدلي بين السماطين وما يتحرك أحد ممن وراء الحبلين ~~وكان مرجان الخادم واقفا في الصحن وبيده قوس جلاهق حتى إذا طار غراب أو نعب ~~رماه ومنعه ولما انتهى عضد الدولة إلى باب السدلى التفت الطائع لله إلى ~~خالص وقال له: استدنه فصد عضد الدولة العتبة وقبل الأرض دفعتين في عرض ~~السدلى وقال له الطائع: أدن # PageV01P082 # إلي فدنا وأكب على تقبيل يده ورجله فثنى الطائع عليه يمينه وكان بين يدي ~~سريره مما يلي الجانب الأيمن الكرسي المربع المغشى بالأرمني برسم جلوس ~~الأمراء فقال له: أجلس فأومأ ولم يفعل حتى قال له: أقسمت عليك لتجلسن فقبل ~~الكرسي وجلس وقال له الطائع: ما كان أشوقنا إليك وأتوقنا إلى مفاوضتك فقال: ~~عذري ظاهر بحضرة مولانا فقال نيتك موثوق بها وعقيدتك مسكون إليها فأموأ ~~برأسه وقال الطائع لله: قد رأيت ان أفوض إليك ما وكله الله تبارك وتعالى ~~إلي من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصتي ~~واسبابي وما تحويه داري فتول ذلك مستخيرا لله فيه فقال عضد الدولة: يعينني ~~الله على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته ثم قال عضد الدولة: أريد المطهر ~~وعبد العزيز بن يوسف ووجوه القواد الذين دخلوا معي ليسمعوا لفظ أمير ~~المؤمنين بما شرفني به وكانوا قد وقفوا صفا واحدا دون العتبة بين سماطي ~~أصحاب المراتب فأدنوا وقال الطائع: ms40 وهاتوا الحسين بن موسى ومحمد بن عمر ~~وابن معروف وابن أم شيبان والزينبي فقربوا وتكللوا وراء عضد الدولة وأعاد ~~الطائع لله # PageV01P083 # القول في التفويض إليه والتعويل عليه ثم التفت إلى طريف الخادم فقال: يا ~~طريف: تفاض عليه الخلع ويتوج فنهض عضد الدولة وحمل إلى الرواق الذي يلي ~~السدلي ودخل معه عبد العزيز بن يوسف وخرشيد بن زيار بن مافنة الخازن وأربعة ~~نفر من الثيابيين وألبس الخلع وعصب عليه التاج وأرخيت إحدى ذؤابتيه ~~المنظومة بالجوهر الجليل الفاخر وعاد يتهادى من ثقل ما عليه من الخلع ~~والحلى فأومأ ليقبل الأرض ولم يستطع فقال له الطائع لله: حسبك حسبك وأمره ~~بالجلوس على الكرسي وجلس ثم استدعى الطائع لله من مؤنس الفضلي تقديم ألويته ~~وكان ذلك إليه فقدم اللواءين أحدهما على المشرق والآخر على المغرب فاستخار ~~الطائع لله الله تبارك وتعالى وصلى على رسوله وعقدهما وأعادهما إلى يد مؤنس ~~ثم قال: يقرأ كتابه فقرأه عبد العزيز بن يوسف فلما فرغ منه قال له الطائع ~~لله: خار الله لنا ولك وللمسلمين آمرك بما أمرك الله به وانهاك عما نهاك ~~عنه وأبرأ إلى الله مما سوى ذلك انهض على اسم الله وادن إلي فدنا إليه وأخذ ~~الذؤابة المرخاة فعقدها على التاج في موضع كان قد أعد لعقدها وذلك لمسألة ~~تقدمت من عضد الدولة وموافقة ثم أخذ الطائع لله سيفا كان بين المخدتين ~~اللتين تليانه بجفن أسود وحلية فضة فقلده اياه مضافا إلى السيف الذي قلده ~~مع الخلعة فلما أراد عضد الدولة ان ينصرف راسل الطائع لله وقال: إني اتطير ~~ان أرجع على عقبي وأسأل ان يتقدم بفتح هذا الباب لي وأومأ إلى الباب ~~الدواري المنفتح من السدلي إلى الحدائق وكان للحدائق باب ينفتح إلى دجلة ~~فأذن في ذلك قال ابن حاجب النعمان: وشوهد في الحال نحو # PageV01P084 # ثلثمائة صانع قد أعدوا حتى هيئ للفرس مسقال قدم عليه إليه والطائع لله ~~يراه وركب وسار وحده راكبا وسائر الجيش يمشون في طول الرقة بين الشوك ~~والدغل إلى ان خرج ms41 من باب الخاصة ثم ركب القواد والجند من هناك وسار في ~~البلد. # فأما مراتب النزول والركوب من الدور والأبواب فلها حدود يعرفها البوابون ~~ويأخذون الناس بالوقوف عندها وترك تجاوزها وعلى خلفاء الحجاب والبوابين ان ~~يمنعوا الجند من دخول الدار بسلاح إلا من كان برسمها من الخدم والغلمان ~~الدارية ومن أذن له في ذاك وأريد منه وليس لأحد ان يجلس في دار الخلافة على ~~كرسي إلا حاجب الحجاب وأمير الجيش. # PageV01P085 ### | ولمسايرة الخلفاء في المواكب أدب # حدثني إبراهيم بن هلال جدي فيه بما قال: حدثني سنان بن ثابت جدي قال: كان ~~والدي ثابت من أعرف الناس برسوم خدمة الخلفاء فكنت أراه في أسفاره مع ~~المعتضد بالله صلوات الله عليه إذا استدعاه إلى مسايرته وأمره بمحادثته ~~يخرج عليه في المسايرة حتى يكون كالسابق له قليلا فظننت أولا انه فعل ذلك ~~سهوا إلى ان كثر كثرة علمت بها انه متعمد له فسألته عن السبب فيه فقال لي: ~~يا بني ان من الإدب المأخوذ على من أهله الخليفة لمسايرته ومطاولته في ~~مواكبه ان يكون مركوبه مختارا سليما من المعايب التي تعرض في المسايرة فإنه ~~ان كان كثير اللعاب أو كثير العبث برأسه أو مداوما للصهيل والشغب أو معتادا ~~للحران والتحصن لم يصلح ان يساير الخليفة على مثله ولأجل ذاك يختار الإتباع ~~مسايرة رؤسائهم على البغلات الطاهرات الأخلاق نعم ومن أدب المسايرة للخلفاء ~~والكبراء ان يكون التابع سائرا من تحت الريح ليكون الرئيس في أعلاه فلا ~~يتأذى بالغبار الذي يثيره الحافر ولا بروائح الروث وان يأخذ أيضا الجانب ~~الذي يقابل الشمس ليكون الخليفة والرئيس الذي يسايره مستدبرا لها وان يخرج ~~عليه في المسايرة شيئا يسيرا كما تراني أفعل ليكون هو الملتفت إليه ولا ~~يكلفه الالتفات حتى إذا انقضى ما يخاطب فيه وأراد التباعد عنه تقدم وكان في ~~أوائل موكبه متى احتاج إليه استدعاه من أمامه ولم يتجشم التوقف على ~~انتظاره. # PageV01P086 # وكان عضد الدولة عند قدومه إلى الحضرة في سنة أربع وستين وثلثمائة ~~وانهزام الأتراك المعزية وخروج ms42 الطائع رحمت الله عليه معهم وخلو دار ~~الخلافة أحب ان يشاهدها ويستقرئ أبنيتها ومجالسها ودورها وصحونها ودواخلها ~~وغوامضها فصار إليها وطافها موضعا موضعا وبين يديه مؤنس الفضلي الحاجب يريه ~~شيئا شيئا ويعرفه مكانا مكانا حتى إذا انتهي إلى دار السر المرسومة بالحرم ~~وقف مؤنس وقال هذا أيها الملك موضع ما طرقه فحل غير الخلفاء والأمر أمرك في ~~دخوله أو تركه على ما جرى به رسمه فقال: ارجع بنا عنه وتجاوزه ولم يدخله ~~فكان أدب مؤنس في الوقوف الذي وقفه أفضل أدب وفعل عضد الدولة في العدول عنه ~~أحسن فعل. # وأياك مراجعة السلطان قولا عند التغضب واستكراهه على اللين اثر التصعب ~~فإن المحاجة داعية اللجاجة والحرص على الصلاح في غير أوانه باعث على قوة ~~الفساد وتطاول زمانه وعليك بالصمت عند الفورة والحصر عند النعرة واجتهد في ~~البعد عن عيانه عند بوادر لفظه وشوارق غيظه وانتظر في ايراد عذرك وان كنت ~~واثقا به سكون صدره من توهجه وخلو قلبه من توقده ثم أت به لطيفا يكون غرضك ~~فيه زوال الشبهة لا الإدلال ببراءة الساحة فإن العذر الخالي من اللطف شر من ~~الذنب الخالي من العذر واسلك في الاستعطاف سبيل الرفق من غير إكثار في ~~المعاودة ولا كد بالشفاعة فالعود على محمود العاقبة ما كان عن نية طائعة ~~وأرادة صادقة وأحذر زلات قولك وفلتاته وعاص ما يتملكك من شهواته ولذاته ~~واجعل جوابك عما تراعى عواقبه وتخاف بوائقه إشارة لا إفصاحا # PageV01P087 # وتعليلا لا إغراقا فإنك على قول لم تقله أقدر منك على رد ما قلته واحتمل ~~هجنة العي في هذا المقام فانها هجنة مأمونة وان لم تكن على الحلم محمولة لم ~~تكن إلى العجز معدولة وقيل لأرسطاطاليس: ما أصعب شيء على الانسان قال: ~~الصمت واحذر عند لقاء سلطانك انبساط الدالة أو انقباض الهيبة فإن ذاك يدعو ~~إلى الاسترسال فيما يجب التحرز منه وهذا يؤدي إلى الإخلال بما يجب القيام ~~به وكن في الأمرين متوسطا ومن عثرة الهجوم وغفلة الإحجام متحفظا ولا تعول ~~لصاحبك وكفايتك ms43 على الاعتذار فقل عاجز إلا وله عذر يصوغه وقل كاف إلا وله ~~عائق يعوقه وإنما تتبين الكفاة في مغالبة العوائق ومعاصاة الموانع واحذر ان ~~يوردك موارد المزح إلى ما يغيظ السلطان منك واجعل حكاية ما تحكيه له وإشارة ~~ما تضحكه به عائدتين عليك دونه ولا يحملك ما تراه من ضحكة على الإستمرار ~~فيما حذرك منه فربما أظهر قبولا من وراء تكره ورضى من أثناء تسخط # ومتى أعطاك برا فلا تستقصره أو أولاك فضلا فلا تستصغره ودع الشكوى فإنها ~~ثقيلة على السلطان والإلحاح فانه من اكبر دواعي الحرمان وعليك بالشكر فإنه ~~مادة للإحسان والصبر فإنه عدة للانسان وكن أصم عما تسمعه وأعمى عما تلحظه ~~وكتوما لما تستحفظه وأمينا على ما تحضره ولا تدخل في سر كان مطويا عنك ولا ~~تنصت إلى قول كان مستورا منك. # وحدثني إبراهيم بن هلال جدي قال: حدثني هلال أبي قال: حدثني إبراهيم ابي ~~قال: كنت واقفا بين يدي