######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012396 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (المتوفى: 421هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 421 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تجارب الأمم وتعاقب الهمم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012396 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12396 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12396 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو القاسم إمامي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 2000 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: سروش، طهران #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### || * ### ||| * ### |||| * # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||||| شرح الحال فى قبض أبى شجاع بكران بن بلفوارس على أبى القاسم الحسين بن مما نقيب النقباء # استوحش أبو شجاع بكران من أبى القاسم ابن مما وسعى بينهما سعاة بالفساد. ~~فقبض عليه بغير أمر بهاء الدولة والموفق واعتقله وقيده ووكل به أبا العباس ~~كوشيار بن المرزبان وجماعة من الديلم وضيق عليه ومنع كل أحد من الوصول ~~اليه. وقلد أبا الحسين محمد بن راشد نقابة النقباء وأنزله فى دار أبى ~~القاسم بسوق السلاح وتتبع أسبابه وأصحابه وهم على ما قيل بالفتك به وطالبه ~~بما يصححه ويقرره على نفسه. وتوسط أمره أبو الفتح منصور بن جعفر [1] وضمن ~~عنه عشرين ألف دينار وأخذه الى داره. وعرف أبو الحسن محمد بن عمر ما جرى ~~فأمسك إمساك لا راض ولا منكر. فلما قيل له: إن أبا الحسين بن راشد يتقلد ~~موضعه قامت القيامة عليه غيظا منه وتذكرا لما كان عامله به، وأطلق لسانه فى ~~أبى شجاع بكران وابن راشد بكل قول وكتب إلى الموفق بمثله، وجاءه ابن راشد ~~فحجبه واجتهد فى استعطاف رأيه فلم يجد إلى ذلك سبيلا. # ونفذت الكتب الى الموفق بالصورة فامتعض الامتعاض الشديد منها، PageV07P395 ~~وكاتب أبا شجاع بكران بما أغلظ له فيه، والشريف أبا الحسن بانتزاع أبى ~~القاسم بن مما من يده وارتجاع الكفالات التي أخذهما منه بالمال الذي قرره ~~عليه. وكتب الى أبى العباس أحمد الفراش باعتناق هذا الأمر والمضى إلى أبى ~~شجاع بكران وملازمته إلى أن يفرج عنه ويرد عليه خطوط الكافلين به. # وفعلت الجماعة ما رسم لها وأفرج عن أبى القاسم فى يوم الاثنين الرابع عشر ~~من شهر ربيع الأول، وردت عليه الكفالات بالمال المذكور. ثم انحدر من بعد ~~إلى الأهواز وجدد عهدا بخدمة بهاء الدولة والموفق. وأنفذ الموفق أبا الحرب ~~شيرزيل بن أبى الفوارس إلى بغداد للقيام مقام أبى شجاع وبكران أخيه. فكان ~~وروده يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الآخر، ورد أبا القاسم ابن مما ~~فكان وروده يوم الجمعة لسبع بقين من ms01 جمادى الأولى وقبض على أبى العباس ~~كوشيار وأقطع إقطاعه وكان من أكبر الأسباب فيما جرى على أبى القاسم. # وفى يوم الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول برز الأمير أبو منصور بويه بن ~~بهاء الدولة إلى المعسكر بالاتانين متوجها إلى الأهواز وسار فى يوم الجمعة ~~بعده. # ووجدت [3] فى بعض التقاويم أنه انقض فى يوم الأحد المذكور كوكب كبير ضحوة ~~النهار. ### ||||| ذكر إحراق دار الحمولى # وفى يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر ربيع الآخر أحرق العامة دار الحمولى، ~~فمضت بأسرها ولم يبق فيها جدار قائم، واحترق ما كان فيها من حسبانات ~~الدواوين. # PageV07P396 ### |||||| ذكر السبب فى ذلك # كان أبو نصر سابور قد حاول وضع العشر على ما يعمل من الثياب الأبريسميات ~~والقطنيات بمدينة السلام. فثار أهل العتابيين وباب الشأم من ذلك وقصدوا ~~المسجد الجامع بالمدينة يوم الجمعة العاشر من الشهر ومنعوا الخطبة والصلاة ~~وضجوا واستغاثوا وباكروا الأسواق على مثل هذه الصورة. # فلما كان فى يوم الثلاثاء صاروا إلى دار أبى نصر سابور بدرب الديزج، ~~فمنعهم أحداث العلويين منها وخرجوا من درب الديزج الى دجلة وطلبوا من جرى ~~رسمه بالكون فى دار الحمولى من الكتاب والمتصرفين. # فهربوا من بين أيديهم وطوحوا النار فى الدار وأهمل إطفاؤها فاتت على ~~جميعها. # وورد أبو حرب شيرزيل ناظرا فى البلد على ما قدمنا ذكره فقبض على جماعة من ~~القامة اتهموا بما جرى من الحريق وصلب أربعة أنفار على باب دار الحمولى، ~~وذلك فى يوم الخميس الذي دخل فيه. واستقر الأمر على أخذ العشر من قيم ~~الثياب الابريسميات خاصة، ونودى بذلك بالجانب الغربي فى يوم الأحد الرابع ~~من جمادى الأولى وبالجانب الشرقي فى يوم الإثنين. # وثبت هذا الرسم ورتب فى جبابته ناظرون ومتولون وأفرد له ديوان فى دار ~~بالبركة، ووضعت الختوم على جميع ما يقطع من المناسج ويباع ويختم. # واستمرت الحال على ذلك إلى آخر أيام عميد الجيوش أبى على ثم أسقطه وأزال ~~رسمه على ما سنذكره [4] فى موضعه. # وفى يوم الجمعة لست بقين منه توفى أبو القاسم ms02 ابن حبابة المحدث PageV07P397 ~~وصلى عليه أبو حامد الإسفراينى بمسجد الشرقية [1] . # وفى يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى خلع على الشريف أبى الحسين محمد بن ~~على بن الحسن المربنى من دار الخلافة ولقب: نقيب النقباء. # وفى يوم الإثنين الثاني من جمادى الآخرة توفى أبو الحسين المتطبب تلميذ ~~سنان [2] . # وفى رجب قلد أبو العلاء الحسين بن محمد الإسكافي الخزائن والاستعمال فيه. # وفيه انحدر أبو شجاع بكران الى واسط. # وفى يوم الخميس لاثنتي [3] عشرة ليلة بقيت من شعبان توفى أبو عبد الله ~~أحمد بن محمد بن عبد الله العلوي بالكوفة. # وفى يوم السبت الرابع من شهر رمضان توفى أبو محمد حسان بن عمر الحريري ~~الشاهد. PageV07P398 ### ||||| مقتل محمد بن على الحاجب # وفى ليلة الجمعة مستهل شوال قتل أبو عبد الله محمد بن على بن هدهد الحاجب ~~الناظر فى المعونة. ### |||||| شرح الحال فى ذلك # جرت بين ابن هدهد وبين أبى الحسن ابن رهزاذ الأحول نبوة لأمر سأله فيه ~~ورده عنه، وتزايد ما بينهما إلى أن بذل أبو الحسن فيه بذلا كثيرا. فقبض أبو ~~نصر سابور عليه وسلمه إليه واعتقل ابو الحسن فى داره. فلما كان فى ليلة يوم ~~الجمعة كبسه العيارون وقتلوه واتهم ابن رهزاذ بأنه وضعهم على ذلك. فقبض ~~عليهم وهم الشريف ابو الحسن محمد بن عمر بأن يقيده به. # فسأله أبو القاسم ابن مما فى بابه وأخذه إلى داره وكتب إلى الموفق بما ~~جرى ووقف الأمر على ما يعود من جوابه ثم أفرج عنه. # وفى يوم الثلاثاء لخمس خلون منه قلد أبو الحسن على ابن أبى على المعونة ~~بجانبي مدينة السلام وخلع عليه. وفى هذا الشهر [5] قصد ابو الحسن على بن ~~مزيد أبا الفواس قلج بدير العاقول، فانهزم من بين يديه ونهب البلد. # وفى يوم الأحد لليلتين خلتا من ذى القعدة ضربت الدراهم التي سميت ~~«الفتحية» . # وفى يوم الإثنين العاشر منه ورد قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبار ابن ~~أحمد وأبو الحسين على بن ميكال حاجين وتلقاهما القضاة والفقهاء والشهود ~~ووجوه الناس وأبو ms03 القاسم ابن مما وأصحاب الشريف أبى الحسن محمد بن عمر وابى ~~نصر سابور وروعيا بالأنزال والملاطفات. # PageV07P399 ### ||||| مقتل أصحاب محمد بن عناز # وفى ذى الحجة قتل أصحاب أبى الفتح محمد بن عناز: زهمان بن هندي وأولاده ~~دلف ومقداد وهندي. ### |||||| شرح الحال فى ذلك # حدثني أبو المعمر ابراهيم بن الحسين البسامي قال: كان زهمان مستوليا على ~~خانقين وما يجاورهما. فلما قتل المعلم عليا ابنه ضعف أمره ولان غمزه. وعاد ~~أبو الفتح محمد بن عناز من حرب بنى عقيل بالموصل مع أبى جعفر الحجاج فقلد ~~حماية الدسكرة وجرت بينه وبينه مجاذبات ومنازعات والأيام تقوى أبا الفتح ~~وتضعف زهمان، وكان منه فى قصده ونهبه مع أبى على ابن إسماعيل على ما قدمنا ~~ذكره. # وانتهت الحال بينهما الى الصلح والموادعة والاختلاط والألفة وأرخى أبو ~~الفتح من عنانه وأعطاه من نفسه كل ما تأكد به أنسه. فصار إليه هو وأولاده ~~وتمكن منهم فقبض عليهم ونقلهم إلى قلعة البردان فاعتقلهم فيها وتفرق أصحابه ~~وملك عليهم نواحيهم. # ومضت على ذلك مدة فثار أولاد زهمان وكسروا قيودهم وحاولوا الفتك ~~بالموكلين بهم والاستيلاء على القلعة. فصاح [6] الموكلون واجتمع إليهم من ~~عاونهم فقتلوا الثلاثة المذكورين من أولاد زهمان بحضرته وأخذوه فجعلوه فى ~~بيت وسدوا بابه وكانوا [يدخلون] [1] من كوة فيه قرصة من شعير وقليل ماء، ~~فبقى أياما ومات. PageV07P400 # وقد جرت عادة الشيعة فى الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب ~~وإظهار الزينة فى يوم الغدير وإشعال النار فى ليلته ونحر جمل فى صبيحته. ~~فأرادت الطائفة الأخرى من السنة أن تعمل لأنفسها وفى محالها وأسواقها ما ~~يكون بإزاء ذلك. فادعت أن اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رضى الله عنه، فى الغار وعملت مثل ~~ما تعمله الشيعة فى يوم الغدير. [1] وجعلت بإزاء يوم عاشوراء يوما بعده ~~بثمانية أيام نسبته إلى مقتل مصعب بن الزبير وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر ~~الحسين بن على رضى الله عنهما، بالحائر. وكان ابتداء ما عمل ms04 من يوم الغدير ~~[2] فى يوم الجمعة لأربع بقين من ذى الحجة. # وحج بالناس فى هذه السنة أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر. وحج فيها ~~الوزير أبو منصور محمد بن الحسن بن صالحان والشريف المرتضى أبو القاسم على ~~بن الحسين الموسوي [3] والرضى ابو الحسن أخوه، والوزير أبو على الحسن بن ~~أبى الريان حمد بن محمد. # وفى هذه السنة حصل عمدة الدولة ابو اسحق ابراهيم ابن معز الدولة بالموصل ~~واردا من مصر وكثر الارجاف له وبه وأقام مديدة ثم سار إلى الرى وقصد ~~أبرقويه وتلك الأعمال، وعاد بعد ذاك إلى مصر فكانت وفاته بها. # وفيها وافى برد شديد مع غيم مطبق وريح مغرب متصلة، فهلك من [7] النخل فى ~~سواد مدينة السلام ألوف كثيرة وسلم ما سلم ضعيفا. فلم يرجع إلى جلاله ~~وجملته إلا بعد سنين. PageV07P401 # وفيها استولى الأمير أبو القاسم محمود بن سبكتكين على أعمال خراسان بعد ~~أن واقع عبد الملك بن نوح بن منصور وتوزون وفائق [1] وابن سيمجور [2] بظاهر ~~مرو وهزمهم وأقام الدعوة لأمير المؤمنين القادر بالله أطال الله بقاءه وقد ~~كان القائمون بالأمر من بنى سامان مستمرين على إقامتها للطائع لله، وورد من ~~الأمير أبى القاسم محمود بهذا الذكر كتاب نسخته بعد التصدير الذي جرت ~~العادة به فى مكاتبة الخلفاء: # «بسم الله الرحمن الرحيم» - «أما بعد، فالحمد لله العلى مكانه الرفيع ~~سلطانه الواحد الأحد الفرد الصمد العزيز القهار القوى الجبار الذي يكفل ~~بإعلاء الحق ورفعه وإخزاء الباطل وقمعه، الحائق بشيع البغي والعدوان مكره ~~اللاحق بفرق الطغيان، قهره وقسره الحاكم لأوليائه بالعلو والاقتدار، الحاتم ~~على أعدائه بالثبور والتبار، المتفرد بجلاله أن يمانع المتعالي بكبريائه أن ~~يدافع يمهل المغتر بأناته استدراجا ولا يمهل، ويملى المخدوع بحلمه احتجاجا ~~ولا يغفل، بيده الخلق والأمر ومن عنده الفتح والنصر، فتبارك الله رب ~~العالمين رب السموات والأرضين. والحمد لله الذي اصطفى محمدا عليه السلام ~~واختار له دين الإسلام، وفضله على من تقدمه من PageV07P402 # الرسل، وأنار به مناهج الآيات والسبل، وأرسله إلى الخلق بشيرا ونذيرا، ~~وداعيا ms05 إلى الله باذنه وسراجا منيرا، فهدى إلى القرآن والتوحيد ودل على ~~الأمر الرشيد، وأهاب بالبرية إلى مستقيم الدين وأناف بهم [8] على العلم ~~اليقين. فصلوات الله عليهم أتم صلاة نماء، وأكملها بهاء صلاة، ترتقى إليه ~~جل جلاله فى أعلى الدرجات، وتحيى روحه فى السموات، وعلى آله أجمعين. # - «والحمد لله الذي أنشأ سيدنا ومولانا أمير المؤمنين الإمام القادر ~~بالله أطال الله بقاءه من ذلك السنخ الزكي والعرق النقي أحسن منشأ، وبوأه ~~من خلافته فى أرضه أكرم مبوأ، وجعل دولته عالية والأقدار لإرادته مؤاتية، ~~فلا يخالف رايته عدو إلا حان حينه وسخنت عينه، ولا يجيب [1] دعوته ولى إلا ~~كان قدحه فى القداح فائزا، وسعيه للنجاح حائزا، بذلك جرت عادة الله وسننه، ~~ولن تجد لسنة الله تحويلا. # - «وقد علم مولانا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، حال الماضين من ~~السامانية فما كانوا فيه من نفاذ الأمر وجمال الذكر وانتظام الأحوال واتساق ~~الأعمال، بما كانوا يظهرونه من طاعة أمير المؤمنين ومبايعتهم، وينحلونه من ~~موالاتهم ومشايعتهم. # ولما مضى صالح سلفهم وبقي خلف خلفهم خلعوا ربقة الطاعة، وشقوا مخالفة ~~لمولانا [2] أمير المؤمنين أطال بقاءه عصا [3] PageV07P403 # الجماعة [1] ، وأخلوا منابر خراسان عن ذكره واسمه، وخالفوا فى إفاضة ~~القول [2] وحسم عادية الجور والخبل عالى أمره ورسمه، وعم البلاد والعباد ~~فسادهم وبلاؤهم، ونهك الرعايا ظلمهم واعتداؤهم. # - «ولم استجز مع ما جمع الله لى فى طاعة مولانا أمير المؤمنين أطال الله ~~بقاءه، من عدة وعدة، وشكة وشوكة، وقوة أقران وإمكان، وكثرة أنصار وأعوان، ~~إلا أدعوهم إلى حسن الطاعة، ولا أبذل فى إقامة الدعوة لمولانا أمير ~~المؤمنين [9] أطال الله بقاءه تمام الوسع والاستطاعة. فدعوت منصور بن نوح ~~إليها وبعثته بجدى واجتهادي عليها ولم يصغ إلى إعذار وتذكير ولم يلتفت إلى ~~إنذار وتبصير، ونهض من بخارا بخيله ورجله وحشده. حفله يجمع على أهل الضلالة ~~من أشياعه، ويحشر من فى البلاد من أتباعه. فكان من شؤم رأيه وسوء انحائه أن ~~اصطلمه جنده فكحلوه، وبايعوا أخاه عبد الملك وملكوه. # وجريت على عادتي مع هذا الأخير أوفد إليه ms06 مرة بعد أخرى وثانية عقب أولى، ~~من يدعوه إلى الرشاد ويبصره من التمسك بطاعة مولانا أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاءه سبل الرشاد. فلم يزده ذلك إلا ما زاد أخاه استعصاء واستغواء، ~~وتهورا فى الضلال واستشراء. # - «فلما أيست من فيئه إلى واضح الجدد، ورجوعه الى PageV07P404 # الأحسن والأعود، ورأيته متتابعا فى عمايته ومتكسعا [1] فى مهاوي غوايته، ~~نهضت إليه بمن معى من أولياء مولانا أمير المؤمنين أدام الله علوه وأنصار ~~الدين فى جيوش يشرق بها الفضاء ويشفق من وقعها القضاء، تزحف فى الحديد زحفا ~~وتخد الأرض جرفا ونسفا، إلى أن وردت مرو يوم الثلاثاء لثلاث بقين من جمادى ~~الأولى وهو البلد الميمون الذي به ابتدأ إشاعة الدولة العباسية، وزالت ~~البدعة الأموية على أحسن تعبية وأكمل عتاد، وأجمل هيئة، ووليت أمر الميمنة ~~عبد مولانا أمير المؤمنين أخى نصر بن ناصر الدولة والدين فى عشرة آلاف رجل ~~وثلاثين فيلا، وجعلت فى الميسرة من الموالي الناصرية اثنى عشر ألف فارس ~~وأربعين فيلا، ووقفت فى القلب بقلب لا يتقلب، وطاعة مولانا أمير المؤمنين ~~[10] شعاره عن أضداده، وعزم لا ينتقض ودعوة أمير المؤمنين عتاده فى إصداره ~~وإيراده، ومعى عشرون ألف فارس من سائف ورامح ودارع وتارس، وسبعون فيلا، ~~وبرز عبد الملك بن نوح وعن يمينه ويساره بكتوزون أحد غواته وفائق رأس طغاته ~~وعتاته، وابن سيمجور وغيرهم من مساعديه على ضلالته، مستعدين للكفاح ~~مستلئمين فى شك السلاح، وتلاقت الصفوف [2] بالصفوف، واصطلت السيوف بالسيوف، ~~وتوقدت الحرب واحتدت واضطرمت نيرانها واشتدت، واختلط الضرب بالطعن، وكبا ~~القرن بالقرن، ولم ير [3] PageV07P405 # إلا تهاوى الصوارم على حجب الجماجم وأوداق النبال، فى أحداق الكماة ~~والابطال. وأهب الله ريح الظفر لأوليائه وكشفوا مقانب الأعداء وحملوا [1] ~~فيهم الحتوف وأرووا من دمائهم السيوف، وانجلت المعركة عن ألفى قتيل من ~~شجعانهم وأبطالهم، وألفى وخمسمائة أسير من مشهوري ذادة رجالهم وصناديدهم، ~~واقتفى الأولياء أثار الفل من عباديدهم [2] يقتلون ويأسرون ويسلبون ~~ويغنمون، إلى أن ألقت الشمس يمينها وأبرزت ظلمة الليل جنينها، وعاد ~~الأولياء إلى معسكرهم فى وفور من السلامة وتمام من ms07 النعمة، وقد ملئوا ~~أيديهم من الغنيمة والنفائس الجمة، ثم ما نضب منهم أحد ولم ينتقص لهم عدد. ~~و [أكتب] كتابي هذا وقد فتح الله تعالى لمولانا أمير المؤمنين بلاد خراسان ~~قاطبة، وجعل منابرها تذكر اسمه متباهية، وكلمة الحق به عالية والأهواء فى ~~موالاته متهادية. # - «وبعد فلم أجدد رسما فى حل وعقد وإبرام ونقض، إلى أن يرد من عالى أمره ~~ورسمه ما أبنى الأمر ببنائه، وأحتدى إلى حدائه بإرادة الله سبحانه وتعالى. ~~فالحمد لله [11] العزيز المنان العظيم السلطان، الذي لا يضيع لمحسن عملا ~~ولا يغفل عن مسيء وان أرخى له أجلا. ولا يعجزه متغلب بقوته وحوله ولا يمتنع ~~ممتنع عن سطوته وصوله. ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين راد، ولا يصد نقمته ~~عن الظالمين صاد، حمدا يمترى المزيد من إحسانه، ويقتضى الصنع الجديد من ~~امتنانه. وإياه PageV07P406 # أسأل أن يهنئ مولانا أمير المؤمنين الإمام القادر بالله خير هذا الفتح ~~الجليل خطره الواضح على وجه الزمان غرره. وان يواصل له الفتوح قربا وبعدا ~~وغورا ونجدا وبرا وبحرا وسهلا ووعرا، وأن يوفقنى للقيام بشرائط خدمته ~~والمناضلة عن بيضته، إنه على ما يشاء قدير وبه جدير. فإن رأى سيدنا ومولانا ~~أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، ان ينعم بالوقوف عليه وتصريف عبده بين أمره ~~ونهيه فعل، إن شاء الله تعالى.» ### |||| سنة تسعين وثلاثمائة # أولها يوم الأربعاء والثالث عشر من كانون الأول سنة احدى عشرة وثلاثمائة ~~وألف للإسكندر، وروز آسمان [1] من ماه آذر [2] سنة ثمان وستين وثلاثمائة ~~ليزدجرد. # فى يوم الإثنين السادس من المحرم توفى أبو الحسين على بن المؤمل بن ميمان ~~كاتب ديوان السواد. # وفى يوم الجمعة لعشر خلون منه توفى أبو بكر أحمد بن على السمسار المعروف ~~بأبى شيخ البزاز. # وفى يوم الخميس لسبع بقين منه توفى القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن أبى ~~موسى الهاشمي. ### ||||| احتراق أرسلان البستى # وفى هذا الشهر احترق ارسلان البستى وذاك أنه كان نائما فى خركاه له ~~PageV07P407 # وبه نقرس مزمن قد منعه الحركة والقدرة على النهضة وفراشوه وغلمانه بعيدون ms08 ~~منه فسقطت شرارة من شمعة كانت فى الخركاه على فراشه فأحرقته وانتبه ولا فضل ~~[12] فيه للقيام من موضعه والنجاة بنفسه فصاح صياحا حجز الليل ونوم الغلمان ~~[1] عن سماعه، وعملت النار فى الفراش والخركاه. فما عرف الخبر إلا بعد ~~احتراقه وهلاكه. # وفيه خرج الموفق أبو على إلى جبل جيلويه فى طلب أبى نصر ابن بختيار ~~وانتهى إلى أبرقويه وعاد فى صفر. وفى هذه الخرجة لقب بعمدة الملك، مضافا ~~إلى الموفق، وأذن له فى ضرب الطبل اوقات الصلوات الخمس، ولقب أبو المغمر ~~ولده بربيب النعمة. # وفى صفر ورد الكتاب من شيراز بتقليب المشطب ابى طاهر سباشى بالسعيد، ~~والإشراك بينه وبين المناصح أبى الهيجاء تختكين الجرجاني فى مراعاة أمور ~~الأتراك فى مدينة السلام. # وفى يوم [الخميس] السابع منه توفى أبو منصور محمد بن أحمد بن الحوارى ~~بالأهواز. # وفى يوم الإثنين العاشر من شهر ربيع الأول توفى أبو الحسن محمد بن عمر بن ~~يحيى العلوي [2] ودفن فى حجرة من داره بدرب منصور مدة، ثم نقل إلى المشهد ~~بالكوفة، وحضر جنازته أبو نصر سابور بن أردشير وأبو حرب شيرزيل بن أبى ~~الفوارس، والمناصح أبو الهيجاء تختكين الجرجاني وسائر طبقات الناس. ~~PageV07P408 ### ||||| ذكر ما جرى عليه الأمر فى تركته وضيعته # لما توفى انفذ أبو نصر سابور فحظر على ما فى داره وخزانته ووكل باصطبلاته ~~وطلب كتابه وجهابذته، فلم يجد أحدا منهم. لأن أبا الحسن على بن الحسن بن ~~إسحق هرب وهرب الجهبذ معه واستتر الباقون من أصحابه. # وأحضر أبا عبد الله البطحانى العلوي وطالبه بما عنده من وصيته وماله ~~فامتنع من تسليم ذاك وأخلد فيه إلى الاعتلال والإنكار واعتقله اعتقالا ~~جميلا. ونفذت الكتب إلى بهاء الدولة والموفق بما تجدد وكتب أبو الحسن محمد ~~بن الحسن ابن يحيى العلوي [1] وقد كان عاد من الأهواز الى واسط بعد الفتح ~~فى أمر الورثة والتركة فعاد الجواب اليه بالإصعاد إلى بغداد والقيام بها ~~مقام أبى الحسن محمد بن عمر. وتقرر أمر التركة على خمسين ألف دينار تحمل ~~إلى الخزانة. # فحدثنى أبو ms09 القاسم ابن المطلب قال: تقرر الأمر بفارس على خمسين ألف دينار ~~صلحا عن التركة وأن يكون النصف من الأملاك للخاص والنصف للورثة. ثم أفرد ~~قسط السلطان فحصل له به الثلثان لأنه أخذ عيون الضياع وجمع موجود التركة ~~فلم يف بالتقرير حتى تمم بأثمان أملاك بيعت من جملة ما حصل للورثة من ~~الضياع على أبى على عمر بن محمد بن عمر وأبى عبد الله الحسين بن الحسن بن ~~يحيى وأبى محمد على وابن محمد بن الحسن بن يحيى وأبى على عمر بن محمد بن ~~الحسن بن يحيى. PageV07P409 # وأصعد أبو الحسن بن يحيى إلى بغداد فكان دخوله إياها فى يوم الأربعاء ~~الثاني من جمادى الأولى ومعه أبو على عمر بن محمد بن عمر وأبو الحسن ابن ~~اسحق الكاتب وكان انحدر إلى واسط فلقيه فى الطريق وعاد فى صحبته وأطلق أبو ~~عبد الله البطحانى وسلم إليه وراعى أبو الحسن القسط السلطاني من المعمريات ~~وتولى (أبو) الحسن ابن إسحق النظر فيه. # وارتفع فى هذه السنة وهي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة الخراجية على ما ذكره ~~أبو القاسم بن المطلب مع حق الورثة وسوى حقوق بيت المال بألفي كر ونيف حنطة ~~وشعيرا وأصنافا وتسعة عشر ألف دينار وكسر. # وفى يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر ربيع الأول قبل القاضي أبو محمد ابن ~~الأكفانى شهادة أبى القاسم [14] ابن المنذر وأبى الحسين بن الحرانى وفى يوم ~~الجمعة لليلتين بقيتا منه قبل شهادة أبى العلاء الواسطي. # وفى ليلة يوم الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر ولد الأمير أبو ~~الفوارس ابن بهاء الدولة بشيراز والطالع كوكب من العقرب. # وفى يوم الخميس لخمس بقين منه توفى أبو عمر أحمد بن موسى العلاف الشاهد ~~بالجانب الشرقي. # وفى يوم الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى خلع على الموفق أبى على بفارس ~~بالقباء والفرجية والسيف والمنطقة والدستى المذهب، وحمل على دابة بمركب ذهب ~~وقيد بين يديه دابة بمركب مذهب وبغلة بجناغ نمور ومركب بقبل مذهب وثلاثة ~~أفراس بجلال ديباج، وأعطى دواة محلاة بالذهب، ms10 وحمل معه ترس من ذهب وسائر ~~السلاح وخلع على أبى نصر كاتبه وثلاثة من حجابه ودواتيه وأستاذ داره، وخرج ~~لقتال أبى نصر ابن بختيار ومعه العساكر بعد أن استناب أبا غالب محمد بن خلف ~~بشيراز على مراعاة الأمور وأبا الفضل الإسكافى بحضرة بهاء الدولة. # PageV07P410 ### ||||| شرح الحال فى عود ابن بختيار وما جرى عليه أمر الموفق فى قصده إياه وظفره به وأمر عسكر ابن بختيار بعد قتله # لما انهزم أبو نصر بن بختيار من باب شيراز صار إلى الأكراد وانتقل إلى ~~أطراف بلاد الديلم. وكاتب الديلم بفارس وكرمان لما استقرت به الدار هناك ~~وكاتبوه واستدعوه واستجروه. فصار إلى أبرقويه واجتمعت معه طائفة كبيرة من ~~ديلم وأتراك وزط وأكراد وتردد [15] فى نواحي فارس وتنقل فى أطرافها وظهر ~~أمره وشاع خبره وواصل مكاتبة الديلم ومراسلتهم واجتذابهم واستمالتهم. وخرج ~~الموفق أبو على فى طلبه إلى جبل جيلويه وانتهى فى اتباعه إلى أبرقويه. وكان ~~يهرب ويراوغ ويدافع ولا يواقف ومضى إلى السيرجان. # فحدثنى أبو عبد الله الفسوي قال: لما قصد ابن بختيار السيرجان لم يقبله ~~الديلم الذين بها وكرهوا حصوله عندهم ومقامه بينهم. # وكان أبو جعفر أستاذ هرمز بن الحسن بجيرفت فنبا بابن بختيار المقام بهذا ~~المكان وسار إلى خانين والفرخان، وهما ناحيتان بين فارس وكرمان وفيهما خلق ~~كثير من حملة