######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000024
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: سلار بن عبد العزيز
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 448
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: المراسم العلوية
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000024
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/24_المراسم-العلوية-سلار-بن-عبد-العزيز
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد محسن الحسيني الأميني
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1414
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# المراسم العلوية
# في
# الأحكام النبوية PageV00P003
# " أين كتاب با استفاده از تسهيلات حمايتي "
# " وزارت فرهنگ وارشاد اسلامي إيران منتشر شده است " PageV00P004
# المراسم العلوية
# في
# الأحكام النبوية
# للفقيه الأعظم
# الشيخ أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي
# المتوفى سنة ٤٤٨ ه. ق
#
تحقيق
# السيد محسن الحسيني الأميني
PageV00P005
# الكتاب: المراسم العلوية
# تأليف: الشيخ أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي
# تحقيق: السيد محسن الحسيني الأميني
# الناشر: المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)
# العدد: 3000
# تاريخ الطبع: 1414 هجري
# المطبعة: أمير - قم PageV00P006
# بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين،
~~والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم
~~ومعانديهم أجمعين إلى يوم الدين. PageV00P007
# المقدمة:
# بسم الله الرحمن الرحيم
# الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق أجمعين، محمد
~~وعترته الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
# وبعد: لما قمت بتحقيق كتاب مختلف الشيعة واجهت لزوم كثرة المراجعة إلى
~~المصادر، حيث أن ديدن العلامة إنما هو بيان قول
# المشهور في كل مسألة، وبيان أقوال العلماء والأكابر من الأصحاب
~~كالصدوقين، والشيخين، والسيد المرتضى، والحلبي، والقاضي ابن براج، وابن
~~حمزة، وابن جنيد، وابن أبي عقيل، وابن إدريس، وسلار، وأضرابهم من الموافقين
~~والمخالفين للشهرة الفتوائية الثابتة آنذاك في كل مسألة.
# وهذا المصادر رغم أن بعضها مصححة ومنقحة بيد أن فيها بعض الملاحظات،
~~والتي كان من اللازم الانتباه إليها من قبل المحققين الذين تحملوا أعباء
~~تحقيق الكتاب، فلهذا عقدت العزم على إعادة تحقيق بعض ما تيسر من تلك
~~المصادر حسب كثرة الاحتياج إليها.
# وحيث تم بعون الله تعالى إنجاز ذلك المشروع القيم - تحقيق PageV00P009
# مختلف الشيعة - رأيت من الأحرى البدء بتحقيق كتاب المراسم العلوية في
~~الأحكام النبوية، للفقيه الأعظم حمزة بن عبد العزيز الديلمي، الطبرستاني،
~~الملقب بسلار.
# وهذا الكتاب وإن تقدم بتحقيقه بعض الأساتذة الكرام - شكر الله مساعيه -
~~بيد أنه لا - يخلو من بعض الملاحظات الهامة في كيفية التحقيق والتخريج
~~والتعليق، مضافا إلى أنه قد شحن بأغلاط مطبعية بنحو لافت للنظر حتى ms001 لا تكاد
~~تمر صفحة دون أن تواجهنا أغلاط عديدة.
# وقبل كل شئ رأينا من الأفضل أن نقدم نبذة يسيرة عن حياة المؤلف قدس سرة
~~ليكون القارئ الكريم على إلمام بشخصيته الفذة. PageV00P010
# حياة المؤلف
# اسمه ونسبه:
# هو الفقيه الأعظم، والشيخ الأجل، الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز
~~الديلمي الطبرستاني، المعروف بسلار، وقد اشتهر بلقبه حتى ذكره صاحب أعيان
~~الشيعة في " حرف السين " 1 كما ذكره أيضا صاحب معالم العلماء في " حرف
~~السين " في باب الكنى 2 بل صار مشهورا بهذا في ألسنة الفقهاء وأرباب
~~التراجم.
# ذكره العلامة في خلاصته هكذا: سلار بن عبد العزيز الديلمي 3.
# وقال ابن شهرآشوب: أبو يعلى سلار بن عبد العزيز 4.
# والسيوطي: سلار - بالتشديد والراء - ابن عبد العزيز أبو يعلى النحوي 5.
# وابن داود - في رجاله -: سلار بن عبد العزيز الديلمي أبو يعلى 6.
# PageV00P011
# والسيد بحر العلوم في فوائده: سلار بن عبد العزيز، وهو الشيخ أبو يعلى 1.
# وفي موضع من أمل الآمل: الشيخ الجليل أبو يعلى سلار بن عبد العزيز
~~الديلمي 2
# هذا وعرف في بعض المعاجم الرجالية بسالار - بالألف بعد السين المهملة 3 -
~~وهذا أقرب لما ورد في رياض العلماء من أن سالار لفظ أعجمي، ومعناه الرئيس
~~في لغتهم كما يقولون: سبه سالار، وأسبه سالار - بالباء المعجمة -
# وأما سلار - بتشديد اللام - فلا أعرف معناه، بل الحق أنه تصحيف سالار
~~بالفارسية إلا أنه كتب لا ألف كما هو رسم الخط فظن أنه سلار مشدد اللام
~~واشتهر بذلك 4.
# وقال الشيخ منتجب الدين في الفهرست: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز
~~الديلمي 5.
# وفي موضع آخر من أمل الآمل قال: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز
~~الديلمي 6.
# وفي أعيان الشيعة: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي
~~الطبرستاني 7.
# PageV00P012
# نسبته:
# نسب رحمه الله إلى الديلم وإلى طبرستان كما تقدم، أما (الديلمي) - بفتح
~~الدال المهملة وسكون الياء المعجمة بنقطتين من
# تحتها، وفتح اللام وكسر الميم - نسبة إلى الديلم، وهي بلاد معروفة، ينسب
~~إليها جماعة من أولاد الموالي، قاله السمعاني في الأنساب ms002 كما في أعيان
~~الشيعة 1.
# وفي الصحاح: الديلم جيل من الناس 2.
# وفي القاموس: الديلم جيل من الناس معروف 3.
# وأما (الطبرستاني) فهو نسبة إلى طبرستان، قال صاحب الرياض:
# وكلام الشهيد يعطي اطلاق طبرستان على بلاد جيلان أيضا، فإن الديلم من
~~بلاد جيلان، فلا يختص اطلاق طبرستان على بلاد مازندران كما هو المشهور 4.
# وذكر الأفندي - أيضا -: أن طبرستان هي التي تسمى الآن ببلدة رشت إذ
~~بالبال أن طبرستان يطلق على جميع مازندران وجيلان، ويؤيده ما قيل في وجه
~~التسمية ب - " طبرستان " لكثرة أشجارها فيحتاج السائر فيها إلى الطبر لقطع
~~الأشجار، وفي يد كل واحد من أهلها لذلك طبر الآن أيضا 5.
# PageV00P013
# وفاته ومدفنه:
# قال السيوطي نقلا عن الصفدي: مات في صفر سنة 448 هجرية 1.
# وذكر صاحب أعيان الشيعة نقلا عن نظام الأقوال: مات بعد الظهر من يوم
~~السبت لست خلون من شهر رمضان سنة 463 هجرية 2.
# وفي الرياض عن تذكرة الأولياء: أن سلار بن عبد العزيز الديلمي مدفون في
~~قرية خسرو شاه من قرى تبريز، وقال: وقد وردت عليها أيضا وسمعت من بعض
~~أكابرها بل من جميع أهلها أن قبره " قدس سره " بها وكان قبره هناك معروفا
~~وقد زرته بها.
# وخسر وشاه: كان في الزمن القديم بلدة كبيرة معروفة من بلاد آذربيجان،
~~والآن صارت قرية 3.
# الثناء عليه:
# كان - رضوان الله عليه - متكلما أصوليا فقيها أديبا نحويا ذا شهرة واسعة
~~بين العلماء، فكانوا يقفون عند أقواله، وينقلونها في كتبهم، وحسبه شرفا أنه
~~يعد من أجلة تلامذة المفيد والمرتضى، كما ذكره صاحب أعيان الشيعة 4.
# وقال العلامة في الخلاصة، سلار بن عبد العزيز الديلمي، أبو يعلى قدس الله
~~روحه شيخنا المقدم في الفقه والأدب وغيرهما، كان
# PageV00P014
# ثقة وجها 1.
# وقال منتجب الدين في فهرسته: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي
~~فقيه ثقة 2.
# وفي أمل الآمل: الشيخ أبو يعلى سالار بن عبد العزيز الديلمي فقيه ثقة دين
~~3.
# وفي موضع آخر من نفس المصدر: ثقة جليل القدر عظيم الشأن فقيه 4.
# وفي الرياض نقلا عن نظام الدين التفريشي في ms003 نظام الأقوال: سالار بن عبد
~~العزيز هو شيخنا المقدم في الفقه والأدب وغيرهما، كان ثقة وجها 5.
# وقال ابن داود في رجاله: سلار بن عبد العزيز الديلمي أبو يعلى فقيه جليل
~~معظم مصنف 6.
# وعده المحقق الآبي في كشف الرموز في جملة المشايخ الأعيان الذين هم قدوة
~~الإمامية ورؤساء الشيعة 7.
# وقال صاحب الرياض: الشيخ أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي
~~الطبرستاني، الفقيه الجليل 8.
# PageV00P015
# وقال الخوانساري: الشيخ المتفقه الإمام أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز،
~~الملقب بسلار الديلمي، أحد أعاظم المتقدمين من فقهاء هذه الطائفة، بل
~~واحدهم المشار إليه في كتب الاستدلال وهو من كبار تلامذة المرتضى والمفيد
~~1.
# وفي رجال السيد بحر العلوم بعد ما ينقل كلام السيد المرتضى في مفتتح
~~أجوبة المسائل السلارية - التي سألها عنه الشيخ أبو يعلى سلار بن عبد
~~العزيز:
# " وقد وقفت على ما أنفذه الأستاذ - أدام الله عزه - من المسائل وسأل بيان
~~جوابها، ووجدته - أدام الله تأييده - ما وضع يده من مسائله إلا على نكتة
~~وموضع شبهة، وأنا أجيب عن المسائل متعمدا الاختصار والايجاز من غير اخلال
~~معهما ببيان حجة أو دفع شبهة، ومن الله أستمد المعونة والتوفيق والتسديد ".
# قال السيد بحر العلوم: وناهيك بهذا النعت له من السيد، ولعمري لقد سأل
~~هذا الفاضل في مسائله المذكورة عن أمور عويصة بتحرير متقن سديد يدل على
~~كمال فضله واقتداره في صنعة الكلام وغيره، وقد تعمق السيد الأجل المرتضى
~~بما يعلم منه مقدار فضيلة السائل وتمهره وتسلطه على العلم 2.
# أساتذته وشيوخه:
# لا خلاف بين أرباب التراجم في أن سلار كان من أكابر وأعاظم
# PageV00P016
# تلامذة الشيخ المفيد والسيد المرتضى " قدس سرهما " كما نص عليه العلامة
~~في الخلاصة 1، والأفندي في الرياض 2 وابن شهرآشوب في معالمه 3 وابن داود في
~~رجاله 4 وقال الخوانساري: إنه كان من أخص خواص سيدنا المرتضى المرحوم،
~~ومعتمدا على فقهه وفهمه وجلالته عنده في الغاية، فعينه في جملة من عينه
~~للنيابة عنه في البلاد الحلبية باعتبار مناصب الحكام بل ربما كان يدرس
~~الفقه نيابة عنه ببغداد ms004 كما عن خط الشهيد. وأضاف في القول: وعن خط الشهيد
~~أيضا أن أبا الحسين البصري لما كتب نقض الشافي لسيدنا المرتضى أمر السيد
~~السلار بنقض نقضه. فنقضه 5.
# تلامذته:
# ومما يحدثنا التاريخ ويظهر من كتب التراجم أن المترجم له " قدس سره " كان
~~من أكابر العلماء ومن جملة المشايخ 6 العظام الذين
# كانوا قدوة الإمامية ورؤساء الشيعة، بهم يقتدى وبأقوالهم يستدل، وليس
~~ببدع أن يتخرج عليه فطاحل العلماء الذين ملأوا الآفاق بعلمهم ومعارفهم وهم
~~عشرة كما نص عليه صاحب أعيان الشيعة 7.
# PageV00P017
# 1 - أبو الفتح عثمان بن جني النحوي: حيث يحكى عنه بأنه قال:
# أدركته وقرأت عليه أي " المترجم له " وكان من ضعفه لا يقدر على الاكثار
~~من الكلام، فكان يكتب الشرح في اللوح فيقرؤه، نص على ذلك الطريحي في مجمعه
~~1.
# 2 - أبو الصلاح علي بن تقي الحلبي: قرأ عليه أي على " المترجم له " وكان
~~إذا استفتي من حلب يقول: عندكم التقي، ذكره أيضا الطريحي في مجمع البحرين
~~2.
# 3 - أبو الفتح الكراجكي: قال الطريحي بأنه قرأ عليه أي على " المترجم له
~~" وهو من ديار مصر 3.
# 4 - الفقيه شمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه 4. ذكره الشيخ منتجب
~~الدين في الفهرست وأنه قرأ عليه - أي على المترجم له - 5.
# 5 - الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين النيشابوري
~~الخزاعي، شيخ الأصحاب 6.
# 6 - الشيخ المفيد: فقيه الأصحاب بالري، ومرجع قاطبة المتعلمين، عبد
~~الجبار بن عبد الله المقري الرازي 7.
# 7 - عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه 8.
# PageV00P018
# 8 - الشيخ أبو علي الطوسي: وهو ابن شيخ الطائفة الطوسي " قدس سره " فإنه
~~يروي عن سلار كما جاء في أمل الآمل 1.
# 9 - أبو الكرم المبارك ابن فاخر النحوي: قال الصفدي - كما في بغية الوعاة
~~للسيوطي -: بأنه قرأ عليه أي على " المترجم له " 2.
# مؤلفاته:
# 1 - المراسم العلوية في الأحكام النبوية، في الفقه، وقد يعبر عنه
~~بالرسالة اختصارا، وقد توهم بعضهم التعدد وهو خطأ، قاله صاحب أعيان الشيعة
~~3.
# وفي رياض العلماء: أقول: وقد اختصر المحقق " قدس سره " بالتماس ms005 بعض
~~أصحابه كتاب مراسمه المعروف بالرسالة مع اختصار
# أصل الرسالة في نفسها وهذا الاختصار موجود عند الفاضل الهندي بأصبهان 4.
# 2 - المقنع في المذهب 5.
# 3 - التقريب (التهذيب) - في أصول الفقيه 6 -.
# 4 - كتاب الرد على أبي الحسين البصري - في نقض الشافي 7 -.
# PageV00P019
# 5 - التذكرة في حقيقة الجوهر والعرض 1.
# 6 - الأبواب والفصول - في الفقه 2 -.
# 7 - المسائل السلارية 3.
# هذا ما وقفنا عليه من أسماء مؤلفات هذا العالم النحرير، ولكن لم يطبع
~~منها إلا كتاب المراسم هذا.
# عملنا في التحقيق:
# لما كان الهدف الرئيسي في تحقيقنا منصبا على إخراج الكتاب سليما عن
~~الأغلاط، بذلنا جهودنا في تصحيح الكتاب غير مهتمين بتسويد الهوامش وشحنها
~~بالإشارة إلى النسخ المختلفة، واعتمدنا على نسخة خطية من كتبه آية الله
~~العظمى النجفي المرعشي تحت رقم 4364 في 165 ورقة، وفي كل صفحة 19 سطر مقياس
~~15 * 5 / 10 سم استنسخت في عام 1236 هجرية في قرية قودجان من توابع
~~گلبايگان، وقمنا بما يلي:
# 1 - تخريج الآيات القرآنية الكريمة.
# 2 - تخريج الأحاديث الشريفة الواردة في الكتاب.
# 3 - تخريج الأقوال الفقهية من مصادرها.
# 4 - تأييد أقوال المؤلف، أو ما يختاره من الأقوال " بذكر الروايات
~~الواردة في المقام " مع ذكر المصدر.
# PageV00P020
# 5 - شرح الكلمات الغريبة مع ذكر المصدر.
# وفي الختام: نتقدم بجزيل الشكر إلى المجمع العالمي لأهل البيت عليهم
~~السلام لطبع هذا الكتاب وإخراجه بهذه الحلة القشيبة،
# وإلى سماحة السيد محمد جواد الجلالي على مراجعته لهذا الكتاب، راجين من
~~الله سبحانه عز وجل التوفيق والسداد لاحياء تراث أهل البيت عليهم السلام.
# السيد محسن الحسيني الأميني 1410 ه. ق. PageV00P021
# مصادر الترجمة
# أعيان الشيعة: للعلامة السيد محسن الأمين، تحقيق حسن الأمين، منشورات دار
~~التعارف للمطبوعات، بيروت، عام 1403 هج.
# أمل الآمل: للشيخ الحر العاملي، منشورات دار الكتاب الإسلامي، إيران، قم،
~~عام 1403 هج.
# بغية الوعاة: للسيوطي منشورات دار المعرفة، بيروت.
# خلاصة الأقوال: للعلامة الحلي، منشورات الرضي، إيران، قم، عام 1402 هج.
# رجال ابن داود: لعلي بن داود الحلي، منشورات الرضي، إيران، قم، عام ms006 1392
~~هج.
# رجال السيد بحر العلوم: للسيد مهدي بحر العلوم، منشورات مكتبة الصادق،
~~إيران، قم، 1404 هج.
# روضات الجنات: للعلامة الخوانساري، منشورات مكتبة اسماعيليان، إيران، قم.
# رياض العلماء: للحجة عبد الله الأفندي، منشورات مكتبة آية الله المرعشي
~~النجفي، إيران، قم، عام 1401 هج. PageV00P023
# الصحاح: للجوهري، منشورات دار العلم للملايين، عام 1407 هج.
# الفهرست: للشيخ منتجب الدين علي بن بابويه الرازي، منشورات مكتبة آية
~~الله المرعشي، إيران، قم، عام 1408 ه ق.
# القاموس المحيط: للفيروز آبادي، منشورات دار الكتاب للجميع، بيروت.
# كشف الرموز: لابن أبي المجد اليوسفي المعروف بالمحقق الآبي، منشورات
~~مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم
# المشرفة، عام 1408 هج.
# مجمع البحرين: للمحدث الفقيه الطريحي، منشورات المكتبة المرتضوية، إيران،
~~طهران، 1368 هج.
# معالم العلماء لابن شهرآشوب المازندراني، منشورات المطبعة الحيدرية،
~~النجف، عام 1380 ه. PageV00P024
# المراسم العلوية
# في
# الأحكام النبوية PageV00P025
# بسم الله الرحمن الرحيم
# وبه نستعين
# الحمد الذي القدرة والسلطان، والكرم والاحسان، والعرش المجيد، المبدئ
~~المعيد، الذي رسم الشريعة ونهى عن الخديعة، وأمر بالعلم والعمل، ونهى عن
~~الزلل والخطل 1. أحمده حمد من اعترف بآلائه، وأذعن بشكر نعمائه، وتجلى
~~بالعبادة، وتزين بالقيام بحق السيادة 2.
# وصلى الله على سيد الأنبياء وإمام الأصفياء محمد وعلى أطائب 3 عترته
~~وأماجد دوحته 4، وسلم وكرم.
# أما بعد على أثر ذلك أطال الله للحضرة العالية المظفرة المنصورة الوزيرية
~~السيدية الأجلية السعادة والبقاء، وأدام لها السلطان والعلاء والنور
~~والسناء 5، وكبت لها الحسدة الأعداء. فإن أحق ما اشتغل به العارفون، وعمل
~~به العاملون، الرسوم الشرعية والأحكام الحنيفية. إذ بها ينال جزيل الثواب،
~~وبها يبلغ حميد المآب، وهي شكر المنن، وجلاء
# PageV00P027
# الحزن.
# وقد عزمت على جمع كتاب مختصر يجمع كل رسم ويحوي كل حتم من الشريعة.
~~وأتيته 1 على القسمة ليقرب حفظه ويسهل درسه، ومن الله أستمد المعونة
~~والتسديد. وإياه أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، ومقربا منه بمنه وجوده. وهو
~~حسبي ونعم الوكيل.
# أقول أولا: إن الرسوم الشرعية تنقسم قسمين: عبادات ومعاملات.
# فالعبادات، تنقسم ستة أقسام: طهارة، وصلاة، وصوم، ms007 وحج، واعتكاف، وزكاة.
# والمعاملات، تنقسم قسمين: عقود وأحكام. فالعقود: النكاح وما يتبعه،
~~والبيوع وما يتبعها، والإجارات وأحكامها، والأيمان، والنذر، والعتق،
~~والتدبير، والمكاتبة، والرهون، والوديعة، والعارية، والمزارعة، والمساقاة،
~~والضمانات، والكفالات، والحوالات، والوكالات، والوقوف، والصدقات، والهبات،
~~والوصايا.
# وإن قيل: إن العقود التي هي الأيمان والنذر إيقاعات، دخل معها الطلاق
~~والعتاق، وما في حكمهما.
# وما عدا ذلك أحكام. وهذا القسم يشتمل على كتب شتى نبينها عند المصير
~~إليها بعون الله وقوته.
# PageV00P028
# الطهارة على ضربين: صغرى وكبرى. فالصغرى على ضربين: واجب وندب، فما يؤدى
~~به الواجب فهو واجب، وما يؤدى به الندب فهو ندب أو يكون لدخول موضع شريف أو
~~للنوم أو لما ندب إليه، وللكون على الطهارة فهو ندب.
# ثم تنقسم أحكامها إلى أقسام خمسة، منها: ما يتطهر منه من الأحداث، وما
~~يتطهر به من المياه، وما يقوم مقامها عند عدمها أو تعذر استعمالها، وكيفية
~~الطهارة، ونواقضها.
# ذكر ما يتطهر منه من الأحداث:
# لا وضوء إلا من الغائط، والبول والنوم الغالب على العقل، وما في معناه
~~مما يذهب العقل، أو ريح، وما عدا ذلك فليس يوجب الوضوء منه.
# فهذه نواقض الطهارة الصغرى.
# وهذه الأحداث لها أحكام، وهي على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب الاستنجاء للغائط، وغسل رأس الإحليل من البول.
# والندب على ضربين: أدب وذكر. ورتبة الأدب متقدمة. فمن أراد PageV00P031
# الغائط طلب 1 ساترا يتخلى فيه، ولا يكونن شط نهر، ولا فئ نزال، ولا مسقط
~~ثمار، ولا جادة طريق، ولا مورد المياه، ولا في جاري المياه، ولا في راكدها،
~~ولا يكونن مكشوف الرأس، وليقدم رجله اليسرى على اليمنى عند دخوله إليه.
~~وليقل: " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان
~~الرجيم ". ويجلس غير مستقبل القبلة، ولا مستدبرها. فإن كان في موضع قد بني
~~على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده. هذا إذا كان في الصحاري
~~والفلوات، وقد رخص ذلك في الدور 2 وتجنبه أفضل.
# وقد قيل أنه لا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يستدبرها 3. وليتجنب الكلام
~~الذي لا تدعو إليه حاجة، ms008 إلا أن يكون شكرا لله تعالى. أو صلاة على نبيه
~~عليه وآله السلام إذا سمع ذكره، أو حكاية قول مؤذن عند سماعه.
# وإذا قضى حاجته فليمسح بإصبعه الوسطى تحت قضيبه من أصله من تحت أنثييه
~~ثلاثا ثم ينتر قضيبه ثلاثا فيما بين السبابة والابهام وهو يتنحنح ثلاثا.
# فإن كان يريد إدخال يده في الإناء، فليغسلها مرتين، ثم يدخلها فيه،
~~ويستنجي باليسرى حتى يطهر الموضع، هذا إن تعدى الغائط المخرج، فليس يجزي
~~إلا الماء مع وجوده، فإن لم يتعد: فليستجمر بثلاثة
# PageV00P032
# أحجار، ولا يجزي إلا ما كان أصله الأرض في الاستجمار. والجمع بين الماء
~~والحجارة أفضل.
# فإذا قام من مكانه مسح بيده اليمنى بطنه وقال: " الحمد لله الذي أماط عني
~~الأذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى، الحمد لله الذي رزقني ما
~~اغتذيت به وعرفني لذته وأبقى في جسدي قوته، وأماط عني أذيته، يا لها نعمة
~~يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها " 1.
# ثم يخرج مقدما رجله اليمنى.
# ومن كان في يده خاتم على فصه اسم من أسماء الله تعالى أو من أسماء رسله
~~صلى الله عليهم أو الأئمة الطاهرين عليهم السلام وكان في اليسرى فلا يتركه
~~عند الاستنجاء فيها.
# ولا يستاك وهو في حال الغائط. فإن أراد البول فلا يبولن في صلب الأرض،
~~ولا في راكد الماء، ولا يستقبل ببوله الريح.
# ولا يبولن في جحر الضباب 2 ومواطن الهوام. وكراهية بوله في جاري الماء
~~دون كراهية ذلك في راكده. ولا يستقبل أيضا بفرجه الشمس ولا القمر وقد بينا
~~كيفية الاستبراء منه. ولا يجزي في غسل البول غير الماء مع وجوده، ويجزيه أن
~~يغسل مخرج البول على ما بيناه بمثلي ما عليه من الماء مع قلة الماء. وليغسل
~~يده قبل إدخالها الإناء إذا بال مرة واحدة.
# وكذلك إذا قام من النوم.
# PageV00P033
# ذكر ما يتطهر به، وهو المياه:
# الماء على ضربين، ماء مطلق وماء مضاف. فالمطلق طاهر مطهر.
# والماء المضاف على ضربين: مضاف لم تسلبه الإضافة اطلاق اسم الماء، ms009 وهو
~~على ضربين: مضاف إلى الاستعمال، ومضاف إلى جسم لاقاه. فالمضاف إلى
~~الاستعمال إذا علم خلوه من النجاسات كان طاهرا مطهرا، سواء استعمل في
~~الطهارة الصغرى أو الكبرى.
# وفي أصحابنا من قال: إذا استعمل في الكبرى لم يجز استعماله 1.
# والمضاف إلى الجسم فما يكون ملونا بقليل الزعفران فهو أيضا طاهر مطهر.
# ومضاف سلبته الإضافة إطلاق اسم الماء. وهو على ضربين: مضاف إلى طاهر،
~~ومضاف إلى نجس.
# فأما المضاف إلى الطاهر كماء الورد، والزعفران الكثير، والآس 2.
# والمرق، وما أشبه ذلك، فهو طاهر غير مطهر، لا يجوز الوضوء به.
# وأما المضاف إلى النجس، فليس بطاهر ولا مطهر، ولا يجوز شربه ولا استعماله
~~على وجه إلا أن تدعو إلى شربه 3 ضرورة. وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: يزول
~~حكم نجاسته بإخراج بعضه. والآخر: يزول بزيادته. والآخر: لا يزول حكم نجاسته
~~على وجه.
# فالأول: مياه الآبار، وهي تنجس بما تقع فيها من نجاسة، أو بموت ما نذكره.
~~وتطهر بإخراج ما تجده، فنقول: إن تطهيرها على ثلاثة أوجه:
# PageV00P034
# أحدها: بنزح جميع مائها، والآخر: بنزح كر، والآخر: بنزح دلاء معدودة.
~~فالأول: إذا مات فيها بعير، أو وقع فيها مسكر، أو دم حيض أو نفاس أو
~~استحاضة، أو فقاع: أو مني، أو تغير لونها أو ريحها أو طعمها بالنجاسة،
~~فإنه: ينزح جميع مائها. فإن تعذر ذلك لغزارته: تراوح عليها أربعة رجال - من
~~أول النهار إلى آخره.
# فأما الثاني الذي ينزح منها كر: فإن تموت فيها بقرة أو حمارا أو فرس وما
~~أشبه ذلك، ولم يتغير أحد أوصافها بموته فيها، فإن قل ذلك عن كر نزح جميعه.
# وأما الثالث الذي ينزح دلاء معدودة، فعلى ثمانية أضرب:
# منه: ما ينزح له سبعون دلوا.
# ومنه: ما ينزح له خمسون دلوا.
# ومنه: ما ينزح له أربعون دلوا.
# ومنه: ما ينزح له عشر دلاء.
# ومنه: ما ينزح له سبع دلاء.
# ومنه: ما ينزح له خمس دلاء.
# ومنه: ما ينزح له ثلاث دلاء.
# ومنه: ما ينزح له دلو واحد.
# فالأول: للإنسان.
# والثاني: أن ms010 يقع فيها عذرة رطبة أو كثير الدم.
# والثالث: أن يقع فيها الغزال والكلب والخنزير والشاة والسنور والثعلب.
~~وما في قدر ذلك، ولبول الرجال فيها.
# والرابع: العذرة اليابسة، وقليل الدم الذي ليس بدم حيض ونفاس،
~~PageV00P035
# فقليل ذلك ككثيره فيما ذكرناه من الحكم.
# الخامس: الدجاجة والحمامة وما في قدر جسمهما، والفأرة إذا تفسخت وانتفخت،
~~ولبول الصبي فيها، ولارتماس الجنب، والكلب إذا خرج حيا.
# السادس: لذرق جلال الدجاج.
# السابع: للفأرة - إذا لم تتفسخ، ولم تنتفخ، ولموت الحية.
# الثامن: لموت الوزغة والعصفور وما أشبههما.
# وأما ما يزول حكم نجاسته بزيادة، فهو: أن يكون الماء قليلا وهو راكد في
~~أرض أو غدير أو قليب 1 - فإنه ينجس بما يلاقيه من النجاسة.
# وحد القليل: ما نقص عن كر. والكر: ألف ومائتا رطل. فإذا زاد زيادة تبلغه
~~الكر أو أكثر من ذلك: طهر. وكذلك الجاري إذا كان قليلا، فاستولت عليه
~~النجاسة - ثم كثر حتى زال الاستيلاء - فإنه يطهر.
# ولا تنجس الغدران إذا بلغت الكر، إلا بما غير أحد أوصافها.
# وما لا يزول حكم نجاسته، فهو: ماء الأواني والحياض، بل يجب إهراقه وإن
~~كان كثيرا.
# ويغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات: أولاهن بالتراب. ويغسل من غير ذلك
~~مرة واحدة، إلا آنية الخمر خاصة، فإنها تغسل سبع مرات بالماء، وفي موت
~~الفأرة والحية مثل ذلك.
# فأما ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، فإنه لا ينجس الماء بوقوعه فيه
~~ولا بموته.
# PageV00P036
# واعلم: أن الماء في الأصل على الطهارة، وهو على ثلاثة أضرب:
# جار، وما له حكم الجاري، وراكد.
# فالجاري: لا ينجسه 1 إلا ما يستولي عليه من النجاسة. وكذلك ما له حكم
~~الجاري من ماء الحمام.
# وأما ما ليس له حكم الجاري والراكد من ماء الآبار، فقد بينا حكمهما.
# وأما الأسئار، فعلى ثلاثة أضرب: طاهر، ونجس، ومكروه.
# فسؤر كل شئ طاهر: طاهر. وسؤر كل شئ نجس: نجس.
# والمكروه: سؤر جلال البهائم والجوارح 2، وما يجوز أن يأكل النجاسة،
~~والحائض التي ليست بمأمونة.
# فأما ما يقوم مقام المياه عند عدمها: ms011 فالتراب، وما رسمت الشريعة أن يكون
~~في حكم التراب. وسنبين حكمه إن شاء الله تعالى.
# ذكر كيفية الطهارة الصغرى:
# إعلم، أن كيفية الطهارة الصغرى تشتمل على واجب وندب.
# فالواجب منه: النية، وغسل الوجه من قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولا،
~~وما دارت عليه الوسطى والابهام عرضا، وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف
~~الأصابع وإدخال المرفق في الغسل مرة مرة، والمسح من مقدم الرأس بالبلة
~~الباقية في اليد مقدار إصبع واحدة أقلة، وأكثره ثلاثة أصابع مضمومة، ومسح
~~ظاهر القدم من أطراف الأصابع
# PageV00P037
# إلى الكعبين اللذين هما معقد الشراك: بالبلة أيضا.
# والترتيب أيضا واجب: الوجه قبل اليدين، واليد اليمنى قبل اليسرى، والرأس
~~قبل الرجلين، والرجل اليمنى قبل اليسرى.
# وفي أصحابنا: من لا يرى بين الرجلين ترتيبا 1.
# والموالاة واجبة أيضا: وهو أن يغسل اليدين - والوجه رطب، ويمسح الرأس
~~والرجلين - واليدان رطبتان، في الزمان والهواء المعتدلين.
# وأن لا يستقل الشعر الذي في اليدين. فمن أخل بشئ مما ذكرناه أبطل وضوءه.
# وأما الندب، فيشتمل على ثلاثة أشياء: على زيادة في الكيفية، وعلى أدب،
~~وعلى ذكر.
# فأما الزيادة، فهي: تكرار غسل الوجه واليدين مرة ثانية. وليس في الممسوح
~~تكرار. والغسل للوجه بيد واحدة: وهي اليمنى. والمضمضة والاستنشاق ثلاثا.
# والسواك في وضوء صلاة الليل من وكيد السنن.
# ومسح الرجلين من الأصابع إلى الكعبين، لأن في بعض الروايات إجازة مسحهما
~~من الكعبين إلى الأصابع 2.
# وأما الأدب: فهو أن يضع الإناء على يمينه ويقول إذا نظره: " الحمد لله
~~الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ثم يقول: " بسم الله
# PageV00P038
# وبالله ". ويدخل يده اليمنى في الإناء بعد أن يغسلها على ما بيناه.
# وأما الذكر: فبعضه ما مضى، والباقي أن يقول إذا تمضمض: " اللهم لقني حجتي
~~يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك ".
# وإذا استنشق قال: " اللهم لا تحرمني طيبات الجنان، واجعلني ممن يشم ريحها
~~وروحها وريحانها ".
# وإذا غسل وجهه قال: " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي
~~يوم تبيض فيه الوجوه ". وإذا غسل يده اليمنى، قال:
# " اللهم اعطني ms012 كتابي بيميني، والخلد في الجنان بشمالي، وحاسبني حسابا
~~يسيرا، واجعلني ممن ينقلب إلى أهله مسرورا ". وإذا غسل يده اليسرى، قال: "
~~اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي
~~" 1.
# وإذا مسح رأسه قال: " اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك ".
# وإذا مسح رجليه، قال: " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام،
~~واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام، يا أرحم الراحمين ".
# فإذا فرغ من الوضوء، قال: " الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلني من
~~التوابين واجعلني من المتطهرين " 2.
# ولا فرق بين وضوء الرجال والنساء إلا في شيئين:
# أحدهما: أن المرأة تبدأ في غسل اليدين بباطنهما، والرجل
# PageV00P039
# بظاهرهما. وأن تمسح رأسها من تحت قناعها مقدار أنملة في الظهر والعصر
~~والعشاء الآخرة. وأما في المغرب والغداة، فتمسح على رأسها مقدار ثلاثة
~~أصابع مضمومة.
# ومن في يده خاتم ضيق يمنع من وصول الماء إلى ما تحته فلينزعه، وإن كان
~~واسعا أداره.
# ثم يلحق بالواجب ما يعرض له من سهو فيها، فتجب له الإعادة أو التلافي.
# فمن ظن - وهو على وضوئه - أنه فعل ما يبطل الطهارة من حدث أو اخلال
~~بواجب، فليعدها. وإن كان ظنه بعد قيامه لم يلتفت إليه. وكذلك، ولو كان
~~متيقنا للطهارة والحدث وشك في أيهما سبق، أعاد.
# وإن كان على يقين من الطهارة، ثم شك في انتقاضها، فليعمل على يقينه. وإن
~~كان على يقين من الحدث وشك في الطهارة، فليتطهر.
# وأما نواقض الطهارة الصغرى، فهي ما ذكرناه قبل من البول والغائط والريح
~~الخارجة من الدبر على وجه معتاد والنوم الغالب على العقل وما في حكمه. وما
~~عدا ذلك فليس بناقض، إلا أن يخرج معه شئ مما ذكرناه، مثل الأشياف إذا خرجت
~~متلطخة. وإذا خرج شئ مما ذكرناه من غير السبيلين لما نقض الوضوء، كمن يخرج
~~من جراحته غائط أو بول.
# ذكر الطهارة الكبرى.
# وهي الغسل، وهو على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب على سبعة أضرب: غسل الجنابة، وغسل الحيض وغسل PageV00P040
# النفاس، وغسل الاستحاضة، وغسل من ms013 مس موتى الآدميين، على إحدى الروايتين
~~1، وتغسيل الأموات، وغسل من تعمد ترك صلاة الكسوف وقد انكسف القرص كله 2.
# ولما كان لهذه الأغسال والمعرفة بها والتطهر تعلق بأحكام ما يوجب هذه
~~الأغسال، وجب بيانه ببيانها.
# ذكر غسل الجنابة وما يوجبه:
# الجنابة تكون بأمرين: بإنزال الماء الدافق على كل وجه، وبالجماع في الفرج
~~إذا غيبت الحشفة، والتقى الختانان.
# وما يلزم الجنب على ضربين: أفعال وتروك، فالأفعال على ضربين:
# واجب وندب. فالواجب أن يستبرئ نفسه بالبول وينتر القضيب، فإن تعذر البول
~~فالنتر لا بد منه. فإن رأى على إحليله بللا بعد الغسل وقد بال ونتر أو
~~اجتهد ونتر فلا يعيدن غسله. وإن لم يكن فعل ذلك أعاد.
# وليغسل المني من رأس إحليله ومن بدنه إن كان أصابه ذلك. ويغسل رأسه أولا
~~مرة ويخلل الشعر حتى يصل الماء تحته، ويغسل ميامنه مرة ومياسره مرة، ثم
~~يفيض الماء على كل جسده، ولا يترك منه شعرة، وليمرر يده 3 على بدنه.
# والترتيب واجب.
# وأما الموالاة فلا تجب هنا، فلو غسل رأسه غدوة وباقي جسده عنده
# PageV00P041
# الزوال أو بعده لجاز.
# وأما الندب: فالمضمضة والاستنشاق وتكرير الغسلات ثلاثا، وغسل اليدين قبل
~~إدخالهما الإناء ثلاثا.
# وأما التروك فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب أن لا يقرأ سور العزائم
~~وهي " سجدة " - بعد سورة لقمان - و" حم السجدة " و" النجم " و" اقرأ باسم
~~ربك ". ولا يمس كتابة فيها اسم الله تعالى ولا القرآن، فإن مس هامش المصحف
~~أو صفح أوراقه وقرأ فيه فقد ترك ندبا أو فعل مكروها.
# والندب: أن لا يمس المصحف، ولا يقرأ القرآن، ولا يقرب المساجد إلا عابر
~~سبيل، ولا يترك فيها شيئا. فإن كان له فيها شئ أخذه، ولا يرتمس في كثير
~~الماء الراكد.
# وله أن يصلي بغسله ما شاء من فرض ونفل، ولا وضوء عليه - وهذا في الجنابة
~~خاصة -.
# وباقي الأغسال واجبها وندبها لا بد فيها من الوضوء لاستباحة الصلاة.
~~وارتماسة واحدة في الماء تجزيه عن الغسل وترتيبه.
# وغسل النساء كغسل الرجال سواء في كل شئ ms014 إلا في الاستبراء.
# ذكر حكم الحيض وغسله:
# الحيض دم غليظ يضرب إلى السواد يخرج بحرقة وحرارة. وما يلزم الحائض على
~~ضربين: فعل وترك: فالفعل أن تحتشي بالكرسف 1 لئلا يتعدى الدم إلى ثيابها
~~وتمنعه من التعدي، وتمنع زوجها من وطئها.
# PageV00P042
# وأما التروك 1 فهو: أن تترك أيام حيضها، وهي في أقلة ثلاثة، وأكثره عشرة
~~أيام فيما بين ذلك من الصلاة والصيام. فإن رأته أقل من ثلاثة أيام فليس
~~بحيض، وإن رأته أكثر من عشرة أيام فهو استحاضة.
# وكل ما وجب تركه على الجنب فهو واجب عليها، وعليها أيضا أن لا تقرأ سور
~~العزائم.
# وأما الندب الذي يلزمها فعلى ضربين أيضا: فعل وترك.
# فأما الفعل: فإن تتوضأ وضوء الصلاة في كل وقت صلاة، وتجلس في المحراب
~~وتسبح بقدر زمان القراءة في الصلاة 2.
# وأما التروك فهي: أن تعتزل المساجد، ومس ما فيه اسم الله تعالى، وكل
~~كتابة معظمة. فإن انقضت أيام حيضها فلتستبرئ بقطنة، وكذلك في وسط الأيام،
~~فإن خرجت غير نقية فهي بعد حائض، لأن الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض،
~~وإن خرجت نقية بدأت بالاستبراء وغسل الفرج، ثم وضوء الصلاة، ثم تغتسل
~~كاغتسال الجنب سواء. فإن دعت الحاجة من بعلها إلى وطئها قبل الغسل عند
~~النقاء فليأمرها بغسل فرجها قبل الوطئ، فإن وطأ في الحيض أثم. وعليه إذا
~~وطأ في أوله كفارة بدينار قيمته عشرة دراهم فضة، وإن كان في وسطه نصف
~~دينار، والوسط ما بين الخمسة إلى السبعة، وفي آخره ربع دينار.
# وتقضي الحائض ما تركته من الصيام دون الصلاة.
# PageV00P043
# ذكر حكم النفاس وغسله:
# النفاس هو دم الولادة، وأكثره ثمانية عشر يوما، وأقله انقطاع الدم.
# وحكم النفساء في الأفعال والتروك والغسل حكم الحائض، فلا إطالة بذكره،
~~إلا أنه يكره للنفساء والحائض والجنب الخضاب بالحناء.
# ذكر الاستحاضة وغسلها:
# الاستحاضة: مرض ترى فيه المرأة دما أصفرا باردا رقيقا. وهو على ثلاثة
~~أضرب:
# أحدها: أن لا يرشح الدم على ما تحتشي به، فعليها هاهنا تغيير الكرسف في
~~وقت كل صلاة ms015 فريضة، والخرق التي تشد بها، وتجديد الوضوء لكل صلاة. والأخرى:
~~أن يرشح الدم على الكرسف وينفذ منه إلى الخرق، فإن لم يسل فعليها تغيير 1
~~الكرسف والخرق في وقت كل صلاة، وتتوضأ وتغتسل لصلاة الفجر خاصة. والثالث:
~~أن يرشح وينفذ الدم ويسيل على الكرسف، وينفذ منه إلى الخرق، فعليها تغيير
~~الكرسف والخرق في وقت كل صلاة، وعليها ثلاثة أغسال: أحدها للظهر والعصر،
~~والآخر للمغرب والعشاء الآخرة، والثالث لصلاة الليل والغداة إن كانت ممن
~~تصلي بالليل، والغداة وحدها إذا لم تكن تصلي بالليل.
# وغسلها كغسل الحائض سواء، إلا أنها تعتزل الصيام والصلاة في أيام حيضها
~~المعتادة.
# ولا حرج على زوجها في وطئها بعد فعل ما يجب عليها من الاحتشاء
# PageV00P044
# والغسل.
# وأما غسل من مس الميت فهو كغسل الجنب، إلا أنه لا بد فيه من التوضي.
# ذكر تغسيل الميت وأحكامه:
# تغسيل الميت وإن كان واجبا فهو من فروض الكفايات، فإن قام به بعض سقط عن
~~بعض. وهو على ضربين:
# أحدهما: الغسل فيه واجب على الميت نفسه قبل موته، والآخر يجب على غيره
~~بعد موته إذا كان الميت معتقدا للحق.
# ثم الموتى على ضربين: مقتول، وغير مقتول. فالمقتول على أربعة أضرب: مقتول
~~بين يدي الإمام، ومقتول قتل لا بين يدي الإمام، ومقتول قتله سبع أو ما يجري
~~مجراه، ومقتول في قود.
# فالمقتول بين يدي الإمام على ضربين: مقتول في نفس المعركة، ومقتول في
~~غيرها.
# فالمقتول في المعركة: لا يغسل، ولا يكفن، ولا يحنط بل يدفن بثيابه.
# ولا تنزع عنه إلا سراويله وخفه وقلنسوته، ما لم يصب شيئا منها دم. فإن
~~أصابها دمه دفنت معه ولا تنزع. ويصلى عليه.
# فأما من نقل عن المعركة - وبه رمق فمات - فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى
~~عليه. وكذلك حكم من قتله إنسان في غير جهاد.
# فأما من قتله سبع، فهو على ضربين: إن وجد كله: غسل وكفن وحنط وصلي عليه.
~~وإن وجد بعضه. كان على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يوجد ما فيه صدره أو بعض صدره، فيكفن ويحنط ms016 PageV00P045
# ويغسل ويصلى عليه.
# والآخر: أن توجد منه قطعة فيها عظم غير عظم الصدر، فيغسل أيضا ويحنط
~~ويكفن ولا يصلى عليه.
# والآخر: أن يوجد ما ليس فيه عظم، فيدفن من غير غسل ولا حنوط ولا كفن ولا
~~صلاة.
# فأما من يجب غسله عليه قبل هلاكه، فهو المقتول قودا. فإنه يؤمر بالاغتسال
~~والتحنيط والتكفين. فإذا قتل: صلي عليه ودفن.
# وأما الميت حتف أنفه، فهو أيضا على ضربين:
# أحدهما: من مات في بطن أمه.
# والآخر: من مات بعد الولاة.
# فالأول على ضربين: أحدهما من له أربعة أشهر: فهو يغسل ويحنط ويكفن، ولا
~~يصلى عليه.
# والآخر، أقل من أربعة أشهر: فهو يلف في خرقة، ويدفن بدمه من غير فعل شئ
~~آخر.
# فأما من مات بعد الولادة على ضربين: من له أقل من ست سنين، ومن له ست
~~سنين فما زاد.