المكتفي بالله صلوات الله عليه وهو يفاوضني في بعض ~~الأمور إذ جرى ذكر ثابت بن قرة وسلامة طرائقه وما كان فيه من أدب النفس ~~فحدثنا خادم رومي كان واقفا بين يديه وأسماه وانسيت اسمه قال: دخلت إلى # PageV01P088 # المعتضد بالله صلوات الله عليه لأخاطبه بسر كان يراعيه من أمر حرمه وهو ~~يحادث ثابتا ويشاوره فبدأت أخاطبه بالرومية وكان المعتضد عارفا بها فخرج ~~ثابت مبادرا ورده المعتضد بالله وقال له: لم خرجت قبل ان ينقطع الكلام بيني ~~وبينك فقال: لانني أحسن الكلام بالرومية وكرهت ان اسمع من سر أمير المؤمنين ~~ما اعتمد المتكلم به كتمانه عني فاستحسن هذا الفعل منه وزاد استرجاحه إياه. # PageV01P089 ### | جلوس الخلفاء وما يلبسونه في المواكب ويلبسه الداخلون عليهم من الخواص وجميع الطوائف # الذي جرت به العادة ان يكون جلوس الخليفة على كرسي مرتفع في دست كامل ~~أرمني أو خز وان يكون فرش جميع المجالس أرمنيا في صيف وشتاء ويكون لباسه ~~قباء مولدا اسود أما مصمتا أو ملحما أو خزا فأما الديباج والسقلاطون أو ~~المنقوش فلا ويجعل ms44 على رأسه معممة سوداء رصافية ويتقلد سيف النبي (صلى الله ~~عليه) ويجعل بين مخدتي الدست عن يساره سيفا آخر ويلبس خفا أحمر ويضع بين ~~يديه مصحف عثمان رحمت الله عليه الموجود إذ ذاك في الخزائن # PageV01P090 # وعلى كتفيه بردة النبي ويمسك بقضيبه ويقف الغلمان الدارية والخدم الخاصة ~~والبرانية من خلف السرير وحواليه متقلدين بالسيوف وفي أيديهم الطبرزينات ~~والدبابيس ويقوم من وراء السرير وجانبيه خدم صقالبة يذبون عنه بالمذاب ~~المقمعة بالذهب والفضة ويمد في وجهه ستارة ديباج إذا دخل الناس رفعت وإذا ~~أريد صرفهم مدت ورتب في الدار وبحيث يقرب من المجلس خدم بأيديهم قسي البندق ~~يرمون بها الغربان والطيور لئلا ينعب ناعب أو يصوت مصوت. # فأما العباسيون من أرباب المراتب فزيهم السواد بالأقبية المولدة والخفاف ~~ولهم منازل في شد المناطق والسيوف وتقلدها اللهم إلا ان يكون منهم من قد ~~ارتسم بالقضاء فله ان يلبس الطيلسان وأما قضاة الحضرة ومن أهل للسواد من ~~قضاة الأمصار والبلاد فبالقمص والطيالسة والدنيات والقراقفات وقد تركت ~~الدنيات والقراقفات في زماننا وعدل إلى العمائم السود المصقولة وتطرف قوم ~~فلبسوا القصب والخز الأسود ولا أرى القصب إلا ان يكون بغير طرز وأما أولاد ~~الانصار فبالثياب والعمائم الصفر ولم يبق منهم في هذا العصر كبير أحد. # PageV01P091 # وأما الأمراء والقواد فبالأقبية السود من كل صنف والعمائم على هذا الوصف ~~وفي أرجلهم الجوارب واللالكات السود مشدودة بالزنانير هذا حكمهم يراعى أمره ~~فأما من سواه فممنوعون من السواد محمولون على اختيارهم في الإلوان ما خلا ~~الإسترسال والتبذل وترك القانون الأول. # PageV01P092 ### | خلع التقليد والولاية والتشريف والمنادمة # الذي جرت به العادة في خلع أصحاب الجيوش وولاة الحروب: عمامة مصمتة سوداء ~~وسواد مصمت بجربان مبطن الأسفل منه وسواد آخر مصمت بغير جربان وخز سوسي ~~أحمر ووشي مذهب وملحم أو مصمت خجي وقباء دبيقي وسيف احتباء أحمر حليته فضه ~~بيضاء وقبيعته على القائم طبرزينته وعلى جفنه فلك فضة وعلى حمائله مثلها ~~وحف أبو العباس وراءه والحملان دابة بسرج عربي ركبه مربعة # PageV01P093 # ومركبه على الإختيار وزيد أصحاب ms45 الفتوح والآ ثار الطوق والسوارين والسيف ~~والمنطقة وصار ذلك رسما لأمراء الحضرة فلما ورد عضد الدولة وملك العراق ~~خلعت عليه الخلع المذكورة ورصع السواران والطوق بالجوهر وترك على رأسه ~~التاج المرصع بالذوائب المنظومة بالجواهر وقد كان فعل ذلك بالافشين في أيام ~~المعتضد بالله وببدر المعتضدي في أيام المكتفي بالله ومؤنس في أيام المقتدر ~~بالله وبابن يلبق في أيام القاهر بالله وببجكم في أيام الراضي بالله ~~وبتوزون في أيام المسكتفي بالله رحمت لله على الخلفاء الراشدين. # وأضيف لعضد الدولة إلى اللواء الأبيض الذي جرت به العادة لأمراء الجيوش ~~اللواء المذهب المخصوص كان بولاة العهود وقيل إن أحدهما # PageV01P094 # على المشرق والآخر على المغرب وحمل على فرس بمركب ذهب وجنب بين يديه مثله ~~ولقب تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة فكان أول من تلقب بلقبين من الأمراء ~~وقرئ عهده على الملأ بحضرة الطائع لله وكانت العهود من قبل تسلم إلى ~~أصحابها بحضرة الخليفة ويقول له: هذا عهدي إليك فاعمل به فأما اللواء فيكون ~~من حرير أبيض ويكتب على أحد جانبيه بالحبر (لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وهو اللطيف الخبير) ويبيض موضع العقد في ~~الوسط وفي الجانب الآخر: (محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الذين كله ولو كره المشركون) القائم بأمر الله أمير المؤمنين. # وأما حديدة اللواء فيكتب عليها من جانب: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد ~~الله عبد الله ابن جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أيده الله ~~(فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) ومن الجانب الآخر (ولينصرن الله من ~~ينصره ان الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة # PageV01P095 # الأمور) . # وأما خلع الوزير فمثل الثياب المذكورة من غير صياغة والحملان شهري بمركب ~~مذهب. # وأما خلع المنادمة فكانت عمامة وشي مذهبه وغلالة ومبطنة ودراعة دبيقية ~~وتحمل مع المخلوع عليه التحايا والطيب. # وحدثني علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان قال: ms46 لما خلع الطائع رحمت الله ~~عليه على عضد الدولة ولقبه تاج الملة حمل إليه في اليوم الثالث قلنسوة وشي ~~مذهب مجالسية وفرجية # PageV01P096 # وشي كوفية مثقلة وغلالة قصب في منديل دبيقي وصينية ذهب وزنها ثماني مائة ~~مثقال ومغسل ذهب وزنه مائتا مثقال وخرداذيا بلورا فيه شراب تفاح ناقص عن ~~ملئة كأنه مشروب منه وعلى فم الخرداذي خرقة حرير مشدودة بشرابة مختومة ~~وكأسا وكوزا بسلسلة في صدره بلورا وصينية أخرى وزنها خمس مائة مثقال فيها ~~خمس بنفسجيات ذهبا مشبكا مبطنة بالفضة وبين الذهب المشبك والبطانة الفضة ند ~~وفيها خمس شمامات مبخرة وصينية ذهب ثالثة وزنها خمس مائة مثقال فيها خمس ~~قطع بلورا في غلف خيزران من قحف وكوب # PageV01P097 # ونصفية وثلثية ونافج ودستا ديباجا حموليا منسوجا بالذهب كاملا بمساورة ~~وعليه اسم المطيع لله رحمت الله عليه غير محشو وسبذة فقاع فيها عشرون كوزا ~~بلورا مملوءة ماء ورد وعلى رؤوسها الحرير الملون والطارمة الساج الكبرى ~~المعتضدية فما وصل ذلك إلى عضد الدولة سر به سرورا شديدا وقال: كنت أوثر ان ~~يكون الدست محشوا ومحمولا في الأسواق لتتبين فخامته وموقع التشريف به. # وقد كان الطائع لله أحضر محمد بن بقية داره وأجلسه على طعامة وخلع عليه ~~ازار قصب ودراعة دبيقية وسراويلا دبيقيا بتكة ابريسم وحمل معه عند انصرافه ~~صينية فضة فيها طيب. # وكان لخلع الولايات من قبل مراتب ثلاث فأعلاها: قيمته ثلثمائة # PageV01P098 # دينار وأوسطها مائة دينار وأقلها ثلاثون دينارا وقد تجاوزت الحال الآن ~~ذاك بما أضيف من الصياغات ولم تجر العادة في حملان السلطان ان يكون بغالا ~~ولا بجناغ ولا بكنبوش بل تكون الدواب مكشوفة إلاكفال ولا ان تخلع على أحد ~~من حواشي المخلوع عليه معه. # PageV01P099 ### | ما يخدم به الخليفة عند التقليد والتشريف بالتكنية واللقب # لم يكن ذاك من قبل وإنما كانت التفرقة تقع على حواشي الدار فلما تغيرت ~~الأحوال وضاقت المواد وقصرت الإموال جعل من الرسم ان يخدم المولى أو الملقب ~~الخزائن بما تمكنه الخدمة به على التجمل والزيادة فيه من مال وثياب وطيب ms47 ~~وآلات ويعطى مع ذاك الكتاب والحواشي ما يسلك فيه هذه السبيل. # فأما من تقدم من أمراء بني بويه رضي الله عنهم فلا أعلم تفصيل ما حملوه ~~لكن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان حدثني: ان عضد الدولة حمل إلى ~~الطائع عقيب الخلع عليه في سنة سبع وستين وثلثمائة وتلقيبه اياه بتاج الملة ~~وبعد انفاذ الطائع لله إليه ما انفذه من الخلعة المجالسية وما اقترن بها من ~~الألطاف والتحايا والصواني والدست والطارمة على يد خرشيد بن زيار بن مافنة ~~الخازن وما حمل على خمس مائة حمال وكان خمسين ألف دينار عمانية في عشرة ~~أكياس ديباجا ألوانا مختومة على الاشريجات الفضة وألف ألف درهم في مائتي ~~كيس وخمس مائة ثوب اصنافا بين ثوب ديباج # PageV01P100 # ملكي قيمته مائتا دينار وإلى ثوب أبيض صبغ أرضه قيمته نصف دينار وثلاثين ~~صينية فضة مذهبة وغير مذهبة فيها العنبر والمسك الفتيق والنوافج والكافور ~~والند وتحايا العجن والعود الهندي والمغلي والقطع وعشرين صينية مدهونة في ~~عشر منها العود الصنفي وفي عشر السك الاقراص والمذهب من التماثيل والبنك ~~المخير والصندل النفاح # PageV01P101 # والاترج ونصلين هنديين ودستين ديباجا تستريا أحدهما أزرق والآخر ممزج ~~وعشرة أفراس شهاري منها شهريان بمركبين ذهبا وثلاثة بمراكب فضة مذهبة وخمسة ~~بجلال قرمز وعشر بغلات منها اثنتان للسرج وثمان للعمارية والآكف بالآتها ~~وعشرة أرؤس جمالا مكسوة. # وحمل صمصام الدولة وشرفها وبهاؤها عند إفضاء الأمر إليهم ووقوع الخلع ~~عليهم ما لا احصر أصنافه ومقاديره لكنه جملة كبيرة فإنه كان والأموال ~~موفورة والخزائن مملوءة وآخر ذاك ما حمله # PageV01P102 # سلطان الدولة من فارس بوساطة محمد بن علي بن خلف وعلى يد علي بن محمد ~~الزينبي فانه انفذ عشرة آلاف دينار بدرية وألف درهم خماسية وصندوقين ~~مملوءين ثيابا وطيبا وثلاثين ألف درهم لابن حاجب النعمان وأعطى الزينبي ~~وكان محمد بن علي بن خلف انفذه من الأهواز لاستدعاء ذاك ألف دينار بدرية ~~وعشرين قطعة ثيابا وحمله على فرس بمركب ذهب ولما أراد أمير المؤمنين القادر ~~بالله صلوات الله عليه الجلوس لقراءة ms48 الكتاب بالعهد والألقاب أنفذ ابن خلف ~~إلى الدار العزيزة فروشا وستورا كثيرة جليلة ورد ذاك عند انقضاء المجلس ~~فأعاده ابن خلف وقال: إنما حملته خدمة لا عارية. # PageV01P103 ### | رسوم المكاتبات عن الخلفاء في صدورها وعنواناتها والأدعية فيها وما يعاد منها في أواخرها # من رسوم الكتب عن الخلفاء وإليهم ان تكون بأوضح خط وأفصح لفظ وتكون ~~السطور من أول القرطاس ومن غير تفصيل في أحد جانبي السطر ويكون بين كل سطر ~~وسطر سعة. # وسبيل الكاتب ان يقل المشق والمد ويتجنب الإرسال والإدغام ويمتنع من ~~النقط والشكل فإن فيهما تقصيرا بمن يكاتب لأنه يتصور بصورة من تنقص معرفته ~~فيحتاج إليهما في مكاتبته. # فأما العنوان فالذي جرت العادة به فيه ان يكتب في جانبه الأيمن بسم الله ~~الرحمن الرحيم لعبد الله عبد الله أبي جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين بغير دعاء ولا ذكر اسم أب وان كان خليفة ملقبا لان اللقب بإمرة ~~المؤمنين قد قام مقام النسب الذي يعتمد فيه التعريف. # ومن الجانب الآخر: من عبده أو عبده وصنيعته وعلى ما يختار المكاتب فلان ~~بن فلان باسمه واسم أبيه وان كان مكني من حضرة الخليفة لم يذكر عليه أو ~~ملقبا مكني اقتصر على اللقب والأسم واسم الأب وان كان الأب ملقبا مكنى ذكره ~~باللقب والاسم وقال بعد ذلك: مولى أمير المؤمنين ان كان من الأعاجم ~~والموالي ويكون جميع ما ذكرناه في سطر واحد وقد كانت العنوانات العامة ~~قديما على مثل هذه الصفة من تقديم اسم الكاتب وتأخير اسم المكتوب # PageV01P104 # إليه إلا فيما كان إلى أمام أو والد على ما روي عن رسول الله من قوله: ~~إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى والد أو أمام وكتب زيد بن ثابت إلى ~~معاوية فبدأ باسم معاوية اتباعا لهذه الوصاة والطريقة. # وكان مما نقمه المنصور صلوات الله عليه على أبي مسلم ان كتب أبو مسلم ~~إليه: من أبي مسلم إلى أبي جعفر عدولا به عن هذه الرتبة وتوقفا عن الإقرار ~~له بالإمامة ثم تسمح الناس ms49 فقدموا اسم المكتوب إليه وأخروا اسم الكاتب ~~وجعلوا ذاك بغير دعاء للمكاتب إلى ان كتب الفضل بن سهل إلى إبراهيم بن ~~المهدي # لأبي إسحاق ابقاه الله من أبي العباس فأنفذ الكتاب إلى سليمان عمه مطرفا ~~له به فما وصل إليه حتى وافاه صاحبه بكتاب من الفضل إليه بمثل ما كاتب ~~إبراهيم به واستعمل الدعاء على العنوانات من بعد ذاك إلا ما كان إلى ~~الخليفة وعنه فإنه بقي على قديم رسمه فأما اليوم فقد اسقط الملقبون ذكر ~~ألقابهم على عنوانات كتبهم إلى الخلفاء واقتصروا على اسمهم واسم أبيهم ~~وظنوا ان ذلك إعظام للخليفة واخبات وليس كذاك فإن اللقب تشريف من السلطان ~~وكأن التارك له تارك لما شرف به ومن الأوامر في الكتب بالألقاب: يكاتب أمير ~~المؤمنين متلقبا متسميا ومن سواه متلقبا متكنيا وعلى هذا فإنني أرى إسقاط ~~اللقب الآن جميلا لآن الألقاب قد زادت على حدودها وتجاوزت ما كان عهد قديما ~~منها فأما صدر الكتاب بعد بسم الله الرحمن الرحيم فيكون # PageV01P105 # لعبد الله أبي جعفر عبد الله الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين بغير ~~دعاء من عبده فلان سلام على أمير المؤمنين فإني احمد إليه الله الذي لا اله ~~إلا هو وأسأله ان يصلي على عبده ورسوله وقد كان ما يكتب به قديما في الصدور ~~لأبي فلان فلان سلام عليك أما بعد حتى كانت أيام المأمون صلوات الله عليه ~~فإنه زيد بعد سلام عليك: فإني احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله ان ~~يصلي على محمد عبده ورسوله ويكون الصدر الذي ذكرناه في سطرين ويقال بعده: ~~أما بعد أطال الله بقاء سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وأدام عزه وتأييده ~~وكرامته وسعادته وحراسته وأتم نعمته عليه وزاد في إحسانه وفضله عنده وجميل ~~بلائه وجزيل عطائه له فالحمد لله ويوصف الله بصفاته ان كان الكتاب ابتدأ في ~~أخبار بفتح أو مطالعة بأثر وان كان جوابا قيل أما بعد فإن كتاب سيدنا ~~ومولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ويستتم الدعاء ورد على عبده ms50 بكذا ~~وبقبض الكتاب وفهمه وفعل وصنع وتشرح الصورة فيما يراد ذكره وأول من تكلم ~~بأما بعد: قس بن ساعدة في موقفه بعكاظ وخطبته واستحسنها رسول الله ~~فاستعملها واتبع رأيه وفعله فيها والمعنى في ذلك: أما بعد ذكر الله فالحال ~~كذا وإذا فرغ من الكتاب وختم بإن شاء الله قيل أتم الله على أمير المؤمنين ~~نعمته وهنأه كرامته وألبسه عفوه وعافيته وأمنه وسلامته والسلام على أمير ~~المؤمنين ورحمت # PageV01P106 # الله وبركاته وكتب يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ولا يذكر اسم كاتب لأن ~~ذاك يفعل فيما يكتب به عن الخلفاء لا إليهم وأما قولهم في صدر الكتاب سلام ~~على أمير المؤمنين وفي آخره السلام على أمير المؤمنين فإن الأول ابتداء ~~ونكرة والثاني إشارة إلى الأول ومعرفة وكأنه قال: والسلام المبتدأ به مردود ~~على أمير المؤمنين وأما الكتب إلى ولاة العهود فعلى مثل هذا الترتيب ويقال ~~للأمير واللقب ان كان ملقبا: إلى فلان ولي عهد المسلمين وابن أمير المؤمنين ~~ان كان ولد الخليفة وأما المكاتبات الخاصة بين الخليفة ووزيره وصاحب جيشه ~~المقيم على بابه فإنها تفتتح بذكر الإغراض من مطالعة واستئمار ومسألة ~~والتماس وكذاك يكون ما يرفع من قصص المتظلمين إذ ليس تكون تلك السبيل ~~الأولى إلا في الكتب الواردة من البلاد والصادرة إليها ومن المأخوذ على ~~كاتبي الرقاع ورافعي القصص إذا تجاوزوا الوزير وصاحب الجيش وأهل الرتب ان ~~يذكروا أسماءهم وأسماء آبائهم على الرقاع من غير ان يقولوا الخادم ولا ~~العبد إذ كان هذا من الرتب التي لا يؤهل لها كل أحد ومما كان الرسم جاريا ~~به ان يقتصر في الكتاب إلى الخليفة أو منه أو من الوزير إلى عماله ومن ~~عمالة إليه على معنى واحد وتكون المعاني إذا كثرت في عدة كتب. # PageV01P107 ### | خطاب الخلفاء في الكتب والأدعية لهم # كان الرسم القديم ان يقال بعد التصدير المذكور: أما بعد: أطال الله بقاء ~~أمير المؤمنين وأعزه ويدعى له في الفصول وعند الذكر بأبقاه الله وأعزه الله ~~وأيده الله وأكرمه الله فافتتح ms51 سليمان بن وهب الزيادة بان جعل مكان وأعزه: ~~وأدام عزه وتعددت الحال إلى ان ذكر بالسيادة وانتقلت من سيدي أمير المؤمنين ~~إلى سيدنا أمير المؤمنين وتقررت من بعد على سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ~~ويستوفى الدعاء في أول الكتاب وآخره على ما قدمنا ذكره فيدعى له في الفصول ~~وعند الذكر بأدام الله عزه وأدام تأييده وأدام تمكينه وكان ذلك جاريا إلى ~~أيام الطائع لله رحمت الله عليه فأما الآن فقد فارقت الحال المستأنفة تلك ~~الرسوم السالفة وصار ذكر الخليفة فيما يكاتب به: سيدنا ومولانا الإمام أمير ~~المؤمنين والدعاء له بأطال الله بقاءه وأدام له العز والتأييد والنصر ~~والتمكين والرفعة والقدرة والسلطان والبسطة وأعلى كلمته وثبت وطأته وحرس ~~دولته وأظهر ألويته