السلاح وفى أكنافهما حلل الزط الذين هم أشد الرجالة الفارسيين ~~شوكة وأكثرهم عدة، واستمال منهم طائفة كثيرة وأقبل الديلم وغيرهم إليه ~~أرسالا من نواحي كورة درابجرد ومن سائر الأصقاع. # وعمل أستاذ هرمز على قصده قبل استفحال أمره، فجمع عساكر كرمان وتوجه ~~لطلبه، وسبقه ابن بختيار الى دشتير، والتقيا فى موضع يعرف بزيرل، من ظاهرها ~~واستأمن إلى ابن بختيار كثير من الديلم الذين كانوا مع أستاذ هرمز، فانهزم ~~أستاذ هرمز فى خواصه وأقاربه من القوهية وصار الى PageV07P411 ~~السيرجان. ومضى ابن بختيار إلى جيرفت ورتب العمال وجبى الأموال وأنفذ الى ~~شق بم من استغوى له الجند الذين فيها ودعاهم إلى طاعته وملك أكثر كرمان ~~واستولى عليها ms11 وانتشر أصحابه فيها يطرقون أعمالها ويستخرجون ارتفاعها ~~وأستاذ هرمز بالسيرجان ينفذ السرايا إلى النواحي ويكبس أصحاب ابن بختيار ~~[16] ويسلك سبيل الغيلة والمكيدة فى طلبهم والإيقاع بهم. # ثم ورد عليه كتاب الموفق بأنه سائر، ورسم له قصد بردشير وسبق ابن بختيار ~~إليها. ففعل ذاك وحصل بباب بردشير وصعد من كان بها من ديلم ابن بختيار إلى ~~قلعتها ومنعوا نفوسهم فيها وتوجه الموفق إلى كرمان على طريق درابجرد. فلما ~~وصل إلى فسا عسكر بظاهرها، وعرف ابو عبد الله الحسين بن محمد بن يوسف وهو ~~عامل كورة درابجرد خروجه من شيراز فبادر لاستقباله وخدمته، فوافق وصوله إلى ~~معسكره أن كان نائما، فما انتبه إلا بصهيل الخيل وضجيج الأتباع والحشم ~~فشاهد من كثرة حواشيه وضففه وسعة كراعه ورجله ما عظم فى نفسه وحمله حسده ~~عليه على أن قبض عليه وعلى أصحابه وأخذه معه محمولا على جمل، بعد أن احتوى ~~على جميع ماله. # فكان إذا نزل فى المنزل أحضره وطالبه وضربه وعذبه حتى تقدم فى بعض الأيام ~~بأن يعلق بإحدى يديه فى بعض أعمدة الخيم وأن يحمل على الجمل معلقا، وهو مع ~~هذه المعاملة لا يستجيب إلى التزام درهم ولا يذعن بقليل ولا كثير، وكان ~~أكثر ما انتهى به الموفق إليه لغيظه من تقاعده وتماتنه. # فذكر أبو عبد الله أنه عرف من بعض أصحابه- يعنى الموفق- انه قال: # - «ما رأيت أشد نفسا من هذا الرجل فقد عذب اليوم بكل نوع من العذاب وحل ~~الساعة عن الشد والتعليق وهو جالس يسرح لحيته بيده وما عنده فكر فى كل ما ~~لحقه.» PageV07P412 ~~وعرف ابن بختيار مسير الموفق، فاستخلف الحسين بن مستر قرابة ملك ديلمان ~~بجيرفت فى جماعة من رجاله وسار طالبا لبردشير وعاملا [17] على التحصن بها، ~~إلى أن تلحق به أصحابه ببم ونرماسير، وقد كان كاتبهم واستدعاهم وهم جمرة ~~قوية. فلما توسط الطريق إليها بلغه حصول أستاذ هرمز بها وصعود أصحابه إلى ~~القلعة فعدل الى طريق بم ونرماسير وكاتب من بهما من عسكره بالمصير الى دار ~~زين، وتمم هو إليها. ms12 فنزلها منتظرا لوصولهم اليه ورحل الموفق من فسا وطوى ~~المنازل حتى أطل على جيرفت واستأمن إليه من بها من الديلم لأنهم لم يجدوا ~~مهربا ولا منصرفا وكانوا نحو أربع مائة رجل. # فاستوقف عندهم أبا الفتح ابن المؤمل وأبا الفضل محمد ابن القاسم بن ~~سودمند العارض وقال لهم: # - «قد أقمتهما عندكم ليعرضاكم ويقررا أموركم» . # ووصاهما بأن يقتلاهم. فجمعاهم إلى بستان فى دار الإمارة على أن يعرضوا ~~فيه من غد ذلك اليوم ثم جمعا الرجالة الكوج واستدعيا واحدا واحدا على سبيل ~~العرض وقتلاه وكان هذا الفعل منهما ليلا. ثم خافا أن ينقضي الليل ويدرك ~~الصباح قبل الفراغ فرموا بقيتهم فى بئر كرد كانت فى البستان وطرح التراب ~~فوقهم. # وعرف الموفق من جيرفت خبر ابن بختيار وأخذه طريق بم ونرماسير، فخلف ~~أثقاله وسواده واتبعه فيمن خف ركابه وثبتت دوابه وخاطر بنفسه وبالمملكة فى ~~هذا الفعل منه. # فحدثني أبو منصور مردوست بن بكران، وكان معه وإليه خزانة السلاح ~~السلطانية التي فى صحبته وهو داخل فى ثقاته وخاصته قال: كلت أجسامنا ~~ودوابنا من مواصلة السير وإغذاذه وترك الإراحة فى ليل أو نهار، ووصلنا PageV07P413 ~~إلى جيرفت وما نعرف لابن بختيار خبرا. وقعد الموفق وجمع [18] الوجوه من ~~الديلم والأتراك واستشارهم. فكل أشار بالتوقف والتثبت وتجنب المخاطرة ~~بالاقدام والتهجم فامتنع من قبول ذاك فأقام على أمره فى الإسراء وراء ابن ~~بختيار واستدعى منجما كان صحبه من شيراز فقال له: # - «أليس حكمت بأننى آخذ ابن بختيار وأظفر به فى يوم الاثنين الآتي» . # قال: «نعم» . # قال: «أين ذاك ونحن على هذه الصورة والرجل مستعجم الخبر وانما بقي من ~~الأيام خمسة أيام؟» فقال: «أنا مقيم على قولي فى حكمى، ومتى لم تظفر فى ~~اليوم الذي ذكرته فدمى لك حلال، وإن ظفرت فأى شيء تعطيني؟» قال [أبو منصور] ~~[1] : فتضاحكنا به وهزئنا منه وسار فكان الظفر فى اليوم الذي نص عليه. # وحدثني أبو نصر السنى كاتب الموفق قال: # لما عظم أمر ابن بختيار وملك كرمان واجتمع عليه الديلم قلق بهاء الدولة ~~بذلك وطالب ms13 الموفق بالخروج لقصده وحربه وكان مخاطبا له على الاستعفاء وقال ~~له: # - «لو أجبتك [2] إلى الاستعفاء لما حسن بك ان تتقبله فى مثل هذا الوقت ~~وقد علمت أننى لم أخرج من واسط إلا برأيك ولا وصلت الى ما وصلت إليه من هذه ~~الممالك إلا برأيك واجتهادك. وإذا قعدت بى فى هذه الضغطة فقد أسلمتنى وضيعت ~~ما قدمته فى خدمتي. ولكن تمضى فى هذا الوجه وتدفع عنى هذا العدو وتجعل ~~للاستعفاء والخطاب عليه وقتا آخر فيما بعد.» PageV07P414 # فلم يمكنه فى جواب هذا القول إلا الطاعة والقبول، وخلع عليه وسار والديلم ~~والأتراك يخرجون معه أرسالا بغير مطالبة ولا تجريد، حتى إنه كان يرد قوما ~~منهم فيسألونه ويضرعون إليه فى استصحابهم. # ولما حصل بفسا وجد بها جوامرد أبا ذرعانى معتقلا عند [19] أبى موسى خواجه ~~بن سياهجنك، وهو إذ ذاك والى فسا. وقد كان جوامرد عند إفراج الموفق عنه ~~بشيراز حصل فى جملة خمارتكين البهائي وفارقه وهرب إلى ابن بختيار عند وروده ~~وحصل معه واختص به. ثم أنفذه إلى الغلمان بفسا ليتخبرهم له وأنفذ وندرين بن ~~بلفضل هركامج إلى الديلم ووندرين ممن كان بفسا وهو وجه متقدم وأصحبهما ~~رقاعا وخواتيم. # فحدثني الحسين أبو عبد الله ابن الحسن قال: # أنفذ ابن بختيار وندرين ابن بلفضل إلى الديلم بفسا لاستمالتهم وإفسادهم ~~وموافقتهم على الانحياز إليه والنداء بشعاره. فوصل واستتر فى دار حبنة بن ~~الاسبهسلار ولامج. وكان يحضر عنده طوائف الديلم سرا ويستجيبون له إلى ما ~~يدعوهم إليه ويتسلمون الرقاع والخواتيم منه. # وكان أبو الفضل أحمد بن محمد الفسوي فى الوقت متصرفا على باب دخول دار ~~(كذا) خواجه بن سياهجنك (سباهجنك؟) لأنه كان والى الكورة. # فحدثني غير واحد أن أبا الفضل كان يعشق خادمة فى دار حبنة الذي قدمنا ~~ذكره وتواصله وتزوره فى أكثر الأوقات، فتأخرت عنه. لأن حبنة وكلها بخدمة ~~المستتر عنده. فراسلها أبو الفضل يعاتبها ويستبطئ عادتها فى زيارته. # فحضرته فأخبرته بعذرها وكان عارفا بالديلم فاستوصفها الرجل فوصفته وعرفه ~~وسألها أن تتلطف فى إدخاله الدار ليلا ms14 وخبئه ليشاهد من يجتمع به. # ففعلت ذلك وحضر الدار سرا وشاهد وندرين وخرج من فوره إلى PageV07P415 ~~وندرش بن خواجه بن سياهجنك فقال له: # - «عندي نصيحة تتعلق بالدولة وفيها لوالدك زيادة جاه ومنزلة. فان أحسن ~~إلى وقربنى وجعلني من خواجائية الديلم وخلع على وقدمنى، أخبرته بها.» فحمله ~~وندرش إلى خواجه [20] أبيه حتى توثق منه فيما اشترطه لنفسه ثم حدثه حديث ~~وندرين. وكان الوقت ليلا فأشفق أبو موسى خواجه بن سياهجنك من تزايد الأمر ~~وظهور الفساد وأنفذ وندرش وسياهجنك ابنيه وجماعة من خواصه إلى دار حبنة حتى ~~كبسوها وقبضوا على وندرين وحملوه إليه فقتله. # ووفى لأبي الفضل بما كان وعده وكان هذا ابتداء أمر أبى الفضل وتقدمه حتى ~~انتهت به الحال الى ما سنورده فى موضعه. # وعرف أبو موسى خبر جوامرد أبى ذرعانى، فقبض عليه واستأذن الموفق فى أمره، ~~فرسم له اعتقاله. # قال أبو نصر: # فلما حصل الموفق بفسا أحضر جوامرد ليلا وقال له: # - «قد سلمت اننى مننت عليك بنفسك أولا بشيراز وثانيا عند ما ظهر من ~~إفسادك فى هذه الدفعة، والآن فإن كان فيك خير وعندك مقابلة لهذه الصنيعة ~~[1] فعلت بك المنزلة العالية الرفيعة. # قال له: # - «فيما أمرتنى به وجدتني عند إيثارك ورضاك فيه.» قال: أفرج عنك سرا ~~وتمضى إلى ابن بختيار وتظهر له أنك جئته هاربا PageV07P416 # وتتوصل إلى أخذه أسيرا. فإذا أطلت عليك أو ألفتك به ان لم تتمكن من أخذه، ~~تصير [1] إلى لألحقك منازل الأكابر من نظرائك.» قال: «أفعل» . # وواقفه وعاهده وشرط عليه أن يقلده حجبة حجاب الأمير أبى منصور وخلاه ~~ليلا، واشيع من غد بأنه هرب من الاعتقال، وصار جوامرد إلى ابن بختيار وعاود ~~خدمته. # وسار الموفق مجدا مغذا حتى أطل على جيرفت واستأمن إليه من بها من أصحاب ~~ابن بختيار ودخلها ونزل بظاهرها واجتمع إليه أبو سعد فناخسره ابن باجعفر ~~وأبو الخير شهرستان بن ذكى وأبو موسى خواجه بن سياهجنك وغيرهم من الوجوه ~~وقالوا له: # - «قد أسرفت أيها الموفق فى هذا السير الذي سرته وحملت نفسك [21] فيه ms15 على ~~ما لا تؤمن عاقبته وأنت فى فعلك بين حالين: إما أن تهجم هجوما ينعكس علينا ~~فقد أهلكت نفسك ونعوذ بالله بيدك وأهلكتنا، وإما أن تظفر بهذا الرجل فقد ~~زال به ما كانت الحاجة داعية إليك وإلينا فيه. ومتى أمن هذا الملك كان أمنه ~~سببا للتدبير علينا وامتداد عينه إلى نعمنا وأحوالنا، وتركك الأمر على ~~جملته ووقوفك فيه عند ما بلغته أولى وأصلح.» فقال لهم: # - «قد صدقتم فى قولكم ونصحتم فى رأيكم، ولكنى قد حملت هذا من قصد هذه ~~البلاد على ما خالفت فيه كل أحد من نصحائه وأصحاب رأيه ولزمني بذلك وبحكم ~~ما لبسته من نعمته أن أوفيه الحق فى مناصحته وأبذل له الوسع فى طلب عدوه. ~~ولا بد أن تساعدونى وتحملوا على نفوسكم فى PageV07P417 # انجاز هذا النجاز معى» . # فقالوا له: # - «لم نقل ما قلناه لنخالف عليك أو نقعد عنك، وإنما أوردنا ما وقع لنا ~~أنه خدمة لك وإذا لم ترد ذلك فنحن طوعك» . # وقال أبو نصر: وبينما هو فى ذلك حضر من عرفه أن ابن بختيار بدرفاذ وهي ~~على ثمانية فراسخ من جيرفت. فاختار ثلاثمائة رجل من الوجوه وذوى القوة ~~والعدة من الديلم والأتراك وأخذ معه الجمازات والبغال والدواب عليها الرجل ~~الخفيف والسلاح الكثير ومن لا بد منه من الركابية والأتباع وترك السواد ~~والأثقال والحواشي والحشم بجيرفت وسار. # فلما وصل إلى درفاذ لم يجد بها ابن بختيار. وقيل: إنه كان بها ومضى إلى ~~سروستان كرمان. فمضى على طيته ووافى سروستان وقد سار ابن بختيار إلى دارزين ~~فاضطر إلى اتباعه وخبره على صحته كالمستعجم عليه. # وكان فى ذلك وقد تقدم بضبط الطرق وأخذ كل وارد وصادر إذ أحضر رجل رستاقى ~~[1] معه كتابان [22] لابن بختيار بخط ابن جمهور وزيره: أحدهما إلى أهل ~~سروستان بأن يعدوا الأنزال والميرة، فإنه على الانكفاء إليهم عند وصول ~~عسكره من بم للتوجه إلى بردشير، والآخر إلى جانويه بن حكمويه أحد الدعاة ~~بجبال جيرفت يقول فيه: # - «بلغنا حصول ابن إسماعيل بالسيرجان وأنه على المسير إلى جيرفت ms16 وينبغي ~~أن تأخذ عليه المضيق الفلاني (لطريق بين جبلين لا بد من سلوكه إلى جيرفت ~~ويمكن فيه الاعتراض على العساكر بالعدة القليلة ومنعها الاجتياز) .» قال ~~أبو نصر: PageV07P418 # وسأل الموفق الرسول عن ابن بختيار وأين هو [1] ؟ قال: # - «تركته بدارزين ينتظر وصول عسكره من بم ونرماسير.» فسر بما تحقق من ~~خبره وسار من ليلته فيما بين العشاء والعتمة. # فلما قطعنا فرسخين رأينا نارا تلوح فظننا أن ابن بختيار قد عرف خبرنا ~~وسار لتلقينا وحربنا، وانزعجنا واضطربنا وبادر أبو دلف لشكرستان بن ذكى ~~ونفر معه لتعرف الحال. فعادوا بعد ابعاد وذكروا أنهار نار صيادين وتثاقل ~~الموفق فى سيره إلى أن قدر أن يكون وصوله إلى دارزين عند الصبح. فلما قربنا ~~تسرع عسكرنا وبادر ابن بختيار فركب وجمع أصحابه وحمل على أحد الديلم رماه ~~بزوبين أثبته فى جبهته ورمى مرداويج بن باكاليجار فجرح فرسه وصاح واشتلم ~~وتراجع أصحابنا عنه، وتلاحقوا وصفوا مصافهم واجتمع أصحاب ابن بختيار ووقفوا ~~يقاتلون ووصل الموفق- قال أبو نصر- فوقف على ظهر دابته ومعه الصاحب أبو ~~محمد ابن مكرم وأبو منصور مردوست وأنا وغلمان داره. # فقال أبو محمد: # - «انزل أيها الموفق واركب الفرس الفلاني» - لفرس كان من عدده. # فقال: «إن نزلت لم آمن أن تضعف قلوب [23] أصحابنا ويظنوا أن فعلى ذاك عن ~~استظهار للهرب.» [قال] [2] وتركنا وسار فى غلمان داره حتى خرج على ابن ~~بختيار من ورائه وحمل وصاح غلمانه صياح الأتراك. فقدر ابن بختيار أن ~~الغلمان كثيرون، وارتفع الغبار وحمل أصحابنا من إزاء القوم فكانت الهزيمة. ~~وركب ابن بختيار فرسا كان من عدده وسار طالبا للنجاة بنفسه ومعه جوامرد أبو ~~PageV07P419 # ذرعانى. فأراد أن يعبر نهرا بين يديه واعتقله جوامرد وضربه بلت كان فى ~~يده فسقط عن فرسه ونزل ليرفعه على الفرس ويحمله إلى الموفق فتكاثر عليه ~~طلاب النهب وأخذوا فرسه وفرس جوامرد وسلاحه. فترك جوامرد ابن بختيار ومضى ~~طالبا للموفق فلما لحقه قال: # - «أنا فلان وقد قتلت ابن بختيار.» فاستهان بقوله ولم يصدقه وصار يقتص ~~أثر ابن بختيار وعنده أنه قدامه ms17 وأنفذ مع جوامرد محمد بن أميرويه المجرى ~~ليعرف حقيقة ما ذكره. وقد كان بعض الديلم عرف ابن بختيار فنزل إليه وشاله ~~وأركبه دابة كانت تحته ليحمله إلى الموفق لأنه قال له: احملنى اليه. وبينما ~~الديلمي فى ذلك اعترضه غلام تركي من غلمان قلج، فقال له: # - «تريد ان تبقى على من حاربنا ولو ملكونا لما أبقوا علينا.» - وعنده أن ~~ابن بختيار أحد الديلم. فقال له: # - «يا بنى، هذا ابن بختيار وأريد أن أحمله إلى الموفق» . # فقال له: «تحمله أنت ويكون الأثر والجعالة التي جعلت لمن يحضره لك» . # قال: «لا، ولكن نتشارك فى ذلك» . # وتراضيا. وعرف قوم من الساسة والأتباع ما هما فيه، فقالوا: # - «بل نحن أحق بحمله.» ووقعت المنازعة فيه وقوعا انتهى إلى قتله وحز رأسه ~~وأن أخذه التركي وركب فرسه وحرك ولقيه محمد بن أميرويه وجوامرد أبو ذرعانى ~~فعادا معه. # فذكر أبو نصر أن ابن أميرويه بادر [24] الى الموفق وقد حصل على فرسخ من ~~دارزين وأعلمه الصورة. فانكفأ حينئذ عائدا وجلس على سطح PageV07P420 ~~دار وأحضر رأس ابن بختيار فطرح بين يديه. وصعد وجوه الديلم وهنأوه [1] ~~بالظفر ودعوا له وفى وجوههم الوجوم وفى قلوبهم الغم إلا رزمان بن زريزاذ، ~~فانه لما رأى الرأس رفسه برجله وقال للموفق: # - «الحمد لله الذي بلغك غرضك وأجرى قتله وأخذ الثأر منه على يدك وحقق ~~رؤياى التي كنت ذكرتها لك.» قال أبو نصر: # وقد كان رزمان قال للموفق فى بعض الأيام بشيراز: # - «رأيت البارحة فى المنام صمصام الدولة وهو يقول لى: امض الى الموفق فقل ~~له حتى يأخذ بثأرى من ابن بختيار.» ثم نزل الموفق من السطح إلى خيمة لطيفة ~~ضربت له وكتب إلى بهاء الدولة بالفتح كتابا بخط يده نسخته: # «بسم الله الرحمن الرحيم» - «علقت هذه الأحرف غدوة يوم الإثنين لثلاث ~~ليال بقين من جمادى الآخرة من الموضع المعروف بدارزين على خمسة فراسخ من بم ~~وبين يدي رأس ابن بختيار وقد استولى القتل على أكثر من خمسمائة رجل من ~~الديلم. وأما الرجالة والزط فلم يقع ms18 عليهم إحصاء. بلغ الله تعالى مولانا ~~شاهانشاه فى جميع أموره وسائر أعداء دولته نهاية آماله وآمال خدمه وكتابي ~~ينفذ بالشرح ليوقف عليه ويعظم الشكر لله عز اسمه على ما وفق له من هذا ~~الفتح المبارك بمنه. وقد استوهب البشارة جماعة من PageV07P421 # الأولياء المقيمين معى وذكرت ذلك لئلا يوهب شيء منها لغيرها إن شاء الله ~~تعالى.» قال أبو نصر: وأمرنى بإحضار هميان من جملة همايين كانت على أوساط ~~غلمانه الأتراك [25] وفتحه وصب دنانير كانت فيه وقال: # - «نادوا من جاء بديلمى فله كذا وبراجل كوجى أو زطى فله نصف ذلك.» فكان ~~يؤتى بالديلمى والراجل فيقتلان على بعد من موضعه ومرأى من عينه حتى قتل عدد ~~كثير [1] . وحضره نيكور بن الداعي وولد للفاراضى وسألاه فى قريب لهما قد ~~كان أخذ وحمل ليقتل. ولم يزالا يخضعان ويقبلان الأرض وهو يقول لهما: # - «قد عرفتم إحسانى إليكم وما جعل لكم من الذنوب عند الملك بالتوفر عليكم ~~وهؤلاء القوم طلبوا الملك وساعدوا الأعداء ولا يجوز الإبقاء عليهم والصفح ~~عنهم.» فبينما الخطاب يجرى بينهما وبينه، إذ دخل نقيب لهما فقال: # - «قد قتل الرجل،» فنهضا من مجلسه وقعدا للعزاء به وصار إليهما معزيا. ### ||||| ما دار بين الموفق وبرنجشير المنجم # وسألت أبا نصر عن المنجم الذي ذكر أبو منصور مردوست من حكمه ما ذكره ~~فقال: # «نعم. هذا رجل يكنى بأبى عبد الله ويعرف ببرنجشير، وكان يخدم PageV07P422 # صمصام الدولة. فلما قتل صار فى جملة رزمان بن زريزاذ بالصمصامية. # وكان رزمان يحضر كثيرا بين يدي الموفق ويؤاكله ويشاربه وينادمه ويؤانسه. ~~فجرى فى بعض الليالي عند حصولنا بفسا ذكر للنجوم والأحكام، فقال: # - «معى منجم يدعى من علم ذلك طرفا. فان رسم إحضاره أحضرته.» فقال له ~~الموفق: # - «هاته.» فاستدعاه. فلما رآه قبلته عينه وقلبه وسقاه، وقال له: # - «ما عندك فيما قصدناه.» قال: «الظفر [1] لك يا مولانا، وأنت تملك وتقتل ~~ابن بختيار فى اليوم الفلاني.» قال له الموفق: # - «ان كنت تقول هذا زرقا لتجعله فألا محمودا قبلناه، وإن كان عن علم وعلى ~~حكم من أين ms19 استدللت عليه؟» قال: «ما هو زرق، ولكنه [26] قول على أصل ومعى ~~مولد ابن بختيار وعليه قطع فى اليوم الذي ذكرته لبلوغ درجة قسمة طالعه فى ~~تربيع المريخ.» فقال له الموفق: # - «إن صح حكمك خلعت عليك وأحسنت إليك واستخدمتك واختصصتك وإن بطل فبأى ~~شيء تحكم على نفسك؟» قال: «بما حكمت.» PageV07P423 # [قال] [1] : «ولما حصلنا بجيرفت عاودت هذا المنجم الخطاب وقلت له: # - «أنت مقيم على ذلك الحكم؟» قال: «نعم.» وكان قد جاءنا خبر ابن بختيار ~~بأنه بدرفاذ فقلت له: # - «الرجل على منزل منا ونحن سائرون إليه الليلة وقد بقي إلى اليوم الذي ~~نصصت عليه خمسة أيام.» فقال: «أما ما حكمت به فأنا مقيم عليه، ولست أعلم ما ~~بقي بينكم وبين ابن بختيار.» وكانت الوقعة وقتل ابن بختيار فى اليوم الذي ~~ذكره. # قال أبو عبد الله الفسوي: # ودفن جسد ابن بختيار فى قبة بدارزين دفن فيها أبو طاهر سليمان بن محمد بن ~~إلياس لما قتله زريزاذ عند عوده من خراسان لقتال كوركير بن جستان [2] ومضى ~~من كان مع ابن بختيار من الأتراك إلى خبيص وراسلوا الأتراك الذين مع الموفق ~~حتى خاطبوه فى ايمانهم وقبولهم وأجابهم فوردوا واختلطوا بالعسكر. # قال أبو نصر: وسار الموفق طالبا لبردشير وأبو جعفر أستاذ هرمز مقيم فيها ~~على حصار من فى القلعة من أصحاب ابن بختيار. فلما وردها وعرف القوم هلاك ~~ابن بختيار راسلوا الديلم الذين مع الموفق وسألوهم أخذ الأمان لهم ليفتحوا ~~القلعة ويدخلوا فى الطاعة فخاطبوه على ذلك فقال: # - «لا أمان لهم عندي إلا على أن ينصرفوا بمرقعات ويخلوا عن أموالهم ~~PageV07P424 # وأحوالهم.» فاستجابوا له إلى هذا الشرط. فكان الرجل ينزل هو وولده ~~بمرقعات وكراريز [27] ويركبون الطريق ووقع الاحتواء على ما فى القلعة من ~~المال والثياب والرحل والدواب. # قال أبو نصر: وأحضر إلى المعسكر ببردشير من لحقه الطلب وأسر من أصحاب ابن ~~بختيار وفيهم بلفضل بن بويه فتقدم الموفق بأن ضربت له خيمة مفردة، ثم ~~استدعى أبا دلف لشكرستان بن ذكى وأبا الفضل ابن سودمند [1] العارض والوقت ~~عتمة فقال ms20 لهما: # - «أمضيا إلى بلفضل ووبخاه على مفارقته هذه الدولة وخدمته ابن بختيار ~~وبالغا له فى القول والتعنيف.» وخرجا من بين يديه وبين أيديهما الفراشون ~~بالشموع. وكانت الخيمة التي فيها أبو الفضل (كذا) ابن بويه قريبة من خيمته ~~فنهض وقال لوندرش ابن خواجه بن سياهجنك وكان عنده: # - «قم بنا لنسمع ما تقوله رسلنا لأبي الفضل وما يجيبهم به.» وقال لى: # - «تعرف الطريق الذي يؤدى بنا إلى خيمته على الإصطبل؟» قلت: «نعم.» قال: ~~«كن دليلنا.» ومنع الفراشين من اتباعه ومضى فى الظلمة وهو متكئ على يد ~~وندرش وأنا بين يديه، حتى حصلنا من وراء الخيمة ووقفنا وهو قاعد بيني وبين ~~وندرش فسمع أبادلف لشكرستان يعاتبه ويوبخه فقال له: PageV07P425 # - «يا أبادلف، دع هذا القول عنك فوالله ما بقي أحد من أكابر عسكركم ~~وأصاغرهم إلا وقد كاتب ابن بختيار واستدعاه وأطاعه ووالاه، حتى لو قلت إنه ~~ما تأخر عنه إلا كتاب الملك والموفق خاصة لكنت صادقا.» وعاد الموفق إلى ~~خيمته وعاد أبو دلف لشكرستان وأبو الفضل ابن سودمند [1] بعده ودخلا اليه ~~فقال لشكرستان: # - «يا مولانا قد اعتذر فيما كان منه وسأل اقالته العثرة فيه.» فقال له ~~الموفق: # - «وما الذي قاله [28] لكما وحدثكما به؟» فورى لشكرستان ثم صدقه وقال: # - «ما فى عسكرك إلا من هو متهم وما يمكنك أن تأخذ الجماعة بما فعلوه ولا ~~أن تظاهرهم بما استعملوه وطى هذا الحديث أولى فى السياسة.» وحمل بلفضل بن ~~بويه والديلم المأسورون إلى شيراز عند عود الموفق. # فأما بلفضل ونفر معه فإنهم اعتقلوا إلى أن قبض على الموفق ثم أفرج عنهم. # وأما الباقون فإن وجوه الديلم سألوا الموفق فيهم فخلى سبيلهم. # ونرجع إلى ذكر ما فعله الموفق بعد ذلك ببردشير. # قال أبو نصر: # ثم جمع الديلم الكرمانية من سائر النواحي وقال لهم: # - «من أراد المقام فى هذه الدولة على أن يستأنف تقرير ديوانه ويوجب له ما ~~يجوز إيجابه لمثله، فليقم على هذا الشرط وعلى أنه لا ضيعة ولا إقطاع وإنما ~~هو عطاء وتسبيب ومن أراد الانصراف فالطريق ms21 بين يديه.» فاستقر الأمر معهم ~~على أن يعرضوا وتحل الإقطاعات التي فى أيديهم PageV07P426 # وتستقبل التقريرات [1] معهم كما تستقبل بالعجم الذين يردون من بلاد ~~الديلم. # وجلس لذلك ووجوه الديلم عن يمينه ووجوه الأتراك عن يساره والعراض والكتاب ~~والجرائد بين يديه. فكان يحضر الديلمي الذي له بكرمان السنون الكثيرة وفى ~~يده الإقطاعات الكثيرة وأقل المقرر له: خمسمائة ألف درهم، فيقبل الأرض ويقف ~~ويسأل عن اسمه واسم أبيه وعن بلده ثم يقرر له التقرير القريب إلى أن حل ~~الإقطاعات كلها ورد أصول التقريرات إلى بعضها وصرف الحشو وارتبط الصفو. # ولما فرغ من ذلك صرف أبا جعفر أستاذ هرمز عن كرمان وأخذ حاله الظاهرة ~~لأنه ينقم عليه [29] قبضه على أبى محمد القاسم بن مهدر فروخ، لما كان مقيما ~~معه بغير إذنه ولا أمره وقلد أبا موسى خواجه بن سياهجنك الحرب وخلع عليه ~~وحمله على فرس بمركب ذهب وعول على أبى محمد القاسم [2] فى أمر الخراج وخلع ~~عليه وأخذ خطه بتصحيح ثلاثة آلاف ألف درهم من النواحي فى مدة قريبة قررها ~~معه. # واتفق أن ورد عليه كتاب من أبى الفضل الإسكافى يخبره فيه ما غاظه من ذكر ~~الحواشي له عند ورود كتابه بالفتح بالطعن عليه والقدح فيه. فما ملك نفسه ~~عند وقوفه على ذلك، وتداخله من الامتعاض ما أقلقه وأزعجه. # واستدعى أبا منصور مردوست وأنفذه إلى شيراز وقاد معه خيلا وبغالا وحمله ~~رسالة الى بهاء الدولة يقول فيها: # «قد خدمت الملك أولا وأخيرا ووفيته حق الصنيعة وحكم النصيحة ووجب أن ينجز ~~لى ما وعدنيه من الإعفاء بعد الفتح، فإنى لا أصلح لخدمة ولا عمل بعد ~~اليوم.» PageV07P427 # وأظهر الانكفاء بعد إنفاذه أبا منصور مردوست، فاجتمع اليه وجوه الديلم ~~الذين يسكن إليهم ويعول عليهم وعرفوه غلط الرأى فى عوده قبل أن يرتب الأمور ~~ويمهدها ويسددها ويهذبها وأشاروا عليه بالتوقف والتوفر على إصلاح الأعمال ~~من جمع الأموال وإذا تكامل له ما يريده بعد مدة حمل إلى بهاء الدولة ما ~~يرضيه به. وكان بين أن يقيم بموضعه ان طاب ms22 له المقام، فيه أو يسير إلى ~~أصبهان ويأخذها وينتقل منها الى الجبل أو الى العراق. وحذروه من الاجتماع ~~مع بهاء الدولة والكون عنده وأعلموه أنه غير مأمون عليه مع خلو ذرعه وأمنه ~~الأعداء. فلم يقبل [30] منهم ما صدقوه فيه ونصحوه به وحمله فرط الإدلال على ~~أن عاد إلى شيراز. وكان دخوله إياها فى يوم الأربعاء الثاني عشر من شعبان. # فحدثنى غير واحد أن بهاء الدولة خرج لاستقباله. فلما لقيه وخدمه ورجعا ~~داخلين إلى البار، فارقه الموفق فى وسط الطريق وعدل إلى داره والعسكر بأسره ~~معه فى موكبه وبقي الملك فى غلمان خيله وخدمه وخاصته وان ذلك شق على بهاء ~~الدولة وبلغ كل مبلغ منه وتحدث به الناس وأكثروا الخوض فيه، وامتنع بهاء ~~الدولة بعد هذا الاستقبال من استقبال أحد من وزرائه. ### ||||| ونعود إلى ذكر الحوادث على سياقة الشهور # وفى يوم الاثنين الرابع من رجب توفى أبو الحسن أحمد بن على بن شجاع ~~الشاهد. # وفى يوم الاثنين الحادي عشر منه توفى أبو حفص عمر بن إبراهيم PageV07P428 ~~الكناني المقرئ [1] . ### ||||| خروج لدفع القراد # وفى يوم الجمعة لثمان بقين منه توفى الأمير أبو سعد ابن بهاء الدولة ~~ببغداد. # وفى يوم السبت لسبع بقين منه خرج أبو الحسن على بن الحسن البغدادي وأبو ~~طاهر يغما الكبير إلى بادوريا دافعين لأصحاب قراد بن اللديد عنها. ### |||||| ذكر السبب فى ذلك وما جرت عليه الحال فيه # كان لأبى طاهر يغما إقطاع جليل ببادوريا وانضاف إليه أن يقلد ولايتها ~~ونازع قراد بن اللديد فيها وأبو الحسن رشا الخلدى إذ ذاك كاتبه والمدبر ~~لاموره وفيه استقصاء فى المعاملة وغلظة ولجاج ومنافرة. فاستعمل الاستقصاء ~~مع أبى طاهر يغما والمنافرة والغلظة مع أبى نصر سابور بن أردشير [31] فى ~~أمور اعترض فيها وأوامر امتنع فيها وثقل على المقطعين والأكرة، وردما كان ~~يؤخذ من مال الخفارة والحماية ورقا قيمة الدينار به مائة وخمسون درهما الى ~~العين مصارفة عشرين درهما بدينار عتيق. # فتضاعف التقرير وزاد التثقيل. وعملت لأبى نصر سابور الأعمال فى بادوريا ~~وأطمع فى ms23 مال يحصل له منها: إما على الحرب أو على الصلح وأدت الحال إلى ~~خروج يغما واليا للحرب وأبى الحسن البغدادي ناظرا فى استخراج الرسوم ~~العربية، وأقاما مدة على ذلك. ووافى قراد ورشا فى PageV07P429 # جمع جمعاه ونزلا بالسندية ويغما وأبو الحسن البغدادي بالفارسية وبينهما ~~أربعة فراسخ. وتطرق أصحاب قراد فقتلوا ثلاثة غلمان من الأتراك يقال ~~لأحدهما: بايتكين الياروخى، وللآخر: الهاروني، وللثالث: المجدر، وصلبوا ~~الهاروني ببيذ على شاطئ نهر عيسى. # فخرج أبو نصر سابور وأيوب حرب شيرزيل بن بلفوارس بالعسكر الى الفارسية ~~وقرب قراد وأصحابه منها وتسرع سياهجنك ابن خواجة بن سياهجنك فى نفر من ~~الديلم لمناوشة قوم من العرب. فاستجروه حتى فارق العسكر وحصل عند القرية ~~المعروفة بالكلوذانية على رمية سهم من الفارسية. # ثم خرج من ورائه جماعة منهم قد كانوا تكمنوا فى ذرة قائمة هناك فأخذوه ~~أسيرا. واضطرب الناس بذاك وكاتب أبو نصر سابور قلج- وكان ببغداد- بالخروج، ~~فخرج فى عدة من الغلمان والأكراد الذين برسمه، وسارت الجماعة إلى السندية ~~وخيموا فى الجانب الشرقي بازائها ومضى قراد إلى حديثة الأنبار وهي على ~~أربعة فراسخ منها. فما مضت أيام يسيرة حتى غضب قلج من شيء سأله فتوقف أبو ~~نصر سابور [32] عنه وخلع خيمه وخلع الغلمان خيمهم معه وعادوا واضطر أبو نصر ~~سابور وأبو حرب شيرزيل والديلم إلى العود بعودهم وذلك فى شهر رمضان. # فأذكر وقد ورد على كتاب أبى الحسن رشا يسألنى توسط أمره واستئذان أبى نصر ~~سابور فى ورود صاحب له. فصرت اليه وأقرأته الكتاب فتباعد فى الجواب وقال: # - «اكتب اليه وقل له: والله لا قررت معك أمرا إلا بعد أن أشفى منك صدرا» ~~.» وخرجت من حضرته وتوقفت فى كتب الجواب ورد الرسول. فلم تمض ساعة حتى قلع ~~قلج والغلمان ورحلوا فاستدعاني أبو نصر وقال: PageV07P430 ~~- «ما الذي أجبت به رشا؟» قلت: «ما قلته.» فقال: «وقد مضى رسوله.» قلت: ~~«لا.» قال: «ارتجع الكتاب واكتب اليه: بأن وطأة الأولياء ثقلت على النواحي ~~ولم أحب إخرابها بتطاول مقامي فيها وإذا كنت قد ندمت على ما ms24 مضى واستأنفت ~~الطاعة والخدمة فأنفذ صاحبك» .» وركب عائدا إلى بغداد وكتبت الجواب قائما ~~على رجلي لأن الأمر أعجل عن التلبث والتثبت، وخفنا أن يعرف العرب خبرنا ~~فيكسبوا معسكرنا ويأخذوا من تأخر منا أو يعارضونا فى طريقنا فيبلغوا ~~أغراضهم منا مع تفرقنا ودخولنا كما يدخل المنهزمون. # ووصل كتابي إلى أبى الحسن رشا فأنفذ أبا الفضل ابن الصابوني الموصلي ~~واستقر الأمر مع المنصرف القبيح والطمع المتجدد على إطلاق سياهجنك فى الوقت ~~وحده واندرجت القصة على تزايد الفضيحة وتضاعف الأخلوقه. وقد كانت الكتب ~~نفذت إلى الموفق بذكر ما فعل وعاد جوابه ينكره ويمنع من التعرض لبنى عقيل ~~أو هياجهم [1] . # وفى يوم الأحد لست [33] بقين منه توفى [2] أبو الحسن على بن محمد ابن ~~عبيد الزجاج الشاهد، وكان مولده فى شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين. # وفى يوم الخميس لليلتين بقيتا منه توفى أبو القاسم عبيد الله بن عثمان ~~PageV07P431 # ابن حنيقا المحدث [1] . # وفى يوم الثلاثاء الرابع من شعبان توفى القاضي ابو الحسن محمد بن عبيد ~~الله بن احمد بن معروف. # وفى يوم الخميس السادس منه توفى ابو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء ~~الفقيه الشاهد بالجانب الشرقي [2] . ### ||||| ذكر القبض على الموفق بشيراز # وفى يوم الخميس لعشر بقين منه قبض على الموفق أبى على ابن إسماعيل ~~بشيراز. ### |||||| شرح الحال فى ذلك وفيما تقرر عليه أمر النظر بعده # لما عاد إلى شيراز على ما قدمنا ذكره أقام على الاستعفاء وأعاد القول فيه ~~وكرره. وكانت فى قلب بهاء الدولة منه أمور قد ملأته وأوغرته وأحالت رأيه ~~فيه وغيرته، وزال عنه ما كان يراعيه ويراقبه ويحتمله لأجله وبسببه. # وخافه الحواشي ومن كان بحضرة الملك لأنه ذكرهم وأطلق لسانه فيهم فأغروه ~~به. # فحدثنى أبو نصر بشر بن ابراهيم السنى قال: PageV07P432 # لما ورد الموفق قادما من كرمان أقام على الاستعفاء وواصل مراسلة بهاء ~~الدولة فيه والإلحاح فى مسألته إياه. فحضر عنده أبو سعد فناخسره بن باجعفر ~~وأبو دلف لشكرستان ابن ذكى وكانا يختصان به فى الليلة التي قبض عليه ms25 من ~~غدها وقالا له وأبو العلاء الإسكافى حاضر: # - «أيها الموفق أى شيء آخر ما أنت عليه من ركوب الهوى ومخالفة الرأى فى ~~هذا الاستعفاء، وما الذي تريده لنبلغه لك: إما بالملك أو بنفوسنا؟ # فإن كان قد غاظك من أبى على ابن أستاذ هرمز [34] أو أبى عبد الله الحسين ~~بن أحمد فعل أو تريد بهما أمرا فنحن نضع عليهما من يفتك بهما ونقود الملك ~~إلى أخذهما وتسليمهما إليك، أو كان فى نفسك غير ذلك فاصدقنا عنه وأطلعنا ~~عليه لنتبع هواك فيه.» فقال لهما: # - «أما أبو على ابن أستاذ هرمز، فبيني وبينه عهد منذ كوننا بالأهواز وما ~~أرجع عنه، وأما أن يكون فى نفسي ما أطويه عنكما فمعاذ الله. ولكنني قد خدمت ~~هذا الملك وبلغت له أغراضه وما أريد الجندية بعد ما مضى.» فقالا- وقال أبو ~~العلاء الإسكافي- له: # - «لا تفعل ودع ما قد ركبته من هذه الطريق وأقمت عليه من هذا اللجاج. ~~فانه يؤدى إلى ما تندم عليه حين يتعذر الاستدراك ومتى قدرت أنك تعفى وتقيم ~~فى منزلك وينظر بعدك ناظر، وقد بلغت من الدولة ما بلغته وتقدمت بك المنزلة ~~إلى ما تقدمت اليه، فقد قدرت محالا. والصواب أن تدعنا لنمضى إلى الملك ~~ونعرفه عدولك عن رأيك ومقامك على خدمته والنظر فى أموره.» فأبى ثم قالوا ~~له: # - «فإذا كنت على ما أنت عليه فأخر ركوبك فى غد وارجع فكرك ونحضر PageV07P433 ~~عندك ويستقر بيننا فى غير هذا المجلس ما يكون العمل به.» فلم يقبل وركب ~~من غد إلى دار المملكة ومعه العسكر. فلما دخل وجلس فى البيت الصلى [1] نظر ~~فيما جرت عادته بالنظر فيه وأوصل جماعة القواد اليه وخاطبهم وقضى حوائجهم. # ثم قال لأبى الفضل ابن سودمند [2] العارض والنقباء: # - «اخرجوا إلى الناس وانظروا فى أمورهم وتسلموا رقاعهم بمطالبهم.» وترددت ~~المراسلات بينه وبين بهاء الدولة فى حديث الإعفاء وبهاء الدولة يدفعه عن ~~ذلك وهو مقيم عليه ومقيم على المطالبة به. ثم رأينا فى الدار أمورا متغيرة ~~ووجوها متنكرة. # فقال [35] له الصاحب أبو محمد ابن مكرم: ms26 # - «قد أحسست بما أنا مشفق منه، والرأى أن تقوم وتخرج، فان أحدا لا يقدم ~~على منعك، وإذا حصلت فى دارك دبرت أمرك بما تراه صوابا لنفسك.» فقال له: قد ~~خفت أيها الصاحب وخرت فقم وانصرف. فراجعه القول قليلا ثم انصرف وركب وتبين ~~الموفق من بعد أمره. # [قال أبو نصر] [3] فقال لى: # - «امض وخذ لنفسك.» فقلت: «بل أقيم وأكون معك.» فزبرني وقال: # - «اخرج كما يقال لك.» فخرجت ولم يبق عنده إلا أبو غالب بن خلف وأبو ~~الفضل الإسكافى: PageV07P434 # فحدثت أن الحسين الساباطي الفراش خرج وقال لأبي غالب: # - «يا أستاذ اخرج.» وقال لأبي الفضل مثل ذلك وأغلق باب البيت وزرفنه ووكل ~~الفراشين به وأخذ أبو غالب وأبو الفضل واعتقلا ووكل بهما. وشاع الخبر بين ~~الديلم الحاضرين فى الدار فتسللوا واحدا واحدا وتفرقوا فريقا فريقا ولم يجر ~~من أحدهم قول فى ذلك. وأنفذ إلى دار الموفق من نقل جميع ما كان فيها من ~~المال والثياب والرحل والسلاح والخدم والغلمان، وإلى اصطبلاته فحول ما فيها ~~من الكراع والحمال. # [قال أبو نصر] : وترشح الأمين أبو عبد الله للنظر وأمر ونهى فى ذلك ~~اليوم. # فلما كان آخره استدعى الصاحب أبو على الحسن بن أستاذ هرمز- وقد كان بعد ~~فتح الأهواز اعتزل الأمور وأقام فى منزله واقتصر على حضور الدار فى الأوقات ~~التي يجلس فيها بهاء الدولة الجلوس العام- واستخلف له أبو الفضل بن ماوزند ~~فوقفت الأمور ولم تكن له ولا لأبي الفضل دربة بالتمشية والتنفيذ وخلى أبو ~~العباس الوكيل وقد كان قبض عليه وقرر أمره وأعيد إلى ما كان ناظرا فيه. # [قال أبو نصر] [1] : وكان أبو الخطاب يكره أبا غالب ابن خلف ولا يريده ~~[36] فقال له أبو منصور مردوست: # - «أراك تكاتب الوزير أبا العباس ابن ماسرجس وغيره فى الورود ليرد إليهم ~~النظر فى الأمور وقد عولت من الصاحب أبى على على من ليس يحلى ولا يمر فيما ~~يراد منه. وهذه أسباب تدعو إلى الوقوف والحاجة الى رد الموفق وما كان يمشى ~~الأمر ويخفف فيه إلا أبو غالب. فلو ms27 أطلقته PageV07P435 # واستخدمته لترخى على يده ما لا يترخى على يد غيره وكفينا دخول من لا يؤمن ~~بيننا.» فقبل منه وأطلقه وجعله خليفة للصاحب أبى على ونظر وكفى. وكان بهاء ~~الدولة يرعى له ما كان يخدمه به فى أيام الموفق والحواشي يحتمونه لانبساطه ~~فى عطائهم وقضاء حوائجهم. ومضت مديدة فأعجب أبا الخطاب تخفيفه عنه، واستمال ~~الجند وتوفر عليهم وأعطته الكفاية والسعادة ما كان له فى ضمنهما وتمسك بأبى ~~الخطاب وتمسك أبو الخطاب به وتفرد بالأمور وتقلدها وزارة ورئاسة. وخرج ~~الصاحب أبو على من الوسط. ### ||||| حوادث عدة # وفى ليلة الجمعة لليلتين بقيتا منه توفى أبو الحسن محمد بن عبد الله بن ~~أخى ميمى المحدث. # وفى يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان ورد الكتاب إلى أبى نصر سابور ~~بذكر القبض على الموفق وأن يقبض على ولده وأهله وأصحابه وأسبابه فاستعمل ~~الجميل وأنذر ولده وأقاربه حتى انصرفوا عن دورهم وأخذوا لنفوسهم. ثم أنفذ ~~إلى منازلهم فكانت خالية منهم وأجاب عن الكتاب بأن الخبر سبق الى القوم قبل ~~ورود ما ورد عليه به واقتصر على ان أدخل يده فى ضياعه بطريق خراسان مديدة. ~~ثم كتب من فارس بالإفراج لولده أبى المعمر وأقر أبو نصر [37] سابور وأبو ~~القاسم الحسين بن محمد بن مما وأبو نعيم المحسن بن الحسن على ما كانوا ~~يتولونه. # وفى يوم السبت لليلتين بقيتا منه توفى أبو الحسين ابن أبى الزيال الشاهد. # وفى روز أبان من ماه شهريور الواقع فى هذا الشهر أخرج الصاحب أبو PageV07P436 ~~محمد بن مكرم إلى عمان متقلدا لها. # وفى روز مهر من ماه شهرير [1] الواقع فيه أخرج أبو جعفر أستاذ هرمز ابن ~~الحسن الى كرمان. # وفى ليلة يوم الإثنين الثالث عشر من شوال احترق سوق الزرادين بباب ~~الشعير. # وفى يوم الخميس لسبع بقين منه قلد القاضي أبو عبد الله الحسين بن هرون ~~الضبى مدينة المنصور رحمة الله عليه مضافة إلى الكرخ والكوفة وسقى الفرات ~~وقلد القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفانى الرصافة وأعمالها عوضا عن ~~المدينة ms28 التي كان يليها وقلد القاضي أبو الحسن الخرزي طريقي دجلة وخراسان ~~مضافا إلى عمله بالحضرة وقرئت عهودهم على ذلك. # وفى هذا الشهر ورد الخبر بأن المقلد بن المسيب ملك دقوقا وخانيجار. # وأقر بها أبا محمد جبرائيل الملقب بدبوس الدولة نائبا عنه. # وفى يوم الخميس مستهل ذى القعدة ورد الكتاب من فارس بتقليد أبى على ابن ~~سهل الدورقي ديوان السواد واستخلافه عليه أبا منصور عبد الله ابن الإصطخرى ~~الكاتب فيه. # وفى يوم الأحد الرابع منه توفى أبو محمد القاسم بن الحسين الموسوي ~~العلوي. # وفى يوم الإثنين الخامس منه تكلم الديلم فى أمر النقد وفساده وكانت ~~المعاملات يومئذ بالورق وقصدوا دار ابى نصر سابور [38] بدرب الديزج على ~~سبيل الشغب. PageV07P437 ### ||||| أقوى الأسباب في تملك الخانية وانقراض السامانية # وفى هذا الشهر ورد الخبر بأن بغرا خاقان [1] قصد بخارا واستولى عليها ~~ودفع ولد أبى القاسم نوح بن منصور عنها. # وحدثني أبو الحسين ابن زيرك قال: حدثني أبو الحسين ابن اليسع التميمي ~~الفارسي وكان من أعيان التجار قال: # كنت ببخارا حين وردت عساكر الخانية فصعد خطباء السامانية إلى منابر ~~الجوامع واستنفروا الناس وقالوا عن السامانية قد عرفتم حسن سيرتنا فيكم ~~وجميل صحبتنا لكم وقد أطلنا هذا العدو وتعين عليكم نصرنا والمجاهدة دوننا، ~~فاستخيروا الله تعالى فى مساعدتنا ومضافرتنا. # وأكثر أهل بخارا حملة سلاح وأهل ما وراء النهر كذلك. فلما سمع العوام ذلك ~~قصدوا الفقهاء عندهم واستفتوهم فى القتال فمنعوهم منه وقالوا: # - «لو كان الخانية ينازعون فى الدين لوجب قتالهم فأما المنازعة [2] فى ~~الدنيا فلا فسحة لمسلم فى التغرير بنفسه والتعرض لإراقة دمه. وسيرة القوم ~~جميلة وأديانهم صحيحة واعتزال الفتنة أولى. فكان ذاك من أقوى الأسباب فى ~~تملك الخانية وهرب السامانية وانقراض ملكهم ودخل الخانية بخارا فأحسنوا ~~السيرة ورفقوا بالرعية. # وفيه ورد أبو الحسن محمد بن أحمد بن علان العارض من فارس لتجريد الغلمان ~~إلى هناك واجتمع الشريف أبو الحسن ابن يحيى والمناصح أبو الهيجاء والسعيد ~~أبو طاهر وأبو الحسن ابن علان فى دار أبى نصر سابور. ms29 فأحضروا PageV07P438 # الغلمان وخاطبوهم على الخروج فطالبوا بما تأخر لهم من الأقساط والإقامات ~~وبذل لهم سابور إطلاق القسط لمن يخرج دون من يقيم حتى إذا أعطى المجردين ~~ننظر فى أمر المقيمين وترجح القول ووقف الاستقرار. # وفى يوم الاثنين الثامن عشر من ذى الحجة توفى أبو الفرج المعافى بن زكريا ~~المعروف بابن طرارا بالنهروان وكان رجلا يعرف علوما كثيرة [1] وفى هذا يوم ~~الجمعة لليلة بقيت منه توفى أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن الحندقوقا ~~الهاشمي عن ست وخمسين سنة وثلاثة أشهر. # وفى اليوم الثالث من الخمسة المسترقة خرج بهاء الدولة إلى كوار وسار منها ~~إلى فسا. # وحج بالناس فى هذه السنة أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر. ### ||||| ورود طاهر بن خلف كرمان # وفى هذه السنة ورد طاهر بن خلف المعروف بشير يار بك كرمان منافرا لخلف ~~أبيه. ثم تغلب عليها وملكها وانضوى إليه كثير من عساكرها وانتهى أمره إلى ~~الهزيمة والعود إلى سجستان. ### ||||| شرح ذلك على ما حدثني به أبو عبد الله الفسوي # وقد سقناه سياقة لم نذكر فيها أيام ما جرى وشهوره لاشكال ذلك علينا. # إلا أن المدة على غالب ظني فيما بين سنة تسعين وثلاثمائة. # وصدر من سنة احدى وتسعين وثلاثمائة. PageV07P439 # لما قلد الموفق أبو على أبا موسى خواجة بن سياهجنك أعمال كرمان وصرف من ~~صرف من الديلم على السبيل التي قدمنا ذكرها، صار أبو موسى الى جيرفت فتتبع ~~أموال الديلم المبعدين واستثار ودائعهم وطالب حرمهم وأسبابهم وصادرهم وقبض ~~على جماعة الباقين وقتلهم وطردهم وصلب [40] نفسين من وجوه الكتاب لإنكاره ~~عليهما تصرفهما مع ابن بختيار وأظهر الاستقصاء والغلظة. # واتفق أن نافر طاهر بن خلف خلفا أباه ونازعه الأمر وجرت بينهما حروب أدت ~~طاهرا إلى الهرب وقصد كرمان ملتجئا إلى بهاء الدولة. فلما دخل المفازة التي ~~بين سجستان وبينها ضل الطريق فيها ولحقه ولحق من معه جهد شديد. ثم خلص على ~~أسوا حال. ولقيه الديلم الفل والمنفيون من أصحاب ابن بختيار فأطمعوه [1] فى ~~أخذ كرمان والتغلب عليها وأعلموه أن ms30 من وراءهم من الديلم على نفور من بهاء ~~الدولة وكراهية له لما عاملهم الموفق به وأنهم وإياهم يجتمعون على طاعته ~~ويخلصون فى مظاهرته. # فصبا إلى ذلك وحدث نفسه به وعقد عزمه عليه ولم يكن له قدرة على إظهاره مع ~~الشدة التي لاقاها فى طريقه ونزل نرماسير وكتب إلى أبى الفتح عبد العزيز بن ~~أحمد العامل بها وببم بأنه ورد منحازا إلى بهاء الدولة وداخلا فى جملته. ~~فتلقاه أبو الفتح بالجميل وحمل إليه ما يحمل إلى مثله من الأنزال وواصله ~~بذلك مدة من الأيام وكان يزيد له ولمن معه فى كل يوم اثنى عشر ألف درهم ~~وكتب بخبره إلى أبى موسى خواجة بن سياهجنك وأبى محمد القاسم بن مهدر فروخ. # ثم بدت من طاهر بوادي الفساد ولاحت شواهد سوء الاعتقاد وبلغ ذلك ~~PageV07P440 # أبا محمد القاسم وهو ببردشير فانزعج منه وكان يقاربه أكراد قتال يعرفون ~~بالمالكية فاستدعاهم وتوجه معهم الى دارزين وخرج إليهم بما يريده من قصد ~~طاهر والإيقاع به فقالوا له: # - «هذا رجل قد اجتمع إليه الديلم [41] وكثرت عدته وقويت شوكته وما نستطيع ~~لقاءه ومقاومته ولكننا نسلك سبيل الحيلة عليه ويمضى منا جماعة على وجه ~~الاستئمان اليه فإذا حصلوا عنده طلبوا غرته فى بعض متصيداته فإنه كثير ~~الصيد مشغوف بالركوب إليه فى كل وقت فتكون قد بلغت الغرض ولم تركب الخطر.» ~~فكتب أبو محمد الى أبى موسى خواجة بن سياهجنك بما جرى بينه وبين هؤلاء ~~الأكراد واستشاره فيه فأجابه ب: # - «انى أعرف بهذه الأمور وأملك لها وأولى بها منك، وينبغي أن تخلى بيني ~~وبينها وتدعني وما أدبره منها وتتشاغل بشأنك وتتوفر على ما يتعلق بك.» ~~فاغتاظ من هذا الجواب وصرف الأكراد وأقام بموضعه من دارزين وصار أبو موسى ~~خواجة من جيرفت اليه على أن يجتمعا ويقصدا طاهرا بنرماسير. # فلما حصل على مرحلة من دارزين جمع ابن خلف عساكره فاستشارهم فيما يفعله ~~فقالوا له: أحوالنا ضعيفة وعددنا قليلة ولا فضل فينا للحرب إلا بعد ~~الاستظهار بالدواب والاسلحة. واستقر الرأى بينه وبينهم على ms31 أن يتوجهوا إلى ~~الجروم ويعتصموا بأهلها وهم قوم عصاة متغلبون وفيهم بأس وقوة فصاروا إليها ~~ورجع أبو موسى وأبو محمد إلى جيرفت واستعاد الأكراد المالكية فلم يعودوا. ~~وجمعا من معهم من الجيل وأطلقا لهم المال ووافقاهم على النهوض لقصد الجروم ~~وقصد ابن خلف وفى مضى ما مضى من الأيام ثبت ابن خلف وحصل لنفسه وللديلم ~~الذين معه عدة وسلاحا وكراعا. # وتوجه أبو موسى وأبو محمد للقائه فلقياه فى القرية المعروفة بنهر خره ~~هرمز PageV07P441 ~~على مرحلة من جيرفت لأنه قد كان سار إليها، وصفا مصافهما. [42] وكان من ~~عادة ابن خلف فى حروبه أن يتفرد فى سرية من غلمانه بعد أن يطعمهم ويسقيهم ~~ويتردد على مصافه فيسوى أصحابه ويرتبهم ويتأمل مصاف من بإزائه فإن وجد فيه ~~خللا حمل على موضعه. فرأى فى بعض تردده ضعفا فى جانب من مصاف أبى موسى فحمل ~~عليه وكسر المصاف منه وقتل جماعة وأسر أبا موسى وقد أصابته ضربة فى رأسه ~~وأبا محمد القاسم وثلاثين رجلا من القواد منهم وندرين بن الحسين بن مستر ~~وشوزيل بن كوس (كذا) وشيرزيل بن على ومن يجرى مجراهم وكف عن القتل واستباح ~~السواد وغنم هو وأصحابه منه ما تأثلت أحوالهم به وتمم الى جيرفت ودخلها ~~واستولى على معظم أعمال كرمان وملكها وطالبه الديلم وقصدوه وتكاثروا عنده ~~وأرادوه. وصار الفل من جيش بهاء الدولة الى السيرجان واجتمعوا فيها وكانوا ~~عددا كثيرا وكاتبوا بهاء الدولة بالصورة فانزعج منها وقد كان قبض الموفق ~~قبل هذا الحادث بمديدة. # وعمل ابن خلف على قصد السيرجان فخرج عنها من فيها طالبين شيراز. # فلما حصلوا بقطرة ورد عليهم كتاب بهاء الدولة بالتوقف فى موضعهم وأعلمهم ~~تجريده أبا جعفر أستاذ هرمز بن الحسن إليهم لتدبير أمرهم وقصد عدوهم. ~~فتوقفوا ولحق بهم أبو جعفر فأخذهم وعدل إلى هراة إصطخر. # فادخل يده فى إقطاعات الديلم بفارس وتناول ارتفاعها واستخرج أموالها ~~وأطلق لمن معه ما أرضاهم به واستدعى من بهاء الدولة المدد فأنفذ اليه ~~مردجاوك التركي مع طائفة كبيرة من الأتراك وثلاثمائة ms32 رجل من الديلم ~~الخوزستانية ووعده [43] بأن يتبعه بعسكر آخر ورسم له قصد ابن خلف ومناجزته. # فسار فى نواحي كورة إصطخر ومد يده إلى كل موجود فى الاقطاعات PageV07P442 ~~المحلولة وصار الى السيرجان وأقام بها خمسة أيام على انتظار حانويه بن ~~حلمويه (كذا) للزطى وكان قد استدعاه. فوافاه فى عدة وافرة من أصحابه ورحل ~~الى ناختة وهي على عشرين فرسخا من السيرجان ونزل بها. ورتب فى السيرجان ~~ركابية وقوما من المجمزين ليبادروا إليه بخبر للعسكر الذي يتوقع خروجه من ~~شيراز فورد إليهم أحدهم وأعلمه بانفصال القوم من شيراز وقربهم من السيرجان ~~وأنهم على إغذاذ السير وطي المنازل. # وكان بنو خواجه بن سياهجنك وأقارب القواد المأسورين يهنجمون فى كل يوم ~~على بهاء الدولة ويطالبونه بتجريد العساكر مع صاحب جيش كبير لاستنقاذهم ~~واستخلاصهم ويقولون: إن أبا جعفر أستاذ هرمز شيخ كبير لم تبق فيه حركة ولا ~~نهضة. فجرد المظفر أبا العلاء عبيد الله بن الفضل وضم اليه وجوه الديلم ~~والأتراك من شهرستان بن اللشكرى وأمثاله وأرسلانتكين الكوركيرى وخيركين ~~(كذا) الطيبي ومن جرى مجراهما. # قال ابو عبد الله: # فحدثني من كان حاضرا مجلس أستاذ هرمز يوم جاءه الخبر بانفصال أبى بالعسكر ~~من شيراز وعنده جماعة من الديلم يأكلون على مائدته أنه لما عرف ذلك اضطرب ~~وخفف الاكل ونهض وقد تقدم بضرب البوق للرحيل فاجتمع اليه مردجاوك ووجوه ~~الأولياء وقالوا له: # - «تغرر بنا وبدولة سلطاننا وتحمل نفسك وتحملنا على هذا الخطر الذي يوجب ~~الحزم وتجنبه والتوقف على الاستظهار [44] الذي هو أولى ما أخذنا به.» [قال ~~المحدث لأبي عبد الله] [1] وأبو جعفر يسمع أقوالهم ويقول: اضربوا ~~PageV07P443 # البوقات، وحملوا. # فلما تردد الخطاب منهم وقل إصغاء ابى جعفر إلى ذلك قال له مردجاوك: # - «إذا كنت قد أقمت على أمرك فامض لشأنك فإننى لا أتبعك.» فقال له أبو ~~جعفر حينئذ: # - «إذا وصلنا اسبهسلار أبو العلاء غدا وفتح كان الاسبهسلار وكنت أنت ~~مردجاوك وصرت انا أستاذ هرمز ورجعنا على أعقابنا إلى باب السلطان بالذل ~~والخيبة وتصورنا بصورة من لم يكن عنده ms33 خير حتى جاء مجوسي فعمل وأغنى.» هذا ~~لفظ أستاذ هرمز فكان هذا القول حرك مردجاوك وهزه وبعثه على متابعته فقال ~~له: # - «الأمر لك.» وسارا حتى نزلا بخشار وقد كان طاهر بن خلف أحسن معاملة أبى ~~موسى خواجة بن سياهجنك ودعا أبا محمد القاسم إلى وزارته والنظر فى أموره، ~~فعلله ودافعه وواصل أبا جعفر أستاذ هرمز بالرسل والملطفات وعرفه أخبار طاهر ~~ومجاري أموره ومتصرفات تدبيره ومتقررات عزائمه. # فلما حصل أبو جعفر بخشار وبينها وبين جيرفت عشرون فرسخا وبين بم [1] مثل ~~ذلك وابن خلف بجيرفت وافاده كتاب أبى محمد يذكر فيه ما عمل عليه ابن خلف ~~بجيرفت من قصده بم ويشير عليه بسبقه الى دارزين واعتراضه فى طريقه- ودارزين ~~هذه فى سهل يحيط به شعاب وجبال- فانفذ أبو جعفر قطعة من جيشه أمرهم بأن ~~يكمنوا لابن خلف وأصحابه فى المواضع التي لا يحسون بهم فيها ثم يخرجوا ~~عليهم