# فالأول: يغسل ويحنط ويكفن، فإن صلي عليه: فندب غير واجب.
# وأما الثاني: فعلى ضربين، أحدهما: يخشى من تغسيله لئلا يذهب من لحمه شئ
~~كالمجدور والمحترق. فإنهما يؤممان.
# والآخر: أن يخاف تقطع الجلد، فإنه يصب عليه الماء صبا.
# وكل منهما يحنط ويكفن ويصلى عليه.
# واعلم: أن الميت لتجهيزه أحكام، وهي على ضربين: واجب وندب. PageV00P046
# فالواجب: توجيهه إلى القبلة بجعل باطن قدميه إليها، ووجهه تلقاءها،
~~وتغسيله مرة بماء القراح، وتكفينه بقطعة واحدة، والصلاة على من تجب الصلاة
~~عليه، ودفنه، وتغسيله كغسل الجنب في الترتيب وغيره.
# فأما الندب: فإنه يلقن الشهادتين، وأسماء الأئمة عليهم السلام عند توجيهه
~~وكلمات الفرج، وأن تغمض عيناه، ويطبق فوه، وتمد يداه - إلى جنبيه - وساقاه،
~~وتشد لحيته بعصابة. وإن مات ليلا أسرج عنده مصباح.
# ويكون عنده من يذكر الله تعالى. ولا يترك وحده. ولا يترك على بطنه حديدة.
# فإذا أردت أن تغسله: فخذ السدر والأشنان 1 ونصف مثقال من جلال الكافور 2
~~الخام. أو ما أمكن من الذريرة 3 الخالصة، ومن الطيب شيئا وهي القمحة 4. ومن
~~القطن رطلا 5 أو أكثر. ويعد لحنوطه ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور الخام.
~~فإن تعذر ذلك: ms017 فأربعة دراهم، فإن تعذر فمثقالا، فإن تعذر فما تيسر.
# ثم يعد له من القطن شئ، ويعد الكفن، وهو: قميص ومئزر وخرقة، يشد بها
~~ساقاه إلى وركيه، ولفافة، وحبرة يمنية غير مذهبة، وعمامة.
# ويستحب للمرأة لفافتان.
# PageV00P047
# وأسبغ الكفن 1 سبع قطع، ثم خمس، ثم ثلاث. وقد بينا أن الواجب واحدة.
# وتعد معه جريدتان 2 من جرائد النخل رطبتان، طولهما قدر عظم الذراع، فإن
~~تعذر النخل فمن الخلاف. فإن لم يوجد فمن السدر، فإن لم يوجد، فما وجد من
~~الشجر، فإن لم يوجد فلا حرج.
# ثم يقطع الكفن بغير حديد، ولا يقرب ببخور ولا نار. ثم يبسطه على شئ طاهر
~~يضع الحبرة أو اللفافة، وينثر عليها ذريرة 3. ثم ينشر اللفافة الأخرى،
~~وينثر عليها ذريرة. ثم يضع القميص وينثر عليه ذريرة. ويكثر منها. ثم يلفها،
~~ويكتب على اللفافة والحبرة والقميص والجريدتين:
# " فلان بن فلان، يشهد أن لا إله إلا الله " بالتربة أو بإصبعه لا غير. ثم
~~يرفعه على ساجة موجها إلى القبلة - كما وجه عند الموت - ثم ينزع قميصه بأن
~~يفتق جيبه ويحنط إلى سرته، ويترك على عورته ساترا. ثم يبدأ بتليين أصابعه
~~برفق، فإن تصعب تركها. ثم يضرب السدر في شئ حديد في إجانة أو غيرها بعد أن
~~يكون طاهرا بماء كثير حتى تظهر رغوته. فإذا اجتمعت أخذها فطرحها في إناء
~~نظيف. ثم يأخذ خرقة نظيفة فليلف بها يده اليسرى، من الزند إلى أطراف
~~أصابعه. ويضع عليها شيئا من الأشنان، ويغسل بها مخرج النجو، والآخر: يصب
~~عليه الماء حتى ينقيه، ثم يلف الخرقة ويغسل يديه بماء قراح.
# PageV00P048
# وفي أصحابنا من قال: يوضأ الميت 1. وما كان شيخنا 2 - رضي الله عنه - يرى
~~ذلك 4 3.
# ثم يأخذ رغوة السدر، ويغسل بها رأسه ولحيته - إن كانت له لحية - والماء
~~يصب عليه بمقدار تسعة أرطال بماء السدر.
# ثم يقلبه على مياسره لتبدو ميامنه، ويغسله من عنقه إلى تحت قدميه بماء
~~السدر، ولا يقف بين رجليه - بل يقف في جانبه الأيمن - ثم يقلبه على ميامنه
~~لتبدو له ms018 مياسره. ثم يغسله كما فعل في الميامن، ثم يرده على ظهره، ويغسله
~~من رأسه إلى قدميه: كل ذلك بماء السدر، وهو يقول: " عفوك عفوك ".
# ثم يهرق 5 ما في باقي الأواني من ماء السدر - إن كان بقي - ويغسلها. ثم
~~يصب في الإجانة ماء قراحا، ويلقي فيه الكافور، ويغسله به مرة ثانية
~~كالأولى. ثم يغسله ثالثة بماء قراح على صفة الأولى والثانية، ويمسح بطنه في
~~الأولى والثانية مسحا رقيقا، لعله يخرج من بطنه شئ ولا يمسح بطنه في
~~الثالثة. وإن خرج شئ أزاله.
# ولا يغلي الماء لغسله إلا لبرد شديد، فإنه يفتره.
# ثم ينشفه بثوب طاهر نظيف. ثم يغسل يديه إلى مرفقيه. ويبسط الكفن. ثم ينقل
~~الميت حتى يضعه في قميصه. ويأخذ قطنا ويضع عليه ذريرة. ويضعه على مخرج
~~النجو. ويضع على قبله مثله. ثم يشده
# PageV00P049
# بالخرقة التي أعدها شدا جيدا إلى وركيه. ثم يؤزره بمئزر - من سرته - إلى
~~حيث يبلغ ساقيه. ثم يأخذ الكافور فيسحقه سحقا بيده، ويضعه على مساجده، فإن
~~فضل منه شئ كشف قميصه وألقاه على صدره، ثم يلف على الجريدتين قطنا. ويضع
~~إحداهما في جانبه الأيمن مع ترقوته يلصقها بجلده - ويضع الأخرى في جانبه
~~الأيسر - ما بين القميص والأزار من عند تحت اليد إلى أسفل.
# ثم يعممه ويحنكه، ويجعل طرفي العمامة على صدره. ثم يلفه، فيطوي جانب
~~اللفافة الأيسر على جانبه الأيمن، وجانبها الأيمن على الأيسر، ويعقد طرفيها
~~مما يلي رأسه ورجليه، وكذلك الحبرة.
# واعلم أن الموتى على ضربين: محرم ومحل، فمن كان محرما فلا يقرب الكافور
~~إليه، فإذا دفن غطي وجهه بالكفن.
# واعلم أن من مات فحاله ينقسم إلى أقسام ثلاثة:
# أحدها: موت ذكر مؤمن بين ذكران مؤمنين.
# وذكر مؤمن بين رجال كفرة، ونساء مؤمنات.
# ومؤمن بين كفرة لا مؤمن بينهم ولا مؤمنة.
# فالأول: يغسله إخوانه المؤمنون.
# والثاني: تأمر النسوة الرجال الكفرة يغسلونه وتعلمهم ذلك - إن كان ليس في
~~النساء ذات محرم له - وإن كان فيهن ذات محرم له، غسلته.
# وإن كان بين الكفرة فقط دفن ms019 على حاله.
# وأما في حال الاختيار: فيجوز للرجال أن يغسلوا زوجاتهم، ويغسل النساء
~~أزواجهن، ولا بأس أن يغسل النساء أيضا ابن خمس سنين مجردا من ثيابه. ويغسلن
~~ابن أكثر من خمس سنين بثيابه. PageV00P050
# وحكم النساء في ذلك كله حكم الرجال، وحكم الصبايا حكم الصبيان، إلا في
~~موضع واحد، وهو: أن الرجال لا يغسلون من الصبايا إلا من كان لها ثلاث سنين،
~~فإنهم يغسلونها بثيابها، وإن كانت لأقل من ثلاث سنين غسلوها مجردة.
# ذكر حمله إلى القبر ودفنه:
# يجعل على سرير، ثم يصلى عليه، وليمش من شيعه خلف الجنازة ومن جانبها، ولا
~~يمش أمامها. فإذا وصلوا به إلى قبره فليوضع، وليصبر عليه هنيئة، ثم يقدم
~~قليلا ثم يصبر عليه. ثم يقدم إلى شفير القبر، فيسل من قبل رجليه حتى يصل
~~رأسه إلى القبر سابقا لبدنه، كما سبق إلى الدنيا.
# وينزله وليه أو من يأمره الولي بذلك، ويتحفى عند نزوله ويحل أزراره وإن
~~نزل معه من يعاونه فلا بأس بذلك. وليقل في الدعاء ما هو مرسوم. ثم يلقنه
~~الشهادتين، وأسماء الأئمة عليهم السلام. ثم يشرج اللبن عليه وهو يقول
~~التلقين. ثم يهيل عليه التراب، ومن شيعه يرمي بظاهر كفه.
# ولا يهيل عليه التراب ذو رحم، فإنه مكروه لهم. ولا يطرح في القبر من غير
~~ترابه. ويرفع مقدار أربع أصابع مفتوحة.
# ثم يصب عليه الماء من عند رأسه. ثم يدور صباب الماء من أربع جوانبه حتى
~~يعود إلى الرأس.
# فإذا انصرف الناس تأخر بعض إخوانه، فنادى بأعلى صوته: " يا فلان بن فلان
~~الله ربك ومحمد نبيك، وعلي إمامك... ثم يعد الأئمة عليهم السلام ".
~~PageV00P051
# ذكر الأغسال المندوب إليها:
# وهي: غسل الجمعة، وغسل الاحرام للحج والعمرة، وغسل يوم الفطر، وغسل أول
~~ليلة من شهر رمضان، وغسل ليلة النصف منه، وغسل ليلة سبعة عشرة منه، وغسل
~~ليلة تسعة عشرة منه، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه، وغسل ليلة ثلاث وعشرين
~~منه، وغسل ليلة الفطر، وغسل دخول مكة، وغسل دخول الكعبة، وغسل دخول المسجد
~~الحرام، وغسل ms020 الزيارة، وغسل قاضي صلاة الكسوف، إذا احترق قرصا الشمس والقمر
~~وتركها متعمدا 1 وعلى الرواية الأخرى هو واجب على وجه الكفارة 2، وغسل
~~المباهلة، وغسل التوبة، وغسل الاستسقاء، وغسل صلاة الاستخارة، وغسل صلاة
~~الحاجة، وغسل ليلة النصف من
# شعبان وغسل ليلة الأضحى.
# ولا بد فيها أجمع من الطهارة الصغرى لاستباحة الصلاة. وإن كان وقت الصلاة
~~قد دخل، نوى بالطهارة الصغرى: الوجوب.
# ذكر ما يقوم مقام الماء:
# من تعذر عليه الماء أو استعماله، فهو على أربعة أضرب:
# أحدها: أن يكون واجدا للتراب والصعيد.
# والآخر: أن يكون واجدا للوحل.
# والآخر: أن يكون واجدا للثلج والأحجار.
# PageV00P052
# والآخر: أن يكون فاقدا لكل ذلك.
# فواجد الصعيد يتيمم به لا غير.
# وواجد الوحل والثلج والأحجار: ينفض ثوبه أو سرجه أو رحله، فإن خرج منه
~~تراب تيمم به إذا لم يمكنه تكسير الثلج، والتوضؤ به.
# فإن أمكنه توضأ به واجبا.
# وإن لم يمكنه التوضؤ به لبرد شديد وخوف تلف نفس ولم يكن في ثيابه ورحله
~~تراب ضرب بيده على الوحل أو الثلج أو الحجر، وتيمم به.
# وقد يتعذر أن يفقد الإنسان كل ذلك، فإن فرضنا فقده له، فليضرب يديه على
~~ثيابه ويتيمم به.
# ثم ما يشبه التراب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
# منها: ما تنبته الأرض كالأشنان 1 والسعد 2 وما يشبههما، فلا يجوز التيمم
~~بشئ منه، وما هو معدن فليس بأرض كالزرنيخ والكحل فلا يجوز التيمم به.
# وما هو من الأرض كالنورة والجص وما يشبههما: فالتيمم به جائز، ولا يتيمم
~~إلا في آخر الوقت وعند تضيقه.
# ويجب أن يطلب الماء في سهل الأرض غلوة سهمين، وفي حزنها غلوة سهم.
# PageV00P053
# ذكر كيفية التيمم، وما ينقضه:
# التيمم على ضربين:
# أحدهما: من جنابة وما في حكمها من حيض ونفاس وما عددناه.
# والآخر: من حدث يوجب الوضوء.
# ففي الأول: يضرب المتيمم براحتيه على الأرض. ثم ينفض إحداهما بالأخرى
~~ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف
# أنفه.
# ثم يضرب أخرى. ويمسح بيده اليسرى ظاهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف
~~أصابعه ms021 وبيده اليمنى ظاهر كفه اليسرى كذلك أيضا.
# والثاني: يضرب بكفيه ضربة واحدة للوجه واليدين.
# وأما الكيفية فواحدة. وكل نواقض الطهارتين ينقض التيمم.
# وينقض الطهارتين - الكبرى والصغرى - وجود الماء مع التمكن من استعماله،
~~إلا أن يجده وقد دخل في صلاته وقرأ.
# ذكر تطهير الثياب، وما يصلى عليه:
# النجاسات على ثلاثة أضرب:
# أحدها: تجب إزالة كثيره وقليله.
# ومنها: ما تجب إزالة كثيره دون قليله.
# ومنها ما لا تجب إزالة قليله ولا كثيره.
# فالأول: البول، والغائط، والمني، ودم الحيض، والنفاس، والاستحاضة،
~~والخمر، وسائر ما يسكر، والفقاع، وروث وبول ما لا
# يؤكل لحمه، ولعاب الكلب، والمسوخ. PageV00P054
# والثاني: كل دم غير دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة، لأن ما عدا هذا الدم
~~إذا كان في ثوب منه قدر الدرهم الوافي متفرقا كان أو مجتمعا جازت الصلاة
~~فيه، وإن زاد على ذلك وجب إزالته.
# والثالث: دم السمك، والبراغيث، ودم القروح إذا شق إزالته ولم يقف سيلانه،
~~ودم الجراحات التي لا يمكنه غسلها خوفا من انتقاضها.
# فأما دم القروح خاصة فإن لم يكن بهذه الصفة، وزاد على قدر الدرهم فإنه
~~تجب إزالته.
# وأما ما يلبس فعلى ضربين:
# أحدهما: ما لا تتم الصلاة به منفردا، وهو القلنسوة والجورب والتكة والخف
~~والنعل، فكل ذلك إذا كان فيه نجاسة جاز الصلاة فيه، وما عدا ذلك من الملابس
~~إن كان فيه نجاسة، فلا تجوز الصلاة فيه إلا بعد إزالتها.
# وإزالة النجاسة على أربعة أضرب:
# أحدها: بالمسح على الأرض والتراب وهو ما يكون بالنعل والخف.
# والآخر: بالشمس، وهو البول إذا وقع على الأرض والبواري والحصر.
# والآخر: برش الماء على ما مسه: كمس الخنزير، والكلب، والفأرة، والوزغة،
~~وجسد الكافر إذا كان كل من ذلك يابسا.
# وكذلك من ظن أن في ثوبه نجاسة ولم يتيقن ذلك، فإنه يرش الثوب بالماء.
# والآخر: ما عدا ما ذكرناه من النجاسات، فإنه لا يزول إلا بالماء، ولا
~~يجزي فيه غيره.
# وفي أصحابنا من أجاز إزالة النجاسات بالمائعات 1 وإزالة كل نجاسة
# PageV00P055
# بالماء أفضل وأولى.
# فأما غسل الثياب من ذرق الدجاج ms022 وعرق جلال الإبل وعرق الجنب من الحرام،
~~فأصحابنا يوجبون إزالته 1. وهو عندي ندب.
# PageV00P056
# كتاب الصلاة PageV00P057
# الصلاة على ضربين: واجب ونفل 1.
# فالواجب من الصلاة: خمس في اليوم والليلة، وصلاة الجمعة، والعيدين وصلاة
~~الآيات: كالكسوف، والزلازل، والرياح الشديدة،
# والصلاة على الموتى.
# وينقسم واجب الصلاة إلى قسمين: أحدهما واجب على الكفاية وهو الصلاة على
~~الموتى، والآخر واجب على الأعيان وهو الباقي.
# وينقسم الواجب من الصلاة قسمة أخرى إلى قسمين: أحدهما: ما لوجوبه سبب،
~~والآخر: ما لا سبب لوجوبه.
# فالأول: صلاة الآيات 2، والصلاة على الموتى.
# والآخر: ما بقي من الواجب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما يجب بشرط، والآخر يجب
~~على كل حال.
# فالأول صلاة الجمعة والعيدين، وسنقف على شروطها بعون الله تعالى.
# PageV00P059
# وما تجب بلا شرط، وهو الباقي.
# وتنقسم الصلوات الخمس خاصة إلى قسمين: مقصورة وتامة.
# فالمقصورة تنقسم إلى قسمين: صلاة مختار وصلاة مضطر.
# فصلاة المختار صلاة السفر خاصة. وصلاة المضطر تنقسم إلى سبعة أقسام: صلاة
~~الخائف، وصلاة الموتحل 1، وصلاة السفينة، وصلاة الغريق، وصلاة المطاردة،
~~وصلاة المريض، وصلاة العريان.
# وصلاة من عدا هؤلاء تامة.
# واعلم: أن أحكام الصلاة على ثلاثة أضرب: بيان مقدماتها، وكيفياتها، وما
~~يلزم بالتفريط فيها.
# ذكر مقدمات الصلاة:
# وهو على ضربين، واجب وندب.
# فالواجب: الوضوء، ومعرفة القبلة، والوقت، وما يصلى فيه، وما يصلى عليه.
# والندب: الأذان والإقامة.
# أما الوضوء فقد بين.
# ذكر معرفة القبلة:
# وهي الكعبة: لأهل المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، والحرم قبلة
~~لمن نأى عن الحرم.
# والناس يتوجهون إلى الأركان، فالغربي لأهل المغرب، والشرقي
# PageV00P060
# لأهل المشرق، واليماني لأهل اليمن، والشامي لأهل الشام.
# وتوجه الجميع إنما هو من هذه البلاد إلى الحرم، وهو عن يمين الكعبة أربعة
~~أميال، وعن يسارها ثمانية أميال. فلذلك رسم لأهل العراق والجزيرة وفارس
~~وخراسان والجبال: أن يتياسروا. فمن عرفها فليتوجه إليها.
# وإن أشكلت عليه فليجعل أهل المشرق المغرب عن يمينهم والمشرق عن شمالهم،
~~في وقت الغروب والشروق، وفي وقت الزوال
# يجعلون الشمس على حاجبهم الأيمن، وفي الليل الجدي على منكبهم الأيمن.
# وإن لم تكن ms023 لهم علامة ولا أمارة يغلب معها الظن: فليصل المصلي صلاته أربع
~~مرات إلى أربع جهات.
# ومن صلى صلاة إلى جهة واحدة، ثم ظهر له أنه أخطأ القبلة فإن كان الوقت
~~باقيا أعاد على كل حال، وإن كان الوقت قد خرج وظهر له أنه كان قد استدبرها،
~~أعاد أيضا، وإن لم يكن استدبرها - وقد خرج الوقت - فلا يعيدن.
# ذكر الأوقات:
# إعلم: أن الصلاة على ضربين: أحدهما ما له وقت يفوت أداؤه بفواته، والآخر
~~يمكنه أداؤه في كل وقت. فماله وقت على ضروب ثلاثة: أحدها، وقته: مدة بقاء
~~موجبه، والآخر وقته: ثلاثة أيام فقط، والآخر وقته، ما عين له في كل يوم أو
~~في يوم مخصوص، فالأول: صلاة PageV00P061
# الآيات 1، والثاني: الصلاة على الموتى، والثالث: الصلوات الخمس، وصلاة
~~الجمعة، وصلاة العيدين، وكل نفل موقت.
# فأما أوقات الصلوات الخمس، ونفلها:
# فإذا زالت الشمس: فقد دخل وقت الظهر. ووقت العصر: عند الفراغ من الظهر.
~~ووقت المغرب: عند غروب الشمس. ووقت العشاء الآخرة:
# إذا غاب الشفق الأحمر. ووقت صلاة الفجر: إذا طلع الفجر الثاني.
# وأنت في فسحة من تأخير صلاة الظهر والعصر لعذر إلى أن يبقى إلى مغيب
~~الشمس مقدار أداء ثمان ركعات خفاف، فإن تصرم منه مقدار أداء أربع ركعات خلص
~~الوقت للعصر خاصة.
# فأما المغرب: فيمتد وقته إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث
~~ركعات.
# وأما العشاء الآخرة: فيمتد وقتها إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء
~~أربع ركعات وقيل: إلى ثلث الليل 2.
# ويمتد وقت الفجر إلى طلوع الشمس، ويتضيق الوقت إذا بقي لطلوعها مقدار
~~أداء ركعتين.
# وقد روي جواز تأخير المغرب للمسافر - إذا جد به السير - إلى ربع الليل 3.
~~ولا يجوز تقديم شئ من الصلوات إلا العشاء الآخرة، فروي أنه يجوز للمعذور
~~تقديمها على غيبوبة الشفق الأحمر 4.
# فإن ظن ظان أن الوقت قد دخل فصلى، ثم علم أنه لم يكن دخل
# PageV00P062
# الوقت، فإن كان دخل الوقت - وهو في الصلاة - لم يعد، وإن كان قد خرج من
~~الصلاة أعاد.
# ووقت نافلة الزوال: ms024 إذا زالت الشمس، ونافلة العصر قبلها، ونافلة المغرب
~~بعدها، ونافلة صلاة الليل بعد انتصافه، ونافلة الفجر قبلها.
# ذكر أحكام ما يصلى فيه:
# وهو على ضربين: لباس ومكان.
# فأما اللباس، فعلى ثلاثة أضرب، منه: ما تجوز الصلاة فيه، ومنه: ما تكره
~~الصلاة فيه، ومنه: ما تحرم الصلاة فيه.
# فالأول: ثياب القطن والكتان، وما مزج بهما من الإبريسم حتى يسلبه إطلاقه
~~الاسم، والخز الخالص لا المغشوش بوبر الأرانب والثعالب، ولا الإبريسم
~~المحض، وجلود كل ما يؤكل لحمه، وصوفه وشعره ووبره - إذا كان مذكى -.
# وأما الثاني وهو ما تكره الصلاة فيه: فهو الثياب السود إلا العمائم، فإنه
~~رخص الصلاة في سود العمائم 1.
# وتكره الصلاة في مئزر مشدود فوق الثياب، وفي ثوب فيه صور، وإن كان مما
~~تجوز الصلاة فيه، والأفضل البياض.
# وتكره الصلاة في قباء مشدود أو لثام أو شعر معقوص.
# وأما الثالث: فكل ما عدا ذلك. إلا أنه وردت رخصة في جواز الصلاة في
~~السمور 2 والفنك والسنجاب والحواصل 3.
# PageV00P063
# ورخص للنساء في جواز الصلاة في الإبريسم المحض 1، وكذلك رخص للمحارب أن
~~يصلي وعليه درع إبريسم 2.
# والمصلي على ضربين: ذكر وأنثى.
# والذكر: يجوز أن يصلي مؤتزرا بما يستر عورتيه وهما: قبله ودبره.
# ويستحب له أن يترك على كتفيه شيئا ولو كالخيط.
# فأما الإناث فعلى ضربين: أحرار وإماء.
# فالحرة البالغة لا تصلي إلا في درع 3 وخمار 4. وأما الإماء والصبايا
~~فليصلين بالدروع من غير خمار، والجمع بينهما أفضل.
# ولا صلاة في ثوب فيه نجاسة، سوى ما ذكرناه من الدم الذي لم يبلغ قدر
~~الدرهم البغلي، ومثل دم الفصاد 5 وما شاكله، إلا دم الحيض والنفاس.
# ولا بأس بالصلاة في الخف والجرموقين 6 والنعل العربي. فأما النعل السندي
~~والشمشك 7 فلا صلاة فيهما إلا الصلاة على الموتى خاصة.
# PageV00P064
# ذكر أحكام المكان:
# الأمكنة على أربعة أضرب: مكان يستحب الصلاة فيه لعظم ثوابها، ومكان أبيحت
~~الصلاة فيه، ومكان ينقص فيه ثوابها، ومكان لا تجوز الصلاة فيه، بل تفسد.
# فالأول: المساجد التي لم تبن على ضرار، ms025 والمشاهد المقدسة، وبيوت
~~العبادات.
# والثاني: كل أرض طاهرة غير مغصوبة، ولا منهي عن الصلاة فيها.
# والثالث: البيع والكنائس، وجواد الطرق، ومعاطن الإبل 1، والأرض السبخة،
~~والحمامات، فكل ذلك تكره الصلاة فيه.
# وأما الرابع: فبيوت الخمور، وبيوت النيران، وبيوت المجوس، والموضع
~~المغصوب والمقابر، ولا يصلي إلى القبور إلا إذا كان بينه وبين
# القبر حائل ولو قدر لبنة، وروي جواز الصلاة إلى قبر الإمام خاصة إذا كان
~~في قبلته 2.
# ولا صلاة في مكان تكون في قبلته تصاوير مجسمة، أو نار مضرمة، أو سيف
~~مجرد، أو إنسان مواجهه، وهذا كله عندي في قسم المكروه، وإن وردت الرواية 3
~~بما يدل ظاهرها على حظره.
# PageV00P065
# ذكر أحكام ما يصلى عليه:
# لا صلاة إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض ما لم يكن ثمرا أو كنزا أو
~~كسوة، فلهذا لا تجوز الصلاة على القطن والكتان، وإنما يصلى على البواري
~~والحصر.
# وما يسجد عيه ينقسم أربعة أقسام: إلى ما تجوز الصلاة عليه إباحة، وإلى ما
~~تكره الصلاة عليه، وإلى ما لا يجوز السجود عليه، وإلى ما يستحب السجود
~~عليه.
# فالأول: قد تقدم بيانه.
# والثاني: ما مسته النار، كالآجر والخزف 1 والأرض التي هي كالمستحيلة.
# والثالث: كل أرض استحالت، والمعادن كالنورة والكحل والزرنيخ 2.
# والرابع: ما يستحب السجود عليه، وهو الألواح من التربة المقدسة، ومن خشب
~~قبور الأئمة عليهم السلام.
# ذكر الأذان والإقامة:
# الصلاة على ضربين: أحدهما لا يجوز أن يؤذن له، والآخر يؤذن له.
# وما يؤذن له على ضربين: أحدهما، الأذان والإقامة فيه أشد ندبا من الآخر.
# وأما ما لا يؤذن له: فما عدا الصلوات الخمس.
# PageV00P066
# وما فيه الأذان والإقامة أشد تأكيدا من الآخر: المغرب والفجر.
# والأذان سنة مؤكدة.
# والمصلي على ضربين: ذكر وأنثى، فالذكر، ندب إلى الأذان والإقامة أشد بما
~~ندب الإناث. ومن لم يندب إليهما الإناث مؤكدا، بل ندبن إلى أن يتشهدن
~~بالشهادتين، ولا يجهرن، فإن أذن وأقمن إخفاتا فلهن ثواب عظيم.
# واعلم: أن للأذان والإقامة ثلاثة أحكام: أعداد، وكيفية إيقاع، وذكر
~~يتخللهما.
# فالأول: أعدادهما، وهي خمسة ms026 وثلاثون فصلا: الأذان ثمانية عشر فصلا،
~~والإقامة سبعة عشر فصلا.
# الأذان:
# الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
# أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.
# أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله.
# حي على الصلاة، حي على الصلاة.
# حي على الفلاح، حي على الفلاح.
# حي على خير العمل، حي على خير العمل.
# الله أكبر، الله أكبر.
# لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
# الإقامة:
# والإقامة ينقص منها من قولنا: " الله أكبر " - الذي هو أربع في أول
~~PageV00P067
# الأذان - اثنان، ومن قولنا: " لا إله إلا الله " - في آخره - مرة واحدة.
~~ويزاد عليه فصلان بعد " حي على خير العمل " وهما " قد قامت الصلاة " " قد
~~قامت الصلاة ". فيكون بعد المنقوص خمسة عشر فصلا، وبالزيادة سبعة عشر فصلا.
# وأما كيفية إيقاعها: فإنه لا يعرف أواخر الفصول بوجه، بل يقف عليها
~~بالسكون.
# ويرتل الأذان، ويرفع به الصوت مع الامكان، فإن خافت به فليسمع نفسه.
# فأما الإقامة: فتحدر حدرا 1 من غير إعراب، بل يقف في أواخر الفصول دون
~~زمان الوقوف في الأذان.
# ويستحب له أن لا يؤذن ويقين إلا على وضوء، وأن لا يتكلم بعد الإقامة، فإن
~~أذن من غير وضوء، فلا يقيم إلا على وضوء، سنة مؤكدة.
# ويستحب أيضا أن يكون مواجها للقبلة قائما.
# وقد رخص في الأذان خاصة على غير طهارة، ومن قعود، وغير مواجهة للقبلة 2.
# فأما الذكر: فذكر أوصاف المدح، والتسبيح بين فصولهما، فإذا فرغ منه
~~فالأفضل - إذا كان غير إمام - أن يسجد سجدة يفصل بها بين الأذان والإقامة،
~~وإن خطا خطوة فجائز. وإن كان إماما فصل بينهما بركعتين في غير المغرب. فإنه
~~يفصل بينهما في المغرب بخطوة - إماما كان أو غير
# PageV00P068
# إمام، منفردا كان أو جامعا -.
# ذكر كيفية الصلاة:
# كيفية الصلاة تشتمل على واجب وندب.
# فالواجب: النية للقربة والتعيين، وأداؤها في وقتها، واستقبال القبلة
~~وتكبيرة الافتتاح، وقراءة الفاتحة في الأوليين من كل صلاة، وقراءة الحمد أو
~~التسبيح في ms027 الثوالث والروابع، والركوع والسجود والتسبيح فيهما، والقيام
~~والقعود، والتشهدان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين في كل
~~صلاة.
# وفي أصحابنا من ألحق به تكبيرات الركوع والسجود والقيام والقعود والجلوس
~~في التشهدين 1، والتسليم 2 وهو الأصح في نفسي.
# وما عدا ذلك فمسنون.
# فمن أخل بشئ من الواجبات متعمدا بطلت صلاته، فوجبت عليه الإعادة. وحكم من
~~ترك شيئا من ذلك ناسيا فقد ذكرناه في موضعه.
# شرح الكيفية:
# إذا زالت الشمس فليستقبل القبلة، مفرغا قلبه من علائق الدنيا، ويقف وقوف
~~العبيد، ثم يكبر ثلاثا - رافعا يديه في كل تكبيرة، لا يجاوز بيديه شحمة
~~أذنيه - ثم يقول: " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك
~~وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
~~".
# PageV00P069
# ثم يكبر تكبيرتين، ويقول: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس
~~إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، ذنوبي بين يديك، لا ملجأ ولا منجا
~~إلا إليك، سبحانك وحنانيك، سبحانك وتعاليت، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام
~~".
# ثم يكبر تكبيرتين الثانية منهما تكبيرة الافتتاح.
# ثم يقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة
~~إبراهيم، ودين محمد صلى الله عليه وآله وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب عليه السلام وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله
~~رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، أعوذ بالله السميع
~~العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم... ".
# وهذه التكبيرات السبع والتوجه، مندوب إليها في سبعة مواضع:
# في أول كل فريضة، وفي الأولى من ركعات 1 الزوال، وفي الأولى من نوافل
~~المغرب، وفي الوتيرة، وفي الأولى من ركعات صلاة الليل، وفي أول الشفع، وفي
~~الوتر. وفي الأولى من ركعات صلاة الليل، وفي أول الشفع، وفي الوتر.
# ومن اقتصر من التكبيرات على خمس جاز، وعلى ثلاثة جاز، والواجب واحدة،
~~والسبع أفضل.
# ثم يقرأ " الفاتحة " و (قل هو الله أحد).
# ثم يكبر رافعا يديه ويركع، ويكون نظره - في حال ms028 ركوعه - إلى ما بين رجليه
~~وقد فرج بينهما، ويقول: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا،
# PageV00P070
# والخمس أفضل، والسبع أفضل، والواحدة واجبة.
# ثم يرفع رأسه من الركوع وهو يقول: " سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب
~~العالمين، أهل الكبرياء والعظمة والجبروت ". والركوع الوافي: أن يمد عنقه
~~ويستوي ظهره ويلقم كفيه عيني ركبتيه.
# ثم يرفع يديه بالتكبير ويسجد، ويتلقى الأرض بيده قبل ركبتيه، ويكون سجوده
~~على سبعة أعظم: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويرغم بطرف
~~أنفه - سنة مؤكدة، ولا يلتصق بالأرض، ويكون نظره حال سجوده إلى طرف أنفه،
~~ويقول في سجوده: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " بالعدد الذي ذكرناه في حال
~~تسبيح الركوع وحكمه.
# ثم يرفع رأسه من سجوده رافعا يديه بالتكبير، يجلس متمكنا على الأرض - وقد
~~خفض فخده اليسرى ورفع فخذه اليمنى، وينظر إلى حجره في حال جلوسه، ثم يقول:
~~" اللهم اغفر لي وارحمني وادفع عني واجبرني، إني لما أنزلت إلي من خير فقير
~~".
# ثم يرفع يديه بالتكبير، ويسجد للثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه، ويجلس
~~قائلا ما ذكرناه، ثم ينهض ويقول: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد ".
# ثم يقرأ " الفاتحة " و (قل يا أيها الكافرون). ثم يرفع يديه بالتكبير
~~قانتا، ويقول: " لا إلا إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي
~~العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، وما فيهن، وما
~~بينهن، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ".
# ويقنت في كل ثانية قبل الركوع من فرض ونفل. ثم يركع ويسجد كما ذكرناه.
# ثم يجلس فيتشهد بأن يقول: " بسم الله وبالله والحمد لله، والأسماء
~~PageV00P071
# الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة صلى الله عليه
~~وآله ".
# ثم يسلم تجاه القبلة بتسليمة 1 واحدة، يقول: " السلام عليكم ورحمة الله
~~وبركاته "، وينحرف بوجهه يمينا.
# ويتم ثماني ركعات: كل ركعتين بتسليمة واحدة على كيفية ما رسم 2 ثم يؤذن
~~ويقيم، ويصلي الظهر أربعا بتسليمة ms029 واحدة يقرأ في الأولى منها " الحمد " و
~~(إنا أنزلناه) وفي الثانية " الحمد " و (قل هو الله أحد)، وفي الثالثة
~~والرابعة " الحمد " وحدها أو يسبح فيقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله
~~إلا الله " ثلاث مرات، ويزيد في الثالثة: " والله أكبر "، ويقنت في الثانية
~~بعد القراءة وقبل الركوع.
# وكذلك في كل صلاة فرض ونفل ويركع ويسجد.
# وأما التشهد الأول فمثل ما تقدم، وأما التشهد الثاني الذي يتعقبه التسليم
~~في الرابعة من الظهر والعصر والعشاء الآخرة، والثالثة من المغرب، والثانية
~~من صلاة الغداة، فهو " بسم الله وبالله والحمد لله، والأسماء الحسنى كلها
~~لله، التحيات لله، والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الناعمات السابغات
~~التامات الحسنات، لله ما طاب وطهر وزكا ونما وخلص، وما خبث فلغير الله،
~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
~~أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن
~~ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأن عليا نعم الإمام، وأن الجنة حق
~~والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من
# PageV00P072
# في القبور، اللهم صلى على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم
~~محمدا وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت
~~وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته ".
# ويومئ بوجهه إلى القبلة فيقول: " السلام على الأئمة الراشدين، السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ". وينحرف بعينه إلى يمينه، وقد قضى صلاته.
# ثم يعقب بالدعاء، ويسبح تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وهو أربع وثلاثون
~~تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة.
# ويفعله في عقيب كل فرض. ولو فعله في عقيب كل صلاة لكان فضلا كبيرا. ثم
~~يعفر ويسجد، ثم يترك خده الأيمن في موضع سجوده، ثم خده الأيسر، ثم يعود إلى
~~سجوده ويقول ما هو مرسوم 1.
# ثم يصلي ثماني ركعات كما بيناه. ثم يؤذن ويقيم للعصر، ويصلي أربعا على
~~شرح الظهر، ويعقب ms030 ويعفر، ثم ينصرف.
# فإذا غربت الشمس من مصره من الأفق أذن وأقام، ثم صلى ثلاث ركعات فريضة،
~~يتشهد في الثانية من غير تسليم، ثم يقوم للثالثة، ثم يجلس ويتشهد ويسلم.
# ثم يصلي أربع ركعات بتسليمتين نفله، ثم ينصرف.
# فإذا غاب الشفق الأحمر أذن وأقام، ثم صلى العشاء الآخرة أربعا فرضه 2،
~~كهيئة الظهر والعصر، ويقرأ فيها من المفصل 3، ثم يسلم بعد
# PageV00P073
# التشهد الثاني، فإذا سلم عقب، ثم يصلي ركعتين من قعود تحسبان بواحدة.
# فإذا انتصف الليل قام إلى صلاة الليل، وإن قام بعد الانتصاف بزمان كثير -
~~بعد أن يكون في الليل - جاز. ويصلي ثماني ركعات بأربع تسليمات يقرأ في كل
~~ركعة منها طوال السور، ويجتهد في الدعاء والتضرع ويطول حتى تصل صلاة الليل
~~بصلاة النهار، ثم يصلي ركعتي الشفع بالحمد و (قل هو الله أحد) ثم يسلم
~~ويصلي ركعة واحدة الوتر بالحمد والصمد، ويدعو فيها بالمرسوم 4، أو بما
~~تيسر، ويكثر من الاستغفار، ثم يصلي ركعتي الدساسة، وهما ركعتا الفجر، فإذا
~~طلع الفجر الثاني أذن وأقام، ثم يصلي ركعتين فرضه، يقرأ فيهما " الحمد "
~~ومن سور المفصل ما أراد.
# ذكر صلاة السفر:
# صلاة السفر مشطورة 5 إذا كان المسافر في طاعة أو مباح، وأن يبلغ سفره
~~الذي نواه مسافة التقصير، فعلى هذا يكون على المسافر إحدى عشر ركعة: الظهر
~~ركعتان، والعصر ركعتان، والمغرب ثلاث ركعات،
# PageV00P074
# والعشاء الآخرة ركعتان، والفجر ركعتان، على الكيفية التي بيناها.
# والقراءة فإن جد به السفر أجزأه أن يقرأ بالحمد وحدها.
# وللملاح، والجمال، ومن معيشته في السفر، ومن سفره أكثر من حضره، وإنما
~~يقصر من أبيح له التقصير إذا كان من السفر، أو في بلد غير بلده إذا لم ينو
~~المقام فيه عشرة أيام، فإن نوى مقام عشرة أيام فصاعدا، أتم. ومن نوى دون
~~عشرة أيام قصر.
# فإن شك فلا يدري أيقيم عشرة أيام أو دونها؟ فليقصر ما بينه وبين شهر، ثم
~~يتم.
# وحد مسافة السفر - الذي يجب له التقصير - بريدان، ثمانية فراسخ، فليقصر
~~مع نية السفر إليها، فإن كانت ms031 المسافة أربع فراسخ وكان راجعا في يومه قصر
~~واجبا، وإن كان يرجع من غده فهو مخير بين التقصير والاتمام.
# وابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره.
# وقد رخص له في تعجيل الصلاة في السفر عند الضرورة والاقتصار على الفاتحة
~~في القراءة 1، وتسبيحة واحدة في تسبيح الركوع
# والسجود 2، والصلاة عند شديد الضرورة على راحلته الفرض، بعد أن يتحرى جهة
~~القبلة 3، فأما النوافل فمرخص أن يصليها حيث توجهت به الرواحل 4، والأولى
~~أن يتوجه في الابتداء إلى القبلة 5.
# PageV00P075
# ذكر باقي القسمة ١:
# أولها: صلاة الخائف، وهي مقصورة في الرباعيات، غير أن لها حكما في
~~الجماعة نذكره عند ذكر صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى.
# وثانيها: صلاة الموتحل، يقصر أيضا، وصلاته إيماء، وسجوده أخفض من ركوعه.
# وثالثها: صلاة السفينة، يتوجه راكبها ويصلي على ما يمكنه إن كان قائما
~~فقائما، أو قاعدا فقاعدا. ويتوجه 2 إلى القبلة، وكلما دارت سفينته 3 أدار
~~وجهه إلى القبلة، فإن لم يتمكن فلا حرج عليه.
# وفي النافلة يصلي إذا لم يمكنه التوجه إلى رأس السفينة، حيث توجهت.
# ورابعها: صلاة الغريق، وحكمه حكم الموتحل يتحرى القبلة، وصلاته إيماء.
# ولا يصلي أحد من أهل الضرورات إلا في أواخر الوقت.
# وخامسها: صلاة المطاردة، وحاله ينقسم، فإن كان يمكنه الايماء فعل، وتحرى
~~جهة القبلة، وإلا فصلاته بالتكبير والتهليل.
# وسادسها: صلاة المريض، وصلاته مقصورة، وكذلك صلاة كل أهل الضرورات. يصلي
~~على ما يمكنه إما بالقيام والقعود والركوع والسجود، أو بالايماء أو بتحريك
~~الأجفان، وليتعمد أن يكون الايماء للسجود أكثر من الركوع.
# PageV00P076
# وسابعها: صلاة العراة، فإن صلى وحده في موضع يأمن أن يجئ من يراه، أو صلى
~~على ميت بين عراة أو وحده صلى قائما، وإن كان جامعا أو في موضع لا يأمن أن
~~يجئ من يراه صلى جالسا.
# وحكم الجماعة والإمام والمأموم، يذكر في موضعه إن شاء الله.
# ذكر صلاة الجمعة:
# صلاة الجمعة فرض مع حضور إمام الأصل، أو من يقوم مقامه، واجتماع خمسة نفر
~~فصاعدا، الإمام أحدهم، وأن يكون المصلي ms032 ذكرا حرا بالغا، غير هرم ولا مسافر،
~~وبينه وبين المصلى فرسخان فما دون.
# وهي ركعتان، يقرأ في الأولى منهما بالحمد والجمعة، وفي الثانيةبالحمد
~~والمنافقين، وعلى الإمام قنوتان: في الأولى قبل الركوع، وفي
# الثانية بعد الركوع.
# والخطبتان واجبتان فيها. وأقل ما يكون في الخطبة أربعة أشياء:
# حمد الله تعالى، والصلاة على محمد وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من
~~القرآن فيهما.
# وروي استحباب الغسل 1 وأفضله ما قرب من الزوال، ولبس نظيف الثياب، وأخذ
~~الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق الرأس والعانة والإبطين، واستعمال شئ من
~~الطيب.
# ذكر صلاة العيدين:
# شرط وجوب صلاة العيدين شرط وجوب صلاة الجمعة، إلا أنها
# PageV00P077
# سنة مؤكدة للمنفرد بخلاف الجمعة.
# وهي ركعتان: يكبر في الأولى، ثم يقرأ " الحمد " و (سبح اسم ربك الأعلى)،
~~ثم يكبر ويقنت بين التكبيرتين حتى يتم ستا وخمس مرات قنوتا، ويكبر سابعة
~~فيركع ويسجد سجدتين، ويقوم إلى الثانية بالتكبير، ويقرأ " الحمد " و" الشمس
~~"، ثم يكبر ويقنت بين كل تكبيرتين حتى يتم خمسا وأربع مرات قنوتا. ثم يكبر
~~خامسة ويركع بها.
# وسننها سنن الجمعة، إلا أنه يبرز للصلاة تحت السماء. ويجب فيها الخطبتان
~~وهما - هاهنا - بعد الصلاة.
# ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها.
# ويكبر في ليلية الفطر بعد المغرب إلى انقضاء صلاة العيد في عقيب أربع
~~صلوات، وفي الأضحى في عقيب عشر صلوات أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد.
# ومن حضر منى كبر عقيب خمس عشرة صلاة، أولاهن صلاة الظهر.
# ذكر ما له سبب من الصلوات:
# فأوله: الصلاة على الموتى:
# وهي فرض على الكفاية. وما هي إلا تكبيرات خمس يرفع يديه في الأولى منها
~~فقط، ثم يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له إلها واحدا فردا
~~صمدا حيا قيوما لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا أنت الواحد القهار،
~~ربنا ورب آبائنا الأولين ".
# ثم يكبر الثانية ويقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل
~~محمد وارحم محمدا وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت PageV00P078
# وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، ms033 إنك حميد مجيد ".
# ثم يكبر الثالثة ويقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين
~~والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وادخل على موتاهم رحمتك ورأفتك، وعلى
~~أحيائهم بركات سماواتك وأرضك، إنك على كل شئ قدير ".
# ثم يكبر الرابعة ويقول: " اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك
~~وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا،
~~اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له
~~وارحمه، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين،
~~وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ".
# ثم يكبر الخامسة ويقول: " عفوك عفوك "، ولا يبرح من مكانه حتى ترفع
~~الجنازة.
# والموتى على ضربين: نساء ورجال. فالنساء يقف الإمام منهن عند صدورهن،
~~والرجال عند أوساطهم.