وعلى ما يختاره الانسان من زيادة على ذاك ومبالغة فيه. # ووجدت يمين الدولة أبا القاسم محمود بن سبكتكين قد كان # PageV01P108 # يكتب إلى القادر بالله صلوات الله عليه في العنوان: بسم الله الرحمن ~~الرحيم لحضرة سيدنا ومولانا عبد الله أبي العباس أحمد الإمام القادر بالله ~~أمير المؤمنين من عبده وخادمه وصنيعته وغرسه محمود بن سبكتكين وذلك في سطر ~~واحد وفي الصدر: بسم الله الرحمن الرحيم لحضرة سيدنا ومولانا عبد الله أبي ~~العباس أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين عبده وخادمه وصنيعته وغرسه ~~محمود بن سبكتكين سلام على سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير ~~المؤمنين ورحمت الله وبركاته فإن العبد يحمد إليه الذي لا إله إلا هو ~~ويسأله أن يصلي على محمد عبده ونبيه صلى الله عليه وعلى آله الكرام وخص ~~سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين بأفضل التحية وأطيب ~~السلام أما بعد أطال الله بقاء سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير ~~المؤمنين وأدام له العز والتأييد والقدرة والتحميد والعلو والبسطة والسمو ~~والغبطة وأمضى شرقا وغربا أحكامه ونصر برا وبحرا أعلامه ولا أخلى من الدولة ~~مكانه ومن النضارة زمانه وفي آخر الكتاب بعد ان شاء الله: والسلام على ~~سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين ورحمت الله وبركاته ويعاد ~~الدعاء الأول إلى ms52 أخره. # ورأيت له كتبا أخر على عنواناتها من الجانب الأيسر: عبد سيدنا ومولانا ~~الإمام القادر بالله أمير المؤمنين وصنيعته محمود بن سبكتكين وفي صدر ~~الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم سلام على سيدنا ومولانا الإمام القادر ~~بالله أمير المؤمنين فإن العبد يحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو ويسأله ~~ان يصلي على رسوله محمد وآله وفي الدعاء بزيادة ونقصان عما أوردناه ورأيت ~~له كتبا تخالف هذا فدل ذلك على ان # PageV01P109 # القوم غير معتمدين لنظام واحد في المكاتبات وإنما يكتبون على ما يعن لهم ~~من هذه الترتيبات وما كان الأمر على مثل ذلك فيما مضى من الأوقات نعم ولم ~~أجده ذكر ألقابه عند إيراد اسمه ولا لقب أبيه ولا مولى أمير المؤمنين ولا ~~ولي أمير المؤمنين فإن ظن الفاعل لذاك ان إسقاط ما أسقطه تعظيم وإجلال فليس ~~كذاك وانه لتقصير وإخلال وقد قدمنا في أمر الألقاب ما قدمناه وإيراد مولى ~~أمير المؤمنين وولي أمير المؤمنين تعبد. # PageV01P110 ### | رسوم الكتب عن الخلفاء # الذي جرت العادة به فيما يصدر من حضرة الخلافة ان يكون عنوانه بسم الله ~~الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله أبي جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين إلى فلان بن فلان ويذكر اسمه واسم أبيه فإن كان مكنى قيل: إلى أبي ~~فلان، بغير اسم، ولا اسم أب، أو ملقبا مكنى، قيل: إلى كذا من الدولة أبي ~~فلان فان كان من الأعاجم والموالي قيل: مولى أمير المؤمنين وإن كان أب ~~المكاتب ملقبا ذكر فقيل: إلى كذا من الدولة أبي فلان بن كذا من الدولة مولى ~~أمير المؤمنين وكل ذلك في سطر واحد وفي الصدر: بسم الله الرحمن الرحيم من ~~عبد الله عبد الله أبي جعفر الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين إلى كذا ~~من الدولة أبى فلان مولى أمير المؤمنين سلام عليك فإن أمير المؤمنين يحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو ويسأله ان يصلي على محمد عبده ورسوله أما بعد ~~أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع أمير المؤمنين بك ms53 فقد وصل كتابك إلى أمير ~~المؤمنين يذكر كذا وتقنص مضمونه وفهمه ويورد في الجواب ما يراد إيراده هذا ~~ان كان جوابا وان كان ابتداء فعلى حسب الغرض فيه وتجعل الإشارة من الخليفة ~~إلى نفسه بأمير المؤمنين فيقال: قال أمير المؤمنين ورأي أمير المؤمنين وأمر ~~أمير المؤمنين كما يقال عن الملوك والأمراء: فعلنا وصنعنا ورأينا وأمرنا ~~وقد يقول الخليفة هذا أيضا في الكتب والتوقيعات الخاصة فأما الكتب الصادرة ~~إلى البلاد فلا تكون الإشارة منه إلى نفسه إلا بأمير المؤمنين وإذا انتهى ~~القول في معنى # PageV01P111 # الكتاب إلى أخره قيل: فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين وأمره واعمل به ~~وافعل واصنع ولا يجوز ان يقال عن خليفة: فاعمل بذلك ولا: وانت تفعل ذلك ~~ولا: فرأيك في العمل بذلك وإذا استتم الكتاب بان شاء الله قيل: والسلام ~~عليك ورحمت الله وأسقطت بركاته ليكون بين السلام على الخلفاء والسلام منهم ~~فرق ثم يكتب بعد ورحمت الله: وكتب فلان بن فلان لوزير الوقت الذي يلي ~~الأمور وان لم يكن مكنى ولا ملقبا فإن كان مكنى قيل: وكتب أبو فلان أو مكنى ~~ملقبا قيل: وكتب كذا من الدولة أبي فلان ومن الرسوم أيضا ان يقال على عنوان ~~الكتاب في جانبه الأيسر بذكر كذا إشارة إلى الأمر الذي أصدر الكتاب فيه فان ~~كان الكتاب بتكنية أو بلقب لم تذكر الكنية ولا اللقب في صدر الكتاب وذكر ~~بعد ان يقال: وقد كناك أمير المؤمنين أو لقبك بكذا وعلى العنوان من بعد. # PageV01P112 ### | الدعاء للمكاتبين عن الخلفاء وما كان الرسم أولا جاريا به وانتهى أخيرا إليه # كان أجل منازل الدعاء للأمراء عن الخلفاء: أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع ~~أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وبه كان يدعى لولاة العهود ولأمراء بني بويه ~~رضي الله عنهم ويقال في الفصول: أمتع الله بك وأحسن الله امتاع أمير ~~المؤمنين بك وكلأك الله ورعاك الله # ودون ذلك لولاة خراسان وأصحاب الإطراف: أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع بك ~~ويدعى لهم في الفصول بكلأك الله وحاطك الله وتولاك ms54 الله فلما توفي ركن ~~الدولة ووقعت المباينة بين عضد الدولة وعز الدولة كتب عن الطائع لله كتاب ~~تولى انشاءه إبراهيم بن هلال جدي عظم فيه عز الدولة وجعل له التقدم بعد ركن ~~الدولة وقرر له الدعاء في صدره بأطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وامتع ~~أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وفي الفصول والذكر بأيده الله # وكانت نسخة ما نفذ إلى عضد الدولة في ذلك. # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير ~~المؤمنين إلى عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى # PageV01P113 # أمير المؤمنين: سلام عليك: فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا اله ~~إلا هو ويسأله ان يصلي على محمد عبده ورسوله أما بعد: احسن الله حفظك ~~وحياطتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك فإن من سنن العدل التي يؤثر ~~أمير المؤمنين ان يحييها وآداب الله التي يرى ان يأخذ بها ويقتفيها: إثابة ~~المحسن بإحسانه والإيفاء به على أقرانه والمجازاة له عن راشد مساعيه وصائب ~~مرامية بما يكون قضاء لما اسلف وقدم وكفاء لما أكد وألزم واضعا ذلك مواضعه ~~ومطبقا فيه بين أولياء دولته وانصار دعوته بحسب الذي عرف من مقامات بلائهم ~~وشهر من مواقف غنائهم فلا يستكثر جزيلا استحقه أكابرهم ولا يحتقر قليلا ~~استوجبه اصاغرهم شحذا لبصائرهم في طلب الغايات وبعثا على ادراك النهايات ~~وتوفيه لهم ما صار في ضمنه من اطالة أيديهم إلى ما تصدوا لنيله وتقديم ~~أقدامهم إلى حيث هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وعلى مثله استمرت سيرة السلف ~~الصالح من أمراء المؤمنين وأئمة المسلمين الذين أمير المؤمنين متبع لدليلهم ~~وحاذ على تمثيلهم وذاهب على آثارهم في كل غرس غرسوه وبناء أسسوه ومفخرة ~~أثلوها ومكرمة أصلوها وأمير المؤمنين يستمد الله في ذلك هداية تؤديه إلى ~~المقصد وتوصله إلى المعتمد وأصالة تؤمنه من غلط الرأي وخطأ الاختيار ومعونة ~~تفضي به إلى سداد المنحى وأصابة المغزى وما توفيق أمير المؤمنين الإ بالله ~~عليه يتوكل وإليه ينيب وقد علمت رعاك الله ms55 وعلم غيرك بعين ما ادركته ~~الأعمار وسماع ما نقلته الأخبار: ان الدولة العباسية التي رفع الله عماد # PageV01P114 # الحق بها وخفض منار الباطل لها لم تزل على سالف الأيام ومتعاقب الأعوام ~~تعتل طورا وتصح أطوارا وتلتاث مرة وتستقل مرارا من حيث أصلها راسخ لا ~~يتزعزع وبنيانها ثابت لا يتضعضع فإذا لحقها الالتياث وحدثت فيها الإحداث ~~كان ذلك على سبيل التقويم والتأديب والإصلاح والتهذيب لمعشر