منها عند تفرقهم فى PageV07P444 # السير فيوقعوا بهم فمضوا وفعلوا ذلك وبلغوا فيه المبلغ الذي أدركوا [45] ~~بعض غرضهم به وأسروا جماعة من رجاله وقواده ثم عادوا إلى ابى جعفر وقد رحل ~~من خشار إلى سروستان كرمان وهي على اثنى عشر فرسخا من بم. # وسار ابن خلف إلى بم وتوجه أبو جعفر للقائه وقد رتب المصاف وجعل سيره ~~زحفا على تأهب واستعداد حتى إذا حصل بدارزين وافاه من عرفه خروج ابن خلف ~~لتلقيه وقتاله. فماج الناس وخافوا واضطرب الجند وحاروا واجتمعوا على أبى ~~جعفر وقالوا له: # - «غررتنا وغررت بنا وأشرنا عليك بالصواب فخالفتنا ولم تقبل منا وحملك ~~العجب بنفسك والخوف على اسبهسلاريتك على التوجه فى هذا الوجه قبل وصول ~~المدد إلينا وتحصيلنا فى هذا الموضع على مثل هذه الصورة.» وبادر الفرسان من ~~الأتراك والأكراد ليعرفوا الخبر فصادفوا ابن خلف قد خرج من بم كالطليعة فى ~~عدة يسيرة ليشاهد عسكر أستاذ هرمز ويحزر عدته، فواقعوه وعاد الى بم وعادوا ~~الى دارزين. وأصبح ابو جعفر والعسكر مشغب عليه وهو متحير فى أيديهم. فبينما ~~هو يلاطفهم ويداريهم أحضره الأكراد رجلا ذكروا ms34 أنه جاسوس لابن خلف فقال له: # - «أنت جاسوس ابن خلف» . # قال: «لا ولكنى رسول ديررشت بن ماهويه لصاحب لأبي جعفر ببم وهذا كتابه ~~إليك يخبرك فيه بانصراف ابن خلف الى سجستان.» فلما سمع قوله ووقف على ~~الكتاب أظهره عند العسكر فسكنوا وزالوا عما كانوا عليه من الهنجمة وسار بعد ~~ان قدم جماعة من المعروفية الى باب بم ليمنعوا الناس من دخولها ويعدلوا بهم ~~إلى قرية تعرف بقرية [46] القاضي PageV07P445 ~~على فرسخين منها فى سمت نرماسير ونزل بقرية القاضي واستأمن اليه كثير من ~~الديلم الكرمانية الذين انضووا إلى ابن خلف وكان الموفق قد طردهم فقبلهم ~~ورد عليهم إقطاعهم. # ولما حصل بهذه الناحية اجتمع اليه وجوه العسكر وألحوا عليه فى اقتفاء أثر ~~ابن خلف وانتزاع الماسورين من يده. فعللهم ودفعهم من يوم الى يوم الى ان ~~عقدوا هنجمة اقترحوا فيها النهوض بهم فى طلبه. فاستدعى الوجوه وقال لهم: # - «قد أيدنا الله تعالى ونصرنا وبلغنا فى الظفر غاية ما أملنا وقدرنا، ~~وليس يجب ان نقابل ذلك بالبغي وطلب الغاية التي ربما ادت الى الندامة وقد ~~مضى العدو هاربا من بين أيدينا وان اتبعناه الى رأس المفازة ولززناه فى ~~القتال والمكافحة ورأى المفازة أمامه والعسكر وراءه لم نأمن أن يحمل نفسه ~~على الأشد ويقاتل قتال المستقتل وربما نصر ورجعنا على أعقابنا مفلولين ~~فنكون قد أضعنا الحزم وحصلنا على الندم بعد الفوت.» فكان هذا القول طريقا ~~الى سكون القوم ورجوعهم عما كانوا عليه من المطالبة بالمسير. وعاد ابن خلف ~~الى سجستان ومعه أبو موسى خواجه بن سياهجنك وأبو محمد القسم بن مهدر فروخ ~~والقواد المأسورون وانتقل أستاذ هرمز إلى بم وأقام بها أياما والكتب واردة ~~عليه بأن المظفر أبا العلاء مجد فى المسير الى مستقره. # وحصل أبو العلاء بقرية الجوز وأنفذ حاجبين من حجابه برسالة الى أبى جعفر ~~والعسكر يعلمهم فيها قربه منهم وهم إذ ذاك بقرية القضى ويشير عليهم ~~بالإتمام الى بم ليقع [47] الاجتماع بها. وكان غرضه فى هذه الرسالة يعرف ما ~~عند القوم وأن ms35 يزور الأمر فيما كان وقف عليه من صرف أبى جعفر ورده PageV07P446 ~~الى شيراز مع الأولياء الشيرازيين والمقام [1] بكرمان ناظرا فيها. # وكان قد صحب أبا العلاء عبد الله بن عبد العزيز برسم خلافة الوزارة. فلما ~~وردت هذه الرسالة على أبى جعفر تبين المراد [2] فيها واستدعى وجوه الديلم ~~سرا وقرر معهم ما يجيبون به عنها. وحضر الرسولان [3] فى الحفل وأعادا القول ~~فقام الوجوه وقالوا: # - «هذه البلاد لنا ونحن فتحناها بعد تغلب السجزية عليها وهذا الرجل- ~~وأومأوا الى أبى جعفر أستاذ هرمز- اسبهسلارنا ومن جاءنا فتكناه وفعلنا به ~~وصنعنا ويجب أن تعيدا هذا الجواب وتنصحا لهذا المجوسي حتى ينصرف ولا يفسد ~~أمرا قد صلح ويحل نظاما قد ترتب.» وكادوا يثبون بالرسولين حتى خلصهما أبو ~~جعفر وصرفهما وعادا الى أبى العلاء وعرفاه ما جرى فكتب الى بهاء الدولة به ~~وعلم أنه لا فائدة فى مقامه فعاد مع العسكر الى شيراز. وصار أبو محمد عبد ~~الله بن عبد العزيز الى ابى جعفر وأقام أبو جعفر واليا وأبو محمد موقعا عن ~~مجلس الوزارة، ثم أنفذ أبو اسحق ابراهيم ابن أحمد بدلا من أبى محمد. # وكان الوزير أبو غالب محمد بن على لانحرافه عن أبى على ابن أستاذ هرمز ~~وأبى جعفر والده قال لبهاء الدولة: # - «إن بكرمان إقطاعات محلولة وأموالا موجودة وقد استولى عليها أبو جعفر ~~وأقاربه وتوزعوها وتقسموها.» وأشار بالاختيار من ينفذ للنظر فى ذلك ويقرر ~~الأمر فى الاقطاعات وافراد ما يفرد للخاص واجتذاب ما يلوح من الأموال. فعول ~~على أبى [48] PageV07P447 # الفضل محمد بن القاسم [1] بن سودمند [2] العارض فى الخروج وتولى هذه ~~الحال وخرج على طريق الكورة. # فلما حصل فى جيرفت حمل أبو جعفر الديلم على الهنجمة فعقدوا هنجمة قتلوا ~~فيها على بن احمد بن يحيى وكان أحد الكتاب الكفاة الدهاة وإليه الإشراف على ~~أبى إسحق إبراهيم بن أحمد ونهبوا دور الحواشي وبلغ أبا الفضل ذلك، فقبض على ~~أبى القاسم الطويل الحاجب صاحب أستاذ هرمز وضربه ألف عصا وراسل أستاذ هرمز ~~بالانكفاء الى شيراز وأنه متى لم يفعل ms36 قبض عليه. فخرج وصار الى حضرة بهاء ~~الدولة. # وتوسط أبو الفضل الأعمال وأقام بها ستة أشهر وأقام الهيبة ورتب الأمور ~~وأسقط جماعة من الديلم وطردهم وقرر للباقين أقساطا وسلم بها الى أكثرهم ~~ضياعا وأفرد للخاص ما كان له ارتفاع وافر وقبض على الإصفهبذ بن ذكى وكنجر ~~بن العلوي وكانا خرجا فى صحبته من شيراز. # قال أبو عبد الله: # فحدثني بعض الحواشي المختصين، أن أقوى الدواعي كان فى إخراج أبى الفضل ~~ابن سودمند الى كرمان ما كان فى نفس بهاء الدولة على الاصفهبذ بن ذكى لأنه ~~كان واجهه فى سنة الصلح مع الديلم بالأهواز بالقول القبيح وامتنع من البيعة ~~له إلا بعد المراوضة الطويلة والتعب الكثير وانه دبر ما أراده من القبض ~~عليه وشفاء صدره منه بإخراج أبى الفضل وإخراجه معه حتى تم له ببعده ما ~~حاوله فيه. وعاد أبو الفضل الى شيراز على طريق الروذان ومعه خمسمائة ألف ~~درهم وشيء كثير من السلاح والثياب. PageV07P448 ### ||||| [49] ذكر ما جرى عليه أمر طاهر بن خلف بعد عوده # لما انصرف من بم دخل المفازة وصار إلى سجستان ومعه أبو موسى خواجة بن ~~سياهجنك وأبو محمد القاسم بن مهدر فروخ والديلم المأسورون وحصل على باب ~~البلد. فخرج اليه خلف أبوه وقاتله وجرت بينهما وقائع كثيرة فى أيام متتابعة ~~ووقف الأمر فى المناجزة. وراسل الديلم المأسورون طاهر ابن خلف وكانوا من ~~الأعيان المذكورين والشجعان المشهورين وبذلوا له فتح البلد وأخذه إذا ~~اطلقهم وأعطاهم من السلاح ما يرضيهم وشرطوا عليه تخليتهم إذا بلغ مراده بهم ~~ليرجعوا الى منازلهم. فتقبل البذل منهم والتزم الشرط لهم وأفرج عنهم وسلم ~~إليهم سلاحا اختاروه وقاتلوا قتالا شديدا وأبلوا بلاء كثيرا ونصرهم الله ~~تعالى وأجرى الفتح على أيديهم وملك طاهر وصعد أبوه إلى قلعة له تعرف بقلعة ~~الحبل، على خمسة فراسخ من البلد، وتحصن بها ووفى طاهر للديلم بما وافقهم ~~عليه وأعطاهم وخلع عليهم وحملهم وزودهم وخلى لهم عن سبيلهم. وبقي أبو موسى ~~وأبو محمد فى يده. فأما أبو موسى، فإنه قرر ms37 عليه صلحا صح له بعضه وكان ~~أولاده على حمل باقيه وتوفيته، فعاجلته المنية وترامى به جرح الضربة التي ~~أصابته فى رأسه الى الوفاة، لأنها وقعت فى موضع ضربة قديمة، واستقام أمر ~~طاهر وأقام أبو محمد القاسم عنده. وشرع خلف فى أن يفسد على ابنه ويصرف ~~الديلم عنه. فلم يتم له ذاك لأنهم [50] كانوا مائلين اليه وحاول الفساد ~~للرعية أيضا. فكانت رغبتهم فى ابنه أفضل منها فيه لسوء معاملة الشيخ لهم ~~وقبح سيرته بهم وإن أظهر من التمليس ما كان يظهره حتى إذا اعتاد الفساد على ~~هذه الوجه عدل الى اعمال الحيلة وراسل ابنه وقال له: PageV07P449 ~~- «قد أخذنا من المقاطعة بأكثر حظ وانتهينا فيها الى أبعد حد، وتأملت ~~امرى فلم أجد لى ولدا باقيا غيرك ولا خلفا مأمولا سواك، ووجدتني قد كبرت ~~وتقضى عمرى إلا القليل وقد رأيت أن أسلم الأمر والبلد والقلعة وما لى فيها ~~إليك وأزيل الوحشة العارضة بيني وبينك وأتوفر على أمر الله تعالى فى المدة ~~الباقية لى معك وأقتصر على البلغة من العيش فى كنفك ومن يدك. # فإنى لست آمن أن يقضى الله تعالى على قضاءه، فيستولى على هذه القلعة من ~~فيها ويخرج مالي ونعمتي وما جمعته طول تدبرى إلى غير ولدي ومن بقاؤه بقاء ~~ذكرى.» ولم يزل يراسله ويطمعه حتى استغره وخدعه وتقرر بينهما أن يركب ابنه ~~إلى أسفل القلعة وينزل خلف ويجتمعا على قنطرة كانت لخندق من دونها ويشاهد ~~كل واحد منهما صاحبه ويوصى خلف إليه ويعرفه ماله ومواضعه. # وركب طاهر وحده وجاء إلى تحت القلعة ونزل خلف على مثل هذه الصورة والتقيا ~~على القنطرة وقبل طاهر يد أبيه وعانقه أبوه وضم رأسه إلى صدره وكان تحت ~~القنطرة فى حافات الخندق دغل كثير من بردى وحشيش يستتر فيه المستتر به، وقد ~~كمن له خلف مائة رجل فى أيديهم سيوف. فلما ضمه خلف إلى صدره بكى بكاء أجهش ~~فيه حتى علا صوته، وخرج القوم [51] فأمسكوا طاهر وأصعدوا به الى القلعة ~~وقتله خلف وغسله بيده ودفنه. وتأدى ms38 الخبر الى أصحاب طاهر فاستسلموا لخلف ~~وسلموا البلد إليه وعاد إلى موضعه منه. # وتوصل أبو محمد القسم الى أن أحضر جمازات وأكرادا وجعلها على قرب منه ثم ~~خرج وركبها وهرب وصار الى شيراز فقلد العرض ووزر بعد ذلك على ما نذكره فى ~~موضعه. # وكان أعداء خلف يراقبونه لأجل طاهر ابنه وما ظهر من نجابته ورجلته PageV07P450 ~~وشجاعته ونجدته. فلما هلك طمع فيه وجرد إليه يمين الدولة أبو القاسم ~~محمود عسكرا واستولى على بلده وقلعته وأخذه الى خراسان فجعله بالجوزجان ~~مخلى فيها كمعتقل ومطلقا كمحبوس، وأجرى عليه ما احتاج اليه لاقامته ~~ونفقاته، ثم توفى بعد مدة وحصلت سجستان مع خراسان إلى هذه الغاية [1] . ### |||| سنة احدى وتسعين وثلاثمائة # أولها يوم الأحد وأول يوم من كانون الأول سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ~~للإسكندر وروز رام من ماه آذر سنة تسع وستين وثلاثمائة ليزدجرد. # فى يوم الأربعاء الحادي عشر من المحرم حضر الأتراك دار أبى نصر سابور بن ~~أردشير بدرب الديزج وتردد بينه وبينهم خطاب فى أمر التجريد أدى الى توثيبهم ~~به على ابى الحسن ابن علان العارض وهرب أبو نصر ووقع الفتنة بين الغلمان ~~والعامة. ### ||||| شرح الحالة فى ذلك # قد ذكرنا ورود أبى الحسن ابن علان لإخراج الغلمان إلى فارس وكان أبو نصر ~~سابور قد حصل من المال ما سلمه الى أبى الحسن وأعده عنده لينصرف [52] فى ~~نفقاتهم وما يتقرر عليه أمورهم. PageV07P451 # فلما كان فى يوم الأربعاء المذكور حضر أبو الحسن دار ابى نصر وحضر ~~الغلمان. فجدد الخطاب معهم فى الخروج وجد بهم فيه. فامتنعوا منه إلا بعد أن ~~توفوا استحقاقاتهم وتردد فى ذلك ما انتهى الى بذل ابى نصر للخارجين اطلاق ~~الثلث مما وجب لهم بالحضرة والثلث بالأهواز والثلث الباقي بشيراز، وأن يكون ~~الإطلاق العاجل لمن يخرج خاصة. فأغضبهم ذلك ووثبوا بأبى الحسن وهجموا على ~~أبى نصر وهرب من بين أيديهم. وبادر العلويون والعامة فدفعوهم عن الدار ~~ورموهم بالآجر من السطوح وخرج الأتراك مغيظين محفظين وثارت الفتنة بينهم ~~وبين أهل الكرخ واجتمعوا من ms39 غد وصاروا الى قتال العامة من القلايين وباب ~~الشعير وعظم الأمر وانضوى الى الأتراك اهل السنة من سائر المواضع وصار أهل ~~الكرخ إلى ابى الحسن ابن يحيى العلوي وشكوا اليه حالهم وما قد أطلهم. فقال ~~لهم: # - «لا قدرة لى على هؤلاء القوم ولا طاقة لى بهم.» وأنفذ ابو القاسم ابن ~~مما جماعة من الديلم فأجلسهم على القنطرة لمنع القتال من تلك الجهة وعبر ~~أبو الحسن ابن يحيى فى اليوم الثالث الى دار المملكة ومعه وجوه العلويين ~~والفقهاء الذين بالقطيعة واجتمعوا مع وجوه الأتراك وأعلموهم أنهم لا يعلمون ~~لأبي نصر سابور خبرا ولا عندهم محاماة عنه وسألوهم كف الأصاغر عن الفتنة ~~والإبقاء على المستورين من الرعية وأنفذوا بالمعروفية وصرفوهم. وطالب ~~الأتراك أبا الحسن ابن علان بإطلاق ما حصل من المال فى يده فى الأقساط ~~والتمس الديلم ما يجب لهم فيه فسلم وذاك فرق وبطل [53] التجريد. # وتصور أبو نصر سابور وهو فى الاستتار وقوع التوازر عليه واتفاق الجماعة ~~من أبى الحسن ابن يحيى وأبى يعقوب أخيه وأبى القاسم ابن مما على التجعد منه ~~والعداوة له. فخرج عن بغداد الى القصر ومنها الى سورا ثم PageV07P452 ~~الى البطيحة. وكتب الى بهاء الدولة بما أو غربه صدره عليهم ونسب فيه جميع ~~ما جرى من الفساد وأخذ المال ووقف أمر التجريد واثارة الفتنة إليهم. # وفى يوم السبت لليلتين بقيتا منه توفى مرمارى بن طوبى الجاثليق [1] . # وفى روز خرداذ من ماه ذى [2] الواقع فى هذا الشهر عاد بهاء الدولة من فسا ~~إلى شيراز. # ولما فارق أبو نصر سابور موضعه ونظره خاف أبو الحسن على ابن أبى على، ~~لأنه كان صاحبه ومختصا به، فأخفى شخصه وبعد عن البلد. وزادت الفتنة وتسلط ~~أهل الذعارة فقلد أبو الفوارس بهستون ابن ذرير الشرطة ونزل دار أبى الحسن ~~محمد بن عمر التي على دجلة وقبض على جماعة من العيارين وقتلهم وكبس دورهم ~~ومنازلهم واستعمل السطوة وأقام الهيبة فاستقام الأمر به. وحدث من الأتراك ~~معارضة له فى بعض ما فعله، فاستعفى وعاد إلى ms40 داره بالجانب الشرقي وأقام ابو ~~القاسم ابن العاجز على النظر. ### ||||| ذبح المقلد على فراشه # وفى ليلة الأربعاء لسبع بقين من صفر قتل حسام الدولة أبو حسان المقلد بن ~~المسيب العقيلي بالأنبار غيلة. PageV07P453 ### |||||| ذكر الحال فى ذلك # قد ذكرنا ما كان من غلمانه الأتراك فى خروجهم من داره وأخذهم دوابه ~~وهربهم منه وأنه تبعهم وظفر بهم وقتل وقطع أحد عشر غلاما منهم وأعاد ~~الباقين إلى خدمته وهم على خوف منه وإشفاق من عظم هيبته وسوء [54] معاملته. ~~فقيل: إن أحدهم راعى الفرصة منه وذبحه فى الليلة المذكورة وهو سكران وهرب. ~~وقد قيل: إن أحد فراشيه فعل ذلك به، إلا أن الغلام أثبت. # وقد كان المقلد راسل جماعة كثيرة من وجوه الأولياء ببغداد واستمالهم ~~ووعدهم وأطمعهم وحدث نفسه بدخول الحضرة والاستيلاء على المملكة وأصل فى ذلك ~~أصولا كاد غرضه بها يتم. فاتفق من أمر الله تعالى جل وعز مالا يغالب فيه. ### ||||| ذكر ما جرى عليه الأمر بعد قتله على ما حدثني به ابو الفتح عيسى بن إبراهيم # قال لما قتل المقلد لم يكن قرواش حاضرا بالأنبار وهو الأكبر من أولاده ~~وكانت خزائنه بها وعساكره بسقى الفرات. وخاف أبو الحسين عبد الله بن ~~ابراهيم بن شهرويه بادرة الجند ونهبهم. فراسل أبا منصور قراد بن اللديد ~~وكان قريبا منه بالسندية واستدعاه اليه وقال له: # - «أنا اجعل قرواش ولدا لك وأزوجه ببعض بناتك وأقرر معه مقاسمتك على ما ~~خلفه أبوه فى خزائنه وتكون عونا له على الحسن عمه. فانه ربما طمع فى ~~الاستيلاء على الأمر بعد المقلد. فأنفذ الرسل إلى قرواش يحثه على المبادرة ~~واللحاق. وصار قراد إلى الأنبار ونزل فى دار الإمارة بها وحرس الخزائن وحسم ~~الأطماع وحضر قرواش بعد أيام واجتمعا وتقاسما على المال PageV07P454 ~~وتحالفا وتعاقدا على التعاضد. وقد كان قراد قبل ورود [1] قراوش أطلق ~~للجند شيئا من ماله وارتجع عوضه بعد ذلك. فلما عرف الحسن بن المسيب ما جرى ~~واستبداد قراوش بقراد، علم أن الأمر والغرض قد فاته وامتنع عليه من الأمر ~~[55] ما ms41 كان يقدره. فشكا الى عسكر ابن أبى طاهر وأبى المعضاد كلاب بن الكلب ~~وجماعة من المسيبيين [2] الحال وقال: # - «يا قوم يرث قراد بن اللديد مال بنى المسيب وهم أحياء؟» فقال له عسكر: # - «هذا من عملك ولخوف ابن أخيك منك.» فقال: «ومن أى شيء خاف وما الذي ~~يريده؟» قال: «لو سكن منك إلى خلوص النية وصلة الرحم وحفظه فيما خلفه أبوه ~~له لما أدخل بينك وبينه غريبا ولكنت أولى به وكان أولى بالمحاماة عنك.» ~~فقال له الحسن: # - «أنا على ذاك ومهما سمتمونيه من توثقه عليه بذلته لكم.» وكتب عسكر ابن ~~أبى طاهر الى قراوش بما جرى وترددت الرسل بينه وبينه فيه حتى استقر الأمر ~~على أن يسير الحسن الى الأنبار مظهرا فإذا وقعت العين على العين قبضا على ~~قراد وارتجعا منه ما أخذه ولم يدخل أبو الحسين ابن شهرويه فى القصة ولا ~~عرفها. # وانحدر الحسن وقرب من الأنبار وبرز قراوش وقراد للقائه. وبينما الفريقان ~~متصافان متواقفان إذ جاء بعض العرب فأسر الى قراد شيئا. فولى هاربا يطلب ~~طريق البرية وتبعه قرواش والحسن وأصحابهما وجدوا فى PageV07P455 # طلبه. ففاتهم واجتاز بحلته فلم يدخلها ومضى على وجهه. وتلاقى الحسن ~~وقراوش وتعانقا وبكى كل واحد منهما وقال الحسن لقرواش قولا جميلا استماله ~~به وبذل له أن يكون بحيث يؤثره ويحبه، واتفقا على ارتجاع ما أخذه قراد من ~~الخزائن. وأنفذا الى زوجته بنت محمد ابن مقن وأخت غريب ورافع وطالبها بما ~~فى بيوتها من ذلك فامتنعت عليهما وخاطبتهما خطابا فيه بعض الغلظة وأجاباها ~~بمثله وأدخلا الى البيوت من أخرج المال والأعدال اللذين حصلا بقسم قراد ~~[56] من مال المقلد وأخذاها وانكفأ الى الأنبار وأقاما أياما. # وحمل قراوش الى الحسن عمه ثيابا وفرشا وسلاحا وغير ذلك وسار الى الكوفة ~~وواقع بنى خفاجة بناحية زبارا [1] وظفر بهم ومضوا بعد هذه الوقعة الى الشام ~~وكانوا هناك إلى أن استدعى أبو جعفر الحجاج أبا على الحسن بن ثمال فورد ~~ووردوا على ما نذكره من بعد فى موضعه. # وفى ليلة يوم الأربعاء ms42 مستهل ربيع الاول توفى أبو الحسن على بن محمد ~~الإسكافى. # وفى يوم الخميس لليلتين خلتا منه توفى أبو بكر ابن حمدان البزاز. ### ||||| القادر بالله يجعل ابنه أبا الفضل ولى عهده ويلقبه الغالب بالله # وفى يوم الأحد الخامس منه جلس الخليفة القادر بالله أطال الله بقاءه ~~للحاج الخراسانية وأعلمهم أنه قد جعل الأمير أبا الفضل ابنه ولى عهده ~~ولقبه: # الغالب بالله، وقرئت عليهم الكتب المنشأة بذلك. PageV07P456 ### |||||| شرح الحال فى ذلك # جلس على السدة العالية بثياب سود متقلدا سيفا بحمائل فى البيت المعروف ~~ببيت الرصاص، وبين يديه نهر يجرى الماء فيه الى دجلة، ودخل اليه الأشراف ~~والقضاة والشهود والفقهاء وأهل خراسان العائدون من الحج وقرئ فى المجلس على ~~رؤوس الملأ كتاب بتقليده أبا الفضل ولده العهد بعده وتلقيبه الغالب بالله ~~تعالى ولا غالب إلا الله وحده لا شريك له، وكان له من السن فى هذا الوقت ~~ثماني سنين وأربعة أشهر وأيام. وكتب الى البلاد بأن يخطب له بعده على نسخة ~~قررت بحضرته وكانت بعد إتمام الدعاء له: # «اللهم وبلغه الأمل فى ولده أبى الفضل الغالب بالله تعالى ولى عهده فى ~~المسلمين. [57] اللهم وال من والاه من العباد وعاد من عاداه فى الأقطار ~~والبلاد، وانصر من نصره بالحق والسداد، واخذل من خذله بالغي والعتاد. # اللهم ثبت دولته وشعاره وانبذ الى من نابذ الحق وأنصاره» . ### ||||| ذكر السبب فى تقليده العهد على هذه السن # قد ذكرنا فيما قدمناه من أخبار خراسان حال الواثقى [1] ووقوعه الى هرون ~~بن ايلك بغراخاقان واستيلاءه عليه وتقدم منزلته عنده. وكان أبو الفضل ~~التميمي الفقيه قصد بلاد الخانية واجتمع مع هذا الواثقى فاتفقا على ان ~~افتعلا كتابا عن الخليفة أطال الله بقاءه بتقليد الواثقى العهد بعده واظهرا ~~ذلك عند بغراخاقان وأن أبا الفضل ورد فيه. وصادف هذا الأمر رأيا جميلا من ~~بغراخاقان فى الواثقى ومنزلة لطيفة له عنده فقواه واكده، وتقدم بأن يخطب ~~PageV07P457 # له فى بلاده بعد الخليفة أطال الله بقاءه. وشاع الحديث فى أعمال خراسان ~~ووردت به الكتب الى الخليفة ms43 أطال الله بقاءه فأنكره وأكبره وغاظه ما تم منه ~~وأزعجه. وأوجب الرأى عنده أن رتب الأمير أبا الفضل ولده فى ولاية عهده وكتب ~~الى سائر الأعمال والأطراف بذلك والى أمراء خراسان والخانية بتكذيب الواثقى ~~وتفسيقه وبعده عن استحقاق ما ادعاه لنفسه. # فحدثني القاضي ابو القاسم على بن المحسن التنوخي [1] قال: # كان هذا الرجل وهو عبد الله بن عثمان من ولد الواثق بالله يشهد بنصيبين ~~عند الحكام فيها وعند صدقة بن على بن المؤمل خليفة القاضي أبى على التنوخي ~~والدي على القضاء [58] بها، وإليه مع الشهادة الخطابة فى المسجد الجامع. ~~وكان يفسد على صدقة ويحاول أن يقوم مقامه فى خلافة والدي. # واجتمع صدقة وأهل نصيبين على أن كتبوا محضرا بتفسيقه وشهدوا بذلك عند ~~صدقة شهادة سمعها وقبلها وأنفذ الحكم بها وكتب إلى والدي بالصورة وانفذ ~~اليه المحضر والسجل عليه. فقبل ذلك والدي وأمضى الحكم به وأنفذه وأشخص ~~الواثقى إلى بغداد. # فلما ورد خاطبه خطابا قبيحا وأوقع به مكروها واعتقله فى حبس الشرطة حتى ~~خاطبه فى أمره أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الببغاء [2] الشاعر للبلدية ~~التي كانت بينه وبين الواثقى فأطلقه. ونزل غرفة فى الفرضة بإزاء دار ~~المملكة وذلك فى أيام عضد الدولة. # قال القاضي ابو القاسم: # وكان يواصله ابو العباس احمد بن عيسى المالكي لصداقة بينهما وبلدية. ~~PageV07P458 # فحدث ابو العباس قال: حضرت عنده ليلة فى غرفته وقلت له: # - «الصواب أن تستعطف القاضي أبا على التنوخي وتوسط بينك وبينه أبا الفرج ~~الببغاء وتصلح أمرك معه.» -[1] وأنا أخاطبه وأكرر هذا الرأى عليه وهو معرض ~~عنى فقلت له: # - «أسمعت ما أشرت عليك به؟» فقال لى: # - «يا أبا العباس، أنت جاهل. أنا مفكر كيف أطفئ شمع هذا الملك الذي نحن ~~بإزاء داره وأخذ ملكه وأنت تقول لى: استصلح التنوخي.» قال أبو العباس: # فلما سمعت قوله قلت: «سلاما» وقمت من فورى منصرفا عنه وخائفا من أذية ~~تتطرق على به وقطعته. # قال القاضي أبو القاسم: # فلما ظهر من حديثه فيما وراء النهر بخراسان ما ظهر، وقلد ms44 الخليفة أطال ~~الله بقاءه أبا الفضل ولده ولاية عهده وطعن على الواثقى فأنكر أمره، بلغه ~~[59] حال المحضر الذي كان أنفذ الى والدي من نصيبين بتفسيقه من جهة بعض ما ~~أخبر به بحديثه [2] فاستدعيت الى الدار العزيزة استدعاء حثيثا لم تجر عادة ~~به فمضيت ودخلت على أبى الحسن ابن حاجب النعمان فقال لى: # - «ما الذي جرى منك، فإن الطلب لك ما ينقطع» . # قلت: «ما أعلم انه حدث ما يقتضى ذلك.» وكتب بخبري فخرج الجواب بأنه: ~~بلغنا حال محضر أنفذ إلى والده من نصيبين بتفسيق الواثقى وأنه أسجل به. ~~فتطالبه بإحضاره وإحضار السجل PageV07P459 # عليه. فأقرأنى ذلك وقلت: # - «السمع والطاعة.» وانصرفت وأنا خائف من أن يكون هذا المطلوب قد ضاع ~~فيما ضاع لنا وتشاغلت بالتفتيش عنه فوجدته وحملته من غد وسلمته. فلما حمل ~~إلى حضرة الخليفة أطال الله بقاءه، رده وقال للرئيس: # - «سله هل حفظ على والده إقراره بما أسجل به.» فسألنى عن ذلك فقلت: # - «نعم قد كان أقر عندي به.» ورسم إحضار القضاة والشهود والفقهاء، ففعل ~~ذاك. وحضر القوم ومنهم القاضي أبو محمد ابن الأكفانى والقاضي أبو الحسن ~~الخرزي وأبو حامد الإسفراينى والشهود بأسرهم وعمل كتاب على سجل والدي ~~بإنفاذى ما سمعته من حكمه به وأشهدت الجماعة المذكورة على نفسي فيه. وكان ~~ذلك فى جملة ما أنفذ الى خراسان وجرح الواثقى به. # وحكى القاضي أبو القاسم: # ان هذا الواثقى دخل بغداد بعد ما جرى له بخراسان ونزل دارا وراء داره ~~بباب البصرة. ثم انتقل عنها لما عرف خبره وشاع أمره وانه رآه فى بعض الأيام ~~بالكرخ وهو لا يعرفه [قال] فرأيت رجلا عليه قباء [60] واذارى [1] وعمامة ~~شاهجانية وهو يمشى منحنيا ويداه معقودتان من ورائه كفعل الخراسانية. وكان ~~معى أبو العباس المالكي. فلما رآه سلم عليه وقبل كتفه فنهره وزبره بلفظ ~~الفارسية الخراسانية فقال له المالكي: # - «إنما سلمت عليك وعندي أنك صديقنا