# ثم ينقسمون قسمة أخرى: رجال ونساء وصبيان وخناثى. فإذا اتفق أن يصلي إمام
~~واحد على هؤلاء كلهم في وقت واحد، جعل النساء مما يلي المحراب، وبعدهن
~~الصبيان، وبعدهم الخناثى، وبعدهم الرجال، ووقف الإمام عند الرجال.
# وقد بينا أنه تجوز هذه الصلاة - عند خوف الفوت - بالتيمم للجنب وغير
~~المتوضئ. فإن خاف الفوت - إذا اشتغل بالتيمم - صلى على حاله، ولا حرج.
# وقد بينا أيضا أنه إنما يصلى على من يؤخذ بالصلاة. وهو أن يبلغ ست سنين
~~وجوبا. وإن من عداه فالصلاة عليه نفل. وأنه تجوز الصلاة PageV00P079
# على قبر الميت إلى ثلاثة أيام، وتجوز الصلاة عليه ليلا ونهارا.
# ووليه أحق بالصلاة عليه، أو من يأمره الولي. والجماعة فيها مسنونة متأكدة
~~الندب.
# ذكر الثاني مما له سبب:
# وهو: صلاة الكسوف والزلازل والرياح الشديدة والآيات.
# وهذه الصلوات واجبة على من تكاملت له شروط التكليف، وتصلى جماعة وفرادى.
~~وهي مؤقتة وابتداء وقتها من ابتداء ظهور الكسوف والآيات إلى ابتداء
~~انجلائه. وهي عشر ركعات بأربع سجدات، يكبر تكبيرة الاحرام، ثم يقرأ الفاتحة
~~وسورة من طوال السور، جاهرا بالقراءة، ثم يركع مطيلا ركوعه بمقدار القراءة
~~إن استطاع. ثم ينتصب حتى يتم خمس ركعات. فإذا رفع رأسه من الخامسة قال: "
~~سمع الله ms034 لمن حمده ". ثم يسجد سجدتين. ثم ينتصب ويقرأ مثل الأولى. ويركع
~~ويقنت بين كل ركوعين. ويتشهد جالسا ويسلم.
# فإذا فرغ قبل الانجلاء فعليه الإعادة.
# وإن أخل بالصلاة - مع عموم الكسوف للقرص - وجب عليه مع الإعادة: الغسل.
# ذكر تفصيل مواقيت النوافل:
# قد بينا أن النوافل للمقيم في اليوم والليلة أربع وثلاثون ركعة، للزوال
~~منها ثماني ركعات، وبعد الظهر ثماني ركعات، وبعد المغرب أربع ركعات، وبعد
~~العشاء الآخرة واحدة وهي " الوتيرة "، وبعد انتصاف الليل ثمان واثنتان
~~الشفع وواحدة الوتر، وبعد الفجر الأول ركعتان. PageV00P080
# فإن تأخر شئ من ذلك عن وقته فهو قضاء.
# فأما نوافل المسافر فهي سبع عشرة ركعة، أربع بعد المغرب، وإحدى عشر ركعة
~~صلاة الليل، وركعتا الفجر اثنتان - اللتان هما
# الدساسة -. ذكر صلاة يوم الغدير:
# وهي من وكيد السنن. ووقتها: إذا بقي من الزوال مقدار نصف ساعة في اليوم
~~الثامن عشر من ذي الحجة. وهي ركعتان يقرأ في كل وحدة منهما " الحمد " وسورة
~~" الاخلاص " عشر مرات، و" آية الكرسي " عشر مرات.
# و" إنا أنزلناه " عشر مرات فإذا فرغ منها وسلم دعا بالمرسوم 1.
# ذكر صلاة ليلة النصف من شعبان:
# وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة " الحمد " مرة و" سورة الاخلاص " مائة
~~مرة، ووقتها بعد العشاء الآخرة إلى الفجر الأول.
# ذكر نوافل شهر رمضان:
# لا خلاف في أنها ألف ركعة، وإنما الخلاف في ترتيبها. ونحن نذكر الأظهر في
~~الرواية 2 وكتابنا الكبير 3 يتضمن الخلاف في ذلك.
# والمعمول عليه: أن يصلي من أول ليلة منه إلى ليلة تسع عشرة منه
# PageV00P081
# في كل ليلة عشرين ركعة. بعشر تسليمات - ثمان بعد فرض المغرب ونوافلها
~~واثنتا عشرة ركعة بعد صلاة العشاء الآخرة بعد الوتيرة -.
# ذكر صلاة الاستسقاء:
# وشرحها: أن يتقدم الإمام إلى الكافة بصيام ثلاثة أيام. فإذا كان اليوم
~~الثالث نادى فيهم ب " الصلاة جامعة ". ويخرج الإمام تحت السماء. فيصلي
~~بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة على صفة صلاة العيد في التكبيرات
~~والقنوت بينه وبين القراءة. فإذا سلم رقى المنبر وخطب. فإذا فرغ قلب رداءه ms035
~~من يمينه إلى يساره. ومن يساره إلى يمينه ثلاث مرات. ثم استقبل القبلة ورفع
~~رأسه نحوها وكبر الله مائة مرة - يرفع بها صوته - ويكبر الناس معه. ثم
~~التفت عن يمينه فسبح الله تعالى مائة مرة. ثم التفت عن
# شماله فحمد الله مائة مرة، ثم أقبل على الناس بوجهه فاستغفر الله مائة
~~مرة. ثم حول وجهه إلى القبلة فدعا والناس معه بما رسم.
# وهذا من النفل الذي للندب إليه سبب. فقد انقسم النفل إلى ضربين:
# ما له سبب، وما لا سبب له.
# ذكر صلاة ليلة عيد الفطر:
# وهي ركعتان: الأولى منهما بالحمد وألف مرة (قل هو الله أحد) والثانية "
~~بالحمد " و (قل هو الله أحد) مرة واحدة، ثم يدعو بما يحب، ويجتهد في
~~الدعاء.
# PageV00P082
# ذكر صلاة أمير المؤمنين عليه السلام:
# وهي أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في كل ركعة منها " الحمد " وخمسين مرة
~~(قل هو الله أحد).
# ذكر صلاة فاطمة عليها السلام:
# وهي ركعتان: يقرأ في الأولى " بالحمد " و (إنا أنزلناه)، مائة مرة، وفي
~~الثانية " بالحمد " و (قل هو الله أحد) مائة مرة.
# ذكر صلاة التسبيح:
# وهي صلاة جعفر، وهي أربع ركعات: يقرأ في الأولى " الحمد " و (إذا زلزلت).
~~فإذا فرغ سبح خمس عشرة مرة يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر ". ثم يركع ويقول ذلك عشرا، ويرفع رأسه ويقوله عشرا، فإذا سجد
~~قاله عشرا، فإذا رفع رأسه قاله عشرا، فإذا سجد ثانية قاله عشرا، وإذا رفع
~~رأسه قاله عشرا، ثم ينهض ويقرأ " الحمد " و" العاديات "، ويفعل في الركعة
~~الثانية والثالثة والرابعة من التسبيح مثل ما فعل في الأولى، إلا أنه يقرأ
~~في الثالثة: " الحمد " و (إذا جاء نصر الله) وفي
# الرابعة " الحمد " و (قل هو الله أحد) وفيهما تسليمتان.
# ذكر صلاة يوم المبعث:
# يصلى يوم المبعث، وهو اليوم السابع والعشرون من رجب، اثنتا عشرة ركعة بست
~~تسليمات: يقرأ في كل ركعة " الحمد " و" يس ". فإذا فرغ يقرأ في مكانه أربع
~~مرات سورة " الحمد " و (قل هو الله ms036 أحد) و" المعوذتين " PageV00P083
# أربعا أربعا. ثم يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر " أربعا.
# ويقول: " الله الله ربي ولا أشرك به شيئا " أربعا. ويدعو بما يحب.
# ذكر صلاة يوم عاشوراء:
# وهو العاشر من المحرم، وهي أربع ركعات. ووقتها قبل الزوال: يقرأ في كل
~~ركعة " الحمد " و (قل هو الله أحد).
# ذكر صلاة الحاجة:
# وهي ركعتان: يقرأ في كل ركعة منهما " الحمد " مرة، وخمس عشرة مرة سورة "
~~الاخلاص " على ترتيب صلاة التسبيح. غير أنه يجعل مكان التسبيح قراءة سورة "
~~الاخلاص " خمس عشرة مرة.
# ذكر صلاة الشكر:
# وهي ركعتان: تصلى عند قضاء الحاجة، ويقرأ فيهما " الحمد " وسورة "
~~الاخلاص ". ويقول في الركوع منهما والسجود: " الحمد لله، شكرا شكرا لله
~~وحمدا " ويقول بعد التسليم: " الحمد لله الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي ".
# فأما ما لا توقيت فيه من النوافل، فلا غاية له، فليستكثر العبد منه
~~ليستحق الثواب إن شاء الله تعالى.
# ذكر أحكام صلاة الجماعة:
# صلاة الجماعة تنقسم أربعة أقسام: واجب، وندب، ومكروه، PageV00P084
# ومحظور.
# فالواجب: صلاة الجمعة، والعيدين، عند الشروط.
# والندب: باقي الفرائض من الصلوات الخمس.
# والمكروه: صلاة المتوضئ خلف المتيمم، والحاضر خلف المسافر.
# والمحظور: الصلاة خلف الفسقة والكفرة، والجماعة في النوافل إلا صلاة
~~الاستسقاء، وصلاة الرجل خلف المرأة، والصلاة خلف ولد الزنا.
# واعلم: أن شروط انعقاد الجماعة على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب: أن يكون القوم اثنين فصاعدا وأن يكون الإمام عدلا أقرا الجماعة،
~~فإن تساووا فأفقههم، فإن تساووا فأقدمهم هجرة، فإن تساووا فأكبرهم سنا، فإن
~~تساووا فأصبحهم وجها، وأن يقدم رب المسجد إذا كان أهلا لذلك، وأن لا يكون
~~بين الإمام والمأموم حائل سوى الصفوف إذا كان المأموم ذكرا، وذلك في النساء
~~جائز، ولا يكون مقام الإمام أرفع من مقام المأموم بما يعتد به كأن يكون على
~~سقف أو مكان عال.
# وإن كان بعض الأرض أعلى من بعض، فوقف على الأعلى، فجائز.
# وأما الندب: فأن يقف المأموم - إن كان واحدا - عن يمين الإمام إلا في
~~صلاة الجنازة، فإنه يقف خلف ms037 الإمام.
# وإن كان أكثر من واحد فعلى ضربين: مكتسون وعراة.
# فالمكتسون: يقفون خلف الإمام. والعراة: يقعد الإمام في وسطهم غير بارز،
~~ويقعدون هم أيضا، إلا أن تكون صلاة على جنازة فإنهم يصلون قياما، أيديهم
~~على سوآتهم، والإمام في وسطهم، وينزلون الميت في حفرته، ويغطون عورته
~~بالتراب، ثم يصلون عليه، فإذا فرغوا PageV00P085
# أهالوا عليه التراب.
# وأن تكون الصفوف مشحونة، وبين كل صف وصف قدر مربط عنز وأن لا يقرأ
~~المأموم خلف الإمام. وروي أن ترك القراءة في صلاة الجهر خلف الإمام واجب 1
~~والأثبت الأول.
# واعلم: أن المأمومين والأئمة على خمسة أضرب أيضا:
# حاضر يأتم بحاضر.
# ومسافر بمسافر.
# فهذان يتبعان إمامهما في كل أفعاله.
# وخائف بخائف. فهذا الضرب يقسم الإمام المأمومين فرقتين: فرقة تقف بإزاء
~~العدو، وفرقة يصلي بها ركعة، ويطيل القيام في الثانية حتى يتموا هم
~~وينصرفون، وتجئ الفرقة الأخرى، فتدخل في الصلاة، فيصلي بها ثانية، وهي لهم
~~أولى. ويطيل التشهد حتى يصلوا الثانية ويجلسوا معه فيسلم بهم. وفي المغرب:
~~يصلي بالفرقة الأولى ركعة ويتمون هم تمام الثلاث وهو يطيل القيام. ثم تأتي
~~الفرقة الأخرى:
# فيصلي بهم اثنتين ويطيل التشهد حتى يتموا ويسلموا معه.
# ومسافر يأتم بحاضر: فهذا يسلم في اثنتين، ولا يتبع الإمام إلا فيهما إلا
~~في صلاة المغرب خاصة، فإنه يتبعه في الكل لأنه لا قصر فيها.
# فأما الحاضر خلف المسافر: فقد بينا أنه يكره أن يأتم به، فإن فعل:
# فليتبعه في اثنتين، ثم يتم لنفسه، ولا أرى لها فضلا.
# PageV00P086
# ذكر ما يلزم المفرط في الصلاة:
# وهي على خمسة أضرب: إعادة، وجبران، وتلاف، وسجدتا السهو، وقضاء.
# فالأول على ضربين: متعمد، ومسهو عنه.
# فالمتعمد: أن يتعمد نقض الطهارة، أو الكلام في الصلاة، أو القهقهة، أو
~~الالتفات إلى ورائه، وكل فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة، أو كل
~~فعل لم تبح الشريعة قليله ولا كثيره.
# والثاني: كل شك في الأوليين من الرباعيات، وفي الغداة، والمغرب والجمعة
~~للإمام، وصلاة السفر، وفي تكبيرة الافتتاح لا يذكرها حتى يركع، أو عن
~~الركوع ms038 ولا يذكره حتى يسجد، والسهو عن السجدتين، من ركعة ثم لا يذكرهما حتى
~~يركع في الثانية، وأن يزيد في عدد الصلاة، وأن لا يحصل عدد ما صلى وأن يصلى
~~إلى غير القبلة أو في مكان مغصوب، أو ثوب مغصوب، أو ثوب نجس.
# الثاني من القسمة الأولى: وهو ما يوجب الجبران، وهو السهو عن سجدة من
~~سجدتين ثم لا يذكرها إلا بعد الركوع في الثانية، فجبرانه أن يقضي السجدة
~~بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو.
# وأن يسهو عن التشهد الأول ثم يذكر بعد الركوع في الثالثة، فجبرانه أن
~~يقضيه بعد التسليم، ويسجد سجدتي السهو.
# فإن اعتدل الظن بين الاثنين والثلاث، أو الثلاث والأربع، أو الاثنين
~~والأربع، أو الاثنين والثلاث والأربع: فإن الواجب البناء على الأكثر،
~~والصلاة لما ظن فواته بعد التسليم: إما واحدة أو اثنتين أو اثنتين وواحدة.
~~PageV00P087
# وأما الثالث من القسمة الأولى: وهو ما يوجب التلافي، فإنه من سها عن
~~الفاتحة حتى بدأ بالسورة الأخرى قطعه وقرأ الفاتحة.
# ومن نسي تكبيرة الافتتاح حتى قرأ كبرها ثم قرأ.
# وإن سها عن الركوع وذكره وهو قائم ركع، وكذلك، إن ذكر أنه ترك سجدة وهو
~~قائم سجد.
# وإن ذكر أنه لم يتشهد في الأول وقد قام جلس وتشهد.
# ومن سلم قبل الشهادتين أو إحداهما وهو جالس تشهد.
# وأما الرابع، وهو ما فيه سجدتا السهو، فهو: من تكلم ساهيا. أو قعد في حال
~~قيام، أو قام في حال قعود، فعليه سجدتا السهو.
# وما عدا ذلك كالسهو الذي لا يتدارك، أو السهو في السهو، أو السهو في
~~النافلة فلا شئ عليه.
# وسجدتا السهو تكونان بعد التسليم، بغير ركوع ولا قراءة، يقول في كل واحدة
~~منهما: " بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد " ويتشهد ويسلم.
# الخامس: القضاء وأحكامه.
# كل صلاة فاتت، فلا تخلو إما أن تكون فاتت بعمد أو بتفريط أو بسهو.
# فالأول والثاني: يجب فيهما القضاء على الفور.
# والثالث: على ضربين، أحدهما: يسهو عنها جملة، فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر
~~له ما لم يكن ms039 آخر وقت فريضة حاضرة.
# والثاني: أن يسهو سهوا يوجب الإعادة كما بيناه، وهذا يجب أيضا أن يقضيه
~~على الفور. PageV00P088
# والصلاة المتروكة على ثلاثة أضرب: فرض متعين، وفرض غير متعين، ونفل.
# فالأول يجب قضاؤه على ما فات.
# والثاني على ضربين: أحدهما، يتعين له أن كل الخمس فاتته في أيام لا يدري
~~عددها.
# والثاني: أن يتعين له أنه صلاة واحدة ولا يعلم أي صلاة هي.
# فالأول: يجب عليه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يغلب على ظنه أنه قد وفى.
# والثاني: يجب عليه أن يصلي اثنين وثلاثا وأربعا.
# وأما النفل فعلى ضربين: مؤقت وغير مؤقت.
# والمؤقت: يستحب قضاؤه.
# وأما من لحقه عارض في أول وقت صلاة، أو زال عنه عارض في آخر وقت صلاة:
~~فعلى ستة أضرب:
# من بلغ حد الحلم، ومن أسلم، ومن طهر من حيض، أو حاض، ومن أغمي عليه لمرض
~~أو غيره مما لا يكون هو السبب فيه، ومرتد، وسكران.
# فالثلاثة الأول: يجب عليهم القضاء متى فرطوا بالترك حتى يلحقهم العارض:
~~كأن يدخل الوقت فيؤخره.
# وأما الرابع: فلا يجب عليه قضاء الفائت، إلا أن يفيق في وقت صلاة.
# وقد روي أنه: إذا أفاق آخر النهار، قضى صلاة ذلك اليوم، وإن أفاق آخر
~~الليل: قضى صلاة تلك الليلة 1.
# PageV00P089
# فأما المرتد، والسكران، ومن أغمي عليه بشئ من قبله، فيجب عليه قضاء جميع
~~ما فاته إذا زال العارض. PageV00P090
# كتاب الصوم PageV00P091
# ذكر أقسام الصوم:
# الصوم على أربعة أضرب: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور.
# فالأول: صوم شهر رمضان، وصوم النذر، وصوم الكفارة، والصوم عن دم المتعة،
~~وصوم الاعتكاف، وصوم قضاء شهر رمضان.
# والثاني: على ضربين، معين وغير معين.
# فالمعين: صوم الأيام الثلاثة من كل شهر وهي البيض، وهي الثالث عشر
~~والرابع عشر والخامس عشر، وستة أيام من شوال ثاني الفطر.
# وصيام أربعة أيام في السنة، وهي يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم المبعث: وهو يوم السابع والعشرين
~~من رجب، ويوم دحو الأرض، ms040 وهو: يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، ويوم
~~الغدير: وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة، وصوم عشر ذي الحجة، وصوم عرفة لمن
~~لم يصم العشر، وصوم رجب أو صوم أول يوم منه والثاني أو ثمانية أو خمسة عشر:
# على ما ورد به الرسم 1، وصوم شعبان.
# PageV00P093
# والثاني: هو ما ليس بمعين، وهو سائر الأيام التي لم ينه عن صومها، فإنه
~~قد ندب الإنسان إلى الاستكثار من الخير.
# فأما المكروه: فهو ما يضعف من الصيام عن العبادة، وصوم الضيف بغير إذن
~~مضيفه، وصوم النافلة في السفر، وصوم العبد والمرأة نفلا بغير إذن مولاه
~~وزوجها.
# وأما المحظور: فصوم العيدين، وأيام التشريق الثلاثة إن كان بمنى، وصوم
~~الشك على أنه من شهر رمضان، وصوم الصمت، وصوم الوصال، وصوم الدهر، وصوم نذر
~~المعصية، وصوم السفر إذا كان السفر طاعة أو مباحا وكان الصوم واجبا، وصوم
~~المريض الذي يزيد فيه الضعف.
# ذكر أحكام صوم شهر رمضان:
# أحكامه على ضربين: واجب وندب. فالواجب معرفة ما يعرف به دخول شهر رمضان،
~~وما يعرف به تصرمه، وهي: رؤية الأهلة، إذا تظاهرت، أو شهد بها في أوله واحد
~~عدل، وفي آخره اثنان عدلان. وإن تعذرت رؤية الأهلة، فالعدد.
# والنية نية القربة، ونية واحدة كافية في صيام الشهر كله.
# والكف عن كل ما يفسد الصيام.
# ومعرفة دخول النهار والليل الذي رسم أن يمسك ويفطر فيهما، وهو من طلوع
~~الفجر الثاني في آفاق الإقليم إلى سقوط قرص الشمس فيه.
# واجتناب المحظور فيه.
# وأما الندب: فغض الطرف عن المحارم، واشتغال اللسان بالذكر PageV00P094
# والقرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وترك سماع اللهو، وهجر
~~المقال، والسحور، وقيام ألف ركعة، والدعاء الذي بينها، والاكثار من البر،
~~والغسل في سبع ليال منه وهي: أول ليلة منه، وليلة النصف منه، وليلة سبعة
~~عشر، وهي ليلة الفرقان، وليلة تسعة عشر منه، وليلة إحدى وعشرين منه، وليلة
~~ثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، وأن يقرأ في ليلة ثلاث وعشرين منه (إنا
~~أنزلناه في ليلة القدر) ألف مرة، وسورة ms041 العنكبوت والروم.
# وأما صوم النذر وما بعده، فنذكره في أبوابه إن شاء الله تعالى.
# ذكر أحكام الافطار في الصوم الواجب:
# وهو على ضربين: نسيان وعمد. فالنسيان عفي عنه. وأما العمد فعلى ضربين:
~~باضطرار وغير اضطرار.
# فالمضطر على ثلاثة أضرب أحدها: يجب عليه عن كل يوم مد من الطعام وهو
~~الشيخ الهرم الذي يطيق الصوم بمشقة عظيمة، والحامل والمرضع اللتان تخافان
~~على ولدهما، والشاب ذو العطاش.
# والآخر: يفطر من غير كفارة، وهو الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم، وذو
~~العطاش الذي لا يرجى برؤه.
# والثالث: من يجب عليه القضاء. وهو كل من أفطر لعذر غير ما ذكرناه، كمن
~~أفطر لمرض أو سفر في طاعة أو مباح، ويكون حضره أكثر من سفره.
# ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا، إلا صيام ثلاثة أيام لدم المتعة، وصوم
~~النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر، وصوم ثلاثة أيام للحاجة PageV00P095
# - أربعاء وخميس وجمعة -.
# وقد روي جواز صوم التطوع في السفر 1.
# ومن أغمي عليه قبل استهلال الشهر، ومضت له أيام ثم أفاق: فعليه القضاء.
# والمريض إذا كان الصوم يزيد في مرضه زيادة بينة أفطر وعليه القضاء.
# ومن سأل غيره عن الفجر فخبره بأن الفجر لم يطلع فأتى ما يفطر ثم ظهر له
~~أنه كان قد طلع، لزمه القضاء.
# ومن أجنب في ليل شهر رمضان فنام ناويا للغسل ثم انتبه ثم نام ناويا للغسل
~~في الليلة ثم انتبه وقد طلع الفجر، فعليه القضاء.
# ومن كان في ليل شهر رمضان يأكل أو يشرب أو يجامع فخبر بطلوع الفجر فلم
~~يكف لظنه أنه كذبه وكان قد طلع فعليه القضاء.
# ومن ظن أن الشمس قد غابت فأفطر، ثم ظهر له أنها لم تكن قد غابت، فعليه
~~القضاء.
# ومن تمضمض أو استنشق لغير الوضوء فوصل الماء إلى جوفه فعليه القضاء.
# وإذا قعدت النساء في الماء إلى أوساطهن فوصل الماء إلى أجوافهن فعليهن
~~القضاء.
# ومن نظر إلى من يحرم عليه فأمنى فعليه القضاء.
# فأما العمد بغير اضطرار وعذر، فهو: من أكل أو شرب ms042 أو جامع أو أنزل أو
~~تسعط أو تعمد البقاء على الجنابة من الليل إلى النهار، أو انتبه
# PageV00P096
# مرتين ولم يغتسل ثم أصبح جنبا، كل ذلك بالعمد، فعليه مع القضاء الكفارة.
~~وهي تذكر في كتاب الكفارات. PageV00P097
# ذكر الاعتكاف:
# الاعتكاف: لبث في موضع مخصوص على وجه مخصوص، والصوم فيه. فأما اللبث:
~~فأقله ثلاثة أيام.
# وله شروط: منها: الصوم، وترك الجماع في الليل والنهار، وأنه متى خرج من
~~موضعه لتشييع جنازة أو عيادة مريض أو أمر ضروري فلا يقعدن تحت سقف حتى
~~يعود.
# وأما الموضع المخصوص: فهو أحد أربعة مواضع لا يجوز الاعتكاف إلا فيها،
~~وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه
# وآله، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة.
# فمن أفطر في أيام الاعتكاف أو جامع في نهاره أو ليله، فعليه كفارة إفطار
~~يوم من شهر رمضان. PageV00P099
# كتاب الحج PageV00P101
# الحج واجب على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل.
# وهو على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، وإفراد.
# فالتمتع:
# فرض على كل ناء عن المسجد الحرام، ولا يجزيه مع التمكن غيره.
# وصفته: أن يحرم الحاج من الميقات بالعمرة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ثم قصر،
~~وقد أحل من كل شئ أحرم منه.
# فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس، أحرم بالحج من المسجد، وعليه
~~طوافان بالبيت مضافا إلى الأول، وسعي آخر بين الصفا والم روة، وعليه دم
~~واجب.
# وأما القرآن:
# فهو أن يهل الحاج من الميقات الذي هو لأهله، يقرن إلى إحرامه سياق ما
~~تيسر من الهدي. ولا بد في سياقه من الميقات، وإلا لم يكن قارنا، وعليه
~~طوافان بالبيت، وسعي واحد، وتجديد التلبية عند كل طواف.
# وأما الافراد:
# فهو أن يهل الحاج من الميقات بالحج مفردا ذلك من سياق هدي PageV00P103
# وعمرة.
# ولا فرق بين مناسك القارن والمفرد. فأما المتمتع، فقد بينا أنه يحل من
~~إحرامه بعد الطواف والسعي الأول، ثم يحرم بالحج على ما بين.
# واعلم أن أشهر الحج: شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، فمن عقد الاحرام
~~بالحج فيهن، ms043 وإلا كان لغوا.
# فأما العمرة فلا وقت لها مخصوص.
# وأفضل الأوقات لمفردها في رجب. وروي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من
~~عشرة أيام 1. وروي أنها لا تكون في كل شهر إلا مرة واحدة 2.
# والحج واجب على الفور.
# ذكر مراسم الحج - جملة -:
# وهي على ضربين: فعل، وكف.
# فالفعل: النية، والدعاء المرسوم عند الخروج من المنزل 3، وركوب الراحلة،
~~والمسير، والاحرام من الميقات، والتلبية أو الاشعار والتقليد، ولبس ثياب
~~الاحرام، والقص من الشارب والأظفار، وتنظيف الإبطين، وصلاة ست ركعات
~~والدعاء بعدها بالمرسوم 4، والغسل عند الاحرام، وعند دخول مكة، والبيت،
~~والطواف والسعي، ولثم الحجر، واستلام
# PageV00P104
# الركن اليماني، ونزول منى والصلاة بها، والقدوم 1 إلى عرفات، والإفاضة من
~~عرفات، ونزول المزدلفة، والذبح، والحلق، وزيارة البيت، والرجوع إلى منى،
~~ورمي الجمار، والنفر من منى، ودخول الكعبة، والوداع، والصلاة في مقام
~~إبراهيم عليه السلام.
# وهذه الأفعال على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب: النية، والمسير، والاحرام، ولبس ثوبي الاحرام 2، والطواف،
~~والسعي، والتلبية، وسياق الهدي للقارن والمتمتع، ولثم
# الحجر، واستلام الركن اليماني، والموقوف بالموقفين، ونزول المزدلفة،
~~والذبح، والحلق، والرجوع إلى منى، ورمي الجمار.
# وما عدا ذلك فهو ندب.
# وينقسم الواجب إلى قسمين: ركن وغير ركن. فالركن: الاحرام، والتلبية - أو
~~ما يقوم مقامها من الاشعار والتقليد - والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي.
~~وما عدا ذلك فليس بركن.
# ذكر الكف:
# وهو على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب على ضربين: أحدهما، فعله يفسد الحج، ويوجب الكفارة، والآخر لا
~~يفسده، بل يوجب الكفارة.
# فالأول: الكف عن الجماع قبل الوقوف بالموقفين.
# والثاني: العقد على النساء، والنظر إليهن - يستوي في ذلك محللاتهن
# PageV00P105
# ومحرماتهن - وحلق الرأس، والطيب - إلا خلوق الكعبة -، ولبس المخيط،
~~والجدال صادقا وكاذبا، وصيد البر، والكحل الأسود، والدهن الطيب الريح،
~~وتغطية الرأس، والحجامة، وتقليم الأظفار، والتظليل من غير ضرورة، وحك الجلد
~~حتى يدميه، وفعل ما يسقط معه شعر لحيته، وإخراج الدم، وأكل صيد صاده محل أو
~~محرم، والدلالة على الصيد.
# فهذا كله واجب.
# والندب: اجتناب كل ما ينقص ثواب الحج.
# ذكر المواقيت:
# المواقيت خمسة:
# ميقات أهل العراق: ms044 " بطن العقيق " أوله " المسلخ "، وأوسطه " غمرة "،
~~وآخره " ذات عرق ".
# فمن أحرم من أوله فهو أكمل، ومن أوسطه دونه في الفضل، ومن آخره دونه.
# ومن نسي الاحرام من الميقات حتى جاوزه، رجع إليه وأحرم منه إن أمكنه،
~~وإلا أحرم من حيث ذكر.
# وميقات أهل المدينة: " ذو الحليفة "، وهو " مسجد الشجرة ".
# وميقات أهل الشام: " الجحفة ".
# وميقات أهل اليمن: " يلملم ".
# وميقات أهل الطائف: " قرن المنازل ".
# ومن كان منزله دون الميقات، فإحرامه منه.
# وكل من حج على طريق قوم، فميقاته ميقاتهم، لا ميقات أهل إقليمه.
~~PageV00P106
# والمحرم على هذا على ضربين: محرم من أهل الحرم، ومحرم ليس من أهل الحرم.
~~فالمحرم من أهل الحرم - ومن في حكمه بالمجاورة - إحرامه من بيته.
# ومن ليس من أهل الحرم على ضربين: محرم بالحج خاصة، ومحرم بحج أفضى إليه
~~من عمرة تمتع بها. فالأول لا يحرم إلا من الميقات، والثاني يحرم من تحت
~~الميزاب.
# وأما العمرة، فلا ينعقد الاحرام بها إلا من الميقات على كل حال.
# واعلم: أنه لا يبقى بعد شرح ما ذكرناه جملة إلا ذكر الكفارة عن الخطأ غير
~~أنا اتبعنا سنة المصنفين، وإلا كنا قد ذكرنا ذلك في كتاب الكفارات، فلهذا
~~نذكره في كتاب الحج، ثم نعود إلى تفصيل ما أجملناه شيئا فشيئا إن شاء الله
~~تعالى.
# ذكر شرح الاحرام:
# الاحرام على ضربين: إحرام عن نذر، وإحرام عن غير نذر.
# فما كان عن نذر، فإنه يجب من حيث عقد به. ولو نذر من بعد من الميقات فإذا
~~وصل إلى الميقات المعروف فعليه تجديد الاحرام.
# وأما ما هو من غير نذر، فلا يجوز أن يعقد إلا من الميقات، أو مما حكمه
~~حكم الميقات.
# فمن أراد الاحرام اغتسل، وأزال شعر إبطيه، وقص شاربه وأظفاره ولا يمس ما
~~وفره من شعر رأسه ولا من شعر لحيته، ويأتزر بأحد ثوبي إحرامه ويتوشح بالآخر
~~ويرتدي به.
# ولا يجوز الاحرام فيما لا تجوز الصلاة فيه، وأفضل الثياب: القطن
~~PageV00P107
# والكتان. ثم يصلي ست ركعات نوافل الاحرام، ويجزي ركعتان. ثم يعقد إحرامه
~~إما بالتلبية ms045 إن كان متمتعا أو مفردا، أو الاشعار والتقليد إن كان قارنا.
~~ثم يقول: " اللهم إني أريد ما أمرت 1 به من التمتع بالعمرة إلى الحج، على
~~كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله فإن عرض لي عارض يحبسني، فحلني من حيث
~~حبستني لقدرك الذي قدرت علي. اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك جسدي وبشري
~~وشعري من النساء والطيب والثياب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة 2 لبيك
~~اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك
~~".
# وإن كان يريد قرانا قال: " اللهم إني أريد الحج قارنا، فيسره لي وسلم لي
~~هديي، وأعني على مناسكي، أحرم لك... الخ " فإن أراد الحج مفردا، ذكره.
# وليكثر من التلبية كلما صعد علوا أو هبط واديا، أو نزل من بعيره أو ركبه،
~~وعند انتباهه من منامه، وبالأسحار. فإذا عاين بيوت مكة قطع التلبية.
# وحد بيت مكة: عقبة المدنيين، ثم يأخذ في التكبير والتهليل.
# وإن قصدها من طريق العراق، قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى.
# ذكر دخول مكة:
# من متأكد السنن: الاغتسال قبل دخول الحرم، فإن شغل عنه اغتسل قبل دخول
~~مكة، وإن لم يتمكن فقبل دخول المسجد.
# وليدخل مكة من أعلاها - إن دخل من طريق المدينة - وليس عليه
# PageV00P108
# ذلك إن دخلها من غير ذلك الطريق.
# فإذا نظر إلى البيت فليستقبله وليدع بالدعاء المرسوم 1، أو بما تيسر.
# فإذا أراد دخول المسجد فليدخل من باب بني شيبة.
# ذكر الطواف:
# إنما يفتتح الطواف من الحجر الأسود، فليستقبله بوجهه، وليقل المرسوم 2،
~~ثم يقبله. فإن تعذر فليمسحه بيده. ثم يقبل يده. فإن لم يتمكن أومأ إليه، ثم
~~يقول: " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي عند ربك بالموافاة... إلى
~~آخر مرسوم القول "، فإذا بلغ باب الكعبة، دعا بما رسم 3، وإذا استقبل
~~الميزاب فليدع أيضا بالمرسوم 4، ويدعو أيضا بين الركن الغربي واليمني،
~~وكلما استقبل الحجر، قال: " الله أكبر، السلام على رسول الله " ويقبله في
~~كل شوط، ويدعو عند باب البيت. وليستلم الركن اليمني
# فإن ms046 فيه بابا من أبواب الجنة. فإذا كان في الشوط السابع فليقم على
~~المستجار وهو دون الركن اليماني، وليلصق به بطنه خده وليقل: " اللهم إن
~~البيت بيتك والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار " 5.
# وليتعلق بأستار الكعبة ويدعو بما يحب.
# فإذا فرغ من طوافه وهو سبعة أشواط، فليصل في مقام إبراهيم عليه السلام
~~ركعتي الطواف، يقرأ في الأولى " الحمد " و" الاخلاص "، وفي
# PageV00P109
# الثانية " الحمد " و (قل يا أيها الكافرون).
# ذكر السعي:
# ثم ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود ندبا، حتى يقطع الوادي
~~خاشعا. وليصعد على الصفا، وليستقبل البيت ثم يكبر ويحمد سبعا سبعا، ويدعو
~~بالمرسوم 1 أو بما سنح. ثم يسعى إلى المروة، فإذا بلغ حد المسعى الأول -
~~وهو المنارة - هرول، وهو يقول:
# " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم ".
# فإذا بلغ حد المسعى الثاني - وهو زقاق العطارين - فليقطع الهرولة، وليمش
~~على سكون، حتى يصعد على المروة، وليستقبل البيت بوجهه، ويقول ما رسم 2.
# ثم يتم السعي سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.
# فإذا فرغ من السعي قصر، وقد أحل من كان شئ أحرم منه.
# ثم ليحرم بالحج يوم ذكرناه إن كان متمتعا، وإلا فقد قضى حجة.
# ذكر نزول منى:
# فإذا جاءها فليقل: " الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا، وبلغني هذا المكان
~~في عافية، اللهم هذه منى، وهي مما مننت به علينا من المناسك، فأسألك أن تمن
~~علي فيها بما مننت به على أوليائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك " 3.
# وليصل فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر يوم
# PageV00P110
# عرفة، فإن خاف فوات إدراك عرفات، جاز أن يرحل من منى قبل الفجر، فإن لم
~~يخف فلا يجوز ذلك مع الاختيار.
# ذكر الغدو إلى عرفات:
# فإذا ارتحل بعد الفجر من منى، مضى إلى عرفات، وليدع بما رسم، وليلب وهو
~~غاد 4. فإذا جاءها نزل بنمرة قريبا من المسجد إن أمكنه ندبا، ونمرة بطن
~~عرفة. فإذا زالت الشمس فليغتسل وليقطع التلبية، وليكثر من التهليل والتحميد
~~والتكبير. وليصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين. ms047 ثم ليأت الموقف، وليختر
~~الوقوف في ميسرة الجبل. ثم ليستقبل الكعبة فيحمد الله تعالى ويثني عليه
~~ويهلله مائة مرة ويسبحه مائة مرة ويكبره مائة مرة، وليقل ما رسم 5. ثم يدعو
~~بدعاء الموقف المتلقى عن الأئمة عليهم السلام 6.
# فإذا غربت الشمس فليفض من عرفات بالسكينة والوقار، وليكثر الاستغفار.
~~فإذا أتى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق، فليقل: " اللهم ارحم موقفي، وزك
~~عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي. اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا
~~الموقف، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني 7 ".
# PageV00P111
# ذكر المضي إلى المزدلفة:
# إذا أتى المزدلفة فليصل بها المغرب ليلة نحره 1 ولا يصلي المغرب إلا بها،
~~وله أن يصليها إلى ربع الليل، ويصلي أيضا بها لعشاء الآخرة. ثم ليبيت بها.
~~فإذا طلع الفجر من يوم النحر فليصل الفجر بها أيضا. ثم ليقف كوقوفه بعرفات
~~بالتحميد والتمجيد والثناء وتعديد الآلاء والصلاة على النبي المصطفى وعلى
~~آله مصابيح الدجى عليهم السلام، ثم ليدع بالمرسوم 2.
# فإذا طلعت الشمس، فليفض منها إلى منى. ولا يفض قبل طلوع الشمس إلا مضطرا،
~~فإن اضطر فلا يتجاوز وادي محسر إلا بعد طلوعها. فإذا بلغ طرف وادي محسر
~~فليهرول حتى يجوزه.
# ويأخذ حصى الجمار من المزدلفة، أو من الطريق، أو من رحله بمنى ثم يتوضأ
~~إن أمكنه.
# ثم يأتي الجمرة القصوى التي عند العقبة، فليقم بها من قبل وجهها، ولا يقم
~~من أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، وليقل -
~~وفي يده الحصى: " اللهم هذه حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي ".
# ثم ليرم خذفا - يضع الحصاة على باطن إبهامه، ويدمغها بسبابته - ثم ليقل
~~مع كل حصاة: " بسم الله، اللهم صل على محمد وآل محمد، الله أكبر، اللهم
~~ادحر عني الشيطان وجنوده، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه
~~وآله، اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا وذنبا
# PageV00P112
# مغفورا ".
# ذكر الذبح.
# وإذا اشترى هديه فليكن إناثا من البدن أو البقر، فإن لم يجد ففحلا من
~~الضأن، فإن لم يجد فتيسا ms048 من المعز، ولا يجزي إلا الثني من الإبل، وهو:
# الذي له خمس سنين وقد دخل في السادسة. ومن البقر والمعز، الثني وهو: ما
~~دخل في السنة الثانية. ومن الضأن، الجذع لسنته.
# وتجزي بقرة عن خمسة نفر، والإبل تجزي عن سبعة وعن سبعين نفرا. ثم ليوجه
~~الذبيحة، وليقل ما أمر، ثم يمر الشفرة. فإن لم يحسن الذبح ذبح عنه، ويترك
~~يده مع يد الذابح فإذا ذبح فليستقبل القبلة، وليحمد الله، وليصل على النبي
~~صلى الله عليه وآله، وعلى آله.
# ثم يحلق رأسه بعد الذبح، وليقل ما رسم 1.
# ثم ليتوجه إلى مكة، وليزر البيت، ولا يؤخر الزيارة عن يوم النحر، فإن شغل
~~- فأخره إلى الغد - فلا حرج.
# ولا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة عن ثاني النحر، فإما القارن والمفرد -
~~فإن أخرا ذلك عن الثاني - فلا جناح 2.
# فإذا أتى مكة: فليقم على باب المسجد، وليقل ما رسم 3. ثم ليأت الحجر
~~الأسود ويقبله ويستلمه ويكبر. ثم ليطف بالبيت سبعة أشواط.
# وليصل ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم عليه السلام كما تقدم. ثم يرجع
# PageV00P113
# إلى الحجر الأسود فيقبله ويستلمه إن استطاع، وإن لم يستطع فليستقبله
~~ويكبر. ثم يأتي إلى زمزم فيشرب منها. ثم ليخرج إلى الصفا فيصعد عليه كما
~~عمل أولا. وليسع.
# فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه، إلا النساء، ثم ليطف أسبوعا
~~آخر، وتحل له النساء.
# ثم يرجع إلى منى ويبيت بها. ولا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى، وإن بات
~~بغيرها فعليه دم. فإذا رجع إلى رحله بمنى، فليقل: " اللهم بك وثقت، وبك
~~آمنت، وعليك توكلت، فنعم الرب، ونعم المولى، ونعم النصير ".
# ويرمي الثلاث جمرات، اليوم الثاني والثالث والرابع، كل يوم بإحدى وعشرين
~~حصاة. يكون ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها، وأفضل ذلك ما قرب من زوال الشمس.
# ولا حرج على النساء والخائفين أن يرموا بالليل.
# وإن نفر في النفر الأول: دفن باقي الحصى هناك.
# وليرم كل جمرة بسبع حصيات، يبدؤها بالأولى، ويقف ويدعو، ويرمي الوسطى
~~بسبع، ثم يقف ويدعو، فأما ms049 الجمرة الثالثة: فليرمها بسبع، ولا يقف عندها.
# ومن رمى مقلوبا أعاد من الوسطى وجمرة العقبة.
# ذكر النفر من منى:
# ومن نفر في الأول: فوقته بعد الزوال من ثالث النحر. والنفر الأخير:
# يوم رابع النحر.
# فإذا انبسطت الشمس، فالسنة: أن يأتي مسجد الخيف فيصلي فيه PageV00P114
# ست ركعات. ولتكن صلاته عند المنارة التي في وسط المسجد. ثم يحمد الله
~~تعالى ويثني عليه، ويصلي على نبيه وعلى آله، ويدعو بما يريد.
# فإذا رجع من مسجد منى، وجاز جمرة العقبة، فليحول وجهه إلى منى، ويرفع
~~يديه إلى السماء. وليقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان،
~~وارزقنيه أبدا ما أحييتني يا أرحم الراحمين ".
# فإذا بلغ مسجد الحصباء، وهو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
~~فليدخله، وليستلق على قفاه، كما فعل رسول الله عليه
# وآله، فإن دخله فقد فعل استحبابا إن لم يمكنه المقام. ثم يدخل مكة.
# وإن شاء تنفل بما شاء من الطواف.
# ذكر دخول الكعبة:
# من أراد دخول الكعبة فليغتسل وليقل ما رسم 1، وليجتهد في الدعاء، ثم ليصل
~~- بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء التي بين العمودين ركعتين - يقرأ في
~~أولاهما: " الحمد "، و" حم السجدة "، وفي أخراهما:
# " الحمد "، وبعدد آيات " السجدة " من القرآن. ويصلي في زوايا الكعبة،
~~وليقل في سجوده ما رسم 2، ثم يصلي أربع ركعات أخر يطيل ركوعها وسجودها، ثم
~~يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الدرجة، فيقرأ سورة من القرآن، ثم يخر
~~ساجدا، ثم يصلي أربع ركعات أخر، ثم يحول وجهه
# PageV00P115
# إلى الزاوية الغريبة فيصنع كما صنع أولا، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي
~~فيها الركن اليماني، ويصنع مثل ذلك، ثم يفعل عند الزاوية التي فيها الحجر
~~الأسود مثل ذلك أيضا، ثم يعود إلى الرخامة ويقف عليها، ثم يرفع رأسه إلى
~~السماء، ويطيل الدعاء. فإذا خرج من باب الكعبة فليقل:
# " اللهم لا تجهد بلائي ولا تشمت بي أعدائي فإنك أنت الضار النافع "
~~يقولها ثلاثا.
# وقد تأكد الندب للضرورة في دخول الكعبة 1 وإن كان العائد مندوبا لذلك 2
~~أيضا.
# ذكر ms050 وداع البيت:
# رسم توديع البيت ندبا 3: يطوف سبعة أشواط، يستلم في كل شوط الحجر والركن
~~اليماني إن أمكنه. وليأت في الشوط السابع المستجار - وهو: مؤخر الكعبة
~~قريبا من الركن اليماني - ثم ليصنع عنده كما صنع عند دخول مكة. وليدع بما
~~شاء، ثم يلصق بالبيت خده وبطنه فيما بين الحجر وباب الكعبة، ويده اليسرى
~~مما يلي الحجر، وليقل بما رسم 4، فإن تضرع وابتهل بما سنح فلا حرج، ثم يأتي
~~المقام فيصلي فيه ركعتين، ثم ليدع بما رسم 5 أو بما يعن له.
# ومن السنة المتأكدة صلاة ركعتين بإزاء كل ركن، آكدها 6 الركن الذي
# PageV00P116
# فيه الحجر الأسود فإن زاد على الركعتين فجائز أيضا. وإذا قضى الصلاة
~~فيلصق خده بالحطيم، ثم ليعد، ويحمد ويثن ويدع بما شاء. ثم يأتي زمزم فيشرب
~~منه. فإذا خرج فليستقبل القبلة قريبا من باب المسجد، ويخر ساجدا ويقول ما
~~رسم 1.