كانوا كالانعام ~~رتعوا في أكلائها سائمين ولهوا عن شكر الائها ذاهلين فيوقظهم الله من تلك ~~السنة وينهضهم عن مضاجع الغفلة ويجعل ما يحله بهم في خلال ما يضطرب من ~~دهمائهم ويشتد من لأوائهم عظة لهم ان امتدت بهم السنون أو لغيرهم ان ~~اخترمتهم المنون حتى إذا انتهت هذه الحال إلى حيث أراد الله بهم من الكف ~~والردع وسببه لهم من النفع والصنع بعث لاقرار الأمر في نصابه وحفظه على ~~أصحابه وليا نجيبا من أوليائهم وعبدا مخلصا من أصفيائهم فلا تلبث ان تعود ~~الدولة على يده غضة العود معتدلة العمود جديدة اللباس متينة الأمراس وهنالك ~~يكذب الله آمال المعاندين ويخيب ظنون المحادين ويردهم بغصة الصدور وشجى ~~النحور ويكون النفر الذين تجرى هذه المنقبة على أيديهم وتتم النعمة فيها ~~بمساعيهم أعيانا لتلك العصور وولاة فيها على الجمهور وكالشركاء للأئمة ~~المساهمين وذوي اللحمة المناسبين. وتلك كانت منزلة معز الدولة أبي الحسين ~~مولى أمير المؤمنين نفعه الله بما توفاه عليه من عز الطاعة ونظم ألفة ~~الجماعة والاجتهاد فيما رب الدين ولمه وتلافى نشره وضمه فانه لبس الأمر وقد ~~دب الفساد فيه وصدئت بصائر أهلية وصار حظهم منتهيا مضاعا وفيئهم مقتسما # PageV01P115 # شعاعا وآثار دينهم طامسة ومعالمه دارسة ورؤوس أوليائه ناكسة وعيون أعدائه ~~متشاوسة فلم يدع أحسن الله مجازاته طرفا مأخوذا إلا ارتجعه ولا حقا مغلوبا ~~عليه إلا انتزعه ولا عدوا باغيا إلا قمعه ولا جبارا طاغيا إلا صرعه شاهرا ~~سيفه على كل منتم إلى الولاية بزعمه ودعواه أجنبي منها بسره ونجواه إلى ان ~~ذلل الرقاب بعد استصعابها وأبائها وأضرع الخدود بعد صعرها ms56 والتوائها ورتق ~~الفتوق بعد تفاقمها واستفحالها وأدمل الجروح بعد إعيائها وإعضالها وأعاد ~~إلى السلطان ما كان خرق من هيبته وصان ما انتهك من حرمته وصاحب خدمة المطيع ~~لله صلوات الله عليه منذ أفضى الله بخلافته إليه مصاحبة سلك فيها سبيل ~~وفاقه وبعد عن غشه ونفاقه وأخلص له إخلاصا ساوى فيه بين سره وجهره وألف بين ~~عالنه وباطنه واستمر على ذلك بقية عمره وثميلة مدته إلى ان قبضه الله نقي ~~الصحيفة من دون العيوب خفيف الظهر من محمل الذنوب فاتبعه المطيع لله صلوات ~~الله عليه الدعاء الذي هو خير الزاد وانفع العتاد وأقرب الوسائل إلى رب ~~العالمين وأعودها بأجر المأجورين وجازاه بأن أقر تلك الرتبة العلية والمحلة ~~السنية على ولده وسليله ونظيره في النجابة وعديله: عز الدولة أبي منصور بن ~~معز الدولة أبي الحسين مولى أمير المؤمنين أمتع الله به لا إقرار المحابي ~~له فيما لم يستحقه ولا السامي به إلى ما ليس من أهله بل عن فضائل تكانفت ~~وآثار تناصرت لم يكن له في شيء منها مقارن يزاحمه بمنكبه ولا مقارب يجاريه ~~بسعيه ذلك انه تقيل خلائق معز الدولة أبي الحسين وراثة واشتمل عليها حيازة ~~وتوقل في هضاب معاليه صاعدا وفي صعاب مراقيه ساميا واستولى على شرف # PageV01P116 # الترتب والتأدب بين أمام تلك صنائعه ووالد هذه ذرائعه وقرن إلى تلك ~~المناقب التي كسبه إياها عظيم سعادته وحبسها عليه كريم ولادته مناقب توابع ~~استأنفها ومحاسن شوافع استقبلها ومطالب لذوايب الفخر والمجد أدركها ~~وتناولها ومغانم من عوائد الشكر والحمد ملكها وتخولها ولم يزل للمطيع لله ~~رحمت الله عليه خير ظهير حفظ سريره وأفضل نصيح دبر أموره يدأب له وهو قار ~~ويحوط من ورائه وهو غار ويسهر عنه إذا رقد ويهب معه إذا استيقظ ويوليه في ~~كل ما يجتمعان عليه يدا من الطاعة يلين له لمسها ويخشن على أعدائه مسها إلى ~~ان استوفى في الخلافة أمدا لم يستوفه أحد من الخلفاء قبله ناجيا فيه من ~~الغوائل التي كانت تغول أعمارهم وتقصر آجالهم وتجرى على ms57 أيدي السفهاء من ~~خولهم والجهال من جندهم مذودا عنه في ذلك العمر الطويل والأجل المديد كل ~~عدو ممنوعا منه كل مكروه وسوء ممتثلا رأيه في كل مطلوب متبعا هواه في كل ~~محبوب فلما صار رضوان الله عليه من السن العليا والعلة العظمى بحيث يحرج ان ~~يقيم معه على إمامة قد كل عن تحمل كلها وضعف عن النهوض بعبئها خلع ذلك ~~السربال على أمير المؤمنين خلع الناص عليه والمسلم إليه # PageV01P117 # خارجا إلى رب العالمين وجماعة المسلمين من الحق في أيالتهم وسياستهم ما ~~استقل واضطلع وفي حسن الارتياد لهم حين حسر وظلع وعز الدولة أبو منصور أمتع ~~الله ببقائه ودافع عن حوبائه متصرف في جميع ذلك على حكم التزمه وفرض افترضه ~~في رعاية ما سلف من الصنيعة واستحفظ من الوديعة لا يخرجه عن الطاعة هوى ~~يميل إليه ولا غرور يعرج عليه لكنه فيها على المنهج الأوضح والمتجر الأربح ~~والسنن الأقوم والمعتقد الأسلم فكان فعله بعد عجز المطيع لله خصه الله ~~بالرحمة والصلاة ونصه على أمير المؤمنين انهضه الله بما ولاة واسترعاه في ~~قود الأولياء إلى الرضى به وجمع كلمتهم على الدخول في بيعته وإزالتهم عما ~~كانوا عليه من اختلاف الآراء، وتشتت الأهواء، جازيا لفعل المطيع لله، رضوان ~~الله عليه به بعد وفاة معز الدولة أبي الحسين رحمه الله إذ أقره مقره ونصبه ~~منصبه وجرى ذلك مجرى الديوان المتقارضة وان كان كل من الفريقين قد أضاف إلى ~~الحق فيما ابتدأ وقضى احراز الحظ للأمة فيما ارتأى وأتى هذا على نوائب ~~قاساها عز الدولة أبو منصور أحسن الله الإمتاع به وعاناها وشدائد باشرها ~~وصابرها وحوادث كانت مزقت بين دار أمير المؤمنين وداره وباعدت جواره عن ~~جواره ولم يكتب الله في شيء منها عليه استحالة عن الولاء ولا على أمير ~~المؤمنين إخلالا بالوفاء ولما كان أمير المؤمنين قد استفاد في زمان تلك ~~الفرقة تجربة تثبت له ان لعز دولته حظا في كرم الضريبة لا يداني وشأوا في ~~يمن النقيبة لا يجارى ووجده وأهله # PageV01P118 # أمتع الله ms58 أمير المؤمنين بهم وحرس عليه الموهبة فيهم مشرفين شرفا أولا ~~بالتكنية والتلقيب لهم وشرفا ثانيا بإجابتهم إلى مثل ذلك في اللائذين ~~المتعلقين بهم رأى ان من أوجب الحق عنده وألزم الأمر له ان يبين عز الدولة ~~أبا منصور بشعار من الإكرام وميسم من الإعظام لا يساويه فيهما مساو إشارة ~~إلى موقعه اللطيف ودلالة على محلة المنيف وتمييزا له عن الأكفاء وإيفاء به ~~على النظراء إذ هو مستبد عليهم بأثرة مغاداة مجالس أمير المؤمنين ومراوحتها ~~والتمكن منه في أوقات حشدها وخلوتها والإقتدار فيها على تقديم الرتب ~~وتأخيرها وإقرار النعم وتخويلها فجدد له أمير المؤمنين مع هذه المساعي ~~السوابق والمعالي السوامق التي يلزم كل دان وقاص وعام وخاص ان يعرف له حق ~~ما كرم به منها ويتزحزح له عن مقام المماثلة فيها مزايا ثلاثا أولاهن ان ~~شابكه في اللحمة كما شاركه في النعمة وناط ما بينه وبينه بصهر يتصل سببه ~~يوم انقطاع الأسباب ويستثمر غرسه في الولد والإعقاب فيكون الناشئ منهم في ~~مستقبل الأعمار ومستأنف الأدوار ضاربا بعرقيه إلى أمير المؤمنين وإليه ~~والثانية ان أمر بالدعاء له في المكاتبات عنه بما لم يكتب به عن أمام إلى ~~ولي لعهد ولا مات بحق واقفا به في ذلك على حد سأل عز الدولة أمتع الله أمير ~~المؤمنين به الوقوف عليه # PageV01P119 # واستعفى من التجاوز له لزوما لعادته في إعظام الإمامة والإخبات للخلافة ~~وخفض الجناح لها وغض الطرف دونها والاستكثار للقليل من تشريفها والاستعظام ~~لليسير من تكريمها وان كان أمير المؤمنين موجبا له من ذلك استغراق الغايات ~~واستيعاب النهايات وهو ان يصدر الكتب إليه بأطال الله بقاك وأدام عزك ~~وتأييدك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك ويدعى له عند ذكره في الكتب ~~إلى أمير المؤمنين وعنه بأيده الله والثالثة: ان جمعه أمير المؤمنين إلى ~~نفسه في استخدام الوزراء وأشركه معه في تقليد الأولياء وان عرف لنصير ~~الدولة أبى طاهر حق تقدمه في الكفاية والغناء وإبرازه في الاستقلال والوفاء ~~وقيامه بكل مهم طرق ودفاعه لكل ملم ارهق ms59 وسده من هذه الحضرة التي هي قبة ~~الإسلام وواسطته وسنامة وغاربه مكانا لم يسدده مثله ولا يملأه غيره فعز ~~الدولة أبو منصور بن معز الدولة أبي الحسين مولى أمير المؤمنين أيده الله ~~الآن المستعلي على الإقران الفائت لغايات أهل الزمان المتبويء للرتبة ~~العليا المستقر في غايتها القصوى ونصير الدولة الناصح أبو طاهر أمتع الله ~~به الجامع لوزارتيهما الحامل للأثقال دونهما الحائز شرف المناب عنهما ~~الجاري مجرى واحدا منهما وقد أمر أمير المؤمنين بأن يوفى من الحق أكبر ما ~~وفيه وزير وازر وظهير ظاهر في قديم