الذي يعرفنا ونعرفه. فإذا ~~PageV07P460 # أنكرت ذلك فالله معك.» والتفت إلى وقال: # - «تعرف هذا الرجل؟» قلت: «لا.» قال: «هذا الواثقى الذي ادعى ms45 ولاية العهد ~~بخراسان.» ### ||||| ذكر ما جرى عليه أمر الواثقى بعد ذلك على ما عرفته من القاضي أبى جعفر السمناني [1] # لم يسمع بغراخاقان فيه قول قائل ولا أحاله عن العناية به والعصبية له ~~محيل. فلما توفى وملك أحمد بن على قراخان كاتبه الخليفة أطال الله بقاءه، ~~بإبعاده. فلم يكن عنده الموضع الذي كان له عند بغراخاقان. فأنفذه إلى موضع ~~يعرف بأسفاكند وجعله كالمحبوس فيه بعد أن أقام له ما يحتاج اليه وأقام هناك ~~مدة ثم صار الى بغداد كاتما نفسه ونزل بباب البصرة وانتهى الى الخليفة أطال ~~الله بقاءه خبره فتقدم بطلبه، وانتقل الى التوثة ولقيه جماعة من الفقهاء ~~فأعطاهم وبرهم ووصلهم. ثم انحدر الى البصرة ومضى منها الى فارس وكرمان ~~وعاود بلاد الترك فلم يتم له ما حاوله من قبل ونفذت كتب الخليفة أطال الله ~~بقاءه بتتبعه وأخذه فهرب من هناك وصار إلى خوارزم وأقام بها. ثم فارقها ~~وقصد الأمير يمين الدولة أبا القاسم محمودا وأخذه وأصعد به الى بعض القلاع ~~فكان فيها محبوسا محروسا موسعا عليه الى أن مات. # وفى شهر ربيع الأول توفى أبو شجاع بكران بن بلفوارس [61] بواسط. ~~PageV07P461 # وفى يوم الأربعاء لليلة بقيت منه قبل القاضي أبو عبد الله الضبى شهادة ~~أبى الحسن على بن الحسن بن العلاف الواسطي. # وفى سحرة يوم الجمعة لليلة خلت من شهر ربيع الاول توفى أبو القاسم عيسى ~~بن على بن عيسى بن داود بن الجراح [1] وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الضبى ~~وقد كان أبو القاسم جلس وحدث وصار اليه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي [2] ~~وخلق كثير. فسمعوا منه وكتبوا عنه وكان رجلا فاضلا يعرف علوما كثيرة من ~~علوم الدين والمنطق والفلسفة. # وفى هذا اليوم توفى أبو النضر كعب بن عمرو البلخي المحدث. # وفى يوم الخميس السابع منه قلد القاضي أبو حازم محمد بن الحسن الواسطي ~~القضاء بواسط وأعمالها وقرئ عهده فى الموكب بدار الخلافة. # وفى يوم الخميس لسبع بقين منه توفى أبو حفص عمر بن وهب المقرئ وكان شيخا ms46 ~~صالحا. ### ||||| ذكر قتل على بن طاهر الكاتب # وفى ليلة السبت لسبع بقين منه قتل أبو الحسن على بن طاهر الكاتب. ### |||||| شرح الحال فى ذلك # قد كان مضى إلى مصر هاربا من أبى الحسن محمد بن عمر، فأقام بها ~~PageV07P462 # مدة وعاد فى هذا الوقت مع الحاج، وتحدث الناس بأنه ورد بموافقة من صاحب ~~مصر وللشروع له فى الفساد على الدولة العباسية. # فلما كان فى الليلة المذكورة كبسه العيارون فى داره بدرب المقير من سوبقة ~~[1] غالب وعلوه بالسيوف ليقتلوه فقامت جاريته من دونه للمدافعة عنه فضربوا ~~يدها ضربة أبانتها، وضربوه عدة ضربات فاضت منها نفسه وأخذوا جميع ما وجدوه ~~من ماله ورحله وانصرفوا. وحضر أبو الحسن محمد بن احمد بن علان من غد فتولى ~~تجهيزه ودفنه فى داره. # وفى يوم الأحد لست بقين منه خرج أبو القاسم الحسين بن محمد بن مما إلى ~~شيراز بمرقعة. ### ||||| [62] ذكر السبب فى ذلك وما جرى عليه أمره فى خروجه إلى حين رجوعه # لما انحدر أبو نصر سابور من بغداد مستترا على ما قدمنا ذكره، وأخذ المال ~~المجموع للتجريد وأطلق فى الاقساط كتب أبو نصر إلى بهاء الدولة وأحال فى ~~جميع ما جرى على أبى الحسن ابن يحيى وأبى يعقوب أخيه وأبى القاسم ابن مما. # وكان ينوب عن أبى القسم بفارس أبو الحسين ابن عبد الملك ابن على النقيب ~~وبين أبى القاسم وبين أبى الخطاب والأمين أبى عبد الله مودة قديمة، وهما إذ ~~ذاك المتقدمان والمدبران وعلى عناية بأبى القاسم ومحاماة عنه. # فخرجا الى أبى الحسين [ابن] [2] عبد الملك بما يكتب به أبو نصر سابور ~~PageV07P463 # فيه وبما قد كوتب به أبو نصر من الاستدعاء إلى فارس ورسما له مكاتبة أبى ~~القاسم بذلك وبأن يسبقه الى الورود والحضور. # فخرج متعجلا بمرقعة ووصل فى يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الاولى قبل ~~أبى نصر سابور ونزل على الأمين أبى عبد الله، فتكفل بامره وخاطب بهاء ~~الدولة فيه ونضح هو عن نفسه فيما كان قرف به، وعاونته الجماعة عداوة لأبى ms47 ~~نصر سابور وعناية به، واستقامت حاله ورسم له المقام الى أن يحضر أبو نصر ~~ويصلح ما بينه وبينه ويعود الى بغداد فى جملته. # فأقام ووصل أبو نصر وأبو جعفر الحجاج، فقرر لهما النظر فى أعمال العراق ~~وأصلح أمر ابى القاسم معهما على دخل من رأى أبى نصر وباطنه فيه وأخرج ~~امامهما لتوطئة ما يجب توطئته قبل موردهما. ### ||||| تقليد الحسن بن أستاذ هرمز أعمال الأهواز # وفى هذا الوقت ورد الخبر بتقليد الصاحب أبى على الحسن بن أستاذ هرمز ~~أعمال الأهواز وأنه أخرج إليها ولقب بعميد الجيوش. ### |||||| ذكر ما جرى فى ذلك # حدثني أبو الحسين فهد بن عبيد الله كاتب عميد الجيوش [63] قال: لما دخل ~~الصاحب أبو على فى طاعة بهاء الدولة بالسوس وسلم الأمر إليه اعتزل الأمور ~~وسار فى صحبته إلى فارس وأقام على بابه. # فلما مضت له سنة وكسر استأذن فى المضى إلى خراسان، فمنع من ذلك وروسل بما ~~سكن منه به ووعد الوعد الجميل فيه. # وقبض على الموفق أبى على ابن إسماعيل وكان نافرا منه فردت إليه PageV07P464 ~~الأمور بعده ومشاها بحسب طاقته ووسعه وأفرج عن أبى غالب ابن خلف وجعل ~~خليفته فتولى العمل وكان متدربا به واستعفى الصاحب أبو على وأقام فى داره. # ثم راسل بهاء الدولة بعد مدة يخطب إليه تقليده أعمال خوزستان ويعلمه أنه ~~خبير بها وبما فيه استقامة أمرها وقد كانت اختلت بمقام ابى جعفر الحجاج ~~فيها ونظر ابى القاسم ابن عروة فى عمالتها واستعماله المجازفة التي كانت ~~عادته جارية بها. فأجيب إلى ذلك وقلد وخوطب على قبول الخلع واللقب واستعفى ~~من الخلع وقبل اللقب بعميد الجيش وسار إلى الأهواز فى روز ديبمهر من ماه ~~اسفندارمذ الواقع فى شهر ربيع الأول، وقد كان أبو جعفر فارقها وتوجه الى ~~واسط. # وأقام عميد الجيوش على أحسن سيرة وأقوم طريقة فأصلح الفاسد وضم المنتشر ~~وتألف الرعية ورفع المصادرة وساس الجنود أفضل سياسة وجمع فى أقرب مدة مالا ~~حمله إلى بهاء الدولة وأكد موضعه عنده به. ### ||||| حوادث عدة # وفى يوم ms48 الثلاثاء الرابع من جمادى الأولى قبل القاضي أبو عبد الله الضبى ~~شهادة أبى القاسم عمر بن ابراهيم بن الحسن بن اسحق البزاز. # وفى يوم الأربعاء الخامس منه توفى أبو عبد الله محمد بن اسحق ابن المنجم ~~المغني العواد بشيراز ولم يخلف [64] بعده من يقاربه فضلا عمن يشاكله. # وفى يوم السبت الثامن منه خرج أبو الحسن ابن علان العارض عائدا الى فارس ~~وبطل ما ورد فيه من أمر التجريد. # وفى يوم الأحد التاسع منه استحجب ابو القاسم على بن أحمد الأمين PageV07P465 ~~أبا [1] عبد الله للخليفة أطال الله بقاءه. ### ||||| ورود الحجاج بن هرمز واسطا ثم خروجه منها سائرا إلى شيراز # وفى يوم الخميس الثالث عشر منه ورد أبو جعفر الحجاج بن هرمز فيه واسطا ~~منصرفا عن الأهواز، ثم خرج منها سائرا إلى شيراز. ### |||||| ذكر ما جرى عليه أمره فى ذلك # لما عرف ابو جعفر حال عميد الجيوش فى تقلده الأهواز سار إلى بصنى [2] يوم ~~الأحد الثاني من الشهر وأنفذ أبا الحسن رستم بن أحمد كاتبه برسالة إلى بهاء ~~الدولة يتألم فيها من صرفه عن بلد بعد بلد وكسر جاهه فى أمر بعد أمر ويعدد ~~ما عومل به بالموصل وبغداد ويسأل الإذن له فى اللحاق ببلد الديلم. # فلما أعاد أبو الحسن على بهاء الدولة من ذلك ما أعاده ثقل عليه نفوره ~~واستيحاشه ورده وأنفذ معه أبو سعيد زاد انفروخ بن آزاد مرد بجواب يسكنه فيه ~~ويعرفه تأكد خاله عنده ولطف منزلته فى ... [3] ويرسم له التوجه إلى شيراز ~~ليقرر معه أمر بغداد ويرده إليها مع أبى نصر سابور فسار ليلة يوم الاثنين ~~لأربع بقين من شعبان ووصل وقد حصل أبو نصر سابور هناك وورد أبو نصر إلى ~~حضرة بهاء الدولة فخلا به وأورد عليه فى جماعة من بمدينة السلام من أبى ~~الحسن ابن يحيى العلوي وأبى يعقوب أخيه وأبى القاسم ابن PageV07P466 # مما كل ما أوغر به صدره وضمنهم بمائتي ألف دينار. فأذن له فى القبض عليهم ~~واستخراج المال منهم وقرر عليه ما يحمله إلى ms49 خزانته منه [65] وخلع عليه ~~وعلى أبى جعفر الحجاج ولقبه القسيم ذا الرئاستين، وذلك فى روز آبان من ماه ~~مهر الواقع فى آخر شوال وسارا. فكان وصولهما إلى واسط يوم الأربعاء سلخ ذى ~~الحجة ونحن نذكر ما جرى عليه أمرهما بعد ذلك فى أخبار سنة اثنتين وتسعين ~~وثلاثمائة. ### ||||| حوادث عدة # وفى يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة توفى القاضي أبو الحسن عبد العزيز ~~بن أحمد الخرزي [1] وأقر ابنه أبو القاسم على عمله وقرئ عهده بذلك فى يوم ~~الاثنين لليلة بقيت منه. ثم تعقب الرأى فى بابه وصرف بعد مديدة قريبة. # وفى يوم السبت السادس منه قتل المعروف بأرسلان الذي كان يتصرف فى الوقوف. ~~قتله العامة بالآجر وفدغوا رأسه. ### ||||| مقتل بهستون بن ذرير # وفى يوم الخميس الثامن عشر منه قتل بنو سيار أحد بطون بنى شيبان أبا ~~الفوارس بهستون بن ذرير. ### |||||| شرح الحال فى ذلك # كان بهستون صديقا لأبى الفتح محمد بن عناز وممائلا له ومسارعا إلى ~~PageV07P467 # معونته فى كل أمر ينوبه: فاتفق أن سار اليه من الجبل من يقصده ويطلبه ~~فاستصرخ بجند الحضرة وسألهم الإنجاد والمعاضدة وخرج بهستون فى جملة من خرج ~~ومعه جماعة من أهله وأصحابه. # فلما عاد نزل بالخالدية وهي إقطاعه وأغارت الخيل من بنى سيار على بقر ~~بهذه الناحية وطردت بعضها وعبرت بها الى شرقى ديالى وسلكت طريق براز الروز. # فركب بهستون فى الوقت ومعه أخواه الفاراضى والأعرابى وثلاثة نفر من ~~الديلم وطلبوا الخيل الغائرة فأدركها بهستون سابقا ولحق به أخواه وأصحابه ~~وعرفه القوم فأخرجوا له الطرد ومضوا [66] فحمله من كان معه على اتباعهم ~~والإيقاع بهم. فسار ولحقهم وجرت بينه وبينهم مطاردة فطعنه أحدهم طعنة فاضت ~~منها نفسه فى موضعه وطعن الفاراضى أخوه طعنة أخرى فى إحدى عينيه فذهبتا ~~جميعا عند علاجها. # وحمل أبو الفوارس إلى الخالدية على ترس وجعل على بغل وأدخل الى داره ~~ببغداد فأقيمت عليه المناحات وعملت له المواتيم العظام وحضر جنازته والصلاة ~~عليها سائر الوجوه والأكابر. ### ||||| وفاة الحجاج شاعر السخف # وفى يوم الثلاثاء لسبع ms50 بقين منه توفى أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحجاج ~~الشاعر فى طريق النيل وهو عائد منها. وورد تابوته الى بغداد فى يوم الخميس ~~بعده. ### ||||| ذكر حاله وطرف من أمره # هذا الرجل من أولاد العمال وكان أول أمره مرتسما بالكتابة وكتب بين PageV07P468 ~~يدي أبى اسحق ابراهيم بن هلال الصابى جدى مدة فى أيام حداثته ثم تأتى له ~~من المعيشة بالشعر ما عدل إليه وعول عليه وكان أكسب له مما كان متشاغلا به. # وتفرد بفن من السخف لم يسبقه إليه سابق وكان مع تعاطيه هذه الطريقة ~~مطبوعا فى غيرها. وقد اختار الرضى أبو الحسن الموسوي من شعره السليم قطعة ~~كبيرة فى غاية الحسن والجودة والصنعة والرقة. ولم يزل أمره يتزايد وحاله ~~تتضاعف حتى حصل الأموال وعقد الأملاك وصار محذور الجانب متقى اللسان مخشى ~~التسكر مقضي الحاجة مقبول الشفاعة. # وحمل اليه صاحب مصر عن مديح مدحه به ألف دينار مغربية على سبيل الصلة ~~وشعره مدون مطلوب فى البلاد. ووجدت له رقعة الى أبى اسحق جدى قد صدرها ~~بأبيات فاستحسنت مذهبه فيها [67] ونسختها لذاك وهي: # «فداك الله بى وبكل حى ... من الدنيا دنى أو شريف # يحل لك التغافل عن أناس ... تولوا ظلم خادمك الضعيف # ولست بكافر فيحل مالي ... ولا الحجاج جدى من ثقيف # فمر بدراهمي ضربا وإلا ... جعلت سبال قوفا فى الكنيف # قوفا هو أبو الحسن محمد بن الهمانى. # «هوذا يبلغ هؤلاء السفل منى مرادهم إضرارا بى أطال الله بقاء سيدنا ~~ويدفعون عن إزاحة علتى عنادا وقصدا. وو الله لو كان مكان هذه الدريهمات ~~ارتفاع بادوريا [1] ما داهنتهم ولا داجيتهم ولا احتملتهم. PageV07P469 # «وقد سار ما مضى من القول واتصل بهم وقوفا متعلق الحشاشة بالقدرة بين ~~أوداجه وحلقومه وهو يوصى بأذاى ويعهد إلى ابن العلاف فى مكروهي. # فإن أخذ سيدنا بيدي وتولى مطالبتهم ببعض الغلمان وأرهقهم حتى لا يجدوا ~~منه محيصا طمعت فيها وإلا استشعرت الإياس وبعت الأشهب واشتريت بثمنه ورقا ~~وحبرا وزيتا للسراج وأحييت ليلتي بهجاء القرود. فإن القائل يقول: # ما لي مرضت ms51 ولم يعدني عائد ... منكم ويمرض كلبكم فأعود # «سمى شاعر الكلب، وسأسمى أنا بسبب قوفا شاعر القرد. واليوم الثالث من ~~ضمان ابن العلاف الدراهم لسيدنا وعرفني من رآه عند قوفا يستأمره فأظنه منعه ~~من الإطلاق وأعوذ بالله من أن أكون أنا فى طمع هذين النذلين وأبو جوال [1] ~~بالسواء. حسبي بهذا تحريصا على صفع القوم وتحريكا فى مناجزتهم. # «وأنا منذ الغداة قرين الزبزب فى مشرعة دار صاعد حتى نزل محمد الدواتى ~~وعرفت خبر انحداره راكبا فانصرفت والله تعالى يودعنى فيه السلامة. وقد ~~أنفذت الأشهب [68] بهذه الرقعة وتقدمت اليه ان لم ير وجها لتحريك أمره فى ~~تسببه ان يشد نفسه مع البغال ويعتلف الى ان يفرج الله تعالى ثم يعود الى ~~اصطبله ثم لم يكن فيه نهوض للحضور فان تأخر هذا الباب طرحته على الماء حتى ~~ينحدر الى المشرعة وربطته مع الزبزب ان شاء الله تعالى.» وله إلى أبى اسحق ~~من جملة مدائح له فيه كثيرة أبيات وجدتها فى نهاية PageV07P470 # الرقة والطبع فذكرتها وهي: # يا من وقفت عليه ... هواى سرا وجهرا # الله يعلم أنى ... مذ غبت لم أعط صبرا # ولا عصيت لداعي ال ... أسى ولا الوجد أمرا # ولا لله اطرحت بثأيى ... عليك نظما ونثرا # ولا رأيت بعيني ... فى الأرض بعدك بدرا # قدمت قبلك حتى ... تكون أطول عمرا # هذا لغيبة عشر ... وكيف لو غبت شهرا # ومما يغنى فيه وان كان كثيرا: # يا من مواعيد رضاه ظنون ... ما آن أن تخرج مما تخون # سألت عن حالي يا سيدى ... كل عدو لك مثلي يكون # ومنه: # ومدلل أما القضيب فقده ... شكلا وأما ردفه فكثيب # يمشى وقد فعل الصبى بقوامه ... فعل الصبا بالغصن وهو رطيب # متلون يبدى ويخفى شخصه ... كالبدر يطلع مرة ويغيب # أرمى مقاتله فتخطى أسهمى ... غرضي ويرمى مقتلى فيصيب # نفسي فداؤك إن نفسي لم تزل ... يحلو فداؤك عندها ويطيب # ما لي وما لك لا أراك تزورنى ... إلا ودونك حاسد ورقيب # ومنه: # أيا مولاي طاب لك اجتنابى ... وقلبي باجتنابك لا يطيب PageV07P471 ~~وصرت إذا دعوتك من قريب ... تصيخ ms52 إلى الدعاء ولا تجيب # وأصدق ما أبثك أن قلبي ... بعهدك لا عدمتك مستريب # [69] ومنه: # قل لمن رفقته مس ... ك وند ومدام # والذي حلل قتلى ... وهو محظور حرام # أيها النائم غمزا ... [1] عينه ليس تنام # كل نار عند ناري ... فيك برد وسلام # ومنه: # باحت بسرى فى الهوى أدمعى ... ودلت الواشي على موضعي # يا معشر العشاق إن كنتم ... مثلي وفى حالي فموتوا معى # ومنه سخفه قوله فى بعض قصائده: # رأيت أيرا مغلسا سجدا ... يرفل فى حلتى دم وخرا # فقلت من أين؟ قال: من شرح ... أفلت منه كما ترى وأرا # ومنه فى قصيدة: # جلس الأير سرمها فى خراها ... ذات يوم على سبيل اللجاج # فقصدت النواة فى ذاك حتى ... أخذت لى التوقيع غير [2] فراج # وهو كثير وفيما أوردناه من أنموذج كل فن كفاية. ### ||||| حوادث عدة # وفى يوم الخميس العشر من رجب توفى أبو الحسين أحمد بن الحسين ابن احمد بن ~~الناصر العلوي. PageV07P472 # وفى يوم الخميس لثمان بقين من شعبان قلد القاضي أبو محمد ابن الأكفانى ما ~~كان الى أبى الحسن الخرزي من الجانب الشرقي فتكامل له جميعه. # وفى يوم السبت الثاني من شهر رمضان توفى أبو الحسن على بن نصر الشاهد ~~بالجانب الشرقي. # وفى يوم الإثنين الحادي عشر منه قبل القاضي أبو عبد الله الضبى شهادة أبى ~~الحسن على بن أحمد بن صبح. # وفى يوم السبت السادس عشر منه توفى القاضي أبو الحسن محمد بن محمد بن ~~جعفر الأنبارى صهر ابن سيار القاضي وكاتبه. # وفى يوم الاثنين العاشر من شوال قبل القاضي ابو عبد الله الضبى شهادة ~~[70] أبى القاسم ابن علان وأبى على ابن العلاف وأبى عبد الله ابن طالب. # وفى يوم الخميس الثالث عشر منه قبض أصحاب قراد بن اللديد على أبى الحسن ~~ابن الحسن محمد بن يحيى النهرسابسى بباقطينا وحملوه الى حلة قراد ثم أفرج ~~عنه وعاد الى بغداد. ### ||||| شرح الحال فى ذلك # كان الديلم قد طالبوا أبا الحسن ابن يحيى بإطلاق أقساطهم لأن المعاملات ~~التي كانت المادة منها انتقلت الى نظره بعد ms53 هرب أبى نصر سابور فمنعهم ~~واعتصم بالكرخ والعلويين والعيارين .... # [1] وجرت بين الفريقين حروب لأجل ذلك. # واتفق أن دخل الديلم طاق الحراني فأحرق العامة ما وراءهم وأمامهم ~~PageV07P473 # واحترق منهم جماعة وعظمت الفتنة واستحكمت الوحشة. # فخرج أبو الحسن إلى باقطينا وهي من العمريات التي يدبر أمرها وعرف أصحاب ~~قراد خبره فطمعوا فيه وصاروا اليه وأخذوه وحملوه الى صاحبهم وعمل قراد على ~~مطالبته بالمال والسوم عليه فيه. # فركب قراوش وغريب اليه ولم يفارقاه إلا بعد استخلاصه وانتزاعه من يده ~~وسيراه إلى المحول فوصل إليها يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شوال. # وقد كان أبو القاسم ابن مما عاد من شيراز فتوطأ [1] ما بينه وبين الديلم ~~حتى صلح واستقام، وأعطاهم ما رضوا به ودخل داره يوم الاثنين لثامن من ذى ~~القعدة. # وفى الساعة الثالثة من يوم الخميس الثامن عشر من ذى الحجة ولد الأمير أبو ~~جعفر عبد الله ابن القادر بالله أطال الله بقاءه، والطالع العقرب على كدح ~~والشمس فى الميزان على كالو. # وفى يوم الإثنين الرابع عشر منه قبض [71] معتمد الدولة أبو المنيع على ~~أبى الحسن ابن العروضي. # وفى يوم الأحد لعشر بقين منه توفيت زبيدة بنت معز الدولة بأصبهان. # وفى يوم الأحد السادس منه تقلد يوانيس الجاثليق [2] . # وحج بالناس فى هذه السنة أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوي. ### |||| سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة # أولها يوم الخميس والعشرون من تشرين الثاني سنة ثلاث عشرة PageV07P474 # وثلاثمائة وألف للإسكندر وروز إسفندار من ماه آذر سنة سبعين وثلاثمائة ~~ليزدجرد. # قد ذكرنا ورود أبى جعفر الحجاج وأبى نصر سابور الى واسط عائدين من شيراز ~~ووعدنا بذكر ما جرى عليه أمرهما بعد ذلك. ولما ورد الخبر بنزولهما واسطا ~~انحدر أبو القاسم الحسين بن محمد بن مما إليهما متلقيا لهما ومعتدا بما ~~فعله فى إصلاح الجند وتوطئة الأمر. واستمال أبا جعفر بما حمله اليه ولاطفه ~~به وعقد بين أخيه أبى على وبين أبى شاكر أحمد بن عيسى كاتب أبى جعفر عقدا ~~على بنت أبى شاكر استظهر لنفسه فيه وأعطى ms54 أبا عبد الله أستاذ هرمز داره ~~وملك أمره بما حصله فى كفته به وعلم أن رأى أبى نصر سابور لا يخلص له ~~فاعتضد بهذه الجهة وأظهر مداخلتها ومخالطتها. # وكان أبو الحسن ابن اسحق قد فارق أبا الحسن ابن يحيى على وحشة ومضى ليقصد ~~شيراز فرده أبو نصر سابور من طريقه وعول عليه عند حصوله بواسط فى خلافته ~~وأنفذه الى بغداد أمامه ورد معه أبا القاسم ابن مما وقرر معهما القبض على ~~أبى يعقوب العلوي النقيب [72] وأصحاب أبى الحسن ابن يحيى عند نفوذ كتابه ~~إليهما بذلك وأصعدا. # وانحدر أبو الحسن ابن يحيى لخدمة أبى جعفر وأبى نصر والاجتماع معهما وقد ~~كانت نفسه نافرة منهما لتقريره سوء الاعتقاد فيه منهما ولما وصل نزل داره ~~بالزيدية وكان أبو نصر سابور نازلا فى دار أبى عبد الله ابن يحيى أخيه ~~المجاورة لها. وكتب على الطائر بالقبض على أبى يعقوب فى يوم عين لأبى ~~القاسم ابن مما وأبى الحسن ابن اسحق عليه وأمرهما بالمبادرة اليه بذكر ذلك ~~ليقبض هو على أبى الحسن وأصحابه بواسط. # فخرج أبو القاسم الى أبى يعقوب بالسر وراسله بالإنذار لمعاهدة كانت ~~بينهما ولأنه لم يأمن أبا نصر متى استقامت حاله ومشى أمره واطرد له ما PageV07P475 ~~يريده. # واستظهر أبو يعقوب وكبست [داره] [1] فلم يوجد فيها وشاع الخبر وكتب أصحاب ~~الشريف أبى الحسن اليه بالصورة على الطيور. # وأخر أبو نصر إمضاء ما يريد أن يمضيه فى أبى الحسن إلى أن يعرف حصول أبى ~~يعقوب لأن أكثر غيظه كان عليه وأحس أبو الحسن فهرب ليلا ومضى على بغلة ~~متعسفا إلى الزبيدية وأصبح أبو نصر وقد أفلت أبو الحسن. # وورد عليه الكتاب بإفلات أبى يعقوب. فقامت قيامته وتحير فى أمره وندم على ~~تفريطه وراسل أبا جعفر واستشاره فيما يفعله فقال له: # - «لو عملت بالحزم لبدأت بمن عندك وكان بين يديك من غاب عنك ولكنك ~~استبددت برأيك» . # وشرع أبو نصر فى تتبع أموال أبى الحسن وتحصيل غلاته والاحتياط على ~~معامليه ومعاملاته وختم على الدور والحانات واعتقد ms55 تفتيشها وأخذ ما يجده ~~لأبي الحسن واخوته ووكلائه وأسبابه فيها ثم عدل عن ذلك الى [73] تأنيسه ~~ووافق أبا جعفر على مراسلته وتردد فى ذلك ما انتهى الى إجابة أبى الحسن الى ~~العود على أن يوثق له أبو جعفر من نفسه ويحلف له على التكفل بحراسته ومنع ~~كل أحد عنه. # فأذكر وقد ورد أبو احمد الحسين بن على ابن أخت أبى القاسم ابن حكار رسولا ~~عن ابى الحسن من الزبيدية الى أبى جعفر ليحلفه له فقال لى أبو جعفر: # - «اجتمع معه على عمل نسخة لليمين.» فقال أبو أحمد: PageV07P476 # - «قد عملها الشريف وأصحبنيها وها هي ذه.» وأخرجها من كمه وأخذها أبو ~~جعفر من يده وأعطانيها ورسم لى قراءتها عليه فقرأتها وكان يفهم العربية ~~ولكنه يجحدها. # وخرج أبو أحمد من حضرته على أن يجتمع أبو جعفر مع أبى نصر ويقفه عليها ثم ~~استدعاني أبو جعفر وأعطانى النسخة وقال لى: # - «امض إلى أبى نصر سابور فأعرضها عليه وقل له: ما الذي تراه فى هذا ~~الأمر فإننى إن حلفت [1] لهذا الرجل وأعطيته عهدي لم أمكنك منه وحلت بينك ~~وبينه.» فمضيت الى أبى نصر سابور ووقفته على النسخة وأوردت عليه الرسالة ~~فقال: # - «أنا أروح العشية اليه ونتفاوض ما يجب أن يعمل عليه.» فعدت الى أبى ~~جعفر بهذا الجواب وركب اليه أبو نصر آخر النهار واجتمعا وخلوا ثم استدعيا ~~أبا احمد وحلف له أبو جعفر وعاد. # وأصعد ابو الحسن ابن يحيى وبات فى داره ليلة ثم خرج ورجع الى الزبيدية ~~فيقال: إنه أخذ دفينا كان له فى الدار وانحدر به حتى استظهر فى أمره وعاد ~~بعد يومين وانحل أمر أبى نصر سابور واستطال عليه أبو الحسن ابن يحيى. ثم ~~أصعد [74] أبو جعفر وأبو نصر الى بغداد فكان وصولهما إليها آخر نهار يوم ~~الخميس الثاني من جمادى الأولى. # وصدرت الكتب الى بهاء الدولة بما جرى عليه الأمر. فغاظه سوء تدبير أبى ~~نصر وفساده وطعن عليه من كان بحضرته من خواصه وقد كان أبو الحسن بن يحيى ~~كاتب بهاء ms56 الدولة من الزبيدية واستعطفه وأذكره بما قدمه PageV07P477 # فى خدمته وأسلفه وبذل له فى أبى نصر سابور بذلا يقوم بتصحيحه من جهته ~~وذكر ما عليه الجند والرعية من بغضه والنفور من معاملته. وكتب الى أبى جعفر ~~بالقبض عليه وإلى أبى الحسن بن يحيى بتسلمه. واستقر الأمر بين أبى جعفر ~~وأبى الحسن ابن يحيى وأبى القاسم ابن مما على ذاك. # فتراخى أبو الحسن وأبو القاسم فى القبض عليه لغرض اعتمداه فى بعده ~~والخلاص منه وعرف أبو نصر الصورة فاستظهر لنفسه وعلما قوته [1] فكبسا عليه ~~دار بنى المأمون بقصر عيسى ولم يوجد فيها وأراد ابو الحسن بما أغفله وأهمله ~~من أخذه الاحتجاج على بهاء الدولة بهر به فيما كان بذله فيه وأبو القاسم ~~ابن مما الاستراحة من حصوله [2] وما عسى أن يحمل عليه من ركوب الفشخ معه. # ومضى أبو نصر الى البطيحة ونظر فى الأمر ببغداد بعده ابو الحسن على بن ~~الحسن البغدادي ثم أبو الفتح القنائى ثم أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن ~~قطرميز وخوطب بالوزير فتقبل ذلك وصار أضحوكة عند أبى جعفر