# فإذا خرج فليضع خده على الباب وليقل: " المسكين ببابك فتصدق عليه بالجنة
~~".
# فإذا توجه إلى أهله، فليقل: " آئبون، تائبون، حامدون لربنا شاكرون إلى
~~الله راجعون، وإنا إلى ربنا راغبون " 2.
# ذكر أقسام الحجاج:
# وهم على ثلاثة أضرب: مختار، ومحصور، ومصدود.
# فأما المختار، فقد ذكرنا أقسامه، وبينا أحكامه.
# فأما المحصور بالمرض فهو على ضربين: أحدهما في حجة الإسلام، والآخر في
~~التطوع.
# فالأول: يجب بقاؤه على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم يحل من كل شئ
~~أحرم منه إلا النساء، فإنه لا يقربهن حتى يقضي مناسكه من قابل.
# والثاني: ينحر هديه، وقد أحل من كل شئ أحرم منه.
# فأما المصدود بالعدو: فإنه ينحر هديه حيث انتهى إليه، ويقصر من شعره، وقد
~~أحل من كل شئ أحرم منه.
# PageV00P117
# ذكر أحكام الخطأ:
# الخطأ من المحرم على ضربين، أحدهما: فيما يجب اجتناب المحرم له، والآخر:
~~في أفعال الحج.
# أما الأول: فعلى ضربين أحدهما يفسد الحج، والآخر لا يفسده.
# فما يفسد الحج: فهو أن يجامع المحرم قبل الوقوف بعرفة في الفرج فعليه
~~بدنة. والحج من قابل، ويتم المناسك.
# وحكم المرأة في ms051 ذلك على ضربين: مطاوعة ومقهورة. فالمطاوعة حكم من طاوعته.
~~وأما المقهورة فلا شئ عليها، بل تتضاعف الكفارة على مكرهها.
# وأما ما لا يفسد الحج فعلى ضربين: أحدهما: يجب فيه دم، والآخر:
# لا يجب فيه دم.
# فما فيه دم على أربعة أضرب: أوله فيه بدنة، كمن جامع قبل الوقوف فيما دون
~~الفرج، أو بعد الوقوف بالفرج، أو قبل امرأته محرما فأمنى.
# وكذلك حكم المطاوع من النساء فعليها بدنة.
# ومن جادل كاذبا ثلاث مرات فعليه بدنة.
# ومن قتل نعامة كبيرة فعليه بدنة. وفي الصغيرة من صغار الإبل في سنته.
# ومن وقع على أهله قبل طواف النساء، فعليه جزور.
# ومن نظر إلى غير أهله فأمنى - وهو موسر - فعليه بدنة.
# ومن كسر بيض نعام، أرسل فحولة الإبل على إناثها، فما نتج كان هديا.
~~PageV00P118
# ثم هذا الضرب ينقسم إلى قسمين: أحدهما له بدل مع فقده، والآخر لا بدل له.
# فالأول: من قتل كبير النعام فوجب عليه بدنة، فإن لم يستطع أطعم ستين
~~مسكينا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على ستين يوما، كان
~~عليه ثمانية عشر يوما، بدل كل عشرة أيام - وهي أكثر الجمع - أقلها وهي
~~ثلاثة أيام، لأنها أقل الجمع، ولهذا انتقل من ستين إلى ثمانية عشر، فإن لم
~~يطق صيام ثمانية عشر يوما استغفر الله سبحانه وتعالى.
# فأما باقي ما ذكرنا أن فيه بدنة لم يأت نص بالبدل فيه. ولولا أنا نقتفي
~~آثار المراسم لم نقسمه، وقلنا بالبدل فيه كله، إذ كل منه تجب فيه بدنة، بل
~~الواجب في كل من لم يجد الكفارة أن يعزم على فعلها عند المكنة.
# وثاني الدم: ما يجب فيه بقرة، وهو الجدال مرتين كاذبا. وفي قتل البقرة
~~الوحشية، والجماع لامرأته - بعد الطواف والسعي وقبل التقصير - وفي النظر
~~إلى غير أهل الناظر، للمتوسط في كل منه دم بقرة.
# ثم هذا الضرب أيضا على ضربين: أحدهما له بدل، والآخر لا بدل له.
# فما له بدل: كفارة قتل بقر الوحش خاصة، وبدله إلى النصف من بدل البدنة ms052 في
~~الاطعام والصيام الأوفى والأدنى.
# وثالثه: ما فيه دم شاة.
# فمن صاد ظبيا فعليه دم شاة، فإن لم يجد فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم
~~يجد صام ثلاثة أيام. وكذلك في الثعلب والأرنب.
# وفي المجادلة مرة كاذبا.
# وفي من نفر حمام الحرم، فإن لم يرجع، ففي كل حمامة منه دم شاة.
# ومن كسر بيض نعامة - وله إبل - فيرسل فحولتها في إناثها، فما نتج
~~PageV00P119
# فهو هدي لبيت الله، وإن لم يكن له الإبل فعليه لكل بيضة دم شاة.
# ومن حلق رأسه من أذى فعليه دم شاة.
# ومن أسقط شعرا كثيرا فعليه دم شاة.
# وإن قتل كثيرا من الجراد فعليه دم شاة.
# وإن تعمد لبس ما لا يحل له لبسه فعليه دم شاة.
# وإن جادل - ثلاث مرات صادقا - فعليه دم شاة.
# وإن نظر إلى غير أهله، فأمنى - وهو فقير - فعليه دم شاة، فإن لم يجد صام
~~ثلاثة أيام. فإن ضم أهله فأمنى فعليه دم شاة.
# وإن قلم أظفار يديه أو رجليه، فعليه دم شاة.
# وكفارة القطاة وما ماثلها: حمل فطيم قد رعى من الشجر. وفي كسر بيضها
~~إرسال ذكورة الغنم في إناثها، وجعل ما ينتج هديا.
# وفي القنفذ واليربوع: جدي.
# ورابعه: ما فيه دم مطلق.
# فمن ظن أنه قد تمم السعي فقصر فجامع، فعليه دم، ويتمم السعي.
# ومن قلم أظفار يديه أو رجليه في مجلس واحد فعليه دم.
# ومن قبل امرأته - وقد طاف طواف النساء، وهي لم تطف، وهو مكره لها - فعليه
~~دم.
# فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه.
# ومن أحرم في رجب - إذا عزم على الحج فأقام بمكة حتى يحرم فيها - فعليه
~~دم.
# ومن ظلل على نفسه مختارا، فعليه دم.
# وأما القسم الثاني من القسمة الأولى، وهو: ما لا دم فيه، وهو على
~~PageV00P120
# خمسة أضرب:
# أوله: ما فيه الفداء مطلقا:
# من دل على صيد - وهو محرم - فعليه الفداء.
# وإن اشترك جماعة محرمون في جناية، فعلى كل واحد منهم الفداء.
# وإن رمى صيدا فجرحه - ولم يدر أحي هو أم ميت - فعليه الفداء. ms053
# فإن رمى صيدا فجرحه ثم رآه بعد ذلك حيا معيبا، فعليه من الفداء بقدر ما
~~بين قيمته صحيحا ومعيبا، وحكمه - إذا رآه صحيحا - ي جئ بمشية الله تعالى.
# ومن اضطر إلى أكل صيد وميتة، فدى الصيد وأكله.
# فإن صاده محرم في الحرم فعليه الفداء، والقيمة مضاعفة.
# وإن صاده في الحل فعليه الفداء.
# ومن قتل غلامه صيدا بأمره - والغلام محل - أو بلا أمره، والغلام محرم،
~~فعلى السيد الفداء.
# وكل شئ أصله في البحر، ويكون في البر والبحر، فعليه فداؤه.
# وأما الدجاج الحبشي فليس من الصيد، فجائز أكله للمحرم.
# وكل ما يجب من الفدية على المحرم بالحج، فإنه يذبحه أو ينحره بمنى، وإن
~~كان محرما بالعمرة، ذبح أو نحر بمكة.
# وقد جعلنا هذا قسما داخلا فيما لا دم فيه، لأجل اللفظ. ولو أدخلناه فيما
~~فيه دم مطلقا لكان جائزا.
# والثاني: ما فيه الاطعام: قد بينا على عادم البدنة أو البقرة أو الشاة
~~إذا وجب شئ من ذلك عليه من الاطعام، فلا وجه لإعادته.
# ومن قلم شيئا من أظفاره، فعليه لكل ظفر، مد من الطعام لمسكين.
~~PageV00P121
# ومن قتل زنبورا، تصدق بتمرة، وإن كثر تصدق بمد من تمر.
# ومن قتل جرادة، فعليه كف من طعام.
# ومن قتل قملة أو رمى بها من جسده، فعليه كف من طعام.
# ولمن أسقط بفعله شيئا من شعره، فعليه كف من طعام.
# ومن نتف ريش طائر من طيور الحرم. تصدق على مسكين باليد التي نتف بها.
# ومن قتل حمامة، فليشتري بثمنها علفا لحمام الحرم.
# ومن رأى ما جرحه حيا سويا، فعليه صدقة.
# ومن فقأ عين الصيد أو كسر قرنه، تصدق بصدقة.
# والثالثة: ما فيه الفراق المؤبد وغير المؤبد.
# وهو المحرم إذا عقد على امرأة - وهو عالم بتحريم ذلك - فرق بينهما، ولم
~~يحل له أبدا، وإن كان غير عالم بذلك: فرق بينهما لبطلان العقد، وله أن
~~يستأنف إذا أحل.
# وليس في هذا القسم غير هذا.
# والرابعة: ما يجب فيه ورق 1.
# في الحمامة درهم، وفي فراخها - في كل فرخ نصف درهم، ms054 وفي بيضها ربع درهم -
~~في كل بيضة.
# ولا شئ في غير هذا، إلا أثمان ما تجب فيه الكفارات، إذا لم توجد.
# والخامس: وهو ما عدا ذلك، ففيه الاستغفار، كفارة لمن نظر إلى أهله بغير
~~شهوة فأمنى أو أمذى، ومن أكل من يد امرأته شيئا، ومن جادل مرة أو مرتين
~~صادقا، ومن لا يقدر على الابدال، ومن لبس ثوبا لا يحل له
# PageV00P122
# لبسه ناسيا، ومن جامع أهله - قبل طواف النساء - جاهلا بتحريمه، وكل ما
~~يفعله ناسيا وعن غير عمد فليستغفر الله، كما يستغفر الله تعالى من كل جرم
~~سالفا وآنفا.
# وأما قتل السباع والدواب والهوام وكل مؤذ: فإن كان على جهة الدفع عن
~~المهجة فلا شئ عليه، وإن كان على خلافه، فلا نص في كفارته، فليستغفر الله
~~تعالى منه.
# ذكر النسيان من أفعال الحج:
# من طاف ولم يحص كم طاف، فعليه الإعادة، فإن قطع على السبعة وشك في أنه
~~ثمانية، فلا إعادة عليه ولا حرج. وإن طاف غير متوضئ ناسيا ثم ذكر، فإن كان
~~الطواف طواف الفرض توضأ وأعاد، وإن كان نفلا فلا إعادة عليه، وروي أنه
~~يتوضأ ويصلي ركعتين 1.
# فإن قطع الطواف قبل إتمامه ناسيا أو متعمدا، فإنه لا يخلو أن يكون جاوز
~~نصفه أو لم يبلغ النصف. فإن كان جاوزه، تمم من حيث قطع، وإن لم يكن بلغه،
~~استأنف طوافه.
# وكذلك لو أتى امرأة الحيض في الطواف كان حكمها حكم القاطع طوافه سواء،
~~لأن المرأة تقضي كل المناسك، وهي حائض إلا الطواف والصلاة فلا تقربهما حتى
~~تطهر.
# فأما المستحاضة فإنها تطوف وتصلي على ما بينا، إلا في أيام حيضها
~~المعتاد، غير أنها لا تدخل الكعبة بوجه.
# ومن وجد نفسه - عند ظنه بنقصان السعي - على الصفا، فلا يخلو: أن
# PageV00P123
# يقوى في ظنه ما بدأ به، أو لا يقوى، فإن تيقن أو قوي في ظنه أنه بدأ
~~بالصفا، سعى سعيا آخر يتمم أسبوعا على مرة الغلط، وإن لم يقطع ولا قوي في
~~ظنه بما بدأ به، فإن وجد نفسه في الشوط ms055 الثامن على المروة أعاد، لأنه يكون
~~قد بدأ بالمروة، وإن كان في الشوط التاسع لم يعد.
# وحكم من قطع السعي حكم قطع الطواف في اعتبار مجاوزة النصف في البناء، وإن
~~لم يجاوزه استأنف.
# ومن بدأ رمي جمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى، استأنف رمي الجمرة الوسطى
~~ثم العقبة.
# وقد بينا أن من نسي الاحرام حتى جاوز الميقات، يرجع إليه فيحرم منه إن
~~تمكن، وأنه إن خاف فوات الحج أو غير ذلك أحرم من مكانه الذي ذكر فيه.
# ومن قضى عمرته ونسي التقصير حتى أحرم بالحج، فلا حرج عليه ويستغفر الله.
# ولا بأس بالسعي راكبا، وكذلك الطواف. PageV00P124
# كتاب الزكاة PageV00P125
# الزكاة على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب على ضربين: زكاة الأموال وزكاة الأبدان.
# فزكاة الأموال إنما تجب في النعم، والذهب والفضة، والثمر، والغلة.
# والنعم: الإبل والبقر والغنم.
# والثمر: التمر والزبيب.
# والغلة: الحنطة والشعير.
# وأما زكاة الأبدان فزكاة الفطر.
# ثم أبواب الزكاة لا تعد وأقسامها من ثمانية:
# أولها: ما تجب فيه الزكاة.
# ثانيها: من تجب عليه الزكاة.
# ثالثها: وقت وجوب الزكاة.
# رابعها: المبلغ الذي تجب فيه الزكاة.
# خامسها: الصفة التي بحصولها تجب الزكاة.
# سادسها: مبلغ ما يجب فيه من النصب.
# سابعها: من تخرج إليه الزكاة. PageV00P127
# ثامنها: أقل ما يخرج إلى الفقراء من الزكاة.
# فأما الأول: فقد بينا أنه الأشياء التسعة، وأنه لا تجب في غيرها زكاة.
# وأما من تجب عليه الزكاة، فهم: الأحرار، العقلاء، البالغون، المالكون
~~للنصاب.
# فإن صحت الرواية بوجوب الزكاة في أموال الأطفال 1، حملناها على الندب.
# فأما الوقت الذي تجب فيه الزكاة فعلى ضربين: أحدهما: رأس الحول يأتي على
~~نصاب ثابت في الملك 2، والآخر: وقت الحصاد.
# وأما رأس الحول فيعتبر في النعم والذهب والفضة، فإنه إذا أتى الحول على
~~نصاب من ذلك، وجبت فيه الزكاة.
# وأما ما يعتبر فيه الحصاد والجذاذ فالباقي من التسعة.
# وأما إعطاء الكف والحفنة أو الكفين والحفنتين عند القسمة فندب.
# وقد ورد الرسم بجواز تقدم الزكاة عند حضور المستحق 3 فأما إذا دخل وقت
~~الوجوب ولم يحضر مستحقها، ms056 فرسم عزلها من ماله إلى أن يحضر مستحقها 4. فإن
~~غلب في ظنه أنه لا يحضر مستحقها أخرجها إلى بلد آخر يعلم أنه فيه، فإن هلكت
~~في الطريق فلا شئ عليه. وإن أخرجها مع حضوره فهلكت، فعليه الغرامة.
# فأما المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فهو النصب، وهو في كل ما تجب
# PageV00P128
# فيه الزكاة ثلاثة وعشرون نصابا.
# في الإبل: اثنا عشر نصابا: من خمس إلى عشرة، إلى خمس عشرة، إلى عشرين،
~~إلى خمسة وعشرين، إلى ست وعشرين، إلى ست وثلاثين، إلى ست وأربعين، إلى إحدى
~~وستين، إلى ست وسبعين، إلى إحدى وتسعين، إلى مائة وإحدى وعشرين.
# وفي البقر نصابان أولهما ثلاثون إلى أربعون.
# وفي الغنم: أربعة أنصاب أولها: أربعون، إلى مائة وإحدى وعشرين، إلى
~~مائتين وواحدة، إلى ثلاثمائة وواحدة.
# وفي الذهب: نصابان: من عشرين إلى أربعة وعشرين.
# وفي الفضة: نصابان: من مائتين إلى مائتين وأربعين.
# وفي الباقي من التسعة كله: نصاب واحد، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا.
# ذكر الصفة التي إذا حصلت وجبت الزكاة:
# وهي على ثلاثة أضرب:
# أحدها: السوم، والثاني: التأنيث، وكلاهما يعتبر في النعم. ولا تجب في
~~المعلوفة زكاة، ولا في الذكورة، بالغا ما بلغت.
# فأما الثالث فإنما يعتبر في الذهب والفضة، وهي أن تكون دراهم منقوشة
~~ودنانير مضروبة، وتكون في اليد، غير قرض ولا تجارة، ولا بحيث لا يقدر
~~عليها. PageV00P129
# ذكر مقدار ما يجب من الزكاة في النصب:
# فأوله: في ترتيب الإبل.
# في الأول: وهو خمس، شاة.
# وفي الثاني: وهو عشر، شاتان.
# وفي الثالث: ثلاث شياة.
# وفي الرابع: أربع شياة.
# وفي الخامس: خمس شياة.
# ثم ينتقل فرضه بزيادة واحدة إلى بنت مخاض في السادس.
# وينتقل بزيادة عشرة - في السابع - إلى بنت لبون.
# ثم ينتقل بزيادة عشرة أيضا - في الثامن - إلى حقة.
# ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة - في التاسع - إلى جذعة.
# ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا - في العاشر - إلى بنتي لبون.
# ثم ينتقل بزيادة خمس عشرة أيضا - في الحادي عشر - إلى حقتين.
# ثم ينتقل بزيادة ثلاثين ms057 - في الثاني عشر - من هذا الاعتبار، إلى أن يخرج
~~من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين بنت لبون.
# وكل من وجب عليه سن أعلى وليس عنده، أعطى ما يجب عنده في النصاب الذي
~~قبله بلا فصل، فليؤخذ معه شاتان أو عشرون درهما، فإن أعطى ما يجب في النصاب
~~الذي بعده بلا فصل أخذ هو شاتين أو عشرين درهما، كأنه تجب عليه بنت مخاض،
~~فيعطي بنت لبون، فإنه يأخذ هو شاتين أو عشرين درهما، إلا في موضع واحد، وهو
~~من وجب عليه بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يؤخذ منه بما وجب عليه بلا
~~فصل. PageV00P130
# ذكر واجب البقر:
# في الأول، وهو ثلاثون تبيع حولي أو تبيعة. ثم ينتقل بزيادة عشر في
~~الثاني، إلى مسنة.
# وعلى هذا الحساب أبدا بالغا ما بلغت. وحكم الجواميس حكم البقر.
# ذكر واجب الغنم:
# في الأول: وهو أربعون شاة، ومنه شاة. ثم ينتقل بزيادة إحدى وثمانين في
~~الثاني إلى شاتين. ثم ينتقل بزيادة ثمانين في الثالث إلى ثلاث شياه. ثم
~~ينتقل بزيادة مائة، إلى أن يخرج من كل مائة شاة.
# ذكر واجب الدنانير:
# في الأول والثاني جميعا ربع العشر، من عشرين: نصف دينار، ومن أربعة
~~دنانير: قيراطان 1. وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغت.
# ذكر واجب الدراهم:
# في النصابين كليهما أيضا: ربع العشر، في المائتين: خمسة دراهم، وفي
~~أربعين درهما: درهم.
# PageV00P131
# ذكر واجب باقي القسمة ١:
# وهو على ضربين:
# أحدهما: ما سقي بماء السماء والسيح، وفيه العشر، بعد إخراج المؤن.
# والآخر: ما سقي بماء الدوالي والنواضح والقرب، وفيه نصف العشر.
# ذكر من يجوز إخراج الزكاة إليه:
# لا بد فيمن تخرج إليه الزكاة من أوصاف، وهي على ضربين: أحدهما أعم من
~~الآخر.
# فالأعم: الفقراء، وهم المحتاجون الذين لا يسألون.
# والمساكين، وهم المحتاجون السائلون.
# والعاملون عليها، وهم السعاة في جباية الزكاة.
# والمؤلفة قلوبهم، وهم الذين يستمالون لنصرة الدين.
# وفي الرقاب، وهم المكاتبون ومن يعتق، لأنه يجوز أن يعان المكاتب في فك
~~رقبته، ويشترى العبد فيعتق من مال الزكاة. ms058
# والغارمون، وهم من عليه دين ولا وجه له يقضيه منه.
# وفي سبيل الله، وهو الجهاد.
# وابن السبيل، وهو المنقطع بهم. وقيل: هم الأضياف 2.
# وأما الأخص، فهو من جمع فيه أربع سمات:
# أولها: أن يكون معتقدا للحق.
# PageV00P132
# وأن يكون على صفة تمنعه من الاحتراف أو عدم المعيشة.
# وأن يكون غير هاشمي، لأن الزكاة الواجبة الخارجة من يد غير هاشمي محرمة
~~على بني هاشم، وقد عوضوا عنها بالخمس، فإن منعوا الخمس حلت لهم، فأما زكاة
~~بني هاشم فهي حلال لأمثالهم وإن أعطوا الخمس، وكذلك ندب الزكاة.
# ومنها: أن يكون المخرج إليه لا يجب على المخرج النفقة عليه، كأجنبي أو ذي
~~قرابة غير الأب والأم والولد والزوجة والجد والجدة
# والمملوك، لأن هؤلاء يجب أن ينفق عليهم. وأما الوالدان والولد فينفق
~~عليهم آباؤهم وأولادهم عند الحاجة. وأما الزوجة والمملوك فينفق عليهما
~~الزوج والسيد على كل حال.
# ذكر أقل ما يجزئ إخراجه من الزكاة.
# أقله: ما يجب في نصاب، فمن أصحابنا من قال: أقله نصف دينار أو خمسة دراهم
~~1.
# ومنهم من قال: أقلة قيراطان أو درهم 2.
# فالأولون قالوا بوجوب النصاب الأول، والآخرون قالوا بالثاني.
# والأثبت: الأول. وكذلك في سائر ما تجب فيه الزكاة، فأما أكثر ما يعطى فلا
~~حد له.
# ويجوز أن يعطى الفقير غناه ويزاد على ذلك، إلا أنه يعطيه مرة
# PageV00P133
# واحدة لأنه إذا استغنى لم يجز صرف الزكاة الواجبة إليه. PageV00P134
# ذكر القسم الثاني من واجب الزكاة:
# وهو " الفطرة "
# وهذا الضرب يشتمل على سبعة أقسام:
# أولها: من تجب عليه الفطرة.
# وثانيها: من تخرج عنه.
# وثالثها: وقتها.
# ورابعها: ما يخرج فيها.
# وخامسها: مبلغها.
# وسادسها: أقل ما يجب إخراجه منها.
# وسابعها: من يجوز إخراجها إليه.
# ذكر من تجب عليه:
# وهو كل من يجب عليه إخراج زكاة المال.
# فأما من تخرج عنه: فإنما يخرجها الإنسان عن نفسه وعن جميع من
# يعول من حر أو عبد وذمي ومسلم واجب عليه ذلك. PageV00P135
# فأما وقت هذه الزكاة: فهو عيد الفطر من بعد الفجر إلى صلاة العيد.
# هذا وقت ms059 الوجوب. وقد روي جواز تقديمها في طول شهر رمضان 1 ومن أخرجها عما
~~حددناه كان كافيا.
# وأما ما يخرج في الفطرة: فهو 2 من أقوات أهل البلاد من التمر والزبيب
~~والحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن. إلا أنه إذا اتفق أن يكون في بلده
~~بعض هذه الأشياء أغلى سعرا وهو موجود، فإخراجه أفضل ما لم يجحف.
# وروي أن التمر أفضل على كل حال 3.
# فأما مبلغها: فصاع، وهو أربعة أمداد، والمد: مائتا درهم واثنتان وتسعون
~~درهما ونصف درهم بوزن بغداد، وهو ستة أرطال بالمدني، وتسعة أرطال بالعراقي.
# فأما أقل ما يجزئ إخراجه إلى فقير واحد: فصاع. ولا حد لأكثره.
# وجائز إخراج قيمته إذا تعذر. وقد روي أن قيمته درهم 4. والأول أثبت.
# وأما من يخرج إليه: فهو كل من كان على صفات مستحق زكاة الأموال. فلا وجه
~~لإعادته. غير أنها تحرم على من عنده قوت سنة، وإن جمع الأوصاف.
# PageV00P136
# ذكر الضرب الثاني من أصل القسمة:
# وهو الندب في الزكاة:
# وهو على ضربين: مطلب ومعين.
# فالأول: كل صدقة قصد بها وجه الله تعالى.
# فأما المعين، فأربعة أشياء: في الخيل، والحبوب، وأمتعة التجارة التي دفع
~~بها رأس مالها أو ربح فلم يوجد. والفطرة ممن لا يملك نصابا.
# فأما الخيل: فالشرط فيها السوم ورأس الحول في زمان نتاجها وكونها إناثا
~~كما ذكرنا في النعم. وهي على ضربين: عتاق 1 وبراذين 2 ففي العتيق ديناران
~~ندبا وفي البرذون دينار واحد.
# وأما الحبوب: فشرطها شرط الحنطة والشعير، والعشر: فيما سقت السماء أو
~~السيح، ونصفه: فيما سقي بالقروب أو الدوالي أو النواضح.
# وكل ما يدخل في القفيز من ذرة ودخن وأرز وعدس وسمسم وغير
# PageV00P137
# ذلك. والنصاب والوقت: مثل ما ذكرناه في الواجب من الزكاة.
# فأما أمتعة التجارة: فروي أنه إذا حال عليها حول وطلبت فيه برأس المال أو
~~بالربح فلم تبع - طلبا للزيادة - ففيه الزكاة ندبا 1 ينظر ثمنه ويخرج منه
~~على قدر ما فيه من النصب.
# والفطرة: إذا أخرجها من لا يملك النصاب، فيها فضل كثير ms060 إذا كان له ما
~~يخرجه. فأما من له أخذ زكاة الفطرة وليس له ما يخرجه إلا أن يأخذ ويخرج،
~~فإن أخذ وأخرج، فله ثواب، وليس بسنة.
# PageV00P138
# كتاب الخمس PageV00P139
# وهو يشتمل على ثلاثة أضرب: في ماذا فيه الخمس، ولمن الخمس، وكيف ينقسم
~~الخمس.
# فالأول:
# بيانه - في المأثور عن آل الرسول صلى الله عليه وآله -: أنه واجب في كل
~~ما غنم بالحرب وغيرها من الأموال والسلاح والرقيق، والمعادن، والكنوز،
~~والغوص، والعنبر، وفاضل أرباح التجارات والزراعات والصناعات عن المؤنة،
~~وكفاية طول عامه إذا اقتصد 1.
# فأما من له الخمس:
# فهم: الله تعالى، ورسوله، وقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله، واليتامى
~~منهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم خاصة.
# فأما بيان القسمة:
# فهو أن يقسمه الإمام عليه السلام ستة أسهم، منها ثلاثة له عليه السلام:
~~سهمان وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وسهم حقه، وثلاثة أسهم: سهم
~~لأيتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء
# PageV00P141
# سبيلهم.
# ويقسم على قدر كفايتهم في السنة، فما فضل أخذه الإمام عليه السلام وما
~~نقص: تممه من حقه.
# والمأخوذ منه الخمس: إذا كان مأخوذا بالسيف، فأربعة أخماسه:
# بين من قاتل عليه، فإن اختار الإمام قبل القسمة شيئا من الغنيمة - كائنا
~~ما كان - فهو له.
# والأنفال له أيضا خاصة، وهي: كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا
~~ركاب، والأرض الموات، وميراث الحربي، والآجام، والمفاوز، والمعادن،
~~والقطائع.
# فليس لأحد أن يتصرف في شئ من ذلك، إلا بإذنه، فمن تصرف فيه بإذنه، فله
~~أربعة أخماس المستفاد منها، وللإمام الخمس.
# وفي هذا الزمان قد أحلوها مما نتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة 1.
# ذكر الجزية:
# وهي تشتمل على ذكر من تجب عليه الجزية، ومبلغها، ولمن هي.
# إنما هي تجب على بالغ الذكر من اليهود والنصارى والمجوس خاصة، فمن عداهم
~~من الكفار لا ذمة له.
# والمبلغ لا حد له في الرسم الشرعي، بل هو مفوض إلى الإمام عليه السلام
~~على قدر ما يراه في الأغنياء والفقراء 2. إلا أنه روي أن
# PageV00P142
# أمير المؤمنين عليه السلام ms061 جعل على كل غني ثمانية وأربعين درهما، وعلى
~~الأوساط نصف ذلك، وعلى فقرائهم ربعه 1.
# فأما مستحقها، فمن قام مقام المهاجرين، لأنها كانت في أيام النبي صلى
~~الله عليه وآله للمهاجرين، وللإمام أن يصرفها أيضا في
# مصالح المسلمين.
# ذكر حكم من أسلم:
# كل من أسلم سقطت عنه الجزية. وإسلامه على ضربين: طوعا وكرها.
# فإن أسلم طوعا، فأرضه تترك في يده. فإذا عمرها، فعليه فيها ما يجب من
~~الزكاة في الغلات - من العشر أو نصف العشر - وما لم يعمره، قبله الإمام لمن
~~يعمره. وعلى المتقبل في حصته العشر أو نصف العشر في الأوساق.
# وإن أسلم كرها بالسيف، فللإمام أن يؤجر أرضه أيضا من شاء منهم ومن غيرهم.
~~وليس له قسمتها في الجيش الذين حاربوهم.
# ويقبلها الإمام مما يراه صلاحا من النصف والثلثين والثلث.
# ثم الأرضون على أربعة أضرب:
# ما أسلم أهلها طوعا، وما أسلموا كرها، وما صالحوا عليه، وما أسلمها أهلها
~~بغير حرب وانجلوا عنها.
# فالأول والثاني: قد ذكرنا حكمهما.
# وأما الثالث: فأمره إلى الإمام. ويجب اتباعه فيما يفعله فيه، ولمن
# PageV00P143
# بعده من الأئمة، بأن ينقصوا ويزيدوا في ذلك، على حسب ما يرونه صلاحا،
~~وذلك إليهم خاصة.
# وأما الرابع: فهو للإمام، يفعل فيه ما يريد بلا مشارك ولا معارض.
~~PageV00P144
# ذكر القسم الثاني من القسمة الأولى في الأصل:
~~
# وهو غير العبادات:
# وهو على ضربين: عقود وغير عقود.
# فالعقود: النكاح وما يتبعه، والبيوع وأحكامها، والأيمان والنذور، والعتق،
~~والتدبير، والمكاتبة، والرهون، والوديعة، والعارية، والمزارعة، والمساقاة،
~~والإجارات، والضمانات، والوقوف، والصدقات، والهبات، والكفالات، والحوالات،
~~والاقرارات، والوصايا.
# وغير العقود: على ضربين: جنايات، وغير جنايات.
# وقد ذكرنا في صدر الكتاب أقسام ذلك كله، فلا وجه لإعادته. PageV00P145
# كتاب النكاح PageV00P147
# ذكر أحكامه:
# إعلم: أنه يشتمل على ذكر أقسامه وشروطه، وما يلزم بالعقد، وما يلزم
~~بالفرقة.
# فأما أقسامه، فهو على ثلاثة أضرب: نكاح دوام - وهو غير مؤجل -، ونكاح
~~متعة - وهو مؤجل -، ونكاح بملك اليمين.
# ذكر شرائط الأنكحة:
# وهي على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب: الايجاب والقبول، والمهر والأجر والثمن، وكون المتعاقدين ms062
~~متكافئين في الدين - في نكاح الدوام خاصة - ومنها: أن تكون الزوجة من غير
~~المحرمات، وهن: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات
~~الأخ، وبنات الأخت، والمرضعات، والأخوات من الرضاعة، وأمهات الزوجات،
~~والربيبة في المرأة المدخول بها، فإن لم تكن مدخولا بها فلا جناح،
# وحلائل الأبناء، والجمع بين الأختين في عقد واحد أو نكاح إن كانتا
~~PageV00P149
# مملوكتين، والمحصنات من النساء.
# وكل محرم بالنسب يحرم مثله في الرضاع. وما يحرم العقد عليه من الحرائر
~~يحرم مثله في الإماء. ولا يجوز نكاح أم الأمة الموطوءة ولا
# أختها فما عدا من ذكرناه يصح نكاحه إلا ما سنبينه.
# فمن ذلك: أن تعقد المرأة على نفسها أو من توكله إذا كانت بالغة ثيبا.
# فأما الصغار فيعقد لهن آباؤهن، ولا خيار لهن بعد البلوغ. وكذلك إن عقد
~~عليهن أجدادهن بشرط وجود الأب. فإن عقد عليهن غير من ذكرناه من الأخ أو
~~العم أو الخال، كان موقوفا على رضاهن عند البلوغ، إلا أن اختيار الجد مقدم
~~على اختيار الأب، وعقده أمضى.
# ومنها: أن لا يزيد الحر في العقد على أكثر من أربع حرائر أو أمتين - إذا
~~لم يجد طولا لنكاح الحرائر فنكح أمة غيره -.
# ولا يجمع العبد بين أكثر من حرتين، وله أن يعقد على أربع إماء.
# ومنها: أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، فإن كانت ذمية أو مجوسية أو
~~معاندة لم يصح نكاحها غبطة، لأن الكفاءة في الدين مراعاة عندنا في صحة هذا
~~العقد. فأما في عقود المتعة والإماء فجائز في الذميات خاصة دون المجوسية.
# ومنها: أن تكون المرأة لم يزن بها الناكح وهي ذات بعل، أو في عدة، فإن
~~زنا بها وهي ذات بعل لم تحل له أبدا. وإن عقد على من هي في عدة لبعل له
~~عليها فيها رجعة فعلى ضربين: إن دخل بها عالما بتحريم ذلك لم تحل له أبدا،
~~وإن كان جاهلا بالتحريم، أو لم يدخل بها استأنف العقد، والأول باطل.
# وأن لا يكون عقد عليها في إحرامه، فإنه لا يصح وتحرم عليه أبدا. ms063
~~PageV00P150
# وأن تكون غير أم غلام قد فجر به الناكح فأوقبه، ولا أخته ولا بنته، فإنهن
~~لا يحللن له أبدا.
# وأن لا تكون صماء ولا خرساء - وقد قذفها في عقد أول - لأن هذه لا تحل له
~~أبدا. ولا ملاعنة فإنها لا تحل له أبدا. ولا مطلقة تسع تطليقات للعدة
~~ينكحها بينها رجلان فإنها لا تحل له أبدا.
# وأن لا تكون امرأة أبيه 1 فإنها لا تحل له أبدا، وأن لا تكون بنت عمته أو
~~خالته وقد فجر بأمهما، فإنهما لا تحلان له أبدا. فإن زنا بأجنبية لم تحرم
~~عليه أمها ولا بنتها. وإن زنت امرأته لم تحرم عليه إلا أن تصر.
# وقد روي أن الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر إليه بشهوة،
~~لا تحل لابنه أبدا 2.
# ومنها أن لا تكون رضيعة.
# والمحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن برضاع آخر، وأن يكون
~~اللبن لفحل واحد، ويكون الرضاع في الحولين. ولهذا نقول: أنه متى رضع أقل من
~~العشر لم بحرم، أو رضع بعد الحولين.
# ولو أرضعت امرأة صبيا بلبن بعلها، ثم فارقته، وارتضعت صبيه بلبن بعل آخر،
~~لم يحرم بينهما التناكح، ولو أرضعته اليوم مثلا ثم رضع من غيرها ثم أرضعته،
~~فتخلل العشرة برضاع غيرها، لم تحرم.
# وأن لا تكون المنكوحة بنت أخت امرأته أو بنت أخيها، وينكحها بغير إذنها،
~~فنكاح المرأة على عمتها أو خالتها مراعى، فإن أمضته العمة أو الخالة صح وإن
~~فسخته بطل، وإن شاءت فارقت الزوج بغير طلاق،
# PageV00P151
# واعتدت منه. فأما نكاح العمة والخالة على بنت أخيها أو أختها فجائز من
~~غير اعتبار الرضا.
# ومنها: أن لا يتزوج أمة وعنده حرة، فإن فعل فالحرة مخيرة بين أن تفسخ
~~نكاحه وبين أن تمضيه، وبين أن تعتزله وتقضي العدة. فإن علمت بذلك فلم تعترض
~~فلا خيار لها بعد ذلك.
# ومنها: أن لا يكون الناكح أو المنكوحة في ملك وقد عقدها بغير إذن سيدها
~~فإن السيد مخير بين فسخ العقد وإمضائه. فإن أولدها من ms064 غير إذن سيدها فولدها
~~ملك لسيدها. وكذلك حكم العبد.
# ويلحق بذلك التدليس.
# ومن تزوج امرأة على أنها حرة فخرجت أمة، ردها واسترجع المهر إن لم يكن
~~دخل بها. فإن دخل فالمهر لها، ويرجع به على من دلسها. فإن كانت هي المدلسة
~~فلا مهر لها. وإن دخل بها فلا طلاق في فراقها. فإن علم وأمسكها بعد العلم،
~~فلا خيار له بعد ذلك.
# ويرد العمياء والبرصاء والمجذومة والرتقاء 1 والمفضاة والعرجاء والمحدودة
~~في الفجور، فإن رضي بشئ من ذلك فلا خيار له بعده.
# وأي رجل كان عبدا فدلس نفسه بأنه حر، أو مجنونا فدلس نفسه بالعاقل،
~~فزوجته مخيرة بين فرقته وإمساكه.
# فإن دلس عنين نفسه، انتظر به سنة، فإن جامع فيها ولو مرة واحدة فهو أملك
~~بها، وإن لم يقدر على ذلك فهي بالخيار بين فرقته وإمساكه. فإن حدثت العنة
~~به فلا جناح عليه.
# PageV00P152
# فهذا ما لا يصح العقد مع عدمه من الشروط.
# فأما ما يصح النكاح مع عدمه: فالاستخارة، والدعاء المرسوم 1، والاعلان في
~~نكاح الدوام خاصة، والاشهاد، والخطبة، والولائم وجمع الأخوان على الطعام،
~~وتجمل الرجل عند البناء بأهله، ومس الطيب، وأن يكون ليلة يبني بها لا كسوف
~~فيها ولا في يومه ولا زلزلة ولا آية مخوفة كالرياح السود والرعد والبرق،
~~واجتناب الجماع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن غروبها إلى مغيب الشفق،
~~وأن لا يجامع في أول ليلة من الشهر ولا في آخر ليلة منه إلا في ليلة أول
~~شهر رمضان خاصة، فهو مندوب إليه في تلك الليلة.
# ويكره له - إذا احتلم - أن يطأ امرأته حتى يغتسل، فأما إن جامع مرة بعد
~~مرة فجائز من غير غسل بين ذلك. وأن لا يجامع زوجته وله زوجة أخرى تراه، أو
~~صبي صغير، وذلك في الإماء جائز. وأن لا يعزل عن الحرائر إلا بإذنهن، وله أن
~~يعزل عن الإماء من غير إذنهن.
# ويكره أن يقرب أهله في ليلة يسافر فيها أو في صبيحتها أو في الليلة التي
~~يرد فيها.
# ذكر ما يلزم بالعقد: ms065
# وهو على أربعة أقسام: المهر، والقسمة، والنفقات، ولحوق الأولاد.
# ذكر المهر:
# المهر يلزم بالعقد، فإن دخل بها استوجبته كله، وإن فارقها قبل
# PageV00P153
# الدخول فنصفه. وهو على ضربين: مسمى وغير مسمى.
# فالمسمى على ضربين: أحدهما مسنون وهو خمسمائة درهم، قيمتها خمسون دينارا،
~~والآخر غير مسنون، وهو ما نقص عن ذلك، وما زاد عليه فإنه يجوز أن يعقد على
~~درهم واحد وعلى مائة قنطار.
# وغير المسمى ما يلزم فيه مهر المثل في الشرف والجمال. وإن دخل بها - وقد
~~أعطاها قبل الدخول شيئا - كان ذلك مهرها، لأن تمكينها له رضا به مهرا. إلا
~~أن توافقه على أن المهر في ذمته فإن فارقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا
~~فلها المتعة على حسب ماله وزمانه، فالموسر يمتع بالثوب والجارية والدنانير.
~~والمتوسط من خمسة دنانير وأكثر، وهو أقل عطاء الموسر. والمعسر يعطي الدرهم
~~والخاتم وما شاكلهما.
# والمهور على ضربين: ذهب وفضة، وما له قيمة.
# فالذهب والفضة لا شبهة في كونهما مهرا.
# وما له قيمة على ضربين: أحدهما: له قيمة في شرعنا، والآخر له قيمة في غير
~~شرعنا.
# والأول على ضربين: ما له ثمن كالثياب والأمتعة، وما عليه أجر وعوض.
# وهو على ضربين: ما له عوض سائغ في الشريعة، وما له عوض غير مرسوم في
~~الشريعة.
# فالأول: تعليم الصنائع والعلوم والقرآن وكل هذا ينعقد به النكاح ويكون
~~مهرا، إلا قسمين، وهما:
# ما لا قيمة له في شريعتنا كالخمر ولحم الخنزير، وما له عوض لم تسوغه
~~الشريعة كتعليم المحظور، ونكاح الشغار، وهو: أن يزوج PageV00P154
# الرجل بنته أو أخته من رجل على أن يزوجه بنته أو أخته من غير مهر.
# وفي أصحابنا من قال: إن من عقد على ما لا قيمة له في شرعنا لم يفسد عقده،
~~بل كان عليه مهر المثل 1. وفيهم من قال: يفسده 2.
# ذكر القسمة:
# المنكوحات على ضربين: حرائر وإماء. فمن كان عنده زوجات حرائر فلا يخلو أن
~~تكون عنده واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، فإن كانت عنده واحدة، لزمه
~~أن يبيت عندها ms066 - في كل أربع ليال - ليلة واحدة. وإن كانتا اثنتين كان لكل
~~واحدة منهما ليلة من أربع ليال، فإن شاء أن يبيت عند إحداهن ليلتين وثلاثا
~~فله.
# وإن كن ثلاثا فلكل واحدة منهن ليلة، وله ليلة يبيت فيها عند من شاء منهن.
# وإن كن أربعا: فلكل واحدة منهن ليلة لا يجوز له غيره، إلا أن تحله واحدة
~~منهن من ليلتها. والأفضل: العدل بين الثنتين والثلاث.
# وأما الإماء فعلى ضربين: إن كن زوجات، فحكمهن حكم الحرائر وإن كن ملك
~~اليمين، فليس لهن قسمة، ولا حق في ذلك.
# PageV00P155
# ذكر النفقات:
# النفقة الواجبة: الاطعام والكسوة والمسكن على قدر الزوجة وحال الزوج
~~بالعدل والاخدام. على أن الواجب من النفقة بحسب سد الخلة، فما زاد فندب ما
~~لم يبلغ حد الاسراف.
# وإنما تجب النفقة: إذا مكنت المرأة من نفسها فإن امتنعت فلا فلا نفقة
~~لها.
# ومن ذلك: الولادة والعقيقة.
# ويجب أن ينفق عليها عند الولادة وعلى ولدها. فإذا جاء المخاض لم يتول
~~أمرها إلا النساء مع الامكان. فإذا وضعت حنكته القابلة بماء الفرات، فإن
~~كان الماء مالحا خلطته بالعسل أو بشئ من التربة. ثم يوذن في أذنه، ويقيم في
~~الأخرى.
# وفي اليوم السابع يثقب أذنه، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة.
~~ويختن في السابع، ويعق عنه بشاة، وتعطى منها القابلة الرجل والورك، ويتصدق
~~بالباقي، أو يطبخ ويدعى عليه قوم من المؤمنين، فإنه أفضل، ويعق عن الذكر
~~ذكرا وعن الأنثى أنثى.
# واعلم، أنه لا يجب أن ينفق إلا على ولده ومن يربيه.
# وقد رسم: أن كل مولود على فراشه لستة أشهر منذ يوم دخل بها، فهو ولده.
~~وإن اختل شئ من ذلك فليس بولده 1. فإن اختلفا في زمان الحمل أو في شئ يؤدي
~~إلى نفي الولد، لاعنها. وإن أقر به مختارا مع اختلال الشروط لحق به.
# وأقل الحمل ستة أشهر، والأكثر تسعة أشهر، وقيل عشرة أشهر 2.
# ولا فرق بين أن يعزل عنها أو لا يعزل - في لحوق الأولاد به منها -.
# PageV00P156
# وأولاد المتعة لاحقون بآبائهم.
# ذكر نكاح ms067 المتعة:
# وهو المؤجل المفتقر إلى تعيين الأجر والعمل.
# وكل شروط نكاح الدوام شروطه، إلا أنها تبين منه بالأجل، وبأنه يجوز نكاح
~~الكتابيات فيه.
# ويتلفظ في العقد ب " المتعة "، بأن يقول: " متعيني نفسك "، وكل ما يستحب
~~في النكاح الدائم من الاعلان والاشهاد، لم يسن هاهنا.
# ذكر النكاح بملك اليمين:
# لا حصر في أعداد الإماء ولا اعتبار بالأيمان فيهن، بل يجوز أن يطأ
~~الكتابيات منهن، دون المجوسيات 1، والصابئة 2، والوثنية 3، فإنه لا يجوز
# PageV00P157
# وطئهن.
# ولا تحل سرية الأب للابن، ولا سرية الابن للأب، ويحرم على كل واحد من
~~الشريكين وطء أمة في ملكهما.