وحديث وبعيد من العهد وقريب وحظر على ~~سائر الأولياء والخدم من ذي سيف وقلم ان يسمو بنفسه إلى تسم باسمه وارتسام ~~برسمه لانه حق من حقوق الخلافة # PageV01P120 # لا ينحله أمير المؤمنين من صنائعه أجمعين وان كثر عددهم واختلفت مقارهم ~~وتقدمت مراتبهم وتوجهت وسائلهم إلا من كان مائلا بين يديه وعارضا للأعمال ~~عليه وجاريا هذا المجرى في تمكن السبب عنده وحسن الإثر لديه فاعرف كلأك ~~الله لعز الدولة أبي منصور أيده الله قدر ما وفر من النعمة عليه ولنصير ~~الدولة الناصح أبي طاهر ما خص به وأزل إليه وقم بذلك الحق الأول باديا ~~وبهذا الحق التالي مثنيا موفيا وأجب أمير المؤمنين بوصول كتابه إليك ~~وامتثالك الأمر الوارد فيه عليك وتلقيك اياه بما يعدك به في الأوضحين سبيلا ~~والأرشدين دليلا ان شاء الله والسلام عليك ورحمت الله وكتب نصير الدولة ~~الناصح أبو طاهر يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست ~~وستين وثلثمائة. # وهذا الكتاب الكتاب الذي نقمه عضد الدولة على إبراهيم بن هلال جدي وحبسه ~~لأجله أربع سنين وشهورا وملك عضد الدولة العراق فطلب من الطائع لله الزيادة ~~على ذلك فزاده وسعادتك ونعمتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالنعمة فيك وعندك ~~وجعل الدعاء له في الفصول وعند الذكر بأدام الله عزه وبدئ بذلك في الكتاب ~~إليه بتلقيبه تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة وقيل له في عرض القول فيه وقد ~~رأى أمير المؤمنين الإيفاء ms60 بك على الأكفاء ووسمك بإمارة الأمراء وكانت هذه ~~الرتبة افخم واعظم من كل ما تقدم وصار هذا الدعاء رسما لمن بعده من اخوته ~~وولده وأفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين القادر بالله صلوات الله عليه، فجعل ~~الدعاء لبهاء الدولة في الفصول [171] وعند الذكر بأدام الله تأييده وانتقل ~~إلى ولده بعده ووقف الأمر إلى هذه الغاية عنده وأما وزراء الخلفاء المدبرون ~~كانوا للأمور من قبلهم فكان الدعاء لهم في الكتب العامة بأمتع الله به وفي ~~التوقيعات بأمتعنا الله بك. # PageV01P121 ### | الإنتساب إلى مولى أمير المؤمنين # انما ينسب أو ينتسب إلى ذلك الأعاجم والموالي فأما العرب الصرحاء فلا ~~يفعلونه وأذكر وقد كتب رافع بن محمد بن مقن على كتبه: من رافع بن محمد ابن ~~عم أمير المؤمنين فأنكر أمير المؤمنين القادر بالله صلوات الله عليه فعله ~~وأمر بمنعه منه فتردد معه خوض طويل حضرت بعضه وترسلت فيه وقال: ألست عربيا ~~من مضر فأنا ابن عم أمير المؤمنين فقيل له: ليس كل من كان من مضر وجبت له ~~هذه النسبة وهذا ما لا يجوز ولا يجاز لك فترك بعد مراجعات وكان محمد بن عبد ~~الواحد بن المقتدر بالله رضي الله عنه يترجم رقاعه: محمد بن عبد الواحد عم ~~أمير المؤمنين وما علمت ذلك فعل في الصدر الأول وكثر المنتسبون إلى مولى ~~أمير المؤمنين في أيام بهاء الدولة فميز بصفي أمير المؤمنين واتسع المدخل ~~إلى ذاك وكثرت فيه المطالب وقد دخل في الانتساب إلى مولى أمير المؤمنين ~~الملقبون من الكتاب والعمال والحواشي واعتقدوا به زيادة في المنزلة ورتبة ~~مقرونة باللقب وأما الأتراك فليس لهم فعل ذاك لأنهم موالي غير الخليفة ~~اللهم إلا ان يكون فيهم من رقه وولاؤه له فله ان يفعله وقد كان سبكتكين ~~حاجب معز الدولة عند عصيانه على عز الدولة وتلقبه بنصر الدولة كتب من نصر ~~الدولة أبي نصر مولى أمير المؤمنين انتفاء من مواليه واعتزاء إلى ولاء ~~الخليفة وتشرفا به وسلك أبو منصور الفتكين لما انتصب منصبه مسلكه وكتب من ~~أبى منصور ms61 مولى # PageV01P122 # أمير المؤمنين لأنه امتنع من اللقب فاقتصر على الكنية وفعل بجكم وتوزون ~~من قبل مثل ذاك وهما من موالي مرداويج بن زيار وأصل هذا الأمر وانتساب من ~~تقدم في الدولة العباسية حرس الله أيامها من الناقلة إلى الإسلام ومماليك ~~الخلفاء من الأتراك وغيرهم من الأجيال والأجناس وأولادهم إلى الولاء تشرفا ~~به. # وقد كان المتوكل على الله رحمت الله عليه كتب لعبيد الله بن يحيى بن ~~خاقان كتابا بنسبته إلى ولائه مشهورة حاله وجعل ذلك على وجه الرفع منه ~~والتنويه به وهو مع ذاك من أولاد الموالي. # PageV01P123 ### | ما يذكر في أواخر الكتب من قولهم: وكتب فلان بن فلان # كتب علي بن أبى طالب عليه السلام ذلك في كتب كتبها عن النبي صلى الله ~~عليه وكتب معاوية وزيد بن ثابت مثله ولم يكن الغرض فيه يومئذ الرتبة وانما ~~أريد به تعريف الكتاب بذكر كاتبه لان النبي صلى الله عليه كان أميا لا يكتب ~~بيده وكتب كتاب الخلفاء ما كتبوه من ذلك فيما بعد اتباعا لهذه السنة وقرأت ~~في أواخر كتب من عبد الملك بن مروان: وكتب سالم مولى أمير المؤمنين وكان ~~كاتبه ومولاه وشاهدت كتابا بخط المأمون صلوات الله عليه وفي آخره: وكتب ~~أمير المؤمنين بيده ثم اعتدت هذه الحال منزلة فيها نباهة وجلالة فأضافها ~~الوزراء إلى نفوسهم وجعلوا ما يصدر من الكتب تولوها أو تولاها كتابهم عنهم ~~بأسمائهم وجرى الأمر على ذلك إلى ان قبض عز الدولة على ابي طاهر بن بقية في ~~آخر أيامه وخلت الوزارة من مرتسم بها فكتب إبراهيم جدي: وكتب إبراهيم بن ~~هلال بحكم تقلده ديوان الرسائل ووافي عضد الدولة فأجرى عبد العزيز بن يوسف ~~على ذاك واستمر هذا الرسم بعده لمن يتقلد ديوان الرسائل إلى ان صرف محمد بن ~~الحسن بن صالحان عنه وحصل بهاء الدولة بفارس وصارت المكاتبات السلطانية من ~~دار الخلافة العزيزة فكتب ابن حاجب # PageV01P124 # النعمان وكتب علي بن عبد العزيز وألف ذلك وجرت الحال عليه هذا في الكتب ~~عن الخلفاء فأما الكتب ms62 عن الأمراء فلم أر أحدا فعل هذا فيها إلا ما كان من ~~عبد العزيز بن يوسف فإنه كتبه فيما كتب به عن عضد الدولة من عهود الولاة ~~والقضاة لانها نقلت إلى اسمه فقيل هذا ما عهد عضد الدولة وتاج الملة أبو ~~شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى أمير المؤمنين إلى فلان متأولا في ذلك بأن ~~جميع الأمور منوط بتدبيره وداخل في تقليده ولما نظر إبراهيم بن هلال جدي في ~~ديوان الرسائل أيام صمصام الدولة قال لا يصح عقد القضاء وتوليته إلا من ~~الخليفة وكره تغيير السنة العضدية فكتب هذا ما عهد صمصام الدولة وشمس الملة ~~أبو كاليجار بن عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى ~~أمير المؤمنين إلى فلان بأمر أمير المؤمنين الطائع لله أطال الله بقاءه ~~وانتقل النظر في أمور القضاة والمقلدين والملقبين من أصحاب الأطراف إلى دار ~~الخلافة العزيزة فأعيدت العهود إلى رسومها الأولى وكتبت عن أمير المؤمنين ~~القادر بالله صلوات الله عليه. # PageV01P125 ### | الطروس التي يكتب فيها إلى الخلفاء وعنهم والخرائط التي تحمل الكتب صادرة وواردة فيها والختوم التي توقع عليها # الذي جرت به العادة القديمة في الكتب السلطانية ان تكون في القراطيس ~~المصرية العريضة فلما انقطع حملها وتعذر وجودها عدل إلى الكاغد الشيطاني ~~العريض هذا في كتب العهود والولايات و ### | الألقاب # وما يكتب به إلى أصحاب الأطراف ويكتبون به. # PageV01P126 # فأما ما يجري من الخليفة مجرى التوقيع ومن وزيره المقيم بحضرته مجرى ~~المطالعة فالمستحب فيه الكاغد النصفي وأما اسحاءة الكتب فشرابة ابريسم ~~سوداء وختمه أما عنبر ومسك أو طين اسود مخلوط بعنبر وأما الخرائط فمن ديباج ~~اسود ويشد راس الخريطة بشرابه أخرى في اشريجة مختومة وأما كتب العهود التي ~~يقال في أولها: هذا ما عهد فلان إلى فلان فلا حاجة إلى ختمها لأنه لا عنوان ~~لها فإن ختمت ففي أواخرها على انني لم أر ختما في أواخر العهود وأكثر ما ~~رأيته في كتب المقاطعات والشروط الأمامية وإذا كان فعلى اشريجة فضة بشرابة ms63 ~~ابريسم. # وأما نقوش الخواتيم فختم الخلافة خاتم رسول الله ونقشه محمد رسول الله في ~~ثلاثة اسطر وما سوى ذلك فعلى حسب الاختيار وكان على خاتم أبي بكر رحمت الله ~~عليه الخاص به نعم القادر الله وعلى خاتم عمر بن الخطاب رحمت الله عليه كفى ~~بالموت واعظا يا عمر وعلى خاتم عثمان بن عفان آمن عثمان بالله العظيم وعلى ~~خاتم علي بن أبي طالب عليه السلام: الله الملك علي عبده واختلف من بعد هذه ~~الطبقة فيما نقشوه على خواتيمهم. # PageV01P127 ### | الألقاب # أما الألقاب فهي قديمة وكان منها في الجاهلية ذو نواس وذو رعين وذو قرن ~~وذو فائش وذو جدن وغير ذلك ووافى الإسلام فوسم بها رسول الله صلى الله عليه ~~جماعة من أصحابه منهم: أسد الله حمزة