والناس به وكان ~~العمل كله أخذ الأموال من المصادرات والتسلق على التجار بالتأويلات. # لا جرم أن البلد خرب وانتقل أكثر اهله [75] عنه فمنهم من مضى إلى البطيحة ~~ومنهم من اعتصب بباب الأزج ومنهم من بعد إلى عكبرا والأنبار. # ولقد حدثني جماعة من الناس أنهم شاهدوا صينية الكرخ فيما بين طرف ~~الحذائين والبزازين والفواخت والعصافر تمشى فى أرضها انتصاف النهار وفى ~~الوقت الذي جرت العادة بازدحام الناس فيه بهذا المكان. # فلما ورد أبو نصر وأبو جعفر الى واسط كتبا وأعادا أبا الحسن على بن ~~PageV07P478 # أبى على إلى النظر فى المعونة. # وفى يوم السبت العاشر من المحرم توفى ابو القاسم إسماعيل بن سعيد ابن ~~سويد الشاهد. # وفى يوم الأربعاء الثامن عشر [1] منه انحدر أبو الحسن ابن يحيى إلى واسط ~~لانحدار المقدم ذكره. # وفى هذا الوقت توفى أبو الطيب الفرخان بن شيراز بجويم السيف وخرج الوزير ~~أبو غالب محمد بن على ms57 بن خلف من شيراز لطلب أمواله وتحصيلها. ### ||||| شرح حال أبى الطيب منذ ابتداء أمره وإلى حين وفاته وما جرى فى طلب أمواله وذخائره على ما عرفنيه أبو عبد الله الحسين بن الحسن الفسوي # كان الفرخان بن شيراز من أهل بعض القرى بكران وتصرف أول أمره فى ~~الداريجية وما شاكلها من الأعمال القريبة وتدرج إلى أن ولى كتابة الديوان ~~بسيراف وانتقل عنها إلى عمالتها وبقي على ذلك زمانا طويلا ثم قلد عمان فعبر ~~إليها وحسنت حاله فيها وجمع الأموال التي لم يسمع لمثله بمثلها [76] وبنى ~~بنائبنذ الدار المعروفة به وكانت من الدور التي تضرب الأمثال بها وحصل فيها ~~من أصناف الفرش والأثاث والرحل الشيء الكثير الجليل ورتب بها من الحفظة ~~والحراس وحملة السلاح خلقا كثيرا لأن نائبنذ على ساحل البحر وليس بها من ~~الناس كثير أحد. # وتحدث فى البلاد بما جمعه فى هذه الدار من الأموال فرمقتها العيون وتعلقت ~~بها الأطماع وهم بقصدها وطلبها الخوارج وأصحاب الأطراف وكان PageV07P479 # فى يد أبى العباس ابن واصل [1] عبادان والبحر وفى يد لشكرستان بن ذكى ~~البصرة وفى يد السيفية والزط السواحل وقصب البلاد التي تجاورها. # وكانت أكثر مادة صمصام الدولة بفارس من الفرخان لأنه كان يمده بالأموال ~~والحمل فى كل وقت فسعى قوم فى إفساد أمره عنده وقالوا له: إنه على العصيان. ~~ومنع جانبه وقطع ما جرت عادته بحمله والإمداد به. # فكاتبه صمصام الدولة بالورود إلى بابه مختبرا بذاك ما عنده وقد كان الخبر ~~انتهى الى الفرخان بما تكلم به فيه. فصار اليه بهدايا واموال حسن موقعها ~~منه فخلع عليه واستحجبه ورده الى موضعه وجرى على رسمه فى الخدمة والتزام ~~شرائط الطاعة. # وتوفى العلاء بن الحسن بعسكر مكرم، فلم يكن فى مملكة صمصام الدولة أوجه ~~من الفرخان ولا أوسع حالا وأعظم هيبة فى نفوس الجند منه. # فاستقرت الوزارة له على أن يتوجه إلى الأهواز ويدبر أمورها وأمور ~~الأولياء الذين بها ويستخلف له بشيراز أبو اسحق ابراهيم بن أحمد ومنصور بن ~~بكر. # فأقام أبو اسحق بحضرة ms58 صمصام الدولة وصار منصور إلى فسا لتقرير أعمالها ~~ولم [77] يطل مقامه بها حتى استعيد وأنفذ إلى شق الروذان ثم لم يثبت هناك ~~وانصرف من غير إذن الى الباب فأنكر صمصام الدولة فعله وأمر بإحضاره وضربه. ~~فضرب وانصرف عن شركة أبى اسحق وتفرد أبو اسحق PageV07P480 # بالنظر. # وورد الفرخان الأهواز فلم يمش الأمور بين يديه على ما كان يتقرر من ذاك ~~وأنفذ أبو على الحسن بن أستاذ هرمز وجرى أمره على ما تقدم ذكره فى موضعه. # ووصل بهاء الدولة الى فارس والفرخان فى جملة من صحبه من الناس. # فتكلم عنده على حاله وعظمها وأمواله وكثرتها فقبض عليه وألزم صلحا وسلم ~~إلى أبى العلاء عبيد الله بن الفضل ثم إلى الصاحب أبى محمد ابن مكرم وأفرج ~~عنه بعد أدائه إياه وخروجه منه. # وأنفذ إلى جويم السيف لقتال الزط والسيفية وصار الى فسا واستصحب أكثر ~~الديلم الذين بها وجرد إليه مردجاوك فى طائفة كثيرة من الغلمان العراقية ~~وأقام بجويم مدة واستخرج أموالا من النواحي الغربية وامتنع عليه من اعتصم ~~بقلعة او أوى إلى الجبال الحصينة. # وقضى نحبه فى أثناء ذلك ووقع الاحتياط على ما صحبه من مال وتجمل وحمل ~~بأسره إلى شيراز وكان بهاء الدولة يعتقد فى ثروته ويساره أمرا عظيما. # فلما توفى كثر القول عليه فيما تركه من الحال وخلفه من الودائع وأودعه ~~داره من الذخائر، فندب الوزير أبا غالب للتوجه إلى نائبنذ وسيراف واستقضاء ~~ذلك أجمع وإثارته وتحصيله ورسم له قصد الدار بنفسه وهي من سيراف على خمسة ~~عشر فرسخا وأن يبالغ فى الكشف والفحص عنه ولا تقنع إلا بأن يتولى كل [78] ~~أمر تولى المشاهدة والمباشرة. وكان للفرخان ثقة [1] يعرف ببابان مجوسي ~~ويحيط علمه بكل ما يملكه الفرخان فوق الأرض PageV07P481 # وتحتها. فقبض عليه الوزير أبو غالب واستدله على الأموال التي للفرخان ~~فدله على أموال عظم الناس قدرها وجواهر تلك حالها وحصلها الوزير ثم عاقبه ~~بعد ذلك عقوبة شديدة حتى ذبح نفسه فى الحمام. # وعاد الوزير أبو غالب الى شيراز فتحدث اعداؤه بما ms59 أخذه من مال الفرخان ~~ودفائنه وودائعه وواصلوا الخوض فيه وادعوا عليه أنه قتل بابان ليتستر بموته ~~ما اخذه منه وعلى يده وأدت هذه الأقاويل وما اتصل ببهاء الدولة منها إلى ~~القبض على الوزير أبى غالب وسنذكر ذلك فى وقته وموضعه. ### ||||| عدة حوادث منها وفاة ابن جنى # وفى يوم الإثنين العاشر من صفر قبل القاضي ابو عبد الله الضبى شهادة أبى ~~القاسم على بن محمد بن الحسين الوراق. # وفى يوم الجمعة لليلتين بقيتا منه توفى أبو الفتح عثمان بن جنى النحوي ~~[1] وكان أحد النحويين المتقدمين وله تصنيفات وقد فسر شعر ابى الطيب ~~المتنبي تفسيرا استقصاه واستوفاه وأورد فيه من النحو واللغة طرفا كبيرا ~~ولقب ذلك بالفسر وهو من أهل الموصل وخدم عضد الدولة وصمصام الدولة وشرفها ~~وبهاءها [2] طرفا كبيرا فى دورهم برسم الأدباء النحويين. # وفى شهر ربيع الأول قتل أبو الحسين محمد بن الحسن العروضي بالأنبار. ~~PageV07P482 # وفى يوم الإثنين السابع من شهر ربيع الآخر ثار العامة بالنصارى ونهبوا ~~البيعة بقطيعة الرقيق وأحرقوها فسقطت على جماعة من المسلمين رجالا وصبيانا ~~ونساء وكان الأمر عظيما. # [79] وفى ليلة يوم الخميس لست بقين منه كبس ابن مطاع وأصحابه حسون بن ~~الخرما وأخاه العلويين بفم الأسناية وقتلوهما وكانت هذه الطائفة قد أسرفت ~~فى التبسط والتسلط وركوب المنكرات وإتيان المحظورات. # وفى يوم الاثنين الخامس من جمادى الأولى وهو اليوم الثاني والعشرون من ~~آذار وافى برد شديد جمد الماء منه. # وفى يوم الجمعة التاسع منه خطب لبهاء الدولة ببغداد بزيادة قوام الدث صفى ~~أمير المؤمنين وقد كان الخليفة أطال الله بقاءه لقبه بذلك وكاتبه به الى ~~شيراز. # وفى يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه استتر أبو نصر سابور الاستتار الذي ~~ذكرناه فى سياقة خبره. # وفى هذا الشهر بلغت كارة الدقيق الخشكار ثلثة دنانير مطيعية، ثم زادت فى ~~جمادى الآخرة فبلغت خمسة دنانير ولحق الناس من ذلك شدة ومجاعة. ### ||||| وفى جمادى الآخرة خرج أبو طاهر يغما الكبير الى جسر النهروان هاربا من أبى جعفر الحجاج بن هرمز فيه. ذكر السبب ms60 فى ذلك وما جرى عليه الأمر فيه # تأدى إلى أبى جعفر شروع يغما فى قلب الدولة وإفساد الغلمان، وتردد ~~مكاتبات ومراسلات بينه وبين مهذب الدولة فى ذاك ووعده إياه بحمل مال. # PageV07P483 # فاستمال أبا الهيجاء الجماقى واجتذبه الى نفسه وهم مكاشفة يغما وأخذه وقد ~~كان يغما وثب الغلمان عليه ووضعهم على مطالبته والخرق به. # وأحس يغما باعتقاد أبى جعفر فيه وتدبيره عليه فتجعد عن لقائه والاجتماع ~~معه ثم خاف بادرته. وكان [80] أبو جعفر مهيبا متقى فخرج إلى جسر النهروان ~~ليفعل ما يفعله على الطمأنينة والامان وعبر ديالى لاشفاقه من أسراء أبى ~~جعفر خلفه، وتبعه جماعة من وجوه الغلمان ثم فارقوه ورجعوا عنه. # وتأخر المال الذي وعده مهذب الدولة بإنفاذه اليه ووعد هو الغلمان به فبطل ~~أمره بذاك ومضى وعبر من الصافية إلى الجانب الغربي ولحق بأبى الحسن على بن ~~مزيد وأقام عنده وأقطع أبو جعفر إقطاعه وما كان فى يده ببادوريا لأبى ~~الهيجاء الجماقى. # وفيه فاض ماء الفرات على سكر قبين وغرق سواد الأنبار وبادوريا وبلغ الى ~~المحول وقلع حيطان البساتين واسود فى الصراة. # وفى يوم الأحد لست بقين منه صلب أبو حرب كاتب بكران على باب حمام بسوق ~~يحيى وجد فيه مع مزية جارية بكران على حال ريبة. # وفى يوم السبت مستهل رجب أخرج أبو جعفر الحجاج أبا الحسن على ابن كوجرى ~~فى جماعة من الديلم والأكراد إلى المدائن لدفع أصحاب بنى عقيل عنها. ### ||||| شرح ما جرى عليه الأمر فى ذلك وما اتصل به من خروج أبى اسحق إبراهيم أخى أبى جعفر وهزيمته # سار أبو الحسن على بن كوجرى إلى المدائن فنزلها وانصرف دعيج PageV07P484 ~~صاحب قرواش وأصحابه عنها وقبض ببغداد على أصحاب بنى عقيل ومعامليهم وأخرج ~~العمال إلى بادوريا ونهر الملك. ونفذت الكتب الى مرح بن المسيب وقرواش بن ~~المقلد وقراد بن اللديد وهم بنواحي الموصل بما جرى، فإلى أن يجمعوا العرب ~~وينفذوهم [1] جمع دعيج الى نفسه جمعا كثيرا وقصد [81] أبا الحسن بن كوجرى ~~وحصره بالمدائن وكتب أبو الحسن إلى ms61 أبى جعفر يستمده ويستنجده فجرد المنجب ~~أبا المظفر بارسطغان لأنه كان والى البلد وخرج فى عدة من الغلمان فاندفع ~~دعيج من بين يديه وكتب الى أبى الحسن على بن مزيد يلتمس منه المعونة على ~~أمره. # وقد كان أبو الحسن استوحش من أبى جعفر وخافه فأنجده بأبى الغنائم محمد ~~أخيه واجتمع دعيج وجمعه وأبو الغنائم بن مزيد ومن معه ونزلوا ساباط. # وكتب المنجب أبو المظفر بارسطغان وأبو الحسن على بن كوجرى الى أبى جعفر ~~بتكاثر القوم وقوة شوكتهم واستنهض الغلمان للخروج فتقاعدوا وتثاقلوا وتأخر ~~المدد عن المنجب أبى المظفر وعلى بن كوجرى فانكفئا إلى باقطينا [2] وندب ~~أبو جعفر أبا اسحق أخاه للخروج وأنهض معه الديلم وساروا جميعا مع المنجب ~~أبى المظفر وعلى بن كوجرى وتوجهوا طالبين للعرب. # وكتب أبو الغنائم ابن مزيد ودعيج الى أبى الحسن على بن مزيد بذلك فصار ~~إليهما واجتمع معهما ووقعت الوقعة بباكرمى يوم الأربعاء الثامن من شهر ~~رمضان فانهزم أبو اسحق واستبيح العسكر وأسر كثير من الديلم والأتراك وقتل ~~أبو منصور ابن حليس وشابا بن اوندا وجماعة، وعاد الفل إلى بغداد ~~PageV07P485 # على أسوإ حال وغاظ ذاك أبا جعفر وأزعجه. ### ||||| ذكر ورود ابن ثمال # وورد أبو على الحسن بن ثمال الخفاجي بعقبه فى يوم الثلاثاء الرابع عشر من ~~شهر رمضان فى عدة قريبة من أصحابه فلم يشعر به حتى نزل صرصر. ### |||||| ذكر الحال فى وروده # كان أبو جعفر لاعتقاده ما يعتقده فى بنى عقيل وما عاملوه به قديما لا ~~يحلم إلا بهم ولا يفكر [82] إلا فى قصدهم وحربهم وأخذ الاهبة لشفاء صدره ~~منهم واجتذاب من يجعله خصما لهم. # وكاتب أبا على بن ثمال وحرص على أن يستدنيه وكان يبعد فى الظن أن ينزل ~~الشام ويرد إلى العراق. # فأذكر وقد حضر عندي أبو القاسم ابن كبشة وهو رجل كثير الدهمسة حامل نفسه ~~على الأخطار العظيمة وممن خدم عضد الدولة فى الترسل والتجسس المدة الطويلة ~~وقال لى: # - «أراكم تكاتبون الحسن بن ثمال وتستدعونه وهو يعدكم ويعللكم، ولو أنفذنى ~~صاحب ms62 الجيش ببعض كتبه إليه لما فارقته حتى آخذه وأجيئكم به.» فذكرت ذلك ~~أيضا لصاحب الجيش فقال: # - «ابن كبشة كثير الكذب والفضول، ولكن اكتب على يده وأنفذه وأرحنا منه.» ~~فكتبت له كتابا واستطلقت له نفقة من الناظر فى الأمور ومضى وليس عند صاحب ~~الجيش أبى جعفر أنه يفلح ولا يرجع. فلم تمض مديدة قريبة حتى ورد وقال: PageV07P486 ~~- «هذا أبو على بن ثمال قد نزل صرصر.» فسر أبا جعفر ذاك وكان عقيب ما لحق ~~أبا اسحق أخاه من ابن مزيد وبنى عقيل وأنفذ إليه من تلقاه وأنزله فى الدار ~~التي كانت للمعروفى وحمل إليه الإقامات وأطلق لأصحابه النفقات. # وورد على أبى جعفر خبر عميد الجيوش أبى على فى تقلده العراق وما هو عليه ~~من المسير إليه فزادت هذه الحال فى غيظه وشاعت بين الناس. # فتبسط عليه الأتراك وأساءوا معاملته واجتمعوا فى بعض الأيام على بابه ~~ورموا روشنه بالآجر والنشاب فضجر وضاق صدرا بأمره وخرج إلى جسر النهروان فى ~~يوم الأحد لأربع بقين من شهر رمضان ومعه أبو إسحق أخوه والظهير بن جستان ~~وخسروشاه [83] وخسر فيروز [1] أخواه وأبو الحسن على ابن كوجرى وأبو على ابن ~~ثمال وأبو الحسين ابن قطرميز ومن تبعه من الديلم الباراوحية وغيرهم. # وراسل النجيب أبا الفتح محمد بن عناز وسأله المسير معه إلى أبى الحسن على ~~بن مزيد وبنى عقيل فدافعه وعلله ثم أجابه وساعده وسار إليه واجتمع معه ~~وعبرت الجملة دجلة وكان انفصال أبى جعفر عن جسر النهروان يوم الأحد لعشر ~~خلون من شوال، وعبوره فى يوم السبت مستهل ذى القعدة، وتوقفه إلى أن لحق به ~~أبو الفتح. # وورد إلى دعيج أبو بشر بن شهرويه مددا من الموصل فى عدة كثيرة من بنى ~~عقيل واجتمع أبو الحسن بن مزيد معهم فى خيله ورجله ووقعت الوقعة بينهم فى ~~يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة فقتل أبو بشر بن شهرويه وأسر ~~دعيج وانهزم أبو الحسن بن مزيد وتفرقت جموعهم ونهب PageV07P487 # سوادهم وكراعهم وذلك فى الموضع المعروف ببزيقيا. ms63 # فحدثني الحاجب أبو طاهر الحسين بن على الظهيرى قال: # لما انهزم ابن مزيد وبنو عقيل من الوقعة ببزيقيا تمم صاحب الجيش أبو جعفر ~~إلى القصر ونزل بباشمسا ورتب فى البلد من منع من نهبه والتعرض لأهله وسار ~~من غد طالبا للنيل ومقتصا أثر ابن مزيد. فكان قد مضى الى موضع يعرف بشق ~~المعزى بحلله وأهله. # فنزل أبا الحسن على بن كوجرى بالنيل ومعه أثقاله ودعيج والرجالة الديلم ~~وسار ومعه أبو الفتح بن عناز وأبو على ابن ثمال. فلما قاربوا ابن مزيد ~~وشاهدوا حلله وقفوا لأخذ أهبة الحرب وضرب المضارب، وبرز ابن مزيد للقتال. # وقد كان راسل أبا الهوا اسود بن سوادة الشيبانى وهو فى عدة كثيرة من بنى ~~شيبان مع أبى [84] الفتح ابن عناز ووعده وخدعه ووافقه على أن ينهزم إذا ~~وقعت العين على العين ويفل أبا جعفر ففعل وانصرف وتبعه قوم من الأكراد وبقي ~~أبو جعفر فى ثلاثين رجلا من أهله وأقاربه لأنه كان تقدم بالنيل أن يحمل بعض ~~الديلم الرجالة على البغال والجمال فأغفل ذاك وأبو الفتح ابن عناز فى مائتي ~~فارس من الشاذنجانية ومائتي فارس من الجاوانية كانوا صحبوا أبا جعفر. # واتفق أن مضى حسان بن ثمال أخو أبى على مع أكثر بنى خفاجة فى طريق غير ~~الطريق التي سلكها أصحابنا فبقى أبو على فى عدة قليلة. ولما تبين أبو جعفر ~~ما هو فيه وشاهد قلة ما بقي معه وحمل أبو الحسن ابن مزيد عليه وكثره بخيله ~~ورجله وعبيد الحلة وإمائها وملك عليه خيمه تحير فى أمره. # وأحس من أبى الفتح ابن عناز بعمل على الهرب والانصراف. فقال للظهير PageV07P488 ~~ابى القاسم وأهله: # - «احفظوا لى أبا الفتح ولازموه ولا تفارقوه لئلا يخاتلنا ويتركنا لأننى ~~[1] أعول على النصرة به، ولكنه متى رجع فلنا وكسرنا وأطمع عدونا.» فلازمه ~~الظهير وهجم أبو جعفر لما ضاق به الأمر على البيوت وعلا على تل كان فى ~~وسطها وعرف أبو الحسن ابن مزيد ذلك وقد كان ملك مضارب أبى جعفر ونزل وصلى ~~فى أحدها ms64 شكرا لله تعالى على الظفر. فركب وقصده وحمل حملة نكس فيها نفرا من ~~غلمان دار أبى جعفر وداسهم بحوافر خيله حتى سطح رؤوسهم ووجوههم وخلطها ~~بأجسادهم واستظهر كل الاستظهار. # وثبت أبو جعفر وحمل حملات متتابعة وطرح النار فى بعض البيوت وحمل فى أثر ~~ذاك فانهزم ابن مزيد وملكت حلله وبيوته وأمواله وذلك فى يوم السبت لثمان ~~بقين من [85] ذى القعدة. # قال الحاجب أبو طاهر: # ونهب أصحابنا ذلك فأخذوا من العين والورق والحلي والصياغات والثياب الشيء ~~الذي تجاوز الحصر وأرسل أبو جعفر إلى أبى على ابن ثمال: بأنك أحق بالنساء ~~[2] والحرم فاحرسهن وامنع العجم منهن. # فتشاغل أبو على بجمعهن إلى بيوت أفردها لهن ولم يتعرض لشيء من النهب على ~~وجه ولا سبب. # واستغنى الشاذنجان والجاوان ومن حضر من بنى خفاجة بما حصل من الغنائم ~~وامتلأت أيدى الجميع وحقائبهم بالمال والجلال من الأثاث وانكفأ أبو جعفر ~~إلى النيل. # وقد كان أبو الحسن على ابن كوجرى لما رأى بنى شيبان عائدين PageV07P489 # ومظهرين للهزيمة وسمع عنهم أنهم قالوا: قد كسر صاحب الجيش، خاف وجمع ~~الديلم الرجالة وحمل الأثقال وصار إلى الجبل وضرب رقبة دعيج وصلبه بالمدائن ~~وعرف من بعد حقيقة الأمر واستحيا ودخل إلى بغداد كالمستوحش من أبى جعفر ثم ~~كاتبه وعذره فرجع اليه. وصار أبو جعفر بعد ذاك إلى الكوفة ومعه أبو على ابن ~~ثمال ورجع أبو الفتح ابن عناز إلى طريق خراسان. # قال الحاجب أبو طاهر: # - «ولما حصل صاحب الجيش أبو جعفر بالكوفة نزل فى دار ابى الحسن محمد بن ~~عمر ثم لم يبعد أن وردت الأخبار بانحدار قرواش ورافع بن الحسين وقراد بن ~~اللديد وغريب ورافع ابني محمد بن مقن فى جمرة بنى عقيل ومن استجاشوا به من ~~طوائف الأكراد ونزولهم الأنبار عاملين على قصد الكوفة ولقاء أبى جعفر وأبى ~~على بن ثمال. وعرف بنو خفاجة ذاك ففارقوا أبا على وتوجهوا منصرفين. # فقال أبو على لأبي جعفر: # - «يا صاحب الجيش، أنفذ معى من يردهم [86] .» فأنفذ معه الظهير أبا ~~القاسم وخرجا حتى ms65 انتهيا إلى قريب من القادسية والقوم متفرقون قد أخذ كل ~~قوم منهم طريقا ومنهم من يريد البصرة ومنهم من يريد البرية. فقال أبو على ~~للظهير لما شاهدهم: # - «تقدم بضرب البوقات.» ففعل ذاك. فلما سمعوا الصوت وكل إنسان منهم قد ~~أخذ وجهته لووا رؤوس خيلهم واجتمعوا إلى أبى على وقالوا له: # - «ما الذي تريده منا.» فقال لهم: PageV07P490 ~~- «يا قوم تخلونى وتخلون هذه البلاد وقد نزلناها وأخذناها بالسيف وصارت ~~لنا طعما ومعايش.» فقالوا: «نريد المال والعوض عن إسلام النفوس للرماح ~~والسيوف.» ولم يزل هو والظهير بهم حتى رجعوا على أن يفسح لهم فى نهب ~~النواحي عوضا عن العطاء والإحسان واستعملوا من ذاك ما جرت عادتهم به وعظمت ~~المعرة منهم. # وبرز صاحب الجيش الى الموضع المعروف بالسبيع من ظاهر الكوفة وأراد أن ~~يجعل انتظاره لبنى عقيل ولقاءه لهم فيه. فقال له ابو على بن ثمال: # - «يا صاحب الجيش قد أسأنا معاملة أهل البلد وثقلنا الوطأة عليهم وهم ~~كارهون لنا وشاكون منا، ومتى كانوا فى ظهورنا عند وقوع الحرب لم نأمن ~~ثورتهم من ورائنا ومعاونتهم لأعدائنا علينا. والصواب أن نجعل بيننا وبينهم ~~بعدا.» فساروا ونزلوا فى القرية المعروفة بالصابونية على فرسخين من الكوفة ~~ومع أبى على بن ثمال نحو سبعمائة فرس ومع صاحب الجيش أبى جعفر نحو العدة من ~~الديلم. # ولما خرج صاحب الجيش الى هذا الموضع لم يتبعه من الديلم إلا دون ثلاثمائة ~~رجل وتأخر الباقون عنه وطالبوه بالمال وإطلاقه لهم، وقد كان عميد الجيوش ~~وأبو القاسم ابن مما راسلاهم وأفسداهم [87] فرد أبو جعفر الظهير أبا القاسم ~~إليهم حتى أخرج اكثر المتأخرين لأنهم استحيوا منه وتذمموا من الامتناع ~~عليه. # وورد بنو عقيل فى سبعة آلاف رجل بالعدد والمنجانيقات والأسلحة ~~والقزاغندات، وطلعت راياتهم وضربت بوقاتهم ودبادب مواكبهم وزحفوا كما تزحف ~~السلطانية. # PageV07P491 # وقد كان أبو على بن ثمال قصد المشهد بالغرى على ساكنه السلام، وزار وصلى ~~وتمرغ على القبر وسأل الله تعالى العون والنصر وقال لأصحابه: # - «هذا مقام الموت والذل بالفشل والخور ومقام الحياة والعز ms66 بالثبات ~~والظفر.» فوعدوه المساعدة وبذل نفوسهم فى المدافعة. ورتب صاحب الجيش مصافه ~~بين يدي بيوت الحلة وجعل الظهير أبا القاسم فى ميمنته وخسروشاه فى ميسرته ~~ووقف هو فى القلب وبرز النسوان فى الهوادج على الجمال وبين أيديهن الرجالة ~~بالدرق والسيوف. وتقدم أبو على فى الفرسان وصار بيننا وبينه مدا بعيدا ووقع ~~التطارد فلم يكن إلا كلا ولا، حتى وافتنا الخيل المغنومة مجنونة والرجال ~~المأسورون يقادون والعرب من بنى خفاجة وفى أيديهم الرماح المتدفقة [1] . ~~وأرسل أبو على ابن ثمال الى صاحب الجيش بأن: سر وتقدم إلينا. # فقال له: # - «ما هذا مكان التقدم لمثلي ولا يجوز أن أفارق مصافى وأصحر للخيل فى هذا ~~البر.» فراجعة دفعات وهو يجيبه بهذا الجواب حتى قال له أبو على فى آخر ~~قوله: # - «فأنفذ الى جماعة من العجم ليشاهدهم القوم فتضعف نفوسهم ويعلموا أنك ~~وراءنا.» فأنفذ إليه الظهير أبا القاسم فى عدة من فرسان الديلم وأتراك ~~كانوا بالكوفة وخرجوا مع صاحب الجيش فما وصلوا إلى موضع المعركة حتى انهزم ~~بنو PageV07P492 # عقيل وأسر منهم نحو ألف رجل وحملوا إلى البيوت بعد أن أخذت ثيابهم ~~ودوابهم [88] وأسلحتهم. # وكف أبو على عن القتل ومنع منه. فلم يقتل إلا أبو على ابن القلعي كاتب ~~رافع بن محمد. # وقد كان نساء بنى خفاجة وعبيدهم وإماؤهم عند تلاقى الجمعين ركبوا الخيل ~~والجمال وصاروا إلى معسكر بنى عقيل وبينه وبين موضع الحرب بعد، وكبسوه ~~ونهبوه وولى بنو عقيل لا يلوى أول منهم على آخر، وغنم بنو خفاجة أموالهم ~~وسلاحهم وكراعهم وسوادهم. # فحدثني أبو على الحسن بن ثمال: انه اتبع بنى عقيل فى عرض البرية مع فوارس ~~من أصحابه إلى المشهد بالحائر على ساكنه السلام، وهم منقطعون. # فلما تجاوزوه بات وزار وعاد إلى حلته من غد. # فذكرت ذاك للحاجب أبى طاهر فقال: قد كان. ولما فقده أبو جعفر قلق قلقا ~~شديدا به وظن أن حادثا حدث فى بابه. فقال له أصحابه: # - «لو لحقه لاحق لعادت بنو عقيل.» حتى إذا كانت صبيحة تلك الليلة وافى ~~ومعه ms67 اثنا عشر فارسا. # وحكى انه اتبع المنهزمين حتى تجاوزوا المشهد بالحائر وباتوا هناك وانه لو ~~كان فى عدة قوية لكشف نفسه وأخذ أموالهم ورؤساءهم. # وعاد أبو جعفر وابو على إلى الكوفة فأقاما بها وسنذكر ما جرى عليه أمرهما ~~من بعد فى موضعه بإذن الله تعالى [1] . # وفى شعبان قبض على الموفق ابى على ابن إسماعيل وأعيد إلى القلعة. ~~PageV07P493 ### ||||| شرح الحال فى هربه من القلعة عند اعتقاله أولا فيها وحصوله عند الديواني [1] وعوده الى شيراز بعد التوثقة التي أعطيها وما جرى عليه أمره الى أن قبض عليه ثانيا ورد الى القلعة وكل ذلك على ما [89] حدثنى به أبو نصر بشر بن إبراهيم السنى كاتب الموفق # قال أبو نصر: لما حصل الموفق فى القلعة أولا رد الأمر فى التوكل به ~~وحفظه، إلى أبى العباس أحمد بن الحسين الفراش وكانت فيه غلظة وفظاظة وقد ~~عرف من رأى بهاء الدولة ووسطائه فيه ما يدعو إلى التضييق عليه وإساءة ~~المعاملة له. فاعتقله فى حجرة لطيفة وتركه فى وسط الشتاء وشدة البرد بقميص ~~واحد وكساء طبرى حتى أشفى على التلف. # ولما فعل هذا الفعل به اختار الموت على ما يقاسيه وحمل نفسه على الأشد فى ~~طلب الخلاص منه واستمال الموكلين المقيمين معه من قبل أبى العباس الفراش ~~وخدعهم ووعدهم وأرغبهم وراسلني على أيديهم واستدعى منى طعاما أمده به ~~وثيابا ونفقة وكان يأتيه من جهتي ما يريده شيئا شيئا. # وكان يتقدم الموكلين فراش يختص بأحمد الفراش ويتميز بفضل الثقة عنده ~~ونفسه ساكنة إلى موضعه فطاوع الموفق وساعده وتردد فى رقاعه وأجوبتها بيني ~~وبينه واستقرت الموافقة معى على أن أحضر جماعة من أصحاب الديواني وأقيمهم ~~ليلا تحت القلعة ويتدلى الموفق والفراش فى نقب ينقبانه فى بيت ما يتصل ~~بالحجرة التي هو فيها ففعلت ذلك وأحضرت الفرسان بعد ان حصلت عند الموفق على ~~يدي الفراش مبردا يبرد به قيده PageV07P494 # وزبيلا وحبلا ينزل فيها وبرد القيد ونقب النقب ونزل الموفق والفراش بعده ~~ليلة النوروز الواقع فى شهر ربيع الآخر يوم الإثنين ms68 لليلتين بقيتا منه وقد ~~أعددت له ما يركبه. فركبه وسرنا فلم يصبح إلا ببلاد سابور وخرج الديواني ~~[1] فاستقبله [90] وخدمه. # قال أبو نصر: فلما نزل وسكن جأشه قلت له: # - «قد خلصت وملكت أمرك، إلا أن بهاء الدولة خصمك والبلاد له والناس فى ~~طاعته، واعتقاده فيك الاعتقاد الذي تعرفه. والصواب أن تأخذ لنفسك وتسبق ~~خبرك إلى حيث تأمن فيه من طلب يلحقك.» وقال له الديواني قريبا من هذه ~~المقالة، ووعده أن يسير به حتى يوصله الى أعمال بدر بن حسنويه وأعمال ~~البطيحة، فلم يقبل وقال: # - «بل أراسل الملك واستصلح رأيه.» وراجعناه وبينا له وجه الرأى فيما ~~أشرنا به. فأقام على المخالفة وألزمنى أن أعود الى شيراز واجتمع مع أبى ~~الخطاب واستعلم رأيه له فيما يدبر به أمره. وكتب كتابا الى بهاء الدولة ب: # - «اننى لم أفارق اعتقالك خروجا عن طاعتك ولا عدولا عن استعطافك من تحت ~~قبضتك ولكننى عوملت معاملة طلبت بها نفسي فحملني الإشفاق من تلفها [2] على ~~ما طلبت به خلاصها وها أنا مقيم على ما يرد به أمرك وما أريد إلا رعاية ~~خدمتي فى استبقاء مهجتي» . PageV07P495 # إلى غير ذلك من القول الجاري فى هذه الطريقة. # قال أبو نصر: وكلفنى من هذا العود والرسالة ما حملني فيه على الغرر ~~والمخاطرة ثم لم أجد بدا من القبول والطاعة ورجعت إلى شيراز وقصدت دار أبى ~~الخطاب ليلا فقال لى: # - «ما الخبر؟ فإن القيامة قد قامت على الملك بهرب الموفق وتصور له أنه ~~سيتم عليه به فساد عظيم.» فأعلمته ما جئت فيه فقال: # - «ليس يجوز أن أتولى إيصال الكتاب وإيراد ما تحملته فى معناه على الملك ~~وهو يعلم ما بيني وبينكم. ولكن امض إلى المظفر أبى العلاء عبيد الله بن ~~الفضل واسأله أن يكتم خبرك فى ورودك وأن يوصل الكتاب كأنه وصل مع بعض ~~الركابية ويستر الأمر [91] ويعرف ما عند الملك فيه.» فصرت إليه ووافقته على ~~ما وافقنى عليه أبو الخطاب فلشدة حرص المظفر على اعلام بهاء الدولة الخبر ~~وازالة قلقه به ما باكر ms69 الدار وعرض الكتاب ولم يكتم ورودي بل ذكره فسكنت ~~نفس الملك إلى هذه الجملة فقال: # - «فما الذي يريد.» قال: «التوثقة على يدي الشريف الطاهر أبى أحمد ~~الموسوي.» فأجاب إليها ووعد بها. وراسلني أبو الخطاب بأن أقتصر فيها ولا ~~أستوفيها ووعدت بذاك ثم لم أفعله وعملت لليمين نسخة استقصيت القول فيها ~~وحضرت الدار بها وحضر الشريف الطاهر أبو أحمد والمظفر أبو العلاء فخرج إلى ~~الأمين أبو عبد الله وقال لى: # - «الملك يقول: ما الذي تقترحه من التوثقة؟» فأخرجت النسخة من كمى ~~وسلمتها إليه وقلت: PageV07P496 ~~- «هذه نسخة أصحبنيها الموفق ورسم لى الرغبة إلى الكرم الفائض فى أن تحرر ~~بخط مولانا الأمين وأن تشرف بتلفظ الحضرة العالية بها بمحضر من الشريف ~~الطاهر.» فقال: «أقوم وأعرضها.» ودخل وعرضها. فلما رأى الملك طولها وتأكد ~~الإستيفاء فيها، قال لأبى الخطاب: # - «أليس رسمنا لك مراسلة أبى نصر بالاقتصار والتخفيف؟» قال: «قد فعلت.» ~~ووعد ثم لم يفعل. فتقدم إلى الأمين بتحريرها فحررها حرفا حرفا وأحضرت ~~المجلس وحضر الشريف الطاهر أبو أحمد والمظفر أبو العلاء وأبو الخطاب ~~والأثير أبو المسك عنبر والأمين أبو عبد الله، وبدأ الملك بقراءتها. # فلما مضى شطرها قطعها بأن قال قولا استفهم به شيئا منها ثم عاد ~~لاستتمامها [1] فقبلت الأرض ورفع رأسه وقال: # - «مالك؟» قلت: «الخادم الغائب يسأل الإنعام بأن يكون قراءة هذا التشريف ~~بغير عارض يقطعه.» فاغتاظ غيظا بان فى وجهه، ثم [92] أعاد قراءتها من أولها ~~إلى آخرها. # فلما فرغ منها قبلت الأرض. فقال: # - «أى شيء تريد أيضا؟» قلت: «التشريف بالتوقيع العالي فيها.» فاستدعى ~~دواة وكتب: «حلفت بهذه اليمين والتزمت الوفاء بها على ما PageV07P497 # اقترحه من ذلك» . # وأخذتها وخرج الشريف الطاهر أبو أحمد والمظفر أبو العلاء وخرجت الى ~~الموفق ليرد معنا. # وقد كان بهاء الدولة جرد مع أبى الفضل ابن سودمند [1] عسكرا إلى سابور ~~لطلب الديواني ودخل الديواني الماهور وأقام ابو الفضل على حصاره. # فلما وصلنا أقام المظفر أبو العلاء عند العسكر ودخلت أنا والشريف أبو ~~أحمد وصرنا إلى الموفق ومعى خيل وبغال وثياب ms70 ورحل أنفذ ذلك المؤيد أبو ~~الفتح اذكوتكين والمظفر أبو العلاء اليه على سبيل الخدمة له به واجتمعنا ~~معه وعرف من الشريف الطاهر جملة الأمر ومنى شرحه. وسار وسرنا وسار المظفر ~~أبو العلاء الى شيراز وكان وصولنا فى روز آبان من ماه أرديبهشت [2] الواقع ~~فى جمادى الآخرة. # وأظهر الموفق لبس الصوف وخرج إلينا أبو الخطاب والأمين أبو عبد الله ~~متلقين. فلما أراد الانصراف قال لأبى الخطاب: # - «أريد الخلوة معك.» فقال له: # - «لا يمكنني ذلك مع كون الأمين معى، ولكن أنفذ إلى أبا نصر الكاتب ~~الليلة.» ودخل الموفق البلد ونزل دارا أعدت له فيه. PageV07P498 ### ||||| ذكر ما جرى عليه أمره بعد دخوله # قال ابو نصر: وصرت الى أبى الخطاب وقلت له: # - «يقول لك الموفق بأى شيء ترى إن أدبر أمرى؟» قال: قل له: # - «قد كنت أشرت عليك بآراء خالفتها فلم تحمد عقبى خلافها، وأنا أعرف ~~بأخلاق بهاء الدولة منك. [93] والصواب الآن أن تنفذ جميع ما حصل عندك من ~~الدواب والبغال التي قادهما الأولياء إليك وتراسل الملك وتقول له: # من كان مثلي على الحال التي أنا معتقدها من اعتزال الأموال والرغبة عن ~~العمل، فلا حاجة به إلى دواب وبغال. وقد قدت ما قاده الأولياء إلى إلى ~~الاصطبل. لأنه أولى به ومتى أردت مركبا أركبه استدعيت منه ما أريده فى وقت ~~الحاجة إليه وإن من شروط ما اعتزمته أيضا ان أقل الاجتماع مع الناس وانفرد ~~بنفسي والدعاء للملك وأسال أن يختار أحد ثقات الستريين ويرتب على بابى لرد ~~من يقصدني ومنع من يحاول الدخول إلى. فإنه إذا رأى مثل هذا الفعل وسمع عنك ~~مثل هذا القول سكن وأنس وأمكنك وأمكننا ان نتلطف لك من بعد فى اخراجك الى ~~منزلك ببغداد او الاستئذان لك فى قصد بعض المشاهد وتملك حينئذ نفسك فتصرفها ~~على اختيارك.» قال أبو نصر: فلما سمعت من أبى الخطاب هذه المشورة علمت أنها ~~صادرة عن النية الصحيحة وعدت إلى الموفق فأخبرته بما كان. فكان من جوابه: ~~أبو الخطاب يريد أن يردني إلى الحبس ms71 ردا جميلا. ولم يقبل هذا الرأى ولا دخل ~~له قلبا ولا خالط فكرا. وأقام الدواب بين يديه الى المراود والكرداخورات ~~يسمنها ويضمرها وفتح بابه وقعد فى ثلثة مخاد بين اثنتين منها سيف والى ~~جانبه ترس وزوبينات وعليه قميص صوف وكان يدخل إليه PageV07P499 ~~أبو طالب زيد بن على صاحب الصاحب أبى محمد ابن مكرم وأبو العباس أحمد بن ~~على الوكيل فيحدثهما ويحدثانه ويباسطهما ويباسطانه ويعيدان عليه ما يتسوقان ~~عنده به ويعيدان عنه ما يتسوقان به عليه. # وورد الوزير أبو غالب قادما [94] من سيراف وقد كان خرج إليها بعد وفاة ~~الفرخان بن شيراز لتحصيل أمواله وإثارة ودائعه وترددت المراسلات بينه وبين ~~الموفق بالجميل الذي كنت أسدى وألحم فيه وأخذت لكل واحد منهما عهدا على ~~صاحبه ومضى على ذلك زمان. # فأعاد أبو العباس الوكيل وأبو طالب زيد على الوزير أبى غالب على الموفق ~~ما أوحشاه به وكان مخالفا لما أورده عليه عنه وشك فى قولهما وقولي وأراد ~~امتحان صدقهما أو صدقى. فاستدعى أستاذ الأستاذين أبا الحسن علمكار، وكان ~~الموفق شديد الثقة به والوزير أبو غالب على مثل هذا الرأى فيه. فقال: # - «أريد ان أخرج إليك بسر أشرط عليك أولا كتمانه ثم استعمال الفتوة ~~والنصيحة فيه.» فقال: «ما هو؟» قال: ان أبا نصر الكاتب يجيئني ويورد على عن ~~الموفق الجميل الذي يسكن إلى مثله يجيئني بعده أبو طالب وأبو العباس ~~فيحدثانى عنه ما يناقض ذلك ويقتضينى والنفور منه [1] وأريد أن تمتحن ما فى ~~نفسه وتطاوله مطاولة يستخرج بها ما عنده وتصدقني عما تقف عليه لأعمل بحسبه. # فوعده أبو الحسن وصار الى الموفق وأقام عنده طويلا وجاراه من الحديث ~~ضروبا. ثم أورد فى عرض ذلك ذكر الوزير أبى غالب فخرج اليه بالشكر له وسوء ~~الرأى فيه وعاد أبو الحسن الى الوزير أبى غالب فقال له: PageV07P500 # - «قد صدقك أبو طالب وأبو العباس ونصحا لك.» فانقبض الوزير أبو غالب ~~حينئذ منه وعلم أنه على خطر متى ثاب أمره. # قال أبو نصر: ومضت مديدة أخرى وأبو الفضل بن ms72 سودمند [1] مقيم مع العسكر ~~على حرب الديواني ومضايقته لأنه طولب بعد خروج الموفق من عنده بقصد الباب ~~ووطء البساط فلم يفعل وعول على أن أمر الموفق يستقيم فيمنع منه ويرد العسكر ~~عنه. # فوضعت [95] موضوعات وكتبت ملطفات على أنها من الموفق إلى الأولياء الذين ~~بإزاء الديواني وروسلوا بالشغب وإظهار العود الى شيراز وحملت الملطفات الى ~~بهاء الدولة وقيل له: إن العسكر المقابل للديوانى قد هنجم وعمل على ~~الانكفاء الى الباب وهذا أمر قد قرره الموفق ورتبه وفيه من الخطر عليك وعلى ~~دولتك ما لا خفاء به، وإن ورد هؤلاء القوم أخرجوا الموفق وكاشفوا بالخلاف. # فاغتاظ بهاء الدولة وشك شكا شديدا فظن ما قيل وعمل حقا فتقدم عند ذاك ~~بالقبض على الموفق ورده الى القلعة. # فانفذ اليه أبو طالب الصغير فى وقت العشاء من روز أمرداذ من ماه تير [2] ~~الواقع فى يوم الأحد السابع من شعبان حتى أخذه وحمله إلى القلعة. ### ||||| ذكر ما جرى عليه أمره عند رده إلى القلعة # وكل به أبو نصر منصور بن طاس الركابسلار، فأحسن معاملته ووسع عليه مقعده ~~وملبسه ومأكله ومشربه وتحمل عنه جميع مؤنه وكلفه. وكان يدخل اليه ويقول له: ~~PageV07P501 # - «أنا خادمك ونفسي ومالي مبذولان لك.» ومضت على ذلك أيام ثم جاءه وخلا ~~به وقال: # - «أيها الموفق قد عرفت مخالفتي للسلطان فى كل ما أعاملك به وأخدمك به ~~ونفسي معرضة بك معه وإن وثقت إلى من نفسك بانه لا تسلمنى وأن تكون الحافظ ~~لها دوني كنت على جملتي فى خدمتك وتولى أمرك. وان كنت تحاول أمرا آخر فاخرج ~~إلى بسرك لأكون بين أن أساعدك عليه أو ان استعفى استعفاء لطيفا أتخلص به.» ~~فقال الموفق له: # - «لك على عهد الله أننى لا أفارق موضعي [96] ولا أخرج منه إلا بأمر ~~سلطاني وما فارقته فى الدفعة الأولى إلا لسوء معاملة أحمد الفراش لى وطلبه ~~نفسي.» فشكره أبو نصر ووثق بهذا الوعد منه وكان يتردد بينه وبين أبى الخطاب ~~فى رسائل يتحملها من كل واحد منهما إلى صاحبه ومضت مدة ms73 على هذه الحال. ورتب ~~فى القلعة اللشكرى بن حسان لمانكيمح (كذا) فراسل الموفق يقول له أنت على ~~هذه الصورة ورأى السلطان فيك فاسد وأعداؤك بين يديه كثيرون والأمر الآن فى ~~يدي وأنا آخذك وأخرجك معى إلى الرى فإذا حصلت بها ملكت أمرك وبلغت هناك ~~معما شاع من ذكرك وتحصل فى نفوس الديلم لك أكثر مما بلغته هاهنا. # فقال له: # - «قد عاهدت أبا نصر الركابسلار على ألا أغدر به ولا أفارق موضعي ~~وأسلمه.» فعاود مراسلته وقال له: # - «دع هذا القول عنك واقبل رأيى. فإن النفس لا عوض عنها وترك PageV07P502 ~~الفرصة إذا عرضت عجز.» فلم يقبل. # قال أبو نصر: ثم إن أبا الخطاب أراد امتحان ما عند الموفق. فقال لأبى نصر ~~المجرى: # - «أريد أن تذمنى إذا خلوت أنت والموفق وتستكتمه ما خرجت به إليك فى أمرى ~~وتنظر ما يقوله لك فتعرفنيه.» فجاءه أبو نصر وقال له فى بعض ما يجاريه ~~إياه: # - «لك أيها الموفق على حقوق إحسان أوليتنيه ومن حكم ذلك أن أصدقك. أراك ~~تعول من أبى الخطاب على من هو سبب فساد أمرك وتغير الملك عليك وسوء رأيه ~~فيك. فلو عدلت عنه لكان أولى وأصلح لك ومتى أردت أن أوصل لك رقعة الى الملك ~~سرا فعلت.» فصادف هذا القول منه شكا فى أبى الخطاب وتهمة له وحمله ~~الاسترسال واطراح التحفظ على أن اطلق لسانه [97] فيه بكل ما كان مكنونا فى ~~صدره وسأله أن يوصل له رقعة إلى الملك فبذل له ذاك. # وكتب بخطه إليه كل ما استوفى اليمين على نفسه به فى أنه الخادم المخلص ~~الذي لم يتغير عن مناصحته ولا هم بخيانة وأنه وأنه ... وذكر ابن الخطاب بما ~~طعن عليه فيه وقال: # - «اننى لم أهرب لما هربت إلا برأيه وموافقته وعلمه ومعرفته.» قال أبو ~~نصر السنى: وكان الأمر كذلك وأخذ أبو نصر الركابسلار الرقعة وجاء بها إلى ~~أبى الخطاب. فلما وقف عليها كتمها ولم يعد قولا فى معناها أدت الحال الى ما ~~سيرد ذكره فى موضعه من قتله [1] . PageV07P503 # وفى شعبان ms74 توفى أبو عبد الله ابن أيوب الشيرازي الكاتب. # وفى شهر رمضان عظمت الفتنة ببغداد بعد خروج أبى جعفر الحجاج عنها وزاد ~~أمر العلويين العيارين وقتلوا النفوس وواصلوا العملات [1] وأخذوا الأموال ~~واشراف الناس منهم على خطة صعبة. # وفيه ورد الأمين أبو عبد الله الحسين بن أحمد إلى واسط برسائل إلى أبى ~~جعفر الحجاج فى معنى أمر عميد الجيوش أبى على وخروجه إلى العراق. # فلما عرف حصول أبى جعفر بسقى الفرات وتشاغله بحرب أبى الحسن ابن مزيد ~~وبنى عقيل توقف. # وفى ليلة الأربعاء لثمان بقين منه طلع كوكب الذؤابة. ### ||||| مسير بهاء الدولة من الأهواز # وفى هذا الشهر تواترت الأخبار بتعويل بهاء الدولة على عميد الجيوش فى ~~أمور العراق. ثم سار من الأهواز فى يوم الجمعة الثاني من شوال. ### |||||| شرح الحال فى ذلك # لما استقام بعميد الجيوش ما استقام من أمور الأهواز وأعادها إلى حال ~~السكون [98] والعمارة وساس الجند والرعية فيها السياسة الشديدة واضطربت ~~أمور بغداد وانحل نظامها وعظمت أسباب الفساد والفتن فيها كوتب بقصد العراق ~~وإصلاح أحوالها وإزالة ما عرض من انتشارها واختلالها وأنفذ الأمين أبو عبد ~~الله إلى أبى جعفر الحجاج لتطييب قلبه واستدعائه إلى فارس. PageV07P504 # وورد عميد الجيوش واسطا بعد أن أقام أبا جعفر أستاذ هرمز بالأهواز والده ~~ناظرا فى الحرب ورتب أبا عبد الله الحسين بن على بن عبدان فى مراعاة الأمور ~~والأعمال. # فاستبشر الناس به لما بلغهم من حسن سياسته وزوال المجازفة والظلم عن ~~معاملته، وكتب إلى الفقهاء وأماثل التجار بمدينة السلام كتبا يعدهم فيها ~~بالجميل ومحو أثار ما تقدم من المصادرات وتضاعفت المحبة له وتزايدت المسرة ~~به. # وكاتب أبا القاسم الحسين بن محمد ابن مما مما تألفه وأمره بحفظ البلد ~~وضبطه إلى حين وصوله وأنفذ اليه تذكرة بأسماء جماعة ورسم له قتلهم وأخذهم ~~وكان منهم مرتوما ابن ققى (كذا) النصراني التاجر لأنه ذكر عنده بالسعاية ~~والغمز فاقتصر أبا القاسم على أخذ المعروف بابن دجيم وقتله فى وسط الكرخ. ~~وكان أحد الملاعين السعاة وأنذر الباقين لأنهم خدموه من ms75 قبل. # وسار عميد الجيوش من واسط فتلقاه أبو الفوارس قلج سابقا الى خدمته ثم ~~تلاه الأولياء على طبقاتهم والناس على ضروبهم فبسط لهم وجهه ووفى كلامهم ~~حقه. ورأوا من لين جانبه وقرب حجابه وسهولة أخلاقه وعذوبة ألفاظه مع عظم ~~هيبته ما لم يعهدوا مثله. وعرف الأشرار والدعار [1] قوته وما يأخذ به نفسه ~~فذهبوا كل مذهب وهربوا [99] كل مهرب. # ونزل النجمى فزينت له الأسواق ونصبت القباب وأظهر من الثياب والفروش ~~الفاخرة والأواني والصياغات الكثيرة ما كان مخبوءا للخوف، ودخل يوم ~~الثلاثاء السابع عشر من ذى الحجة وقد أقيم له فى الأسواق الجواري ~~PageV07P505 # والغلمان فى أيديهم المداخن بالبخور وخلقت وجوه الخيل ونثرت عليه الدراهم ~~فى عدة مواضع ودعى له من ذات الصدور وعدل من طاق الحراني الى دجلة ونزل فى ~~زبزبه وعبر إلى دار المملكة وخدم الأميرين أبا الشجاع وأبا طاهر وعاد فصعد ~~الى الدار بباب الشعير وهي التي كانت لأبى الحسن محمد بن عمر. # وطلب العيارين من العلويين والعباسيين وكان إذا وقعوا تقدم بأن يقرن ~~العلوي بالعباسى ويغرقان نهارا بمشهد من الناس. وأخذ جماعة من الحواشي ~~الأتراك والمتعلقين بهم والمشتهرين بالتصرف والتشصص معهم فغرقهم أيضا. # وهدأت بذلك الفتن المستمرة وتجددت الاستقامة المنسية وأمن البلد والسبل ~~وخاف الغائب والحاضر. # وكان ممن قتل المعروف بأبى على الكرامى العلوي وقد هتك الحريم وارتكب ~~العظائم ونجا إلى أبى الحسن محمد بن الحسن بن يحيى وظن أنه يعصمه ويمنع منه ~~فركب أبو الحسن على بن أبى على الحاجب الى داره حتى قبض عليه من بين يديه ~~وهو يستغيث به فلا يجيبه وحمله إلى دار عميد الجيوش وقتله. # وقد كان المعروف بابن مسافر العيار حصل فى دار الأمين أبى عبد الله فآواه ~~وستره ولم يزل ابو الحسن على بن أبى على يراصده حتى عرف أنه يجلس فى دهليزه ~~ثم كبس الدهليز والأمين أبو عبد الله غائب. فأخذه [100] وضرب عنقه. # وامتعض الأمين أبو عبد الله من ذلك فلم ينفعه امتعاضه وشكا الى عميد ~~الجيوش فلم يكن منه إلا ms76 الاعتذار القريب منه. وتتبعت هذه الطوائف فى ~~النواحي والبلاد فلم يبق لهم ملجأ ولا معقل ومضت إلى الأطراف البعيدة وكفى ~~الله شرها وأزال عن الناس ضرها. # PageV07P506 # وحدثني أبو الحسن على بن عيسى صاحب البريد قال: # كان ابن ابى العباس العلوي ممن سلك الطريق الذميمة وارتكب المراكب ~~القبيحة. فلما ورد عميد الجيوش هرب إلى ميافارقين وبلغه خبر حصوله فيها ~~ومقامه فيها فبذل مائة دينار لمن يفتك به ويقتله ووسط ذاك بعض من أسر إليه ~~وعول فيه عليه وأنهى الأمر الى تعديل الدنانير عند بعض التجار فى ذلك ~~البلد، وتقدم عميد الجيوش بأخذ سفتجة بها وإنفاذها. وبينما هو في ذلك عرض ~~عليه كتاب بوفاة ابن أبى العباس هذا. فضحك وقال لى: # - «قد بلغنا أيها الأستاذ المراد وربحنا الغرم ونحن نصرف الآن هذه ~~الدنانير فى الإراحة من مفسد آخر.» وسلك مثل هذه الطريقة مع أهل الشر من ~~الكتاب والمتصرفين وغرق منهم جماعة فى أوقات متفرقة ومن جملتهم طاهر الناظر ~~كان فى دار البطيخ وله صهر من الأتراك يعرف بالأعسر من وجوههم ومفسديهم، ~~وأبو على ابن الموصلية عامل الكار. # فأذكر وقد جاءني ابن الموصلية هذا ليلا وكان هاربا مستترا وقال لى: # - «قد خدمتك الخدمة الطويلة وأوجبت عليك الحقوق الكثيرة وفى مثل هذه ~~الحال أريد ثمرة ذلك ورعايته.» فقلت: «ما الذي تريده لأبذل جهدي فيه.» قال: ~~«عرفت حالي فى وقوع الطلب لى ومتى ظفر بى قتلت أو بقيت على جملتي فى التوقى ~~والتخفى لم يكن لى مادة أمشى بها أمرى وأستر من ورائي وأريد أن تخاطب ~~الصاحب أبا القاسم بن مما فى بابى وتذكره بخدمتى وحرمتي [101] وتسأله خطاب ~~عميد الجيوش فى إظهارى وإيمانى. # قلت: «أفعل ولا اترك ممكنا فى ذلك.» فشكرنى وانصرف وباكرت أبا القسم ~~فقلت: PageV07P507 ~~- «جاءني البارحة أبو على ابن الموصلية ورأيته على صورة يرحم فى مثلها ~~الأعداء فضلا عن الخدم والأولياء وله عليك حقوق وإنما أعدها لمثل هذا الوقت ~~ومتى لم [1] تخلصه وتلطف فى أمره هلك فى وقوعه واستتاره. # فقال لى: # - «لو كنت ms77 غائبا عن هذه الأمور لعذرتك. فاما وأنت حاضرها فلا عذر لك.» ~~فراجعته وقال لى: # - «أنت تلقى عميد الجيش دائما وهو يميل إليك ويتوفر عليك فخاطبه وتحمل ~~رسالة عنى بما تورده عليه.» فسررت بذلك وظننت أننى سأبلغ الغرض به ودخلت ~~إلى عميد الجيوش فى آخر نهار وهو خال. فخاطبته فى أمر ابن الموصلية ورققته ~~وسألته كتب الأمان له. فقال: أفعل. وتبسم. ثم قال لى: # - «لست عندي فى منزلة من أعده ثم أخلفه وأقرر معه ما يقتضيه وأنا أصدقك ~~عما فى نفسي. ليس لهؤلاء الأشرار عندي أمان ولا أرى استبقاءهم على كل حال. ~~فإن أردت أن تتنجز الأمان على هذا الشرط فما أمنعك بعد أن يكون [2] على ~~بينة من رأيى واعتقادي.» فقبلت الأرض بين يديه وشكرته على صدقه فيما صدقنى ~~عنه ورجعت الى أبى القاسم فعرفته بما جرى فقال: # - «قد كنت أعلمه وإنما أحببت أن تشركني فيه وتسمعه بغير إسناد منى وربما ~~اتهمته.» وعاد إلى ابن الموصلية من بعد فى مثل الوقت الذي قصدني أولا فيه. ~~PageV07P508 # فشرحت له الحال على حقيقتها وقلت له: # - «ما توجب الديانة ولا المروءة أن أغرك.» وفارقنى وهو عاتب مستزيد على ~~ما حدثت به من بعد ومضى الى أبى عمرو بن المسيحي وأبى اسحق صاحب أبى القاسم ~~بن مما، فسألهما مثل ما كان سألنيه [102] وعاودا خطاب أبى القاسم وتنجزا له ~~الأمان. فما مضت مديدة حتى أخذه أبو الحسين بن راشد. # وكان لعمري من أهل الشر إلا أن التأول عليه كان بمكاتبته أبا جعفر الحجاج ~~عند حصوله بالنعمانية، ولأن أبا القاسم بن مما أغرى به للعداوة السابقة ~~بينه وبينه. # وأخذ أيضا أبو الحسن محمد بن جابر وأبو القاسم على بن عبد الرحمن ابن ~~عروة ليفعل بهما مثل ما فعل بمن قدمنا ذكره. # فتلطف مؤيد الملك أبو على الحسين بن الحسن فى خلاصهما واستنقاذهما وكان ~~ذلك فيما بعد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، إلا أننا أوردناه فى هذا الموضع ~~لاتصال بعض الحديث ببعض. # وتقدم عميد الجيوش عند مورده بسمل أبى القاسم ms78 بن العاجز وقد كان قبض عليه ~~وأنفذ اليه الى واسط فسمل وضربت رقبته بعد السمل وطيف برأسه فى جانبي مدينة ~~السلام وطرحت جثته فى دجلة وذلك فى يوم الأحد لثمان بقين من ذى الحجة. ### ||||| ذكر ما عمله عميد الجيوش وأجرى أمور الأعمال والدواوين عليه # فوض إلى مؤيد الملك أبى على أمور الأعمال وتقليد العمال وتحصيل الأموال ~~وكان ورد معه نائبا عنه وله فى الكتابة والكفاية القدم المتقدمة وفى PageV07P509 ~~العفة والامانة الطريقة المعروفة. فاستقام بنظره ما كان مضطربا وانحرس ~~بحفظه ما كان متشذبا واستمر على الخلافة له فى مقامه وسفره. # وجعل أمر الديلم الى أبى القاسم الحسين بن محمد بن مما وأبو نصر سعيد بن ~~عيسى على الديوان وأمر الأتراك إلى أبى محمد عبد الله بن عبد العزيز، وأبو ~~غالب سنان ابن عبد الملك يتولى الديوان. وأقر أبا على الحسن بن سهل الدورقي ~~على ديوان السواد، وأبو منصور [103] الاصطخرى خليفته عليه، وأبا الحسن محمد ~~ابن الحسين بن سابلويه على ديوان الزمام وأبا الحسن سعيد بن نصر على ديوان ~~الخاصة وأبا منصور يزدانفادار [1] بن المرزبان على الأشراف فى ديوان ~~الجيشين. وقلد أبا نعيم المحسن بن الحسن واسطا وضرب ضربا قرر قيمة الدينار ~~الصاحبى به على خمسة وعشرين درهما وباقى النقود على حسب ذلك واستعرض ~~الجرائد وميز الناس وأسقط كثيرا من الحشوة ورد جميع الاقساط لسائر الطوائف ~~الى سبعة آلاف دينار فى كل خمسة وثلاثين يوما وامتنع من تسليم ما ينحل من ~~الإقطاعات إلا بالأقساط وأقطع جماعة على هذه القاعدة فلو تمادت به المدة ~~على خلو الذرع والطمأنينة لسقطت الأقساط بالواحدة لكنه منى من أبى جعفر ~~الحجاج بمن أفسد نظام أمره وأبطل عليه جميع ترتيبه وتدبيره. وسيأتي ذكر ذلك ~~فى أوقاته ومواضعه. # وما رأيت رجلا أعف ولا أظلف نفسا من عميد الجيوش ولقد رفع المصادرات ~~وأزال المجازفات رفعا وإزالة اقتدى به جميع ولاة بهاء الدولة على بلاده ~~فيها، وصار له الإسم الكبير والذكر الجميل بها [2] . PageV07P510 ### ||||| ونعود الى ذكر الحوادث فى الشهور الداخلة فى ms79 هذه السياقة # وفى يوم الأربعاء السابع من شوال توفى أبو محمد عبد الله بن أبى أحمد ~~يحيى الجهرمى القاضي. # وفى هذا الشهر توفى أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر الدقاق الشافعي العارض ~~المعروف بخياط. # وفيه توفى أبو الفتح القنائى الكاتب. ### ||||| مقتل ابن شهرويه وأبى عبد الله المستخرج وابنه # وفى يوم الإثنين لأربع بقين منه قتل أبو عبد الله بن الحيرى أبا الحسين ~~ابن شهرويه وأبا عبد الله المستخرج وابنه فى داره بالموصل. ### |||||| [104] ذكر الحال فى ذلك # حدثني أبو الحسين بن الخشاب البيع الموصلي قال: # كان ابن الحيرى يبيع الخزف بالموصل ثم ضمن كوازكه وتنقل من حال الى حال ~~حتى نظر فى جميع أبواب المال وتجاوز ذاك الى ان كتب لأبى عامر الحسن بن ~~المسيب. PageV07P511 # وكان ارتفاع البلد مشتركا بين الحسن وبين معتمد الدولة ابى المنيع قراوش ~~وكاتبه أبو الحسين بن شهرويه. وكان ابن الحيرى يستطيل على أبى الحسين ~~بالإسلام وبأن صاحبه الأمير ويتبسط عليه فى المعاملة والمناظرة. # فأقام أبو الحسين أبا عبد الله المستخرج فيما يتعلق بمعتمد الدولة من ~~البلد والارتفاع ورمى ابن الحيرى منه بمن هو أشد قحة وثقل عليه أمره فعمل ~~على الفتك به وبابن شهرويه وشرع فى ترتيب أسباب ذلك. # وكان معه جماعة من الرجالة الذين يحملون السلاح ويسلكون