# ومن تزوج أمة فطلقها بتطليقتين للعدة ثم ملكها من بعد لم يحل له وطؤها
~~حتى تنكح زوجا غيره. ومن اشترى أمة حاملا لم يجز له أن يطأها 4 حتى يتم
~~أربعة أشهر فإن وطأها فليعزل عنها فإن وطأها قبل مضي الأربعة أشهر لم يجز
~~له بيع ولدها. وينبغي له أن يعزل له من ميراثه قسطا في حياته.
# وسبي الضلال يقوم مقام سبي المؤمنين في استباحة الملك. ومن وطأ أمة غيره
~~حراما، لم تحرم عليه - إذا ملكها.
# PageV00P158
# كتاب الفراق PageV00P159
# وهو على ضربين: طلاق وغير طلاق.
# فأما الفراق بالطلاق: يكون على ضروب:
# النشوز:
# وهو أن تعصي المرأة الرجل، وهي مقيمة معه، فليهجرها، بأن يعتزل مضاجعتها.
~~فإن احتاجت إلى زيادة، ضربها ضربا لا يؤذي عظما ولا لحما. فإن أقامت على
~~الخلاف، فخيف منه شقاق، بعث الحاكم رجلين مأمونين، أحدهما من أهل الرجل،
~~والآخر من أهل المرأة، ليدبرا الاصلاح، فإن رأيا بالفرقة رأيا أعلما الحاكم
~~ليدبر أمر الطلاق. وليس للحاكم جبر الرجل على فراقها، إلا أن يمنع واجبا.
# والآخر: الايلاء
# إذا حلف الزوج أن لا يجامع زوجته، فالمرأة بالخيار: إن شاءت صبرت عليه،
~~وإن شاءت رفعته إلى الحاكم، فيعرض عليه العود، فإن فعل ذلك، وإلا أنظره
~~أربعة أشهر. فإن كفر عن يمينه وجامع فلا شئ عليه، وإن أقام على اليمين وأبى
~~الرجوع، ألزمه الطلاق. فإن لم يطلق ولم يرجع، حبسه وضيق عليه في المطاعم ms068
~~والمشارب، حتى يفئ أو PageV00P161
# يطلق.
# ولا إيلاء لمن لم يدخل بها، ومن يخاف من وطئها أن يقطع لبنها، فحلف بعلها
~~أن لا يطأها لهذا الغرض، فليس بإيلاء ولا إيلاء إلا باسم الله تعالى.
# والآخر: الظهار
# والظهار أن يقول الرجل لزوجته: " أنت علي كظهر أمي، أو ابنتي أو أختي أو
~~واحدة من المحرمات "، فإنها يحرم عليه وطؤها حتى يكفر. فإن طلقها ونكحت
~~زوجا غيره، ثم طلقها، ثم راجعها المظاهر، وجب عليه التكفير متى أراد وطأها.
# ولا ظهار إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع، وإن تكون زوجة، لا أمة.
# والشروط فيه تبطله، كالطلاق.
# والمرأة بالخيار بين أن تصبر عليه، وبين أن ترفعه إلى الحاكم، فيعظه
~~وينظره ثلاثة أشهر. فإن كفر وعاد وإلا ألزمه الطلاق.
# فمن وطأ قبل الكفارة لزمه كفارتان.
# والآخر: الطلاق بغير ما ذكرناه
# وهو على ضربين: طلاق العدة، وطلاق السنة.
# فأما طلاق العدة: فهو أن يطلق مدخولا بها على الشروط واحدة، ثم يراجعها
~~قبل أن يخرج من عدتها، ثم يطلقها أخرى، ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها،
~~ثم يطلقها ثالثة، وقد بانت منه.
# وتستقبل العدة. ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
# وأما طلاق السنة: فهو أن يطلقها على الشروط واحدة، وهو أملك بها ما دامت
~~في العدة، فإذا خرجت من عدتها، فهو كأحد الخطاب إن PageV00P162
# شاءت راجعته بعقد جديد.
# وشروط الطلاق على ضربين: أحدهما يرجع إلى الزوج، والآخر يرجع إلى الزوجة.
# فما يرجع إلى الزوج: بأن يكون مالكا أمره، ويدخل فيه: أن لا يكون قد بلغ
~~به السكر أو الخدر أو الجنون أو الغضب إلى حد لا يحصل معه، وأن يتلفظ
~~بالطلاق موحدا، وأن يشهد على ذلك شاهدين، لا يقع الطلاق إلا في طهر المرأة
~~- إن كانت ممن تحيض - الذي لم يقربها فيه بجماع، وأن لا يعلقه بشرط، ولا
~~يجعله يمينا.
# وما يرجع إلى المرأة: أن لا تخبر بالطهر أو بالحيض أو باليأس منه إلا وهي
~~كذلك.
# ثم تنقسم الشروط قسمة أخرى: وهي على ضربين: أحدهما، عام ms069 في كل مطلقة،
~~والآخر خاص في مطلقة مخصوصة.
# فالاشهاد عام، والطهر خاص فيمن تحيض خاصة - إذا كان زوجها حاضرا في بلدها
~~-.
# فأما الغائب عنها زوجها، فإنه - إذا أراد طلقها - طلقها على كل حال.
# وكذلك التي لم يدخل بها تطلق على كل حال، ولا ينتظر بها طهرا.
# وينقسم طلاق السنة إلى قسمين: بائن وغير بائن.
# والبائن، طلاق من لم يدخل بها، ومن لم تبلغ المحيض، واليائسة منه،
~~والحامل المستبين حملها، وإن دخل بهن.
# ومعنى " البائن " إنه متى طلقها تملك نفسها، ولا يجوز له أن يراجعها إلا
~~بعقد جديد.
# ويلحق بذلك: " الخلع " و" المباراة "، لأن طلاقهما بائن. ومعنى
~~PageV00P163
# " الخلع " و" المباراة " أن المرأة لا تخلو أن تكون مختارة فراق زوجها
~~وهو لا يختار ذلك، أو يكون هو أيضا مختارا له. فإن ظهرت كراهيتها هي له
~~وعصيانها. كان له أن يطلب على تسريحها عوضا. ويجوز أن يكون زائدا على ما
~~وصل إليها منه. فإذا أجابته على ذلك، قال لها: " قد خلعتك على كذا وكذا،
~~فإن رجعت إلى شئ منه، فلي الرجعة عليك، وأنا أملك بك ". فإن رجعت به رجع.
# فهذا هو " الخلع " وهو بائن.
# وإن كانت الكراهة منهما، ثم قالت هي له: " سرحني " جاز له أن يأخذ منها
~~عوضا مثل ما أعطاها من مهر وغيره، ولا يتجاوزه، ثم يطلقها بائنا.
# وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان بكل زوجة.
# وأما الفراق بغير الطلاق، فعلى ضربين: بموت وغير موت.
# فما هو بموت معروف، وما هو بغير موت فنكاح المتعة فراقه بتصرم الأجل،
~~والمرتد عنه زوجها تبين منه بغير طلاق.
# وكل من دلس نفسه، ولا علم لها به، ولم ترض به زوجته، فإنها تبين منه بغير
~~طلاق.
# والعمة والخالة إذا أنكح عليهما بنتا أختهما أو أخيهما فلم ترضيا بذلك،
~~واختارتا الفراق، اعتزلنا بعليهما وبانتا بغير طلاق.
# ومن نكح عليها أمة بالعقد ولم ترض بذلك فارقت بعلها بغير طلاق..
# إلى غير ذلك مما هو غير البائن بالطلاق.
# ومن ذلك اللعان:
# وهو على ضربين: أحدهما أن ms070 يدعي الرجل أنه رأى رجلا يطأ امرأته المسلمة
~~الحرة الصحيحة من الصمم والخرس في فرجها ثم لا PageV00P164
# يكون له شهود بذلك.
# والآخر، بأن ينفي من تدعي امرأته أنه ولده ويزعم أنه ليس منه.
# فحينئذ يقعد الحاكم مستدبر القبلة، ويقيمه بين يديه، ويقيم المرأة عن
~~يمينه، ثم يقول له، قل: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ذكرته عن هذه
~~المرأة، وإن هذا ليس بولدي " ثم يقول ذلك أربع مرات، ثم يعظه بعد الأربع،
~~ويقول له: " إن لعنة الله شديدة، لعلك حملك على ذلك حامل " فإن رجع عن ذلك،
~~جلده جلد المفتري، وردها إليه، وإن لم يرجع، قال له قل: " إن لعنة الله علي
~~إن كنت من الكاذبين " فإذا قال ذلك، قال للمرأة: " ما تقولين فيما قذفك به
~~"، فإن أقرت رجمت، وإن أنكرت 1 قال لها: قولي: " أشهد بالله أنه لمن
~~الكاذبين فيما قذفني به " فإذا قالت ذلك أربعا، وعظها، ثم قال لها: " إن
~~غضب الله شديد " فإذا اعترفت رجمها، وإن أبت قال لها: قولي: " إن غضب الله
~~علي إن كان من الصادقين " فإذا قالت ذلك فرق بينهما، ولم تحل له أبدا. وقضت
~~العدة على ما حددناه.
# وإذا قذف امرأته الصماء أو الخرساء فلا لعان بينهما، وإنما يجلد حد
~~المفتري، ويفرق بينهما ولا تحل له أبدا.
# ولا لعان بين المسلم والذمية، ولا بين الحر والأمة. ولا تلا عن الحامل
~~حتى تضع. ولا لعان حتى يقول: رأيت رجلا يطأها في فرجها أن ينكر الولد.
# وإذ كنا قد ذكرنا الفراق وضروبه، فلنذكر ما يلزم به.
# PageV00P165
# ذكر ما يلزم به:
# وهو على ضربين: أحدهما يلزم المطلق والآخر يلزم المطلقة.
# فما يلزم المطلق: نفقة المرأة في العدة إلا أن تكون متمتعا بها فلا نفقة
~~لها، ونفقة الولد: إن كان ممن يرتضع فإن اختارت أمه رضاعه فهي أحق به،
~~وتأخذ على ذلك مثل ما تأخذه الأجانب، فإن طلبت زائدا على ذلك فهو بالخيار
~~إن شاء أن يعطيها إياه، أو ينتزعه منها ويسلمه إلى أجنبية. وفصاله الأقل:
~~أحد ms071 وعشرون.
# فإذا فصل، فلا يخلو أن يكون ذكرا أو أنثى، فالذكر: الأب أحق بكفالته من
~~الأم، والأنثى: الأم أحق بكفالتها حتى تبلغ تسع سنين ما لم تتزوج الأم أو
~~تتزوج بغير أبيها، فحينئذ يكون الأب أحق بها.
# والمتمتع بها يلزم أيضا لها مثل ذلك.
# ويلزم المطلق أيضا أن لا يخرج المطلقة من بيته حتى تقضي عدتها.
# ذكر ما يلزم المرأة:
# المفارقات على ضربين: متوفى عنها زوجها، وغير متوفى عنها زوجها.
# فعدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام - دخل بها أو لم يدخل بها -.
# وعدة الأمة نصف عدتها وهي شهران وخمسة أيام. وكذلك حكم المتمتع بها.
# فإن توفي عنها زوجها وهو غائب، فيلزمها أن تعتد حين يبلغها الخبر، ولو
~~يصلها بعد وفاته بسنة أو أقل أو أكثر.
# وعليها الحداد، وهو ترك الزينة والطيب. ولها أن تبيت حيث شاءت،
~~PageV00P166
# ليست كالمطلقة التي لا تبيت إلا في بيتها التي طلقت فيه.
# ثم المتوفى عنها زوجها على ضربين: حامل، وغير حامل.
# فالحامل عدتها أبعد الأجلين، فإن وضعت في دون أربعة أشهر وعشرة أيام،
~~تممت أربعة أشهر وعشرا، أو شهرين وخمسة أيام - إن كانت أمة أو متمتعا بها
~~-، فإن وضعت بعد ذلك اعتدت بالولادة.
# وتلحق بذلك: من غاب عنها زوجها ولم يترك لها نفقة، فإنها ترفع أمرها إلى
~~الحاكم ليطلبه أربع سنين، فإن لم يعرف له خبرا، فإنها تعتد عدة المتوفى
~~عنها زوجها. فإن جاء زوجها - وهي في العدة - فهو أملك بها، وإن جاء زوجها
~~وقد خرجت من العدة فلا سبيل له عليها.
# فأما إذا غاب وله عليها نفقة، فهو أملك بها، ولو بقي في السفر أبدا.
# وأما غير المتوفى عنها زوجها فعلى ضربين: أحدهما تجب عليها عدة، والآخر
~~لا تجب عليها عدة.
# فمن لا تجب عليها عدة: من لم تبلغ المحيض - وليست في سن من تحيض - وغير
~~المدخول بها، واليائسة من الحيض - وليست في سن من تحيض -. وقد حد في
~~القرشية والنبطية: ستون سنة، وفي غيرها:
# خمسون سنة.
# فأما من تجب عليها العدة فعلى ضربين: ms072 حرة وأمة. وهما على ضربين: أحدهما:
~~تعتد بالأقراء، والآخر تعتد بالشهور، فمن تعتد
# بالأقراء: الحرة، وعدتها ثلاث حيضات، وعدة الأمة والمتمتع بها حيضتان.
# وأما من تعتد بالشهور: فالمدخول بها التي لم تحض - وهي في سن من تحيض -
~~وهو تسع سنين، ومن ارتفع حيضها - ومثلها من تحيض -، PageV00P167
# فإن كانت حرة فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت أمة أو متمتعا بها فالنصف من
~~ذلك.
# فأما الحوامل من المطلقات: فعدتهن وضع الحمل ولو بعد الطلاق ساعة.
~~والغائب عنها زوجها إذا طلقها فإن بلغها ذلك وقد مضى لها من الحيض أو
~~الأيام - إن كانت ممن لا تحيض - قدر العدة، أو تكون قد وضعت حملا، فقد برئت
~~من العدة. وإن كان قد مضى بعض الأيام، احتسبت به وتممت الباقي.
# ولا حداد على المطلقة.
# ومن طلق طلاقا يملك فيه الرجعة وأراد العقد على أخت المطلقة، أو كانت
~~رابعة وعنده ثلاثة، فلا يجوز له حتى تخرج من العدة.
# وأما في الطلاق البائن فجائز. PageV00P168
# كتاب المكاسب PageV00P169
# المكاسب على خمسة أضرب: واجب، وندب، ومكروه، ومباح، ومحظور.
# فأما الواجب: فهو كل حلال بيعه أو الاحتراف به، إذا كان لا معيشة للإنسان
~~سواه.
# فأما الندب: فهو ما يكتسب به على عياله ما يوسع به عليهم.
# فأما المكروه: فهو أن يكتسب محتكرا، أو له عنه غنى ويحمل به مشقة.
# فأما المباح: فهو أن يكتسب بما لا يضره تركه ولا يقيم بأوده. بل له غنى
~~عنه.
# وأما المحضور: فأن يكتسب مالا لينفق في الفساد أو يحترف بالحرام.
# والمعائش على ثلاثة أضرب: مباح، ومكروه، ومحرم.
# فالمباح: التجارات والصنائع التي ليست محرمة: كالتجارات في الثياب
~~والأطعمة والأسلحة التي لا يقصد بها فساد، أو غير ذلك.
# فأما المكروه: فهو الكسب بالنوح على أهل الدين بالحق، وكسب PageV00P171
# الحجام، والأجر على القضاء بين الناس، والأجر على قول الشعر بالحق،
~~والأجر على عقد النكاح بالخطب.
# فأما المحرم: فبيع كل غصب. ولمالكه استرجاعه كيف أمكن. وإن كان المغصوب
~~أرضا فبني أو غرس فيها أو زرع، فللمالك قلع ذلك كله، ويرجع المشتري ms073 على
~~البائع بما أنفق.
# وبيع المسكرات من الأشربة والفقاع، وعمل الملاهي والتجارات فيها، وعمل
~~الأصنام والصلبان، وكل آلة تظن الكفار أنها آلة عبادة لهم، والتماثيل
~~المجسمة، والشطرنج، والنرد، وما أشبه ذلك من آلات اللعب والقمار وبيعه
~~وابتياعه، وعمل الأطعمة والأدوية الممزوجة بالخمر، والتصرف في الميتة، ولحم
~~الخنزير وشحمه، والدم والعذرة والأبوال ببيع وغيره، حرام إلا بيع بول الإبل
~~خاصة، وبيع السلاح لأعداء الله تعالى وعمله لهم، وكسب المغنيات والنوائح
~~بالباطل، وأجر تغسيل الأموات ودفنهم وحملهم، والأجر على كتب الكفر إلا أن
~~يراد به النقض، والأجر على هجاء المؤمنين، وبيع القردة والسباع والفيلة
~~والذباب، وبيع الكلاب إلا السلوقي وكلب الماشية والزرع، وبيع ما لا يجوز
~~أكله من السمك، وبيع الضفادع والسلاحف، وكل محرم الأكل في البحر أو البر،
~~وكسب معونة الظالمين على ما نهى الله تعالى عنه، وأجر زخرفة المساجد
~~وتزويقها 1، وزخرفة المصاحف وكسب تعليم ما
# حظره الله تعالى، كل ذلك حرام التكسب به، والتجارة فيما يتحرز منه 2 وأكل
~~ثمن ما يباع منه، وأجر ما له أجر منه.
# PageV00P172
# فأما كسب المواشط إذا لم تغش، وكسب القابلة، وفحولة الإبل والبقر والغنم
~~والحمير والخيل المقامة للنتاج، وكتب المصاحف والعلوم، فحلال طلق.
# ذكر البيوع:
# البيع: له أعداد وشروط وأحكام.
# وأعداده تنقسم بانقسام المبيعات. وهو على أقسام سبعة:
# بيع المتاع من الثياب وغيرها، وبيع الحيوان، وبيع الثمار، وبيع الخضروات
~~والزرع والرطبة، وبيع الواحد بالاثنين فزائدا. وبيع الشرب والماء، والأرزاق
~~والديون.
# فأما شرائطه، فعلى ضربين: عام وخاص.
# فالعام: أن يكون المبيع ملك البائع أو ملك موكله، أو يكون أب المالك
~~ويكون هو صغيرا فإنه يبيع عليه بلا رد. وتسمية الثمن،
# والايجاب والقبول، والتفرق بالأبدان عام أيضا.
# فأما الخاص فعلى ضربين: أحدهما خاص في المبيع، والآخر خاص في البيع
~~والمبيع.
# فأما الأول: فالنظر إلى المبيع خاص فيما حضر، والخيار شرط خاص في الغائب.
~~والبيع بالوصف خاص في البيع بالنسيئة، وبيع
# المعيب بالبراء وغير البراء، وبين المرابحة.
# فأما الثاني: فالخاص في البيع والمبيع، وهي: شروط بيع الحيوان، ms074 والثمار
~~والخضروات، وبيع الواحد بالاثنين، وبيع المحزوم والمشدود،
# وبيع ما يعرف بالاختيار، وبيع المياه، وبيع الديون والأرزاق. PageV00P173
# ذكر الأول:
# لا يمضى بيع إلا في ملك البائع، أو لمن البيع، أن يبيع عنه.
# والمبيع على ضربين: حاضر وغير حاضر فإن كان حاضرا، فتسمية الثمن وقبض
~~المبيع شرط في صحة البيع، فإن عجل الثمن فقد تم البيع، وإن أخره وترك
~~المبيع عند البائع ليمضي ويأتي بالثمن، فهو ينتظر به ثلاثة أيام، فإن جاء
~~فيها فهو له، وإلا كان البائع بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء طالبه
~~بتعجيل الثمن. وإن هلك في الثلاثة الأيام فهو من مال البائع. وإن هلك بعدها
~~فهو من مال المبتاع.
# ولو تقابضا بالمال والسلعة، ولم يفترقا بالأبدان، كان البيع موقوفا.
# ومتى لم يسم ثمنا بطل بيعه أو شراؤه. فإن هلك المبيع في يد من ابتاع -
~~ولم يسمن الثمن - كان عليه قيمته يوم أخذه. فإن كان باقيا، فللبائع أخذه.
# وإن كان قد أحدث فيه حدثا، فلا تخلو أن تنقص به أو تزيد: فإن نقصت،
~~فللبائع أرش قدر النقصان، وإن زادت فالأرش للمبتاع.
# وأما الثاني:
# فالنظر إلى المبيع، وقد بينا أنه شرط في الحاضر خاصة دون الغائب، فلو عدم
~~هذا الشرط في الحاضر لفسد البيع.
# وأما شرط الخيار فينقسم على قسمين: أحدهما يلزم بالتسمية في مدة مسماة
~~مهما كانت. والآخر يلزم وإن لم يسم في زمان مخصوص.
# ويلزمه بالتسمية ما جاوزه.
# فالأول يلزم في كل المبيعات التي ليست بحيوان، فإنه لو تراضيا بأن يكون
~~له الخيار ثلاثا أو عشرا أو أكثر أو أقل، لجاز. وإن هلك المبيع في مدة شرط
~~الخيار، فهو من مال البائع ما لم يحدث فيه المبتاع حدثا يؤذن PageV00P174
# بالرضا.
# وإن مات المبتاع في هذه المدة، قام ورثته مقامه في الشرط.
# والثاني في الحيوان: فإنه يلزم الخيار للمشتري ثلاثة أيام وإن لم يشترط.
~~فإن شرط ما زاد، فهو له.
# ونفقة الأمة في مدة استبرائها من مال البائع. فإن هلكت في هذه المدة فهي
~~من مال البائع. ms075
# ذكر البيع بالصفة:
# البيع بالوصف على ضربين: أحدهما يصح، والآخر لا يصح.
# فأما الأول: فهو أن ينعت للمبتاع شيئا غير مشاهد، موجودا كان في الوقت أو
~~غير موجود، فيبتاعه بالوصف، فالبيع مراعى، فإن وجده على الوصف، وإلا كان له
~~رده.
# أما الثاني: أن يوصف بأن يكون من الحنطة التي من أرض كذا، والتمر من نخلة
~~كذا، أو الثوب من غزل كذا، فلا يصح. ولا ضمان على البائع في تعيينه، بل إن
~~قال: حنطة صريبة نقية، أو قفيز من سمسم، ومائة رطل من التمر، فهذا صحيح.
# وعدم الوصف في غير المشاهد أو تعيين أصله مع الصفة، يبطل البيع.
# ذكر البيع بالنسيئة:
# البيع بالنسيئة جائز، كما يجوز بالنقد. وهو على ضربين: معلق بالأجل، وغير
~~معلق. PageV00P175
# فما لم يعلق بأجل، فهو باطل. وما علق بأجل وهو على ضربين:
# معلق بأجل معلوم، وأجل غير معلوم. فالمعلق بأجل معلوم على ضربين: معلق
~~بأجلين، ومعلق بأجل واحد.
# فما علق بأجل غير معين: كدخول الحاج، وقدوم الغزاة، باطل.
# وما علق بأجلين، وهو أن يقول: " بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيام بدرهم،
~~وإلى شهرين بدرهمين " وهو باطل أيضا لا ينعقد.
# وما علق بأجل واحد: صحيح.
# ويلزم الشرط الذي يشترطه المتبايعان في النسيئة، حتى أن يكون ضمان المال
~~مدة الأجل على المبتاع. وإن باعه متاعا غير حاضر إلى الأجل، فالضمان على
~~البائع. ولكل واحد منهما - إذا جاء صاحبه بما ثبت له في ذمته قبل حلول
~~الأجل - أن لا يأخذه. فإن هلك، كان من مال من هو عليه، لا من هو له. فأما
~~بعد الأجل، فمتى جاء به فلم يأخذه فهلك، كان من مال من هو له، لا من مال من
~~هو عليه. فإن باع ما ابتاعه إلى أجل قبل حلول الأجل، فبيعه باطل. وإن باعه
~~بعده - وإن لم يوف ثمنه - جاز
# ذلك.
# ذكر البيع بالبراء من العيوب وغير البراء:
# البيع، بالبراء من العيوب، صحيح: لا يلزم معه درك، سواء عين العيب أو لم
~~يعينه، والأفضل تعيينه.
# فإن باع على ms076 الصحة فظهر عيب: فالمشتري بالخيار، إن شاء رده بالعيب، وإن
~~شاء أخذ الأرش 1 ولا خيار للبائع. ويرجع إلى أهل الخبرة
# PageV00P176
# في الأرش، فإن اختلفوا عمل على الأوسط من أقوالهم.
# وإن كان المتاع جملة، فظهر في بعضه عيب، فللمبتاع رد الكل أو أخذ الأرش،
~~وليس له رد المعيب وحده.
# وإن كان قد أحدث في المبيع حدثا فليس له الرد، وإنما له الأرش - سواء علم
~~بالعيب قبل الأحداث أو بعده - وإنما يرد أو يأخذ الأرش بما يحدث من العيوب
~~قبل عقد البيع. وعلى هذا لو ابتاع أمة فوجد بها عيبا بعد أن وطأها فله
~~الأرش دون الرد، إلا أن تكون حبلى فيردها على كل حال، ويرد معها نصف عشر
~~قيمتها.
# ذكر بيع المرابحة:
# وهو أن يقول: " أبيعك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر بالنسيئة " وهذا لا
~~يصح. فأما إذا قال: " ثمنه كذا وأربح فيه كذا " فهو جائز.
# ذكر الشرط الخاص في البيع والمبيع:
# فأوله: بيع الحيوان: كل حيوان بيع فالشرط فيه ثلاثة أيام، على ما ذكرناه
~~أولا بالرسم الشرعي، شرط أو لم يشرط 1.
# وقد بينا أنه متى هلك في هذه المدة فهو من مال البائع، إلا أن يكون
~~المبتاع أحدث فيه حدثا يؤذن بالرضا.
# ونقول: إن ما يبتاع من المماليك، لا يخلو أن يكون ذا رحم من المبتاع أو
~~أجنبيا.
# فإن كان ذا رحم، فلا يخلو أن يكون أحد أبويه أو ولده أو أخته أو
# PageV00P177
# خالته أو عمته أو غيرها. فإن كان من المحرمات أحد من ذكرناه، فحين يشتريه
~~ينعتق عليه. وأما الباقون من الأقارب، ومن ماثل الأولين من الرضاعة
~~والأجانب، فيثبت في ملكه رقا.
# وشراء العبد الآبق لا يصح، إلا أن يضم إليه في عقد البيع غيره.
# والحامل من الإماء إذا بيع، فلا يخلو أن يشترط المشتري الولد، أو لا
~~يشترط. فإن اشترط ذلك في عقد البيع، فهو له. وإن لم يشترط، فهو للبائع.
# وابتياع العبيد الذين لهم مال بأقل مما معهم، جائز.
# ويجوز شراء كل الحيوان بين الشركاء. فإن ms077 وجد عيب، فليس للشركاء أن
~~يختلفوا فيه، فيريد بعضهم الأرش وبعضهم الرد.
# ولا عهدة في الإباق الحادث بعد العقد.
# فأما الجنون والجذام والبرص فيرد به العبد بعد سنة لا أكثر، إلا أن يحدث
~~المبتاع فيه ما يدل على الرضا بعد علمه بالعيب.
# وادعاء العبيد الحرية في سوق الإسلام، لا تقبل إلا ببينة.
# ولا يفرق بين الأطفال وأمهاتهم بالبيع حتى تستغني الأطفال عنهن.
# وشراء سبي الظلمة في بلد الإسلام، جائز.
# ذكر بيع الثمار والخضروات:
# وهو على ضربين: مكروه وغير مكروه.
# فالمكروه: بيع ما لم يبد صلاحه في التمر والخضروات سنة واحدة.
# أو حملا بعد حمل في القثاء والباذنجان والبطيخ والخيار وما أشبه ذلك.
~~PageV00P178
# وغير المكروه: أن يبيع ما بدا صلاحه من الثمار سنة واحدة، والحمل إذا خرج
~~من الخضروات. وبيع ما لم يبد صلاحه سنتين أو أكثر.
# ويباع الزرع قصيلا، وقطعه على المبتاع واجب قبل أن يسنبل. فإن أخر قطعه:
~~فالبائع بالخيار إن شاء قطعه عليه وإن شاء تركه.
# وعلى المبتاع خراجه. وتباع الرطبة: الجزة والجزتين، والقطعة والقطعتين.
~~ومتى خاست الثمرة المبتاعة قبل بدو صلاحها، فللبائع ما
# غلب دون ما انعقد عليه من بيع التمر. والاستثناء في ذلك جائز بالأرطال
~~والمكائيل الموصوفة. والاستثناء بالربع والثلث وأشباه ذلك أولى.
# وإن استثنى نخلا معينا، جاز أيضا. فإن لحق الثمار جائحة، كان في المستثنى
~~بحساب ما أصابه.
# والمحاقلة محرمة، وهي: أن يبيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر، والزرع
~~بالحنطة - كيلا وجزافا -.
# وكل شرط شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو جلدها، أو بعضها
~~فجائز. وشرط بعض المكيل أو المزروع جائز.
# وشرط المبتاع على البائع ما يدخل تحت قدرته جائز كأن يقصر الثوب المبتاع،
~~أو يصنع شيئا فيما ابتاعه، إلى غير ذلك.
# ذكر بيع الواحد بالاثنين وأكثر:
# المبيع على ثلاثة أضرب: أحدها: يدخل الميزان والمكيال وما يعد.
# والآخر: لا يدخل فيه ذلك. فما يدخل على ضربين: متفق النوع وغير متفق
~~النوع.
# فالمتفق: لا يجوز بيعه واحدا بإثنين من جنسه، فلا يجوز بيع قفيز ms078 من
~~PageV00P179
# حنطة بقفيزين منها، ولا أكثر من قفيزين. وكذلك الحكم في الشعير لأنه
~~نوعه. فأما بيع قفيز من الحنطة بقفيزين من الذرة أو أرز أو دخن أو سمسم
~~فجائز نقدا لا نسيئة.
# ويجوز بيع الدنانير بالدراهم متفاضلا نقدا لا نسيئة.
# فأما الموزونات - غير الذهب والفضة - فهذا حكمها، فلا يباع رطل لحم من
~~لحم الغنم إلا برطل منه، ولا رطل دقيق إلا برطل من خبر جنسه.
# فأما لحم البقر والغنم والجواميس والإبل، فجائز بيع الواحد بالاثنين منه
~~إذا اختلف النوع، كأن يباع رطل لحم غنمي برطلين بقري.
# وما يباع عددا فحكمه حكم المكيل والموزون.
# وإذا بيع شئ في موضع بالكيل أو الوزن، وفي موضع آخر جزافا، فحكمه حكم
~~المكيل والموزون.
# واعلم: أن ما لا يجوز بيعه إلا واحدا بواحد، وما يجوز بيعه واحدا باثنين:
~~كل ذلك إنما يجوز بالنقد، وأما بالنسيئة فلا يجوز.
# وبيع الغنم باللحم لا يجوز، لأنه مجهول.
# فأما ما لا يدخل مكيلا ولا ميزانا فبيع الواحد باثنين منه جائز نقدا، ولا
~~يجوز نسيئة.
# هذا في الثياب والحيوانات. وأما في مثل القثاء والجوز والبطيخ فقد بينا
~~حكمه.
# ذكر بيع الأعدال المحزومة والجرب المشدودة:
# فلا يجوز بيعها إلا بالوصف للألوان والمقادير والجودة، فإذا كان كذلك كان
~~البيع مراعى على الوصف وإلا بطل. PageV00P180
# فأما ما يختبر بالذوق والشم فعلى ضربين: أحدهما لا يفسده الاختبار،
~~والآخر يفسده، فما لا يفسده إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع.
# وأما ما يفسده كالبيض والبطيخ والقثاء وما شاكل ذلك، فيصح شراؤه بشرط
~~الصحة، فإن خرج غير صحيح فله أرشه لا رده، اللهم إلا أن يشتريه أعمى فإنه
~~يكون له أرشه أو رده.
# ذكر بيع الشرب:
# بيع الشرب جائز، وكل المياه. ولا يجوز لأحد المنع من ذلك، سواء بيع ما هو
~~ملك له في الأصل، أو ما أخذه من ماء مباح.
# ومن حفر نهرا في أرض موات فأحياها بمائه، فله بيع فاضله.
# وإن جرى الماء إلى أرض قد هلك أهلها، فالسلطان أحق به.
# وإن استؤجرت ms079 الأرض فعليها للسلطان: العشر 1.
# ذكر بيع الأرزاق والديون:
# لا يجوز بيع الرزق إلا بعد قبضه. ويجوز بيع الدين قبل قبضه. فيباع الذهب
~~والفضة منه بالعروض، والعروض بالذهب والفضة.
# واعلم، أن البيع كما يجوز بالنسيئة فقد يجوز بالسلف. ولا بأس أن يبتاع
~~شيئا بشرط أن يقرضه شيئا، أو يسلفه في مبيع آخر، ويستلف منه، أو لا يشرط في
~~صحة البيع.
# والسلف فيما له صفتان مختلفتان: كالحنطة والأرز والتمر والزبيب
# PageV00P181
# والحرير إذا عين المسلف فيه صفته وقيمته فجائز.
# ومن عقد بيعا بصفقة واحدة في حلال وحرام صح البيع في الحلال وبطل في
~~الحرام.
# وأما أجرة الوزان والناقد والكيال والدلال:
# فإن الوزان إذا وزن المال فأجرته وأجرة الناقد على المشتري. وإن وزن
~~المتاع، فأجرته وأجرة ما كال منه على البائع.
# وأجرة الدلال على المبتاع. وأجرة المنادي على البائع.
# فأما أجرة بيع الأمتعة فعلى البائع. وأجرة من يشتري على المبتاع.
# ومتى اختلف صاحب المتاع والواسطة - فيما أمره أن يبيع به المتاع، أو في
~~النقد - وعدم البينة، فالقول قول صاحب المتاع مع يمينه.
# والواسطة يضمن ما يهلك من المتاع بتفريطه 1، ولا يضمن ما هلك من حرز 2.
# ودرك الجودة - في المتاع أو في المال - على المتبايعين لا على الواسطة.
# ذكر الشركة والمضاربة:
# لا شركة إلا بالأموال دون الأبدان. فإن كان مالهما سواء، فالربح بينهما
~~سواء، وكذلك الخسران.
# وإن نقص مال أحدهما، كان الربح والخسران بينهما بحسب مبلغ ما لكل واحد
~~منهما.
# PageV00P182
# فأما المداخلة لصاحب المال عما لبدنه بالكد والعمل معه، فإنها توجب أجرة
~~المثل لا الشركة.
# وموت الشريك يبطل الشركة.
# والمضاربة: أن يسافر رجل بمال رجل، فله أجرة مثله. ولا ضمان عليه إذا لم
~~يتعد ما رسم له صاحب المال.
# ويلحق بذلك: تلقي السلع، والاحتكار، والشفعة.
# وتلقي كل ما يجلب من حيوان وغيره، مكروه. وحد التلقي أربعة فراسخ فما
~~دون. وما زاد على ذلك فليس بمكروه.
# فأما الحكرة: فإنما هي في أجناس الأطعمة مع ضيق الأمر فيها، وهي مكروهة.
~~فأما مع وجود الكفاية للناس، فليس ذلك ms080 بمكروه.
# وللسلطان أن يجبر المحتكر على إخراج الغلة، ويسعرها بما يراه ما لم
~~يخسره.
# ذكر أحكام الشفعة:
# ما ينتقل من الأملاك على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون مالكه واحدا.
~~والآخر: أن يكون مالكه اثنين، والآخر: أن يكون مالكه أكثر من اثنين.
# فما كان مالكه زائدا على اثنين، فلا شفعة فيه. وكذلك ما كان مالكه واحدا.
# وما كان مالكه اثنين، فعلى ضربين: أحدهما: انتقل بالبيع، والآخر:
# بغير البيع.
# فما انتقل بالبيع على ضربين: مقسوم ومشترك. PageV00P183
# فما انتقل بغير البيع، والمقسوم الذي لا شركة فيه من وجه، لا شفعة فيهما.
# والمشترك على ضربين: أحدهما تصح القسمة فيه، والآخر: لا تصح. فما لا تصح
~~قسمته لا شفعة فيه أيضا.
# وما تصح قسمته على ضربين: أحدهما: مقسوم مشترك الشرب أو الطريق الخاص،
~~والآخر غير مقسوم الذات. وفيهما جميعا الشفعة.
# وقد بينا أنه لا شفعة في مقسوم بكل حقوقه.
# ولا شفعة لذمي على مسلم، ولا في هبة، ولا في صدقة، ولا في مهر.
# وإنما هي في ما يباع خاصة. وقد بينا جملته.
# ولا شفعة لمن يعجز عن مبلغ الثمن.
# وإذا اختلف المتبايعان مع الشفيع في المبتاع، فالقول قول المبتاع مع
~~يمينه. PageV00P184
# كتاب
# الأيمان والنذور والعهود PageV00P185
# أحكام الأيمان والنذور والعهود على ضربين: أحدهما: ما ينعقد به، والآخر:
~~ما يلزم بمخالفته ذلك.
# فأما الأيمان، فعلى ضربين: أحدهما: اليمين بالله تعالى وأسمائه، والآخر:
~~بغير ذلك.
# والأول على ضربين: أحدهما ما يلزم - بالحنث فيه - الكفارة، والآخر لا
~~يلزم.
# فما يلزم به الكفارة: أن يقسم بالله أن لا يفعل قبيحا، وأن يفعل طاعة أو
~~مباحا، فيحنث.
# وما عدا ذلك لا يلزم - بالحنث فيه - الكفارة.
# وهو على ثلاثة أضرب: أحدها يأثم باليمين، والآخر: يؤجر، والثالث: لا يأثم
~~ولا يؤجر.
# فما يأثم به: أن يحلف أن يعصي الله تعالى، أو أن لا يفعل شيئا من الخير،
~~وأن يقطع رحما، أو يحلف على والده، أو يحلف على امرأة مع زوجها 1، أو عبد
~~مع سيده، أو يحلف على المعاصي، أو يحلف أن
# PageV00P187
# يعاون السلطان ms081 الجائر.
# وما يؤجر باليمين فيه 1: أن يحلف في تخليص المؤمنين بنفوسهم وأموالهم،
~~فإن كان يحسن التورية، ورى.
# وما لا يأثم به ولا يؤجر عليه: اللغو، وهو أن يحلف من غير نية، أو يكون
~~غير مالك أمره.
# وأما اليمين بغير الله تعالى فعلى ضربين:
# أحدهما: يلزم - بالحنث فيه - كفارة ظهار، وهي اليمين بالبراءة من الله
~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام.
# والآخر: لا يلزم فيه كفارة البتة. إلا أنه يأثم فيه إذا حنث.
# وينبغي أن يجتنب الحلف صادقا وكاذبا.
# ومن رأى أن ترك اليمين خير من الوفاء بها في دينه ودنياه، فعل ذلك، ولا
~~كفارة عليه.
# ذكر النذور والعهود:
# لا نذر ولا عهد في معصية الله. والنذر على ضربين: نذر علق بالله تعالى،
~~ونذر مطلق.
# فالأول أن يقول: " لله تعالى علي كذا وكذا إن كان كذا وكذا ". وهذا واجب
~~الوفاء به، إذا وقع ما نذر فيه. فإن لم يف به فعليه كفارة.
# والمطلق أن يقول: " لله علي كذا وكذا " فهو مخير إن شاء وفى به، وإن شاء
~~لم يف، إلا أن الوفاء أفضل.
# والمنذور فيه على ضربين: معين وغير معين. فالمعين يجب فعله
# PageV00P188
# بعينه. وما ليس بمعين. إن شاء صام فيه، وإن شاء صدق أو صلى، أو فعل شيئا
~~من القرب.
# فإن كان سمى غير معين في اللفظ، كأن يقول: " إن كان كذا صمت حينا أو
~~زمانا " فصيام الحين ستة أشهر، والزمان خمسة أشهر على ما رسم 1.
# وإن قال: " أتصدق بمال كثير " تصدق بثمانين درهما.
# فأما العهود: إذا عقدها على ترك معاصي الله عز وجل، ثم أتى ذلك، وجب عليه
~~كفارة مخالفة واجب النذر.
# فإن خالف العهد، لأنه خير له في دينه أو دنياه من الوفاء به، فلا حرج ولا
~~كفارة عليه.
# ذكر الكفارات:
# كفارة اليمين - إذا حنث فيها - عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين: لكل واحد
~~منهم ثوبان، أو إطعام لكل واحد منهم شبعة في يومه، ولا يكون فيهم صبي ولا
~~شيخ كبير ولا مريض.
# وأدنى ms082 ما يطعم لكل واحد منه مد بما تيسر من الأدام، أعلاه اللحم وأدناه
~~الملح. ولا يطعم إلا من أوسط ما يطعم أهله. فإن لم يجد ذلك كله، صام ثلاثة
~~أيام متتابعات.
# وكفارة الظهار: عتق رقبة. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فإن لم يقدر
~~فإطعام ستين مسكينا. فإن صام شهرا واحدا من كل ما يجب فيه صيام شهرين
~~متتابعين، ثم أفطر لغير عذر، استأنف، وإن كان لعذر، بنى.
# فأما إن أفطر - وقد صام يوما من الثاني - فالبناء.
# PageV00P189
# وكفارة خلف النذر وكفارة الظهار وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان
~~متعمدا: عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك
~~اليوم. هذه الكفارة مخير فيها. ومثلها في المبلغ والتخيير كفارة قتل الخطأ.
# فأما كفارة الظهار فمرتبة.
# وكفارة قتل العمد: أن يجمع بين ما هو مخير في كفارة قتل الخطأ. فإن تعذر
~~كفر بواحدة منها.
# ومن عقد صوم قضاء يوم من شهر رمضان، فأفطر قبل الزوال فلا شئ عليه. وإن
~~أفطر بعده فعليه كفارة يمين.
# وقد بينا كفارة الجماع في الحيض للحرة. فأما الأمة فثلاثة أمداد من طعام.
# وكفارة النائم عن صلاة العشاء الآخرة حتى جاوز نصف الليل: أن يصبح صائما.
# وكفارة من شق ثوبه في موت ولده أو زوجته: كفارة يمين.
# ولا كفارة في شق ثوبه في موت أبيه أو أخيه.
# وكفارة من لطم وجهه: الاستغفار، فإن خدشه فكفارة يمين.
# وفي جز الشعر: كفارة قتل الخطأ.
# وقسمة هذا الباب أن يقال: أن الكفارة على ضربين: منها ما فيه عتق رقبة،
~~والثاني لا عتق فيه.
# فالأول، على ثلاثة أضرب، أحدها، عوض الرقبة: كسوة عشرة مساكين، وعوض
~~الكسوة: إطعامهم.
# والآخر، عوض الرقبة: صيام شهرين متتابعين. وعوض الصيام: PageV00P190
# إطعام ستين مسكينا.
# والآخر: يجمع فيه العتق وصيام الشهرين وإطعام ستين مسكينا وأما الثاني،
~~فعلى ضربين:
# أحدهما: كفارة استغفار، والآخر فعل قربة غيره، وهو على ضربين:
# أحدهما: صيام يوم، والآخر: صدقة دينار أو ثلاث ولا يخرج عن ذلك شئ من باب
~~الكفارات. PageV00P191
# كتاب ms083 العتق والتدبير والمكاتبة PageV00P193
# العتق إنما يكون لوجه الله تعالى، ولا يعتق إلا عبد ظاهره الإسلام.
# ولا يسلط بالعتق كافر على أذية أهل الدين ومعاصي الله.
# ومن أعتق في كفارة أو واجب فهو سائبة، لا ولاية عليه، وإنما الولاية في
~~المتبرع بعتقه.
# ويجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها في التزويج، ومن أعتق بعض عبد - وهو
~~مالكه - سرى العتق فيه كله. وإن كان له فيه شريك عتق سهمه، ثم أجبر على
~~ابتياع الباقي فيعتق عليه. وإن لم يكن له مال استسعى العبد في باقي ثمنه.
# فأما التدبير: فهو أيضا لا يصح إلا في القرب، وهو أن يقول لعبده:
# " أنت حر بعد وفاتي "، وله أن يرجع في حال حياته، لأنه كالوصية. فإن مات
~~مولاه - ولم يرجع في تدبيره - عتق.
# فأما المكاتبة: فإنه يوافق عبده على ما يكسبه ويؤديه إليه، ويكتب به
~~كتابا. وهو على ضربين: مشروط وغير مشروط.
# فالمشروط أن يشترط عليه أنه متى عجز عاد في الرق.
# والآخر: أن لا يشترط العود في الرق مع العجز، بل يعتق منه بقدر ما
~~PageV00P195
# أدى. فإن وهب له ما يبقى عليه - وقد عجز - فله ثواب جزيل، وإلا أخذ من
~~بيت المال.
# ويجلد في الزنا بحسب ما تحرر منه جلد الحر، والباقي جلد العبيد.
# ويورث إن مات وله ولد بحسب ما تحرر منه أيضا.
# ذكر أحكام الديون:
# القرض أفضل من الصدقة. وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول. ويلزم المقترض أن يعزم
~~على الأداء إذا تسهل له. فإن أدى مثل ما استدان، جاز. وإن أدى قيمته مع
~~التراضي فجائز.
# ولا يجوز للمدين أن يطالب المقترض مع الاملاق، فإن طالبه في حال الشدة لم
~~يحرم.
# ذكر أحكام الرهون:
# لا يصح الارتهان إلا بالقبض، والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في
~~الرهن. فلو رهن دارا غير مسكونة أو أرضا غير مزروعة، فليس لأحدهما أن يغير
~~ذلك إلا بأن يتراضيا به. ومتى باع الراهن الرهن، أو أعتقه إن كان عبدا، أو
~~دبره واستخدمه، أو أراد وطئها - إن كانت أمة - لم يجز له ms084 شئ من ذلك، وهو
~~باطل.