بن عبد المطلب وذو اليدين عمرو بن عبد ~~عمرو بن نضلة وذو السيفين أبو الهيثم مالك بن التيهان الانصاري وكان يحضر ~~الحرب بسيفين ولقب ممن استشهد في الحروب خزيمة بن ثابت الانصاري بذي ~~الشهادتين وجعفر بن أبي طالب بالطيار وغير هؤلاء ممن اسمه مذكور وخبره ~~مشهور وكان أصحاب النبي صلى الله عليه يدعونه بالأمين ولقب هو أبا بكر ~~بالصديق وعمر بالفاروق وعثمان بذي النورين ولقب الناس بعد وفاته علي بن أبي ~~طالب بالوصي فلما توفي رسول الله دعا الناس أبا بكر بخليفة رسول الله وكتب ~~على كتبه مثل ذلك وقام عمر بعده فدعي بخليفة خليفة رسول الله مد يدة ثم نقل ~~إلى أمير المؤمنين وكان السبب على ما روي: ان عمر رحمت الله عليه كتب إلى ~~عاملة بالعراق بأن يبعث إليه رجلين عارفين بأمور العراق ليسألهما عما يريد ~~سؤالهما عنه فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم فلما وصلا إلى المدينة ~~اناخا راحلتيهما بفناء المسجد ودخلاه وفيه عمرو بن العاص # PageV01P128 # فقالا له استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال لهما انتما اصبتما اسمه وقام ~~فدخل على عمر وقال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: ما بدا لك يابن ~~العاص في هذا القول لتخرجن من ms64 ذلك قال: نعم ورد لبيد وعدي ودخلا المسجد ~~وقالا استأذن لنا على أمير المؤمنين فقلت لهما انتما اصبتما أسمه وانت ~~الأمير ونحن المؤمنون ودعا له به على المنبر أبو موسى الأشعري واستمر الأمر ~~على مثله لكل من انتصب منصبه ولم يتلقب أحد من بني أمية فلما انقضت أيامهم ~~وعاد الحق إلى أربابه وظهرت الدولة العباسية ثبت الله أركانها وأخذت البيعة ~~لإبراهيم بن محمد رحمت الله عليه قيل الإمام وتلقب الخلفاء الراشدون صلوات ~~الله عليهم منذ لدن أبى العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~العباس الذي اختلف في لقبه فقيل: القائم وقيل: المهتدي وقيل: المرتضى لما ~~غلب عليه السفاح وإنما ذكر بذلك لكثرة ما سفح من دماء بني أمية وتعددت ~~الألقاب إلى وزراء الدولة فتلقب أبو سلمة حفص بن غياث بن سليمان الخلال ~~بوزير آل محمد وكتب ذلك على كتبه وقال فيه سليمان بن مهاجر البجلي: # (إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزيرا) # ولقب المهدي صلوات الله عليه يعقوب بن داود بن طهمان وزيره: # PageV01P129 # الأخ في الله حتى قال فيه سلم الخاسر: # (قل للإمام الذي جاءت خلافته ... تهدى إليه بحق غير مردود) # (نعم المعين على التقوى أعنت به ... أخوك في الله يعقوب بن داود) # وكنى المأمون صلوات الله عليه أبا العباس الفضل بن سهل ولقبه ذا ~~الرئاستين وكنى أبا محمد الحسن بن سهل أخاه حين استوزره بعده ولقبه ذا ~~الكفايتين وتلقب صاعد بن مخلد في أيام المعتمد بالله بذي الوزارتين إشارة ~~إلى وزارة المعتمد والموفق وتلقب إسماعيل بن بلبل بالشكور المناصر لدين ~~الله وكتب ذلك على كتبه وكنى المكتفي بالله أبا الحسين القاسم بن عبيد الله ~~ولقبه بولي الدولة وكان أول من لقب في الدولة وكنى المقتدر بالله أبا الحسن ~~ابن الفرات وأبا علي بن مقلة وكنى أيضا ابا علي الحسين بن القاسم بن عبيد ~~الله ولقبه عميد الدولة وقد لقب من أصحاب السيوف وقواد الجيوش أبو مسلم عبد ~~الرحمن بن محمد بأمين ms65 # PageV01P130 # آل محمد وقيل: سيف آل محمد وطاهر بن الحسين في أيام المأمون رحمت الله ~~عليه بذي اليمينين ولقب المعتصم بالله رحمت الله عليه حيدر بن كاوس ~~بالأفشين لأنه أسروشني وشني والأفشين اسم الملك بأسروشنة كما يقال لملك ~~الروم قيصر ولقب المعتمد على الله رحمت الله عليه إسحاق بن كنداج بذي ~~السيفين ولقب مؤنس في أيام المقتدر بالله رحمت الله عليه بالمظفر وسلامة ~~أخو نجح في أيام القاهر بالله بالمؤتمن ومحمد بن طغج في أيام الراضي بالله ~~بالإخشيذ والإخشيذ اسم الملك بفرغانة والحسن بن حمدان في أيام المتقي لله ~~بناصر الدولة وعلي أخوه بسيف الدولة وتلقب توزون في أيام المستكفي بالله ~~بالمظفر وكتب على كتبه: من المظفر أبي الوفاء مولى أمير المؤمنين. # ووافت الأيام البويهية فافتتحت الألقاب فيها للثلاثة الأخوة الذين هم: ~~أبو الحسن علي وأبو علي الحسن وأبوا الحسين أحمد: بعماد الدولة وركن الدولة ~~ومعز الدولة واستمرت بعد ذاك فأما معز الدولة فإنه اقترح عز الدولة فمنعه ~~المستكفي بالله منه وكسره إلى معز الدولة ولقب المطيع لله رحمت الله عليه ~~بعد ذلك أبا منصور بختيار: عز الدولة وكان عضد الدولة اقترح عند استقرار ~~الأمر على تلقيبه تاج الدولة فلم يجب إليه وعدل به إلى عضد الدولة فحدثني ~~إبراهيم بن هلال جدي قال: لما ورد عضد الدولة في سنة أربع وستين وثلاثمائة ~~للمعاونة على الأتراك قال لي في بعض ما تجاذبنيه قد عرفت يا أبا إسحاق ما ~~كان من العم معز الدولة في منعنا من اللقب بتاج الدولة وردنا عنه ولو جئنا ~~نتلقب الآن به لقبح ان يقال # PageV01P131 # عضد الدولة وتاج الدولة فقلت ولم لا يقال وتاج الملة فيجمع في اللقبين ~~بين الدولة والملة قال: صدقت فاكتم هذا الأمر إلى أن يحضر وقته فلما عاد في ~~سنة سبع وستين وثلاثمائه تلقب به وصارت الألقاب مثناة بعد ذلك ثم لقب بهاء ~~الدولة في أول الدعوة القادرية بلقب ثالث في الأمة وبعده بلقب رابع في ~~الدين واستمر الأمر على ذاك فأما ولاة خراسان ms66 فلم يلقب أحد منهم من قبل ~~وإنما كانوا يكنون فافتتح ذاك بما لقب به محمود بن سبكتكين في الأيام ~~القادرية. # PageV01P132 ### | الخطبة على المنابر # أما ما كان يخطب به على المنابر للخلفاء فأن يقال في الخطبة الثانية بعد ~~الجلسة وبعد إعادة حمد الله والصلاة على محمد اللهم واصلح عبدك وخليفتك عبد ~~الله ويذكر الاسم واللقب الإمام أمير المؤمنين بما أصلحت به الخلفاء ~~الراشدين والأئمة المهتدين الذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون اللهم أعنه ~~على ما طوقته وبارك له فيما أعطيته واحفظ له ما استرعيته واجعله لأنعمك من ~~الشاكرين ولالإئك من الذاكرين. # وأما أمراء الحضرة فلم تجر العادة بذكرهم على منابرها وإنما كان يخطب لهم ~~على منابر البلاد البعيدة الجارية في ولاياتهم وقد كان محمد بن ياقوت أيام ~~استيلائه وافق الخطباء بمدينة السلام وهم حمزة بن القاسم بن عبد العزيز ~~أمام المسجد بالمدينة وعبد الله بن الفضل بن عبد الملك أمام المسجد المتصل ~~بدار الخلافة وأحمد بن الفضل بن عبد الملك أمام المسجد بالرصافة على ان ~~يدعوا له ويذكروه في الخطبة بعد الدعاء للراضي بالله رحمت الله عليه ففعلوا ~~ذاك في يوم جمعة وعرفه الراضي فأنكره وأمر بصرفهم عما كانوا مرسومين به ~~وأقام غيرهم مقامهم فيه وقد ذكر ناصر الدولة ابن حمدان في الخطبة عند كونه ~~بالحضرة في جمع كثيرة ذكرا افتتح بذكر مؤازرته للسلطان ومدافعته عنه ثم وصل ~~الدعاء باسمه ولقبه واسم أبيه ولم يكن ذاك على قاعدة # PageV01P133 # مستقرة ولا أمر خرج من حضرة السلطان فلما ورد عضد الدولة وملك الأمور ~~وتقرب إليه الخواص والعوام ذكره هرون بن المطلب الخطيب في المسجد الجامع ~~بالرصافة بما قال فيه: الحمد لله المحمود ببلائه المعبود في أرضه وسمائه ~~الذي من علينا بخلافة الإمام الطائع لله وجميل رأيه في عضد دولته وتاج ملته ~~وكهف خلافته وسيد أمرائه ومن فتح الله على يديه ما استصعب من البلدان بقتل ~~أعدائه وحسن سياسته لطاعة أوليائه ومن مدحه الله كما مدح سلالة أبنائه فقال ~~في محكم كتابه (إنما وليكم ms67 الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكان وهم راكعون) (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب ~~الله هم الغالبون) الذي عمر المساجد وحفر الانهار وسعى بالصلاح في جميع ~~الأمصار وقام بحق الله في الليل والنهار فقال: (إنما يعمر مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى ~~أولئك ان يكونوا من المهتدين) فابتهلوا إلى الله شاكرين واكثروا من الدعاء ~~لأمير المؤمنين ولعضد دولته وتاج ملته السيد الأمين الذاب عن الحريم والفزع ~~من المسألة عن النعيم (كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها ~~عين اليقين ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال الله أصدق القائلين (يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وطاعة أمير ~~المؤمنين الطائع لله # PageV01P134 # مرضاة لربكم ومثراة في أموالكم وأولادكم وأطيعوا لعضد دولته ترشدوا ~~واتبعوا تاج ملتكم تهتدوا وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وتمم ~~الخطبة وكان فعل هرون بن عبد المطلب ذلك على غير أصل وعرفه عضد الدولة ~~فراسل الطائع لله وسأله التقدم بذكره في الخطبة ففعل وجرت الحال عليه إلى ~~هذه الغابة. # PageV01P135 ### | ضرب الطبل في أوقات الصلوات # لم تجر العادة قديما بأن يضرب الطبل للصلوات بالحضرة لغير الخليفة وإنما ~~أطلق لولاة العهود وأمراء الجيوش ان يضرب لهم في أوقات الصلوات الثلاث التي ~~هي الغداة والعشاء آن، إذا كانوا في سفر أو بعد عن حضرة السلطان ثم كان ~~الضرب بالطبول لا بالدنبلة فلما ملك معز الدولة تشوفت نفسه إلى الضرب على ~~بابه بمدينة السلام وكان نازلا في دار مؤنس المجاورة لدار الخلافة وسأل ~~المطيع لله رحمت الله عليه ذلك فلم يجبه إليه مع قلة خلافة عليه وقال: هذا ~~لم تجر عادة به وبنى معز الدولة داره بباب # PageV01P136 # الشماسية فعاود الخطاب والسؤال وقيل للمطيع ان الدار في طرف البلد وبحيث ~~تكون المعسكرات فأذن له إذنا شرط فيه ان لا يجاوز بالضرب الباب البارز إلى ~~الصحراء فضربت عنده خيمة لأصحاب الدبادب ms68 وكانوا يضربون هناك في اوقات ~~الصلوات الثلاث المذكورة فإن اتفق ان يدخل معز الدولة إلى داره في البلد لم ~~ينتقلوا عن مكانهم وورد عضد الدولة والأمر جار على ذلك لعز الدولة فسأل ~~الطائع لله الإذن له في ضرب الطبل على باب داره بالمخرم التي هي اليوم دار ~~المملكة وكانت من قبل لسبكتكين الحاجب ففعل ذاك وجرت الحال عليه لمن تقلد ~~الأمر من بعده من ولده. # PageV01P137 ### | خطب النكاح # خطب المحسن بن علي التنوخي القاضي عند وقوع العقد للطائع لله على بنت عضد ~~الدولة خطبة افتتحها بالحمد لله والصلاة على محمد رسوله ثم قال أما بعد فإن ~~الله جل جلاله جعل النكاح سببا وشج به الأرحام وشرف به الانام وصير اعظمه ~~فضيلة وأقربه إليه وسيلة ما اتصل بالنبوة وتعلق بالخلافة وأفاد الدين جلالة ~~وسموا ورفعة وعلوا وان مولانا أمير المؤمنين عبد الله عبد الكريم الطائع ~~لله أطال الله بقاءه وأدام علاءه لما عرف موضع عضد الدولة وتاج الملة أبي ~~شجاع مولاه أدام الله عزه ونعماه في الذب عن الدين والمحاماه على المسلمين ~~والمراماة بنفسه دون الدعوة والمناضلة في نصرة الخلافة رأى ان يجازيه عن ~~ذلك بأشرف المجازاة ويكافئه عنه بألطف المكافأة ويصل نسبه بنسب رسول الله ~~الذي روي فيه عنه انه قال: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ~~فخطب إليه سيدة نساء عصرها فضلا وجلالا وواحدة بنات دهرها نبلا وكمالا ~~فلانة بنت عضد الدولة وتاج الملة أبى شجاع بن ركن الدولة أبي علي مولى أمير ~~المؤمنين أدام الله عزه وبذل لها من الصداق مائة ألف دينار ذهبا عينا ~~مثاقيل وازنة جيادا عتقا # PageV01P138 # وكونوا إلى الشرف بمواصلته مبادرين وإلى ما دعاكم إليه من لحمته مسارعين ~~وللفرصة في حيازة الشرف بمصاهرته منتهزين ولأمره العالي ممتثلين سامعين ~~طائعين اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لمولانا أمير المؤمنين ثم لي ~~ولكم ولجميع المسلمين. # وقد كان محمد بن عبد الرحمن بن قريعة القاضي خطب بحضرة الطائع لله عند ~~تزوجه بنت بختيار عز الدولة خطبة ms69 سلك فيها هذه السبيل وكان الصداق أيضا ~~مائة ألف دينار. # PageV01P139 ### | فصل خدم به الخادم فيما قطع عنده الكتاب # قد قدم من ذكر الحضرة المعظمة النبوية المطهرة لا زالت سعودها طالعة ~~وانوارها ساطعة وعزها مستعليا وسلطانها مستوليا فيما افتتح القول به ما ~~اقتضاه ان يحدده في اختتامه ببعض التفصيل لا كله ومجموع التلخيص لا جميعه ~~إذ كانت غاية ذلك لا تبلغ والإحاطة به لا تمكن لاتصال المدد وتطاول الأمد ~~وانما يبذل الوسع في نشر ما ينشر وإيراد ما يورد اتباعا لأمر الله سبحانه ~~في قوله: (وأما بنعمة ربك فحدث) ومعلوم أن أكبر أمور الدنيا التي أسكن في ~~ذراها خلقه وأوجب عليهم فيها حقه أمر الإسلام الذي انار به برهانه وأقام ~~فيه سلطانه وجعل أهله خير الأمم وأوفاهم ذمة وأظهرهم حجة وأوضحهم محجة ~~وأولاهم منه بمزيد الرعاية وزيادة العناية إذ كانوا لأمره قابلين وبطاعته ~~عاملين وبر بوبيته عارفين وبوحدانيته معترفين وإذا كان ذلك كذلك فلم يكن ~~تبارك اسمه ليستخلف عليهم إلا أكرمهم محتدا وأطيبهم مولدا وأعظمهم أرومة ~~وأفضلهم جرثومة وأشرفهم أسرة وأعزهم زمرة ولا ليجتبي من هذه الطبقة إلا ~~أطهرهم نسبا وأكبرهم حسبا وأكثرهم علما وأوفرهم حلما وأوفاهم حزما وأقواهم ~~عزما وأكملهم خليقة وأقومهم طريقة وأحسنهم للأمور ملاحظة وعلى الصلاح ~~محافظة وذلك سيدنا ومولانا الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاءه ما امتد البقاء في أدوم # PageV01P140 # العز والعلاء على الإفصاح لا الإدماج والإيضاح لا الإدراج والتحقيق لا ~~المثال والتخصيص لا الإجمال والإعلان لا المواراة والأفراد لا الموازاة حتى ~~لو قيل انه الأول إذا تميز الناس والأوحد إذا وقع القياس والسابق إذا وضع ~~الرهان والراجح إذا رفع الميزان الذي رام الأمد ففصل ورمى الغرض فنصل وطلب ~~الغاية فابتدرها وحاول النهاية فأحرزها لما روعي منازع ولا خيف مدافع إلا ~~ما كان من جاحد حق لا يعتد بقوله وحاسد فضل قد رده الله بغيظه وليس الإخبار ~~عن الموقف الأكرم أدام الله ملكه كالأخبار عن غيره إذ كان ما يورد من ~~أحاديث الماضين عن ms70 روايات قد تحكمت فيها الآراء المختلفة وتسلطت عليها ~~الأهواء المتشعبة وأحالتها الدهور المتصلة المتقلبة وحرفتها الأسانيد ~~المتنقلة فلا سبيل لنا فيها إلى غير التقليد والتسليم اللذين لا يفصلان بين ~~المعتل والسليم وما يورد فيما يتعلق بالحضرة المقدسة أعز الله نصرها ما ~~يشوبه شك أو يسوء به ظن أو يتطرق عليه رد لاننا ندعو إلى أمر يصدقه العيان ~~ويحققه البرهان ويصححه الامتحان فشاهده قائم ودليله ثابت وما كان الله ~~تبارك اسمه لينزل رسالاته إلا على من اصطفى أو يجعل خلافته إلا فيمن ارتضى ~~أو يستودع أمته إلا الأمين الوافي أو يستحفظ ملته إلا القؤوم الكافي لتطرد ~~السيرة العادلة وتبأى المصلحة الشاملة ويعلم أنه جل وعز لخلقه حافظ ولدينه ~~حائط ولحكمته مبرم ولمشيئته متمم ذلك لطف منه وتوفيق وفضل يؤتيه من يشاء ~~انه ذو فضل عظيم وقد روي في الإخبار المأثورة والأحاديث المنقولة من مواقف ~~المجتهدين في أمر الدنيا والدين ما إذا قيس بمواقف الموقف الأشرف # PageV01P141 # النبوي والإمام المهدي عرف موقعه من الفضيلة وترقيه منها في المنزلة ~~الجليلة هذا على ان وجه الزمان كالح وقياده جامح وأبواب الصلاح منسدة ~~وأسباب الفساد مشتدة وعقود الاستطاعة محلولة وعهود الاستقامة مستحيلة لكنه ~~حرس الله أيامه بالرفق المقرون بالتوفيق واللطف المعضود بمساعدة المقدور ~~والفعل المنوط بحسن الاعتقاد والعزم المتصرف على بذل الاجتهاد أمسك هذه ~~البقية فتماسكت وراعى هذه الثميلة فانحرست وعصم هذه الأمة فاستعصمت وحفظ ~~هذه الملة فثبتت ولولا ذاك لأعضل الداء وتعذر الدواء واتسع الخرق وامتنع ~~الرتق: وان أمرءا لم يدر انك نعمة حقيق عليه شكرها لجهول والله لطيف بعباده ~~وهو المحمود على ان كشف بالحضرة المقدسة ما كشف وصرف ما صرف وأزال من ~~الشبهة ما أزال وانزل من الرحمة ما انزل والمسؤول لها تمام التمكين ~~والتأييد وللناس بها دوام الخير والمزيد (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون) # وما يزال الخادم يقف من التوقيعات العالية الشريفة وما يتضمن من الألفاظ ~~البليغة الفصيحة والمعاني البارعة الصحيحة ما يورد عند عيانه وسماعه قول ~~الله تعالى ms71 الله أعلم حيث يجعل رسالاته. # ولما علم ان بضاعته المزجاة في صناعته المجتواة نافقة على العرض السامي ~~وجائزة على النقد العالي أقدم بوسيلة الثقة بتلك المكارم الفائضة على ما ~~يمنع من مثله الهيبة الفائضة وأمل من المسامحة ما يرجوه مثله من أهل ~~الأدلال بالحرمة وأولي الحرص على الخدمة وهو يرجو ان يظفر فيما فعل بلطف ~~القبول فيجمع الله له بين التوفيق وبلوغ المأمول بمنه وجوده وقدرته. # عورض به الأصل بخط المصنف وصح والحمد لله رب العالمين # الحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل # كان الفراغ من نسخة يوم الثلاثاء التاسع من رجب سنة خمس وخمسين وأربع ~~مائة من الأصل بخط الأستاذ ابي الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم رحمة الله ~~ه. PageV01P142 ms72