سبيل العيارة ~~فواقف قوما منهم على أن يلازموا داره- وكانت فى بنى هائدة- ليلا ونهارا ~~ويترقبوا حضور ابن شهرويه وابى عبد الله المستخرج، فإذا حضرا أوقعوا بهما ~~ووضعوا عليهما. # وتقدم إليهم بأن يظهروا فى منازلهم وعند رفقائهم أنهم مقيمون فى الحلة، ~~وكان الحسن بن المسيب فى حلته بظاهر الموصل ومعتمد الدولة مخيم بالحصباء ~~يريد الانحدار إلى سقى الفرات وهو عليل قد بلغت العلة منه، وأظهر ابن ~~الحيرى العلة وشكر له [1] وتأخر فى منزله. # فركب اليه أبو الحسين بن شهرويه وأبو عبد الله لعيادته على عادة كانت ~~لأبى الحسين فى مغالطته ومنافقته. فلما صاروا قريبا من داره فارقهما أبو ~~ياسر النصراني وكان معهما فقال [105] له أبو الحسين: # - «لم لا تساعد ms80 على عيادة هذا الصديق؟» فقال له مازحا: # - «يجوز أن يسلم منا من يعرف خبرنا.» وتمم أبو الحسين وأبو عبد الله ~~ونزلا ودخلا الى الدار ومنها إلى حجرة PageV07P512 # عليها باب حديد وثيق وتأخر عنهما ابن أبى عبد الله المستخرج فى الدار ~~الاولى ونزل الرجالة من الغرفة التي كانوا فيها ووضعوا عليهما وقتلوا أبا ~~الحسين وأبا عبد الله وأفلت ابن أبى عبد الله وصعد إلى السطح ورمى نفسه الى ~~دار قوم حاكة فاتبعه أصحاب ابن الحيرى وأخذوه وقتلوه وأخرج الثلاثة من ~~الدار وطرحوا على الطريق. # وحل ابن الحيرى رجله وخرج من سرداب قد عمله تحت الأرض فى داره إلى درب ~~يعرف بفندق عروة على بعد من بنى هائدة واستتر وأخفى شخصه وقد كان استظهر ~~بإخلاء داره وتحويل ما كان فيها من ماله وثيابه. # وبلغ الخبر معتمد الدولة فركب فى الحال على ما به وهاج الناس بين يديه ~~وطلب ابن الحيرى فلم يجده. وأظهر الحسن بن المسيب الإنكار لما فعله صاحبه ~~وراسل معتمد الدولة يعده بالتماسه والأخذ بالحق منه. # وكان كمال الدولة أبو سنان غريب قد نزل فى ليلة ذلك اليوم على ابن الحيرى ~~كالضيف له. فلما جرى ما جرى بادر هاربا على وجهه إلى البرية وانحدر معتمد ~~الدولة إلى العراق. # وظهر ابن الحيرى وخرج إلى حلة الحسن وأقام عذره عنده فيما فعله وقبض على ~~شيوخ أهل الموصل وصادرهم. واعتل الحسن علة قضى فيها وقام مرح أخوه فى إمارة ~~بنى عقيل بعده وانتقل إليه النصف من معاملة الموصل وتوسط بينه وبين ابن ~~الحيرى حتى أذم له [106] وعاهده واستكتبه وكانت بينه وبين أبى الحسن ابن ~~ابى الوزير عداوة لأنه سعى به إلى مرح حتى قبض عليه ونكبه. # فاجتمع أبو الحسن وأبو القاسم سليمان بن فهد وأبو القاسم ابن مسرة الشاعر ~~على ابن الحيرى وأغروا مرحا به أوغروا صدره عليه وأفسدوا رأيه فيه فقبض ~~عليه ووجدوا له تذكرة تشتمل على نيف وخمسين ألف دينار، PageV07P513 ~~فأثاروا ذلك وحصلوه، ثم سملوه فمات ودفن، ونبشه أهل البلد من ms81 بعد وأحرقوه ~~لسوء معاملته لهم وما قدمه من القبيح إليهم. ### ||||| حديث طريف # وحدثنى أبو الحسن ابن الخشاب عن ابى الحيرى بحديث استطرفته فأوردته قال: # أراد أن يقتل الحسن بن المسيب بسم يطعمه إياه ويهرب الى الشام. فسأله أن ~~يحضر فى دعوته فحضر فقدم إليه بطيخا مسموما. فقال له الحسن: # - «تقدم يا با عبد الله وكل.» فأظهر له الصوم وقال لأبى الفتح ابنه: # - «اجلس وكل مع الأمير.» فجلس وأكل ومات وتراخت مدة الحسن فعاش قليلا ~~ومات. # وتجددت بين أبى الحسن ابن أبى الوزير وأبى القسم بن مسرة وحشة فوقع فيه ~~أبو الحسن عند مرح بن المسيب وكثر عنه حاله وماله وأغراه بنكبته ومصادرته ~~فقبض عليه وقرر أمره على جملة أخذها منه وخاف عاقبة ما عامله به فقال لمرح: # - «هذا شاعر وقد أسأت إليه وإن أفلت من يدك هجاك ومزق عرضك.» فقتله وشق ~~بطنه وملاه حصى ورمى به فى دجلة. فاتفق أن وجدته امرأة كانت تغسل على ~~الشاطئ فأخرج ودفن بالموصل. ### ||||| انقضاض كوكب وتشققه # وفى ليلة يوم الاثنين الثالث من ذى القعدة انقض [107] كوكب فى برج الحمل ~~والطالع آخر الثور أضاء كضوء القمر ليلة التمام ومضى الضياء وبقي PageV07P514 ~~جرمه يتموج نحو ذراعين فى ذراع برأى العين وتشقق بعد ساعة. # وفى آخر يوم الأحد التاسع من ذى القعدة كبس العيارون دار ابى عبد الله ~~المالكي للفتك به وكان ينظر فى المواريث وبعض معاملات أبواب المال وفيه جزف ~~فى المعاملة. فلم يجدوه ووجدوا أبا طالب بن عبد الملك أخا أبى غالب سنان ~~وكان صهر أبى عبد الله على ابنته فقتلوه. وقتل العيارون فى هذا اليوم أيضا ~~حماد بن السكر الشهرونى وكان وجها من وجوه الرستاقية وأهل الرفق والعصبية. ### ||||| دخول الحاج الخراسانية بغداد وعودهم إلى بلادهم # وفى يوم الثلاثاء الحادي عشر منه تكامل دخول الحاج الخراسانية بغداد ~~وعبروا بأسرهم إلى الجانب الغربي، ثم وقفوا عن التوجه لخلو البلد من ناظر ~~وفساد الطرق ومقام أبى جعفر الحجاج بالكوفة وانتشار العرب من بنى خفاجة ~~وبنى عقيل فى ms82 البلاد، وعادوا إلى بلادهم فى يوم الخميس لعشر بقين منه، وبطل ~~الحج من المشرق فى هذه السنة. ### ||||| ذكر ورود على بن عبد الرحمن مطلقا من أسر بنى عقيل # وفى يوم الإثنين الثاني من ذى الحجة ورد أبو القاسم على بن عبد الرحمن بن ~~عروة مطلقا من أسر بنى عقيل. ### ||||| ذكر الحال فى أسره وإطلاقه # كان قد خرج مع أبى اسحق إبراهيم أخى أبى جعفر الحجاج ناظرا فى PageV07P515 ~~الأعمال وتمشية أمور العسكر. فلما وقعت الوقعة بينه وبين أبى الحسن بن ~~مزيد ودعيج وبنى عقيل بباكرما وانهزم، أسره أحد العرب وبقي فى يده مدة. # وابتاعه [108] أبو الحسن رشا بن عبد الله الخالدي منه بمال قرره عليه ~~وضمن أبو بكر الخوارزمي المال لرشا وأطلق. ### ||||| حوادث عدة # وفى يوم الأحد الثامن منه قتل ابن بندار المستخرج والحسين بن بركسه غلام ~~ابن كامل وقبض على أبى طالب الصياد الهاشمي وابن زيد العلوي وغرقا. # وفى يوم الاثنين التاسع منه ولد الأميران أبو على الحسن وأبو الحسين ابنا ~~بهاء الدولة توأمين وعاش أبو الحسين ثلث سنين وشهورا ومضى لسبيله وبقي ~~الأمير أبو على وملك الأمر بالحضرة ولقب بشرف الدولة. وأخباره تأتى فى ~~موضعها بإذن الله تعالى. # وفى يوم الأحد لثماني بقين منه ورد الأمين أبو عبد الله بغداد عائدا عن ~~أبى جعفر الحجاج بن هرمز فيه ومعه أبو شاكر أحمد بن عيسى كاتبه وقد كان ~~الأمين توقف بواسط لما وردها على ما قدمنا ذكره. فلما وصل عميد الجيوش أبو ~~على وأصعد، أصعد معه وعدل من النعمانية الى أبى جعفر فلقيه بالكوفة. # وفى يوم الإثنين لسبع بقين منه خرج الصاحب أبو القاسم بن مما إلى أبى ~~الفتح محمد بن عناز، فدعاه إلى طاعة عميد الجيوش وخدمته وقاده إلى الدخول ~~فى جملته، ووعده عنه بما طابت نفسه به، وعاد من عنده وقد أصلحه ونسج ما بين ~~عميد الجيوش وبينه. # وفى يوم الثلاثاء لست بقين منه توفى أبو يعقوب محمد بن الحسن ابن PageV07P516 ~~يحيى العلوي الحسيني النقيب. # وفى هذه السنة ms83 هرب أبو العباس الضبى من الرى وصار إلى بروجرد لاجيا إلى ~~بدر بن حسنويه. ### ||||| شرح الحال فى ذلك وفيما جرى عليه أمر الوزارة بالرى بعده على ما أخبرني به القاضي [109] أبو العباس أحمد بن محمد البارودى # قد ذكرنا من قبل صلاح أمر أبى العباس مع الجند بالري ونزوله من القلعة فى ~~اليوم الرابع من القبض عليه وحمله إليها وعوده إلى النظر والتدبير ولما كان ~~ذلك أقام مدة سنة والاستقامة جارية والأمور مترخية والحال بينه وبين بدر بن ~~حسنويه عامرة والعصبية له منه واقفة. وكانت فى أبى العباس شدة تغلب على ~~طبعه وشح يفسد عليه كثيرا من أمره. فاتفق أن توفى الإصفهبذ الأكبر ابن أخى ~~السيدة والدة مجد الدولة وفاة أتهم أبو العباس بأنه دبر عليه وسمه. # وطلبت السيدة منه ما قدره مائتا دينار لإقامة رسم العزاية. فقال فى ~~جوابها: # - «لو اشتغلت بما يعطاه الجند المطالبون لكان أولى من تشاغلها بعمل ~~المواتيم للموتى الماضين.» فاغتاظت وقالت: # - «صدق، وكيف يقيم مأتمه من قتله. وبلغه قولها فأسر الاستيحاش منها وعلم ~~ما وراءه من تغير رأيها. فراسل أبا القاسم بن الكج القاضي بالدينور واستدعى ~~منه مطالعة بدر بن حسنويه بأمره واستئذانه فى خروجه إلى بلاده وتجديد ~~التوثقة عليه له. فخاطب ابن كج بدرا على ذلك فقال: # - «الرأى له أن يقيم بموضعه ولا يفسد حاله بيده ويتلطف فى إصلاح السيدة.» PageV07P517 ~~فلم يقبل أبو العباس هذا الرأى، لأنه خاف السيدة، وعاود بدر بن حسنويه ~~فقال: # - «أما ما عندي من المشورة والنصيحة فقد قلتها، وأما ما يراه لنفسه من ~~غير ذلك فله عندي فيه كل ما يحبه ويؤثره.» وأقام أبو [110] العباس بعد ~~السنة الاولى سنة أخرى حتى حرز أموره وأنجز علائقه وأحرز أمواله. وكان ~~يعتقد الثقة بأبى على الحسين بن القاسم العارض الملقب بالخطير، ففاوضه أمره ~~وما قرر عليه عزمه. # وكان أبو على ذا حيلة ومكيدة وكراهية له وعداوة. فقال له: # - «الصواب فيما رأيته. فإن أحدا لا يقوم مقامك فيما تقوم فيه وإذا فارقت ~~مقامك تلقاك بدر ms84 بن حسنويه بساوة وقام بمعونتك ونصرتك وتشييد أمرك، وخاف ~~السيدة والجند منه، فنزلوا على حكمك وعدت جديد الجاه قوى الأمر.» قال ~~القاضي أبو العباس: فحدثني أبو الحسن البندارى وكان كاتب أبى العباس الضبى ~~على مكاتباته وسره. قال: # - «جارانى الكافي أبو العباس ما أشار به عليه الخطير أبو على.» فقلت: «قد ~~غشك وما نصح لك، ومتى زالت قدمك عن موضعك تغيرت الأمور وحالت عن تقديرك.» ~~فقال: «ما كان أبو على ليشير بغير الصواب مع إحسانى إليه وتوفرى عليه.» ~~فلما كانت ليلة خروجه ترك داره بما فيها من فرشه وآلاته ورحله وأثقاله ~~وغلمانه وكانوا سبعين غلاما وخرج ومعه أبو القاسم ابنه وأبو الحسن البندارى ~~كاتبه وغلام تركي من غلمانه ونفر من حواشيه ممن احتاج إليهم لخدمته ونزل ~~على فرسخ من البلد. # PageV07P518 # وأصبح الناس وقد شاع الخبر. فماجوا واجتمع الجند وانتدب الجند الخطير أبا ~~على لخطابهم وقال: # - «قد هرب هذا الرجل بعد أن فرغ الخزائن وأخذ الأموال ومزق الأعمال وحل ~~النظام. والمواد اليوم قاصرة والإضاقة ظاهرة والاستحقاقات كثيرة. فإن قنعتم ~~بما كان فخر الدولة يطلقه لكم [111] قمت به وبذلت الاجتهاد فيه وفى تحصيله ~~وتفرقته عليكم، وإن أردتم غير ذلك فانظروا لنفوسكم واختاروا من يتولى ~~أموركم.» فلما سمعوا من هذا القول ما سمعوا وعرفوا من صحته ما عرفوه قالوا ~~له: # - «قد رضينا بتدبيرك وقنعنا بما بذلته لنا من نفسك ولك علينا السمع ~~والطاعة والانقياد والمساعدة.» فتولى الأمر وأخذ ما كان فى دار الكافي أبى ~~العباس وكان كثيرا وتتبع أمواله وأموال أصحابه وأقطع أملاكه وإقطاعه وذكره ~~فى الكتب بأحمد بن إبراهيم المخل، وعلى المنابر بالطعن والقدح والوقيعة ~~والجرح، بالغ فى كل ما اعتمد مساءته به والغض منه فيه ومشت الأمور بين ~~يديه. # ووصل أبو العباس الضبى إلى بروجرد فلم يستقبله بدر بن حسنويه ولا احد من ~~أصحابه لكنه أنفذ اليه بمن يقيم له اقامة فكان يأخذ من ذلك يسيرا وينفق من ~~عنده كثيرا حتى أخذ نحوا من خمسة آلاف درهم سودا. ثم سأل إعفاءه مما ms85 يقام ~~له من جهة بدر بن حسنويه فأعفى. ووافاه أصحابه من البلاد لاحقين وانكسر ~~جاهه وانتشر أمره وندم [1] الندم الشديد على فعله. # قال القاضي أبو العباس: وكنت إذ ذاك ببروجرد. فاستشارني أبو الحسن ~~البندارى عنه فى أمره فقلت: PageV07P519 # - «يريد أن يطيب نفسا عما أقطع من أملاكه وإقطاعاته وينزل عنه لمن جعل له ~~فيلاطف السيدة ومجد الدولة ووجوه القواد بما يستميلهم فيه ويقلهم عن ابى ~~على الخطير به. فإنه إذا فعل ذلك أطاعه القوم وبلغوا له مراده.» فقال أبو ~~الحسن: # - «يحتاج لهذا إلى نحو مائتي ألف دينار ونحن فارقنا [112] مكاننا وأفسدنا ~~أمرنا من أجل مائتي دينار وامتناعنا من إطلاقها.» ومضت للخطير مدة سبعة عشر ~~شهرا ثم قبض عليه فبادر أبو سعد محمد بن إسمعيل بن الفضل من همذان إلى الرى ~~مدلا بوصلة بينه وبين السيدة وبماله من الحال الكبيرة والضياع الكثيرة ~~والمادة الواسعة والمكنة التامة. # وكره بدر بن حسنويه أن يتم له أمر لسوء رأيه فيه، وأنه كان ينقم عليه ~~قبيحا عامله به. فأنفذ أبا عيسى شأذى بن محمد ومعه أبو العباس الضبي الى ~~الرى فى ثلاثة آلاف رجل ليعيده الى نظره ويرده فى الوزارة إلى أمره، وكتب ~~فى ذلك بما أكده وأشار بالعمل عليه وترك خلافه فيه. فلما نزلوا بظاهر البلد ~~ووصلت الكتب من بدر بن حسنويه- وقد تردد فى معناها ما تقدم من قبل- راسلت ~~السيدة ومجد الدولة ووجوه القواد أبا العباس بأن: # - «أدخل فان الأمر ممهد لك والرضا واقع بك» . # وأنفذت إليه ثقات كانوا له فى القوم بأن: # - «الباطن فيك غير الظاهر لك وقد رتب الأمر على الغدر بك والقبض عليك» . # فخاف ورجع. ### ||||| ذكر تقلد أبى الفضل الوزارة ثم عود الخطير إليها # وتقلد أبو سعد بن الفضل الوزارة وتوسع فى نظره بماله واستغلال أملاكه PageV07P520 ~~وهادي مجد الدولة والسيدة بما ملأ عيونهما به وأعطاهما وأعطى الأكابر ما ~~استخلص نياتهم فيه. # وكان شديد العجرفة عسوفا فى المعاملة متهجما على الجند بالمخاطبة الوحشة ~~فكرهوه واجتمعوا وقصدوه. فهرب الى بروجرد بعد أن استصلح بدر ms86 بن حسنويه، ~~وعاد الخطير أبو على إلى الوزارة، وسام بدرا ان يخاطبه بالوزير، فامتنع من ~~ذلك وامتنع أبو على من خطابه [113] بسيدنا، وانتهى ما بينهما إلى الشر ~~والمباينة والمكاشفة بالقبيح والعداوة وكتب الخطير إلى أصحاب الأطراف ~~يبعثهم على بدر بن حسنويه ويغريهم به ويهون عليهم أمره وواصل هلالا ابنه ~~وأفسده عليه وحمله على مباينته ومقاطعته فكان ذلك من أقوى الأسباب فيما خرج ~~اليه معه. # وسنذكر شرح هذه الجملة وما انتهت إليه الحال بين الخطير وبين بدر فيما ~~نورده آنفا بمشيئة الله تعالى. ### ||||| ذكر السبب فى فساد رأى بدر بن حسنويه على أبى سعد ابن الفضل وما عامله به عند هزيمته من الرى وقصده إياه # حدثني القاضي أبو العباس البارودى قال: # كان أبو سعد ابن الفضل ينظر فى أعمال همذان والماهين وسهرورد وأبهر من ~~قبل مجد الدولة ويعطى شمس الدولة من ارتفاع ذلك مالا معينا ومبلغا مقننا. # فشرع بدر بن حسنويه فى أن يبتاع خانا بهمذان ويفرده باسمه ويقيم فيه بيعا ~~يبيع ما يرد من الأمتعة المختارة فى أعماله وكانت الحمولات كلها واصلة منها ~~ومحمولة فيها وبذل له فى ارتفاع هذا الخان إذا تقرر أمره ألف PageV07P521 ~~ألف ومائتا ألف درهم. # وأنفذ أبا غالب بن مأمون الصيمري إلى همذان لترتيبه وعقده على الراغب فى ~~ضمانه. وشق على أبى سعد ابن الفضل تمام ذلك وتصور أنه طريق إلى خروج ارتفاع ~~البلد عن يده. فوضع قوما من الديلم على أن يقصدوا أبا غالب ويوقعوا به وكان ~~نازلا فى دار أبى عبد الله محمد بن على بن خلف النيرمانى لأنه برسم النيابة ~~عن بدر بهمذان. [114] فقصدوه وكبسوا الدار وهرب من بين أيديهم وعاد إلى ~~بروجرد. # وادعى أنه قد نهب منه جملة كثيرة من المال الذي كان معه، وكتب إلى بدر ~~بالصورة واستأذنه فى الاعتراض على ضياع أبى سعد ابن الفضل وأن يأخذ منها ~~عوض ما أخذ منه. فأذن له فى ذلك واستخرج ما قدره خمسون ألف دينار. # فقال أبو سعد لما بلغه الخبر: # - «احسب ان ms87 يحيى بن عنبر [لرجل قاطع طريق] [1] أخذ مالي واعترض على ~~ضياعي.» وبلغ بدرا ذلك فأحفظه. # وقبض على الخطير أبى على بالرى فبادر أبو سعد ابن الفضل طامعا فى الوزارة ~~وكره بدر أن يتم له أمره فأنفذ أبا العباس الضبى مع أبى عيسى شاذى فى ثلاثة ~~آلاف رجل لتقرير الوزارة له وجرى فى ذلك ما قدمنا ذكره. # وتولى النظر أبو سعد ابن الفضل فأقام عليه سنتين ثم وقف أمره وشغب الجند ~~عليه. فهرب وقيل إنه دلى فى هربه فى زبيل من سطح دار وقصد بدر بن حسنويه ~~فما شعر به حتى حصل بالكرج [2] وتمم إليه الى سابور خواست PageV07P522 # فأحسن تقبله وأكرم منزله وحمل اليه ثلاثمائة رأس غنما وأصنافا كثيرة فيها ~~حمل سكر أبيض ولم يكن حمل مثل ذلك إلى أبى العباس الضبى، لأنه علم أن أبا ~~سعد واسع المروءة كثير التجمل، ووصل إليه من هذا المحمول ما وصل، فما انقضى ~~يومه حتى فرقه واستعمله. وأقام عنده أياما ثم صار إلى بروجرد. # قال القاضي أبو العباس: # فتأخر أبو العباس الضبى عن استقباله واحتج بنقرس كان عرض له وأنفذ أبا ~~القاسم سعيدا ابنه للنيابة عنه فى قضاء حقه وخرجت معه فسلم كل واحد من ابن ~~أبى العباس وأبى سعد على صاحبه وسارا [115] داخلين إلى البلد فتقدم عليه ~~ابن أبى العباس. # فلما كان فى آخر ذلك اليوم ركب إليه أبو العباس الضبى فى محفة، ودخل داره ~~وهو يخرج من بيت الماء ويشد سراويله، وتلقاه وقبل صدره فى المحفة وخاطبه ~~أبو العباس بالوزير وقد كان أبو سعد كاتب أبا العباس من الرى عند وزارته ~~وخاطبه بالأستاذ الرئيس. فلما التقيا هذا الالتقاء اعتمد أبو العباس فى ~~خطابه بالوزارة أن يعلمه ان الصرف لا يزيل اسمه من الوزارة. # ولم يجتمعا بعد هذه الدفعة. # وفى هذه السنة أنشأ مهذب الدولة داره بالصليق فوسع صحنها وعظم أبنيتا ~~وكبر مجالسها وسلك مسالك الملوك فيها ونقل إليها من الآلات والساج الشيء ~~الكثير. فجاءت أحسن دار وأفخمها وأجلها وأعظمها. # وقد رأيتها فى ms88 أيامه وكانت من أبنية الملوك وذوى الهمم الكبيرة منهم، وما ~~شاهدت صحنا كصحنها فى انفساحه واتساعه، وكانت راكبة لدجلة ولها روشن ~~وشبابيك عليها. # ونقضت هذه الدار فى سنة سبع عشرة وأربع مائة حتى قلعت PageV07P523 ~~أساساتها وجعلت دكة فى تعفى آثارها. وكان سبب ذاك أن باع العمال فى أيام ~~الفترة بعضها على أرباب الاقساط وطمع الجند بهذا الابتداء فأتوا على ~~جميعها. ### ||||| استتار # وفيها خرج أبو الحسن ابن اسحق كاتب أبى الحسن محمد بن عمر كان الى فارس ~~على استتار. ### |||||| شرح الحال فى ذلك وفيما جرى عليه أمره الى أن قتل # لما أصعد أبو الحسن الى بغداد مع الصاحب أبى القاسم بن مما على القاعدة ~~التي قدمنا ذكرها بدا [116] من أمره ما كان مستورا خافيا وقبض على جماعة من ~~التجار وصادرهم وتأول عليهم وجازفهم واعتقل الجاثليق ووكل به وبالغ فى الغض ~~منه واستعمال القبيح معه. # وحاول فى القبض على أبى يعقوب العلوي ما حاوله. فلما لم يتم له وعرف خبر ~~أبى الحسن بن يحيى فى عوده الى واسط وانحلال أمر أبى نصر سابور وانتقاض ~~قواعده استتر وخرج الى أوانا وأقام بها مديدة. # ثم توصل الى الحصول بالبطيحة وتوجه منها الى فارس بمرقعة تعويلا على حال ~~كانت بينه وبين أبى الخطاب. ونزل على أبى العلاء عبيد الله بن الفضل فأكرمه ~~وشرع فى مراسلة بهاء الدولة من داره فى أمور كثر الكلام فيها عليه. فتجعد ~~أبو العلاء منه وخاف أن يتطرق عليه سوء به وانتقل أبو الحسن عنه متغضبا ~~عليه. # وقبله بهاء الدولة واعتقد فيه تأدية الأمانة فيما يقوم له به. فأنفذه الى ~~ناحية شق الروذان وكانت يومئذ مفردة للخاص فدبرها وقرر ارتفاعها وحمل PageV07P524 ~~إلى بهاء الدولة منه ما قامت سوقه عنده به وثقل ذلك على أبى غالب محمد بن ~~على وهو إذ ذاك ناظر فى الوزارة وعلى أبى الفضل ابن سودمند [1] بعده. # وتوجه بهاء الدولة الى الأهواز لقتال أبى العباس بن واصل فقبض الوزير أبو ~~غالب على أبى الحسن وحبسه فى دار المملكة ms89 مدة حتى بلغت منه الضغطة والشدة. # ثم بلغ الوزير ان بهاء الدولة سأل عنه وقال ما فعل ذلك البائس ابن اسحق. ~~فاشفق ان يكاتبه بإنفاذه الى حضرته فاحتال عليه بان استدعاه من محبسه [117] ~~وخلا به وقال له: # - «قد استولى أبو غالب الحسن بن منصور [2] على كرمان واستأكل أموالها ~~ومنعني مما كنت أرجو حصوله منها وعملت على أن أخرجك إليها كالمقرر ~~لارتفاعها. فإذا ثبتت قدمك واستقرت الدار بك قلدتك وسلمت أبا غالب إليك ~~لتستقصى أمره وترتجع منه ما أخذه واحتجنه. وأعلم أن المحنة قد بلغت منك ~~وأنك محتاج إلى ما تعيد به تجملك وقد وقعت لك الى أبى عبد الله بن يوسف ~~الفسوي بعشرين ألف درهم تصرفها فى ذلك وينبغي أن تسبقني الى فسا وتستوفى ~~هذا المال وتبتاع به رحلا وبهائم. فإننى سأتبعك إلى هناك وأقرر ما بيني ~~وبينك وأنفذك.» وحمل اليه ثيابا من خزانته ونفقة. فاغتر أبو الحسن وقدر هذا ~~القول حقا وما وراءه من الاعتقاد سليما. PageV07P525 # وواقف قوما من الزط على اتباعه والفتك به. فمضوا واعترضوا القافلة التي ~~كان فيها ومعهم من يعرف أبا الحسن. فلما بصر به دلهم عليه فأرجلوه من دابته ~~وقالوا له: # - «أنت قريب الوزير ولنا عنده رهائن ونحن نأخذك ونعتقلك الى أن يفرج ~~عنهم.» وعدلوا به عن الطريق الى بعض الشعاب وذبحوه وخلوا عن القافلة ولم ~~يعرضوا لها. # وكان أحمد حاجب ابن اسحق معه فأطلع على باطن القصة وتحدث به وبلغ الوزير ~~أبا غالب فحاول [1] فخاف أن يتصل ببهاء الدولة من جهته فأحضره ووعده الجميل ~~ومعاملته به وأطلق له نفقة سابغة وكان يراعيه مدة كونه بفارس. # وهذا الخبر أرويه عن أبى عبد الله الفسوي وحدثنى معه أنه بلغ من [118] ~~مراعاة بهاء الدولة لأمر ابن اسحق وعنايته به أن أنفذ إليه بأحد خواصه من ~~الفراشين وقد هنجم غلمان الخيول بشيراز وكانوا ألفا ومائتي غلام، وانضاف ~~إليهم الخارجون عن الدار وقال له: # - «احرس نفسك من أبى غالب ابن خلف واحذر ان يتم له عليك حيلة. # وكان أمر ms90 الله قدرا مقدورا» 33: 38. [2] ### |||| سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة # أولها يوم الإثنين والتاسع من تشرين الثاني سنة أربع عشرة وثلاثمائة ~~PageV07P526 # وألف للإسكندر وروز مار إسفند من ماه آبان [1] سنة احدى وسبعين وثلاثمائة ~~ليزدجرد. # منع عميد الجيوش أهل الكرخ وباب الطاق فى عاشوراء من النوح فى المشاهد ~~وتعليق المسوح فى الأسواق. فامتنعوا. ومنع أهل باب البصرة وباب الشعير من ~~مثل ذلك فيما نسبوه إلى مقتل مصعب بن الزبير. # وفى رشن من ماه آذر الواقع يوم الخميس لخمس بقين من المحرم قبض على أبى ~~غالب محمد بن على بن خلف وتقلد الوزارة أبو الفضل محمد بن القاسم بن سودمند ~~فى روز خرداد من ماه ... [2] الواقع فى يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر ~~ربيع الاول. ### ||||| ذكر حال أبى الفضل وما جرى عليه الأمر فى تقليده # أبو الفضل هذا أحد الكتاب الذين وردوا العراق من فارس مع أبى منصور بن ~~صالحان فى أيام شرف الدولة وكان يكتب بين يديه فى جملة كتاب الإنشاء. ثم ~~قلده عمالة عكبرا وانتقل منها إلى النظر فى بعض الأعمال بالأهواز [119] ~~وتدرجت به الأحوال بعد ذلك الى أن تقلد عرض الديلم وتقدم فى أيام الموفق ~~وخرج بعد وفاته الى كرمان على ما قدمنا ذكره. # ولما عاد الوزير أبو غالب بن خلف من سيراف وعرف عوده من كرمان بعد أن فعل ~~فى تقرير أمورها ما فعله وحمل إلى الخزانة من مالها ما حمله ووقوع ذلك من ~~بهاء الدولة موقعه وتأكد حاله عنده به وموضعه، شق عليه PageV07P527 # أمره وأغراه المفسدون به. فقبض عليه ونكبه واضطره إلى التبذل والتسلم فى ~~تصحيح ما قرره عليه وطالبه به. # وخرج من النكبة، فكتب الى بهاء الدولة رقعة جعل سفيره ووسيطه فيها الحسين ~~المزين وامرأته وسعى بالوزير أبى غالب وبذل فيه بذلا كثيرا. # وقد كان تحصل فى نفس بهاء الدولة منه ما تكلم عليه به فى أمر تركة ~~الفرخان وما أخذه منها فأجابه إلى ما أراده ووافقه على القبض عليه، فسلمه ~~النظر فى الأمور بعده. # فلما كان فى يوم ms91 القبض دخل أبو الفضل دار الوزير أبى غالب بقميصين ورداء ~~على زى المتعطلين والمنكوبين وحضر مجلسه وخدمه ثم خرج من بين يديه وقعد فى ~~الدهليز. # وكان قد رتب أمر القبض من الليل وواقف كل رجل من أصحابه على أخذ كل واحد ~~من أصحاب الوزير أبى غالب فقبض عليه وعلى حواشيه وأصحابه وألزم الجماعة من ~~المصادرة على قدر حاله وموجب تصرفه، وقرر على أبى غالب مائة ألف دينار ~~قاسانية قيمتها أربعة آلاف ألف درهم من نقد الوقت وجد به فى الأداء ~~والتصحيح جدا. فخرج فيه إلى بعض العسف والإرهاق من غير أن يمكنه .... # [1] PageV07P528 ms92