# وهلاك الرهن من غير تفريط من المرتهن، لا ضمان عليه فيه.
# وبالتفريط يلزمه الضمان.
# فإن اختلفا في قيمة الرهن وعدما البينة، فالقول قول صاحب الرهن مع يمينه.
~~ويقوم بقيمته يوم هلاكه. PageV00P196
# ورهن الحامل من الإماء، والبهائم، والنخل والشجر والأرض المزروعة، جائز.
~~فما يحصل منه غير داخل في الرهن.
# ومن رهن رهنا يملك بعضه، استقر الرهن في ملكه خاصة.
# وإذا مات الراهن - وعليه دين لجماعة - فأول من يستوفي المرتهن. فإن قصر
~~ثمن الرهن عن ماله - وكان للراهن مال غيره - ساهم المرتهن الغرماء فيه.
# ذكر أحكام الوديعة:
# الوديعة تحتاج إلى قبض وقبول. فإن هلكت في يد المودع من غير تفريط، فلا
~~ضمان عليه. وبالتفريط يضمن.
# فإن أتجر المودع بمال الوديعة، فعليه ما يخسر، وللمودع الربح.
# والوديعة أمانة للبر والفاجر، إلا أن يعرف أن الوديعة غصب، ويعرف مالكها
~~بعينه، فعليه ردها إلى المالك دون المودع، إلا أن يخاف على نفسه.
# وإن لم يعرف أربابها، جعل خمسها لفقراء أهل البيت، والباقي لفقراء
~~المؤمنين. فإن كانت حلالا وحراما مختلطا، ردها على المودع إذا لم يتميز.
# وإذا مات المودع، فلا يسلمن الوديعة إلا إلى من يقطع بأنه يستحقها من
~~ورثته كلهم، أو إلى من يرتضي به الكل.
# ذكر أحكام العارية:
# وهي على ضربين: عيق وورق، وغير ذلك. PageV00P197
# فالعين والورق مضمونان على كل حال. وما عداهما على ضربين:
# مضمن وغير مضمن. فالمضمن يلزم ضمانه على كل حال. وما لم يضمن لا يلزم ذلك
~~فيه. إلا بالتفريط خاصة.
# فإن اختلفا في شئ من ذلك، فالقول قول المعير مع يمينه إذا عدما البينة.
# ذكر أحكام المزارعة والمساقاة:
# المزارعة والمساقاة تجوز بالربع والثلث والنصف.
# ولا بد في المزارعة من أجل معين. وإذا اشترط عليه زرع شئ بعينه، فليس له
~~تعديه. وإن شرط زرع ما شاء، جاز. فإن غرقت الأرض قبل أن يقبضها فلا إجارة.
~~وإن غرقت بعضها، فالمزارع مخير بين فسخ الإجارة في جميعها، وبين فسخها في
~~ما غرق، ويلزم المستأجر مال الإجارة، وإن تلفت ms085 الغلة بآفة سماوية أو أرضية،
~~اللهم إلا أن يمنعه صاحب الأرض منها، فلا يلزمه مال الإجارة.
# ويكره أن يؤاجر الأرض بأكثر مما استأجرها به، إلا إذا اختلف النوعان: كأن
~~يستأجرها بذهب وفضة ويؤجرها بحنطة أو شعير، وإن لم يحدث عملا.
# والمؤونة على المساقي لا على رب الضيعة. وإن ساقى غيره في شجر أو نخل له
~~وشرط من الثمرة شيئا معلوما، صح، وإلا فلا مساقاة. ويكره أن يشترط مع ذلك
~~شيئا من ذهب أو فضة وغيرهما من الأعراض.
# وخراج الثمرة على رب الأرض، إلا أن يشترطه على المساقي في العقد.
~~PageV00P198
# ذكر أحكام الإجارات:
# وحكمها على ثلاثة أضرب:
# ما به ينعقد، وما يلزم لها، وما يبطلها.
# فيما به ينعقد: الأجل المعلوم، والمال المعين، والايجاب والقبول.
# وما يلزم لها: تعجيل الأجر، إلا أن يشترط تأجيله.
# ولا فرق في صحة الإجارة بين المقسوم والمشاع. وأن لا يؤجر المستأجر ما
~~استأجره من غيره بأكثر من غيره مما استأجره، إلا أن يكون قد أحدث فيه
~~مصلحة.
# وما يشترط فيها يلزم، كأن يشترط عليه أن لا يسكن الدار غيره، ولا يركب
~~الدابة سواه.
# ويلزم المالك بناء ما استهدم من العقار المؤجر، إلا أن يكون بتفريط من
~~المستأجر فيجب عليه. فإن فرط المالك في العمارة سقط عنه مال الإجارة في
~~المدة.
# ولا يبطل الإجارة إلا الموت. وأن يمنعه من المؤجر مانع قبل القبض، وأما
~~بعد القبض بمال الإجارة يلزمه.
# وإن منعه ظالم من التصرف فيه، أو لم يتصرف هو فيه، لم يلزمه.
# ذكر تضمين الصناع والقصار والخياط والصباغ وأشباههم:
# وهم ضامنون لما يجنونه في السلع، إلا ما يهلك بغير تفريط. وكذلك الملاح
~~والحمال والمكاري والجمال ضامنون للأمتعة إذا فرطوا فيها.
# فإذا اختلف صاحب المتاع والصناع في قيمة أو شرط، فعلى صاحب المتاع
~~البينة، وعلى الصناع اليمين. PageV00P199
# واعلم، أو لواجد البعير الشارد والعبد الآبق إن وجده في المصر، دينارا
~~قيمته عشرة دراهم فضة. وإن وجده في غير المصر، أربعة دنانير قيمته أربعون
~~درهما. فأما غير البعير والعبد، فليس فيهما ms086 شئ موظف، بل له أجرة على عادة
~~القوم.
# ذكر الصلح:
# الصلح جائز بين المسلمين في الاقرار والانكار ولا يجوز الرجوع فيه إذا
~~انعقد، إلا أن يشترط أنه متى نكل عاد إلى الدعوى.
# ذكر أحكام الوقوف والصدقات:
# الوقوف والصدقات لا يجوز الرجوع فيها مع إطلاق الوقف وبقاء الموقوف
~~عليهم، على ما لا يمنع الشرع من معونتهم به. وهي على ضربين: مشروط وغير
~~مشروط.
# فالمشروط: يلزم فيه كل ما شرطه الواقف ولا يتجاوزه. وإن اشترط رجوعه فيه
~~عند فقره، كان ذلك له إذا افتقر.
# ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم من أن يبقى ويبقوا على الحال
~~التي وقف فيها، أو يتغير الحال. فإن لم يتغير الحال، فلا يجوز بيع الموقوف
~~عليهم الوقف، ولا هبته، ولا تغيير شئ من أحواله.
# وإن تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان، أو يلحق
~~بالموقوف عليهم حاجة شديدة، جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم.
# ثم لا يخلو الواقف أن يعين بالتفضيل في الموقوف عليهم بعضهم PageV00P200
# على بعض، أو لا يعين. فإن عين لزمه ذلك. فإن لم يعين فللذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# ومن وقف على جيرانه ولم يسم: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من أربع
~~جوانبها.
# ولا يخلو أن يقف المؤمن على من هو مثله، أو على مخالفه، أو يقف كافر على
~~كافر، فوقف المؤمن على المؤمن، والكافر على الكافر ماض.
# فأما وقف المؤمن على الكافر فباطل. وقد روي أنه: إن كان الكافر أحد أبوي
~~الواقف 1 أو من ذوي رحمه 2 كان جائزا. والأول أثبت.
# والواقف لا يخلو أن يعين من وقف عليه، أو لا يعين. فإن عين أمضي ما عين
~~عليه.
# وإن لم يعين وقال: " على وجوه البر " كان للفقراء والمساكين ومصالح
~~المسلمين.
# وإن قال: " للعلوية " كان لولد علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وإن قال: " للطالبيين " كان لولد أبي طالب عاما.
# وإن قال: " للهاشميين " كان لولد هاشم. وإن وقفه على المسلمين كان لجميع
~~من صلى ms087 إلى القبلة.
# وإن قال: " على المؤمنين " فهو للإمامية.
# وإن قال: " للشيعة " كان للإمامية والجارودية من الزيدية.
# وإن قال " للإمامية " فهو لمن قال بإمامة الاثني عشر عليهم السلام.
# PageV00P201
# وإن قال: " على قومي " كان لجماعة أهل لغته.
# وإن قال: " لعشيرتي " كان لمن هو أقرب إليه في نسبه.
# وإن أطلقه ولم يذكر ما يصنع فيه بعد انقراض من وقف عليه، كان - إذا
~~انقرضوا - ميراثا لأقرب الناس إليه.
# ولا يجوز الوقف على من لم يوجد إلا بعد تعليقه بالوجود.
# وللانسان أن يتصدق بسكنى داره مدة حياة المتصدق عليه. فإذا مات رجعت إلى
~~المالك.
# وإن جعل فرسه حبسا في سبيل الله، وغلامه في خدمة البيت الحرام ويعين في
~~حمل ما يعين الحاج، ففيه فضل كثير.
# ولا يجوز خروج شئ من ذلك مما حده ما دام حيا صحيحا.
# ذكر أحكام الهبة:
# الهبة على ضربين: هبة لذوي الرحم، وهبة للأجنبي.
# وهبة ذوي الأرحام على ضربين: مقبوضة، وغير مقبوضة.
# فالمقبوضة لا يجوز الرجوع فيها.
# وهي على ضربين: مقبوض بيد الموهوب له، ومقبوض بيد وليه إذا كان صغيرا.
# وكلاهما لا يجوز الرجوع فيه، وغير المقبوض يجوز الرجوع فيه.
# والهبة للأجنبي على ضربين: هبة ما يستهلك، وهبة غيره.
# فما كان مما يستهلك كالمواكيل فلا رجوع فيه.
# وما لم يكن من ذلك فعلى ضربين: معوض عنه وغير معوض عنه. فما عوض عنه لا
~~يجوز الرجوع فيه. وما لم يعوض عنه فله الرجوع، وإن كان PageV00P202
# مكروها.
# ذكر أحكام الضمانات والكفالات والحوالات والوكالات:
# الضمان على ضربين: ملي وغير ملي، فمن ضمن حقا له مليا فليس له الرجوع على
~~المضمون عنه.
# وغير الملي على ضربين:
# أحدهما: لم يعلم ذلك من حالة المضمن، والآخر علم حاله.
# فمن كان غير ملي ولم يعلم ذلك في حالة المضمن، جاز له الرجوع على المضمون
~~عنه. وإن علم حاله فليس له الرجوع.
# وضمان المجهول ينعقد كضمان المعلوم، وهو أن يقول: قد ضمنته على ما عليه،
~~فيثبت ضمانه على ما تقوم به حجة، لا على ما ثبت في دفتر وحساب. ms088
# والضمان يفتقر إلى إيجاب وقبول.
# أما الكفالة، فعلى ضربين: أحدهما: كفالة اقتضاها عقد، والآخر:
# كفالة قهر.
# فأما التي بالعقد، فإن تكفل برجل بوجهه إلى أجل معلوم. فإن جاء الأجل ولم
~~يأت به بنفسه، حبسه ليجئ به أو يخرج مما عليه.
# وأما التي بالقهر فعلى ضربين:
# أحدهما: أن يخلي غريما من يد مطالبه، أو قاتلا من يد أولياء الدم.
# فإن كان غريما فحكم المخلي له حكم الكفيل المتبرع. وإذا كان قاتلا وجب
~~على من خلاه الدية أو تسليم القاتل.
# وأما الحوالة: فعلى ضربين: أحدهما أن يكون قد أخذ المحال PageV00P203
# بعضها، والآخر أن يكون لم يأخذ.
# فإن أخذ لم يجز له الرجوع. وإن لم يأخذ، فله الرجوع.
# فأما الشرط فيه، فكالشرط في الضمان من أنه يجب أن يكون المحال عليه مليا
~~والعقد واجب.
# وأما الوكالات: فإنها عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول، وهي على ضربين:
# مشروطة ومطلقة.
# فالمشروطة يلزم فيها ما شرط، ولا يجوز تعديه.
# والمطلقة يقوم فيها الوكيل مقام الموكل على العموم. كما أن للعاقل أن
~~يوكل على نفسه، وللحاكم أن يوكل على السفيه.
# والوكلاء على ضربين: مسلم وذمي. فالمسلم يتوكل للمسلم على المسلم وللذمي
~~على الذمي. فأما الذمي فلا يتوكل لأهل الذمة على أهل الإسلام، ويتوكل
~~المسلم على أهل الذمة، والذمي على الذمي.
# ولا بد في الوكيل أن يكون مأمونا عارفا بالحكم فيما وكل فيه، وباللغة
~~التي يخاطب بها.
# ذكر الاقرار في المرض:
# من كان عاقلا يملك أمره فيما يأتي ويذر، فإقراره في مرضه كإقراره في
~~صحته. ونكاحه في المرض جائز. فأما الطلاق في المرض فمكروه جدا. فإن طلق،
~~ورثته المطلقة - إن مات في مرضه الذي طلق فيه، ما بينه وبين سنة فقط - فإن
~~صح ثم مرض ومات، أو تزوجت المرأة لم ترثه. PageV00P204
# ذكر أحكام الوصية:
# الوصية عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول. وهي واجبة.
# وتطلب في الأوصياء: العدالة والعقل والحجى. فإن لم يوجد من هذه صفته،
~~فليوص إلى السفيه والفاسق، ولا يوصي إلى العبيد إلا من كان منهم مكاتبا أو
~~مدبرا. ms089
# ويجوز أن يوصي إلى اثنين على الاجتماع والانفراد.
# فإن أوصى إلى رجل وصبي، فللرجل أن ينفذ الوصية قبل بلوغ الصبي. وليس
~~للصبي - إذا بلغ - التنفيذ من دون الرجل.
# ولا يجوز أن يوصي مسلم إلى ذمي.
# وينبغي أن يشهد على الوصية رجلين عدلين مسلمين أو أكثر. فإن كان مسافرا
~~ولم يجد مسلما يشهده، فليشهد رجلين من أهل الذمة مأمونين في أهل دينهما.
~~فإن عدم الرجال ولم يحضر إلا امرأة مأمونة، قبلت شهادتها في ربع ما شهدت
~~به.
# واعلم، أن ما يدخل به تحت هذا الباب، أقسام ثمانية.
# أولها: ما تنعقد به الوصية.
# وثانيها: من يوصى إليه.
# وثالثها: من تقبل وصيته.
# رابعها: ما المبلغ الذي تقبل الوصية فيه.
# وخامسها: من يجوز أن يوصى له.
# وسادسها: هل يجوز الرجوع في الوصية.
# وسابعها: هل يجوز أن يوصي إلى غيره.
# وثامنها: ما حكم من وصي له بشئ فمات الموصى له قبل الموصي. PageV00P205
# فأما الأولان: فقد ذكرناهما.
# وأما من تقبل وصيته فعلى ضربين: بالغ وغير بالغ.
# فالبالغ على ضربين: سفيه وعاقل.
# فالسفيه لا تقبل وصيته إلا في وجوه البر والمعروف خاصة. والعاقل تمضي
~~وصيته إذا كانت على الشرائط الشرعية. وفي غير ذلك مما رسمته الشريعة.
# والصبي غير البالغ على ضربين: أحدهما قد بلغ عشر سنين، والآخر لم يبلغها.
# فمن بلغها جازت وصيته أيضا في البر والمعروف خاصة. ولا تمضي هبته ولا
~~وقفه بما ليس في وجوه البر، وكذلك السفيه.
# فأما المبلغ: فأكثره الثلث. وهو بالربع أولى، وبالخمس أولى من الربع. فإن
~~أمضى الورثة في حياة الموصي ما زاد على الثلث، جاز لهم الرجوع فيه بعد
~~الوفاة. فإن أمضوا بعد الوفاة فلا رجوع.
# فأما من يوصى له، فهو على ضربين: وارث وغير وارث. فالوارث يجوز أن يوصي
~~له.
# وغير الوارث على ضربين: قريب وأجنبي.
# فالقريب يستحب أن يوصى له بشئ ما، لأنه محجوب.
# فأما الأجنبي: فضال عن الدين، وغير ضال.
# فالضال قد روي جواز الوصية له 1، وروي خلافه 2 وهو أثبت.
# وغير الضال على ضربين: عبد الموصي، ms090 وغير عبده.
# PageV00P206
# فالعبد على ضربين: مكاتب وغير مكاتب.
# فالمكاتب يجوز فيما أوصى له بحسب ما انعتق منه 1، ورجع الباقي إلى
~~الورثة، فإن كان غير مكاتب: نظر في قيمته، فإن كانت أقل من الثلث أعتق
~~وأعطي ما فضل. وإن كانت أكثر بمقدار الثلث أو الربع أعتق منه بمقدار الثلث
~~واستسعى في الباقي.
# وإن كان له عبيد جماعة، فوصى بعتق ثلثهم من غير تعيين، أعتقوا بالقرعة.
# وأما غير المكاتب فتجوز الوصية لهم بالمبلغ المرسوم.
# فأما الرجوع عن الوصية، فللموصي أن يرجع عنها ويغيرها كيف شاء ويغير
~~الأوصياء.
# وإذا أوصى بوصية بعد أخرى، فإن أمكن العمل بهما، وإلا عمل بالثانية. فأما
~~الوصي يوصي إلى غيره فليس له ذلك، إلا أن يكون الموصي شرط له ذلك.
# فإن مات الوصي، تولى الناظر في أمر المسلمين تنفيذ الوصية. فإن لم يتمكن
~~تولى ذلك الفقهاء إذا تمكنوا.
# فأما إذا مات الموصى له قبل الموصي، فإنه ينتقل إلى ورثته إذا لم ينقض
~~ذلك الموصي.
# واعلم، إن الوصية على ضربين: بلفظ يدل على قدر معلوم، ولفظ لا يدل على
~~ذلك.
# فما دل عمل به. وما لم يدل ينقسم، فإن كان بجزء من ماله كان بالسبع وإن
~~كان بسهم كان بالثمن. وإن كان بشئ من ماله كان بالسدس، وقد
# PageV00P207
# مضى العقد فيه.
# ذكر القسم الثاني من القسمة الثانية في الأصل، وهي الأحكام:
# وهي على ضربين: حكم في غير جناية، وحكم في جناية.
# فالحكم في غير الجناية يدخل فيه: اللقطة، والصيد، والذبائح، والأطعمة،
~~والأشربة، والمواريث، والقضاء.
# ذكر اللقطة:
# اللقطة على ضربين: حيوان وغير حيوان.
# فالحيوان على ضربين آدمي وبهيمة.
# فالآدمي إذا وجد فهو غير مملوك، بل ينفق عليه السلطان من بيت المال. فإن
~~لم يوجد السلطان، استعان ببعض المسلمين، فإن لم يجد، أنفق هو عليه، ويرجع
~~عليه به إذا بلغ وأيسر، وإن تصدق به فهو أولى. واللقيط - إذا بلغ - أن
~~يتولى من يشاء 1.
# والحيوان - غير الأدمي - على ضربين: ما تركه صاحبه من جهد، وما تركه
~~صاحبه من غير جهد.
# فما تركه ms091 من جهد فعلى ضربين: أحدهما: تركه في كلا وماء، وهذا ليس لأحد
~~أخذه.
# والآخر، تركه في مفازة، وللانسان أخذه وتملكه كائنا ما كان.
# وما تركه من غير جهد، بل عن ضلال، فلا يخلو أن يكون بعيرا أو غيره. فإن
~~كان بعيرا في فلاة فلا يأخذه وغيره يؤخذ ويضمن قيمته.
# PageV00P208
# فأما غير الحيوان فعلى ضربين: ما لا تبلغ قيمته أكثر من درهم، والآخر
~~يزيد على الدرهم.
# فالأول يأخذه وينتفع به بلا تعريف، إلا أن يكون أداوة أو محصورة، فلا
~~يأخذهما بل يتركهما.
# والآخر على ضربين: أحدهما طعام يوجد في الفيافي، فيأكله ويقومه على نفسه
~~وغير الطعام على ضربين: موجود تحت الأرض، وفي بطون ما يذبح للأكل والسموك.
~~والآخر: يوجد على ظهر الأرض.
# فما وجده في بطن شئ، فإن كان انتقل إليه بميراث أو من بحر وماء أخرج
~~خمسه، والباقي ملكه. وإن انتقل إليه بالشراء عرف ذلك إلى البائع، فإن عرفه
~~رده إليه، وإلا أخرج خمسه والباقي له.
# وما يوجد على ظهر الأرض على ضربين: موجود في الحرم، وموجود في غيره. فما
~~وجد في الحرم عرف سنة، فإن وجد مالكه، وإلا
# تصدق به عنه، ولا ضمان عليه. والموجود في غير الحرم يعرف سنة، فإن وجود
~~مالكه، وإلا تصدق به، وهو ضامن له، فإن كسب به مالا فهو له دون صاحبه، وما
~~استفيد به قبل السنة فهو لمالكه.
# ذكر الصيد والذبائح:
# الصيد على ضربين: صيد البحر، وصيد البر.
# وصيد البحر على ضربين: سمك وغير السمك.
# فغير السمك لا يؤكل. والسمك على ضروب: الجري، والزمر، والمار ما هي،
~~والطافي، وغير ذلك.
# فالأول: كله محرم. وما عداه على ضربين: ماله فلس من السموك، وما
~~PageV00P209
# لا فلس له.
# والأول: حل، والثاني: محرم.
# وذكاة السمك صيده.
# وبيض السمك على ضربين: خشن وأملس. فالأول: حل، والثاني:
# محرم.
# فإن وجد في جوف سمكة سمكة أخرى: فإن كانت ذات فلس حلت، وإلا فهي حرام.
# فأما ما يوجد من السمك على شاطئ المياه: فإنه يعتبر بأن يلقى في الماء،
~~فإن طفا ms092 على ظهره لم يؤكل، وإن طفا على وجهه أكل.
# والواجب: أن لا يؤكل إلا ما يصيده المؤمنون.
# وأما صيد البر فعلى ثلاثة أضرب: وحش وطير وجراد.
# فالوحش على ضربين: ما له مخلب وما لا مخلب له.
# فما له مخلب على ضربين: ما يفرس وما لا يفرس. فكل ما يفرس محرم.
# وما لا يفرس: الأرنب - وهو محرم - والثعلب والضب والقنفذ واليربوع. وكل
~~ما عدا الحمر الوحشية والبقر والكباش الجبلية والحمور والغزلان والنعام وما
~~شاكل ذلك محرم.
# وأما الطير فعلى ثلاثة أضرب:
# ما يكون صفيفه أقل من دفيفه، وما يكون صفيفه أكثر من دفيفه، وما يدف ولا
~~يصف.
# فالحرام: ما صفيفه أكثر من دفيفه، والباقي حل. PageV00P210
# ولا يؤكل - على هذا - جوارح الطير.
# واعلم، أن الصيد على ضربين: أحدهما يؤخذ بمعلم الكلاب، أو الفهد، أو
~~الصقر، أو الباز، أو النشاب، أو الرمح، أو السيف، أو المعراض، أو الحبالة،
~~أو الشبك.
# والآخر: ما يصاد بالبندق، والحجارة، والخشب.
# فالأول أكله - إذا لحق ذكاته - حل، إلا ما يقتله معلم الكلاب فإنه حل
~~أيضا وإن أكل منه الكلب نادرا حل، وإن اعتاد الأكل لم يحل منه إلا ما يذكى.
# والثاني: لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته، وهو بخلاف الأول، لأنه مكروه.
# وقد روي تحريم ما يصاد بقس 1 البندق 2. وروي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف
~~أو رمح، إذا سمى القاتل 3.
# فأما ما يؤخذ من البيض ولا يعلم أي بيض هو، فإنه يؤكل ما اختلف طرفاه لا
~~ما اتفق، وبيض ما يؤكل لحمه - ميتا كان أو حيا أو مذكى -.
# وأما الجراد فصيده ذكاته.
# ذكر الذبائح:
# لا بد في ذلك من التسمية، والتوجه إلى القبلة، وأن يكون المتولي لذلك
~~مسلما. ولا يفصل الرأس إلا بعد الذبح 4. فإن تحرك - إذا ذبح
# PageV00P211
# المذبوح - وخرج منه الدم، وإلا لم يؤكل لحمه. ولا تمسك الذبيحة بعد فري
~~الحلقوم.
# وليس البلوغ شرطا في صحة الذبح، بل جاز أن يذبح الصبيان.
# ذكر الأطعمة:
# الطعام على ضربين: نجس وغير نجس.
# فالنجس ms093 حرام وهو على ضربين: نجس بمباشرة الكفار، ونجس بوقوع النجاسة فيه.
# فالأول: يحرم على كل حال، وعلى هذا لا يؤاكل أصحابنا أحدا من سائر الكفرة
~~على اختلافهم.
# والثاني على ضربين، أحدهما: تزيل النار حكم نجاسته، والآخر لا تزيله.
~~فالأول ما وقع فيه الدم من المرق فأغلي، فإنه يزول حكم نجاسته ويحل أكله.
# فأما ما يقع فيه شراب محرم فقد روي أنه لا يؤكل المرق، بل يغسل اللحم
~~والتوابل، ويؤكل 1. والأحوط اجتنابه.
# ولا يؤكل الطحال ولا القضيب ولا الأنثيان. ويكره أكل الكلى.
# فأما أجنة ما يؤكل لحمه: إذا وجدت في جوفه - بعد ذبحه أو موته، فإن أشعر
~~أو أوبر، وأمه مذكاة - فذكاته ذكاة أمه إذا لم تلجه الروح. فإن ولجته
~~الروح: فلا بد من تذكيته. وإذا لم يكن أشعر وتمت خلقته، فلا يحل أكله.
# ولا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلا ما لحقته الذكاة. وما يقطع مما
# PageV00P212
# يحل أكله - وهو حي - لا يجوز أكله.
# ولا يؤكل ولا يشرب في آنية من ذهب وفضة، ولا آنية من يستحل الخمور حتى
~~تطهر.
# ذكر الأشربة:
# يحرم من الأشربة: كل مسكر وفقاع وما هو نجس في حال الاختيار.
# فإن انقلب شئ من المسكر إلى الحموضة وانتفت عنه الشدة المطربة حل - سواء
~~كان ذلك بعلاج أو بغير علاج -.
# فأما الأدهان والدبس والعسل، وما شاكل ذلك، فإن وقع فيه نجاسة وهو مائع
~~فلا يؤكل. وإن كان جامدا بحيث لا يسري فيه، فإنه يلقى منه ما يكتنف
~~النجاسة، والباقي حل.
# ويجوز الاستصباح بالأدهان النجسة تحت السماء لا تحت الأظلة.
# وقد بينا أن ما لا نفس له سائلة كالجراد والذباب، لا ينجس ما يموت فيه.
# وإن عجن دقيق بماء نجس فلا يؤكل.
# ولا تؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت. وما تعالجه حائض
~~أو جنب من الأطعمة يكره أكله إذا كانا غير مأمونين. PageV00P213
# كتاب المواريث PageV00P215
# المواريث على ضربين: نسب وسبب.
# والنسب على ضربين، أحدهما: أبوا الموروث ومن يتقرب بهما، والآخر: ولده
~~وولد ولده وإن ms094 سفل.
# والسبب على ضربين نكاح وولاء.
# فالإرث بالنكاح يثبت مع كل نسب والإرث بالولاء لا يثبت إلا مع فقد كل
~~نسب.
# والموانع من الإرث: الكفر، والرق، وقتل الوارث من كان يرثه لولا القتل
~~عمدا على وجه الظلم.
# ولا يمنع الأبوين والولد والزوج والزوجات من أصل الإرث مانع.
# ثم هم على ثلاثة أضرب:
# الأول، الولد: يمنع من يتقرب به - ومن يجري مجراه من ولد إخوته وأخواته -
~~من أصل الإرث. ويمنع من يتقرب بالأبوين من أصل الإرث أيضا. ويمنع الأبوين
~~عما زاد على السدس، إلا على سبيل الرد مع البنت والبنات. ويسقط نصف سهم
~~الزوج والزوجة.
# والأبوان: يمنعان من يتقرب بهما أو بأحدهما، ولا يتعدى منهما PageV00P217
# إلى غيره.
# والزوج والزوجة: لاحظ لهما في المنع.
# وولد الولد - وإن سفل - يقوم مقام الولد الأدنى عند فقده في الإرث والمنع
~~ويورثون الأقرب فالأقرب. وهذه سبيل ولد الأخوة والأخوات - وإن سفل - إذا لم
~~تكن إخوة وأخوات مع الجدين والجدات.
# وينقسم الورثة قسمة أخرى على ثلاثة أقسام:
# قسم يرث بالفرض والتسمية في سائر الأحوال، وهو على ضربين:
# أحدهما يرث بالتسمية ولا يرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره.
# والثاني يرث بالتسمية ويرد عليه إذا كان معه ذو فرض غيره.
# وقسم يرث بالفرض والتسمية في حال دون حال.
# وقسم لا يرث بالفرض ولا بالتسمية في حال من الأحوال.
# فالأول من الأقسام: من سمى الله تعالى له فرضين أعلى وأدنى، وهم:
# الأم: لها الثلث إذا لم يكن لها ولد ولا إخوة ولا أخوات مع بقاء الأب.
# ولها السدس مع الولد أو الأخوة أو الأخوات مع وجود الأب.
# والزوج: له النصف إذا لم يكن له ولد، والربع مع الولد.
# والزوجة والزوجات: لهن الربع مع فقد الولد، والثمن مع الولد.
# والذي يرد عليه ممن دخل في هذه القسمة مع التسمية: الأم دون الزوج
~~والزوجات. ولا درجة لهم بعد ذلك.
# والذي يرث بالفرض والتسمية في حال دون حال: من سمي له فرض ولم ينتقل إلى
~~فرض، وهم: الأب مع الولد والبنت ms095 والبنات والأخوة 1
# PageV00P218
# والأخوات للأب والأم أو الأب والواحد 1 من ولد الأم والاثنان فصاعدا.
# والذي لا يرث بالفرض ولا بالتسمية: كل من عدا هؤلاء، فإنهم يرثون
~~بالقرابة: لا بالفرض ولا بالتسمية.
# والفروض تنقسم ستة أقسام:
# الأول: النصف، والثاني: الربع، والثالث: الثمن، والربع: الثلثان،
~~والخامس: الثلث، والسادس: السدس.
# فالنصف: فرض البنت، والأخت للأب والأم، والأخت للأب، والزوج إذا لم يكن
~~ولد، ولا ولد ولد وإن سفل.
# والربع: فرض الزوج مع الولد، وولد الولد وإن سفل، والزوجة والزوجات إذا
~~لم يكن له ولد ولا ولد الولد وإن سفل.
# والثمن: فرض الزوجة والزوجات مع الولد وولد الولد.
# والثلثان: فرض ما زاد على الواحدة من البنات وما زاد على الواحدة من
~~الأخوات للأب والأم أو للأب.
# والثلث: فرض الأم إذا لم يكن ولد ولا ولد الولد وإن سفل، ولا إخوة ولا
~~أخوات لأب وأم، أو لأب مع وجود الأب، وما زاد على الواحدة من ولد الأم:
~~الذكور والإناث سواء.
# والسدس: فرض كل واحد من الأبوين مع الولد وولد الولد وإن سفل، وفرض الأم
~~مع الأخوة والأخوات إذا كان الأب موجودا.
# وللواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى.
# فهذه أصول هذا الكتاب، ثم نورد البيان إن شاء الله تعالى.
# واعلم: أن البيان يشتمل على ميراث الوالدين على اختلاف
# PageV00P219
# أحوالهما، وميراث الأجداد، وميراث الأولاد، وميراث الأزواج على اختلاف
~~أحوالهم، وميراث الأخوة والأخوات، وميراث أولاد الأخوة والأخوات، وميراث
~~العمومة والعمات والخؤولة والخالات، وميراث الموالي، وميراث من لا وارث له
~~من العصبة وذوي الأرحام، وميراث المجوس، وميراث الخنثى، وميراث الغرقى
~~والمهدوم عليهم.
# وأول ما نقول: قد بينا أن الموانع من الإرث ثلاثة أقسام: كفر، وقتل، ورق.
~~فلنبين ذلك أولا:
# الكفر ثلاثة أضرب: كفر في المورث، وكفر في الوارث، وكفر فيهما.
# والمانع من الإرث عندنا هو الكفر في الوارث خاصة. فإن مات مؤمن وله وارث
~~كافر لم يرثه، فإن كان له وارث سواه ورثه - وإن كان الكافر أعلى منه وأقرب
~~- كأن يموت ويخلف ابنا كافرا وابن ابن ms096 مسلم فالإرث لابن الابن، وعلى هذا:
~~وإن بعد المسلم، فإن لم يكن له وارث مسلم فميراثه لبيت المال.
# فأما الكفار فإنهم يرث بعضهم بعضا إذا لم يكونوا حربيين 1. ويرث المسلم
~~الكافر على كل حال.
# وأما القتل فعلى ثلاثة أضرب: عمد، وخطأ، وشبيه عمد 2. ولا يمنع الإرث إلا
~~العمد خاصة، فإن كان للمقتول وارث سوى قاتله ورثه، وإلا كان ميراثه لبيت
~~المال.
# وحكمه حكم الكفر في الأعلى والأدنى من ذوي النسب والقرابة.
# وأما الرق فعلى ضربين: أحدهما: يجب إزالته للإرث، والآخر لا
# PageV00P220
# يجب.
# فما يجب إزالته فهو رق الأبوين، مثاله: أن يموت من له إرث ويخلف أبويه أو
~~أحدهما وهما في الرق، فإنهما يشتريان أو من كان فيهما من الشركة 1 ويعتقان
~~ليجوز الإرث.
# ورق باقي الأقارب لا يجب ذلك فيه.
# والتركة على ضربين: تركة تفي بثمنها، وتركة تقصر من ذلك. وإنما يجب
~~شراؤهما أو شراء أحدهما إذا كانت التركة تفضل من ثمنها أو ثمن أحدهما، فأما
~~إذا قصرت فلا يشترى أحدهما، بل يكون الإرث لبيت المال.
# ومن عدا الأبوين لا يجب شراؤه ولا يجبر مالكه على البيع كما يجبر في
~~الأبوين.
# فإن تبرع بالعتق مالكه ورث، وإلا كان الميراث لبيت المال، أو لمن يكون
~~حرا من ذوي رحمه وقراباته وإن بعد ودنا العبد. ومن ذلك المكاتب يرث ويورث
~~منه بحسب ما عتق منه لا غير.
# واعلم، أن الدين والوصية والكفن مقدم ذلك كله على كل إرث، الكفن ثم
~~الدين، ثم الوصية، ثم الإرث.
# ذكر ميراث الأبوين:
# إذا مات الولد، فلا يخلو أن يكون وارث غير الأبوين أو يكون ثم وارث. فإذا
~~لم يكن وارث غيرهما فالإرث كله لهما. وإن كان ثم وارث فعلى ضربين: أحدهما
~~لا يرث معه، والآخر يرث. فمن لا يرث معه: من
# PageV00P221
# عدا الولد والزوج والزوجة. ومن يرثهم فمن ذكرناه. فإذا كان الأبوان لا
~~وارث سواهما: فللأب الثلثان وللأم الثلث. وإن كان ثم غيرهما فلا يخلو أن
~~يكون ولدا أو إخوة أو غيرهم، فالولد يحجب الوالدين حتى ms097 ينتهي ميراثهما إلى
~~السدس.
# فأما الأخوة فلا يرثون معهما، وهم على ضربين:
# أحدهما: يحجب، والآخر لا يحجب.
# فمن لا يحجب: فالأخ من الأم خاصة، ومن يحجب فإنما يحجب بشرط أن يكون
~~أخوين لأبيه وأمه أو لأبيه، أو أربع أخوات أو أخا أو أختين وما زاد، وأن لا
~~يكونوا كفارا ولا عبيدا، وكذلك لا يكونوا قاتليه عمدا ظلما، وأن يكون الأب
~~باقيا، فإنه يحجب الأم عن الثلث إلى السدس والباقي كله للأب.
# وأما غير الولد والأخوة والأخوات، فعلى ضربين: أحدهما يرث مع الأبوين
~~وهما: الزوج والزوجة، فللزوج النصف، وللزوجة والزوجات الربع، والباقي
~~للأبوين.
# ومع الولد: للأبوين السدسان، وللزوج الربع، وللزوجة والزوجات الثمن.
~~والباقي للولد. ولاحظ لغيرهما معهما في الميراث.
# وأما إذا خلف جدين وحكمهما في الدرجة واحد، فحكمهما حكم الأبوين، للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، وهما أحق بالتركة من ذوي الأرحام.
# ولا يرث معهما عم ولا عمة ولا خال ولا خالة، ولا أولادهم لأنهم يتقربون
~~بهما.
# ومن يرث معهما الأخوة والأخوات وأولادهم، والزوج والزوجات والجد والجدات
~~الأدنى أولى من العليا. PageV00P222
# ذكر ميراث الأولاد:
# من ترك ولدا لا وارث سواه فكل ميراثه له. ثم لا يخلو أن يكون الولد واحدا
~~أو اثنين أو أكثر. ثم لا يخلو أن يكونوا ذكورا كلهم أو إناثا أو ذكورا
~~وإناثا.
# فإن كان الواحد ذكرا فالمال له كله.
# وإن كانا اثنين فهو لهما 1 نصفين، وما زاد يقتسمونه بالسوية.
# وكذلك حكم الإناث إذا لم يكن معهن ذكور، فسهم البنت الواحدة النصف، وسهم
~~البنتين أو البنات الثلثان، والباقي يرد عليها إن كانت وحدها.
# فأما إن كانوا ذكورا وإناثا، فللذكر مثل حط الأنثيين. فإن كان معهم أبوان
~~فللأبوين السدسان والباقي للأولاد.
# فإن كان معهم زوج أو زوجة، فللأبوين السدسان، وللزوج والزوجة الربع
~~والثمن، والباقي لهم.
# فإن كان له زوج فقط أو زوجة، فلهما سهمهما والباقي لهم.
# والبنت الصلب أحق من ابن الابن.
# فأما ابن الملاعنة فأمه ترثه دون أبيه، فإن لم تكن له أم، فمن يتقرب بها
~~دون من يتقرب ms098 بأبيه.
# ذكر ميراث الأزواج:
# قد بينا أن النصف للزوج مع عدم الولد، والربع للزوجة مع عدم الولد، وأن
~~مع وجوده للزوج: الربع، وللزوجة: الثمن. ولو كان له أربع زوجات
# PageV00P223
# لكان لهن الثمن بينهن بالسوية.
# وفي أصحابنا من قال: إنه إذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها فالمال كله
~~له بالتسمية والرد، فأما الزوجة فلا رد لها، بل ما يفضل من سهمها لبيت
~~المال 1. وروي: أنه يرد عليها كما يرد على الزوج 2.
# ذكر ميراث الأخوة والأخوات.
# الأخ: لا يخلو أن يكون للأب والأم، أو للأب وحده، أو للأم وحدها.
# فإن ترك واحدا منهم ليس معه غيره فالمال كله له.
# وإن كان معه غيره فلا يخلو أن يكونوا مثله في النسب، إخوة وأخوات فيكونوا
~~في حكمه، أو مخالفين له.
# والمخالفون له على ضربين: أخ وأخت، والآخر غيرهما.
# والأخ والأخت اللذان من الأب لا حق لهما مع الأخ من الأب والأم.
# والأخ والأخت من الأم: لكل واحد منهما السدس. وإن كانوا أكثر من واحد -
~~يعني الأخوة والأخوات من الأم - فلهما الثلث.
# وما يرثونه بينهم بالسوية، الذكر والأنثى فيه سواء.
# والأخوة والأخوات من جهة الأب أو من جهة الأب والأم: للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# ولا يرث مع الأخوة والأخوات أولادهم ولا أحد سوى الزوج والزوجة والجد
~~والجدة. وأما أولاد الأخوة والأخوات فحكمهم حكم
# PageV00P224
# آبائهم إذا فقد آباؤهم، ولاحظ لابن الأخ مع الأخ.
# ذكر ميراث العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم:
# ميراث العمومة كميراث الأخوة والأخوات من الأب والأم، أو من الأب.
# وميراث الخؤولة والخالات كميراث الأخوة والأخوات من الأم، إلا في موضع
~~واحد وهو: أن ابن العم للأب والأم أحق بالميراث من العم للأب، وليس كذلك
~~الأخوة لأن ابن الأخ للأب والأم مع الأخ للأب لاحظ له، وإنما التركة للأخ
~~من الأب.
# ذكر ميراث الموالي:
# الموالي على ضربين: مولى بالعتق في غير واجب، ومولى ضمن جريرته. ولا
~~يرثون إلا إذا لم يكن لهم قريب أو نسب.
# ومن كان مولى لا وارث له من مولى أو ms099 نسب، فميراثه لبيت المال.
# وميراث من لا وارث له للإمام عليه السلام، ويضعه حيث يرى. وكان أمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه يعطي ميراث من لا وارث له فقراء أهل بلده وضعفاء
~~جيرانه 1.
# ذكر ميراث المجوسي:
# أي مجوسي ترك أمه وهي زوجته أو واحدة من قراباته، فإنها ترث من
# PageV00P225
# وجهين: بحق الزوجية الثمن مع الولد، والربع مع عدم الولد، والسدس مع
~~الولد، والثلث مع عدمه.
# فإن اتفق للوارث منهم سببان: يحجب بواحد منهما عن ميراث تركته والآخر:
~~ورث من جهة واحدة، وهو أن تكون ابنته أخته، ورث من جهة البنوة دون الأخوة،
~~لأنه لا ميراث للأخت مع البنت.
# وعلى هذا كل مسائله.
# ذكر ميراث الخنثى ومن له رأسان أو بدنان على حقو واحد:
# الخنثى: من له ما للرجال والنساء. فلا يخلو إذا بال أن يبول من أحدهما
~~دون الآخر أو منهما. وإن بال من أحدهما ورث عليه. وإن بال منهما: نظر من
~~أيهما انقطع أخيرا فيرث عليه. وإن قطع منهما جميعا:
# ورث النصف من ميراث النساء، والنصف من ميراث الرجال.
# وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء: ورث بالقرعة، وهو أن يكتب على
~~سهم: (عبد الله)، وعلى سهم (أمة الله).
# وأما من له رأسان أو بدنان: فإنه إذا نام ينبه. فإن انتبه واحد منهما ورث
~~سهم اثنين، وإن انتبها جميعا فهو واحد.
# ذكر ميراث الغرقى ومن انهدم عليه، ومن مات في وقت واحد:
# إذا هلك جماعة - بينهم قربى - في وقت واحد، فلم يعلم أيهم مات قبل صاحبه،
~~فإنه يرث بعضهم من بعض، بأن يقدم أضعفهم سهما ويؤخر أقواهم سهما.
# مثاله: أن يهلك أب وابن، فيرث الأب سدسا مع الولد، والسبعة PageV00P226
# أثمان مع الزوجة. ثم يفرض أن الأب مات وورثه الابن فيرث كل ماله وما ورثه
~~منه.
# وقد استثني من ذلك: من مات في وقت واحد لأنه لا يرث بعضهم من بعض، بل
~~يرثهم وورثتهم.
# واعلم: أن من له فرض من الورثة، فالمتقرب منهم بسببين أولى من المتقرب
~~بسبب واحد ms100 إذا تساووا في الدرجة والقربى.
# ذكر جملة وجيزة من حساب الفرائض:
# قد مضى القول أن الفروض ستة، فمخرجها على الصحة من خمسة أعداد: فمخرج
~~النصف من اثنين، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة،
~~ومخرج السدس من ستة، ومخرج الثمن من ثمانية.
# ثم يدخل على هذه السهام سهام أخر، فيقسم مخرجها على الصحة إلى ثلاثة
~~أقسام:
# إذا كان مع النصف ثلث أو سدس، فأصلها من ستة.
# وإن كان مع الربع ثلث أو سدس، فأصلها من اثني عشر.
# فإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس، فأصلها من أربعة وعشرين.
# ثم إذا زاد الورثة على الواحد ففيه الحساب. فإن خرجت السهام على هذه
~~المخارج على صحة فقد حصل المتبقي.
# وإن انكسر فهو على ثلاثة أضرب:
# منها: أن يضرب عددهم في أصل الفريضة.
# مثاله: أبوان وخمس بنات. للأبوين السدسان، سهمان من ستة، وتبقى
~~PageV00P227
# أربعة أسهم لا تنقسم على صحة، يضرب عدد البنات وهو خمسة في أصل الفريضة
~~وهي ستة، فيكون ثلاثين، لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم، ولكل واحد من
~~البنات أربعة أسهم.
# والآخر: أن يبقى بعد الفرائض أكثر من واحد، ولا تصح القسمة بغير كسر،
~~يضرب عدد من له ما بقي في أصل الفريضة.
# مثاله: أبوان وزوج وبنتان. للزوج الربع، وللأبوين السدسان. مخرج هذه
~~الفريضة من اثني عشر، تبقى بعد فرائضهم خمسة أسهم لا تنقسم على البنتين على
~~صحلا يضرب عدد البنتين وهو اثنان في اثني عشر فتكون أربعة وعشرين لكل واحد
~~من الأبوين أربعة أسهم، وللزوج ستة أسهم، ولكل واحدة من البنتين خمسة أسهم.
# والآخر: أن يبقى بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم
~~بقدر فرائضهم، ولا تصح القسمة على صحة تجمع فرائض من يجب الرد عليهم ويضرب
~~في أصل الفريضة.
# مثاله: أم وبنت وزوج، فيها: ربع وسدس ونصف، مخرجها من اثني عشر: للأم
~~اثنان، وللبنت ستة، وللزوج ثلاثة. تبقى واحدة فلا ترجع على صحة على الأم
~~والبنت بحساب سهامهما وهو النصف والسدس، ينظر أقل ms101 عدد له سدس صحيح ونصف
~~صحيح فيكون ستة: نصيب البنت منها ثلاثة ونصيب الأم واحد، فتضرب الأربعة في
~~أصل الفريضة وهي اثني عشر، فيكون ثمانية وأربعين، يجعل للبنت النصف: أربعة
~~وعشرون سهما، وللأم السدس: ثمانية، وللزوج الربع: اثني عشر.
# فتبقى أربعة، فيرد على البنت ثلاثة بحساب حقها من الأصل، وعلى الأم السهم
~~الرابع بحساب حقها وهو السدس. وعلى هذا كائنا ما كان. ولا PageV00P228
# يرد على الأم مع الأب والأخوة من الأب والأم أو الأب، بل يحجبونها عند
~~الرد أيضا، كما يحجبونها عن الأصل.
# ذكر إبطال العول:
# لا يجوز أن يجعل الله تعالى في مال مالا يفي به، لحكمته تعالى. فإذا
~~اجتمع في فريضة من له سهام مسماة ولم يف المال، فإن السهام إنما اجتمعت
~~بالذكر دون الحكم ويعمل فيها بأن يبدأ بمن له سهم مذكور قد حط من له فرض
~~إلى فرض فيعطى حقه، والباقي لمن بقي.
# مثاله: والدان وزوج وثلاث بنات، ليس في شئ واحد سدسان وربع وثلثان.
~~ومعلوم أن الأبوين قد حطا بعد الأعلى إلى الأدون، وكذلك الزوج، والباقي
~~للبنين والبنات، لأنهما لم يسم لهما فرضان، أعلى وأدون.
# ذكر ترتيب ذوي الأنساب:
# أصل النسب: الأبوان والولد، فلا يرث معهم من يتقرب بهم، وقد مضى بيان
~~ذلك، وقلنا: أن الولد يمنع من يتقرب به ومن يجري مجراه من إخوته وأخواته.
~~ويمنع أيضا من يتقرب بالأبوين، فإن الأبوين لا يمنعان إلا من هو يتقرب بهما
~~أو بأحدهما.
# وإن ولد الولد - وإن سفل - يقوم مع الأبوين مقام الولد إذا فقد الولد.
# ثم يلي الأبوين والولد وولده لولده - وإن سفل - من كان عنه الأبوان، وهم:
~~الجدان والجدتان، ومن كان غير الأبوين، وهم: الأخوة والأخوات.
# وحكمهم مع من يتقرب بهم كحكم الأبوين في المنع من الإرث. PageV00P229
# فولد الأبوين - وهم الأخوة والأخوات - يمنعون من يتقرب بهم من ولدهم وولد
~~من يجري مجراهم، ويمنعون أيضا من يتقرب بالجدين والجدتين. ويقوم أولادهم -
~~إذا فقدوا - مقامهم مع الجدين والجدتين.
# والجدان والجدتان يمنعون من يتقرب بهم ولا يمنعون ms102 من يتقرب بالإخوة
~~والأخوات.
# وولد الأخوة والأخوات يقومون مع الجدين والجدتين مقام آبائهم إذا لم يكن
~~إخوة وأخوات، كما يقوم ولد الولد مع الأبوين مقام آبائهم إذا لم يكن ولد.
# ثم يلي الجدين والجدتين والأخوة والأخوات وولدهم - وإن سفل -:
# آباء الجدين والجدتين وأمهاتهم وولد الجدين والجدتين، وهم:
# العمومة والعمات والخؤولة والخالات.
# ثم يليهم آباء آباء الجدين والجدتين 1 وآبائهم وولد العمومة والعمات
~~والخؤولة والخالات الأقرب فالأقرب.
# وأما الزوج والزوجة: فإنهما يرثان على كل حال. وإذا اجتمعا مع الأبوين أو
~~من يتقرب بهما، كان فرض الزوج أو الزوجات داخلا على الأب ومن يتقرب به دون
~~الأم ومن يتقرب بها.
# ذكر أحكام القضاء:
# وهو على ضربين: واجب وندب.
# فالواجب: أن يكون الحاكم عالما بالحكم في كل ما أسند إليه، وأن يسوي بين
~~الخصوم، ولا يميل.
# PageV00P230
# وما عدا ذلك ندب.
# ومن الندب: أدب القضاء، وهو: أو ينجز حوائجه كلها التي تتعلق نفسه بها
~~قبل الجلوس، ولبس 1 ما يتجمل به، ويتوضأ ويخرج إلى المسجد الأعظم في بلده،
~~فيصلي ركعتين، ويجلس مستدبر القبلة ليكون وجهه إلى الخصوم وليكن عليه سكينة
~~ووقار. ثم يتقدم إلى كل من حضر للتحاكم أن يكتب اسمه واسم أبيه وما يعرف به
~~- من غير الألقاب المكروهة - ثم يأخذها ويخلطها ويجعلها تحت شئ ويأخذ واحدة
~~فمن خرج اسمه استدعاه.
# ولا يبدأ أحد الخصمين بالكلام إلا رد السلام. وليكن نظره إليهما متساويا،
~~ومجلسهما كذلك. فإن صمتا فلم يتكلما قال لهما: إن كنتما حضرتما لشئ
~~فاذكراه. فهذا كله ندب.
# ومن الواجب سماع الدعوى وسؤال المدعى عليه عما عنده فيها. فإن أقر ولم
~~يرتب بفعله واختياره، ألزمه الخروج مما أقر به. فإن لم يخرج أمر خصمه
~~بملازمته حتى يرضيه. فإن التمس الخصم حبسه على ذلك حبسه. فإن ظهر له أنه
~~معدم، خلى سبيله، وأمره أن يتحمل ذلك.
# فإن ارتاب بفعله لم يثبت عليه الحكم حتى يظهر له أمره. فإن أنكر المدعى
~~عليه، سأله: ألك بينة؟ فإن قال: نعم هي حاضرة، نظر في بينته، وإن ms103 قال: ليست
~~بحاضرة، قال: أحضرها. فإن قال: نعم، أخره ونظر بين غيره وبين خصمه. وإن لم
~~يتمكن من إحضار البينة. أو لم تكن له بينة، قال له: فما تريد؟ فإن قال: لا
~~أدري. أعرض عنه، وإن قال: تأخذ حقي، قال للمنكر: أتحلف؟ فإن قال: نعم، قال
~~للمدعي: قد سمعت، أتريد
# PageV00P231
# يمينه -؟ فإن قال: لا، أقامهما، وإن قال: نعم، وعظ المنكر. فإن قام على
~~الانكار أحلفه، وإن نكل عن اليمين ألزمه المدعى عليه. وإن رد اليمين على
~~خصمه، قال الحاكم للمدعي: أتحلف على صحة دعواك؟ فإن حلف ألزم خصمه المال،
~~وإن نكل بطلت دعواه.
# ومن أقر بالدعوى وسأل الأنظار، فإن أنظر خصمه وإلا لم يكن للقاضي إلزامه
~~ذلك ولا سؤاله فيه.
# ولا يثبت إقرار عبد ولا محجور عليه.
# وإذا أقر بمال فقال خصمه للحاكم: أثبت إقراره، ولم يثبته إلا إذا كان
~~عارفا بالمقر بعينه واسمه ونسبه، أو يأتي خصمه ببينة عادلة على أن المقر هو
~~فلان بن فلان.
# ثم لا يخلو الخصمان أن يدعي أحدهما قبل صاحبه، أو معه. فإن كان قبله فقد
~~بينا ما فيه. وإن كان معه سمع من الذي عن يمين صاحبه.
# والمدعى عليه على ثلاثة أضرب: صحيح اللسان، أو من به آفة، أو من يظهر ذلك
~~وليس عليه. فالصحيح قد بينا حكمه. وأما المؤوف فيتوصل إلى فهمه ومعرفة ما
~~عنده. والثالث يؤمر بحبسه حتى يقر أو ينكر، أو يعفو خصمه عنه.
# ذكر أحكام البينات:
# وهي أربعة أضرب: صفاتها وفي ماذا تقبل أو لا تقبل، وأعداد الشهود في
~~الأحكام، وكيفية إيقاع الشهادة، وكيفية سماعها.
# ولا بد في البينة من العدالة، وأن لا يكون حاسدا ولا دوا ولا متهما ولا
~~ضنينا. PageV00P232
# والثاني: لا تقبل شهادة مدع.
# وإن شهد والد لولده وعليه قبل، والولد تقبل شهادته لوالده ولا تقبل عليه.
# وتقبل شهادات العبيد لساداتهم وغير ساداتهم وعلى غير ساداتهم، وأما على
~~ساداتهم فلا تقبل.
# وتقبل شهادة الأعمى إذا ثبت.
# وإذا تحمل كافر أو فاسق شهادة في حال كفره، ثم أسلم ms104 أو تاب وتورع،
~~وأقامها، قبلت.
# والأعداد على ضربين، أعداد القسامة وأعداد غير القسامة.
# فأعداد القسامة على ضربين:
# قسامة قتل النفس وما له حكم النفس من الجنايات وهي غاية الأعداد في
~~البينات، وهو: خمسون رجلا يحضرهم أولياء المقتول إذا لم تكن لهم بينة -
~~رجلان عدلان - يشهدان بقتله، فيكونوا من قومه، يقسمون بالله أن هذا قتل
~~صاحبهم.
# ولا قسامة إلا مع التهمة للمطالب.
# والثاني: قسامة ما دون ذلك وهو بحسابه.
# فأما أعداد غير القسامة فعلى ضربين:
# عدد، وهو: أربعة، لا يجوزها ولا يقصر عنها، وهو شهادة الزنا واللواط
~~والسحق.
# والثاني بأقل من أربعة، وهو على ضربين، شهادة لا بد فيها من اثنين،
~~وشهادة بواحد.
# فما باثنين: الشهادة على القتل، وكل جنابة، والديون، والحقوق،
~~PageV00P233
# والأهلة - في غير أول شهر رمضان -.
# وشهادة واحد: وهي في رؤية هلال شهر رمضان، وفي الديون مع يمين المدعي.
# واعلم: أن الأحكام تنقسم:
# ففيها: ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال.
# وفيها: ما لا تقبل فيه شهادة النساء إلا إذا انضممن إلى الرجال.
# وفيها: ما تقبل فيه شهادة الصبيان.
# وفيها: ما تقبل فيه شهادة النساء إذا انفردن.
# وأما ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال فهو النكاح، والطلاق، والحدود،
~~ورؤية الأهلة.
# وما تقبل فيه شهادة النساء إذا انضممن إلى الرجال: فالديون والأموال تقبل
~~فيها شهادة رجل وامرأتين.
# وما تقبل فيه شهادة الصبيان: فالشجاج والجراح إذا ميزوا ما شهدوا به،
~~ويؤخذ بأول كلامهم.
# وأما ما تؤخذ فيه شهادة النساء، فكل ما لا يراه الرجال، كالعذرة وعيوب
~~النساء، والنفاس، والحيض، والاستحاضة، والولادة،
# والاستهلال، والرضاع، وتقبل فيه شهادة امرأة واحدة، إذا كانت مأمونة.
# وقد مضى أن شهادة أهل الذمة لا تجوز مع وجود المسلمين، وأنها مع عدمهم
~~تجوز في الوصية للمسلمين لا عليهم.
# ذكر كيفية إيقاع الشهادة:
# وأما كيفية إيقاع الشهادة، فلا يشهد إلا إذا سئل، ولا يجوز له أن يكتم
~~PageV00P234
# إذا سئل، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد علمه فيما بينه وبين الله
~~تعالى.
# ولا يجوز له أن يمتنع من ms105 تحمل الشهادة إلا أن يضر بالدين أو بأحد من
~~المؤمنين.
# فإن نسي الشهادة أو شك فيها فلا يقيمها. وإذا أحضروا كتابا فيه خطه فلا
~~يشهد إلا مع الذكر، اللهم إلا أن يقيم معه عدل آخر الشهادة، فيجوز له حينئذ
~~أن يشهد معه.
# والشهادة على شهادة العدول: تحسب كل شهادتين بواحدة. وليعين أنه شهد على
~~شهادة غيره.
# فأما كيفية سماع البينات:
# يفرق الحاكم بين الشهود، ويسمع قول كل واحد منهم على انفراده، ويأمر
~~بكتبه، وينظر في كتبه كي لا يغلط. ثم يقيم الشاهد الأول، ويحضر الثاني
~~فيفعل معه مثل ذلك، ويكتب الدعوى ثم يقابل بين الدعوى وشهادة الشهود، فإن
~~اتفقت الدعوى والشهادة أنفذ الحكم، وإن اختلفا أبط الشهادة.
# ومتى تلعثم 1 الشاهد أو تتعتع 2 فلا يسدده الحاكم ولا يلقنه، فإن استقامت
~~الشهادة وإلا أبطلها.
# استقامت الشهادة وإلا أبطلها.
# ويسأل عمن شهد عنده، وهو أين يستخبر أمره من جيرانه ومعارفه، فإن زكاه
~~أمضى شهادته وإلا أبطلها. ولا يحكم بها إلا بعد التعرف. وإذا
# PageV00P235
# تعارضت البينتان، فإن كانت إحداهما أرجح، حكم بها، وإلا قسم الشئ بين من
~~قامت لهما البينات. فإن كان المدعى في يد أحد المدعيين مع تعارض البينتين
~~حكم به لمن يده خارجة عنها دون المتثبت بها.
# وأي بينة قامت على إنسان بعد اليمين فهي على ضربين:
# أحدهما: أن يكون شرط الحالف أن يمحو عنه المدعي كل دعوى فأذعن بذلك، فلا
~~حكم لهذه البينة.
# والآخر: يقوم على ما حلف من غير شرط، فيلزمه الحاكم ما قامت به البينة.
# ذكر أحكام الجنايات في القضاء:
# وهي على ضربين: ديات وحدود.
# فالديات على ضربين: أحدهما، في قتل النفس، والآخر ما دونه.
# والنفس على ضربين: نفس آدمي ونفس بهيمة.
# فما في نفس الأدمي على ثلاثة أضرب: ما في العمد، وما في الخطأ شبيه
~~العمد، وما في الخطأ المحض.
# وما في دون النفس على ضربين: جناية في الأعضاء، وجراح، ونحن نبين ذلك كله
~~بعون الله.
# الأول: قتل العمد، وهو القتل بكل ما جرت العادة أن ms106 يقتل به كالسيف والحجر
~~والخشب وما شاكل ذلك.
# وأما الخطأ شبيه العمد: وهو كمن أدب عبده بضرب في غير مقتل فمات، وعلاج
~~الأطباء بما جرت العادة أن ينتفع به فيموت.
# وأما الخطأ المحض فكأن يرمي كافرا فيصيب مؤمنا. PageV00P236
# فالأول على ضربين:
# أحدهما: أن يكون القاتل واحدا. والآخر: أن يكون أكثر من واحد.
# فإن كان واحدا على ضربين:
# أحدهما: أن يكون قتل حر مسلم، والآخر: أن يكون قتل غيره.
# وقتل الحر المسلم على ثلاثة أضرب: قتل رجل رجلا وقتل رجل امرأة، وقتل
~~امرأة رجلا.
# فمتى قتل رجل رجلا حرا مسلما لزمه القود - إن اختار أولياء المقتول - أو
~~الدية ويجوز أن يعفو عنها، فإذا أرادوا القود فلا قود إلا بالسيف، اللهم
~~إلا أن يكون القاتل أب المقتول، فإن الأب لا يقاد بابنه، بل يؤخذ منه ديته
~~ولا يورث منها ويعاقب، فأما الأم فتقاد بالابن.
# وإن أرادوا الدية وبذلها القاتل من نفسه جاز، وإن بذل نفسه فليس لهم
~~غيرها.
# والدية: فهي من الإبل - إن كان القاتل من أهل الإبل - مائة مسنة.
# وإن كان من أهل البقر فمائتا بقرة.
# وإن كان من أهل الغنم فألف رأس.
# وإن كان من أهل الحلة فمائتا حلة.
# وإن كان من أهل العين فألف دينار.
# وإن كان من أهل الورق فعشرة آلاف درهم.
# وأكثر مدة أدائها سنة، ويؤخذ من ماله.
# وإن كان قتل في الحرم أو في أشهر الحرم فعليه دية وثلث.
# إلا أن من وجب عليه القود فلجأ إلى الحرم أو مشهد من مشاهد الأئمة عليهم
~~السلام ضيق عليه ليخرج فيقاد منه. ويقتل من قتل في PageV00P237
# الحرم.
# فإن قتل رجل امرأة عمدا واختار أولياؤها قتله أدوا إلى ورثته نصف ديته،
~~وإن اختاروا الدية فلهم نصف دية الرجل.
# وإذا قتلت امرأة رجلا عمدا فاختار قتلها أولياء المقتول فليس لهم إلا
~~قتلها، وإن أرادوا الدية وبذلها قومها فدية كاملة، فأما مع التساوي
~~فالتساوي.
# فأما قتل غير المسلم الحر فعلى ضربين:
# قتل عبد وقتل ذمي. ثم لا يخلو أن يكون قاتلهما ms107 حرا مسلما، أو مثلهما.
# فإن كان حرا مسلما لم يقتل بهما، وإنما يؤخذ منه دية الذمي إن كان رجلا
~~ثمانمائة درهم، وإن كانت امرأة أربعمائة درهم.
# وثمن العبد ما لم يتجاوز الدية الكاملة، فإن تجاوزت ذلك ردت إليه ويعاقب
~~على ذلك ولا قود عليه، إلا أن يكون معتادا لقتل العبيد وأهل الذمة، فيقتل
~~به ويؤخذ الفاضل.
# وإن كان قاتل العبد مولاه أغرمه الإمام قيمته بعد العقوبة وتصدق بها.
# ومن كان مثلها فله حكمها، فإن أريد القود منه أقيد، وإن أريد الدية أخذت.
# فإن قتل ذمي حرا، أو العبد المسلم رجلا مسلما أو امرأة مسلمة، عمدا.
~~فالذمي سواء قتل رجلا أو امرأة يدفع برمته وماله وولده الصغار إلى أولياء
~~الدم فإن اختاروا القود قتلوه وإن اختاروا الرق استرقوه.
# وإن قتل العبد المسلم رجلا أو امرأة مسلمين دفعه مولاه إلى أولياء الدم،
~~فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه. وإن بذل مولاه الدية PageV00P238
# واختارها الأولياء فدية كاملة للرجل والنصف للمرأة. فإن كان العبد مدبرا
~~أو مكاتبا في قتل العمد أقيد منه كالأحرار.
# فأما في قتل الخطأ فسيد المدبر يؤدي 1 عنه الدية، فإن لم يؤدي عنه سلمه،
~~وكان لهم أن يسترقوه وليس لهم أن يقتلوه.
# فأما المكاتب فإن شرط عليه مولاه أنه متى عجز يرجع في الرق فحكمه حكم
~~المدبر، وإن لم يشترط فعلى الإمام أن يؤدي عنه بقدر ما عتق منه ويستسعى في
~~البقية.
# وأما الخنثى فإن قتل رجلا وله حكم الرجال قتل به، وإن كان له حكم النساء
~~فحكمه ما تقدم. وإن كان الحال ملتبسة فيه ففي قتله للرجال إما أن يقتل به
~~أو يؤخذ منه دية كاملة، وإن قتله رجل أدى إليه نصف دية الرجل ونصف دية
~~المرأة.
# فإن كان القتل عمدا أكثر من واحد فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يكون القتلة رجالا مسلمين قتلوا مسلما.
# والآخر: نساء مسلمات قتلن مسلما.
# والثالث: أن يكون رجلا ونساء وصبيانا ومجانين وعبيدا مشتركين في القتل.
# فالأول: إن أراد الأولياء القود فلهم أن يقتلوا ms108 الكل ويؤدوا إلى ورثتهم
~~ما فضل عن دية الرجل فإن أرادوا الدية فلهم دية واحدة على الكل يخرج من
~~أموالهم بأعدادهم. وحكم النساء على هذا، إلا أن ديتهم على النصف من دية
~~الرجال. فإن كان القتلة رجالا ونساء عقلاء وأرادوا القود قتلوا وأدوا ما
~~فضل عن دية رجل واحد، وإن كان المقتول امرأة أدوا ما
# PageV00P239
# فضل عن دية امرأة واحدة، وإن شاركهم المجانين والصبيان في القتل، فلا قود
~~وإنما تؤخذ الدية عن عاقلتهم لأن العمد منهم كالخطأ.
# فإن شاركهم خنثى له حكم الرجال أو النساء فلا لبس، وإن كان له حكمهما -
~~بأن يبول من الموضعين ويقطع منهما - فقتل، أعطي ورثته بحسب ديته من جملة
~~القاتلين نصفين نصف سهم رجل ونصف سهم امرأة.
# ولا يقاد أيضا عاقل بمجنون، بل عليه الدية كاملة.
# فإن اشتركوا في قتله - لا بأن فعل كل واحد منهم بالعادة الجارية بأن يموت
~~معه، بل بأن يقتله منهم قوم، وينظر لهم آخرون ويمسكه آخرون قتل من قتله
~~وأدى فاضل ديتهم، وخلد ممسكه الحبس حتى يموت، وسملت عين من نظر لهم.
# فإن أقر إنسان بقتله عمدا وآخر أقر بقتله خطأ، فليس لولي الدم إلا
~~المطالبة من أحدهما دون الاثنين.
# فإن كان أولياء المقتول عمدا زائدا على واحد فاختلفوا، فقال بعضهم:
~~القود، وقال الآخر: الدية، فليقتله من آثر قتله من الأولياء ويؤدي سهم من
~~لم يؤثر قتله الدية من ماله، فإن عفى أحدهم عنه وآثر الباقون قتله فليؤد من
~~يريد قتله إلى أولياء المقاد منه قدر سهم من عفى من الدية وإلا لم يكن لهم
~~قتله.
# قد بينا أن من عدم البينة، أقام خمسين رجلا قسامة، فإن نقص من الخمسين
~~جماعة أو لم يكن له قوم فليتمم الولي أيمانا يتم بها خمسين، أو يحلف خمسين
~~يمينا في مقام الرجال.
# ومن الاشتراك: أن يشرف جماعة من علو فيقع منهم واحد فيتشبت PageV00P240
# بالذي هو من قبله ويتعلق الآخر بالآخر فيهلكون كلهم، فعلى الأول ثلث
~~الدية وعلى الثاني ثلث الدية، وعلى الثالث ثلث ms109 الدية، وعلى الرابع الدية
~~الكاملة.
# فإن كان القتل خطأ شبيه العمد فلا قود عليه، وفيه الدية: مائة من الإبل
~~منها ثلاث وثلاثون حقه، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة
~~الفحل. والغنم على هذه الأسنان. والبقر كأسنان الإبل في قتل العمد.
# وأما قتل الخطأ المحض فلا قود فيه - أيضا - وفيه الدية، لمن كان من أهل
~~الإبل ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون
~~ذكر.
# وبينهما فرق آخر وهو: أن دية الخطأ المحض تستأدى في ثلاث سنين، ودية شبيه
~~العمد في سنتين، ودية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل.
# واعلم: أن ما يلحق بقتل الخطأ على ضربين:
# قتيل لا يعرف قاتله. وهو على ضربين:
# قتيل الزحام.
# والقتيل الموجود بين القرى.
# ومن وجد مقتولا في أرض فعلى أربعة أضرب:
# منهم: من يكون بين القريتين، وهو إلى إحداهما أقرب، فديته عليها.
# ومنهم: من يكون بينه وبين القريتين قدر متساو فديته عليهما.
# ومنهم: من يوجد في قبيلة أو دار قوم فديته عليهم.
# ومنهم: من يكون مقطعا كل قطعة منه في موضع فديته على من وجد PageV00P241
# عنده صدره وقلبه، إلا أن يتهم غيرهم فيؤخذ منه بقدر ما يصيبه.
# واعلم أن قاتل الخطأ إذا لم يكن له عاقلة وكان له مال أخذت منه الدية من
~~ماله، فإن لم يكن له مال أداها عنه السلطان من بيت المال، وهذا خاص في قتل
~~الخطأ. فأما العمد فليس فيه 1 إلا القود أو الدية من ماله إن كان له مال،
~~أو العفو والقود إن لم يكن له مال.
# ومن قتل عبده خطأ فعليه الكفارة حسب.
# هذا كله متى كان المقتول مظلوما أو في حكم المظلوم. فأما من ليس هذا حكمه
~~فدمه طائح كمن هجم على دار قوم فتعتعوه 2، حتى يخرج فلم يخرج فضربوه بعمود
~~ليخرج فمات، ومن اطلع لينظر عورات قوم فإن دارهم فزجروه فلم ينزجر فرموه
~~بالنشاب أو غيره فقتل، أو من سقط من علو على غيره فقتله، وكمن أغشى دابته
~~إنسانا ms110 فأراد الإنسان دفعها عنه فنفرت فرمت به فقتلته فلا دية له.
# ومن الملحق بذلك ضمان النفوس.
# ذكر ضمان النفوس:
# من أخرج غيره من بيته فهو ضامن له حتى يرجع، فإن لم يرجع فلا يخلو: إما
~~أن يعرف له خبرا، أو لم يعرف، فإن لم يعرف له خبر فعليه ديته إذا لم يثبت
~~أنه قتله.
# فإن وجد مقتولا، فلا يخلو: أن يدعي صاحبه 3 قتله على غيره أو لا
# PageV00P242
# يدعي، فإن ادعى طولب بإحضار قاتله أو إقامة البينة عليه، فإن فعل ذلك فلا
~~شئ عليه، وإن لم يفعل فعليه ديته.
# وإن لم يدع ذلك، فلا يخلو: أن يدعي أنه مات حتف أنفه أو لا يدعي شيئا.
# فإن ادعى أنه مات حتف أنفه لزمته البينة، وإن لم يدع شيئا فأولياء
~~المقتول بالخيار بين قتله قودا وبين أخذ الدية منه.
# ومن جامع زوجته ولها دون تسع سنين فأفضاها لزمه ديتها والقيام بنفقتها
~~حتى يموت أحدهما.
# ومن ائتمن ظئرا على ولده فسلمته إلى غيرها فلم يعرف له خبر فعليها الدية.
# وإن نومت الصبي إلى جنبها 1 فانقلبت عليه فقتلته فعليها الدية.
# وإذا اعتنق الرجل بالمرأة فماتت فعليه الدية، وكذا لو ضمته هي فقتلته
~~فعليها الدية.
# وأي راكب قتلت دابته أو جنت بيدها، فعليه الدية أو أرش الجناية، فإن قتلت
~~برجلها من غير أن يضربها فلا ضمان عليه، وإن كان ضربها فعليه الضمان بحسب
~~ما تجني.
# فإن هجمت على دابة قوم في مرابطها فجنت عليها فهو ضامن لما تجنيه، فإن
~~هجمت دابة القوم عليها فلا ضمان.
# ومن أحدث في طريق المسلمين ما ليس له، يضمن ما يلحق به من جناية عليه،
~~ولا ضمان عليه فيما يحدثه مما له إحداثه.
# واعلم: أن الحامل إذا قتلت حملها فعلى ضربين:
# PageV00P243
# أحدهما: يكون حملها تاما كاملا فتقتل بقتلها.
# والآخر: أن لا يكون كذلك.
# فغير التام الكامل عليها ديته، فإن كان ذكرا فذكرا وإن كان أنثى فأنثى.
# فإن مات في جوفها ولم يعلم ما هو، فديته عليها نصفين: نصف دية ms111 الرجال
~~ونصف دية الإناث.
# وإذا ضرب امرأة فألقت نطفة فعليه عشرون دينارا، وإن ألقت علقة فعليه
~~أربعون دينارا، وإن ألقت مضغة فستون دينارا، وإن ألقت عظما فثمانون دينارا،
~~وإن ألقت جنينا قبل أن تلج الروح فيه فمائة دينار. وفي قطع جوارحه بحسب
~~ديته.
# وفي قطع رأس الميت مائة دينار. وفي قطع جوارحه بحسابه.
# فإن شربت المرأة دواء فألقت جنينها لزمها ما ذكرناه. فإن ألقت ما ولج فيه
~~الروح فعليها دية كاملة.
# ومن أفزع رجلا يجامع زوجته فعزل عنها فعليه عشرة دنانير.
# وفي جنين الأمة إذا ألقته عشر قيمتها، وكذلك في جنين البهيمة، وبحساب ذلك
~~ما يلقيانه من النطفة والعلقة والمضغة والعظم.
# ذكر الجناية على البهائم:
# البهائم على ضربين: بهيمة لا تدخل تحت ملك المسلم، وهو:
# الخنزير والدب والقرد.
# وبهيمة تدخل تحت الملك، وهو: ما عدا ما ذكرناه.
# وهذا الضرب على ضربين:
# أحدهما: لا يقع عليه ذكاة، وهو مما لا يحل أكله. PageV00P244
# والآخر: يقع عليه ذكاة.
# فإن أتلف إنسان حيوان غيره مما يقع عليه الذكاة بالذكاة، فلمالكه أن
~~يعطيه إياه ويأخذ منه قيمته حيا، وله أن يأخذ أرش ذبحه.
# وإن أهلكه بالقتل - لا بالذكاة -، فعليه قيمته حيا.
# فأما ما لا يقع عليه ذكاة مثل جوارح الطير والسباع والكلاب التي ينتفع
~~بها، فعليه - إذا أتلفه - قيمته حيا.
# وقد وظف في دية الكلب المعلم أربعون درهما، وفي كلب الماشية والحائط
~~عشرون درهما، إلا أن ما لا يملكه المسلم إذا كان ملكا لذمي كالخنزير فأتلفه
~~فعليه قيمته له عند أهل نحلته.
# فأما الجناية في أعضائها فبحسب قيمتها.
# ذكر أحكام الجناية على ما هو دون النفس من الأعضاء:
# الأعضاء على ضربين:
# أحدهما: في الإنسان منه واحد فقط.
# والآخر: فيه أكثر من واحد.
# فالواحد: اللسان، والذكر، وعين الأعور خلقة، والصلب، والرقبة، وما كان
~~مثل ذلك.
# وفي الجناية في هذا على ضربين:
# جناية باستئصاله، وجناية بغير استئصاله.
# فإذا استؤصل نفسه ففيه دية كاملة.
# والأنف فيه دية كاملة، وفي روثة 1 الأنف خمسمائة دينار 2. فإن نفذت
# PageV00P245
# فيه نافذة ms112 لا تنسد ففيه ثلث الدية، فإن عولجت فبرئت وانسدت ففيها خمس دية
~~الأنف: مائتا دينار.
# إلا أن لسان الأخرس فيه ثلث الدية.
# وما يذهب من هذه الأعضاء بعضه بالجناية فبحسبه.
# فأما اللسان الصحيح، فيعتبر بحروف المعجم - ثمان وعشرون حرفا - ويلفظ
~~بها، فما نقص منها أخذ من الدية بكل حرف جزء.
# والأخرس يؤخذ قدر ما مضى من لسانه بالمثل.
# وكذلك الذكر.
# فأما عين الأعور إذا كان قد أخذ ديتها أو تلفت 3 في قصاص، ففيها نصف
~~الدية. فأما من لا يبصر شيئا وعينه قائمة فأذهبها، ففيها ربع دية العينين
~~الصحيحتين، وفي كل واحدة نصف ذلك.
# فأما ما يزيد على الواحد، فمنه ما فيه اثنان ففيهما الدية الكاملة إذا
~~استؤصلا، كالعينين واليدين والعضدين والذراعين والساقين والفخذين والشفتين
~~والرجلين والأنثيين. إلا أن في الشفة السفلى ثلثي الدية، وفي العليا الثلث.
~~وفي البيضة اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى الثلث.
# وفي شق الشفة حتى تبدو الأسنان ولا تبرأ ثلث الدية، فإن برئت فخمس الدية.
# فأما الحاجبان إذا أصيبا فلم ينبت شعرهما ففيهما خمسمائة دينار، وفي
~~أحدهما مائتان وخمسون دينارا.
# PageV00P246
# وإذا جنى على إنسان فصار أدر 1 فله أربعمائة دينار، فإن لم يقدر لذلك على
~~المشي فله ثمانمائة دينار.
# وفي اليد الشلاء ثلث الدية الصحيحة.
# وأما ما في الإنسان منه واحد وليس بعضو كاللحية وشعر الرأس، ففي إذهابه
~~حتى لا ينبت: الدية الكاملة.
# وإذا ذهب الحاجب فنبت، ففيه ربع الدية، وروي أيضا: أن قيمتها إذا لم ينبت
~~مائة دينار 2.
# وأما ما في الإنسان منه أربعة أشياء كأشفار العين: ففي شفر العين الأعلى
~~ثلث دية العين، وفي الأسفل نصف ديتها: بالرسم النبوي العلوي 3.
# ومن ادعى ذهاب بصره ولم يظهر أمره، يقام مواجها لعين الشمس، فإن أطبقها
~~فقد كذب، وإن لم يطبقها فقد صدق.
# فإن ادعى ذهاب بعض ضوئهما أو ضوء أحدها فإنه يؤخذ خيط وينظر غاية ما يبصر
~~بها من هو في سنة، ثم ينظر غاية ما يبصر هو، ويحسب النقصان فيؤخذ من الدية
~~بحسبه.
# وإن كان ms113 في إحدى عينيه فلينسب إلى عينه الأخرى ويعتبر من أربع جهاته، فإن
~~تساوى قوله صدق، وإن اختلف لم يصدق. ولا يعتبر ذلك في يوم غيم.
# ويعتبر السمع بالصوت بدل الخيط على نحو ما ذكرناه في العين،
# PageV00P247
# ويكون في يوم ساكن الريح.
# ولمن كسرت يده ثم جبرت من غير عثم 1: الأرش.
# وأما ما في الإنسان منه عشرون عضوا: فالأصابع في اليد أصول عشرة، وفي
~~الرجل كذلك. وفي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع
# الرجلين: الدية، وفي كل واحدة عشر الدية. فأما الزوائد ففي كل واحدة ثلث
~~دية الإصبع.
# وما له حكم العضو: السن في الإنسان، فيها أصول ثمانية وعشرون، منها
~~مقاديم اثني عشر، ومآخير ستة عشر، وفي كل واحدة من المقاديم خمسون دينارا،
~~وفي كل من المؤخرات خمسة وعشرون دينارا، فذلك ألف دينار في الكل. فإن ضرب
~~سن فاسود ولم يقع ففيه ثلثا الدية.
# فأما الزوائد، فقيل: إن لكل واحد ثلث دية الأصلي 2، وقيل ليس فيه شئ
~~موظف، وإنما ينظر من سقط سنه كم قيمته لو كان عبدا معها، وكم ينقص بسقوطها
~~3.
# واعلم: أن كل من فعل بإنسان جناية فمات منها أو مرض بها أو لم يمرض فعليه
~~القود، وإن لم يمت فالجناية على ضربين:
# جناية يخاف أن يقتص منها من تلف نفس المقتص منه في الأغلب، وجناية ليس
~~هذا حكمها.
# فالأول: لا قصاص فيه وإنما فيه الدية.
# والثاني: صاحب الجناية مخير فيه بين القصاص والدية، ولا قصاص
# PageV00P248
# فيما يبرأ ويصلح وإنما فيه الأرش، والقصاص فيما لا يبرأ.
# ومن داس بطن إنسان حتى أحدث، ديس بطنه أو يفتدي نفسه ثلث الدية.
# واعلم: أن المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجراح حتى تبلغ ثلث
~~الدية، فإذا بلغتها رجعت إلى النصف من دية الرجل.
# فأما ديات أعضاء أهل الذمة فبحسب دياتهم.
# وديات أعضاء العبيد على حسب قيمتهم.
# ولا قصاص بين المسلم والذمي والعبد، وإنما القصاص مع التساوي في الحرية
~~والدين.
# ذكر أحكام الجراح والشجاج وما يتبع ذلك:
# الشجاج على ثمانية أضرب:
# الحارصة: وهي الخدش ms114 الذي يشق الجلد، وفيها: بعير.
# والدامية: وهي التي يسيل منها الدم، وفيها: بعيران.
# والباضعة: وهي التي تقطع اللحم، وفيها: ثلاثة أبعرة.
# والسمحاق: وهي التي تقطع اللحم حتى تبلغ إلى الجلدة الرقيقة التي على
~~العظم، وفيها أربعة أبعرة.
# والموضحة: وهي التي توضح العظم وتقشر الجلد عنه، وفيها:
# خمسة أبعرة.
# والهاشمة: وهي التي تهشم العظم، وفيها: عشرة أبعرة.
# والناقلة: وهي التي تكسر العظم كسرا يحتاج معه إلى نقله من مكانه، ففيها:
~~خمسة عشر بعيرا. PageV00P249
# والمأمومة: وهي التي تبلغ إلى أم الدماغ، وفيها: ثلث الدية.
# وأما الجائفة: فهي التي تصل إلى الجوف، وفيها: ثلث الدية - أيضا -.
# ولا قصاص إلا في سبع منهن، وما عدا المأمومة والجائفة، فإن فيها تغريرا
~~بالنفس، فلا قصاص فيهما.
# وفي كسر عظم من عضو: خمس دية العضو.
# وفي موضحته: ربع دية كسره.
# فإن جبر على غير عثم 1 ففيه أربعة أخماس كسره.
# وفي رضه ثلث دية عضوه.
# فإن فلت 2 عظم من عضو فتعطل العضو بذلك ففيه ثلثا دية العضو.
# فإن جبر فصلح ففيه دية أربعة أخماس دية فكه.
# وفي نقل عظام الأعضاء مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية العضو.
# وفي لطمة الوجه إذا احمر لها دينار ونصف، فإن اخضر أو أسود ففيه ثلاثة
~~دنانير.
# وهي في البدن على النصف من ذلك.
# واعلم أن القسامة في الأعضاء والجراح على قدر مبلغه من الدية من الرجال
~~إن وجب فيه نصف دية فخمسة وعشرون رجلا، وإن وجب فيه خمس دية فعشرة رجال،
~~وعلى هذا فقس.
# PageV00P250
# كتاب الحدود والآداب PageV00P251
# إعلم، أن الحدود على ضربين: حد فيه القتل، وحد بدونه.
# فالحد بالقتل هو: حد الزنا للمحصن والمحصنة، وحد اللواط إذا كان بإيقاب،
~~وحد من غصب امرأة على نفسها.
# ومن تكررت منه المساحقة تقتل.
# ومن حد في شرب الخمر مرتين وعاد في الثالثة قتل.
# والمجرد للسلاح في أرض الإسلام، والساعي فيها فسادا إن شاء الإمام قتله،
~~وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف، وإن شاء نفاه من الأرض.
# ويقتل ms115 من أدمن 1 بيع السموم.
# ويقتل غير المحصن - في العود في الرابعة - إذا كان قد أقيم عليه الحد في
~~ثلاث، وإن لم يقم عليه الحد فلا يقتل بل يحد.
# ويقتل الذمي إذا زنا بمسلمة على كل حال، وتحد هي إذا كانت غير محصنة.
# PageV00P253
# وكل من وطأ إحدى المحارم 1 قتل - إذا علم التحريم -، سواء كان بعقد أو
~~بغير عقد.
# فالأول: حد الزنا ونقول: إن الزانين على ضربين: محصن وغير محصن.
# فالمحصن على ضربين: عاقل ومجنون.
# فالمجنون يدرأ عنه الحد.
# وأما العاقل المحصن فإنه إذا شهد عليه أربعة رجال عدول بأنه وطأ غير من
~~له وطؤها في القبل أو الدبر وكان لا حائل بينه وبين وطء زوجته، وكان نكاحها
~~للدوام، فإن المتعة لا تحصن. فأما ملك اليمين فقد روي أنه يحصن 2.
# ويحد الزاني أولا مائة جلدة، ثم يرجم حتى يموت. فإن أقر على نفسه أربع
~~مرات حد أيضا. وتحفر له حفيرة، ويقام فيها إلى صدره، ثم يرجم.
# والمرأة تقام إلى وسطها.
# فإن كان بالشهادة حد، رجمه الشهود أولا، ثم غيرهم. وإن كان بالاقرار،
~~رجمه من يأمره الإمام بذلك، فإن فر من الحفيرة وقد أقر فلا يرد. وإن كان قد
~~قامت عليه الشهادة رد ورجم حتى يموت.
# والإمام مخير في حد اللواط بين القتل بالسيف، وبين أن يرمي عليه حائطا،
~~أو يرميه من موضع عال، أو يرميه بالحجارة.
# وكل حدود الزنا - على اختلافها - لا تثبت إلا بشهادة أربعة رجال
# PageV00P254
# - على الوجه الذي ذكرناه - في مجلس واحد أو الاقرار أربع مرات.
# فأما اللواط والسحق: فالبينة فيهما مثل البينة في الزنا، إلا أن الحد في
~~الاحصان وغير الاحصان لا يختلف - إذا كان اللواط بإيقاب -.
# فأما ما هو دون القتل: قطع وجلد.
# والجلد على ضربين: ما هو جلد مائة، وما دون ذلك.
# فالمائة جلدة: حد الزاني غير المحصن، وحد اللواط الذي لا إيقاب فيه، وحد
~~السحق إذا لم يتكرر.
# إلا أن من زنا وهو لم يدخل بزوجته بعد، جلد مائة وجزت ناصيته وغرب 1 من ms116
~~المصر سنة.
# ولا تغريب على امرأة ولا جز.
# ويجلد الرجل في الزنا قائما. فإن وجد عريانا في حال الزنا جلد عريانا،
~~وتستر عورته.
# فأما المرأة فلا تجلد إلا بثيابها وهي جالسة مشدودة حتى لا تبدو عورتها.
~~ومن زنا بجارية أبيه جلد الحد. فإن زنا الأب بجارية الابن عزر.
# والتعزير من ثلاثين سوط إلى تسع وتسعين، ولا يبلغ به الحد. ولا يقام حد
~~في أرض العدو، ولا في برد شديد، ولا في حر شديد، ولا تجلد الحامل حتى تضع.
# وحد العبيد خمسون جلدة في الزنا، فإن حدوا سبع مرات وعادوا في الثامنة
~~قتلوا.
# ومن زنا في شهر رمضان: فإن كان في نهاره فعليه مع الجلد العقوبة
# PageV00P255
# والكفارة، وإن زنا في ليله فعليه الحد والتعزير.
# وكل من زنا في وقت شريف أو موضع شريف، أضيف إلى حده التعزير.
# ولا يقام حد في الحرم إلا على من انتهك حرمته.
# ويجلد السكران إذا زنا والأعمى، فإن ادعى أنه التبس عليه وطء المرأة
~~بزوجته، لم يقبل ذلك منه، وجلد.
# والعقود الفاسدة تدرأ الحدود.
# ومن كان سقيما وزنا وهو غير محصن، جلد بشئ واحد فيه مائة قضيب، إذا كان
~~يخاف على نفسه من غير ذلك، فإن وجب عليه الرجم رجم.
# ولا يحد الصبيان في الزنا ولا في غيره إذا لم يبلغوا الحلم، فإن بلغوا
~~حدوا، وأما المكاتب: فإنه يجلد بقدر ما تحرر منه جلد الأحرار،
# والباقي جلد العبيد.
# واعلم: أن من تاب قبل أن تقوم البينة درئ عنه الحد، وإن تاب بعد ذلك حد
~~وعزر.
# ومن زنا بميتة، وجب عليه ما يجب على من زنا بحية، وعزر أيضا.
# فأما من زنا بأهل الذمة فالإمام مخير بين أن يقيم عليه الحد بما تقتضيه
~~شريعتنا أو شريعتهم.
# ومن لاط منهم بمسلم قتل. وإن زنا بمسلمة قتل أيضا.
# فأما ما هو دون المائة:
# فالتعزير كله إذا بلغ غايته وحد القذف، وشارب الخمر.
# والحد في القيادة: مائة. PageV00P256
# وأما ما يجب فيه التعزير:
# فأن يرى الرجل مع المرأة التي ليست تحل ms117 له في إزار واحد، والرجل مع
~~الصبي، أو الرجل مع الرجل عريانين في إزار واحد،
# والصبيان إذا زنوا أو زني بهم أو لاطوا أو ليط بهم.
# والأب إذا زنا بجارية ابنه عزر. وكل من زنا في وقت شريف أو موضع شريف عزر
~~مع الحد. ومن افتض جارية بإصبعه عزر من ثلاثين سوطا إلى ثمانين، وألزم
~~صداقها. وناكح البهيمة يعزر.
# والبهائم على ضربين: ما تقع عليه الذكاة، وما لا تقع عليه الذكاة.
# فما تقع عليه الذكاة، إذا نكحها ذبحت وأحرقت. وما لا تقع عليه الذكاة
~~يخرج من البلد. وإن كانت البهيمة لغير الفاعل ألزم قيمتها.
# ومن استمنى بيده فعليه التعزير.
# ومن قذف عبدا أو ذميا عزر.
# ومن قذف - لا بالزنا - عزر.
# ومن قذف صبيا عزر.
# وإذا تقاذف العبيد والإماء فعليهم التعزير.
# ويعزر آكل الجري، والمارماهي، ومسوخ السمك، وكل محرم من طير أو دابة، حتى
~~يتوب.
# فأما الحد في القذفة، فإنا نقول: إنه ينقسم على أضرب:
# منه: أن يرمي المسلم الحر البالغ مثله في كل الصفات.
# ومنه: أن يرمي العبيد.
# ومنه: أن يرمي أهل الذمة.
# ومنه: أن يرمي الذمي مثله، أو المسلم الحر أو المسلم العبد. PageV00P257
# ومنه: أن يرمي الصبيان مثلهم أو الرجال المسلمين أو العبيد أو أهل الذمة.
# ومنه: أن يرمي الذمي الصبيان.
# ومنه: أن يرمي العبيد مثلهم أو الأحرار المسلمين أو الأحرار أهل الذمة.
# والرمي: لا يخلو أن يكون بالزنا فيه، أو فيمن هو وكيله، أو نسبه الذي
~~يرثه وقد مات، أو لا بالزنا.
# فمتى رمي بالزنا، وشهد بذلك عدلان، وكان الرامي حرا مسلما أو عبدا،
~~والمرمي حرا مسلما أو عبدا، فعليه جلد ثمانين سوطا. وإن كان الرامي للحر
~~المسلم ذميا فدمه هدر. وما عدا ذلك لا يجب فيه الحد بل التعزير.
# فعلى هذا إذا قال: " يا زاني " قذف. وإن قال: " يا ابن الزانية أو الزاني
~~" قذفه. أو قال: " يا أخا الزانية " أو " يا أبا الزانية " إلى غير ذلك،
~~وكان المقذوف حيا، فالحق له، إن شاء طالب بالحد، وإن شاء ms118 عفى.
# وما عدا الرمي بالزنا ففيه التعزير.
# والنساء إذا قذفن جلدن ثمانين جلدة كالرجال.
# ومن عرض بالقذف دون التصريح، يعزر، اللهم، إلا أن يورد من الألفاظ ما
~~ينبئ عن الزنا بين أهل تلك اللغة، ويكون عارفا بمعناه: كأن يقول: " يا
~~قرنان " أو " يا ديوث " فإنه يجلد ثمانين.
# والسب والرمي بالضلال أو بشئ من بلاء الله أو بنبز بلقب - رجالا كانوا أو
~~صبيانا أو نساء - يوجب التعزير والتأديب.
# ومن قذف جماعة بلفظ واحد، كأن يقول: " يا زناة " و" يا لاطة ". وجب
~~PageV00P258
# لكل واحد منهم حد في جنبه، فإن جاؤوا به مجتمعين حد حدا واحدا، وإن جاؤوا
~~به متفرقين حد لكل واحد منهم حدا، وكذلك فيما يوجب التعزير.
# ويجلد القاذف بثيابه، ولا تقبل شهادته حتى يتوب.
# وكل من شهد بالزور، أو شهد وحده أو مع آخر أو مع اثنين بالزنا، أو تفرقت
~~شهادتهم، أو اختلفوا في الرؤية لذلك: فعليهم جلد ثمانين.
# ذكر حد شرب المسكر والفقاع:
# حد من شرب قليل الفقاع أو المسكر أو كثيرهما: ثمانون جلدة إذا شهد عليه
~~بذلك عدلان. ومن أكل طعاما صنع بشئ من المسكر جلد ثمانين أيضا.
# فأما من باع المسكر فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
# ويجلد أهل الذمة في شرب المسكر كحد المسلم. ولا يحد الشراب على السكر
~~ويجلدون عراة على ظهورهم وكتوفهم.
# ذكر ما هو دون الثمانين:
# وهو: حد القيادة.
# يجلد القواد خمسا وسبعين سوطا. ثم هو على ضربين: رجل وامرأة.
# فالرجل يحلق رأسه مع الجلد ويشهر، والمرأة تجلد حسب.
# ثم لا يخلو: إما أن يعودوا أو لا يعودوا، فإن عادوا، نفوا عن المصر بعد
~~فعل ما استحقوه. PageV00P259
# ذكر حد السرق:
# السرقة على ضربين: من حرز، ومن غير حرز، فما سرق من حرز فهو على ضربين:
~~ما يبلغ النصاب وما لا يبلغه.
# فأما السراق فعلى ضربين:
# حر بالغ عاقل وغيره.
# فالحر البالغ العاقل إذا سرق من حرز ما قدره ربع دينار قطع، رجلا كان أو
~~امرأة إذا سرق مال غير أبيه.
# فأما الأب إذا ms119 سرق مال ابنه فلا يقطع خاصا هذا فيه.
# وفي العبد إذا سرق مال سيده فإنه لا يقطع بل يؤدب.
# وفي السيد إذا سرق مال عبده.
# وفي المسلم إذا سرق من مال الغنيمة.
# واعلم: أن هذا الفصل يشتمل على أقسام، وهي ذكر من يقطع ومن لا يقطع،
~~ومبلغ النصاب، وكيفية القطع، وما الحرز؟ وما حكم العود؟
# وقد بينا الأول.
# فأما الحرز: فمن سرق منه قطع، ومن سرق من غيره لم يقطع، فلهذا لا يقطع
~~لسرقة الثمار من البساتين. وإذا حرزت قطعوا.
# ولا يقطع من سرق من الحمامات والخانات والمساجد إلا أن يحرز بقفل أو غلق
~~فيقطع.
# ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه من القميص الظاهر، بل يعزر، وإن كان
~~القميص باطنا: قطع.
# والقبر عندنا حرز، ولهذا يقطع النباش إذا سرق النصاب، فإن أدمن
~~PageV00P260
# ذلك تاب عند السلطان 1 ثلاث مرات، فإن اختار قتله قتله، وإن اختار قطعه
~~قطعه أو عاقبه.
# وأما كيفية القطع: فإنه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع، ويترك له
~~الراحة والابهام. ويؤخذ ما سرقه. وإن لم يؤخذ 2 أغرم قيمته. فإن سرقه ثانية
~~قطعت رجله اليسرى من أصل الساق. وترك له العقب، فإن سرق ثالثة خلد الحبس
~~إلى أن يموت أو يرى الإمام منه توبة وصلاحا فيخليه. فإن سرق في الحبس من
~~حرز نصابا ضربت عنقه.
# والبينة شاهدان عدلان، وكل ما فيه بينة شاهدين من الحدود، فالاقرار فيه
~~مرتين.
# ولا يقبل إقرار العبد على نفسه بالسوق، بل يقطع بالبينة.
# فأما الذمي فحكمه حكم المسلم سواء.
# وسارق الحيوان كسارق غيره إذا بلغ قيمته النصاب.
# فأما المحتال على أموال الناس، والمدلس في السلع فإنه يغرم ويعاقب ويشهر.
# PageV00P261
# باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وإقامة الحدود، والجهاد عن الدين
~~كل من أمكنه إنكار منكر وجب عليه.
# والأمر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب.
# فالواجب: كل أمر بواجب. والندب: كل أمر بندب.
# فمن وجب عليه إنكار المنكر والأمر بالمعروف فحاله ينقسم إلى ثلاثة أضرب:
~~من يمكنه بيده، ومن يمكنه بلسانه، ms120 ومن يمكنه بقلبه. وهو مرتب باليد أولا،
~~فإن لم يمكن فباللسان، فإن لم يمكن فبالقلب.
# ويجب عليه أيضا أن يفعله على الوجه الذي يعلم أو يظن أنه أدعى، لا على
~~الوجه المضر، فإن رفقا فرفقا وإن عسفا فعسفا.
# وما به يسقط الوجوب ينقسم، فمنه: ما لم يندب إلى تحمله، ومنه:
# ما ندب إلى تحمله. فما لم يندب إلى تحمله: كل ما يأتي على النفس، أو ما
~~يجري مجرى النفس، أو مؤمن، أو مال مؤمن، وما ندب إلى تحمله: مثل السب في
~~ذهاب بعض ماله، فالثواب يعطى بعظم المشقة.
# ولا ينكر منكرا إلا بمنكر، ولا يأمر بمعروف إلا بمعروف.
# فأما القتل والجراح في الانكار، فإلى السلطان أو من يأمره السلطان.
# فإن تعذر الأمر لمانع، فقد فوضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة
~~PageV00P263
# الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ولا يتجاوزوا حدا،
~~وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة ولم
~~يحيدوا 1. فإن اضطرتهم تقية أجابوا داعيها، إلا في الدماء خاصة فلا تقية
~~فيها.
# وقد روي: أن للإنسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها، ولم
~~يخف من ذلك على نفسه 2.
# والأول أثبت.
# ومن تولى من قبل ظالم، وكان قصده إقامة الحق 3 اضطر إلى التولي فليتعمد
~~تنفيذ الحق ما استطاع، وليقض حق الأخوان.
# ولفقهاء الطائفة أن يصلوا بالناس في الأعياد والاستسقاء. وأما الجمع فلا.
# فأما الجهاد فإلى السلطان أو من يأمره السلطان، إلا أن يغشى المؤمنين
~~العدو، فليدفعوا عن نفوسهم وأموالهم وأهليهم، وهم في ذلك مثابون، قاتلهم
~~ومقتولهم، جارحهم ومجروحهم.
# فعلى هذا، فليعمل العاملون، وليتمسك المتمسكون، وليستعينوا بالله على
~~العمل، وليستعيذوه من الزلل، وليحمدوه على ما منح من الإسلام وهدى له من
~~الايمان.
# فلله الحمد الذي وفقنا للمراسم، ولطف بنا 4 بالأوامر، وجعلنا ممن لا
~~يتعدى طورا ولا يبتغي جورا.
# PageV00P264
# فقد أتينا في هذا الكتاب على كتب الفقه مع الاختصار، وجنبنا الإطالة
~~والاكثار، وجعلناه تذكرة للعالمين، وإماما للدارسين ومقنعا للطالبين، ورحمة
~~للعالمين. مع قلة ms121 حجمه وصغر جسمه حاو للعبادات، متضمن للشرعيات، لا يفوته
~~إلا القليل، ولا يرجع البصر عن نظره وهو كليل. فهو مليح المباني غزير
~~المعاني.
# ولم نصنفه لقصور الكتب المصنفات عما فيه، بل لأن أصحابنا رضوان الله
~~عليهم إذا اختصروا، أثبتوا العبادات، ولم يذكروا
# المعاملات. ولأنه على طريقة من القسمة غير مألوفة، وملية غير معروفة.
~~فلذلك برز على الأقران ووجب بفضله الاقراروالاذعان.
# ونقسم على تاليه ودارسه وقارئه أن يترحم علينا ما استفاد، وأن يجعل ذلك
~~له كالمعتاد، ويمدنا بالدعاء والشكر والثناء، وينسب ما استفاد منه إليه،
~~ويطوي شفقته عليه.
# والله سبحانه وتعالى يوفقنا وإياكم للصالحات، ويجعل عاقبتنا أجمعين إلى
~~الجنات، إنه جواد كريم، بار رحيم.
# إلى هنا بحمد الله وعونه وحسن توفيقه تم هذا الكتاب من هذه الطبعة
~~المزدانة بتعاليق نفيسة قيمة، وذلك في اليوم المبارك السعيد خامس عشر من
~~شهر شعبان 1412 هجرية.
# قم المشرفة السيد محسن الحسيني الأميني PageV00P265
# مصادر التحقيق
# 1 - " القرآن الكريم ".
# 2 - إقبال الأعمال: لرضي الدين ابن طاووس.
# 3 - الانتصار: لعلم الهدى السيد المرتضى، منشورات الشريف الرضي، إيران،
~~قم، عام 1391 هج.
# 4 - التبيان في تفسير القرآن: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. النجف الأشرف.
# 5 - تهذيب الأحكام: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. دار الكتب الإسلامية، إيران،
~~طهران، عام 1390 هج.
# 6 - جواهر الكلام: للشيخ محمد حسن النجفي، ط. دار الكتب الإسلامية،
~~إيران، طهران، عام 1398 هج.
# 7 - الصحاح: للجوهري، ط. دار الملايين، بيروت، عام 1407 هج.
# 8 - غنية النزوع المطبوع ضمن الجوامع الفقهية: لأبي المكارم ابن زهرة، ط.
~~مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1404 هج.
# 9 - كتاب العين: للخليل الفراهيدي، ط. دار الهجرة، إيران، قم، عام 1405
~~هج. PageV00P267
# 10 - لسان العرب: لابن منظور، ط. نشر أدب الحوزة، إيران، قم، عام 1405
~~هج.
# 11 - المبسوط في الفقه الإمامية: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. مكتبة
~~المرتضوية لاحياء الآثار الجعفرية، إيران، طهران، عام 1378 هج.
# 12 - مجمع البحرين: للشيخ فخر الدين الطريحي، ط. المكتبة المرتضوية
~~لاحياء الآثار الجعفرية، إيران، طهران. ms122
# 13 - مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: للعلامة الحلي، ط. مكتبة نينوى
~~الحديثة، إيران، طهران.
# 14 - مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام: للشهيد الثاني، ط. دار الهدى
~~للطباعة والنشر، إيران، قم.
# 15 - المسائل الناصرية في ضمن الجوامع الفقهية: لعلم الهدى السيد
~~المرتضى، ط. مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1404
~~هج.
# 16 - مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. إيران، قم.
# 17 - المصباح المنير: للفيومي، ط. دار الهجرة، إيران، قم، عام 1405 هج.
# 18 - المغني: لابن قدامة، ط. دار الكتاب العربي، 1392.
# 19 - المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني، ط. دفتر نشر الكتاب،
~~إيران، عام 1404 هج.
# 20 - المقنع: للشيخ الصدوق، ط. المكتبة الإسلامية، إيران، طهران، عام
~~1377 هج. PageV00P268
# 21 - المقنعة: للشيخ المفيد، ط. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة
~~المدرسين بقم المشرفة، عام 1410 هج.
# 22 - الملل والنحل: ط. الرضي، إيران، قم، عام 1409 هج.
# 23 - من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق، ط. دار الكتب الإسلامية، إيران،
~~طهران، عام 1390 هج.
# 24 - المهذب: للقاضي عبد العزيز بن البراج، ط. مؤسسة النشر الإسلامي
~~التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، عام 1406 هج.
# 25 - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: لشيخ الطائفة الطوسي، ط. قدس
~~محمدي، إيران، قم.
# 26 - وسائل الشيعة: للحر العاملي، ط. المكتبة الإسلامية، إيران، طهران،
~~عام 1398 هج.
# 27 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة: لابن حمزة الطوسي، ط. مكتبة آية الله
~~المرعشي النجفي، إيران، قم، عام 1408 هج.
# 28 - الهداية: للشيخ الصدوق، ط. المكتبة الإسلامية، إيران، طهران، عام
~~1377 هج.# PageV00P269
#####ENDNOTES#
(١) أعيان
~~الشيعة ٧: ١٧٠.
# (٢) معالم
~~العلماء: ١٣٥.
# (٣) الخلاصة: ٨٦
# (٤) معالم
~~العلماء: ١٣٥.
# (٥) بغية الوعاء ١: ٥٩٤.
# (٦) رجال
~~ابن داود: ١٠٤.
(١) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٦.
# (٢) أعيان الشيعة ٧: ١٧٠.
# (٣) راجع الفهرست للشيخ منتجب الدين:
~~٦٧، وأمل
~~الآمل ٢: ١٢٤، وأعيان الشيعة ٧: ١٧٠.
# (٤) رياض العلماء ٢: ٤٤٠.
# (٥) الفهرست للشيخ منتجب الدين: ٦٧.
# (٦) أمل
~~الآمل ٢: ١٢٤.
# (٧) أعيان الشيعة ٧: ١٧٠.
(١) أعيان
~~الشيعة ٧: ١٧٠.
# (٢) الصحاح
~~٥: ١٩٢٠ مادة (دلم).
# (4) رياض العلماء 2: 439.
# (5) رياض العلماء 2: 440 - 441.
(١) بغية الوعاة ١: ٥٩٤.
# (٢) أعيان الشيعة ٧: ١٧٠.
# (٣) رياض العلماء ٢: ٤٤١ - ٤٤٢.
# (٤) أعيان الشيعة ٧: ١٧٠.
(١) الخلاصة: ٨٦.
# (٢) الفهرست للشيخ منتجب الدين: ٦٧.
# (٣) أمل
~~الآمل ٢: ١٢٤.
# (٤) أمل
~~الآمل ٢: ١٢٧.
# (٥) رياض العلماء ٢: ٤٤٣.
# (٦) رجال
~~ابن داود: ١٠٤.
# (٧) كشف
~~الرموز ١: ٤٠.
# (8) رياض العلماء 2: 438.
(1) روضات الجنات 2: 370.
# (2) رجال السيد بحر العلوم 3: 15.
(١) الخلاصة: ٨٦.
# (٢) رياض العلماء ٢: ١٣٥.
# (٣) معالم
~~العلماء: ١٣٥.
# (٤) رجال
~~ابن داود: ١٠٤.
# (٥) روضات الجنات ٢: ٣٧١.
# (٦) المشايخ: هم الصدوقان، والشيخان، والمرتضى، وابن أبي عقيل، وأبو
~~الصلاح الحلبي، وأبو يعلى سلار، وابن إدريس.
# (٧) أعيان الشيعة ٧: ١٧١.
(١) مجمع
~~البحرين ٣: ٣٣٥ - ٣٣٦.
# (٢) مجمع البحرين ٣: ٣٣٦.
# (3) المصدر السابق.
# (4) الحسن بن الحسين هو جد الشيخ منتجب الدين.
# (5) فهرست الشيخ منتجب الدين: 46.
# (6) فهرست الشيخ منتجب الدين: 75.
# (7) المصدر السابق.
# (8) راجع رجال السيد بحر العلوم 3: 15.
(١) أمل
~~الآمل ٢: ١٢٧.
# (٢) بغية الوعاة ١: ٥٩٤.
# (٣) أعيان الشيعة ٧: ١٧١.
# (٤) رياض العلماء ٢: ٤٤٣.
# (٥) الذريعة
~~٢٢: ١٢٤.
# (٦) الذريعة
~~٤: ٣٦٥.
# (٧) الذريعة
~~١٠: ١٧٩ - 180.
(١) كذا ذكره ابن شهرآشوب، أنظر الذريعة ٤: ٢٤.
# (٢) ولعله هو الذي عبر عنه في هذا الكتاب، الصفحة ٦٦، ب " كتابنا الكبير
~~".
# (٣) الذريعة
~~٢٠: ٣٥٢، وانظر الذريعة ٥:
~~٢٢٣.
(1) الخطل: المنطق الفاسد المضطرب، وقد خطل في كلامه بالكسر خطلا، وأخطل:
~~أي أفحش. صحاح اللغة 4: 1685 - 1686.
# (2) وفي نسخة: " السادة ".
# (3) وفي نسخة: " علي بن أبي طالب ".
# (4) الدوحة: الشجرة العظيمة. صحاح اللغة 1: 361.
# (5) السناء: الرفعة والشرف. صحاح اللغة 6: 2383.
(1) في بعض النسخ: " أبينه ".
(١) في نسخة: " يطلب ".
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١: ٢١٣ - ٢١٤، باب ٢
~~من أبواب أحكام الخلوة، ح ٧، وذهب الشيخ المفيد " قدس سره " إلى الجواز في
~~الدور. راجع المقنعة:
~~٤١.
# (٣) إعلم أن القائل بعدم استقبال الشمس والقمر هو الشيخ المفيد " قدس سره
~~" في المقنعة: ٤٢،
~~والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: ١٠،
~~وبالنسبة إلى عدم استدبار القمر، فقد ذهب إليه الشيخ الصدوق " قدس ms124 سره " في
~~الفقيه ١:
~~١٨.
(١) أنظر المقنعة:
~~٤، والمقنع: ٣.
# (2) الضباب: جمع الضب: دويبة.
(١) منهم الشيخ الصدوق " قدس سره " في الفقيه ١: ١٠،
~~والشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: ٦٤، والشيخ
~~الطوسي " قدس سره " في النهاية: ٤.
# (2) الأس: شجر معروف.
# (3) وفي نسخة: " استعماله ".
(١) القليب: بئر تحفر فينقلب ترابها قبل أن تطوى كما في المغرب، مجمع البحرين
~~٢: ١٤٩، وعن الأزهري: القليب عند العرب: بئر العادية القديمة مطوية كان
~~أو غير مطوية.
(١) في نسخة: " لا يتنجس ".
# (٢) الجوارح: أي الصوائد من السباع والطير، سميت بذلك لأنها كواسب
~~بأنفسها، يقال جرح: إذا اكتسب. مجمع البحرين ٢: ٣٤٥.
(١) منهم الشيخ المفيد " قدس سره " في المقنعة: ٤٤ حيث قال:
~~ثم يضع يديه جميعا بما بقي فيهما من البلل على ظاهر قدميه جميعا معا من
~~أطراف أصابعهما إلى الكعبين مرة واحدة.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١: ٢٨٦، باب 20 من
~~أبواب الوضوء، ح 2 و3.
(١) في بعض النسخ زيادة: " وأعوذ بك من مقطعات النيران "، وليس فيها: " ولا
~~من وراء ظهري ".
# (٢) أنظر مصباح
~~المتهجد: ٧ - 8.
(١) أنظر تهذيب الأحكام ١:
~~١٠٨، ح ٢٨٣ و٢٨٤.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٢: ٩٣٧ و938، ح
~~3709، باب 1 من أبواب الأغسال المسنونة، وص 960، ح 3804، باب 25 من أبواب
~~الأغسال المسنونة.
# (3) وفي نسخة: " وليمر يديه ".
(1) الكرسف: القطن. مجمع البحرين 5: 110 مادة " كرسف ".
(1) في نسخة: " الترك ".
# (2) في نسخة: " للصلاة ".
(1) في نسخة: " فعليها أن تغيره ".
(١) الأشنان: معروف. الذي يغسل به الأيدي. كتاب العين ٦: ٢٨٨، ولسان العرب ١٣:
~~١٨.
# (٢) الكافور: هو نوع من الطيب معروف يغسل به الميت ويحنط به. مجمع البحرين
~~٣: ٤٧٧.
# (٣) الذريرة: فتات قصب الطيب، وهو قصب يجاء به من الهند، كأنه قصب
~~النشاب. قاله الشيخ الطوسي " قدس سره " في التبيان ١:
~~٤٨٨.
# (٤) القمحة: الحبة، أي الحبة من الطيب. مجمع البحرين ٢: ٤٠٥.
# (٥) الرطل: معيار يوزن به وكسره أشهر من ms125 فتحه، وهو بالبغدادي اثنتا عشرة
~~أوقية. المصباح المنير: 230.
(١) أسبغ الكفن. أي أتم وأكمل الكفن.
# (٢) الجريد: هو سعف النخل بلغة أهل الحجاز، الواحدة جريدة فعلية. بمعنى
~~مفعولة، سميت بذلك لتجريد خوصها عنها. مجمع البحرين ٣: ٢٤ مادة " جرد ".
# (3) في نسخة: " من الذريرة ".
(١) منهم الشيخ الطوسي في النهاية ٣٥.
# (٢) والمراد فخر الشيعة الشيخ المفيد " قدس سره ".
# (٣) لاحظ المقنعة:
~~٧٦.
# (4) في بعض النسخ زيادة: " وجوبا ".
# (5) في نسخة: " يهريق ".
(١) لم نعثر على رواية تدل على استحباب غسل قاضي صلاة الكسوف عند احتراق
~~قرصي الشمس والقمر وكان الترك متعمدا.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٢: ٩٣٧ - 938، ح
~~370، باب 1 من أبواب الأغسال المسنونة، وص 960، و3804، باب 25 من أبواب
~~الأغسال المسنونة.
(١) الأشنان: معروف، الذي يغسل به الأيدي. كتاب العين ٦: ٢٨٨.
# (٢) السعد - بالضم - نوع من الطيب. الصحاح ٢: ٤٨٨.
(١) منهم علم الهدى السيد المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقهية): 219. المسألة
~~22.
(١) أما بالنسبة إلى ذرق الدجاج فقد ذهب الصدوق " قدس سره " في المقنع: ٥، والشيخ
~~المفيد " قدس سره " في المقنعة: ٧١، والشيخ
~~الطوسي " قدس سره " في النهاية: ٥١ إلى وجوب
~~غسل الثوب منه.
# وأما بالنسبة إلى عرق الإبل الجلالة: فقد ذهب الشيخ المفيد " قدس سره "
~~في المقنعة: ٧١،
~~والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: ٥٣ إلى وجوب
~~الإزالة.
# وأما بالنسبة إلى عرق الجنب من الحرام فقد ذهب الصدوق " قدس سره " في الهداية: ٢١، والشيخ
~~المفيد " قدس سره " في المقنعة: ٧١، والشيخ
~~الطوسي " قدس سره " في النهاية: ٥٣ إلى وجوب
~~غسل الثوب منه.
(1) وفي أكثر النسخ: و" ندب ".
# (2) وفي نسخة: " الصلاة للآيات ".
(1) أي من دخل في الوحل ولم يمكنه الخروج منه.
(١) في نسخة: " الصلاة للآيات ".
# (٢) القائل هو الشيخ المفيد " قدس سره "، أنظر المقنعة: ٩٣.
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ٣: ١٤٢، باب ١٩ من
~~أبواب المواقيت، ح ٥.
# (٤) أنظر وسائل الشيعة ٣: ١٤٨، باب 22 ms126 من
~~أبواب المواقيت، ح 4.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٢٨١، باب ٢٠ من
~~أبواب لباس المصلي، ح ٢.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٢٥٤، باب 4 من
~~أبواب لباس المصلي، ح 2 و3.
(١) هناك روايات تدل على جواز لبس الحرير والإبريسم للنساء، أنظر وسائل الشيعة
~~٣: ٢٧٥ - ٢٧٦، باب ١٦ من أبواب لباس المصلي، ح ٣ و٥ و٦ و٩. وقال الصدوق
~~في الفقيه ١:
~~١٧١ قد وردت الأخبار بالنهي عن لبس الديباج والحرير والإبريسم المحض
~~والصلاة فيه للرجال، وقد وردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم يرد بجواز
~~صلاتهن فيه.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٢٦٩، باب ١٢ من
~~أبواب لباس المصلي، ح ١ و٢ و٣.
# (٣) الدرع: القميص، ودرع المرأة قميصها، وهو مذكر، والجمع أدراع. مجمع البحرين
~~٤:
# ٣٢٤.
# (٤) الخمار: وهي المقنعة، سميت بذلك لأن
~~الرأس يخمر بها أي يغطى، وكل شئ غطيته فقد خمرته. مجمع البحرين ٣: ٢٩٢.
# (٥) الفصد: بالفتح فالسكون: قطع العرق، يقال: فصد فصدا من باب ضرب:
~~والاسم الفصاد. مجمع البحرين ٣
~~مادة " فصد ": ١٢١.
# (٦) الجرموق: الذي يلبس فوق الخف. الصحاح ٤:
~~١٤٥٤.
# (7) الشمشك: بضم الشين وكسر الميم، وقيل: إنه المشاية البغدادية. مجمع
~~البحرين 5:
٢٧٧.
# (١) معاطن الإبل: هي جمع معطن كمجلس، مبارك الإبل عند الماء لتشرب علا
~~بعد نهل، فإذا استوفت ردت إلى المرعى. مجمع البحرين ٦: ٢٨٢.
# (٢) وسائل الشيعة ٣: ٤٥٤ - 455، باب
~~26 من أبواب مكان المصلي، ح 1.
# (3) أما بالنسبة إلى التصاوير المجسمة فراجع المسائل 3: 461، باب 33 من
~~أبواب مكان المصلي.
# وأما بالنسبة إلى النار المضرمة، والسيف المجرد فانظر الوسائل 3: 459،
~~باب 30 من أبواب مكان المصلي، ح 1 و2 و6.
# وأما بالنسبة إلى الإنسان المواجه فانظر الوسائل 3: 475، باب 43 من أبواب
~~مكان
المصلي، ح 4.
# (1) الخزف محركة: الجرة وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا
~~فهو خزف. مجمع البحرين 5: 44.
# (2) الزرنيخ بالكسر: معروف يتداوى به. مجمع البحرين 2: 432.
(١) في الحديث: " إذا أقمت فاحدر إقامتك حدرا " بضم الدال: أي أسرع بها من
~~غير تأن ms127 وترتيل. لسان العرب ٤: ١٧٢.
# (2) راجع الوسائل 4: 627، الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة، ح 1.
(1) كأبن أبي عقيل، وعلم الهدى السيد المرتضى، راجع المختلف: 96 نقلا
~~عنهما.
# (2) أنظر المسائل الناصرية: 231، المسألة 82 من كتاب الصلاة.
(1) في نسخة: " ركعتي ".
(١) في نسخة: " تسليمة ".
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٣٨، باب ٣ من
~~أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح 22
~~و23.
(١) راجع وسائل الشيعة ٤: ١٠٧٨، الباب 6
~~من أبواب سجدتي الشكر، ح 1.
# (2) وفي نسخة: " فريضة ".
(٣) المفصل من القرآن: السبع الأخير، وذلك
~~المفصل بين القصص بالسور القصار، قاله الراغب في المفردات: ٣٨١.
# وقيل: سمي به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور.
# وقيل: لقصر سوره، ويبدأ من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر القرآن.
# وقيل: من سورة ق إلى آخره.
# وقيل: من سورة الفتح إلى آخره، وفي الخبر المفصل ثمان وستون سورة. أنظر
~~مجمع البحرين ٥: ٤٤١.
# (٤) مصباح
~~المتهجد: ١٣٣.
# (5) في هامش النسخة: الشطر حز الشئ، والمشطورة: المقصورة.
(١) راجع وسائل الشيعة ٤: ٧٣٦، باب ٢ من
~~أبواب القراءة في الصلاة، ح ٢ و٤ و٥.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٤: ٩٢٥، باب ٤ من
~~أبواب الركوع، ح ٨.
# (٣) راجع وسائل الشيعة: ٣: ٢٣٦، باب ١٤ من
~~أبواب القبلة، ح ١ و٤ و٥ و١١.
# (٤) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٢٣٩، باب ١٥ من
~~أبواب القبلة، ح ١ و٦ و٧.
# (٥) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٢٤١، باب 15 من
~~أبواب القبلة، ح 13.
(1) في نسخة: " في باقي القسمة ".
# (2) وفي نسخة: " وليتوجه ".
# (3) وفي نسخة: " السفينة ".
(١) أنظر وسائل الشيعة ٢: ٩٤٥، باب 6 من
~~أبواب الأغسال المسنونة، ح 9 و12.
(١) إقبال الأعمال: ٤٧٦ - ٤٨١.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٥: ١٧٨، باب 7 من
~~أبواب نافلة شهر رمضان، ح 1.
# (3) لم نقف على هذا الكتاب. أنظر المقدمة، ص 16.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٥: ١٦٢، أبواب صلاة
~~الاستسقاء.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٥: ٤٢٢ - ٤٢٤، باب
~~٣١ من أبواب صلاة الجماعة، ح 5 و6
~~و7 ms128 و12.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٥: ٣٥٥، باب 3 من
~~أبواب قضاء الصلوات، ح 12.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٧: ٣٤٨، باب 26 من
~~أبواب الصوم المندوب، ح 1.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٧: ١٤٤ - 145، باب
~~12 من أبواب من يصح منه الصوم، ح 4 و5.
(١) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٤ - ٢٤٥، باب
~~٦ من أبواب العمرة، ح ٣ و١٠.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٤ - ٢٤٥، باب
~~٦ من أبواب العمرة، ح ١ و٢ و٣ و٤ و٥ و٩ و١٢.
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ٨: ٢٧٥ - ٢٧٦، باب
~~١٨ من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، ح ١ و٢.
# (٤) أنظر مصباح المتهجد وسلاح
~~المتعبد: 618 - 619.
(1) وفي نسخة " الغدو ".
# (2) وفي نسخة: " ولبس ثيابه ".
(١) وفي نسخة: " أتقرب ".
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٢٢ - 23، باب 16
~~من أبواب الاحرام، ح 1.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٣٢١ - ٣٢٢، باب ٨
~~من أبواب الطواف، ح ١ و٢.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٤٠٠ - ٤٠١، باب
~~١٢ من أبواب الطواف، ح ١ و٢ و٣ و٤ و٥.
# (٣) وسائل الشيعة ٩: ٤١٥، باب ٢٠ من
~~أبواب الطواف، ح ١.
# (٤) وسائل الشيعة ٩: ٤١٦، باب 20 من
~~أبواب الطواف ح 3 و5.
# (5) أنظر وسائل الشيعة.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٥١٧ - ٥١٩، باب ٤
~~من أبواب السعي، ح ١ و٣.
# (٢) أنظر مصباح المتهجد وسلام
~~المتعبد: ٦٢٦.
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٧، باب 6 من
~~أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح 2. وفيه " على أنبيائك ".
(٣) أنظر وسائل الشيعة ٣: ٢٥٣، باب ٣ من
~~أبواب لباس المصلي، ح ٤.
# (٤) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٩، باب ٨ من
~~أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح ١.
# (٥) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ١٥ - ١٦، باب ١٤
~~من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، ح ١.
# (٦) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ١٥ - ١٦، باب ١٤
~~من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة، ح ١.
# (٧) أنظر وسائل الشيعة: ١٠: ٣٤، باب 1 من
~~أبواب الوقوف بعرفة، ح 1.
(١) وفي نسخة: " النحر ".
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٤، ms129 باب 10 من
~~أبواب الوقوف بالمشعر، ح 1.
(١) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ١٩٠، باب ١٠ من
~~أبواب الحلق والتقصير، ح ١.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٢، باب ١ من
~~أبواب زيارة البيت، ح ٨.
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٥، باب 4 من
~~أبواب زيارة البيت، ح 1.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٣٧٢ - ٣٧٣، الباب
~~٣٦ من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها، ح ١.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٣٧٣، باب 36 من
~~أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها، ح 1.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٣٧١ - ٣٧٢، باب
~~٣٥ من مقدمات الطواف وما يتبعها، ح ١ و٦.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٣٧١ - ٣٧٢، باب
~~٣٥ من مقدمات الطواف وما يتبعها، ح ١ و٦.
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٣١، باب ١٨ من
~~أبواب استحباب وداع الكعبة، ح ١.
# (٤) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٣١، باب ١٨ من
~~أبواب استحباب وداع الكعبة، ح ١.
# (٥) أنظر وسائل الشيعة ١٠: ٢٣١، باب 18 من
~~أبواب استحباب وداع الكعبة، ح 1.
# (6) وفي نسخة: " آخرها ".
(١) وسائل الشيعة ١٠: ٢٣٢، باب ١٨ من
~~أبواب استحباب وداع الكعبة، ح ٢ و١.
# (٢) وسائل الشيعة ١٠: ٢٣٢، باب 18 من
~~أبواب استحباب وداع الكعبة، ح 2 و1.
(1) الورق: الدراهم المضروبة. مجمع البحرين 5: 245.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٩: ٤٤٤، باب 38 من
~~أبواب الطواف، ح 3.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٥٤، باب ١ من
~~أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه، ح ٢.
# (٢) وفي نسخة: " المال ".
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٢١٠، باب ٤٩ من
~~أبواب المستحقين للزكاة، ح ١٠.
# (٤) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٢١٣، باب 52 من
~~أبواب المستحقين للزكاة، ح 2.
(١) القيراط: نصف دانق، وعن بعض أهل الحساب القيراط في لغة اليونان: حبة
~~خرنون. وفي النهاية القيراط: جزء من أجزاء
~~الدينار، وهو نصف عشر في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة
~~وعشرين. مجمع البحرين ٤: ٢٦٧ مادة " قرط
~~".
(١) وفي نسخة: " التسعة ".
# (٢) القائل هو الشيخ المفيد " قدس سره "، أنظر المقنعة: ٢٤١.
(١) منهم الشيخ المفيد " قدس سره " أنظر المقنعة: ٢٤٣، ومنهم
~~السيد المرتضى " قدس سره " في الانتصار: ٨٢، ومنهم
~~الشيخ الطوسي " قدس سره " راجع النهاية: ١٨٩.
# (٢) قال السيد المرتضى في الانتصار: ٨٢: وروي
~~أن الأقل درهم واحد.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٢٤٦، باب ١٢ من
~~أبواب زكاة الفطرة، ح ٤.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٢٤٣، نصوص باب ١٠
~~من أبواب زكاة الفطرة.
# (٣) وفي نسخة: " ففضل ".
# (٤) أنظر المقنعة:
~~٢٥١، والوسائل 6: 242، باب 9 من أبواب زكاة الفطرة، ح 14.
(1) العتاق: ككتاب من الطير الجوارح، ومن الخيل النجائب. مجمع البحرين 5:
~~210 مادة " عتق ".
# (2) البرذون بكسر الباء الموحدة وبالذال المعجمة: هو من الخيل الذي أبواه
~~أعجميان.
# مجمع البحرين 3: 178 مادة " برذ ".
(١) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٤٦، باب 13 من
~~أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه، ح 3 و4.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٣٣٨، باب 2 و3.
(١) أنظر وسائل الشيعة ٦: ٣٧٨، نصوص باب ٤
~~من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١١: ١١٣ - 114، باب
~~68 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، ح 1.
(١) أنظر وسائل الشيعة ١١: ١١٣ - 114، باب
~~68 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، ح 1.
(١) وفي نسخة: " ابنه ".
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٤: ٥٨٥، باب 77 من
~~أبواب نكاح العبيد والإماء، ح 2.
(1) الرتق بالتحريك: هو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل، ورتقت
~~المرأة من باب تعب فهي رتقاء إذا انسد مدخل الذكر من فرجها. مجمع البحرين
~~5: 167، مادة " رتق ".
(١) أنظر تهذيب الأحكام ٧: ٤٠٧، باب 35، ح
~~1.
(١) منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٢٩٦،
~~والشيخ الطوسي " قدس سره " في المبسوط ٤:
~~٢٧٢، وابن زهرة في الغنية: في ضمن الجوامع الفقهية: ٥٤٨، سطر ٢٣،
~~والشيخ المفيد في
# المقنعة: ٥٠٨ -
~~٥٠٩.
# (٢) كالشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: ٤٦٩، وابن
~~البراج " قدس سره " في المهذب ٢: ٢٠٠.
(١) أنظر وسائل ms131 الشيعة ١٥: ١١٥، نصوص باب
~~١٧ من أبواب أحكام الأولاد.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٥: ١١٥، نصوص باب
~~17 من أبواب أحكام الأولاد.
(١) المجوسية نحلة والمجوسي منسوب إليها، والجمع المجوس، قاله الجوهري في
~~الصحاح - ٣: ٩٧٧، وفي مجمع البحرين ٤: ١٠٥، المجوس:
~~كصبور أمة من الناس كاليهود. وعن الصادق عليه السلام، وقد سئل لم تسمى
~~المجوس مجوسا؟ قال: لأنهم تمجسوا في السريانية وادعوا على آدم وعلى شيث هبة
~~الله أنهما أطلقا نكاح الأمهات والأخوات والبنات والخالات والعمات
~~والمحرمات من النساء. ولم يجعلوا لصلواتهم وقتا، وإنما هو افتراء على الله
~~وكذب على الله وعلى آدم وشيث، وفي الخبر: المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب
~~فحرقوه آتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور. وقال الشهرستاني:
~~المجوسية يقال لها: الدين الأكبر، والملة العظمى، وكانت ملوك العجم كلها
~~على ملة إبراهيم عليه السلام وكان لملوكهم مرجع هو " موبذ موبذان " يعني:
~~أعلم العلماء وأقدم الحكماء يصدرون عن أمره ولا يخالفونه، ويعظمونه تعظيم
~~السلاطين لخلفاء الوقت. الملل والنحل ١: ٢١٠.
# (٢) الصابئة: صبأ فلان: خرج من دينه إلى دين آخر، وأصل دينهم كما قيل:
~~دين نوح عليه السلام فمالوا عنه، وفي الكشاف نقلا عن المجمع: هم قوم عدلوا
~~عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة.
# وفي حديث الصادق عليه السلام سمي الصابئون لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء
~~والرسل والشرائع. وقالوا: كلما جاؤوا به باطل فجحدوا توحيد الله ونبوة
~~الأنبياء ورسالة المرسلين ووصية الأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا
~~رسول. مجمع البحرين ١: ٢٥٩ - 260. وقال
~~الشهرستاني: الصابئة كانت تقول: إنا نحتاج في معرفة الله ومعرفة طاعته،
~~وأوامره، وأحكامه إلى " متوسط " لكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيا لا
~~جسمانيا. وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الأرباب، والجسماني
~~بشر مثلنا، يأكل مما نأكل، ويشرب مما نشرب يماثلنا في المادة والصورة.
~~قالوا: " لئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذالخاسرون ". الملل والنحل 1: 210.
# (3) الوثنية: هم عبدة الأوثان، والأوثان جمع وثن، وهو الصنم. وفي المغرب:
~~الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة ms132 أو جوهر ينحت. مجمع البحرين 6: 324.
(4) في نسخة: " لم يجز له وطؤها ".
(1) وفي نسخة " أنكرته ".
(1) التزويق: مثل التزيين وزنا ومعنى، وهو: التحسين. مجمع البحرين 5: 179.
# (2) وفي نسخة: فيه.
(1) في نسخة: " أرشه ".
(١) أنظر وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٨، نصوص باب
~~3 من أبواب الخيار.
(1) في بعض النسخ: " وإن استأجمت الأرض فغلتها للسلطان ".
(1) في نسخة: " بتفريط ".
# (2) في نسخة: " من حرق ".
(1) في نسخة: " أو تحلف امرأة على زوجها ".
(1) في نسخة: " والأجر على اليمين فيه ".
(١) أنظر وسائل الشيعة ٧: ٢٨٤، باب 14 من
~~أبواب بقية الصوم واجب، ح 2.
(١) لم نعثر عليه في كتب الأحاديث، بل في جواهر الكلام ٢٨: ٣٢، بعد ذكر ما
~~يحكى عن السرائر بأنه لم يتحقق الدليل له إلا المرسل في محكي المراسم "
~~وإذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزا ".
# (2) راجع المغني لابن قدامة 6: 242.
(١) أنظر وسائل الشيعة ١٣: ٤١٥ - 417،
~~نصوص باب 35 من أبواب أحكام الوصايا.
# (2) لم نعثر عليه، ولعله من مراسيله " قدس سره ".
(1) في نسخة: " بحساب ما أعتق منه ".
(1) وفي نسخة: " واللقيط يتولى إذا بلغ من يشاء ".
(١) القس: تتبع الشئ وطلبه. الصحاح ٣: ٩٦٣.
# (٢) راجع وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٣، نصوص باب
~~٢٣ من أبواب الصيد.
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ١٦: ٢٧٣ - 274، باب
~~16 من أبواب الصيد، ح 2 و3.
# (4) وفي نسخة: " الرد ".
(١) أنظر وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٦، باب 38 من
~~أبواب النجاسات، ح 8.
(١) كذا في النسخ، والظاهر. " الأخت ". راجع جواهر الكلام ٣٩:
(1) في نسخة: " وللواحد ".
(1) في نسخة: " أجنبيين ".
# (2) في نسخة: " وخطأ شبه عمد ".
(1) وفي نسخة: " أو من كان منهما من التركة ".
(1) وفي نسخة: " بينهما ".
(١) منهم الشيخ الطوسي في النهاية: ٦٤٢. ومنهم
~~السيد المرتضى في الانتصار: ٣٠٠ -
~~٣٠١.
# (٢) أنظر من لا يحضره الفقيه ٤: ١٩٢، باب
~~133، ح 2.
(١) أنظر وسائل الشيعة ١٧: ٥٥١ - 552، باب
~~4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، ح 1 و2 و3 و4.
(1) وفي نسخة: " وأمهاتهم ".
(1) وفي نسخة: " ويلبس ".
(١) تلعثم الرجل في الأمر: إذا تمكث فيه وتأنى، قال ms133 أبو زيد. وقال الخليل:
~~نكل عنه وتبصر كما في الصحاح ٥:
~~٢٠٣٠.
# (٢) التعتعة في الكلام: التردد فيه من حصر أو عي وتعتعت الرجل: إذا
~~تمتلته وأقلقته. الصحاح ٣:
~~١١٩١.
(1) في بعض النسخ: يزن، وفي بعضها " يدفع "، - وكذا في نظيره الآتي -.
(1) في نسخة: " له ".
# (2) أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه. نهاية ابن الأثير 1: 190.
# (3) في نسخة: " ضامنه ".
(1) في نسخة: " جانبها ".
(١) الروثة: مقدم الأنف أجمع، وقيل: طرف الأنف. لسان العرب ٢: ١٥٧.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٩: ٢٢١، باب 4 من
~~أبواب ديات الأعضاء، ح 1.
(3) في نسخة: " قلعت ".
(١) الأدرة - بضم الهمزة وسكون الدال -: نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين
~~الأدرة. الصحاح
~~٢: ٥٧٧.
# (٢) لم نعثر عليه ولعله من مراسيله " قدس سره ".
# (٣) أنظر وسائل الشيعة ١٩: ٢١٨، باب 2 من
~~أبواب ديات الأعضاء، ح 3.
(١) عثم العظم المكسور: إذا انجبر من غير استواء. مجمع البحرين ٦: ١١٠.
# (٢) القائل هو الشيخ الصدوق " قدس سره "، أنظر من لا يحضره الفقيه ٤:
~~١٠٣. والشيخ الطوسي " قدس سره " في النهاية: ٧٦٧.
# (٣) القائل هو الشيخ المفيد " قدس سره " راجع المقنعة: ٧٥٦.
(1) أي إذا انجبر صحيحا من غير اعوجاج.
# (2) في نسخة: " فك ".
(1) أدمن فلان على كذا إدمانا: إذا واظبه ولازمه. مجمع البحرين 6: 248.
(١) في نسخة: " المحرمات ".
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ٨: ٣٥٣، باب 2 من
~~أبواب حد الزنا، ح 5.
(١) غرب الشخص بالضم غرابة: بعد عن وطنه، فهو غريب، فعيل بمعنى فاعل. مجمع البحرين
~~٢: ١٣١.
(1) في بعض النسخ: " وفات السلطان ".
# (2) في نسخة: " يوجد ".
(١) أنظر وسائل الشيعة ١٨: ٩٨ - ١٠٠، باب
~~١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١ و٦.
# (٢) أنظر وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٩، باب 30 من
~~أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، ح 2.
# (3) وفي نسخة: " الحد ".
# (4) في نسخة: " لنا ". ms134