######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010753 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو العلاء المعري #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان، أبو العلاء المعري، التنوخي (المتوفى : 449هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 449 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معجز أحمد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: معجز أحمد #META# 030.LibURI :: JK_010753 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الجزء الأول # العراقيات الأولى # قال أبو الطيب أحمد بن الحسين الكوفي الجعفي رحمه الله وهو أول شعر قاله ~~في صباه # أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن # يقال بلى الثوب يبلى بلى وبلاء. وأبلاه غيره إبلاء. والأسف: شدة الحزن. ~~يقال: أسف يأسف أسفا فهو آسف وأسيف، ومعنى إبلاء الهوى البدن: إذهاب لحمة ~~وقوته، بما يورد عليه من شدائد. وخص يوم النوى، لأن برح الهوى إنما يشتد ~~عند الفراق، والهوى عذب مع الوصال سم مع الفراق كما قال السرى الرفاء: # وأرى الصبابة أرية ما لم يشب ... يوما حلاوتها الفراق بصابه # وانتصب أسفا على المصدر، ودل على فعله ما تقدمه من قوله: أبلى الهوى لأن ~~إبلاء الهوى بدنه يدل على أسفه، فكأنه قال: أسفت أسفا، ومثله كثير في ~~التنزيل؛ كقوله تعالى: " صنع الله الذي أتقن كل شيء " ، ويوم النوى: ظرف ~~للإبلاء، ومعموله. ويجوز أن يكون معموله المصدر الذي هو أسفا. # والمعنى يقول: أدى الهوى بدني إلى الأسف، والهزال، يوم الفراق، وبعد ~~الهجر من الحبيب؛ بين جفني والنوم. أي: لم أجد بعده نوما ولا راحة. # روح تردد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # يقول: روح تردد: أي تجيء وتذهب، في بدن مثل الخلال في النحول والدقة ~~والهزال، بحيث إذا طيرت الريح عنه الثوب لم يظهر ذلك البدن لدقته. أي: إنما ~~يرى لما عليه من الثوب، فإذا ذهب الثوب فهو لا يرى. ومثل الخلال صفة ~~للموصوف المحذوف، تقديره: في بدن مثل الخلال. # وأقرأني أبو الفضل العروضي: في مثل الخيال؛ وقال: أقرأني أبو بكر ~~الشعراني خادم المتنبي: في مثل الخيال وقال: ولم أسمع الخلال، وما دونه من ~~البيت يدل على صحة هذا، وإن الوأواء الدمشقي سمع هذا البيت فأخذه وقال: # وما أبقى الهوى والشوق مني ... سوى روح تردد في خيال # خفيت على النوائب أن تراني ... كأن الروح مني في محال # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # يقول: كفاني نحولا كوني رجلا، لو لم ms001 أتكلم لم يقع علي البصر، أي إنما ~~يستدل علي بصوتي، كما قال أبو بكر الصنوبري: # ذبت حتى ما يستدل على أني حي ... ي إلا ببعض الكلام # وأصل هذا المعنى قول الأول: # ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر # والباء في بجسمي زائدة، تزاد مع الكفاية عنها؛ في الفاعل كثيرا كقوله ~~تعالى: " وكفى بالله شهيدا " " وكفى بك على هؤلاء شهيدا " " وكفى بربك ~~هاديا ونصيرا " وتزاد مع المفعول أيضا كقول بعض الأنصار # وكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # معناه كفانا فضلا، فزاد الباء وقد قال أبو الطيب # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # فزاد في المفعول في قوله: بجسمي لما ذكرنا وانتصب نحولا، على التميير، ~~لأن المعنى كفى جسمي من النحول. # وقال يمدح محمد بن عبيد الله العلوي: # أهلا بدار سباك أغيدها ... أبعد ما بان عنك خردها # الأغيد: الناعم البدن، وجمعه غيد وأراد هاهنا، جارية، وذكر اللفظ، لأنه ~~عنى الشخص، والخرد جمع الخريدة وهي: البكر التي لم تمس. ويقال أيضا: خرد ~~بالتخفيف، وفي قوله: أبعد أوجه وروايات، والذي عليه أكثر الناس الاستفهام، ~~وفيه ضربان من الفساد: أحدهما في اللفظ والثاني في المعنى، والذي في اللفظ ~~من الفساد هو: أن تمام الكلام يتعلق بالبيت الذي بعده، وذلك عيب عند الرواة ~~يسمونه المضمن والمبتور، ومثله: # لا صلح بيني فاعلموه ولا ... بينكم ما حملت عاتقي # سيفي وما كنا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشاهق # والضرب الثاني من الفساد؛ في المعنى، وهو أنه إذا قال: أبعد فراقهم تهتم ~~وتحزن؟ كان محالا من الكلام، والرواية الصحيحة: أبعد ما بان بضم الدال. # يقول: أبعد شيء فارقك جواري هذه الدار. وروى قوم، أبعد ما بان بفتح ~~الدال، على أنه حال من الأغيد والعامل في الحال سباك أي: سباك أغيدها أبعد ~~ما بان عنك، وخردها بدل من الأغيد وهذا من العجب، أي أن السابي يسبي وهو ~~بعيد. PageV01P001 ومعناه أنه أسرك بحبه، وهو على البعد منك، وانتصب أهلا ~~بفعل مضمر تقديره: جعل الله ms002 تعالى أهلا بتلك الدار؛ لتكون مأهولة؛ أي ذات ~~أهل؛ وإنما تكون مأهولة إذا سقيت الغيث فأنبتت الكلأ، فيعود إليها أهلها، ~~وهو في الحقيقة دعاء لها بالسقيا. # ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها # يريد ظللت، فحذف أحد اللامين تخفيفا كقوله تعالى: " فظلتم تفكهون " . # يقول: ظللت، بتلك الدار تنثني على كبدك واضعا يدك فوق خلبها، والمحزون ~~يفعل ذلك كثيرا لما يجد في قلبه من حرارة الوجد يخاف على كبده أن ينشق، ~~وهذا كما قال غيره: # عشية أثنى البرد ثم ألوثه ... على كبدي من خشية أن تصدعا # وقال آخر: # لما رأوهم لم يحسوا مدركا ... وضعوا أناملهم على الأكباد # والانطواء كالانثناء، والنضج لليد، ولكن جرى نعتا للكبد في الإعراب ~~لإضافة اليد إليها كقوله تعالى: " من هذه القرية الظلم أهلها " فإن الظلم ~~للأهل، وجرى صفة للقرية. # والمعنى: التي ظلم أهلها، وهذا كما تقول مررت بامرأة كريمة جاريتها، ~~تصفها بكرم الجارية، وجعل اليد نضيجة لأنه أدام وضعها على الكبد فأنضجتها ~~بما فيها من الحرارة، ولهذا جاز إضافتها إلى الكبد، والعرب تسمي الشيء باسم ~~الشيء إذا طالت صحبته إياه كقولهم لفناء الدار: العذرة، وللمطمئن من الأرض: ~~الغائط. وإذا جاز تسميته باسم ما يصحبه كانت الإضافة أهون ولطول وضع يده ~~على الكبد أضافها إليه، كأنها للكبد لما لم تر إلا عليها، والخلب: غشاء ~~للكبد رقيق لاصق بها، وارتفع يدها بنضيجة، وهو اسم فاعل يعمل عمل الفعل كما ~~تقول: مررت بامرأة كريمة جاريتها، ويجوز أن تكون النضيجة من صفة الكبد، ~~فيتم الكلام ثم ذكر وضع اليد على الكبد، والأول أولى. # يا حاديي عيرها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها # روى: عيرها وعيسها وهي أحسنها لأن العير: هي التي تحمل النساء، والعيس: ~~هي الإبل البيض التي تعلو بياضها شقرة: والهاء في عيرها للمحبوبة وأحسبني: ~~أي أظنني، والفقد: العدم، وقوله: أفقدها، الأصل فيه النصب؛ لأنه أراد: قبيل ~~أن أفقدها، إلا أنه حذف أن ورد الكلام إلى أصله وهو الرفع؛ لأن العامل فيه ~~غير مظهر. # يخاطب حاديي العير التي كانت ms003 محبوبته في جملة ركبهما، ويسألهما أن يقفا ~~عليه بالإبل ليستمتع بالنظر إليها، لما ذكره في قوله: قفا، ثم قال: ~~وأحسبني. أي وإن التمست من الحاديين وقوفهما بهذه المرأة علي لأتزود منها ~~بالنظر، فإني أظن أني أوجد ميتا قبل أن تغيب هذه المرأة، فلا يكون في النظر ~~إليها طائل، وإنما صغر فقال: قبيل لينبه على أن موته إنما يحصل حال الفراق ~~وقبله بوقت يسير، وهو الوقت الذي يتحقق الفراق فيه، وإن ما قبلهما هي حالة ~~الوصال ولا يليق به الموت، وقوله يا حاديي أراد به السائق والقائد، ~~والحادي: اسم السائق، لكنه سماهما باسم واحد للجمع بينهما تغليبا لأحدهما ~~على الآخر، وفي ذلك إخبار عن عظم حال هذه المرأة الجليلة وأن لها قائدا ~~يأخذ بزمام المطية، وسائقا يسوقها، ويحتمل أن يكون حاديين على الحقيقة. # قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها # قليلا: منصوب؛ لأنه صفة لظرف محذوف. أراد: زمانا قليلا، أو لأنه صفة ~~لمصدر الفعل الذي هو قفا أراد: وقوفا قليلا. وقوله: فلا أقل ويروى بالنصب ~~وهو الوجه؛ لأن لا يبنى الاسم بعده على الفتح إذا كان نكرة، وأقل نكرة، وقد ~~روى بالرفع على معنى ليس وقوله: قفا يتعلق بقوله: يا حاديي عيرها والهاء في ~~بها يحتمل أن تكون للإبل وأن تكون للمرأة. # يخاطب الحاديين فيقول: قفا بهذه المرأة علي لأتزود منها بالنظر إليها، ~~وإن كان ذلك الوقوف قليلا، ثم قال إن لم آخذ منها الاستمتاع وطول الملازمة ~~واستدامة الملاقاة فلا أقل من نظرة أزودها: أي إني أجعلها زادي. ويروى: ~~أزودها أي بجعل تلك النظرة زادي بعد مفارقتي إياها ومثله للآخر: # ألما على الدار التي لو وجدتها بها ... أهلها ما كان وحشا مقيلها # وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليل، فإني نافع لي قليلها # وقال الآخر: # قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له: قليل # ففي فؤاد المحب نار هوى ... أحر نار الجحيم أبردها PageV01P002 المحب ~~أراد به نفسه، والكناية في أبردها لنار الهوى، وكأن هذا البيت علة في سؤاله ~~الحاديين ms004 الوقوف بالمحبوبة. # يقول: إن في فؤادي نارا من هواي إياها، والجحيم في جنبها أبردها، يعني أن ~~أبرد نار الهوى مثل أحر نار الجحيم؛ وقصد بذلك تعظيم الهوى، وقد ورد الخبر ~~بأن نار جهنم تزيد على نار الدنيا بسبعين درجة، فإذا كان أبرد هذه النار ~~تزيد على أحر تلك، فلا مبالغة فوقه. # شاب من الهجر فرق لمته ... فصار مثل الدمقس أسودها # الفرق: موضع الفرق هاهنا، وفرق الرأس: وسطه، واللمة: ما ألم بالمنكب من ~~الشعر، التي هي أفعل من كذا، وهو الأشد سوادا، وإنما أراد به الاسم أي ~~مسودها، يعني اللمة. # يقول: شاب شعر رأسي من ألم الفراق! لا من الكبر في السن، حتى إن الشعر ~~الأسود صار كالحرير الأبيض. وإنما خص موضع الفرق؛ لأن ذلك في قمدم الرأس، ~~والعرب تزعم أن ابتداء الشيب إذا كان منه كان فيه دلالة الكرم، وإذا كان من ~~جهة القفا كان فيه دلالة اللؤم، وهذا البيت مثل قول الآخر: # وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... علي ولكن شيبتني الوقائع # والأصل فيه قوله تعالى: " يوما يجعل الولدان شيبا " . # بانوا بخرعوبة لها كفل ... يكاد عند القيام يقعدها # الضمير في قوله: بانوا لأصحاب العير، أو الحداة، والخزعوبة: الجارية ~~الناعمة الجسم، اللينة العصب، الطويلة. # يقول: بانوا بجارية خرعوبة عظيمة العجز، حتى إنها من كبر كفلها يقرب ~~كفلها عند القيام من أن يقعدها ويلقيها. ومثله لأبي العتاهية قوله: # بدت بين حور قصار الخطا ... تجاهد بالمشي أكفالها # ربحلة أسمر مقبلها ... سبحلة أبيض مجردها # الربحلة: الضخمة الحسنة الخلق، والسبحلة: الطويلة العظيمة. وقيل: السمينة ~~اللحيمة. ومقبلها: أراد به شفتها، لأنها موضع القبلة في الغالب، ويستحسن ~~فيها السمرة، وقيل: أراد وجهها وسوالفها، لأن ذلك مما يقصد بالقبلة كالشفة، ~~ويكون وصف ذلك بالسمرة تنبيها على أنها عربية؛ لأنها الغالبة على العرب، ~~وهي أحب ألوان النساء عندهم، والمجرد: قيل أراد به سائر بدنها، والمستحسن ~~فيه البياض. وقيل: أراد به ما جرت العادة بتجريد في الغالب: كالوجه، والعنق ~~واليد والرجل. فيكون قد وصف جملة البشرة بالبياض، والغرض وصف ms005 المرأة بأنواع ~~الحسن، ليعذر في حبه لها وشغفه بها. # ويجوز في سبحلة وربحلة الجر عطفا على خرعوبة والرفع على أنه خبر ابتداء ~~محذوف فكأنه قال: هي ربحلة وهي سبحلة. # يا عاذل العاشقين دع فئة ... أضلها الله كيف ترشدها؟! # الفئة: الجماعة، وأراد بها العشاق. وقوله: أضلها الله: أغراها بالضلال، ~~ووجدها ضالة، والظاهر أنه متعدى ضل والمعنى: أنها همت بالضلال فأضلها الله، ~~والإرشاد: ضده. # يقول: دعهم عن العذل على العشق، فإن التمادي فيه ليس منهم، حتى ينفع عذلك ~~فيهم، إنما هو من الله تعالى، أضلهم بالعشق عن سبيل السلوة، فكيف ترشدهم ~~إليها؟! أو أوجدهم ضالين عن سبيل الرشاد والسلو. # ليس يحيك الملام في همم ... أقربها منك عنك أبعدها # يحيك بضم الياء أفصح، وجاء: حاك يحيك، والهمم: العقول والعزائم. # يقول: ليس يؤثر الملام في همم، وهي همم العشاق. أقربها في ظنك أيها ~~العاذل من العمل، أبعدها عنك في الحقيقة، وعلى هذا الهمم: هي العزائم ويجوز ~~أن يراد بها العقول. # فيقول: إن العشاق لا عقول لهم، والعذل إنما ينفع لمن له عقل، فلا وجه إلى ~~ملامهم، وروى: ليس يحيك الكلام. # وسئل المتنبي عن قوله: أقربها منك عنك أبعدها فقال: أقربها منك سمعا ~~وأبعدها عنك طاعة. # بئس الليالي سهدت من طربي ... شوقا إلى من يبيت يرقدها # سهدت بالدال، لأنه لا يستعمل إلا في العشق. والسهر عام. والطرب: الخفة في ~~فرح أو حزن، وأرادها هنا ما يكون من الحزن، ويرقدها: أي يرقد فيها، والهاء ~~ترجع إلى الليالي. # يذم الليالي التي سهر فيها حزنا على المحبوبة؛ لأنها ليالي المحنة، ~~لمفارقتها من وجهين: أحدهما من حيث الشخص، والثاني أنها لم تقابله في ~~المحبة فتسهر كسهره في تلك الليالي، ولا ساعدته على سبيل المجاملة، وقوله ~~شوقا: نصب لأنه مفعول له، ويحتمل أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال. ~~PageV01P003 أحييتها والدموع تنجدني ... شئونها والظلام ينجدها # إحياء الليل: هو السهر، والشئون: مجاري الدموع، والإنجاد: الإمداد ~~والإعانة، والهاء في أحييتها لليالي، وفي شئونها للدموع، وأضافها إليها ~~لأنها مجاريها، والهاء في ينجدها قيل: ترجع ms006 إلى الليالي. # ومعناه: أحييت الليالي على حال تنجدني شئون الدموع فيها على ما كنت فيه ~~من طول الليل الذي حصل بالغم والسهر؛ لأن من شأن الدموع أن تخفف على ~~المحزون، وكأن الظلام يعين الليالي ويمدها ظلمة أكثر من ظلمتها، ويزيدها ~~طولا إلى طولها، لانفراده به وعدم مشاهدته ما يتشاغل به عما هو فيه من الغم ~~كما قال الشاعر: # بلى إن للعينين في الصبح راحة ... لطرحهما طرفيهما على كل مطرح # وقيل: إن الهاء في ينجدها للدموع. # ومعناه: أن الدموع كانت تعينني لما فيها من الراحة، والظلام كان يعين ~~الدموع، وكلما ازداد الليل ظلمة ازداد الغم. # لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها # أجهدها: من جهدت الناقة إذا أشققت عليها في الحمل والركوب والرهان: ~~المراهنة في مسابقة الخيل. وأراد بالناقة: النعل وأشار إلى أنه أحيا هذه ~~الليالي وهو سائر راجل، وجعله نعله ناقته من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" المنتعل راكب " ثم بين مخالفته حالها بحال الناقة من وجهين: أحدهما أنها ~~لا تقبل الرديف ولا تسع غير رجله، الثاني أنها لا تجهد بالسوط يوم ~~المراهنة؛ لأنه ليس لها فعل في السباق، ولا سرعة ولا إبطاء، ثم زاد في ~~الدلالة على المخالفة فقال: # شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها # الكور: الرحل، والمشفر: الشفة، والمقود: الحبل يقاد به الناقة، والزمام: ~~السير المفتول. # شبه نعله بالناقة، وشراكها بالكور؛ لأنه يعلو ظهر الناقة، كالشراك يعلو ~~النعل، وهو السير المعترض على القدم المشدود إلى جانبي النعلن والزمام: هو ~~السير المشدود جانب منه إلى الشراك، وجانب إلى الشسع، والشسع: السير الذي ~~يكون بين الأصبعين، فشبه كل آلة من النعل بشيء من آلات الناقة. # أشد عصف الرياح يسبقه ... تحتي من خطوها تأيدها # عصف الرياح: شدة هبوبها. والهاء، في يسبقه: يرجع إلى العصف المضاف إلى ~~الرياح، والتأيد: قوة الخطو، من الأيد وهو القوة. # يقول: قوة خطوها تحتي تسبق أشد عصف الرياح لأنها تبقى بعدها، وتفتر ~~الرياح، وعنى بذلك قوة نفسه وسرعة مشيه. # وقيل: أراد بالتأيد: التثاقل والتثبت، ms007 كأنه جعل أهون سيره على النعل فوق ~~أشد الهبوب للرياح مبالغة وكأنه قال: تثبت خطوها يسبق أشد الرياح فيصف ~~قوته. # في مثل ظهر المجن متصل ... بمثل بطن المجن قرددها # القردد: الأرض الصلبة. وقيل: ما انخفض من الأرض الناتئة. # يصف طريقه إلى الممدوح، وشبه ما ارتفع منه بظهر المجن، وما انخفض منه ~~ببطن الترس، وبين أن بعض طريقه كان صعودا وبعضه كان هبوطا وذلك دلالة على ~~فضل المشقة. # فيقول: تأيد خطوها، يسبق أشد هبوب الرياح، في طريق مثل ظهر المجن ~~ارتفاعا، متصل بطريق مثل بطن المجن انخفاضا، والأصل في هذا التشبيه قول ~~الأعشى: # وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها زجل # وقيل: إنه شبه ابتداء سفره إليه بظهر المجن، إشارة إلى أنه كان موحشا، ~~وانتهاءه ببطنه، لما أدى إلى لقاء الممدوح، إشارة إلى أنه كان مؤنسا؛ لأن ~~ظهر المجن يلي العدو وبطنه يلي نفس من حمله، والأول أقوى. ويجوز في متصل: ~~الرفع على الابتداء أو خبره، والجر على أنه صفة لمثل، أو بدل له. # مرتميات بنا إلى ابن عبي ... د الله غيطانها وفدفدها # روى: في مرتميات: الرفع على أن يكون خبرا لغيطانها وفدفدها، وتكون هي ~~مبتدأ، وروى بالكسر فتكون في موضع النصب، على أن تكون حالا سادة مسد خبر ~~المبتدأ. والغيطان: جمع الغائط وهو المطمئن من الأرض، والفدفد: ما نشز ~~منها. # يقول: رمت بنا هذه الغيطان والفدفد إلى ابن عبيد الله: الذي هو الممدوح، ~~يذكر مشقته ليكون أقرب إلى الإكرام. # إلى فتى يصدر الرماح وقد ... أنهلها في القلوب موردها PageV01P004 إلى: ~~يتصل بقوله: مرتميات والإيراد: أراد به إورادها وهو الإتيان بالمواشي إلى ~~الماء، والإصدار: صرفها عنه بعد الري. وقوله: أنهلها: من النهل، وهو في ~~اللغة: الشربة الأولى، وروى موردها وهو مصدر ورد، ويجوز أن يكون مكان ~~الورود وهو جسم المطعون، وهو رفع على أنه فاعل أنهلها. # يقول: رمت بنا هذه المفاوز إلى فتى يسقى رماحه من دم قلب عدوه، ويصدرها ~~عنه وقد رويت من الدم. والهاء في أنهلها للرماح، وخص ms008 القلوب لأنها أولى ~~المقاتل. # له أياد إلي سابقة ... أعد منها ولا أعددها # وروى: سابقة وسابغة أي تامة. والأيادي: النعم. # يقول: إن له علينا نعما سابقة، لا أقدر أن أحصيها من كثرتها، غير أني أعد ~~من تلك النعم، وأوجد منها، يشير إلى أنه خلصه من يد عدو له، أو أنه جنى ~~عليه بما يستحق القتل، فوهب له نفسه، ومثله: # لا تنتفنى بعدما رشتني ... فإنني بعض أياديكا # وروى أعد منها يعني: أعد بعض هذه النعم، وأما جميعها فلا أقدر أن أحصيها ~~لكثرتها، لأن من للتبعيض. # يعطى فلا مطله يكدرها ... بها ولا منه ينكدها # الهاء في بها وفي يكدرها وفي ينكدها: للأيادي. وتقدير البيت: يعطى فلا ~~مطله به لأن المطل يتعدى بالباء، وينكدها. # يقول: يعطى من دون مطل بما يعطيه، ولا مدافعة ينكد بها، ولا يمن به إذا ~~أعطى، فكأنه قال: له أياد لا يكدرها مطل ولا ينكدها من فكأنه أخذه من قوله ~~تعالى: " يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ومثله ~~للحكمى: # فما في جوده من ... ولا في بذله خسر # خير قريش أبا وأمجدها ... أكثرها نائلا وأجودها # المجد: الشرف، والهاءات: للقبيلة، التي هي قريش؛ وأبا ونائلا: منصوب ~~للتمييز، وكان هذا الممدوح علويا، وليس في قريش خير من بني هاشم خير من ~~العلوية؛ فلهذا قال: خير قريش أبا، ففضله في نفسه، ثم في مجده، ثم في ~~سخائه. # وقريش: اسم لمن ولده النضر بن كنانة، وقيل لمن ولده فهر بن مالك؛ والأصح ~~هو الأول. # أطغنها بالقناة أضربها ... بالسيف، جحجاحها مسودها # الجحجاح: السيد الممتلىء كرما، والمسود: هو الذي اتفق الناس على سيادته. ~~فقيل: هو المخاطب بالسؤدد، وذلك عن أجداده، وهذا أبلغ في الجلالة، وإنما ~~قيد الطعن بالقناة، والضرب بالسيف؛ إما تأكيدا كقولك: رأيت بعيني، وإما لأن ~~الطعن قد يكون بغير القناة من اللسان وغيره، كذلك قد يكون بغير السيف، ~~كالخشب ونحوه، وليس في ذلك مدح. فرفع الإشكال بالتقييد، والجحجاح والمسود ~~يعني: السيد المسود. # أفرسها فارسا وأطولها ... باعا ومغوارها وسيدها # فارسا: نصب على الحال. # يقول: ms009 إن هذا الممدوح أفرس قريش، في حال كونه راكبا للفرس، فدل به علىأنه ~~إنما يركب الفرس في بعض الأحوال، إذ ركوبه في جميع الأحوال من عادات ~~الرائضين، وقيل: إنه نصب على التمييز. # والمعنى أنه أفرس من سائر فرسان قريش، كقولك: هو أجود قريش جوادا، وقيل: ~~إنه أراد به: أفرسها فروسية. أي فراسة، ويكون أيضا نصب على التمييز، وقوله: ~~أطولها باعا. كناية عن مد يديه بالعطاء، أو يكون كناية عن نيله كل ما يريد ~~بفضل قوته وقدرته، والمغوار: كثير الغارة # تاج لؤي بن غالب وبه ... سما لها فرعها ومحتدها # لؤي بن غالب: اسم جد النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبو قريش، وأراد به: ~~القبيلة، والمحتد: الأصل الكريم، وأراد بالمحتد هاهنا: السلف، وبالفرع: ~~الخلف منهم. # يقول: إنه تاجهم وغرتهم، وإن علوهم به، خلفا وسلفا، لانتسابهم إليه. # شمس ضحاها هلال ليلتها ... در تقاصيرها زبرجدها # الضحا: ارتفاع النهار، والتقاصير: جمع التقصار وهي القلادة القصيرة. ~~PageV01P005 بين أن قريشا يستضيئون بنوره، وجعلوه لأنفسهم كالشمس والهلال، ~~في نهارهم وليلهم، وأضاف الشمس إلى الضحا؛ لأنه اسم لأوائل النهار، وأضاف ~~الهلال إلى الليلة لأنه يسمى هلالا في أوائل الشهر؛ ليدل على حداثة سن ~~الممدوح، وأن فيه رجاء الزيادة والنماء، وأنه منظور إليه، يرمقه الناس ~~ويصدرون عن أمره ونهيه، ويحكم فيهم بحكمه، وذلك مختص بالهلال، إذ لا ينظر ~~إلى البدر كما ينظر إلى الهلال، ولا يتعلق بالبدر ما يتعلق بالهلال من ~~الأحكام، ثم بين أن قريشا بمنزلة القلادة زينة، أراد أن الناس يتزينون بهم، ~~إذ هم رؤساؤهم، وأن الممدوح أجل أولئك السادة قدرا، وأعظمهم خطرا لأن أجل ~~ما في القلادة الدر والزبرجد، فكأن الناس يتزينون بهم، وهم يتزينون به. # يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له، محمدها # أتيح: أي قدر. # وتقدير البيت: يا ليت بي ضربة أتيح لها محمدها كما أتيحت له؛ كان الممدوح ~~أصابته ضربة في وجهه في غزو الكفار، فتمنى هو أن تلك الضربة كانت به دون ~~الممدوح، تفدية له بنفسه أو تسلية حيث يسعد ms010 بها الممدوح، لأنه كثر بسببها ~~عليه الثناء، وكتب له من أجلها الثواب؛ ولفظ الإتاحة؛ تنبيها على أنها كانت ~~اتفاقا وفجاءة، لا عن فضل قوة الضارب على الممدوح، فدل بذلك على شجاعة ~~الممدوح؛ أو يكون إتاحة الضرب له من حيث أنه نوه بذكرها وبذكر من سبب ~~إليها، والحديدة التي وقعت بها، فكأنه كسب له الفخر، وكسبت هي له السعادة ~~والثناء وجزيل الثواب. # وقد كان يستقيم المعنى من دون أن يذكر محمدها ويكون تقدير البيت: في ضربة ~~أتيح لها، كما أتيحت له. لأنه صرح بذكره للحاجة إليه، وإن لم يكن في ذلك ~~إحالة المعنى. # أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها # المهند: السيف المنسوب إلى الهند، والهاء في فيها، وفي مهندها لضربة، ~~وتأثيره في الضربة على معنيين: أحدهما أن يكون سلاحه قد عطل وأبطل تأثيره ~~بشجاعته فلم تؤثر ضربته فيه تأثير مثلها، فلما كان كذلك صار كأنه لم يكن ~~للضرب، ولا للحديد تأثير فيه، فيكون غرضه أن الضربة لم تعمل في الممدوح، أو ~~عملت عملا قليلا يخالف قصد الضارب، إذ أراد أن تعمل عملا عظيما. # والثاني أن يكون قد جعل الممدوح مؤثرا في الضربة والحديد، من حيث أن ~~الضربة وقعت على الوجه فزانته، وما شانته، لأنها دلالة الشجاعة؛ فلما كان ~~كذلك فكأن الضربة والحديد لم يؤثرا فيه؛ لأن تأثيرهما في الشين والإيلام، ~~وإذا كان على ما ذكرنا؛ فكأنه لا ألم فيه ولا شين، والأظهر أن يكون تأثيره ~~في الضربة والحديد من أنه نوه بذكر تلك الضربة وشرفها وشرف الحديد وقلله، ~~فكأنه قال: أثر في الضربة بالتشريف وفي السيف بالتفليل، وأثر السيف فيه ~~تأثير مثله من الوجه الذي بيناه وعلى هذا يدل البيت الذي يليه وهو قوله: # فاغتبطت إذ رأت تزينها ... بمثله والجراح تحسدها # الجراح: جمع جراحة، والهاء في تزينها، وتحسدها للضربة، ورأت من رؤية ~~العين وهي استعارة ها هنا. # يقول: إن الضربة فرحت بحصولها في جسمه وحلولها ببعض أجزائه، وسائر الجراح ~~تحسد هذه الضربة لأجل ذلك، وفي هذا تنبيه على ms011 أنه كان هناك جراحة، فكأنه ~~يقول: إذ رأت تزين نفسها لأن الهاء فيها للضربة، وقوله: بمثله. فيه زيادة ~~مبالغة؛ لأن تزين الضربة إذا حصل بوقوعه بمثل الممدوح، فلأن يحصل إذا وقع ~~به أولى، وروى بوجهه أي بوجه الممدوح وهو أظهر الروايتين. # وأيقن الناس أن زارعها ... بالمكر في قلبه سيحصدها # الهاء في قلبه للزارع. يقول: إن زارع هذه الضربة في وجهه بالمكر، ~~سيحصدها: أي أن عاقبة أمره تئول إلى أن ينتقم منه ويقتله، وذكر المكر يدل ~~على أن هذا الضرب حصل اغتيالا ومكرا لا مبارزة ومقاومة! وقوله: في قلبه: ~~يحتمل أن يكون ظرفا للمكر، يعني أنها حصلت بالمكر الذي كان في قلبه، دون أن ~~يظهر ذلك له، إذ لو ظهر لعجز عنه، ويحتمل أنه سيحصد هذه الضربة في قلبه، ~~يريد أنه سيقتله؛ لأن القلب مقتل، ويجوز أن تكون الهاء في قلبه للمدوح، ~~كأنه قال: أيقن الناس أن زارع هذه الضربة في قلب الممدوح سيحصدها، فشبهها ~~بالبذر وشبه الجزاء بالحصاد. # أصبح حساده وأنفسم ... يحدرها خوفه ويصعدها # يحدر بالفتح أفصح. يقال: حدرت السفينة أحدرها حدرا فانحدرت. وأحدرت لغة ~~ضعيفة. PageV01P006 يقول: فزع الحساد منه فزعا عظيما بحيث لا قرار لهم من ~~الخوف، حتى كأن ما بهم من الخوف يحدر أنفسهم مرة ويصعدها أخرى، وهذا الفزع ~~يجوز أن يكون من حيث أنهم خافوا أن يعظم محله بانتقامه منهم، أو خافوا نفس ~~الانتقام. # تبكي على الأنصل الغمود إذا ... أنذرها أنه يجردها # لعلمها أنها تصير دما ... وأنه في الرقاب يغمدها # الهاء في أنذرها، وفي يجردها، للأنصل. وفي علمها للغمود، وفي أنها ~~للأنصل، وكذلك في يغمدها والضمير في أنه للمدوح وقوله: تصير دما أي تختضب ~~بالدماء. # يقول: تبكي الغمود على الأنصل إذا أعلمها الممدوح، وخوفها أنه يجردها ~~ويخرجها من غمودها، وإنما تبكي الغمود لأنها تعلم أنها تصير دما، وأنه ~~يغمدها في رقاب أعدائه، فيجعل رقابهم أغمادا لها بعد إغماده إياها في ~~أغمادها، ومثله لحسان قوله: # إذا ما غضبنا بأسيافنا ... جعلنا الجماجم أغمادها # أطلقها فالعدو من جزع ... يذمها والصديق ms012 يحمدها # الهاء في أطلقها وفيما بعده للأنصل، وإطلاقه لها لقتلهم بها. إطلاق يده ~~بالضرب بها في الأعداء. # يقول: يذم العدو هذه السيوف التي أطلقها الممدوح، لعلمهم أنه يقتلهم بها، ~~والصديق يثني عليها لأنها تكسبه العز لما تجلبه من الظفر للمدوح، وبين أن ~~العدو يذمها جزعا؛ ليدل على أنها غير مذمومة في الحقيقة، وحقق ذلك بقوله: ~~والصديق يحمدها. # تنقدح النار من مضاربها ... وصب ماء الرقاب يخمدها # قدحت النار فانقدحت، والمضارب: جمع مضرب، وهو حد السيف الذي يضرب به. # يقول: تقطع هذه السيوف ما تحتها مما تصيبه حتى تصل إلى الأرض وتهوي فيها، ~~ولا يردها إلا حجر يقدحها، ويتبعها الدم من الموضع الذي أصابته فيخمدها. # وقيل: إن انقداح النار: حين قدت اللحم وقطعت العظام فتقدح منها النار من ~~شدة الوقع، ثم انصب عليها الدم فأخمدها. # إذا أضل الهمام مهجته ... يوما فأطرافهن تنشدها # أي أنها تطلب الهمام: وهو الملك العظيم الهمة، والذي إذا هم بالأمر ~~أمضاه، وقد روى: أطرفهن بفتح الفاء وينشدها بالياء وفتحها، وكذلك بالتاء ~~وفتحها، من نشدت الضالة: أي طلبتها، وروى فأطرافهن بضم الفاء وتنشدها ~~بالتاء وضمها، من أنشدت الضالة: إذا عرفتها. # والمعنى على الأول: أن الهمام إذا اشتد عليه القتال حت أضل مهجته فيه، ~~وهو أن يصادفها مجروحة أو مقتولة، فإنه يطلبها عند أطراف سيوف هذا الممدوح؛ ~~لأن من شأنها إصابة مهج الملوك. ويكون نصب أطرافهن على الظرف، تقديره: ~~أطرافهن تنشدها، أو يكون المراد بإضلالها: أن يذهل عنها فزعا، فيكون كأنه ~~أضلها، فعند ذلك يطلبها من أطراف سيوفه لاعتيادها لأرواح الملوك، فهي التي ~~تدل كل ملك على مهجته إذا قتلت، أو جرحت فلم يهتد لها، ولم يقدر على ~~ارتجاعها فإن أطراف سيوفه هي التي تدل عليها. وتقول: هي عندنا. إذ هي موكلة ~~بمهج الملوك وسالبة لها، ويحتمل أن يكون المراد به أن أطراف سيوفه تنشد ~~للهمام مهجته عند إضلاله إياها وإشرافه لها على الهلاك، وتنقذها من الضلال ~~فتكون هي الناشدة لها، وقد روى بدل: الهمام الشجاع. # قد أجمعت هذه الخليقة ms013 لي ... أنك يا ابن النبي أوحدها # وأنك بالأمس كنت محتلما ... شيخ معد وأنت أمردها # الإجماع: اتفاق الكلمة على الشيء، والخليقة: البرية. والأوحد: الذي لا ~~ثاني له، والهاء فيه للخليقة، وأراد بأنك: أنك وأجراها مع المضمر كالمظهر ~~من قوله: # كأن ثدييه حقان # ومحتلما: نصب على الحال، وشيخ معد: نصب بخبر كان، وروى: وأنت بالأمس مكان ~~وأنك. # يقول: قد اتفقت البرية كلهم يا ابن رسول الله على أنك أوحد هذه البرية؛ ~~وإنما قال ذلك؛ لأنه علوي، ولا خلاف في شرفهم، واتفقت أيضا أنك كنت بالأمس ~~في حال احتلامك شيخ هذه القبيلة المنتسبة إلى معد بن عدنان ورئيسهم، وأنت ~~حينئذ أمرد، فكيف بك اليوم وقد علا سنك، وقد جربت الأمور، فإذا كنت قد ~~سدتهم في أول أوان البلوغ فالآن أنت بالسيادة أولى. # فكم وكم نعمة مجللة ... ربيتها كان منك مولدها PageV01P007 يجوز في نعمة ~~الفتح على الاستفهام، والجر على الخبر، وهو أجود؛ لأنها أدل على الكثرة، ~~ومجللة: بفتح اللام على معنى مبهمة ومعظمة، أو محكوم لها بالجلال، وبكسرها ~~على معنى أنها تنسب إلى الجلال والتعظيم فهي مجللة. # يقول: وكم من نعمة عظيمة ابتدأت بها، ثم أتبعت مثلها، وجعل ابتداءها: ~~ولادة. وإدامتها: تربية. # وقد روى: ربيتها بضم التاء، والمعنى على هذا: أني شكرتها فاستوجب لها ~~المزيد، فكنت كالمربي لها. # وكم وكم حاجة سمحت بها ... أقرب مني إلي موعدها # الموعد: وقت الوعد، لإنجاز الحاجة. # يقول: كم حاجة وبغية جاد الممدوح بها وقضاها لي، وكان موعدها في الإنجاز ~~أقرب من نفسي إلى نفسي، يريد بذلك أنه يبتدىء بالعطاء من غير تقديم وعد؛ ~~لأن قربه على هذا الحد كناية عن فقد الوعد. # أو يريد طريقة الصوفية؛ كأنه فضل نفسه، أي أن وقت حضور موعده أقرب إلي من ~~نفسي إلى نفسي، والأول أولى. وروى: أقرب شيء إلي موعدها وهو أظهر في المعنى ~~والأول أبلغ وأفصح. # ومكرمات مشت على قدم البر ... ر إلى منزلي ترددها # المكرمات: جمع مكرمة، وأراد بها الخلع، والهدايا، والمشي استعارة هاهنا. ~~قد جعل للبر قدما يمشي ms014 بها. # يقول: كم من مرة رددتها إلى منزلي ماشية على قدم برك وإحسانك. وقيل: دل ~~بقوله: على قدم البر على أن الخاطئين كانوا له من جملة الهدايا، وفي خير ~~العطايا، كأنهم كانوا غلمانا وجواري أهداهم إليه. # وروى: ترددها، وترددها فالأول خبر، والثاني مصدر، والمعنى واحد. # أقر جلدي بها علي فلا ... أقدر حتى الممات أجحدها # يقول: أقر جلدي بها علي لكثرتها وظهور أثرها على بشرتي ونضارة وجهي بها، ~~وحسن حالي بسببها، فلست أقدر ما عشت أن أجحدها؛ لأني إذا جحدتها شهدت علي؛ ~~وهو مأخوذ من قوله تعالى: " تعرف في وجوههم نضرة النعيم " ومثله قول ~~الشاعر: # إذا ما جحدنا جوده ظل شاهدا ... جوارحنا مهما أقمنا على الجحد # ويحتمل أنها كانت من جملة الملبوس؛ فلهذا خص الجلد بذكره ونزل أجحدها ~~منزلة المصدر، وتقديره فلا أقدر على جحودها، ويجوز أن يكون الأصل أن أجحدها ~~غير أنه حذف أن فوقع الفعل بعده كقوله فيما تقدم: قبيل أفقدها. # فعد بها لا عدمتها أبدا ... خير صلات الكريم أعودها # عد بها: أي أعدها لا عدمتها: دعاء، لإبقاء مكرماته، وهو حسن مليح، ~~وأعودها: أدومها عادة. # يقول: قد عودتني مكرماتك، فأعدها لا عدمتها مدى الدهر، فإن خير الجوائز ~~ما تدام عادتها، وتعاد، وقوله: لا عدمتها أبدا: وإن كان دعاء للنعم ~~بالبقاء، فهو يتضمن الدعاء للمدوح بدوام القدرة على الإحسان، وقوله: خير ~~صلات الكريم أعودها. مثل له. # وقيل له وهو في المكتب: ما أحسن هذه الوفرة؟! فقال ارتجالا: # لا تحسن الشعرة حتى ترى ... منشورة الضفرين يوم القتال # أراد بالشعرة هاهنا: جملة الشعر الذي كان على رأسه، ولم يرد الشعرة ~~الواحدة. وروى مكانها الوفرة، والضفرين: الضفيرتان. وهما من ضفرت السير أي ~~فتلته. # يقول: لا تحسن هذه الوفرة حتى تنشر يوم القتال؛ لأن من عادة العرب أنهم ~~يكشفون عند الحرب رءوسهم وينشرون شعورهم، وهو يظهر من نفسه حب الحرب؛ ~~تنبيها على شجاعته. # على فتى معتقل صعدة ... يعلها من كل وافي السبال # الاعتقال: أن يضع الفارس رمحه بين ركابه وساقه، ويمسكه بفخذه. والصعدة: ~~القناة ms015 المستوية، وقيل: هي ما صغر من الرمح، ويعلها: يسقيها من العلل وهي ~~الشربة الثانية، والهاء في يعلها للصعدة. # يقول: لا تحسن شعرتي هذه حتى تراها منشورة يوم القتال، على فتى، وهو يعني ~~به نفسه. وقد اعتقل رمحه، يسقيه من دم وافي السبال. # فكأنه يقول: إنما تحسن الوفرة على من لا سبال له، وهو أمرد؛ يقاوم ~~الملتحي عند المقاتلة، لأن السبال لا يكون وافيا إلا إذا كان تام اللحية. ~~ينبه بذلك على فضل قوته وشجاعته. # وقيل: إن وافي السبال كناية عن الشجاع. لأن أهل الحرب كانوا لا يحفون ~~شواربهم حتى يكون أهيب لهم عند القتال. # وقيل: إنه تعريض بالمتعجب من الشعرة. وكان من أصحاب اللحية الضخمة. # يقول: لا تحسن الشعرة حتى تكون علي وقد اعتقلت رمحي أسقيه من دم كل علج ~~طويل اللحية، وافي السبال مثلك أيها المتعجب من وفرتي. PageV01P008 هذه، ~~وروى أنه قال: ربما أنشدت على فتى في يد صعدة ويقال عل يعل ويعل بالكسر لغة ~~قيس، والضم لغة تميم. # وقال أيضا في صباه: # محبي قيامي ما لذلكم النصل ... بريا من الجرحى سليما من القتل # تقديره: يا محبي قيامي. وهو نداء مضاف، خطاب للجماعة. ودل عليه قوله: ~~ذلكم. والقيام بمعنى الإقامة والمقام، وقد روى أيضا محبي مقامي. كأنه يخاطب ~~أهله وعياله. # ويقول: يا من يحب إقامتي وتركي الأسفار والمطالب. كيف أفعل ما تحبون: من ~~إقامتي معكم، ولم أجرح بنصلي أعدائي؟! وأورد ذلك مورد الإنكار على أهله حين ~~أشاروا عليه بالقيام عندهم. # وقيل: إنهم استنصروه وسألوه الوقوف معهم فقال: يا من يحب مقاتلتي العدو ~~معهم: ما لنصولكم متنحية عن هرج أعدائكم، غير منكسرة من كثرة القتل! فإن م ~~حق المستنجد أن يتسم أولا للحرب، ويبلى جهده، ثم يستنصر غيره: فأما أن ~~ينتحي ويغري غيره على الحرب فليس من حقه! ويحتمل أن يكون القيام من قولهم: ~~قام بالأمر إذا تولاه وسعى فيه. # والمعنى: يا من يحب قيامي بأموره وترك فراقه، ما لذلكم النصل لم أجرح به ~~ولم أقتل؟ فكأنه يقول: لا أختار ms016 القيام بأمورك على حال أن ذلك النصل لم ~~يؤثر في الأعداء جرحا وقتلا، يعني أن أعمال النصب أحب إلي من القيام عليك. ~~ونصب بريا وسليما على الحال من النصل. # أرى من فرندى قطعة في فرنده ... وجودة ضرب الهمام في جودة الصقل # فرند السيف: جوهره. بالغ في وصف نفسه بالمضاء والشجاعة وفضل نفسه على ~~السيف حيث جعل فرند السيف قطعة من فرنده وبعضا منه! ثم قال: وجودة ضرب ~~الهمام في جودة الصقل، وظاهر معناه: أن السيف إذا كان صقيلا جيد الصقال كان ~~ذلك سببا لجودة ضرب الهمام؛ وهذا مما لا يستمر، لأن جودة الصقل قد توجد، ~~ولا يكون متضمنا لجودة الضرب، وذلك إذا لم يكن للسيف جوهر كريم، غير أنه ~~أثبت أولا للسيف جوهرا كريما ثم أخبر عن صقاله. # فكأنه يقول: كيف أترك النهوض وأقعد عن محاربة أعدائي؟! ولي جوهر في ~~المضاء والشجاعة، وللحرب آلة موفورة، وهو السيف الذي فيه الجوهر الكريم ~~والصقل الجيد. # وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي ... أرتك احمرار الموت في مدرج النمل # أراد بالخضرة الأولى: الرفاهية: في العيش، فجعل للعيش ثوبا أخضر، كناية ~~عن طيب العيش لأن الخضرة أشهى إلى النفوس، لميلها إليها دون سائر الألوان، ~~وقال في بيت آخر: # والعيش أخضر والأطلال مشرقة # وأراد بالخضرة الثانية: لون السيف، وكأنه وضعها في موضع الزرقة للتجنيس. ~~واحمرار الموت: كناية عن احمرار الدم على السيف عند الضرب، وقد كثر حتى وصف ~~به الشدة، يقال: موت أحمر، ومدرج النمل: ممره، وأراد به ما يرى في متن ~~السيف من جوهر كأنه ممر النمل. # يقول: أرى خصب العيش وطيبة النفس في السيف الكريم الجوهر، الجيد الصقل، ~~وهو المعبر عنه بالخضرة التي أرتك شدة الموت في مدرج النمل، وقصد به ~~المبالغة في تصويب رأيه فيما اختار من النهوض وقصد محاربة الأعداء وقتلهم ~~وجرحهم. # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... فما أحد فوقي ولا أحد مثلي # أمط: أي أبعد. # وقد أكثر الناس في هذا البيت: من حيث أن ما ليست من أدوات التشبيه. # فقال ابن ms017 جنى: إن المتنبي كان يجيب إذا سئل عن هذا البيت بأن يقول: ~~تفسيره أنه كان كثيرا ما يشبه فيقال: كأنه الأسد، وكأنه البحر، ونحو ذلك. ~~فقال هو معرضا عن هذا القول: أمط عنك تشبيهي بما وكأن، فجاء بحرف التشبيه ~~وهو كأن وبلفظ ما التي كانت سؤالا فأجيب عنها بكأن التي للتشبيه وأدخل ما ~~للتشبيه لأن جوابها يتضمن التشبيه، فذكر السبب والمسبب جميعا. # قال: وقد نقل أهل اللغة مثل هذا فقالوا: الهمزة والألف في حمراء هما ~~علامتا التأنيث، وإنما العلامة في الحقيقة الهمزة. # وقال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني: إن المتنبي سئل فذكر: ~~أن ما تأتي لتحقيق التشبيه كقول عبد الله الأسد: ما عبد الله إلا الأسد، ~~وإلا كالأسد تنفي أن يشبه بغيره، فكأن قائلا قال: ما هو إلا كذا، وآخر قال: ~~كأنه كذا، فقال أمط عنك تشبيهي بما وكأنه. وما في التحقيق للنفي في هذا ~~الموضع، ولكنها تضمنت نفي الأشباه سوى المستثنى منها فمن هذا الوجه نسب ~~التشبيه إلى ما وكأن، إذا كان له هذا الأثر. PageV01P009 وذرني وإياه وطرفي ~~وذابلي ... نكن واحدا نلق الورى وانظرن فعلي # الهاء في إياه: للنصل. والطرف: الفرس الكريم. # يخاطب من يشبهه بشيء فيقول: دعني مع فرسي وسيفي المذكور، ورمحي، حتى نصير ~~مثل الشيء الواحد في التعاون، نلقي الخلق طرا، ثم انظر فعلي عند ذلك حتى ~~تعلم ما يمكنك أن تشبهني أم لا؟ وأشهر الروايتين يلقى حملا على الواحد ~~وروى: نلقى اتباعا لقوله: نكن حملا على المعنى. # وقال وهو في المكتب يمدح إنسانا وأراد أن يستكشفه عن مذهبه: # كفي أراني، ويك، لومك ألوما ... هم أقام على فؤاد أنجما # الخطاب للعاذلة، وويك: قريبة من ويحك، وأنجم: أقلع. # وقال ابن جبي: تقدير البيت: كفي ويك، أراني هم أقام على فؤاد أنجما، لومك ~~ألوم. # ويكون أراني على هذا منقولا من رأيت بمعنى: علمت، فيتعدى إلى المفعولين، ~~وإذا عديته بالهمزة تعدى إلى ثلاثة مفاعيل، والفاعل ها هنا هم والمفعول ~~الأول الياء في أراني والثاني لومك والثالث ألوما. ms018 # ويكون المعنى: إن الهم الموصوف أعلمني أن لومك إياي أولى بأن يلام، فعلى ~~هذا يكون المصراع الأول متعلقا بالثاني. # وقال غيره: إن أراني مضارع رأيت بمعنى علمت، فيكون المراد: أرى نفسي، لأن ~~أفعال اشك واليقين يجوز فيها مثل ذلك، ويكون لومك مفعول كفى وألوم المفعول ~~الثاني، من أراني، والمفعول الأول هو الياء. # والمعنى: كفي ويك لومك فإني أراني ألوم منك، أي أكثر لوما منك، وأحق بأن ~~يلومك على لومك إياي؛ وعلى هذا، المصراع يكون مستقلا بنفسه، ثم ابتدأ في ~~المصراع الثاني يشكو داءه، وقوله: على فؤاد أنجما. أي خارج خلف الأحباب ~~منقلع من أصله كإقلاع السحاب فيكون هم مرفوعا، لأنه خبر ابتداء محذوف، ~~وتقديره: حالي هم هذه صفته، أو يكون مبتدأ وخبره محذوف تقديره: هم هذه صفته ~~شكواي وألوم على المعنى الأول في معنى الملوم، أي أحق بأن يكون ملوما فيكون ~~في أفعل مبالغة في المفعول مثل أشغل من ذوات الحنين مبالغة في المشغول، ~~وعلى الثاني بمعنى اللائم أي أقدر على أن يكون لائما فيكون أفعل المبالغة ~~في الفاعل، وروى: أثجما بالثاء أي أقام وهذا أولى، لأنه يفيد أن الفوائد لم ~~يقلع بالملام عن الهوى. # وخيال جسم لم يخل له الهوى ... لحما فينحله السقام ولا دما # خيال عطف على هم شبه جسمه بالخيال الذي لا حقيقة له لدقته، وأخبر أن ~~الهوى لم يترك له لحما ولا دما يكون للسقام فيه تأثير، وينحله: أي يعطيه من ~~النحلة، وقيل: هذا أولى؛ لأن النحول لا يكون في الدم. # وحقوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لظننت فيه جهنما # وحقوق عطف على خيال وهو الضعف والاضطراب، ورأيت خطاب للمحبوبة دون ~~العاذلة؛ بدلالة قوله: يا جنتي وهو حشو حسن؛ والغرض: المطابقة بين الجنة ~~وجنهم. # يقول: لي اضطراب قلب لو رأيت لهيبه يا جنتي لظننت فيه ألهاب جهنم؛ شبهها ~~بالجنة لحسنها ومافيها من الراحة عند وصلها. # وإذا سحابة صد حب أبرقت ... تركت حلاوة كل حب علقما # الحب: المحبوب والعلقم: شجر ذو ثمر مر. # يقول: إذا ظهرت ms019 دلائل هج الحبيب، تركت حلاوة كل حب مرارة، فجعل علامة ~~الصدود سحابة، لأنها علامة الهجر، كما أن السحابة علامة المطر. # يا وجه داهية الذي لولاك ما ... أكل الضنا جسدي ورض الأعظما # الضنا: طول المرض، وقيل: داهية، ولهذا لم ينونها كما لا ينون الأسماء ~~الأعلام عند التأنيث كفاطمة، وقيل: إنها كناية عنها وليس باسم لها، وإنما ~~لم ينونها لأنه أقامها مقام اسمها من ترك التنوين كما تقول: رأيت فلانة فلا ~~تنون. # يقول: يا وجه الحبيبة التي هي كالداهية: وهي الأمر العظيم، لولاك ما أكل ~~المرض جسمي وما كسر عظمي، يدل به على أن هواها قد أمرضه مرضا أثر في جسمه ~~وعظامه! # إن كان أغناها السلو فإنني ... أمسيت من كبدي ومنها معدما # روى منها ردا إلى المحبوبة، ومنه ردا إلى السلو، وروى: معدما ومصرما. # يقول: إن كان أغنى هذه المرأة عني خلو قلبها عن محبتي، فإني أمسيت فقيرا ~~منها ومن كبدي؛ لأنها قد صحبتها وفارقتني إليها فعدمتها، وعدمت الصبر الذي ~~كان في قلبي وكبدي، ولأن الكبد تلفت في محبتها. # غصن على نقوى فلاة نابت ... شمس النهار تقل ليلا مظلما PageV01P010 يجوز ~~في غصن أن يكون مبتدأ، وخبره محذوف، وتقديره: حبيبتي، غصن هذه صفته، وهكذا ~~التقدير في شمس النهار، وأراد بالغصن: قدها، والنقوى: تثنية النقا: وهو ~~الكثيب من الرمل، وعني بهما ردفيها، وبشمس النهار: وجهها، وتقل: تحمل، ~~والليل المظلم: شعرها. # لم تجمع الأضداد في متشابه ... إلا لتجعلني لغرمي مغنما # أراد بالأضداد ما تقدم في البيت المتقدم من دقة وسطها، وثقل ردفيها، ~~وبياض وجهها، وسواد شعرها، في متشابه أي بدن متشابه، أي يشبه بعضه بعضا في ~~الحسن، وليس بعضها أحسن من بعض، والغرم: ضد الغنم وأصله اللزوم. # يقول: إنها لم تجمع هذه الأضداد في بدن متشابه في الحسن، إلا لتجعلني ~~لغرمي: أي لعشقي إياها غنيمة، فتجمع علي هذين الضدين أيضا، وهما: المغرم ~~والمغنم، وروى: لم تجمع الأضداد لأنها لم تجعل ذلك، فبنى على ما لم يسم ~~فاعله. # كصفات أوحدنا أبي الفضل التي ... بهرت فأنطق واصفيه ms020 وأفحما # أي صفات هذه المرأة في اشتمالها على هذه الأضداد، كصفات هذا الممدوح ~~المشتملة على أمرين ضدين: أحدهما: أنها أنطقت الواصفين بذكرها. # والثاني: أنها أفحمت الواصفين دون إدراك غاياتها، وروى المتنبي: أنطقهم ~~بجزيل العطاء، وأفحمهم بالقصور عن المدح والثناء. فعلى هذا نصب واصفيه، ~~بأنطق، وقيل: تقديره كصفات أبي الفضل التي بهرت واصفيه. فأنطق: هو وأفحم. # يعطيك مبتدئا فإن أعجلته ... أعطاك معتذرا كمن قد أجرما # يقول: يعطيك مبتدئا بالعطاء قبل السؤال، فإن استعجلته العطاء، أعطاك ~~معتذرا، كمن قد أذنب. # ويرى التعظم أن يرى متواضعا ... ويرى التواضع أن يرى متعظما # المعنى: أنه يرى بلوغ عظمته في التواضع للناس، ويرى التذلل في حال رؤية ~~الناس إياها متعظما. # نصر الفعال على المطال كأنما ... خال السؤال على النوال محرما # الفعال بفتح الفاء: الفعل الجميل. # يقول: ينصر الفعل الجميل على المطال ويجعل له الغلبة، حتى كأنه ظن السؤال ~~محرما، وروى: على المقال وهو: إما السؤال، وإما وعد الممدوح بالعطاء، فكأنه ~~يقول: يقدم العطاء على السؤال وعلى الوعد. # يا أيها الملك المصفى جوهرا ... من ذات ذي الملكوت أسمى من سما # يقول: يا أيها الملك المصفى، يا أسمى، وأراد ذات الله تعالى: الذي هو ذو ~~الملكوت، وهذا ظاهره يوهم الكفر ويقال: إن هذا الممدوح كان نصرانيا فأظهر ~~الإسلام وهو متهم بالتنصر، فأراد أن يستكشفه عن مذهبه فأورد عبارات النصارى ~~على وجه الانتحال، وغرضه استكشاف حاله ووصف منهجه، فعلى هذا لا يلزم الكفر، ~~ويجوز أن يحمل على أن المراد بالذات: الصنع، فكأنه قال: يأيها الملك المصفى ~~جوهرا من صنع ذي الملكوت، وأراد بذلك تعظيمه وتفضيله. وقوله: أسمى من سما ~~يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف، فكأنه يقول أنت أعلى ~~من علا، ويجوز أن يكون في الجر صفة لذات ذي الملكوت، أو الذات أو الملكوت، ~~أي أنه أعلى من كل علا في الأرض. # وروى عنه أنه قال: نعوذ بالله تعالى من الكفر، إنما قلت جوهرا وبينهما ~~تضمين يزيل الظن. # نور تظاهر فيك لاهوتية ... فتكاد تعلم ms021 علم ما لن يعلما # تظاهر: أي تولى. ولاهوتية: نصب على المصدر كما يقال: إلهية وروى لاهوتيه ~~ويكون رفعا لأنه فاعل تظاهر، وهذا، إذا حمل على ظاهره فلا يسلم من الكفر، ~~فيحمل حينئذ على أنه أراد به أن النور الذي تفرد به هذا الممدوح نور إلهي. ~~كما يقال: أمر سماوي وإلهي فيكاد يعلم ما لم يعلم من أجل هذا النور، فكأنه ~~يقول: إنك مؤيد بنور، لأجله تقرب من أن تعلم ما لا يعلمه أحد من الأمور. # ويهم فيك إذا نطقت فصاحة ... من كل عضو منك أن يتكلما # يقول: يهم كل عضو منك إذا تكلمت لفرط فصاحتك. # أنا مبصر وأظن أني نائم ... من كان يحلم بالإله فأحلما # يقول: أنا مبصر بعيني وأظنني نائما، من استعظام ما رأيت من هذا الرجل من ~~العظائم والأمور العجائب!! ثم قال: من كان يحلم بالإله فأحلم أنا أيضا! أي ~~أنه لا يمكن أن يرى في المنام لأنه لا يشبهه شيء فشبه هذا الممدوح بما لا ~~يجوز التشبيه به فقال: لا أدرك كنه وصفك، كما لا يدرك حقيقة ذات الباري ~~تعالى. وهذا إفراط منكر قريب من الكفر. PageV01P011 وقيل: إن في الكلام ~~حذفا، كأنه قال: من كان يحلم بصنع الله تعالى فأحلم أنا، فكأنه يقول: من ~~كان يحلم بصنع الله تعالى وينسب نفسه إلى النوم دون اليقظة عند عظمته ~~حتىأقول: أنا إنما أرى ذلك في المنام. # كبر العيان علي حتى إنه ... صار اليقين من العيان توهما # يقول: تأكيدا للبيت الأول قبله: كبرت المعاينة علي بخروجه عن العادة حتى ~~صار اليقين المعاين متوهما. # يا من لجود يديه في أمواله ... نقم تعود على اليتامى أنعما # يقول: يا من يصب على أمواله نقما بتفريقها والاستهانة بها، وتعود تلك ~~النقم على اليتامى نعما وافرة. # حتى يقول الناس: ماذا عاقلا! ... ويقول بيت المال: ماذا مسلما # يقول: يا من هو في السخاء يصفه بقول الناس: إنه ليس بعاقل؛ حيث يفقر ~~نفسه، ويقول بيت المال: إنه ليس بمسلم؛ لأنه لا يرد إليه شيئا من المال ~~ويبقيه، ms022 وحكم الإسلام يقتضي حفظ بيت المال. # وروى عنه: ماذا غافلا يعني عن كسب المكارم في الدنيا والثواب في الآخرة، ~~ونصب غافلا ومسلما لأنهما خبر ما. # إذكار مثلك ترك إذكاري له ... إذ لا تريد لما أريد مترجما # يقول: إذكار مثلك ترك الإذكار، لأنك عارف بما في قلبي، غير محتاج إلى ~~التنبيه لعلمك به، وهذا مثل قول أبي تمام: # وإذا الجود كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي # وقال في أيام الصبا في الحماسة: # إلى أي حين أنت في زي محرم؟ ... وحتى متى في شقوة وإلى كم؟! # يخاطب نفسه ويلومها فيقول: إلى أي وقت أنت في زي الإحرام؟، فكأنه يقول: ~~إلى أي وقت تكون عاريا؟ قاعدا عن القتال؟ ومنازلة الرجال؟ وحتى متى تعيش في ~~الشقاء؟ ولا تطلب العز والثناء؟ وروى في غفلة وروى في زي مجرم بالجيم. ~~يعني: إلى متى تعيش ذليلا كالمتهم المذنب. والمعنى جيد. # وإلا تمت تحت السيوف مكرما ... تمت وتقاسي الذل غير مكرم # يقول: إن لم تمت تحت السيوف في الحرب مكرما، تمت مقاسيا للمذلة ساقط ~~الرتبة حتف أنفك، والأصل فيه قولهم: موت في عز خير من حياة في ذل ويجوز ~~تقاس بحذف الياء للجزم عطفا على جواب الشرط، وهو قوله تمت ويجوز بالياء ~~فيكون في موضع نصب على الحال: إن تمت مقاسيا للذل. # فثب واثقا بالله وثبة ماجد ... يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم # الهيجا: بالمد والقصر: الحرب. وجنى النحل: العسل المجتنى من النحل، ~~والماجد: الشريف. # يقول ثب إلى طلب المعالي واثقا بالله تعالى، وثبة رجل ماجد؛ يرى للموت في ~~الحرب حلاوة كالعسل في الفم كما قال الآخر: # الموت أحلى عندنا من العسل # الشاميات # وقال في صباه يمدح سعيد بن عبد الله بن الحسين الكلابي: # أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا # في أحيا تقديران: أحدهما، أنه أفعل تفضيل من الحياة، وتقديره إني أكثر ~~حياة مع أن أيسر ما قاسيت، ما قتل غيري ومع أن البين أيضا جار على ضعفي ms023 وما ~~عدل. والثاني، أنه فعل مضارع من الحياة ثم فيه تقديران: أحدهما، الخبر، ~~والآخر الاستفهام. فأما الخبر فتقديره كأن يقول على وجه التعجب: إني أحيا، ~~وأيسر ما لقيته في محبة هذه المرأة ما قتل غيري! وقد أضيف إليه فراق الحبيب ~~الذي جار علي مع ضعفي، ومع ذلك فإني مقيم باق! وهذا موضع التعجب! ولعله كان ~~به ضعف، وأما الاستفهام فتقديره أأحيا؟! وأيسر شيء قاسيته في حبها هو الذي ~~يقتل! # والوجد يقوى كما تقوى النوى أبدا ... والصبر ينحل في جسمي كما نحلا # يقول على وجه التعجب أيضا: إني باق! مع اجتماع هذه الأمور القاتلة، وهي: ~~ازدياد الحزن بازدياد البعد، ونقصان الصبر، ونحوله، كما أن الجسم يضعف ~~وينحل. # يصف ازداد البعد ونحول الجسم والصبر بعد البعد. # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # الهاء في لها: للمنايا، أو للمفارقة. # كأنه يقول: لولا مفارقة الأحباب ما وجدت المنايا لأنفسها وللمفارقة طرقا ~~تصل إلى أرواحنا. وهو كقول أبي تمام الطائي: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # بما بجفنيك من سحر صل دنفا ... يهوى الحياة، فأما إن صددت فلا # بما بجفنيك: قسم. PageV01P012 يقول: بحق ما بجفنيك من سحر، صلى من تناهى ~~في المرض؛ حزنا على البعد منك؛ فإنه إنما يهوى الحياة إن واصلت، وإن لم ~~تصلى فلا يهوى الحياة. فلا هنا جواب إن كقوله تعالى: " وأما إن كان من ~~أصحاب اليمين، فسلام لك " وروى: بما بجفنيك من سقم وقوله: يهوى الحياة في ~~موضع نصب صفة لدنف. # إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # قوله إلا يشب: فاعل يشب ضمير الدنف الذي ذكره في البيت قبله. # يقول: إلا يشب الشعر فقد شابت الكبد، شيبا أعظم من شيب الرأس؛ من حيث أن ~~شيب الشعر يقبل الخضاب، وشيب الكبد لا يقبله فكلما خضبته السلوة نصل الخضاب ~~في الحال، وشيب الكبد لا يقبله، كناية عن ضعفها. ومثله لأبي تمام قوله: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأ ... س ms024 إلا من فضل شيب الفؤاد # وزاد المتنبي عليه بذكر الخضاب، والنصول، قيل إنها تصفر وقيل إنها تبيض ~~عندما تصيبها الآفة كما قال الحكمي: # يا دعد قد أصبحت مبيضة كبدي ... فاصبغي بياضا بعصفر العنب # إلا أن لفظة المشيب لا تطلق على كل البياض. # يحن شوقا فلولا أن رائحة ... تزوره في رياح الشرق ما عقلا # يقول: إن هذا المحب يحن شوقا إلى محبوبته، فلولا أن رائحة من رياح الشرق ~~تأتيه لما عقل؛ كأن المحبوبة كانت في جانب الشرق. وروى: زياد الشوق والأول ~~أكثر. وروى: يجن أي يظهر الجنون؛ وهذا أولى بالمطابقة. # ها فانظري أو فظني بي ترى حرقا ... من لم يذق طرفا منها فقد وألا # ها: تنبيه المخاطب لما بعده. # يقول: لمحبوبته: انظري إلي لتدري ما بي من الحزن، فإن لم تريني أهلا ~~للنظر فظني بي ترى حرقا من لم يذق بعضا منها فقد وأل: أي نجا من البلاء، من ~~وأل يئل إذا نجا. # عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي تركتني في الهوى مثلا # عل: بمعنى لعل، يقول: لعل الأمير الذي هو الممدوح إذا رأى ذلي يتشفع لي، ~~إلى المرأة التي تركتني في الهوى مثلا مضروبا كسائر العشاق من العرب؛ ووجه ~~تشفعه إليها أن يصل جناحه بما يصل به إلى المراد بها، ويحظى عندها لمكانه ~~منها. وهذا مأخوذ من قول أبي نواس. # سأشكو إلى الفضل بن يحى بن خالد ... هناها لعل الفضل يجمع بيننا # أيقنت أن سعيدا طالب بدمي ... لما بصرت به بالرمح معتقلا # يقول: لما رأيت الممدوح وهو سعيد معتقلا برمحه على هيئة المحاربين، تحققت ~~أنه يطلب بدمي من هذه المرأة القاتلة لي، على سبيل القتل والقصاص منها، لأن ~~قتل النساء نقص، ولكن من حيث أن عادته اغتنام الأموال في الحرب، لأن ذلك ~~كسب الشجعان، وإن المال الذي يغتنمه يجعل له حظا منه ليصل إلى مراده منها، ~~وانتقل الرجاء الذي في البيت الأول إلى اليقين، من حيث أنه قد رآه تأهب ~~للحرب، لأنه إذا حارب يظفر بالأعداء وينهب الأموال، ms025 وإذا نهبها فرقها، لأن ~~خلاف ذلك من البخل. # وقد قيل: إن هذا البيت منقطع عما قبله كأنه يقول: لما رأيته كذلك أيقنت ~~أنه ينتقم من أعدائي. # وأنني غير محص فضل والده ... ونائل دون نيلي وصفه زحلا # قوله نائل: اسم فاعل، من نال الشيء يناله. ومفعوله: زحل ونيلي: مصدر مضاف ~~إلى فاعله، وهو ضمير المتكلم، ومفعوله: وصفه. # يقول: إني لا أحصي فضل والده، فجمع بين مدحه ومدح والده. يقول: وإني نائل ~~زحلا قبل أن أنال وصف والده. وروى فضل نائله فيكون مدحا له. # قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا # القيل: الملك من ملوك حمير. ومنبج: بلد بالشام. # يقول: إن الممدوح ملك، مقامه بمنبج. وعطاؤه في أفق الدنيا؛ يستخبر عمن ~~يطلب من غيره العطاء، حتى يدل عليه بالسؤال الأول، وهو الاستخبار، والثاني: ~~الذي هو سأل السؤال الذي هو طلب العطاء وهو كقول أبي تمام: # فأضحت عطاياه نوازع شردا ... تسائل في الآفاق عن كل سائل # يلوح بدر الدجى في صحن غرته ... ويحمل الموت في الهيجاء إن حملا # روى: الهيجاء بالمد فتكون حينئذ في الهيجاء إن حملا. وروى: مقصورا، فعلى ~~هذا يكون في الهيجا إذا حملا. # يقول: إن الممدوح موصوف بخصلتين: إحداهما: الحسن وهو قوله: # يلوح بدر الدجى في صحن غربته PageV01P013 والثانية: الشجاعة وذلك قوله: ~~ويحمل الموت في الهيجاء إن حملا يعني أن الموت ناصره ومعه. # ترابه في كلاب كحل أعينها ... وسيفه في جناب يسبق العذلا # كلاب، وجناب: قبيلتان. وقيل: إن بينه وبينهما معاداة. # والمعنى على هذا: إن الممدوح يهجم بخيله على بني كلاب ويوقع بهم، فغبار ~~خيله في عيونهم بمنزلة الكحل، وكذلك سيفه في جناب، يسبق عذل العاذل. يعني: ~~إذا ظفر بعدوه قتله، ولا يبالي بلوم اللائم. وقد نظمه من مثل سائر وهو سبق ~~السيف العذل وأول من قاله ضبة بن أد إذ ظفر بقاتل ابنه في الشهر الحرام ~~فقتله! فلما ليم عليه قال هذا القول. # وقيل: إن بني كلاب كانوا أولياءه. فيكون المعنى: إنهم لحبهم له يتخذون ~~تراب ms026 قدمه كحلا لأعينهم، ويتبركون به. # لنوره في سماء المجد مخترق ... لو صاعد الفكر فيه الدهر ما نزلا # مخترق: يجوز أن يكون مصدرا، ويجوز أن يكون اسما لموضع الاختراق. # يقول: إن للمدوح فخر إلى السماء وذلك مثل لعلو فخره، وإن له نورا، منفذه ~~في سماء فخره، بحيث لو صاعده الفكر وغالبه في الصعود في ذلك المنفذ، لم يكن ~~له نزول أبدا، من حيث أنه ليس له نهاية، حتى يبلغها، ثم ينزل عنها، وقد ~~روى: محترق بالحاء المهملة، والأولى الأول. # هو الهمام الذي بادت تميم به ... قدما وساق إليها حينها الأجلا # وروى: هو الأمير، ولم يصرف تميم للتعريف، والتأنيث للقبيلة. # يقول: هو الأمير الذي هلكت به تميم منذ قديم الزمان، وساق به إليها ~~هلاكها الأجل، أي لما عادوه أوقع بهم وأهلكهم. # لما رأته وخيل النصر مقبلة ... والحرب غير عوان أسلموا الحللا # الحرب العوان: التي تكررت بخلاف البكر. والحللا: جمع الحلة، وهم القوم ~~الذين ينزلون في مكان واحد. # يقول: إن تميما لما رأت هذا الممدوح، وخيل النصر مقبلة، أسلموا جماعتهم ~~وبلدتهم، ثم بين أن ذلك في أول الحرب، قبل أن تتكرر، ليدل ذلك على فضل ~~خوفهم منه وأنهم انهزموا في أول الأمر. # وضاقت الأرض حتى كأن هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # يقول: ضاقت الأرض عليهم لما هربوا منه، حتى أن هاربهم من شدة خوفه كان ~~إذا رأى غير شيء لا يبالي به من صغره، ظنه رجلا من أصحابه! وهذا المعنى، ~~اشتقه من قول الله تعالى: " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو " وهذا كقول ~~جرير: # ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا # فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا # يقول: فبعد ذلك اليوم الذي قاتلتهم وهزمتهم، إلى هذا اليوم؛ لو ركضت تميم ~~بخيولهم في لهوات الطفل وحنكه لما أثرت فيه تأثيرا يسعل الطفل منه؛ مع أنه ~~يتأذى بأقل شيء، وذلك إشارة إلى قلتهم، وأنه لم يبق منهم بعد ذلك الحرب ~~عناء، ولا قوم يمكنهم ms027 أن يضروا أدنى ضرر. # قال القارىء عليه قلت له: لم لا يسعل؟! قال: لحسن طاعته! # فقد تركت الألى لاقيتهم جزرا ... وقد قتلت الألى لم تلقهم وجلا # الألى: بمعنى الذين. وجزرا: أي مقطعين بالسيوف. وقوله: وجلا: مصدر واقع ~~موقع الاسم. يعني: وجلين. # يقول: قد تركت الذين لقيتهم في الحرب قطعا بالسيوف، وتركت الذين لم تلقهم ~~وجلين خائفين منك. # كم مهمة قذف قلب الدليل به ... قلب المحب قضاني بعد ما مطلا # المهمة: الفلاة القذف: الواسع البعيد النواحي. والقضاء والمطل: نقيضان. # يقول: كم فلاة بعيدة الأطراف، قلب الدليل فيها خافق خوف الضلال، كخفقان ~~قلب المحب؛ خوف الهجران؛ أدتني تلك الفلاة إلى أقصاها، بعد ما مطلتني مدة ~~مديدة، وقضاؤها إياه: بلوغها به إلى أقصاها، ومطلها، مدة لبثه فيها. # عقدت بالنجم طرفي في مفاوزه ... وحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا # الهاء في مفاوزه: للمهمه. وحر الوجه: الخد. والنجم، قيل: هو اسم للثريا ~~خاصة؛ وقيل: اسم الجنس. وافل: فعل النجم. # يصف مواصلة سيره بالسرى ويقول: عقدت طرفي بالنجم ليلا، وعقدت حر وجهي بحر ~~الشمس، إذا غاب النجم؛ يمن بذلك عليه ليكون أعرف بحقه. # وروى عنه قال: عقدت بالنجم طرفي، خوف الضلال بالشمس لأني كنت مشرقا. # أنكحت صم حصاها خف يعملة ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا PageV01P014 ~~اليعملة: الناقة العمولة في سرعة المشي أي أسرعت وتغشمرت: تعسفت وأخذت قصدا ~~وغير قصد، والإنكاح هو: الجمع. # يقول: جمعت بين خف ناقتي وبين الحصا الصم التي كانت في الفلاة المذكورة، ~~وعسفت بي السهل والجبل؛ حتى أوصلتني إليك. # لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ... سمعت للجن في غيطانها زجلا # النمرق: الوسادة التي يعتمد عليها الراكب. والزجل: الصوت. وحشو قميصي: أي ~~وسطه. # يقول: لو كنت أيها الممدوح مكاني فوق رحل هذه الناقة، لسمعت صوت الجن في ~~غيطان هذه المفاوز! # حتى وصلت بنفس مات أكثرها ... وليتني عشت منها بالذي فضلا # يقول: كنت على الحال الموصوفة، حتى وصلت إليك بنفس مات أكثرها تعبا ~~وخوفا، ولم يبق منها إلا فضل أخشى عليه، لأني وقيت ما مر ms028 بي ولا آمن أن ~~يكون عاقبته الهلاك. وغرضه بهذه الأبيات الامتنان عليه بما ناله من ذلك. # أرجو نداك ولا أخشى المطال به ... يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا # قوله: أرجو: أي راجيا، في موضع نصب لأنه في موضع الحال. # يقول: جبت هذه المفاوز إليك ثقة بك، إنك لا تمطل بوعدك، وإنك تجزل ~~العطاء؛ لأنك إذا وهبت الدنيا تستقلها فكأنك قد بخلت. # وقال أيضا في صباه في الحماسة والفخر: # كم قتيل كما قتلت شهيد ... ببياض الطلى وورد الخدود # الطلى: الأعناق، واحدها طلية. وتقدير البيت: كم قتيل شهيد ببياض الطلى ~~وورد الخدود؛ كما قتلت أنا؛ يعتذر في قتل الهوى إياه. ويقول: لست بأول قتيل ~~الهوى فكم من قتيل شهيد! قتل ببياض الأعناق وحمرة الخدود! وجعل القتل بسبب ~~الهوى شهادة أخذه من الحديث من عشق وعف مات وهو شهيد. # وعيون المها ولا كعيون ... فتكت بالمتيم المعمود # المها: بقر الوحش، واحدتها مهاة. والفتك: القتل غيلة. والمتيم: الذي ~~استعبده الحب. والمعمود الذي أصيب عمود قلبه وهو وسطه بالحب. وجر عيونا: ~~عطفا على ورد الخدود. # يقول: كم قتيل ببياض الطلى، وورد الخدود. وعيون المها: وهي بقر الوحش من ~~حسنها، وملاحتها ولا كعيون النساء التي أصابتني وقتلتني غيلة، بل هذه أحسن ~~منها، فضل هذه العيون على عيون المها. وقيل: أراد بالمها: الحسان العيون من ~~النساء. ثم فضل العيون التي قتلته على تلك العيون. # در در الصبا أيام تجري ... ر ذيولي بدار أثلة عودي # الدر في أصل اللغة: اللبن. ثم استعمل في كل خير. # كأنه يقول على وجه الدعاء: كثر خير الصبا. ثم نادى فقال: أأيام تجريري ~~والهمزة الأولى حرف النداء، والرواية تجريري بدار أثلة موصلة الألف بالراء ~~كقوله تعالى: عادا الأولى، وروى بدار الأثلة عودي قيل: الأثلة. مكان ~~بالكوفة، وقيل: بالشام. وقيل: إن أثلة بغير ألف ولام، وروى قتلة وهي اسم ~~امرأة. وعودي: أمر من العود، وهو: خطاب للأيام. # يقول مخاطبا لأيامه التي مضت مستعيدا لها: يا أيام بطالتي حين كنت أسحب ~~ذيلي بهذا المكان، عودي ms029 إلي وارجعي فإني مشتاق إليك. # عمرك الله هل رأيت بدورا ... قبلها في براقع وعقود # أصله: تعميرك الله، وهو مصدر من عمرك الله تعميرا، إلا أنه حذف ما كان ~~زائدا، ورده إلى تركيب الكلمة. فقال: عمرك الله فكأنه قال: سألت الله ~~تعميرك. أيها الصاحب، هل رأيت بدورا مثل هؤلاء النساء اللواتي هن بدورا في ~~الحسن والبهاء في براقع وعقود؟! لأن البراقع والعقود من آلة النساء، ولم ~~تعد في البدور. # راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود # راميات: في موضع نصب صفة لبدور. # يقول لصاحبه: هل رأيت بدورا ترمى بسهام؟! قدودها الهدب، وهي تشق القلوب ~~قبل الجلود! بخلاف سائر السهام التي تصيب الجلود قبل القلوب. وعني بالسهام: ~~العيون. وهو مأخوذ من قول كثير: # رمتني بسهم ريشه الهدب لم يصب ... ظواهر جلدي وهو في القلب جارح # يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد PageV01P015 يقول: إن ~~هذه النسوة يمصصن من فمي مصات لميلهن إلي. هن: يعني الرشفات. في فمي أحلى ~~من حلاوة التوحيد في قلب الموحد، وهو المقر بوحدانية الله تعالى! وهذا أحد ~~ما نسب المتنبي لأجله إلى الكفر؛ حيث جعل الترشف أحلى من التوحيد! وروى: هن ~~فيه حلاوة التوحيد يعني: للترشف في الفم حلاوة التوحيد. وهذا أخف من الأول. ~~وقيل: إنه المعشوق بعاشقه، أي قوله: أنت واحدى؛ عند إقباله على وصاله، من ~~دون أن يعرف غيره، فلهذا أحلى ما يكون للعاشق إذا كان معشوقه لا يعرف سواه، ~~ولا يقول إلا به، وإذا فعل ذلك فقد وحده، فكأنه يقول: هن في الفم أحلى من ~~هذا التوحيد. # كل خمصانة أرق من الخم ... ر بقلب أقسى من الجلمود # الخمصانة: الدقيقة الخاصرة. والجلمود: الصخر الصلب. روى: أرق في موضع ~~الجر صفة لخمصانة، وبالرفع صفة لكل. # يقول: كل واحدة من هذه المترشفات وهي: كل ضامرة البطن أرق بشرة من الخمر، ~~بقلب أشد قساوة وصلابة من الصخر. شبه رقة بشرتها بالخمر، وقساوة قلبها ~~بالحجر، وجعله أقسى منه: أي أقسى من الحجر الصلب. # ذات فرع كأنما ms030 ضرب العن ... بر فيه بماء ورد وعود # أي: كل خمصانة ذات فرع، كأنما خلط فيه العنبر بماء الورد والعود، طيبا ~~ورائحة؛ وإنما كان ذلك خلقة، فلهذا قال: كأنما. # حالك كالغداف جثل دجوجي ... ى أثيث جعد بلا تجعيد # الحالك: الشديد السواد. والغداف: الغراب الأسود. والجثل: الشعر الكثير. ~~والدجوجى: الشديد السواد أيضا. والأثيث: الكثيف الملتف. # والتجعيد: يجعل جعدا بتكلف. # يقول: هي ذات فرع أسود بهذه الصفة. # تحمل المسك عن غدائرها الري ... ح وتفتر عن شتيت برود # الهاء في غدائرها للمرأة، وروى: من غدائره. أي: من غدائر الفرع والغدائر: ~~هي الضفائر، واحدها غديرة، والريح: فاعلة تحمل والشتيت: صفة الأسنان، وهو ~~المفلج، والبرود أيضا. # يقول: إنها مع استغنائها عن الطيب، تستعمل الطيب الكثير، بحيث تحمل الريح ~~عن غدائرها المسك. وتفتر: أي تضحك عن ثغر مفلج فيه ماء بارد، أو يبرد حرارة ~~الكبد! وهو الريق المتحلب من بين الأسنان، وقيل: هو من البرد النازل من ~~السماء، فوصف أسنانها بأنها مفلجة، وبأن ريقها بارد؛ لبياضه ونقائه وبرده ~~إذا مص. # جمعت بين جسم أحمد والسقم ... وبين الجفون والتسهيد # أراد بأحمد: نفسه. # يقول: إن هذه المرأة جمعت بين جسمي، وبين السقم! وبين جفوني والتسهيد ~~فبعدت عني الصحة والنوم. # هذه مهجتي لديك لحيني ... فانقصي من عذابها أو فزيدي # المهجة: النفس. والحين: الهلاك. # يقول: هذه نفسي عندك مسلمة إليك للهلاك! فانقضى من عذابها، أو فزيدي في ~~عذابها فحكمك نافذ فيها، وأخذه من قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: " ~~إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " . # أهل ما بي من الضنى بطل صي ... د بتصفيف طرة وبجيد # الضنى: طول المرض والضعف وتصفيف الطرة: تسويتها من الصف وأهل: مرفوع لأنه ~~خبر الابتداء، والابتداء: بطل. متأخر عن الخبر كأنه يقول: بطل صيد بتصفيف ~~طرة أهل مابي. # ومعناه: إنني بطل صيد؛ ومع ذلك أهل لما بي، مستحق لطول المرض، وهذه ~~الإشارات إلى شجاعة نفسه، وإنه مع ذلك قد صيد، بتصفيف طرة وبجيد. ويجوز أن ~~يكون أهل مبتدأ، وبطل خبره. ms031 ويجوز أن يكون أهل خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: ~~أنا أهل ما بي من الضنى؛ ثم بين العلة فقال: لأني بطل صيد بتصفيف طرة ~~وبجيد. # كل شيء من الدماء حرام ... شربه ما خلا دم العنقود # يقول: جميع الدماء حرام شربها، ما خلا دم العنقود: الذي هو الخمر. ثم أخذ ~~في ذكر الخمر استسقاء لها فقال: # فاسقنيها فدى لعينيك نفسي ... من غزال وطارفي وتليدي # يقول: اسقني هذه الخمرة فدى لعينيك نفسي، وما اكتسبته من مال، وما ورثته ~~من آبائي وجعل المخاطب غزالا بقوله: من غزال. فكأنه قال: من بين الغزلان ~~ومن: هنا للتخصيص. # شيب رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي # يقول: أربعة أشياء شاهدات لي على هواك. وهي: الشيب؛ لحلوله قبل أوانه، ~~ونزوله في غير زمانه. وذلي في هواك، ونحول جسمي، وانسكاب دموعي، والله ~~تعالى أمر في القضاء بالشاهدين ولي أربعة شهود وهذا مثل قول القائل: ~~PageV01P016 من ذا يكذب في شهود أربعا؟! ... وشهود كل قضية اثنان: # خفقان قلبي واضطراب مفاصلي ... ونحول جسمي واعتقال لساني # أي يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود # يقول: اذكر أيها الغزال أي يوم واصلتني فيه، فسررتني بوصلك ولم ترعني ~~بصدود ثلاثة أيام! # ما مقامي بأرض نحلة إلا ... كمقام المسيح بين اليهود # روى: نخلة. بالمعجمة، قيل: هي محله بالكوفة، وروى: بالحاء المهملة وهو ~~الأصح. وهو: مكان بالشام. وقيل: إنه على ثلاثة أميال من بعلبك. # يقول: ليس مقامي بين أهل هذا المكان وإيذائهم إياي واستخفافهم بي، إلا ~~كمقام السيد المسيح بأرض اليهود؛ لكثرة عداوتهم له. # وروى: أنه لقب المتنبي بهذا البيت. # وقيل: بل بالبيت الذي يقول فيه: # أنا في أمة، تداركها الله ... غريب كصالح في ثمود # مفرشي صهوة الحصان ولكن ... قميصي مسرودة من حديد # لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داود # الصهوة: مقعد الفارس من الفرس. والحصان: الفرس الكريم الذكر. يصف بهذا ~~شدة حذره من القوم، وهم أهل نحلة. # يقول: مفرشي مقعد الفارس؛ لكوني عليه ليلا ونهارا، وقميصي ودرعي التي هي ~~مسرودة من حديد؛ لمواظبتي على ms032 الحرب وشدة تحرزي من أعدائي. # ثم وصف درعه الحديد فقال: لأمة: أي ملتئمة الصنعة، مجتمعة فاضة: سابغة. ~~أضاة: أي صافية. وهي صفة الغدير شبهها به لصفائها وزرقتها كالماء الذي في ~~الغدير. دلاص: أي براقة. أحكمت نسجها: يدا داود: أي هي من عمل داوود عليه ~~السلام، وهي أوثق ما تكون من الدروع؛ لأنها مسرودة غير مسمورة، وهذا غاية ~~ما يمدح به الدرع. # أين فضلي إذا قنعت من الده ... ر بعيش معجل التنكيد؟! # التنكيد: التقليل. يشكو سوء حاله مع فضله، وبعد محله. # فيقول: أين فضلي إذا رضيت من الدهر بعيش قليل الخير؟ # ضاق صدري وطال في طلب الرز ... ق قيامي وقل عنه قعودي # ويروى: ضاق صدري. # يقول تأكيدا لما تقدم من البيت: ضاق صدري لما بي من ضيق الرزق، وطال ~~قيامي في طلب رزقي، وقل قعودي عنه. # أبدا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود # يقول: أنا أجوب البلاد أبدا، ولا أفتر عن السعي، لكن نجمي في نحوس فلا ~~يساعفني وهمتي في سعود. # ولعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # ويروى: ولعلي مبلغ بعض ما آمل؛ وهذا ظاهر؛ لأن التسلي لم يدخل في الأمل، ~~وإنما يدخل في الوصول إلى المأمول، وعلى الرواية الظاهرة لابد أن يكون ~~مقلوبا، فيكون راجعا إلى ما ذكرناه في الرواية الأولى، ويجوز أن يحمل على ~~ظاهره ويريد أنا راج بعض ما أبلغ من العيش الهني، والمكان السني، بلطف الله ~~العزيز الحميد. # لسري لباسه خشن القط ... ن ومروي مرو لبس القرود # السري: السيد ذو المروءة وقيل: أراد به الممدوح، وإن كان ممن يلبس الخشن ~~للزهد والتواضع. # فيقول: إنه سري، لباسه خشن القطن، وليس فيه ما يوجب الضعة؛ وإن المروي: ~~لبس القرود والسفلة من الناس، ولم يدل على رفعتهم. # وقيل: أراد بالسري: نفسه وأن لباسه خشن القطن، لما به من الفاقة، ثم بين ~~أنه لا يقنع بالمروي، لأنه لباس السفلة من الناس، وإن همته ترتفع عن ~~الاقتصار على ذلك، بل يريد ما هو فوقه من الثياب ms033 الثمينة النفيسة. # عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود # خفق البنود: اضطراب الرايات، وهي جمع: بند، وهو العلم. يحض نفسه أو صاحبه ~~على طلب العز والعلا، وينهاه على النزول على الفاقة في الشقاء. # يقول: عش عزيزا إن أمكنك، وإلا فمت كريما، بين المطاعنة وخفق الرايات؛ ~~فإن من مات بين هذه الأشياء مات عزيزا، لبقاء الذكر الحسن بعد موته، وكل ~~هذا للمنع من الذل، والحث على طلب العلو. # فرءوس الرماح أذهب للغي ... ظ وأشفى لغل صدر الحقود # بنى من أذهب: أفعل التفضيل وهو لا يأتي إلا من الأفعال الثلاثية المجردة ~~عن الزيادة، فإن كان بناءه من ذهب فهو لازم فلابد من الباء للتعدية، وهو أن ~~يقول: أذهب بالغيظ، ذلك رواية. فأما أذهب للغيظ فهو محمول على أنه حذف من ~~أذهبت، ثم بنى بعد رده إلى ثلاثة أحرف أفعل، كقوله تعالى: " أي الحزبين ~~أحصى " لأنه من أحصيت. PageV01P017 يقول: إن لم يكن يمكنك أن تعيش عزيزا، ~~فمت بين طعن القنا، فإنه من الأشياء التي تشفي الصدور من الحقد، أو تقتل؛ ~~فتستريح مما كنت فيه من الغيظ والحقد. # وروى أنه قال: أنا لم أبن أذهب من فعل متعد وإنما قلت: أذهب بالغيظ. # لا كما قد حييت غير حميد ... وإذا مت مت غير فقيد # يقول: عش عزيزا، أو مت كريما. لا كما كنت تحيا غير محمود، وإذا مت في هذه ~~الحالة مت غير فقيد: أي غير مفقود، لا يعتد بك، ويكون موتك وحياتك واحدة ~~ولا يعرفك أحد فيفقدك، كأنه كان قد استعمل الكسل قبل هذه الحالة. # فاطلب العز في لظى وذر الذل ... ل ولو كان في جنان الخلود # لظى: إذا جعلتها نكرة صرفتها لأنها ليس فيها إلا التأنيث، وإن جعلتها ~~اسما لجهنم، وهو المراد ها هنا لم تصرفها: للتعريف والتأنيث. # يقول: اطلب العز ولو كان في جهنم، واترك الذل ولا تقبله ولو كان في جنان ~~الخلد. من قولهم: النار ولا العار. # يقتل العاجز الجبان وقد يع ... جز عن قطع بخنق المولود ms034 # ويوقى الفتى المخش وقد ... خوض في ماء لبة الصنديد # الخنق: خرقة يوقى بها رأس الطفل إذا دهن. والمخش: هو الدخال في الأمور. ~~وروى: المحش بالحاء وهو: الذي يوقد الحرب كأنه آلة ذلك. وخوض: يجوز أن يكون ~~بمعنى خاض؛ مبالغة فيه كطوف، ويجوز أن يكون متعديا، ومفعوله محذوف، وتقديره ~~قد خوض الرمح، وماء اللبة: الدم. والصنديد: السيد الكريم. # يقول: يقتل العاجز الجبان مع عجزه عن قطع البخنق، ولا ينفعه الحذر ~~والإحجام عن القتال، ويصان الرجل الشجاع الدخال في الحرب، في حال قد خاض ~~ودخل أو أدخل سنان رمحه في دم الشجاع ومثله للأهتم: # وما كل من يغشى القتال بميت ... وما كل من يرجو الإياب بسالم # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي # وبهم فخر كل من نطق الضا ... د وعوذ الجاني وغوث الطريد # يقول: إن شرفي بنفسي لا بقومي، بل هم شرفوا بي، فإذا فخرت فبنفسي لا ~~بجدودي؛ لا لعدم فضلهم، ولكن لزيادة فضلي على فضلهم؛ وهذا كما قيل نفس عصام ~~سودت عصاما ومثله لعلي بن جبلة. # وما سودت عجلا مآثر قومهم ... ولكن بهم سادت على غيرهم عجل # ثم بين أن لقومه فضلا على سائر العرب؛ ومع ذلك فهو أفضل منهم، فقال: وبهم ~~فخر كل من نطق الضاد: يعني أنه فخر كل العرب. لأن الضاد مختصة بلغة العرب، ~~وقيل: المراد أن بهم فخر كل ذي فضل، والضاد هي التي في الفضل، وبين أن قومه ~~وجوه بهم عوذ الجاني: إنه يستعيذ بهم. وبهم غوث الطريد: أي بهم يستغيث ~~المطرود. # إن أكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد # المعجب: المتكبر. والعجب: الاسم منه، والعجيب: الذي لا نظير له. # يقول: إن تكبرت بما لي من الشرف، فليس إلا لأني عجيب، لا نظير لي في ~~زماني، ولا لأحد مزيدا علي. وقيل: المعجب الذي لم يجد فوقه أحد. # أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدا وغيظ الحسود # يذكر فضائله، ومفاخره، فيقول: أنا قرين الندى والسخاء وقادر على الشعر، ~~والقوافي، وسم ms035 قاتل لأعدائي وغيظ للحساد، لما لي من الرتبة العالية، ~~والدرجة السامية، من الفضل والكمال. # أنا في أمة تداركها الله ... غريب كصالح في ثمود # قوله: تداركها الله. كقولك: أصلحك الله. وقيل: تداركها الله بالعذاب، ~~فالأولى دعاء لهم، والثانية دعاء عليهم. # يقول: أنا في أمة يصيبني منهم أذى، وطبعي مخالف لطبعهم، وهم لا يعلمون ~~محلي، بل يعاودني فحالي بينهم، كحال صالح بين ثمود، وقد قيل: إنه لقب ~~المتنبي بهذا البيت، حيث شبه نفسه بصالح. # وقال وقد مر في صباه برجلين قد قتلا جرذا وأبرزاه يعجبان الناس من كبره ~~فقال لهما: # لقد أصبح الجرذ المستغير ... أسير المنايا سريع العطب # الجرذ: فأر البيت الكبير. المستغير: طالب الغارة، أو طالب الغيرة وهي ~~الميرة، وصريع وأسير: نصبا بخبر أصبح. # يقول: قد أصبح الجرذ الذي كان يغير في البيوت. أي ينقل الميرة حليف ~~الهلاك، صريع الموت. # رماه الكناني والعامري ... وتلاه للوجه فعل العرب # تلاه: أي ألقياه على وجهه. # يقول: رماه الرجلان وتلاه على وجهه، كما تفعل العرب. # كلا الرجلين اتلى قتله ... فأيكما غل حر السلب PageV01P018 كلا الرجلين: ~~أي كل واحد منهما. واتلى: افتعل من الولاية، أي ولى كل واحد منهما قتله، ~~وحر السلب: خالصه. وغل: أي خان في الغنيمة. # يسخر منها، ويقول: قتلتما هذا الشجاع فأيكما خان في سلبه، ففاز به دون ~~صاحبه، فإني لا أرى سلبه ظاهرا. # وأيكما كان من خلفه ... فإن به عضة في الذنب # يقول: أيكما كان من خلفه؟ فإن به عضة في ذنبه، فمن كان خلفه فهو الذي ~~عضه! يسخر منهما بذلك. # وقال أيضا في صباه ارتجالا وقد أهدى إليه عبيد الله بن خراسان هدية فيها ~~سمك من سكر، ولوز في عسل: # قد شغل الناس كثرة الأمل ... وأنت بالمكرمات في شغل # يقول: إن الناس شغلهم كثرة الأمل. وشغل الممدوح أبدا المكرمات وإسداء ~~الإحسان. # تمثلوا حاتما ولو عقلوا ... لكنت في الجود غاية المثل # يقول: جعل الناس المثل في الجود لحاتم الطائي، ولو كانوا عقلاء لجعلوك ~~غاية المثل في الجود؛ نك أسخى منه ومن سائر ms036 الناس. # أهلا وسهلا بما بعثت به ... إيها أبا قاسم وبالرسل # تقديره: أهلا وسهلا بما بعثت به، وبالرسل إيها أبا قاسم وإيها بمعنى كف. # يقول: كف عن ذلك فقد عجزتني عن القيام بشكرك وأثقلت ظهري بمبارك، ~~واستغنيت بما سلف من عطاياك، فلا حاجة إلى المبالغة. # هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت العباد في رجل # يقول: هدية ما رأيت مهديها، إلا رأيت فضائل الناس فيه مجموعة. فكأنه جميع ~~الناس في المعنى، وهو مأخوذ من قول الحكمي: # وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واح # روى: العباد والأنام جميعا. # أقل ما في أقلها سمك ... يلعب في بركة من العسل # أقل: مبتدأ وسمك: خبر. وما: بمعنى الذي، وروى: يلعب ويسبح. # يقول: أقل ما في أقل هذه الهدايا: سمك من اللوز والسكر، في حوض من العسل؛ ~~يشير إلى أن ذلك إذا كان أقل الأقل فكيف يكون ما هو أجل الأجل والأفضل؟!. # كيف أكافي على أجل يد ... من لا يرى أنها يد قبلي؟! # أكافي: أصله الهمز فخففه. وروي: أجازي. ولا همز فيه. # يقول: كيف أجازي على أجل نعمة له عندي، وهو يستصغر العظيم من أياديه، ولا ~~يعتد بها، ولا يراها نعمة عندي، فلا يمكنني القيام بشكره. # وكتب إلى عبيد الله بن خراسان في الطيفورية وقد رد الجامة وكتب على ~~جوانبها بالزعفران: # أقصر فلست بزائدي ودا ... بلغ المدى وتجاوز الحدا # أقصر: أي أمسك عن الإهداء، وفاعل بلغ المدى وتجاوز الحد: ضمير الود. # يقول: أقصر عن الإهداء فلست تزيدني ودا بزيادة الهدية، فإن ودك عندي قد ~~بلغ المدى وتجاوز الحد، فلا مزيد عليه؛ والأصل فيه الحديث: " جبلت القلوب ~~على حب من أحسن إليها " . # أرسلتها مملوءة كرما ... فرددتها مملوءة حمدا # الهاء في أرسلتها ورددتها للجامة، التي فيها الحلواء، ونصب كرما وحمدا ~~على التمييز. # يقول: بعثت بالجامة مملوءة كرما فرددتها مملوءة حمدا؛ وذلك أنه كان كتب ~~بهذه الأبيات في جوانب الجامة وفيها حمد الممدوح. # جاءتك تطفح وهي فارغة ... مثنى به وتظنها فردا # الطفح: الارتفاع، والامتلاء. # يقول: جاءتك هذه الجامة فارغة ms037 من الحلاوة، وهي مع ذلك ممتلئة من حمدك، ~~فأنت تظن الجامة فردا وهي قد انضم إليها هذه الأبيات فهي مثنى بها: أي ~~الأبيات، وروى: مثنى به: أي بالحمد. # تأبى خلائقك التي شرفت ... ألا تحن وتذكر العهدا # يقول: إن أخلاقك الشريفة تمتنع وتكره أن لا تشتاق إلى مثل صنيعك في إنفاذ ~~الهدية وألا تذكر العهد بإنفاذ الهدية، فكأنه يستعيد مثل هذه الهدية التي ~~بعث بها إليه. # وقيل: ألا تحن إلى أصدقائك. # لو كنت عصرا منبتا زهرا ... كنت الربيع وكانت الوردا # التاء في كانت: ضمير الهدية. وقيل: ضمير الخلائق. # يقول: لو كنت زمنا من الأزمان لكنت أطيبها وهو الربيع، وكانت هديتك التي ~~بعثت بها، وخلائقك الشريفة كالورد، في فضله على سائر الأزهار، كفضل الربيع ~~على سائر الأعصار. # وقال أيضا يمدح عبيد الله بن خراسان وابنيه # أظبية الوحش لولا ظبية الأنس ... لما غدوت بجد في الهوى تعس # الأنس والإنس: واحد، وهو جمع أنسي وإنسي والألف: حرف النداء، والتعس: ~~العثور: PageV01P019 يقول مخاطبا للظبية الوحشية: لولا الظبية الأنسية لما ~~غدوت إلى المنزل الذي كنت فيه، وارتحلت عنها، بجد عثور في هواك. # وخاطب الوحشية لشبهها بالأنسية، أو لأن الموضع صار مألفا للوحش، أو ليدل ~~على أن الوحش يألفه بملازمة الفلوات. # ولا سقيت الثرى والمزن مخلفه ... دمعا ينشفه من لوعة نفسي # اللوعة: شدة الحزن. والمزن: السحاب الأبيض. والثرى: التراب. ومخلفة: من ~~أخلف البرق، إذا لم يمطر. # يقول: لولا الظبية الأنسية لكنت لا أسقي ثرى ربعها دمعي، في حال تخلف ~~السحاب فلا يسقيه، ثم بين حرارة نفسه بأنه لحرارته كان ينشف ما يبل الأرض ~~من دموعه، وهو من قول الآخر: # لولا الدموع وفيضهن لأحرقت ... لأرض الوداع حرارة الأكباد # ولا وقفت بجسم مسى ثالثة ... ذي أرسم درس في الأرسم الدرس # تقديره: ولا وقفت مسى ثالثة بجسم ذي أرسم درس. # يقول: لولا الظبية الأنسية، لكنت لا أقف في رسوم دار هذه المحبوبة ~~الدارسة ثلاثة أيام ولياليها، حتى يصير آخر وقوفي وقت العشية من الليلة ~~الثالثة، من أول وقوفي، بجسم ذي ms038 أرسم دارسة: نحيل شبيه بالأرسم الدارسة من ~~منزل المحبوبة، ويكون المراد بمسى ثالثة تقديره أيام وقوفه عليها. # قال ابن جنى: ولا يجوز أن يريد به أنه وقف بعد ثلاثة أيام من غيبوبتها عن ~~الدار، لأنها لا تصير دراسة بثلاثة أيام. # وقيل: إن ذلك أيضا جائز، لأن ديار الأعراب لا تكاد تسلم من الدروس لأول ~~ريح تهب فتسفي عليها التراب من جهة، وتطم آثارها، وإن وافقها مطر كان ~~دروسها أدعى. # صريع مقلتها سئال دمنتها ... قتيل تكسير ذاك الجفن واللعس # صريع وسئال وقتيل: منصوبة على الحال، من وقفت، والدمنة: ما اسود من آثار ~~الدار كالأثافي ونحوها، واللعس: حمرة في الشفة تضرب إلى سواد، فوق اللمى. # يقول: ظبية الإنس لما وقفت صريع مقلتها سائلا آثار دارها متعللا بذلك، ~~قتيل تفتير أجفانها وقتيل اللعس الذي في شفتيها. # خريدة لو رأتها الشمس ما طلعت ... ولو رآها قضيب البان لم يمس # الخريدة: الجارية الناعمة. وقيل: الحيية. ولم يمس: أي لم يتبختر. # يقول: هي جارية ناعمة حيية حسنة معتدلة القامة، لو رأتها الشمس ما طلعت؛ ~~خجلا من وجهها، وإنها وإن طلعت فكأنها لم تطلع؛ من حيث لا يبين نورها لنور ~~هذه الظبية الأنسية، ولو رآها غصن البان لما تبختر؛ خجلا من اعتدال قامتها. # ما ضاق قبلك خلخال على رشإ ... ولا سمعت بديباج على كنس # الرشأ: الغزال، والكنس: بيت الظبي، وروى على كنس، وهو صفة الظبي، أي ذي ~~كنس. # يقول: مارئى خلخال على غزال، ولو رئى لكان لا يضيق عليه؛ لأن رجله دقيقة، ~~ولا سمعت بديباج فوق كناس، وهذه الظبية الأنسية ضاق عليها الخلخال، وغشي ~~بيتها الذي هو الهودج بالديباج وهذا من قول الشاعر: # فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أن عظم الساق منك دقيق # إن ترمني نكبات الدهر عن كثب ... ترم امرأ غير رعديد ولا نكس # النكبات: جمع نكبة وهي المحنة، وعن كثب: أي عن قرب. والرعديد: الجبان. ~~والنكس: الساقط الخامل. # يقول: إن ترمني محن الزمان من قرب. فقد رمت امرأ غير جبان، ولا ضعيف ~~ساقط، يوهنه رميها. ms039 # يفدي بنيك عبيد الله حاسدهم ... بجبهة العير يفدي حافر الفرس # يقول: يا عبيد الله، حاسد بنيك صار فداء لهم، على وجه الدعاء. ثم قال: ~~بجبهة العير يفدي حافر الفرس: أراد به أنهم كرام وحسادهم لئام، فهم فداء ~~لهم، كما يفدي حافر الفرس، وهو أحسن خلقة بجبهة العير. وهي: أي الجبهة أعلى ~~الأعضاء. # وقيل: جعل أبناء الممدوح منه، بمنزلة الحافر من الفرس، وجعل الممدوح ~~بمنزلة أعلى الفرس، وجعل حساد أبنائه بمنزلة جبهة الحمار، من سائر الحساد ~~الذين هم كالحمر، فجعل أعلى الأشياء من الحساد فداء لأدنى الأشياء من ~~الممدوح، لأن الابن بإضافة الأب إليه بهذه المنزلة، وهما كما يقال للشيء ~~الخسيس: فداء للشيء النفيس وكبار هؤلاء القوم، فداء لصغار قومك، وأشباه ~~ذلك. # أبا الغطارفة الحامين جارهم ... وتاركي الليث كلبا غير مفترس # أبا الغطارفة: منصوب لأنه منادى مضاف، أو لأنه بدل من عبيد الله أو يكون ~~نصبا على المدح، والغطارفة: جمع غطريف، وهو السيد، والمفترس، والصائل. ~~PageV01P020 يقول: يا أبا السادة الذين يحملون جارهم ويتركون الليث غير ~~مفترس، مثل الكلب. والافتراس نعت الليث، ويجوز أن يريد: وتاركي الليث ككلب ~~عاجز عن الصيد. # من كل أبيض وضاح عمامته ... كأنما اشتملت نورا على قبس # القبس: الشعلة من النار. # يقول: كل واحد من بنيه أبيض وضاح أي واضح الجبهة وتم الكلام هاهنا، ثم ~~استأنف فقال: عمامته: أي عمامة كل واحد منهم، كأنها مشتملة على شعلة من ~~النار، ونصب نورا على التمييز. # دان بعيد محب مبغض بهج ... أغر حلو ممر لين شرس # دان: أي قريب. أي هو دان ممن يقصده لا يحتجب عنه، أو من أوليائه، أو من ~~فعل الخير، أو أنه متواضع. بعيد: ممن ينازعه الكرم، أو عن النقص، أو من حيث ~~المحل، أو عن إتيان ما لا يحل. محب: أي يحب البذل، للأولياء وأهل الفضل، ~~مبغض: أي للبخل، أو لأهل النقص واللؤم. بهج: أي فرح عند سؤال السائل إياه ~~وأفضاله عليه أغر: أي لين الجانب لأوليائه، ومن يستعين به. شرس: أي سيىء ~~الخلق مع من ms040 لا يطيعه. # ند، أبي، غر، واف، أخ، ثقة، ... جعد، سري، نه، ندب، رضى، ندس # ند: أي سخى. أبي: أي ممتنع، من فعل الأمور الدنيئة، أو أبى الضيم. غر: أي ~~مولع باقتناء المكارم. يقال: غرى بكذا فهو غر. واف: أي بالعهد. أخ: ~~لمصافاته مع الأصدقاء يطلق عليه اسم الأخ ثقة: أي موثوق به وبإخائه ويروى ~~أخي ثقة فيكون على هذا مصدرا، أي صاحب ثقة جعد: أي ماض في الأمور، خفيف ~~النفس. ويقال: الجعد، إذا أطلق أريد به السخي، وإذا قيد فقيل: جعد اليدين، ~~فهو البخيل. سرى: أي سيد رفيع المنزلة، من السرو وهو الارتفاع نه: أي عاقل، ~~من النهي. ندب: أي خفيف في الأمور، وقيل: سريع الاهتمام. رضى: أي مرضى. ~~ندس: أي بحاث عن الأمور عارف بها. # لو كان فيض يديه ماء غادية ... عز القطا في الفيافي موضع اليبس # الغادية: السحابة التي تأتي في الغداة. وموضع اليبس: فاعل عز. والقطا: ~~مفعوله. فيكون عز من قولهم: عزه يعزه إذا غلب. # يقول: لو كان ما يفيض من يديه ماء سحابة لعم الدنيا كلها؛ حتى لا يجد ~~القطا موضعا يابسا يلتقط منه الحب، أو ينام فيه وعز اليبس وغلبه، بامتناعه ~~عليه، فهو يطلبه ولا يجده، وتحقيق المعنى: غلب القطا وجود موضع اليبس وهو ~~من باب إضافة المنعوت إلى النعت. # أكارم حسد الأرض السماء بهم ... وقصرت كل مصر عن طرابلس # أنث قصرت وإن كان فعل كل لأنه أراد جماعة الأمصار. # يقول: هؤلاء السادة الذين تقدم ذكرهم وهو قوله: أبا الغطارفة. وقوله: ~~أكارم. جمع أكرم. حسدت السماء الأرض لكونهم عليها وصارت كل بلدة قاصرة عن ~~طرابلس لكونهم فيها دون غيرها. وروى: وقصرت كل مصر بفتح اللام فيكون في ~~تقديره وجهان: أحدهما: أن السماء قصرت البلدان عن هذه البلد، لمكانهم فيه. # والثاني: أنها راجعة إلى قوله: أكارم وهو جمع، وكأنهم قصروا كل مصر عن ~~بلدتهم. # أي الملوك وهم قصدي، أحاذره ... وأي قرن وهم سيفي وهم ترسي؟ # قصدي: أي مقصودي. # يقول أي ملك أحاذره وهم مقصودي، وأي منازع ms041 لي أخشاه وهم سيفي، أمضيه فيه، ~~وترسي الذي أحرس نفسي بهم، وهو من قول البحتري # وإني امرء أخشى الأعادي ودونه ... جناب ابن عمرو والرماح الذوائد # وقال أيضا في صباه لصديق يودعه: وهو عبد الرزاق بن أبي الفرج: # أحببت برك إذ أردت رحيلا ... فوجدت أكثر ما وجدت قليلا # يقول: أحببت أن أبرك بمبرة عند ارتحالي عنك، فوجدت كل جليل قدرت عليه ~~قليلا عن قدرك، قاصرا عن محلك، وظاهره أنه مدح على ما ذكرنا. وقيل: إنه ~~هجاء، وأراد: أحببت برك بي وإحسانك إلي فوجدت كثيره قليلا. والأولى أنه ~~مدح. # وعلمت أنك في المكارم راغب ... صب إليها بكرة وأصيلا # يقول: قد علمت أنك راغب في اقتناء المكارم، مشتاق إليها. بكرة وأصيلا: أي ~~ليلا ونارا، فلم أر الامتناع عن الإهداء صوابا. # فجعلت ما تهدي إلي هدية ... مني إليك وظرفها التأميلا PageV01P021 يقول: ~~فكرت فيما أهديه إليك، فلم أر شيئا يقع عند قدرك، فجعلت هديتي إليك المدح ~~الذي تعلمته منك، ومن صفاتك، فجعلته هدية مني إليك، بعد ما كان هدية من ك ~~إلي. ويمكن أن يكون المراد: بعثت إليك بعض ما أهديته إلي من الأموال ~~فأهديته إليك. وقد أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي: # أي شيء أهد خى إليك وفي وج ... هك من كل ما تهوي القلوب ومعنى # منك يا جنة النعيم الهدايا ... أو أهدى إليك ما منك يجنى؟! # إلا أنه أخبر أنه أهدى، وابن الرومي قال: أو أهدى؟! ويحتمل أن يكون ~~مراده: جعلت ما تريد إهداءه إلي عند ارتحالي عنك مني إليك، أي أسألك أن ~~تمسك عنه، فتجعل إمساكك عنه بمنزلة إهدائي إليك. وقوله: وظرفها التأميلا: ~~أي جعلت تأميلي إياك قبول هذه الهدية ظرفا لهذه الهدية ظرفا لهذه الهدية ~~ومشتملا عليه، فجعل الأمل كالظرف له. هذا ما ذكره ابن جنى. # وقال غيره: إنه لما أرد ارتحاله عنه واستقل كل هدية يبعثها إلى الممدوح ~~جعل قبول الهدية، هدية منه إليه؛ لعلمه أن الممدوح ممن يسر بقبول المتنبي ~~هديته، سرور من أهدي إليه الهدية، وقوله: وظرفها ms042 التأميلا: أراد به أن ~~الأمل مشتمل على هذه الهدية ومحيط بها كإحاطة الظرف بالهدية. # بر يخف على يديك قبوله ... ويكون محمله علي ثقيلا # معناه على تأويل الأول: أنه لا كلفة علي فيما أهديته إليك لأني لم أتكلف ~~منه شيئا، وإنما هو منك عاد إليك، ويكون تحمل شكرك على قبوله ثقيلا علي: ~~وعلى المعنى الآخر الذي ذكره ابن جنى: أنك إذا أمسكت عن إهداء ما عزمت عليه ~~فلا نقص عليك؛ لأني على كل حال لم أعطك شيئا من عندي وإنما هو مالك تركته ~~لك. # وقيل: إنما مدحي إليك بر خفيف، على يديك قبوله لجلالتك، وقصوره عن محمله: ~~علي ثقيلا: لعظم شأن قبولك لمدحي وصغر شأنه بالنسبة إليك. # وقال أيضا وقد حلف عليه صديق ليشربن كأسا بيده فأخذه وقال: # وأخ لنا بعث الطلاق ألية ... لأعللن بهذه الخرطوم # فجعلت ردى عرسه كفارة ... عن شربها وشربت غير أثيم # الخرطوم: اسم الخمر. # يقول: لما حلف بالطلاق أن أشرب هذا الخمر شربت غير أثيم؛ وجعلت كفارة ~~شربي لها، ردى عليه امرأته؛ كراهة أن يحنث في يمينه! وقال أيضا في صباه ~~ارتجالا وقد أصابهم المطر والريح يهجو رجلا يقال له سوار: # بقية قوم آذنوا ببوار ... وأنضاء أسفار كشرب عقار # آذنوا: أي أعلموا. والأنضاء: جمع نضو. وهو البعير المهزول. وأضافها إلى ~~الأسفار، ليعلم إنما أنحلها كثرة الأسفار. والشرب: جمع شارب. والعقار: ~~الخمر. # يقول: نحن بقية قوم قد هلك أكثرهم وآذنوا بالهلاك، وبقينا نحن على شرف ~~الهلاك ونحن أنضاء أسفار، كأنهم من تساقطهم جماعة شربوا الخمر، فصاروا ~~سكارى. ويجوز أن يكون الأنضاء صفة لدوابهم وإبلهم فيقول: ونحن على دواب قد ~~أهزلها كثرة الأسفار، حتى صارت كذلك. # نزلنا على حكم الرياح بمسجد ... علينا لها ثوبا حصى وغبار # ثوبا: تثنية ثوب؛ لإضافته إلى الحصا والغبار. # ويروى: بمشهد: مكان بمسجد. # خليلي ما هذا مناخا لمثلنا ... فشدا عليها وارحلا بنهار # الهاء في عليها: ترجع إلى أنضاء الأسفار؛ إذا جعلناها دواب. # فيقول مخاطبا لصاحبه: ليس هذا المسجد مناخا لمثلنا، فشد على الدواب ~~رحالها، وسروجها، ms043 وارحلا بنهار، قبل اجتنان الليل فيصعب الارتحال، ويحتمل ~~أن يكون الكناية في عليها للرياح كأنه قال: شدا على الرياح أو على دواب ~~كالرياح سرعة. # ولا تنكرا عصف الرياح فإنها ... قرى كل ضيف بات عند سوار # يقول: لا تنكرا شدة هبوب الرياح في هذا المكان؛ لأنها طعام كل ضيف بات ~~عند هذا الرجل الذي اسمه سوار، فإن ذلك عادته لضيوفه فليس هذا بمستنكر منه. ~~وقيل: سوار. أي سواري المسجد، أو سواري الأمطار. والأول أولى وأظهر. # وقال أيضا في صباه يمدح أبا المنتصر: شجاع بن محمد بن الرضا الأزدي: # أرق على أرق ومثلي يأرق ... وجوى يزيد وعبرة تترقرق # أرق: مبتدأ، وخبره محذوف. وكذلك جوى وعبرة تقديره: بي أرق وعلى هنا بمعنى ~~مع، وأراد به دوام الأرق: وهو السهاد. # يقول: بي أرق على أرق. ومثلي جدير بالأرق، وبي جوى: وهو الحزن. يزيد ولا ~~ينقص. ولي دمعة تسيل أبدا. PageV01P022 جهد الصبابة أن تكون كما أرى ... ~~عين مسهدة وقلب يخفق # وروى: كما يرى. # يقول جهد الصبابة هو الذي أراه من عين مسهدة، وقلب خافق خوف الهجر. # ما لاح برق أو ترنم طائر ... إلا انثنيت ولي فؤاد شيق # وروى: ما لاح نجم. والترنم: شبيه الغناء، وانثنيت: أي انعطفت. # يقول: لم يلمع برق أو نجم ولم يترنم طائر، يدعو إلفه إلا انعطفت ورجعت ~~إلى نفسي، وأنا مشتاق، مهيج القلب لذكر المحبوبة. وتشويقه لمعان البرق على ~~معنيين: أحدهما أنه يذكره ثغرها المضيء، والثاني أنه يلمع من جانب المحبوبة ~~وناحيتها، فشوقه لهذا الوجه. # جربت من نار الهوى ما تنطفي ... نار الغضا وتكل عما تحرق # أي تحرق هذه النار. وتنطفي: لغة ضعيفة. لقولهم: طفيت النار وأطفيتها، وما ~~بمعنى الذي. والغضا: شجر يوصف بقوة التوقد. # يقول: جربت من نار الهوى نارا تطفأ عندها نار الغضا مع شدتها وتكل أيضا ~~نار الغضا عما تحرقه نار الهوى. وقيل: إن ما للنفي وقدر فيه تقديران: ~~أحدهما: أن يكون تقديره: جربت من نار الهوى كنار الغضا ما تنطفي وما تكل، ~~ومعناه: ما تنطفىء نار الهوى ms044 وما تكل عن الإحراق، بمرة فتريحني. # وقوله: نار الغضا تشبيه يعني كنار الغضا في شدة توقدها. # والثاني: أن يكون تكل فعل الغضا والواو زائدة أو منقولة إلى نار الغضا، ~~ومعناه: جربت من نار الهوى نارا ما تنطفىء، ونار الغضا تكل عما تحرقه هذه ~~النار. # وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق؟! # يقول: كنت أعذل أهل العشق، لجهلي به، حتى دفعت إلى العشق، فلما ذقته عجبت ~~كيف يموت من لا يدخل العشق قلبه؟! فكأنه يقول: إن أقوى أسباب الموت العشق، ~~وإن من بعد عنه فهو بمعزل عن الموت. # وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا # الهاء في فيه للعشق. والضمير في لقوا لأهل العشق. وكذلك في عذرتهم ~~وعيرتهم. # يقول: لما ذقته عذرت عنده العشاق وعرفت أني مذنب في عيبهم، فلما جربت ~~عليهم في اللوم، لقيت من شدة العشق مثل ما لقوا. ومنه قول الآخر: # عذرت من عيرني في الهوى ... لأنه لم يدر ما شانه # لو ذاقه يوما درى أنه ... أصعب حزن المرء أحزانه # أبنى أبينا نحن أهل منازل ... أبدا غراب البين فينا ينعق # يحتمل أن يريد به: يا إخواننا وأهل نسبنا، ويحتمل أن يريد به: يا بني ~~آدم. وغراب البين. قيل المراد به الموت. وينعق: أي يصيح. وهما مرويان. # يقول: يا بني أبينا. نحن أهل منازل يقضي علينا فيها بالموت والفراق، فإن ~~كان اليوم وقع الفراق بيننا، فكذلك يقع في الدنيا بين أهلها؛ أورد ذلك مورد ~~التسلية والوعظ للمخاطبين: # تبكي على الدنيا وما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا # يقول: نبكي على هذه الدنيا وحياتها؛ لعلمنا بفنائها، وما من جمع إلا ~~بددته الدنيا وفرقته؛ فالبكاء على هذا محال. # أين الأكاسرة الجبابرة الأولى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا؟ # الأكاسرة: جمع كسرى، وهو ملك العجم. وهو تعريب خسرو، الذي بالفارسية. ~~والجبابرة: جمع الجبار. وهو المتسلط على الناس العاتي. # يقول: أين ملوك العجم وعظماء الدنيا؟ الذين كنزوا الكنوز، فما بقيت ~~كنوزهم ولا بقوا هم. # من كل من ms045 ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه لحد ضيق # يقول: من كل ملك ضاق المكان الواسع بجيشه، حتى مات فتوارى، مقيما في ~~القبر، وضمه في قبره لحد ضيق. # خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلق # يقول: هؤلاء الملوك ماتوا، وصاروا، كالخرس لا يجيبون إذا نودوا، فكأنهم ~~لم يعلموا: أن الكلام لهم حلال مطلق. لو قدروا عليه. # فالموت آت والنفوس نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق # النفائس: جمع النفيسة، وهي التي يبخل بها لجلالتها والمستغر المحمول على ~~الغرة المخدوع. أو هو طالب الغرور وروى: المستعز بالعين والزاي وهو المتعزز ~~أو طالب العز. # يقول: الموت لا محالة آت والنفوس جليلة خليقة بأن يبخل بها، إلا أن ~~المخدوع والمتعزز بما لديه، مما لا بقاء له هو الأحمق. # والمرء يأمل والحياة شهية ... والشيب أوقر والشبيبة أنزق # شهية: بمعنى المفعولة، والنزق: الخفة والطيش. PageV01P023 يقول: إن المرء ~~يؤمل الأمل الطويل، والحياة شهية، والشيب وقور، والشباب نزق، فيكون. أفعل ~~بمعنى الفاعل، لا بمعنى المبالغة. وأراد صاحب الشيب وصاحب الشيبة؛ وقيل: ~~أراد به أفعل للمبالغة. # فيقول: إن الشيب أوقر من الشبيبة، والشبيبة أنزق من الشيب؛ وذلك لأن ~~الشيخ قد يستعمل الوقار في بعض الأحوال، غير أن الغالب منه النزق، فلهذا ~~المعنى استعمل فيه لفظ أفعل. # ولقد بكيت على الشباب ولمتي ... مسودة ولماء وجهي رونق # يقول: بكيت على فراق الشباب قبل نزول المشيب بي، وعند ما كان شعر رأسي ~~أسود، ولماء وجهي رونق، وذلك لعلمي بزواله، وحذري من فراقه. # حذارا عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق # حذارا عليه: أي على فراق الشباب. وروى: بدمع عيني أغرق. ونصب حذرا لأنه ~~مفعول له. # يقول: بكيت على الشباب قبل زواله حذرا من فراقه، حتى كدت أشرق بماء جفني، ~~أي أغص به. وأراد به الهلاك؛ ولهذا جعل بدله أغرق. # أما بنو أوس بن معن بن الرضا ... فأعز من تحدى إليه الأينق # يقول: هؤلاء الممدوحون هم أعز من تحدى إليهم الإبل، ويقصد إليهم؛ لطلب ~~المال، والجاه، لسخائهم. # كبرت حول ms046 ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرق # يقول: إن ديارهم ليست في نواحي المشرق، ولكنها في نواحي المغرب، فلما ~~رأيت صورهم الحسان بمنزلة الشموس مع أن المعهود من الشمس أنها تطلع من جهة ~~المشرق كبرت لتعجبي من ذلك؛ فإني رأيت الشمس في غير جهة المشرق! # وعجبت من أرض سحاب أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورق # يقول: عجبت من صخور هذه الأرض، التي هي مقرهم، كيف لا تورق؟ وفوقها تمطر ~~سحائب أكفهم؛ يصفهم بالسخاء. # وتفوح من طيب الثناء روائح ... لهم بكل مكانة تستنشق # المكان: والمكانة واحد. والاستنشاق: طلب الرائحة بالشم. # يقول: إن هؤلاء القوم تفوح لهم من طيب ما يثني عليهم روائح طيبة! تصل إلى ~~كل مكان، ويشمها كل إنسان، فيقصد الناس إليهم من كل جانب لطلب معروفهم ~~وكرمهم. # مسكية النفحات إلا أنها ... وحشية بسواهم لا تعبق # النفحات: جمع نفحة. وهي أول هبوب الريح. # يقول: روائح ثنائهم مسكية النفحات، يفوح منها ما يفوح من المسك، إلا أنها ~~نافرة من غيرهم ولا تعبق بسواهم؛ يصفهم باختصاص الثناء بهم وأنه لا يستحقه ~~سواهم. # أمريد مثل محمد في عصرنا ... لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق # لا تبلنا: أي لا تجربنا. وروى: لا تبلنا: لا توقعنا في البلوى، لطلاب ما ~~لا يلحق. # يقول: يا من يريد أن يكون مثل محمد الممدوح لا تجربنا بطلب ما لا يلحق، ~~ولا يوجد. يعني أنه لا نظير له، فطلب مثله أمر محال. # لم يخلق الرحمن مثل محمد ... أحدا وظني أنه لا يخلق # يقول: لم يخلق الله تعالى مثله أحدا فيما مضى، ويقيني أنه لا يخلق في ~~المستقبل؛ إذ الأمور الآتية معتبرة بالماضية. وهذا كذب ظاهر. # يا ذا الذي يهب الكثير وعنده ... أني عليه بأخذه أتصدق # وروى: يهب الجزيل. وأتصدق: أعطي الصدقة. # يقول: يا من هو يعطي العطاء الجزيل ويرى أني متصدق عليه بأخذي منه، وذلك ~~لسروره بما يعطيه لي. ونظيره: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # أمطر علي سحاب جودك ثرة ... وانظر إلي برحمة ms047 لا أغرق # يقول: أمطر على سحاب عطائك وسخائك غزيرة، ثم انظر إلي برحمتك، ولا تجاوز ~~الحد على ما عهدت من حالك، لكي لا أغرق بنيلك. # وقيل: أراد بقوله: كي لا أغرق أي كي لا أعجز عن القيام بشكرك. # كذب ابن فاعلة يقول بجهله: ... مات الكرام وأنت حي ترزق! # يقول: كذب ابن زانية، يقول بجهله: إن الكرام ماتوا، وأنت حي ترزق فيما ~~بين الأحياء مع كونك سيد الكرام! وروى: ترزق أي أنت حي تجري على يديك أرزاق ~~الناس، فكيف يصح قوله: إن الذين تجري على أيديهم أرزاق الناس قد ماتوا، ~~وأنت حي ترزقهم! فنسب هذا القائل إلى الكذب، ونسب أمه إلى الزنا. # وقال أيضا في صباه يمدح علي بن أحمد الخراساني # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشبع؟ PageV01P024 ~~يقول: إن الهوى ما أبقى من نفسه إلا بقية، وتلك البقية كانت قريبة من ~~الزوال، خوف الفراق، فلما فارقتني الأحبة، ودعتني تلك البقية وارتحلت ~~بارتحالهم، فلم أدر أي الظاعنين أشيع: أحبتي أم بقية روحي؟ لأن أحدهما ~~كصاحبه في الكرامة علي. وروى أي الظاعنين، بلفظ الجمع، فيكون قد جعل حشاشة ~~النفس معدودة في جملة الأحبة؛ لأنها محبوبة كالأحبة. # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من الآماق والسم أدمع # الآماق: واحدها، مأق، ومؤق. وهو طرف العين مما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع ~~في الغالب. والسم: الاسم أدمع. وأشاروا إلى الأحبة عند الوداع بتسليم. ونبه ~~بقوله: أشاروا إلي أنهم لا يمكنهم إظهار السلام بالكلام؛ خشية الرقباء ~~فجدنا نحن بأرواح، تسيل من أعيننا جوابا لهم، وأسفا على فراقهم، وكانت التي ~~تسيل أرواحا في الحقيقة، وإن كان اسمها الدمع؛ لأنها كانت دما، وخروج الدم ~~فيه خروج الروح، وقد أوضح هذا المعنى في موضع آخر فقال: # ولم لم يكن ما انهل في الخد من دمي ... لما كان محمرا يسيل فأسقم # ويجوز أن يكون جعل الدمع، بمنزلة الروح؛ لأن نزول الدمع لا يكون إلا عند ~~شدة الكرب، فلما اشتد عليه فراقهم كان الدمع الخارج عنده، مثل خروج الروح ms048 ~~شدة! # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # الجمر الذكي: الشديد التوقد. # يقول: إن قلبي يحترق بنار شديدة من الهوى، وعيني من مشاهدة حسنها كأنها ~~راتعة في روض الحسن، يعني: أن من نظر إلى مثل ما أنظر إليه من محاسن هذا ~~الحبيب كان خليقا أن يكون خليقا. # ويجوز أن يكون أراد أن عند الوداع كان قلبي في احتراق؛ لما كاد يقع بيننا ~~من الفراق، وعيني ترتع في روض من الحسن، في وجه الحبيب عند الوداع، وإنما ~~لم يقل: ترتعان لأن فعل العينين واحد في الأغلب عند الرؤية. وروى: وعيني ~~فعلي هذا لا يتوجه عليه السؤال. # ولو حملت صم الجبال الذب بنا ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع # أوشكت بمعنى: قربت. # يقول: لو حملت الجبال الشديدة الفرقة التي بنا، غداة افترقنا، لقربت أن ~~تشقق. # بما بين جنبي التي خاض طيفها ... إلى الدياجي والخليون هجع # الدياجي: جمع ديجوج، وهو الظلمة، وأصله دياجيج، فأبدلت الجيم ياء ثم ~~أدغمت الياء في الياء، ثم خففت. وما: بمعنى الذي. وبين الجنبين: أراد به ~~القلب، والنفس. # وتقديره: أفدى بما بين جنبي. أي بنفسي، وقلبي، المرأة التي خاض طيفها ~~الظلام إلي، في حال كانت عيون الخليين عن العشق نائمة، فالواو في قوله ~~والخليون واو الحال. # أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وكالمسك من أرادنها يتضوع # أتت: أي المرأة: وزائرا أي طيفها فقدر المرأة في أتت. وفي الزائر الطيف. # ويجوز أن يكون أجرى زائرا مجرى حائض، وحامل. على جهة النسب. # ويجوز أن يريد بذلك أنها أتتني وأنا سائر إليها لزيارتها، فعلى هذا يكون ~~زائرا مفعول به. فكأنه قال: أتت هي زائرا لها. # وفي الأول، نصب على الحال. يقول: أتت هذه المرأة يعني طيفها زائرا لي، أو ~~كنت زائرا لها. ما خالط الطيب ثوبها ومع ذلك فإن رائحة المسك تفوح من كمها ~~وأطرافها وثيابها. # فشرد إعظامي لها ما أتى بها ... من النوم والتاع الفؤاد المفجع # إعظامي: في موضع الرفع لأنه فاعل شرد. وما مفعول به، يعني الذي. ms049 وتعجبي ~~من مجيئها، الشيء الذي أتى بها وهو النوم، واحتراق الفؤاد المفجوع. # فيا ليلة ما كان أطول بتها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع! # قوله: يا ليلة. تعجب وإعظام، وليس بنداء في الحقيقة، وقوله: ما كان أطول! ~~أي ما كان أطول! أي ما كان أطول حزنها! فحذف. # يقول: لما شرد إعظامي لها النوم، واحتراق الفؤاد، طال علي الليل وتكدر. ~~فيصف ذلك ويقول: يا ليلة ما أطولها، وما أطول حزنها! وسم الأفاعي الذي هو ~~من الأشياء أقتلها، كان عذبا بالإضافة إلى ما قاسيت فيها. # تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع # يقول: تذلل لها في حالة القرب والبعد؛ أما في القرب فلئلا تعرض عنك، وأما ~~في البعد فلننظار القرب بعد البعد، فليس بعاشق من لا يذل للمعشوق، ولا ~~يخضع، لأن التكبر والتعظم لا يليق بالعاشق مع المعشوق. PageV01P025 ولا ثوب ~~مجد غير ثوب ابن أحمد ... على أحد إلا بلؤم مرقع # روى: غير. نصبا على الاستثناء المقدم، وروى: مرفوعا خبر لقوله لا ثوب ~~مجد. # يقول: كما أن الذي لا يخضع للحب خارج عن حكم العشق كذلك ثوب المجد إذا لم ~~يكن على هذا الممدوح لا يكن إلا مرقعا. # وإن الذي حابى جديلة طيىء ... به الله يعطي من يشاء ويمنع # جديلة طيىء: بطن من طيىء وحابى: بمعنى جبى. # يقول: وإن الذي أعطى هذه القبيلة، به الله يعطي من يشاء ويمنع، ذلك ~~مبالغة في وصفه بسعة القدرة، ونفاذ الأمر، فيعطي من يشاء ويحرم من يشاء، ~~وقيل: إن حابى هذه القبيلة بالعطاء وغالبهم به وهو الممدوح، به الله يعطي ~~من يشاء ويمنع، إشارة إلى أنه كثير العطاء من حيث أن الله تعالى جعل له هذه ~~السعة والقوة ما لا يحتمل الغيرة منهم، وقيل تقديره: إن الذي أعطى الله هذه ~~القبيلة من شرف نسب هذا الممدوح منهم، يعطيه الله تعالى من يشاء من عباده ~~فكذلك صنع الله تعالى به إذ وضعه حيث شاء فليس لأحد أن يطلع. # بذي كرم ما مر يوم وشمسه ms050 ... على رأس أوفى منه تطلع # يقول على التقدير الأول: الله تعالى يعطي من يشاء ويمنع بذي كرم صفته ما ~~في البيت. وعلى الثاني: حبى الله هذه القبيلة بذي كرم ما مر يومن وشمس ذلك ~~اليوم طلعت على رأس أحد أوفى ذمة منه وهي نصب على التمييز. # فأرحام شعر يتصلن لدنه ... وأرحام مال ماتني تتقطع # وروى: يتصلن بجوده. وروى: لدنه الهاء في نه: للمدوح، وفي به: للكرم ~~المذكور في البيت الذي قبله ماتني: أي ما تفتر. # يقول: إنه يجمع الشعر في مدحه بتفريق ماله، فعلائق الشعر به متصله وهي ~~المعبر عنها بالأرحام، وعلائق المال منه منقطعة، ولا تزال على الانقطاع ~~لتفريقه إياها في اكتساب الثناء والذكر. # فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... أقل جزىء بعضه الرأي أجمع # تقدير البيت: فتى رأيه في زمانه ألف جزء، بعضه أقل جزء من رأيه، هو رأي ~~الناس أجمع! وقسم رأي هذا الممدوح ألف جزء وجعل بعض أقل الجزء من ألف، ~~مقابلا لآراء جميع الناس! وكأنه أخذه من قول أبي بكر بن النطاح. # له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر # إلا أنه قلب الهمم إلى الرأي. # غمام علينا ممطر ليس يقشع ... ولا البرق فيه خلبا حين يلمع # يقشع ويقلع: مرويان، وهما بمعنى واحد، أي ليس يزول. وخلبا: نصب لأنه خبر ~~ليس، وهو: البرق الذي لا مطر معه. # يقول: هو غمام يمطر علينا مواهب، وأيادي، ولا يفتر عنها. ثم فضله على ~~الغمام من وجهين: أحدهما. أن عطاءه لا ينقطع بحال، كما تنقطع أمطار الغمام ~~في أحوال. والثاني. أن وعده بالعطاء غير كاذب كالبرق الخلب. أي: كالغمام ~~الذي يكون برقه خلبا لا يأتي بمطر. يصفه بإدامة الجود والوفاء بالوعود. # إذا عرضت حاج إليه فنفسه ... إلى نفسه فيها شفيع مشفع # الشفيع المشفع؛ هو المقبول الشفاعة. # يقول: إذا عرضت الحاجات وظهرت الناس إليه، فلا يحتاجون إلى الوسائل إليه ~~في قضائها، بل يكون شفيعا إلى نفسه مقبول الشفاعة؛ لأن فيه من الكرم ما ~~يغني عن الوسائل. # خبت نار ms051 حرب لم تهجها بنانه ... وأسمر عريان من القشر أصلع # أسمر عريان: أراد به القلم؛ لما في لونه من السمرة. # يقول: طفئت نار حرب، لم يهجها بنان هذا الممدوح، وقلمه الأسمر العريان من ~~القشر، وأصلع: أي أملس كالرجل الذي لا شعر على رأسه وأراد به: أن الحرب ~~التي لم تصدر عنه لم تدم. # نحيف الشوى يعدو على أم رأسه ... ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع # الشوى: أراد به رأس القلم، وأصله جلدة الرأس. ويحفى: أي يكل. # يقول: إنه نحيف دقيق الرأس يعدو على أم رأسه بخلاف سائر العادين، ويكل ~~ويتعب من كثرة العدو، فإذ قطع رأسه يقوى على العدو. # يمج ظلاما في نهار لسانه ... ويفهم عمن قال ما ليس يسمع # يمج: أي يلفظ من فيه. وأراد بالظلام: المداد. وبالنهار: القرطاس وأراد ~~بلسانه: جلفته. وهو فاعل يمج، وقوله: ويفهم عمن قال ما ليس يسمع يعني. أن ~~القلم يفهم الناس بقراءة ما كتب ما ليس يسمعه هو. # ذباب حسام منه أنجى ضريبة ... وأعصى لمولاه وذا منه أطوع PageV01P026 ~~ذباب السيف: حده. والهاء في منه الأول للقلم وفي الثاني للحسام، والضريبة: ~~المكان الذي تصيبه الضربة. فضل قلمه على السيف. # يقول: حد السيف أنجى في ضريبته من حد قلمه، وحد السيف أعصى لصاحبه، وهذا ~~أطوع. # وذلك أن الضارب إذا ضرب بسيفه ثم نبا سيفه عن التأثير، وإن شاء أمسكه قبل ~~الضرب. # والقلم لا يخون صاحبه في حال، فإذا كتب به: اقتل فلانا لم يمكنه بعده ألا ~~يقتله، وقد حمل إليه الكتاب ونفذ أمره فيه. # بكف جواد لو حكتها سحابة ... لما فاتها في الشرق والغرب موضع # يقول: هذا القلم الموصوف، بكف جواد. أي الممدوح. لو حاكتها السحابة لشملت ~~العالم مطرا شرقا وغربا. # فصيح متى ينطق تجد كل لفظة ... أصول البراعات التي تتفرع # فصيح: جر لأنه بدل من جواد. # يقول: هو الفصيح؛ فكل لفظة من قوله أصول البراعات. فجعل كل لفظة أصولا. # وليس كبحر الماء يشتق قعره ... إلى حيث يفنى الماء حوت وضفدع # يشتق: بمعنى يشق. # يقول: ليس هذا ms052 الممدوح في سخائه كبحر يقدر الحوت والضفدع على شقه إلى حيث ~~يفنى الماء، بل هو أعمق وأنفع. # أبحر يضر المعتفين وطعمه ... زعاق كبحر لا يضر وينفع # الزعاق: المر الملح. # يقول مفضلا له على البحر: إن البحر هو الذي يضر قاصديه، والطالبين ~~المعروف منه، وماؤه ملح مر، وهذا الممدوح ينفع معتفيه ولا يضرهم، وعطاؤه ~~هني وخلقه حلو شهي. # وقوله: لا يضر وينفع ليس المراد به أنه لا يضر أحدا لأنه حينئذ لا يضر ~~أعداءه وإنما المراد به أنه ينفع المعتفين والأولياء ولا يضرهم. # يتيه الدقيق الفكر في بعد غوره ... ويغرق في تياره وهو مصقع # تياره: أي موجه. ومسقع ومصقع: رويا جميعا، وهو البليغ الفصيح. # يقول مؤكدا لتفضيله على البحر: إن الرجل الدقيق الفكر يتحير في غوره ولا ~~يدرك كنه وصفه، ويغرق في فضله الفصيح البليغ. شبهه بالموج. # ألا أيها القيل المقيم بمنبج ... وهمته فوق السماكين توضع # توضع: أي تسرع في السير. # يقول: أيها الملك المقيم بمنبج، وهمته فوق السماكين تسرع في السير، ~~وتجاوزهما لسرعتها. # أليس عجيبا أن وصفك معجز ... وأن ظنوني في معاليك تظلع؟! # وروى: معجزي. ومعاليك تظلع: أي تقصر وتعجز. # يقول: أليس بعجب أن وصفك يعجزني عن بلوغه؟! مع قدرته على الشعر. وأن ~~ظنوني في معاليك تكل وتعجز؟! مع إصابتها في الأمور. # وأنك في ثوب وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع # يقول: العجب من كونك في ثوب، وكون صدرك فيكما: أي فيك وفي ثوبك. مع أن ~~صدرك أوسع من ساحة الأرض جميعا. # وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع # التاء في دخلت: ضمير الدنيا. وبنا: كناية عن نفسه، وجميع الناس. # يقول: قلبك في الدنيا، وهو في سعته بحيث لو دخلت الدنيا بالإنس والجن فيه ~~لتحيروا ولم يدروا كيف يرجعون؛ لسعة صدرك وصغر الإنس والجن عن قدره. # ألا كل سمح غيرك اليوم باطل ... وكل مديح في سواك مضيع # غيرك: نصب لأنه استثناء مقدم. وروى: بالجر صفة لسمح. # يقول: كل جواد ما خلاك، بالإضافة إليك ms053 باطل. وكل مديح يقال في غيرك فهو ~~مضيع؛ لأنه لا يعرف حقه ولا يوجد فيه من المعاني ما وجد فيك. # وقال أيضا يفتخر في صباه على لسان بعض التنوخيين وقد سأله ذلك: # قضاعة تعلم أني الفتى ال ... ذي ادخرت لصروف الزمان # قضاعة: بطن من تنوخ، وهم من بني قحطان. # يقول: تعلم هذه القبيلة، أني فتاها الذي أعدته لصروف الزمان، وأنهم ~~يلتجئون إلي عند الشدائد، فأكشفها، وهذا ادخارهم له. # ومجدي يدل بني خندف ... على أن كل كريم يماني # خندف: أم العرب. # يقول: يدل شرفي العرب كلهم، على أن كل كريم من أهل اليمن، لا من ربيعة ~~ومضر، وسائر العرب. ويمان: منسوب إلى اليمن، يعني: يمني. يقال: رجل يمان ~~وامرأة يمانية بالتخفيف. # أنا ابن اللقاء، أنا ابن السخاء، ... أنا ابن الضراب، أنا ابن الطعان # أنا ابن الفيافي، أنا ابن القوافي، ... أنا ابن السروج، أنا ابن الرعان ~~PageV01P027 العرب يقولون: فلان ابن كذا وأبو كذا إذا كان من أهله، وملازما ~~له. واللقاء: المحاربة. والرعان: جمع الرعن، وهو مقدمة الجيش. أخذ من رعن ~~الخيل وهو أنفه. # يقول: أنا صاحب هذه الأشياء، فأنا ابن اللقاء في الحروب، وابن الضراب، ~~والطعان، وابن السخاء، والجود، وابن الفيافي، أقطعها، والقوافي، أبدعها ~~وأنسبها، وابن السروج، أركبها، وابن الرعان، أقودها إلى العدو أحاربهم بها. # طويل النجاد طويل العماد ... طويل القناة طويل السنان # النجاد: حمالة السيف. يريد به. أنه طويل القامة، والعرب تمتدح بطول ~~القامة، والعماد: عماد البيت. وكذلك كناية عن السؤدد. والقناة: الرمح. ~~وأراد بطولها حذقه بالطعن بها. وكذلك طول السنان كناية. كما قال غيره: # إذا قصرت أسيا فنا كان وصلها ... خطانا إلى القوم الذين نضارب # فأما طول القناة، فلا مدح فيه. # حديد الحفاظ حديد اللحاظ ... حديد الحسام حديد الجنان # اللحاظ: جمع اللحظ والحفاظ: المحافظة على الحزم. أو سرعة الغضب فيما يجب ~~حفظه. والجنان: القلب. أي ذكي القلب. والحسام: السيف القاطع. # يصف نفسه بحدة هذه الأشياء منه بحيث لا يلحقه فيها خلل. # يسابق سيفي منايا العباد ... إليهم كأنهما في رهان # سيفي: ms054 فاعل يسابق. ومنايا العباد: أي موتهم. # يقول: إن سيفي يسابق منايا العباد، ويغالبها في سبوقها إليهم، كأنهما في ~~رهان لمسابقتهما، فسيفي يطلب موتهم قبل وقت الموت، والموت يميتهم في وقته، ~~فيتسابقان في ذلك. # يرى حده غامضات القلوب ... إذا كنت في هبوة لا أراني # الهبوة: الغبرة. # يقول: إن سيفي يقطع كل موضع يقع عليه، حتى يخلص إلى القلب، فكأنه يرى ~~غوامض القلوب، مع كونها محتجبة عن العيون، في وقت لا أرى نفسي من كثرة ~~الغبار، ولم أغفل عن نفسي من شدة الحرب، وكثرة الغبرة، وقيل معناه: إذا كنت ~~في هبوة الحرب، لا أدري نفسي، أي لا أبالي بها ولا أنظر إلى ما يحل بها. ~~وقيل: معنى البيت، أن سيفي يعلم ما في القلوب من الغش والحسد، فلا يقع إلا ~~على حاسد، أو عدو جاحد، في الحالة التي أغفل عن نفسي فأكون كمن لا معرفة له ~~بها. # سأجعله حكما في النفوس ... ولو ناب عنه لساني كفاني # يقول: سأجعل سيفي حكما في نفوس الأعداء؛ ليسلبها ويأخذها، ولو ناب لساني ~~عنه، كفاني، لأن حدته كحدة اليف. # وقال أيضا في صباه في الحماسة والفخر: # قفا تريا ودقي فهاتا المخايل ... ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل # المخايل: جمع مخيلة: وهي البرق، ونحوه مما يستدل به على المطر، وهاتا: ~~إشارة إلى المخايل. # وقفا: أمر من الوقوف، ويحتمل أن يراد به: إصرارا وعيشا يقول لصاحبيه: قفا ~~وعيشا، تريا من أمري وفعلي شأنا عظيما، فهذه مخايله قد ظهرت، ولا تخشيا ~~خلفا لما أقوله، لأني صادق في جميع ما أقوله، ولست كالبرق الذي يصدق تارة ~~ويكذب أخرى. ومثله للبحتري: # هذا أوائل برق خلفه مطر ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب # رماني خساس الناس من صائب استه ... وآخر قطن من يديه الجنادل # وروى: خشاس اناس. يعني ضعيفهم، يقع على الواحد والجمع، وصائب: من صاب ~~السهم الهدف، وأصابه، بمعنى فهو صائب ومصيب. # يقول: رماني خساس الناس ورذالهم، دون كرامهم. ثم جعلهم ثلاثة أقسام، وذكر ~~قسمين في هذا البيت والقسم الثالث في البيت الذي ms055 يليه. القسم الأول هو من ~~يرميني من صائب استه: يعني أنه لا ضعيف لا يجاوز رميه إياي استه، أو يريد ~~به: أن ما يريد أن يعيرني به لا يلحقني، لأن الإجماع واقع على فضلي، فما ~~يقوله يدل به على نفسه دوني، وذكر استه: استهانة واستخفافا به. وقيل: أراد ~~من داء به، أن يصيب السلاح استه. أي يلي دبره عند الانهزام لفراره وجبنه. ~~والقسم الثاني: أن الجندل من يده إذا رماني به كالقطن؛ في ضعف تأثيره في ~~وقلة مبالاتي به، ومعناه: أن منهم من لا يجاوز رميه، ومنهم من يكون الجندل ~~من يده كالقطن وإن جاوز. # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل PageV01P028 ~~والقسم الثالث من خساس الناس: من يرميني من الناس. من هو جاهل قد اجتمع فيه ~~ثلاثة أضرب من الجهل: جهله بقدري، وجهله بأنه جاهل بقدري، وجهله بأني عالم ~~بجهله وبقدري، فمن اجتمع فيه هذه الضروب من الجهل كيف يعرف قدري؟!. # ويجهل أني مالك الأرض معسر ... وأني على ظهر السماكين راجل # مالك: نصب على الحال، وكذلك على ظهر السماكين: في موضع نصب، لأنه حال، ~~وخبر أن الأولى معسر، وخبر الثانية راجل. # يقول: إن الجاهل الذي ذكرته يجهل أني في حال ملكي الأرض معسر، لأن همتي ~~أعلى من ذلك، وهذا قليل في جنب ما أستحقه، وأني في حال كوني على ظهر ~~السماكين، راجل عند نفسي وعظم محلي. يصف أن همته عالية، لا يسعها ملك ~~الأرض. # تحقر عند همتي كل مطلب ... ويقصر في عيني المدى المتطاول # يقول: إن لي همة تحقر عندي كل مطلب، وتقصر الغاية القصوى في عيني مع ~~تطاولها. يعني لا أرضى لنفسي كل مرتبة أبلغها، بل أطلب فوقها. # وما زلت طودا لا تزول مناكبي ... إلى أن بدت للضيم في زلازل # الطود: الجبل العظيم، ومناكبه: جوانبه. # يقول: كنت كالجبل لا يزول؛ لعظم حالي، فالآن قد اضطررت إلى قبول الضيم ~~فحركني الذل والضيم، كما تحرك الزلازل الجبل، ومعناه: لم يؤثر في الضيم إلا ~~قدر ما تؤثر ms056 الزلزلة في الجبل. # فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل # القلاقل: جمع القلقل، وهي الناقة الخفيفة. والعيس: الإبل التي يعلو ~~بياضها شقرة. # يقول: لما بدت في زلازل الضيم، حركت الذي حرك قلبي، الخفاف السراع من ~~الإبل والعيس، كلهن سراع خفاف. وأراد به السفر. # إذا الليل وارانا أرتنا خفافها ... بقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل # يصف شدة سير العيس فيقول: إذا الليل سترنا عند السرى، أرتنا أقدام هذه ~~العيس، عند وقعها على الحصى، لشدة ضربها بالحصى، أو ضرب بعضها ببعض، ما لا ~~ترينا المشاعل من الضوء! يعني أن ما ينقدح من النار عند سيرها، كانت تزيد ~~على نار المشاعل وضوئها. # كأني من الوجناء في متن موجة ... رمت بي بحارا ما لهن سواحل # الوجناء: الناقة الغليظة العظيمة الوجنتين. وقيل: هي الغليظة البدن ~~الصلبة. ورمت: فعل الموجة، شبه المفازة التي سار فيها، بالبحار، لسعتها، ~~ولما فيها من السراب الجاري مجرى الماء. # يقول: كأني من هذه الناقة الوجناء في هذه الفلاة على متن موجة، رمت بي ~~الموجة بحارا ما لها سواحل؛ لبعد هذه المفازة وسعتها. # يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل # يقول: يصور لي أن البلدان التي أجول فيها مسامعي وأذناي، وأنا في هذه مثل ~~عذل العواذل في أذني، فكما لا يستقر اللوم في أذني، كذلك لا أستقر أنا في ~~بلد من البلاد، وشبه نفسه بالعذل، والبلاد شبهها بالمسامع. # ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلى ... تساوى المحايى عنده والمقاتل # المحايى والمحايا: واحدها المحيا وهو الحياة. # يقول: من طلب ما أطلب من الشرف والارتفاع، تساوت عنده مواضع الحياة ~~والموت، ولا يبالي بالقتل؛ لأن من طلب التعظيم خاطر بالعظيم. # ألا ليست الحاجات إلا نفوسكم ... وليس لنا إلا السيوف وسائل # يقول مخاطبا لأعدائه من الملوك وغيرهم: إن ما أتحمله من الشدائد وما ~~أقتحمه من المشاق، ليس إلا طلبا لهلاككم، فليست الحاجات إلا نفوسكم ~~وأرواحكم، وليست لنا إلى سلب أرواحكم وسائل وأسباب، إلا السيوف. # فما وردت روح امرىء روحه له ... ولا ms057 صدرت عن باخل وهو باخل # يقول: إن هذه السيوف لا ترد روح امرىء إلا سلبتها، فلا تكون روحه له، ولا ~~انصرفت عن رجل بخيل يبقى بخيلا، يعني أنه إذا وردته أهلكته، فهو يجود بنفسه ~~التي هي أعز الأشياء، والواو في قوله وهو باخل واو الحال. # غثاثة عيشي أن تغث كرامتي ... وليس بغث أن تغث المآكل # الغثاثة الهزال، من غث يغث ويغث. # يقول: إن نقصي في نقصان الكرامة لا في نقصان المأكولات، فلست أبالي بسوء ~~المأكولات إذا كنت مبجلا ذا كرامة، فكأنه يقول: إذا سمعت كرامتي فلا بأس ~~بغثاثة المأكول. # وقال أيضا في صباه في الحماسة والفخر: # ضيف ألم برأسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلا منه باللمم PageV01P029 ~~غير: يجوز بالرفع على أن يكون صفة لضيف، وبالنصب على الحال من ضمير الضيف، ~~ومحتشم: أي منقبض مستحي. واللمم: جمع اللمة من الشعر. # يصف الشيب ويقول: إنه ضيف نزل برأسي، وإن لم يكن نزوله نزول الضيف في ~~الاحتشام والاستحياء، لأنه لم يستأذنني كاستئذان الضيف، ثم يقول: إن السيف ~~أحسن فعلا بالرأس، من الشيب باللمم. وهو من قول البحتري. # وددت بياض السيف يوم لقينني ... مكان بياض الشيب حل بمفرقي # ابعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم # ابعد: أمر من بعد يبعد إذا هلك وذل. وبعدت: دعاء على الشيب. وبياضا: نصب ~~على التمييز. وقوله: لا بياض له: أي لا نور له، ولا بياض في الحقيقة، وإن ~~كان من حيث الصورة بياضا، ويجوز أن يكون أيضا دعاء على الشيب، وكأنه أراد ~~لا رزق خيرا، والأولى نورا، وإنما قال: لا بياض له لأنه يورث ظلمة البصر، ~~وتغير اللون، ويفرق بين الإنسان وبين الملاذ، وينذر بالزوال ويؤذن بالضعف ~~والهزال، وقوله: لأنت أسود إن أراد أنه أنت أشد سوادا ففيه شذوذ، لأن ~~الألوان لا يبنى منها أفعل التفضيل. بل يقال: أشد سوادا، فعلى هذا معناه ~~أنت في عيني أشد سوادا من الظلمات، وإن لم يرد معنى المبالغة، فيكون تقديره ~~لا أنت في عيني مع بياضك ms058 أسود من جملة الظلم السود. فكأنه يقول أنت في عيني ~~كائن من الظلم، ومثله قول أبي تمام الطائي: # له منظر في العين أبيض ناصع ... ولكنه في القلب أسود أسفع # بحب قاتلتي والشيب تعذيبي ... هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم # تعذيبي: مبتدأ وبحب قاتلتي خبر مقدم عليه وهواي مبتدأ وكذلك شيبي وطفلا ~~وبالغ نصب على الحال، وهي في موضع الخبر للابتداء، وقائم مقامه. # يقول: تعذيبي بشيبي حب قاتلتي والشيب. ثم بين وقت كل واحد منهما. فقال: ~~هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم يعني: هويت وأنا طفل، وشبت وأنا بالغ الحلم. # ولما بين أنه عشق طفلا، وشاب وقت الحلم جعل الحب والشيب عذابا، وغرضه ~~بذلك حصولهما قبل وقتهما. # فما أمر برسم لا أسائله ... ولا بذات خمار لا تريق دمي # يقول: مررت بصيغة لا أمر. برسم: من رسوم ديار المحبوبة، إلا وأنا أسائله ~~عنها، أو لا أمر برسم دار إلا يذكرني رسم دارها فأسائله، ولا أمر بذات خمار ~~من النساء إلا تذكرني محبوبتي، فيريق دمي بعيني. يعني إنها تبكيني فيجري من ~~عيني الدم، فضلا عن الدمع! أو يريد: إنها تقتلني وتريق دمي. على مجاز ~~الشعراء. وقيل: إنه أراد بذلك أن قلبه يتقلب، ويتعلق بكل امرأة حتى لا يملك ~~كفه ودفعه. # تنفست عن وفاء غير منصدع ... يوم الرحيل وشعب غير ملتئم # وروى: تبسمت، والشعب: القلب. # يقول: إن هذه المرأة تنفست الصعداء أسفا على فراقي، وكان تنفسها عن وفاء ~~غير مفترق وعن شعب متفرق، غير ملتئم، يعني أنها كانت على الوفاء مع تفرق ~~الشمل. # قبلتها ودموعي مزج أدمعها ... وقبلتني على خوف فما لفم # مزج: بمعنى المزاج. وفما: نصب على الحال. # يقول قبلتها عند الوداع في حال عناقي لها، وكانت الدموع ممتزجة، وقبلتني ~~هي أيضا، خوفا من الرقباء أو خوف الفراق، في حال تقبيله إياها في الفم، أي ~~في حال التصاق الفم بالفم. # فذقت ماء حياة من مقبلها ... لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم # أراد بماء الحياة: ريقها. # يقول: ذقت من مقبل هذه المرأة ماء الحياة، فحييت، وكنت ms059 قد مت قبل ذلك، ~~ولا تعجب من حياتي به فإنه لو صاب سالف الأمم لأحياها فضلا عن إحيائه إياي! ~~ويجوز أن يكون صاب: من قولك صاب المطر إذا نزل، ويكون تقديره: لو صاب على ~~ترب إلا أنه حذف على وأوصل الفعل إليه ومثله للمجنون. # لو أن رضاب ليلى صاب ميتا ... لأحياه وعاش إلى القيامة # ترنو إلي بعين الظبي مجهشة ... وتمسح الطل فوق الورد بالعنم # ترنو: أي تنظر نظرا شديدا، والمجهشة: المتهيئة للبكاء. والعنم: قيل: إنه ~~دودة حمراء تكون في الرمل، تشبه بها البنان، وقيل: نبت. وقيل: نوع من ~~الثمار مخروط أشبه الأشياء بالبنان اللينة المخضبة، وقيل: شجر لين الأغصان. ~~وقيل: شيء يخرج من الشجر كالثمار. وشبه أربعة أشياء: عينها: بعين الظبي، ~~ودمعها: بالطل، وخدها: بالورد، وأصابعها: بالعنم، ونظيره قول الشاعر: ~~PageV01P030 قالت وقد راعها بيني أمرتحل ... عنا؟ فقلت: غدا أولا فبعد غد # فأرست لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # رويد حكمك فينا غير منصفة ... بالناس كلهم أفديك من حكم # رويد: اسم بمعنى فعل الأمر. ونصب حكمك برويد، وغير منصوب على الحال، أو ~~على النداء. # يقول: ارفقي وكفي عنا حكمك يا غير منصفة، يعني: يا ظالمة. أفديك من جميع ~~الناس من حكم بين الحكام. # أبديت مثل الذي أبديت من جزع ... ولم تجنى الذي أجننت من ألم # يقول: أظهرت من الجزع مثل ما أظهرت، ولكنك لم تضمري من حبي مثل ما أضمرت. ~~ينسبها إلى النفاق في حبها له. # إذا لبزك ثوب الحسن أصغره ... وصرت مثلي في ثوبين من سقم # بزك: أي سلبك. والهاء في أصغره: ترجع إلى الجزع، وإلى الذي في قوله: ولم ~~تجنى الذي أجننت. وإلى قوله: من ألم. # يقول: لو كان بك ألم مثل ما بي، يسلبك أصغره ثوب الحسن وصرت في ثوبين من ~~السقم. فجعل للحسن والسقم ثوبا. # ووجه التثنية، وهي أنه قد يعبر عن الواحد بالتثنية وإن لم يرد به حقيقة ~~التثنية، ويحتمل أن يريد بذلك أنه يورث بها ضعف ما به من السقم، فعبر عنه ms060 ~~بالثوبين. ويجوز: أن يكون أراد بالتثنية أن أصغر ما به يورث لها سقمين: ~~ظاهرا وباطنا، وقيل: إن غرضه بذلك أنك صرت مثلي في إزار ورداء من السقم؛ ~~لأن لباس العرب إزار ورداء. بمعنى: أن الإزار والرداء تمام لباس البدن. ~~فكذلك ما يحصل له من السقم بأصغر ما نال من الوجد تمام ألم البدن. # ليس التعلل بالآمال من أربي ... ولا القناعة بالإقلال من شيمي # وروى: ولا القنوع بضنك العيش من شيمي. والقناعة أولى؛ لأن القنوع في ~~السؤال الأكثر. # يقول: ليس التعلل بالأماني دون الوصول إلى البغية من حاجتي، وكذلك: ليس ~~القناعة بالفقر وضنك العيش من عادتي، ولكني أطلب المعالي والمفاخر. # وما أظن بنات الدهر تتركني ... حتى تسد عليها طرقها هممي # بنات الدهر: حوادثه. وهممي فاعل تسد، وطرقها مفعوله. # يقول: لست أحسب أن حوادث الزمان تتركني حتى أبلغ ما أريد بلوغه، حتى تسد ~~على تلك الحوادث طرقها هممي وتمنعها من الوصول إلي والوقوف بي. # لم الليالي التي أخنت على جدتي ... برقة الحال واعذرني ولا تلم # أخنت: أي أهلكت. على جدتي: أي على غناي. ورقة الحال: ضعف الحال. # يقول: يا من يلومني على ضعف حالي ورثاثة الهيئة، لم حوادث الليالي التي ~~أهلكت غناي، واعذرني فلا لوم علي إذ لا ذنب لي. # وقيل: إن سائلا تعرض لعطائه. فقال له: لم الليالي التي فعلت بي ذلك ~~وأفقرتني، واقبل عذري في ردك ولا تلمني؛ لأن فقري واختلالي ليس من قبلي. # أرى أناسا ومحصولي على غنم ... وذكر جود ومحصولي على الكلم # محصولي: أي حصولي. # يقول: أرى أشباحا في صور الناس، وهم في الحقيقة كالغنم؛ لبعدهم من ~~المروءة، وأرى ذكر جود فيما بين الناس الذين هم كالغنم، وحصولي من ذلك على ~~كلم. يعني: أن الذي حصل من جودهم الحكاية، دون حقيقة الجود. # ورب مال فقيرا من مروءته ... لم يثر منها كما أثرى من العدم # يقول: وأرى صاحب مال، فقيرا من المروءة والإنسانية، لم يثر منه أي حظ من ~~نفسه، ولم يستوف حظها من الإنسانية والمروءة، كما أثرى من ms061 العدم: أي الفقر. ~~والهاء في منه: لرب المال، ورب فقير من المال، يستوفي حظ نفسه ويجود بقدر ~~طاقته. وروى: ورب مال فقير من مروته. أي: ورب إنسان كثير المال. يقال: رجل ~~مال، ومائل: إذا كان كثير المال، وفقير صفة له، والرواية الأولى أشهر من ~~الثانية. # سيصحب النصل مني مثل مضربه ... وينجلي خبري عن صمة الصمم # يقول على سبيل الإيعاد: إن السيف يستصحب من نفسه مثلي حده مضاء، وينكشف ~~خبري عن شجاع الشجعان، أو أسد الأسود. # لقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن أقحم حتى لات مقتحم # لات: بمعنى لا، ويجوز في مصطبر: الجر. لأن من العرب من يجر بلات. ويجوز: ~~أن يرفع. كما يرفع بلا. # يقول: قد صبرت حتى لم يبق موضع صبر، أو لم يبق اصطبار، فلم ينفعني ذلك، ~~فالآن أدخل نفسي في العظائم، حتى لا يبقى موضع اقتحام، أو حتى لا يبقى لي ~~اقتحام. # لأتركن وجوه الخيل ساهمة ... والحرب أقوم من ساق على قدم PageV01P031 ~~ساهمة: أي متغيرة من غبار الحرب، لشدة التعب، وألم الجراحة والخوف، وغيرها. # يقول: لأتركن وجوه الخيل متغبرة في حال يكون الحرب فيها أقوم من ساق على ~~قدم، فعلى هذا يكون الحرب وأقوم مرفوعين. ويجوز: نصبهما عطفا على وجوه ~~الخيل ساهمة. أي ولأتركن الحرب أقوم من ساق على قدم. # والطعن يخرقها والزجر يقلقها ... حتى كأن بها ضربا من اللمم # الهاء في يخرقها ويقلقها وبها: للخيل. واللمم: الجنون. # يقول: ولأتركن وجوه الخيل ساهمة في الحال التي لم يخرق الطعن الخيل، ~~ويزعجها الزجر، حتى كأن بها ضربا من الجنون. ويروى: يخرقها بضم الياء أي: ~~يورثها خرقا وطيشا. وروى: يحرقها بالحاء أي: يهلكها من الحرق والأول أولى. # قد كلمتها العوالي فهي كالحة ... كأنما الصاب معصور على اللجم # الصاب: شجر مر وهذا تأكيدا لما مضى. # يقول: أترك هذه الخيل وقد جرحتها الرماح حتى عبست وجوهها، من شدة وقوع ~~الأسنة بها، فيكون من شدة عبوسها؛ كأنها قد عصر الصاب الذي هو شجر مر على ~~لجمها. # بكل منصلت ما زال منتظري ... حتى ms062 أدلت له من دولة الخدم # يقول: ولأتركن وجوه الخيل ساهمة، بكل سيف مجرد، ما زلت أنتظره وينتظرني، ~~حتى انتقمت له من الخدم الذين استولوا على الملك وسلبتهم الملك، وأعطيت ~~دولة الخدم من يستحقه. # وقيل: أراد بهذا المنصلت: الرجل الماضي في الأمور، أي أفعل ذلك بكل رجل ~~ماض في الأمور ما زال ينتظرني، لمحاربة الأملاك، حتى أعطيته دولة الخدم ~~الذين هم ملوك اليوم، والأصح: أنه صفة للسيف. # شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ... ويستحل دم الحجاج في الحرم # شيخ: بدل من كل. # يقول: بكل سيف يرى الصلوات الخمس نافلة، ويستحل دم الحجاج في مكة، لأنه ~~لا يخشى ولا يعقل ولا يعرف الشرع، وإنما وصفه بكونه شيخا، إما لبياضه وإما ~~لكونه قديمان وذلك مدح للسيف. وقيل: أراد بالشيخ: الرجل الماضي الذي يطلب ~~الملك. يعني أنه لا يبالي بالحرام والحلال، ولا يرد التحرز الذي يوجبه ~~الدين، وذلك أصلح للحرب والقتال. # وكلما نطحت تحت العجاج به ... أسد الكتائب رامته ولم يرم # أسد الكتائب: اسم ما لم يسم فاعله. وهو نطحت. ورامته: أي زالت عنه. ولم ~~يرم: أي لم يزل هو، وأصله رامت عنه فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل إليه، ~~والهاء في به وفي رامته: للشيخ. # يقول: وكلما ضربت تحت الغبار في الحرب بذلك الشيخ، صرعت أسد الجيوش، ~~وشجعان الحروب، زالت عن هذا الشيخ الأسد وانهزمت، ولم يزل هو عنها، بل ~~ثبتت. وروى: وكلما بطحت بالباء أي صرعت. وروى: نقحت من المناقحة بالسيف. ~~يقال: نقتحته بالسيف: إذا ضربته فيه في فجأة. # تنسي البلاد بروق الجو بارقتي ... وتكتفي بالدم الجاري عن الديم # فاعل تنسي: بارقتي، والبلاد، مفعوله الأول، وبروق الجو. المفعول الثاني. ~~والبارقة: السحابة ذات البرق. وأراد ها هنا السيف. والديم: جمع الديمة وهي ~~المطر، يدوم أياما. # يقول: إن سيفي ينسي أهل البلاد بروق السماء، وتكتفي البلاد أي أهلها ~~بالدم الجاري من سيفي عن الأمطار، يعني أن ما أسقيها من الدماء ينوب عن ماء ~~السماء. # ردي حياض الردى يا نفس واتركي ... حياض خوف الردى للشاء والنعم # وقد ms063 روى: حياض الردى حوباء: أي يا حوباء وهي النفس. # يقول: يا نفس ردي حياض الهلاك واغشي غمرات الحروب واتركي حياض غير الهلاك ~~للشاء والنعم. وأراد ها هنا الجبناء الضعفاء، لأنهم بمنزلة البهائم! وروى: ~~حياض خوف الردى: أي اتركي الخوف من الردى. وروى: الحياض الذين هم بمنزلة ~~الشاء والنعم. # إن لم أذرك على الأرماح سائلة ... فلا دعيت ابن أم المجد والكرم # يقول: إن لم أتركك يا نفس سائلة على الأرماح، مقتولة أو مجروحة، فلا نسبت ~~إلى المجد والكرم. بالغ في وصف نفسه بالمجد والكرم. # أيملك الملك والأسياف ظامئة ... والطير جائعة لحم على وضم # الوضم: الخشبة التي يقطع عليها اللحم. ولحم: رفع لأنه فاعل يملك. # يقول: أيملك الملك هؤلاء الملوك، الذين هم لحم على وضم! مع أن الأسياف ~~ظامئة إلى دمائهم والطير جائعة محتاجة إلى مثل هذه اللحوم. # من لو رآني ماء مات من ظمإ ... ولو مثلت له في النوم لم ينم # مثلت: أي قمت وظهرت. PageV01P032 يقول: أيملك الملك من هو في ضعفه لو ~~رآني ماء وهو ظمآن لم يمكنه أن يردني ومات عطشا! ولو رآني في النوم لزال ~~نومه، ولا يجسر أن ينام؛ خوفا مني، ولا يستقر لعظم هيبتي في قلبه. # ميعاد كل رقق الشفرتين غدا ... ومن عصى من ملوك العرب والعجم # ومن عصى: في موضع جر، عطفا على كل. # يقول: ميعاد كل سيف رقيق الشفرتين غدان وميعاد كل من عصاني من ملوك العرب ~~والعجم؛ أقتلهم به. وقيل: فيه إضمار تقديره هذا المذكور الذي هو لحم على ~~وضم، ميعاد كل سيوفي ملوك العرب والعجم. # فإن أجابوا فما قصدي بها لهم ... وإن تولوا فما أرضي لها بهم # يقول: أقصدهم بسيوفي، فإن انقادوا إلي فما قصدي بهذه السيوف إليهم، وإن ~~تولوا عني، فما أرضى لهذه السيوف بهم بل أقتل سواهم. # وقال أيضا في صباه وقد عذله أبو سعيد المخيمري في تركه لقاء الملوك # أبا سعيد ... جنب العتابا # فرب راء ... خطأ صوابا # راء: فاعل، وهو العامل في خطأ، وفي صواب، لأن اسم الفاعل يعمل ms064 عمل الفعل ~~منه. # يقول: يا أبا سعيد بعد عني عتابك فأنت مخطىء فيه، فرب إنسان يرى الخطأ ~~صوابا، وروى فرب رائي خطإ صوابا على الإضافة وحذف التنوين، طلبا للخفة، ~~والغرض إثباته لأن الإضافة غير حقيقية، ثم بين وجه الخطأ في عذل أبي سعيد ~~فقال: # فإنهم قد ... أكثروا الحجابا # واستوقفوا ... لردنا البوابا # استوقفوا: أي طلبوا من البواب الوقوف. # يقول: إنما أترك قصدهم لأنهم أكثروا الحجاب ليمنعونا عنهم، وأقعدوا لردنا ~~عنهم البواب على أبواب دورهم. # وإن حد ... الصارم القرضابا # والذابلات ... السمر والعرابا # ترفع فيما ... بيننا الحجابا # القرضاب: هو القاطع، وهو صفة لحد السيف. والذابلات السمر: هي الرماح. ~~والعراب: الخيل العربية. # يقول: لا أقصدهم إلا محاربا بالصارم القاطع، والرماح الذبل، والخيل ~~العراب؛ فإن هذه الأشياء التي ذكرتها ترفع الحجاب فيما بيننا وبينهم. # وقال في صباه ارتجالا يصف ألم الشوق والفراق على لسان إنسان سأله ذلك: # شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي ... فارقتني وأقام بين ضلوعي # يقول مخاطبا لحبيبه: شوقي إليك نفى نومي، ففارقتني أنت، وأقام ذلك الشوق ~~بعدك بين ضلوعي. # أوما وجدتم في الصراة ملوحة ... مما أرقرق في الفرات دموعي؟! # الصراة: نهر ببغداد، مشتق من الفرات. # يقول لحبيبة، وهو واحد؛ يخاطب الجماعة تعظيما له: أوما وجدتم في هذا ~~النهر ملوحة؟ من كثرة ما صببت من دمعي في الفرات، الذي مادة هذا النهر منه؛ ~~لأن الدمع مالح المذاق. # ما زلت أحذر من وداعك جاهدا ... حتى اغتدى أسفي على التوديع # يقول: مازلت أحذر من توديعك خوف الفراق، حتى وقع الفراق من دون الوداع، ~~فصرت أأسف على ترك التوديع؛ إذ كان فيه بعض السلوة. أو يكون الفراق وقع مع ~~الوداع. فيقول: أنا آسف على ما حصل لي من المسرة في لقائك عند الوداع، ~~فأشتاقه وأتمنى عوده. # رحل العزاء برحلتي فكأنما ... أتبعته الأنفاس للتشييع # العزاء: الصبر. # يقول: رحل العزاء عند ارتحالي عنك، فكأنني أتبعته أنفاسي لتشيعه، أو ~~للتشييع لك، ويحتمل أن يريد: أن الصبر فارقني لفراقي لك، وضعفت عن النفس، ~~وانقطعت الأنفاس، فكأنما تبعتك مشيعة ومثله لأبي تمام. ms065 # إن لم أودعهم فقد أتبعتهم ... بمشيعين: تنفسي ودموعي # وقال أيضا في صباه ارتجالا يفتخر: # أي محل أرتقي ... أي عظيم أتقي؟ # وكل ما خلق الله ... وما لم يخلق # محتقر في همتي ... كشعرة في مفرقي # يقول: أي محل أرتقي إليه؟ فلا مزيد فوق ما أنا عليه فأصبر إليه. وأي عظيم ~~أخشى منه وأحذره؟ وكل شيء خلقه الله تعالى وما لم يخلق بعد، هو محتقر عند ~~همتي، كشعرة في مفرق رأسي. وروى: كشعرتي في مفرق على الإضافة، ومفرق على ~~النكرة أي مفرق من المفارق. # وقال أيضا في صباه، مجيبا لإنسان قال له: سلمت عليك فلم ترد علي السلام: # أنا عاتب لتعتبك ... متعجب لتعجبك # إذ كنت حين لقيتني ... متوجعا لتغيبك # فشغلت عن رد السلام ... فكان شغلي عنك بك PageV01P033 يقول لصاحبه وقد ~~عاتبه على تركه رد السلام: أنا متغضب لأجل غضبك، ومتعجب بسبب ما تعجبت! من ~~تركي للجواب لك؛ لأني كنت حين رأيتني متوجعا لغيبتك، التي كانت قبل رؤيتي ~~إياك، فلما رأيتني كنت مدهوشا، فشغلتني دهشتي وفكري فيك، عن رد السلام ~~عليك، فكان شغلي عن رد السلام بك. # وقال أيضا في صباه في الحماسة: # إذا لم تجد ما يبتر الفقر قاعدا ... فقم واطلب الشيء الذي يبتر العمرا # يقول لنفسه، أو لرفيقه: إذا لم تجد الشيء الذي يقطع الفقر وأنت قاعد! ~~وهو: إما القناعة، وإما المال. فقم واطلب الشيء الذي يقطع العمر، وهو السيف ~~الذي يوصلك إلى مبتغاك فتنال ما تريد أو تقتل. # وقال أيضا في صباه يستبطىء عطاء ممدوحه: # انصر بجودك ألفاظا تركت بها ... في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا # فقد نظرتك حتى حان مرتحل ... وذا الوداع فكن أهلا لما شيتا # روى: أبياتا بدل ألفاظا. ومكبوتا: أي مردودا بغيظه. ونظرتك: أي انتظرتك. ~~ومرتحل: أي ارتحالي، أو وقت ارتحالي. وانصر: من قولك نصر المطر الأرض إذ ~~جاد عليها. # يقول: اسق بجودك ما قلت لك من الأشعار، التي قد مدحتك بها، فإني قد تركت ~~بسببها من عاداك، مردودا بغيظه في الشرق والغرب؛ لأن ما قلته يروى أبدا ms066 ~~فيغيظ أعداءك، أو لأن أعداءك طلبوا مني مدحهم، فاخترتك عليهم ومدحتك دونهم ~~فغظتهم بذلك، فأجزني على ذلك، فقد طال انتظاري لعطائك حتى حان الارتحال، ~~وهذا الوداع قد حضر فكن أهلا لما شئت إن أعطيتني شكرتك وإن أحرمتني شكوتك ~~وهجوتك. # وقال أيضا في صباح يمدح بعض أمراء حمص ولم ينشدها أحدا: # حاشى الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فانهلت بوادره # حاشى: أي أظهر سره. وروى خاشا: أي توقا وتجنب وفاعله مضمر تقديره خاشا ~~المحب الرقيب، وكذلك غيض المحب الدمع، والضمير: في ضمائره، وخانته يعود إلى ~~الفاعل المضمر، وهو: المحب. وفي بوادره: إلى الدمع. # يقول: إن المحب باعد الرقيب وتوقاه كأنما سره فخانته ضمائره؛ حيث لم ~~يمكنه ستره لغلبة الجزع. وغيض هذا المحب أيضا دمعه وحبسه، فلم يمكنه ذلك، ~~فانسكبت بوادره وسوابقه من شدة الجزع وفرط الهوى، فظهر للرقيب ما كان ~~يكاتمه وانهتك له ستره. # وكاتم الحب يوم البين منهتك ... وصاحب الدمع لا تخفى سرائره # وروى: وكاتم الوجد. وصاحب الوجد. أيضا. # هذا البيت تفسير للبيت الأول. يقول: كاتم الحب، يوم الفراق مفتضح، وصاحب ~~الوجد، تظهر سرائره بدموعه. # لولا ظباء عدي ما شقيت بهم ... ولا بربربهم لولا جآذره # الربرب: القطيع من بقر الوحش. والجآذر: جمع جؤذر، وهو ولد البقرة ~~الوحشية. والمراد بالربرب والظباء: النساء. وبالجآذر: الصبايا والفتيات. # يقول: لولا نساء هذه القبيلة وجواريهم، ما شقيت بهم، ولا ابتليت بهواهم، ~~فكأنه يقول: إني أحب رجال عدي لحبي نساءهم وجواريهم، أو رأى من حيث الأدب ~~أن ينسب شقاءه إلى قوم محبوبته، وإن كان مقصوده المحبوبة. وقال ابن فورجة: ~~يقال شقي فلان بقوم: إذا أبغضوه؛ فكأنه يقول: لولا نساء عدي وجواريهم، ما ~~شقيت برجال هذه القبيلة؛ يعني أنهم إنما أبغضوني لذلك فلولاهن ما أبغضوني. # من كل أحور في أنيابه شنب ... خمر يخامرها مسك تخامره # الأحور: الصافي بياض العين وسوادها، مع سعة العين. والشنب: برد ماء ~~الأسنان، وعذوبته. وقيل: صفاء الأسنان. وقيل: حدتها. والمخامر: المخالط. ~~وخمر: بدل من شنب، فكأنه يقول في أنيابه خمر. ويجوز أن يكون خمر ms067 وما بعدها، ~~صفة لشنب. لأن النكرة توصف بالجملة، والهاء في مخامرها: للخمرة لأنها تأنث ~~في الأغلب، وفي تخامره: للمسك. والتاء: للخمر. # يقول: كل واحد من الظباء، حسن العينين، في أسنانه بياض وصفاء، وماء بارد، ~~خالطته خمر، وخالط تلك الخمرة مسك، يصف بذلك عذوبة فم الحبيب وشبهه بالخمر ~~لما فيها من اللذة، ووصف طيب رائحته فشبهه بالمسك. # نعج محاجره دعج نواظره ... حمر غفائره سود غدائره PageV01P034 النعج: ~~البيض. والمحاجر: جمع محجر وهو ما حول العين. وقيل: ما يبدو من النقاب. ~~والدعج: جمع أدعج ودعجاء: وهو الشديد السواد. والنواظر: الحدق. والغفائر: ~~جمع غفارة، وهو ما يغفر الرأس من مقنعة، أو وقاية: يوقي بها الرأس من ~~الدهن. والهاء في كل ذلك، ترجع إلى لفظ الأحور أو لفظ كل. # يقول: من كل أحور بيض محاجره، سود نواظره، حمر مقانعه سود ضفائره. # أعارني سقم جفنيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوي مآزره # أعارني: ك واحد من الظباء. سقم عينيه: وهو الفتور الذي في العين. وجعله ~~عارية في بدني، أي أسقمني بعينه السقيمة، وحملني ثقل ما اشتملت عليه مآزره ~~وهو جمع المئزر ويعني به: الأرداف والكفل. # يا من تحكم في نفسي فعذبني ... ومن فؤادي على قتلي يضافره # المضافرة: المعاونة. ويروى: بالضاد، والظاء. # يقول: يا من تحكم في نفسي فعذبني في هواه، ويا من يعاونه قلبي على قتلي، ~~فإن قلبي يميل إليك، ويحتمل كل ما وصل إليه منك. والهاء في يضافره: تعود ~~إلى من وهو مذكر في اللفظ. # بعودة الدولة الغراء ثانية ... سلوت عنك ونام الليل ساهره # الهاء: تعود إلى الليل. وكان هذا الممدوح قد عزل عن ولايته بلده، ثم أعيد ~~إليها، وقيل: كان قد أسر وفدي فعاد إلى بلده. # يقول لمحبوبته: قد سلوت عنك أيها المنادي، بعودة دولة هذا الأمير ثانية، ~~وقد نمت في ليلى بعد ما كنت ساهرا، لحزني لغيبته. # من بعد ما كان ليلي لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره # يقول: نمت في ليلي، من بعد ما كان ليلي علي طويلا، بحيث لا ms068 صباح له، فكأن ~~آخره أول يوم القيامة من الطول. يعني أنه بلا آخر، فكأنه متصل بيوم القيامة ~~ومثله قول خالد الكاتب: # رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر # غاب الأمير فغاب الخير عن بلد ... كادت لفقد اسمه تبكي منابره # يقول: لما عزل هذا الأمير أو أسر فغاب الخير عن بلد، كادت منابره تبكي ~~لافتقادها اسمه عليها أيام الجمعة. والهاء: في اسمه للأمير، وفي منابره: ~~للبلد. # قد اشتكت وحشة الأحياء اربعه ... وخبرت عن أسى الموتى مقابره # الأربع: جمع القلة للربع وهو المنزل. والكثير الرباع، والربوع. والهاء: ~~في أربعه ومقابره: للبلد. # يقول: شكت منازل البلد وحشة الأحياء بغيبة الأمير عن هذا البلد، وأخبرت ~~المقابر عن حزن موتاها، لأنها كانت معمورة بالخيرات عند كونه فيها، أو ~~لكونها كانت عليها من طلاوة هذا الممدوح، مثل ما يكون على من في قلبه مسره. # حتى إذا عقدت فيه القباب له ... أهل لله باديه وحاضره # يقول: ما زالت الأربع والمقابر كذلك، حتى ضربت له الخيام وعقدت له عند ~~دخوله البلد القباب، فكبر لذلك أهل البدو وأهل الحضر؛ استبشارا به، لأن من ~~عادة المستبشر أن يكبر ويهلل، والهاء: في باديه وحاضره: للبلد. ويجوز أن ~~يريد به: نفس البدو والحضر، ويكون ذلك مبالغة في الاستبشار، لأنهما إذا ~~استبشرا مع كونهما جمادين، فما ظنك بأهلها مع صحة الاستبشار منهم. # وجددت فرحا لا الغم يطرده ... ولا الصبابة في قلب تجاوره # وجددت: يجوز أن يكون فعل العودة أو الدولة أو القباب المعقودة، أو فعل ~~الأربع والجماعة المذكورة، والهاء في يطرده: للفرح، وفي تجاوره: للقلب. ~~ويجوز أن يكون راجعا إلى الفرح. # يقول: جددت هذه الأمور فرحا لا يطرده غم؛ من قوته وتمكنه من القلب، ولا ~~يجاوره شوق وصبابة، أي لا يصير جارا له، وذلك لأن العشق لا يكاد يخلو ~~توابعه من الغم، والفرح إذا كان غالبا لم يكن هناك عشق. # إذا خلت منك حمص لا خلت أبدا ... فلا سقاها من الوسمي باكره # الهاء في سقاها: لحمص. وفي باكره: للوسمي. وقوله: لا خلت ms069 أبدا: دعاء ~~للبلد أو لأهلها، وهو في الحقيقة دعاء للممدوح بالدوام والثبات فيها، وهو ~~حشو مليح. # يقول: إذا خلت منك هذه البلدة لا خلاها الله منك فلا سقاها باكر الوسمي: ~~وهو أوله أو ما يأتيه بكرة، وذلك دعاء على البلد عند خلوها منه. # دخلتها وشعاع الشمس متقد ... ونور وجهك بين الخيل باهره # الهاء في باهره: ترجع إلى شعاع الشمس، أي غالبه. PageV01P035 يقول: دخلت ~~حمصا والشمس طالعة وشعاعها متقد وكأن نور وجهك بين العساكر غالبا لشعاع ~~الشمس، والغرض به تفضيله على الشمس في الحسن والبهاء. # في فيلق من حديد لو قذفت به ... صرف الزمان لما دارت دوائره # الفيلق: العسكر؛ لأنه يفلق كل شيء أتى عليه يقول: دخلتها بجيش من حديد؛ ~~لكثرة ما عليهم من الحديد، لو رميت به صرف الدهر مع أنه لا يطيقه أحد لما ~~دارت دوائر صرف الزمان، ولا نفذت أحكامه. # تمضي المواكب والأبصار شاخصة ... منها إلى الملك الميمون طائره # المواكب: جمع المواكب، وهو الجماعة من الناس، والمراد ها هنا الجيش. ~~والهاء في منها: للكواكب وفي طائره. للملك. # يقول: تسير الجماعات والأبصار شاخصة من بينها إلى الملك الميمون طائره ~~دون غيره ممن معه من الجيش، وذلك لما له من الفضل والبهاء. # قد حرن في بشر في تاجه قمر ... في درعه أسد تدمى أظافره # حزن: فعل الأبصار، والبشر: اسم يقع على الواحد وما فوقه من الناس، وأراد ~~هاهنا الممدوح، والأظافر: جمع، وأصلها الأظافير فحذف الياء، وهو جمع أظفور ~~بمعنى الظفر، أو جمع أظفار، فهي إذا جمع الجمع لأن أظفارا: جمع ظفر. # يقول: تحيرت الأبصار في بشر في تاجه قمر، وهو وجهه، وفي درعه أسد، أي أنه ~~شجاع، كأنه أسد، تدمى أظافيره بدماء الصيد. شبه وجهه بالقمر، ونفسه بالأسد، ~~ومثله قول مسلم. # كأن في سرجه بدرا وضرغاما # حلو حلائقه شوس حقائقه ... تحصي الحصى قبل أن تحصي مآثره # الشوس: جمع أشوس. وشوسا، وهو الذي تصغر عينيه للنظر، ويضم أجفانه، وذلك ~~فعل المبغض والعدو، والحقائق: جمع الحقيقة وهي ما يحق على الإنسان حفظه ms070 ~~والذب عنه. والمآثر: جمع المأثرة، وهي ما يؤثر من فضل الإنسان. # يقول: تحيرت الأبصار في بشر خلائقه عذبة، وحقائقه محفوظة مرعية، ومآثره ~~غير متناهية كثرة، بحيث يمكن إحصاء الحصا كلها، ولا يمكن إحصاء مآثره وعد ~~محاسنه ومكارم أخلاقه وأفعاله. # تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تبن فيها عساكره # يقول: إن الدنيا مع سعتها تضيق عن جيش الممدوح لكثرته، ولو اتسعت الدنيا ~~اتساع صدره، فكانت عساكره مع كثرتها لا تظهر فيها لسعة صدره، وهو كقول أبي ~~تمام: # ورحب صدر لو ان الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهله بلد # إذا تغلغل فكر المرء في طرف ... من مجده غرقت فيه خواطره # التغلغل: الدخول في المضيق. والهاء في مجده: للممدوح، وفي فيه: لطرف وفي ~~خواطره: للمرء. # يقول: إذا دخل فكر المرء في طرف من مجده، غرقت جوامع خواطره فيه، لعظمه ~~ووفور مجده وشرفه، فإذا كان طرف منه بهذه الصفة، فكيف يتصور إحاطة الفكر ~~بجميع مجده وشرفه؟! # تحمى السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره # تحمى: من الحمية والغضب. # يقول: إن السيوف إذا كانت في يده وأيدي أوليائه، لفضل مضائه، كأنه تحمى ~~وتغضب على أعدائه معه، حتى كأن السيوف بنوه أو أقاربه؛ لأنها تغضب لغضبه، ~~ومثله لأبي تمام: # كأنها وهي في الأوداج والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي تجد # إلا أن بيت المتنبي أبلغ؛ لذكره المناسبة والقرابة. # إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا ... إلا وباطنه للعين ظاهره # الهاء في باطنه وظاهره: للجسد. # يقول: إن الممدوح إذا انتضى تلك السيوف من أغمادها عند الحرب، لم يترك من ~~أعدائه جسدا إلا جعله إربا إربا، حتى تبدوا بواطن أجسادهم، أو يشق بطنه ~~فتظهر منه الآلات الباطنة، أو يريق دمه الذي في باطن الجسد، فيظهر عند ما ~~يسيل، فيصير في هذه الحالات باطن الجسد للعين ظاهرا. # فقد تيقن أن الحق في يده ... وقد وثقن بأن الله ناصره # يقول: إن السيوف تيقن أن الحق في يده، لما ازدادت قوة يده، وأيدي ~~أوليائه، وقد وثقن بأن الله ms071 ينصره على أعدائه؛ فلهذا صرن مثل بنيه وعشائره ~~في الحمية. ومثل قول النابغة: # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # تركن هام بني عوف وثعلبة ... على رءوس بلا ناس مغافره # الهاء في مغافره: للهام. PageV01P036 يقول: إن هذه السيوف تركن هام هؤلاء ~~القوم لما قطعن رءوسهم، عليها المغافر على رءوس بلا أجساد، وكانت الرءوس ~~ملقاة على الأرض وعلى هاماتها المغافر، وعبر عن الأشخاص بالناس. # فخاض بالسيف بحر الموت خلفهم ... وكان منه إلى الكعبين زاخره # زخر البحر: إذا ارتفع موجه. # يقول: خاض هذا الممدوح بسيفه خلف هؤلاء القوم، بحر الموت: يعني موضع ~~القتال. واستحقر ذلك وإن كان عظيما، حتى صار زاخر ذلك البحر ومتلاطمه من ~~هذا الممدوح إلى الكعبين، يصف بذلك قلة مبالاته بالأمور العظام. # حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت ... في الأرض من جيف القتلى حوافره # روى: انتهى، وانثنى. # يقول: من قتل منهم صار بحيث أن الفرس الجاري لم يضع وقت جريه حوافره إلا ~~على جيف القتلى، ولا تقع حوافره على الأرض من كثرة القتلى. # كم من دم رويت منه أسنته ... ومهجة ولغت فيها بواتره # أصل الولغ: شرب السباع الماء بألسنتها، ثم كثر فصار اسما للشرب مطلقا. # يقول: كم من دم رويت منه أسنة الممدوح، وكم من نفس دخلت فيها سيوفه ~~القواطع، وشربت منها حتى رويت، يعني أنه سفك دماء أعدائه فلم يبق له عدوا ~~إلا قتله. # وحائن لعبت سمر الرماح به ... فالعيش هاجره والنسر زائره # الحائن: الهالك. والهاءات: راجعة إليه. # يقول: كم من هالك لعبت به الرماح السمر فأهلكته، حتى هجره العيش، فزاره ~~النسر لأكل لحمه. # من قال: لست بخير الناس كلهم ... فجهله بك عند الناس عاذره # عاذره: أي قابل عذره. # يقول: من لم يقل: خير الناس أنت، فهو جاهل، والجاهل إذا قال محالا لجهله، ~~فإن جهله يعذره عند الناس أجمعين. # أوشك أنك فرد في زمانهم ... بلا نظير ففي روحي أخاطره # أخاطره: أراهنه. # يقول: من شك أنك فرد: لا نظير لك، فإني أراهنه وأشارطه بروحي وروحه، ms072 فحذف ~~للدلالة، وإنما راهنه بروحه لفرط يقينه، أنه لا نظير له، فعلم أنه يفوز ~~بالظفر، ويظفر بالخطر؛ لأن الروح أعز الأشياء # يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره # اعوذ، وألوذ: متقاربان في المعنى. # يقول: يا من ألتجىء إليه في آمالي، ويا من أعتصم به مما أخشاه وأحذره من ~~المكاره. # ومن توهمت أن البحر راحته ... جودا وأن عطاياه جواهره # الهاء في جواهره: للبحر. # يقول: يا من خلت أن راحته هي البحر وأن عطاياه هي جواهر البحر التي تخرج ~~منه؛ لأن الجواهر لا تكون إلا من البحر. # ارحم شباب فتى أودت بجدته ... يد البلى وذوي في السجن ناضره # الهاءات: كلها للفتى. # يقول: ارحم شباب فتى أهلكت البلى جدته، فأخلقته، وذبل في السجن ما كان ~~ناضرا منه # لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره # لا يهيضون: أي لا يكسرون ما تجبره أنت، ولا تجبر الناس ما تكسره أنت، ~~يعني: أنهم لا يقدرون على رد أمرك ومثله قول الآخر: # لا يجبر الناس عظم ما كسروا ... ولا يهيضون عظم ما جبروا # وقال أيضا يمدح شجاع بن محمد بن عبد العزيز بن الرضا المضاء الطائي ~~المنبجي: # عزيز أسى من داؤه الحدق النجل ... عياء به مات المحبون من قبل # الأسى: جمع أسوة، وهي الصبر. والأسا: مصدر أسوت الجرح أسوا وأسيا. # يقول: عزيز: أي قليل الوجود صبر من داؤه، أو مداواة من داؤه الحدق ~~الواسعة، وهو داء عياء. ثم قال: به أي بهذا الداء. مات المحبون من قبل. ~~ويجوز أن يكون المراد بالأسى الحزن، وعزيز: أي شديد صعب، يخشى عليه. وعزيز: ~~مرفوع بالابتداء وأسى خبره، وجاز البتدا بالنكرة لأنه في تقدير فعل، كأنه ~~يقول: عزيز أسى، وداء عياء خبر ابتداء محذوف كأنه قال: وهو داء عياء. # فمن شاء فلينظر إلي فمنظري ... نذير إلى من ظن أن الهوى سهل # المنظر: موقع النظر عليه. # يقول: من أراد أن يجرب هذا الداء فلينظر إلي، ليبصر نحول جسمي فإن منظري، ~~أو حالي نذير ومخوف ms073 لمن ظن أن العشق هين، وأن الحب يمكن الخروج منه، ~~والمقصد تعظيم أمر الهوى وقلة المداوة منه. # وما هي إلا لحظة بعد لحظة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل PageV01P037 ~~هي: ضمير قبل الذكر، والمراد به الخصلة، أو اللحظة المذكورة من بعد، وروى: ~~وما هو، وأراد الهوى المذكور في البيت الذي قبله. والهاء في قلبه: ترجع إلى ~~من في قوله من داؤه. # يقول: لا يتولد الهوى إلا من نظرة إثر نظرة، فإذا حلت تلك اللحظات ~~المتكررة في القب، رحل العقل وزال بعد نزولها، فلا ينتفع بعد ذلك بالعقل. # جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل # يقول: جرى حب هذه المرأة في جميع بدني، واستولى علي بجملتي وجرى مجرى ~~الدم، أي أنه امتزج بجميع بدني كالدم الجاري فيه، فأصبح لي شغل بها، يشغلني ~~عن كل شغل هو سواه، وقيل معناه: أن هواها ذللني حتى عنها من شدة تأثيره في ~~روحي وعقلي وبدني. # هذا وروى: فأصبح عن غير شغلي بها شغل. # ومن جسدي لم يترك السقم شعرة ... فما فوقها إلا وفيها له فعل # فما فوقها: يجوز أن يكون في العظم وفي الشعر، والهاء في فيها: للشعرة ~~وروى: فيه وأراد به: الجسم. وفي له للسقم. # يقول: لم يترك السقم من جسدي شعرة وما فوقها، في الصغر أو العظم، إلا ~~وفيها للسقم تأثير وفعل، وتأثيره في الشعرة؛ لأن تحت كل شعرة منفذ إلى ~~البدن، فيريد أن الحب وصل إلى كل مكان من جسده، وفعل السقم في الشعر: ~~الشيب. وقيل: أراد بالشعرة: أقل شيء من جسده. # إذا عذلوا فيها أجبت بأنة ... حبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل # روى: بأنة، ورنة: وهما واحد. وحبيتا: الألف فيه بدل من الياء، وأصله: ~~حبيبتي على إضافة إلى الياء، إلا أنه أبدلها ألفا، تخفيفا. كقوله تعالى: " ~~يا حسرتي على ما فرطت " والحبيبة تصغير الحبيبة. وأراد به: التخصيص لا ~~التحقير. وقوله: قلبي أي: يا قلبي. وهو بدل من حبيبتا، وفؤادي بدل: من ~~قلبي. وذلك نداء بعد نداء، ms074 وجميعها منصوب بالنداء المضاف. وهيا: حرف ~~النداء. وجمل: اسم المرأة. وهو مبني على الضم بالنداء المفرد. # يقول: إذ لاموني في حبها، كان مكان جوابي لهم بأنة حكايتها: يا حبيبتي يا ~~قلبي، يا فؤادي، يا جمل، وفيه تنبيه على أن الحبيب ينزل منزلة القلب، ~~فلهذا، بين جواب العذال: أنها والقلب واحد. وقيل: تقديره يا حبيبتا قلبي ~~أدركيني، فإني أشتكي قلبي ولا أبالي بملامة من يلومني فيها، ولا ألتفت ~~إليه. # كأن رقيبا منك سد مسامعي ... عن العذل حتى ليس يدخلها عذل # الهاء في يدخلها: للمسامع، وهو جمع مسمع وهي الأذن. # يقول: كأنك قد وكلت بي رقيبا منك يراقبني، من أن ألتفت إلى اللوام، فكأنه ~~سد أذني عن دخول العذل فيها، فلا أسمع ما يقولون من هجرانك، والتسلي عنك، ~~ومثله قول الآخر: # كأن رقيبا منك يرعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني # ويجوز أن يريد: كأن الرقيب الذي يحفظك عني سد أذني عن سمع العذل فيك، ~~حسدا منه على جريان ذكرك في سمعي؛ ذلك أني كنت بعد اللذة في سماع ذكره، كما ~~قال أبو الشيص: # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم # كأن سهاد العين يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجر لنا وصل # يقول: كان السهر بالليل يعشق عيني، فبين الأرق والعين وصل عند كل هجر ~~لنا، يعني: أن الأرق لا يجد الوصال إلا عند هجران الحبيب. # أحب التي في البدر منها مشابه ... وأشكو إلى من لا يصاب له شكل # فضل المحبوبة على البدر، فقال: أحب التي في البدر منها مشابه: وهو جمع ~~شبه، على غير القياس. فجعل منها شبه في البدر، ولم يشبهها البدر بكليته ثم ~~فضل الممدوح على المحبوبة. فقال: وأشكو إلى من لا يصاب له شكل: أي مثل فجعل ~~في البدر منها شبهها، وجعل الممدوح بلا شبه. # إلى واحد الدنيا إلى ابن محمد ... شجاع الذي لله ثم له الفضل # حذف التنوين من شجاع: طلبا للتخفيف بسكونه، وسكون اللام من الذي. # يقول: أشكو إلى من هو واحد أهل الدنيا الذي ms075 لله تعالى الفض ثم له. # إلى الثمر الحلو الذي طيىء له ... فروع وقحطان بن هود لها أصل ~~PageV01P038 طيىء: قبيلة. وقحطان بن هود: أصل بعض العرب والهاء، في له: ~~للثمر. وفي لها: لطيىء، والتأنيث لأجل القبيلة، ويجوز أن يكون التأنيث ~~راجعا إلى الفروع، وروى: له. والتذكير يرجع إلى اللفظ. لأن طيئا لا تأنيث ~~في لفظه، شبهه بالثمر الحلو، لأن في الثمار حامضا ومرا، ثم جعل أباه غصنا ~~من شجر طيب فروعه طيىء، وأصله قحطان بن هود. # إلى سيد لو بشر الله أمة ... بغير نبي بشرتنا به الرسل # يقول: وأشكو إلى سيد لو بشر الله أمة بمن هو غير نبي، لبشرتنا رسل الله ~~تعالى بهذا الممدوح، قبل وجوده، كما بشر الرسل عن الله تعالى بنبينا صلى ~~الله عليه وسلم. إلا أن العادة لم تجر بالبشارة، بغير الأنبياء عليهم ~~السلام. # إلى القابض الأرواح والضيغم الذي ... تحدث عن وقفاته الخيل والرجل # وروى القانص الأرواح: وهو الصائد، وروى: عن وقفاته ووقعاته. # يقول: إلى الذي يقبض الأرواح في الحروب، وإلى الأسد الذي يتحدث عن وقعاته ~~في الحروب الخيل. أي: أصحابها، والرجل: جميع الراجل. # إلى رب مال كلما شت شمله ... تجمع في تشتيته للعلي شمل # شت: أي تفرق، وتجمع: أي اجتمع. # يقول: أشكو إلى صاحب مال كلما تفرق شمل المال يبذله، تجمع عنده للمعالي ~~شمل، فيكون تفريقه له سببا لاجتماع المعالي عنده، ومثله لأبي تمام: # وليس بيان للعلي خلق امرىء ... وإن جل إلا وهو للمال هادم # همام إذا ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدر أيهما النصل # يقول: هو كبير الهمة، يشبه السيف في مضائه وشدته، وبشاشة وجهه كصقالة ~~السيف، فإذا فارق السيف غمده تشك فيهما حتى لا تعرف أيهما السيف وهو كقول ~~أبي تمام: # يمددن بالبيض القواضب أيديا ... فهن سواء والسيوف القواطع # رأيت ابن أم الموت لو أن بأسه ... فشابين أهل الأرض لانقطع النسل # أراد بابن أم الموت: أخاه، يعني: أخا الموت. # يقول: رأيت الممدوح أخا الموت، فلو أن بأسه وشدة قوته شاع بين أهل الأرض ms076 ~~لانقطع النسل: أي نسل الخلق، لأنه يفنيهم ببأسه، ولأنهم يخافونه ولا يدنو ~~ذكر من أنثى فينقطع النسل. # على سابح موج المنايا بنحره ... غداة كأن النبل في صدره وبل # على فرس سابح موج المنايا بنحره: أي نحر الفرس في الغداة التي ترى فيها ~~النبل متواترا إلى صدره كأنه وبل: أي مطر. يعني: أن السهام لا تؤثر في صدر ~~هذا الفرس، كما لا يؤثر فيه قطر الماء، وقيل: إن الهاء في صدره للممدوحن ~~يعني: أن فرسه يلتقي موج الموت بنحره، وأن الممدوح يوم الحرية يلتقي السهام ~~بنحره، فلا يبالي كأنها عنده قطر المطر. # وكم عين قرن حدقت لنزاله ... فلم تغض إلا والسنان لها كحل # حدقت: أي أحدقت النظر إليه، والنزال: المنازلة، وهي المحاربة نازلا. # يقول: وكم عين مقارن له: محارب، أحدت النظر إليه للمنازلة، فلم تغض إلا ~~وصار سنان الرمح كحلا لها. يعني: أنه جعل السنان لها موضع الكحل. # إذا قيل: رفقا! قال: للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل # رفقا: نصب بفعل مضمر، أي ارفق رفقا، أو استعمل رفقا. # يقول: إذا قيل له في الحرب: ارفق! قال: للحلم موضع، وليس هذا موضعه. وحلم ~~المرء في غير موضعه جهل. ومنه قول الآخر: # يناشدني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم # ولولا تولى نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لانهدت وناء بها الحمل # حمل حلمه: مفتوح لأنه مصدر، والحمل في آخره بكسر الحاء لأنه اسم. # يقول: لولا الممدوح تولى حمل حلمه عن الأرض لانهدت الأرض من ثقل حلمه، ~~وأثقلها الحمل، فجعل الحلم أعظم من الأرض؛ وهو مبالغة عظيمة. # تباعدت الآمال عن كل مقصد ... وضاق بها، إلا إلى بابه السبل # الهاء في بها: للآمال، وفي بابه: للمدوح. # يقول: لم يبق في الدنيا جواد يقصد بالأمل سوى هذا الممدوح، فبعدت الآمال ~~عن كل مقصد، وضاق بالأمل السبل من جميع الجوانب، إلا بابه، فهو المقصود ~~إليه في الحوائج والآمال. # ونادى الندى بالنائمين عن السرى ... فأسمعهم: هبوا فقد هلك البخل # الندى: رفع لأنه فاعل نادى، والسرى: ms077 سير الليل. # يقول: نادى العطاء بالذين ناموا عن السرى، لعدم الأسخياء الكرام، وغلبة ~~البخلاء اللئام، ونبههم. PageV01P039 بقوله: هبوا فقد هلك البخل، لوجود هذا ~~الرجل، الذي أصاب بالجود مقتل البخل. ويجوز أن يكون وصل عطاؤه إلى الناس، ~~ومن دون أن يسافروا لأجله، فكأنه ناداهم ونبههم لوصوله إليهم في أوطانهم. # وحالت عطايا كفه دون وعده ... فليس له إنجاز وعد ولا مطل # يقول: إن عطاياه اعترضت دون وعده وسبقته، فلا يحتاج إلى إنجاز وعد، ولا ~~مطل ولا مدافعة؛ لأن هذه الأشياء لا تكون إلا بعد الوعد. # فأقرب من تحديدها رد فائت ... وأيسر من إحصائها القطر والرمل # الهاء في تحديدها، وإحصائها: للعطايا، وكان الوجه أن يقول: وأيسر من ~~إحصائها إحصاء القطر، إلا أنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # يقول: رد فائت أقرب من تحديد عطاياه، وتحديد منحه. وعد قطر المطر، وحبوب ~~الرمل: أهون من إحصاء نعمه؛ فكما لا تقدر الناس على هذين، كذلك تحديد ~~عطاياه، وتعديد مننه غير مقدور عليه، بل ذلك دخل في المقدور. # وما تنقم الأيام ممن وجوهها ... لأخمصه في كل نائبة نعل # تنقم: تعيب، وما: للسؤال. ومن في قوله: ممن هو الممدوح: والهاء في ~~وجوهها: للأيام. وفي أخمصه: للممدوح والأخمص؛ باطن القدم. # يقول: وما تنكر الأيام، وتعيب من رجل، وجوه الأياه نعل لأخمصه في كل ~~نائبة ومحنة، يعني أن الأيام تابعة له ومطيعة، وهو يعلوها حتى يطأ وجوهها، ~~فتكون بمنزلة النعل لأخمصه. أي باطن قدمه. # وما عزه فيها مراد أراده ... وإن عز إلا أن يكون له مثل # عزه: أي غلبه. # يقول: لم يتعذر عليه مراد طلبه، وإن كان ذلك صعبا شديدا، إلا أن يريد أن ~~يأتي بمثل له، فإنه يتعذر عليه وجوده لأنه لا مثل له. # كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل # الرواية الصحيحة نصب دهرا عطفا على ثعل وقوله: بأنك منهم رفع: لأنه فاعل ~~كفى وأهل رفع: بخبر ابتداء محذوف. كأنه قال: هو أهل لأن أمسيت من أهله، ~~فارتفع أهل وصفا لدهر، وارتفع دهر ms078 بفعل مضمر، تقديره: ليفخر دهر أهل، لأن ~~أمسيت من أهله. # يقول: كونك منهم، كفاهم فخر كونك أهلا له وهذا وما قبله إفراط في المدح. # وويل لنفس حاولت منك غرة ... وطوبى لعين ساعة منك لا تخلو # طوبى له: أي خير له، وقيل: أصله من الياء. وهو من طيب. # يقول: ويل لمن طلب منك غفلة؛ فإنه إذا طلب ذلك قتلته، وهو لا يظفر بك، ~~وطوبى لعين منك لا تخلو ساعة، فإنها تكون في الراحة وترتع في روض محاسنك. # فما بفقير شام برقك فاقة ... ولا في بلاد أنت صيبها محل # يقول: ليس لفقير أبصر برقك ونظر جودك فاقة، وليس في بلاد أنت قطرها قحط ~~ولا جدب. # وقال أيضا يمدحه: # اليوم عهدكم فأين الموعد؟ ... هيهات! ليس ليوم عهدكم غد # وروى: اليوم وعدكم وكذلك في الثاني؛ لأنهما متقاربان في المعنى. # يقول: اليوم لقاؤكم، وهو آخر اليوم الذي اجتمعنا فيه، فعرفوني أين الموعد ~~للقاء الثاني؟ ثم قال: هيهات: أي ما أبعد ما أطلب! ليس ليوم وعدكم غد أبلغ ~~إليه. وقيل معناه: اليوم ميعادكم الذي وعدتموني فأنجزوا لي وعدي، وهو وعد ~~الملاقاة والوصل ثم قال: هيهات! ليس ليوم وعدكم غد. أي أموت وقت فراقكم، ~~فلا أعيش إلى غد ذلك اليوم. ومثله قول الشاعر: # قالت أسير غدا فقلت لها ... هدد ببينك من يعيش غداه # والأصل في البيت قول أبي تمام. # قالوا الرحيل غدا لا شك قلت لهم ... الآن أيقنت أن اسم الحمام غد # الموت أقرب مخلبا من بينكم ... والعيش أبعد منكم لا تبعدوا # روى مخلبا: وهو للسبع كالظفر للإنسان، ويروى مخلبا؛ وهو مصدر خلب يخلب: ~~إذا أخدع، خلابة ومخلبا، أو يكون مصدرا من خلب: إذا اختطف. وروى لا تبعدوا: ~~من البعد في المسافة. ولا تبعدوا: من الهلاك. # يقول: الموت أقرب إلي من فراقكم، لأني أموت قبل أن تبينوا عني، خوفا من ~~فراقكم، ومهما فارقتموني كان العيش أبعد منكم، لأنه يعدم البتة، فهو أبعد ~~منكم، لأنه لا يرجى عوده، وإذا بعدتم كنتم موجودين. ثم قال: لا تبعدوا. ~~يعني لأن ms079 ببعدكم تبعد الحياة مني، وقيل: إنه دعاء للأحباب بألا يهلكوا، بل ~~يبقوا سالمين، وبأن يقربوا منه. وهو تفسير البيت الأول. # إن التي سفكت دمي بجفونها ... لم تدر أن دمي الذي تتقلد PageV01P040 ~~تتقلد: من قولك تقلد فلان دم فلان إذا باء بإثمه. # يقول: المرأة التي سفكت دمي بجفونها الحسنة، لم تعلم أن الذي تتقلده ~~وتبوء به هو دمي. يعني: أنها قتلتني بجفونها الملاح، وأنها لم تعلم أني ~~قتيلها بتلك الجفون. # قالت وقد رأت اصفراري: من به؟ ... وتنهدت فأجبتها: المتنهد # من به: أي فعل به، أو من المطالب به. وتنهدت: أي تنفست. وقيل: تنهدت ~~المرأة؛ إذا رفعت صدرها وثديها. # يقول: إن هذه المرأة لما رأت ما بي من الاصفرار قالت مستفهمة: من فعل به ~~ذلك؟ من المطالب به؟ وتنفست عند ذلك ترحما لي، لما شاهدت من حالي فأجبتها: ~~المتنهد. أي قلت: الذي فعل بي ذلك هو المتنفس. وإنما لم يقل: المتنهدة؛ ~~لأنه رده على معنى الإنسان أو الشخص، ومعناه أن الذي حصل بي منك دون غيرك، ~~أي أنت فعلت ذلك. # فمضت وقد صبغ الحياء بياضها ... لوني كما صبغ اللجين العسجد # اللجين: الفضة، والعسجد: الذهب. هذا البيت يفسر على وجوه: أحدها: أنها ~~مضت عني لما قلت لها في البيت الذي قبله، وقد صبغ الحياء والخجل بياضها، ~~يعني أنها لما استحيت مما قلت لها احمر لونها ومضت، ثم عدل عن ذلك إلى وصف ~~نفسه فقال: لوني كما صبغ الفضة الذهب. أي اصفر وجهي. وقال بعضهم: معناه أن ~~الحياء صبغ لونها أحمر، ثم لحقها الخوف في الوقت من الرقباء أن يروها، ~~فاصفر لونها لذلك الفزع بعد الخجل، فيكون تقديره: صبغ الحياء بياضها لونا ~~كلوني؛ لأن الحياء إذا كان مع الخوف يصفر الوجه. وقيل: أيضا لأن الحياء ~~يجلب اللونين معا؛ لأن المستحي يحمر أولا ثم إذا فكر فيما حصل منه الحياء، ~~يصفر لونه، فيصير كصاحب الخوف، فكأنه ذكر الحالة الثانية فبين أنها خجلت ~~واستمر بها الخجل والحياء حتى اصفر لونها، فصار كلوني الذي هو كلون الذهب ms080 ~~الممتزج بالفضة. # فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى ... متأودا غصن به يتأود # قرن الشمس: أول ما يبدو منها، وهو يضرب إلى الصفرة، وذلك يدل على استحالة ~~لونهاأصفر، وأراد به الصبغ الذي حصل في وجه المرأة الذي هو كالقمر، وأراد: ~~أن وجهها بمنزلة قرن الشمس، وقمر الدجى. وقصد تشبيهه بهما جميعا، وقوله: ~~متأودا: أي متمايلا يتأود به غصن: وهو قد المرأة والهاء في به: ترجع إلى ~~قرن الشمس. فمعناه: رأيت متمأودا يتأود به غصن. # عدوية بدوية من دونها ... سلب النفوس ونار حرب توقد # وهواجل وصواهل ومناصل ... وذوابل وتوعد وتهدد # العدوية: منسوبة إلى بني عدي. والبدوية: منسوبة إلى البدو. والسلب: ~~الاختطاف. # والهواجل: جمع الهوجل، وهو الأرض المطمئنة، والصواهل: جمع الصاهل من صهيل ~~الفرس، وهو صوته. والمناصل: جمع المنصل، وهو السيف، والذوابل، جمع الذابل ~~وهو الرمح. # يقول: إن هذه المرأة من أبناء الكرام ومن دون الوصول إليها هذه الأشياء. # أبلت مودتها الليالي بعدنا ... ومشى عليها الدهر وهو مقيد # يقول: أخلقت الليالي وتطاولها مودتها بعدي وبعدها، ومشى على ذلك الدهر ~~فأفسدها بمشيه عليها وهو مقيد، وذلك لأنه إذا كان مقيدا كان أثقل وطئا ~~لاعتماده على الرجلين، وقصر خطوه، فيحطم الشيء إذا مشى عليه. وهي مبالغة ~~مليحة وصنعة في الشعر حسنة. # أبرحت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود # أبرحت: أي جاوزت الحد. يخاطب مرض الجفون، أو يكون المرض بمعنى المريض، ~~فكأنه يقول: يا مرض الجفون الذي في عينيها، أو يا مريض الجفون، تجاوزت ~~الحد، بممرض يعني: به نفسه، حتى مرض الطبيب له، ومرض عواده، فعادهم الناس، ~~وإنما مرضوا رحمة له واغتماما لشدة حاله ورقة عليه لما رأوا مابه من ~~الهزال. # يقول: أمرض الأطباء حزنهم لقصورهم عن شفائه لعظم دائه. # فله بنو عبد العزيز بن الرضا ... ولكل ركب عيسهم والفدفد # الهاء في فله: للممرض، وعنى به نفسه. # يقول: بنو عبد العزيز بن الرضا: الذين هم الممدوحين يكفوني لأني ألجأ ~~إليهم في أحوالي وأجعلهم سببا لإدراك آمالي، وكذلك أيضا ركب هؤلاء، فمنهم ~~عيسهم؛ لأن ms081 عطايا الأرض التي هي من ملكهم، يريد أنهم ملوك الدنيا، وأنه لا ~~مقصود من الناس غيرهم. PageV01P041 وقيل إن معناه: إن هؤلاء لي ولغيري، ممن ~~لا يقصدهم، ليس إلا العيس التي يركبونها والمفاوز التي يقطعونها، إذ لا ~~يحصلون بقصدهم غيره إلا على الطلب، وأنا قد ظفرت بالمطلوب بقصدي إياهم. # من في الأنام من الكرام ولا تقل ... من فيك شأم سوى شجاع يقصد؟ # من: للاستفهام، والمراد: الإنكار، وقوله: شأم: أي يا شأم، ومعناه: من في ~~الأنام من الكرام سوى شجاع، ولا تقل من فيك يا شأم. يعني: أنه المقصود في ~~الدنيا للخلق، فهو واحد الناس في الناس، لا واحد الشأم وبعض من الدنيا. # أعطى فقلت: لجوده ما يقتنى ... وسطا فقلت: لسيفه ما يولد # يقتنى: أي يدخر. وسطا: من السطوة، وهي القهر، والغلبة، والحملة في الحرب ~~وما بمعنى: الذي. يقول: بالغ الممدوح في الإعطاء حتى قلت: إن ما يقتنيه ~~الناس من الأموال لجوده ليفرقها، وبالغ في سطواته حتى قلت: إن لسيفه كل ما ~~يولد. # وتحيرت فيه الصفات لأنها ... ألفت طرائقه عليها تبعد # يقول: صارت صفات الواصفين متحيرة فيه لأنها يعني الصفات وجدت طرائق هذا ~~الممدوح بعيدة عليها، ثم وصف بعض طرائقه فقال: # في كل معترك كلى مفرية ... يذممن منه ما الأسنة تحمد # الكلى: جمع الكلية. والمفرية: المقطوعة. ويذممن: فعل الكلى وتحمد: فعل ~~الأسنة. # يقول: إن من طرائق الممدوح أنه شجاع، وله في كل موضع حرب كلى مقطوعة ~~للقتلى، تذم الكلى المفرية من فعله، ما تحمد أسنة الرماح. وذلك الشيء هو ~~الكلى. # نقم على نقم الزمان تصبها ... نعم على النعم التي لا تجحد # نقم الزمان: نوائبه. # يقول: هذا الممدوح نقمة مصبوبة على نقم الزمان، وهي في الحقيقة نعم على ~~النعم التي أنعم بها على الناس. يعني: إن الممدوح يدفع نوائب الزمان، فهو ~~نعمة عليها وتلك نعمة على الناس، لأنهم يأمنون بها نوائب الدهر وهي نعمة ~~متتابعة، مترادفة ولا يمكن أحد أن يجحدها لكثرتها وشهرتها. # في شأنه ولسانه وبنانه ... وجنانه عجب لمن يتفقد # يقول: في ms082 كل واحد من هذه الأربعة من الممدوح عجب لمن تأمله! ففي شأنه: ~~أعجب عظما، وكبر همة، وفي لسانه: فصاحة، وفي بنانه: كتابة وسخاء، وضربا ~~وطعنا، وفي جنانه: قوة ونجدة وذكاء وشجاعة، وعلما وفطنة وغير ذلك. # أسد، دم الأسد الهزبر خضابه ... موت، فريص الموت منه يرعد # الهزبر: من صفات الأسد، ويريد به المبالغة في الشدة. والفريص: بالفاء جمع ~~فريصة، وهي لحمة تحت الكتف. # يقول: هو أسد عادته قتل الأسود، فدم الأسد القوي خضابه الذي يتخضب به عند ~~قتله إياه، وهو أيضا موت، لإفنائه الأعداء، وترعد منه: أي الموت يفزع منه. # ما منبج مذ غبت إلا مقلة ... سهدت ووجهك نومها والإثمد # الإثمد: ما يجعل في العين مما ينفع. # يقول: ما هذه البلدة بفراقك إلا كمقلة سهرت شوقا إليك فغاب عنها نومها ~~وكحلها، فلما عدت إليها نامت فرحا بقدومك؛ فعاد إليها نومها وكحلها ووجدت ~~روحا وسكونا. # فالليل حين قدمت فيها أبيض ... والصبح منذ رحلت عنها أسود # يقول: إن الليل بقدومك هذه البلدة صار ضياء، كما كان ضوء النهار ظلاما ~~عند غيبتك عنها، وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي تمام: # وكانت وليس الصبح فيها بأبيض ... فأمست وليس الليل فيها بأسود # ما زلت تدنو وهي تعلو عزة ... حتى توارى في ثراها الفرقد # كل تاء تأنيث في البيت، وفيما قبله، وفيما بعده: كناية عن منبج، لأجل ~~البقعة، والبلدة. # يقول: ما زلت تقرب منها وهي ترتفع تشرفا بك، واعتزازا بمكانك، حتى علت ~~السماء فتوارى الفرقد في ترابها وبقعتها. # أرض لها شرف سواها مثلها ... لو كان مثلك في سواها يوجد # يريد أن علوها لمكان الممدوح فيها. # فقال: إن هذه الأرض بلدة شريفة. سواها من الأرضين مثلها، لو كان مثلك ~~موجودا فيها. # أبدى العداة بك السرور كأنهم ... فرحوا وعندهم المقيم المقعد # بك: أي بسببك. # يقول: إنهم أظهروا السرور بك، وبقدومك، وفي قلوبهم من كراهة ذلك من الخوف ~~والغم ما أقامهم وأقعدهم، فأضمروا العداوة في الباطن، وإن كانوا على تودد ~~في الظاهر وعندهم من الغم المقيم المقعد. # قطعتهم حسدا أراهم ms083 ما بهم ... فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد PageV01P042 ~~قطعتهم: مبالغة في القطع. # يقول: جعلت العداة قطعا؛ غيظا وحسدا عليك، حتى أراهم حسدهم ما بهم من ~~التقطع والذلة والنقص والمرض وتغير اللون، فتقطعوا حسدا لما فيك من الفضل، ~~وأنت لا تحسد أحدا لأنك قد جمعت الفضائل الكلية، والحسد من دأب الناقصين، ~~فأنت تحسد ولا تحسد أحدا. # حتى انثنوا ولو ان حر قلوبهم ... في قلب هاجرة لذاب الجلمد # انثنوا: أي رجعوا. والجلمد: الحجر الصلب. # يقول: تقطعوا حسدا حتى رجعوا، وفي قلوبهم من الحر حسدا وكمدا؛ ما لو كان ~~ذلك الحر في قلب هاجرة النهار، لذاب بحرارتها الحجر الصلب، وجعل للهاجرة ~~قلبا لما ذكر قلوبهم لازدواج الكلام. # نظر العلوج فلم يروا من حولهم ... لما رأوك وقيل: هذا السيد # العلج: أصله حمار الوحش، وجمعه علوج. والمراد به: الكفار من أهل الروم. # يقول: لما رأوك الحساد دهشوا، وأظلمت الدنيا عليهم فزعا منك، واستصغروا ~~من حولهم من العساكر، استعظاما لك من هيبتك، حتى أنهم لم يروا من حولهم من ~~الخيل والحشم لاشتغالهم برؤيتك، ولأنك فقتهم حسنا وقيل لهم: هذا السيد. # بقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد # يقول: لقيت جموع أولئك كأنك بوحدتك جملتهم، لموازنتك إياهم، وبقيت أنت ~~بينهم مفردا، لا نظير لك. وهذا تأكيد للمصراع الأول. # لهفان يستوبي بك الغضب الورى ... لو لم ينهنهك الحجا والسؤدد # لهفان: نصب على الحال من الغضب، وقيل بقيت لهفان، ويستوبى: من الوباء، ~~وأصله الهمز فأبدله ضرورة، ومعناه: يفنى ويهلك، والغضب: فاعل يستوبى، ~~والورى مفعوله ويجوز: أن يكون يستوبى: أي يوبى الغضب الذي بك. والباء في بك ~~زائدة والورى: فاعله، والغضب مفعوله. # يقول: غضبك يكاد يهلك الناس، لو لم يكفك العقل والسؤدد، فبقيت لهفان بين ~~الغضب المهلك، وبين العقل والسؤدد. # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا ... فالأرض واحدة وأنت الأوحد # أي كن في أي مكان شئت، فليس لنا، ولا لركابنا مسرى إلا إليك؛ لأن الأرض ~~واحدة، وأنت مالكها. وإنك أنت أوحد، لا نظير لك ولا شبيه. # وصن الحسام ولا تذله ms084 فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد # لا تذله: أي لا تذله، فخفف. # يقول: صن سيفك واغمده ولا تذله فتفنيه من كثرة استعماله فإنه يفنى الحسام ~~وتشكو يمينك، من كثرة ضرب الجماجم: وهي عظام الرءوس تشهد له بذلك، ومن حق ~~السيف عليك أن تصونه ولا تهينه وهذا نظير قوله: # شم ما االتضيت فقد تركت ذبابة ... قطعا وقد ترك العباد جذاذا # يبس النجيع عليه فهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد # النجيع: دم الجوف. وقيل: الدم الطري. # يقول: قد جف الدم على حسامك وهو مجرد عن غمده، لكنه من الدم اليابس عليه ~~كأنه مغمد. # ريان لو قذف الذي أسقيته ... لجرى من المهجات بحر مزبد # ريان: ضد عطشا، وهو نصب على الحال. والمهجة: دم القلب. # يقول: هذا السيف ريان من الدماء؛ لكثرة ما أسقيته من دماء القتلى، فلو ~~رمى ما أسقيته من الدماء لجرى منها بحر، يعلوه الزبد لغزارته. # ما شاركته منية في مهجة ... إلا وشفرته على يدها يد # التذكير الذي في البيت: للحسام، والتأنيث: للمنية. وشفرة السيف: حده. # يقول: ما شاركت المنية هذا السيف في نفس من الأنفس، إلا وحده على يد ~~المنية يد فتكون يده فوق يدها.ومثله لأبي تمام قوله: # مطل على الآجال حتى كأنه ... لصرف المنايا في النفوس مشارك # غير أن المتنبي فضل السيف على المنية، وأبو تمام سوى بينهما. # وقيل: إنما شاركته المنية فزعا منه؛ لأن السيف يد على يدها، يمنعها ~~ويعوقها. # إن الرزايا والعطايا والقنا ... حلفاء طي غوروا أو أنجدوا # حلفاء: جمع حليف، وهو الجار المحالف على الولاية، وطي: أراد طيئا فخفف. # يقول: إن المصيبات، والعطيات، والرماح حلفاء طيىء، غير مفارقة عنهم، ~~أينما حلوا نجدا أو غورا، سهلا أو جبلا. # صح: يال جلهمة. تذرك، وإنما ... أشفار عينك ذابل ومهند # جلهمة: قبيلة المدوح. والأشفار: يريد بها الأهداب هاهنا. # يقول: ناد أيها الممدوح وقل: يال جلهمة، تدرك، وقد أحاطوا بك برماحهم ~~وسيوفهم، حتى كأن أشفار عينك سيف ورمح، لكثرة سيوفهم ورماحهم. PageV01P043 ~~وفيه معنى آخر: وهو أنك إذا صحت بهم جاءوك واجتمعوا ms085 عندك، وهابوك، حتى كأن ~~أشفار عينك إذا نظرت إليهم، ذابل ومهند؛ لهيبتك في قلوبهم ولطاعتهم لك. # من كل أكبر من جبال تهامة ... قلبا ومن جود الغوادي أجود # الجود: المطر الشديد، والغوادي: جمع غادية، وهي السحابة التي تنشأ غداة. # يقول: إن كل رجل منهم أكبر من جبال تهامة وأسخى من السحاب التي تأتي ~~غدوة. وهذا يمكن أن يكون متعلقا بقوله: أشفار عينك ذابل ومهند من كل رجل ~~أكبر من جبال تهامة. ويمكن أن يكون للقسمة والتبعيض، كما يقال: رأيت من ~~الناس ذاهب. أي من هو ذاهب. # يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطلى والأكبد # أحمر: صفة لمحذوف، يعني: بسيف أحمر من دم. # يقول: الذي هو أكبر من جبال تهامة قلبا، يراك متقلدا بسيف أحمر، مما عليه ~~من دماء الأعداء، صبغت خضرته وصقاله دماء الأعناق والأكباد، وسترها فيأتيك ~~به. # حتى يشار إليك ذا مولاهم ... وهم الموالي والخليقة أعبد # يقول: حتى يطاعون لك منقادون لأمرك، ويشار إليك فيقال: ذا مولاهم أي ~~سيدهم وهم مع ذلك سادات الناس كلهم، فأنت سيدهم، والخلق عبيدهم، فأنت سيد ~~السادات. # أنى يكون أبا البرية آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد # تقديره: كيف يكون آدم أبو البرية، وأبوك محمد، وأنت الثقلان. # يريد: إذا كنت أنت الثقلين، وأبوك محمد، فأبو البرية إذا أبوك! لا آدم! ~~والثقلان: الجن والإنس. ومثله قول الآخر: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # يفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم ... أيحيط ما يفنى بما لا ينفد؟ # أيحيط، استفهام: والمراد به الجحد. ويفنى وينفد بمعنى، فلذلك وضع أحدهما ~~موضع الآخر. # يقول: يفنى كلام الشعراء في مدحكم فلا يحيط بفضلكم؛ لأن للكلام نهاية ~~وليس لفضلكم نهاية، فكيف يحيط المتناهي بما لا يتناهى؟!. # وقال في أبي دلف وكان قد حبسه الوالي لشيء بلغه عنه، وأبو دلف هذا سجان ~~حبس المتنبي عنده مدة سنتين وقد أهدى إليه هدية وهو في السجن: # أهون بطول الثواء والتلف ... والسجن والقيد يا أبا دلف # أهون: أي ما أهون طول الثواء، وهذا إن بناه ms086 من الإهانة فهو من الشاذ. ~~كقولهم: ما أعطاه للمال. لأن ما زاد على الثلاثة لا يبنى منه فعل التعجب، ~~إلا بلفظ ثلاثي، فكأنه يقول: ما أشد الإهانة بطول الثواء والتلف. # وإن كان من هان يهون فهو صحيح يدل عليه ما بعده من الأبيات، وكان قد حبس ~~في السجن، وكان يتعهده رجل يعرف بابن كنداج كنية أبي دلف، يأتيه بالطعام ~~وغيره، فشغل عنه يوما، فكتب إليه بهذه الأبيات يقول مخاطبا لأبي دلف: ~~ماأيسر طول الثواء والهلاك علي، والسجن والقيد كل ذلك هين علي وهذا يدل على ~~أنه كان محبوسا. # غير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضي الأسود بالجيف # يقول: قبلت برك بي عن غير اختيار بل بالاضطرار الواقع، كما أن الأسد إذا ~~جاع، ولم يظفر بفريسة، يأكل الجيف اضطرارا! كذلك حالي، في قبول برك. # كن أيها السجن كيف شئت فقد ... وظنت للموت نفس معترف # التوطين: جعل النفس وطنا. # يقول للسجن: كن كيف شئت علي، فإني قد وطنت نفسي للموت، توطين المعترف ~~بالشيء، الراضي به، المقر بالموت، الذي سكن إليه. وقيل: المعترف الصابر. ~~يعني: وطنت للموت نفسي نفس رجل صابر على الشدائد. # لو كان سكناي فيك منقصة ... لم تكن الدر ساكن الصدف # يقول: لو كان كوني في السجن توجب منقصة وذلا لكان كون الدر مع جودته وعلو ~~قدره في الصدف الذي هو أخس حيوان البحر يوجب له النقص. فكما لا تؤثر خسة ~~الصدف في قدر الدر، كذلك حالي في السجن. وهذا تسلية لنفسه. # وكان قوم ي صباه قد وشوا به إلى السلطان وكذبوا عليه وقالوا: قد انقاد له ~~خلق من العرب، وقد عزم على أخذ بلدك، حتى أوحشوه منه فاعتقله وضيق عليه، ~~فكتب إليه يمدحه: # أيا خدد الله ورد الخدود ... وقد قدود الحسان القدود # أيا: يحتمل أن يكون حرف نداء، والمنادى محذوف، وتقديره: أيا قوم. ويحتمل ~~أن يكون افتتاح الكلام. مثل أما وألا وخدد: أي شقق. وقد: أي قطع، وأصله ~~القطع طولا. والقدود: جمع القد، وهو القامة. # قال يدعو على ورد الخدود ms087 والقدود الحسنة، وفيه وجهان: PageV01P044 ~~أحدهما: أن يكون على عادة العرب، في أنهم إذا استحسنوا شيئا وتعجبوا منه ~~دعوا عليه! نحو قولهم: قاتل الله فلانا ما أفصحه!. # والثاني: أن يحمل على حقيقة الدعاء عليها. فيقول: شقق الله ورد الخدود ~~وقطع قدود الحسان قدودا، فإني قد لقيت منها بلاء وجهدا، وقاسيت منها مشقة، ~~ويدل عليه قوله فهن أسلن دما مقلتي ومثله لجميل: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # فهن أسلن دما مقلتي ... وعذبن قلبي بطول الصدود # يقول: هن أسلن من مقلتي دما؛ من بكائي عليهن، وعذبن قلبي بطول إعراضهن ~~عني. وروى مهجتي أي قتلنني وسفكن دمي. # وكم للهوى من فتى مدنف ... وكم للنوى من قتيل شهيد # المدنف: الذي طال مرضه. يعتذر من قوله فهن أسلن دما. # فيقول: ما أنا بأول عاشق قتل شهيدا، فكم للهوى من فتى قد دنف وصار إلى ~~شرف الموت، وكم للنوى من قتيل شهيد مثلي، قد قتله الحب، كما قتلني شهيداز # فواحسرتا ما أمر الفراق ... وأعلق نيرانه بالكبود # يقول: واحسرتا على نفسي من مفارقة الأحباب، فما أمر الفراق وأشد مرارته! ~~وما أشد علق نيران الفراق بالكبود! وجمع الكبود ذهابا إلى العموم، فكأنه ~~قال: ما أعلق نيرانه بكبود العشاق. وروى: وأحرق نيرانه بالكبود. # وأغرى الصبابة بالعاشقين ... وأقتلها للمحب العميد! # قوله وأغرى: تعجب من غرى بالشيء إذا ولع به. والصبابة: رقة الهوى. ~~والعميد: المصاب عمود قلبه. # يقول: ما أولع الصبابة والشوق بالعشاق، وما أقتلها للمحب المصاب قلبه! ~~يتعجب من ولع الهوى وقتله للعشاق. # وألهج نفسي لغير الخنا ... بحب ذوات اللمى والنهود # ألهج: أي أعرض، وأولع. واللمى: حمرة الشفة تضرب إلى السواد. والنهود: ~~نتوء الثدي. # يقول: ما أولع نفسي بحب النساء، لمى الشفاة، نواهد الثدي، الموصوفات ~~بالحسن والجمال، لا الخنا: الذي هو داعية الزنا، لكن لأجل النظر فقط. # فكانت وكن فداء الأمير ... ولا زال من نعمة في مزيد # أي كانت نفسي المذكورة، وذات اللمى والنهود فداء الأمير الممدوح. على وجه ~~الدعاء، ثم ذكر دعاء آخر فقال: ms088 ولا زال الأمير من الله تعالى في زيادة تامة ~~من النعمة. # لقد حال بالسيف دون الوعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود # الوعود: جمع الوعد، وهو مصدر وعد. فيكون بمعنى: الوعد. # يقول: حال الأمير بسيفه دون الوعيد، فيقتل قبل أن يوعد، وحالت عطاياه دون ~~الوعد؛ فيعطي قبل أن تعد. فالأول: يدل على فضل قوته، والثاني: على فضل ~~سخائه وجوده. # فأنجم أمواله في النحوس ... وأنجم سؤاله في السعود # أنجم أمواله منحوسة لتفريقه إياها، وأنجم سؤاله مسعودة لاستغنائهم بما ~~يبذله لهم من الأموال ويفرقه بينهم. # ولو لم أخف غير أعدائه ... عليه لبشرته باللود # يقول: لو كان الخوف على الممدوح من أعدائه وحدهم، لكنت في أمن دونهم، ~~فبشرته بدوام الحياة غير إنما أخاف عليه من غير أعدائه، وهو الله تعالى، ذو ~~القضاء المبرم في جميع الناس. والغرض هو الاستخفاف بأعدائه. وروى: عين ~~أعدائه يعني: أن يصيبوه بعيونهم السيئة. # رمى حلبا بنواصي الخيول ... وسمر يرقن دما في الصعيد # الصعيد: التراب الخالص. وقيل: هو ظاهر الأرض. # يقول: رمى حلبا بوجوه خيله، لما حاربها برماح له، تريق دماء أعدائه في ~~الصعيد: أي التراب. # وبيض مسافرة ما يقم ... ن لا في الرقاب ولا في الغمود # يقول: رماها بسيوف مسافرة، غير مستقرة في رقاب الأعداء ولا في غمودها؛ ~~لأنها تتقدم من رقاب إلى رقاب، ومن قتيل إلى قتيل، فليس لها قرار؛ لكثرة ما ~~تستعمل في الضرب فكأنها مسافرة غير مقيمة في غمد أو عنق. # يقدن الفناء غداة اللقاء ... إلى كل جيش كثير العديد # يقدن: فعل السيوف التي لا تقيم في غمد، أو عنق. يقول: يقدن أي يسقن ~~الفناء غداة اللقاء للحرب، إلى كل جيش كثير العدد؛ فهذا فعلهن وسفرهن. # فولى بأشياعه الخرشني ... كشاء أحس بزأر الأسود # الخرشني: هو والي حلب، وخرشنة. هو الحصن في بلاد الروم. # يقول: ولي الخرشني الذي حاربه الأمير بأصحابه وأشياعه، كانهزام الشاة عند ~~ما تحس بصوت الأسد. PageV01P045 يرون من الذعر صوت الرياح ... صهيل الجياد ~~وخفق البنود # يقول: انهزموا عنه، وخافوه، حتى ظنوا صوت الرياح أنه صهيل ms089 خيوله وخفق ~~أعلامه، وأنهم إذا رأوا شيئا ظنوه رجلا ومثله قول جرير: # ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا # والأصل في ذلك قوله تعالى: " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو " . # فمن كالأمير ابن بنت الأمي ... ر أم من كآبائه والجدود؟ # من: استفهام. ومعناه النفي. # يقول: ليس أحد مثل الأمير وليس أحد كأبيه وأجداده، وهو أيضا كريم من جهة ~~الأمهات. # سعوا للمعالي وهم صبية ... وسادوا وجادوا وهم في المهود # يقول: إن الممدوح وأباءه وأجداده قد سعوا في طلب المعالي في حال صباهم، ~~وسادوا غيرهم، وجادوا بأموالهم، وهم أطفال في المهود، والغرض المبالغة في ~~سؤددهم وكرمهم. وروى: وشادوا أي بنوا المجد ورفعوه. # أمالك رقى ومن شأنه ... هبات اللجين وعتق العبيد # الواو في قوله: ومن شأنه، واو الحال. ويجوز: أن يكون واو العطف، ومن في ~~موضع النصب، وتقديره إذا يكون: يا مالك رقى ويا من شأنه هبات الفضة وإعتاق ~~العبيد. # دعوتك عند انقطاع الرجا ... ء والموت مني كحبل الوريد # حبل الوريد: عرق في العنق، يتصل بالقلب. # يقول: دعوتك لما انقطع الرجاء من الحياة، وقرب الموت مني، كقرب حبل ~~الوريد. # دعوتك لما براني البلى ... وأوهن رجلي ثقل الحديد # براني: أي أنحلني، وقطعني، والبلى: مصدر بلى الشيء. وروى: لثقل الحديد. # يقول: دعوتك عند الشدة، وعظم أثر القيد برجلي! # وقد كان مشيهما في النعال ... فقد صار مشيهما في القيود # يقول: قد كان مشى رجلي قبل ذلك في النعال، وصار الآن مشيهما في القيود! ~~فلا عهد لي بالقيود قبل هذه الحالة! # وكنت من الناس في محفل ... فها أنا في محفل من قرود # لصوص أطاعوا أبا مرة ... بترك الركوع وترك السجود # كأني قرنت بهم في الجح ... يم أرى كل يوم وجوه اليهود # يقول: كنت إلى الآن في محفل من كرام الناس، وأنا الآن في محفل من القرود! ~~وأراد بهم الأوباش وأصحاب الأهواء ثم بين فقال: هم لصوص وأطاعوا إبليس بترك ~~الصلاة. وأبو مرة: كنية إبليس. # تعجل في وجوب الحدود ... وحدي قبل وجوب السجود! # وروى تعجل: ms090 فيكون متعديا، أصله تتعجل أيها الأمير، فعلى هذا وجوب يكون ~~منصوبا، والأولى تعجل بفتح اللام على الفعل الماضي اللازم ويجوز رفع وجوب ~~الصلاة علي وحدي. قال ابن جنى: إنه لم يكن صغيرا لكن صغر نفسه عند الأمير ~~ألا ترى أن من كان صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف ~~والظاهر بخلاف ذلك، وما بعده يدل على أنه كان صغيرا، ومثله لابن الرومي: # أم لذنب ينوب عني فلم يأن ... اكتساب الذنوب للأطفال # وقيل عدوت على العالمين ... بين ولادي وبين القعود # عدوت: أي ظلمت يقول: قيل عدوت على العالمين بما نويت، وأنا بين أولادي ~~وقعودي ومن كان طفلا مثلي. فكيف يصح منه ما نسب إليه؟! # فما لك تقبل زور الكلام ... وقدر الشهادة قدر الشهود؟! # يقول: مالك تقبل على الكذب وهذه الشهادة كشاهديها في الحقارة، فكما لا ~~قدر للشهود لحقارتهم فكذلك شهادتهم. # فلا تسمعن من الكاشحين ... ولا تعبأن بمحك اليهود # بمحك اليهود: أي العداوة وشدة الحاجة. وروى: بمحل اليهود: وهو السعاية. # يقول: لا تسمع من الكاذبين كذبهم علي، ولا تبال بعداوة اليهود وسعايتهم ~~بي، فإن شهادة اليهود على المسلمين غير مقبولة؛ لما بينهم من العداوة، ~~والظاهر أنهم كانوا يهودا. وقال ابن جنى: إنهم لم يكونوا يهودا ولكن كني ~~عنهم باليهود لذلتهم وحقارتهم وقلتهم، وظاهر البيت يدل على خلاف ذلك. # وكن فارقا بين دعوى: أردت ... ودعوى: فعلت بشأو بعيد # يقول: إن القوم إنما شهدوا علي، بأني أردت أن أهجوك وأخرج عليك، ولم ~~يشهدوا أني فعلت ذلك، ولا نستحق الحبس والحد على العزم والنية ما لم يفعل، ~~فكن فارقا بين الواقع والمستقبل بمفرق بعيد، فإن بين الأمرين بونا بعيدا. # وفي جود كفيك ما جدت لي ... بنفسي ولو كنت أشقى ثمود PageV01P046 يقول: ~~لو كان ما زعموا! فإن في جود كفيك لي رجاء أن تعفو عني، وتجود بنفسي وتترك ~~قتلها، على عظم ذنبي، ولو كنت في ذنب عظيم. أشقى ثمود: الذي عقر ناقة صالح ~~عليه السلام. واسمه قدار بن سالف. # وقال إجابة لمعاذ الصيدواني وهو ms091 يعذله على تهوره: # أيا عبد الإله معاذ إني ... خفي عنك في الهيجا مقامي # هو: أبو عبد الله معاذ الصيدواني، وضم معاذ على نكرة الندا كأنه يقول: ~~أيا عبد الله. يا معاذ. وكان معاذ هذا يلومه على تعرضه للحروب في الأسفار. ~~فقال له: إنه خفي عنك مقامي في الحروب واستقلالي بها، وارتقائي إلى معالي ~~الأمور. # ذكرت جسيم ما طلبي وأنا ... نخاطر فيه بالمهج الجسام # يقول: ذكرت عظيم ما أطلبه من الأمور، وأنا نخاطر في جسيم ما تطلبه، ~~بالمهج والأرواح العظام، ولم تعرف أنا لا نبال باللوم والملام. # أمثلي تأخذ النكبات منه ... ويجزع من ملاقاة الحمام؟ # يقول: أمثلي تتناول النكبات منه، وتؤثر فيه! وهل أجزع من ملاقاة الموت؟ ~~حتى تعذلني على بذل نفسي. # ولو برز الزمان إلي شخصا ... لخضب شعر مفرقه حسامي # يقول: لا أبالي بنكبات الزمان، فإنه لو برز إلي وكان شخصا لضربته بسيفي، ~~وخضبت شعر وسط رأسه بدمه. والمفرق: وسط الرأس. # وما بلغت مشيتها الليالي ... ولا سارت وفي يدها زمامي # اليد والزمام: استعارة. # يقول: ما بلغت أني أطيعها، ولا يمكنها أن تؤثر في. # إذا امتلأت عيون الخيل مني ... فويل في التيقظ والمنام # يقول: إذا رأتني الخيل. يعني: أهلها. وأراد هاهنا محبها أي الفرسان ملء ~~أعينها، فويل لهم في حالتي التيقظ والمنام؛ لأنهم إذا رأوا خيالي في ~~المنام، يذهب نومهم خوفا مني، وإذا تعرضت لهم في اليقظة أقتلهم وأصله من ~~قول الشاعر: # على عدوك يابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا هدى ... سلت عليه سيوفك الأحلام # وقال لرجل بلغه عن قوم كلاما فيه: # أنا عين المسود الجحجاح ... هيجتني كلابكم بالنباح # يقال: هذا عين الشيء. أي نفسه، وخالصه. والمسود: هو المتفق على سيادته. ~~والجحجاح: السيد. وروى: هيجتني: أي حركتني، وأغضبتني. وهجنتني: نسبتني إلى ~~الهجنة والعار. # يقول: أنا عين المدعو سيدا، غير أن كلابكم: أي خساسكم من الشعراء وغيرهم ~~نسبتني إلى الهجنة أو حركتني وأغضبتني بالنباح، أي بأشعارهم أو بكذبهم علي ~~وتعيرهم لي فكأنه جعلهم كلابا. # أيكون الهجان غير ms092 هجان ... أم يكون الصراح غير صراح # الهجان: الكريم، الخالص. والهجين: ضده. والصراح: الخالص. # يقول: أنا هجان كريم، والهجان هجان أبدا، وإن دعي هجينا، والخالص خالص، ~~وإن نسب إلى ضده، ويحتمل أن يكون غير الكريم في معنى الهجين، فيكون صفة ~~للطاعنين فيه. ومعناه: أن من يكون غير كريم فلا يكون كريما وإن دعي كريما. ~~يعني: أعداءه، ومن يكون خالصا فلا يكون غير خالص. وأراد به نفسه. # جهلوني وإن عمرت قليلا ... نسبتني لهم رءوس الرماح # يقول: جهلوا قدري ونسبي، ولو عشت قليلا عرفت إليهم نفسي حتى تنسبني إليهم ~~رءوس الرماح فيعرفونني بطعني لهم بها. # وقال أيضا ارتجالا وقد سئل الشرب ففضل معاطاة الحراب على معاطاة الشراب: # ألذ من المدام الخندريس ... وأحلى من معاطاة الكئوس # المدام: الخمر. سمي به لأنها أديم في الدن. والخندريس: هي الخمر العتيقة ~~من أعوام. # معاطاة الصفائح والعوالي ... وإقحامي خميسا في خميس # الصفائح: جمع الصفيحة، وهي السيف العريض. والعوالي: رءوس الرماح. ~~والخميس: العسكر. # يقول: ألذ من شرب الخمر العتيقة ومناولة الكئوس، مناولة السيوف والرماح، ~~وسقى الدماء من الجراح، وإدخال جيش في جيش، كل ذلك ألذ وأحلى عندي من شرب ~~الخمر العتيقة. # فموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس # لما فضل الحرب على الشرب بين علة التفضيل. # فقال: موتي في الحرب عيش في الحقيقة لبقاء الذكر الجميل؛ لأني رأيت العيش ~~وكماله في حاجات النفوس، وحاجتي حصول عيش الأبد، وذلك في الموت لبقاء الذكر ~~الجميل بعدي. PageV01P047 ويجوز أن يريد أن الحرب في سبيل الله حياة لي ~~لكوني من الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله فكنت حيا بما أنا فيه من ~~الثواب. # قال ابن جنى: قلت له كيف ذلك؟ فقال الآية: " ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " . # ولو سقيتها بيدي نديم ... أسر به لكان أبا ضبيس # نصب أبا ضبيس؛ لأنه خبر كان، واسمه: ضمير النديم وهو صديقه الذي دعاه إلى ~~الشرب. وقيل: إنه كان صاحب المجلس والدعوة. # يقول: لو سقيت الخمر بيدي ms093 نديم لي فيه سرور وأنس لكان ذلك النديم أبا ~~ضبيس يعني لكنت لا أشرب إلا من يده. # وقال له بعض الكلابيين: أشرب هذا الكأس سرورا بك فأجابه ارتجالا: # إذا ما شربت الخمر صرفا مهنئا ... شربنا الذي من مثله شرب الكرم # يقول: إذا شربت الخمر صرفا أي غير ممزوج مهنأ بشربه. شربت أنا الماء الذي ~~شرب الكرم من مثله. # وقيل: إن الكرم إذا غرس صب في مغرسه الدم فيقوى بذلك. # يقول: إذا شربت أنت الخمر شربت أنا الدم الذي شرب الكرم منه، ويدل عليه ~~ما بعده وهو: # ألا حبذا قوم نداما هم القنا ... يسقونها ريا وساقيهم العزم # يقول حبذا قوم، نداماهم الرماح، يسقون رماحهم دماء أعدائهم ريا: أي قدر ~~ما تروى به ويكون ساقيهم العزم. # طربه لصليل السيوف لا لقرع الكئوس. # وقال أيضا ارتجالا: # لأحبتي أن يملئوا ... بالصافيات الأكوبا # وعليهم أن يبذلوا ... وعلي ألا أشربا # حتى تكون الباترا ... ت المسمعات فأطربا # الأكواب: جمع الكوب، وهو الإبريق بلا عروة. # يقول: لأحبائي أن يملئوا كئوسهم خمرا، ويعرضوها علي، ولكن علي ألا أشربها ~~حتى تصير السيوف القاطعات المغنيات في العظام، فإذا سمعت هذا الغناء فأشرب ~~وأطرب عند ذلك! ويجوز في الباترات: الرفع، على أن تجعل يكون فعلا حقيقيا، ~~وإن جعلته ناقصا يجب رفع الباترات، ونصب المسمعات خبرا لها. # وقال أيضا يصف مجلسا لابن عبد الوهاب وقد جلس ابنه ليلا إلى جانب ~~المصباح: # أما ترى ما أراه أيها الملك ... كأننا في سماء مالها حبك # أي ما أراه أيها الملك كائنا في مجلسك، في سماء ليس لها طرائق، ولما شبه ~~مجلسه بالسماء بين بعد ذلك وجه التشبيه فقال: # الفرقد ابنك والمصباح صاحبه ... وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك # الهاء: في صاحبه للفرقد. وهما فرقدان. # يقول: ابنك أحد الفرقدين، والمصباح الفرقد الثاني، وأنت بدر الدجى؛ لما ~~لك من الفضل، والمجلس هو الفلك الذي يجوز هذه الأشياء. شبه ابنه بأحد ~~الفرقدين والمصباح بالثاني، والأب بالبدر، والمجلس بالفلك فجمع فيه أربع ~~تشبيهات. ومثله للمخزومي: # كأن سعيدا وأبناءه ... نجوم وبدر إذا ms094 ما اتسق # يفتخر بشعر على أبي بكر الطائي وكان قد نام ساعة إنشاده قال: ونام أبو ~~بكر الطائي وأبو الطيب ينشده فأنبهه: # إن القوافي لم تنمك وإنما ... محقتك حتى صرت ما لا يوجد # أي أنها لم تنمك بل أهلكتك حتى صرت غير موجود! والغرض أنه لو كان من ~~المميزين لم ينم من شعره. # فكأن أذنك فوك حين سمعتها ... وكأنها مما سكرت المرقد # المرقد: الدواء المنوم، وقوله مما سكرت في معنى المصدر، كأنه قال: من ~~سكرك. # يقول: كأن أذنك حين سمعت القوافي، فوك. وكأن ما أنشدته لك من الشعر، هو ~~الدواء المرقد، فشربته وسكرت، لأن نومك من القوافي، لا من الخمرة وروى لما ~~سكرت. # وقال يتغزل أيضا: # كتمت حبك حتى منك تكرمة ... ثم استوى فيك إسراري وإعلاني # يقول: كتمت حبك حتى كتمته منك تكرمة لك، إذ في إظهاره فضيحة المحبوب، أو ~~تكرمة لنفسه من الاستكانة للنساء، ثم أطلق كتمانه، فظهر بما دل عليه من ~~الأمارات، كالبكاء والنحول وغير ذلك، فاستوى فيه إسراري وإعلاني؛ لأن السر ~~في الظهور كالعلانية. ويجوز أن يكون المراد به أنهما استويا في الكتمان، ~~والمقصد أنه لم يظهر قط، بل بقي كما كان من الإسرار. # كأنه زاد حتى فاض عن جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني # الهاء في كأنه: ضمير الكتمان، ودل عليه قوله: كتمت. ويجوز أن يكون راجعا ~~إلى الحب، أي زاد حبي حتى أسقم كتماني؛ فضعف عن حمل الكتمان. والكناية في ~~به: ترجع إلى الحب. PageV01P048 يقول على المعنى الأول: كأن الكتمان زاد في ~~جسدي، حتى فاض عنه وظهر، فصار سقمي بسبب الحب الذي كان في جسمي كتمان. ~~يعني: أن جسمي كان سقيما، فلما ظهر الحب زال عني السقم إلى جسم الكتمان، ~~فصار الكتمان سقيما؛ لأن إفشاء السر سقم الكتمان. # وعلى الثاني: أن الكتمان زاد حتى فضل عن جسدي، فصار سقمي بسبب الحب، ~~منكتما في جسم كتمان. # كأنه يقول: كان الكتمان في جسمي، فصار الآن جسمي في الكتمان، فلكون جسمي ~~في جسم الكتمان صار سقمي فيه، ms095 وكان الكتمان ظرفا لي، بعد ما كنت ظرفا له. # وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا! # يجوز أن يريد يا هذي فحذف حرف النداء للضرورة، ويجوز أن يكون إشارة إلى ~~المرة الواحدة من برزت، فتكون هذه موضوعة موضع المصدر، كأنه يقول: هذه ~~البرزة برزت لنا. والرسيس حنين الحمى وهيجانها، والنسيس: العطش. وقيل: هو ~~الاختلاج. وقيل: هو بقية المرض. وقيل: بقية النفس. # يقول للمحبوبة: يا هذه: برزت لنا هذه البرزة الحسنة فهيجت لنا الهوى ~~وحرارة القلوب ثم انصرفت عنا ولم تشف بقية نفوسنا التي أبقيت لنا، وبقية ~~مرضنا الذي هيجت لنا ببروزك وما شفيت اختلاج عيوننا ولا سكنت لنا عطشا. # وجعلت حظي منك حظي في الكرى ... وتركتني للفرقدين جليسا # هذا تفسيره على وجوه: أحدها: جعلت حظي من رؤيتك وصلك في النوم، فكما لا ~~حظ لي منك، لا حظ لي من النوم. # والثاني: جعلت حظي منك في النوم. يعني: لا أراك إلا في النوم. # والثالث: جعلت حظي منك بلا حقيقة ولا حاصل لي، كحظي من الأحلام التي ~~أراها في النوم! ثم قال: وتركتني جليس الفرقدين، ولا أنام من طول الفكر. # قطعت ذياك الخمار بسكرة ... وأدرت من خمر الفراق كئوسا # ذياك: تصغير ذاك. يقول: كنا في خمار مع قربك، بما كنا نقاسي من بخلك ~~بالوصل، فالآن أزلت ذلك الخمار بسكرة الفراق، فكنا نستعظم ذلك الخمار، فصار ~~ما كنا نستعظمه صغيرا في جنب سكرة الفراق! وصغر الخمار بقوله: ذياك لأنه ~~صغير في مقابلة السكر، ولهذا قال: وأدرت من خمر الفراق كئوسا. فحدث عنها ~~هذه السكرة. أو صغره ليبين أن مدة قربها قصرت بالإضافة إلى مدة الفراق، أو ~~يكون أراد به التعظيم كقول لبيد: # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهة تصفر منها الأنامل # إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا # المزاد: الوعاء الذي يجعل فيه الزاد، وأراد به ها هنا سقاء الماء، لأنه ~~من الزاد. # يقول: إن كنت مرتحلة فلا تأخذي الماء فإن دموعي ms096 تكفي مزادكم وتروي إبلكم ~~من كثرة ما أصب من دموعي. وقيل: إنه من كفأت الإناء: إذا قلبته. أي أن ~~مدامعي تقلب مزادكم وتريق الماء، لأن دموعي تقوم مقام المزاد فلا تحتاجون ~~إليه. # حاشى لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا # ولمثل وصلك أن يكون ممنعا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا # كان الوجه أن يقول: حاشى لمثلك أن يكون بخيلا؛ لأن لفظ مثل مذكر، إلا أنه ~~حمل على المعنى. # يقول: معاذ الله أن تكوني بخيلة بالتقبيل عند الوداع، ولمثل وجهك أن يكون ~~عابسا في تلك الحال، كأنه أراد بهذه العبارات اللطيفة، أن يقول: ودعيني ~~وقبليني ولا تبعسي وجهك، وحاشاك أن تكوني مانعة من الوصل، وأن يكون نيلك ~~خسيسا حقيرا. وكني عن إكثار النيل وبذل الوصل من غير منع بأحسن عبارة. # خود جنت بيني وبين عواذلي ... حربا وغادرت الفؤاد وطيسا # الخود: الناعمة. والوطيس: معركة الحرب. وقيل: هو تنور من حديد. # يقول: هي ناعمة وقد أوقعت حربا بيني وبين عواذلي في حبها؛ لأنهن يلمنني ~~وأعصيهن، فحدثت مقاتلة فؤادي معركة الحرب بيني وبين عواذلي. وقيل: أراد ~~أنها لما أوقعت بيننا القتال وتركت فؤادي موقدا بالنار بما فيه من حرارة ~~التوقد والوجد والعشق فصار كالتنور. # بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيها ويمنعها الحياء تميسا # روى يمنعها التكلم فيكون التكلم منصوبا بيمنع. وروى تكلم فيكون فعل ~~مضارع، والأصل: تتكلم. فحذف إحدى التاءين تخفيفا. ومعناه: أن تتكلم، غير ~~أنه حذف أن في اللفظ، وهو منوى في العنى. فنصب، وكذلك في تميس فلهذا نصب. ~~PageV01P049 يقول: إنها بيضاء ناعمة يمنعها دلها أن تتكلم من تيهها ~~وتكبرها. # لما وجدت دواء دائي عندها ... هانت علي صفات جالينوسا # يقول: لما وجدت لدائي الذي هو الهوى الدواء عند المحبوبة وهو الوصل هانت ~~عندي صفات جالينوس في طبه. ومثله للأخوص: # وكنت إذا سقمت بأرض سعدى ... شفائي من سقامي أن أراها # أبقى زريق للثغور محمدا ... أبقى نفيس للنفيس نفيسا # يقول: أبقى أبو زريق ابنه محمدا للثغور، أبقى نفيس: وهو الثغر. نفيسا: ~~وهو محمد. # إن ms097 حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الروسا # روى الروسا: بالألف واللام غير مهموزة، وروى رءوسا من غير ألف ولام، ~~فيكون مهموزا، وهو الأصل، والأولى التخفيف. # يقول: إن حل هذا الممدوح بموضع أو بمقر غرة فارقت خزائنه: أي ماله. ~~لتفريقه إياه على السؤال وغيرهم. وإذا سار فارقت جسوم أعدائه رءوسها؛ لقتله ~~إياهم، فلا يسير إلا للمقاتلة. فوصفه بالسخاء والشجاعة. # ملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا # يقول: هو ملك، إذا عاديت أيها الإنسان نفسك، تعاده! وكذلك إذا رضيت أن ~~يكون أنيسك أوحش ما تكرهه، يعني: إن لم يقتلك ويقتصر على الحبس، كنت راضيا ~~بذلك؛ والسجن أوحش ما كرهه الإنسان. وقيل: أراد به الموت؛ لأنه أوحش ما ~~كرهه الإنسان. # الخائض الغمرات غير مدافع ... والشمري المجعن الدعيسا # الخائض وما بعده: نصب على المدح. كأنه قال: أعني أو أذكر أو أمدح. ~~والشمري: المشمر. وقيل: هو في هذا الموضع فارس شمر وهو فارس معروف. ~~والدعيس: الطعان الذي يطعن في موضع مرتين. # يقول: هو ملك يخوض الشدائد، ولا يدافع عنها، وهو الطعان الحاذق بالطعن ~~والفارس المشمر الخفيف في الحرب. # كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسودا جنبه مرءوسا # جمهرة العباد: جماعتهم. وقيل: أكثرهم. والمسود: الذي ساده غيره. # والمرءوس: الذي رأسه غيره. وقوله: جنبه. نصب على الظرف. يعني: في جنبه. ~~وبالإضافة إليه. # يقول: فتشت جماعات العباد، فلم أجد بينهم بالإضافة إلى الممدوح إلا مسودا ~~أو مرءوسا، فكل رئيس في جنبه مرءوس، وكل سيد مسود؛ لأنه سيد السادات، ورئيس ~~الرءوساء. # بشر تصور غاية في آية ... تنفي الظنون وتفسد التقييسا # يقول: إنه إنسان، بلغ الغاية من المكرمات، حتى صار فيها آية معجزة، بحيث ~~تنفي تلك الآية والدلالة الظنون، فلا تحيط به الظنون وتفسد قياس من يقاس ~~إليه من الناس، فلا يمكن قياس أحد إليه. # وقيل: إن الظنون من الظنة: وهي التهمة. والمعنى: أنه لما صار آية في ~~المكرمات، تنكر الناس فيه، أنه بشر! لما رأوه بهذه الصفة، فنفى هذه التهمة ~~عنهم، وهي أن يتهم ms098 بما لا يليق به، كما نسب إلى السيد المسيح، فهو ينفي ذلك ~~عن نفسه ويفسده قياس الناس في ذلك. # وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى # التذكير: للمدوح. والتأنيث: للبرية. ويوسي: من آسيت على الشيء. أي حزنت ~~عليه. وتقديره: وبه يضن بالبرية عليه، وعليه يوسي من البرية، ولا يوسي ~~عليها منه. # يقول يضن: أي يبخل به على الخلق، ولا يبخل بالخلق عليه، أي يجعل الناس ~~فداء له، ولا يجعل فداء لهم. ويقال: إنه خير من البرية كلهم، وهم دونه، ~~والشيء يبخل به ولا يبذل بما دونه، أو يوحش البرية في رضاه، ولا يوحش هو ~~لرضى البرية. # أو يقال: يتهم البرية به فلا يوثق بالبرية، ولا يتهم هو من البرية. ~~وقوله: وعليه منها أي عليه يوسى أي يحزن، ومنها أي من البرية إذا هلك أو ~~أصابه مكروه، لا عليها يحزن إذا هلكت. والمعنى: أنه يبخل به على البرية، ~~ولا يبخل بهم عليه؛ لأنهم لا يسدون مسده. ويجوز أن يريد يحزن عليه لكونه من ~~البرية، ولأنه أشرف منها، فإذا عد منها فقد يخرجه، فيحزن عليه لذلك، ولا ~~يحزن على البرية لكونه منها، وإنه يرفعها ويشرفها، فكونه منها يضعه ويرفعها ~~فيحزن عليه ولا يحزن عليها بسببه. # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا # أو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى PageV01P050 ~~يقول: لو استعمل ذو القرنين رأى هذا الممدوح، وكان له مثل الظلمات، لكانت ~~بنور رأيه شموسا. وأضاءت له؛ لأن رأيه أضوأ من الشمس. وعازر: هو الذي أحياه ~~الله تعالى على يد المسيح أو أصاب رأسه سيفه ومات، لأعيا عيسى أن يحييه ~~ويشق عليه إحياءه بعد موته. # أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى # أي: لو كان لج البحر الذي انشق لموسى عليه السلام، مثل يمين هذا الممدوح، ~~ما انشق حتى جاز فيه موسى بمن معه. # أو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فكان العالمون مجوسا # يقول: لو ms099 كان للنار نور جبين هذا الممدوح، لعبدها أهل الدنيا كلهم! ~~وصاروا بأجمعهم مجوسا! والغرض وصفه بالحسن والبهاء. # لما سمعت به سمعت بواحد ... ورأيته فرأيت منه خميسا # يقول: لما سمعت بذكره، سمعت بواحد من الناس، فلما رأيته رأيت عسكرا ~~عظيما، وإن كان في نفسه واحد، لقيامه مقام الجماعة. # ولحظت أنمله فسلن مواهبا ... ولمست منصله فسال نفوسا # يقول: لما رأيت أنامله وجدتها تسيل منها المواهب، ولما لمست سيفه وجدته ~~يسيل منه الدماء! # يا من نلوذ من الزمان بظله ... أبدا ونطرد باسمه إبليسا # المعنى: يا من نلجأ إلى ظله إذا جار علينا الزمان، وإذا تعرض لنا إبليس ~~طردناه باسمه؛ لأن اسمه محمد، وبه يطرد إبليس. قيل: إنه أراد أنه في هيئة ~~بمثابة أن يطرد به إبليس، مع كثرة ضرره بالناس، وقيل: أراد بإبليس، كل من ~~تتأذى به الأنفس فهو إبليس. # صدق المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا # يقول: صدق المخبر الذي أخبرني عنك. ثم وصفه بقوله: دونك، أي وصف ذلك ~~المخبر دون ما أنت عليه وأنت فوق ما وصفه. ثم قال: من بالعراق يراك في ~~طرسوسا التي أنت فيها فكأنهم في فضلك وشهرتك رأوك وشاهدوك، وأراد بذلك بعد ~~صيته وذكره، لا يستقر بل تسير به الركبان، أو يكون كناية عن وصول عطاياه ~~إلى البلدان. وقول الحكمي أبلغ وأحسن من هذا؛ وهو: # ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنه لم يخل منه مكان # لأنه عم جميع الأماكن، والمتنبي اقتصر على العراق وطرسوس. # بلد أقمت به وذكرك سائر ... يشنا المقيل ويكره التعريسا # أصله: يشنأ بالهمز، فخفف، وأبدل منه الألف. والمقيل: من القيلولة، أو ~~مكانها. والتعريس: يكون في وجه الصبح. # يقول: إن طرسوس بلد أقمت به وذكرك سائر ليلا ونهارا، لا مقيل له بالنهار، ~~ولا تعريس له بالليل. # فإذا طلبت فريسة فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا # خدر الأسد: إذا غاب في الأجمة. والعريس والعريسة: مأوى الأسد. # يقول: إذا غزوت فارقت هذا البلد، كما يفارق الليث عريسه، وإذا عدت إلى ~~البلد اتحذته مأواك؛ لما شبهه ms100 بالأسد جعل مأواه عريسا. # إني نثرت عليك درا فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا # يقول: إني نثرت عليك من شعري درا، فانتقده وميزه من شعر غيري، واحذر من ~~المدلس: الخائن. أن يدلس عليك بشعرس يقيمه مقام شعري، أو يحط هذا الشعر ~~عندك من منزلته، فقد كثر المدلسون المتشاعرون. # حجبتها عن أهل أنطاكية ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا # التأنيث في حجتها: للقصيدة، وإن لم يصرح بها فقد صرح بمفهومها، أو يكون ~~راجعا إلى قوله: عروسا؛ لأنه شبه القصيدة بالعروس. # يقول: منعتها عن أهل أنطاكية، وحملتها إليك مجلوة، حتى اجتليتها عروسا. ~~يعني: إني مدحتك دونهم، لأنك خيرهم، وكلامي خير الكلام، فلا يليق إلا بك. # خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا # يقول: أنا خير الشعراء، فلا أمدح إلا خير الناس. وغيري من الشعراء يقصد ~~غيرك، فأنا كالطائر الذي سكن القصور، وأولئك كالطيور التي تأوي الخراب، ~~والنواويس. شبه الممدوح بالقصر، وملك أنطاكية بالخرابات والنواويس. # لو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيا # يقول: لو كانت الدنيا ممن يجود؛ لفدتك بأهلها. أو كانت ممن تجاهد، لكتبت ~~أنها موقوفة عليك، حبيسا في سبيل الله تعالى؛ لتنصر الدين وتذل المشركين. ~~وروى: كتبت عليك حبيسا، أي لو أمكنها أن تخلدك لخلدتك أبدا، ولكتبت ذلك ~~عليك. # وقال يمدح محمد بن زريق أيضا: PageV01P051 محمد بن زريق ما نرى أحدا ... ~~إذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا # يقول: يا محمد بن زريق. ما نرى أحدا سواك يعطى قبل الوعد، دون المطل ~~المكدر للعطايا. يعني أنه ليس أحد سواه. # وقد قصدتك والترحال مقترب ... والدار شاسعة والزاد قد نفدا # قصد بقوله: والترحال مقترب، استعجال العطاء وبقوله والدار شاسعة: ~~الاستكثار منه؛ لأن القليل لا يكفيه، لبعد داره، وبقوله: والزاد قد نفد، أي ~~أنه لا مادة للزاد إلا من جهة أخرى، والغرض منه الاستكثار، أو يكون قصد أن ~~يبين أن الضرورة قد دعته إلى هذا السؤال ولولاها لكان لا يسأل. # فخل كفك تهمي واثن وابلها ... إذا اكتفيت وإلا أغرق البلدا # تهمى: في موضع ms101 الحال، وليس بجواب. يقول: خل يدك تصب وتهمي واصرف وابلها: ~~أي مطرها الجود عني إذا اكتفيت وإن لم تصرفه أغرق الوابل البلد. وروى: إن ~~اكتفيت يخاطب الممدوح يقول: هاتها واثن وابلها إن اكتفيت بها دون الوابل، ~~ولما تعرض في البيت الأول للاستكثار، بين هاهنا أن القليل من عطاياه كثير ~~وأن غرضه يحصل بالقليل من عطاياه. # وقال يمدح عبيد الله بن يحيى البحتري: # بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... وجدت بي وبدمعي في مغانيكا # المغاني: جمع المغنى، وهو المنزل، من قولهم: غني بالمكان. # يقول: قد بكيت يا منزل الأحباب حتى كدت أحملك على البكاء رقة لي، وجدت بي ~~وبدمعي في منازلك، أي هلكت وجدت بروحي، كما أفنيت دمعي بعد مفارقة الراحلين ~~عنك. # فعم صباحا لقد هيجت لي شجنا ... واردد تحيتنا إنا محيوكا # صباحا: نصب على الظرف، أي في صباح، وعم من قولهم: وعم يعم بمعنى نعم ينعم ~~أي أنعم صباحا. # يقول: أيها الربع أنعم صباحا، على وجه الدعاء، كرامة لمن نزل به، فقد ~~هيجت أحزاني، واردد علينا سلامنا، فإنا مسلمون عليك بقولنا: أنعم صباحا. # بأي حكم زمان صرت متخذا ... رئم الفلا بدلا من رئم أهليكا # يقول: بأي حكم زمان استبدلت ظباء الفلا بدلا من الجواري التي كن فيك، مثل ~~ظباء خالصة البياض وهذا على عادتهم في نسب الحوادث إلى الزمان. ومثله ~~للبرقعي: # تبدل الربع من أسماء غزلانا ... وأقفرت من سليمى أرض حلوانا # أيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا ابتعثن دما باللحظ مسفوكا # أيام: نصب على الظرف، أو على إضمار فعل. كأنه يقول: أذكر أياما. # يقول: أذكر تلك الأيام التي كانت فيك شموس من الحبايب، لم يظهرن لنا إلا ~~أخرجن بلحظهن ونظرهن، أو بعيونهن، دماء من العشاق. وقوله: مسفوكا أي ~~مصبوبا. # والعيش أخضر والأطلال مشرقة ... كأن نور عبيد الله يعلوكا # يقول: أذكر أياما، هذا حالها، وهو أن العيش كان ناعما لذيذا، والأطلال ~~مضيئة بالشموس، فكأن نور عبيد الله يعلوكا. # نجا امرؤ يا ابن يحيى كنت بغيته ... وخاب ركب ركاب لم يؤموكا ms102 # روى: جاز مكان خاب أي هلك، والركب: جمع الراكب، والركاب: الإبل. وروى: ~~الرحال وهي الإبل واحدها راحلة. # يقول: آمن الفقر من كنت طلبته ومأموله، وخسر راكبوا إبل وهلكوا إذا لم ~~يقصدوك. يعني: لو قصدوك لأغنيتهم عن طول الأسفار وكفيتهم مؤن المشقات. # أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا # يقول: أحييت شعر الشعراء بما أظهرت من المكارم والخصال، وبما أعطيتهم من ~~الأموال، حتى هديتهم إلى الشعر، فمدحوا ممدوحهم بما فيك من المحاسن والخصال ~~البديعة، فلما رأوا فيك هذه المعالي تعلموا المدح وقول الشعر. # وعلموا الناس منك المجد واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا # يقول بيانا لما قبله: إنهم لما مدحوا الناس بأوصافك تنبه الممدوحون لمثل ~~صنائعك، فكأن الشعراء هم الذين علموهم منك المجد واقتدر الشعراء على دقيق ~~المعاني من معانيك التي تخصصت بها دون غيرك. ومثله للآخر: # ما رأينا من فضل جود ابن يحيى ... صير الناس كلهم شعراء # علم المفحمينأن ينطقوا الأش ... عار فيه والباخلين السخاء # فكن كما أنت يا من لا شبيه له ... أو كيف شئت فما خلق يدانيكا # يقول: كن كما أنت يا من لا نظير له، أو كن كيف شئت من النقصان عما أنت ~~عليه، فما خلق يدانيك، بحال من الأحوال، ولا يشبهك بخصلة من الخصال، فكل ~~فعالك حميدة. PageV01P052 شكر العفاة لما أوليت أوجدني ... إلى نداك طريق ~~العرف مسلوكا # أوجدني: أي هداني، وأرشدني. والمفعول الأول: الياء، والثاني طريق العرف. # يقول: شكر السؤال لما أعطيتهم من النوال أوجدلى سبيلا مسلوكا إلى معروفك ~~فقصدتك. وروى: إلى يديك يعني أوجدلى شكرهم شكرهم، شكرهم، طريق المعروف ~~مسلوكا إلى يديك فسلكته. # وعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا # يقول: علو محلك في العالم أوهمني أني بهذا القدر من المدح والثناء أهجوك! ~~يعني: أنك تستحق فوق ما مدحتك به وأثنيت عليك، فكأني هجوتك. # كفى بأنك من قحطان في شرف ... وإن فخرت فكل من مواليكا # يقول: كفى قحطان شرفا أنك منهم. فتكون الرواية على هذا: كفى بأنك في ~~قحطان من ms103 شرف، ويحتمل كفاك شرفا بكونك من قحطان، مع شرف لك طارف أضفته ~~إليه. والرواية على هذا: كفى بأنك من قحطان في شرف وإن فخرت، وجدت كل قحطان ~~أوكل الناس من مواليك وخدمك؛ لأن إحسانك يعمهم ومنك يشملهم، فكلهم مواليك. # ولو نقصت كما قد زدت من كرم ... على الورى لرأوني مثل شانيكا # يقول: لو تناهيت في النقصان، تناهيك في الرجحان، لفنيت وعدمت. فرآني ~~الناس مثل عدوك، لأنه لم يبق من أعدائك أحد، فكنت مثلهم في الفناء، وقد ~~أحسن في إضافة النقص إلى نفسه والزيادة إلى الممدوح. وقيل: لو نقصت من ~~المدح، كما زدت على الناس من الكرم، لرأوني في ذلك مثل عدوك، الذي يحسن ~~ذكرك. يعني وإن لم أبلغ الغاية في محاسنك لم أقصر عما دق عليه، كيلا أكون ~~مثل شانيك. # لبى نداك لقد نادى فأسمعني ... يفديك من رجل صحبي وأفديكا # لبى: من قولهم لبيك بمعنى: لزوم لك بعد لزوم، وإنما ثنوه على التوكيد، ~~ونصبوه على المصدر، وأضافوه إلى كاف المواجهة، وأضافه هاهنا إلى النداء. # يقول: أجابة لنداك بعد إجابة، فقد نادى إلى نداك، فأسمعني صوته، يفديك ~~أصحابي ونفسي من رجل بين الرجال. يعني أن سخاءه دعاه إلى معروفه فأجابه ~~وروى: لبى نداك والأول أولى. # ما زلت تتبع ما تولى يدا بيد ... حتى ظننت حياتي من أياديكا # يقول: مازلت تنعم يدا بيد أي: نعمة يد بيد، حتى ظننت حياتي من جملة نعمك ~~علي، لكثرة ما أنعمت فلم أميز ما هو: أعطاء دهر، أم غيره؟! # فإن تقل ها فعادات عرفت بها ... أو لا فإنك لا يسخوا بلا فوكا # يقول: إن قلت خذ كان ذلك من عادتك التي عرفت بها، وإن أردت أن تقول لا ~~فلم تجد فوك يسخو بها أبدا فلا يمكنك أن تقول ذلك. # وقال أيضا يمدحه: # أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود وهو في كبدي جمر؟! # يقول: أهذا ريقك! أم ماء المطر؟ لعذوبته وصفائه، أم الخمرة؛ لمافيها من ~~اللذة والتفريح، فقد جمع ريقك الحرارة والبرودة، فهو في فمي ms104 بارد وفي كبدي ~~حار؛ من حيث ألتذ به عند لهوي، لكنه يهيج العشق في قلبي وكبدي فهو كالخمر، ~~فمن حيث برودته شبهه بماء الغمام ومن حيث الحرارة شبهه بالجمر وأني بلفظ ~~الاستفهام مبالغة في التشبيه. # أذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة؟ ... وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر؟! # يقول: أهذا قدك أم الغضن؟! وهذا كفلك أم الدعص؟ وهما حالان ثم بينة من ~~الرجل أم أنت فتنة كلفت بها كما جمعت هذه الأشياء المختلفة، وهذا الذي ~~قبلته برق لامع أم سن؟! وشبه الثغر بالبرق، من حيث: أن الشفة كالسحاب، فإذا ~~ابتسمت يبدو البرق من السحاب. وروى: بل أنت فتنة، والتصغير في ذيا: إشارة ~~إلى صغر أسنانها، وإما لأنه محبوب عندهم. كقولهم: يا بني. وهذا في التقسيم ~~كقول الآخر: # أقطع الدجى أم شعرك الفاحم الجعد ... أبدر الدجى أم لاح من وجهك السعد؟! # رأت وجه من أهوى بليل عواذلي ... فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر # يقول: رأت العواذل وجهها بليل، فبهتن وقلن: نرى شمسا طالعة قبل طلوع ~~الفجر! فأقررن بحسنها، وكففن عن عذلي وعذرنني في حبها، بعدما كن يعذلنني، ~~ولأن الحسن للمحبوبة شغل العواذل، عن العذل، وكأنه مشتق من قوله تعالى: " ~~فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن " يعني: أنهن إذا رأين يوسف عليه السلام ~~بهتن حتى تركن عذل امرأة العزيز. والواو في قوله: وما طلع واو الحال. # رأين التي للسحر في لحظاتها ... سيوف ظباها من دمي أبدا حمر PageV01P053 ~~يقول: هؤلاء العواذل، رأين المرأة التي في لحظاتها للسحر سيوف، ظباها حمر ~~أبدا من دمي لأنها تقتلني بها. # تناهى سكون الحسن في حركاتها ... فليس لرائي وجهها لم يمت عذر # يقول: سكون الحسن تناهي في حركاتها يعني: أنها إذا تحركت سكن الحسن في ~~حركاتها، فتكون حركاتها مسكنا للحسن، فلا يفارق الحسن حركاتها، فمن رآها في ~~حسنها وجمالها ولم يمت، فليس له عذر في حكم العشق! # إليك ابن يحى ابن الوليد تجاوزت ... بي البيد عنس لحمها والدم الشعر # العنس: الناقة الصلبة القوية. # يقول: تجاوزت بي إليك في ms105 المفاوز ناقة قوية، لحمها ودمها الشعر الذي ~~مدحتك به فكنت أحييها بإنشادي لها مدحكم، صيانة لها من الهزال، لما علمت ~~أنها إذا وصلت إليك وصلت إلى مرادها. # نضحت بذكراكم حرارة قلبها ... فسارت وطول الأرض في عينها شبر # النضح: الرش. # يقول: رششت على الناقة فبردت بمدحكم والشعر فيكم حرارة قلبها، فنشطت ~~وأسرعت في السير واستقصرت تلك المفاوز البعيدة، حتى كأن طول الأرض في عينها ~~شبر؛ لاشتياقها إليك. # إلى ليث حرب يلحم الليث سيفه ... وبحر ندى في موجه يغرق البحر # يقال: ألحمت فلانا عرض فلان، إذا جعلته يتناوله. وأراد هاهنا: تمكين ~~السيف من لحم الليث. # يقول: سارت هذه الناقة إلى ليث حرب، يلحم سيفه الأسد، أي يمكن سيفه من ~~لحم الأسد، وإلى بحر سخاء، يغرق البحر في موجه، ففضله بذلك على البحر. # وإن كان يبقى جوده من تليده ... شبيها بما يبقي من العاشق الهجر # يقول: إنه بحر إن كان يبقي جوده من ماله شيء، يبقي مقدار ما يبقي من ~~العاشق الهجر، لأنه لا يبقى منه إلا القليل، فكذلك هذا الممدوح لا يبقى من ~~ماله إلا ذلاك القدر. # فتى كل يوم يحتوي نفس ماله ... رماح المعالي لا الردينية السمر # الردينية: الرماح المنسوبة إلى ردينة، وهي امرأة كانت تعمل الرماح، ~~وزوجها: السمهر، وكان هو كذلك يعمل الرماح وإليه تنسب السمهرية. # يقول: يسلب أمواله كل يوم رماح المعالي، لا الرماح الحقيقية: التي هي ~~الردينية السمر. يعني: أنه فرقها على سؤاله وعفاته. # تباعد ما بين السحاب وبينه ... فنائلها قطر ونائله غمر # التأنيث: للسحاب لأنه أراد به الجماعة. # يقول: بعيد ما بين السحاب وبينه؛ لأن نائل السحاب قطر، ونائله غمر كثير. # ولو تنزل الدنيا على حكم كفه ... لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر # يقول: لو كان أمر الدنيا إليه، لوهبها، وصار أكثرها في جنب هباته قليلا؛ ~~لأن كفه لا نهاية لها، فكل كثير عندها قليل. # أراه صغيرا قدرها عظم قدره ... فما لعظيم قدره عنده قدر # يعني: عظم قدره أراه صغيرا قدر الدنيا، فليس لشيء عظيم القدر قدر عنده ~~لعظم ms106 قدره وعلو همته. # متى ما يشر نحو السماء بوجهه ... تخر له الشعرى وينكسف البدر # تخر: جزم لأنه جزاء الشرط، وهو: متى ما يشر وفتحه لاجتماع الساكنين، ~~وينكسف نصب عطفا عليه. # يقول: إن الممدوح متى نظر إلى السماء وأشار بوجهه إليها خرت له الشعرى ~~وانكسف البدر: إما لهيبته، وإما خجلا من نوره، وخص الشعرى لأن قوما عبدوها، ~~فبين أنها مع ذلك تسجد له، وخص البدر لكثرة ضوئه ولأنه كان معبودا للقوم. # ترى القمر الأرضي والملك الذي ... له الملك بعد الله والمجد والذكر # ترى: يجوز أن يكون فعل الشعرى، وأراد: ترى أيها المخاطب القمر الأرضي، ~~وهو الملك الذي له المجد والذكر بعد الله عز وجل. # كثير سهاد العين من غير علة ... يؤرقه فيما يشرفه الفكر # يقول: هو كثير السهاد، ثم قال: من غير علة، لصنعته في الشعر. ولما بين في ~~قوله: يؤرقه الفكر فيما يكسبه الشرف، فلهذا يسهد كثيرا. # له منن تفنى الثناء كأنما ... به أقسمت ألا يؤدى لها شكر # الكناية في به: للمدوح. # يقول: له نعم تفنى الثناء للعجز عن الإحاطة بها، كأنما أقسمت المنن بهذا ~~للمدوح ألا يؤدي لها الشكر. # أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله ... وما لامرىء لم يمس من بحتر فخر # يقول: يا أبا أحمد، أنت أهل الفخر، فما الفخر إلا لأهله، وما لرجل من غير ~~قبيلتك فخر، وأنت منهم، فكأن الفخر جميعه لك. PageV01P054 هم الناس إلا ~~أنهم من مكارم ... يغنى بهم حضر ويحدو بهم سفر # يقول: هم من الناس لأنهم مخلوقون مثلهم، ثم بين أنهم لبعد صيتهم يغنى ~~بذكرهم الحاضرون، ويحدو به المسافرون. # بمن أضرب الأمثال أم من أقيسه ... إليك وأهل الدهر دونك والدهر؟! # يقول: لا نظير لك، فمن يضرب المثل في شأنك؟ أم من نقيسه إليك؟ وأهل الدهر ~~والدهر دونك! وقال يمدح أخاه أبا عبادة عبيد الله بن يحيى البحتري: # ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد ... حتى أكون بلا قلب ولا كبد # الكمد: الحزن. # يقول: إن الشوق لا يقنع مني بهذا الحزن الشديد، حتى يجعلني بلا ms107 قلب ولا ~~كبد، فأموت. # ولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد # هذا البيت يفسر على وجوه: أحدها: أن يكون عطفا على قوله: ما الشوق ~~ومعناه: أن الشوق كما لا يرضى مني بما أقاسي من الحزن، كذلك الدار التي كان ~~الحبيب بها، لا ترضى مني بهذا الكمد. وتمم الكلام عند قوله: كان الحبيب ~~بها. ثم ابتدأ وقال: تشكو إلي: أي هذه الديار تشكو إلي وحشة الفراق لجهلها، ~~وأنا لا أشكو إلى أحد لجلادتي ولكتماني الأسرار، ولأني عاقل. # والثاني: أن الديار ما شكت لأنها قد درست فضعفت عن الشكوى، لانمحاء ~~آثارها، كما ضعفت أنا عن الشكوى، لسقوط القوة، وإن الديار ما شكت إلي لأنها ~~ليست بناطقه فتعرب عن شكايتها. # والثالث: أن دمعي حال دون تأملي آثار البلى في الديار؛ فلهذا لم تشك إلى ~~أحد، ولو تأملتها تشكو إلي وحشتها، وسوء إثارة الزمان عليها، ثم لا أشكو ~~إلى أحد. أي كانت الديار خالية، ليس فيها من أشكو إليه. # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي # الهزيم: مطر الجود الذي له صوت. من الهزيمة وهو الصوت. وقيل هو: من ~~الهزيمة. كأنه المطر الذي يلي بعضه بعضا. والودق: المطر الشديد. # يقول ما زال كل مطر جود شديد القطر يصيب الديار، فيعفوا رسومها، فذلك ~~نحولها، وما زال السقم ينحلني بإذهاب لحمي حتى حكت الديار جسدي. وهذا البيت ~~يؤكد المعنى الثاني، الذي ذكرناه في البيت. # وكلما فاض دمعي غاض مصطبري ... كأن ما سال من جفني من جلدي # يقول: كلما سال دمعي نقص اصطباري، وظهر جزعي، كأن الذي سال من الدمع من ~~عيني سائل من جلدي. ومنه قول الآخر: # فليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنه نفس تذوب فتقطر # فأين من زفراتي من كلفت به ... وأين منك ابن يحيى صولة الأسد # هذا له معنيان: أحدهما: أين من زفراتي وهي الأنفاس زفرات من كلفت به؟ أي ~~أن زفراته لا تبلغ زفراتي! وقوله: أين منك؟ أي: من صولتك. يا ابن يحيى، ms108 ~~صولة الأسد؟ أي: أن صولته دون صولتك. # والثاني: أين من كلفت به من زفراتي؟ أي: أنه غافل عنها، خال منها. وأين ~~منك صولة الأسد؟ أي: لا يبلغ صولتك، ولا يؤثر فيك شيئا. # لما وزنت بك الدنيا فملت بها ... وبالورى قل عندي كثرة العدد # يقول: لما وزنت الدنيا وأهلها بك، فملت بهم، أي كنت أرجح منهم، فقل عندي ~~كثرة العدد؛ لأن الاعتبار في الوزن بالفضل والمعنى لا بالعدد والذوات. ~~ومثله للبحتري: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... إلى الفضل حتى عد ألف بواحد # ما دار في خلد الأيام لي فرح ... أبا عبادة! حتى درت في خلدي # خلد الأيام: استعارة لطيفة، ولما ذكر الخلد: وهو القلب. قال: ما دار في ~~قلب الأيام لي سرور حتى درت في قلبي. يعني: ما سررت منذ سمعت ذكرك في زماني ~~هذا، حتى قصدتك فسررت برؤيتك. # ملك إذا امتلأت مالا خزائنه ... أذاقها طعم ثكل الأم للولد # يقول: هو ملك إذا امتلأت خزائنه من المال، أذاقها بتفريق مالها، طعم ثكل ~~الأم لولدها. # ماضي الجنان يريه الحزم قبل غد ... بقلبه ما ترى عيناه بعد غد # الجنان: القلب. ومضاؤه: ذكاؤه، وحدته، وشجاعته. والحزم: رفع على أنه فاعل ~~يريه، وينصب على أنه مفعوله الثاني، والفاعل الجنان. # يقول: إنه يرى بقلبه الأشياء قبل ما تراه العين بعد غد. # ماذا البهاء ولا ذا النور من بشر ... ولا السماح الذي فيه سماح يد # يقول: ليس هذا البهاء والنور اللذين فيه، من بشر، بل هو من ملك، ولا ~~السخاء الذي فيه سخاء يد أحد. بل هو سخاء أيد كثيرة. PageV01P055 وقيل ~~معناه: ولا السخاء الذي فيه سخاء يد وإنما هو سحاب، أو سخاء بحر. # أي الأكف تبارى الغيث ما اتفقا ... حتى إذا افترقا عادت ولم يعد # يقول: أي كف من بين الأكف تعارض الغيث وتكاثره، ما داما متفقتين في ~~الحال. الكف في الإعطاء والغيث في إحياء إدامة الإنداء، حتى إذا افترقا، ~~عادت الكف إلى الإعطاء، ولم يعد الغيث إلى الإنداء، وليس هكذا كف إلا كف ~~هذا الممدوح. ms109 # قد كنت أحسب أن المجد من مضر ... حتى تبحتر فهو اليوم من أدد # مضر: ابن نزار بن معد بن عدنان. وأدد: ابن طايحة بن إلياس بن يعرب ابن ~~قحطان. وبحتر: الذي هو الممدوح من قحطان. # يقول: كنت أظن قبل هذا، أن الشرف كله من مضر، حتى رأيته ببحتر، فنسب نفسه ~~إليها لكون الممدوح منها، فهو الآن من أدد الذي هو من قحطان. قيل: تبحتر ~~أي: أقام ببحتر فلما أقام فيها علمت أنه من أدد. # قوم إذا مطرت موتا سيوفهم ... حسبتها سحبا جادت على بلد # فاعل مطرت: سيوفهم، ومفعوله: موتا والهاء في حسبتها: للسيوف، وفي جادت: ~~للسحب. # يقول: هم قوم إذا قاتلوا، مطرت سيوفهم موتا؛ لكثرة ما يقتلون بها، فيظن ~~سيوفهم سحابا مطرت مطرا جودا على بلد. # لم أجر غاية فكري منك في صفة ... إلا وجدت مداها غاية الأبد # يقول: ما أجريت غاية فكري في صفة منك، إلا وجدت غاية تلك الصفة غاية ~~الأبد، وليس للأبد نهاية. # وقال يمدح محمد مساور بن محمد الرومي: # جللا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشإ الأغن الشيح # الجلل: الأمر العظيم هاهنا، وهو أيضا الأمر الهين ونصب بخبر فليك. ~~والتبريح: اسمه وهو الشدة. والرشأ: ولد الظبية، والأغن: الذي يخرج صوته من ~~الخيشوم. والشيح: نبت معروف، وهو من نبات نجد، وهو ينعم المواشي إذا رعته ~~وقوله: فليك أصله فليكن فحذف النون لسكونها وسكون التاء الأولى من التربيح، ~~تشبها للنون بحروف اللين؛ لما فيه من الغنة. # يقول: ليكون التبريح والشدة عظيما كما بي، فتم الكلام هاهنا، ثم استأنف ~~في المصرع الثاني متعجبا من المشبه به فقال: أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح؟! ~~أي فرط شبهه بالظبي شككت فيه: أنه ظبي في الحقيقة أم لا؟ وقد طعن في ذلك. # وقيل: إن أحد المصراعين ينافي الآخر ولا مطعن فيه لأن المصراعين بمنزلة ~~البيتين، فكما يجوز أن يكون أحد البيتين منقطعا عن الآخر، فكذلك المصراعان، ~~وقد ورد مثال ذلك في الأشعار. # وقد قيل في وجه اتصال المصراعين وجهان: أحدهما: أنه بين ms110 في المصراع الأول ~~حالة في شدة التبريح وبالغ فيه، ثم بين في المصراع الثاني: أن من فعل به ~~تبريح الهوى هو الرشأ الأغن المنعم الذي ربى بالشيح. # والثاني: أن معناه: إن كان في الدنيا تبريحا، فليكن عظيما مثل ما بي. ثم ~~قال: أتظنون أن من فعل بي هو الرشأ الذي غذاؤه الشيح؟ ما هو إلا الرشأ الذي ~~غذاؤه قلوب العاشقين وأبدانهم، فيا له من رشأ أغن! وقد كان ما قاله المتنبي ~~على زعم بعضهم: # جللا كما بي فليك التبريح ... أولا فتبريح الهوى ترويح # لله من رشأ أغن مهفهف ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح # ومعناه على هذا: ليكن التبريح عظيما كما بي، وإلا فإنه ترويح إذا لم يكن ~~مثل تبريحي، ثم قال: لله من رشأ، ومعناه عجبا من الرشأ الذي في صوته غنة! ~~مهفهف: أي دقيق الخصر. غداؤه الشيح: الذي ينعم به أمثاله. فكأنه قال: كل ما ~~حصل بي من التبريح، فمن الرشأ الذي صفته هذه. # لعبت بمشيته الشمول وجردت ... صنما من الأصنام لولا الروح # يقول: لعبت الخمر بمشية هذا الرشأ، حتى صار مثل شارب الخمر. وجردت: أي ~~عرته عن ثيابه. وصنما: نصب لوقوع جردت عليه، فكأنه يقول: جردت الشمول صنما ~~من الأصنام، لولا أن فيه الروح، لكان صنما. وقيل: جردته في الحسن صنما، ~~فنصب على الحال. وإنما لم يقل: وثنا لأنه غير مصور بخلاف الصنم. # ما باله لاحظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح؟! # تضرجت: أي احمرت. # يقول: ما بال هذا الرشأ لاحظته فاحمرت وجناته؟! وقلبي هو المجروم النظر ~~إليه! فكان ينبغي أن يحمر قلبي. # ورمى، وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح # رمت يداه: على لغة من يقول: أكلوني البراغيث. وما للنفي وسهم: رفع ~~بصابني. PageV01P056 يقول: رمى هذا الرشأ سهما وهو النظر ولم ترم يداه ~~فصابني، سهم يعذب طول الأبد، بخلاف السهام المريحة القاتلة. # قرب المزار ولا مزار وإنما ... يغدو الجنان فنلتقي ويروح # المزار الأول: موضع الزيارة. والثاني: المصدر، ويحتمل أن يكونا مصدرين. # يقول: قرب المزار بيننا بالفكر والقلب، ولا ms111 زيارة في الحقيقة، وإنما يغدو ~~القلب ويروح، إلى القلب فنلتقي نحن بالتقائهما، فالتقاؤنا بالأرواح لا ~~بالأشباح. # وفشت سرائرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح # يقول: كنا قد عرضنا بحبك فشفنا أي أضعفنا تعريضنا به فضعفت أسرارنا لذلك ~~التصريح، فأظهر هزالنا ونحولنا ما بنا، فصار التعريض تصريحا. # وقيل: أراد لما شفنا التعريض وجهر بنا، فلم نطق كتمان الحب، أسررنا إلى ~~التصريح فانهتك الستر. # لما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي أسى وكأنهن طلوح # الحمول: بالفتح الإبل، وبالضم الأحمال. وأراد ها هنا الهوادج بما فيها. # يقول: لما تقطعت الحمول عن عيني تقطعت نفسي حزنا. ثم شبه الحمول بالطلوح ~~وهي جمع الطلح شجر عظيم، لأنهم يشبهون الإبل، وأحمالها بالنخيل، وسائر ~~الأشجار الرفيعة. ويجوز تشبهها بالطلح لنحولها ودقتها. # وجلا الوداع من الحبيب محاسنا ... حسن العزاء وقد جلبن قبيح # الضمير في جلبن: للمحاسن. # يقول: أظهر الوداع من الحبيب محاسن، وكان الحسن الصبر، وقد أظهرن قبيحا؛ ~~لظهور هذه المحاسن، أو لما تعقبه من الفراق. ومثله قول الشاعر: # والصبر يحسن في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه لا يحمد # قيد مسلمة وطرف شاخص ... وحشا يذوب ومدمع مسفوح # وقد روى أيضا فيد مسالمة أي مصالحة؛ من حيث أنه أشار بها للوداع. ~~والشاخص: هو الذاهب المتحير. والمسفوح: المصبوب وأراد به المدمع الحال فيه، ~~لأن محله غير مسفوح، ويجوز أن يكون أراد ومدمع مسفوح منه: يصف حال الوداع ~~فيقول: كان لكل واحد منا، يد مسلمة للتوديع خوف الرقباء، وطرف طافح متحير، ~~وحشا ذائب؛ أسفا على الفراق، ودمع مسفوح. # يجد الحمام ولو كوجدي لانبرى ... شجر الأراك مع الحمام ينوح # انبرى: أي انبعث وأخذ. # يقول: لو حزن الحمام مثل حزني لناح شجر الأراك الذي عليه، مع الحمام عند ~~نوحها. # وأمق لو خدت الشمال براكب ... في عرضه لأناخ وهي طليح # الأمق: الطويل. وأراد به هاهنا: المفازة الواسعة. والطليح: الناقة ~~المعيبة. وخدت: أي حدت وجرت، وأناخ: فعل الراكب. # يقول: رب مهمة طويل لو جرت في عرضه الريح الشمال براكب عليها، لأناخ ~~الراكب، وهي: يعني الشمال معيبة فإذا ms112 كان المركوب ريحا هذا حالها في العرض، ~~فما ظنك بسائر المركوبات بالطول؟ لأن عرض كل شيء دون طوله. وروى: في عرضه. ~~أي جانبه. # نازعته قلص الركاب وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح # الهاء في نازعته: للأمق، ومعناه: جاذبته؛ لأنه أراد أن يهلك الركاب، ~~وأردت أن أنجو بها، وحداهم: ممدود إلا أنه قصر للضرورة. # يقول: نازعت هذا الأمق أبكار الإبل، في حالة كان حداء الراكبين فيها من ~~خوف الهلاك والضلال التسبيح لله تعالى، وخوف الهلاك: نصب لأنه مفعول له. # لولا الأمير مساور بن محمد ... ما جشمت خطرا ورد نصيح # التاء في جشمت: لقلص الركاب. # يقول: لولا الممدوح ما جشمت قلص الركاب الأبكار، أمرا مهولا، وما رد ~~الناصح الذي ينهى عن ركوب، مثل هذه المهلكة. # ومتى ونت وأبو المظفر أمها ... فأتاح لي ولها الحمام متيح # يقول: متى فترت هذه القلص، ومقصودها الممدوح، فأتاح لي: أي قدر لي ولها، ~~الحمام: أي الموت متيح: وهو الله تعالى. # شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحرى يجود وما مرته الريح # يقول: هو السحاب شمنا بروقه في حال ما لم يحجب السماء، بخلاف سائر السحب، ~~إذ المعهود من البرق أن يحجب السماء بالغيم، وهو حقيق بأن يجود من غير أن ~~تمر به الرياح، أي تحلبه كما تحلب السحاب وتقديره؛ شمنا بروقه وما حجب ~~السماء. # مرجو منفعة مخوف أذية ... مغبوق كأس محامد مصبوح # يقول: هو مرجو محامد يسيرها إلى أوليائه، ومخوف أذيه يحلها بأعدائه، وقد ~~صبح كأس المحامد وغبق، فهو محمود أبدا. PageV01P057 حنق على بدر اللجين وما ~~أتت ... بإساءة وعن المسيء صفوح # يقول: إنه حنق على بدر الفضة؛ لكثرة تفريقه إياها من غير ذنب وإساءة ~~منها، وهو مع ذلك يعفو عن المسيء المذنب. # لو فرق الكرم المفرق ماله ... في الناس لم يك في الزمان شحيح # فاعل فرق ضمير الممدوح، والكرم مفعوله، والمفرق: صفة الكرم. وماله: نصب ~~بالمفرق، الذي هو الفاعل من فرق. وروى: لو فرق الكرم المفرق ماله على ما لم ~~يسم فاعله فيرفع ما بعده إلا ماله فإنه منصوب. ms113 # يقول: لو أنه فرق كرمه، الذي يفرق ماله على الناس لم يكن في الزمان بخيل. ~~يعني: أنه يعم الناس بره حتى لا يبخل أحد بشيء من المال. # ألغت مسامعه الملام وغادرت ... سمة على أنف اللئام تلوح # ألغت: أي ألقت وقد روى ذلك أيضا. وقيل معناه: جعلت الملام لغوا أي باطلا. ~~فمعناه: أبطلت. # يقول: إن مسامعه أبطلت ملام اللائمين له، على إعطائه وغادرت الملام سمة ~~لائحة على أنوف اللئام. وروى على أنف اللئام. يعني أنه لوى به أنوفهم. # هذا الذي خلت القرون وذكره ... وحديثه في كتبها مشروح # التأنيث في كتبها: للقرون. # يقول: هذا الممدوح هو الذي ذكره في كتب القرون الماضية، مشروح منزل منزلة ~~الأنبياء؛ من تقدم البشارة بهم، وكان الوجه أن يقول: وذكره وحديثه مشروحان، ~~ولكن لما كان معناهما واحد، اقتصر على واحد. # ألبابنا بجماله مبهورة ... وسحابنا بنواله مفضوح # مبهورة: أي مغلوبة مدهوشة. # يقول: عقولنا بجماله مغلوبة مدهوشة، والحاب بعطائه مفضوح لقصور نيله من ~~نيله. # يغشى الطعان فلا يرد قناته ... مكسورة ومن الكماة صحيح # الواو في قوله: ومن الكماة للحال. # يقول: إنه يرد للمطاعنة فلا يرد رمحه مكسورا إلا بد ألا يبقى من الشجعان ~~صحيح. # وعلى التراب من الدماء مجاسد ... وعلى السماء من العجاج مسوح # المجاسد: جمع مجسدة، وهو الثوب الذي يلي الجسد، وهو أيضا الثوب المصبوغ ~~بالجساد: وهو الزعفران. يقول يغشى الطعان وتراب الأرض قد غشي بثياب من ~~الدماء، وعلى الجو من الغبار مسوح سود. # فشبه التراب المختلط بالدم: بالثياب المصبوغة بالزعفران. وشبه الغبار ~~الكثيف: بالمسوح السود. # يخطو القتيل إلى القتيل أمامه ... رب الجواد وخلفه المبطوح # يقول رب الجواد: وهو الممدوح، يخطو من قتيل إلى قتيل آخر أمامه وخلفه ~~مبطوح، حين طعنه فتخطاه. # فمقيل حب محبه فرح به ... ومقيل غيظ عدوه مقروح # يقول: قلب محبه وهو مقيل الحب، فرد به غيظ عدوه، أي قلب عدوه بالغيظ الذي ~~فيه مجروح. # يخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر تبوح # يخفي: فعل العدو. # يقول: يخفي عدوه العداوة عنه؛ لخوفه منه، ms114 وهي لا تخفى عليه لذكائه، ~~وفطنته. وقوله: نظر العدو بما أسر تبوح يحتمل أن يريد به: نظر الدو إليه ~~نظرا شزرا، يظهر ما أسره في قلبه من العداوة. فيكون المصدر مضافا إلى ~~فاعله. # ويحتمل أن يريد: أنه إن نظر إلى العدو يبوح بسره؛ لأنه إذا نظر إليه يعرف ~~ما في قلبه، ويكون المصدر مضافا إلى المفعول. # يا ابن الذي ما ضم برد كابنه ... شرفا ولا كالجد ضم ضريح # يقول: يا ابن الذي لم يضم البرد شرفا وحياء، والابن: هو الممدوح، ولا ضم ~~القبر كجده ميتا. # نفديك من سيل إذا سئل الندى ... هول إذا اختلطا دم ومسيح # المسيح: العرق. # يقول نفديك: من رجل يشبه السيل إذا سئل السخاء، وهو هول؛ إذا اختلطا دم ~~وعرق في القتال. وفي قوله: اختلطا دم ومسيح: أورد الاثنين قبل الذكر، أورده ~~مورد قولهم: أكلوني البراغيث. # لو كنت بحرا لم يكن لك ساحل ... أو كنت غيثا ضاق عنك اللوح # يقول: لو كنت بحرا كنت بلا شط ونهاية، أو كنت غيثا ضاق عنك الهواء ~~لكثرته. والأوجه أن يقول: لم يك له وضاق عنه ولكنه أسنده إلى كنت. # وخشيت منك على البلاد وأهلها ... ما كان أنذر قوم نوح نوح # عجز بحر فاقة ووراءه ... رزق الإله وبابك المفتوح # البيت الأول: معناه ظاهر. # يقول بعده: عجز بالحر الذي به فقر مع أن قدامه رزق الله تعالى، وبابك ~~المفتوح بالسخاء. # إن القريض شج بعطفي عائذ ... من أن يكون سواءك الممدوح PageV01P058 وذكي ~~رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فتفوح # شجي يشجى فهو شج: إذا اغتص به. وعطف الشيء: جانبه. # يقول: إن الشعر يلتجىء إلي عائذ بعطفي وجانبي؛ مخافة أن أمدح به غيرك من ~~الناس، لرغبته في محاسنك وزهدة فيمن سواك، لأنهم لا يستحقونه. # الذكي: الرائحة الشديدة. # يقول: إن شعري كره أن أمدح به غيرك لأنه قد رأى الرياض تشكر المطر. ~~ففوحها طيب كلامها وثنائها على المطر فتشكر على قدر إمكانها، فأرادني أن ~~أمدحك به فأؤدي شكرك. # جهد المقل فكيف بابن كريمة ... توليه ms115 خيرا واللسان فصيح # يقول: إذا شكرت الرياض للمطر، بالريح الذكي، وذلك جهد المقل، فكيف ظنك ~~بابن حرة توليه برا جزيلا وإحسانا جميلا، وله لسان فصيح، فاعذره إذا ترك ~~الثناء عليك. # وقال أيضا يمدحه: # أمساور أم قرن شمس هذا؟ ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا؟ # يقدم: أي يتقدم. والأستاذ: قيل هو الممدوح الذي هو مساور، أو قرن الشمس ~~أيضا اشتبه بقرن الشمس حتى إنه يحتاج إلى الاستفهام أنه هو، أم قرن الشمس؟ ~~وقرن الشمس أول ما يبدو منها، ويكون ليث غاب على هذا: هيبته التي تسبق إلى ~~قلوب الناس دون نفس مساور، لأن الشيء لا يتقدم نفسه فكأنه قال: إن هيبته ~~التي تسبق ليث غاب، تقدم مساورا وقيل: إن الأستاذ غير مساور، الذي هو ~~الممدوح. وقيل: هو كافور الإخشيدي وكان مساور في حجابه أو قواده. فيكون على ~~هذا شبه الأستاذ بالشمس، وشبه مساورا بقرنها، ثم جعله أيضا ليث غاب يتقدم ~~الأستاذ في سيره، أو في موكبه. وقيل: إن الأستاذ ليس هو رجلا بعينه، وإنما ~~المقصود: أن مساورا في شجاعته يسبق أستاذه، ودون أستاذه يعجز عنه. # شم ما انتضيت فقد تركت ذبابه ... قطعا وقد ترك العباد جذاذا # يقول: أغمد ما انتضيته يعني: السيف. فقد تركت حده قطعا من كثرة ما ضربت ~~به، وقد ترك السيف عباد الله قطعا. # هبك بن يزداد حطمت وصحبه ... أترى الورى أضحوا بني يزداذا # هب: أي اجعل. # يقول: هب أنك كسرت ابن يزداد وأصحابه، أترى أن الناس كلهم بنو يزداد، ~~فتقتلهم وتحطمهم، كما قتلت خصمك! كأنه قد كان جاوز عن قتل أعدائه إلى قتل ~~غيرهم. # غادرت أوجههم بحيث لقيتهم ... أقفاءهم وكبودهم أفلاذا # يقول: غادرت أي تركت وجوههم عندما لقيتهم أقفاءهم: أي طمست آثارها حتى لم ~~تبين وجوهم من أقفائهم. وقيل: أراد أنك هزمتهم فقامت أقفاؤهم: أي طمست ~~آثارها حتى لم تبين وجوههم من أقفاءهم: أي طمست آثارها حتى لم تبين وجوههم ~~من أقفائهم. وقيل: أراد أنك هزمتهم فقامت أقفاؤهم في استقبالهم مقام ~~وجوههم، وتركت أكبادهم متقطعة. # في موقف وقف ms116 الحمام عليهم ... في ضنكه واستحوذ استحوذا # يقول: فعلت ذلك بهم، في موقف وقف الموت عليهم في مضيق ذلك الموقف، أي في ~~موقف صعب، وغلبت عليهم غلبة عظيمة. # جمدت نفوسهم فلما جئتها ... أجريتها وسقيتها الفولاذا # التأنيث: للنفوس. وجمدت نفوسهم: يجوز أن يريد جمدت دماؤهم فلما جئتها ~~أجريتها وأذبتها، ثم أسقيتها الفولاذا لأنه كان ظامئا إليها. # لما رأوك رأوا أباك محمدا ... في جوشن وأخا أبيك معاذا # يقول: لما رآك ابن يزداد وأصحابه، رأوا برؤيتك أباك وعمك، لأنك أشبهتهما ~~فعلا ونجدة، فكأنهما كانا في جوشن واحد، وقيل رأوهما في جوشنك، وذلك جامع ~~لمدحه ومدح أبيه وعمه، لأنه نسبهما إلى الشجاعة. # أعجلت ألسنهم بضرب رقابهم ... عن قولهم لا فارس إلا ذا # يقول: لما رأوك أرادوا أن يقولوا: ليس في العالم فارس إلا هذا، فأعجلتهم ~~عن قول ذلك بضرب رقابهم قبلها. # غر طلعت عليه طلعة عارض ... مطر المنايا وابلا ورذاذا # مطر المنايا: يجوز أن يكون منصوبا بتقدير فعل، فكأنه يقول: وأمطرت عليهم ~~مطر المنايا. والوجه عندي غير ذلك وهو: أن يكون مطر المنايا فعلا ماضيا ~~وفاعله ضمير عارض: تقديره طلعت عليهم طلعة عارض أمطر ذلك العارض عليهم ~~المنايا. # يقول: إن ابن يزداد كأنه لم يجرب الأمور؛ فطلعت عليهم طلعة سحاب ماطر، ~~غير أن مطره كان الموت. ووابلا: أي عظيما، ورذاذا: أي صغيرا، شبه الدم ~~السائل من ضربة السيف بالوابل، ومن الطعن فيهم بالرذاذ. PageV01P059 فغدا ~~أسيرا قد بللت ثيابه ... بدم وبل ببوله الأفخاذا # يقول: غدا ابن يزداد، أسيرا جريحا، قد بللت ثيابه من دمه، وبل هو أفخاذه ~~ببوله، خوفا منك وفزعا. # سدت عليه المشرفية طرقه ... فانصاع لا حلبا ولا بغداذا # المشرفية: السيوف المنسوبة إلى اليمن وتعمل فيها. وانصاع: أي انصرف ~~وانثنى. يقال: صعته فانصاع. # يقول: سدت عليه السيوف طرقه؛ لأنك أسرته فبقي حائرا لم يصل إلى حلب ولا ~~إلى بغداد. # طلب الإمارة في الثغور ونشؤه ... ما بين كرخايا إلى كلواذا # هاتان قريتان من رستاق بغداد. # يقول: إنه طلب إمارة الثغور، ونشؤه بين هذين الموضعين، والسواد لا ms117 تصلح ~~للإمارة. # فكأنه حسب الأسنة حلوة ... أو ظنها البرني والأزاذا # البرني والأزاذ: نوعا من التمر. # يقول: حسب من جهله أن الأسنة حلوة، أو ظنها هذين النوعين من التمر، ولم ~~يعلم أن طعمها بالخلاف. # لم يلق قبلك من إذا اختلف القنا ... جعل الطعان من الطعان ملاذا # يقول: إن ابن يزداد لم يلق قبلك رجلا إذا ترددت الرماح واختلفت، جعل ~~المطاعنة ملاذا من المطاعنة، ومعناه: أنه يتحصن بالمطاعنة من أذى خصمه. ~~فكأنه هرب من الطعان إلى الطعان، في حال ما يلتجىء غيره إلى العساكر ~~والحصون. # من لا توافقه الحياة وطيبها ... حتى يوافق عزمه الإنفاذا # يقول: لم يلق ابن يزداد قبلك أحدا لا توافقه الحياة وطيبها، أي لا تطيب ~~له الحياة، حتى يمضي عزمه فيما يقصده. # متعودا لبس الدروع يخالها ... في البرد خزا والهواجر لاذا # اللاذ: ثوب رقيق كالكتان، أو أرق منه. # يقول: لم يلق ابن يزداد قبلك متعودا لبس الدروع في الصيف والشتاء حتى ~~يخالها التذاذا بها واعتيادا للبسها أنها في البرد: خز. وفي الصيف: كتان، ~~أو ثوب رقيق. # أعجب بأخذكه وأعجب منكما ... ألا تكون لمثله أخاذا! # يقول: ما أعجب أخذك له، وأسرك إياه! وأعجب منك ومنه ألا تكون أخاذا لمثله ~~مع فضل قوتك! وقال يرثي محمد بن إسحاق التنوخي # إني لأعلم واللبيب خبير ... أن الحياة وإن حرصت غرور # ورأيت كلا ما يعلل نفسه ... بتعلة وإلى الفناء يصير # يقول: إني أعلم أن الحياة غرور، وإن حرصت عليها، وملت إليها، وإنما أعلم ~~ذلك لأني عاقل، والعاقل يعلم ذلك لا محالة. # أمجاور الديماس رهن قرارة ... فيها الضياء بوجهه والنور # الديماس: حفرة القبر، وقيل: هو اسم لحبس الحجاج، كان لا يدخله أحد ويخرج ~~منه! وقوله: رهن قرارة: منصوب على الحال، أو على البدل من مجاور الديماس، ~~والقرارة: أراد بها أرض القبر، والهاء في فيها ترجع إلى القرارة. # يقول: يا ساكن القبر قد أنار الأرض نور وجهك. # ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور # ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ms118 ... رضوى على أيدي الرجال يسير # يقول: ما كنت أظن أن النجوم تغور في الثرى، أي تغيب، حتى رأيت تواريك في ~~القبر، وما كنت أرجو قبل رؤيتك على النعش، أن الجبل يسير على أيدي الرجال. # خرجوا به ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور # يقول: خرجوا به إلى القبر، والباكين كل له غشيان كغشيان موسى عليه ~~السلام، يوم دك الطور، أي أزيل وسوى به الأرض، وهو من قوله تعالى " وخر ~~موسى صعقا " . # والشمس في كبد السماء مريضة ... والأرض واجفة تكاد تمور # مرض الشمس: عبارة عن قلة ضوئها، وعن كسوفها، وكأن الشمس في تلك الحالة ~~مرتجة في وسط السماء، والأرض مضطربة. تكاد الأرض تمور أي تزلزل وتدور، ~~وإنما قال في وسط السماء؛ لأن الشمس في تلك الحالة تكون أضوأ ما تكون. # وحفيف أجنحة الملائك حوله ... وعيون أهل اللاذقية صور # صور: جمع أصور، وصور: أي مائلة. # يقول: حضرت الملائكة جنازته، فكأن حوله أصوات أجنحتهم عند سيرهم مع ~~الجنازة، وعيون أهل هذه البلدة مائلة نحو جنازته تحسرا عليه وعلى مفارقته. # حتى أتوا جدثا كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور PageV01P060 يقول: حتى ~~أتو به قبرا، كأن ضريحه حفر في قلب كل موحد، يعني أن موته صعب على ~~الموحدين؛ فكأنهم حفروا قبره في قلوبهم؛ لعظم تأثيره فيهم. وقيل: أراد أنه ~~ليس يغيب ذكره عن قلوب الموحدين فكأنه دون فيها، ويجوز أن يريد بتشبيه قبره ~~بقلوب الموحدين: إشارة إلى حصول النور فيه لما دفنه فيه كالنور الذي يكون ~~في قلب المؤمن الموحد. # بمزود كفن البلى من ملكه ... مغف وإثمد عينه الكافور # مزود: صفة لمحذوف، أي برجل مزود. # يقول: أتوا القبر برجل مزود عن جميع ما يملكه، كفنا يبلى وهو مغف: أي مغض ~~عينيه. وإثمد عينيه: أي كحلهما. الكافور: أي إنه لم يحمل من ماله لنفسه إلا ~~الكحل والكفن والحنوط. # فيه السماحة والفصاحة والتقى ... والبأس أجمع والحجا والخير # أي في الجدث. أو في المرثى، والخير هنا: الكرم. والحجا: العقل فكأنه ~~يقول: إن هذه المعاني دفنت بدفنه. ms119 # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # انطوى: كناية عن موته. والمنشور: عن حياته. # يقول: كفل له الثناء أو الذكر برد حياته، فكأنه حي بعد الدفن والموت، ~~يعني: أن ذكره الجميل باق بعده، فكأنه لم يمت؛ لقيام ذكره له مقام الحياة ~~ومثله لآخر: # ردت صنائعه إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور # فكأنما عيسى بن مريم ذكره ... وكأن عازر شخصه المقبور # يقول: إن ذكره الباقي بعده، أحياه فكأن ذكره، المسيح عليه السلام، وكأن ~~شخصه المقبور، عازر. وهو: الذي أحياه الله تعالى على يد السيد المسيح. # واستزاده بنو عم الميت فقال ارتجالا: # غاضت أنامله وهن بحور ... وخبت مكايده وهن سعير # يقول: كانت أنامله في الجود كالبحور، فغار ماؤها، وكانت مكايده في الحرب ~~سعيرا، فخبت وطفئت. # يبكى عليه وما استقر قراره ... في اللحد حتى صافحته الحور # قراره: يرفع وينصب؛ الرفع باستقر، والنصب على الظرفية. # يقول: يبكى عليه، ومن الواجب ألا يبكى عليه؛ لأنه لم يستقر قراره حتى ~~أتاه من الكرامة والثواب، وصافحته الحور، ويجوز أن يكون على الاستفهام ~~والتوبيخ، أي نبكي وهو لم يستقر قراره حتى صافحته الحور. # صبرا بني إسحاق عنه تكرما ... إن العظيم على العظيم صبور # نصب صبرا: على المصدر أي اصبروا صبرا، وتكرما: نصب لأنه مفعول له. # يقول: اصبروا وترفقوا عن الجزع عن هذا الميت؛ لأن قدركم عظيم، والمفجوع ~~به عظيم، والمصيبة بمثله عظيمة، والعظيم يصبر على العظيم، فاصبروا على ~~عظماء. # فلكل مفجوع سواكم مشبه ... ولكل مفقود سواه نظير # يقول: لكل مصاب نظير غيركم فإنه لا نظير لكم، ولكل مفقود غير هذا الميت ~~نظير، فإنه لا نظير له. أي ليس في الأحياء مثلكم ولا في الأموات مثله! ~~وقيل: إن هذا أمر عام فلكم أمثال وله نظير؛ لأن المفجوعين والمفقودين كثير. # أيام قائم سيفه في كفه ال ... يمنى وباع الموت عنه قصير # أيام: نصب بقوله لكل مفقود سواه نظير أيام. # يقول: لكل مفقود نظير أيام. وقيل: تقديره اذكر، أو اذكروا أيام. # يقول: كانقائم سيفه أيام حياته في يمناه إشارة ms120 إلى شجاعته، وكان باع ~~الموت مع طوله واقتداره، قصير عنه! # ولطالما انهملت بماء أحمر ... في شفرتيه جماجم ونحور # فاعل انهملت: جماجم ونحور. # يقول: لطالما انهملت جماجم ونحور، بماء أحمر، وهو الدم. في شفرتيه: أي ~~شفرتي سيفه. # فأعيذ إخوته برب محمد ... أن يحزنوا ومحمد مسرور # يقول: أعيذ إخوة الميت، برب محمد، وهو الميت، أن يحزنوا عليه، وهو مسرور: ~~أي بما أتاه الله من الثواب والكرامة، وأسباب المسرة. ويجوز أن يكون محمد ~~الأول النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني الميت. # أو يرغبوا بقصورهم عن حفرة ... حياه فيها منكر ونكير # يقول: وأعيذهم أن يرغبوا في قصور الدنيا عن دار الآخرة، وأن ينسوا ما ~~يلزمهم من الأعمال الصالحة، فكنى عن الآخرة بحفرة هذا الميت، الذي حياه ~~فيها منكر ونكير، فكأنه يحثهم على الاستعداد للموت. وقيل: أراد أعيذهم أن ~~يتركوا زيارة قبر هذا الميت، الذي حياه فيه منكر ونكير، ويلزموا قصورهم ~~المنيفة. # نفر إذا غابت غمود سيوفهم ... عنها فآجال العداة حضور PageV01P061 يقول: ~~هم نفر، إذا سلوا سيوفهم، ففارقت غمودها حضرت آجال العباد، وقتلوا من ~~شاءوا. # وإذا لقوا جيشا تيقن أنه ... من بطن طير تنوفة محشور # الضمير في لقوا: يعود إلى النفر، والتنوفة: الفاختة. وتيقن فعل الجيش. ~~والهاء في أنه للجيش، ووحد محشور لهذا المعنى. # يقول: إنهم إذا لقوا جيشا في الحرب تيقن ذلك الجيش أنهم مقتولون فتأكلهم ~~طيور الفاختة، فيحشرهم الله تعالى يوم القيامة من بطونها. # لم تثن في طلب أعنة خيلهم ... إلا وعمر طريدها مبتور # يقول: إنهم لا يثنون أعنة خيلهم في طلب عدوهم، إلا أدركوه، وجعلوا عمره ~~مبتورا: أي مقطوعا. # يممت شاسع دارهم عن نية ... إن المحب على البعاد يزور # عن نية: أي بعد. # يقول: إني قصدت دارهم البعيدة، على بعد المسافة؛ لحبي لهم، وقد تبين ذلك. ~~ويجوز أن يريد بقوله عن نية: أي عن قصد مني إليهم، ونية مني على زيارتهم؛ ~~لحبي إياهم، ولم يكن ذلك اتفاقا، أو على سبيل الاجتياز بهم. ثم قال: إن ~~المحب على البعاد يزور وهذا كقول القائل ms121 وهو: # من عالج الشوق لم يستبعد الدار # وقريب منه قول الآخر: # وما كنت زورا ولكن ذا الهوى ... إذا لم يزر لابد أن سيزور # ومثله قولهم: # إن المحب إذا لم يستزر زارا # وقنعت باللقيا وأول نظرة ... إن القليل من الحبيب كثير # يقول: رضيت برؤيتهم، بل بأول نظرة ولم أطل المقام للنظر؛ لأن القليل من ~~المحب كثير فأنا محب لهم. # إن من قوله: غاضت أنامله إلى قوله: ولطالما انهملت بماء أحمر زيادة قالها ~~ارتجالا، بعد أن قال القصيدة فألحقت في هذا الموضع. # وسأله بنو عم الميت أن ينفي الشماتة عنهم فقال ارتجالاك # ألآل إبراهيم بعد محمد ... إلا حنين دائم وزفير # الهمزة: للاستفهام، ومعناه الجحد. # يقول: ما لآل إبراهيم وهم بنو عم الميت بعد موت هذا الرجل إلا الحنين ~~الدائم، وهو الشوق إليه، وكذلك الزفير الدائم والبكاء أسفا عليه، وإنما قال ~~ذلك: لأن بعضهم قالوا: إنهم شمتوا به، فنفى عنهم ذلك. # ما شك خابر أمرهم من بعده ... أن العزاء عليهم محظور # يقول: ما شك من اختبر أمرهم وتأمله، من بعد المتوفى أن الصبر عليهم ممنوع ~~حرام؛ لما هم فيه من الغم والجزع والقلق والهلع. # تدمي خدودهم الدموع وتنقضي ... ساعات ليلهم وهن دهور # فاعل تدمي: الدموع، ومفعوله: خدودهم، والواو في قوله وهن واو الحال. # يقول: إنهم من كثرة ما جرت دموعهم على خدودهم قرحت خدودهم حتى صارت تدمى، ~~وإنهم من كثرة سهرهم بالليل، صارت ساعات الليل عندهم بمنزلة الدهور. وقيل: ~~أراد، إنهم يبكون الدم مكان الدمع. # أبناء عم كل ذنب لامرىء ... إلا السعاية بينهم مغفور # يقول: هم أبناء عم واحد، فكل ذنب لديهم مغفور، إلا السعاية بينهم، فإن من ~~حقهم ألا يغفروها، وأن يعاقبوا من سعى بينهم بالعداوة. # طار الوشاة على صفاء ودادهم ... وكذا الذباب على الطعام يطير # يقول: إن الوشاة تعرضوا ليفسدوا ما بينهم من صفاء الود، كما أن الذباب ~~يطير على الطعام لإفساده، ولم تؤثر وشايتهم في ودادهم، إلا قدر ما أثر ~~الذباب في إفساد الطعام، إذا طار عليه. وهذا إشارة إلى ms122 قلة الوشاة ~~وحقارتهم، وقيل أراد بقوله: طار الوشاة، أي ذهبوا وهلكوا. # ولقد منحت أبا الحسين مودة ... جودي بها لعدوه تبذير # أبو الحسين: أخ الميت. وقيل: هو المرثي. # يقول: إني منحته مودة عظيمة، ولو وجدت بها لعدوه لكان تبذيرا وكنت مبذرا ~~مسرفا؛ وذلك لنقصان عدوه فلا يستحق مودتي، أو لكثرة حقوقه وعظم مننه لدي، ~~لو أحببت غيره كحبه، لكنت واضعا للمودة في غير موضعها. # ملك تكون كيف شاء كأنما ... يجري بفضل قضائه المقدور # يقول: إنه ملك تكون على مشيئته، اختيار كيف شاء، حتى كأن المقادير تجري ~~على مراده، فلم يجر عليه شيئا يكرهه. # وقال أيضا في نفي الشماتة عنهم: # لأي صروف الدهر فيه نعاتب؟ ... وأي رزاياه بوتر نطالب؟ # اللام في لأي: يجوز أن تجعل زائدة؛ لتقديم المفعول كقوله تعالى: " للرؤيا ~~تعبرون " وإن كان لا يقال: عبرت للرؤيا، ويجوز أن تجعل: لام الغرض. فكأنه ~~قال: لأي أفعال الدهر في هذا نعاتب الدهر. PageV01P062 يقول: من كثرة نوائب ~~الدهر لا ندري ما الذي نعاتب منها؛ لكثرة الرزايا فلا ندري أيها نطالب ~~بالوتر فيه، ويجوز أن يريد في الدهر، ويجوز أن يريد فيه موتته أو في هذا ~~الفعل. # مضى من فقدنا صبرنا عند فقده ... وقد كان يعطى الصبر والصبر عازب # يقول: مضى بالموت من فقدنا صبرنا بمصيبته، فقد كانت حياته لعظم صبره، ~~يعطينا الصبر إذا بعد عنا الصبر. والمعنى أنه كان يشجعنا على الحرب ويعلمنا ~~الثبات. # يزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنته في جانبيها الكواكب # يقول: إنه كان يزور الأعداء في سماء العجاجة، وكانت أسنته في جانبي هذه ~~السماء كواكب. شبه الغبار المتراكم بالسماء، وأسنة الممدوح التي تلمع من ~~خلال ذلك الغبار، بالكواكب اللامعة من السماء ومثله للآخر: # نسجت حوافرها سماء فوقها ... جعلت أسنتنا نجوم سمائها # فتسفر عنه والسيوف كأنما ... مضاربها مما انفللن ضرائب # فتسفر: فعل العجاجة، وعنه: أي عن المرثي. والواو في قوله: والسيوف للحال. ~~والمضارب: جمع المضرب، وهو حد السيف. والضرائب: جمع الضريبة وهو الشيء ~~المضروب بالسيف. # يقول: كانت تنجلي هذه العجاجة عن ms123 هذا المرثي، ومضارب السيوف كلها منكسرة؛ ~~من كثرة ما قتل بها الأعداء، فكأنها لانفلالها مواضع الضرب. # طلعن شموسا والغمود مشارق ... لهن وهامات الرجال مغارب # طلعن: فعل السيوف. وشموسا: نصب على التمييز. شبهها بالسيوف لما انتضيت من ~~أغمادها. # يقول: مطالع هذه الشموس، الأغماد لظهورها منها، ومغاربها، هامات الرجال؛ ~~لأنها تغيبت فيها فهن يطلعن من مطالعها، وهي الأغماد، ويغربن في مغاربها، ~~وهي الهامات. # مصائب شتى جمعت في مصيبة ... ولم يكفها حتى قضتها مصائب # يقول: ليست هذه مصيبة واحدة، بل هي مصائب متفرقة، جمعت في مصيبة واحدة؛ ~~لأنه كان يموت خلقا كثيرا، فماتوا بموته، ولم يكفها ذلك حتى تبعتها مصائب ~~أخر، وهي أقوال العداة: إنا شامتون بموته، فإن هذه مصيبة انضمت إليها. # رثى ابن أبينا غير ذي رحم له ... فباعدنا منه ونحن الأقارب # رثى: أي رحم، ورق. وغير: فاعله، ومفعوله: ابن أبينا. # يقول: رثى هذا الميت، الذي هو ابن أبينا، من هو غير ذي رحم لنا، بل هو ~~بعيد عنه وعنا، وباعدنا هذا الراثي عن هذا المرثي، ونحن أقاربه وبنو عمه. # وعرض أنا شامتون بموته ... وإلا فزارت عارضيه القواضب # العارضان: جانبا اللحية: وهما العذاران. # يقول: عرض الراثي أنا شامتون بموته، إلا أنه كذب، وزارت السوف عارضيه. # أليس عجيبا أن بين بني أب ... لنجل يهودي تدب العقارب؟! # تدب العقارب: كناية عن النميمة. # يقول: أليس من العجائب أن تدب عقارب ولد يهودي، بين بني أب! ووصفه بأنه ~~ابن يهودي لذلته وحقارته. وقيل: أراد بأن اليهود اشتهر عنهم مكاتمة عداوة ~~المسلمين، والمشي بينهم بالسعايات. # ألا إنما كانت وفاة محمد ... دليلا على أن ليس لله غالب # يقول: كانت وفاة محمد، المرثي في عزته ومنعته ومجده، دليلا على أن الله ~~تعالى لا يغلبه أحد. ومثله لأبي تمام: # كفي فقتل محمد لي شاهد ... أن العزيز مع القضاء ذليل # وقال يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي # هو البين حتى ما تأنى الحزانق ... ويا قلب حتى أنت ممن أفارق # هو: إضمار للبين، ولم يجر له ذكر، وذلك لتعظيم الأمر ومثله قوله تعالى ms124 " ~~قل هو الله أحد " وتأنى أي تثبت، وأصله: تتأنى. والحزانق: جمع الحزنقة وهي ~~الجماعة. # يقول: هو البين المتناهي الذي كنا نحاذره، حتى أن الجماعات لا تقف وتثبت، ~~وحتى أنت يا قلبي من وجد ممن أفارقه في أحبابي. يعني: أن البين بلغ حدا إذ ~~ارتحل القلب فارتحل مع ما ارتحل. # وقفنا ومما زاد بتا وقوفنا ... فريقي هوى منا مشوق وشائق # وقوفنا: فاعل زاد. وقوله: فريقي هوى: نصب على الحال من النون والألف في ~~قوله وقوفنا. يقال: شاقني الشيء، والمشوق: هو العاشق الذي شاقه غيره، ~~والشائق: هو المعشوق؛ لأنه الحامل على الاشتياق فهو شائق، وأنا مشوق. # يقول: وقفت أنا والحبيب للتوديع ومن جملة ما عمنا أنا وقفنا في حال ما ~~كنا عليه، ونحن فرقتان: أحدهما محب مشوق والآخر محبوب يشوق صاحبه، بعد ~~فراقه. PageV01P063 وقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهارا في ~~الخدود الشقائق # البهار: جمع بهارة، وهي شيء أصفر، من الرياحين. والشقائق: هي التي تدعى ~~شقايق النعمان، وهي حمر. وروى: قرحا منونا على الاسم، وقرحى غير منونة، صفة ~~الأجفان، والمعنى واحد. # يقول: قد صارت الأجفان قريحة من البكاء غداة التوديع لخوف الفراق، وصار ~~بهارا أصفر في الخدود الشقائق، ومثله لابن المعتز قوله: # لم تشن شيئا ولكنها ... بدلت التفاح بالياسمين # على ذا مضى الناس: اجتماع وفرقة ... وميت ومولود، وقال ووامق # وروى: مضى الدهر أي على هذا. وذلك، إشارة إلى ما تقدم ثم فسره فقال: ~~اجتماع وفرقة. يعني: أن الناس يجتمعون تارة ويتفرقون أخرى، وواحد يموت وآخر ~~يولد وواحد مبغض وآخر عاشق، وقيل: أن معناه أن بني آدم على اجتماع بعد ~~فرقة، وميت بعد مولود، ومبغض بعد عاشق، ومثله للأعشى. # شباب وشيب، وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا # تغير حالي والليالي بحالها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق # تغير: فعل ماض. وروى: تغير: وهو فعل مضارع، وأصله تتغير، لأن الحال مؤنث ~~فحذف أحد التاءين. والأول أولى. والغرانق: هو الشاب الناعم، وجمعه: غرانيق. # يقول: إن الليالي قد أثرت في وغيرتني، وهي بحالها، وشبت أنا ms125 والزمان لا ~~يتغير عن حاله وجدته. # سل البيد: أين الجن منا بجوزها؟ ... وعن ذي المهاري: أين منها النقانق؟ # البيد: جمع البيداء، والهاء في بجوزها: أي بواسطها. والمهاري: جمع ~~المهرية. وهي الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيدان، وهي قبيلة. والنقانق: جمع ~~النقنق، وهو ذكر النعام. # يقول: سل المفاوز: هل الجن تقطع وسطها كما نقطعها نحن! وسلها: أيضا عن ~~حال إبلنا في سرعة سيرها، هل تقطها النعام كما تقطها إبلنا؟ لأن النعام ~~موصوفة بسرعة السير. # وليل دجوجي كأنا جلت لنا ... محياك فيه فاهتدينا السمالق # السمالق: جمع السملق، وهي الأرض البعيدة الأطراف، وفاعل جلت: السمالق، ~~وجلت: أي أظهرت. # يقول: وكم ليلة مظلمة؟ كأنما أظهرت لنا المفاوز وجهك المضيء حتى اهتدينا ~~بضوئه. # فما زال لولا نور وجهك جنحه ... ولا جابها الركبان لولا الأيانق # جنحه: جوانبه، وهو فاعل زال، والهاء في جابها: للسمالق أو للبيد. ~~والأيانق: جمع الأينق: وهو جمع الناقة. # يقول: لولا نور وجهك ما زال ظلام الليل، ولولا النوق؛ لما قطع الركبان ~~تلك السمالق؛ لبعدها وصعوبتها. # وهز أطار النوم حتى كأنني ... من السكر في الغرزين ثوب شبارق # الهز: تحريك الإبل ركبانها في السير. وهو عطف على الأيانق، وقيل: عطف على ~~قوله: وليل دجوجي فكأنه قال: ورب هز والأول أولى. # والمعنى لولا الأيانق ولولا هزها الذي طير النوم عني، لما قطعنا هذه ~~المفاوز، حتى كأنني من السكر: أي من النعاس في الغرزين: وهما؛ ركابان ~~للبعير من الخشب. وثوب شارق: أي مقطع مخرق. تعبا وضعفا واسترخاء. # شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحت ... ذفاريها كيرانها والنمارق # شدوا: أي غنوا وأحدوا. والذفرى: العظم الناشز خلف الأذن. وقيل: الذفرى من ~~القفا هو الموضع الذي يعرق من البعير. وتقديره شدوا بالممدوح، ابن إسحاق، ~~فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. # يقول: حدى الحداة باسم الممدوح، بصوت كالغناء فسمعت الإبل حدوهم فعرفت، ~~ورفعت رءوسها، حتى أدركت ذفاريها الرحال والوسائل. # بمن تقشعر الأرض خوفا إذا مشى ... عليها وترتج الجبال الشواهق # تقشعر: أي تضطرب، وكذا، ترتج الجبال: يعني حدوا بمن إذا مشى على الأرض ms126 ~~اضطربت خوفا، وإذا علا الجبال الشاهقة اضطربت هيبة منه. # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجى الحيا منها ويخشى الصواعق # الجون: الأسود. الحيا: المطر. # يقول: إن هذا الرجل هو كالسحاب الأسود الذي فيه المطر، فهو ترجى منه ~~الأمطار، ويخشى منه الصواعق. أي أنه مرجو مخوف. # ولكنها تمضي وهذا مخيم ... وتكذب أحيانا وذا الدهر صادق # يقول: إن السحاب قد تغيب، وهذا مقيم أبدا، وقد تكذب السحاب فلا تمطر وهذا ~~صادق الدهر فلا يخيب راجيه. # تخلى عن الدنيا لينسى فما خلت ... مغاربها من ذكره والمشارق PageV01P064 ~~يقول: اعتزل عن الدنيا استحقارا لها، وتعفف فما ازداد إلا جلالة وعظما فلم ~~يخل من ذكره المشرق والمغرب. # غدا الهندوانيات بالهام والطلى ... فهن مداريها وهن المخانق # المدارى جمع: المدارى والمدارة وهي شيء يفرق به الشعر، وهو المشط وقد ~~يكون من الذهب، والفضة والحديد والعاج والخشب. # يقول إذا السيوف الهندية بالهام والأعناق، فبعضها مدارى يعملها في الهام، ~~وبعضها مخانق للزومها في الأعناق وقطعها إياها. # تشقق منهن الجيوب إذا غزا ... وتخضب منهن اللحى والمفارق # يقول: تشقق من هذه السيوف الجيوب، إذا غزا الممدوح أعداءه، وتخضب منها ~~مفارق الرأس واللحى، إذا ضرب أعداءه بها. # يجنبها من حتفه عنه غافل ... ويصلي بها من نفسه منه طالق # التأنيث: للسيوف، والتذكير: لمن. # يقول يجنب هذه السيوف من غفل هلاكه عنه، ويصلى بها من صارت نفسه طالقة ~~منه. # يحاجي به: ما ناطق وهو ساكت؟ ... يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق # يحاجي: أي يغالط، والأحجية: المعماة. # معناه: يحاجي بهذا الرجل فيقال: ما ناطق ساكت؟ فجواب المجيب: هذا الرجل؛ ~~لأنه يرى ساكتا إذا أمسك عن الكلام. وفي الحرب، السيف ينطق عنه بقتل ~~أعدائه، فيقوم فعل السيف مقام لفظه. # نكرتك حتى طال منك تعجبي ... ولا عجب من حسن ما الله خالق # يقول: إنما نكرتك لما رأيت محاسنا خارجة عن المعتاد، حتى تعجبت منك، ثم ~~عاودت نفسي فقلت: ولا عجب من صنع الله تعالى. ويجوز أن يريد: إني لما سمعت ~~بوصفك نكرتك فلما عاينتك رأيت مصداق ما سمعت فزال ms127 التعجب عني. # كأنك في الإعطاء للمال مبغض ... وفي كل حرب للمنية عاشق # يقول: كأنك مبغض مالك؛ لكثرة تفريقه للناس، وكأنك عاشق للموت في كل حرب، ~~لملازمتك دواعيها وأسبابها. # ألا قلما تبقى على ما بدا لها ... وحل بها منك القنا والسوابق # يبقى: فعل القنا، والسوابق. والهاء في بها ولها: ترجع إليها أيضا. ~~وتقديره ألا قل ما تبقى القنا والسوابق على ما بدا لها، وحل بها من جهتك، ~~من مدافعة الطعن بالقنا، وإجراء الخيل السوابق. # وقيل: إن قوله: تبقى ترجع إلى الحرب يقول: ما تبقي الحرب على ما بدا لها ~~منك؛ لأنك إذا حضرتها هزمت الأعداء فلا تبقى حرب. وقوله: وحل بها... إلى ~~آخره: حال. أي في تلك الحال. # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت ذابت في الخدور العواتق # العواتق: جمع العاتق، وهي المرأة الحسناء. # يقول: اتق الله واستر جمالك ببرقع، فإنك إن ظهرت لذوات الخدور من النساء، ~~الجواري الأبكار، ذبن وجدا بك، وشوقا إليك. وروى حاضت في موضع ذابت أي إذا ~~رأينك حضن؛ لأنه يقال: إن الشهوة إذا غلبت على النساء حضن. ويجوز أن يريد ~~بذلك: أن الحسان من النساء بالإضافة إلى جمالك، بمنزلة من حاضت، في باب ~~سقوط درجتها عن صواحبها. # سيحيي بك السمار ما لاح كوكب ... ويحدو بك السفار ما ذر شارق # حذف مفعول سيحيي وهو الليل لدلالة الكلام عليه، وكذلك يحدو بك السفار: ~~وهي الإبل. # يقول: إن المحدثين بالليل يحيون الليالي بذكرك وحديثك، والمسافرون يحدون ~~إبلهم بك ما طلع نجم وما طلعت الشمس، والأولى أنهم يسمرون ويحدون بشعري ~~الإبل فيك. # فما ترزق الأقدار من أنت حارم ... ولا تحرم الأقدار من أنت رازق # ولا تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق # يقول: إن الأقدار موافقة لك، فترزق من ترزق، وتحرم من تحرمه أنت، ولا ~~تنقض الأيام ما تبرمه أنت، ولا تبرم ما نقضته أنت. # لك الخير غيري رام من غيرك الغنى ... وغيري بغير اللاذقية لاحق # يقول: دام لك الخير، وهذا دعاء له، ثم ms128 عاد إلى ذكر نفسه وقال: غيري من ~~الناس طلب الغنى من غيرك، والتحق بغير بلدتك، فأما أنا فلا أفضل سواك عليك. # هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # يقول: إن اللاذقية هي الغرض الأبعد الذي لا غاية بعده، ومنيتي رؤيتك، ~~والدنيا كلها منزلك، وإن كان مسكنك اللاذقية، وأنت جميع الخلق، بما فيك من ~~فضائل الناس كلهم، وهذا كقوله أيضا: # إلا رأيت العباد في رجل # وهجى الحسين بن إسحاق على لسان أبي الطيب، فكتب إليه يعاتبه فأجابه ~~PageV01P065 أتنكر يا ابن إسحاق إخائي ... وتحسب ماء غيري من إنائي # يقول معاتبا له أتنكر؟!: أي تجحد مؤاخاتي لك، بعد ما عرفتها مني، وتحسب ~~ماء غيري من إنائي، وهو مثل يعني: تحسب ما هجيت به من شعر غيري أنه من شعري ~~فلا تميز بين شعري وشعر غيري؟! # أأنطق فيك هجرا بعد علمي ... بأنك خير من تحت السماء # الهجر: الكلام القبيح. # يقول: أقول فيك فحشا، بعد ما علمت أنك خير من في الأرض وتحت السماء، ~~وروى: أأنطق فيك هجوا. # وأكره من ذباب السيف طعما ... وأمضي في الأمور من القضاء # وأكره: عطف على قوله: خير من تحت السماء. # يقول: أقول فيك فحشا بعد علمي بأنك أكره من حد السيف طعما وأمضى من ~~القضاء في الأمور!! # وما أربت على العشرين سني ... فكيف مللت من طول البقاء؟! # يقول: ما زاد سني على عشرين سنة، فكيف مللت من طول حياتي حتى أهجوك ~~فتقتلني؛ لأني إذا هجوتك لا آمن على نفسي من الهلاك. # وما استغرقت وصفك في مديحي ... فأنقص منه شيئا بالهجاء # يقول: لم استوف مدحي فيك بعد، وما أدركت الغاية فكيف أنقص منه شيئا ~~بالهجاء؟ # وهبني قلت: هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء! # معناه: هب أني قلت: إن هذا النهار ليل! أيعمى العالمونعن ضياء هذا ~~النهار؟! وهذا مثل ضربه في أنه هجاه، وذكره مغايرة ليتقبله الناس بمشاهدتهم ~~فضله. # وقالوا: إنه كالنهار الذي لا يخفي ضوء الشمس فيه، ولقالوا: إني عابث في ~~ذلك. # تطيع الحاسدين وأنت مرء ... جعلت ms129 فداءه وهم فدائي # أصله: أتطيع، فحذف ألف الاستفهام. وقوله: جعلت فداءه. أخرجه مخرج الدعاء. ~~وهم: يحتمل أن يكون عطفا على التاء من جعلت، الذي هو ضمير المرفوع، فيكون ~~قد عطفه على ضمير المرفوع المتصل من غير توكيد بالمنفصل، وكان حقه أن يقول: ~~جعلت أنا فداءه وهم فدائي. غير أن هاهنا حسن ذلك لوقوع فداءه بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، ويحتمل أن يكون: وهم فدائي جملة منفصلة عن الجملة الأولى، ~~فيكون هم مبتدأ وفداء خبره فتكون الواو عطفت جملة على جملة، أو يكون للحال. # المعنى: أتطيع الحاسدين الذين كذبوا علي، وتسمع كلامهم في؟ وأنت الرجل! ~~جعلت أنا فداءه والحساد فدائي. يعني: جعلت فداءه لأفضاله علي، فهم فدائي ~~لفضلي عليهم. # ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: وأنت مرء يعني أنت رجل مستحق أن توصف ~~بالرجولية فلا ينبغي أن تسمع كلام الحاسدين في، ثم ابتدأ بالدعاء له وعلى ~~الحاسدين. ويجوز أن يكون بعضه متصلا ببعض. # وهاجي نفسه من لم يميز ... كلامي من كلامهم الهراء # يعني: إنما الهاجي نفسه، من لم يميز كلامي من جزالته وحسن موقعه من كلام ~~حسادي، الفاسد الساقط، الذي لا معنى له. لأن تركه الفرق بين كلامي، ~~وكلامهم، ينبىء عن الجهل، والجهل ذم مذموم، فكأنه هجا نفسه. # وإن من العجائب أن تراني ... فتعدل بي أقل من الهباء # يقول: إن من العجائب أن تراني، وتعرف فضلي وعقلي، ثم تجعلني عديلا إلى من ~~هو أقل من الهباء. يعني: أنه لا وزن له ولا خطر. # وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء # يقول: أتنكر موت حسادي إذا رأوني؟! وأنا سهيل اليماني الذي بطلوعي تموت ~~أولاد الزناء. # وذلك أن العرب تزعم أن ما نتج من أمهار الخيل، إذا ضرب الفحل أمه من دون ~~إذن صاحبه فإنه يموت إذا طلع سهيل، فكذلك تموت الحساد بسببي. # وقال يمدحه أي الحسين بن إسحاق التنوخي: # ملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... لعل بها مثل الذي بي من السقم # الهاء في ظلمها للنوى لأنها مؤنثة، ويجوز أن يكون للمرأة ms130 وإن لم يجر لها ~~ذكر وفي بها: للنوى خاصة. # يقول: لومي البعد بتبعيد هذه المرأة عني، واختصاصه بها غاية الظلم له، ~~فلعل به من السقم والعشق مثل ما بي فتعشق هذه المرأة الذي ذهب بها، كما ~~أعشقها أنا. وبين ذلك بقوله: # فلو لم تغر لم تزو عني لقاءكم ... ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي # يقول: لو لم، تغر النوى علي لم تقتض علي رؤيتكم، ولو لم تكن مريدة لكم؛ ~~لم تكن النوى خصما لي بسببكم. # أمنعمة بالعودة الظبية التي ... بغير ولي كان نائلها الوسمي؟ # الوسمي: أول المطر، والولي: الذي يليه. PageV01P066 يقول: أتنمعم علي هذه ~~المحبوبة التي كالظبية بالعودة الثانية إلى الوصال، التي كان إعطاؤها مرة ~~واحدة لا ثاني لها؟ فكان وصلها كالوسمي الذي لا يتبعها الولي. فجعل الوسمي ~~مثلا للأول، والولي مثلا للعودة. # ترشفت فاها سحرة فكأنني ... ترشفت حر الوجد من بارد الظلم # إنما خص السحرة، لأنه وقت تغير الأفواه ونكهاتها، والظلم: ماء الأسنان، ~~وبريقها. # يقول: مصصت فاها وقت السحر، فكأنني مصصت حر الوجد من أسنان بوارد. يعني: ~~لما استعذبت ازددت عشقا، فازداد بذلك وجدي، وحصل حر الوجد في قلبي، ~~والبرودة في فمي، كما قال في موضع آخر وهو: # بفي برود وهو في كبدي جمر! # فتاة تساوي عقدها وكلامها ... ومبسمها الدري في الحسن والنظم # يقول: تشابهت منها ثلاثة أشياء وهي: عقدها المنتظم من الدر، وكلامها ~~الشبيه: الدر، وثغرها الذي تبسمت عنه كالدر فهي مشابهته في حسنها ونظامها ~~وهو أبلغ من قول البحتري: # فمن لؤلؤ تبديه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # لأنه زاد عليه ذكر العقد. # ونكهتها والمندلي وقرقف ... معتقة صهباء في الريح والطعم # المندلي: أراد به العود. والقرقف: الخمر. والصهباء: البيضاء المشربة ~~حمرة، وهي صفة الخمر. # يقول: هذه الثلاثة أيضا متشابهة وهي الرائحة: فمنها العود الذي يبخر به، ~~ومنها الخمرة الصافية فهي متشابهة في الريح والطعم فللعود نكهتها، وللخمر ~~طعمها، ورائحة فمها. # جفتني كأني لست أنطق قومها ... وأطعنهم والشهب في صورة الدهم # الشهب: الخيل البيض. والدهم: السود. ms131 # يقول جفتني هذه المرأة كأني لست أنطق قومها نظما ونثرا، وكأني لست أطعنهم ~~إذا إلا على خيل دهم وشهب، وعذار قد اسودت فكأنها دهم، فكأنه يقول: لست ~~ذليلا في قومها مذموما جبانا حتى تجفوني. # يحاذرني حتفي كأني حتفه ... وتنكزني الأفعى، فيقتلها سمي # النكرة: الغرزة بشيء مثل الإبرة. يقال: نكزته الأفعى: إذا غرزته ولم تعضه ~~يقول: يخاف من موتي كأني موت للموت! وتنكزني الأفعى فتموت! فكأني قتلتها ~~بسمي، حتى كأني دونها، وكل ذلك إشارة إلى قوته وشجاعته. # طوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي # الردينيات: الرماح والسريجيات: السيوف. ويقصفها: يكسرها. # يقول: إن الرماح والسيوف لا تؤثر في أبدا، ولحمي ودمي يؤثران فيها، ~~ويكسرانها ويقطعانها. وقيل: أراد: أني عزيز في قومي. فمن أراد قتلي كثر ~~الضرب والطعن عليه، في طلب ثأري، حتى تكسر الرماح والسيوف عليه. # برتني السرى برى الدى فرددنني ... أخف على المركوب من نفسي جرمي # السرى: مؤنثة، وقد جعلها جمعا للسرية؛ فلذلك قال: رددنني، والأولى في أخف ~~الرفع؛ لأنه وما بعده جملة من مبتدأ وخبر، فهو وإن وقع موقع الحال فلا ~~يتغير الإعراب من حيث الصورة، ويجوز فيه النصب على بعض الوجوه. # يقول: أنحفتني السرى حتى قطعتني كقطع السكاكين فتركتني خفيفا غاية الخفة، ~~حتى كأني على المركوب أخف جرما من نفسي؛ لأنه من أخف الأشياء. # وأبصر من زرقاء جو لأنني ... إذا نظرت عيناي شاءهما علمي # زرقاء جو: هي زرقاء اليمامة، وكانت موصوفة بحدة البصر وقد روى شأواهما ~~علمي: وهي تثنية الشأو، وهو الغاية. أي غايتهما علمي والتثنية للعينين أي ~~سابقهما وهو فاعل من شاء إذا سبق وروى سأواهما علمي يقول ردني السرى خفيفا ~~بصيرا أبصر من هذه المرأة؛ لأنها أبصرت بعينها، وأنا أبصر بالقلب والعلم. ~~علمي يسبق نظر عيني فقبل إبصار العينين تبصر عيني كما هو عليه. # كأني دحوت الأرض من خبرتي بها ... كأني بني الإسكندر السد من عزمي # يقول: كأنني من خبرتي، ومعرفتي بالأرض، دحوت الأرض لكثرة تردادي بها، ~~وكأن الإسكندر بنى سد يأجوج ومأجوج من عزمي؛ لقوته، ms132 ورفعته، ومضائه في ~~الأمور. # لألقى ابن إسحاق الذي دق فهمه ... فأبدع حتى جل من دقة الفهم # أي كأن الإسكندر بنى السد من عزمي الذي صممته على قصد ابن إسحق وكأني ~~دحوت الأرض من خبرتي بها لألقى ابن إسحاق الذي دق فهمه وعظم إبداعه حتى ~~ارتفع أن يوصف بدقة الفهم. وهو المراد بقوله: حتى جل عن دقة الفهم. وقيل: ~~برتني السرى بري المدى لألقى هذا الرجل. PageV01P067 نوأسمع من ألفاظه ~~اللغة التي ... يلذ بها سمعي ولو ضمنت شتمي # يقول: لألقى ابن إسحاق، وأسمع من ألفاظه، وعباراته الشريفة، اللغة التي ~~استلذها، وإن كانت متضمنة شتمي!. # يمين بني قحطان رأس قضاعة ... وعرنينها بدر النجوم بنى فهم # العرنين: مقدم الأنف وأعلاه، وبنى فهم: بدل من النجوم. # يقول: إنه يمين بني قحطان كلهم، ورأس قضاعة: التي هي قبيلة من قحطان، ~~وعرنين قضاعة أيضا، وهو بدر بني فهم: الذين هم رهطه الأدنون فجعلهم نجوما ~~وجعله بدرا. # إذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صرير العوالي قبل قعقعة اللجم # يقول: إذا جاء أعدؤه ليلا سمعوا صرير الرماح في عظامهم قبل استماعهم إلى ~~صلصلة اللجم، يعني: أنهم لا يشعرون حتى تصير الحال هذه. وقيل: إنه يبادر ~~إلى أخذ الرمح، وإن لم يجد فسحة لإسراج فرسه وإلجامه ركب بغير سرج ولجام. # مذل الأعزاء المعز وإن يئن ... به يتمهم فالموتم الجابر اليتم # روى: وإن يئن وإن يحن ومعناه واحد. وتقديره: مذل الأعزاء معز الأولياء. # يقول: هو يذل أعاءه وإن كانوا أعزاء، ويعز أولياءه المستجيرين به وإن ~~كانوا من أعدائه الذين أيتم أولادهم، فالذين يؤتمهم يجبر يتيمهم ويرضيهم، ~~ويقوم لهم مقام الآباء في النفقة عليهم والإحسان إليهم. # وإن تمس داء في القلوب قناته ... فممسكها منه الشفاء من العدم # وروى: فممسكها بكسر السين، وروى: بفتحها، فالأول يريد به الممدوح والثاني ~~يده، لأنها الموضع الذي يمسكه به، ويجوز أن يريد به المصدر: أي إمساكها. # يقول: إن أمست قناته داء في قلوبهم؛ لطعنه إياهم بها فالذي يمسك القناة ~~عنهم هي يده، شفاؤهم من الفقر، إمساكه لها يشفي ms133 من الفقر. # مقلد طاغي الشفرتين محكم ... على الهام إلا أنه جائر الحكم # يقول: إنه تقلد سيفان طغى جانباه، وقد جعل الحكم على رءوس الأعداء، غير ~~أنه جائر الحكم من كثرة القتل. # تحرج عن حقن الدماء كأنه ... يرى قتل نفس ترك رأس على جسم # يقول: إن سيفه يتأثم عن حقن الدماء، فكأنه يرى القتل في الاحتساب ~~والالتذاذ كترك الرءوس على الأماكن، وتحرجه عن حقن الدماء. إما لأن سيفه لا ~~يقتل إلا الكفرة، الذين يكون الإثم في الكف عنهم، أو يريد بيان كونه جائر ~~الحكم: لعدم التمييز منه، أو لأنه جماد لا يلزمه إثم في القتل، ثم نزه نفس ~~الممدوح فقال: # وجدنا ابن إسحاق الحين كحده ... على كثرة القتلى بريا من الإثم # وروى: كجده بالجيم. # يقول: وجدنا هذا الرجل كحد السيف مضاء في براءته من الإثم كبراءة السيف ~~من الإثم، مع كثرة القتلى منه، لأنه لا يقتل إلا المستحق. # مع الحزم حتى لو تعمد تركه ... لألحقه تضييعه الحزم بالحزم # يقول: إنه مع الحزم في جميع الأمور، حتى لو تعمد ترك الحزم لألحقه ذلك ~~بالحزم! يعني: إذا أحزمه في بعض الأمور، كان ذلك الحزم: وهو الجود وتبذير ~~المال، في طلب المجد؛ فكأن تركه الحزم حزما منه لما فيه من اقتناء الحمد ~~والمجد. # وفي الحرب حتى لو أراد تأخرا ... لأخره الطبع الكريم إلى القدم # يقول: إنه مع الحزم في اقتناء المعالي، لو أراد أن يتأخر عن الحرب لأخره ~~طبعه إلى التقدم. يعني: إنه إذا نوى أن يتأخر عن المحاربة قدمه إليها طبعه ~~الكريم. # له رحمة تحيي العظام وغضبة ... بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم # يقول: له رحمة واسعة بحيث تحيي العظام البالية، وله مع هذه الرحمة غضب ~~متجاوز عن الحد، بحيث أنه يفضل غضبه على جرم المجرم فيهلكه ويفنيه، وقيل ~~أراد أنه واسع الرحمة له مع ثورة الغضب فضلة تمسكه لغضبه فهو مالك أمره. # ورقة وجه لو ختمت بنظرة ... على وجنتيه ما انمحى أثر الختم # يصفه بالحسن ويقول: له رقة بوجهه حتى لو ختمت ms134 عليه بنظرة أو لو نظرت إليه ~~لبقيت على وجهه حمرة؛ لفرط حيائه، ولأثر الختم فيه أثرا لا ينمحي أبدا. # أذاق الغواني حسنه ما أذقتني ... وعف فجازاهن عني على الصرم # يقول: حسنه أذاق الغواني من ألم العشقف ما أذاقتني الغواني منه، وصار ~~عفيفا فجاز الغواني عني بتنزهه عنهن على ما فعلن بي من الهجران. # فدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي الماجد الجائد القرم ~~PageV01P068 يقول: يفدي هذا الشريف الجواد السيد، كل من على الأرض، أولهم ~~أنا البادىء بالفداء له قبلهم. والغبراء: اسم الأرض. # لقد حال بين الجن والإنس سيفه ... فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم # يقول: حجز سيفه بين الجن والإنس؛ فمنع الجن عن قصدهم الشر للإنس، فإذا ~~كان تأثيره في الجن! فما الظن بالإنس؛ في دفع بعضهم عن بعض. وروى بين الجن ~~والأمن سيفه. يعني أن سيفه أخاف الجن وأزال عنهم الأمن والسكون. # وأرهب حتى لو تأمل درعه ... جرت جزعا من غير نار ولا فحم # يقول: قد أخاف كل شيء حتى الجمادات! فلو أنه أحد النظر إلى درعه لذابت؛ ~~خوفا منه، من غير نار وفحم، وإن لم يكن لها تمييز وعقل. # وجاد فلولا جوده غير شارب ... لقيل كريم هيجته ابنة الكرم # يقول: لولا علمنا بأنه صاح مع كثرة جود منه، لقلنا إنه لفرط جوده سكران، ~~وإن الذي حمله على جوده هو سكره الذي حصل له من الخمر. # أطعناك طوع الدهر يا ابن ابن يوسف ... بشهوتنا والحاسدو لك بالرغم # الحاسدو لك: أراد بهم الحاسدون لك، غير أنه حذف النون. وروى: الحاسدون ~~على الرغم: وهو عطف على الضمير في أطعناك الذي هو النون والألف، وحسن العطف ~~على الضمير المتصل المرفوع من غير تأكيد المنفصل لطول الكلام. # يقول: أطعناك طاعة الدهر لك، وأطعناك أبد الدهر، بشهوة ومحبة، والذين ~~حسدوك أطاعوك على رغم منهم وذل. # وثقنا بأن تعطى فلو لم تجد لنا ... لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم # كان حقه أن ينصب الياء من تعطى بأن، غير أنه سكنه ضرورة. # يقول: لقوة ظنوننا ms135 وثقنا بأنك تعطينا، حتى لو لم تعطنا لظننا أنك قد ~~أعطيتنا من قوة الوهم ولما شاهدنا من دوام جودك وكثرة عطاياك. # دعيت بتقريظك في كل مجلس ... وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي # روى: دعيت، أي سميت بمدحي لك، يعني صار اسمي: مدحي لك فقيل: هذا الذي مدح ~~الأمير، وعلى الأول: صار اسمك مدحي إياك. وقيل: هذا الذي قيل فيه كذا. وظن ~~الذي يدعوني ويسميني أن اسمي: الثناء عليك، فيدعوني به، فيقول: يا من أثنى ~~على الأمير ويا مادح الأمير. # وأطمعتني في نيل ما لا أناله ... بما نلت حتى صرت أطمع في النجم # روى: أعلق بالنجم. # يقول: أطمعتني في نيل ما لا أكاد أصل إليه، حتى صرت أطمع في نيل النجم ~~الذي يعجز عن نيله كل حي. # إذا ما ضربت القرن ثم أجزتني ... فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم # يقول: أنت تضرب الطعنة الواسعة فإذا ضربت القرن ثم أردت أن تعطيني ~~الجائزة فكل لي ملء الجراحة ذهبا، والهاء في منه راجعة إلى القرن. # أبت لك ذمي نخوة يمنية ... ونفس بها في مأزق أبدا ترمي # النخوة: الكبرياء. # يقول: ابت ذمي لك نخوتك اليمنية، وأراد به وجهين: أحدهما أن الممدوح كان ~~يمينا والمتنبي أيضا ينسب إلى كندة، وهم من اليمن. فيقول: كونك من اليمن ~~تأبى نفسي أن تذمك مع ما كان بيننا من الرحم، أو يريد: أن نخوتك في نفسك ~~وهمتك العالية يمنعاني عن ذمي لك وعن هجوك، وكذلك يأبى ذمي لك، نفسك التي ~~ترمي بها في كل معركة. وقيل: إنما ذكر ذلك لأنه كان متهما بهجو ذلك ~~الممدوح، فأراد إزالة هذه التهمة عن نفسه بهذا القول. # فكم قائل: لو كان ذا الشخص نفسه ... لكان قراه مكمن العسكر الدهم # القرى: الظهر. والدهم: الكثير. # يقول: كم من قائل يقول: لو كان نفس هذا الممدوح جسم! لكان ظهره مستقرا ~~للعسكر الكثير. يصف سعة نفسه وعظمها، وأن بعضها يسع الكثير من العسكر. # وقائلة والأرض أعني تعجبا ... علي امرؤ يمشي بوقري من الحلم # يقول: ورب قائلة، وأعني ms136 بها الأرض على وجه التعجب: علي رجل يمشي، عليه ~~مثلي من الحلم! # عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت وهو العظم عظما عن العظم # يقول: عظم قدرك، فمنعت هيبتك أن تكلم، فلما علمت أن الناس هابوك تواضعت ~~فتعظمت بذلك التواضع عظما عن العظم، وذلك التواضع هو عين العظم. يعني: ~~التواضع رفع النفس عن التكبر. # ودخل على علي بن إبراهيم التنوخي فعرض عليه كأسا بيده، فيها شراب أسود ~~فقال ارتجالا: # إذا ما الكأس أرعشت اليدين ... صحوت فلم تحل بيني وبيني # لم تحل: أي لم تمنع، وهو فعل الكأس. PageV01P069 يقول: إذا شرب غيري ~~الكأس، وهي الخمر، فأرعشت يديه من السكر، صحوت أنا، فلم تحجز الخمر بيني ~~وبين عقلي. فأجرى العقل مجرى النفس؛ لأن قيام النفس بالعقل. وقيل: أراد لم ~~تحل بيني وبين جدي؛ لأن جدي لا يفارقني أبدا. # هجرت الخمر كالذهب المصفى ... فخمري ماء مزن كاللجين # يقول: تركت الخمر التي تشبه الذهب المصفى في لونها، وعدلت إلى الماء ~~الصافي، الذي يشبه لونه الفضة لصفائه. # أغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين # روى: أغار من المدامة. # يقول: أحسد أقداح الخمر إذا جرت على شفته حيث تتشرف به فأتمنى ذلك الشرف ~~لي دونها. # وقيل: إنما أغار عليها لكون الشراب كان أسوادا، فنزه شفته عنها والقصة ~~تدل على ذلك. # كأن بياضها والراح فيها ... بياض محدق بسواد عين # شبه بياض الزجاجة ببياض العين، والشراب الأسود بسواد العين، وحقق التشبيه ~~بإحداق البياض بسواد العين، كإحداق الزجاجة بسواد الشراب. # أتيناه نطالبه برفد ... فطالب نفسه منه بدين # يقول: أتينا الممدوح نطلب منه العطاء، فطالب نفسه بدين لازم. يعني: إنه ~~أوجب على نفسه العطاء؛ لجوده وسخائه. # وشربها فقال: # مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر # مرتك أصلها: مرأتك، فحذف الهمزة ضرورة. والثاني أنه كان ينبغي أن يقول: ~~أمرأتك؛ لأن هذه اللفظة على الانفراد لا تستعمل إلا بالألف، فإذا أتبعت ~~هناك جاز استعمالها من غير الألف. فهو شاذ من وجهين. # يقول: جعل الله لك هذه الخمرة ms137 هنيئة مريئة لك، يا من يسكر السكر. يعني: ~~لا يغلبه السكر بشرب الخمر بل يغلب هو السكر. # رأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر # الحميا: اسم من أسماء الخمر. # يقول: رأيت الخمر في الزجاج على يده، فشبهت الخمر؛ لصفائها ورقتها ~~وضيائها بالشمس، وشبهت بالزجاج بالبدر؛ لبياضه ونقائه، وشبهت كفه بالبحر؛ ~~لكثرة سخائه وعطاياه. # إاذ ما ذكرنا جوده كان حاضرا ... نأى أو دنى يسعى على قدم الخضر # اسم كان: ضمير الجود. # يقول: إن جوده في سرعته ووصوله إلى الناس كأنه يسعى على قدم الخضر، لأنه ~~يقال: إنه لا يذكر في موضع إلا وكان حاضرا في ذلك الموضع. # يقول: سواء كان الممدوح نائيا أو دانيا فإن جوده يصل إلينا في أسرع ما ~~نريد. # وقال أيضا يمدحه: # أحاد أم سداس في أحاج؟ ... لييلتنا المنوطة بالتناد # أراد الاستفهام كأنه قال: أأحاد، فحذف الهمزة لدالالة قوله: أم سداس. ~~وهذا البناء للتكرار، فإذا قال: جاءني القوم أحاد، أراد به واحدا واحدا، ~~وكذلك ما زاد عليه، ولا يراد به حقيقة العدد، وإنما خص السداس دون ما فوقها ~~من سباع وغيره؛ لأن العرب لا تستعمل هذا المثال فيما فوق سداس، هذا قول ~~بعضهم، وليس بواضح. فقد ذكر أبو حاتم: في كتاب الإبل هذا المثال فيما زاد ~~على سداس إلى عشار. فالأولى أن يقال: إنما خص هذه لأنها ليالي الأسبوع، ~~ومدار أيام الدنيا على هذا العدد. # يقول: إن هذه الليالي جاءت واحدة واحدة أم ستة ستة جمعت في واحدة. وقيل: ~~إنه أراد ها هنا واحدة هذه الليلة أم ستة ليال مجموعة في واحدة؟ فكأنه يقول ~~هذه الليلة واحدة أو ليالي الأسبوع كلها، وهي في طولها كأنها متصلة بيوم ~~القيامة. وقوله: لييلتنا تصغير ليلة؛ وإنما صغرها مع وصفه لها بالطول؛ ~~إشارة إلى أنها في نفسها قصيرة وإن كانت هي عنده طويلة؛ لطول سهره فيها. أو ~~يقال: إنما صغرها على سبيل التعظيم كقول بعضهم: # دويهية تصفر منها الأنامل # وقيل: أراد بيوم التنادي: يوم الرحيل إلى الأعداء للمحاربة، ms138 وتنادى بعضهم ~~بعضا، ويدل على هذا قوله: # أفكر في معاقرة المنايا # فكأنه طالت عليه هذه الليلة لسهرة تفكرا في قتل الأعداء فإذا وصل إلى ~~مراده قصرت عليه وزال عنه السهر. # كأن بنات نعش في دجاها ... خرائد سافرات في حداد # سافرات: يجوز فيها الرفع صفة لخرائد، ويجوز نصبها على الحال، فتكون ~~مكسورة. والحداد: هي الثياب السود. PageV01P070 يقول: كأن هذه الكواكب في ~~ظلمات هذه الليلة الطويلة نساء بيض الوجوه قد كشفن وجوههن، ولبسن ثيابا ~~سودا. فشبه الكواكب بوجوه الجواري السافرات، وشبه الليل في سواده بالثياب ~~السود التي تلبسها الجواري. # أفكر في معاقرة المنايا ... وقود الخيل مشرفة الهوادي # معاقرة المنايا: أي ملازمتها. وقيل: معاقرتها: محاربتها، من العقر. ~~والهوادي: جمع الهادية، وهي العنق. ومشرفة: نصب على الحال. # يقول: طال علي هذا الليل مما أفكر في ملازمة المنايا وممارستها في الحروب ~~والإقدام على القتال، ولذلك أفكر في قودي الخيل إلى الحرب مشرفة الأعناق. ~~وقيل: معناه لا أفكر في معاقرة المنايا. # زعيما للقنا الخطي عزمي ... بسفك دم الحواضر والبوادي # زعيما: نصب على الحال من أفكر، وذو الحال: عزمي، والعزم: هو الكفيل. ~~والقنا: المكفول له. وسفك دماء الحواضر والبوادي: المكفول به. والمكفول ~~عنه: هو أبو الطيب. # يقول: أفكر في حال كوني زعيما للرماح بأن تسفك دماء الناس كلهم، أهل ~~الحضر وأهل البدو. وعلى إضمار لا في قوله: أفكر معناه لا أفكر في معاقرة ~~المنايا مع تكفل عزمي بسفك دم الأعداء. # إلى كم ذا التخلف والتواني؟ ... وكم هذا التمادي في التمادي؟ # التمادي: هو الإفراط في الأمور، وهو من المد، أو أراد ها هنا الإفراط في ~~تأخيرها. # يقول لنفسه: إلى كم هذا التخلف والتقصير في طلب العز، واقتناء المكارم، ~~وإلى كم تستعمل التمادي في التقصير وتتمادى تماديا بعد تماد. # وشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد # الشغل: بالفتح المصدر، وبالضم، الاسم. وها هنا بالفتح. # يقول: معاتبا لنفسه إلى كم تشغل نفسك عن طلب المعالي؛ بأن تبيع الشعر في ~~سوق الكساد وتقتصر عليه دون ما هو أجل ms139 منه، فأنت تجيد الشعر ولا تصيب الصلة ~~التي تستحقها بشعرك. # وما ماضي الشباب بمسترد ... ولا يوم يمر بمستعاد # يقول حاثا لنفسه على لزوم الكائن قبل فوته: إن الشباب إذا مضى، وهو ~~الزمان الذي لا يمكن تحمل المشاق في طلب المعالي لا يمكن رده، فكذلك اليوم ~~الذي يمر لا يمكن إعادته! سواء كان من أيام الشباب أو غيرها. وروى بمستفاد ~~بالفاء أيضا. # متى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها ف يالسواد # عيني: رفع لأنه فاعل لحظت والهاء في وجدته: لبياض الشيب، وفي منها: ~~للعين. # يقول: إذا رأت عيني بياض شعري، فكأنما وجدت ذلك البياض في كراهته عليها ~~كأنه في سوادها؛ لأن البياض في سواد العين يكون عمي، وهو من أثقل الأشياء، ~~فكذلك الشيب. # متى ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازدياد # يقول: متى ازددت في السن، بعد تناهى الأشد وذلك أربعون سنة كانت تلك ~~الزيادة نقصانا، لأنه كلما ازداد السن بعد انتهاء الغاية، ازداد الجسم ~~نقصا، فتكون زيادتي حاصلة في نقصان سني. # أأرضى أن أعيش ولا أكافي ... على ما للأمير من الأيادي؟! # يقول: هل أرضى بملازمتي هذا التقصير والتخلف، ولا أجازي هذا الأمير على ~~ما أسدى إلي من النعم بمدحي إياه؟! # جزى الله المسير إليه خيرا ... وإن ترك المطايا كالمزاد # المزاد: جمع المزادة. يصف المشقة التي مرت عليه وعلى إبله في المسير إلى ~~هذا الممدوح، ودل بالدعاء للمسير: على أنه لم يذكره على سبيل الشكاية، ~~وإنما ذكره على سبيل الشكر، حيث أوصله إليه فاكتسب بسببه فخرا ومالا وذخرا، ~~وشبه الإبل. وهزالها بالمزاد: وهي القرب البالية، وهذا التشبيه جيد. وقيل: ~~إنه أراد أن المسير ترك المطايا خالية من القوت واللحم، لطول سفرنا كمزادنا ~~الخالية من الزاد، فتكون الألف واللام في المزاد دالة على الإضافة. # فلم تلق ابن إبراهيم عنسى ... وفيها قوت يوم للقراد # عنسى: رفع لأنها فاعلة تلق. # يقول: إن ناقتي لم تلق ابن إبراهيم، إلا بعد أن صارت من الهزال بحال لم ~~يبق فيها من اللحم قدر ما ms140 يقتاته القراد يوما واحدا! # ألم يك بيننا بلد بعيد ... فصير طوله عرض النجاد؟! # يقول: كان بيني وبين هذا الممدوح بلد بعيد، فصير هذا المسير طوله الطويل، ~~كعرض النجاد في القصر، وقربه غاية القرب. وفيه التطبيق للمبالغة في الجودة. ~~PageV01P071 وأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد # بعدنا، وقربنا: مفعول بهما. وبعد التداني، وقرب البعاد: منصوبان على ~~المصدر. # يقول: إن المسير أبعد بعدنا، فجعله كبعد التداني الذي كان بيننا، وكذلك ~~قرب المسير قربنا، مثل قرب البعد الذي كان بيننا من قبل. يعني أبعد البعد ~~وقرب القرب. # فلما جئته أعلى محلى ... وأجلسني على السبع الشداد # يقول: لما قصدته بعد هذا التعب، رفع منزلتي وأحسن جائزتي حتى إنه رفعني ~~إلى السموات السبع وأجلسني فوقها. # تهلل قبل تسليمي عليه ... وألقى ماله قبل الوساد # يقول: لقيني بطلاقة وجهه، وتبسمه، قبل أن أسلم عليه، وألقى إلي ماله قبل ~~إلقاء الوسادة التي يجلسني فوقها. # نلومك يا علي لغير ذنب ... لأنك قد زريت على العباد # يقول: يا علي، نلومك ولا ذنب لك، غير أنك قصرت وعبت على الناس بأفعالك ~~وخصالك، فليس ذلك بذنب، وإنما هو فضل منك وكرم. # وأنك لا تجود على جواد ... هباتك أن يلقب بالجواد # هباتك: رفع لأنها فاعلة تجود. وتقديره: لا تجود هباتك على جواد أن يلقب ~~كذلك بالجواد. # يقول: إن هباتك أبت أن يقلب أحد بالجواد غيرك؛ لأنها فاقت هبات غيرك، حتى ~~أخرجت جود الناس عن كونه جوادا، وهذا مثل قول بعض الشعراء: # رد معروفك الكثير قليلا ... وأرى جودك الجواد بخيلا # كأن سخاءك الإسلام؛ تخشى ... متى ما حلت عاقبة ارتداد # يقول: إنك من شدة مواظبتك على السخاء صار سخاؤك كالإسلام، لا تحول عنه، ~~كما لا تحول عن الإسلام؛ خوفا من عاقبة الارتداد؛ لأن عاقبته مذمومة، يجب ~~على كل أحد التجنب منه؛ لأنه يلزمه في الدنيا: القتل، وفي الآخرة: العذاب ~~الدائم. ومثله لأبي تمام. # مضوا وكأن المكرمات لديهم ... لكثرة ما أوصوا بهن شرائع # كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد # يقول: كأن ms141 هام أعدائك عيون، وسيوفك مضروبة من النوم، فلا يكون مسكنهاإلا ~~في الهامات، كسكون النوم في العين. # وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد # روى صغت وصغت. وروى: يخطرن بالكسر أي الرماح وبالضم الهموم، يقال: خطر ~~الرمح. ويخطر، وخطر الشيء بالقلب يخطر، كأنك قد ضربت أسنة رماحك من الهموم؛ ~~لأن محلها القلوب، كما أن محل الهموم القلوب. # والمعنى: أن قلوب الأعداء لا تخلو من أسنة رماحك، كما لا تخلو من الأحزان ~~والهموم. # ويوم جلبتها شعث النواصي ... معقدة السبائب للطراد # الكناية في جلبتها: للخيل ولم يجر لها ذكر، لدلالة الكلام عليه. ومعقدة ~~السبائب: أي مضفورة الشعر للذنب. # يقول: في اليوم الذي حشرت الخيل وأتيت بها مشعثة نواصيها معقدة أذنابها، ~~لأنها كانت مهيأة للحرب. # وحام بها الهلاك على أناس ... لهم باللاذقية بغي عاد # الهاء في بها: للخيل، أي بسبب الخيل. # يقول: وطاف الهلاك بهذه الخيل على قوم كان لهم بغي عاد باللاذقية. # فكان الغرب بحرا من مياه ... وكان الشرق بحرا من جياد # يقول: كان الأعداء بين البحرين، غريبها بحر الشام، وشرقيها بحر من جياد: ~~وهو جيش الممدوح شبهه بالبحر لكثرته، ولبياض الحديد وبريقه فيهم وقيل: أراد ~~بالبحر من المياه، دماء القتلى. فبين أنها لكثرتها كبحرالماء، والجانب ~~الشرقي من عتاق الخيل. # وقد خفقت لك الرايات فيه ... فظل يموج بالبيض الحداد # الضمير في فيه: يرجع إلى البحر من جياد. # يقول: تحركت أعلامك في البحر من الجياد فكان يموج بالسيوف البيض المحددة ~~شبه بياض السيوف بماء البحر. # لقوك بأكبد الإبل الأبايا ... فسقتهم وحد السيف حاد # الأبايا: جمع الأبية، وهي التي لا تنقاد، وتمنع أنفسها من الخطام. # يقول: إن أعداءك رأوك بأكباد غلاظ كأكباد الإبل الأبية، التي لا تنقاد ~~لصعوبتها. فسقتهم مع غلظ أكبادهم ونحوتهم وحد سيفك حاد بهم وسائقهم. # وقد مزقت ثوب الغي عنهم ... وقد ألبستهم ثوب الرشاد # يقول: قاتلتهم حتى انقادوا، وكشفت عنهم ثوب الضلالة، وألبستهم ثوب الرشاد ~~والحق، فصاروا راشدين بعد أن كانوا غاوين. # فما تركوا الإمارة لاختيار ... ولا انتحلوا ودادك ms142 من وداد PageV01P072 ~~يقول: ما تركوا الإمارة اختيارا، بل غصبتهم عليها، وما ادعوا ودك من اعتقاد ~~قلوبهم، بل نفاقا في حبك. # ولا استفلوا لزهد في التعالي ... ولا انقادوا سرورا بانقياد # يقول: ما انخفضوا لك لزهدهم في العلو، ولا انقادوا لك سرورا بالانقياد، ~~لكنهم انقادوا خوفا # ولكن هب خوفك في حشاهم ... هبوب الريح في رجل الجراد # يقول: هب خوفك في قلوبهم فطيرها، كما تهب الريح في قطعة من الجراد ~~فتبددها. # وماتوا قبل موتهم فلما ... مننت أعدتهم قبل المعاد # يقول: وإنهم ماتوا خوفا منك، ولما صاروا كالموتى، فكأنهم ماتوا قبل ~~الموتة، حتى إذا مننت عليهم أعدتهم قبل يوم القيامة بعفوك عنهم. # غمدت صوارما لو لم يتوبوا ... محوتهم بها محو المداد # يقول: كانوا قد ماتوا فأعدتهم قبل المعاد! بأن غمدت سيوفك عن قتلهم بها ~~ولو لم يرجعوا عن معصيتك لمحوتهم كما ينمحي المداد من الألواح. # وما الغضب الطريف وإن تقوى ... بمنتصف من الكرم التلاد # يقول: إن غضبك المستحدث وإن كان قويا فلا يؤثر في كرمك الأصلي القديم، ~~فلا يمكنه أن يغلب كرمك المتين. # فلا تغررك ألسنة موال ... تقلبهن أفئدة أعادي # الموالي: هم الأصدقاء، وقد راعى فيه المطابقة، وجمع التأنيث في تقلبهن ~~للألسنة. # يقول: لا تغتر بإظهارهم لك المولاة بألسنتهم فإن ألسنتهم وأفئدتهم مضمرة ~~للعداوة، فتغلب ألسنتهم قلوب مضمرة على العداوة، فلا تغتر بظاهر أحوالهم. # وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروي وهو صادي # فاعل بكى: ضمير باك. # يقول: كن كالموت لا يرحم، ولا يرق لباك، يبكي من يده وفعله، ويروي الموت ~~وهو عطشان بعد الري، فيزداد عطشا. # فإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد # نفر الجرح: إذا تورم وظهر من أسفله فساد. # يقول حاثا له على قتل الباقين منهم: أضمروا العداوة، ويتربصون بك الدوائر ~~فلا تغتر بإظهارهم المودة، فإنهك كالجرح إذا كان اندماله على فساد، وغور ~~فيه، فإنه يظهر غوره بعد حين، فكذلك حالهم معك. # وإن الماء يجري من جماد ... وإن النار تخرج من زناد # أراد بالجماد: الحجر. # يقول: لا ms143 تأمن إظهار أحوالهم، فقد يجري الماء من الحجر الصلد، وكذلك ~~النار التي تحرق كل شيء تخرج من الزناد الحديد. # وكيف يبيت مضطجعا جبان ... فرشت لجنبه شوك القتاد؟ # يقول: كيف ينام عدوك وهو جبان، مضطجعا على فراش من قتاد: يعني أن خوفك قد ~~أثر تأثيرا به، حتى كأنه نائم على شوك القتاد، هيبة منك، وقد يحصل من ~~الجبان بعض أحوال لا تحصل من الشجاع ضرورة خوفا، ويجوز أن يكون توحيد ~~الجبان لأنه أراد: أميرهم. # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد # يقول: يرى هذا الجبان رمحك أصابت كلاه في نومه، فخاف أن يرى في اليقظة ما ~~يراه في النوم، فلا يلذ له نوم أبدا، لذلك. # أشرت أبا الحسين بمدح قوم ... نزلت بهم فسرت بغير زاد # يقول: أشرت إلي أن أمدح قوما نزلت بهم فما أكرموني وخرجت من عندهم بغير ~~زاد، فهل ترى أن أمدح من هذا فعله؟! # وظنوني مدحتهم قديما ... وأنت بما مدحتهم مرادي # كأنه قد كان قصدهم قبل قصده الممدوح، ومدحهم فلم يثيبوه شيئا. # يقول: إنهم ظنوا أني مدحتهم، وما علموا أنك كنت أنت المقصود بذلك المدح. # وقيل: إنه مدحهم بعدما أمره به هذا الممدوح، فلم يعطوه، فقال للمدوح: أنت ~~أمرتني بمدحهم فيجب عليك أن تخرج ثواب مدحي لهم، وكنت ضامنا وقد أخذ هذا ~~المعنى من قول الحكمي: # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحه ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # وإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير غاد # يقول: إني غاد عنك بعد غد، وقلبي غير مرتحل عن فنائك. ومثله لأبي تمام: # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد # محبك حيثما أتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # يقول: حيثما سرت ونزلت، فإني محبك، وحيثث كنت من البلاد فإني ضيفك، لأن ~~عطاياك عظيمة وأياديك غير منقطعة ولا فانية. ومثله لأبي تمام قوله: # وما طوفت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي PageV01P073 إلا أن ~~بيت المتنبي أجود منه؛ لأنه دل على هذا المعنى في المصراع ms144 الأول بمعنى آخر، ~~وأنه لم يقتصر على الراحلة والزاد، لأن لفظ الضيف يتضمن سائر وجوه النعم ~~والتعظيم، لأن من حكم الضيف أن يكون معظما مكرمان فبين أنه كذلك حيثما سار ~~من البلاد. # وقال أيضا يمدحه. أي يمدح عليا بن إبراهيم التنوخي: # ملث القطر! أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا # الملث: الدائم القطر، والكناية في أعطشها: للربوع، وقدمها للدلالة، ونصب ~~ربوعا على التمييز، كأنه قال: من ربوع.. والنقيع: المنقوع. # يخاطب المطر فيقول: يا دائم القطر، أعطش هذه الربوع من ربوع، ولا تسقها ، ~~وإن كنت لابد ساقيها، فاسقها السم النقيع! فإني شاك منها؛ وقد بين العلة في ~~ذلك في قوله. # أسائلها عن المتديريها ... فلا تدري ولا تذري دموعا # قوله: المتديريها: أي المقيمين بها والمتخيرين لها دارا، وكان الأصل ~~المتدوريها، لأن الدار: أصلها دور، فهو من الواوي يقول أسائل هذه الربوع عن ~~المقيمين فيها، فلا تدري سؤالي ولا تجيبني عنه ولا تبكي الدموع مساعدة عن ~~بكاء الذين كانوا فيها، حزنا على خلوها منهم. # لحاها الله إلا ما ماضييها ... زمان اللهو والخود الشموعا # لحاها: أي لعنها، وأصله قشرها الله، والخود: الجارية الناعمة السهلة ~~الخلق. والشموع: هي اللعوب المزاحة اللينة الكلام. وقيل: هي الصافية ~~البياض. # يقول: لعن الله هذه الربوع إلا ماضيها، وهو استثناء منقطع، لكن شيئين ~~منهما قد مضيا، فإني لا أدعو عليهما: أحدهما زمان اللهو، والثاني الخود ~~الشموع وهي المحبوبة. # منعمة، ممنعة، رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوعا # الرداح: السمينة الكبيرة العجز. والوقوع: جلوس الطير. # يقول: إنها منعمة ممنوعة الوصول إليها، سمينة حسنة الصوت والمنطق، فلو ~~سمع الطير لفظها في الهواء لسقط على الأرض، فكأن لفظها كلف الطير الوقوع ~~على الأرض. # ترفع ثوبها الأرداف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا # رفع الأرداف: لأنها فاعلة لترفع ومفعوله الثوب. والوشاح: شيء تقلد به ~~العروس كتقليد السيف، ويكون طرفاه مرسلين من جانبي البدن، والشسوع: مبالغة ~~في الشاسع وشسوعا: نصب على الحال. # يقول: إن أردافها ترفع الثوب عن جسمها؛ لعظم أردافها، فيصير الثوب بعيدا ~~عن وشاحيها وجسمها. وقد دل ms145 بذلك على دقة الخصر، لأنه لو لم يدق لم يبعد ~~الثوب عنه، وروى: شسوعا بالضم: وهو مصدر واقع موقع شاسع. كقولهم: صوم وعدل، ~~وصفة الشيئين أولى؛ لأنه صفة صريحة وحقيقة، وهذا محمول عليها. # إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له، لولا سواعدها نزوعا # ماست: أي تبخترت. والارتجاج: الاضطراب. والهاء في لها: للأرداف، وفي له: ~~للثوب. والنزوع: بمعنى النازع، وهو فاعل، من نزعت الشيء إذا جذبته عنه. # يقول: إذا تبخترت هذه المرأة في مشيها رأيت لأردافها من ثقلها اضطرابا، ~~لولا سواعد هذه المرأة، لكان ذلك الارتجاج نازعا لثوبها عنها، فلكون ~~سواعدها في الكم، وإمساكها لثوبها، لم ينفصل الثوب عن البدن!! # تألم درزه والدرز لين ... كما تتألم العضب الصنيعا # تألم: أصله تتألم، فحذف إحدى التاءين، وهو فعل المرأة. ولين: أصله لين، ~~فخفف. والعضب: السيف القاطع. والصنيع: الذي جرد. وقيل: الذي فيه جودة ~~الصنع. # يقول: تتألم هذه المرأة لنعومتها من درز هذا الثوب مع كون درزه لينا، كما ~~أنت تتألم أيها المخاطب من ضرب السيف. يعني: أن هذا القدر من الخشونة يؤثر ~~فيها ويقع موقع ضربها بالسيف. # ذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا # يقول: ذراعاها، أي ذراعا هذه المرأة لامتلائهما، كأنهما عدوا دملجيها، ~~لأنهما يكادان أن يكسراهما؛ لامتلائهما، أو أنه لا يمكنهما أن يدورا على ~~ذراعيها، فيكون ذراعاها قد أمسكاهما. والدملجان: قد غاصا بذراعيها، فيعادي ~~كل منهما صاحبه. من هذا الوجه. وقيل: أراد أن دملجيها لا ينحطان عن عضديها، ~~إلى ذراعيها، لامتلاء ذراعيها بهما ومنعهما من أن يخرجا من ذراعيها، فهما ~~والذراعان لا يلتقيان أبدا، كالعدوين. # يقول: يظن مضاجعها أن زندها شخص واحد، قد ضاجعه لعظمه وامتلائه. ~~PageV01P074 وقيل: أراد أنها لدقة خصرها يظن المضاجع أنها زند: وهو الزند ~~الذي يوري منه النار، والزند ينحف الخصر لكثرة القدح ووصول الحجر إليه من ~~الجانبين، فكأنه شبهها في رقة خصرها بالزند. # كأن نقابها غيم رقيق ... يضيء بمنعه البدر الطلوعا # يقول: إن نقابها يشرق لإضاءة وجهها من تحته كما يشرق الغيم الرقيق من فوق ~~القمر: الذي هو ms146 البدر. شبه نقابها بغيم رقيق، ووجها بالبدر ثم قال يضيء ~~الغيم بسبب منعه البدر من الطلوع، ولو قال بدله الشمس لكان أبلغ. # أقول لها: اكشفي ضري. وقولي ... بأكثر من تدللها خضوعا # قوله: وقولي بأكثر، يعني بخضوع أكثر من تدللها، خضوعا، فتكون الباء ~~متعلقة بمحذوف، وتكون هذه الجملة خبرا لقولي، وخضوعا نصب على الحال، تفسير ~~للخضوع المقدر. # يقول: أقول لها في حال تضرعي وتواضعي لها: اكشفي ضري، وخضوعي في قولي هذا ~~أكثر من تدللها علي على كثرته؛ وذلك أن الدلال يكون مع الخضوع، فكأنه يقول: ~~إنها تتمنع وتتدلل وأنا أخضع لها وأتذلل حتى يزيد خضوعي على مالها من ~~التدلل والتمنع، وإن كان تدللها غير متناه كثيرا فخضوعي أكثر منه. # أخفت الله في إحياء نفس ... متى عصي الإله بأن أطيعا؟ # يقول لها: أخفت لله تعالى في إحياء نفس على الوصال، فتكوني قد أحييته بعد ~~الإماتة، أو يريد: إنك قد هممتي بإماتتي فكأنك خفت الله تعالى في تبقيتي ~~على هذه الحال. وليس ذلك مما يخاف الله تعالى، بل إحياء نفس مما يتقرب به ~~إلى الله تعالى، فكيف يعصي الإله بطاعته تعالى. # غدا بك كل خلو مستهاما ... وأصبح كل مستور خليعا # وروى: كل خلق. والمستهام: من بلغ النهاية في الهوى. والخليع: هو المتظاهر ~~بالهوى. # يقول: أصبح كل خلي من الهم والها بك متحيرا في هواك، وأصبح كل عفيف في ~~حبك، خالعا عذاره، ومثله: # ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه مي سافرا كان يبرق # أحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا # أو ها هنا بمعنى: أن أو إلى أن أو إلا أن. # يقول لها: إني أحبك إلى أن يقولوا: جر نمل ثبيرا وهو الجبل. وهذا لا يكون ~~أبدا، أو إلى أن يقال: إن ابن إبراهيم، خوف وأفزع. وهذا أيضا غير جائز، فلا ~~يزول حبك أبدا عني، لأن هذين أبدا لا يكونان. # بعيد الصيت منبث السرايا ... يشيب ذكره الطفل الرضيعا # يقول: إنه رفيع الشأن، متفرق العساكر في البلدان؛ لكون البلاد كلها من ~~ممالكه، أو ms147 للإغارة على أعدائه، ويشيب ذكر شجاعته الطفل الرضيع؛ لخوفه منه، ~~وخص الطفل؛ لبعده عن الشيب، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: " يوما يجعل الولدان ~~شيبا " . # يغض الطرف عن مكر ودهى ... كأن به وليس به خشوعا # الدهى: هو الدهاء. وخشوعا: نصب لأنه اسم كأن. تقديره: كأن به خشوعا، وليس ~~أنه يغض طرفه عن مكر ودهاء، حتى كأنه لا يبصر شيئا وهو مبصر، ولكن يتغافل ~~بمكره، وهو يظن أنه خاشع البصر، وليس به خشوع لكنه يفعل مثل ذلك لدهائه. # إذا استعطيته مافي يديه ... فقدك، سألت عن سر مذيعا # فقدك: أي فحسبك، والمذيع: من عادته إفشاء السر، لأنه لا يكتمه. شبهه ~~بمذيع السر، إذا سألوه المال. يعني: أن المذيع كما لا يكون له سر، كذلك هذا ~~لا يثبت في يده غني. # قبولك منه من عليه ... وإلا يبتدىء يره فظيعا # منه: نصب لأنه مفعول قبولك، ومن عليه، خبر الابتداء وقبولك مبتدأ، وفظيع: ~~أي أمر شديد منكر. # يقول: إذا قبلت بره وعطاءه فكأنك قد مننت عليه بقبولك ذلك، وإن لم يبتدىء ~~بالنوال قبل السؤال، رأى ذلك قبيحا منكرا. يعني: يسابقك إلى العطاء قبل ~~الاستغناء. # لهون المال أفرشه أديما ... وللتفريق يكره أن يضيعا # يقول: لهون المال عليه فرش تحته النطع من الأديم وصبه فوقه، لا لكرامته ~~عليه، لأن النطع إنما يبسط لمن يضرب عنقه، ولو أراد إعزازه لجعله في الكيس، ~~وإنما يكره أن يضيع المال، مخافة ألا يبلغ وقت تفريقه إياه، فيكره أن يضيع ~~لأجل صرفه في مصارفه. # إذا ضرب الأمير رقاب قوم ... فما لكرامة مد النطوعا # يقول: إن فرشه النطوع تحت المال، كما أنه إذا أراد أن يضرب رقاب قوم يلقى ~~من تحتهم النطوع إهانة لهم، لا إكراما. PageV01P075 فليس بواهب إلا كثيرا ~~... وليس بقاتل إلا قريعا # القريع: السيد الشريف. # يقول: إن الممدوح لا يهب إلا كثيرا، وإذا قتل، لا يقتل إلا سيدا شجاعا ~~كريما مقارعا. # وليس مؤدبا إلا بنصل ... كفى الصمصامة التعب القطيعا # كفى: يتعدى إلى مفعولين: أحدهما التعب، والثاني القطيع، وهو السوط. ~~تقديره: كفى الصمصامة ms148 القطيع التعب. # يقول: إنه لا يؤدب إلا بسيف فيقيمه في التأديب مقام السوط، فيكفي السوط ~~التعب والعناء. # علي ليس يمنع من مجيء ... مبارزه ويمنعه الرجوعا # يقول: إنه لا يمنع مقاتله من المجيء إلى قتاله ونزاله، ولكنه إذا أراد أن ~~ينصرف، منعه من الانصراف بقتله، فينتفي الرجوع. # علي قاتل البطل المفدى ... ومبدله من الزرد النجيعا # المفدى: الذي يفديه كل واحد من الناس، لشجاعته. والزرد: الدرع. والنجيع: ~~الدم الطري. وقيل: دم الجوف. # يقول: إنه يقتل البطل الذي يفديه الناس لشجاعته، ويسلبه درعه ويلبسه بدل ~~الدرع الدم الطري، الذي يخرج منه بالضرب والطعن. # إذا اعوج القنا في حامليه ... وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا # في حامليه: يجوز أن يريد به، المطعونين. ومعناه: إذا صارت الرماح معوجة ~~في المطعونين، ونفذ ذلك الرمح من ضلع إلى ضلع آخر، أي يخرج من جانب إلى ~~جانب آخر، من هذا المطعون إلى مطعون آخر، وجواب هذا الكلام، بعد البيت الذي ~~يليه. ويجوز أن يريد بحامليه: أعداء الحاملين للرمح. وإنما خص الرمح؛ لأن ~~طعن الرمح أدل على الفروسية والشجاعة، لأنه يقابل مثل سلاحك. # ونالت ثأرها الأكباد منه ... فأولته اندقاقا أو صدوعا # الهاء: في منه ترجع إلى لفظ القنا وكذلك أولته. وفي ثأرها للأكباد. # يقول: إذا اعوج القنا، وانصدع واندق في الأكباد، فكأن الأكباد نالت ثأرها ~~من الرماح بهذا الاندقاق فأعطت الأكباد القنا اندقاقا أو صدوعا. # فحد في ملتقى الخيلين عنه ... وإن كنت الغضنفرة الشجيعا # إن استجرأت ترمقه بعيدا ... فأنت اسطعت شيئا ما استطيعا # وروى: الخبعثنة فحد: أمر حاد يحيد، إذا تأخر عن المحاربة: والهاء في عنه: ~~للممدوح، والغضنفرة: من صفات الأسد. # يقول: إذا اشتدت الحروب، واعوج القنا، ونالت الأكباد ثأرها من الرماح، ~~فحد عنه، يا من يريد مبارزته عند التقاء الجيشين، وإن كنت أسدا شديدا ~~شجاعا، فإنه يقتلك لا محالة فتهلك. # وإن ماريتني فاركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا # أي: إن خاصمتني، أو شككت في قولي روى: حصانا وجوادا وصريعا نصب على ~~الحال. # يقول: إن خاصمتني أو شككت في إخباري من ms149 حال هذا الممدوح، فاركب فرسا ~~جوادا ومثله في قلبك نصب عينيك، وإن كان غائبا عنك فإنك تسقط من هيبته ~~هالكا. # غمام ربما مطر انتقاما ... فأقحط ودقه البلد المريعا # البلد المريع، والممرع: هو الخصيب والمخصب وزنا ومعنى. # يقول: إنه غمام يمطر خيرا ونعمة إلا أنه ربما يمطر انتقاما فيقحط قطره ~~البلد الخصيب. # رآني بعد ما قطع المطايا ... تيممه وقطعت القطوعا # رأى: فعل الممدوح، وتيممه: فاعل قطع. والمطايا: مفعوله. وقطعت: فعل ~~المطايا. والقطوع: مفعوله. وهو جمع القطع، وهو الطنفسة على ظهر البعير. # يقول: رآني الممدوح، بعد ما قطع المطايا، وأتبعها سيري إلى الممدوح وقصدي ~~إياه، وقطعت المطايا الطنافس التي عليها؛ لطول ملازمتي لها؛ وكل ذلك لطول ~~الطريق وبعد المسافة ومقاساة الشدائد. يذكر ذلك توصلا إلى فضل عطاياه. # فصير سيله بلدي غديرا ... وصير خيره سنتي ربيعا # يقول: لما رآني أعطاني إعطاء واسعا، حتى جعل سيله بلدي غديرا: وهو مقر ~~الماء. وصير خيره سنتي كلها ربيعا؛ لأنه أفضل فصول السنة. # وجاودني بأن يعطي وأحوى ... فأغرق نيله أخذي سريعا # جاود: فاعل من الجود. # يقول: جاد علي بالعطاء وجدت عليه بالاحتواء والأخذ فجعل أخذه منه جودا، ~~لأنه كان يعد أخذه نعمة من جملة النعم عليه، فأغرق نيله وإعطاؤه أخذي ~~بسرعة: أي لم يبلغ أخذي عطاؤه، فكأنه غرق أخذي. # أمنسي السكون وحضرموتا ... ووالدتي وكندة والسبيعا PageV01P076 يقول: يا ~~من أنساني هذه الأماكن لجوده، وإن كانت منشأي ومألفي، ويا من أنساني والدتي ~~فلا أشتاقها؛ لأن عطاءك شغلني عن جميع ذلك. # قد استقصيت في سلب الأعادي ... فرد لهم من السلب الهجوعا # السلب: يجوز أن يكون الشيء المسلوب، ويجوز أن يريد به: المصدر، فيجوز فيه ~~فتح اللام وإسكانها. # يقول: قد سلبت أعداءك كل شيء حتى النوم، فرد عليهم من جملة هذا السلب ~~النوم. يعني: أنهم من خوفهم منك أن تسلبهم نفوسهم، لا ينامون، فأمنهم ~~ليناموا. # إذا ما لم تسر جيشا إليهم ... أسرت إلى قلوبهم الهلوعا # تسر: مضارع أسار يسير إسارة، وسار وهو يسير سيرا والهلوع: أسوأ الجزع. # يقول: إذ لم تسير ms150 جيشك إليهم، وتركت قتالهم فقد سيرت إلى قلوبهم الجزع ~~والخوف، فكأنك قد سيرت إليهم الجيش؛ لأن خوفهم منك يقوم على حقهم مقام ~~الجيش. # رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا ... وقد وخط النواصي والفروعا # وخط: إذا ظهر واختلط البياض بالسواد، وأراد بالنواصي: شعرها. والفروع: ~~الذوائب. # يقول: إنهم رضوا بك كارهين كرضاهم بالشيب إذا خالط شعر النواصي وسائر ~~الفروع، فكما أن الشيب غير محبوب إلى كل أحد، فكذلك حالهم في رضاهم بك. # فلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما تكون به منيعا # العزل: هو فقد السلاح. من قولهم: رجل أعزل. وما؛ بمعنى الذي. كأنه قال: ~~لحاظك الشيء الذي يكون به منيعا. والهاء في به عائد إلى ما، والمنيع: ~~الممنوع الجانب. # يقول: ليس فقدك السلاح بعزل؛ لأن لحاظك إذا نظرت إلى عدوك تغني عن ~~السلاح، فصرت بالملاحظة منيعا ذا سلاح. # لو استبدلت ذهنك من حسام ... قددت به المغافر والدروعا # الهاء في به: للذهن. # يقول: لو جعلت ذهنك بدلا من سيفك، لقطعت به المغافر والدروع. يصفه بحدة ~~الذهن وجودة الخاطر. # لو استفرغت جهدك في قتال ... أتيت به على الدنيا جميعا # يقول: لو بذلت جهدك وقدرتك في القتال، لأتيت على جميع أهل الدنيا ~~ولأفنيتهم، حتى لا تبقى الدنيا ولا أهلها. # سموت بهمة تسمو فتسمو ... فما تلفي بمرتبة قنوعا # التاء في تسمو الأول: للخطاب، والثاني: للهمة. أي تسمو أنت وتسمو همتك ~~بسموك. ويجوز أن يكون: الأول للهمة، والثاني: للخطاب. أي تسمو همتك فتسمو ~~أنت بسمو همتك. ويجوز أن يكونا للهمة أي تسمو همتك إلى درجة فما ترضى بها، ~~فتسمو إلى ما فوقها. فما تلفى أنت أو همتك بمرتبة قنوعا، أي لا يرضى بمرتبة ~~نالها بل يطلب فوقها. # وهبك سمحت حتى لا جواد ... فكيف علوت حتى لا رفيعا؟! # الألف في رفيعا: ألف الإطلاق؛ لأن النكرة المنفية بلا تنصب بلا تنوين. # يقول: أحسب أنك بجودك علوت أقرانك حتى لا نظير لك فيه، فكيف قدرت على ~~السمو والارتفاع حتى لا يبقى رفيع غيرك؟! وقال البخاري: يجوز أن يكون بلا ~~من ms151 التنوين، لأن لا إذا تكررت يجوز فيها هذا الوجه نحو قولك: لا حول ولا ~~قوة. # وقال أيضا يمدحه أي عليا بن إبراهيم التنوخي، ويصف بحيرة طبرية: # أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم # العافي: الدارس. والهمم: مبتدأ. وأحق: خبره. # يقول: إن أحق دارس بالبكاء عليه، همم الناس الدارسة، فهي أولى بالبكاء ~~لدروسها، من الأطلال الدارسة. وقوله: أحدث شيء عهدا بها القدم: أي أنها قد ~~تقادمت، فأحدث شيء بها القدم: أي صار أقربها عهدا قديما. وقيل: أراد ~~بالعافي: الطالب. والمعنى: أن الهمم أحق طالب بأن يبكى عليه. فكأنه يقول: ~~أعرض عن البكاء على الأطلال، وابك على الهمم. وهو مأخوذ من قول أبي نواس: # صفة الطلول بلاغة القدم ... فاجعل صفاتك لابنه الكرم # وإنما الناس بالملوك وما ... تفلح عرب ملوكها عجم # يقول: إنما عز الناس، وهممهم بالملوك، فما تفلح العرب إذا كانت ملوكها ~~عجم؛ لأنهم لا همم لهم، وهم إذا رضوا بذلك فقد دنوا، فلا يرجى لهم فلاح. # لا أدب عندهم ولا حسب ... ولا عهود لهم ولا ذمم # بكل أرض وطئتها أمم ... ترعى بعبد كأنها غنم # الذمم: جمع الذمة، وهي الحرمة. يعني: أن العجم ليس لهم حرمة. PageV01P077 ~~يقول: وجدت في كل بلد دخلتها أمما أي جماعات، يلي عليهم عبد! فهم لا يأنفون ~~عن الانقياد له، كأنهم غنم! وأراد بالعبد: العجم؛ لأنهم موالي العرب، ~~وعبيدهم، وهم ينزلون من العرب منزلة العبيد، وفيه تعيير للعرب حيث رضوا بأن ~~يلي عليهم العجم وانقادوا لهم. # يستخشن الخز حين يلمسه ... وكان يبري بظفره القلم # ويروى: حين يلبسه ويلمسه يصف بهذا العبد الذي صار واليا. ويقول: صار بحيث ~~يستخشن الخز الذي هو في غاية اللين، حين يلمسه، بعد أن كان عبدا قد غلظت ~~يداه من الكد، حتى لو أراد أن يبري بظفره القلم لبراه؛ لطول ظفره. # إني وإن لمت حاسدي فما ... أنكر أني عقوبة لهم # يقول: إن كنت ألوم حسادي على حسدهم إياي، وعداوتهم لي، فإني أعلم أنهم ~~معذورون على حسدهم لي، لأني عقوبة لهم، لما لي ms152 من الفضل والعلو، فأقتلهم ~~غيظا وحسدا. وقريب منه قول الآخر: # ولا خلوت الدهر من حاسد ... وإنما الفاضل من يحسد # وكيف لا يحسد امرؤ علم ... له على كل هامة قدم؟! # العلم: الجبل. # يقول: كيف لا يحسد رجل مشهور بالفضل والكمال، عالي المحل، وله على كل ~~هامة قدم، فهو أفضل من كل أحد. # يهابه أبسأ الرجال به ... وتتقي حد سيفه البهم # أبسأ الرجال: آنسهم. يقال: أبسأت به وأبهأت به إبساء وإبهاء: إذا أنست ~~به. # يقول: يخاف هذا الرجل آنس الرجال به، وأقربهم إليه. وتتقي: أي تحذر، من ~~حد سيفه الشجعان. # تقديره: كيف لا يحسد امرؤ وهذه صفته؟! # كفاني الذم أنني رجل ... أكرم مال ملكته الكرم # فاعل كفاني: أنني، وما يتصل به. والمفعول الأول: الياء التي هي ضمير ~~المتكلم. والمفعول الثاني: الذم. # يقول: منعني من أن أذم نفسي، فأكرم ما أملك وأدخره لنفسي، إنما هو الكرم ~~فلا سبيل لأحد أن يذمني مع هذا الكرم. # يجني الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهم العدم # يقول: يجلب الغنى على اللئيم، ما لا يجلب عليه الفقر؛ لأن اللئيم إذا صار ~~غنيا يبخل فيذم، وإذا كان فقيرا لم يذمه أحد. # هم لأموالهم وليس لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم # يقول: إن اللئام خدم أموالهم، وعبيدهم، حتى أوقعوا أنفسهم في الهلاك ~~بسببها، وليست الأموال لهم، لأنهم لا ينتفعون بها، ولا يكتسبون بها حمدا ~~ولا أجرا. ثم قال: والعار يبقى والجرح يلتئم: يعني أن غناءهم عار عليهم، ~~يبقى بعدهم. والجرح يلتئم: أي أن الجرح أهون من العار؛ لأن الجرح يندمل ~~ويذهب أثره والعار يبقى على وجه الدهر. # من طلب المجد فليكن كعلي ... ى يهب الألف وهو يبتسم # ويطعن الخيل كل نافذة ... ليس لها من وحائها ألم # أي: كل طعنة نافذة، فحذفها والكناية في لها، وحائها: للطعنة والوحاء: ~~السرعة، يمد ويقصر. # يقول: من طلب الشرف فليكن مثل هذا الممدوح، الذي يهب الألف لسائله وهو ~~ضاحك، ويطعن أعداءه كل طعنة نافذة من إحدى الجانبين إلى الجانب الآخر، ليس ~~بهذه الطعنة ألم؛ ms153 لسرعتها وخفة يده بها. وقيل: أراد أنه يموت في الحال، فلا ~~يحس بالألم بعد الموت. # ويعرف الأمر قبل موقعه ... فما له بعد فعله ندم # الهاء في فعله: للمدوح، أو للأمر. وروى: بعد فعلة. وهي المرة الواحدة من ~~الفعل. # يقول: إنه يعلم عواقب الأمور قبل فعلها ووقوعها، فإذا فعل أمرا لم يندم ~~على فعله؛ لأنه لم يفعله إلا وهو عالم بعاقبته. # يمدحه بجودة الرأي وحدة الفطنة وشدة الذكاء. # والأمر والنهي والسلاهب وال ... بيض له والعبيد والحشم # السلاهب: جمع السلهب وهي الفرس الطويل. وقيل: هو الرمح الطويل. والحشم: ~~حاشية الرجل، الذين يغضبون له، ويغضب لهم. # يقول: إن الممدوح له هذه الأشياء: من الأمر والنهي والخيل والسيف والعبيد ~~والحواشي. وروى بدل الحشم: الخدم. # والسطوات التي سمعت بها ... تكاد منها الجبال تنقصم # يقول: للمدوح الحملات المشهورة، التي سمعت بها أيها المخاطب، كما سمع بها ~~كل أحد، وهي التي تقرب الجبال من أن تتصدع وتتقطع، من شدتها وسطواتها. # يرعيك سمعا فيه استماع إلى الدا ... عي وفيه عن الخنا صمم PageV01P078 ~~يرعيك سمعا أي يصغي إليك. يقال: أرعني سمعك أي استمع مني واجعل سمعك راعيا، ~~أو مراعيا لقولي. وقيل معناه: اجعل سمعك مرعى لكلامي ومكانا له والداعي: ~~أراد به الداعي حقيقة. # يقول: إنه يصغي إلى المستغيث سمعا وعادته الإصغاء إلى كل من يدعوه، ولكنه ~~عن الفحش والقبيح أصم: أي يعرض عنه، ولا يصغى إليه، فكأنه أصم لا يسمع ذلك. # يريك من خلقه غرائبه ... في مجده كيف يخلق النسم؟! # يريك: تعدى إلى ثلاثة مفاعيل، أحدها. الكاف، والثاني غرائبه، والثالث ~~كيف، وهو في موضع النصب، وهو في معنى يعلمك. والنسم: جمع نسمة، وهي النفس. # يقول: يريك هذا الممدوح إذا نظرت إليه وهو يخلق غرائب كرمه، ويبتدع محاسن ~~شيمه، التي لم يسبق إليها، كيف يخلق الله الخلق على غير احتذاء ولا مثال. ~~يعني: أنه يصطنع من أهلكه البؤس، حتى صار كالمعدوم فيحسن إليه وينعم عليه، ~~حتى يحسن حاله؛ فكأنه أوجده بعد عدمه، فإذا رأيت ذلك، استدللت به على قدرة ~~الله ms154 تعالى، على إيجاد الشيء بعد أن لم يكن. # ملت إلى من يكاد بينكما ... إن كنتما السائلين ينقسم # يخاطب صاحبه ويقول: عدلت إلى زيارة من لو جئتما يا صاحبي تسألانه نفسه ~~يقسمها بينكما، فيكون نصفه مع أحدكما، ونصفه مع الآخر؛ ليبلغ كل واحد إلى ~~أمله. وأصله قول أبي تمام: # لو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله # من بعد ما صيغ من مواهبه ... لمن أحب الشنوف والخدم # الشنف: ما يجعل في أعلى الأذن، والقرط: ما يجعل في أسفله. والخدم: جمع ~~خدمة: وهي الخلخال. # يقول: لم أقصده إلا بعد أن سبقت إلي مواهبه، وأغناني بها، وصيغ لي منها ~~لمن أحبه من امرأتي وجاريتي ومحبوبتي ومن يتصل إلى الشنوف والخلاخيل، وفي ~~هذا إشارة إلى أنه قد أغناه بمواهبه قبل وصوله إليه؛ لأن الإنسان لا يصوغ ~~أنواع الحلي إلا بعد الغنى والكفاف. # ما بذلت ما به يجود يد ... ولا تهدي لما يقول فم # تقديره: ما بذلت يد ما به بجود، ولا يهتدي فم لما يقول. # ما الأولى نافية، والثانية، والثالثة، بمعنى: الذي. # يقول منبها على فضله وعطاياه، وفصاحته: لم يبذل إنسي الذي يجود به هذا ~~الممدوح، ولم يهتد فم أحد للقول الذي يقول هو، لما يختص به من زيادة الجود ~~والفصاحة. # بنو العفرني محطة الأس ... د ولكن رماحها الأجم # العفرني: اسم من أسماء الأسد، والأنثى: عفرناة. ومحطة: جد الممدوح. وبنو: ~~رفع بالابتداء، والعفرني: جر بالإضافة. ومحطة: بدل من العفرني، وهو في موضع ~~الجر. والأسد: جر لأنه نعت لمحطة، وجميع ذلك كاسم واحد مبتدأ، والأسد خبر ~~الابتداء، كما تقول: بنو أبي عبد الله حمزة الظريف، منطلقون. # يقول: إن محطة جدهم، هو الأسد، وبنوه الأسود، إذ أولاد الأسود تكون ~~أسودا، ثم فصل بينهم وبين الأسد الحقيقي، الذي هو من البهائم، وبين أن ~~رماحهم قائمة لهم مقام الأجم للأسود. # قوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم # يقول: هم قوم لا يعدون فيهم بالغا، إلا إذا طعن من نحور الشجعان، فأما ~~مجرد ms155 الاحتلام، في ملابسة الحروب فلا يعدونه بلوغا. ومثله لبعض العرب: # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكن فتى الفتيان كل فتى بدا # كأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم # يقول: إنهم عرفوا بالجود، فكأنهم ولدوا على تركة أحدهم منه، سواء كان ~~طفلا، أو شيخا، فلا يعذرهم صغرهم ولا كبرهم. # إذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولوا صنيعة كتموا # يقول: إنهم عادوا أظهروا العداوة لقوتهم وجرأتهم، وإن أعطو أحدا، أخفوا ~~ذلك؛ ليكون أدل على الكرم وأبعد من الامتنان. # تظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا # يقول: تظن أيها المخاطب من قلة اعتدادهم بالنعم وامتنانهم بها، أنهم ~~أنعموا غافلين، وما علموا بما أنعموا، ومثله لابن الرومي: # أيها السيد الذي لا تنفك ... ك أياديه عندنا موصولة # فهي معروفة لدينا وإن كا ... نت لديه مجحودة مجهولة # إن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم # برقوا: أي أوعدوا، أو برق: إذا لمع. PageV01P079 يقول: إن أوعدوا أعداءهم ~~فهلاكهم حاضر مقرون به، وإن نطقوا فجميع كلامهم صواب وحكم وقيل: أراد ~~بقوله: برقوا، أنهم إن لمعوا في الدروع والبيض عند الحرب، قتلوا أعداءهم ~~فيكون كقوله: # ويحمل الموت في الهيجاء إن حلو # أو حلفوا بالغموس واجتهدوا ... فقولهم: خاب سائلي القسم # اليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الإثم. وفي الحديث اليمين الغموس تدع ~~الديار بلاقع ومثله للطائي: # وبلاقعا حتى كأن قطينها ... حلفوا يمينا بالهلاك غموسا # يعني: كأن سكان الأطلال حلفوا يمينا غموسا، فعوقبوا، بكون ديارهم بلاقع. # وقولهم مبتدأ، وخاب سائلي في موضع النصب لأنهم مفعول وقع عليهم قولهم ~~والقسم خبر الابتداء. # يقول: إنهم إذ حلفوا واجتهدوا في اليمين، فأعظم يمينهم أن يقول: خاب ~~سائلي إن فعلت كذا. ومثله قول الآخر: # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم # يقول: إذا ركبوا الخيل غير مسرجةن شدوا أفخاذهم عليها فتجري أفخاذهم مجرى ~~الحزم؛ لثباتهم في الفروسية واعتيادهم ركوب الخيل. # أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتكموا # اللاقح: ms156 الشديد. # يقول: إذا حضروا الحرب في حال شدتها، أخذوا من نفوس المعلمين ما احتكموا، ~~أو أرادوا. # تشرق أعراضهم وأوجههم ... كأنها في نفوسهم شيم # الأعراض: الأجسام وما يذكر به الرجل من مدح أو ذم. # يقول: أجسامهم ووجوههم مضيئة كشيم نفوسهم، فكأنها أخلاق أنفسهم في ~~الإضاءة والخلوص من الشوائب. ومنه قول الآخر: # أضاءت لهم أجسامهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # لولاك لم أترك البحيرة وال ... غور دفىء وماؤها شبم # البحيرة: تصغير البحر في الأصل، وإنما أنث لأنه أراد به: بحيرة الشام ~~وطبرية، والهاء فيه لازمة له؛ لأنه اسم هذا الموضع وصار علما كحمزة وطلحة. ~~والغور موضع بالشام. وقيل معناه: لولاك لم أترك البحيرة ولم أترك ماءها ~~البارد، وكذلك لم أفارق الغور؛ مع أنه مكان طيب دفىء، وإنما فارقت هذه ~~المواضع؛ مع أنها طيبة لأجلك. وقيل: الغور موطن الممدوح فيقول: لولا قصدك ~~لم أترك البحيرة، وهي طيبة، وماؤها عذب، ولم أقصد الغور، مع أنه دفىء خال ~~من الطيب، لكن فضلك وكرمك وحبي لك، حملني على ذلك. # والموج مثل الفحول مزبدة ... تهدر فيها وما بها قطم # الموج: قد يكون واحدان اسم للجنس، وقد يكون جمع موجة، ولهذا شبهه ~~بالفحول، والمزبدة: التي حصل لها زبد، وهو الفقاعة التي تكون فيه، إذا ~~ضربته الريح، وتهدر: أي تصوت، والهاء في ما بها: للموج. أنثها لتأنيث ~~الجماعة، والقطم: شهوة الضراب. شبه موج البحيرة في اضطرابه، بالفحول إذا ~~هاجت. # يقول: إن موجها مثل الفحول، مزبدة مصوتة، فكأنها فحول هائجة للضراب، غير ~~أنها ليس لها شهوة الضراب. # والطير فوق الحباب تحسبها ... فرسان بلق تخونها اللجم # حباب: الماء طرائقه. وفرسان بلق: أراد به الخيل البلق، شبه بياضها ببياض ~~الماء، وسوادها بالسواد الي يحصل من ظلمة اضطراب الموج، وشبه تصرف الموجة ~~على غير مراد الطائر، بالخيل عند انقطاع لجمها. # يقول: إن الطير فوق حباب هذا الموج، في أنه يمضي بها يمينا وشمالا على ~~غير فقد منها، كأنها فرسان خيل بلق، قد خانتها اللجم بالانقطاع. شبه الزبد ~~بالخيل البلق؛ لأنه أبيض ms157 يابس يضرب إلى الخضرة. # كأنها والرياح تضربها ... جيشا وغى: هازم ومنهزم # الهاء في كأنها: للبحيرة، أو للموج الذي هو جمع موجة، أو للطير. شبه أحد ~~هذه الأشياء، إذا ضربتها الريح بجيشين: أحدهما هازم، والآخر منهزم. # كأنها في نهارها قمر ... حف به من جنانها ظلم # شبه البحيرة وصفاء سمائها، بالقمر. وشبه الجنان، بشدة خضرتها. والمناسبة ~~للسواد بظلم الليل. وقوله: في نهارها قمر: تشبيه بديع، وهو أن يجتمع الليل ~~والقمر في النهار، والغرض وصف مائها بالصفاء، وبساتينها بالخضرة. # ناعمة الجسم لا عظام لها ... لها بنات وما لها رحم PageV01P080 يقول: هذه ~~البحيرة ناعمة الجسم؛ لأنها ماء، ولا شيء ألين من الماء. وقوله: لها بنات. ~~أراد به: السمك الذي فيها، وليس لها رحم، وقيل: أراد به السفن. والأول ~~أليق. # يبقر عنهن بطنها أبدا ... وما تشكى ولا يسيل دم # يبقر: أي يشق، وعنهن: أي عن البنات. وتشكى: أصله تتشكى فحذف إحدى ~~التاءين. # يقول: يشق بطن هذه البحيرة عن بناتها التي هي السمك، أي يصطاد منها ~~السمك، ولا تشتكي من ذلك ولا تتألم ولا يسيل منها دم، وإن حملناها على ~~السفن، فمعناه أي يشق بطنها عن هذه السفن، وعلى الأول قول ابن الرومي: # بنات دجلة في فنائكم ... مأسورة في كل معترك # تغنت الطير في جوانبها ... وجادت الروض حولها الديم # جادت: مطرت عليها مطر الجود. # يقول: الطير تتغنى في جوانب هذه البحيرة، والرياض التي حولها مهتزة، ~~والديم فاعل جادت مفعولها الروض. # فهي كماوية مطوقة ... جرد عنها غشاؤها الأدم # الماوية: المرآة. وغشاؤها: رفع لأنه اسم ما لم يسم فاعله. والأدم: بدل من ~~الغشاء. شبه هذه البحيرة بالمرآة، ورياضها حولها بالطوق الذي يكون حول ~~المرآة، وقيل شبهها في استدارتها بالمرآة، ورياضها حولها بالطوق الذي يكون ~~حول المرآة، وقيل شبهها في استدارتها بالمرآة المطوقة. وقوله: جرد عنها ~~غشاؤها الأدم. قيل: حشو لإتمام البيت، لا فائدة فيه. وقيل: أراد توكيد ~~صفائها، فكأنه قال: كأنها مرآة مطوقة ساعة ما تجرد من غشائها. كما يقال: ~~هذا ثوب حل من الورقة. وقوله الأدم: قيل ms158 مع هذا، إنه لا فائدة له. والأولى: ~~أنه بدل. # يشينها جريها على بلد ... يشينه الأدعياء والقزم # الكناية في يشينها: للبحيرة. وفي يشينه: للبلد. والقزم: سقاط الناس، ~~ورذلهم. # يقول: ليس لهذه البحيرة عيب، غير أنها تجري في بلد أهله سقاط. # فقد اشتمل البيت على مدح البحيرة ومدح البلد الذي تجري عليه، وذم أهله. # أبا الحسين استمع فمدحكم ... في الفعل قبل الكلام منتظم # يقول: إن أفعالكم تمدحكم وتثني عليكم، فمدحكم منتظم في أفعالكم، قبل مدح ~~المادحين إياكم بالكلام والشعر. أي شيمكم تمدحكم. # وقد توالى العهاد منه لكم ... وجادت المطرة التي تسم # العهاد: مطر. جمع عهدة، والوسمى: هي المطرة في أول السنة. والهاء في منه: ~~قيل للممدوح. وقيل للممدوح الذي جرى في البيت الذي قبله. # يقول: على الأول مخاطبا لقبيلة الممدوح، قد توالى من هذا الممدوح لكم ~~الإحسان، وكساكم الثناء، فأحسن إليكم، وحسن حالكم به كما تحسن الأرض حين ~~يسمها المطر بالنبات. وعلى الثاني يقول: قد توالى مدحكم كتوالي العهاد ~~بعضها في إثر بعض، وجادت بمدحكم المطرة التي تسم الأرض بالنبات. شبه. مدحه ~~لهم بالأمطار المتواترة. # أعيذكم من صروف دهركم ... فإنه في الكرام متهم # يقول: أعيذكم بالله من صروف الدهر، فإنكم كرام، وهو متهم بالإساءة إلى ~~الكرام، ولا يؤمن على قصده إياكم بالمكاره. # وقال يمدح المغيث بن علي بن بشر العجلي: # دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا ... لأهله وشفى أنى؟ ولا كربا # أنى: بمعنى كيف؟ أو من أين؟ وكرب: أي قارب. # يقول: دمعي جرى في ربع المحبوبة، فقضى لأهله ما وجب لهم من الحق، وشفاني ~~من وجدي، ثم رجع عما أعطى فقال: أنى ولا كربا؟ أي كيف أنه قضى الواجب وشفى ~~الوجد، وهو لم يفعل ذلك؟! لأنه قارب أن يفعل ما هو شفائي وقضاء بحقهم ومثله ~~قول الآخر: # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول وما رد الذي ذهبا # يقول: عطفنا على هذا الربع، وقد كان الفراق قد أبقى بعض عقولنا، ms159 طمعا في ~~أن يرده علينا فأذهب الربع هذه البقية، وما رد الذي أذهبه الفراق! # سقيته عبرات ظنها مطرا ... سوائلا من جفون ظنها سحبا # فاعل ظنها في الموضعين: ضمير الربع. والهاء في الأولى: للعبرات. وفي ~~الثانية: للجفون. # يقول: سقيت هذا الربع دموعا سائلات من جفوني، حتى ظن الربع أن هذه ~~العبرات مطرا، وأن جفوني سحب ماطرة: وهي جمع سحاب. # دار الملم بها طيف تهددني ... ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا # الإلمام: زيارة الطيف. والألف واللام في الملم بمعنى: التي. PageV01P081 ~~يقول: هذا الربع. دار المرأة التي ألم بها طيف خيالها، ألم بها ليلا، ~~ويهددني الطيف بالهجران، على ما جرت به عادة المرأة تعذب بالدلال، وتهدد ~~بالهجران، فما صدقت عيني في الرؤيا؛ لأنها أرتني ما لا حقيقة له! ولا كذب ~~الطيف بالتهدد؛ فإنه قال: لأهجرنك. فأصبحت والهجران واقع! # ناءيته فدنا، أدنيته فنأى ... جمشته فنبا قبلته فأبى # روى: نأيته، وأنأيتة. أي أبعدته، وروى: ناءيته: أي نأيت عنه فحذف الجر ~~عنه والتجميش: المغازلة، فنبا: أي ارتفع وجفا. # يقول: كلما أردت من الطيف أمرا قابلني بضدة، فلما بعدت عنه، قرب مني، ~~ولما قربته بعد، ولما غازلته ومازحته، قابلني بالجفاء، ولما قبلته، قابلني ~~بالإباء؛ لأن خلقها لما كان لا يستمر على حال واحدة، كذلك الخيال يجري على ~~هذا المثال. وهو كقول الشاعر: # صدت وعلمت الصدود خيالها # والأصل فيه قول الآخر: # فشكواي تؤذيها وصبري يسوءها ... وتجزع من بعدي وتنفر من قربي # هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تمدد له طنبا # الطنب: الحبل الذي يشد به الخيمة. قوله: هام أي تحير وأصابه الجنون من ~~العشق. # يقول: هام قلبي بأعرابية سكنت من القلب بيتا ليس له أطناب وأوتاد، بخلاف ~~بيوت أهل البادية. وقيل: إن معناه أنها ملكت فؤادي بلا مشقة، فكانت كمن سكن ~~بيتا لم يتعب في شد أطنابه. # مظلومة القد في تشبيهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا # الضرب: العسل الثخين، وقيل: هو الشهد. # يقول: من شبه قدها بالغصن، فقد ظلمها؛ لأن قدها أحسن وأقوم، ومن شبه ms160 ~~ريقها بالعسل، فقد ظلمها؛ لأنه أطيب وأحلى منه. وإنما قال ذلك: لأنه وضع ~~التشبيه في غير موضعه. # بيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا # ما تحت حلتها: يعني جسمها. وقوله: بيضاء إشارة إلى أنها مخدرة منعمة، لا ~~تبرز للشمس، ولا تكد في العمل، وإشارة إلى نقائها من الدنس والريب، بل هي ~~عفيفة ترد يد طالبها عنها. # يقول: هي تطمعك في نفسها بلين كلامها، فإذا طلبتها وجدتها أعز مطلوب. ~~ومثله قول الآخر: # يحسبن من لين الحديث زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام # كأنها الشمس، يعيى كف قابضه ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا # يقول: كأنها من قربها وبعد منالها الشمس، فإنك ترى شعاعها قريبا منك، فإن ~~أردت أن تقبض عليه، لم يمكنك! فكذلك هذه المرأة. ومثله قول أبو عينية: # فقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد # ومثله للآخر: # فأصبحت مما كان بيني وبينها ... سوى ذكرها كالقابض الماء باليد # مرت بنا بين تربيها فقلت لها: ... من أين جانس هذا الشادن العربا؟ # الشادن: الغزال إذا كبر. # يقول: مرت بنا هذه الجارية بين جاريتين متساويتين في السن حياء من أن تمر ~~بنا وحدها، فاستخفت بهما، فعرفتها لفضل حسنها فقلت لها: أنت غزال فكيف شابه ~~الغزال العرب؟! أو كيف اجتمع الغزال مع العرب؟؛ لأنها غزال والتربان من ~~العرب # فاستضحكت ثم قالت: كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا # فاستضحكت: أي ضحكت. والشرى: موضع ينسب إليه الأسود. # يقول: لما قلت لها، من أين جانس هذا الشادن العرب؟! ضحكت من قولي. وقالت: ~~هذا ليس ببعيد؛ كما أن المغيث يرى كأنه ليث الشرى وهو مع ذلك من بني عجل، ~~فكذلك أنا. # جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من ... أعطى وأبلغ من أملي ومن كتبا # التأنيث في جاءت: يرجع إلى عجل؛ لأنه قبيلة. والأولى أنه فعل الأعرابية. # يقول: جاءت هذه المرأة أو هذه القبيلة بأشجع من يدعى ويسمى من الناس ~~وأسخاهم وأبلغهم في الإملاء والكتابة. يصفه بالشجاعة، والسخاء، والبلاغة، ~~يدا ولسانا. # لو حل خاطره في ms161 مقعد لمشى ... أو جاهل لصحا أو أخرس خطبا # يقول: إن خاطره لو حل في زمن أزال عنه زمانته حتى يمشي، ولو حل في جاهل ~~لصحا من جهله، ولو حل في أخرس لصار خطيبا بليغا. # إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا # يقول: إنه إذا ظهر للناس من الحجاب، حجبت عينيك هيبته فلا تقدر أن تنظر ~~إليه لجلالته، فكأنه محتجب، وهو كما قال الفرزدق: PageV01P082 وإذا الرجال ~~رأوا يزيد رأيتهم ... يخضع الرقاب نواكس الأبصار # وقوله: ليس يحجبه ستر إذا احتجبا. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه إذا احتجب ~~يطلع على ما غاب من أحوال الناس فلا يخفى عنه شيء فكأنه غير محتجب. # والثاني: أنه إذا احتجب لا يمكنه ذلك، لأن نور وجهه ينم عليه ويخرق ~~الحجاب إليه. وهي كقوله: # أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر # والثالث: أراد أنه ليس بشديد الاحتجاب، فمن أراد الدخول عليه لا يصعب ~~عليه رؤيته، وإن كان محتجبا؛ لتواضعه. # بياض وجه يريك الشمس حالكة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا # المخشلب الرديء من الدر، وقيل هو الخرز الأبيض الذي يشبه اللؤلؤ. ليس ~~بعربي؛ لكنه. استعمله على ما جرت به عادة العامة في الاستعمال واسمه في ~~اللغة الخضض. # يقول: لو قست الشمس إلى بياض وجهه، لرأيتها سوداء حالكة! ولو قست لفظه ~~بالدر كان بالنسبة إليه كالرديء الذي لا قيمة له! ووصفه بغاية الحسن ~~والفصاحة. # وسيف عزم ترد السيف هبته ... رطب الغزار من التامور مختضبا # هبة السيف: حركته. وغرار السيف: ما بين حده إلى وسطه. والتامور: دم ~~القلب. # قيل في معناه وجهان: أحدهما يقول: إن له سيف عزم متى تحرك كان أمضى من ~~السيف، الذي هو رطب الغرار من دم القلب. والثاني: أراد أنه متى تحرك عزمه ~~خضب سيفه من دم قلب عدوه، فكأن سيفه لا يقتل إلا عند إمضاء عزمه فيهم. # عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا # قوله: إذا وهب قال ابن جنى: يعني أنه إذا أراد أن ms162 يهب؛ لأنه إذا وهب ~~الشيء فليس يملكه كقوله جل وعلا: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " . أي ~~أردت قراءته. # يقول: إن عمر عدوه إذا لاقاه في الحرب، أقل من عمر ما يحويه من الال، إذا ~~أراد هبته، فيكون عمره أقصر بقاء من المال في يده. وقيل أراد بقوله: إذا ~~وهب إزالة الهبة؛ لأن عمر ما يحويه لا ينقطع إلا بالهبة دون الإرادة. # توقه؛ فإذا ما شئت تبلوه ... فكن معاديه أو كن له نشبا # نصب تبلوه بإضمار أن وتقديره: أن تبلوه. فحذف أن وأبقى عملها. # يقول لصاحبه: احذر هذا الرجل؛ فإن لم تثق بقولي وأردت اختباره فكن عدوه، ~~أو ماله، لترى ما يفعل بك من الإبادة والإفناء؛ لأن عادته إهلاك أعدائه ~~وتفريق ماله. # تحلو مذاقته حتى إذا غضبا ... حالت فلو قطرت في الماء ما شربا # المذاقة: الذوق، ويجوز أن يكون طعم الشيء المذوق. وحالت: التأنيث للمذاقة ~~وجعل المذاقة مما يقطر اتساعا، أي لو كانت مما يقطر فقطرت في الماء لم ~~يشرب. # يقول: هو في حال الرضى، حلو الأخلاق، فإذا تغيرت لغضب عادت حلاوته مرارة، ~~بحيث لو كانت مما يقطر فقطرت في الماء لم يشربه أحد لمرارته. # وقد عيب هذا البيت من جهة التصريع لأنه لا يستعمل إلا في أول القصيدة لا ~~في حشوها إلا عند الخروج من قصة إلى قصة أخرى. وأجيب بأن هذا هو الأكثر وقد ~~جاء مثل ذلك كما قال الآخر في أثناء التشبيب: # ألا ناد في آثارهن الغوانيا ... سقين سهاا ما لهن وماليا؟ # وتغبط الأرض منها حيث حل به ... وتحسد الخيل منها أيها ركبا # أيها: منصوب بتحسد لا بركب لأنه صلة، والصلة لا تعمل إلا في الموصول. # يقول: إذا حل في مكان من الأرض غبطها سائر المواضع لكونه فيها؛ لما نالها ~~من الشرف والفخر، فتتمنى سائر البقاع حصول هذا الشرف بحلوله فيها، وكذلك ~~إذا ركب فرسا حسدته جميع الخيل لما يحصل لمركوبه من الشرف، فتتمنى أن يتحول ~~هذا الفخر إليها بركوبه إياها. ومثله لأبي تمام: # مضى طاهر الأثواب لم ms163 تبق بقعة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر # ولا يرد بفيه كف سائله ... عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا # الجحفل: الجيش العظيم. واللجب: الشديد الصوت. # يقول: إذا جاءه السائل لا يرده بقوله ولا ينهره، وهو مع ذلك يرد الجيش ~~العظيم بكلمة تهديد تخرج من فيه. وإنما قال: لا يرد بفية إشارة إلى أنه لا ~~يرده خائبا بقوله: لا ولكن يرده بالعطاء. ومنه قول الآخر: # لنا جانب منه دميث إذا ... رامه الأعداء ممتنع صعب # وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا PageV01P083 ~~أراد: من قبل أن يصطحبا. فحذف أن وأعملها والهاء في صاحبه للدينار. # يقول: كلما لقي الدينار في ملكه دينارا آخر مثلة وهو المراد بقوله صاحبه ~~افترق الدينار من قبل إتمام صاحبه للصحبه بينهما: بأن يهب أحدهما لواحد ~~والآخر لآخر. # وقد عيب البيت من جهة المناقضة لأنه قال: لقي الدينار صاحبه فأثبت بينهما ~~المصاحبة، ثم نفاها. بقوله: قبل أن يصطحبها. والجواب: أنه أراد بالاصطحاب: ~~أي يفترقان قبل استدامة الصحبة بينهما. فلا مناقضة فيه. ومثله قول الآخر: # لا يألف الدرهم المضروب خرقتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق # مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل: هذا مجتد، نعبا # نعب الغراب: إذا صاح ومد عنقه، فإن قدها قيل: نعق. # يقول: له مال كأن غراب البين ينتظره! فإذا رأى طالب المعروف نعب في ماله، ~~فيفرق شمله، كما يفرق شمل الأحباب عند صياحه. وقيل: أراد أن الغراب لا يفتر ~~من الصياح، فكذلك هو في العطاء. # بحر عجائبه لم تبق في سمر ... ولا عجائب بحر بعدها عجبا # الهاء في بعدها: راجعة إلى العجائب الأولى. # يقول: هو بحر ذو عجائب، تزيد على عجائب البحر، وسائر العجائب التي تحكى ~~في الأسمار، فلم تبق عجائبه في حديث الأسمار ولا عجائب البحار بعدها عجبا. # يعني: العجائب التي تذكر في الأسمار وعجائب البحار بالإضافة إليه كلاشيء. # لا يقنع لبن علي نيل منزلة ... يشكو محاولها التقصير والتعبا # لا يقنع: أي لا يرضى، وابن علي مفعوله، والفاعل: نيل منزلة، والهاء في ~~محاولها: ms164 للمنزلة. # يقول: إنه إذا وصل إلى منزلة صعبة يقصر عنها من يطلبها، فإنه لا يرضى بها ~~وطلب منزلة أعلى منها، وإن كانت بحيث يشكو طالبها قصوره عنها وتعبه فيها. # هز اللواء بنو عجل به فغدا ... رأسا لهم وغدا كل له ذنبا # هز: أي حرك. # يقول: إن بني عجل حركوا لواءهم بسببه ومكانه، فجعلوه أميرا لهم، فرفعوا ~~لواءهم فوقه، فأصبح هو سيدهم، وصاروا أذنابا له وأتباعا. وقيل: إنه أراد ~~أنه صار الناس أذناب بني عجل بقوته، فهم سادة الناس وهو سيدهم. # التاركين من الأشياء أهونها ... والراكبين من الأشياء ما صعبا # نصب التاركين، والراكبين: على المدح كأنه قال: أمدح التاركين. # المعنى: أنهم يتركون من الأمور ما هو سهل، ويفعلون ما هو أصعب على غيرهم؛ ~~لفضل قوتهم وشجاعتهم. وهذا من قول الآخر: # ولا يرعون أكناف الهوينى ... إذا حلوا ولا روض الهدون # مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا # هذا أيضا نصب على الحال، وحذف النون للإضافة. والعذبا: جمع عذبة، وهي ~~الخرقة التي تشد على رأس الرمح. # يقول: إنهم قد برقعوا خيلهم بالسيوف؛ أي حفظوها بسيوفهم من الأعداء، ~~فكأنهم غطوها بالسيوف، وجعلوها مكان البراقع. وقيل: أراد أنهم جعلوا برقعها ~~سيوف الضرب بوجوهها فيقع موقع البراقع منها، وكذلك جعلوا رءوس أعدائهم ~~الشجعان، على رماحهم، بدل الخرق التي تشد عليها. وقيل: أراد شعر الهام. ~~ومثله قول مسلم: # تكسو السيوف نفوس الناكثين به ... وتجعل الهام تيجان القنا الذبل # إن المنية لو لاقتهم وقفت ... خرقاء تتهم الإقدام والهربا # خرقاء: أي متحيرة فزعة ولاقتهم: أي حاربتهم. # يقول: إن الموت لو لقيهم في الحرب لبقي متحيرا لا يدري القوم فلا يأمن في ~~نفسه أحد الأمرين ومثله لأبي تمام: # شوس إذا خفقت عقاب لوائهم ... ظلت قلوب الموت منهم تخفق # مراتب صعدت والفكر يتبعها ... فجاز وهو على آثارها الشهبا # الشهب: الكواكب المضيئة. قوله: فجاز أي الممدوح. قيل أراد جاز هذا ~~الممدوح على آثار هذه المراتب ولم يبلغها، وقيل الفكر على آثارها ولم ~~يبلغها. # يقول: إن الممدوح له مراتب تصعد، والفكر ms165 من الناس يتبعها، ولم يلحقها ~~بعد. # وقيل: أراد أن لهم مراتب تبعها الفكر ليبلغ إلى محلها، فجاز الفكر الشهب، ~~وهو بعد في آثار تلك المراتب ولم يصل إليها! # محامد نزفت شعري ليملأها ... فآل ما امتلأت منه ولا نضبا # نزفت: أي أنزفت. ونضب: أي فني من قولهم: نضب الماء. إذا جف. وقوله: ~~ليملأها أي ليملأ شعري تلك المحامد. PageV01P084 المعنى: لهذا الممدوح، أو ~~لقومه محامد ومفاخر، قد استفرغت شعري في وصفها ليملأها شعري، فآل عن أجزاء ~~ما امتلأت المحامد منه، ولا فني شعري أيضا فأنا أبدا أمدحهم، فلا شعري ~~ينفد، ولا هو يبلغ كنه وصفهم. # مكارم لك فت العالمين بها ... من يستطيع لأمر فائت طلبا # فت: أي سبقت. # يقول: لك مكارم سبقت جميع الخلق بها فلم يدركوا فيها شأوك، ولا يقدر أحد ~~على رده ولا طلبه. # لما أقمت بأنطاكية اختلفت ... إلي بالخبر الركبان في حلبا # أنطاكية على مسيرة يومين من حلب. # يقول: لما أقمت بأنطاكية تزودت الركبان بالخبر من عندك، وأنا بحلب، ~~فذكروا وصولهم إلى النعم الجزيلة والأيادي الجميلة. # فسرت نحوك لا ألوي على أحد ... أحث راحلتي: الفقر والأدبا # نصب الفقر والأدب؛ لأنهما بدل من راحلتي. # يقول: لما عرفت الحال سرت نحوك غير ملتف إلى أحد من الناس دونك، وحثثت ~~نحوك راحلتين: وهما الفقر والأدب، لتزيل عني الفقر وتشرفني بالإكرام لأجل ~~الأدب. # أذاقني زمني بلوى شرقت بها ... لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا # الانتحاب، والنحيب: تردد البكاء في الصدر، والهاء في بها وذاقها: للبلوى. ~~وبكى، وعاش، وانتحب: فعل الزمن. # يقول شاكيا من زمانه: إنه أذاقني من بلاه ومحنه ما نشب في حلقي فشرقني، ~~ولو ذاق الزمان ما أذاقني، لبكى وانتحب ما عاش! # وإن عمرت جعلت الحرب والدة ... والسهمري أخا والمشرفي أبا # يقول: إن طال عمري جعلت الحرب والدتي؛ فأعتني بأمرها كما يعتني الرجل ~~بأمر والدته، والرمح أخا والسيف أبا: يعني لازمت الحرب، والرمح والسيف، كما ~~يقال: فلان ابن بجدة هذا الأمر، وفلان أخو فلوات، وأراد: في إدراك ثأري من ~~الزمان وأهله. # بكل ms166 أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له في قتله أربا # الأرب: الحاجة. وبكل رجل أشعث: أي أغبر معاود للحرب، يلقى الموت وهو ~~ضاحك، حتى يظن أن له حاجة في أن يقتل. والمراد بالموت: علاماته. ومثله لأبي ~~تمام: # يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا # قح يكاد صهيل الجرد يقذفه ... عن سرجه مرحا بالعز أو طربا # القح: الخالص من كل شيء، والجرد: جمع أجرد، وجرداء: وهو القصير الشعر، ~~وقيل: هو الذي يتجرد من الخيل ويسبقها. # يقول: بكل أشعث خالص في نسبه عربي يكاد يرميه صهيل الخيل عن سرجه مرحا ~~وشوقا إلى الحرب، سرورا بالموت. # الموت أعذرلى، والصبر أجمل بي ... والبر أوسع، والدنيا لمن غلبا # يقول: إن الموت يعذرني إذا قتلت شوقا إليه، والصبر أجمل بالحر من احتمال ~~الضيم، والبر أوسع بمن يريد العز إن لم يكن في هذا الموضع يطلبه في موضع ~~آخر، والدنيا لمن غلب. وجميع البيت مثل ضربه. # وقال أيضا يمدحه ويذم الزمان: # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما يهب اللئام # فؤاد: خبر ابتداء محذوف، وتقديره: فؤادي فؤاد، وهذا فؤاد، وكذلاك في ~~قوله: وعمر. وما الأولى للنفي، والثانية: بمعنى الذي. واللئام: جمع لئيم، ~~وهو من يجمع ثلاثة أحوال: البخل، ومهانة النفس، والدناءة في الأصل. # يصف بعد همته وعلو قدره وعزة مطلبه فيقول: إن فؤادي لا يغلبه شرب الخمر، ~~ولا يسليه السكر عما يطلبه من الشرف والعلو، ولي عمر منكد منغص مثل هبة ~~اللئيم التي تكون منغصة حقيرة؛ فلقصر عمر أخاف ألا أدرك مطلوبي وقيل غرضه ~~في ذلك شكاية حاله، وضيق صدره، وقصر عمره، وتنغيص حياته، وإنه صار إلى حد ~~لا يسليه الشراب. هذا مثل قصار الهمم، وإن كانوا طوال العمر. # ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام # الجثث: جمع الجثة، وهي شخص الإنسان ما دام حيا جالسا أو نائما، فإذا كان ~~قائما فهو قامة. # يذم أهل الدهر فيقول: إن الدهر دهر، أو هذا دهر، أهله صغار، ليس لهم همة ~~مع عظم أجسامهم، التي هي ms167 مثل: جسم البغال وأحلام العصافير وهذا مثل. # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # الرغام والرغام: التراب. PageV01P085 يقول: لست من هؤلاء الناس، وإن كنت ~~أعيش فيما بينهم، بل جوهري يخالف جوهرهم وطباعي تنافي طباعهم، كما أن الذهب ~~يتولد من التراب، ومع ذلك جوهره يخالف جوهر التراب. شبه نفسه بالذهب وسائر ~~الناس بالتراب. ومثله قوله: فإن المسك بعض دم الغزال ومثله: فإن في الخمر ~~معنى ليس في العنب ومثله: فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # أرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام # يقول: هؤلاء أرانب في الحقيقة، غير أنهم ملوك! فجعلهم أرانب، واستعار لهم ~~اسم الملوك وهو عكس ما يقال: هم ملوك في صورة الأرانب، وقد فتحوا عيونهم ~~وهم مع ذلك كأنهم نيام لجهلهم. ومثل هذا قول الشاعر: # وخبرني البواب أنك نائم ... وأنك إذا استيقظت أيضا فقائم # وإنما شبههم بالأرانب؛ لأنها إذا نامت لا تطبق أجفانها فشبههم بها لهذه ~~العلة، وما لها من الضعف والخسة ودناءة الأصل والقدر، وقوله: غير أنهم ملوك ~~أي رفع زمنهم قدرهم ودانت لهم الدنيا، والمراد به ذم الزمان وأهله. # بأجسام يحر القتل فيها ... وما أقرانها إلا الطعام # يحر: من الحرارة، أي يسرع ويشتد؛ لخسة شجاعتهم. # يقول: إن هذا الدهر، أهله لشرههم بالطعام لا يموت أكثرهم إلا عن التخمة، ~~فكأن الذين يقاتلونهم بالفراغ من الطعام لأنهم لا يموتون أكثرهم إلا ~~بأكلها، فهي أقرانهم دون الرجال. وهذا مثل. # وخيل ما يخر لها طعين ... كأن قنا فوارسها ثمام # الثمام: نبت ضعيف ورقه مثل خوص النخل. # يقول: إنهم لضعفهم إذا طعنوا فارسا، لا يسقط عن ظهر فرسه، فكأن رماحهم من ~~شجر الثمام. شبهها به لضعفه وكون ورقة على شكل أسنة الرماح، فهو إشارة إلى ~~ضعفهم وقلة شجاعتهم. وهذا مثل. # خليلك أنت لا من قلت خلى ... وإن كثر التجمل والكلام # الخليل والخل: هو الصديق. وسمي بذلك لمداخلة صديقه في جميع أموره ~~وأحواله، ولأن حب كل واحد منهما يدخل في خلل صاحب قلبه، والتجمل: إظهار ~~الجميل من القول وغيره. # يقول: ms168 ليس لك صديق في الحقيقة إلا نفسك، فأنت صديق نفسك، لا من تسميه ~~خليلا، وإن كثرت مجاملته، وأظهر لك الود بالكلام. ومثله للآخر. # كل النداء إذا ناديت يخذلني ... إلا ندائي إذا ناديت يا مالي # وهذا مثل. # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيقله الحسام # حيز: جمع. والحفاظ: مراعاة الحقوق والذمم. والحسام: رفع لأنه فاعل تجنب. # يقول: هؤلاء لا عقول لهم؛ فلذلك ليس لهم حفاظ بالعقل، فلو أمكن تحصيل ~~الحفاظ من دون العقل، لتجنب السيف عنق الصيقل، الذي أرهف حده، وأظهر رونقه، ~~وأبرز حسنه فكأنه إذا ضرب به لا يؤثر؛ لمحامات حرمته، ومراعات حقه. # وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام # الطغام والطغامة: الذي ليس له معرفة. # المعنى: أن الدنيا تميل إلى الأراذل؛ لخساسة قدرها كما يميل الشبه إلى ~~شبهه، فكما أنها رذلة خسيسة، فهي أيضا تنجذب إلى الخساس والأراذل؛ للتجانس ~~بينهما. وهذا أيضا مثل. # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # القتام: الغبار. # يقول: لو لم يعل ولم يرتفع، إلا من له محل وقدر، لكان يجب ألا يعلو ~~الغبار مع أنه من جنس التراب على الجيش؛ لفضلهم ومالهم من التمييز والعقل ~~ومثله: # قالت: علا الناس إلا أنت! قلت لها: ... كذاك يسفل عند الوزن من رجحا # وهذا مثل. # ولو لم يرع إلا مستحق ... لرتبته أسامهم المسام # الرعى هنا: السياسة. والأسامة: رعى المال، يقال أسام ماله فهو مسيم ~~والمال مسام. # يقول: لو لم يقم برعاية الناس إلا من هو مستحق له، لوجب أن تكون الرعية ~~هي الراعي، والأمير هو المرعي؛ لأن في الرعية من هو أشرف من هؤلاء الرعاة ~~وهذا مثل. # ومن خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلام # خبر واختبر: بمعنى جرب. والهاء في بواطنه للضياء. # يقول: من جرب النساء وعرفهن، وعرف ظاهرهن فإنه وإن كان ضياء فباطنه ظلام ~~وضلال. # إذا كان الشباب السكر، والشي ... ب هما، فالحياة هي الحمام PageV01P086 ~~يقول: إذا كان الإنسان شابا فهو كالسكران، لكونه جاهلا غافلا. وفي حال ~~المشيب في الحزن والهم والأسقام! ms169 فالحياة هي الموت في الحقيقة، إذ ليس له ~~فيها راحة، فلا فرق بين حياته وموته، كأنه تنبيه وحث على ترك الغفلة، ~~والنهوض لمعالي الأمور، في حال الشباب وهذا مثل أيضا. # وما كل بمعذور ببخل ... وما كل على بخل يلام # يعني: أن الكريم لا يعذر على بخله؛ لكرمه ولاتصال الآمال به. وإن بخل ~~المعسر لا يلام، لأن فضله ومنزلته إنما هو بالمال. وهذا أيضا مثل ضربه. # ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام # المقام: الإقامة. # يقول: لم أر من هو مثلي في الفضل، يقيم بين قوم لا يشاكلونه، لأنهم سفلة ~~أخساء فمقامي فيما بينهم عجيب. # بأرض ما اشتهيت رأيت فيها ... فليس يفوتها إلا الكرام # يقول: مقامي بأرض مخصبة، فيها كل ما اشتهيت من أنواع النعم، وليس يفوت ~~إلا الكرام تلك الأرض فإني لا أراهم فيها وإن كنت أشتهي ذلك. # فهلا كان نقص الأهل فيها ... وكان لأهلها منها التمام! # يقول: هلا كان هذا النقص الذي في أهل هذه الأرض في نفس الأرض، وكان ~~التمام الذي فيها لأهلها، فيكون منها كرما وفضلا. # بها الجبلان من فخر وصخر ... أنافا: ذا المغيث، وذا اللكام # يقول: هذه الأرض، فيها جبلان عاليان: أحدهما من فخر، وهو المغيث. # والثاني من صخر، وهو اللكام جعل الممدوح كالجبل قدرا. # وليست من مواطنه ولكن ... يمر بها كما مر الغمام # يقول: هذه الأرض ليست من مواطن المغيث؛ لخستها ودناءتها، مع شرفه وكرمه، ~~ولكنه يمر بها ليحميها وينعم على أهلها، كما يمر الغمام بالأرض الجدبة ~~فيحييها بالنبات. وقد استدرك ها هنا ما قال في قوله: فليس يفوتها إلا ~~الكرام. # ثم قال: وبها الجبلان. فقال: وإن كان هذا الكريم فيها فليس هو من أهلها ~~لأن أهلها لئام، وإنما يجتاز فيها كاجتياز السحاب. # سقى الله ابن منجبة سقاني ... بدر ما لراضعه فطام # أنجبت المرأة: إذا ولدت نجيبا، فهي منجبة وابن منجبة هو الممدوح. ~~والنجيب: الكريم السليم من العيوب. # يقول: سقى الله ابن منجبة وهو الذي سقاني بدر وخير كثير، ما لراضعه فطام: ~~أي ms170 لأن نعمته دائمة لا تنقطع، بل تتصل وتدوم. # ومن إحدى فوائده العطايا ... ومن إحدى عطاياه الدوام # روى: من وهي للممدوح وهو بدل من قوله: ابن منجبة. فتكون في موضع نصب. ~~وروى: من فتكون للتبعيض. # يقول: له فائدة من فوائد العلا والجاه، فإذا أعطي عطية جعلها دائمة، ~~والدوام بعض عطاياه المشكورة. # فقد خفي الزمان به علينا ... كسلك الدر يخفيه النظام # روى: به فيكون للممدوح. وروى: بها فيكون راجعا إلى العطايا. وله معنيان: ~~أحدهما: أن الزمان والشدائد صارت مغمورة مستورة بهذا الرجل وبعطاياه، ~~لاشتمال هذا الرجل وعطاياه على الزمان وشدائده، فلا يظهر للزمان تأثير ~~بالإضافة إليه وإلى عطاياه، كما أن الدر إذا نظم في السلك فإنه يخفي السلك ~~ويستره لاشتماله عليه ولنفاسته. # والمعنى الثاني: أن قبح الزمان وخسة أهله صارت خافية بحسن كرمه وعطاياه. # يعني: أن كرمه صار جابرا لمعايب الدهر ومعايره. وهذا مثل. # تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذ له الغرام # المروءة: مصدر مرؤ، كالإنسانية. والغرام: قيل هو العذاب وأصله من المشقة. # يقول: إن المروءة لذيذة له مع أنها تؤذي صاحبها؛ لما فيها من تفريق المال ~~وتحمل المشاق، فهو يلتذ بها لعشقه لها، كما أن العاشق يتلذذ بالغرام، وما ~~يجد من ألم الشوق وحرق الهوى. وهذا أيضا مثل. # تعلقها هوى قيس لليلى ... وواصلها فليس به سقام # يقول: عشق هذا الممدوح المروءة، كما عشق قيس بن الملوح، الملقب بالمجنون ~~لليلى العامرية، ولكنه واصل المروءة المعشوقة، فليس لها سقام العشق. مثل ما ~~كان لقيس في عشق ليلى؛ لأن السقام إنما يكون من الهجر وعدم الوصال، فهو لما ~~واصلها لم يجد السقام. وهذا أيضا مثل. # يروع ركانة ويذوب ظرفا ... فما يدري: أشيخ أم غلام! PageV01P087 ركانة ~~وظرفا: نصب على التمييز. وقوله: أشيخ مبتدأ وخبره محذوف. وتقديره: أشيخ هو ~~أم غلام؟ والجملة في موضع نصب بقوله: فما تدري، والركانة: الوقار والثبات. # يقول: إذا نظرت إليه راعك وقارا وهيبة، وإذا راعيته راعك بظرف وحسن خلق، ~~فله ركانة الشيوخ وظرافة الأحداث. # وتملكه المسائل في نداه ... فأما ms171 في الجدال فما يرام # المسألة تستعمل في سؤال العطاء، وسؤال العلم، فلما أراد هاهنا سؤال ~~العطاء، بين ما يزيل الشبهة فقال: تملكه مسائل السائلين، وإذا سألوه المال ~~فلا يمكنه ردهم، فأما إذا سألوه مسائل العلم والجدال، فلا يرومه أحد. يمدحه ~~بالسخاء والعلم. # وقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام # ويروى: وفيض نواله. وهو الأولى. والذام: العيب. يقول: أخذ نواله شرف لنا ~~وعز، لكرمه وفضله وأخذ عطايا بعض القوم وهم سقاط: عيب. ومثله: # عطاؤك زين لامرىء إن حبوته ... بخير وما كل العطاء يزين # أقامت في الرقاب له أياد ... هي الأطواق والناس الحمام # الحمام: في أصل اللغة، عبارة عن كل طائر ذي طوق. # يقول: نعمه لازمة للناس، مثل الأطواق للحمام. فنعمه كالأطواق، والناس ~~كالحمام وأخذ هذا بعض المتأخرين فقال. # ترك الناس حماما هتفا ... بنداه تحت أطواق المنن # إذا عد الكرام فتلك عجل ... كما الأنواء حين تعد عام # الأنواء: جمع نوء وهو سقوط نجم من منازل القمر في المغرب وطلوع رقيبه من ~~المشرق يقابله وذلك في كل ثلاثة عشر يوما، وبانقضائها تنقضي السنة. # يقول: إذا عد الكرام فهم بنو عجل دون غيرهم، فكأن الكرام اسم لهم خاص، ~~كما أن الأنواء تكون عاما، فلا عام إلا ذو أنواء وما الأنواء إلا نفس ~~العام، فكما أن الأنواء لا تنفصل عن العام، كذلك الكرم لا يزايلهم. # تقى جبهاتهم ما في ذراهم ... إذا بشفارها حمى اللطام # تقى: أي تحفظ، وتمنع. وذراهم: ناحيتهم. والشفار: جمع الشفرة، وهي حد ~~السيف والهاء في فيها: ضمير السيوف وإن لم يجر لها ذكر، وقيل: هو ضمير عجل. ~~واللطام: كناية عن الضراب. وحمى: أي اشتد. # يقول: إن جباههم تصون وتدفع عن أموالهم وحريمهم، والحرم: المستجيرون في ~~شدة المحاربة، وهو حين اشتداد حد السيوف للضراب. # ولو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا # يقول: لو قصدتهم يوم القفيامة مجتديا معروفهم، لأعطوك صلاتهم وصيامهم: أي ~~ثوابها مع شدة الحاجة إلى الطاعة في ذلك اليوم واختاروا لأنفسهم النار؛ ~~كراهة رد المستميح، إذ ليس ms172 هناك أموال. وهذا مأخوذ من قول الآخر. # ولو بذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر ... لجاد له بالشطر من حسناته # فإن حلموا فإن الخيل فيهم ... خفاف والرماح بها عرام # العرام: الجهل والطيش. # يقول: إن كانوا حلموا حلم ذو رزانة وسكون، فخيلهم تخف ولا تحلم، وتسرع في ~~العدو، وفي رماحه خفة ونزق، أي هم جهال في الحروب. ومثله للفرزدق: # أحلامنا تزن الجبال رزانة ... ويزيد جاهلنا على الجهال # وعندهم الجفان مكللات ... وشذر الطعن والضرب التؤام # المكللات: التي أديرت عليها اللحم مثل الإكليل. وشزر الطعن: إذا كان عن ~~يمين وشمال، وأراد بالتوام هنا: متابعة الضرب، مكان الواحد اثنان. # يقول: إنهم يقرون الضيف بالجفان المكللات باللحوم، ويطعنون أعداءهم شزرا ~~في الحروب، ويضربونهم ضربا متتابعا، وهذا من قول حسان: # لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # نصرعهم بأعيننا حياء ... وتنبوا عن وجوههم السهام # يقول: إذا سألناهم استحيوا من نظرنا إليهم، فكأنا صرعناهم فنأخذ منهم ما ~~نسأله، وهم في الحروب لا يؤثر السلاح في وجوههم. يصفهم بالحياء عند المسألة ~~والوقاحة عند الحرب. وحياء: نصب على التمييز. وقول ليلى الأخيلية أبلغ من ~~هذا وهو: # فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان خادر # قبيل يحملون من المعالي ... كما حملت من الجسد العظام PageV01P088 يقول: ~~هم جماعة يتعاونون على القيام بالمعالي، ويحملونها كما تعاونت العظام على ~~حمل الجسد، فقوام المعالي ونظامها بهم، كما أن قوام الجسد وثباته بعظامه ~~وهذا مثل. # قبيل أنت أنت، وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام # تقديره: قبيل أنت منهم، وأنت منهم، وأنت أنت. # يقول: إن بني عجل قبيلة أنت منهم، وأنت أنت: أي أنت المشهور، ولك المحل ~~العظيم. وهذا تفخيم لشأنه، وجدك المسمى: بشر، منهم، وهو الملك الهمام. أي ~~كفاهم شرف كونك وجدك منهم. # لمن مال تمزقه العطايا ... ويشرك في رغائبه الأنام؟ # الرغيبة: وهي المال النفيس. والرغائب: جمع الذي يرغب فيه. # يقول: ليس مال تفرقة العطايا ويشرك جميع الخلق في ms173 رغائبه غير مالك، وهذا ~~مفهوم من الكلام؛ لأن من يدل عليه: فعلى هذا يكون البيت مستقلا بنفسه، ~~ويجوز أن يكون معنى البيت الذي يليه متصلا به، فيكون فيه معنى التضمين. # ولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبة يجب الذمام # يقول: أنت لا ترضى بأن تدعى صاحب المال الذي وصفته، لأن الصحبة مما توجب ~~مراعاة حقه، وذلك يمنع من تفريقه. والمعنى الثاني: لمن المال الذي تفرقه ~~العطايا، ويشرك فيه الناس، لا يدعوك صاحبه فترضى أنت به؛ لأنك إذا أقررت ~~بأنك صاحبه فيلزمك حفظه. # تحايده كأنك سامري ... تصافحه يد فيها جذام # تحايده: أي تتجنبه وتميل عنه إلى جانب آخر. والهاء ضمير المال. وفي ~~تصافحه: يجوز أن تكون للمال، ويجوز أن يكون للسامري. والسامري يجوز أن يكون ~~اسم السامري المذكور في القرآن، ويجوز أن يكون منسوبا إليه. وكل اسم في ~~آخره ياء مشددة، إذا نسب إليه حذفت الياء منه، وألحقت به ياء النسبة، كما ~~لو نسبت إلى كرسي، قلت: رجل كرسي. والجذام: الأكلة التي تقع في اليد. # يقول: إنك تتجنب من مالك، فكأنك السامري، الذي اتخذ العجل والال بمنزلة ~~اليد الجذماء، والسامري لا تمسه يد فكيف الجذماء! لأن الله تعالى قال في ~~حقه " لا مساس " والأولى أن المراد به المنتسبون إليه بالشام. وهم قوم من ~~ولده يستقذرون الناس ولا يخالطونهم تعززا منهم، ويغسلون ثيابهم إذا أصابهم ~~الناس فيقول: إنك تتجنب أن تمس مالك فكأنك منتسب إلى هؤلاء القوم لأن ~~السامري إذا كان يتجنب أن تمسه اليد السليمة، كان من اليد الجذماء أشد ~~اجتنابا. والغرض: أنه يفرق ماله. # إذا ما العالمون عروك قالوا ... أفدنا أيها الحبر الإمام # عروك: أي قصدوك، وأتوك. والحبر: العالم. # يقول: العلماء إذا سألوك عن العلم واستفادوا منك قالوا: أفدنا أيها ~~الإمام في العلم. # إذا ما المعلمون رأوك قالوا ... بهذا يعلم الجيش اللهام # المعلم: من جعل لنفسه علامة ليعرف بها، وتلك علامة الشجعان. واللهام: هو ~~الجيش العظيم. # يقول: إن الشجعان إذا رأوك قالوا: بهذا يعلم الجيش. أي أنه ليس فيهم أشهر ~~منه ms174 فكأنه قال: هو علامة الجيش وزعيم الجيش وفارسه المشهور. # لقد حسنت بك الأوقات حتى ... كأنك في فم الدنيا ابتسام # وروى: في فم الزمن. يعني أن أوقات الزمان حسنت لكونك فيها، كما يحسن وجه ~~الإنسان بالابتسام في الفم. # وأعطيت الذي لم يعط خلق ... عليك صلاة ربك والسلام # يقول: إنك أعطيت ما لم يعط أحد من المخلوقين، فعليك صلاة الله تعالى، وهي ~~الرحمة منه، وعليك سلامه، أي تحيته. # الجزء الثاني # وقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي المالكي: # لجنية أم غادة رفع السجف! ... لوحشية؟ لا، ما لوحشية شنف # الشنف: ما يعلق في أعلى الأذن. والقرط ما يعلق على شحمة الأذن. والسجف: ~~الستر، وهو جانب البيت. وقوله: لجنية أراد ألجنية؟ إلا أنه حذف ألف ~~الاستفهام، لدلالة أم عليها يجوز أن تكون أم منقطعة، وتكون بمعنى بل وفي ~~الكلام حذف تقديره: لجنية رفع السجف أم لغادة رفع السجف؟ فحذف من الجملة ~~الأولى لدلالة الثانية. PageV01P089 ومعنى البيت على الخبر كأنه يقول ~~مخبرا: لجنية رفع السجف ثم أضرب وقال: بل لغادة رفع السجف. بل قال: لا يرفع ~~هذا الستر لجنية ولا لغادة بل رفع لوحشية، ثم رد على نفسه ذلك فقال: ما رفع ~~لوحشية إذ ليس للوحشية شنف، فكأنه نفى أن يكون تشبيهه للمحبوبة بسائر ما ~~شبه به النساء. ومعناها على الاستفهام، أنه نظر إلى محبوبته وقد رفع عنها ~~ستر قبتها، فحيره حسنها، فلم يدر أجنية هي؟! أم غادة ناعمة؟ فقال: هذا ~~الستر المرفوع لجنية أو غادة أو وحشية ثم استدرك فقال لو كانت وحشية لم يكن ~~لها شنف. # نفور، عرتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلى والخصر والردف # نفور: أي تنفر عن الريبة. عرتها: أي أصابتها، وغشيتها. والسالف: مقدمة ~~صحفة العنق، وجمعها سوالف. # يقول: هذه الجارية نفور فلئن رمقن طرفا إليها، نفرت منا، فتجاذبت هذه ~~الأشياء، لأن سوالفها كانت ناعمة، وحليها كان ثقيلا والخصر كان دقيقا، ~~والردف كان ثقيلا وما أشبه ذلك. # وخيل منها مرطها، فكأنما ... تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف # خيل: من التخيل، وهو الاضطراب، ms175 والفساد فكأنه قال: وأفسد، وفاعله المرط: ~~وهو كناية عن الذي تلبسه نساء العرب مكان الإزار. # يقول: لما نظرنا إليها نفرت منا فتعثرت في مرطها فاضطرب عليها ثوبها. ثم ~~شبهها في تلك الحالة بالغصن الرطب، وبالخشف فقال: كأنما تمايل لنا مرط بان؛ ~~لاعتدالها وحسنها وكأنما لاحظنا خشفا لحسن عينيها وروى: ولاح لنا خشف. # زيارة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي من قوتي ضعف # تقديره: أمري زيادة شيب، وأمري قوة عشق. فيكون خبر ابتداء محذوف. ويجوز ~~أن يكون تقديره: شكواي زيادة عشق. ويجوز نصبه على إضمار فعل محذوف. أي أشكو ~~زيادة شيب، ويمكن أن يكون المضمر هي تقديره: هي زيادة شيب. # يقول: شيبني الهوى فكلما زاد شيبي زاد جسمي نقصا، وكلما قوي عشقي، ضعفت ~~قوتي، فالزيادة نقصان، والقوة ضعف. # هراقت دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حلف # الحف، والحليف: الصاحب المحالف الملازم. # يقول: سفكت دمي الجارية التي تحبني، مثلما أحبها، وبها من الوجد ما بي، ~~والشوق لي ولها ملازم ومصاحب. والباء الأولى متعلقة بها، والثانية بالوجد. # ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف # الشعر الوحف: هو الكثير الملتف الشديد السواد. # يقول: هراقت دمي من كلما عريتها من ثيابها، ألبسها الشعر الكثير ثيابا ~~غير الثياب التي عريتها منها. ومثل هذا قول بكر بن النطاح. # بيضاء تسحب من قيام شعرها ... وتغيب فيه وهو جثل أسحم # وقابلني رمانتا غصن بانة ... يميل به بدر ويمسكه حقف # الحقف: الكثيب من الرمل المعرج. شبه ثدييها برمانتين وقدها بغصن البانة. ~~وجعل الرمانتين على غصبن بانة، ليكون أعجب وأحسن؛ لأن البان لا يحمل ~~الرمان. وشبه وجهها: بالبدر. وردفها: بالكثيب، وهذا من تمام قوله: هراقت ~~دمي. # أكيدا لنا يا بين؟ واصلت وصلنا ... فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو # أكيدا؟ نصب على المصدر أي أتكيد كيدا. # يقول: يا بين، واصلت، وفرقت بيننا، فارتفع الوصل فكأنك كدتنا فتركتنا لا ~~تدنو دارنا، ولا يصفو عيشنا، والكيد: اتصال الضرر بالغير من حيث لا يعلم. ms176 # أردد ويلي لو قضى الويل حاجة ... وأكثر لهفي لو شفى غلة لهف # روى: ويلي ولهفي على الإضافة إلى ياء المتكلم. وروى: ويلا ولهفا بالألف. ~~وهي: إما بدل من الياء، وإما على الندبة. # ويل: دعاء للشر. واللهف: شدة الحزن. يقول: أردد هاتين الكلمتين على ~~لساني، ومعناهما في قلبي، فلو نفع ذلك لنفعني، وقضى حاجتي، وشفى غلتي، ~~فيكون على هذا جواب لو محذوفا، ويجوز أن يجعل أردد فأكثر، فجواب لو تقديره: ~~لو قضى الويل حاجة، لكنت أردد الويل، ولو شفى اللهف غلة كنت أكثر ذكره. # ضنى في الهوى كالسم في الشهد كامن ... لذذت به جهلا وفي اللذة الحتف # الشهد: العسل في الشمع. والضنى: الهزال والألم. والحتف: الهلاك. # يقول: الألم كامن في الهوى، كالسم إذا كمن في العسل، فيلتذ العاشق ~~بالهوى، كالعسل الممزوج بالسم، يجد الإنسان حلاوته وفيه هلاكه. PageV01P090 ~~فأفنى، وما أفنته، نفسي كأنما ... أبو الفرج القاضي له دونها كهف # يجوز في قوله: وما أفنته نفسي. تقديران. # أحدهما: أن ينصب نفسي بالفعل الأول. تقديره. فأفنى الضنى نفسي وما أفنته، ~~فيكون الضنى فاعله، ونفسي مفعوله. # والثاني: أن ترفع نفسي بالفعل الثاني ما أفنته وتكون التاء مخبرة لتأنيث ~~الفعل، ليست بضمير، وتحذف المفعول من الفعل الأول وهو المختار عند ~~البصريين، لأن إعمال الثاني أولى لقربه من الاسم. # يقول: إن الضنى أفنى نفسي وأهلكها ولم تفنه نفسي، حتى كأن هذا الممدوح ~~كهف الضنى دون النفس، فيمنع نفسي من أن تصل إليه. والمراد: أنه كهف له، ~~وملجأ لنفسي وكيف يقدر الهوى على إفناء نفسي؟! # قليل الكرى لو كانت البيض والقنا ... كآرائه ما أغنت البيض والزغف # البيض: الأولى السيوف، والبيض الثانية: جمع بيضة، وهي الترك. والزغف: ~~الدروع اللينة. وقيل: هي الطويلة. # يقول: إنه قليل النوم، صلب الرأي، فلو كانت البيض والرماح مثل رأيه في ~~المضاء لم ينفع معها المغافر والدروع. والعرب تمتدح بقلة النوم. # يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه ... ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف # التقطيب: تعبيس الوجه. # يقول: إنه شجاع، فصيح، فعبوس وجهه في الحرب يقوم مقام العسكر ms177 في هزم ~~الأعداء. وحرف من لفظه، يستفاد منه ما يستفاد من اللفظ الكثير من غيره. ~~فكأن حرفه يستغرق جميع الألفاظ! # وإن فقد الإعطاء حنت يمينه ... إليه حنين الإلف فارقه الإلف # يقول: إنه لا يفتر عن العطاء، وإذا لم يعط في حال، حنت يمينه، واشتاقت ~~إلى الإعطاء، كما يشتاق الصديق إلى صديقه بعد فراقه. # أديب رست للعلم في أرض صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف # فاعل رست: جبال. والقف المرتفع من الأرض. # يقول: هو أديب رست في صدره جبال العلم، التي هي إذا قيست جبال الأرض ~~إليها صغرت في جنبها، كالقف إلى جنب الجبال. شبه العلوم التي في صدره ~~بالجبال ثم فضلها على جبال الأرض. # جواد سمت في الخير والشر كفه ... سموا أود الدهر أن اسمه كف # متعد من ود: معنا. حمل الدهر على أن يود ويتمنى، وفاعله ضمير السمو، ~~ومفعوله الدهر، والهاء في اسمه: للدهر، وفي كفه: للممدوح. # يقول: كفه قد علت في فعل الخير والشر، والنفع والضر، سموا يتمنى الدهر أن ~~يكون اسمه كفا ليشاركه في الاسم، وإن فارقه في المعنى. # وأضحى وبين الناس في كل سيد ... من الناس، إلا في سيادته خلف # أي بين الناس في سيادة كل سيد خلاف، إلا في سيادته، فإن الناس اتفقوا على ~~أنه سيد. # يفدونه حتى كأن دماءهم ... لجاري هواه في عروقهم تقفو # يقول: يفديه الناس بأنفسهم، لتمكن حبه في قلوبهم، فكأن هواه جرى في ~~عروقهم قبل جريان الدم فيها، وكأن دماءهم تتبع ما جرى في عروقهم من المحبة ~~قبل جريان الدماء فيها. واللام في قوله: لجاري هواه يجوز أن تكون معناه: من ~~أجل جاري هواه في عروقهم كأنه دماء تقفو، ومفعول تقفو محذوف على هذا، وهو ~~في وهذا لجاري، ويجوز أن يكون متعلقا بقوله: لجاري وهواه فيكون المفعول ~~مقدما على الفعل. والفعل معدا إليه باللام لتقدمه على الفعل، كقوله تعالى: ~~" إن كنتم للرؤيا تعبرون " فتقديره: تقفو الدماء جاري هواه في العروق. # وقوفين في وقفين: شكر ونائل ... فنائله وقف، وشكرهم وقف # وقوفين ms178 قيل: نصب بإضمار فعل. أي أذكر وقوفين. وقيل: على الحال من يفدونه ~~وقيل من قوله تقفوا وقيل من قوله: بين الناس إلا في سيادته خلف في هذا ~~الحال. وتقديره: رأيتك راكبين، أي أنا راكب، وأنت راكب. # يقول: إن الممدوح والناس واقفين وقفا فالممدوح واقف نائله على الناس. ~~والناس واقفون شكرهم عليه. فجعل الممدوح مقابل الناس. فنائله وقف على الناس ~~كلها، وشكرهم وقف عليه وحده. # ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه، فدام الفقد وانكشف الكشف # قال ابن جنى: عليه بمعنى: عنه والهاء فيه: تعود إلى مثله. ومعناه: إنا ~~لما لم نجد مثله طلبناه لعلنا نجده فدام كشفنا مدة عن مثله، ثم لما لم نجد ~~مثله دام الفقد بعد ذلك، وانقطع الكشف، على ألا ننظر له. ويجوز أن يكون ~~بمعنى: له. والهاء للمدوح. فكأنه يقول: دام كشفنا لمثله وباقي الكلام على ~~وجهه. PageV01P091 وما حارت الأوهام في عظم شأنه ... بأكثر مما حار في حسنه ~~الطرف # يصفه بعظم شأنه وحسن وجهه. # يقول: ما تحيرت العقول في عظم حاله أكثر مما تحير البصر في حسن وجهه، ~~فهما متساويان. # ولا نال من حساده الغيظ والأذى ... بأعظم مما نال من وفره العرف # الوفر: المال الكثير. والعرف: المعروف. # يقول: لم ينقص الغيظ والأذى من أبدان حساده، أكثر مما نقص الجود من ماله. # تفكره علم، ومنطقه حكم ... وباطنه دين، وظاهره ظرف # الحكم: الحكمة. ومعناه ظاهر. # اعلم أن العروض الطويل إذا لم يكن مصرعا لا يجيء إلا من مفاعلن مقبوضة ~~فأما مفاعيلن على ما جاء في هذا، فإنما يؤتى به في المصرع فقط. والتصريع: ~~هو إعادة القافية. # عذره من وجهين: أحدهما: أن هذا وإن كان هو الأكثر، فقد جاء في مثل هذا عن ~~العرب، ألا ترى أن الكامل لا يكون عروضه مفعولن إلا في المصرع، وقد جاء عن ~~العرب مفعولن في الكامل من ذلك قول ربيع بن زياد. # ومجنبات ما يذقن عدوفا ... يقذفن بالمهرات والأمهار # والثاني: أن مفاعيلن، أصل العروض الطويل، فيكون قد رجع هاهنا إلى الأصل ~~لضرورة الشعر، لأنه ms179 إذا جاز الخروج عن أصل الكلمة للضرورة، فالرجوع إلى ~~الأصل أولى. # وروى: ومنطقة حجا، وروى: تقى.. وهذا لا اعتراض عليه. # أمات رياح اللوم وهي عواصف ... ومغنى العلا يودي ورسم الندى يعفو # المغنى: المنزل. ويودي: أي يهلك، ويدرس. والواوات للحال. # يقول: رياح اللؤم في حال عصوفها وشدتها، كاد منزل العلا يهلك بتلك الريح، ~~ورسم الجود يعفو ويدرس بها، والمراد بها، والمراد أنه: أعاد المعالي والجود ~~بعد ذهاب دولتها. # فلم نر قبل ابن الحسين أصابعا ... إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف # الديم: جمع ديمة، وهي مطر يدوم أياما من غير ريح، ولا رعد، وأقله نصف يوم ~~وأكثره خمسة أيام. والوطف جمع الوطفاء: وهي السحابة المتدلية الأطراف، ~~الدانية من الأرض. وقوله: قبل ابن الحسين أراد قبل أصابع ابن الحسين، فحذف ~~المضاف ويجوز أن يكون أخبر بالجملة عن البعض. # المعنى: أصابع هذا الرجل إذا ما هطلن بالعطايا، زادت على هطل السحاب ~~الوطف، حتى نستحي من أصابعه. # ولا ساعيا في قلة المجد مدركا ... بأفعاله ما ليس يدركه الوصف # يقول: ما رأينا ساعيا غاية المجد، فأدرك بفعله ما لا يدركه الوصف، إلا ~~هذا الممدوح: فإنه أدرك من المجد ما لا يوصف. # ولم نر شيئا يحمل العبء حمله ... ويستصغر الدنيا ويحمله طرف # العبء: الحمل الثقيل. والطرف: الفرس الكريم. # يقول: ما رأينا شخصا يحمل المغارم، ومؤن العفاة والحلم والوقار مثل ما ~~يحمله الممدوح. وهو مع ذلك يستصغر الدنيا لعظم همته، ومع ذلك يحمله طرف. # ولا جلس البحر المحيط لقاصد ... ومن تحته فرش ومن فوقه سقف # فرش: روى بالفتح وبالضم، فالفتح: مصدر في معنى المفروش. والضم: جمع فراش. ~~والبحر المحيط: هو البحر الأعظم الذي يحيط بجميع الأرض. # يقول: هو بحر؛ لكثرة جوده وما رأينا بحرا قط جالسا لقاصد، وتحته فرش ~~وفوقه سقف. # فواعجبا مني أحاول نعته ... وقد فنيت فيه القراطيس والصحف # القرطاس: شيء يستعملونه بدل الكاغد. كان من قشور بيض. والصحف: جمع صحيفة ~~وهي الكتب. # يقول: أتعجب من نفسي حيث أطلب استيفاء وصفة في الشعر، والقراطيس، مع أن ~~وصفه ms180 يستغرق جميع القراطيس والصحف! # ومن كثرة الأخبار عن مكرماته ... يمر له صنف، ويأتي له صنف # روى: الأخبار بفتح الهمزة وكسرها، الفتح هو الجمع، والكسر مصدر أخبر. # يقول: من كثرة ذكر الممدوح في الآفاق يأتيه صنف من الناس، ويصدر عنه صنف ~~آخر. # وتفتر منه عن خصال كأنها ... ثنايا حبيب لا يمل لها الرشف # تفتر فاعله ضمير الأخبار أي تنكشف من هذا الممدوح، عن خصال حميدة حلوة لا ~~يمل ذكرها، فكأن تلك الخصال ثنايا الحبيب التي لا يمل ترشفها ومصها. يعني: ~~أن خصاله مستطابة كاستطابة رشف المحبوب. # قصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير، ولكن ليس كالذنب الأنف # قصدي: في موضع نصب، لأنه مفعول، والراجون: فاعله. أي الذين يرجون قصدي ~~إليهم كثير، ولكن أنت كالأنف، وغيرك كالذنب، وليسوا سواء. والراجون قصدي ~~نصب على الحال. PageV01P092 ولا الفضة البيضاء والتبر واحدا ... نفوعان ~~للمكدى وبينهما صرف # واحدا نصب لأنه خبر ليس. ونفوعان: خبر ابتداء محذوف. أي هما نفوعان. ~~والمكدى: المحروم. وهذا البيت من تمام البيت الذي قبله. # يقول: قصدتك ولو قصدت غيرك لوجدت عنده خيرا، ولكنك أكرم وأكثر عطاء من ~~غيرك، فليس الذهب والفضة سواء وإن نفعا الطالب المحروم، ولكن أنت كالذهب ~~وغيرك كالفضة. # ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف # بدون: أي قليل صغير المقدار. وهو اسم يثنى ويجمع. ودونه: نصب على الظرف، ~~وخلف. اسم غير ظرف. # يقول: لست بدون الناس فيبعد عنك العاني، ويرجو الغيث دونك أي سواك بل أنت ~~أفضل من الغيث وأجود، ولأنت في الجود غاية ما خلفها غاية أخرى بل أنت ~~النهاية التي ليست وراءها نهاية فكيف تقصد غيرك؟! # ولا واحدا في ذا الورى من جماعة ... ولا البعض من كل ولكنك الضعف # يقول: ليس واحدا في هذا الخلق من جماعة، ولا بعضا من جميع الناس، ولكنك ~~مثليهم، لأن الضعف مثل الشيء مرتين. # ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # ضعفه: رفع لأنه فاعل يتبع ومفعوله الضعف ويجوز على العكس من ذلك وقوله: ms181 ~~ولا الضعف نصب لأنه معطوف على خبر ليس، ومثله: نصب لأنه صفة نكرة مقدمة ~~عليها، فنصب على الحال، والنكرة ألف والهاء في مثله: ترجع إلى ضعف الضعف ~~ومعناه أنه أكثر من الخلق ثناء ألف مرة # أقاضينا! هذا الذي أنت أهله ... غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف # يقول: إن الذي قلته أنت أهله، ثم قال: قد غلطت في ذلك، بل ما قلته ليس ~~بثلثي ما تستحقه ولا نصفه بل هو أقل من ذلك. # وذنبي تقصيري وما جئت مادحا ... بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو # يعتذر من تأخيره الخدمة والمدح. # فيقول: ذنبي وتقصيري وما جئت مادحا، ولكن جئت أسأل أن تعفو عن ذنبي في ~~التقصير، وتقديره وما جئت مادحا، بل جئت بذنبي أسأل أن تعفو ما تقدم. وقيل ~~معناه: إني لم أقصدك مادحا بذنبي، إني مقصر وكيف أمدحك بما يعد من ذنبي؟! ~~وهو التقصير في مدحك، وإنما جئتك أسأل العفو عن تقصيري. # وقال يمدح علي بن منصور الحاجب ويصف جيشه # بأبي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا # الشموس: رفع بالابتداء. وخبره قوله: بأبي ويدل عليه الباء. تقديره: ~~الشموس مفدية بأبي. والجانحات: المائلات. وغواربا. نصب على الحال. ~~والجلابب، أصلها جلابيب، فحذف الياء ضرورة. وهي جمع جلباب: وهي الملحفة. ~~وقيل: ثوب أوسع من الخمار. # يقول: أفدي بأبي نساء كالشموس مائلات إلى الغروب يعني أنهن تهيأن للغروب ~~والخروج للغيبة في الهوادج، والخروج إلى المقاصد، وأنهن كن يلبسن الثياب، ~~والملاحف من الحرير. يصف تنعمهن وغناءهن. وقيل: أراد بقوله: غوارب أنهن كن ~~يلبسن المصبغات بالحمرة، فكن كالشمس في حمرة الشفق. # المنهبات عيوننا وقلوبنا ... وجناتهن الناهبات الناهبا # نهبت المال: أخذته وأغرت عليه. وأنهبته: أي أمكنته من نهبه وجعلته نهبا ~~له. فنهبت: يتعدى إلى مفعول واحد. وأنهبت: إلى مفعولين، فأحد المفعولين ~~للمنهبات. عيوننا وقلوبنا: عطف عليه. والمفعول الآخر: وجناتهن. والناهبات: ~~صفة لوجناتهن. والناهب: مفعول الناهبات. وهذا الناهب: ينهب وجنات النساء. # يقول: إنهلن جعلن وجناتهن ناهبات لعيوننا وقلوبنا! فهذه الوجنات هي ~~الناهبات الناهب، وهو الذي ينظر إليهن فينهبها بالنظر، ms182 والوجنات تنهب قلبه ~~وعينه. # وقيل: أراد أنهن جعلن وجناتهن ناهبة لقلوبنا وعيوننا، فهذه الوجنات تنهب ~~الناهب: أي الرجل الشجاع الذي يغير على الأعداء. # الناعمات القاتلات المحييا ... ت المبديات من الدلال غرائبا # ناعمات: أي لينات المعاطف والقاتلات: أي بالهجر. والمحييات: أي بالوصل. ~~المبديات: أي المظهرات من الدلال: وهو الغنج والتحكم. غرائبا: أي عجائب. # حاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا # الترائب: جمع التريب، وهو موضع القلادة من الصدر. PageV01P093 يقول: أردن ~~أن يقلن: جعلنا الله فداك، فخفن من الرقيب فوضعن أيديهن على ترائبهن، فإن ~~من أراد أن يفدي غيره وضع يده على صدره. وقيل معناه: إنهن لما منعن من ~~التفدية، وضعن أيديهن فوق صدورهن من الحزن والوجع؛ تسكينا لقلوبهن مما فيها ~~من ألم الفراق. # وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حر أنفاسي فكنت الذائبا # يقول: ضحكن عن ثغر مثل البرد، صفاء ورونقا، فخشيت أن أذيب هذا البرد من ~~حر أنفاسي لما فيها من شدة الحزن، فكأنها النار، فكنت حينئذ أنا الذائب دون ~~البرد، وبقي البرد عل حالة وذبت أنا. # يا حبذا المتحملون وحبذا ... واد لثمت به الغزالة كاعبا # حبذا: كلمة تدل على حصول المحبة في قلب المتكلم، وهو اسم موضوع لذلك، وهو ~~في موضع الرفع بالابتداء والمتحملون: خبره. والمنادى هو: حبذا أدخل فيه ~~النداء تأكيدا وكأنه يقول: يا حبذا المتحملون. وقيل: المنادى محذوف. أي يا ~~قوم حبذا المتحملون. والغزالة: اسم من أسماء الشمس. والوادي: مجرى السيل في ~~البادية. # يقول: ما أحب إلي هؤلاء المتحملون! وما أحب إلي الوادي الذي قبلت فيه ~~حبيبتي! فكأنني قبلت شمسا ناهدة الثديين، فلما استطاب هذا الوقت اشتاق إلى ~~القوم الذين كانت هي فيما بينهم، وإلى الوادي الذي حصل فيه التقبيل، فكأنه ~~يشير إلى أنه وإن منع من المحبة بخوف الرقيب اتفق له هذه الحالة المذكورة. # كيف الرجاء من الخطوب تخلصا ... من بعد ما أنشبن في مخالبا! # تخلصا: نصب بالرجاء لأنه مصدر، يعمل عمل الفعل، فكأنه يقول: كيف أرجو ~~التخلص من حوادث الدهر وبلاياه، بعد أن تمكنت ms183 مني، وأدخلت في مخالبها! ~~والتأنيث في أنشبن: للخطوب. # أوحدنني ووجدن حزنا واحد ... متناهيا فجعلنه لي صاحبا # أوحدنني: يجوز أن يريد أن المحبوبات رحلن عني وتركنني وحيدا قرينا للحزن ~~عليهن. ويجوز أن يكون ضمير الخطوب. أي خطوب الدهر فرقت بيني وبين أحبائي ~~وافردتني منهم، ويجوز أن يريد: أوجدتني وحيدا، أو واحد أزماني. # يقول: إن خطوب الدهر أوجدتني على ما ذكرناه ووجدت حزنا وحيدا متناهيا في ~~الشدة، فجعلنه لي صاحبا وقرنته بي! فأنا وحيد والحزن وحيد. # ونصبنني غرض الرماة يصيبني ... محن أحد من السيوف مضاربا # يقول: إن الخطوب جعلتني هدفا للشدائد، ورمتني بمحن تصيبني! وهي أحد من ~~مضارب السيوف؛ لأن من أصابته السيوف ربما يبرأ، ومن أصابته المحن لا يبرأ. # أظمتني الدنيا، فلما جئتها ... مستسقيا مطرت علي مصائبا # أظمتني: أي أعطشتني. والأصل: أظمأتني بالهمزة. فقلبت الهمزة ألفا، ثم ~~حذفها لسكونا وسكون التاء بعدها. # يقول: أظمأتني الدنيا بما أصابتني من محنها، فلما سألتها أن تكشف عني ~~بالراحة والرضا أزادتني بلاء فأمطرت علي مصائبا. # وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا # الخوص: جمع أخوص وخوصاء، وهو في البعير مثل الحول، إلا أنه أقل منه. ~~وقيل: الخوصاء. الغائرة العين، وهو من أمارة الكرم. والدارش: ضرب من جلد ~~الماعز، إذا كان مدبوغا وتقديره: جئت بأسود من دارش ومن في قوله: من خوض ~~الركاب. بمعنى: بدل. أي بدل ذلك. # يقول: أعطيت بدل الإبل، الخف والنعل الأسود، من جلد دارش، فلبست ذلك، ~~وغدوت أمشي راكبا: أي صرت راكبا عليه، وأنا ماش في الحقيقة. # حالا متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إلي منها تائبا # حالا: نصب بفعل محذوف. أي أشكوا حالا. أوأذكر حالا. وقيل: نصب على الحال. # يقول: لي حال لو علم ابن منصور بها لغيرها إلى ما هو أحسن منها. فيكون ~~كأن الزمان ندم على إساءته إلي، وتاب منها. وقيل: أراد جاءني الزمان معتذرا ~~مما جنى؛ لأنه يخاف أن ينتقم لي منه. # ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا # يتباريان: يعارض كل منهما ms184 صاحبه. والساكب: الجاري. # يقول: إن دم أعدائه يجري من سنان قناته، مثلما يجري معروفه من بنانه، ~~فكأن كل واحد منهما يباري صاحبه وينافسه، في أن أيهما أكثر انسكابا. ونصب ~~عرفا ودما: على التمييز. # يستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا PageV01P094 ~~يقول: إنه يستصغر ما يعطي القصاد من المال الكبير الخطر! حتى يظن أن دجلة ~~مع كثرة فيضها، وغزارة مائها لا تكفي لشارب واحد. # كرما فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا # نصب: كرما على أنه مفعول لأجله أي يستصغره لأجل كرمه. وقيل: نصب على ~~المصدر: أي كرم كرما. عن ابن جنى. # يقول: إنه كريم يفعل أفعالا عظيمة حتى لو حدثته عن أفعاله لظنك كاذبا، ~~لعظم ما صنعت نفسه! ولا يعلم أنها صنعت ذلك؛ لاستعظامه إذا سمعه. # وهذا ليس بالمدح الجيد وهو إلى الجهل والغباوة أقرب. # سل عن شجاعته وزره مسالما ... وحذار ثم حذار منه محاربا # حذار: أي احذر. وهو مبني على الكسر. # يقول: سل عن شجاعته لتعلم رجوليته والقه زائرا مسالما؛ حتى تستفيد منه، ~~واحذر أن تقصده وتجرب شجاعته مبارزا، فإنه يهلكك ويقتلك للوقت، ولا تصل إلى ~~مقصدك منه. # فالموت تعرف بالصفات طباعه ... لو لم تلق خلقا ذاق موتا آئبا # هذا تأكيد للبيت الذي قبله، ومعناه: أنه كما يموت من يحاوله، فتعرف أحوال ~~شجاعته بالاستخبار، كما أن الموت تعرف صفاته وطباعه بالوصف لا بالتجربة، ~~لأنك لا تلقى أحدا ذاقه ثم عاد، حتى تعرف حقيقته، فكذلك حاله والطباع: هي ~~الطبع وهي مؤنثة. وقيل: هي جمع الطبع. وروى كالموت تعرف بالطباع صفاته أي ~~يعرف الموت طبعا ومشاهدة لا تجربة # إن تلقه لا تلق إلا جحفلا ... أو قسطلا أو طاعنا أو ضاربا # أو هاربا أو طالبا أو راغبا ... أو راهبا أو هالكا أو نادبا # الجحفل: العسكر، وسمي به لكثرة الخيل فيه. والقسطل: الغبار. والنادب: ~~المتفجع على أمر وقع فيه. # يقول: إذا لقيته لقيت عسكرا، أي يقوم مقام العسكر، أو يكون معه عسكر أو ~~رأيت غبارا وطاعنا وضاربا؛ لأنه شجاع ms185 لا يكون إلا عند هذه الأمور. يجوز أن ~~تكون هذه أحوال الممدوح أو هاربا: أي لا تلقاه إلا هاربا من قبيح، أو ~~طالبا، لمكرمة أو راغبا إليه سفرا وحضرا، لا يفارقه السائل أو راهبا من ~~بأسه، أو هالكا بسيفه وسطوته، أو نادبا: أي متوجعا ومتفجعا؛ من إيقاعه به. ~~وقيل نادبا: أي داعيا إلى القتال قائدا إليه من قولهم: ندبت فلانا لهذا ~~الأمر فانتدب. # وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها ... فوق السهول عواسلا وقواضبا # وإذا نظرت إلى السهول رأيتها ... تحت الجبال فوارسا وجنائبا # العواسل: الرماح المضطربة المهتزة. والجنائب: جمع جنيبة. # المعنى: أن عسكره ملأ السهل والجبل، فإذا نظرت إلى الجبال رأيتها فوق ~~السهول كأنها رماح وسيوف، لكثرة ما عليها، وكأنها سترتها، فلا ترى سواها. ~~وإذا نظرت إلى السهول قد امتلأت بفوارسه، وجنائبه، فكأنها صارت فوارس ~~وجنائب. # وعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجا تبسم أو قذالا شائبا # القذال: قذالان، وهما ما اكتنفنا القفا من يمين وشمال. يقول: رأيت عجاجة. ~~جعل سواد تلك العجاجة الحديد كأنها زنج أسود تبسم، أو قذالا قد شاب. شبه ~~لمعان السيوف في سواد الغبار، كتبم الزنجي حين يبدو بياض أسنانه من تحت ~~سواده، أو بقذال قد شاب، فيلوح الشيب في وسط سواد الشعر وهو تشبيه عجيب. # فكأنما كسي النهار بها دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا # روى: كسي أي ألبس. وروى: كسي أي لبس، فعلى هذا يقال: كسوته فكسي. والهاء ~~في بها: للعجاجة. # يقول: كأن النهار بهذه العجاجة قد لبس ظلمة الليل، وكأن أسنة الرماح فيها ~~بمنزلة الكواكب، فتكون الرماح قد أطلعت الكواكب، وهي أسنتها. # قد عسكرت معها الرزايا عسكرا ... وتكتبت فيها الرجال كتائبا # الهاء في معها وفيها: للعجاجة. وعكسرت: أي جمعت عسكرا وتكتبت: تجمعت. # يقول: قد جمعت المصائب جمع هذه العجاجة كعسكر لإهلاك أعدائه، وتجمعت في ~~هذه العجاجة الرجال، فكانوا كتائب: أي قطعة قطعة. # وإنما ذكر للرزايا عسكرا، وللرجال كتائب، لأن العساكر أكثر من الكتائب، ~~فيدل على أن الرزايا أكثر على الأعداء من رجاله. # أسد فرائسها الأسود يقودها ... أسد يصير ms186 له الأسود ثعالبا PageV01P095 ~~يقول: هؤلاء الرجال الذين في العجاجة أسود فرائسها الأسود. شبه أعداءه ~~بالأسود أيضا، ثم قال: يقود هذا الأسود أسد، وهو الممدوح. تصير له جميع ~~الأسود من جيشه وجيش عدوه بمنزلة الثعالب، فلا يقومون قدامه. # في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا # حذف التنوين من علي وأصله: عليا الحاجب، وإنما حذفه ضرورة؛ لسكونها وسكون ~~اللام من الحاجب وقد قرىء: " قل هو الله أحد " بحذف التنوين من أحد. # يقول: إنه من الشرف في رتبة منع الناس عن الوصول إليها، وحجبهم عن نيلها، ~~ثم علا إلى ما هو أعلى منها؛ فسمي لذلك عليا الحاجب. فكأنه سمي عليا لعلوه، ~~وحاجبا، لأنه حجب الناس عن رتبته. # ودعوه من فرط السخاء مبذرا ... ودعوه من غصب النفوس الغاصبا # المبذر: الذي يفسد ماله بالتفريق. # يقول: أفرط في السخاء؛ فدعي مبذرا، وأكثر من غصب نفوس الأعداء؛ فسمي ~~غاصبا. # ومخيب العذال فيما أملوا ... منه وليس يرد كفا خائبا # يقال خيبه: إذا قطع أمله. وذكر الكف في قوله خائبا ذهابا بها إلى العضو. ~~كما قال الأعشى: # يضم إلى كفيه كفا مخضبا # والذي زاده حسنا: أن الخائب هو صاحب اليد، فالمعنى يرجع إليه. # يقول: إنه يخيب عذاله. إذا عذلوه في سخائه ولا يرد سائلا خائبا من عطائه. # هذا الذي أفنى النضار مواهبا ... وعداه قتلا والزمان تجاربا # النضار: بالضم الذهب، وبالكسر الجمع. وهو جمع نضر، وهو المذهب. # يقول: هذا الممدوح هو الذي أفنى جميع الذهب بالمواهب، حتى لا يوجد شيء ~~منه إلا وهو من مواهبه، وأفنى أعداءه فلم يبق منهم أحد، ولذلك أفنى الزمان ~~تجاربا حتى لا يوجد زمان إلا وله فيه تجربة. # هذا الذي أبصرت منه حاضرا ... مثل الذي أبصرت منه غائبا # روى: مثل رفعا ونصبا؛ فالرفع تقديره: أن يكون هذا مبتدأ أول والذي مبتدأ ~~ثان. ومثل خبر الذي والجملة خبر هذا. والضمير في منه: يعود إلى هذا. وتقدير ~~النصب: أن يكون هذا مبتدأ والذي خبره ونصب مثل بأبصرت، ونصب حاضرا وغائبا ~~على الحال من الكرم ms187 والشرف، مثل ما كنت أسمعه وأنا غائب لا كالذي يزيد. # كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا # يقول: هو كالبدر، فمتى التفت إليه رأيت نورا مضيئا منه. يعني أن عطاءه ~~يصل إلى الحاضر والغائب، وكذلك بهاؤه واشتهاره لا يخفى على أحد. # كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا ويبعث للبعيد سحائبا # يقول: هو كالبحر من حيث ينتفع به القريب والبعيد، فالقريب ينتفع بجواهره، ~~والبعيد ينتفع بالسحائب التي تنشأ من البخار، فتحمله الريح إلى البلاد ~~القاصية. شبهه بالبحر؛ لعموم عطاياه، وشمولها القريب والبعيد. # كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # كبد السماء: وسطها. يقول إن عطاياه، وبهاءه، وذكره، بلغ القاصي، والداني. ~~كالشمس فإنها تكون في وسط السماء وشعاعها يعم الأرض شرقا وغربا. # أمهجن الكرماء والمزرى بهم ... وتروك كل كريم قوم عاتبا # هجنت الرجل: نسبته إلى الهجنة، والعيب. وأزريت: إذا قصرت. والمقصر يهم ~~بما يظهر من كرمه وتقدمه في خصاله الحميدة، ويا من يترك كل كريم قوم عاتبا ~~عليه، لأنهم عجزوا عن شأوك. والعتب: أول الغضب. # يقول: يا من هجن عليك، لكونك فوقهم، ويجوز أن يكونوا عاتبين على أنفسهم ~~حيث لم يكونوا مثله. # شادوا مناقبهم وشدت مناقبا ... وجدت مناقبهم بهن مثالبا # شادوا: رفعوا. والمناقب: هي الأفعال الكريمة. والمثالب: الأفعال الذميمة. # يقول: إن مناقب الناس، إذا قيست إلى مناقبك، كانت تلك المناقب كالمخازي ~~لهم. # لبيك غيظ الحاسدين الراتبا ... إنا لنخبر من يديك عجائبا # غيظ الحاسدين: نصب؛ لأنه منادى مضاف. ونصب الراتب؛ لأنه نعت له، والراتب: ~~الثابت ونخبر أي نعلم، ونرى ونجرب فنعلم. # كأن الممدوح دعاه، لما انتهز بما شهر من إحسانه وفضله، أو دعاه حقيقة، ~~فأجابه. فقال لبيك يا من تغيظ الحساد، فيبقى الغيظ في قلوبهم غير زائل ~~عنها. إنا لنعلم ونرى عجائب من يديك ضربا وطعنا وسجنا وكناية يعجز الناس عن ~~بلوغه، وجعل البيت، مصرعا؛ لأنه انتقل من المديح إلى الإجابة. PageV01P096 ~~تدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غر لا يخاف عواقبا # الحنك: التجارب، ويجوز في تدبير، وهجوم: الرفع ms188 على خبر الابتداء المحذوف، ~~كأن قائلا قال: ما تلك العجائب؟ فقال: هي تدبير ذي حنك وهجوم غر، أو على ~~الابتداء وحذف الخبر المقدم عليه، أي له تدبير ذي حنك. والنصب: بدلا من ~~عجائب. والغر: الذي لم يجرب الأمور. # يقول: له في السياسة تدبير ذي الرأي والتجربة، وفي الحروب إقدام الغر، ~~الذي لم يجرب الأمور فلا يخشى العاقبة. # وعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن تلاقي طالبا # روى: عطاء رفعا ونصبا، على ما ذكرناه عداه: جاوزه من غير أن يأخذه. # يقول: له عطاء مال لو جاوزه طالب، لبذل ذلك المال في تحصيل من يطلبه ~~ليأخذه. # خذ من ثناي عليك ما أسطيعه ... لا تلزمني في الثناء الواجبا # قصر ثناي: وهي واجبه المد قصر للضرورة وما أسطيعه: أصله ما أستطيعه، فحذف ~~استخفافا. # يقول: خذ من ثنائي عليك ما أقدر عليه، ولا تلزمني في مدحك ما تستحقه ويجب ~~لك فليس ذلك في وسعي ولا يجب أن يحيط به وهمي وخاطري. # فلقد دهشت لما فعلت ودونه ... ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا # دهش الرجل: أي تحير، ودهشته وأدهشته: إذا حيرته. # يقول: خذ ما أقدر عليه وإلا تلزمني الواجب؛ لأني قد دهشت بما رأيت من ~~صفاتك، وأقل ما أرى من فعلك يخير الملائكة الحفظة الكرام الكاتبين، مع ~~قوتهم! فكيف أقدر أنا على الاستيفاء بالوصف! وكيف يحيط وصفي وعلمي بكنهك؟! ~~وقال يمدح عمر بن سليمان الشرابي ويذكر حسن بلائه وهو يومئذ يتولى الفداء ~~بين الروم والعرب # نرى عظما بالصد والبين أعظم ... ونتهم الواشين والدمع منهم # الصد: الإعراض، مع قرب المسافة. والبين: البعد من حيث المسافة. # يقول: إنا نستعظم أمر الإعراض والهجر مع القرب، ولا نستعظم البين: الذي ~~هو بعد المسافة، وهو أعظم منه، ونتهم الواشين في إظهار سرنا، والدمع من ~~جملة الواشين؛ لأنه يفضحنا ويهتك أستارنا. # ومن لبه مع غيره كيف حاله؟ ... ومن سره في جفنه كيف يكتم؟! # يقول: من كان عقله مع غيره أي: مع المحبوبة. كيف حاله؟! لأنه إذا عدم ~~عقله ولبه، لم يدر ما ms189 يقول ويسمع، ومن يكون سره في عينه كيف يكتمه! لأن ~~العاشق لا يمكنه إمساك الدمع فيظهر سره بذلك. # ولما التقينا والنوى ورقيبنا ... غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم # الواو: في قوله: والنوى ورقيبنا: واو الحال، والجملة في موضع نصب. # يقول: لما اجتمعت أنا والمحبوبة في حال ما كان النوى والرقيب غافلين عنا، ~~ظلت أنا أبكي وأشكو إليها ما بي من الشوق والوجد، وهي تضحك من شكواي وبكائي ~~تعجبا من حالي، ومسرة بما ابتليت. # فلم أر بدرا ضاحكا قبل وجهها ... ولم تر قبلي ميتا يتكلم # شبهها بالبدر، وشبه نفسه بالميت. ثم ذكر متعجبا فقال: لم أر بدرا ضاحكا ~~قبل وجهها؛ لأن البدر لا يضحك، وهي بدر ضاحك، وكنت ميتا، فلم أر قبل نفسي ~~ميتا يتكلم! لأني كنت أشكو إليها حالي وأتكلم به، وكنت ميتا فالعجب من ذلك. # ظلوم كمتنيها لصب كخصرها ... ضعيف القوى من فعلها يتظلم # المتنان: لحمتان في الصلب، يكتنفان القفا. والخضر: معقد الإزار. والقوى: ~~جمع القوة. # يقول: متنها قوي ممتلىء، وخصرها دقيق نحيف، فهي تظلم العشاق، كما يظلم ~~متناها خصرها، لأنهما يكلفانها فوق طاقتها، وعاشقها ضعيف القوة كخصرها. ~~وقوله: من فعلها يتظلم زيادة، ليس فيه كبير فائدة إلا إتمام البيت، ولو قال ~~بدل المتن الردف لكان أولى؛ لأن المتن لا يوصف في الشعر بالعبارة والفخامة، ~~وإنما يذكر بالاهتزاز والرشاقة، ويوصف الردف بالعظم. وهذا البيت مأخوذ من ~~قول خالد الكاتب: # صبا كئيبا يتشكى الهوى ... كما اشتكى نصفك من نصفكا # بفرع يعيد الليل والصبح نير ... ووجه يعيد الصبح والليل مظلم # الباء في قوله: بفرع متعلقه بقوله ظلوم ويجوز أن يكون من الضمير الذي في ~~ظلوم. # يقول: إنها ظلمتني حين فتنتني: بفرع أسود لو نشرته في النهار لصار ليلا، ~~وبوجه منير، لو أسفرت عنه ليلا لصار نهارا. والواو واو الحال في الموضعين. # فلو كان قلبي دارها كان خاليا ... ولكن جيش الشوق فيه عرمرم PageV01P097 ~~يقول: لو كان قلبه دارها، كان خاليا كخلوها، ولكن قلبي وإن كان جاريا مجرى ~~دارها من حيث أنه محلها فإنه ms190 مملوء بالشوق بل جيش الشوق فيه كثير. وروى: ~~ولو كان قلبي خاليا كان دارها، وقيل: هذا أولى. ومعناه: لو كان قلبي عامرا ~~بالشوق لكان دارها؛ لأن جسمي ناحل مثل رسومها وفؤادي محترق كاحتراق أثافيها ~~غير أن جيش الشوق فيه عرمرم. # أثاف بها ما بالفؤاد من الصلى ... ورسم كجسمي ناحل متهدم # الأثافي: تثقل وتخفف، وهي الأحجار التي تنصب تحت القدر. والصلى: ~~الاحتراق. # تقدير البيت ومعناه: أثاف بها من الاحتراق، ما بالفؤاد من النار والشوق. ~~ورسم تلك الدار ناحل متهدم كجسمي في نحوله. # بللت بها ردني والغيم مسعدي ... وعبرته صرف وفي عبرتي دم # الردن: طرف الكم. والصرف: أي الخالص. # يقول: وقفت على آثار هذه الدار، فبكيت حتى بللت كمي من دموعي، وكان الغيم ~~في تلك الحال يساعدني على البكاء، غير أن دمع الغيم كان صافيا لا يمازجه ~~دم، وكان دمعي ممزوج بالدم. # ولو لم يكن ما انهل في الخد من دمي ... لما كان محمرا يسيل فأسقم # يقول: إن الذي ينصب من عيني دم؛ لأنه لو لم يكن دما لما كان أحمر، ولم ~~أسقم كلما سال من جفني؛ لأن الدم هو الذي يسقم إذا أفرط سيلانه، ومثله: # وليس الذي يجري من العين ماءها ... ولكنه نفس تذوب فتقطر # بنفسي الخيال الزائري بعد هجعة ... وقولته لي: بعدنا الغمض تطعم # يجوز في الخيال: الرفع على الابتداء، أي الخيال مفدى بنفسي. والنصب على ~~إضمار فعل النسبة: أي أفدي الخيال. وهكذا في قوله. والألف واللام في ~~الزائري: بمعنى الذي. أي الذي زارني بعد ما نمت نومة، وأفدي قوله معاتبا ~~لي: بعدنا تطعم النوم، أي أن الخيال عاتبني فقال لي: كيف تنام بعد ~~مفارقتي؟! فنفسي فداؤه لهذا القول. # سلام فلولا الخوف والبخل عنده ... لقلت: أبو حفص علينا المسلم # أي قال الخيال: سلام. فهو حكاية لقوله. ويجوز أن يكون أراد بالسلام: ~~السلامة، فيكون التقدير بنفسي قوله: أتنام بعدنا؟ وأراد: أن الخيال لما رآه ~~نائما ولى عنه مغاضبا، فأخبر عن انصرافه بالسلام، لأن العادة أن يسلم ~~الإنسان على صاحبه عند الانصراف، ms191 ثم استأنف وقال: فلولا الخوف والبخل عنده: ~~أي لولا أن هذا الخيال فيه خوف وبخل، لكان يشبه الممدوح في حسنه وبهائه ~~وطيب سلامه، فكنت أقول: إن هذا المسلم هو أبو حفص؛ وإنما قال ذلك، لأن ~~الخوف والبخل محمودان في النساء، لأنها إذا خافت لم تقدم على ما لا يحل، ~~وإذا بخلت حفظت ماء وجهها ومال زوجها. # محب الندى الصابي إلى بذل ماله ... صبوا كما يصبو المحب المتيم # الصابي: المائل. والمتيم: الذي استعبده الحب. والتيم: العبد. # يقول: إنه عاشق لبذل ماله، عشقا متناهيا، كما يعشق المحب المستعبد ~~حبيبته. # وأقسم لولا أن في كل شعرة ... له ضيغما قلنا له: أنت ضيغم # الضيغم: هو الأسد. من الضغم وهو العض يقول: لا يمكننا تشبيهه بالأسد؛ لأن ~~كل شعرة منه تقوم مقام الأسد، فلولا هذا، لقلت: إنه الأسد. # أتنقصه من حظه وهو زائد! ... ونبخسه والبخس شيء محرم؟! # هذا البيت تمام معنى البيت الذي قبله يقول: أتنقصه من حظة بأن تسميه ~~أسدا، وهو زائد عليه فنكون قد بخسته حقه، والبخس أمر محرم. # يجل عن التشبيه، لا الكف لجة ... ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم # الضرغام: الأسد. والمخذم: السيف القاطع. # يقول: هو يرتفع عن التشبيه، فكفه أكثر من لجة البحر، وقلبه أجرأ من ~~الأسد، ورأيه أمضي من السيف القاطع، والإنسان يشبه في سخائه بالبحر، وفي ~~شجاعته بالأسد، وفي مضائه بالسيف. # ولا جرحه يوسى، ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو، ولا يتثلم # يقول: لا يداوي جرحه، ولا يرى غوره: أي لا تعلم كنه صفاته وحقيقة أمره، ~~ولا ينبو حده، فجعل له حدا لمضائه، وجعل ذلك الحد لا ينبو عن الضريبة، ~~بخلاف حد السيف، فإنه قد ينبو ولا يعمل، وقد يتثلم وينكر، وهذا لا ينكر ولا ~~يتثلم. # ولا يبرم الأمر الذي هو حالل ... ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم ~~PageV01P098 أظهر التضعيف في حالل ويحلل: للضرورة، والأصل في القياس ~~الإدغام: يعني أنه إذا أحكم أمرا، لا يقدر أحد على حله، وإذا حل أمرا، لا ~~يحكمه أحد. # ولا يرمح الأذيال من ms192 جبرية ... ولا يخدم الدنيا، وإياه تخدم # لا يرمح الأذيال: أي لا يضربها برجله. وروى: ولا يسحب الأذيال. # يقول: إنه متواضع لا يسحب ذيله من التجبر والخيلاء، وأنه زاهد في الدنيا، ~~تارك لها ولا يخدمها وهي تخدمه، مقبلة عليه جارية تحت أمره، منقادة إليه. # ولا يشتهي يبقى وتفنى هباته ... ولا يسلم الأعداء منه ويسلم # يقول: إنه لا يحب البقاء في الدنيا إلا للأفضال على الأولياء، وكذلك لا ~~يحب أن يسلم أعداؤه ويسلم هو، بل يجب الانتقام منهم. # ألذ من الصهباء بالماء ذكره ... وأحسن من يسر تلقاه معدم # الصهباء: الخمر البيضاء، المعصورة من العنب الأبيض. # يقول: ذكره؛ لتضمنه المحاسن، ألذ من الخمر الممزوج بالماء. وإنما قال ~~ذلك؛ لأنها إذا مزجت بالماء كانت ألذ طعما وأضعف سورة، وأحسن من الغنى بعد ~~الفقر! # وأغرب من عنقاء في الطير شكله ... وأعوز من مسترفد منه يحرم # العنقاء: اسم على غير مسمى، والعرب تزعم أنه طائر عظيم في عنقه بياض، ~~وأنه بحيث لا يراه أحد، ولا يصل إليه. وقيل: إنه طائر ذهب فلم يبق في أيدي ~~الناس غير اسمه. وإنما سمي عنقاء، لأن في عنقه بياض كالطوق. ويضرب المثل ~~بالعنقاء في الشيء الذي لا يوصل إليه، فيقال: طارت به العنقاء وهو أعز ~~وأغرب من العنقاء، ويقال له: عنقاء مغرب إضافة، وصفة، وإغرابها العادي: ~~ذهابها في الطيران. والأعواز، والعوز: عدم الشيء. # يقول: مثل الممدوح في الناس أعز وجودا، وأغرب من هذا الطائر الذي ليس له ~~وجود، كذلك مثله أقل وجودا من رجل يطلب عطاءه ورفده فيحرمه ويمنعه # وأكثر من بعد الأيادي أياديا ... من القطر بعد القطر والوبل مثجم # مثجم: من أثجمت السماء، إذا دام مطرها. وأياديا: نصب على التمييز. # يقول: هو أكثر أياديا بعد الأيادي من تتابع القطر في الوبل الدائم. # سني العطايا لو رأى نوم عينه ... من اللوم آلى أنه لا تهوم # التهويم: اختلاس أدنى النوم. # يقول: إنه كريم جواد، فلو ظن أن نومة يدنيه من البخل، حلف عليه ألا ينام، ~~مع أنه شيء لا يقدر عليه. ms193 # ولو قال: هاتوا درهما لم أجد به ... على سائل أعيا على الناس درهم # يقول: إن جميع ما في أيدي الناس من هباته، فلو طلب درهما واحدا ليس من ~~عطاياه لأعيا على الناس ذلك، لأنه لم يوجد ما ليس من مواهبه. # ولو ضر مرءا قلبه ما يسره ... لأثر فيه بأسه والتكرم # الهاء في قلبه: للممدوح، وفي يسره للمرء. # يقول: إنه يسر بما فيه من البأس والشجاعة، فلو كان إنسان يضره ما يسره، ~~لكان هذا الممدوح يضره بأسه وكرمه. # يروي بكالفرصاد في كل غارة ... يتامى من الأغماد بيضا ويوتم # الفرصاد: التوت وقوله: بكالفرصاد: أراد بدم كالفرصاد حمرة. وأراد ~~باليتامى: سيوفا فارقت أغمادها فصارت كاليتامى، وقيل: إنما قال ذلك؛ لأن ~~أجفانها كسرت وفللت كأنها اليتامى. # يقول: يروى سيوفه عند كل غارة بدم الأعداء، وإنه يؤتم أولاد من قتله بهذه ~~اليتامى التي هي السيوف، وقد روى: من الأغماد تنضى: أي تجرد. # إلى اليوم ماحط الفداء سروجه ... مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم # الغزو: رفع: بالابتداء وخبره محذوف أي هذا الغزو واقع وكائن، لم يحط ~~الفداء، والسعي بين العرب والروم بالصلح سروجه، من وقت الغزو إلى اليوم، ~~فهو يسعى في ذلك، مسرج خيله وملجم لها. ونسب الفعل إلى الفداء لأنه كان ~~بسببه. # يشق بلاد الروم والنقع أبلق ... بأسيافه والجو بالنقع أدهم # النقع: الغبار، وصفه بأنه أبلق، لبرق الحديد في خلاله، فقد اجتمع فيه ~~السواد والبياض. # المعنى: أنه يقطع بلاد الروم وقد اسود الجو من غبار خيله، وبياض السيوف ~~يلمع من خلال الغبار، فالجو أدهم: أي اسود بالغبار، والغبار أبلق بالسيوف، ~~فأعلى الجو أسود، وأسفله بالسيوف أبلق. # إلى الملك الطاغي فكم من كتيبة ... تساير منه حتفها وهي تعلم PageV01P099 ~~إلى: يتعلق بقوله: يشق بلاد الروم إلى الملك الطاغي وهو ملك الروم، جعله ~~طاغيا لكفره. والهاء في منه للممدوح، وفي حتفها للكتيبة. # يقول: هو يشق بلاد الروم إلى الملك الكافر، فكم من كتيبة لملك الروم ~~تساير حول هذا الممدوح ومنه هلاكها، وهي تعلم ذلك لأنه كان يغير عليهم. ms194 # ومن عاتق نصرانه برزت له ... أسيلة خد عن قليل ستلطم # العاتق: البكر. ونصرانة. أي نصرانية وروى عنه أنه قال: ربما أنشدت وعذراء ~~نصرانية برزت له: أي لهذا الممدوح. للنظر إليه عند دخوله البلد، وقيل: ~~بروزها هو خروجها مع الرجال إلى المعركة، وقيل: هو مفارقها. # يقول: كم من جارية عذراء نصرانية وضعت خوفا من عسكره. وقوله: عن قليل ~~ستلطم: يعني أنه يعاود الغزو فيقتل رجالها فتلطم وجهها، أو تسبى فتلطم عند ~~السبي. # صفوفا لليث في ليوث حصونها ... متون المذاكي والوشيج المقوم # المذاكى: الخيل التي نمت أسنانها الواحد مذكى. والوشيج: الرماح، سمى به ~~لتداخله. والمواشجة: المداخلة. وصفوفا: نصب على الحال من عاتق وهي في معنى ~~الجمع، لأن كم تدل على الكثرة. وقيل: هو حال من الكتيبة. أي أتت الكتائب ~~حوله صفوفا. # يقول: إن الكتيبة تساير هذا الممدوح صفوفا، والعواتق وقفن صفوفا، ينظرن ~~إلى قائد كأنه أسد في خيل كأنهم أسود، حصونها متون الأفراس، وأطراف الرماح، ~~لا كالروم الذين يتحصنون بحصون المدر والأحجار. ومنه قول الآخر وهو: # أن الحصون الخيل لا مدر القرى # تغيب المنايا عنهم وهو غائب ... وتقدم في ساحاتهم حين يقدم # ساحة الدار: أصلها، وأصله من الاتساع، والانبساط. # يقول: إذا غاب عنهم الممدوح غاب موتهم، فإذا عاد إلى ديارهم قدم عليهم ~~موتهم فأهلكهم. # أجدك ما تنفك عان تفكه ... عم ابن سليمان ومالا تقسم # أجدك: نصب على المصدر. أي أتجد جدا ومعناه: أيجد هذا الفعل. وقوله: عم ~~ابن سليمان: أي يا عمر بن سليمان، فرخمه. وهذا جائز على مذهب الكوفيين؛ إذا ~~كان الاسم على ثلاثة أحرف، متحرك الأوسط، ولا يجوز عند البصريين إلا إذا ~~زيد على ثلاثة أحرف، فيرد عليه الترخيم. # يقول: إنك أبدا في فكاك الأسرى وتفريق الأموال. # مكافيك من أوليت دين رسوله ... يدا لا تؤدي شكرها اليد والفم # أوليت فلانا خيرا: أي فعلت به خيرا. # يقول: جزاك الذي أنعمت على دين رسوله، نعمة لأتقوم بشكرها اليد واللسان ~~فلا يمكن لأحد مكافأته، ولا يقدر عليها إلا الله عز وجل. # على مهل ms195 إن كنت لست براحم ... لنفسك من جود فإنك ترحم # يقول: ارفق بنفسك ولا تتعبها في طلب المجد، وتحمل المؤن والكلف في الجود ~~بالمال والنفس، فإنك تنفق مالك وتجود بنفسك، فإن كنت لا ترحم نفسك فإن الله ~~يرحمك، وكذلك الناس لما أنت فيه من تكلف الجود بالنفس والمال. # محلك مقصود وشانيك مفحم ... ومثلك مفقود ونيلك خضرم # الخضرم: الكثير. # يقول: محلك عامر بالقصاد، وعدوك مفحم لا يقدر على ذلك، ونظيرك مفقود، ~~وعطاؤك كثير لا يكاد يحصى. # وزارك بي دون الملوك تحرج ... إذا عن بحر لم يجز لي التيمم # التحرج: ترك الحرج، وهو الإثم، وهو فاعل زارك. # يقول: حملني على زيارة تلك الملوك تحرز من الإثم، الذي يلزمني في تركي ~~قصدك، وقصدي غيرك، لأن قصدك واجب لا يجوز العدول عنه إلى غيره، كما أنه إذا ~~ظهر البحر، وأمكن الوصول إليه، لا يجوز العدول إلى التيمم. وهو مأخوذ من ~~قوله تعالى: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " # فعش لو فدى المملوك ربا بنفسه ... من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم # قوله: فعش دعاء. # يقول: لو فدى العبد مولاه بنفسه من الموت، لفداك المسلمون كلهم؛ لأنهم ~~عبيدك، فكيف تفقد وفي الأرض مسلم؟! وقال يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي ~~الأصبع الكاتب: # أركائب الأحباب إن الأدمعا ... تطس الخدود كما تطسن اليرمعا # تطس: أي تكسر، وتهد وترض. واليرمع: الحجارة: يقول: يا إبل الأحباب، إن ~~الدموع تؤثر في الخد إذا جرت، وترضه، كما تفعلن أنتن بالأحجار، فإنكن ~~تكسرنها من شدة وطئكن عليها. واليرمع: الحجارة الرخوة كالمدر يفتت باليد. # فاعرفن من حملت عليكن النوى ... وامشين هونا في الأزمة خضعا PageV01P100 ~~من حملت: مفعول فاعرفن وفاعله النوى والهون بالفتح: الرفق، وبالضم: الهوان. # يقول للركائب: اعرفن الذي حملته عليكن النوى: وهو البعد. واعرفن حقه ~~وامشين له مشيا لينا، لئلا تتعبنه. وذلك يدل على عظم حال من عليهن. # قد كان يمنعني الحياء من البكا ... فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا # البكا: يمد ويقصر. # يقول: قد كان في أول أمري يمنعني الحياء من البكاء ms196 لفقد الأحباء، فالآن ~~تزايد الحب وغلب البكاء الحياء ومنعه من منعي عن البكاء، فصار الحياء ~~ممنوعا بعد أن كان مانعا. ومثله قول بعض الأعراب: # قد كنت أعلو الحب حينا فلم يزل ... بي النفض والإبرام حتى علانيا # حتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرق مدمعا # حول الكلام عن الإخبار عن النفس إلى الغيبة. # فقال: وقد بلغ البكاء إلى حد حتى صار يبكي جميع جسد العاشق، فصار كل عرق ~~منه يجري الجمع، وكل عظم أو عضو يرن رنينا من ألم الفراق! وشدة الاشتياق! ~~ويجوز أن يكون الهاء راجعا إلى كل عضو. # وكفى بمن فضح الجداية فاضحا ... لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا # الجداية: الغزالة. ومن: في موضع الرفع، لأنه فاعل كفى ويجوز أن يكون ~~فاضحا تمييزا أو حالا، وذا في موضع الجر؛ لأنه بدل من مصرعي ومصرعا نصب على ~~التمييز. والمصرع: يجوز أن يكون اسما، ومصدرا. وكلاهما محتمل في البيت. # يقول: كفى بمن فضح الغزالة بحسن جيده وعينه أن يكون فاضحا لمحبه، وكفى ~~بمصرعي هذا مصرعا. # المعنى: أنه إذا فضح الغزالة، فليس بعجب أن يفضحني في حبه، وكفاني مصرعي ~~يوم فراق من هذه حاله. # سفرت وبرقعها الفراق بصفرة ... سترت محاجرها ولم تك برقعا # روى: الحياء والفراق. # يقول: هذه المرأة سفرت وجهها ومحاجرها، وقامت لها مقام البرقع، ولم تكن ~~هذه صفرة برقعها. # فكأنها والدمع يقطر فوقها ... ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا # الهاء، في كأنها للصفرة وفي فوقها للمحاجر. ويجوز أن يكون في فوقها ~~للصفرة أيضا. والسمط: اسم لكل جانب من جوانب القلادة. # يقول: كأن صفرة وجهها والدمع فوقها، قلادة من ذهب رصع بلؤلؤ. وشبه الصفرة ~~بالذهب والدمع باللؤلؤ لصفائه ورقته # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا # وروى: نشرت يقول: كشفت ثلاث ظلم، فصارت الليالي أربعا. شبه كل ذؤابة منها ~~بليلة لسوادها، ولم يجعلها قطعة من الليل؛ دلالة على كثرة الشعر ووفور ~~السواد. # واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا # يقول: استقبلت القمر بوجهها، وهو قمر أيضا، فأرتني ms197 قمرين معا، أحدهما قمر ~~السماء، والثاني وجهها. ومعا: نصب على الحال، أي مصطحبين. وقيل: أراد ~~بالقمرين الشمس والقمر. فكأنه يقول: أرتني الشمس والقمر معا في وجه واحد ~~وجعل وجهها شمسا للمبالغة. # ردي الوصال سقى طلولك عارض ... لو كان وصلك مثله ما أقشعا # روى: ما أقشع وما أقلع فاعله ضمير وصلك والهاء في مثله للعارض وهو ~~السحاب. # يقول: ارجعي إلى الوصال الذي كان بيننا، ثم دعا لها أن يسقى طلولها سحاب ~~دائم لا انقطاع له، ولو كان وصلك مثله أي مثل هذا السحاب في الإدامة ما ~~أقشع ذلك الوصل. # زجل يريك الجو نارا، والملا ... كالبحر والتلعات روضا ممرعا # زجل: صفة السحاب أي ذي صوت وهو الرعد. والملا: المكان الواسع، وأراد ~~الأرض. والتلعات: جمع تلعة وهي المكان المرتفع. والممرع: الخصيب. # يقول: سقى طلولك سحاب ذو رعد، يريك الجو نارا؛ من كثرة بروقه، ويريك ~~الأرض الواسعة كالبحر؛ من كثرة مائه، ويريك التلعات معشبة ممرعة كأنها روضة ~~مريضة مخصبة. # كبنان عبد الواحد الغدق الذي ... أروى، وآمن من يشاء، وأفزعا # الغدق: الكثير، وهو صفة البنان. وروى وأفزعا وأجزعا شبه بنان الممدوح ~~بسحاب هذه صفته، ثم أخذ في وصف البنان بأنه غدق يروى كل أحد ويؤمن من يشاء ~~ويخيف. وصفه بغاية السخاء وغاية الفتوة والعلا، وهذا تحقيق. التشبيه ~~بالسحاب لأنه يروي البلاد والعباد ويأتي بالغيث الذي هو رحمة، وبالصاعقة ~~التي هي نقمة. # ألف المروءة مذ نشا فكأنه ... سقي اللبان بها صبيا مرضعا # اللبان: اللبن وقيل: هو جمع اللبن، ونصب صبيا على الحال. PageV01P101 ~~يقول: إنه اعتاد المروءة من صغره؛ فكأنما سقى بها اللبن وهو يرضع، أي كأنه ~~رضع المروءة من لبن أمه # نظمت مواهبه عليه تمائما ... فاعتادها فإذا سقطن تفزعا # روى نظمت على ما لم يسم فاعله ومواهبه اسمه، والمفعول الأول القائم مقام ~~الفاعل. وتمائما نصب على أنه المفعول الثاني. هذه رواية ابن جنى. قال: ~~ومعناه أن اعتقاده أن مواهبه تقيه من الذم كاعتقاد التمائم أنها تقيه من ~~الآفات، فإذا خلا من مواهبه يفزع كما يفزع ذو ms198 التمائم إذا سقطت تمائمه. # وروى نظمت على الفعل المسند إلى الفاعل. وفاعله المواهب، والتمائم ~~المفعول. والمعنى: مواهبه حصلت له من الحمد والثناء وأدعيه السؤال، ما هو ~~كالتمائم، فهو إذا خلا من ذلك أنكر ذلك، وفزع من سقط تميمته. وروى: عقدت ~~مواهبه. # ترك الصنائع كالقواطع بارقا ... ت والمعالي كالعوالي شرعا # الصنائع: النعم. والعوالي: جمع عالية، وهي الرمح الأعلى. والشرع: ~~الممدودة المقومة نحو الأعداء. وبارقات وشع: نصب على الحال. وقيل: لأنه ~~مفعول ثان لترك. # يقول: أظهر الصنائع حتى صارت كالسيوف اللامعات، ورفع المعالي حتى جعلها ~~كالرماح الشرع إلى الأعداء. # متبسما لعفاته عن واضح ... تغشي لوامعه البروق اللمعا # روى تغشى بالغين: أي تستر وتعشى: أي تظلم وتورث العشي. ونصب مبتسما على ~~الحال من قوله: ترك الصنائع بارقات وهو مبتسم، ويجوز نصبه على المدح بفعل ~~مضمر، أي أعني مبتسما. وقوله: عن واضح أي عن ثغر واضح، والمفعول الثاني من ~~تغشى محذوف، أي تغشى لوامعه البروق برقها. # يقول: إنه يلقى سائليه مبتسما ضاحكا عن ثغر واضح يغلب لمعانه لمعان البرق ~~اللامع. # متكشفا لعداته عن سطوة ... لو حك منكبها السماء لزعزعا # متكشفا: بدل من قوله: متبسما ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون حالا من ~~الضمير في متبسما فيكون العامل متبسما. وفاعل زعزع ضمير منكبها أي حركها، ~~ومنكبها: جانبها أو بعض منها. # يقول: إنه يلقى عفاته مبتسما في حال ظهوره لأعدائه أي مكاشفتهم بالعداوة، ~~وله سطوة لوحك بعض منها السماء لحركها. # وإن شئت قطعت الثاني عن الأول فيجوز فيه الرفع على إضمار المبتدأ وكذلك ~~في متبسما. # الحازم اليقظ الأغر العالم ال ... فطن الألد الأريحي الأروعا # الكاتب اللبق الخطيب الواهب ال ... ندس اللبيب الهبرزي المصقعا # الحازم: الجامع للأطراف، الذي أحواله كلها مجموعة. واليقظ: الكثير التيقظ ~~في الأمور. والأغر: الأبيض. والفطن: العالم بدقائق الأمور. والألد: شديد ~~الخصومة العالم بها. والأريحي: الذي يهتز للعطاء. والأروع: الذي يروعك ~~بجماله. # والندس: الفطن المتجاسر على الأمور. والهبرزي: الخالص الكرم والأصل. ~~وقيل: هو الذي يبرز البدائع من مجده. والمصقع: الفصيح. وهذه الصفات كلها ms199 ~~نصب على المدح. # نفس لها خلق الزمان لأنه ... مفني النفوس مفرق ما جمعا # نفس: خبر ابتداء محذوف، أي هي نفس، أو ابتداء وخبره محذوف، أي له نفس. # يقول: إنه يفرق ما جمعه من المال ويفني بالقتل أعداءه فخلقه كخلق الزمان. # بيد لها كرم الغمام لأنه ... يسقي العمارة والمكان البلقعا # يقول: إنه يعم الخاص والعام بجوده، فيشبه الغمام الذي يسقي المكان العامر ~~والخالي. # أبدا يصدع شعب وفر وافر ... ويلم شعب مكارم متصدعا # الشعب الأول: هو الجمع. والثاني هو التفريق. # يقول: إنه يفرق ما اجتمع عنده من الأموال؛ ليجمع بتفريقه ماتفرق من ~~المكارم، فهذا دأبه أبدا. # يهتز للجدوى اهتزاز مهند ... يوم الرجاء هززته يوم الوعى # الوعى غير معجم بمعنى الوغى بالإعجام: وهو الحرب. وتقديره يهتز للجدوى ~~يوم الرجاء اهتزاز مهند هززته يوم الوغى. # يقول: يهتز للعطاء كاهتزاز السيف للحرب. # يا مغنيا أمل الفقير لقاؤه ... ودعاؤه بعد الصلاة إذا دعا # يا مغنيا: نصب لأنه نداء نكرة، وأمل الفقير: مبتدأ. ولقاؤه: خبره. # والجملة في موضع نصب؛ لأنها صفة للنكرة المناداة. # يقول: يا من علا الناس بمواهبه، فكل فقير يرجو لقاءه ويدعو الله تعالى ~~بعد صلاته، أن يجمع بينه وبينه؛ ليغنيه مثل غيره. # أقصره ولست بمقصر، جزت المدى ... وبلغت حيث النجم تحتك فأربعا ~~PageV01P102 أقصر الرجل عن الأمر: إذا تركه. وقوله: فأربعا أراد فأربعن ~~فأبدل النون ألفا. ومعناه: أقم. # يقول: أقصر وأقم فقد تجاوزت الغاية من المجد، وبلغت مكانا فوق النجم، ~~فاترك سعيك فليس وراءه غاية. وقوله: فلست بمقصر. أي أقصر فإنك إذا قصرت بعد ~~تجاوز الغاية فلست بمقصر في الحقيقة، إذ ليس بعد الغاية غاية. وقيل: أراد ~~أقصر، أنا أعلم أنك لا تقصر، ولا تقبل مني ذلك. # وحللت من شرف الفعال مواضعا ... لم يحلل الثقلان منها موضعا # وروى: من شرف المعالي. # يقول: قد نزلت من الشرف والكرم منازل كثيرة لا يقدر الثقلان أن ينزلوا ~~واحدا منها. # وحويت فضلهما وما طمع امرؤ ... فيه، ولا طمع امرؤ أن يطمعا # يقول: قد جمعت فضائل الجن والإنس، وما طمع ms200 أحد في ذلك الفضل؛ لأنه لم يكن ~~في أحد من الخصال مثل ما فيك، ولا خطر ببال أحد. # نفذ القضاء بما أردت كأنه ... لك، كلما أزمعت شيئا أزمعا # وروى: بعد القضاء. # يقول: إن القضاء يتصرف بإرادتك، فكأنه لك أي كأنه قضاؤك، وأنت تملكه، ~~فكلما عزمت على شيء يعزم هو أيضا عليه، متابعة لك. # وأطاعك الدهر العصي كأنه ... عبد إذا ناديت لبى مسرعا # وروى: أرادك الدهر. # يقول: إن الدهر الذي لا يطيع أحدا، أطاعك! حتى كأنه عبدك، إذ ناديت أجابك ~~مسرعا بالتلبية والإجابة. # أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت ... عن شأوهن مطي وصفي ظلعا # ظلع: أي عجز. # يقول: إن مفاخرك أبطلت مفاخر الخلق، فكأنها أكلتها ورجعت مطيات وصفي عن ~~غايات تلك المفاخر، ظالعة معيية بها. # وجرين جري الشمس في أفلاكها ... فقطعن مغربها وجزن المطلعا # الهاء في أفلاكها ومغربها للشمس. # يقول: إن مفاخرك في الدنيا كجري الشمس، فقطعت المغرب وجازت المشرق وبلغت ~~حيث تبلغ الشمس. وإنما قال: في أفلاكها أراد إجرائه. # لو نيطت الدنيا بأخرى مثلها ... لعممنها وخشين ألا تقنعا # نيطت: أي وصلت. كناية في عممنها للمفاخر. والثاني في ألا تقنعا. ويجوز أن ~~يكون للخطاب، ويجوز أن يكون فعل المفاخر. وقوله: وخشين. يجوز أن يكون ~~للمفاخر، ويجوز أن يكون فعل الدنيا الموصولة بدنيا أخرى وما فيها. فأورده ~~على الجمع. # يقول: لو وصلت هذه الدنيا بأخرى مثلها لعمتها مفاخرك، وخشيت مفاخرك ~~الدنيا وما فيها، ألا تقنع أنت ومفاخرك بها. # فمتى يكذب مدع لك فوق ذا ... والله يشهد أن حقا ما ادعى # روى: يكذب بالرفع على الاستفهام. والله بالواو وهو الأولى لأن ما بعده من ~~البيت يدل عليه. وروى يكذب بالجزم على الجزاء. فالله بالفاء على الجواب. ~~ومعناه على الاستفهام. # يقول: متى يمكن أن يكون من ادعى لك فوق الذي قلت مكذبا؟! لأن الله يشهد ~~أن ما ادعاه لك حق. # وعلى الجزم، معناه: متى ادعى لك مدع فوق هذا وكذب هذا المدعي، فالله يشهد ~~أن ما يدعيه حق وأنه صادق. # ومتى يودي شرح حالك ناطق ... حفظ ms201 القليل النزر مما ضيعا # النزر، والقليل: بمعنى واحد. وجمع بينهما لاختلاف لفظهما، أو للمبالغة. # يقول: متى يقدر ناطق على شرح حالك؟! فإن علمه لا يحيط بكنه صفاتك، ومتى ~~ظن أنه استوفى حالك، كان قد حفظ اليسير مما ضيع، فإن ما ضيعه كثير وما حفظه ~~يسير. # إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا ... رجلا فسم الناس طرا إصبعا # تقديره: إن كان لا يدعى الفتى رجلا إلا كذا، فالفتى؛ اسم ما لم يسم ~~فاعله، ورجلا خبره، وطرا نصب على الحال. وقيل: على المصدر. أي: فسم الناس ~~إذا طررتهم طرا: أي جمعتهم جمعا. # يقول: إن كان لا يدعى الفتى رجلا إلا إذا كان مثل هذا الممدوح، فيجب أن ~~تسمى جميع الناس إصبعا؛ لأنهم بالإضافة إليه كالإصبع من الجسد، فإذا كان ~~اسمه رجلا، فاسمهم كلهم الأصبع. # أو كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى # قوله: فالغيث أبخل من سعى ومن للعقلاء، والغيث ليس منهم؛ وإنما حسن ذلك ~~لوجهين: أحدهما: لأن المعنى أبخل الساعين، وهذا يعم من يعقل ومن لا يعقل، ~~فغلب من يعقل كقوله تعالى: " والله خلق كل دابة من ماء " إلى آخره. # والثاني: وهو أن السعي لما كان من صفات العقلاء وقد استعمل في الغيث، ~~أطلق عليه لفظ العقلاء لقوله تعالى: " والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " . ~~PageV01P103 يقول: إن كان السعي في طلب المجد والجود، لا يعد سعيا حتى يكون ~~مثل سعيك، فالغيث المضروب به المثل في الجود، أبخل الساعين؛ لبعده عن بلوغ ~~غايتك وكونك فقته. # قد خلف العباس غرتك ابنه ... مرأى لنا وإلى القيامة مسمعا # يقول: يابن عباس. إن أباك قد خلف غرتك خلفا منه وعوضا عن رؤيته إلى يوم ~~القيامة، فإذا رأيناك فكأنا رأيناه، وإذا سمعناك، فقد سمعناه. # واجتاز بمكان في بعض أسفاره بالليل، يعرف بالفراديس، فسمع زئير الأسد ~~فقال يخاطبه: # أجارك يا أسد الفراديس مكرم؟ ... فتسكن نفسي، أم مهان فمسلم؟ # فتسكن نفسي: نصب لأنه جواب الاستفهام فنصبه بالفاء. # يقول: يا أسد الفراديس وهو رستاق بدمشق أجارك مكرم ms202 حتى تسكن نفسي إليكن؟ ~~أم مهان فمسلم إلى أعدائه. # وحكى عنه أنه قال: ما كانت نفسي نافرة فتسكن، وإنما قلت: فأعلم حقا. # ورائي وقدامي عداة كثيرة ... أحاذر من لص ومنك ومنهم # يقول: قد أحاط بي من قدامي وورائي، أشياء محذورة، فأعداء أحاذرهم، ولص ~~أخاف قطعه طريقي، وأسود أحاذرها وأسمع زئيرها. # فهل لك في حلفي على ما أريده ... فإني بأسباب المعيشة أعلم؟ # الحلف: من المحالفة، وهي المعاهدة. # يقول للأسود: هل تتحالفين معي على ما أريد من طلب الولاية، فإني مثلك في ~~الافتراس والشجاعة، ولي فضل عليك من جهة أني أعلم بأسباب المعيشة ووجوه ~~المكاسب، منك. # إذا لأتاك الرزق من كل وجهة ... وأثريت مما تغنمين وأغنم # يقول: لو حالفتني لأتاك الرزق من كل ناحية، فكنت أنت تكسبين من جهة، وأنا ~~أكتسب من جهة، فيكثر ما لنا ويتسع رزقنا. # وقال يمدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي: # صلة الهجر لي وهجر الوصال ... نكساني في السقم نكس الهلال # النكس بالفتح أولى، وهو مصدر نكسته والنكس بالضم. أكثر ما يستعمل في عود ~~المرض بعد زواله، وروى ذلك أيضا في البيت. # والمعنى: أن مواصلة الهجر لي، وهجران الوصال، رداني إلى السقم والنحول، ~~مثل الهلال ينكس إلى النحول بعد الكمال على التدريج، فكأنه يقول كنت صحيح ~~الجسم كامل الخلق فصرت كالهلال. # فغدا الجسم ناقصا والذي ين ... قص منه يزيد في بلبالي # البلبال: الهم والحزن. وقيل: الاضطراب والتحير. # يقول: قد نحل جسمي، ونقصت أجزاؤه! وما ينقص من الجسم يزيد في الحزن بقدر ~~ما نقص منه! # قف على الدمنتين بالدو من ريا ... كخال في وجنة جنب خال # الدمنة: البعر الملبد، والرماد المتراكم بعضه على بعض. والدو: الصحراء ~~المستوية سميت بذلك لدوي الرياح فيها. وريا: اسم محبوبته. وإنما سمى ~~الدمنتين؛ لأن من عادات العرب ينزلون موضعا فإذا نفذ ماؤه وتلونت أرضه، ~~انتقلوا إلى موضع آخر. # يقول لنفسه، قف على ما بين الدمنتين في الدو، من دو ريا. فكأنهما خالان ~~في وجنة المحبوبة، أحدهما في جنب الآخر. شبه سواد البعر والرماد في ms203 عرصة ~~الدار، بخال في وجنة المحبوبة. وقال في جنب خال. وأراد منه حبيبته، إنها ~~تحسن في عينه كالخيال على الخد. # بطلول كأنهن نجوم ... في عراص كأنهن ليالي # الطلول: ما شخص من آثار الديار: كالوتد، والحوض. العرصة: ساحة الدار. ~~والباء في بطلول. في موضع الحال، من قوله: كخال في وجنة. والعامل فيه معنى ~~التشبيه، ويجوز أن يكون بدلا من الدمنتين، أي قف بطلول في موضع الحال. شبه ~~الأطلال بالنجوم، لأنه اهتدى بها إلى دار حبيبته كما يهتدي بالنجوم، أو لأن ~~الأمطار غسلتها فبيضتها فصارت كالنجوم، وشبه العراص بالليالي؛ لخلائها ~~ووحشتها ولما فيها من الرماد المحترق، وأشار أنه لا خير فيها. # ونؤي كأنهن عليهن ... خدام خرس بسوق خدال # النوي: جمع النوى، وهو حاجز يحفر حول الخيمة لمنع المطر أن يدخل إليها. ~~والخدام: جمع الخدمة، وهي الخلخال. والسوق: جمع ساق. والخدال: جمع الخدلة، ~~وهي الممتلئة. والهاء في كأنهن: للنؤي، وفي عليهن: للعراص. شبه النؤي ~~بالخلخال؛ لاستدارته حول الخيمة، وشبه موضع البيت بالساق الخدله؛ لامتلائه ~~من الطيف، يوم ارتحال أهله عنه، وجعل الخدام خرسا؛ لأنها لا صوت لها كما لا ~~صوت للنؤي. # لا تلمني فإنني أعشق العشا ... ق فيها يا أعذل العذال # الهاء: ضمير العرصة، والطلول. PageV01P104 يقول: لا تلمني على الوقوف ~~بهذه الأطلال؛ فإني أعشق العشاق؛ وإن كنت أعذل العذال. وفيها: متعلق بقوله: ~~لا تلمني وإن شئت بقوله لا تلمني بالعذال. أو بقوله: فإني أعشق العشاق ~~فيها. # ما تريد النوى من الحية الذوا ... ق حر الفلا وبرد الظلال؟ # يقول: أي شيء تريد النوى مني؟ وأنا كالحية الذواق، قد تعودت قطع الفلا، ~~وقاسيت حرها وبرد ظلالها. يعني: أني لا أبالي بالنوى؛ لتعودي الأسفار. # فهو أمضى في الروع من ملك المو ... ت وأسرى في ظلمة من خيال # يقول: هذه الحية الذواق يعني: نفسه أمضى في الحرب وأكثر إتلافا للنفوس من ~~ملك الموت، وأسرى في ظلمة الليل من الخيال، فلا ترده الظلمات. # ولحتف في العز يدنو محب ... ولعمر يطول في الذل قال # تقديره: هو محب لحتف يدنو ms204 في العز. وهو قال لعمر يطول في الذل. # يعني: أنه يحب العز؛ وإن كان مع الحتف، ويبغض العمر؛ وإن كان مع الذل. # نحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # قوله: ملجن أي من الجن. فحذف النون؛ لسكونها وسكون اللام من الجن. # يقول: نحن ركب نشبه الجن في أفعالها للزومنا المفاوز، وإن كنا في صورة ~~الإنس، ورواحلنا تشبه الطير؛ لسرعة سيرها، وإن كانت في صورة الجمال. # من بنات الجديل تمشي بنا في البي ... د مشي الأيام في الآجال # الجديل: فحل كريم تنسب إليه كرائم الإبل. وهي تمشي بنا في الفلوات، ~~وتفنيها شيئا فشيئا، كما تمشي الأيام في الآجال فتفنيها جزءا فجزءا. # كل هوجاء للدياميم فيها ... أثر النار في سليط الذبال # الهوجاء: في الأصل المجنونة، وهي ها هنا: الناقة التي ترمي بنفسها في ~~المسير، من النشاط كأنها هوجاء، ولا يوصف الذكر بها. فلا يقال: بعير أهوج. ~~والدياميم: جمع ديمومة وهي الفلاة. والسليط: قيل: هو السراج. وقيل: هو دهن ~~الزيت. والذبال: جمع ذبالة، وهي الفتيلة. # يقول: كل واحد من هذه الرواحل هوجاء، قد أثر المفاوز فيها وأهزلها وأخذ ~~لحمها؛ كما تأخذ النار دهن الفتيلة وتفنيه. # عامدات للبدر والبحر والضر ... غامة ابن المبارك المفضال # يجوز في عامدات الجر: على البدل من هوجاء. والرفع: على إضمار المبتدأ. ~~والنصب: على الحال. والعامل، ما في الجملة من قوله: للدياميم فيها. أي ~~بمنزله الدياميم عامدات. # يقول: إن هذه الرواحل يقصدون ابن المبارك، الذي هو كالبدر جمالان وكالبحر ~~سخاء، وكالأسد شجاعة وإقداما، وهو كثير الفضل غزير الإحسان. # من يزره يزر سليمان في المل ... لك جلالا ويوسفا في الجمال # وربيعا يضاحك الغيث فيه ... زهر الشكر في رياض المعالي # جلالا: نصب على التمييز. وربيعا: عطف على قوله: يزر سليمان فكأنه قال: ~~ويزر ربيعا. وجعله ربيعا؛ لانتفاع الناس فيه وبسببه وعطائه، ولما جعله ~~ربيعا، جعل رياضه المعالي، وزهرها الشكر والثناء، يعني أنه ربيع يسقي رياض ~~المعالي، الغيث جوده، وزهر تلك الرياض الشكر. ويجوز أن يكون أراد شكر ~~الناس. ms205 فشبه جوده بالغيث، وشكرهم بالزهر ومعاليه بالرياض. # نفحتنا منه الصبا بنسيم ... رد روحا في ميت الآمال # نفحتنا: أي هبت علينا دفعة بعد دفعة. والنسيم: الريح اللينة في هبوبها. # يقول: كانت أمالنا منقطعة عن الناس لبخلهم، فهبت الصبا علينا، بنسيم هذا ~~الربيع، ورد الروح في آمالنا الميتة وأحيتها بعد موتها. وأراد بالنسيم: ~~إشاعة جوده واشتهار كرمه. # هم عبد الرحمن نفع الموالي ... وبوار الأعداء والأموال # يقول: همه مقصور على الإحسان إلى الأولياء، وإهلاك الأموال والأعداء في ~~وجوه البر، واقتناء الحمد والمجد والذخر، ولا يشتغل بغير ذلك من اللهو وجمع ~~الأموال. # أكبر العيب عنده البخل والطع ... ن عليه التشبيه بالرئبال # الرئبال: الأسد. # يقول: إن أكبر العيب عنده البخل، لفرط جوده، وهو شجاع، فإن شبهته بالأسد ~~فقد طعنت فيه؛ لأنه أشجع من الأسد. ويجوز أن يريد: أن من أراد أن يطعن ~~عليه، يمكنه ألا يشبهه بالأسد. وهذا ليس بطعن في الحقيقة. # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال PageV01P105 يقول: إن ~~عادته في تقديم النوال على السؤال، فإذا سمع نغمات السائل قبل العطاء، تألم ~~منها كما يتألم من الجراحات، وتؤثر تلك النغمات فيه تأثير الجراحات؛ تأسفا ~~على سبق السؤال على الإعطاء. وقيل: أراد أن يلتذ بالجراحات في الحروب ~~التذاذه بنغمات السؤال. يمدحه بالسخاء والشجاعة. # ذا السراج المنير هذا النقي ال ... جيب هذا بقية الأبدال # الأبدال: زهاد الدنيا. ويقال: إن الأرض لا تخلو منهم. أربعون منهم في ~~الشام، وثلاثون في سائر الأرض، وسمو أبدالا؛ لأنهم إذا مات أحدهم أبدل الله ~~مكانه آخر!! وقوله النقي الجيب: أي سليم القلب، من الغش والخيانة. يصفه ~~بالاشتهار كالسراج المنير، وبسلامة القلب؛ وبأنه من أولياء الله تعالى، ~~الذين بهم بقاء الدنيا وقوامها. # فخذا ماء رجله وانضحا في ال ... مدن تأمن بوائق الزلزال # البوائق: جمع البائقة، وهي الداهية، وروى: تأمن، وتؤمن. # يقول: إنه ولي الله تعالى، فلو رش الماء الذي غسل به رجله في المدن ~~والبلدان، لأمنت من الزلزال. وقيل: أراد أن الأرض لا تستقل من طيه إياها، ~~هيبة منه، فلو أخذ ms206 الماء الذي غسل به رجله ورش عليها لسكنت من هيبته. # وامسحا ثوبه البقير على دا ... ئكما تشفيا من الإعلال # البقير: القميص الذي لا كم له. وقيل: هو الفرجي؛ لأنه يبقر مقدمه. # يقول: إن العليل إذا مسح ثوبه شفي من جميع الأدواء. # مالئا من نواله الشرق والغر ... ب ومن خوفه قلوب الرجال # قابضا كفه اليمين على الدن ... يا ولو شاء حازها بالشمال # مالئا وقابضا: نصبا على المدح. وقيل: على الحال من قوله: هذا بقية ~~الأبدال أي يكون هذا على هذه الأحوال. # يقول: إنه قد ملأ الأرض كلها من عطاياه، واستولى عليها شرقا وغربا، وملأ ~~من خوفه قلوب الناس. وقبض عن الدنيا كفه، زاهدا عنها، ولو شاء لنالها بأهون ~~سعي، فالرواية على هذا: عن الدنيا. # وقيل: أراد أنه استولى على الدنيا كلها بيمينه، ولو شاء لأخذها بأصغر ~~الأخذ. وهو المراد بقوله بالشمال. والرواية على هذا: على الدنيا. # نفسه جيشه وتدبيره النص ... ر وألحاظه الظبا والعوالي # يقول: إنه وحده يقوم مقام الجيش، وتدبيره بنفسه يقوم مقام النصرة، ورأيه ~~ولحظاته تقوم مقام السيوف والرماح. # وله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال # الجمجمة: عظم الرأس. # يقول: إذا فرق ماله بالهبات، فإنه يقصد الأبطال ويضرب جماجمهم بالسيف، ~~ويسلب أموالهم. فالضرب الواقع في جماجم الأموال، هو الواقع في رءوس ~~الأبطال. # فهم لاتقائه الدهر في يو ... م نزال وليس يوم نزال # فهم: راجع إلى الأبطال. يعني: أن الأبطال يخافون منه أبدا، فكأنهم طول ~~الدهر في قتال؛ لخوفهم منه، وإن لم يكن قتال. والدهر نصب على الظرفية. # رجلق طينه من العنبر الور ... د وطين العباد من صلصال # العنبر الورد: الذي يضرب إلى الحمرة، ومنه العنبر الأشهب: الذي يضرب إلى ~~البياض، وهما جيدان. والأسود رديء. والصلصال: طين يابس، وهو الذي له صوت. # يقول: إن طينه الذي خلق منه، عنبر الورد، وطين غيره من صلصال، فله فضل ~~على الناس. # فبقيات طينه لاقت الما ... ء فصارت عذوبة في الزلال # يقول: إنه لما خلق، بقيت من طينته بقية، فخالطت الماء، فصارت ms207 تلك البقية ~~عذوبة في الماء الزلال، ولولاها لكانت كماء البحر. # وبقايا وقاره عافت النا ... س فصارت ركانة في الجبال # يقول: إن بقايا وقاره وسكونه وهيبته، كرهت الناس فلم ترض بهم؛ لعلمها ~~أنهم لا يستحقونها، فتحولت إلى الجبال فصارت سكونا فيها. # لست ممن يغره حبك السل ... م وألا ترى شهود القتال # روى: بفتح التاء في ترى. وشهود بضم الشين. وروى: بالضم والفتح. # يقول: لست ممن يغتر بأنك تحب السلم، أي الصلح وألا تختار شهود القتال. ~~وعلى الرواية الأخرى وألا ترى شاهد القتال. فشهود. فعول: بمعنى فاعل. # ذاك شيء كفاكه عيش شان ... يك ذليلا وقلة الأشكال # يقول: ذاك الشيء، أي ترك القتال، كفاكه ذلة مبغضيك وقلة من يشابهك؛ لأن ~~أعداءك ذلوا وقلوا وأمثاله فقدوا، فليس يوجد أحد يقاومك وكفيت أمر الحرب ~~بهذا الوجه، فلا تحتاج إلى القتال. PageV01P106 واغتفار لو غير السخط منه ~~... جعلت هامهم نعال النعال # واغتفار: عطف على قوله: عيش شانيك. # يقول: كفاك الحرب اغتفارك ذنوب أعدائك، ولو غير السخط والغضب ذلك ~~الاغتفار واستولى عليه، لجعل أعداءك نعالا لنعال الأفراس، ولدستهم بخيلك. # لجياد يدخلن في الحرب أعرا ... ء ويخرجن من دم في جلال # وروى: لجياد وبجياد وهو من تمام البيت الذي قبله، أي تجعلهم نعالا لنعال ~~جياد، أو تطأهم بجياد تدخل في الحرب أعراء: أي عارية، فتكتسي بالدم فترجع ~~والدم قد غطاها، فكأنها في جلال: أي لابسة جلالا. # واستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال # هذا البيت معطوف على قوله: جعلت هامهم. يعني: أن السيوف كانت تختضب ~~بالدم، فتستعير لونا غير لونها، وألقى لونها البياض على ذوائب الأطفال؛ ~~لأنها كانت تشيبهم من الخوف، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: " يوما يجعل ~~الولدان شيبا " قال البخاري؟: معناه: أنه يقتل الآباء، ويؤتم الأولاد؛ ~~فيشيبون من الحزن والخوف! # أنت طورا أمر من ناقع السم ... وطورا أحلى من السلسال # السم الناقع: هو القاتل لوقته. والسلسال: الماء العذب، السهل في الحلق. # يقول: أنت في حال أمر من السم القاتل، وفي حال أطيب من الماء العذب ~~السائغ. ms208 # إنما الناس حيث أنت وما النا ... س بناس في موضع منك خال # يقول: أنت كل الناس، فإذا غبت عن موضع فقد غاب الناس كلهم. وقيل: إنما ~~صار الناس ناسا، إذا كنت فيهم؛ لأنهم يأتمون بك، وكل موضع خلا منك، فأهله ~~لا تعد من الناس. # وقال يمدح أبا علي هارون بن عبد العزي الأوراجي الكاتب: # أمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث أنت من الظلام ضياء # أمن: فعل ماض، من الأمن، والازديار: افتعال من الزيارة. والدجى: جمع ~~دجية، وهي الظلمة. وضياء: رفع بالابتداء وخبره مقدم عليه، وهو قوله: حيث ~~كنت. # يقول: إن رقباءك أمنوا أن تزوري أحدا في الظلام؛ لأن كل موضع تكونين فيه، ~~مضيء بنور وجهك. ومثله قول الآخر: # طارق نم عليه نوره ... كيف يخفي الليل بدرا طلعا # قلق المليحة، وهي مسك هتكها ... ومسيرها في الليل وهي ذكاء # القلق: الحركة، والاضطراب. وذكاء: اسم الشمس، وهي معرفة غير مصروفة. ~~وقلق: مبتدأ. وهتكها: خبره. ومسيرها: عطف على قلق. وخبره: محذوف. تقديره: ~~ومسيرها في الليل، وهي ذكاء هتك. # يقول: إنها كالمسك إذا حرك فاح فحركتها تهتكها وتنم عليها، وكذلك مسيرها ~~بالليل وهي الشمس هتك لها. فجعل نفسها مسكا، ووجهها شمسا، فالمصراع الأول ~~من قول امرىء القيس. # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # ومثل المصراع الثاني: # أرادوا ليخفوا في الظلام مسيرهم ... فنم عليهم في الظلام التبسم # أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه علي خفاء # المدله: هو الذاهب العقل. # يقول: كان لي حزن عليك، فحيرتني يوم الفراق عنه، حتى لم أحس به، وزال ~~علمي به عني، فأسفي الآن على الحزن المتقدم، الذي حيرتني عن علمه، حتى صار ~~خافيا علي. فكأنه اشتاق إلى حزنه الأول: الذي كان قبل حزن الفراق. # وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء # الشكية، والشكاية، والشكوى: بمعنى واحد. # يقول: شكايتي الآن من عدم السقام، لا من السقام؛ لأن السقام إنما كان ~~عندما كان لي أعضاء، فلما فقدت الأعضاء وصرت معدوما لزوال ms209 السقام عني، فأنا ~~أشتاق السقام؛ لأن بوجوده وجود الأعضاء أيضا. # مثلت عينك في حشاي جراحة ... فتشابها؛ كلتاهما نجلاء # عين نجلاء: أي واسعة، وكذلك طعنة نجلاء. وقوله: فتشابها ذكره وحقه: ~~فتشابهتا؛ لأن أحديهما العين، والأخرى جراحة، وهما مؤنثان. غير أنه ذهب ~~بهما إلى المعنى، فكأنه قال: فتشابه الشيئان المذكوران. وأراد بالعين: ~~العضو. وبالجراحة: الجرح. كقول زياد الأعجم: # إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح # وأما قوله كلتاهما فأنثه ردا إلى لفظ العين، والجراحة. وأفرد قوله: ~~نجلاء؛ لأن لفظة كلتا مفردة، وإنما تدل على التثنية لصيغته. PageV01P107 ~~يقول: جعلت بعينيك مثالا في قلبي. أي جرحت قلبي جراحة واسعة مثل عينك ~~الواسعة، فكل واحد من العين والجراحة واسع. # نفذت علي السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء # السابري: قيل أراد به الثوب الرقيق. وقيل: هو الدرع. والصعدة: القناة ~~القصيرة. ونفذت: فعل العين. # يقول: نفذت عينك السابري على أحد المعنيين ورقته، ووصلت إلى قلبي فجرحته ~~جرحا واسعا، ثم قال: ربما تندق الرمح ويلتوي الصلب القوي في هذا السابري؛ ~~إن أراد به الدرع، فالمعنى ظاهر: أي أن عينك نفذت هذا الدرع إلى قلبي، ~~وربما كانت تنكسر عليه الرماح ولا تعمل فيه. وإن أراد به الثوب الرقيق ~~فمعناه أن قميصه ربما كان لا تعمل فيه الرماح بل تندق دون الوصول إلي؛ هيبة ~~مني، في قلب من يريد طعني، ومع ذلك فإن عينك نفذته! وقيل أراد: أن عينك ~~وصلت إلى قلبي وجرحته ولم تخرق الدرع ولا القميص. كما قال: # راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود # أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... فإذا نطقت فإنني الجوزاء # الصخرة: إذا كانت بالوادي كانت أصلب وأثبت. # يقول: أنا كصخرة الوادي في الصلابة والثبات، فإذا زاحمني أحد في الفضل ~~والكمال، أو في حال القتال لا يقدر على إزالتي عما أنا عليه من الحال، وما ~~أختص به من الجلال. # وقوله: فإذا نطقت فإنني الجوزاء له معنيان. # أحدهما: أنه شبه نفسه بالجوزاء؛ لعلو محله عن كل ناظر. أي إذا نطقت لم ms210 ~~يدرك غايتي أحد في البلاغة، كما لا يدرك أحد الجوزاء، وخصه بالذكر لأنه ~~يشبه صورة الإنسان. والثاني: أنه أراد به ما يقول المنجمون من أن الجوزاء ~~وصاحبه عطارد، يدلان على البلاغة والنطق. فيقول: أنا كالجوزاء: يستفاد من ~~علمي ويقتبس من فوائدي، ويستمد من فصاحتي، كما أن الجوزاء يعطى من ولد فيه ~~النطق والبراعة والبلاغة. # وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... ألا تراني مقلة عمياء # يقول: إن خفي على الجاهل فضلي، فأنا أعذره، كما أعذر الأعمى إذ لم ير ~~شخصي؛ لأن الجاهل أعمى القلب. # شيم الليالي أن تشكك ناقتي ... صدري بها أفضي أم البيداء؟! # الشيم: جمع الشيمة، وهي العادة. وأفضي: أوسع، وهو اسم المبالغة، وأراد: ~~أصدري أم البيداء أوسع؟! يقول: عادة الليالي لقصدها بمحنها وصروفها، أن ~~تشكك ناقتي، فلا أدري أصدري أوسع بالأيام، وبأموالها، أم الفضاء أوسع. # فتبيت تسئد مسئدا في نيها ... إسادها في المهمة الإنضاء # الإسآد: قيل هو إسراع السير. وقيل: سير الليل كله. وقيل: هو إدامة السير ~~ليلا ونهارا. والمهمة: الأرض الواسعة. والإنضاء: مصدر أنضاه. إذا هزله. ~~وتبيت: فعل الناقة. وتقدير البيت: فتبيت تسئد مسئد الإنضاء في نيها إسآدا ~~مثل إسآدها في المهمة. # وإعرابه: تبيت. من أخوات كان، واسمه ضمير الناقة، وتسئد: فعل. في موضع ~~نصب، لأنه خبر تبيت. ومسئدا: نصب على الحال من الضمير الذي فيه تبيت، وهو ~~اسم الفاعل، وفاعله الإنضاء: وهو مرفوع به؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل. ~~وإسآدها: نصب؛ لأنه وصف مصدر محذوف، كأنه قد أسأد مثل إسآدها، والضمير في ~~إسآدها: راجع إلى الناقة، والناصب قوله: مسئد. ونظير التقدير الذي ذكرناه ~~قول القائل: # تبيت هند تصلي، مصليا عمرو ... في دارها، صلاتها في المسجد # هذا كما تقول: مررت بهند واقفا عندها عمرو فواقفا: حال من مررت، وعمرو: ~~مرفوع بواقف. # معناه: أن هذه الناقة تسرع في السير، والمهمة. والإنضاء يأخذ من الناقة ~~وينقص منها، مقدار ما تنقص هي من المهمة. # ومثله لكشاجم في الشمعة قوله: # تكيد الظلام كما كادها ... فتفنى وتفنيه في الموقف # والمتنبي حول هذا المعنى ms211 إلى المفازة والناقة كما ترى. # أنساعها ممغوطة، وخفافها ... منكوحة، وطريقها عذراء # الأنساع: جمع نسع، وهو سير مضفور كهيئة العنان. والممغوطة: الممدودة. ~~والخف: من البعير، بمنزلة القدم من الإنسان. ومنكوحة: أي دامية. فذكر بلفظ ~~النكاح لذكره العذراء. # يقول: أنساع هذه الناقة ممتدة لهزالها فجالت عليها أنساع رحلها، وخفافها ~~دامية من الحفا وطريقها مجهول لم يسلكه أحد. # يتلون الخريت من خوف التوى ... فيها كما يتلون الحرباء PageV01P108 ~~الخريت: الدليل العالم بخفيات الطرق، كخفاء ثقب الإبرة. والتوى: الهلاك. ~~والحرباء: دابة أكبر من العظاية، على خلقتها. ويقال: إنها ذكر أم حبين ~~تستقبل الشمس دائما كيف دارت. والهاء في فيها: للطريق، لأنها تؤنث. وقيل: ~~ترجع إلى البيداء. # المعنى: أن هذه الطريق مجهولة فالدليل إذا سلكها يتقلب يمينا وشمالا ~~وخلفا وقداما، ومن ناحية إلى ناحية؛ وهذا هو التلون، كما تتقلب الحرباء في ~~الشمس. ذكره ابن جنى. # وقيل: أراد أنه يصفر لونه مرة، ويسود تارة، ويحمر أخرى؛ خوف الهلاك ورجاء ~~الاهتداء. فهذا هو التلون كحال الحرباء مع الشمس. # بيني وبين أبي علي مثله ... شم الجبال ومثلهن رجاء # الهاء في مثله: للممدوح. والشم: جمع أشم، رفع لأنه بدل من قوله: مثله ~~ويجوز أن يكون الابتداء مضمر أي: هو شم الجبال. فيكون كالتفسير لمثله ~~ومثلهن منصوب؛ لأنه وصف لنكرة وهو رجاء فلما تقدمت على الموصوف نصبت على ~~الحال. # يقول: بيني وبين الممدوح جبال، هي مثل الممدوح في العلو والثبات والرزانة ~~والوقار. فشبه الجبال به، ولم يشبهه بالجبال. # وهذه عادته: أن يمكن التشبيه في الموصوف، ويجعل المعنى ثابتا فيه. ثم ~~قال: ومثلهن رجاء. أي لي رجاء عنده مثل هذه الجبال. # وعقاب لبنان، وكيف بقطعها ... وهو الشتاء، وصيفهن شتاء؟ # العقاب: جمع عقبة. ولبنان: جبل بالشام في ناحية دمشق. والباء في بقطعها ~~زائدة. قوله: وهو الشتاء في موضع نصب على الحال. # يقول: بيني وبينه عقاب وهي شديدة البرد، وصيفها مثل شتاء غيرها، فكيف لي ~~بقطعها في الشتاء وهي بهذه الصفة؟ # لبس الثلوج بها علي مسالكي ... فكأنها ببياضها سوداء # لبس: أي عمى وغطى وأخفى، ms212 علي الطريق في هذه العقاب، فكأنها مع بياضها ~~سوداء؛ حيث أن الطريق خفي فيها وهي بيضاء، كما يخفى في سواد الليل، إذ ~~العادة أن الطريق لا يخفيه إلا سواد الليل وظلمة الغيم، فمتى خفي بالبياض ~~صار بمنزلة السواد. # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء # النضار: هو الذهب. وقام الماء: أي جمد. وأراد بالكريم: الممدوح. يعني ~~إنما جمد لتحيره في عطائه، وخجله من كثرة سخائه، وسال الذهب في هباته كما ~~سال الماء. # جمد القطار فلو رأته كما رأى ... بهتت فلم تتبجس الأنواء # الأنواء: الأمطار بالقمر؛ وقد بيناه. وتتبجس: أي تتفجر. ورأى: فعل ~~القطار، رده إلى اللفظ، وليس فيه علامة التأنيث. وروى: كما أرى أي لو رأته ~~القطار كما أرى وأشاهد، لميزت كما ميزت، ولو رأته الأنواء والقطار على ~~اختلاف التقدير. يعني: لو رأته الأنواء كما رأته القطار. ويجوز رفع الأنواء ~~من ثلاثة أوجه: أحدها: بقوله: رأته. # والثاني: بقوله: بهتت الأنواء. # والثالث: فلم تتبجس وهو المختار عند البصريين، وباقي الأفعال فيه ضمير ~~الأنواء. # يقول: إن المطر لما رأى جوده جمد وتحير فصار ثلجا، ولو رأته الأنواء كما ~~رآه المطر لتحيرت ولم تتفجر بالماء؛ خجلا منه، وهذا على مذهب من يعتقد أن ~~الأمطار من النجوم. # في خطه من كل قلب شهوة ... حتى كأن مداده الأهواء # يقول: كل أحد يهوى خطه لحسنه، فشهوة كل قلب حاصلة في خطه، فكأن مداد خطه ~~من أهواء الناس ومحبتهم. # ولكل عين قرة في قربه ... حتى كأن مغيبه الأقذاء # القرة: المسرة وأصله البرد. والمغيب: الغيبة. والأقذاء: جمع قذى، وهو ما ~~يسقط في العين. وروى الإقذاء مصدر من أقذيت عينه إذا طرحت فيها القذى. # يقول: كل أحد يسر من قربه ويحزن لفراقه، فكأن رؤيته قرة العين، وغيبته ~~قذى يسقط فيها. # من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي ... في القول حتى يفعل الشعراء # تقديره: من يهتدي في الفعل إلى ما لا يهتدي إليه الشعراء في القول حتى ~~يفعله. فالشعراء: رفع بقوله: ما لا يهتدى وأما يهتدى. ففيه ms213 ضمير الممدوح، ~~وكذلك في حتى يفعل وفي هذا البيت وجوه: أحدها: أن من يصلح أن يكون بمعنى ~~الذي، موضعه رفع بخبر الابتداء المحذوف. أي هو الذي، وما بعده إلى آخر ~~البيت صلة، والضمير العائد إليه مستتر في الفعل الذي يليه. # والثاني: يصلح أن يكون استفهاما: أي من يفعل هذا غيره؟ وهو مرفوع ~~بالابتدائ وما بعده خبر عنه. PageV01P109 والثالث: أنه حذف حرف الجر من ~~يهتدى وعداه إلى المفعول. والأصل: من يهتدى في الفعل إلى ما لا يهتدى. فحذف ~~إلى وأوصل الفعل إلى المفعول. # والرابع: أن ما في قوله ما يهتدى يصلح أن يكون بمعنى الذي، وأن يكون نكرة ~~موصوفة. أي يهتدى في الفعل إلى شيء لا يهتدى إليه الشعراء. # والخامس: أنه حذف الضمير الراجع إلى ما وهو قوله: إليه وهذا لا يجوز إلا ~~في ضرورة؛ لأنه من صلة ما وإنما يجوز حذفه إذا كان متصلا بالفعل كقولك: ما ~~شربته ماء، وما شربت ماء. فأما إذا انفصل الضمير فلا يجوز حذفه. # المعنى: أنه يهتدى في الفعل إلى ما لا يهتدى إليه الشعراء بالقول، حتى ~~يفعله هو، فإذا فعله اهتدوا إليه. # في كل يوم للقوافي جولة ... في قلبه ولأذنه إصغاء # القوافي ها هنا: القصائد. # يقول: إن الممدوح في كل يوم يمدح بالقصائد وينشد، فللقوافي جولان في ~~قلبه، ولها استماع في أذنه. # وإغارة فيما احتواه كأنما ... في كل بيت فيلق شهباء # الفيلق: القطعة من الجيش. والشهباء: بيضاء من الحديد، وإنما تكون دالة ~~إلى الكتيبة، لا إلى الفيلق، والبيت من الشعر. # يقول: إنه كل يوم يقصد ويمدح، ويهب ماله للشعراء، فكل بيت يمدح به، جيش ~~يغير على ماله؛ وذلك لتمكين الشعراء من ماله. # من يظلم اللؤماء في تكليفهم ... أن يصبحوا وهم له أكفاء # من: بمعنى الذي. أي: هو الذي يظلم اللؤماء. ويجوز أن يكون نكرة موصوفة. ~~أي: هو رجل يظلم اللؤماء. واللؤماء: جمع لئيم. # يقول: هو الذي يطلب من اللئام أن يفعلوا مثل فعله، وأن يكونوا نظراء له، ~~فهو يظلمهم بذلك؛ لأنه يكلفهم ما ليس ms214 في طباعهم، فهم يظلمون بذلك. # ونذمهم وبهم عرفنا فضله ... وبضدها تتبين الأشياء # نذمهم: أي نعيرهم. # يقول: نحن نعير اللئام ونذمهم ولا يجب أن نذمهم؛ إذ بهم عرفنا فضل ~~الممدوح؛ لأنهم لو كانوا مثله لما عرفنا فضله، وإنما عرفنا فضله لقصورهم ~~عنه؛ لأن الشيء إنما يتبين إذا قرن بضده. وروى: وبضدها تتبين الأشياء، على ~~ما لم يسم فاعله. # من نفعه في أن يهاج وضره ... في تركه، لو تفطن الأعداء # يقول: إن الممدوح نفعه في أن يهيج للحرب؛ لأنه حينئذ يغير على أعدائه، ~~ويغنم أموالهم وينتفع بها. # وضره في ترك هيجانه؛ لأنه إذا لم يحارب، صالح أعداءه. واستضراره بذلك: ~~حيث يفرق ما جمعه في حال الحرب. ولو تفطن الأعداء بذلك قصدوا إلحاق الضرر ~~به. # فالسلم يكسر من جناحي ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء # السلم: يذكر ويؤنث. والهيجاء: الحرب. شبه المال بالطائر فاستعار له ~~جناحين. # يقول: الصلح يكسر جناحي ماله، بنواله وتفرقته. أي أن الصلح يقل ماله، وما ~~يكسره الصلح يجبره الحرب؛ لأنه يغنم أموال أعدائه فهو يتلف ويخلف. # يعطي فتعطى من لها يده اللها ... وترى برؤية رأيه الآراء # اللها: الدراهم والدنانير، واحدها لهوة. وأصلها القبضة التي تلقى في فم ~~الرحاء. والآراء: جمع الرأي، وهو مقلوب مخفف من الأأراء. # يقول: إنه يعطي عطاء كثيرا، والمعطى إليه يعطي من عطاياه. يعني: أنه قد ~~أغناه بعطائه، حتى أنه يجود على غيره، وإذا نظر غيره إلى آرائه، تعلم منه ~~الرأي والتدبير، ويبصر به وجه الصواب، بسداد رأيه. وقيل: أراد أنه إذا نظر ~~إلى رأيه فكأنه قد أبصر جميع آراء الناس. # متفرق الطعمين مجتمع القوى ... فكأنه السراء والضراء # يقول: إنه جمع اللين والشدة، والبأس والجود، والرأي لا يدخله خلل، فكأنه ~~لاجتماع اللين والشدة والسراء والضراء. وقيل: أراد بقوله مجتمع القوى ~~باجتماع هذين الخلقين فيه اجتمعت قواه وكملت صفاته. # وكأنه مالا تشاء عداته ... متمثلا لوفوده ما شاءوا # متمثلا: نصب على الحال. وما: بموضع رفع. # يقول: كأنه صور مما يكرهه أعداؤه، ومما يحبه أولياؤه في حال تمثله لوفوده ~~وهم ms215 أولياؤه. وقيل: أراد أنه يسيء إلى أعدائه في حال إحسانه إلى أوليائه، ~~فيجمع الأمرين في وقت واحد. # يا أيها المجدي عليه روحه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء # يقول: يا أيها الرجل الموهوب له روحه، من حيث لم يأت أحد يستجديه. أي: ~~يستوهبه. يعني: لو طلب طالب روحك لوهبته منها، فمن لا يطلب ذلك فكأنه وهبه ~~منها. ومثله: PageV01P110 ولو لم يكن في كفه غير روحه... البيت # ومثله قوله: # لا خلق أسمح منك إلا عارف ... بك راء نفسك لم يقل لك هاتها # احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء # يقول: احمد سائليك؛ حيث لم يستوهبوك نفسك؛ لأنهم لو استوهبوها منك ~~لأعطيتهم إياها! فتركهم لروحك بمنزلة الإعطاء منهم لك. وقوله: ولا فجعت ~~بفقدهم حشو لطيف. وفيه وجهان: أحدهما: أنه دعاء لهم، لما ذكر من أنه ينتفع ~~بهم. والثاني: أنه دعاء له بدوام النعمة وبقاء الدولة. فكأنه قال: لا زلت ~~مقصودا. # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء # لهذا البيت معنيان: أحدهما: أن الأموات لا تكثر إلا إذا غضبت على الأحياء ~~فقتلتهم وأفنيتهم فشقوا. وقوله: كثرة قلة يعني أنها في الحقيقة قلة من حيث ~~كانت فناء وعدما، أو لأن الأموات تبلى فتذروها الرياح وتأكلها الوحش ~~والطير، فهي تقل وإن كثرت. # والثاني: أن الأموات لا تكثر إلا إذا مات هذا الممدوح، وشقي الأحياء ~~بفقده، وأنهم يموتون كلهم بموته؛ فحينئذ تكثر الأموات كثرة في قلة؛ لأنه من ~~حيث هو موت رجل واحد قليل، ومن حيث ينضم إليه موت الخلق كثير. ومثله قول ~~الآخر: # لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا شاة تموت ولا بعير # ولكن الرزية موت حي ... يموت بموته خلق كثير # وقال أبو عمرو السلمي: عدت أبا علي الأوراجي في علته التي مات فيها بمصر ~~فاستنشدني: # لا تكثر الأموات كثرة قلة # فجعل يستعيده ويبكي، فخرجت ولحقت بمنزلي فقيل: إنه مات! وكان أبو علي ~~يتصوف. # والقلب لا ينشق عما تحته ... حتى تحل به لك الشحناء # الشحناء: البغض، كأنها تشحن الصدر، أي ms216 تملؤه عداوة. # يقول: إن القلب لا ينشق عما دونه وما فيه، بالرماح والأسلحة، إلا إذا ~~نزلت به عداوتك. وقيل: أراد أن القلب لا يحتمل عداوتك، فإذا حلت به عداوتك ~~انشق القلب فمات فزعا وخوفا. فكأنه يقول: لا يهلك أحد إلا ببغضه. # لم تسم يا هارون إلا بعد ما اق ... ترعت ونازعت اسمك الأسماء # يقول: لما ولدت تنافست الأسماء في الشرف بك حتى تقارعت بالقرعة عليك فخرج ~~سهم هارون فسميت به، فلم تسم بهارون إلا بعد هذه الحالة. # فغدوت واسمك فيك غير مشارك ... والناس فيما في يديك سواء # يقول: فصرت لا شريك لك في هذا الاسم، إذ لام يسم أحد بهذا الاسم مثلك في ~~الفضل، فصرت منفردا به والناس شركاء في أموالك، يتصرفون فيها كيف شاءوا. # لعممت حتى المدن منك ملاء ... ولفت حتى ذا الثناء لفاء # اللام في قوله: لعممت جواب القسم، أي والله لعممت، أي ملأت المدن. وملاء: ~~جمع ملآن. واللفاء: الشيء القليل الذي لا قدر له. # يقول: قد عممت الأرض بجودك، حتى المدن ممتلئة به، وسبقت ثناءك، لما لك من ~~القدر حتى صار هذا الثناء الذي أثني به عليك قليل، في جنب قدرك. # وقد صرع البيت في أثناء القصيدة من غير انتقال إلى قصةأخرى. وهذا جائز ~~وإن قل. # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهي ومن السرور بكاء # المنتهي: هو الانتهاء. # يقول: جدت حتى بلغت الغاية في الجود وكدت تستحيل بخيلا، لأن الشيء إذا ~~بلغ غايته انعكس إلى ضده. ثم قال: ومن السرور بكاء! أي أن الإنسان إذا ~~تناهى في السرور دمعت عيناه، فيصير السرور بكاء. # أبدأت شيئا منك يعرف بدوه ... وأعدت حتى أنكر الإبداء # يقول: ابتدأت فابتدعت بنوع المكارم ما لم يعهد قبلك، فمنك مبدؤه ثم كررته ~~وزدت على ما كنت ابتدأت به، حتى تنسى الأول لأجل الثاني. ومثله: # فإذا أتيت بجود يومك مفخرا ... عمت به أرواح جودك في غد # فالفخر عن تقصيره بك ناكب ... والمجد من أن تستزاد براء # ناكب: أي عادل. وبراء: أي بريء. # يقول: إن الفخر ms217 لا يقصر بك وهو ناكب عن أن يقصر بك؛ لأنك قد بلغت الغاية. ~~والمجد: وهو الشرف، بريء من أن تستزيده؛ لأنه ليس فيه رؤية لم تبلغها أنت ~~فتسأل الزيادة حتى تبلغها. # فإذا سئلت فلا لأنك محوج ... وإذا كتمت وشت بك الآلاء PageV01P111 ~~الآلاء: النعم واحدها ألي وإلي أي متى طلب الناس منك شيئا فليس لأنك ~~أحوجتهم إلى السؤال، ولكن سألوك تشرفا بسؤالك وتلذذا به، وإذا كتمك كاتم، ~~أو كتم محلك وذكرك، دلت عليه نعمك الظاهرة المنتشرة، فلا يمكنه ذلك. ومثله ~~قول مسلم: # أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر # وإذا مدحت فلا لتكسب رفعة ... للشاكرين على الإله ثناء # يقال: كسب المال وكسب الرجل المال. # يقول: إن مدحنا إياك، لا يكسبك رفعة؛ لأنك في نفسك رفيع، وإنما نمدحك ~~شكرا لإحسانك، وتشرفا بمدحك، وترفعا بالثناء عليك. ثم ضرب مثلا بأن من يثني ~~عليك كالشاكرين لله تعالى؛ لأنهم يشكرون الله تعالى، لنفع يعود إليهم، ~~لاإلى الله عز وجل. وأخذه من قول الأول # فلو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لعزة ملك أو علو مكان # لما أمر الله العباد بشكره ... فقال: اشكروا لي أيها الثقلان # وإذا مطرت فلا لأنك مجدب ... يسقي الخصيب ويمطر الدأماء # أجدب القوم: إذا أجدبت أرضهم، أو وقعوا في مكان جدب. والدأماء: البحر. # يقول: إذا مطرت فلست تمطر لإجداب محلك وجدب بلدك، ولكن تمطر مع الاستغناء ~~عنه، كما يمطر المكان الخصيب وكما يمطر البحر مع كثرة مائه. # لم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرخصاء # الصبيب بمعنى المصبوب، وهو المطر. والرخصاء: عرق الحمى. والهاء في به: ~~للنائل. والتأنيث: للسحاب؛ لأنه بمعنى الجمع. # يقول: إن السحاب لم يعارضك في السخاء بمائه وإنما حسدك لزيادتك عليه فحم ~~بسبب كثرة عطائك، فهذا الذي ينصب عنه، عرق الحمى التي أصابته. # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء # يقول: لم تلق الشمس وجهك، إلا بوجه ليس فيه حياء؛ إذ لو كان في وجهها ~~حياء لم تقابله؛ لقصور نورها وبهائها ms218 عن نوره وبهائه. # فبأيما قدم سعيت إلى العلا ... أدم الهلال لأخمصيك حذاء # قوله: ما صلة وأي استفهام في معنى التعجب وأدم الهلال: جلده. والحذاء: ~~النعل يقول: إنك بلغت من العلا محلا لم يبلغه أحد فبأي قدم سعيت إليها؟! ثم ~~دعا له: بأن يكون أديم الهلال نعلا لأخمصيه: أي لا زلت عاليا حتى يصير ~~الهلال لك بمنزله النعل. # ولك الزمان من الزمان وقاية ... ولك الحمام من الحمام فداء # دعا له فقال: وقاك الله من حواث الزمان بالزمان، وفداك بالموت من الموت. ~~وقيل: أراد ليهلك الزمان دون هلاكك، وليمت الموت دون موتك. وقيل: أراد به ~~أهل الزمان، وقاية لك من حوادث الزمان، وموت أهل الزمان فداء لموتك فيموتون ~~عنك. # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء # الورى: الخلق من بني آدم. واللذ: بحذف الياء: لغة في الذي. # يقول: لو لم تكن من بني آدم، الذين هم في الحقيقة منك؛ لأنك جمالهم ~~وشرفهم، ولو لم تكن فيهم لعدوا في العدم، ولكانت حواء بولادة نسلها عقيما، ~~كأنها لم تلد أحدا. # ودخل أبو الطيب يوما على أبي علي الأوراجي فقال له أبو علي: وددنا أنك ~~كنت معنا يا أبا الطيب اليوم. فقال أبو الطيب: ولم؟ فقال: ركبنا ومعنا كلب ~~لابن مالك، فطردنا به وحده ظبيا، ولم يكن لنا صقر. فاصطاده! فقال أبو ~~الطيب: أنا قليل الرغبة في ذلك والنظر إلى مثل هذا. فقال أبو علي: إنما ~~اشتهيت أن تراه حتى تستحسنه فتقول فيه شيئا. فقال أبو الطيب: أنا أفعل. قال ~~له: فأحب منك ذاك. وتحدث أبو علي ثم قال: أنا أحب أن تفعل ما وعدتني، فقال ~~له أبو الطيب: قد أحفيت السؤال! أتحب أن يكون ذلك الساعة؟ فقال أبو علي: ~~أيمكن مثل هذا؟ قال: نعم، وقد حكمتك في الوزن، وحرف الروي. فقال أبو علي: ~~بل الأمر فيهما لك. فأخذ أبو الطيب درجا وأخذ أبو علي درجا يكتب فيه كتابا ~~إلى إنسان، فقطع عليه أبو الطيب الذي يكتبه وأنشده يصف ms219 كلب صيد أرسل على ~~غزال وليس معه صقر. # ومنزل ليس لنا بمنزل # ولا لغير الغاديات الهطل # الغاديات: السحاب يأتي غدوة، واحدها غادية. والهطل: جمع هاطلة، وهي ~~الكثيرة المطر. يقال: هطلت السماء تهطل هطلا وهطلاناح إذا صبت صبا دائما ~~شديدا. # يقول: رب منزل ليس بمنزل الإنس، وإنما هو منزل السحاب التي تصب الأمطار. # ندى الخزامى ذفر القرنفل PageV01P112 محلل ملوحش لم يحلل # الخزامى، والقرنفل: نبتان طيبان. وقيل: الخزامى خيري البر، والندى: ~~الرطب. من بلد الندى. والذفر: الحاد الرائحة الطيبة والخبيثة، وبالدال ~~النتن خاصة. والمحلل: المكان الذي يكثر الحلول فيه. وأراد: من الوحش فحذف ~~النون، وقد مضى مثله. # يقول: هذا المنزل فيه رائحة الخزامى والقرنفل، وإنه منزل الوحش وفيه تخلق ~~دون الناس، فلا يحله أحد من الناس. وقيل: أراد هذا المكان محلل الوحش، وإن ~~أخذه سهل حلال؛ لكثرته وقرب تناوله، فكأن هذا المنزل قد أحل فيه تناول ~~الوحش ما لم يحل اصطياده في غير ذلك الموضع. # عن لنا فيه مراعي مغزل # محين النفس بعيد الموئل # عن: أي ظهر وعرض. فيه: أي في المنزل. والمراعي: اسم من راعى. والمغزل: ~~الظبية التي معها ولدها. فالمراعي الظبى، والمغزل: الظبية. ومحين النفس: ~~الذي دنا حين أجله. والموئل: الملجأ. # يقول: ظهر لنا في هذا المنزل ظبي يراعي ظبية ذات ولد. أي يرعى معها. وهو ~~محين النفس: أي أن الحين لاحق به، ودنا هلاكه، وهو بعيد الملجأ: أي لا ملجآ ~~له؛ لأن الكلب صلاه فصار هالكا. # أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى # وعادة العري عن التفضل # الحلي: الحلي، فخفف. والعري والتفضل: أن يلبس ثوبا يبتذل له في منزل ~~الخدمة. والهاء في أإناه: لمراعي مغزل. # يقول: إن حسن جيده أغناه عن التزين بالحلي، واعتياده أن يكون عريانا ~~كفاه، لفضله عن لبس الحلي. # كأنه مضمخ بصندل # معترضا بمثل قرن الأيل # يقول: كأنه مطلي بالصندل، لا من كونه يضرب إلى الصفرة كلون الصندل، وقرنه ~~في الطول مثل قرن الأيل: وهو التيس الجبلي. وقيل: الثور الجبلي. ومعترضا: ~~حال من الهاء في كأنه. وهو ms220 من سرعة عدوه يسق لحظة الكلب فلا يقدر أن ~~يتأمله. # يحول بين الكلب والتأمل # فحل كلابي وثاق الأحبل # عن أشدق مسوجر مسلسل # أقب ساط شرس شمردل # الكلاب: صاحب الكلب. والوثاق: الرباط. والأشدق: واسع الشدقين وهما شق ~~الفم عن يمين وشمال أي عن كلب أشدق. ومسوجر: أي في عنقه ساجور. وهو الخشب ~~الذي يكون في عنق الكلب. ومسلسل: أي في عنقه سلسلة. والأقب: الضامر البطن. ~~والساطي: البعيد ما بين الرجلين، إذا مشى. والشرس: السيىء الخلق. والشمردل: ~~الطويل. وقيل: الخفيف الكثير الحركة. # يقول: حل الكلاب رباط الحبال عن كلب هذه صفته. # منها، إذا يثغ له لا يغزل # موجد الفقرة رخو المفصل # منها: يرجع إلى الأحبل، والكلاب، وإن لم يجر للكلاب ذكر؛ لدلالة الكلام ~~عليها. وإذا يثغ صوت الثغاء: أي صوت الغنم. واستعاره للغزال وجزم يثغ بإذا ~~ولا يجوز إلا في الشعر. وقوله: لا يغزل من قولهم: غزل الكلب يغزل، إذا دنا ~~وأدرك الغزال، فتحير ولم يمسكه وقوله موجد الفقرة: أي وثيق الفقرة: وهو عظم ~~الظهر وأراد برخو المفصل: أنه سريع التعطف. # يقول: إن هذا الكلب إذا أدرك أيلا وثغاله لم يدهش من ثغائه، ولم يمسك عنه ~~لاعتياده الاصطياد، وإنه وثيق عظم الظهر ورخو المفصل: أي سريع التعطف # له إذا أدبر لحظ المقبل # كأنما ينظر من سجنجل # يعدو إذا أحزن عدو المسهل # إذا تلا جاء المدى وقد تلي # أحزن: أي وقع في الحزن، وهو ما غلظ من الأرض. والمسهل: الواقع في السهل. ~~والسجنجل: المرآة. # يقول: من تيقظه يرى ما وراءه كما يرى ما قدامه. وإنه يعدو في الحزن من ~~الأرض مثل ما يعدو في السهل. # يقول: كأن عينه المرآة؛ من حيث إنه يرى بها خلفه وأمامه، كما يبصر ~~الإنسان وجهه في المرآة؛ عن عكس المقابلة في الصورة. # يقعي جلوس البدوي المصطلي # بأربع مجدولة لم تجدل # الإقعاء: هو أن يجلس على إليتيه ويرفع ركبتيه. وأقعى الكلب: إذا وقع على ~~ذنبه. وجلوس: نصب على المصدر. المجدولة: المحكمة. # يقول: إذا تبع الصيد وعدا خلفه، أدرك الغاية، ms221 وتقدم الصيد، فيتلوه الصيد: ~~يعني أنه يصير متبوعا بعد أن كان تابعا. يعني يسبق الصيد ثم يعطف عليه ~~فيصييده ثم قال: يجلس هذا الكلب مثل جلوس البدوي على النار: يعني أنه لعظم ~~جثته يشبه البدوي، وجلوسه يشبه جلوسه عند الاصطلاء بالنار، وقوله: بأربع. ~~أي يقعي بأربع قوائم مفتولة وهي في الحقيقة لم تفتل. # فتل الأيادي ربذات الأرجل PageV01P113 آثارها أمثالها في الجندل # الفتل: جمع أفتل. يعني أنه مفتول اليدين، وقيل: إنه جمع فتلاء، وهي التي ~~تباعد ذراعها عن جنبها. وهي محمودة في الكلب. والأيادي: جمع الأيدي. ~~والأيدي: جمع اليد. وربذات: أي مسرعات. # يقول: إن هذا الكلب يده على هذه الصفة. وإن رجله خفيفة سريعة الانتقال. ~~وقوله آثارها: أي آثار هذه القوائم إذا مشى على الصخر. يعني أنها تؤثر في ~~الحجر، وتترك فيه آثارها. # يكاد في الوثب، من التفتل # يجمع بين متنه والكلكل # وبين أعلاه وبين الأسفل # شبيه وسمي الحضار بالولي # التفتل: الالتواء. والكلكل: الصدر. والحضار: العدو. # يعني: يلتوي في وثبه حتى يكاد أن يجمع بين صدره وظهره، ورأسه وقوائمه. ~~فآخر عدوه كأوله، لا يلحقه فتور ولا تعب. يسرع أولا ولا يبطىء آخرا # كأنه مضبر من جرول # موثق على رماح ذبل # ذي ذنب أجرد غير أعزل # يخط في الأرض حساب الجمل # مضبر: أي مجتمع الخلق. والجرول: الحجر. والذبل: جمع الذابل، وهو الذي ~~أخذه الحفا، ولم يلبس. والأجرد: قصير الشعر. والأعزل: المائل في أحد شقي ~~الجسد، وهو عيب في الخيل، والكلاب. # يقول: كأنه أحكم ونحت من الحجر، وهو موثق على قوائم طوال، مثل الرماح ~~الذبل. ثم وصف ذنبه، بأنه قليل الشعر؛ ليكون أخف، وأنه غير أعزل؛ لأنه عيب. ~~وقوله: يخط في الأرض قيل: إنه من فعل الذنب، أي ذنبه طويل يخط في الأرض ~~دفعة بعد أخرى، فيمحوا في الثاني، ما يخط في الأول، كما يفعل بالحروف ~~الحساب على التخت، وقيل: أراد أن الكلب يخط ذلك، ووجه التشبيه أن أكثر ما ~~يخط من حروف الهند أحرف معدودة، مختلفة الصور، فشبه آثار يدي الكلب ورجيله، ms222 ~~يمنة ويسرة، على ما فيها من الاختلاف بتلك الصور. # والجمل: أصله جمل فشدد للضرورة. # كأنه من جسمه بمعزل # لو كان يبلي السوط تحريك بلي # نيل المنى، وحكم نفس المرسل # وعقلة الظبي، وحتف التتفل # تحريك: مرفوع؛ لأنه فاعل يبلي والسوط مفعوله. # يقول: كان هذا الكلب؛ من سرعته بمعزل عن جسمه. أي يكاد يترك جسمه ويتميز ~~منه لسرعته. وقيل إن الهاء عائدة إلى الذنب، أي أن ذنبه طويل، بعيد من ~~جسمه، فكأنه في ناحية منه. # يقول: لو كان السوط يبلي من كثرة تحريكه، لكان هذا الكلب يبلى من سرعة ~~عدوه، فكما لا يؤثر التحريك في السوط فكذلك كثرة العدو لا تؤثر فيه. فشبه ~~جسمه لدقته وصلابته بالسوط. # وقيل: شبه ذنبه لدقته بالسوط. يعني: لو كان السوط يبلي من كثرة التحريك ~~لكان ذنبه يبلي من كثرة تحريكه إياه. # والتتفل: ولد الثعلب. وقوله: نيل المنى: أي أن صاحبه إذا أرسله على الصيد ~~نال مناه، وحكم لنفسه بما أراد. وهذا الكلب عقلة الظبي: أي هو للظبي بمنزلة ~~العقال، لأنه لا يمكنه من العدو، وأنه هلاك ولد الثعلب. أي لا يقدر أن يفلت ~~منه. وهو من قول امرىء القيس: # .......... قيد الأوابد هيكل # فانبريا فذين تحت القسطل # قد ضمن الآخر قتل الأول # في هبوة كلاهما لم يذهل # لا يأتلي في ترك ألا تأتلي # مقتحما على المكان الأهوال # يخال طول البحر عرض الجدول # انبريا: أي اندفعا واعترضا. قوله فذين: أي فردين ونصبه على الحال، وأراد ~~به الظبي والكلب. والقسطل: الغبار. والهبوة: الغبرة. أي أقبلا وظهرا للناظر ~~يعدوان في الغبار منفردين لا ثالث معهما، وقد ضمن الآخر وهو الكلب قتل ~~الأول وهو الغزال، لأن الكلب عدا خلف الظبي، وكل واحد منهما في وسط الغبار ~~لم يغفل عن عدوه، بل كان مجدا فيه. الظبي للهرب. والكلب في الطلب. أي كل ~~منهما لم يعرض له بغته ولم يأخذه سهوة والله أعلم ولا في قوله: لا يأتلي ~~زائدة أي لا يأتلي في ترك أن يأتلي. ونصب مقتحما على الحال، والعامل فيه لا ms223 ~~يأتلي. وإن شئت نصبته بما بعده. أي يخال طول البحر مقتحما. وهذه الأبيات ~~تصلح أن تكون للكلب ولكل من الكلب والظبي يقول: إنه لا يقصر في ترك التقصير ~~وإنه يطرح نفسه لشدة عدوه على الأمر الأعظم الأخوف ولا يبالي، لقلة مبالاته ~~يظن طول البحر عرض النهر الصغير فيطرح نفسه فيه. # حتى إذا قيل له نلت افعل # افتر عن مذروبة كالأنصل # لا تعرف العهد بصقل الصيقل # مركبات في العذاب المنزل PageV01P114 افتر: أي كشر. ومذروبة: أي محدودة. ~~والأنصل: جمع نصل. # يقول: حتى إذا وصل إلى الغزال وقيل له: أصبته افعل به ما شئت. كشر عن ~~أنياب محددة مصقوله كأنها النصول في الحدة، وهذه الأنياب كانت مصقولة خلقة ~~لا بصنعة صيقل، وإنها مركبة في حنك شديد، كل من عضه حطمه، كأنه عذاب منزل ~~على الغزال. # كأنها من سرعة في الشمأل # كأنها من ثقل في يذبل # كأنها من سعة في هوجل # التأنيث: للمذروبة. ويذبل: جبل. والهوجل: ما اتسع من الأرض. # شبه حنكه؛ لسرعته بالشمال وشبه شدقه بيذبل الجبل المتسع. أي كأن هذه ~~الأنياب مركبة في الشمال، وشبه شدة عض الحنك بالجبل. أي كأن الأنياب من ~~ثقلها مركبه في يذبل. # كأنه من علمه بالمقتل # علم بقراط فصاد الأكحل # المقتل: يجوز أن يكون مصدرا أو اسما للموضع الذي إذا أصيب قتل، فمعناه ~~على المصدر: أي كأنه لعلمه بالمقتل وأراد به إراقة الدماء علم بقراط الحكيم ~~فصد الأكحل. وعلى الاسم: أي كأنه من حذقه بالصيد واجتنابه عند العض مواضع ~~القتل علم بقراط الحكيم فصد الأكحل. والأكحل: عرق باطن الزراع. # فحال ما للقفز للتجدل # وصار ما في جلده في المرجل # فلم يضرنا معه فقد الأجدل # التجدل: السقوط على الجدالة، وهي الأرض. والأجدل: الصقر. # يقول: فحال: أي استحال وانقلب ما للقفز: وهو الوثوب، وهي القوائم أي صارت ~~قوائمه التي يقفز بها للسقوط، وصار ما في جلدها من اللحم في المرجل: أي ~~ذبحناه وطبخناه بعد سلخ الجلد فلم يضرنا مع هذا الكلب فقد الصقر؛ لأنا صدنا ~~بالكلب وحده، وذلك لأن ms224 الكلب لا يقدر على صيد الغزال إلا مع الصقر، إلا هذا ~~الكلب. # إذا بقيت سالما أبا علي # فالملك لله العزيز ثم لي # ختم بالدعاء له ومعناه ظاهر # قصائد بدر بن عمار # وقال يمدح بدر بن عمار بن إسماعيل الأسدي الطبرستاني وهو يومئذ على حرب ~~طبرية من قبل أبي بكر محمد بن رائق: # أحلما نرى أم زمانا جديدا ... أم الخلق في شخص حي أعيدا؟! # أحلما: نصب بنرى. وأم زمانا: عطف عليه بأم. وجديدا: صفة لزمان. وقوله: أم ~~الخلق: رفع لأن أم ها هنا منقطعة، والأولى متصلة. # يقول: إن ما أرى من صفات هذا الممدوح وأفعاله عجب أنراه في المنام لبعده ~~عن العادة، أم هذا زمان جديد، غير ما كان من قبل؛ لأننا نرى فيه ما لم يعهد ~~في زمان قبله! أم الناس قد أعيدوا في شخص واحد؟! # تجلى لنا فأضانا به ... كأنا نجوم لقينا سعودا # تجلى: أي ظهر. فأضانا به: أي صرنا مضيئين به. وهو فعل لازم وأضاء يلزم ~~ويتعدى. # يقول: ظهر لنا هذا الممدوح، فعلا نوره وشرفه حتى أنرنا به، ولما ظهر كنا ~~كأنا النجوم لقينا سعودا فحسن بنوره وبركته. # رأينا ببدر وآبائه ... لبدر ولودا، وبدرا وليدا # أراد بالبدر الأول: الممدوح. والثاني: هو القمر. وبدرا ولودا ووليدا: نصب ~~برأينا. واللام في قوله لبدر: لام المفعول إذا قدم على الفعل كقوله تعالى: ~~" إن كنتم للرؤيا تعبرون " أي إن كنتم تعبرون للرؤيا. # يقول: لما رأينا بدرا وهو الممدوح وأباه، لأن أباه قد ولد بدرا، ورأينا ~~بدرا قد ولد، وهذا غير معهود في العالم أن يكون البدر والد البدر. جعله ~~بدرا في الحقيقة ثم تعجب من كونه مولودا! # طلبنا رضاه بترك الذي ... رضينا، له فتركنا السجودا # يقول: رضينا أن نسجد له؛ إعظاما، فكره هو ذلك وأنكر منا السجود له، ولم ~~يرضه. وطلبنا رضاه بترك السجود؛ موافقة وإيثارا لرضاه على رضانا. # أمير أمير عليه الندى ... جواد، بخيل بألا يجودا # هذا كقول أبي تمام: # ألا إن الندى أضحى أميرا ... على مال الأمير أبي الحسين # يقول: ms225 هو أمير على الناس، والسخاء أمير عليه؛ لأنه يطيع أمره، فهو أبدا ~~جواد لا يعدل عنه. وهو بخيل بألا يجود: أي بخيل. بترك الجود وهذا غاية ~~الجود. # يحدث عن فضله مكرها ... كأن له منه قلبا حسودا # يقول: هو يكره أن يحدث عنه بما فيه من الفضل؛ تنزها عن الكبر، فمتى حدث ~~عنه فضله حدث مكرها عليه من غير اختيار منه، حتى كأن نفسه تحسده فلا تحب أن ~~تسمع ثناءه، كما لا يحب الحاسد ذلك. # ويقدم إلا على أن يفر ... ويقدر إلا على أن يزيدا PageV01P115 أقدم على ~~الأمر: إذا دخل فيه غير خائف منه. # يعني: أنه شجاع يقدم على كل أمر صعب إلا على زيادة من مجده وعلو محله، ~~فلا نهاية فوقه ولا يقدر عليه. # كأن نوالك بعض القضاء ... فما تعط منه نجده جدودا # يقول: إنك إذا أعطيت إنسانا صار له بنوالك جد في الناس، وحظ من السعادة، ~~فكأن عطاءك بعض القضاء حيث أنه يسعد كما يسعد بالقضاء. # وربتما حملة في الوغى ... رددت بها الذبل السمر سودا # رب وربما وربت وربتما: لغات كثم وثمت وما زائدة. # يقول: رب حملة لك في الحرب، فرجعت ورماحك السمر صاروا سودا من الدم الذي ~~جف عليها. # وهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا # النصل: حديد السيف من غير قائم، وكذلك من الرمح والسهم والسكين. # يقول: ورب هول كشفته عن أوليائك في الحروب وغيرها، ورب سيف كسرته في ~~أعدائك، ورب رمح كسرته في طعنك العدو بعد أن قتلته فتركته مبادا مبيدا: أي ~~مكسورا وكاسرا لمن طعن به. # ومال وهبت بلا موعد ... وقرن سبقت إليه الوعيدا # يقول: رب مال وهبت ابتداء من غير وعد يتقدمه، ورب قرن: أي عدو، سبقت ~~الوعيد إليه: أي قتلته قبل أن أوعدته وتهددته. # بهجر سيوفك أغمادها ... تمني الطلى أن تكون الغمودا # الطلى: جمع طلية، وهي صفحة العنق. والباء في بهجر سيوفك أي بسبب هجر ~~سيوفك. # يقول: إذا فارقت سيوفك الأغماد لا تعود إليها، وتنتقل من هام إلى هام من ~~رقاب أعدائك، ms226 فهي تتمنى أن تكون أغمادا لسيوفك حتى لا تسيئها ولا تضرها، ~~وقيل: أراد أنها تتمنى أن تكون غمودا لسيوفك ومن جملة قتلاك؛ لعلمها أن ~~أعداءك إذا ماتوا بسيوفك كان ذلك فخرا لهم. # إلى الهام تصدر عن مثله ... ترى صدرا عن ورود ورودا # الهاء في مثله للهام، فرده إلى اللفظ. # يقول: ترد هذه السيوف الهام بعد صدورها عن هام آخر، فيصير الصدور عن ورود ~~الهام، فهي أبدا صادرة واردة. وقوله: ترى فعل السيوف ويجوز أن يكون للخطاب. ~~والورود: الإتيان: والصدور: الرجوع. # قتلت نفوس العدى بالحدي ... د حتى قتلت بهن الحديدا # الكناية في بهن للنفوس. يقول: قتلت العدى بالسلاح حتى كسرت السلاح في ~~الأعداء مثل قوله: # ورمح تركت مبادا مبيدا # وقوله: # القاتل السيف في جسم القتيل # ومثله لأبي تمام: # وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا # فأنفدت من عيشهن البقاء ... وأبقيت مما ملكت النفودا # طابق بين أنفدت وأبقيت. # يقول: أفنيت من نفوس العدا البقاء، حتى عدمت وفنيت، وأبقيت مما ملكت ~~النفوذ. أي أفنيت أعداءك بالقتل ومالك بالبذل. # كأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # يقول: كأنك تبغي البقاء والخلود. بالموت في الحرب، والغنى بالفقر! يعني: ~~أنت تحرص على إتلاف مالك في الجود. ونفسك في الحرب، فكأنك ترى غناك في ~~الفقر، وخلودك في الموت. # خلائق، تهدي إلى ربها ... وآية مجد أراها العبيدا # خلائق: خبر ابتداء محذوف، أي هذه الأفعال خلائق. وربها: قيل هو الممدوح ~~وقيل: هو الله تعالى، وأراها وفعل الله تعالى أو الممدوح يقول: هذه الأفعال ~~خلائق غريبة تدل على صاحبها. الذي هو الممدوح. علامة مجد، أراها الممدوح ~~الذي هو ربها، أي أعلمها العبيد، أي الذين أنفسهم أنفس العبيد، وأراد سائر ~~الناس. وعلى الوجه الآخر: أنها تدل على الله تعالى أنه مجد، أظهرها الله ~~تعالى لعباده لتدل على قدرته. # مهذبة حلوة مرة ... حقرنا البحار بها والأسودا # يقول: هذه خلائق مهذبة. أي مخلصة من كل عيب، وهي حلوة لأحبابه، ومرة ~~لأعدائه. وقيل. حلوة: أي كل أحد يستحلها ويستحسنها. ms227 ومرة: أي لا يمكن ~~الوصول إليها لصعوبتها، ولما فيها من بذل المال والمخاطرة بالنفس، حتى إذا ~~قيست البحار إليها حقرت، وكذلك الأسود حقيرة؛ لما له من السخاء والشجاعة. # بعيد على قربها وصفها ... تغول الظنون وتنضي القصيدا # تغول: يعني تهلك، يقال: غالته غول: أي أهلكته. وتنضي: أي تهزل. ~~PageV01P116 يقول: هذه الخلائق قريبة منا، نشاهدها ولكن وصفها بعيد؛ لأنا ~~لا ندرك غورها، فظنوننا تهلك قبل الإحاطة بها، وأشعارنا تعجز عن استيفائها. ~~وهو المراد بقوله: وتنضي القصيد أي تعجزها. # فأنت وحيد بني آدم ... ولست لفقد نظير وحيدا # يقول: أنت أوحد بني آدم؛ لفضلك وقصور الناس عن محلك، لا لأنه كان لك نظير ~~ففقدته لأنه مات وانقضى فبقيت وحيدا، بل أنت مع وجود الخلق كلهم بلا نظير، ~~وضد ذلك قول الشاعر: # خلت الديار فسدت غير مدافع ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد # وقال أيضا فيه وقد فصده الطبيب من أجل علة فغرق المبضع فوق حقه فأضر به ~~ذلك: # أبعد نأي المليحة البخل ... في البعد ما لا تكلف الإبل # وروى مكان المليحة البخيلة ومكان قوله: في البعد في البخل يقول: أبعد بعد ~~المحبوبة البخل: أي أن بخلها على محبها أشد عليه من بعدها لأنه بعد لا ~~يحتاج معه إلى تكليف الإبل مشقة السير. ومثله قول أبو تمام: # لا أظلم البين قد كانت خلائقها ... من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا # غير أن أبا الطيب ذكر هذا المعنى في المصراع الأول، وزاد مثلا آخر في ~~المصراع الثاني. # ملولة ما يدوم ليس لها ... من ملل دائم بها ملل # الهاء في ملولة للمبالغة؛ إلحاقا لها بالأسماء، كالمحمولة والمركوبة ~~والمحلوبة، ولو جعله وصفا لكان بغيرها؛ لأن فعولا إذا كان صفة لا يلحقها ~~علامة التأنيث نحو: امرأة صبور وشكور. وما بمعنى الذي، موضعه نصب. أي تمل ~~الذي يدوم. ويجوز أن تكون بمعنى شيء أي تمل كل شيء يدوم، ومللها دائم، فليس ~~لها من مللها الدائم ملل. وكان القياس أن تمله كما تمل كل شيء يدوم. # وروى. بالتاء فما تكون للنفي ومعناه: أنها ms228 ملولة لا تدوم على حالة واحدة؛ ~~فتكون تأكيدا لقوله ملولة ومثل هذا البيت قول بعض المتأخرين: # إن خلف الميعاد منك طبيعة ... فعدينا إذا تفضلت هجرا # يعني: أن من عادتك إخلاف وعدك، فتفضلي وعدينا بالهجر؛ لتجري على طبيعتك ~~فتخلفي وعدك فتصلينا خلافا لوعدك. # كأنما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل # انفتلت: أي تثنت، والتوت. وقيل: إذا التفتت. # يقول: كأن هذه المرأة حين تثني قدها سكران من خمر طرفها. وهذا يتضمن ~~وصفها بالتبختر، ووصف عينيها بالملاحة. # يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل # الهاء في كأنه للعجز. والوجل: الخائف. وتحت خصرها: نصب على الظرف. ويجوز ~~أن يكون حالا من النكرة. أي يجذبها عجز كائن تحت خصرها، فلما تقدم نصب على ~~الحال. # يقول: خصرها دقيق، وعجزها غليظ، فإذا أرادت النهوض جذبها عجزها وأمسكها، ~~كأنه يخاف انفصالها عنه فهو متعلق بها كما يتعلق الرجل بذيل صاحبه إذا خاف ~~نهوضه كما قال الآخر: # فقعودها مثنى إذا قعدت ... وقيامها فردا إذا نهضت # أي إنها إذا أرادت القيام جذبها ثقل ردفها مرة أخرى. # بي حر شوق إلى ترشفها ... ينفصل الصبر حين يتصل # يتصل الفعل بحر الشوق. # يقول: بي حر شوق إلى مص ريق هذه المرأة، متى اتصل هذا الحر والشوق ينفصل ~~عني الصبر. وقيل: إن يتصل فعل الترشف، كأنه يقول: متى اتصل الترشف ووجدت ~~إليه سبيلا انفصل صبري وزاد حر الشوق لاستطابة الريق والإشفاق من انقطاعه. # الثغر والنحر والمخلخل وال ... معصم دائي والفاحم الرجل # الثغر: السن ما دامت نابتة في الفم. والنحر: الصدر. والمخلخل: الساق وهو ~~موضع الخلخال. والمعصم: الذراع. والفاحم: الشعر الأسود. والرجل: بين الجعد ~~والسبط. # ومهمة جبته على قدمي ... تعجز عنه العرامس الذلل # المهمة: المفازة. جبته: أي قطعته. وعرامس: جمع عرمس، وهي الناقة القوية ~~الصلبة. والذلول: ضد الصعبة. # يقول: رب فلاة قطعتها على قدمي، وكانت بحيث يعجز عن قطعها الإبل القوية ~~المعودة السير والركوب. يفضل نفسه عليها. # بصارمي مرتد، بمخبرتي ... مجتزىء بالظلام مشتمل PageV01P117 مرتد: أي ~~متقلد. ومخبرتي: بخبرتي: مشتمل أي ملتحف وروى ms229 متشح أي متزين. وقوله: ~~بالظلام مشتمل أي ملتحف. وقوله: بصارمي مرتد في موضع الحال ومجتزىء، أي ~~قطعته وأنا كذلك، وكذلك ما بعده إلى آخر البيت، ولو نصبته على الحال لجاز، ~~ولكنه أضمر المبتدأ وجعل قوله: مرتد خبره والجملة في موضوع النصب على ~~الحال. # يقول واصفا نفسه بجرأة القلب، والهداية لمعرفة المفاوز: ورب مهمة سرت ~~فيها ليلا وقطعتها وحدي راجلا لا يصحبني أحد غير سيفي، ولا دليل يدلني إلا ~~معرفتي وخبرتي، وقد اشتملت الظلام وأقمته مقام اللحاف. # إذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل # نكرت وأنكرت بمعنى واحد. وقوله: لم تعيني أي لم يتعذر علي. والحيل رفع ~~لأنه فاعل لم تعيني. # يقول: إذا رأيت من صديقي ما كرهت لم يصعب علي الاحتيال في فراقه. أي أني ~~أفارقه وأسير عنه. ومثله لجرير: # سريع إذا لم أرض داري خياليا # في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل # الخافقان: جانبا الأرض بين المشرق والمغرب؛ سميا بذلك لوجود الخلق ~~بينهما، ذهابهم ومجيئهم والمضطرب: يجوز أن يكون بمعنى الاضطراب، وأن يكون ~~اسما لمكان الاضطراب. # يقول: إذا ضاق بي مكان رحلت عنه إلى غيره؛ لأن في سعة الأرض مكان غيره، ~~ويقوم بدل مكان البلد الأول والهاء في أختها للبلد وروى أمثاله من الأشعار ~~كثيرة منها: # ولله أرض ذات طوال عريضة ... إذا ذل منها جانب عز جانب # ومثله قول البحتري: # شرق وغرب تجد من معرض ... فالأرض من تربة والناس من رجل # ومثله: # وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول # وهذا مأخوذ من قوله تعالى: " وأرض الله واسعة " وقوله: " ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها " . # وفي اعتماد الأمير بدر بن عما ... ر عن الشغل بالورى شغل # الاعتماد: يجوز أن يكون من قولك: اعتمدت فلانا إذا استعنت به، كأنك جعلته ~~عمادا لك. ويجوز: افتعالا من عمدت الشيء، إذا قصدته. # يقول: إن اعتمادي بدرا أشغلني عن كل أحد، فلا أبالي بصديق إذا تغير عني ~~وتقديره: في اعتماد الأمير بدر بن عمار شغل ms230 لي شغلني عن الورى. # أصبح مالا كماله لذوي ال ... حاجة لا يبتدي ولا يسل # يقول: أصبح مالا معدا لذوي الحاجة يتناولونه فهو للمحتاجين، كماله له، ~~فكما أنه إذا أراد ماله لم يحتج إلى ابتداء من معط، ولا إلى مسألة، فكذلك ~~المحتاجون يأخذون ويتصرفون فيه متى شاءوا فهو لا يبتدىء بهم بالعطاء، لأنه ~~لا يحزن المال دونهم ولا يسأل، لأنه لا يحتاج إلى ذلك. # وقيل: أراد أنه أصبح مالا كماله. على معنى: كما أن ماله لا يستأذن ~~الواردون في أخذه، فلا يكون منه ابتداء بالدفع ولا سؤال من الوارد، فكذلك ~~نفسه مبذولة لهم. # هان على قلبه الزمان فما ... يبين فيه غم ولا جذل # يكاد من طاعة الحمام له ... يقتل من ما دنا له أجل # هان: أي سهل، من قولهم: هذا أمر هين. # يقول: إنه يحتقر الزمان، فلا يحزن لإدباره، ولا يفرح بإقباله. بل غرضه ~~فعل الجميل، لاقتناء الثناء الجزيل. # وقوله: طاعة الحمام له. الهاء في: له الأولى للمدوح، وفي له الثانية: ~~ترجع إلى من. # يقول: إن الموت يطيعه حتى أنه لفرط طاعته يقرب أن يقتل من لم يحن أجله. # يكاد من صحة العزيمة، ما ... يفعل قبل الفعال ينفعل # يقول: إنه صحيح العزم، فمن صحة عزمه إذا هم بأمر قارب أن يكون ذلك الفعل، ~~قبل أن يفعله. # تعرف في عينه حقائقه ... كأنه بالذكاء مكتحل # يقول: إنك إذا نظرت إليه تعرف حقيقته المختصة به في عينه؛ لظهور أثرها ~~عليه، فكأنه قد اكتحل بالذكاء والفطنة، وهذا من قوله تعالى: " سيماهم في ~~وجوههم " وفي المثل: إن الجواد عينه فراره ويجوز أن تكون العين بمعنى ~~النفس. ويجوز أن تكون العين بمعنى الرؤية. # أشفق عند اتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل # الهاء في عليه: للممدوح وفي منها للفكرة. # يقول: أخاف من حدة فكرته، أن يشتعل من حرارتها، لأن الذكي والفطن يوصف ~~بأنه متقد القلب. # أغر، أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكرثوا الذي فعلوا # روى استكبروا واستكثروا. PageV01P118 أغر: أي أبيض الوجه، صيغته تتعدى ~~إلى مفعولين. أو معروف مشهور كالغرة ms231 في الفرس. ثم ابتدأ فقال: أعداؤه إذا ~~سلموا منه بالهرب، استعظموا ذلك من أنفسهم. # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # يقبلهم: من قولهم: أقبلتهم وجه الخيل، فيتعدى إلى مفعولين، ومنه: # وأقبلت أفواه العرق المكاويا # وقيل: أراد يقبل عليهم بوجه، فحذف حرف الجر ضرورة. وأربعها: قوائمها ~~الأربع، والتأنيث للسابحة. # يقول: إنه يستقبل أعداءه بوجه كل فرس سابحة، من سرعة عدوها تصل قوائمها ~~إليهم قبل وصول طرفها إليهم، يعني أنها إذا نظرت إليهم وصلت قوائمها قبل ~~طرفها. # جرداء ملء الحزام مجفرة ... تكون مثلى عسيبها الخصل # جرداء: أي قصيرة شعر الحافر. وقيل: هي المتجردة من الخيل لتقدمها. ~~ومجفرة: أي عظيمة البطن لملء حزامها. والعسيب: العظم الذي عليه شعر الذنب، ~~ويستحب قصره. والخصل: جمع خصلة وهي القطعة من الشعر. يعني: إن عظم ذنبه ~~قصير، وشعره طويل. # إن أدبرت قلت: لا تليل لها ... أو أقبلت قلت: ما لها كفل! # التليل: العنق. # يقول: إنها مشرفة العنق ممتلئة الكفل، فإذا أقبلت عليك حال عنقها بينها ~~وبين كفلها حتى ظننت أنه لا كفل لها، وإذا أدبرت حال ردفها بينك وبين ~~عنقها، حتى ظننت أنه لا عنق لها. وهذا محمود فيها. # والطعن شزر والأرض واجفة ... كأنما في فؤادها وهل # روى: واجفة، وراجفة، ومعناهما واحد: وهو الاضطراب. والوهل: الخوف. والواو ~~في والطعن. للحال والهاء في فؤادها: للأرض. # يقول: إنه يقبل على أعدائه بخيل، والطعن شزر والأرض مضطربة، حتى كأن في ~~قلبها فزع لشدة الارتعاد. # قد صبغت خدها الدماء كما ... يصبغ خد الخريدة الخجل # الخريدة: الحبيبة. والخجل: فتور يصيب المرأة عند الاستحياء. والهاء في ~~خدها: راجعة إلى السابحة، وقيل إلى الأرض. ومعناه على الأول: إن الدماء قد ~~صبغت خد السابحة، ولا تفزع ولا تنفر، كما يصبغ خد الجارية الحبيبة. الخجل؛ ~~لأنه يولد الحمرة في الوجه. وهذا من قول امرىء القيس: # كأن دماء الهاديات بنحرها ... عصارة حناء بشيب مرجل # وعلى الثاني: أراد أن الأرض قد احمرت بالدم، مثل احمرار خد الجارية ~~بالخجل. وقوله: خد الأرض. استعارة. # والخيل تبكي جلودها عرقا ms232 ... بأدمع ما تسحها مقل # ما تسحها: أي ما تصبها. والمقلة: شحمة العين التي تجمع البياض في السواد. ~~أراد أن الخيل تسيل عرقها من شدة عدوها، وشبه العرق بالدمع، وشبه جلود ~~الخيل بالعيون، وهذا التشبيه حسن؛ لأن الدمع والعرق لا يكونان إلا من ~~الشدة. # سار ولا قفر من مواكبه ... كأنما كل سبسب جبل # روى: سار. وتقديره: وهو سار. والقفر: المكان الخالي. والسبسب: الفضاء ~~الواسع يقول: إنه إذا سار ملأ الدنيا خيلا ورجالا، فلا يكون موضع خال من ~~مواكبه؛ لكثرة جيشه، فتصير المفاوز بمنزلة الجبل لكثرة جيشه وكثرة سلاحهم. # يمنعها أن يصيبها مطر ... شدة ما قد تضايق الأسل # الهاء في يمنعها ويصيبها: للمواكب. والأسل: الرماح. وفاعل يمنعها: شدة. ~~وفاعل يصيبها: المطر. # يقول: إن الرماح تضامت وتضايقت حتى حالت بين الخيل وبين المطر فمنعها ~~تضايقها أن يصيبها المطر. # يا بدر يا بحر يا غمامة يا ... ليث الشرى يا حمام يا رجل # وروى: يا همام. # يقول: مع هذه الأوصاف المذكورة أنت رجل في الحقيقة. والشرى: موضع بعينه ~~توصف أسوده بالجرأة. # إن البنان الذي تقلبه ... عندك في كل موضع مثل # قوله عندك لا فائدة فيه إلا تمام البيت. # يقول: إن البنان الذي تقلبه بالسخاء هو مثل مضروب في كل موضع، أي: إن ~~الناس يضربون المثل في الجود ببنانك. # إنك من معشر إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا # المعشر: مفعل من المعاشرة، وهو الاجتماع والمخالطة. # يقول: إنك من قوم كرام، لا يعدون الجود إلا بذل الأعمار، فإذا وهبوا ما ~~دون الأعمار، فقد بخلوا عند أنفسهم. # قلوبهم في مضاء ما امتشقوا ... قاماتهم في تمام ما اعتقلوا # الامتشاق: قيل هو استلال السيف. وقيل التقلد به. # يقول: إن قلوبهم في المضاء مثل سيوفهم المستلة، وقاماتهم في الطول مثل ~~رماحهم المعتقلة. PageV01P119 أنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب الهند ~~والقنا الذبل # أنت لعمري البدر المنير ولكنك ... في حومة الوغى زحل # القواضب: القواطع. وقوله: نقيض اسمه أي أنك بدر تضيء الدنيا، ولكنك في ~~الحرب تستحيل زحلا على أعدائك وتصير ظلمة عليهم ms233 ونحسا لهم مثل زحل. # كتيبة لست ربها نفل ... وبلدة لست حليها عطل # النف: الغنيمة. والعطل: التي لا حلي عليها. # يقول: كل كتيبة لست صاحبها فهي غنيمة لأعدائها، وكل بلدة لست واليها، فهي ~~عطل: أي لا عدل فيها. يعني: أن الجيوش لا تمنع إلا بك، والبلاد لا تتزين ~~إلا بعدلك. # قصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل # أي قصدت من شرق الأرض ومغربها، فأضمر الأرض وإن لم يجر لها ذكر لتقدم ~~العلم بها كقوله تعالى: " ما ترك على ظهرها من دابة " . # يقول: كثر القصد إليك من نواحي الأرض شرقها وغربها، حتى اشتكتك الركاب ~~والسبل؛ لكثرة سير القصاد عليها إليك، وركوبهم عليها. ومثله قول أبي ~~العتاهية. # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا # لم تبق إلا قليل عافية ... قد وفدت تجتديكها العلل # تجتديكها: أي تطلبها منك، والهاء: للعافية. # يقول: إنك وهبت جميع مالك، فلم يبق لك إلا قليل عافية في بدنك؛ وعلمت ~~العلل بسخائك فقصدتك تسأل العافية منك؛ وإنما قال: قليل العافية، لأنه أراد ~~أنه كثير التعب في طلب المكارم وحمل المغارم، فلم يبق من العافية إلا ~~السلامة من المرض فقط. # عذر الملومين فيك أنهما ... آس جبان ومبضع بطل # كان الطبيب فصده فغرق المبضع في ذراعه، فذكر أبو الطيب عذرهما، وأراد ~~بالملومين: الطبيب والمبضع. فقال: إن عذرهما. أنه كان جبانا ومبضعه جريئا؛ ~~فلما أراد فصده دهش فلم يمكنه ضبط مبضعه فغاص في العرق فوق الواجب، وليس من ~~واحد منهما ذنب. # مددت في راحة الطبيب يدا ... وما درى كيف يقطع الأمل # يعتذر عن الطبيب ويقول: إن صناعة الطبيب فصد العروق، لا قطع الآمال، ويدك ~~معدن الآمال، وقد أمرته بقطع الآمال، ولا عهد له بذلك، فاعذره على غلطه. ~~ومثله لابن المعتز: # يا فاصدا ليد جلت أياديها ... ونال منها الذي يرجوه راجيها # يد الندى هي فارفق لا ترق دمها ... فإن أرزاق طلاب الندى فيها # إن يكن النفع ضر باطنها ... فربما ضر ظهرها القبل # النفع: أراد به الفصد؛ لأن العافية تعود إليه. # يقول: إن ms234 كان الفصد ضر باطن يدك فطالما ضر ظهرها تقبيل الناس. أراد أنها ~~لدقتها ولطافتها يؤثر فيها التقبيل. ومثله لابن الرومي: # فامدد إلي يدا تعود بطنها ... بذل النوال وظهرها التقبيلا # ومثله قول أبي تمام: # تقبل الركن ركن البيت نافلة ... وظهر كفك موقوف على القبل # يشق في عرقها الفصاد ولا ... يشق في عرق جودها العذل # الفصاد: مصدر كالفصد. # يقول: إن كان الفصد يشق عرق يدك ويؤثر فيه، فإن عرق جودها لا يؤثر فيه ~~اللوم. # خامره إذ مددتها جزع ... كأنه من حذاقة عجل # الهاء في خامره: للطبيب، وقيل للمبضع. ومعناه. خالطه. العجل: المستعجل. # يقول: لما مددت يدك إلى الطبيب، أخذته هيبة فدهش، وأخذه الجزع فأداه حذقه ~~إلى الاستعجال، فتجاوز الحد وأفرط فيه، فكأنه من حذاقته مستعجل. # جاز حدود اجتهاده فأتى ... غير اجتهاد لأمه الهبل # الهبل: الثكل: وهو موت الولد. أي جاوز الحد فغلط. ثم دعا عليه أنه يفقد. # أبلغ ما يطلب النجاح به الطب ... ع وعند التعمق الزلل # النجاح: الظفر. والتعمق: التكلف وتناهي الحد. # يقول: إن الإنسان إنما يظفر بمراده إذا جرى على طبعه، فإذا تكلف أد إلى ~~الغلط والزلل. # إرث لها إنها بما ملكت ... وبالذي قد أسلت تنهمل # يقول: ارحم يدك فإنها تنهمل بما تملكه من الأموال، وبالدم الذي قد أسلته ~~منها، فلا تجمع عليها سلب الأموال وإسالة الدم فيضر ذلك بها. # مثلك يا بدر لا يكون، ولا ... تصلح إلا لمثلك الدول # يقول: مثلك غير موجود، ولا يوجد في المستقبل، ولا تصلح الدولة إلا لمثلك، ~~فإن لم يكن أحد مثلك فالملك لا يستحقه أحد غيرك أبدا. # وقال أيضا في بدر بن عمار يمدحه: PageV01P120 بقائي شاء ليس هم، ارتحالا ~~... وحسن الصبر زموالا الجمالا # ارتحالا: نصب بشآء، وفاعله: ضمير بقائي. وحسن الصبر: نصب بزموا. والجمال: ~~عطف عليه، وليس: بمعنى: لا وأنه ليس له خبر. # وقيل. اسم ليس: مضمر. وهم: خبره. وقيل. اسمه: هم. غير أنه استعمل الضمير ~~المنفصل في موضع المتصل. قوله. زموا: أي أمسكوا الجمال وحبسوها ليركبوها ~~ويحملو عليها ومثله لأبي تمام: # قالوا ms235 الرحيل؛ فما شككت بأنه ... نفسي عن الدنيا تريد رحيلا # تولوا بغتة فكأن بينا ... تهيبني ففاجأني اغتيالا # البغتة، والفجاءة، والاغتيال متقاربة برحيلهم قبل وقوعه، فكأن البين كان ~~يخاف مني أن يجاهرني بالإقدام علي، فهجم علي وأنا غافل عنه. فقوله: تهيبني ~~من ألفاظ الفخر استعمله في الغزل. # فكان مسير عيسهم ذميلا ... وسير الدمع إثرهم انهمالا # الذميل: ضرب من السير السريع. وروى: عيرهم. # قال ابن جنى: معناه أن مسير إبلهم كان ذميلا. وهو السير المتوسط. وسير ~~دمعي انهمالا يعني: أن دمعي سبق عيسهم، فكان سيره أسرع من سير عيسهم. وقيل: ~~إن معناه أن دمعي كان يباري إبلهم فالإبل تسرع السير، والدمع يسرع. وهو ~~الصحيح، لأن الذميل هو السير السريع. كذا ذكره ابن السكيت. # كأن العيس كانت فوق جفني ... مناخاة فلما ثرن سالا # وروى: فلما سرن. مناخاة: أي باركات. يقال: أنخته فبرك، ولا يقال: ناخ. ~~وثار البعير يثور: إذا نهض من مبركه. وسالا: من سال سيلا فاعله: ضمير ~~الدمع. # يقول: كأن العيس سائرات، كانت فوق جفني مناخة، قد سدت مجاري الدمع وحبسته ~~من السيلان، فلما نهضت عن جفنه عند سيرهن، سال الدمع المحبوس. وهذا من ~~بدائع ما ذكره أبو الطيب. # وحجبت النوى الظبيات عني ... فساعدت البراقع والحجالا # الظبيات، بتحريك الباء، جمع ظبية، نحو جفنة وجفنات. ويجوز الإسكان. ~~والتأنيث: للنوى؛ لأنها مؤنثة. والحجال: جمع حجلة. # يقول: لما ارتحلوا حجبت النوى هذه النساء اللواتي هن كالظبيات عني ورافقت ~~هذه النوى البراقع والحجال، فكما كانت البراقع والهوادج تسترهن، فكذلك ~~النوى، سترتهن عني، فاتفقا من هذا الوجه. # وقيل: إن مساعدتهما هو أن البراقع والهوادج إنما يحصل لهن عند إرادتهن ~~الارتحال، وهو وقت النوى، فكأن النوى ساعدت البراقع والحجال حيث إنهما ~~يكونان معا. # لبسن الوشي لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا # نصب متجملات على الحال. والمتجمل: من يتكلف التجمل. المعنى: أنهن لبسن ~~ثياب الوشي والديباج، لا لاجتلاب الحسن واكتساب الجمال؛ ولكن لبسنه ليسترن ~~حسنهن ويصن جمالهن. وقيل: أراد أنهن يلبسن ذلك صيانة لجمالهن من العيون. # وضفرن الغدائر لا ms236 لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا # الضفر: الفتل. والغدائر: جمع غديرة، وهي الذؤابة، وسميت غديرة؛ لأنها ~~غودرت حتى طالت. والضلال: الضياع. # المعنى: أنهن لا يضفرن شعورهن ويضعن فيها؛ لطولها وكثافتها ووفورها. # وقيل: أراد أنهن خفن ضلال الناس في شعورهن. # وفيه وجهان: أحدهما: أن الدنيا تصير مظلمة من سواد شعورهن، فيضل الناس عن ~~الطريق حضرا وسفرا، فإذا ضفرنها تظهر لهم وجوههن، فيغلب ضياء الوجوه سواد ~~الشعور، فلا يضلون. # والثاني: أن الناس يضلون عن الدين؛ افتتانا بهن وبحسن شعورهن، فإذا ~~ضفرنها صار الأمر أهون؛ لأنه لا يكاد يتبين فيه الجعودة. التي هي غاية حسن ~~الشعر. # بجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا # جال: فعل الجسم، والثقب. أنث قوله: من برته ردا إلى المعنى، لأن من يقع ~~على المذكر والمؤنث. ولو قال: براه لجاز. والهاء فيه عائدة إلى الجسم. ~~والوشاح ها هنا النطاق. # يقول: جسمي فداء المرأة التي برت جسمي وأنحلته، حتى لو جعلت ثقب لؤلؤة ~~وشاحي: أي لو توشحت بلؤلؤة، لجال جسمي في ثقبها؛ لدقته ونحوله. وجال: فعل ~~الجسم، وفعل الثقب. # ولولا أنني في غير نوم ... لبت أظنني مني خيالا # يقول: ذبت حتى صرت كالخيال، الذي لا حقيقة له، لا أنام بالليل؛ لما بي من ~~الوجد، ولو كنت ممن أنام، ثم رأيت جسمي في النوم، لقدرته خيالا لا حقيقة ~~له، وقيل: معناه لولا أنني متيقظ لظننت نفسي الخيال، الذي يرى في النوم. ~~PageV01P121 بدت قمرا، ومالت خوط بان، ... وفاحت عنبرا، ورنت غزالا # رنت: نظرت. ونصب قمرا وما بعده: على الحال، لأنه أقام اسم الجنس مقام ~~الصفة، فإذا جاز أن يكون صفة، جاز أن يكون حالا. # ومعناه: بدت منيرة كالقمر. أي وجهها. ومالت لينة الأعطاف كالغصن: وأراد ~~به القامة. وفاحت زكية كالعنبر، ورنت كحلاء الجفون كالغزال. ومثل هذا قول ~~بعض المتأخرين وهو قوله: # سفرن بدورا، وانتقبن أهلة ... وفحن عبيرا والتفتن جآذرا # كأن الحزن مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها تجد الوصالا # مشغوف: أي ممتلىء، من شغفه الحب إذا ملأه. والهاء في هجرها للمحبوبة. # يقول: ms237 إنها كلما هجرتني واصلني الحزن، فكأنه عاشق لقلبي، كما أعشقها، فلا ~~يجد الحزن سبيلا إلى قلبي إلا عند هجرانها، فمتى هجرتني واصلني الحزن ~~والكمد. # كذا الدنيا على من كان قبلي ... صروف لم يدمن عليه حالا # روى: يدمن فيكون حالا منصوبا به. وروى: يدمن. وحالا: نصب على التمييز. أي ~~لم تزل الدنيا على هذه الحال مذ كانت، لا تثبت صروفها على حال واحد. # يقول: كما أنها لا تدوم لي على حالة واحدة، فكذلك كان حالها مع غيري من ~~الناس الذين قبلي. # أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا # وروى: أشد الغم في الدنيا سرور. والهاء في عنه: للسرور. وكذلك في صاحبه. # يقول: لا أغتر لسرور الدنيا؛ لعلمي بزوالها، فكل سرور يتيقن صاحبه زواله ~~عنه، فهو أشد الغم عندي؛ لأن العاقل لا يفرح بما تئول عاقبته إلى الحزن ~~والزوال. # ألفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغريري الجلالا # القتود: خشب الرحل. والغريري: فحل منسوب إلى غرير والجلال: مبالغة في ~~الجليل، وهو عظيم الجسم. # يقول: ألفت الرحيل، وجعلت أرضي ظهر البعير، وخشب الرحل، لا أنقلب عنه ~~لكثرة أسفاري وشدة ملازمتي له. # فما حاولت في أرض مقاما ... ولا أزمعت عن أرض زوالا # أزمعت: أي عزمت. # يقول: ما أقمت في مكان، لأني متنقل من أرض إلى أرض. ولا زلت عن أرض: أي ~~عن ظهر البعير. الذي جعله كالأرض، يمسي ويصبح عليه، فإذا كان كذلك، فلم يقم ~~عن الأرض الحقيقية، ولا زال عن الأرض المستعارة. وهي ظهر البعير. # وقيل: ليست هذه كناية عن إدامة السفر؛ لأنه إذا لم يقم في موضع، فلا ~~يحتاج إلى الإزماع لزواله عنها ورحيله منها. # على قلق كأن الريح تحتي ... أوجهها جنوبا أو شمالا # روى: على قلق: أي أنا على الاضطراب، والتحرك. وروى: على قلق. أي على بعير ~~قلق سريع السير. وروى: يمينا أو شمالا. # يقول: لم أزل أقلق في السير حتى كأني راكب متن الريح، أصرفها كيف أشاء. ~~مرة جنوبا ومرة شمالا، والشمال تأتي من شمالك إذا استقبلت القبلة والجنوب ~~تقابلها. ms238 # إلى بدر بن عمار الذي لم ... يكن في غرة الشهر الهلالا # وروى: إلى البدر. ومثله من الأسماء، حسن. والحسن والعباس. وحذف التنوين ~~من عمار؛ لسكونها وسكون اللام الأولى من الذي. ويجوز أن يكون جعله اسما ~~لقبيلة فلم يصرفه. # يقول: لم أزل أتقلب في الأسفار حتى وصلت إلى بدر بن عمار، الذي لم يزل ~~بدرا كاملا، ولم يكن هلالا قط، وليس كالبدر الذي يكون ناقصا في غرة الشهر، ~~ثم يزيد إلى أن يكمل. # ولو يعظم لنقص كان فيه ... ولم يزل الأمير ولن يزالا # يقول مؤكدا للمعنى الذي ذكره في البيت الأول: أي لم يزل عظيما مذ كان، لا ~~أنه كان ناقصا ثم صار عظيما، ولم يزل أميرا فيما مضى، ولا يزال أميرا في ~~المستقبل، ويجوز أن يكون دعاء. # بلا مثل وإن أبصرت فيه ... لكل مغيب حسن مثالا # بلا مثل متعلق بقوله ولن يزالا: أي لم يزل أميرا بلا مثل، ويجوز أن يكون ~~خبرا لمبتدأ محذوف، أي هو بلا مثل. يعني: أنه جمع كل فضيلة، فكل شيء حسن ~~غائب، يوجد فيه نظيره ومثله وإن كان لا مثل ولا نظير له يجمع ما جمعه من ~~الفضائل، فهو شبه كل شيء حسن. # حسام لابن رائق المرجى ... حسام المتقي أيام صالا PageV01P122 لابن رائق ~~المرجى: في موضع الجر. ويجوز أن يكون صفة مستأنفة للممدوح في موضع الرفع، ~~والأول أولى. وحسام المتقي: جر لأنه صفة لابن رائق وهو اسم جنس بمعنى صفة. ~~وابن رائق: قائد كبير، كان للخليفة المتقي بالله، وكان ابن عمار من قبل ابن ~~رائق. # والمعنى: أن ابن رائق سيف الخليفة، لما صال الخليفة على أعدائه وحارب بني ~~اليزيد في البصرة، وكان بدر حساما لابن رائق: أي كان يعتمد عليه في حروبه، ~~وكان يقتل به أعداءه. # سنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا دعوا النزالا # بني أسد: يجوز أن يكون منصوبا بالنداء المضاف، ويجوز أن يكون بدلا من ~~قناة بني معد: أي في بني أسد الذين هم قناة بني معد. ويجوز أن يكون بدلا ms239 من ~~معد والتقدير: سنان في قناة بني أسد. # يقول: هو يقوم في الدفع عنهم مقام السنان في القناة يوم الحرب والمنازلة. # أعز مغالب كفا وسيفا ... ومقدرة ومحمية وآلا # المغالب: الذي يغالبك وتغالبه. والمحمية والمقدرة: القبيلة والأتباع. ~~وكفا: نصب على التمييز، وعطف سيفا عليه، وإن كان لا يقال: هو أعزهم سيفا ~~لأنه أضمر فيه قوله: وأمضاهم سيفا. يعني: أنه أعز من كل من يغالبه فنفسه ~~أعز، وسيفه أقطع، وحميته وقدرته أكثر وصفه بخمسة أوصاف. # وأشرف فاخر نفسا وقوما ... وأكرم منتم عما وخالا # الفاخر: صاحب الفخر، ويجوز أن يكون اسم الفاعل: من فخر يفخر. وروى: منتم ~~ومعتز ومعناهما واحد. # يقول: هو أشرف من فخر بنفسه وقومه، وأعمامه وأخواله أشرف من كل شريف. ~~نفسا وما عده نصب على التمييز. # يكون أحق إثناء عليه ... على الدنيا وأهليها محالا # يقول: إن أحق ما يستحقه من الثناء، محال أن يثنى به على الدنيا، وجميع من ~~فيها؛ لأنه أفضل من جميع أهل الأرض، فثناؤه لا يستحقه أهل الدنيا. # ويبقى ضعف ما قد قيل فيه ... إذا لم يترك أحد مقالا # يترك ويترك: بمعنى واحد، وهو افتعل من الترك. وضعف الشيء: مثله مرتين. # يقول: إذا أثنى عليه الناس، ولم يتركوا مقالا؛ بقي من أوصافه، ضعف ما ~~وصفوا به. # فيابن الطاعنين بكل لدن ... مواضع يشتكي البطل السعالا # اللدن: الرمح اللين. ومواضع: قيل إنه نصب بالطاعنين، فهو مفعول به. وقيل: ~~نصب على الظرف. وتقديره: مواضع يشتكي فيها البطل السعال. # المعنى على الأول يقول: يابن الطاعنين صدور الشجعان. وهي المواضع التي ~~يخرج منها السعال، فهي مواضع شكاية السعال. # وعلى الثاني: أنهم يطعنون في المواضع التي لا يقد الشجاع أن يسعل فيها؛ ~~من ضيقها وشدتها. # ويابن الضاربين بكل عضب ... من العرب الأسافل والقلالا # يقول: يابن الذين يضربون بكل سيف قاطع، أسافل العرب وقلالها. أراد ~~بالأسافل: الأرجل. وبالقلال: الرءوس: وقيل: أراد بالقلال. رؤساء العرب ~~وبالأسافل. الأتباع. وقيل: القلال: العرب الذين يسكنون الجبال. والأسافل: ~~سكان السهول. # أرى المتشاعرين غروا بذمي ... ومن ذا يحمد الداء العضالا؟! ms240 # المتشاعر: الذي يتكلف قول الشعر، وغرو: أي أولعوا. والداء العضال: الذي ~~لا دواء له. # يعني: أرى المتشبهين بالشعراء وليسوا منهم قد أولعوا بذمي، وطعنوا في، ~~وحسدوا منزلتي عندك، وأنا أعذرهم لأني الداء الذي لا دواء له، لأني أبدا ~~أغيظهم، فلابد لهم من أن يذموني. # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # يقول: من يعيبني؛ إنما يعيبني للنقص الذي فيه، كما أن المريض يجد الماء ~~العذب مرا؛ لأنه في فيه لاقى الماء، فكذلك ليس في شعري ولا في فضائلي مطعن، ~~فمن طعن فلنقص فيه. # وقالوا: هل يبلغك الثريا؟ ... فقلت: نعم، إذا شئت استفالا # الثريا: من الأسماء التي لا تجيء إلا مصغرة، مثل الحميا والحديا والكميت. ~~والاستفال: الانحطاط. وقالوا: الضمير يرجع إلى المتشاعرين، ويجوز أن يرجع ~~إلى الناس، ويكون البيت مستأنفا. # يقول: إنهم يقولون: أتطمع أن يبلغك الثريا؟ فقلت لهم: قد بلغني فوق ~~الثريا، فإذا شئت أن يحطني عن المحل الذي أنا عليه، يبلغني الثريا في ~~الانحطاط، لا في الارتفاع. # هو المفني المذاكي والأعادي ... وبيض الهند والسمر الطوالا PageV01P123 ~~المذاكى: جمع المذكى، وهو الفرس الذي أتي عليه بعد أن يقرح سنه. وسكن الياء ~~من الأعادي وأصلها الفتح. # يقول: إنه يفنى الخيل بالركض في حروب الأعداء بالقتل، والسيوف والرماح ~~بضرب وطعن. يصفه بغاية الشجاعة. # وقائدها مسومة خفافا ... على حي تصبحه ثقالا # قائدها: أي قائد المذاكى. والمسومة. المعلمة: من السمة. ومسومة وخفافا ~~وثقالا: نصب على الحال. والتاء في تصبحه: للمذاكى. # يقول: هو يغير على أعدائه بخيل توافيهم صباحا، وهي وإن كانت خفافا في ~~أنفسها سريعة السير فإنها ثقالا على أعدائه؛ لأنها تهلكهم وتغير عليهم. # جوائل بالقنى مثقفات ... كأن على عواملهما الذبالا # الجوائل: جمع جائلة، ونصبها على الحال من المذاكى. والقنى: جمع القناة ~~ومثقفات: نصب على الحال من القنى. # وعامل الرمح: قدر ذراعين من أعلاه. والذبال: جمع ذبالة، وهي الفتيلة، شبه ~~أسنة الرماح بقناديل وسرج مشعلة لصفائها وبريقها. # إذا وطئت بأيديها صخورا ... بقين لوطء أرجلها، رمالا # يصف شدة وطء الخيل، وأنها إذا ms241 وطئت بأيديها الصخور الصلبة سحقتها، حتى ~~تصير رملا، فلا تصل أرجلها إلى موضع الأيدي، إلا وقد صارت رمالا. # جواب مسائلي: أله نظير؟ ... ولا لك في سؤالك لا، ألا، لا # يقول: من سألني قائلا: هل لهذا الرجل نظير؟ فجوابي له: لا، ولا لك نظير ~~في سؤالك هذا؛ لأن كل أحد يعلم أنه لا نظير له. ثم افتتح الكلام بقوله: ألا ~~وكرر لا تأكيدا للرد. فكأنه قال: لا لا، كقولك وقد سألك إنسان هل زيد قائم؟ ~~فتقول: لا لا. وفيه تقديم المعطوف على المعطوف عليه وذلك لا يجوز إلا عند ~~الضرورة كقول القائل: # ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام # لقد أمنت بك الإعدام نفس ... تعد رجاءها إياك مالا # وقد وجلت قلوب منك حتى ... غدت أوجالها فيها وجالا # يقول: كل نفس جعلت مالها رجاءها إياك، فقد أمنت من الفقر؛ لأنك تحقق ~~رجاءها، فكأنه مال له حاصل والأوجال: جمع وجل، وهو الخوف. والوجال: جمع ~~الوجل، وهو الخائف. والهاء في أوجالها وفيها للقلوب. # يقول: قد خافت قلوب الأعداء منك، حتى صار الخوف الذي في قلوبهم خائفا ~~منك، فتعدى الخوف من قلوبهم إلى نفس الخوف! وقيل: الوجال: جمع الوجل الذي ~~هو الخوف، وهو للتكثير. والأوجال للتقليل. يعني صار قليل وجلهم كثيرا. # سرورك أن تسر الناس طرا ... تعلمهم عليك به الدلالا # الدلال والدل: الشكل والغنج. # يقول: إنك لا تسر إلا بأن توصل السرور إلى الناس كلهم، لتعلمهم كيف ~~يتدللون عليك؛ لأنهم إذا علموا أنك تسر بالإحسان إليهم تدللوا عليك بقبول ~~هباتك وسألوك ما لا يستحقونه منك. # إذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا # يقول: إذا سألوك شكرتهم على سؤالهم إياك؛ لحبك العطاء. وإن سكتوا عن سؤال ~~سألتهم أن يسألوك؛ لأنك تلتذ بنغمات سؤالهم، وتحب أن تشكرهم على سؤالهم، ~~فتشتهي أن تكون أبدا شاكرا للسؤال. # وأسعد من رأينا مستميح ... ينيل المستماح بأن ينالا # المستميح: طالب العطاء. والمستماح: المطلوب منه العطاء. والإنالة: ~~الإعطاء. والنيل. الأخذ. # يقول: أسعد من رأينا من الناس، هو الطالب يعطي ms242 المطلوب منه؛ بأن يأخذ منه ~~العطاء، وليس كذلك إلا سؤالك؛ لأنهم يأخذون من مالك ما يريدون، ويمنون عليك ~~بما يأخذونه منك. # يفارق سهمك الرجل الملاقي ... فراق القوس ما لاقى الرجالا # يقول: إن سهمك إذا لقي رجلا نفذ منه وفارقه، كما يخرج من القوس من شدة ~~قوته، ولا يزال يمضي كذلك ما دام يلقى الرجال، واحدا بعد واحد. فقوله: ~~مالاقى الرجالا في موضع النصب على الظرف: أي مدة ملاقاة الرجال وقيل: إن ما ~~للنفي ومعناه. أن سهمه يفارق ما لاقاه فراقه القوس، كما لم يلق شيئا، ولم ~~يصب أحدا، فيكون أبلغ في القوة. # فما تقف السهام على قرار ... كأن الريش يطلب النصالا # يقول: إن السهام تتجاوز المرمى إلى غيره، فلا تقف على قرار، فكأن الريش ~~يطلب النصل ويطردها وهي تفر منه وهو يطلبها # سبقت السابقين فما تجاري ... وجاوزت العلو فما تعالي # المجاراة: المغالبة في الجري. والمعالاة: من العلو. PageV01P124 يقول: ~~سبقت بالفضل كل سابق، فما يجاريك أحد؛ لعلمه بالقصور عنك. وجاوزت في العلو ~~والقدر غاية لا يمكن لأحد أن يباريك في العلو والارتفاع، ويغلبك فيه. # وأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا # وروى: الأنام بدل العباد. # يقول: إنك تقوم مقام الخلق كلهم وتزيد عليهم، وهم لا يقدرون على ~~الاستقلال بما تقدر عليه وحدك؛ فضرب اليمين مثلا للقوة والأمر العظيم الذي ~~يحتاج فيه إلى فضل القوة، وضرب الشمال مثلا للضعف وما لا يحتاج فيه إلى فضل ~~القوة. # أقلب منك طرفي في سماء ... وإن طلعت كواكبها خصالا # خصالا: نصب على الحال. شبهه بالسماء، وخصاله بالكواكب. # يقول: أنا أنظر منك إلى سماء من المجد، ونجوم: الخصال الجميلة. # وأعجب منك كيف قدرت تنشا ... وقد أعطيت في المهد الكمالا! # يقول: أعجب منك! كيف قدرت على أن تزيد وتنشأ شيئا بعد شيىء، وأنت قد حويت ~~الكمال في المهد! وهو من قوله تعالى: " وآتيناه الحكم صبيا " " قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا " . # وقال فيه ارتجالا يمدحه. وهو على الشراب وقد صفت الفاكهة والنرجس. # إنما ms243 بدر ابن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب # هطل: أي كثير المطر. # يقول: إن الممدوح كالسحاب الهطل، فيه شر لأعدائه وخير لأوليائه، كالسحاب ~~الذي يرجي مطره وتخشى صواعقه. # إنما بدر رزايا وعطايا ... ومنايا وطعان وضراب # معناه: أنه ذو رزايا إلى آخره. وصفه بهذه الأشياء مبالغة، من حيث أن هذه ~~الأوصاف لما كثرت منه كأنه خلق منها، كما تقول لمن كثر منه الأكل والشرب: ~~أنت أكل وشرب فلما كثر منه ما ذكر صار كأنه خلق منها. # ما يجيل الطرف إلا حمدته ... جهدها الأيدي وذمته الرقاب # نصب جهدها، لأنه مصدر أقيم مقام الحال: أي حمدته جاهدة جهدها. ويروى: ~~الطرف بكسر الطاء: وهو الفرس الكريم. يعني: ما يجيل فرسه في الحرب إلا ~~حمدته الأيدي أي أيدي جيشه ورجاله؛ لأنه يكفيها ألم الطعن والضرب والرمي، ~~وتولى هو بنفسه ضراب أعدائه. # وقيل: أراد حمدته الأيدي في تلك الحال على بذله الأموال ونشره النوال. ~~وتذمه الرقاب: أي تذمه رقاب أعدائه، لأنه يقطها. ومعناه أنه لا يتغير. ~~وأراد بذلك: أن الحرب لا يشغله عن الجود. ومثله قوله: # فواهب والرماح تشجره ... وطاعن والهبات متصله # وقد يروى: ما يجيل الطرف بفتح الطاء: أي أنه في كل لمحة يجيل طرفه فينعم ~~على قوم ويضرب رقاب قوم، فالأيدي تحمده على العطاء والرقاب تذمه على قطعها. # ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب # يقول: إنه ليس يقتل أعداءه خوفا منهم، وما به حاجة إلى قتلهم؛ لأنهم ~~عجزوا عنه، ولكنه عود إنالة جوده وعطائه كل شيء، حتى الذئاب، فإن عز إطعام ~~لحوم القتلى، فيكره إخلاف ما عوده؛ لألأ يخيب رجاء الذئاب ومثله قوله: # سفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله # فله هيبة من لا يترجى ... وله جود مرجى لا يهاب # لا يترجى: أي لا يرجى. # يقول: إنه عظيم الهيبة واسع الجود، فمن يهابه لا يرجو عفوه، لشدة سطوته ~~وعظم هيبته، ومن يرجوه لا يخاف سطوته لسبق جوده وعظم كرمه؛ لأنه يضع كلا ~~موضعه، فالمسيء لا يرجو رضاه ms244 والمحسن لا يخاف سخطه. # طاعن الفرسان في الأحداق شزرا ... وعجاج الحرب للشمس نقاب # شزرا: أي يمينا وشمالا، وقيل: هو الذي أريد به أعلى الصدر. # يقول: هو يطعن الفرسان في أحداقهم حين تشتد الحرب ويرتفع الغبار، وتصير ~~الشمس من كثرة الغبار مستترة، فكأن الغبار نقاب للشمس. # وتخصيص الأحداق بالطعن؛ بيان لحذقه بالطعن، وثبات قلبه، وأنه يهتدي في ~~مثل هذا الخوف والظلمة إلى الأحداق، أو إشارة إلى أن سائر الأبدان مغطاة ~~بالسلاح، سوى الأحداق. # باعث النفس على الهول الذي ... ما لنفس وقعت فيه إياب # الهاء في فيه: للهول. # يقول: إنه يطرح نفسه ويحملها على أمر مهول، بحيث أن من وقع فيه لم يسلم ~~منه، ولا ترجع نفس وقعت في ل الأمر المهول. يصفه بالشجاعة والإقدام ومثله ~~قوله: # وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد # بأبي ريحك لا نرجسا ذا ... وأحاديثك لا هذا الشراب PageV01P125 يقول: ~~أفدي بأبي ريحك، لا هذا النرجس، لأن ريحك أطيب من ريحه، وأفدي بأبي أحاديثك ~~لا هذا الشراب؛ لأن حديثك ألذ من الشراب فهما أحب إلينا من هذا النرجس وهذا ~~الشراب أيضا. # ليس بالمنكر أن برزت سبقا ... غير مدفوع عن السبق العراب # أن برزت: في موضع الرفع؛ لأنه اسم ليس، ومعناه: أن سبقت. وقوله: سبقا نصب ~~على التمييز، ويجوز أن يكون نصبا على المصدر، ومعناه: أن سبقت سبقا. # يقول: ليس من العجب أن تسبق الكرام وتبرز عليهم في مجدك، كما أنه ليس ~~بمنكر أن تسبق الخيل العراب غيرها، وإنما لم يقل: غير مدفوعة مع تأنيث ~~الخيل؛ لأنه في معنى يدفع، والفعل إذا قدم على جماعة المؤنث يجوز فيه ~~التذكير والتأنيث، فهذا وإن كان اسما فهو حمله على الفعل وشبهه به، وقيل: ~~أراد بالعراب: الجنس كأنه قال: جنس غير مدفوع. # وهذه الأبيات من بحر الرمل وأصله فاعلاتن ست مرات، وهو قد جاء بها على ~~الأصل، ولم يسمع من العرب إلا محذوف العروض: وهو أن يحذف من الجزء الثالث ~~سبب وهو تن فيبقى فاعلا ويحول إلى مثل ms245 وزنه فيصير فاعلن. # وعذره أنه صرع الأبيات من غير إعادة القافية، وأيضا فإنه اعتبر الأصل، ~~لأنه أصل دائرة الرمل، فأتى بها على الأصل؛ ليعلم أن أصلها ذلك. وأما البيت ~~الأول فلا إشكال فيه لأنه مصرع مقفى. # يصف الأسد وقتال بدر إباه وخرج بدر بن عمار إلى أسد، فهرب الأسد منه! ~~وكان خرج قبله إلى أسد آخر فهاجه عن بقرة افترسها، بعد أن شبع وثقل، فوثب ~~على كفل فرسه، فأعجله عن استلال سيفه، فضربه بسوطه، ودار الجيش به فقتل. ~~فقال أبو الطيب: # في الخد أن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولا # أن في قوله: أن عزم الخليط مفتوحة الألف، ويكون الفعل بعدها مصدرا. ~~ومعناه: لأن عزم. أو لأجل أن عزم ومثله: " أن كان ذا مال " ويجوز كسرها، ~~فتكون شرطا وجوابه محذوف. أو إن عزم الخليط رحيلا: أي عزم على الرحيل، فحذف ~~الجار كقول عنترة. # ولقد أبيت على الطوى وأظله # أي أظل عليه. ومحولا: يجوز أن يكون مصدرا، ويجوز أن يكون جمع محل مثل كعب ~~وكعوب. والخليط: المخالط، ويقع على الواحد والجمع. # والمعنى: إن في خدي من أجل فراق أحبائي، دمعا متقاطرا كالمطر في التقاطر ~~والسيلان، ولكنه يخالف المطر في الفعل؛ لأن المطر يخصب المحول وينبت ~~البقول، ودمعي يجري على خدي الناضر، فيبطل نضرته ويغير حسنه ويزيد ذبوله. ~~وهو المراد بالمحول. # يا نظرة نفت الرقاد وغادرت ... في حد قلبي ما حييت فلولا # نصب نظرة؛ لأنها منادى نكرة. ومعناه: التعجب كقوله تعالى: " يا حسرة على ~~العباد " وفلول: جمع فل، وهو الأثر في الحد، من السكين وغيره. # يقول: يا نظرة عند الوداع ما أعظمها! فإنها نفت الرقاد عني، وغادرت في ~~قلبي أثرا لا يندمل ما دمت حيا. # كانت من الكحلاء سؤلي إنما ... أجلي تمثل في فؤادي سولا # كانت: راجعة إلى النظرة. والكحلاء: يجوز أن يكون من التكحل، ويجوز أن ~~يكون من الكحل: الذي هو خلقة. # يقول: كانت تلك النظرة من هذه الجارية الكحلاء سؤلي وأمنيتي، فلما نظرت ~~إليها كانت تلك النظرة أجلا ms246 لي في الحقيقة لا سؤلا! وترك الهمزة من سولا، ~~لأن الواو ردف فلا يجوز غير ذلك. # أجد الجفاء على سواك مروءة ... والصبر إلا في نواك جميلا # المصراع الأول له معنيان: أحدهما: أن من المروءة ترك جفائك، إلا على ~~غيرك. فقد أمنت جفاءك لأنني لا أراه مروءة وليس ترك المروءة من عادتي، فلا ~~أجفوك أبدا. # والثاني: أن جفاء الناس إياي، على سواك لا أحتمله لأن احتماله ليس من ~~المروءة، فإذا كان احتماله من المروءة لأجلك، فاحتمال الصبر في كل حادثة ~~جميل، إلا في بعدك وهجرك، فإنه قبيح. # فأول البيت مأخوذ من قول أبي عبادة البحتري: # ألام على هواك، وليس عدلا ... إذا أحببت مثلك أن ألاما # وآخره من قول الآخر: # والصبر يحسن في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # وأرى تدللك الكثر محببا ... وأرى قليل تدلل مملولا # التدلل: الدلال والغنج. # يقول: إن الدلال الكثير منك محبب، وأنا أمل القليل من غيرك ومثله: # ويقبح من سواك الفعل عندي ... فتفعله فيحسن منك ذاكا PageV01P126 تشكو ~~روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا # الروادف: جمع ردف، وأقامه مقام الواحد، كأنه جعل ناحية من عجزها ردفا؛ ~~لأنه أراد المبالغة في الثقل، أو أراد: الردف والأفخاذ. # يقول: تشكو المطية التي ركبتها ثقل ردفها وعجزها عن حملها، كما تشكو ~~النفس التي يدخلها عشقك. والتأنيث: للنفس المضمرة، ويجوز أن يكون أتبع ~~التأنيث المطية. # ويغيرني جذب الذمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا # يغيرني: أي يحملن على الغيرة. والهاء في قلبها وفمها: للمطية وروى: ~~لعطفها. والقلب: مصدر قلبت. وفمها: نصب بالمصدر. قيل: بالجذب. وقيل: ~~بالقلب. # يقول: متى جذبت هذه المطية زمامها وقلبت رأسها مع الزمام: حملني ذلك على ~~الغيرة؛ لأنها تتصور بصورة من يطلب تقبيلك. # حدق الحسان من الغواني هجن لي ... يوم الفراق صبابة وغليلا # يقول: لما نظرت يوم الفراق إلى الجواري الحسان، وتأملت حسن عيونهن هيجت ~~لي أحداقهن رقة الشوق وحرارة القلب. # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # يذم: أي يحفظ. كأنه يدخله في ذمته وجواره، ms247 وفاعله: بدر. # يقول: إن بدرا يمنع كل من استجار به من كل من يريد قتله، سوى من هذه ~~الحدق، فإنه لا يقدر على منعها ومثله قوله: # وقي الأمير هوى العيون؛ فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه # الفارج الكرب العظام بمثلها ... والتارك الملك العزيز ذليلا # يقول: هو يكشف الأمور العظام، ويدفعها بمثلها من الأمور العظام؛ لأنه لا ~~يزيل الكربة عن الصديق إلا بإلحاق كربة مثلها بعدوه، وكذلك يترك الملك ~~العزيز ذليلا، لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه ومثله قوله: # وكم ذدت عنهم ردى بالردى ... وكشفت من كرب بالكرب # محك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام بما أراد كفيلا # محك: أي لجوج في الخصومة. وأراد بالغريم: قرنه وبالدين: روحه. # يقول: إنه لجوج، فإذا أنال قرنا، أو طالب بدم، أو طلب ما يريد طلبه، جعل ~~سيفه ضامنا لها حتى يؤديه إليه. أي أنه لا يحتاج لأخذه إلى الكفيل، بل ~~يأخذه بسيفه؛ لقدرته وتمكنه. # نطق إذا حط الكلام لثامه ... أعطى بمنطقه القلوب عقولا # نطق: أي جيد النطق. واللثام: ما يديره الرجل من طرف عمامته على الفم، ~~فإذا رفعه إلى الأنف لئام. وقوله: إذا حط الكلام لثامه. أي حطه ليتكلم؛ ~~فأسند الفعل إلى سببه. # يقول: هو فصيح بليغ، فإذا حدر لثامه ليتلكم، أفاد الناس عقولا بما ينطق ~~من الحكم والمواعظ والأمثال. # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # العدوى: تعدي الداء إلى ما يقاربه. والمعنى أن سخاءه أعدى إلى الزمان ~~السخاء، فسخا به الزمان علي، وجمع بينه وبيني، وقد كان الزمان يبخل به علي ~~فيما مضى، فلولا سخاؤه لكان لا يسخو الزمان به علي. # وقال ابن جنى: معناه أن الزمان تعلم من سخائه، فسخا بهذا الممدوح وأخرجه ~~من القدم إلى الوجود، ولولا سخاؤه لبخل هذا الزمان به على الناس، فاستخلصه ~~لنفسه، فهو إن كان في حال العدم لم يكن سخيا، حتى يعدى الناس سخاؤه على ~~الزمان. ويجوز أن يوصف بذلك على معنى: أن الزمان لما علم ما يكون فيه من ~~السخاء إذا ms248 وجد، استفاد منه ما تصور كونه بعد وجوده، ولولا علمه به لبقي ~~بخيلا. والشيء إذا تحقق كونه أجري عليه من أوصاف الموجود كقوله تعالى: " ~~ونادى أصحاب الجنة " . # وكأن برقا في متون غمامة ... هنديه في كفه مسلولا # هندية: رفع لأنه خبر كأن. ومسلولا: نصب على الحال. والهاء في هنديه: ~~للممدوح. شبه سيفه بالبرق للمعه، وكفه بالغمامة لجودها وكرمها. # ومحل قائمه يسيل مواهبا ... لو كن سيلا ما وجدن مسيلا # الهاء في قائمه: للهندي. ومحله: كفه. ومواهبا: نصب على التمييز. وكن: ~~يرجع إلى المواهب. # يقول: إن المحل قائم سيفه. وهو كفه. تسيل مواهبا، ولو كانت تلك المواهب ~~سيلا لعمت الأرض فلم تجد مكانا تسيل فيه، وجعل الكف تسيل بالمواهب لكونها ~~آلة العطاء في الغالب. # رقت مضاربه فهن كأنما ... يبدين من عشق الرقاب نحولا # يقول: إن مضارب سيفه رقت، فكأنها عشقت الرقاب فنحل جسمها، ولهذا كان ~~العشق يورث النحول. والمضارب: جمع المضرب، وهو حد السيف. PageV01P127 أمعفر ~~الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادخرت الصارم المصقولا # المعفر: من عفرته، إذا ألقيته على العفر: وهو التراب. والهزبر. من أسماء ~~الأسد. فكأنه وصفه بشدة الصوت. # يقول: يا من يعفر الأسد بشديد صوته! لمن ادخرت سيفك المصقول! أي لا ~~تدخره؛ فإنك لا تحتاج إليه، لأن السوط إذا كفاك معركة الأسد مع أنه لا ~~يقاومه أحد واستغنيت عن السيف، فإنك لا تحتاج إليه، ولا إلى أحد، لأن كل ~~شجاع دون الأسد. # وقعت على الأردن منه بلية ... نضدت بها هام الرفاق تلولا # يروى: وقعت، ووقفت: والأردن: نهر بأرض الشام، وتنسب إليه تلك البلد. ~~ونضدت: أي جعلت بعضها فوق بعض. والرفاق: جمع رفقة، وهم قوم يجتمعون للسفر. ~~والكناية في نضدت: للبلية. والهاء في منه: لليث. وفي بها: للأردن، وأراد ~~بها البقعة. # يقول: حصلت من هذا الأسد بلية من البلايا، نضدت في هذه البلدة هامات أهل ~~الرفقة تلولا، من كثرة ما افترسم ن الناس. # ورد إذا ورد البحيرة شاربا ... ورد الفرات زئيره والنيلا # ورد: اسم للأسد، إذا كان يضرب لونه إلى الحمرة. والبحيرة: بحيرة ms249 طبرية، ~~وهي من الأردن، وبينها وبين الفرات أكث من عشرة أيام، وكذلك بينها وبين ~~النيل. وشاربا: نصب على الحال. والزئير: صوت الأسد. والفرات: نهر يجري من ~~بلاد الروم، ويمر في حدود الشام من قبل المشرق. # يقول: إنه إذا ورد البحيرة ليشرب منها سمع زئيره من الفرات إلى النيل مع ~~بعد المسافة. # متخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا # الغيل: الأجمة. ولبدة الأسد: ما تلبد على كتفه ومنكبيه من وبره. # يقول: إنه مختضب من دماء الفوارس، لكثرة ما افترسهم. وخصهم بالذكر؛ لأنهم ~~أمنع من غيرهم، وأنه من كثرة وبره، كأنه كان لابس أجمة، فهو من وبره في ~~أجمة. # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا # الفريق: الجماعة من الناس. وحلولا: أي حالين، وهو نصب على الحال من ~~الفريق، وإن شئت على القطع. # يقول: إذا قابل إنسان عينه في الظلمة، ظن أنها نار قوم نازلين في مفازة، ~~وهذه النار يكون ضوءها أضوأ وأظهر من السراج. شبه بريق عينه بهذه النار. # في وحدة الرهبان إلا أنه ... لا يعرف التحريم والتحليلا # يقول: إن هذا الأسد منفرد في أجمة عن الناس، كالرهبان الذين ينفردون عن ~~الناس، غير أنه لا يعرف التحريم والتحليل وهم يعرفون ذلك. # يطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا # الثرى، والبرى: مرويان، وهما التراب. والتيه: الكبر. # يقول: إنه يمشي على التراب، بالرفق لا بالكبر، فكأنه طبيب يجس عليلا؛ ~~لأنه إذا جس العليل ترفق. # ويرد عفرته إلى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا # عفرة الأسد: الشعر المستدير على رقبته. واليافوخ: قحف الرأس. يعني: أنه ~~ينفش وبره حتى يصير شعر رقبته على رأسه، مثل الإكليل؛ لكثرته واستدارته. # وتظنه مما يزمجر نفسه ... عنها بشدة غيظة مشغولا # الزمجرة: ترديد الصوت في الصدر. والهاء في عنها: للنفس. وتقديره مشغولا ~~عنها. وتظنه: يتعدى إلى مفعولين: أحدهما: الهاء في تظنه، ونفسه بدل عنها. ~~والثاني: مشغولا. # يقول: تظن هذا الأسد مشغولا عن نفسه بشدة غيظه، من كثرة ما يزمجر. أي تدل ~~كثرة زمجرته على ms250 اشتغاله عن نفسه بغيظه. وروى: تزمجر بالتاء. ونفسه: ~~بالرفع، على أن تكون نفسه فاعلة تزمجر. # قصرت مخافته الخطى فكأنما ... ركب الكمي جواده مشكولا # قصرت: أي جعلت الخطى قصيرة. والفاعل: المخافة، والمفعول: الخطي. والكمي: ~~الشجاع المتكمي بالسلاح. والمشكول: المشدود بالشكال. # يقول: لما خاف الكمي منه، ركب فرسه، فهو يهيجه للإقدام جرأة، والفرس يحجم ~~عنه خوفا منه، فكأنه ركب فرسه مشكولا. فشبه تقارب خطوه بالقيد. وقيل: أراد ~~من خوف هذا السبع، لا يجسر الفرس أن يجري، فكأن خوفه صار قيدا. # ألقى فريسته وبربر دونها ... وقربت قربا خاله تطفيلا # البربرة: ترجيع الصوت. والتطفيل: الدخول على القوم وهم يأكلون من غير ~~دعوة. # يقول: ظن الأسد حين علم أنك أسد مثله، أنك أردت التطفيل عليه في فريسته، ~~فألقاها وبربر دونها، ذبا عنها، فوثب عليك. # فتشابه الخلقان في إقدامه ... وتخالفا في بذلك المأكولا PageV01P128 ~~يقول: تشابه الخلقان؛ منك ومن الأسد في الإقدام، واختلفا في بذل المطاعم، ~~فإنك تبذل مأكولك، وهو يضن به ويذب عنه. # أسد يرى عضويه فيك كليهما ... متنا أزل وساعدا مفتولا # المتن: الصلب. والأزل: الأرسخ الممسوح العجز. والمفتول: القوي المكلم. # يقول: رأى الأسد فيك متنه الأزل، وساعده المفتول، وذلك من علم الشجاع ~~البطل. # في سرج ظامئة الفصوص طمرة ... يأبى تفردها لها التمثيلا # الظامئة: قليلة اللحم. والفصوص: المفاصل، واحدها فص. والطمرة: الوثابة، ~~وقيل: المرتفعة الشاخصة. # يقول: نظر إليك الأسد وأنت على فرس لطيفة الأوصال، يأبى تفرد هذا الفرس ~~بالكمال، أن يكون له مثل، وقيل: أراد لا يحتاج صاحبه معه إلى فرس آخر. # نيالة الطلبات لولا أنها ... تعطي مكان لجامها ما نيلا # يقول: إنها تدرك كل ما تطلبه وهي طويلة العنق، فلولا أنها تمكن ملجمها من ~~رأسها ما وصل إليها، وقيل: إنه وصف صعوبتها. أي لولا أنها تحط رأسها للجام، ~~لما كان ينال رأسها أحد، لكنها مكنت من نفسها ملجمها فأمكن إلجامها لذلك. # تندى سوالفها إذا استحضرتها ... وتظن عقد عنانها محلولا # السوالف: صفحات العنق. وتندى: أي تبتل من العرق، وذلك من أمارات العنق. ~~والاستحضار: طلب الحضر. # يقول: ms251 من ازدياد جريها؛ عرقت سوالفها. وقوله: وتظن عقد عنانها محلولا: أي ~~أنها تدخل في العنان وتدني صدرها، فيتسع العنان في يد فارسها، فكأنه محلول. # ما زال يجمع نفسه في زوره ... حتى حسبت العرض منه الطولا # الزور: أعلى الصدر، عاد إلى وصف الأسد. # يقول: ما زال يجمع نفسه في صدره للوثبة، حتى حسبت عرضه، طولا. وقيل: أراد ~~أن الفرس إذا أراد الوثوب ضم نفسه إلى صدره. # ويدق بالصدر الحجار كأنه ... يبغي إلى ما في الحضيض سبيلا # الحجار: كالحجارة، وأراد بالحضيض: هاهنا أسفل الأرض. # يقول: إن المذكور قبله ما زال يدق الحجارة بصدره عند وثوبه، حتى كأنه ~~يريد أن يشقها ويغوص فيها. # وكأنه غرته عين فادني ... لا يبصر الخطب الجليل جليلا # ادنى: افتعل من الدنو: أي دنا. # يقول: كأن الأسد غرته عينه حين رآك إنسانا كسائر الناس فدنا إليك، ولم ~~يعلم أنك أسد، ولو علم بأسك لم يجرء عليك، فلما لم يعلم ذلك، رأى الإقدام ~~عليك خطبا حقيرا. # أنف الكريم من الدنية تارك ... في عينه العدد الكثير قليلا # الأنف والأنفة: بمعنى. والدنية: النقيصة. وهذا مثل. وأراد: أن الأسد أنف ~~من الفرار فأقدم عليك، كما أن الكريم يطرح نفسه على العدد الكثير ويرى ذلك ~~الكثير قليلا لعلو همته. فكذلك الأسد أقدم عليك مخافة الأنفة. # والعار مضاض، وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا # مضاض: أي مؤلم، وهذا أيضا مثل. # يقول: من أنف من العار لم يخف حتفه؛ لأنه يرى حتفه أسهل عليه من مقال ~~الناس فيه. # سبق التقاءكه بوثبة هاجم ... لو لم تصادمه لجازك ميلا # عدى الالتقاء إلى الكاف وهو لا يتعدى إلا بالواو أو مع. # يقول: لما رآك تقرب منه سبقك بوثبة هاجم، فلولا أنك صادمته لجازك ميلا؛ ~~لشدة وثبه. فضله على الأسد. # خذلته قوته وقد كافحته ... فاستنصر التسليم والتجديلا # المكافحة: المواجهة. والتجديل. السقوط على الجدالة: وهي الأرض. # يقول: لولا قوته لما قتلته؛ لأنه لقوته أقدم عليك، فلما واجهته بقوتك ~~خذلته وخذلت قوته، حتى استنصر التسليم، فانقاد لك واختار السقوط على ms252 الأرض. # قبضت منيته يديه وعنقه ... فكأنما صادفته مغلولا # يقول: إن أجله قبض يديه وعنقه لك، فكأنه كان مغلولا قبل أن تلحقه، ~~فصادفته مغلولا لما لم يمكنه المدافعة. # سمع ابن عمته به وبحاله ... فنجا يهرول منك أمس مهولا # نجا: أسرع المشي. والهرولة: اضطراب العدو. والمهول: الذي قد هاله أمر. # يقول: إن ابن عمة هذا الأسد وهو أسد مثله سمع بحال الأول، وقتلك إياه، ~~فلما ركبت إليه فر منك مسرعا، خوفا أن تقتله كما قتلت الأول. # وأمر مما فر منه فراره ... وكقتله ألا يموت قتيلا # أمر: أي أشد مرارة. PageV01P129 يقول: فراره أشد مرارة من القتل الذي فر ~~منه. وسلامته من القتل بالهرب. يقوم له مقام القتل؛ لأنه يعيش ذليلا مهينا ~~والموت في العز خير من العيش في الذل وقيل: أراد أن قتله للأسد أكرم له، ~~فكأن الموت أولى له لأنه كان معززا. # تلف الذي اتخذ الجراءة خلة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا # الجرأة، والجراءة، والجسارة: الإقدام على الشيء. والخلة: الصداقة، وهو ها ~~هنا يحتمل المصدر. # يقول: إن هلاك الأسد الذي اختار الجرأة والإقدام عليك، وعظ الأسد الآخر ~~الذي فر منك، فخاف إن ثبت لك أن تقتله كما قتلت الأول. وقد روى: وعظ على ~~المصدر، وهو خبر الابتداء. # لو كان علمك بالإله مقسما ... في الناس ما بعث الإله رسولا # يقول: لو كانت معرفتك بالإله وصفاته وعدله مقسومة بين الناس، لكانوا كلهم ~~عارفين بالله، وما احتاجوا إلى رسول يدعوهم إلى أمور دينهم. # لو كان لفظك فيهم ما أنزل ال ... فرقان والتوراة والإنجيلا # يقول: إن كلامك كله حكم ومواعظ، ومختص بغاية الفصاحة، فلو كان موجودا من ~~قبل ما أنزل الله الكتب المذكورة لقام كلامك مقامها. # لو كان ما تعطيهم من قبل أن ... تعطيهم لم يعرفوا التأميلا # أي لو كانت الأموال التي تعطيهم الآن، كانت لهم قبل عطائك لكانوا أغنياء ~~لم يعرفوا التأميل ولم يوملوا أحدا. وقيل: أراد لولا عطاؤك لما عرف الناس ~~التأميل، ولكن لما أعطيتهم أطمعتهم بعطاياك فعرفوا التأميل. والأول أولى. # فلقد عرفت وما ms253 عرفت حقيقة ... ولقد جهلت، وما جهلت خمولا # يقول: كل أحد عرفك لشهرتك وشهرة ذكرك وبعد صيتك، ولكن لا يعرف حقيقة ~~أمرك، فأنت معروف من حيث يعرفك كل أحد لشهرة ذكرك، وأنت مجهول لبعد غايتك، ~~ولطف مكانك، لا لأنك خامل الذكر بين الناس. # نطقت بسوددك الحمام تغنيا ... وبما تجشمها الجياد صهيلا # تغنيا وصهيلا: مصدران، في موضع الحال. والحمام: رفع بنظفت، وكذلك الجياد ~~لأن نطقت مكررة. # يقول: كل شيء يثني عليك حتى أن الحمام إذا غنت وصفت سؤددك، والخيل إذا ~~صهلت وصفت ما تكلفها من المشقة والسير والحرب. # وقيل: أراد بالحمام. العجم من حيث كساهم من نعمه مثل أطواق الحمام قال ~~ابن جنى: أشهد بالله أنه لو خرس بعد هذين البيتين لكان أشعر الناسز # وما كل من طلب المعالي نافذا ... فيها، ولا كل الرجال فحولا # يقول: ليس كل من طلب المعالي يدرك منها ما أدركت، وينفذ فيها كما نفذت، ~~ولا كل من هو على خلقة الرجال فحلا جامعا لغايات الرجولية. # وورد كتاب من ابن رائق على بدر بإضافة الساحل إلى عمله فقال يهنىء بدرا ~~بذلك: # تهنى بصور أم نهنئها بكا ... وقل الذي صور وأنت له لكا # روى تهنى ونهنى: من التهنئة، والدعاء لصاحب النعمة بدوامها، وتسويغها، ~~فأصلها هنأ الطعام. وصور: مدينة من ساحل الشام. # يقول: نهنئك بهذه المدينة، أم نهني هذه المدينة بك؛ حيث وليتها فإن هذه ~~الولاية، ومن ولاك عليها، لو كانا لك لما استكثرنا لك ذلك؛ وهو معنى قوله: ~~وقل الذي صور وأنت له لكا أي وقل لك الرجل الذي هذه المدينة وأنت له. أي ~~أنك من جملة أصحابه في الظاهر، فكنت له كصور. # وما صغر الأردن والساحل الذي ... حبيت به إلا إلى جنب قدركا # الأردن: ديار فلسطين وما والاها. والساحل: ساحل الشام. # يقول: إن الأردن والساحل الذي أعطيته عظيم وملك جليل، وإنما صغر بالقياس ~~إلى قدرك وعلو محلك، فهو ليس بصغير إلا إلى جنب مقدارك، فإنك تستحق أكثر من ~~هذا. # تحاسدت البلدان حتى لوانها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوكا ms254 # يقول: حسدت البلدان البلاد التي تليها، حتى أنها لو كانت من الأحياء لسار ~~المشرق منها والمغرب إليك، ليكونا في ولايتك. ومثله قول أبي تمام: # تغاير الشعر فيه إذ سهرت له ... حتى ظننت قوافيه ستقتتل # ومثله للبحتري: # فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر # وأصبح مصر لا تكون أميره ... ولو أنه ذو مقلة وفم بكى # يقول: كل بلد لا تكون واليا عليه، لو كان له عين وفم لبكى من الحزن عليك، ~~لكونك في غيره، واشتياقا إلى توليتك عليه. PageV01P130 ونظر أبو الطيب ~~ثيابا مطوية إلى جانبه فسأل عنها. فقيل له: هي خلع الولاية. وكان أبو الطيب ~~ذلك اليوم عليلا فقال ارتجالا: # أرى حللا مطواة حسانا ... عداني أن أراك بها اعتلالي # الحلة: ثوبان، إزار ورادء، ومطواة: أي مطوية وعداني. أي صرفني، وفاعله: ~~اعتلالي. # يقول: أرى حللا على جنبك حسنة مطوية، وإنما منعني أن أراك وهي عليك مرضى. # وهبك طويتها وخرجت عنها ... أتطوي ما عليك من الجمال؟ # يقول: إنك وإن نزعتها وطويتها، فإنك في حلل من جمالك وحسنك، لا تقدر أن ~~تخرج منه ولا أن تطويه. # لقد ظلت أواخرها الأعالي ... مع الأولى بجسمك في قتال # الأواخر: جمع آخر. والأعالي: جمع أعلى. # جعل الأعالي منها أواخر، لأنها تلبس بعد الشعار، فهي متأخرة عنها في ~~البشرة. والأولى ما ولي الجسم وقرب منه، وقيل: الأعالي. ما يكون أعلى محلا؛ ~~وأشرف الثياب. يلبس آخرا. # يقول: إن الحلل التي لبستها تقاتل أعاليها التي هي أواخرها، مع التي تلي ~~جسدك، وحسدتها وطلبت كل واحدة منهما أن تكون هي التي تلي جسدك وتقرب مك. # تلاحظك العيون وأنت فيها ... كأن عليك أفئدة الرجال # يقول: إن الناس كانوا ينظرون إليك، وهي عليك نظر محبة واستحسان، حتى كأن ~~التي عليك ولبستها قلوب الناس، لتعلق القلوب بها واستحسانهم إياها عليك، ~~ومثله قوله: # كأن عليه من حدق نطاقا # ومثله الآخر # لمقلتيها عظم الملك في المقل # متى أحصيت فضلك في كلام ... فقد أحصيت حبات الرمال # روى في مديح وفي كلام يقول: لك فضائل ms255 عدد الرمل، فإن قدرت على عدها فقد ~~أحصيت مديحك وهذا غير ممكن، فكذلك عد فضائلك. # وسار بعد ذلك إلى الساحل ولم يسر معه أبو الطيب فبلغه أن الأعور بن كروس ~~كتب إلى بدر يقول له: إنما تخلف عنك أبو الطيب رغبة عنك، ورفعا لنفسه على ~~المسير معك. ثم عاد بدر إلى طبرية فضربت له قباب عليها أمثلة من تصاوير. ~~فقال أبو الطيب في ذلك يمدحه ويعتذر عن تخلفه عنه. # الحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # ما يجوز أن تكون بمعنى الذي، ويجوز أن تكون للنفي. ومنع: يتعدى إلى ~~مفعولين: أحدهما الكلام، والثاني الألسن، وهي جمع اللسان. وروى: الألسنا: ~~وهو الأفصح وما في قوله: ما أعلنا بمعنى الذي، وأصله ما أعلنه، فحذف الهاء. # يقول على الأول: الحب هو الذي يمنع الكلام من أن يعلن بالنطق ما في قلبه، ~~وإذا لم يكن كذلك فليس بالحب الحقيقي. وتم الكلام ها هنا، وهذا مثل قول ~~الآخر: # وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى لا أكاد أجيب # ثم قال: وألذ شكوى عاشق ما أعلنا أي ألذ الشكوى للعاشق ما باح بها لكل ~~أحد كقول أبي نواس: # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونهاستر # وقيل: إن أحد المصراعين متعلق بالآخر. ومعناه: الحب الحقيقي ما منع ~~الألسن أن تبوح، في حال يلتذ العاشق فيها بالشكوى، فيدرك الإبقاء على حبيبه ~~والخوف من إغراء العذال به، فيدع ما يشتهيه، مراعاة للحبيب كما قال الشاعر: # ولست بواصف أبدا حبيبا ... أعرضه لأهواء الرجال # وقوله: وألذ شكوى، على هذا. في موضع الحال. ويجوز: أن يكون ما في قوله: ~~ما أعلنا. بمعنى المصدر، فلا يحتاج إلى الهاء العائدة إليه، أي ألذ شكوى ~~عاشق إعلانه. # وعلى الثاني: الحب لم يمنع الألسن من الكلام، كأنه يحسن عند نفسه الشكوى؛ ~~لأن في ذلك راحته وقوله: وألذ شكوى. تأكيد للمعنى الأول، وتعليل له. # ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى ... من غير جرم واصلي صلة الضنى # نصب هجر ms256 الكرى وصلة الضنى على المصدر. أي الذي هجرني مثل هجر الكرى. # يقول: ليت الحبيب الذي هجرني من غير ذنب مني، هجر النوم عينين بهجره، ~~وواصلني مثل مواصلتي السقم، حتى واصلني النوم وهجرني السقم. # بنا: أي تباعدنا. وقوله: فلو حليتنا. أي وصفت واكتسيت حليتنا. امتقع لونه ~~وابتقع وانتقع: إذا تغير. # يقول لصاحبه: إنا لما تفرقنا تغيرت ألواننا من خوف الفراق وحزن التباعد ~~وطول الضنى، فلو أردت وصفنا لم تقدر عليه، ولم تدر بأي شيء تصفنا؛ لكثرة ما ~~ننتقل من لون إلى لون. وقوله: تلونا، نصب على التمييز. PageV01P131 وتوقدت ~~أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا # الإشفاق: الخوف مع الرحمة. # يقول: ألهبت أنفاسنا حرارة الشوق، حتى خفت أن تحترق العواذل اللائي كن ~~بيننا. ووجه إشفاقه عليهن، مع أن العواذل يكن مبغضات للعشاق، لأن العاذل لا ~~يكون في الأغلب إلا من يكون قريبا، أو ناصحا شفيقا. وقيل: إنه خاف أن تنم ~~أنفاسه على حالهما، من حرارة الشوق. ويجوز أن يكون خوفه من احتراق نفسه ~~واحتراق حبيبه، ثم يتعدى الاحتراق إلى العواذل، لأنهن لا يحترقن بحرارة ~~أنفاسهما إلا بعد احتراقهما. ومثله قول بعض المتأخرين: # والبين يقدح من أنفاسنا شررا ... أشفقت تحرقنا يوم الوداع معا # أفدي المودعة التي أتبعتها ... نظرا فرادى بين زفرات ثنا # سكن الفاء من زفرات ضرورة وأصلها الفتح. وثنا: أصله المد فقصره ضرورة ~~أيضا وفرادى: صفة لنظر؛ لأنه مصدر يقع على الواحد والجمع. # يقول: أفدى التي ودعتني وودعتها، فبقيت أنظر في أثرها لا أطرق ولا ألتفت ~~إلى سواها، وكانت زفراتي تتصاعد اثنين اثنين؛ لشدة الجزع. يعني كلما نظر في ~~أثرها مرة زفر مرتين. # أنكرت طارقة الحوادث مرة ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا # اعترفت بها: أي عرفتها وتعودتها. وقيل: معناه. صبرت لها حتى صارت لي ~~عادة. # يقول: كنت في أمن من حوادث الدهر، فلما حدثت مرة أنكرتها وجزعت منها، ثم ~~تكررت علي حتى صارت عادة لي، فلا أنكرها الآن. وهو من قول أبي العتاهية: # تعودت مس الضر حتى ألفته ... وأسلمني حسن العزاء إلى ms257 الصبر # ومثله لآخر: # روعت حتى ما أراع من النوى ... وإن بان جيران علي كرام # ومثله لآخر: # روعت بالبين حتى ما أراع به ... وبالمصائب في أهلي وجيراني # وقطعت في الدنيا الفلا وركائبي ... فيها ووقتي: الضحى والموهنا # الفلا: نصب بقطعت. وركائبي، ووقتي: معطوفان عليها. والضحى، والموهنا بدا ~~في وقتي. والوهن والموهن: قطعة من الليل، وقيل: صدر الليل قدر ساعتين منه؛ ~~والضحى: صدر النهار. # يقول: استفدت لكثرة أسفاري في الفلوات، وأنضيت الركاب، وأفنيت ساعات ~~نهاري وليلي. فعبر بالضحى، عن جملة النهار، وبالموهن: عن جميع الليل. # فوقفت منها حيث أوقفني الندى ... وبلغت من بدر بن عمار المنى # وقفته وأوقفته: أي حبسته، وبغير الألف أفصح. والهاء في قوله: منها راجعة ~~إلى الدنيا. # يقول: لم أزل أطوف في الدنيا حتى وصلت إلى بدر، فحبسني جوده ونداه عنده، ~~وبلغت عنده كل ما أتمناه: من نيل الغنى وإدراك العلا ومثله قوله من أخرى: # وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # لأبي الحسين جدا يضيق وعاؤه ... عنه ولو كان الوعاء الأزمنا # جدا: أي عطاء. # يقول: إن عطاءه قد بلغ إلى حد يضيق الوعاء عنه، حتى لو كان الزمان وعاءه، ~~لضاق عنه. # وشجاعة أغناه عنها ذكرها ... ونهى الجبان حديثها أن يجبنا # وشجاعة: معطوفة على قوله جدا، وموضعه رفع بالابتداء. # يقول: إن شجاعته قد اشتهر ذكرها وشاع في الناس حديثها. فانقاد أعداؤه ~~لحكمه، فاستغنى عن استعمال شجاعته لدخولهم في طاعته. وهو المراد بقوله: ~~أغناه عنها ذكرها أي عن إظهارها واستعمالها، وقوي قلب الجبان من كثرة ~~ذكرها، حتى اضطر إلى ترك جبنه. # نيطت حمائله بعاتق محرب ... ما كر قط وهل يكر وما انثنى؟! # نيطت حمائله: أي علقت، ونياط: عرق القلب معلق. والعاتق: رأس الكتف، وهو ~~الكاهل أيضا. وحمالة السيف: قلادته. والمحرب: كثير الجراءة والهاء في ~~حمائله: للممدوح ومحرب: أراد به الممدوح أيضا. # يقول: إن حمائل سيفه منوطة بعاتقه، وهو كثير الحرب، وإنه إذا حمل على ~~عدوه لم ينثن عنه، فيحتاج إلى الرجوع إليها، لأن الكر يكون بعد الفر. # فكأنه ms258 والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا # يقول: إنه يتقدم في المعركة، ويلقي الطعن قدامه ولا يتأخر، حتى كأنه يخاف ~~أن يطعن من خلفه، فهو يتحرز بالتقدم كأنه يطعن من خلفه # نفت التوهم عنه حدة ذهنه ... فقضى على غيب الأمور تيقنا # فاعل نفت: هو حدة. PageV01P132 يقول: إنه من حدة فطنته وشدة ذكائه، صار ~~توهمه علما، فيقضي على الأمور الغائبة باليقين، لا بالتوهم والظن. وقيل: ~~أراد أن إقدامه في الحرب، لعلمه بعواقب أمره في أنه يتلقى السلامة. # يتفزع الجبار من بغتاته ... فيظل في خلواته متكفنا # يقول: إن كل جبار يفزع من أن يهجم عليه بغتة فيقتله، ويظل لابسا أكفانه ~~إذا خلا بنفسه. # أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا # سوف: للاستقبال، وقد: للمضي وتقريب العهد، فلما جعله اسما أعربه، وثم: ~~للمكان البعيد. وهنا: إشارة إلى المكان القريب. # يقول: إن مراده طوع أمره فما يريد فعله في المستقبل، بمنزلة ماضي ~~المفعول، والبعيد عنك بمنزلة القريب # يجد الحديد على بضاضة جلده ... ثوبا أخف من الحرير وألينا # روى جلده بدل جسمه. والبضاضة: الطراوة والنعومة. # يقول: إنه مع نعومة جسمه ولين جلده، يجد الحديد والسلاح على بدنه أخف من ~~الحرير وألين، وإن كان الحرير هو النهاية في الخفة واللين؛ وذلك لتعوده لبس ~~السلاح وألفه له. # وأمر من فقد الأحبة عنده ... فقد السيوف الفاقدات الأجفنا # يقول: فقد السيوف المجردة من الأغماد، أشد عليه وأمر عنده من فقد الأحبة ~~وبعدهم عنه. # لا يستكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان ألا يحسنا # الإحسان: قيل إنه بمعنى العلم، ومعناه أن الخوف لا يستكن بين ضلوعه: أي ~~لا يدخل ولا يستقر في قلبه وكذلك لا يستقر في قلبه العلم بألا يحسن إلى ~~الناس. أي أنه جواد لا يعلم ترك الإحسان. # وقيل الإحسان: هو ترك الإساءة، وهو الإنعام ومعناه: لا يثبت الإحسان حتى ~~يحسن هو إلى الناس، إذ ليس في الدنيا من يحسن إلى الناس غيره. # مستنبط من علمه ما في غد ... فكأن ما سيكون فيه دونا ms259 # مستنبط في يومه ما في غده دون جمع والهاء في فيه يجوز أن تكون للممدوح، ~~ويجوز أن تكون راجعة إلى علمه يقول: إنه عالم بعواقب الأمور يعرف في يومه ~~ما يحدث في غد، فكأن ما سيكون مكتوب عنده، مجموع الصورة لديه. # تتقاصر الأفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنا # تنقاصر: خبر الأفهام. مثل: نصب؛ لأنه صفة لمصدر محذوف. أي تتقاصر مثل ~~تقاصرها عن الإدراك. الذي هو علم الله تعالى. الذيي الأفلاك فيه. والدنا: ~~جمع الدنيا. فعلى هذا جعل كل أفق منها دنيا، فجاء الجمع لهذا. # يقول: إن الأفهام تعجز عن إدراك حقيقته، ويقصر الإدراك عن علم معانيه، ~~كما تعجز عن إدراك حقيقة ما وراء العالم. وهو المراد بقوله: الأفلاك فيه ~~والدنا؛ لأن الناس اختلفوا فيما هو خارج العالم. # فقال: كلما لم يعرفوا حقيقته ما ظرف له كذلك لا يعرفون حقيقة صفاتك. # وعن ابن جنى: إن المراد بقوله: الأفلاك فيه والدنا، هو الله تبارك ~~وتعالى. # من ليس من قتلاه من طلقائه ... من ليس ممن دان ممن حينا # الطلقاء: جمع الطلائق. ودان: أطاع. وحين: دنا حينه، أي هلاكه. ومن ليس ~~مبتدأ، ومن طلقائه خبره. أي من ليس من قتلاه، فهو من طلقائه. وكذلك الثاني. # يقول: إنه أفنى العباد ببأسه وسطوته، وملكهم بعفوه، فمن لم يقتله فهو ~~طليق عفوه، ومن لم يطعه فهو ممن دنا حتفه وهلاكه. # لما قفلت من السواحل نحونا ... قفلت إليه وحشة من عندنا # يقول: إنك لما رحلت عنا استوحشنا لبعدك، فلما رجعت إلينا زالت عنا ~~الوحشة، ورجعت إلى السواحل التي غبت عنها. # وكان بدر الممدوح قد خرج إلى الساحل الذي رد إليه عمله، فلما عاد مدحه ~~بهذه القصيدة. # أرج الطريق فما مررت بموضع ... إلا أقام به الشذا مستوطنا # أرج: أي فاحت منه رائحة الطيب. والشذا: المسك، وقيل: هو حدة ريحه. # يقول: إن الطريق الذي سلكته عبق من طيب ريحك، فكل موضع مررت به أقام به ~~الريح طيبا لا يفارقه، حتى كأنه وطنه. أخذه من قول النميري: # تضوع مسكا ms260 بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة عطرات # إلا أن المتنبي زاد ذكر الاستيطان # لو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا # يقول: لو كانت الشجر التي مررت عليها عاقلة عارفة بمحلك، لكانت تمد ~~أغصانها نحوك محيية ومشيرة بالسلام عليك. # سلكت تماثيل القباب الجن من ... شوق بها، فأدرن فيك الأعينا PageV01P133 ~~وروى: من شغف بها. والجن، فاعل سلكت. # يقول: تداخلت الجن في التماثيل التي على القباب المضروبة لتنظر إليك؛ ~~شوقا لرؤيتك، فأدرن فيك أعينها. # طربت مراكبنا فخلنا أنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا # يقول: مراكبنا التي ركبناها إلى الممدوح استخفها السرور بقدومك، والمسير ~~إليك، فلولا أن الحياء منعها من الرقص، لكادت ترقص بنا رقصا. # أقبلت تبسم والجياد عوابس ... يخببن بالحلق المضاعف والقنا # روى: يخببن من الخبب: وهو السير السريع، وروى يجنبن من الجنيبة وتبسم: في ~~موضع نصب على الحال، وكذلك الجياد عوابس ويخببن: حال من الجياد، ويجوز أن ~~يكون خبرا ثانيا فيكون في موضع رفع. # يقول: أقبلت إلينا ضاحكا مبتسما وخيلك عابسة؛ لما لحقها من التعب فيسر عن ~~المسير بالدروع المضاعف نسجها وبالرماح. # عقدت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقا عليه أمكنا # العثير: الغبار. والعنق: ضرب من السير؛ ترفع فيه الدابة عنقها. # يقول: إن الغبار الساطع من حافرها قد يعقد، لكثافته حتى كأنه أرض صلبه، ~~فلو أرادت الجياد أن تسير على هذا الغبار لأمكنها السير. # والأمر أمرك والقلوب خوافق ... في موقف بين المنية والمنى # قيل: الأمر هنا بمعنى الحال، أي أقبلت وحالك في طلاقة وجهك، مثل حالك إذا ~~كنت في الحرب، حين تخفق القلوب من الرعب، فتكون القلوب واقفة بين الموت ~~والبقاء. # يعني: أنه في الحرب ضاحك السن، مثل حاله القديمة. وقيل: أراد به أن أمرك ~~نافذ في الأولياء والأعداء. وقلوب أعدائك خائفة واقفة بين الخوف من الموت ~~وبين الرجاء. # فعجبت حتى ما عجبت من الظبى ... ورأيت حتى ما رأيت، من السنى # الظبى: جمع الظبية، وهي حد السيف. والسنى مقصور: هو الضوء. تقديره: فعجبت ~~من الظبى حتى ما عجبت، ms261 ورأيت من السنى حتى ما رأيت. # يقول: رأيت السيوف حولك متجردة فعجبت من كثرتها، وزاد الأمر حتى زال ~~تعجبي مما رأيت من لمعان السيوف وبريقها، فبقيت متحيرا كمن لا حس له، وغلب ~~لمعانها على بصري حتى ما رأيت؛ لأن لمعانها غشى عيني. # وقيل: أراد فعجبت من انهزامهم، حتى زال تعجبي، من أجل السيوف التي لمعت ~~بأيديهم، فقلت حق لهذه السيوف أن تعمل هذا، فأزال تعجبي؛ لأني لم أستكره أن ~~يكون ذلك الانهزام فعل ما رأيت. # وقيل: أراد أني عجبت من السيوف لكثرتها ولمعانها حتى التهيت بالعجب! فزال ~~تعجبي كما قال أبو تمام: # على أنها الأيام قد صرن كلها ... عجائب حتى ليس فيها عجائب # وكذلك بريق السيوف؛ لشدة بريقه ولمعانه كف ضوءها بصري. # إني أراك من المكارم عسكرا ... في عسكر، ومن المعالي معدنا # قيل: معناه إنك في نفسك عسكر، وحولك من مكارمك عسكر؛ فلهذا أراك عسكرا في ~~عسكر من المكارم. # وقيل: معناه إني أراك عسكرا من المكارم، في عسكر من الخيل والرجال، وأنك ~~معدن: أي أصل لكل خير وشرف. ومثل المصراع الأول لأبي تمام: # لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب # فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا # يقول: أنت عالم بما فعلت بعدك من شكرك والثناء عليك وغير ذلك، وعالم بما ~~لم أفعله مخافة أن تفطنه. يعني: إني لو لم أتركه إلا مخافة أن تقف عليه ~~تركته. # وقيل: أراد أنك تدرك غرضي فيما فعلته، لما بعدت عنك. وهو الاستزادة، ثم ~~تركت البعد خوفا من أن تقف على قصدي ومرادي. وقيل: أراد فعلت ذلك لأتجدد ~~بالنوى عندك. # أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت منه هينا # الهاء في عليه: راجعة إلى ما في قوله: لما أتيت أي صار فراقك عقوبة لي ~~على ما أتيته من التأخر عنك وقد قاسيت منه وحشة عظيمة وأسفا شديدا. # فاغفر، فدى لك، واحبني من بعدها ... لتخصني بعطية منها أنا # يقول: اغفر ذنبي بعفوك عن التخلف ms262 عنك، وعلى التقصير الذي كان مني في حال ~~البعد عنك، ثم صلني بعد المغفرة بصلة، لأكون مخصوصا بها، واحبني في جملة من ~~تحبه. # وانه المشير عليك في بضلة ... فالحر ممتحن بأولاد الزنا PageV01P134 ~~يقول: ازجر من يشير عليك في بما لا يليق بكرمك، فإنه ضلة، وإن أطعته في ذلك ~~تكون غير سالك طريق الرشد، فإنه ولد زنا والحر مبتل بأمثاله: أي بأولاد ~~الزنا. # وإذا الفتى طرح الكلام معرضا ... في مجلس أخذ الكلام اللذ عنا # اللذ: بسكون الذال، لغة في الذي. # يقول: إذا عرض الفتى بكلامه رجلا، فإن المعنى يأخذ ما عرض به من الكلام. # ومكايد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى # المقتنى: مصدر من اقتنيت الشيء، إذا اكتسبته، ويجوز أن يكون اسم المفعول. # يقول: إن السفيه لضعف رأيه إذا كان عدوا، رجع ضرر كيده عليه، ومن عادى ~~شاعرا فقد اكتسب شرا طويلا وهجوا كثيرا، وذلك بئس المدخر. # لعنت مقارنة اللئيم فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا # الضيفن: الذي يجيء مع الضيف من غير دعوة. روى: من الندامة ومن العداوة. # يقول: لعن الله صحبة اللئام؛ فإنها تعقب الندامة. # غضب الحسود إذا لقيتك راضيا ... زرء أخف علي من أن يوزنا # الرزء: المصيبة. # يقول: إذا رضيت علي يحخف علي عضب من يحسدني. ومثله لأبي فراس: # فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب # ومثله لآخر: # إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها # أمسى الذي أمسى بربك كافرا ... من غيرنا، معنا بفضلك مؤمنا # يقول: أمسى من يكفر بالله، مقرا بفضلك؛ لأنه يدرك بالأبصار، ومعرفة الله ~~تعالى تستنبط بالنظر والاعتبار والمشاهدة. # خلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لا تحزنا # الغزالة: الشمس في وقت الضحى. وقدم ضمير الغائب في قوله: فأعاضهاك. وأخر ~~ضمير المخاطب، وذلك ليس بالاختيار إلا في ضرورة الشعر، والهاء: للبلاد. ~~والكاف: للخطاب. وليلها: نصب على الظرف. وتحزن للبلاد. # يقول: لما غابت الشمس عن الأرض ليلا، فخلت من الشمس جعلك الله لها عوضا ~~من الشمس؛ لئلا تحزن البلاد لفراقها. ms263 يعني: أنه يقوم للبلاد مقام الشمس. # ودخل عليه فوجده خاليا للشراب، وقد أمر الغلمان بحجاب الناس عنه. فارتجل: # أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة ... هيهات لست على الحجاب بقادر # تأمر: خبر أصبح. # يقول: أمرت بالحجاب لخلوة بنفسك، وما أبعد ما أردت! لأنك لا تقدر على ~~الاحتجاب؛ للعلة التي ذكرها وهي قوله: # من كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر # يقول: من كان نور وجهه ظاهرا، ونواله مبذولا، غير محجوبين، لم يحتجب هو ~~عن عين، وإن أرخيت دونه الحجب. # فإذا احتجبت فأنت غير محجب ... وإذا بطنت فأنت عين الظاهر # يقول: إذا احتجبت فأنت غير محتجب في الحقيقة، وإذا استترت فأنت نفس ~~الظاهر، وأنت الظاهر في الحقيقة. # وسقاه يوما ولم يكن له رغبة فقال يذكر وده لبدر: # لم نر من نادمت إلاكا ... لا لسوي ودك لي ذاكا # قال ابن جنى: من في قوله: من نادمت نكرة موصوفة بمنزلة رجل. وقوله: نادمت ~~صفة له. لا صلة؛ كأنه قال: لم نر إنسانا نادمته غيرك. فحذف الهاء؛ وذلك ~~لأنه استثنى منه الكاف، ومن إذا كانت نكرة تقع موقع الجماعة، فيصح ~~الاستثناء منه. # وقد يجوز أن يكون بمعنى المعرفة، واقع موقع الجماعة. وقوله: إلاك قبيح لا ~~يجوز إلا في ضرورة الشعر، لأنه وصل الضمير في موضع الفصل. # يقول: لم نر أحدا نادمته سواك، وليس ذلك مني لسوى محبتك وودك لي. يعني: ~~إني لا أحب الشراب وإنما نادمتك وشربته محبة مني إليك. # ولا لحبيها ولكنني ... أمسيت أرجوك وأخشاكا # الهاء في قوله: لحييها للخمر. ويجوز أن تكون للمنادمة. # يقول: ما شربت الخمر حبا لها؛ ولكن شربتها لأني رجوتك أن تقضي حاجتي، ~~وخشيت إن لم أشربها ألا تقضي حاجتي. # وقال أيضا يفخر بمنادمته الأمير ويمدحه: # عذلت منادمة الأمير عواذلي ... في شربها وكفت جواب السائل # يقول: إن منادمته شرف لي ومجد، فمن عذلني عليها كان بالعذل أولى، ومن ~~سألني عنها لم احتج إلى إجابته؛ لأن المنادمة جواب له بما فيها من الشرف. ~~ومثله للطائي: # عذلت سواكب دمعه عذاله ... بمدامع ms264 فندن كل مفند # مطرت سحاب يديك ري جوانحي ... وحملت شكرك واصطناعك حاملي PageV01P135 ~~يقول: أمطرتني حتى رويت وشكرتك على ذلك، ونعمك بلغتني المنزلة الرفيعة. # فمتى أقوم بشكر ما أوليتني ... والقول فيك علو قدر القائل؟! # يقول: متى يمكنني أن أقوم بشكر ما أوليتني من النعم؟ فأنا إذا شكرتك ~~ومدحتك، فإن مدحي فيك يرفع قدري ويشرفني، فيكون ذلك نعمة منك علي، يجب ~~القيام بشكرها، وذلك الشكر نعمة، فإذا كان الحال هذا، كيف يمكن القيام ~~بشكرك؟ أخذه من قول محمود الوراق: # إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر # فكيف أداء الشكر إلا بعونه؟ ... وإن دنت الأيام واتصل العمر # وكان بدر قد تاب من الشراب مرة بعد أخرى، فرآه أبو الطيب يوما يشرب فقال ~~له: # يا أيها الملك الذي ندماؤه ... شركاؤه في ملكه لا ملكه # يقول: إن ندماءه شركاؤه في ملكه أي ماله مبذول لندمائه، وأما ملكه ~~ورئاسته فمختصة به، لا يشركه فيها غيره؛ لأن بذله غير جائز ومثله: # ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب # في كل يوم بيننا دم كرمة ... لك توبة من توبة من سفكه # يقول: كل يوم بيننا خمر، وكل يوم توبة من توبة من سفكه. أي سفك هذا الدم ~~أي أنك تتوب من التوبة التي هي توبة من سفكه. # والصدق من شيم الكرام فنبنا ... أمن الشراب تتوب أم من تركه؟ # أصله: فنبئنا. فأبدل الهمزة ياء، ثم حذفها. وروى أيضا: فنبئا، وأصله: ~~فنبئن وهي نون تأكيد ساكنة، فأبدلها ألفا فقال: نبئا. # يقول: أخبرنا أنك تائب من الشراب، أم من ترك الشراب؟ فقال بدر: بل من ~~تركه يا أبا الطيب. # وقال فيه أيضا يمدحه: # بدر فتى لو كان من سؤاله ... يوما توفر حظه من ماله # يقول: إنك كثير العطاء. يعني من يأتيه فلو كان مثلا يوما واحدا من جملة ~~سائليه، لكان له نصيب وافر من ماله. # تتحير الأفعال في أفعاله ... ويقل ما يأتيه في إقباله # روى: الأفعال في أفعاله. وروى: الأقوال في ms265 أقواله. # يقول: إنه يأتي بأفعال بديعة عظيمة، بحيث تتحير أفعال الناس فيها، وإن ما ~~يأتيه من الأفعال العجيبة في جنب إقباله قليلة، وإقباله أعظم من أفعاله. # قمرا نرى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله # يقول: إن يديك كالسحابتين، تهطلان بالعطاء، وفي الحرب بالدماء، ووجهك ~~كالقمر، ومن شأن السحاب أن يستر القمر وسحابتاه لا تستران ضياء نوره. # وقال ابن جنى: معناه أن يمينه تسح بالعطاء، وشماله تسح الدماء. # وهذا غير جيد، لأن أكثر الأعمال إنما تكون باليمين، وكذلك المحاربة. إلا ~~إذا كان الرجل أعسر أيسر، أو يكون دون أعسر. والباء في قوله: بموضع بمعنى ~~في: أي في موضع وإن شئت علقتها بالفعل، فيكون إذ ذاك فارغة لا ضمير لها، ~~وإن شئت جعلتها صفة لنكرة محذوفة: أي نرى قمرا وسحابتين كائنتين بموضع. ~~وكذلك من إن شئت علقتها بالفعل، وإن شئت بمحذوف. # سفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله # اللام في لأن بدل من اللام المقدرة في كرما. # يقول: إنه تكفل بأرزاق الطير، وجعلها من جملة عياله، فهو يقتل أعداءه ~~ليطعم الطير لحوم القتلى؛ لكرمه واعتياده إطعام الطير دائما. # إن يفن ما يحوي فقد أبقى به ... ذكرا يزول الدهر قبل زواله # يقول: إن كان قد أفنى ماله بسخائه، فقد اكتسب ذكرا يبقى إلى آخر الزمان. ~~وقوله: يزول الدهر إلى آخره. أي لا يزول ذكره أبدا، ما دام الدهر؛ لأنه ~~أراد أنه يبقى بعد الدهر، وإنما قصد به تأكيد بقاء الذكر. وهو من قول ~~الآخر: # تمر به الأيام تسحب ذيله ... وتبلى به الأيام وهو جديد # وسأله حاجة فقضاها، فنهض وهو يقول شكرا له على قضاء حاجته: # قد أبت بالحاجة مقضية ... وعفت في الجلسة تطويلها # عفت الشيء: إذا كرهته. # وروى: في الجلسة بفتح الجيم وكسرها. # يقول: رجعت بقضاء حاجتي، وكرهت تطويل الجلوس بعد قضاء الحاجة. # أنت الذي طول بقاء له ... خير لنفسي من بقائي لها # وروى: طول بقاء به. # يقول: بقاءك خير لي، من حياتي لنفسي؛ لأني منك في راحة، وأنا من ms266 نفسي في ~~عناء فزاد الله في حياتك من حياتي: دعاء له. # فسأله بدر الجلوس فقال يذكر علو منزلة الأمير بدر لما سأله أن يجلس: ~~PageV01P136 يا بدر إنك، والحديث شجون ... من لم يكن لمثاله تكوين # شجون: أي ضروب. وهو مأخوذ من شجون الوادي: وهي شعبه. وهو مثل قديم، ~~وأصله: الحديث ذو شجون فحذف المضاف. والتكوين: الإيجاد. ومن بمعنى: الذي. ~~وهو خبر إن، واسمها: الكاف. من إنك وقوله: والحديث شجون. اعتراض بين اسم إن ~~وخبرها؛ وإنما جاز ذلك لأن فيه ضربا من التوكيد. ويجوز أن يكون من نكرة ~~موصوفة. أي إنك رجل ليس له نظير. # وتقدير البيت: يا بدر إنك من لم يكن لمثاله تكوين. أي لم يخلق له نظير. # لعظمت حتى لو تكون أمانة ... ما كان مؤتمنا بها جبرين # اللام في لعظمت: جواب لقسم محذوف: أي والله لقد عظمت. ولا يجوز أن تكون ~~لام الابتداء؛ لأنه مختص بالاسم. وجبرين لغة: أي جبريل. وقيل: إن النون بدل ~~من اللام. # يقول: إنك عظيم القدر فلو كنت من جملة الأمانات لكان جبريل غير مؤتمن بها ~~على الوحي، وهذا إفراط. # بعض البرية فوق بعض خاليا ... فإذا حضرت فكل فوق دون # خاليا: نصب على الحال. # يقول: إذا خلا الناس منك تفاضلوا في الشرف، فإذا حضرت استووا في التقصير، ~~وصاروا كلهم دونك. أخذه من قول بشار: # وكانت نساء الحي ما دمت فيهم ... قباحا، فلما غبت صرن ملاحا # غير أن المتنبي قلبه. # وقال يمدح بدر بن عمار: # فدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات # مسومات: يجوز أن يكون أراد به معلمات. ويجوز أن يريد به مرسلات. والواو ~~في قوله: وهي في الموضعين: واو الحال. المعنى يدعو له ويقول: الخيل المسومة ~~والسيوف المجردة من الأغماد فداء لك؛ وإنما فداه بها لأنها لو فقدته لم ~~يعملها أحد إعماله. # وصفتك في قواف سائرات ... وقد بقيت وإن كثرت صفات # التاء في كثرت: ضمير القوافي: وصفات: رفع بقوله: بقيت. # يقول: قد وصفتك بقصائد يرويها كل واحد، وتسير بها الركبان، وقد بقيت صفات ms267 ~~كثيرة، وإن كثرت القوافي. # أفاعيل الورى من قبل دهم ... وفعلك في فعالهم شيات # أفاعيل: جمع أفعال. والدهم: السود. والشيات: جمع الشية في الفرس. وهو لون ~~يخالف لون الجملة. # يقول: إن أفعالك مشهورة بين أفعال الخلق، فإن أفعالهم تشبه بعضها بعضا، ~~وأفعالك مباينة لها، مشهورة فيما بينها. # وقال أيضا يذكر نعم بدر عليه حين انصرافه من عنده ليلا وقد سمر معه الليل ~~كله: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض # الرؤيا: هي ما يرى في النوم. واستعمل ها هنا بمعنى رؤية البصر. # يقول: إن الليل قد مضى، وفضلك باق، وخصالك المحمودة غير منقطعة ولا ~~مبتذلة باختلاف الليل والنهار، ورؤيتك أحلى في العيون من النوم. # على أنني طوقت منك بنعمة ... شهيد بها بعضي لغيري على بعضي # بعضي: في موضع رفع؛ لأنه فاعل شهيد، وعلى: متعلق بفعل محذوف، أي أمدحك ~~على ما طوقتنيه، أو أثني عليك أو نحوه من الأفعال. # يعني: أنك أنعمت علي نعما نبت بها لحمي وحسن بها حالي، فظهر أثرها علي، ~~فلو جحدها لساني أقر بها جلدي وحسن حالي. # سلام الذي فوق السماوات عرشه ... تخص به يا خير ماش على الأرض # يستأذنه في الانصراف عن مجلسه إلى منزله. # يقول: سلام الله عليك، وصار مختصا بك، يا خير من مشى على الأرض. # وأقبل يلعب بالشطرنج فقال له يمدحه قبل انصرافه من عنده والمطر يهطل: # ألم تر أيها الملك المرجى ... عجائب ما رأيت من السحاب؟ # روى: مارأيت، وما رأيت. وهو أجود. # يقول: أيها الملك الذي يرجى خيره، هل ترى ما رأيت من عجائب هذا السحاب؟ ~~وهي كثرة الأمطار المتواترة. # تشكي الأرض غيبته إليه ... وترشف ماءه رشف الرضاب # أراد: تتشكى، والهاء في غيبته وما بعده: للسحاب. وترشف: أصله تترشف. أي ~~تمص. والرضاب: قطع الريق. # يقول: تظلمت الأرض إلى السحاب من غيبته عنها، فجاء المطر لتظلمها، فتمص ~~الأرض شهوة كما يمص العاشق ريق حبيبته. وقيل الهاء في إليه: للممدوح. أي ~~تشكي الأرض إليه غيبته إلى السحاب. # وأوهم أن ms268 في الشطرنج همي ... وفيك تأملي ولك انتصابي # همي: أي قصدي. والانتصاب: التصدي للأمر، والقيام به. PageV01P137 يقول: ~~أنا أظهر لك أني أنظر إلى الشطرنج وليس كذلك، فإني أنا أتأمل فيك، وأتمتع ~~برؤيتك، وأنظر في أفعالك، وقيامي بين يديك خدمة لك؛ لتأمرني بشيء فأمتثل ~~أمرك. # سأمضي والسلام عليك مني ... مغيبي ليلتي، وغدا إيابي # روى: وعدي إيابي. يستأذنه في الانصراف. # يقول أغيب ليلتي هذه لا غير، وغدا أعود إليك. # قال ابن جنى: أنا اتهم هذه القطعة، ولم أقرأها عليه وكلامه عندي أجود من ~~هذا. # وأخذ الشراب من أبي الطيب، وأراد الانصراف، فلم يقدر على الكلام. فقال ~~هذين البيتين وهو لا يدري أنه قالهما، فلما أصبح أنشده إياهما ابن ~~الخراساني وهما قوله: # نال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور # وذا انصرافي إلى محلي ... اآذن لي أيها الأمير؟ # تقديره: نال مني الذي نلت منه. # يقول: شربت الخمر من عقلي ما شربت أنا منها. وقوله: لله ما تصنع الخمور ~~عجبا من صنيع الخمور بالنا. # ثم قال: إأذن لي أيها الأمير في الانصراف إلى منزلي، فإني رأيت الخمر ~~تغلب الإنسان. # وعرض عليه من غده الصحبة فقال ارتجالا يعتذر عن الصبوح من غد: # وجدت المدامة غلابة ... تهيج للمرء أشواقه # تسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه # قوله: تهيج للمرء أشواقه. أي تهيج ما سكن من أشواقه. وقوله: تسيء إلى ~~آخره المراد به: من حيث تحمله على الجهل، وطرح الحشمة وإظهار الوقاحة، ولكن ~~تحسن أخلاقه من حيث تورث الفرح وتحمل الإنسان على السخاء. ومع ذلك لا يفي ~~خيرها بشرها. # وأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه # روى: مال الفتى وما للفتى. # يقول: أعز شيء في الإنسان عقله، والخمر تفسده والعاقل يكره تضييع عقله ~~وإنفاقه. # وقد مت أمس بها موتة ... وما يشتهي الموت من ذاقه # يقول: لما شربتها أمس فقدت حسي وصرت إلى حال الموت! ومن ذاق الموت لا ~~يشتهيه مرة أخرى. # ذكر هذه الأبيات استعفاء من شرب الشراب. # وقال يصف لعبة وكان لبدر جليس أعور يعرف ms269 بابن كروس، يحسد أبا الطيب لما ~~كان يشاهده من سرعة خاطره؛ لأنه لم يكن يجري في المجلس شيء إلا ارتجل فيه ~~شعرا، فقال لبدر: أظنه يعمل هذا قبل حضوره ويعده معه، ومثل هذا لا يجوز أن ~~يكون، وأنا أمتحنه بشيء أحضره للوقت، فلما كمل المجلس ودارت الكئوس استخرج ~~لعبة قد استعدها، لها شعر في طولها، تدور على لولب، إحدى رجليها مرفوعة، ~~وفي يدها طاقة ريحان، تدار فإذا وقفت حذاء إنسان شرب ووضعها من يده، ونقرها ~~فدارت فقال المتنبي: # وجارية شعرها شطرها ... محكمة نافد أمرها # قوله: محكمة أي جعل الحكم لها. وشطر الشيء: نصفه. # يقول: إن شعرها على مقدار نصفها، وهي مقبولة الحكم، وأمرها نافذ؛ لأنها ~~كانت إذا وقفت عند إنسان شرب قدحا، فكأنها حكمت عليه بأن يشرب. # تدور وفي يدها طاقة ... تضمنها مكرها شبرها # أراد بالشبر: اليد. يعني أن في يدها ريحان، وأن يدها تضمنته مكرهة؛ لأنها ~~لا اختيار لها. # فإن أسكرتنا ففي جهلها ... بما فعلته بنا عذرها # تقديره: ففي جهلها عذرها بما فعلته بنا. # يقول: إن كانت حكمت علينا بالشرب حتى سكرنا، فإن جهلها بما فعلته بنا، ~~عذرها لنا. # وأديرت فوقفت حذاء أبي الطيب فارتجل يصف اللعبة نفسها: # جارية ما لجسمها روح ... بالقلب من حبها تباريح # التباريح: جمع التبريح، وهو شدة الشوق. وجارية: رفع؛ لأنها خبر ابتداء ~~محذوف. أي هذه جارية. # يقول: إنها وإن كانت غير ذات روح، فإن حبها قد برح بقلبي. # في يدها طاقة تشير بها ... لكل طيب من طيبها ريح # سأشرب الكأس من إشارتها ... ودمع عيني في الخد مسفوح # الواو في قوله: ودمع عيني واو الحال. # يقول: إن رائحة كل طيب مكتسب من هذه الطاقة التي في يدها، ثم قال: أشرب ~~الخمر بإشارتها، ودمع عيني في تلك الحال مصبوب؛ لأن كل من شرب الخمر تذكر ~~حبيبه فيهيج له من ذلك الذكر الحزن، فيؤدي إلى البكاء. # وأدارها فوقفت حذاء بدر فقال: # يا ذا المعالي ومعدن الأدب ... سيدنا وابن سيد العرب # أنت عليم بكل معجزة ... ولو سألنا سواك ms270 لم يجب # أهذه قابلتك راقصة ... أم رفعت رجلها من التعب؟! PageV01P138 قوله: سيدنا ~~أراد يا سيدنا، فحذف حرف النداء. وراقصة: نصب على الحال. # يقول: أنت تعلم بكل شيء خفي يعجز الناس عن إدراكه، ولو سألنا غيرك لم ~~يجب، فأخبرنا عن هذه الجارية، هل قابلتك وهي ترقص، أو تعبت فرفعت رجلها من ~~التعب؟ لأنها كانت قائمة على رجل واحدة. # وأديرت فسقطت فقال في الحال: # ما نقلت في مشيئة قدما ... ولا اشتكت من دوارها ألما # روى: مشيئة ومشية بالتصغير. # على الأول: ما نقلت قدما بإرادة منها ولا اشتكت من دوارها، حين سقطت من ~~الألم؛ لأنها ليست مما يحس. # وعلى الأخرى: ما نقلت قدما في مشية، لأنها وإن كانت ماشية، فلم تنقل ~~قدما. # لم أر شخصا من قبل رؤيتها ... يفعل أفعالها وما عزما # يقول: لم أر شخصا سواها يفعل مثل أفعالها، من غير عزم وقصد. # فلا تلمها على تواقعها ... أطربها أن رأتك مبتسما # تواقعها: أي رقصها. # يقول: لا تلمها على رقصها، لأنها تداخلها الطرب، فرقصت سرورا لما رأتك ~~مبتسما. # وقيل: تواقعها: سقوطها. يعني. لا تلمها على سقوطها؛ لأنها لما رأتك ضاحكا ~~طربت فسقطت. # وقال أيضا فيها أي اللعبة نفسها: # إن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر كسيت فخرا به مضر # مضر: اسم قبيلة، فلهذا أنثه، وتقديره: كسيت مضر به فخرا، يعني ذو فخر ~~متناه، حتى أن مضرا اكتست من فخره. وقيل تقديره: لفاخر مضر به كسيت فخرا، ~~يعني: أن مضر تفتخر به بما كساها من الفخر والشرف الزائد. # في الشرب جارية من تحتها خشب ... ما كان والدها جن ولا بشر # الشرب: جمع شارب، يعني: فيما بين الشرب، جارية هذه صفتها. # قامت على فرد رجل من مهابته ... وليس تعقل ما تأتي وما تذ # يقول: إنها قامت على فرد رجل؛ هيبة من الأمير وخدمة، مع أنها لا تعقل ما ~~تفعل وما تترك. # ووصفها بشعر كثير وهجاها بمثله لكنه لم يحفظ فخجل ابن كروس وأمر بدر ~~برفعها فرفعت فقال: # وذات غدائر لا عيب فيها ... سوى أن ليس تصلح ms271 للعناق # إذا هجرت فعن غير اجتناب ... وإن زارت فعن غير اشتياق # العناق: المعانقة والاجتناب: المباعدة. # يقول: إنه لا عيب فيها، إلا أنها من خشب لا تصلح للمعانقة، وقربها وبعدها ~~عن غير قصد منها. # أمرت بأن تشال ففارقتنا ... وما ألمت لحادثة الفراق # يقول: إنك لما أمرت برفعها، فارقتنا ولم تتألم لفراقنا، كما يتألم المحب ~~لفراق حبيبه. # ثم قال لبدر ما حملك على ما فعلت؟ فقال له بدر: أردت نفي الظنة عن أدبك، ~~فقال المتنبي معتزا بأدبه: # زعمت أنك تنفي الظن عن أدبي ... وأنت أعظم أهل العصر مقدارا # إني أنا الذهب المعروف مخبره ... يزيد في السبك للدينار دينارا # السبك: الصوغ. # يقول: إن كنت أردت إزالة القهر عني فقد زدت أنا على التجربة، مثل الذهب ~~الذي إذا سبك زاد للدينار دينارا، وليس كل ذهب كذلك. # قال له بدر: والله للدينار قنطارا! فقال المتنبي يمدح بدرا وقد أطرى ~~أدبه: # برجاء جودك يطرد الفقر ... وبأن تعادي ينفد العمر # فخر الزجاج بأن شربت به ... وزرت على من عافها الخمر # يقول: من يرجوك يغنى، ومن يعاديك يفنى وإن الزجاج فخر على سائر الجواهر ~~من الذهب والفضة، لما شربت به، وعابت الخمر من عافها ولم يشربها، حين ~~تشربها أنت. # وسلمت منها وهي تسكرنا ... حتى كأنك هابك السكر # أي شربنا الخمر معك فأسكرتنا ولم تسكرك! فكأنها خافتك ولم تقدر عليك. # ما يرتجى أحد لمكرمة ... إلا الإله وأنت يا بدر # يقول: ليس أحد يرتجى خيره، إلا الله عز وجل، ثم أنت. # وخرج أبو الطيب إلى جبل جرش: وهي مدينة عظيمة نسب إليها الجبل. فنزل بعلي ~~بن أحمد المري الخراساني وكانت بينهما مودة بطبرية فقال يمدحه: # لا افتخار إلا لمن لا يضام ... مدرك أو محارب لا ينام # روى: مدرك أو محارب، جرا. فيكونان صفتين لمن. ومن تكون نكرة. # وروى. مدرك أو محارب بالرفع، فيكونان خبرين لمبتدأ محذوف. أي هو مدرك. ~~ومن تكون معرفة بمعنى الذي. ويجوز: أن يكون الجر فيهما على البدل من من ~~ويكون بمعنى الذي. PageV01P139 يقول: لا ينبغي أن ms272 يفتخر إلا من لم يلحقه ~~ضيم وذل من قبل أحد، ولن يكون أحد بهذه الصفة إلا أنت، ومن يكون مدركا لما ~~رامه، لا ينام عن أعدائه ومحاربتهم. # ليس عزما ما مرض المرء فيه ... ليس هما ما عاق عنه الظلام # نصب عزما وهما، لأنهما خبرا ليس، واسمه ما وصلته مرض: أي فرط. والهم: ~~الهمة ها هنا. # يقول: كل عزم يمرض فيه المرء ويفتر دون إمضائه، فليس بعزم على الحقيقة، ~~وكل هم يمنع دون إمضائه ظلام الليل، فليس ذلك بهم على الحقيقة. # واحتمال الأذى ورؤية جاني ... ه غذاء تضوي به الأجسام # وروى: تتوي به الأجسام. أي تهلك. وتضوي: أي تهزل. # يقول: إن تحمل الأذى ورؤية من يؤذيك ويجني عليك غذاء تبلى به الأجسام ~~وتهزل. # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # وروى: ألذ منه الحمام. # يقول: من يغبط الذليل على عيشه فهو ذليل: ورب عيش يكون الموت خيرا منه، ~~إذا لم تنل المنية، ومثله قول بشار بن برد: # وللموت خير من حياة على أذى ... يضيمك فيها صاحب وتراقبه # كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجىء إليها اللئام # يقول: إنما يحسن الحلم مع القدرة. فمن لا يقدر على الانتصار إذا اعتصم ~~بالحلم، فهو حجة يلتجىء إليها اللئام. ومثله قول الآخر: # إن من الحلم ذلا أنت عارفه ... والحلم عن قدرة فضل من الكرم # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # يقول: من كان مهينا في نفسه سهل عليه إهانة غيره ولا يؤلمه ما يطوى عليه ~~من الذل، فهو كالميت الذي لا يتألم من الجراحة وغيرها. # ضاق ذرعا بأن أضيق به ذر ... عا زماني واستكرمتني الكرام # الذرع: القلب، وأصله من الذراع، وكان الفصيل إذا مشى مع الإبل وكل عن ~~سيرها، قالوا: ضاق ذرعه أي قصر خطوه، ثم قيل لكل من عجز عن شيء: ضاق قلبه ~~به ذرعا، وهو نصب على التمييز. وضاق: فاعله زماني. واستكرمتني: أي وجدتني ~~كريما. # يقول: إن الزمان ضاق قلبه بسبب ضيق قلبي، وذلك إشارة إلى عظم ms273 حال نفسه. ~~وقيل: أراد أن الزمان قصدني بأحداثه، فلما لم يمكنه أن يؤثر في، وأن يضيق ~~قلبي بسبه، ضاق قلبه عند ذلك؛ لعجزه عن التأثير في، ووجدني الكرام كريما في ~~جميع أحوالي. # واقفا تحت أخمصي قدر نفسي ... واقفا تحت أخمصي الأنام # الأخمص: تحت باطن القدم. ويجوز في واقف الأول: الرفع على إضمار المبتدأ ~~أي أنا واقف والنصب على الحال من الضمير في استكرمتني: أي وجدتني الكرام ~~كريما في تلك الحال. وأما الثاني: فبالنصب على الحال لا غير. أي أنا دون ~~قدري في حال علوي عن الخلق. # يقول: أنا واقف دون قدر نفسي وما بلغت المنزلة التي أستحقها بفضلي، وإن ~~كان الخلق كلهم تحت قدمي. وهذا مثل. # أقرارا ألذ فوق شرار! ... ومراما أبغى وظلمي يرام! # يقال: لذ الطعام يلذه. إذا استلذه. والشرار: جمع شرارة. # يقول: كيف أستلذ القرار في موضع أكون فيه معذبا؟! كالواقف فوق شرار ~~النار! وكيف أطلب حاجة أصل إليها! مع أن الأعداء يرومون ظلمي، فلا أستقر ~~حتى أدفع هذا الظلم عني بحبس ضيقته. # دون أن يشرق الحجاز ونجد ... والعراقان بالقنا والشام # دون قيل إنها بمعنى: قبل، وقيل بمعنى: سوى. وتشرق: أي تغص وتمتلىء. # يقول: لا أستقر دون أن تمتلىء هذه النوحي بالرماح فأنتصف منهم. # شرق الجو بالغبار إذا سا ... ر علي بن أحمد القمقام # روى: شرق الجو وهو فعل ماض. ومشرق الجو وهو اسم الفاعل. وشرق الجو وهو ~~مصدر. فيكون تقديره دون أن يشرق العراقان شرقا مثل شرق الجو بالغبار؛ إذا ~~سار الممدوح لمحاربة أعدائه. والقمقام: السيد. شبه امتلاء المواضع المذكورة ~~بالجيش، بامتلاء الجو بالغبار، عند مسير هذا الممدوح. # الأديب المهذب الأصيد الضر ... ب الذكي الجعد السري الهمام # الأصيد: قيل هو المتكبر، وهو من صفة الملوك. والضرب: الخفيف الجسم. ~~والعرب تتمدح به. والجعد مطلقا: السخي. وقيل: هو الذي لا يضام لعزه. ~~والذكي: التام العقل. والمهذب: المصفى من العيوب. والسري: الرفيع القدرز ~~والهمام: العظيم الهمة. # والذي ريب دهره من أسارا ... ه ومن حاسدي يديه الغمام # ريب الدهر: صروفه، وحوادثه. ms274 PageV01P140 يقول: إن صروف الدهر لا يمتنع ~~أحد من ضيمه، والدهر قد صار من أساراه يصرفه كيف شاء، ويمنع ضرره عن الناس، ~~ومن جملة حاسدي يديه: الغمام المضروب به المثل في السخاء، فيحسد يديه على ~~جوده. # يتداوى من كثرة المال بالإق ... لال جودا كأن مالا سقام # نصب جودا. لأنه مفعول له.وقيل: نصب على المصدر؛ لأن ما ظهر من الكلام يدل ~~عليه: أي يجود جودا. # يقول: كأن الغنى عنده مرض يريد إزالته، فيتداوى منه بالإقلال والإنفاق، ~~وكأن الإقلال عافية، فهو يريد بجوده إزالة السقم عنه وطلب العافية. # حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام # السوام: المال الراعي. وحسن: خبر ابتداء محذوف. وتم الكلام عند قوله. ~~حسن. # يقول: إنه حسن على الحقيقة، غير أنه عند أعدائه وفي عيونهم لعلمهم أنه ~~يهلكهم ويقتلهم أقبح منظرا من ضيف في عيون سوائمه؛ لأنها إذا رأت الضيف ~~علمت أنها منحورة مذبوحة، لما جرت به عادته بنحر الإبل للضيف. # قال ابن جنى: على هذا استقر الكلام بيني وبين المتنبي. ومثله لبعض ~~الأعراب: # حبيب إلى كلب الكريم مناخه ... بغيض إلى الكوماء والكلب أبصر # وقيل: معناه حسن في عيون أعدائه؛ من حيث أن حسنه قد بهر؛ فيستحسنه عدوه ~~وصديقه، وهو مع ذلك أقبح في السوام من ضيفه، واستغنى بذكره في صدر البيت عن ~~أعدائه في آخره، وإنما استعجبوا لهيبتهم منه وخوفهم من سطوته فيحذرون ~~إيقاعه بهم، كما تخاف الماشية النحر عند رؤية الأضياف. # لو حمى سيدا من الموت حام ... لحماك الإجلال والإعظام # الإجلال والإعظام: هو التبجيل والتعظيم. # يقول: لو منع سيدا من الموت مانع، لكان إجلال الناس وإعظامهم إياك يمنعاك ~~الموت، ولكان الموت يهابك ويخشاك. # وعوار لوامع دينها الح ... ل ولكن زيها الإحرام # قوله عوار: أي سيوف مجردة من الأغماد. # يقول: وحماه أيضا السيوف العواري من أغمادها، التي تلمع وتبرق. ودينها ~~الحل؛ لأنها لا تتحرج من الدماء. وزيها الإحرام: لأنها مجردة عن أغمادها، ~~كالمحرم العاري عن ثيابه المتجرد منها. # كتبت في صحائف المجد: بسم ... ثم قيس وبعد ms275 قيس السلام # يجوز في قوله: بعد قيس الفتح على ترك الصرف، حملا على القبيلة، ويجوز ~~الجر بلا تنوين، فيكون قد حذف التنوين لالتقاء الساكنين. وقوله بسم: أراد " ~~بسم الله الرحمن الرحيم " فجعل الباء من نفس الكلمة ورفع، الرواية الصحيحة: ~~كتبت أي السيوف العواري كتبت: " بسم الله الرحمن الرحيم " في صحائف المجد ~~أي لما أرادت إثبات أسماء المجد كتبت بعده: قيس. أي أن المجد لهم، ثم لما ~~لم ير أحدا يستحق المجد، كتبت في آخر الصحيفة، ما يختم به الكلام: وهو ~~السلام. أي أن المجد مقصور على قيس. # ورفع بسم وقيس على سبيل الحكاية كقولك: قرأت الحمد لله، وكقول ذي الرمة: # سمعت: الناس ينتجعون غيثا # وروى: كتبت: على ما لم يسم فاعله. فيكون بسم و قيس مرفوعين، ويكون نائب ~~الفاعل محمولا على أنه أراد الكلمة بقوله: بسم. # إنما مرة بن عوف بن سعد ... جمرات لا تشتهيها النعام # أراد بالجمرات جمرات العرب وهم: قيس وضب ونمير. وسميت جمرات؛ لقوتها ~~وكثرة حروبها، فشبهها بالجمرة في الإحراق. يعني: أنهم جمرات في الحرب ~~والغارة، وليسوا كالجمرة التي تشتهيها النعام، لأن النعامة تبتلع الجمرة ~~فتسيغها. # وقال ابن جنى: أراد أنهم جمرات النار؛ لشدتهم على أعدائهم، وإحراقهم ~~إياهم، كالجمرات، وليسوا كالجمرات التي تأكلها النعام، بل هم أشد منها. # ليلها صبحها من النار والإص ... باح ليل من الدخان تمام # تمام: صفة الليل، وهو أطول ليلة في السنة. والهاء في ليلها: القيس، أو ~~لمرة بن عوف. # يقول: ليلهم كالصباح من كثرة اشتعال النيران؛ ليهتدي بها إليهم الأضياف ~~والضلال، أو لإحراقهم دور أعدائهم. وصباحهم كالليل المظلم؛ من كثرة الدخان، ~~لإحراقهم بيوت أعدائهم. # همم بلغتكم رتبات ... قصرت عن بلوغها الأوهام # يقول: لهم همم قد بلغتهم منازل من المجد، بحيث تقصر الأوهام عن بلوغ تلك ~~المنازل. ولا تبلغها أوهام الناس. # ونفوس إذا انبرت لقتال ... نفدت قبل ينفد الإقدام PageV01P141 روى نفدت ~~قبل ينفد: أي فنيت. وروى فقدت قبل ينفذ الإقدام. ونفوس: رفع عطفا على همم، ~~وانبرت: أي اندفعت وعرضت. أما بالذال: فمعناه إذا ms276 انبرت نفوسهم للقتال سبقت ~~إلى الأعداء قبل سبق إقدام أعدائهم، وبالدال: معناه أن نفوسهم إذا انبرت ~~لقتال فنيت بالقتال قبل أن يفنى الإقدام: أي يقتلون في الحال، وليس لهم ~~إحجام. # وكفتك الصفائح الناس حتى ... قد كفتك الصفائح الأقلام # يقول: استغنيت بسيوفك عن نصرة الناس، ثم استغنيت بأقلامك عن سيوفك، بما ~~حصل في قلوب الناس من هيبتك. # وقلوب موطنات على الرو ... ع كأن اقتحامها استسلام # الاقتحام: طرح النفس على الأمر من غير تأمل. # يقول: لهم قلوب قد وطنوها على الحرب، فكأن اقتحامهم استسلام. أي أنهم ~~يسلمون أنفسهم للموت. # قائدو كل شطبة وحصان ... قد براها الإسراج والإلجام # الشطبة: الفرس الطويلة، وهي الأنثى. والحصان: الفرس الكريم. الذكر فقط، ~~وقد أفرد الضمير في قوله: قد براها وحقه أن يقول: براهما اكتفاء بأحد ~~الوصفين. وتقديره: قائدو كل شطبة قد براها، وكل حصان قد براه. الإسراج ~~والإلجام. يعني أن هذه الأفراس قد أنحفها الإسراج والإلجام. # يتعثرن بالرءوس كما مر ... بتاآت نطقه التمتام # يتعثرن: أي الخيل، وموضعه النصب على الحال. والتمتام: الذي يتردد لسانه ~~في التاء والفأفاء: الذي يتردد لسانه في الفاء والألثغ: الذي يبدل الحروف، ~~وهو الأرت أيضا. والألكن: الذي يصب كلامه في قوالب الفارسية. وقبل التمتام: ~~هو الذي يعجل في الكلام ولا يكاد يفهمك. # يقول: إنهم يقطعون رءوس الأعداء في الحرب، فتعثر خيلهم بالرءوس كما يعثر ~~لسان التمتام عند نطقه بالتاء. # طال غشيانك الكرائه حتى ... قال فيك الذي أقول الحسام # الغشيان: الملابسة. والكرائه: جمع كريهة، وهي الحرب. # يقول: طال ملازمتك الحروب وملابساتها، حتى أن السيف يقول مثل ما أقوله: ~~أي لو كان له نطق لقال كذلك. # وكفتك التجارب الفكر حتى ... قد كفاك التجارب الإلهام # الإلهام: حصول العلم في القلب من غير استدلال. # يقول: إن التجارب أغنتك عن الفكر، ثم استمررت على فعل الصواب، حتى أغناك ~~الإلهام عن التجارب. # فارس يشتري برازك للفخ ... ر بقتل معتل معجل لا يلام # أي من يبارزك، يختار القتل للفخر، فلا يلام عليه ولا يعزل؛ لما يحصل له ~~من نشر الذكر. ms277 # نائل منك نظرة ساقه الفق ... ر عليه لفقره إنعام # يقول: من ساقه الفقر إليك حتى ينال منك نظرة واحدة، فإن لفقره إنعام ~~عليه! لأنك تجبر فقره لامحالة؛ فيكون فقره سببا إلى حسن حاله وانتظام ~~أحواله. # خير أعضائنا الرءوس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام # يقول: إن الرءوس أفضل الأعضاء فينا؛ لما فيها من أنواع الحواس، غير أن ~~الأقدام صارت أفضل منها؛ لقصدها إياك، وتقريب المسافة بيننا. # قد لعمري أقصرت عنك وللوف ... د ازدحام وللعطايا ازدحام # خفت إن صرت ف يمينك أن تأ ... خذني في هباتك الأقوام # روى: ولعمري. يقول: أمسكت عن قصدك، والوفود مزدحمة؛ لأني خفت أن تهبني ~~لبعضهم في جملة هباتك التي تهبها. # ومن الرشد لم أزرك على القر ... ب على البعد يعرف الإلمام # تم الكلام عند قوله: على القرب. # يقول: كان من الرشد ترك زيارتك على القرب؛ لأن الزيارة إذا كانت من بعد ~~كانت أوقع. # وعن ابن جنى قال: سألت المتنبي عن هذا؟ فقال. كنت بالقرب من الممدوح فلم ~~أزره، فلما بعدت عنه زرته. # ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام # الجهام: السحاب الذي أراق ماءه. # يقول: إن تأخر عطاياك عني كان خيرا لي وأنفع؛ لأنه إذا تأخر كان أكثر، ~~ولو كان سريعا لكان قليلا؛ لأن السحاب الجهام يكون أسرع سيرا، ومع ذلك لا ~~خير فيه، وإنما يكون المطر فيما يتثاقل في السير. # قل فكم من جواهر بنظام ... ودها أنها بفيك كلام # الود والوداد: المحبة والإرادة. # يقول: تكلم وأسمعنا حسن كلامك، فكم جواهر منظومة منيتها أن تكون في فمك ~~كلاما. # هابك الليل والنهار، فلو تن ... هاهما لم تجز بك الأيام PageV01P142 ~~يقول: إن الأيام والليالي تخافك وتطيعك، فلو نهيتها عن المرور عليك ~~والاجتياز بك، لما اجتازت بك، أي لو أمرت الدهر أن يقف لوقف!! # حسبك الله؛ ما تضل عن الح ... ق وما يهتدي إليك أثام # الأثام: هو الإثم. وقد يكون بمعنى العقوبة. # يقول: دعاء له. الله كافيك، فإنك لا تزول عن الحق، ولا يهتدي إليك الإثم. # لم لا ms278 تحذر العواقب في غي ... ر الدنايا؟ أو ما عليك حرام! # الدنايا: جمع دنية، وهي كل فعل مذموم. قوله: أو ما قيل: بمعنى الذي: يعني ~~أنك لا تحذر عاقبة شيء إلا عاقبة الأفعال الدنية، وعاقبة الذي عليك حرام. ~~فلم لا تحذر عواقب غير هذين من الجود والإقدام، كا تحذر عاقبة الدنية ~~والحرام. وقيل: إن ما نفى ومعناه: ليس عليك شيء حرام في الدنيا ممنوع عنك، ~~فإنك تقدر على كل شيء، إلا على الدنايا. # كم حبيب لا عذر للوم فيه ... لك فيه من التقى لوام # يقول: كم حبيب لك، لو واصلته لما لامك أحد فيه، فلم يمنعك عن مواصلته إلا ~~التقى. وقيل: معناه كم فعل محبوب، لو فعلته فلا سبيل للوم عليك فيه، لكونه ~~مباحا، غير أنك تجتنبه للتقى، فكأن لك من التقى لائم. # رفعت قدرك النزاهة عنه ... وثنت قلبك المساعي الجسام # يقول: رفعت النزاهة والعفة قدرك عن هذا الحبيب، وصرفت قلبك مساعيك العظام ~~واشتغالك بها. # إن بعضا من القريض هذاء ... ليس شيئا، وبعضه أحكام # روى هراء وهذاء. # يقول: إن الشعر بعضه هذيان، وكلام لا معنى له، وبعضه حكمة وصواب. وهذا ~~مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: " إن من الشعر لحكما " أي يحكم على ~~الإنسان، ويسمه سمة الخير والشر منه. # منه ما يجلب البراعة، والفضل ... ومنه ما يجلب البرسام # البراعة: الفصاحة. والبرسام: بالسريانية، ورم الصدر؛ لأن البر: الصدر، ~~والسام: الورم. وهو داء يكثر فيه الهذيان. وهذا تأكيد للمعنى الذي ذكر في ~~البيت الأول. أي بعض الشعر يكون من الفصاحة وبعضه من البرسام. # فحمله على فرس وسأله المقام عنده فقال يعتذر عن تعجله في الرحيل: # لا تنكرن رحيلي عنك في عجل ... فإنني لرحيلي غير مختار # وربما فارق الإنسان مهجته ... يوم الوغى غير قال خشية العار # يقول: لا تنكرن رحيلي عنك، فإنني غير مختار لذلك، ومفارقتي إياك بمنزلة ~~مفارقة الإنسان نفسه يوم الحرب؛ فإنه لا يكون مبغضا لنفسه، وإنما يفعل ذلك ~~لخوف العار، كذلك مفارقتي إياك، ليس لبغضي لك، وإنما هو بمعنى آخر. ms279 # وقد منيت بحساد أحاربهم ... فاجعل نداك عليهم بعض أنصاري # منيت: أي بليت. وقد روى ذلك، وروى: أحاربهم وأحاذرهم أيضا. # يقول: إني بليت بقوم حساد، أحاربهم وأنازعهم وأطلب قهرهم، فاجعل عطاءك ~~بعض أنصاري عليهم. هذا عذر لمفارقته. وقيل: أراد أن لي حساد يحسدونني عليك، ~~ويحاولون إفساد حالي عندك، فانصرني عليهم بجودك وإحسانك. ونظيره قوله: # أزل حسد الحاد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # وقال يصف سيره في البوادي وما لقي في أسفاره، ويذم الأعور بن كروس بعد أن ~~رجع من جبل جرش: # عذيري من عذاري من أمور ... سكن جوانحي بدل الخدور # العذير: الذي يقبل العذر، وهو أيضا كل ما يعذر الرجل على فعله، ومعناه: ~~من يعذرني. والعذارى: جمع عذراء، وهي البكر من النساء وأراد هنا بالعذارى ~~الأمور العظام وجعل الأمور أبكارا، لأنها لم تهجم على أحد قبله، ولم يحدث ~~في مستقبل الأيام مثلها، ولم يطلبها أحد لصعوبتها. ولما جعلها أبكارا جعل ~~جوانح صدره لها خدورا. # يقول: من يعذرني من أمور أبكار هجمت علي وحلت قلبي بدل حلولها في الخدور، ~~ولم تهجم على أحد قبلي؟! # ومبتسمات هيجاوات عصر ... عن الأسياف ليس عن الثغور # هيجاوات: جمع هيجاء، وهي الحرب. وأضاف مبتسمات إليها وهي إضافة الشيىء ~~إلى نفسه. # يقول: من عذيري من حروب تبتسم عن أسياف مجردة مصقوله لا كالنساء اللاتي ~~يتبسمن عن الثغور. شبه صفاء السيوف بصفاء الثغور. # ركبت مشمرا قدمي إليها ... وكل عذافر قلق الضفور PageV01P143 العذافر: ~~الجمل الشديد. والضفور: جمع الضفر، وهو حزام الرحل. ونصب مشمرا على الحال ~~من التآء من ركبت والهاء في إليها للأمور، والهيجاوات. وأراد بالقلق ~~الضفور: أي أن الحزام كان قد قلق للجهد، وطول السير. وقيل: يقال للجمل ~~الصعب إنه قلق الضفور. # المعنى: طلبت هذه الصعبة الشديدة، مرة راجلا، ومرة راكبا، لبعير قد جهده ~~السفر حتى قلق ضفوره. # أوانا في بيوت البدو رحلي ... وآونة على قتد البعير # آونة: جمع أوان. # يقول: أكون مره في بيوت البدو، ورحلي محطوط هناك. وأزمنة على قتد البعير. ~~وجعل سيره أكثر من ms280 استقراره. # وقيل: معناه أن رحله يكون في بيوت البدو مرة أي يترك رحله فيها ويسير ~~راجلا، ومرة. يحمل على البعير. وهو مثل البيت الذي قبله وأراد بالرحل: آلة ~~السفر. والقتد والقتب والقتب رويا. وهو خشب الرحل. # أعرض للرماح الصم نحري ... وأنصب حر وجهي للهجير # أعرض: أي ألقى الرماح بنحري. وحر كل شيء: خالصه. والهجير: الوقت الذي ~~يشتد فيه الحر. # معناه: أحارب مرة فألقى الرماح بنحري، ومرة أسير مقابلا شدة الحر بوجهي ~~وقت الهاجرة؛ رجاء أن أدرك معالي الأمور. # وأول البيت من قول الآخر: # تعرض للطعان إذا التقينا ... وجوها لا تعرض في السباب # وأسرى في ظلام الليل وحدي ... كأني منه في قمر منير # الهاء في منه للظلام. وقيل: للوجه في قوله: حر وجهي. # يقول: أنا أمضي في ظلمة الليل وحدي، لا أخاف أحدا فكأن سيري في ضوء ~~القمر، وكأني من نور وجهي في ليلة قمراء. # فقل في حاجة لم أقض منها ... على تعبي بها شروى نقير # روى تعبي وشغفي والشروى بمعنى: الشدائد التي قاسيتها لم أقض منها، حاجتي ~~قدر نقير. وإذا كانت الحاجة في الشدة على ما وصفتها، فقل فيها ما شئت فإنك ~~لا تبلغ وصف شدتها. # ونفس لا تجيب إلى خسيس ... وعين لا تدار على نظير # وقل في نفس لا تجيب إلى خسيس أي إذا دعيت إليه لم تجب، ولا تمدح من كان ~~خسيسا. قوله: وعين لا تدار على نظير. أي إني وحيد في فضلي لا أرى في الناس ~~مثلي! يعني: أن عيني لا ترى نظيرا لي وروى: لا تدور، ولا تدار جميعا # وكف لا تنازع من أتاني ... ينازعني سوى شرفي وخيري # المنازعة: المجادلة. # يقول: إني لا أنازع من ينازعني في شيء من خيري، إلا من أتى ينازعني شرفي ~~وكرمي، فأنا أنازعه # وقلة ناصر؛ جوزيت عني ... بشر منك ياشر الدهور! # أي وقل في قلة ناصر ما شئت أن تقول فيها، إذ ليس أحد ينصرني. ثم صرف ~~الخطاب إلى الدهر. فقال: جزاك عني على فعلك بي يا دهر شر منك. ويعاملك ms281 مثل ~~ما عملت معي، فإنك شر الدهور، وكل ما ألاقي منك. # عدوي كل شيء فيك حتى ... لحلت الأكم موغرة الصدور # الأكمة: الجبل الصغير، والجمع: آكام وأكم، والموغرة: هي المحماة من ~~الغيظ. # يقول: إن كل شيء فيك يا دهر يعاديني!! حتى خيل لي أن الأرض تعاديني! وأن ~~أكماتها تغلي صدورها بعداوتي! وإن كانت هي شخص بلا عقل. كما يقول الخائف: ~~أخاف الجدار أن يذيع سري. # وذكر ابن جنى فيه وجهين: أحدهما: أن الأكم تنبو به ولا يستقر فيها، فكأن ~~ذلك لعداوة بينهما. # والثاني: أنه أراد بذلك شدة ما تقاسي منها من الحر، فكأنها موغرة الصدور ~~من قوة حرارتها ويؤكد ذلك قوله أولا: وأنصب حر وجهي للهجير. # فلو أني حسدت على نفيس ... لجدت به لذي الجد العثور # روى: على نفيس وعلى خطير. ومعناه على شيء نفيس، وروى لذي الجد ولذا الجد، ~~وعلى الجد وعلى الدهر. # يقول: لو حسدوني على شيء نفيس ومال خطير، لوهبته لمن له جد. أي بخت. ~~عثور: أي منحوس. غير أني حسدت على حياتي. # ولكني حدست على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور؟ # وما استفهام. يقول: ولكنهم حسدوني على حياتي وهي مشوبة بالحزن! وأي خير ~~في حياة بلا سرور؟! فأنا لا أرضاها لنفسي، فكيف لغيري. وقيل: أراد أنهم ~~يرومون قتلي. فهم يحسدوني على بقاء حياتي. # فيابن كروس يا نصف أعمى ... وإن تفخر فيا نصف البصير # تعادينا لأنا غير لكن ... وتبغضنا لأنا غير عور؟! # الكروس في اللغة: الكبير الرأس. PageV01P144 يقول: إن هجيت كنت نصف أعمى، ~~وإن مدحت كنت نصف بصير، فأنت ناقص في الحالين. وأنت تعاديني؛ لأني فصيح، ~~ولست بألكن مثلك، وتبغضني؛ لأني بصير غير أعور. وروى وتمقتنا. # فلو كنت امرءا يهجى هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير # الهجاء لا مجال لك فيه، كما أن الإنسان لا يمكنه أن يسير في فتر من الأرض ~~وقال يمدح أبا عبد الله محمد بن عبد الله الخصيبي، وهو حينئذ يتقلد القضاء ~~بأنطاكية: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن ms282 # أفاضل الناس: جمع أفضل. والأغراض: جمع الغرض، وهوا ما ينصب للرمي، ~~كالهدف. والفطن: جمع فطنة يقول: إن الفضلاء في هذا الزمان مقصودون بالشر ~~والحوادث، كالأهداف، فمن هو أخلى من العقل والفطنة، فهو أخلاهم من الهم. ~~ومثله لابن المعتز: # وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا # وإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على بدن # الجيل: الأمة من الناس. وسواسية: جمع سواء على غير قياس. ولا يستعمل إلا ~~في الشر. # يقول: نحن فيما بين أمة سواء في الشر، ليس فيهم شريف ولا كريم، منهم ~~أشرار، أضر على الحر من السقم على البدن. # حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطي إذا جئت في استفهامها بمن # روى: خلق، وهي جمع خلقة، وهي الصورة، وروى: حلق: وهي جمع حلقة من الناس، ~~وروى حزق: وهي جمع حزقة، وهي الجماعة. # يقول: حولي خلق منهم في صورة الناس، وهم من جهلهم أنعام، فمن استفهم عنهم ~~بمن فقد أخطأ؛ لأنه للناس، وينبغي أن يقول ما # لا أقتري بلدا إلا على غرر ... ولا أمر بخلق غير مضطغن # اقتريت البلاد: إذا سريت فيها وتتبعتها بلدا بلدا. والغرر: الخطر، وهو ما ~~لا يوثق منه بالسلامة. ومضطغن: أي ذو ضغينة. # يقول: لا أمر على بلد إلا وأنا مخاطر بنفسي، ولا أمر بأحد إلا وهو محتقد ~~علي وكل أحد عدوي؛ لفضلي. # ولا أعاشر من أملاكهم أحدا ... إلا أحق بضرب الرأس من وثن # الوثن: الصنم، وهو ما عبد من الحجارة. وليس بمصور. ونصب أحق بدلا من أحد. # يقول: ما عاشرت ملكا من ملوك الناس إلا وجدته لا خير عنده ولا شر، فكأنه ~~وثن، بل هو أحق وأولى بضرب الرأس من الوثن. # إني لأعذرهم مما أعنفهم ... حتى أعنف نفسي فيهم وأني # العنف: أشد اللوم. وأني: أي أفتر. # يقول: إني لا أزال ألومهم على ما فيهم من اللوم، فلما وجدتهم جهلة لا ~~يفهمون قبلت عذرهم وصرت أعنف نفسي في لومهم. # وأراد: الملوك الذين تقدم ذكرهم سابقا. # فقر الجهول بلا قلب إلى أدب ... فقر الحمار ms283 بلا رأس إلى رسن # يقول: إنهم جهال، مفتقرون إلى الأدب، وليس لهم عقول، فافتقارهم إلى الأدب ~~بلا قلب وعقل، كافتقار الحمار من غير رأس إلى رسن يقاد به # ومدقعين بسبروت صحبتهم ... عارين من حلل كاسين من درن # المدقع: الفقر اللاصق بالدقعاء، وهي التراب. والسبروت: الأرض التي لا ~~نبات فيها. والدرن: الوسخ. # يقول: رب قوم صعاليك من أهالي البادية مدقعين، بفلاة قد صحبتهم، فكانوا ~~عارين من الثياب قد علاهم الوسخ. # خراب بادية غرثى بطونهم ... مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن # الخراب: جمع خارب، وهو سارق الإبل خاصة، ومكن الضباب، بيضها قال الشاعر: # ومكن الضباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم # وهذه صفات أهل البادية، وقوله: لهم زاد بلا ثمن إشارة إلى كونهم لصوصا. ~~وقيل إشارة إلى أنهم ليس لهم زاد إلا بيض الضب؛ لأنه لا يحتاج إلى ثمن. # يستخبرون فلا أعطيهم خبري ... وما يطيش لهم سهم من الظنن # طاش السهم: إذا لم يصب الغرض. والظنن: جمع الظنة، وهي التهمة. # يقول: كنت أستر عنهم أمري، وما كانوا يظنون بي، يطلعهم على حقيقة حالي ~~كقول الآخر: # وخبرا عن صاحب لويت ... وقلت لا أدري وقد دريت # وخلة في جليس أتقيه بها ... كيما يرى أننا مثلان في الوهن # الخلة: الخصلة. والوهن: الضعف. أي ورب جليس أظهرت له مثل ما هو عليه من ~~نفسي، لئلا يعلم هو من حالي، وليظن أني مثله في الضعف والجهل. ومثله لآخر: # وأنزلني ذل النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرأ لا أشاكله PageV01P145 ~~أحامقه حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله # وكلمة في طريق خفت أعربها ... فيهتدي لي فلم أقدر على اللحن # اللحن بالسكون: العدول بالكلام عن ظاهره. كقوله تعالى: " ولتعرفنهم في ~~لحن القول " أي بتعريضهم في القول. واللحن بالتحريك: الخطأ في الإعراب. # يقول: رب كلمة خفت في إظهارها، فلم أقدر على أن ألحن فيها؛ لأني مطبوع ~~على الصواب في الإعراب. # قد هون الصبر عندي كل نازلة ... ولين العزم حد المركب الخشن # يقول: قد جعل الصبر كل بلية تنزل ms284 بي خفيفة هنية، وأمضيت عزمي فيما أردت، ~~فلين لي كل صعب خشن. # كم مخلص وعلا في خوض مهلكة ... وقتلة قرنت بالذم في الجبن # القتلة بالفتح: المرة الواحدة. وبالكسر: اسم للحالة. والفتح الوجه الوجيه ~~ها هنا. # يقول: كم شجاع خاض الهلاك فتخلص منه، واكتسب علا وذكرا حسنا، وكم جبان في ~~الحرب لم ينفعه حذره، فقتل واكتسب به مع قتله ذما. # لا يعجبن مضيما حسن بزته ... فهل يروق دفينا جودة الكفن # المضيم: الذي أصابه الضيم. والبزة: اللباس. # يقول: إن الذليل لا يعجبه حسن لباسه، مع كونه ذليلا، فإنه بمنزلة الميت ~~المكفن في ثياب جيدة، كما أنه لا ينفع الميت جودة الكفن وحسنه، فكذلك لا ~~ينفعه حسن بزته. # لله! حال أرجيها وتخلفني ... وأقتضي كونها دهري ويمطلني # رجوت الأمر ورجيته بمعنى. ولله!: تعجب. ودهري: مفعول أقتضى. # يقول: ما أعجب حالا لا أزال أرجوها، فلا أصل إليها، وهي تخلفني وأنا ~~أقتضي أبدا بكونها، وأطالب بحصولها، والدهر يدافعني بها ويمنعني عنها. # مدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم ... قصائدا من إناث الخيل والحصن # الحصن: جمع حصان، وهو الكريم من الفرس الذكر. وروى: من حجور الخيل: وهي ~~الفرس الأنثى الكريمة. # يقول: مدحت قوما رجاء في العطاء، فلو عشت نظمت لهم قصائد من الخيل. وأراد ~~به جمع الجيوش، ولما جعلها قصائد قال: نظمت. # تحت العجاج قوافيها مضمرة ... إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن # المضمرة: الخيل الخفيفة اللحم. وأراد بالقوافي: الخيل؛ فلذلك قال: مضمرة ~~وبين أنها تخالف سائر القوافي، لأنها لا تدخل في الأذن. # فلا أحارب مدفوعا إلى جدر ... ولا أصالح مغرورا على دخن # الدخن: الدخان، وأراد به الغش. ومدفوعا ومغرورا: نصب على الحال من أحارب، ~~وأصالح. # يقول: لا أحارب منهم، وأنا مدفوع إلى حصن، وملتجىء بدار، بل أحاربه في ~~الفضاء، وإن صالحت أحدا منهم لا أصالحه إلا بعد الثقة، فلا أصالحه وأنا ~~مغرور بظاهره حتى أعلم حقيقة أمره، وأن باطنه كظاهره. # والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم " هدنة على دخن " وقيل: أراد لا ~~أترك شيئا في صدري ms285 ولا أقعد عن ثأري، ولا أبقى غاية من التشفي إلا بلغتها. # مخيم الجمع بالبيداء يصهره ... حر الهواجر في صم من الفتن # خيم بالمكان: إذا ضرب خيامه فيه. وصهرته الشمس وصهدته وصفرته: إذا أذابت ~~دماغه. وقيل: إذا أحرقته. والهاجرة: عند انتصاف النهار في الصيف ومخيم: نصب ~~على الحال. أي أفعل ذلك في هذه الحالة. والصم: جمع أصم، وهو الصلب، وأراد ~~بالفتن: الحروب. # يقول: إني أحارب من أحارب في فضاء، وأضرب خيمي بها، وأقاسي حر الشمس، ~~وأثير الفتن الشدائد. والضمير في يصهره: للجمع. # ألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسنن # الأولى: بمعنى الذين. # يقول: إن الكرام الذين ماتوا تركوا مكارمهم على الممدوح، فمكارمهم موجودة ~~فيه وهو يتصرف فيها كما يشاء. # فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن # يقول: إن المكارم صارت في حجره، لما مات عنها الكرام فتكفل هو بحفظها، ~~فكلما عرضت له اليتامى، وهي التي في حجره لينظر فيها، بدأ بالمجد: وهو ~~الكرم والمنن، فقدم النظر في مصالح اليتامى التي مات عنها الكرام، وألقوها ~~عليه. # قاض إذا التبس الأمران عن له ... رأي يخلص بين الماء واللبن # قاض: في موضع رفع، أي هو قاض. وعن: أي ظهر. # يقول: إذا التبس الأمر واختلط، ظهر له رأي نافذ، بحيث يمكن أن يفصل بين ~~الماء واللبن. # غض الشباب بعيد فجر ليلته ... مجانب العين للفحشاء والوسن PageV01P146 ~~يقول: هو شاب. وقوله: بعيد فجر ليلته. قيل: إنه يسهر في ليله للصلاة ~~والتفكر فيها؛ ليكسب الفخر والشرف، فيطول عليه ليله لذلك. # وقيل: معناه أن الشيب بعيد عنه، فضرب الفجر: مثلا للشيب، والليل: مثلا ~~للشباب. وأنه لا ينظر إلى فاحشة، ولا ينام الليل. # شرابه النشح لا للري يطلبه ... وطعمه لقوام الجسم لا السمن # النشح بالحاء والجيم: القليل من الشراب دون الري. # يعني أنه لا ينال من دنياه إلا كدر نفسه. # القائل الصدق فيه ما يضر به ... والواحد الحالتين: السر والعلن # نصب الصدق بالقائل وما رفع بالابتداء وفيه خبره. # يقول: إنه يقول الحق وإن ms286 كان عليه، وسره مثل علانيته ولا يضمر رياء ولا ~~خيانة أبدا. # الفاصل الحكم عي الأولون به ... ومظهر الحق للساهي على الذهن # الذهن: الذكي الفطن. والذهن والذهن: الفهم يقول: إنه يفصل الأحكام التي ~~عي بها المتقدمون من الحكام ويظهر الحق للأبله الغافل، على المخاصم الجيد ~~الذهن، الكثير الفطنة. # وعلى الثاني: يظهر الحق الذي ذهب عن أذهان الناس وخفي عنهم. # أفعاله نسب لو لم يقل معها ... جدي الخصيب، عرفنا العرق بالغصن # يقول: إن أفعاله تشبه أفعال جده، فلو لم ينتسب لعرفنا أنه من ولده، كما ~~تعرف عرق الشجرة بغصنها، ويستدل به عليها. # العارض الهتن ابن العارض الهتن اب ... ن العارض الهتن ابن العارض الهتن # العارض: السحاب. والهتن: الغزير الكثير الصب، وهو وصف للسحاب. # يقول: إن الممدوح وأجداده أسخياء كالعارض الهتن. # قد صيرت أول الدنيا أواخرها ... آباؤه من مغار العلم في قرن # يقال: حبل مغار: أي جيد الفتل، واستعاره ها هنا في إحكام العلم. # يقول: إن آباءه عالمون بالسير والأخبار وضابطون للأيام، فقد جمعوا بين ما ~~مضى من أحوال الدنيا، وما يأتي من بعد في علمهم، كما يجمع البعران في مغار ~~واحد: وهو الحبل الذي يشد به البعير إلى الآخر. # كأنهم ولدوا من قبل أن ولدوا ... أو كان فهمهم أيام لم يكن # روى: لم يكن بالياء ردا إلى الفهم، وبالتاء ردا إلى الدنيا. # يقول: كأنهم ولدوا في الزمن الأول وشاهدوا أحواله وأحوال أهله. # الخاطرين على أعدائهم أبدا ... من المحامد في أوقى من الجنن # الجنة ما يتقى به كالترس ونحوه. # يقول: إن محامدهم تقي أعراضهم فإذا خطروا على أعدائهم لم يقدروا على ~~ذمهم، لكثرة من يمدحهم. # وقيل: إنه يصف شجاعتهم فيقول: إنهم إذا خطروا برماحهم على أعدائهم لا ~~يظفرون بهم لقصورهم عنهم، وإن محامدهم وهي الخصال التي فيهم من الشجاعة ~~وغيرها تقي أعراضهم، فكأنهم منها في سلاح أوقى من سائر الأسلحة. # للناظرين إلى إقباله فرح ... يزيل ما بجباه القوم من غضن # الغضن: تكسر الجلد وتثنيه. القوم: الناظرين. # يقول: من نظر إليه فرح بلقائه. وبإقباله ms287 إليهم تنبسط وجوههم ويزول التكسر ~~عن جباههم # كأن مال ابن عبد الله مغترف ... من راحتيه بأرض الروم واليمن # يقول: إن معروفه يسافر فيصل إلى من نأى عنه، فكأنه يوصله إليهم من ~~راحتيه. وإنما خص أرض الروم واليمن لأنها معروفة بسعة المال، فيشير إلى ~~نهاية الجود، لأن أمواله إذا كانت مغترفة إليها، دل على كثرة عطائه. # لم نفتقد بك من مزن سوى لثق ... ولا من البحر غير الريح والسفن # اللثق: الندى، والوحل. # يقول: أنت كالسحاب المغيث، إلا أن الوحل غير موجود فيك، لأنه أذى. وكذلك ~~أنت البحر في السخاء: فلا يفقد فيك من البحر إلا ريحه وسفنه، التي لا تعلق ~~لها بالجود، فأنت أفضل منهما بكثير. # ولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسن # يقول: أنت أسد، لا يفقد فيك إلا قبح منظره، ولا يفقد فيك من سوى الأسد ~~إلا ما هو قبيح غير مستحسن، فهو غير موجود فيك. # منذ احتبيت بأنطاكية اعتدلت ... حتى كأن ذوي الأوتار في هدن # الاحتباء: جلسة مخصوصة ويكنى بها عن السيادة. # يعني: منذ وليت وسدت بأنطاكية سكن أهلها وزالت أحقادهم فكأنهم مصالحون. # ومذ مررت على أطوادها قرعت ... من السجود فلا نبت على القنن # الطود: الجبل. والقرع: ذهاب الشعر عن الرأس. والقنن: جمع قنة وهي أعلى ~~الجبل. PageV01P147 يقول: لما مررت على جبال أنطاكية سجدت لك، وأطالت ~~السجود تعظيما لك، فانحسر النبات عن رأسها، فصارت قرع. # وقيل: إنه من قولهم قرع الإناء عما كان فيه: أي خلا عنه. يعني: أنك لما ~~مررت عليها وجاوزتها ولم تقم بها، خلت عن السجود بعد ما لم تكن خالية منه، ~~لأنك وأصحابك شغلتها بالسجود حين نزلت فيها. وروى: قرعت: أي قرعت إلى ~~السجود. إعظاما لك، فانحسر عنها النبات. # أخلت مواهبك الأسواق من صنع ... أغنى نداك عن الأعمال والمهن # الصنع: الحاذق بالصناعة. والمهن: جمع المهنة، وهي الخدمة والتبذل. # يقول: إنك أغنيت جميع الناس حتى خلت الأسواق من الصناع، وأغنيت الناس عن ~~الصنائع والخدمة، لأن إحسانك قد كفل حاجاتهم وسد ms288 خلاتهم. # ذا جود من ليس من دهر على ثقة ... وزهد من ليس من دنياه في وطن # يقول: جودك بالأموال، جود من يعلم أنها زائلة عنه، وزهدك في الدنيا. زهد ~~من يعلم أنه راحل عنها، فليس يرى دنياه من جملة وطنه، فلا يغتر بها ولا يثق ~~بكونه فيها! # وهذه هيبة لم يؤتها بشر ... وذا اقتدار لسان ليس في المنن # يقول: لم يؤت أحد من البشر مثل هيبتك، وقدرة اللسان التي لك ليست في قوة ~~أحد، والمنة: القوة. # وقيل: أراد بالثاني نفسه. # يعني: أن مدحي إياك وإنشادك القصيدة، ليس في مقدور أحد مثل ذلك، ولا لأحد ~~من القوة مثل قوتي في المدح. # فمر وأوم تطع قدست من جبل ... تبارك الله مجري الروح في حضن # حضن: اسم جبل بنجد. وفي الأمثال: أنجد من رأى حضنا. # يقول: مر الناس إن شئت، وأوم: أي أشر من الإشارة إن شئت، فإنهم يطيعونك. ~~قدست: أي طهرت من جبل. شبهة بالجبل لعظم هيبته وهمته وثبات عزه فتبارك الله ~~الذي أجرى الروح في جبل. # وورد على أبي الطيب كتاب من جدته لأمه من الكوفة تستجفيه فيه! وتشكو ~~شوقها إليه، وطول غيبته عنها، فتوجه نحو العراق ولم يمكنه دخول الكوفة على ~~حاله تلك، فانحدر إلى بغدد، وقد كانت جدته يئست منه، فكتب إليها كتابا ~~يسألها المسير إليه، فقبلت كتابه وحمت لوقتها سرورا به! وغلب الفرح على ~~قلبها فقتلها! فقال يرثيها ويتحسر على وفاتها في غيبته ويفتخر بنفسه: # ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # يقول: إني لا أظهر للحوادث ولا أريها حمدا ولا ذما، لأنها لا تستحق ذلك، ~~لأنها تأتي من غير قصد، وذلك فعل الله تعالى، فلا أحمدها إذا أمسكت ولا ~~أذمها إذا أصابتني؛ لأن بطشها ليس بفعل منها فأعده جهلا منها، ولا كفها ~~حلما، فلا معنى للمدح ولا للذم لها. # إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكرى كما أرمى # أبدى: أصله بدأ. ويكرى: ينقص. وأرمى: زاد. # يقول: إن ms289 الإنسان إذا بلغ الغاية من عمره، أخذ في النقصان إلى أن يعود ~~إلى ما كان عليه، ابتداء من العدم وإلى في قوله: إلى مثل متعلق بقوله: مرجع ~~الفتى. # لك الله من مفجوعة بحبيبها ... قتيلة شوق غير ملحقها وصما # المفجوعة: المتألمة للمصيبة. وقوله: لك الله دعاء لها. أي كان الله لك ~~حافظا. وقيل: إنه تعظيم لحالها في شدة فجيعتها، والوصم: العيب، أي أنها ~~ماتت شوقا إليه!! وهذا الشوق الذي قتلها لا يلحق بها عارا؛ لأنه شوق ~~لولدها. # أحن إلى الكأس التي شربت بها ... وأهوي لمثواها التراب وما ضما # الكأس: هو الموت. ومثواها: إقامتها. # يقول: أشتاق إلى الموت بعدها؛ لألحق بها، وأحب التراب، وما ضمها من القبر ~~لأجل إقامتها فيه. # بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما # الثكل: موت الولد الحميم. وقدما: نصب على الظرف. أي في زمان وروى: خيفة ~~وحقبة أي مدة من الدهر. # يقول: بكيت عليها قبل موتها خوفا من ألا ألقاها، وذاق كل واحد منا ثكل ~~صاحبه قديما؛ بما كان بيننا من طول الفرقة وبعد المشقة. # ولو قتل الهجر المحبين كلهم ... مضى بلد باق أجدت له صرما # أجدت: أي جددت. وفاعله: المرثية. # يقول: إن أهل بلدها كانوا يحبونها؛ لسترها ودينها، فلو كان الهجر يقتل ~~جميع المحبين لما كان أهل بلدها والذين يحبونها باقين بعدها، بل كانوا ~~يمضون بمضيها ولا يبقوا بعدها. وقد جددت هذه المرأة لهم قطيعة. PageV01P148 ~~منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروي أن تجوع وأن تظما # تقدير البيت: منافعها ما ضرها في نفعها، غير محذوف العائد إلى ما وأضاف ~~المصدر إلى المفعول. وحذف الفاعل كقوله تعالى: " لا يسأم الإنسان من دعاء ~~الخير " . أي من دعائه الخير، وقوله: " بسؤال نعجتك " . أي سؤاله نعجتك. # يقول: إن منافع هذه المرأة فيما يضرها عند نفع غيرها. يعني: أنها كانت ~~تضر بنفسها لتنفع غيرها، وإن ذكل كان نفعا لها، لأنها كانت تؤثر غيرها على ~~نفسها فتجوع وتظمأ، فكأن جوعها إذا أشبعت غيرها يقوم لها مقام غذائها، ~~وكذلك عطشها ms290 إذا أروت غيرها يقوم مقام ارتوائها. والمصراع الثاني تفسير ~~الأول. # وقال ابن جنى: إن الهاء في منافعها للأحداث أي منافع الأحداث فيما يضر ~~غيرها وبأن تجوع وتظمأ، وهذا ضار لغيرها. يعني: أنها تريد أن تهلك الناس ~~فتخلوا منهم الدنيا. كما قال: # كالموت ليس له ري ولا شبع # وقيل: إن في بمعنى اللام، أو بمعنى مع. # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما # ما بمعنى المصدر: أي قبل صنعها بنا. وقيل: بمعنى الذي. # يقول: كنت عرفت الليالي وسوء صنيعها قبل وقوع ما أوقعت، فلما أوقعت ما ~~أوقعت، وابتلتنا بموت الجدة، لم تصبني الليالي بشيء لم أعرفه من أحوالها، ~~ولم تزدنا علما بسوء تصرفها. # أتاها كتابي بعد يأس وترحة ... فماتت سرورا بي، فمت بها غما # نصب سرورا وغما على المفعول له. # يقول: إن كتابي أتاها بعد ما يئست مني، وحزنت على فراقي، فماتت سرورا بي ~~ومت من الغم الذي حصل لي بموتها. # حرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما # يقول: إن السرور حرام على قلبي؛ لأن موتها كان بالسرور! وذلك عندي كالسم. ~~لما كان سبب موتها هو السرور، ولا ينبغي لأحد أن يقرب السم من قلبه. # تعجب من خطي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر أغربة عصما # العصم: جمع أعصم، وهو الذي في أحد جناحيه ريشة بيضاء. وقيل: هو الذي إحدى ~~رجليه بيضاء، وذلك لا يكاد يوجد. # يقول: إنها تعجبت من كتابي! وكانت تنظر إليه وتكرر النظر اشتياقا إلي ~~واستعجابا؛ لأن عندها أني قد مت، فكأنها ترى غرابا أعصم؛ لفرط التعجب. # وتلثمه حتى أصار مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما # السحم: السود. والمحاجر: ما حول العينين. # يعني: أنها لم تزل تقبله وتمسح به على وجهها وعينيها وهي تبكي، حتى اسودت ~~أنيابها ومحاجرها. # رقا دمعها الجاري وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى # رقا: أي انقطع. # يعني: أنها كانت تبكي علي وتحزن بسببي، فأراحها الموت من البكاء علي ~~والوجد بي، فجفت دموعها وفارق حبي قلبها ms291 بموتها بعد ما كان جرحه وأسال دمه. # ولم يسلها إلا المنايا، وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما # يقول: لم يصبرها عني إلا الموت، الذي هو أشد من السقم الذي كان بها؛ لأن ~~السقم يزيل الصحة، والموت يزيل الحياة ويبطلها. # طلبت لها حظا، ففاتت وفاتني ... وقد رضيت بي لو رضيت لها قسما # يقول: طلبت لها حظا بالعود إلى العراق، واستدعائها إلي حيث كنت. # وقيل: طلبت لها بالمفارقة والغربة حظا من الدنيا، فقد ماتت هي وفاتني ذلك ~~الحظ المطلوب! الذي هو لقاؤها أو غيره. وقد كانت راضية من الدنيا كلها ~~بمقامي عندها، لو كنت أرضى لها بذلك القسم، لكن لم أرض لها بما رضيت ~~لنفسها. # وقد روى: لو رضيت بضم الراء: ومعناه أنها كانت راضية بي لو رضي الله ~~تعالى بي لها، وأن أكون عندها، ولكنه لم يرض بذلك. # فأصبحت أستسقيي الغمام لقبرها ... وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما # يقول: كنت قبل موتها أطلب لها الحظ بالقنا والحرب، وأدفع بالقتال والقوة ~~والشجاعة، وكنت أدعو القنا لصب الدماء، فلما ماتت! عدت أدعو لقبرها وأستسقي ~~الغمام له. على ما جرت به عادة العرب. # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى # يقول: كنت أستعظم النوى. أي فراقها، وهي سالمة، فالآن صار النوى الذي كنت ~~أستعظمه صغرى، من حيث الموت. # هبيني أخذت الثأر فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى؟ ~~PageV01P149 يقول: لو كان موتك على يد عدو، لكنت آخذ الثأر منه، ولكنني لا ~~أقدر على أخذ الثأر من الحمى التي قتلتك. # وما انسدت الدنيا علي لضيقها ... ولكن طرفا لا أراك به أعمى # يقول: ما انسدت الدنيا علي لضيقها، ولكن بسبب فقدك، والعين التي لا أراك ~~بها عمياء، فلذلك انسدت علي الدنيا وضاقت # فوا أسفا ألا أكب مقبلا ... لرأسك والصدر اللذي ملئا حزما # أراد باللذي: اللذين، فحذف النون لطول الاسم. وهو مثل قول الأخطل: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وأكب: إذا أقبل على الشيء. # يتأسف على ms292 فوته الانكباب على رأسها وصدرها مقبلا ووصفها بأنها كانت ذات ~~حزم ورأى، والحزم: جودة الرأي. # وألا ألاقي روحك الطيب الذي ... كأن ذكي المسك كان له جسما # أصله: أن لا ألاقي، فسكن ضرورة. والروح: يذكر في الأغلب وقد يؤنث. ~~والذكي: الذي رائحته حادة. # يتأسف على فوته الملاقاة بها ليلقى روحها، ثم وصف الحب الذي هو قالب ~~الروح بأنه كان من ذكي المسك. # وقيل: تأسف أنه لم يمت فيلقى روحها في الأرواح. # ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخم كونك لي أما # الضخم: هو الشريف العظيم القدر. # يقول: لو لم يكن لك أب شريف، لكان كونك لي أما يشرفك، ويغنيك عن شرف ~~الآباء. # لئن لذ يوم الشامتين بموتها ... فقد ولدت مني لآنفهم رغما # يقول: لئن سرت الأعداء بموتها. أي يوم موتها فإن لقائي سيفهم، لأنها ولدت ~~رجلا يرغم أنفهم ويذلهم. # تغرب لا مستعظما غير نفسه ... ولا قابلا إلا لخالقه حكما # يذكر نفسه ويقول: إنه تغرب، لا يستعظم أحدا إلا نفسه!! ولا يرى أحدا ~~فوقه! ولا يرضى بحكم أحد إلا بحكم الله تعالى. # ولا سالكا إلا فؤاد عجاجة ... ولا واجدا إلا لمكرمة طعما # يقول: لم يزل في تغربه سالكا، وسط غبار الحرب، ولا يلتذ بطعم شيء إلا طعم ~~المكرمة، وليس تغريه لجمع المال مع الذي والهوان!! # يقولون لي: ما أنت؟ في كل بلدة ... وما تبتغي؟ ما أبتغي جل أن يسمى # ما الأولى: استفهام. أي: على أي صفة أنت؟ وكذلك الثانية. والثالثة: بمعنى ~~الذي. # يقول: كل بلدة دخلتها فأهلها يستعظمون حالي، ويسألون عن مرامي، وأنا لا ~~أخبرهم بحالي، فإنها أعظم من أن تسمى. # وقيل: أراد أنهم إذا سألوني: ما الذي تبتغي؟ فجوابي: ما أبتغيه جل أن ~~يسمى! كأنه أراد: الملك، أو النبوة، أو الإمامة. # كأن بنيهم عالمون بأنني ... جلوب إليهم من معادنه اليتما # الكناية في بنيهم: للشامتين. والهاء في معادنه: لليتم، غير أنه قدمه في ~~اللفظ، وهو مؤخر في المعنى. # يقول: إن أبناء أعدائي يفرون مني! فكأنهم يعلمون أني أجلب إليهم اليتم ms293 من ~~معادنه، بأن أقتل أباءهم فأؤتمهم! وكثرة سؤالهم تدل على ذلك. # وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # يقول: إن الجمع بين الماء والنار في موضع واحد، ليس بأصعب من الجمع بين ~~البخت والعلم!! فهما منزلان في الاستحالة منزلة واحدة. # ولكنني مستنصر بذبابه ... ومرتكب في كل حال به الغشما # أراد بالذباب: السيف، فأضمره، وذبابه: حده. والغشم: الظلم. يقول: إني وإن ~~لم تساعدني الأيام، أطلب النصر بالسيف، وأرتكب الظلم، حتى أنال به ما أريد ~~أخذه. من قول عمرو بن معد يكرب. # وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع # وجاعله يوم اللقاء تحيتي ... وإلا فلست السيد البطل القرما # القرم: السيد الرئيس. # يقول: أعدائي يوم الحرب، ضربت وجوههم بالسيف، وأقمته مقام التحية وإن لم ~~أفعل فلست بسيد شجاع، ولا كريم مطاع. # إذا فل عزمي عن مدى خوف بعده ... فأبعد شيء ممكن لم يجد عزما # قوله: خوف: فاعل فل. وعزمي: فاعله. # يقول: إذا كسر عزمي؛ مخافة بعد المدى. يعني: كلما رمت أمرا بعيدا فأكسر ~~عزمي خزفا من بعده، فلم أظفر بمطلوب أبدا، فإنه إنما يدرك بصحة العزم، ~~وأقرب الأشياء تناولا إذا لم يكن عزم على تناوله فهو أبعد الأشياء. ~~PageV01P150 وقيل: أراد أني إذا تركت أمرا بعيدا خوفا من بعده؛ لانفلال ~~عزمي دونه، فإني أركب ما هو أبعد منه، حيث لم يتقدمه عزم، من تعريض نفسي ~~للقتل وطلب الموت. # قلت: يجوز أن يكون مراده بذلك الدعاء على نفسه. يقول: إذا تركت الأمر ~~لبعد تناوله وعسر مرامه، فأبعد الأشياء إمكانا لم يجد عزمي. فكأنه يقول: ما ~~وصلت أبدا إلى مرام أصعب، على جهة الدعاء. # وإني لمن قوم كأن نفوسنا ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # كان القياس أن يقول: كأن نفوسهم، غير أنه يختار رد الكناية إلى الإخبار ~~عن النفس؛ لما فيها من مبالغة المدح. # يقول: إنا نختار الموت ونلتذه؛ فكأن نفوسنا تأنف أن تسكن العظم واللحم، ~~فتحب مفارقتهما وتحرص على التخلص منهما. # كذا أنا يا دنيا إذا ms294 شئت فاذهبي ... ويا نفس زيدي في كرائهها قدما # يقول: كذا أنا. أي: هكذا مذهبي. وقيل: أراد أنا مثل قومي، لا أرغب في ~~الدنيا، فمتى شئت أيها الدنيا فاذهبي، ويا نفسي ازدادي في كراهة الدنيا ~~وشدائدها، فإني لا أبالي بالدنيا وحياتها، وخيالاتها. # فلا عبرت بي ساعة لا تغرني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما # روى: غبرت وعبرت. أي مضت. يعني إنما أريد الحياة للعز، فكل ساعة لا أكسب ~~فيها عزا أماتني الله قبلها، ولا صاحبت نفسي محتملة للظلم، وفرق الله بيني ~~وبينها. # وجعل قوم يستعظمون ما قال في آخر هذه القصيدة فقال # يستكثرون أبياتا نأمت بها ... لا تحسدن على أن ينئم الأسدا # نأم ينأم: أي صوت. والنئيم: الصوت والأبيات: تصغير الأبيات. وأراد ~~بتصغيرها أنها صغيرة إلى جنب فعله. ونصب الأسد بتحسدن أي لا تحسدون الأسد. ~~وأن مع الفعل: بمعنى المصدر. أي على نئيمه. # يقول: إنهم استعظموا هذه الأبيات، وفعالي أعظم منها، فأنا الأسد، والأسد ~~لا يحسد على زئيره؛ لأن فعله أعظم من صوته، فلا ينبغي أن تحسدوني على ذلك. # لو أن ثم قلوبا يعقلون بها ... أنساهم الذعر مما تحتها الحسدا # الهاء في تحتها: للأبيات، وفي بها: للقلوب. # يعني: لو كان لهم قلوب فيها عقول لأنساهم ما تضمنته أبياتي من الذعر ~~والحسد الذي هم عليه. # وقال يمدح القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله بن الحسن الأنطاكي # لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل # أواهل: جمع آهلة، أي عامرة. # يقول: يا منازل أحبائي، لك منازل في قلبي، أنت نازلة فيها. أي: إني أذكرك ~~وأذكر أهلك، وقد أقفرت أنت عن أهلك النازلين بك. وقوله هن أي المنازل التي ~~في قلبي عامرة بذكرك وذكر أهلك. # يعلمن ذاك وما علمت، وإنما ... أولاكما يبكي عليه العاقل # يعلمن: أي المنازل التي في القلب. والهاء في عليه للأولى. # يقول: منازلك في قلبي عالمة بأنك قد أقفرت، وأنت لا تعلمين ذلك، فلما ~~علمت أنك قد أقفرت، وتألمت، وحزنت، وهي عاقلة. فكانت هي أولى بأن يبكى عليه ms295 ~~منك؛ لأنك غير عاقلة. # وقيل: أراد أنها تعلم ما يصيبها من ألم الشوق وأنواع الهم، وأنت الجاهلة ~~بذلك فهي أولى بالبكاء. # وقيل: معناه أنها عالمة بنزولك فيها، وأنت جماد لا تعلمين من نزل فيك، ~~فالعاقل منكما وهو قلبي أولى بأن يبكى عليه؛ لنزولك فيه. # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل؟! # يقول: طرفي جلب إلي هلاكي! فمن أطالب بدمي؟ والمقتول هو القاتل! لأن بعضي ~~قتل بعضي. ومثله قول الآخر: # أذت نارا بيدي أشعلتها في كبدي # وأحسن من ذلك قول ابن المعتز: # كنت صباحي قرير عيني ... فصرت أمسي صريع بيني # تخلو الديار من الظباء وعنده ... من كل تابعة خيال خاذل # التابعة: الغزالة التي تتبع أمها. والخاذل: المتأخرة عن القطيع في ~~المرعى، والمختشية على خشفها. والهاء في قوله: وعنده راجع إلى الذي في ~~قوله: وأنا الذي اجتلب وأراد نفسه. # يقول: تخلو الديار من أهلها الذين هم كالظباء وعند نفسي من كل كالغزالة ~~التابعة للظبية، خيال متأخر عنهن، كالظبية الخاذل. # وقال ابن جنى: أراد بقوله: من كل تابع أي من كل جارية تابعة لأقاربها؛ ~~لصغر سنها كما تتبع الغزال أمها. # اللائي أفتكها الجبان، بمهجتي ... وأحبها قربا إلي الباخل PageV01P151 ~~اللائي جمع: التي. وأفتكها: أي أكثرها فتكا، ورجل فاتك: أي شجاع. والباء: ~~متعلق بفعل مضمر تقديره: اللائي أفتكها الجبان، فتكت بمهجتي. فلما دل عليه ~~أفتكها حذفه. # والمعنى: أن تلك الظباء من كان منها أجبن. كان أقدر على قتلي وفتك مهجتي. ~~وذلك إشارة إلى نفارها، ومن كان منهن أبخل، فهو أحب إلي قربا؛ لأن الوصل من ~~الممتنع ألذ. ومنه قول جرير # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا # الراميات لنا وهن نوافر ... والخاتلات لنا وهن غوافل # يقول: إنهن يرميننا بسهام عيونهن، وينفرن منا والعادة أن ينفر المرمي من ~~الرامي. ويخدعننا بمواعيدهن وهن غريرات لا يعرفن مكرا ولا خديعة، والعادة ~~أن الخادع يكون ذا مكر وخديعة. # وقيل: أراد أنهن يصطدننا بعيونهن من غير قصد منهن، ويفسدن قلوبنا من غير ~~إرادتهن؛ ms296 لأننا ننظر إليهن وهن غوافل والمصراع الثاني تأكيد كذلك. # كافأننا عن شبههن من المها ... فلهن في غير التراب حبائل # المها: بقر الوحش. شبه النساء بهن لسواد أحداقهن والحبائل: جمع حباله، ~~وهي شرك الصائد. # يقول: إن هذه النساء جازيننا عن بقر الوحش التي أشبهتها هذه النساء، ~~فاصطدننا كما صدناهن بالحبائل، غير أن حبائلهن بخلاف الحبائل التي يصطاد ~~بها الوحش؛ لأنها نبت في التراب، وهذه الحبائل هي: العيون، والقدود، ~~والوجوه، وما أشبهها. # من طاعني ثغر الرجال جآذر ... ومن الرماح دمالج وخلاخل # الثغر: جمع ثغرة، وهي النقرة بين بين. والجآذر: أولاد بقر الوحش. # يقول: إن هذه الجآذر يطعن في صدور الرجال كما يطعن الفرسان، ورماحهن ~~الدمالج والخلاخيل فهن لهن بمنزلة الرماح للرجال، لأنهن يعملن بالقلوب مثل ~~عمل الرماح. # ولذا اسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل # يقول: إنما سميت أغطية العيون. جفونا؛ لأن ما فيها من الأحداق تعمل عمل ~~السيوف، ولولا أنها سيف لما سميت أغطيتها جفونا. # كم وقفة سحرتك شوقا بعد ما ... غرى الرقيب بنا ولج العاذل # روى: سحرتك بالحاء أي أدهشتك. وبالجيم: أي: أوقدت فيك نارا. وروى: شجرتك: ~~أي طلبتك. وقوله غرى: أي ولع يقول: كم وقفة للوداع، ملأت هذه العيون قلبك ~~شوقا أو ملأته نارا، وألهبت في قلبك نار من الشوق، وقد لج العاذل في العذل، ~~ولازمك الرقيب في الحفظ. # دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وضم الشاكل # نصب ناحلين: على الحال، والعامل فيه: وقفة. ودون: نصب على الظرف، والعامل ~~ما تقدم. # يقول: كم وقفة وقفنا للوداع، وكنا ناحلين، وبقينا دون المعانقة من خوف ~~الرقيب، وكنا قريبين، كتقارب شكلتي نصب دقيقتين قريبتين بعضها من بعض، ~~أدقهما الشاكل، وضم إحديهما إلى الأخرى. أي قارب بينهما. وقد احترز في ذلك ~~عن البناء لأن الشكلتين إذا اجتمعا في النصب كانتا تنوينا، والتنوين يختص ~~بالنصب؛ لأن الفتح لا يكون تنوينا. # إنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبدا إذا كانت لهن أوائل # لذ: أمر من لذ يلذ. # يقول: اغتنم الشباب وتنعم وتلذذ فإن للشباب آخر، ms297 كماله أوله فإن الأوائل ~~لها أواخر. # ما دمت من أرب الحسان فإنما ... روق الشباب عليك ظل زائل # روق الشباب: أوله. والأرب: الحاجة. # يقول: تنعم ما دمت على حالة متعلق حاجات الحسان البكر. وهي حالة الشباب؛ ~~فإن الشباب لا يبقى عليك، كالظل الذي لا يبقى بل يزول. وهو من قول امرىء ~~القيس: # تمتع من اللذات إنك فاني # ومثله ليزيد بن معاوية: # خذوا بنصيب من نعيم ولذة ... فكل وإن طال المدى يتصرم # للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل # آونة: جمع أوان. واللهو: السرور. وروى: يزودها ويزورها. فإن أردت ~~بالحبيب. المحبوب، فالأجود كسر الواو وإن أردت به المحب فالفتح أولى. # يعني أن أوقات السرور سريعة المرور، كأنها قبل أحباء في وقت الارتحال، في ~~اللذة وسرعة الزوال. # جمح الزمان فما لذيذ خالص ... مما يشوب ولا سرور كامل # جمح: أي عصى. # يقول: إن الزمان جموح يكدر اللذات، فكل لذيذ مشوب بالتنغيص، وكل سرور ~~فيه، ناقص غير كامل. # حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ ... يته المنى وهي المقام الهائل ~~PageV01P152 يقول: كل لذة منغصة، حتى رؤية أبي الفضل، فإنها منية كل نفس، ~~ولكنها مشوبة بالهول والهيبة؛ فهي منغصة من هذا الوجه. وصفة بالهيبة. # قال ابن جنى: هذا مخلص إلى المدح غريب ظريف، لا أعرفه لغيره. # ممطورة طرقي إليها دونها ... من جوده في كل فج وابل # الهاء في إليها ودونها: للرؤية. والفج: الطريق الواسع. # يقول: إن الطرق التي سلكها إلى رؤيته، كانت غير خالية من عطاياه، التي هي ~~كالمطر الوابل، فكأن الطريق أصابه المطر. # محجوبة بسرادق من هيبة ... تثنى الأزمة، والمطي ذوامل # السرادق: خيمة تضرب على أبواب الملوك لقعود الناس فيها إلى وقت الإذن. # وقيل: هو ما يحاط حول الخيمة مثل السور. وتثنى: أي تصرف. وفاعله: ضمير ~~الهيبة. وذوامل: جمع ذاملة، وهي السريعة السير. ومحجوبة: قيل أراد بها ~~الطرق، أي أن الطريق التي مررت بها إليه، كانت عليها سرادق من هيبته، تمنع ~~الناس من العدول عنه إلى غيره، ومطايا الناس إليه سريعة. # وقيل: إن رؤيته ms298 محجوبة مهيبة، تصرف الأزمة، حتى لو أن المطايا ذوامل في ~~سيرها، واعترضتها هذه الهيبة لصرفتها، وعدلت المطية عنها. خوفا من الإقدام ~~واستعظاما لهيبته. # للشمس فيه وللرياح وللسحا ... ب وللبحار وللأسود شمائل # الشمائل: الأخلاق. # يقول: للشمس فيه إضاءتها ومنفعتها وشهرتها وارتفاع محلها، وشبه الريح ~~بدوام عطائه وقوته وكثرة تقلبه في الحروب وشبه السحاب بجوده، والبحار بهوله ~~وسعة صدره وغزارته في العلم، والأسد في إقدامه وشجاعته. # ولديه ملعقيان والأدب المفا ... د وملحياة وملممات مناهل # أراد. من العقيان: الذهب. والمناهل: المشارب. # يقول: عند موارده هذه أرى أشياء. فالذهب لسائله، والأدب لطالبه، والحياة ~~لأوليائه؛ بالعفو عن الجاني، والممات لأعدائه. # لو لم يهب لجب الوفود حواله ... لسرى إليه قطا الفلاة الناهل # لو لم يهب: أي لم يخف. واللجب: اختلاط الأصوات وحواله: أي حوله: والناهل: ~~العطشان. وهو نعت للقطا وهو مرفوع. # فإن شئت رفعته بالفعل الأول: وهو لم يهب. وأسندت الفعل الثاني: وهو لسرى ~~إلى ضمير القطا. أي لو لم يهب قطاة الفلاة الناهل لجب الوفود لسرى إليه. ~~وهذا اختيار أهل الكوفة. # فإن شئت رفعته بالفعل الثاني، وأضمرت للفعل الأول الفاعل، وهو اختيار أهل ~~البصرة. # يقول: لولا أن القطا تخاف أصوات الوفود على بابه وحوله، لكانت تسري إليه ~~لتشرب من مناهله وتفد مع جملة الوفود إليه. # يدري بما بك قبل تظهره له ... من ذهنه ويجيب قبل تسائل # الهاء في تظهره لما وفي له، وذهنه وغيره من الضمائر: للممدوح. # يقول لنفسه أو لصاحبه: إنه إذا رآك علم ما في نفسك قبل إظهارك له وأجابك ~~عن سؤالك. # وتراه معترضا لها وموليا ... أحداقنا وتحار حين تقابل # أحداقنا: رفع لأنه فاعل تراه والهاء في لها للأحداق. ونصب موليا ومعترضا ~~على الحال. والاعتراض: هو المفاجأة. وقيل: هو أن يلي جنبه. # يقول: إن أحداقنا إنما يمكن أن تراه إذا ولي عنا ظهره، أو يظهر مفاجأة أو ~~موليا جنبه، فإذا قابلته لوجهه تحيرت من هيبته ونور غرته، فلا يمكنك أن ~~تنظر إليه. # كلماته قضب، وهن فواصل ... كل الضرائب تحتهن مفاصل # القضب: السيوف. وفواصل: ms299 أي قواطع، أي تفصل الأمور. والضرائب: جمع ~~الضريبة، وهي محل الضرب. # يقول: إن كلماته قواضب كالسيوف تفصل بين الحق والباطل وكل الضرائب: أي ~~المشكلات عند هذه الكلمات كالمفاصل. # هزمت مكارمه المكارم كلها ... حتى كأن المكرمات قبائل # وروى قنابل: وهي جماعات الخيل. # يقول: إن مكارمه هزمت جميع المكارم وأبطلتها، فكأنها العساكر تقابل بعضها ~~بعضا. # وقتلن دفرا والدهيم فما ترى ... أم الدهيم وأم دفر هابل # دفر: اسم الدنيا. ودهيم: اسم الداهية. والهابل: الثاكل. وأفرد الضمير في ~~ترى، وكان حقه أن يقول: تريان فاكتفى بالواحدة، كذلك في هابل. وعلى هذا أم ~~زائدة. # وقيل: أم الدفر: اسم الدنيا. وأم الدهيم: اسم الداهية على وجه الكنية. # ومعناه: أن مكارمه قتلت بنت الدنيا وبنت الداهية، فالدنيا والداهية قد ~~ثكلتا ابنيهما، يعني: أن مكارمه كفت الناس حوادث الدهر. PageV01P153 علامة ~~العلماء واللج الذي ... لا ينتهي، ولكل لج ساحل # علامة: كثير العلم، والهاء: للمبالغة. وجعله علامة العلماء زيادة ~~للمبالغة: يصفه بكثرة العلم. وشبهه بالبحر في علمه وجوده، وفضله على البحر. # لو طاب مولد كل حي مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل # يقول: لو طاب مولد كل حي، مثل طيب مولده، لما احتاج النساء إلى القوابل، ~~حتى لا يشاهدن المستور من أحوالهن. كأنه نزه أمه عن وقوع بصر القوابل على ~~عورتها عند الولادة. # وهذا ليس فيه فائدة؛ لأن طيب المولد: أي علاقة له بسهولة الولادة. وأي ~~مدح في ذلك وفي الاستغناء عن القوابل؟! وإن أراد به سعة الرحم بانحلال ~~الرباط، لكان السكوت عنه أولى. # لو بان بالكرم الجنين بيانه ... لدرت به ذكر أم أنثى الحامل # يقول: لو تبين الجنين بالكرم الذي له، لكان بان هو في بطن أمه، وكانت ~~الحوامل تعلم أنه ذكر أم أنثى. وهذا لا طائل فيه ولا فائدة. # ليزد بنو الحسن الشراف تواضعا ... هيهات تكتم في الظلام مشاعل # يقول: ليزدد هؤلاء الأشراف تواضعا؛ لأنهم في الشرف مشهورون، فتواضعهم لا ~~يضع قدرهم؛ لأن شرفهم لا ينكتم بالتواضع، كما لا ينكتم ضوء المشاعل في ~~الظلام، بل الظلام يزيدها ضوءا، ms300 كذلك تواضعهم. # ستروا الندى ستر الغراب سفاده ... فبدا، وهل يخفى الرباب الهاطل؟! # السفاد للطير: كجماع الإنسان. والرباب: السحاب الأبيض، وقيل: هو الذي ~~فوقه سحاب آخر. والهاطل: المتتابع القطر. # يقول: إنهم اجتهدوا في إخفاء عطائهم فظهر ولم ينكتم، بل انتشر كالمطر ~~الهاطل من السحاب. # جخفت وهم لا يجخفون بها بهم ... شيم على الحسب الأغر دلائل # جخف وجمخ: إذ افخر والشيم الأخلاق. وقيل: هي الدلائل. وفاعل جخفت: شيم ~~تقديره. جخفت بهم شيم وهم لا يجخفون بها. # يقول: إن شيمهم تفتخر بهم؛ لحلولها فيهم، وهم لا يفتخرون بها؛ لأن ~~أخطارهم أعظم. مع أن تلك الشيم هي أشرف الشيم، من حيث أنها دلائل على حسبهم ~~الأغر الكريم. # متشابهي ورع النفوس: كبيرهم ... وصغيرهم عف الإزار حلاحل # متشابهي: نصب على الحال. عف وعفيف: واحد. والحلاحل: السيد. # يقول: كلهم متشابهون في الورع: صغيرهم وكبيرهم، وكلهم سادة كرام، عفف ~~الإزار، لا يقربون الفاحشة ولا يسعون إلى زنا، ولا ريبة. # يا افخر فإن الناس فيك ثلاثة: ... مستعظم، أو حاسد، أو جاهل # أي: يا هذا افخر فحق لك الفخر، ويجوز أن يكون بمعنى: التنبيه. # يقول: إن الناس فيك ثلاثة أقسام: إما مستعظم لقدرك، وإما حاسد لفضلك، ~~وإما جاهل بك لا يعرف حقيقة حالك. ومثله قول ذي الرمة: # وما زلت تعطي النفس حتى تجاوزت ... مناها فأعط الآن إن شئت أو دع # ولقد علوت فما تبالي بعدما ... عرفوا: أيحمد أم يذم القائل # يقول: أنت علوت حتى استقر عند كل أحد علو قدرك، فما تبالي بعد ذلك بحمد ~~حامد ولا بذم ذام، وصارا عندك سواء. # أثني عليك ولو تشاء لقلت لي ... قصرت فالإمساك عني نائل # يقول: أثني عليك وأنا مقصر في وصفك، فلو شئت لقلت لي: إنك قصرت، فإذا ~~أمسكت عني وقبلت مدحي مع تقصيري، فكأنك قد أعطيتني سوى ما أعطيت. # وقيل: أراد إن لم تعطني على مدحي فقد أحسنت لما في مدحي من التقصير. # لا تجسر الفصحاء تنشد ها هنا ... بيتا ولكني الهزبر الباسل # وروى: لا تحسن. الهزبر: الأسد. والباسل: الشجاع. # يقول: ms301 لا يقدر أحد من الفصحاء أن ينشد في مجلسك بيتا واحدا؛ هيبة منك. ~~لكني خالفت سائر الفصحاء جسارة وقوة قلب، فأنا كالأسد الشجاع، فلهذا تجاسرت ~~عليك. # ما نال أهل الجاهلية كلهم ... شعري، ولا سمعت بسحري بابل # أرض العراق كلها: بابل وهي على ما يقال: قرية من العراق، وخصصت بالسحر؛ ~~من أجل هاروت وماروت يقول: إن أهل الجاهلية ما نالو مثل شعري، وكذلك أهل ~~بابل ما سمعوا بمثل سحري؛ لرقة ما أستنبط من المعاني. وأراد: أن شعري أجود ~~الأشعار وأرق من السحر؛ لأن البليغ يمكنه أن يذم الممدوح، ويمدح المذموم! ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " إن من البيان لسحرا " . # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل PageV01P154 يقول: ~~إذا رأيت الجاهل والناقص يذمني، فذلك دليل على فضلي؛ لأنه إنما يذمني لأنه ~~ضدي كما قيل: # والجاهلون لأهل العلم أعداء # ومثله قول الشاعر: # وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع # ومثله قول الطرماح # وإني شقي باللئام ولن ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل # من لي بفهم أهيل عصر يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقل # أهيل: تصغير أهل. وباقل: هو المضروب به المثل في العي، وهو من بني مازن، ~~وقيل: من بني قيس بن ثعلبة. # يقول: كيف أفهم أهل زمان يدعى عندهم باقل، أن يحسب حساب الهند، وقد كان ~~من عيه ما ضرب به المثل. # قال ابن جنى: هذا غير جيد، لأن باقلا، لم يؤت من الحساب، وإنما أتي من ~~النطق. فلو قال: أن ينظم الأشعار فيهم باقل. أو قال: أن يفحم الخطباء فيهم ~~باقل. لكان أشبه بالقصة. # والجواب: أنه أراد إيراد لفظ الحساب للعجز عنه. # وأما وحقك فهو غاية مقسم ... للحق أنت وما سواك الباطل # المقسم: الحالف. وبالفتح: هو القسم، وهو الأولى. # يقول: أحلف بحقك، وهو نهاية القسم، أنك ذو الحق، وما سواك ذو الباطل. ~~وقيل: أراد أنك السيد حقا، وكل سيد سواك فهو الباطل، ولا حقيقة له. كقوله: # كأنك مستقيم في محال # الطيب أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت ms302 إذا اغتسلت الغاسل # وروى: إذا اغتسلت الغاسل، تقديره: إذا أصابك الطيب، فأنت طيبة، والماء ~~الغاسل أنت: إذا اغتسلت. # يجوز نصبه بفعل مضمر يدل عليه الغاسل: أي تغسل الماء إذا اغتسلت. ثم صار ~~الغاسل بك لامنه ودالا عليه. # ويجوز رفعه فيكون مبتدأ، والغاسل، صفته، وأنت خبره. # يقول: إن الطيب إذا أصابك يطيب بك! والماء إذا اغتسلت به، اكتسب منك ~~الطهارة. # ما دار في الحنك اللسان وقلبت ... قلما بأحسن من ثناك أنامل # الثنا: مقصور يستعمل في المدح والذم. والثناء: ممدود، في الحسن خاصة. ~~والنثا: بتقديم النون، روى أيضا. # يقول: ما دار في الفم اللسان، ولا قلبت الأنامل قلما بأحسن من ثناك: أي ~~ما قيل، ولا كتب، أحسن من أخبارك، ومدحك. # وقيل: ما أنشد أحد ولا كتب أحسن من شعري في مدحك وثنائي عليك. # وقال يمدح أخاه أبا سهل سعيد بن عبد الله الأنطاكي: # قد علم البين منا البين أجفانا ... تدمى، وألف في ذا القلب أحزانا # تقديره: قد علم البين أجفانا منا البين، وتدمى الأجفان، وهي حال لها. # يقول: قد علم البين بيننا أجفاننا البين فلا تلتقي بكاء وسهرا، وتدمى يدل ~~عليها، لأن البكاء وطول السهر يؤديان إلى الإدمان، وكذلك جمع البين في قلبي ~~هذا أحزانا، فليس فيه سرورا، كما لا نوم في العين. # أملت ساعة ساروا كشف معصمها ... ليلبث الحي دون السير حيرانا # المعصم: موضع السوار من اليد. # يقول: رجوت وقت سير قومها أن تكشف هي معصمها ليقف قومها متحيرين عند ~~رؤيته؛ لنوره وحسنه ويتعجبوا من ضوئه، فأتمتع أنا بالنظر إليها، والوقوف ~~معها ساعة. # ولو بدت لأتاهتهم فحجبها ... صون عقولهم من لحظها صانا # أتاهتهم: أي حيرتهم. وصون: رفع؛ لأنه فاعل حجبها. وعقولهم: نصب؛ لأنه ~~مفعول صان، وفاعله: ضمير صون. # يقول: لو بدت هذه المرأة بأجمعها؛ لحيرتهم وأذهبت عقولهم؛ فحجبوها صيانة ~~لعقولهم من لحظها. وتقديره: فحجبها صون صان من لحظها. # بالواخدات وحاديها وبي قمر ... يظل من وخدها في الخدر حشيانا # الواخدات: الإبل السراع. والحشيان: الذي علاه البهر من التعب، وروى: ~~بالخاء من الخشية. ms303 # يقول: أفدي بالإبل وحاديها وبنفسي قمرا، صفتها أنها يأخذها. البهر عند ~~إسراع الإبل في السير، لنعومتها. # وبالخاء: أنها تخشى عند شدة سيرها من شدة إقلاقها إياه. أراد: أن هذا ~~القمر الكافل بالإبل وحاديها وبنفسي، وأمرنا إليه وسرورنا بوصاله، وحزننا ~~لفراقه، فهو المتصرف فينا كما يشاء. # أما الثياب فتعرى من محاسنه ... إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا # التذكير: للقمر. والتأنيث: للثياب. وعريانا: نصب على الحال، المعنى: أن ~~الثياب تحسن به، لا أنه يحسن بها، فإذا أخلاها عريت من محاسنه التي ~~اكتسبتها منه. وإذا عري هو من الثياب اكتسى حسنا أكثر وأزيد من لبسه ~~الثياب. PageV01P155 يضمه المسك ضم المستهام به ... حتى يصير على الأعكان ~~أعكانا # الأعكان: جمع العكن، وهو ما يتكسر في أسفل البطن من الشحم والسمن. # يقول: إن المسك يعبق بجسمها، ويضمه كأنه عاشق له، ويلصق به. كما ينضم ~~العاشق إلى المعشوق، حتى يصير المسك أعكانا فوق أعكانها. # قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا # يقول: كنت قبل الفراق أمسك عن البكاء؛ خوفا على بصري أن يصبه دمعي، ~~فاليوم لما نأيتم طال بكائي وهان علي كل عزيز! # تهدي البوارق أخلاف المياه لكم ... وللمحب من التذكار نيرانا # البوارق: السحائب ذات البرق. وعنى بالمحب نفسه. # يقول: إن السحائب ذوت البروق، تهدي إليكم فروع المياه، وأهدت إلي نار ~~الشوق، عند تذكري إياكم. # يعني: أني إذا رأيتها تذكرت عهدي معكم، فألهبت في أحشائي نار الشوق ~~إليكم، فجعلت السحائب المطر لكم والبرق لي. والأخلاف: جمع خلف، وهو للناقة ~~بمنزلة الثدي للمرأة. # إذا قدمت على الأهوال شيعني ... قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا # السلو، والسلوة، والسلوان: طيب النفس عن المفقود. # يقول: إذا أردت الإقدام على الأمور الهائلة، فإن قلبي يشيعني على كل هول، ~~إلا الصبر عنكم، فإن قلبي لا يشيعني على ذلك، بل يخونني ويخالفني؛ لأن ذلك ~~أعظم من كل هول. # أبدو فسيجد من بالسوء يذكرني ... ولا أعاتبه صفحا وإهوانا # إهوانا: جاء به على الأصل في الصحيح للضرورة. والاستعمال في القياس: ~~إهانة. ونصبه: ms304 صفحا على المفعول له، وقيل: على المصدر، بفعل مضمر. أي: أصفح ~~عنه صفحا، وأهينه إهوانا، ولا أعاتبه. دليل على المحذوف. # يقول: إذا ظهرت فإن من يذكرني بسوء في حال الغيبة يسجد لي هيبة مني، ولا ~~أعاتبه على ما يذكرني به من السوء صفحا. وإهانة. ومثله لجميل: # إذا أبصروني طالعا من ثنية ... يقولون: من هذا؟ وقد عرفوني # وهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس غريب حيثما كانا # يقول: هكذا كنت بين أهلي ووطني، لم أخل من حاسد يحسدني على فضلي، ويذكرني ~~بسوء من ورائين، فإذا ما ظهرت له يسجد لي والشريف حيثما كان غريب، لا يخلو ~~من حاسد ولا عاتب، فكنت أبدا غريبا بهذا الوجه؛ لأني لم أجد من يشاكلني ~~ويوافقني. # محسد الفضل، مكذوب على أثري ... ألقى الكمي ويلقاني إذا حانا # يقول: لم أزل محسودا ومكذوبا على أثري؛ لأنه لم يمكن لأحد أن يواجهني ~~بالسوء، ولم أزل شجاعا ويلقاني الشجاع، إذا دنا هلاكه. # لا أشرئب إلى ما لم يفت طمعا ... ولا أبيت على ما فات حسرانا # طمعا: نصب على المفعول له، أو على المصدر، كما في قوله: صفحا يقول: لا ~~أمد عنقي فيما لا يصل إلي طمعا فيه، وإن فاتني شيء لم أتحسر عليه، وكأنه ~~أخذ هذا المعنى من قوله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " . # ولا أسر بما غيري الحميد به ... ولو حملت إلي الدهر ملآنا # أي لا أسر بما آخذه من عطاء الناس؛ لأن المعطي هو المحمود به، ولو حملت ~~أيها الإنسان إلى الدهر ملآنا من العطاء، فإني لا أفرح به، بل إنما أسر بما ~~أعطى غيري بما فيه من الثناء والحمد. يعني: أن رغبتي في الحمد منه في ~~الصلة. # لا يجذبن ركابي نحوه أحد ... ما دمت حيا وما قلقلن كيرانا # قلقلن: أي حركن. والكيران: الرحل. واحده كور، وهو الرحل بأداته. والهاء ~~في نحوه لأحد. أي لا يجذبن أحد ركابي. وما في قوله: ما دمت وما قلقلن نصب ~~على الظرف. # يقول: لا يجذب إبلي أحد من الملوك نحوه ms305 ما دمت حيا، ودامت الإبل تحرك ~~رحالها. أي ما دامت تسير الإبل، أي لا أقصد أحدا أبدا. وروى: بعده أحد. أي ~~لا أقصد بعد هذا الممدوح أحدا. # لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا # يقول: لو قدرت ركبت الناس كلهم، كما يركب البعير. # وقصدت عليهم هذا الممدوح، وأراد بذلك أكثر الناس؛ لأنه يقال: إن أمة من ~~الناس يقتضي ركوبها، وقد بين أنه أراد البعض فيما يليه. والبعران: جمع ~~بعير، ونصبه يجوز من أوجه: أحدها: المصدر الواقع موقع الحال، أي ركبتهم مثل ~~البعران، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. # والثاني: بإضمار فعل دل عليه ركبت، أي صيرتهم بعرانا. PageV01P156 ~~والثالث: على التمييز؛ لأن قوله: ركبت الناس احتمل الركوب والاستيلاء ~~والقهر، ففسره بالمعنى المقصود، ونصبه على التمييز كقولهم: امتلأ الإناء ~~ماء. # فالعيس أعقل من قوم رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا # تقديره: فالعيس أعقل من قوم رأيتهم عميانا، عما يراه الممدوح من الإحسان، ~~وما يأتيه من الكرم والشرف، وذلك مأخوذ من قوله تعالى: " إن هم إلا ~~كالأنعام، بل هم أضل سبيلا " . # ذاك الجواد وإن قل الجواد له ... ذاك الشجاع وإن لم يرض أقرانا # يقول: نحن نصفه بالجود، وذلك أقل أوصافه، ونصفه بالشجاعة، وهو لا يرضى ~~قرينا ينازله؛ لأن الشجعان دونه ولا يستطيعونه. # ذاك المعد الذي تقنو يداه لنا ... فلو أصيب بشيء منه عزانا # المعد: المدخر. أعد واستعد: بمعنى. وروى: المعد، وهو الذي أعد لريب ~~الزمان. وقنوت الشيء أقنوه: إذا اكتسبته. # يقول: إنه يجمع الأموال ليفرقها علينا، فنحن أحق بها منه، فإذا أصيب بشيء ~~من ماله عزانا عليه؛ لأنه لنا دونه، وإن كان في يده. # خف الزمان على أطراف أنمله ... حتى توهمن للأزمان أزمانا # يقول: هان الزمان على أنامله، فيصرفه كيف شاء، كما يصرف الزمان أهله، ~~فكانت أنامله أزمنة للأزمنة. ومثله قول الآخر: # أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال # يلقى الوغى والقنا والنازلات به ... والسيف والضيف رحب الباع جذلانا # النازلات: مصائب الدهر. ورحب الباع: ms306 واسع القلب. الجذلان: المسرور. # يعني: أنه لا يضيق صدره بحوادث الدهر النازلة. # تخاله من ذكاء القلب محتميا ... ومن تكرمه والبشر نشوانا # قوله: محتميا، من الاحتماء، وهو قلة الأكل ومعناه: من فرط ذكائه. كأنه ~~محتم من الطعام؛ لأن قلة الأكل تحد الفهم، وتقوى الحواس، كما أن كثرة الأكل ~~تعمي القلب. وقيل: ملتهبا أي من الحمى، والحرارة، ومعناه: أنه من حدة ذكائه ~~كأنه متوقد، ومن كثرة كرمه وبشره وسهولة خلقه كأنه سكران. # وتسحب الحبر القينات رافلة ... في جوده وتجر الخيل أرسانا # الحبر: جمع حبرة وهي ضرب من ثياب بدوية وقينات: جمع قينة وهي الجارية ~~مقنية. ورافلة! متبخرة. # يقول: إنه يحب القينات يجليهن حللهن فهن يسحبن ذيولهن وآلاتهن والخيل ~~يسحبن أرسانهن. # يعطي المبشر بالقصاد قبلهم ... كمن يبشره بالماء عطشانا # يقول: إنه يعطي من يبشره بالقاصدين، قبل إعطائه القاصدين، وقبل وصولهم ~~إليه، وأنه يفرح بهذه البشارة كما يفرح العطشان إذا بشر بالماء. وتقديره: ~~كمن يبشره المبشر بالماء وهو عطشان. وذلك حال. # جزت بني الحسن الحسنى فإنهم ... في قومهم مثلهم في العز عدنانا # فاعل جزت: الحسنى. وعدنان: في موضع جر بدل من العز. وقيل: العز صفة ~~متقدمة بعدنان. وأراد: بني عدنان، وهو أبو العرب، من ولد إسماعيل. والضمير ~~في إنهم لقومهم. # يقول: جزت الحسنى بني الحسن، فإنهم في قومهم في الشرف، مثل قومهم في ~~عدنان. أي: هم أشراف قومهم، كما أن قومهم أشراف عدنان. وروى: في الغر ~~عدنانا. # ما شيد الله من مجد لسالفهم ... إلا ونحن نراه فيهم الآنا # يقول: ما رفع الله لآبائهم السابقة، من المجد والعز، إلا ونحن نرى مثله ~~في هؤلاء الآن. # إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا ... في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا # يقال: فلان فارس هذا الأمر. أي حاذق فيه. # يقول: إنهم متقدمون في هذه الأمور كلها، ولقوا: أي في مشهد حدثهم فرسانا. # كأنهم يردون الموت من ظمأ ... أو ينشقون من الخطى ريحانا # الخطى: الرماح المنسوبة إلى الخط، وهي قرية بساحل البحر يعمل فيها ~~الرماح. # يقول: كأن الموت ماء وهم ms307 إليه ظماء فهم يردون الموت كما يرد الظمآن ~~الماء، وكأن الرماح ريحانهم، فهم يتلذون بهم، كما يلتذ باستنشاق رائحة ~~الريحان. # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا # الخرصان: جمع خرص، وهو السنان. شبه مضاء أسنتهم في الطعن، بمضاء ألسنتهم ~~في النطق. والناس يشبهون الألنة بالأسنة، وهو قد عكس ذلك وجعله مضاء ثابتا ~~في اللسان، ثم شبه به السنان. # الكائنين لمن أبغي عداوته ... أعدى العدى، ولمن آخيت إخوانا PageV01P157 ~~الكائنين: نصب على الصفة لبني الحسن مجاز. # يقول: إنهم أعداء أعدائي، وأولياء أوليائي. # خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمى الشفاه، جعاد الشعر غرانا # الظمى: جمع أظمى وظمياء، وهو اسم الشفة. وقيل: دقيق الشفة. ويروى: لمن ~~الشفاه والغران: جمع أغر، وهو الأبيض. # يقول: لهم خلائق حسنة، لو كانت في الزنج لتحولوا عن سوادهم وصاروا بيض ~~الوجوه، سمر الشفاه، جعاد الشعور. # وإنما قال ذلك لأن شفاهم بيض، وشعورهم قطط. # والجعد: هو الذي دون القطط. وفوق الرجل. والرجل: فوق السبط. # وأنفس يلمعيات تحبهم ... لها اضطرارا ولو أقصوك شنآنا # يقال: رجل يلمعي وألمعي: إذا كان ذكيا فطنا. # يقول: أنفس كريمة فطنة، تحبهم لأجلها اضطرارا، وإن أبغضوك وأبعدوك. ~~وشنآنا: نصب على التمييز. # الواضحين أبوات وأجبنة ... ووالدات وألبابا وأذهانا # الواضحين: نصب على التمييز. أو هو نعت لبني الحسن. وأجبنة: جمع الجبين. ~~وروى: أخبية: وهي جمع خباء، ووضوحه؛ لغشيان القصاد. والأبوة: مصدر الأب. # يقول: إن غرتهم واضحة، أي صريحة، وكذلك جباههم واضحة، أي حسان المنظر، ~~وهم أشراف من قبل الأمهات، وعقولهم وخواطرهم واضحة. يعني: يعرف ذلك كل أحد. # يا صائد الجحفل المرهوب جانبه ... إن الليوث تصيد الناس أحدانا # أحدان: جمع واحد والأصل وحدان، فأبدل. والمرهوب: إن جررته فهو صفة ~~للحجفل. والهاء في جانبه تعود إليه. وجانبه: فهو صفة للصائد والهاء عائد ~~إليه. # يقول: لك فضل على الأسد؛ لأنك تصيد الجيش كله، والأسد يصيد الناس واحدا ~~واحدا. # وواهيا كل وقت وقت نائله ... وإنما يهب الوهاب أحيانا # واهبا: نصب؛ لأنه منادى نكرة، ونكره للتعظيم. وكل وقت: مبتدأ، ووقت ms308 ~~نائله: خبره. # يقول: أنت تهب دائما، والأجواد يهبون في وقت دون وقت. # أنت الذي سبك الأموال مكرمة ... ثم اتخذت لها السؤال خزانا # سبك الذهب: إذا أذابه وجعله قطعة واحدة. # يقول: فكأنك سبكتها وجعلتها مكرمة، ثم جعلت السائلين خزانا لها. قوله: ~~سبك الأموال مكرمة. بمعنى صاغها كما يقول سبكت الذهب خلخالا. # عليك منك إذا أخليت مرتقب ... لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا # أخليت: صادفت مكانا خاليا. # يقول: إنك إذا خلوت، كان عليك رقيب من نفسك، فأنت لا تفعل سرا ما لا ~~تفعله جهرا. # لا أستزيدك في ما فيك من كرم ... أنا الذي نام إن نبهت يقظانا # واليقظان لا ينبه. # يقول: إنك قد بلغت الغاية في الكرم، فإن أردت منك زيادة، كنت كمن يجيء ~~إلى اليقظان فينبهه، يحسب أنه نائم وتقديره: أنا النائم إن نبهت يقظانا. # فإن مثلك باهيت الكرام به ... ورد سخطا على الأيام رضوانا # باهيت: أي فاخرت. والهاء في به للمثل، ويجوز أن يكون للكرم. # يقول: باهيت الكرام بمكانك، وعلمت أنك قد بلغت، فلا مزيد على ما أنت عليه ~~من الكرم، وكنت ساخطا على الزمان؛ لفقد الكرام فيه، فجعلت سخطي عليه رضا؛ ~~لأن كرمك أزال عن الزمان سخطي؛ حيث إني رضيت بك عنه. # وأنت أبعدهم ذكرا، وأكبرهم ... قدرا، وأرفعهم في المجد بنيانا # قد شرف الله أرضا أنت ساكنها ... وشرف الناس إذ سواك إنسانا # المنصوبات في البيت الأول: على التمييز. أي أنت أكرم الكرام، فذكرك أشهر ~~وقدرك أشرف ومجدك أعلى وأرفع، وسواك: أي خلقك على استواء. وفي القرآن: " ~~خلقك فسواك " أي: أنت شرف الأرض، وزينة الناس. ومثله: # أرض لها شرف سواها مثلها ... لو كان مثلك في سواها يوجد # وإنسانا: نصب؛ لأنه مفعول ثان من سواك. # وقال يمدح أبا أيوب أحمد بن عمران ويذكر مرضا ألم بأبي أيوب: # سرب محاسنه حرمت ذواتها ... داني الصفات بعيد موصوفاتها # السرب: جماعة النساء، ورفع؛ لأنه خبر ابتداء محذوف. أي: هذا سرب، أو: ~~مرادي سرب. ومحاسنه: مبتدأ ثان، وقوله: حرمت ذواتها خبره. وقيل سرب رفع ms309 ~~بالابتداء، ومحاسنه مبتدأ ثان، صفة له. وداني الصفات إن شئت جعلته: بدلا من ~~قوله: محاسنه وإن شئت جعلته: صفة له أخرى. وإن شئت جعلته خبر السرب. ~~PageV01P158 وجاز أن يكون سرب مبتدأ، وإن كان نكرة؛ لأنه لما وصفه قربه من ~~المعرفة، والهاء في ذواتها لمحاسنه وفي محاسنه لسرب وذوات محاسن السرب هي: ~~السرب بعينه. والهاء في موصوفاتها للصفات. # يقول: هذا سرب حرمت ذوات محاسنه. الحسان منه. وهذا السرب صفاته دانية ~~قريبة هي مني؛ لأنها ألفاظ أنا قادر عليها، فمتى شئت وصفتها. فأما الموصوف ~~بالحسن، فبعيد عني، وهن: النساء المعبر عنهن بالسرب. # وإضافة ذوات إلى المضمر في قوله: ذواتها غير جائزة عند البصريين. وأبو ~~العباس المبرد: يجيز ذلك. # أوفى فكنت إذا رميت بمقلتي ... بشرا رأيت أرق من عبراتها # أوفى: أي أشرف، يعني السرب. والبشر: جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد. والهاء في ~~عبراتها للمقلة. # يقول: إن هذا السرب لما أشرف علي وهي كناية عن علوهن في هوادجهن للمسير، ~~رميت ببصري بشرات هذا السرب، فرأيت بشراته أرق وأصفى من عبرات عيني عند ~~الارتحال. وإنما قال ذلك، لأن الدمع يضرب به المثل في الصفاء والرقة. # يستاق عيسهم أنيني خلفها ... تتوهم الزفرات زجر حداتها # يقول: كان أنيني على إثر الإبل التي كانت عليها الهوادج سابقا، فكانت ~~الإبل تظن زفراتي وراءها أنها زجر حداتها، فكانت تجد في السير. وروى: تشتاق ~~عيسهم أنيني خلفها فلشدة شوقها إذا سمعت أنيني جدت في السير لزيادة أنيني. # وكأنها شجر بدت لكنها ... شجر جنيت الموت من تمراتها # روى: الموت والمر. # يقول: كأن هذه العيس، وعليها الهوادج شجر، لعلوها وارتفاعها. إلا أني ~~جنيت من هذه الشجر، الثمر الذي ليس بمعتاد! وهو الموت، أو المر، من الثمر. # لا سرت من إبل لواني فوقها ... لمحت حرارة مدمعي سماتها # السمة: العلامة التي تكون على الإبل بالنار، والمدمع: مجرى الدمع، وأراد ~~به الدمع هاهنا، ووصفه بالحرارة؛ لأن ماء العين إذا كان من الحزن يكون ~~حارا، وإذا كان من السرور فهو بارد. # يدعو على الإبل فيقول لها: لا ms310 سرت أبدا، ولا قدرت على السير! ولو كنت فوق ~~هذه الإبل راكبا. كانت دموعي تسيل عليها وتمحوا بحرارتها أثر سماتها، وتذهب ~~شعرها كما تمحوه النار. # وحملت ما حملت من هذي المها ... وحملت ما حملت من حسراتها # المها: بقر الوحش. # يقول دعاء لنفسه، وعلى الإبل: ليتني حملت ما عليك من النساء، وحملت أنت ~~ما حملت من حسرات فراقهن. # وقيل أراد: لو كنت فوقك لحملت ما عليك من هذه النساء وحملت أنت حسراتي ~~التي أتحملها؛ لأني إذا حملتهن فرقت بينك وبينهن حسراتي لتبعدهن عنك. # إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها # الشغف: شدة الحب. # يقول: إني على شدة كلفي بما في خمر هذه النساء، وهي الوجوه. أكف نفسي عن ~~مواقعتهن. ومثله: قول العباس بن الأحنف: # عف الضمير ولكن فاسق النظر # وترى المروة والفتوة والأبو ... ة في كل مليحة ضراتها # كل مليحة: فاعل ترى والمروة وما يتبعها: مفعوله. وضراتها: المفعول ~~الثاني. والهاء: للمليحة. # يقول: ترى التقاء الملاح. مروتي وفتوتي وأبوتي. مانعة لي عنهن، فكأن هذه ~~الثلاثة ضرات للملاح؛ لما فيهن من المنع عنها. # هن الثلاث المانعاتي لذتي ... في خلوتي لا الخوف من تبعاتها # يقول: هذه الثلاثة منعتني عن لذتي بالنساء في حال الخلوة؛ لأني لا أخاف ~~تبعات ذلك: أي الخوف من الوشاة، أو عشائرهن أو غير ذلك؛ لأني كنت لا أخاف ~~أحدا. وقيل: أراد خوف الألم والعقاب، لكن الأول أولى. # ومطالب فيها الهلاك أتيتها ... ثبت الجنان كأنني لم آتها # المطالب: جمع المطلب. # يقول: كم من مطالب عظيمة الخطر، فيها الهلاك إذا أتيتها، فآتيتها وأوقعت ~~نفسي فيها وقضيت منها حاجتي، وأنا ثابت القلب حتى كنت لثبات قلبي كأنني غير ~~ملابس لها. # ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها # المقانب: جمع المقنب، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل. وكن. ~~للوحش. # يقول: رب جيش تركته بجيش آخر أقواتا للوحوش، أي قتلته فأكلته الوحوش، بعد ~~ما كانت الوحوش قوتا له. يعني: أنهم صعاليك لا قوت لهم إلا ما يصيدون من ~~الوحوش ms311 والسباع. # أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها PageV01P159 ~~أقبلتها: أي صرفت وجوه الخيل إليها. ثم شبه غرر الجياد وما في جبهاتها من ~~البياض، ببياض أيدي بني عمران: أي نعمهم. وهذا مما جرت عادته به في تمكين ~~التشبيه؛ لأنه جعل حقيقة البياض أولا للنعم، ثم شبه غرر الجياد بذلك ~~البياض. والأيدي: استعمل ها هنا بمعنى النعم. # الثابتين فروسة كجلودها ... في ظهرها والطعن في لباتها # الثابتين: في موضع جر، صفة لبني عمران. # يقول: هم أثبت في ظهور الخيل، من جلودها على ظهورها في أصعب الحالات. وهي ~~تواتر الطعن في صدور الخيل. والواو في قوله: والطعن واو الحال. # العارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها # الأمات: جمع الأم. يقال: إن الهاء في الأمهات زائدة. وقيل: أمهات في ~~الآدميين خاصة، والأمات مشتركة. # يقول: يعرفون الخيل وهي تعرفهم؛ لأنها نتجت عندهم، وتناسلت في بيوتهم، ~~وأجدادهم كانوا يركبون أمهات هذه الخيل. # وقيل: أراد أنهم عارفون بالخيل لكثرة فراستهم لها، وكذلك آباؤهم وأجدادهم ~~كانوا من الفرسان العارفين بالخيل والفروسية. # فكأنها نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها # صهوة الفرس: مقعد الفارس منه. # يقول: كأن الخيل ولدت وهي تحتهم، وكأنهم ولدوا على ظهور الخيل؛ لاعتيادهم ~~ركوب الخيل مذ كانوا أطفالان وكانت خيلهم مهارا. # وقيل: أراد كأنها خلقت لهم، وكأنهم خلقوا لها. وقيل: كأنه أعضاء لهم، ~~وكأنهم أعضاء لها. وقيل: كأنهم خلقوا معا. # إن الكرام بلا كرام منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها # سويداء القلب وسوداؤه: الدم الذي في وسطه. وقيل: هو حبة فيه، مثل العنبة ~~السوداء. # يقول: هم في الكرام كالسويداء في القلب، التي بها قوام القلب، فمتى ذهبت، ~~بطل القلب، فكذلك الكرام، إذا خلوا منهم، بطل كرمهم واستووا مع غيرهم. # تلك النفوس الغالبات على العلا ... فالمجد يغلبها على شهواتها # المعنى: أنهم يغلبون الناس على المعالي، فيجوزونها دونهم، والمجد يغلبهم ~~على شهواتهم، فيحول بينهم وبينها فلا يأتون ما يلحقهم فيه عار وشين؛ ~~ويصرفون شهواتهم إلى اكتساب المجد والرفعة والعلا # سقيت منابتها التي سقت الورى ... بيدي أبى أيوب ms312 خير نباتها # يدعو لأبي الممدوح وأجداده بالسقيا. والياء في قوله: بيدي أبي أيوب، ~~متعلقة بقوله: سقت. # فيقول: سقى الله منابت هذه النفوس. وهي آباؤها، بيد أبي أيوب: الذي هو ~~الممدوح، وهو خير نبات تلك المنابت؛ لأن جوده أكثر من وبل السحاب. وخير ~~نباتها: صفة لأبي أيوب. وجعله خير ما نبت على تلك الأصول. يعني: أنه خير ~~قومه. قيل: الباء متعلقة بقوله: سقت الورى، وهو غير داخل في الدعاء، فكأنه ~~يقول: إن منابتها سقت الورى بيديه. # ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها # الهاء في سلامتها وأوقاتها: للمواهب. # المعنى: ليس التعجب من كثرة هباته، وإنما العجب من سلامة ماله إلى وقت ~~الهبة؛ إذ ليس من عادته حبس المال. # عجبا له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها # عجبا: نصب على المصدر. وما حفظها الأشياء: في موضع الجر، لأنه صفة لأنمل. ~~والأشياء: نصب بحفظها. # يقول: عجبت من كيفية حفظه للعنان! إذ ليس من عادته أن يحفظ شيئا ويمسكه. ~~ومثله لأبي تمام: # تعود بسط الكف حتى لوانه ... دعاها لقبض لم تجبه أنامله # لو مر يركض في سطور كتابه ... أحصى بحافر مهره ميماتها # روى: كتابه وكتابة على الاسم، والمصدر. # يقول: لو ركض مهره في سطور كتاب له، لأمكنه أن يضع حافره على كل ميم في ~~سطوره، ويعدها به، لفروسيته وحذقه. وخص الميمات؛ لأنها مدورة تشبه الحافر. ~~وقيل: لأنها أصغر أشكال المعجم. وخص المهر؛ لأنه إذا قدر على أن يحصي ذلك ~~بحافر المهر مع صعوبتها كان ذلك أمكن، وقد بالغ في قوله: لو مر يركض؛ لأنه ~~إذا فعل ذلك وهو يركض كان في حال الترفق وعدم الركض أمكن عليه. # يضع السنان بحيث شاء مجاولا ... حتى من الآذان في أخراتها # مجاولا: أي في حال الجولان مع الأقران. والأخرات: جمع الخرت، وأراد هاهنا ~~ثقب الأذن. PageV01P160 يقول: وضع السنان في حال مجاولته الأقران حيث أراد، ~~حتى لو أراد أن يضعه في خرت الأذن لأمكنه! وبالغ في وصفه بقوله: مجاولا؛ ~~لأنه إذا فعل ذلك بالفرسان ms313 في حال المجاولة في الحرب، ففي غير ذلك الحال ~~أقدر، لأن الرجل قد يكون حاذقا بالطعن في أوقات اللعب، فإذا حضر في الحرب ~~تحير، ولهذا قال: في موضع الطعن في الهيجاء، لا الطعن في الميدان. # تكبو وراءك يا بن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها # كبا الفرس يكبوا: إذا عثر، وفي المثل: لكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة، ~~ولكل عالم هفوة والقرح: جمع قارح، وهو الفرس إذا دخل في السادسة، وطلعت ~~قوارحه، وهي أنيابه. # وقال ابن جنى: الهاء في آلاتها تعود إلى وراءك؛ لأنها مؤنثة. أي ليست ~~قوائم تجاريك. من آلات جرى خلفك شبه الممدوح بفرس سابق، وجعل من يباريه في ~~المجد خيلا قرحا تجري وراءه. # يقول: من جاراك كبا خلفك، وخانته قوائمه؛ لأنها ليست من آلات الجري خلفك. ~~أي من باراك في مجدك عجز عن سعيك؛ لأنه ليس له آلة كآلتك. # وقيل: إن الهاء في آلاتها ترجع إلى القرح. يعني: أن القرح إذا اتبعتك ~~وطلبت لحاقك كبت، فكأن قوائمها ليست من آلاتها؛ لأنها تنصرف عن إرادتها، ~~ولكنها آلة لتلك، من حيث دلت على سبقك، وأظهرت قصورها عن لحاقك، فكأنك ~~استعنت بها على إظهار عجز من يسابقك. # رعد الفوارس منك في أبدانها ... أجرى من العسلان في قنواتها # الرعد: جمع رعدة. والعسلان: الاضطراب. والقنوات: جمع قناة. # يقول: إن الفرسان إذا رأوك أو سمعوا بذكرك اضطربوا وارتعدوا؛ خوفا منك. ~~فكأن ذلك أجرى في بدنهم من اضطراب رماحهم واهتزازها، ومعنى اللفظ: أجرى من ~~التحرك في قنواتها. # لا خلق أسمح منك إلا عارف ... بك راء نفسك لم يقل لك هاتها # راء: مقلوب رأى. # يقول: ليس أحد أسمح منك إلا رجل يعلم حال جودك. فرأى نفسك ولم يستوهبها ~~منك، فجوده في ترك ذلك يزيد على جودك. # غلت الذي حسب العشور بآية ... ترتيلك السورات من آياتها # غلت: في الحساب. وغلط: في الكلام. والعشور: جمع عشر وهي عشور القرآن. ~~وحسن ترتيلك: آية من آيات القرآن. فمن عد العشور في القرآن آيات السور، ولم ~~يعد تلاوتك منها فقد ms314 غلط. # يعني: أن تلاوتك معجزة لا يقدر أحد أن يأتي بمثلها! كما لا يقدر أن يأتي ~~بمثل آية من القرآن. والهاء في آياتها للسور أو للعشور. # كرم تبين في كلامك ماثلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها # ماثلا: أي قائما ظاهرا. والعتق: الكرم. # يقول: إن حسن صوتك وكلامك يدل على كرمك، كما أن صهيل الفرس يدل على كرمه. # أعيا زوالك عن محل نلته ... لا تخرج الأقمار من هالاتها # الهالة: الدائرة التي حول القمر. # يقول: لا يقدر أحد أن يزيلك عن محلك وشرفك، كما لا يخرج القمر عن هالته. # لا تعذل المرض الذي بك، شائق ... أنت الرجال وشائق علاتها # وروى: لاتعذل. وشائق: اسم الفاعل، من شقته أشوقه شوقا. إذا حملته على ~~الاشتياق. وشائق: خبر مبتدأ. وأنت: مبتدأ. والرجال: نصب بشائق الأول. ~~وعلاتها: بالتاء والهاء: للرجال. # يقول: لا تعذل المرض الذي بك، أو لا تلوم المرض الذي بك؛ لأنه قصدك ~~زائرا، كما تزورك القصاد، وأنت تشوق الأمراض إلى زيارتك، كما تشوق الرجال. # فإذا نوت سفرا إليك سبقنها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها # ومن روى: بالتاء، أي سبقتها قد صحف. ونوت: فعل الرجال. وسبقن: للعلات. ~~والهاء: للرجال، وكذلك في مضافها وحالاتها والمضاف: مصدر، من قولك أضفت ~~الرجل إضافة ومضافا: إذا قمت بضيافته. # يقول: إن الرجال إذا نوت سفرا إلى لقائك، سبقتها العلات إليك، فأنزلتها ~~في جسمك وأضفتها قبل أن تضيف الرجال. وتقديره: فأضفت حالاتها. أي علات ~~الرجال. # ومنازل الحمى الجسوم فقل لنا ... ما عذرها في تركها خيراتها؟ # الهاء في عذرها للحمى وفي خيراتها للجسوم. # يقول: إن منازل الحمى الجسوم، فإذا وجدت خير الجسوم فما عذرها في تركها ~~لها، وعدولها إلى ما هو دونها؟! فأنت لما كان جسمك خير الجسوم قصدته رغبة ~~فيه من غيره، كما أن من له منازل كثيرة فإنه ينزل فيما كان منها خير وأحسن. # أعجبتها شرفا فطال وقوفها ... لتأمل الأعضاء لا لأذاتها PageV01P161 ~~الأذاة، والأذى: بمعنى. والهاء فيها: للأعضاء. # يقول: إنك أعجبتها لشرفك وفضلك؛ فطال وقوفها؛ لتأمل الأعضاء لا لتؤذيها. # وبذلت ما عشقته ms315 نفسك كله ... حتى بذلت لهذه صحاتها # الهاء في عشقته وكله: لما. والهاء في صحاتها: للنفس. # يقول: قد بذلت كل ما عشقته نفسك، حتى بذلك لحماك صحة نفسك!! # حق الكواكب أن تعودك من علو ... وتعودك الآساد من غاباتها # علو: لغة في علا وروى: تعودك وتزورك. # يقول: على الكواكب أن تعودك من السماء، ويجب على الأسود أن تعودك من ~~أماكنها؛ لأنك تشبه الكواكب بضيائها. والأسود بشجاعتها. والجنس يميل إلى ~~الجنس. # والجن من ستراتها، والوحش من ... فلواتها والطير من وكناتها # الوكنات: جمع وكنة، وهي مواقع الطير، حيثما وقعت. وروى: وكراتها. # المعنى: أنه يجب على كل ما في العالم أن يعودك. # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها # يقول: الناس بمنزلة القصيدة. والممدوح بمنزلة البيت البديع الفرد من ~~أبيات تلك القصيدة. # قال أبو الفتح بن جنى: هذا البيت هو البديع الفرد من هذه القصيدة. # في الناس أمثلة تكون حياتها ... كمماتها ومماتها كحياتها # روى: تدور حياتها. وأمثلة: أي أشباه. # يعني: أن أشباه الناس. وقيل: أراد أن الناس أمور لا خير عندها ولا شر، ~~فموتها وحياتها سواء. # هبت النكاح حذار نسل مثلها ... حتى وفرت على النساء بناتها # يقول: إن التزوج ربما ينتج ولدا لا خير فيه! مثل هذه الأمثلة، فتركت بنات ~~النساء عليهن، لم أتزوج منهن واحدة. # فاليوم صرت إلى الذي لو أنه ... ملك البرية لاستقل هباتها # يقول: فاليوم رأيت أفضل الناس وأكرمهم، فلو ملك الخلق كلهم ثم وهبهم ~~لسائل لاستقلهم. # مسترخص نظر إليه بما به ... نظرت وعثرة رجله بدياتها # نظرت: فعل البرية. # يقول: لو اشترت البرية نظرة إليه، بعيونها التي تنظر بها، لكانت رخيصة! ~~ولوفدت البرية عثرة رجله بداياتها: أي ديات البرية، لكانت رخيصة. # ونظر وعثرة مرفوعان بمسترخص والهاء في دياتها قيل: للبرية. وقيل: للرجل. ~~والأول أولى. # وقال يمدح علي بن أحمد بن عامر الأنطاكي وفيها يفتخر ويصف ما لاقاه في ~~طريقه: # أطاعن خيلا من فوارسها الدهر ... وحيدا، وما قولي كذا ومعي الصبر! # يقول: أطاعن خيلا، والدهر واحدا من فرسانها! وأنا وحيد ms316 ليس لي من يعينني، ~~ثم رجع وقال: ليس قولي كذلك، بل معي صبري يعاونني على دفع هذه الخيل، التي ~~هي الدهر، وحوادثه منها، وأراد أني أقاسي خطوب الدهر. # وأشجع مني كل يوم سلامتي ... وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر # يقول: إن سلامتي أشجع مني؛ لأنها ثبتت على حالها في كل أمر عظيم وهول ~~جسيم، وما ثبتت سلامتي في هذه الأخطار العظيمة، إلا وفي نفس السلامة أمر. ~~يعني: أن بقاء سلامتي يدل على أمر عظيم يظهر مني. # تمرست بالآفات حتى تركتها ... تقول: أمات الموت أم ذعر الذعر؟! # تمرست: أي تعودت إلقاء نفسي في الآفات والشدائد، حتى تركت الآفاق متعجبة ~~مني ومن سلامتي! يقول: لعل الموت قد مات، والخوف خاف أن يخالط قلبي! # وأقدمت إقدام الأتي كأن لي ... سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر # الأتي: السيل الذي يأتي من بلد إلى بلد فلم يصبك مطره. # يقول: إن إقدامي على الشدائد كإقدام السيل الذي لا يرد في شيء، فكأن لي ~~نفسا غير نفسي هذه، حيث لا أبالي بهلاكها، وكأن لي عند نفسي ذخلا، أريد أن ~~أتلف نفسي لأجلها!. # ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق جاران دارهما العمر # أراد بالنفس: الروح. # يقول: دع نفسك تأخذ من الدنيا ما قدرت عليه من العلو والشرف، قبل أن ~~تفارق الجسد، فإنهما جاران فلابد من افتراقهما، والعمر دارهما، ولابد من ~~نفاذ العمر فإذا نفذ افترقا. # ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا السيف والفتكة البكر # يقول: لا تشغل نفسك باللهو والشراب، فإنه ليس بمجد، وإنما المجد يحصل ~~بالسيف والإقدام على الحرب. # وتضريب أعناق الملوك وأن ترى ... لك الهبوات السود والعسكر المجر # الهبوة: الغبار الكثير. PageV01P162 يقول: ليس المجد إلا السيف، وليس ~~البكر إلا الفتك بالأعداء، وقتل الملوك، وزعامة الجيش، فيرى لك الغبار: ~~السواد. والهبوة: غبار العسكر العظيم، فتكون زعيما لهم تقودهم حيث شئت. ~~وفسر بهذين البيتين ما أراد بقوله: تأخذ وسعها. # وتركك في الدنيا دويا كأنما ... تداول سمع المرء أنمله العشر # أنمله العشر: فاعل تداول. والهاء: ms317 للمرء. وتداولها للسمع: أنها تذهب عليه ~~وتجيء. # شبه الصوت الذي يكون في الحرب بصوت البحار الذي يسمعه الإنسان، إذا سد ~~بأنامله أذنيه أراد أن المجد ما تقدم ذكره، وأن تترك في الدنيا أصوات ~~العساكر على هذا الوصف. # إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص ... على هبة فالفضل فيمن له الشكر # يقول: إذا كان فضلك لا يرفعك عن قبول صلة ناقص، حتى تحتاج إلى أن تشكره ~~على هبته! فالفضل له لا لك؛ لأن اليد العليا خير من اليد السفلى. # قال أبو الفتح: أراد بذلك أنه إذا اضطرتك شدة الزمان إلى شكر الناقص من ~~الناس لأجل ما تتبلغ به إلى مكان الفرصة، فالفضل فيك ولك لا للممدوح ~~المشكور. # وأراد الأول وهو الظاهر. # ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر # يقول: من يفن عمره في جمع المال؛ خوفا من الفقر، فما يفعله هو الفقر!! ~~لأنه أبدا في غم الفقر، ويشقى بما يجمع ولا ينتفع به. # علي لأهل الجور كل طمرة ... عليها غلام ملء حيزومه غمر # الطمرة: قيل إنها الفرس العالية المشرفة. والحيزوم: الصدر. والغمر: ~~الحقد. # يقول: واجب علي أن أقصد كل ملك جائر بكل فرس طمرة، عليها كل غلام قد ~~امتلأ صدره بالحقد ومحبة الحرب. # يدير بأطراف الرماح عليهم ... كئوس المنايا حيث لا يشتهى الخمر # يقول: كل غلام يدير على أهل الجور، بأطراف الرماح كئوس المنايا في مضايق ~~الحرب، التي لا يشتهى فيها شرب الخمر. # وكم من جبال جبت تشهد أنني ال ... جبال وبحر شاهد أنني البحر # يقول: كم من جبال قطعتها، فلو نطقت لشهدت أنني مثلها؛ لثباتي على ~~الحالات، ولوقاري، وكم من بحر قطعته، لو نطق لشهد أنني بحر مثله؛ لسخائي ~~وبعد غوري. # وقيل: أراد أن الجبال تشهد أني مثلها؛ من حيث أنها تندق تحت حوافر خيلي، ~~فتصير أرضا لها! والبحر يصير مغمورا بخيلي، فتكون به الخيل بحرا، والبحر ~~قطرا. # وخرق مكان العيس منه مكاننا ... من العيس فيه: واسط الكور والظهر # وخرق: عطف على جبال ومكان: ابتداء. ومكاننا: ms318 خبره. أي: مثل مكاننا، ثم ~~حذف المضاف. وفيه: مع ما يتعلق به حال من العيس. أي من العيس الكائنة فيه. ~~والضمير: لخرق. وواسط: بدل من مكاننا. ويجوز أن يكون تفسيرا له. والظهر: ~~معطوف على واسط. # يقول: كم من أرض واسعة جئتها، وكانت الإبل تسير فيها أبدا، فكأنها واقفة ~~في وسطها لا تبرح عن ظهورها. # والكور: الرحل. وواسط: وسط، الذي يركب فيه الراكب. # يخدن بنا في جوزه وكأننا ... على كرة أو أرضه معنا سفر # الوخد: السير السريع. وجوزه: وسطه. والهاء في جوزه: للخرق. والسفر: ~~المسافرون. وهذا البيت يتعلق بما قبله. # ومعناه: أن الإبل تسير بنا وسط هذا الخرق، ولا تبرح منه، حتى كأننا على ~~كرة؛ لأن من شأن الكرة أن تقطع الأرض سيرا، وليس لها حالة الاستقرار، حتى ~~كأن الأرض مسافرة معنا. هذا بيان لقوله: كأننا على كرة. # قلت: ويحتمل أنه أراد كأننا على الفلك الذي يدوم سيره ولا ينقطع، وكأن ~~الأرض مسافرة معنا، ولقد أخذ هذا المعنى السري الكندي فقال: # وخرق طال فيه السير حتى ... حسبناه يسير مع الركاب # ويوم وصلناه بليل كأنما ... على أفقه من برقه حلل حمر # الهاء في أفقه وبرقه: لليوم. # يقول: وكم من يوم وصلنا سيره بسير الليل، فكأن برق ذلك اليوم المطير، على ~~أفق هذا اليوم حلل حمر. # وليل وصلناه بيوم كأنما ... على متنه من دجنه حلل خضر # الدجن: السحاب الدائم المنن، وأراد بالخضر: السود. # يقول: رب ليل وصلنا سراه بسير النهار، فكأنما على متن هذا الليل من ~~العتمة، حلل خضر: أي سود. وروى: من صحوه، فيكون أراد بالخضرة: لون السماء. # وغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت، أو في السحاب له قبر # عامر: جد الممدوح. PageV01P163 يصف في هذه الأبيات أنه كان يواصل سيره ~~بسراه، في المطر والغيم والبرق، حتى وصل إلى الممدوح، ثم شبه كثرة الغيث، ~~بجود عامر. # فيقول: من كثرة الغيث ظننت أنه رفع إلى السماء، أو قبره في السحاب، فهو ~~يجود به فينهمل هذا المطر من جوده. وهو من قول أبي ms319 تمام: # كأن السحاب الغر غيبن تحته ... حبيبا فلا يرقا لهن مدامع # أو ابن ابنه الباقي علي بن أحمد ... يجود به لو لم أجز ويدي صفر # الأولى في ابن ابنه: النصب؛ عطفا على عامر. ويجوز رفعه على الابتداء. # يقول: لولا أني مررت بهذا الغيث، ويدي خالية منه، لظننت أنه من جهة ~~الممدوح. # وإن سحابا جوده مثل جوده ... سحاب على كل السحاب له فخر # يقول: كل سحاب يكون مطره في الغزارة مثل جود الممدوح، فله على كل السحائب ~~فخر. كما للممدوح على جميع الأسخياء من الناس، الفخر التام. # فتى لا يضم القلب همات قلبه ... ولو ضمها قلب لما ضمها صدر # الهاء في قلبه: للممدوح. وفي ضمها: للقلب. وفي ضمها الثانية: للهمات. # يقول: إن همته عظيمة لا يسعها قلب أحد، ولو ضمه همة قلب أحد، لكان شيء من ~~الصدور لا يضم ذلك القلب؛ لأن ذلك القلب لعظمه لا يسعه صدر، بل ينشق. # وقيل: أراد أن همته لا يسعها قلبه؛ للطافته. وإن كان منه منشؤها. # ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر # الإمكان: الغنى. # يقول: لا ينفعك ماله، الذي يمكنه أن يصلك به، لولا سماحته التي توصله ~~إليك. # وقيل: أراد لولا سخاء نفسه وجوده، لكان لا ينفعك كثرة ماله، كما أن ~~القناة لا تنفع للطعن، لولا الأكف. # قران تلاقي الصلت فيه وعامر ... كما يتلاقى الهندواني والنصر # الصلت: جد الممدوح لأمه وعامر: جده لأبيه. وفيه حذف: أي أتى به قران. # يقول: لما اقترن في نسبه هذا، الشريفان. اللذان كل منهما سيدا شريفا. ~~فكان في ذلك كالمشتري وزحل. إذا اقترنا؛ فإنه يدل على ملك عظيم. ثم شبه ~~اقترانهما باجتماع السيف والنصر. # فجاءا به صلت الجبين معظما ... ترى الناس قلا حوله وهم كثر # صلت الجبين: أي واضحة. # يقول: إن جديه أتيا به وولداه، وهو صلت الجبين، شريف كبير، ويرى الناس ~~حوله قليلين في المعنى، وإن كانوا كثيرين في العدد. # مفدى بآباء الرجال سميدعا ... هو الكرم المد الذي ماله جزر # السميدع: السيد. والمد: الزيادة. ms320 والجزر: النقصان. # يقول: إن الناس يفدونه بآبائهم؛ لجلالته وكثرة نفعه لهم، وهذا هو الكرم ~~الذي يزيد ولا ينقص، فهو مد بلا جز. بخلاف الأنهار، فإنه لا مد لها ولا ~~جزر، وأما كرمه فمد بلا جزر. # وما زلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر # يقول: ما زلت يسايرني ذكره، حتى قادني الشوق نحوه. أي ما زلت أسمع بخبره ~~وكرمه، حتى اشتقت إلى لقائه فقصدته. # وأستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # الخبر: الإخبار بالشيء. والخبر: الاختبار. # يقول: كنت أستعظم ما أسمعه من ذكره، فلما رأيته، زاد الاختبار على الخبر. # إليك طعنا في مدى كل صفصف ... بكل وآة كل ما لقيت نحر # المدى: الغاية في البعد. والصفصف: الأرض الملساء الواسعة. والوآة: الناقة ~~الصلبة. وأراد بقوله: طعنا: أي قطعنا. وكل ما لقيت: مبتدأ، وأراد: كل ما ~~لقيته. ونحر: خبره. # يقول: قطعنا إليك بعد كل أرض ملساء، بكل ناقة صلبة، فكل موضع لقيته هذه ~~الناقة، هو نحر يلاقيه الطعن، وقيل: أراد به مصدر نحرت: أي الناقة لمشقة ~~السير، كأنها لقيت نحرها. # إذا ورمت من لسعة مرحت لها ... كأن نوالا صر في جلدها النبر # النبر: دويبة تلسع الإبل فيرم موضع لسعته. # يقول: إذا لسعها النبر ورم جلدها، فرقصت واضطربت لشدة لسعته، فكأن النبر ~~صر في جلدها نوالا: أي عطية، فهي ترقص فرحا؛ لأجله. فشبه ورم اللسعة بصرة. # فجئناك دون الشمس والبدر في النوى ... ودونك في أحوالك الشمس والبدر # يقول: أنت دون الشم والبدر في البعد، وهما دونك في أفعالك؛ لشرفك وعلوك، ~~وأنت أنفع في المخاوف منهما. # كأنك برد الماء لا عيش دونه ... ولو كنت برد الماء لم يكن العشر # العشر: أبعد أظماء الإبل. PageV01P164 يقول: إن كل أحد يحتاج إليك، ولا ~~عيش له مع فقدك، كما لا عيش له مع فقد الماء، بل الحاجة إليك أشد؛ لأن ~~الماء قد يصبر عنه عشرة أيام، إلا أنت فلا يمكن الصبر عنك ساعة. # وقيل: أراد لو كان برد الماء مثلك، لكانت الإبل تتجاوز ms321 العشر؛ لاستقائها ~~بعذوبتك وبرد قطرك. # وقيل: أراد أن جودك كثير، فلو كنت برد الماء لكنت موجودا في كل موضع. ~~فكان لا يحتاج الإبل إلى طول الظمأ وإلى الصبر على العطش عشرة أيام. # دعاني إليك العلم والحلم والحجا ... وهذا الكلام النظم والنائل النثر # يقول: دعاني إليك ما فيك من العلم والحلم والعقل. وقد روى: والنهى ~~والمعنى واحد. ونائلك الذي نثره بين يدي سؤالك، وتفرقه على الناس. وهذا ~~الكلام، والنظم للشعر الذي تقوله. لأنه روى: أن الممدوح كان شاعرا حسن ~~الشعر. وقيل: أراد به كلامه الذي نظمه في مدحه، وذكر أوصافه. # وما قلت من شعر تكاد بيوته ... إذا كتبت يبيض من نورها الحبر # روى: قلت على الخطاب. وقلت على الإخبار عن النفس. وهو أولى. # يقول: دعاني إليك شعري الذي يكاد نوره يبيض الحبر المكتوب به. # كأن المعاني في فصاحة لفظها ... نجوم الثريا أو خلائقك الزهر # وروى: خلائفك يقول: كأن معاني هذا الشعر، في فصاحة لفظها وجودة نظمها، ~~نجوم الثريا، وكأنها في حسنها، أخلاقك الحسنة الطاهرة. # وخص الثريا؛ لأنها ظاهرة يعرفها كل أحد، ولأنها منظومة مجتمعة، والشعر ~~كذلك. # وجنبني قرب السلاطين مقتها ... وما يقتضي من جماجمها النسر # يقول: أبعدني من قرب السلاطين، بغضي لهم وحقدي عليهم، وكذلك أبعدني عنهم ~~مقاضاة النسر بجماجمهم. # وإني رأيت الضر أحسن منظرا ... وأهون من مرأى صغير به كبر # يقول: إنما باعدتهم؛ لأني رأيت احتمال الضر أحسن وأسهل من رؤية رجل صغير ~~الهمة متكبر، وروى: من مرء صغير على أن يكون صغير صفة للمرء. وروى: من مرأى ~~صغير على الإضافة. وهو مصدر رأيت. وروى: من لقيا صغير. # لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر # أود: جمع ود. ويقال: رجل ود، وودود، ووديد. وأراد بالفؤاد: فؤادي. # يقول: هذه الأعضاء التي سميتها مني تود الأعضاء منك مثلها، فلساني: وديد ~~لسانك، وعيني: تود عينك، وفؤادي: وديد فؤادك، وهمتي: تود همتك، والشطر: عطف ~~على هذه الأعضاء. أي وهي الشطر منك. # يعني: أن الجسم جسم واحد، فنصفه أنت ونصفه أنا. وغرضه ms322 بذلك شدة محبته له. # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن لشعري فيك من نفسه شعر # يقول: ما تفردت أنا بقول الشعر، ولكنه شعري أعانني على قوله. # يعني: لما أردت نظمه فيك كان يعين على مدحك فينظم نفسه افتخارا بك، وقيل: ~~أراد أن حسن شعري يقوم مقام شعر آخر، فكأن ذلك الحسن شعر في شعري فيك. # وماذا الذي فيه من الحسن رونقا ... ولكن بدا في وجهه نحوك البشر # يقول: الذي فيه من الحسن، ليس برونق له، ولكنه لما رآك وصار منتظما فيك، ~~ظهر له سرور وبشر في وجهه. # وإني ولو نلت السماء لعالم ... بأنك ما نلت الذي يوجب القدر # يقول: إني أعلم أنك وإن نلت السماء، فذلك دون ما يوجبه قدرك؛ لأن قدرك ~~أعلى محلا، أجل من السماء! # أزالت بك الأيام عتبي كأنما ... بنوها لها ذنب، وأنت لها عذر # يقول: كنت أعاتب الأيام، فلما جئت رضيت عنها، فكأنها أذنبت بلوم أبنائها، ~~فاعتذرت أنت إلي بكرمك، فكنت عذرا لذنبها، وأبناؤها ذنب لها. # وقال يمدح علي بن محمد بن سيار بن مكرم التميمي وكان يحب الرمي ويتعاطاه، ~~وله وكيل يتعرض للشعر، فمدح أبا الطيب فأنفذه إليه فصار إليه أبو الطيب ~~فتلقاه وأجلسه في مرتبته وجلس بين يديه، فأنشده أبو الطيب: # ضروب الناس عشاق ضروبا ... فأعذرهم أشفهم حبيبا # الضروب: هي الأنواع. وأشفهم: أي أفضلهم. وضروبا: نصب بعشاق. وحبيبا نصب: ~~على التمييز. # يقول: أنواع الناس على اختلافهم يعشقون أنواعا من المعشوقات، ولكن أحقهم ~~بالعذر من بينهم، من يكون حبيبه أفضل وأعدل وأنبل. # وما سكنى سوى قتل الأعادي ... فهل من زورة تشفي القلوبا # السكن: من تسكن إليه، من أهل أو حبيب. PageV01P165 يقول: إن الذي أعشقه ~~ويسكن قلبي إليه. قتل الأعادي، فهل لي سبيل إلى يارة حبيبي: الذي هو قتلهم؟ ~~لأنه يشفي قلبي وقلب أحبائي. # وأراد به: هل أمكن من قتل الأعادي فأشفى به؟ # تظل الطير منها في حديث ... ترد به الصراصر والنعيبا # الصرصرة: صوت النسر والبازي. والنعيب: صوت الغراب. وتظل: في موضع الجر، ~~صفة ms323 لترد. # يقول: هل من سبيل إلى وقعة بأعدائي يكثر فيها القتلى؛ فيجتمع عليها ~~الطير، فينعب الغراب وتصرصر النسور والبازي، كأنهما في حديث. # وإنما ذكر البازي بصرصرة؛ لأنه لا يأكل الجيف. # لأنه لم يقل: إن هذه الطيور تأكل الجيف. # فكأنه قال: تجتمع على هذه القتلى ما تأكل الجيف. فمنها ما تأكل ومنها ما ~~لا تأكل، فتساعد أكالة الجيف بالأصوات فتنشط بنشاطها، وإن كانت لا تأكل؛ ~~لأن الطير جنس واحد، والجنس يفرح بفرح الجنس ويغم بغمه. # وقد لبست دماؤهم عليهم ... حدادا لم تشق لها جيوبا # يروى: دماؤهم بالرفع؛ فتكون لبست فعلها. ومعناه: أن دماءهم لما يبست ~~اسودت، فكأنها لبست الحداد؛ حزنا على القتلى، ولكنها لم تشق جيوبها، كما ~~يفعله المصاب. وروى: دماءهم فلبست على هذا. فعل الطير. أي قد لبست الطيور ~~دماء هؤلاء القتلى حدادا؛ لأنها اختصت بها، فجفت عليها واسودت، غير أنها لم ~~تشق بها جيوبا، أي للقتلى، وقيل للحداد. # أدمنا طعنهم والقتل حتى ... خلطنا في عظامهم الكعوبا # أدمنا: من الإدامة. وقيل: من الجمع والخلط من قولهم للمتزوجين في الدعاء: ~~أدام الله بينهما. والكعوب: جمع كعب، وهو عقب الرمح. # يقول: ما زلنا نطعنهم حتى كسرنا الرماح فيهم، وخلطنا كعوبها في عظامهم؛ ~~لكثرة طعنهم بها. وخص الكعوب؛ لأنها إذا انكسرت أشبهت العظام المتكسرة. # وقيل: أراد بالكعوب: كعب الإنسان. أي قطعنا الأرجل والأذرع والأسوق حتى ~~صارت الكعوب مختلطة بكسير العظام المكسرة. # كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا # القحوف: جمع قحف، وهو عظم الرأس الذي على الدماغ. والحليب: اللبن المحلوب ~~من ساعته. وقديما: نصب على الظرف. # يقول: إن خيلنا تمر بنا على القتلى فتطأ رءوسهم وصدورهم، غير نافرة منهم، ~~حتى كأنها كانت قد شربت اللبن فيما مضى من الأيام في عظام رءوسهم. # فمرت غير نافرة، عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا # الجماجم: العظم الذي فيها الدماغ. والتريب: جمع التريبة وهي مجال ~~القلادة. # يقول: هذه الخيل مرت بنا على جماجم الأعداء وترائبهم، ولم تكن نافرة ~~عنهم؛ وذلك لإلفها هذه الأشياء وأمثالها. # يقدمها وقد خضبت ms324 شواها ... فتى ترمي الحروب به الحروبا # يقدمها: أي يتقدم عليها، وهو في موضع النصب على الحال من قوله: فمرت ~~والشوى: الأطراف والقوائم يقول: مرت الخيل بنا وقد خضبت قوائمها بالدم، ~~يتقدمها فتى متعود الحرب متى يخرج من الحرب يدخل في حرب أخرى. وهو المراد ~~بقوله: فتى ترمي الحروب به الحروبا. وأراد بالفتى نفسه. # شديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم أصيبا # وروى: إذا تيمم أي قصد الحرب. والخنزوانة: الكبرياء وأصاب: يجوز أن يكون ~~الألف للاستفهام؛ لأن أم يدل على الاستفهام فتكون أصاب: بمعنى صاب. ويجوز ~~أن يكون ألف الاستفهام محذوفا لدلالة أم عليها؛ لأن صاب وأصاب بمعنى. ~~وتنمر: أي غضب. وشديد الخنزاونة: صفة للفتى. # يقول: هو شديد الكبرياء؛ لفضله وشجاعته، فإذا غضب في الحرب لا يبالي ~~أيقتل أعداءه أم يقتلونه. # أعزمي، طال هذا الليل فانظر ... أمنك الصبح يفرق أن يئوبا؟ # الهمزة في أعزمي للنداء. # يقول: يا عزمي، طال هذا الليل حتى كأن الصبح قد علم ما عزمت عليه من ~~القتل والحرب، فهو يخاف منك يا عزمي أن يعود. # كأن الفجر حب مستزار ... يراعى في دجنته رقيبا # الحب: الحبيب. والدجنة: الظلمة. # يقول: كأن الفجر طلب أن يزوره فجاءه لزيارته، ولكنه يراعي الرقيب حتى ~~يغفل عنه، ويزوره حينئذ. فشبه الفجر بالحبيب. والظلام بالرقيب. حتى إذا زال ~~الظلام، طلع الفجر، وإذا غاب الرقيب، وصل الحبيب. # كأن نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا PageV01P166 الجبوب. وجه ~~الأرض. وحذيت: أي جعلت له حذاء، وهو النعل. والكناية في نجومه وقوائمه ~~وعليه لليل فكأنه أراد أن يشبه الليل بفرس أدهم مثل ما بين السماء والأرض، ~~فجعل النجوم عليه مركبة، والأرض نعلا لرجله. # فيقول: كأن نجوم هذا الليل حلى عليه، وكأن الليل قد جعل أنعال قوائمه ~~الأرض؛ لطول امتلائه بين السماء والأرض. وقد سرق قوله: كأن نجومه حلى عليه ~~من قوله تعالى: " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح " والبيت من قول امرىء ~~القيس حيث يقول: # كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صم جندل # كأن الجو قاسى ms325 ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا # الهاء في سواده لليل. وفي فيه للجو. # يقول: كأن الهوى لقي من العناء ما لقيته أنا في الحرب والأسفار، فتغير ~~لونه كما تغير لوني، فهذا السواد تغير في لونه. # كأن دجاه يجذبها سهادي ... فليس تغيب إلا أن يغيبا # الهاء في دجاه لليل، أو للجو، وفي يجذبها: للدجى، وهي الظلم. # يقول: كأن ظلم هذا الليل يجذبها سهري، فهي متعلقة بسهري، فليست تغيب هذه ~~الظلمة إلا إذا غاب السهر، وكما أن سهادي لا يغيب، كذلك دجى الليل، لا يزول ~~ولا يغيب. # أقلب فيه أجفاني كأني ... أعد بها على الدهر الذنوبا # الهاء في فيه: للجو، أو لليل. وفي بها: للأجفان. # يقول: إني أقلب أجفاني في هذا الليل والجو، يمينا وشمالا، وأكثر من ~~تقليبها، فكأني أعد بأجفاني عيوب الدهر، يعني: كما أن ذنوب الدهر كثيرة، لا ~~تعداد لها، كذلك أجفاني لا انقطاع لتقليبها، ولا نوم لي هناك. # وما ليل بأطول من نهار ... يظل بلحظ حسادي مشوبا # أراد: بلحظي حسادي. فحذف الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول. # يقول: هذا الليل مع تناهيه في الطول، وسهري فيه، ليس بأطول من نهار ألاحظ ~~فيه أعدائي، فيكون النهار مشوبا برؤيتي حسادي. فيشكو الليل والنهار جميعا. # وما موت بأبغض من حياة ... أرى لهم معي فيها نصيبا # أبغض: الوجه فيه أن يقول: اشد إبغاضا، لكنه جاء به على حذف الزوائد. # يقول: كما أكره الموت أكره الحياة التي شاركني فيها الحساد، فليست الحياة ~~أحب من الموت، ولا الموت أكره من الحياة، إذا كان لحسادي نصيب في تلك ~~الحياة. # يعني: أني أحب الحياة إذا أفنيت حسادي. # عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا # النوائب: حوادث الدهر. والنقيب: العارف بالأشياء. # يقول: إني عرفت حوادث الدهر، حتى لو كانت الحوادث من الأحياء المنتسبين ~~إلى الآباء لكنت العارف بها وبأنسابها، ومن أين تولد، وإلى من تنسب، كما ~~يعرف النقيب الأنساب. # ولماقلت الإبل امتطينا ... إلى ابن أبي سليمان الخطوبا # امتطينا: ركبنا مطاها وظهورها. والخطوب: شدائد الأمور. # يقول: لما لم ms326 نجد الإبل وقل ما نركبه، ركبنا إليه ما أصابنا من الشدائد، ~~فجعلناها مطايانا، لا سبب قصدنا إياه وهو الشدائد. # وقيل: لما حقرت الإبل في جنب قدره مشينا إليه بأقدامنا إعظاما له ~~وإجلالا. # مطايا لا تذل لمن عليها ... ولا يبغي لها أحد ركوبا # يقول: إن الخطوب مطايا لا تطاوع راكبها؛ لشدتها وصعوبتها، ولا تنقاد ~~لأحد، ولا يطلب أحد ركوبها؛ لصعوبتها لأنها غير ذلول. # وترتع دون نبت الأرض فينا ... فما فارقتها إلا جديبا # الجديب: المجدب. لما جعل الخطوب مطايا، جعلها ترعى في نفسه، فيقول: إنها ~~تأكل من أبدانا، بدلا من رعي الأرض، فما فارقت هذه المطايا جديبا، من السقم ~~والهزال كالأرض الجدبة. # إلى ذي شيمة شغفت فؤادي ... فلولاه لقلت بها النسيبا # الشيمة: الخلق. وشغفت: أي ملأت فؤادي حبا. والنسيب ذكر محاسن المرأة في ~~الشعر. # يقول: امتطيت الخطوب، حتى وصلت إلى ذي شيمة كريمة، فلولا مراقبته وجلالة ~~قدره، لنسبت بهذه الشيمة، كما ينسب الشاعر بالمرأة المحاسن. # تنازعني هواها كل نفس ... وإن لم تشبه الرشأ الربيبا # الرشأ: الذكر من أولاد الظباء. والربيب: المربى في البيوت. والهاء في ~~هواها: للشيمة. # يقول: ليس أحد يعشق هذه الشيمة كعشقي لها، وإن لم تشبه هذه الشيمة الغزال ~~المربى في البيوت. أي الجواري الحسان، وإنما هي خلق وطبع، لا شخص وجسم. ~~PageV01P167 عجيب في الزمان وما عجيب ... أتى من آل سيار عجيبا # عجيبا: نصيب، لأنه خبر ما. # يقول: هو عجيب في زمانه، لعدم نظيره، ولكن كونه عجيبا ليس بعجب إذا كان ~~من آل سيار؛ لأنهم معادن المجد والكرم. # وشيخ في الشباب وليس شيخا ... يسمى كل من بلغ المشيبا # شيخا: نصب؛ لأنه خبر. مفعول يسمى، وكل اسمه. # يقول: هو شيخ في شبابه؛ لحلمه وحكمته، وليس يسمى الشيخ كل من شاب، إذ من ~~الشيب من لا يستحق اسم الشيخ. # قسا فالأسد تفزع من يديه ... ورق فنحن نفزع أن يذوبا # رق: أي لان. وقد روى: ولان. # يقول: إنه قاسي القلب في الحروب على أعدائه، بحيث تخشى الأسود منه ومن ~~صولته، ورق طبعه لأوليائه، ms327 بحيث نخاف نحن لرقته ولطافته أن يذوب، وروى: ~~فالأسد تفزع من قواه وهي جمع القوة. # أشد من الرياح الهوج بطشا ... وأسرع في الندى منها هبوبا # الهوج: أي الشديدة، التي لا تستقيم على سنن واحد. والبطش: الأخذ بالقوة. # يقول: هو أشد من الرياح الهوج بطشا، فكل من يبطش به أهلكه وهو أسرع من ~~هذه الرياح في العطاء: أي لا يرد سائلا. وبطشا وهبوبا: نصبا على التمييز. # وقالو: ذاك أرمى من رأينا ... فقلت: رأيتم الغرض القريبا # يقول: عجب الناس من إصابة رميه، قلت: إنما رأيتموه يرمي الهدف القريب ولم ~~تروه يرمي الهدف البعيد، فأخفى عليكم من رميه أكثر. # وقيل معناه: أنكم رأيتم منه الغرض القريب، وأنا رأيت منه الغرض البعيد، ~~فإنه يظن الظنون ويرى الآراء، فيكون كما رآه وظنه. # وهل يخطي بأسهمه الرمايا ... وما يخطي بما ظن الغيوبا # الأصل: يخطىء، بالهمزة فأبدلها ياء. # يقول: كيف تعجبون من إصابته الغرض يرميه؟! وهو يرمي الغيب بظنه فيصيبه! ~~فإذا كان يصيب بظنه الغيب الذي لا يصيبه أحد، فكيف لا يصيب المرمى المشاهد! # إذا نكبت كنانته استبنا ... بأنصلها لأنصلها ندوبا # نكبت: أي قلبت على رءوسها. ويروى نكتت بالتاءين. وهو في معنى الأول. ~~والكنانة: الجعبة. واستبنا: أي تبينا وعلمنا. والندوب: جمع ندب، وهو أثر ~~الجرح والهاء في بأنصلها: للأسهم. # يقول: إذا قلبت كنانته يوم الرمي رأينا في أنصلها الآثار الحاصلة من ~~أنصلها؛ لأن أنصلها تقاتلت في الكنانة، لما أبطأت الرمي إلى الأعداء، ~~لتعودها القتال والرمي، فجرح بعضها بعضا. # وقيل: معناه أن سهامه تنفذ في سمة واحدة فيصيب النصل النصل ويؤثر فيه. # يصيب ببعضها أفواق بعض ... فلولا الكسر لاتصلت قضيبا # الأفواق: جمع فوق، وهو الحز الذي يجرى في وتر القوس. # يقول: إذا رمى سهما، ثم رمى سهما آخر، أصاب به فوق الأول، فلولا انكسار ~~الأول لاتصل الأول بالثاني، وبالثاني الثالث فصار من ذلك قضيبا. # بكل مقوم لم يعص أمرا ... له حتى ظنناه لبيبا # يقول: يصيب بكل سهم مقوم حتى استقام له، فلا يعصي له أمرا، حتى كأنه عاقل ms328 ~~يمتثل أمره. # يريك النزع بين القوس منه ... وبين رميه الهدف اللهيبا # روى: رمية الهدف على الإضافة. وروى رمية الهدف فيكون الهدف بدلا من رميه. # يقول: يريك جذبه السهم بين القوس وبين المرمى، وهو الهدف اللهيب. وقيل: ~~أراد وصفه بالسرعة، فشبهه بلهيب النار. # وقيل: أراد به حقيقة اللهيب للنار ويكون المراد به النار التي تتولد منه ~~عند القدح. # ألست ابن الألى سعدوا وسادوا ... ولم يلدوا امرأ إلا نجيبا! # ألست: تقديره ليس للنفي. والألى: بمعنى الذين. فكأنه قال: أنت ابن الآباء ~~الكرام، ذوي السعادة والمجد والسيادة، وهم لا يلدون إلا من هو نجيب مثلك # ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا ... وصاد الوحش نملهم دبيبا # هونا: في موضع الحال. ودبيبا: حال من نملهم. # يقول: إن آباءك نالوا ما تمنوا من المجد والعلا بأهون سعي؛ بفرط حزمهم ~~ونملهم يصيد الوحش. # ومعناه: أنهم ينالون الأمور الصعبة بأهون سعي منهم. # وما ريح الرياض لها ولكن ... كساها دفنهم في الترب طيبا # الريح: الرائحة. والهاء في لها وكساها: عبث؟ يقول: إن الرائحة التي تشم ~~من الرياض ليست للرياض! ولكن كسا هذه الرياض دفن آبائه في التراب طيبا ~~وعطرا، فما يفوح إنما هو ريحهم وأراد به الثناء وحسن الذكر الجميل. ~~PageV01P168 أيا من عاد روح المجد فيه ... وعاد زمانه البالي قشيبا # القشيب: الجديد والهاء في فيه تعود إلى من وفي زمانه إلى المجد وقيل: إلى ~~من. # يعني: أن المجد مات منذ قديم وذهب زمانه، ثم انتقلت رفعته فيك، فعاد حيا ~~وصار زمانه جديدا بعد البلى. # وقيل: أراد أن روح المجد بعد آبائه وأجداده انتقلت أيضا إليه فصار هو ~~المجد. على طريقة المبالغة، وعاد زمانه الذي هو فيه كثير الخير والخصب بعد ~~ما كان قد بلي وأجدب بموته آبائه. # تيممني وكيلك مادحا لي ... وأنشدني من الشعر الغريبا # فآجرك الإله على عليل ... بعثت إلى المسيح به طبيبا # تيممني: يعني قصدني. والباقي ظاهر. وطبيبا: حال من ضمير عليل، أو من ~~المسيح. ومثله: # فإنك واستبضاعك الشعر نحونا ... كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا # يعني أن مثلك ms329 في إرساله إلي بمدحي؛ مثل من أرسل عليلا ليداوي السيد ~~المسيح. الذي كان يحيي الموتى ويصنع المعجزات # ولست بمنكر منك الهدايا ... ولكن زدتني فيها أديبا # يقول: لا أنكر منك الهدايا، ولكنك زدتني في جملتها أديبا يمدحني وحكى أن ~~الوكيل افتخر بذلك وقال: قد شهد لي بالأدب. # فلا زالت ديارك مشرقات ... ولا دانيت يا شمس الغروبا # يقول: لا زالت ديارك تشبه الشمس، وجعله شمسا لعلو محله وشهرة ذكره، وكنى ~~بالغروب عن الموت، وذلك دعاء له بالبقاء. # لأصبح آمنا فيك الرزايا ... كما أنا آمن فيك العيوبا # اللام في لأصبح متعلق بقوله: ولا دانيت أي إنما دعوت لك بالسلامة والبقاء ~~لتأمن نفسي أن تنالك مصيبة كما آمنت أن يلحقك عيب. # وقال أيضا يمدحه ويذكر مهارته في الرماية وفيها يفتخر ويذم الزمان: # أقل فعالي بله أكثره مجد ... وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد # بله: أي دع، وقيل: كف، هو وضع لذلك. مثل: صه اسم فعل كقولك اسكت. وصه: ~~بمعنى كف. وفي أكثره: يجوز النصب، والجر، والرفع، أما النصب: فلأن بله اسم ~~للفعل فينصب به كما ينصب بالفعل: ومعناه: دع أكثره. # والجر: فلأنه مصدر أضيف إلى مابعده. # وأما الرفع: فإن قطربا أجازه على معنى: كيف أكثره؟ أو على معنى: بل ~~أكثره. والجد: الاجتهاد والجد: الحظ. وأقل فعالي: مبتدأ. ومجد: خبره. # وتقدير البيت: أقل فعالي مجد وذا الجد فيه جد. أم لم أنل، والهاء في فيه: ~~للمجد. # يقول: إن قليل فعالي مجد. أي لكنني مجدا وشرفا حتى أكلي وشربي واضطجاعي ~~وجلوسي، كل ذلك منسوب إلى المجد، لأن غرضي في جميع أفعالي اكتساب المجد. # فدع عنك أكثر أفعالي من المساعي الجسام، والأخطار بالنفس والمال. وقوله: ~~ذا الجد أي هذا جدي في الأمور، واجتهادي فيها حظ وبخت سواء نلت أو لم أنل ~~لأن الجد معدود في السعادة، كما أن التواني معدود في الشقاء؛ لأنه إذا ينل ~~حظه كان قد أبلى عذره. # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد # يقول: سأطلب ملكي الذي هو ms330 حقي برماح وبمشايخ كأنهم مرد لكثرة التثامهم. # يعني: أنهم عرب معودون التلثم حتى سقطت شعور عوارضهم فصاروا كالمرد. # وخص المشايخ لتجربتهم وثبات بصائرهم كما قيل في المثل: زاحم بعود أو دع. ~~العود: الجمل المسن. وهذا من قول البحتري: # حص التريك رءوسهم فأصابها ... في مثل لألاء التريك المذهب # والأصل فيه قول ابن الأسلت: # قد حصت البيضة رأسي ... فما أطعم يوما غير هجاع # ومعناه: أنها من طول ما استعملت تساقط ريشه الذي به قوة التهام. والأول ~~أولى. # ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا # يقول: هؤلاء المشايخ إذا لقوا أعداءهم ثبتوا ولم يتزعزعوا، وإذا دعاهم ~~صارخ أسرعوا إليه، ولم يتباطئوا، وإذا حملوا في الحرب قاموا مقام الجيش ~~الكثير وإذا عدوا كانوا قليل العدد. يعني فيهم قلة من العدد وكثرة من حيث ~~الجلد. # وطعن كأن الطعن لا طعن عنده ... وضرب كأن النار من حره برد # هذا عطف على ما تقدم. أي سأطلب حقي بالقنا وبمشايخ صفتهم ما تقدم. # يقول: وطعن كأن طعن الناس إذا قيس إليه ليس بطعن، أو بضرب بالسيف، كأن ~~النار إذا قيست إليه فحرها برد، والهاء في عنده للطعن الأول والطعن: اسم ~~كأن، والجملة بعده خبر، والعائد عليه محذوف. PageV01P169 إذا شئت حفت بي ~~على كل سابح ... رجال كأن الموت في فمها شهد # حفت: أي أحدقت بي، وفاعله: رجال. والهاء في فمها للرجال والشهد: العسل مع ~~ما فيه من الشمع. # يقول: متى شئت أحدقت بي رجال راكبون على فرس سابح، وكانوا أبطالا يجدون ~~الموت في الحرب حلوا كالعسل. وروى حفت بي أي: أسرعت. # أذم إلى هذا الزمان أهيله ... فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد # صغر أهل الزمان على جهة التحقير. والفدم: هو الغبي. والوغد: العبد، وقيل ~~من لا خير عنده. # يقول: أذم إلى أهل الزمان أهله؛ فأعلم هذا الزمان جاهل غبي، وأكثرهم حزما ~~ضعيف وحقير، لا خير عنده ولا غناء له. # وأكرمهم كلب وأبصرهم عم ... وأسهدهم فهد وأشجعهم قرد # العمى: الذي عمي قلبه. ويضرب المثل في الكلب بالخسة، ms331 وفي كثرة النوم ~~بالفهد وفي الجبن بالقرد لأنه لا ينام بالليل خوفا على نفسه. # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # يقول: من محن الدنيا على الحر، أن يرى عدوا له، ويظهر من صداقته، بحيث لا ~~يكون من إظهارها بد. # والأصل ما من إظهار صداقته بد، غير أنه حذف المضاف؛ لأن العدو لا يكون ~~صديقا. # وروى أن يرى بضم الياء، على ما لم يسم فاعله. أي يرى الدنيا. ومعناه: من ~~لوم الدنيا أن الحر مجبول على حبها، وهي عدو ولا يقدر أن يعرض عنها. وهذا ~~من قول أبي نواس: # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق # بقلبي وإن لم أرو منها ملالة ... وبي عن غوانيها، وإن وصلت صد # الهاء في منها وغوانيها: للدنيا. # يقول: إني وإن لم أرو من الدنيا، ولم أقض منها وطري، فإني قد مللت منها، ~~لما عرفت من تقلب أحوالها، ولذلك أعرضت عن غواني هذه الدنيا؛ لما عرفت من ~~غدرهن وقلة وفائهن، وإن واصلتني فلا أبالي لوصالي. # خليلاي دون الناس: حزن وعبرة ... على فقد من أحببت ما لهما فقد # ما لهما: أي للحزن، والعبرة. # يقول: لما فقدت حبيبي أعرضت عن الناس وانفردت بالبكاء والحزن، فهما ~~خليلاي، وليس لهما فقد. # تلج دموعي بالجفون كأنما ... جفوني لعيني كل باكية خد # يقول: لا تخلو جفوني من الدموع، فكأن جفوني خد لعيني كل باكية في الدنيا، ~~وكأن كل دمع يجري من كل عين يجري على جفوني. # وإني لتغنيني من الماء نغبة ... وأصبر عنه مثل ما يصبر الربد # النغبة: الجرعة، الربد: النعام، وهو جمع أربد، ورابد. والأربد: الذي يعلو ~~سواده غبرة. # يقول: يكفيني من الماء جرعة، فإذا نلتها أصبر عن الماء، كما صبر النعام. ~~والنعامة لا ترد الماء وتكتفي بالهواء، وكذلك الضب والحية. # وروى: وإني لتغنيني عن الماء نعته: أي وصفه، وهو أبلغ: يعني إذا وصف ~~الماء أو نعت ارتويت بوصفه. # وأمضي كما يمضي السنان لطيتي ... وأطوي كما تطوي المجلحة العقد # الطية: ms332 النية. وروى: أطوي. أي أجوع. والمجلحة: الحادة في طلبها، المصممة ~~على أطوادها. وأراد بها الذئاب، وهي أدوم السباع كلها، وأحرصها على الصيد. ~~والعقد: جمع أعقد، وهو الذي في ذنبه عقد، وهي أخبث الذئاب. # يقول: إذا عزمت على شيء مضيت فيه مضاء السنان، وإذا عدمت الزاد صبرت عنه، ~~كما تصبر الذئاب. وهي توصف بالطوى، ويقال: أجوع من ذئب. # وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة ... وكل اغتياب جهد من ماله جهد # الجهد والجهد: الطاقة. # يقول: أجهد نفسي ألا أجازي أحدا بغيبة إذا اغتابني؛ وإنما يفعل ذلك من لا ~~يقدر على المكافأة بالفعل. # وأرحم أقواما من العي والغبا ... وأعذر في بغضي لأنهم ضد # العي: العجز عن الكلام. والغباء: الجهل. # يقول: أرحم من فيه الجهل والعي، وأعذرهم إذا بغضوني؛ لأنهم ضدي؛ إذ ليس ~~في مثل ما فيهم من العي والجهل. # ويمنعني ممن سوى ابن محمد ... أياد له عندي يضيق بها عند # جعل عند اسما، وإن كان لا يستعمل إلا ظرفا؛ لأنه حمله على المعنى. كأنه ~~قال: يضيق بها المكان، ولأن أصل الأسماء يجريها بوجوده الإعراب، فإذا اضطر ~~الشاعر ردها إلى الأصل. # يقول: إن نعم ابن محمد كثيرة عندي، بحيث يضيق بها المكان من كثرتها، فلما ~~أردت أن أمدح غيره منعتني تلك النعم أن أمدح أحدا سواه؛ حياء منه. ~~PageV01P170 توالى بلا وعد ولكن قبلها ... شمائله، من غير وعد بها وعد # أصله: تتوالى، فحذف إحدى التاءين. والشمائل: الأخلاق. # يقول: أياديه تتابعث علي من غير وعد تقدمها، غير أن شمائله الكريمة ~~وطلاقة وجهه تقوم مقام الوعد، وإن لم يكن هناك وعد على الحقيقة. # سرى السيف مما تطبع الهند صاحبي! ... إلى السيف مما يطبع الله لا الهند # صاحبي: بدل من السيف. # يقول: سريت بسيفي الذي طبعته الهند إلى السيف الذي طبعه الله تعالى. وهو ~~الممدوح، شبهه بالسيف لمضائه. # فلما رآني مقبلا هز نفسه ... إلي حسام كل صفح له حد # حسام: رفع؛ لأنه فاعل رأى. ويجوز أن يكون مرفوعا بهز. # يقول: إنه لما رآني مقبلا نحوه اهتز إلي وقام إلي، ms333 واستعمل فيه هز لأنه ~~جعله سيفا، ثم قال: كل صفح له حد أي كل جانب له، وكل جزء منه حد، بخلاف ~~السيف فإنه كله صفحة، وهو وجهه. لا يكون له غيره. # فلم أر قبلي من مشى البحر نحوه ... ولا رجلا قامت تعانقه الأسد # يقول: لم أر رجلا قبلي مشى إليه البحر، وعانقته الأسد، شبهه بالبحر، ~~لسخائه، وبالأسد؛ لشجاعته. وأراد بالرجل: نفسه. # كأن القسي العاصيات تطيعه ... هوى أو بها في غير أنمله زهد # أراد بالعاصيات: الصعبة الشديدة. # يقول: إن القسي الصعبة تطيعه عند توتيرها ونزعها. إما حبا له أو قلة رغبة ~~في غير أصابعه، فلا تجذب لأحد دونه. # يكاد يصيب الشيء من قبل رميه ... وتمكنه في سهمه المرسل الرد # يقول: إذا رمى شيئا أصابه قبل أن يرميه، وإذا أرسل سهما أمكنه رده قبل ~~وصوله إلى الغرض، وقصد المبالغة. # وينفذه في العقد وهو مضيق ... من الشعرة السوداء والليل مسود # يقول: لو عقد عاقد عقدا ضيقا، على شعرة سوداء، وتركه في ليلة مظلمة، ~~لأمكنه أن ينفذ سهمه فيه، في ظلمة الليل. # بنفسي الذي لا يزدهي بخديعة ... وإن كثرت فيها الذرائع والقصد # لا يزدهي: أي لا يستخف به مخادعة، والهاء في فيها للخديعة. # يقول: أفدي بنفسي الفصيح الفطن، الذي لا يستخفه أحد بالخديعة والمكر، وإن ~~كثرت الوسائل في الخديعة، والقصد إليها، لأنه يقف عليها ويفطن لها سريعا، ~~فلا يمكن أحد خديعته. # ومن بعده فقر، ومن قربه غنى ... ومن عرضه حر، ومن ماله عبد # يقول: إن الغنى في يديه فمن بعد عنه حرمه، ومن قرب منه أغناه، وإن عرضه: ~~أي نفسه وحسبه، حر: أي مصون صيانة الحر، وماله: مهان إهانة العبد. وطابق في ~~هذا البيت. البعد: بالقرب. والفقر: بالغنى. والحر: بالعبد. والعرض: بالمال. # ويصطنع المعروف مبتدئا به ... ويمنعه من كل من ذمه حمد # يقول: إنه يصطنع معروفه في مستحقه، فإذا رأى دنيا كفورا للنعمة حرمه؛ لأن ~~ذمه حمد، فلا يبالي بذمه، من حيث إنه يتضمن حمده؛ لأن الجاهل إذا ذم ~~العالم، واللئيم إذا ذم الكريم ms334 فقد مدحه، ودل بذمه على أنه ضد له، فصار ذمه ~~حمدا له من هذه الجملة. # وقيل: أراد أن حمده مثل ذمه، لأنه لخسته لا يكون لحمده أثر، فلا يبالي ~~بحمده وذمه. # ويحتقر الحساد عن ذكره لهم ... كأنهم في الخلق ما خلقوا بعد # يقول: إنه يحتقر حساده، فلا يذكرهم حتى لا يشتهروا بذكره إياهم، فكأنهم ~~لعدم ذكره لهم واحتقارهم. في العدم، ولم يخلقوا بعد، وليس لهم وجود. # ويأمنه الأعداء من غير ذلة ... ولكن على قدر الذي يذنب الحقد # يقول: إن أعداءه آمنوا بالله تعالى من غير ذلة له. ولكن الحقد يكون على ~~قدر المذنب. وأعداؤه صغار القدر، فهو لا يبالي بهم؛ لأنهم أقل من أن يحقد ~~عليهم، فأمنوا لذلك. # وقيل: أراد أنه لا يجازي أحدا إلا بما يستحقه؛ لاتصافه بذلك، فلا يخافه ~~أحد إلا على قدر ذنبه. # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # يقول: إن كان جدك قد انقضى ومات، فإنك تنوب عنه، كما أن ماء الورد ينوب ~~عن الورد ويقوم مقامه إذا فقد الورد. # وفيه إشارة إلى تفضيله على جده، لأن ماء الورد أطيب من الورد وألطف وأكثر ~~بقاء ونفعا. # مضى وبنوه وانفردت بفضلهم ... وألف إذا ما جمعت واحد فرد # ذكر بنوه في مضى من غير توكيده بالمنفصل، وكان الوجه أن يقول: مضى هو ~~وبنوه وذلك أيضا جائز. PageV01P171 يقول: مضى سيار بن مكرم ومضى بنوه، وهم ~~أبوه وأعمامه، وانفردت أنت بفضلهم، أي جمعت فضائلهم، فكأنك جميعهم، كما أن ~~الألف واحد؛ من حيث اللفظ وإن كان ألفا في المعنى، وأعداد كثيرة ومنتهى ~~الأعداد، فهي تجمع الأعداد مع أنه واحد. # لهم أوجه غر، وأيد كريمة ... ومعرفة عد، وألسنة لد # لهم: أي لأجداده، أوجه بيض وأيد كريمة: أي سخية. وقيل: نعم خالصة من ~~المن، ومعرفة عد: كثيرة، وألسنة لد: فصيحة شديدة الخصومة ماهرة بالجدال. # وأردية خضر، وملك مطاعة ... ومركوزة سمر، ومقربة جرد # وأردية خضر قيل: أراد نعم سابغة وعطاي هنية. كما قال: # غمز الرداء إذا تبسم ضاحكا... ms335 البيت. # وقيل: أراد به الرداء، وخص الخضر؛ لأنها من ثياب الملوك في ديار العرب. ~~وقيل: أراد بالخضر السود، أي اسودت موضع حمائلهم لكثرة تقلدهم بالسيوف. ~~قوله: وملك مطاعة أنث الملك على معنى السلطان، وهو مؤنث ذهابا بها إلى ~~القدرة. وقيل: أراد بالتأنيث المملكة ومركوزة سمر: أي الرماح ركزت. أي غرزت ~~في بيوتهم. وذلك عادة. ومقربة جرد: أراد به الخيل المقربة من البيوت، فهي ~~لا ترسل لكرمها وخوفهم عليها وحبهم لها فتربط قريبا من البيوت. والجرد: جمع ~~أجرد، وهي القصار الشعور. # وما عشت ما ماتوا ولا أبواهم ... تميم بن مر وابن طابخة أد # ما الأولى للوقت، والثانية للنفي. # يقول: ما دمت تعيش، فما مات أحد من آبائك، ولا مات تميم بن مر، وابن ~~طابخة، الذين أنت وآباؤك من نسلها؛ لأن فضائلهم موجودة فيك. وأد: اسم ابن ~~طابخة. # وقوله: تميم بن مر. بدل من قوله: ولا أبواهم. وابن طابخة معطوف عليه، وإن ~~شئت جعلته عطف على سيار، وأبدل من ابن طابخة، أو عطف بيان، ويجوز أن يكون ~~تميم بن مر: خبر ابتداء محذوف أي هما تميم بن مر وابن طابخة أد، كأن قائلا ~~قال: من هما؟ قال: تميم بن مرو وابن طابخة، فيكون تفسيرا لقوله: ولا ~~أبواهم. # فبعض الذي يبدو الذي أنا ذاكر ... وبعض الذي يخفى علي الذي يبدو # يقول: ما أذكر من أوصافك ومناقبك، بعض ما يظهر لي منها، والذي ظهر لي ~~منها بعض ما خفي علي، فالذي خفي أكثر مما ظهر، وما ظهر لي أكثر مما ذكرت، ~~لأن لفظي يقصر عنها. # وتقديره: وبعض الذي يبدو، مثل بعض الذي يخفى. فحذف المضاف. # ألوم به من لامني في وداده ... وحق لخير الخلق من خيره الود # الهاء في به للذكر، أو الوصف لفضله. # يقول من لامني في حبي إياه، ألومه بما وصفته من مفاخره، وأرد عليه بذكر ~~محاسنه؛ لأن الممدوح خير الخلق، وأنا أيضا كذلك، فحق لي أن أوده لأن الجنس ~~يصبو إلى جنسه. # كذا فتنحوا عن علي وطرقه ... بني اللوم حتى يعبر ms336 الملك الجعد # الجعد: السخي. وقيل: معناه أنه أبى الظلم منقبض عن الضيم، هذا إذا أطلق، ~~فإذا قرن باليدين كان ما يعنون أنه بخيل وبني اللؤم نداء مضاف، وقيل نصب ~~على الذم. # يقول: تنحوا أيها اللائمون طرق المكارم، حتى يعبرها الملك السخي الأبي ~~الضيم من غير مشقة. ومثله لبشار: # سمعت بمكرمه ابن العلا ... ء فأنشأت تطلبها لست تم # فما في سجاياكم منازعة العلا ... ولا في طباع التربة المسك والند # يقول: ليس في طباعكم منافسة الكرام على المكارم، كما أن التراب ليس في ~~طبعه أن يولد المسك والد وأراد أن يسافر فودعه صديق له فارتجل وقال: # أما الفراق فإنه ما أعهد ... هو توأمي لو أن بينا يولد # التوأم: الذي ولد معه آخر. وما بمعنى: الذي. أي الذي أعهد. # يقول: إني تعاهدت الفراق، وهو الذي أعهده منذ ولدت، ولو كان البين يولد ~~لكنت أنا وهو توأمين. ومثله قول الآخر: # فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى ... حليف الندى ما للندى عنك مذهب # ولقد علمنا أننا سنطيعه ... لما علمنا أننا لا ينلخد # يقول: لما علمنا أن الموت كتب علينا، وأننا لابد لنا من الفراق! علمنا ~~أننا في طاعته والانقياد له. # وإذا الجياد أبا البهي نقلننا ... عنكم فأردأ ما يكون الأجود # وروى: فأردأ ما ركبت الأجود. # يقول: يا أبا البهي، إذا كانت الخيل سببا لفراقنا، فأجودها وأسبقها ~~أردؤها؛ لأن أجودها أسرع في إبعادنا، فلذكل صار ذما لها. PageV01P172 من خص ~~بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # يقول: إن كان الناس يذمون الفراق خاصة، فأنا أذم جميع الدهر، ولا أرى في ~~الدهر شيئا يستحق الحمد والمدح. # وقال يمدح أبا بكر علي بن صالح الروذباري الكاتب بدمشق: # كفرندي فرند سيفي الجراز ... لذة العين عدة للبراز # الفرند، والإفرند: جوهر السيف، وهو خضرته التي تردد فيه والجراز: القاطع. ~~والبراز: المبازة. # يقول: إن جوهر سيفي مثل مضاء حده، ومثل مضاء عزمي، وهو لذة العين حين ~~تنظر إليه، وعدتي ليوم القتال، والحرب. # تحسب الماء خط في لهب النا ... ر ms337 أدق الخطوط في الأحراز # أدق: نصب على المصدر. وأراد: تحسب الماء في سيفي، فحذف للعلم به. ~~والأحراز: جمع حرز، وهو التعويذة. شبه السيف بالنار، وفرنده بالماء. # يقول: إذا نظرت إليه حسبت أن الماء خط في لهيب النار! فهذا عجيب لأنهما ~~لا يجتمعان، وإن ذلك الخط في الدقة أدق من خطوط الأحراز. # كلما رمت لونه منع النا ... ظر موج كأنه منك هازي # أصله هازىء بالهمزة فقلبها ياء فصار مثل هازي. # يقول: إن ما يموج في صفحته، مرة تراه أصفر، وأخرى أخضر، وأخرى أزرق، ~~ويجيء مرة ويذهب أخرى، فإذا نظرته لا يعطيك حقيقة لونه، فكأنه يهزأ منك. # ودقيق قدى الهباء أنيق ... متوال في مستو هزهاز # قوله: ودقيق أراد به: الغبرة التي تعلو متن السيف. وقيل أراد: جوهره ~~الدقيق. والهباء: ما تراه في الشمس إذا دخلت البيت، من كوة. وقدى الهباء: ~~بالفتاح والكسر أي مقداره. والأنيق: المعجب. والهزهاز: كثير الاهتزاز. وقيل ~~هو الذي يجيء ماؤه ويذهب. قوله: في مستو: أي متن مستو. ومتوال: أي غبار ~~متوال. # يقول. عطفا على ما تقدم: إن الناظر يمنعه غبار دقيق، أو جوهر دقيق كأنه ~~الهباء وهو أنيق متتابع غير منقطع، في متن مستو يجيء ماؤه ويذهب لكثرة ~~اهتزازه وجود صقاله. # ورد الماء فالجوانب قدرا ... شربت والتي تليها جوازي # جوازي: أصله بالهمزة. # يقول: ورد الجوازىء، أي الإبل التي تجتزىء بالرطب عن ماء هذا السيف، ~~فشربت شفرتاه منه قدر الحاجة، واجترىء متنه وصفحته بما فيها من الرونق ~~والصفاء، ولم يشرب الماء كله؛ ليكون أثبت له فلا ينكسر. # حملته حمائل الدهر حتى ... هي محتاجة إلى خراز # حمائل السيف، وحمالته، ونجاده، ومحله: بمعنى. # يقول: كانت حمائله الدهور، فأخلقها وأبلاها فهي محتاجة إلى خراز: يرمم ~~مارث. يعني: أنه قديم عتيق قد أبلى الأعوام، ومرت عليه الدهور؛ والسيف إذا ~~كان أعتق، كان أجود وأقطع. # وهو لا تلحق الدماء غراري ... ه ولا عرض منتضيه المخازي # غراري السيف: حداه. والمخازي: جمع مخزاة، وهي المذلة. والمنتضى: المخرج ~~له من الغمد. # يقول: لا تلحق الدماء غراريه؛ لسرعة ms338 مضائه، فيسبق الدم ويخرج الدم بعده! ~~وقيل: أراد أنه جيد الصقل، ولا يقبل الدم لصقالته، وكما لا يلحق غراريه ~~الدم، كذلك لا يلحق حامله الذي ينتضيه في الحرب؛ لفضله وشجاعته. # يا مزيل الظلام عني، وروضي ... يوم شربي ومعقلي في البراز # المعقل: الحصن. والبراز: الصحراء. # يقول مخاطبا لسيفه: أنت تزيل عني ظلم الخطوب والشدائد، وأنت روضي يوم ~~أشرب: أي نظري إليك، وإلى جوهرك، يقوم لي مقام الروض. وأنت معقلي: ألجأ ~~إليك إذا التجأ غيري إلى الحصون. # وقيل: أراد به أن رونقه وصقاله يضيء له الظلام. وكذلك أراد أنه في خضرته ~~يشبه الروض. # واليماني الذي لو اسطعت كانت ... مقلتي غمده م الإعزاز # اليماني: صفة للسيف، أي أنه منسوب إلى اليمن. # يقول: لو استطعت أن أجعل مقلتي غمدك لفعلت؛ صيانة لك وإعزازا. # إن برقي إذا برقت فعالي ... وصليلي إذا صللت ارتجازي # الصليل: صوت وقع الحديد بعضه على بعض. والارتجاز: من الرجز. # يقول: إذا لمعت في الحرب بروقك برقت أنا بفعلي وظهرت به كما ظهرت بلمعك، ~~وإذا صللت عند الضراب ارتجزت أنا بشعري، فرجزي يقوم مقام صليك. # ولم أحملك معلما هكذا إلا ... لضرب الرقاب والأجواز # المعلم: الذي يجعل من نفسه إشارة إلى الحال، وهو نصب على الحال. # يقول: لم أحملك يا سيف في حال ما أنا معلم، وهي حال الحروب، إلا لضرب ~~رقاب الناس، وأوساطهم. PageV01P173 ولقطعي بك الحديد عليها ... فكلانا ~~لجنسه اليو غاز # الهاء في عليها للرقاب والأجواز. الذي على الرقاب والأجواز، فتقطع أنت ~~الحديد، وأقطع أنا الأبدان، فكل واحد منا يغزو جنسه. وموضع عليها نصب على ~~الحال: أي لقطعي بك الحديد كائنا عليها، والهاء في جنسه عائد إلى الضمير في ~~كلانا. # سله الركض بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز # الركض: ضرب الراكب الدابة حثا لها على السير. قيل: أراد به أهل الركض. ~~وقيل: بل الركض نفسه. والوهن: قطعة من الليل. # يقول: سل هذا السيف أهل الركض بعد مضي صدر من الليل. # وعلى الثاني: إن شدة الركض سلة: أي اندلق من الغمد لشدة ms339 الركض، فظهر عند ~~السل لمعانه، فرآه أهل الحجاز فظنوا أنه برق، وتوقعوا الغيث. والتصدي: ~~التطاول إليه عند لقائه. # حكى المتنبي قال: إنما خصصتهم؛ لأن فيهم طمعا ليس لغيرهم! قال أبو الفتح: ~~ولم أسمع هذا منه فإن لم يكن الأمر كذلك، فالذي أداه إلى ذلك هو القافية. # وقيل: إنما خصصهم لأن الغيث يقل فيهم، والقحط يكثر في أرضهم، فتصديهم له ~~أكثر. # وتمنيت مثله فكأني ... طالب لابن صالح من يوازي # يقول: لا مثل لهذا السيف في السيوف، كما أن ابن صالح لا مثل له في ~~الأنام! # ليس كل السراة بالروذبا ... ري ولا كل ما يطير بباز # السراة: جمع سرى أي شريف. # يقول: ليس كل رئيس له سؤدد، كما أن ليس كل طائر باز، وإن شاركه في ~~الطيران. # فارسي له من المجد تاج ... كان من جوهر على أبرواز # يقول: إنه من أهل بيت ملك قديم وشرف عظيم في الفرس. # وقيل: معناه إن التاج لأبرواز كان من جوهر، وتاجه من المجد والسؤدد، فهو ~~أفضل منه. # نفسه فوق كل أصل شريف ... ولواني له إلى الشمس عاز # يقول: هو أفضل من أصله الذي انتسب إليه، وإن كان ذلك الأصل شريفا، ولو ~~نسبته إلى الشمس لكان أعلا محلا منها. # شغلت قلبه حسان المعالي ... عن حسان الوجوه والأعجاز # يقول: إن المعالي الحسان شغلت قلبه باكتسابها عن طلب النساء الحسان ~~الوجوه والأعجاز. # وكأن الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه، وسام الركاز # نصب سام لأنه معطوف على ما تقدم. والسام: عروق الذهب. والركاز: معادن ~~سائر الكنوز. والفريد: الدر الكبير الذي لا يكون معه في الصدفة غيره. # يقول: كأن هذه الأشياء حصلت من لفظ الممدوح؛ لحسنه ورونقه وعذوبته. # تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # يقول: إن أعداءه يقضمون على الجمر والحديد حنقا وغيظا دون بلوغ مرتبته! ~~فكأنهم يقضمون سكر الأهواز؛ لأن الإنسان يحب الإكثار من ذلك. # بلغته البلاغة الجهد بالعف ... و ونال الإسهاب بالإيجاز # يقول: إن البلاغة قد بلغته بالسهولة اجتهاد غيره، أي أن عفوه يزيد على ~~اجتهاد غيره، ms340 وأدرك بالإيجاز إسهاب غيره: وهو الإطالة. # حامل الحرب والديات عن القو ... م وثقل الديون والأعواز # أي: وثقل الأعواز. وروى الإعواز، وهو المصدر، من أعوزني الشيء: إذا لم ~~تجده. وروى: الأعواز: وهو جمع العوز، وهو الاسم. # يقول: إذا خاف الناس حربا دفعها عنهم، وإن أثقلتهم ديات وديون أداها من ~~ماله، وإن قل مالهم أغناهم. # كيف لا يشتكي وكيف تشكوا؟ ... به لا بمن شكاها المرازي! # المرازي: المصائب، وأصله الهمز. # يقول: إن الناس يشكون إليه ما لزمهم من الأثقال والمؤن فيحملها عنهم، وهم ~~يشكون المصائب والأثقال! مع أنه يحملها عنهم بالمرازي، فهي واقعة به في ~~الحقيقة لا بهم، فكيف لا يشكوها؟ وهم يشكون! وهو أولى بأن يشكو. # أيها الواسع الفناء وما في ... ه مبيت لمالك المجتاز # الكاف في مالك للخطاب. وأضاف المال إلى الناس. # يقول: إن فناءك واسع ومع ذلك لا مبيت فيه لمالك؛ لأنك تفرقه في الوقت، ~~فكأنه ليس له مبيت عندك. # بك أضحى شبا الأسنة عندي ... كشبا أسوق الجراد النوازي # شبا كل شيء: حده. والأسوق: جمع ساق، والنوازي: جمع النازية، من نزا ينزو، ~~إذا وثب. # يقول: بك تعلمت الشجاعة، حتى حد الأسنة ونوائب الدهر لا تؤثر في! فكأنها ~~أسوق الجراد النازية؛ في أنها لا تأثير لها في. # وانثنى عني الرديني حتى ... دار دور الحروف في هواز PageV01P174 يقول: إن ~~الرمح إذا طعنت به انعطف عني مثل حروف هوز! وخص هذه الحروف؛ لأنها كلها: ~~الهاء والواو والزاي. مستديرة منقطعة، والألف ليست فيها ولكنها زائدة. كما ~~قالوا: أبو جاد وهواز وكلمون. وهي أبجد وهوز وكلمن. # وقيل أراد بذكر هواز جميع حروف المعجم، ومعناه أن الرماح لا تؤثر في ولا ~~تخدشني كما لا تخدش هذه الحروف الأقلام ولا تؤثر فيها. # وبآبائك الكرام التأسي ... والتسلي عمن مضى والتعازي # يقول: إن آباءك الماضين الكرام، صاروا لنا أسوة عن كل هالكة، فنحن نتسلى ~~بهم عن مصائبنا؛ إذ لو بقي أحد لبقي آباؤك. # تركوا الأرض بعد ما ذللوها ... ومشت تحتهم بلا مهماز # المهماز: الحديدة يجعلها الفارس في نعله، يهمز ms341 بها الدابة. # يقول: إنهم مضوا بعد ما ملكوا الأرض، وذللوها وانقادت لهم أي أهلها، ~~وأطاعوهم طوعا، لحبهم إياهم من غير كراهة ولا إكراه. # وأطاعتهم الجيوش وهيبوا ... فكلام الورى لهم كالنحاز # النحاز: سعال يأخذ الإبل والغنم. # يقول: انقادت لهم العساكر وهابتهم! فكل من أراد أن يتكلم بين أيديهم ~~تنحنح وسعل؛ كما يفعله الحصير إذا عيي بالكلام. # وقيل: أراد كأن لم يسمع من الناس إلا همسا شبيها بالنحاز؛ لهيبتهم. # وقيل: أراد أنهم لم يبالوا بكلام أحد لهيبتهم ولانقياد الناس إليهم، ولم ~~يفكروا، كما لا يفكر الإنسان في سعال يأخذ الغنم والإبل. # وهجان على هجان تأتي ... ك عديد الحبوب في الأقواز # الهجان الأول: الكرام من الناس. والثاني: الكرام من الإبل. تأتيك: أي ~~تقصدك. وروى تأتتك: أي قصدتك. والأقواز: جمع القوز، وهي القطعة المستديرة ~~من الرمل. وعديد: نصب على الحال من الضمير في تأتيك، والإضافة في تقدير ~~الانفصال. # يقول: رب قوم كرام قصدوك على إبل كرام في عدد حبات الرمل؛ لأنك كريم ~~والكريم إذا مسه الضر، ماله إلا الكريم. # صفها السير في العراء فكانت ... فوق مثل الملاء مثل الطراز # العراء: الأرض الخالية. والهاء في صفها للإبل. شبه استواء الإبل في ~~العراء بطراز على ملاءة! وذلك أن الإبل الكرام لا تتقدم إحداها على الأخرى ~~بل تصف على استواء واحد في المكان الواسع. # وحكى في اللحوم فعلك في الوف ... ر فأودى بالعنتريس الكناز # حكى: أي السير حكى في اللحوم فعلك. في الوفر: وهو المال الكثير. ~~والعنتريس: الناقة القوية. والكناز: المكتنزة اللحم. # يقول: إن السير أذهب لحوم الإبل وأفناها، فأشبه فعله بها فعلك في مالك ~~الذي تفرقه. وأودى: فاعله السير أي أهلكه. # كلما جادت الظنون بوعد ... عنك جادت يداك بالإنجاز # يقول: كلما ظننا في أنفسنا عنك بوعد، وقدرنا أنك تعطينا بوعد، وعدنا ~~ظنوننا كأن ذلك على قدرنا، فتنجز ما قدرنا وتحقق ما أملنا. # ملك منشد القريض لديه ... يضع الثوب في يدي بزاز # يقول: إنه عالم بالشعر جيد الفكر فيه، فمنشد الشعر كأنه وضع ثوبا في يدي ~~بزاز؛ ms342 لأن البزار يكون عارفا بالثوب. # ولنا القول وهو أدرى بفحوا ... ه وأهدى فيه إلى الإعجاز # فحوى الكلام: معانيه، ومعاريضه. # يقول: إنه يقول الشعر، وهو أعلم بدقائق معانيه، ويقدر أن يقول ما يعجز ~~عنه كل شاعر فصيح. # ومن الناس من تجوز عليه ... شعراء كأنها الخازباز # الخازباز: صوت الذباب، ونفس الذباب. # يقول: إنه عالم بجيد الشعر ورديئه وغيره يجوز عليه شعر شعراء كان شعرهم ~~مثل طنين الذباب الذي لا معنى له. # ويرى أنه البصير بهذا ... وهو في العمى ضائع العكاز # يقول: إن من يجوز عليه مثل ذلك، هو يظن أنه عالم بالشعر، وهو كالأعمى بين ~~العميان، إذا ضاع عكازه وعصاته التي يتوكأ عليها! قيل: إنه أراد بهذا رجلا ~~بعينه ضد للممدوح. # كل شعر نظير قابله منك ... وعقل المجيز مثل المجاز # الكاف في منك للشاعر. والمجيز: المعطي، ويجوز أن يكون بمعنى المجوز ~~القائل. # يقول: أيها الشاعر إن كل شعر يشبه من يقبله منك، فالرديء يجوز على الجاهل ~~به، والجيد يعرفه العالم به، وعقل الممدوح الذي يعطي الجائزة على المدح ~~ويقبل المديح ويجيزه، مثل عقل المادح المعطي، والذي قبله منه. فالأحمق يجيز ~~الأحمق ويقبل منه. والعاقل يجيز العالم، وهو يقبل منه لأنه يرضى بشعره. ~~PageV01P175 وقد قيل: نظير قائله ومعناه. موقع كل شعر منك أيها الممدوح ~~كموقع قائله، فإن كان فاضلا مقدما فشعره مثله، وإن كان رذلا فشعره كذلك، ~~وكذلك عقل من يجيز عليه أو يقبله مثل عقل الشاعر الذي يقبل الجائزة عليه. # وقال أيضا: يهجو علويا عباسيا: # أماتكم من قبل موتكم الجهل ... وجركم من خفة بكم النمل # يقول: إنكم من غلبة الجهل عليكم أموات وإن كنتم أحياء! ومن خفة أقداركم ~~ومهانتكم يقدر أن يجركم النمل إلى حيث شاء. # وليد أبي الطيب الكلب مالكم ... فطنتم إلى الدعوى وما لكم عقل # وليد: تصغير ولد، ونصب على أنه منادى مضاف. # يقول: ليس لكم عقل، فكيف علمتم لؤم أصلكم، فرغبتم عنه وادعيتم إلى غير ~~أبيكم! # ولو ضربتكم منجنيقي وأصلكم ... قوي لهدتكم فكيف ولا أصل؟! # المنجنيق: يذكر ويؤنث وقد ms343 أنث. والهد: الكسر. # يقول: لو كان لكم أصل قوي وتعرضت له لأفسدته وهديته، فكيف تثبتون لي وليس ~~لكم أصل؟! # ولو كنتم ممن يدبر أمره ... لما كنتم نسل الذي ماله نسل # يقول: لو كان الأمر فيكم إلى أبيكم لم يرض أن تكونوا نسله؛ لأن من يكون ~~نسله مثلكم فلا نسل له! غير أن الإنسان لا اختيار له في ولده. # وقيل: معناه لو كنتم ممن يحسن التدبير لما انتسبتم إلى من لا عقب له، بل ~~كنتم تنتسبون إلى من كان له عقب. # وقال يمدح الحسين بن علي الهمذاني: # لقد حازني وجد بمن حازه بعد ... فياليتني بعد ويا ليته وجد # حازني: أي جمعني. # يقول: قد ملكني الوجد والحزن، بمن استولى عليه البعد، فيا ليتني البعد؛ ~~لأكون معه، ويا ليته الوجد ليكون معي أبدا. # أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى ... وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد # ذكر نصب بتجديد الهوى وهو مصدر جدد، والصلد: الصلب اليابس. # يقول: أنا أسر إذا جدد لي الشوق ذكر الشدائد التي سرت على في الهوى، وإن ~~كان مما لا يطيق الحجر الصلد احتماله. # نسب ذكر ما مضى إلى تجديد الهوى؛ إذ لولا الهوى. ما تجدد. # سهاد أتانا منك في العين عندنا ... رقاد، وقلام رعى سربكم ورد # القلام: نبت خبيث الرائحة. والسرب: الإبل. # يقول: إني أستلذ الألم فيما ينالني من أجلك! وأستحسن القبيح في حبك، ~~فالسهر في عيني ألذ من النوم، والقلام إذا رعت إبلكم أطيب عندي من الورد! ~~ومثله: # أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب # ممثلة حتى كأن لم تفارقي ... وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد # يقول: أنت مصورة في قلبي، حتى كأنك لم تفارقيني، وإن بعدت عني حتى كأن ~~يأسي منك وعد بلقائك. # وحتى تكادي تمسحين مدامعي ... ويعبق في ثوبي من ريحك الند # يقول: من قوة تمثلك في قلبي، أظن أنك عندي تمسحين مدامعي وتعانقيني فأجد ~~في ثوبي رائحة الند من ريح ثوبك. # إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها ... ومن عهدها ألا يدوم لها عهد # يقول: ms344 إن الحسناء تفي بعهدها، وعهده ألا يكون لها عهد! أي لا يكون لها ~~لقاء، فغدرها إذا يكون وفاء بعهدها! وقيل: معناه إن الحسناء إذا غدرت، وفت ~~هي بعهدها؛ لأنها مخالفة لسائر النساء. # وقيل: أراد أن المرأة إنما عهدت على الغدر وبه جرت عادتها، فقد فعلت هي ~~إذا غدرت بما جرت به عادتها، فإذا أوفت بعهدها، غدرت ووفت بعهدها؛ لأن ~~عهدها ألا يدوم لها عهد ولا ود. # ومثله لأبي تمام: # فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها ... سجية نفس كل غانية هند # وإن عشقت كانت أشد صبابة ... وإن فركت فاذهب فما فركها قصد # القصد: الاقتصاد. # يقول: إن المرأة إذا عشقت، أو أبغضت أفرطت في الحالين فعشقها بمن يعشقها ~~أشد، وبغضها إذا أبغضت أشد، لا اقتصاد لها في ذلك. وقوله: فاذهب إشارة إلى ~~أنه ليس يجب أن يعتمد عليهن في حال من الأحوال. # وإن حقدت لم يبق في قلبها رضا ... وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد # وهذا تأكيد لما مضى من نفي الاقتصاد أيضا. # كذلك أخلاق النساء وربما ... يضل بها الهادي ويخفى بها الرشد # الهاء في بها وبها للنساء. # يقول: إن أخلاق النساء على ما وصفته لك، ولكن العاقل ربما ضل عقله بحبهن، ~~وخفي عليه رشده، فيغلب هواهن رأيه. # ولكن حبا خامر القلب في الصبا ... يزيد على مر الزمان ويشتد PageV01P176 ~~يقول: إن الحب إذا خالط القلب في الصبا، لا يزال يزيد على مرور الأيام ~~ويشتد. ومثله قول الآخر: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبي فارغا فتمكنا # سقى ابن علي كل مزن سقتكم ... مكافأة يغدو إليها كما تغدو # التأنيث لكل مزن؛ لأنه أراد جماعة المزن، ويغدو: فعل الممدوح. # يقول: دعاء للسحاب التي سقت ديار أحبائه، بأن يسقي الممدوح التي سقتكم ~~أيها الأحباب؛ حتى يكون مجازاة السحاب على سقياها فيغدو هو إلى السحاب، كما ~~يغدو السحاب إلى ديارهم. # لتروى كما تروى بلادا سكنتها ... وينبت فيها فوقك الفخر والمجد # سكنتها، وفوقك: خطاب للمحبوبة. # المعنى: لتروي السحاب من صوب كرمه، كما أروت بلادا سكنتها ms345 أيتها ~~المحبوبة، وينبت السحاب فوقك الفخر والمجد، كما ينبت في ديار المحبوبة ~~النور والعشب. # يعني أن سقياه للسحاب ليس مما ينبت العشب، وإنما سقيا كرم ينبت الفخر ~~والمجد. # بمن تشخص الأبصار يوم ركوبه ... ويخرق من زحم، على الرجل البرد # الباء: متعلقة بقوله: لتروى أي لتروى بمن تشخص الأبصار. وقيل: بالفخر. أي ~~يثبت الفخر بمن تشخص الأبصار. # يقول: إذا ركب تتحير وتشخص إليه أبصار الناس، ويزدحم عليه الناس ينظرون ~~إليه لحسنه، حتى يخرق بعضهم ثياب بعض من كثرة الازدحام! # وتلقى، وما تدري البنان سلاحها ... لكثرة إيماء إليه إذا يبدو # البنان: فاعل تلقى وتدرى، والمفعول السلاح. # يقول: إذا بدا للناس بهرهم حسنه فيشير بعضهم إلى بعض بأصابعهم وقد سقط ~~سلاحه من يده، وهو لا يعلم لحيرته. ومثله للمعري في النعاس: # حيث اليسار عن العنان ضعيفة ... فالسوط تسقط من يمين الفارس # ضروب لهام الضاربي الهام في الوغى ... خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبد # يقول: إنه يضرب في الحرب الشجعان الذين يضربون الرءوس، وإنه فارس خفيف ~~على ظهر فرسه، إذا أثقله لبده. الذي تحت السرج. # بصير بأخذ الحمد من كل موضع ... ولو خبأته بين أنيابها الأسد # يقول: إنه عالم بطريق المجد، وكيفية أخذه، فهو يتحمل فيه الموت حتى لو ~~كان في أفواه الأسد لاستخرجه! # بتأميله يغنى الفتى قبل نيله ... وبالذعر من قبل المهند ينقد # التأميل: الأمل، وينقد: ينقطع. # يقول: كل من أمله حصل له الغنى بمجرد أمله، قبل أن يصل إليه نائله! ومن ~~قصده محاربا مات من خوفه قبل أن يقتله بسيفه! # وسيفي لأنت السيف لا ما تسله ... لضرب ومما السيف منه لك الغمد # وسيفي: قسم. ولأنت السيف: جوابه. # يقول: وحق سيفي، إنك السيف على الحقيقة. لا ما تسله: أي الذي تسله للضرب؛ ~~لأنك أمضى منه، ولأنه لا يعمل إلا إذا ضربت به؛ فالقطع في الحقيقة لك لا ~~له! وقوله: ومما السيف أي أن غمدك من الحديد الذي يطبع منه السيف. وهو ~~الدروع والجواشن. وإذا لبستها كانت كالغمد لك. أي أت أفضل من السيف ms346 جوهرا، ~~وغمدك أفضل من غمده؛ لأن غمدك من الحديد الذي يعمل منه السيف. # وقيل معناه: إن من جنس الحديد غمدك؛ لأنك تدفع ضربا بالسيف عن نفسك؛ فقد ~~صار الحديد غمدا يقيك كما يقي السيف غمده. # ورمحي، لأنت الرمح لا ما تبله ... نجيعا، ولولا القدح لم يثقب الزند # يقول: وحق رمحي إنك أنت الرمح على الحقيقة، لا رمحك الذي تبله بالدم؛ لأن ~~الرمح إنما يعمل إذا طعنت به، كما أن الزند لو لم يقدح لم تخرج منه النار. # من القاسمين الشكر بيني وبينهم ... لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا # يقول: هو من قوم قسموا الشكر بيني وبينهم، فأنا أشكرهم على إنعامهم، وهم ~~يشكرونني على قبولي منهم برهم. وهذا معنى قوله: لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا ~~أي أنهم يعدون نعمهم على غيرهم نعمة على أنفسهم، فيشكرون من قبل نعمهم ~~ويثنون عليهم وهذا من قول التهامي: # ودعا لسائله وأعلن شكره ... حتى حسبنا السائل المسئولا # فشكري لهم شكران: شكر على الندى ... وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد # يقول: إني أشكرهم من وجهين. أحدهما على نعمهم علي، والثاني على شكرهم لي ~~في قبول نعمهم، وهذه نعمة مجددة. # وهذا البيت من بدائعه التي لم يسبق إليه. # صيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصها في قلب خائفهم تعدوا # وروى: قيام. PageV01P177 يقول: إن خيلهم قيام على أبواب بيوتهم، وأعداءهم ~~يخافون طلوعها عليهم فكأنها تعدوا في قلوبهم من خوفهم. # وأنفسهم مبذولة لوفودهم ... وأموالهم في دار من لم يفد وفد # يقول: من قصدهم بذلوا له أنفسهم، ومن لم يقصدهم أنفذوا إليه صلاتهم ~~وأنعموا عليه بأموالهم، فكأن أموالهم وفد. # ومثله لأبي تمام قوله: # فإن لم يفد يوما إليهن طالب ... وفدن إلى كل امرىء غير وافد # كأن عطيات الحسين عساكر ... ففيها العبدي والمطهمة الجرد # المطهمة: الخيل التامة الخلق، الكاملة الحسن. # يقول: إنه يهب العبيد والخيل والسلاح، فكأن ما يهبه عسكرا لكثرته. # أرى القمر ابن الشمس قد لبس العلا ... رويدك حتى يلبس الشعر الخد # شبهه بالقمر، وآباءه بالشمس؛ لشرفهما وعلوهما، إشارة إلى أنه اكتسب شرفه ~~من ms347 أبيه كما يكتسب القمر نوره من الشمس، ثم قال: رويدك أي أمهل حتى تبلغ ~~مبلغ الرجال. وهذا قلب ما ذكره الحكمي في قوله: # وترى السادات مائلة ... لسليل الشمس من قمره # وغال فضول الدرع من جنباتها ... على بدن قد القناة له قد # غال الشيء: إذا أهلكه. والهاء في جنباتها للدروع. # يقول: إن الممدوح أذهب بالدروع وفضولها أي استوفاها بقده، فكأن طوله قد ~~القناة؛ لاعتداله. # وباشر أبكار المكارم أمردا ... وكان كذا آباؤه وهم مرد # أبكار المكارم: هي المبتدئات منها التي سبق الممدوح إليها. # يعني: أنه سئل وهو أمرد، وكذلك كان آباؤه، فهو يجري على عادتهم أيضا ~~وسننهم. # مدحت أباه قبله فشفى يدي ... من العدم من تشفي به الأعين الرمد # يقول: مدحت أباه قبل مدحه، فشفاني من الفقر وأغناني، من إذا نظرت إليه ~~الأعين الرمد، شفاها! ومثله لابن الرومي: # يا أرمد العين قم قبالته ... فداو باللحظ نحوه رمدك # حباني بأثمان السوابق دونها ... مخافة سيري، إنها للنوى جند # مخافة: نصب لأنه مفعول له. # يقول: أعطاني أبوك الدراهم والدنانير دون الخيل؛ خوفا من أن أخرج عليها ~~من حضرته؛ لأن الخيل معينة على البعد، وجند له.. # وشهوة عود، إن جود يمينه ... ثناء ثناء، والجواد بها فرد # شهوة: نصب عطفا على مخافة، والهاء في بها للأثمان. والألف واللام في ~~الجواد بمعنى الذي. أي الذي يجود. # يقول: أعطاني أثمانها دونها مخافة سيري بها، وشهوة منه أن يعود إلى ~~العطاء؛ لأن جوده لا يقتصر على مرة واحدة، بل هو مثنى مثنى، أي إن عادته أن ~~يجود مرتين مرتين. والذي يجود به فرد: أي الممدوح فرد لا ثاني له في شرفه، ~~كما لا نظير له في زمانه وأقرانه. # فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلها ... وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد # بمثلها: أي بمثل العطايا. وهي الأثمان. # يقول: دام لي عطاؤه ورفده حتى أغيظ بهما حسادي، فيكون معهم غيظ ومعي ~~عطاء! وهذا دعاء لنفسه وعلى الحاسدين له. # وعندي قباطي الهمام وماله ... وعندهم مما ظفرت به الجحد # القباطي: جمع القبيطة، وهي ثياب مصر. ms348 والقبيطة منسوب إلى القباط وهم ~~نصارى. كالذين يسكنون ريف مصر ورساتيقها، بمنزلة سواد العرب. # يقول عطفا على دعائه الأول: لا زلت أبدا آخذ خلعه وأمواله وحسادي يجحدون ~~ما ظفرت به لغيظهم فيقولون: لم يعطه شيئا! ليطيبوا بذلك أنفسهم. وقيل: أراد ~~أنهم يجحدون نعمه ويقولون: لم يعطه شيئا، حتى يكون جحودهم سببا لانقطاع ~~صلاته عنهم. # يرومون شأوى في الكلام وإنما ... يحاكي الفتى فيما خلا المنطق، القرد # يقول: إن الحساد يحاولون بلوغ غايتي في الفصاحة والبيان، وهم قرود! ~~والقرد يحاكي الإنسان في أفعاله، إلا في النطق فكيف يقدرون على ذلك؟! # فهم في جموع لا يراها ابن دأية ... وهم في ضجيج لا يحس به الخلد # ابن دأية: الغراب. ويوصف بحدة البصر والخلد: الفأرة العمياء، وتوصف بحدة ~~السمع، وصدق الحس. # يقول: إنهم من قلتهم وخستهم لا يراهم الغراب مع حدة بصره، وإن كانوا ~~كثيرين في العدد ولهم أصوات وضجيج، ومع ذلك فالخلد لا يحس بها مع صحة ~~السمع. # ومني استفاد الناس كل غريبة ... فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد # كل غريبة: أي كل لفظ غريب، أو معان غريبة، أو خصلة. # وفي جازوا قولان: PageV01P178 أحدهما: ما قاله ابن جنى. أنه من قولهم: ~~هذه الدراهم جائزة. أي تجوز على خبث. # كأنه يقول: إن الناس استفادوا مني الأخلاق الغريبة والمعاني البديعة. ~~فتكلموا ما ليس في طباعهم فجازوا ونفقوا بترك الناس ذمهم، وإن لم يحمدوهم. # والثاني: أن جازوا أمر من المجازاة. وعدل عن معاتبه إلى الخطاب فيقول: ~~أيها الناس إذا استفدتم مني هذه المعاني فجازوني بترك الذم إن لم تحمدوني. # وجدت عليا وابنه خير قومه ... وهم خير قوم واستوى الحر والعبد # يقول: وجدت عليا وابنه أفضل قومه، وقومه خير الناس. من بعدهم متساوي في ~~الفضل، لا فضل في ذلك بين الحر والعبد. # وأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # روى: في عنق الحسناء. أي عنق المرأة الحسناء وروي: وفي العنق الحسناء؛ ~~على أن يكون الحسناء صفة للعنق. والكناية في منهما للممدوح وأبيه، وفي ~~مكانه ms349 للشعر. # يقول: أصبح شعري فيهما حين مدحتهما به في مكانه. أي في المكان الذي ينبغي ~~أن يكون فيه، فزاد حسنه، كما أن العقد إذا كان في عنق الحسناء، أو في العنق ~~الموصوف بالحسن كان أزيد حسنا؛ لما كان ذلك مكانه. # قصائد ابن طغج # وكثرت على أبي الطيب مراسلة الأمير أبي محمد الحسن بن عبيد الله ابن طغج ~~من الرملة فسار إليه فلما حل به حمل إليه وأكرمه. # وحدث أبو عمر عبد العزيز بن الحسن السلمي بحضرة أبي الطيب قال: حدثني ~~محمد بن القاسم المعروف بالصوفي قال: أرسلني الأمير أبو محمد إلى أبي الطيب ~~ومعي مركوب يركبه فصعدت إليه، إلى دار كان نزلها فسلمت عليه وعرفته رسالة ~~الأمير، وأنه منتظر له، فامتنع علي وقال: أعلم أنه يطلب شعرا، وما قلت ~~شيئا. فقلت له: ما تفترق! فقال لي: فاقعد إذا، ثم دخل إلى بيت في الحجرة ~~ورد الباب عليه فلبث فيه مقدار كتب القصيدة ثم خرج إلي وهي في يده مكتوبة ~~لم تجف بعد. فقلت له: أنشدنيها فامتنع وقال: الساعة تسمعها. ثم ركب وسرنا ~~فدخل على الأمير أبي محمد وعيني الأمير إلى الباب ممدودة منتظرا إلى وروده ~~فسأل عن خبر الإبطاء فأخبرته الخبر فسلم عليه ورفعه أرفع مجلس. # وأنشد أبو الطيب: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم # وقت نصب على الظرف. واللوائم جمع اللائمة. والمعالم جمع، وهي أثر ~~العلامة. وقوله: أنا لائمي كالقسم، أو كالدعاء على نفسه بأن يكون من جملة ~~لوامه، لأنه أبغض الناس عنده. # فيقول: لمت نفسي إن كنت وقت لامتني اللوائم، ما لحقتني عند وقوفي على ~~آثار المحبوبة يعني: جعلني الله من لوامه إن كنت علمت ذلك. # وقيل: معناه الخبر، أي لو كنت علمت ما أصابني عند ذلك، لكنت أنا ألوم ~~نفسي على ما ظهر من الجزع ولكني تحيرت حتى ذهب عقلي. # ولكنني مما ذهلت متيم ... كسال وقلبي بائح مثل كاتم # ذهلت: أي غفلت والمتيم: الذي عبده الحب. # يقول: ولكنني تحيرت فبقيت ذاهل ms350 اللب عن الشكوى فأنا متيم ولكني كأني سال ~~صابر؛ لما لحقني من التحير وذهاب العقل، وكأن قلبي يحب ويخفق فيبوح بما كنت ~~أكتمه من الشوق! فهو بائح بما يجده وكأنه كاتم؛ لأني لا أظهر الشكوى بلسان. # وقيل: إن قلبي بائح من حيث أنه يتوجع فتبكي العين، فيظهر ما في قلبي ~~بالدمع واللسان، فسكت عن إظهاره بالشكوى. # وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم # الأذواد الإبل، ما بين الثلاثة إلى العشرة. # يقول: لما وقفنا بتلك المعالم أطلنا الوقوف، ولم تبرح إبلنا، فكأن ما في ~~قلوبنا من الوجد في قوائم الإبل فهي لا تبرح! # ودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت أستشفي بلثم المناسم # المنسم: طرف خف البعير. والهاء في ترابها للمعالم. # يقول: وطئنا تراب المعالم بأخفاف إبلنا، فما زلت أشفي غليلي بتقبيل مناسم ~~الإبل. # ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائم # روى: ديار بالنصب بدلا من قوله: ترابها. وروى: بالرفع على أنه خبر ابتداء ~~محذوف: أي هي ديار. # يقول: هذه الديار ديار نساء عزيزات منيعات، لا يقدر أحد على الوصول ~~إليهن، وإنما يحفظن بالرماح لا بالتمائم؛ إشارة إلى حسنهن وإلى صغرهن؛ لأن ~~التمائم تعلق على من كان كذلك. PageV01P179 حسان التثني ينقش الوشي مثله ~~... إذا مسن في أجسامهن النواعم # الهاء في مثله للوشي. # يقول: إنهن إذا تثنين فيؤثر ما عليهن من الوشي في أبدانهن، لنعومتها! ~~فينقش عليها آثارا مثل آثار الوشي، كما ترى نقش الخاتم في الشمع إذا وضع ~~عليه. # ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم # المباسم: جمع مبسم وهو الثغر، ووشحت: أي قلدت. والهاء في مثله للدر. # يقول: إنهن إذا ضحكن أبدين ثغورا مثل الدر الذي في قلائدهن فكأن الذي ~~توشحن بها هي أسنانهن التي كالدر. # فما لي وللدنيا: طلابي نجومها ... ومسعاي منها في شدوق الأراقم # روى: نجومها أي يكون منصوبا بالمصدر الذي هو طلابي. وروى: بالرفع على أن ~~يكون خبر طلابي. وأراد بالنجوم: معالي الأمور، والأراقم: الحيات. # يقول: ما لي أطلب من الدنيا ms351 معالي الأمور! فأتحمل المشاق والأخطار وأقتحم ~~المهالك. وهو من قول العتابي: # فإن جسيمات الأمور منوطة ... بمستودعات في بطون الأساود # من الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # يقول: من الحلم، استعمال الجهل في بعض الأوقات وذلك إذا اتسعت في الحلم ~~طرق المظالم، أي إذا كان حلمك داعيا إلى ظلمك وإقدام السفيه عليك، فالجهل ~~ها هنا هو الحلم. وهذا من قول أبي الأسود: # فإنك لم تعطف عن الحق جاهلا ... بمثل خصيم عالم يتجاهل # وأن ترد الماء الذي شطره دم ... فتسقي إذا لم يسق من لم يزاحم # يقول: من الحلم أن ترد الماء الذي قتل عليه الوارد، حتى امتزج بدم القتلى ~~وتسقي إبلك إذا لم يمكن الضعيف أن يسقيها، وأن تزاحم الناس. # ومن عرف الأيام معرفتي بها ... وبالناس روى رمحه غير راحم # يقول: من عرف أحوال الأنام، وطباع الأيام، كما عرفت وجربت من لؤمهم لم ~~يترك واحدا من أحيائهم. وروى رمحه من دمائهم! # فليس بمرحوم إذا ظفروا به ... ولا في الردى الجاري عليهم بآثم # قوله: فليس بمرحوم، إشارة إلى من في البيت المتقدم، وكذلك الهاء في به. # يقول: إنما قلت ذلك لأنهم إذا ظفروا به لا يرحمونه، فكذلك هو إذا قتلهم ~~لا يأثم به. # إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالم # يقول: إذا صلت في الحرب لم أترك فيه غاية لشجاع، وإذا قلت شعرا لم يقدر ~~أحد أن يأتي بمثله. # وإلا فخانتني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم # يقول: إن لم أكن كما قلت ووصفت من الشجاعة والعلم، خانتني الأشعار وهذا ~~دعاء منه على نفسه وكذلك صرفني عن هذا الممدوح ضعف العزائم إن لم أكن كذلك. # عن المقتنى بذل التلاد تلاده ... ومجتنب البخل اجتناب المحارم # يقول: إن أكن كما وصفت وعاقني ضعف عزائمي عن الذي يكتسب المال مكان ~~المال، فيقتني بذلك الثناء الحسن والذكر الجميل ويجتنب البخل كما يجتنب ~~المحارم. # تمنى أعاديه محل عفاته ... وتحسد كفيه ثقال الغمائم # تمنى: أي تتمنى، ms352 فحذف التاء لدلاتها. # يقول: إن أعداءه يتمنون أن يكون لهم من هذا الممدوح محل قصاده؛ لأن ~~قصاده، ينفذ حكمهم في ماله، ويملكون ويغيرون عليه! ومع ذلك لهم محل رفيع ~~عند الممدوح! وغاية ما يتمنى العدو من عدوه، أن يحصل في عدوه مثل ذلك. ~~وتحسده أيضا الغمائم المطيرة، لأنه زاد عليها في الجود والعطاء. # ولا يتلقى الحرب إلا بمهجة ... معظمة مذخورة للعظائم # معظمة: أي رفيعة مصونة عن الدنايا، وهي معدة لدفع الأمور العظائم. # يقول: إنه لا يباشر الحرب والشدائد الجسام إلا بنفسه. # وذي لجب، لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم # اللجب: الصوت في الحرب. وتقديره: وجيش ذي لجب. # يقول: إنه لا يتلقى الحرب إلا بمهجة نفيسة، وجيش له أصوات كثيرة، فإذا ~~عبر عليهم طير صادوه، وإن ثار وحش قصدوه. فلا يسلم منه وحش ولا طير. # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # القشاعم: جمع قشعم، وهو النسر، وقيل: هو طائر يشبهه، والهاء في عليه ~~وتطالعه تعود إلى ذي لجب. # يقول: إن النسور كانت تطير فوقه والغبار ساطع حوله، حتى حال بينه وبين ~~الشمس، وهي تمر عليه ضعيفة، فيظهر الضوء من بين ريش النسور. PageV01P180 ~~إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # يقول: إن الشمس إذا صادف ضوءها فرجة من أجنحة الطير، وقع على البيض مدورا ~~مثل الدراهم. # ويخفى عليك البرق والرعد فوقه ... من اللمع في حافاته والهماهم # الهماهم: جمع همهمة، وهي صوت لا يفهم. # يقول: يخفى عليك البرق من لمعان السلاح، والرعد بصوت الجيش. # أرى دون ما بين الفرات وبرقة ... ضرابا يمشي الخيل فوق الجماجم # برقة: مدينة قريبة من الاسكندرية إلى المغرب. # يقول: أرى بين هذين الموضعين ضروبا يكثر فيها القتلى حتى تمشي الخيل ~~عليها. # وطعن غطاريف كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم # الغطاريف: السادة. والمعاصم: موضع الأسورة من اليد. # يقول: وأرى في هذه المواضع طعن قوم سادة، تعودوا حمل الرماح من صغرهم، ~~حتى كأن أيديهم وصلت بالرماح قبل أن توصل بمعاصمهم. ms353 # حمته على الأعداء من كل جانب ... سيوف بني طغج بن جف القماقم # القمقام: السيد، والقماقم: صفة لبني طغج. # يقول: إن قومه يحمون جيوشه بسيوفهم. والهاء في حمته للجيش وهذا من قوله: # بالجيش تمتنع السادات كلهم ... والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع # هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منه كرهم في المكارم # يقول: هم يحسنون، أي يعرفون، أو يأتون ما يستحسن من الكر في وسط الحرب، ~~وكذلك يفعلون في المكارم، وذلك أحسن من كرهم في الحرب والطعن والضرب. # وهم يحسنون العفو عن كل مذنب ... ويحتملون الغرم عن كل غارم # يعني بقوله: يحسنون أحد المعنيين، وأراد أنهم يعفون عن كل مجرم، ويحملون ~~على أموالهم كل مغرم. # حييون إلا أنهم في نزالهم ... أقل حياء من شفار الصوارم # يقول: من عادتهم الحياء في مواضع الحياء لكنهم في الحرب وقاح ولا يرتدون ~~بشيء كحد السيف الذي لا يرتد من أحد. # ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدودة في البهائم # يقول: لولا أنهم يحتقرون، لشيهت الأسود بهم، ولكنها من جملة البهائم التي ~~لا تمييز لها. فلهذا لا أشبهها بهم. # سرى النوم عني في سراي إلى الذي ... صنائعه تسري إلى كل نائم # يقول: ذهب النوم عني في سراي إلى هذا الممدوح، الذي تسري مواهبه ليلا لكل ~~نائم على فراشه! لم يتعبه في طلبها. # إلى مطلق الأسرى، ومخترم العدى ... ومشكى ذوي الشكوى ورغم المراغم # المخترم: المهلك، والمراغم: الذي يحاول أن يذلك وتحول أن تذله. المشكي: ~~المزيل. الشكوى. # يقول: إنه يمن على الأسارى بهلك الأعداء، ويزيل الشكاية، ويرغم أعاديه. # كريم نفضت الناس لما بلغته ... كأنهم ما جف من زاد قادم # جف وخف رويا، وروى حف بالحاء. # يقول: لما ملت إليه طرحت الناس كلهم، كما يطرح القادم ما جف من زاده. # وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم # يقول: سررت بلقائه، وندمت على تركي قصده في متقدم عمري، حتى كأن ندامتي ~~على تركه أكثر من سروري بلقائه وحضرته. # وفارقت شر الأرض أهلا وتربة ... بها علوي جده غير ms354 هاشم # أهلا وتربة: نصبا على التمييز. # قيل: أراد بهذا العلوي الذي قال فيه: # أتاني وعيد الأدعياء... البيت # وسئل عنه فقال: أردت بهذا طبرية لأن فيها أعداء الممدوح. # بلا الله حساد الأمير بحلمه ... وأجلسه منهم مكان العمائم # يقول: ابتلاهم الله بحلمه، ليروا من سعادته ما يديم حزنهم، وجعله في العز ~~والشرف، وأذلهم له، حتى يكون منهم مكان العمائم: وهي الرءوس. # فإن لهم في سرعة الموت راحة ... وإن لهم في العيش حز الغلاصم # الغلاصم: جمع الغلصمة، وهي قصبة الحلق. وهذا علة دعائه لهم بالحلم. يعني ~~أن بقاءهم أشد لهم وعليهم من الفناء والهلاك. # كأنك ما جاودت من بان جوده ... عليك لا قاتلت من لم تقاوم # يقول: كل من جاودته زدت عليه وكل من قاتلته غلبته، وكأنك اخترت منهما من ~~تعلم أنك تغلبه لا محالة، ولم تفعل ذلك قصدا، ولكن لما كان الظاهر من حالك ~~الغلبة عليهم في الجود والشجاعة كنت كأنك فعلت ذلك. # وسأله الشرب معه فامتنع. فقال له: بحقي عليك إلا شربت. فقال: PageV01P181 ~~سقاني الخمر قولك لي بحقي ... وود لم تشبه لي بمذق # يقول: حملني على شرب الخمر قولك لي: بحقي. فيلزمني رعايته. والثاني مودتك ~~الخالصة لي التي لا يشوبها خلاف ولا مذق. والمذق: ضد الخالص. # يمينا لو حلفت وأنت ناء ... على قتلي بها لضربت عنقي # يمينا: نصب على المصدر. # يقول: لو حلفت بمثل هذه اليمين، وألزمتني بقتل نفسي وأنت بعيد عني لفعلت! ~~فكيف لا أشرب؟ وهو دون ذلك، وأنت قريب مني! ثم أخذ الكأس وقال: # حييت من قسم وأفدي المقسما ... أمسى الأنام له مجلا معظما # الأنام: اسم الجمع للناس، وليس بجمع؛ ولهذا وحد فقال: مجلا معظما، ولو ~~جمعه ردا على المعنى لكان جيدا. # يخاطب القسم ويقول: حياك الله من قسم وأنا أفدي المقسم! وهو الممدوح؛ لأن ~~الخلق أصبحوا كلهم مجلين له، ومعظمين قدره كما أعظمه وأجله أنا! # وإذا طلبت رضى الأمير بشربها ... وأخذتها فلقد تركت الأحرما # يقول: إن شرب الخمر، وإن كان حراما، فعصيانه أحرم، فإذا شربتها لرضاه، ~~فقد تركت ms355 ما هو أشد حرمة! والهاء في شربها و وأخذتها للخمرة. # وغنى المغني فقال له: # ماذا يقول الذي يغني؟ ... يا خير من تحت ذي السماء # شغلت قلبي بلحظ عيني ... إليك عن حسن ذا الغناء # يقول: يا خير من تحت ذي السماء، إني شغلت بالنظر إلى حسن وجهك، وتأمل ~~شمائلك من استماع الغناء، فأخبرني: ماذا يقول هذا المغنى؟ وعرض عليه سيفا ~~فأشار به إلى بعض من حضر، وقال: # أرى مرهفا مدهش الصيقلين ... وبابة كل غلام عتا # أتأذن لي ولك السابقات ... أجربه لك في ذا الفتى؟ # المرهف الذي رققت شفرتاه والبابة: الغاية. # يقول: أرى سيفا محدودا يدهش الصيقلين بحسن جوهره ورونقه، وقوله: عتا أي ~~عدا عن الحق. فهل تأذن لي أن أجربه في هذا الفتى؟ قوله: ولك السابقات حشو ~~مليح أي لك النعم السابقة علي. # وهذان البيتان يجوز أن يكون رويهما التاء فتكون الألف وصلا، وأن يكون ~~رويهما الألف. لأن الألف فيهما من نفس الكلمة. # وأراد الانصراف فقال يذكر تعلقه بالأمير. # يقاتلني عليك الليل جدا ... ومنصرفي له أمضى السلاح # يقول: إن الليل يغار من نظري إليك، فهو يدافعني ويقاتلني عليك غيرة، فإذا ~~انصرفت عنك يقوم مقام السلاح ويقتلني. # لأني كلما فارقت طرفي ... بعيد بين جفني والصباح # بين: فاعل بعيد، وهو اسم غير ظرف، ومفعول فارقت: مضمر. أي كلما فارقت ~~الممدوح. وطرفي مبتدأ، والجملة خبره. # وقيل: إنه أقام الممدوح مقام طرفه، على هذا مفعول فارقت. أي فارقت طرفي. ~~بفراقي إياه، ويكون بعيد مبتدأ وبين جفني خبره، والجملة خبر أن. # يقول: إني إذا لم أرك، طال علي الليل شوقا إلى لقائك، وبعد عني الصباح، ~~وأسقم جسمي السهر، فكأن فراقك سيف لليل يقتلني. # وسايره وهو لا يدري أين يريد به؟ فلما دخلا كفر زنس قال يصفها: # وزيارة عن غير موعد ... كالغمض في الجفن المسهد # يقول: رب زيارة من غير تقدم وعد بها، وهي في قلبي أحلى وألذ من النوم في ~~الجفن الذي طال سهاده، وبعد عنه رقاده. # معجت بنا فيا الجيا ... د مع الأمير أبي محمد ms356 # المعج: ضرب من السير سهل لين من سير الإبل، واستعمله في الخيل ها هنا ~~للزيارة. # يقول: سارت بنا الخيل في هذه الزيارة مع الأمير أبي محمد. وهو الممدوح. # حتى دخلنا جنة ... لو أن ساكنها مخلد! # أي لو كان ساكنها مخلدا كانت الجنة بعينها! # خضراء حمراء الترا ... ب كأنها في خد أغيد # الأغيد: الطويل العنق. وقيل الناعم البدن، شبه خضرتها بخضرة الشعر، وهو ~~العذار على الخد الأحمر. # وإنما وصف تربتها بالحمرة، لأن الطين الذي فيها يضرب لونه إلى الحمرة. # أحببت تشبيها لها ... فوجدتها ما ليس يوجد # الهاء في وجدتها مفعوله الأول وما المفعول الثاني لأنه بمعنى علمت. # يقول: طلبت لها نظيرا أشبهها به فلم أجد؛ لأنه لا نظير لها في الحسن. # وإذا رجعت إلى الحقا ... ئق فهي واحدة لأوحد # أي إذا حققت وصفها فهي واحدة لا نظير لها في الحسن، لأوحد: لا نظير له في ~~المجد. # وقال أيضا يمدحه وقد شرب معه: PageV01P182 ووقت وفى بالدهر لي عند واحد ~~... وفى لي بأهليه وزاد كثيرا # يقول: رب وقت اجتمع لي فيه من اللذات والسرور مثل ما في جميع الدهر عند ~~فرد في عصره، وهذا الواحد اجتمع له من الفضائل مثل ما في جميع الخلق بل ~~أزيد كثيرا. # شربت على استحسان ضوء جبينه ... وزهر ترى للماء فيه خريرا # يقول: شربت مستحسنا ضوء جبينه، في بستان ذي زهر. وماء ترى له خريرا. ~~والهاء في فيه للزهر. # غد الناس مثليهم به، لا عدمته ... وأصبح دهري في ذراه دهورا # مثليهم: نصب على الحال، ويجوز أن يكون خبر غدا من أخوات كان. # يقول: فيه من الفضائل مثل ما في جميع الناس، فهو قائم مقامهم فصار الناس ~~مثليهم، واجتنيت أنا عنده من اللذات ما يجتنيه أهل الدهور، فقام دهري مقام ~~دهور كثيرة. # يصف مجلسين للأمير وذكر أبو محمد انزواء أحد المجلسين عن الآخر ليرى من ~~كل واحد منهما ما لا يرى من صاحبه فقال له: # المجلسان على التمييز بينهما ... مقابلان ولكن أحسنا الأدبا # كان المجلسان كل واحد منهما في ms357 الجهة التي تقابل الآخر، منحرفا عنه. فهو ~~يقول: إنهما متقابلان في الحقيقة، ومن حيث الحسن والبهاء، وإن كانا قد ميز ~~بينهما. وإنما انحراف أحدهما عن الآخر؛ لحسن الأدب! لأن عادة الغلام أن يقف ~~ناحية، حيث لا يراه السيد إلا عند الحاجة إليه. # وقيل: إن ما يجري في أحدهما لا يعرفه أهل المجلس الآخر. # إذا صعدت إلى ذا، مال ذا رهبا ... وإن صعدت إلى ذا، مال ذا رغبا # وروى في المصراعين رهبا. # يقول: إذا صعدت إلى أحد المجلسين انحرف الآخر عن مقابلة الآخر من مقابلة ~~وجهك، هيبة لك وخوفا من سلطانك! وروى في الثاني: رعبا، ورغبا بالغين ~~المعجمة، فالمعنى على هذا: إن أحدهما كان للسطوة والنكال، والآخر للرغبة ~~والنوال، فإذا صعد إلى أحدهما خشي أن يميل إليه بسطواته، فإذا صعد إلى ~~الآخر مال إليه رغبة فيما عوده به من نواله وهباته. # فلم يهابك ما لا حس يردعه؟ ... إني لأبصر من فعليهما عجبا # يردعه: أي يزجره. # يقول: كيف يخاف منك من ما لا حس له يزجره؟! وذلك عجب منهما، فإذا كان ذلك ~~حالهما. فالعقلاء أولى أن يخافوا منك. # وأقبل الليل وهما في بستان فقال يمدحه: # زال النهار ونور منك يوهمنا ... أن لم يزل ولجنح الليل إجنان # جنح الليل: قطعة من أوله، وقيل: نصفه الأخير. كأنه جنح إلى الذهاب وإجنان ~~الليل: تغطية الأرض بالظلمة. # يقول: إن النهار قد زال، ونور وجهك في إشراقه يوهمنا أن النهار باق بعد ~~والليل قد أظلم بقطعه. # فإن يكن طلب البستان يمسكنا ... فرح فكل مكان منك بستان # يقول: إن كانت إقامتك بالبستان هذا رغبة منه فارجع إلى منزلك فإن كل مكان ~~تحله فهو بستان؛ لما فيك من المحاسن والألطاف. # فلما استقل في القبة نظر إلى السحاب فقال يمدحه: # تعرض لي السحاب وقد قفلنا ... فقلت: إليك إن معي السحابا # يقول: لما انصرفنا من البستان إلى المنزل تعرض لنا السحاب، وهم بالمطر ~~علينا. فقلت: أمسك عن مطرك، فإن معي السحاب، وهو الممدوح. # وقوله: إليك. أي أمسك عني. # فشم في القبة ms358 الملك الرجى ... فأمسك بعد ما عزم انسكابا # شم: أي انظر، من قولك شمت البرق أشيمه شيما: إذا نظرت إليه. # يقول: قلت للسحاب انظر إلى الملك المرجى في القبة، إن شككت في قولي، فإنه ~~أكرم منك! فلما نظر إليه السحاب علم صدق قولي فأمسك بعد أن عزم على أن يسكب ~~خجلا واستحياء. # وكره الشرب فلما كثر البخور وارتفعت رائحة الند قال يصف مجلس الشراب عند ~~الأمير: # أنشر الكباء ووجه الأمير ... وحسن الغناء وصافي الخمور! # الكباء: العود الذي يتبخر به. ونشره: رائحته المنتشرة منه. # يقول لنفسه: هذه الأشياء مجتمعة في هذا المجلس ولا أشرب؟! # فداو خماري بشربي لها ... فإني سكرت بشرب السرور # يقول: شربت خمر السرور فسكرت، فهات الخمر لأداوي بها خماري! وهو من قول ~~الأعشى: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # وأشار إليه بعض الطالبين بمسك فقال، وكان أبو محمد حاضرا: # الطيب مما غنيت عنه ... كفى بقرب الأمير طيبا # يبني به ربنا المعالي ... كما بكم يغفر الذنوبا PageV01P183 يقول: قد ~~استغنيت عن الطيب؛ لأن قرب الأمير طيب لي! وإن يبني الله بهذا الأمير ~~المعالي، كما بكم أيها الأشراف يغفر الذنوب. أي لحب آل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وجعل الأمير يضرب بكمه البخور ويقول: سوقا إلى الطيب فقال يمدحه: # يا أكرم الناس في الفعال ... وأفصح الناس في المقال # إن قلت في ذا البخور: سوقا ... فهكذا قلت في النوال # يقول: يا أكرم الناس خصالا وأفعالا، وأنصحهم كلاما ومقالا، إن سقت إلي ~~البخور فقد سقت قبله النوال. وسوقا نصب لأنه حكاية قوله. وقيل: نصب على ~~المصدر. # وتحدث أبو محمد عن مسيرهم في الليل لكبس بادية وأن المطر أصابهم فقال أبو ~~الطيب في شجاعة الأمير: # غير مستنكر لك الإقدام ... فلمن ذا الحديث والإعلام؟ # قد علمنا من قبل أنك من لا ... يمنع الليل همه والغمام # يقول: غير مستعجب إقدامك على الأمور العظام! فلمن تحدث بهذا الحديث؟ وقد ~~علمنا أن الليل والمطر لا يمنعانك عما هممت به، فلمن هذا الحديث والإعلام؟ ~~ثم قال أيضا ms359 لابن طغج وهو عند طاهر العلوي: # قد بلغت الذي أردت من البر ... ومن حق ذا الشريف عليكا # وإذا لم تسر إلى الدار في وق ... تك ذا خفت أن تسير إليكا # يقول: قد قضيت ما عليك من حق هذا الشريف وبره، فارجع إلى دارك، فإني أخاف ~~أنها تسير شوقا وتشرفا بحلولك فيها، فقد أوحشتها بغيبتك. # وهم بالنهوض فأقعده أبو محمد فقال له: # يا من رأيت الحليم وغدا ... به، وحر الملوك عبدا # مال علي الشراب جدا ... وأنت للمكرمات أهدى # يقول: يا من رأيت الحليم بالإضافة إليه وغدا، ورأيت الحر من الملوك عند ~~هيبته عبدا. # وجدا: نصب على المصدر، أي أجد جدا. # ويقول: إن السكر قد غلب علي وأنت للمكرمات أهدى من كل أحد فأذن لي فإنه ~~من مكرماتك. # فإن تفضلت بانصرافي ... عددته من لدنك رفدا # الانصراف، صلة من عندك والرفد: العطاء. # يقول: إن أذنت لي في الانصراف حسبته صلة من عندك. # وذكر أبو محمد بن طغج أن أباه استخفى مرة، فعرفه يهودي فقال مجيبا له: # لا تلومن اليهودي على ... أن يرى الشمس فلا ينكرها # يقول: لا تلومن اليهودي في أن يعرفه، لأنه في اشتهاره كالشمس، فتنكره لا ~~يصير كافيا. وأراد بقوله: لا ينكرها أن يعرفها. # إنما اللوم على حاسبها ... ظلمة من بعد ما يبصرها # يقول: لا لوم على اليهودي في معرفة أبيك، وإنما اللوم على من يحسب الشمس ~~ظلمة وهو يبصرها! وليس ذلك إلا من يعرف أباك. # وسئل عما ارتجل من الشعر بديها فأعاده، فتعجب قوم من حفظه إياه! فقال: # إنما أحفظ المديح بعيني؛ لما أرى في الأمير من خصال حميدة؛ إذا نظرت ~~إليها نظمت إلي تلك الخصال غرائب المعاني المنثورة. فكأن أقرءها من كتاب! # وجرى الحديث في وقعة ابن أبي الساج مع أبي طاهر القرمطي، فاستعظم بعض ~~الجلساء ذلك وجزع له، فقال أبو الطيب لأبي محمد منشدا. # أباعث كل مكرمة طموح ... وفارس كل سلهبة سبوح # المكرمة الطموح: بعيدة الصيت. والسلهبة: الفرس الطويل. والسبوح: الذي ~~يجري جري السابح في الماء. وهي صفة ms360 يمدح بها الخيل. # يقول: يا من يفعل كل مكرمة بعيدة الصيت لا ينالها غيره، ويا فارس كل فرس ~~كريمة عتيقة. # وطاعن كل نجلاء غموس ... وعاصي كل عذال نصيح # النجلاء: الواسعة. والغموس: العميقة القعر. # يقول: يا من يطعن كل طعنة واسعة عميقة، ويا من يعصي في القتال، والسخاء ~~كل عذال نصيح في عذله! وروى: كل عذال فصيح. # سقاني الله قبل الموت يوما ... دم الأعداء من جوف الجروح # يقول: سقاني الله دم الأعداء من جروحهم، وشفى قلبي من الغيظ. بقتلهم. ~~وهذا دعاء بلفظ الخبر. # وأطلق أبو محمد الباشق على سمانات: فأخذها فقال: # أمن كل شيء بلغت المرادا ... وفي كل شأو العبادا؟ # فماذا تركت لمن لم يسد ... وماذا تركت لمن كان سادا؟ # الألف: للتقرير والإثبات. # يقول: قد نلت مرادك من كل ما طلبت، وسبقت الخلايق في كل غاية أردت، فلم ~~يبق شيء من الفضائل إلا حزته، ولم تترك لمن طلب السيادة فعلا يسود به، ولم ~~تبق لمن يسد فعلا يتوصل به إلى السيادة! PageV01P184 كأن السماني إذا ما ~~رأتك ... تصيدها، تشتهي أن تصادا # أي قد صدتها في أسرع وقت، فكأنها كانت تشتهي أن تصيدها، فمكنت الباشق من ~~نفسها محبة لك. # واجتاز أبو محمد ببعض الجبال فأثار بعض الغلمان خشفا فالتقفته الكلاب ~~فقال يصف صيد كلاب ابن طغج: !وشامخ من الجبال أقود # فرد كيافوخ البعير الأصيد # شامخ: أي مرتفع. والأقود: قيل الطويل، وجمع بينهما في الوصف بالعلو. وقيل ~~الأقود: الممتد على وجه الأرض، شبهه بيافوخ البعير الأصيد، لا عوجاجه ~~وعلوه، ليكون متضمنا مع الارتفاع الاعوجاج. # يسار من مضيقه والجلمد # في مثل متن المسد المعقد # شبه ضيقه وخشونته؛ لما فيه من الحجارة بحبل من ليف، عليه عقد كثيرة؛ وذلك ~~لما فيه من الالتواء والخشونة # زرناه للأمر الذي لم يعهد # للصيد والنزهة والتمرد # النزهة: الخروج إلى الخضرة والبساتين للراحة. والتمرد: اللعب والطرب ها ~~هنا. روى: لم يعهد أي هذا الشامخ لم يعهد. # يقول: زرنا هذا الجبل الذي لم يعهد جبل مثله، لأنه لم يصد فيه أحد؛ ~~لعلوه، ms361 إلا هذا الأمير، وذلك الأمر هو الصيد والنزهة واللهو، وليس هذا ~~موضعا لهذه الأمور، فلهذا قال: لم يعهد. # وروى أبو الفتح: أي أن الأمير لم يعهد على ذلك، لأن عادته الاشتغال بالجد ~~والتشمر دون اللهو واللعب والطرب. # بكل مسقي الدماء أسود # معاود مقود مقلد # يقول: زرنا هذا الجبل بكل كلب أسود، قد سقى الدماء من الصيد، وهو معود ~~للصيد ضار، وفي عنقه مقود: أي عليه قلادة. # بكل ناب ذرب محدد # على حفافي حنك كالمبرد # الذرب: المحدود. والحفافان: الجانبان يقول: له ناب حاد، وهذا الناب على ~~جانبي حنك صلب خشن كأنه مبرد. # كطالب الثأر وإن لم يحقد # يقتل ما يقتله ولا يدري # يقول: إنه لحرصه على الصيد كأن له عنده ثأرا، وإن لم يكن له حقد، وإنه ~~إذا قتل صيدا لم يخف أن يطالب بديته فلا تجب عليه ولا يبالي لذلك. # ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد # فثار من أخضر ممطور ندي # يقول: الكلب يطلب هذا الخشف كأنه قد فقده، وليس الأمر كذلك. فثار: أي ظهر ~~الخشف لما رأى الكلب يطلبه من بين روض أخضر قد أصابه المطر فهو ندي من ~~المطر والروائج الطيبة. # كأنه بدء عذار الأمرد # فلم يكد إلا لحتف يهتدي # يقول: كأن هذا الروض الأخضر ابتداء عذار الأمرد حين خروجه. ثم يقول: إن ~~الخشف لم يكد يهتدي إلا لما فيه هلاكه؛ لأن ثورانه كان سببا لهلاكه. # ولم يقع إلا على بطن يد # ولم يدع للشاعر المجود # وصفا له عند الأمير الأمجد # الملك القرم أبي محمد # يقول: لم يقع هذا الخشف إلا على بطن يد. وقيل: أراد أنه لم يقع على الأرض ~~إلا اختطفوه في الحال، فلم يقع إلا على أيديهم. # ولم يدع هذا الغزال للشاعر الجيد الشعر وصفا له! إنه صار عاجزا من بين ~~الغزلان. وقيل: إن الكلب بالغ في صيده حتى فاق الوصف، وأعجز كل شاعر عن ~~وصفه عند الأمير. # والهاء في له للغزال وللكلب. وقيل: للشاعر. # القانص الأبطال بالمهند # ذي النعم الغر البوادي العود # يقول: ms362 هو الملك السيد الذي يصيد الشجعان بالسيف المهند، وهو ذو النعم ~~الظاهرة المشهورة، يبتدىء بها ويعيد، فهي متتابعة. # إذا أردت عدها لم أعدد # وإن ذكرت فضله لم ينفد # يقول: إذا أردت إحصاء نعمه لم أجد لها عددا لكثرتها، وإن أردت وصف فضله ~~لم ينفذ ولم ينقطع. # وقال وقد استحسن عين باز في مجلسه فقال يصفها: # أياما أحيسنها مقلة ... ولولا الملاحة لم أعجب # الأصل: ما أحسنها مقلة! فصغر فعل التعجب لنا للتعظيم أو للتلطف. # وإنما جاز تصغيره مع أنه فعل، لأنه أشبه الأسماء فلا ينصرف فأعطى بعض ~~الأحكام. # يقول: ما أحسن هذه المقلة! ولولا ملاحتها ما عجبت منها. ولكن ملاحتها ~~حملتني على التعجب. # خلوقية في خلوقيها ... سويداء من عنب الثعلب # خلوقية: خبر ابتداء محذوف، أي هي خلوقية. وهو ضرب من الطيب أحمر يميل إلى ~~الصفرة. # يقول: إن عينها الموصوفة بالحسن خلوقية أي تشبه لون الخلوق. لونها: حبة ~~سوداء كأنها من عنب الثعلب. وأراد بها الحدقة. # إذا نظر الباز في عطفه ... كسته شعاعا على المنكب PageV01P185 يقول: هذا ~~البازي إذا نظر إلى جانبه كسته مقلته الخلوقية شعاعا على منكبه يعني: أن ~~عينه من صفائها وصقالها، يقع شعاعها على منكب البازي، كما يقع شعاع المرآة ~~على الحائط. # ولما نزل أبوالطيب الرملة سنة ست وأربعين وثلاث مئة يريد مصر، دعاه أبو ~~محمد فأكل معه وشرب، وخلع عليه وحمله على فرس جواد بسرج ولجام، محليين حلية ~~ثقيلة وقلده سيفا محلي، وعاتبه على تركه مدحه فقال: # ترك مدحيك كالهجاء لنفسي ... وقليل لك المديح الكثير # يقول: تركي مدحك هجاء لنفسي! لأني كنت قد كفرت نعمك وكفران النعم من أعظم ~~الهجاء، والمديح الكثير قليل لك بالنسبة إلى قدرك. # غير أني تركت مقتضب الشع ... ر لأمرس مثلي به معذور # اقتضاب الشعر: ارتجاله بديهة. # يقول: إني تركت ارتجال الشعر لا روي فيه؛ لأني على ظهر السفر، وهذا عذر ~~بين، ويجوز أن يكون ذلك لأنه لا يمكنه استيعاب مدائحه على حد الارتجال، ~~وقيل: كان عذره واضحا عنده، فاكتفى بما عنده من ذلك. ms363 # وسجاياك مادحاتك لا لفظي ... وجود على كلامي يغير # روى: لا شعري، ولا لفظي. # يقول: ما فيك من خلائقك الكريمة يقوم مقام شعري، لأن جودك يغير على ~~كلامي، فليس يمكنني أن أحيط بجودك، فكلما قلت شيئا غلب عليه جودك فأغار ~~عليه. # فسقى الله من أحب بكفي ... ك وأسقاك أيهذا الأمير # يقول: سقى الله من أحبه على يديك، فنوالهما أنفع من مطر السحاب! وسقاك ~~الله أيها الأمير. # فلما أراد أن يرحل قال يودع الأمير ابن طغج: # ماذا الوداع وداع الوامق الكمد ... هذا الوداع وداع الروح للجسد # الكمد: المغموم. والكمد: الغم. # يقول: وداعي لهذا الأمير ليس يشبه وداع عاشق لحبيبه ولكنه وداع الروح ~~للجسد. أي هو موته. # إذا السحاب زفته الريح مرتفعا ... فلا عدا الرملة البيضاء من بلد # زفته: ساقته. والرملة: مدينة بالشام بقرب بيت المقدس. # يقول: إذا ساقت الريح السحاب، فلا تجاوز هذه البلدة. دعاء لها بالسقيا؛ ~~لأن الممدوح كان فيها. # ويا فراق الأمير الرحب منزله ... إن أنت فارقتنا يوما فلا تعد # أي: إن جمع الله بيننا بعد هذا الفراق، فلا فراق بعده. # قال يمدح طاهر بن الحسين العلوي وحدث أبو عمر عبد العزيز بن الحسن السلمي ~~قال: سألت محمد بن القاسم المعروف بالصوفي: كيف كان سبب امتداح أبي الطيب ~~لأبي القاسم طاهر بن الحسين بن طاهر العلوي؟ فحدثني أن الأمير أبا محمد لم ~~يزل يسأل أبا الطيب في كل ليلة من شهر رمضان، إذا اجتمعنا عنده للإفطار، أن ~~يخص أبا القاسم طاهر من شعره بقصيدة يمدحه فيها. ويذكر أنه اشتهى ذلك. ولم ~~يزل أبو الطيب يمتنع ويقول: ما قصدت غير الأمير ولا أمتدح سواه، فقال له ~~الأمير: قد كنت عزمت على أن أسألك في قصيدة أخرى تعملها، فاجعلها في أبي ~~القاسم. وضمن عنه مئات دنانير، فأجابه إلى ذلك. # قال محمد بن القاسم: فمضيت أنا والمطلبي برسالة طاهر لوعد أبي الطيب، حتى ~~دخلنا إلى بيته، فركب معنا ودخلنا على طاهر وعنده جماعة من أهل بيته، ~~وأشراف، وكتاب فلما أقبل أبو الطيب نزل ms364 أبو القاسم طاهر عن سريره وتلقاه ~~بعيدا من مكانه مسلما عليه، ثم أخذ بيده فأجلسه في المرتبة التي كان فيها ~~قاعدا، وجلس بين يديه، فتحدث معه طويلا ثم أنشده، فخلع عليه للوقت خلعة ~~نفيسة. # قال عبد العزيز: وحدثني أبو علي بن القاسم الكاتب. قال: كنت حاضرا لهذا ~~المجلس، وهو كما حدثك به أبو بكر الصوفي. # ثم قال لي: اعلم أني ما رأيت ولا سمعت في خبر أن شاعرا أجلس الممدوح بين ~~يديه مستمعا لمدحه غير أبي الطيب، فإني رأيت طاهرا تلقاه، وفعل كما ذكرنا ~~فأنشده المتنبي: # أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب # يقول: للذين ساروا بالجواري: أعيدوا علي الصبح، فقد ارتحل عني برحيلكم، ~~أي أظلمت الدنيا علي لبعدكم! فردوا إلي النوم، فقد أخذتموه معكم. ومعناه: ~~أعيدوا الكواعب ليرجع إلي صباحي، لأن الدنيا أظلمت على بعدهن! فهن صباحي ~~الذي تزول به هذه الظلمة، وردوا أحبائي ليرجع إلي نومي؛ لأنه ارتحل ~~برحيلهن. # وقيل: أراد طال ليلي فلو أعدتم إلي الكواعب والحبائب لقصر وعاد صبحي. # وقوله: لحظ الحبائب معناه: رقادي رؤية أحبائي ومشاهدتهن. PageV01P186 فإن ~~نهاري ليلة مدلهمة ... على مقلة من فقدكم في غياهب # مدلهمة: أي مظلمة. والغيهب: الظلمة. # يقول: إن نهاري أظلم من غيهب، منذ فقدتكم، فكأن مقلتي في ظلمات الليل. # وقيل: أراد أني قد بكيت لشدة الحزن حتى عميت عيني! فلا أبصر شيئا، فصار ~~نهاري، ليلا وضيائي ظلاما، لفقدكم وفراقكم. # بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدبس بحاجب # بعيدة: جر لأنه صفة لمقلة وقيل: بدل عنها. # يقول: تباعد ما بين أجفان عيني فلا يلتقي الجفنان، فكأن أعالي أهداب ~~الجفون معقود بشعور الحاجب فلا ينطبق. ومثله لبشار قوله: # جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار # ومثله للتهامي: # قصرت جفوني، أم تباعد بينها؟ ... أم صورت عيني بلا أشفار؟ # وأحسب أني لو هويت فراقكم ... لفارقته والدهر أخبث صاحب # أي: من عادة الدهر مخالفة هواي! فلو كنت أهوى أني أفارقكم لفارقت الفراق ~~وواصلتموني. ثم ذم الدهر وقال: الدهر ms365 أخبث صاحب للإنسان؛ لأن كل صاحب خالفك ~~فهو خبيث. والهاء في فارقته للفراق. # فيا ليت ما بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب # يقول: ليت ما بيننا من البعد الحاصل، كان بيني وبين المصائب. # يعني: ليت الأحبة قريبة مني والمصائب قد بعدت. # أراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدر عن لقاء الترائب # السلك: الخيط وعقته: منعته. # يقول: أظن أنك حسبت جسمي خيط العقد الذي عليك؛ لأنه يشبهه في الدقة، ~~فحجبته بالدر الذي نظمته فيه عن ملاقاة نحرك كما حجبتني عنك، أبعدتني عن ~~قربك. # ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # يقول: صرت من الدقة بحيث لو وقعت في شق قلم كاتب لم يغير شيئا من خطه!! ~~وهذا من مبالغات أبي الطيب المتنبي. # تخوفني دون الذي أمرت به ... ولم تدر أن العار شر العواقب # يقول: أمرتني المحبوبة بترك المخاطرة بالنفس والمال، وخوفتني عواقب ~~المخاطرة، ولم تعلم أن العار الذي يحصل بتحمل الضيم شر في عاقبته من الخوض ~~في المهالك. # وقيل: معناه أنها أمرتني ألا أزورها شفقة علي وخوفا من أن أقتل، ولم تدر ~~أن تركي زيارتها هو العار، لأنه يؤدي إلى الجبن والجبن عار العار، وشر ~~العواقب. # ولا بد من يوم أغر محجل ... يطول استماعي بعده للنوادب # يقال: أغر محجل إذا كان مشهورا كشهرة الفرس الأغر المحجل. # يقول: لابد من أن أوقع بيني وبين أعدائي يوما مشهورا أقتل فيه الملوك ~~والسادة فأسمع بعد مدة طويلة صياح النساء النوادب يندبن عليهم. # يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي دونها والقواضب # الهاء في دونها للحاجة. # يقول: إذا طلب مثلي حاجة يسهل عليه الحروب، ولا يبالي بحلول الرماح به، ~~ووقوع السوف عليه حتى يصل إلى مراده؛ لأن الوصول إلى الأمر العظيم يكون ~~بالمخاطرة بالنفس العظيمة. # كثير حياة المرء مثل قليلها ... يزول وباقي عيشه مثل ذاهب # يقول: غاية الإنسان الموت، طالت حياته أم قصرت، وعيشه الباقي إلى نفاد، ~~مثل عيشه الماضي، فلم أخاف الموت وأحمل الضيم ms366 والذل؟ # إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # يقول للعاذلة: إليك عني، أي كفي لومك، فلست ممن إذا اتقى عظيمة صبر على ~~مذلة وهوان. فشبه عظيمة بالأفاعي وشبه الذل بالعقارب. # يعني: إن نام فوق العقارب يؤده لسعها إلى الموت، كما لو نهشت الأفاعي، ~~فكذلك العار يؤدي الإنسان إلى الهلاك، بل هو أشد منه؛ فإن ذلك يتكرر، ~~والهلاك دفعة واحدة فهو أسهل، كما أن الهلاك بنهش الأفعى أطيب من تكرار لدغ ~~العقرب. # وقيل: معناه إني لا أهرب من مكروه القتل والموت إلى مكروه العار وقبول ~~الضيم، وإن كان أيسر من الموت، كما أن ضرب العقارب أسهل من ضرب الأفاعي، ~~ومع ذلك فإن أحدا لا يختار ذلك إلا أنا وحدي. # أتاني وعيد الأدعياء وأنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقب # كفر عاقب: قرية بالشام أو مدينة. وكل قرية يقال لها: كفر. والسودان: قيل ~~أراد به جمع أسود سالح، وهو الحية السوداء. # يقول: إنهم أوعدوني وإنهم أعدوا لي في هذه القرية السودان: أي الدواهي. ~~وقيل: أراد قوما من الزنج أرصدهم هؤلاء لقتله. PageV01P187 ولو صدقوا في ~~جدهم لحذرتهم ... فهل في وحدي قولهم غير كاذب؟! # يقول: لو كانوا صادقين في انتسابهم إلى جدهم، لكنت أحذرهم لمكان وعيدهم، ~~وأعلم أنهم كذبوا في وعيدهم، وأعلم أنهم يقدرون على ما توعدوا لي به، من ~~إلحاق المكروه بي؛ لأن تلك عادة الأشراف، ولكنهم أدعياء، فأعلم أنهم كذبوا ~~في وعيدهم إياي، كما كذبوا في نسبهم. # وقيل: أراد أنهم يكذبون علي في سعايتهم كما يكذبون في انتسابهم إلى غير ~~أبيهم، فلا أخاف مهم، لأن كل أحد يعلم أن سعايتهم في زور وبهتان كنسبهم. # إلي لعمري قصد كل عجيبة ... كأني عجيب في عيون العجائب # يقول: كل عجيبة من حوادث الدهر تقصدني، وكأني عجيب في عيونها، فتقصدني ~~لترى في عجبا! # بأي بلاد لم أجر ذوائبي ... وأي مكان لم تطأه ركائبي # يقول: أي مكان لم أسحب فيه ذوائبي عرصاته؟! ولم أجر فيه ذيول الصبا ~~والعز، وأي موضع لم تطأه إبلي؟ ms367 إما غزوا للأعداء، أو مدحا للملوك. ومثله ~~للنميري: # وفي كل أرض للنميري منزل ... وفي كل أرض للنميري صاحب # كأن رحيلي كان من كف طاهر ... فأثبت كوري في ظهور المواهب # يقول: لم يبق في الدنيا موضع إلا قصدته، حتى كأن خروجي من ظهر كف طاهر، ~~وكأن رحلي مشدودة في ظهور مواهبه! فهي تسيرني شرقا وغربا. # يعني: أن مواهبه تصل إلى كل أحد، كما بلغت أنا كل موضع، فكأني راكب على ~~ظهر مواهبه، ملتمسا من كفه. # فلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشارب # الشرب: النصيب من الماء. والمشارب: موارد الماء. والكناية في يردن: ~~للمواهب. وفي له: للخلق. وتقديره: فلم يبق خلق لم يردن فناءه ورود المشارب، ~~وهن له شرب. # يقول: لم يبق أحد من الناس إلا والمواهب وردت فناءه، كما يرد الناس ~~المشارب، وهذه المواهب شرب للخلق، ومع ذلك ترد أفنيته الناس، والعادة أن ~~الناس يردون المشارب فيسقون، ولكن مواهبه شرب لكل أحد يرد عليه، لا يحوجه ~~إلى أن يقصده المستسقي، وقيل: الهاء في له: للممدوح. يعني: أن المواهب شرب ~~له ينتفع به، كما ينتفع بالماء وارده. وانتفاعه به وهو الدعاء له والثناء ~~عليه. # فتى علمته نفسه وجدوده ... قراع الأعادي وابتذال الرغائب # الرغائب: جمع رغيبة وهو المال المرغوب فيه. # يقول: إن نفسه علمته مضاربة الأعداء والأبطال، وابتذال الأموال، وعلمه ~~هاتين الخصلتين أيضا آباؤه الكرام، وأجداده العظام وإن مجده وشرفه وسخاءه ~~وشجاعته، ليست بطارئة عليه بل موروثة له. # فقد غيب الشهاد عن كل موطن ... وردا إلى أوطانه كل غائب # يقول: إن سخاءه انتشر في الناس، فدعا المقيم في وطنه إلى تركه وقصده، ~~وأغنا كل وارد إليه، فرده إلى وطنه برفده. وقابل الشهاد، وهو جمع الشاهد، ~~وأراد به الحاضرين. بقوله: كل غائب وهو واحد، لأنه في معنى الجمع وأراد به ~~الغائبين. # كذا الفاطميون الندى في بناتهم ... أعز امحاء من خطوط الرواجب # الرواجب: بطون مفاصل الأصابع. الواحد رجبة. وقيل: هي عصبة الأصابع. وروى: ~~أشد امحاء وأعز امحاء أي أشد امتناعا. # يقول: ms368 كل من كان من ولد فاطمة مجبول على الجود فلا ينمحي عز أصابعهم، كما ~~تنمحي الرواجب عن الأصابع، بل هي أشد وأمنع. # أناس إذا لاقوا عدى فكأنما ... سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب # يقول: هم أناس إذا لاقوا أعداءهم في الحرب، كان سلاح أعدائهم ودرعهم غبار ~~خيلهم التي ركبوها، فسلاحهم ودروعهم لا ترد عنهم ولا تمنعهم، كما لا يمنعهم ~~الغبار. # وقيل: معناه إنهم إذا لقوا أعداءهم كان أمضى سلاحهم، إثارة الغبار في ~~الهزيمة والهرب يعني أنهم إذا هربوا منعوا أنفسهم من الهلاك كما يمنعوها ~~بالسلاح. # رموا بنواصيها القسي فجئنها ... دوامي الهوادي سالمات الجوانب # الهوادي: الأعناق. والهاء في نواصيها: للسلاهب. وفي جئنها: للقسي. # يقول: رموا بنواصي خيلهم القسي فوصلن إلى القسي داميات الأعناق بالسهام ~~التي وقعت عليها قبل وصلوهن إلى القسي، وأصحابها لم يستدبرن، ولم يعرضن بل ~~مضين قدما إليهم، وسلمت جوانبهن وأعطافهن. وروى: سائلات الجوانب أي بالعرق. # أولئك أحلى من حياة معادة ... وأكثر ذكرا من دهور الشبائب PageV01P188 ~~يقول: إنهم في قلوب الناس أحلى من الحياة التي عادت بعد ذهابها، وإن ذكرهم ~~عند الناس، أكثر من ذكرهم لأيام الشباب. # نصرت عليا يا ابنه ببواتر ... من الفعل لا فل لها في مضارب # يقول: قد فعلت من المكارم ما دل على كرم أبيك، فكأن ذلك كالنصرة له، وهذه ~~السيوف البواتر من الفعل ليس في مضاربها فل. وقيل: أراد بذلك أنك ملت إليه ~~بشبهك له. يقال: نصرت له بني فلان أي أتيتها وقصدتها. # وأبهر آيات التهامى أنه ... أبوك وإحدى مالكم من مناقب # يقول: أعظم آيات التهامى كونه أباك، ولكم مناقب كثيرة، وكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم جدك وأباك إحدى تلك المناقب. # وهذا في الظاهر يوجب تفضيله على سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. # وذكر ابن جنى أن أبا الطيب: كان يتعسف في الاحتجاج له والاعتذار بما لست ~~أراه مقنعا، وأعرضت عن ذكره. # إذا لم تكن نفس النسيب كأصله ... فماذا الذي يغني كرام المناصب؟ # النسيب: ذو النسب الكريم. والمناصب جمع منصب والمنصب: الأصل. # يقول: إذا ms369 لم يكن الرجل كريما في نفسه وفعله، لم ينفعه كرم أصله. # وما قربت أشباه قوم أباعد ... ولا بعدت أشباه قوم أقارب # يقول: لا يغني تشابه الخلق إذا تباعدت الأفعال، ولا يضر فقد التشابه في ~~الخلق، إذا وجد التشابه في الأفعال الشريفة الكاملة. # إذا علوي لم يكن مثل طاهر ... فما هو إلا حجة للنواصب # النواصب: معادون لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه. # يقول: كل علوي لا يشبهه من أولاده، فهو حجة للنواصب؛ لأنهم يتمسكون به. # يقولون: تأثير الكواكب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب # يقول: إن الناس يزعمون أن الكواكب تؤثر في الخلق، فتسعد قوما وتنحس ~~آخرين! وهذا الممدوح يؤثر في الكواكب ويصرفها على مراده، ولا تقدر الكواكب ~~على منعه منه، ولأنه علاها فجعلها معلوة بعد أن كانت عالية على كل شيء. # وقيل: إن تأثيره في الكواكب هو إثارة الغبار بخيله في غزواته حتى لا تظهر ~~النجوم ويزول ضوء الشمس فتطلع الكواكب بالنهار. # علا كتد الدنيا إلى كل غاية ... تسير به سير الذلول براكب # الكتد والكتد: أعلى الكتف. وقيل: العنق. # يقول: علا كتد الدنيا فهي تسير به إلى كل غاية، كما يسير الجمل الذلول، ~~والفرس. # وحق له أن يسبق الناس جالسا ... ويدرك ما لم يدركوا غير طالب # جالسا: حال من الضمير في يسبق. غير: حال من الضمير في يدرك. # يقول: حق للممدوح أن يسبق الناس جالسا، بما قد اجتمع فيه من الفضائل ~~والمناقب، وأن يدرك من غير سعي ما لا يدركه أحد. # ويحذى عرانين الملوك وإنها ... لمن قدميه في أجل المراتب عرانين نصب لأنه ~~مفعول ثان ليحذى. والمفعول الأول ضمير الممدوح. # يقول: حق له أن يجعل أنوف الملوك نعلا لقدميه! وكأن ذلك أجل مرتبة لها، ~~وأعز مكانا؛ لأنها تتشرف بشرفه. # يد للزمان: الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب # الجمع: مبتدأ، ويد خبره. وهي النعمة. # يقول: جمع الزمان بيني وبينه أي الممدوح، فهذه نعمة للزمان علي، لأنه فرق ~~بيني وبين نوائب الدهر. # هو ابن رسول الله وابن وصيه ... وشبههما شبهت ms370 بعد التجارب # يقول: هو يشبه رسول الله، وعليا، فعلا وفضلا، ولم أقل ذلك من جهل، ولكن ~~عن تجربة وعلم. # يرى أن ما ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب # ما: الأولى نافية. والثانية: بمعنى الذي، واسم أن: محذوف. والتقدير: أنه ~~ليس الذي بان منك لضارب، بأقتل مما بان منك لعائب. # يقول: هو يرى أنه ليس ما ظهر منه لحد السيف، بأقرب إلى القتل مما ظهر منه ~~للعائب أن يعيبه. أي أن القتل أسهل عنده من العيب! والعيب أشد من القتل ~~ومثله: # فتى يتقي أن يخدش الذم عرضه ... ولا يتقي حد السيوف البواتر # ألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله في الكتائب # روى: أباره وأباده: أي أهلكه. # يقول لماله الذي قد فرقه في العطاء: تعز على إهلاكه إياك؛ فهكذا يفعل في ~~الكتائب ويبرزها. # لعلك في وقت شغلت فؤاده ... عن الجود أو كثرت جيش محارب PageV01P189 ~~يقول: إنما أبادك يا مال؛ لأنك ربما حسنت عنده الإمساك، وشغلته بالعدو عن ~~الجود، وأكثرت جيش عدوه بالاستعانة بك. # حملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجي سقى الرياض السحائب # شبه قصيدته بالحديقة، لأنها تجمع بديع المعاني، وغرائب الألفاظ، كما تجمع ~~الحديقة من الأثمار والأنوار. # وتقدير البيت: سقى السحائب الرياض حر السحائب، بإضافة السقي إليها، وفصل ~~بين المضاف والمضاف إليه. # يقول: حملت إليه حديقة من المدح، سقاها العقل، كما يسقي السحاب الروض؛ ~~وذلك لأنه بالعقل يرتب مثل هذا الترتيب وبه يستخرج مثل هذه المعاني. # فحييت خير ابن لخير أب بها ... لأشرف بيت من لؤي بن غالب # خير: نصب على المنادى المضاف، أو على الحال، وروى: فحييت أي حييت أنا خير ~~ابن. فنصبه على المفعول به. والضمير في بها: قيل: للحديقة التي هي القصيدة، ~~أي حييت بهذه القصيدة خير ابن، وقيل: الضمير للأرض، وإن لم يجر لها ذكر: أي ~~خير ابن لخير أب بهذه الأرض. # يقول: حييت بهذه القصيدة خير ابن، أبوه خير أب، وبيته لي لؤي بن غالب، ~~أشرف بيت؛ لأنه من ولد رسول ms371 الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد أفضل منه، ~~فكأنه قال: هو أشرف الناس. # وكانت لأبي الطيب حجرة تسمى الحمامة، ولها مهر يسمى الطخرور. فأقام الثلج ~~على الأرض بأنطاكية، وتعذر الرعي على المهر فقال يصف تأخر الكلأ عنه: # ما للمروج الخضر والحدائق # يشكو خلاها كثرة العوائق # المروج: جمع مرج، وهو كل موضع لا ينقطع عنه العشب والماء. والحدائق: جمع ~~حديقة، وهي البستان ذو الحائط. والخلا: النبات الرطب، وهو فاعل يشكو ~~ومفعوله كثرة. والعوائق: جمع عائق وهي الموانع. # يقول: أي شيء للمراعي والبساتين؟! فإن نباتها يشكو الموانع. # أقام فيها الثلج كالمرافق # يعقد فوق السن ريق الباصق # يقول: قد لازم هذه المروج والحدائق الثلج ملازمة المرافق لرفيقه، فاشتد ~~البرد وعقد الثلج ببرودته ريق الباصق فوق سنه يجمده. يعني: لو أراد الإنسان ~~أن يبصق ما أمكنه! بل وجد بصاقه معقودا فوق سنه. # ثم مضى لا عاد من مفارق # بقائدس من ذوبه وسائق # يقول: أقام الثلج فيها مدة ثم مضى، فلا رده الله من مفارق، وجعل لذوبانه ~~قائدا وسائقا. على سبيل الاستعارة. # يعني: من سرعة ذهابه بعد إقامته مدة كأن قائدا يقوده وسائقا يسوقه؛ لأن ~~السائق والقائد إذا اجتمعا كان أبلغ في ذهابه، وجعل ابتداء الذوب قائدا ~~وانتهاءه سائقا وقيل القائد المطر، والسائق الريح. # كأنما الطخرور باغي آبق # يأكل من نبت قصير لاصق # الطخرور: اسم مهر لأبي الطيب، كان ينتقل من مكان إلى مكان في طلب العشب، ~~فهو يأكل من نبت قصير لاصق بالأرض. # كقشرك الحبر من المهارق # أروده منه بكالسوذانق # المهارق: جمع المهرق، وهو الصحيفة المصقولة، وهو فارسي معرب. أصله: مهرة ~~كردة. والسوذانق: الشاهين. وقيل: الصقر. وقوله أروده: أي أطلبه. وقيل: أراد ~~أرود فيه: أي أذهب وأجيء في طلبه، والهاء: للنبت وفي منه للمهر. والكاف: ~~اسم. أي بمثل السوذانق يقول: كأن المهر حين يرعى يقشر حبرا من قرطاس، وأنا ~~أطلب هذا النبت من هذا المهر بمهر يشبه السوذانق في حدته وذكائه وفطنته ~~ومضائه. # بمطلق اليمنى طويل الفائق # عبل الشوى مقارب المرافق # مطلق اليمنى: ms372 أي ليس في يده اليمنى بياض. وقيل: يمناه بيضاء. والفائق: ~~موصل الرأس والعنق، وإذا طال ذلك الموضع طالت عنقه. والعبل: الضخم. والشوى: ~~القوائم. وقوله: مقارب المرافق: أي مرافقة متقاربة. وقيل: إحدى المرفقين ~~تداني الأخرى. وقيل تشبه إحداهما الأخرى. # رخو اللبان نائه الطرائق # ذي منخر رحب وإطل لاحق # اللبان: الصدر. # يقول: إن جلد صدره قد استرخى على صدره، وهو محمود في الخيل. ونائه: روى ~~بالهمزة وهو العالي، من ناه نوها، ونوهته أنا: أي رفعته. وروى بالباء: وهو ~~الشريف من قولهم: نبيه. والطرائق: الأخلاق. ويستحب في المنخر السعة؛ لئلا ~~يحتبس النفس. والإطل: الخاصرة. ولاحق: أي ضامر. # محجل نهد كميت زاهق # شادخة غرته كالشارق PageV01P190 محجل: أي في قوائمه بياض. ونهد: أي عال ~~مرتفع الشخص. كميت: أي أحمر اللون أسود القوائم والفرق. زاهق: أي سمين، ~~وقيل هو المتوسط بين السمين والهزيل. والغرة الشادخة: التي تغشى الوجه من ~~الناصية إلى الأنف. والشارق: الشمس. شبه بياض وجهه بالشمس حسنا وضياء. # كأنها من لون في بارق # باق على البوغاء والشقائق # وروى: كأنه إلى المهر، وكأنها إلى الغرة. والبارق: السحاب ذو البرق. # شبه غرته بالشمس، ثم شبه لون المهر بالسحاب الذي فيه ضوء البرق وهو يكون ~~مائلا إلى الكميت. والبوغاء: التراب الدقيق. والشقائق: جمع شقيقة وهي أرض ~~تنشق بين الرمال، تنبت الشجر والعشب. وقيل: أرض فيها حصا ورمل. يعني أن ~~لونه باق سواء سرت في السهل أو في الجبل، وفي الحر أو في البرد. وقيل: ~~معناه أنه صبور على الشدائد؛ لأنه معود مدرب. # والأبردين والهجير الماحق # للفارس الراكض منه الواثق # الأبردين: الغداة والعشي. والهجير: الحر الشديد، عند انتصاف النهار. ~~والماحق: الذي يمحق كل شيء؛ لشدة الحر. أي يذيبه ويهلكه. # يعني: أنه صبور على الكد، لا يتعبه السير في الجبل والسهل، ولا يضره ~~معاقبة الحر والبرد. ثم بين أن الفارس الواثق بنفسه في الفروسية، إذا ركضه ~~خاف منه. # خوف الجبان في فؤاد العاشق # كأنه في ريد طود شاهق # ثم إن الفارس الواثق بفروسيته، إذا ركبه وركض به، يحصل له ms373 خوف العاشق؛ ~~وذلك لأن العاشق قلبه مضطرب، فإذا حله خوف الجبان مع اضطرابه يكون خوفا على ~~خوف. # وقيل: معناه أنه يخاف منه وهو يعشقه ويشتهي ركوبه. ريد الجبل: حرفه ~~الثاني منه. والطود: الجبل. الشاهق: العالي. # يشأى إلى المسمع صوت الناطق # لو سابق الشمس من المشارق # يشأى: أي يسبق، والمسمع: الأذن وفي في قوله: في ريد طود بمعنى: على. # يقول: كأن الفارس على حرف جبل عال؛ لخوفه منه. # شبه المهر بالجبل، ثم قال: إنه لو سابق صوت ناطق لوصل إلى أذن السامع قبل ~~وصول صوت الناطق إليه. وقيل: أراد: أن الناطق إذا دعا هذا المهر أسرع ~~كالصدى، حتى كأنه يسبق نطق الناطق في جبل عال. # وقيل: معناه أنه يسبق إلى أذن الصيد صوت الفارس الذي ينطق على ظهره أي ~~يلحقه قبل بلوغه هذا الصوت، ثم قال: لو سابق هذا المهر الشمس من شرقها ~~لسبقها إلى الغرب. # جاء إلى الغرب مجيء السابق # يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلى في المناطق # مشيا وإن يعد فكالخنادق # الأبارق: جمع أبرق، وهو أرض يخالطها حجارة، وقيل: أكمة فيها طين وحجارة، ~~وقيل: جبل فيه حجارة سود وبيض. # شبه آثار حوافره في الأرض الصلبة إذا مشى بآثار قلع الحلى من المنطقة؛ ~~لأنه يكون مدورا، شبه حافر المهر به لتدويره، وبين أنه إنما يؤثر في الأرض ~~مثل هذه الآثار إذا كان ماشيا، فأما إذا عدا عدوا فإنه يشقها شقا كالخنادق! ~~وقوله مشيا مصدر واقع موقع الحال أي ماشيا. # لو أوردت غب سحاب صادق # لأحسبت خوامس الأيانق # قوله: غب سحاب. أي بعد سحاب صادق بالمطر. وقوله: أحسبت أي كفت. وخوامس ~~الأيانق: هي الإبل العطاش التي لم ترد الماء خمسة أيام. # يقول: لو أوردت هذه الخنادق التي حصلت من حوافره، بعد سحاب صادق بالمطر ~~لكفت هذه الخنادق الإبل التي لم تشرب الماء خمسة أيام. أي أن الماء الذي ~~يحصل في هذه الخنادق يرويها على عطشها!. # إذا اللجام جاءه لطارق # شحا له شحو الغراب الناعق # قوله لطارق: أي لأمر طارق، أي ms374 جاء ليلا. # يقول: إذا جئته باللجام ليلا لأمر حادث من إغرة أو إغاثة، فتح فمه كما ~~يفتح الغراب فمه حين ينعق. # كأنما الجلد لعرى الناهق # منحدر على سيتي جلاهق # لكل ذي حافر ناهقان: وهما عظمان أو عرقان يكتنفان قصبة الأنف ويستحب ألا ~~يكون عليه لحم. والجلاهق: قوس البنادق. والناهق: قيل هو العظم الشاخص في ~~حنك الفرس عند مجرى الشدق. # شبه جلده على ناهقه، وقد عري من اللحم بمتن قوس البندق لصلابته وزوال ~~رخاوته. # بذ المذاكي وهو في العقائق # وزاد في الساق على النقانق # بذ: أي غلب، وسبق الخيل القرح، التي تمت أسنانها. والعميقة: الشعر ~~للمولود، الذي ولد وهو عليه. والنقانق: جمع نقنق وهو الظليم PageV01P191 ~~يقول: إنه سبق الخيل القرح! وهو بعد في شعره الذي ولد فيه، وهو في العقيقة: ~~في بطن أمه لم ينفصل بعد وهذا كقول الشاعر: # قد سبق الأبلق وهو رابض # فكيف لا يسبق وهو راكض؟! # ثم قال: إنه زاد في طول الساق على الظليم. وهو محمود في الخيل وتوصف به. # وزاد في الوقع على الصواعق # وزاد في الحذر على العقاعق # يقول: إن الصوت من وقع حوافره يزيد على وقع الصاعقة النازلة عند صوت ~~الرعد! وقيل: أراد أن صوت وقع حوافره أشد من صوت الرعد، وإن زاد في الحذر ~~على العقعق الذي ليس في الطير أحذر منه! # وزاد في الأذن على الخرانق # يميز الهزل من الحقائق # الخرانق: جمع خرنق، وهو الأنثى من ولد الأرنب. ولا شيء أسمع منها، وقيل ~~إن أذنه زائد الطول. # ثم بين أنه يميز الهزل من الجد بحدة سمعه وذكاء فؤاده إذا ركبه. # وينذر الركب بكل سارق # يريك خرقا وهو عين الحاذق # يريد: أنه لا ينام الليل، فمتى جاء السارق أصحابه صهل حتى ينبههم! كأنه ~~حارس، ويريك من نشاطه وعدوه ما يوهم أنه أخرق وهو حاذق. # يحك أنى شاء حك الباشق # قوبل من آفقة وآفق # الباشق: يكسر ويفتح، وها هنا لا يجوز إلا بالكسر. # يقول: إنه للين مفاصله وطول عنقه، يحك من جسده أي موضع ms375 شاء، كالباشق. ~~والآفق: الفاصل الشريف من كل شيء. والآفقة: مؤنثة. # يعني أنه كريم من قبل أبيه وأمه وهو كريم الطرفين، قد قابلت أباؤه أمهاته ~~في الكرم. # بين عتاق الخيل والعتائق # فعنقه يربي على البواسق # العتاق: جمع عتيق. والعتائق: جمع العتيقة. يعني: أنه كريم الآباء ~~والأمهات. # ثم يقول: إن عنقه يزيد على النخل الطوال. # وحلقه يمكن فتر الخانق # أعده للطعن في الفيالق # يقول: إن حلقه لرقته يمكن فتر الخانق منه، فيمكنه أن يقبض عليه بفتره، ثم ~~قال: هو عده لي، للطعن في الفيلق: وهو العسكر العظيم. # والضرب في الأوجه والمفارق # والسير في ظل اللواء الخافق # يقول: هو عدة لي أقاتل عليه أعدائي، وأسير عليه تحت اللواء الخافق: وهو ~~المتحرك المضطرب. # يحملني والنصل ذو السفاسق # يقطر في كمي إلى البنائق # السفاسق: الطرائق في متن السيف كالسراب، وبنائق القميص: الخرق التي تلف ~~البدن من جانبيه، وهي الدخرصة. # يقول: يحملني هذا المهر والسيف يقطر من دماء أعدائي فيختضب كمي وبنائقي. # وقيل: أراد أنه يحملني وأنا متقلد بسيفي، فهو يتحرك بين كمي وبنائقي # لا ألحظ الدنيا بعيني وامق # ولا أبالي قلة المرافق # يقول: يحملني وأنا على هذه الحالة، إذا ركبته في الحرب لم أرغب في ~~الحياة، فأطرح نفسي على الموت ولا أبالي بقلة الأرفاق. # وقيل: هذا منقطع. أي لا أبالي بالدنيا! لعلمي أنها غدارة، ولا أبالي بقلة ~~الأصحاب لعلمي بنفاقهم. # أي كبت كل حاسد منافق # أنت لنا وكلنا للخالق # يقول: يا مهري الذي يكبت كل حاسد كمدا، أنا أملكك والله يملك جميع الخلق. # وقيل: أراد الممدوح أي أنت ملجأنا وكلنا نفتقر إلى الله تعالى. # وكبست أنطاكية، فقتل المهر والحجرة فقال يندب مهره وفرسه: # إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم # غامرت: أي طرحت نفسك في غمرة الحرب. # يقول: إذا غررت بنفسك في شرف طالبا له، فلا تطلب إلا أعظمه، وحدث نفسك ~~بأنك تنال النجوم بعزمك. # فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم # يقول: إن طعم الموت في الحالين لا ms376 يختلف، فاختر لنفسك أشرف الأمور ~~وأحسنها. # ستبكي شجوها فرسي ومهري ... صفائح دمعها ماء الجسوم # شجوها: نصب على المصدر، ويكون من الشجو، وقيل: نصب على المفعول له. كأنه ~~جعل الشجو علة للبكاء، وفاعل تبكي: الصفائح ومفعوله فرسي. # يقول: سأشفي نفسي بقتل من قتلهما، فتجري دماء سيوفي كأنها دمع باك على ~~فرسي ومهري. # قربن النار ثم نشأن فيها ... كما نشأ العذارى في النعيم # يقول: إن هذه السيوف قد جعلت النار غذاء لها، وأراد أنها نشأت في النار ~~واكتسبت منها جوهرا وصفاء، كالعذارى إذا ربين في النعيم. # وفارقن الصياقل مخلصات ... وأيديها كثيرات الكلوم PageV01P192 يقول: إن ~~الصياقل قد أخلصوها صقالا، وإنها بحدة شفارها قطعت أيدي صياقلها عند صقلها، ~~وتجربة حدها، فكيف يكون حالها مع غيرهم؟! # يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # يقول: إن الجبان يخدعه لؤم طبعه، ويصور له أن الاحتراز من الحرب رأي ~~وعقل، وليس كما ظن، وإنما خدعه لؤم طبعه عما في الشجاعة من العز بالفخر ~~بها. # وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم # يقول: الشجاعة محمودة، وتغني صاحبها وتنفعه، خاصة إذا كان صاحبها حكيما ~~عاقلا مدبرا؛ لأنه يستعملها في وقتها ومحلها. # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # يقول: إن الشجاعة من الأخلاق الكريمة، وإنما يعيبها الجبان؛ لضعف قلبه، ~~كما أن كثيرا من الناس يعيب الأشياء التي لا يلحقها عيب، لجهله بها. وقيل: ~~إنه منقطع، أي كم إنسان يعيب قولا صحيحا لا آفة فيه، وإنما يكون من فهم ~~سقيم، حيث لا يتصور جودة الكلام وصحته. # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم # يقول: إن الآذان تدرك الكلام فيعلمه الإنسان، ويأخذ منه بقدر خاطره ~~وعلمه، ويتصوره على حسب قريحته. # وقال يهجو ابن كيغلغ وسار أبو الطيب من الرملة يريد أنطاكية سنة ست ~~وثلاثين وثلاث مئة، فنزل بطرابلس، وبها إسحاق بن إبراهيم بن كيغلغ، وكان ~~رجلا جاهلا، وكان يجالسه ثلاثة من بني حيدرة، وكان بين أبي الطيب وبين ~~أبيهم عداوة قديمة. فقالوا له: ما ms377 يجب أن يتجاوزك ولم يمتدحك، وإنما يترك ~~مدحك استصغارا لك، وجعلوا يغرونه به، فراسله إسحاق وسأله أن يمدحه، فاحتج ~~أبو الطيب بيمين عليه: أنه لا يمتدح أحدا إلى مدة حدها، فعاقه عن سفره. ~~ينتظر انقضاء تلك المدة، وأخذ عليه الطرق وصبطها، ومات الثلاثة الذين كانوا ~~يغرونه به في مدة أربعين يومان فقال أبو الطيب يهجوه وهو بطرابلس. # قال: ولو فارقته قبل قولها لم أقلها أنفة من اللفظ بما فيها قال: وأملاها ~~على من يثق به، فلما ذاب الثلج وخف عن لبنان، خرج كأنه يسير فرسه، وسار إلى ~~دمشق فأتبعه ابن كيغلغ خيلا ورجلا، فأعجزهم وظهرت القصيدة واشتهرت وهي: # لهوى القلوب سريرة لا تعلم ... عرضا نظرت وخلت أني أسلم # قوله: عرضا أي من غير قصد. يقول: للهوى سر لا يعرف لطفه ودقته، فلا يوقف ~~عليه إلا بعد ابتلاء به. ونظرت من غير قصد وما ظننت أن الظن يوقعني في ~~حبائل الهوى، بل قدرت أني أسلم ولا أهلك فخاب الظن الذي ظننته. # يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم # هذا فيه وجهان: أحدهما: أنه شبب بامرأة، ومدح أخاها بالشجاعة. إشارة إلى ~~أنها ممتنعة لا يقدر على الوصول إليها. يقول: يا أخت الأخ الذي يخالط ~~الأقران في الحرب بشجاعته، إن أخاك في الحرب إذا لقي عدوا أرحم منك وأرق ~~على قربه منك علي، فأنت قد فعلت بالمحب بقلة رحمتك له، ما لا يفعله أخوك في ~~الحرب حرب الأقران. # والوجه الثاني: أنه يهجو أخا المرأة المشبب بها وفيه قولان: أحدهما: أنه ~~يتهمه بإتيان أخته! ومعناه: أن أخاك أرق منك، ثم إن عند خلوته بك، أرحم منك ~~على العاشق. # والقول الثاني: أنه يرمي أخاها بالجبن وضعف القلب؛ لأنه مع وصفه بأنه ~~معتنق الفوارس في الوغى، فإنه أرق قلبا من هذه المرأة مع رقة قلوب النساء، ~~فمن زادت رقته على رقة قلوبهن فهو في نهاية الضعف وقوله: ثم إشارة إلى موضع ~~الحرب، أي أنه أرق قلبا من النساء في الضعف. # يرنو إليك ms378 مع العفاف وعنده ... أن المجوس تصيب فيما تحكم # يقول: إن أاك ينظر إليك مع العفاف لأنه يرى رأي المجوس! وهذا قول ابن ~~جنى. # وقوله: مع العفاف يمنع من ذلك، فإنه ذكر ما لا يصح، ويمكن أن يقال: إنه ~~صحيح ومعناه: أنه على رأي المجوس، لأن المجوسي يرى إتيان أخته من العفاف، ~~لأنه يستبيحه! فهو صحيح من هذا الوجه هذا على الوجه الثاني. # وأما على الوجه الأول: فمعناه أنك قد فتنت أخاك بحسنك فهو ينظر إليك ~~ويتمنى أن يكون دينه دين المجوس، وأنك محللة له، فكأنه يرى رأى المجوس في ~~نكاح الأخوات ومثله لأبي تمام: # بأبي من إذا رآها أبوها ... شغفا قال: ليت أنا مجوس # راعتك رائعة البياض بعارضي ... ولو أنها الأولى لراع الأسحم PageV01P193 ~~راعتك: أي أفزعتك وروى: راعية الشيب، وجمعها رواع. وروى: رائعة، وهي الفاعل ~~من راعت. وقيل: هي منتشرة كانتشار الغنم في المرعى. والأسحم: الأسود. # يقول: راعتك الشعرات البيض التي انتشرت في عارضي، ولوكان الشعر يبدو أبيض ~~ثم يسود، لخفت من السواد خوفك من البياض، والذي راعك إنما هو علو سني، لا ~~البياض. # لو كان يمكنني سفرت عن الصبا ... فالشيب من قبل الأوان تلثم # يقول: لو قدرت لكشفت البياض عن شعري، حتى أريك صباي، وتعلمين أنت أني شبت ~~قبل الأوان، والشيب قبل أوانه بمنزلة أن يتلثم الإنسان بعمامة بيضاء؛ لأنه ~~لا يورث ضعفا ولا يوهن قوة، فإنه يكره الشيب لهذا المعنى. # ولقد رأيت الحادثات فلا أرى ... يققا يميت ولا سوادا يعصم # يقول: جربت حوادث الدهر، فرأيت سواد الشعر لا يمنع من الموت، وبياضه لا ~~يقرب منه، وقد يموت الشاب ويعيش الشيخ. # والهم يحترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم # يقول: إن الهم يذيب الجسم، وينقصه حتى يموت الجسم نحافة، وتبيض ناصية ~~الصبي، ويهرم قواه ومعناه: أن الشيب حصل لي من الهم. # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # يقول: العاقل وإن كان في النعيم، فإنه لا يتهنأ به؛ لعلمه بزواله، ~~والجاهل وإن كان في الشقاوة، ms379 فهو يتلذذ؛ لجهله بعواقبه. # والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولي وعاف يندم # يولي: أي يعطي. # يقول: إن الناس تنكر مراعاة الحقوق والذمم، فالمنعم عليه بإطلاق من ~~الأسر، ينسى يد المنعم عليه فلا يشكر نعمه، والعافي من الإساءة والمنعم على ~~الغير، يندم على ما فعله من النعم. # لا تخدعنك من عدو دمعة ... وارحم شبابك من عدو ترحم # أراد: ترحمه، فحذف الهاء. # يقول: إذا قدرت على عدوك فاقتله ولا يخدعنك بكاؤه: وارحم شبابك بذل عدو ~~ترحمه! # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # يقول: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى تحميه بالسيف. # قال ابن جنى أشهد بالله لو لم يقل إلا هذا البيت لوجب تقدمه: # يؤذي القليل من اللئام بطبعه ... من لا يقل كما يقل ويلؤم # من في موضع النصب؛ لأنه مفعول يؤذي. # يقول: إن القليل الحقير اللئيم يؤذي بطبعه، من لا يقل كقلته ولا يلؤم ~~كلؤمه. # والظم في خلق النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # روى: في خلق، وهي جمع خلقة، ويريد الطبيعة. وروى في خلق، وهو واحد ~~الأخلاق. # يقول: إن الإنسان طبع على الظلم ومن لا يظلم فلعلة تمنعه من ذلك: إما عجز ~~أو خوف، فلو خلي وطبعه لاستعلى على من هو دونه. # يحمى ابن كيغلغ الطريق وعرسه ... ما بين رجليها الطريق الأعظم # أقم المسالح فوق شفر سكينة ... إن المنى بحلقتيها خضرم # الخضرم معناه ظاهر. والمسالح: أصحابه الذين يحفظون الطريق. # يقول: أقم المراصدين فوق امرأتك التي سار الناس للفجور بها، حتى اجتمع ~~هناك من المنى بحر غزير. # وارفق بنفسك إن خلقك ناقص ... واستر أباك فإن أصلك مظلم # يقول: لا تتعرض لمناوأتي فإنك ناقص الخلق، ولا تظهر أباك، فإنك مدخول ~~النسب لا يوقف عليه. # واحذر مناوأة الرجال فإنما ... تقوى على كمر العبيد وتقدم # يقول: احذر معاداة الرجال، فإنما تقوى على استدخال كمر العبيد والإقدام ~~عليها، وهذا رمى له بالأبنة. # وغناك مسألة، وطيشك نفخة ... ورضاك فيشلة، وربك درهم # يقول: إن مالك مكتسب بالسؤال، ms380 وإن طيشك: أي خفتك. نفخة: أي لو نفخ عليه ~~لطار، لضعف قلبه. # وقيل: أراد أن خفتك في المورد فلا تأثير له، وأنه إذا غضب ينكح فيرضى ~~وأنه بخيل يعبد الدرهم ويعظمه كأنه ربه. # ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم # يقول: من البلية عذل من لا ينصرف عن الجهل، ومخاطبة الجاهل الذي لا يفهم ~~ما يفهم. # في ذكر أمك للزناة دلالة ... فأحب من ذكر ابنها من يشتم # يقول: إن ذكرت أمك استدل الزناة بذكرها عليها، وأحب الناس إليها من يشتم ~~ابنها ويقول: يابن الزانية؛ ليدل الزناة عليها. # يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم PageV01P194 العلج: ~~القوي البنية المعالج للتعب. وقوله: بأربعة أراد العضو. وينبغي أن يقول: ~~إنه يمشي تحت العلوج إلى خلفه؛ حرصا على استيفاء ما يدخل فيه! ولكن لجامه ~~في خلفه: أي في إسته. # وجفونه ما تستقر كأنها ... مطروفة أو فت فيها حصرم # مطروفة من قولهم: طرفته، أي ضربت طرفه. # يقول: إن جفونه لا تستقر، فكأنه أصيب بشيء من رمد ونحوه، أو عصر فيها ~~حصرم أشار بهذا إلى أن في عينه آفة. # وقيل: أراد أنه يحرك أجفانه لاستدعاء العلوج للمعنى الذي رماه به أولا. # وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم # يقول: إذا نطق ازداد حقارة، فكأنه قرد حين يضحك، أو عجوز لطمت في مناحة ~~وبكت. ولا يضحك شيء من الحيوانات إلا الإنسان والقرد. # يقلي مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم # قوله: يقلى. أي يبغض، وفاعله: قذاله. ومفارقة الأكف: مفعوله. # يقول: إنه تعود أن يصفع، فقذاله: يكره مفارقة الأكف، حتى كأن الأيدي ~~عمائم، لإحاطتها به. # وقيل: معناه لا يميل إلى مفارقتها. والقذال: مؤخر الرأس. # وتراه أصغر ما تراه ناطقا ... ويكون أكذب ما يكون ويقسم # يقول: هو حقير المنطق، فإذا تكلم زاد حقارة لعيه، ولكنه أكثر ما يكون ~~كذلك في قوله: إذا وكد كلامه بقسم وأيمان. # والذل يظهر في الذليل مودة ... وأود منه لمن يود الأرقم # الأرقم: ضرب من ms381 الحيات. # يقول: إن الذليل يظهر المودة لمن أذله؛ ليتقي شره، ولكن الأرقم أشد حبا ~~منه لمن يحبه، إذا قدر عليه. # ومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # يقول: إن عداوة الساقط تدل على مباينة طبعه لطبعك فينفعك ومودته تدل على ~~المناسبة فيضرك! وقيل: أراد أن عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل، فتلك ~~العداوة ربما تتضمن منفعة وهذه الصداقة ربما تتضمن مضرة وشرا. # أرسلت تسألني المديح سفاهة ... صفراء أضيق منك، ماذا أزعم؟! # صفراء: اسم أم المهجو، أو اسم امرأته. يعني: إنك تسألني المديح وما عسى ~~أن أقول لك؟ وأنت أوسع منها! # أترى القيادة في سواك تكسبا ... يابن الأعير وهي فيك تكرم؟! # الأعير: تصغير الأعور. # يقول: إن غيرك يتكسب بالقيادة، وأنت تقود على أهلك وتعده تكرما! ومثله ~~قول الآخر: # تراه من جوده ومن كرمه ... يحمل أضيافه إلى حرمه # فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا ... ولشد ما قربت عليك الأنجم # شدما كقولك: نعما، وبئسما. # يقول: ما اشد ما جاوزت قدرك حتى سألتني أن أمدحك، وهو أبعد من النجوم، ~~صاعدا نصب على الحال. # وأرغت ما لأبي العشائر خالصا ... إن الثناء لمن يزار فينعم # قوله: أرغت. أي طلبت، وقيل: أملت إلى نفسك، وخالصا نصب على الحال. # يقول: طلبت المديح الذي هو لأبي العشائر خالصا، لأنه لا يستحقه إلا من ~~ينعم على زائره، وهو أبو العشائر. # ولمن أقمت على الهوان ببابه ... تدنو فيوجأ أخدعاك وتنهم # الأخدعان: عرقان في العنق معروفان. وتنهم: أي تزجر. # يقول: إن الثناء لمن تقيم على بابه مهينا، كلما دنوت منه تزجر وتصفع، ~~فكيف أمدحك وهذه حالك؟! # ولمن يهين المال وهو مكرم ... ولمن يجر الجيش وهو عرمرم # العرمرم: الجيش الكثير. يمدح أبا العشائر. يعني: أنه يكرم نفسه بإهانة ~~المال وهو يقود الجيش الكثير، يصفه بالكرم والشجاعة. # ولمن إذا التقت الكماة بمأزق ... فنصيبه منها الكمي المعلم # المأزق: مضيق الحرب. # يقول: إن المدح يكون لمن يكون في مضيق الحرب، ويقتل كل شجاع معلم: أي له ~~علامة. # ولربما أطر القناة بفارس ... وثنى فقومها بآخر ms382 منهم # يقول: ربما طعن فارسا، فانعطفت قناته، فطعن بها آخر فقومها فيه كما تقوم ~~الثقاف. # والوجه أزهر، والفؤاد مشيع ... والرمح أسمر والحسام مصمم # يقول: يفعل ذلك بوجه أزهر وله رمح أسمر، وسيف مصمم قاطع يمضي في العظام. # أفعال من تلد الكرام كريمة ... وفعال من تلد الأعاجم أعجم # يقول: فعل كل أحد على قدر أصله، وهو من قوله تعالى: " قل كل يعمل على ~~شاكلته " . # ولقي أبا الطيب بعض الغزاة بدمشق، فعرفه أن ابن كيغلغ لم يزل يذكره في ~~بلد الروم، فقال أبو الطيب يهجو ابن كيغلغ: PageV01P195 أتاني كلام الجاهل ~~ابن كيغلغ ... يجوب حزونا بيننا وسهولا # يقول: أتاني كلام هذا الجاهل، وتهدده لي من مكان بعيد، يقطع الجبال ~~والمفاوز الذي بينه وبيني. # وقيل معناه: إن كلامه قد أتاني، وهو حينما تكلم كان يجوب حزون أرض الروم ~~وسهولها. ويجوب: أي يقطع. # ولو لم يكن بين ابن صفراء حائل ... وبيني سوى رمحي لكان طويلا # صفراء: اسم أمه، ومعناه: يهددني ابن صفراء بوعيده! وأنا منه على بعد، فلو ~~لقيته ولم يحل بيني وبينه إلا رمحي وحده، الذي أعتمد عليه وأدفعه به، لطال ~~عليه الوصول إلي. فكيف وقد انضم إليه سائر أسباب القوة. # وقيل: معناه لو كان بيني وبينه من البعد مقدار رمحي لكان طويلا عليه، فلا ~~يمكنه أن ينالني. وقيل: إن صفراء كناية عن الأست والعرب تقول: ولد من أسته. ~~فعلى هذا يكون رميا له بالأبنة. # وإسحاق مأمون على من أهانه ... ولكن تسلي بالبكاء قليلا # يقول: إن من أهانه وأساء إليه لم يخف غائلته؛ لأنه لا يقدر على شيء من ~~النكير عند بلوغه إساءة من أساء إليه سوى التسلي بالبكاء. # وقد ذكره بالقبيح وكنى عنه بالبكاء وهذا غاية الحسن ومثله: # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع # ولولا الذي في وجهه من سماجة ... لنمت عليه بكرة وأصيلا # وليس جميلا عرضه فيصونه ... وليس جميلا أن يكون جميلا # ويكذب، ما أذللته بهجائه ... لقد كان من قبل الهجاء ذليلا # يقول: نفسه لا جمال لها فيصونه ms383 عن الهجاء، ولا يستحق أن يكون جميلا، ثم ~~يقول: زعم هذا الجاهل أني أذللته بهجائي فقد كذب في دعواه؛ لأني لم أنقص ~~شيئا من قدره بالهجاء، فإنه ذليل خامل لا قدر له. # وورد الخبر إلى مصر بأن غلمان ابن كيغلغ قتلوه بجبلة من ساحل الشام، فقال ~~أبو الطيب يشمت به ويهجوه: # قالوا لنا: مات إسحاق. فقلت لهم: ... هذا الدواء الذي يشفي من الحمق # يقول: بلغني موته، فقلت: قد أصاب دواء حمقه؛ فإن الأحمق ليس له دواء إلا ~~الموت. # إن مات مات بلا فقد ولا أسف ... أو عاش عاش بلا خلق ولا خلق # يقول: إن حياته وموته سواء، فإن مات لا يحزن عليه أحد، ولم يشعر بموته ~~لخموله، وإن عاش فلا نفع فيه، لأنه دميم الخلق سيىء الخلق، فليس له رواء ~~يملأ العيون، ولا خلق يعطف عليه القلوب. # منه تعلم عبد شق هامته ... خون الصديق ودس الغدر في الملق # قوله: دس الغدر في الملق أي يستر غدره في كلامه باللطف؛ ليتوصل به إلى ~~الإيقاع بالغير. # يقول: إن عبده الذي قتله، منه تعلم الخيانة والغدر بالصديق، فحين رآه ~~يخون أصدقاءه ويغدر بهم، اقتدى، به فقتله غدرا. # وحلف ألف يمين غير صادقة ... مطرودة ككعوب الرمح في نسق # حلف: نصب عطفا على قوله: دس الغدر وهو منصوب بتعلم ومطردة: أي متتابعة. # يقول: تعلم منه ألف يمين متتابعة، مثل كعوب الرمح على طريقة واحدة، فكان ~~ذلك باعثا له على قتله، فقتله ودفع عن نفسه قتله بالأيمان الكاذبة كما كان ~~هو يفعل. # ما زلت أعرفه قردا بلا ذنب ... صفرا من البأس مملوءا من النزق # النزق: الخفة والطيش. # يقول: في كونه قردا ناقصا؛ ليكون أعجب، وإنه مملوء من الخفة، وصفرا من ~~الحلم والعقل والأدب. # كريشة بمهب اليح ساقطة ... ما تستقر على حال من القلق # شبهه في خفته وقلقه بريشة ساقطة تهب عليها الريح. # تستغرق الكف فوديه ومنكبه ... وتكتسى منه ريح الجورب العرق # الفودان: جانبا الرأس. # يقول: إنه يكثر الصفع على جوانب رأسه ومنكبه، ويد من يصفعه تكتسب ms384 منه ~~ريحا منتنا مثل ريحة الجورب العرق! وفيه أنواع من الهجاء منها: قبح الخلقة، ~~وصغر الجثة، وخبث الريح، ونتن الجسد، ومهانة النفس؛ حتى يصفعه كل أحد. # فسائلوا قاتليه: كيف مات لهم ... موتا من الضرب أم موتا من الفرق؟ # وأين موقع حد السيف من شبح ... بغير رأس ولا جسم ولا عنق؟! # موتا نصب على المصدر. PageV01P196 يقول: سائلوا قاتليه. هل مات من ضربهم، ~~أو خوفا من الضرب؟! والشبح: الشخص. يقول: سائلوا الناس أي موضع أصاب السيف ~~منه؟ فإنه ليس له جسم، لقصره وصغره، ولا رأس له، ولا عنق، حتى لا يجد السيف ~~شخصه، ولكن الخوف قتله قبل أن يضرب منه السيف موضعا! # لولا اللئام وشيء من مشابهة ... لكان ألأم طفل لف في خرق # يقول: لولا أن في الناس المشابهة في اللؤم والخسة، لكان ألأم طفل لف في ~~قماط؛ لعجزه وصغر قامته. # والمشابهة: جمع الشبه على غير قياس. # كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الآذان والحدق # يقول: إن أكثر الناس كلامه تمجه الآذان لثقله. وكذلك رؤيته مما تنكرها ~~العين ويشق عليها. فله نظائر في الناس. # واجتاز ببعلبك فنزل على علي بن عسكر، وهو يومئذ صاحب حربها، فخلع عليه ~~وحمل إليه وأمسكه عنده، اغتناما لمشاهدته. وأراد أبو الطيب الخروج إلى ~~أنطاكية فقال يعتذر من مفارقته: # روينا يا ابن عسكر الهماما ... ولم يترك نداك بنا هياما # يقول: روينا أيها الممدوح بسحائب جودك، ولم يترك بنا هياما: أي عطشا. # وصار أحب ما تهدى إلينا ... لغير قلى وداعك والسلاما # يقول: قد أفضت علي من برك ما كفاني، فليس شيء أحب إلي إلا الارتحال ~~وتوديعك والسلام، وليس ذلك عن بغض ولا كراهة فيك، ولكن عن عذر اقتضى ذلك. # ولم نملل تفقدك الموالي ... ولم نذمم أياديك الجساما # التفقد: التعهد. والموالي: المتتابع. # يقول: ولا أني أمللت إكرامك وتعهدك لأحوالي، ولا ذممت أياديك العظام، ~~ولكن لعذر آخر أوجب طلب الإجازة. # ولكن الغيوث إذا توالت ... بأرض مسافر كره الغماما # يقول: إني في سؤال الإذن منك، كالمسافر الذي يكره المطر، وإن ms385 كانت فيه ~~حياة البلاد والعباد، فلهذا كرهت المقام عندك. # قصائد أبي العشائر الحمداني # وقال يمدح أبا العشائر: الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان العدوي التغلبي ~~وهي أول شعر في بني حمدان: # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المآقي # المآقي: طرف العين مما يلي الأنف. # يقول لصاحبه: أحسبت هذه المرأة أنها لكثرة ما ترى من الدموع في عيون ~~عشاقها أنه خلقة في عيونهم؟ فلهذا لا ترحمهم! # كيف ترثي التي ترى كل جفن ... راءها غير جفنها غير راق # راءها: مقلوب رآها. وغير: الأولى نصب على الاستثناء، والثانية: على تفسير ~~البيت الأول. # يقول: كيف ترحم هذه المرأة للباكين بسببها، لأنها ترى كل عين باكية غير ~~راقية الدمع عنها، فهي تحسب أن ذلك خلقة، لأنها لم تر إلا باكيا سائل ~~الدمع، واستثنى جفنها، فبين أن كل عين كذلك إلا عينها؛ لأنها لم تعشق أحدا ~~فلا تجزع للفراق! وقال ابن جنى: إنها لا تبكي، لأنها لم تهجر نفسها. # وهذا البيت من بدائع أبي الطيب المتنبي. # أنت منا فتنت نفسك لكن ... ك عوفيت من ضنى واشتياق # يقول: أنت منا أي من جملة العشاق، لكنك قد فتنت نفسك كما فتنا بحسنك! أي ~~أنت عاشقة لنفسك كما نعشقك؛ لأن كل أحد يحب نفسك، غير أنك سلمت من ألم ~~الوجد وطول المرض والاشتياق؛ لأن الإنسان لا يشتاق إلى نفسه فلا يتألم من ~~حبها # حلت دون المزار، فاليوم لو زر ... ت لحال النحول دون العناق # حلت: أي منعت. والمزار: الزيارة. # يقول: منعتنا من الزيارة فنحلنا لذلك! وذابت أجسامنا، فلو أردت الآن ~~وصلنا منع النحول من معانقتك. # إن لحظا أدمته وأدمنا ... كان عمدا لنا وحتف اتفاق # يقول: نظر كل واحد منا إلى صاحبه عن تعمد منا، فاتفق في ذلك حتفي من غير ~~قصد! وهذا من قولهم: رب حتف في لحظة طرف. # لو عدا عنك غير هجرك بعد ... لأرار الرسيم مخ المناقي # عدا عنك: أي صرف. وبعد: فاعله. وقوله أرار أي أذاب. والرسيم: هو سير شديد ~~من سير الإبل. والمناق: ms386 جمع منقية: وهي السمينة التي في عظامها مخ. # يقول: إنما صرفنا عنك هجرك، ولو حال بيننا بعد سوى الهجر لواصلنا السير ~~إليك وهزلنا النوق بالسير، حتى يذوب بالسير مخ عظامها. # وقوله: لأرار الرسيم: أي لأذاب السير الشديد مخ المناق. # ولسرنا ولو وصلنا عليها ... مثل أنفاسنا على الأرماق # الأرماق: جمع الرمق، وهو بقية الحياة. PageV01P197 يقول: لو كان بيننا ~~بعد غير الهجر، لسرنا إليك ولواصلنا السير حتى تذوب أبداننا وتهزل رواحلنا ~~فتكون في الخفة كأنفاسنا وتصير إبلنا مهزولة وهذا من قول أبي الشيص. # أكل الوجيف لحومهم ولحومنا ... فأتوك أنقاضا على أنقاض # ومثله قول الآخر # أنضاء شوق على أنضاء أسفار # ما بنا من هوى العيون اللواتي ... لون أشفارهن لون الحداق؟ # ما بمعنى التعظيم، أي: أي شيء؟ بنا من هذه العيون التي لون أشفارها في ~~السواد، مثل لون أحداقها. # وهذا نهاية في الحسن كما ترى. # قصرت مدة الليالي المواضي ... فأطالت بها الليالي البواقي # قصرت: فعل المحبوبة. وقيل: فعل العين. # يقول: قصرت هذه المرأة علي مدة الليالي المواضي بالوصال الذي كان منها، ~~وأطالت الآن لما هجرتني، الليالي البواقي. # وقوله: أطالت بها: أي قابلت قصر الليالي المواضي بطول الليالي البواقي ~~فحصل طول هذه مكافأة على قصر تلك. # وقيل: أراد طالت الليالي البواقي بسبب قصرها في المواضي، أي أن قصرها صار ~~سببا لطولها. # كاثرت نائل الأمير من الما ... ل بما نولت من الإيراق # الإيراق: هو الإسهار. يقال: أرقه يؤرقه إيراقا. مثل: أرقه يؤرقه توريقا. # يقول: هذه المرأة تكاثر نائل الأمير؛ في إعطائها لنا السهر فتناهت في ~~ذلك، كما أنه تناهي في إعطاء المال. # وقيل الإيراق: مصدر أورق الصائد إذا خاب. ومعناه: أنها تكاثرت في المنع، ~~فمنعها مثل جوده. # ليس إلا أبا العشائر خلق ... ساد هذا الأنام باستحقاق # طاعن الطعنة التي تطعن الفي ... لق بالذعر والدم المهراق # يقول: إنه يطعن الطعنة فتملأ هذه الطعنة قلوب الجيش، خوفا ورعبا فكأنه ~~طعن الفيلق وأرقا دمآءهم. # وقوله: ليس في البيت الأول مبتدأ وأبا العشائر خبره. # ذات فرغ كأنها في حشا المخ ms387 ... بر عنها من شدة الإطراق # ذات فرغ: جر لأنه بدل من الطعنة. وقد روي بالنصب: على الحال. والمخبر: ~~بفتح الباء الذي أخبرته بخبر. وفرغ الدلو: مصب الماء منه. شبه الطعنة ~~بالدلو لسعتها، أي أن الدم يسيل منها كما يسيل الماء من فرغ الدلو، ثم قال: ~~لو أخبر مخبر إنسانا بصفتها لملأ قلبه ذعرا، حتى أطرق رأسه استعظاما لها، ~~حتى كأن الطعنة في حشا السامع بها. # ضارب الهام في الغبار وما ير ... هب أن يشرب الذي هو ساق # ما للنفي. يقول: إذا هاجت الحرب وارتفع الغبار يضرب رءوس الشجعان، ولا ~~يخاف أن يشرب كأس الموت الذي يسقيه الشجعان. # فوق شقاء للأشق مجال ... بين أرساغها وبين الصفاق # الشقاء: الفرس الطويلة القوائم، والذكر: أشق والأرساغ: جمع الرسغ، وهو ~~موصل الكف في الذراع، والقدم في الساق. والصفاق: الجلد الرقيق تحت الجلد ~~الظاهر من البطن في الإنسان والدابة. # واختلفوا في الأشق هاهنا. # ومعناه: أن يضرب الهام راكبا فرسا شقاء يجول تحت بطنها كما يجول المهر ~~تحت بطن أمه. وقيل. أراد بالأشق: والد هذه الشقاء. ومعناه: أنه فوق فرس ~~شقاء، لوالدها مشابة بها، وهو معنى المجال في أرساغها وصفاقها، أي قوية ~~الأرساغ وسائر الأعضاء، كما كان والدها كذلك. # وقيل: أراد بالأشق الرمح، أي أنه فوق هذه الفرس، وللرمح مجال ومضطرب بين ~~جلد بطنها وأرساغها. وقيل. الأشق من المشقة: والمراد به المصروع من الشجعان ~~الذي يكون على أشق الحال، ومعناه أنه على هذه الفرس يطأ الشجعان بقوائمها، ~~فيكون لهم مجال بين أرساغها وصفاقها. # وقيل: أراد أشق الممدوح. إما لأنه طويل القامة، أو أنه أشق الناس على ~~أعدائه من المشقة، فيكون له مجال فوقها بالامتداد والانثناء لحذقه بالطعن. # همه في ذوي الأسنةلافي ... ها وأطرافها له كالنطاق # يقول: لا يبالي بالأسنة التي تحيط به من جوانبه كالنطاق، ولا يكون له بها ~~همة ولا يحذر منها، بل يكون همه مصروفا إلى أرباب الأسنة ليطعنهم ويأسرهم ~~ومثله لأبي تمام: # إن الليوث ليوث الغاب شأنهم ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # ما ms388 رآها مكذب الرسل إلا ... صدق القول في صفات البراق # هذا البيت زائد. # يقول: ما رأى هذه الفرس الشقاء، من يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلا صدق ما يذكر في أمر البراق، من السرعة في السير. PageV01P198 ثاقب ~~العقل ثابت الحلم لا يق ... در أمر له على إقلاق # ثاقب: قيل معناه: عقله صادق من الجهل منير، يرى به الأمور على حقائقها. # وقيل: بين العقل. وقيل: نافذ العقل ثابت الحلم أي أنه متمكن من حلمه لا ~~يطيش ولا يزعجه شيء ولا يقلقه أمر، لثبات عقله وزيادة حلمه. # يا بني الحارث بن لقمان لا تع ... دمكم في الوغى متون العتاق # يقول لقومهم: لا عدمتكم ظهور الخيل في الحرب. وخص ذلك في حال الحرب؛ ~~دلالة على شجاعتهم. لأن ملازمة ركوب الدواب عادة الرائضين. # بعثوا الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاقي # يقول: ملئوا قلوب أعاديهم من الخوف، فانهزموا منهم قبل ملاقاتهم وقتالهم، ~~فكان القتال والحرب قبل الالتقاء. # وتكاد الظبي لما عودوها ... تنتضي نفسها إلى الأعناق # الظبي: جمع ظبية وهي حد السيف. والتأنيث عائد إليها. # يقول: إنهم عودوا سيوفهم إخراجها من الأغماد، وضرب أعناق الأعداء بها، ~~فهي تكاد تخرج نفسها من أغمادها، وتتوصل إلى الأعناق قبل أن يسلوها منها ~~ويضربوا بها. # وإذا أشفق الفوارس من وق ... ع القنا أشفقوا من الإشفاق # يقول: إذا اشتدت الحرب وخاف الفرسان من الطعن، خاف هؤلاء من الخوف، فلا ~~يقدمون في الحرب. # كل ذمر يزيد في الموت حسنا ... كبدور تمامها في المحاق # الذمر: الشجعان يقتحمون المعركة. وقوله: تمامها في المحاق إن أراد بذلك ~~استكمال ضوئها، ففي الظاهر تناقض. # وتأويله: أن كل واحد منهم إذا مات زاد حسنه، لأنه لا يموت إلا قتلا. ~~فكأنه يقول: هم في الحسن بدور، وإذا قتلوا زاد حسنهم بما يظهر من صبرهم ~~وإقدامهم فكأنهم بدور، تمامها في المحاق على سبيل التقدير: أي لو وجدت بدور ~~إتمامها في محاقها لكانوا مشبهين بها. # وذلك من تعليق الجائز بالمحال. # وقيل: أراد بالتمام غاية ما يفضى إليه أمر ms389 البدور وهو المحاق. ومعناه: أن ~~هؤلاء تمام أمرهم في قتلهم. كبدور يفضي أمرها بالمحاق فكذلك يفضي أمر هؤلاء ~~إلى القتل، ولا يموت أحد منهم إلا حتف أنفه. # جاعل درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واق # الهاء في دونها للمنية. # يقول: كل واحد منهم إذا لم يمكن دفع العار عن نفسه إلا بتدرع الموت، يجعل ~~المنية درعه حتى يقي بها عن نفسه. # كرم خشن الجوانب منهم ... فهو كالماء في الشفار الرقاق # يقول: فيه كرم يحمله على خشونة جوانبه على الأعداء، ففيه لين من حيث ~~الكرم، وخشونة من حيث البأس والامتناع من الأنفة، فهو كالسيف إذا سقي صلبت ~~شفرته وألبسها خشونة مع ما فيه من الرقة والصفاء. # وهذا من بدائع المتنبي. # ومعال إذا ادعاها سواهم ... لزمته جناية السراق # يقول: لهم معال مشهورة لا يمكن لأحد أن يدعيها لنفسه، فإن ادعى مدع ذلك ~~لزمه ما يلزم السارق من قطع اليد. # يابن من كلما بدوت بدا لي ... غائب الشخص حاضر الأخلاق # نصب غائب وحاضر على الحال. وبدا فعل من وأراد به الأب. # يقول: إذا رأيناك كأنا رأينا أباك، لأن أخلاقه موجودة فيك فلم تفتقد منه ~~إلا شخصه. # لو تنكرت في المكر لقوم ... حلفوا أنك ابنه بالطلاق # يقول: إنك تشبه أباك في إقدامه وشجاعته، فلو تنكرت: أي أخفيت نفسك. في ~~المكر: أي في الحرب. لحلفوا بالطلاق أنك ابنه. وخص المكر: إشارة إلى أنه في ~~الإقدام والشجاعة لا يشبه إلا أباه، إذ مثل ذلك لا يوجد إلا منه، أو من ~~أبيه، أو لأن هذا الموقف أشرف المواقف وأفخرها والشبه هنا أقوى الأشياء ~~وأنفسها. # كيف يقوى بكفك الزند والآ ... فاق فيها كالكف في الآفاق # الهاء في فيها للكف. # يقول: كيف يطيق زندك حمل كفك؟ مع أن كفك قد أحاطت بنواحي الأرض! حتى صارت ~~الآفاق في كفك بمنزلة كف الإنسان في الآفاق قلة وحضارة. وأراد بذلك سعة ~~عطائه، وأنه يريد منافع العالم. # وقيل: معناه كيف يوري الزند النار ولا ينكسر من قوتك؟! وكفك يحيط بالآفاق ~~إحاطة ms390 الآفاق بكف غيرك. # قل نفع الحديد فيك فما يل ... قاك إلا من سيفه من نفاق # يقول: الحديد لا يعمل فيك، فعجز أعداؤك عن المجاهرة بعداوتك وأعادوا ~~السيوف والرماح واختاروا مواراتك والنفاق في حبك، فأظهروا الحب والانقياد. ~~ولطوا على العماوة والشقاق. PageV01P199 وقيل على الثاني: استعمال الحديد ~~معك لا ينفع ولا حاجة إلى الزند، مع أنك توري، ولذلك لا يلقاك أحد إلا من ~~جعل سيفه من نفاق، وتصنع الاستماح منك دون المجاهرة بعداوتك. # إلف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس أن الحمام مر المذاق # يقول: هؤلاء الذين يداجونك بالعداوة، ألفوا هذه الدنيا وتنسم هذا الهواء، ~~ومن ألف الدنيا واستطاب حياتها، فهو يختار ما يؤدي إلى القيام بأمرها، ~~فإلفهم لها أوقع في أنفسهم: أن الموت مر المذاق. # والأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق # يؤكد المعنى الذي ذكره. يقول: الجزع من الموت قبل حلوله عجز وجبن، فلا ~~معنى له والروح بعد لم تفارق، فإذا فارقت الروح بطل الجسم وزالت حياته وبطل ~~حسه، فإذا ليس للجزع من الموت وجه. # كم ثراء فرجت بالرمح عنه ... كان من بخل أهله في وثاق # الثراء والثروة: المال. والوثاق: بالفتح ما يوثق به. يقول: كم مال كان في ~~بيت بخيل قتلته واحتويت عليه وفرقته إلى أهله، وكان عندهم في وثاق البخل، ~~ففرجت عنه وفككته من وثاقه. # والغنى في يد اللئيم قبيح ... قدر قبح الكريم في الإملاق # الإملاق: الفقر. # يقول: الغنى لا يحسن في يد البخيل إذ لا يفرح أحد به ولا يظهر عليه، فهو ~~في القبح في اللئيم، كالفقر بالكريم. # ليس قولي في شمس فعلك كالشم ... س ولكن في الشمس كالإشراق # يقول: ليس ثنائي عليك. وضع لشمس فعلك كالشمس، لكنه دليل على فعلك، وإذاعة ~~له وتسيير له في البلاد، كالإشراق للشمس إذ لولاه ما كانت الشمس تشمل ~~العالم بضوئها، فكذلك لولا ثنائي لكاد لا ينشر ذكره. # وقيل: معناه إن قولي ليس نظيرا لفعلك، ولكنه صادر عنه، كانتشار الضوء عن ~~الشمس، ففعلك شمس وثنائي إشراقها. # شاعر المجد ms391 خدنه شاعر اللف ... ظ كلانا رب المعاني الدقاق # الخدن: الصديق، واراد به نفسه. وجعله خدنا تخصصا به وتحققا بمودته. وفيه ~~ضرب من الكير وتطاول العنق! يقول: هو شاعر المجد يبدي فيه البدائع ~~والغرائب، وأنا شاعر اللفظ، فكل واحد منا بديع في فنه، ويغرب في شعره، ~~ويأتي بدقائق المعاني التي يعجز عنها غيره، فالملوك عجزوا عن مجده، ~~والشعراء عجزوا عن شعري وهذا من قول البحتري: # غربت خلائقه وأغرب شاعر ... فيه فأبدع مغرب في مغرب # لم تزل تسمع المديح ولكن ... صهال الجياد غير النهاق # يقول: كنت أبدا تسمع المديح، ولكن لم يمدحك أحد مثلي، فشعري كصهيل الفرس ~~الجواد، وشعر غيري كنهيق الحمار! # ليت لي مثل جد ذا الدهر في الأد ... هر أو رزقه من الأرزاق # أي: ليت حظي من السعادة مثل حظ هذا الدهر الذي أنت فيه في الأدهر، وليتني ~~رزقت مثل ما رزق هذا الدهر. # أنت فيه وكان كل زمان ... يشتهي بعض ذا على الخلاق # معناه: أنت في هذا الزمان، فكل زمان مضى قبله يشتهي أن يكون حصل له بعض ~~ما حصل لهذا الزمان، لكونك فيه ومثله لمسلم: # الدهر يغبط أولاه أواخره ... إذا لم يكن كان في أعصاره الأول # ودخل عليه يوما وهو على الشراب وبيده بطيخة من ند في غشاء من خيرزان، على ~~رأسها قلادة لؤلؤ، فحياه بها وقال: أي شيء تشبه هذه فقال: # وبنية من خيزران ضمنت ... بطيخة نبتت بنار في يد # كل ما يبني: فهو بنية وبناء. # يقول: هذه بنية من خيزران، جعلت فيها بطيخة نبتت من نار في يد صانعها ~~فنباتها من النار يخالف سائر البطيخ. # نظم الأمير لها قلادة لؤلؤ ... كفعاله وكلامه في المشهد # يقول: نظم الأمير في هذه البطيخة قلادة من لؤلؤ، وتشبه هذه القلادة فعله ~~وكلامه في المجلس. # كالكأس باشرها المزاج فأبرزت ... زبدا يدور على شراب أسود # شبه هذه البطيخة بكأس فيه شراب أسود، والقلادة التي عليها بالزبد. الذي ~~يعلو الشراب إذا مزج. # وقال فيها أيضا ارتجالا يصف البطيخة: # وسوداء منظوم عليها لآلى ... لها ms392 صورة البطيخ وهي من الند # كأن بقايا عنبر فوق رأسها ... طلوع رواعي الشيب في الشعر الجعد # الواو بمعنى رب. يقول: إنها في صورة البطيخ، لكنها من الند! وقوله: ~~رواعي: جمع راعية، وهي أول شعرة تبيض وقيل: ما انتشر منه في الرأس. وقيل: ~~مقلوبة من رائعة، لأنها تروع. PageV01P200 شبه العنبر الذي كان فوق رأسها ~~ببياض الشعر، في الشعر الجعد، لأن البطيخة كانت سوداء والعنبر ما ضرب إلى ~~الشيبة، وخص الجعد؛ لأنه مع السواد في الأغلب. وقيل أتى به لأجل القافية. # وقال أيضا يصف هذه البطيخة # ما أنا والخمر وبطيخة ... سوداء في قشر من الخيزران؟! # رفع الخمر وبطيخة عطفا على ما. أي: ما أنا والخمر، وما بطيخة. ويجوز نصبه ~~على معنى الفعل، وتكون الواو بمعنى مع. # يقول: أي شيء أنا، أي ما لي وملابسة الخمر وهذه البطيخة السوداء التي ~~قشرها من الخيزران، عن الشغل بالحرب في طلب الذكر والصيت. # يشغلني عنها وعن غيرها ... توطئتي النفس ليوم الطعان # روى: توطئتي من وطأت الشيء: أي لينته. وروى: توطيني بها النفس من وطنت ~~النفس على الشيء. والمعنى واحد. # يقول: يشغلني عن هذه البطيخة وغيرها من الطيب، استماع قصر نفسي على ~~الحروب والمطاعنة فيها. # وكل نجلاء لها صائك ... يخضب ما بين يدي والسنان # وكل عطف على توطئتي النفس. وهو رفع، ويجوز جره عطفا على قوله: ليوم ~~الطعان. وقوله: صائك أي دم يابس يلصق بالرمح. # يقول: يشغلني عما ذكرت، كل طعنة واسعة يخرج منها دم كثير حتى يخضب به ~~الرمح واليد. # فقال أبو العشائر لجلسائه: لو أراد أن يقول فيها ألف بيت لفعل. # وكبس أنطاكية جيش السلطان وقصد دار أبي العشائر، وهو يومئذ يلي حربها، ~~وكان قد بكر إلى الميدان، فلما رجع وقد تفرق الناس عنه، لقي أوائل الخيل ~~فهزمها من السوق إلى باب فارس، فأصابه سهم في خده فأضربه. وضرب رجلا منهم ~~على رأسه فقتله، وكثر الناس عليه، فرجع حتى خرج من باب مسلمه وما تبعه أحد، ~~ومضى إلى حلب، وعاد بعد ذلك إلى أنطاكية، واتصل ms393 خبر عودته بأبي الطيب وهو ~~بالرملة، فسار إلى طرابلس فعاقه ابن كيغلغ على ما تقدم ذكره ثم سار إلى ~~أنطاكية فقال يمدح أبا العشائر: # مبيتي من دمشق على فراش ... حشاه لي بحر حشاي حاش # حشاه: فعل ماض. وفاعله: حاش، وحشاي اسم. والجمع: أحشاء. # يقول: كأنني من شدة الحزن وبعد النوم عني، على فراش قد حشي بما أجده من ~~حرارة الشوق، فكأن حرارة حشاي نقلت إلى فراشي، وحشي بحرارتها. # شبه حرارة الفراش بحرارة أحشائه. # لقى ليل كعين الظبي لونا ... وهم كالحميا في المشاش # اللقى: الملقى. والحميا: الخمرة. وقيل: سورة الخمر. والمشاش: جمع مشاشة، ~~وهي عظم رخو يمكن أكلها، ولونا: نصب على التمييز. # يقول: أنا مطروح أو كالمطروح على فراشي، في ليل كأن سواده عين ظبي وأنا ~~مطروح وهو يدب في عظامي كما يدب الخمر. # وشوق كالتوقد في فؤاد ... كجمر، في جوانح كالمحاش # المحاش والمحاش: لغتان، وهو ما أحرقته النار وقيل: هي خشبة يحرك بها ~~التنور من خشب النار لتقد، فأصله الإدغام، غير أنه خفف. # يقول: إنا لفي شوق، كأنه في التوقد، في فؤاد هو كالجمر، وذلك الفؤاد في ~~جوانح وهي الأضلاع كأنها المحاش: وهو ما أحرقته النار.0 شبه الشوق بالتوقد، ~~والفؤاد بالجمر، والجوانح بشيء أحرقته النار. # سقى الدم كل نصل غير ناب ... وروى كل رمحس غير راش # النابي: الكليل. يقال نبا السيف ينبو نبوا: إذا ضربت به فلم يقطع، ورمح ~~راش: أي غير ضعيف. # يدعو للرمح والسيف وبالسقيا فيقول: سقى الدم الذي هو كالماء كل سيف حاد ~~غير نابي الضربة، وروى الدم أيضا كل رمح غير ضعيف. فكأنه قال لا زالت ~~السيوف والرماح تقتل الأعداء. # فإن الفارس المنعوت خفت ... لمنصله الفوارس كالرياش # المنعوت: أي الموصوف بالشجاعة المعروفة. # روى المبغوت وهي رواية ابن جنى أي الذي يؤتى على بغتة ولم يعلم هو ~~والرياش: جمع ريش. والريش جمع ريشة. # يقول: إنما دعوت للسيف، لأن الممدوح لما فاجأته الخيل فرقها بسيفه، فصارت ~~الفوارس لسيفه في الخفة بمنزلة الرايش. # فقد أضحى أبا الغمرات يكنى ... كأن ms394 أبا العشائر غير فاش # الغمرات: الشدائد. واسم أضحى ضمير الفارس المنعوت، ويكنى موضع الخبر، ~~وأبا الغمرات: المفعول الثاني من يكنى، والأول ضمير الفارس، وهو في موضع ~~الرفع. يقال: كنيت الرجل: أبا عبد الله. فإذا أسند إلى المفعول قيل: كنى ~~الرجل أبا عبد الله، ويعدى بحرف الجر أيضا فيقال: كنيت الرجل بأبي عبد ~~الله. وكنو الرجل لغة. PageV01P201 يقول: إن أبا العشائر لكثرة ملابسته ~~الحروب والشدائد صارت كنيته أبا الغمرات حتى كأن كنيته المعروفة التي هي ~~أبو العشائر غير ظاهرة ولا معلومة. # وقد نسي الحسين بما يسمى ... ردى الأبطال أو غيث العطاش # يقول: إنه كثر منه البأس والجود. فكل أحد يسميه. إما: ردى الأبطال. وإما: ~~غيث العطاش. ونسي اسمه الذي سماه به أبواه المعروف المشهور. # لقوه حاسرا في درع ضرب ... دقيق النسج ملتهب الحواشي # كأن على الجماجم منه نارا ... وأيدي القوم أجنحة الفراش # الفراش: جمع فراشة وهي دويبة تدور حول السراج فتسقط فيه، والهاء في منه ~~للممدوح أو القرب، وقيل: للسيف. فأضمره وإن لم يجر له ذكر. # يقول: من شدة ضربة الجماجم صار كأن عليها نارا، وكأن أيدي القوم ~~المتطايرة بالسيف عند ضربه إياها كالفراشات التي تطير حول النار، فإن كانت ~~الهاء للسيف فمعناه: كأن السيف على رءوسهم مثل النار وأيدي القوم حول هذه، ~~كأجنحة الفراش حول النار، فكأن هذه الأيدي تجيء لتأخذ السيف فيقطعها، ومثله ~~لحارث ابن أبي شمر: # والبيض تختلس النفوس كأنما ... يوقدن في حلق المفاوز نارا # كأن جواري المهجات ماء ... يعاودها المهند من عطاش # أراد بالمهجات ها هنا: الدماء. والعطاش: داء يأخذ الإبل فلا تروى من ~~الماء. وقيل هو لفظ العطش. والهاء في يعاودها للمهجات ويروى: يعاوده فيكون ~~للماء. # يقول: كأن الدماء الجارية في قلوب الأعداء وجسومهم ماء، وكأن السيف به ~~عطاش فهو يعاوده ولا يروى منه. # فولوا بين ذي روح مفات ... وذي رمق، وذي عقل مطاش # مفات: جر لأنه نعت لروح، ومطاش: جر لأنه نعت لعقل. يقال: طاش السهم أو ~~طاشه غيره. # يقول: أدبروا من بين يديه، وهم ms395 ثلاثة أقسام. # منهم قتيل قد فارق روحه، ومنهم من لم يبق له إلا بقية رمقه، ومنهم من طاش ~~عقله وزال من شدة الخوف. واستوفى الأقسام في بيت واحد. # ومنعفر، لنصف السيف فيه ... تواري الضب، خاف من احتراش # المنعفر: الساقط على العفر، وهو التراب. والاحتراش: الاصطياد، يقال ~~احترشت الضب وحرشته، وذلك أن يأتي الرجل باب جحر الضب فيمر بيده عليه فيظن ~~الضب أنه حية، فيخرج ذنبه ليضربها به، فيأخذه الرجل. وروى لنصل السيف. ~~ومنعفر قيل: عطف على الأقسام المتقدمة أي وذي منعفر. # وقيل: معناه ورب عدو منعفر قد غاب نصف السيف فيه أو نصله مثل ما يغيب ~~الضب في الجحر إذا خاف الاحتراش به، أي الاصطياد. # يدمي بعض أيدي الخيل بعضا ... وما بعجاية أثر ارتهاش # العجاية: عصب فوق الحافر. والارتهاش: أن يصطك عرقوباه فتقرح رواهشه وهو ~~باطن الذراع. # المعنى: أن الخيل انهزمت من بين يديه وازدحمت في الهزيمة، وقصت حوافر ~~بعضها بعضا، حتى دميت أيديها، ولم يكن ارتهاش. # ورائعها وحيد لم يرعه ... تباعد جيشه والمستجاش # رائعها: أي مفزعها. والمستجاش: من يطلب منه الجيش، وأراد به سيف الدولة، ~~وقيل أراد العسكر: أي المستجاش فيه. # يقول: إن مخوف هذه الخيل كان وحيدا ليس معه أحد من جيشه، ولم يفزعه بعد ~~جيشه بعد من يستمد منه الجيش. # كأن تلوي النشاب فيه ... تلوي الخوص في سعف العشاش # الخوص: ورق النخل. والسعف: الجريد الذي عليه الخوص، والعشاش: جمع عشة، ~~وهي النخلة التي عطشت، فيقصر سعفها ويضعف. # يصف النشابة التي أصابته في خده، فشبهه بنخلة، وشبه النشابة بخوص سعفها ~~قد تلوى على السعفة، وذلك لضعف الخوص ويبسه؛ لأنه إذا كان رطبا قويا لا ~~يتلوى على السعف، فكأنه لقلة مبالاته بها شبهها بتلوي الخوص على سعفه. # ونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل المجد من نهب القماش # القماش: الأثاث المجموع من كل صنف. # يقول: إن أهل المجد والهمة العالية همتهم استيلاب النفوس وقتل الأبطال، ~~دون الاشتغال بسلب القماش والغنائم ومثله لأبي تمام: # إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة ms396 في المسلوب لا السلب # تشارك في الندام إذا نزلنا ... بطان لاتشارك في الجحاش # الندام: المنادمة. والبطان: جمع بطين والجحاش: المجاحشة، وهي المقاتلة ~~والمدافعة. PageV01P202 يعرض بقوم خذلوه ذلك الوقت فيقول: إذا كان يوم شرب ~~ومنادمة شاركوه في الأكل والشرب ولا يشاركونه في القتال والدفاع! ومثله قول ~~الآخر: # يفر عن الكتيبة حين يلقى ... ويثبت عند قائمة الخوان # ومن قبل النطاح وقبل يأتي ... تبين لك النعاج من الكباش # روى: يأنى أي يحين من قولهم: أنى يأنى، وروى يأتى أي يجيء. والنطاح. أصله ~~ضرب الكباش بالقرون، ثم استعمل في كل محاربة. # المعنى: أن الشجاع يعرف من الجبان قبل المحاربة وقبل وقتها فجعل الكباش ~~مثلا للشجعان والنعاج مثلا للأراذل والجبناء. # فيا بحر البحور ولا أوري ... ويا ملك الملوك ولا أحاشي # لا أوري: أي لا استر قولي لك يا بحر البحور، هذا ولا أحاشى أي لا أستنثي ~~أحد من قولي لك يا ملك الملوك. # قال ابن جنى: وربما كان ينشد المتنبي ويا بدر البدور مكان قوله يا ملك ~~الملوك. # كأنك ناظر في كل قلب ... فما يخفى عليك محل غاش # الغاشي: القاصد، يقال: غشيه يغشاه إذا قصده. # يقول: أنت عارف بمن يقصدك، ولا يخفى عليك محله، فتنزل كلا منزلته الذي ~~يستحقها، فكأنك مطلع على أسرار القلوب. # وقيل: أراد بالغاشي من الغش فخفف. والأول أولى أي من نزل بك فلا يخفى ~~عليك محله. # أأصبر عنك لم تبخل بشيء ... ولم تقبل علي كلام واش؟ # كان قد وشى بالمتنبي بعض من يعاديه إلى أبي العشائر، فلم يسمع منه وأنفذ ~~عقيب هذه الوشاية إليه مالا فهذا هو المراد بالبيت. # وكيف وأنت في الرؤساء عندي ... عتيق الطير ما بين الخشاش # عتاق الطير: كرامها. والخشاش: صغارها. # يقول: كيف أصبر عنك وأنت بين الرؤساء في الفضل، كالبازي بين صغار الطير. # فما خاشيك للتكذيب راج ... ولا راجيك للتخييب خاش # يقول: إن من يخافك حل به بأسك ووقع به سخطك، فلا يرجو تكذيبا لما يخافه، ~~ومن يرجوك لا يخاف أن يكذب رجاؤه، فأنت تصدق ظن من ms397 يخافك ويرجوك. # وقيل معناه: ليس يرجو من يخشاك أن يلقى من يكذبه ويخطئه في خوفه، لأن ~~الناس كلهم يخافون منك # تطاعن كل خيل سرت فيها ... ولو كانوا النبيط على الجحاش # النبيط: أهل السواد بالعراق. وقيل أراد به: العجم. # يقول: كل خيل سرت فيها وبينها كانت الغلبة لهم، ولو كانوا نبطا على ~~حميرهم؛ لأنهم يشجعون بك ويصيرون أفرس الناس وأطعنهم. والجحاش: جمع جحش وهو ~~ولد الحمار. # أرى الناس الظلام وأنت نور ... وإني فيهم لإليك عاش # العاشي: القاصد ليلا. # يقول: الناس كالظلام في الليل، وأنت فيما بينهم كالنور، وأنا ناظر بين ~~الناس إليك، وقاصد نحوك مستضيء بنورك. والأصل فيه قول الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # بليت بهم بلاء الورد يلقى ... أنوفا هن أولى بالخشاش # الخشاش: الخشبة التي تكون في أنف البعير، فإن كانت من شعر قيل له: خزام، ~~وإن كانت من ضفر فهو: برة. والضمير في بهم للناس. # يقول: تأذيت بهؤلاء الناس الذين لا يشاكلونني، كما يتأذى الورد من شمه، ~~بأنوف الذين هم بمنزلة البهائم! وقيل معناه: إني أتأذى بهم كما يتأذى الورد ~~بأنوف الإبل، وروى بالحشاش وهي الكنف. # عليك إذا هزلت مع الليالي ... وحولك حين تسمن في هراش # الهراش والتهاريش: هو مخاصمة الكلاب. # يقول: هؤلاء الناس عليك مع الليالي، أي صاروا لأعدائك مع الزمان وحوادثه، ~~إذا هزلت: أي أصابتك نوائب الدهر. ويصيرون حولك ومعك حين تسمن. أي إذا ~~ساعدك الزمان كانوا معك يهارش بعضهم بعضا في طلب النفع منك. ومثله لإبراهيم ~~بن العباس: # وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما انثنى صرت حربا عوانا # وكنت أعدك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا # والمقصود وصفهم بدناءة الأصل. # أتى خبر الأمير فقيل كروا ... فقلت نعم ولو لحقوا بشاش # وروى: أجل والشاش: بلدة بالترك. وروى: كروا بفتح الكاف وهي رواية ابن ~~جنى. # والمعنى: بلغنا خبر الأمير وهزيمة الخيل منه. وقيل لنا: كروا عليهم. أي ~~عطف الأمير وأصحابه على الخيل فقلت: نعم ولو أنهم لحقوا في الهزيمة بشاش، ~~لوثقت بعودته وكره ms398 عليهم. PageV01P203 وروى كروا على الأمير. والمعنى: أتى ~~خبر الأمير بظفره بالعدو فقيل لنا يا معاشر أصحابه اللائذين به كروا فقلت ~~نعم ولو كانوا بشاش. أي لو كان البعد بيننا وبين الأمير مثل ذلك للحقنا به، ~~وقوله بعد ذلك وأسرجت الكميت يدل عليه. # يقودهم إلى الهيجا لجوج ... يسن قتاله والكر ناش # اللجوج: المتمادي في الشيء، الذي لا ينثني عنه، ويبالغ فيه. ويسن: أي ~~يبالغ فيه، حتى يعظم ويكبر من المسن والمسنة. وناش: أي ناشىء، أي في أوله: ~~يقول: يقود العسكر إلى الحرب. لجوج: أي مبالغ في الحرب، ليسن قتاله: أي ~~يصير إلى آخر القتال، ومع ذلك فإن كره لا يصير إلى آخره، بل ينشأ شيئا ~~فشيئا يعني أن قتاله قد بلغ الغاية، وكر في أول حاله كالغلام الناشىء. # وأسرجت الكميت فناقتل بي ... على إعقاقها وعلى غشاش # الكميت: يستعمل في الذكر والأنثى، وناقلت بي: أي أسرعت. وقيل: أدامت ~~السير. وقيل المناقلة: أي تضع رجلها مكان يدها، وإنما تفعل ذلك في الأرض ~~الكثيرة الأحجار. والإعقاق: مصدر أعقت الدابة. إذا عظم بطنها من الحمل. ~~وقيل: إذا نبت شعر الجنين الذي في بطنها. والغشاش: العجلة. # يقول: لما أتاني خبره، أسرجت فرسي وركبتها على سرعة، وهي عقوق ولم أشفق ~~عليها. # من المتمردات أذب عنها ... برمحي كل طائرة الرشاش # يعني: أن الكميت من الخيل المتمردات التي لا تبالي بشيء، ولا يقدر على ~~الوصول إليها لسرعتها وخبثها وذلك من قوله تعالى: " شيطان مارد " . # يقول: إنها من الخيل المتمردات، وإني أدفع عنها برمحي، كل دم رشاش. أي ~~أني أذب عنه بنفسي ورماحي كل من يريد عقرها، وأدفع عنها كل طائرة الرشاش: ~~أي كل دم ينط عند الطعن ويرش وينتضح. # ولو عقرت لبلغني إليه ... حديث عنه يحمل كل ماش # يقول: لو عقرت هذه الفرس تحتي، لبلغني إليه حسن الحديث الذي أسمعه عنه، ~~وهذا الحديث يحملني إليه لأنه يحمل كل ماش وإن لم يكن له فرس. # إذا ذكرت مواقفه لحاف ... وشيك فما ينكس لانتقاش # شيك: أي إذا دخل في رجله شوك ms399 والتنكس: هو تنكيس الرأس. لإخراج الشوك من ~~الرجل، والانتقاش: إخراج الشوك. ومنه: المنقاش ومعناه: إذا ذكرت مواقفه في ~~الحروب للحافي: الذي لا حذاء له، وشيك في رجله، فإنه لا ينكس رأسه لإخراج ~~الشوكة من رجله، لما داخله من الخوف والتحير، إذا سمع ذلك تاق ورغب في ~~صحبته فأسرع إليه ولم يلو على شيء، كما فعلت. # وقيل: إذا ذكرت مواقفه في السخاء للإنسان وكان حاف، ودخل الشوك في رجله ~~فإنه لا ينكس رأسه إلى أسفل لاستخراج الشوكة من رجله بل يسرع إليه، لما تقو ~~الدواعي في الاحتياج إليه. هذا تفسير أبي الفتح. # وقيل: إن أحاديثه الحسنة تؤدي سامعها أنه إذا أصابت رجلهشوكة لم يشعر بها ~~فلا يقطع الحديث لحسنه، ولا ينكس رأسه لإخراجها. # يزيل مخافة المصبور عنه ... ويلهي ذا الفياش عن الفياش # الفياش: المفاخرة، وأكثره في الباطل. روى ابن جنى قال: تلهى بمعنى تزيل ~~على الخطاب للمدوح. وقيل: إن التاء راجع إلى المواقف، أي إن المواقف تزيل ~~وتلهى. # يقول على الخطاب: إنك تزيل مخافة المحبوس بأن تخلصه من الأسر والحبس، ~~وتنسي صاحب الفخر فخره؛ لأنه إذا نظر في أوصافك علم بقصوره عنك فيمتنع عن ~~الفخار. # وعلى الخبر عن المواقف يقول: إذا سمع مواقفه: من جنس القتل وغيره، أنساه ~~ذكرها وحسنها ما هو فيه من الخوف، فإذا سمع مفاخرة أنساه ذكر مفاخرته. # وما وجد اشتياق كاشتياقي ... ولا عرف انكماش كانكماشي # يقول: كل أحد يشتاق إلى لقائك، وينكمش نحوك. ولكن ليس لأحد شوق مثل شوقي ~~إلى لقائك ولا اجتهاد لأحد، مثل اجتهادي في المسير إليك. # فسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواي في طلب المعاش # يقول: إنما قصدتك لأبلغ المنازل الرفيعة والمراتب السنية، وقصدك غيري ~~لطلب المعاش، واقتناء الرياش، فلهذا صار شوقي أكثر وانكماشي أقدر. # وخرج أبو العشائر يوما يتصيد، وخرج أبو الطيب معه، فأرسل بازيا على حجلة ~~فأخذها فقال أبو الطيب يصف ذلك: # وطائرة تتبعها المنايا ... على آثارها زجل الجناح # تتبعها: أي تتبعها، فحذف إحدى التاءين. والزجل: الصوت. # يقول: رب قبجة رائشها ms400 يطير، وخلفها باز يريد صيدها، فكأن المنايا تطلبها. ~~PageV01P204 كأن الريش منه في سهام ... على جسد تجسم من رياح # الهاء في منه لزجل الجناح. وهو البازي، شبه ريشه بريش السهام؛ للسرعة، ~~فيكون ريشه في نفس السهام، والسهام ظرف له. # ومعناه: كأن ريشه سهام على جسم يكون من ريح، لأن الريش سبب لقتل الطائر، ~~كما أن السهام سبب للقتل. # وقيل في بمعنى على أي كأن ريشه على سهام كانت بهذه الصفة. # كأن رءوس أقلام غلاظا ... مسخن بريش جوجئه الصحاح # غلاظا: نصب لأنه صفة لرءوس والصحاح: بمعنى الصحيح. وروى بالكسر: وهو جمع ~~الريش. وقد يكون واحدا وجمعا. والصحاح: نعت للريش. شبه السواد الذي في صدر ~~الباز بآثار مسح رءوس الأقلام الغلاظ، وهو تشبيه مصيب. ويجوز أن يكون ~~الصحاح بالفتح: صفة الجؤجؤ. # فأقعصها بحجن تحت صفر ... لها فعل الأسنة والرماح # يقال: طعنه فأقعصه. إذا قتله مكانه، بحجن: أي بمخالب معقفة، وهو جمع ~~أحجن. وتحت صفر: وهي أصابعه ورجله. # يقول: قتلها البازي بمخالبه أي أظفاره التي تحت أصابعه، وهذه المخالب لها ~~فعل الأسنة والرماح. وهو القتل؛ لحدتها. # فقلت: لكل حي يوم سوء ... وإن حرص النفوس على الفلاح # الفلاح: البقاء. وقيل الفلاح: الظفر بالخير. # يقول: كل حي لابد له من يوم سوء، يوافيه أجله فيه وإن حرص الناس على ~~البقاء، فلا سبيل لهم إليه. # فقال له أبو العشائر أفي هذه الساعة قلت هذا؟! فقال مجيبا له على تعجب ~~أبي العشائر لسرعة بديهته: # أتنكر ما نطقت به بديها ... وليس بمنكر سبق الجواد؟! # بديها: مصدر في موضع الحال. يقول: لا تنكر بديهتي ولا تستبعد ارتجالي ~~الأشعار، وأنا في ذلك بمنزلة الجواد، فإنه لا يستنكر منه سبق سائر الخيل. # أراكض معوصات القول قسرا ... فأقتلها وغيري في الطراد # أراكض: أي أسابق، وأجاري. والمعوص والعواص: الصعب. # يقول: إذا حاولت معنى عويصا من الشعر فرغت منه، وغيري بعد في التفكير. # ودخل عليه وعنده إنسان ينشده شعرا وصف به بركة في داره فقال يمدح أبا ~~العشائر: # لئن كان أحسن في وصفها ... لقد ترك ms401 الحسن في الوصف لك # يقول: إن كان قد أحسن في وصف هذه البركة، فقد ترك الحسن في وصفك وهو أولى ~~من وصف البركة وأجمل. # لأنك بحر وإن البحار ... لتأنف من حال هذي البرك # يقول: أنت بحر، والبحار تأنف من ماء هذه البركة. وهذا الوصف الذي وصفه، ~~وهذه الأوصاف، دون الأوصاف التي أنت عليها. # كأنك سيفك لا ما ملك ... ت يبقى لديك ولا ما ملك # يقول: أنت مثل سيفك، إذا ملكت مالا فرقته وأفنيته، والسيف إذا ملك مهجة ~~أسالها وأفناها، فتبذل أنت ما ملكت، وتقتل بسيفك من وصل إليه. # فأكثر من جريها ما وهبت ... وأكثر من مائها ما سفك # الهاء في جريها ومائها للبرك. يقول: هباتك أكثر من مائها الجاري والدماء ~~التي يسفكها سيفك أكثر مما فيها من الماء. # أسأت وأحسنت عن قدرة ... ودرت على الناس دور الفلك # يقول: أسأت إلى أعدائك، وأحسنت إلى أوليائك، باختيار منك وقدرة، وأنت ~~الدائر على الناس بالخير والشر، والإساءة والإحسان، والسعد والنحس، دور ~~الفلك الدوار، إلا أنه لا اختيار له ولا قدرة، وأنت تفعل ما تفعله عن قدرة ~~واختيار، فأنت الفلك الدائر في الحقيقة، وأنت أفضل منه للوجه المذكور. # وقال يمدحه ويذم قوما من المتكسبة بالشعر: # لا تحسبوا ربعكم ولا طلله ... أول حي فراقكم قتله # الربع: المنزل، وجعل العمارة حياة له فسماه حيا، لأن أضاف أول إليه، وجعل ~~التفصيل مضافا إليه ما هو بعض منه. وجعله قتلا له على المجاز. # يقول لأحبابه لما فارقهم: ليس هذا الربع بأول هالك بسبب فراقكم، بل قد ~~تلف منزلكم وعفا رسمه، ودرس أثره، فكأن فراقكم قتله، وهذا الربع ليس بأول ~~حي قتله فراقكم. وقد بين ذلك فيما بعده بقوله: # قد تلفت قبله النفوس بكم ... وأكثرت في هواكم العذله # الهاء في قبله للربع. يقول: ليس هذا الربع بأول كثير العذل بسبب فراقكم، ~~وقد أكثر العذل في حبكم، فلم يكف أحد من العشاق عن هواكم، لأجل عذل العذال. ~~والعذلة: جمع عاذل. # خلا وفيه أهل وأوحشنا ... وفيه صرم مروح إبله PageV01P205 الصرم: جماعة ms402 ~~من البيوت بمن فيها أهله والمروح: الذي يرد إبله عن المرعى في الرواح، ~~والهاء في فيه في الموضعين للربع وفي إبله للصرم. # يقول: لما ارتحل عنه من كنت أحبه، رأيته وإن كان عامرا بأهله موحشا، وإن ~~كان فيه بيوت وجماعة من الناس، ويروحون إبلهم إليه. # لو سار ذاك الحبيب عن فلك ... ما رضي الشمس برجه بدله # برجه: فاعل رضي. ومفعوله: الشمس وهو أولى. # يقول: لو كان هذا الحبيب في فلك فسار عنه وحلت الشمس موضعه، لما رضي بها ~~برجه الذي كان يحله، بدلا منه. # أحبه والهوى وأدوره ... وكل حب صبابة ووله # الصبابة: شدة الشوق. والوله: ذهاب العقل. # يقول: أحب هذا الحبيب، وأحب أن أحبه! وأحب منازله لأجله، وكل حب فيه ~~صبابة وشدة شوق وجنون وتحير. # وقيل: الواو في قوله: والهوى واو القسم. أي وحق الهوى، فيكون مجرورا. # ينصرها الغيث وهي ظامئة ... إلى سواه وسحبها هطله # الهاء في ينصرها للأدؤر. أي: يكسوها العشب. يقال: أرض منصورة. إذا سقيت. # يقول: الغيث يسقيها وهي عطشى. إلى سوى الغيث، وهو الحبيب الذي ارتحل ~~عنها، وسحب هذه الديار هاطلة بالمطر ولا تحتاج إليه. # وقيل معناه: إن هذه الأدؤر يصيبها المطر فيكسوها العشب فتستدعي معاودة من ~~رحل عنها، وهو الحبيب. يقال: دار بني فلان منصورة. أي عادها من كان رحل ~~عنها، ولهذا دعت العرب لديار أحبابها بالسقيا، ليعودوا إليها. # واحربا منك يا جدايتها ... مقيمة فاعلمي ومرتحله! # روى واحربا، واحزنا لجداية أي وا أسفا، واهلاكا. # كأنه يقول: يا ظبية هذه الدار، ويلي منك! سواء كنت مقيمة أو مرتحلة؛ لأنك ~~إن اقمت فممنوعة، وإن ارتحلت، حال البعد بيننا. # لو خلط المسك والعبير بها ... ولست فيها لخلتها تفله # العبير: الزعفران، عن أبي عبيدة. وقيل: أخلاط من الطيب فيه الزعفران، عن ~~الأصمعي. والتفلة: المتغيرة الريح. # يقول: لو خلط المسلك والزعفران بتراب هذه الأدؤر، ولم تكوني فيها لظننت ~~أنها متغيرة الريح لأن طيبها بك أنت! # أنا ابن من بعضه يفوق أبا ال ... باحث والنجل بعض من نجله # النجل: الولد والهاء في ms403 بعضه لمن الأولى وفي نجله لمن الثانية. ويريد ~~بالباحث: إنسانا كان يبحث عن أصله، ويطعن في نسبه. # يقول: أنا ابن الرجل: الذي بعض ذلك الرجل: أي نفسه. يفوق والد الباحث، ~~الذي يبحث عن فضل أبي، فإذا كنت أفضل من أبيه فالرجل الذي أنا بعضه لاشك في ~~انه أفضل منه بكثير؛ لأن الولد بعض من ولده. # وإنما يذكر الجدود لهم ... من نفروه وأنفدوا حيله # نفروه: أي غلبوه بالنفر. يقال: نافرته. أي فاخرته بكثرة النفر فغلبته. ~~يقول: أنا غني بفضلي عن الافتخار بجدودي، وإنما يفخر بالجدود من ليس يفضل ~~في نفسه. فغلبه المفاخرون وأنفدوا حيله، فحينئذ يفتخر بآبائه وفضلهم. # فخرا لعضب أروح مشتمله ... وسمهري أروح معتقله # مشتملة: أي مقلدة. يقول: لأفخر بالسيف فخر، حيث أتقلد به. والرمح حيث ~~أمسكه بيدي؛ لأني إذا استعملتها كفاني فخرا وشرفا. # وليفخر الفخر إذا غدوت به ... مرتديا خيره ومنتعله # الهاء في خيره وفي به للفخر وفي منتعله لخير. # يقول: كل شيء يفتخر بي، حتى الفخر يفتخر بأن ألبسه، فأرتدي به وأنتعله؛ ~~لأني أعلى من الفخر. # أنا الذي بين الإله به الأق ... دار والمرء حيثما جعله # يقول: أنا الذي جعلني الله تعالى من الفضل والكمال، فقدر كل إنسان يتبين ~~إذا قدر بفضلي، وفيس محله إلى محلي. # وقيل معناه: إن أقدار الناس تتبين بمدحي أو بهجوي، فمن مدحته رفعت قدره، ~~ومن هجوته وضعت قدره وأخملت ذكره، والهاء في جعله قيل: ترجع إلى اسم الله ~~تعالى، وقيل: إلى المرء. أي حيثما جعل نفسه. قلت: ويجوز أن يكون راجعا إلى ~~الضمير الذي في أنا الذي بين الإله به أي المرء حيثما جعله هذا الرجل الذي ~~بين الله به الأقدار. # جوهرة تفرح الشراف بها ... وغصة لا تسيغها السفله # يقول: أنا جوهرة تفرح الكرام بها. يعني: إذا مدحت شريفا يفرح بي؛ لأني ~~أناسبه، وكل لئيم يحسدني ويراني غصة له في صدره، لقصوره عني ولازدرائي به، ~~فنظير الأول قول الشاعر: # وكل امرىء يصبوا إلى من يجانس # ونظير المصراع الثاني قول الشاعر: PageV01P206 والجاهلون لأهل العلم ms404 ~~أعداء # إن الكذاب الذي أكاد به ... أهون عندي من الذي نقله # الكذاب: مصدر كذب، أو كاذبني. وروى أكايده من الكيد. # يقول: إن الكذب الذي يكيدني به حسادي، لا أبالي به، وهذا الكذب أهون وأقل ~~وزنا من الكاذب الذي نقل هذا الكذب، ولا قدر له. # فلا مبال، ولا مداج، ولا ... وان، ولا عاجز ولا تكله # المدجي: الساتر للعداوة، أي لا أدري هذا الحاسد، ولا أساتره ولا أواني. ~~أي لست بضعيف عاجز مقصر في أمري. وروى ولا فان من قولهم: شيخ فان: أي ضعيف، ~~ميتا في الضعف. والتكلة: الضعيف الذي يكل أمره إلى غيره. # يقول: لا أبالي بهم لقلتهم ولا أؤاخيهم لخستهم، ولا أعجز عن مكافأتهم، ~~ولا أستعين بأحد على نكايتهم. # ودارع سفته فخر لقى ... في الملتقى والعجاج والعجله # العجلة: السرعة. وقيل: أراد به الطين. وفي القرآن: " خلق الإنسان من عجل ~~" . وسفته: ضربته بسيفي. # يقول: كم دارع. أي ورب دارع ضربته بالسيف عند الملتقى في الحرب فصرعته ~~لوجهه على الغبار في الطين بسرعة. # وسامع رعته بقافية ... يحار فيها المنقح القوله # المنقح: المهذب. وقوله: القولة أي الكثير القول. وقيل الجيد القول. # يقول: رب سامع خوفته بقصيدة حسنة يتحير فيها الشاعر الفصيح المهذب لقوله ~~وبجيد شعره. # يصف نفسه بالفصاحة وجودة الشعر. # وربما أشهد الطعام معي ... من لا يساوي الخبز الذي أكله # أشهد: فعل ما لم يسم فاعله، والطعام: مفعوله الثاني. واسمه من. كأنه يعرض ~~بأبي العشائر بأنه لم يميزه عمن دونه. # ومعناه: أني مع فضلي ربما أواكل من لا يساوي ما يأكله من الطعام، وروى: ~~يشهد وهو مضارع أشهد واسمه الضمير المستكن والطعام مفعوله الثاني. # ومعناه على هذا: وربما يشهد الطعام معي من لا يساوي الخبز الذي يأكله ~~ومثله لابن بابك: # لا غرو إن جمعتنا دار مفضية ... فالصيد يجمع بين الكلب والبازي # ويظهر الجهل بي وأعرفه ... والدر در برغم من جهله # فيه وجوه: أحدها: أن الذي أواكله يظهر أنه جاهل بي! وأنا أعرفه على خموله ~~ومعناه كيف يجوز ألا يعرفني وأنا في الظهور كالشمس ms405 وهو خامل مغمور؟! ~~والثاني: أني عارف بفعله إنه يظهر الجهل بي مع أنه يعرفني. # والثالث: أنا أعرف جهله بي. ثم قال: والدر در برغم من جهله وهذا مثل. أي ~~لا يضرني جهل من لا يعرف فضلي، كما أن الدر لا يحط قيمته جهل من لا يعرف ~~قدره وقيمته. # مستحييا من أبي العشائر أن ... أسحب في غير أرضه حلله # يقول: إني إنما أحتمل معاشرة الأردياء، وأكون مع من لا يرى فضلي مستحيا ~~منه أن أرتحل من بابه وأسحب حلله في غير أرضه ومحله. # أسحبها عنده لدى ملك ... ثيابه من جليسه وجله # قول: لدى ملك بدل من عنده. يقول: أسحب هذه الحلل عند ملك ثيابه خائفة من ~~جليسه؛ لأنه أبدا يخلع ثيابه على من يجالسه فهي تخاف أن ينزعها ويلبسها ~~لجليسه، لأنها لا تتشهي مفارقته تشرفا بكونها عليه. # وبيض غلمانه كنائله ... أول محمود سيبه الحمله # البيض: جمع أبيض، أي غلمانه البيض من جملة نائله: أي عطائه. # يعني: أنه يهب البدور والخلع والغلمان الذين يحملونها، فالحملة لنائله ~~أول محمول إلى المعطى له. # مالي لا أمدح الحين ولا ... أبذل مثل الود الذي بذله # معناه: كيف لا أمدحه ولا أوده مثل ما يودني وأحبه مثل ما يحبني!؟ وجعل ~~الممدوح ممن يحبه تعظيما لنفسه ورفعا لقدره. # أأخفت العين عنده خبرا؟ ... أم بلغ الكيذبان ما أمله! # الكيذبان: الكثير الكذب. # يقول: مالي لا أمدحه؟! ثم يقول: هل الكذاب الساعي بالنميمة بلغه أحوالي، ~~كأنها خافية عنه. وهو معنى قوله: أأخفت العين أي أخفت عينه عنده خبري في ~~المحبة له، أم بلغ ما كان يتمناه من فساد الحال بيني وبينه. # وقيل معناه: أخفت عيني عن قلبي خبر هذا الرجل في الإحسان إلي. وقيل أراد ~~بالعين: الرقيب، وأنثه تشبيها بالعين التي هي الجارحة. أي أخفى الرقيب عنده ~~خبري في الموالاة، فأخبره بخلاف ما أنا عليه، حتى يفسد ما بيني وبينه من ~~الموالاة والمحبة. # أم ليس ضراب كل جمجمة ... منخوة ساعة الوغى زعله PageV01P207 المنخوة: ~~المملوءة. من النخوة، وهي الكبر. وزعلة: أي مرحة ms406 بطرة. # يقول: لم أمدحه كأنه غير شجاع يضرب في الحرب رءوس الأبطال المتكبرين ~~الذين في رءوسهم النخوة وفي قلوبهم المرح والبطر. وقوله: ساعة الوغى ظرف ~~لنخوه: أي منخوة حالة الحرب، ولو جعله ظرفا لضراب لجاز أن يضرب ساعة الوغى ~~زعلة. # وصاحب الجود ما يفارقه ... لو كان للجود منطق عذله # صاحب: نصب عطفا على قوله: ضراب كل جمجمة؛ لأنه خبر ليس. يعني أنه قد بلغ ~~في السخاء حدا لو كان له لسان لعذله. # وراكب الهول ما يفتره ... لو كان للهول محزم هزله # المحزم: موضع الحزام. والهاء في ما يفتره للهول الأول، وفي هزله للهول ~~الثاني، وقيل للمحزم. # يقول: هو يركب الهول ولا يفتره أي لا ينزل عنه ساعة، فلو كان الهول ~~مركوبا يشد عليه الحزم لهزله وأذاب لحمه، من كثرة ركوبه إياه. # وفارس الأحمر المكلل في ... طيىء المشرع القنا قبله # الأحمر: فرسه الذي ركبه يوم وقعته بأنطاكية، والمكلل: بكسر اللام الأولى ~~هو الحاد الماضي، فإن جررته فهو صفة للفرس وإن نصبته فهو صفة للممدوح وإن ~~فتحت اللام الأولى وجررته فهو صفة للفارس. أي الملك المتوج، وإن نصبته فهو ~~صفة للفرس وهو الذي على رأسه شبه الإكليل. والقنا، وإن كان جمعا قد ذكر حيث ~~قال: المشرع القنا لأنه أراد به الجنس. وروى المشرع فعلى هذا يكون صفة ~~لطيىء إنه كان فارس هذا الفرس في وقت إشراع الرماح قبله. # لما رأت وجهه خيولهم ... أقسم بالله لا رأت كفله # الهاء في كفله للممدوح. وقيل: إنه راجع للأحمر المكلل وهو الفرس.. # يقول: لما رأت خيول الأعداء وجهه أقسم هو بالله ألا يولي ولا ينهزم، فلا ~~يروا له قفا. # فأكبروا فعله وأصغره ... أكبر من فعله الذي فعله # روى: أصغر بفتح الراء على الفعل الماضي، وفاعله أبو العشائر. وأكبر على ~~هذا خبر ابتداء محذوف. أي: هو أكبر. وقيل: إنه مبتدأ والذي خبره. والمعنى: ~~أنهم استعظموا فعله واستصغره هو، ثم قال: هو أكبر من فعله. أي هو أعظم من ~~فعله وإن كان عظيما وكل فعل عظيم ففاعله أعظم ms407 منه كما قال أبو تمام: # أعاذلتي ما أحسن الليل مركبا ... وأحسن منه في الملمات راكبه # أي أصغره على المبالغة فيكون أصغر مبتدأ وما بعده خبر له. ومعناه أنهم ~~استكبروا فعله، وأصغره ما يفعله هو أكبر من فعله الذي فعله عندهم ~~فاستكبروه. # القاتل الواصل الكميل فلا ... بعض جميل عن بعضه شغله # الكميل: المبالغة في الكامل. # يقول: هو يقتل أعداءه، ويصل أولياءه، وإنه كامل الفضل فيهما، فبعض فعله ~~في الجميل لا يشغله عن بعض، بل يحسن في حال القتال وغيره. # فواهب والرماح تشجره ... وطاعن والهبات متصله # تشجره: أي تدخله. يعني أنه هو يهب أمواله، ويطاعن أعداءه في وقت واحد، ~~فلا الحرب تشغله عن الجود ولا الجود يشغله عن الحرب. # وهذا تفسير للبيت الذي قبله. # وكلما آمن البلاد سرى ... وكلما خيف منزل نزله # آمن: أي وجدها آمنة. وقيل معناه: كلما وافى بلدا أمن من الحرب، وسار من ~~هناك إلى بلد آخر يفتحه، وكلما خيف منزل: إما من الدعار، أو من الأعداء ~~نزله فأزال الخوف عنه. # وكلما جاهر العدو ضحى ... أمكن حتى كأنه ختله # الختل: الخديعة. أي إذا قصد عدوه مجاهرة أمكن منه، حتى كأنه أتاه غفلة ~~منه، فمجاهرته تقوم مقام ختل غيره. # يحتقر البيض واللدان إذا ... شن عليه الدلاص أو نثله # اللدان: الرماح اللينة. الواحد لدن. وشن الدرع: إذا صبها على بدنه. ~~والدلاص: الدرع الصافية البراقة. ونثل الدرع، وشنها، وأفرغها، وصبها: إذا ~~لبسها. وذكر الضمير في قوله: نثله وإن عاد للدرع؛ لأن الذرع يذكر ويؤنث ~~يقول: إذا لبس درعه لا يبالي السيوف والرماح وغيرها. # قد هذبت فهمه الفقاهة لي ... وهذبت شعري الفصاحة له # الفقاهة: الفطنة والعلم بغوامض الأمور. # يقول: فقاهتي في الشعر وعلمي بغوامض المعاني هذبت فهم الممدوح، وبصرته ~~جودة الشعر من رداءته، حتى لا يستحسن شعرا هو دون شعري، وكذلك فصاحته هذبت ~~شعري، وحملتني على التحفظ فيه، وتنقيحة حتى جاء مهذبا من كل عيب ومثله لأبي ~~تمام: # ولذاك شعري فيك قد سمعوا به ... سحر وأشعاري لهم أشعار PageV01P208 فصرت ~~كالسيف حامدا يده ... ما ms408 يحمد السيف كل من حمله # يقول: لما علمت بفصاحته، تأنقت في شعري، وهذبت ألفاظه، فصارت فصاحته سببا ~~إلى تجويد شعري، كما كان جودة ضربه وقوة ساعده سببا لإظهار حد سيفه، فصار ~~سيفه حامدا له حيث أظهر جودته، ثم قال: ما يحمد السيف كل من حمله يعني: أن ~~السيف إذا كان في يد من لا يحسن الضرب نبا إن كان ماضيا، وإنما يعمل في يد ~~الحاذق بتصريفه فلا يحمد السيف دون من لا يحسن الضرب به. # وجلس معه ليلة على الشراب فنهض لينصرف وقت انصرافه، فسأله الجلوس فجلس، ~~فخلع عليه ثيابا نفيسة، ثم نهض لينصرف فسأله الجلوس فجلس، فأمر له بثمن ~~جارية فحمل إليه، ونهض لينصرف، فسأله الجلوس بقود مهرة إليه، فقال له ابن ~~الطوسي الكاتب: لا تبرحن الليلة يا أبا الطيب فأجابه: # أعن إذني تهب الريح رهوا ... ويسري كلما شئت الغمام؟! # ولكن الغمام له طباع ... تبجسه بها وكذا الكرام # يقول جوابا لذلك: لا أنصرف استزادة مني لهباته، ليس عن أمري ولا كان طلبي ~~من الرجل، إن ما ترى من جود الأمير ورجوليته، كرم طبعه يدعو إليه. كما أن ~~الغمام ليسح ماؤه لطبعه، دون أن يبعثه عليه باعث، ولا يقدر أحد أن يحبس ~~مطره، فكذلك هذا الرجل لا يمكنه أن يمتنع عن العطاء، لأن الله تعالى فطره ~~على ذلك وروى: تبجسه بها ولها والهاء: للطباع وفي تبجسه للغمام. # وأراد أبو العشائر سفرا فقال أبو الطيب يودعه: # الناس ما لم يروك أشباه ... والدهر لفظ وأنت معناه # المصراع الأول له معنيان أحدهما: أن الناس إذا لم تكن فيهم متساوون ليس ~~لواحد منهم فضل على صاحبه، فإذا حضرتهم فضلتهم فتفاوتوا بك،فصاروا ~~المفضولين وأنت الأفضل. والثاني: أن الناس ما لم يروك فهم سواء، فإذا رأوك ~~تفاضلوا في أقدارهم، فكل من رآك أكثر فهو أشرف، وكل من قربت منزلته منك فهو ~~أفضل. # يريد: أن الناس إذا رأوه تعلموا أسباب الرياسة منه، واهتدوا بأفعاله إلى ~~المكارم، فمن صحبه أكثر كان إلى السيادة أقرب. # وأما المصراع الثاني فمعناه: ms409 أن الأفعال التي تنسب إلى الدهر من إعزاز ~~وإذلال، وإحسان وإساءة، إنما هي عبارة عنه وإنها تنسب إليه بالقول، وإلا في ~~الحقيقة فأنت فاعلها والمعني بها، لأنك تفعل ذلك دون الدهر. # والجود عين وأنت ناظرها ... والبأس باع وفيك يمناه # يقول: قوام الجود بك، كما أن العين بناظرها. والبأس: وهي الشجاعة، قوامها ~~بك، ووجودها بسببك، كما أن الباع بطشه وفضله في اليد اليمنى. # أفدي الذي كل مأزق حرج ... أغبر فرسانه تحاماه # أعلى قناة الحسين أوسطها ... فيه وأعلى الكمي رجلاه # الحرج: الضيق. المأزق: المضيق في الحرب. والأغبر: المظلم الذي عليه غبرة. ~~وتحاماه: تجنبه. والهاء في فيه ترجع إلى المأزق. وقيل: إلى الذي وقوله: كل ~~مأزق مبتدأ، وأغبر في موضع جر، صفة لمأزق، وإن شئت رفعته فيكون صفة لكل، ~~وفرسان مبتدأ آخر، وتحاماه خبره، وهذه الجملة صفة لمأزق، ولكل. والهاء في ~~فرسانه تعود إلى المأزق وكذلك في فيه. # يقول: أفدي الفارس الذي إذا حصل في مضيق أغبره. يحذر منه الفرسان ~~ويتركونه، ويكون أعلى رمحه في ذلك المأزق أوسطه؛ لأنه يكثره بكثرة الطعن ~~حتى يصير وسطه أعلاه، أو يثنيه إذا طعن فارسا فيصير أعلاه أسفله وكذلك ينكس ~~الفارس الشجاع عن فرسه، فيكون رجلاه فوقه وأعلاه، أو ينتفخ بعد قتله إياه ~~وترتفع رجلاه فوقه. وما بعد قوله: الذي إلى آخره، داخل في صفة الذي وموضعه ~~نصب بأفدي، أي أفدي الذي هذه صفته. # تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن ما لهن أفواه # يقول: إن أثوابنا تنشد مدائحه، من حي إن الناس إذا رأوها علينا علموا ~~أنها من خلعه، حتى لو لم نشكر له لأعلنت هذه الثياب بمدحه. # والثاني: هو أن لأثوابنا التي خلعها علينا صوتا لجدتها، فهذا الصوت ~~كإنشادها مدائحه. ذكره ابن جنى. # إذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه # هذا يؤكد المعنى الذي بدأنا بذكره. يعني أن هذه الثياب إذا مررنا بها على ~~الأصم، فمتى رآها علم أنها من خلعه، فأغنته عيناه عن أذنيه. # سبحان من خار للكواكب بال ... بعد ولو نلن كن جدواه # نلن: ms410 أي أدركن وهو فعل ما لم يسم فاعله. PageV01P209 وحكى ابن جنى عن ~~المتنبي: أنه كان يشير إلى الضمة رفعا للالتباس بين فعلن وفعلن وقوله خار: ~~أي جعل لها الخيرة. # يقول: لو نيلت هذه النجوم، لكانت يده تصل إليها وتجعلها من جملة عطاياه، ~~ولكن الله تعالى بعدها منه خيرة لها. # لو كان ضوء الشموس في يده ... لضاعه جوده وأفناه # ضاعه: أي فرقه. # يقول: لو كان ضوء الشمس في يده لفرقته هباته. وروى: أضاعه جوده أي ضيعه ~~من الضياع. # يا راحلا كل من يودعه ... مودع دينه ودنياه # يقول: إن الدين والدنيا معك، فإذا فارقناك فارقنا ديننا ودنيانا بفراقك. # إن كان فيما نراه من كرم ... فيك مزيد فزادك الله # روى: من كرم ومن حسن. # يقول: لا مزيد على ما نلت من كرم في عقولنا، فإن كان في الكرم مزيد خفي ~~علينا، فبلغك الله إليه، وأنا لك مرادك منه. # فقال قوم لأبي العشائر إنه ما كناك وإنما تعرف بكنيتك فقال: # قالوا ألم تكنه؟! فقلت لهم ... ذلك عي إذا وصفناه # أي قالوا: لم لا تذكر كنيته؟ فقلت لهم: إذا وصفته فذكر الكنية عي؛ لأن ~~أوصافه تغني عن ذكرها، إذ لا يوجد في غيره ما فيه من الأوصاف. وهذا مثل ~~قوله في مرثية أخت سيف الدولة: # ومن يصفك فقد سماك للعرب # لا يتوقى أبو العشائر من ... ليس معاني الورى بمعناه # وروى: من لبس فيكون نكرة. يعني: لا يتوقى رجلا لبس معناه بمعاني الخلق، ~~فيشاركه في هذا الوصف فيحتاج إلى تكنية، ليفصل بينهما. وروى: من ليس ومعنى ~~البيت: أن الرجل إنما يذكر باسمه وكنيته لتميزه عن غيره، ومعاني أبي ~~العشائر مخالفة لمعاني الناس فإذا وصف تميز عن غيره ولم يخف أن يلبس به ~~غيره، لأنه لا يشاركه أحد في أوصافه فيحتاج إلى تمييز عنه بالكنية. # أفرس من تسبح الجياد به ... وليس إلا الحديد أمواه # يجوز نصب الحديد للضرورة؛ لأنها معرفه واسمه: أمواه، وهي نكرة. ويجوز أن ~~تجعل خبر ليس محذوفا، فتنصب الحديد على الاستثناء. المقدم. كأنه قال: ms411 وليس ~~في الأرض أمواه إلا الحديد، فلما قدمه نصبه. # يقول: هو أفرس رجل تسبح به الجياد، ولما جعلها تسبح، جعل الماء الذي تسبح ~~فيه الحديد، وهو الدروع والسلاح. # وأخرج إليه جوشنا حسنا أراه إياه بميا فارقين فقال يمدحه: # به وبمثله شق الصفوف ... وزلت عن مباشرها الحتوف # زلت: أي زلقت. والهاء في مباشرها للصفوف، ويجوز أن يكون للحتوف أي زلت ~~الحتوف عن مباشرها. # يقول: بهذا الجوشن وبأمثاله تشق الصفوف في الحرب، ويندفع الموت عنه عند ~~مصادقة الأقران والشجعان. # فدعه لقى فإنك من كرام ... جواشنها الأسنة والسيوف # يقول: دع هذا الجوشن مطروحا، فإنك من قوم كرام ليس لهم جواشن إلا السيوف ~~والرماح. # وضرب لأبي العشائر مضرب بميافارقين على الطريق، فكثر غاشيه وسائله، فقال ~~له إنسان: جعلت مضربك على الطريق؟ فقال أبو العشائر أحب يا أبا الطيب أن ~~تذكر هذا، فأنشد أبو الطيب قائلا: # لام أناس أبا العشائر في ... جود يديه بالعين والورق # أي: قد لام بعض الناس أبا العشائر في بذله الدراهم والدنانير على الناس. # وإنما قيل: لم خلقت كذا؟! ... وخالق الخلق خالق الخلق # يقول: من لامه على جوده بمنزلة من قال: لم خلقت كذا؟! لأنه طبع عليه ولا ~~يمكنه الانفكاك منه، والله تعالى كما خلق الإنسان خلق له خلقا، وما كان من ~~فعل الله تعالى فلا سؤال فيه على العبد، ولا لوم عليه إذ لا فعل له فيه. # قالوا: ألم تكفه سماحته ... حتى بنى بيته على الطرق؟! # أي لاموه على جوده وقالوا: ألم يكفه ما فيه من الجود والسماحة حتى ضرب ~~بيته على الطريق ليقصده كل وارد؟! فأجاب عن ذلك بقوله: # فقلت: إن الفتى شجاعته ... تريه في الشح صورة الفرق # أي فقلت لهم: إن الفتى الشجاع يرى الشح كالفرق: وهو الجبن، فيجتنبه كما ~~يجتنب الجبن؛ لأن البخيل إنما يبخل بماله خوف الفقر، فهو يقوم عليه كما ~~يقوم على أمر مخوف، فكأنه يقول: إن السخي لتيقنه بالعوض، يسمح بما عنده ~~فيرى البخل من الجبن. # بضرب هام الكماة تم له ... كسب الذي يكسبون ms412 بالملق # يقول: إن ما يكسبه أعداؤه بالملق والخديعة، يأخذه هو بسيفه؛ لأنه يضرب ~~رءوسهم ويغير على أموالهم. PageV01P210 معناه: أن ما يأخذونه بالسؤال ~~والملق حصل له بتقبيل الأيادي؛ لأن شجاعته معه، وفي أعدائه كثرة، فإن ذهب ~~ما في يده رجع إلى أعدائه وغار عليهم واكتسب أموالهم. # وقيل: هو ملك يضرب هام الشجعان، وماله قليل، مثل مال من يكسب في الملق، ~~لتسلط الجود عليه وتركه لادخار الأموال. # كن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق # يخاطب السماح ويقول له: كن أعظم ماشئت، فإن الممدوح لا يخشى أن يفرق ~~ماله، لأن سيفه قد أمنه من ذلك، لأنه كلما نفذ ماله أخلف عليه سيفه مثله ~~وأكثر منه، من مال أعدائه. والهاء في منه وسيفه للممدوح. # وانتسب له أي لأبي العشائر بعض من رماه أي المتنبي على باب سيف الدولة في ~~الليلة التي نشرحها بعد قوله: # وأحر قلباه ممن قلبه شيم # وانتسب إلى أبي العشائر وذكر أنه هو الذي أمرهم بذلك فقال أبو الطيب: # ومنتسب عندي إلى من أحبه ... وللنبل حولي من يديه حفيف # حفيف النبل: صوته. # يقول: رب رام قصدني سهامه، وانتسب إلى من أحبه وقت رميه، وأنا أسمع حولي ~~حفيف نبله. # فهيج من شوقي وما من مذلة ... حننت ولكن الكريم ألوف # يقول: لما ذكر لي أبا العشائر هيج شوقي إليه، ولم يكن حنيني إليه من ذل ~~أو حزن، ولكني ألوف، والكريم يألف إلى من أحسن إليه. # وكل وداد لا يدوم على الأذى ... دوام ودادي للحسين ضعيف # يقول: كل وداد لا يكون دائما على الأذى ممن يؤذيه، كما دام ودادي لأبي ~~العشائر، فهو ود ضعيف. # فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا ... فأفعاله اللائي سررن ألوف # يقول: إن ساءني فعله مرة، فالذي سرني من أفعاله المواضي وأياديه السوالف، ~~ألوف. # ونفسي له نفسي الفداء لنفسه ... ولكن بعض المالكين عنيف # العنيف: ضد الرفيق. يقول: نفسي له. أي أنا عبده فليصنع بي ما أحب! ثم ~~قال: نفسي فداء له. ثم عرض به فقال: ولكن بعض المالكين عنيف ms413 أي أنه لما ملك ~~عنف عليها، وأراد إتلافها وكان حقه أن يرفق بها. # تمت الشاميات # الجزء الثالث # السيفيات # وقال أبو الطيب يمدح سيف الدولة: أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان ابن ~~حمدون بن الحارث العدوي. عند نزوله أنطاكية ومنصرفه من الظفر يحصن برزويه، ~~في جمادى الآخر سنة 337 وكان جالسا تحت شراع ديباج: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # خاطب صاحبيه، وقد لاماه على البكاء على الربع فقال: وفاؤكما بإسعادي ~~كالربع أشجاه دارسه. والطاسم والطامس بمعنى الدارس. وأشجاه: أشده شجوا، ~~والشجو: الحزن. أي: لا أبكي الربع وصرت أبكي وفاءكما معه ! وقال الشيخ أبو ~~الفتح ابن جني: وهذا لفظه أملاه إملاء. وطسم يطسم طسما فهو طاسم إذا درس ~~والخمحت آثاره وكذلك طمس يطمس فهو طامس طامس، وسجم الدمع فهو ساجم: إذا ~~سال. وقوله: وفاؤكما خطاب للاثنين، وإنما كثر ذلك في كلام العرب لأن أقل ~~رفقه عندهم ثلاثة، فلهذا قالوا الواحد شيطان والاثنان شيطانان، والثلاثة ~~رفقه. وربما يخاطب الواحد بخطاب الاثنين والجماعة: تفخيما له. أو إذا أراد ~~تكرير الخطاب وتفصيل ما حكاه ابن جني عن المتنبي في معناه: أن صاحبيه ~~واعداه بالمساعدة في البكاء على ربع حبيبه، والوقوف معه على أطلاله، ثم لم ~~يفيا بما واعداه، فقال: وفاؤكما بالمساعدة دارس كهذا الربع الدارس. وقوله: ~~أشجاه طاسمه أي كل ما كان منه طامسا كان أشجى بقلبي، كذلك وفاؤكما كلما ~~رأيته دارسا زاد في شجوي وحزني. PageV01P211 وذكر صاحب الجليل ؟ في تلخيص ~~هذا المعنى. ما هو في العموم مثل كلام أبي الطيب فقال معناه: يا خليلي ~~وفاؤكما بأن تسعداني، كهذا الربع كلما أبصرته أشجاني، وفي قوله: والدمع ~~أشفاه ساجمه إشارة إلى أن صاحبيه غدرا معه في البكاء. فقال: إنما يشفي ~~الدمع من الصبابة إذا كان ساجما، وكلما كان أجرى كان الشوق أشفى، والباء في ~~قوله: بأن تسعدا متعلقة بمحذوف ولا يجوز تعلقها بقوله: وفاؤكما لأنك حينئذ ~~فرقت بين الموصول والصلة، لأنك إذا قدرت البيت على قوله: وفاؤكما بأن تسعدا ~~كالربع ms414 أشجاه طاسمه كانت الباء وما بعدها صلة وفاؤكما، وقد فرق بينهما ~~بقوله: كالربع فيجب أن يضمر بعد المصدر. وهو قوله: وفاؤكما ما يتعلق به ~~ويجعل بأن تسعدا تفسيرا له. وتقديره: وفاؤكما بأن تسعدا، ثم يحذف هذا، ~~ويجعل الثاني تفسيرا له ومثل هذا كثير في صناعة الإعراب. # وما أنا إلا عاشق كل عاشق ... أعق خليليه الصفيين لائمه # الصفيين: الذي يصفى لك المودة من الغش، فيكون بمعنى المصفى. فقيل بمعنى ~~مفعل. # يقول: أنا عاشق. فقال: كل عاشق أعق خليليه الصفيين: من يلومه، فمن لا منى ~~منكما كأنه قد عقني، وروى: وما أنا إلا عاشق كل بنصب اللام. ومعناه: أنا ~~عاشق كل عاشق، بعد لوم خليليه له عقوقا منهما إليه وهذا أبلغ من الأول، ~~ومثل هذا: ؟وإني لأعشق من عشقكم نحولي وكل امرئ ناحل وقد سئل أبو الطيب عن ~~هذا فقال: إن الخليل الصفي لا يكون عاقا، وأفعل لا يضاف إلا إلى ما هو ~~بعضه. # وقيل: معناه: إذا لام لم يكن خليلا مصافيا عند العاشق؛ لأنه قصد إساءته ~~فكأنه قال وكل عاشق إذا لامه خليله، كان أعق له من عدوه. # وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه # يتزيا: يتكلف يتفعل من الزي، وهو الهيئة، أي يجعل الهوى زيا له. # يقول: ربما يظهر الإنسان من نفسه أنه عاشق، وليس هو بعاشق حقيقة، كما أن ~~الإنسان قد يصحب من لا يوافقه. # يعني: أنا عاشق على الحقيقة ولست في دعواي متكلفا. # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # يدعو على نفسه بالهلاك إن لم يطل الوقوف على أطلال دار المحبوبة. # وقد عيب عليه هذا البيت. وقيل: هذا يدل على تحمله مع دناءة همته، وعظم ~~خطر الخاتم في عينه. # وإلى كم يكون وقوف الشحيح على خاتمه ولو كان ألأم الناس، حتى يجعل ذلك ~~غاية الوقوف على أطلال دار الحبيب ؟. # وأحسن ما يمكن أن يقال إنما أراد: أنا أقف بها وقوفا زائدا على عادة من ~~وقف قبلي على أطلال ms415 حبيبة، كما أن وقوف الشحيح إذا ضاع خاتمه يكون زائدا ~~على وقوف غيره، وطلبه له أشد. # قيل: إنما خص الخاتم لأنه ربما كان فضة كثيرة القيمة حليل الخطر وهذه ~~صفته. فالوقوف على طلبه يدوم، والبحث عنه يطول من كل واحد، وهو من الشحيح ~~أكثر، ومنه أطول. # كئيبا توقاني العواذل في الهوى ... كما يتوقى ري؟ض الخيل حازمه # نصب كئيبا على الحال. والكئيب: هو الحزين. والريض: الصعب الذي لم يرض. ~~والحازم: الذي يشد الحزام. والهاء فيه تعود إلى الريض. # يقول: إن لم أقف وأنا كئيب والعواذل يريدون عذلي ويحذرون مني كما يحذر ~~الرجل من الفرس الصعب، إذا أراد شد الحزام عليه، فهو يداريه حذرا أن يرمحه، ~~فكذلك العواذل يحذرون صولته. # قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه # الأولى في موضع الرفع لأنها فاعلة تغرم. # يقول: إنك لحظتني لحظة فأتلفت بها نفسي، فاغرميها بلحظة ثانية؛ تحييني ~~بها، كما أتلفت مهجتي بلحظتك الأولى؛ فإن من أتلف شيئا غرمه. # سقاك وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كمائمه # الهاء: للنور، والنور: الأبيض من الزهر. والكمائم: جمع كمامة وهو وعاء ~~الزهر قبل أن يتفتح. # شبه النساء بالنور، والهوادج بالكمائم، ولما جعلها نورا دعا لها بالسقيا، ~~وجعله تحية لها، كما يحيي الصديق صديقه بالورد والريحان. # ومعناه: رزقنا الله وصلك والتلذذ بطيبك. ومثل آخر هذا البيت قول الآخر ~~وهو: # ولم أر كالأظعان يوم رحيلهم ... وأحداجهم تحكي الكمائم في الورد # وقريب من بيت أبي الطيب قول السري بن أحمد الرفاء. # حيا به الله عاشقيه فقد ... أصبح ريحانة لمن عشقا PageV01P212 وما حاجة ~~الأظعان حولك في الدجى ... إلى قمر ؟ ما واجد لك عادمه # الأظعان: الراحلون، والهاء في عادمه للقمر. # يقول: الراحلون معك في ظلمة الليل، لا يحتاجون إلى ضوء القمر؛ لأن من ~~وجدك فقد وجد القمر. # إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيي المطي ورازمه # ثاب وأثاب: بمعنى. أي أرجع. والمعيي: الرازم، وجمعهما لاختلاف اللفظتين. ~~وقيل الرازم: الذي قد قام من الإعياء. # يقول: إن الإبل المعيية ms416 إذا نظرت إليك عادت إليها نفسها، فكيف نحن مع شدة ~~شوقنا إليك ! فهو أولى بنا. # حبيب كأن الحسن كان يحبه ... فآثره أوجار في الحسن قاسمه # روى في الحكم وفي الحسن والهاء في يحبه للحبيب، وكذلك في آثره وفي قاسمه ~~للحسن. # يقول: كان الحسن يحب هذا الحبيب، فآثره على غيره وخصه بزيادة الحسن ~~وبدائعه، أو جار من قسم الحسن في قسمته، فأعطى هذا الحبيب أكثر مما أعطى ~~غيره. # تحول رماح الخط دون سبائه ... وتسبى له من كل حي كرائمه # الهاء في كرائمه تعود إلى حي وهو جمع كريمة. # يقول: إن الرماح تحول بين هذا الحبيب وبين من أراد سباءه؛ لعزة قومه ~~وتسبى الرماح له من كل حي كرائمه. # ويضحى غبار الخيل أدنى ستوره ... وآخرها نشر الكباء الملازمة # الكباء: العود والبخور، والنشر: الرائحة الطيبة، والهاء في ستوره للحبيب ~~وفي آخرها للستور وفي ملازمه لآخرها. # يقول: عليه ستور كثيره، فأدناها إلينا غبار الخيل التي تركض حوله، وآخرها ~~داخلها يلازمه ريح العود ودخانه. # وما استغربت عيني فراقا رأيته ... ولا علمتني غير ما القلب عالمه # يعني: ليس هذا بأول فراق رأيته فأستغربه، بل رأيت مثله كثيرا، والهاء في ~~عالمه راجعة إلى ما. # فلا يتهمني الكاشحون فإنني ... رعيت الردى حتى حلت لي علاقمه # العلقم: شجر مر، وأراد به ها هنا الشدائد. # يقول: لا يتهمني الأعداء على الردي، أني أضعف عن احتماله، فإني قد تعودته ~~وقاسيت أمثاله، حتى حلا في فمي كل مر، وهان علي كل صعب. # مشب الذي يبكي الشباب مشيبه ... فكيف توقيه وبانيه هادمه ؟! # المشب: الذي يشب ويأتي بالشباب. والمشيب: الذي يأتي بالمشيب، والضمائر ~~كلها تعود إلى الذي ويجوز أن يكون في مشيبه يعود إليه فقط، وفي توقيه ~~وبانيه وهادمه يعود إلى الشباب. # يقول: إن الذي يبكي الشباب لا ينفعه، فإن الشيب الذي صيره شابا، هو الذي ~~أفضى به إلى المشيب، وهو الحياة، فإنه تنقله من حال إلى حال، فكيف نقدر على ~~الاحتراز منه ؟! وهو الشيء الذي به بقاؤه وبه فناؤه. وقيل: هو الله تعالى ms417 ~~الذي يأتي بالشباب والشيب. وقيل أراد به: الدهر على ما جرت عادته في نسبة ~~الحوادث إليه. # وتكملة العيش الصبا وعقيبه ... وغائب لون العارضين وقادمه # له معنيان: أحدهما: أن كمال العيش إنما هو في الصبا وفيما يعقب الصبا، ~~فأما أيام الشيب فلا تعد من العيش، لأنها مشوبة بالأحزان والأسقام. # وقوله: وغائب لون العارضين وقادمه يعني أن هذا تكملة العيش، وأراد به حال ~~نقاء العارض من الشعر، ثم غاب ذلك وقدم عليه بياض الشيب والشعر. وهذا أحسن. # والثاني: أن المراد به أن جميع العمر ما ذكر من هذا البيت وهو: أيام ~~الصبي، ثم عقيبة الشباب، وبعده بياض الشعر بعد سواده، وهو أيام الشيب. ~~والهاء في قادمه تعود إلى اللون. # قال ابن جني: سألته وقت القراءة عليه: أيقال تكملة العيش لجميعه ؟ قال: ~~هو جائز لأنه بالجميع يكمل. # وما خضب الناس البياض لأنه ... قبيح، ولكن أحسن الشعر فاحمه # الفاحم: الشديد السواد. يقول: إن الناس لا يخضبون البياض لأنه قبيح، بل ~~هو حسن، ولكن الشعر الأسود أحسن في مرأى العين؛ لدلالته على فتى السن، ~~والبياض يدل على الهرم. # وأحسن من ماء الشبيبة كله ... حيا بارق في فازة أنا شائمه # الحيا: المطر، والبارق: السحاب الذي فيه برق. والفازة: الخيمة. وشمت ~~البرق: إذا نظرت مخايله. والهاء في شائمه تعود إلى الحيا. # يقول: مطر سحابة في خيمة، وأنا أنظر إليه، أحسن من ماء الشباب، لأني أنال ~~به من السرور واللذات، ما لا أناله بالشباب. # عليها رياض لم تحكها سحابة ... وأغصان دوح لم تغن حمائمه PageV01P213 ~~عليها: أي على الفازة. شبه النقوش التي عليها بالرياض المنورة، وقوله: لم ~~تحكها أي ليست هذه الرياض من صنعة الغيث والسحاب، ولكنها من صنعة البشر، ~~وعليها صور أغصان أشجار عليها حمائم، لكنها صامتة لا تتغنى ولا تتغرد. ~~والهاء في حمائمه للدوح. # وفوق حواشي كل ثوب موجه ... من الدر سمط لم يثقبه ناظمه # الهاء في ناظمه للسمط. # يقول: على حواشي كل ثوب ذي وجهين عقد منظوم من الدر، غير أن ناظمه لم ~~يثقبه؛ لأنه ليس ms418 بدر على الحقيقة، بل نقش على صورة خلقة الدر. # ترى حيوان البر مصطلحا بها ... يحارب ضد ضده ويسالمه # يعني: عليها تصاوير الحيوان من كل جنس. كالسباع والوحوش والفرسان، فمرة ~~يصالح الضد ضده، ومرة يحاربه، لأنه ربما يتصل تارة وينفصل أخرى عند ضرب ~~الريح إياها. # وقيل: أراد أن عليها صور سباع تفترس وحوشا، فهي في صور المحارب ولكنها ~~مسالمة، لا يقدر بعضها على بعض، فهي محاربة ومسالمة في وقت واحد. # إذا ضربته الريح ماج كأنه ... تجول مذاكيه وتدأى ضراغمه # تدأى: أي تختل، وقيل: تسرع. والهاء في ضربته وفيما بعده: تعود إلى قوله: ~~كل ثوب موجه وقيل: تعود إلى الحيوان. # يقول: إن الريح إذا ضربت هذا الثوب ماج: أي اضطرب، فحسبته خيلا تجول، ~~وسباعا تصول، وهو المراد بقوله: تدأى ضراغمه أي الأسود المصورة عليه. # وفي صورة الرومي ذي التاج ذلة ... لأبلج لاتيجان إلا عمائمه # أراد بالرومي: ملك الروم، وكان على الفازة صورته. # يقول: في صورة ملك الروم صاحب التاج ذلة: أي خضوع للملك الأبلج، وهو سيف ~~الدولة. والأبلج: المنقطع ما بين الحاجبين. ثم قال: لا تيجان للعرب إلا ~~العمائم والتاج لملوك العجم. # تقبل أفواه الملوك بساطه ... ويكبر عنها كمه وبراجمه # البراجم: المفاصل التي تحت الأنامل، والواحد برجمة، وهي عبارة عن اليد. # يعني: أن الملوك إذا رأته قبلت بساطه؛ لأنها لم تكن أهلا لتقبيل يده ولا ~~كمه. # قياما لمن يشفى من الداء كليه ... ومن بين أذنى كل قرم مواسمه # قياما: نصب بإضمار فعل. أي: تراهم قياما. وقيل: نصب على الحال. وقوله: ~~يشفى من الداء كيه مثل. ومن؛ بمعنى الذي. المتقدم. والهاء في كيه تعود إلى ~~من الأولى، وفي مواسمه إلى من الثانية. والقرم: الرئيس. # يقول: إنه يشفى من الداء كيه ويروض كل صعب. وكل قرم لقيه ولى عنه فآثار ~~سيفه في قفاه وبين أذنيه. تلوح كالسمة. # وقيل: معناه: إنه يقهر كل قرم ويسمه سمة ذل وعجز. والمواسم: جمع ميسم ~~وموسم. # قبائعها تحت المرافق هيبة ... وأنفذ مما في الجفون عزائمه # قبيعة السيف: الفضة التي ms419 على قائمة مثل الكرة. والهاء في قبائعها للملوك ~~وفي عزائمه للمدوح. # يقول: إنهم قيام بين يديه، وسيوفهم نحن مرافقهم وهم متكئون عليها، ثم ~~قال: عزائم سيف الدولة في الأمور أنفذ من السيوف التي في الجفون. # له عسكرا خيل وطير إذا رمى ... بها عسكرا لم تبق إلا جماجمه # الوجه أن يقال: إذا رمى بها، ردا للضمير إلى أحد العسكرين. # معناه: له عسكر من الخيل، فإذا قصد إلى عسكر عدوه، قتلته الخيل وأكلته ~~الطير، فلم يبق إلا عظام الرءوس. والهاء في جماجمه تعود إلى قوله عسكرا. # أجلتها من كل طاغ ثيابه ... وموطئها من كل باغ ملاغمه # الملاغم: ما حول الفم. واحدها ملغم. # يقول: جلال خيله: ثياب كل طاغ قتله، وموطئها: ملاغم كل باغ. والتأنيث: ~~للخيل: والتذكير: للطاغي والباغي. # فقد مل ضوء الصبح مم تغيره ... ومل سواد الليل مما تزاحمه # التاء في تغيره وتزاحمه للخيل. وأراد: مما تغير فيه، فحذف حرف الجر، ~~وأوصل الفعل إليه. # يقول: إن الصبح قد مل من كثرة إغارة الممدوح فيه، وسواد الليل قد مل من ~~كثرة سيره فيه، ومزاحمته إياه. # ومل القنا مما تدق صدوره ... ومل حديد الهند مما تلاطمه # تدق صدوره: أي تكسره. وتلاطمه: أي تضاربه. # يقول: إن الرماح والسيوف قد ملت؛ من كثرة ما تطعن بالرماح وتكسرها، وتضرب ~~بالسيوف. # سحاب من العقبان يزحف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه ~~PageV01P214 السحاب: يذكر على اللفظ، ويؤنث على معنى الجمع، فأنث السحاب ~~الأول على المعنى، وذكر الثاني على اللفظ وإقامة القافية. # شبه الجيش، والعقبان فوقه، بسحاب يسير تحت سحاب آخر، ثم جعل الأسفل يسقي ~~الأعلى، فجعل الغمام مستقيا، مع أنه يكون ساقيا. # سلكت صروف الدهر حتى لقيته ... على ظهر عزم مؤيدات قوائمه # مؤيدات: محكمات، لما جعل عزمه مركوبا، جعل له ظهرا وقوائما. # يقول: ركبت عزمي وسلكت إليه المؤيدات، مفاوز شديدة، كأنها صروف الدهر. ~~يعني: أني قويت عزمي على قصده، فتكلفت الأسفار حتى لقيته. # مهالك لم تصحب بها الذئب نفسه ... ولا حملت فيها الغراب قوادمه # مهالك: بدل من صروف الدهر. ms420 والقوادم: ريش الجناح المقدمة، وفاعل تصحب: ~~نفسه، ومفعوله: ذئب. وفاعل حملت: قوادمه، والغراب: مفعوله. والضمير: ~~الغراب. # يعني: أن هذه المفاوز مهالك وحشة لا يقدر الذئب على قطعها، ولا الغراب ~~على سلوكها؛ لشدتها. ومثله قول الآخر: # مهامة لا يسرى بها النجم وحده ... ولا الطيف إلا خائفا يترقب # فأبصرت بدرا لا يرى البدر مثله ... وخاطبت بحرا لا يرى العبر عائمه # عبر الوادي: شطه. # يقول: لما وصلت إليه رأيت بدرا لا يرى البدر الحقيقي مثله، وخاطبت بحرا ~~ليس له عبر ولا نهاية # غضبت له لما رأيت صفاته ... بلا واصف والشعر تهذى طماطمه # الطماطم: جمع طمطمة، وهي ما لا يفهم من الكلام. # يقول: لما رأيت صفاته بلا واصف يصفها بحقائقها، غضبت لهذا الممدوح، فبصرت ~~ببدائع شعري، وصار شعر غيري كالهذيان الذي لا معنى له. # فكنت إذا يممت أرضا بعيدة ... سريت فكنت السر والليل كاتمه # الهاء في كاتمه للسر. # يقول: كنت أسير ليلا مخفيا سيري، فكنت كأني سر في ضمي الليل، وهو يكتمني ~~عن كل أحد. # وهذا البيت من بدائع هذه القصيدة وسيدها، وواسطة قلادتها. # لقد سل سيف الدولة المجد معلما ... فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه # يقول: هو سيف سله المجد، ليضرب به رقاب البخل، فالمجد لا يخفيه والضرب لا ~~يثلم حده. # على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السماوات قائمه # أي على عاتق الخليفة، لأنه من جملة أوليائه وأنصار دعوته. وقوله: وفي يد ~~جبار السماوات قائمه أي أنه سيف الله يضرب به رءوس من كفر به وعبد إله ~~غيره. # تحاربه الأعداء وهي عباده ... وتدخر الأموال وهي غنائمه ! # يقول: إن أعداءه يحاربونه، وهم عباده، يعلمون أنه يأسرهم ويستعبدهم ~~ويجمعون الأموال وهم يعلمون أنه يغنمها ! # ويستكبرون الدهر والدهر دونه ... ويستعظمون الموت والموت خادمه # يقول: إن الناس يستكبرون أمر الدهر في تصرفه، وهو أكبر منه قوة ! ~~ويستعظمون الموت وهو خادمه ! يهلك من يأمره بقتله. # وإن الذي سمى عليا لمنصف ... وإن الذي سماه سيفا لظالمه # يقول: من سماه عليا فقد أنصفه؛ لأنه على المنزلة، رفيع المحل، ms421 ومن سماه ~~سيفا فقد ظلمه؛ لأنه أمضى من السيف وأعظم تأثيرا منه. # وما كل سيف يقطع الهام حده ... وتقطع لزبات الزمان مكارمه # لزبات: أصله تحريك الزاي، ولكنه خففه وسكنه ضرورة: وهي الشدائد. يقول: من ~~سماه سيفا إنما ظلمه؛ لأن السيف عمله القطع فقط، وربما ينبو فلا يقطع رقاب ~~الأعداء، والممدوح يكشف شدائد الزمان بمكارمه وبجوده فتسميته بالسيف ظلم؛ ~~لأنه أعم منه نفعا. # وقال أيضا يمدحه وقد عزم على الرحيل عن أنطاكية: # أين أزمعت أيهذا الهمام ؟ ... نحن نبت الربا وأنت الغمام # الربا: جمع ربوة، وهي ما ارتفع من الأرض. # يقول: أي موضع عزمت أن ترحل إليه أيها السيد العظيم الهمة ؟ فنحن محتاجون ~~إلى مقامك احتياج نبت الربا إلى مطر الغمام، وخص نبت الربا؛ لأنه أحوج إلى ~~سقيا الغمام، ولأن الروضة إذا كانت على ربوة كانت أحسن وأنضر وأخضر. # نحن من ضايق الزمان له في ... ك وخانته قربك الأيام PageV01P215 حكى ابن ~~جني عنه قال: أردت أن أقول: ضايقة الزمان، فزدت اللام فقلت: ضايق الزمان ~~له. قال ابن جني: ومثله قوله تعالى: عسى أن يكون ردف لكم أي ردفكم؛ وخان: ~~تعدى إلى مفعولين: أحدهما الهاء في خانته والثاني قربك وفاعله: الأيام. ~~والهاء في له وخانته راجعة إلى من. # يقول: إن الزمان ضايقنا فيك، وحسدنا على قربك، فخانتنا الأيام في قربك، ~~وفرقت بيننا وبينك. # في سبيل العلا قتالك والسل ... م وهذا المقام والإجذام # الإجذام: سرعة السير، وأصفه قطع الأرض بالأسفار. # يقول: كل ما تفعله من قتال وسلم، وإقامة وترحال، يشيد مجدك ويرفع قدرك، ~~فتنال معال مع معاليك. # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخيل ... وأنا إذا نزلت الخيام # الخيمة في الأصل: بيت يتخذ في الصيف من الخشب، وأغصان الشجر، ثم استعمل ~~في المضارب وبيوت الشعر مجازا. # يقول: ليتنا كنا خيلك عند ارتحالك، وخيامك عند نزولك، حتى لا نفارقك. ~~وقيل: أراد ليتنا نقيك الأذى من فوق: من الحر والبرد، ومن أسفل: من الخشونة ~~والتعب. # كل يوم لك احتمال جديد ... ومسير للمجد فيه مقام # الاحتمال: الرحيل. # يقول: ms422 كل يوم تسافر، فالمسير لك مقام المجد والعز. يعني: أنك دائم السعي ~~فيما فيه مجدك. # وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام # أراد بالنفوس: الأرواح والهمم. # يقول: إذا كان الإنسان كبير النفس عالي الهمة طلبت همته الأمور العالية، ~~فأتعبت أجسامها في مرادها. # وكذا تطلع البدور علينا ... وكذا تفلق البحور العظام # يقول: كل رفيع القدر عالي الهمة، لا تدعه همته أن يستقر، كما أن البدر ~~يطلع ولا يفتر عن المسير، وكذلك البحار العظام، لا يسكن موجها وعباؤها. # ولنا عادة الجميل من الصب ... ر لوانا سوى نواك نسام # نسام: أن نكلف. # يقول: من عادتنا الصبر الجميل على جور الزمان، ولكنا لا نقدر أن نصبر على ~~فراقك والبعد عنك # كل عيش ما لم تطبه حمام ... كل شمس ما لم تكنها ظلام # يقول: إذا لم يطب العيش بقربك، فهو من جملة الموت، وكل شمس سواك فهي ~~ظلام، فطيب عيشنا بقربك، ونور أبصارنا برؤيتك. # أزل الوحشة التي عندنا يا ... من به يأنس الخميس اللهام # الوحشة: انزعاج النفس من الوحدة. والخميس: العسكر الكثير. واللهام: ~~العظيم الذي يلهم كل شيء فيبتلعه ويهلكه. # يقول: أزل عنا الوحشة التي نجدها لفراقك، بالمقام علينا. يا من يأنس به ~~الخميس العظيم ويجتمع عيه، وإذا غاب وجد على نفسه. # والذي يشهد الوغى ساكن القل ... ب كأن القتال فيها ذمام # الوغى: الحرب. والهاء في فيها ضمير لقوله: الوغى لأنه في معنى الحرب وهي ~~مؤنثة. # يقول: أزل عنا الوحشة يا أيها الرجل الذي يحضر الحرب، وهو ساكن القلب، ~~حتى كأن القتال - الذي يكون في الحرب - عهد وأمان. # والذي يضرب الكتائب حتى ... تتلاقى الفهاق والأقدام # الفهاق: جمع فهقة، وهي موصل الرأس في العنق، وقيل: هي عظم عند حالق ~~الرأس، مشرف على اللهاة. # يقول: إنك تقطع رقاب الفرسان حتى تقع رءوسهم على أقدامهم. وقيل: إنه يقطع ~~الأعضاء حتى يصير الأسفل أعلى والأعلى أسفل. حتى يلتقي طرفا الجسم على ما ~~بعد بينهما. # وإذا حل ساعة بمكان ... فأذاه على الزمان حرام # الهاء في أذاه تعود إلى المكان. ms423 # يقول: إذا نزلت بمكان فلا يؤذى الزمان ذلك المكان، فكأن أذاه على الزمان ~~حرام. # والذي تنبت البلاد سرور ... والذي يمطر السحاب، مدام # يقول: إن الممدوح إذا حل بمكان، فالذي تنبته أرضها إنما هو السرور، والذي ~~يمطر سحابها إنما هو الخمر. يعني: أنه إذا نزل بمكان أحسن إلى أهله، وبسط ~~العدل فيهم، فاتصل سرورهم، وأمنت نفوسهم. # ولما جعل نبات أرضهم سرورا، جعل مطر سحابهم مداما؛ لأن المدام تولد ~~السرور، كما أن الغيث يولد العشب، والذي مبتدأ وسرور خبره وتنبت صلته، ~~وفاعله: البلاد. وكذلك الكلام في المصراع الثاني. # كلما قيل قد تناهى أرانا ... كرما ما اهتدت إليه الكرام # يقول: كرمه لا نهاية له، فكلما قيل إنه قد بلغ الغاية في الكرم ابتدع ~~كرما ثانيا، لا يهتدى الكرام إليه، ولا يبلغ خاطرهم إلى بعضه PageV01P216 ~~وكفاحا تكع عنه الأعادي ... وارتياحا يحار فيه الأنام # الكفاح: مباشرة الحرب. يقال لقيته كفاحا: أي مواجهة. تكع: أي تجبن ~~وتتأخر. وكفاحا: نصب عطفا على قوله: أرانا أي أرانا كرما وكفاحا وارتياحا. # يقول: أرانا شجاعة تعجز عنها أعداؤه، وجودا يتحير الخلق فيه. # إنما هيبة المؤمل سيف الدو ... لة الملك في القلوب، حسام # يقول: يهابونه وليس هو سيفا ! بل هيبته في القلوب سيف قاطع، حتى لا أحد ~~يعدل عن طاعته. # فكثير من الشجاع التوقي ... وكثير من البليغ السلام # يقول: إن هيبته قد همت الناس، والشجاع الفاتك إذا تحرز منه، فذاك غاية ~~الشجاعة. والخطيب المصقع يستكثر أن يسلم عليه، فضلا عن أن يبسط في الكلام ~~معه. ومثله للفرزدق: # يغضى حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم # وقال أيضا عند مسيره عنها وقد نزل المطر في ذلك اليوم. # رويدك أيها الملك الجليل ... تأى وعده مما تنيل # رويدك: أي أمهل، وهو اسم للفعل، ولا موضع للكاف. # الإعراب: تأى أي توقف وهو بدل من رويدك وإن شئت جعلته توكيدا، كأنه قال: ~~رويدك رويدك فكرر المعنى، وخالف بين اللفظين، وروى: تأن أي توقف وتثبت. ~~والهاء في عده ضمير للمصدر، وجل عليه قوله: تأي. # يقول: ms424 أمهل أيها الملك الجليل، وتوقف وعد وقوفك علينا من بعض صلاتك ~~ونعمك. # وجودك بالمقام ولو قليلا ... فما فيما تجود به قليل # وجودك: نصب على تقدير: جد جودك، فهو مصدر في موضع الأمر كقوله تعالى: ~~فضرب الرقاب وكذلك قليلا أي ولو فعلته وجدته، فهو صفة لموصوف محذوف. ويجوز ~~نصبه على الحال. ويجوز أن يكون صفة لظرف محذوف. أي ولو زمانا قليلا. # يقول: جد علينا بالمقام ولو زمانا قليلا، ثم احترز وقال: كل ما تجود به ~~ليس بقليل؛ لأن لنا فيه نفعا كثيرا. # لأكبت حاسدا وأرى عدوا ... كأنهما وداعك والرحيل # الكبت: القهر، والإذلال. وأرى: من الورى، وهو داء الجوف. وقيل: معناه ~~أضرب رئته من قولهم: وريته أريه. كما تقول: رأيته. # يقول: جد علينا بالمقام؛ لأكبت بذلك حاسدي، وأمرض عدوي؛ لأنهما بغيضان ~~عندي، مثل وداعك وارتحالك. # ويهدأ ذا السحاب فقد شككنا ... أتغلب أم حياه لكم قبيل ؟ # ويهدأ عطف على ما تقدم: أي يسكن. وتغلب رفع بالابتداء، وقبيل خبره. وقيل ~~تغلب خبر ابتداء محذوف. # يقول: أقم علينا حتى يسكن مطر هذا السحاب، فإنا قد تشككنا في أمر هذا ~~المطر، فلا ندري أنه مطر، أم قبيلك ؟ التي هي بنو تغلب. يعني: أن جود هذا ~~المطر يشبه جود بني تغلب، أي كثرة هذا المطر يشبه كثرتهم. والحيا: مقصور، ~~المطر العام. # وكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول # له قيل: تعود الهاء إلى المطر. ومعناه: أني كنت أعيب كل من يعذل على ~~السماح، فلما كثر هذا المطر صرت أعذله على كثرة سماحه. وقيل: إن الهاء تعود ~~إلى سيف الدولة يعني: أني أعذل سيف الدولة على كثرة سخائه بعد ما كنت أعيب ~~من يعذل السخي على سخائه. # وما أخشى نبوك عن طريق ... وسيف الدولة الماضي الصقيل # سيف الدولة مبتدأ. والماضي خبره. وهذه الجملة في موضع نصب على الحال. ~~والكاف في قوله نبوك قيل: خطاب لسيف الدولة. # ومعناه: لم أقل لك أقم، حتى يهدأ هذا السحاب، لأنه يعوقك عن طريقك، لأني ~~لا أخشى نبوك: أي ms425 كلالك وتقاعدك عن طريق تريد أن تسير فيه، وأنت سيف ~~الدولة، وسيف الدولة لا يكون إلا ماضيا صقيلا، لا ينبو عن شيء. # وقيل: إنه خطاب للسحاب. ومعناه: لا أخشى انقطاعك عنا أيها السحاب وفقدنا ~~إياك في طريق نسلكه، إذا كان سيف الدولة ماضيا صقيلا، لأنه ينوب عنك ويزيد ~~عليك. # وكل شواة غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل # الشواة: جلدة الرأس. والغطريف: السيد. ومفرق الرأس: حيث يتفرق الشعر. ~~وتمنى: الأصل فيه تتمنى، فحذف إحدى التاءين. # يقول: إذا ارتحلت فكل سيد يتمنى رأسه: أي مفرقه، طريقا لك ليشرف بك وينال ~~بسببك رفعة. # ومثل العمق مملوءا دماء ... مشت بك في مجاريه الخيول PageV01P217 العمق: ~~الفج، وهو الطريق الواسع في الجبل. وقيل: موضع بالشام أوقع سيف الدولة فيها ~~بالأعداء وقعة عظيمة. ويقال: هو موضع كثير الوحل. مملوءا: قيل نصب على ~~التمييز، وقيل: على الحال. وروى بالرفع فيكون خبرا عن مثل وروى بالجر فيكون ~~بدلا من العمق. # يقول: كم من مواضع في الحرب قد امتلأت بالدم فخاضت بك خيلك، ومشت بك في ~~مجاريه، فكيف بالوحل والمطر ؟! والهاء في مجاريه للعمق. # إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول # فأهون: مبتدأ. وما يمر به: صلة وما بمعنى الذي. ويجوز أن تكون نكرة ~~موصوفة. يعني: فأهون شيء يمر به، وفاعل يمر ضميره. والوحول خبر أهون. # يقول: من تعود خوض المنايا والحروب، فخوض الوحل أهون شيء عليه. # ومن أمر الحصون فما عصته ... أطاعته الحزونة والسهول # الحزون، والحزونة: جمع حزن، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع. وقيل: إن ~~الحزونة مصدر مثل السهولة. # يقول: من رام القلاع الحصينة والحصون المنيعة فلم يصعب عليه فتحها وأخذها ~~حتى كأنها مأمورة له، فكيف يصعب عليه السير في حزن الأرض وسهلها ؟! # أتحفر كل من رمت الليالي ... وتنشر كل من دفن الخمول ؟! # خفرت الرجل خفارة: إذا أجرته وحفظته، وأراد من رمته الليالي ومن دفنته ~~الخمول فحذف الضمير. وتنشر: أي تحيي، والخمول: خفاء الذكر والألف في أتخفر ~~للاستفهام، والمراد به التقدير. # يقول: كل من رمته ms426 الليالي بشدائدها فإنك تحفظه، وكل من كان خامل الذكر ~~فإنك ترفعه. # وندعوك الحسام وهل حسام ... يعيش به من الموت القتيل ؟! # يقول: كيف يجوز أن ندعوك الحسام وأنت أعظم منه فعلا ؟! وليس حسام يعيش به ~~القتيل بعد الموت ! وأنت تحي من قتله الفقر، وترفع من خفضه الخمول. # وما للسيف إلا القطع فعل ... وأنت القاطع البر الوصول # إلا القطع: نصب لأنه استثناء مقدم. أي ليس للسيف فعل، وأنت تقطع رقاب ~~الأعداء، وتبر قصادك وتصل أولياءك وعشيرتك. # وأنت الفارس القوال: صبرا ... وقد فني التكلم والصهيل # أي أنك تقول: صبرا صبرا ونصب صبرا على الحكاية، فحكى ذلك اللفظ على ~~إعرابه. وقيل: نصب بقوال. # يقول: أنت الفارس الذي يصبر أصحابه إذا اشتدت الحرب، ولم يقدر الشجاع على ~~الكلام، ولا الفرس على الصهيل، من التعب والخوف. # يحيد الرمح عنك وفيه قصد ... ويقصر أن ينال وفيه طول # يقول: هيبتك ملأت قلوب الناس، فمن بارزك تخذله يده وأقدامه، فيحيد الرمح ~~عنك ويقصر، فلا يصل إليك، وإن كان طويلا. وقوله: وفيه قصد وفيه طول في موضع ~~نصب على الحال. # فلو قدر السنان على لسان ... لقال لك السنان كما أقول # يقول: إن ما أقوله لو علمه من لا ينطق لقال لك مثل ما أقول، وأثنى عليك ~~مثل ثنائي. # ولو جاز الخلود خلدت فردا ... ولكن ليس للدنيا خليل # يقول: لو جاز أن يخلد أحد دائما في هذه الدنيا، لخلدت أنت وحدك؛ إذ لا ~~نظير لك، ولكن الدنيا ليست بخليل تدوم. # وقال يرثى والدة سيف الدولة، وقد ورد خبرها إلى أنطاكية في جمادي الآخرة ~~سنة 337: # تعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال # نعد: أي نجعل عدة. والمنون: الموت، وأنثه ذهابا به إلى المنية. # يقول: نحن نعد للمنون السيوف والرماح للقتال، والموت يقتلنا قبل القتال، ~~فليس فيما نعده فائدة عند دنو الآجال كأنه من قوله تعالى: " أينما تكونوا ~~يدركم الموت " . # ونرتبط السوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي # نرتبط: أي نشد. والسوابق: الخيل. ومقربات: أي مدنيات من البيوت والخبب: ~~السير السريع. # يقول: نحن ms427 نرتبط السوابق لنهرب عليها، إن جاءنا حادث، ولكن لا تنجينا من ~~سير الليالي، فإنها تدركنا لا محالة. # ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولكن لا سبيل إلى وصال # يقول: إن الإنسان يعشق الدنيا من قديم الدهر. يعني: أن كل أحد يعشق ~~الدنيا ويحب البقاء فيها والخلوص من شوائبها، ولكن لا سبيل إلى ما يحب. # نصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال # نصيبك: الأول مبتدأ، ونصيبك الثاني خبره. PageV01P218 يقول: إن ما تناله ~~من اللذة والسرور بقرب حبيبك لا حقيقة له، وإنه لزائل، كما لا حقيقة لما ~~تراه في المنام من خيال الحبيب، فنصيبك منه عيانا كنصيبك من خياله الذي ليس ~~هو بشيء حقيقة. # رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال # يقول: إن الدهر رماني بسهام مصيبة، حتى عمت فؤادي وصار قلبي كأنه في غطاء ~~أو غشاء من سهام. # فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال # يقول: إن سهام الدهر لم تدع في قلبي موضعا إلا وفيه سهم، حتى كأنه إذا ~~رماني بسهامه وقع سهم على سهم آخر، ولم يجد في فؤادي مكانا خاليا، فتكسرت ~~السهام على السهام. # وهان فما أبالي بالرزايا ... لأني ما انتفعت بأن أبالي # معناه: وهان على الدهر وحوادثه. وقيل: هان علي ما ألقاه، فأضمر الفاعل. ~~وهان: أي خف. # يقول: خف علي أمور المصائب، فلا أبالي بها ولا أجزع عند نزولها. أي لأني ~~ما انتفعت بما بليت قبل ذلك، فكذلك لا أنتفع بالمبالاة في المستقبل أيضا. # وهذا أول الناعين طرا ... لأول ميتة في ذا الجلال # الناعي: المخبر بالموت. وطرا: نصب على المصدر، وهو توكيد. وميتة: تخفيف ~~ميتة، وروى ميتة. والجلال كالجلة. وذا: بمعنى هذا. والجلال: هو ملك سيف ~~الدولة. # يقول: هذا أول مخبر خبر بأول مصيبة في هذه الدولة ! يعني: أنه لم ير في ~~ملكه شيئا يكرهه قبل هذه. وقيل معناه: لأول ميتة في هذا الجلال والعظمة. # كأن الموت لم يفجع بنفس ... ولم يخطر لمخلوق ببال # تقديره: لم يفجع أحدا بنفس، فحذف المفعول. # يقول: ms428 كأن هذه المصيبة لعظمها، أنست كل مصيبة كانت قبلها، حتى كأن الموت ~~لم يفجع أحدا بموت أحد، ولم يخطر على قلب أحد، لعظم هذه المصيبة، أو لأنه ~~لم يمت له أحد قبلها. ومثله قول الآخر: # كأن لم يمت حي سواك ولم يقم ... على أحد إلا عليك النوائح # صلاة الله خالقنا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال # يقول داعيا لها: إن صلاة الله عليك حتى تقوم مقام الحنوط للميت. وخص ~~الوجه المكفن بالجمال: تشريفا للوجه وهو عبارة عن جميع الشخص. # على المدفون قبل الترب صونا ... وقبل اللحد في كرم الخلال # على المدفون: بدل من قوله: على الوجه. ونصب صونا: على التمييز. # يقول: إن رحمة الله على الميت كان مدفونا في الصيانة والعفة قبل أن يدفن ~~في التراب، كذلك مدفونا في الخصال الكريمة قبل الدفن في اللحد. وروى: قبل ~~الموت بدل الترب # فإن له ببطن الأرض شخصا ... جديدا ذكرناه وهو بالي # أي للمدفون وذكرناه أي ذكرنا له. وجديدا: نصب صفة لشخص. # يقول: إن هذا الشخص ذكرنا له جديد، وإن بلي في التراب ومضى. # أطاب النفس أنك مت موتا ... تمنته البواقي والخوالي # فاعل أطاب: أنك، وهو في موضع رفع. # يقول: طيب نفسي، ونفوس أوليائك، موتك في العز والإكرام. ومثل هذا الموت، ~~في مثل هذا العز مما يتمناه كل أحد من الأموات والأحياء. # وزلت ولم ترى يوما كريها ... تسر الروح فيه بالزوال # يقول: طيب نفسي أنك زلت ومت من الدنيا مسرورة ولم تر فيها يوما مكروها ~~يتمنى فيه الموت. # رواق العز فوقك مسبطر ... وملك علي ابنك في كمال # مسبطر. أي ممتد طويل، وروى مستطيل. # يقول: لم تموني حتى رأيت رواق عز ابنك ممتدا وملكه كاملا. # وذكر ابن جني وكثير ممن فسروا هذا الديوان: أن قوله: مسبطر لفظه مستقبحة ~~خصوصا في النساء، ولعلهم قالوا ذلك لما وقفوا على بيت لأني الشمقمق وهو ~~قوله: # مررت بإير بغل مسبطر ... فويق الباع كالوتر المطوق # وليس كذلك، لأن هذه اللفظة قد تستعمل في غير هذا المعنى. فقد وصف أمر ~~السير ms429 بها وقال: ومن سيرها العنق المسبطرة وذكرها ذو الرمة في الكواكب ~~فقال: # ............. ... من الليل جوز واسبطرت كواكبه # سقى مشواك غاد في الغوادي ... نظير نوال كفك في النوال # يقول: سقى القبر الذي ثويت فيه سحاب غاد أي: مطر مدرار يشبه نوال كفك في ~~كثرته وغزارته، فكما أن نوال كفك أغر من نوال غيرك، فكذلك هذا السحاب أغر ~~من كل سحاب. # لساحيه على الأجداث حفش ... كأيد الخيل أبصرت المخالى PageV01P219 ~~الساحي: القاشر. والهاء في لساحية تعود على قوله غاد والحفش: الأثر. وقيل: ~~هو مصدر السيل حفشا: إذا جمع الماء من كل جانب. وقوله: كأيدي الخيل: أي ~~كحفش أيدي الحيل، فحذف المضاف. والمخالي. جمع مخلاة، وهي وعاء يجعل فيه ~~العلف. # يصف شدة وقع المطر الذي دعا لقبرها بسقياه فيقول: سقى قبرك غاد: مطر يقشر ~~عنه ويترك على القبر أثرا مثل آثار أيدي الخيل إذا أبصرت المخالي ومثله. ~~قول حميد: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الغمام وديمة تهمى # وروى تنم. وقيل: هو من قولهم: حفش المطر الأرض: إذا أظهر نباتها. كأنه ~~يقول: سقى قبرك غاد. مطر ينبت النبات. ثم شبهه بفعل أيدي الخيل في حالة ~~مخصوصة، إشارة إلى معنى المبالغة في إنبات ما يدعو الناس إلى الإقامة بها ~~والحلول فيها؛ لأنه كلما كان أشد كان أحسن لنباته. وقال ابن الأعرابي: حفشت ~~السماء. إذا جاءت بمطر قليل، وهذا مما يزيد الطعن. # أسائل عنك بعدك كل مجد ... وما عهدي بمجد منك خالي # يقول: لما فقدتك جعلت أساءل عنك كل مجد؛ لأن المجد كان قرينك، وما رأيت ~~مجدا خاليا منك، وكان هو الأولى بأن يسأل. # يمر بقبرك العافي فيبكي ... ويشغله البكاء عن السؤال # يقول: إذا مر بقبرك من كان يقصدك، بكى أسفا لفقدك، فاشتغل ببكائه عن أن ~~يسألك، كما كانت عادته في حياتك. # وما أهداك للجدوى عليه ! ... لو أنك تقدرين على فعال # الهاء في عليه للعافي. # يقول: ما أرشدك إلى الإجداء عليه، والإنعام لديه ! لو قدرت على الفعل، ~~ولكنك لا تقدرين على ذلك، لأنك ميته. # بعيشك هل سلوت ms430 ؟ فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي # بعيشك: قسم على المتوفاة. # يقول: بعيشك، ألا أخبرتيني: هل سلوت عني وطابت نفسك بعدي ؟! فإني وإن كنت ~~بعيدا عن أرضك غير صابر عنك. # وهذا قد ذكره على لسان سيف الدولة، ولو لم يرد هذا المعنى لكان سوء أدب ! ~~ويحكى عن أبي الطيب أنه أنكر هذا البيت وقال: إنه زيد في القصيدة ليفسد به ~~حالي عند سيف الدولة. # نزلت على الكراهة في مكان ... بعدت عن النعامى والشمال # النعامى: الجنوب، وقيل: كل ريح، وقوله بعدت: أي بعدت فيه فحذف للعلم ~~بذلك. # يقول: إنك قد نزلت على كراهة منك. وقيل: على كره منا، في مكان منعت فيه ~~عن اللذات، وفقد الحياة، وتنسم رياح الجنوب والشمال ! # تحجب عنك رائحة الخزامى ... وتمنع منك أنداء الطلال # الخزامى: نبت طيب الرائحة. وروى: الظلال والطلال بالظاء والطاء. ومعناه: ~~إنك فقدت لذات الدنيا لفقدك الحياة. # بدار كل ساكنها غريب ... طويل الهجر منبت الحبال # يقول: نزلت بدار كل ساكنها غريب، لأنه لم يكن به أحد قط، ولأنه منفرد لا ~~يزوره أحد، وكل ساكنها طويل الهجر، لا يرجع إلى يوم الحشر، وهو منقطع ~~الأسباب، إذ لا وصل بين الأحياء والأموات. # وقيل: أراد بقوله: منبت الحبال انبتات المودة كما قال أبو نواس: # وجاورت قوما لا تزاور بينهم ... ولا وصل إلا أن يكون نشور # حصان مثل ماء المزن فيه ... كتوم السر صادقة المقال # حصان بفتح الحاء: أي عفيفة. والهاء في فيه ترجع إلى المكان في قوله: نزلت ~~على الكراهة في مكان. وقيل: ترجع إلى المزن يعني مثل ماء المزن في المزن ~~قبل مفارقتها إياه. # يمدحها بالعفة والطهارة وكتمان السر وصدق القول. وشبهها في طهارة أخلاقها ~~بالماء ما دام في السحاب لا يلحقه دنس ولا كدر. وقيل في قوله: صادقة المقال ~~لأنها لا تقارب ريبة فتحتاج إلى العذر. # يعللها نطاسي الشكايا ... وواحدها نطاسي المعالي # يعللها: أي يداويها. وعللت المريض: إذا أقمت عليه في علته. النطاسي: ~~الطبيب الفطن. والشكايا: جمع شكية وهي ما يشكوه من مرض وغيره وأراد ms431 ~~بواحدها: سيف الدولة والهاء: للمتوفاة. # يقول: إن طبيب الأمراض كان يداويها، وكذلك واحدها: أي ابنها الذي هو طبيب ~~المعالي. أي أنه إذا وقع الخلل في المعالي سده برأيه. # إذا وصفوا له داء بثغر ... سقاه أسنة الأسل الطوال # يقول: إن طبيب المعالي، فإذا وصف له داء بثغر من ثغور المسلمين، سقاه ~~الأسنة وداواه بها حتى يشفيه كما يشفي الطبيب من الأمراض بالعقاقير ~~والأدوية ومثله لأبي تمام: PageV01P220 وقد نكس الثغر فابعث له ... صدور ~~القنا لابتغاء الشفاء # وليست كالإناث ولا اللواتي ... تعد لها القبور من الحجال # يقول: ليست من النساء اللواتي تكون القبور سترا لهن، ويعد موتهن كرامة، ~~لأنها كاملة الخصال، شريفة الخلال، ليس لها نقص النساء الذي يحتاج إلى ~~الستر بالقبر. وهذا كأنه من الخبر، دفن البنات من المكرمات. # ولا من في جنازتها تجار ... يطون وداعها نفض النعال # يقول: ليست هي من نساء العامة التي يحضر جنازتها التجار فإذا دفنوها ~~وودعوها نفضوا نعالهم وانصرفوا عنها. # مشى الأمراء حوليها حفاة ... كأن المرو من زف الرئال # المرو: جمع مروة، وهي حجر أبيض. والزفة: الريش تحت الجناح للطائر وهو ~~ألين ما يكون من الأشياء. والرئال: جمع الرأل وهو فرخ النعام. # يقول: مشت الأمراء والملوك حول نعشها حفاة فلم يشعروا بخشونة الأحجار على ~~أقدامهم الناعمة حزنا بها، حتى كأن الحجارة كانت عندهم في اللين كزف أفراخ ~~النعام. # وقيل: إنهم لكثرتهم وشدة وطئهم على الحجارة وقلة مبالاتهم بها، صارت ~~الأحجار مسحوقة لينة كريش النعام. # وأبرزت الخدور مخبآت ... يضعن النقس أمكنة الغوالي # أبرزت: أي أظهرت. والخدور: الستور، وهي الفاعلة. ومخبآت: أي مخدرات، وهي ~~المفعولة، والمراد بالنقس المداد، وهو السواد. والغالية: هي المسك والعنبر ~~معجونان. # يقول: إن النساء المخبآت في الخدور برزن من خدورهن ووضعن المداد على ~~خدودهن وشعورهن، ومواضع كن يضعن فيها الغوالي. # أتتهن المصيبة غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال # وروى: المصائب. يقول: إن هذه المصيبة أتت هؤلاء المخبآت وهو غافلات في ~~السرور والدلال، بحيث كانت عيونهن تدمع من السرور، لحياة هذه المتوفاة ~~ولوجوه أخر من المسرات، ms432 فأتتهن المصيبة فجأة فأخرجت من عيونهن دمع الحزن ~~واختلط بدمع الفرح. # ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال # معناه ظاهر، وكونها كانت أفضل من الرجال، لما لها من زيادة العقل والرأي ~~الكامل، والخصال الفاضلة. وروى: لفضلت النساء وذلك يلائم قوله: فقدنا فيكون ~~كل واحد إخبار عن النفس. ويحكى عن سيد المؤيد ؟ قدس الله روحه. قال: كنت ~~أقرأ هذه القصيدة على المتنبي فقرأت لفضلت على ما لم يسم فاعله فرد علي ~~فقال: أما أنا فلم أقل إلا فضلت على أن يكون الفعل لي. وهذا يؤيد ما ذكرناه ~~من الرواية. # وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال # يقول: لا اعتبار بالتذكير والتانيث، وإنما الاعتبار بالفضل والنقص، ~~فالهلال مذكر، والشمس مؤنث، ومع ذلك الشمس أفضل من الهلال. # وأفجع من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال # يقول: أعظم من فجائع المفقودين فجيعة من وجدناه قبل الموت وحيدا لا نظير ~~له يخلفه. # يدفن بعضنا بعضا ويمشي ... أواخرنا على هام الأوالي # الأوالي: مقلوب من الأوائل، فقدم اللام وأخر الهمز، ثم أبدلها ياء، فصارت ~~كالقاضي. # يقول: الحي يدفن الميت، والآخر يمشي على هام الأول. # وكم عين مقبلة النواحي ... كحيل بالجنادل والرمال # الجندل: الصخر. يقول: كم عين كانت مقبلة النواحي، أضحت مكحلة بالرمل تحت ~~التراب. # ومغض كان لا يغضى لخطب ... وبال كان يفكر في الهزال # يقول: كم رجل مغض: خاشع الطرف لأجل الموت. وقد كان لا يغضى لخطب من خطوب ~~الدهر؛ لعزته ومنعته، وكم رجل قد بلي تحت التراب وتمزقت أوصاله، وقد كان ~~يتفكر في هزال نفسه، ويطلب صلاح جسمه. # أسيف الدولة استنجد بصبر ... وأين بمثل صبرك للجبال ؟! # يقول: يا سيف الدولة، استعن بصبرك الذي هو كالجبال الثوابت، على هذه ~~المصيبة العظيمة. ومن أين للجبال مثل صبرك ؟! # وأنت تعلم الناس التعزي ... وخوض الموت في الحرب السجال # الحرب السجال: مرة لهؤلاء، ومرة لهؤلاء مأخوذ من المساجلة: وهو المغالبة ~~في جذب الدلو، والسجل: الدلو العظيم. # يقول: لا تحتاج أن نعزيك على مصائبك؛ لأنك تعلم الناس ms433 التصبر وتعلمهم خوض ~~المنايا في الحروب العظيمة. # وحالات الزمان عليك شتى ... وحالك واحد في كل حال PageV01P221 ذكر الحال ~~في قوله: وحالك واحد في كل حال لأنه يذكر ويؤنث. # يقول: أحوال الزمان عيك متفرقة ومختلفة، ولا يزعجك منها شيء، ولا يغيرك ~~عن حالك من الصبر والثبات والحلم والوقار في جميع الأوقات. # فلا غيضت بحارك يا جموما ... على علل الغرائب والدخال # غيضت: أي نقصت. والجموم: الكثير. والعلل: الشربة الثانية. والغرائب: جمع ~~غريبة، وهي الناقة تدخل في الإبل وليست منها. والدخال: جمع دخل، وهو أن ~~يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا يساعدهما على الشرب. # يقول: لا نقص الله من جمام بحارك، على كثرة ما يرد عليها من غرائب ~~المصائب، وتكرير الحوادث، وهذا مثل. والمراد: لا نقص الله صبرك بكثرة ما ~~يصيبك من حوادث الأيام. فشبه سيف الدولة بالبحر الكثير الماء، وحوادث ~~الأيام بإبل ترد عليه مرة بعد أخرى. # وقيل معناه: لا نقص جودك على كثرة من يرده ممن لا يستحقه، كما أن الغرائب ~~والدخال لا يستحق ورود الحوض، إذ الغرائب ليست من إبل هذا الحوض، والدخال ~~قد شربت مرة. وقيل معناه: أنك كثير العطاء لمن هو مقيم عندك وهو المراد ~~بالدخال، ولمن يرد عليك من مكان آخر وهو المراد بالغرائب، وهذا أبلغ من قول ~~الكميت: # أناس إذا وردت بحرهم ... صوادى الغرائب لم تقرب # رأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم في محال # يقول: أراك بين الملوك كالمعنى المستقيم، والكلام المستقيم، والأمر ~~المستقيم، الظاهر إلى جنب المستحيل الفاسد، أي أنك الملك على الحقيقة وغيرك ~~من الملوك اسم بلا جسم. # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # المسك للظبي: بمنزلة الحيض للنساء. وقيل: لا يكون إلا في إناثها. # يقول: إن فضلت الأنام وعلوتهم وأنت من جملتهم فليس ذلك بعجب فإن المسك ~~دم، ولكن يخالف سائر الدماء ريحا وطبعا. # وهذا من اختراعات أبي الطيب وفرائده. وقوله فإن تفق شرط وأنت منهم حال. ~~فإن المسك جواب الشرط. # وقال يمدحه ويذكر استنقاذه أبا ms434 وائل: تغلب بن داود بن حمدان لما أسره ~~الخارجي الناجم من كلب. ويصف قتل الخارجي. # وكان أبو وائل قد ضمن لهم، وهو في الأسر خيلا طلبوا منها: العروس ومالا ~~اشترطوه عليه وأقاموا ينتظرون وصول ذلك فصبحهم سيف الدولة بالجيش فأبادهم، ~~وقتل الخارجي في شهر شعبان سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة. # إلام طماعية العاذل ... ولا رأى في الحب للعاقل ؟ # إلى من حروف الجر دخلت على ما الاستفهامية، ثم حذف منها الألف وجعلت مع ~~إلى بمنزلة اسم. ومعناه: إلى أي شيء. وقيل إلى متى والطماعية مصدر كالطمع ~~وهي مخففة إليه. # يقول: إلى متى يطمع العاذل في رجوعي عن الهوى، والعاقل إذا ابتلى في ~~الهوى فقد فقد رأيه وزال عقله. # يراد من القلب نسيناكم ... وتأبى الطباع على الناقل # يقول: إني مطبوع على حبكم، ومجبول على هواكم، والعاذل يريد مني أن ~~أنساكم، وهذا محال، لأن الطبع لا يقدر أحد أن ينقه إلى غره، ويغيره عما هو ~~عليه، ومثله قول الآخر: # لا تحسبوني عنكم مقصرا ... إني على حبكم مطبوع # وإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل امرئ ناحل # أعشق: يجوز أن يكون فعلا مضارعا، من عشقت ويكون كل منصوبا عطفا على نحولي ~~وهو في موضع النصب. # ومعناه: أني من فرط عشقي لكم أعشق نحولي، وأعشق كل عاشق مثلي ناحل مثل ~~نحولي، للمشاكلة التي بيننا. ويجوز أن يكون أعشق أفعل تفضيل وكل يكون ~~مجرورا عطف على الياء في نحولي. ومعناه: أني أعشق لكم. أي أشد عشقا لكم من ~~عشقكم نحولي ونحول كل فتى ناحل. يعني: أنكم تعشقون نحولي ونحول كل عاشق، ~~وعشقي لكم أشد من عشقكم نحولي ونحول كل فتى هذه صفته. # ولو زلتم ثم لم أبككم ... بكيت على حبى الزائل # يقول: لو فارقتموني وفراقكم دال على زوال حبي ثم لم أبك لفراقكم، لبكيت ~~على حبي الزائل؛ لأني أحب حبي لكم، فإذا زال ساءني زواله فأبكي له، وإن لم ~~أبك لفراقكم، ويجوز أن يكون بكيت دعاء على نفسه. أي: إن لم أبك لكم، جعل ~~الله حبكم زائلا ms435 عني حتى أبكي عليه. # أينكر خدي دموعي وقد ... جرت منه في مسلك سابل ؟ # قيل: سابل بمعنى مسبول: أي مسلوك للمارة. وقيل: سابل: أي عامر بالمارة ~~والهاء في منه للخد. PageV01P222 يقول: إن خدي لا ينكر دموعي السابلة عليه؛ ~~لأنها لم تزل تسيل على الخد حتى صار فيه طريق سابل، فهذا الذي يجري الآن ~~يجري في ذلك الطريق المسلوك. # وروى: في مسلك سائل يقال: هذا المكان سائل الماء. أي يسيل عليه الماء # أأول دمع جرى فوقه ؟ ... وأول حزن على راحل ؟ # يقول: ليس هذا بأول دمع جرى، لأني كثيرا ما ابتليت بذلك، وليس الحزن الآن ~~بأول حزن على حبيب راحل، لأني قد تجرعت من غمومه غير مرة. # وقيل معناه: لست أول عاشق بكى من الفراق وحزن من ألم الشوق، وقد كان قبلي ~~عشاق يبكون ويحزنون على فراق الأحبة. # وهبت السلو لمن لامني ... وبت من الشوق في شاغل # يقول: تركت السلو على من لامني، ويأمرني بالسلو، ويعذلني عليه، واشتغلت ~~بما أنا فيه من الوجد والشوق والمحبة. # كأن الجفون على مقلتي ... ثياب شققن على ثاكل # يقول: كأن جفوني على مقلتي - لتباعد ما بين الجفون من شدة السهر - ثياب ~~شققن على ثاكل؛ لأنها إذا شقت تباعد ما بين جانبي المشقق. # ولو كنت في أسر غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائل # يقول: لو كنت أسيرا كسائر الأسارى. الذين يكونون في أيدي الأعادي لضمنت ~~لهم من المال ما ضمنه أبو وائل، واستعنت بسيف الدولة ليخلصني من الأسر، ~~ولكني أسير الهوى، فلا أقدر على الخلاص منه، ولا أقهره بشدة ولا قوة. # فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل # يقول: فدى نفسه أبو وائل من الخارجي بأن ضمن لهم الذهب، وأعطاهم صدور ~~القنا التي جاء بها سيف الدولة حين استنقذه من يديه. # ومناهم الخيل مجنوبة ... فجئن بكل فتى باسل # مجنوبة: أي مقودة جنب الفارس. # يقول: مناهم أبو وائل الخيل مقودة ليفدى بها نفسه فجاءتهم الخيل بكل فارس ~~شجاع يضرب رءوسهم ويهلكهم. # كأن خلاص أبي وائل ... معاودة القمر الآفل # شبه ms436 أسره وخلاصه بالقمر إذا غاب ثم طلع. يعني عاد كالقمر، وهو في نوره ~~كما كان. # دعا فسمعت وكم ساكت ... على البعد عندك كالقائل # يقول لسيف الدولة: إن أبا وائل دعاك لتخلصه، فسمعت دعاءه ثم قال: فكم ~~ساكب أي أنك تراعي أمر القريب منك وأمر البعيد الذي لا يسألك مراعاته، ~~فكأنه في سكوته استجارك كالناطق؛ لأن معونتك تعم الخاص والعام. # فلبيته بك في جحفل ... له ضامن وبه كافل # ضامن وكافل: نعت لجحفل. # يقول: لما دعاك لبيته بنفسك في عسكر ضامن لأبي وائل، وكافل به، فخلصته من ~~يد الخارجي، ولم يكن هناك دعاء ولا إجابة، ولكنه جعل وقوعه في يد الخارجي ~~دعاء منه، وخروج سيف الدولة إجابة منه إياه. # خرجن من النقع في عارض ... ومن عرق الركض في وابل # خرجن: أي الخيل. والركض: الضرب بالرجل جنب الدابة. # يقول: إن الخيل لما ركضت، ثار الغبار مثل السحاب، وسال عرقها مثل المطر ~~الوابل. # فلما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # نشفن: أي جف العرق عنهن. والصفا: جمع صفاة، وهي الصخرة البيضاء. والبلد ~~الماحل: المجدب، فحجره أصلب. # يقول: إنها لما عرقت الخيل علاها الغبار، وتلبد التراب عليها، فلما جف ~~عرقها أشبهت جلودها الصلاء؛ لصلابتها، فوقعت السياط على جلود هذه صفتها، ~~وإنما خص البلد الماحل قيل: لأن أحجارها أصلب من غيرها. وقيل: هذا لا معنى ~~له وأنها لا تتغير، وإنما خصها لأنها أكثر غبارا من البلد الكثيرة الري، ~~فشبه تراكم الغبار على جلودها في صلابتها بصفاء البلد الكثيرة التراب. # شفن لخمس إلى من طلب ... ن قبل الشفون إلى نازل # شفن: أي نظرن. والشفون: النظر. # يقول: إن الخيل سارت خمس ليال لم ينزل عنها فارس، فنظرت هذه الخيل إلى من ~~طلبته من العدو، بعد خمس ليال، قبل نظرها إلى نازل عن ظهرها؛ وذلك لأن ~~فرسانها واصلوا سيرها حتى أدركوا مقصودهم ولم ينزلوا عنها حتى لحقوا ~~الخارجي. # فدانت مرافقهن البرى ... على ثقة بالدم الغاسل # روى: البرى والثرى. # يقول: قاربت مرافقهن التراب وخالطته عند العدو، ووثقت أن دم ms437 العدو يغسل ~~هذه المرافق من التراب الذي عليها. ويجوز أن يكون دانت بمعنى أطاعت مرافقهن ~~التراب، لأنها وثقت أن الدم يغسلها. # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل PageV01P223 الكاذة: ~~لحم الفخذ. # يقول: إن الفرس التي تطلب الغارة قد اتسع ما بين فخذيه، من شدة العدو، ~~مثل ما بينهما إذا أراد أن يبول. # وقيل: أراد بالمستغير. الخارجي؛ لأنه كالطالب لهذه الغارة من خيل سيف ~~الدولة. # فيقول: الدم الذي يترشش بين لحمتي فخذ الخارجي أو فخذ فرسه كان كالبول: ~~أي يترشش على هذه المواضع عند البول. # فلقين كل وردينية ... ومصبوحة لبن الشائل # المصبوحة: التي سقيت اللبن وقت الصبح. والشائل: التي لا لبن لها، ~~والشائلة: التي حملت وقل لبنها. # قال ابن جني؛ قلت للمتنبي: إن الشائل هي التي لا لبن لها، وأنت تريد ما ~~لها لبن، والتي لها لبن قليل يقول لها: الشائلة. فقال أردت الهاء فحذفتها ~~كقول الشاعر: # إنا بنو عمكم لا أن نباعدكم ... ولا نحاربكم إلا على ناجي # فإنه أراد: ناجية. فسألته عن غرضه. في ذلك، فقال: إن الناقة إذا قل ~~لبنها، ونجع في شاربه، فلا يسقونها الإكرام خيولهم. # فكأنه يقول: إن خيول سيف الدولة لقين أي لقيت خيله في جيش الخارجي كل رمح ~~رديني، وكل فرس مصبوح لبن الشائل. التي جف لبنها. وقيل أراد بالشائل: التي ~~لا لبن لها أصلا. ومعناه: أنها لا تطعم فتلزم الطوى توفيرا لها على العدو. # وجيش إمام على ناقة ... صحيح الإمامة في الباطل # أي: ولقين خيل سيف الدولة، جيش إمام في الباطل دون الحق. وكان الخارجي ~~يدعى الإمامة. # فأقبلن ينحزن قدامه ... نوافر كالنحل والعاسل # ينحزن: أي يجتمعن، من قولك انحاز القوم إلى ناحية. إذا التجئوا إليها. # وقيل: يتفرقن يمينا وشمالا، تذهب كل فرقة إلى حيزة. # وقيل: هو من نحزت الناقلة برجلي: إذا ركلتها. أي أنهن يركلن بأرجلهن، ~~قدامه: أي قدام الخارجي، والعاسل الذي يخرج العسل. # يقول: إن خيل الخارجي رأوا جماعات لها ضجيج ونفر، فشبههم بالنحل. وشبه ~~الخارجي بالعاسل. والنحل عند معالجة العاسل، يكون ms438 لها ضجيج ونفر في وجه ~~العاسل. # وقيل معناه: أقبلت خيل الخارجي - لما رأت جيش سيف الدولة - تتفرق عنه ~~وتسلمه إلى سيف الدولة، كما يسلم النحل ويتفرق عنه، إذا دخل عليه العاسل. # فعلى هذا: العاسل: سيف الدولة، والنحل: جيش الخارجي. # فلما بدوت لأصحابه ... رأت أسدها آكل الآكل # يقول لسيف الدولة: لما ظهرت لأصحاب الخارجي، وكانوا كالأسود رأوا منك ~~أسدا يأكل كل أسد آكلة لهم يأكلهم ويفنيهم. # بضرب يعمهم جائر ... له فيهم قسمة العادل # له أي للضرب. والباء متعلق بقوله: آكل الآكل. أي يأكلهم بضرب. جعل الضرب ~~مجاوزا للحد، خارجا عن المعتاد. وقوله: قسمة العادل. فيه وجوه: أحدها: قيل ~~معناه: أنه عدل، لأنه قربة إلى الله تعالى، لأنهم خوارج على إمامهم. # والثاني: أنه كان عدلا لخصوصة بالشجعان. # والثالث: أنه مقسوم بينهم على سواء، له في كل واحد منه حصة مثل حصة ~~الآخر، ولم يفت منه أحد، فهو عدل من هذا الوجه. # والرابع: أنه كان عدلا من حيث أنه جعل كل واحد منهم بنصفين على سواء، ~~فكانت صورة القسمة النصفة. # وطعن يجمع شذانهم ... كما اجتمعت درة الحافل # روى: شذاذهم بذالين، وشذانهم بذال ونون، أي المتفرقون. # يقول: إن سيف الدولة كان يطعنهم طعنا يجتمع عليه المتفرقون، ويتعجبون من ~~سعتها، كما يجتمع الدر في الضرع الحافل، ووجه التشبيه أنهم يجتمعون عليه ~~واحدا واحدا وينضم واحد إلى آخر، كما تجتمع الدرة شيئا فشيئا. وقيل: أراد ~~أن خيل الخارجي من شدة الطعن تجمعوا ليتقوا كما يجتمع الدرة في الضرع ~~الحافل. # إذا ما نظرت إلى فارس ... تحير عن مذهب الراجل # أي عن مذهب مثل الراجل. # يقول: إذا نظرت إلى فارس منهم خذلته نفسه، وبقي متحيرا لا يقدر على أن ~~يسير مثل سير الراجل، ولا أن يذهب مثل مذهبه. # فظل يخضب منها اللحى ... فتى لا يعيد على الناصل # الناصل: المضروب بالنصل، وهو فاعل بمعنى مفعول، والهاء في منها للأسد، ~~وهي خيل الخارجي. وفاعل ظل فتى وهو سيف الدولة. # يقول: إن سيف الدولة إذا ضرب منهم إنسانا ضربة قتله، فلا ms439 يحتاج إلى أن ~~يعيد الضرب مرة أخرى. # وقيل: الناصل. من نصل الخضاب يعني: إذا ضرب فخضب المضروب بالدم، فإن ~~خضابه لا ينصل عنه حتى يحتاج إلى إعادته. PageV01P224 ولا يستغيث إلى ناصر ~~... ولا يتضعضع من خاذل # تضعضع البناء: إذا انهدت أركانه أي لا يتذلل هذا الفتى، ولا يستعين بناصر ~~ينصره، ولا يضعف إن خذله أصحابه، لأنه مستقل بنفسه لا يحتاج إلى أحد. # ولا يزع الطرف عن مقدم ... ولا يرجع الطرف عن هائل # يزع: أي يكف. ومقدم: أي الإقدام. # يعني: أنه لا يرد فرسه عن الإقدام، ولا يرد طرفه أي عينه عن أمر مخوف ~~ومنظر هائل. # إذا طلب النبل لم يشأه ... وإن كان دينا على ماطل # النبل: الحقد. يقول: إذا طلب ثأرا أدركه، فلم يفته وإن كان ثأره عند من ~~لا يدرك لديه ثأر. فشبه هذا الثأر بدين على ماطل. # خذوا ما أتاكم به واعذروا ... فإن الغنيمة في العاجل # يقول للخارجي وجماعته الذين كانوا ينتظرون الفداء هزءا بهم: خذوا ما ~~أتاكم به سيف الدولة من الفداء، واعذروه في هذه الغنيمة المعجلة، فاغتنموا ~~ذلك فإن الغنيمة في العاجل. # وإن كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص في القابل # يقول: لئن كان أعجبكم ما ملكتم في هذا العام من الخير، فعودوا في العام ~~القابل إلى حمص، حتى تروا ما يزيد على ذلك فترضوا به. # فإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتل # يقول: السيف المخضب بدمائكم في يد القاتل، وهو سيف الدولة، فمتى شئتم ~~فتعالوا إليه. # وقال ابن جني: أراد بالسيف. سيف الدولة. والخضيب: هو الخاضب اللحي ~~بالدماء. والقاتل: هو الخليفة الذي ينصر سيف الدولة ويقاتل عنه. # يجود بمثل الذي رمتم ... فلم تدركوه على السائل # أي يجود على السائل بمثل المال الذي رمتم، فلم تدركوه على السائل: يعني ~~أنه يعطي سائله مثل ما طلبتموه، وإنما لم يعطكم أنفة، من أن تأخذوه قهرا. # أمام الكتيبة تزهى به ... مكان السنان من العامل # أمام: نصب على الظرف. وتزهى به: أي تفتخر به. والتاء: ضمير الكتيبة ~~والهاء: ضمير ms440 سيف الدولة. وعامل الرمح: قدر ذراعين من أعلى الرمح. # أي أن سيف الدولة يكون أبدا أمام الكتيبة، كما يتقدم السنان على الرمح ~~وأن الكتيبة تفتخر به، إذ لا غناء لهم عنه كما لا غناء للرمح عن السنان. # وإني لأعجب من آمل ... قتالا بكم على بازل # البازل: البعير الذي دخل في السنة التاسعة. وكان الخارجي حينئذ على ناقة ~~يومئ بكمه على أصحابه؛ يحرضهم على قتال سيف الدولة. # يقول: إني أعجب من ضعف رأي من يقاتل بكم على ناقة بازل. # أقال له الله: لا تلقهم ... بماض على فرس حائل ؟ # الهاء في له للخارجي وفي لا تلقهم لأصحاب سيف الدولة. بماض: أي بسيف ماض. ~~والحائل: خلاف الحامل، وخض الحائل لأنها تكون أشد على العمل، وأصبر على ~~الشدة، وهم لا يركبون يوم القتال إلا الفرس الأنثى الحائل. # يقول: كأن الله تعالى قال له. لا تلق جيش سيف الدولة بسيف ماض على فرس ~~حائل ! فلهذا ركب الناقة وأشار بكمه بدل السيف ! # إذا ما ضربت به هامة ... براها وغناك في الكاهل # الكاهل: أعلى الكتف بين المنكب والعنق. والهاء في به للسيف الماضي. أي ~~كأن الله تعالى قال: لا تلقهم بسيف ماض، إذا ضربت به رأسا قطعه ووصل إلى ~~العنق، وهامة قطعها، وسمعت له صليلا كالغناء. # وقيل: معناه: قال الله لهذا الخارجي. لا تحارب بسيف ماض مثل سيفك الماضي ~~يا سيف الدولة، الذي إذا ضربت به رأسا تجاوزها وغنى لك في الكاهل. # وليس بأول ذي همة ... دعته لما ليس بالنائل # يقول: إن الخارجي ليس بأول من لم يدرك مراده، وما دعته إليه همته، وقد ~~خرج قبله كثير من الخوراج وطلبوا مثل ما طلب فقتلوا كما قتل. # يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل # يقول: إن الخارجي كان يشمر عن ساقه؛ ليخوض لجة البحر، وقد علاه الموج في ~~ساحل هذه اللجة. # أي قد تأهب لجيش سيف الدولة الذي هو كالبحر العظيم، والموج يغرقه في ~~الساحل ! أي أنه لقي مقدم عسكر سيف الدولة فهزموه، فكيف إذا لقي معظم ms441 عسكره ~~؟! وقال ابن جني: إنه يصف تمويه الخارجي على الأعراب وادعاءه النبوة فيهم ~~فكان يحسر عن ساقه عند الماء ليرى الناس أنه يخوضه تمويها ومخرقة، ومع ذلك ~~قد غمره الموج وهو على الساحل. # أما للخلافة من مشفق ... على سيف دولتها الفاصل ؟! PageV01P225 الفاصل: ~~القاطع. يقول: هو أبدا على سيف الدولة. هذا الخليفة، لأن بقاء هذه الخلافة ~~وبقاء دولتها بسيف الدولة، فهل أحد يشفق على هذا السيف القاطع؛ لتبقى هذه ~~الخلافة. # يقد عداها بلا ضارب ... ويسري إليهم بلا حامل # يقد: أي يقطع. والهاء في عداها للخلافة وفي إليهم للعدا. # يقول: هذا السيف بخلاف سيف الحديد، فهو يقطع أعداء الخلافة بلا ضارب، ~~ويسير إلى الأعداء بلا حامل. # وقيل: أراد أنه يذب عن الخلافة وحده، وليس من أوليائها معين ينصره. # تركت جماجمهم في النقا ... وما يتحصلن للناخل # النقا: الكثيب من الرمل. # يقول: رضضت جماجمهم فيما بين الرمل فصارت كالهباء، واختلطت بالرمل، فلو ~~نخل الرمل أحد بمنخل لم يحصل له شيء. # وروى: وما يتخلصن أي ما يتميزن: أي أن جماجمهم، لا تتميز عن الرمل ~~للناخل. # وأنبت منهم ربيع السباع ... فأثنت بإحسانك الشامل # يقول: طرحت هؤلاء السباع حتى أكلت، وأخضبت كما تخصب السوائم في الربيع، ~~فصارت لحومهم للسباع كالربيع، فأثنت عليك السباع لذلك. # وعدت إلى حلب ظافرا ... كعود الحلى إلى العاطل # العاطل: التي لا حلى عليها. يعني: أن حلب عريت عن زينتها لما فارقتها ! ~~فلما عدت إليها ظافرا، عادت زينتها، كالحلي إذا عاد للعاطل. # ومثل الذي دسته حافيا ... يؤثر في قدم الناعل # يعني: هذا الذي وصلت إليه من الفتح العظيم بالهويني، لا يدركه غيرك بمشقة ~~وتعب، أي وصلت إليه من غير آلة وعدة. # وكم لك من خبر شائع ... له شية الأبلق الجائل # يقول: ذكرك وخبر وقائعك مشهورة، كشهرة الفرس الأبلق فيما بين سائر ~~الأفراس؛ إذا كان الأبلق جائلا من مكان إلى مكان كان أشهر وأظهر. # ويوم شراب بينه الردى ... بغيض الحضور إلى الواغل # وكم لك من يوم. وأيام العرب: حروبها. والواغل: الداخل في القوم؛ يشرب من ms442 ~~غير دعوة. والهاء في بنيه لليوم. # يقول: كم لك من يوم حرب سقيت فيه أعداءك الموت، حتى كأن الواغل يبغض ~~حضوره، وكان من عادته ألا يبغض ذلك؛ لأنه ليس بيوم شراب في الحقيقة. # تفك العناة وتغنى العفاة ... وتغفر للمذنب الجاهل # يقول: تطلق الأسرى، وتغني العفاة: أي السؤال، بما تعطيهم من الأموال، ومن ~~أذنب إليك بجهل عفوت عنه. # فهنأك النصر معطيكه ... وأرضاه سعيك في الآجل # فاعل هناك معطيكه وفاعل أرضاه سعيك والهاء فيه ترجع إلى المعطى وهو الله ~~تعالى والهاء في معطيكه للنصر. # يقول: هناك الله النصر الذي أعطاك، وأرضى الله سعيك في الآخرة، فأما هذه ~~الدنيا فليس لها قدر يكون ثوابا لك ! وهذا دعاء له. # فذى الدار أخون من مومس ... وأخدع من كفة الحابل # ذي الدار: إشارة إلى الدنيا. والمومس: الفاجرة. والكفة: شرك الصائد. ~~والحابل: صاحب الحبالة. # يقول: هذه الدنيا خبيثة كالمرأة الفاجرة، غدارة لا تدوم لأحد، فهي في ~~الغدر كشرك الصائد الذي يظن الصيد فيه خيرا، فإذا فيه هلاكه ! # تفانى الرجال على حبها ... وما يحصلون على طائل # يقول: إن الرجال تفانوا جميعا - بقتل بعضهم بعضا - في حب هذه الدار ~~الغدارة، ثم يتركونها ولا يحصلون منها على فائدة وخير. والطائل: هو الخير. # وقال عند مسيره نحو أخيه ناصر الدولة لنصرته لما قصده معز الدولة أبو ~~الحسن أحمد بن بويه الديلمي إلى الموصل في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وثلاث ~~مئة. # أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل # يقول: أشرف الممالك قدرا، ما ملك عنوة، وفتح بأطراف الأسنة، وكان الطعن ~~عند من أحب هذه الممالك، أحلى من قبل الأحباب. # وما تقر سيوف في ممالكها ... حتى تقلقل دهرا قبل في القلل # أي ما تستقر مملكة سيف الدولة، ولا تستقر سيوف في مملكته، حتى يقلقل ~~أعداءه، وتتحرك سيوفه دهرا في رءوس الأعداء. ومثله لأبي تمام: # سأجهد عزمي والمطايا فإنني ... أرى العفو لا يمتاح إلا من الجهد # مثل الأمير بغى أمرا فقربه ... طول الرماح وأيدي الخيل والإبل ~~PageV01P226 معناه: من مثل الأمير ms443 ؟ وقيل معناه: لا تستقر المملكة حتى يفعل ~~مثل ما فعله سيف الدولة. فإنه يطلب أمرا بعيدا فيقرب هذا الأمر عليه: طول ~~الرماح وخيله وإبله، أي يقصد إليه برماحه وإبله. # وعزمة بعثتها همة زحل ... من تحتها بمكان الترب من زحل # زحل: مبتدأ. والمكان: خبره. والهاء في تحتها: للهمة. وفي بعثتها للعزمة. # يقول: قرب عليه مرامه عزمة بعثتها همة عالية، بحيث زحل نحت هذه الهمة ~~بمكان التراب من زحل ! أي أن ما بينها وبين زحل من البعد مثل ما بين زحل ~~والتراب. # على الفرات أعاصير وفي حلب ... توحش لملقى النصر مقتبل # الأعاصير: جمع إعصار، وهو غبار الحرب، ورهج الخيل. # يقول: على الفرات غبار الخيل من كثرة الحروب والنزول عليها، وفي حلب توحش ~~بمفارقتها سيف الدولة، وهو ملقى النصر، ملقاه حيث توجه. مقتبل: أي هو في ~~أول شبابه. وقيل: معناه أنه حسن تقبله العيون، وتحبه القلوب. # تتلوا أسنته الكتب التي نفذت ... ويجعل الخيل أبدالا من الرسل # فيه وجهان: أحدهما: أن أسنته تتلوا الكتب الواردة إليه من أخيه ناصر ~~الدولة، فجعل جواب كتبه خروجه إليه بنفسه، وجعل خيله بدل رسله. وهذا مثل ~~قوله: فليته في محفل. # والثاني: أنه إذا كتب إلى الأعداء فأسنته تتبعها، وإنما يكتب إلى أعدائه ~~ليعرفهم أنه متوجه إليهم، حتى لا يكون خروجه اغتيالا؛ لأن هذا داخل في ~~الشجاعة من أن يقصدهم مفاجأة، لأنه يدل على الجبن والاغتيال، وهذه فائدة ~~كتبه إلى أعدائه. # يلقى الملوك فلا يلقى سوى جزر ... وما أعدوا فلا يلقى سوى نفل # جزر: بمعنى مجزور، أي مقطوع. وقيل: هي جمع جزور. أي كأنهم جزر يساقون ~~إليه لينحرهم. # يقول: إنه كلما لقى ملكا في حرب قتله وغنم أمواله، فهي جزر لسيوفه، وما ~~له غنيمة له ولعسكره. # صان الخليفة بالأبطال مهجته ... صيانة الذكر الهندي بالخلل # الخلل: جمع الخلة، وهي غاشية جفن السيف. وقيل: هي واحد، وجمعه أخلة. ~~والذكر الهندي: هو السيف. والهاء في مهجته قيل لسيف الدولة ومعناه: أن ~~الخليفة صان مهجة سيف الدولة بما ضم إليه من الجند والفرسان، ms444 كما يصان ~~السيف بالخلل. # لما كان للدولة سيفا جعل الخليفة والأبطال جفنا، وفيه إشارة إلى أن ~~الاعتماد في الحرب عليه والجند فضلة، كما أن العمل للنصل دون الجفن. # وقيل: الهاء في مهجته للخليفة أي أنه صان نفسه بالأبطال الذين مع سيف ~~الدولة، صيانة السيف بالخلل؛ لأنهم يقاتلون عنه أعداءه مع سيف الدولة ~~فيصونه عن الأعداء. # الفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل # يقول: إنه يفعل أفعالا تعجز الناس عنها فيتركونها، أو أنهم لم يعرفوا ما ~~يفعله من الأفعال ولم يهتدوا إليها، ويقول أقوالا حاول البلغاء أن يقولوا ~~مثلها فلم يقدروا على ذلك، ولم يأتوا بها على وجهها ولم يتركوها؛ لأنهم ~~تعرضوا لها ولم يستوفوا ما فيها من أنواع الفصاحة، فهي غير مقولة ولا ~~متروكة. ومثله قوله من قصيدة أخرى: # فأنطق واصفيه وأفحما # وقيل معناه: أنه يقول أقوالا لم تعرف فلم تقل، ولم تترك لأنها إذا لم ~~تعرف لا يمكن تركها، لأنه ما لا يعرف، كما لا يفعل، لا يترك. # والباعث الجيش قد غالت عجاجته ... ضوء النهار فصار الظهر كالطفل # غالت: أي أهلكت. وفاعله العجاجة ومفعوله ضوء النهار والهاء في عجاجته ~~للجيش لفظا، والطفل: آخر النهار. # يقول: هو الذي يبعث الجيش العظيم الذي يستر غباره الشمس حتى يصير وقت ~~الظهر مثل آخر النهار: وقت المغرب. # الجو أضيق ما لاقاه ساطعها ... ومقلة الشمس فيه أحير المقل # أضيق قيل: في معنى ضيق. أي أن الجو يضيق بما لاقاه من الغبار. وقيل: هي ~~على أصلها. أي أشد ضيقا. والهاء في ساطعها للعجاجة وفي لاقاه للجو وفي فيه ~~لساطعها. # يقول: إن أضيق الأشياء - بما يسطع عن غبار هذا الجيش - هو الهواء: الذي ~~هو أوسع الأشياء، وإذا كان الهواء كذلك فما ظنك بغيره ؟! وهذا الغبار أيضا ~~يغطي نور الشمس وقرصها حتى صارت عين الشمس أحير العيون في هذا الغبار، فكيف ~~أحوال سائر العيون ؟! # ينال أبعد منها وهي ناظرة ... فما تقابله إلا على وجل # ينال: فعل السيف. والهاء في منها: للشمس، أو لمقلتها. ms445 PageV01P227 يقول: ~~إنه ينال ما هو أبعد منها. أي أبعد من الشمس. وهي ترى ذلك وتنظر إليه، فما ~~تقابل هذه الشمس سيف الدولة عند طلوعها وفي سائر الأوقات، إلا وهي خائفة من ~~أن يغير عليها. # قد عرض السيف دون النازلات به ... وظاهر الحزم بين النفس والغيل # قيل: أراد بالسيف نفسه، والهاء في به: ترجع إلى سيف الدولة. # يقول: جعل سيفه عارضا بينه وبين النوائب وقد لبس الحزم مظاهرا. حاجزا بين ~~نفسه وبين اغتيال عدوه، فحزمه سلاح له كالسيف. # ووكل الظن بالأسرار فانكشفت ... له ضمائر أهل السهل والجبل # الهاء في له ترجع إلى سيف الدولة، وقيل: إلى الظن. # يقول: وكل ظنه بضمائر الناس، فظهرت له ضمائر أهل السهل والجبل. # هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل # يقول: إنه يتجنب من البخل، كما يتجنب الشجاع من الجبن، ويتجنب من الجبن، ~~كما يتجنب الجواد من البخل، فأجرى البخل مجرى الجبن. فشجاعته تريه أن البخل ~~من جملة الجبن؛ لأن البخيل يبخل بماله خوف الفقر، فهو جبن. وجوده يريه أن ~~الجبن بخل بالنفس فشجاعته تمنعه من البخل، وجوده يمنعه من الجبن. # يعود من كل فتح غير مفتخر ... وقد أغذ إليه غير محتفل # أغذ إليه: أي أسرع إليه في السير. والاحتفال: التأهب. # يقول: إنه يفتح البلاد ويعود، ولا يفتخر بما فعل ولا يعتد به؛ لأنه ~~يستصغر ما يفعله، ويسير إلى الأعداء مسرعا غير مبال بهم ولا مستعد لهم ~~فيهزمهم. # ولا يجير عليه الدهر بغيته ... ولا يحصن درع مهجة البطل # البغية: الطلبة، وهي المطلوب، ولا يجير: أي لا يعيب. # يقول: إنه الدهر لا يمنعه مراده، والدرع لا يحفظ منه مهجة الشجاع إذا ~~أراد قتله. # إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الحلل # أراد بالحلل: القصائد. # يقول: كسوته مدائح من شعري، لأجمله بحسن ذكره في الآفاق، فاكتسبت منه ~~مدائحي جمالا، ولبست من عرضه حللا وكمالا، فصار هو الذي ينشر شعري. ومثل ~~هذا قول كثير: # وإذا الدر زان حسن وجوه ... كان ms446 للدر حسن وجهك زينا # بذى الغباوة من إنشادها ضرر ... كما تضر رياح الورد بالجعل # يقول: إن الجاهل عن إدراكه وإدراك معناه، لا يعيب في شعري، بل هو على ~~أبلغ وجوه الإحكام والجودة، وكما أن الجعل إذا شم ريح الورد غشى عليه وليس ~~ذلك لنقص الورد، بل هو لخبث نفس الجعل ولؤم طبعه. ووجه ضررها بالغبي أنها ~~تهتك ستر جهله، وتدل على بلادة فهمه، كما يظهر الورد لؤم طبع الجعل والهاء ~~في إنشادها للحلل. # لقد رأت كل عين منك مالئها ... وجربت خير سيف خيرة الدول # الهاء في مالئها للعين. والخيرة وإن كانت أفعل التفضيل، وهو لا يدخله ~~الهاء، فإنها إنما حذفت منه الألف لحقت بغيرها فيقال: زيد خير الناس وهند ~~خيرة النساء. # يقول: كل عين نظرت إليك ملأها حسنك وهيبتك، ولما كنت سيفا كان مجربه: ~~الذي هو الدولة. خيرة الدول. # فما تكشفك الأعداء عن ملل ... من الحروب ولا الآراء عن زلل # يقول: إن الأعداء جربوك، فوجدوك لا تمل حروبهم، وكذلك لا تكشفك الآراء عن ~~زلل؛ لأن رأيك لا يكون خطأ أبدا. # وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضا بلا رجل # يقول: كم رجال من الأعداء ضاقت الأرض بهم لكثرتهم، فأفنيتهم، حتى صارت ~~ديارهم خالية ليس فيها رجل. # ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشي الشارب الثمل # يقول: قد أجريت دماءهم، وأكثرت من قتلهم، حتى كأن فرسك يتعثر فيهم؛ لكثرة ~~جيفهم، ويتمايل بك كما يتمايل السكران الثمل. # يا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في الجذل # الجذل: السرور. # يقول: إن الأرض كلها له، فحيثما سار يرى سرورا، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ~~" وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " . # إن السعادة فيما أنت فاعله ... وفقت مرتحلا أو غير مرتحل # يقول: كل ما فعلته مقرون بالسعادة والتوفيق، سواء ارتحلت أو أقمت. وقيل: ~~إنه دعاء له بالتوفيق على كل حال. # أجر الجياد على ما كنت مجريها ... وخذ بنفسك في أخلاقك الأول PageV01P228 ~~عن ابن جني قال: سألت المتنبي عن ms447 هذا فقال: كان سيف الدولة ترك الركوب مدة ~~لعلة أصابته، فحركته بهذا، فعلى هذا: البيت الأول بيت لهذا المعنى. # يعني أنك موفق الرأي فيما تفعله، ولكن الرأي أن ترجع إلى أمرك الأول من ~~الغزو والقتال. # ينظرن من مقل أدمى أحجتها ... قرع الفوارس بالعسالة الذبل # الأحجة: جمع الحجاج، وهو العظم الذي فوق العين، وفاعل أدمى: قرع الفوارس. ~~ومفعوله: أحجتها. وقرع: قيل مضاف إلى المفعول، ومعناه: قرعك الفوارس. أي أن ~~خيلك ينظرن من عيون قد أدماها قرعك الفوارس بالعسالة: بالرماح اللينة ~~الكثيرة الاضطراب؛ لأنها إذا شرعت للطعن يكون مرها على قرب الحجاج من ~~الفرس. يعني أنها معودة للقتال. وقيل: إنه مضاف إلى الفاعل. أي أن خيلك قد ~~أدمى عيونها طعن الفرسان إياها؛ لأنها تكون مقدمة لا تولى، فالطعن إنما يقع ~~على وجهها. # فلا هجمت بها إلا على ظفر ... ولا وصلت بها إلا إلى أمل # دعاء له بالظفر. يقول: كلما ركبت خيلك وصلت إلى ما ترجوه، وظفرت بما ~~تطلبه والهاء في بها للخيل. # وقال يمدحه ويعتذر عن المسير معه وقد سأله السير معه في الطريق، لما سار ~~لنصرة أخيه ناصر الدولي سنة 337: # سر حل حيث تحله النوار ... وأراد فيك مرادك المقدار # النور والنوار واحد. ويجوز أن يكون النوار: جمع نور. وحل: قيل: دعاء بلفظ ~~الخبر، ومعناه: سر، حل النوار حيث تحله. # والمقصود: سقاك الله الغيث حيث حللت حتى يحل هناك النوار. # وقيل: إنه خبر على الحقيقة، ومعناه: أنه جعل سقيا. فيقول له: أنت السحاب ~~فإذا حللت ببلد يحصل منك السقى، فيحصل بك النور والزهر. # وأما الصراع الثاني فأولى فيه حمله على الدعاء: معناه أن الأقدار ساعدتك ~~على مرادك، وأرادت كما تريد أنت. # ويجوز حمل المصراع الثاني على الخبر: أي أن الأقدار، لا تريد إلا ما تريد ~~أنت. وفاعل حل: النوار. وفاعل أراد: المقدار. # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار # توجهت: بمعنى اتجهت. والديمة. مطر يدوم أياما في سكون ريح ورعد. ومدرار: ~~قيل متصل المطر. وشيعتك: دعاء، ومعناه حيث قصدت صاحبتك السلامة، ms448 وديمة ~~غزيرة تسقي محلك، وتخضب منزلك. # وصدرت أغنم صادر عن مورد ... مرفوعة لقدومك الأبصار # وهذا البيت أيضا دعاء. وقوله: مرفوعة لقدومك الأبصار: إشارة إلى ما يحصل ~~من السرور، لأن الأبصار إنما ترفع عند ذلك. # يقول: إذا رجعت من مقصدك رجعت غانما قد شخصت الأبصار إليك وقوله: أغنم ~~ومرفوعة: نصب على الحال. # وأراك دهرك ما تحاول في العدا ... حتى كأن صروفه أنصار # يقول داعيا له: أراك دهرك من أعدائك ما تريده منهم، حتى تكون صروف الدهر ~~أنصارا لك، ومن جملة أوليائك. # أنت الذي بجح الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأسمار # بجح: أي افتخر. يقول: إن الزمان يفتخر بذكرك؛ لأن له فضلا على سائر ~~الأزمنة المتقدمة. # وقيل: أراد بالزمان أهله، والأسمار إذا تضمنت حديثك وحديث وقائعك تزينت، ~~إذ فيها من العجائب أكثر مما في الأحاديث الموضوعة. # وإذا تنكر فالفناء عقابه ... وإذا عفا فعطاؤه الأعمار # وله وإن وهب الملوك مواهب ... در الملوك لدرها أغبار # الدر: أول ما ينزل من اللبن الكثير. والأغبار: جمع الغبر، وهو البقية بعد ~~الحلب. والهاء في لدرها للمواهب. # يقول: إن عطايا الملوك في جنب إعطائك كالأغبار. يعني أن أقل مواهبك أعظم ~~من مواهب سائر الملوك. # وقيل معناه: أن عطايا الملوك هي بقايا عطاياه، ومعناه أنه أفضل منهم وهم ~~دونه ومحتاجون إليه، وإن صلاتهم من صلاته. # لله قلبك ! ما تخاف من الردى ... وتخاف أن يدنوا إليك العار # لله قلبك: أي ما أعجب أمرك ! وأعظم أمر قلبك ! لما فيه من القوة والشجاعة ~~والهمة التي لا تخاف معها الهلاك ! ومع ذلك فأنت تخاف من أن يدنوا إليك ~~العار. # وقيل: ألف الاستفهام محذوفة في الموضعين ومعناه: أما تخاف من الردى ؟! ~~وأتخاف من العار؟! وهو دون الردى في الصورة. # وتحيد عن طبع الخلائق كله ... ويحيد عنك الجحفل الجرار # الطبع: قيل هو الدرن. والخلائق الأخلاق ومعناه أنك تميل عن دنس الأخلاق ~~ودنس الطباع. PageV01P229 وقيل الطبع: الخلق. والخلائق: البشر. أي أنك تميل ~~وتكره أخلاق جميع الناس. والجحفل: العسكر. الجرار: الذي يجر نفسه أي بعضه ~~بعضا، وقيل: الذي ms449 يجر الرماح. # يقول: إنك تتجنب أخلاق الناس، أو دنىء الأخلاق، مع أن العسكر العظيم إذا ~~أتبعته مال عنك. # يا من يعز على الأعزة جاره ... ويذل في سطواته الجبار # الأعزة: قيل هي أولاده وسائر من يعز عليه. ومعناه أن جاره المستجير به ~~يكون أفضل في جواره من أعزته. وقيل أراد بالأعزة الملوك أي أن جاره عزيز، ~~له فضل على سائر الملوك، والأعزة، فلا يمكن لأحد من الملوك ضيمه، ويذل ~~الملك الجبار بسطوته. وعدوه. ذليل لفضل قوته. # كن حيث شئت فما تحول تنوفة ... دون اللقاء ولا يشط مزار # التنوفة: المفازة البعيدة الأطراف. وتحول: أي تمنع. ولا يشط: أي لا يبعد. ~~والمزار: يجوز أن يكون كالزيارة، ويجوز أن يكون اسما لمكان الزيارة. # يقول: كن في أي موضع شئت فما يحول بيني وبين قصدك، وبين من يقصدك لمعروفك ~~مفازة بعيدة، ولا يبعد على من يقصدك مستميحا ومثله: # من عالج الشوق لم يستبعد الدار # وله: # كن كيف شئت تسر إليك ركابنا # وبدون ما أنا من ودادك مضمر ... ينضى المطي ويقرب المستار # المستار: بمعنى المسير، وهو مفتعل منه، ويجوز أن يكون اسما لمكان السير. # يقول: ما أضمره لك من المودة والحرص على اللحاق بك - ومن ود إنسانا بعض ~~ما أودك - فإنه يهز المطي في اللحوق بك، ويقرب عليه المسير والمسافة ~~البعيدة. # إن الذي خلفت خلفي ضائع ... ما لي علي قلقي إليه خيار # يقول: لولا أهلي الذين خلفتهم ورائي، لصحبتك، ولكنهم إن رغبت عنهم ضاعوا، ~~فقلقي إليهم شغل قلبي بهم، فمنعني من اختياري وإيثار صحبتك عليهم. # وقيل أراد بالقلق الاضطرار أي أني مضطر إلى الرجوع إلى أهلي ومالي مع هذا ~~اختيار. # وإذا صحبت فكل ماء مشرب ... لولا العيال وكل أرض دار # يقول: لولا العيال، لما كان شيء عندي أطيب من مصاحبتك؛ لأني إذا صحبتك ~~فكل ماء مشرب. أي طيب زلال، وكل بلد يكون دارا لي؛ لأن كل راحة معك وكل عيش ~~يتهيأ بك وبصحبتك. ومثله قول الآخر: # إذن الأمير بأن أعود إليهم ... صلة تسير بشكرها الأشعار # وماهي ms450 إلا بلدة مثل بلدة ... وخيرهما ما كان عونا على الزمن # يقول: إن أذن الأمير بالعودة إلى أهلي عددت ذلك صلة من صلاته، أشكره ~~عليها، وأسير الأشعار بذكرها. وفيه تنبيه على أن الوقت وقت الصلة وعلى ~~التحقيق أن سيف الدولة قدر رضى بالإذن من غير اقتران صلة. # وقال يرثى عبد الله بن سيف الدولة بحلب وقد توفى بميافارقين سنة 338 قال: # بنا منك، فوق الرمل، ما بك في الرمل ... وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي # الرمل ها هنا: الأرض والتراب. والضنا: طول المرض، والاضناء: الإمراض. ~~وقوله منك أراد من الغم عليك، فحذف المضاف. # يقول: تحت التراب تبلى ونحن فوقه نضنى، فبنا من الغم عليك فوق الأرض من ~~طول الضنا، مثل ما بك تحتها من طول البلى، فهذا الحزن الذي بنا يضنينا ~~ويهزلنا، مثل الموت الذي يبلى جسدك ويفرق أوصالك، فنحن أموات في صورة ~~الأحياء. # كأنك أبصرت الذي بي وخفته ... إذا عشت فاخترت الحمام على الثكل # الثكل: فقد المحبوب ! يخاطب الولد على لسان سيف الدولة فيقول: كأنك أبصرت ~~قبل موتك ما بي الآن من الحزن عليك، فرأيته أشد من الموت ! وخفت أنك إن عشت ~~تبتلى بثكل ولد كما ابتليت أنا بثكلك ! ويصيبك من ألم الحزن مثل ما أصابني، ~~فاخترت الموت على الثكل. # تركت خدود الغانيات وفوقها ... دموع تذيب الحسن في الأعين النجل # يقول: تركت النساء الغانيات يبكين عليك، حتى قرحت أجفانهن وذهب حسن ~~عيونهن، وإنما اختار لفظ الإذابة، لأن حسن العيون لما كان كأنه يذهب ~~بالبكاء على تدرج الأيام، ولم يذهب دفعة واحدة كان لفظ الإذابة أبلغ من ~~قوله تزيل الحسن أو تذهب الحسن. # وقيل: إنما قال تذيب؛ لأن الذوب في معنى السيلان، والدمع سائل، فكما أن ~~الحسن سال مع الكحل، فيزول حسن الكحل ويبقى حسن الكحل، وكأن الحسن قد ذاب ~~ونقص. # تبل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل ~~PageV01P230 تبل أي من الدموع. والشعر الجثل: الكثير المجتمع. والهاء في ~~وحده يرجع إلى المسك. # معناه: أن دموعهن كانت ms451 تقطر من أجفانهن حمرا؛ لامتزاجها بالدم، فإذا سقطت ~~على شعورهن الكثيرة المنتشرة، لأجل المصيبة، المسترسلة على خدودهن، خالطها ~~ما في شعورهن من المسك، فاسودت، فوصلت إلى الترب سوداء من المسك. # وقوله: من المسك وحده فيه وجوه. # قيل: معناه أن سواد دموعهن ليس لأجل الكحل، لأنهن مستغنيات عن التكحل ~~بالكحل، فليس ذلك السواد إلا لأجل المسك فقط. # والثاني: أنهن يستعملن الكحل لأجل المصيبة، فاسودت دموعهن بالمسك الذي ~~استعملته قبل المصيبة وكان قد بقيت رائحتها وأجزاؤها على شعورهن. # والثالث: أنه إشارة إلى أنهن من بنات الملوك، فلم يستعملن من الطيب إلا ~~المسك الخالص، دون ما يخلط به من أنواع الطيب. # فإن تك في قبر فإنك في الحشا ... وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل # يقول: إن مت، ودفنت في القبر، فقلوبنا معمورة بذكرك، وأحشاؤنا محترقة ~~بحزنك ! فكأنك حال في قلوبنا، وإن كنت طفلا، فإن حزننا عظيم عليك ! # ومثلك لا يبكي على قدر سنه ... ولكن على قدر المخيلة والأصل # المخيلة: الفراسة، وقيل: العلامة، وأصله في السحاب الذي يطمع منه المطر. # يقول: ليس نبكي عليك على مقدار سنك، ولكن على مقدار أصلك، وكرم منصبك ~~وعلى ما يتفرس منك من الخصال الحميدة، وما كنا نتوقعه منك من الملك. # ألست من القوم الألى من رماحهم ... نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل ؟ # ألست: استفهام، ومعناه التقرير. والألى: بمعنى الذين. وروى: من القوم ~~الذي. ورده إلى لفظ القوم. وقيل: أراد الذين، فحذف النون. # قيل: في هذا البيت معنيان: أحدهما: ما قال ابن جني ومعناه: ألست من القوم ~~الذين يقتلون البخل بنداهم ؟ فكأن نداهم من جملة رماحهم، يطعنون به في مهجة ~~البخل. وعلى هذا روى من رماحهم نداهم. # والثاني: أن سخاءهم؛ لأنهم يغيرون برماحهم على أعدائهم، ويغنمون أموالهم ~~ويهبون منها المواهب. ثم استأنف معنى وقال: البخل من جملة قتلاهم. يعني: ~~أنهم يهبون المواهب العظيمة حتى يكون البخلاء أسخياء، فلا يكون في الدنيا ~~بخيل ولا بخيلة. # بمولودهم صمت اللسان كغيره ... ولكن في أعطافه منطق الفضل # روى: منطق الفضل، والفصل. بالضاد والصاد: وهو ms452 الكلام الفاصل بين الحق ~~والباطل. # يقول: مولودهم لا يتكلم في المهد، كسائر الأطفال، ولكن دلائل الفضل ناطقة ~~من أعطافه ! ومخايل النجابة موجودة في شمائله، فكأنها مقام النطق. # تسليهم علياؤهم عن مصابهم ... ويشغلهم كسب الثناء عن الشغل # يقول: إذا أصابتهم مصيبة فإن علياءهم وسلامتها، تسليهم عن المصيبة، ~~ويشغلهم اكتساب الثناء عن كل شغل سواه. # أقل بلاء بالرزايا من القنا ... وأقدم بين الجحفلين من النبل # أقل بلاء: أي أقل مبالاة، وأقدم: من قدم يقدم إذا سبق، وفي القرآن: يقدم ~~قومه وإن كان من أقدم فعلى حذف الزوايد. # يقول: إنهم أقل مبالاة بالمصائب من الرماح التي لا يتصور فيها المبالاة، ~~ولا تخشى من الكسر، وإنهم أشد تقدما بين الجيشين من السهام التي هي أسبق ~~الأسلحة. # عزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصل والشدائد للنصل # عزاءك: نصب على الإغراء أي الزم عزاءك، والمقتدى به: نعت لسيف الدولة ~~يعني يا سيف الدولة الذي يقتدى به. وقيل: نعت للعزاء المقتدى به. # يقول: أنت قدوة لنا في صبر أو جزع، فالزم صبرك، فإن سيف الدولة من شأنه ~~ملاقاة الشدائد، وقلة المبالاة بالضرب والثلم، وترك الجزع عند لقاء ~~الكرائه. # مقيم من الهيجاء في كل منزل ... كأنك من كل الصوارم في أهل # المقيم: ضد المسافر. # يقول: إنك مقيم في حروب، في كل منزل، فكل حرب كأنها منزلك ! وكأنها ~~عشائرك وأهلك؛ لأنك سيف والسيوف منازلها الحروب، وعشائرها السيوف، فأنت ~~أبدا في دارك، وبين قومك. وقيل: معناه أنك من قلة مبالاتك بالحروب كأنها ~~منزلك، وكأن السيوف أهلك، حيث تسكن إليها سكون الرجل إلى أهله؛ لأنها تحيد ~~عنك ولا تعمل فيك بل تعمل في أعدائك. # ولم أر أعصى منك للحزن عبرة ... وأثبت عقلا والقلوب بلا عقل PageV01P231 ~~يقول: ما رأيت إنسانا أصبر على المصائب منك ! وأعصى عند الحزن عبرة منك، ~~ولا أثبت عقلا عند شدة؛ لأنه أبدا ثابت لا يعتريه الطيش والخفة. # تخون المنايا عهده في سليله ... وتنصره بين الفوارس والرجل # السليل: الولد. # يقول: إن المنية عاهدته على أن تنصره في الحروب، ثم ms453 تخون عهده في ولده، ~~فكيف تجمع بين الإحسان والإساءة ؟! لولا تقلب أحواله !! # ويبقى على مر الحوادث صبره ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل # الفرند: ماء السيف، وجوهره. # يقول: إن الحوادث تظهر صبره، وكرم أصله، كما يظهر الصقل جوهر السيف ~~ورونقه. # ومن كان ذا نفس كنفسك حرة ... ففيه لها مغن وفيها له مسلى # حرة: صفة لنفس، والتذكير: لمن والتأنيث: للنفس. # يقول: من كانت له نفس حرة مثل نفسك، ففيه ما يغنى نفسه عن تعزية غيره ~~عليه، وعن كل شيء، وفي نفسه ما يسليه عما يجده من الهموم والمصائب. # وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل # يقول: لا عيب لك، فالموت. كالسارق الذي دق شخصه دقة، ليس له يد ولا رجل، ~~ولو كان أراد أن يجاهرك وظهر شخصه لم يقدر على غضبك، وقيل: معناه أن السارق ~~يستحق القطع، والموت ليس له محل القطع من اليد والرجل. # يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل # أبو الشبل: الأسد، والشبل ولده. ويقال: إن ولد الأسد يجتمع عليه النمل - ~~ما لم ينبت عليه الشعر - فيقتله، ولهذا لا تلد الأسدة إلا في ثجة؛ هربا من ~~ذلك. # فيقول: مثلك ومثل الموت، كمثل الأسد والنمل، فإنه يدفع الجيش عن ولده، ~~ولا يقدر أن يمنعه من النمل، وليس ذلك لعجز الأسد، ولكن لقلة قدر النمل ~~ودقة شخصه، وكذلك أنت، لو ظهر لك الموت لمنعته، ولكنه يأتي من حيث لا يراه ~~أحد، ولا يدل ذلك على عدم شجاعتك. # بنفسي وليد عاد من بعد حمله ... إلى بطن أم لا تطرق بالحمل # طرقت المرأة بالولد: إذا نشب فيها، ثم يتسع فيقال: طرقت: أي ولدت. # يقول: نفسي فداء لهذا المولود الذي انفصل عن بطن أمه إلى بطن أم ليست ~~كالأمهات في الولادة، أي أنا ليست بأم على الحقيقة. وقيل: معناه عاد إلى ~~بطن أم لا تلد أبدا، يعني أنه لا يخرج منها، فكأنه يقول: لقصر أيامه كأنه ~~انتقل من بطن أمه إلى القبر. # بدا وله وعد ms454 السحابة بالروى ... وصد وفينا غلة البلد المحل # الروى بالفتحة على المصدر من روى يروي روى، وبالكسر هو الماء الكثير. # يقول: كانت مخايله تعدنا بجوده وأفضاله، كما تعدنا السحابة بالغيث، فمضى ~~عنا وخيب آمالنا. شبهه بسحابة نشأت على بلد خرب ثم أقلعت ! من غير شيء. # وقد مدت الخيل العتاق عيونها ... إلى وقت تبديل الركاب من النعل # يقول: كانت الخيل تنتظر كبره، لتتشرف بركوبه إياها، وبتنقله رجله إلى ~~الركاب. # وريع له جيش العدو وما مشى ... وجاشت له الحرب الضروس وما تغلى # ريع: أفزع. وروى: جاش العدو: أي قلبه، وجيش العدو، وجاش: أي هاج وارتفع. ~~والضروس: الشديد. # يقول: إن أعداء أبيه خافوا منه وهو بعد في المهد لم يمش ! وهاجت له ~~الحروب الشديدة وارتفعت قبل غليانها، وروى وما يقلى من قليت بالقلة أقلى ~~بها، وقلوت أقلو يعني أنهم خافوه قبل أن يبلغ إلى أن يقلى بالقلة. # أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل # التوراب: لغة في التراب. قال الأصمعي: التراب والتوراب، والتيرب والتورب، ~~والترباء كل ذلك بمعنى. # يقول: فطمه التراب قبل أوان فطامه ! وأكله التراب قبل وقت أكله ! يقول ~~ذلك على معنى الإنكار والتأسف. # وقبل يرى من جوده ما رأيته ... ويسمع فيه ما سمع من العذل # قبل: مضاف إلى يرى. وإنما جاز إضافة الظرف إلى الفعل لقلة تمكنها. وفي ~~القرآن: " يوم يجمع الله الرسل " ، " يوم لا تملك نفس لنفس " . وقيل: إن ~~فيه إضمار أن وتقديره: وقبل أن يرى. فيكون في معنى المصدر: أي وقبل رؤيته، ~~فتجرى الإضافة على بابها. فعلى هذا يجوز. في يسمع الرفع، والنصب. # يقول: كيف جآءت قبل أن يرى من جوده ما رأيته من جودك ؟! من قصد العفاة، ~~وعذل العذال، فيه ما رأيت وسمعت. PageV01P232 ويلقى كما تلقى من السلم ~~والوغى ... ويمسى كما تمسى مليكا بلا مثل # معناه: أكله التراب قبل أن يلقى من الصلح والوغى مثل ما نلقى، وكذلك قبل ~~أن يسمى مليكا بلا مثل، كما أنت تسمى كذلك الآن. # توليه أوساط البلاد رماحه ... وتمنعه أطرافهن من العزل ms455 # فاعل توليه: رماحه، ومفعوله الأول الهاء من توليه، والثاني أوساط البلاد. # يقول: مات قبل أن توليه أطراف الرماح أوساط البلاد والممالك، وتمنعه ~~أطراف الرماح من العزل. طابق بين أوساط البلاد، وأطراف الرماح، وبين ~~الولاية، والعزل. # نبكى لموتانا على غر رغبة ... تفوت من الدنيا ولا موهب جزل # يقول: نبكي على من مات منا، ولم يفته من هذه الدنيا حظ له خطر يوجب الأسف ~~على مفارقته. # إذا ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل # يقول: إذا تأملت أحوال الزمان، رأيت أنه عدو للإنسان، فلذا يحاربه، فإذا ~~مات الإنسان فكأن الزمان قتله وظفر به. # وقيل: معناه أن الموت كله قتل ! وأسبابه مختلفة، فلاختلاف الأسباب اختلفت ~~تسميته، فبعضه يسمى قتلا، وبعضه موتا: وهو ما كان على الفراش. # هل الولد المحبوب إلا تعلة ... وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل ؟ # التعلة: ما يعلل به الإنسان. # يقول: السرور بالولد ليس شيئا يدوم، وإنما هو شيء يعلل به المرء نفسه ثم ~~ينقطع ! فإن الخلة بالمرأة الحسناء ليس إلا أذى البعل، من حيث يؤدي إلى أذى ~~شديد؛ لأن غم موت الولد أكثر من السرور بهذه اللذة، فسمى تلك الخلوة بأسرها ~~أذى لما يؤدي إليها. # وقيل: معناه أن الذى فيها أكثر من حيث المؤن والكلف والغيرة عليها، ~~والاشتغال بذلك يمنع من اكتساب المجد والأجر، فإذا كان هاتان اللذتان لا ~~حقيقة لهما، فما سواهما أولى بذلك. # وقد ذقت حلواء البنين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل # الحلواء: الحلاوة. # يقول: قد ولدت في حداثة سني، وجربت حلاوة الأولاد فلا تظنن أني قلت ذلك ~~عن جهل. # وما تسع الأزمان علمي بأمرها ... وما تحسن الأيام تكتب ما أملي # يقول: علمي بالدهر أكثر من أحواله، فأزمانه لا تسع علمي بما أعلمه منه، ~~ولو أمليت ما أعلم من أحوالها لم تحسن أن تكتبه. # وما الدهر أهل أن يؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل # يقول: الدهر ليس بأهل أن يؤمل عنده حياة؛ لقلة وفائه ! وليس بأهل أن ~~يشتاق فيه ms456 إلى الولد. # وقال يمدحه ارتجالا، وقد سئل عن وصف فرس يهديه إليه. # موقع الخيل من نداك طفيف ... ولو أن الجياد فيها ألوف # الطفيف: اليسير الحقير. # يقول: الخيل عند جودك لا قدر لها، ولو وهبت منها ألوفا لاستقللتها، ولم ~~تعتد بها. # ومن اللفظ لقطة تجمع الوص ... ف وذاك المطهم المعروف # الفرس المطهم: هو الحسن التام الخلق، الذي كل عضو منه حسن على انفراده. # يقول: من الألفاظ لفظ يجمع جميع الأوصاف، وهو المطهم المعروف. أتى بوصفه ~~على وجه الإجمال، فجمع الوصف في أقل الألفاظ وأوجزها، ولم يذكر الوصف على ~~سبيل التفصيل. # ما لنا في الندى عليك اختيار ... كل ما يمنح الشريف شريف # يقول: ما لنا في الندى اختيار: أي ليس الاختيار في ذلك إلينا فأنت كريم، ~~وكل ما تمنحه شريف مثلك. # وقال يمدحه وقد خيره بين فرسين: دهماء وكميت: # اخترت دهماء تين يا مطر ... ومن له في الفضائل الخير # دهماء: مضاف إلى تين أي: دهماء هاتين. # يقول: اخترت الدهماء من هاتين الفرسين، وسماه مطرا على المبالغة في ~~الجود. أي يا من له في الفضائل الاختيار. والخير: جمع خيرة. # وربما فالت العيون وقد ... يصدق فيها ويكذب النظر # فالت: أي أخطأت وضعفت، والهاء في فيها للدهماء المختار، أو لجملة الخيل. # يقول: أنا اخترت منها هذه الدهماء؛ لأنها أحسن في عيني، وربما لم تكن ~~كذلك بل غيرها خير منها؛ فإن العين ربما كذبت في النظر، وربما صدقت، وقد ~~قلت ما رأيت. # أنت الذي لو يعاب في ملإ ... ما عيب إلا بأنه بشر # الملأ: جماعة الأشراف، والسادة. # يقول: لو عابك عائب فيما بين الملأ، لم يجد لك عيبا إلا كونك من البشر، ~~ومعناه لا عيب فيك؛ لأن هذا ليس بعيب. PageV01P233 وأن إعطاءه الصوارم ~~والخي ... ل وسمر الرماح والعكر # العكر: جمع عكرة: وهي ما بين الخمسين إلى المئة من الإبل. # يقول: لو عابك عائب ما وجد فيك عيبا ! إلا كونك من البشر، وأنك تعطى ~~السيوف، والخيل، والرماح، والإبل الكثيرة. وهذا ليس مما يعاب. ومثله قول ~~الآخر: # ولا ms457 عيب في أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقى من المال باقيا # فاضح أعدائه كأنهم ... له يقلون كلما كثروا # يقول: يفضح أعداءه بالقهر، وإظهار عجزهم، وكلما اجتمعوا عليه كان على ~~كسرهم أقدر، فكأنهم عند كثرتهم يقلون له، وكأن كثرتهم سبب قلتهم. # وقيل: معناه أنهم كلما كثروا وازدادوا فضلا، إذا قيسوا به صاروا إلى ~~الإضافة إليه في حد القلة، وصار فاضحا لهم. # أعاذك الله من سهامهم ... ومخطئ من رميه القمر # وقال يشكره وقد أمر سيف الدولة بإنفاد خلع إليه: # فعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه لم نقضه # الهاء في أرضه للسماء، ذكره لأنه أراد السقف، وقيل: أراد به المطر. # وقيل: إنه كناية الأمير، فأضمره قبل الذكر، كقوله تعالى: " فإنها لا تعمى ~~الأبصار " . # يقول: إن خلع الأمير قد زينتنا وكستنا بأنواع الوشى، كما يكسو المطر، ~~الأرض، ويزينها بأنواع الأنوار، وألوان الأزهار، ونحن لم نقض حق الأمير من ~~الخدمة، ولم أقدر على أن أمدحه بما يليق بأوصافه، لقصور المدائح عن أوصافه. # فكأن صحة نسجها من لفظه ... وكأن حسن نقائها من عرضه # شبه صحة نسج هذه الخلع بصحة معاني الممدوح في لفظه، وشبه نقاءها من الدنس ~~بعرضه. والعرض: يمدح به الرجل، أو يذم. # وإذا وكلت إلى كريم رأيه ... في الجود بان مذيقه من محضه # المذيق: المشوب. والمحض: الخالص. # يقول: إذا جعلت إلى كريم رأيه، وفوضته إليه، في الجود والكرم، ظهر لك ~~الخالص من المشوب، والطبيعي من التكلفي. # وقال يمدح سيف الدولة: # لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادكار وداعه وزياله # الزيال: المزايلة: وهي المفارقة. وقيل: هو الزوال. يقال: زال زوالا ~~وزيالا. والكناية في به ومثاله ووداعه وزياله للخيال. وقيل: إن الكنايات ~~ترجع إلى الحبيب. والمثال: مثال الحبيب. # يقول: إن النوم لم يسمح لي برؤية هذا الحبيب، ولا أهدي النوم إلي مثاله: ~~أي خياله، لولا أني أطلت الفكرة بذكر وداعه ومفارقته، فرأيت في النوم ما ~~كان هاجسا في خاطري، من ذكره وذكر وداعه. # فإن كان الضمير للكناية، فمعناه لولا تذكري لوداعه ليلا ونهارا، ms458 لكان ~~النوم لا يسمح لي بهذا الخيال، لا مثال الخيال ! يشبه قول الطائي: # زار الخيال لها بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر القوم لم ينم # ومثله لآخر: # وما زال حتى سهل الشوق طرقه ... وقاد إليه ناظر العين مركبا # إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله # له معان: أحدها: أن ما أرانا المنام من خيال الحبيب - عودا على بدء - ليس ~~خياله، بل كان خيال خياله؛ لأن النوم أرانا أولا: خياله بعد الفراق؛ ~~فأنبهنا، وفي نفوسنا طيب ذلك الخيال، فلما أردنا النوم ثانيا: كان خيال ~~الخيال الذي أراناه قبل ذلك، فالأول خيال الحبيب والثاني خيال ذلك الخيال. # والثاني: أنا كنا تذكرناه بعد فراقه، وأدناه في عيوننا، فكأنه لم يغب ~~عنا، فما رأيناه في النوم خيال ذلك الخيال الذي كنا نراه بالفكر والوهم. # والثالث: أن لقاء الحبيب صار خيالا لبعد العهد، وتطاول الأيام على هجره، ~~فلما رأيته في المنام فكأني رأيت خيال خياله؛ لأن صورته كانت لنا كالخيال؛ ~~لزوال الانتفاع، كما لا ينتفع بالخيال. # بتنا يناولنا المدام بكفه ... من ليس يخطر أن نراه بباله # الهاء في نراه وبباله لمن وهو الخيال. # يقول: رأيت في النوم كأني أشرب المدام من كف حبيب، ليس يخطر على باله أن ~~نراه؛ لبعده عني وقلة تفكره في، وخلو قلبه عن ذكرى، فضلا من أن يسقيني ~~المدام بكفه. # نجني الكواكب من قلائد جيده ... وننال عين الشمس من خلخاله # أراد بالكواكب: الدر الذي في العقود. وشبهه بالكواكب في الحسن والصفاء، ~~وشبه الخلخال بعين الشمس؛ لما عليه من الحمرة والاستدارة. PageV01P234 ~~وقيل: أراد بذلك بعد التناول، فكنت إذا أجلت يدي بين قلائده فكأني نلت ~~الكواكب ! وإذا لمست موضع خلخاله فكأني لمست عين الشمس؛ لتعذر الوصول. # بنتم عن العين القريحة فيكم ... وسكنتم طي الفؤاد الواله # الهاء في الواله أصلية، وقد استعملها وصلا، وهو جائز. وقد جاء مثله في ~~الشعر. الواله: المتحير الذاهب العقل. # يقول: بعدتم عن عيني القريحة بالبكاء عليكم، ونزلتم وسط القلب المتحير ~~لفراقكم، فإن لم أركم بعيني رأيتكم بقلبي ms459 وخاطري. # فدنوتم ودنوكم من عنده ... وسمحتم وسماحكم من ماله # الها في عنده وماله للفؤاد، كأن الدنو من قلبي؛ لأنه هو الذي أدناكم مني، ~~وسمحتم علي بالوصال والزيارة، وكأن هذا السماح من مال قلبي؛ إذ لولا تفكره ~~لما زرتموني، وذكر المال لما ذكر السماحة. # إني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله # يهجرنا: فعل الطيف، والهاء في وصاله لمن وهو الحبيب. # يقول: إني أبغض خيال حبيبي في النوم؛ لأني إنما أرى خياله أيام هجر ~~الحبيب، فوصال الخيال إنما يكون عند بعد الحبيب؛ لأن الإنسان إنما يرى خيال ~~المحبوب عند فراقه واشتغال قلبه بذكره. # مثل الصبابة والكآبة والأسى ... فارقته فحدثن من ترحاله # يقول: إني أبغض طيف الحبيب؛ لأن رؤيته تكون بعد الفراق، كما أبغض هذه ~~الأشياء؛ لأنها حدثت بعد فراقه، فالطيف لما كانت رؤيته بعد فراق الحبيب ~~كانت هذه الأمور. والصبابة: الشوق، والكآبة: الحزن والاستكانة والأسى: ~~الحزن أيضا. # وقد استقدت من الهوى وأذقته ... من عفتي ما ذقت من بلباله # الهاء في بلباله للهوى. # يقول: لما حيرني وقتلني شوقه أخذت القود منه؛ من حيث أني لما ظفرت بمن ~~أهواه، عففت عنه، فأذقت الهوى من مرارة الصبر عن الحبيب، مثل ما أذاقني من ~~الشوق والحيرة. # ولقد ذخرت لكل أرض ساعة ... تستجفل الضرغام عن أشباله # تستجفل الضرغام: تهربه وتستعجله في الهرب عن أشباله: أي أولاده. # يقول: خبأت لكل أرض ساعة صعبة من الحرب، بحيث تزعج الأسد وتستعجله عن ~~أولاده، وتحوجه إلى الهرب خوفا على نفسه، ولا يبالي بولده !. # تلقى الوجوه بها الوجوه وبينها ... ضرب يجول الموت في أجواله # الأجوال: جمع الجول، وهو مصدر جال يجول جولا وجولانا. وقيل: أجواله: ~~نواحيه. والهاء في بها قيل: للساعة، وقيل للأرض. وفي بينها للوجوه وفي ~~أجواله للضرب. # يقول: ذخرت لكل أرض ساعة تلتقي فيها الفرسان، ويضرب بعضهم وجوه بعض ضربا، ~~يدور الموت في نواحي هذا الضرب. # ولقد خبأت من الكلام سلافة ... وسقيت من نادمت من جرياله # السلافة والسلاف: أرق الخمر وألطفها، وهو ما يجري من العصير قبل ms460 أن يعصر، ~~وهو يضرب إلى الصفرة، والجريال: ما كان أحمر، وهو دون الأصفر. وقيل: ~~الجريال: نفس الخمرة. وقيل: لونها. # يقول: خبأت لسيف الدولة أحسن الكلام وأبدعه، ومدحت غيره بما هو دونه، ~~الذي لم أتعب فيه فكرا، ولم أبدع فيه معنى. # وإذا تعثرت الجياد بسهله ... برزت غير معثر بجباله # الهاء في قوله بجباله وسهله للكلام. وبرزت: أي سبقت. # يقول: إذا تعثر غيري من الخطباء في السهل من الكلام، برزت عليهم، ولم ~~أتعثر في الصعب البعيد المرام. وجعل الكلام سهلا وجبلا مجازا، وقيل: وصف في ~~ذلك فروسيته. وشجاعته، وأن غيره لا يقاومه. # وحكمت في البلد العراء بناعج ... معتاده مجتابه مغتاله # أي: تحكمت وصرت فيها كما اخترت والبلد العراء: الخالي الذي لا نبت فيه. ~~والناعج: الخالص البياض من الإبل. وقيل: سريع السير، ومعتاده؛ أي قد تعود ~~السير، والهاء: عائد إلى البلد، وكذلك فيما بعده، مجتابه: أي قاطعه بسيره، ~~مغتاله: أي تغوله وتهلكه وتفنيه بسيره. # يمشي إذا عدت المطي وراءه ... ويزيد وقت جمامها وكلاله # يمشي: فعل الناعج والهاء في وراءه وكلاله: للناعج. وفي جمامها للمطي. ~~والجمام: الراحة. والكلال: الإعياء. # يقول: إذا مشى هذا الناعج كان مشيه مثل عدو المطي خلفه، ويكون أزيد من ~~ذلك أيضا، وذلك في وقت راحة المطي وكلال هذا الناعج، فكيف يكون سيره وقت ~~الجمام ؟!! # وتراع غير معقلات حوله ... فيفوتها متجفلا بعقاله PageV01P235 وتراع: أي ~~تخوف المطي. متجفلا: أي سريعا. # يقول: إن هذا الناعج إذا كان معقولا بعقاله فإنه يسبق سائر المطي، وهن ~~غير معقولات. # وفائدة قوله: وتراع. قيل: إن هذا الناعج يفزعها ويثيرها وهو معقول ~~ويسبقها. # وقيل: أراد أنها تفزع وتخوف بقطع المفاوز، ولا يفزع هذا الناعج بل يسبقها ~~إلى حيث يريد صاحبه. # وقيل: معناه أنها تفزع من شيء أفزعها، وهي غير معقوله، ويفرق هو معقولا، ~~فإنه يسبقها في العدو. # فغدا النجاح وراح في أخفافه ... وغدا المراح وراح في إرقاله # الإرقال: ضرب من السير السريع. وراح فعل النجاح. والمراح: النشاط وراح، ~~الثاني فعل المراح. # يقول: إن النجاح غدا وراح في أخفاف ms461 هذا الناعج. أي أن من ركبه ظفر بما ~~طلب وأدرك ما أراد، وكذلك النشاط غدا وراح في سيره: أي لا يلحقه كلال ! فهو ~~أبدا مرح نشيط. أي أنه مبارك حيثما توجه أدرك ما حوله، فنشط ومرح. # وشركت دولة هاشم في سيفها ... وشققت خيس الملك عن رئباله # الرئبال: الأسد. والخيس: الأجمة. والهاء في سيفها للدولة وفي رئباله ~~للخيس أو للملك. # يقول: صرت شريكا مع دولة هاشم في سيف الدولة: أي كان لي حظ فيه كما ~~للدولة فيه حظ، وشققت أجمة الملك حتى وصلت إلى أسده، فجعله أسدا والملك ~~خيسا له. # عن ذا الذي حرم الليوث كماله ... ينسى الفريسة خوفه بجماله # عن ذا الذي الذي بدل عن المبدل. وينسى: يتعدى إلى مفعولين، فنصب الفريسة ~~على أنه مفعوله الأول وخوفه المفعول الثاني. # يقول: شققت أجمة الملك عن أسد منع الليوث كما له: أي ليس لها كما له؛ ~~لأنه يفضلها بخلائق كثيرة، وليس لليوث إلا الإقدام، وهذا فيه كل خصلة ~~جميلة، ثم قال: إن هذا الأسد إذا افترس فريسة أنسى هذه الفريسة خوفه بجماله ~~! أي أنها إذا رأت جماله يشغلها جماله عما يلحقها من الخوف عن افتراسه، ~~والليوث تكون قبيحة المنظر. # وتواضع الأمراء حول سريره ... وترى لمحبة وهي من آكاله # الآكال: جمع أكل، وهو الذي يؤكل، وهي ضمير: الأمراء. # يقول: إن الأمراء يتواضعون حول سرير سيف الدولة ويظهرون المودة له، وهم ~~من قتلاه وفرائسه. يعني أنهم يظهرون المودة خوفا لا حبا. وقيل: هي ضمير ~~المحبة أي أن الأمراء يحبونه حبا مفرطا، فلفرط حبهم لا يلتمسون منه العطاء ~~ويرون من جملة أرزاقه إياهم المحبة؛ لأنهم يرون محبته فخرا وذخرا. # ويميت قبل قتاله، ويبش قب ... ل نواله، وينيل قبل سؤاله # وروى: ويعيش فيكون قد طابق بين: يعيش، ويميت. يعني أنه يقتل أعداءه ~~بالخوف قبل القتال، ويظهر السرور بالعطاء، ويعطى قبل السؤال. # إن الرياح إذا عمدن لناظر ... أغناه مقبلها عن استعجاله # عمدن: أي قصدن. والناظر: هو ناظر العين، وقيل: اسم الفاعل من نظر والهاء ~~في أغناه واستعجاله ms462 للناظر وفي مقبلها للرياح. # يقول: إنه لا يحتاج في إعطائه إلى السؤال والاستعجال، كما أن الرياح إذا ~~قصدت لناظر لا يحتاج الناظر في حال إقبالها إلى الاستعجال بل تصل إلى كل ~~أحد وإن لم يستعجلها، فكذلك هو يعطى قبل السؤال. # أعطى ومن على الملوك بعفوه ... حتى تساوى الناس في إفضاله # يقول: نعمه قد عمت الناس كلهم، فأعطى العفاة من ماله، وعفا عن الملوك؛ ~~بأن أسرهم ثم أطلقهم وعفا عنهم، أو ترك قتلهم والتعرض لهم، فكلهم تساووا في ~~فضله. # وإذا غنوا بعطائه عن هزه ... والى فأغنى أن يقولوا: واله # والى: أي تابع، وواله: أمر منه. والهاء في منه للعطاء. # يقول: إذا استغنى الناس بعطائه عن تحريكه وسؤاله، تابع العطاء وأغنى في ~~المتابعة عن الاستمداد والسؤال. # وكأنما جدواه من إكثاره ... حسد لسائله على إقلاله # الهاء في إكثاره للممدوح. وقيل: للجدوى. وذكر على معنى النوال، والعطاء، ~~وفي إقلاله للسائل. والإقلال: الفقر. جعل جدواه حسدا، وجعل الممدوح حاسدا، ~~والإقلال محسودا عليه. # يقولك إذا رأى فقيرا أكثر له العطاء، فكأنه يحسده على إقلاله: أي فقره. ~~فهو يحب إزالته، كما يحب الحاسد زوال نعمة المحسود. # غرب النجوم فغرن دون همومه ... وطلعن حين طلعن دون مناله # غرب: أي غبن. والهموم: جمع الهم: الذي هو الهمة. # وقيل: أراد بهمومه مقاصده. PageV01P236 يقول: إن همم الممدوح فوق ~~الكواكب، وهو قد نال ما هو أبعد منها، فتغيب الكواكب دون همته، وتطلع دون ~~مناله، فهو أعلى منالا منها في كل حال. # والله يسعد كل يوم جده ... ويزيد من أعدائه في آله # يقول: إن الله تعالى يخصه كل يوم بسعادة، ويظفره بأعدائه، فينعم عليهم ~~ويعفو عنهم، فيعودون أولياءه بعد أن كانوا أعداءه، وعلى هذا معناه: الخبر. # وقيل: إنه دعاء أن الله تعالى يوفقه للسعادة ويزيد الله من أعدائه في ~~أوليائه. # لو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله # الهاء في إقباله لجده: أي على إقبال جده. وقيل: إنه راجع إلى الممدوح. # يقول: لو لم يقتل أعداءه بسيوفه، لقتلهم إقباله وسعادة جده، ms463 وبلغته ~~الأقدار مراده. # فلمثله جمع العرمرم نفسه ... وبمثله انقصمت عرى أقتاله # العرمرم: الكثير. والأقتال: جمع القتل، وهو النظير في الحرب. ويقال أيضا ~~للعدو: قتل. # يقول: لمثل هذا الممدوح يجمع الجيش الكثير: يعني أن من كان مثله في ~~الإقدام يفنى الجيش العظيم، ويفرق جمعه، ويقتل أبطاله. # وقيل: جمع العرمرم نفسه: معناه الفزع. يقال: جمع فلان نفسه: إذا فزع. ~~يعني: أن العسكر العظيم من مثله يفزع، وبمثله يقتل. # لم يتركوا أثرا عليه من الوغى ... إلا دماءهم على سرباله # يقول: إن أعداءه في الحرب لم يقدروا له على شيء، سوى أنهم خصبوا ثوبه ~~بدمائهم؛ من جرحه إياهم، وانتضاح دمائهم إليه. # يا أيها القمر المباهى وجهه ... لا تكذبن فلست من أشكاله # يقول للقمر: لا تكذبن. أي لا تغتر بما سولت نفسك من الكذب، ولا تباهى، ~~ولا تفاخر وجهه في الحسن والبهاء، ولا تغتر بما حدثتك نفسك: بأنك مثله في ~~الحسن والعلاء، فإنها كذبتك فسلت من أمثاله. # وإذا طما البحر المحيط فقل له ... دع ذا فإنك عاجز عن حاله # وهب الذي ورث الجدود وما رأى ... أفعالهم لابن بلا أفعاله # يقول: وهب ما ورث عن آبائه من الأموال، لأنه لم ير ما بنوه من المجد ~~وشيدوه من الفخر فخرا ما لم يفعل هو لنفسه فوق ما ورث لنفسه ما هو فخر له. ~~كما قال بعضهم: # إنا وإن أحسابنا كرمت ... لسنا على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # ومثله لابن الرومي. # وما الحسب الموروث لادر دره ... بمحتسب إلا بآخر مكتسب # إذا لم يكن وإن كان شعبه ... من المثمرات اعتده الناس من خطب # حتى إذا فنى التراث سوى العلا ... قصد العداة من القنا بطواله # يقول: لما أفنى بهباته ما ورث من آبائه، فلم يبق منه شيء، إلا معالي ~~آبائه، فإنه شحيح بها، قصد الأعداء وأغار عليهم، فاحتوى على أموالهم ~~ووهبها. # وبأرعن لبس العجاج إليهم ... فوق الحديد وجر من أذياله # الأرعن: الجيش العظيم، والهاء في أذياله للأرعن. # يقول: قصد الأعداء بجيش عظيم، قد لبس ms464 الغبار فوق الدرع، يعني أن الغبار ~~قد علا الفرسان، حتى صار لها كالدرع السابغة وجر من أذياله يعني به ~~التجافيف، وأنه يسحبها لطولها. # فكأنما قذى النهار بنقعه ... أو غض عنه الطرف من إجلاله # يقول: إن غبار الجيش قد غير ضوء النهار، وكأن الشمس قد قذيت بهذا الغبار، ~~أو غض عينه؛ من الإعظام للممدوح؛ فالهاء: للممدوح، وقيل للجيش، وقيل ~~للغبار. # الجيش جيشك غير أنك جيشه ... في قلبه ويمينه وشماله # يقول: الجيش لك، وأنت عليه أمير؛ لأنك تحميه بنفسك وتذب عنه بسيفك، فكأنك ~~جيش الجيش. والكنايات للجيش. # ترد الطعان المر عن فرسانه ... وتنازل الأبطال عن أبطاله # هذا تفسير البيت الأول. # يقول: إنك تباشر الطعان الصعب عن فرسان جيشك، وتقاتل شجعان العدو عن ~~شجعان جيشك. # كل يريد رجاله لحياته ... يا من يريد حياته لرجاله # يقول: كل الملوك إنما يريدون الجنود لحياة نفوسهم، حتى يدفعوا عنها ~~الأعداء، وهو يريد الحياة؛ ليدفع عن جيشه ويصونهم. # دون الحلاوة في الزمان مرارة ... لا تحتظى إلا على أهواله # الهاء في أهواله للزمان. PageV01P237 يقول: كلا حلاوة الدنيا دونها مرارة ~~! فلا تنال حلاوة الزمان إلا بتجرع مرارته وأهواله ! يعني أن معالي الأمور ~~لا تدرك إلا باقتحام القتال والحروب ومباشرة الأمور العظام، وتحمل المؤن ~~والمغارم. # فلذاك جاوزها علي وحده ... وسعى بمنصله إلى آماله # يقول: فلهذا احتوى سيف الدولة على معالي الأمور دون غيره، وأدرك بسيفه ما ~~أمل من المعالي، مالا يأمل غيره. # وقال أيضا يمدحه: # أنا منك بين فضائل ومكارم ... ومن ارتياحك في غمام دائم # الفضائل: جمع فضيلة، وهي كل خلق شريف. والمكارم: جمع مكرمة، وهي كل فعل ~~كريم. والارتياح: السخاء، والاهتزاز. # يقول: حصلت أنا منك بين شرف أخلاقك، وكرم أفعالك، وحللت من جودك في مطر ~~دائم، من غمام سخائك وغزارة عطائك. # ومن احتقارك كل ما تحبو به ... فيما ألاحظه بعيني حالم # يقول: أنت تعطى العطايا الجليلة وتحتقرها مع عظمها ! وإني وأنا أتعجب من ~~عظم هذا الشان، فأقدر - فيما أشاهده من فعلك - أني نائم وأن ما أراه حلم ! # إن الخليفة لم ms465 يسمك سيفها ... حتى بلاك فكنت عين الصارم # بلاك: أي جربك. فكنت عين الصارم: أي حقيقته. # يقول: إن الخليفة لم يلقبك بسيف الدولة إلا بعد أن جربك، فوجدك أمضى من ~~السيف الصارم. # فإذا تتوج كنت درة تاجه ... وإذا تختم كنت فص الخاتم # يقول: أنت زينة ملكه، وقوام دولته فموقعك من الخليفة موقع الدرة من ~~التاج، إذ هي زينته، والفص من الخاتم؛ لأن قدر الخاتم بالفص. # وإذا انتضاك على العدى في معرك ... هلكوا وضاقت كفه بالقائم # يقول: إذا جردك الخليفة على أعدائه أهلكتهم، وملأ يده قائمك. يعني أنت ~~أعظم منه قدرا، وأنفذ أمرا، وإن كنت له مطيعا. # أبدا سخاؤك عجز كل مشمر ... في وصفه وأضاق ذرع الكاتم # الذرع: القلب ها هنا. # يقول: من اجتهد في وصف سخائك ظهر عجزه عن بلوغ كنهه، ومن أراد أن يكتمه ~~ضاف صدره؛ ؟ لأنه لا ينكتم. # وقال أيضا يمدحه بحلب وقد أر له بفرس وجارية: # أيدري الربع أي دم أراقا ... وأي قلوب هذا الركب شاقا ؟! # الألف: للاستفهام. ومعناه: النفي. أي لا يدري الربع. وشاقه الحبيب: أي ~~هيج شوقه إليه. # سأل أصحابه وقوفهم ساعة على ربع حبيبه. هل يدري الربع من قتل منا لوجوده ~~؟! وقلب من هيه لشوقه ؟ أراد به دم نفسه وقلبه، تغظيما لهما. # لنا ولأهله أبدا قلوب ... تلاقى في جسوم ما تلاقى # الهاء في لأهله للربع. وتلاقى: أصله تتلاقى في الموضعين. وما: النفي. ~~يقول: لنا ولأهل الربع قلوب تتلاقى بالذكر، وإن كانت الجسوم متباينة في ~~العين. # وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا # عفا المنزل، وعفتها الرياح: يلزم ويتعدى. # يقول: إن الرياح لم تعف محلا بهذا الربع، فقد كانت تهب الرياح عليه، وهم ~~حلول به، فلا تمحو له رسما، ولا تعفو له أثرا، فلما حدى بهم حادي الرحيل، ~~وساق إبلهم سائقه، عفت منازله ودرست أطلاله، فليس للرياح فيه صنع، وإنما ~~ذلك من صنيع من حدى إبلهم وساقها. # فليت هوى الأحبة كان عدلا ... فحمل كل قلب ما أطاقا # يعني أن الحب قد جار على ms466 فحملين فوق ما أطيقه من الشوق، فليت الهوى كان ~~بالتسوية والنصفة بين العشاق. فيكون حظ كل عاشق منه قدر ما يطيقه. # نظرت إليهم والعين سكرى ... فصارت كلها للدمع ماقا # سكرى: أي مملوءة من الدمع. والماق: طرف العين مما يلي الأنف، وهو مصب ~~الدمع. # يقول: نظرت للتوديع عند ارتحال الحبيب وعيني مملؤة من لدمع، فلما رحلوا ~~فاض الدمع من كل جانب، فصارت الجوانب كلها والمآق سواء في انصباب الدمع ~~منه. # وقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا # يقول: إن البدر فيما بين أهل هذا الربع، قد أخذ التمام والكمال، وأعطاني ~~من السقم الذي في المحاق. يعني: أنا والحبيب بمنزله القمرين، فاختص التمام ~~به، والمحاق بي. # وبين الفر والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا # النور: قيل: أراد به جسمها، وقيل: أراد به الوجه، وفاعل يقود ضمير النور. ~~PageV01P238 يقول: بين أعلى هذه المرأة، وبين قدميها جسم، أو وجه، له نور. ~~مضىء بحيث يقود الإبل بلا زمام؛ لأن الإبل - لحسنها - تنقاد لها، والهاء في ~~أزمتها للنياق، فهو مؤخر في الرتبة وإن كان مقدما في اللفظ. # وطرف إن سقى العشاق كأسا ... بها نقص سقانيها دهاقا # وطرف عطف على قوله: نور يعني لها طرف إذا سقى عشاقة كأسا من الهوى ناقصة، ~~سقانيها مملوءة. أي حبه لطرفها أكثر من حب كل عاشق له. # وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدث نطاقا # وخصر أيضا عطف على ما تقدم من البيت، والكنايات للخصر يقول: إن خصرها إذا ~~بدا نظرت إليه العيون من كل جانب، وثبتت فيه شاخصة متحيرة، لا يمكن للناظر ~~أن يصرف عينه، فيصير طرف الناس بإحاطته به كالنطاق المحيط بالخصر، وأخذ هذا ~~المعنى بعضهم فقال: # أحاطت عيون العالمين بخصره ... فهن له دون النطاق نطاق # وقال ابن جني: معناه أن الأبصار تؤثر فيه لنعومته، ورقة بشرته ! فيصير ~~ذلك الأثر الحاصل عن الأبصار حوالي خصره كالنطاق. والأول أولى. # سلي عن سيرتي فرسي ورمحي ... وسيفي والهملعة الدفاقا # الهملعة: الناقة الخفيفة. والدفاقا. بكسر الدال وفتحها: الكثيرة السير ~~فكأنها ms467 تتدفق كما يتدفق الماء، إذا جرى بشدة. والسيرة: الطريقة، والعادة. # يقول لعاذلته؛ سلى عن شجاعتي: فرسي ورمحي، وعن السير: ناقتي، فإنها تخبرك ~~بأفعالي، فلا أصغو إلى عذلك. # تركنا من وراء العيس نجدا ... ونكبنا السماوة والعراقا # نكبنا: أي بعدنا، وعدلنا عنه. والسماوة: مفازة بين الشام والعراق. # يقول: وتركنا نجدا وراء ظهورنا، وعدلنا عن السماوة والعراق، وقصدنا سيف ~~الدولة، بحلب. # فما زالت ترى والليل داج ... لسيف الدولة الملك ائتلاقا # الائتلاق: اللمعان. # يقول: ما زالت العيس ترى لمعان غرة سيف الدولة في ظلمة الليل، فتهتدي ~~بضوء غرته في طريقها إليه. # وقيل: أراد أن مقصودنا لما كان سيف الدولة، كان الليل لنا بمنزلة النهار ~~عند قصدنا إياه، من الفرح. # وقيل: أراد أنه قد بلغ من كرمه أن يوقد النار للضيوف في كل موضع، فترى ~~العيس ذلك وتستأنس به. والأول هو الظاهر. # أدلتها رياح المسك منه ... إذا فتحت مناخرها انتشاقا # الانتشاق: طلب الرائحة بالأنف، والهاء في منه للممدوح. # يقول: العيس كانت تستدل على مكانه بما تنتشق من رائحته، فكانت رياح المسك ~~أدلة لها إليه إذا فتحت العيس مناخرها للانتشاق، فكأنه عبر عن كرمه بالمسك، ~~وعن صيته بالرياح. # أباح الوحش ... يا وحش الأعادي فلم تتعرضين له الرفاقا ؟ # تقدير البيت: يا وحش أباح سيف الدولة. الوحش الأعادي. فالوحش أحد ~~المفعولين، والأعادي المفعول الآخر. وروى: أباحك أيها الوحش الأعادي ~~والرفاق: هم قوم يجتمعون في السفرة. وكان الأسد افترس له ناقة في قصد مسيره ~~إلى سيف الدولة. فيقول للوحش: يا وحش أباح لك سيف الدولة الأعادي؛ فإنه ~~يقتلهم ويطرحهم لك، فلم تتعرضين الرفاق القاصدين إليه ؟ لأنك مستغنية عن ~~ذلك بما مكنك من لحوم قتلاه. # ولو تبعت ما طرحت قناه ... لكفك عن رذايانا وعاقا # ما طرحت: في موضع نصب، لأنه مفعول تبعت أي لو تبعت مطروح قناته. ~~والرذايا: جمع رذية، وهي البعير الذي قام من الإعياء، ولم يقدر على السير. # يقول للوحش: لو تبعت ما طرحت رماح سيف الدولة من القتلى لمنعك عن أكل ~~الإبل المعيبة، لأن لك بقتلاه مندوحة ms468 عن إبلنا. # ولو سرنا إليه في طريق ... من النيران لم نخف احتراقا # يقول للوحش: كيف تعرضت لنا ونحن نقصده ؟ ولم تخافي صولته وهيبته، فإن لو ~~سرنا في طريق يلتهب نارا، وعلمت النار أنا قاصدوه لم تضرنا ! ولم تقدر على ~~إحراقنا، يعني أن كل شي من الوحش والعاتين في الأرض يخافه، حتى لو تصور في ~~الجمادات أن تخافه لخافته. # إمام للأئمة من قريش ... إلى من يتقون له شقاقا # الهاء في له قيل: راجع إلى إمام، ويجوز أن يكون راجعا إلى ضمير من ~~تقديره: إلى من يتقون شقاقه. فلما قدمه أدخل فيه اللام كقوله تعالى: " ~~للرؤيا تعبرون " والشقاق: العصيان والمخالفة. PageV01P239 يقول: هو إمام ~~للأئمة من قريش: أي الخلفاء من ولد العباس. يعني أن الأئمة إذا ساروا إلى ~~عاص عليهم، خارج عن طاعتهم، كان سيف الدولة إمامهم في مقدمة جيوشهم، فهو ~~لهم إمام في كل حرب يتبعون خطوه، ويرجعون إلى رأيه ومثله للبحتري: # ولو جمع الأئمة في مكان ... تكون به لكنت لهم إماما # يكون لهم إذا غضبوا حساما ... وللهيجاء حين تقوم ساقا # يقول تأكيدا لما تقدم: إن الأئمة إذا غضبوا على مخالف، كان لهم سيفا ~~يقتلون به، ويكون ساقا للحرب حين تقوم الحرب، فقوام الحرب به كما يقوم ~~الإنسان على ساق. # فلا تستكثرن له ابتساما ... إذا فهق المكر دما وضاقا # فهق: امتلأ. # يقول: لا تستعظم منه الابتسام، وإشراق الوجه عندما امتلأ مكان الحرب ~~بالدماء، وصار كالسيول. # فقد ضمنت له المهج العوالي ... وحمل همه الخيل العتاقا # فاعل ..ضمنت: العوالي. ومفعوله: المهج. # يقول: إنما يبتسم في حال شدة الحرب؛ لأن الرماح قد ضمنت له نفوس الأعداء، ~~فوثق بها، وحمل خيله العتاق همته، فكما أنه لا يولى عن العدو، كذلك خيله؛ ~~لتحملها همته. # إذا أنعلن في آثار قوم ... وإن بعدوا، جعلنهم طراقا # الطراق: نعل يطرح تحت النعل يؤكد بها. # يقول: إذا أنعلت لطلب قوم أدركتهم، وجعلتهم نعلا ثانية، لأنها تطؤهم ~~وتدوسهم، وتجعلهم بين حوافرها، فتلحق بهم وإن كانوا على مسافة بعيدة وعليها ~~نعلها الأولى فيصيروا نعلا ms469 ثانية. # وإن نقع الصريخ إلى مكان ... نصبن له موللة دقاقا # نقع: ارتفع. وروى: وقع الصريخ والصريخ، والصراخ: الصوت. والمؤللة: ~~المدققة المحددة، وهي الآذان ها هنا. # يعني: أن خيله قد تعودت إجابة الصارخ، واستغاثة المستغيث، فإذا ارتفع صوت ~~مستغيث من مكان ووصل إليها. نصبت له آذانا محددة دقاقا. لاعتيادها إجابة ~~الصارخ. # فكان الطعن بينهما دراكا ... وكان الليث بينهما فواقا # الفواق: الوقت الذي بين الحلبتين. ودراكا: أي متتابعة. # يقول: بين دعاء المستغيث، وبين إجابة سيف الدولة، لا يكون الليث إلا قدر ~~ما بين الحلبتين، حتى يلحق به، ويداركه الطعن في عدوه: أي يتابع. ويروى ~~بينهما جوابا أي يكون هناك الطعن بدل الكلام. # ملاقية نواصيها المنايا ... معاودة فوارسها العناقا # نصب ملاقية ومعاودة على الحال أي لحقن الصريخ على هذا الحال. # يقول: إن الخيل تلاقي الموت بنواصيها، وتعانق فرسانها الأبطال: # تبيت رماحه فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا # الرواق: مقدم البيت. وقيل: سقف البيت المقدم، والهاء في رماحه للممدوح ~~وفي لها للخيل والهوادي. # يقول: تبيت رماح سيف الدولة فوق أعناق الخيل في حال قد ضرب العجاج للخيل، ~~ولهواديها، رواقا؛ لكثرته وتكاتفه عليها. # تميل كأن في الأبطال خمرا ... عللن به اصحباحا واغتباقا # روى يميل وتميل يذكر ويؤنث، ولأنه أراد به الدم. # يقول: تميل هذه الرماح عند طعنه بها في أجسام الأعداء، فكأنها قد اصطحبت ~~واغتبقت في الأبطال من الخمرة فصارت من شربها سكارى. # تعجبت المدام وقد حساها ... فلم يسكر وجاد فما أفاقا # تعجبت الخمر حين شربها سيف الدولة ولم يسكر؛ لأنه شرب المسكر لا الجود ! ~~وقيل: يمدحه بالإسراف في الجود والقوة على الشرب فهو سكران من الجود، وصاح ~~من الشراب الذي شربه. # أقام الشعر ينتظر العطايا ... فلما فاقت الأمطار فاقا # يقول: قام شعري ينتظر عطاياك، حتى يكون على قدرها، فلما فاقت عطاياك ~~الأمطار، فاق شعري الأشعار. # وزنا قيمة الدهماء منه ... ووفينا القيان به الصداقا # الهاء في منه وفي به للشعر. # يقول: جازيتك على ما أعطيتني بمدحي إياك، فوزنت لك ثمن الفرس، ومهر ~~الجارية. # وقيل: ms470 معناه أن عطاياك لما فاقت العطايا صار شعري الذي يفوق سائر الأشعار ~~وفاء لها. # وحاشا لارتياحك أن يبارى ... وللكرم الذي لك أن يباقى # المباراة: المعارضة بالفعل. أي يفعل مثل فعله. ويباقي: يغالب في البقاء. ~~واعتذر بهذا عن قوله: وزنا قيمة الدهماء وقيل: هو اعتذار من قوله: فلما ~~فاقت الأمطار فاقا يعني: حاشا لجودك وكرمك أن يعارض بحمد، فجودك أكثر، ومدى ~~كرمك أطول. PageV01P240 ولكنا نداعب منك قرما ... تراجعت القروم له حقاقا # المداعبة: الممازحة، والدعابة: المزاح. والقوم، الفحل الكريم من الإبل. ~~والحقاق: جمع الحق، وهو الذي دخل في السنة الرابعة، والأنثى حقة. # يقول: جودك لا يقاومه شكر، وإنما قلت هذا مزحا، وأنت سيد تفضل جميع ~~السادة، فكل سيد قيس إليك وقوبل بك يعود ذليلا كالحقة إذا قيست إلى القرم، ~~فكما أنه يفضلها كذلك أنت تفضل كل سيد كريم. # فتى لا تسلب القتلى يداه ... ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا # الوثاق: بالكسر والفتح ما يشد به الأسير. # يقول: هو لا يسلب قتيله أبدا ويفك الغل من الأسارى بالعفو والإحسان. # ولم تأت الجميل إلي سهوا ... ولم أظفر به منك استراقا # يقول: لم يكن إحسانك إلي عن غلط منك، ولا عن خديعة واستراق مني له، ولكني ~~نلته باستحقاق، وأحسنت إلي بعد الامتحان. والهاء في به يعود إلى الجميل. # فأبلغ حاسدي عليك أنى ... كبا برق يحاول بي لحاقا # كبا الفرس يكبو: إذا عثر. # يقول: أبلغ من يحسدني على محلي عندك، ويحاول لحاق غايتي في مدحك: أن ~~البرق إذا أراد اللحاق بي فإنه يكبو خلفي، فكيف يدركني ؟! ويحاول إدراك ~~محلي. # وقيل: هذا أمر للممدوح ويقتضي أن يكون دون الأمر، وذلك قبيح، ولكنه لما ~~قال: حاسدي عليك أخرجه عن حد القبيح بأن بين: أن الحسد كان لاختصاصه. # وهل تغني الرسائل في عدو ... إذا ما لم يكن ظبي رقاقا # رجع عن قول: حاسدي وقال: الرسالة لا تشفيني منهم، إلا أن يكون بدلها ~~السيف، فأقتلهم وأستريح منهم، والكناية في قوله: إذا ما لم يكن للرسائل. # إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد ms471 أكلتهم وذاقا # تقديره: إذا ما الناس جربهم لبيب وذاق، فإني قد أكلتهم. # يقول: إني أعرف بأحوال الناس من كل عاقل، فأنا بمنزلة الآكل وغيري ~~كالذائق. # فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا # يقول: جربت الناس فوجدت باطنهم بخلاف ظاهرهم في الصداقة، ووجدتهم منافقين ~~في دينهم ! قال علي بن عيسى الربعي: إن أبا الطيب كان يردد مع نفسه هذين ~~البيتين كل يوم أكثر من خمسين مرة. # يقصر عن يمينك كل بحر ... وعما لم تلقه ما ألاقا # ألاق يليق إلاقة، ولاق يليق: إذا أمسك وحبس. # يقول: كل بحر يقصر عن جود يمينك، وما أمسكه البحر من جواهره، ومن بابه ~~الذي هو فيه، يقصر عما لم تمسكه من العطاء، فيكون ما من عطائك أكثر من ~~جواهر البحر ومائه. # ولولا قدرة الخلاق قلنا ... أعمدا كان خلقك أم وفاقا ؟ # يقول: لولا علمنا بقدرة الله عز وجل، على ما يعجز عنه كل قادر، ويخرج عن ~~العادة، لشككنا في خلقك ! أوقع عن قصد واتفاق من غير مانع !؟ # فلا حطت لك الهيجاء سرجا ... ولا ذاقت لك الدنيا فراقا # يقول: لا زالت خيالك مسرجة أبدا في الحرب، ولا ذاقت الدنيا مرارة فراقك. # وقال يمدحه ويرثي ابن عمه أبا وائل تغلب بن داود، في جمادي الأولى سنة ~~ثمان وثلاثين وثلاث مئة: # ما سدكت علة بمورود ... أكرم من تغلب بن داود # ما سدكت: أي ما علقت. يقال: سدك به، لصق به، إذا لازمه ولم يفارقه. ~~والمورود: المحموم الذي تتردد عليه الحمى كل يوم. # يقول: ما دامت علة على مريض ، أكرم من تغلب بن داود. يعني أنه أكرم من كل ~~مريض طال عليه مرضه. # يأنف من ميتة الفراش وقد ... حل به أصدق المواعيد # الميتة: الهيئة. الجلسة. # يقول: كان يأنف من أن يموت على فراشه؛ بشجاعته في حال قد نزل به - وهو - ~~الموت الذي هو أصدق المواعيد. # ومثله أنكر الممات على ... غير سروج السوابح القود # السابح: الفرس السهل، الذي يمد ذراعيه في عدوه، كأنه يسبح. والقود: جمع ~~أقود، وهو الطويل ms472 العنق. # يقول: من كان مثله في الشجاعة أنكر هذه الموتة، يعني أنه لا يرضى الموت ~~إلا على سروج الخيل السوابح الطوال الأعناق. # بعد عثار القنا بلبته ... وضربه أرؤس الصناديد # العثار: السقوط على الوجه، وأراد ها هنا سقوط الرماح عليه. واللبة: ~~النحر. والصناديد: السادات، وقيل: الشجعان. # يقول: إن مثله في شجاعته ينكر موته على فراشه، بعد مباشرته الحروب، وكثرة ~~وقع الرماح بصدره، وضرب رءوس كثير من الشجعان الكرام. PageV01P241 وخوضه ~~غمر كل مهلكة ... للذمر فيها فؤاد رعديد # الغمر: الماء الكثير، وجعل المهلكة غمرا اتساعا، وأراد به معظمها، وقيل: ~~أراد وسطها، والذمر: الشجاع، والرعديد: الجبان، الذي يرتعد من شدة الخوف، ~~وقوله: للذمر إلى آخره. صفة للمهلكة. # يقول: إنه ينكر الموت على الفراش بعد خوض المهالك التي يصير قلب الشجاع ~~فيها كقلب الجبان المرتعد من شدة الخوف، ومن كان هذه حاله، يستنكر موته على ~~فراشه. # فإن صبرنا فإننا صبر ... وإن بكينا فغير مردود # الصبر: جمع صابر، وقيل: جمع صبور. # يقول: إن صبرنا على هذه المصيبة، فكذلك عادتنا، وإن بكينا عليه، فغير ~~مستنكر لعظم المصيبة. # وإن جزعنا له فلا عجب؛ ... ذا الجزر في البحر غير معهود # الجزر: نقصان الماء. والمد: زيادته. # يقول: إن جزعنا عليه فليس بعجب، لأن هذا الجزر في البحر غير معهود. يعني ~~أن مثل هذا المصاب لم نعهده لنصب عليه، وعبر عن الرجل بالبحر، وعن المصيبة ~~بالجزر، يعني: إنا وإن رأينا المصائب قبل هذا. فلم نر مثل هذه المصيبة، فهي ~~جزر غير معهود على هذا الوجه. # وقيل: معناه أنه كالجزر لم يعهد في البحار، وإنما يكون في الأنهار، فهذا ~~أمر هائل عجب، فجزعنا له غير عجب. # وقيل: أراد بالبحر سيف الدولة، ومعناه أن موت هذا الرجل كالجزر العظيم في ~~البحر، الذي ليس بحر أعظم منه، وهو غير معهود. أي لم يمت لسيف الدولة أحد ~~أجل منه. # أين الهبات التي يفرقها ... على الزرافات والمواحيد ؟؟ # الزرافات: الجماعات. والمواحيد: جمع الموحد. # يقول: أين المواهب التي كان يفرقها على الجماعات والآحاد من قصاده. # سالم أهل الوداد ms473 بعدهم ... يسلم للحزن لا لتخليد # يقول: مات بموته أهل وده، فمن سلم منهم، فإنما يسلم لتجرع الحزن لا لأن ~~يخلد في الدنيا ويدوم له البقاء، لن كلا يموت. # فما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود ؟! # يقول: أي رجاء يكون للإنسان في الدنيا، ويكون أحمد حاليه وهو البقاء غير ~~محمود ! لأنه مشوب بأنواع من الحزن والمكاره، وغايته الموت. # إن نيوب الزمان تعرقني ... أنا الذي طال عجمها عودي # نيوب: جمع ناب في الكثرة، وتعرقني: أي ما علي من اللحم. والعراق: فجربني ~~حتى عرفني؛ لكثرة تقلي لصروفه. # وفى ما قارع الخطوب وما ... آنسنى بالمصائب السود # المقارعة: المضاربة. والخطوب: الأمور العظيمة. والمصائب السود: هي ~~الشديدة التي يسود بها البصر. وقيل: وصفها بالسود للبس الحداد فيها، ~~لشدتها. # يقول: في من الصبر ما يقاوم الخطوب، ويؤنسني بالمصائب الشديدة. # ما كنت عنه إذا استغاثك يا ... سيف بني هاشم بمغمود # غمدت السيف وأغمدته: إذا أدخلته في الغمد، وهو قرابه. # يقول: استغاث بك وهو في أسر الخارجي، فلم تك بمغمود عنه، ومغيب عن نصرته ~~وإغاثته، فلو قدرت الآن على تخليصه من الموت لخلصته، لكن لا يقدر أحد على ~~دفع الموت. # يا أكرم الأكرمين يا ملك الأم ... لاك طرا يا أصيد الصيد # الأصيد: المتكبر المائل العنق من الكبر، وجمعه صيد. والأملاك جمع في ~~القلة وفي الكثرة: الملوك. # قد مات من قبلها فأنشره ... وقع قنا الخط في اللغاديد # أنشر الله الموتى فنشروا هم: أي أحياهم الله فحيوا. واللغاديد: جمع ~~لغدوج، وهي لحم باطن اللهوات، وهي أيضا اللغنون. والنغنغ. # يقول: كان قد مات من قبل هذه المرة، أو هذه الحالة حين أسره الخارجي، ~~فأحياه وقع الرماح الخطية، في اللغاديد. يعني: أن سيف الدولة أوقع بالخارجي ~~واستنقذه منه، بعد ما قتل منه خلقا كثيرا. # ورميك الليل بالجنود وقد ... رميت أجفانهم بتسهيد # رميك: عطف على قوله: وقع الرماح. # أي أنشره بعد موته، قصدك الخارجي بجنودك، وسيرك إليه ليلا، حتى طلعت ~~عليهم مع الصبح. # فصبحته رعالها شزبا ... بين ثبات إلى عباديد # الهاء في ms474 صبحته للمرثى ورعال الخيل: أوائلها، الواحد رعيل ورعلة، والهاء ~~في رعالها للجنود. والشزب: الضوامر. والثبات: الجماعات. والعباديد: ~~المتفرقون يمينا وشمالا. # يقول: جاءت هذا الرجل أوائل خيلك يا سيف الدولة، وقت الصبح، جماعة ~~ومتفرقين، حتى خلصته من أيدي بني كلاب. PageV01P242 تحمل أغمادها الفداء ~~لهم ... فانتقدوا الضرب كالأخاديد # الهاء في أغمادها للسيوف، وذكر الجنود يدل عليها، ويرجع إلى الجنود إذ لا ~~بد من كون أغماد السيوف معهم؛ لكون السيوف فيها. والأخدود: الحفرة ~~المستطيلة في الأرض، وشبه الضربة العظيمة بها. # يقول: كانوا ينتظرون الفداء فجئتهم بخيلك، وفي أغماد سيوفهم الفداء، وهي ~~السيوف ونقدوهم ضربا فانتقدوا وكل شربة كأنها أخدود. # موقعه في فراش هامهم ... وريحه في مناخر السيد # الفراش: عظام الرأس. والسيد: الذئب، وجمعه السيدان. والهاء موقعه راجعة ~~إلى الضرب. والموقع: مصدر، وموضع الوقوع. # يقول: موضع هذا الضرب في رءوس - بني كلاب، ولكن ريحه في مناخر الذئاب؛ ~~لأنها أكلتهم بعد ما صاروا جيفا، فوصلت روائحهم إلى مناخرهم. # وقيل: معناه أنه إذا وقع بهم هذا الضرب، تطاير عنه الدم، وانتشرت رائحته ~~إلى مناخر الذئب، واستدل به على القتلى، فأتى إليها وأكلها. # أفنى الحياة التي وهبت له ... في شرف شاكرا وتسويد # شاكرا: نصب على الحال. وروى: في شامخ، وباذخ أي عال. والتسويد: السيادة. # يقول: أفنى أبو وائل الحياة التي وهبتها له حين استنقذته من يد الخارجي ~~في شرف وزيادة، وهو لك شاكرا ولإحسانك إليه ناشرا. # سقيم جسيم، صحيح مكرمة ... منجود كرب، غياث منجود # سقيم وما بعده نصب على الحال. والمنجود: المكروب. # يقول: أفنى الحياة التي وهبتها له وهو سقيم الجسم، ولكن مكارمه صحيحة، ~~وهو منجود كرب: أي مجهود كرب العلة، وهو مع ذلك غياث كل مكروب. وهذا يدل ~~على أنه لم يزل مريضا منذ تخلص إلى أن مات. # ثم غدا قده الحمام، وما ... تخلص منه يمين مصفود # القد: السير. المقدود. والمصفود: المقيد المشدود. # يقول: كان أسيرا في يد الخارجي، فخلصته من أسره، ثم مات أسيرا للموت الذي ~~لا يقدر أحد على الخلاص منه ! فمن صار مقيدا ms475 مغلولا للموت، لم يخلصه أحد من ~~قيده. # لا ينقص الهالكون من عدد ... منه علي مضيق البيد # النقص ها هنا متعد والهاء في منه راجعة إلى العدد. # يقول: لا ينقص من هلك من عدد يكون من ذلك العدد سيف الدولة الذي يضيق ~~المفاوز بجيوشه، ففيه خلق من كل هالك، وبدل من كل ناقص. # تهب في ظهرها كتائبه ... هبوب أرواحها المراويد # الهاء في ظهرها راجع إلى البيد وكذلك في أرواحها والمراويد: واحدها ~~مرواد، وهي التي تجىء وتذهب. وقيل: هي الريح اللينة السهلة. # يقول: أن جيوشه تجري في المفاوز مجرى الرياح، غير مسترخية ولا ضعيفة، وخص ~~المراويد؛ لأنه أراد أن عساكره جرارة لا تسير إلا بالهويني؛ من كثرتها. # أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد # شبه آثار سنابك الخيل على الأحجار الصلبة بأول حرف من اسم سيف الدولة وهو ~~العين من علي وهو يشبه أثر السنابك. # مهما يعز الفتى الأمير به ... فلا بإقدامه ولا الجود # الأمير رفع لأنه اسمه، والهاء في به تعود إلى مهما لأنه اسم موضوع للشرط، ~~ومعناه مهما عزى الفتى: الذي هو الأمير سيف الدولة فلا يعزى بشجاعته وجوده، ~~لأنهما لا يفارقانه أبدا، ويجوز أن يكون دعاء ومعناه: فلا عزى بهاتين ~~الخصلتين؛ لأنهما متى سملا له فما سواهما حلل، وروى: مهام يعز، فيكون الفتى ~~فاعله، والأمر ينصب لأنه مفعوله، ومعناه: مهما يعزيه بإقدامه وجوده. # ومن منانا بقاؤه أبدا ... حتى يعزى بكل مولود # يجوز من بالفتح بمعنى: الذي، فيكون عطفا على قوله: فلا بإقدامه ولا الجود ~~أي فلا يعزى بإقدامه وجوده، ونفسه التي نتمنى أن تبقى هنا أبدا، ويهلك كل ~~مولود، حتى نعزيه بهم. والمراد: أنه لا يعزى بمصبة في نفسه. ويجوز من ~~بالكسر فيكون مستأنفا، والمعنى أن مرادنا أن يبقى. هو إلى أن يعزى بكل ~~مولود ولد. # وقال أيضا يمدحه وقد ركب سيف الدولة يشيع عبده يماك لما أنفذه في المقدمة ~~إلى الرقة فهاجت ريح شديدة. فقال: # لا عدم المشيع المشيع # ليت الرياح صنع ما تصنع PageV01P243 روى الأول ms476 بالكسر، والثاني بالفتح. ~~وقد روى بالكسر، من ذلك يقول داعيا له: لا عدم يماك المشيع، سيف الدولة ~~المشيع أو لا عدم سف الدولة غلامه المشيع، وهذا أيضا يتضمن الدعاء لسيف ~~الدولة. ثم قال: ليت الرياح كانت تفعل مثل فعله، لأن أفعاله تزيد على فعل ~~الرياح. # بكون ضرا وبكرت تنفع # وسجسج أنت وهن زعزع # وواحد أنت وهن أربع # وأنت نبع والملوك خروع # يقول مفضلا له على الرياح: إنها تضر، وتنفع أنت. وقيل: إنه اتفق هبوب ~~الريح الشديدة فذكر ذلك. # والسجسج: اللينة. والزعزع: الشديدة. يعني: هي شديدة صعبة، وأنت نفع خالص ~~كالريح السجسج. # والرياح أربع: جنوب، وشمال، وصبا، ودبور، وأنت واحد تقوم مقامها أجمع. ~~وقيل: أراد لا نظير له والريح له نظير. # والنبع: شجر صلب يتخذ منه القسى، والخروع: شجر ضعيف. شبه شجر التين. يعني ~~أنت أفضل من الملوك، كالنبع أفضل من الخروع. # وقال أيضا يمدحه وهو سائر يريد الرقة، وقد اشتد المطر بموضع يعرف ~~بالثديين. # لعيني كل يوم منك حظ ... تحير منه في أمر عجاب # العجاب: أبلغ من العجيب. والهاء في منه للحظ. # يقول: إن لعيني منك كل يوم حظا ! يتحير من ذلك الحظ، ويتعجب منه. # حمالة ذا الحسام على حسام ... وموقع ذا السحاب على سحاب # حمالة: أي ذلك العجاب هو حمالة. هذا هو العجاب. # يقول: أرى أمرا عجيبا وهو حمالة السيف، وقعت على السيف، الذي هو سيف ~~الدولة، لأنه سيف تقلد سيفا، وكذلك وقوع السحاب الذي هو المطر، على سيف ~~الدولة، الذي هو كالسحاب جودا. # وزاد المطر فقال فيه أيضا # تجف الأرض من هذا الرباب ... ويخلق ما كساها من ثياب # الرباب: السحاب الأبيض، وأراد تجف الأرض من مطر هذا الرباب فحذف المضاف. # يقول: تجف الأرض من هذا المطر، وكذلك يخلق ما كسى هذا المطر الأرض من ~~أثواب الربيع وأنواع الأزهار، وألوان الأنوار. # وما يتفك منك الدهر رطبا ... ولا يتفك غيثك في انسكاب # يقول: إن الأرض تجف من هذا المطر، ولا يزال الدهر من سحاب جودك رطبا ولا ~~يزال جودك متصلا، ms477 فيبقى أثره على الدهر. # تسايرك السواري والغوادي ... مسايرة الأحباء الطراب # تسايرك: أي تسير معك. والطراب: جمع طرب، وهو الذي استخفه الشوق. # يقول: إن السحب التي تأتي ليلا والتي تأتي غدوة تسير معك حيث سرت، كما ~~يسير الحبيب مع حبيبه، إذا طرب إليه واستخفه الشوق نحوه. # تفيد الجود منك فتحتذيه ... وتعجز عن خلائقك العذاب # تفيد: أي تستفيد، والتاء للسواري والغوادي. يقال: أفاد واستفاد ~~والاحتذاء: أن تفعل مثل ما فعل صاحبك. ويروى فتحتديه: أي تطلب حدى جودك. # يقول: إن السحاب تسايرك حتى تستفيد الجود منك، وتحذو على حذوك من الجود، ~~فهي وإن استفادت عنك الجود احتذاء، تعجز عن أخلاقك العذبة. # وأجمل سيف الدولة ذكره وهو يسايره في طريق آمد فقال. # أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى ويذاع عنك فتكره # يقول: أنا إذا ذكرت جودك، وأثنيت عليك بإحسانك كنت بمنزلة من ينم عليك، ~~ويفشي أسرارك؛ لأنك تفضل على الناس، وتستره، وتكره أن يظهر ذلك منك، فأنا ~~إذا أظهرته كنت في حيز الواشين بك. # وإذا رأيتك دون عرض عارضا ... أيقنت أن الله يبغي نصره # يقول: إذا رأيتك عارضا دون عرض إنسان، وذابا عنه تيقنت أن الله تعالى ~~ينصره على أعدائه. # وإنما قال ذلك؛ لأن سيف الدولة أحسن ذكره. # فقال: إذا أثنيت علي، لم أبال بمن عابني؛ وعلمت أن الله تعالى ينصرني على ~~من يطعن علي ذنبا من عرضي. # وفي قافية البيتين اضطراب لأنا إن جعلناها رائية، فالهاء تكون وصلا، وهذا ~~لا يجوز؛ لأن الهاء أصل في البيت الأول، وهو قوله: فتكره وفي الثاني ضمير ~~وهو نصره فالبيت الأول هائي والثاني رائي، وإن جعلناها هائية فالثانية تكون ~~رائية لما بينا: أن الهاء أصل في الأول، ووصل في الثاني. والكلام في هذا ~~المعنى يطول، وموضعه كتاب القوافي، وقيل القافية رائية وقد جاء مثل هذا في ~~الشعر القديم، وقد تركت ذكره لئلا يطول. # وزاد سيف الدولة في وصفه فقال له. # رب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا PageV01P244 ~~النجيع: الدم الطوى، وقيل: اليابس، وقيل: ms478 الخالص. # يقول: رب دم أجراه سيف الدولة، ورب قصيدة نظمت في مدحه، أو نظمها الشعراء ~~في مدحه، فغاظ الملوك حسنها، وحسدوه حيث قصروا عن صفاته وخصاله. # من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا # يقول: مثلك مثل الشمس، من عرفها لا ينكر مطالعها؛ لشهرتها، وفضلها، فكذلك ~~أنت لا ينكر فضلك، وعلو محلك؛ فلهذا قصدتك دون سائر الملوك. وكذلك مثلك مع ~~الملوك. مثل الخيل الجياد مع الرمك: وهي الإناث من البراذين. # تسر بالمال بعض المال تملكه ... إن البلاد وإن البلاد وإن العالمين لكا # يقول: نحن من جميع مالك، فأنت إذا وهبت لنا مالك فقد سررت بمالك بعض مالك ~~الذي تملكه، لأنك تملكت البلاد والعباد، فكأنك وهبت مالك، من مماليكك، ~~فالكل عائد إليك. # وقال يخاطب سيف الدولة وقد سار يريد آمد وتوسط جبالا: # يؤمم ذا السيف آماله ... ولا يفعل السيف أفعاله # وروى: يؤمل. # يقول: هذا السيف يقصد إلى آماله ويدركها بسعيه، ولا يفعل سيف الحديد مثل ~~فعله، ولا يمضي مضاءه. # إذا سار في مهمة عمه ... وإن سار في جبل طاله # طاله: أي علاه. يعني إذا سار في البر ملأه بخيله، أو بخيره وبركته أو ~~هيبته، وإذا سار في الجبل: علاه وغطاه بجيشه. وقيل: علاه من حيث القدر ~~والجاه، فهو أعلى منه وأعظم. وقيل: علاه بكثرة الخير والبركات. # وأنت بما نلتنا مالك ... يثمر من ماله ماله # نلتنا: أي أعطيتنا. # يقول: أنت بما أعطيتنا من العطايا، كالمالك الذي يكثر ماله بماله ويصلحه ~~به، لأنا عبيدك، والدنيا كلها لك، وهذا كقوله: تسر بالمال. # كأنك ما بيننا ضيغم ... يرشح للفرس أشباله # الضيغم: الأسد، وهو فعيل من الضغم: وهو العض والترشيح: التعليم والتدريب. ~~ويروى: يحرض والفرس: الاصطياد، وأصله دق العنق. # يقول: أنت تعلمنا الحرب والشجاعة، كالأسد يعلم أولاده الاصطياد. # ونزل سيف الدولة آمد، وكثر المطر بها، ودعا أبا الطيب، فدخل وهو يشرب، ~~فقال له: قال بعض الناس، في قولك: # ليت أنا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام # جعل الخيام فوقك، وعرض ms479 بجليس له. فأجابه أبو الطيب، وأراد بهذا قطع ~~الكلام. # لقد نسبوا الخيام إلى علاء ... أبيت قبوله كل الإباء # يقول: نسبوا الخيام إلى العلاء، فأبيت أنا قبوله، وامتنعت منه كل ~~الامتناع، لأني لا أسلم أن تكون السماء فوقك، فكيف الخيام ؟! # وما سلمت فوقك للثريا ... ولا سلمت فوقك للسماء # وقد أوحشت أرض حتى ... سلبت ربوعها ثوب البهاء # يقول: إني لم أسلم أن السماء والثريا فوقك؛ لأن اعتقادي أنها دونك، وأنت ~~فوقها ! وكيف أسلم أن الخيام فوقك مع أنها دونك ؟! # تنفس والعواصم منك عشر ... فتعرف طيب ذلك في الهواء # تنفس: أي تتنفس، فحذف تاء الخطاب. والعواصم: بلدان كانت من أعمال سيف ~~الدولة، فتعرف: أي العواصم. # يقول: إذا تنفست وبينك وبين العواصم مسرة عشرة ليال، عرفت العواصم طيب ~~نفسك في الهواء !! وأراد أهلها، وبالطيب: العدل والإحسان. # وذكر سيف الدواة لأبي العشائر جده وأباه، وفي نسخة ذكر سيف الدولة جد أبي ~~العشائر فقال أبو الطيب: # أغلب الحيزين ما كنت فيه ... وولى النماء من تنميد # الحيز: الجانب، وقيل: الفريق، والجيش. ويجوز تنميه بفتح التاء: أي تنتمي ~~إليه، ويجوز بضم التاء: أي تزيد فيه، من أنميت المال، ونمى هو. # يقول: هو أغلب الجانبين أو الفريقين أو العسكرين، الذي أنت فيه، والأولى ~~بالكثرة من كنت منتسبا إليه، أو من كنت تزيد فيه. # ذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه # دنية: أي قربا، وهو مصدر في موضع الحال، لما قال: القبيل الذي أنت فيه ~~أولى بالزيارة، استدرك ها هنا فقال: إنما يغلب الذي أنت جده وأبوه الأدنى، ~~لا أبوه الذي ولده جده. فكأنه قال: إنما انتسبت هذه القبيلة إليك في ~~الحقيقة. # وأذن المؤذن فوضع سيف الدولة القدح من يده، فقال أبو الطيب رحمه الله ~~تعالى: # ألا أذن فما أذكرت ناسي ... ولا لينت قلبا وهو قاسي # ولا شغل الأمير عن المعالي ... ولا عن حق خالقه بكاس PageV01P245 كان ~~الوجه أن يقول: ناسيا، لكنه حذفه للضرورة، فجاء به على قول من قال: رأيت ~~قاض. # يقول للمؤذن: أذن فإن أذانك لم ms480 ينبه سيف الدولة من غفلته، وليس قلبه ~~قاسيا فتلينه بأذانك ولم يشغله الكأس عن حق الله تعالى، ولا عن المعالي. # وذكر سيف الدولة بيتا أحب إجازته وهو: # خرجت غداة النحر أعترض الدمى ... فلم أر أحلى منك في العين والقلب # الإجازة في البيت: إضافة بيت، أو أبيات إلى بيت آخر يتم به معناه، أو ~~إضافة مصراع إلى مصراع يوافقهن ويتم معناه كقول بعضهم وقد شرب ماء: # عذب الماء وطابا # فقال أبو العتاهية: # حبذا الماء شرابا # فما ذكره أبو العتاهية هو الإجازة ومعنى البيت: خرجت يوم الأضحى أنظر إلى ~~وجوه الحسان وصورهم، فما رأيت فيه أحسن منك في عيني وقلبي. والدمى: جمع ~~جمية وهي الصورة. # فقال أبو الطيب مجيزا. # فديناك أهدى الناس سهما إلى قلبي ... وأقتلهم للدارعين بلا حرب # أهدى الناس: أي أكثرهم هداية وأقصد، وسهما نصب على التمييز، وأراد به ~~العين. وقوله: أهدى يعني يا أهدى الناس، ويجوز أن يكون صفة لكاف الخطاب. # يقول: فديناك من معشوق يهدي سهمه إلى القلوب، ويقتل الرجال الشجعان ~~اللابسين الدروع، وقيل أراد به سيف الدولة، يعني أنك تقتل أعداءك ولا تقيهم ~~الدروع فعلى هذا يكون القلب بلا ياء. والأول أولى. # تفرد بالأحكام في أهله الهوى ... فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب # يقول: حكم الهوى يخالف سائر الأحكام، فالكذب فيه حسن ! وخلف الوعد فيه ~~جميل ! وإن كان قبيحا من سائر الناس. # وإني لممنوع المقاتل في الوغى ... وإن كنت مبذول المقاتل في الحب # المقتل: الموضع الذي إذا أصيب من الجسد مات صاحبه. # يقول: مقاتلي ممنوعة في الحرب بشجاعتي، وإن كنت مبذول المقاتل في الحب، ~~فيصيب الهوى مقتلي بأهون سعي ! وهذا أيضا من أحكام الهوى المخالفة لسائر ~~الأحكام. # ومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقي الصعب # يقول: مقاتلي مبذولة في الحب، وإن كانت ممنوعة في الحرب، لأن من كان له ~~عينان مثل عينيك، سهل عليه المرام الصعب، وأدركه بأهون سعي. # وقيل: أراد من كانت عيناك نصب جفونه، صار طوعا لهما، فلا يملك الامتناع ~~من سهامها. # وهذه ms481 الأبيات ليست بجيدة في الإجازة؛ لأنها لا تتضمن معنى البيت الذي ~~أجازه، غير أنها على وزنه ورويه، وهذا القدر لا يكفي في الإجازة، بل لا بد ~~أن يكون له تعلق بالعنى الذي في البيت الأول. # وقال يمدحه بميا فارقين، وقد نزلها سيف الدولة في شوال سنة ثمان وثلاثين ~~وثلاث مئة وقد أمر الغلمان والجيش بالركوب بالتجافيف والسلاح: # إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم ؟! # كان ها هنا بمعنى: وقع، لا يحتاج إلى خبر. # يقول: من عادة الشعراء أن يقدموا النسيب على المديح، حتى كأن كل شاعر ~~عاشق ؟! ليس الأمر كذلك بل يجوز أن يكون فيهم من يمدح ولا ينسب، إذ لا يجب ~~أن يكون كل شاعر عاشقا. # لحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم # يقول: إذا كان ذكر النسيب لا يدل على كون الشاعر عاشقا، فذكر محاسن سيف ~~الدولة، والتشبب بأوصافه أولى؛ فإن الذكر الجميل يبدأ به ويختم، إذ هو في ~~جميع أوصافه. # أطعت الغواني قبل مطمح ناظري ... إلى منظر يصغرن عنه ويعظم # طمح بنظره: إذا رفعه. وقيل: هو أن ينظر إلى مكان بعيد. وناظر العين: ~~سوادها. # يقول: أطعت الغواني قبل أن أنظر إلى معالي الأمور، فلما نظرت إليها صغر ~~في عيني أمر الغواني. وقوله: يصغرن أي الغواني ويعظم أي المنظر. # وقيل معناه أطعتهن قبل أن أرى سيف الدولة، فلما رأيته عظم في عيني شأنه ~~وصغر أمرهن عندي. # تعرض سيف الدولة الدهر كله ... يطبق في أوصاله ويصمم # تعرض: أي أتاه من عرضه: أي من جانبه. والتطبيق في القطع: أي يقطع المفصل ~~فيكون أسهل، والتصميم: أن يمضي في العظم فلا ينبو عنه. # يقول: إن سيف الدولة قصد إلى الدهر فقطع أوصاله، وأمضى على أحكامه تارة ~~بالعنف: وهو التصميم. وتارة بالرفق: وهو التطبيق، ولما جعله سيفا: جعل مضي ~~أمره على الدهر قطعا لأوصاله. PageV01P246 فجازله حتى على الشمس حكمه ... ~~وبان له حتى على البدر ميسم # ميسم، قيل: هو الحسن. وقيل: هو من العلامة، وحكمه رفع بجاز ms482 أي جاز له ~~حكمه على الشمس وميسم رفع ببان. # والميسم: من قوله وسمه يسمه، ومعناه على الأول أنه ملك الدهر حتى جاز ~~حكمه على الشمس، ونفذ فيه مراده، وبان على البدر، وحسنه ظهر عليه وغلبه، ~~وقيل: إن جواز أمره على الشمس هو أنه متى شاء غير لونها بغبار خيله، وأخفى ~~ضياءها بلمع سيوفه، والأولى أن يحمل على مجرد الدعوى، مبالغة في المدح. # وإن أريد بالميسم العلامة فمعناه: أنه قد ظهر وسمه وأثره على كل شيء من ~~الدهر، حتى على البدر، يعني أنه يذهب بضوء البدر. # وقيل: إنه أراد به الكلف الذي نراه في القمر، وأنه من تأثير سيف الدولة ~~فيه، وقد وسمه، كما يسم الرجل دوابه وإبله. # كأن العدا في أرضهم خلفاؤه ... فإن شاء حازوها وإن شاء سلموات # يقول: كأن أعداءه في بلادهم عماله وخلفاءه، فإن شاء حاز بلادهم بالقهر، ~~وإن شاء سلموها وتسلمها منهم. # ولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسل إلا الخميس العرمرم # العرمرم: الجيش الكثير المضطرب. # يقول: ليس له إلى أعدائه كتب إلا السيوف، ولا يرسل إليهم رسلا سوى الجيش. # فلم يخل من نصر له من له يد ... ولم يخل من شكر له من له فم # ولم يخل من أسمائه عود منبر ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم # يقول: إنه ملك البلاد، وعم بإحسانه العباد، وليس أحد من الناس إلا ناصره، ~~ولا ناطق إلا شاكره، وما من منبر في البلاد إلا وخطيبه يدعو له، ويذكر ~~اسمه، ولا دينار ولا درهم إلا وهو مضروب باسمه. # ضروب وما بين الحسامين ضيق ... بصير وما بين الشجاعين مظلم # يقول: إذا تدانت الأقران في الحرب، وضاق ما بين الحسامين فلم يتمكن ~~الشجاع من الضرب وجد هو لسيفه مجالا، وإذا اشتد الأمر، وعلا الرهج حتى يظلم ~~بين الشجاعين، كان هو بصيرا في الحلة، ولا يخفى عليه وجوه الصواب. # تبارى نجوم القذف في كل ليلة ... نجوم له منهن ورد وأدهم # تبارى: أي تعارض. ونجوم القذف: النجوم المنقضة لرجم الشياطين. والورد: ~~الأشقر. والأدهم: الأسود. # يقول: ms483 خيله تعارض النجوم المنقضة في السرعة وفي رمي الأعداء، فكما أن ~~النجوم لا يرمى بها إلا الشياطين وتحرقها، فكذلك خيله التي منها الورد ~~والأدهم، تسري إلى الأعداء فتحرقها كالنجوم المنقضة على الشياطين. # يطأن من الأبطال من لا حملنه ... ومن قصد المران مالا يقوم # القصد: ما تكسر من الرماح، الواحدة: قصدة. والمران: الرماح اللينة ~~والضمير في يطأن: للخيل، والهاء في حملنه لمن. # يقول: تطأ خيله من الشجعان ما لا تحمله الخيل: يعني القتلى. وتطأ الرماح ~~المتكسرة التي لا تقوم. وقوله: من لا حملنه. معناه من لم يحملنه. أقام لا، ~~مقام لم ويجوز أن يكون وحملنه: بمعنى يحملنه. وتقديره يطأن من الأبطال من ~~لا يحملنه، فيكون موافقا لقوله: ما لا يقوم. وقيل: إنه دعاء. ومعناه من لا ~~أظفره الله على الممدوح وجيشه، ومعناه من يستحق أن يقال: لا حملنه. أي من ~~يستحق هذا الدعاء عليه. وهذا كقوله: فداءه: أي يستحق أن أقول له: جعلت ~~فداءه. # فهن مع السيدان في البر عسل ... وهن مع النينان في الماء عوم # وهن مع الغزلان في الواد كمن ... وهن مع العقبان في النيق حوم # السيدان: جمع السيد. وهو الذئب. والعسل: جمع عاسل، وهو المضطرب في عدوه. ~~والنينان: جمع نون، وهو الحوت العظيم. والواد: أصله والوادي فاكتفى بكسر ~~الدال. والنيق: رأس الجبل. والعقبان: جمع عقاب. # يقول: إن خيله قد ملأت البر والبحر والسهل والجبل، ففي البر كالذئاب، وفي ~~البحر كالحيتان، وتكمن مع الغزلان في كل واد، وتحوم مع العقبان في كل نيق ~~فلا موضع يخلو منها. # إذا جلب الناس الوشيج فإنه ... بهن وفي لباتهن يحطم # جلب: حمل. والوشيج: أصول الرماح، وأراد به الرماح ها هنا. يعني أن خيله ~~قد تعودت القتال، فإذا جلب الناس الرماح من معادنها، فإنها لا تتكسر إلا في ~~صدورهن، أو بأيدي فرسانه؛ لأنه لا يكون حرب إلا معه. # بغرته في الحرب والسلم والحجا ... وبذل اللها والحمد والمجد معلم # اللها: الدراهم. PageV01P247 يقول: سيف الدولة معلم بغرته، مشهور بوجهه ~~في هذه المواضع، لا يحتاج إلى علامة ms484 غيرها؛ لشهرتها. وروى: معلم أي قد أعلم ~~لذلك، أو عليه موضع علامة. # يقر له بالفضل من لا يوده ... ويقضي له بالسعد من لا ينجم # يقول: قد ظهر فضله في الناس، حتى تساوي في الإقرار به الأولياء والأعداء، ~~وثبتت له السعادة، واستمرت له السلامة، حتى تشارك المنجم وغيره بالقضاء له ~~بالسعادة؛ استشهارا بظاهر الحال فيعتبر به المآل. # أجار على الأي؟ام حتى ظننته ... تطالبه بالرد عاد وجرهم # أجار على الأيام: أي منع جورها عن الناس. وعاد وجرهم: أمتان هلكتا في ~~قديم الزمان. # يقول: إنه أجار جميع النام من حوادث الأيام، حتى ظننت أن عادا وجرهما. ~~تجيئان إليه، وتطالبانه بردهما إلى الدنيا، والانتقام لهما من الأيام. # ضلالا لهذي الريح ! ماذا تريده !؟ ... وهديا لهذا السيل ! ماذا يؤمم # ضلالا، وهديا: نصب على المصدر بفعل مضمر. # كان سيف الدولة زار قبر أمه فأصابه في طريقه ريح فيه مطر فقال للريح: ~~ضلالا: أي أضلها الله ضلالا؛ لأنها تزعم أنها عارضته، وأرادت أن تثنيه عن ~~طريقه. ودعا للسيل بالهدى؛ لأنه زعم أنه جاء مع سيف الدولة يزور قبر أمه، ~~ويسقى تربتها. # وقيل: الدعاء على الريح؛ لأنها تضر في الغالب، ودعاء للمطر لأنه ينفع في ~~الأكثر. # ألم يسأل الوبل الذي رام ثنينا ... فيخبره عنك الحديد المثلم ؟ # يقول: هلا يسأل هذا المطر الذي أراد صرفنا عن مقصدنا، حتى يخبره عنك ~~الحديد المثلم، بأنك إذا رمت مراما لم يصدك عنه سيف حسام، فكيف يثنيك المطر ~~والغمام. وأراد بالحديد سلاح الأعداء. # ولما تلقاك السحاب بصوبه ... تلقاه أعلى منه كعبا وأكرم # الصوب: المطر. وأعلى منه كعبا: أي منزلة. # يقول: لما تلقاك السحاب بمطره في طريقك، تلقاه من هو أعلى منه محلا وأجل ~~منه قدرا. # فباشر وجها طالما باشر القنا ... وبل ثيابا طالما بلها الدم # يقول: باشر السحاب وجها أكثر منه مباشرة للرماح، وبل ثيابا بلها الدم قبل ~~ذلك، فالمطر أهون شيء عنده. # تلاك ... وبعض الغيث يتبع بعضه من الشام يتلو الحاذق المتعلم # يعني يتبعك هذا المطر لأنك غيث مثله، والغيث يتبع بعضه بعضا ms485 كما يتبع ~~المتعلم الأستاذ. # فزار التي زارت بك الخيل قبرها ... وجشمه الشوق الذي تتجشم # فاعل زار: الغيث، ومفعوله التي والذي في موضع نصب؛ لأنه مفعول جشمه، ~~والهاء للغيث. # يقول: زار هذا الغيث قبر والدتك، وكلفه الشوق من السير مثل ما تكلفت أنت، ~~أي هو يشتاق قبرها كما تشتاقه أنت. # ولما عرضت الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهم # يقول: لما عرضت الجيش، كان بهاء هذا الجيش وجماله بالفارس الذي أرخى ~~ذؤابته. سيف الدولة الممدوح. # حواليه بحر للتجافيف مائج ... يسير به طود من الخيل أيهم # الطود: الجبل. والأيهم: الصعب الذي لا يهتدي إلى موضع صعوده. والمائج: ~~الفاعل من ماج يموج إذا اضطرب. شبه تجافيف الخيل ببحر يموج لكثرتها ~~وصفائها، وشبه الخيل في اجتماعها بجبل صعب المرتقى، فجعل التجافيف بحرا ~~مائجا على جبل شاهق. # تساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمع أشتات الجبال وينظم # الأقطار: نواحي الأرض، والواحد قطر وقتر والهاء في به للجيش، أو للبحر أو ~~للقطر. # والمعنى: أن هذا الجيش قد ملأ بين الجبال حتى تساوت به جميع نواحي الأرض، ~~وصارت الأرض جبالا؛ فكأنه جمع الجبال المتفرقة. وروى: أشتات البلاد. # وكل فتى للحرب فوق جبينه ... من الضرب سطر بالأسنة معجم # يقول: كل واحد من هذا الجيش فوق جبينه أثر الضرب والطعن؛ لشجاعته وتعوده ~~الحرب. فشبه أثر الضرب بالسطر لا ستطالتها كالسطر وأثر الطعن بالمعجم؛ ~~لاستدارته كالنقط، وهو أحسن من قول أبي تمام: # كتبت أوجههم مشقا ونمنمة ... ضربا وطعنا يقد الهام والصلفا # كتابة لآتنى مقروءة أبدا ... وما كتبت بها لاما ولا ألفا # يمد يديه في المفاضة ضيغم ... وعينيه من تحت التريكة أرقم PageV01P248 ~~المفاضة: الدرع الواسعة. والتريكة: البيضة. والأرقم: ضرب من الحيات منقط ~~كأنه مرقوم، بما عليه من النقط. والهاء في يديه يعود إلى الفتى، وقيل: إلى ~~الضيغم. وفي عينيه إلى الأرقم؛ لأنه المقدم في المعنى، وإن تأخر في اللفظ. ~~وعينيه عطفا على يديه شبه ساعدي الفتى في الدرع، بساعدي الأسد، وعينيه تحت ~~البيضة، بعيني الحية. # كأجناسها راياتها وشعارها ... وما لبسته والسلاح ms486 المسم؟م. # الشعار: العلامة التي يتعارف بها أهل الحرب. والمسمم: المسقى السم. وروى: ~~المسه وهي التأنيث كله للخيل. وقيل في معنى البيت وجوه. # أحدها: أن هذا الجيش كثير مختلف، اجتمع فيه كل أمة من الجند، وكما اختلفت ~~هذه الأجناد، كذلك اختلفت شعارها وأعلامها وسلاحها. فكل طائفة على هيئة ~~مخالفة لغيرها من الطوائف. كقوله: # في موضع تجمع فيه كل إنس وأمة # هذا ما ذكره المخزومي. # وثانيها: أنه كلما اختلفت ألوان الخيل وأجناسها وأنواع الرجال وأجنادها، ~~كذلك الرايات والسلاح والشعار فإنهم في هيئات الأسود والعقبان، فالأسود من ~~جنس الرجال، والعقبان من جنس الأفراس، وشعارها مختلفة الألوان كألوان هذه ~~الخيل، وما لبسته من الحديد، ففي الخيل والرجال صلابة مثله: # وهم في النفاد واله ... لاك كالسلاح المسمم # وثالثها: معناه أن جنسها كالحديد في صبره على التعب والقتال، ونداؤهم ~~باسم الحديد لأنهم يتنادون بشعار سيف الدولة المنصور، والسيف: حديد، وما ~~لبسته من التجافيف والجواشن، وهي أيضا حديد، والسلاح حديد، وعلى الرايات ~~اسم سيف الدولة وهو حديد، ولأنه جعل الرماح رايات. # وقال ابن جني: معناه أن عسكره كله عربي. خيله وشعاره وملبوسه وسلاحه. # وأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم # الهاء في أدبها وإليها للخيل. وتفهم فعل الخيل، والهاء في طرفه لك فتى. # يقول: إن خيله تأدبت بآداب القتال، فإذا أشار صاحبها إليها من بعيد فهمت ~~مراده، فجاءت إليه مسرعة. وروى: طول القياد وطول الطراد. # تجاوبه فعلا وما تسمع الوحى ... ويسمعها لحظا وما يتكلم # الوحى: الصوت. يقول: إن صاحبها إذا دعاها بلحظه وإشارته، أجابت بالفعل ~~والمجيء، وإن لم تسمع صوته. # تجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترق لميا فارقين وترحم # تجانف: أي تتجانف، فحذف التاء، أي تميل. # يقول: إن الخيل عدلت عن ميا فارقين وأخذت في جانب فكأنها ترحمها، وكانت ~~ميا فارقين عن يمين هذه الخيل وهي من جملة ممالكه فلم يتعرض لها لأن القصد ~~كان إلى ديار الروم. # ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أي سورينا الضعيف المهدم # يقول: لو زحمت الخيل ميا فارقين بمناكبها، لكانت ms487 تدري أي السورين أضعف ~~سورها أم سور الخيل ؟ يعني جعل الخيل سورا؛ لثباتها وبعد انزعاجها عن ~~موضعها بإزعاج مزعج، والتصاقها للحرب، ومعناه: لو لم تعدل عنها، ونزلت ~~عليها؛ لهدمت سورها. # قال ابن حني: وحكى أن المتنبي أنشده هذه القصيدة عصرا، فسقط سور ميا ~~فارقين ليلا، وكان السور جاهليا. # على كل طاو تحت طاو كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم # الطاوي: الضامر، واللطيف البطن، وقوله: كأنه يرجع إلى الطاوي الأول، وهي ~~الفرس. # يقول: على كل فرس ضامر، فارس مثله في الضمور. فكأن هذا الفرس سقى من ~~الدم، وأطعم من اللحم. # قيل فيه وجوه: منها: كأنه ذئب يأكل اللحم ويشرب الدم، فهو يهجم بفارسه ~~على الحرب كما يهجم الذئب على الصيد. # وثانيها: كأنه يأكل لحم نفسه، ويشرب دم نفسه. مبالغة في وصفة بالضمور، ~~والهزال؛ لاعتياده القتال. # والثالث: أراد أنه أطعم لحوم الأعداء وسقى دماؤهم، فهو مجد في طلبهم ~~اقتداء بما مضى من العادة. # لها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصان دارع متلثم # يقول: زي هذه الخيل مثل زي فوارسها؛ لأن كل فارس عليه درع ومغفر ولثام، ~~وفرسه مغطى بالتجافيف، والبرقع. # وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم # بخلا: نصب لأنه خبر ما واسمه ذاك وهو في موضع الرفع. # يقول: تغطيتهم أنفسهم وخيلهم ليس لجبنهم وبخلهم بالحياة، ولكنه مقابلة ~~الشر بالشر، ودفع الشر بمثله، هو الحزم وجودة الرأي. PageV01P249 والصدم: ~~ضرب الشيء بمثله. وهذا قريب من قولهم: الحديد بالحديد يفلح. # أتحسب بيض الهند أصلك أصلها ... وأنك منها ؟ ساء ما تتوهم ! # يقول لسيف الدولة: إن السيوف الهند كأنها تظن أصلها أصلك، وأنك سيف ~~مثلها؛ لما سميت باسمها وقد ساء ما توهمت، لأنك أشرف منها جوهرا، وأمضى ~~منها في الأمور، وإنما أشركتها في الاسم لا في الجوهر والخصال، فأنت من ~~العرب أصلا، وهي من الهند، وليس فيها خصالك. # إذا نحن سميناك خلنا سيوفنا ... من التيه في أغمادها تتبسم # يقول: إذا سميناك تبسمت سيوفنا في غمودها عجبا بأنك سميها، فكأنها ms488 حسبت ~~أنك منها أصلا ومنظرا، وليس الأمر كذلك. # ولم نر ملكا قط يدعى بدونه ... فيرضى ! ولكن يجهلون وتحلم # بدونه: أي بدون قدره. # يقول: ما رأيت ملكا يسمى بدون قدره ويرضى بذلك غيرك ! فإنك لقبت بسيف ~~الدولة فرضيت به لحلمك، وهو لا يرضون لجهلهم. # أخذت على الأرواح كل ثنية ... من العيش تعطى من تشاء وتحرم # الثنية: العقبة. # يقول: حكمت بين الأرواح وبين العيش، فكأنك قعدت على طريق الحياة، فمن شئت ~~خليت سبيل حياته، ومن شئت صرفتها عنه. يعني أنك قد استوليت على أرواح ~~العباد، فمن أغثته يبقى، ومن لم تغثه يهلك .. # فلا موت من سنانك يتقى ... ولا رزق إلا من يمينك يقسم # يقول: إن آجال الخلق في سنانك، وأرزاقهم في يدك، فلا موت يتقى إلا من ~~سنانك، ولا رزق يقسم إلا من يمينك. # وضربت خيمة كبيرة لسيف الدولة بميا فارقين، وأشاع الناس أن المقام يتصل، ~~فهبت ريح شديدة فسقطت الخيمة فأرجف بذلك وتطير وتحدث الناس فيه، وتكلموا ~~عند سقوطها فقال أبو الطيب رحمه الله تعالى. يمدحه ويذكر الخيمة: # أينفع في الخيمة العذل ؟ ... وتشمل من دهرها يشمل # العذل: جمع العاذل. # يقول: عذل الخيمة على سقوطها غير نافع، لأنها لا تقدر أن تشمل سيف الدولة ~~مع اشتماله على الدهر، وإحاطته به ودهرها نصب بيشمل ومن كناية سيف الدولة، ~~وهو بمعنى الذي وهو نصب بيشمل. # وتعلوا الذي زحل تحته ... محال لعمرك ما تسأل # وتعلو: فعل الخيمة: والذي: في موضع نصب، لأنه مفعول تعلو. # يقول: كيف تعلو الخيمة سيف الدولة ؟ مع كون زحل تحته ! وما تسأل الخيمة ~~من العلو عليه أمر محال. # فلم لا تلوم الذي لامها ؟ ... وما فص خاتمه يذبل # التاء في تلوم للخيمة. وقيل: للخطاب. وما في قوله: وما فص خاتمه. للنفي ~~بمعنى وليس. ويذبل: جبل. # يقول: من لامها على سقوطها فقد سامها أمرا محالا، فلها أن تقابله بما هو ~~محال مثله. فتقول: لم لم تجعل فص خاتمه يذبلا ؟ الذي هو الجبل، فكما أن هذا ~~محال، فكذلك استقرارها فوق سيف الدولة محال، والهاء ms489 في خاتمه تعود إلى ~~الذي. # تضيق بشخصك أرجاؤها ... ويركض في الواحد الجحفل # الأرجاء: النواحي، الواحد رجا. # يقول: جوانب الخيمة، ونواحيها تضيق عن شخصك؛ والواحد من الجوانب - لسعته ~~- لو ركض فيه جيش عظيم لما ضاق عنه. يعني أنها على سعتها تضيق عنك ! وقيل: ~~أراد بالواحد: الواحد من الخيام: يعني أن الواحد من الخيام يركض فيه العسكر ~~الكثير، لعظمه وسعته، إلا أنه تضيق عن شخصك نواحيها. # وتقصر ما كنت في جوفها ... وتركز فيها القنا الذبل # يقول: إنها وإن كانت عالية السمك بحيث يمكن أن يركز فيها الرمح، ولكنها ~~تقصر عنك، في الوقت الذي تكون فيها؛ لأنك أعلى من النجم، وأرفع من السماء. # وكيف تقوم على راحة ؟ ... كأن البحار لها أنمل ! # يقول: كيف تستقر الخيمة على راحتك ؟ فكل أنملة منها مثل البحر، فلا يستقر ~~البناء على الماء. وإن قل، فضلا عن البحار. # فليت وقارك فرقته ... وحملت أرضك ما تحمل # الوقار: السكون. والتاء في تحمل قيل: للأرض: ومعناه ليتك قسمت وقارك على ~~جميع الخلق، وحملت الأرض من الوقار ما يمكنها أن تحمله؛ لأنها لا تستطيع أن ~~تحمل جميع وقارك. # وقيل: التاء للخطاب ومعناه: ليتك حملت الأرض ما تحمل أنت من الوقار. ولو ~~فرقت وقارك على جميع الخلق لوصل إلى هذه الخيمة جزء منه وأمكنها بذلك القدر ~~من الوقار السكون والاستقرار. # فصار الأنام به سادة ... وسدتهم بالذي يفضل PageV01P250 يعني: لو فرقت ~~وقارك وحلمك بين الناس، لوسعهم وصاروا به سادة حلما وكنت تفوقهم بالذي يفضل ~~عنك من الوقار والحلم. # رأت لون نورك في لونها ... كلون الغزالة لا يغسل # الغزالة: الشمس وقت طلوعها، وكذلك المشرق. # يقول: رأت الخيمة نورك قد عادها، وأضاءت الخيمة به، كما تضيء الأرض ~~بالشمس، فلا يمكن إزالته عنها كما لا يزال ضوء الشمس. وروى: كلون الغزالة ~~لا ينصل من نصول الخضاب. # وأن لها شرفا باذخا ... وأن الخيام بها تخجل # باذخا: أي عاليا. والعامل في أن مفتوحة رأت. # يقول: رأت هذه الخيمة لنفسها شرفا عاليا على سائر الخيام، ورأت أن الخيام ~~تخجل من شرفها. ms490 # وقيل: أراد أصحاب الخيام. # فلا تنكرن لها صرعة؛ ... فمن فرح النفس ما يقتل # يقول: لا تنكر سقوطها، فإنها لما رأت نورك فيها، وتشرفها بك، غلبها الفرح ~~فسقطت؛ بما داخلها من الطرب والسرور. ومن الفرح ما يقتل صاحبه !! وهذا مثل ~~قوله ومن السرور بكاء. # ولو بلغ الناس ما بلغت ... لخانتهم حولك الأرجل # يقول: لو بلغ الناس ما بلغته هذه الخيمة، لخانتهم أرجلهم من هيبتك، ~~ولسقطوا كما سقطت. # ولما أمرت بتطنيبها ... أشيع بأنك لا ترحل # التطنيب: من الأطناب، وهي الحبال تشد إلى أوتاد الخيمة. # يقول: إنك لما أمرت بضرب الخيمة، أشيع فيما بين الناس بأنك لا ترحل، بل ~~تقيم. # فما اعتمد الله تقويضها ... ولكن أشار بما تفعل # التقويض: هو قلع الخيام، ونقض البناء من غير الهدم. وأشار: من الإشارة ~~إلى الشيء. وهو بمعنى الدلالة، لا بمعنى المشورة. واعتمد وأعمد: أي ما قصد ~~الله إسقاط هذه الخيمة، ولكن أراد أن يعلم الناس أنك راحل، ودل بذلك على ~~بطلان اعتقادهم باتصال المقام، وترك الارتحال. # وعرف أنك من همه ... وأنك في نصره ترفل # من همه: أي من إرادته. وقيل: من عنايته ونصره، والهاء في همه ونصره ترجع ~~إلى اسم الله تعالى. وترفل: أي تسحب في أذيال النصر. # يقول: إن الله تعالى عرف الناس أن سيرك من مراده، وأنك في عنايته، وأنك ~~مؤيد بنصره، وعليك من نصره حلل ترفل فيها؛ فلهذا أسقطت الخيمة. # فما العاندون ؟ وما أثلوا ... وما الحاسدون ؟ وما قولوا # العاندون: الأعداء. والواحد عاند، وأصله من المغالبة عند الجرح، إذا غلب ~~دمه ولم ينقطع سيلانه، وأثلوا: أصلوا من التطير لسقوط الخيمة وما في قوله: ~~فما العاندون وما الحاسدون للاستفهام، ومعناه الإنكار والاستحقار. وما في ~~قوله: فما أثلوا ما قولوا بمعنى الذي. # يقول: ما قدر الأعداء وما أصلوه من الأراجيف والأقوال، وما قدر الحاسدون، ~~وما تقولوا من الأكاذيب. # هم يطلبون فمن أدركوا ؟ ... وهم يكذبون، فمن يقبل ؟ # يقول: هم يطلبون غايتك، أو يطلبون أعداءهم، فمن أدركوا منهم ؟! أي لا ~~يدركون ما يؤملون، وهم يكذبون عليك فمن يقبل ms491 قولهم ؟! أي لا يقبل منهم ما ~~يقولون. # وهم يتمنون ما يشتهون ... ومن دونه جدك المقبل # الهاء في من دونه تعود إلى ما أي أن أعداءك يتمنون ما تشتهيه أنفسهم، ~~ولكن سعادة جدك، وإقبال دولتك، يحول بينهم وبين مرادهم. # وملمومة زرد ثوبها ... ولكنه بالقنا مخمل # ملمومة: أي كتيبة مجموعة. والزرد: حلق الدرع. وقوله زرد ثوبها في موضع ~~الصفة لملمومة ولما جعل الدرع ثوبا: جعل الرماح خملها؛ طلبا للمشاكلة. # يقول: من دونه جدك المقبلن وكتيبته مجموعة، أثوابها الدروع، وعلى هذه ~~الأثواب خمل من الرماح: فهي مخملة بالرماح # يفاجئ جيشا بها حينه ... وينذر جيشا بها القسطل # الحين: الهلاك. والقسطل: الغبار. وحينه رفع لأنه فاعل يفاجئ والقسطل فاعل ~~ينذر ويجوز أن يكونا مرفوعين بالابتداء وبها في موضع رفع خبر الابتداء. ~~ويفاجئ وينذر: فعل سيف الدولة. والأول أظهر. وبها يعود إلى الملمومة. # يقول: إن سيف الدولة تارة يسرى إلى العدو ليلا، فيفاجئه هلاكه ولم يشعر ~~به، وتارة يسير نهارا بهذه الكتيبة، فينذر جيشا بغبارها فيهرب منه. وقيل: ~~أراد أنه يسير مرة في الحزن من الأرض ولا يثير الغبار فيفاجئ جيش العدو، ~~ومرة في السهل فيثير الغبار فيهربون. # جعلتك بالقلب لي عدة ... لأنك باليد لا تجعل PageV01P251 يقول: أنت أجل ~~من أن تنالك الأيدي فتدخرك، كما تدخر سائر السيوف والأموال، ولكن صيرتك في ~~اعتقادي عدة لي لكل شدة، وذخرا لكل نائبة. # لقد رفع الله من دولة ... لها منك يا سيفها، منصل # يقول: رفع الله دولة أنت سيفها، وأبان على جميع الدول فضلها، والهاء في ~~لها وسيفها للدولة. والكاف في منك خطاب لسيف الدولة. # فإن طبعت قبلك المرهفات ... فإنك من قبلها المقصل # المرهفات: السيوف المرققة الحد، والمقصل: القاطع. # يقول: إن كانت السيوف سبقتك بالطبع، فأنت سبقتها في جودة الجوهر والقطع، ~~فأنت أول سيف قاطع. # وإن جاد بقلك قوم مضوا ... فإنك في الكرم الأول # يقول: إن تقدمك الأجواد في الجود، فأنت سبقتهم في الفعال، وتقدمتهم في ~~كرم الخلال، فأنت وإن تأخرت عنهم وجودا، تقدمتهم كرما وجودا. # وكيف تقصر عن ms492 غاية ... وأمك من ليثها مشبل # المشبل: التي معها أشبال، وأراد بالليث: أباه. والهاء في ليثها للأم ~~فجعلهما أسدين، وجعله شبلهما. # يقول: فكيف تقصر عن غاية ترويها، وأنت ليث ابن ليث ابن لبؤة. # وقد ولدتك فقال الورى ... ألم تكن الشمس لا تنجل ؟! # تنجل: أي تلد. # يقول: إنها في شرفها شمس، فلما ولدتك تعجب الناس وقالوا: أليس الشمس لا ~~تلد ؟ فكيف ولدت الآن ! فجعله شمسا مولودا من شمس. # فتبا لدين عبيد النجو ... م ومن يدعي أنها تعقل # تبا: نصب على المصدر وعلى الذم بفعل مضمر، ومعناه: ضلالا وخسرانا لدين من ~~يعبد النجوم، ومن يدعي أنها تعقل وتختار وتميز. بين العلة في الذم. # وقد عرفتك فما بالها ... تراك تراها فلا تنزل ؟! # يعني: لو كانت النجوم تعقل، لكانت إذا رأتك تراها، وتنظر إليها نزلت إليك ~~وخضعت لك، لأنك أعلى منها محلا، فلما لم تفعل علم أنها غير عاقلة. # ولو بتما عند قدريكما ... لبت وأعلاكما الأسفل # يقول: لو حل كل واحد منكما المحل الذي يستحقه، لعلوت عليها وصرت في ~~الفلك، وسفلت هي عنك، فصار أعلاكما الآن وهو النجم: الأسفل. # أنلت عبادك ما أملت ... أنا لك ربك ما تأمل # التاء في أملت، تعود إلى العباد. # يقول: أنلت عبادك وهم الخلق ما أملوه منك، فبلغك الله آمالك في دنياك ~~وآخرتك. وقيل: الضمير في قوله: ما أملت راجع إلى النجوم: أي أن ما فعلته من ~~تبليغ الناس مناهم، كانت النجوم تأمله، فلا تقدر عليه فأملت ما أملته ~~النجوم. # قال ابن جني: ولما أطلق على الناس لفظ العبودية له، بين في آخر البيت أنه ~~من جملة العباد وأنه محتاج كسائر الناس فقال: # أنا لك ربك ما تأمل # فجعله مثل سائر الناس في الحاجة. صنعة وحذاقة. # وقال وقد ركب سيف الدولة في بلد الروم، من منزل يعرف بالسنبوس في جمادي ~~الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة فأصبح وقد صف الجيش يريد سمندو. وكان أبو ~~الطيب متقدما، فالتفت فرأى سيف الدولة خارجا من الصفوف يدير رمحا، فعرفه ~~فرد الفرس إليه. فسايره ms493 وأنشده: # لهذا اليوم بعد غد أريج ... ونار في العدو لها أجيج # الأريج، والأرج: الرائحة الطيبة. والأجيج: من تأجج النار وهو التهابها. # يقول: سيكون لهذا اليوم الذي ركبت فيه، بعد غد أريج: أي ذكرى حسن يسر ~~المسلمين، ويسوء المشركين، ويكون في العدو نار لها توقد والتهاب: أي حروب ~~ووقائع تلتهب مثل النار. # تبيت به الحواصن آمنات ... وتسلم في مسالكها الحجيج # الحواصن: جمع الحاصن وهي العفيفة من النساء. وقيل: المتزوجة. # وروى: الحواضر: جمع الحاضرة بخلاف البادية. وروى: الحواضن: جمع الحاضنة ~~لأولادها. # يقول: يأمن بركوبك هذا بعد غد: من في الثغور من النساء، ويأمن أهل الحضر ~~والبدو من الغارات، ويسلم الحجاج والمسافرون في أسفارهم وطرقهم من اللصوص ~~وقطاع الطرق. # فلا زالت عداتك حيث كانت ... فرائس أيها الأسد المهيج # المهيج: هو الهائج: تقول هيجته أهيجه هيجا، وهاج هو بنفسه. # يقول: جعل الله أعداءك حيث كانوا، فرائسك أيها الأسد. # عرفتك والصفوف معبآت ... وأنت بغير سيرك لا تعيج # لا تعيج: أي لا تبالي. تقول: ما عجت بكلامه أي ما باليت به. وعبأت الجيش ~~وعبيته: إذا زينته وسويت صفوفه. PageV01P252 يقول: عرفتك في حال تعبئة ~~الجيش، وتسوية الصفوف؛ لأنك كنت معروفا فيما بينهم ببأسك وإقدامك، ومن حيث ~~أنك لا تبالي بغير سيرك، فكان الوقت جامعا للأمرين: لتعبئة الجيوش، وللحالة ~~الثانية وهي أنك لا تعيج بغير سيرك، وكان من عادته أنه كان لا يعيج بسير ~~غيره، وإنما كان يعتمد سير نفسه، ولا يعتمد على أن تسير الجيوش إلى ~~الأعداء، بل كان يتولاها بنفسه. # ووجه البحر يعرف من بعيد ... إذا يسجو فكيف إذا يموج # يسجو: يسكن. # يقول: أنت البحر ! يعرف من المكان البعيد، وهو ساكن، فكيف إذا ماج واضطرب ~~؟! شبهه بالبحر المائج، لبأسه وهيبته. # بأرض تهلك الأشواط فيها ... إذا ملئت من الركض الفروج # الأشواط: عدو الفرس. يقال: عدا شوطا، أي طلقا. والفروج: جمع فرج، وهو ما ~~بين القوائم. # يقول: رأيتك في أرض واسعة بعيدة الأطراف. تهلك: أي تفنى. الأشواط فيها: ~~أي عدو الفرس فيها، لسعتها ولا تقطعها إذا جرت أشد ms494 الجري، وهو في معنى ~~قوله: # إذا ملئت من الركض الفروج # تحاول نفس ملك الروم فيها ... فتفديه رعيته العلوج # العلوج: جمع علج، وهو الشديد الخلق، القوى على معالجة العمل. والهاء في ~~فيها تعود إلى الروم ويجوز أن تعود إلى الأرض. # يقول: تطلب نفس ملك الروم، وتقصده دون غيره، ولكن تفديه رعيته وأصحابه ~~وجنوده فتقتلهم بين يديه. # أبا لغمرات توعدنا النصارى ... ونحن نجومها وهي البروج !؟ # الغمرات: الشدائد، وأراد بها الحروب. # يقول: تهددنا النصارى بالحروب والشدائد والخوض في المهالك ونحن لا ننفك ~~عنها، وليس لنا منزل سواها فكأنا نجوم، والغمرات بروج تلك النجوم، فكما لا ~~تزايل النجوم بروجها فكذلك نحن لا نزايل الغمرات. # وفينا السيف حملته صدوق ... إذا لاقى وغارته لجوج # يقول: كيف توعدنا النصارى ؟ وفينا سيف الدولة ! الذي إذا حمل صدقت حملته: ~~أي لا يرجع حتى يقتل المحمول عليه، وإذا أغار لج على الإغارة وأدامها. # تعوذة من الأعيان بأسا ... ويكثر بالدعاء له الضجيج # بأسا: قيل نصب على التمييز، وقيل: على أنه مصدر، وقيل: على أنه مفعول له. ~~أي نعوذه لأجل بأسه وإقدامه. # يقول: إذا رأينا بأسه وإقدامه. خفنا عليه من العيون، فنعوذه من شر العيون ~~أن تصيبه، ورفعنا أصواتنا بالدعاء له، حتى ينصرف الله عنه العين. # رضينا والدمستق غير راض ... بما حكم القواضب والوشيج # الدمستق عند الروم: قائد الجيش مثل اسفهسالار عند الفرس والقواضب: السيوف ~~والوشيج: في الأصل. أصول الرماح، وعروقها التي تنبت عليها الرماح، ثم سميت ~~الرماح بمنبتها. # يقول: نحن رضينا بما حكمت السيوف والرماح، والدمستق غير راض بذلك، لأنها ~~حكمت لنا بالظفر والنصر، وعلى الدمستق بالقتل والهزيمة. # فإن يقدم فقد زرنا سمندو ... وإن يحجم فموعده الخليج # سمندو: مدينة في بلاد الروم، وأراد بالخليج: خليج قسطنطينيه: وهي دار ~~مملكة الروم. # يقول: إن أقدم فنحن توسطنا بلاده، حتى نزلنا على سمندو، وإن أحجم عنا ~~فالموعد بيننا وبينه أن ننزل على الخليج ونحاصره في دار مملكته. ~~PageV01P253 ومر سيف الدولة بسمندو وعبر آلس وهو نهر عظيم فنزل على صارخة ~~وأحرق ربضها وكنائسها وربض الخرشنه ms495 وما حولها وأكثر القتل، وأقام بمكانه ~~يوما ثم رحل حتى عبر آلس راجعا، فلما أمسى ترك السواد وأكثر الجيش وسرى حتى ~~جاز خرشنة، وانتهى إلى بطن اللقان في غد ظهرا، ولقى الدمستق في الألوف من ~~الخيل، فلما نظر الدمستق إلى أوائل الخيل، ظنها سرية، فثبت لها وقاتل أول ~~الناس حتى هزمهم، وأشرف عليه سيف الدولة فانهزم. قيل: وقتل من فرسانه خلق ~~كثير، وأسر من بطارقته وزراورته ووجوه رجاله خلق كثير نيف على ثمانين، ~~وأفلت الدمستق، وعاد سيف الدولة إلى عسكره وسواده، وقفل غانما فلما وصل إلى ~~عقبة تعرف بمقطعة الأثفار فصادفه العدو على رأسها، فأخذ ساقة الناس يحميهم، ~~فلما انحدر بعد عبور الناس ركبه العدو فخرج من الفرسان جماعة، فنزل سيف ~~الدولة على بردى وهو نهر عظيم وضبط العدو، وعقبة السير صعبة طويلة، فلم ~~يقدر على صعودها لضيقها وكثرة العدو بها، فعدل متيا سرا في طريق وصفه له ~~بعض أدلته، وأخذ ساقة الناس يحميهم، وكانت الإبل كثيرة مثقلة وجاءه العدو ~~آخر النهار من خلفه، وقاتله إلى العشاء وأظلم الليل، فتسلل أصحاب سيف ~~الدولة يطلبون سوادهم، فلما خف عنه أصحابه سار حتى لحق بالسواد تحت عقبة ~~قريبة من بحية الحدث، فوقف وقد أخذ العدو الجبلين من الجانبين، فجعل سيف ~~الدولة يستنفر الناس فلا ينفر أحد فمن نجا من العقبة نهارا لم يرجع، ومن ~~بقي تحتها لم تكن فيه نصرة ! وتخاذل الناس وكانوا قد ملوا السفر، فأمر سيف ~~الدولة بقتل البطارقة والزراورة ولك من كان في السلاسل - وكان فيها مئات - ~~وانصرف سيف الدولة. # فاجتاز أبو الطيب آخر الليل بجماعة من المسلمين، بعضهم نيام بين القتلى - ~~من التعب - وبعضهم يحركونهم فيجهزون على من تحرك، فلذلك قال: # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # فقال أبو الطيب: يصف الحال بعد القفول في جماد الآخر سنة تسع وثلاثين ~~وثلاث مئة. ويقال: إنه قد قتل في هذه الغزاة من المسلمين زهاء مئة ألف فارس ~~ولم ينج سيف الدولة إلا في شرذمة يسيرة. # غيري بأكثر هذا ms496 الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا # قوله: هذا الناس إنما وجه فيه الإشارة، أنه حمله على لفظ الناس ثم قال: ~~إن قاتلوا إلى آخره، فرد الكناية إلى المعنى، وروى: هذا الخلق: وهذا ظاهر. # يقول: غيري ينخدع بأكثر هؤلاء الناس، ويغتر بأقوالهم، فأما أنا، لا أنخدع ~~بهم، ولا أغتر بقولهم، لأني جربتهم فوجدتهم لا خير فيهم، يقولون ما لا ~~يفعلون ! فهم في ألسنتهم شجعان، وفي القتال جبناء لا خير عندهم، ولا غناء. # أهل الحفيظة إلا أن تجربهم ... وفي التجارب بعد الغي ما يزع # الحفيظة: الشجاعة وأصلها: الغضب؛ لأن الشجاع يغضب عند الحروب، فيحمى عن ~~قومه. وقيل: الحفيظة: الحمية والأنفة، والتجارب: جمع التجربة. ويزع: أي يكف ~~يقول: هم أهل الشجاعة والحمية في الظاهر، وإذا جربتهم ظهر لك ما يزع عن ~~الاغترار بهم، والانخداع بظاهر أحوالهم. # وما الحياة ونفسي بعدما علمت ... أن الحياة كما لا تشتهي طبع ؟ # الطبع: الدنس، ثم سمى العار والعيب طبعا وما استفهام في قوله: وما الحياة ~~وموضعها رفع بالابتداء، والحياة: خبره، ونفسي: معطوفة على الحياة. يعني: ~~وما الحياة، وما نفسي. # يقول: ما لنفسي وطلب الحياة، وكيف ترغب نفسي في حياة هي عار عليها، وغير ~~موافقة لها ! وقد علمت نفسي أن الحياة إذا كانت تنغص بما لا تشتهيه: مرة ~~فقر، ومرة تعب، فهي طبع وعار. # ليس الجمال لوجه صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع # المارن: مالان من طرف الأنف. يجتدع: أي ينقطع. # يقول: ليس جمال الرجل في صحة وجهه ومارنه، ولكن جماله في عزته ومنعته، ~~فإن العزيز إذا ذهب عزه ذهب جماله، وكان في الحقيقة مثل من جدع أنفه، لأن ~~السماجة فيه أكثر من قطع الأنف. # أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه ؟ ... وأترك ألغيث في غمدي وأنتجع ؟! # يقول: المجد وحسن الحال إنما يكسبان بالسيف. فأطرح هذا المجد عن كتفي ثم ~~أطلبه ! وأترك سيفي في غمدي، وأنتجع المعروف من وجه آخر ! فإذا فعلت ذلك ~~فكأني قد طلبت الأمر من غير وجهه. PageV01P254 وقيل: إنه إشارة إلى سيف ~~الدولة. أي كيف ms497 أتركه وأطلب الخير والمجد من غيره ؟! # والمشرفية، لا زالت مشرفة ... دواء كل كريم أو هي الوجع # يقول داعيا للسيوف: إنها لا تزال شريفة، فإن العز بها يدرك؛ لان الإنسان ~~إما أن ينال بغيته بها، أو يقتل بها، فهي داء ودواء. # ومثله قول بعضهم: # من عاش بالسيف لاقى عيشه عجبا ... موتا على عجل، أو عاش منتصفا # وفارس الخيل من خفت فوقرها ... في الدرب والدم في أعطافها دفع # خفت: أي الخيل. والدرب: مضايق الروم. وقيل: الضرب. وهو المضيق في الجبل ~~مثل الباب. والأعطاف: الجوانب. ودفع: أي دفعة بعد دفعة. رجع إلى ذكر سيف ~~الدولة. # يقول: الفارس الشجاع من ثبت خيله وسكنها في الدرب، والدم يجري في أعطافها ~~دفعة بعد دفعة. # وأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع # وأوحدته: أي جعلته الخيل وحيدا فريدا وانفرد عنها، ولم يداخله قلق ~~لوحدته، وكذلك لما أغضبته الخيل، بتقاعدهم عنه، لم يتلفظ بالخنا والفحش. # وروى: وأوجدته: أي أغضبته. من الموجدة وهي الغضب. يعني أن أصحابه لما ~~انهزموا غضب لذلك، ولكن لم يعلق لهذا الغضب ولم يتلفظ بالقبيح. # بالجيش تمتنع السادات كلهم ... والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع # يقول: كل سيد وأمير يمنعه جيشه من الأعداء، ويدفع عنه شرهم، إلا سيف ~~الدولة، فإنه يمنع جيشه بنفسه، ويذب عنه بسيفه. # قاد المقانب أقصى شربها نهل ... على الشكيم وأدنى سيرها سرع # المقنب: الجماعة من الخيل. والنهل: الشرب الأول، والشكيم: جمع الشكيمة، ~~وهي الحديدة المعترضة في فم الدابة. وسرع: في معنى سريع. وقيل: مصدر سرع ~~سرعا مثل ضخم ضخما. # يقول: قاد الجيش إلى بلاد الروم، وكان غاية شرب خيله النهل، ومع ذلك كانت ~~لجمها في أفواهها لا تنزع، وكان أقل سيرها سريعا. فكيف أعلاه ؟! # لا يعتقى بلد مسراه عن بلد ... كالموت ليس له ري ولا شبع # لا يعتقى: أي لا يمنع، يقال: عاقه واعتاقه، مقلوب من عقاه واعتقاه ~~ومسراه: مصدر سرى يسري، وهو مفعول لا يعتقى. # يقول: لا يثبت في بلد من بلاد الروم، ولا يعوقه بلد عن آخر، ms498 فإذا فتح ~~بلدا تحاوزه إلى آخر فيفتحه، فكأنه الموت لا يشبع، ولا يروى من هلاك ~~الأنام، وسلب لنفوس. وشبهه بالموت، وشبه البلاد بالنفوس. # حتى أقام على أرباض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع # الأرباض: جمع الربض، وهي نواحي المدينة، وما يبنى حول سورها من خارج. ~~والصلبان: جمع صليب، تزعم النصارى أنه صورة الخشبة التي صلب عليها المسيج. ~~وخرشنة: بلد أو حصن. # يقول: لم يزل يسير في بلاد الروم حتى انتهى إلى خرشنة، ونزل على أرباضها، ~~يغير على نواحيها ويكسر صلبانها ويهدم بيعها # للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا # إنما قال: ما نكحوا وما ولدوا لأحد ثلاثة أوجه. # أحدها: أنه أجراهم مجرى ما لا يعقل من البهائم، فاستعمل لهم لفظ ما لأنها ~~لما لا يعقل. # والثاني: أن ذلك لغة حكاها أبو زيد عن أهل الحجاز. قال، يقولون: سبحان ما ~~يسبح الرعد بحمده. # والثالث: أنه في معنى المصدر، تقديره: للسبي نكاحهم، وللقتل ولادتهم. # يقول: إنه كان يسبي نساءهم، ويقتل أولادهم، وينهب أموالهم ويحرق زرعهم. # مخلى له المرج منصوبا بصارخة ... له المنابر، مشهودا بها الجمع # مخلى: في موضع نصب على الحال. وكذلك منصوبا ومشهودا والهاء في بها تعود ~~إلى صارخة. والمرج وصارخة: موضعان من نواحي خرشنة، وهي من أوسط ممالك ~~الروم. # يقول: أخلى له هذان الموضعان. ونصب له بصارخة المنابر، وبني فيها ~~المساجد، وأقام الجمعة، فشهد الناس الجمع بها. # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع # الطير: مفعول يطمع. وطول: فاعله. # يقول: إن الطير قد تعودت أكل لحوم القتلى منهم، فتكاد تقع على أحيائهم، ~~فضلا عن موتاهم. # ولو رآه حواريوهم لبنوا ... على محبته الشرع الذي شرعوا # يقول: إنه مع نكايته فيهم، محبوب إلى قلوبهم لشجاعته وسخاوته، فلو رآه ~~حواري النصارى لبنوا شريعيتهم على محبته. PageV01P255 ذم الدمستق عينيه وقد ~~طلعت ... سود الغمام فظنوا أنها قزع # القزع: السحاب المتفرق. # يقول: إن عيني الدمستق كذبتاه، حتى ظن جيشك العظيم، الذي هو بمنزلة ~~الغمام الأسود، أنه قليل، بمنزلة ms499 القطع المتفرقة من السحاب، فلما علم ذلك ~~ذم عينيه، وإنما خص الغمام الأسود، لأنه أهول منظرا وأكثر في السماء إجراء ~~وتراكما، فهو إشارة إلى الكثرة، ولأن فيها تكون الصواعق أكثر من غيرها، فهي ~~بمنزلة الجيوش. # فيها الكماة التي مفطومها رجل ... على الجياد التي حوليها جذع # الكمى: الشجاع المتكمي في السلاح أي المستتر. وقيل: إنما سمى كميا؛ لأن ~~مواضع مقاتله كمى على قرنه. والحولي: الذي أتى عليه حول. والجذع: الذي تم ~~له حولان. # يقول: في هذه الغمام السود، الشجعان الذي كل طفل منهم كأنه رجل؛ لشدته، ~~أو كأنه أرجل من غيرهم، وكل مهر حولي من خيلهم كأنه جذع لقوته أو كأنه جذع ~~من أفراس غيرهم. # يذرى اللقان غبارا في مناخرها ... وفي حناجرها من آلس جرع # اللقان: جبل في بلاد الروم. وقيل موضع. وآلس: نهر. وقيل بينهما مسيرة ~~يومين. ويذرى: أي يثير ويفرق. وفيه معنيان. # أحدهما: أنه يريد سرعة السير أي أن الخيل شربت الماء من آلس وسارت منه ~~ووصلت إلى اللقان، والماء بعد في حلوقها لم تسغه فاختلط غبار اللقان في ~~مناخرها، بماء آلس في حناجرها. # والثاني: أنه يريد كثرة الجيش حتى أن أوله يثير الغبار باللقان، وآخره ~~على آلس يشرب من مائه كما قال غيره: # بيثرب أخراه وبالشام قادمه # كأنها تتلقاهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما يسع # يقول: كأنه خيله تتلقى الروم لتسلكهم وتنفذ فيهم، كما ينفذ السهم، فالطعن ~~يفتح لهم في أجواف أعدائهم ما تسع الفارس وفرسه. يعني أن كل طعن كأنه درب ~~يسع الفارس، فلو أراد السلوك فيها أمكنه .. # تهدى نواظرها والحرب مظلمة ... من الأسنة نار والقنا شمع # نار: فاعل تهدى ومفعوله. نواظرها. والهاء للخيل. والقنا: في موضع الجر ~~عطفا على الأسنة، ويجوز أن يكون في موضع الرفع على الابتداء، وشمع: خبره، ~~والجملة في موضع النصب على الحال. # يقول: إذا أظلمت الحرب بالغبار، وتحيرت فيها عيون الفرسان، هداها لمع ~~الأسنة في الرماح. # شبه القنا بالشمع، والأسنة بالنار التي في رءوسها، وهذا تشبيه بديع. # دون السهام ودون الفر ms500 طافحة ... على نفوسهم المقورة المزع # الفر: الفرار، وطافحة: أي مرتفعة، من طفحت القدر إذا جاشت وعلا زبدها. ~~والمقورة: الخيل الضامرة. والمزع: السراع. # يعني أن هذه الخيل الضامرة السراع، واثبة على نفوس الأعداء عالية عليهم، ~~وحائلة بينهم وبين الرمي بالسهام، والفرار بالانهزام، بل تسبق إليهم الخيل ~~دون ذلك. # وروى: دون السهام ودون القر والمراد بالسهام: السموم، وهي الحر والقر: ~~البرد والمزع بكسر الميم وفتح الزاي، والمقورة: الدرع، والمزع: صفتها، وهي ~~الخلقة. # يعني أن خيله لا يلبسها من الحر والبرد والثياب المعتاد، ولكن دروع ~~أخلقتها كثرة اللبس، والمداومة عليها. # إذا دعا علجا حال بينهما ... أظمى تفارق منه أختها الضلع # أراد بالعلج: الرومي. وبالأظمى: الرمح الأسمر. # يقول: إذا دعا الرومي روميا آخر لينصره حال بين الداعي والمدعو. رمح ~~أظمى، فيفرق بينهما، كما يفرق أحد الأضلاع من الآخر. والهاء في منه تعود ~~إلى الأظمى وفي أختها إلى الضلع وهي المقدمة في المعنى، ورفعها لأنها ~~فاعلة: تفارق. # أجل من ولد الفقاس منكتف ... إذ فاتهن، وأمضى منه منصرع # ولد الفقاس: هو الدمسق والمنكتف: المشدود إليه إلى خلف. والكناية في ~~فانهن تعود إلى خيل سيف الدولة، وهي المعبر عنها بسود الغمام. # يقول: إن كان الدمستق قد نجا بنفسه، وفات خيلك، فقد أسر من أصحابه من هو ~~أجل منه، وصرع منهم من هو أشجع منه. # وما نجا من شفار البيض منفلت ... نجا ومنهن في أحشائه فزع # الشفار: جمع الشفرة، وهي حد السيف. وأراد بالبيض: السيوف، والأصل فيه ~~الصفة، ثم صار اسما لها، والكناية في منهن تعود إلى الشفار. ومنفلت ليس ~~بالفصيح. والجيد المفلت والأول أيضا لغة. PageV01P256 يقول: إن كان الدمستق ~~قد نجا من سيوفك، فلم يفلت إلا وقلبه مملوء من الفزع، فقد حل في قلبه من ~~الخوف ما يقوم مقام قتله. ومثله لأبي تمام: # إن ينج منك أبو نصر فعن قدر ... ينجو الرجال ولكن سله كيف نجا ؟! # يباشر الأمن دهرا وهو مختبل ... ويشرب الخمر حولا وهو ممتقع # المختبل: الفاسد العقل. والممتقع: المتغير اللون. # يقول: قد دخل قلب الدمستق ms501 من الخوف، ما يباشر معه الأمن دهرا طويلا، ~~وعقله زائل ويشرب الخمر حولا كاملا ولونه حائل، لشدة الفزع الذي حصل له، مع ~~أن شرب الخمر يظهر في اللون حمرة. # كم من حشاشة بطريق تضمنها ... للباترات أمين ما له ورع # الحشاشة: بقية النفس. والبطريق: عند الروم القائد. وتضمنها: أي تكفل بها. ~~والمراد بالأمين: القيد. # يقول: كم من روح قائد من قواد الروم تكفل بها للسيوف القواطع القيد، وهو ~~أمين، حتى يرد عليها، وإن لم يكن له ورع يكفه عن الخيانة. # وقيل: أراد بالأمين سيف الدولة، وتركه للتورع هو أنه يقتلهم لأنهم كفار، ~~ويعرض عن عفوهم، إذ التورع يقتضي ذلك. والأول أولى. # يقاتل الخطو عنه حين يطلبه ... ويطرد النوم عنه حين يضطجع # يقاتل الخطو عنه: الضمير في عنه للبطريق. # يقول: إذ طلبه خطوه لينجيه، دفع القيد عنه فجعل ذلك مقاتلة بين الخطو ~~وبين القيد، وإذا أراد أن ينام طرد عنه النوم هذا القيد. وهذا أحسن المعاني ~~في وصف القيد. وقد قال أبو نواس مثله أو قريبا منه: # إذا قام أعيته على الساق حلقة ... بها خطوه عند القيام قصير # تغدو المنايا فلا تنفك واقفة ... حتى يقول لها: عودي، فتندفع # تندفع: أي تسير سيرا سريعا. # يقول: إن الموت تحت طاعته، فيغدوا كل يوم، فيقف بين يديه، انتظارا لأمره، ~~فإذا أمره بالوقوع بالأعداء يقول له: اعد إليهم، اندفع إليهم في السير، ~~وأسرع في إجابته وطاعته، فأتى على أرواحهم. # قل للدمستق: إن المسلمين لكم ... خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا # يقول: إن المسلمين بفتح اللام: أي الذين أسلمهم سيف الدولة إلى أعدائهم ~~ولم يذب عنهم، إنما فعل ذلك لأنهم خانوه، وخالفوا أمره، فتركهم حتى ظفر بهم ~~العدو، وجعل ذلك جزاء مخالفتهم لأمره، ومعناه: أنهم لما خالفوه لم يظفروا ~~بعدوهم. # وجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا # لما انهزم أصحاب سيف الدولة، التجأ من لا يمكنه الفرار منهم إلى قتلى ~~الكفار، وطرح نفسه بين القتلى، وتخضب بدمائهم؛ ليحسب أنه قتيل فلا يتعرض ~~له. # فيقول: إنما أسرتم كل ms502 عاجز لم يكن له حيلة سوى أن يطرح نفسه بين القتلى، ~~ويخضب بدمائهم، فكأنه هو الفجيع بقتلاكم، يلقى نفسه عليهم أسفا، ويتخضب ~~بدمائهم جزعا # ضعفي تعف الأعادي عن مثالهم ... من الأعادي وإن هموا بهم نزعوا # يقول: الذين أسرتموهم، وقتلتموهم كانوا ضعفى، بحيث إذا ظفر العدو بعدوه ~~على حالة مثلها أمسك عنه، وإن هم بقتله نزع عنه: أي كف عنه، لأن حاله شر من ~~القتلى. # وروى: وإن هموا وإن نزعوا أي لا يقتلهم العدو وإن هموا بقتلهم، ومالوا ~~إليه. # لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق ... فليس يأكل إلا الميت الضبع # يقول: لا تظنوا أن من أسرتم كان حيا، بل لم تأسروا إلا كل ميت لم يبق فيه ~~رمق، لأنكم كالضبع، والضبع لا يأكل إلا الميت فلو كانوا أحياء لما أمكنكم ~~أسرهم. # هلا على عقب الوادي وقد صعدت ... أسد تمر فرادى ليس تجتمع ؟ # العقب: جمع عقبة. وروى على عقب الوادي: وهو أسفله وآخره. وقيل: هو موضع ~~بعينه. # يقول: فهلا أسرتم، أو هلا وقفتم أو حاربتم حين عبرنا الوادي وصعدنا عقبه، ~~وكانت خيلنا كالأسود، تمر فرادى للحرب لا يتوقف بعضها لبعض. # تشقكم بفتاها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع # روى: بقناها: أي برماحها. وروى: بفتاها، والمراد به سيف الدولة. ~~والسلهبة: الفرس الطويلة، وقيل: الضامرة الخفيفة. # يقول: هلا تعرضتم لنا حين كانت الخيل السلاهب تشقكم برماحها، أو بفتاها: ~~أي تحمل إليكم رجلا يقتلكم، أو رماحا تطعنون بها. وقوله: الضرب يأخذ منكم ~~فوق ما يدع أي أن من قتل منكم وجرح أكثر ممن سلم وتخلص من القتل والجرح. ~~PageV01P257 وإنما عرض الله الجنود بكم ... لكي يكونوا بلا فسل إذا رجعوا # يقال: عرضته للسيف: أي أمكنت السيف من عرضه، أي جانبه. والفسل: الضعيف ~~الردىء من الرجال. # يقول: إنما مكنكم الله تعالى من جيش سيف الدولة ليتطهروا من الأوباش، فلا ~~يبقى فيهم إلا كل شجاع فاتك فيعاودكم جيشة ليس فيه إلا الحماة والكماة. # فكل غزو إليكم بعد ذا فله ... وكل غاز لسيف الدولة التبع # يقول: ms503 قد صفا جيشه من كل فسل، فكل غزو بعد هذا الغزو هو لسيف الدولة، ~~والظفر له دونكم، وكل غاز تابع له، وداخل في جملته. # تمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع # يقول: كل كريم يتبع في كرمه من تقدمه من الكرام، وأنت تحدث من الكرم ما ~~لا يسبقك إليه أحد، وتبتدع ابتداعا، ليس لأحد مثله ! # وهل يشينك وقت كنت فارسه ... وكان غيرك فيه العاجز الضرع # يشينك: أي يعيبك. والضرع: الضعيف. والهاء في فارسه للوقت وكذلك في فيه ~~وكان أصله: فارسا فيه. إلا أنه أضافه إليه. # يقول: أي عيل لك، إذا ثبت وانهزم أصحابك ! ليس فيه عيب، بل فيه فخر، لأنه ~~أظهر شجاعتك وعجز غيرك. # وقيل: معناه ما شانك وقت من الأوقات في الحروب لأنك لم تنهزم قط، في وقت ~~انهزم غيرك فيه، بل كنت الغالب وغيرك العاجز. # من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع # يقول: أنت أعلى من أن تضع الهزيمة من قدرك، أو يرفع الظفر محلك؛ لأنك فوق ~~الشمس ومن كان كذلك لا يضع منه شيء ولا يرفعه؛ لأنه لا نهاية فوقه. # لم يسلم الكر في الأعقاب مهجته ... إن كان أسلمها الأصحاب والشيع # يقول: إن أصحابه أسلموه فإن كره في أعقاب عدوه لم يخذله، فلم يضره خدلان ~~أصحابه وأشياعه إياه. والهاء في أسلمها للمهجة. # ليت الملوك على الأقدار معطية ... فلم يكن لدني عندها طمع # يقول: لو أن الملوك يعطون الناس على أقدارهم، لم يطمع الدنيء في الاتصال ~~بهم والقرب منهم. كأنه يعرض بسيف الدولة، أنه لو كان ينفي الأراذل من جنده ~~لم تتنفق هذه الهزيمة عليه. ويعرض بشعرائه، لأنهم لا يستحقون ما يستحقه من ~~العطاء. # رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا # حبيك البيض: طرائقه. # يقول: كنت رضيت من جندك أن يكونوا نظارة، وإن ضربت الأعداء سمعوا صوت وقع ~~السيف على رءوس الأعداء وبيضهم. # وقيل: إنه تعريض لبعض شعرائه. ومعناه: وقد رضيت منهم أن يحضروا القتلا، ~~وأن يروا ms504 ضربك الأعداء، ويستمعوا وقع الصوت على بيضهم، ومن الواجب ألا ترضى ~~منهم بذلك، بل كان يجب أن يضربوا بين يديك، كما أضرب أنا. والأول أظهر. # لقد أباحك غشا في معاملة ... من كنت منه بغير الصدق تنتفع # يقول: قد أوسع في الغش معك، في معاملة، من كذبك من نفسه، وأظهر لك غير ما ~~في ضميره، ونافقك في موالاته. # الدهر معتذر والسيف منتظر ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع # المصطاف: موضع الإقامة في الصيف والمرتبع: في الربيع. # يقول: هذه الهزيمة كانت زلة من الدهر، فهو يعتذر منها إليك، وسيفك ينتظر ~~معاودتك غزوهم، ليتلافى ما فرط، وأرضهم لك تنزلها أيام الصيف والربيع، ولا ~~يقدرون على ردك عنهم، ودفعك عن ديارهم. # وما الجبال لنصران بحامية ... ولو تنصر فيها الأعصم الصدع # الأعصم: الوعل الذي في إحدى يديه بياض. والصدع: الوعل بين السمين ~~والهزيل. وقيل: الوعل اللطيف الجثة. # يقول: لو التجأت النصارى إلى الجبال لم تمنعهم منك، حتى لو تنصرت الأوعال ~~التي في الجبال لكنت تصطادها بقوتك وتمضي فيها مرادك. # وما حمدتك في هول ثبت له ... حتى بولتك والأبطال تمتصع # تمتصع: أي تقتتل يقول: لم أمدحك في شعري إلا بعد أن جربتك وشاهدتك ثباتك ~~في الأهوال، ومضاربتك فيما بين الأبطال. # فقد يظن شجاعا من به خرق ... وقد يعد جبانا من به زمع # الخرق: الطيش. والزمع: الروية والعزم، وقيل: هو الثبات، وقيل: رعدة تصيب ~~الرجل عند الغضب. # يقول: لم أمدحك إلا بعد التجربة فقد يحسب الأخرق المتهور في الحروب من ~~غير تدير شجاعا، ويحسب الشجاع إذا قدم بالتدبير والعزم والثبات على الحروب ~~جبانا أو إذا رؤى زمعه وارتعاده من الغضب يظن أنه جبان. PageV01P258 إن ~~السلاح جميع الناس تحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبع # كل ذوات المخلب السبع: مبتدأ وخبر. في موضع نصب بخبر ليس، والاسم: مضمر ~~وهو ضمير الأمر والشأن. وقيل: إن ليس ها هنا بمنزلة ما في لغة بني تميم لا ~~ينصب خبرها. # يقول: ليس كل من يحمل السلاح شجاعا، كما أن ليس كل ذي مخلب أسد، فقد ms505 يحمل ~~الجبان السلاح كما يحمله الشجاع، وقد يكون لغير الأسد مخلب، كالكلب والذئب ~~والضبع، كما يكون للأسد. # وتوقف سيف الدولة في الغزاة الصائفة في جمادي الآخرة سنة أربعين وثلاث ~~مئة ببقعة عربسوس على افتراق القرى ثم أصبح صافا يريد سمندو، وقد اتصل به ~~أن العدو بها جامعا معد في أربعين ألفا، فتهيب جيش سيف الدولة الإقدام ~~عليها، وأحب سيف الدولة المسير إليها، فاعترضه أبو الطيب وأنشده ارتجالا ~~فلما بلغ إلى قوله: # وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم # قال سيف الدولة: قل لهؤلاء وأومأ بيده إلى من حوله من العرب والعجم - ~~يقولوا كما تقول حتى لا ينثني الجيش، فما تجمل أحد منهم بكلمة. # نزور ديارا ما نحب لها مغنى ... ونسأل فيها غير سكانها الإذنا # المغنى: المنزل. والضمير في لها وسكانها للديار. # يقول: نحن نزور ديارا لا نحب مغانيها، لأنها ديار الأعداء، لا ديار ~~الأحباب، وإن كانت هذه ليست بزيارة، غير أن الصورة صورة الزيارة، لأنا لا ~~نريد المقام بها كما يفعل الزائر، ونحن نسأل لدخول هذه الديار الإذن من غير ~~سكانها الذين هم الروم، فنستأذن سيف الدولة، وندخلها بإذنه. # نقود إليها الآخذات لنا المدى ... عليها الكماة المحسنون بها ظنا # الكناية في إليها ولها للديار، وفي عليها بها للآخذات، والمدى: الغاية. ~~يقال: أخذ هذا الفرس المدى: إذا سبق. # يقول: نقود إلى ديار الروم خيلا سوابق، عليها شجعان، يحسنون الظن لأنهم ~~جربوها فعرفوها بالجودة. # ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى ... ونرضى الذي يسمى الإله ولا يكنى # يقول: نصفي الحب للذي كنيته: أبو الحسن، وهو سيف الدولة، ونرضي الله ~~تعالى، وذلك اسمه، ولا يجوز أن يكنى. # وقد علم الروم الشقيون أننا ... إذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا # يقول: قد علم الروم الأشقياء أنا إذا ارتحلنا عن ديارهم، عدنا إليها مرة ~~أخرى، ولا نزال نعاودهم حتى نستأصلهم. # وإنا إذا ما الموت صرح في الوغى ... لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا # صرح: ظهر، وانكشف. # يقول: قد علموا أنا نخوض الضرب والطعن، حتى نصل إلى مرادنا ولا يردنا ms506 عنه ~~الموت الصريح. # قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه ... إلينا، وقلنا للسيوف هلمنا # الضمير في له يعود إلى الموت. وفي قوله لقاؤه إلى الحبيب. # يقول: إذا ظهر الموت في الحرب قصدنا إليه مسرعين. كما نقصد جيبا نشتهي ~~لقاءه وأشهدنا علينا السيوف، وقلنا لها تعال إلينا. وهلم: اسم للفعل ~~ومعناه: تعال، وهو مركب من فعل وحرف أصلها لم فها تنبه ولم أمر من لم. إذا ~~أتاه والأمر: لم يا رجل. وألم يلم والأمر منه ألمم. ثم جعلا اسما واحدا. ~~وقيل: هلم فيه لغتان: إحداهما: التسوية بين المذكر والمؤنث والتثنية ~~والجمع. # والثانية: التمييز فتقول: هلما: يا رجلان وهلموا يا رجال، وهلمي يا ~~امرأة. وما في البيت على هذه اللغة، لأنه خطاب للسيوف وأصله هلمي يا سيوف ~~ثم أدخلوا عليه النون الثقيلة فحذفت الياء لسكونها وسكون النون الأولى ~~بعدها فبقي: هلمن فعلى هذا يكون بكسر الميم كما تقول: اضربن يا امرأة. وحكى ~~عن المتنبي أنه كان ينشده بضم الميم، فعلى هذا يكون أجرى السيوف مجرى ~~المذكرين ممن يعقل. كقوله تعالى: " كل في فلك يسبحون " ورأيتهم لي ساجدين. ~~وكان أصله هلموا فلما أدخل عليه النون للتأكيد الثقيلة حذفوا الواو؛ ~~لسكونها وسكون النون الأولى، لأن النون الثقيلة كالتنوين. # وخيل حشوناها الأسنة بعدما ... تكدسن من هنا علينا ومن هنا # حشوناها الأسنة: أي طعناها، وأدخلنا الأسنة في جلودها، أي رب خيل ملأنا ~~جلودها بالأسنة، بعدما اجتمعن علينا من ها هنا وها هنا، أي من كل جانب. أو ~~من اليمين والشمال، حتى تفرقت عنا مدبرة بين أيدينا. # ضربن إلينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا PageV01P259 ~~وروى: فلما تلاقينا وتقارعنا وجهالة: نصب على أنا المفعول له. # يقول: لما رأونا ضربوا خيولهم إلينا؛ لجهلهم بنا، فلما عرفوا أمرنا ولوا ~~عنا، يضربون خيولهم بالسياط للهرب عنا، كما كانوا يضربونها للإقبال علينا. # وقيل: معناه أنهم ظنونا عسكر الروم فأقبلوا نحونا، فلما تحققوا الأمر ~~ولوا عنا هاربين مستحثين خيولهم. # تعد القرى والمس بنا الجيش لمسة ... نبار إلى ما تشتهي يدك اليمنى # تعد: أي ms507 تجاوز. والمس بنا: أي اقصد بنا. نبار: أي نسابق أو نسبق. والتاء ~~في تشتهي: للخطاب لسيف الدولة، فيكون يدك منصوبا. وقيل: راجع إلى اليد، ~~فيكون مرفوعا. # ومعناه: تجاوز قرى الروم، وأعرض عن الإعادة، واقصد بنا جيش الروم، لكي ~~نسبق في طاعتك، وما تشتهيه يدك اليمنى، فنكون أطوع لك منها. # وقيل: معناه أنا نكون كالرماح نسبق السيف في يدك. # فقد بردت فوق اللقان دماؤهم ... ونحن أناس نتبع البارد السخنا # بردت: جمدت. واللقان: موضع. # يقول: إذا أردت دماء الذين قتلناهم، فاقصد بنا إليهم، لتجري دماؤهم الآن، ~~لأنا قوم نتبع البارد. الحار. # وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم ... فدعنا نكن قبل الضراب القنا اللدنا # يقول: إن كنت سيفا قاطعا ماضيا في الروم، فاجعلنا أرماحا لينة، لنسبق ~~ضربك، أي قدمنا أولا إلى الحرب، فنكون مثل الرماح، يبدأ بها في القتال فإذا ~~كسرت وآل أمرها إلى الضراب، رجعت النوبة إليك؛ لأنك سيف قاطع، ومثله: # فلما أن توافينا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # فلما لم ندع قوسا وسهما ... مشينا نحوهم ومشوا إلينا # فنحن الألى لا نأتلي لك نصرة ... وأنت الذي لو أنه وحده أغنى # الألى: بمعنى الذين. لا نأتلي: أي لا نقصر. ونصرة: نصب على التمييز. ~~وقيل: أصله في نصرة ثم حذف حرف الجر، وأوصله إلى ما بعده فنصبه. # يقول: نحن لا نقصر في نصرتك، مع أنك لا تحتاج إلى نصرة أحد، بل في غنائك ~~ما يكفي كل الأعداء. # يقيك الردى من يبتغي عندك العلا ... ومن قال: لا أرضى من العيش بالأدنى # يقول: من طلب عندك العلا صار وقاية لك، وجعله الله فداء لك، وكذلك من لا ~~يرضى بالأدنى من العيش، وطلب أقصاه، يقيك الهلاك بنفسه، فإنه لا يدرك منا ~~إلا بك في حياتك. # يعني: إذا كنا نطلب عندك العلو وصفو العيش، فلا بد أن نتقدمك في الحرب، ~~ونجعل نفوسنا وقاية لك، وإن كنت تغتني عنا بنفسك. # فلولاك لم تجر الدماء ولا اللها ... ولم يك للدنيا ولا أهلها معنى # القياس: فلولا أنت. كقوله تعالى: " لولا أنتم لكنا ms508 مؤمنين " لأن الاسم ~~بعد لولا مبتدأ، فإذا وقع الضمير بعدها، يجب أن يكون ضمير رفع منفصل، ولكنه ~~أقام ضمير المجرور مقام المرفوع، واللها: الدراهم والدنانير. # يقول: الدماء كلها تجري بسيفك، والعطايا تجري على يديك، وأنت معنى الدنيا ~~وزينة أهلها، فلولا أنت لم يكن للدنيا ولا لأهلها معنى، ولم يكن شجاعة ولا ~~جود. # وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ... ولا الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا # تخوفه: أي يخافه. # يقول: الخوف والأمن، ما تصوره الإنسان في نفسه، فإذا تصور في الشيء أنه ~~مخوف خافة، وإن لم يكن مخوفا وإذا تصور في نفسه أن الشيء مأمون أمن منه، ~~وإن لم يكن كذلك في الحقيقة، وفيه حث على قتال الروم، ومنع من الخوف منهم. # وقال أيضا يمدحه ويذكر هذه الغزاة وأنه لم يتم له قصد خرشنة؛ بسبب الثلوج ~~وهجوم الشتاء. # عواذل ذات الخال في حواسد ... وإن ضجيع الخود مني لماجد # الخال: قيل هو الخيلاء، أي ذات الخيلاء. وقيل أراد به: الخال الذي يكون ~~في الخد، مثل الشامة وجمعة خيلان. والخود: الناعمة الحسنة الخلق. والماجد: ~~الكثير الشرف، وكنى به عن العفيف. # يقول: إن النساء اللواتي يعذلن هذه الجارية ذات الخال في وصلها إياي لسن ~~بعواذل في الحقيقة، وإنما هن الحواسد، يحسدونها علي، بحبي إياها. ثم استأنف ~~وقال: إن ضجيع الخود مني لماجد أي إذا ضاجعتها عففت عنها، ولم ينلها من ~~جهتي عار. وأراد بالضجيع نفسه وهمته ولهذا قال منى أي أن الذي يضاجعها منى ~~ماجد عفيف. # يرد بدا عن ثوبها وهو قادر ... ويعصى الهوى في طيفها وهو راقد ~~PageV01P260 فاعل يرد ضمير الضجيع، وكذلك جميع الكنايات تعود إليه. # يقول: إذا خلوت معها رددت يدي عنها وأمسكتها عن ثوبها، ولو أردت لقدرت ~~منها على ما اشتهيت، وإذا رأيت طيفها في النوم عصيت الهوى فيه، وعففت عنه، ~~فحالي في النوم مع الطيف كحالي في اليقظة معها. # ومعناه: أن الفاحشة لا تخطر ببالي لاستعمال العفة في اليقظة، لأن الإنسان ~~إنما يرى في المنام ما حدثته به نفسه في ms509 حال اليقظة، وأخذ منه التهامي هذا ~~المعنى فقال: # إذا ما أراد الطيف تقبيل ثغره ... ثنى وجهه عن لثمه بلثامه # فكيف يرجى منه حال انتباهه ... حنوا، فهذا فعله في منامه # متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى ... محب لها في قربه متباعد # لاعج الشوق محرقه، وفاعل يشتفي محب. # يقول: متى يشتفي العاشق من شوقه المحرق له، إذا كان في حال قربه من ~~الحبيب متباعد منه. يعني أن العاشق إنما يداوي شوقه بلقاء حبيبه، فإذا ~~باعده أيام قربه لم يشتف منه. # إذا كنت تخشى العار في كل خلوة ... فلم تتصباك الحسان الخرائد ؟! # تتصباك تستميل قلبك. وقيل: تحملك على الصبي. وتعرضك له، والخريدة: ~~الجارية الناعمة. # يخاطب نفسه ويقول: إذا كنت تختار العفاف في كل خلوة وتعد القرب من الحسان ~~عارا، فلماذا تعشقك النساء الحسان ؟! ومالك والتعرض للهوى ! وقريب منه: # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور # ألح علي السقم حتى ألفته ... ومل طبيبي جانبي والعوائد # ألح دام والعوائد جمع العائد؛ وخص النساء لأنهن أعطف قلوبا، وأدوم على ~~العيادة، فإذا ملت النساء من العيادة فالرجال أكثر ملالا. # يقول: إن السقم قد لازمني حتى ألفته واستأنست به، وحتى ملني الطبيب ~~والعوائد وأسلموني لما بي. # مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي، وهل تشجو الجياد المعاهد ؟! # تشجو أي تحزن والجياد مفعوله والمعاهد الفاعل. وهي المنازل، والواحد ~~معهد. # يقول: مررت بدار الحبيب فعرفت جوادي، فحمحمت لما تذكرت أيامها حين، كنت ~~أزور الحبيب عليها. ثم تعجب وقال: كأن الجياد أيضا تشتاق إلى الديار ! ~~وتشجوها المنازل ومفارقة الأحباب ! ثم رجع عن التعجب في البيت الذي بعده. # وما تنكر الدهماء من رسم منزل ... سقتها ضريب الشول فيها الولائد ؟ # الدهماء الفرس السوداء، وهي الجواد المذكورة قبل، والضريب: اللبن الخاثر ~~والشول: جما شائل وهي الناقة التي قل لبنها، وذلك أحمد اللبن، وألطفه، ~~والهاء في فيه للمنزل. والوليدة: الأمة والخادمة. # يقول: كيف تنكر فرسي أثر الموضع التي كانت الولائد تسقيها اللبن فيه من ~~الشول حتى اعتادت ذلك ؟ أي كان من الواجب عليها أن ms510 تعرف ذلك، وتحزن لفراق ~~هذا المنزل. # أهم بشي والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد # أهم بشيء: أي عزم عليه وأريده. والمطاردة: المحاربة. وقوله: أطارد فيه ~~محذوف، أي وأطاردها عن كونه، وأخبر عما يهم به بالنكرة، ليكون أعظم في ~~النفوس. # يقول: إني أحاول أمرا عظيما وأريد أن أحصل مرادي فيه، والأيام تدافع عنه ~~وتحاربني عليه. ومثله لآخر: # يطردني دهري وأحداثه ... عن كون ما أبغي وما أطلب # وما ينال المرء مأموله ... ودهره عنه به يهرب # وحيدا من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد # نصب وحيدا على الحال في الضمير الذي في أطارد أي أطارد الليالي وحيدا. ~~وروى: مرفوعا، فيكون خبر ابتداء محذوف. أي أنا وحيد. # يقول: أحاول أمرا عظيما وأنا وحيد فالليالي تدافعني عنه، ولا أجد خليلا ~~يساعدني عليه، والمطلوب إذا كان عظيما قل من أن يساعد طالبه. # وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد # وروى: تساعدني، وهو معنى تسعدني والشواهد: الدلائل والهاء في لها وعليها ~~ومنها للسبوح. PageV01P261 يقول: يساعدني فيما أطلبه فرسي السبوح، وتقتحم ~~معي الغمرات والشدائد، مرة بعد مرة، ثم وصف فرسه فقال: لها منها عليها ~~شواهد أي لها من خلقها شواهد على عتقها. يعني إذا نظرت إلى حسن أعضائها ~~استدللت على كرمها. وقيل: إن الضمير في لها للسبوح وفي منها وعليها للغمرة. ~~يعني بهذه الفرس شواهد من هذه الغمرة التي خاضتها، وهذه الشواهد التي لها، ~~تشهد على الغمرة بأنها قد خاضتها، وهي آثار الطعن. # وعيب عليه في الجمع بين حروف الجر، والكنايات المتناسبة ولا مطعن عليه. ~~ومثله: في القرآن العظيم قوله تعالى: " وكتبنا عليهم فيها " ، " ولي فيها ~~مآرب أخرى " وفي الشعر قول الكميت: # إن ابن حزم عمرو من ذوى كرم ... لي فيه منه علامات وآثار # تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراود # المراود جمع مرود، وهو الحلقة التي في رسن الدابة، يكون فيها مسمار يدور ~~عليها ذلك، فذلك المسمار هو المرود. # يقول: إنها تتمايل وتتصرف بفارسها عند المطاعنه، على حسب ما ms511 يحتاج إليه ~~الفارس، فكأن مفاصلها تحت الرماح: المرود الذي يدور في الحلقة، أو تدور ~~الحلقة حيثما أديرت. # وقيل: المرود: هو الذي يكحل به، وهو الميل. فيكون من باب المقلوب ومعناه: ~~كأن الرماح تحت مفاصلها المراود. # والمقصد في الوجهين وصفها بلين المفاصل، وجودة الانعطاف عند الجولان ~~والطعان. # وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد # والمهند السيف المطبوع، على مثال سيوف الهند. من لا يجالد أي من لا ~~يحارب، ولا يجيد الضرب بالسيف. # يقول: إني أورد نفسي - وسيفي في يدي - موارد الحرب التي لا يسلم منها إلا ~~كل شجاع فاتك مجيد الضرب. # ولكن إذا لم يجمل القلب كفه ... على حالة لم يحمل الكف ساعد # الهاء في كفه يعود إلى من في قوله: من لا يجالد. # يقول: الرجل إذا لم يكن له قلب يحمل كفه لم يحملها ساعده، لأن القوة ~~والشجاعة من القلب. # خليلي إني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى منى القصائد ؟ # يقول: كلمن أرى يدعي أنه شاعر، ولكنما بلهم اقتصروا على مجرد الدعوى، ولم ~~يشاركوني في المعنى كما يشاركوني في الاسم. # فلا تعجبا؛ إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد # يقول: لا تعجبا من حالنا، فأنا واحد في الشعر، وغيري مدع، كما أن السيوف ~~كثيرة، وليس شيء، منها كسيف الدولة، فهو واحد بين السيوف. يعني أنه في ~~الشعر كسيف الدولة في الأمراء، وقوله: اليوم زائدة. # له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد # يقول: الكرم يبعثه على المحاماة في الحرب والذب، فينتضى من غمده على ~~الأعادي، وله عادة الإحسان والصفح عن المذنب. وذلك يحثه على العفو. # ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد # يقول: لما رأيت سيف الدولة أعلى الناس محلا، ورأيتهم دونه، علمت أن الدهر ~~ناقد، ينزل كل أحد منزلته. # أحقهم بالسيف من ضرب الطلى ... وبالأمر من هانت عله الشدائد # يقول: أحق الناس بأن يسمى سيفا: من يضرب رقاب الأعداء، فيعمل عمل السيف، ~~وأولاهم بالأمر والنهي: من ms512 تسهل عليه شدائد الزمان، وليس كذلك إلا سيف ~~الدولة، فلهذا اختص بهذا الاسم، وتفرد بالأمر والنهي. # وقيل: معناه أحقهم بأن يكون صاحب السيف، من يضرب رقاب الأعداء ومن يتحمل ~~شدائد الدهر، أولى بالأمر. وروى: بالأمن بالنون. # وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها ... بهذا وما فيها لمجدك جاحد # ما الأولى: بمعنى الذي أي الروم أهلها. وما الثانية: للنفي. والضمير في ~~أهلها وفيها يعود إلى معنى ما الأولى، لأنه بمعنى البلدة والأرض. ولمجدك ~~جاحد هذا مثل قوله تعالى: " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " ومثل قول ~~جرير: # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام # استفهم أولا عن الغائب، ثم عدل إلى الخطاب. # وفي إعراب البيت خلل، لأنه إن حمل على أنه فصل بين أفعل، وما هو من ~~تمامه، بخبر الابتداء، وهو قبيح، لأنه قال: أشقى بلاد الله ما الروم أهلها ~~بهذا. # وتأويله: أن قوله: بهذا متعلق بمحذوف يدل عليه أشقى، أي شقوا بهذا. ~~PageV01P262 المعنى: أشقى البلاد بك بلاد الروم، وأهلها أشقى الناس بك، ~~لأنها أبدا بك تخرب بلادهم، وتغير عليهم وتسبي نساءهم، وأهليهم، وهممع ذلك ~~يقرون بفضلك، وشرفك حتى ليس فيهم أحد ينكر ذلك. # شننت بها الغارات حتى تركتها ... وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد # شننت أي فرقت بها أي بالروم. والغارات هي التي تغير عليها. والفرنجة ~~ناحية بأقصى بلاد الروم، تجاور الأندلس. وقيل: خلف الفرنجة أراد به ~~قسطنطينية، وهي وراء الفرنجة. وأراد بالذي ملك الروم أو ملك الفرنجة. يعني ~~أغرت على بلاد الروم وعممتها بخيلك وسراياك، حتى صاحب الفرنجة، أو ملك ~~الروم، لا تنام عينه خوفا منك. # مخضبة والقوم صرعى كأنها ... وإن لم يكونوا ساجدين، مساجد # مخضبة نصب على الحال. أي شنت بها الغارات، وسفكت فيها الدماء، حتى خضبت ~~الأرض بدماء القتلى، فكأن الأرض مساجد مخلقه، والقوم الصرعى فيها، كأنهم ~~ساجدون، وإن لم يكونوا سجودا في الحقيقة. # شبه الدم بالخلوق الذي يكون في المساجد. # تنكسهم والسابقات جبالهم ... وتطعن فيهم والرماح المكايد # قال الليث: طعنه بالرمح يطعنه طعنا، وطعنه بالقول ms513 يطعنه طعانا، ففرق ~~بينهما في المصدر، وأما في المستقبل فمضموم العين. وقيل: يجوز طعانا في ~~الرمح أيضا. وعن الليث عن بعضهم: يطعن بالرمح ويطعن بالقول. قال: وكلاهما ~~يطعن. ومثله للكسائي بالضم فيهما. قال الفراء: سمعت يطعن بالرمح. ونكست ~~الفارس عن فرسه: إذا طرحته عنه، على رأسه. # يقول: تحصنوا بالجبال فرارا منك، فطاعنتهم برماح كيدك، حتى نكستهم عن ~~رءوس الجبال، التي هي كالخيور لهم. # وقيل: أراد بالسابقات الخيل نفسها، أي تقلب بالقتل عن أفراسهم التي هي ~~كالجبال الحصينة، ويصل طعنك إليهم، والذي يوصله إليهم هو رماح المكايد ~~والتدابير. والأول هو الوجه. # وروى والسابقات حبالهم بالحاء. أي حبالك التي تصطادهم بها: خيلك. ~~ومكايدك: رماحك تطعنهم بها. # وتضربهم هبرا وقد سكنوا الكدى ... كما سكنت بطن التراب الأساود # الهبر: أن يقطع اللحم ويبينه عن الجسم يقال: يضرب هبرا. أي يقطع. وقيل: ~~هو تجاوز الضريبه والكدى جمع الكدية، وهي الأرض الصلبة. والأساود جمع ~~الأسود وهي الحية السوداء. # يقول: فروا منك إلى المغارات والمطامير ودخلوا تحت الأرض كالحية السوداء، ~~فأخرجتهم منها وقتلتهم. # وقيل: معناه ضربتهم هبرا حتى دخلوا الكدى، خوفا منك، فاستتروا بالمطامير، ~~كالحيات تحت التراب. # وقيل: إن سيف الدولة أسرهم وأدخلهم المطامير. # وقيل: أراد بالكدى القلاع والحصون. # وتضحى الحصون المشمخرات في الذرى ... وخيلك في أعناقهن قلائد # الذرى: رءوس الجبال، الواحد: ذروة. يعني أن خيلك تصعد رءوس الجبال، فتحيط ~~بحصونهم إحاطة القلائد بالأعناق. # عصفن بهم يوم اللقان وسقتهم ... بهنزيط حتى أبيض بالسبي آمد # عصفن بهم أي هلكنهم، والكناية للخيل. وفي بهم للروم، وكذلك ناحية الأرض، ~~من وراء آمد، لأنه ذهب به مذهب البلد أو الموضع، ولأن التأنيث إذا كان غير ~~حقيقي يجوز تذكيره. # يقول: إن خيلك أهلكتهم يوم اللقان، ثم قدت خيلك إلى هنزيط حتى أغرن عليها ~~وسببن ذراريهم ونساءهم، ثم عدت إلى آمد. حتى ابيضت من كثرة السبي الذي ~~ملأها، لأن أهل الروم بيض الألوان وآمد سورها مبني بالحجارة السود، وكذلك ~~دورها كلها سود. # وألحقن بالصفصاف سابور فانهوى ... وذاق الردى أهلاهما والجلامد # الصفصاف وسابور حصنان. ms514 وانهوى أي سقط، والجلامد: الصخور. # يقول: ألحقت خيلك سابور بالصفصاف، لأنها هدمت الصفصاف أولا، ثم ألحقت ~~سابور بها في الهدم والإخراب، وذاق أهلاهما، وصخورهما الهلاك. # وغلس في الوادي بهن مشيع ... مبارك ما تحت اللثامين عابد PageV01P263 ~~الضمير في بهن للخيل. وفاعل غلس: مشيع أي جرى، شجاع يشيعه قلبه، ومبارك. ~~بدل من المشيع، وما تحت اللثامين الوجه. أي مبارك الوجه، ميمون النقية. ~~واللثامان: أحدهما، لثام الفم، والآخر لثام الأنف وقيل: أراد بهما الشيب، ~~واللثام المعهود. وقيل: الغبار واللثام. وقيل: تلثم بلثامين. وقيل، أحدهما ~~لثام الفم، الذي هو طرف العمامة، والآخر لثام البيضة. أي سار بخيله بالغلس ~~في الوادي، وهو شجاع مبارك الوجه، عابد متورع، أو لأنه جهاد وغزو، فجميع ما ~~يفعله طاعة وعبادة. # فتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد # ووقته جر عطفا على البلاد وفتى بدل من مشيع وما بعده صفة له. # يقول: هو يتمنى طول البلاد التي يقتحمها، أو يتمنى طولها، لتسع جيشه، ~~ويتمنى طول وقته: أي طول عمره، ليدرك غاية همه، فأوقاته تضيق به، لأنه يطلب ~~غاية لا تتسع لها الأوقات، وجيشه عظيم ضاقت عليه البلاد، وقوله: تضيق به ~~يجوز أن يكون حالا من يشتهى أي يشتهي به ضائقا به أوقاته، ويجوز أن يكون ~~خبرا آخر كما كان يشتهي خبرا وجميعه صفة للفتى، وهو في موضع رفع، وهذا ~~أولى. # أخو غزوات ما تغب سيوفه ... رقابهم إلا وسيحان جامد # أخو غزات نعت لفتى وقيل: خبر ابتداء محذوف: أي هو أخو غزوات. ما تغب أي ~~ما تقصر وما تتأخر وسيحان نهر في بلاد الروم. وقيل بحر. # يقول: هو أبدا يغزوهم ويسفك دماءهم ولا يرجع عن بلادهم، إلا عند شدة ~~البرد وجمد الماء، وإن حملته على البحر كان معناه: أن سيوفه لا تغب رقابهم ~~أبدا، لأن البحر لا يجمد، فعلق ذلك بأمر محال. # فلم يبق إلا من حماها من الظبي ... لمى شفتيها والثدي النواهد # الضمير في حماها راجع إلى معنى من إذ المراد به المرأة المسبيه. # يقول: لم يبق من ms515 الروم إلا نساؤهم الحسان الوجوه اللمى الشفاة، حماها من ~~السيوف حسنهن وملاحتهن، ونهود ثديهن، فسبين ولم يقتلن. # يبكى عليهن البطاريق في الدجى ... وهن لدينا ملقيات كواسد # يقول: إن النساء اللاتي سبيناهن، بنات الكبار من الروم ونساؤهم؛ فهم ~~يبكون عليهن، عندما يخلون بأنفسهم في ظلمة الليل، لأنهن أقاربهم، وهو مع ~~ذلك عندنا مهانات ملقيات كواسد، لا يلتفت إليهن لكثرتهن. # بذا قضت الأيام ما بين أهلها: ... مصائب قوم عند قوم فوائد # بذا إشارة إلى ما وصفه فيما تقدم، وقيل: إشارة إلى الحال، وهو يذكر ~~ويؤنث. # يقول: هكذا حكم الأيام فيما بين الناس. أن يجعل مصيبة قوم فائدة لقوم؛ ~~لأن هذه السبايا لنا فوائد، وعلى أهلها مصائب. # ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكر # الموموق المحبوب، من ومقته. والشاكد المعطى. # يقول: شرف الشجاعة أنك تقتلهم، وهم يحبونك ! كأنك تعطيهم وتحسن إليهم. # وأن دما أجريته بك فاخر ... وأن فؤادا رعته لك حامد # وأن بالفتح عطفا على قوله: أنك فيهم يقول: من شرف الإقدام أن كل دم تجريه ~~يفتخر بك، وكل إنسان قتلته أكسبته شرفا، وكل فؤاد خوفته وملأته خوفا يحمدك ~~ويثنى عليك؛ لما يرى من شجاعتك وإقدامك ومثله لآخر: # فإن أك مقتولا فكن أنت قاتلي ... فبعض منايا القوم أكرم من بعض # وكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائد # يقول: كل أحد يعرف فضل الشجاعة والسخاء ويعرف الطريق إليهما، ولكن طبع ~~اللئيم يقوده إلى الجبن والبخل، وطبع الكريم يحثه على الشجاعة والبذل، فطبع ~~كل إنسان يقوده إلى ما يميل إليه، إذ الإنسان طوع الطبع. # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # يقول نهبت من أعمار الأعداء ما لو جمعته وملكته، وزيد في عمرك، لبقيت في ~~الدنيا خالدا دائما. # وفيه إشارة إلى أن الدنيا مسرورة بكونه فيها، فلو رزق هذه الأعمار، لدام ~~سرورها، وفيه مدح من وجهين: أحدهما: وصفه بالشجاعة المؤدية إلى قتل جماعة ~~الأعداء. # والثاني: أن سرور الدنيا ببقائه، إذ هو زينتها. وقيل: معناه لهنئ أهل ms516 ~~الدنيا. حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كقوله تعالى: " واسأل القرية ~~" أي أهل القرية. # فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد PageV01P264 ~~يقول: أنت سيف الملك، وهو ملك بني العباس، لكن الله تعالى يضرب بك أي ينصرك ~~ويسلطك على الأعداء، وأنت لواء الدين: يعني أنت تظهر شعاره، وتدعو الناس ~~إليه، والله يعقد هذا اللواء؛ لأن ما يعقده الله لا يقدر أحد على حله. # وأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه ... تشابه مولود كريم ووالد # أبو الهيجاء: أبو سيف الدولة. # يقول: أنت أبوك. أي تشبهه في أفعاله وأخلاقه، يا ابنه نداء لسيف الدولة، ~~معناه: يا ابن أبي الهيجاء أشبهته وأشبهك، فالمولود الكريم، ووالده ~~متشابهان، في الأخلاق والأفعال. # وحمدان حمدون، وحمدون حارث ... وحارث لقمان، ولقمان راشد # حمدان جد سيف الدولة. وحمدون جد أبيه، وكذلك ما بعده. # يعني: أنك أشبهت أباك، وأبوك أشبه جدك، وجدك أشبه أباه، فكل واحد منكم ~~يشب أباه إلى الجد الأكبر، في الكرم والخصال. # وطعن الصاحب لإيراده لقطة حمدان وحمدون. وليس فيه مطعن لأنه لم يمكنه أن ~~يغير اسم آبائه وأجداده، وأن يجعل مكانة لفظة حسنة يخترعها. # أولئك أنياب الخلافة كلها ... وسائر أملاك البلاد الزوائد # الأنياب جمع الناب. والزوائد ما زاد على الأسنان المعروفة في الفم، وقيل: ~~إنما جعلهم أنياب الخلافة، لأن ذوات الأنياب يسطون بها، وكان الخلفاء يسطون ~~بهم على أعدائهم، وجعل غيرهم من الملوك كالزوائد، لا يحتاج إليها، بل يتأذى ~~بها، فكأنه قال: أنت وآباؤك الأمراء حقا، وأنتم للخلافة كأنياب يذبون عنها، ~~وغيركم التي لا خير فيها. # أحبك يا شمس الزمان وبدره ... وإن لامني فيك السها والفراقد # جعله كالشمس وكالبدر. يعني أن الشمس تضيء النهار، والبدر يضيء الليل، ~~وأنت قد جمعت معنيين فاستحققت الاسمين، وجعل غيره من الملوك إلى جنبه ~~كالسها والفرقدين لأن السها: نجم حفي لا يكاد يراه إلا حاد البصر، ~~والفرقدان: نجمان خفيان أيضا، من بنات نعش الصغرى، وأتى بلفظ الفرقدين، وما ~~حولهما من الكواكب، وقيل: أقام لفظ الجمع مكان لفظ التثنية. # وذاك ms517 لأن الفضل عندك باهر ... وليس لأن العيش عندك بارد # باهر: أي ظاهر غالب، وبارد: أي طيب. # يقول: أحبك لفضلك، لا لما أناله من طيب العيش عندك، لأن ذلك يحصل في كل ~~موضع. # فإن قليل الحب بالعقل صالح ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد # يقول مؤكدا لقوله: أحبك يا شمس الزمان، وإن القليل من المحبة مع العقل ~~ينتفع بها، فأنا أحبك بالعقل، فإن قدرت أن محبتي لك قليلة، ولكنها لما كانت ~~مع العقل كانت أنفع من محبة الجاهل إياك؛ لأن العاقل إنما يجب الإنسان لما ~~يرى من فضله، فمحبته دائمة لذي الفضل، وأن الكثير من المحبة مع الجهل، فاسد ~~لا أصل له، لأن الجاهل إنما يحب الإنسان للطمع، فإذا انقطع انقطعت المحبة، ~~فغيري من الشعراء وإن كان يظهر لك من نفسه حبا كثيرا؛ فحبه لما كان مع ~~الجهل ليس فيه طائل ومنه قوله: # يحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسام # وقيل: أراد أنت تحبني محبة قليلة، وغيرك من الملوك يحبونني كثيرا، غير أن ~~محبتك مع العقل، فإنك تعرف فضلي ومحبتهم مشوبة بالجهل بفضلي، والقليل من ~~الحب إذا كان مع العقل، أصلح من الحب الكثير إذا كان مع الجهل. # وقال يمدحه ويعزيه بغلامه التركي يماك، وقد توفي في سحر يوم الأربعاء ~~لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربعين وثلاث مئة. # لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب # لا حزن الأمير، فإني أشاركه في أحواله. إذا حزن حزنت لأجل حزنه، وإذا سر ~~شاركته في السرور، وهذا معنى قوله: لآخذ من حالاته بنصيب. فكأنه دعاء ~~لنفسه. كما تقول: حرس الله على نعمه ببقائك. وهذا إشارة إلى خلوص الدعاء له ~~وصفاء النية في حبه. # ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيون سرها وقلوب # أسى في موضع نصب، لأنه مفعول له. وقيل: تمييز. والهاء في سرها للعيون ~~وقلوب سرها، فحذف لدلالة الأول عليه. # يقول: من سر الناس كلهم بإحسانه إليهم، ثم بكى لحزن أصابه، ساء بكاؤه ~~الذين سرهم، فكأنه يبكي بعيونهم ويحزن ms518 بقلوبهم، ومثله لآخر: # عمت فواضله فعم مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور PageV01P265 وقيل: معناه ~~أن من سر أهل الأرض، إذا بكى لزم كل من سره أن يشاركه على بكائه، حتى تتحقق ~~المحبة التي يقتضيها سرورهم بفعله، وهذا قريب من الأول ومعناه: أنهم شاركوه ~~في حزنه، كما شاركوه في سروره. ومثله ليزيد بن محمد: # أشركتمونا جميعا في سروركم ... فلهونا إذ حزنتم غير إنصاف # وإني وإن كان الدفين حبيبه ... حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي # يقول: أنا أحب سيف الدولة، وهذا المدفون حبيبه، فهو إذا حبيب حبيبي فمن ~~كان حبيب حبيبي فهو حبيب إلى قلبي، فكيف لا أحزن عليه ؟!. # وقد فارق الناس الأحبة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كل طبيب # أعيا: أي أعجز. # يقول: قد فارق الناس قبلك أحبتهم، وذاقوا ألم الفراق، فليس هذا بأول حبيب ~~فارق حبيبه. # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئة وذهوب # يقول: لو عاش من كان قبلنا في الدنيا، لضاقت الدنيا علينا، ومنعنا لكثرة ~~أهلها عن المجيء والذهاب، والتصرف فيها. # تملكها الآتي تملك سالب ... وفارقها الماضي فراق سليب # السالب: الآخذ مال غيره قهرا والسليب: المسلوب. # يقول: إن هذه الدنيا كانت في يد السابق، ثم تنتقل إلى من يأتي بعده، فكأن ~~الآتي سلبها من الماضي، فجعل الوارث الآتي سالبا، والميت الماضي مسلوبا ~~والإرث سلبا. # ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # شعوب: اسم الموت، معرفة لا يدخلها التعريف؛ لأنه اسم علم للمنية، فقد ~~اجتمع فيه التأنيث والتعريف. # يقول: لولا خوف الموت، لكان لا يظهر فضل الشجاعة والسخاء والصبر؛ لأن ~~الإنسان إنما جبن خوفا من القتل، وإذا علم أنه لا يموت ارتفع الجبن، كذلك ~~البخيل، إنما يبخل لأنه يخاف أن تبلغ به الحاجة إلى الموت، فإذا أيقن ~~بالخلود، فقد سمحت نفسه بما في يده، لأنه آمن من الهلاك، ويرجو أن يكتسب ~~فيما يأتي من الزمان، وكذلك من جرح فإنما يجزع خوفا من الموت، فإذا علم أنه ~~لا يموت، لا فضل لصبره، وفي الموت هذه الحكمة والصلاح. ms519 # وأوفى حياة الغابرين لصاحب ... حياة امرئ خانته بعد مشيب # أوفى: أفعل من الوفاء. # يقول: الحياة لا بد لها من النفاد، وآخر غاياتها المشيب، فإذا دام ~~الإنسان حتى يبلغ المشيب، فقد بلغ غاية الحياة، ثم تخونه هذه الحياة في ~~الوفاء له، فأوفى الحياة، هي الحياة التي تخون صاحبها عند المشيب. # لأبقى يماك في حشاي صبابة ... إلى كل تركي النجار جليب # اللام في قوله: لأبقى في جواب قسم مضمر، أي والله لأبقى. وقيل: اللام ~~للتأكيد. والنجار: الأصل، وهو اللون أيضا. وجليب: أي مجلوب، وروى في حشاي ~~جراحة. # يقول: إني رأيت من نجابة يماك، وحسن أخلاقه وطاعته لمولاه، ما ترك في ~~قلبي محبة لكل تركي مجلوب من بلاد الترك. # وما كل وجه أبيض بمبارك ... ولا كل جفن ضيق بنجيب # يقول: إني كنت أشتاق إلى تركي، وأعلم أنه لا يشبهه في نجابته وكرامته، إذ ~~ليس كل وجه أبيض مباركا، وكل جفن ضيق نجيبا. # وقيل: إنه رجع عما قبله من الاشتياق إلى كل تركي، إذ ليس لكل أحد من ~~الخصال ما فيه. # لئن ظهرت فينا عليه كآبة ... لقد ظهرت في حد كل قضيب # الكآبة: الحزن، والقضيب: ها هنا هو السيف. # يقول: إن ظهر علينا الحزن لموته، فقد ظهر أيضا في السيوف، لفقدها من يضرب ~~بها وطول لبثها في غمودها بعد موته. # وفي كل قوس كل يوم تناضل ... وفي كل طرف كل يوم ركوب # التناضل: الترامي بالسهام. والطرف: الفرس الكريم. # يقول: ظهرت الكآبة أيضا في القوس والفرس. # يعز عليه أن يخل بعادة ... وتدعو لأمر وهو غير مجيب # روى بعادة أي بعادة من عادات خدمتك. وروى بغارة يقول: يشتد على هذا الميت ~~أن يخل بعادة من عادات خدمتك، أو يخل بغارة من غاراتك، وأن تدعوه لأمر وهو ~~لا يجيبك، لكن به ما منعه عن ذلك. # وكنت إذا أبصرته لك قائما ... نظرت إلى ذي لبدتين أديب # لبدة الأسد: ما تلبد من الشعر على عاتقه. # يقول: كنت إذا رأيته قائما بين يديك في الخدمة، رأيت أسدا له عقل وأدب. ms520 ~~يعني أن الأسد شجاع لا عقل له ولا أدب. وهذا قد جمع الشجاعة والعقل والأدب، ~~فهو أفضل من الأسد. PageV01P266 فإن يكن العلق النفيس فقدته ... فمن كف ~~متلاف أغر وهوب # العلق خبر يكن والنفيس نعت له، واسمه مضمر. أي إن يك يماك العلق النفيس. ~~يعني إن كان هذا العبد علقا نفسيا فقدته، فلا تأسف عليه، لأنك مالك، ومن ~~عادتك إتلاف الأموال وهبة الأعلاق. # كأن الردى غاد على كل ماجد ... لم يعوذ مجده بعيوب # روى عاد أي ظالم. وروى من الغداة. # يقول: كأن الهلاك يتسلط على ماجد، إلى لم يجعل لمجده عوذة من العيب، تقيه ~~عين الحساد، ومثله الكشاجم: # شخص الأنام لحسن وجهك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوب # يقول: إن كان الدهر قد أساء في التفريق بين الأحبة، فقد تقدم إحسانه في ~~الجمع بينهم، فلولا ما سبق من إحسانه في الجمع بيننا وبين الأحبة، لما ~~شعرنا بذنوبه في تفريقه شملنا، ولم نعد ذلك عليه ذنبا. # وللترك للإحسان خير لمحسن ... إذا جعل الإحسان غير ربيب # ربيب: بمعنى مربوب، وربى الإحسان إذا رباه. # يقول: الدهر أحسن أولا ثم أفسد إحسانه آخرا، وترك الإحسان ابتداء، خير من ~~أن يبتدئ به ثم لا يربيه بالمداومة عليه. # ورجع في هذا البيت إلى ذم الدهر. # وإن الذي أمست نزار عبيده ... غني عن استعباده لغريب # يقول: إنك ملكت نزارا كلها بإحسانك، واستعبدتهم بفضلك، وهم قومك وعشيرتك، ~~فلا حاجة بك إلى استعباد عبد غريب. # كفى بصفاء الود رقا لمثله ... وبالقرب منه مفخرا للبيب # بين كيفية استعباده لنزار: أي هم عبيدك بالطاعة وصفاء المودة، وكفى بصفاء ~~المودة منهم رقا لك، فلا تريد منهم إلا أن تصفوا لك المودة، وكفى بالقرب ~~منك فخر لمن كان لبيبا. # فعوض سيف الدولة الأجر إنه ... أجل مثاب من أجل مثيب # الهاء في إنه يعود إلى سيف الدولة، والمثاب: هو سيف الدولة أيضا. # يقول: عوض سيف الدولة الأجر، على جهة الدعاء أي عوض الله ذلك ms521 أجل من أثيب ~~الأجر، والله أجل مثيب. # وقيل: إن الهاء للأجر، أي إن الأجر أجل مثاب، أي أجل ثواب من أجل مثيب، ~~وهو الله تعالى، والمثاب على هذا: مصدر كالإثابة. # فتى الخيل قد بل النجيع نحورها ... يطاعن في ضنك المقام عصيب # النجيع: قيل: هو الدم الطري على الإطلاق، وقيل: دم الجوف والضنك: الضيق. ~~والعصيب: الشديد الصعب. وروى يطاعن: أي فتى الخيل يطاعن وروى: تطاعن أي ~~تتطاعن. # يقول: هو الفتى المشهور في الشجاعة، الذي يطعن في ضنك المقام عند اشتداد ~~القتال، وابتلال نحور الخيل بالدم. # يعاف خيام الريط في غزواته ... فما خيمه إلا غبار حروب # يعاف: يكره. والريط: الملاء البيض. # يقول: يكره المبيت والتنعم في الخيام، وإنما يحب القتال، فليس له خيمة ~~إلا غبار الحروب. # وقيل: معناه أنه لا يستظل في غزواته بخيمة، كما يفعله الملوك، وإنما ~~يستظل بغبار الحروب. # علينا لك الإسعاد، إن كان نافعا، ... بشق قلوب لا بشق جيوب # الإسعاد: المساعدة. يعني لو كان شق الجيوب والبكاء يردان ميتا. لأسعدناك ~~بشق القلوب، عن شق الجيوب. # فرب كئيب ليس تندى جفونه ... ورب كثير الدمع غير كئيب # يقول: إن الدمع ليس دلالة الوجد، فكثير من الناس ينحرق قلبه ولا يجري منه ~~دمع ! وكثير منهم يجري دمعه ولا حزن في قلبه ! # تسل بفكر في أبيك فإنما ... بكيتفكان الضحك بعد قريب # يروى: أبيك بفتح الباء. وهو جمع قولهم أبا. مثل: عصا، وكان في الأصل أبين ~~فانقلبت الياء ألفا، وبعدها ياء جمع، فحذفت لالتقاء الساكنين، فبقي أبين ثم ~~أضافه إلى كاف الخطاب، فحذف النون للإضافة فصار أبيك، وفي حال الرفع: أبون ~~والأبا لغة في الأب. فعلى هذا تقول: هذا أباك ورأيت أباك ومررت بأباك. ~~ويجوز أن يكون تثنية بمعنى أبويك. وروى: أبيك فيجوز أن يكون واحدا وجمعا. # يقول: تفكر في آبائك فإنك بكيت عند موتهم، ثم سليت عن قريب وصبرت، فاعتبر ~~حالك اليوم بحالهم حين فقدت أباك. # إذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبث ثنت فاستدبرته بطيب PageV01P267 ~~المصاب: المصيبة. وقوله ثنت أي ثنت النفس المصاب. ms522 وأراد بالخبث: الجزع، ~~وبالطيب: الصبر. ومعناه: إذا جزع الكريم عند أول المصيبة، راجع أمره في ~~آخرها، فعاد إلى الصبر، والرضا والتسليم. # وقيل: أراد بالخبث: الصبر، لأن النفس تنفر عنه، لما فيه من المشقة، ~~والطيب: عاقبة الصبر، وهو ما يجد الصابر من المدح على صبره والثواب في ~~الآخرة. لأن ذلك يطيب النفس. # ومعناه: أن الكريم وإن خبثت نفسه في الابتداء لصبره على المصيبة في الأول ~~قبل وقوعها صعب عليه الصبر عند وقوعها. # وللواجد المكروب من زفراته ... سكون عزاء أو سكون لغوب # الواجد: الحزين يقول: كل جازع على مصيبة، فآخر أمره السلوة والسكون: إما ~~صبرا واحتسابا، وإما تعبا وملالا. ومثله لمحمود الوراق: # إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة ... سلوت على الأيام مثل البهائم # ومثله لأبي تمام: # أتصبر للبلوى عزاء وحسبة ... فتؤجر أو تسلو سلو البهائم # وكم لك جدا لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثاره بغروب # الغروب: مجاري الدموع في العيون. ونصب جدا على التمييز، وكم يحتمل ~~الاستفهام، والخبر: فإن كان استفهاما، كان الواجب نصب جدا لأنها في ~~الاستفهام تنصب تمييزها، وإن كانت خبرا، فالاختيار هو النصب ها هنا، لأنك ~~إذا فصلت بينها وبين ما يضاف إليها بفاصل، كان الواجب النصب. # يقول: إن ما مضى وغاب عنك، كشيء لم تره، فكما أنك لم تبك على أجدادك ~~الماضين، الذي لم ترهم، فكذلك ينبغي أن تسلو عمن فقدته الآن، لغيبته عن ~~عينك. # فدتك نفوس الحاسدين فإنها ... معذبة في حضرة ومغيب # يقول: نفوس حسادك معذبة بحسد معاليك، حضروا أم غابوا، فجعلهم الله فداك، ~~ووقاك بهم صروف الزمان، ليستريحوا من هذا العذاب الذي ينالهم، وهذا مثل ~~قوله: # فإن لهم في سرعة الموت راحة # وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب # الضريب هو النظير والشبيه. شبهه بالشمس، وخصاله بنورها وقال: من حسد ~~الشمس على نورها فهو في تعب، لأن نورها لا يزايلها، ومن جهد أن يأتي ~~بنظيرها لم يقدر عليه؛ لأنه لا نظير لها، كذلك أنت لا نظير لك في علو محلك ms523 ~~وخصالك الجميلة وخلائقك الحسنة. # وقال أيضا يمدحه. ويذكر بناءه مرعش، وإصابته المطر عند دخوله، ومحاربته ~~الدمستق وهزمه، في سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة. # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا # قوله: فديناك، من ربع: أي فديناك ربعا ومن زائدة وربعا: بدل من الكاف في ~~فديناك. # خاطب ربع حبيبته فقال: نحن نفديك بأنفسنا، وإن كنت تزيد في غمنا؛ لخلوك ~~من المحبوبة، ثم قال: إنما قد فديناك، لأنك كنت مألف محبوبتي، التي هي ~~كالشمس، فكنت مطلعا لها حين تخرج وتبرز بروز الشمس من مطلعها الذي هو ~~المشرق، وإذا احتجبت وغابت فيك كنت لها مغربا، لما جعلها الشمس جعل الربع ~~مطلعا لها ومغربا. # وكيف عرفنا رسم من لم تدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا ؟! # العرفان: مصدر عرفت وتدع: تعود إلى معنى من وأنث على معنى المرأة، ويجوز ~~من يدع ردا إلى لفظ من. # يتعجب من رسم دار المحبوبة التي هي الشمس فيقول: كيف عرفنا رسم دارها، مع ~~أنها لم تدع لنا قلبا ولا عقلا ؟! # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا # الأكوار: جمع كور، وهو الرحل، وكرامة نصب لأنه مفعول له وركبا: على ~~الحال: أي نلم به راكبين، وأصله عن أن نلم به، فحذف عن ويجوز أن يكون معناه ~~كراهة أن نلم به، أو ألا نلم به، فحذف والهاء في عنه وبه للربع. # يقول: لما أتينا الربع نزلنا عن رواحلنا كرامة لأهله، ورفعا لقدره، عن أن ~~نلم به فحذف راكبين. # يا ساكن النوب انهض طالبا حلبا ... نهوض معنى لحسم الداء ملتمس # واخلع حذاءك إن حاذيتها ورعا ... كفعل موسى كليم الله في القدس # ندم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا # السحاب: بمعنى الجمع، ولذلك وصفها بالغر وهو جمع أغر، ونصب عتبا على أنه ~~مصدر واقع موقع الحال أي عاتبين. وقيل: إنه مفعول له، والعتب: أدنى الغضب. ~~PageV01P268 يقول: نحن نذم السحاب البيض في فعلها بهذا الربع، لأنها درست ~~آثاره، وإذا طلعت ms524 وظهرت في السماء أعرضنا عنها، وصرفنا وجوهنا، كما يفعل ~~العاتب إذا رأى من عتب عليه. # ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقتها كذبا # يقول: إن الربع قد تغير وحال عن الحسن الذي كان له بكون الحبيب فيه، وكذا ~~عادة الزمان، فمن صحب الدنيا علم أن ما يعانيه من أحوالها زائل، فكأن ما ~~يراه حقيقة وصدقا، فهو محال وكذب. # وقيل: معناه من عمر تبدل به الحال، فصار العمر الذي يسره يسوءه، لقربه من ~~الفناء، فكأن كل شيء في الدنيا وإن كان سرورا فإنه غم، فصاحب الدنيا يرى ~~صدقها كذبا، وحياتها موتا، لما كان عاقبتها إلى الفناء وغاية أمرها إلى ~~الزوال. # وكيف التذاذي بالأصائل والضحى ... إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا ؟! # الأصائل: واحدها أصيل، وهو آخر النهار والنسيم: الريح الطيبة التي يلتذ ~~بها، وأراد به قرب الحبيب. # يقول: كيف ألتذ بأوقاتي: الغدوات والعشيات، مع أني بعيد عمن أهواه، إذا ~~لم تعد إلى أوقاتي في الأصائل والضحى؛ لأنها أطيب الأوقات، لا حر فيها ~~يؤدي، ولا برد شديد، وخص الأصائل والضحى ليعلم أنه إذا لم يلتذ بأطيب ~~الأوقات فكيف يلتذ بغيرها ؟ # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا # الباء: بمعنى في أي في الربع، وهو متعلق بذكرت أي ذكرت في الربع، كقول ~~النابغة: وما بالربع من أحد. # وقيل: إن الباء متعلق بقوله: وصلا وعيشا أي ذكرت وصلا وعيشا كان لي به أي ~~فيه. والهاء في قوله: لم أفز به للوصل وفي أقطعه للعيش. # يقول: لما وقفت بهذا الربع تذكرت عيشا مر لي فيه، كأني لم أظفر به من ~~قصر، كأنه لم يكن، كما قال عبد الصمد بن المعذل: # شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل # وتذكرت عيشا كان من قصره وقصر أوقاته وكل نعمة فيه، كأنه قصر وقت الوثب، ~~فكل زيارة من الحبيب وثبة، ولك ساعة من اللقاء والاجتماع وثبة، والوثب في ~~معنى قصر الوقت وقصر العيش. وفيه معنى بديع ومبالغة حسنة. # وفتانة العينين ms525 قتالة الهوى ... إذا نفحت شيخا روائحها شبا # وفتانة: عطفا على قوله: ذكرت وصلا وعيشا أي ذكرت جارية تفتن الناس بحسن ~~عينيها، وتقتلهم بهواها، ولو اتصلت روائحها بالشيخ، لعاد إليه شبابه، وهذا ~~كقولي الأعشى: # لو أسندت ميتا إلى صدرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر # لها بشر الدر الذي قلدت به ... ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا # البشر: جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد. والشهب: قيل: إنه جمع شهاب وهو النجم. ~~وقيل جمع أشهب، وهو أيضا النجم، والتأنيث كله للفتانة والهاء في به للدر. # يقول: هي في نعومة بشرتها كالدر الذي قلدت به، وهي في الحسن كالبدر. ~~والدر الذي عليها كالنجوم، وما رأيت بدرا متقلدا بالدر حتى رأيتها. والأول ~~أليق بذكر البدر. # فيا شوق ما أبقى ! ويالي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ! ويا قلب ما أصبى ~~! # وأصله: يا شوقي ما أبقاك ! ويا دمعي ما أجراك ! ويا قلبي ما أصباك ! فحذف ~~الياء من المنادى كما تقول: يا غلام وحذف ضمير المفعول الذي هو المتعجب منه ~~ويجوز الرفع في قوله: يا شوق ويا دمع ويا قلب على أن يكون نداء مفردا ~~وقوله: ويالي من النوى توجع منه لنفسه فيما لقي من ألم النوى، ومعناه يا ~~شوقي ما أدومك، ويا دمعي ما أجراك، ويا قلبي ما أشد صبوتك. # لقد لعب المشت بها وبي ... وزودني في السير ما زود الضبا PageV01P269 ~~المشت: المفرق، من أشت جمعهم، وشت القوم: تفرقوا. وفاعل ما زود ضمير البين ~~وهو السفر، ومعناه زودني البين في سيري، ما زود البين الضب في سيره وما في ~~موضع النصب. قوله: لعب البين بها وبي أي فرق بيننا. وقوله: زودني إلى آخره ~~معناه: لم يزودني البين من حبيبتي شيئا أتعلل به بعد فراقنا: كالقبلة ~~والعناق، وغير ذلك. إلا التفرق. وخص الضب لأنه يتبلغ بالنسيم، ولا يرد ~~الماء، ولا يشرب بل يكتفي بنسيم الرياح عند العطش، فكأنه قال لم يزودني ~~البين من حبيبتي شيئا إلا النسيم والتعلل به كما يتعلل الضب به. وقال أبو ~~علي بن فورجة. ms526 معناه أن الضب إذا فارق حجره ضل وتحير، لأنه لا يهتدي للرجوع ~~إليه، على ما ضرب به المثل فقيل: أضل من ضب، وأتيه من ضب، وأحير من ضب. ~~فكأنه قال زودني البين في رحيلي حيرة الضب إذا فارق حجره. أي سرت متحيرا ~~واله العقل. # ومن تكن الأسد الضواري جدوده ... يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا # ومن تكن: عنى به نفسه أي من كان شجاعا كالأسد، لم يثنه الليل عن مرام ولا ~~يحول بينه وبين مراده ظلامه ليل، فهو مثل الصبح يسعى فيه لطلب مآربه، وإذا ~~حاول أمرا أو طلب مالا، تناوله غصبا وقسرا. ومعناه أن الممدوح أسد ومن كان ~~أسدا كان جده أسدا لا محالة، وليس المراد به من كان له أب أو جد شجاع، لأنه ~~قد يكون أبوه شجاعا وهو جبان. # ولست أبالي بعد إدراكي العلا ... أكان تراثا ما تناولت أم كسبا # يقول: إذا نلت الشرف ومعالي الأمور، فلا أبالي بأن يكون ذلك موروثا، أو ~~مكتسبا. ومثله: # نفس عصام سودت عصاما ... وصيرته ملكا هماما # فرب غلام علم المجد نفسه ... كتعليم سيف الدولة الدولة الضربا # يقول: رب إنسان علم نفسه المجد من غير أن يعلمه أحد، لأن طبعه وجوهره ~~يحمله عليه، ولأنه إذا نظر في أفعال المجد يحمل نفسه عليها، حتى يبلغ إلى ~~منازلهم، كما أن أهل الدولة إذا نظروا إلى مواقف سيف الدولة في الحروب، ~~وشجاعته فيها تعلموا منه الضرب، واقتدوا به في أفعاله، فكأنه هو الذي علم ~~الدولة الضرب أي أهل الدولة، فحذف أهل. # إذا الدولة استكفت به في ملمة ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا # الملمة: المصيبة، والشدة. يعني: إذا نزلت بالدولة ملمة، فاستعانت به. ~~أراد سيف الدولة وهو الخليفة كفى الدولة تلك الحادثة، فكان لها سيفا وكفا ~~وقلبا: لأن السيف لا يعمل إلا بالكف، ولا يضرب به الكف حتى يشيعه القلب، ~~وسيف الدولة يستغني عن ذلك، فهو السيف والقلب والكف، فيكفي الدولة ما ~~ينوبها، ولا يحتاج إلى ناصر ومعين. # تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف إذا كانت نزارية ms527 عربا ؟! # الحدائد: جمع حديدة، وهي نصل السيف. يقال: سيف جيد الحديدة، أي جيد ~~النصل. # يقول: إذا كانت سيوف الهند يحذر منها ويهاب بأسها، وهي حدائد لا تعمل حتى ~~تجد ضاربا بها، فسيف الدولة الذي هو عربي يضرب بنفسه رءوس الفرسان، وكذلك ~~قومه، الذين هم من نزار، أولى بأن يخاف منهم، ولهذا قال: إذا كانت نزارية ~~عربا. # ويرهب نناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كان الليوث له صحبا ؟! # يقول: إذا كان الليث يتقي نابه، ويخاف افتراسه وهو وحده، فلأن يتقي سيف ~~الدولة وحوله الليوث أولى وأجدر. # ويخشى عباب البحر وهو مكانه ... فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا ؟! # عباب البحر: تراكم أمواجه. يقال: عب البحر إذا ماج. وقيل: عبابه: صوت ~~أمواجه. ومكانه: نصب على الظرف. # يقول: يخاف موج البحر إذا اضطرب، وهو مستقر مكانه، فكيف لا يخاف البحر ~~الذي يملأ البلاد بخيله ورجله ؟! # عليم بأسرار الديانات واللغى ... له خطرات تفضح الناس والكتبا # اللغى: جمع لغة، والخطرات: جمع خطرة، وأراد به الخواطر يقول: هو عالم ~~بأحوال الناس وديانتهم، ومذاهبهم، واختلاف ألسنتهم، ولغاتهم، وله خواطر ~~يستنبط بها ما ليس في الكتب وما لا يدركه الناس ولا يجري على قلب أحد. # فبوركت من غيث كأن جلودنا ... به تنبت الديباج والوشى والعصبا # العصب: ضرب من برود اليمن. PageV01P270 يقول: بارك الله فيك أيها الغيث، ~~فإن الغيث يكسو الأرض أنواع الأزهار وأصناف النبات والأنوار، وأنت تكسونا ~~الخلع النفسيه من ضروب الوشى والديباج، فكأن جلودنا أنبتت هذه الثياب، كما ~~أنبتت الأرض النبات بالغيث. شبه الجلود بالأرض، والخلع بالنبات، وسيف ~~الدولة بالغيث. # ومن واهب جزلا ومن زاجر هلا ... ومن هاتك درعا، ومن ناثر قصبا # وهذا معطوف على قوله: فبوركت من غيث، ومن واهب، وهلا: زجر للخيل، ينون ~~على النكرة ولا ينون على معنى المعرفة، وذلك كناية عن كونه فارسا مقتدرا، ~~على أن يصرف فرسه كيف شاء والقصب: الأمعاء وروى: باتر قصبا أي قاطع أمعاء. # يقول: بوركت من واهب كثيرا، وزاجر فرسه في المعركة، وهاتك درع عدوه عليه ~~بسيفه، وناثر أمعاءه: ms528 إذا أصاب جوفه ونثر أمعاءه على الأرض. # هنيئا لأهل الثغر رأيك فيهم ... وأنك حزب الله صرت لهم حزبا # نصب هنيئا على المصدر، وقيل: على الحال لفعل مضمر، أي ثبت رأيك هنيئا ~~وحزب الله نصب لأنه منادى مضاف، والثغر: مدينة مرعش. # يقول: هنأ الله أهل الثغر بحسن رأيك فيهم واهتمامك بأمرهم، وهنأهم الله، ~~يا حزب الله، أنك صرت لهم حزبا وجيشا وناصرا، تعاونهم وتذب عنهم. # وأنك رعت الدهر فيها وريبه ... فإن شك فليحدث بساحتها خطبا # الكناية في فيها وساحتها راجعة للثغر، وأنثه على معنى المدينة، أو ~~البلدة، أو الأرض، وفاعل فليحدث ضمير الدهر، وخطبا مفعوله، وفاعل شك ضمير ~~الدهر أيضا. # يقول: وهنيئا لهم انك خوفت الدهر في هذه المدينة، وخوفت حوادثه، فإن شك ~~الدهر في ذلك، فليحدث بساحة هذه المدينة خطبا، ولينزل بها حادثة. # فيوما بخيل تطرد الروم عنهم ... ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا # يقول: لا تزال تذب عنهم، وتحامي عليهم، فإن قصدهم الروم طردتهم بخيلك، ~~وإن نازلهم فقر وجدب كشفته عنهم بجودك وأفضالك. # سراياك تترى والدمستق هارب ... وأصحابه قتلى وأمواله نهبى # يقول: سراياك متصلة إلى الروم، والدمستق لا يثبت لها بحال، أي من قتلك ~~أصحابه، وأمواله نهبة للمسلمين. # أتى مرعشا يستقرب البعد مقبلا ... وأدبر إذ أقبلت يستبعد القربا # مرعش: مدينة كان سيف الدولة جدد بناءها. # يقول: أتى الدمستق مدينة مرعش وهو مسرور، لطمعة فيها، فكأن الأرض تطوى ~~له، والبعيد يقرب عليه، فلما قصدته ولى مدبرا، وهو شديد الغم، وطال عليه ~~الطريق فصار قريبه بعيدا ومثله: # أرى الطريق قريبا حين أسلكه ... إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف # ومثله لتوبة: # وكنت إذا ما زرت ليلى بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها # كذا يترك الأعداء من يكره القنا ... ويقفل من كانت غنيمته رعبا # أراد بالأعداء: سيف الدولة، وجيشه. # يقول: من يكره أن يقتله أعداؤه، هكذا ينهزم ويرجع، ولم يغنم في قتاله إلا ~~الخوف. # وهل رد عنه باللقان وقوفه ... صدور العوالي والمطهمة القبا # يقول: قد فر بين يديك، لعلمه أنه لا يقاومك؛ لأنه لما ms529 ثبت لك حين لقيته ~~على اللقان، قتلت أصحابه، وغنمت أمواله، ولم يرد عنه وقوفه الرماح، فلهذا ~~لم يقف لك الآن، والقب: جمع أقب، وهو الضامر من الخيل. # مضى بعد ما التف الرماحان ساعة ... كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا # أراد بالرماحين: رماح العسكرين، فثنى الجمع، كأنه قال: رماح هؤلاء ورماح ~~أولئك. والهدب: شعر الجفن، شبه التفاف الرماح واشتباكها، عند الطعن باشتباك ~~الأجفان عند النوم. # يقول: ثبت لك على اللقان ساعة، فلما اشتبكت رماح العسكرين، ولى منهزما، ~~وكأن اشتباك الرماح كالتقاء الهدبين إذا نام الإنسان. # ولكنه ولى وللطعن سورة ... إذ ذكرتها نفسه لمس الجنبا # السورة: الحدة، والشدة، وقوله: إذا ذكرتها نفسه إلى آخر البيت: صفة ~~لسورة. # لما اشتد الطعان ولى، وقد امتلأ قلبه خوفا، وكلما ذكر سورة الطعن، لم ~~يصدق أنه سلم منها فيلمس جنبه، هل هو صحيح أم مطعون ؟ ومثله لأبي نواس: # إذا تفكرت في هواي له ... لمست رأسي: هل طار عن جسدي ؟ # وقيل: معناه يلمس جنبه وينثني عليه خوفا من أن تنشق مرارته من الخوف كما ~~قال آخر: PageV01P271 وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى ... على كبدي من خشية أن ~~تصدعا # وقيل: إنه يلمس الجانب الذي فيه قلبه، هل يخفق قلبه خوفا أم لا ؟! # وخلى العذارى والبطاريق والقرى ... وشعث النصارى والقرابين والصلبا # العذارى: جمع عذراء، وهي البكر، وشعث النصارى: الرهابين جمع أشعث، ~~والقرابين: خاصة الملك. والصلب: جمع صليب. # المعنى: أنه ترك هذه الأشياء وترك عسكره وبلاده وجميع ما فيها، ونجا ~~بنفسه خوفا منك. # أرى كلنا الحياة بسعيه ... حريصا عليها مستهاما بها صبا # المستهام، والصب: بمعنى. روى بسعيه وبجهده والمستهام: العاشق. # يقول: كل أحد يحب نفسه وحياتها، ويسعى ليدفع عن نفسه الضرر والهلاك. # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا # النفس: منصوبة بحب في الموضعين؛ لأنه مصدر، فيعمل عمل الفعل وأورده: فعل، ~~فاعله ضمير الحب. # يقول: كل أحد يطلب لنفسه البقاء، فالجبان يحذر لقاء الأقران، ويستعمل ~~الخوف إبقاء ms530 على نفسه وطلبا لنجاته، والشجاع، يطرح نفسه في المهالك ويباشر ~~القتال طلبا لاستبقاء النفس، بدفع الشر والأعداء عن نفسه، وإبقاء للذكر ~~الجميل بعده، والقصد منهما واحد: وهو طلب الحياة، والسعي مختلف. # يقول: إن الجبان والشجاع قد اتفق فعلاهما في طلب الحياة، واختلف رزقاهما؛ ~~لأن رزق أحدهما المدح، ورزق الآخر الذم. # وقيلك معناه أن الشجاع أعطى الحياة التي طلبها، والجبان حرم ذلك، لأنه في ~~حال حياته ميت فكيف بعد الممات ؟! وقيل: إن الشجاع رزق موتا هو كحياة، ~~لبقاء الذكر له، ورزق الجبان حياة هي كممات لحصول الذم له. # وقيل: رزق الشجاع رفاهية ورغدا، والجبان شقاء وتعبا. # وقوله: إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا معناه: أن الشجاع إذا تعرض للقتل ~~حتى يقتل، كان ذلك عنده إحسانا إلى نفسه، وذلك عند الجبان أكبر ذنب لإلقائ ~~بنفسه إلى التهلكة، والجبان إذا أحسن إلى نفسه بترك الحرب وطالب الصلح، ~~يراه الشجاع ذنبا. # وقيل: معناه أن الجبان إذا علم - مثلا - أنه لا ينتقم من اللاطم لجبنه، ~~كان هذا إحسانا إلى اللاطم، لنه عفو في الظاهر، وهو ذنب عظيم عند الشجاع. ~~وفي جميع هذه الوجوه يكون البيت متصلا بما قبله. # وقد قيل: إنه منقطع عما قبله ومعناه: أن الرجلين ربما طلبا أمرا من وجه ~~واحد فيرزق هذا، ويحرم الآخر، فيكون ذلك الفعل إحسانا لأحدهما يرزق به، ~~وذنبا للآخر يحرم لأجله. ومثله الآخر: # يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى الفتى من حيث آخر يحرم # فأضحت كأن السور من فوق بدؤه ... إلى الأرض قد شق الكواكب والتربا # فأضحت: أي مدينة مرعش، وفوق: مضموم كقبل وبعد. # يقول: كأن سورها ابتدئ ببنائه من فوق، حتى انتهى إلى الأرض، فأصله شق ~~الكواكب، وطرفه شق الترب: أي الأرض، وقيل: أراد بالترب: الغبار الذي ارتفع ~~إلى السور من الحرب حواليه، أي أنه شق الغبار المرتفعة وجاوزها، وشق ~~الكواكب أيضا. # وقيل: أراد أن سورها لاتساعه على وجه الأرض كأنه شق الترب لطوله، وكأنه ~~قد شق الكواكب وهو كعكس قول السموءل: # رسا أصله تحت ms531 الثرى، وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل # تصد الرياح الهوج عنها مخافة ... وتفزع فيها الطير أن تلقط الحبا # الرياح الهوج: الشديدة الهبوب، التي لا تثبت على سمت واحد. # يقول إن الرياح لا تجسر أن تمر بها، وتخاف الطير أن تلقط منها الحب؛ ~~لأنها إذا لقطت الحب نقصت من حبوبها، وذلك إضرار بها، وأنت قد أحميتها من ~~كل ضرر. # والمصراع الثاني ضعيف؛ لأن الطير في كل موضع، تفزع أن تلقط الحب، فلا وجه ~~لعطفه على الرياح. # وقيل في المصراع الأول: إن الرياح تعدل عنها؛ لطول السور الذي رفعتها في ~~الجو والأولى أنه يريد أنها تعدل للهيبة. # وتردى الجياد الجرد فوق جبالها ... وقد ندف الصنبر في طرقها العطبا # وتردى: من الرديان، وهو ضرب من العدو، وأراد بالصنبر: ها هنا السحاب ~~البارد، وقيل: أراد البرد والعطب: القطن. # شبه الثلج على الجبال بقطن مندوف. PageV01P272 يقول: إن خيلك تطوف فوق ~~جبال مرعش وحولها وتحرسها، والثلج على جبالها كأنه قطن مندوف، والضمير في ~~جبالها لمرعش، وفي طرقها للجبال. # كفى عجبا أن يعجب الناس أنه ... بنى مرعشا تبا لآرائهم تبا ! # التب الخسران، وأراد به الدعاء على آرائهم، كقولك: قبحا له. وفاعل كفى أن ~~يعجب، لأن أن مع صلتها كاسم مفرد وعجبا نصب على التمييز وتبا على الذم أو ~~على المصدر. # يقول: ليس من العجب بناؤه مرعش، ولكن العجب استعظام الناس وتعجبهم من ~~بنائها. # وما الفرق ما بين الأنام وبينه ... إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا ؟! # إذا كان يحذر من الأمر المحذور، ويصعب عليه الأمور الصعبة، مثل سائر ~~الناس، فأي فرق بينه وبين سائر الناس. # لأمر أعدته الخلافة للعدى ... وسمته دون العالم الصارم العضبا # يقول: لولا اختصاصه من بين سائر الأنام بمعان، لم تجعله الخلافة من ~~بينهم، عدة لها، ولما سمته سيفا قاطعا وأراد بالخلافة: الخليفة أي ذوي ~~الخلافة. # ولم تفترق عنه الأسنة رحمة ... ولم تترك الشام الأعادي له حبا # يقول: لولا شجاعته، لم تفترق الأسنة عنه في حروبه، ولم تترك الأعادي له ~~الشام، لولا خوفهم منه. ms532 # ولكن نفاها عنه غير كريمة ... كريم النثا ما سب قط ولا سبا # الضمير في نفاها للأعادي، وغير كريمة حال من الأعادي، والعامل فيها نفاها ~~والهاء في عنه لسيف الدولة، وقيل: يرجع إلى الشام والنثا بالنون قيل: ~~مقصور، هو الذكر في الحمد، والذم. # يقول: لم يترك العادي له الشام محبة منهم له، ولكنه طردهم قهرا، مهانين ~~غير مكرمين، وهو ملك كريم الذكر ما سب قط: أي لم يشتمه أحد؛ لأنه لم يفعل ~~ما يشتم عليه، ولا شتم أيضا هو أحدا؛ لأن الشتم سلاح من لا قلب له على ~~المحاربة؛ ولأن الناس بعضهم مطيع له فلا يشتمه، وبعضهم خائف أن يشتمه. # وجيش يثنى كل طود كأنه ... خريق رياح واجهت غصنا رطبا # يثنى: أي يعطف، ويجعل اثنين. والطود: الجبل. والخريق: الريح الشديدة التي ~~تخرق كل شيء تجري عليه. # يقول: نفي أعداءه عن الشام كريم النثا، وجيش عظيم يثنى كل جبل: أي يعطفه ~~ويهده، ويزعزه، عن موضعه، وأراد به أن يجعل الجبل اثنين: أحدهما الجبل، ~~والثاني نفس الجيش، ثم شبه الجيش بريح شديدة قابلت غصنا رطبا: يعني أنه ~~يكسر الجبل ويعطفه كريح هذه صفتها، وإن هذا الجيش وإن كانوا كالجبل، فالجبل ~~الذي تحتهم كالغصن الرطب عند الريح الشديدة الهبوب. # كأن نجوم الليل خافتت مغاره ... فمدت عليها من عجاجته حجبا # مغاره: إغارته والهاء فيها، وفي عجاجته: للجيش. # يقول: كأن النجوم قد خافت أن يغير عليها هذا الجيش، فمدت على نفسها من ~~غبار هذا الجيش حجبا، حتى لا يراها. يعني أن غباره وصل إلى النجوم. # فمن كان يرضى اللؤم والكفر ملكه ... فهذا الذي يرضى المكارم والربا # هذا في قوله: فهذا إشارة إلى سيف الدولة. # يقول: هو أبدا في الجهاد، يرضى الرب بفعله، ويبذل الأموال، يرضى بها ~~مكارمه، وغيره من الملوك: إما مشرك برضى الكفر، وإما بخيل برضى البخل، ~~واللؤم. # وأهدى سيف الدولة إلى أبي الطيب هدية فيها ثياب ديباج رومية، ورمح وفرس ~~معها مهرها وكان المهر أحسن من الفرس فقال يمدحه: # ثياب كريم ما يصون حسانها ms533 ... إذا نشرت كان الهبات صوانها # الصوان: ما يلف به الثوب ويصان به: ثياب: رفع لأنه خبر ابتداء محذوف: أي ~~هذه ثياب كريم، أو هي مبتدأ وخبره محذوف: أي عندي ثياب كريم، ليس يصون حسان ~~الثياب، ولكن إذا نشرها فرقها على جلسائه، وجعل صوانها أن يهبها لأصحابه. # ترينا صناع الروم فيها ملوكها ... وتجلو علينا نفسها وقيانها # امرأة صناع: حاذقة دقيقة اليد في صنعتها وجمعها صنع، ورجل صنع وجمعها ~~صناع. وروى: صناع الروم وهي جمع صنعة، والكناية في فيها للثياب، وفي نفسها ~~للصناع، وفي ملوكها وقيانها للروم، ويجوز أن تكون راجعة إلى صناع الروم. ~~والقيان: جمع قينة، وهي الجارية المغنية. # يقول: إن المرأة الصانعة من الروم ترينا في هذه الثياب الملوك، وتظهر ~~علينا نفسها أي نفس هذه الصانعة من الروم، وصور القيان. يعني: أن هذه ~~الثياب صورة ملوك الروم، وصورة الناقشة، وصورة القيان. PageV01P273 ولم ~~يكفها تصويرها الخيل وحدها ... فصورت الأشياء إلا زمانها # الهاء في يكفها راجعة إلى صناع الروم، وكذلك في تصويرها وفي وحدها إلى ~~الخيل، وفي زمانها إلى الأشياء. # يقول: لم يكفها أنها صورت على الثياب صور الخيل، حتى صورت معها كل شيء من ~~طائر وسبع وغيرهما من الزمان، إلا الزمان فإنها لا تقدر على تصويره. # وما ادخرتها قدرة في مصور ... سوى أنها ما أنطقت حيوانها # تاء التأنيث الساكنة في ادخرتها راجعة إلى صناع، والهاء، إلى الثياب، ~~وأصلها: ادخرت عنها، فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل إلى الضمير: أي ما خبأت ~~هذه المرأة عن هذا الثياب قدرة عليها في مصور إلا صورت على هذه الثياب، غير ~~أنها لا تقدر على إنطاق الحيوان المصور عليها، إذا لو قدرت على ذلك لفعلت، ~~والهاء في حيوانها راجعة إلى الثياب. # وسمراء يستغوى الفوارس قدها ... ويذكرها كراتها وطعانها # وسمراء: عطف على قوله: ثياب كريم. والضمير في قدها للسمراء وفي يذكرها ~~وكراتها وطعانها للفوارس ويستغوي: أي يستميل، ويحمله على الغي، وسمراء: صفة ~~لمحذوف: أي وهذه فتاة سمراء، يحمل قدها واستواؤها الفوارس على ملاقات ~~الأقران، ويسوقهم إلى الطعان. وذكر ms534 الفوارس موافق للقتال. # ردينة تمت وكان نباتها ... يركب فيها زجها وسنانها # الزج: الحديدة التي في أول الرمح، يعني أنها مستقيمة نبتت كذلك، لم تحتج ~~إلى تثقيف مثقف، فلم يبق إلا أن يركب فيها الزج، والسنان. # وأم عتيق خاله دون عمه ... رأى خلقها من أعجبته فعانها # وهذا أيضا عطف على ما تقدم، وأراد بالعتيق: المهر، وقوله: خاله دون عمه ~~أي أبوه أكرم من أمه؛ لأنه إذا كان خاله دون عمه، كانت أمه دون أبيه. # يقول: هذه أم مهر كريم، أمه دون أبيه في الكرم، وكانت هي حسنة الخلق فرأى ~~خلقها من أعجبته فعانها، أي أصابها بالعين، فصار ولدها أحسن منها وأكرم. # إذا سايرته باينته وبانها ... وشانته في عين البصير، وزانها # يقول: إذا سارت الأم معه بانت منه، وبان منها. أي لم يشبهها في الحسن ~~والجمال، كما يشبه المهر أمه، وشانته في عين البصير: أي أن البصير بالخيل ~~لم ير فيه عيبا إلا كونه من هذه الأم التي هي دونه، فهو له عيب وشين، وهذا ~~المهر زان الأم، لأنها ولدت مهرا كريما، فهو يزينها، وهي تشينه. # فأين التي لا تأمن الخيل شرها ... وشرى، ولا تعطي سواي أمانها ؟ # يقول: هلا وهبت لي فرسا أكرم منها ؟ وهي التي لا تأمن الخيل شرها يعين ~~أنها سابقة إذا سابقت سائر الخيل، لم تأمن شرها ولا تأمن الفرسان شري، ولا ~~تعطى سوى أمانها: أي لا يقدر على ركوبها إلا مثلي من الفرسان الحذاق ~~بالركوب. # وأين التي لا ترجع الرمح خائبا ... إذا خفضت يسرى يدي عنانها # يقول: هلا وهبت لي الفرس التي إذا رخيت عنانها بيدي اليسرى وجلت عليها لا ~~أرجع خائبا، ولا ترد رمحي من دون قتل العدو. # ومالي ثناء لا أراك مكانه ... فهل لك نعمى لا تراني مكانها ؟ # يقول: ليس عندي ثناء لا أراك مستحقا له، فهل عندك نعمة لا تراني أهلا لها ~~؟ يعني: كما لا أدخر عنك ثناء، فلا تدخي عني نعمة. # وكان سيف الدولة إذا تأخر عنه مدحه شق عليه، وأكثر أذاه وأحضر من ms535 لا خير ~~فيه، وتقدم إليه بالتعرض له في مجلسه بما لا يحب، فكان أبو الطيب لا يجب ~~أحدا عن شيء، فيزيد ذلك في إنكاء سيف الدولة، ويتمادى أبو الطيب في ترك قول ~~الشعر، ويلح سيف الدولة فيما يستعمله من هذا القبيح وأكثر عليه مرة بعد ~~أخرى فقال أبو الطيب هذه القصيدة وأنشده إياها في محفل من العرب والعجم. # واحر قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم # وأحر قلباه: ندبة وهذه الهاء لا تدخل عند أهل البصرة إلا في الوقف، فإذا ~~وصلت حذفت. # وأجاز الفراء دخولها في حال الوصل، وأنشد فيه أبياتا، وإذا كان كذلك، فما ~~ذكره لا مطعن عليه، إذ جاءت عن العرب، والرواة الثقات. # وحكى أبو الفتح بن جني: أن المتنبي كان ينشده بكسر الهاء وضمها، قال: ~~والوجه إذا جاز إثبات الهاء، كسرها لالتقاء الساكنين قال: ولا أرى للضم ~~وجها. قال: ولو فتحت الهاء لالتقاء الساكنين ومجاورة الألف كان قياسا. ~~PageV01P274 وطعن فيه من وجوه أخر: وهو حذف الياء من قلباه، وكان الوجه: ~~قلبياه، لأن هذه الياء إنما تحذف قياسا على التنوين، فحيث يحذف التنوين في ~~المنادي، جاز سقوط الياء وثباتها كقولك. يا زيد، فتحذف منه التنوين، ثم ~~تقول: وازيداه، لتحذف الياء، وحيث ثبت التنوين لم يجز حذف الياء، كقولك: ~~واغلام زيد فتنون زيد، فإذا قلت: واغلامياه، أثبتت الياء. # والحاصل: أن الياء إنما تحذف من المنادى، لا من المضاف إليها المنادى، ~~وقد أجاز بعض النحويين إسقاط الياء في هذا الموضع وإن كان ضعيفا، فيجوز في ~~الشعر لأنه موضع الضرورة. والشيم: البارد. # يقول: أشكو حرارة قلبين وشدة وجدي ممن قلبه خالي مما أنا مبتلى به، وممن ~~حالي عنده ضعيفة سقيمة مثل جسمي. يعني أني سقيم بحبه، وليس لي عنده حال ولا ~~منزلة. # مالي أكتم حبا قد برى جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الأمم # وروى: أكاتم: يقول: كل أحد من الأمم، يدعي حبه ! فلم لا أقتدي بهم، وأظهر ~~حبه مثل ما يظهرون ؟ ومعناه: أنهم يظهرون حبه، وأنا أحتاج إلى أن ms536 أكتمه، ~~كأنه يشير إلى أنه يتأذى بإظهار حبه فيكتمه ! فيؤدي كتمانه إلى سقمه ونحول ~~جسمه، وقيل: كتمانه الحب من حيث أنه يتجنب التملق بحبه، لما فيه من التكلف، ~~وأن غيره يتملقون إليه بحبه ويتكلفون ذلك. # إن كان يجمعنا حب لغرته ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم # يقول: إن كان يجمعني والأمم حب سيف الدولة، فليت حظنا منه على قدر حبنا، ~~فأكون أخصهم منه قربا، كما أني أكثرهم له حبا، أو أكون مثلهم في قوة ~~أجسامهم، وحسن أحوالهم، وهو مثلي في مرضي ورثاثة حالي. # قد زرته وسيوف الهند مغمدة ... وقد نظرت إليه والسيوف دم # يقول: نظرت إليه في حالتي السلم والحرب. وصحبته في حالتي الخوف والحب، ~~كأنه عليه بطول الخدمة، ثم يصف قيامه بجميع الأمور. # فكان أحسن خلق الله كلهم ... وكان أحسن ما في الأحسن الشيم # الشيم: جمع الشيمة، وهي الخليقة، وأحسن الأول: نصب لأنه خبر كان واسمه ~~ضمير سيف الدولة، وأحسن الثاني، خبر كان الثاني، والشيم: اسمه، وأراد ~~بالأحسن الممدوح. # يقول: نظرت إليه فكان أحسن خلق الله، وأحسن ما في هذا الأحسن الذي نظرت ~~إليه أخلاقه، فكأنه يقول: هو أحسن الناس، وخلقه أحسن من حسن وجهه. # فوت العدو الذي يممته ظفر ... في طيه أسف في طيه نعم # الهاء في طيه الأول للظفر، والثاني للأسف. # يقول: هرب عدوك الذي قصدته، منك ظفر، ذلك، غير أن في طي هذا الظفر أسفا، ~~لأنك كنت تشتهي أن تقتله، أو تأسره، وفي طي هذا الأسف نعم لأنه هرب منك ~~خوفا. # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا تصنع البهم # البهم: جمع بهمة، وهو الشجاع. # يقول قد حصل لك في قلوبهم من الخوف والهيبة، ما يزيد على فعل الشجعان ~~فيهم. # ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها ... ألا تواريهم أرض ولا علم # تواريهم: أي تسترهم. والعلم: الجبل. # يقول: كلفت نفسك في طلب أعدائك، تهزمهم وتكسر جموعهم، بل تريد ألا تسترهم ~~أرض ولا جبل، بأن تخرجهم من مكان من الأرض، وتحطهم من رءوس الجبال. # وقيل: معناه لا ms537 ترضي أن تسترهم أرض ولا جبل، وإنما ترضى أن يواريهم بطون ~~الطير، والوحوش. # أكلما رمت جيشا فانثنى هربا ... تصرفت بك في آثاره الهمم ؟ # أكلما: استفهام، ومعناه التقرير، وانثنى: أي انصرف. تصرفت بك: أي صرفتك. # يقول: كلما قصدت جيشا وهرب من بين يديك حملتك همتك العلية على طلبه، ~~واتباع أثره. # وقيل: معناه حملتك همتك على الجزع في فوتهم منك. # عليك هزمهم في كل معترك ... وما عليك بهم عار إذا انهزموا # الجمع: راجع إلى معنى الجيش. # يقول: إنما عليك أن تهمزمهم، فإذا انهزموا فليس عليك عار في انهزامهم بل ~~ذلك يدل على قوتك. # أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر ... تصافحت فيه بيض الهند واللمم ؟ # اللمم: جمع اللمة، وهي الشعر. الملم بالمنكب، وأراد بالتصافح: التلاقي. # يقول: لا تعد الظفر ظفرا إلا بعد القتل والقتال، وضرب السيوف على رءوس ~~الأبطال. وعبر عن ذلك بتصافح السيوف واللمم؛ لأن القتل يحصل عند ذلك. # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ! ~~PageV01P275 يقول: أنت أعدل الناس إلا بيني وبينك، فأنت لا تنصفني ولا ~~تعينني قدر ما أستحقه عندك من المنزلة. فيك الخصام: أي الخصومة بيني وبين ~~أعدائي وقعت فيك، وأنت الخصم: لأنك ملت إليهم، ولأني أخاصمك على منزلتي ~~عندك، وأنت الحاكم: فاحكم على نفسك، فوفني ما أستحقه من المنزلة ! وقيل: ~~معناه مع ذلك كيف أطمع في الانتصاف منك ! # أعيها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # نظران نصب على التمييز. قال أبو الفتح: قلت له: الهاء في أعيذها لأي شيء ~~تعود ؟ فقال: إلى النظران. أجاز الأخفش مثله في قوله تعالى: " فإنها لا ~~تعمى الأبصار " وقال أبو الفتح: وإنما جاز إضمارها قبل الذكر، لأنها كانت ~~مشاهدة في الحال، فاكتفى بمشاهدتها من تقدم ذكرها. # يقول: أعيذ نظراتك الصادقة، أن تغلط، فترى الشيء على خلاف الحقيقة، فتحسب ~~الشحم ورما فجعل الشحم مثلا لنفسه، والورم لسائر الشعراء. # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # بناظره: أي ببصره. # يقول: إن الإنسان إذا لم يفرق ms538 بين النور والظلمة، فاستويا في عينه، فلا ~~ينتفع بناظرهن بل هو بمنزلة الأعمى. # يعني أن حاله تخالف غيره من الشعراء والفضلاء، وأنت إذا لم تميز بيننا ~~كنت كالأعمى. # أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم # من في موضع نصب، لأنه مفعول أسمعت وفاعله كلماتي وأراد بها القصائد. # يقول: إذا نظر الأعمى إلى أدبي يعرفه ويراه، فكيف البصير ؟! والأصم يسمع ~~شعري، فكيف السميع ؟! معناه أن أدبي وشعري قد اشتهرا، حتى استوى في معرفتها ~~العالم والجاهل، فضرب الأعمى والأصم مثلا للجاهل الذي لا يتفكر فيعرف. # أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم # جراها: من أجلها، والهاء في شواردها للكلمات، وهي جمع شاردة: أي سائرة ~~تروى بكل مكان. # وقيل: معناه أنها تشرد، وتصعب على صاحبها. # يقول: أنا أقول القصائد الشوارد عفوا، من غير إتعاب فكر، وأنام عنها ملء ~~جفوني، والخلق كلهم يسهرون من أجلها، ويتنازعون في دقيق معانيها، وجودة ~~مبانيها. # وقيل: معنى قوله: أنام أي أموت. والأول أظهر. # وجاهل مده في جهله ضحكي ... حتى أتته يد فراسة وفم # فراسة: من الفرس، وهو دق العنق. # يقول: رضي الله عنه جاهل غره ضحكي في وجهه، فتمادى في جهله، حتى سطوت ~~عليه وقصدته مني يد فراسة، وفم: أي أهلكته بيدي ضربا وقتلا، وأهلكته بفمي ~~من طريق الهجو، والذم. # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث مبتسم # يقول: لما رآني أكشر الأسنان، حسب أني مسرور بفعله، ولم يعلم - من جهله - ~~أني كالليث، إنما يكشر عن أنيابه وأسنانه، إذا اشتد غضبه. # والأصل فيه قول عنترة: # لا رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم # ومهجة مهجتي من هم صاحبها ... أدركتها بجواد ظهره حرم # الهاء في صاحبها وأدركتها للمهجة الأولى. # يقول: رب نفس كانت همتها إتلاف نفسي، فأدركتها بفرس جواد، ظهره حرم: يعني ~~من ركبه أمن، لأنه إذا طلب فات، فلا يخاف أحدا، كما لا يخاف سكان الحرم. # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # الركض: في ms539 الأصل ضرب الدابة بالرجل لتعدون، ثم ذكر ذلك حتى قيل لنفس ~~العدو ركض فيقال: ركض الفرس: أي عدا. # يقول: إن رجليه تقعان معا على الأرض وكأنهما رجل واحدة، وكذلك يداه وأنه ~~لجودة جريه يغني راكبه عن تحريك يده بالسوط، وتحريك رجليه للركض، بل هو ~~يعطيه من العدو ما يطلبه منه، بيده وقدمه، ذكره ابن جني. # وقال غيره: معناه أن فرسه مؤدب مطيع لفارسه، متصرف على اختياره، فكأن ~~رجليه رجل راكبه، فيضع قوائمه حيث شاء صاحبه، ويتصرف راكبه فيهما، كما ~~يتصرف في جوارح نفسه. # ولا يقال: إن هذا المعنى الذي ذكرتموه هو معنى المصراع الثاني، فيكون ~~المصراعان واحدا، فليس فيه إلا التكرير بلا فائدة. PageV01P276 لأنا نقول: ~~إن الأول يفيد أن رجليه رجلا راكبه، ويديه يداه في حال ركضه فقط، والمصراع ~~الثاني يدل على أن فعل هذا الفرس، ما يريده صاحبه في جميع الأحوال، من ركض ~~أو غيره، وأنه مطيع لصاحبه في جميع جوارحه، فكأنه قال: أفعال الفرس من ~~أحواله كلها وجوارحه جميعا موافقة لاختيار صاحبه، وتصريف كف راكبه وقدمه، ~~وهذه فائدة جديدة. # ومرهف سرت بين الموجتين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم # وروى: الجحفلين أي العسكرين. والموجتين: هما صفتا العسكرين وأراد بالموج. ~~الأمواج، فهو واحد في معنى الجمع، ولهذا قال: يلتطم، والالتطام لا يكون من ~~واحد، ويجوز أن يكون الموج: جمع موجة. # يقول: رب سيف محدد شققت به الصفين، وضربت به الأعداء في حال اشتداد ~~الحرب، والتطام موج الموت. وأراد به مقدمات الموت، من الضرب والطعن. # وقيل: أراد بالموجتين: جملة كل واحد من الصفين على الآخر كالتطام ~~الأمواج. # فالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم # يقول: أنا لجامع بين آداب السيف والقلم: فالخيل تعرفني بالفروسية لإدماني ~~ركوبها، والليل يعرفني لدوام سيري في ظلامه، والبيداء تعرفني لإدمان قطعي ~~إياها، ودوام سكناي فيها، والحرب يعرفني لكثرة مباشرتي له، والقرطاس والقلم ~~يعرفاني لأني كاتب أديب. # وقيل: أراد به أهل الخيل، وأهل البيداء إلخ يعرفوني. # قال ابن جني: قد سبق بجميع هذه الأمور في ms540 بيت واحد، ولم يجتمع مثله في ~~بيت مما أعلمه، الأقرب إليه قول البحتري: # اطلبا ثالثا سواي فإني ... رابع العيس والدجى والبيد # وحكى أن سيف الدولة قال لما أنشد هذا البيت: والله لو قال هذا البيت في ~~لشاطرته في ملكي. # صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب مني القور والأكم # القور: جمع قارة، وهي صرة من الأرض، فيها حجارة سود، وقيل: جبل صغير أسود ~~كأنه مطلي بالقار، والأكمة: الجبل الصغير، وجمعها الأكم، والآكام، وقيل: هي ~~ما ارتفع من الأرض. # يقول: إني لا أزال أقطع المفاوز وحدي، من غير أن يدلني أحد. وأراد بذلك ~~وصف شجاعته، وقيل: أراد بذلك أنه بدوي، تربيته مع الوحش، بين الأكم والقور. # يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم # يعز: أي يشتد، يعرض برحيله عن سيف الدولة، يقول: يا من يشتد علينا ~~مفارقتهم، كل شيء نجده بعد فراقكم فهو عندنا عدم، أي وجوده كعدمه ومثله: # ومن اعتاض عنك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا # ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم # يقول: ما أخلقه بهذا الأمر ! وما أجدوه ! وما أولاه ! والأمم: القصد ~~والقرب يقول: ما أولانا منكم بأن تكرمونا ! لو أن أمركم قريب من أمرنا، ~~وجواب لو محذوف أي لو كنتم تحبوننا، كما نحبكم، لكنتم تكرموننا. # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # يقول: إن كان سركم قول الحساد وسعايتهم بي، فإني أصبر على ذلك، وكل جرح ~~يصيبني فلا أتألم به، إذا كان فيه رضاكم. # وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهي ذمم # قوله: معرفة مبتدأ وبيننا خبرها مقدم عليها، وذكرها ذهابا بها إلى ~~العرفان أو الحق، وتقديره: بيننا معرفة لو رعيتم ذاك: أي لو رعيتم حق ~~المعرفة، وجواب لو محذوف أي لو رعيتم لرفعتم منزلتي، وكافأتموني عليه. # يقول: قد تقدمت بيننا معرفة، وحرمة يجب عليك رعاية حقها؛ لأن المعارف ذمم ~~بين أهل العقول: يعني يمتنع كل أحد من المتعارفين أن ms541 يسيء إلى صاحبه إذا ~~كان عاقلا، فكأن هذه المعرفة ذمة وعهد بينهما. # كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ؟ ... ويكره الله ما تأتون والكرم # يقول: لا تزالون تطلبون عيبا في، فيعجزكم عيبي: أي لا تقدرون عليه، وهذا ~~الفعل لا يرضى الله به، ولا يليق بالكرم. # ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم # ذان: إشارة إلى العيب، والنقصان. # يقول: كما أن الثريا لا تشيب، ولا تهرم، كذلك شرفي لا يلحقه عيب ولا ~~نقصان. # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم PageV01P277 ~~الضمير في صواعقه: للغمام، ويزيلهن فعله، والكناية التي هي هن تعود إلى ~~الصواعق كني بالغمام عني سيف الدولة وصواعقه عن إيذائه إياه وبالديم عن ~~عطائه عند غيره. # فيقول: ديم هذا الغمام عند غيري، وصواعقه عندي، فليت صواعقه عند من ديمه ~~عنده، يعني ليته إن ليم يخصني بكرامة لا يقصدني بأذاه، بل يصرف امتنانه إلى ~~من عنده عطاياه، ومثله لآخر: # فلو شاء هذا الدهر أقصر سوءه ... كما أقصرت عنا لهاه ونائله # ومثله للبحتري: # سحاب خطاني جوده وهو مسبل ... وبحر عداني قطره وهو مفعم # وبيت ابن الرومي أقرب إلى أبي الطيب: # أعندي تنقض الصواعق منكما ... وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعد # والأصل في ذلك قول الحسين بن علي رضي الله عنهما: نال حارها من تولي ~~قارها. # أرى النوى تقتضيني كل مرحلة ... لا تستقل بها الوخادة الرسم # تقتضيني: أي تتقاضاني، وتطالبني، والوخادة الإبل التي تسير الوخد، وهو ~~ضرب سريع من السير، والرسم: جمع رسوم، وهي التي تسير الرسيم، وهو أيضا ضرب ~~من السير، والهاء في بها للمرحلة: أي لا ينهض بها. # يقول: أرى البعد يطالبني بكل مرحلة لا تقطعها الإبل السريعة السير، من ~~طولها، فأظهر لسيف الدولة السير عنه والرحيل. وبينه أيضا فيما يليه. # لئن تركن ضميرا عن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعنهم ندم # ضمير: اسم ماء في السماوة وقيل: جبل عن يمين طالب مصر، إذا خرج من الشام ~~قاصدا مصر، والكناية في تركن وميامنها وودعن إلى الوخادة الرسم. # يقول: ms542 لئن تركت الإبل الوخادة الرسم ضميرا عن ميامنها، وأخذت بنا طيق ~~مصر، ليحدثن لمن أفارقه ندم. واللام في قوله: ليحدثن جواب قسم محذوف: أي ~~والله ليحدثن. واللام في لئن تركن زائدة دخلت توطئة للام الثانية، وحل جواب ~~القسم محل جواب الشرط. # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم # الراحل: المرتحل. # يقول مخاطبا لنفسه: إذا قدر قوم على ألا يضطروك إلى مفارقتهم والرحيل ~~عنهم، ثم اضطروك إلى ذلك، فهم مخلون بحقك، فيكونون بمنزلة المرتحلين عنك، ~~لرغبتهم عنك، فلا فرق بين رحيلهم عنك، وإلجائهم إياك إلى فراقهم. # شر البلاد بلاد لا صديق بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # ما يصم أي ما يصمه، ومعناه: ما يلحقه الوصم، وهو العيب. # يقول: شر البلاد بلاد لا صديق بها تسكن إليه، ويعينك على ما تريده، ويدفع ~~ما يضرك، وشر كسب يكسبه الإنسان، ما يعاب به، وبذل عرضه بسببه. # وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # البزاة: الشهب البيض، وهي كرامها، والرخم: جمع رخمة، وهي طائر يشبه ~~النسر، تأكل الجيف ولا تصيد، وهي من لئام الطير وقيل: الرخمة: الأنثى من ~~النسور. وروى: اقتنصته وقنصته. # يقول: أنا كالبازي، وشعراؤك كالرخم، فلم سويت في المنزلة بيننا في ~~الجائزة فيبطل فضل البازي فيم يعد لذلك العطاء عندي قدر. ومثله لأبي تمام: # كلاب أغارت في فريسة ضيغم ... طروقا وهام أطمعت صيدا أجدلا # بأي لفظ يقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا عرب ولا عجم ؟! # الزعانف: سقاط الناس، واحدها زعنفة، وأصله من زعنفة الأديم: وهو ما سقط ~~منهن إذا قطع فلا ينتفع به، فشبه به رذال الناس، وقيل: الزعانف: أجنحة ~~السمك، ثم يقال للدعي الملحق بالقوم زعنفة. # يقول: إن شعراءك الذين تسوي بيني وبينهم أدعياء في الشعراء، وإنهم من ~~جملة رذال الناس، ليسوا بأهل للإقبال عليهم؛ لأنهم دخلاء في الشعر، ليسوا ~~من العرب ولا من العجم، فتقبل منهم شعرهم، ويجوز عليك تمويههم. # وقال ابن جني: معناه ليست لهم فصاحة العرب، ولا تسليم العجم، والفصاحة ~~للعرب، ms543 فهم فضول رذال. # وقيل: إنه عرض في هذا بالنامي، وكان أخص شعراء سيف الدولة وأنشد أبو ~~الطيب يوما قول النامي: # ومن العجائب أن بيض سيوفه ... تلد المنايا السود وهي ذكور # فاستحسنه. # هذا عتابك إلا أنه مقة ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم # العتاب: أدنى الملامة والمقة: المحبة. PageV01P278 يقول: هذا عتابك في ~~الظاهر، ولكنه محبة لك، يعني لم أعاتبك إلا من محبتي إياك، فكلامه كالدر في ~~الحسن والرونق والصفاء، وإن كان في الصورة كلاما، وهو كقول أبي تمام: # تخال به مبردا عليك محبرا ... وتحسبه عقدا عليك مفصلا # والمصراع الأول من قول القائل: # ويبقى الود ما بقي العتاب # ومثل لآخر: # نعاتبكم يا أم عمرو لحبكم ... ألا إنما المقلى من لا يعاتب # فلما أنشد هذه القصيدة وانصرف، اضطرب المجلس، وقال له نبطي كان في ~~المجلس: اتركني أسعى في ذمه، فرخص له في ذلك، والنبطي هو السامري، وفيه ~~يقول أبو الطيب: # أسامري ضحكة كل رائي ... فطنت وأنت أغبى الأغبياء # صغرت عن المديح فقلت أهجى ... كأنك ما صغرت عن الهجاء # وما فكرت قبلك في محال ... ولا جربت سيفي في هباء # فانصرف المتنبي فوقف له رجاله سيف الدولة في طريقه ليغتالوه، فلما رآهم ~~أبو الطيب؛ وتبين السلاح تحت ثيابهم أمكن يده من قائم سيفه، وجاءها حتى ~~خرقها، فلم تقدم عليه، ثم أنفذت الطير إلى أبي العشاير في أمره، فأنفذ عشرة ~~من خاصته، فوقفوا بباب سيف الدولة أول الليل، وجاءه الرسول على لسان سيف ~~الدولة، فسار إليه، فلما قرب منهم ضرب راجل منهم - بين أيديهم - إلى عنان ~~فرسه، وسل أبو الطيب السيف، فوثب الراجل وتقدمت فرسه به الجيل، فعبر قنطرة ~~كانت بين أيدهم واجترهم إلى الصحراء، فأصاب أحدهم نحرة فرسه بسهم فأنفذه، ~~فانتزع أبو الطيب السهم، ورمى به. واستقلت الفرس وتباعد بهم ليقطعهم عن مدد ~~- إن كان لهم - ثم رد عليهم بعد أن فنى النشاب، فضرب أحدهم فقطع الوتر وبعض ~~القوس، وأسرع السيف في ذراعه ووقفوا على المضروب، فسار وتركهم. فلما يئسو ~~منه، قال له أحدهم في ms544 آخر الوقت: نحن غلمان أبي العشائر، فلذلك قال: ومنتسب ~~عندي إلى من أحبه وللنبل حولي من يديه حفيف الأبيات ........ . # وعاد أبو الطيب إلى المدينة في الليلة الثانية مستخفيا فأقام عند صديق ~~له، والمراسلة بينه وبين سيف الدولة متصلة، وسيف الدولة ينكر أن يكون فعل ~~ذلك، أو أسر به فعند ذلك قال أبو الطيب: # ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا ... فداه الورى أمضى السيوف مضاربا # ألا تنبيه وما للاستفهام على جهة الإنكار، وعاتبا نصب على الحال ومضاربا ~~نصب على التمييز، والعتب: أدنى الغضب. # يقول: ما باله اليوم قد عتب علي، جعل الله الورى فداء له، وقوله: أمضى ~~السيوف مضاربا: هذه الجملة في موضع نصب على الحال، أي فداه الورى في هذه، ~~أي في حال كونه أمضى السيوف. # وما لي إذا ما اشتقت أبصرت دونه ... تنائف لا أشتاقها وسباسبا ! # التنائف: جمع تنوفة، وهي الأرض الواسعة البعيدة الأطراف. والسباسب: جمع ~~سبسب وهو الفضاء الواسع. # يقول: ما لي إذا ما اشتقت إلى لقائه حال بيني وبينه إعراضه. أقام عتب سيف ~~الدولة مقام المفاوز التي يحتاج أن يقطعها، حتى يصل إلى مراده، كما أن ~~المفاوز مانعة لمن أراد الحاجة، فكذلك عتبه مانع من مراده. # وقيل: ضرب التنائف والسباسب: مثلا للصد والمباعدة. # وقد كان يدني مجلسي من سمائه ... أحادث فيها بدرها والكواكبا # أي ماله أبعدني عن مجلسه؛ بعد أن كان يقربني منه، ويجعلني من جلسائه ؟! ~~لما جعله بدرا جعل مجلسه سماء وجعل خصاله وأفعاله كواكب، وكذلك جعل ندماءه ~~كواكب سمائه، والهاء في فيها وفي بدرها تعود إلى السماء. # حنانيك مسئولا، ولبيك داعيا ... وحسبي موهوبا وحسبك واهبا # حنانيك: أي تحننا بعد تحنن، ومعناه الرحمة، معناه أسألك رحمة بعد رحمة ~~وأرجو أن تضاعف على النعمة، ولبيك: أي إجابة بعد إجابة إذا دعوتني وحسبي ~~موهوبا: أي حسبي من جميع هباتك، أن تهب لي نفسي، وقيل: يكفني ما وهبت من ~~المال، وحسبك واهبا: أي كملت في هذه الصفة، فالكفاية واقعة في كونك واهبا، ~~لا يزاد معك إنسان آخر يكون واهبا، ms545 وقيل: حسبك من جميع المناقب أن تكون ~~واهبا نفسي مني، ونصب حنانيك ولبيك على المصدر. أو بفعل مضمر، ونصب مسئولا ~~وداعيا وموهوبا وواهبا على الحال. # أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا ؟ ... أهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا ؟ ~~PageV01P279 يقول: إن كنت صادقا في مدحك، فليس جزائي منك الإبعاد والعتب، ~~وإن كنت كاذبا في مدحك فقد تكلفت لك المجاملة في القول، فكان من الواجب أن ~~تعاملني بمثل ذلك، فعلى الحالين أستوجب منك خلاف ما فعلته بي. # وقيل: معناه إن كنت صدقت فيما عاتبتك عليه فما جزاء الصدق أن تأمر بقتلي ~~! وإن كذبت، فالواجب على كرمك أن تعفو عني. # وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا # الهاء في إنه ضمير الشأن، أي فإن الشأن محا الذنب من جائ تائبا. # يقول: إن كان ذنبي يوازي ذنوب الناس كلهم، فإن توبتي تمحوه، فإن من جائ ~~تائبا استوجب العفو، وإن كان ذنبه بمنزلة جميع الذنوب، أخذه من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له ومثل البيت قول الآخر: # إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه ... وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب # قال: ودخل على سيف الدولة، بعد تسع عشرة ليلة، فتلقاه الغلمان، وأدخلوه ~~إلى خزانة الكسوة فخلع عليه وطيب، ثم دخل على سيف الدولة فسأله سيف الدولة ~~عن حاله وهو مستح منه، فقال له أبو الطيب: رأيت الموت عندك أحب إلي من ~~الحياة دونك، فقال له سيف الدولة: بل يطيل الله بقاءك ودعا له. # ثم ركب أبو الطيب وسار معه خلق كثير إلى منزله، وأتبعه سيف الدولة طيبا ~~كثيرا وهدية، فقال أبو الطيب يمدحه وأنشدها إياه في شعبان سنة إحدى وأربعين ~~وثلاث مئة. # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل ... دعا فلباه قبل الركب والإبل # يقول: لما وقفت على الطلل، بكيت قبل أصحابي، وقبل بكاء الإبل، فكأن الطلل ~~دعا دمعي فأجابه قبل أصحابي. # ظللت بين أصيحابي أكفكفه ... وظل يسفح بين العذر والعذل # الأصيحاب: تصغير الأصحاب، وأكفكفه: ms546 أي أحبسه، وأردده والها: للدمع. وظل: ~~أي الدمع. يسفح: أي يجري. # يقول: ظللت عند إجابة الدمع أكف دمعي عن السيلان، وأمنعه من الهملان، وظل ~~الدمع يسيل ولا ينقطع، وأمنعه ولا يمتنع، فكان يجري بين عاذل من أصحابي على ~~البكاء، وبين عاذر منهم، لما يرى من شدة صبابتي. # أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب ... كذاك كانت وما أشكو سوى الكلل # الكلل: جمع الكلة، وهي الحجلة والتاء في كانت: للعبرة. # يقول: كنت أشكو النوى إليهم، وهم يتعجبون من دمعي، وليس ذلك بموضع تعجب؛ ~~لأن الدمع كان هكذا، حين كانت المحبوبة قريبة منين لا يغيبها عن عيني سوى ~~كلل. فالآن وقد بعدت وحالت بيننا المفاوز والبلاد، أجدر أن أبكي، وقوله: ~~كذا كانت خطاب للأصحاب، أي قلت لهم: لا تعجبوا فإني كنت هكذا أبكي وهي ~~قريبة مني. # وما صبابة مشتاق على أمل ... من اللقاء كمشتاق بلا أمل # أي كصبابة مشتاق بلا أمل، فحذف المضاف. # يقول: إذا كنت أبكي وهي بالقرب، وكان البعد بيننا كله، فالآن - مع هذا ~~البعد - أولى بالبكاء، لأن الاشتياق، إذا كان مع الأمل من اللقاء، لا يكون ~~في الشدة كالاشتياق إذا كان من غير الأمل! ومثله لأبي تمام: # يصدون عمن لو تيقن أنه ... صدود انقطاع لانثنى فتقطعا # متى تزر قوم من تهوى زيارتها ... لا يتحفوك بغير البيض والأسل # يقول: إذا زرت قوم حبيبك الذي تهواه: جعلوا تحفتك السيوف والرماح، يعني ~~أنهم وإن قصدوني عن زيارتي إياها بالرماح والسيوف، طلبا لقتلي، فإني لا ~~أمتنع عن زيارتها، وقد بين ذلك بقوله. # والهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل ؟! # يقول: إن هجرت زيارتها خوفا من القتل، فالهجر أشد قتلا لي، وما أراقب من ~~قومها، ربما قارنته السلامة، وخوفي من قومها كالبلل. # ما بال كل فؤاد في عشيرتها ... به الذي بي وما بي غير منتقل ؟ # يقول: ما بال كل قلب من قلوب عشيرتها يحبها ! فبهم مثل ما بي من حبها، ~~وكلنا ثابت الحب لها، غير منتقل الهوى عنها؛ لأنه إذا أخبر ms547 أن لكل فؤاد ما ~~بفؤاده ثابت، فقد تضمن ذلك الإخبار عما في قلوبهم من الحب، أنه غير منتقل. # وقيل - وهو الأولى - معناه: أن كل أحد من عشيرتها يحبها مثلما أحبها لا ~~تفاوت بيننا في حبها، فكأننا نحبها بحب واحد، وهذا الحب في قلوبنا أجمع، ~~فكيف يكون وجدي وشوقي في قلب غيري وهو غير منتقل عني، والشيء الواحد لا يحل ~~مكانين في زمان واحد ؟! PageV01P280 مطاعة اللحظ في الألحاظ مالكة ... ~~لمقلتيها عظيم الملك في المقل # اللحظ: العين ها هنا. # يقول: إنها ملكت عيون الناس بحسن عينيها، وغنج ألحاظها، فلم تدع عينا أن ~~تتخطاها إلى غيرها، فهي إذا مطاعة العين فيما بين العيون كلها، وهي مالكة ~~لمقلتيها الملك العظيم فيما بين المقل. # تشبه الخفرات الآنسات بها ... في مشيها فينلن الحسن بالحيل # الخفرة: الحيية، والآنسة: التي تأنس محدثها ويأنس هو بها. # يقول: إن النساء الحسان يتشبهن بها في مشيها فيمسن كما تميس هي، فينلن ~~حسن مشيها بالحيل والسرقة، وكأنهن يحاكينها في المشي فقط. # قد ذقت شدة أيامي ولذتها ... فما حصلت على صاب ولا عسل # الصاب: شجر مر. # يقول: جربت أحوال الدهر، وذقت حلاوته ومرارته، فما وجدت لشيء منها حقيقة، ~~لأنه لا يدوم ولا يبقى. # وقد أراني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح في بدلي # فاعل أراني: الشباب، والمشيب والروح مفعوله الثاني، والكناية في أراني ~~مفعوله الأول. والبدل قيل: أراد به غيره من الشبان ومعناه: أني ما دمت شابا ~~رأيت روحي في بدني، والآن لما شبت أرى الحياة في غير من الشبان، فكأن الروح ~~التي كانت في انتقلت مني إلى غيري. # وقيل: معناه أيقنت عند طلوع الشيب أني قد ندبت إلى فراق الدنيا ليعمرها ~~غيري. # وقيل: أراد بالبدل ولده، أي ما كنت أراه في نفسي من اللذة والروح في ~~الحياة، انتقل مني إلى ولدي، فصرت أرى في بدلي وهو ولدي الذي يخرج مني، بعد ~~ما كانت في بدني، وكأني قد انتقلت من الدنيا، وقام ولدي مقامي. # وقد طرقت فتاة الحي مرتديا ... بصاحب غير ms548 عزهاة ولا غزل # طرقتها: أتيتها ليلا والعزهاة: الجافي الذي لا يصبو إلى النساء ولا يرغب ~~فيهم والغزل: ضده. # يقول: ربما زرت حبيبتي ليلا، وأنا متقلد بسيفي، وجعله صاحبه، ثم قال: إن ~~صاحبي لا يكره النساء ولا يميل إليهن، فهو لا عزهاة ولا غزل. # فبات بين تراقينا ندفعه ... وليس يعلم بالشكوى ولا القبل # يقول: ضاجعتها، وعلي سيفي، فبات بيني وبينها، وكنا ندفعه إلى جانب عند ~~المباشرة، وهو لا يعلم ما يجري بيننا من القبل والشكوى. # ثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذؤابته والجفن والخلل # الردع: أثر الزعفران وأثر الطيب، وذؤابة السيف: السير الذي في طرف قائمه. ~~والجفن: الغمد. والخلل: الغاشية التي يغشى بها السيف. # يقول: اغتدى السيف وقد علق به من طيها أثر، وكذلك علق بذؤابته وغمده. # لا أكسب الذكر إلا من مضاربه ... أو من سنان أصم الكعب معتدل # يقول: لا أكسب الذكر الجميل، والثناء الحسن، إلا بحد السيف وسنان الرحم ~~الأصم الكعب، فلهذا لا أفارقه. # جاد الأمير به لي في مواهبه ... فزانها وكساني الدرع في الحلل # به: أي بالسيف فزانها: أي زان المواهب. # يقول: هذا السيف الذي لا أكسب الذكر إلا من مضاربه، وهبه لي الأمير في ~~جملة مواهبة، فزان هذا السيف. # وقيل: زان سيف الدولة المواهب، وكذلك كساني الدرع في جملة ما كساني من ~~الحلل. # ومن علي بن عبد الله معرفتي ... بحمله، من كعبد الله أو كعلي ؟! # معرفتي: ابتداء. ومن علي بن عبد الله خبره. # يقول: إنما تعلمت حمل السيف من سيف الدولة، ومن يشبه سيف الدولة أو والده ~~في الجود والكرم ؟! # معطى الكواعب والجرد السلاهب وال ... بيض القواضب والعسالة الذبل # السلاهب: الطوال من الخيل والعسالة: الرماح المضطربة. # يقول: سيف الدولة هو يهب هذه الأشياء كلها. # ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك ... ملء الزمان وملء السهل والجبل # عن ملك: يعني ملأ الزمان بأفعاله ومناقبه وذكره، وملأ الأرض بخيله ورجله، ~~حتى ضاقت عنه. # فنحن في جذل، والروم في وجل ... والبر في شغل، والبحر في خجل # يعني: نحن في سرور ms549 من إحسانه إلينا، والروم في خوف من غزوه إليهم، والبر ~~في شغل بخيله وجوده، والبحر في خجل من كثرة عطائه. # من تغلب الغالبين الناس منصبه ... ومن عدي أعادي الجبن والبخل # هو من تغلب، وتغلب من عدي، وروى: العنصر والمنصب، وهما الأصل. ~~PageV01P281 يقول: أصله من تغلب الذين هم يغلبون الناس، ومن عدي أيضا وهم ~~أعادي البخل والجبن. # أي إنهم في طباعهم الجود والشجاعة. # والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهلية عين العي والخطل # تنجده: أي تعينه، والخطل: الكلام الفاسد. # يقول: إذا استعنت في مدحه بذكر أيام آبائه، الذين كانوا في الجاهلية ~~وإعانة مدحه بوصفهم عين العي والخطل، لأنك تجد في مناقبه ما لا يحتاج معه ~~إلى ذكر آبائه. # قال ابن جنيك سألته عن هذا، قال: بعض الشعراء قد مدح سيف الدولة بذكر ~~آبائه وأجداده ويعني به: النامي الشاعر. # وقيل: يجوز ألا يراعي السبب في ذلكن غير أنه لما قال فيما قبله من تغلب ~~البيت. عاد إلى مدحه في نفسه، وبين أنه لم يذكر آباءه لاحتياجه إلى ذلك. # ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأول ؟! # يقول لذلك الشاعر. أو لنفسه: ليت أن الشعر يستوفي فضائله ومآثره، أي أن ~~ما فيه من المناقب لا تحيط به المدائح، فما كليب وغيره من المتقدمين في ~~الأزمنة الخالية بالإضافة إليه، حتى تذكر مناقبهم في مدحه ! # خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # يقول: خذ ما قرب منك، ودع ذكر من غاب عنك، ولا سيما القريب منك الذي ~~تشاهده، أكثر مناقب من البعيد الذي سمعت بذكره، وضرب المثل وشبهه بالشمس ~~وأباه بزحل، فإن الشمس أقرب إلينا من زحل، وأبين منه نورا، وأكثر منه فضلا. # يعني: عليك بمدح سيف الدولة الذي هو كالنور. وهذا البيت من محاسن الشعر. # وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل # يقول: قد وجدت لمدحك مجالا، ولمكانك في الوصف مقالا، فإن كان لك لسان ~~يساعدك، وبيان يطاوعك فامدح. ومثله للنميري: # إذا امتنع ms550 المقال عليك فامدح ... أمير المؤمنين تجد مقالا # إن الهمام الذي فخر الأنام به ... خير السيوف بكفي خيرة الدول # خير السيوف: خبر إن. # يقول: إن الملك الهمام الذي يفتخر به الأنام هو خير السيوف بكفي خيرة ~~الدول، وهي دولة الإسلام، لأنه سيفها. # تمسي الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء: ليت ذلك لي # يقول: إنه بلغ فوق ما يتمناه، فلا يرى شيئا لم يصل إليه، فيتمنى أن يكون ~~له ! بل إذا تمنى شيئا وصل إليه، وإلى ما هو خير منه. # ومعنى قوله: تمسي الأماني صرعى دون مبلغه معنى بديعي، لأبلغ مبلغا، كل ~~أمنية ساقطة دونه، فلا يحتاج أن يتمناها مع تجاوزه عنها، وهو في هذا ينظر ~~إلى قول عنترة العبسي. # ألا قاتل الله الطلول البواليا ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا # وقيلك للشيء الذي لا تناله ... إذا ما حلافي العين: يا ليت ذاليا ! # انظر إذا اجتمع السيفان في رهج ... إلى اختلافهما في الخلق والعمل # الرهج: الغبار. # يقول: إذا ارتفع غبار الحرب، فانظر إلى سيف الدولة، وإلى السيف الذي في ~~يده؛ لتعرف فضل ما بينهما خلقا وعملا، يعني أنه وإن شارك السيف في الاسم، ~~فهو مخالف له في الخلق والعمل والمضاء، والعزم والفناء. # هذا المعد الدهر منصلتا ... أعد هذا الرأس الفارس البطل # أعد: فاعله المعد لريت الدهر. والمنصلت: المتجرد من الغمد، ومنصلتا نصب ~~على الحال. # يقول: إن سيف الدولة سيف جعله الخليفة عدته لحوادث الدهر، وهذا السيف قد ~~اتخذ سيف الحديد عدة للحرب، ليضرب رءوس الأبطال، فهذا الأول إشارة إلى سيف ~~الدولة والثاني إشارة إلى سيف الحديد. # فالعرب منه مع الكدري طائرة ... والروم طائرة منه مع الحجل # الكدري: ضرب من القطا، تضرب ألوانها إلى الكدرة والحجل: القبج. # يقول: إن الروم والعرب هربت منك، والتجأت إلى البوادي والجبال، فالعرب ~~هاربة إلى البوادي مع القطا، والروم إلى الجبال مع القبج. # وخص العرب بالقط؛ لأنها تكون في بلاد العرب دون الروم، وخص الروم بالحجل، ~~لأنها تكون في بلاد الروم وجبالها. # وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمشي ms551 النعام به في معقل الوعل # الضمير في به للأسد، وأراد به: سيف الدولة، وأراد بالنعام ها هنا الخيل ~~خيل سيف الدولة العراب. # يقول: كيف يمنع الروم فرارها إلى الأجبال من أسد تمشي به الخيل في الجبل ~~التي هي معقل الوعل. PageV01P282 شبه الخيل بالنعام لسرعتها. وفيه إشارة ~~إلى أنه لا يمتنع عليه أمر رامه؛ لأنه إذا أمكنه أن يبلغ بالنعا وهي سهلية ~~إلى رءوس الجبال، فكيف يقدرون على التحرز منه في معقل الأوعال. # وقيل: معناه أن سيف الدولة لو ركب النعام مشت به في معاقل الأوعال، مع ~~أنها من طير السهل، لأنه قد سهل له كل صعب. # وقيل: أراد بالنعام حقيقتها. ومعناه: أنه قد أحوج النعام التي هي من طيور ~~السهل إلى الفرار منه ومن جيشه إلى رءوس الجبال. # جاز الدروب إلى ما خلف خرشنة ... وزال عنها وذاك الروع لم يزل # الدروب: مضايق الروم. وقيل: هي دروب الروم. وقيل: موضع بعينه. وخرشنة: ~~بلد في الروم. # يقول: دخل بلاد الروم حتى جاوز الدروب والمضايق، وخلف خرشنة وراء ظهره، ~~ثم عاد منها بعد الإغارة والسبي وخوفه بعد في قلوبهم لم يزل عنهم. # فكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجمل # يقول: قد تمكن رعبك في قلوبهم، فالبكر منهم ترى في نومها أنها تسبى؛ ~~لتمكن ذلك في نفسها في حال اليقظة، فهي تراه في المنام، أو ترى الجمل؛ لأنه ~~لا يكون في بلاد الروم، فالنفس له أنكر والطباع منه أنفر. # وقيل: خص الجمل؛ لأنها إذا سبيت تحمل على الإبل. # وقيل: معناه أنهن يسبين صغارا فيحملن على الجمال إلى عند أصحاب سيف ~~الدولة؛ لأنها أصحاب جمالز ومثله لعلي بن جبلة: # وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان: ضوء الصبح والإظلام # ومثل ذلك لأبي الطيب: # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويفرق أن يراه في السهاد # إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزي بذلوا ... منها رضاك ومن للعور بالحول !؟ # الجزي: جمع جزية يقول: إن كنت ترضى منهم بالجزية، أعطوك منها ما تطلب، ~~فهم يتمنون ذلك، كما يتمنى ms552 الأعور الحول، لأن الجزية خير لهم وأحب في ~~أنفسهم من السبي والقتل، كما أن الحول خير من العور. # ناديت مجدك في شعري وقد صدرا ... يا غير منتحل في غير منتحل # صدرا: راجع إلى مجد سيف الدولة وشعر المتنبي، وفيه إشارة إلى أنهما ليسا ~~بمستحدثين، ولو قال: وردا لأوهم ذلك، والانتحال: ادعاء الشيء كذبا. # يقول: ناديت مجدك فيما أقوله في مدائحك، فقلت في ندائي: يا مجدا غير ~~منتحل في شعر غير منتحل. يعني: أن مجدك حقيقة لك لم تنتحله، كما أن شعري ~~كذلك غير منتحل. # وقوله: قد صدرا أي صدر الشعر مني والمجد منك ويجوز أن يريج صدر الشعر، ~~والمجد من فعلك، إذ لولا عطاؤك لما كان مني مدح. # بالشرق والغرب أقوام نحبهم ... فطالعاهم وكونا أبلغ الرسل # يقول، قلت لمجدك وشعري لما سارا في البلاد: إن في الشرق والغرب لي أحبة، ~~فأبلغا أحبتي عند سيف الدولة. # وذلك إشارة إلى اشتهار المجد والشعر، إلا أنه لما كان مشتملا على ذكره ~~مجده، كان المجد أيضا سائرا بسيره ومشتهرا باشتهاره. وقد بين تتمة الرسالة ~~فيما يليه فقال: # وعرفاهم بأني في مكارمه ... أقلب الطرف بين الخيل والخول # الخول: جمع الخائل، وهو الخادم. # يقول للمجد والشعر: عرفا أحبتي ما أنا فيه من الكرامة، وما أعطاني الأمير ~~من الخيل والعبيد. # يا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من قبل الإحسان لا قبلي # يقول: أحسنت إلي وشكرت على إحسانك إلي، فالشكر من جهة إحسانك لا من جهتي، ~~فكأنه هو الشاكر دوني. # ما كان نومي إلا معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتى من الزلل # أقام النوم مقام الغلفة والسهو، يعتذر مما بدر منه في القصيدة الميمية. # يقول: ما نمت عما وجب من صيانة مدحك، عن خلطه بالعتاب المؤلم، إلا بعد ~~ثقتي باحتمالك وحلمك، وأنك لا تعجل علي بعقوبتك. وفوق ها هنا ظرف كما تقول: ~~نمت فوق السرير. وقيل: إنه صفة لمصدر محذوف، أي لما وثقت بحلمك وعلمت أنك ~~لا تزل في رأيك، تسحبت في العتاب تسحبا فوق ما عرفته من ms553 ثبات رأيك. # وقيل: معناه يا أيها الملك الذي أحسن إلي وشكرته على إحسانه، ما لحقني ~~السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك، وأنك لا تزل في رأيك. # أقل، أنل، أقطع، أحمل، عل، سل، أعد ... زد، هش، بش، تفضل، أدن، سر، صل ~~PageV01P283 أقل: من الإقالة من العثرة، والعفو عن الزلل. أنل: من الإنالة، ~~وهو إسداء العطية. أقطع من الإقطاع. أحمل: من حملته على فرسي، ومنه قوله ~~تعالى: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " . عل: من إعلاء المحل. يقال: ~~عليت منزلته، وأعليتها. سل: من تسلية الهموم أعد: من الإعادة إلى العادة ~~الأولى. زد: من الزيادة. وهش بش من الهشاشة، والبشاشة، وهما: التهلل، ~~واللقاء بالبشر، والطلاقة. تفضل: من تفضل فلان على صاحبه. أدن: من الإدناء ~~وهو التقريب. وسر: من سررته أسره. صل: من الصلة وهي العطية، أو من المواصلة ~~وهي المقاربة. # ومعنى هذه الكلمات: إما دعاء لسيف الدولة. أي لا زلت أبدا تقيل عثرة من ~~يبغي من أصحابك وتنيل أولياءك وتقطعهم ضياعك، وتحملهم على خيلك إلى آخر ~~البيت. # وإما للسؤال والطلب، فالمعنى: أقلني من عثرتي، وأنلني من فضلك، وأقطعني ~~ضيعة من ضياعك، واحملني على فرس من خيلك، وعل منزلتي عندك، وسل ما حصل في ~~قلبك من غش، أو سل ما في قلبي من الهم بإعراضك عني، وأعدني ما كنت عليه من ~~المنزلة، وسرني إلى الإجابة إلى ما سألتك وقيل سر قلبي برضاء عني، وصلني ~~بصلة من صلاتك، أو صل ما بيني وبينك. # ويحكى أن سيف الدولة وقع بخطه تحت أقل أقلناك. وتحت أنل يحمل إليه كذا ~~وكذا ألف درهم، وتحت أقطع أقطعناك الضيعة الفلانية بباب حلب، وتحت أحمل ~~يقاد إليه فرس مركب وتحت عل قد فعلنا وتحت سل قد فعلنا فاسأل، وتحت أعد ~~أعدناك إلى حالك من حسن رأينان وتحد زد يزاد كذا وكذا، وتحت تفضل قد فعلنا، ~~وتحت أدن قد أدنيناك وتحت سر قد سررناك. # فقال أبو الطيب: إنما قلت هب سرية لي فأمر بجارية له، وتحت سل قد فعلنا. ms554 # ويحكى أن المعقلي وكان شيخا ظريفا قال لسيف الدولة: قد فعلت به كل شيء ~~سألك، فهلا قلت: لما قال: هش بش هئ هئ: يحكى الضحك، فضحك سيف الدولة وقال: ~~اذهب يا ملعون. # لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل # يقول: لعلي أتأدب بعد عتبك علي، ثم بعد عفوك عني هذه الكرة، فيكون عتبك ~~علي تهذيبا لأدبي، ويؤدي إلى العاقبة المحمودة، كما أن بعض العلل يكون ~~محمود العاقبة، لما يؤمن معه من الأمراض، كالزكام، فإنه يؤمن معه من أدواء ~~كثيرة من أدواء الرأس، ويعقبه الصحة. كالفتور الذي ينال شارب الدواء ثم ~~يتعقبه صحة كثيرة وكضرب المؤدب للغلام. # قال ابن جني: وهذا من الكلام الذي يقضي بفضله كل من فهمه. # وما سمعت ... ولا غيري بمقتدر أذب منك لزور القول عن رجل # عن رجل: عني به نفسه، كأنه كان قد كذب عليه بعض حاسديه عند سيف الدولة، ~~ولم يقبل قوله، ولكنه عاتبه على ذلك من غير علم هذا الحاسد. فقال: لم أسمع ~~أنا ولا غيري بملك يقتدر على الانتقام. أذب منك لزور القول عن رجل سعى إليك ~~بزور القول. # لأن حلمك حلم لا تكلفه ... ليس التحكل في العينين كالكحل # الكحل: أن تكون أشفار العين سودا خلقة. والتكحل: استعمال الكحل. # يقول: إنما توقف على أمر من يسعى عندك، لن حلمك في طباعك غير متكلف، فلا ~~يتغير بسعاية ساع، كما يتغير الحكم التكلفي. فحلمك ثابت لا يزول، كما أن ~~الحكل في العين إذا كان خلقة لا يزول ولا يحول، وحلم غيرك من الملوك متكلف ~~سريع الانتقال، كما أن التكحل لا دوام له. # وما ثناك كلام الناس عن كرم ... ومن يسد طريق العارض الهطل ؟! # ما ثناك: ما صرفك. والهطل: المتتابع، وروى: ومن يرد ومن يسد شبه كرمه ~~بالعارض الهطل فقال: فكما أن أحدا لا يمكنه سد طريق العارض الهطل، كذلك لا ~~يمكن أحد أن يمنعك من استعمال الكرم. # أنت الجواد بلا من ولا كدر ... ولا مطال وى وعد ولا مذل # المذل: الضجر من الشيء. # يقول: ms555 أنت الجواد الذي لا يمن بعطائه، ولا يكدر معروفه بالمن وغيره، وليس ~~في عطائه مطل ولا مدافعة ولا وعد، بل يعطى العطية ابتداء، ولا يضجر من جوده ~~ولا يندم. # وقيل: معناه أن يجود بالتثبت والسكون، لا بالطيش والخفة. # أنت الشجاع إذا ما لم يطأ فارس ... غير السنوز والأشلاء والقلل # السنور: قيل: جميع السلاح، وقيل: ما يلبس من السلاح، كالدروع ونحوها، ~~والأشلاء: جمع شلو، وهو جسد المقتول. والقلل: الرءوس PageV01P284 يقول: أنت ~~الشجاع المشهور، في حال لا يقع حافر فرسه إلا على أجساد القتلى، ورءوسهم ~~وسلاحهم. # ورد بعض القنا بعضا مقارعة ... كأنه من نفوس القوم في جدل # يقول: أنت الشجاع إذا ضاق المجال، وقرع القنا بعضه بعضا، فصار الرمح يرد ~~الآخر عن الطعن، كما يرد الخصم حجة خصمه. # شبه النفوس بالمعاني، والرماح بالحجج، والاعتراضات التي تدور بين الخصمين ~~والحرب بالجدال. وهذا البيت متصل بالذي قبله. # والمعنى: يعني أنه الفارس الشجاع في جميع الأحوال. # لا زلت تضرب من عاداك عن عرض ... بعاجل النصر في مستأخر الأجل # عن عرض: أي عن يمنة ويسرة، وهو متعلق بقوله تضرب. # يقول: لا زلت تضرب أعداءك معترضا لهم بسيفك، والله يؤيدك بنصر قد عجله ~~لك، وأجل قد أخره الله عنك، فكأنه أخر الله أجلك، وعجل نصرك. # فاستحسن سيف الدولة ومن حضره القصيدة هذه وأطنبوا في وصفها، فقال ~~ارتجالا: # إن هذا الشعر في الشعر ملك ... سار فهو الشمس والدنيا فلك # يقول: شعري ملك الشعر، كما أنك ملكت الخلق، وهو شمس يسير في الدنيا، كما ~~تسير الشمس في الفلك. # عدل الرحمن فيه بيننا ... فقضى اللفظ لي والحمد لك # يقول: عدل الله تعالى في قسمه هذا الشعر بيني وبينك، فأعطاني لفظه، ~~وأعطاك معناه. وهو الحمد والثناء. # فإذا مر بأذني حاسد ... صر ممن كان حيا فهلك # يقول: إذا سمعه من يحسدك على مجدك، ومن يحسدني على فضلي، غلب على قلبه ~~الحسد، فأهلكه، فيهلك بسببه. # ولم أنشده: أقل أنل رأى قوما يعدون ألفاظه فزاد فيه وأنشده. # أقل، أنل، أن، صن، احمل، عل، سل، ms556 أعد ... زد، هش بش، هب، اغفر، أدن، سر، ~~صل # أن: أمر من الأون، وهو الرفق. وصن أمر من الصيانة، والمراد به حفظ الجاه. # فرآهم يستكثرون الحروف فقال. يظهر مقدرته على جمع كلمات كثيرة في بيت ~~واحد. # عش، ابق، اسم، سد، قد، جد، مر، انه، ره، فه، اسر، نل ... غظ، ارم، صب، ~~احم، اغز، اسب، رع، زع، ده، له، اثن، بل # عش: من العيش، وابق: من البقاء، واسم: من السمو. وسد: من السيادة، وقد: ~~من قاد الجيش، وجد: من الجود، ومر: من الأمر بالشيء، وانه: من النهي، أي لا ~~زلت آمرا ناهيا. وره: من وريته أريه، وهو داء في الجوف، أي أصب اعدو بهذه ~~الآفة. وفه: من الوفاء بالعهد، واسر: من السرية، أي جهز الجيش إلى الأعداء. # وقيل: معناه الدعاء، أي لا زلت أبدا تسري إلى أعدائك. ونل: من النيل، وهو ~~الإدراك، أي لا زلت تدرك من أعدائك إرادتك، ويجوز نل بضم النون من نلته: أي ~~أعطيته. وغظ: أي غظ حسادك بما يرون من إقبال دولتك وارم: من يكيدك. وصب: من ~~صاب السهم الهدف، أي أصابه، أي لا زلت ترمي أعداءك فتصيب مقاتلهم. واحم: من ~~حميت الرجل إذا منعته، أي احفظ حوزتك. واغز: من الغزو. واسب: من السبي أي ~~لا زلت أبدا تغزو الأعداء، وتسبي زراريهم. ورع: أي أفزع أعداءك، أي لا زلت ~~كذلك. زع: أي كف شر أعدائك. ده: من وديت القتيل، إذا أعطيت ديته، أي لا زلت ~~تحمل الدية عن القاتل لكرمك. له، من الولاية، أي لا زلت تلي الولايات. ~~واثن: أي اصرف أضدادك عن الوصول إليك: وقيل اثن من ثنيت الفعل إذا فعل مرة ~~بعد مرة. أي لا زلت كلما وليت ولاية ثنيتها بأخرى، وشفعتها بما هو خير ~~منها، وبل: من الوبل. وهو المطر إذا اشتد، أي لا زلت تعطي عطاء كالوابل. # وهذا البيت لم يسبقه أحد إلى مثله. ولا لحقه أحد فيه، وهو مركب من أربع ~~وعشرين كلمة، وهي مع ذلك فصيحة، وقد قال قبله عدة من ms557 الشعراء فلم يزيدوا ~~على عشر كلمات كقول أبو العميثل: # اصدق، وعف، وبر، واصبر، واحتمل ... واحلم، ودار، وكاف، وانصر، واسمع # والأصل قول امرئ القيس: # أفاد، وجاد، وساد، وحاد وقاد، وباد، وعاد، وأفضل # فقال سيف الدولة: أيمكن أكثر من هذا ؟! فقال: نعم ولكن يغيظ جدا # وهذا دعاء لو سكت كفيته ... لأني سألت الله فيك وقد فعل # أي هذا الدعاء أمر زائد، لأن كلما سألت الله فيك، قد فعله الله فيك، فلو ~~سكت كنت كفيته. PageV01P285 وقال أيضا وقد حضر مجلس سيف الدولة في شوال سنة ~~إحدى وأربعين وثلاث مئة، وبين يديه طلع ونارنج، وهو يمتحن الفرسان فقال ~~لابن جش وهو شيخ المصيصة وكان عالما: لا يتوهم أن هذا للشرب. فقال أبو ~~الطيب ارتجالا: # شديد البعد من شرب الشمول ... ترنج الهند أو طلع النخيل # الشمول: الخمرة. وسميت بذلك لأنها تشمل عقل شاربها، وقيل: لأنها تجتمع ~~شمل الندامى عليها. والترنج: جمع ترنجة، وهي لغة. والأصح: الأترج، والأتجة. ~~والطلع: الثمر: أول ما يخرج وهو في كمة، وكان الذي بين يدي سيف الدولة هو ~~نارنج فسماه أترجا، لأنه نوع من أنواعه. # يقول: هذا الطلع والأرتج بعيد من الشرب عليه، لم يحضر لذلك. قوله: ترنج ~~الهند مبتدأ، وشديد البعد خبره مقدم عليه. # وقال ابن جني: في الكلام حذف. فقوله شديد البعد خبر ابتداء محذوف، أي أنت ~~شديد البعد. وقوله: ترنج الهند: مبتدأ، وخبره محذوف: أي عندك، أو في مجلسك، ~~أو بين يديك ترند الهند. وعلى الوجه الأول لا حذف فيه، وهو أولى وأو في ~~قوله: أو طلعب النخيل بمعنى الواو، كما قيل في قوله تعالى: " أويزيدون " . # ولكن كل شيء فيه طيب ... لديك من الدقيق إلى الجليل # يعني: أنك لم تحضر هذا لأجل الشرب، ولكن لأجل طيبه، وكل شيء فيه طيب دق ~~أو جل، فهو عندك وبين يديك. # وميدان الفصاحة والقوافي ... وممتحن الفوارس والخيول # ممتحن: يجوز أن يكون موضع الامتحان، ويجوز أن يكون مصدرا كالامتحان. # يقول: عندك أيضا مجال الفصاحة، والأشعار، لمعرفتك بهما، وعندك موضع ~~امتحان الفوارس والخيل، لأنك ms558 أعرف الناس بهذه الأشياء كلها. # فلم يتبين معنى البيت الأول لقوم حضروا فقال يرد على من أنك عليه استعمال ~~لفظ: الترنج: # أتيت بمنطق العرب الأصيل ... وكان بقدر ما عانيت قيلي # الأصيل: هنا القوى المكين الذي له أصل. # يقول: إنما نطقت بكلام العرب الفصيح، وكان وصفي بقدر ما شاهدته ورأيته في ~~الحال. # فعارضه كلام كان منه ... بمنزلة النساء من البعول # أي تعرض له وناقضه، والهاء في منه تعود إلى منطق العرب وكذلك في قوله: ~~فعارضه. # يقول: عارض قولي الفصيح قول ركيك ضعيف لكان كلامي ذكر، وكلام من عارضني ~~أنثى. وهذا كقول الراجز: # إنى وكل شاعر من البشر # شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # وهذا الدر مأمون التشظي ... وأنت السيف مأمون الفلول # التشظي: التكسر، والتشقق يقول: كلامي در مخالف للدر الحقيقي؛ لأن الدر ~~غير مأمون التشظي، وكلامي لا يقع فيه خلل. كما أنك سيف لا يخاف عليك الفلول ~~فهو سالم عن كل عيب بخلاف سائر السيوف. # وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # يعني: إنما يقام الدليل على الشيء الخفي، فأما الظاهر الجلي، فهو بمنزلة ~~النهار الذي لا يحتاج إلى الدليل، لأن كل من رآه عرفه، ومن خفي عليه ضوء ~~النهار، فلا فائدة لإقامة الدلالة في حقه، إذ المعاينه أقوى، والمشاهدة ~~أولى، وهذا كقول البحتري: # علي نحت القوافي من معادنها ... وما علي إذا لم تفهم البقر # وقال أيضا وقد جلس سيف الدولة لرسول ملك الروم، وقد ورد يلتمس الفداء، ~~وركب الغلمان بالتجافيف، وأحضروا لبؤة مقتوله، ومعها ثلاثة أشبال أحياء، ~~وألقوها بين يديه، فقال ارتجالا لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة إحدى ~~وأربعين وثلاث مئة: # لقيت العفاة بآمالها ... وزرت العداة بآجالها # العفاة: طلاب المعروف. # يقول داعيا: لا زلت تلقى العفاة بآمالها، يعني إذا لقيتهم أعطيتهم ~~وأغنيتهم، ولا زلت تقصد أعداءك وتفنيهم. # وأقبلت الروم تمشي إلي ... ك بين الليوث وأشبالها # أطلق لفظ الروم جملة على رسولهم، لما كان منهم. # يقول: إن الروم قصدت إليك تمشي بين الليوث المقتولة، وأولادها. وجعل ~~الليوث: لبؤة. # إذا ms559 رأت الأسد مسبية ... فأين تفر بأطفالها ؟ # يقول: إذ رأتك الروم وأنت تقتل الليوث وتسبي أولادها، علمت أنها لا تقدر ~~على الفرار بأولادها الصغار، وإنما قال: مسبيه لأنها كانت أحياء. # وقال أيضا يذكر الفداء الذي التمسه الرسول، وكتاب ملك الروم الوارد معه. # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي ~~PageV01P286 ما يلقى: مبتدأ بمعنى الذي. ولعنيك: خبر مقدم عليه، وكذل ~~المصراع الثاني يقول: كل شيء لقي قلبي من ألم الشوق فيما مضى، وفيما يلقاه ~~من بعد فهو بسبب عينيك، ولأجل حسنها. # وقيل: يعني حلال لعينيك ما لقيته وما ألقاه، والمراد جعلت قلبي لعينيك، ~~فكل ما يمر عليه معفو عنه. # وقيل: أراد، ظاهر لعينيك ما يلقاه فؤادي وما لقيته، وكذلك في المصراع ~~الثاني. إني ما لقيت من نحول جسمي، وهزال بدني، وما بقي منه، فهو لأجل حبك، ~~أو هو حلال، أو ظاهر للحب. # وقيل: أراد كأن الحب ملكه يتصرف فيه تصرف الملاك في الأملاك، فأذهب بعض ~~جسمه بالهزال، وأبقى بعضه وقيل: أذهب قوتي وأبقى جسمي. # وقيل: أراد عمري الذي مضى وبقي. وقيل: أراد بما بقي روحه وبما لم يبق ~~جسمه. # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ... ولكن من يبصر جفونك يعشق # يقول: لم أكن ممن يميل به أسباب الهوى، ولكني لما أبصرت جفونك، وغنج ~~عينيك صرت عاشقا لك. # وبين الرضا والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقه المترقرق # يقول: لا أزال أبكي في حال رضي الحبيب، خوفا من سخطه، وفي حال سخطه، ~~لحصوله، وفي حال القرب، خوفا من النوى، وفي حال النوى لحصولها، فبين كل شيء ~~من هذه الأحوال مجال لدمع السائل. ومثله لآخر. # فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق # وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر، فهو الدهر يرجو ويتقي # أحلى الهوى: ما يشوبه الخوف والرجاء، حتى يكون العاشق مرة خائفا ومرة ~~راجيا، فلا يشفى بالوصل، فيزدري ذلك بحلاوته، ويؤدي إلى الملال، ولا ييئس ~~من الوصل رأسا، فيؤدي ذلك إلى شدة ms560 الحزن الذي يؤدي إلى الهلاك فحالة الشك ~~والتردد في الهجر والوصل، والوقوف بين حالتي الخوف والرجاء، ألذ أحوال ~~الهوى. # وغضبي من الإدلال سكرى من الصبا ... شفعت إليها من شبابي بريق # ريق كل شيء: أوله. # يقول: رب جارية غضبي، غضب الدلال لا غضب الهجران، فكانت من الإدلال غضبي ~~ومن الشباب سكرى، توسلت إليها بريق شبابي، فوصلت منها إلى ما أحب، أي نظرت ~~إلي فعشقتني، لأجل شبابي، وساعدتني على مرادي، فكأن الشباب كان شفيعا ~~عندها. # وأشنب معسول الثنيات واضح ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي # الأشنب الثغر: الذي له شنب، وهو برد الأسنان. وقيل: إنه حدة الأسنان، وقد ~~جعله صفة لشخص: أي ورب حبيب ذي ثغر أشنب. والمعسول: الحلو، كأنه جعل فيه ~~العسل. والواضح: الأبيض المضيء. # يقول: ما زلت أطلب العفاف، حتى في حال الخلوة مع الحبيب، ورب حبيب ثناياه ~~باردة عذبة، حلوة الترشف، عففت عنه حين خلوت به، وأراد أن يقبل فمي، فسترت ~~فمي عنه، لأنه موضع التلذذ بالقبلة، فقبل مفرقي ليدل إلي فلم أستر المفرق، ~~لأن ذلك للعظمة لا للذة. # وأجياد غزلان كجيدك زرنني ... فلم أتبين عاطلا من مطوق # العاطل: الذي لا حلى عليه. والمطوق: اللابس للطوق يقول: رب نساء مثلك كأن ~~أجيادهن أجياد الغزلان، جئن لزيارتي، فلم أنظر إليهن وإلى أجيادهن، لعفتي، ~~حتى لم أتبين العاطل منهن من المطوق. والمقصد وصف نفسه بالعفة. # وما كل من يهوى يعف إذا خلا ... عفافي ويرضى الحب والخيل تلتقي # إني إذا خلوت عففت، وكذلك أنا أرضى حبيبي في حال التقاء الخيل، لشجاعتي، ~~لأن. المرأة من العرب يعجبها أن يكون خليلها شجاعا مقداما. وقيل: أراد ~~بإرضائه الحبيب في حالة الحرب: الدفع عنه. والذب دونه، كقول عمرو بن كلثوم: # يقتن جيادنا ويقلن لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا # إذا لم تمنعن فلا بقينا ... لشيء بعدهن ولا حيينا # وقال المخزومي في معنى البيت: هو أن يقول أعف كرما وأكتم هواي، فإني أرعى ~~الهوى وأحافظ عليه في ملتقى الخيل، والمراد بإرضاء الحبيب رعاية الهوى، وفي ~~ذلك خصلتان: إحداهما: الدلالة ms561 على أن الهوى عند ذوي الوفاء لا يشغل عند ~~الشدائد كقول أبو عطاء: # ذكرتك والخطى يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر # وكقول الآخر: # ولقد ذكرتك والسياط تنوشني ... عند الإمام وساعدي مغلول # ولقد ذكرتك والذي أنا عبده ... والسيف عند ذؤابتي مسلول PageV01P287 ~~والثانية: الدلالة على كونه رابط الجأش عند التحام القتال، حتى لم يشتغل ~~خاطره عن الهوى في ذلك الحال. # سقى الله أيام الصبا ما يسرها ... ويفعل فعل البابلي المعتق # البابلي: منسوب إلى بابل، وهي أرض العراق، وأراد به الشراب، والمعتق: ~~القديم، ويفعل: أي وما يفعل. وقوله: ما يسرها يحتمل معنين: أحدهما: سقى ~~الله من الغيث قدر ما يبلغ مرادها من الري، حتى لا يكون قاصرا عن إرادتها، ~~ولا زائدا عن حاجتها فيكون مثل قول الآخر: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى # الثاني: أهدى إليها السرور، كما سررنا بها، وذلك أنه رأى أن دعاءه للصبا ~~بالسقيا لا معنى له، لأنها أوقات وزمان، فقال: سقاها الله شيئا يهدي إليها ~~السرور والارتياح، يفعل بها فعل الشراب، فكأنه قال: سقاها الله خمرا يسرها. # إذا ما لبست الدهر مستمتعا به ... تخرقت والملبوس لم يتخرق # يقول: إذا كنت لابسا للدهر، وتستمتع به وتعيش فيه، تخرقت أنت، والملبوس ~~الذي هو الدهر، لم يتخرق، بل يكون أبدا جديدا، بخلاف سائر الملابس، فأنت ~~تبليها وتخرقها، وهو يبلي الأبدان، ويفنيها وهذا مثل قوله: # تغير حالي والليالي بحالها # ونحو قول ابن دريد: # إن الجديدين إذا ما استوليا ... على جديد أدنياه للبلى # وقول الآخر: # وأفناني ولا بقيا نهارا ... وليل كلما يمضي يعود # ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم ... بعصن بكل القتل من كل مشفق # المشفق: قيل من الشفقة، التي ترجع إلى معنى المحبة. # يعني: كنت إذا نظرت إليهن ونظرن إلي قتلنني وقتلتهن من خوف الفراق، وما ~~منا إلا مشفق على صاحبه، فلم أر أعجب من الألحاظ، كيف اجتمع فيها القتل ~~والشفقة !؟ فكأنه من قول الشاعر: # ونبكي حين نقتلكم عليكم ... ونقتلكم كأنا لا نبالي # وقيل: المشفق: الخائف، ومعناه بعثت الألحاظ من كل ms562 خائف من ألم الفراق، كل ~~أنواع القتل لأنها أبكتهم فسفكت دماءهم وأماتتهم. # أدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبة أحداقها فوق زئبق # الضمير في أدرن للألحاظ، وروى: أدرنا. # يقول: كنا نقلب عيونا حائرات عند وداعنا، لا تبصر شيئا مما دهانا من ألم ~~الفراق، فكأنها من كثرة حركاتها وقلة استقرارها مركبة على الزئبق، لأن طبعه ~~الحركة. وقيل: الحيرة ليست لامتناع الرؤية، وإنما هي لاجتماع ظهور الدمع في ~~العين وغلبته. # وقيل: معنى البيت كنا نقلب عيوننا في النظر تارة إلى العذال وتارة إلى ~~الأحباب، فكانت لا تستقر، كأنها ركبت فوق زئبق. # عشية يعدونا عن النظر البكى ... وعن لذة التوديع خوف التفرق # يعدونا: أي يصرفنا. # يقول: كانت هذه الحالة وقت العشية حين كان البكاء يمنعنا من النظر، وخوف ~~الفراق يمنعنا من التلذذ بالوداع والعناق. # نودعهم والين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق # الفيلق: العسكر، قلب، أي وسط. # يقول: كنا نودع الأحباب، في الحال التي كان البين يفعل في قلوبنا من ~~التفريق مثل ما تفعل رماح سيف الدولة في قلب عساكر الأعداء من التفريق ~~والقتل. # قواض مواض نسج داود عندها ... إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق # أي هذه القنا قواض: يعني تقضي بالموت وتمضي في الأعداء، أي لا يردها شيء ~~إذا وقعت في الدروع المنسوبة إلى داود، وتمضي فيها، كما تنفذ في نسج ~~العنكبوت والخدرنق: العنكبوت، والتأنيث في البيت للقنا والهاء في فيه لنسج ~~داود، وموضع قواض رفع لأنه خبر ابتداء محذوف: أي هذه القنا قواض مواض، كما ~~تقول: هذا حلو حامض. # وقيل: هو ابتداء الكلام. والمراد أداء السيوف، والأول أظهر. # هواد لأملاك الجيوش كأنها ... تخير أرواح الكماة وتنتقي # هواد: جمع هادية، وقيل: هو من هديت فلانا إذا أرشدته، ومعناه أن هذه ~~الرماح ترشد الموت، أي تهديه إلى الملوك وقواد الجيش، فكأنها تتخير أرواح ~~الكماة، وتنتقي نفوس الأملاك دون من عداهم. # وقيل: من هدى بمعنى اهتدى، فإن هدى واهتدى بمعنى، أي إن هذه القنا تهتدي ~~إلى الملوك فتقتلهم. # تفك عليهم كل درع وجوشن ... وتفري ms563 إليهم كل سور وخندق # روى تفك أي تحل، وتقد: أي تقطع. وتفري: أي تقطع. PageV01P288 يقول: هذه ~~الرماح تقطع على الكماة والملوك دروعهم وجواشنهم، وتخرق إليهم الحصون ~~والأسوار والخنادق حتى تصل إليهم، وتفتح بلادهم. # يغير بها بين اللقان وواسط ... ويركزها بين الفرات وجلق، # اللقان: موضع ببلد الروم، وقيل: جبل. وواسط: مدينة بالعراق بناها الحجاج ~~بن يوسف والفرات: معروف يجيء من بلاد الروم، ويمر على أطراف الشام، حتى ~~ينتهي إلى العراق، ويلتقي مع دجلة أسفل بغداد فيصيران نهرا واحدا، ويمران ~~على البصرة ثم إلى البحر. وجلق: موضع بدمشق. # يعني لا يزال أبدا يغير برماحه مرة في بلاد الروم، ومرة على البوادي التي ~~في العراق، ويركزها بين الفرات وجلق، لأنها دار مملكته ومعدن ولايته. # ويرجعها حمرا كأن صحيحها ... يبكي دما من رحمة المتدقق # المتدقق: المتكسر، يقال: اندق الرمح، إذا انكسر، ولا يستعمل الأندقاق إلا ~~فيما كان فيه طول، مثل الرمح ونحوه، ويقال: سقط فلان فاندقت عنقه. # يقول: يرجع هو رماحه من الغارات وقد احمرت بالدم، وبعضها قد تكسر في بدن ~~الأعداء، فكأن الصحيح منها يبكي دما على ما تكسر منها، حزنا عليها، لأنه من ~~جنسه، ودما نصب على التمييز، ويجوز أن يكون مفعولا به عن فعل مضمر، دل ~~عليه. يبكي أي يبكي فيجري دما. # فلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاع متى يذكر له الطعن يشتق # يقول: لا تبلغا يا صاحبي سيف الدولة ما أقول، فإنه شجاع، إذا سمع وصف ~~الشجاعة اشتاق إليها. # وهذا بيت كثير نقله من النسيب إلى الشجاعة، وهو: # فلا تذكراه الحاجبية يشتق # وهذه السرقة قبيحة، لأنه أخذ المعنى واللفظ والوزن والقافية. # ضروب بأطراف السيوف بنانه ... لعوب بأطراف الكلام المشقق # روى بصير ولعوب والمشقق: الكلام الذي له خط في كل شق. ويقال: فلان يشقق ~~في كلامه. إذا تصرف في معانيه. وقيل: هو المشق من المشة، أي يشق على غير ~~الفصيح التكلم به. يصفه بالشجاعة والفصاحة. # كسائله من يسأل الغيث قطرة ... كعاذله من قال للفلك: ارفق # يقول: هو يجود بالطبع، فمن يسأله ms564 كمن يسأل الغيث قطرة. # وقيل: معناه كما أن القطرة لا تؤثر في الغيث، كذلك سائله لا يؤثر في جوده ~~وماله، وكذلك من يعذله على كرمه، لكونه مطبوعا عليه، كمن يعذل الفلك على ~~دوره. وقال له: ارفق في الحركة. # وقيل: إن من يسأل الغيث قطرة، فقد تكلف ما قد استغنى عنه، وأتى غيثا، إذ ~~قطراته مبذولة، فكذلك سائل سيف الدولة يتكلف ما لا يحتاج إليه، لأنه يعطى ~~قبل السؤال، فنائله مبذول كقطر الغيث. # لقد جدت حتى جدت في كل ملة ... وحتى أتاك الحمد من كل منطق # أي: من كل ذي منطق. # يقول: عممت بجودك أهل الإسلام، وأهل الشرك، فحصل لك الشكر من كل ذي منطق. # جعل إجابته إلى الصلح، فضلا منه على الروم. # رأى ملك الروم ارتياحك للندى ... فقام مقام المجتدي المتملق # الارتياح: الاهتزاز للعطية، والمجتدي: طالب المعروف. والمتملق: المتلطف ~~في الكلام. # يقول: علم ملك الروم جودك، فبعث إليك رسوله، واستوهب منك أسراء الروم، ~~فقام لك مقام السائل المتلطف في سؤاله، لعلمه أنك لا تخيب سائلك. # وخلى الرماح السمهرية صاغرا ... لأدرب منه بالطعان وأحذق # صاغرا نصب على الحال. والدربة في معنى العادة والتجربة. والحذق: إحكام ~~الصنعة. # يقول: إن ملك الروم ترك الرماح على رغم منه، وذل لمن هو أعود للطعان ~~وأحذق به. وأراد به سيف الدولة، يعني أنه ترك قتالك وعدل إلى استعطافك. # وكاتب من أرض بعيد مرامها ... قريب على خيل حواليك سبق # يقول: كاتبك في الصلح من أرض بعيدة المرام، ولكنها مع بعدها قريبة عليك، ~~وعلى خيلك السوابق التي هي حواليك. # وقد سار في مسراك منها رسوله ... فما سار إلا فوق هام مفلق # المسرى: اسم المكان السري، والهاء في منها للأرض. # يعني: أن رسول ملك الروم سار في الطريق التي سرت فيها إلى بلاد الروم، ~~فلم يسر إلا فوق هام مشققة بسيوفك. # فلما دنى أخفى عيه مكانه ... شعاع الحديد البارق المتألق # البارق المتألق: هو اللامع، وإنما أتبع أحدهما الآخر، لاختلاف اللفظين. ~~والهاء في مكانه للرسول. PageV01P289 يقول: وصل الرسول إليك، فأخفى ms565 عليه ~~مكانه، بريق السيوف ولمعان الأسنة، فلم يمكنه أن يبصر موضعه. # وأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي ؟! # يقول: لم يدر أيمشي إلى بحر أو إلى بدر، لأنك تشبه البحر في السخا، وتشبه ~~البدر في النور والبهاء. # ولم يثنك الأعداء عن مهاجتهم ... بمثل خضوع في كلام منمق # المنمق: المحسن. # يقول: لا يقدر أعداؤك أن يردوك عن مهجاتهم، أي أنفسهم، إلا بالخضوع، ~~والتملق بالثناء والتعظيم. # وكنت إذا كاتبته قبل هذه ... كتبت إليه في قذال الدمستق # القذال: مؤخر الرأس: والضمير في كاتبته وإليه لملك الروم. # يقول: كنت متى أردت أن تكتب إلى ملك الروم كتبت إليه في قفا الدمستق، ~~وذلك كناية عن هزيمته، والجراحة تقوم لك مقام الكتابة. # فإن تعطه بعض الأمان فسائل ... وإن تعطه حد الحسام فأخلق # يقول: إن أعطيته بعض المراد فأمنته، فهو سائل، ومن عادتك ألا تخيب سائلك، ~~وإن أعطيته السيوف، فهو أجدر بذلك. # وهل ترك البيض الصوارم منهم ... حبيسا لفاد، أو رقيقا لمعتق # يقول: إن سيوفك لم تترك منهم أسيرا محبوسا من الأسرى، يفدونه بما يحمل ~~إليك، ولا رقيقا يسألونك أن تعتقه. # وقيل: معناه لم تترك سيوفك عبدا عندهم يعتقه معتق. # لقد وردوا ورد القطا شفراتها ... ومروا عليها زردقا بعد زردق # الهاء في شفراتها للبيض الصوارم. وهي منصوبة بوردوا أي وردوا شفرات ~~الصوارم، كما ترد القطا المناهل. والزردق فارسي معرب. # يقول: وقعوا على شفرات سيوفك كما تقع القطا على الماء، ووفدوا عليها صفا ~~بعد صف. # يعني أنك تقتلهم فوجا بعد فوج. # بلغت بسيف الدولة النور رتبة ... أنرت بها ما بين غرب ومشرق # روى: اليوم بدل النور. # يقول: نلت عنده منزلة ألقت علي ضياء نوره حتى أنرت بها الدنيا. وأراد به ~~اشتهار ذكره في العالم. # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري، ثم قال له: الحق # كان سيف الدولة يغرى به الشعراء، ويبعثهم على مباراته، لأنه كان يغتاظ من ~~عجبه بنفسه. # فيقول: إن سيف الدولة لا يخفى عليه فضلي على من حوله ms566 من الشعراء، ولكنه ~~إذا شاء أن يتلهى بشاعر أراه من فضلي أدنى شيء، ثم قال: الحق به، وهات ~~مثله، وإنما وصفه بالحمق، لأن من طمع في إدراك غايته، فهو عنده أحمق ! فلا ~~جرم يريد سيف الدولة أن يسخر من قلة عقله. وقوله: أراه غبارى: كناية عن ~~اليسير من فضله. # وما كمد الحساد شيئا قصدته ... ولكنه من يزحم البحر يغرق # الكمد: الحزن. # يقول: ليس لمن يحسدني أن يلومني، لأني لم أقصد أن أغم الحساد، ولكني بحر ~~في الفضل، فمن زاحمني من الجهال غرق في فضلي، كما أن من تعرض للبحر وطرح ~~نفسه فيه غرق، فاللوم عليه لا على البحر. # ويمتحن الناس الأمير برأيه ... ويغضى على علم بكل ممخرق # الممخرق: الكذاب والمدلس وهي اللغة الجيدة، والباء فيه، متعلق بقوله: على ~~علم. # يقول: هو يمتحن الناس، ويجرب أحوالهم، ثم يغضى ويتغافل، مع علمه بالفاضل ~~منهم، والمدلس الممخرق، ويتجاوز عن الجهال بحلمه. # وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرق # يقول: متى علم صاحبك بتمويهك، لم ينفعك إعراضه وإطراق طرفه. فعبر عن ~~معرفته بترك إطراق طرف قلبه. # فيا أيها المطلوب جاوره تمتنع ... ويا أيها المحروم يممه نرزق # يقول: يا أيها الخائف، جاور سيف الدولة تمتنع على من يظلمك، ويا أيها ~~الفقير اقصده تصل إلى الغنى. # ويا أجبن الفرسان صاحبه تجترئ ... ويا أشجع الشجعان فارقه تفرق # يقول: يا أيها الجبان، صاحبه تصر شجاعا، اقتداء به ويا أيها الشجاع، ~~فارقه تصر جبانا، لأن الشجاعة به. # إذا سعت الأعداء في كيد مجده ... سعى مجده في جده سعى محنق # المحنق: المغضب. والجد: البخت والإقبال. # يقول: متى قصد أعداؤه إلى هدم مجده غضب لذلك إقباله وجده، ورد كيد العدو ~~إليه. # وما ينصر الفضل المبين على العدا ... إذا لم يكن فضل السعيد الموفق # يقول: الفضل الظاهر لا ينصر صاحبه على أعدائه، حتى يوافقه على ذلك سعادة ~~جده وتوفيق ربه. PageV01P290 ودخل على سيف الدولة ليلا وقد رفع سلاح كان ~~بين يديه، وهو في ذكره ووصفه، فقال ارتجالا: # وصفت ms567 لنا ولم نره سلاحا ... كأنك واصف وقت النزال # نصب سلاحا بوصفت وتقديره: وصفت لنا سلاحا ولم نره. # يقول: وصفت لنا هذا السلاح، حتى كأنك صورت لنا وقع الحرب، فكأنك واصف وقت ~~النزال، فشوقتنا إلى القتال، بوصفك للسلاح. # وأن البيض صف على دروع ... فشوق من رآه إلى القتال # البيض: المغافر، والفعل في شوق للبيض، ورده إلى اللفظ، وكذلك جميع ~~التذكير راجع إليه. # يعني أنك ذكرت أن كل درع جعل عليها بيضتها، وكل من في نفسه شجاعة، إذا ~~رأى آلة القتال اشتاق إلى الطعان. # فلو أطفأت نارك تالديه ... قرأت الخط في سود الليالي # تا بمعنى: هذه، وهي إشارة إلى السراج يقول: لو أطفات سراجك، لأمكنك أن ~~تقرأ الخط في الليل المظلم، لبريق السلاح ولمعه. # ولو لحظ الدمستق حافتيه ... لقلب رأيه حالا لحال # حافتيه: أي جانبيه، والهاء في رأيه للدمستق. أي لقلب رأيه في محاربتك، ~~إلى الانقياد لك، والفرار منك. # إن استحسنت وهو على بساط ... فأحسن ما يكون على الرجال # أراد: إن استحسنته، فحذف الهاء. # يقول: إن استحسنت هذا السلاح، وهو على بساطك، فأحسن ما يكون، إذا كان على ~~الرجال، يوم القتال. # وإن بها وإن به لنقصا ... وأنت لها، النهاية في الكمال # إن الثانية زائدة أي: وإن به وبها لنقصا، وقيل: اسم إن الأولى محذوف. أي: ~~إن بها لنقصا، وإن به لنقصا. فاسم الثانية دل على المحذوف. وبه: أي بالسلاح ~~وبها: أي بالرجال. وقيل: به: للبيض، وبها: للدروع. # يقول: إن جمال السلاح، وكمال الدروع والرجال بك، فما لم تكن لابسها، أو ~~لم تكن فيها بين الرجال، لم يكن لهم غناء، فأنت غاية الكمال ونهاية الجمال. # وقال وقد عرضت على سيف الدولة سيوف، فوجد فيها سيفا غير مذهب فأمر ~~بإذهابه فقال ارتجالا: # أحسن ما يخضب الحديد به ... وخاضبيه النجيع والغضب # أحسن: مبتدأ. وما بمعنى: الذي، وهو في موضع الجر بإضافة أحسن إليه. ~~والنجيع: خبر الابتداء، والغضب: عطف عليه. وخاضبية: جر عطفا على ما أي ~~وأحسن خاضبيه. والهاء في به لما وفي خاضبيه للحديد. # يقول: ms568 أحسن شيء يخضب الحديد به: الدم: وأحسن خاضبيه: الغضب. وقيل: أراد ~~به صاحب الغضب. والنجيع: الدم الطري. # وقيل: خاضبيه: جر على القسم، ومعناه: أحسن ما يخضب به الحديد، النجيع ~~والغضب. وجعل الغضب خضابا له توسعا، إذا كان سببا لخضابه. وروى مكان الغضب ~~القضب وهو جمع قضيب، وهو السيف: أي أحسن الخاصبين السيوف التي تخضب الأشياء ~~بالدم. # فلا تشيننه بالنضار فما ... يجتمع الماء فيه والذهب # يقول: رونق هذا الحديد وماؤه، أحسن فيه من ماء الذهب، فإذا أذهبته ذهبت ~~بمائه ورونقه وصار ما قصدت من زينة شينا له. # وأنفذ إلى سيف الدولة أحد أهل بغداد أبياتا، يذكر أنه رآها في النوم، ~~يشكو إليه الفقر فقال أبو الطيب: # قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرة في المنام # البدرة: عشرة آلاف درهم. وسميت بدرة؛ لأنها تمام العدد. والبدرة أيضا: ~~جلد السخلة، إذا رعت وفطمت. ويجوز أن تكون البدرة من هذه؛ لأن العادة جرت ~~أن تجعل الدراهم في جلد السخلة. # يقول: سمعنا أيها المتعرض لنائلنا، ما قلت من الشعر في الأحلام، فأعطيناك ~~- على وجه المقابلة والمكافأة - بدرة في المنام. # وانتبهنا كما انتبهت بلا شي ... ء فكان النوال قدر الكلام # يقول: مدحتنا في النوم، فأجزناك في النوم، فكان العطاء على قدر المدح، ~~فلما لم يكن لنوالنا حقيقة، كذلك لم يكن لمديحك إيانا. # كنت فيما كتبته نائم العي ... ن فهل كنت نائم الأقلام ؟ # يقول: إن كنت حين قلت هذا الشعر نائم العين، فإنك حين كتبته كنت مستيقظا، ~~يجب عليك حفظ الأدب والتحرز من الكلام الركيك، ويمكن أن يكون قرنت إلى ~~الأبيات رسالة أخرى في معنى الاعتذار. # فيقول: إن كنت في الأبيات نائما، فلم تكن في الرسالة نائما. # أيها المشتكي إذا رقد، الإع ... دام، لا رقدة مع الإعدام PageV01P291 ~~يقول: زعمت أنك رأيتها في النوم، وشكوت فيها عدمك، فإن كنت معدما على الحال ~~التي وصفتها، فكيف يأخذك النوم ؟! # افتح الجفن واترك القول في النو ... م وميز خطاب سيف الأنام # يقول: دع عنك الخطاب في النوم، وافتح الجفن، وميز ms569 خطاب سيف الدولة، وهو ~~سيف الخلق كلهم، والذاب عنهم، ولم يمكنه أن يقول: سيف الدولة، لأجل القافية ~~فرده إلى الأنام وروى: سيف الإمام أي الخليفة. # الذي ليس عنه مغن ولا من ... ه بديل، ولا لما رام حام # يقول: سيف الدولة، هو الذي لا أحد من الناس يقوم مقامه في الكرم والخصال ~~الحميدة. # وقيل: معناه كل الناس يقتدون به؛ ولا يغنيهم عنه ملك غيره، ولا يجدون له ~~بدلا يسد مسده، وإن رام أمرا لم يمنعه منه مانع. # كل آخائه كرام بنى الدن ... يا ولكنه كريم الكرام # الآخاء: جمع أخ، وقد ذكره سيبويه في كتابه. وروى: كل آبائه. يقول: جميع ~~إخوته أكرم الناس، ولكنه أكرم من إخوته، فهو أكرم الكرام. # وقال وقد أمره سيف الدولة بإجازة الأبيات التي لأبي ذر: سهل بن محمد ~~الكاتب أولها: # بالائمى كف الملام عن الذي ... أضناه طول سقامه وشقائه # على هذا الوزن، والروى فقال: # عذل العواذل حول قلبي التائه ... وهوى الأحبة منه في سودائه # التائه: المتحير، وقيل: هو المتكبر، وها هنا: الذي لا ينقاد للعاذل. ~~وسوداء القلب، وسويداؤه: الحبة السوداء فيه، وقيل الدم الذي في جوفه. # يقول: هوى أحبتي قد حل وسط فؤادي، وعذل العواذل يحول حوله، وليس يدخله ~~البتة، فلا يبالي القلب به، فكيف يقدر العذول أن يصرفني عنه ؟! # يشكو الملام إلى اللوائم حره ... ويصد حين يلمن عن برحائه # الهاء في حره للقلب، وكذلك في برحائه والبرحاء: الشدة. # يقول: إن اللوم إ ذا دنا من قلبي أحرقه بحره، فأعرض عنه وعاد إلى ~~اللوائم، يشكو إليهن ما لقي من شدة حرارته، فكأن حر قلبي يصرف اللوم عني، ~~والضمير في يلمن للعواذل. # وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي ... أسخطت أعذل منك في إرضائه # يقول لعاذله: تعذلني على حبه والانقطاع إليه ؟! وقد لامني من هو أشد منك ~~عذلا، فلم أقبل منه، بل أسخطته واتبعت رضاء سيف الدولة، ولم ألتفت إلى غيره ~~من الملوك، والهاء في إرضائه للملك. # إن كان قد ملك القلوب فإنه ... ملك الزمان بأرضه وسمائه # يقول: إن كان ms570 سيف الدولة قد ملك القلوب. بموداتها وثبات حبه فيها، حتى لا ~~تميل إلى غيره، فليس بعجاب؛ فإنه ملك الزمان وجميع ما فيه، فالقلوب بعض ما ~~في الزمان ومن جملة ما ملكه. # وقيل: اسم كان محذوف مضمر: أي إن كان الحبيب الذي يعشق قد ملك قلوب ~~عاشقيه، فإن هذا الحبيب ليس كسائر الأحبة، لأنه إنما يحب لجلالة قدره، وسمو ~~أمره، وإنه إن كان الحبيب المعشوق قد ملك القلوب، فإن هذا الملك قد ملك ~~الزمان بما فيه، فضلا عن القلوب. # الشمس من حساده والنصر من ... قرنائه، والسيف من أسمائه # أي: الشمس تحسده على إشراق غرته، وعلو منزلته، والنصر قرينه حيثما توجه ~~نصر على أعدائه، والسيف بعض أسمائه، أي هو مسمى بسيف الدولة. # أين الثلاثة من ثلاث خلاله ... من حسنه وإبائه ومضائه ؟! # الخلال: الخصال. # يقول: أين حسن الشمس من حسن وجهه ؟ بل حسنها يعجز عن حسنه ! وأين النصر ~~من عزة نفسه وإبائه ؟ أي أن النصر يعجز عن نصرة من يريد خذلانه، وأين السيف ~~من مضائه ؟ أي هو أمضى وأكثر غناء منه ! # مضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى فعجزن عن نظرائه # أتى: أي سيف الدولة. # يقول: مضت الدهور قبله، ولم يكن فيها أحد مثله في فضائله ! وأتى هو الآن ~~فعجزت الدهور عن الاتيان بأمثاله في زمانه أيضا، فليس له نظير فيما مضى من ~~الزمان ولا في زمانه. # فاستزاده سيف الدولة فقال يمدحه # القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائه # الضمائر في قوله: بدائه، وبجفنه، وبمائه، راجعة إلى القلب، وقيل: إنه في ~~قوله بمائه راجع إلى الجفن فقط. # يخاطب عاذله فيقول: القلب أعلم بما يلاقيه من ألم الشوق، والقلب أيضا ~~أولى منك بجفنه ودموعه؛ لأنه المالك للعيون فيصرفها كيف شاء، ويجريها على ~~من يحب، فمالك أيها العاذل والاعتراض عليه ؟! PageV01P292 فو من أحب ~~لأعصينك في الهوى ... قسما به وبحسنه، وبهائه # الفاء في قوله: فو من للعطف. والواو حرف القسم، والمقسم به المحبوب، ~~والجواب لأعصينك، والكاف، خطاب للعاذل، وقسما: نصب على المصدر. # يقول: وحق ms571 من أحب، وحق حسنه، لا أطيعك فيما تأمرني، ولا أصغي إلى ملامك ~~فيه. # أأحبه وأحب فيه ملامة؟ ... إن الملامة فيه من أعدائه # يقول: لا أحب الملامة في جيي، ولا أصغي إليها، فكأنه ناقض أبا الشيص في ~~قوله. # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك، فليلمني اللوم # عجب الوشاة من اللحاة وقولهم: ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه # الوشاة: جمع الواشي. واللحاة: جمع: اللاحي، وهو الذي يزجر ويغلظ القول في ~~الملامة. وما في قوله: ما نراك بمعنى الذي، وهو في موضع نصب بدع ونراك صلة ~~ما وضعفت في موضع المفعول الثاني، والأول هو الكاف. # يقول: إن اللحاة قالوا لي: دع الذي نراك ضعيفا عن إخفائه. أي دع هذا ~~الهوى، فعجب الوشاة من تكليف اللحاة إياي ما لا أطيق، فإني إذا ضعفت عن ~~إخفائه، كنت على تركه والإفاقة من سكره أضعف. # ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف لا يرى بسوائه # يقول: ليس في هؤلاء اللحاة صديق شفيق، ولا خليل نصيح، فأصغ إلى ملامه، ~~فإن الصديق من يساعد صديقه، فيحب ما يحبه، ويكره ما يكرهه، حتى كأنهما ~~يحبان بقلب واحد، وينظران بعين واحدة. # فكأنه يقول: ليس صديقي إلا من يوافقني، فإذا أحببت شيئا فكأني أحبه بقلبه ~~! وإذا رأيت شيئا فكأني رأيته بعينه ! وهذا البيت يوافق بعض الأبيات التي ~~أجازها وهي. # إن كنت ناصحه فداو سقامه ... وأعنه ملتمسا لأمر شفائه # حتى يقال بأنك الخل الذي ... يرجى لشدة دهره ورخائه # ومثله: # إن كنت تصدق في ادعاء وداده ... فافككه من أسر الهوى أو فاده # ومعنى البيت: أنه ليس لك خليل إلا نفسك، فلا تغتر بقول من يقول: إني ~~خليلك. وأراد بقوله: من أود بقلبه: نفسه؛ لأن المرء إنما يود الشيء بقلب ~~نفسه، وكذلك قوله: وأرى بطرف لا يرى بسوائه أراد طرف نفسه، وهو مثل قوله: # خليلك أنت لا من قلت خلى ... وإن كثر التجمل والكلام # إن المعين على الصبابة والأسى ... أولى برحمه ربها وإخائه # الضمير في ربها يعود إلى الصبابة. وفي إخائه إلى ربها. ms572 والأسى: الحزن ~~والمعين على الصبابة: هو الزائد في الصبابة. # يقول: إن الذي يعين على صبابتي ويزيد بلومه في حزني، كان الأولى أن ~~يرحمني ويلتمس شفائي. # وقيل: على بمعنى مع أي مع الصبابة وهذا مثل قول من أجاز أبياته: # أولا فدعه، فما به يكفيه من ... طول الملام فلست من نصحائه # وروى: بالأسى والمراد بها الصبر، فمعناه إن الذي يعيني في اعتقاده على ~~صبابتي، ويريد إزالة بلائها عني، بأن يصبرني، ليس ما يفعله بإعانة في ~~الحقيقة، وكان الأولى في باب الشفقة أن يرحمني ويساعدني على ما أنا فيه من ~~البلوى. # والأول أولى وهو أن المراد بالمعين العاذل الذي يزيد في حزنه بالعذل. # مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه # مهلا وترفقا نصب بفعل مضمر: أي أمهل مهلا، وترفق ترفقا. والضمير في ~~أسقامه وأعضائه يعود إلى ربها في قوله: برحمة ربها. # يقول لعاذله: ارفق بصاحب هذه الصبابة، فإنه سقيم وعذلك يزيد في سقمه، وما ~~زاد في السقم فهو سقم، وارفق أيضا بسمعه فإنه من جملة أعضائه، كما أن سائر ~~الأعضاء سقمت، كذلك السمع، وسقمه: هو الصمم وقيل معناه: إن السمع إذا سمع ~~العذل يفنى كما فنيت سائر الأعضاء، فيؤدي إلى فوات غرض العاذل، إذ لا يبقى ~~سمع يعي العذل. # وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودة بسهاده وبكائه # هب: أي اجعل. يقال: وهبني الله فداك. واللذاذة: متعلقة بالملامة: أي لذة ~~الملامة. معناه: دع عنك ملامتك إياي، وإن كان لك فيها لذة، لما تراه من ~~بكائي وسهادي، واعمل على أن بكائي صرف عنك لذتك في الملامة، كما صرف عني ~~الملام، فكما أني فقدت لذة الكرى، كذلك أنت لا بأس عليك أن تفقد لذتك في ~~ملامتي. PageV01P293 وقيل: إن اللذاذة هي لذة الهوى، ومعناه: اجعل ملامتك ~~إياي في لذتي مطرودة عني، كالنوم المطرود بالسهاد والبكاء ومعناه: اصرف ~~ملامتك عني من جميع الوجوه. والهاء في قوله بسهاده وبكائه راجع إلى قوله ~~ربها. # لا تعذر المشتاق في أشواقه ... حتى يكون حشاك في أحشائه # يقول: أيها اللائم أنت ms573 لا تقبل عذر العاشق ! حتى تبتلي بمثل ما ابتلي به ~~من الصبابة والاشتياق، فيكون في قلبك من لوعة الشوق مثل ما في قلب المشتاق. # ومثله للبحتري: # إذا شئت ألا تعذل الدهر عاشقا ... على كمد من لوعة البين فاعشق # ومثله لآخر: # وإنما يعرف العشاق من عشقا # إن القتيل مضرجا بدموعه ... مثل القتيل مضرجا بدمائه # مضرج: أي مخضب. وقد نصب على الحال في الموضعين. # يقول: إذا دام عذلك علي هلكت أنا، فتكون أنت قد قتلتني ! فإنه إذا جرت ~~دموعي حتى أموت، كنت مثل القتيل الذي يسيل دمه، فالمقتول بالعذل هو ~~كالمقتول بالسيف، فهذا يسيل دموعه، وذاك يسيل دمه. # والعشق كالمعشوق يعذب قربه ... للمبتلي وينال من حوبائه # الحوباء: النفس. # يقول: العشق محبوب للعاشق، كما أن المعشوق محبوب إليه، فيتلذذ العاشق ~~بقرب المعشوق وإن كان يذيب جسمه ويؤلم قلبه. # لو قلت للدنف الحزين: فديته ... مما به لأغرته بفدائه # الدنف: الذي أدنفه الحب، وأغرته: أي حملته على الغيرة. # يقول: إن العاشق يشتهي العشق، ويلتذ بغرامه وطول سقامه، حتى لو قلت له: ~~قد جعلني الله فداك مما بك، وأنزل بي سقمك لحملته على الغيرة. # وقيل. معناه لو قلت له: دعني حتى أتحمل عنك مؤن العشق وتكاليفه، لغار ~~عليك. فالأول على الدعاء والثاني على الأمر. وقوله: بفدائه: أي بفدائك ~~إياه، وأضاف المصدر إلى المفعول، وحذف الفاعل. # وقى الأمير هوى العيون، فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه # هوى: في موضع النصب، على أنه خبر ما لم يسم فاعله، واسمه الأمير يخاطب ~~سيف الدولة. # يقول: وقاك الله هوى العيون، فإنه أمر لا يمكنك إزالته عن نفسك، بسخائك ~~وشجاعتك. وقوله: هوى العيون: مصدر مضاف إلى المفعول: أي وقى الأمير هواه ~~للعيون. # يستأسر البطل الكمي بنظرة ... ويحول بين فؤاده وعزائه # يستأسر: أي يأسر، وهو في الأصل بمعنى الاستسلام للأسر، وروى: يستأصل. # يقول: إن الرجل الشجاع لا يقدر على دفع الهوى عن نفسه، بل يأسره هذا ~~الهوى بنظرة واحدة من نظرات العين ! ويحول بين قلبه وصبره، فوقى الله تعالى ~~الأمير ذلك. # إني ms574 دعوتك للنوائب دعوة ... لم يدع سامعها إلى أكفانه # الضمير في سامعها للدعوة، وفي أكفائه لسامعها. وأراد بالسامع سيف الدولة. # يقول: إني دعوتك لتنصرني على نوائب الدهر، كل نائبة - وإن خلت - تقصر عن ~~أن تدعى لها، لأنا لا نجد ما يكون كفوا لك منها، فندعوك إليه، لكن لما لم ~~أجد أحدا أستعين به عليها غيرك، دعوتك لها لتزيلها عني، وإن لم تكن النوائب ~~من أكفائك. # فأتيت من فوق الزمان وتحته ... متصلصلا وأمامه وورائه # متصلصلا: أي له صلصلة، وهي صوت الحديد عند السرعة. # يقول: لما دعوتك للنوائب أجبتني في أسرع وقت، وأحطت بالزمان من جميع ~~جهاته، وكأنك أتيت ولأسلحتك صلصلة لسرعتك. # وقيل: معناه: أنك لما كنت سيفا دعوتك للنوائب لتقطعها عني، فأتيت مسرعا ~~في الإجابة، ولك صلصلة، وهي صوت السيف والحديد. # من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله، وفرنده، ووفائه # التاء في تكون قيل: ضمير للسيوف، وقيل: خطاب لسيف الدولة وكذلك إذا روى: ~~بالياء. # يقول: من للسيوف بأن تكون هي مثل سميها الذي هو سيف الدولة، أو أن تكون ~~أنت سمي السيوف، بل له عليها مزية، في أصله وجوهره ووفائه. # طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعلي المطبوع من آبائه # يقول: إن كل واحد من سيف الدولة وسيف الحديد، رجع إلى أصله وجنسه، وإن ~~اتفق الاشتراك في الاسم، فالسيوف ترجع إلى جنسها الذي طبعت منه وهو الحديد، ~~فليس لها فعل سوى القطع وسيف الدولة يرجع إلى آبائه في الخصال الحميدة، من ~~الوفاء والسخاء، ويشاركها في القطع والمضاء. ومراده تفضيله على السيف ~~الحقيقي. PageV01P294 والأبيات التي أجازها أبو الطيب لأبي ذر: سهل بن محمد ~~البصري الكاتب مؤدب سيف الدولة. وهي: # يا لائمي كف الملام عن الذي ... أضناه طول سقامه وشقائه # إن كنت ناصحه فداو سقامه ... وأعنه ملتمسا لأمر شفائه # حتى يقال بأنك الخل الذي ... يرجى لشدة دهره ورخائه # أولا فدعه فما به يكفيه من ... طول الملام فلست من نصحائه # نفسي الفداء لمن عصيت عواذلا ... في حبه لم أخش من رقبائه # فالشمس تطلع من أسرة وجهه ms575 ... والبدر يطلع من خلال قبائه # وجاء رسول سيف الدولة مستعجلا، ومعه رقعة فيها بيتان للعباس بن الأحنف في ~~كتمان السر، يسأله إجازتهما وهما: # امتي تخاف انتشار الحديث ... وحظي في ستره أوفر # فإن لم أصنع لبقيا عليك ... نظرت لنفسي كما تنظر # فقال أبو الطيب: # رضاك رضاي الذي أوثر ... وسرك سرى فما أظهر # يقول: الذي ترضى به فهو رضائي الذي أوثره، وسرك مثل سري أكتمه كما أكتم ~~سري، ولا أظهره لأحد. # كفتك المروءة ما تتقى ... وآمنك الود ما تحذر # الكاف في كفتك المفعول الأول لكفي. وما يتقى: المفعول الثاني، وكذلك ~~الكاف في آمنك، وما تحذر. # يقول: إن مودتي لك ومروءتي آمناك ما تخاف من إفشاء السر، فلا تحذر على ~~سرك من جانبي. # وسركم في الحشا ميت ... إذا أنشر السر لا ينشر # يقال: أنشر الله الموتى فنشروا. وروى: إذا نشر من النشر الذي هو ضد الطي، ~~وهو أيضا في معنى أنشر الله الميت. # يقول: سرك في قلبي كالميت في قبره، وإذا أحيي الموتى يوم القيامة لا يحيي ~~هذا الميت. # يعني: إني لا أظهره إذا أظهر غيري سره. # كأني عصت مقلتي فيكم ... وكاتمت القلب ما تبصر # يقول: إن عيني إذا شاهدت شيئا من أحوالكم لم ترو إلى القلب ما رأته، ~~فكأنها تكاتم القلب ما تبصره. # يعني: أن سركم يصير في قلبي منسيا. # وإفشاء ما أنا مستودع ... من الغدر والحر لا يغدر # يقول: السر أمانة وعهد، وإظهاره خيانة، والحر لا يغدر بعهده، فلو أبديت ~~سرك صرت غادرا ولم أكن حرا. # إذا ما قدرت على نطقة ... فإني على تركها أقدر # النطقة: المرة الواحدة من النطق. وهي بمنزلة الكلمة، واللفظة يقول: إذا ~~قدرت على أن أنطق بالسر، كنت على السكوت عنه أقدر؛ لأنه أهون من النطق ~~وأيسر. # أصرف نفسي كما أشتهي ... وأملكها والنقا أحمر # يقول: أنا أملك نفسي، أصرفها كما أريد، وأقهرها على هواها، وأملكها في ~~حال شدة القتال، فمتى أرادت الإحجام قهرتها على الإقدام، فلذلك إذا دعتني ~~نفسي إلى أن أبدي السر قهرتها على كتمانه. # دواليك ms576 يا سيفها دولة ... وأمرك يا خير من يأمر # الدوال كالدولة. ودواليك: نصب على المصدر، وثنى على التكرير: أي أدالك ~~الله دولة بعد دولة. والهاء في سيفها للدولة. ودولة: تفسير للدولة المضمرة، ~~وهي نصب على التمييز، وقيل: على المصدر، وأمرك: أيضا نصب بفعل مضمر أي مر ~~أمرك. # يقول: أدام الله دولتك. مرني بأمرك، وخصني بأوامرك ونواهيك، حتى أتشرف ~~به. # أتاني رسولك مستعجلا ... فلباه شعري الذي أذخر # أراد أذخره، فحذف الضمير. # يقول: جاءني رسولك مستعجلا، يأمرني بإجازة البيتين، فلبيته بشعري الذي ~~أدخره وأعده. # ولو كان يوم وغى قاتما ... للباه سيفي والأشقر # قاتما: نصب صفة ليوم. والقاتم: المظلم من شدة الغبار، وروى: أيضا قائما ~~من قولهم: قامت الحرب. ويوم: نصب لأنه خبر كان، واسمه مضمر: أي لو كان أمرك ~~أو إتيان رسولك إلي يوم وغى. # يقول: لو كان دعاؤك إياي إلى يوم حرب لأجبتك بسيفي وفرسي. # فلا غفل الدهر عن أهله ... فإنك عين بها ينظر # فاعل ينظر: ضمير الدهر. # يقول: إنك عين الدهر الذي ينظر بها إلى أهله، فمن أكرمه كان كريما، ومن ~~أهانه كان مهانا، فكأنه قال: لا زلت أبدا تراعي أهل زمانك إذ الدهر غافل ~~لولا أنك فيه. والغرض: الدعاء بالبقاء ودوام السلامة. PageV01P295 وقد كان ~~سيف الدولة استبطأ مدحه، وعاتبه مدة، ثم لقيه في الميدان، فأنكر أبو الطيب ~~تقصيره فيما كان عوده من الإقبال إليه والتسلم عليه، فعاد إلى منزله وكتب ~~بهذه الأبيات إليه لوقته: يعتذر عن إبطاء مدحه ويعاتبه ويشيد بمدائحه فيه. # أرى ذلك القرب صار ازورارا ... وصار طويل السلام اختصارا # الازورار: الإعراض. # يقول: قربي منك صار بعدا وإعراضا، وطول سلامي صار اختصارا وتقصيرا. # تركتني اليوم في خجلة ... أموت مرارا، وأحيا مرارا # يقول: لما عرضت عني فيما بين الناس تركتني خجلا أموت جزعا؛ لإعراضك عني، ~~وأحيا طورا رجاء كرمك وعفوك. # أسارقك اللحظ مستحييا ... وأزجر في الخيل مهري سرارا # يقول: كنت أنظر إليك سرقة وخجلا وحياء، وإذا زجرت مهري أخفيت صوتي لئلا ~~تسمع صوتي حياء منك وإخفاء لشخصي، أو كنت أسر ms577 زجره مخافة أن يرى حالي من ~~يحبني من الفرسان، فيعرف سقوط منزلتي عندك، استدلالا بما بي من الاغتمام، ~~أو كنت أخفي صوتي لما لحقني من الغم، إذ المغموم لا يكاد يرتفع صوته. # وأعلم أني إذا ما اعتذرت ... إليك أراد اعتذاري اعتذارا # يقول: لو أردت أن أعتذر إليك، كان عندي أيضا ذنبا ثانيا يجب الاعتذار منه ~~إذ الاعتذار من غير ذنب كذب، والكذب مما يعتذر منه والغرض ادعا براءة ~~الساحة. # وقيل: معناه إني إذا اعتذرت إليك، مع علمي بسعة عفوك الذي لا يحتاج معه ~~إلى الاعتذار، كنت قد أذنبت في اعتذاري ذنبا آخر، لأن ذلك يوهم خلاف ما أنت ~~عليه من عادة الصفح وسعة العفو. # وقيل: معناه إن اعتذاري متى اعتذرت يكون كذبا فيلزمني الاعتذار عنه، لأنك ~~جفوتني، فألجأتني إلى التقصير في خدمتك، فمتى كنت كاذبا في الاعتذار، ~~يلزمني الاعتذار منه أيضا. # كفرت مكارمك الباهرا ... ت إن كان ذلك مني اختيارا # يقول مقسما: إن كان تأخير مدحك عن اختيار مني كذلك، فجحدت مكارمك ~~الظاهرات، ولكن كان اعتذاري على ما بينته. # ولكن حمى الشعر إلا القلي ... ل هم حمى النوم إلا غرارا # الغرار: النوم القليل. # يقول: منعني من قول الشعر هم منع نومي إلا القليل منه. # وما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا # الهاء في به للهم. # يقول: هذا الهم الذي أسقم جسمي بألمه، لم يكن عن قصد مني، وكذلك إضرام ~~نار الهم في قلبي، لم يكن من فعلي، فإذا لم يكن هذا الهم عن قصدي، فلا ذنب ~~لي فيه، أستوجب به عتبك، ولكن الذنب للزمان. # فلا تلزمني ذنوب الزمان ... إلي أساء وإياي ضارا # ضار يضير، وضره يضره بمعنى. # يقول: لا تعتب علي في تأخير مدحك، فليس لي فيه ذنب، وإنما الذنب للزمان ~~الذي قصدني بهمومه، وشغل قلبي عن الشعر، فلا تلزمني ذنوبة، واعلم أن الزمان ~~إنما قصدني بالإساءة، وألحق الضر بي دونك، لأن مدحي إياك يزيد في شرفي ~~ومنزلتي عندك، وتأخره جر على عتبك وإعراضك عني، فالضرر ms578 في تأخيره راجع إلي، ~~والإساءة واقعة بي لا بك. # وعندي لك الشرد السائرا ... ت لا يختصصن من الأرض دارا # يقول: سأمدحك من بعد، بقصائد سائرات، لا تستقر في مكان، بل تعم الشرق ~~والغرب، والسهل والجبل. # فإني إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا # المقول: اللسان. يعني إذا قلت قصيدة سارت في البر والبحر. وقوله: وثبن ~~الجبال: عداه بنفسه على معنى: جزن الجبال ومثله لعلي بن الجهم في وصف شعره: # فسار مسير الشمس في كل بلدة ... وهب هبوب الريح في البر والبحر # ولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمر حيث سارا # يقول: قد مدحتك قبل هذه بقصائد التي لم يقل أحد مثلها، وقصر القمر عن ~~شأوها، فوصلت إلى الآفاق واشتهرت في العالم. # فلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا # يقول: لو كان الناس خلقوا من الدهر لكانوا الليل، وكنت النهارا: يعني إن ~~لك فضلا عليهم، كفضل النور على الظلام. # أشدهم في الندى هزة ... وأبعدهم في عدو مغارا # يقول: أنت أشد الناس اهتزازا في الجود، وأبعدهم غارة في العدو، وهزة، ~~ومغارا نصب على التمييز. # سما بك همي فوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا PageV01P296 يقول: ~~ارتفعت همتي على كل همة بسببك، وصغر في عيني المال، فلا أعتد باليسار، ولا ~~أقصر على ما أناله من المال، فإنما أطلب معالي الأمور، وارتفاع المحل ~~والمنزلة. # ومن كنت بحرا له يا علي ... لم يقبل الدر إلا كبارا # هذا مثل: يعني من كنت مقصوده فلا يرضي بالقليل، ويستصغر الخطب الجليل، ~~وإنما يرضي منك بشرف القدر وجلالة المنزلة. # ورحل سيف الدولة من حلب إلى ديار مضر، لاضطراب البادية بها فنزل حران ~~وأخذ رهائن بني عقيل وقشير والعجلان. وحدث له بها رأي في الغزو، فعبر ~~الفرات إلى دولوك وإلى قنطرة صنجة إلى درب القلة، فشن الغارة على أرض عرقة ~~وملطية وعاد ليعبر من درب موزار فوجد العدو قد ضبطه عليه، فرجع وتبعه ~~العدو، فعطف عليه فقتل كثيرا من الأرمن، ورجع إلى ملطيه، وعبر قباقب ms579 وهو ~~نهر حتى ورد المخاض على الفرات: وهو نهر، تحت حصن يعرف بالمنشار، فعبر إلى ~~بطن هنزيط وسمنين ونزل بحصن الران ورحل إلى سميساط فورد عليه بها من أخبره ~~أن عدوه في بلد المسلمين، فأسرع إلى دلوك فعبرها، فأدركه راجعا على جيحان ~~فهزمه وأسر قسطنطين بن الدمستق، وجرح الدمستق في وجهه. فقال أبو الطيب يصف ~~ما كان في جمادي الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة. # ليالي بعد الظاعينين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل # شكول: جمع شكل في الكثير وهو المثل، واختار الجمع الكثير في الطول ~~لليالي، ليكون أبلغ في الشكوى، وأدل على عظم الشوق والبلوى وليالي: مبتدأ، ~~وشكول: خبره. وطوال: بدل من شكول، فكأنه قال: ليالي طوال، وإن شئت جعلت ~~طوالا تفسيرا لشكول، وأضمرت فيه مبتدأ يرفعه: أي هي طوال وتم المعنى عند ~~قوله طوال. ثم ابتدأ فقال: وليل العاشقين طويل. # المعنى: ليالي بعد الأحباء الظاعنين عني كلها مشاكلة في الطول، لا تختلف ~~كليالي سائر الناس؛ لأنها تقصر مرة وتطول أخرى، ثم قال: إن ليل العشاق كذا ~~يكون، وكل عاشق يطول ليله؛ لسهره فيه، وعظم حزنه شوقا إلى حبيبه. وقيل: ~~أراد أنها مشاكلة في السهر وبعد النوم وفقد الروح والراحة، شوقا إلى ~~الظاعنين، فهي طوال، لبعد العهد باللقاء وطول المدة، ولا يسلى عني ما بي من ~~الشوق، فهي مشاكلة يشبه أولها آخرها في الشوق إلى الظاعنين. # يبن لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه سبيل # بين: أي يظهرن، والنون فيه، وفي يخفين: لليالي. # يقول: هذه الليالي يظهرن لي بدرا لا أريده، وهو بدر السماء ولا أشتهيه، ~~ولا أختار النظر إليه، ويسترن عني بدرا لا سبيل لي في الوصول إليه، وأراد ~~به حبيبه. # وإنما قال ذلك؛ لأنه يراه بالنهار، والغيبة كانت تحصل بالليل، وإنما لا ~~يريد البدر الحقيقي، لأنه ينم إذا سار إلى حبيبه، فلا يتمكن من الوصول إليه ~~في ضوئه. قال ابن المعتز: # ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر # وقال بعض الأعراب: # أشكو ms580 إليها ثلاثا لا تلائمني ... منها: العجوز ومنها الكلب والقمر # وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول # سلوة: نصب على أنه مفعول له، وقيل: على التمييز. # يقول: لا تظن أن بقائي بعد رحيل حبيبي عني هو للسلوة عنه، ولكن هان علي ~~حوادث الدهر وتحمل الشدائد. وقريب منه قول الآخر: # فلو كان قلبي ساعة البين زيرة ... جرى جزعا أو صخرة لتفطرا # ولكنه من جوهر لا تحيله ... حوادث صرف الدهر كيف تنكرا # ولكن قلبي أشد من الحديد، وأقسى من الصخر؛ فلهذا لم يذب من لوعة الهجر. ~~ومثله لأبي خراش: # فلا تحسبني أني تناسيت عهده ... ولكن صبري يا أميم جميل # ؟وإن رحيلا واحدا حال بيننا وفي الموت من بعد الرحيل رحيل يقول: معتذرا ~~لبقائه بعد فراق الأحبة. إن رحيلهم الواقع، قد حال بيني وبينهم، وبقي رحيل ~~آخر وهو الموت، وسيحصل هذا الرحيل أيضا أسفا على فراقهم، فيزيد البعد بيني ~~وبينهم، وتنقطع الأسباب عنا بالكلية. # إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول PageV01P297 ~~الروح في اللغة: الريح، وأكثر ما يستعمل في الريح المستلدة، وقد يستعمل في ~~معنى الراحة، وقيل: أراد بشم الروح: الحياة. والقبول: الريح تأتي من جهة ~~القبلة، وخصها لأنها كانت تجيء من ناحية حبيبه. وأدنى: فعل متعد من دنيت. # والمعنى: إذا كانت الحياة وشم الروح يقربني إليكم، فلا فارقتني حياة ولا ~~برحت مكاني روضة وقبول؛ لأنها تكون سببا إلى انتشاق روائحكم. وهذا توكيد ~~لعذره في الحياة بعدهم؛ لأنه يجد في الحياة أسبابا تقربه منهم: من نسيم ~~محبوبته، وامتزاج أنفاسه بأنفاسها، ووصول القبول من جهته، وغير ذلك. # وقيل: إن أدنى: اسم بمعنى أقرب: يعني أن شم الروح إذا كانت أقرب إليكم، ~~قرب المسافة، وأدنى إلى جهتكم، فلا فارقني الذي هو قريب منكم. # وقيل: أراد بالقرب. قرب المحبة دون المسافة. # ومعناه: إذا كان شم الروح أقرب إلى قلوبكم وأشبه بإيثار محبتكم، فلا ~~فارقتني الروضة والقبول، حتى لا أكون مفارقا ما تهدون وتؤثرون. # وقيل: معناه إذا لم يكن من فراقكم إلا التعلل ms581 بالنسيم، شهة لما كان ~~ينالني من الفرح بقربكم، فلا فارقتني روضة وقبول يهيج ذلك النسيم لي. ~~لأشمه. ومعناه: إني أرضى بقليل الراحة من الشوق، إذا لم أصل إلى الحبيب. # والأولى في برحتني أن يكون فعلا تاما، كفارقتني، فيكون روضة رفعا به ولا ~~يحتاج إلى الخبر، كقوله تعالى: " فلن أبرح الأرض " وعن ابن جني أنه من باب ~~كان وروضة اسمه وهي نكرة، وخبره: ضمير لشم الروح، ونكر اسمه لأجل القافية ~~ضرورة. # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول # نصب تذكرا على الحال، أي متذكرا، ويجوز أن يكون مفعولا له. # يقول: إذا أردت شرب الماء تذكرت الماء الذي نزل عليه أهل من أحبه فشرقت ~~بهذا الماء، لما خنقني من العبرة، أو لأجل أني كنت أشتهي أن يكون شربي من ~~الماء الذي نزلوا عليه، لمجاورته إياهم. # وحكى أن الصاحب أنشد هذا البيت فقال: ليس والله هذا هوى وصبابة، ولكنه ~~وفاء ورعاية. # يحرمه لمع الأسنة فوقه ... فليس لظمآن إليه وصول # يقول: إن هذا الماء ممنوع الوصول إليه مما فوقه من الرماح، وما حوله من ~~الأبطال، فلا يصل إليه أحد؛ لعزة قومه. # أما في النجوم السائرات وغيرها ... لعيني على ضوء الصباح دليل ؟ # يقول مستفهما، ومستطيلا لليل: أما في نجوم هذا الليل السيارة منها، ~~والثابتة - على ما يقوله المنجمون - نجم يدل على ضوء الصباح، وزوال الظلام ~~؟ لأن كثيرا من النجوم يختص طلوعها بأواخر الليالي، فيجب أن يعرفه، ليدل ~~على قرب الصباح. وروى: أما في النجوم الساريات وغيرها: معناه ليس في هذه ~~النجوم التي تسري بالليل ولا في غير النجوم: من صوت طائر وغيره، ما يدل على ~~طلوع الفجر وذهاب الليل. # ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ... فتظهر فيه رقة ونحول ؟ # روى: رقة ودقة يقول: ألم ير هذا الليل الطويل عينيك يا حبيبتي مثلما ~~رأيتهما ؟! حتى يذوب ويزول، فيصيرنا حلا دقيقا مثلي. # وقيل: معناه يا رؤيتي. يعني. ألم ير الليل عينيك يا رؤيتي ؟! ولم يرد ~~معهما ونحولهما فيرحمني، ويرق لي، ويظهر فيه النحول والقصر ms582 رقة علي، فيزول ~~الليل ويقصر. # لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كمدى والليل فيه قتيل # تخلص إلى مدح سيف الدولة وقال: لقيت الفجر في هذا الموضع. الذي فيه درب ~~القلة، لقية واحدة، وهذه اللقية شفت حزني وأذهبت كمدى، وصار الليل قتيلا؛ ~~لانقطاعه وذهابه. وقيل: إنما يجعل الليل قتيلا، لأنه أراد أن الحمرة التي ~~تظهر عند الفجر كانت كالدم على بدن القتيل. # وقيل: لم يرد حقيقة الفجر، وإنما أراد نيرانا أوقدها سيف الدولة بدرب ~~القلة، وكان ضياؤها مختلطا بالدخان، فشبه اختلاط الضياء بالدخان، بالفجر ~~الذي يختلط فيه الظلام بالضياء. والهاء في فيه تعود إلى الدرب. وقيل: تعود ~~إلى القلة، وذكره على تأويل الموضع والمكان، ودرب القلة: موضع ببلاد الروم. # وعن ابن جني قال: سألته وقت القراءة عليه عن معنى هذا فقال: كنا نساير ~~سيف الدولة فلقينا القلة وقت السحر مع الفجر، فكأني لقيت الفجر بها، ثم ~~سرنا صبيحة ذلك اليوم إلى العصر وشننا الغارات، وغنمنا. # ويوما كأن الحسن فيه، علامة ... بعثت بها والشمس منك رسول PageV01P298 ~~يوما: نصب عطفا على قوله: لقيت بدرب القلة الفجر لقية ويوما. # وجعل حسن اليوم الذي ظفر فيه الممدوح بالروم، كأنه علامة من محبوبته، ~~وجعل الشمس كأنها رسولها، وذلك لسروره في هذا اليوم، وسروره بطلوع الشمس ~~فيه. # وقيل: إنه إنما استحسن هذا اليوم، وطلوع الشمس فيه؛ لزوال الليل ~~واستراحته بالنهار من السهر والحزن. # وقيل: معنى البيت أن الحسن في ذلك كان خفيا لشدة الحرب، وإظلام الجو ~~باقتام، وأن الشمس كانت تبدو مرة وتختفي أخرى لتكاثف الغبار، فشبهه برسول ~~يأتي من عند حبيبته، فهو إذا رأى رقيبا توارى، وإذا صادف خلوة بدا، وشبه ~~حسن ذلك اليوم: وهو النصر والظفر بالاعداء في حقائقه - بعلامة تكون بين ~~المحب وحبيبه، لا يعلمها أحد سوهما، وفيه إشارة إلى أن الحرب كانت قد اشتدت ~~في ذلك، حتى خفيت علامة النصر، إلا على سيف الدولة، فإنه كان عالما بالظفر، ~~كما يعلم المحب العلامة التي بينه وبين حبيبته وهذا من لطائف أبي الطيب. # وما قبل ms583 سيف الدولة اثار عاشق ... ولا طلبت عند الظلام ذحول # اثار: افتعل من الثأر. أي أدرك ثأره، يقال: اثار وثار بمعنى. والذحول: ~~جمع ذحل وهو الحقد في القلب. فذكر أن الليل صار قتيلا، ثم قال: إن القاتل ~~هو سيف الدولة. # وقال: لولا سيف الدولة لم يقدر عاشق على أخذ الثأر من الليل، وما أدرك ~~عاشق ثاره قبل حصول سيف الدولة بدرب القلة، ولم يطلب أحد عند الليل ذحلا ~~وثأرا قبله وهذا ضد قوله في بدر: # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # ولكنه يأتي بكل غريبة ... تروق، على استغرابها، وتهول # تروق: تعجب بحسنها، وتهول: تخوف. # يقول: إن قتله الليل وإدراك ثأره منه أمر عجيب ! وشيء عجيب ! لكن سيف ~~الدولة لا يزال يأتي بكل فعل غريب ! كل من رآه راقه حسنه، ويهول القلوب ~~لعظمه، فليس هذا منه ببديع. # رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدا ... وما علموا أن السهام خيول # الدرب: ها هنا، موضع معروف من بلاد الروم. يقول: رمى درب الروم، كما يرمي ~~لغرض بالسهام، ولم يعلم الروم أن الخيل في السرعة تقوم مقام السهام. شبه ~~خيله بالسهام في إقدامها وسرعتها. # شوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرح من تحته وصهيل # الشوائل: جمع شائلة، وعداها إلى القنا بالباء. والتشوال: مصدر شول. ~~والمرح: النشاط. والشوائل: نصب على الحال. وقوله: لها مرح إلى آخره نصب على ~~الحال. والهاء في تحته للقنا، راجع إلى اللفظ. # يقول: رمى الدرب بالخيل رافعة رماحها، كما رفعت العقارب أذنابها، وكان ~~لهذه الخيل مرح تحت القنا وصهيل، يعني بأن الركض لم يذهب مرحها. وهذا قول ~~بشار: # والخيل شائلة تشق غبارها ... كعقارب قد رفعت أذنابها # غير أنه زاد عليه في التشبيه، فبشار شبه الخيل الرافعة لأذنابها ~~بالعقارب، رافعة أذنابها، فالتشبيه واقع على وجه واحد، وهو أوقع التشبيه من ~~وجهين: أحدهما: أنه جعل الخيل شائلة بالقنا، كما تشول العقارب بأذنابها. # والثاني: أنه شبه أطراف الرماح بأذناب العقارب، وأن لها من الطعن مثل ما ~~للعقارب من اللسع، فأخذ معنى بشار، وضم ms584 إليه هذه الزيادة، فكان هو أولى به ~~من بشار. # وما هي إلا خطرة عرضت له ... بحران لبتها قنا ونصول # وما هي: أي الغزاة. وحران: مدينة بالشام، والضمير في له للمدوح، وفي ~~لبتها للخطرة، والتاء: للقنا، والنصول: للسيوف، وعرضت: أي ظهرت. # يقول: لم تكن هذه الغزاة عن تأهب واستعداد، ولكن خطر بقلبه وهو بحران أن ~~يقصد بلاد الروم، فأجابته الرماح والسيوف، فسار إليهم غير محتفل. # همام إذا ما هم أمضى همومه ... بأرعن، وطء الموت فيه ثقيل # الهموم: بمعنى الهمم. والأرعن: الجيش العظيم. # يقول: هو عظيم الهمة إذا هم بشيء وعزم على أمر أمضاه. بجيش عظيم، كأنه لا ~~يمر على ناحية إلا أنكى فيها وأكثر القتل فيها، وهو في معنى قوله: وطء ~~الموت: وقعه، يعظم ويكثر من هذا الجيش، أو يشتد وطء هذا الجيش ويعز عليه. # وخيل براها الركض في كل بلدة ... إذا عرست فيها فليس تقيل # وخيل: عطف على أرعن. والتعريس: النزول آخر الليل. PageV01P299 المعنى: ~~إذا هم بأمر أمضاه بجيش أرعن، وبخيل قد أنحلها اتصال السير بالسرى، فإذا ~~عرست في بلدة من بلاد العدو، رحلت عنها ولم تقم إلى وقت القائلة. # فلما تجلى من دلوك وصنجة ... علت كل طود راية ورعيل # تجلى: أسي بان عنها وفصل، وأصله الظهور، ودلوك وصنجة: موضعان من بلاد ~~الأرمن، والطود: الجبل. والرعيل: قطعة من الخيل تتقدم الجيش. # يقول: لما انفصل عن هذين الموضعين وانتشرت خيله على رءوس الجبال، فكان ~~على كل جبل راية وخيل. # على طرق فيها على الطرق رفقة ... وفي ذكرها عند الأنيس خمول # الهاء في فيها للطرق. وقيل راجعة إلى كل طود وهو في معنى الجمع، ومعناه ~~أنه سار إليهم بين الجبال، في الطرق المجهولة فكانت فيها رفعة على سائر ~~الطرق؛ لأنها كانت على رءوس الجبال. # وقيل: معناه أنها كانت رفيعة القدر من حيث كانت موصلة إلى المطالب ~~الجليلة، والمغانم الجزيلة. ثم قال: في ذكر هذه الطرق عند الناس خمول؛ ~~لأنها غير مسلوكة ولا يهتدي إليها أحد، فطابق بين الرفعة والخمول. # فما شعروا حتى ms585 رأوها مغيرة ... قباحا، وأما خلقها فجميل # فما شعروا: يعني الروم، أضمرهم لدلالة الحال، وتقدم العلم. # يقول: ما علم الروم بخيل سيف الدولة، حتى شاهدوها تغير عليهم، فكانت ~~قباحا في أعينهم؛ لسوء أفعالها بهم، وإن كانت جميلة الخلق حسنة المنظر. ~~ومغيرة: نصب على الحال، وليس مفعولا لرأوها: لأن الرؤية بمعنى المشاهدة لا ~~تتعدى إلى مفعولين. وقباحا: بدل من مغيرة ويجوز أن تكون حالا ثانية، كقولك: ~~جاء زيد راكبا مسرعا. ويجوز أن تكون الرؤية من رؤية القلب فيكون المفعول ~~الأول الهاء، ومغيرة حالا. أي رأوها في حال غارتها قباحا. # سحائب يمطرن الحديد عليهم ... وكل مكان بالدماء غسيل # سحائب: نصب بدلا من قباح، يجوز فيها الرفع على إضمار المبتدأ: أي هذه ~~الخيل سحائب. # يقول: هذه الخيل سحائب ولكن مطرها الحديد، ثم قال: وكل مكان حلت به مغسول ~~بدماء الأعداء لكثرة القتله به، وإسالة الدماء فيه. # وأمسى السبايا ينتحبن بعرقة ... كأن جيوب الثاكلات ذيول # ينتحبن: أي يرفعن أصواتهن بالبكاء. وعرقة: مدينة بالشام، وقيل: من الروم. # يقول: حصلت السبايا بعرقة، فأقمن بها يبكين على من قتل من أولادهن ~~وأقاربهن، وقد شققن جيوبهن حتى صارت في السعة كالذيول. # وقيل: أراد بالسبايا الأولاد، وبالثاكلات: الأمهات في الروم: يعني لما ~~سبى الأولاد، بكت أمهاتهن في الروم عليها. # وعادت فظنوها بموزار قفلا ... وليس لها إلا الدخول قفول # موزار: اسم بلد. # يقول: إن خيله أغارت عليهم، وحملت السبايا إلى عرقة، وعادت لتعبر من درب ~~موزار، ثم عادت راجعة إلى بلادهم مرة أخرى، فلما رأوها بموزار ظنوها راجعة ~~إلى بلاد الإسلام، ولم يعلموا أنها عادت لتدخل بلادهم مرة أخرى، فصار ~~دخولها قفولا. # وكان سيف الدولة أراد بعد الإغارة أن يعبر من درب موزار، فوجد العدو ~~هناك، قد أخد عليه الدرب، فرجع داخلا إلى بلاد الروم، وتبعه العدو فعطف ~~عليه وقتل كثيرا من الأرمن. وهذا معنى قوله: وليس لها إلا الدخول قفول. # فخاضت نجيع الجمع خوضا كأنه ... بكل نجيع لم تخضه كفيل # الضمير في خاضت: لخيل سيف الدولة. والهاء في كأنه للنجيع، ms586 وهو الدم. # يقول: إنها عادت إلى بلاد الروم، وقتلت الأبطال، وخاضت في دمائهم ~~المصبوبة، فكأن هذه الوقعة ضمنت لها سفك كل دم بعدها؛ لأنها قتلت فؤاد ~~الجيوش، فسهل بعد ذلك عليها مرامها، وصار من لم يقتل تحت قدرتها متى شاءت ~~قتلته، وخاضت في دمه. # تسايرها النيران في كل مسلك ... به القوم صرعى والديار طلول # يقول: إن النيران تسايرها وترافقها في كل موضع تسلكه من بلاد الروم، ~~لأنها كانت تنزل فيه، وتوقد النيران فيه، وهو خراب وأهله صرعى، ولم يبق ~~لديارهم إلا الآثار. # وقيل: معناه أنها قتلت أهل كل منزل نزلته، وأحرقت مساكنهم. # وكرت فمرت في دماء ملطية ... ملطية أم للبنين ثكول # ملطية: مدينة من بلاد الروم. # يقول: إن الخيل كرت على أهل ملطية فخاضت في دمائها، فصارت ملطية مثل أم ~~ثكلت أولادها. # وأضعفن ما خلصنه من قباقب ... فأضحى كأن الماء فيه عليل PageV01P300 ما ~~خلصنه: أي خلصن من الماء، من بين القوائم. وروى: ما كلفنه أي الموضع الذي ~~كلفت الخيل قطعه من هذا النهر. وقباقب: اسم نهر. # يقول: إن الخيل لما عبرت هذا النهر سكرته بقوائمها، وكسرت شدة جري الماء، ~~وأضعفت قوته، فصار الماء يضعف جريه، كأنه عليل. # شبه جريه بين قوائمها بمشي العليل في فتور وضعف. # ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول # ورعن بنا قلب الفرات: يعني أن الخيل خوفن بنا قلب الفرات. أي عبرته بنا ~~الخيل، وخاضت دماءه. # وشبه انحدار الخيل فيه بتدافع السيل، وشبه الخيل بالسيول، والرجال بما ~~تحمله السيول. # فيقول: كأنه مثل السيول تقع من موضع إلى موضع من الوادي. # يطارد فيه موجه كل سابح ... سواء عليه غمرة ومسيل # الضمير في فيه وموجه للفرات. وفي عليه للسابح والغمرة معظم الماء، وأردا ~~به ها هنا معظم الحرب. والمسيل: حيث يسيل الماء. # يقول: إن الخيل لما عبرته كان يدافعها موجه، فكأنه تطارده: أي تحاربه. ~~وسواء على كل فرس منها خوض الماء، وغمرة الحرب، وكلاهما سهل عليها. # تراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل رأس وحده وتليل # تشبيه ms587 بديع؛ لأن التليل: العنق. # يقول: كأن الماء حمى جسده وأبان عن رأسه وعنقه. فهذا الفرس إذا سبح لم ~~يظهر منه إلا رأسه وعنقه. # وفي بطن هنزيط وسمنين للظبي ... وصم القنا ممن أبدن بديل # أبدن: أهلكن، والضمير للخيل، وللظبي. وصم القنا، وهنزيط وسمنين: بلدان من ~~الروم. # يقول: إن أصحاب السيوف والرماح قد أهلكوا أهل عرفة وملطية، ولم يصلوا إلى ~~بطن هنزيط وسمنين، فكأن أولئك الهالكين بدل في هاتين البلدتين للسيوف ~~والرماح ولأصحاب الخيول، يهلكونهم متى شاءوا، ويقتلونهم متى قفلوا. # طلعن عليهم طلعة يعرفونها ... لها غرر ما تنقضي وحجول # طلعن: أي الخيل. عليهم: أي على أهل هنزيط وسمنين. # المعنى: أن خيل سيف الدولة لما فرغت من أهل ملطية، عطفت عليهم وطلعت على ~~ديارهم، وهذه الطلعة معروفة مشهورة؛ لأنها لم تكن أول مرة، بل تقدم لها ~~أخوات مشهورة كشهرة الغرر والحجول، في الخيل الغر المحجلة. والعرب تصف ~~الشهرة بالغرة والحجول، كما قال الآخر: # كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... ولما يكن يوم أغر محجل # وقوله: لها عزر مأخوذ من قول السموءل: # وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول # فهو وإن وافقه في المعنى والوزن والقافية وبعض الألفاظ، إلا أن هذا لما ~~كان من العام المنتشر لا يقال فيه: إنه مسروق. # تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزول # يقول: إن الحصون الطوال المرتفعة، ملت من طول منازلتنا إياها، فتلقى ~~إلينا أهلها، وتزول الحصون عن أماكنها، حتى لا يبقى منها شيء. # وبتن بحصن الران رزحي من الوجى ... وكل عزيز للأمير ذليل # رزحي: تعبة معيية، والواحد رازح، والوجى: وجع بحافر الفرس؛ من الحفا، ~~وكثرة المشي. # وقيل: أراد به كثرة الضرب والطعن، من قولهم: وجأته بالسكين. # يقول: إن الخيل عادت إلى حصن الران، وقد تعبت وكلت بعد أن قتلت كل بطل، ~~وأذلت كل عزيز، وموضعه نصب على الحال. أي بتن على هذه الحال. # وقيل: معناه أنها لم تصر كذلك للضعف، ولكنه كلفها من همته أصعبها فضعفت. # وفي كل نفس ما خلاه ملالة ... وفي كل سيف ms588 ما خلاه فلول # الضمير في ما سواه وما خلاه للأمير. # يقول: كل أحد قد مل من طول الحرب، وكل سيف انثلم من كثرة الضرب، سوى سيف ~~الدولة. # ودون سميساط المطامير والملا ... وأودية مجهولة وهجول # سميساط: مدينة، والمطامير: الآبار، تحفر فلا تبلغ بها إلى الماء، ~~والواحدة: مطمورة. والملا: الأرض الواسعة. والهجول: جمع هجل، وهو المطمئن ~~من الأرض، وقيل: هو الأرض البعيدة الأطراف. يعني: بيننا وبينها هذه الطرق ~~المجهولة، والأراضي الواسعة. # لبسن الدجى فيها إلى أرض مرعش ... وللروم خطب في البلاد جليل # مرعش: مدينة والضمير في فيها للمطامير والأودية، وقيل: يرجع إلى سميساط. ~~PageV01P301 يقول: لبست خيل سيف الدولة ظلمة الليل بين هذه المطامير ~~والودية، من سيساط حتى أتى مرعش، وقوله: وللروم خطب: في موضع الحال، أي ~~كانت هذه المسيرة والحال هذه، وهي أن خطبهم قد عظم واشتد أمرهم. # فلما رأوه وحده قبل جيشه ... دروا أن كل العالمين فضول # يقول: لما رآه الروم وحده متقدما على جيشه، علموا أنه كاف عن كل أحد، وأن ~~من عداه زيادة لا يحتاج إليها. # وأن رماح الخط عنه قصيرة ... وأن حديد الهند عنه كليل # يقول: وعلموا أن الرماح تقصر عنه ولا تناله، والسيوف تكل ولا تعمل فيه، ~~أي لا يقدر أحد على طعنه وضربه. # فأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتى بأسه مثل العطاء جزيل # يجوز في سيفه النصب عطفا على صدر الحصان. # يقول: جعل سيف الدولة صدر سيفه وفرسه مورد الأعداء. يعني أنه قتلهم ~~بسيفه، واقتحمهم بفرسه. وهو فتى شجاعته مثل عطائه، وكل واحد منهما جزيل. # جواد على العلا بالمال كله ... ولكنه بالدارعين بخيل # العلات: جمع العلة، وأرد ها هنا كل حدث شاغل، وقيل: قلة المال وتعذر ~~الحال. # يقول: هو جواد بماله كله في جميع الأحوال، لا تشغله الحروب والشدائد عن ~~الجود. # وقيل: معناه أنه يجود حين يعتل عليه ماله ويقل، ولكنه مع هذا الجود، بخيل ~~بالرجال، لا تسمح نفسه أن يسلمهم للقتل، بل يذب عنهم بنفسه. والدارعين: ~~أصحاب الدروع. # فودع قتلاهم وشيع فلهم ... بضرب حزون البيض فيه ms589 سهول # البيض: جمع بيضة، وهي الترك. وروى: حزون الموت والفل: القوم المنهزمون. ~~والضمير في قتلاهم وفلهم للروم. # يقول: قتل قوما وهزم الباقين، ثم ترك القتلى مكانهم فودعهم، وشيع ~~المنهزمين، وفعل هذا التوديع والتشييع بضرب حزون البيض فيه سهول: أي شدة ~~البيض وصعوبته سهل على هذا الضرب، لم تمنعه الدروع والبيض. # وقيل: إنه جعل ضربه إياهم توديعا لمن قتل منهم، وتشييعا لمن انهزم كما ~~قال: # تحية بينهم ضرب وجيع # على قلب قسطنطين منه تعجب ... وإن كان في الساقين منه كبول # قسطنطين: ابن الدمستق، والكبول: القيود. # يقول: هو متعجب مما شاهد من سيف الدولة من الشجاعة والإقدام ! لم يشغله ~~عن التعجب ما هو فيه من الأسر والقيود. # لعلك يوما يا دمستق عائد ... فكم هارب مما إليه يئول # يقول: إن كنت قد هربت وسلمت. فلعلك ترجع يوما آخر، فتؤسر وتقتل، وكثير من ~~الناس هرب من أمر، ثم رجع إليه. # نجوت بإحدى مهجتيك جريحة ... وخلفت إحدى مهجتيك تسيل # يقول: نجوت بواحدة من مهجتيك مجروحة: يعني نفسه، وخلفت مهجتك الأخرى: ~~يعني ولده؛ لأنه في حكم نفسه. تسيل: أي تذوب في القيد؛ وهذا لأنه جعل ابنه ~~إحدى روحيه. كما روى في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال: فطمة بضعة منى. # أتسلم للخطية ابنك هاربا ... ويسكن في الدنيا إليك خليل !!؟ # يقول: أنت إذا سلمت ابنك، الذي هو نفسك، للرماح وهربت عنه ! فكيف يسكن ~~إليك صديقك ! وكيف يثق بالوفاء منك خليلك ؟! # بوجهك ما أنساكه من مرشة ... نصيرك منها رنة وعويل # الهاء في أنساكه للابن. والمرشة: الضربة التي ترش الدم، أي تطايره. # يقول: هربت وفي وجهك ضربة أنستك ابنك وشغلتك بنفسك، فنصيبك من هذه الضربة ~~الأنين والبكاء، أي لا تقدر إلا على البكاء والعويل. # أغركم طول الجيوش وعرضها ؟! ... علي شروب للجيوش أكول # يقول: غركم كثرة جيوشكم، فلم تعلموا أنه يأكلها ويشربها ! يعني أنها ~~غنيمة له يأكلها، فكلما كثرت، كان أجود له. # إذا لم تكن لليث إلا فريسة ... غذاه ولم ينفعك أنك فيل # يقول: إذا كنت فريسة لليث، لم ms590 ينفعك عظم جسمك، ولو كنت مثل الفيل، بل ~~سمنك وعظم جسمك يغذوه، وموضع أنك فيل رفع بغذاه: أي غذاه كونك ذلك، فأعمل ~~الفاعل الأول فيه وأضمر الفاعل الثاني. وقيل: أضمر الفاعل في غذاه لدلالة ~~الثاني عليه، وتقديره: وغذاه الفيل، ولم ينفعك أنك كذلك. # إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذول # يقول: إذا لم يكن فيك شجاعة، تدخلك في الطعان، وتحملك على مقارعة ~~الأقران، لم يحملك عليه عذل العاذل. # فإن تكن الأيام أبصرن صولة ... فقد علم الأيام كيف تصول PageV01P302 ~~يقول: إن أبصرت الأيام صولته هذه على الروم، فقد علمها أيضا قبل هذه الصولة ~~كيف تصول؟ يعني أن الأيام نظرت إلى صولته بالأعداء فتعلمت منه كيف تقصد ~~أهلها بصروفها، وقيل. أراد بالأيام: أهلها. # فدتك ملوك لم تسم مواضيا ... فإنك ماضي الشفرتين صقيل # يقول: فداك كل ملك لم يسم باسمك، وليس له مضاء مثل مضائك، فإنك ماض فيما ~~بينهم، فأنت كالسيف وهم كالبوقات والطبول. # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول # يقول: أنت كالسيف وغيرك كالطبول والبوقات؛ لأنه إذا جاز أن يكون سيفا ~~للدولة؛ جاز أن يكون لها طبول، لأن غيرك من الملوك ليس لهم مضاء في الأمور، ~~وليس عنده إلا القول الخالي من الفغل، كالبوقات. # أنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذ القول قبل القائلين مقول # يقول: أنا السابق إلى ما أقوله من الشعر، والمبدع لمعانيه، وغيري من ~~الشعراء يسرق ما يقوله ممن تقدمه من الشعراء. # وما لكلام الناس فيما يريبني ... أصول، ولا للقائليه أصول # يقول: كلام الناس في غيبتي، والطعن في لا أصل له، غذ لا عيب في، وكذلك لا ~~أصل لمن يعيبني ويطعن علي وأصلة من الحديث: الساعي لغير رشده. # أعادي على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول # حسدوني لفضلي وعادوني، وكان يجب أن يحبوني؛ لأن الفضل يوجب المحبة، ~~وأهدأ: أي أسكن، ولا أحسد أحدا، بل أنام خالي البال، وأفكار الحساد تجول ~~في. ومثله للبحتري: # إذا محاسني اللاتي أدل ms591 بها ... كانت ذنوبي، فقل لي: كيف أعتذر ؟ # سوى وجع الحساد فإنه ... إذا حل في قلب فليس يحول # يقول: داو كل داء من الأمراض والفقر وغيرهما، فإنه يزول بمداواتك، ولا ~~تشتغل أنت بمداواة وجع الحساد؛ لأنه لا يزول أبدا. # ولا تطمعن من حاسد في مودة ... وإن كنت تبديها له وتنيل # يقول: لا تطمع في مودة حاسدك، فإنك وإن كنت تظهر له المودة، وتعطيه ~~المحبة فإن ما في قلبه من الحسد يمنعه من مودته لك. # وإنا لنلقي الحادثات بأنفس ... كثير الرزايا عندهن قليل # يقول: إن لنا نفوسا كريمة، وقلوبا صابرة على حوادث الدهر، وكثرة الرزايا ~~والشدائد عندها قليل، لكثرتها وصبرها. # يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول # الأعراض: جمع العرض، وهو موضع الحمد والذم. # يقول: إذا سلمت الأعراض والعقول، فلا حظ للأجسام عندنا، بل يهون علينا ما ~~يحدث فيها من الجراحات والأسقام. ومثله: # إذا أبقت الدنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر # فتيها وفخرا تغلب ابنة وائل ... فأنت لخير الفاخرين قبيل # يقول: يا تغلب ابنة وائل تيهي تيها، وافخري فخرا، فإنك قبيلة سيف الدولة، ~~وهو خير الفاخرين، وأنت تغلب. ذهابا بها إلى القبيلة أو العشيرة، ونصب تيها ~~وفخرا على المصدر أي تيهي تيها، وافخري فخرا. # يغم عليا أن يموت عدوه ... إذا لم تغله بالأسنة غول # إذا لم تغله: إذا لم تهلكه. والغول: الداهية. وقيل: المنية. # يقول: إن سيف الدولة إذا مات عدو يغتم بموته، وإنما يريد أن يقتله. # شريك المنايا، والنفوس غنيمة ... فكل ممات لم يمته غلول # الغلول: الخيانة في الغنيمة. # يقول: إن سيف الدولة شارك المنية في الإغارة على نفوس الأعداء، والنفوس ~~غنيمة لها يشتركان فيها، فإذا استبدت المنية في نفس واحد لم يقتلها هو فقد ~~خانته وغلت تلك النفس منه. # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول # الزؤام: السريع. وتدول أي صارت له، ورجعت إليه. # يقول: إن كانت الدولة مقسومة بقدر السعي فالأولى بها من يقتحم على ~~الأهوال ويباشر القتال وأسباب الموت. فأطلق ms592 لفظ الموت على أسبابه. # لمن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل # لمن هون: بدل من قوله: لمن ورد. # يقول: إن الدولة لمن هون الدنيا على نفسه ساعة، في موضع الضرب والطعن، ~~وضرب على شدائدها في تلك الحال؛ لأنه متى صبر فاز بالظفر والغلبة. # وتأخر مدحه عنه فعتب عليه، فقال يعتذر: PageV01P303 بأدنى ابتسام منك ~~تحيا القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح # القرائح: جمع القريحة، وهي خالص طبيعة الإنسان، وأصلها من قريحة البئر، ~~وهو أول ما يخرج من مائها إذا حفرت. # يقول: إذا ابتسمت ورضيت عنا تحيي ما مات من خواطرنا وتقوي ما ضعف من ~~جوارحنا. # ومن ذا الذي يقضي حقوقك كلها ؟ ... ومن ذا الذي يرضى سوى من تسامح ؟ # يقول: لا يقدر واحد على قضاء حقوقك، وعلى إرضائك في قضائها، إلا أن ~~تسامحه، ولا تكلفه فوق طاقته. # وقد تقبل العذر الخفي تكرما ... فما بال عذري واقفا وهو واضح ؟ # تكرما نصب على المفعول، وواقفا على الحال، ومعناه: غير مقبول. # يقول: أنت تقبل العذر الخفي لكرمك، فكيف صار عذري غي مقبول في تأخيري ~~مدحك مع وضوحه وظهوره ؟! # وإن محالا ... إذبك العيش أن أرى وجسمك معتل وجسمي صالح # يقول: إن كان قوام عيشي بك فمن المحال سلامة جسمي مع اعتلال جسمك، بل ~~الواجب مشاركتنا. إياك في لاعتلال. # وما كان ترك الشعر إلا لأنه ... تقصر عن وصف الأمير المدائح # جعل تقصير المدائح عن وصفه عذرا في تأخير المدح، فقال: لم أترك مدحك ~~تغافلا عن قضاء حقك، ولكن رأيت المدائح قاصرة عن وصفك، غير ناهضة بآداء ~~شكرك. # وقال وقد تشكى سيف الدولة من دمل في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثلاث ~~مئة. # أيدري ما رأيك من يريب ؟ ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوب !؟ # فاعل يدري: ما أريك، وهو الدمل ومن في موضع نصب؛ لأنه المفعول، وهو سيف ~~الدولة على جهة التعجب والتعظيم للأمر. # يقول: أيدري هذا الدمل من يريب ؟ وعلى من أقدم ؟ أي لو علم علو مكانك لما ~~تجاسر على الحلول بك، فإنك الفلك ms593 في العلو والارتفاع عن الآفات، والخطوب لا ~~ترقى إلى الفلك، فكيف رقى إليك الدمل ؟! # وجسمك فوق همة كل داء ... فقرب أقلها منه عجيب # الهاء في أقلها للأدواء التي تدل عليه قوله: كل داء إذ هو في معنى الجمع. # يقول: إن جسمك أعلى محلا من أن يصيبه أعظم الأدواء، وأن تبلغ همته إليه، ~~فكيف وصل إليك الدمل الذي هو أقل الأدواء وأحقرها ؟ # يجشمك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذي من المقة الحبيب # يقول: إن الزمان يحبك حبا شديدا فآلمك بهذا القدر من الألم؛ لأن الحبيب ~~يؤذيه الحبيب إذا غلبه الحب، تذللا. والمقة: الحب، وقد روى: يجمشك ~~والتجميش: مداعبة الحبيب والممازحة معه. # يقول: إن الزمان يداعبك، ويتعرض لك؛ لحبه إياك، وهذا الدمل الذي أصابك ~~تجميش منه، فآذاك وآلمك، فإن المحب ربما آذى حبيبه بالعض وغيره، محبة منه. ~~وقوله هوى وحبا نصب على المفعول له. # وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت بعلة الدنيا طبيب ؟ # يقول: كيف أصابتك الدنيا بعلة وأنت طبيبها ؟ الذي تداوي علتها، وتذهب ~~سقمها، وتصلحها من الفساد. # وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب ؟ # تنوبك أي تصيبك والشكوى: المرض. # يقول: كيف تصيبك ما تشكو منه ؟ ومن نابته الشكوى استغاث بك فأجرته. # مللت مقام يوم ليس فيه ... طعان صادق ودم صبيب # المقام: الإقامة، والصبيب: المصبوب. # يقول: قد تعودت الحرب، وتركت الإقامة، فمتى فقدت ذلك يوما واحدا ألمت من ~~ذلك، ومللت من طول الإقامة، فألمك هو الجلوس في الدعة، وترك الحرب، لا من ~~الدمل، إذ هو أقل من أن تبالي به. وقوله: طعان صادق يعني أنه لا يخطئ بل ~~يصيب. # وأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته، وتشفيه الحروب # الحشايا: جمع الحشية. # يقول: أنت ملك عظيم الهمة لا تلتذ بالتنعم والراحة، فالنوم على الحشايا ~~يمرضك، والحروب تشفيك وتوافقك. إذ ترك العادة يمرض الإنسان. # وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيب # العثير: الغبار، والضمير في تراها وعثيرها وأرجلها للخيل، فأضمرها وإن لم ~~يجر لها ذكر: للعلم بها. إذ الحروب لا تعرى من الخيل. والجنيب: التابع ms594 ~~كالجنيبة التي تقاد إلى جنب الفرس. # يقول: هذا الألم الذي ألم بك، ليس هو من المرض، ولكنه لشوقك إلى أن ترى ~~الخيل، وقد أثارت الغبار في الحروب، وصار غبارها تابعا لأرجلها، كما يتبع ~~الفرس قائده. PageV01P304 مجلحة لها أرض الأعادي ... وللسمر المناحر ~~والجنوب # مجلحة: مصممة جادة في شأنها، ونصب على الحال. والمناحر: موضع النحر، ~~والجنوب: جمع الجنب، وأراد به: جنوب الأعادي ونحورهم. # يقول: ليس بك إلا ألم حبك أن ترى خيلك مجلحة محدة في الحروب، وقد ملكت ~~أرض الأعادي، وملكت الرماح نحور الأعادي وجسومها. # وقيل أراد: نحور الخيل وجنوبها، يعني: أنها تتلقى الرماح بنحورها، ~~وجنوبها، ولا تولي عنها. # فقرطها الأعنة راجعات ... فإن بعيد ما طلبت قريب # تقريط الأعنة: هو أن يرخي الفارس عنان الفرس، حتى يمس أذنه، فيصير بمنزلة ~~القرط له. وقيل: هو طرح اللجاح في رأس الفرس. # يقول: إذا كان مرضك هذا، فشفاؤك في يدك، فارجع بخيلك إلى أرض الروم، وارخ ~~لها الأعنة، حتى تبلغ مرادك، ويشفيك من ألمك، فإن ما طلبته هذه الخيل، وإن ~~كان بعيدا، فهو عليها قريب. # إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يعرف لصاحبه ضريب # هفا: أي غفل وزل. ولم يعرف: أي ليس يوجد، وأقام لم مقام ليس والضريب: ~~المثل والنظير، فالهاء في لصاحبه للداء. # والبيت يفسر على وجوه. # أحدها: أن بقراط قد ذكر جميع الأدواء، ولم يذكر فيها حب الحروب، ولم يعلم ~~بقراط أحدا، يكون فقد الحرب مرضا له، فمن أصابه هذا الداء الذي هفا عنه ~~بقراط، لم يكن له في الناس نظير، فكأنه يقول: ليس لك نظير في هذه الهمة، ~~فإنا ما سمعنا بمن يمرضه حب الحرب، وتؤلمه الراحة والدعة. وجواب إذا قوله: ~~لم يعرف. # والثاني: أنه جعله بمنزلة بقراط. فيقول: أنت مع علمك وكونك في مثل علم ~~بقراط، عجزت عن دفع هذا الداء عنك، وكل داء هفا بقراط عنه، فإن صاحب ذلك ~~الداء ليس له نظير، إذ هو خارج عن الطبائع البشرية؛ لأن بقراط لا يشكل عليه ~~طبايع البشر، فلما كنت بقراط فعجزت ms595 عن مداواة هذا الداء، علمنا أنك تفارق ~~جميع الناس، ولا يشبهك أحد منهم، وجواب إذا أيضا فلم يعرف. # والثالث: أن المراد بالداء: الحروب ونيوب الدهر، وهو متعلق بقوله: فإن ~~بعيد ما طلبت قريب إذا داء هفا بقراط عنه، فلم يوجد عليل، به تلك العلة، ~~ففي تلك الحال بعيد ما تطلبه قريب الغرض به. # يعني: أنه إذا اختل أمر الثغور كان عود خيلك إليها قريبا، فتكون أنت ~~مداويا لها. والفاء على هذا تكون عاطفة لجملة على جملة، وهذا كقول ليلى ~~الأخيلية: # إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها # شفاها من الداء العضاء الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها # بسيف الدولة الوضاء تمسى ... جفوني تحت شمس ما تغيب # الوضاء: مبالغة الوضيء. # يقول: إذا أبصرته أبصرت شمسا لا تغيب، كما تغيب الشمس، وقوله: جفوني تحت ~~شمس: أن ناظرة إلى وجهه. # فأغزو من غزا، وبه اقتداري ... وأرمى من رمى وبه أصيب # يقول: إذا غزا سيف الدولة غزوا غزوته معه، ولكن اقتداري به، وقوتي ونكاتي ~~في غزوه بتأييده. # وقيل: معناه أني لا أغزوهم إلا بنفقته وخيله وسلاحه الذي وهب لي، فكأن ~~اقتداري بعطيته، وإذا رميت الاعداء أصبتهم بدولته. # وللحساد عذر أن يشحوا ... على نظري إليه وأن يذوبوا # يقول: إن حسدوني على نظري إليه، ونافسوني فيه، وذابوا كمدا وحزنا، ~~بمنزلتي عنده، فلهم في ذلك عذر. # فإني قد وصلت إلى مكان ... عليه تحسد الحدق القلوب # يقول: من يحسدني على منزلتي عنده، ونظري إليه فهو معذور؛ لأني قد جعلت في ~~مكان يحسد قلبي فيه عيني، لما تدركه من اللذة بالنظر إليه، ورؤيتها لمكارمه ~~ومحاسنه، والقلب لا يصل إليها مباشرة، وإنما يصل إليها بالعلم. وهو قريب من ~~قول الآخر: # إذا زرت حفصا تستضيء برأيه ... فقلبك مغبون وطرفك رابح # وروى: تستضيء بشمسه. # وقال سيف الدولة، وعنده رسول ملك الروم: الساعة يسر الرسول بهذه العلة، ~~فأجابه أبو الطيب: # فديت، بماذا يسر الرسول ؟ ... وأنت الصحيح بذا لا العليل # يقول: جعلنا الله تعالى فداءك، بأي شيء يسر الرسول ؟ وأنت الصحيح ms596 بهذا ~~الدمل لا المريض؛ لأن بهذا يزول أدواء كثيرة، وهذا علامة الصحة. # عواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيك وهذا يزول PageV01P305 يقول عاقبة ~~هذا الدمل، وهو الصحة تسوء أعداءك، وتثبت فيك الصحة دائما، وهذا الذي أصابك ~~يزول في أسرع وقت. # وقال أيضا في علة سيف الدولة، يمدحه: # إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والبأس والكرم المحض # يقول: إذا أصاب سيف الدولة علة، عمت الأرض ومن عليها، واعتل بها أيضا ~~الشجاعة والكرم؛ لأن قوام الكل به. والبأس: الشجاعة. ومثله لعلي بن الجهم: # وإذا رابكم من الدهر ريب ... عم ما خصكم جميع الأنام # وكيف انتفاعي بالرقاد وإنما ... بعلته يعتل في الأعين الغمض ؟ # يقول: إذا اعتل هو، لم أنتفع بالنوم، ولم أجد له لذة؛ لأنه إذا اعتل اعتل ~~النوم في عيني جزعا عليه. # شفاك الذي يشفي بجودك خلقه ... فإنك بحر كل بحر له بعض # يقول: شفاك الله تعالى، كما يشفي خلقه بجودك، فإنك في الجود بحر، إذا ~~قيست البحار إليه كانت بعضا منه وجزءا له. # وقال أيضا في شهر رمضان وقد عوفي سيف الدولة من الدمل: # المجد عوفي إذا عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم # يقول: إن المجد والكرم اعتلا بعلتك ؟! فلما عوفيت عوفيا بعافيتك، وزال ~~ألمك الذي بك إلى أعدائك؛ لأنهم اغتموا بعافيتك، وتألموا بصحتك، فكأن ألمك ~~انتقل إليهم. # وقيل: إن هذا دعاء: أي رد الله تعالى ألمك إلى أعدائك. # والأولى أنه خبر، وليس بدعاء؛ لأنه أخبر في صدر البيت أنه عوفي، فلا ~~يتصور معه الدعاء عليهم بداء له وقد زال. # صحت بصحتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلت بها الديم # ابتهجت: أي فرحت. وانهلت: أي انصبت. # يقول: لما راجعتك الصحة صحت الغارات بصحتك؛ لأنها كانت سقيمة بسقمك، وسرت ~~المكارم بها؛ لأنها كانت سقيمة، وجرى بها عطاياك المتصلة، كأنها ديم منهلة. # وراجع الشمس نور كان فارقها ... كأنما فقده في جسمها سقم # يقول: كانت الشمس فارقها نورها لمرضك، فعاد إليها الآن لأجل صحتك، وكأن ~~فقد هذا النور سقما في جسم الشمس، فزال ms597 عنها مرضها لأجل صحتك. # ولاح برقك لي من عارضي ملك ... ما يسقط الغيث إلا حين يبتسم # العارض: أول ما يلي الناب من الثنايا، ويقال: هو الناب. # شبه نقاء عارضيه بالبرق، ثم قال: ما يسقط الغيث إلا حين يبتسم هذا الملك، ~~يعني إذا ابتسم أعطى، فعبر عن العطايا بالغيث. # وقيل: أراد بالبرق علامات جوده ومخايل إحسانه. # يسمى الحسام وليست من مشابهة ... وكيف يشتبه المخدوم والخدم ؟! # يقول: يسمى الممدوح باسم السيف، وهذا لا يشابهه في الخصال والمعاني، وكيف ~~يشبهه وهو خادمه يتصرف على إرادته ؟! # تفرد العرب في الدنيا بمحتده ... وشارك العرب في إحسانه العجم # المحتد: الأصل، والضمير فيه وفي إحسانه للممدوح. # يقول: تفرد العرب بأصله؛ لأنه والعرب من أصل واحد، والعجم تشارك العرب في ~~إحسانه ونعمه. # يعني أن فضله عم العجم عمومه للعرب، وشاع في الناس كافة. # وأخلص الله للإسلام نصرته ... وإن تقلب في آلائه الأمم # الآلاء: النعم. واحدها إلى وألي. # يقول: جعل الله تعالى نصرته للإسلام خالصة؛ لأنه أبدا يجاهد الكفار؛ ويذب ~~عن الإسلام، فنصره مقصور على الإسلام، ونعمه تعم الخلق: مؤمنهم وكافرهم. # وما أخصك في برء بتهنئة ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا # يقول: لا أخصك بهذه التهنئة على برئك من المرض، بل أهنئ جميع الناس، ~~فإنهم كانوا مرضى لمرضك، فإذا سلمت منه سلم جميع الناس، فاستووا معك في ~~استحقاق التهنئة. # وقال في انسلاخ شهر رمضان يمدح ويهنئه بعيد الفطر: # الصوم والفطر والأعياد والعصر ... منيرة بك حتى الشمس والقمر # الشمس: مرفوعة، لأنها معطوفة بحتى على ما قبلها. # يقول: هذه الأشياء نورها وبهجتها بك، حتى أن الشمس والقمر اللذين هما ~~الأصل في الإنارة، منيران بك مضيئان بدولتك؛ لأنهما يشهدان النور من ~~أنوارك، كالقمر يشهد النور من الشمس. # ترى الأهلة وجها عم نائله ... فما يخص به من دونها البشر # التذكير: للوجه، وفي به للنائل، والتأنيث: للأهلة. PageV01P306 يقول: نظر ~~الأهلة إلى وجهه، يقوم مقام نائله، لأنها تقابل منه سعدا وتكتسب منه نورا، ~~فنائله عم الأهلة وسائر الخلق، ولم يختص به البشر دون غيره. ms598 # ما الدهر عندك إلا روضة أنف ... يا من شمائله في دهره زهر # الروضة الأنف: التي لم ترع، فيكون أحسن لها. # شبه الدهر بالروضة، وشمائله بالزهر الذي هو في الروضة لحسنها. # ما ينتهي لك في أيامه كرم ... فلا انتهي لك في أعوامه عمر # الهاء في أيامه للدهر، وكذلك في أعوامه وقوله: فلا انتهى دعاء للمدوح. # يقول: ليس لكرمك نهاية في الدهر، وعمرك يزيد في أعوام الدهر. # فإن حظك من تكرارها شرف ... وحظ غيرك منه الشيب والكبر # الهاء في تكرارها للأيام أو للأعوام، وفي منه للدهر. # يقول: إنك لا تزال تزداد شرفا على مرور الأيام وكرور الأعوام؛ لأنك تفعل ~~في كل وقت فعلا لك فيه ذكر وشرف، وغيرك يزداد شيبا وهرما. # ومد قويق: وهو نهر بحلب، فأحاط بدار سيف الدولة، فخرج أبو الطيب من عنده، ~~فبلغ الماء صدر فرسه. فقال: # حجب ذا البحر بحار دونه # يذمها الناس ويحمدونه # البحر: سيف الدولة، والبحار: مدود النهر. # يقول: حالت هذه السيول، والمدود، بيننا وبين بحر الجود، فالناس يذمون هذه ~~البحار؛ لأنها منعتهم عن ذلك البحر ويحمدون سيف الدولة؛ لأنه لم يحجب نائله ~~عنهم. # وقيل: يذمون البحار استحقارا بالإضافة إليه، ويحمدونه تعظيما له. # يا ماء هل حسدتنا معينه ؟ # أم اشتهيت أن ترى قرينه ؟ # المعين: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض، مفعول من العين: أي تدركه. # يقول للماء: هل حسدتنا على كثرة جوده، الذي هو كالماء الجاري، فحلت بيننا ~~وبينه ؟ وقيل: معناه هل حسدتنا على مشاهدتنا لسيف الدولة فعقتنا عنه وعن ~~الوصول إليه ؟ أم أردت يا ماء أن ترى قرينه: أي تكاثر جوده، فتكون أنت ~~قرينا له ؟؟! # أم انتجعت للغنى يمينه ؟ # أم زرته مكثرا قطينه ؟ # قطين الملك: خدمه المقيمون. # يقول للماء: أم قصدته يا ماء مستميحا الغنى منه ؟ أم أردت أن تكثر بنفسك ~~خدمه وحشمه تشرفا بخدمته ؟ # أم جئته مخندقا حصونه ؟ # إن الجياد والقنا يكفينه # يقول: لعلك جئته لتصير خندقا حول حصونه، ثم إنه لا يحتاج إلى إحاطتك ~~بحصنه، بل هو غني بخيله وسلاحه. # والضمائر من أول ms599 الأبيات إلى ها هنا للبحر. # يا رب لج جعلت سفينه # وعازب الروض توفت عونه # اللج: جمع لجة. والهاء في سفينه عائدة إليها لفظا. والسفين: جمع السفينة، ~~والهاء في عونه للروض. والعون: جمع عانة، وهي القطعة من حمر الوحش. والتاء ~~في جعلت وتوفت للجياد. # يقول: رب لجة جعلت الجياد سفينا لها. يعني أنه اقتحم بها الأنهار العظيمة ~~في غزواته، فصارت كالسفن. وقيل: أراد حومة القتال وغمرة الحرب. ورب روض ~~بعيد قد وصلت إليه هذه الجياد، فاستوفت جميع ما فيها من عانات الحمر ~~الوحشية وأهلكته. # وذي جنون أذهبت جنونه # وشرب كأس أكثرت رنينه # وأبدلت غناءه أنينه # وقوله: وذي جنون: كناية عن الشجاع، أو كناية عن الباغي. وقيل: أراد به ~~ملكا. كأنه من غيرة نفسه مجنون، والشرب: القوم المجتمعون على الشراب. ~~والهاء في جنونه لذي جنون وفي رنينه وغناءه وأنينه للشرب، لفظا لا معنى، ~~والرنين: صوت الباكي الحزين. والأنين: صوت الحزين المتوجع. # يقول: ورب ذي جنون قصدته هذه الخيل، وأذهبت ذلك الجنون من رأسه، ورب قوم ~~شاربين للكأس، هجمت عليهم فقتلتهم وأكثرت رنينهم وأبدلت غناءهم وطربهم حزنا ~~وبكاء ! # وضيغم أولجها عرينه # وملك أوطأها جبينه # العرين: موضع الأسد في الأجمة. وفاعل أولجها ضمير البحر، الذي هو سيف ~~الدولة، والهاء: ضمير الجياد، وكذلك في أوطأها أي ورب أشد أدخل سيف الدولة ~~هذه الجياد في أجمته، وأغار على مملكته، ورب ملك قتله، ومشى بها على جبينه. # يقوده مسهدا جفونه # مباشرا بنفسه شؤونه # مسهدا ومباشرا نصب على الحال، والضمائر كلها راجعة إلى سيف الدولة، وهو ~~المعبر عنه بالبحر. # يقول: يقود سيف الدولة هذه الجياد إلى الحروب ليلا، وقد منع أجفانه من ~~النوم. PageV01P307 وقيل: الهاء في جفونه تعود إلى الملك: أي يسهد جفون ~~الملك بقصده بخيله. وهو يتولى أموره بنفسه، ولا يتكل فيها إلى كفاية غيره؛ ~~لفضل قوته وبعد همته. # مشرفا بطعنه، طعينه # عفيف ما في ثوبه مأمونه # أبيض ما في تاجه ميمونه # المنصوبات كلها على الحال. إلا قوله: طعينه فإنه منصوب بمشرف. # يقول: إذا طعن إنسانا فإنه ms600 يتشرف بطعنه، لأنه يقال قد نازله وثبت له، وهو ~~عفيف الفرج، أبيض الوجه، مبارك ميمون على من رآه. # بحر يكون كل بحر نونه # شمس تمنى الشمس أن تكونه # قوله: أن تكونه الهاء فيه خبر كان وقد وصله، والأولى فيه الفصل، فيقال: ~~أن تكون إياه. وذكر الضمير في أن تكونه وإن كان راجعا إلى قوله: شمس لأنه ~~أراد بها سيف الدولة. # يقول: هو بحر في الجود والهيبة، إذا قيست البحار إليه كانت بمنزلة السمكة ~~في البحر، وهو شمس في إشراقه وعلو همته، ومنزلته وشهرة ذكره، والشمس ~~الحقيقي تتمنى أن تكون مثله. # إن تدع يا سيف لتستعينه # يجبك قبل أن تتم سينه # الهاء في سينه تعود إلى سيف. يخاطب صاحبا له، أو نفسه، فيقول: إن دعوته ~~وقلت يا سيف الدولة، تستعين به أجابك قبل أن تلفظ بالسين، من يا سيف. # وقيل: هو خطاب لسيف الدولة: أي إن دعوت سيفك لتستعين به أجابك قبل إتمام ~~السين منه. # أدام من أعدائه تمكينه # من صان منهم نفسه ودينه # من فاعل أدام، وأراد به الله تعالى. # يقول: أدام الله تمكينه، كما صان منهم نفسه ودينه: أي حال بينهم وبينه من ~~أن ينالوه بطعن في نفسه ودينه. # وقال في ذي الحجة من سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، يمدحه ويهنئه بعيد ~~الأضحى، وأنشده إياها في ميدانه بحلب، تحت مجلسه، وهما على فرسيهما ويذكر ~~أسره لابن الدمستق وفيها يفتخر بنفسه وشعره: # لكل امرئ من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا # يقول: كل إنسان يجري على ما تعود من دهره، وعادة سيف الدولة التي لا ~~ينفصل عنها، أن يطعن أعداءه، فهو جار عليه. # وأن يكذب الإرجاف عنه بضده ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا # الإرجاف: خوض العامة في الإخبار عن الملوك بالسيئ. وقيل: هو مقدمة الكون. # يقول: من عادته أيضا أن يكذب إرجاف أعدائه عنه بضد ما أرجفوا، فإذا نووا ~~على إيقاع شر به عاد ما تمنوه عليهم، فيصير هو أسعد من أعدائه. بما نووا ~~عليه. وروى: بما ms601 تحوي وتنوي. # ورب مريد ضره، ضر نفسه ... وهاد إليه الجيش، أهدى وما هدى # الهاء في ضره لسيف الدولة، وفي نفسه للمريد، وهاد: من قولهم: هديته ~~الطريق، والجيش: نصب بهاد وضره: بمريد. وأهدى: من الهدية. # يقول: رب إنسان أراد أن يضره، ضر نفسه ! وعاد كيده إليه، وهذا من قوله ~~تعالى: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " . ومنه قول الشاعر: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريا ومن قعر الطوي رماني # أي عاد رميه إليه، مثل من يرمي حجرا من قعر بئر، فيعود على رأسه. # ورب قائد هدى إليه جيشا، فكأنه بعث إليه هدية وغنيمة. # ومستكبر لم يعرف الله ساعة ... رأى سيفه في كفه فتشهدا # يقول: رب كافر مستكبر عن طاعة الله تعالى، لم يؤمن ساعة، لما رأى سيف ~~الدولة وفي يده سيفه أسلم، وتشهد: أي أقر بشهادة التوحيد. # ويجوز أن يكون ساعة متعلق بقوله: رأى السيف في يده، ساعة، ووقتا، فأسلم. # هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر واحذره إذا كان مزبدا # يقول: هو بحر، فإذا كان ساكنا فغص فيه، واستخرج منه الدر، وإذا كان هائجا ~~مزبدا فاحذره ولا تقربه، فتغرق فيه. يعني: استمنح منه الرغائب في حال ~~السلم، واحذر من أن تلقاه محاربا، فإنه يهلكك. وهو وقوله: # سل عن شجاعته وزره مسالما # فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا # يقول: هو أشد من البحر بأسا؛ لأن البحر إنما يصيب الإنسان اتفاقا، فربما ~~سلم منه، وإن باعد منه لم يقصده، وهذا البحر يقصد إلى قرنه عن عمد، ويهلكه ~~عن قصد، فيكون يعثر بمعنى يصيب. # وقيل: معناه البحر ليس هو مكنه على قصد مكان غير مكانه، وهذا البحر يقصد ~~العدو ويهلكه، وهو قريب من الأول. PageV01P308 وقيل: لما سوى بين البحر ~~وبين سيف الدولة من حيث الغضب والسكون فضله على البحر فقال: ما يفعله سيف ~~الدولة في حالتي الغضب والسكون، فهو عن قصد وإرادة، وما يفعله البحر لا ~~يكون عن قصد وإرادة، وليس إغناء البحر من يقصده. بما فيه ms602 من الدر عن قصد، ~~وكذلك إهلاكه في حال الاضطراب، فيكون قوله: يعثر بالفتى عبارة عن وقوع ~~الفعل غفلة لا عن قصد وعمد. # تظل ملوك الأرض خاشعة له ... تفارقه هلكى، وتلقاه سجدا # يقول: إن الملوك تخشع له، فإذا لقيته سجدت له، وإذا خرجت من عنده ففي ~~قلوبهم من الخوف والهيبة ما يقوم لهم مقام الهلاك. # وقيل: أراد به حقيقة الهلاك. يعني إذا فارقوه على سبيل العصيان أهلكهم. # وتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسم والجدا # الجدا، والجدوى: العطية. # يقول: يغنم الأموال بالسيوف والرماح، ثم يهبها بتبسمه وجدواه. وقوله: ~~بالتبسم إشارة إلى أنه لا يمكن أن يؤخذ منه على وجه القهر. ومثله لأبي ~~تمام: # إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع # ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا # تظنيه: أصله تظننه، وهو تفعل من الظن، وتظنيه: مبتدأ: وطليعة عينه: خبره، ~~والجملة: صفة لذكي. # يقول: هو ذكي يعرف الأمر قبل موقعه، فكأن ظنه طليعة لعينه، فهو يرى بقلبه ~~اليوم ما تراه أيها الإنسان بعينك غدا. # وصول إلى المستصعبات بخيله ... فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا # روى: المستصعبات بالكسر، والفتح. والكسر: على أنه من الفعل اللازم، ~~استصعب: أي صعب. والفتح: من قولك استصعبت الأمر: وجدته صعبا. # يقول: لا يتعذر عليه ما يريده، حتى لو كان قرن الشمس ماء لأورد خيله منه. # لذلك سمى ابن الدمستق يومه ... مماتا، وسماه الدمستق مولدا # الهاء في يومه لابن الدمستق، وفي سماه لليوم، وقوله: لذلك إشارة إلى ~~البيت الذي قبله: أي أنه أسر ابن الدمستق، لأنه يصل إلى كل أمر صعب بخيلة، ~~فسمى ابن الدمستق اليوم الذي أسر فيه مماتا؛ لأنه دنا من الموت، وأيس من ~~الحياة، وسماه أبوه: مولدا؛ لأنه قد نجا من القتل والموت، فكأنه ولد في ذلك ~~اليوم، أو كأنه عاد إلى الدنيا، بعد أن خرج منها. # سرت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا؛ لقد أدناك ركض وأبعدا # جيحان: نهر في بلاد آمد مسافته بعيدة. # يقول: سريت ms603 من آمد إلى جيحان في ثلاث ليال، مع بعد المسافة بينهما، قاله ~~متعجبا. ثم قال: لقد أدناك الركض من جيحان؛ وأبعدك من آمد. # وعن ابن جني قال: أدناك من جيحان، وأبعد أولئك القوم من جيحان؛ مخافة ~~منك، فيكون مفعول أبعد محذوفا. # فولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعا ولم يعط الجميع لتحمدا # يقول: ولى الدمستق لما رآك، وأسلم ابنه وجيشه إليك، ولم يعط جميع ما قلت ~~لتحمده عليه؛ لأنه لم يعطك عن طيب نفس واختيار منه حتى تحمده، ولكن كان ذلك ~~على رغم منه: قهرا وقسرا. # عرضت له دون الحياة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا # يقول: لما رآك غلب على قلبه الخوف، وعلى عينه الحيرة، فلم تر عينه غيرك، ~~وحلت بينه وبين حياته، فصار كالميت؛ لبطلان حواسه. # وجعله سيف الله؛ لأنه مجاهد في سبيله ودينه. وروى: وطرقه أي حلت بينه ~~وبين طريقه إلى الحياة. # وما طلبت زرق الأسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا # الفدا إذا فتح: يقصر، وإذا كسر: يمد. # يقول: لم تطلب الرماح إلا الدمستق ولكن نجا هو وصار ابنه فداء له. # فأصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا # يجتاب: أي يلبس المسوح ويدخل فيها. والمسوح: جمع مسح. والدلاص: الدرع ~~الصافية البارقة. والمسرد: المحكم النسج. # يقول: إن الدمستق لما نجا ترهب خوفا من سيف الدولة، ولبس المسوح السود، ~~وقد كان يلبس الدروع ويباشر الحروب فترك ذلك. # ويمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشى أشقر أجردا # العكاز، والعكازة: العصا. والدير للرهبان، كالصوامع للعباد. PageV01P309 ~~يقول: لما عجز عن المقاتلة كانت تحمله العصا في الدير؛ لأنه قد ضعف ومرض ~~خوفا، وأظهر التوبة، وكان قبل ذلك لا يرضي أن يحمله الفرس الأشقر الأجرد، ~~لأنه على ما يقال: يكون أصبر على السير. # وما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا # يقول: لم يتب اختيارا وزهدا في الدنيا، ولكن لما تركت وجهه جريحا، وأسرت ~~ابنه، وجعل الغبار عينه أرمد، خاف على نفسه فترهب. # فإن كان ينجي من ms604 علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا # يقول: إن كان كل من يترهب ينجو من سيف الدولة، فإن جميع الملوك يترهبون ~~اثنين اثنين، وواحدا واحدا ومثنى وموحد نصب على الحال. # وكل امرئ في الشرق والغرب بعدها ... يعد له ثوبا من الشعر أسودا # وكل امرئ بعدها: أي بعد حالة الدمستق. وقيل: بعد الوقعة والهاء في له ~~لامرئ، أي يعد لنفسه. # يقول: إن كان ينجيه ترهبه، فكل أحد بعد هذا - في الشرق والغرب - يجعل ~~لنفسه مسحا أسودا ليلبسه. يعني لا ينفعه ذلك. # هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا # هنيئا: نصب على الحال، والعيد: رفع بفعل مضمر يدل عليه هنيئا: أي ثبت ~~العيد لك هنيئا. # يقول: هنأك هذا العيد الذي أنت عيد له، لأنه يتجمل بك ويسر بكونك فيه، ~~كما يتجمل الناس في العيد، وأنت أيضا عيد لكل مسلم يرى هذا اليوم عيدا، ~~فيضحي ويذكر اسم الله تعالى في أيامه. # وقيل: أراد هذا العيد عيد لكل من سمى وضحى، وجعله عيدا: أي عيد لكل مسلم. # ولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقا وتعطي مجددا # يقول: لا زلت بعده تلقى أعيادا كثيرة وتلبسها، فإذا أبليت عيدا ملبوسا، ~~لبست عيدا جديدا. # فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم واحدا كان أوحدا # يقول: هذا اليوم في الأيام بمنزلتك من الأنام، فهو سيد الأيام وأوحدها، ~~كما أنك أوحد الناس وسيدهم. # هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا # يقول: البخت يسعد كل شيء، حتى الأيام، فيصير اليوم سيدا لليوم، والعين ~~قيل: أراد بها العين الحقيقية. يعني: أن البخت ربما يجعل إحدى العينين أفضل ~~من الأخرى؛ لما يلحق الأخرى من الآفة والنقص فتصير دونها. وقيل: أراد ~~بالعين قول القائل هذا عين الشيء. # أي قد يكون عينان من ثوبين أو درتين وغيرهما - وإن كانا من جنس واحد - ~~تفضل إحداهما على الأخرى؛ لما لها من الحظ، فتكون أوقع في النفس وأعظم ~~للحظ. # فواعجبا من دائل أنت سيفه ... أما يتوقى شفرتي ms605 ما تقلدا # الدائل: صاحب الدولة. # يقول: ما أعجب أمر الخليفة ؟! حيث جعلك سيفه، كيف لا يخافك فأنت أقوى منه ~~سلطانا ؟! # ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا # يقول أنت كالأسد، فإذا جعلك الخليفة بازه، كان قد وضع الشيء في غير موضعه ~~! لأن الأسد لا يصيد لأحد، وإنما يصيد لنفسه، فمن جعله بازه كان آخر أمره ~~أن يعطف عليه يوما فيجعله من جملة صيده، فكذلك الخليفة، ربما عطفت عليه ~~فأقمته عن ملكه وقعدت مكانه، فيصير صيدا لك. # ومن شرط ويجعل مجزوم به وكان يجب جزم قوله: تصيده لكن حمله على التقديم ~~والتأخير: أي تصيد الضرغام فيما تصيد، من يجعل الضرغام للصيد بازه كقول ~~الشاعر: # إنك إن تصرع أخاك تصرع # أي إنك تصرع إن تصرع أخاك. وقال أبو الفتح بن جني: قلت له: لم جعلت من في ~~قولك ومن يجعل شرطا صريحا ؟ وهلا جعلته بمنزلة الذي، وضمنت الصلة معنى ~~الشرط حتى لا تركب الضرورة، نحو قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم " . فقال: هذا يرجع إلى معنى الشرط والجزاء ~~وإنما جئت بلفظ الشرط صريحا؛ لأنه أوكد وأبلغ، قال: وأردت الفاء في قوله ~~تصيده وحذفتها وهذا جائز. # رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا # يجوز أن يكون متصلا بما قاله: أي أنك مع قدرتك الظاهرة تعامل الخليفة ~~بالحلم. ولو شئت جعلت مكان الحلم السيف، ويجوز ألا يكون متصلا به. أي حلمك ~~عن الجهال عن قدرة، ولو شئت جعلت مكانه سيفا. PageV01P310 وما قتل الأحرار ~~كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا ؟! # يقول: إذا قدرت على حر فعفوت عنه، فكأنك قتلته؛ لأنه لا يقدر بعد ذلك على ~~محاربتك، حياء من إحسانك إليه؛ ولكن أين ذلك الحر الذي يحفظ النعمة ويشكرها ~~؟! وقوله: ومن لك أي من يطلب لك الحر الذي يحفظ اليد. # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # يقول: إذا أكرمت الكريم وأحسنت إليه، فقد ملكته بإحسانك، وصار عبدك، وإذا ms606 ~~أكرمت اللئيم كفر نعمتك، ولم يشكر إحسانك ! وظن أنك أكرمته خوفا منه، فتمرد ~~عند الإحسان للؤم طبعه. # ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر، كوضع السيف في موضع الندا # يقول: الإحسان إلى من يستحق السيف، مثل الإساءة إلى من يستحق الإحسان، في ~~أن كل واحد منهما يقدح بالعلا ويضر بالملك وهذه الأبيات تعريض بالخليفة. # يقول: إذعانك له مع قدرتك عليه، حكم موضوع في غير موضعه، لأنه لا يعرف حق ~~ذلك، ويعد ذلك يدا عليه. ومثله لآخر: # من لم يكن للوصال أهلا ... فكل إحسانه ذنوب # ولكن تفوق الناس رأيا وحكمة ... كما فقتهم حالا ونفسا ومحتدا # يقول: أنت أصوب الناس رأيا، وألطفهم حكمة، كما أنك أحسنهم حالا، وأشرفهم ~~نفسا، وأكرمهم أصلا. # ومعناه: أنك تفعل ما هو في الظاهر وضع الشيء في غير موضعه، ولكن لا ~~اعتراض عليك؛ لأن رأيك أصوب الآراء، فلعلك رأيت فيه ما خفي على غيرك. # وقيل: إن معناه وضع الندى في موضع السيف يضر بالعلا، ولكنك لا تفعل شيئا ~~من ذلك، فلا تضع الندى إلا في موضعه، وكذلك السيف، لأن رأيك أصوب الآراء. # يدق على الأفكار ما أنت فاعل ... فيترك ما يخفي ويؤخذ ما بدا # يقول: إن ما تفعله من المكارم والعجائب لا تحيط به أفكار الشعراء، ~~فيذكرون ما ظهر لهم، ويتركون ما خفى عيهم. # أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # يقول: أزل عني حسد الحساد، بأن تكبتهم وتذلهم، بالازدياد في الإحسان إلي ~~والرفع من منزلتي لديك، فإنك أنت الذي جعلتهم حسادا لي، إذ أعطيتني وقربت ~~منزلتي عندك، حتى حسدوني على ذلك. # إذا شد زندي حسن رأيك في يدي ... ضربت بنصل يقطع الهام مغمدا # يقول: إذا قربتني منك، وأعنتني بحسن رأيك، فلا أبالي بحسد الحساد، بل ~~أقتلهم بأهون سعي، فعبر عن ذلك بالمغمد: الذي لا يعمل. # وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين معروضا وراع مسددا # المسدد: المشرع. # يقول: إنما أنا جمال مجلسك، وزين حضرتك، وأنا لك بمنزلة الرمح، تحمله ~~يزينك، ويردع أعداءك في حربك، كذلك ms607 أنا أنشر مكارمك وأزين مجلسك وإذا ~~حملتني إلى القتال قاتلت أعداءك. # وما الدهر إلا من رواة قلائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا # أراد بالقلائد: القصائد، وقد رويت أيضا. # يقول: إن الدهر من جملة رواة قصائدي، فإذا قلت شعرا سار في الآفاق وبقى ~~على الأيام، فصار كأن الدهر يرويه وينشده. وقيل: أراد به أهل الدهر. أي ~~الناس كلهم يروون شعري وينشدونه. # فسار به من لا يسير مشمرا ... وغنى به من لا يغني مغردا # يقول: يسير بشعري من ليس عادته السير، يهديه إلى غيره، وكذلك يغني به ~~تطريبا وتغريدا من لم يكن شأنه الغناء، لحسنه وموافقته للطباع، فيحمل كل ~~سامع على الاستماع، ويحمل كل أحد على الإنشاد. # أجزني إذا أنشدت مدحا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا # مرددا: منصوب على الحال من قوله: بشعري. # يقول: إذا أنشدك الشاعرون المدائح فأعطني الجائزة، فإني أحق منهم بها، ~~لأنهم أخذوا المعاني من شعري ورددوها فيك، فكأنهم أتوك بشعري ونسبوه إلى ~~أنفسهم. # وروى أن شاعرا مدح الصاحب بقصيدة سرق فيها أبياتا من شعره، فوقع على ~~ظهرها هذه بضاعتنا ردت إلينا. # ودع كل صوت بعد صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكي والآخر الصدي # وروى: أنا الشاعر المحكي بدل الصائح. # يقول: لا تلتفت إلى الشعراء غيري؛ لأنهم يسرقون أشعارهم من أشعاري، فأنا ~~الصائح الذي يحكي صوته، وهم كالصدى. # وقيل: معناه لا تسمع إلى قول غير قولي، فإن ما عداه هذيان، كالصدى من ~~الصياح. PageV01P311 تركت السرى خلفي لمن قل ماله ... وأنعلت أفراسي بنعماك ~~عسجدا # يقول: أغنيتني بعطاياك، حتى قعدت عن السرى طلبا للغنى، وتركت السرى لمن ~~هو قليل المال، وكثر لي الذهب حتى أنعلت به خيلي. وهذا كما قيل في المثل: ~~من كثر ذهبه طلي به استه وقيل: إن سيف الدولة كان وهب له فرسا منعلا بالذهب ~~فذكره. # وقيدت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # محبة: نصب لأنه مفعول له. # يقول: أحسنت إلي، فأقمت عندك، وصار إحسانك لي قيدا يمنعني عن الأسفار. # إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ms608 ... وكنت على بعد جعلنك موعدا # يقول: إذا طلب أحد من الأيام أن تعينه، وكنت بعيدا عنه. قالت له الأيام: ~~إذا بلغت سيف الدولة استغنيت. وقوله: وكنت على بعد إشارة إلى أن هذا الوعد ~~من الأيام إنما يكون لمن بعد عنك، فأما القريب فقد أغنيته فلا يحتاج إلى ~~السؤال. # وجرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل، فقال سيف الدولة ما تقول وتحكم ~~في هذا يا أبا الطيب ؟ فقال: # إن كنت عن خير الأنام سائلا # فخيرهم أكثرهم فضائلا # يقول: إن كنت تسألني عن خير الناس، فإن خيرهم من كانت فضائله أكثر، ثم ~~بين من بعد. وفضائلا نصب على التمييز. # من أنت منهم يا همام وائلا # الطاعنين في الوغى أوائلا # لم يصرف وائل لأنه اسم القبيلة، فهي معرفة مؤنثة؛ والطاعنين، وما بعده ~~خبر، لأنه صفة لوائل وهي في موضع جر. وقيل: نصب على المدح. # يقول: خير الناس العرب الذين أنت منهم يا سيد وائل، وهم الذين يطعنون في ~~الحرب أوائل الخيل في المعركة، فهم الشجعان لأنه يسبق إلى الطعان إلا ~~الشجاع. وقيل: أراد بالأوائل. الوجوه والصدور، أي أنهم يطعنون وجوه الأعداء ~~وصدورهم، فيكون نصبا على المفعولية. # وقيل: معناه أنهم يطعنون الأبطال أولا. أي يتقدمون إلى الأقران. ونصبه ~~حينئذ على الحال. # والعاذلين في الندى العواذلا # قد فضلوا بفضلك القبائلا # العاذلين: عطف على الطاعنين. # يقول: إذا عذلهم العواذل على السخاء عذلوهن على عذلهن، ثم بين أن قبيلته ~~قد فضلوا سائر القبائل بسبب فضله ومآثره. # وجلس سيف الدولة لرسول ملك الروم في صفر سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة فحضر ~~أبو الطيب فوجد دونه زحمة شديدة، فثقل عليه الدخول فاستبطأه سيف الدولة ~~فقال ارتجالا: # ظلم لذا اليوم وصف قبل رؤيته ... لا يصدق الوصف حتى يصدق النظر # ظلم نكرة مفيدة، والوصف: خبره. # يقول: إن وصفت هذا اليوم قبل مشاهدة الحال فقد ظلمته، ولم أقدر على وصفه ~~على الحقيقة إلا بعد المشاهدة، وإنما قال ذلك: تعظيما لليوم، وأنه لا يحيط ~~به العيان. # تزاحم الجيش حتى لم يجد سببا ms609 ... إلى بساطك لي سمع ولا بصر # أي ازدحم الجيش عليك، حتى لم يبنك بصري من كثرة الناس في بساطك، وكثرت ~~الأصوات حتى لم أسمع كلامك. # فكنت أشهد مختص وأغيبه ... معاينا، وعياني كله خبر # المعنى: كنت حاضرا، وكأني كنت غائبا؛ للازدحام، فلم يمكنني مشاهدة الحال، ~~وكتب معاينا، وكان عياني خبرا؛ لشدة الزحمة وكثرة الناس. # اليوم يرفع ملك الروح ناظره ... لأن عفوك عنه عنده ظفر # يقول: إذا أجبته إلى الصلح أمن وزال منه الخوف، فيرفع طرفه؛ لأن عفوك عنه ~~يقوم له مقام الظفر في هذه المرة. # وإن أجبت بشيء عن رسالته ... فما يزال على الأملاك يفتخر # يقول: إن كتبت إليه جواب كتابه، افتخر بذلك على ملوك زمانه، وتشرف به على ~~جميع أقرانه. # قد استراحت إلى وقت رقابهم ... من السيوف وباقي الناس ينتظر # يقول: استراحت بهذا الصلح رقاب الروم عن السيوف، وانتظر سيوفك باقي الناس ~~من الأعداء؛ لأنهم كانوا آمنين ما دمت مشتغلا بغزو الروم، فالآن يخافونك أن ~~تقاتلهم. # وقد تبدلها بالقوم غيرهم ... لكي تجم رءوس القوم والقصر # الهاء في تبدلها للسيوف، والقوم. هم الروم. وغيرهم: نصب بتبدلها. # يقول: تبدل سيوفك وتنقلها من رقاب الروم إلى غيرهم، لتستريح رقابهم من ~~ضرب السيوف، وهذا عادتك إذا أدمت القتل في قوم وأقللتهم تقلب سيوفك إلى قوم ~~آخرين لتريحهم، فإذا كثروا واجتمعوا عاودتهم القتل وأبدتهم. PageV01P312 ~~تشبيه جودك بالأمطار غادية ... جود لكفك ثان ناله المطر # يقول: إذا شبهنا جودك بالأمطار، وصار ذلك مدحا للمطر، وكأن هذا، تشبيه ~~جودك، ثانيا منك على المطر وغادية: نصب على الحال من الأمطار. # تكسب الشمس منك النور طالعة ... كما تكسب منها نورها القمر # طالعة: نصب على الحال. # يقول: الشمس تأخذ من نورك، كما أن القمر يأخذ من نور الشمس. أي أنك للشمس ~~شمس، كالشمس للقمر. # وقال أيضا يمدحه ويذكر مجيء الرسول من عند ملك الروم، ودخلوه عليه، في ~~شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة. # دروع لملك الروم هذي الرسائل ... يرد بها عن نفسه ويشاغل # هذي الرسائل: مبتدأ، ودروع: خبره. # يقول: ms610 هذه الرسائل تقوم للملك مقام الدروع، يحفظ بها نفسه، ويرد الموت ~~عنه، ويشاغلك عن قتاله، ويدفعك عن قصده، ريثما يرجع رسوله إليه. # هي الزرد الضافي عليه ولفظها ... عليك ثناء سابغ وفضائل # الزرد: حلق الدروع، والضافي: السابغ التام. # يقول: هذه الرسائل دروع سابغة، يلبسها ملك الروم؛ يدفع بها عن نفسه. ~~ولفظها ثناء عليك وفضائل لك، فكأنها دروع له من حيث الباطن، وثناء لك من ~~حيث الظاهر. # وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطل # أنى: بمعنى كيف وأين، والقساطل: هو الغبار. والهاء في بأرضه للرسول وفي ~~فيها لأرضه. # يقول: كيف اهتدى هذا الرسول في طرقه وهي مظلمة ؟! بغبار الخيل وقتام ~~الحرب، وما سكن بعد ذلك الغبار ! # ومن أي ماء كان يسقى جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهل ؟! # المنهل: موضع الشرب من الوادي، وأصله النهل. # يقول: من أي ماء كان يسقى خيله، وكل ماء كان ممزوجا بدما القتلى. # أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # يقول: أتاك هذا الرسول، وقد امتلأ قلبه ذعرا، مما شاهد من إيقاعك ~~بأصحابه، حتى يكاد رأسه يجحد عنقه: أي يفارقه، وتنقد مفاصله وتتقطع، من عظم ~~خوفه منك؛ مما شاهده وتحقق من عاداتك في قتلهم. # يقوم تقويم السماطين مشيه ... إليك إذا ما عوجته الأفاكل # السماطان: صفان من الرجال يمتدان بين يدي السلطان. والتقويم: رفع لأنه ~~فاعل يقوم ومفعوله: مشيه، والأفاكل: جمع الأفكل، وهو الرعدة. # يقول: كان يرتعد عند مشيه إليك، فقوم مشيته تقويم السماطين. # فقاسمك العينين منه ولحظه ... سميك والخل الذي لا يزايل # منه: أي من الرسول، وكذلك لحظه: أي لحظ الرسول. وفاعل قاسمك: سميك، ~~والمراد به: السيف. # يقول: قسم سيفك عيني الرسول بينك وبينه، فكان ينظر بإحدى عينيه إليك، ~~وبالأخرى إلى سيفك، لأنه كان يخاف منك أن تأمر بقتله، ومن سيفك أن تقتله ~~به. # أو كان ينظر إليك ويرى كرم أخلاقك فيطمع في عفوك، وإذا نظر إلى سميك خاف ~~بأسه، فقسم عينيه بينكما، ءيرجو ويخاف، وهذا السمى: هو خليلك الذي ms611 لا ~~يزايلك. # وأبصر منك الرزق والرزق مطمع ... وأبصر منه الموت والموت هائل # يقول: إذا نظر إليك طمع في الحياة؛ بما يشاهد من مخايل جودك، وأمل عفوك، ~~وإذا نظر إلى سيفك عاين فيه الموت، لما هاله من هيبتك. والواو في قوله ~~والرزق مطمع والموت هائل للحال. # وقيل: معناه رأى أرزاق كثير من الناس تحت يديك، فأطمعه ذلك في أن يكون من ~~جملة القوم، ورأى حتف كثير منهم بسيفك، فهاله ذلك. # وهذا البيت يدل على المعنى الثاني الذي ذكرناه في البيت الذي قبله. # وقبل كما قبل الأرض قبله ... وكل كمي واقف متضائل # المتضائل: المخفي شخصه من الجبن والفزع، وقيل: هو المنقبض. والواو في ~~قوله: وكل كمي للحال. # يقول: لما وصل الرسول إليك قبل أولا الأرض بين يديك، ثم قبل كمك، ~~والأبطال قيام بين يديك، قد تضاءلوا هيبة لك، وأخفوا أنفسهم إجلالا لك. # وأسعد مشتاق وأظفر طالب ... همام إلى تقبيل كمك واصل # أسعد: مبتدأ. وأظفر: عطف عليه، وهمام: خبره. # يقول: ملك وصل إلى تقبيل كمك هو أسعد مشتاق وأظفر طالب لحاجة، ولا مزيد ~~على ما ناله من الشرف. # مكان تمناه الشفاه ودونه ... صدور المذاكي والرماح الذوابل PageV01P313 ~~يقول: إن كمك وتقبيله، مكان تتمنى الشفاه الوصول إليه، وتريد الملوك تقبيله ~~ولكنهم لا يصلون إليه. # فما بلغته ما أراد كرامة ... عليك، ولكن لم يخب لك سائل # كرامة: فاعل بلغته، والمفعول الأول الهاء والثاني ما. # يقول: لم يبلغ الرسول إلى ما بلغه من تقبيل كمك كرامته عليك؛ لأنه كافر ~~وأنت تبغضه وتستخف به، ولكن لما سألك أن تمكنه من ذلك لم تخيبه، إذ عادتك ~~ألا تخيب سائلك. # وأكبر منه همة بعثت به ... إليك العدى واستنظرته الجحافل # روى: أكبر بالرفع والنصب. # فالرفع: على أنه اسم المبالغة والمعنى: على أن همة الرسول وإن كانت كبيرة ~~في قدومه عليك، فأكبر همة منه، العدى حيث بعثوا به إليك، وسألوه أن يؤخر ~~عنهم القتال؛ لشغله إياك عنهم، والاستنظار: طلب النظر، وهو التأخير. # والنصب: يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون اسما كالأول ومعناه: رب ms612 رسول أكبر ~~من هذا الرسول همة، وأعلى منه قدرا، جاءك رسولا، واستنظرته الجحافل، كما ~~استنظرت هذا الرسول، ثم رجع إليهم وهو يعذلهم على مخالفتهم أمرك. فعلى هذا ~~يكون البيت الذي بعده من تمامه. # والمعنى الثاني: أن يكون أكبر فعلا ماضيا، وفاعله العدى وهمة مفعوله. ~~والمعنى: أن العدى أكبروا واستعظموا همة بعثت هذا الرسول إليك، وأقدمته على ~~الدنو منك، واستنظرت هذا الرسول الجحافل على ما بيناه # فأقبل من أصحابه وهو مرسل ... وعاد إلى أصحابه وهو عاذل # يقول: هذا الرسول جاء من أصحابه رسولا، ثم عاد إليهم يعذلهم على ترك ~~طاعتك؛ لما رآه من عظم شأنك. # تحير في سيف ربيعة أصله ... وطابعه الرحمن والمجد صاقل # ربيعة: ابن نذار، وإليه ينسب سيف الدولة. # لما رآك تحير فيك؛ لأنه رأى سيفا لا كالسيوف، إذ السيف أصله الحديد، ~~وطابعه الحداد، وصاقله الصيقل، وأنت أصلك من ربيعة، والرحمن طابعك، والمجد ~~صاقلك. # وما لونه مما تحصل مقلة ... ولا حده مما تجس الأنامل # يقول: لون هذا السيف لا يدركه النظر، ولا تحققه المقلة، ولا يمكن ~~الناظرين أن يملئوا أعينهم منه، هيبة له، وكذلك ليس حده مما يمكن أن يختبر ~~باللمس كما يحس ويضبط سيف الحديد. فتحير هذا الرسول في سيف هذه صفته. # إذا عاينتك الرسل هانت نفوسها ... عليها وما جاءت به والمراسل # المراسل: ملك الروم. والرسل: الرسل. وما جات به: الرسالة. # يقول: إذا رأتك الرسل استحقروا أنفسهم، واستحقروا ما جاءوا به من ~~الرسالة، واستحقروا صاحبهم الذي أرسلهم إليك؛ لما يرون من هيبتك وعلو شأنك. # رجا الروم من ترجى النوافل كلها ... لديه وما ترجى لديه الطوائل # النوافل: العطايا، واحدتها نافلة. ومن ترجى: هو سيف الدولة يرجى منه كل ~~عطية وصلة، ويوصل إلى كل مراد، إلا إدراك الثأر، فإنه لا يوصل إليه منه. # فإن كان خوف القتل والأسر ساقهم ... فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل # يقول: إن كان الذي ساقهم إليك لطلب الصلح والأمان، هو الخوف من القتل ~~والأسر، فقد فعلوا في مجيئهم إليك ما يفعله الأسر والقتل، من الذل ms613 ~~والاستكانة؛ لأنهم إنما جاءوك خوفا، فصاروا مقتلين مأسورين. # فخافوك حتى ما لقتل زيادة ... وجاءوك حتى ما تزاد السلاسل # ما نفي في الموضعين. # يقول: خوفهم منك قام لهم مقام القتل، فليس للقتل زيادة على ما أصابهم، ~~وكذلك جاءوك مستسلمين في أمرهم طائعين كالأسارى، حتى لا يحتاج معهم إلى ~~السلاسل؛ لأن الأسير إنما يشد إذا خيف عليه الهر. # والمصراع الأول مثل: # وإلا فأعلمه بأنك ساخط ... ودعه فإن الخوف لا شك قاتله # أرى كل ذي ملك إليك مصيره ... كأنك بحر والملوك جداول # يقول: كل ملك يصير إلى حضرتك، وينضاف ملكه إلى مملكتك، فكأنك بحر وهم ~~جداول تنصب إلى البحر. # إذا مطرت منهم ومنك سحائب ... فوابلهم طل وطلك وابل # الوابل: أشد المطر. والطل: أضعفه. # يقول: إنك تزيد على الملوك في كل حال، فكثير عطاياهم إذا قيست إلى عطاياك ~~قليل، بمنزلة الطل من الوابل، وقليلها منك إذا قيس إلى عطاياهم كثير، ~~كالوابل من الطل. # كريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب، فإنك نازل # لقحت حرب: اشتدت. PageV01P314 يقول: أنت كريم بحيث لو سألك سائل في شدة ~~الحرب فرسك الذي أنت راكبه، لنزلت عنه ووهبته له ! # أذا الجود أعط الناس ما أنت مالك ... ولا تعطين الناس ما أنا قائل # أذا الجود: أي يا ذا الجود، والألف للندى. # يقول: الشعر الذي أقوله لا يشركني فيه أحد. # وقيل: أراد لا تقبل منهم. # يقول: يا ذا الجود أعط الناس ما أنت مالك من المال، ولا تعطهم ما اختص ~~به. من القصد لمكان يسرقونه من شعري في مدائحك، ولا تعطهم عليه الجائزة، ~~فإني أنا القائل لذلك في الحقيقة. # وقيل: أراد لا تمكن الناس من مكارمك التي أذكرها في شعري، بل كن أبدا ~~متفردا بها. # وقيل: معناه لا تحملني على مدح غيرك، فتكون قد تركت شعري للناس. # وقيل: أراد لا تمكن الناس من شعري فيسرقوا معانيه ويفسدوه. # وهذا لا معنى له، إذ لا معنى لسؤاله إياه ستر شعره، ومنعهم من سرقة ~~معانيه؛ لأن ذلك يكون سؤالا لكتمان فضله، وطلبا لإخفاء ms614 ذكره. # أفي كل يوم تحت ضبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاول ؟! # الضبن: الحضن، وهو ما تحت اليد من الجنب. ويقاويني: من القوة. ويطاول: من ~~الطول. # يقول: لا أزال أرى كل يوم شويعرا هو ضعيف، ومع ذلك يفاخرني في القول، وهو ~~قصير يطاولني بقصره، أي يباريني ولا يقاومني. # وقيل: هذا تعريض بالنامي، وقيل: بابن نباتة. وقيل: أراد غيرهما من شعراء ~~سيف الدولة. # لساني بنطقي صامت عنه عادل ... وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل # يقول: لساني مع كوني ناطقا قادرا على الكلام صامت عن هذا الشويعر، وعادل ~~عنه لقلته وقلة مبالاتي به. وقلبي ضاحك منه ومن جهله مع صمتي عن إجابته. ~~يعني أضحك منه في نفسي وإن لم أنطق بالكلام. # وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # وروى: أيضا من ناوأك من المناوأة وهي: المعاداة وناداك أولى لقوله: لا ~~تجيبه ولقوله بعده من عاداك. # يقول: أشد الناس تعبا في ندائه من ناداك وأنت لا تجيبه، بل تجعل السكوت ~~جوابه، وأشدهم غيظا من عاداك وهو دونك في العمل، فيعجز عن مقاومتك. # وقيل: أراد إذا دعاك من هو دونك غاظك ذلك منه. # وما التيه طبى فيهم غير أنني ... بغيض إلي الجاهل المتعاقل # التيه: الكبر. وطبى: أي عادتي. وعدمي. # يقول: ليس دائي الكبر، ولم يكن ترك جوابه كبرا وتيها، غير أني أبغض ~~الجاهل المتكلف للعقل والفضل، وكرهت مجاوبته رفعا لنفسي عن مقاومته. # وأكثر تيهي أنني بك واثق ... وأكثر مالي أنني لك آمل # يقول: أكثر تيهي أني واثق بك؛ لأنك لا تقبل على قول حاسد، ولا يخفي عليك ~~تمويه مموه، وأنك تعرف فضلي فتوفيني ما أستحقه من المنزلة. وأكثر مالي، هو ~~أملي إياك ورجائي فيك، إذ لا تخيب آمليك. # لعل لسيف الدولة القرم هبة ... يعيش بها حق ويهلك باطل # هبة: أي نشاطا واهتزازا. # يقول: أرجو أن يكون منه هزة في أمري مع غيري من الشعراء الذين ينازعون ~~فضلي، ليظهر الحق ويهلك الباطل، وهو التمويه والكلام المسروق، أو يقتل ~~أعدائي، فأستريح منهم. # وقيل: ms615 أراد لعل له هزة وحركة يأخذ بها الروم كلها فيهلكها، فينصر فيها ~~الحق، ويهلك الباطل: وهو الكفر. # رميت عداه بالقوافي وفضله ... وهن الغوازي السالمات القواتل # يقول: رميت أعداءه بقصائدي في سيف الدولة، وفضله فيها، فقتلتهم بها حسدا ~~وغيظا، وهذه القوافي أسلم من الخلل والفساد من السيوف والرماح؛ لأنهم لم ~~يجدوا في شعري مطعنا، ولا لفضائله مدفعا. # وقد زعموا أن النجوم خوالد ... ولو حاربته ناح فيها الثواكل # يقول: الناس يزعمون أن النجوم مخلدة لا يلحقها فناء، وليس كما زعموا، ~~فإنها لو حاربته لقتلها وناح عليها من يثكلها. # وقيل: أراد لو قصدته بنحس لأبطل نحوستها وأفناها، فيبطل قول من قال: إنها ~~خوالد. # وما كان أدناها له لو أرادها ... وألطفها لو أنه المتناول # يقول: إن النجوم تقرب له إذا أرادها، غاية القرب، ولو أراد أن يتناولها ~~لكانت أقرب الأشياء إليه. # قريب عليه كل ناء على الورى ... إذا لثمته بالغبار القنابل # القنابل: جمع القنبلة وهي الجماعة من الخيل، قدر الخمسين فصاعد. ولثمته: ~~أي شدت عليه اللثام. PageV01P315 يقول: إذا رام مراما بعيدا سهل عليه ~~الوصول إليه إذا دخل الحرب والتثم بغبار خيله، وإن كان بعيدا على من سواه. # تدبر شرق الأرض والغرب كفه ... وليس لها وقتا عن الجود شاغل # روى: وقتا نصبا على الظرف. وروى: وقت فيكون اسم ليس وشاغل صفته. # يقول: إن كفه تدبر شرق الأرض وغربها، ولا يشغلها عن الجود شاغل وقتا يعني ~~أنه مع شغله بتدبر الأرض، لا يشتغل عن الجود ساعة واحدة، وعلى الرفع: أنه ~~يملك الأرض، وليس وقت يشغله عن الجود. # يتبغ هراب الرجال مراده ... فمن فر حربا عارضته الغوائل # الغوائل: الدواهي، وهي جمع غائلة، وفاعل يتبع: ضمير سيف الدولة. وحربا: ~~نصب لأنه مفعول له، وقيل: أصله من حرب فحذف من ونصبه. # يقول: إن سيف الدولة يجعل مراده طالبا لكل من هرب منه، فمن فر منه خوفا ~~من محاربته، عارضته في طريقه - من قبل سيف الدولة - الغوائل والبلايا ~~فأهلكته. # ويجوز رفع مراده فيكون هو فاعل يتبع ومعناه: أن مراده يتبع ms616 هراب الرجال ~~ويطلبهم حتى يدركهم، فيكون اتبع وتبع بمعنى. # ومن فر من إحسانه حسدا له ... تلقاه منه، حيثما سار نائل # يقول: إن جوده عم الأرض، فمن حسده على إحسانه وهرب إلى موضع لا يرى فيه ~~إحسانه ولا يسمع به، رأى منه في كل مكان نائلا، وسمع حيثما كان بذكر جوده ~~وعطاياه، فلا يمكنه الفرار منه أبدا. # فتى لا يرى إحسانه وهو كامل ... له كاملا حتى يرى وهو شامل # الشامل: العام. # يقول: لا يرى إحسانه الكمل كاملا، حتى يكون مع كماله عاما شاملا. # إذا العرب العرباء رازت نفوسها ... فأنت فتاها والمليك الحلاحل # العرباء والعاربة: القديمة. رازت: أي جربت، والحلاحل: السيد. وروى: فأنت ~~قناها وروى فتاها يقول: إذا جربت العرب أنفسها، واختبرت أحوالها، علمت أنك ~~سيدها وكريمها. # أطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك والتفت عليك القبائل # يقول: إن العرب أطاعتك في أرواحها: أي لو أمرتها بقتل نفوسها لأطاعتك، ~~وتصرفت العرب بأمرك، واجتمعت قبائلها عليك طاعة لك وانقيادا. # وقيل: أراد أن أنسابهم أحدقت بنسبك، وأنت الواسطة فيهم. # وكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكت الفرسان إلا العوامل # عامل الرمح: قدر ذراعين من أعلاه. وتنكت: أي تسقط، يقال: نكته عن فرسه: ~~أي أسقطه على رأسه. # يقول: أنت من العرب كالسنان من الرمح، وهم كالأنابيب تحته. والأنابيب ~~تكون مددا للسنان وعونا للرمح والغرض يحصل بالسنان: وهو الذي يتقدم في ~~الحرب، فكذلك تتولى الحرب وتتقدم إليها كالسنان. # قال ابن جني: أردت أن أقول: وما ينكت بالياء، فأبى أبو الطيب ذلك وقال: ~~أريد وما تنكت الأنابيب فلذلك أنثت وهذه لغة يقال: ما قامت إلا هند، أي ما ~~قامت امرأة إلا هند، فكذلك تقديره: ما تنكت أنبوبة الفرسان إلا العوامل، ~~واللغة الجيدة في مثل هذا الموضع إضمار وتذكير الفعل، فيقال: ما قام أحد ~~إلا هند. وإضمار المؤنث أيضا لغة. # رأيتك لو لم يقتض الطعن في الوغى ... إليك انقيادا، لاقتضته الشمائل # يقول: لو لم يقد الناس إلى طاعتك الخوف من طعنك، لقادهم إليك كرم شمائلك. # ومن لم تعلمه لك الذل ms617 نفسه ... من الناس طرا علمته المناصل # يقول: من لم يتعلم لك الذل في الخضوع من ذلة نفسه، علمه السيف ذلك. يعني: ~~من لم يذل لك طائعا ذل قهرا وجبرا. ومثله الآخر. # فإن لم تصل رحم ابن عمرو بن مرثد ... يعلمك وصل الرحم عضب مجرب # وأنفذ سيف الدولة قول الشاعر، وهو أبو الأسود الدؤلي: # رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت # وسأله إجازته فقال ورسوله واقف: # لنا ملك ما يطعم النوم، همه ... ممات لحي أو حياة لميت # تم الكلام عند قوله: ما يطعم النوم ثم ابتدأ فقال: همه معناه: أنه لهمته ~~لا ينام، كما قال: # يؤرقه فيما يشرفه الفكر # ثم قال: إن همه مقصور على إحياء الأولياء: يعني تخليصهم من الهلكة، ~~وإماتة الأعداء. # ويكبر أن تقذى بشء عيونه ... إذا ما رأته خلة بك فرت PageV01P316 يقول: ~~هو أكبر من أن يرى شيئا مكروها تقذى به عينيه، ولكنه إذا رأته خلة الإنسان: ~~أي فقره وحاجته فرت الخلة منه وبعدت. # فكأنه أراد أن يزيد على ما في البيت؛ لأن الشاعر. قال: رآى خلتي فكانت في ~~عينيه كالقذى حتى أزلها عني: أي لم يزل يتألم بها حتى أزالها، كما يتألم من ~~تسقط في عينه القذاة. # وهو يقول: هو أكبر من أن يرى شيئا يؤلم عينيه، فهو يزيل خلة قاصده قبل أن ~~يراه ويقذى هو بها. # جزى الله عني سيف الدولة هاشم ... فإن نداه الغمر سيفي ودولتي # يقول: قد أصبح جوده لي سيفا أصول به على حوادث الدهر، ودولتي حسنت معها. ~~فجزاه الله عني في إحسانه علي وإسدائه النعم إلي. والغمر: الكثير. # وأحدث بنو كلاب حدثا بنواحي بالس فسار سيف الدولة خلفهم وأبو الطيب معه، ~~فأدركهم بعد ليال بين ماءين يعرفان بالغبارات والخرارات من جبل النسر فأوقع ~~بهم ليلا فقتل منهم وملك الحريم، فأبقى وأحسن إلى الحرم فقال أبو الطيب بعد ~~رجوعه في جمادي الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة: # بغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك صارما ثلم الضراب # العبث: الولوع بالشيء ms618 من غير معنى. وراعيا: نصب على الحال من الضمير في ~~قوله: بغيرك وقيل على التمييز: والراعي: الحافظ، وسمى الأمير راعيا، لحفظه ~~الناس. وغيرك: مفعول مقدم، نصبه ثلم وصارما نعت له، وقيل: المفعول صارما ~~وغير نصب على الحال، فيكون التقدير: وثلم الضراب صارما غيرك، فلما تقدم نعت ~~النكرة عليها انتصب على الحال. # يقول: مثلك لا يعبث به أحد في ممالكه، وإنما يعبث بغيرك من الملوك، الذين ~~لا يقدرون على ضبط رعيتهم وحفظ نواحيهم. # وجعل الذئاب والراعي مثلا، فشبه بني كلاب حين عدوا عليه بالذئاب إذا ~~تعرضت للراعي وحاولت الاختلاس من غنمه، كذلك إذا كسر الضراب السيوف، فإنما ~~يكسر ما عداك منها، ولا يعمل فيك مع كونك سيفا: أي أنك لا تمل من الحروب ~~ولا يؤثر فيك مداومة الضرب. # وقيل: أراد نوائب الدهر وكيد الأعداء لا يعمل فيك. فكأنه قسم الناس ثلاثة ~~أقسام: راع، وهو سيف الدولة وسائر الملوك، وذئاب: وهم بنو كلاب وغيرهم من ~~الصعاليك وأهل الفساد، وغنم: وهم عامة الناس. # وتملك أنفس الثقلين طرا ... فكيف تحوز أنفسها كلاب ؟! # كلاب: قبيلة يقول: كيف تقدر بنو كلاب أن يحوزوا أنفسهم ويحصنوها بالفرار ~~منك ؟ وأنت تملك أرواح الثقلين ! # وما تركوك معصية ولكن ... يعاف الورد والموت الشراب # يعاف: أي يكره: والورد: الورود. # يقول: لم يفارقك هؤلاء قصدا منهم إلى معصيتك، ولكن خافوا سطوتك وقتلك؛ ~~لأن الشراب إذا كان الموت، كره الورود عليه، فلا لوم عليهم في ذلك. # طلبتهم على الأمواه حتى ... تخوف أن تفتشه السحاب # يقول: لم يبق ماء في المفازة إلا طلبتهم عليه، حتى ظن السحاب أنك ترقى ~~إله وتطلبهم فيه ! وإنما ذكر السحاب لأنه يحتمل الماء، فجعله من جملة ~~الأماكن التي تضمن المياه، وهذا مبالغة عظيمة. # فبت لياليا لا نوم فيها ... تخب بك المسومة العراب # تخب: من الخبب، وهو أرفع السير. والمسومة: الخيل المعلمة. # يقول: إنك لم تنم ليالي تسري في طلبهم، تسرع بكم خيل عراب. # يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقاب # شبه سير الجيش عن يمينه ويساره واهتزازه، بجناحي ms619 عقاب في طيرانها. وقيل: ~~العقاب: ملك الطير، فشبه سيف الدولة بالعقاب؛ لكونه ملكا، إلا أنه شبهه به ~~في حال ما يكون في قلب العسكر والعسكر حوله يضطرب ويتحرك يمنة ويسرة، وجعل ~~أصحاب اليمين أحد جناحيه، وأصحاب الشمال جناحه الآخر، وجعله في الوسط، ~~كالعقاب التي نفضت جناحيها. # وتسأل عنهم الفلوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجواب # يقول: ما زلت تبحث عنهم فلاة فلاة، حتى وجدتهم في بعض الفلوات، فكأنك كنت ~~تسأل عنهم الفلوات التي كانوا فيها، فصاروا كالجواب، لأنك أصبتهم. # فقاتل عن حريمهم وفروا ... ندى كفيك والنسب القراب # حريم الشيء: حقوقه، وما يحرم إضاعته من الأهل والنساء. والقراب: أبلغ من ~~القريب. والندى: فاعل قاتل. والنسب: معطوف عليه. PageV01P317 يقول: إن ندى ~~كفيك ونسبك القريب من هؤلاء، قام لهم مقام من يقاتل عن حريمهم حين فروا ~~وإنما أثبت لهم قرب النسب؛ لأن سيف الدولة وهم، ينتسبون إلى أصل واحد، وهو ~~معد بن عدنان وقد أشار إليه. # وحفظك فيهم سلفي معد ... وأنهم العشائر والصحاب # وروى: النساب وهو أصل النسب. الصحاب، جمع الصاحب، كقائم وقيام. وقيل: جمع ~~صحب ككعب وكعاب. وقوله: سلفي معد أي إنهم من قبل آبائهم وأمهاتهم ينتسبون ~~إلى معد بن عدنان. # يقول: قاتل عن حريمهم ندى كفيك والنسب القراب، وحفظك فيهم سلفهم في معد، ~~وأنهم عشائرك وأصحابك. # تكفكف عنهم صم العوالي ... وقد شرقت بظعنهم الشعاب # تكفكف: أي تكف وتصرف عنهم. وشرقت: أي امتلأت كما يشرق الإنسان بالماء. ~~والظعن: النساء، الواحدة: ظعنية، وهي المرأة ما دامت في الهودج والشعاب: ~~جمع شعب، وهو الطريق في الجبل. # يقول: رددت عنهم الرماح، وأمسكت عن قتلهم، لما فروا منك وظفرت بهم وقد ~~امتلأت الشعاب من نسائهم وأموالهم. # وأسقطت الأجنة في الولايا ... وأجهضت الحوائل والسقاب # الولايا: جمع ولية، وهي شبيهة بالبرذعة، تطرح على ظهر البعير مما يلي ~~سنامه. وأجهضت أرهقت وأتعبت حتى قامت، يقال، أجهضه: السير إذا أتعبه وأجهضت ~~الناقة ولدها: أي اسقطت. والحوائل: جمع الحائل وهي التي لم تحمل في سنتها. ~~وقيل الحائل الأنثى من ولد الناقة. والسقب: ms620 الذكر منها. وقيل السقب ولد ~~الناقة ما دام صغيرا. # يقول: إنهم أمعنوا في الهرب خوفا منك، وكانوا قد أردفوا نساءهم وراء ~~الخيل وفيهم الحبالى، فأسقطن أولادهن في البراذع، على أعجاز الخيل، أو كن ~~يركبن الإبل فأسقطن الأجنة على ظهور الإبل، وتعبت الإبل الحوائل والسقاب، ~~فقامت ولم تقدر على السير، لما لحقها من الجهد والعياء. # وإذا قلنا إن الإجهاض: هو الإسقاط، فمعناه أن النوق أسقطت أولادها الإناث ~~والذكور. # وعمرو في ميامنهم عمور ... وكعب في مياسرهم كعاب # بنو عمرو، وبنو كعب، بطنان من العرب، عمرو بن كلاب، وكعب بن ربيعة. ~~والميمنة: جانبه الأيمن والميسرة: الأيسر. # يقول: اختلفت كلمة هذين البطنين خوفا منك فقال قوم: نهرب عنه، وقوم: ~~نتقدم فنأخذ الأمان، وقال آخرون: نتقدم ونحارب، وكانوا قبل ذلك يدا واحدة ~~فاختلفوا حتى صارت عمرو عمورا، وكعب كعابا، ومثله قول معاوية ابن مالك: # رأيت الصدع من كعب جميعا ... وكان الصدع لا يعد ارتئابا # فأمسى كعبها كعبا وكانت ... من الشنآن قد دعيت كعابا # يعني: كانوا متفرقين متعادين فأصلحت بينهم، حتى عادوا إلى الألفة ~~والاتفاق وصارت كلمتهم واحدة. # وقد خذلت أبو بكر بنيها ... وخاذلها قريط والضباب # أبو بكر: هنا قبيلة من بني كلاب؛ فلهذا أنث، وكذلك الضباب. والقريط: ~~بطنان من بني كلاب. وروى قريظ بالظاء والطاء. # يقول: خذل بعض هؤلاء بعضا وتفرقوا، لما أحسوا بطلبك إياهم، بعد أن كانوا ~~مجتمعين على محاربتك. # إذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب # يقول: إذا سرت في أثر قوم خذلت رقابهم رءوسهم يعني: أنك تدركهم وتضرب ~~أعناقهم، وتفرق رءوسهم من أجسادهم، إذا كان العنق يسلم رأسه والرأس يفارق ~~جسمه خوفا منك، فكيف لا تتفرق القبائل ويخذل بعضهم بعضا ؟! # فعدن كما أخذن مكرمات ... عليهن القلائد والملاب # الملاب: ضرب من الطيب. # يقول: إنك لما أسرت نساءهم بما عليهن من الحلي والطيب، لم يتعرض أحد لهن، ~~بل رجعن إلى أهلهن وعليهن ثيابهن وطيبهن. # وقيل: أراد أنهن كن بلا قلائد ولا عطر، فقلدهن سيف الدولة وطيبهن. # يثبنك بالذي أوليت شكرا ... وأين من ms621 الذي تولى الثواب ؟! # يثبنك: أي يجزينك ويعوضنك يقول: رجعن إلى أهلهن وهن يشكرنك على ما ~~أوليتهن من الصفح الجميل، والإحسان الجزيل، ولكن أين الثواب وشكرهن جميل ~~فعلك ؟! أي أن الشكر لا يقابل إحسانك ولا يبلغ أن يكون جزاء له. # وليس مصيرهن إليك شينا ... ولا في صونهن لديك عاب # روى شينا وسبيا والأول أجود في مقابلة عاب يقول: ليس في حصولهن في يدك ~~عار لهن، لأنك منهن وهن منك، فصونك لهن كصون بعولتهن في بيوتهن. والصون: ~~الصيانة، وهي كناية عن الستر. PageV01P318 ولا في فقدهن بني كلاب ... غذا ~~أبصرن غرتك اغتراب # يقول: إنهن إذا رأين غرتك وصرن عندك فلا يضرهن فقدانهن أهلهن، وليس ~~اغتراب وبعد، لأنك منهن. # وكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيؤلمك المصاب ؟ # يقول: كيف تقدر على أن تعاقبهم وتوقع بهم ؟ فإنك إذا أصبتهم تألمت بما ~~يصيبهم من الضرر، لكونهم منك. # والمصاب: يجوز أن يكون مصدرا كالإصابة، وأن يكون مفعولا، وهذا البيت مثل ~~قول الحارث بن وعلة الذهلي: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي # ونحو قول الآخر: # وإني وإن عاديتهم وجفوتهم ... لتألم مما عض أكبادهم كبدي # ترفق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب # يقول: أنت سيدهم فتجاوز عنهم، ولا تعجل لهم في العقوبة، فإن رفقك بهم ~~يردهم إلى طاعتك، ويقوم لهم مقام اللوم. # وإنهم عبيدك حيث كانوا ... إذا تدعو لحادثة أجابوا # يقول: ترفق بهم وتجاوز عنهم، فإنهم عبيدك وقومك، متى دعوتهم إلى حرب ~~ونازلة أجابوك. # وعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشر خطئوا فتابوا # يقول: هم حقيقة المخطئين في خروجهم عليك، غير أنهم تابوا وأذعنوا لك، كما ~~أخطأ غيرهم ثم تاب، وليسوا بأول من فعل مثل ذلك. # وأنت حياتهم غضبت عليهم ... وهجر حياتهم لهم عقاب # يقول: إن حياتهم بك، لأنك تعطيهم ما تقوم به حياتهم من المال، فإذا غضبت ~~عليهم زالت عنهم حياتهم، فكفاهم عقوبة أن تغضب عليهم، فإن ذلك كالموت لهم. # وما جهلت أياديك البوادي ... ولكن ربما خفي ms622 الصواب # الأيادي، النعم، واحدتها يد، والبوادي قيل: هي جمع بادية، وهم العرب ~~الذين ينزلون البدو، فيكون في موضع الرفع، لأنها فاعلة جهلت والمعنى: أن ~~أهل البدو، الذين هم بنو كلاب مقرون بإحسانك إليهم، غير جاهلين نعمك عليهم، ~~ولكن خفي الصواب عليهم حين قاتلوك، وكان ذلك سهوا منهم من غير قصد. # وقيل: البوادي. الظاهرة من النعم أو المتقدمة منها، فهي صفة للأيادي في ~~موضع النصب، وسكن الياء ضرورة، فيكون على هذا فاعل جهلت ضمير القبيلة التي ~~هي بنو كلاب، يعني: أنهم لا ينكرون نعمك الظاهرة المتقدمة إليهم. # وكم ذنب مولده دلال ... وكم بعد مولده اقتراب ؟ # يقول: كم ذنب يتولد من الدلال أي الإفراط وتجاوز الحد وكم بعد يتولد من ~~قرب إذا لم يكن معه الأدب ورعاية الحرمة. # والمعنى: أنهم لم يخرجوا عليك إلا ثقة منهم بقرابتك وتدللا بانتسابهم ~~إليك. # وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب # يقول: وكم ذنب يجنيه السفيه، فيعاقب به البريء، ومثله قول بعض العرب: # إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ # والأصل فيه قوله تعالى: " أتهلكنا بما فعل السفهآء منا " وقوله تعالى " ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " . # فإن هابوا بجرمهم عليا ... فقد يرجو عليا من يهاب # أراد: من يهابه، فحذف المفعول. # يقول: إن هابوه لكونه مهيبا، فإنهم يرجون عفوه، لكونه كريما. # وإن يك سيف الدولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب # قيس: هو عيلان، وإليه ينسب بنو كلاب مضر. # يقول: إن كان هو سيف دولة بني هاشم، لا سيف دولة قيس، فإن جلود قيس تربت ~~من نعمه، وثيابهم من ماله ومن خلعه. # وتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا # الرباب: غيم متعلق بالغيم، يضرب إلى السواد، وقيل: هو السحاب الأبيض. ~~وأثوا: تمكنوا وقووا من قولهم أث النبت. # يقول: إنهم نبتوا بفضله وإنعامه، كما نبت العشب بالمطر، وكثروا بدولة ~~أيامه وطالوا. # شبههم بالنبات، وشبهه بالسحاب. # وتحت لوائه ضربوا الأعادي ... وذل لهم من العرب الصعاب # يقول: إنهم بقوته وسلطانه قتلوا أعداءهم، وقهروا العرب، حتى ذلت ms623 لهم صعاب ~~العرب وانقادت. # ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب # الضباب ما يرتفع من البخار، من غدوات الربيع كالسحاب. PageV01P319 يقول: ~~لو قصد بني كلاب غير سيف الدولة، لرده عن شموس بني كلاب ضبابهم. كني ~~بالشموس عن النساء، وبالضباب عن الحرب التي كانت تحول بينهن وبين من يقصد ~~الوصول إليهن، كما يحول الضباب دون الشمس. # وقيل: الضباب، كناية عن الغبار الذي يرتفع عن الخيل، حتى يصير كالضباب، ~~فيصرف عن قصدهن، كما يمنع الضباب شعاع الأمس. # وقيل: عني بالشموس وجوه القوم التي هي كالشمس. # ولاقى دون ثايهم طعانا ... يلاقى عنده الذئب الغراب # الثاي: جمع ثاية، وهي الحجارة حول البيت، تبنى فيأوي إليها الراعي ليلا ~~كأنها الحظيرة، وفاعل لاقى ضمير غير في قوله: غير الأمير والهاء في عنده ~~للطعان. # يقول: كان ينفي ذلك القاصد قبل أن يصل إلى ثايهم طعنا يكثر منه القتلى ~~حتى يجتمع الذئب والغراب على أكل جيفهم وأجسامهم: يعني أنهم يدفعونه عن ~~الوصول إلى حظائر الغنم، فكيف الوصول إلى النساء والحرم ؟! # وخيلا تغتذي ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب # تغتدي: من الغذاء والموامي: جمع موماة، وهي الفلاة. # يقول: لاقى دون ثايهم طعانا وخيلا معودة للقتال، صابرة على الجوع والعطش، ~~حتى تكتفي عن الزرع والعلف، بانتشاق النسيم، وعن الماء بالسراب. # ولكن ربهم أسرى إليهم ... فما نفع الوقوف ولا الذهاب # يقول: لكن غزاهم سيف الدولة الذي هو مولاهم وهم عبيده، فلم ينفع منه ~~الوقوف ولا الهرب. # ولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب # يقول: إنهم لما رأوه تحيروا في أمرهم، ولم يسترهم ليل بظلمته، ولا نهار ~~بضيائه، ولم تحملهم خيلهم وإبلهم. # رميتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب # العباب: صوت الموج. وقيل: عباب كل شيء: أوله. # يقول: رميتهم بجيش كأنه بحر ارتفعت أمواجه لعظمه، ولما عليه من السلاح. # فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب # روى: فرشهم بدل بسطهم في الموضعين. وفاعل مساهم وصبحهم ضمير البحر الذي ~~هو الجيش. # يقول. أتاهم ليلا جيشك، وهم على ms624 فرش الديباج فأغار عليهم وسلب أموالهم، ~~فأصبحوا جلوسا على التراب، فصار فراشا لهم ! وقيل: أراد أنهم انهزموا، ~~فتبدلوا بعد بسط الحرير، الجلوس على التراب. وهذا قريب من الأول. # قال ابن جني: أراد أن جيشه مساهم فقتلهم فأصبحوا وقد تزملوا بالتراب، ~~وصار بسطهم ترابا بعد ما كان حريرا. # ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب # يقول: مع شوكتهم، وصبرهم، واجتهادهم، وشجاعتهم، لما رأوك جبنوا وتحيروا، ~~حتى صار الفارس الذي يحمل الرمح كالمرأة التي في يدها خضاب في قلة الغناء ~~والدفع. # بنو قتلى أبيك بأرض نجد ... ومن أبقى وأبقته الحراب # الحراب: جمع حربة وهي رمح قصير. # يقول: كان آباؤهم استعصوا على أبيك فقتلهم، وفعل بآبائهم ما فعلت بهم أنت ~~الآن، وكان أبو سيف الدولة غزا القرامطة الذين هم في الأحساء وقتل منهم ~~وكسر. # فيقول: هؤلاء بنو الذين قتلهم أبوك بنجد، وأبقاهم أبوك وأبقته رماحه. ~~وبنو: خبر ابتداء محذوف: أي هم بنو قتلى أبيك. # عفا عنهم وأعتقهم صغارا ... وفي أعناق أكثرهم سخاب # السخاب: كالثياب، يلبسه الصبيان، وجمعه سخب. وقيل السخاب: القلادة تنظمها ~~الأعراب من القرنفل، أو حب الحنظل. # يقول: إن أباك كان عفا عن هؤلاء وأعتقهم بعد ما ملكهم، وهم صغار في ~~أعناقهم السخب. # وكلكم أتى مأتى أبيه ... فكل فعال كلكم عجاب # يقول: كل واحد منك ومنهم - أي مثل ما فعل أبوه، فأنت عفوت كما عفا أبوك ~~عن آبائهم، وخضعوا خضوع آبائهم، فما حصل منك من الاقتداء بأبيك عجب ! وما ~~حصل منهم من الاقتداء بآبائهم من العصيان عجب ! وقيل: وفعلت بهم مثل ما فعل ~~أبوك بآبائهم، وأبوك فعل مثل ما فعل جدك بأجدادهم، وكل فعل منك عجب ! # كذا فليسر من طلب الأعادي ... ومثل سراك فليكن الطلاب # يقول: من طلب الأعادي والظفر بهم، فليسر إليهم كما سريت إليهم أنت، وكذا: ~~إشارة إلى فعل سيف الدولة. PageV01P320 وسار سيف الدولة نحو ثغر الحدث ~~لبنائها وكان أهلها أسلموها بالأمان إلى الدمستق سنة سبع وثلاثين وثلاث ~~مئة، فنزلها سيف الدولة يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة ms625 بقيت من جماد الآخرة ~~سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة وبدأ في يومه فخط الأساس، وحفر أوله بيده، ~~ابتغاء ما عند الله عز وجل، فلما كان يوم الجمعة نازله ابن الفقاس: دمستق ~~النصرانية، في نحو من خمسين ألف فارس وراجل من جموع الروم والأرمن والروس ~~والبلغر والصقلب. والخزر وأصناف رجاله ووقعت المصافة يوم الاثنين انسلاخ ~~جمادي الآخرة من أول النهار إلى وقت العصر، ثم إن سيف الدولة حمل عليه ~~بنفسه ف نحو خمس مئة من غلمانه وأصناف رجاله، فقصد موكبه وهزمه، وأظفره ~~الله تعالى به، وأسر تودس الأعور: بطريق سمندو، وهو صهر الدمستق وقتل نحو ~~ثلاثة آلاف رجل من مقاتلته، وأسر خلقا كثيرا من اسخلاريته وأراخنته فقتل ~~أكثرهم واستبقى البعض وأقام على الحدث إلى أن بناها، ووضع بيده آخر شرافة ~~منها يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رجب من السنة المذكورة فقال ~~أبو الطيب في ذلك، وأنشده إياها بعد الوقعة بالحدث. # على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم # العزائم جمع عزيمة، وهي إمضاء الأمور، وكذلك عزمت على كذا: أي أمضيته. ~~والمكارم: جمع مكرمة، وهي كل فعل محمود. # يقول: عزيمة كل إنسان على قدر همته وشهامة قلبه، إن كان عظيم القدر ~~والخطر، جد أمره ومضت عزائمه، وإن كان الرجل فشلا اضمحلت وبطلت، وكذلك ~~المكارم: تكون على حسب فاعليها، فهي من الشريف شريفة، ومن الوضيع وضيعة. # وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم # الضمير في صغارها للمكارم والعزائم. # يقول: الرجل الصغير النفس يستكبر الصغير، والعالي الهمة يصغر في عينه ما ~~يفعله وإن كان عظيما. ومثله لعبد الله بن طاهر: # إن الفتوح على قدر الملوك وهم ... ات الولاة وإقدام المقاديم # يكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم # يقول: إن همته عظيمة، وهو يكلف جيشه أن تكون لهم مثل همته، والجيوش ~~الكثيرة تعجز عنه. والهاء في عنه لهمته. # ويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم # يقول: يطلب عند الناس ms626 من الشجاعة والبأس ما عند نفسه، والأسود تعجز عن ~~ادعاء ذلك، فكيف بالناس ؟! # يفدى أتم الطير عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم # النسور: جمع النسر. والأحداث جمع حدث، وهو الحديث السن، والقشاعم: المسنة ~~الطويلة العمر. الواحد قشعم والملا: الأرض الواسعة. # يقول: إن سلاحه أكثر القتلى في البر قديما وحديثا، حتى شبع النسور منها، ~~فلم تحتج إلى صيد، فقشاعمها: التي هي المعمرة، تضيف إلى الشكر القديم الشكر ~~الحديث، وأحداثها تثنى عليه بالحديث من لحوم القتلى، فهما يفديان سلاحه ~~ويقولان: نحن الفداء لك؛ لإنعامك علينا بكثرة القتل، إذ في ذلك استراحتها ~~عن طلب الرزق. # وإنما قال: أتم الطير عمرا لأن النسر يعيش على زعم الناس خمس مئة سنة ~~وإنما خص النسور؛ لأنها لا تصيد كما تصيد الجوارح، وإنما تأكل الجيف ولحوم ~~القتلى. روى ابن جني تفدى بالتآء قال: أراد النسور فكأن قال: تفدى النسور ~~سلاحه. # والأظهر في العربية يفدى بالياء لأنه فاعله أتم وهو مذكر وهذا حمل على ~~الظاهر، والأول على المعنى. وعمرا نصب على التمييز وسلاحه نصب لأنه مفعول ~~يفدي ويجوز في نسور الملا الرفع على خبر الابتداء: أي هي نسوء الملا. ويجوز ~~أن تجعله بدلا من قوله: أتم الطير التقدير: تفدى نسور الملا سلاحه وأحداثها ~~من نسور الملا، والقشاعهم معطوف عليه. # وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم # القوائم: جمع قائم وهو قائم السيف. # يقول: لا يضر هذه النسور خلقها بغير مخالب، وألا تصيد كالبازي ونحوه، فإن ~~سيوف سيف الدولة تغنيها عن المخالب وتقوم لها مقامها. وتم المعنى عند قوله: ~~وقد خلقت أسيافه وقوله: والقوائم فضلة لا فائدة فيها إلا إتمام القافية. # وقيل: إنما قال ذلك؛ لأن السيوف لا ينتفع بها إلا بقوائمها، والمراد بنفي ~~المخالب عنها ما ذكرناه أنها ليست مما يصيد كالبازي، تأكل الجيف. ~~PageV01P321 وقيل: لها مخالب. وإنما أراد الفرخ الحدث الذي لا يمكنه ~~الانتفاع بمخالبه، والمسن الذي عجز عن طلب القوت، ودل عليه في قوله: ~~أحداثها والقشاعم. # الثاني: أن معناه ما ضر لو كانت خلقت ms627 بغير مخالب مع قيام سيوفه مقامها. ~~وقوله: ما ضرها خلق: فالخلق هو المصدر الحقيقي. # هل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم # الحدث: قلعة، وقيل مدينة. وجعلها حمراء؛ لأن سيف الدولة أراق فيها دماء ~~الروم، حتى سالت عليها كالمطر، ودام ذلك حتى نسي لونها الأول. # يقول: فهل تعرف الحدث لونها الأول أم نسيته من طول ما جرى الدماء عليها ؟ ~~وهل تفرق بين سيف الدولة الذي سقاها الدم، وبين الغمام الذي سقاها الماء ؟ ~~فتعلم أي ساقييها الغمائم. # وقيل: معناه هل تعرف لونها ؟ إنها قد حسنت به حالها حين عمرها، وكنت قد ~~خربت قبل ذلك. وقيل: أراد أنه بناها غير البناء الأول، إذا كان بناؤه لها ~~إعادة لا ابتداء فكأنه بناها من الحجر الأحمر، وكانت قبل ذلك بخلافه. # سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم # الغمام: جمع غمامة، ولهذا وصفها بأنها غر وخص الغر، لأنها أغزر وأكثر ~~ماء. # يقول: كانت السحاب تسقيها الغيث، فلما جاءها سيف الدولة، وقتل فيها الروم ~~فسالت دماؤهم كالمطر السائل من السحاب. # بناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم # أي: فأعلاها، فحذف المفعول، والواو للحال في قوله: والقنا، وموج المنايا. # يقول: بنى الحدث حتى أتمها وأعلاها، في حالة المطاعنة، وتداخل الرماح ~~بعضها في بعض، والتطام أمواج الموت فيها؛ لكثرة القتل. # وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم # يقول: إنها تروع كل وقت، كما يروع المجنون، وتهدم وقتا بعد وقت، فكانت لا ~~تستقر، فتشبه بالمجنون، فلما قتل أعداءها ومن كان يطلبها، سكنت كالمجنون ~~إذا علقت عليه التمائم، فصارت جثت القتلى لها كالتمائم. # طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطى والدهر راغم # الطريد: ما أخذه العدو من المال وفاز به. # يقول: كانت هذه القلعة طريدة الدهر قد ساقها وذهب بها الدهر وجعلها ~~للروم، فرددتها على المسلمين الذين كانت لهم من قبل، وأرغمت أنف الدهر ~~وقهرته. # تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم # التاء في تفيت للخطاب. والليالي: في ms628 موضع نصب بتفيت، ومعناه: كل شيء ~~أخذته الليالي فإنك تفيتها. أي تأخذه منها، وهي إذا أخذت منك شيئا غرمته ~~لك، وغيرك لا يقدر على ذلك. # وقيل: التاء تاء التأنيث، والليالي: رفع لأنها فاعلة تفيت. # والمعنى: إن ما أخذته الليالي من كل أحد أفاتته ولا ترده عليه، وما تأخذه ~~منك فإنك تغرمه لك. # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # الفعل المضارع يصلح للحال وللاستقبال، والمراد ها هنا: الفعل المستقبل ~~خاصة. # يقول: إذا نويت فعل شيء تم ومضى، وتعجل وقوعه قبل أن يعوقك معوق، فعبر عن ~~المعوق بالجوازم، وعن نفيه بنفي الجوازم، وإنما قال ذلك؛ لأن حروف الجزم ~~كلها تعويق: إما بنفي كلم، أو بنهي نحو، لا تفعل، أو تعلق بالشرط، ولام ~~الأمر للغائب فيه معنى التراخي، ووصول الأمر إليه. # وقيل: أراد بالجوازم ها هنا التي للذي، وجمعه إرادة للكثرة والتكرير. # والمعنى: أنك إذا نويت أمرا سبقت به نهى الناس، وعذل العذال، وتفعله قبل ~~أن تقول لك الناس: لا تفعل، فيكون مثل قولهم: سبق السيف العذل. # وقيل: أراد به لام الأمر نحو قولك: ليخرج زيد، ومعناه: أنك إذا نويت أمرا ~~تم قبل أن تأمر به، فتقول ليكن كذا فيكون، مثل قوله: # يجيبك قبل أن يتم سينه # أو يكون المراد به أنك إذا أمرت بفعل يسبق مضاؤه لحوق هذه اللام به. # وقيل وجه رابع: وهو أن الفعل المضارع إنما يصير ماضيا بدخول لم عليه، ~~والمعنى: أنك إذا نويت أمرا مستقبلا انقضى ومضى بنفسه، من غير أن يعارضه ما ~~ينفيه من الموانع. # وكيف ترجى الروم والروس هدمها ... وذا الطعن أساس لها ودعائم ! # يقول: إن الروس والروم كيف يطمعون في هدمها ؟ وأساسها ودعائمها دفاعك ~~وطعانك ! فإذا كان كذلك فلا سبيل لهم إلى هدمها. PageV01P322 وقد حاكموها ~~والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم # يقول: إن الروم والروس حاكموا هذه القلعة إلى المنايا، وجعلوها حاكمة ~~بينهم وبين القلعة، فكانت هذه مظلومة، والروم ظالمين، تغلبوا عليها وأخذوها ~~من المسلمين ظلما، فحكمت ms629 المنية بموت الظالم وحياة المظلوم، فقتل الروم، ~~وهم ظالمون، وعاش المظلوم وهي القلعة؛ لأنها تخلصت من أيديهم. # وقيل: المظلوم هم المسلمون؛ لأن الروم ظلموهم بأخذها منهم. يعني أنك ~~أخذتها منهم بالسيف والقتل، فكأنك حاكمتهم إلى السيوف فقضت لك بما فعلت. # أتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوائم # يقول: أتوك وعليهم الدروع، وعلى خيلهم التجافيف، كأنها لم تكن لها قوائم. # إذا برقوا لم تعرف البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم # البيض: السيوف. وثيابهم: الدروع والجواشن، والعمائم البيض. وقوله: من ~~مثلها: أي الثياب والعمائم كانت مثل البيض؛ لأنها كانت من الحديد. # يقول: جاءوك في أسلحة تامة، فلم تفرق بين سيوفهم وبينهم، لأن ثيابهم ~~وعمائمهم كانت من الحديد. # وقيل: أراد أن السيوف لم تتميز من لباسهم، لبريقها ولمعانها. # خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم # الزحف: السير الهين. والزمازم: جمع زمزمة، وهي كل صوت لا يفهم، وأراد به ~~صوتهم وصليل الحديد، وصهيل الفرس. # يصف كثرة الجيش وأنه ملأ الأرض شرقها وغربها وبلغت زمازمه إلى السماء، ~~والجوزاء مصغية إليه تسمع أصواته. وخص الجوزاء لأنها على صورة إنسان وقد ~~أمال عنقه، فجعلها تسمع إلى أصواته. # تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما يفهم الحداث إلا التراجم # اللسن: اللغة. والحداث: المتحدثون. والتراجم: جمع الترجمان. # يقول: إن جيش العدو الذي ملأ الأرض، كان قد تجمع فيه أمم مختلفة اللغات، ~~فلا يفهم بعضهم كلام بعض إلا بالترجمان. # وقيل أراد به جيش سيف الدولة. # فلله وقت ذوب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم # قوله: فلله وقت في معنى التعجب، والضبارم: الأسد الشديد الغليظ. # يقول: إن وقت الحرب أذاب الغش ناره. # يعني: أن الحرب لما اشتدت فر منها كل جبان فشل عاجز، وتكسر كل سيف غير ~~قاطع، فلم يبق إلا نخب الفرسان، فشبه الحرب بالنار، والجبن بالغش الذي ~~تذيبه النار. # وقيل: أشار بهذا إلى أن خيل سيف الدولة لا تحارب على وجه المسارقة ~~والختل، بل يجاهرون بالمحاربة فعبر عن الختل بالغش. # تقطع ما لا ms630 يقطع الدرع والقنا ... وفر من الفرسان من لا يصادم # يقول: لم يبق في ذلك الوقت من السيوف كل سيف لا يقطع الدروع ولا يمسها، ~~وفر من الفرسان كل ضعيف، لا يصادم الأبطال: أي لا يحارب. # وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # يقول: وقفت في مقام من قام فيه لا يشك أنه يقتل، وقد أحاط الموت من كل ~~جانب، حتى كان الردى نائم عنك وأنت قائم في جفنه؛ لإحاطته بك. # شبه إحاطة الردى به بكونه في جفنه، وسلامته بكون الردى نائم عنه. # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # يقول: وقفت وكانت الأبطال تمر بك، وهي مجروحة منهزمة عابسة الوجوه، وأنت ~~مشرق الوجه ضاحك السن، لم تداخلك حيرة لانهزام أصحابك، ومعرفتك بوجه الأمر ~~في تلك الحالة. # وحكى أن سيف الدولة استنشد أبا الطيب هذه القصيدة وكان معجبا بها، فاندفع ~~أبو الطيب ينشدها فلما بلغ إلى قوله: وقفت إلى آخر البيتين قال سيف الدولة: ~~إن صدر البيتين لا يلائم عجزهما، وكان ينبغي أن تقول: # وقفت وما في الموت شك لواقف ... ووجهك وضاح وثغرك باسم # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... كأنك في جفن الردى وهو نائم # فقال أبو الطيب: لما ذكرت الموت أتبعته ذكر الردى لتجانسهما، ولما كان ~~وجه الجريح المنهزم لا يخلو من العبوس، وعينه من البكاء قلت: ووجهك وضاح ~~وثغرك باسم للمطابقة بينهما. # تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قوم: أنت بالغيب عالم ~~PageV01P323 الغرض بالبيت: أن الشجاع يثبت ما دام يطمع في الظفر ويرجو ~~النصر، وكذلك العاقل الحازم، يقف متى رأى مخايل النصر وأمارات الظفر، فإذا ~~اشتد الأمر وأيقن كل واحد بالموت طلب النجاة بالفرار، وسيف الدولة تجاوز ~~هذه المنزلة، فهو يقف في المواقف التي لا يشك الحازم والشجاع في الهلاك ~~فيها، كأنه عالم بالغيب وعواقب الأمور. # وقوله: إلى قول قوم يعني: أن الناس لما رأوا مقامه وثباته في المواطن ~~التي لا يشك أحد فيها بالقتل قالوا: إنه عالم بالغيب ! ولولا ذلك لم ms631 يقف، ~~وقد فر كل شجاع. # ضممت جناحيهم على القلب ضمة ... تموت الخوافي تحتها والقوادم # يقول: حملت على الميمنة والميسرة فضممتهما على القلب ورددتهما إليه، حتى ~~سقط بعضهم على بعض. # جعل الميمنة والميسرة جناحين وشبه الأبطال المقدمين بقوادم الجناح، ~~والأتباع والحشو بالخوافي. # بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبات والنصر قادم # الباء في بضرب متعلقة، قيل بقوله: تموت. # يقول: نازلت العدو وضربته بالسيف والنصر غائب، فلما بلغ الضرب إلى اللبات ~~قدم النصر. # يصف بذلك سرعة الهزيمة ووقوع النصر بعدها، وأنه كان بين غيبته وقدومه، ~~قدر نزول السيف من الهامة إلى اللبة، فكأنه يقول: لم يصل سيفك إلى نحورهم ~~حتى نصرت عليهم. # وقال ابن جني: يقول. إذا ضربت عدوك، فحصل سيفك في هامته، فلا تعتد ذلك ~~نصرا، حتى يصل السيف إلى اللبة، فحينئذ يكون ذلك نصرا، ولا ترضى بدونه. # حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتم # تركت الطعن بالرماح، ورجعت إلى الضرب بالسيوف، حتى كأنك حقرت الرماح ~~وعدلت عنها إلى السيوف؛ لأنها أنكى في العدو، وكأن سيف رأى عجز الرماح وقلة ~~غنائها فشتمها وعابها. # ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم # البيض، الخفاف، الصوارم كلها صفات للسيوف. # يقول: من أراد الوصول إلى الفتوح العظيمة، فإنما يصل إليها بالسيوف، ولما ~~جعل المطلوب فتحا جعل السيوف مفاتيحه؛ لأن بها يوصل إلى ما وراء الباب من ~~المقاصد. # نثرتهم فوق الأحيدب نثرة ... كما نثرت فوق العروس الدراهم # الأحيدب: موضع، وقيل: اسم الجبل الذي عليه مدينة الحدث. # يقول: إنك قتلتهم في كل موضع من هذا الجبل، ونثرتهم عليه كما تنثر ~~الدراهم فوق العروس. # شبه الأحيدب بالعروس؛ لأنه قد اختضب بالدم، كالعروس في المصبوغات ~~والمجاسد، وشبه القتلى بالدراهم؛ لبياض جثتهم حولها، ونثرهم: بنثرهم ~~الدراهم فوق العروس. # تدوس بك الخيل الوكور على الذرى ... وقد كثرت حول الوكور المطاعم # يقول: صعدت على رءوس الجبال إليهم فقتلتهم هناك، حتى كثرت المطاعم للطيور ~~في رءوس الجبال، وكانت الخيل تطأ وكور الطير التي كانت في الجبال وحولها ~~القتلى ms632 مطروحة. وقوله تدوس بك: أي تطأ وأنت عليها. # تظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم # الفتخ: العقبان، والواحد أفتخ، وفتخاء، وهي عتاق الطير كالبازي والعقاب؛ ~~سميت بذلك للين أجنحتها وانعطافها، والأمات: جمع الأم، فيما لا يعقل، وفيمن ~~يعقل أمهات والمراد بالعتاق: الخيل الكرام والصلادم: جمع صلدم، وهو الفرس ~~الصلب الشديد. # يقول: لما صهلت الخيل ظنت فراخ النسور أنك زرتهن أمهاتهن؛ لاشتباه أصوات ~~الخيل بها في بعض الأوقات، ولذلك قال الاخر: # إذا الخيل صاحت صياح النسور # وقيل: شبه الخيل بالنسور من جهة السرعة والضمور. # إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقم # الصعيد: وجه الأرض. والأراقم: الحيات. # يقول: إذا زلقت الخيل من رءوس الجبال لملاستها وقلة استقرار قوائمها ~~عليها، انسابت فيها على بطونها كما تنساب الحيات في الأرض والتراب. # أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم ... قفاه على الإقدام للوجه لائم # وروى أيضا: أفي كل يوم للدمستق مقدم، أي إقدام. # يقول: الدمستق كل يوم مقبل، فيقدم على لقائك ثم ينهزم من بين يديك، فيلوم ~~قفاه وجهه فيقول: إلى كم تعرضني للجراحة ولا تكتفي بما تقدم من الانهزام ؟! # أينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائم PageV01P324 ~~يقول: إن الدمستق لا يزال يتعرض لك حتى تقتله أو تأسره، ولو كان له عقل ~~لكفاه ما رأى من شجاعتك وهزمك إياه، والبهائم أعقل منه، لأنها تعرف ريح ~~الليث من بعيد فتتباعد عنه. # وقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصهر حملات الأمير الغواشم # الغواشم: جمع غاشمة، وأصله الظلم، وهي ها هنا القهر والغلبة. # يقول: لو كان له تمييز أو عقل، لم يتعرض لك بعد ما رأى من فعلك بابنه، ~~حيث أسرته وقتلت أيضا صهره وابن صهره. # مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا ... لما شغلتها هامهم والمعاصم # المعاصم: جمع المعصم، وهو الذراع. # يقول: مضى الدمستق هاربا، وهو يشكر أصحابه حيث شغلوا المسلمين عنه؛ بأن ~~مكنونهم من قتلهم، واستغنت السيوف برءوسهم ومعاصمهم، فكان سبب نجاته ذلك. # ويفهم صوت المشرفية فيهم ... على أن أصوات السيوف أعاجم ms633 # فيهم: أي في الأصحاب. # يقول: كان الدمستق إذا سمع صليل السيوف في أصحابه عرف ما تفعله، وإن لم ~~يكن لها ألسنة. وأخذ هذا المعنى المعري وشرحه فقال. # وقد تنطق الأسياف وهي صوامت ... وما كل نطق المخبرين كلام # ثم قال من عنده: # كفى بخطاب المشرفية مخبرا ... بأن رءوسا قد شققن وهام # يسر بما أعطاك لا من جهالة ... ولكن مغنوما نجا منك غانم # يقول: إن الدمستق يسر بما سلم إليك من أصحابه وأمواله؛ لسلامته منك، لأن ~~المغنوم إذا نجا منك كان غانما. # ولست مليكا هازما لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم # يقول: لست ملكا كسائر الملوك في فعلك بالدمستق، حتى يقال: ملك هزم نظيره ~~من الملوك، ولكن أنت موحد وهو مشرك، فكأن التوحيد هزم الشرك وقهره، لما ~~ظفرت على الدمستق وقهرته. # تشرف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدنيا به لا العواصم # عدنان: أصل العرب. وربيعة: قبيلة سيف الدولة. والعواصم: حصون بالشام، وهي ~~دار ممتلكته. # يقول: إن جميع العرب تتشرف به، لا قبيلته وحدهم، وكذلك الدنيا كلها تفتخر ~~به، لا العواصم التي هي ممالكه. # لك الحمد في الدر الذي لي لفظه ... فإنك معطيه وإني ناظم # يقول: الحمد لله. الذي أقوله في شعري ليس هو حمدي إياك، بل هي مكارمك ~~ووصفتها في شعري، وحسن بها قولي، فكأنها در أعطيتنيه فنظمته، فلك المعنى ~~ولي اللفظ، فالحمد لك. # وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى ... فلا أنا مذموم ولا أنت نادم # يقول: إنك أعطيتني في عطاياك الخيل، وهي تعدو بي في الحرب، وأقاتل بها ~~بين يديك، فلست أنا مذموما لتقصيري عن طاعتك وترك القتال بين يديك، ولا أنت ~~نادم على عظم نعمتك علي بالخيل وغيرها من النعم. # وقيل: لست مذموما بهذا الشكر وذكر عطاياك الكريمة، ولا أنت نادم على ما ~~فعلت من اتصال شكري. # على كل طيار إليها برجله ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغم # الغماغم: الأصوات في الحرب. والهاء في إليها يرجع إلى الوغى إذ الحرب ~~مؤنثة. # يقول: تعدو بي عطاياك على كل طائر يطير برجله، خلاف سائر ms634 الطير، وأراد به ~~الفرس إذا سمع صوت الحرب طار إليها ولا يقف. # ألا أيها السيف الذي لست مغمدا ... ولا فيك مرتاب ولا منك عاصم # يقول: لست كسائر السيوف في أنها تغمد مرة وتصلت أخرى، بل أنت مجرد أبدا، ~~تنصر الدولة وتذب عنها وتحامي دونها، ولا يشك أحد في أنك بهذه الصفة، ومن ~~طلبته لم يعصمه منك عاصم ولم يمنعه مانع. ومرتاب: يجوز أن يكون اسم الفاعل ~~من ارتاب، ويجوز أن يكون مصدرا كالارتياب. # هنيئا لضرب الهام والمجد والعلا ... وراجيك والإسلام أنك سالم # يقول: هنيئا لهذه الأشياء سلامتك؛ لأن سلامتها بك، وبقاؤها ببقاؤك؛ لأنك ~~تحامي دونها وتذب عنها. # ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... وتفليقه هام العدا بك دائم ؟ # يقول: أنت سيف ماض، تنصر الإسلام ودين الله، وتضرب رءوس أعداء الله ~~تعالى، فكيف لا يقيك الله تعالى كل مكروه ؟ ولا يدفع عن حديك كل محذور. ~~ولما جعله سيفا جعل له حدين. وما في قوله: ما وقى ظرف. # وورد على سيف الدولة فرسان طرسوس وأذنة والمصيصة، ومعهم رسول ملك الروم، ~~في طلب الهدنة يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم سنة أربع وأربعين ~~وثلاث مئة. PageV01P325 فقال أبو الطيب يمدحه وأنشدها بحضرتهم وقت دخولهم: # أراع كذا كل الأنام همام ... وسح له رسل الملوك غمام ؟! # الهمزة في أراع للاستفهام، في معنى التعجب. وراع: أي أفزع. والمفعول: كل ~~الأنام، والفاعل: همام. وكذا أي كما أرى، وهو في موضع نصب؛ لأنه صفة لمصدر ~~محذوف: أي أراع روعا كذا. # يقول: كيف راع الأنام كلهم رجل واحد ؟ حتى تقاطرت إليه رسل الملوك ~~يسألونه الصلح، كما يتقاطر المطر من الغمام. وقوله سح أي أسح ؟ على ~~الاستفهام. # ودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامها فيما يريد قيام # يقول: انقادت له الدنيا، وأطاعه أهلها، وهو جالس، وأيام الدنيا تسعى في ~~مراده، وتقوم له قيام الخدم للمخدوم. # إذا زار سيف الدولة الرذوم غازيا ... كفاها لمام لو كفاه لمام # اللمام: الزيارة القليلة. # يقول: إذا قصد بلاد الروم كفاهم قليل من إيقاعه بهم، ms635 ولكنه لا يرضى إلا ~~بالسبي والقتل وأخذ الممالك. # فتى تتبع الأزمان في الناس حكمه ... لكل زمان في يديه زمام # روى: خطوة وحكمه. # يقول: إن الزمان يتبع حكمه ويتصرف بإرادته، يذل من أذله ويعز من أعزه ~~فكأن زمام الدهر في يده، يقوده كيف شاء. وقوله: فتى خبر ابتداء محذوف، أي: ~~هو فتى. # تنام لديك الرسل أمنا وغبطة ... وأجفان رب الرسل ليس تنام # يقول: إذا وصلت الرسل إليك سكنت نفوسها، ونامت عيونها لجوارك، وأجفان ~~الذين يرسلونهم لا تنام خوفا منك. # حذارا لمعروري الجياد فجاءة ... إلى الطعن قبلا ما لهن لجام # اعروريت الفرس: إذا ركبته عريانا بلا سرج. وقبلا: أي متقدما إلى أعدائه. ~~وقيل: هو جمع أقبل وقبلاء، وهو الذي أقبلت إحدى عينيه على الأخرى وهو محمود ~~في الخيل؛ وإنما تفعل ذلك لعزة نفسها. وحذارا: مفعول له. والمعروري: هو ~~الفاعلي من اعروري. وفجاءة: نصب على الحال، وكذلك قبلا. # يقول: إن أجفان رب الرسل لا تنام حذارا من ملك يركب الفرس عريانا ~~لمفاجأته الغزو، ويصرفه بغير لجام. # تعطف فيه والأعنة شعرها ... وتضرب فيه والسياط كلام # فيه أي في الطعن. # يقول: إن هذه الخيل مؤدبة معودة للحرب، فتنعطف في الطعن ولا أعنة لها سوى ~~شعر أعرافها ونواصيها؛ وكذلك تضرب في حال الطعن، لا بالسياط، بل بالكلام ~~والزجر. # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # يقول: إن الخيل الكرام، لا تغنى حتى يكون فوقها كرام. ومثله للبحتري: # وما السيف إلا مستعار لرينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله # إلى كم ترد الرسل عما أتوا به ... كأنهم فيما وهبت ملام # يقول: إلى متى ترد الرسل عما يلتمسونه من الصلح ؟ فكأن سؤالهم إياك عذل ~~العاذل على جودك، فأنت تردهم عما راموه، كما ترد من يعذلك على جودك عن ~~مرامه، ولا تصغي إلى ملامهم. وشبههم باللوم وشبه ردهم برد اللوم. # فإن كنت لا تعطى الذمام طواعة ... فعوذ الأعادي بالكرام ذمام # الذمام: العهد. والطواعة، والطواعية، والطوع: واحد. # يقول: إن كنت لا تعطيهم الأمان والذمة ms636 بطاعتهم لك، أو رغبة منك في ذلك. ~~وقيل: معناه. متبرعا، وقد عاذوا بك والتجأوا إليك، وعوذهم بك يوجب حفظهم. # وإن نفوسا أممتك منيعة ... وإن دماء أملتك حرام # يقول مؤكدا للمعنى الأول: قصدهم إليك، تحصين نفوسهم، ورجاؤهم لك، يصون ~~دماءهم، فنفوسهم منيعة ودماؤهم حرام. # إذا خاف ملك من مليك أجرته ... وسيفك خافوا والجوار تسام # الواو في قوله: وسيفك للعطف. وتسام: أي تكلف، وتطلب منك. # يقول: من عادتك إجارة كل ملك خاف ملكا آخر، وهؤلاء خافوا سيفك فاستجاروا ~~بك، والتجأوا إليك، وكلفوك إجارتهم، فالأولى أن تجيرهم. # لهم عنك بالبيض الخفاف تفرق ... وحولك بالكتب اللطاف زحام # يقول: إذا لقوك في الحرب تفرقوا عنك، خوفا من السيوف الخفاف، ثم يجتمعون ~~حولك ويزدحمون عليك طلبا للصلح، ويرسلون إليك كتبا لطافا يسألونك فيها ~~العفو. وإنما جعلها لطافا، لأنها كتب مبعوثة على كتمان، فكل كبير وبطريق ~~يتقرب إليه بكتاب لطيف، سرا عن صاحبه ! # تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمام PageV01P326 ~~يقول: إن حلاوات النفوس تغر القلوب، حتى تختار قلوب بعض الناس العيش والذل، ~~وهو مثل الموت. # وشر الحمامين الزؤامين عيشة ... يذل الذي يختارها ويضام # الزؤام: السريع. # يقول: العيش في الذل أحد الحمامين السريعين، وهو أشرهما. # فلو كان صلحا لم يكن بشفاعة ... ولكنه ذل لهم وغرام # يقول: هذا الصلح ليس بصلح، وإنما هو ذل لهم وعقوبة وغرامة يحملونها لك؛ ~~لأن الصلح لا يكون بالشفاعة وإنما يكون صلحا إذا استوى فيه الفريقان وأراجه ~~الخصمان. # ومن لفرسان الثغور عليهم ... بتبليغهم ما لا يكاد يرام # الثغر: موضع المخافة. # يقول: هذا الصلح ذل لهم وغرام، وتفضل لفرسان الثغور من المسلمين عليهم، ~~حيث ساروا معهم إليك، وبلغوهم إلى ما ما لا يكاد يطلب منك، فلولا أنهم ~~صحبوا لهم، لم يقدروا على الوصول إليك. # كتائب جاءوا خاضعين وأقدموا ... ولو لم يكونوا خاضعين لخاموا # يقول: إنما أقدموا عليك لأنهم جاءوك خاضعين سائلين، ولو كانوا محابين لم ~~يجسروا على الإقدام، فيكون المراد بالكتائب: رسل الروم. # وقيل: أراد به فرسان الثغور. # كتائب جاءوا إليك خاضعين ms637 متشفعين للروم، ولو لم يكن كذلك لجبنوا عن ~~الحروب، وعن الوصول إليك. # وعزت قديما في ذراك خيولهم ... وعزوا، وعامت في نداك وعاموا # يقول: لما وصلوا إليك أمنوا وعزوا، واستراحت خيلهم، وأفضلت عليهم حتى ~~عاموا في نعمك وإحسانك، ولم تزل تفعل ذلك بهم في قديم من الزمان إذا صدروا ~~إليك واستذموا بجوارك. والمراد به الرسل. # وعلى الثاني: أن أهل الثغور عزوا بك وعاموا في نداك قديما وحديثا؛ لأنك ~~أهل ثغر المسلمين. # على وجهك الميمون في كل غارة ... صلاة توالي منهم وسلام # قوله: توالى أصله تتوالى، منهم. قيل: الضمير يرجع إلى الروم، ومعناه: قد ~~عمهم فضلك وإحسانك وبهرهم إقدامك، وكلما أغرت عليهم ورأوا وجهك دعوا لك ~~وأتبعوك بالسلام، لما يروا من جمالك وشجاعتك، مع إغارتك عليهم وقتلك إياهم، ~~وهو مثل قوله: # ومن شرف الإقدام # وقيل: إن الضمير في منهم يعود إلى فرسان الثغور، أراد صلاتهم وسلامهم ~~عليك يتصل في كل غارة تكون لك على الروم. # وكل أناس يتبعون إمامهم ... وأنت لأهل المكرمات إمام # يقول: كل أحد يقتدى بغيره في المكارم، وأنت إمام لأهلها، فكل كريم يقتدى ~~بك في المكارم. ويشبه قوله أيضا: # يمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع # ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام # القتام: الغبار وعنوان الكتاب: ما يكتب على ظهره. # يقول: ربما كتب إليك ملك الروم كتابا قبل هذه المرة، فقصدته بجيشك، ~~وجعلته جواب كتابه، فصار غباره يدل عليه، كما يدل العنوان على الكتاب: ممن ~~هو ؟ وإلى من هو ؟ # تضيق به البيداء من قبل نشره ... وما فض بالبيداء عنه ختام # يقول: هذا الجواب الذي بعثته هو الجيش تضيق به البيداء من قبل نشره عن ~~كتائبه ولم يفض عنه ختمه يعني: أنه ما تفرق أو هو مجتمع غير منتشر. # حروف هجاء الناس فيه ثلاثة: ... جواد، ورمح ذابل، وحسام # يقول: حروف هذا الكتاب ثلاثة: فرس جواد، ورمح ذابل، وسيف قاطع، لما جعل ~~الجيش كتابا جعل حروفه هذه الثلاثة. # أذا الحرب قد أتعبتها فاله ساعة ... ليغمد نصل ms638 أو يحل حزام # يقول: إنك قد أتعبت الحرب، يعني أهلها بكثرة إنهاضهم لها، فاتركها ساعة ~~ليستريح الناس ويغمدوا سيوفهم ويحلو حزم خيلهم، ويحطوا سروجها. # وقوله: أذا الحرب قيل: الهمزة للنداء: أي يا ذا الحرب. وقيل: هو إذا ~~يعني: إذا أتعبت الحرب. # وإن طال أعمار الرماح بهدنة ... فإن الذي يعمرن عندك عام # الهدنة: الصلح وعمر الرجل يعمر: إذا طال عمره. # يقول: أطول أعمار الرماح بصلحك معهم عام واحد، ثم تعود إلى قتالهم فتقصر ~~أعمار الرماح بالكسر والحطم، لأنك لا تصبر على قتالهم، فلا تعقد الهدنة إلا ~~سنة واحدة. # وما زلت تفني السمر وهي كثيرة ... وتفني بهن الجيش وهو لهام # جيش لهام: أي كثير يلتهم كل شيء ويبتلعه. # يقول: لم تزل تكسر الرماح بالطعن وتفني بها الجيش، أي ذلك عادتك. ~~PageV01P327 متى عاود الجالون عاودت أرضهم ... وفيها رقاب للسيوف وهام # الجالون: الذين تركوا بلادهم هربا منه، الواحد: جال. # يقول: متى عاود الذين هربوا عن بلادهم من الروم إليها؛ عاودت أرضهم ~~بالغارة والقتل، وتكون الرقاب التي ضربتها بسيوفك والهام التي فلقتها بعد، ~~ساقطة لم تبل. # يصف قرب المدة التي يعاودهم فيها. # وقيل: معناه أنهم متى عاودوا أرضهم وحصلوا فيها، وعلمت أن هناك رقابا ~~تضربها، وهاما تفلقها، فإنك تعود إليهم؛ لأنك إنما تركت غزوك لجلائهم عنها. # وربوا لك الأولاد حتى تصيبها ... وقد كعبت بنت وشب غلام # كعبت الجارية: إذا نتأ ثديها وشب الغلام: ارتفع سنه، وأخرج من الصبي. # يقول: إن هؤلاء الروم يربون أولادهم لتسبيهم وتأخذهم في أحسن أحوالهم، ~~وهو إذا كعبت الجارية، وارتفع سن الغلام، أي عاقبة أمرهم تعود إلى ذلك. # جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا ... إلى الغاية القصوى جريت وقاموا # يقول: إن الكرام جاروك في مضمار المجد، فلما انتهوا إلى أقصى الغاية ~~وقفوا، وجريت أنت وحدك، لم يجارك أحد بعد. # وقيل: أراد أنهم جروا معك إلى المجد في المعركة، إلى أن اشتد القتال ~~فقاموا، وجريت أنت. # فليس لشمس مذ أنرت إنارة ... وليس لبدر مذ تممت تمام # يقول: أنت أنور من الشمس، وأكمل ms639 في الخصال من البدر، فخفي بنورك نور ~~الشمس، وانتقص بكمالك كمال البدر. # وقيل: أراد بالشمس والقمر، ملوك عصره وكرام دهره، أي أنه أشرق عليهم وطمس ~~معالم أفعالهم ومكارم خصالهم. # وتجمعت عامر بن صعصعة، وعقيل، وقشير، وعجلان وأولاد كعب ابن ربيعة بن ~~عامر، بمروج سلمية، وكلاب بن ربيعة بن عامر ومن ضامهم بماء يقال له ~~الزرقاء، بين خناصرة وسورية، ونمير بن عامر بدير دينار من الجزيرة وتشاركوا ~~ما يلحقهم من سيف الدولة وتوافقوا على التذام فيما بينهم، وشغله من كل ~~ناحية والتناصر إن قصد طائفة منهم، وبلغه ما عملوا عليه، وأقل الفكر فيهم، ~~فأطغاهم كثرة عددهم وعددهم، وسولت لهم أنفسهم الأباطيل، واستوىل على تدبير ~~كعب عقيلها، وحسن ذلك لهم قواد كانوا في عسكر سيف الدولة، فسار إليهم وظفر ~~بهم فقال أبو الطيب يذكر ما جرى ويمدحه سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. # تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # العذيب: اسم ماء لبني تميم. وبارق: اسم موضع. والمجر: يجوز أن يكون موضع ~~الجر، وأن يكون مصدرا. والمجرى: بفتح الميم موضع الجر، ومصدر كالجري. ~~وبالضم: موضع الأجراء ومصدر كالإجراء، وقد روى: مجرى السوابق بضم الميم ~~وفتحها وما في قوله: ما بين العذيب قيل: اسم في موضع نصب بتذكرت، ومجر ~~عوالينا: بدل عنه. ومجرى: عطف عليه، ويجوز أن يكون صفة له. # والمعنى: تذكرت الموضع الذي بين العذيب وبارق بعد مفارقتي له، وكان ذلك ~~الموضع مجر رماحنا ومجرى خيلنا: إما لعبا أو حربا. وقيل ما زائدة وبين ظرف ~~ومجر بعده نصب بتذكرت: أي لما حصلت بين العذيب وبارق تذكرت هناك جر رماحنا ~~وإجراء خيلنا. # وصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلات ما قد كسروا في المفارق # يقول: تذكرت صحبة قوم أبطال، إذا قنصوا صيدا ذبحوه ببقايا سيوفهم التي ~~كسروها في رءوس أعدائهم. # وليلا توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافق # توسدنا الثوية: أي اتخذناها وسادة، والثوية: أرض بالكوفة. والثرى: التراب ~~الرطب والهاء في ثراها للثوية وفي تحته لليل، وقيل: للثوية، إذ هو في معنى ms640 ~~الرمل. وليلا: عطف على ما قبله، وتوسدنا الثوية جملة من فعل وفاعل في موضع ~~نصب صفة الليل، وقوله: كأن ثراها: في موضع النصب على الحال. # يقول: تذكرت ليلة كنا بالثوية وضعنا رءوسنا على ثراها، فكان ثراها ~~الملتزق بمرافقنا عنبر لطيبه. # بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقبنه للمخانق # الحسان: منصوب بزار، والهاء في بغيرها تعود إلى البلاد، وحصى: في موضع ~~رفع لأنه فاعل زار. وأراد بالحصى: الفصوص الغروية التي تحمل من الغرى: وهو ~~بناء عظيم بظهر الكوفة، وعنده مشهد علي أمير المؤمنين رضي الله عنه. # يقول: إن الثوية بلاد إذا حمل حصى هذه البلاد إلى النساء اللواتي هن بغير ~~هذه البلاد، فإنهن يثقين هذا الحصى ويجعلنه في مخانقهن، لحسنه وصفائه. ~~PageV01P328 وقيل: إن هذه البلاد من بلاد الشام، والحصى: أراد به الفسيفساء ~~تكون بتلك البلاد. والأول هو الأظهر. # سقتني بها القطربلي مليحة ... على كاذب من وعدها ضوء صادق # الكناية في بها للبلاد أو للثوية. وقطربل: قرية من قرى بغداد، والقطربلي: ~~الخمر المنسوبة إلى قطربل. # يقول: سقتني في هذه البلدة امرأة مليحة، وكانت الساقية المليحة تعدني من ~~وصلها مواعيد كاذبة، تشبه الصدق؛ لحسن لفظها وطيب كلامها. # وقيل: إنه أراد أنه رآها في النوم تسقيه الشراب، وتعده الوصال، وكان ~~كاذبا وإن كان في صورة الحق. # سهاد لأجفان وشمس لناظر ... وسقم لأبدان، ومسك لناشق # نشق الطيب: إذا طلبت رائحته. # يقول: قد اجتمعت في هذه المليحة هذه الأوصاف، فهي سهاد لأجفان العشاق، ~~لأنهم لا ينامون شوقا إليها، وشمس للناظرين إليها؛ من جمالها وحسنها، وسقم ~~لأبدان العشاق؛ لأنهم يذوبون من حبها وتبلي أجسامهم شوقا إليها، ومسك ~~لناشق، يعني أنها طيبة البدن، فمن شمها وجد فيها رائحة المسك. # وقيل: أراد بها الخمر؛ لأنه تسهد لشربها، وشمس؛ للونها وسقم عند شربها، ~~ومسك؛ لطيب رائحتها. # وأغيد تهوى نفسه كل عاقل ... عفيف ويهوي جسمه كل فاسق # الأغيد: الناعم الجسم، الطويل العنق، مع لين ونعومة. وهو رفع عطف على ~~قوله: مليحة. أو على قوله: سهاد. وذكر قوله أغيد؛ لأنه أراد ms641 به شخصا أغيد. # يقول: هو حسن الخلق والخلق، فالعاقل العفيف يهواه؛ لحسن خلقه وكمال عقله. ~~والفاسق يهوى جسمه لحسن خلقه وملاحة وجهه. # وقيل: معناه سقاني الخمر المليحة الجامعة للصفات الأربع في البيت قبله، ~~غلام أغيد، صفته كذا وكذا. # أديب إذا ما جس أوتار مزهر ... بلا كل سمع عن سواها بعائق # أديب: رفع لأنه نعت لأغيد، أو بدل عنه. والمزهر: العود الذي يستعمل في ~~الغناء وجس: أي مس. وبلا: أي جرب وامتحن. # يقول: إذا جس أوتار العود، شغل كل سمع عن الإصغاء إلى غيره؛ لحسن ضربه ~~وجودة غنائه وصوته. # يحدث عما بين عاد وبينه ... وصدغاه في خدي غلام مراهق # يقول: هو أديب يحفظ أيام الناس وأشعارهم، ويخبر بالأخبار القديمة التي ~~كانت بينه وبين أيام عاد، وهو بعد مراهق حديث السن. # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # يقول: حسن الوجه لا يكسب لصاحبه شرفا؛ ما لم يكن معه حسن الفعل وكرم ~~الأخلاق. # وما بلد الإنسان غير الموافق ... ولا أهله الأدنون غير الأصادق # يقول: ليس بلد الإنسان إلا ما يوافقه، فلا تلتفت إلى وطنك إذا لم يوافقك، ~~وحسنت في غيره حالك، وليس أهل الإنسان وأقاربه الأدنون إلا كل من يصادقه في ~~المودة، فكل إنسان يصادقك فهو قريبك. # وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإن كان لا يخفى كلام المنافق # جائزة: قيل نافذة، وقيل: ممكنة. # يقول: دعوى المحبة من غير معنى ربما تجوز وتنفذ، وإن كان كلام المنافق لا ~~يخفى عليك. # وكان جماعة من شيوخ بني كلاب جاءوا وطرحوا أنفسهم على سيف الدولة وتضرعوا ~~إليه. لما قصد لهم فقال: هؤلاء يدعون حبك وهذه الدعوى تنفذ منهم وإن كانوا ~~منافقين في ذلك. # وقيل: معناه أن الإنسان يمكنه أن يظهر المودة بلسانه، وقلبه على خلافه، ~~ولكنه لا يقدر أن يخفي نفاقه. # برأي من انقادت عقيل إلى الردى ... وإشمات مخلوق، وإسخاط خالق ؟ # من استفهام، وهو في موضع الجر باضافة رأى إليه وعقيل: قبيلة. والشماتة: ~~الفرح ببلية العدو. # يقول: بتدبير من أظهرت عقيل ms642 عصيان سيف الدولة ؟ فإنه أوقعها في الهلاك، ~~وأشمت بها أعداءها، وأسخط خالقها. # أرادوا عليا بالذي يعجز الورى ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق # يقول: قصدوا عليا بالأمر الذي يعجز الخلق عن إيقاعه به؛ لأنهم أرادوا ~~قتله والخروج من طاعته، وذلك يعجز الناس ولا يقدر عليه أحد، ولو أراد الجيش ~~العظيم المجتمع الذي تضيق به الأرض لكثرته، أن يفعلوا ذلك لقتلوا دونه، حتى ~~تتسع الأرض، وأراد بالمتضايق: المجتمع. # فما بسطوا كفا إلى غير قاطع ... ولا حملوا رأسا إلى غير فالق # يقول: بسطوا أيديهم إلى من يقطعها ! وحملوا رءوسهم إلى من يشقها. ~~PageV01P329 يعني: لما كان آخر أمرهم ذلك، كانوا كأنهم بسطوا أيديهم للقطع ~~ورءوسهم للشق. # لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذ ... وقد هربوا لو صادفوا غير لاحق # يقول: كان يتم إقدامهم لو صادفوا من هو مثلهم، فلما أقدموا عليك أسرتهم، ~~فلولاك لكان يتم ما أرادوه، وكان يمكنهم الهرب لو هربوا منك، فلما لاحقهم ~~لم يمكنهم الهرب منه # ولما كسا كعبا ثيابا طغوا بها ... رمى كل ثوب من سنان بخارق # كعب: اسم قبيلة يقول: لما كساهم سيف الدولة ثياب إنعامه، وكفروا إحسانه، ~~خرق عنهم تلك الثياب بممزق من سنان، يعني أنهم لما جحدوا نعمه أزالها عنهم ~~وقتلهم، وتلك نعمة عليهم. # ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في غير تلك البوارق # البوارق: جمع بارقة، وهي السحابة التي فيها برق، وهذا مثل الذي قبله. # يقول: أنشأ عليهم سحائب إحسانه وسقاهم غيث امتنانه، فلما جحدوا فضله أمطر ~~عليهم من سحائب غير تلك السحائب، يعني أتاهم من عسكره في مثل السحائب ~~البارقة فصب عليهم صواعق الانتقام، وأزال عنهم غيث الإنعام # وما يوجع الحرمان من كف حازم ... كما يوجع الحرمان من كف رازق # يقول: إن كان الحرمان ممن جرت عادته به لا يوجع المحروم، كما يوجع إذا ~~كان ممن جرت عادته بالنعم والامتنان. # أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالق # حشو: نصب على الظرف أو الحال، والهاء في بها للخيل المضمرة التي يدل ~~عليها ذكر الجيش، ms643 والحملاق: باطن الجفن، والحمالق: أصلها الحماليق فحذفت ~~الياء ضرورة يقول: أتاهم سيف الدولة بالخيل وسط الغبار والرماح، وحوافرها ~~تنثر الغبار فيدخل في عيونها وعيون فرسانها. # عوابس حلي يابس الماء حزمها ... فهن على أوساطها كالمناطق # عوابس: نصب على الحال أي أتاهم عوابس. وحلي: من التحلية. والحزم: جمع ~~الحزام، وأراد بيابس الماء: عرقها. # يقول: قصد إليهم بالخيل وقد عبست وجف عرقها على حزمها فابيض فصار كأنه ~~حلي من فضة، وأشبهت الحزم على أوساطها المناطق المحلاة بالفضة. # وقيل أراد به الماء الحقيقي. # والمعنى: أنه قصدهم في الشتاء وخاض بها الأنهار فجرى الماء على حزمها مثل ~~الحلي في المناطق. # فليت أبا الهيجاء يرى خلف تدمر ... طوال العوالي في طوال السمالق # أبو الهيجاء: والد سيف الدولة. وتدمر: مدينة على طرف السماوة من ناحية ~~الشام. يقال: إنها من بناء سليمان عليه السلام. والسمالق: جمع السملق، وهي ~~الأرض البعيدة الأطراف. وقيل: السمالق: الطرق البيض. # يقول: ليت والده رآه وقد هزم عقيلا وطردها بالرماح في هذه النواحي؛ ليفرح ~~وتقر به عينه. # وسوق علي من معد وغيرها ... قبائل لا تعطى القفى لسائق # القفى: جمع القفا. واللام في قوله: لسائق زائدة كقوله تعالى: " ردف لكم " ~~وسوق: عطف على قوله: طوال العوالي يقول: وليته رأى سوق ابنه قبائل العرب من ~~معد وغيرها، ممن كان لا ينهزم لأحد ولا يوليه قفاه. # قشير وبلعجلان فيها خفية ... كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق # هما قبيلتان، وبلعجلان: أراد بني العجلان، فحذف النون، كما قالوا في بني ~~الحارث بلحارث. وأما إذا أرادوا إدغام النون في اللام فلا يمكنهم، لسكون ~~اللام، فعدلوا إلى الحذف لتعذر الإدغام، والنون من بلعجلان مكسورة لأن ~~الاسم مجرور بالإضافة. # وحكى ابن جني عنه أنه كان يضمه ذهابا إلى أن الاسمين صارا اسما واحدا. # والألثغ: الذي يميل بالراء إلى اللام، والمعنى: أن هاتين القبيلتين مع ~~كثرتهما قد خفيتا في جملة القبائل كالراءين في لفظ الألثغ في خفائهما ~~بغيرهما من الحروف. # تخليهم النسوان غير فوارك ... وهم خلوا النسوان غير طوالق # الفوارك: جمع فارك، وهي التي ms644 تبغض. وغير في الموضعين نصب على الحال. # يقول: شتت سيف الدولة جمعهم، حتى خلت النساء أزواجهن، لا للبغض والطلاق ! # يفرق ما بين الكماة وبينها ... بطعن يسلي حره كل عاشق # الهاء في بينها للنسوان. # يقول: إن سيف الدولة كان يفرق بين الأبطال ونسوانهم بطعن، لو أصاب العاشق ~~أنساه حره حرارة العشق الذي في قلبه، وسلاه عن العشق. # وقيل: معناه أنه كان يقتل بالطعن الذي إذا حل في العاشق أنساه عشقه. ~~PageV01P330 أتى الظعن حتى ما تطير رشاشة ... من الخيل إلا في نحور العواتق # الظعن: جمع ظعينة، وهي المرأة ما دامت في الهودج. وروى: أتى الطعن ~~بالطاء. والرشاش: ما تطاير من الدم. الواحدة رشاشة: والعواتق: النساء ~~الأبكار، الواحدة عاتق. # يقول: إن سيف الدولة ألجأهم إلى رحلهم والتواري في خدور العواتق، واقتحم ~~عليهم بخيله وسط نسائهم، وكانت الخيل تطعنهم فيطير الدم في نحور العواتق. # وفي رواية الطاء: طاعن الأعداء وهم في بيوتهم، فهذا معنى إتيان الطعن حتى ~~يطير رشاشه في نحور النساء. # بكل فلاة تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق # المعنى: أنهم فروا بنسائهم إلى كل فلاة لم يطأها الإنس قبلهم، وكانت فيها ~~نساء حمر الحلي: أي أن حليهم ذهب، وأيانقهن حمر، يعني: أنهن نساء ملوك ~~وأرباب نعمة. # وقيل: أراد بقوله. حمر الحلي أنهن مختضبات بالدماء التي ترششت عليهن من ~~رجالهن في نحور العواتق. # وملمومة سيفية ربعية ... تصيح الحصى فيها صياح اللقالق # أي كتيبة ملمومة: وهي المجتمعة. وسيفية: منسوبة إلى سيف الدولة؛ لأنهم ~~جنده وأصحابه. وقوله: ربعية: منسوبة إلى ربيعة: يعني هم من بني ربيعة ليس ~~فيهم غيرهم وإنما هم قومه وبنو عمه. واللقالق: جمع لقلق وهو طائر معروف. ~~وفاعل تصيح: هو الحصى. وروى: يصيح الحصى أي الملمومة تحمله على الصياح. ~~والهاء في فيها للفلاة. # يقول: إن هذه الملمومة إذا سارت في الحصى حكى وقع حوافرها فيه، صوت ~~اللقالق. # وقيل: معناه أنها قد لبست التجافيف والدروع، وإذا وقعت حصاة عليهم طنت في ~~الحديد والدروع، فأشبهت صياح اللقالق. وملمومة عطف على قوله ظعائن ms645 يعني ~~أنهم فروا بظعائنهم إلى الفلوات، وسار سيف الدولة في طلبهم بخيله، وكان في ~~كل فلاة ظعائنهم وخيل سيف الدولة تطلبهم. وهذا التشبيه من قول الشاعر: # تصيح الردينيات فيها وفيهم ... صياح بنات الماء أصبحن جوعا # بعيدة أطراف القنا من أصوله ... قريبة بين البيض غبر اليلامق # هذا من صفة الملمومة. # يقول: هي بعيدة أطراف القنا من أصوله. يعني طويلة الرماح فأطرافها بعيدة ~~من أصولها، وهي قريبة بين البيض: أي مجتمعة مزدحمة. والبيض: الذي على ~~رءوسها يمس بعضها بعضا بتزاحم الخيل. وهي غبر اليلامق: أي أن الغبار قد ~~علاها. واليلامق: جمع يلمق، وهي جبة يكثر حشوها وتضرب وتلبس مثل الجوشن. ~~وربما يجعل فيما بينها دروع. # وقيل: اليلمق: القباء، وإنما مدح بطول الرماح؛ لأن تمام الفروسية بحسن ~~استعمالها. # وقوله: غبر اليلامق كان الوجه غبراء اليلامق كقوله قريبة وبعيدة، ولكنه ~~حمله على المعنى؛ لأن الكتيبة جماعة، والأوليان محمولة على اللفظ. وقيل: ~~رده إلى كل جزء من الكتيبة، كما يقال: امرأة واضحة اللباب. # نهاها وأغناها عن النهب جوده ... فما تبتغي إلا حماة الحقائق # حماة الحقائق: هم الشجعان الذين يحمون ما يحق حمايته. والهاء في نهاها ~~وأغناها للملمومة. وفاعل تبتغي ضميرها أيضا. # يقول: إن سيف الدولة نهى الكتيبة عن الإغارة وأغناهم بجوده عن الاشتغال ~~بالنهب، فهم لا يلتفتون إلى الأنهاب والأسلاب، وإنما قصدهم الأبطال ~~والفرسان الحامون للحقائق. # توهمها الأعراب سورة مترف ... تذكره البيداء ظل السرادق # السورة: الوثبة. وقيل: هي الحرب ها هنا. والمترف: المتنعم. والسرادق: ما ~~أحاط بالخيمة مثل السور. والهاء في توهمها ضمير الحرب، وقيل: ضمير السورة. ~~وتذكره: تفسير لها. # يقول: ظن الأعراب أنك إذا سرت خلفهم تعبت، وأن سورتك مثل سورة كل متنعم، ~~لا يصبر على الحر، فإذا حصل بالبيداء تذكر لين العيش، فتركهم وانصرف. # فذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلب في أنوف الحزائق # فذكرتهم بالماء: الباء فيه زائدة، أي ذكرتهم الماء. والسماوة: مفازة بين ~~الشام والعراق، وأضافها إلى بني كلب لأنهم ينزلونها، وهي أصعب البرية. ~~وغبرت: أي ركب عليها الغبار. والحزائق: الجماعات والواحد ms646 حزيق وحزيقة. # يقول: إنهم توهموا أنك لا تصبر على البادية فتنصرف سريعا، كما يفعل كل ~~مترف فكذبت ظنونهم وطردتهم، حتى إذا بلغوا السماوة، وثار غبارها فدخل في ~~أنوف جماعتهم، عطشوا فتذكروا الماء من شدة ما لحقهم من العطش. PageV01P331 ~~وكانوا يروعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق # يروعون: أي يفزعون. وبدوا: أي صاروا أهل البادية وسكنوها. والغلافق: جمع ~~الغلفق وهو الطحلب، وقيل: هو ما نبت في الماء مثل الطحلب. # يقول: كانوا يخوفون الملوك بنزولهم في البادية، وبأن الملوك لا تصبر على ~~الماء كما لا تصبر الغلافق. # فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتا من أداحي النقانق # الهاء في نجومه يعود إلى لفظ الفلا ويجوز نجومها فيكون راجعا إلى المعنى؛ ~~لأنها جمع الفلاة. وهاجوك: أي هيجوك. وموضع أهدى نصب على الحال. وأبدى ~~بيوتا: أي أدخل في البدو بيتا من النعام، فأبدى: من البادية. وأداحي: جمع ~~الأدحية، وهي موضع بيض النعام. والنقانق: جمع نقنق وهو ذكر النعام. # يقول: هيجوك للحرب، وأنت عالم بالفلوات وأكثر اهتداء من النجوم، وكنت ~~أدخل في البادية بيتا من النقانق. # وقيل: إن قوله أبدى بيوتا: أي أظهر بيوتا، ومعناه: كنت فيها أظهر بيوتا ~~من النقانق؛ لأن بيوتها تكون ظاهرة غير خفية. # وأصبر عن أمواهه من ضبابه ... وآلف منها مقلة للودائق # الودائق: جمع الوديقة، وهي شدة الحر. ويجوز أمواهها وضبابها ردا إلى معنى ~~الجمع. والهاء في منها للضباب. وأصبر وآلف نصب على الحال، عطفا على قوله: ~~أهدى في الفلا ومقلة نصب على التمييز. # يقول: كنت أصبر في الفلوات عن الماء من الضباب؛ لأنها تتبلغ بالنسيم عن ~~الماء، وكنت آلف للحر من الضباب، ومقلتك أكثر إلفا للحر من مقلة الضباب. # وكان هديرا من فحول تركتها ... مهلبة الأذناب خرس الشقاشق # الهدير: صوت الفحل الهائج. المهلبة: مجذوذة الأذناب، والهلب: شعر الذنب ~~والشقاشق: جمع الشقشقة، وهي ما يخرجه الفحل من فمه شبه الرئة، والفحل إذا ~~هاج شد ذنبه فيسكن عند ذلك ويذل، فالمهلبة: هي المشدودة الأذناب. # وقيل: إن الفحل الهائج ms647 إذا نتف ذنبه سكن. فالمهلبة: المنتوفة الأذناب على ~~المعنيين اللذين ذكرناها، فسكتت وخرست شقاشقها: أي انقطع هديرها. # قال ابن جني: المعنى كأن فعلهم من طغيانهم كهدير من فحول هاجت، فانتدب ~~لها فحل أصعب منها فهربت منه وولته أذنابها، فهلبها: أي أخذ شعر أذنابها ~~فنتفها وسكن هديرها. # فما حرموا بالركض خيلك راحة ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق # فما حرموا: أي ما منعوا خيلك. نصب لأنها المفعول الأول بحرموا. وراحة: ~~المفعول الثاني والهاء في كفاها للخيل وهو المفعول الأول. وقطع: المفعول ~~الثاني. والبر: فاعل كفاها. # يقول: إنهم ما منعوا خيلك بالركض راحة وما كلفوها مشقة؛ لأنها أبدا لا ~~تخلو من الحرب، فلولا أنها لم تسر إليهم لغزت بلاد الروم، وعلت الجبال ~~الشواهق، والبر أسهل عليها من الجبال. # ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم ... عن الركز لكن عن قلوب الدماسق # الدماسق: جمع الدمستق. # يقول: لم تكن رماحك مركوزة في الأرض، فشغلوها عن الركز في الأرض بالطعن ~~في قلوبهم، وإنما حولوها عن قلوب الدماسق إلى قلوبهم. يعني: لا راحة لخيلك ~~ولا راحة لسلاحك. # ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدى ... ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق # المسخ: تغير الصورة إلى غيرها. والخرانق: جمع الخرنق، وهو الأرنب الصغير. # يقول: أما خافوا سيف الدولة أن يمسخهم كما يمسخ أعداءه ؟! ويرد أيدي ~~الأسود منهم إلى أيدي الخرانق في القصر. والذلة والضعف، يعني: أن يجعل ~~العزيز ذليلا. # وقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق # المارق: الخارج عن الطاعة. والهاء في عاينوه للمسخ، وفاعل أرى ضمير سيف ~~الدولة. # يقول: أما خافوا مسخه ؟! وقد شاهدوا سيف الدولة كيف مسخ أعاديه من غيرهم ~~! فكان سبيلهم أن يرتدعوا بغيرهم، وسيف الدولة إذا مرق واحد من طاعته صرعه ~~وقتله، وأرى مارقا غيره مصرع الأول ليحذر منه ويتعظ به، ومثله قول أشجع: # شد الخطام بأنف كل مخالف ... حتى استقام له الذي لم يخطم # تعود ألا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق # العلائق: المخالي التي يجعل فيها الشعير، وتعلق على الدابة. ms648 PageV01P332 ~~قال ابن جني: سألت المتنبي عن معناه فقال: الفرس إذا علقت عليه المخلاة ~~طلبت موضعا مرتفعا يضعها عليه، ثم يتناول منها، فخيل سيف الدولة أبدا إذا ~~علقت عليها علائقها رفعته على هام الرجال الذين قتلتهم ! لكثرة هاماتهم. # وقد قيل: إن هذا يؤدي إلى أن تكون الخيل هجنا قصار الأعناق؛ لأن الفرس ~~العتيق لا يضع مخلاته على شيء لطول عنقه. # واعتذر عنه فقيل: إن رءوس القتلى قد كثرت حتى غطت وجه الأرض، فالفرس لا ~~يضع مخلاته - إن وضعها - إلا على رءوس القتلى؛ وكثر ذلك حتى صار عادة لها، ~~ولم يفعل ذلك لأنه كان يحتاج إليه لقصر عنقه. # ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق # الشقائق: يقال له الشقر، وهو اسمه الأصلي، وإنما سمي الشقر شقائق بمنبته، ~~والشقائق: جمع شقيقة، وهي كل أرض مستطيلة تشق بين الرملين. وقيل لها: شقائق ~~النعمان؛ لأن النعمان مر على شقائق فيها هذا النور فأعجبه فحماه، ولم يدع ~~أحدا يرعى تلك الشقائق، فأضيفت إليه يقول: تعودت خيله ألا ترد لشرب الماء ~~إلا الغدران الممزوجة بالدماء. شبه خضرة الماء تحت الدم بالريحان تحت ~~الشقائق. وقيل: أراد بالريحان الطحلب ومعناه: أن حمرة الدم تعلو خضرة ~~الطحلب. وأخذ هذا المعنى بعض المتأخرين ونقله إلى وصف سيف فقال: # ويلوح في ورق النجيع فرنده ... كالماء تحت شقائق النعمان # لوفد نمير كان أرشد منهم ... وقد طردوا الأظعان طرد الوسائق # الوسائق: جمع الوسيقة، وهو ما يطرد من الوحش عند الصيد. # يقول: بنو نمير كانوا أرشد منهم رأيا حين فروا بنسائهم، وبعثوا وفودهم ~~إليه يسألونه العفو، ولم يقفوا لك، كما فعلت عقيل. # أعدوا رماحا من خضوع فطاعنوا ... بها الجيش حتى رد غرب الفيالق # الغرب: الحد. # يقول: جعلوا خضوعهم إلى سيف الدولة رماحا لهم، طعنوا بها الجيش، وردوا ~~بها حدته عنهم. # فلم أر أرمى منه غير مخاتل ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارق # يقول: لم أر أرمى منك غير مخادع. يعني أنك لا تخادع أعداءك، ولا تسري ~~إليهم سرا، بل تجاهر بالطلب وتواجه بالرمي. ms649 # تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسي البنادق # قسي البنادق: ما يستعمله أهل العراق في رمي الطيور ويسمونه: الجلاهق. ~~والبنادق: جمع بندقة، تعمل من الطين بقدر البندقة، وترمي بها الطير. وقيل: ~~حجارة مستديرة كهيئة البندقة يرمى بها. # يقول: إن المجانيق تعمل بكفك عمل الجلاهق، فيمكنك أن تصيب بالمنجنيق ~~المواضع اللطيفة الدقيقة التي لا يصيبها غيرك بقوس البنادق. # يعني: أنه يتوصل بجيشه عند مجاهرة أعدائه إلى ما لا يقدر غيره على التمكن ~~منه بالختل والمخادعة. # وقال أبو الطيب هذه القصيدة في هذه السرية يسترضيه على قبائل العرب ~~المشار إليها إلا أنه لم يذكر المنازل ولا وصف الوقعة؛ لأنه لم يشهدها، ~~فشرحها له سيف الدولة وسأله أن يصفها فقال. # طوال قنا تطاعنها قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحار # الهاء في تطاعنها لطوال القنا، وأراد أصحابها. # يقول: إذا طاعنت أصحاب الرماح الطوال قصرت تلك الرماح في أيديهم؛ لأن ~~أيديهم تضعف وترتعد عند لقائك، فلا تعمل رماحهم فيك، وكأنها مع طولها ~~قصيرة، والقليل من عطائك كثير بالإضافة إلى عطايا غيرك، كالقطرة في البحر، ~~وكذلك القليل من حربك كثير بالإضافة إلى حرب غيرك. # وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامة وهي احتقار # الأناة: الحلم والرفق. والتأني. # يقول: أنت حليم تتغافل عن المسيء، فيظن المسيء وغيره أن ذلك لكرامته ~~عليك، وإنما هو لاحتقارك إياه. # وأخذ للحواضر والبوادي ... بضبط لم تعوده نزار # وأخذ: عطف على قوله: أناة. # يقول: فيك أخذ لأهل الحضر وأهل البدو، سياسة وشدة لم تتعود العرب مثله. ~~ونزار يجمع ربيعة ومضر ونحوهما أكثر العرب، فلذلك خصهم بالذكر. # تشممه شميم الوحش إنسا ... وتنكره فيعروها نفار # أراد: تتشممه، فحذف أحد التاءين، والضمير في تشممه يعود إلى الضبط. ~~فيعروها: أي يظهر لها، والهاء في يعروها لنزار. # يقول: تتشمم نزار ضبطه وسياسته كما يتشمم الوحش الإنس فتهرب عند ذلك؛ ~~لأنها لم تتعود هذه السياسة. PageV01P333 وما انقادت لغيرك في زمان ... ~~فتدري ما المقادة والصغار # المقادة: الانقياد. والصغار: الذل. # يقول: إن نزار لم تنقد لأحد قبلك، حتى تعرف ما ms650 الصغار والانقياد. # فأقرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار # الذفران: الجيدان المكتنفان للنقره حول القفا، وقيل: هما العظمان ~~الناشزان خلف الأذنين، وأراد بهما الذفاري، فذكر لما يكون للواحد؛ لأن لكل ~~واحد ذفرين، فاكتفى بالواحد عن الجمع. وصعر خدها: أي أماله، وأراد بالخد ~~أيضا: الخدود. وبالعذار: العذر. وفاعل أقرحت: المقاود. والهاءات لنزار. ~~والمقاود: جمع مقود، وهو الحبل تقاد به الدابة الصعبة الانقياد. # يقول: ما زلت تقودهم بالعذار والمقود الخشن، حتى تقرح ذفرياها وتصعر خدها ~~من ذلك العذار. # وأطمع عامر البقيا عليها ... ونزقها احتمالك والوقار # ولم يصرف عامر لأنه جعلها اسما للقبيلة. والهاء في عليها تعود إلى عامر ~~والبقيا: اسم من الإبقاء، وهي المسامحة. # يقول: لما أبقيت على بني عامر طمعت فيك، فدعاها ذلك إلى الخفة والطيش، ~~حتى أقدمت على محاربتك. # وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغار # التلبب: التحزم للقتال ولبس الأسلحة. والمغار: هو الإغارة على العدو. # وقيل: من الإغارة التي هي إحكام الفتل فيقرب من التلبب. # يقول: غيرها عن الطاعة تراسل بعضهم بعضا، وشكوى سيف الدولة، فكان يشكو ~~بعضهم بعضا ما يعاملهم به، وقيل: معناه غيرها عن الطاعة مراسلة سيف الدولة ~~إياهم متلطفا، وكذلك شكايته أفعالهم، ظنوا أن ذلك عن عجزه وأعجبها التحزم ~~للحروب والغارات، وطمعوا في ذلك من سيف الدولة، لما رأوا احتماله. # وقيل: معناه اغتروا بتحزمهم ولبسهم الأسلحة وكثرة الإغارة على الأعداء. # جياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديار # جياد: عطف على قوله: التلبب والمغار، وقيل: هي مبتدأ والخبر محذوف، أي ~~لهم جياد. # يقول: أعجبها خيل جياد تعجز عنها الأرسان؛ لكثرتها فلا يوجد لها أرسان ~~تكفيها. # وقيل: تعجز الأرسان عن ضبطها؛ لصعوبتها، وكذلك أعجبها فرسان لا تسعهم ~~الأرض لكثرتهم. # وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار # نفوسا: خبر كانت. واسمه ضمير القبيلة التي هي بني عامر. # يقول: كانت هذه القبيلة بإقامتهم على عصيانهم سيف الدولة كالمشيرين عليه ~~بقتلهم، وكان هو يتوقف عن قتلهم، فكأنه كان هو كالمستشير في قتله إياهم. # وكنت السيف قائمه إليها ... وفي الأعداء حدك ms651 والغرار # غرار السيف: ما بين حده إلى عيره الناشز في وسطه. وقيل: هو الحد، وجمع ~~بينهما لاختلاف اللفظين. # يقول: كنت قبل أن يعصوك، سيفا لهم قائمه في أيديهم، وحده في أعدائهم، ~~فلما عصوك انقلب حده فيهم ومثله: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها # ومثله لجعفر الحارثي: # لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل # فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار # البدية والحيار: ماءان. وقيل موضعان. فالحيار: قريبة من العمارة. ~~والبدية: واغلة في البرية، وبينهما مسيرة ليلة. وكان سيف الدولة بالحيار، ~~وبنو عامر بالبدية. # يقول: كنت سيفا لهم، قائمة في إيديهم، فلما عصوك صار حده فيهم وقائمه خلف ~~الحيار. # وقيل: معناه أن قائمه كان خلف الحيار وشفرتاه بالبدية: أي طال السيف ~~إليهم حتى وصل من خلف الحيار إلى البدية، وإنما طال بطول باع حامله. # يصف بذلك سرعة وصوله إليهم. # وكان بنو كلاب حيث كعب ... فخافوا أن يصيروا حيث صاروا # كعب: مرفوع بالابتداء وخبره محذوف. أي حيث كعب كائنة. وكان سيف الدولة ~~بالحيار، فسار عنها يقصد البدية، فتلقاه مشيخة بني كلاب في الطريق، ~~واستأمنوه، وقد كانوا مع كعب يدا واحدة، فخالفوهم وساروا مع سيف الدولة، ~~إلى بني كعب. # فيقول: كان بنو كلاب مع كعب، فخافوا أن يحل بهم ما حل بكعب من القتل، ~~فرجعوا إلى الطاعة. # تلقوا عز مولاهم بذل ... وسار إلى بني كعب وساروا # يقول: ذل بنو كلاب لعز مولاهم وهو سيف الدولة وانقادوا له فساروا معه إلى ~~بني كعب. PageV01P334 فأقبلها المروج مسومات ... ضوامر لا هزال ولا شيار # الهاء في أقبلها للخيل، وأضمرها للعلم بها، وأقبلها: أي أجازها وحولها ~~نحوها. والمسومات: أي معلمات. والمروج: مروج سلمية. والهزال: جمع هزيل. ~~وشيار: جمع شير، وهو الفرس السمين الممتلئ من اللحم. # يقول: أقبل بخيله إلى المروج، وهي مضمرة ليست بهزيلة ولا سمينة، بل كانت ~~خفيفة اللحم لا من الهزال. # تثير على سلمية مسبطرا ... تناكر تحته لولا الشعار # تناكر: أي تتناكر. وسلمية: موضع. مسبطرا: أي غبارا ساطعا ممتدا. ms652 # يقول: أثارت الخيل غبارا بسلمية حتى ستر الشمس وأظلم النهار لامتداد ~~الغبار، فأنكر ما تحته؛ لشدة الظلمة، وإنما كانوا يتعارفون بالعلامات. # عجاجا تعثر العقبان فيه ... كأن الجو وعث أو خبار # عجاجا: بدل من مسبطرا. والوعث: الأرض السهلة الكثيرة الرمل. والخبار: ~~الأرض السهلة التي فيها حجارة. # يقول: صار الجو من كثرة الغبار وتكاثفه أرضا ذات وعث وخبار، حتى إن ~~العقبان تعثر فيها ولا يمكنها الطيران. # وظل الطعن في الخيلين خلسا ... كأن الموت بينهما اختصار # الخيلان: خيل سيف الدولة وخيل العدو، وهم بنو كلاب. والخلس: الاختلاس. ~~يصف الجيش بالحذق في الطعن. # يقول: لما التقى الخيلان تخالسوا الطعن واختصروا الطريق إلى الموت، يعني ~~أنهم اقتصروا على الطعن والضرب، فكأنهم اختصروا الحرب، وحذفوا فضولها، ~~وقربوا القتل على الأعداء، فهذا اختصار الموت. # وقيل: إن معناه أن الموت كان يقلل من عدد جيش العدو بسرعة، لأن الاختصار ~~هو رد الكثير إلى القليل. # فلزهم الطراد إلى قتال ... أحد سلاحهم فيه الفرار # لزهم: أي ألجأهم. والطراد: المطاردة. # والمعنى: ألجأهم القتال إلى الهرب. أحد سلاحهم فيه الفرار يدفعون به ~~القتل عن أنفسهم، كما يدفع السلاح، لما لم يمكنهم القيام لسيف الدولة. # مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثار # الهاء في فيه ضمير الفرار والطراد. # يقول: مضوا منهزمين فكانت أعضاؤهم يسبق بعضها بعضا في الفرار، فالرأس ~~يترك جسمه ويتقدم عليه ويتعثر بأرجل المنهزمين. # أو كانت الرءوس إذا أبينت تسقط على أرجل أصحابها فتعثر بها، خلاف ~~المعهود، لأن المعهود أن تتعثر الأرجل لا الرءوس. # والمعنى: أنهم ولوا وتبعت خيل سيف الدولة أدبارهم تضرب أعناقهم وتسقط ~~رءوسهم على أرجلهم، وهم ينهزمون، فجعل ذلك سابقا من أعضائهم في الفرار. # يشلهم بكل أقب نهد ... لفارسه على الخيل الخيار # يشلهم: أي يطردهم. والأقب: الضامر البطن. والنهد. المشرف العالي. # يقول: يطردهم سيف الدولة بكل فرس ضامر مرتفع عالي، لفارسه خيار على ~~الخيل: يعني يصرفها كيف شاء: إن شاء سبق، وإن شاء لحق؛ لجودة فروسيته. # وقيل: أراد بالخيار أنه يختار من يقتلهم، فكأنه يقتل القواد والكبار من ms653 ~~أصاب الخيل دون الأرذال والحشو. # وكل أصم يعسل جانباه ... على الكعبين منه دم ممار # وكل: عطف على قوله: بكل أقب. ويعسل: أي يضطرب. وجانباه: جانب الزج، وجانب ~~السنان. وأراد بالكعبين: الكعبين اللذين في عامل الرمح. قيل: أراد به ~~الكعاب للرمح فعبر عنهما بالتثنية. والممار: المجرى من أمرت الدم أي ~~أجريته، فهو ممار، ومار، فهو مائر. # يقول: يطردهم بكل فرس ضامر، وكل رمح أصم لا تجويف فيه يهتز طرفاه، وقد ~~سال الدم على كعوبه. # يغادر كل ملتفت إليه ... ولبته لثعلبه وجار # ثعلب الرمح: ما دخل منه في السنان. والوجار: بيت الثعلب بفتح الواو ~~وكسرها. واللبة: المنحر. # يقول: هو يطردهم بكل رمح إذا التفت المنهزم لينظر هل وراءه أحد، طعنه في ~~لبته حتى تصير لبته لثعلب الرمح بمنزلة الوجار للثعلب الذي هو الحيوان. # إذا صرف النهار الضوء عنهم ... دجا ليلان: ليل والغبار # يقول: إذا زال عنهم ضوء النهار غطاهم ليلان: أحدهما الليل المعروف، ~~والثاني ظلمة الغبار الموصوف. # وإن جنح الظلام انجاب عنهم ... أضاء المشرفية والنهار # جنح الليل وجنحه: جانبه، وقيل: سواده، وانجاب: انكشف. PageV01P335 يقول: ~~إذا انكشف الليل عنهم أضاء لهم نهاران: أحدهما النهار الحقيقي، والثاني ضوء ~~لمع السيوف. وقد أتى النابغة بجميع ذلك في بيت واحد فقال: # تبدوا كواكبه والشمس طالعة ... نورا بنور وإظلاما بإظلام # يبكي خلفهم دثر، بكاه ... رغاء أو ثؤاج أو يعار # الرغاء: صوت الإبل. والثؤاج: صوت الضأن. واليعار: صوت الماعز. والدثر: ~~المال الكثير. # يقول: يصيح وراءهم مال عظيم من الإبل والضأن والماعز فكأنها تبكي. # غطا بالغنثر البيداء حتى ... تخيرت المتالي والعشار # غطا يغطو، وغطى يغطي بمعنى. والغنثر: ماء. والمتالي: جمع متلية وهي التي ~~يتلوها ولدها. والعشار: الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر والواحدة ~~عشراء. # يقول: لما وصل سيف الدولة إلى هذا الماء أخذ أموال بني كعب لما هربوا، ~~وغطى بها البيداء وملأها، حتى عجز الجيش عن سوقها، فكان أصحابه يختارون ~~نفائسها وكرائمها وهي المتالي والعشار. # وقيل: إن فاعل غطا هو ضمير الدثر. والمعنى: أن المال غطى بكثرته البيداء ms654 ~~على هذا الماء، حتى أخذ كرائمه. # ومروا بالجباة يضم فيها ... كلا الجيشين من نقع إزار # الجباة: ماء، أو موضع. والنقع: الغبار. # يقول: انهزموا من سلمية، ومروا بالجباة، وخيل سيف الدولة خلفهم فأحاط ~~الغبار بهم جميعا، فكان العسكران كأنهما في إزار واحد، وصار الغبار كالإزار ~~المحيط بهم. ومثله للخنساء تصف عيرا يطرد أتانا: # يتعاوران من الغبار ملاءة ... بيضاء ساطعة هما نسجاها # وجاءوا الصحصحان بلا سروج ... وقد سقط العمامة والخمار # الصحصحان: صحراء هناك. وأراد بالعمامة: العمائم. وبالخمار: الخمر. # يقول: انهزموا من الجباة وجاءوا الصحصحان، وقد ألقوا سروجهم لتخف دوابهم، ~~وسقطت عمائمهم عن رءوسهم وخمر نسائهم. # وأرهقت العذارى مردفات ... وأوطئت الأصيبية الصغار # أرهقت: أي كلفت أمرا صعبا. والأصيبية: تصغير صبية، وهي جمع الصبي في ~~القلة. # يقول: أردفوا العذارى خلفهم وأتعبوهن من شدة الركض، وأوطئوا إبلهم وخيلهم ~~صبيانهم الصغار؛ لشدة هربهم. # وقد نزح العوير فلا عوير ... ونهيا والبييضة والجفار # هذه كلها أسماء مياه. # يقول: نزحوا هذه المياه لما أصابهم من شدة العطش حين مروا بها. # وليس بغير تدمر مستغاث ... وتدمر كاسمها لهم دمار # تدمر: مدينة على طرف السماوة. والمستغاث: الموضع الذي يلتجأ إليه. ~~والدمار: الهلاك. # يقول: لما لم يجدوا في هذه المواضع ماء اجتمعوا في تدمر ليدبروا رأيا، ~~ولم يكن لهم موضع سواها يلتجئون إليه، فلما نزلوا بها قصدهم سيف الدولة، ~~فدمر عاليهم فيها، فصار اسمها موافقا لهلاكهم ودمارهم. # أرادوا أن يديروا الرأي فيها ... فصبحهم برأي لا يدار # يقول: اجتمعوا في تدمر؛ ليدبروا رأيهم، فصبحهم سيف الدولة برأي لا يتوقف ~~فيه، لأنه لا يرى إلا ما يكون صوابا في أول وهلة، وقيل: أراد أنه يستبد ~~برأيه، ولا يرجع فيه إلى أحد، ولا يعرض له ما يعوقه عنه. # وجيش كلما حاروا بأرض ... وأقبل أقبلت فيه تحار # حار يحار حيرة: إذا تحير. والضمير في حاروا قيل: يعود إلى بني كعب. وفي ~~فيه إلى الجيش. # يقول: صبحهم برأي وجيش عظيم يغطي الأرض كثرة، فمتى تحير القوم المنهزمون ~~بأرض تحيرت الأرض في هذا الجيش، لكثرته. # وقيل: حاروا للجيش ms655 وفيه لسيف الدولة، والمعنى: صبحهم بجيش كلما تحير هذا ~~الجيش بأرض: إما لأنها تضيق بهم لكثرتهم، وإما لسعتها فلا يهتدون فيها، ~~وإما لخشونتها، ثم إذا أقبل سيف الدولة وجاء إلى الجيش أقبلت الأرض تتحير ~~في سيف الدولة؛ لعظم هيبته. # وقيل: حاروا فعل الجيش على المعنى. قيل: وفيه يعود إلى لفظ الجيش. يعني: ~~أن الجيش إذا تحيروا في هذه الأرض أقبلت الأرض تتحير في هذا الجيش لكثرته ~~وزيادته عليها. # يحف أغر لا قود عليه ... ولا دية تساق ولا اعتذار PageV01P336 يقول: إن ~~هذا الجيش يحف أغر: أي يحيط به من جميع جهاته، وإذا قتل إنسانا لا يقتل به ~~قودا؛ لعزته ومنعته، أو لأنه لا يقتله إلا بحق، ولا يطالب أيضا بديته، ولا ~~يعتذر عما فعله؛ للوجهين اللذين ذكرناهما. وهو من قوله تعالى: " لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون " . # تريق سيوفه مهج الأعادي ... وكل دم أراقته جبار # المهجة: دم القلب، وهي النفس أيضا. والدم الجبار: الباطل. # يقول: كل دم تريق سيوفه من دم الأعادي، ذهب هدرا لا يدرك له ثأر. # فكانوا الأسد ليس لها مصال ... على طير وليس لها مطار # المصال: مصدر صال، والمطار: من طار. # يقول: إنهم كانوا أسودا في أنفسهم بشجاعتهم وإقدامهم، وكانت خيلهم ~~كالطيور سرعة، ولكن لما رأوك تحيروا وتحيرت أفراسهم هيبة لك، فلم يكن لهم ~~مصال مع كونهم أسود، ولا لخيلهم مطار مع كونها في السرعة كالطير. # وقيل: المعنى أنهم كانوا قبل ذلك مثل الأسود، والآن لما غضبت عليهم ليس ~~لهم مصال على طير لضعفهم وقلتهم، وليس لهم أيضا مطار؛ لأنك قد أهلكتهم ~~بالقتل والأسر. وأراد بالمصال على طيران الأفراس: كالطير لخفتها، فكأنه ~~قال: ليس لها مصال على غيرهم من الفرسان لضعفهم، فشبه خيل المخالفين لهم ~~بالطير. # إذا فاتوا الرماح تناولتهم ... بأرماح من العطش القفار # يقول: إن فاتوا رماحك ودخلوا البر هلكوا من العطش، وكأن العطش رماح ~~القفار، قتلتهم بها. # يرون الموت قداما وخلفا ... فيختارون، والموت اضطرار # يقول: قد أحاط بهم الموت من قدامهم وخلفهم فقدامهم العطش، ووراهم الرماح، ms656 ~~فكانوا بين موتين، فيختارون أحدهما، وإن هذا الموت ليس باختيار، بل هو ~~اضطرار. # وقيل: معناه يختارون أحد الموتين، فأما الموت فهو نازل بهم لا محالة ولا ~~محيص لهم عنه، وإنما يختارون أحد الموتين. # إذا سلك السماوة غير هاد ... فقتلاهم لعينيه منار # الهادي: الدليل، وقيل: هو العارف بالطريق، وهو في معنى المهتدي. والمنار: ~~العلامات التي تبنى على الطريق، ليهتدي بها، والواحدة: منارة. # يقول: إنهم دخلوا السماوة فرارا من سيف الدولة، وتبعهم فقتلهم في كل ~~مكان، وبقيت جثثهم مطروحة على الطرق حتى لو سلك السماوة من لا يهتدي فيها، ~~لكانت جثثهم تدله على الطريق، وتقوم له مقام المنار. # وقيل: أراد أنهم ماتوا عطشا هناك وبقيت جثثهم دالة للمار بها. # ولو لم يبق لم تعش البقايا ... وفي الماضي لمن بقي اعتبار # يقول: لو لم يعف عنهم سيف الدولة لهلكوا عن آخرهم، ولم يعش الباقي منهم، ~~ومن بقي منهم يعتبر حاله بحال من مضى. # والماضي: هو المقتول، والباقي: الذي بقي بعدهم. # إذا لم يرع سيدهم عليهم ... فمن يرعى عليهم أو يغار ؟! # أرعى فلان على فلان: إذا كف عنه ورق له. # يقول: إذا لم يرحمهم سيدهم فمن الذي يرحمهم ويغضب لهم ؟! # تفرقهم وإياه السجايا ... ويجمعهم وإياه النجار # هولاء من أصل واحد، لأنهم جميعا من نزار، وسجاياهم متفرقة. والنجار. ~~الأصل. # يقول: خليقة سيف الدولة وخلائقهم مختلفة؛ لأن خليقة سيف الدولة الكرم ~~والعفو، وخلائقهم العصيان والنزق، فبينهما فرق من هذه الجهة. # ومال بها على أرك وعرض ... وأهل الرقتين لها مزار # الهاء في بها للخيل. وأرك وعرض: موضعان. والرقتان: مدينتان من ديار بكر. # يقول: لما فرغ من بني كعب، عطف بخيله على أهل أرك وعرض، وقرب من أهل ~~الرقتين، حتى لو شاء أن يزورهما بخيله، لم يبعد عليه. # وقيل: مال بالخيل على أرك وعرض، لطلب بني كعب. # وقيل: معناه عدل بجيشه على أهل أرك وعرض، مع بعدهما عن مقصده؛ لأنه كان ~~قد توجه إلى الرقتين وأرك وعرض بعيدان عن الرقتين. # وأجفل بالفرات بنو نمير ... وزأرهم الذي زأروا خوار ms657 # أجفل: أسرع هاربا مذعورا. والزأر والزئير: صوت الأسد. والخوار: صوت ~~الثور. # يعني: أن بني نمير فروا من الفرات، خوفا منه، وكانوا قبل ذلك يزأرون ~~كالأسود، ويرعدون بالحرب، فلما رأوه ذلوا وصار زئيرهم خوارا: أي بعد أن ~~كانوا أسودا في الشدة صاروا مثل البقر في الذلة. # فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار PageV01P337 الحزق: ~~جمع حزقة، وهي الجماعة، والخابور: موضع بقرب الموصل. # يقول: إن بني نمير فروا من الفرات، ونزلوا الخابور صرعى من الخوف ~~والكلال، فصاروا كالموتى خوفا من أن يسري إليهم سيف الدولة، وهم صرعى كأنهم ~~مخمورون، ورماحك كانت الشاربة، فكيف أصابهم الخمار دونها ؟! وقيل: معناه ~~أنهم بقوا هناك خائفين صرعى خوفا من الممدوح، فيهم خمار: وهو الخوف والتقطع ~~من الكلال من شرب غيرهم، وهو ما فعل ببني كعب من القتل، فخافوا أن يشربوا ~~كأس الموت مثل ما شرب بنو كعب. # فلم يسرح لهم بالصبح مال ... ولم توقد لهم بالليل نار # يقول: هولاء كمنوا في الخابور وحبسوا مالهم، فلا يجسرون على تسريح ~~مواشيهم بالنهار، خوفا من الإغارة، ولا على إيقاد النار بالليل، خوفا من ~~الدلالة وقيل: معناه ذهب مالهم، فلا مال يسرح لهم في الصبح، وتقوضت خيامهم ~~فلا نار لهم توقد بالليل. # حذار فتى إذا لم يرض عنهم ... فليس بنافع لهم الحذار # حذار: نصب لأنه مفعول له. # يقول: فعلوا ذلك خوفا من فتى، إن لم يرض عنهم لم ينفعهم الحذار. # تبيت وفودهم تسري إليه ... وجدواه الذي سألوا اغتفار # يقول: وفود هولاء يأتون سيف الدولة، ولا يسألون من العطايا شيئا إلا ~~العفو عنهم والصفح عن إساءتهم. # فخلفهم برد البيض عنهم ... وهامهم له معهم معار # معار: من العارية وهو مفعول عار. # يقول: لما رد سيوفه عنهم، ترك رءوسهم عارية عندهم؛ لأنها له متى شاء ~~أخذها منهم، فكأنه لما عفى عنهم أعارهم رءوسهم. # هم ممن أذم لهم عليه ... كريم العرق والحسب النضار # أذم لهم: أي صيرهم في ذمامه والحسب: الشرف. والنضار: الخالص. # يقول: صيرهم في ذمامه كرم الأصل وصحة الحسب. ms658 # وأضحى بالعواصم مستقرا ... وليس لبحر نائله قرار # أي عاد إلى دار مملكته واستقر بها، ونائله لا يستقر بل يسير في الآفاق. ~~وينتشر في البلاد. # وأضحى ذكره في كل أرض ... تدار على الغناء به العقار # يقول: سار ذكره في الآفاق، يتحدث في كل مجلس بفضائله، ومتى أراد قوم شرب ~~الخمر يغني لهم المغني بفضائله. # وقيل: معناه نظمت الأشعار بمدحه، فإذا أراد الناس شرب العقار غنى لهم ~~المعني بهذه الأشعار. # تخر له القبائل ساجدات ... وتحمده الأسنة والشفار # يقول: غنه ملك رقاب العرب، وتسجد له قبائلها، وإن الرماح وشفار السيوف ~~تحمده؛ لأنه أعلى قيمتها بكثرة الاستعمال، ولأنها تكون باعثة على حمده؛ لأن ~~من رأى طعنه وضربه بها حمده. # وقيل: عنى أصحاب السيوف والرماح. # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار # الهاء في فيه لسيف الدولة، وفي عنه للشعاع، ويجوز أن يكون له أيضا. # يقول: له من الهيبة والنور ما لا يمكننا أن ننظر معه إليه، كما لا نقدر ~~أن ننظر إلى عين الشمس ومثله قوله عنترة: # إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور # فمن طلب الطعان فذا علي ... وخيل الله والأسل الحرار # الحرار: العطاش، واحدها: حرى: كغضبي وغضاب. # يقول: من أراد الحرب، ولا يجد محاربا فهذا علي فليأته، فقد رأيتموه ~~وجربتموه، وهذه خيل الله؛ لأنه مجاهد بخيله، وهذه الرماح العطاش إلى ~~الدماء. # يراه الناس حيث رأته كعب ... بأرض ما لنازلها استتار # يقول: إنه يجاهر من يحاربه، ويبرز إليه في البيداء كما جاهر بني كعب، ولا ~~يمتنع بسور. # وقيل: أراد أنه أبدا يقطع المفاوز إلى الأعادي ولا يمكن لأحد أن يستتر ~~عنه. والمعنى: يراه الناس بالعين التي رأته بها كعب. # يوسطه المفاوز كل يوم ... طلاب الطالبين لا الانتظار # فاعل يوسط طلاب. تقديره: لا انتظاره. # يقول: كل يوم يتوسط المفاوز في طلب الهاربين إليها من أعدائه، والنازلين ~~بها، لا أنه يهرب إليها ويتحصن بها، وينتظر من يقصده فيها. # وقيل: معناه أنه يتوسط الفلوات لطلب المغيرين على الناس من أهل الفساد، ~~لا ms659 لانتظار صيد يقع أو فرصة تنتهز. # تصاهل خيله متجاوبات ... وما من عادة الخيل السرار # السرار: المسارة. PageV01P338 يقول: يخرج بخيله إلى المفاوز جاهرا بها في ~~طلب الأعداء، فهي تتجاوب بالصهيل، ولا يمنعها الصهيل بالضرب، إذ ليس من ~~عادتها المسارة، فهو يتركها مع عادتها. # وقال ابن جني: معناه كأن بعض خيله يسر إلى بعض شكية لما يجشمها من الحروب ~~وقطع المفاوز، فيجاوبها الآخر سرا. # قال: ويجوز أن يريد أن خيله مؤدبة معلمة فتصهل سرا هيبة وإجلالا. # بنو كعب وما أثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار # يقول: إن بني كعب يفتخرون بأنك أوقعت بهم، ويتجملون بقصدك إليهم، وإن ~~أصابتهم الالآم والعقوبات، كيد يدميها السوار، فإن صاحبها لا يشكو الألم ~~الذي ناله من السوار، لما كان السوار جمال يده وزينته. # بها من قطعه ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخار # الهاء في بها لليد، وكذلك في فيها وفي قطعه وجلالته للسوار. ومعناه هم ~~مثل يد أدماها السوار، فهي تتألم من قطعه وتفتخر بجماله. # لهم حق بشركك في نزار ... وأدنى الشرك في أصل جوار # يقول: لهم عليك حق لانتسابك معهم إلى نزار، وأقل القرابة تقوم مقام ~~الجوار، فكما يجب صيانة حق الجار، فكذلك حق القريب. # لعل بنيهم لبنيك جند ... فأول قرح الخيل المهار # يقول: اعف عنهم، فلعل أبناءهم يكونون جندا لبنيك، كما أنهم جندك، فكل ~~كبير يكون صغيرا ويصير رجلا، وأول ما يكون الخيل: مهارا ثم تكون قرحا. # وأنت أبر من لو عق أفنى ... وأعفى من عقوبته البوار # يقول: أنت أبر كل من ملك، إذا عقهم من تجب عليهم طاعتهم، لم يرضوا في ~~عقوبتهم بغير الإهلاك، وأكثرهم عفوا وصفحا، إذا كان غيرك يهلك بشدة عقوبته. # يعني: أنك بررتهم وعفوت عنهم ولو أردت لأهلكتهم. # وأقدر من يهيجه انتصار ... وأحلم من يحلمه اقتدار # يقول: أنت أقدر الملوك الذين يهيجون للانتصار من أعدائهم، أي متى هجت ~~لتنتصر من أعدائك، كنت أقدر من كل ملك هذه صفته، وأنت أحلم من كل حليم يحلم ~~عند قدرته. # وما في سطوة الأرباب ms660 عيب ... ولا في ذلة العبدان عار # العبدان: جمع عبد. # يقول: إنك لربهم وهم عبيدك، فلا عيب عليهم في سطوتك ولا عليهم في خضوعهم ~~لك. # وقال أيضا وقد ودعه إلى الإقطاع الذي أقطعه: # أيا راميا يصمي فؤاد مرامه ... تربى عداه ريشها لسهامه # يصمي: أي يقتل. يقال: رماه فأصماه، إذا قتله مكانه. والهاء في ريشها ~~للعدى. وفاعل تربى: عداه والهاء في سهامه ومرامه وعداه: للرامي. # يقول لسيف الدولة: أيا راميا يصيب فؤاد مطلبه، بسهام ريشها من أعدائه ~~فكأن أعداءه طير تربى أجنحتها حتى إذا بلغت أخذها لريش سهامه وأراد ~~بالسهام: جيشه. وبريش السهام: سلاح أعدائه، الذي سلبه من الأعداء وكساه ~~جيشه، يعني أنك تغير على الأعداء فتأخذ أسلحتهم وتقتلهم # أسير إلى إقطاعه، في ثيابه ... على طرفه، من داره بحسامه # يعني: أن جميع ما أملكه من عطاياه، فداري التي أسكنها وثيابي، وفرسي، من ~~هباته، ومثله قول جحظه: # فكيف لا أشكر من لا أرى ... في منزلي إلا الذي جاد به ؟! # والأصل فيه قول النابغة: # وإن سلاحي إن نظرت وشكتي ... ومهري وما ضمت عليه الأنامل # حباؤك والعيس العتاق كأنها ... هجان المها تردى عليها الرحائل # وقال أيضا جميع ذلك في نصف بيت: # وما أغفلت شكرك فانتصحني ... فكيف ومن عطائك كل مالي ؟ # وما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدي هاطلات غمامه # العبدي والعبود: اسم الجمع بمعنى العبيد. # يقول: عبيدي وسلاحي من مطره الذي مطرته لي سحائبه الهاطلة، وعطاياه ~~الشاملة. # ودل بذلك على أن جوده يعم العالم، ويشمل الأزمان، ويتناول الأقوام. # فتى يهب الإقليم بالمال والقرى ... وما فيه من فرسانه وكرامه # يقول: هو يملك العباد والبلاد، ويهب الإقليم بما فيه من الأموال، ومن ~~عليه من الفرسان والرجال. # ويجعل ما خولته من نواله ... جزاء لما خولته من كلامه # خولته: أي ملكته. # يقول: إن أياديه علمتني الشكر، ولقنتني الثناء والذكر، فكلامي منه من هذا ~~الوجه، فلما أثنيت عليه جازاني على ثنائي فخولت الإحسان جزاء على ما خولت ~~من الكلام. PageV01P339 وقيل: أراد، أستفيد منه حسن الكلام فإذا مدحته به ~~جازاني بالنعم ms661 العظام. # فلا زالت الشمس التي في سمائه ... مطالعة الشمس التي في لثامه # أضاف السماء إليه في قوله: في سمائه توسعا ليجانس قوله: في لثامه قلت: ~~إنما أضافها إليه لأنه جعله مالكا للسماء والأرض. # يقول داعيا له بدوام البقاء: لا زالت شمس السماء مقابلة لوجهك الذي هو ~~كالشمس في حسن البهاء والسمو والعلا. # ولا زال تجتاز البدور بوجهه ... تعجب من نقصانها وتمامه # يقول: لا زال أبدا يطلع البدر عليه، ويرى وجهه أحسن منه وأكمل بهاء ~~ومنظرا. # وقيل: أراد بذلك بدر السماء ينتقص في كل شهر، ووجه الممدوح أبدا غاية ~~التمام، فيتعجب البدر من نقصانه كل شهر، وتمامه أبد الدهر. # وقال في يوم الأربعاء المنتصف من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثلاث مئة ~~معزيا لسيف الدولة في أخته الصغرى ومسليا ببقاء الأخت الكبرى. # إن يكن صبر ذي الرزية فضلا ... تكن الأفضل الأعز الأجلا # الرزية: المصيبة، وأصلها من النقصان، يقال: رزى فلان في ماله وأهله، إذا ~~أصيب. وذي: بمعنى الصاحب، والتاء في تكن للخطاب. # يقول: إن كان صبر صاحب الرزية فضلا له، فأنت أفضل من كل مصاب، لأنك أحسن ~~صبرا على ما يصيبك من كل أحد، ولأن لك فضائل أخرى، مع فضل هذه المصيبة ولأن ~~لك صبرا في هذه المصيبة وصبرا في أمور أخر. # أنت يا فوق أن تعزى عن الأح ... باب فوق الذي يعزيك عقلا # التعزية: أصلها من النسب، كأن المعزي يقول للمصاب: اذكر أباك وأجدادك، ~~فإنهم قد هلكوا وبادوا، يسليه بهذا القول، فكأنه ينسبه إليهم. وفوق: الأول ~~نصب، لأنه نداء مضاف. والثاني ظرف. # يقول: أنت أرفع قدرا من أن تحتاج إلى أن يعزيك أحد عن فقد الأحباب، فكل ~~من يعزيك، فأنت أوفر عقلا منه، وأعرف بأحوال الدهر. # وبألفاظك اهتدى فإذا عز ... زاك قال الذي قلت قبلا # قبل: يبنى على الضم إذا أريد به الإضافة فقطع عنها، فإذا لم يرد الإضافة ~~صرف، ويجعل نكرة، فلذلك نون ها هنا، ونصبه على الظرف. تقول: جئتيك قبلا ~~وبعدا. # يقول: إذا عزاك المعزي فإنما اهتدى إلى ms662 التعزية بتعليمك، فيقول لك عند ~~التعزية: ما قلته له قبل ذلك، ويرد عليك ما حفظه من كلامك. أخذه من قوله ~~تعالى: " بضاعتنا ردت إلينا " . # قد بلوت الخطوب مرا وحلوا ... وسلكت الأيام حزنا وسهلا # يقول: جربت أحوال الدهر، ودخلت في الأيام. صعبها وسهلها، فلم يشتبه عليك ~~شيء في أحوال الدهر. # وقتلت الزمان علما فما يغ ... رب قولا ولا يجدد فعلا # يقال: قتلت الشيء علما إذا تيقنته. # يقول: عرفت الزمان بحقيقته، فلا يأتي الزمان بقول غريب لم تعرفه، ولا ~~يفعل جديدا لم تجربه. # أجد الحزن فيك حفظا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرا وجهلا # يقول: وجدت الحزن فيك على من تفقد، حفظا منك لحرمته ورعاية لصحبته وفي من ~~سواك: خوفا من ريب الدهر، وجهلا بالسبب الموجب للحزن. # وإنما ذكر العقل لأنه يدعو إلى الحفاظ، ومراعاة الحرمة. وأراد بالعقل: ~~العلم بأحوال الدهر. # لك إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا # الهاء في يجره للحزن. # يقول: لك إلف يجر هذا الحزن عليك، وكرم الأصل يعينه على ذلك، فكأنه أصلي ~~للإلف الذي لك. # يعني: أنك إنما تحزن لفقد أحبتك لأنك ألوف كريم الأصل، وليس ذلك بجزع ~~وخوف. # ووفاء نبت فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلا # يقول: لو وفاء نبت فيه جره إليك. والوفاء عادة لك موروثة عن آبائك ~~وأجدادك، فلم يزل أهلك أهلا للوفاء. # إن خير الدموع عينا لدمع ... بعثته رعاية فاستهلا # استهل: أي جرى. وعينا: نصب على التمييز. # يقول: أكرم الدموع ما أجرته رعاية الحقوق. وروى عونا بدل قوله: عينا. # أين ذي الرقة التي لك في الحر ... ب إذا استكره الحديد وصلا # استكره الحديد: أي ضرب على كره، وتكف من الدروع ما لا يقدر على قطعه، وصل ~~الحديد: إذا سمعت له صوتا. # يقول: أين هذه الرقة التي حصلت لك الآن عند كونك في الحرب، وذلك حين تجرد ~~السيوف وتقتل بها الناس. PageV01P340 والمعنى: أن هذه الرقة لو كانت لضعف ~~قلبك للحقتك أيضا في الحرب، ولكنه وفاء ورعاية، فأنت تستعمل كل واحد منهما ~~في ms663 موضعه، حيث تحمده وتستحسنه العقول، ولا تضعه في غير موضعه. # أين خلفتها غداة لقيت الر ... وم والهام بالصوارم تفلى # تفلى: من فليت رأسه، إذا فتشته لتخرج منه القمل. # معناه: يضرب بالسيوف من كل جهة، كما أن الفالي يعم الرأس. # يقول: أين تركت هذه الرقة غداة محاربتك الروم فيما كنت تضرب رءوسهم ~~بالسيوف الصوارم. # قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيه عدلا # أنت المنون على معنى المنية. والهاء في فيه ترجع إلى الجور. # يقول: قاسمتك المنون على أختيك ظلما وجورا منها في هذه المقاسمة؛ لأنها ~~ليس لها الحق في واحدة منهما، غير أن هذه القسمة جعلت نفسها في الجور الذي ~~حصل من المنون عدلا؛ لأنها أخذت الصغيرة وتركت الكبيرة. # وقال ابن جني: يجوز فيك: فيكون المعنى: أن المنون جارت في فعلها، إلا أنك ~~إذا كنت البقية فجورها عدل. # أو يقال: إن هذه القسمة نفسها في حقك عدل، وإن كان قاسمها ظالما. # فإذا قست ما أخذن بما أغ ... درن سرى عن الفؤادي وسلى # أغدرن: أي تركن. وسرى: أي كشف. وسلى: من التسلية. وروى أغبرن مكان أغدرن ~~والفاعل ضمير المنون، وأراد بها المنايا. # يقول: إذا قست ما أخذته المنية بما تركته، كشف بقاء الباقية منهما هذا ~~الحزن عن قلبك. # وتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى # يقول: إذا قست سهمك بسهم المنية علمت أن حظك أكثر، وأن جدك أعلى؛ لأن ~~الكبرى خير من الصغرى. # ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي، فكيف تطلبن شغلا ؟ # يقول: شغلت المنايا بقبض أرواح الأعادي، فكيف تطلب المنايا شغلا ؟! لأن ~~لها شغلا بالأعداء، لا تتفرغ عنه إلى شغل آخر. # وكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا # انتشت: أي دفعت، والانتياش: افتعال من النوش والمقل: الفقير. # يقول: كم أنقذت كثيرا من الأسرى من أسر الدهر بسيوفك، ومن الفقر بجودك، ~~ونائلك، فأغنيتهم بعطاياك، ورفعتهم من الذل والصغار. # عدها نصرة عليه فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا # الهاء في عدها ضمير الحالة: أي عد الدهر هذه الحالة التي هي ms664 إنقاذ الأسير ~~من يده، ورآه: أي رأى نفسه ويجوز ذلك في الرؤية: بمعنى العلم: وسائر أفعال ~~الشك، واليقين. # يقول: لما رآك الدهر تنقذ أساراه حقد عليك، وعد فعلك نصرة لعيه لمن خاصمه ~~فلما صال مخادعة، وأخذ أختك مسارقة، حسب أنه أدرك ثأره. # كذبته ظنونه؛ أنت تبلي ... ه وتبقى في نعمة ليس تبلى # يقول: كذب الدهر ظنه أنه يقدر على أخذ ثأره عندك، فإنك تجعل الدهر باليا ~~! وتبقى أنت في نعمة لا تبلي. # وقيل: إن قوله أنت تبليه دعاء له بطول البقاء فكأنه يقول: أبقاك الله في ~~نعمة دائمة حتى تبلي الدهر وتفنيه. # ولقد رامك العداة كما را ... م فلم يجرحوا لشخصك ظلا # يقول: طلب أعداؤك أن يدركوا ثأرهم عندك - كما طلب الدهر - فلم يقدروا أن ~~يجرحوا ظل شخصك؛ لاتصاله بك. # ولقد رمت بالسعادة بعضا ... من نفوس العدا فأدركت كلا # قوله: بالسعادة متعلق بقوله: فأدركت كلا يعني: أنك رمت بعض أعدائك فأدركت ~~الكل بسعادة جدك، وهو متصل بما قبله. # قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا # الرامح: صاحب الرمح. والعزل: جمع أعزل، وهو الذي لا سلاح معه. # يقول: قد حاربك الأعداء فعجزوا، فصار الرمح منه أعزل. # لو يكون الذي وردت من الفج ... عة طعنا أوردته الخيل قبلا # القبل: جمع أقبل: وهو مثل الأحول، والخيل تفعل ذلك لعزة أنفسها، وليس ~~بخلقه. # يقول: لو لقيت مكان هذه المصيبة طعنا وكان مجيئها إليك محاربة؛ لأوردت ~~خيلك، ودفعت عن نفسك بشجاعتك. والهاء في أوردته للطعن. # وقيل: معناه لو كنت تلقى بدل هذه المصيبة طعنا لأوردته الخيل ورددته ~~بشجاعتك. # ولكشفت ذا الحنين بضرب ... طالما كشفت الكروب وجلى # الحنين: رقة الحزن، وهو أيضا الصوت الضعيف كالأنين، وقد يراد به ~~الاشتياق. وجلى: أي كشف، وجمع بينهما لاختلاف اللفظين. PageV01P341 يقول: ~~لو لقيت مكانها حزنا لكنت تزيل الحزن عن قلبك بالسيف، كما كانت عادتك في ~~الحرب أن تكشف الحروب عن نفسك بالضرب وتجليه بالطعن. # وقيل: أراد لو كان بدل هذا الحنين الذي حصل بموت الأخت، حنين الفرسان يوم ~~الحرب، ms665 لكشفت ذلك بالضرب وخلصتهم من الغم بالسيف، ولكن قضاء الله تعالى لا ~~مرد له. # خطبة للحمام ليس لها رد ... وإن كانت المسماة ثكلا # ثكلا: نصب لأنه مفعول ثان للمسماة التقدير: وإن كانت الخطبة تسمى ثكلا، ~~فالخطبة المضمرة: اسم كان. والمسماة: خبره. وفيه ضمير الخطبة وموضعه: رفع؛ ~~لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وثكلا: مفعوله الثاني. # يقول: إن هذا الموت يجري مجرى الخطبة من الحمام للمرأة، وإن كانت الناس ~~يسمونه ثكلا. # يعني: الحمام قد خطب أختك فلم تقدر على رده. # وإذا لم تجد من الناس كفئا ... ذات خدر، أرادت الموت بعلا # يقول: إن المرأة المخدرة إذا لم تجد لنفسها كفئا لها اختارت الموت على ~~الأزواج الذين ليسوا بأكفاء. # ولذيذ الحياة أنفس في النف ... س وأشهى من أن يمل وأحلى # يقول: إن الحياة لذيذة للنفس، وإن كانت في ضر وبؤس، ولكنها لما عدمت ~~الكفء صار ذلك سببا في اختيار الموت وإن لم يكن لها ملال من الحياة ولذتها. # وإذا الشيخ قال: أف فما مل ... ل حياة وإنما الضعف ملا # يقول: إذا قال الشيخ الهرم: أف تضجرا فإنه لم يقل ذلك ملالا من الحياة ~~ولكنه يقول تضجرا من الضعف والمرض. # آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولي # المرء: الشاب. # يقول: لذة العيش مع الشباب وصحة الجسم، وإذا عدم المرء هذين، فليس له ~~عيش، بل إذا وليا ولي المرء: أي يموت ويفارق المرء بفراقهما. # أبدا تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا ! # الدنيا: رفع بتهب، أو بتسترد، على حسب إعمال أحد الفعلين. # يقول: عادة الدنيا أنها تسترد ما تهب، فليت أنها لم تهب ولم تجد ! # فكفت كون فرحة تورث الغم ... م وخل يغادر الوجد خلا # يقول: ليت الدنيا كفت كون فرحة تورث الغم وتعقب ترحة ! وليتها كفت كون ~~خليل يترك الحزن خليلا، ويجعله صاحبا للمرء بعد خليله الذي كانت الدنيا ~~وهبته منه. # وهي معشوقة على الغدر ولا تح ... فظ عهدا ولا تتمم وصلا # يقول: الدنيا معشوقة مع كونها غدارة ms666 لا تحفظ عهدا، وإن واصلت لا يدوم ~~وصلها. # كل دمع يسيل منها، عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى # يقول: كل دمع يسيل فإنه يكون من جملة الدنيا عليها ولا يتركها إلا أن تفك ~~يداه قسرا فيؤخذ عنها بالقهر، وذلك يكون عند الموت. # شيم الغانيات فيها فلا أد ... ري لذا أنث اسمها الناس أم لا ؟ # يقول: في هذه الدنيا أخلاق الغانيات. في قلة الوفاء، وسرعة التقلب، وكثرة ~~الغدر، فلعل الناس أنثوها لشبهها بالغواني في الغدر والانقلاب ! وهذا مثل ~~قوله: # ولذا اسم أغطيه العيون جفونها # يا مليك الورى المفرق محيا ... ومماتا فيهم وعزا وذلا # يقول: يا مليك الخلق الذي يقسم بينهم الأحوال، فمنه ضرهم ونفعهم، وموتهم ~~وحياتهم، وعزهم وذلهم. # قلد الله دولة سيفها أن ... ت حساما بالمكرمات محلى # يقول: قلد الله حساما محلى بالمكرمات دولة أنت سيفها. # لما جعله سيفا جعل حليه المكارم. # فيه أغنت الموالي بذلا ... وبه أفنت الأعادي قتلا # الموالي: يعني الأولياء ها هنا. والفعل للدولة، والهاء في به للسيف. # يقول: بهذا السيف أغنت الدولة أولياءها، وأفنت أعداءها. # أي أغنت أولياءها ببذل مالك، وأفنت أعداءها بقتالك. # وإذا اهتز للندى كان بحرا ... وإذا اهتز للوغى كان نصلا # يقول: هذا السيف إذا اهتز للجود كان غاية فيه، وهو البحر، وفي الحرب كان ~~نصلا في مضائه ونفاذه. # وإذا الأرض أظلمت كان شمسا ... وإذا الأرض أمحلت كان وبلا # يقول: إذا أحدث أمرا تظلم له الأرض، كشفه وجلاه، كما تجلو الشمس الظلام، ~~وإذا أصابها قحط، يقوم جوده مقام الغيث. # وهو الضارب الكتيبة والطع ... نة تغلوا والضرب أعلى وأغلى PageV01P342 ~~هذه الأبيات الأربعة صفة لقوله: قلد الله دولة سيفها أنت: أي قلدها الله ~~منك حساما هذه صفته. # يقول: هو يضرب الكتيبة بسيفه، حيث لا يقدر أحد منها أن يطعن برمحه. ~~والضرب أعلى وأغلى: معناه إذا لم يقدر أحد على الدنو من العدو، وقيد الرمح ~~بالدنو فيه، فقيد السيف أصعب وأشد. # ولا يعترض على هذا بأن يقال: الأمر بخلاف ذلك؛ لأنه ربما لا يمكن ~~المطاعنة لطول الرماح، ويمكن المضاربة ms667 بالسيوف لقصرها، فلا يكون الضرب أعلى ~~وأغلى؛ لأن المعنى ما بينا: أنه إذا لم يمكن الدنو مقدار رمح لشدة القتال، ~~فالدنو مقدار سيف أشد تعذرا، أو لأنه إذا كانت الحال هذه فترتعش الأيدي، ~~ولا تقل السيوف. # أيها الباهر العقول فما يد ... رك وصفا أتعبت فكري فمهلا # يقول: حيرت العقول بفضلك، فلا تحيط الأوصاف كنه وصفك، وقد أردت وصفك في ~~الشعر فأتعبت فكري بمحاسن أوصافك، فارفق ولا تكلفني من وصفك ما لا أطيق. ~~ووصفا: نصب على التمييز، ومهلا: على المصدر. # من تعاطى تشبها بك أعيا ... ه ومن دل في طريقك ضلا # دل في طريقك: أي سلكها، يقال: دل فلان في طريق إذا عرف أعلامها، وتبع ~~الناس أثره فيه. # يقول: من رام أن يشتبه بك أعجزه ما يرومه ولم يقدر عليه، ومن سلك طريق ~~فعالك ضل وتحير ولم يقدر أن يقتفي آثار سعيك. وفاعل أعياه قيل: ضمير ~~التشبه، وقيل: راجع إلى التعاطي: أي أعياه تعاطيه، ودل عليه: تعاطى. # فإذا ما اشتهى خلودك داع ... قال: لا زلت أو ترى لك مثلا # يقول: لا نظير لك في الشرف، ولا يكون لك نظير فيما بعد، فمن أراد أن يدعو ~~لك بالخلود قال: لا زلت حتى ترى لك نظيرا. وهذا مما لا يكون، فكأنه قال: لا ~~مت أبدا. # وورد على سيف الدولة الخبر، آخر ساعة نهار يوم الثلاثاء لست خلون من ~~جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، بأن الدمستق وجيوش النصرانية قد ~~نزلت ثغر الحدث، في يوم الأحد، ونصبت مكايد الحصون عليه، وقدرت نيل فرصة، ~~لما تداخلها من القلق والانزعاج والوصم في تمام بنائه على يد سيف الدولة، ~~لأن ملكهم ألزمهم قصدها، وأنجدهم بأصناف الكفر من البلغر والروس والصقالبة ~~وغيرهم وأنفذ معهم العدد فركب سيف الدولة لوقته نافرا، وانتقل إلى موضع غير ~~الموضع الذي كان به، ونظر فيما يجب أن ينظر فيه في ليلته، وسار عن حلب غداة ~~يوم الأربعاء لسبع خلون فنزل رعبان، وأخبار الحدث مستعجمة عليه لضبطهم ~~الطرق، تقديره أن يخفى عليه خبرهم، ms668 فلما أسحر لبس سلاحه وأمر أصحابه بمثل ~~ذلك، وسار زحفا، فلما قرب من الحدث عادت إليه الطلائع، فأخبرته بأن عدو ~~الله تعالى لما أشرفت عليه خيول سيف الدولة، على عقبة يقال لها: العبراني، ~~رحل ولم تستقر به دار، وامتنع أهل الحدث من البدار بالخبر خوفا من كمين ~~يعترض الرسل، فنزل سيف الدولة بظاهرها، وذكر خليفته بها أنهم نازلوه ~~وحاصروه فلم يخله الله تعالى من نصره عليهم، إلا في نقوب نقبوها في فصيل ~~كان قديما للمدينة وأتتهم طلائعهم بخبر سيف الدولة في إشرافه على ثغر ~~رعبان، فوقعت الصيحة فيهم وظهر الاضطراب في جمعهم وولي كل فريق على وجهه، ~~وخرج أهل الحدث فأوقعوا ببعضهم وأخذوا آلة حربهم فأعدوها في حصنهم. فقال ~~أبو الطيب في ذلك، ويمدحه: # ذي المعالي فليعلون من تعالي ... هكذا هكذا، وإلا فلا، لا # ذي إشارة: إلى المعالي. وتعالي: بمعنى: علا. وهكذا: إشارة إلى المعالي ~~أيضا، وكرره تفخيما لأمر سيف الدولة. # يقول: المعالي هذه التي يسعى إليها سيف الدولة، ومن أراد أن يعلو إلى ~~المعالي ويسعى إلى المجد، فليفعل كما فعل، وإلا فليترك طلبها. وليدعها لمن ~~هو أقدر منه، فإنه لا معالي دون ذلك. # شرف ينطح النجوم بروقي ... ه وعز يقلقل الأجبالا # روقاه: قرناه. والهاء فيه للشرف. ويقلقل: أي يحرك، هذا تفسير للمعالي. # يقول: للمعالي شرف ينطح النجوم بقرنيه، وعز يزعزع الجبال من أماكنها، مثل ~~شرف سيف الدولة وعزه. # حال أعدائنا عظيم وسيف الد ... ولة ابن السيوف أعظم حالا # الحال: يذكر ويؤنث، ولهذا قال: عظيم. # يقول: إن كان حال الروم عظيما فسيف الدولة أعظم منهم حالا. # كلما أعجلوا النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا # أعجلت السير: استعجلته. والنذير: المنذر. PageV01P343 يقول: كلما بعث ~~الروم عينا يتعرف لهم خبر سيف الدولة وينذرهم، وأعجلوا رسولهم في مسيره ~~إليهم بأخباره، أعجلهم سيف الدولة بخيله، وسار إليهم قبل عود الرسول إليهم، ~~وقبل أن يصل نذيره إليهم. # فأتتهم خوارق الأرض ما تح ... مل إلا الحديد والأبطالا # خوارق: نصب على الحال. # يقول: أتتهم خيل سيف الدولة تشق الأرض ms669 بحوافرها؛ لشدة وطئها وقوة جريها، ~~وليس عليها إلا الفرسان والسلاح. # خافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا وجلالا # يقول: أتتهم الخيل قد خفيت ألوانها لما علاها من الغبار، حتى صار لها مثل ~~البراقع والجلال، وخافيات: نصب على الحال. # حالفته صدورها والعوالي ... ليخوضن لدونه الأهوالا # حالفته: أي حلفت له، والهاء لسيف الدولة، وكذلك في دونه وقوله: ليخوضن ~~المروى عنه بضم الضاد، وأجراها مجرى العقلاء، فلذا أطلق عليها اسم ~~المحالفة، كقوله تعالى: " رأيتهم لي ساجدين " ولو قال لتخوضن بالتاء وفتح ~~الضاد، لكان أظهر في الإعراب. # يقول: حلفت لسيف الدولة هذه الخيل، والرماح أنها تخوضن الأهوال دونه، ~~وتقاتل الأبطال عنه. # ولتمضن حيث لا يجد الرم ... ح مدارا ولا الحصان مجالا # القياس: وليمضن عطفا على قوله: ليخوضن غير أنه رده إلى أصل التأنيث، ~~فأورده بالتاء، ثم كان القيسا على هذا لتمضين كما يقال: لتقومن هند، إلا أن ~~هذا لغة أيضا. # يقول عطفا على ما تقدم: إن خيله ورماحه حالفته أنها تمضي حيث لا يقدر ~~الرمح أن يدور فيه لضيقه، ولا يتمكن الحصان من الجولان عليه. والمدار ~~والمجال: يجوز أن يكونا مصدرين من. جال يجول مجالا، ودار يدور مدارا. ويجوز ~~أن يكونا اسمين لمكان الدوران والجولان. # لا ألوم ابن لاون ملك الرو ... م وإن كان ما تمنى محالا # يقول: لا ألوم ملك الروم على قلقه. لما بنيت من هذه القلعة، وإن كان ما ~~تمناه من هدمها محالا. # أقلقته بنية بين أذني ... ه وبان بغى السماء فنالا # يقول: لا ألوم ملك الروم على قصده لهدم هذه البنية التي هي قلعة الحدث ~~لأنها أقلقته، فكأنها مبنية على مؤخر رأسه بين أذنيه، فلا بد من أن تقلقه ~~لثقلها عليه، وهذا الباني أيضا قلعة وهو الذي طلب السماء فوصل إليها، فكأنه ~~يقول: كيف يتعذر على سيف الدولة بناء الحدث وهو قد رام السماء فنالها ~~بعلوه. # كلما رام حطها اتسع البن ... ى فغطى جبينه والقذالا # بنى يبني بنيا و، بناء. # يقول: كلما أراد ملك الروم هدم هذه القلعة، وسع ms670 سيف الدولة بناءها، وأحكم ~~حائط سورها، حتى عم بها رأسه: مقدمه مؤخره، فيكون حطه سببا لإحكامها، فيعظم ~~أمرها عليه. # يجمع الروم والصقالب والبل ... غر فيها وتجمع الآجالا # فيها: أي في ناحيتها، والآجال: جمع الأجل. # يقول: إن ملك الروم يجمع الأمم لهدم هذه القلعة، وأنت تجمع آجالهم ~~ومناياهم فتوافيهم بها وتقتلهم. # وتوافيهم بها في القنا السم ... ر كما وافت العطاش الصلالا # الصلال: جمع صلة وهي الأرض التي أصابها المطر من بين الأرضين التي لم ~~تمطر وقيل: هي بقايا المياه. # يقول: تجمع آجالهم وتوافيهم بها على أطراف الرماح، فآجالهم تتسابق إليهم، ~~كما تتسابق العطاش إلى الأرض الممطورة. # والمعنى: أنهم كلما بعثوا إليها الجيش لهدمها قصد إليه سيف الدولة ~~فأهلكه. # قصدوا هدم سورها فبنوه ... وأتوا كي يقصروه فطالا # يقول: إنهم قصدوا إليها؛ ليهدموا سورها، فقتلهم سيف الدولة، وتمم بناء ~~سورها، فكأن قصدهم لهدمها سبب بنائها. # وحكى ابن جني: إن سبب إتمام بناء الحدث. أن الروم لعنوا سيف الدولة، ~~فاغتاظ من ذلك وأتمه، فلما كان لعنهم إياه سببا لإتمامه، أجرى عليه لفظ ~~البناء. # واستجروا مكايد الحرب حتى ... تركوها لها عليهم وبالا # استجروا: أي جروا. ومكايد الحرب: آلاتها. والهاء في لها لقلعة الحدث، ~~وأراد بها: أهلها. # يقول: إنهم جمعوا آلات الحرب، ومكايد الحصون، ثم انهزموا وتركوها، فأخذها ~~أهل الحدث، واستعانوا بها عليهم، فصارت وبالا عليهم. # وقيل: أراد بمكايد الحرب: تدبيرهم في الحدث فقال: إن تدبيرهم صار وبالا ~~عليهم، لأن أهل الحدث أوقعوا بهم. PageV01P344 رب أمر أتاك لا تحمد الفع ~~... عال فيه وتحمد الأفعال # يقول: إن هذا الفعل كان منهم محمودا في نفسه؛ لما فيه من نفع المسلمين، ~~فحمدته لذلك، وإن كان لا تحمدهم على فعلهم ذلك. # وقسي رميت عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا # يقول: إنهم جاءوا بها، ثم انهزموا، فأخذ أصحابك قسيهم، فرموا بها من كان ~~يرميهم، فردت نصالهم في نحورهم. # أخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا # يقول: أخذوا الطرق من كل جهة؛ ليمنعوا الرسل الذين يرسلهم أهل الحدث إلى ms671 ~~سيف الدولة، فلما انقطعت الرسل استراب، وعلم أن الروم حاصروهم، فركب إليهم، ~~وكأن انقطاع الرسل عنه قائما مقام الإرسال. # وقيل: أراد أنهم وإن اجتهدوا في قطع الرسل عنه، فلم يخف الخبر عليه؛ لأن ~~الناس تطلعوا إلى إبطاء الخبر عنهم، وعادوا بالخبر إليه. # وهم البحر ذو الغوارب إلا ... أنه صار عند بحرك آلا # كثروا فكانوا كالبحر، ذي الأمواج، فكانوا بالإضافة إليك كالسراب إلى ~~البحر. # ما مضوا لم يقاتلوك ولكن ... ن القتال الذي كفاك القتالا # ما: نفي، ولم يقاتلوك: في موضع الحال، أي ما مضوا غير مقاتلين لك، أي ~~أنهم ما انهزموا من غير قتال، بل ثبتوا وقاتلوا، ولكن كان القتال الذي ~~هزمهم هو قتالك معهم قبل ذلك، وكفاهم الآن قتالهم. # والمعنى: أنهم لما جربوك قبل هذا اليوم، وشاهدوا إيقاعك بهم، خافوا الآن ~~من الإقدام، فانصرفوا منهزمين. # والذي قطع الرقاب من الضر ... ب بكفيك قطع الآمالا # يقول: إن السيف الذي قطع رقابهم حين ضربتهم به قبل ذلك، قطع الآن آمالهم ~~أن يقدموا عليك. # والثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا # يقول: إن الروم كانوا ثبتوا فيما مضى من الأيام، وجودوا الثبات لك، فأدى ~~ثباتهم إلى قتلهم واستئصالهم، فعلم هؤلاء ثباتهم من قبل، هذا الهرب ~~والانهزام، لأنهم علموا أنهم لو ثبتوا لهلكوا. # والإجفال: الانهزام. # نزلوا في مصارع عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا # يقول لما نزل هؤلاء حول الحدث؛ ورأوا مصارع أعمامهم وأخوالهم الذين قتلهم ~~قبل هذا اليوم، وأقبلوا يندبونهم، ويبكون عليهم. # ثم انهزموا خوفا من أن يحل بهم ما حل بمن تقدمهم من أقربائهم. # تحمل الريح بينهم شعر الها ... م وتذري عليهم الأوصالا # تذري: أي تسير. والأوصال: الأعضاء. # يقول: نزلوا في مصارع الذين قتلهم من الروم، وأوصالهم كانت موجودة بها ~~بعد، فكانت الريح تذري عليهم رميم أوصالهم، وتحمل بينهم شعور هامهم. # تنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضو مثالا # فاعل تنذر ضمير المصارع، وإليها يرجع الضمير في قوله: لديها وقيل: إن ~~فاعل تنذر: ضمير الريح. والأول أولى. # والمعنى: إن مصارع المقتولين من ms672 قبل تنذر أجسام هؤلاء المنهزمين أن ~~يقيموا بها، وترى هذه المصارع أجسامهم لكل عضو منها مثالا من أعضاء ~~المقتولين، فإذا تأملوا تلك الأعضاء علموا أنهم إن أقاموا بها قتلوا، وصارت ~~أعضاؤهم منقطعة. # أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا # دراكا: تباعا. متداركا. وتقدير البيت: أبصروا الطعن في القلوب دراكا ~~خيالا قبل ان يبصروا الرماح. # يقول: إنهم تخيلوا الطعن في قلوبهم، لما رأوا مصارع قتلاهم، فانهزموا قبل ~~أن يروا الرماح عيانا. # وإذا حاولت طعانك خيل ... أبصرت أذرع القنا أميالا # الأميال: جمع ميل. وهو ثلث الفرسخ. # يقول: إن العدو إذا أراد مطاعنتك رأى رماحك طوالا، حتى كأنه يرى كل ذراع ~~منها في طول الميل، لما لحقه من الخوف والوهل، فكأنه مأخوذ من قول الله ~~تعالى " يرونهم مثليهم رأى العين " . # بسط الرعب في اليمين يمينا ... فتولوا وفي الشمال شمالا # قال ابن جني: هذا مثل قول الله تعالى: " يرونهم مثليهم رأى العين " ولم ~~يزد على هذا. # والمعنى: أن الرعب قد ملأ قلوبهم لما عاينوا جيشك، فصور لهم أنه قد اتصل ~~بناحية يمين جيشه يمين أخرى، وكذلك في ناحية الشمال، فرأوه أكثر مما هو، ~~فكأنهم رأوا الرجل رجلين، واليمين يمينين والشمال شمالين، فولوا أدبارهم ~~منهزمين. PageV01P345 وقيل: المعنى أن الخوف قد تسلط عليهم حتى أعجزهم عن ~~القتال، فكأن الخوف بسط في يمين الجيش يمينه وفي شمال الجيش شماله. وهو جيش ~~العدو. # ينفض الروع أيديا ليس تدري ... أسيوفا حملن أم أغلالا # يقول: إن الخوف ملأ قلوبهم، وكانت أيديهم ترتعد، وهي قابضة على السيوف ~~فكأنها مغلولة. # ووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا # وجوها: نصب لأنها معطوفة على قوله: أيديا لفظا، وهي منصوبة بفعل مضمر ~~معنى، دل عليه ينفض أي يغير وجوها. # يقول: خوفك يغير وجوها، ويردها من حال الحسن إلى حال القبح، ولا يلحقك ~~خوف يتغير له وجهك، فكأن وجهك سلب وجوههم حسنها، وانتقل إلى وجهك جمال ~~الوجوه. # والعيان الجلي يحدث للظن ... زوالا، وللمراد انتقالا # يقول: جاءوا ليهدموا الحدث، ظنا منهم أنهم يقدرون ms673 على ذلك، فلما عاينوك ~~بطل الظن، وانتقل المراد إلى غيره، ورضوا من الظفر بالهزيمة. # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # الهاء في وحده للجبان. # يقول: الجبان إذا خلا بنفسه أظهر الشجاعة، وإذا عاين الحرب انثنى عزمه. # أقسموا لا رأوك إلا بقلب ... طالما غرت العيون الرجالا # يقول: حلفوا أنهم لا يرونك إلا بالقلب وإعمال الفكر، فإن يونهم قد غرتهم، ~~وأرتهم منك خلاف ما جربوه. # أي عين تأملتك فلاقتك ... وطرف رنا إليك فالا ؟ # يقول: كل عين نظرت إليك تحيرت بجلالك وهيبتك، ولم يمكنها أن تلاقيك، ~~والطرف إذا رنا إليك بقي شاخصا لا يرجع من النظر إليك .. # ما يشك اللعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا # يقول: إن ملك الروم لا يشك في أنك تأخذ جيشه وتأسره، ومع ذلك يبعث الجيوش ~~إليك، أفتراه يبعثها إليك هدية وعطية ؟؟! وحكى ابن جني: أن أبا الطيب كان ~~يرفع اللعين وينصبه على: أعني اللعين. # ما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاة أن يصيد الهلالا ؟ # ومرجاة: نصب لأنه مفعول معه: أي ماله مع مرجاة. وهي مفعلة من: رجا يرجو. # يقول: من ينصب حبائل في الأرض، كيف يطمع أن يصيد الهلالا ؟! وهذا مثل ~~والمعنى: كيف يطمع ملك الروم في قلعة الحدث ؟! وهي في بعد المنال كالنجم ~~والهلال. # إن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا # الأحدب: اسم جبل وعليه قلعة الحدث. والمخلط من الرجال: من يخلط للقتال. ~~والمزيال: الذي يفارقه. وقيل: المخلط والمزيال: الرجل الداهية، لا يعرف كيف ~~يدخل في الأمر ! وكيف يخرج منه ! يقول: دون هذه القلعة رجل بصير بالأمور، ~~يقابل وقت القتال، ويزايل وقت الزيال، فهو يحول بين القلعة وبين من يقصدها. # وقيل: المخلط: الذي يخلط بين الجيشين. والمزيال: الذي يميز بينهما، وهي ~~صفة الرجل الشجاع، والمراد به سيف الدولة. # غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا # خالا: نصب على الحال. # يقول: إن سيف الدولة قد غصب هذه القلعة من الملوك ومن الدهر: أي خلصها من ~~حوادثه، ms674 وبناها وحصنها، فهي تلوح في وجنة الدهر كالخال، فلا يقدر الدهر على ~~أن يزيلها حتى يزول، فهي باقية ما بقي الدهر، لبقاء الخال ببقاء الخد. # وحماها بكل مطرد الأك ... عب جور الزمان والأوجالا # يقول: منعها من حوادث الزمان، ومن الخوف، بكل رمح مطرد الأكعب أي مستو ~~ليس في كعوبه اختلاف واضطراب. # فهي تمشي مشي العروس اختيالا ... وتثني على الزمان دلالا # يقول: هذه القلعة تختال في مشيها، كما تختال العروس، وتتثني دلالا على ~~الزمان؛ لأنها أمنت أحداثه. وأراد به أهل القلعة. # في خميس من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا # بئيس: أي شديد. # يقول: تمشي مشي العروس، في جيش شديد مثل الأسود، فهي تفترس النفوس ~~بالقتل، والأموال بالنهب. # وظبا تعرف الحرام من الحل ... فقد أفنت الدماء حلالا # يقول: إن السيوف التي حولها، تعرف الحلال من الحرام، فهي لا تسفك إلا دما ~~يحل سفكه: يعني أنها لا تقتل إلا من حل دمه، وظبا: عطف على خميس. # إنما أنفس الأنيس سباع ... يتفارسن جهرة واغتيالا # الأنيس: الإنس. والاغتيال: الخديعة. PageV01P346 يقول: نفوس الناس مثل ~~السباع يفرس بعضها بعضا، إما مجاهرة، وإما مخادعة، كما تفعل السباع. وجهرة ~~واغتيالا: مصدران واقعان موقع الحال. # من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا # الغلاب: المغالبة. # يقول: من قدر على مراده بالغصب، لم يطلبه بالسؤال. # كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا # يقول: من يطلب أمرا يتمنى أن يكون فيه كالأسد في الشجاعة والقهر. ~~والرئبال والغضنفر: اسمان للأسد، وجمع بينهما لاختلاف اللفظين. # وقيل: إن الرئبال بدل من الغضنفر، وقيل صفة له. # وفزع الناس لخيل لقيت سرية سيف الدولة ببلد الروم، فركب وركب أبو الطيب ~~معه فوجد السرية قد قتلت بعض الخيل، وأراه بعض العرب سيفه فنظر إلى الدم ~~عليه وإلى فلول أصابته في ذلك الوقت فأنشد سيف الدولة متمثلا قول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جرين كل التجارب # فقال أبو الطيب مجيبا له في ms675 الوقت ارتجالا. # رأيتك توسع الشعراء نيلا ... حديثهم المولد والقديما # القديم: من كان في الجاهلة. والمخضرم: الذي أدرك الجاهلية والإسلام. ~~والإسلامي: من ولد في الإسلام إلى وقت بشار. والمولد: من كان في وقت بشار، ~~وهم إلى يومنا، فبشار أبو المولدين وكذلك الحديث. # وقيل: القديم: البدوي. والمولد: الحضري. # يقول: قد عم إحسانك الشعراء السالف منهم والباقي، وحديثهم وما كان بعده ~~بدل من الشعراء. # فتعطي من بقي مالا جسيما ... وتعطي من قضي شرفا عظيما # بقي: لغة طائية. # يقول: تعطي الباقي منهم الأموال الجسيمة، وتعطي الماضي الشرف العظيم وروى ~~عميما أي ثابتا. # سمعتك منشدا بيتي زياد ... نشيدا مثل منشده كريما # النشيد: الإنشاد. وزياد: اسم النابغة، وأراد بمنشده: سيف الدولة. # يقول: سمعتك تنشد بيتي النابغة، وكان هذا الإنشاد كريما مثلك. # فما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما # الرميم: البالية، وإنما لم يؤنثه، وإن كان صفة لأعظمه، لأن الرميم مصدر ~~في الأصل. يقال: رم العظم يرم رما ورميما، فلما استعمله صفة لم يؤنثه، ~~كقولهم: رجل صؤوم وامرأة صؤوم. # يقول: لم أنكر موضع النابغة في الشعراء ومحله في الفصحاء، ولكن غبطت ~~عظامه البالية؛ حيث تشرف بإنشادك شعره، فتمنيت أن أكون مكانه. # وقال أيضا يمدحه وكان قد اجتاز برأس عين سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، وقد ~~أوقع سيف الدولة بعمرو بن حابس من بني أسد، وبني ضبة ورباح من بني تميم، ~~ولم ينشدها إياه، فلما لقيه دخلت في جملة مدائحه وهي من قوله في صباه: # ذكر الصبا ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقت حمامي # ذكر: جمع ذكرى. وروى ذكر الصبا مصدر: ذكرت. والمرابع: جمع مربع، وهو ~~المنزل في أيام الربيع، وقيل: المرعى. والآرام: جمع ريم، وهو الظبي الأبيض. # يقول: تذكرت منازلنا في الربيع، ومنازل مجاورة، لنساء كالظباء البيض جلبن ~~علي الموت قبل وقته. # وإنما تذكر العرب أيام الربيع؛ لأنهم يخرجون إلى المراعي فيجتمعون مع ~~أحبابهم، فإذا جاء الصيف، رجع كل قوم إلى دارهم، وهاجت صبابة الاشتياق، ~~وتجرعوا مرارة الافتراق. # دمن تكاثرت الهموم علي في ... عرصاتها كتكاثر اللوام ms676 # دمن: خبر ابتداء محذوف، أي هذه المرابع دمن. والدمن: جمع الدمنة، وهي ما ~~يرى من آثار الديار: من الأبوال والأبعار. # يقول: لما وقفت في هذه المرابع، تذكرت أحبابي فيها، فتكاثرت علي الهموم ~~كتكاثر اللوم في وقوفي في تلك العرصات. # وكأن كل سحابة وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزام # عروة بن حزام: أحد العشاق، وصاحبته عفراء. # يقول: عفت آثار هذه المرابع بكثرة الأمطار حتى كأن كل سحابة كان لها بهذه ~~الدمن حبيب، فهي إذا وقفت عليها بكت لتذكره، كما بكي عروة على عفراء، ومثله ~~لأبي تمام: # كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقى لهن مدامع # وقد شبه غزارة المطر بغزارة دمع عروة على عادته في قلب التشبيه # ولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها، وأفنت بالعتاب كلامي # الكعاب: التي كعب ثدياها. PageV01P347 يقول: إن كانت هذه المرابع قد ~~درست، فطالما خلوت فيها بجارية كاعب، أقبلها وأترشف ريقها، وهي تعاتبني حتى ~~أفنيت ريقها بالترشف؛ وأفنت كلامي بالعتاب. # قد كنت تهزأ بالفراق مجانة ... ويجر ذيلي شرة وعرام # وروى: قد كنت أهزأ وأجر والمجانة: المجون. والعرام، والعرامة: خلع ~~العذار. # يخاطب نفسه ويقول: قد كنت تستصغر شأن الفراق، وتسخر منه في أيام الوصال ~~وكنت تجر ذيل الشرة والنشاط، ولم تشكر ما أنت فيه من النعمة، حتى بليت ~~بالفراق فعرفت مرارة الاشتياق. # ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام # يقول: هذه الهوادج التي على الجمال ليست هي القباب؛ وإنما هي حياتي رحلت ~~عني، وكانت حياتي سالمة فذهبت بما فيها من السلامة. # ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي # لخفافهن: أي لخفاف الركاب. # يقول: ليت الله تعالى لما خلق الفراق جعل مفاصلي، وعظامي تحت خفاف الإبل، ~~حتى يمشين عليها؛ لكرامتهن علي، بسبب من عليها من الجواري. # وقيل: تمنى ذلك ليتلف بسببهن، كي يستريح من الاهتمام بفراقهن، وليتذذ ~~بهذا الموت، بعد علمه بأن الفراق أشد من الموت. # وقيل: معناه ليت الله تعالى لما خلق الفراق أماتني قبل أن أبتلي به، وجعل ~~عظامي حصى تدوسه إبلهم ms677 بأخفافها: أي ليتني مت قبل أن أرى الفراق. # متلاحظين نسح ماء شئوننا ... حذرا من الرقباء في الأكمام # متلاحظين: نصب على الحال من فعل محذوف: أي وقفتا متلاحظين، يلحظ بعضنا ~~بعضا، وينظر إليه سرا. ونسح: أي نصب والشئون: مجاري الدموع من الناس. ~~وحذرا: نصب على المفعول له وفي الأكمام: متعلق بقوله: نسح. أي نسح في ~~الأكمام. # يقول: وقفنا متلاحظين حال التوديع: نصب دموعنا في أكمامنا خوفا من ~~الرقباء أن يقفوا على أحوالنا. # أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام # روى: انهملت وانهلت. # يقول: إن الدموع هي أرواحنا، سالت منا وقطرت على أقدامنا، فكيف عشنا بعد ~~خروج الروح من أبداننا ؟؟! وجعل الدموع أرواحا لأن البكاء يمرض ويتلف. # وقيل: أراد أن دموعهم كانت دما ! والدم إذا كثر خروجه أتلف ومثله لآخر: # وليس الذي يجري من العين ماؤها ... ولكنها نفس تذوب وتقطر # لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجام # السجام: الغزيرة، وهي جمع ساجم. # يقول: لو كانت دموعنا يوم الفراق على قدر صبرنا. لكانت قليلة كقلة صبرنا. # لم يتركوا لي صاحبا إلا الأسى ... وذميل ذعبلة كفحل نعام # روى: الأسى والأذى والذميل: ضرب من السير. والذعلبة: الناقة الخفيفة، ~~وروى بدلها عرمسة. # يقول: لم يترك الأحباب الراحلون صاحبا لي إلا لحزن، وناقة خفيفة أرحل ~~عليها، وأقصد الممدوح، وهي في السرعة كفحل النعام. # وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك، علي فرج حرام # يقول: قلة الأحرار وتعذرهم حرم علي أن أركب ظهر هذه الناقة إلا إليك، فلا ~~أقصد عليها سواك، كما لا أركب فرجا حراما. # أنت الغريبة في زمان أهله ... ولدت مكارمهم بغير تمام # أنت الغريبة: أي الخصلة الغريبة، أو الحالة الغريبة. وقيل: أدخل الهاء ~~للمبالغة كقولهم: فلان كريمة قومه. # يقول: إن أهل هذا الزمان إذا فعلوا مكرمة لم يتموها، وأنت بينهم غريبة؛ ~~لتمام مكارمك وكمال معالمك. # أكثرت من بذل النوال ولم تزل ... علما على الإفضال والإنعام # يقول: أكثرت بذل العطاء وبالغت في الجود والسخاء، حتى صرت في الجود علما ~~مشهورا ms678 ومثالا مضروبا، ولم تزل كذلك في قديم الأيام. # صغرت كل كبيرة وكبرت عن ... لكأنه وعددت سن غلام # يقول: فعلت كبار الصنائع حتى صغرت كل صنيعة كبيرة ! وجل قدرك عن أن يشبه ~~شيء، فيقال: والله لكأنه بحر في جوده، وبدر في علوه، وبلغت هذا المبلغ وأنت ~~في سن الغلام الحدث! واللام في قوله: لكأنه جواب القسم المحذوف لدلالة ~~اللام عليه. # ورفلت في حلل الثناء وإنما ... عدم الثناء نهاية الإعدام PageV01P348 رفل ~~الرجل: إذا تبختر في مشيه وجر ذيله؛ فشبه الثناء بالحلل؛ لما فيه من الزينة ~~والجمال، وإنما عندك الإعدام هو عدم الثناء لا عدم المال، فلهذا أبيت الحلل ~~واكتسيت من الثناء الحلل. # عيب عليك ترى بسيف في الوغى ... ما يصنع الصمصام بالصمصام # ترى: أي أن ترى بسيف، أي مع سيف. # يقول: أنت سيف فلا حاجة لك إلى حمل سيف في الحرب، وحمله عيب عليك لأنك ~~أمضى منه. # إن كان مثلك كان أو هو كائن ... فبرئت حينئذ من الإسلام !. # أقسم بالبراءة من الإسلام، إن كان له نظير في زمانه، أو سيكون في مستقبل ~~أيامه !. # ملك زهت بمكانه أيامه ... حتى افتخرن به على الأيام # زهت: أي زهيت، فأبدل من الكسرة فتحة فصارت الياء ألفا، ثم سقطت لسكونها ~~وسكون التاء الساكنة بعدها، وهذه لغة طيئ. # يقول: أيامه افتخرت بمكانه فيها على سائر الأيام؛ لأنه كساها فخرا وزادها ~~على الأيام شرفا. # وتخاله سلب الورى من حلمه ... أحلامهم فهم بلا أحلام # من حلمه: أي بحلمه. والأحلام: العقول. # يقول: إذا رأيت عقله وعقل الناس، ظننت أنه سلبهم عقلهم ورأيهم فلا عقول ~~لهم. # وإذا امتحنت تكشفت عزماته ... عن أوحدي النقض والإبرام # الأوحدي: منسوب إلى الأوحد. # يقول: إذا جربت عزمه رأيته أوحدا في نقضه وإبرامه، لا نظير له في أفعاله. # وإذا سألت بنانه عن نيله ... لم يرض بالدنيا قضاء ذمام # يقول: إذا استمحنت بنانه، استحقر الدنيا بأسرها في قضاء حقك وحرمة سؤالك. # مهلا ! ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبة الأغتام # ألا لله: تعجب. وما: بمعنى الذي، وقيل: ms679 استفهام، وأراد عمرو بن حابس، ~~فرخم في غير النداء وهو جائز عند الكوفيين، ولا يجيزه البصريون، والأغتام: ~~جمع الغتم وهو الجاهل الجافي. # يقول: اكفف عن هاتين القبيلتين فقد أوقعت بهم وقعة كبيرة. # لما تحكمت الأسنة فيهم ... جارت وهن يجرن في الأحكام # جارت: أي عليهم. # يقول: لما جعلت الرماح حكما بينك وبينهم، جارت عليهم في حكمها، وعادتها ~~أن تجور إذا حكمت؛ لأنها تقتل الناس. # فتركتهم خلل البيوت كأنما ... غضبت رءوسهم على الأجسام # يقول: تركتهم وسط البيوت قتلى، أجساما بلا رءوس، فكأن رءوسهم غضبت على ~~جسومهم ففارقتها. # أحجار ناس فوق أرض من دم ... ونجوم بيض في سماء قتام # يعني: أن الأرض احمرت بما سال من دمائهم، وهم مصروعون على الدماء ~~كالحجارة على الأرض، وكأن السيوف كانت تلمع في الغبار، كما تلمع النجوم في ~~السماء. # لما جعل الأرض دما جعل حجارتها القتلى، ولما جعل البيض نجوما جعل القتام ~~سماء. # ويجوز في أحجار الرفع على إضمار المبتدأ، والنصب على إضمار الفعل: أي ~~أشبهوا أحجارا، والرفع أجود. # وذراع كل أبي فلان كنية ... حالت فصاحبها أبو الأيتام # وهذا معطوف على قوله: أحجار ناس. # يقول: إنك قتلتهم وفرقت أوصالهم ! فهناك ذراع كل إنسان كل يكنى أبا فلان، ~~كأبي زيد وأبي محمد وغيره، فحين قتلته حالت كنيته، فصار يكنى أبا الأيتام. # وكنية نصب على الحال من أبي فلان وقيل: على المصدر: أي يكنى كنية. وقدر ~~انفصال كل أبي فلان لأن كل إذا أضيف إلى اسم واحد في معنى الجمع، لا يقع ~~بعده إلا النكرة، فيقال: كل رجل في الدار، ولا يقال: كل زيد. غير أنه قدر ~~الانفصال اضطرارا، فكأنه قال: كل أب لفلان، كما تقول: رب واحد أمه. أي رب ~~واحد لأمه. # عهدي بمعركة الأمير وخيله ... في النقع محجمة عن الإحجام # يقول: عهدت ذلك اليوم خيل الأمير محجمة عن الإحجام: أي مقدمة في الغبار ~~إلى الأعداء؛ لأنها إذا تركت الإحجام فعلت ضده، وهو الإقدام. # صلى الإله عليك غير مودع ... وسقى ثرى أبويك صوب غمام # غير مودع: نصب على ms680 الحال، دعاء له بالصلاة والرحمة، ولثرى أبويه بالسقيا، ~~ثم قال: لا جعل هذا الدعاء مني وداعا لك. # وكساك ثوب مهابة من عنده ... وأراك وجه شقيقك القمقام # الهاء في عنده يعود إلى اسم الله تعالى. القمقام: البحر، والقمقام: ~~السيد. # يقول: ألبسك الله الهيبة، وجمع بينك وبين أخيك السيد البحر وهو ناصر ~~الدولة وكان أميرا بالموصل. PageV01P349 فلقد رمى بلد العدو بنفسه ... في ~~روق أرعن كالغطم لهام # روق أرعن: أي مقدمة العسكر. والغطم: البحر. # يقول: إن أخاك قصد العدو بنفسه في جيش عظيم كالبحر، وهو في أول الخيل. # قوم تفرست المنايا فيكم ... فرأت لكم في الحرب صبر كرام # أي أنتم قوم تفرست: أي تأملت، وكان الوجه فيهم ولهم غير أنه رده إلى ~~المعنى؛ لأنه أبلغ. # يقول: نظرت المنايا فيكم فرأتكم صابرين على الحرب، وعاينت فيكم صبر ~~الكرام، فعدلت عنكم إلى أعدائكم الذين لم يصبروا على الحرب. # تالله ما علم امرؤ لولاكم ... كيف السخاء وكيف ضرب الهام ؟! # تالله: قسم وتعجب، وإنما خصت التاء بهذا الاسم لتضمنها معنى التعجب، فمنع ~~التصرف، كما منع فعل التعجب. # يقول: علمتم السخاوة والشجاعة، ولولا أنتم لما علم امرؤ طريق السخاء ~~والشجاعة. # وغزا سيف الدولة من حلب وأبو الطيب معه، وقد أعدوا الآلات لعبور أرسناس ~~فاجتاز بحصن الران وهو في يده، ثم اجتاز ببحيرة سمنين ثم بهنزيط، وعبرت ~~الروم والأرمن أرسناس وهو نهر عظيم لا يكاد أحد يعبره سباحة إلا جره وذهب ~~به، لشدته وشدة جريه فسبحت الخيل حتى عبرته خلفهم إلى تل بطريق، و قتل من ~~وجه بها، وأقام أياما على أرسناس وعقد بها سماريات يعبر فيها. # ثم قفل، فاعترض البطريق في الدرب بالجيش، وارتفع في ذلك الوقت سحاب عظيم ~~وجاء بمطر غزير وقع القتال تحت المطر، ومع البطريق نحو ثلاثة آلاف قوس، ~~فابتلت أوتار القسي ولم تنفع، وانهزم أصحابه، ثم انهزم بعد أن قاتل وأبلى، ~~وعلقت به الخيل، فعجل الهرب يحمي نفسه حتى سلم. # فقال أبو الطيب وأنشدها إياه بآمد، وكان دخوله إليها منصرفا من بلاد ~~الروم في ms681 آخر نهار يوم الأحد، لعشر خلون من صفر سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # يقول: إن الرأي والعقل أفضل من الشجاعة، لأن الشجعان يحتاجون أولا إلى ~~الرأي ثم إلى الشجاعة، فإذا لم تصدر الشجاعة عن الرأي فهي التنزي وربما أتت ~~عليه. وروى بدل: الشجعان: الفرسان. # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # مرة: أي أبية. وروى: حرة. # يقول: إذا اجتمع الرأي والشجاعة لنفس واحدة كريمة أبية، بلغت كل مكان من ~~المعالي. # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران # يقول: إن الرأي ربما يغني عن الشجاعة، ويوصل صاحبه إلى الإيقاع بالأعداء ~~والنكاية بهم قبل أن يقع حرب أو قتال. # لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # أدنى ضيغم: من الدناءة. وأدنى إلى شرف: من الدنو. والأول اسم كان، ~~والثاني خبره. # يقول: لولا ما خص الله تعالى الناس من العقل، لكان أدنى أسد أقرب إلى ~~الشرف من الإنسان؛ لما للأسد من فضل البأس والإقدام. # ولما تفاضلت النفوس ودبرت ... أيدي الكماة عوالي المران # قوله: ودبرت أي ولما دبرت. # يقول: لولا العقول لما كان لبعض الناس فضل على البعض، وما كانت الأيدي ~~تصرف الرماح، بل تكون هي المدبرة للأيدي؛ لأن لها من المضاء ما ليس للأيدي. ~~فبالعقل صار الإنسان مدبرا لها. # لولا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفان # يقول: لولا سيف الدولة ومضاؤه، لم يكن للسيوف مضاء حين تسل من أغمادها، ~~بل كانت كالأجفان في قلة الغناء. # خاض الحمام بهن حتى ما درى ... أمن احتقار ذاك أم نسيان # بهن: أي بالسيوف. حتى ما دري: أي ما دري الحمام. وروى: حتى ما دري على ~~لغة طيئ. # يقول: خاض سيف الدولة الموت بسيوفه حتى ما دري الموت، هل ذاك احتقار منه، ~~أم نسي كونه في الحرب ؟! # وجرى فقصر عن مداه في العلا ... أهل الزمان وأهل كل زمان # وروى: وسعى أهل الزمان: أي أهل زمانه. وجرى إلى المعالي فعجز أهل زمانه ms682 ~~عن بلوغ شأوه، كذلك كل أهل زمان قبله وبعده. # تخذوا المجالس في البيوت، وعنده ... أن السروج مجالس الفتيان # تخذت واتخذت بمعنى. # يقول: إنما قصروا عن بلوغ مداه؛ لأنهم اتخذوا بيوتهم مجالسهم، وهو يجعل ~~مجالسه سروج الخيل، ومثله لعنترة: # وتبيت عبلة فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم PageV01P350 ~~وتوهموا اللعب الوغى الهيجاء ... غير الطعن في الميدان # يقول: حسب الناس لعبهم بالرماح في الميدان، أنه مثل الطعن في الحرب عند ~~ملاقاة الأقران، وليس الأمر كما قدروا. # قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطان # يقول: قاد الخيل إلى المطاعنة، ولم يكن قوده لها أول مرة، بل قد سبق له ~~أمثالها، وتعودت خيله التردد إلى الروم، ومعارك الحرب، فكأنه يقودها إلى ~~أوطانها التي تعودت الإقامة بها. # كل ابن سابقة يغير بحسنه ... في قلب صاحبه على الأحزان # هذه الجياد، وكل ابن فرس سابقة حسن الخلق، إذا نظر صاحبه إليه أغار على ~~ما في قلبه من الحزن بحسنه، وأزاله عن قلبه. # إن خليت ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغني عن الأرسان # يقول: إن أرسلت هذه الخيل، فرابطها آداب الوغى. # يعني: أنها مؤدبة بآداب الحرب، فإذا أرسلت لم تشرد، فتحتاج إلى أن تشد ~~برسن أو شكال، ولكنها متى دعاها صاحبها أقبلت إليه، فيغني دعاؤها عن أرسان ~~تقاد بها. # في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان # الهاء في غباره للجحفل. # يقول: قاد جياده في جيش عظيم، قد ثار غباره حتى ستر العيون، وأطبق الجفون ~~من تكاثفه، فكأن هذه الخيل تبصرن بالآذان؛ لأن الغبار لا يطبق الآذان، بل ~~تكون أبدا منتصبة. # يرمى بها البلد البعيد مظفر ... كل البعيد له قريب داني # يقول: يغير بهذه الخيل كل بلد ملك مظفر، كل مرام بعيد له قريب، وكل صعب ~~على غيره، عليه سهل يسير. # فكأن أرجلها بتربة منبج ... يطرحن أيديها بحصن الران # منبج: مدينة بالشام. والران من بلاد الأرمن وبينهما مسيرة خمس ليال. # يقول: كأن هذه الخيل لخفتها تكون أرجلها بمنبج وأيديها بحصن الران، فلا ~~يتخلل من مسيرها ms683 من منبج إلى حصن الران، إلا مقدار الزمان الذي تتخلله ~~الخطوة الواحدة. # وقيل: أراد بذلك سعة خطوها، فكأنه يقول: إنها تقطع ما بينهما بخطوة ~~واحدة. # حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرن فيه عمائم الفرسان # أرسناس: نهر عظيم في بلاد الروم. # يقول سار بها حتى عبرت هذا النهر سابحة، وكانت تنشر عمائم الفرسان فوقهن؛ ~~لسرعتهن في السباحة، فتضطرب العمامة لذلك. # وقيل: أراد أن ما يطفو من الماء من جنبي الفرس يعلو إلى أطراف العمائم ~~المسدلة فينشرها. والأول هو الظاهر. # يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان # يقمصن: أي يثبن. والمدى: جمع مدية وهي السكين: يقول: إن هذا النهر يعمل ~~في البدن ما تعمل السكاكين من شدة برده ! وتقلصت الخصى وبردت حتى صارت ~~الفحول مثل الخصيان. # والماء بين عجاجتين مخلص ... تتفرقان به وتلتقيان # يقول: إن الغبار قد ثار على جانبي هذا النهر، فكأن موج الماء يفرق ~~بينهما، فمرة يفترقان ومرة يلتقيان فيتصلان من أحد الجانبين إلى الآخر. # وقيل لأبي الطيب: إنك وصفت برد الماء، وذلك يكون في الشتاء، ثم بالغت في ~~وصف الغبار، والغبار لا يثور على الوجه المذكور في الشتاء، فبينهما تناقض، ~~فقال: إنما وصفت ما عاينت. وفي رواية أخرى: إن ماء هذا النهر يكون في الصيف ~~شديد البرد إلى الغاية. # وقيل: أراد بالعجاجتين: ما يثور من الماء على جانبي الفرس السابح، فإذا ~~شق الماء افترق جانباه ثم تلاقيا من بعد. # ركض الأمير وكاللجين حبابه ... وثنى الأعنة وهو كالعقيان # اللجين: الفضة. والعقيان: الذهب. والحباب: طرائق الماء. # يقول: ركض، وكان الماء في الصفاء كالفضة البيضاء، وثنى عنانه راجعا. وقد ~~صار كالذهب؛ لما سال إليه من دماء القتلى، واحمر بما خالطه من دماء الروم. # فتل الحبال من الغدائر فوقه ... وبنى السفين له من الصلبان # الغدائر: الذوائب. # يقول: فتل من شعور من قتل من الروم الحبال الكثيرة، وكذلك بنى مما كسر من ~~الصلبان سفنا يعبر بالسبي والأموال عليها. # وأراد: أنه لو أراد أن يفعل لأمكنه؛ من كثرة ما قتل منهم، وكسر من ms684 ~~صلبانهم. # وحشاه عادية بغير قوائم ... عقم البطون حوالك الألوان # العادية: الجارية. PageV01P351 يقول: ملأ هذا النهر بخيل تعدو بلا قوائم، ~~يعني: السفن فهي عقيمة لا تلد كسائر الخيول، وهي سود الألوان؛ لأنها مغبرة، ~~فعبر عن السفن بالخيل، وأخرجه مخرج اللغز. # تأتي بما سبت الخيول كأنها ... تحت الحسان مرابض الغزلان # يقول: هذه السفن كانت تحمل ما سبته الخيول من النساء والولدان، فكأنهن ~~الغزلان والسفن تحتهن كأنها مرابض الغزلان. # بحر تعود أن يذم لأهله ... من دهره وطوارق الحدثان # يقول: هذا النهر بحر يحفظ أهله، ويحصن من حوله من حوادث الدهر، فلم يقدر ~~أحد على عبوره. # فتركته وإذا أذم من الورى ... راعاك واستثنى بني حمدان # يقول: جعلته بعد عبورك به، إذا ضمن لمعشر أن يمنعهم، استثناك وقومك، ~~فيقول: إني أمنعكم من كل أحد، إلا من بني حمدان، فإني لا أمنعكم منهم. # وأراد أن الروم إذا تحصنوا به، لم يقدر أحد أن يصل إليهم إلا أنت وقومك. # المخفرين بكل أبيض صارم ... ذمم الدروع على ذوي التيجان # يقال: أخفرته: إذا نقضت عهده، وهذا صفة بني حمدان. # يقول: إن دروع الملوك أعطتهم ذمة أنها تمنعهم، فهم يخفرون بسيوفهم تلك ~~العهود والذمم، ويهتكون بسيوفهم دروعهم. وذووا التيجان: هم الملوك. # متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان # الصعلوك: الفقير، والمتصعلك: من يتكلف ذلك. # يقول: هم يتخلقون بأخلاق الصعاليك، ويتطامنون مع ملكهم العظيم، وهم ~~متواضعون مع علو قدرهم وعظم شأنهم. # يتقيلون ظلال كل مطهم ... أجل الظليم وربقة السرحان # روى ابن جني: يتقيلون وحمله على معنى قولهم: فلان يتقيل أباه: أي يتشبه ~~به. قال: ومعناه أن كل واحد منهم يتشبه بأب كريم، ويتبعه كما يتبع الفرس ~~ظله، ويسبق إلى المجد والكرم، كالفرس المطهم الذي إذا رأى الظليم أهلكه، ~~وإذا رأى الذئب شده. # قال: ويجوز أن يكون ويتقيلون من القائلة، يعني: يقيلون في ظل كل فرس ~~مطهم، فوافق في المعنى رواية سائر الناس وروى غيره يتفيئون من الفيء. ~~والمعنى أنهم يستظلون في الهواجر بظلال خيولهم كما يفعله الصعاليك، ولا ~~يدخلون الخيام ms685 كما يفعله المتنعمون. # وقوله: أجل الظليم: صفه المطهم، أي أنه إذا عدا خلف الظليم أدركه أجله ~~الذي لا خلاص له منه، وإذا عدا خلف سرحان لحقه، فكأنه قيده، وهذا من قول ~~امرئ القيس. # بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وقيل: يمدحهم بالفروسية والثبات على الخيل فيقول: هم لا يفارقون ظهورها ~~بل يلازمونها ملازمة الظلال ويتقيلون يمينا وشمالا كما تنقلب الظلال. # خضعت لمنصلك المناصل عنوة ... وأذل دينك سائر الأديان # العنوة: القهر. # يقول: سيفك قهر كل سيف، فانقادت له السيوف قهرا، ودينك ذل سائر الأديان ~~وقهرها. # وعلى الدروب وفي الرجوع غضاضة ... والسير ممتنع من الإمكان # الدروب: جبال الروم، وطرقها. والغضاضة: الذل والقهر. والتقدير وعلى ~~الدروب غضاضة، وفي الرجوع غضاضة. # وقيل: على تعلق بالفعل الذي بعده وهو نظروا أي نظروا على الدروب إلى ~~خليك. # يقول: قهرتهم في حالة صعبة على المسلمين، وذلك حيث لم يمكنهم المقام على ~~الدروب، ولا الرجوع عنها، وكان السير ممتنعا فدخلت عليك الغضاضة لذلك. # والطرق ضيقة المسالك بالقنا ... والكفر مجتمع على الإيمان # يقول: إن الطرق كانت قد ضاقت برماح الروم، وكان الكفر مجتمعا على الإيمان ~~في تلك الحال، فأذللت الكفر ونصرت الإسلام. # نظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبان # يقول: نظر الروم إلى قطع الحديد على الخيل، فكأن هذه القطع عليها، بين ~~مناكب العقبان. # شبه الخيل بالعقبان في سرعتها، والدروع التي على الفرسان والبيض وغيرها ~~كأنها علت العقبان وصعدت بين مناكبها. # وفوارس يحي الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان # يقول: نظروا إلى فوارس يعدون الموت في الحرب حياة؛ لبقاء الذكر، حتى ~~كأنهم ليسوا من الحيوان، لأن الحيوان إذا مات ينسى. # ما زلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنان # روى: في الذرى أي رءوس القوم، أو رءوس الجبال. وروى: في الوغى وهي الحرب. ~~دراكا: أي تباعا. PageV01P352 يقول: ما زلت تضربهم ضربا في إثر ضرب، ~~متواليا من دون أن يتخللها، فكأنك تضربهم بسيفين. # وقيل: ما زلت تضربهم ضربة تعمل عمل ضربتين. يعني: كأن السيف الواحد ~~سيفان، والهاء في ms686 فيه راجع إلى الضرب. # خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمان # خص السيف، أو الضرب رءوسهم ووجوههم دون أجسامهم، حتى كأنك أعطيت أجسامهم ~~أمانك ألا تمسها بضرب. # فرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... يطئون كل حنية مرنان # روى يطئون من الوطء بالرجل، وروى: يطوون من طويته. والحنية: القوس. ~~والمرنان: الكثير الرنة. وما يرمون عنه: هو القسي التي كانوا يرمون عنها. # يقول: رموا قسيهم وانهزموا يطئون قسيهم المطوية عند الرمي. # يغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمهند ومثقف وسنان # قيل: أراد بالمطر: المطر الحقيقي. والمعنى: أصابهم المطر النازل من ~~السحاب، مفصلا بالسيوف والرماح، كما يفصل العقد بالدر والذهب. # يعني: كما هزمهم السلاح هزمهم أيضا المطر. # وقال ابن جني: أراد بالسحاب: جيش سيف الدولة. شبهه بالسحاب لكثافته، ولما ~~جعله سحابا جعل مطره الرماح والسيوف. # حرموا الذي أملوا وأدرك منهم ... آماله من عاد بالحرمان # يقول: حرموا ما كانوا يؤملونه من الظفر بك، وانهزموا، فمن كان منهم ~~محروما من أمله الأول أدرك أمله الثاني، من العود إلى أهله، والسلامة من ~~القتل والأسر، وهذا مثل قولهم: من نجا برأسه فقد ربح. # وإذا الرماح شغلن مهجة ثائر ... شغلته مهجته عن الإخوان # يقول: إنهم جاءوا يطلبون بثأر من قتلت منهم، فلما وقعت الرماح في قلوبهم ~~اشتغلوا بأنفسهم ونسوا إخوانهم الذين يطلبون ثأرهم. وهذا من قول الله تعالى ~~" لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " . # هيهات ! عاق عن العواد قواضب ... كثر القتيل بها وقل العاني # العواد: الرجوع، وهو مصدر عاود يعاود معاودة وعوادا وهي ها هنا من: عاود. ~~وروى مكانه: الرجوع والعاني: الأسير. # المعنى كما قال: وأدرك منهم آماله من عاد بالحرمان فقال: ما أبعد عليهم ~~الرجوع ! وقد عاقهم عن ذلك سيوفك التي كثرت القتل فيهم، فكان من قتل منهم ~~أكثر ممن أسر. # ومهذب أمر المنايا فيهم ... فأطعنه في طاعة الرحمن # ومهذب: هو سيف الدولة، عطف على قواضب. # يقول: منعهم عن الرجوع إلى ديارهم رجل مهذب صفي من كل عيب، أمر الموت ~~بقبض أرواحهم فأطاعه الموت في طاعة الله تعالى؛ لأن ms687 قتلهم طاعة، وفيه رضى ~~الله تعالى. # قد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفة الغربان # الهاء في فيه للشجر. والمسفة: الدانية من الأرض. # يقول: إن شعورهم سودت أشجار الجبال؛ لأنها متعلقة بها، فكأن عمومها ~~الأشجار، غربان دانية من الأرض، واقفة على الأشجار. # وجرى على الورق النجيع القاني ... فكأنه النارنج في الأغصان # يقول: جرى دمهم على الأوراق، فثمرت به، فأشبه الدم عليها، النارنج على ~~الأغصان. # والمعنى: أن الشعور تعلقت بالشجرة فأشبهت الغربان على الأشجار، والدماء ~~تطايرت فخضبت ورق الأغصان. # إن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعان # يقول: إن السيوف، إنما تعمل إذا كانت مع الشجعان الذين قلوبهم في المضاء ~~كقلوب هذه السيوف عند اجتماع الجيشين. # تلقى الحسام على جراءة حده ... مثل الجبان بكف كل جبان # التاء: للخطاب، ومعناه: تلقى أيها السامع السيف القاطع مع جراءته في ~~الحد، غير عامل، إذا كان في يدي الجبان، حتى كأنه جبان مثله. # وقيل: التاء ضمير السيوف. # يعني: أن السيوف التي في أيدي أصحاب سيف الدولة، الذين قلوبهم كقلوبها، ~~تلقى سيوف الروم - مع جراءة حدها - غير قاطعة، فكأنها جبان مثل أصحابها ~~الحاملين لها، وجبن السيوف: قلة المضاء. # رفعت بك العرب العماد وصيرت ... قمم الملوك مواقد النيران # العماد: عماد البيت، ويعبر به عن الشرف؛ لأن الرجل إذا كان شريفا، كان ~~عماد بيته رفيعا. ومنه يقال في المدح: هو رفيع العماد، أي شريف، كثير ~~الرماد. والقمم: جمع قمة، وهي وسط الرأس. # يقول: إن العرب تشرفت بك، وقتلت الملوك، فجعلوا هامهم أثافي لقدورهم. ~~PageV01P353 أنساب فخرهم إليك وإنما ... أنساب أصلهم إلى عدنان # عدنان: أبو العرب كلها. # يقول: العرب تنتسب إليك من حيث الفخر، وتنتسب إلى عدنان من جهة النسب: ~~فكما أن عدنان أصل نسبها، فإنك أصل فخرها وشرفها. # يا من يقتل من أراد بسيفه ... أصبحت من قتلاك بالإحسان # يقول: أنت تعم الناس بالقتل، فتقتل الأعداء بسيفك، والأولياء بإحسانك؛ من ~~حيث الاستعباد، وأنا من جملة قتلى إحسانك. # فإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني # يقول: إذا ms688 رأيتك تحير ناظري دونك، فلا يمكنني أن أنظر إليك ملء عيني؛ ~~لهيبتك، وكثرة مآثرك، وإذا أردت مدحك حار في وصفك لساني، وعجز عن استيفاء ~~مدحك عبارتي وبياني. # وتحدث بحضرة سيف الدولة: أن البطريق أقسم عند ملكه أن يعارض سيف الدولة ~~في الدرب، ويجتهد في لقائه، وسأله إنجاده ببطارقته وعدده، فخيب الله ظنه ~~وأتعس جده. # فقال أبو الطيب وأنشده إياها بحلب سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. وهي آخر ~~قصيدة قالها عند سيف الدولة. # قال ابن جني: قلت لأبي الطيب وقت قراءة هذه القصيدة عليه: إنه ليس في ~~جميع شعرك أعلى كلاما من هذه القصيدة، فاعترف بذلك وقال: كانت وداعا. # عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك في إقدامك القسم ؟ # يقول: عاقبة اليمين على عاقبة الحرب ندامة؛ لأنه إذا حلف على لقاء من لا ~~يقاومه انهزم، وكان انهزامه أشنع، والملامة فيه أوقع، فيكون عاقبة اليمين ~~الحنث واللوم، وعاقبة الحرب الانهزام، وهذا أشد من الانهزام بلا يمين، ~~والقسم لا يزيد شجاعة الإنسان إذا لم يكن في نفسه شجاعة، يمكنه بها مقاومة ~~خصمه. وعلى في قوله: على عقبى الوغى متعلق بلفظ اليمين. # وفي اليمين على ما أنت واعده ... ما دل أنك في الميعاد متهم # يقول للبطريق: إن يمينك يدل على تهمتك في نفسك، فيما تعده من الإقدام، ~~فلو كنت تصدق في وعدك لم تحتج إلى اليمين لرفع التهمة. # آلى الفتى ابن شمشقيق فأحنثه ... فتى من الضرب ينسى عنده الكلم # الكلم: جمع كلمة. # يقول: حلف ابن شمشقيق على الإقدام على سيف الدولة، فأحنثه سيف الدولة، ~~وحال بينه وبين مراده، بضرب ينسى عنده الأيمان، فلما ضربه بسيفه نسى يمينه ~~وفر من بين يديه. # وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف ... على الفعال، حضور الفعل والكرم # وفاعل: عطف على فتى. # يقول: أحنثه فاعل يفعل كل ما اشتهاه، لا يحتاج فيه إلى اليمين، بل يغنيه ~~عن اليمين حضور ذلك الفعل الذي أراده، ويغنيه عنها أيضا كرمه ومضاء عزمه، ~~فهو إذا هم بأمر أمضاه. # كل السيوف إذا طال الضراب ms689 بها ... يمسها غير سيف الدولة السأم # السأم: الملال. # يقول: كل السيوف إذا طال عليها الضرب تكل وتعجز عن القطع، إلا سيف الدولة ~~فإنه لا يمل. # لو كلت الخيل حتى لا تحمله ... تحملته إلى أعدائه الهمم # قال ابن جني: اختار أبو الطيب في تحمله الرفع لأنه فعل الحال، والنصب ~~جائز على معنى إلى أن لا تحمله. # يقول: لو كلت خيله وعجزت عن حمله إلى أعدائه لكانت هممه وصحة عزائمه ~~تحمله إليهم ليحاربهم. # أين البطارق والحلف الذي حلفوا ... بمفرق الملك والزعم الذي زعموا # البطارق، والبطاريق: جمع بطريق، وهو القائد للروم. والزعم: أكثر ما ~~يستعمل في القول من غير علم. # يقول: أين يمين قواد الملك حين حلفوا برأسه، وزعموا أنهم يثبتون لسيف ~~الدولة ؟! # ولى صوارمه إكذاب قولهم ... فهن ألسنة أفواهها القمم # فاعل ولي ضمير سيف الدولة ومعناه: فوض إليه. وصوارمه: مفعوله الأول ~~وإكذاب: المفعول الثاني. # يقول: فوض إلى سيفه تكذيب قول البطاريق، فالسيوف بمنزله الأفواه، فكأنها ~~تكلمت في رءوسهم فقال لهم: كذبتم في يمينكم. ووجه التشبيه: أن السيوف ~~تتقلقل فيها فيسمع عند وقعها في العظام ما يعلم منه كذبهم، فينوب ذلك عن ~~قوله لهم: كذبتم. # نواطق مخبرات في جماجمهم ... عنه بما جهلوا منه وما علموا # يقول: هذه السيوف تنطق في جماجمهم، وتخبرهم عن سيف الدولة ما علموا من ~~أحواله، وما جهلوا من أخباره. # الراجع الخيل محفاة مقودة ... من كل مثل وبار أهلها إرم PageV01P354 ~~المحفاة: التي أحفاها الركض، يقال: حفى الفرس: إذا رق حافره، وأحفاه فارسه. ~~ووبار من مدائن قوم عاد، خربت، وهي بين اليمن وعمان، والعرب تزعم أنها من ~~مساكن الجن. وإرم: قوم عاد. # يقول: إن سيف الدولة هو الذي يرجع الخيل من الغزو، وقد أحفاها طول السير، ~~حتى نزل فارسها عنها، فقادها رفقا بها، بعد ما خرب أرض العدو، وأهلك، أهلها ~~فترك تلك الأرض خرابا مثل وبار، وأهلها هلكى مثل إرم # كتل بطريق المغرور ساكنها ... بأن دارك قنسرون والأجم # قنسرون: بفتح النون الأولى. قال ابن جني: وكان المتنبي يكسرها. والأجم: ~~موضع. وتل ms690 بطريق: مدينة خربها سيف الدولة. # يقول: إنه يخرب أرض العدو ويهلك أهلها كما خرب تل بطريق التي اغتر أهلها ~~ببعدك عنهم وأنك في قنسرين، فقد رأوا أنك لا تقدر على أن تصل إليهم، ~~فقصدتهم وخربت بلادهم. # وظنهم أنك المصباح في حلب ... إذا قصدت سواها عادها الظلم # وظنهم: عطف على قوله: بأن دارك. # يقول: اغتروا أيضا بظنهم أنك لا تقدر أن تفارق حلب؛ خوفا من أن تضطرب ~~وتستولي عليها الأعداء، فلا يمكنك العود إليها، فشبهه فيها بالمصباح لأنه ~~ينفي عنها ظلم الفتنة، كما ينفي المصباح ظلمة الليل. # والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا ... والموت يدعون إلا أنهم وهموا # يقول: جهلوا حيث شبهوك بالمصباح، ولم يعلموا أنك كالشمس، يعم نورها الأرض ~~وتضيء الدنيا وهي بعيدة، وكذلك أنت تسوس جميع ممالكك وتدبر أحوال الناس وإن ~~كنت بعيدا عنهم، وكذلك أنت كالموت لا كالمصباح، فغلطوا في تشبيهك بالمصباح، ~~ولم يعلموا أنك كالموت لا يمتنع منك أحد ولا يبعد عليك متناوله. # فلم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحم # سروج: مدينة، والهاء في ناظرها تعود إلى سروج. وفي جفنيه للناظر. # يقول: كانوا يغترون ببعدك منه فجئت إليهم أسرع من فتح سروج عينها، حتى ~~ازدحم جيشك في عينها. # وقيل: أراد بازدحام الجيش في جفني الناظر عبارة عن امتلائهما بالغبار ~~المرتفع من أرجل الخيل. # وقيل: معناه لم تصبح سروج إلا وخيلك مزدحمة عليها، فجعل الصباح لها ~~بمنزلة فتح الناظر من النوم. # والنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتئم # النقع: الغبار. وحران: مدينة بالشام. والبقعة: بضم الباء، أرض يخالف ~~لونها لون ما حولها. # وذكر أبو العلا المعري: أنه بفتح الباء وهكذا يروي قال: وهو موضع يقال له ~~بقعة حران، وهذا أحسن لأنه لو لم يرد مكانا مخصوصا لم يكن لذكرها فائدة، ~~لأن النقع إذا أخذ حران فقد أخذ بقعتها وإن لم تذكر. # يقول: جئت إلى سروج وعم غبار خيلك حران وسترها، وكانت الشمس تارة تظهر، ~~حين انحسر عنها الغبار، وتارة تستتر، حين تكاثف الغبار. # سحب تمر ms691 بحصن الران ممسكة ... وما بها البخل لولا أنها نقم # حصن الران: من أعمال سيف الدولة. # يقول: كانت خيلك تمر بحصن الران كالسحاب، لأنها كانت تمطر النقم والهلاك، ~~غير أنها كانت ممسكة عن الأمطار، وليس الإمساك عن بخل، ولكن ما فيها كانت ~~نقما وعقوبات، فلم تصبها على حصن الران؛ لأنها لم ترد هلاكها وهلاك أهلها. # جيش كأنك في أرض تطاوله ... فالأرض لا أمم والجيش لا أمم # الأمم: القصد، والقرب. وتطاوله: فعل الأرض، والهاء: للجيش. # يقول: إن الجيش جيش ممتد متباعد الأطراف، يسير في أرض كذلك، فالأرض تطاول ~~الجيش وتباريه في الطول، فلا الأرض متقاربة الطول، ولا الجيش، بل كلاهما ~~طويل ممتد. # إذا مضى علم منها بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم # منها يعود إلى الأرض. والعلمان: كل واحد منهما الجبل. والهاء في منه تعود ~~إلى الجيش. والعلمان: كل واحد منهما العلم المعروف: الذي هو الراية. # يقول: إذا غاب جبل من هذه الأرض بدا جبل آخر، وإذا مضت راية من جيشك بدت ~~راية أخرى. # وشزب أحمت الشعري شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم # الشزب: جمع الشازب، وهو الفرس الضامر. وقوله: أحمت الشعري شكائمها إنما ~~قال ذلك؛ لأن طلوع الشعري يكون في شدة الحر، فأضاف الفعل إليها. والشكيمة: ~~رأس اللجام. وقوله: فوسمتها. من السمة التي هي الكي. والحكم: جمع حكمة وهي ~~ما على أنف الدابة. PageV01P355 يقول عطفا على ما قبله: وظهرت خيل ضامرة ~~وقد أحمت شدة الحر شكائمها، حتى صارت كالمكاوي، فوسمت أنوفها. # حتى وردن بسمنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجم # تنش: من النشيش، وهو صوت القلي، وصوت الحديد المحمي، إذا ألقى في الماء. ~~وفاعل تنش: اللجم. # يقول: وردت خيلك بحيرة سمنين، وقد حميت شكائمها من شدة الحر، فلما شربت ~~الماء، جعلت لجمها تنش في الماء نشيش الحديد المحمي إذا ألقي في الماء. # وأصبحت بقرى هنزيط جائلة ... ترعى الظبا في خصيب نبته اللمم # فاعل ترعى ضمير الخيل: أي أنهار راعية السيوف، مسببة لها في المرعى. # يقول: أصبحت الخيل جائلة في قرى ms692 هنزيط، تغير وتقتل، وأرسلت السيوف ترعى ~~في منبت خصيب، وهي الرءوس: خصيبة بالشعور. # وقيل: إن فاعل ترعى الظبا أي كانت الظبا ترعى في رءوسهم الخصيبة من ~~الشعور. # فما تركن بها خلدا له بصر ... تحت التراب ولا بازا له قدم # الخلد: فأرة عمياء فما تركن: أي الغارة والسيوف. وبها أي بقري هنزيط. # يقول: لم تترك الخيل والسيوف بقرى هنزيط شيخا متواريا من الأعداء منجحرا ~~كالخلد في بطن الأرض إلا أنه ذو بصر، ولا شابا خفيفا توغل في الجبال وتحصن ~~بها كالباز، إلا أن طيرانه بقدم. # شبه المتوارين في البراري بخلد ذي بصر، والمتحصنين بالجبال بباز ذي قدم، ~~إزاله للتوهم أنه خلد حقيقي، أو باز حقيقي، وبيانا أنه قصد به التشبيه ~~والاستعارة. # ولا هزبرا له من درعه لبد ... ولا مهاة لها من شبهها حشم # اللبد: جمع لبدة الأسد، وهي ما تلبد على كتفه من وبره. والمهاة: البقرة ~~الوحشية. والحشم: حاشية الرجل. # يقول: ما تركت بها شجاعا أيضا مثل الأسد، عليه - مكان لبدته - درع، ولا ~~امرأة كالمهاة ولها من أمثالها خدم. # ترمى على شفرات الباترات بهم ... مكامن الأرض والغيطان والأكم # الباء في بهم متعلق بترمى بهم: أي بالأعداء. # يقول: إن الأرض ترمى بالأعداء على شفار السيوف، وكل موضع استتروا فيه ~~وهربوا إليه استخرجتهم الخيل وقتلتهم، فلم تكتمهم مكامن الأرض، ولا واراهم ~~الغيطان، ولا حصنتهم الآكام. # وجاوزوا أرسناسا معصمين به ... وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم ؟! # أرسناس: نهر عظيم. معصمين به: أي ممتنعين به. # يقول: لما عبروا أرسناس ظنوا أنه يحول بينك وبينهم، وكيف يعصمهم منك وهو ~~لم يمكنه أن يعصم نفسه منك ؟! لأنك عبرته بخيلك، فلم يقدر على الامتناع ~~عليك. # وما يصدك عن بحر لهم سعة ... وما يردك عن طود لهم شمم # الشمم: الارتفاع. # يقول: لا يمنعك عن بحر الأعداء سعته، ولا يردك عن جبلهم ارتفاعه. # ضربته بصدور الخيل حاملة ... قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # حاملة: نصب على الحال. وقوما: نصب بحاملة. أي يحمل قوما صفتهم ما بعده. # يقول: ضربت أرسناس بصدور الخيل ms693 وكانت تحمل من أصحابك قوما يعدون التلف في ~~الحرب سلامة، فيسرون به كما يسرون بالسلامة. # تجفل الموج عن لبات خيلهم ... كما تجفل تحت الغارة النعم # تجفل: أي أسرع في الذهاب. # يقول: إن الموج كان يتفرق يمينا وشمالا عن صدور الخيل بالسرعة، كما تتفرق ~~الإبل عند الإغارة عليها. # عبرت تقدمهم فيه وفي بلد ... سكانه رمم، مسكونها حمم # يقول: عبرت هذا النهر، وأنت تتقدم الجيش، وتقدمتهم أيضا في بلد أحرقته ~~حتى صار كالفحم، وصار أهلها رميما. # وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم # يقول: عبرت هذا النهر بخيلك، وفي أيديهم السيوف المجردة، وشبهها بالنار ~~لبريقها، ولما جعلها نارا جعلها معبودا من قبل المجوس الذين يعبدون النار. # يعني: أن المجوس دانوا لها وخضعوا لشعارها من أول الدهر إلى يومنا هذا. # وقبل: تم الكلام عند قوله: وفي أكفهم النار التي عبدت ثم قال: قبل المجوس ~~إلى ذا اليوم تضطرم. # يعني: أن السيوف مضطرمة متألقة قبل زمان المجوس إلى زماننا هذا. فكأنه ~~يقول: إن السيوف كالنيران الحقيقية، وهي النيران المعبودة. ثم بين أن ~~اضطرامها تقدم زمان المجوس، يعني: أن سيوفه عتيقة. # هندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا PageV01P356 ~~يقول: هذه النارة هندية: أي سيوف مطبوعة بالهند، فهي تصغر المقتول وتعظم ~~القتال، ويدرك بها العز والشرف. # قاسمتها تل بطريق فكان لها ... أبطالها ولك الأطفال والحرم # يقول قسمت أهل هذه البلد بينك وبين سيوفك، فأعطيتها الأبطال، وأخذت لنفسك ~~النساء والأطفال. # تلقى بهم زبد التيار مقربة ... على جحافلها من نضحه رثم # التيار: الموج. والمقربة: ها هنا، هي السفن. والرثم: بياض في شفة الفرس ~~العليا. والضمير في بهم يعود إلى أصحاب الخيل وإلى السى. # يقول: سبيت الأطفال والحرم، وشحنت بهم السفن، وعبرت بهم النهر. وشبه ~~السفن في النهر بالخيل المقربة، وشبه زبد الماء على مقاديم السفن بالرثم، ~~وجحافل الخيل: أراد بها الخيل نفسها. # دهم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودة وبقوم لا بها الألم # يقول: إن هذه الخيل دهم. يعني: أن السفن مطلية بالقار، ms694 وفوارسها يركبون ~~بطونها، بخلاف الخيل التي يركب ظهورها، وهي مكدودة في السير، ولكن ليس بها ~~ألم الكد، وإنما يلحق الكد والتعب قوما آخرين، وهم الملاحون. # من الجياد التي كدت العدو بها ... ومالها خلق منها ولا شيم # يقول: هذه السفن، هي بعض خيلك التي تكيد بها عدوك، ولكنها لا تشبهها في ~~الخلقة ولا في الطبع. # نتاج رأيك في وقت على عجل ... كلفظ حرف وعاه سامع فهم # يقول: هذه السفن كانت نتيجة رأيك لما أردت أن تعبر النهر بالسبي، أنشأتها ~~في أسرع وقت، وكانت المدة في اتخاذها، في القصر كمدة فهم السامع كلمة نطق ~~بها الناطق. # وقد تمنوا غداة الدرب في لجب ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا # في لجب: أي في اختلاط أصوات. وروى: في لجب: أي في جيش ذا لجب. # يقول: كانوا يتمنون لقاءك حين كانوا على الدرب، فلما عاينوك عموا: أي ~~ماتوا، فزالت أبصارهم. # وقيل: تحيروا لما نظروا إليك فلم يملكوا أبصارهم. # وقيل: عموا عن الرأي؛ لما لحقهم من الخذلان. # صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجهه غمم # وروى صبحتهم بدل صدمتهم والغمم: كثرة الشعر على الناصية والقفا، شبه ~~الجيش بفرس، وشبه سيف الدولة بغرته، والرماح بشعر ناصيته، وإنما شبهه ~~بالغرة لتقدمه على الجيش، أو لأنه كان يزين الجيش كما تزين الفرس غرته # فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم # يقول: كانت جسومهم أثبت شيء منهم؛ لأنها إذا سقطت عن الدواب ثبتت مكانها، ~~والأرواح كانت تطير ولا تستقر. # والأعوجية ملء الطرق خلفهم ... والمشرفية ملء اليوم فوقهم # الأعوجية: الخيل المنسوبة إلى أعوج، وهو فرس كريم كان لكندة، فأخذه بنو ~~سليم في بعض أيامهم، فصار إلى بني هلال. # يقول: انهزموا وتبعتهم خيلك وكانت تملأ الطرق، لانبساطها على وجه الأرض. ~~ولما كانت السيوف تعلوا في الجو، جعلها ملء النهار لأنه ما بين السماء ~~والأرض ولأن النهار من الشمس والشمس تعلو. # إذا توافقت الضربات صاعدة ... توافقت قلل في الجو تصطدم # يقول: إذا اتفقت الضربات في الصعود إلى الرءوس: أي وقعت في وقت ms695 واحد، ~~توافقت الرءوس في انحدارها، ويصطدم بعضها ببعض، وإنما قال: صاعدة لأن ~~الحذاق يضربون السيوف من تحت إلى فوق وصاعدة نصب على الحال. # وأسلم ابن شمشقيق أليته ... ألا انثني فهو ينأى وهي تبتسم # يقول: انهزم وترك يمينه التي حلف، ألا انثني عنك، فكان يبعد هو في الهرب ~~ويمينه تبسم من عمله بها. # لا يأمل النفس الأقصى لمهجته ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # يقول: هو يتوقع القتل، ولا يطمع في أن يبقى، وهو النفس الأقصى، فيسرق ~~النفس الأدنى: أي الأقرب منه ويعده غنيمة، ولا يأمل أن يتنفس نفسا بعده. # ترد عنه قنا الفرسان سابغة ... صوب الأسنة في أثنائها ديم # السابغة: الدرع، وهي فاعلة ترد والهاء في عنه للبطريق. # يقول: إن الخيل كانت في إثره تطعن ظهره وهو منهزم، ولكن رد عنه رماح ~~الفرسان درعه المحكمة، مع أن وقع الأسنة عليها في الكثرة كوقع المطر. # تخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنان فوقها قلم # فيها: أي في السابغة. PageV01P357 يقول: إنها درع حصينة، فكانت الرماح ~~تخط عليها خطا ولا تنفذها، كما يخط القلم على الألواح ولا ينفذها. # فلا سقى الغيث ما واراه من شجر ... لو زل عنه لوارى شخصه الرخم # روى: لوارى ولوارت وجسمه وشخصه وروى الرجم أي القبر والحجارة. وما في ~~موضع نصب، لأنه مفعول سقي. # يعني: أنه لولا دخوله فيما بين الأشجار. وتواريه، لكان يقتل، ولكانت ~~الرخم تأكله وتوارى شخصه، أو يواريه قبره فلا سقى الله هذا الشجر. # ألهى الممالك عن فخر قفلت به ... شرب المدامة والأوتار والنغم # الممالك: أي أهل الممالك، فحذف المضاف. # يقول: شغل الملوك عن هذا العز الذي رجعت به، شربهم المدام، واشتغالهم ~~بسماع اللهو، وأصوات أوتار البربط والعود والنغم، وهي الأصوات الطيبة. # مقلدا فوق شكر الله ذا شطب ... لا تستدام بأمضى منهما النعم # مقلدا: نصب على الحال، أي قفلت مقلدا. وشطب السيف: طرائقه. # يقول: قفلت من الغزو، وأنت مقلدا سيفا ذا شطب، فوق شكر الله تعالى على ما ~~أولاك من الظفر وكساك من النصر، فجعلت الشكر دثارا ms696 والسيف شعارا. # ثم قال: إن النعم لا تستدام بشيء أمضى من شكر الله تعالى، ومن السيف ~~القاطع؛ لأن الشكر يحرس النعم من الزوال ويحفظها من حوادث الأيام والانتقال ~~والسيف يذب عنها كيد الحساد فتدوم النعم. # ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم # يقول: دماء الروم تطيعك، فلو دعوتها بلا سيف لاجابتك. # يعني: أنك قدرت على سفك دمائهم على أي وجه أردت. # يسابق القتل فيهم كل حادثة ... فما يصيبهم موت ولا هرم # يقول: القتل يسبق إلى الروم كل حادثة، فيميتهم القتل قبل أن يصيبهم شيب ~~ولا هرم، ولا شيء من حوادث الأيام. # نفت رقاد علي عن محاجره ... نفس يفرح نفسا غيرها الحلم # يقول: نفي عن عينه النوم نفسه النفيسة، وهمته العالية، وكل نفس غيرها تسر ~~بالأحلام الكاذبة. # القائم الملك الهادي الذي ... شهدت قيامه وهداه العرب والعجم # يقول: هو قائم بشرائط الملك ومدبر لأمر رعيته، وهاد إلى معالم الدين، وقد ~~حضرت ذلك منه، وعلمته سائر العرب والعجم. # ابن المعفر في نجد فوارسها ... بسيفه وله كوفان والحرم # يقول: هو ابن الذي قتل فرسان نجد، وعفرهم بالتراب، وهو قد ملك الكوفة ~~والحجاز واستولى عليهما وكوفان: هي الكوفة ونواحيها. والحرم: مكة والمدينة. ~~وأراد بما ذكر محاربة أبي الهيجاء والد سيف الدولة للقرامطة أصحاب الأحساء ~~والبحرين. # وروى: وابن المعقر بالقاف وهو المقطع، من عقرت الدابة. # لا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا # يخاطب نفسه أو صاحبه يقول: لا تطلب أحدا كريما بعد رؤيته فإن الكرام ~~ختموا بأسخاهم، وهو سيف الدولة. # ولا تبال بشعر بعد شاعره ... قد أفسد القول حتى أحمد الصمم # الهاء في شاعره لسيف الدولة، وأحمد الصمم أي وجد محمودا. # يقول: لا تفكر في شعر بعد شاعر سيف الدولة، وعنى به نفسه، فإن الشعراء قد ~~ختموا به كما ختم الكرام بسيف الدولة، وهو خاتم الكرام وأنا خاتم الشعراء، ~~وقد أفسد الشعر حتى صار الصمم محمودا، لأن الإنسان إذا سمع شعر أهل هذا ~~العصر، تمنى أن يكون أصم لا ms697 يسمع لفساده واختلاله. # بذا آخر مدائحه في سيف الدولة، وما قاله فيه بحلب. # ثم مدحه بمصر بهذه الدالية. # فارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراق أذى بعد الفراق يد # يقول معرضا بسيف الدولة: كانت منكم أحوال أكرهها، فأعدها قبل الفراق أذى، ~~فكنت أتأذى، فلما فارقتكم صارت تلك الإساة والأذى نعمة إلي وإحسانا، من حيث ~~إني إذا تذكرتها أزالت عني الشوق: وقيل: إن معناه، شكرتكم قبل أن أجرب ~~غيركم، فعلمت أن ما ظننته أذى كان نعمة. # إذا تذكرت ما بيني وبينكم ... أعان قلبي على الشوق الذي أجد # يقول: كلما اشتد حزني على مفارقتكم، وغلب علي الاشتياق إليكم، تذكرت ما ~~كنتم تعاملونني به من الإساءة، فأتسلى وتطيب نفسي لفراقكم، فيكون الأذى من ~~هذه الجهة نعمة ويدا. # وعلى الثاني: إذا تذكرت ما بيننا من الأحوال زادني الشوق والحزن على ~~الفراق. PageV01P358 وتوفيت أخت سيف الدولة الكبرى، بميافارقين من ديار بكر ~~لثلاث بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وورد الخبر ~~إلى العراق فقال أبو الطيب يرثيها في شعبان. وأملاها لثلاث خلون من شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة: # يا أخت خير أخ، يا بنت خير أب، ... كناية بهما عن أشرف النسب # كنيت الشيء وكنيت عنه: إذا تركت التصريح به، وعبرت بلفظ آخر يؤدي معناه. ~~ونصب كناية على المصدر. # المعنى: أراد أن يقول: يا أخت سيف الدولة، ويا بنت أبي الهيجاء، فكنى ~~بذلك عن قوله: يا أخت خير أخ يا بنت خير أب وأراد التصريح باسمها فعبر عنه ~~بهذه العبارة، ثم قال: كناية بهما. # يعني: إذا قلت ذلك علم أن نسبها أشرف النسب، والغرض انتسابها إليهما لا ~~يخص الأب وحده، وجعل كونها أختا له: نسبا لها وهذا تعظيم شأن سيف الدولة. # أجل قدرك أن تسمى مؤبنة ... ومن يصفك فقد سماك للعرب # روى: أن تسمي وأن تدني وهما متقاربان. يقال: أسميته بكذا وسميته به، وقد ~~جمع بينهما في البيت. والتأبين: مدح الميت. ومؤبنة: نصب على الحال. # يقول: أجل قدرك أن أذكر ms698 اسمك في مرثيتك، ولكني إذا وصفت ما فيك من ~~المحاسن والمناقب، عرفتك العرب، لأن ذلك لا يوجد في غيرك. # وقيل اراد: أني أصفك بقولي يا أخت خير أخ، يا بنت خير أب، وهذه صفة يقع ~~بها التمييز بينك وبين سائر النساء؛ لأن هذه الصفة ليست إلا لك خاصة. وإنما ~~أعرض عن تسميتها؛ لأن تسمية النساء من قلة المروءة ما وجد إلى تعريفها - ~~بغير التسمية - سبيلا، أو لأجل أن سيف الدولة ربما لحقته الغيرة إذا سمع ~~التصريح باسمها، أو لأجل أنه أراد أن يعد محاسنها، والتعريف بالأوصاف ~~المحمودة أجل من ذكر اللقب المحض الذي لا مدح تحته. ومثله لأبي نواس: # فهي إذا سميت فقد وصفت ... فيجمع الاسم معنيين معا # وأبو الطيب - رحمة الله - قلده. # لا يملك الطرب المحزون منطقه ... ودمعه وهما في قبضة الطرب # الطرب: خفة تصيب الإنسان من فرط الفرح، أو الجزع. والطرب: اسم فاعل منه. # يقول: الرجل الذي غلب الحزن على قلبه لا يملك منطقه ودمعه؛ لأنهما في ~~قبضة الطرب، فهو مغلوب لا فعل له في ذلك. # غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب ؟؟! # اللجب: الصوت في الحرب. # يقول: يا موت غدرت بهذه المتوفاة: بعد أن كنت تصل بها إلى إفناء الأعداء: ~~الذين هم الكفار، وإلى إسكات لجبهم، لأنها تجهز الجيش، وتنفق في سبيل الله ~~تعالى. # وقيل: إن المعنى أنك أفنيت بإفنائها كثيرا من الناس، وأسكت أصواتهم، ~~لأنهم ماتوا بموتها، لأن حياتهم كانت بها. وهذا مثل قول الآخر: # ولكن الرزية فقد حي ... يموت بموته بشر كثير # ومثله قول الآخر: # فما كان قيس هلكه هلك آدم ... ولكنه بنيان قوم تهدما # وكم صحبت أخاها في منازلة ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخب # يقول: يا موت كم صحبت أخاها في الحروب ؟! وكم سألته أن يمكنك من تناول ~~الأبطال فلم يبخل ؟! هو بما سألت، ولم تعد خائبا في سؤالك عنه، ثم غدرته ~~ونقضت ما كان بينكما من المواصلة. # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآمالي إلى ms699 الكذب # خبر: مرفوع بجاءني. وفي طوى ضمير على شريطة التفسير. وفي قول الكوفيين ~~مرفوع بالفعل الأول وجاءني مسند إلى ضميره: أي حتى جاني هو. والجزيرة: ~~مدينة معروفة على شط دجلة بين الموصل وميافارقين. # يقول: جاءني خبر موتها من الشام وقطع الجزيرة حتى وصل إلي، فلما سمعته ~~التجأت إلى التعلل بالآمال الكاذبة فقلت: لعله يكون كذبا، فلم ينفعني ذلك. # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # يقول: فلما تحققت صدقه، ولم يبق فيه موضع أمل بكيت جزعا، حتى سار دمعي ~~وجرى في حلقي وشرقت، ثم زاد وفاض، حتى غمرني، فصرت في وسطه كالجرعة من ~~الماء في الحلق. # تعثرت به في الأفواه ألسنها ... والبرد في الطرق والأقلام في الكتب # حذف الياء من به ضرورة، واكتفى بالكسرة عنها. وروى: تعثرت بك فيكون عدولا ~~عن الغائبة إلى مخاطبة الخبر، والهاء في به تعود إلى الخبر. PageV01P359 ~~يقول: لعظم هذا الخبر تعثرت الألسن في الأفواه، فلم تقدر على أن تنطق به ~~إذا أرادت الإخبار عنه، وكذلك البرد الذي تحملت هذا الخبر تعثرت في الطرق، ~~وتعثرت الأقلام في الكتب، فلم تقدر أن تكتب هذا الخبر. # كأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكر ولم تخلع ولم تهب # لما لم يصرح باسمها كنى عنه، وذكر وزنه من الفعل وكان اسمها خولة وديار ~~بكر: ما بين الشام والعراق. # يقول: إنها ملأت ديار بكر بجيوشها، ووهبت الأموال، وخلعت، ثم زال ذلك كله ~~بموتها، فكأنها لم تفعل شيئا من ذلك. # ولم ترد حياة بعد تولية ... ولم تغث داعيا بالويل والحرب # يقو: كأنها لم ترد حياة على رجل بعد ما ولت عنه حياته. يعني: رجلا أشرف ~~على الهلاك، فأزالت عنه هلاكه، فكأنها ردت إليه حياته، وكأنها لم تغث ~~ملهوفا يقول: يا ويلاه ويا حرباه ! يعني: أنها كانت تفعل ذلك، فبطل ذلك ~~بموتها. # أرى العراق طويل الليل مذ نعيت ... فكيف ليل فتى الفتيان في حلب ؟! # يقول: لما أخبرت بموتها طال علي الليل وأنا بالعراق لما دخل علي من ms700 ~~الأسف، فكيف حال أخيها وهو في حلب ؟! يعني: إذا انت هذه حالي في طول الليل ~~فليله أطول. # يظن أن فؤادي غير ملتهب ... وأن دمع جفوني غير منسكب # أي: ايظن سيف الدولة أن فؤادي غير محترق بالحزن، وأن دمعي غير سائل على ~~فقدها ؟! # بلى وحرمة من كانت مراعية ... لحرمة المجد والقصاد والأدب # يقول: ليس الأمر كما يظن أني لم أتأسف على فقدها، بل تأسفت على فقدها ثم ~~حلف بحرمتها فقال: وحرمة هذه المرأة التي كانت مراعية لحرمة المجد وحقوق ~~القصاد، وحق الأدب، أن فؤادي ملتهب ودمعي منسكب لعموم هذه المصيبة القريب ~~والبعيد. # ومن مضت غير موروث خلائقها ... وإن مضت يدها موروثة النشب # النشب: المال ومن في موضع الخبر، عطفا على قوله: من كانت. # يقول: وحرمة من مضت، وخلائقها غير موروثة؛ لأنها لا توجد إلا فيها، وإن ~~مضت هي موروثة المال، وأضاف النشب إلى اليد، لأن الكسب والتصرف في الغالب ~~يقع بها. يعني إن لم تورث خلائقها فقد ورث مالها. وقد روى: مردودة النشب. # يعني: أن سماحتها التي ورثتها عن آبائها ردت عليها حياتها، حسن الذكر كما ~~قال: # ردت صنائعه إليه حياته # وغير موروثة نصب على الحال. # وهمها في العلا والملك ناشئة ... وهم أترابها في اللهو واللعب # الأتراب: جمع ترب وهو اللدة وأكثر ما يكون للمؤنث. # يقول: كان همها اكتساب المعالي وهي ناشئة حديثة السن، وهم أمثالها ومن ~~كانت في سنها: اللهو واللعب. يعني: وحرمة من كانت كذلك. # يعلمن حين تحيا حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشنب # المبسم: الثغر. والشنب: برد الريق، وقيل أراد بالشنب ها هنا: الكناية عن ~~المال. # والمعنى: أن أترابها يعلمن حسن مبسمها حين يجئنه؛ لأنها كانت تستعمل ~~البشر إذا حييت، وذلك عنوان العطية، فهن يعرفن هذا القدر والله يعلم ما ~~يتبع التبسم من المال، فكنى عن ذلك بالشنب حيث ذكر المبسم. # وقيل: أراد بالشنب المعني الحقيقي. يعني: أنهن يعرفن حسن المبسم فقط، ~~وأما طيب ريقها وبرده فلا يعلمه أحد إلا الله تعالى، ولا تعلمه النساء فضلا ~~عن ms701 الرجال ومثله قول جميل: # لا والذي تسجد الجباه له ... ما لي بما دون ثوبها خبر # ولا بفينا ولا هممت به ... ما ان إلا الحديث والنظر # ومثله لبشار: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... لا شهادة أطراف المساويك # ولغيره: # يخبرني المسواك عن طيب ثغرها ... وليس بها إلا السؤال بذي خبر # مسرة في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب # اليلب: ترسة تعمل من جلود الإبل، وقيل جلود تضفر ويضم بعضها إلى بعض ~~وتلبس على الرأس مثل البيضة، وقيل: تلبس إذا لم يكن لهم درع وقيل تحت ~~الجواشن، وقيل تحت البيض. # يقول: إن الطيب يسر بحصوله في مفرقها؛ لأنها كانت تستعمل الطيب، والبيض ~~واليلب يتحسران عليها ويحسدان الطيب؛ لأنها لا تلبسهما لكونها امرأة. # إذا رأى ورآها رأس لابسه ... رأى المقانع أعلى منه في الرتب PageV01P360 ~~التقدير والمعنى: إذا رأى البيض رأس من يلبس البيض، ورأى هذه المرأة، علم ~~أن المقانع أعلى منزلة من البيض؛ لأنها على رأسها، وهي أشرف من الرجال ~~الذين يلبسون البيض واليلب. # فإن تكن خلقت أنثى فقد خلقت ... كريمة غير أنثى العقل والحسب # الحسب: ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، وقيل: هو كرم الخلق. # يقول: إنها وإن كانت أنثى، فعقلها وحسبها مثل الذكور وحسبهم. # وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب # تغلب: قبيلة؛ فلهذا أنثها فوصفها بالغلباء وهي تأنيث الأغلب والعنصر: ~~الأصل. # يقول: هي وإن كانت من تغلب، ففيها من معاني الكمال وأنواع الخصال ما ليس ~~في تغلب، كما أن الخمر وإن كانت من العنب، ففيها معان ليست فيه: من ~~التفريح، والتصحيح للأبدان وطيب الرائحة، وغير ذلك. ومثله قوله في سيف ~~الدولة: # وإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # وكقوله في نفسه: # وما أنا منهم في العيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # فليت طالعة الشمسين غائبة ... وليت غائبة الشمسين لم تغب # يقول: كانت كالشمس فليتها بقيت ولم تغب، وليت الشمس التي تطلع كل يوم ~~غابت وفقدت. # وليت عين التي آب النهار ms702 بها ... فداء عين التي زالت ولم تؤب # العين الأولى: قرص الشمس، والثانية: عين المرأة المرثية. # وقيل: أراد بالعين نفس المرثية. # يقول: ليت عين الشمس التي تعود كل يوم بعد غروبها فداء عين هذه المرأة، ~~أو فداء نفسها التي زالت بالموت ولم ترجع. # فما تقلد بالياقوت مشبهها ... ولا تقلد بالهندية القضب # يقول: ليس لها شبيه في النساء اللاتي يتقلدن بالحلي، ولا في الرجال الذين ~~يتقلدون بالسيوف. والقضيب: السيف اللطيف الدقيق. # ولا ذكرت جميلا من صنائعها ... إلا بكيت ولا ود بلا سبب # يقول: ولم أذكر جميل صنائعها إلا بكيت، وليس ودي لها بلا سبب، بل أودها ~~لإحسانها إلي، وكل أحد إذا ود غيره فإنما يوده بسبب. # قد كان كل حجاب دون رؤيتها ... فما قنعت لها يا أرض بالحجب # يقول: كانت محجوبة لا تصل إليها العيون، فلم ترض بهذه الحجب، حتى حجبتها ~~بنفسك. # ولا رأيت عيون الإنس تدركها ... فهل حسدت عليها أعين الشهب ؟! # يقول مخاطبا للأرض: ما رأيت أحدا من الإنس يراها، فهل حسدت الكواكب على ~~رؤيتها حتى حجبتها بنفسك عن إدراك الكواكب لها ؟! # وهل سمعت سلاما لي ألم بها ؟ ... فقد أطلت وما سلمت من كثب # يقول للأرض: أطلت عليها السلام، وأنا بعيد منها، فهل سمعت سلامي وصل ~~إليها وهي في بطنك ؟ # وكيف تبلغ موتانا التي دفنت ... وقد يقصر عن أحيائنا الغيب ؟ # الغيب: جمع غائب. # يقول مستبعدا لوصول سلامه إليها: كيف يصل سلامي من المكان البعيد إلى من ~~دفن في التراب ؟ وهو يقصر عن الأحياء الغيب ! فالميت أحرى ألا يصل إليه ~~السلام. وقيل: أراد بالحي سيف الدولة. # يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها ... وقل لصاحبه: يا أنفع السحب # الهاء في بها للمرأة المرثية، وفي صاحبه تعود على: أولى القلوب. # يقول: يا أحسن الصبر زر قلب سيف الدولة، فإنه أولى القلوب بأخته، وأقربهم ~~منها، وقل لصاحب ذلك القلب: يا أنفع السحب؛ لأن عطاياه مهنئة، بلا من ولا ~~كدر، كالسحاب بلا صاعقة. # وأكرم الناس لا مستثنيا أحدا ... من الكرام، سوى آبائك النجب # النجب: جمع ms703 نجيب، وهو الكريم. ومستثنيا: نصب على الحال. أي قل غير مستثن. # يقول: وقل لصاحبه يا أكرم الناس كلهم، من غير أن تستثني أحدا من الكرام، ~~سوى آبائه الكرام الذين هو ينسب إليهم. # قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدى بالذهب # المعنى: يا أحسن الصبر زر أولى القلوب به وقل لصاحبه: قد كان قاسمك الدهر ~~أختيك فأخذ لنفسه الصغرى وترك لك الكبرى، فكانت كالذهب فدى به الدر. شبه ~~الصغيرة بالذهب، والكبيرة بالدر في النفاسة. # وعاد في طلب المتروك تاركه ... إنا لنغفل والأيام في الطلب # يقول: قد ترك لك الدهر الكبرى منهما، فعاد تاركها في طلب المتروكة. وهذا ~~مثل قول الآخر: PageV01P361 وقاسمني دهري بني بشطرهم ... فلما تقضى شطره ~~عاد في شطري # وقوله: إنا لنغفل مثل معناه: إنا غافلون عن حوادث الدهر، وهو في طلبنا، ~~حتى يأتينا فجأة، ومثله للنمر بن تولب: # تدارك ما قبل الشباب وبعده ... حوادث أيام تمر وأغفل # ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقرب # تقرب الليلة، ترد الماء في صبيحتها. # المعنى: إن الوقت بينهما كان قريبا حتى كأن الصغيرة ماتت عشية، والكبرى ~~ماتت في صبيحة تلك العشية، وكأن ما بينهما قدر ما بين القرب والورد من ~~الوقت. # جزاك ربك بالأحزان مغفرة ... فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # يقول: جزاك الله تعالى مغفرة بهذا الحزن الذي أصابك، فهو نوع من الذنب. ~~قال الله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " و: " لكيلا تحزنوا على ما ~~فاتكم ولا ما أصابكم " والحزن: أخو الغضب؛ لأنهما من أصل واحد، وإنما ~~يفترقان من جهة الرتبة: فالحزن: هو سخط فعل من هو فوقك، والغضب: سخط فعل من ~~هو دونك؛ لأنه غضب لما نال منه الدهر. # وأنتم نفر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسلب # يقول بيانا لقوله: إن الحزن أخو الغضب: إن حزنك إنما هو غضب على الدهر ~~وأنفة من أن الدهر قدر على غضبك على أختك، لأنك وقومك تسخون بالمال عند ~~السؤال، ولا تعطون عند المقابلة والاستيلاء. # حللتم من ملوك ms704 الناس كلهم ... محل سمر القنا من سائر القصب # يقول فضلكم على سائر الملوك، فضل الرماح على ما سواها من القصب. # فلا تنلك الليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب # النبع: شجر صلب تتخذ منه القسي، ومنبته في رءوس الجبال، وما ينبت في سفح ~~الجبال فهو: الشريان وما كان في الحضيض فهو: الشوحط وجميعها شجرتها واحدة ~~واختلفت أسماؤها لاختلاف منابتها والغرب: شجر ضعيف يشبه شجر الخلاف. # يقول: لا أصابتك حوادث الدهر، فإن أحدا لا يقدر على دفعها، فمتى شاءت ~~الليالي قهرت القوى بالضعيف، والعزيز بالذليل، والأصيل بالدخيل، وضرب النبع ~~والغرب مثلا. # ولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخرب # الخرب: ذكر الحباري وجمعه خربان. # يقول: لا أعانت الليالي عدوا لك مقهورا في يدك، ذليلا في جنبك؛ فإنها إن ~~أعانته عليك قهرك، وإن كان أضعف منك شوكة فإنها لو أرادت أن تصيد الصقر - ~~مع قوته - بالخرب - مع ضعفه - لامكنها ذلك. وروى: ولا يعز عدو أي لا عز ~~عدوك وروى: ولا يعز عدوا أي الليالي لا أعزت عدوا. # وإنه سررن بمحبوب، فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجب # يقول: إن الليالي تجمع بين المسرة والمصيبة، وهما ضدان وهذا من العجب: ~~وقيل: العجب أنها سرتك بحياة المرثية مسرة عظيمة، وفجعتك بموتها فجيعة ~~عظيمة. # وقيل: إنها سرت من غير علة، وفجعت من غير علة. # وربما احتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمر غير محتسب # غايتها: أي غاية الليالي. # يقول: ربما حسب الإنسان لنفسه غاية أحداث الليالي، وأن يعيش دهرا طويلا ~~فتفاجئه الليالي بما لم يكن في حسابه. # وما قضى أحد منها لبانته ... ولا انتهى أرب إلا إلى أرب # اللبانة: الحاجة وكذلك الأرب الإربة. وقيل الأرب: الغرض. # يعني: أن الإنسان ما دام في الدنيا لا يقضي منها وطره، وإن عاش دهرا ~~طويلا، لأن ورآء كل حاجة حاجة أخرى، وهو كقول الآخر: # تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب، والخلف في الشجب # الشجب: الهلاك، وهو شجب ms705 وشاجب: أي هالك. # يقول: إن الناس اختلفوا في كل شيء، حتى لا يوجد منهم اتفاق إلا في الموت، ~~فإنهم اتفقوا على كونه ومع ذلك اختلفوا فيه. # فقيل: تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل: تشرك جسم المرء في العطب # هذا تفسير للخلاف في الموت. # يعني: أن الناس مع اتفاقهم على أنه كائن، اختلفوا فيه أيضا، فقال قوم: إن ~~الجسم يموت والنفس تبقى حية، وهو قول الفلاسفة. وقال آخرون: تموت النفس مع ~~الجسم، وهذا قول أهل الحق. والله أعلم بالحق. # ومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامه الفكر بين العجز والتعب PageV01P362 ~~يقول: من تفكر في أحوال الدنيا وتقلبها بأهلها، وفي حال نفسه فيها، وأراد ~~الوقوف على حقيقة الأمر، أتعب فكره وانقطع عاجزا لم يحصل له علم بأحوالها ~~ولم يقف على حقيقة أمرها. # وقال يمدح سيف الدولة، وقد أنفذ إلى أبي الطيب بعد مجيئه من مصر - وهو ~~بالعراق - هدية مرة بعد مرة، ومالا، وذلك في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاث ~~مئة: # ما لنا كلنا جوى يا رسول ؟! ... أنا أهوى وقلبك المتبول # جو: أي حزين، والجوى: الحزن. والمتبول: المستهام في الهوى، كأنه أصيب ~~بنبل، اتهم رسوله بمشاركته إياه في حبه. # يقول: يا رسول ما لكل واحد منا حزين بحب هذه الجارية ؟ ولم أنا العاشق ~~وقلبك المستهام المحزون ! # كلما عاد من بعثت إليها ... غار مني وخان فيما يقول # يقول: كلما عاد رسولي من عندها وجدت فيه الحسد علي، والغيرة من مراسلتي ~~ومواصلتي، وخان فيما يؤديه من المراسلة. # أفسدت بيننا الأمانات عينا ... ها، وخانت قلوبهن العقول # الكناية في قلوبهن للعقول وخان فعلها أيضا، والتقدير: وخانت العقول ~~قلوبهن، ونسب القلوب إلى العقول؛ لأنها محلها. # يقول: إن عينيها أفسدت ما بيننا من الأمانات، فكل من ينظر إلى عينيها ~~عشقها وغلبه الهوى على حفظ الأمانات فخان فيما يؤديه من الرسالات، وخانت ~~العقول قلوب أصحابها، من حيث لم تصور للقلوب وجوب حفظ الأمانة وحسنت للقلوب ~~الغدر والخيانة. # تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحول # يقول: تشتكي المحبوبة من ms706 الشوق مثلما اشتكيت، ثم عرض بتكذيبها في شكواها ~~فقال: والشوق حيث النحول: أي لو كانت تشتاق كما زعمت لنحلت كما نحلت؛ لأن ~~النحول لا يفارق الاشتياق، فلما لم تنحل دل ذلك على خلاف ما تدعيه. # وإذا خامر الهوى قلب صب ... فعليه لكل عين دليل # يقول: إذا خالط الهوى قلب صب، ظهرت عليه أماراته، فكل عين رأته استدلت ~~بهذه الأمارات على ما في قلبه من ألم الشوق. # زودينا من حسن وجهك ما دا ... م فحسن الوجوه حال تحول # ما دام: أي ما ثبت. وتحول: أي تنتقل وتزول. # يقول: متعينا بالنظر إلى حسن وجهك، ما دام الحسن معك، فإنه يزول ولا ~~يدوم. # وصلينا نصلك في هذه الدن ... يا فإن المقام فيها قليل # يقول: صلينا ما دمنا في الدنيا؛ فإنها دار زوال، والمقام فيها قليل، ففي ~~قريب تزول. # من رآها بعينها شاقه القطا ... ن فيها كما تشوق الحمول # القطان: المقيمون والحمول: الأحمال. # يقول: من رأى الدنيا بعين الدنيا، كما هي عليه، تمنى المقام فيها، كما ~~يتمنى العاشق المقام مع أحمال المعشوق. # وقيل: معناه أن الناس في الدنيا على سفر، فمن نظر إلى الدنيا ووقف على ~~حقيقتها علم أن المقيم فيها كالراحل عنها، فكما يجزع لفراق أصحاب الحمول ~~ويشتاق للمحتملين، كذلك أيضا يجزع للمقيمين، ويشتاق إليهم، فإنهم عن قريب ~~راحلون ومثله: # وفارقتهم والدهر هام لفرقة ... أواخره دار البلى وأوائله # إن تريني أدمت بعد بياض ... فحميد من القناة الذبول # أدم يأدم: أي مال لونه إلى الأدمة. وهي حمرة تضرب إلى السواد. # يقول: إن كانت الأسفار لوحت وجهي، فليس ذلك بعيب، وإن كان عيبا في سواي، ~~بل هو وصف محمود؛ لدلالته على طلبي لمعالي الأمور، كما أن الذبول محمود في ~~القناة، وإن كان مذموما في غيرها. # صحبتني على الفلاة فتاة ... عادة اللون عندها التبديل # أراد بالفتاة الشمس؛ لأن الدهر لا يؤثر فيها، فكأنها كل يوم جديد. # يقول: صحبتني في الفلاة الشمس التي عادتها أن تغير الألوان، فغيرت لوني ~~وأورثتني الأدمة. # يعني: أن الذي غير لوني طول ms707 الأسفار وملازمة القفار. # سترتك الحجال عنها ولكن ... بك منها من اللمي تقبيل # اللمي: سمرة تعلو الشفة. # يقول لمحبوبته: إن الشمس لم تغير لونك؛ لأن الحجال سترتك عنها وإن على ~~شفتك سمرة تشبة لوني فكأن الشمس قبلت شفتك، فهذه السمرة فيها من تقبيل ~~الشمس إياك. # مثلها أنت لوحتي وأسقم ... ت وزادت أبهاكما العطبول # لوحت الشيء بالنار: إذا غيرته وسفعت وجهه والعطبول: الناعمة الجسم ~~الطويلة العنق. PageV01P363 يقول: أنت مثل الشمس حسنا وإساءة، فهي لوحتني ~~وأنت أسقمتني، وكلاكما دلت بالبهاء، وأبهاكما زادت في الإساءة والتأثير، ~~وهي العطبول. يعني: كما زادت عليها في البهاء والنعومة، زادت في الإساءة ~~إلي والتحول. # نحن أدرى وقد سألنا بنجد ... أطويل طريقنا أم يطول ؟ # أدرى: أفعل التفضيل من دريت. # يقول: نحن أعلم بطريقنا هل هو طويل على الحقيقة، أم يطوله الشوق إلى ~~المقصود، أو العوائق من رغبتي إلى غير المقصود، من الملوك ومن المرض وغير ~~ذلك، وإن كنا نسأل عن الطريق ونستخبر الركبان عن المسافة بيني وبينه. # وكثير من السؤال اشتياق ... وكثير من رده تعليل # يقول: أنا أسأل عن حال الطريق مع علمي بها؛ اشتياقا إلى المقصود، وكثير ~~من السؤال يكون من فرط الاشتياق، لا عن جهل وطلب معرفة. وقوله: وكثير من ~~رده تعليل: أي ربما رد في جواب السائل ما ليس بالجواب، وإنما هو تعليل ~~وتطييب لنفس السائل، كقولك لمن سألك عن مكان: قد بلغته ولم يبق إلا يسير. ~~والهاء في رده للسؤال: أي وكثير من رد جوابه، ثم حذف المضاف. # لا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيل # لا أقمنا جواب قسم محذوف: أي والله لا أقمنا على مكان وإن طاب ذلك ~~المكان. وإن المكان لا يمكنه الرحيل معنا إلى سيف الدولة. # يطمع سيف الدولة بالرجوع إليه. # يقول: والله لا أقمت ببلد وإن طاب لي، إلا أن يرحل معي إليك، فكما أنه لا ~~يمكنه الرحيل كذلك لا أقيم عليه، والواو للحال، كأنه قال: لا أقمنا على ~~مكان غير متمكن من الرحيل معنا. # وقيل: لا ms708 أقمنا: بمعنى الدعاء كقولك: لا يفضض الله فاك. # كلما رحبت بنا الروض قلنا: ... حلب قصدنا وأنت السبيل # يقول: كلما نزلنا روضة فرحبت بنا كي ننزل عليها، أي أظهرت لنا حسنها ~~وخضرتها وطيب مكانها، فجعل ذلك بمنزلة البشر منها، والترحيب للمقام فنقول ~~لها: حلب قصدنا، وأنت طريقنا إليها. # وقيل: أراد رحب بنا أهل الأرض. # فيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذميل # الوجيف، والذميل: كلاهما سير سريع. # يقول: وقلنا للروض: وأنت طريقنا ومرعى خيلنا وإبلنا، ومسيرنا إلى حلب، ~~وأنث الروض؛ لأنها جماعة الروضة. # والمسمون بالأمير كثير ... والأمير الذي بها المأمول # يقول: الأمراء من حيث الاسم في الدنيا كثير، والأمير الذي بها: أي بحلب، ~~هو الذي يرجى فضله ويؤمل نائله. # الذي زلت عنه شرقا وغربا ... ونداه مقابلي لا يزول # يقول: الأمير المأمول الذي بعدت عنه، وسافرت شرقا وغربا، وعاؤه مقابل لي ~~حيثما كنت فهو لا يفارقني. # ومعي أينما سلكت كأني ... كل وجه له بوجهي كفيل # أي كل ناحية وجهة من الأرض. # يقول: نداه معي أينما توجهت، حتى كأن كل مكان كفيل له بوجهي، حتى يوصلني ~~إليه. # وإذا العذل في الندى زاد سمعا ... ففداه العذول والمعذول # يقول: إذا سمع العذل أحد في الجود، سمع عذله أو لم يسمعه، ففدى الله سيف ~~الدولة كل عاذل، فإنه لا يصغي إلى عذل عاذل. # وموال تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتول # وموال: عطف على قوله: ففداه العذول والمعذول: يعني جعل الله أصحابه ~~وعبيده فداء له، فإنهم إنما يعيشون بنعمه. وقوله: غيرهم بها مقتول: معناه ~~أنه يهبهم المال والخيل، ويعطيهم الأسلحة فيقتلون بها أعداءهم. # وقيل: معناه يقتل أعداءه فيغنم أموالهم، ويهبها أولياءه فيحييهم بها. # فرس سابق ورمح طويل ... ودلاص زغف وسيف صقيل # الدلاص: الدرع البراقة. والزغف: اللينة اللمس، وهذا بدل من قوله: نعم ~~التي تقدم ذكرها وتفسيرها. # كلما صبحت ديار عدو ... قال: تلك الغيوث، هذي السيول # يقول: كلما صبحت نعمه التي هي: الخيل والسلاح والموالي والأصحاب ديار عدو ~~قال العدو: هذه السيول من تلك الغيوث، وأراد بالغيوث: سيف ms709 الدولة وبالسيول: ~~مواليه وسلاحه. # يعني: أنهم إنما قدروا على أعدائهم بسيف الدولة، كما أن السيف يكون من ~~المطر. # وقيل: الغيوث: هي عطايا سيف الدولة. والسيول: ما وهبه لأبي الطيب. ~~والمعنى: أنه وهبني هذه الأشياء فمتى قصدت بهذه الأجناس ديار العدو قال ~~العدو: تلك العطايا التي هي كالأمطار تتولد منها هذه السيول. PageV01P364 ~~دهمته تطاير الزرد المح ... كم عنه كما يطير النسيل # النسيل: الوبر الساقط عن البعير. والهاء في دهمته للعدو. # يقول: دهمت العدو خيل سيف الدولة ومواليه فجأة، فكانت تضربه فتطاير حلق ~~الدرع عنه، كما يسقط الوبر عن البعير، فلا تغنيه الدرع. # تقنص الخيل خيله قنص الوح ... ش ويستأسر الخميس الرعيل # الرعيل: القطعة من الخيل المتقدمة. # يقول: خيله تصطاد خيول الأعداء اصطياد الوحش، والرعيل من خيله، يأسر ~~الجيش العظيم من عسكر الأعداء. # وإذا الحرب أعرضت زعم الهو ... ل لعينيه أنه تهويل # الهول: الخوف العظيم، وكل أمر عظيم، والتهويل: ما لا حقيقة له. وأعرضت: ~~أي قربت وظهرت. # يقول: إذا عرضت لسيف الدولة الحرب لم يعبأ بهولها، بل يستحقرها، فكأن ~~الهول يقول: ليس لي حقيقة، فلا تبالي بي؛ لأني تهويل ولست بهول. # فإذا صح فالزمان صحيح ... وإذا اعتل فالزمان عليل # يقول: أحوال الزمان منوطة به، فاستقامة الزمان وصحته باستقامة أمره، ~~وصحته وعلته، باعتلاله. # وإذا غاب وجهه عن مكان ... فيه من نثاه وجه جميل # النثاء: في الخير والشر والثناء: في الخير خاصة. # يقول: إذا غاب وجهه عن مكان، ناب عنه ذكره الجميل فيه مناب وجهه. # ليس إلاك يا علي همام ... سيفه دون عرضه مسلول # الأولى أن يقول: إلا إياك لكن هذا جائز. # يقول: ليس أحد من الملوك يذب عن عرضه بسيفه غيرك يا سيف الدولة. # كيف لا يأمن العراق ومصر ... وسراياك دونها والخيول ؟! # كيف لا يأمن من الملوك العراق ومصر ؟! وأنت تذب عنهم بسراياك التي تبعثها ~~إلى الروم، وقتالك لهم. # لو تخرمت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيل # السدر: رفع لأن فاعل ربط والنخيل معطوف عليه ومعناه أمسك السدر خيلهم إذا ~~ربطت إليه ms710 وتخرمت بمعنى عدلت. # يقول: لو عدلت عن طريق الأعادي الذين هم الروم وخليت طريقهم، لدخلوا ~~العراق ومصر، ولربطوا خيلهم في السدر والنخيل، وإنما خصهما لأنهما ليسا في ~~ديار الروم. # ودرى من أعزه الدفع عنه ... فيهما أنه الحقير الذليل # فيهما أي في العراق ومصر. # يقول: لو انحرفت عن طريق الروم، لعلم من صار عزيزا بالعراق ومصر بدفعك ~~عنه أنه الحقير الذليل، وأن عزه بمدافعتك عنه وهذا تعريض بالخليفة، وكافور. # أنت طول الحياة للروم غاز ... فمتى الوعد أن يكون القفول ؟ # طول: نصب على الظرف. # يقول: أنت طول عمرك تغزو الروم، فمتى ترجع إلى قوم آخرين أو متى تستريح ~~من التعب ؟! # وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميل ؟ # يقول: سوى الروم روم أخر من البوادي والأعراب، فإنهم بمنزلة الروم، فعلى ~~أيهما تميل، لأنك قد تمل من الحرب والقتال. # وقيل: إنما عنى بذلك عضد الدولة يحرضه على المجيء إلى العراق ومقاتلته إذ ~~كان بينهما عداوة. # قعد الناس كلهم عن مساعي ... ك وقامت بها القنا والنصول # يقول: عجز الناس أن يسعوا مثل سعيك، فقامت بمساعيك الرماح والسيوف فهي ~~تعينك على مساعيك. # ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدار الشمول # ما للنفي. # يقول: ليس الملك الذي تدار عنده المنايا ويشتغل بالحروب والقتال، كالملك ~~الذي تدار عنده الخمر ويشتغل باللهو واللعب والشرب، عن الاجتهاد في الحرب ~~والقتال. # لست أرضى بأن تكون جوادا ... وزماني بأن أراك بخيل # يقول: لا أرضى بأن تبعث إلي الهدايا وأنا متأخر عنك، وزماني يبخل علي ~~برؤيتك ويمنعني مشاهدتك. # نغص البعد عنك قرب العطايا ... مرتعى مخصب وجسمي نحيل # يقول: كدر بعدي عنك ما تبعثه إلي من العطايا، فمربعي خصيب بعطاياك وجسمي ~~نحيل للوعة الشوق إلى لقياك. # إن تبوأت غير دنياي دارا ... وأتاني نيل فأنت المنيل # تبوأت: أي سكنت. # يقول: عطاياك تصل إلي بكل مكان توجهت إليه فلو خرجت من الدنيا وسكنت دارا ~~غيرها ثم وصل إلي البر والنيل لكنت أنت المعطي لذلك البر. # من عبيدي ... إن عشت لي ألف كافو ر ms711 ولي من نداك ريف ونيل PageV01P365 ~~الريف: ما أحدق بسواد العراق وأشرف عليه من نجد، والريف أيضا رستاق مصر ~~وقراها - وهو المراد ها هنا - وهو ما كان تحت النيل، وما كان فوقه الصعيد، ~~والنيل: نهر مصر، وهو أيضا نهر بالعراق جاء من الفرات، ويسقي سواد الكوفة. # يقول: إن عشت لي أعطيتني من المال ما أشتري به من المماليك، وأسمي ألفا ~~منهم كافورا، وحصل لي من جهتك ريف ونيل: أي تملك مصر كلها وتهب لي ما على ~~النيل من ريفه. # ما أبالي إذا اتقتك المنايا ... من دهته حبولها والخبول # الحبول: الدواهي والخبول: الفساد. # يقول: إذا سلمت من المنايا فلا أبالي بمن أصابته المنايا، فإنك عوض عن كل ~~هالك. # وورد المستنفرون من الثغور على سيف الدولة، يذكرون إحاطة الدمستق وجيوش ~~النصرانية بطرسوس واستسلام أهلها إن لم يغاثوا، أو يبادروا، وكان في بقية ~~علة عرضت له، فبرز للوقت وسار، وكان الدمستق قد شحن الدرب الذي يلي الثغور ~~والشام بالرجال، فلما اتصل بالدمستق خبره أفرج عن منازلة طرسوس، وولي على ~~عقبه قافلا إلى بلده ولم يظفر بشيء، وبلغ الخبر أبا الطيب وكتب إليه سيف ~~الدولة كتابا يستدعيه فأجابه في شوال. سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. # فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أمير العرب # سمعا: نصب على المصدر، وكذلك في البيت الذي يليه، وهو قوله: طوعا ~~وابتهاجا وأبر الكتب: أي أصدقها. وقيل: أبلغ الكتب وأصدقها في البر ~~بالمكتوب إليه. # وطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب # الابتهاج: الفرح، والهاء في به وله للكتاب، ويجوز أن يكون ضمير الأمير: ~~أي سميع مطيع لأمرك، وإن كنت مقصرا عن واجب حقك. # وقيل: معناه أنا مطيع لك، وإن كنت مقصرا في حقي. # وما عاقني غير خوف الوشاة ... وإن الوشايات طرق الكذب # ما عاقني: أي ما منعني. # يقول: ما منعني من خدمتك وقصدي إليك إلا ما سعى بي إليك السعاة من ~~السعايات، وأنواع الوشايات، فكانوا يغرونك بي وبالإساءة إلي، والوشايات طرق ~~الكذب يعني إنهم إذا وشوا كذبوا، وزادوا، فالوشايات ms712 لا بد لها من الكذب ~~والزيادة. # وتكثير قوم وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب # التقريب؛ ضرب من سير الفرس، والخبب: السير السريع، وعنى بها ها هنا ~~السعاية. # يقول: إنما منعني من خدمتك قول الوشاة، وتكثيرهم قولهم مرة، وتقليلهم ~~أخرى، وتقريبهم وتخببهم في الإفساد بيني وبينك. يعني: أنهم يستعملون كيدهم ~~من كل وجه. # وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبه والحسب # يقول: إنه كان يسمع من الوشاة ما يقولون، وهذا ينصرهم، ولكن كان قلبه ~~وكرمه معي، لأنه لم يصدقهم على قولهم، فهذا كان نصرة لي. # وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب # يقول: لم أنقص من مدحك شيئا، كما ينقص من البدر إذا شبه بالفضة، والشمس ~~إذا شبهت بالذهب، حتى تغريهم بي وتغضب علي. # فيقلق منه البعيد الأناة ... ويغضب منه البطيء الغضب # يقول: ما قلت له ما يوجب نقصا له حتى يقلق ويضطرب مع حلمه وأناته ومعنى ~~قوله: البعيد الأناة هو تمام الحلم وغاية الرفق، كما يقال: بعيد الغور أي ~~ما قلت شيئا ينكره، حتى يغضب البطيء الغضب، وأراد بالبعيد الأناة والبطيء ~~الغضب: سيف الدولة. # وما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب # ما لاقني: أي حبسني. يقال: دخلت المدينة فما لاقتني، أي: ما أعجبتني وما ~~حبستني. ويقال: لاقني وألاقني، ومنه قولهم: لقت الدواة ولقتها بكسر اللام ~~وضمها: إذا حركتها ليعلق بها المداد، ويقال للكرسفة الليقة. وقوله: من رب ~~نعماي رب في موضع النصب، وكان من حقه أن يقول: ربا لأن المنصوب المنون إذا ~~وقف عليه أبدل التنوين ألفا، ولكنه أجراه مجرى المرفوع والمجرور في إسقاط ~~التنوين في الوقف، ومثل هذا جائز في القافية، وخفف الباء أيضا؛ لأن الحرف ~~المشدد إذا وقع حرف الروى خفف. # يقول: ما حبسني بلد منذ فارقتكم، ولا وجدت من جميع الملوك عوضا عنكم. ~~وخاطبه بخطاب الجمع: تعظيما له وتفخيما لقدره. # ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب # غبب الثور وغبغبه: ما تدلى تحت حلقه. PageV01P366 يعني: لو اعتضت منه ~~ملكا غيره، كنت مثل: ms713 من ترك الفرس الجواد وركب الثور، ومثله قول خداش بن ~~زهير: # ولا أكون كمن ألقى رحالته ... على الحمار وخلى صهوة الفرس # وما قست كل ملوك البلاد ... فدع ذكر بعض، بمن في حلب # التقدير: ما قست كل ملوك البلاد بمن في حلب. # المعنى: أنا لا أقيس به جميع الملوك، فكيف أقيس به بعضهم ؟! # ولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب # الخشب: جمع خشبة. # يقول: كيف أقيس به غيره من الملوك؛ وهم إلى جنبه كالخشب من الحديد ؟! ولو ~~سميتهم باسم سيف الدولة، لكان هو سيفا حديدا، وكانوا هم سيوف خشب. # أفي الرأي يشبه، أم في السخا ... ء أم في الشجاعة، أم في الأدب ؟ # يقول: في أي شيء من مناقبه يشبهونه في رأيه ؟ أم في سخائه ؟ أم في شجاعته ~~؟ أم في أدبه! يعني: أنه أفضل منهم في هذه الأوصاف. # مبارك الاسم، أغر اللقب ... كريم الجرشي، شريف النسب # الجرشي: النفس. # يقول: هو مبارك الاسم، لأن اسمه علي والعلو محبوب مبارك. وقوله: أغر ~~اللقب: أي مشهور اللقب، لأنه إذا قيل سيف الدولة عرف في الآفاق، وهو كريم ~~النفس، شريف النسب؛ لأنه من العرب وآباؤه الأمراء. # أخو الحرب، يخدم مما سبى ... قناه، ويخلع مما سلب # يخدم: من قولك أخدمت الرجل، إذا أعطيته خادما يخدمه. وفاعل سبي: قناه، ~~وأسند الفعل إليه، لأنه يستعان به على السبي. # يقول: هو أخو الحرب أي عارف بها، كما يعرف الأخ أخاه، أو يحبها كما يحب ~~الأخ أخاه، أو ملازم لها ونشأ معها كما ينشأ الأخ مع أخيه، وهو يسبي ~~الجواري والغلمان، ثم يهبها لأصحابه، ويخلع عليهم مما سلب من أعدائه. # إذا حاز مالا فقد حازه ... فتى لا يسر بما لا يهب # يقول: إذا حاز المال وجمعه واستفاده، فإنما يحوز للهبة، وهو الفتى الذي ~~لا يسر بما لا يهب. # وإني لأتبع تذكاره ... صلاة الإله وسقي السحب # يقول: إذا ذكره عقب ذكره بالصلاة والدعا بالسقيا، فيقول: صلى الله عليه ~~وسقى دياره وربوعه. # وأثني عليه بآلائه ... وأقرب منه نأى أو قرب # يقول: إنما ms714 أشكر نعمه إذا ذكرته، وأمدحه بمآثره وأقرب منه بالمحبة ~~والموالاة سواء كان قريبا مني أو بعيدا. # وإن فارقتني أمطاره ... فأكثر غدرانها ما نصب # الهاء في غدرانها للأمطار. # يقول: إن بره وإن كان قد انقطع فبقيتها عندي لم تنفذ. # أيا سيف ربك لا خلقه ... ويا ذا المكارم لا ذا الشطب # يجوز: يا سيف ربه باختلاس كسرة الهاء، ويا سيف ربك. # يقول: أنت سيف الله لا سيف الخلق، وأن تسمي: ذا المكارم أولى من أن تسمي: ~~ذا الشطب. وهي الطرائق التي في السيف. # وأبعد ذي همة همة ... وأعرف ذي رتبة بالرتب # أراد: يا أبعد ذوي الهمم وأعرف ذوي الرتب، وأقام الواحد مقام الجماعة. ~~وهمة: نصب على التمييز. # يقول: يا من همته أبعد من همة كل صاحب همة، ويا من هو أعلم بالرتب من كل ~~من له رتبة ومنزلة. # وأطعن من مس خطية ... وأضرب من بحسام ضرب # يقول: يا من هو أحذق الناس بالطعن والضرب. # والمعنى: أنت أعرف الحاملين للرمح بالطعن، وأضرب الضاربين بالسيوف وأقام ~~الواحد مقام الجمع. # بذا اللفظ ناداك أهل الثغور ... فلبيت والهام تحت القضب # يقول: ناداك أهل الثغور بهذا اللفظ، وهو ما تقدم من قوله: يا سيف ربك وما ~~بعده. حين أتى الدمستق على ثغورهم، فلبيتهم وأجبتهم وخلصتهم بعد ما صارت ~~رءوسهم تحت سيوف الروم. # وقد يئسوا من لذيذ الحياة ... فعين تغور وقلب يجب # غارت العين: إذا دخلت في الرأس. ووجب القلب: إذا خفق. # يقول: أعنتهم بعد أن انقطع رجاؤهم من الحياة وأشرفوا على الهلاك. # وغر الدمستق قول الوشا ... ة: إن عليا ثقيل وصب # الوصب: ناحل الجسم، وقيل: هو الذي يجد الألم. # يقو: اغتر الدمستق بخبر علتك، وقدر أنك لا تقدر على نصرة أهل الثغور ~~وصيانتهم # وقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليل ركب # الهاء في خيله قيل للدمستق. # والمعنى: أنها تعلم أن سيف الدولة مع علته، لو هم بالركوب لركب؛ لما ~~شاهدت منه فيما مضى من الحروب. PageV01P367 وقيل: أراد به أن خيل سيف ~~الدولة علمت ذلك. # أتاهم بأوسع ms715 من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب # السبيب: شعر العرف والذنب. والعسب: جمع العسيب، وهو العظم الذي ينبت عليه ~~الذنب، ويستحب في الفرس طول شعر ذنبه، وقصر عسيبه. # يقول: أتى الدمستق أهل الثغور بخيل، موضعها من الأرض أوسع من أرضهم، ونصب ~~طوال وقصار على الحال. # تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب # يقول: كانت الجبال الشواهق تغيب في جيش الدمستق لكثرته، فإن ظهرت الجبال ~~ولم تغب تبدو صغارا. # ولا تعبر الريح في جوه ... إذا لم تخط القنا أو تثب # الهاء في جوه للجيش وإذا لم تخط القنا هو من تخطيت القوم: إذا جاوزتهم، ~~وهو فعل الريح، وتثب عطف عليه والقنا في موضع النصب، لأنه مفعول قوله: إذا ~~لم تخط. # يقول: لا تقدر الريح أن تنفذ في جو هذا الجيش إلا أن تخطت القنا وجاوزته، ~~أو وثبت من فوقه، وإلا لم يمكنها أن تنفذ في جوه. # فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب # يقول: إن الدمستق ملأ مدن الثغور بخيله، حتى غرقت في جيوشه، وأخفى أصوات ~~أهل المدن بلجب جيوشه. # فأخبث به طالبا قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب # أي ما أخبثه في الحالين ؟! يقول: ما أخبثه حين جاء يقاتل المسلمين، وما ~~أخبثه حين هرب وانقاد للعار والضيم، فهو في كلا الحالين خبيث وطالبا وتاركا ~~نصب على الحال. # نأيت فقاتلهم باللقاء ... وجئت فقاتلهم بالهرب # يقول: لما بعدت عن أهل الثغور، قصدهم الدمستق ولقيتهم، فلما جئت هرب ~~وتركهم، فكان هذا قتاله. # وكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب # وكانوا: أي أهل الثغور. # يقول: كان أهل الثغور فخرا للدمستق لما أتى لأنه كاد يقهرهم ولما ذهب كنت ~~له العذر، لأن مثله لا يقاومك. # سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب # الغوث: مصدر أغاثه إذ أنقذه. # يقول: سبقت إليهم قبل وصول هلاكهم إليهم، فأغثتهم قبل أن يهلكوا. والغوث ~~إنما ينفع قبل الهلاك، وأما بعده فلا فائدة فيه. # فخروا لخالقهم سجدا ... ولو لم تغث سجدوا للصلب # يقول: لما أغثت أهل الثغور سجدوا ms716 لله تعالى شكرا، وبقوا على الإسلام، ولو ~~لم تنصرهم لألجأهم الكفار أن يسجدوا للصلب. # وكم ذدت عنهم ردى بالردى ... وكشفت من كرب بالكرب # يقول: كم مرة دفعت الهلاك عن أهل الإسلام؛ بإهلاك أعدائهم ؟! وكشفت الغم ~~عنهم بالغم الذي أوقعت فيه أعداءهم. # وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملك المعتصب # المعتصب: المتوج. # يقول: إن الناس زعموا أن الدمستق إذا عاد إلى الثغور عاد معه ملكهم ~~الأعظم، صاحب التاج. # ومتى قيل: لم قال: يعد معه الملك المعتصب والعود إنما يكون بعد البدء، ~~والملك لم يكن قصدهم قبل ذلك ؟ قيل له: قد جاء العود في معنى الابتداء كما ~~قال الله تعالى: " أو لتعودن في ملتنا " . # وقيل: إن هذا الاعتراض غير متوجه؛ لأن قوله: يعد معه فعل الدمستق، ومعه ~~الملك المعتصب في موضع نصب على الحال: أي يعد ومعه الملك وهذه الواو، تحذف ~~إذا كان في الحال ضمير يرجع إلى صاحبها والملك على هذا يرفع بالابتداء، ~~وعلى الوجه الأول يرتفع لفعله. # وقلت: إن يعد في معنى الابتداء، وحسن ذكره ها هنا لتعلقه بالأول، فيكون ~~قد أجرى عليه لفظا يتعلق به، إذ لا شك أن العود الأول على حقيقته، فلما ~~تعلق الثاني به أجرى مجراه، كقوله تعالى: " وجزاء سيئة سيئة مثلها " . # ويستنصران الذي يعبدان ... وعندما أنه قد صلب # يقول: زعموا أن الدمستق والملك يرجعان ويطلبان النصرة ممن يعبدانه، وهو ~~المسيح عليه السلام، وفي اعتقادهما أنه قد صلب، فكيف يقدر أن يدفع عنهم ~~القتل، وهو لم يقدر على أن يدفعه عن نفسه ! يتعجب من عقول النصارى وفساد ~~اعتقادهم. # ويدفع ما ناله عنهما ... فيا للرجال لهذا العجب ! # اللام الأولى مفتوحة؛ لأنها لام الاستغاثة للمدعو، والثانية مكسورة؛ ~~لأنها لام المتعجب منه المدعو إليه. # والمعنى: أنه يتعجب من قول النصارى. أي كيف يدفع عنهما ما ناله من القتل ~~في اعتقادهما ! فلو قدر لدفع عن نفسه ! PageV01P368 أرى المسلمين مع ~~المشركي ... ن إما لعجز وإما رهب # كأنه كان قد انضم طائفة من المسلمين إلى الروم ! فقال: أراهم معهم ولا ~~أدري ms717 لأي علة ؟! أعجزوا عن قتالهم ؟ أو خافوا منهم ! وقيل: المعنى أن ~~المسلمين قد وافقوا النصارى وصدقوهم في زعمهم أن المسيح ينصرهم وذلك إما ~~لعجز عنهم أو لخوف منهم. # وأنت مع الله في جانب ... قليل الرقاد كثير التعب # يقول: أنت مع أمر الله وطاعته، قليل النوم، لحفظ الثغور كثير التعب، ~~لإدامة الحرب. # وقيل: إن المسلمين قد وافقوا النصارى على قولهم وأنت متوكل على الله، ~~مستنصر به، غير مائل إلى قول النصارى في استنصار المسيح عليه السلام. # كأنك وحدك وحدته ... ودان البرية بابن وأب # يقو: أنت تفردت بتحمل المشاق في مجاهدة الكفار، حتى كأنك متفرد بالتوحيد، ~~وسائر الناس اعتقدوا النصرانية. # فليت سيوفك في حاسد ... إذا ما ظهرت عليهم كئب # يقول: ليت سيوفك بعد ظهورك على الأعداء، تقتل كل حاسد حزين والتقدير على ~~هذا البيت: سيوفك إذا ما ظهرت على الأعداء في حاسد كئب. # وقيل: معناه ليت سيوفك تقتل كل حاسد يحزن لظفرك بالأعداء. # وليت شكاتك في جسمه ... وليتك تجزي ببغض وحب # يقول: ليت علتك هذه في جسم حاسدك، وليتك تجزي كل إنسان بحسب قدره في بغضه ~~وحبه. # يعني: لو فعلت ذلك لكنت أحسن حالا من سائر الناس، ولو جزيت الأعداء ببغضك ~~لما أبقيت أحدا. # فلو كنت تجزي به نلت من ... ك أضعف حظ بأقوى سبب # يقول: لو كنت تجزي كل أحد ببغض وحب، لنلت ما أتمناه من قتل من كادني على ~~محبتي لك. # وقال أيضا بمدح سيف الدولة: # سيف الإله على أعلى مقلدة ... وموضع العز منه فوق مقعده # المصراع الثاني قيل: لم يتممه أبو الطيب ! وقيل: بل تممه ولم يرو عنه ~~إتمامه. # وقيل إن تمامه قوله: وموضع العز منه فوق مقعده. # وقيل: إن هذه اللفظة فوق مقعده لم يعترف بها المتنبي. وقيل: إنه قال: ~~ألقيتها فلا تنسبوها إلي. # والمعنى: سيف الله على أرفع رجل قلد السيف. وموضع الشرف من هذا السيف هو ~~السماء، لا موضع الذي يرى أنه مقعدا، أو الموضع الذي قعده. # ما اهتز منه على عضو يسيره ... إلا اتقاه بترس ms718 من مخلده # المخلد: موضع الخلد، وهو القرط. # يقول ما تحرك السف على عضو عدو، يريد أن يرمي به إلا اتقاه ذلك الجسم ~~بأكثر من مطلوبه، وهو أن يترس موضع القرط من موخر عنقه. # ذم الإله إليه من محبته ... ما ذم في بدر من حمد حامده # يقول: ذم الله تعالى إلى سيف الدولة من أحبابه، جزعهم وذلهم في هذه الحرب ~~الذي صبر فيها سيف الدولة دونهم، مثل ما ذم جل جلاله من حمده النبي صلى ~~الله عليه وسلم من بعض أصحابه وأحبته في يوم بدر، لما ذلوا وفزعوا بقوله ~~تعالى: " ولقد نصركم الله ببدر " . # شمس، إذا الشمس لاقته على فرس ... تردد النور منها في تردده # يقول: هو كالشمس فإذا قابلته الشمس وهو على فرس رد شعاعها إلى نفسها كثرة ~~جولان هذا الفارس. # والمعنى: أنه إذا ركب بجيشه حجب بالغبار نور الشمس. # لم يقبح الحسن إلا عند طلعته ... كالعبد يقبح إلا عند سيده # يقول: إن الحسن إذا رؤى بحضرته يفتضح بحسنه، ويقبح لكمال جماله كالعبد لا ~~يقبح إلا عند سيده. وحذف لا من قوله: كالعبد يقبح # قالت عن السير طب نفسا فقلت لها ... لا يصدر العبد إلا بعد مورده # أي قالت العاذلة أو المحبوبة أو غيرهما، ممن يشفق عليه: كفاك ما سرت من ~~الدنيا فأقم، فقلت لها: إني ما سرت بعد إلى من هو المقصود، ولا وردت موردي، ~~فكيف أصدر ؟ لأن الصدر بعد الورود، يحسن ويكمل. # نفس تصغر نفس الدهر من كبر ... لها نهى كهله في سن أمرده # يقول: نفسه من كبرها وعظمها تصغر نفس الدهر، والضمير في الكهل يعود إلى ~~النفس والضمير في الأمرد يعود إلى الدهر # لم أعرف الجود إلا مذ عرفت فتى ... لم يولد الجود إلا عند مولده # يريد: منذ وقت مولده، فحذف للعلم به. # والمعنى: أن الجود يدور معه، ولم يكن قبل مولده جود فلما ولد هو وجد ~~الجود. # وقال أيضا فيه بديها: # يا سيف دولة ذي الجلال ومن له ... خير الخلائق والعباد سمي PageV01P369 ~~إن عنى بذي الجلال، ms719 الله تعالى فهو في هذا الموضع قبيح، لأنه لا يقال: دولة ~~الله تعالى. # وإن عنى به الخليفة فهو أشنع، لأن هذا الوصف لا يطلق على غير الله تعالى. # يقول: يا سيف الدولة من هو كذلك، يا سمي خير البرية وهو أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. # انظر إلى صفين حين أتيتها ... فانصاع عنها الجحفل الغربي # انصاع: تفرق. # يقول: انكشف عنك العسكر من الغرب فانهزموا. فشبه المعركة بصفين. # فكأنه جيش ابن حرب رعته ... حتى كأنك يا علي، علي # العسكر الغربي: جيش الإخشيد فهزمته حتى كأنك يا علي، علي بن أبي طالب ~~أمير المؤمنين رضي الله عنه. # الجزء الرابع # الكافوريات وهي المصريات # قيل: إن السبب الذي أوجب خروج أبي الطيب إلى مصر، ومدحه كافورا الأسود: ~~أن سيف الدولة كان يتلون عليه، ولا يثبت معه على حال واحدة، ويصغي إلى قوم ~~كانوا يغرونه به ويقعون فيه حسدا له، فكثر الأذى عليه من جهته فأجمع رأيه ~~على الرحيل من حلب، فلم يجد بلدا أدنى إليه من دمشق لأن حمص من عمل سيف ~~الدولة، فسار إليها حتى نزلها، وبها يهودي من أهل تدمر يعرف بابن ملك من ~~قبل كافور، فالتمس منه المدح فثقل عليه، وغضب ابن ملك فكتب إلى كافور يخبره ~~أن أبا الطيب عنده، وجعل كافور يكتب في إرسال أبي الطيب إليه، فكتب إليه ~~ابن ملك أن أبا الطيب قال: ما أقصده فإنه عبد، وإذا دخلت مصر فإنما قصدي ~~مولاه فأحفظته كتبه. # ونبت دمشق بأبي الطيب، فسار منها إلى الرملة، فحمل إليه أميرها الحسن بن ~~عبيد الله بن طغج هدايا وخلع عليه، وحمله على فرس جواد بمركب ثقيل، وقلده ~~سيفا محلى، وسأله المدح فاعتذر إليه بالأبيات الرائية وهي قوله: # ترك مدحيك كالهجاء لنفسي # وقد تقدم ذكرها قبل هذا، واتصل به أن كافورا يقول: أترونه يبلغ إلى ~~الرملة، ولا يبلغ إلينا ؟! وأنه واجد عليه، ثم كتب كافور من مصر إلى أبي ~~الطيب يستدعيه إلى حضرته، فلم يمكنه إلا المسير إليه، يظن أنه ms720 لا يسومه سوم ~~غيره، من منعه من التصرف في نفسه. # وكافور هذا عبد أسود خصى لابي مثقوب الشفة السفلى بطين، قبيح القدمين ~~ثقيل اليدين، لا فرق بينه وبين الأمة، وقد سئل عنه بعض بني هلال بالصعيد، ~~فقال: رأيت أمة سوداء تأمر وتنهي. # ولقد كان رسول الروم بمصر، فلما قعد في مركب راجعا إلى بلد الروم ~~والمسلمون ينظرون إليه قال لهم: ما أعرف أمة أخس منكم ! أعوزكم أبيض ~~تملكونه أنفسكم ! وسار، وولي كافور هذا أمر بني طغج عليهم، وملك ما كان في ~~أيديهم، واستملك العبيد، وأفسدهم على ساداتهم. # وكان هذا الأسود لقوم من أهل مصر، يعرفون ببني عياش، يحمل لهم الحوائج من ~~الأسواق على رأسه، ويخدم الطباخ. مشتراه ثمانية عشر دينارا وكان ابن عياش ~~يربط في عنقه حبلا إذا أراد النوم، فإذا طلب منه حاجته جذبه لسقوطه ! فإنه ~~لم يكن ينتبه بالصياح فدخل إلى دار ابن طغج والناس يمدون أيديهم إلى رأسه ! ~~ويصفونه بصلابة القفا، فكان الغلمان كلما صفعوه ضحك ! فقالوا: هذا الأسود ~~خفيف الروم؛ وكلموا صاحبه في بيعه، فوهبه لهم، فأقاموه على الوضوء والخلاء، ~~ورأى مخاريق ابن طغج وكثرة كذبه، وما يتم لربه، فتعلم ذلك حتى ما يصدق في ~~حرف، وأخذ عنه وزاد عليه، حتى وضع الكذب في غير مواضعه فاشتهر به. # ومات ابن طغج بدمشق وولده صغير، والأسود يخدمه، فأخذ البيعة على الناس ~~عند موته، والناس يظنون أنه قد أمره بأخذها، وسار غلمانه في الوقت إلى مصر، ~~فاقتسموا الضياع، وكانوا ضعفاء فقراء، فاشتغلوا بما في أيديهم لا يصدقون ~~أنه يبقى لهم. # وتفرد الأسود بخدمة الصبي ومالت إليه والدته ! وهي أمة؛ لأنه عبد، وتمكن ~~من الصبى والمرأة حتى قرب من شاء وأبعد من شاء، ونظر الناس إلى هذا مع صغر ~~هممهم وخفة أنفسهم، فتسابقوا إلى التقرب إليه، وسعى بعضهم ببعض عنده، حتى ~~أن الرجل لا يأمن مملوكه ولا ولده على سره ! وصار كل عبد بمصر يرى أنه خير ~~من سيده، ولا تنبسط يد سيده عليه، ولا يستبعد أن يصل إلى ms721 أضعاف ما وصل إليه ~~الخصى، حتى ملك الأمر على الصبي، وصار كل من معه عينا عليه للأسود، فلا ~~يقدر أحد أن يكلمه ويسلم عليه ! PageV01P370 وإذا رآه بعض غلمان أبيه أو ~~غيرهم أسرع هاربا لئلا يقال: إنه كلمه ! فمن كلمة أتلفه الأسود، فلما كبر ~~الصبي وتبين ما هو فيه، وجعل يبوح بما في نفسه في بعض الأوقات على الشراب، ~~وكل من معه عين عليه، فقدم الأسود فسقاه سما فقتله، وخلت له مصر وهان عليه ~~أخوه الأصغر وغيره. # فلما ورد كتاب الأسود على أبي الطيب بالرملة، لم يمكنه إلا المسير إليه، ~~وظن أنه لا يسومه سوم غيره. من أخذ ماله، وإضعاف حاله، ومنعه من التصرف في ~~نفسه. وهذه فعال الأسود بكل حر له محل، يحتال عليه بالمكاتبة والمواعيد ~~الكاذبة، حتى يصير إليه، فإذا حصل عنده أخذ عبيده وخيله وأضعفه عن الحركة، ~~ومنعه منها، وبقي مطرحا يشكو إليه ويبكي بين يديه ولا يعينه على المقام، ~~ولا يأذن له في الرحيل، وإن رحل عن غير إذنه غرقه في النيل، ولا يصفو قلبه ~~إلا لعبد، كأنه يطلب الأحرار بحقد. # فلما قدم عليه أبو الطيب اخلى له دارا ووكل به، وأظهر التهمة له، وطالبه ~~بمدحه، وخلع عليه، وحمل إليه آلافا من الدراهم وغيرها. # فقال أبو الطيب يمدحه لما وفد عليه في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاث ~~مئة ويعرض بسيف الدولة # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # الباء في بك زائدة، والتقدير: كفاك داء، وليست هذه الباء مثلها في قوله ~~تعالى: " وكفى بالله شهيدا " " وكفى بنا حاسبين " لأن، ها هنا زيدت الباء ~~على المفعول، وفي الآية زيدت على الفاعل، والفاعل في البيت قوله: أن ترى ~~وداء نصب على التمييز. والأماني أصلها التثقيل، والتخفيف جائز. # يقول: كفاك من الداء وأذية الزمان، ما تستشفى منه بالموت ! وما تتمنى معه ~~الموت ! إذ الموت غاية الشدائد، فإذا تمناه المرء فقد تمنى كل شدة. # تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا، أو عدوا مداجيا # يقول: ms722 تمنيت الموت، لما تمنيت أن ترى صديقا مخلصا في صداقته، أو عدوا ~~مساترا للعداوة فأعيا عليك وجود ذلك، فلما لم تجد إلا صديقا غير مخلص وجدت ~~عدوا مظهرا للعداوة، تمنيت الموت. # إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا # استعد وأعد بمعنى. # يقول: إذا رضيت بالذل، وصبرت على الضيم، فلا معنى لاستعداد السيف، لأن ~~السيف يراد لدفع الضيم. ومثله لأبي العتاهية: # فصغ ما كنت حلي ... ت به سيفك خلخالا # فما تصنع بالسي ... ف إذا لم تك قتالا ؟ # ومثله لعبد الرحمن بن دارة: # فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا بغايا للخلوق وللكحل # وبيعوا الردينيات بالخمر واقعدوا ... على الذل وابتاعو المغازل بالنبل # ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا # لا تستطيلن: أي لا تطلب طولها، وكذلك لا تستجيدن: أي لا تطلب جودها. # يقول: إذا رضيت بالذل فلا تطلب الرمح الطويل، والخيل الجياد، فإنك لا ~~تحتاج إليها بعد أن رضيت بالذل واحتمال الضيم. # فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقي حتى تكون ضواريا # يقول: إن الحياء لا ينفع الأسد من الجوع ولا يشبعه، ولا يخشى منه إلا إذا ~~كان ضاريا جريئا. # يعني: أن الإنسان إنما يبلغ مراده إذا اطرح قناع الحياء عن وجهه، واتكل ~~على إقدامه. # حببتك قلبي قبل حبك من نأى ... وقد كان غدارا فكن لي وافيا # حببته وأحببته: لغتان: وقلبيك منادى، أي يا قلبي، ومن في موضع نصب ~~بالمصدر الذي هو حبك. # يقول: يا قلبي أحببتك قبل أن تحب الحبيب الذي نأى عنك وغدر بك، فأنكرت ~~غدره فلا تصنع معي من الغدر مثل ما صنع بك حبيبك، فتكون قد فعلت ما كرهته ~~من غيرك. # وجعل حنين قلبه إلى الحبيب غدرا منه، لأنه يؤلمه ويؤدي إلى تلفه، فتقع ~~المفارقة بينه وبين قلبه ! وهي التي ذاقها من حبيبه. وهذا تعريض منه بسيف ~~الدولة. # وأعلم أن البين يشكيك بعده ... فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا # يقول: يا قلبي، أعلم أن البين يحوجك إلى الشكوى، ويؤثر فيك، وإن فعلت ذلك ~~تبرأت منك، ms723 ونفيت أن تكون قلبي، لأنك غدرت بي. # فإن دموع العين غدر بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا # روى: غدرا فيكون مصدرا في معنى غادر فلا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث، وروى ~~غدر وهو جمع غدور. PageV01P371 يقول: إن بكاءك على من غدر بك وفارقك غدر ~~منك بي، وهذا إشارة إلى شكاية سيف الدولة. # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا والمال باقيا # شبه لا بليس في نصب الخبر؛ فلهذا نصب مكسوبا وباقيا. # يقول: إذا لم يكون الجود خالصا من الأذى، وما يكدره من المن والتكدير، ~~فلم يكسب فاعله حمدا، وذهب ماله هدرا. وهذا تعريض بسيف الدولة. # وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا # يقول: لكل إنسان أخلاق يستدل بها على ما يأتيه من الجود، هل هو طبيعي أو ~~تكلفي ؟ فيعرف حاله. # أقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رأيتك تصفي الود من ليس جازيا # يجوز في أقل كسر اللام ونصبها. # يقول لقلبه: قلل الاشتياق إلى من لا يشتاق إليك، فإنك تخلص المودة لمن لا ~~يجازيك على ذلك، ولا يودك مثل ما توده، وهذه الأبيات تعريض بسيف الدولة، ~~وتطييب لنفسه على فراقه. # خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبى ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # يقول جبلت على الإلف، حتى إنني لشدة إلفي، لو فارقت الشيب الذي هو مكروه ~~عند كل أحد ورجعت إلى أيام الصبى؛ لبكيت جزعا على الشيب، من فراق المألوف، ~~فلهذا أحن إلى سيف الدولة وإن كان يقصدني بالأذى. # ولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حياتي ونصحي والهوى والقوافيا # الفسطاط: مدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص رضي الله عنه، فأما مصر ~~القديمة فهي في الجانب الآخر من النيل، وليس بها اليوم إلا دور قليلة. # المعنى: أني فارقت سيف الدولة مع إلفي له وأسفي على فراقه؛ لأزور كافورا ~~الذي هو كالبحر: في الجود وسعة الصدر وبعد الغور. وقوله: أزرته حياتي أي ~~زرته بها. # وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن خفافا يتبعن العواليا # وجردا عطف على ما تقدم: أي ms724 قصدنا بخيل جرد ونصبنا رماحنا بين آذانها ~~فكانت الخيل تتبعها في السير. # تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا # تماشى: أي تتماشى. # يقول: هذه الخيل الجرد كانت تمشى بعضها إلى بعض، فإذا وطئت الصفا بأيديها ~~وهي حواف أثرت فيه آثار نقش صدر الباز. # وروى: صدر البزاة وهي جمع صدار. وروى: صدر البزاة ويراد به الصدور. # وتنظر من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا # يقول: تنظر هذه الخيل من عيون سود، ترى هذه العيون - من حدة النظر - ~~الشخص البعيد على هيئته وحاله، ولا يتغير عليها فيصغر أو يعظم، بل تراه على ~~حقيقته. وقوله: يرين: يجوز أن يكون فعل سود ويجوز أن يكون: فعل الخيل. # ؟وتنصب للجرس الخفي سوامعا يخلن مناجاة الضمير تناديا الجرس: الصوت. # يقول: هذه الخيل حديدة السمع، فإذا أحست حسا خفيفا وصوتا خفيا، نصبت ~~أذانها، فهي لحدة أذانها تحسب الصوت الخفي، أنه كلام ظاهر وصوت عال. # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا # إنما قال: فرسان الصباح، لأن الغارات أكثر ما تكون في وقت السحر، وشبه ~~الأعنة للينها ودقتها بالأفاعي. # يقول: إن الخيل لا تترك الأعنة تستقر في أيدي فرسانها، لما فيها من المرح ~~والنشاط، فكأن الأعنة أفاع على أعناقها فهي تجاذبها الفوارس. # بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا # الباء: متعلق بقوله: أزرته يعني: زرته بعزم. # يقول: قصدته بعزم قوى، وجسمي يسير وأنا راكب، وقلبي يسبقني إلى المنازل؛ ~~لقوة العزم وفرط الاشتياق إلى حضرته، وكنت كلما نزلت منزلا، كانت همتي ~~المنزل الآخر، لأقطعه. # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # قواصد: نصب على الحال. والعامل: أزرته أو تجاذب أو تماشى ويجوز الرفع: أي ~~هي قواصد. # يقول: قصدت هذه الخيل كافورا، وتركت من سواه من الملوك؛ لأنه أفضل منهم، ~~وغيره من الملوك بالإضافة إليه كالجدول من البحر. # فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا PageV01P372 ~~يقول: جاءت بنا هذه الخيل إلى من هو ms725 إنسان عين زمانه، أي كما أن أشرف ما في ~~العيون سوادها، كذلك كافور أشرف الملوك، وهو ناظر الزمان، ومن سواه مثل ~~البياض والمآقي؛ فلهذا قصدناه وتركنا غيره فانتظم معنيين: حسن التشبيه، ~~لأنه شبه السواد بالسواد، والثاني التفضيل. # نجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا # عليها: أي على الخيل. # يقول: نتجاوز على هذه الخيل عند سيرنا عليها، المحسنين من الناس الذين ~~يرغبون في المقام عندهم، إلى من كانت أياديه ونعمه عندهم، لأنا رأيناهم من ~~قبل. # كأنه يذكر عبوره بابن طغج، وأنه رغب في فتركته وقصدت كافورا. # فتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجي التلاقيا # يقول: ما تنقلنا في ظهور أجدادنا السالفة، إلى زمان هذا الممدوح؛ إلا ~~لنصادف زمانه ونسعد بأيامه. # وقيل: أراد بالجدود. جمع الجد، الذي هو الحظ. # ترفع عن عون المكارم قدره ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا # العون: جمع عوان، وهو فوق البكر، ودون القارض المسنة. والعذارى: جمع ~~عذراء. # يقول: يرفع نفسه عن أن يقتدى بغيره في المكارم، فلا يأتي من المكارم إلا ~~ما لا يسبقه أحد فيه. # قال ابن جني: وهذا مما ينقلب هجاء فكأنه قال: ترفع عن المكارم هزءا. ثم ~~قال: فما يفعل من المخازي إلا ما لا يسبق إليه؛ لعظمه. # يبيد عداوات البغاة بلطفه ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا # يقول: يتلطف في أمر الأعداء وإزالة الأحقاد من قلوبهم بإحسانه، فإن لم ~~ينفع فيهم الرفق أهلكهم وأفناهم. # أبا المسك ذا الوجد الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا # يقول: كنت مشتاقا إلى وجهك، راجيا لهذا الوقت، فقصدتك، فافعل أنت ما يليق ~~بك. # وهذا بالهزء أولى، مع قبح كافور وسواد وجهه. # لقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # المروري: الفلوات، واحدها مروراة والشناخيب: جمع شنخوب، وشنخاب، وهي ~~القطعة العالية من الجبل. والهجير: شدة الحر. والصادي: العطشان. والهاء في ~~دونه للوجه. # يقول: لقيت الفلوات وشواهق الجبال، وقاسيت الحر الشديد والعطش المهلك، ~~الذي يترك الماء عطشانا مع أنه يكسر العطش، فكيف ms726 حال غيره ؟؟! # أبا كل طيب لا أبا المسك وحده ... وكل سحاب لا أخص الغواديا # كان كافور مكنيا بأبي المسك. # يقول: لست أنت أبا المسك وحده، بل أنت أبو كل طيب، إذ الطيب كله مجموع ~~فيك، وكذلك أنت أبو كل سحاب، ولست بالسحاب التي تأتي كل غداة، بل كل ~~السحاب. # يدل بمعنى واحد كل فاخر ... وقد جع الرحمن فيك المعانيا # يدل: من الدلال. # يقول: كل شريف إنما يفتخر بمعنى واحد من الفضل، وأنت جمعت كل معاني ~~الفخر. # وهذا أيضا مما ينقلب هجاء فكأنه يقول: جمع الله فيك كل المقابح. # وعن ابن جني قال: لما وصلت إلى هذا البيت ضحكت فضحك أيضا، وعرف غرضي. وهو ~~أنه قصد به الهجاء. # إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا # يقول: إذا بذل الناس الأموال؛ ليكتسبوا المعالي، وهبت أنت - في جملة ~~هباتك - المعالي لقصادك. # يعني: أن من يقصدك يتشرف بهباتك، حتى يبني بها المعالي، أو تهب من يقصدك ~~الولايات العظيمة، والدرجات المنيفة. # يعرض له بأن يوليه ناحية. # وغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكا للعراقين واليا # العراقين: الكوفة والبصرة. # يقول: لا يستكثر منك أن تهب العراقين لرجل قصدك راجلا فيعود واليا !. # فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا ... لسائلك الفرد الذي جاء عافيا # يقول: إذا قفل جيشك من الغزو، وهبته لسائل واحد. # وقيل: أراد إذا غزاك جيش أخذته فوهبته لواحد من سؤالك، وطالبي نوالك. # وتحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا # يقول: رأيت جميع ما في الدنيا فانيا، فلهذا احتقرتها ورغبت في الذكر ~~الجميل والثناء، ثم استثنى الممدوح بقوله: وحاشاك. # وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيام أشبن النواصيا PageV01P373 ~~يقول: لم تدرك الملك بالتمني والاتفاق، وإنما أدركته بمقاساة الأمور ~~العظيمة، ومعاناة الخطوب الشديدة، ومباشرة الحروب التي تشيب بهولها رءوس ~~الأطفال. وأراد بالأيام: الحروب، والخطوب العظمة. # عداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مراقيا # الهاء في تراها قيل: للمعالي وقيل: للأيام. # يقول: أنت تعتقد في المعالي، أو الخطوب العظيمة، ms727 أضعاف ما يعتقده أعداؤك ~~من الملوك، فهم يرونها مساعي في الأرض، وأنت تراها مراقي في السماء، فحرصك ~~عليها أبلغ، ونيلك لها أمكن. # لبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صاف أن ترى الجو صافيا # يقول: لبست للمعالي أو للأيام، لباس الغبار، وملازمة القتام، حتى كأنك ~~إذا رأيت الجو صافيا من غبار الحروب، رأيت ذلك كراهة، كما يكره غيرك ~~الغبار، وصفاء الجو عندك، كدره بالغبار. ومثل هذا البيت في صفة السيف قوله: # يلاقيك بساما ووجهك عابس ... فتلقاه عباسا وثغرك باسم # وقدت إليها كل أجرد سابح ... يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا # إليها: أي إلى الأيام، التي هي الحروب. والأجرد: القصير الشعر السابق: ~~الذي يتقدم الخيل متجردا عنها. والسابح: الشديد الجريء. # يقول: إنك تقود إلى الحروب كل فرس سابق، وهو يأتي بك إلى الحرب وأنت ~~غضبان، ويرجع بك وأنت راض؛ لوصولك إلى مرادك من الأعداء. # ومخترط ماض يطيعك آمرا ... ويعصي إذا استثنيت أو كنت ناهيا # وهذا عطف على ما قبله بإضمار فعل: أي وقدت إليها كل أجرد سابح، واخترطت ~~كل سيف مجرد. # يقول: سيفك يطيعك إذا أمرته بالضرب، فإن أردت التوقف عن الضرب عصاك، لأنه ~~قد قطع فلا يمكن رده. # وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا # أي: وحملت كل أسمر ذي عشرين ذراعا. وهذا على طريق المبالغة؛ لأن ذلك لا ~~يكون، وأكثر ما يكون الرمح ثلاثة عشر ذراعا. والمحمود ما يكون أحد عشر ~~ذراعا. وقوله: ترضاه واردا: أي إذا طعنت به رضيت نفاذه في الطعن، وهو أيضا ~~يرضاك إذا أوردته في نحور الخيل لتسقيه. # يعني: هو يرضى منك جودة الطعن كما ترضى منه جودة النفاذ. # كتائب ما انفكت تجوس عمائرا ... من الأرض قد جاست إليها فيافيا # تجوس: أي تدوس وتطأ. والعمائر: القبائل، الواحدة عمارة. # يقول: إن كتائبه لا تزال تدوس قبائل من أعدائه، قد سرت إليها من بعد، ~~وقطعت فيافي من الأرض. يعني: أنه يقصد الأعداء في ديارهم. # وقيل: أراد بالعمائر الأرض العامرة؛ ليطابق الفيافي. # والمعنى: أنها سلكت المفاوز والفلوات، ms728 حتى وصلت إلى ديار الأعداء فوطئتها ~~وأغارت عليها. # يصف بعض غزواته، وأنه يقصد أعداءه في الأماكن البعيدة. # غزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا # المغاني: المنازل. واحدها: مغنى. # يقول: غزوت بخيلك دور الملوك فقتلتهم، ووطئت بحوافرها رءوسهم وديارهم. # وأنت الذي تغشى الأسنة أولا ... وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا # يقول: أنت تطرح نفسك على رماح أعدائك قبل أصحابك، وتأنف أن يتقدمك أحد في ~~الحرب وروى: تلقى الأسنة في المصراعين. # يعني: أنك تطاعن الخيل قدما، وتأنف أن يتقدم عليك أحد. # إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا # يقول: إذا عملت الهند سيفين متينين من حديد واحد، حتى لا فضل لأحدهما على ~~الآخر، فإذا حصل أحدهما في يدك صار أمضى من الآخر، وزال التساوي بينهما. # وسيف كريهة: أي قاطع، إذا أكره في الحديد والعظام مضى فيها. # ومن قول سام لو رآك لنسله: ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا # سام: ابن نوح عليهما السلام، أبو العرب والروم والفرس، وحام: أبو السودان ~~والبربر والهند، ويافث: أبو الترك. ويجوز فدى بكسر الفاء وابن أخي بالجر ~~على الإضافة ويجوز: بفتح الفاء على أن تجعل فدى فعلا فتنصب ابن أخي على أنه ~~مفعول به. # والمعنى: أن ساما لو رأى سياستك لقال لك: فداك نفسي ونسلي ومالي # مدى بلغ الأستاذ أقصاه ربه ... ونفس له لم ترض إلا التناهيا # يقول: قد بلغ الله الأستاذ هذه المنزلة، وبلغته أيضا نفسه التي لم ترض ~~إلا بلوغ الغاية في المجد. PageV01P374 دعته فلباها إلى المجد والعلا ... ~~وقد خالف الناس النفوس الدواعيا # يقول: دعته نفسه وهمته إلى طلب المجد والمعالي فأجابها، وغيره من الملوك ~~قد خالفته النفوس الداعية. # فأصبح فوق العالمين يرونه ... وإن كان يدنيه التكرم نائيا # يقول: أصبح كافور، وقد علا الناس كلهم، فهم يرونه بعيد المراتب على ~~المراقب، وإن كان يدنيه تواضعه من الناس. # ودخل عليه بعد إنشاد هذه القصيدة فابتسم إليه الأسود، ونهض فلبس نعلا ~~فرأى أبو الطيب شقوقا برجليه وقبحها فقال يهجوه: # أريك الرضا لو أخفت ms729 النفس خافيا ... وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا # يقول: أنا أظهر لك الرضا عنك، والسرور بقربك، ولكن ما في نفسي لا يخفى، ~~فإني غير راض عنك، ولا عن نفسي. # أمينا وإخلاقا وغدرا وخسة ... وجبنا ؟ أشخصا لحت لي أم مخازيا ؟! # مينا، وإخلافا، وغدرا، وخسة، وجبنا نصب على المصدر. وشخصا نصب على الحال ~~وكذلك مخازيا. # يقول: جمعت هذه المثالب، فإذا رأيتك لم أدر أنك إنسان، أم أنت مخاز ؟! # تظن ابتساماتي رجاء وغبطة ... وما أنا إلا ضاحك من رجائيا # يقول: إذا رأيتني ضاحكا حسبت أني مسرور بقربك، راج لفضلك، وليس كذلك، بل ~~ذاك سخرية بنفسي، أضحك منها، كيف رجت منالك مع لؤمك وخستك ؟! # وتعجبني رجلاك في النعل، إنني ... رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا # يقول: إذا رأيت رجليك في النعل تعجبت من لبسك النعل؛ لأني رأيتك ذا نعل، ~~وإن كنت حافيا؛ لغلظ رجليك. # وقيل: المعنى إذا رأيتك وأنت لابس النعل تعجبت، وذكرت أيام كنت تمشي ~~حافيا، ورجلاك كأنهما في النعل ! # وأنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافيا ؟! # يقول: من جهلك لا تعرف حقيقة لونك، وأنك أسود أم أبيض ؟ # ويذكرني تخييط كعبك شقه ... ومشيك في ثوب من الزيت عاريا # يقول: إذا رأيت شقوق كعبك، تذكرت شقها حين كنت عبدا، والسودان تكثر ~~الشقوق بأرجلهم. # وقوله: ومشيك في ثوب من الزيت عاريا: يعني: إني تذكرت أيام جئت من بلاد ~~النوبة، وكنت تعرض على البيع وأنت عريان مطلى بالدهن، فكأنك لبست ثوب ~~الزيت، وهذه عادة السودان إذا جلبوا أدهنوا بالزيت؛ ليصفو سوادهم. ونصب ~~عاريا على الحال. # وقيل: معناه إنك أسود تضرب إلى الصفرة. والمولدون من أهل العراق يسمون من ~~كان غير مشبع السواد زيتيا. # وقيل: معناه الوسخ الذي عليه من آثار دهن الزيت. # ولولا فضول الناس جئتك مادحا ... بما كنت في سرى به لك هاجيا # يقول: إنك لا تعرف الهجو من المدح، فلولا أني أخاف من فضول الناس، لكنت ~~أنشدك الهجو، وأريك أنه غاية المدح. # فأصبحت مسرورا بما أنا منشد ... وإن ms730 كان بالإنشاد هجوك غاليا # يقول: كنت تسر بإنشادي هجوك ! ظنا منك أنه مدح، وإن كان هجوك لا يتساوى ~~بالإنشاد. # فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني ... أفدت بلحظى مشفريك الملاهيا # الملاهي: جمع ملهى، وهو كل ما يلهى به. ويجوز أن يكون مصدرا. ونصب مشفريك ~~بلحظي أي أفدت الملاهي؛ بأن لحظت مشفريك. # يقول: لم أستفد منك خيرا، ولم أصل منك إلى مال، فإني استفدت اللهو برؤية ~~مشفريك. وأفدت: بمعنى استفدت ها هنا. # ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة ... ليضحك ربات الحداد البواكيا # الحداد: الثياب السود. # يقول: إن من رآك يضحك منك، حتى النساء اللابسات السواد في المصائب، إذا ~~رأينك يضحكن منك، ويتسلين عن غمهن، وكل من عليه الحزن يقصدك من الأماكن ~~البعيدة؛ ليلهو عن حزنه. # وبنى كافور دارا بإزاء الجامع الأعلى على البركة، وتحول إليها وهنأه ~~الناس بها، وطالب أبا الطيب بذكرها فقال: # إنما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدنى من البعداء # يدنى: يفتعل من الدنو. # يقول: إنما تكون التهنئة بين الأكفاء، وأنا لست بكفء لك، وتكون لمن يكون ~~بعيدا من الملوك ثم يدنوا منهم، وأنا لست بواحد من هذين، بل أنا عضو من ~~أعضائك. على ما يبين فيما يليه. # وأنا منك لا يهنئ عضو ... بالمسرات سائر الأعضاء # يقول: أنا عضو من اعضائك، وهل رأيت عضو إنسان يهنئ سائر أعضائه ؟! فكما ~~لا يهنئ الإنسان نفسه، كذلك لا يلزمني تهنئتك؛ لأني مشارك لك في الأحوال. ~~PageV01P375 مستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر هذا البناء # روى مستقل بفتح القاف. والديار رفع. وروى: مستقل لك الديار نصب. # يقول: أنا أستقل لك الديار والأبنية، ولو كان آجرها من النجوم. # ولو أن الذي يخر من الأم ... واه فيها من فضة بيضاء # يخر: أي يصوت، من الخرير. # يقول: لو كان الذي يخر فيها من المياه من فضة بيضاء، لاستقللتها لك في ~~جنب قدرك. # أنت أعلى محلة أن تهنا ... بمكان في الأرض أو في السماء # أن تهنا: أصله أن تهنأ، فخفف الهمزة، فأبدلها ألفا. # يقول: انت أجل قدرا وأعلى محلا من ms731 أن تهنأ بدار في الأرض أو في السماء، ~~والمحل والمحلة واحدة. # ولك الناس والبلاد وما يس ... رح بين الغبراء والخضراء # وما يسرح: أي ما يذهب من الدواب والوحش. # يقول: أنت تملك البلاد ومن عليها وما عليها من الحيوانات. والغبرآء: ~~الأرض. والخضراء: السماء. # وبساتينك الجياد وما ... تحمل من سمهرية سمراء # يقول: إنما بساتينك التي تتنزه فيها، الجياد من الخيل، وثمارها الرماح، ~~فأنت لا تتنزه إلا بهما، فكيف أهنئك بالدار والبساتين ؟! # إنما يفخر الكريم أبو المس ... ك بما يبتنى من العلياء # يقول هو: إنما يفتخر بما يبنى من المعالي وما يشيد من المكارم، لا ~~بالقصور المبنية بالآجر، فإنها تنهدم عن قريب، والمعالي تبقى أبدا. # وبأيامه التي انسلخت عن ... ه وما داره سوى الهيجاء # يقول: إنما يفتخر بأيام حروبه وقائعه التي سبقت له فظهرت منه، ولا دار له ~~سوى الحروب، ومعاركها. # وبما أثرت صوارمه البي ... ض له في جماجم الأعداء # يقول: إنما يفتخر بتأثير سيوفه في رءوس الأعداء. # وبمسك يكنى به ليس بالمس ... ك ولكنه أريج الثناء # أرج الطيب وأريجه: توهج ريحه. # يقول: يفتخر بالمسك المكنى به، ثم قال: وليس المسك المكنى به هو المسك ~~المعروف، وإنما هو مسك الثناء وحسن الذكر. # لا بما تبتنى الحواضر في الري ... ف وما يطبى قلوب النساء # الحواضر: جمع الحاضرة. ويطبى: أي يستميل. والريف: المدن والماء يقول: لا ~~يفتخر بما يبنيه أهل الحضر، وسكان المدن، من الدور الحسنة ولا بالمسك لأن ~~ذلك إنما يستميل قلوب النساء، بل لا يفتخر إلا بالمعالي وحسن الثناء ~~والمجد. # نزلت، إذ نزلتها، الدار في أح ... سن منها من السنا والسناء # السنا المقصور: الضوء، والسناء الممدود: الشرف والعلا. # يقول: لما نزلت الدار تشرفت بك وتزينت بقربك، فكأن حسنها حيث نزلتها ~~وتقديره: نزلت الدار في أحسن منها إذا نزلتها. # حل في منبت الرياحين منها ... منبت المكرمات والآلاء # يقول: أنت منبت المكرمات والنعم، حللت من هذه الدار منبت الرياحين، فأنت ~~منبت المكارم، وهي منبت الرياحين. # تفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمس منيرة سوداء # يقول: ms732 إذا طلعت الشمس تفضحها بشمس سوداء ! وهذا في ظاهره مدح، وهو مضمر ~~الهجو، إذ الشمس لا تكون سوداء. # إن في ثوبك الذي المجد فيه ... لضياء يزرى بكل ضياء # يقول: إن في ثوبك: أي في بدنك، الذي هو محل المجد ضياء يقصر بكل ضياء. ~~لما قال في البيت الذي قبله: شمس منيرة سوداء أورد هذا وما بعده ليزيل ~~الإبهام. # إنما الجلد ملبس، وابيضاض الن ... فس خير من ابيضاض القباء # يقول: سوادك لا يشينك، وإنما هو بمنزلة الثوب والقباء، وبياض النفس خير ~~من بياض القباء، وليس الفخر بالبياض، وإنما هو بالأفعال. وهذا من قول عبد ~~بني الحسحاس: # إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما ... أو أسود اللون إني أبيض الخلق # ومثله كثير. # كرم في شجاعة، وذكاء ... في بهاء، وقدرة في وفاء # أي جمعت هذه الخلائق الشريفة، فلا يشينك سواد لونك. # من لبيض الملوك أن تبدل اللو ... ن بلون الأستاذ والسحناء # السحناء: الهيئة. # يقول: إن البيض يتمنون أن يستبدلو بألوانهم لونه، ويغيروا هيئتهم بهيئته، ~~ولكن أين لهم ذلك ؟؟! # فتراها بنو الحروب بأعيا ... ن تراه بها غداة اللقاء # الهاء في تراها للملوك. والفعل: لبني الحروب. والهاء في تراه لكافور. ~~PageV01P376 يقول: إن الملوك البيض يتمنون أن يستبدلوا ألوانهم بلونه، ~~ليراهم الأبطال الذين هم أهل الحروب بالعيون التي رأوا بها كافورا في ~~الحرب. والأعيان: جمع عين في القلة. # يا رجاء العيون في كل أرض ... لم يكن غير أن أراك رجائي # يقول: كل أحد يرجو أن يراك؛ لتفيض عليه إنعامك، ولم يكن لي رجاء في قصدي ~~مصر سوى أن أراك وأتشرف بمدحك. # ولقد أفنت المفاوز خيلي ... قبل أن نلتقي، وزادي ومائي # يقول: قطعت المسافة البعيدة، والمفاوز الصعبة: لرؤيتك، حتى أفنت المفاوز ~~خيلي وزادي ومائي. # فارم بي ما أردت مني فإني ... أسد القلب آدمي الرواء # الرواء: المنظر. # يقول: كلفني ما شئت من الأمور العظيمة، فإني وإن كنت في المنظر آدميا فإن ~~قلبي قلب الأسد. # وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يرى من الشعراء # يقول: إني وإن كنت شاعرا، ms733 فإن لي همة عالية، ونفسا شريفة، وقلبي قلب ~~الملوك. # ولما أنشده أبو الطيب، حلف له كافور ليبلغنه جميع ما في نفسه، وإنه لأكذب ~~ما يكون إذا حلف! فقال أبو الطيب وأنشده إياها في انسلاخ شهر رمضان سنة ست ~~وأربعين وثلاث مئة: # من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب ؟! # الجآذر: جمع جوذر، وهو ولد البقرة الوحشية. والزي: اللباس والأعاريب: جمع ~~الأعراب، والأعراب: جمع أعرابي. والحلي: جمع حلية. وهو بضم الحاء وكسرها. ~~والجلابيب: جمع جلباب، وهي الملاحف والملابس. وقال أبو عبيدة: الجلابيب هي ~~الخمر، والملاحف. # وقد روى: برفع الراء ونصبها، فالرفع على الاستئناف أي: هن حمر الحلي. ~~والنصب على الحال. جعل كونهن جآذر حقيقة، وكونهن أعاريب مجازا وتشبيها، ~~وهذا على عادته في قلب التشبيه. # يقول: من هذه الجآذر التي في زي الأعراب ؟! جعلهن جآذر؛ لسواد عينهن. وهن ~~حمر الحلي؛ لأنها من الياقوت، وملابسهن حمر لأنهن غنيات شواب، يلبسن ~~المعصفرات وثياب الملوك، ومطاياهن حمر؛ لأنها كرام الإبل عندهم، وهي من ~~مراكب الملوك. # إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيد وتعذيب ؟! # أنكر على نفسه في هذا، السؤال ! وقال: إن كنت تسأل عن هؤلاء النساء من ~~حيث أنك شككت فيهن، حيث أشبهن الجآذر، فلا ينبغي لك أن تشك في معرفتهن، ~~لأنهن اللاتي سهدن عينيك، وعذبن قلبك، ومن في قوله: فمن بلاك على هذا تكون ~~خبرا، ويجوز أن تكون استفهاما على معنى الإنكار. # والمعنى: إن لم تعرفهن فمن الذي بلاك بتسهيد وتعذيب ؟! # لا تجزني بضنى بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب # الضنى: الألم، ولا تجزني: جزم، والهاء في بعدها قيل: ضمير البقر، أي: بعد ~~فراقهن، وقيل: هو ضمير الحالة أو المرأة. أي: بعد هذه المرأة أو الحالة. ~~وتقديره: لا تجزني بضني بي ضني نساء يجزينني بالبكاء بكاء. على سبيل الدعا ~~لهن: أي لا مرضن كما مرضت. # والمعنى: أنه دعاء لهن بألا يضنين بفراقه، كما ضنى بفراقهن. # وقوله: تجزي دموعي صفة البقر. يعني: هذه البقرة التي جازتني بالبكاء، ~~فجرت دموعهن لفراقي، كما ms734 جرى دمعي. # وقيل: معناه قد أضناني حب هؤلاء، حتى تغيرت محاسني، وقرب شيبي، فلا تجزني ~~بعدهن بفرقتي، لأني قد شبت وبليت، فلم يبق لي موضع لعشق النساء كما عشقتهن، ~~فيجزينني ضني بضني، وتقابلن بكاء ببكاء، رحمة لي لا عشقا. فيكون البقر غير ~~التي جرى ذكرها. # سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعة بين مطعون ومضروب # سوائر: صفة أخرى لبقر، وقيل: وهن سوائر. ومنيعة: نصب على الحال. يعني: ~~أنهن عزيزات في قوم أعزة، فإذا سارت هودجهن بهن، كان حولهن من يذب عنهن ~~ويحميهن من كل من تعرض لهن، فلا مطمع لأحد فيهن. # وربما وخدت أيدي المطى بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب # الوخد والوخيد: ضرب من السير السريع. # يقول: ربما سارت هوادجهن فوق الدماء، فتقع أيدي المطى على دماء الفرسان ~~المصبوبة، إن تعرضوا لهن. # وإنما ذكر الأيدي دون الأرجل؛ لأنها أول ما تقع على الأرض، فاكتفى بذكرها ~~عن ذكر الأرجل. # كم زورة لك في الأعراب خافية ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب ~~PageV01P377 أي: أدهى من زورة الذيب، وقد فصل بينهما بقوله: وقد رقدوا ~~والذيب: يضرب به المثل في الخبث والدهاء. # يخاطب نفسه ويقول: كم مرة ذهبت إلى الأعراب حين رقدوا فزرت حبيبتك وهم لا ~~يشعرون، وهجمت عليها هجوم الذئب، إذ اختطفتها من بينهم على وجه الاحتيال ~~والاستخفاء، كما يفعل الذئب لما يختطف من الغنم، ويهجم عليها من حيث لا ~~يشعر الراعي. # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # يقول: إن الظلام يسترني عند زيارتي هؤلاء الأعراب، فكأنه يشفع لي إلى ما ~~أريد. وعند الانصراف يشهرني الصبح ويحول بيني وبينها. ومثله لابن المعتز: # لا تلق إلا بليل من تواصله ... فالشمس نمامة والليل قواد # فذكر جميع ما في البيت في نصف بيت. # قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب # التقويض: ضد التطنيب. # يقول: هؤلاء الأعراب وافقوا الوحش في حلولهم مراتع الوحوش وسكناهم ~~مساكنها وخالفوها بأنهم يحطون خيامهم مرة، ويقلعون أوتادهم مرة، ثم ~~يطنبونها: أي ينصبونها، ويشدون حبالها. # جيرانها وهم شر ms735 الجوار لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيب # الجوار: بضم الجيم وكسرها، هي المجاورة، ومعناه ها هنا: هم شر أهل ~~الجوار. # يقول: جيران الوحش من حيث المسكن، إلا أنهم شر الجيران لها؛ لأنهم ~~يصيدونها وهم أصحاب الوحوش؛ إلا أنهم أشر الأصحاب؛ لأنهم يأكلونها. # فؤاد كل محب في بيوتهم ... ومال كل أخيذ المال محروب # أخيذ المال: أي مأخوذ المال. والإضافة في تقدير الانفصال، ولهذا نكر ~~الصفة في قوله: محروب والمحروب: الذي أخذ حريبه، وهو ماله. # يقول: إن رجالهم صعاليك يغيرون على الأعداء، ونساؤهم فواتن يسلبن قلوب ~~العشاق، ففي بيوتهم قلوب الرجال وأموال الأبطال. # وقيل: إنهم أحنوا إلى الناس فملكوا قلوبهم بالإحسان، وملكوا أموال ~~الأعداء بالقهر والإغارة. # ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب # الرعابيب: جمع رعبوبة، وهي البيضاء الممتلئة الجسم. والهاء في به للحضر، ~~وهو خلاف البدو. # يقول: ليس أهل الحضر كأهل البدو. # حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب # الحضارة: ملازمة الحضر، والبداوة: ملازمة البدو. والتقدير: حسن أهل ~~الحضارة وأهل البداوة. # يقول: إن حسن الحضريات مصنوع بالتطرية، وحسن البدويات مطبوع، والمطبوع ~~خير من المصنوع. # أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب # المعيز والمعزى والمعز: واحد. وناظرة: نصب على الحال. أقام الحضريات مقام ~~المعز، لكون المعز حضريات، وأقام البدويات مقام الظباء؛ لكون الظباء في ~~الفلوات. # يقول: أين المعز من الظباء في حسنها وطيبها ! وفي حال كونها ناظرة، وفي ~~غير حال نظرها. # أي: كما أن الظباء أحسن من المعز في كل حال، فكذلك البدويات أحسن من ~~الحضريات. # وقيل معنى قوله: ناظرة وغير ناظرة أي أن الظباء أحسن من المعز: حية ~~وميتة، فهي أحسن منها منظرا حية، ولحما ميتة. # أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب # الصبغ بالفتح: مصدر، وبالكسر: اسم. والحواجيب: أراد به الحواجب، فأشبع ~~الكسرة؛ لتحدث الياء بعدها. والهاء في بها للفلاة. # يقول: إن البدويات مطبوعات على حسن الكلام، وحسن الحواجب، فلا يصبغن ~~حواجبهن بالسواد، ولا يمضغن الكلام؛ لأن كلامهن فيه غنة فلا ms736 يحتجن إلى ~~تكلفها. # وقيل: أراد بمضغ الكلام التفاصح. # ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب # أوراكهن رفع بمائلة وصقيلات نصب على الحال. # يعني: أنهن مخلوقات كذلك فلا يصبغن حواجبهن، ولا يكسرن في كلامهن، ولا ~~تتمايل أوراكهن تصنعا، ولا يصقلن عراقيبهن كما تفعله النساء من أهل الحضر. ~~فأفدى من هذه حالها. # ومن هوى كل من ليست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب # المموه: المزور المغشوش. # يقول: لما كنت أحب كل مطبوعة، وأبغض كل مصنوعة، تركت لون شيي ظاهرا ~~مطبوعا، لم أموهه بالخضاب. وهذا ينظر إلى قول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم PageV01P378 ومن ~~هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الوجه مكذوب # الهاء في عادته للصدق. # يقول: من حبي للصدق واعتيادي له، زهدت عن شعر مخضوب في الوجه: وهو ~~المكذوب. # ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي # يقول: إن الحوادث أخذت مني الشباب، وأعطتني الحكمة والتجارب، فليتها ردت ~~على ما أخذته من الصبي، وأخذت ما أعطت من الحلم والنهى. # فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # يقول: ليت الحوادث ردتني إلى أيام الصبى والحداثة، فإنها لا تمنع من ~~الحلم، فيكون مع الحداثة ما يكفيني من الحلم والتجربة؛ فإن العقل يوجد في ~~الأحداث كما يوجد في الشيوخ. والحداثة: لا توجد إلا مع الشبان. # ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا ... قبل اكتهال، أديبا قبل تأديب # ترعرع: أي شب، ولا يكون إلا حسن الشباب. والاكتهال: التمام في كل شيء. ~~والكهل من الناس: من سنه ما بين أربع وثلاثين، إلى خمسين سنة. ونصب مكتهلا ~~وأديبا على الحال. # لما قال: إن الحداثة لا تمنع من الحلم، استدل بحال كافور فقال: الحلم ~~يوجد في الأحداث، كما أن الأستاذ كافور ترعرع من الحلم والأدب، ولم يكن من ~~الشيوخ. ولا الكهول. # يعني: أنه خلق مطبوعا على الأدب، فلم يحتج إلى مؤدب، وكان ابتداء شبابه ~~في الكمال، كاكتهال غيره. # مجربا فهما من قبل تجربة ... مهذبا كرما ms737 من قبل تهذيب # مهذبا ومجربا نصب على الحال. وفهما وكرما نصب على المصدر أو على المفعول ~~له. # يقول: ترعرع الملك على هذه الأحوال، فهو مجرب قبل تجربة؛ لما طبع عليه من ~~الفهم، مهذب؛ لما جبل عليه من الكرم، فلا يحتاج إلى التهذيب والتجريب. # حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتداءات وتشبيب # التشبيب: الابتداء بالأمر. # يقول: قد أصاب الغاية من الدنيا، وهو مع ذلك في أول مطالبه وتشبيب همته، ~~ولم تبلغ همته أقصى مرادها. # يدبر الملك من مصر إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب # يعني: أن هذه النواحي كلها تحت يده، وهو يديرها. # إذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب # النكب: جمع النكباء، وهي كل ريح هبت بين مهبى ريحين. وقيل: هي ريح تهب من ~~مهاب الرياح الأربع على غير استواء. # يقول: إن الريح النكباء مع اختلاف هبوبها، إذا أتت هذه النواحي، لا تهب ~~فيها إلا بترتيب من حسن سياسته وترتيبه الأمور. # ولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه لها إذن بتغريب # روى: إذا شرقت وإذا طلعت والتغريب: أن تأخذ نحو المغرب. # يقول: إذا طلعت الشمس على هذه النواحي، فأرادت أن تتجاوزها، فلا تجسر على ~~المجاوزة، إلا أن يأذن لها بالغروب، والها في منه: لكافور وفى لها للشمس. # يصرف الأمر فيها طين خاتمه ... ولو تطلس منه كل مكتوب # تطلس: أي انمحى وذهب أثره، وطلست الكتاب: محوته. # يقول: لا يمضي الأمر إلا بخاتمه، وإن انمحت كتابته متى عرفت رسومه أمضي ~~أمره، رهبة له وإعظاما. # يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب # فاعل يحط حامله: أي حامل خاتمه. والهاء للخاتم. واليعبوب: الفرس الكثير ~~الجري. وقيل: هي الطويل، وطويل الباع: طويل القوائم. # يقول: حامل خاتمه يحط كل فارس طويل الرمح، عن سرج كل فرس طويل القوائم ~~واسع الجري؛ لما يداخله من الهيبة، وانبساط أمره، فإذا كانت هذه حاله، فحال ~~غيره في الانقياد أبلغ. # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # يقول: ms738 يفرح بسؤال كل سائل، وكأنه في أذنه. مثل: قميص يوسف في عين يعقوب، ~~فهو يستشفى بالسؤال، كما استشفى يعقوب بقميص يوسف. # إذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب # يقول: إن أعداءه إذا قصدوه بالخضوع والسؤال، طلبا لما له أو طلبا للصلح ~~منه، أجابهم لما يريدون، فكأنهم قصدوه بجيش لا يغلب. # أو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما أراد، ولا تنجو بتجبيب # التجبيب: بباءين هو التأخر والهرب. وروى تخبيب من قولهم: خبب فلان نفسه ~~إذا بعد. PageV01P379 يقول: إن حاربه الأعداء فلا ينجون بالشجاعة والإقدام، ~~وإن هربوا لحقهم بخيله، فلا ينجون بالهرب والانهزام. # أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام، فما موت بمرهوب # أضرت: أي أغرت، يقال: أضريته على كذا وضريته على كذا: إذا عودته. وأقصى ~~كتائبه: أي جميع كتائبه؛ لأن أقصى هو الغاية. # يقول: قد عودت شجاعته جميع عسكره لقاء الحروب، فكأنه أضراهم على الموت، ~~فلا يخافون من الموت والقتل، كالبازي إذا ضرى بالصيد، لا يخاف منه. # قالوا هجرت إليه الغيث ! قلت لهم: ... إلى غيوث يديه والشآبيب # الشآبيب: جمع شؤبوب، وهي الدفعة العظيمة من المطر. # والمعنى: أن أرض مصر لا تمطر، وكأن الناس قالوا: لم تركت ديار الخصب ~~والغيث، وقصدت كافورا ؟! فقال لهم: إن غيث يديه وشآبيب جوده، أكثر من الغيث ~~وأنفع. # إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا يمن على آثار موهوب # يقول: إن كنت تركت الغيث، فقد قصدت ملكا يهب الولايات، ولا يتبع منه. # وفيه تعريضان: أحدهما تعريض لكافور أن يوليه ولاية، والآخر تعريض بسيف ~~الدولة أنه كان يمن عليه بما يصل منه إليه. # ولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب # الموفور: الرجل الكثير المال. # يقول: لا يغدر بأحد، فيخاف آخر بأن يغدر به كما غدر بغيره، ولا ينكب صاحب ~~مال، فيخاف منه صاحب مال أن ينكبه، كما نكب غيره. # بلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب # يجدله. يصرعه على الجدالة، وهي الأرض، والأحم: الأسود، والنقع: الغبار، ~~والغربيب: الأسود جاء به توكيدا. # يقول: لا ms739 يروع بمغدور به أحدا، ولكن يقصد إلى ملك صاحب جيش عظيم فيقتله ~~ويروع به ملكا آخر صاحب جيش مثل هذا المقتول، فإذا رأى ما صنع بالأول هابه. # يعني: أن همته ليست أخذ المال، بل همته طلب العز. # وجدت أنفع مال كنت أذخره ... ما في السوابق من جري وتقريب # التقريب: أرفع المشي، وأدنى الجري. # يقول: كان أنفع مال وجدته وجمعته: ما في الخيل السوابق من الجري ~~والتقريب. # جعل الجري والتقريب مالا، لما وصل بهما إلى المال؛ لاتصاله بالممدوح. # لما رأين صروف الدهر تغدر بي ... وفين لي ووفت صم الأنابيب # يقول: لما وصلت بهذه السوابق، وبهذه الرماح إلى جميع ما أردته، فكأنهن ~~وفين لي، في وقت غدرت بي صروف الدهر، ولم توافني حوادث الأيام. # فهو يصف بذلك رحيله إلى مصر، ونجاته من أذية سيف الدولة. # فتن المهالك حتى قال قائلها: ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب ؟! # المهالك: جمع مهلكة، وهي المفازة. والسرحوب: الفرس الطويل، ولا يوصف بها ~~الذكر. # يقول: سرعة هذه الخيل، شكت المفاوز حتى قال قائلها: أي بعض بقاعها: أي ~~شيء لقينا من هذه الخيل ؟! وقيل: أراد بالمهالك أسباب الهلاك. أي فأتت خيلي ~~كل أمر فيه هلاك. # تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب # تهوى: أي تسرع. والمنجرد: الماضي في أمره. # يقول: هذه السوابق تهوى في المفاوز برجل مجد في أمره، ليست همته المأكول ~~والمشروب والملبوس، وإنما همته معالي الأمور. # يرى النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب # يقول: ينظر هذا المنجرد إلى النجوم نظر من يريد تناولها، فكأنها سلب سلب ~~منه، فهو ينظر إليها كما ينظر المسلوب إلى سلب في يد غيره. # يعني: أنه يستحق منازل النجوم، لكن الدهر حطه عن درجته، فهو ينظر إليها ~~على هذا الوجه. # حتى وصلت إلى نفس مححبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب # يقول: قطعت المهالك حتى وصلت إلى نفس محبة من الناس؛ لعظم شأنه، ولكن ~~فضلها غير محجوب. # وقيل: إن هذا تعريض بسواده. يعني: وصلت إلى نفس كريمة، محجوبة في جسم ~~أسود، ms740 وفضلها غير محجوب: يعني: أن مخبره أحسن من منظره. # في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب # يقول: هذه النفس في جسم رجل ذكي صافي العقل، وإن كان أسود اللون، فهو ~~أبيض العقل، فلا يخالط عقله شيء من الكدورة، وهو يضحك من أخلاق الناس ~~لنقصائهم في العقل ! فكأنه رأى شيئا عجيبا. # والأروع: الذكي القلب. PageV01P380 فالحمد قبل له، والحمد بعد لها ... ~~وللقنا ولإدلاجي وتأويبي # له: أي لكافور. ولها: للخيل. والإدلاج: سير الليل. والتأويب: سير النهار ~~كله. # يقول: الحمد أولا لك، إذ كان كرمك هو الباعث على قصدك، ثم بعد ذلك لخيلي؛ ~~لأني وصلت بها إليك، وكذلك لسيري ليلا ونهارا حتى وصلت إليك. # وكيف أجحد يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي ؟! # يقول: كيف أجحد نعم هذه الخيل السوابق ! وهي التي بلغتني إليك، وأنت ~~مأمولي وغاية كل مطلوبي. # يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب # الغاني: المستغني. # يقول: أنت مشهور في العالم باسمك المذكور، فإذا قيل: كافور، عرفت ~~واستغنيت عن الوصف، واللقب. # أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب # به: يرجع. إلى الحبيب. # يقول: أنت حبيبي، ولكني أعوذ بك من أن أكون محبا لك، ولا أكون محبوبا ~~عندك. ومثله لأبي تمام قوله: # كم من عدو قال لي متمثلا: ... كم من ودود ليس بالمودود ! # وقال يمدحه في ذي الحجة من هذه السنة ويستنجزه وعده. # أود من الأيام ما لا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده # الهاء في توده ترجع إلى ما والفعل للأيام. والهاء في إليها تعود إلى ~~الأيام. وفي جنده إلى البين. # يقول: أريد من الأيام ألا تفرق بيني وبين أحبائي، والأيام لا تريد ذلك. ~~وأشكو إليها الفراق وهي جنده: أي هو الذي حكم بها، فإذا شكوت إليها لم ~~تشكني. # يباعدني حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده ؟! # الحب: المحبوب، وجعل الأيام تجتمع مع الوصل والصد؛ لأنهما في الأيام ~~يكونان، والظرف يتضمن الفعل، فإذا تضمنه فقد لابسه وصار كأنه مجتمع ms741 معه، ~~وعطف الوصل والصد على الضمير في يجتمعن من غير التوكيد بالفصل، وهذا جائز ~~في ضرورة الشعر. # يقول: إن الأيام تباعد مني الحبيب المواصل، فكيف تقرب الحبيب المقاطع ؟! # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده # يقول: كيف ترد عليك الأيام حبيبك الذي فارقك ؟ وهي لا تترك عليك حبيبك ~~الذي هو معك ! # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده # يقول: إن الدنيا مطبوعة على التغير والتنقل، وإذا ساعدت بقرب حبيب لم ~~تلبث أن تفرق بيننا وبينه ! وترجع إلى عادتها التي جبلت عليها، فأسرع شيء ~~انتقالا، وأقربه زوالا هو: تكلف ما في طبعه خلافه. # رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولى بجفنيه خده # المها: بقر الوحش، وعنى بها النساء ويولي: من الولي، وهو من المطر ~~الثاني. والهاء في كلها للمها وفي جفنيه وخده يعود إلى لفظ كل. # يقول: حفظ الله عيسا فارقتنا وفوقهن نساء يبكين لفراقنا، فتجرى دموعهن ~~على خدودهن مرة بعد مرة، فكأن خد كل واحدة منهن يسقى وليا بعد وسمى من ~~سحابة جفنيها، تأسفا على الفراق. # بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده # الهاء في به وكأنه للوادي، وفي عقده للجيد. # يعني: فارقتنا هذه العيس بواد به من الوحشة لفراقهن مثل ما في قلوبنا من ~~الوحشة، فهو لوحشته كالجيد الذي انقطع عقده وتناثر در قلائده. أي كن زينة ~~له، فلما رحلن عنه صار كالجيد نزع حليه. # إذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده # الأحداج: جمع الحدوج، وهو مركب من مراكب النساء، والرند: الآس، وقيل: شجر ~~طيب الريح، والعرب تسمى العود رندا والهاء نباته ورنده للوادي. # يقول: اختلطت رائحة المسك من النساء برائحة الرند في هذا الوادي، فكان كل ~~واحد منهما يباري الآخر بفوح الرائحة. # وحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده # غول الطريق: بعده. يقول: هو الهلاك. # يقول: رب حال مثل إحدى هؤلاء الجواري في الحسن والكمال، أو في العزة ~~والامتناع. وأنا أروم الوصل إليها، وبيني وبينها ms742 طريق بعيد يهلك من سلكه. # وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده # الوجد والوجدة: هو الغنى. # يقول: أتعب الناس من أتعب همته، ولم يساعده ماله وإمكانه. PageV01P381 ~~فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده # يقول: لا تتلف مالك كله في اكتساب المجد والثناء، فإن فعلت ذلك افتؤلت ~~وضاع المجد الذي كنت تطلبه ! إذ المجد لا يكون إلا مع المال. # ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده # يقول: دبر المال تدبير الرجل الذي المجد كفه، والمال زنده: يعني كما لا ~~تقوم الكف إلا بالزند، فكذلك لا تقهر الأعداء إلا بالمال. # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # يعني: كما لا يقوم المجد من دون المال، كذلك المال لا ينفع إلا مع المجد، ~~فمن له المال بلا مجد فهو بمنزلة الفقير الذي لا مال له. # وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثواب جلده # يقول: في الناس من ليس له همة، فقد رضى بالدون من العيش، واقتصر على طعام ~~بطنه، فلا يركب إلا رجله، ولا يلبس إلا جلده. # ولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده # لفظة ما في قوله: ما له نفي. # يقول: أنا لست هكذا، لكني بعيد الهمة، ليس لهمتي غاية تقف عندها. والهاء ~~في أحده للمراد. # يرى جسمه يكسى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده # الشفوف: جمع شف، وهو الثوب الرقيق. وتربه: تنعمه. وتهده: تهدمه. # يقول: هذا القلب يرى الجسم الذي فيه يلبس أثوابا رقاقا، وهو لا يختار له ~~ذلك، وإنما يختار الدروع مع خشونتها وغلظتها؛ لتهدم نعومة الحسم. # يكلفني التهجير في كل مهمه ... عليقي مراعيه وزادي ربده # التهجير: السير في وقت الهاجرة. والعليق: ما تعلق به على الدابة، من شعير ~~أو غيره. والربد: النعام، الواحد أربد، وربداء، سميت بذلك لسواد لونها. # يقول: قلبي يكلفني السير في وقت الهاجرة في كل مهمه بلا زاد ولا عليق، ms743 ~~فخيلي تأكل من مراعيها، وزادي من نعامها. # وأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء أبي المسك الكريم وقصده # يقول: أمضى سلاح المرء: قصد كافور ورجاؤه، فكما أن أبلغ ما يتوصل به ~~المرء إلى مرامه هو السلاح، كذلك أبلغ ما يوصله إلى مراده قصده ورجاؤه. # هما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده # يقول: رجاؤه وقصده معينان من ليس له معين. وعشيرة يتقوى بها، كما يتقوى ~~الرجل بناصره وعشيرته. # أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده # الولد والولد: لغتان يقعان على الواحد والجمع. وقيل: الولد: جمع الولد. # يقول: أنا اليوم من جملة غلمانه، وهم لي بمنزلة الولد، ونحن أولاده نتمنى ~~أن نفديه بأنفسنا. # فمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده # يعني: أن نعمه عمت الكبير والصغير، فمال الكبير ونفسه من هباته، ولب ~~الصغير ومهده من ماله. # يعني: أنه يملك نفوس الناس وأموالهم. # نجر القنا الخطى حول قبابه ... وتردى بنا قب الرباط وجرده # الهاء في جرده يرجع إلى لفظ الرباط لأنه اسم واحد موضوع للجمع مثل: القوم ~~والنفر. وتردى: من الرديان، وهي سرعة السير. والقب: جمع أقب وقباء وهو ~~الفرس الضامر، والرباط: اسم للخيل المربوطة، وقال أبو زيد: هي الخمس فما ~~فوقها. # يقول: نجر القنا حول قباب الممدوح كل يوم، لأنا من غلمانه، ونجري الخيل ~~في ميدانه؛ لأن عادة الغلمان أنهم يتلاعبون في ميادين الملوك. # ونمتحن النشاب في كل وابل ... دوى القسي الفارسية رعده # الهاء في رعده يعود إلى وابل. # يقول: نرمي النشاب بين يديه، ونمتحنها، على عادة الغلمان من امتحان ~~السهام. وشبه كثرة النشاب بالمطر الوابل، ودوي القسي وصوتها عند الرمي ~~بالرعد. يصف كثرة غلمانه وجنده. # فإلا تكن مصر الشري أو عرينه ... فإن الذي فيها من الناس أسده # الشري: موضع كثير الأسد، والعرين: الأجمة. # يقول: إن لم تكن مصر مقر الأسود، فإن الذي فيها أسود، فلا اعتبار ~~بالموضع، وإنما الاعتبار بالأسد. # سبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده # العقيان: ms744 الذهب. PageV01P382 يقول: هؤلاء الغلمان، والرجال الذين هم ~~الأسود سبائك لكافور ادخرهم بعد أن امتحنهم بالطعن بين يديه، وجربهم فجعلهم ~~ذخائر، وأقامهم مقام ماله، الذي هو السبائك والذهب؛ لأنه يصل بهم إلى ~~مطالبه كما يوصل بالمال. # ولما جعلهم مالا جعل نقدهم بالقنا والطعن لا بالأصابع، لأنه لم يرد حقيقة ~~الدنانير التي تنقد بالأصابع. # وقيل: أراد أنه يكسب الذهب والفضة بصم القنا لا بالتجارة. والأول هو ~~الظاهر الأليق. # قال أبو الطيب: لما أنشدت هذا البيت قال لي كافور: من يعرف العقيان. ~~اليوم ؟ فقلت: نعم هربا من تفسيره إياه. فقال: الصيوف. يريد السيوف. # بلاها حواليه العدو وغيره ... وجربها هزل الطراد وجده # بلاها: أي جربها. والهاء فيها قيل: تعود إلى الخيل، وقيل للسبائك ~~والعقيان. # يقول: إن العدو قد جرب هذه الخيل والغلمان وغير العدو أيضا. # فالعدو في الحرب في حالة الجد وغير العدو في الميدان: في حالة الهزل. # أبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه ... ولكنه يفنى بعذرك حقده # يخاطب نفسه أو صاحبه يقول: إن عفوه لا يفنى بذنبك، ولم يغلبه ذنب المذنب، ~~ولكنه يفنى حقده بعذرك: يعني إذا اعتذرت إليه زال عن قلبه حقده. # فيا أيها المنصور بالجد سعيه ... ويا أيها المنصور بالسعي جده # سعيه وجده: رفع بالمنصور. # المعنى: أنك بلغت جدك بسعيك، ولم تبلغ ما بلغت بالجد وحده، ولكنه بالجد ~~والسعي، فجدك ينصر سعيك في أمرك ويوفقه لك، وسعيك ينصر جدك، فقد اشتملتك ~~السعادة والنصر. # تولى الصبا عني فأخلفت طيبه ... وما ضرني لما رأيتك فقده # أخلفت: أي وجدت طيب كافور خلفا من الصبا. # يقول: لما تولت عني أيام الصبا جعلت طيبك خلفا عنها، فناب مناب أيام ~~الصبا ولم يضرني فقد أيام الصبا لما رأيتك، فسروري بك مثل سروري بأيام ~~الصبا. # لقد شب في هذا الزمان كهوله ... لديك، وشابت عند غيرك مرده # يقول: شب كهول الزمان عندك؛ لسرورهم بإحسانك إليهم فكأنهم في أيام الصبا، ~~والشباب عند غيرك شابت مرد هذا الزمان لإيذائه إياهم. # يريد سيف الدولة. # ألا ليت يوم السير يخبر حره ... فتسأله، والليل ms745 يخبر برده # يقول: ليت حر الهواجر يخبرك بحاله؛ حتى تسأله عما فعل بي، وليت برد الليل ~~مخبر أيضا؛ لتعرف منه ما قاسيت من البرد. # وليتك ترعاني وحيران معرض ... فتعلم أني من حسامك حده # حيران: ماء بالشام، وقيل: جبل. كانت قد ظهرت له خيل وهو عليه. # يقول: ليتك تراني بهذا المكان، حين لاحت لي الخيل، لتعلم شجاعتي، وأني ~~بمنزلة الحد في سيفك. # وقيل: شبه الجيش بحيران، الذي هو الجبل. # والمعنى: ليتك رأيتني يوم يبدو فيه الجيش، حتى تقف على شجاعتي، وتعلم أني ~~حد حسامك. # وأنى إذا باشرت أمرا أريده ... تدانت أقاصيه وهان أشده # يقول: وتعلم أيضا أني إذا رمت أمرا، قرب بعيده وهان شديده. # وما زال أهل الدهر يشتبهون لي ... إليك فلما لحت لي لاح فرده # يقول: كنت أظن أن أهل الدهر مشتبهون في المراتب والمنزلة، متساويين في ~~القدر، فلما رأيتك رأيت فرد الزمان الذي لا نظير له. # وقيل: إن أهل الدهر من الملوك كانوا يشتبهون بك عندي، فيوهمونني مساواتهم ~~لك في الملك وسائر الخصال، فلما رأيتك، أوحد الدهر، علمت بطلان دعاويهم. # يقال إذا أبصرت جيشا وربه ... أمامك رب رب ذا الجيش عبده # يقول: كنت إذا رأيت جيشا وأميره، قيل لي قدامك ملك - وهو كافور - وأمير ~~هذا الجيش، عبد ذلك الملك. # وألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده # الهاء في عهده للفم. وقوله: بذي الكف: أي بهذه الكف، وقيل بصاحب الكف. # يقول: كنت إذا رأيتك فما كثير الضحك علمت أنه قريب العهد بتقبيل كفك - ~~التي تفدي الأنفس - وذلك الضحك، لما لحقه من السرور حين وصل إلى تقبيل كفك، ~~أو عرفت أنه قريب العهد بعطاء كفك المفداة، فذلك الضحك سرور بعطائك. # فزارك مني من إليك اشتياقه ... وفي الناس إلا فيك وحدك زهده # المعنى: زارك مني رجل مشتاق إليك، زاهد في جميع الناس إلا فيك وحدك ~~وقوله: زارك مني أي أنا ذلك الذي إليك اشتياقه. PageV01P383 يخلف من لم يأت ~~دارك غاية ... ويأتي فيدري أن ذلك جهده # الجهد: الطاقة، والجهد: المشقة، ms746 وقيل: هما واحد. # يقول: من قصد غيرك من الملوك فقد خلف وراءه غاية، وإذا قصدك فقد بلغ غاية ~~جهده وطاقته، فإنه ليس وراءك غاية يطلب الوصول إليها. # فإن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده # الورد: الورود، وهو فاعل يعجز والضمير في ورده للماء والباء في قوله: ~~شربت بماء زائدة. # المعنى: إني بعيد الهمة، شريف المطلب، لا أطلب إلا غاية بعيدة؛ فلهذا ~~قصدتك، وقاسيت الأخطار دونك، وليس هذا بمنكر مني، فإني ربما وصلت إلى ما لا ~~يقدر الطير على الوصول إليه ! يعني: وصلت إلى مطالب يعجز عنها غيري. # ووعدك فعل قبل وعد لأنه ... نظير فعال الصادق القول وعده # يقول: وعد كل أحد يشبه فعله، وأنت صادق القول، فإذا وعدت فكأنك ابتدأت ~~بالجود. قبل الوعد، فإن وعدك واقع لا محالة. # فكن في اصطناعي محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده # التقريب: ضرب من سير الفرس دون الشد. # يقول: جربني في اصطناعك إياي وإحسانك إلي، ليتبين لك صغر حالي وكبرها. # شبه الصغر بالتقريب، والكبر بالشد. # إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده # يقول: إن شككت في حالي فجربني، فإني مثل السيف يتبين حاله بالتجربة، فإن ~~رضيتني جعلتني عدة لك، وإلا رميت بي. # وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده # نجاد السيف: حمائله. # يقول: لا فضل بيني وبين غيري إذا لم تجربني كما لا فضل بين السيف الهندي ~~القاطع، وبين غيره من السيوف إذا لم يجرد من غمده. ومثله لأبي تمام: # لما انتضيتك للخطوب كفيتها ... والسيف لا يكفيك حتى ينتضى # وإنك للمشكور في كل حالة ... ولو لم يكن إلا البشاشة رفده # الهاء في رفده للمشكور. # يقول: أنا أشكر لك في كل حال، وإن لم يكن من عطائك إلا طلاقة وجهك لكفاني ~~ذلك. # وكل نوال كان أو هو كائن ... فلحظة طرف منك عندي نده # يقول: كل عطاء كان منك فيما مضى أو سيكون، فنظرة منك إلي تقوم عندي ~~مقامه. والند: المثل. والهاء في نده ms747 للنوال. # وإني لفي بحر من الخير أصله ... عطاياك أرجو مدها وهي مده # يقول: أنا في بحر من الخير، وأصل هذا البحر من عطاياك، وأرجو مد عطاياك، ~~فهي مد هذا البحر. # وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده # العسجد: الذهب. وأستفيده وأستجده بمعنى واحد. # يقول: ليست رغبتي في المال، ولكن رغبتي في استفادة الفخر واستجداد الشرف. ~~وأراد به الولاية. ومثله لأبي تمام: # ومن خدم الاقوام يرجو نوالهم ... فإني لم أخدمك إلا لأخدما # يجود به من يفضح الجود جوده ... ويحمده من يفضح الحمد حمده # الهاء في به للمفخر. # يقول: يجود بهذا المفخر، من جوده يفضح كل جود. يعني كافورا. ويحمده على ~~هذا الجود، من حمده يفضح كل حمد. يعني به نفسه. # يعني: أنت أجود الملوك وأنا أبلغ الشعراء وأفصحهم. # فإنك مامر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده # يقول: لو أن كوكبا من الكواكب أصابه نحس، وقابلته أنت، سعد ذلك النجم ~~بسعادتك، وخرج النحس من غير أن يؤثر فيه بنحوسته. # يعني: أن من أتاك سعد بقربك، وظهر عليه إقبالك، فيرجع غنيا مسرورا. # وشكا إليه ابن عياش طول قيامه في مجلس الأسود وكان دسه عليه، ليعلم ما في ~~نفسه فقال أبو الطيب يمدح كافورا ارتجالا: # يقل له القيام على الرءوس ... وبذل المكرمات من النفوس # يقول: الوقوف بين يديه يقل له، لأنه يستحق فوق ذلك، وكذلك يقل له بذل ~~النفوس المكرمة في جنب ما يستحقه من التعظيم. # إذا خانته في يوم ضحوك ... فكيف تكون في يوم عبوس ؟ # يقول: إذا خانته في حال الرفاهية والسلم والسرور فتقصر في الخدمة والقيام ~~بين يديه فكيف تكون في حال الشدة والحرب ؟! والغرض بضحك اليوم وعبوسه: حسنه ~~وطلاقته. وقيل: أراد في يوم يضحك فيه ويعبس فيه كما يقال: ليل نائم أي ينام ~~فيه PageV01P384 ومات له في دار البركة التي انتقل إليها خمسون غلاما في ~~أيام يسيرة، ففزع، وخرج إلى دار أخرى هاربا منها في الليل، حتى قال الناس ~~إنه جاءه في الليل أسود فقال له: إن خرجت منها.. ms748 وإلا قتلتك ! فخرج على ~~وجهه، ونزل دار بعض غلمانه إلى أن أصلحت له دار كانت لحرم ابن طولون، فلما ~~نزلها دخل عليه أبو الطيب فقال في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. # أحق دار بأن تدعى مباركة ... دار مباركة الملك الذي فيها # يقول: أحق الدور بأن تسمى مباركة، هي الدار التي الملك فيها، لما يشملها ~~من نعمه وبره. # وأجدر الدور أن تسقى بساكنها ... دار عدا الناس يستسقون أهليها # يقول: إذا كان البعيد يستسقى من جود يديك، فدارك التي تسكنها أولى بأن ~~تسقيها بجودك وبركتك. # هذي منازلك الأخرى نهنئها ... فمن يمر على الأولى يسليها # ويقول: نحن نهنئ دارك التي انتقلت إليها بنفسك، فمن يمر على الأولى التي ~~انتقلت عنها يسليها: أي يصبرها. من بمعنى الذي. # إذا حللت مكانا بعد صاحبه ... جعلت فيه على ما قبله تيها # يقول: إذا نزلت مكانا بعد ما رحلت عن مكان غيره، تاه المكان الذي نزلته ~~على الذي ارتحلت عنه، تشرفا بك. # لا تنكر العقل من دار تكون بها ... فإن ريحك روح في مغانيها # يقول: لا تنكر أن تكون الدار التي تحلها لها عقل ! تعرف به شرفها بقربك، ~~لأن ريحك في منازلها، لها روح تحيا به. # أتم سعدك من لقاك أوله ... ولا استرد حياة منك معطيها # يقول: أتم الله سعادتك، كما ابتدأك بها، ولا استرد منك ما أعطاك من ~~الحياة. # ودخل يوما أبو الطيب على كافور الأسود، فلما نظر إليه وإلى قلته في نفسه ~~ونقص عقله ولؤم كفه وقبح فعله، ثار الدم في وجهه حتى ظهر ذلك فيه، فخرج ~~فركب فأتبعه الأسود بعض القواد، وهو يرى أن أبا الطيب لا يفطن فسايره وسأله ~~عن حاله وقال له: أراك متغير اللون ؟ فقال أبو الطيب: أصاب فرسي اليوم جرح ~~خفته عليه، وقلبي مشغول به، وليس له خلف إن تلف، فبلغ معه إليه ثم عاد إلى ~~الأسود فأخبره، فأنفذ إليه مهرا أدهم، فقال أبو الطيب يمدحه ويذكر أسف ~~الحمدانيين عليه وأنشدها يوم الأحد لأربع عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر ms749 من ~~هذه السنة: # فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت خير ميمم # يقول: هذا فراق ومن فارقته غير مذموم، وهو سيف الدولة، وهذا أم: أي قصد، ~~ومن أممته خير مقصود، وهو كافور. # وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبجل عنده وأكرم # يقول: ليست اللذة بلذة الأماكن إلا إذا أكرمني أصحابها وعظموا قدري، فمتى ~~كنت مهانا فيها فلا أعدها لذة عندي. # سجية نفس ما تزال مليحة ... من الضيم مرميا بها كل مخرم # مليحة: أي مشفقة خائفة. والمخرم: المفازة. # يقول: عادة نفسي أنها تأنف الذل، وتشفق من الضيم، فلهذا أتحمل المشقة ~~وأقطع المفاوز. # رحلت فكم باك بأجفان شادن ... علي، وكم باك بأجفان ضيغم # الشادن: ولدى الظبي إذا قوى. والضيغم: الأسد. # يقول: لما رحلت بكى لفراقي النساء اللواتي عيونهن كأعين الغزلان، ~~والأبطال الذين هم كالأسود، وعنى به سيف الدولة وأصحابه. # يعني: بكى لفراقي حبيبي بأجفان الشادن، وبكى سيف الدولة بأجفان الضيغم. # وما ربة القرط المليح مكانه ... بأجزع من رب الحسام المصمم # هذا تفسير البيت الذي قبله. والهاء في مكانه للقرط، وهو الذي يعلق في ~~شحمة الأذن. # يقول: لم تكن حبيبتي صاحبه القرط، بأشد جزعا لفراقي، من حبيبي الذي هو ~~صاحب السيف. وأراد به سيف الدولة. # فلو كان ما بي من حبيب مقنع ... عذرت ولكن من حبيب معمم # يقول: لو كان ما بي من الشوق إنما هو لحبيبي المقنع، لعذرت نفسي في ~~فراقه، لأني فارقته لطلب المجد والعلا، ولكن أي عذر في مفارقة حبيبي المعمم ~~؟؟! وما رجوته من قصد غيره، كان موجودا عنده ! يظهر الندم على فراق سيف ~~الدولة. # وقيل: معناه لو كان سبب فراقي من قبل المحبوبة لعذرتها، لأن التغير ~~والفراق من عاد النساء، ولكن ما بي من حبيب معمم، فالتغير لا يعذر فيه. # رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى ... هوى كاسر كفى وقوسي وأسهمي ~~PageV01P385 يقول: ذلك الحبيب المعمم رماني بسهم، ثم خاف أن أرميه بما ~~رماني به، وليس يدري أن هواه يكسر قوسي وكفي وسهمي. # يعني: إن سيف الدولة ms750 بدأ لي بالاساءة، ثم تغير لي، لأنه حسب أني تغيرت ~~له، فقبل في كلام الأعداء وساء ظنه ! وليس يدري أن محبتي له تمنعني من ~~الإساءة إليه، ومقابلته على فعله. وهذا عتاب لطيف. # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # يقول: إذا أساء إنسان إلى إنسان، أساء ظنه به وصدق توهمه عليه، لأنه يظن ~~أنه حقد عليه ففسدت نيته. # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # يقول: إذا أساء الرجل إلى صديقه، ظن أنه قد تغير له، فيتنكر في مودته ~~ويعاديه بقول أعدائه. # أصادق نفس المرء من قبل جسمه ... وأعرفها في فعله والتكلم # يقول: أصدق الأرواح قبل الأشباح، وأعرف أحوال الأرواح في فعل المرء ~~وكلامه: الذي هو صاحب النفس. # وأحلم عن خلي وأعلم أنه ... متى أجزه حلما عن الجهل يندم # يقول: إذا جهل علي خليلي حلمت، وعلمت أني إذا قابلته بالحلم، ندم على ما ~~بدر منه وعاد إلى الوصل. # وإن بذل الإنسان لي جود عابس ... جزيت بجود التارك المتبسم # يقول: إذا شاب الإنسان جوده بالعبوس، جدت له بترك نواله، وتركته وقابلت ~~عبوسه بالتبسم. # وأهوى من الفتيان كل سميدع ... نجيب كصدر السمهري المقوم # السميدع: السيد. # يقول: أحب كل سيد كريم، ماض في أموره نافذا فيها مثل الرمح المقوم. # خطت تحته العيس الفلاة وخالطت ... به الخيل كبات الخميس العرمرم # خطت: أي قطعت من خطوت. والكبات: الصدمات والحملات. وروى لبات الخميس ~~والهاء في تحته وفى به للسميدع. # يقول: أهوى كل سيد كريم، قطع الفلوات وشاهد الواقعات، وقارع الأبطال ~~والزمان. # ولا عفة في سيفه وسنانه ... ولكنها في الكف والفرج والفم # يقول: أهوى من لا عفة له في سيفه وسنانه: أي لا يردهما عن عدوه في قتال، ~~وهو مع ذلك عفيف اليد والفرج والفم. # وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم # يقول: ليس كل من يحب الفعل الجميل يفعله، ولا كل من يفعله يتممه ويربيه. ~~كأنه يعرض بسيف الدولة: أنه لم يتمم إحسانه. # فدى لأبي المسك ms751 الكرام فإنها ... سوابق خيل يهتدين بأدهم # شبه الكرام بالخيل السوابق، وجعل كافورا فرسا أدهم يتقدمها لسواد لونه. ~~وفداه بجميع الكرام المقتدين به. # أغر بمجد قد شخصن وراءه ... إلى خلق رحب وخلق مطهم # شخصن: أي رفعن أبصارهن. # يقول: هذا الأدهم أغر بالمجد، لا بالبياض، فالمجد يشرق في وجهه إشراق ~~الغرة، والسوابق وراءه ينظرون سعة خلقه وكمال خلقه، شاخصة أبصارهن إليه. # إذا منعت منك السياسة نفسها ... فقف وقفة قدامه تتعلم # يقول: إذا صعب عليك أيها الإنسان أمر السياسة، فقف بين يديه وانظر إلى ~~سياسته، تتعلم منه حسن السياسة # يضيق على من راءه العذر أن يرى ... ضعيف المساعي أو قليل التكرم # راء: مقلوب رأى. # يقول: من رأى كافورا وصحبه، فلا عذر له في ضعف مساعيه وقلة تكرمه، لأنه ~~يتعلم منه المساعي وكرم الأخلاق. # ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت ... وكان قليلا من يقول لها اقدمي # اقدمي: من قدم يقدم إذا تقدم. # يقول: من يكون مثله في حال شدة الحرب ؟ حين تأخرت الخيل عن الإقدام، ولم ~~يكن هناك من تقدم إلا القليل من الفرسان أي ليس لهمته في هذا الوقت نظير. # شديد ثبات الطرف والنقع واصل ... إلى لهوات الفارس المتلثم # يقول: لا يصرف بصره في المعركة مع تراكم الغبار ودخوله في لهوات الفارس ~~المتلثم. # أبا المسك أرجو منك نصرا على العدا ... وآمل غرا يخضب البيض بالدم # يقول: أرجو منك أن تنصرني على أعدائي، حتى أتمكن منهم، وأخضب من دمائهم ~~سيوفي. # ويوما يغيظ الحاسدين وحالة ... أقيم الشقا فيها مقام التنعم PageV01P386 ~~يقول: أرجو يوما تنعم علي فيه، فيغيظ ذلك اليوم حسادي، وأرجو منك أن تبلغني ~~يوما أقتل فيه أعدائي وأغيظ فيه حسادي، وأرجو حالة أقيم الشقاء فيها مقام ~~التنعم: يعني يكثر فيها تعب الحرب، ومشقة القتال، ويكون ذلك الشقاء عندي ~~بمنزلة التنعم أسر به كما أسر بالنعم. # ولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد ... مواطر من غير السحائب يظلم # يقول: إنما رجوتك لهذا الأمر؛ لأنك أهل له قادر أن تبلغني ما أريده ولو ~~طلبت ذلك من ms752 غيرك لكنت قد ظلمته وكلفته ما لا يقدر عليه، ووضعت الشيء في ~~غير موضعه، وأكون كمن طلب المطر من غير السحاب. # فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيم # يقول: قصدت مصر لألقاك، ولو لم تكن فيها لما سرت إليها بقلب المشتاق: ~~الذي عنده الشوق. # ولا نبحت خيلي كلاب قبائل ... كأن بها في الليل حملات ديلم # الديلم: الأعداء، والديلم: هذا الجيل من العجم. # وعن ابن جني قال: سئل أبو الطيب فقال: أتريد الديلم الأعداء، أو هذا ~~الجيل من العجم ؟ فقال: بل كل. # يقول: لو لم تكن في مصر، لما صرت على قبائل الأعراب، حتى حملت كلابها ~~علي، كما تحمل الديلم في حروبها مع الصياح. # ولا اتبعت آثارنا عين قائف ... فلم تر إلا حافرا فوق منسم # القائف: الذي يتبع الأثر والمنسم: طرف خف البعير. # والمعنى: أنه ركب الأبل وجنب الخيل، وكانت حوافرها تقع على آثار أخفاف ~~الإبل، فمن تبع أثره رأى أثر حوافر الخيل على أثر أخفاق الإبل. # وسمنا بها البيداء حتى تغمرت ... من النيل واستذرت بظل المقطم # تغمرت: أي شربت شربا قليلا. واستذرت: أي استترت. والمقطم: جبل على جانب ~~النيل. # يقول: سرنا بالخيل والإبل في البيداء، فصارت آثارها فيها كالسمة، حتى ~~وصلنا إلى مصر، فشربت من النيل واستترت بظل المقطم. # وأبلج يعصي باختصاصي مشيره ... عصيت بقصديه مشيري ولومي # الأبلج: هو الجميل، وقيل: المنقطع ما بين الحاجبين. # يقول: قصدته وعصيت من لامني فيه، وأشار علي بترك لقائه، كما عصى هو من ~~لامه في اختصاصي. # وأراد به وزير كافور ابن خنزابة لأن المتنبي لم يمدحه. وأراد بالأبلج: ~~كافورا. # فساق إلي العرف غير مكدر ... وسقت إليه الشكر غير مجمجم # جمجم الرجل بكلامه إذا لم يفصح به ولم يبينه. # يقول: لما قصدته أنعم علي نعما غير مكدرة بمن ولا أذى، ومدحته مدحا لا ~~عيب فيه، ولا إشارة فيه إلى ذم. # قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا ... حديثا وقد حكمت رأيك فاحكم # أي: قد اخترتك من الأملاك، فحذف من وأوصل الفعل ms753 إلى ما بعده فنصبه. # يقول: قد اخترتك من بين الملوك، فاختر أنت حديثا يتحدثون به عني وعنك، ~~وقد جعلتك حاكما، فافعل بي فعلا إذا سمعوه كان مختارا عندهم. # فأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # يقول: وجه المحسن أحسن الوجوه، وكفه أكثر بركة من سائر الأكف. ومثله ~~لآخر: # ولم أر كالمعروف: أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل # وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأكثر إقداما على كل معظم # يقول: أشرف الناس من كانت همته أشرف، وإقدامه على كل أمر عظيم أكثر. # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مساءة مجرم # كأنه يخاطب نفسه أو صاحبه فيقول: إن المال إنما يراد به أن تسر الودود، ~~وترغم أنف الحسود، فإذا لم ترد هذين فلماذا تطلب المال ؟! وأي معنى في طلب ~~الجاه وحسن الحال ؟! # وقد وصل المهر الذي فوق فخذه ... من اسمك ما في كل عنق ومعصم # يقول: قد وصل إلي المهر الموسوم باسمك، الذي هو سمة في عنق كل حي ويده، ~~فرسا كان أو غيره. # لك الحيوان الراكب الخيل كله ... وإن كان بالنيران غير موسم # يقول: أنت تملك الخيل وراكبيها، وكل حيوان موسوم باسمك فالخيل موسومة ~~بالنيران، والناس موسومون بالنعم والإحسان. # ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها ... وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم ~~PageV01P387 يقول: إنما أتقاضاك بالوعد؛ لأني لا أدري كم أعيش فأخاف حلول ~~الموت قبل الوصول إلى الموعود، ولو كنت أعلم مقدار حياتي لأمضيت ثلثيها ~~انتظارا لوعدك واستطابة به، فلا أتهم وعدك وإنما أتهم الأجل. # ولكن ما يمضي من الدهر فائت ... فجد لي بحظ البادر المتغنم # يقول: ما فات من العمر لا أستدركه، فجد لي بحظ من يسبق الإحسان ويغتنمه. # رضيت بما ترضى به لي محبة ... وقدت إليك النفس قود المسلم # يقول: كل شيء ترضى به لي فإني راض به، ومؤثر هواك في كل شيء، وقدت نفسي ~~إليك قود من سلمها لك. # ومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلمه عني ولم أتكلم # الوسيط: الواسطة بين الرجلين. # يقول: من ms754 كان مثلك في الكرم فقلبه يكون واسطة بيني وبينه، وينوب منابي في ~~التشفع إليه والتقاضي له، فيتكلم عني في حاجتي ولا يحتاج أن أتكلم بها. # وخرج من عنده فقال يهجوه: # أنوك من عبد ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسه # من مرفوعة بالابتداء وأنوك خبره وتقديره: من حكم العبد على نفسه أنوك من ~~عبد. والهاء في عرسه قيل: تعود إلى من أي: الذي يرضى بحكم العبد، فهو أشد ~~حمقا من العبد، وأشد حمقا من امرأة نفسه. وقيل: الهاء تعود إلى العبد أي ~~يكون أحمق من العبد، ومن امرأة العبد. # وإنما يظهر تحكيمه ... ليحكم الإفساد في حسه # الحس: العقل. # يقول: الذي يجعله حاكما، ويعتقد تحكيمه في الباطن، ويظهر رضاه أيضا. أي: ~~يرى أنه راض بتحكيمه في الظاهر، كما هو راض به في الباطن، فقد حقق الناس ~~فساد عقله. والهاء في حسه تعود إلى من وفي تحكيمه إلى العبد وأراد به: ابن ~~الإخشيد الذي كان في حجر كافور. ورضى بحكمه. # وروى نظهر ونحكم بالنون. # والمعنى: إنما نظهر للناس تحكيم كافور في أنفسنا؛ لتفسد حسه، لا أنا ~~حكمناه في الحقيقة على أنفسنا، بل أظهرنا ذلك له ليزداد في حسه فسادا؛ إذ ~~من شأن الأحمق أنه مهما حكم ازداد حمقا. والهاء في حسه تعود إلى العبد. # ما من يرى أنك في وعده ... كمن يرى أنك في حبسه # يقول: ليس من يظن أنك في حبسه، كمن يظن أنك منتظر وعده. يعني: أنا في ~~حبسه وهو يظن أني مقيم على انتظار وعده. والكاف: خطاب لنفسه. والهاء في ~~وعده وحبسه تعود إلى من الأولى. # العبد لا تفضل أخلاقه ... عن فرجه المنتن أو ضرسه # يقول: إن العبد ليس له همة إلا في الأكل والجماع، ولا يتجاوز همه إلى ~~مكرمة، فكيف أرجوه؟! # لا ينجز الميعاد في يومه ... ولا يعي ما قال في أمسه # الهاء في يومه قيل: للميعاد أي في يوم الميعاد وقيل: للعهد. # يقول: إذا وعد وعدا لم ينجزه، وإذا صار إلى يوم آخر، نسى وعده بالأمس؛ ~~لجهله، ms755 فمن هذا حاله فكيف يرجى نواله !؟ # وإنما تحتال في جذبه ... كأنك الملاح في قلسه # القلس: حبل السفينة. # يقول: إذا وعد شيئا تحتاج إلى الاحتيال في جذبه إلى ذلك الموعود، فإن ~~أغفلت جره تأخر، كما أن الملاح يحتاج إلى جر السفينة في النهر مصعدا لها، ~~فإن ألقى الحبل من يده، انجرت مع الماء. # فلا ترج الخير عند امرئ ... مرت يد النخاس في رأسه # في رأسه: أي على رأسه. # يقول: لا ترج خيرا عند من كان عبدا، فمرت على رأسه يد النخاس بالصفع، ~~فإنه لا خير عنده. # وإن عراك الشك في نفسه ... بحاله فانظر إلى جنسه # يقول: إن عرض لك شك في أمره بحسن حاله، فلا تغتر بتلك، وانظر إلى جنسه من ~~العبيد فإن خلقه كأخلاقهم، والشيء إذا التبس حاله بغيره، يرد إلى جنسه. # فقلما يلؤم في ثوبه ... إلا الذي يلؤم في غرسه # الغرس: جلدة رقيقة تخرج على رأس المولود. # يقول: قلما يلؤم في ثوبه إلا الذي يولد وهو لئيم، فكل شيء ينزع إلى أصله. # من وجد المذهب عن قدره ... لم يجد المذهب عن قنسه # القنس: الأصل. # يقول: من وجد طريقا إلى أن يتجاوز قدر نفسه ويباين أشكاله، فإنه لا يجد ~~طريقا يتجاوز أصله وينحرف به عن لؤم نفسه. # واتصل قوم من الغلمان بالصبي مولى الأسود، فأنكر ذلك عليهم وطالبه ~~بتسليمهم إليه، فجرت بينهما وحشة أياما، ثم سلمهم إليه فقتلهم واصطلحا، ~~فطولب أبو الطيب بأن يذكر الصلح فقال في ذلك: PageV01P388 حسم الصلح ما ~~اشتهته الأعادي ... وأذاعته ألسن الحساد # وأذاعته: أي وما أذاعته. # يقول: قطع الصلح ما كانت تشتهيه الأعادي من الخلاف بينكما، وما أفشاه ~~الحساد من الوحشة الواقعة بينكما. # وأرادته أنفس حال تدبي ... رك ما بينها وبين المراد # أي: وما أرادته. والهاء راجعة إلى ما في قوله: ما اشتهته. # يقول: أراد قوم أن يوقعوا بينكما الخلاف، فحال تدبيرك بينهم وبين مرادهم. # صار ما أوضع المخبون فيه ... من عتاب، زيادة في الوداد # أوضع إيضاعا: إذا أسرع المشي. والمخبون: الذين يحملون دوابهم على الخب، ms756 ~~وهو السير السريع، وأراد ها هنا السعي بالنميمة. # يقول: صار فعل من يسعى بينكما بالنميمة والفساد، زيادة في إصلاح الوداد، ~~فرجع الوشاة بالخيبة. # وكلام الوشاة ليس على الأحبا ... ب سلطانه على الأضداد # سلطانه: يروى بالرفع فيكون مبتدأ، وعلى الأضداد خبره، واسم ليس: ضمير ~~الكلام، وعلى الأحباب خبره. # يقول: إن كلام الوشاة إنما يوقع الفساد إذا كان بين الأضداد، فأما بين ~~الأحباب المتصافين فلا يوقع الفساد. # وروى: سلطانه بالنصب يعني ليس يتسلط على الأحباب، سلطانه على الأضداد. # إنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا وافقت هوى في الفؤاد # يقول: إن مقالة الوشاة، إنما تعمل في المرء إذا وافقت منه مرادا لها، ~~وأصغى إليها. وهذا تأكيد للمعنى الأول. # ولعمري لقد هزرت بما قي ... ل فألفيت أوثق الأطواد # الأطواد: الجبال. # يقول: إن الوشاة بالغوا في السعاية بينكما، وحركوك بالوشاية فلم تسمع ~~قولهم، فصادفوك في الحلم والوقار مثل الجبل. # وأشارت بما أبيت رجال ... كنت أهدى منها إلى الإرشاد # يقول: أشار قوم عليك بالخصومة، فأبيت ما أشاروا به، فكنت أرشد منهم وأهدى ~~إلى الصواب فيما فعلت من الصلح. # قد يصيب الفتى المشير ولم يج ... هد ويشوى الصواب بعد اجتهاد # يشوى: أي يخطئ. يقال: رماه فأشواه: إذا أخطأ المقتل وأصاب الشوى، وهي ~~الأطراف. # يقو: قد يصيب الإنسان الصواب وإن لم يجتهد، وقد يخطئ الصواب بعد ~~الاجتهاد. # يعني: أنك أصبت الرأي في الصلح، وأخطأ من اجتهد في السعاية. # نلت ما لا ينال بالبيض والسم ... ر وصنت الأرواح في الأجساد # يقول: أدركت بصواب رأيك من مرادك، ما لا ينال بالقتال، وحفظت الدماء حتى ~~بقيت الأرواح في الأجساد، ولم يقتل أحد ولم يرق دم. # وقنا الخط في مراكزها حو ... لك والمرهفات في الأغماد # يقول: وصلت إلى مرادك من غير أن حركت الرماح من مراكزها، وأخرجت السيوف ~~من أغمادها. والمرهفات: السيوف المحدودة. # ما دروا، إذ رأوا فؤادك فيهم ... ساكنا، أن رأيه في الطراد # الطراد: المطاردة، وهي المحاربة. والهاء في رأيه للفؤاد. # يقول: لما رأوك ساكن القلب، توهموا بأن ذلك عن ms757 غفلة وقلة فكر فيه، ولم ~~يعلموا أنك معمل رأيك في فؤادك لاستنباط الصواب، فكان قلبك ساكنا، ورأيك في ~~محاربة. # ففدى رأيك الذي لم تفده ... كل رأي معلم مستفاد # لم تفده: أي لم تستفده. # يقول: كل رأي مستفاد معلم مكتسب بالتعلم، فداء رأيك الذي طبعت عليه، ولم ~~تستفده أنت من أحد. # وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدم الميلاد # يقول: إذا لم يكن الرجل مطبوعا على الحلم، فمرور الأيام وتقدم الولادة، ~~لا تجعله حليما. # يعني: لا اعتبار بالسن، وإنما الاعتبار بالطبع. # فبهذا ومثله سدت يا كا ... فور واقتدت كل صعب القياد # يقول: بهذا الرأي الحصيف وبمثله من الآراء، صرت سيدا، وقدت كل صعب ~~المقادة، حتى انقاد لك، ودخل في طاعتك. # وأطاع الذي أطاعك والطا ... عة ليست خلائق الآساد # يقول: بمثل هذا الرأي أطاعك رجال مثل الأسود التي لم تطع لأحد قبلك، إذ ~~ليست الطاعة من عادة الأسود. # إنما أنت والد، والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولاد # يقول: أنت له بمنزلة الوالد، والأب على كل حال أشفق على ولده من الولد ~~الواصل. # قال ابن جني: معناه أنك يا كافور أقرب إلى ابن مولاك، وأحنى عليه من ولده ~~الواصل له: أي لو كان له ولد لكنت أحنى عليه من ولده. PageV01P389 لا عدا ~~الشر من بغى لكما الشر ... وخص الفساد أهل الفساد # يقول: من طلب لكما الشر، فلا تجاوز عنه الشر ولا فارقه، وجعل الله أهل ~~الفساد، مخصوصا به دونكما. # أنتما ... ما اتفقتما الجسم والرو ح فلا احتجتما إلى العواد # يقول: أنتما - ما دام بينكما اتفاق وصلح - كالجسم والروح، فلا وقع بينكما ~~اختلاف حتى تحتاجا إلى السفر في الصلح بينكما. # لما جعلهما الروح والجسم، جعل الاختلاف بينهنا مرضهما، وجعل سعي الناس في ~~الصلح بينهما، عيادة لهما. # وإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد # يقول: إذا وقع الخلف بين أهل المملكة، وهم الأمراء والجيوش والقواد، ~~اضطرب ملكهم الذي هو صدرهم، كما أن أنابيب الرمح إذا اختلفت لم يعمل صدره ms758 ~~وزل عن الطعن، واضطرب في يديه. # وقيل: أراد أنكما إذا اختلفتما اضطرب أمركما، كما أن الرمح إذا اختلفت ~~أنابيبه طاشت أعاليه. # أشمت الخلف بالشراة عداها ... وشفى رب فارس من إياد # فاعل شفى ضمير الخلف والشراة: الخوارج، سموا أنفسهم شراة. يعني: شروا - ~~بحزم - أنفسهم من الله تعالى: أي باعوها. # يقول: الاختلاف بين القوم يشمت الأعداء بهم، كما أن الخوارج لما اختلفت ~~كلمتهم في خلافة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، ظفر بهم أمير المؤمنين ~~وأفناهم وأشمت بهم أعداءهم، وكذلك تمكن كسرى صاحب فارس من قبيلة إياد، شفى ~~صدره، حين اختلفت كلمتهم. # وتولى بني البريدي في البص ... رة حتى تمزقوا في البلاد # يقول: إن الخلف أوقع ببني البريدي وهم ثلاثة إخوة كانوا قد ملكوا البصرة ~~في أيام المقتدر فلم يقدر عليهم، حتى وقع الخلاف بينهم، ومات أحدهم، فتمكن ~~منهم السلطان وشتت شملهم واستأصلهم. # وملوكا كأمس بالقرب منا ... وكطسم وأختها في البعاد # وملوكا عطف على ما قبله. أي وتولى الخلف ملوكا. وأختها: أي أخت طسم: وهي ~~جديس. # يقول: أهلك الخلف ملوكا قربوا منا، حتى أن مدة قربهم منا كمدة أمس إلى ~~يومنا، وأهلك الاختلاف أيضا ملوكا في قديم الزمان: مثل طسم وجديس، وكانوا ~~ملوك حمير. # بكما بت عائذا فيكما من ... ه ومن كل باغ وعاد # الباغي: من البغي. والعادي: من العدوان. والهاء في منه تعود إلى الخلف. # يقول: أعوذ بكما أن يقع الخلف بينكما، وأن يقع بينكما كيد البغاة ~~والعداوة. # وبلبيكما الأصيلين أن تف ... رق صم الرماح بين الجياد # كان الوجه: ألبابكما. كقوله تعالى: " فقد صغت قلوبكما " ، والتثنية أيضا ~~جائزة. # يقول: أعوذ به بعقلكما الثابت أن تتحاربا، فتفرق الرماح بين خيولكما، ~~فيصير معك حزب ومعه حزب. # أو يكون الولي أشقى عدو ... بالذي تذخرانه من عتاد # يقول: أعوذ بعقلكما من أن تقتلا الولي، وأن تجعلاه لسلاحكما - الذي هو ~~عدتكما وذخيرتكما للأعداء - أشقى عدو، إذ السلاح يعد للأعداء لا للأولياء. # هل يسرن باقيا بعد ماض ... ما تقول العداة في كل ناد # النادي: المجلس. # يقول: إذا ms759 تقاتلتما، فيقتل أحدكما صاحبه، هل يسر الباقي منكما ما تقول ~~الأعداء في المجالس: إنه قتل صاحبه وهتك حرمته ؟! # منع الود والرعاية والسؤ ... دد أن تبلغا إلى الأحقاد # يقول: هذه الخصال التي فيكما منعتكما أن تبلغا إلى أن يحقد أحدكما على ~~صاحبه؛ فلهذا عدلتما إلى الصلح، لتأكد هذه المعاني. # وحقوق ترقق القلب للقل ... ب ولو ضمنت قلوب الجماد # يقول: ومنع أيضا حقوق متأكدة، حتى لو كانت للجماد قلوب، فضمنت هذه الحقوق ~~تلك القلوب، لرق بعضها لبعض. # فغدا الملك باهرا من رآه ... شاكرا ما أتيتما من سداد # يقول: لما اصطلحتما أصبح الملك منيرا، أبهر من رآه، وغلبه بنوره، وشكر ~~لكما على ما رأيتما من الصواب والسداد. # فيه أيدكما على الظفر الحل ... و وأيدي قوم على الأكباد # الهاء في فيه للملك. # يقول: ظفرتما من الملك بما أردتما، وأصبح حسادكما واضعين أيديهم على ~~أكبادهم؛ لما نالهم من الألم بالصلح الذي صار بينكما. # هذه دولة المكارم والرأ ... فة والمجد والندى والأيادي PageV01P390 يقول: ~~دولتكما دولة هذه الأشياء، فإذا وقع في هذه الدولة خلل، اختلت هذه الأشياء، ~~وإذا سلمت سلمت هذه الأمور. # كسفت ساعة كما تكسف الشم ... س وعادت ونورها في ازدياد # يقول: هذه الدولة كسفت ساعة لمخالفتكما، كما تكسف الشمس، ثم زال الكسوف ~~عنها فعاد نورها، وزاد على ما كان من قبل. # يزحم الدهر ركنها عن أذاها ... بفتى مارد على المراد # المراد: جمع مارد، وهو الشرير الخبيث. # يقول: ركن هذه الدولة يزحم الدهر عن أذاها. أي: إذا أراد الدهر أن يؤذي ~~هذه الدولة، زاحمه ركنها ومانعه، بفتى مارد على المراد: أي عاد على ~~المعتدين، ومقابل للخبثاء بخبثهم. وعنى به كافور الأسود. # متلف، مخلف، وفي، أبي، ... عالم، حازم، شجاع، جواد # أي يتلف ماله في الجود، ويخلف من تلف ماله، ويعوضه على ما ذهب منه. ~~وأراد: أن هذا الفتى جامع لهذه الأوصاف. # أجفل الناس عن طريق أبي المس ... ك وذلت له رقاب العباد # أجفل: أي تفرق. # يقول: خلى الناس له طريق المجد والعلا، وذلت له رقاب الناس، وانقادوا ms760 له. # كيف لا يترك الطريق لسيل ... ضيق عن أتيه كل واد # الأتى: السيل الذي يأتي من بلد إلى بلد. والوادي: مجرى السيل، شبهه ~~بالسيل في إقدامه وكثرة جيوشه، ومن حيث أن السيل يحمل كل شيء يأتي عليه. # يقول: كيف لا يترك الناس الطريق لسيل يضيق عنه كل واد؛ لكثرته وكل موضع ~~أتى عليه غرقه. # وكان كافور يتقدم إلى أصحاب الأخبار، يرجفون بأنه ولاه موضعا في الصعيد، ~~وينفذ إليه قوما يعرفونه ذلك، فلما كثر هذا وعلم أن أبا الطيب لا يثق بكلام ~~يسمعه، حمل إليه ست مئة دينار ذهبا، فقال يمدحه وأنشدها يوم الخميس لليلتين ~~خلتا من شوال، سنة سبع وأربعين وثلاث مئة: # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # يخاطب حبيبه يقول: أنا أحاول أن أغلب شوقي إليك، وهو يغلبني لا محالة، ~~لأنه أغلب مني: أي أقدر على الغلبة، وأعجب من هجرك لي، ووصلك أولى بأن أعجب ~~منه؛ لأن عادتك الهجر، فليس هو بعجيب، وإنما العجب من الوصل. # أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنائى، أو حبيبا تقرب # يقول: من عادة الأيام أنها تقرب البغيض، وتبعد الحبيب، فلم لا تغلط مرة ~~فتقرب الحبيب وتبعد البغيض ؟ # ولله سيري ما أقل تئية ... عشية شرقي الحدالى وغرب # التئية: التثبت والتلبث. والحدالى: موضع بالشام: وغرب: جبل. ولله سيرى ! ~~تعجب. وتئية: نصب على التمييز. # يقول: لله سيرى ! حين جعلت الحدالى وغرب عن يميني وقصدت مصر فما كان ~~أسرعه، وأقل تمكني فيه ! وقيل: أراد جعلت هذين المكانين في جانب المشرق، ~~وسرت إلى جانب المغرب. وهو مصر. # عشية أحفى الناس بي من جفوته ... وأهدى الطريقين الذي أتجنب # أحفى الناس بي: أي أشدهم اهتماما في البر بي. وعشية: بدل من العشية ~~الأولى. # يقول: لله مسيري، عشية جفوت من هو ألطف الناس بي، وأشدهم اهتماما بأمري: ~~يعني سيف الدولة، يظهر الندم على فراقه، وأصوب الأمرين: الأمر الذي تركته ~~لما قصدت كافورا وجفوت سيف الدولة، مع اهتمامه بأمري. # وعن ابن جني: أنه كان ترك الجادة ms761 وتعسف، ليخفي أثره، خوفا على نفسه، فترك ~~أقصر الطريقين. # وكم لظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # المانوية: قوم من المجوس ينتسبون إلى رجل اسمه: ماني. وهم يقولون: إن ~~النور مطبوع على الخير والصلاح، والظلمة مطبوعة على الشر والفساد. فهو ~~يقول: إنهم كذبوا في قولهم، فكم من نعمة لليل عندي، تدل على كذبهم في أن ~~الظلمة لا تفعل الخير. # وقاك ردي الأعداء تسري إليهم ... وزارك فيه ذو الدلال المحجب # هذا تفسير للبيت الأول يقول: كم مرة سترني الليل عن الأعداء عند سيري ~~فيما بينهم ؟! وتمكني فيه من زيارتي الحبيب المحجوب ! وهذا كله خير حصل لي ~~من الظلمة. # ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب # كمنته: أي كمنت فيه. # يقول ردا على المانوية في قولهم: إن النور لا يفعل الشر. PageV01P391 رب ~~يوم كمنت فيه خوفا من أعدائي وطال علي، كما يطول الليل على العاشقين، وكنت ~~أنتظر فيه الشمس حتى تغرب، ليظلم الليل فأسرى فيه وأنجو من أعدائي. وهذا شر ~~حصل من النور، فبطل قولهم: إنه مطبوع على الخير، لا يقدر على الشر. # قال ابن جني: حدثني المتنبي قال: لما أنشدته قال: غيرك يستطيل الليل، ~~فقبحا له ! كيف عرف معناه ؟! # وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب # يقول: كنت أنظر إلى أذني الفرس الأغر، فإن توجس بهما علمت أنه أحس بشيء، ~~فتأهبت في أمري فكأن أذني الفرس قائمان: مقام عيني، وقوله: كأنه من الليل ~~باق: أي كأنه قطعة باقية من الليل. # شبه فرسه بقطعة من الليل؛ لأنه أدهم، وغرته بكوكب في ظلمة. # له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب # الرحيب: الواسع، ويستحب في الفرس سعة الصدر. وإهابه: جلده. # يقول: لهذا الفرس فضلة من جلده تضطرب على صدره الواسع، فتجيء وتذهب. ~~ويستحب في الفرس أن يكون جلد صدره واسعا فاضلا عنه. وقيل: أراد بالفضلة ~~ذكاءه، ثم قال: هذه الفضلة تجيء على صدره الواسع: يعني لا يسع هذا الذكاء ~~إلا صدره؛ لسعته، ms762 ولا يسع إهابه. # شققت به الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب # يقول: شققت بهذا الفرس ظلمة الليل، فسرت فيها، فكنت إذا جذبت عنانه طغى ~~برأسه: أي رفعه، لطماحه وعزة نفسه، وإذا أرخيته: لعب برأسه، لنشاطه. # وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب # يقول: إذا تبعت به أي وحش كان، لحقته وصرعته، ونزلت عنه وهو على القوة ~~التي ركبته عليها، لم يلحقه تعب وعياء. # وما الحيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب # يقول: الخيل وإن كانت كثيرة في عين من لا يعرفها، فالعتيق منها قليل، فهي ~~مثل الأصدقاء يكثرون في العدد ويقلون عند التجربة. # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # الشية: العلامة كالغرة والتحجيل، وكل لون يخالف لون الجلد. # يقول: إن كنت لا تعرف حسن الخيل إلا في شياتها وأعضائها فالحسن غائب عنك. # لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب # مناخا نصب على التمييز، وقيل: على الحال. # يقول: لعن الله هذه الدنيا التي لا ينال فيها المراد، فكل صاحب همة شريفة ~~فيها معذب بإجدابها عليه. # ألا ليت شعري: هل أقول قصيدة ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتب # ليت شعري: أي ليتني أشعر. وتقديره: ليت شعري كائن، فحذف خبر ليت. # يقول: هل أقول قصيدة وأنا راض عن الزمان ؟ لا أشكو صروفه ولا أتعتب عليه ~~! # وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب # قوله: يا ابنة القوم: كناية عن قوله: يا بنت أب جيد التصرف في الأمور. # يقول: بي من الهم ما يمنع أقله الشعر. كما يقال: حال الجريض دون القريض ~~ولكن قلبي متقلب في الأمور. جلد صابر على ما ينويه، ويستخرج المعنى، مع ما ~~فيه من الهموم. # وأخلاق كافور، إذا شئت مدحه ... وإن لم أشأ تملي علي وأكتب # يقول: إن كانت الهموم شغلتني عن الشعر، فإني إذا شئت مدح كافور، فإن ~~أخلاقه تبعثني على مدحه، فأكتبه وإن لم أتفكر فيه. # إذا ترك الإنسان ms763 أهلا وراءه ... ويمم كافورا فما يتغرب # يقول: من حصل عنده فكأنه في أهله، لما يرى من بره ما يسره. ومثله لآخر: # فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي # فتى يملأ الأفعال رأيا وحكمة ... وبادرة أحيان يرضى ويغضب # البادرة: البديهة. # يقول: ليس له فعل إلا فيه حكمة ورأي وبادرة، فيملأ ذلك الفعل من هذه ~~الثلاثة. # وبالغ في ذلك حيث جعل: البديهة كالروية من غيره، في امتلائه من الحكمة، ~~ويفعل ذلك في حالتي الرضا والغضب، ولا يمنعه غضبه من الحكمة، ولا رضاه ~~يلهيه عنها. # وقيل: البادرة: ما يبدر عند الغضب. # والمعنى: إذا رضى ملأ أفعاله رأيا وحكمة، وإذا غضب ملأها بادرة وسطوة، ~~فيبالغ في كلا الحالين. # إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه ... تبينت أن السيف بالكف يضرب PageV01P392 ~~يقول: إذا ضرب بالسيف، عمل في يده أكثر مما يعمل في يد غيره، فإذا رأيت ذلك ~~علمت أن السيف عمل على قدر قوة الكف. # تزيد عطاياه على اللبث كثرة ... وتلبث أمواه السحاب فتنضب # تنضب: أي تجف. # يقول: كلما بقيت عطاياه ازدادت ونمت؛ لأنه يهب فرسا فتنتج، أو ضيعة فتغل، ~~فعطاياه أبدا تزداد وتبقى، لا كعطاء السحاب، فإنه إذا أقام بمكان أياما جف ~~وذهب. # وقيل: معناه أنه إذا أمسك العطاء، فإنما يؤخره لتكثيره، والماء إذا منع ~~من السيلان، غار ونضب. # وقيل: أراد أن عطاياه متصلة دائمة، فهي أكثر وأثبت من ماء السحاب، لأنها ~~تجيء أحيانا وتقلع أخرى. # أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ؟ ... فإني أغني منذ حين وتشرب # يقول: أنا أغنيك بمدحك، وأطربك، وأنت تشرب كأس السرور بما أنظمه من ~~أوصافك، فاسقني من فضلة هذا الكأس: أي اجعل لي في سرورك نصيبا بإنجاز ما ~~وعدت. # وقيل: أراد أن مديحي يطرب، كما يطرب الغناء الشارب. # وهبت على مقدار كفي زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب # يقول: أنت إنما وهبت من المال على قدر همة الزمان، وأنا أطلب منك على قدر ~~همتك ومبلغ جودك. # وحكى ابن جني عنه أنه قال: كنت إذا خلوت أنشدت. # وهبت ms764 على مقدار كفيك عسجدا ... ونفسي على مقدار كفي تطلب # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب # يقول: إذا لم تقطعني ضيعة، أو توليني ولاية تفضل عن مؤنتي، فإنه وإن ~~كساني جودك، فإن اشتغالك بتدبير الملك عنى، يسلبني ما يكسوني إياه جودك. # يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... حذائي وأبكى من أحب وأندب # يقول: كل أحد في هذا العيد يسر بأهله في وطنه، وأنا بعيد عمن أحب، أبكى ~~على فراقه، وأشتاق إلى لقائه. # أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغرب ؟ # يقال: عنقاء مغرب وصفا وإضافة. وهو جعله وصفا. ومغرب: أي بعيد، يقال: ~~أغرب في البلاد وغرب: إذا خرج منها. # يقول: أنا أشتاق إلى أهلي، وأشتهي لقاءهم، ولكن بيني وبينهم بعد العنقاء، ~~فهل أصل إليهم ؟! فاشتياقي إليهم كاشتياق المشتاق إلى عنقاء مغرب ! فكما لا ~~يصل إليه كذلك وصولي إلى أهلي. # وقيل: معناه أرى الناس يضربون المثل في البعد بالعنقاء، ولو عقلوا لضربوا ~~بالمغرب عن الوصل؛ لأنه أبعد من العنقاء. # فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم ... فإنك أحلى في فؤادي وأعذب # يقول: متى لم يكن لي إلا أنت، أو أهلي، فإن الذي أختاره، هو الكون عندك، ~~والمقام في خدمتك، دون الأهل الذين أشتاقهم. # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # يقول: أنت تفيض على نعمك، وأكتسب العز عندك، فقلبي يحبك، والمقام يطيب لي ~~بقربك. # يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المذرب # المذرب: المحدد. # يقول: يريد بك الحساد السوء، والله تعالى يدفع عنك، وكذلك تدفعه رماحك ~~وسيوفك الحداد. # ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا ... إلى الشيب منه عشت والطفل أشيب # يقول: دون ما يرومون من كيدك حروب، لو سلموا من أهوالها إلى الشيب، لشيب ~~رءوس أطفالهم، ولكنك متى أرادوا بك سوءا، قصدتهم بمكر، أو ضرب، يأتي على ~~أنفسهم ويفني حياتهم، وقوله: عشت دعاء للممدوح. # إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا ... وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا # يقول: إذا طلبوا عطاءك ms765 أعطيتهم وحكمتهم فيه، وإن طلبوا فضلك خيبتهم ~~وحرمتهم. # ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب # يقول: من الأشياء ما لا يجوز هبته، وعلاك من جملة ذلك؛ لأنه لا يمكن لأحد ~~أن يحويها، فلست تمنعهم ذلك للبخل. # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # يقول: أظلم الظالمين، من يحسد الذي ينعم عليه، فهو يتقلب في نعم المحسود، ~~فحسادك يتقلبون في نعمك، ومع ذلك يحسدونك ! # وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا ... وليس له أم سواك ولا أب # يقول: ربيت هذا الملك وهو ضعيف حتى شددته وقهرت أعداءه، فليس له كافل ~~سواك، وأنت أولى به ممن عجز عن تدبيره وسياسته. PageV01P393 ويروى ذا الملك ~~بفتح الميم. أي أنت الذي ربيت هذا الملك، وأراد به: ابن مولى كافور. أي أنك ~~كفلته وهو طفل صغير، لا يعرف أبا ولا أما، فليس له أب ولا أم غيرك. # وكنت له ليث العرين لشبله ... وما لك إلا الهندواني مخلب # يقول: كنت كالأسد لشبله، تذب عنه كما يذب الأسد عن شبله، وسيفك لك ~~كالمخلب للأسد. والهاء في له للملك أو للملك. # لقيت القنا عنه بنفس كريمة ... إلى الموت في الهيجا من العار تهرب # يقول: باشرت القتال عنه بنفسك الكريمة التي تهرب إلى الموت خوفا من ~~العار، ولا تهرب من الموت. # وقد يترك النفس التي لا تهابه ... ويخترم النفس التي تتهيب # فاعل يترك ويخترم: ضمير الموت. # يقول: قد ينجو من الموت من لا يخاف منه، وقد يصيب الموت من يحذر منه، ~~فيخترمه. # وما عدم اللاقوك بأسا وشدة ... ولكن من لاقوا أشد وأنجب # يقول: الذين لقوك في الحرب لم يكونوا ضعافا جبناء، ولكنهم لقوا من هو أشد ~~منهم وأقدر على قهرهم. # ثناهم، وبرق البيض في البيض صادق ... عليهم، وبرق البيض في البيض خلب # سللت سيوفا علمت كل خاطب ... على كل عود كيف يدعو ويخطب # يقول: هزمهم لما لقيهم، وكانت سيوفه إذا برقت صدق برقها وعملت السيوف في ~~البيض، وأوعدته أنها تقطعه وتقطع الرءوس ms766 التي فيه، وإذا برق البيض للسيوف ~~كذب برقها أنها تمنع لابسها، فبرق سيوفك المسلولة علمت الخطباء في جميع ~~البلاد: أن الواجب عليهم أن يخطبوا في جميع الناس، فخطبوا على كل منبر ~~باسمك. # ويغنيك عما ينسب الناس أنه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب # يقول: وإن لم يكن لك نسب في العرب فأنت أصل المكرمات وإليك نسبها، فأنت ~~أكبر من أن تنسب إلى أب أو جد، وهذا كقول أبي طاهر: # خلائقه للمكرمات مناسب ... إليها تناهى المكرمات وتنسب # وروى: إليها تناها كل مجد مؤثل. # وأي قبيل يستحقك قدره ؟ ... معد بن عدنان فداك ويعرب # الهاء في قدره للقبيل، وقيل: تعود إلى أي. # يقول: أية قبيلة من العرب تستحق أن تنسب إليها، فأنت أفضل من معد بن ~~عدنان، ويعرب بن قحطان اللذين هما أصل العرب. وهما يفديانك. # وقيل: هذا هجو يريد: إنك عبد لا يعرف لك أصل وحسب. # وما طربي لما رأيتك بدعة ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب # يقول: ليس سروري - الآن وقد رأيتك - ببدع، فإني كنت أرجو أن أراك فأطرب ~~بمجرد الرجاء فكيف الآن ؟! وقد رأيتك. # هذا وإن كان ظاهره مدحا، فإن باطنه إلى الهزؤ أقرب ورفع فأطرب عطفا على ~~أرجو ولم يعطفه على أن أرى. # وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب # يقول: لامتني القصائد على مدح غيرك، فقالت: لم وضعتني في غير موضعي ؟ ~~وكذلك لامتني همتي وقالت: لم اشتغلت بخدمة غيره ؟ حتى كأن مدحي لغيرك ذنب ~~أذنبته. وهو كقول أبي تمام: # وهل كنت إلا مذنبا يوم أنتحي ... سواك بآمالي فأصبحت تائبا # والمصراع الأول لو لم يضم إليه المصراع الثاني لكان هجوا ظاهرا. # ولكنه حال الطريق ولم أزل ... أفتش عن هذا الكلام وينهب # يقول: إنما مدحت غيرك؛ لأن الطريق حال بيني وبينك، وكنت أتخير لك هذا ~~الكلام لأتعلمه مدحا لك، والملوك ينتهبونه مني. # وقيل: أراد بالطريق طريق المدح أي كان طريق مدحك بعيد التناول؛ لانتهاء ~~أوصافك في المكارم، فكنت أتفكر في مدحك، وتنهبه الملوك مني، فكان ذلك سبب ~~تأخري عنك. # فشرق ms767 حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب # يقول: سار هذا الكلام أي الشعر في الآفاق، فشرق حتى ليس مشرق لأهل الشرق؛ ~~لأن مشارق أهل الشرق كثيرة، فليس بعد الشرق شرق، ولا بعد الغرب غرب، ولو ~~كان وراءهما موضع لسار إليه. # إذا قلته لم يمتنع من وصوله ... جدار معلى أو خباء مطنب # يعني: إذا قلت شعرا سار في البدو والحضر، ووصل إلى سكان المدر والوبر ~~فالجدار المعلى لأهل الحضر، والخباء المطنب لأهل الوبر. # واتصل بأبي الطيب أن قوما نعوه في مجلس سيف الدولة بحلب، فقال في ذلك ولم ~~ينشدها كافورا الأسود: # بم التعلل ؟ لا أهل ولا وطن ... ولا نديم، ولا كأس، ولا سكنه PageV01P394 ~~التعلل: تطيب النفس. والسكن: ما يسكن إليه. # يقول: بأي شيء أتعلل ؟ وقد عدمت هذه الأشياء التي يتسلى الإنسان بها. # أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن # يقول: أريد من الزمان أن يدوم على حال، فلا يسلب مني الشباب، ولا يكدر ~~على السرور، وهذه حالة لو أرادها الزمان لنفسه لم يقدر عليها؛ لأنه لو ~~اختار أن يكون نهارا دائما، أو ربيعا أبدا لما أمكنه ذلك، فكيف يبلغني ما ~~لا يقدر عليه لنفسه ؟! # لا تلق دهرك إلا غير مكترث ... ما دام يصحب فيه روحك البدن # يقول: ما دام روحك في الجسد، فلا تبال بحوادث الدهر، فإنها لا تدوم. # وقيل: أراد لا تبال بأهل الدهر ما دمت حيا. # فما يديم سرور ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # فاعل يديم: سرور. # يقول: سرورك بمواتاة الدهر لا يديم ذلك لك، وإن حرصت على دوامه. وجزعك ~~على ما يفوتك منه لا يرده عليك، فلا تفرح بلذة إن وصلت إليك، ولا تحزن ~~عليها إن فاتتك. # مما أضر بأهل العشق أنهم ... هووا وما عرفوا الدنيا ولا فطنوا # يقول: إن أهل العشق اغتروا بظواهر الدنيا، فاغتروا بحسن الخلق، وأحبوا من ~~هو حسن الوجه، ولم يعتبروا قبح أفعاله، ولم ينظروا إلى حوادث الزمان وأحوال ~~الدهر، فأخر ذكرهم. وقد بين ms768 ذلك فيما يليه. # تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم ... في إثر كل قبيح وجهه حسن # دمعا نصب على التمييز. # يقول: عشقوا بلا تجربة وروية؛ فعيونهم تذوب عبرة، وأنفسهم تسيل حزنا على ~~كل قبيح الفعل حسن الوجه. # تحملوا حملتكم كل ناجية ... فكل بين علي اليوم مؤتمن # الناجية: الناقة السريعة. وتحملوا أمر، وحملتكم دعاء. # يقول لأحبابه: متى شئتم الرحيل فارحلوا، فلست أبالي بفراق من بان عني بعد ~~أن عرفت قبح أفعالكم وخبث هذا الزمان، ولا أخاف الآن من الفراق، فكل فراق ~~مأمون في حقي. # ما في هوادجكم من مهجتي عوض ... إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن # يقول: نفسي أحب إلي من النساء اللاتي في هوادجكم، فكيف أفنيها شوقا إليهن ~~ولا عوض لي فيهن ؟! وليس في الهوادج ثمن لمهجتي. # يا من نعيت على بعد بمجلسه ... كل بما زعم الناعون مرتهن # يخاطب سيف الدولة يقول: كل منا مرهون بالموت فلا شماتة فيه لأحد ومثله ~~للفرزدق قوله: # فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا # كم قد قتلت وكم قدمت عندكم؟ ... ثم انتفضت فزال القبر والكفن # يقول: كم مرة أخبرت بموتي وقتلي وأنا حي، فبطل ما تمناه المرجفون وزالت ~~أراجيفهم. # قد كان شاهد دفني قبل قولهم ... جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا # يقول: قد كان جماعة قبل من أخبرك الآن بموتي، زعموا أنهم شاهدوا دفني، ثم ~~ماتوا وأنا حي، فكذلك يموت هؤلاء وأبقى أنا حيا. # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # يقول: ليس كل ما يشتهيه الإنسان يصل إليه، فإن الأقدار لا تجري على وفق ~~الإرادات، كما أن الرياح إنما تهب على طبعها لا على ما يختاره أصحاب السفن، ~~وهذا تعريض بسيف الدولة. # يقول: إن الأمر ليس كما تحبه من موتي، فإني ربما عشت بعدك. # ويجوز في كل النصب بإضمار الفعل يفسره الظاهر، وهو يدركه أي: ما يدرك ~~المرء كل ما يتمناه وهذا هو الاختيار لأجل النفي، كالاستفهام. # ويجوز في كل الرفع بالابتداء وما بعدها خبرها. هذا في لغة تميم، ms769 وفي لغة ~~أهل الحجاز رفع لأنه اسم ما وما بعدها خبرها. # رأيتكم لا يصون العرض جاركم ... ولا يدر على مرعاكم اللبن # يقول: من جاوركم لا يصون عرضه عن الذل والأذى، وليس عندكم مرعى خصيب يدر ~~عليه اللبن. # يعني: لا خير عندكم نصبر لأجله على الأذى. # جزاء كل قريب منكم ملل ... وحظ كل محب منكم ضغن # يقول: من قرب منكم مللتموه، فجزاء قربه منكم الملل، ومن أحبكم جازيتموه ~~بالحقد عليه. # وتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن # يقول: إذا أحسنتم إلى إنسان نغصتم إليه نعمكم حتى يصير التنغص والمنن ~~عقوبة عليه. # فغادر الهجر ما بين وبينكم ... بهماء تكذب فيها العين والأذن PageV01P395 ~~البهماء: الأرض البعيدة التي لا يهتدي فيها. # يقول: لما جربت أحوالكم هجرتكم وبعدت عنكم، وجعلت بيني وبينكم فلاة بعيدة ~~تكذب فيها العين فترى خيالات لا حقيقة لها، وتسمع فيها الأذن أصواتا لا ~~حقيقة لها أيضا. # تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها ... وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن # الرواسم: النوق التي تسير الرسيم، وهو ضرب من السير، الواحدة راسمة ~~والثفن: جمع ثفنة وهو ما غلظ من جلد البعير إذا لاقى الأرض من اليدين ~~والركبتين. # يقول: إذا سارت الإبل في هذه البهماء حفيت أخفافها لشدة السير فيها، ~~فتحبوا على ثفناتها وتجري عليها، حتى تسأل الثفنات الأرض فتقول: ما فعلت ~~أخفاف هذه الإبل التي كانت تكفينا ملاقاتك ؟! # إني أصاحب حلمي وهو بي كرم ... ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن # يقول: أحلم ما دام الحلم منى منسوبا إلى الكرم، فأما إذا كان منسوبا إلى ~~الذل والجبن لم أصبر عليه. # ولا أقيم على مال أذل به ... ولا ألذ بما عرضي به درن # يقول: لا أختار المال مع الذل، ولا أستلذ بما يورثني العيب ويؤدي إلى ~~دناءة الطبع ولؤم العرض. # سهرت بعد رحيلي وحشة لكم ... ثم استمر مريري وارعوى الوسن # المرير جمع المريرة وهي القوة من الحبل. يقال: استمر فلان على مريره: أي ~~جرى على عادته التي أمر عليها. # يقول: لما فارقتكم سهرت وحشة لفراقكم، ms770 فلما طالت الأيام نسيتكم وتسليت ~~عنكم وعاد النوم إلى عيني. # وإن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بفراق مثله قمن # يقول: إن عاملني كافور بمثل ما عاملتموني به، وجرى على عادتكم في الأذى، ~~فارقته كما فارقتكم. ومثله: # وإذا نبا بك منزل فتحول # أبلى الأجلة مهري عند غيركم ... وبدل العذر بالفسطاط والرسن # الأجلة: جمع الجلال. والعذر جمع العذار. # يقول: طال مقامي عند غيركم لإكرامه إياي، حتى أبلى مهري الأجلة جلا بعد ~~جل، وبدل عليه عذار بعد عذار، فلم يملني كما مللتم أنتم مقامي عندكم. # عند الهمام أبى المسك الذي غرقت ... في جوده مضر الحمراء واليمن # يقول: أقمت عند كافور الذي عم جوده جميع العرب مضريهم ويمنيهم. وإنما ~~سميت مضر الحمراء؛ لأن نزار لما مات وتحاكم أولاده وهم: ربيعة، ومضر، ~~وإياد، وأنمار، إلى جرهم في قسم ميراثه، فأعطى ربيعة الخيل؛ فسمى أولاده: ~~ربيعة الفرس. وأعطى مضر الإبل الحمر، وقيل أعطاه الذهب؛ فسمى أولاده مضر ~~الحمراء. # وإن تأخر عني بعض موعده ... فما تأخر آمالي ولا تهن # يقول: إن تأخر عني بعض ما وعدني به من الولاية وغيرها، فإن أملي فيه في ~~غاية القوة. وهذا استبطاء وعتاب. # هو الوفي ولكني ذكرت له ... مودة فهو يبلوها ويمتحن # يقول: هو يفي بما وعدني، ولكني ذكرت إظهار المودة التي يختبر بها ويمتحن. # يعني: كنت أظهر له المودة فأذكرها، فهو يمتحن ما ذكرته من المودة فيؤخر ~~موعدي تجربة لمودتي له. # ويروى: بدل ذكرت بذلت. # ومما قاله بمصر في الحكم ولم ينشده الأسود ولم يذكره فيه. # صحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من شأنه ما عنانا # يقول: صحب الناس قبلنا هذا الزمان، وأهمهم من أمر هذا الزمان ما أهمنا ~~منه. # وتولوا بغصة كلهم من ... ه وإن سر بعضهم أحيانا # يقول: كل من مضى قبلنا، مضى وفي قلبه غصة من الزمان، وإن سر بعضا في وقت. ~~ومثله للآخر قوله: # كل يبيت من الدنيا على غصص # ربما تحسن الصنيع ليالي ... ه ولكن تكدر الإحسانا # الهاء في لياليه نعود إلى الزمان. يعني: تحسن ms771 ليالي الزمان الصنيع. # يقول: إن الزمان يمزج الإحسان بالإساءة والتكدير. # يعني: أن الزمان إذا أحسن أولا كدر وأساء آخرا، هذه عادته، يعطي ثم يرجع ~~وإذا أحسن لا يتم الإحسان # وكأنا لم نرض فينا بريب الد ... دهر حتى أعانه من أعانا # يقول: لم يكفنا ما نقاسيه من حوادث الزمان، حتى أعانه عليها حسادنا ~~وأعداؤنا، فصاروا أعوانا للزمان على الإساءة إلينا. # كلما أنبت الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سنانا # يقول: إذا أنبت الزمان قناة: أي كيدا أو شرا يطلب به هلاكنا، ركب الإنسان ~~في تلك القناة السنان فيصيرها رمحا. PageV01P396 يعني: أن الإنسان يتم أمر ~~الدهر في الإيقاع بنا. # ومراد النفوس أصغر من أن ... نتعادى فيه وأن نتفانى # يقول: ما يريد الإنسان من هذه الدنيا من المأكول والملبوس والنعم، أحقر ~~من أن يقتل بعضنا بعضا لأجله؛ لأنه لا يدوم لأحد. # غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا # كالحات أي عابسات، وقيل: شديدات، وهي نصب على الحال. # يقول: إن الدنيا لا قدر لها، ولكن احتمال الهوان أصعب من ملاقاة الموت. # ولو أن الحياة تبقى لحي ... لعددنا أضلنا الشجعانا # يقول: لو كانت الحياة تدوم، لكان الشجعان الذين يتعرضون للقتل أكثر الناس ~~ضلالا وأغبنهم رأيا. # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا # يقول: فإذا كانت الحياة منقطعة بالموت، والموت لا محيص عنه بحال، والجبن ~~لا ينجى منه، فاستعمال الجبن هو العجز والذل. # كل ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهل فيها إذا هو كانا # ما لم يكن: أي ما لم يقع. # يقول: إن كل ما لم يقع مما يستصعب في النفوس، فهو سله إذا وقع. # وكان الأستاذ أبو المسك اصطنع شبيبا بن جرير العقيلي فقلده عمان والبلقاء ~~وما بينهما من البر والجبال، فعلت منزلته وزادت رتبته واشتدت شوكته وغزا ~~العرب في منابتها، من السماوة وغيرها، واجتمعت العرب إليه وكثر من حوله ~~وطمع في الأسود وأنف من طاعته، فسولت له نفسه أخذ دمشق والعصيان بها، فسار ~~إليها في ms772 نحو عشرة آلاف، وقاتله أهلها وسلطانها واستأمن إليه جمهور الجند ~~الذين كانوا بها، وغلقت أبوابها واستعصموا بالحجارة والنشاب، فترك بعض ~~أصحابه على الثلاثة الأبواب التي تلي المصلي ليشغلهم بهم، ودار هو حتى دخل ~~على القوات، حتى انتهى إلى باب الجابية، وحال بين الوالي وبين المدينة ~~ليأخذها. # وكان يقدم أصحابه، فزعموا أن امرأة دلت على رأسه صخرة. واختلف الناس في ~~أمره. فقال قوم: وقعت يد فرسه في قناة ولم تخلص يدها فسقط، وكان مكسور ~~الكتف والترقوة بسقطة سقطها عن الفرس في الميدان بعمان قبل ذلك بقليل، وسار ~~إلى دمشق قبل تمام الانجبار وذكروا أنه سار من سقطته فمشى خطوات، ثم غلب ~~فجلس وضرب بيده ألما إلى قائم سيفه وجعل يذب حوله، وكان شرب وقت ركوبه ~~سويقا، فزعم قوم أنه طرح له فيه شيء، فلما سار وحمى عليه الحديد وازدحم ~~الناس حوله عمل فيه؛ غير أنه سقط ولم ير أثر شيء من السلاح ولا الحجارة ~~التي أصابته، وكثر تعجب الناس منه ومن أمره، حتى قال قوم: كان يتعهده صرع ~~فأصابه ذلك في تلك الساعة. # وانهزم أصحابه لما رأوا ذلك، وخالفوا الموضع الذي دخلوا منه، وأرادوا ~~الخروج منه معه فقتل منهم أربع مئة فارس وبضعة عشر، وأخذ رأسه، ووردت الكتب ~~إلى مصر بخبره يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ~~وثلاث مئة وطالب الأسود أبا الطيب بذكره فقال، وأنشدها يوم السبت لست خلون ~~منه. # عدوك مذموم بكل لسان ... ولو كان من أعدائك القمران # القمران: الشمس والقمر. # يقول: كل من عاداك فهو مذموم عند كل أحد، حتى أن الشمس والقمر لو عادياك ~~لذمهما جميع الناس: يعني: أن الخلق أجمعوا على فضلك وإقبال دولتك، حتى أن ~~من عاداك لم يوجد في وجميع الأمم من يحمده. # وقد صرف هذا المعنى إلى الذم كأنه قال: أنت رذل ساقط، ومن كان كذلك لا ~~يعاديه إلا مثله، فإذا كان من يعاديك مثلك فهو مذموم بكل لسان، حتى لو ~~عاداك القمران لكانا مذمومين بمساجلتهما إياك. # ولله سر ms773 في علاك وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان # يقول: لله تعالى سر بما أعلى قدرك، وإنما رفع قدرك لما علم من فضلك، ~~فكلام العدى لا معنى له مع إرادة الله تعالى. # وقد صرف إلى الهجو. # وقيل: أراد أن الله تعالى إنما بلغك هذه المنزلة ليغيظ بك الأحرار، ~~وليعلم الناس أن الدنيا لا قدر لها عند الله تعالى، إذ لو كان لها قدر لما ~~مكنك منها مع حقارتك ومهانة قدرك. # أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليل أو وضوح بيان ؟! # يقول: قد ظهر للأعداء دليل على ما قلت: إن لله تعالى سر في علاك بموت ~~شبيب حين غدر بك، فهل يطلبون دليلا أوضح من هذا ؟! # رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلي ... بغدر حياة أو بغدر زمان PageV01P397 ~~يقول: رأت الأعداء كل من يغدر بك مغدورا به، إما من جهة الحياة بالموت أو ~~من جهة الزمان بالذل. # برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان # علات الدهر: حوادثه. # يقول: إن السيف فارق شبيبا على رغم منه، بعد أن كان لا يفارقه فقتل بسيفه ~~على ما يقال. # كأن رقاب الناس قالت لسيفه: ... رفيقك قيسي وأنت يماني # قيس: من عدنان. واليمن: من قحطان. وبينهما عداوة قديمة وتارات وكيدة وهذا ~~الرجل كان من قيس عيلان، والسيوف الجيدة تنسب إلى اليمن. # يقول: كأن رقاب الناس لما تبرمت بقطع شبيب لها، أغرت بينه وبين سيفه ~~ليقتله حتى تسلم الرقاب من شره فقالت له: لم تصحبه ؟! وأنت يماني وهو قيسي، ~~وبين قيس واليمن تلك الحروب والتارات، فبان من يده وضرب عنقه وأخذ منه ثأر ~~اليمن عند قيس. # وأراد أن يذكر سبب قتله بسيفه فعبر عنه بأحسن عبارة. # فإن يك إنسانا مضى لسبيله ... فإن المنايا غاية الحيوان # اسم كان مضمر: أي إن كان شبيب إنسانا مات، فالموت غاية كل حي، فضلا عن كل ~~إنسان. # فهذا كالمرثية له. # وما كان إلا النار في كل موضع ... يثير غبارا في مكان دخان # يقول: كان في أيام حياته نارا في المواقع، وكان ms774 يثير الغبار بدل الدخان. ~~جعله نارا وغبار المعركة دخانا. # فنال حياة يشتهيها عدوه ... وموتا يشهي الموت كل جبان # يقول: عاش في حياة نكدة منغصة يشتهيها كل عدو له، ومات موتة قبيحة تمنى ~~الجبان أن يموت قبل أن يصير إلى مثل حاله. # قيل: قنطر به فرسه. وقيل: إن امرأة رمته بجرة ملآنة عذرة. # وقيل: إن هذا البيت مرثية له. # يقول: إنه عاش في عز وعلاء يتمناه العدو لنفسه، ومات موتا يشجع الجبان؛ ~~لأنه إذا علم أن الموت لا محيص عنه، وأن تحرزه لا ينجيه منه، اشتهى الموت ~~في القتال. # نفى وقع أطراف الرماح برمحه ... ولم يخش وقع النجم والدبران # يقول: دفع رماح الأبطال عن نفسه برمحه، لما خشى أن يصل إليه من جهتهم قتل ~~أو جرح، ولم يخش أن ينزل إليه الموت من السماء. # يعني: استبعد الموت من الجهة التي أتاه منها، كما يستبعد وقع النجوم من ~~السماء. وذلك أن امرأة دلت على رأسه حجرا من سور دمشق، وقيل: سقطت به فرسه. ~~يعني لم يكن يخشى ذلك. # ولم يدر أن الموت فوق شواته ... معار جناحي، محسن الطيران # شواته: أي جلدة رأسه. # يقول: لم يعلم أن الموت نجم أعير جناحا طائر، وأنه يعلم الطيران فيهتدي ~~إليه. # وقد قتل الأقران حتى قتلته ... بأضعف قرن، في أذل مكان # يقول: لم يزل يقتل الأبطال حتى قتلته الأقران بأضعف قرن في أخس مكان ~~وأذله. يعني: المرأة التي دلت عليه الرحى. # أتته المنايا في طريق خفية ... على كل سمع حوله وعيان # يقول: أتاه الموت من حيث لا يشعر به هو ولا أصحابه فكأنه جاء في طريق خفي ~~على كل أحد ممن حوله. # ولو سلكت طرق السلاح لردها ... بطول يمين واتساع جنان # الجنان: القلب. والهاء في ردها للمنايا. # يقول: لو جاءته المنايا من طريق الحرب لردها عن نفسه بطول يمينه وسعة ~~قلبه. # تقصده المقدار بين صحابه ... على ثقة من دهره وأمان # تقصده: قيل: قصده، وقيل: قتله. # يقول: قصد موته أو أجله القدر. وهو بين أصحابه، واثق من دهره ms775 آمن من ~~صروفه. # وهل ينفع الجيش الكثير التفافه ... على غير منصور وغير معان ؟ # التفافه: أي اجتماعه. # يقول: إذا لم يكن الإنسان منصورا من جهة الله تعالى، فلا ينفعه كثرة جيشه ~~واجتماعه. # ودى ما جنى قبل المبيت بنفسه ... ولم يده بالجامل العكنان # ودى: أي أعطى الدية. وفاعله: ضمير شبيب. وما جنى مفعوله. والجامل: اسم ~~موضع لجماعة الجمال. مثل الباقر: لجماعة البقر. والعكنان: الكثير. # يقول: أعطى دية من قتله من الأقران قبل دخول الليل بنفسه ولم يعط ديتهم ~~بالإبل الكثيرة. # أتمسك ما أوليته يد عاقل ... وتمسك في كفرانه بعنان ؟ # يقول: كيف تمسك يد العاقل إحسانك ثم يكفره ؟! وتمسك يده العنان لمحاربتك ~~! يعني لا يفعل هذا عاقل، وإن رامه خذلته يده. # وعطف تمسك على تمسك ولو نصب الثاني لجاز. كقولك: أتأكل السمك وتشرب ~~اللبن. PageV01P398 ويركب ما أركبته من كرامة ... ويركب للعصيان ظهر حصان ! # طريقة الإعراب في يركب الثاني مثل ما ذكر في جواز الرفع والنصب. # يقول: كيف يجمع عاقل بين ركوب كرامتك وركوب فرسه لمحاربتك ؟! # ثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنان # يقول: إحسانك قبض يده عن معصيتك، فكأنها وقد قبضت السيف والعنان ليس لها ~~أصابع وبنان. # وعند من اليوم الوفاء لصاحب ؟ ... شبيب وأوفى من ترى أخوان # يقول: من يفي اليوم لصاحبه ؟ فأوفى الناس مثل شبيب في غدره. # وهذا معنى قوله: شبيب وأوفى من ترى أخوان يعني أوفى الناس أخو شبيب: أي ~~مثله، وأراد أنهما ميتان. وقيل: أخوان: أي متشابهان في العلة متشاكلان في ~~الطبع كالأخوين. # قضى الله يا كافور أنك أول ... وليس بقاض أن يرى لك ثاني # يقول: إن الله تعالى قد حكم بأنك الأول في الفضل والسابق إليه، ولم يحكم ~~بأن يكون لك نظير في الفضل. # فمالك تختار القسي وإنما ... عن السعد يرمي دونك الثقلان ؟ # يقول: لم تختار القسي وتستعدها، فأنت لا تحتاج إليها؛ لأن سعادة جدك ترمي ~~الجن والإنس. # ومالك تعني بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنان ؟ # تعني من العناية. # يقول: أي حاجة لك إلى الإعناء بالأسنة ms776 والقنا، وإقبال دولتك يطعن عنك ~~أعداءك بغير سنان. # ولم تحمل السيف الطويل نجاده ... وأنت غني عنه بالحدثان ؟ # يقول: لم تحمل السيف وحوادث الدهر قد أغنتك عنه ؟ وقيل: أراد بالحدثان؛ ~~قضاء الله تعالى وقدره. # أرد لي جميلا: جدت أو لم تجد به ... فإنك ما أحببت في أتاني # يقول: أرد لي الجميل، فعلته أو لم تفعله، فإن الأيام تبلغني إليه؛ لأنها ~~لا تفعل إلا ما تريده. # لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران # يقول: لو كرهت دوران الفلك، لعرض له ما يمنعه من الدوران، وحبسه على وفق ~~إرادتك. # وروى هذا البيت برفع الفلك والدوار: صفة له، فيكون مرفوعا بفعل مضمر، ~~وهذا الظاهر تفسير له. كأنه قال: لو خالفك الفلك لعوقه. وصار أبغضت تفسيرا ~~له. ولا يجوز رفعه بالابتداء؛ لأن لو لا يقع بعدها إلا الفعل. # ولو نصب الفلك لكان أظهر في الإعراب؛ لأنك كنت تضمر فعلا، ويكون أبغضت ~~تفسيرا له وتقديره: لو أبغضت سعي الفلك أبغضت سعيه فأضمرت الأول لدلالة ~~الثاني عليه. # ونالت أبا الطيب بمصر حمى، كانت تغشاه إذا أقبل الليل، وتنصرف عنه إذا ~~أقبل النهار بعرق، فقال يصف الحمى ويذم الأسود، ويعرض بالرحيل، فشغف الناس ~~بها بمصر، وأنشدوها الأسود فساءته. # وذلك في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاث ~~مئة. # ملومكما يجل عن الملام ... ووقع فعاله فوق الكلام # الملوم: الرجل الذي يلام. # يقول لصاحبيه: الرجل الذي تلومانه يعني نفسه يجل عن لومكما فلا تؤذياه ~~بملامكما. وكذلك وقع فعل هذا الرجل الملوم فوق الكلام الذي توجهانه إليه ~~على سبيل الملام. يعني: أن فعله أجل أيضا من أن يلام عليه. # وقيل: اراد فعل هذا الرجل أجل من أن يلحقه الوصف بالكلام، ويبلغه البيان ~~بالعبارة والمقال. # وقيل: الهاء في فعاله تعود إلى الملام أي وقع فعل الملام وتأثيره فوق ~~تأثير الكلام. # يعني: أن الملام يفعل في فعل السهام لا فعل الكلام. وعلى الأول الهاء ~~تعود إلى الملام. # ذراني والفلاة بلا دليل ... ووجهي والهجير بلا لثام # نصب ms777 الفلاة والهجير لأنهما مفعول والهجير: شدة الحر، واللثام: ما يشد على ~~الفم من طرف العمامة. # يقول لصاحبيه: ذراني مع الفلاة أقطعها بلا دليل، فإني دليل لنفسي، وذرا ~~وجهي مع الهجير بلا لثام، فإن جلدة وجهي تنوب لي مناب اللثام. # فإني أستريح بذا وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقام # بذا إشارة إلى الفلاة، وذكره على معنى المكان وروى: بذي أي بهذه، وهو ~~إشارة إلى الفلاة لفظا. وهذا: إشارة إلى الهجير. # يقول: أنا أستريح بقطع الفلوات وملاقات الحر وأتعب بإناخة المطية ~~والإقامة. # عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي # البغام: صوت الناقة عند التعب. والرازحة: المعيبة التي كلت. وقامت. وله ~~معنيان: PageV01P399 أحدهما ما ذكره ابن جني عن أبي الطيب أنه قال: إن حارت ~~عيني فعيون رواحلي عيني، وبغامهن بغامي، يعني به طريقة الدعاء، فكأنه قال: ~~أنا بهيمة مثلهن إن تحيرت. كما إذا قال القائل: إن فعلت كذا فأنت حمار. # والثاني يقول: أنا أقتدي بعيون رواحلي إن حارت عيني، فعينها تقوم مقام ~~عيني. # وقوله: كل بغام رازحة بغامي يعني: أني أهتدي بالبغام: الذي هو صوت ~~الرازحة، وأستدل بصوتها على جادة الطريق، لأن الروازح لا تئن إلا على جواد ~~الطريق، فيكون بغامهن بمنزلة بغامي الذي أهتدي به، ودليل على الطريق. # وقيل: معناه أن صوتها ينوب عن صوتي في شكوى التعب. # فقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدى لها برق الغمام # قيل: إن العرب إذا عدت للسحاب مئة برقة، لم تشك أنها ماطرة فتنتجعها. ~~وقيل سبعين برقة. # يقول: أنا أعد البرق وأنتجع مواقع غيثه فيكون عدى البرق دليلا على الماء، ~~فلا أحتاج أي دليل آخر من الناس يدلني إليه. # يذم لمهجتي ربي وسيفي ... إذا احتاج الوحيد إلى الذمام # يذم أي يجعلني في ذمته، والذمة هنا: الغرر. # يقول: إذا سرت فإنما أسير في ذمة الله تعالى. وذمة سيفي، ولا أحتاج إلى ~~خفير يجيرني إذا احتاج إليه غيري. # وحكى أنه لما رجع من عند عضد الدولة وبلغ الأهواز أحضر خفير العرب ~~وقاطعهم على الخفارة فوقع النزاع بينه ms778 وبينهم في نصف دينار، سألوه زيادة ~~على ما بذل لهم فلم يجبهم إليه، وضرب فرسه وهو ينشد هذا البيت. # يذم لمهجتي ربي وسيفي ... البيت # فقتل عند دير العاقول: # ولا أمسى لأهل البخل ضيفا ... وليس قرى سوى مخ النعام # يقول: لا أمسى ضيف البخيل، ولو لم أجد شيئا البتة. وجعل مخ النعام كناية ~~عن ذلك؛ إذ النعام لا مخ لها. # ولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسام بابتسام # الخب: الخديعة. # يقول: لما نافقني الناس بالوداد، عاشرتهم كما عاشروني، وجازيتهم ابتساما ~~على ابتسامهم. # وصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام # يقول: لما رأيت الناس مطبوعين على الغدر ! صرت أشك فيمن أصطفيه وأثق به ~~من أهل أو ولد، لمعرفني أنه بعض الناس، والغدر قد عمهم. # وقيل: أراد بمن أصطفيه نفسه، وهذا بعيد لأن الإنسان لا يشك في نفسه. # يحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسام # الوسام، والوسامة، والميسم: حسن الوجه. # يقول: العاقل يحب من يصطفيه في الوداد. والجاهل يحب من حسن وجهه. # وآنف من أخي لأبي وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرام # يقول: إن أخي من الأم والأب إذا لم يكن كريما لجانبته وأنفت أن يكون لي ~~أخا مع لؤمه. # يعني: لا أصحب إلا كرام الناس وخيارهم. # أرى الأجداد تغلبها كثيرا ... على الأولاد، أخلاق اللئام # كثيرا: نصب على الظرف، أي كثيرا من الأزمنة، ويجوز أن يكون صفة لمصدر ~~محذوف. # يقول: إذا كان الولد لئيما حال لؤم الولد بين الولد والجد، فينسب إلى ~~اللؤم، ويعرف به دون الجد، فيكون كأنه ولد من اللؤم لا من الأب. # ولست بقانع من كل فضل ... بأن أعزى إلى جد همام # يقول: لا أرضى من الفضل والشرف بمجرد كرم النسب، حتى أكسب لنفسي مفاخر ~~أتشرف بذكرها. # عجبت لمن له قد وحد ... وينبو نبوة القضم الكهام # القد: القامة. والحد يجوز أن يريد به أن يكون قد بلغ حد الرجال، وأن يريد ~~به الحدة في الأمر. والقضم: المتكسر. والكهام: الكليل. # يقول: عجبت ممن له صورة الرجل الكامل، ms779 وآلة تبلغه إلى معالي الأمور فلم ~~يبلغ إليها، وينبو كالسيف الكليل. # ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام # من في موضع جر عطفا على قوله: عجبت لمن له قد وقيل: استفهام. # يقول: عجبت ممن يجد الطريق إلى المعالي فلا يسير إليها حتى يهزل المطي ~~بسيره ويذيب أسنمتها تحته، فتبقى بغير سنام، # ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام # يقول: ليس في الإنسان عيب أقبح من أن يكون ناقصا مع قدرته على الكمال. # وقيل: معناه ليس عيب أقبح من الكسل. # أقمت بأرض مصر فلا ورائي ... تخب بي الركاب ولا أمامي PageV01P400 يقول: ~~بقيت بمصر متبرما بها فلا أسير عنها متقدما ولا متأخرا. # وملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءه في كل عام # يقول: طال نومي على الفراش حتى مل الفراش مني، وكان جنبي إذا لقي الفراش ~~في عام مرة واحدة مل منه. # قليل عائدي، سقم فؤادي ... كثير حاسدي، صعب مرامي # رفع هذا كله ليخبر أنه على هذه الأوصاف في الحال دون ما مضى، إذ لو أراد ~~الماضي لنصب على الحال من يمل لقاءه. # عليل الجسم ممتنع القيام ... شديد السكر من غير المدام # المدام: الخمر. والسكر من غير مدام عبارة عن الشدة وعظم المحنة. وهذا من ~~قوله تعالى: " وترى الناس سكارى وما هم بسكارى " . # وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام # عنى بالزائرة: الحمى، كأنها تستحي من أن تزور بالنهار، فتأتيني في ~~الظلام؛ لفرط حيائها. # بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها، وباتت في عظامي # المطارف: أردية من الخز، معلمة الأطراف، الواحد مطرف، بضم الميم. ~~والحشايا: جمع حشية. # يقول: فرشت لهذه الزائرة الفرش الحسنة فكرهت أن تبيت عليها، ولم تقنع ~~بها، فوصلت إلى عظامي وباتت فيها. # يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقام # عنها: أي عن الزائرة. # يقول: جلدي يضيق عن احتمال نفسي واحتمال الحمى، فوسعت الحمى جلدي؛ بأن ~~أذابته وأكلت لحمي ليتسع لها ! # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # يعني: أنه كان يعرق عرقا ms780 شديدا إذا أقلعت عنه الحمى. # يقول: إن هذه الزائرة إذا فارقتني غسلتني بالعرق، فكأنا كنا مقيمين على ~~حرام، فغسلت له. # وخص الحرام لأن الزائرة تكون أجنبية دون زوجته. # كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام # يقول: إذا جاء الصبح فارقتني هذه الزائرة، فكأن الصبح يطردها عني بعد ما ~~ألفتني، فتدمع عينها جزعا من ألم الفراق. # جعل عرقه دمعا يسيل من أجفانها. وقوله: بأربعة سجام يعني: أن الدمع كان ~~يجري من طرفي العين الذي يلي الأنف والأصداغ، وكذلك من العين الأخرى، فهذه ~~أربعة مجار. وسجام: أي جارية. # أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق المستهام # يقول: أنا أنتظر وقت زيارتها، كما ينتظر العاشق وقت زيارة حبيبه، وليس ~~ذلك من شوق مني إليها. # ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام # وروى: تصدق يعني: أن الزائرة تصدق وعدها. والأول أولى. # يقول: هي صادقة الوعد، وليتها تخلف وعدها فإن الصدق إذا كان يؤدي إلى ~~المحن العظام فهو مذموم. # أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام ؟! # بنت الدهر: هي الداهية. # يقول للحمي: يا بنت الدهر، كيف وصلت إلي مع ازدحام حوادث الدهر علي ~~وتراكم الدواهي؟! # جرحت مجرحا لم يبق فيه ... مكان للسيوف ولا السهام # يقول للحمي: جرحت مني بدنا مجرحا، قد عمته الجراحات، فليس فيه موضع صحيح ~~تجرحه السيوف والسهام. # ألا يا ليت شعر يدي أتمسى ... تصرف في عنان أو زمام # يقول: ليت يدي عرفت، هل تتمكن من التصرف في عنان فرسي، أو زمام ناقتي ~~بعدها ؟ عند رحيلي من مصر ومفارقتي الأسود. # وهل أرمي هواي براقصات ... محلاة المقاود باللغام # اللغام: الزبد الذي يخرج من فم البعير. والراقصات: الإبل السريعة. # يقول: ليتني علمت: هل أرتحل من مصر وأقصد إلى ما أهواه بإبل راقصات قد ~~سال لعابها على مقاودها فصار عليها كالحلية. # فربتما شفيت غليل صدري ... بسير أو قناة أو حسام # يقول ربما شفيت نفسي ووصلت إلى مرادي إما بسير إليه وإما بسيف أو رمح. # وضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من ms781 نسج الفدام # نسج الفدام: خرقة من الإبريسم تشد على فم الإبريق لتصفي الشراب. # يقول: ربما ضاقت على حالة فتخلصت منها بألطف وجه، فزدت عند ذلك شرفا، ~~وزادت أخلاقي تهذيبا، وجوهري صفار ورونقا، كما أن الخمر إذا خلصت من الفدام ~~ازدادت صفاء ورونقا وقريب منه قول الآخر: # ما تعتريني من خطوب ملمة ... إلا تشرفني وتعظم شاني # وفي ذكر الفدام قول المطرز البغدادي: PageV01P401 وقبلة هي الخم ... ر ~~إلا أنها بفدام # وفارقت الحبيب بلا وداع ... وودعت البلاد بلا سلام # يقول: ربما فارقت حبيبي من غير وداع، وربما خرجت من البلاد ولم أسلم على ~~أهلها سلام الوداع. يعني: أنه هرب من أشياء كرهها وتخلص من أمور عافها مرات ~~كثيرة، فكذلك مفارقته مصر لا يتعذر عليه. # يقول لي الطبيب: أكلت شيئا ... وداؤك في شرابك والطعام # يقول: إذا رآني الطبيب متغير الحال قال: قد أكلت شيئا ضرك، فاحتم فإن ذلك ~~من الطعام والشراب. # وما في طبه أنى جواد ... أضر بجسمه طول الجمام # الجمام: الراحة. # يقول: إن الطبيب لا يعلم أن مرضي من طول مقامي بمصر، وتركي لما هو عادتي ~~من السفر، كما أن الفرس إذا تعود السير عليه، وتحمل الكد والنصب، ثم طال ~~مقامه على الجمام، أضر به ذلك. # تعود أن يغبر في السرايا ... ويدخل من قتام في قتام # يغبر: أي يثير الغبار. # يقول: مثلي مثل فرس يدخل من غبار إلى غبار. # فأمسك لا يطال له فيرعى ... ولا هو في العليق ولا اللجام # العليق: ما يعلق على الفرس. # يقول: أنا مثل فرس جواد تعود القتال، ثم حبس في مكان فلا يرخي له الحبل ~~حتى يرعى بنفسه، ولا يعلق عليه ما يأكله، ولا عليه لجام ! فكذلك أنا عند ~~كافور: لا يأذن لي في الرحيل، ولا يكفيني مؤنة المقام. # فإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حم اعتزامي # يقول: إن أمرض فصبري صحيح لم يمرض، وعزمي لم يتغير عما عهدته، فهذا المرض ~~يزول، ويعود إلى الصحة جسمي. # وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام ms782 # يقول: إن سلمت الآن من مرضي فلا خلود في الدنيا، ولكن آخر أمري الموت، ~~فكأني نجوت من موت معجل إلى موت مؤجل. # تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمل كرى تحت الرجام # الرجام: القبور، واحدها رجم. # يقول: تمتع في هذه الدنيا من النوم واليقظة، ولا تطمع في النوم ولذته إذا ~~صرت إلى القبر. # فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام # يقول: إن الموت حالة ثالثة سوى النوم والانتباه، وليس فيه شيء من اللذة ~~التي ترجى في اليقظة والمنام، ولكنه الفناء والفساد، ولا ترجى فيه اللذة ~~بحال من الأحوال. # وكان كافور يتطلع إلى مدحه، ويقتضيه إياه، ولم يكن له بد من مداراته فقال ~~فيه، وأنشدها إياه في شوال سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. # وهي آخر ما أنشده ولم يلقه بعدها: # منى كن لي أن البياض خضاب ... فيخفي بتبييض القرون شباب # القرون: الذوائب. وقوله: أن البياض في موضع الرفع بدلا من منى. # يقول: كنت في حال شبابي أتمنى أن أخضب شبابي بالبياض، فيكون البياض خضابا ~~للسواد، كما يخضب البياض بالسواد، فينظر إلي بعين الجلالة والوقار والحلم. # ليالي عند البيض فوداي فتنة ... وفخر وذاك الفخر عندي عاب # الفودان: جانبا الرأس وليالي نصب بفعل مضمر، يعني كنت أتمنى ذلك ليالي ~~كان فوداي فتنة للنساء البيض لسواد شعري، فكن يفتن به ويعددنه فخرا، وأنا ~~أعده عيبا لأنه يدل على الجهل والنزق. # فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب ؟! # يقول: كنت أشتهي المشيب أيام الشباب، فكيف أذمه لما بلغت إليه ؟! وكنت ~~أدعو الله تعالى أن يهب لي المشيب، فلا يحسن بي الآن أن أشكوه حين أجابني ~~إليه. # وقيل: قوله: أدعو بما أشكوه من قولك: دعوت بفلان إذا دعوته إليك. # والمعنى: كيف أدعو بشيء، إذا أجبت إليه شكوته ؟! وهو المشيب، أي كنت أدعو ~~المشيب إلى نفسي. فكيف أشكوه الآن. # جلا اللون عن لون هدى كل مسلك ... كما انجاب عن ضوء النهار ضباب # جلال: أي زال يقول: زال السواد عن لون هدى كل ms783 مسلك: يعني البياض لأنه ~~حليف الهداية والمانع من الغواية. وشبه زوال السواد وطلوع البياض بانكشاف ~~الضباب عن ضوء النهار والضباب: ما تراه على وجه الأرض في الربيع. # وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه ... ولو أن ما في الوجه منه حراب # الحراب: جمع حربة. # يقول: إن كان جسمي أثر فيه الشيب، فإن نفسي التي في جسمي لم تضعف بضعفه ~~ولو أن بدل كل شعرة بيضاء حربة في الوجه مغروزة. PageV01P402 لها ظفر إن كل ~~ظفر أعده ... وناب إذا لم يبق في الفم ناب # يقول: لنفسي ظفر أجعله عدة لي، إن كل ظفر الجسم: أي إن ذهبت قوته. فقوة ~~النفس باقية، وكذلك إن لم يبق ناب في الجسم فللنفس ناب. # يغير مني الدهر ما شاء غيرها ... وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب # الكعاب: الجارية التي كعب ثديها. # يقول: إن الدهر يغير من جسمي كل شيء، ولا يقدر أن يغير نفسي، فإنها أبدا ~~تبقى في قوتها، وإن بلغت أقصى العمر. # وإني لنجم يهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النجوم سحاب # الصحبة: الأصحاب. # يقول: إن صحبتي يهتدون برأيي ودلالتي، فإذا نالهم خطب رجعوا إلى رأيي، ~~وإذا حال سحاب دون النجوم اهتدوا بدلالتي، لمعرفتي بالفلوات، وهدايتي في ~~المفاوز، فكأنه نظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم. # غني عن الأوطان؛ لا يستفزني ... إلى بلد سافرت عنه إياب # يستفزني: أي يستخفني وقد روى أيضا. # يقول: أنا مستغن عن الأوطان، فإذا سافرت عن بلد لا يستخفني الرجوع إليه. # وعن ذملان العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقاب # الذملان: ضرب من السير. وعنى بالعقاب: نفسه، فالهاء في به للذملان. # يقول: إني غني عن سير الإبل، فإن سمحت به سرت عليها، وإلا فما أبالي، فإن ~~الذي في أكوارهن عقاب: أي كما أن العقاب لا يحتاج إلى سير الإبل، كذلك أنا ~~أسير على قدم كما يطير العقاب. # وأصدي فلا أبدي إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب # أصدى: أي أعطش. واليعملات: النوق التي يعمل عليها في السير، والواحدة ms784 ~~يعملة، ولا يوصف بها الذكر. ولعاب الشمس: ما يتدلى منها مثل الخيوط إذا ~~اشتد الحر. # يقول: أعطش في شدة الحر وأصبر عليه، ولا أظهر من نفسي الحاجة إلى الماء ~~وأهل البادية يمتدحون بذلك. # وللسر مني موضع لا يناله ... نديم ولا يفضي إليه شراب # لا يفضي إليه أي لا يصل إليه. # يقول: أنا أودع السر من قلبي موضعا لا يطلع عليه نديمي، ولا يصل إليه ~~الشراب، وذلك أن الرجل إذا سكر أذاع ما في قلبه من السر. فيقول: أنا لا ~~أسكر من الخمر على وجه يزول عقلي، حتى لا أبوح بما في قلبي من السر صيانة ~~لعقلي ومروءتي. # وقيل: أراد أن الخمر لا تصل إلى السر، مع أن الخمر تجري من الإنسان مجرى ~~الدم فتصل إلى كل موضع. # وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب # الخود: المرأة الناعمة. # يقول: إن اجتماعي مع المحبوبة ساعة واحدة، ثم أفارقها وأقطع الفلوات إلى ~~غير لقائها، ولا أبالي بها، وإنما همتي السعي في معالي الأمور. # وقيل: ذكر الفلاة مثلا. أي يكون بيننا فلوات ومفاوز. على معنى ما يقال: ~~بيني وبين فلان مسافة بعيدة في امتناع الوصول إليه. # وما العشق إلا غرة وطماعة ... يعرض قلب نفسه فتصاب # الغرة: الاغترار، والطماعة: الطمع. # يقول: إن العشق اغترار وطمع، وهما مذمومان، وقلب العاشق يعرض نفسه على ~~الهلاك فتهلك. # وغير فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب # يقول: كل قلب سوى قلبي فهو هدف للنساء يصبنه للعشق. وكل بنان سوى بناني ~~ركاب للزجاج الذي فيه الخمر، فأما أنا فلا أشتغل باللذة واللهو، فلا أعرض ~~قلبي للعشق ولا أشتغل بشرب الخمر. # وروى للرخاخ وهو الشطرنج. يعني لا أشتغل بالنساء واللعب بالشطرنج وسائر ~~الملاهي، وما يذهب به العمر باطلا. # تركنا لأطراف القنا كل شهوة ... فليس لنا إلا بهن لعاب # اللعاب: الملاعبة. # يقول: تركنا كل شهوة، ولذة لعاب، إلا بالرماح والسيوف. # نصرفه للطعن فوق حواذر ... قد انقصفت فيهن منه كعاب # الهاء في نصرفه راجع إلى لفظ القنا وقوله: فوق حواذر ms785 أي خيل حواذر من ~~الطعن، لأنها قد تعودته وانقصفت: أي انكسرت. # يقول: نصرف القنا فوق خيل قد تعودت الطعان فهي تحذر منه، فانكسرت في ~~الخيل كعوب الرماح مرة بعد أخرى. # أعز مكان في الدنى سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب # الدنى: جمع الدنيا، جعل كل مكان فيها دنيا، ثم جمعه. PageV01P403 يقول: ~~أعز مكان في الدنيا سرج فرس سابح، لأن الشجاع إذا ركبه امتنع، وخير جليس في ~~الزمان كتاب؛ لأنك لا تخشى غوائله ويؤدبك بآدابه، ويؤنسك عند الوحشة بحكمه. # وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب # الخضم: الكثير العطاء، الزخرة: تراكم الماء، والعباب: مثله. وروى: بحر ~~جرا على العطف على ما قبله. أي: وخير جليس في الزمان كتاب، وخير بحر أبو ~~المسك. والتقدير: وخير البحور ثم أقام الواحد مقام الجمع. وروى: وبحر أبي ~~المسك على الإضافة. # يقول: هو كثير العطاء، له فضل على كل سخي، كالبحر الذي يزيد على البحار. ~~شبهه بالبحر، ثم فضله على سائر البحار. # تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب # يقول: قد تجاوز غاية المدح وكل ما وصفته وأثنيت به عليه فهو دونه، وكأني ~~إذا مدحته أعيبه وأنقصه عن قدره. وهو مأخوذ من قول البحتري: # جل عن مذهب المديح علا ... ه فكأن المديح فيه هجاء # وغالبه الأعداء ثم عنوا له ... كما غالبت بيض السيوف رقاب # يقول: إن أعداءه طلبوا مغالبته فقهرهم وأذلهم فخضعوا له. وكانوا له مثل ~~رقاب غالبت السيوف فقطعتها. # وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة ... إذا لم يصن إلا الحديد ثياب # التاء في تلقى خطاب لنفسه أو صاحبه. وأبا المسك مفعول تلقى وبذلة نصب على ~~التمييز. # والمعنى: أن أبا المسك في أكثر أوقاته تلقاه لابسا ثوب البذلة، في وقت لا ~~يصون الأبطال الثياب، من الرماح والسيوف، وإنما يصونهم منها الحديد. فهو ~~يباشر الحديد القتال في تلك الحال، لابسا ثوب البذلة حاسرا بلا درع ومغفر، ~~وذلك لقوة قلبه وثقته بنفسه، وقلة مبالاته بعدوه. والحديد على هذا نصب ~~مستثنى ms786 مقدم. ومفعول يصن محذوف كأنه قال: إذا لم يصن الأبطال والأبدان ~~ثياب، ولكن الذي يصونها هو الحديد. # وقال ابن جني معناه: إذا لبست الأبطال الثياب فوق الحديد خشية واستظهارا ~~فهو في ذلك الوقت أشد ما يكون تبذلا بنفسه. والحديد: هو الدروع وهو منصوب ~~لأنه مفعول يصن. # وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... رماء وطعن والأمام ضراب # الرماء مصدر راميته. والأمام نصب على الظرف، فكأنه قال: وأمامه، فجعل ~~الألف واللام بدلا من الإضافة. # يقول: أوسع ما يكون صدرا إذا كان في مضيق الحرب، وخلفه رمي وطعن من قبل ~~الأعداء، وأمامه ضراب. # يعني: أنه يتقدم على أصحابه يضرب بالسيف وجوه الأعداء وأمامه ضرب وخلفه ~~رمي، فيكون في تلك الحال ثابت النفس، لا يدخله روع وقلق. # وروى: وخلفه دماء والمعنى: أنه لا يضيق صدره عند مضيق الحرب، بل يقتل ~~ويخلف دماء سفكها، ويضرب أمامه بالسيوف. # وأنفذ ما تلقاه حكما إذا قضى ... قضاء ملوك الأرض منه غضاب # يقول: إذا أراد أمرا يغضب منه جميع ملوك الأرض، فذلك الأمر أنفذ ما يكون ~~من أوامره، لأنهم لا يمكنهم أن يردوا عليه أمره. # يقود إليه طاعة الناس فضله ... ولو لم يقدها نائل وعقاب # يقول: لو لم يطعه الناس رغبة في نائله ورهبة من عقابه، لأطاعوه لفضله. ~~وهذا مثل قوله: # رأيتك لو لم تقتض الطعن في الوغى # أيا أسدا في جسمه روح ضيغم ... وكم أسد أرواحهن كلاب # يقول: أنت الأسد، وروحك روح الأسد، وغيرك من الملوك جسمه جسم الأسد، ~~وروحه روح كلب. # شبههم بالأسود من حيث الجثة وبالكلاب من حيث الهمة. وقوله: أرواحهن كلاب: ~~أي أرواحهن أرواح كلاب فحذف المضاف. # ويا آخذا من دهره حق نفسه ... ومثلك يعطى حقه ويهاب # يقول: هذا الملك حق لك، أخذته من دهرك قهرا، ولم يقتدر أن يمتنع من ذلك، ~~ومن كان مثلك في البأس والقوة: يخاف منه ويعطى حقه. # لنا عند هذا الدهر حق يلطه ... وقد قل إعتاب وطال عتاب # يلطه أي يمطله ويدفعه والإعتاب: الرجوع إلى أن تجيب من يعاتبك. # يقول: لنا ms787 عند الدهر حق يمطلنا به، قد طال عتابنا له وهو لا يرجع إلى ما ~~أحبه. # وقيل: هذا تعريض بالممدوح، وأنه طال عتابه واستبطاؤه فيما كان يعده به من ~~الولاية. # وقد تحدث الأيام عندك شيمة ... وتنعمر الأوقات وهي يباب # الشيمة: العادة. واليباب: الخراب، وقيل: هو إتباع لخراب. PageV01P404 ~~يقول: إن الأيام قد تترك عادتها عندك من قصد ذوي الفضل، لحصولهم في ذمتك ~~وجوارك، وتعود أوقاتهم بك عامرة، بأن يدركوا مطلوبهم بعد أن كانت خرابا. # وقيل: معناه أن الأيام تغير كل إنسان وتبدل الأحوال، فلا آمن أن تصل إليك ~~فتحدث في أخلاقك تغييرا، كما تفعل في نفسها ضد خلقها، من عمارة بعد خراب. # وقيل: أراد إن عادة الأيام عندنا دفع حقنا، وعندك إيصال حقك إليك، ~~وأوقاتها عندنا خراب، وعندك عامرة. # ولا ملك إلا أنت والملك فضلة ... كأنك نصل فيه وهو قراب # يقول: قوام الملك سياستك، فالملك إنما هو أنت وما سواك فضلة، كما أن ~~العامل هو السيف والقراب فضله. # أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب # يقول: إن قربي منك مشوب بالحجاب والبعد، فتارة أحجب عنك وأخرى ينحجب ~~الحجاب وأقرب، فمتى قربت منك قرت عيني بالقرب الذي يتفق، فكأن الحجاب لم ~~يكن. # وقيل: أراد بالبعاد، الوحشة التي كانت بينه وبين كافور. # وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب # يقول: أي نفع في رفع الحجاب ؟! إذا كان ما أؤمل منك حجاب. يعني: أنت لا ~~تبذل لي ما أملته منك من العطاء والوداد. # أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب # نصب حب لأنه مفعول له وعنكم في موضع عليكم ويكون ها هنا فعل تام لا يحتاج ~~إلى خبر. # يقول: أقل سلامي عليكم، طلبا للتخفيف عليك، وأسكت عن إذكارك بحاجتي؛ لئلا ~~أكلفك الجواب، ولئلا يكون له جواب أكرهه. # وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب # الهاء في عندها يعود إلى لفظ الفطانة. # يقول: في نفسي حاجات ولك معرفة، فسكوتي عند معرفتك يغنيني ms788 عن بيانها ~~وإظهارها بالخطاب. ومثله لأبي تمام: # وإذا الجود كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي # وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغي عليه ثواب # يقول: من أحب إنسانا لمنفعته فحبه ضعيف، وأنا أحبك حبا خالصا، لا أطلب ~~عليه رشوة. # وما طلبت منك إلا طلب الإدلال لمن عذلني على قصدك. أني أصبت في مخالفتي ~~قوله، فإذا رأى منزلتي عندك علم فساد قوله وصواب رأيي # وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب # يقول: لم أرد ما أطلبه إلا كي أدل عواذلي اللاتي عذلنني في قصدك. أني كنت ~~مصيبا في هواك، وأنك تحسن إلي وتقضي حق زيارتي. # وأعلم قوما خالفوني فشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا # يقول: أردت أن أعلم من خالفني، وقصد ملكا غيرك، أنه قد خاب وأني ظفرت. ~~ومثله للبحتري: # وأشهد أني في اختيارك دونهم ... مؤدى إلى حظي ومتبع رشدي # جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب # يقول: قد وقع الخلاف في كل شيء إلا فيك، فإنهم اتفقوا على أنك واحد ولا ~~نظير لك، وأنك أسد والملوك ذئاب بالنسبة إليك. فأنت أوحدهم، كما أن الأسد ~~أوحد السباع ومثله لأبي تمام: # لو أن إجماعنا في فضل سؤدده ... في الدين لم يختلف في الأمة اثنان # وأنك إن قويست صحف قارئ ... ذئابا ولم يخطئ فقال: ذباب # يقول: لو صحف إنسان قول: إنك ليث والملوك ذئاب فجعل مكانه ذباب لم يخطئ ~~في تصحيفه؛ لأن الأمر كذلك على الحقيقة. # وإن مديح الناس حق وباطل ... ومدحك حق ليس فيه كذاب # وهذا معطوف على ما قبله: أي قد اتفقوا على أن مدح غيرك فيه حق وباطل، وأن ~~مدحك حق لا كذب فيه. # إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب # يقول: إذا حصل لي ودك فلا أبالي بعده بالمال؛ لأن المال لا قدر له، فهو ~~تراب كأصله الذي تولد منه. # وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا ... له كل يوم بلدة وصحاب # يقول: لولا ms789 أنت وحبي قربك ما كنت بمصر، بل كنت كل يوم في بلد ومعي أصحاب. # ولكنك الدنيا إلي حبيبة ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب # يقول: إنما أقمت عندك لأنك دنياي، فلا منصرف لي عنك، إذ الدنيا حبيبة إلى ~~كل أحد، فأنت محبوب إلي فليس لي ذهاب إلا إليك. # وحبيبة خبر ابتداء محذوف: أي هي حبيبة إلي. # هذا آخر ما أنشده أبو الطيب في الأسود. PageV01P405 فلما خرج من عنده قال ~~يهجوه: # من أية الطرق يأتي نحوك الكرم ... أين المحاجم يا كافور والجلم ؟ # الجلم المقص، وأكثر ما يستعمل في الذي يجز به الصوف من الغنم. # يقول: من أي طريق يصل إليك الكرم ؟! وأنت لئيم الأصل تصلح لآلات ~~الحجامين: من المحاجم والمقص. # وقيل: أراد أنك تصلح أن تكون حجاما أو راعيا يجز الصوف بالجلم. وإنما ~~نسبه إلى الحجامة؛ لأن الحجامين بمصر لا يكونون إلا سودانا، وكذلك رعاة ~~الغنم أكثرها العبيد السود. # جاز الألى ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك إن الكلب فوقهم # قدرهم منصوب بجاز. # يقول: الذين ملكتهم من أهل مصر كانوا قد بغوا وجاوزوا قدرهم، فأذلهم الله ~~تعالى بك، وأعلمهم أن الكلب خير منهم عنده. # وكأن هذا تفسير لقوله: ولله سر في علاك. # لا شيء أقبح من فحل له ذكر ... تقوده أمة ليست لها رحم # جعله أمة لأنه خصى، ثم حطه عن منزلة الأمة. فيقول: هو أمة بلا رحم ! ~~فالأمة مع تمام خلقها أحسن حالا منه. فالفحل إذا رضي بحكمه وانقاد لأمره ~~فهو أذل من الكلب. وهذا تعريض بابن الإخشيد، وتضريب بينه وبين كافور # سادات كل أناس من نفوسهم ... وسادة المسلمين الأعبد القزم # القزم: رذال الناس والمال. # يقول: سيد كل أمة منهم ومن أعزهم، إلا المسلمين فإنهم يرضون بسيادة ~~العبيد # أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ... يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟؟! # من عادة أهل مصر إحفاء الشوارب. # يقول: اقتصرتم من الدين على ذلك، وعطلتم سائر أحكامه ! ورضيتم بولاية ~~كافور عليكم مع خسته، حتى ضحكت الأمم منكم واستهزءوا بكم وبقلة عقلكم. # ألا فتى يورد ms790 الهندي هامته ... كيما تزول شكوك الناس والتهم ؟ # يقول: سيادتك تشكك الناس في حكمة الله تعالى فمن الذي يتعصب للدين ؟! ~~فيضرب رأسه بالسيف ويزيل هذا الشك عن قلوب الشاكين. # فإنه حجة يؤذي القلوب بها ... من دينه الدهر والتعطيل والقدم # يقول: إن هؤلاء الكفار إذا رأوا ما ناله كافور مع خسته، جعلوا ذلك حجة ~~لقولهم: إن العالم ليس له مدبر حكيم. وآذوا بها قلوب المسلمين، فمن الذي ~~يقتله ؟ حتى تزول هذه الأذية عن قلوب المسلمين. # ما أقدر الله أن يخزي خليقته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا # يقول: إن الله تعالى قادر على أن يخزيه ويخزي المعطلين، بأن يبطل قولهم ~~واحتجاجهم على نفي الصانع. # يعني: إن لم يقتله الناس. فإن الله تعالى يريح المسلمين، ويزيل الشبهة عن ~~قلوب المؤمنين. # وقال أيضا يهجوه: # أما في هذه الدنيا كريم ... تزول به عن القلب الهموم ؟ # يقول: ليس في هذه الدنيا كريم يؤنس إليه، ويزيل الهموم عن قلوب من ~~يجالسه. # أما في هذه الدنيا مكان ... يسر بأهله الجار المقيم ؟! # أي ليس فيها مكان، يسر المقيم في ذلك المكان بأهله. # تشابهت البهائم والعبدي ... علينا والموالي والصميم # العبدي: العبيد. والصميم الصريح الخالص النسب يقول: الناس كلهم جهال ~~بمنزلة البهائم، فأحرارهم وعبيدهم ومواليهم سواء في اللؤم. # وما أدري أذا داء حديث ... أصاب الناس أم داء قديم ؟؟! # يقول: لست أدري هل كان في قديم الزمان على ما نشاهده الآن في استواء ~~الناس أم حدثت هذه الحالة الآن ؟ # حصلت بأرض مصر على عبيد ... كأن الحر بينهم يتيم # كأن الأسود اللابى فيهم ... غراب حوله رخم وبوم # يقال للأسود: لابي ولوبي ونوبي. منسوب إلى اللابة، وهي الحجارة السود ~~شبهه بالغراب، لسواده، وشبه من حوله بالرخم والبوم، وكل هذه من شرار الطير. # أخذت بمدحه فرأيت لهوا ... مقالي للأحيمق يا حليم # يقول: لم أجد من مداراته بد، فلما أخذت بمدحه استهزأت به. وقلت له مع ~~حمقه: إنك حليم، ومع لؤمه، إنك كريم ! # ولما أن هجرت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يا لئيم # يقول: لما رأيت ms791 هجوه، لم أجد لمقالي مجالا، فرأيت هجوي له عيا، فكنت ~~بمنزلة من يقول لابن آوى: يا لئيم وهو أخس من أن يقال له ذلك. # فهل من عاذر في ذا وهذا ... فمدفوع إلى السقم السقيم PageV01P406 يقول: ~~هل في الناس من يعذرني في مدحي وهجوي إياه، فإني مضطر إليهما، كما أن ~~المريض مضطر إلى المرض غير مختار له. # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم ؟! # يقول معتذرا لنفسه في هجوه: إن الإساءة إذا وصلت لي من جهة لئيم اضطررت ~~إلى لومه، ولا معنى للوم غيره ولم يسئ إلي. # وقال أيضا يهجوه ولم ينشدها أحدا: # لو كان ذا الآكل أزوادنا ... ضيفا لأوسعناه إحسانا # يقول: هذا الذي أكل أزوادنا من غير أن يمدنا بنعمته، لو كان ضيفا لنا لم ~~نعامله مثل ما عاملنا به، بل كنا نوسعه إحسانا، خلاف ما يفعله بنا. وأراد ~~بأكل الأزواد: أن مقامه عنده يفني نفقاته. # لكننا في العين أضيافه ... يوسعنا زورا وبهتانا # يقول: ولكنني في الظاهر ضيفه ونازل عليه، وقراي عنده هو أن يوسعني زورا ~~وبهتانا، ويعدني بالمواعيد الكاذبة. # فليته خلى لنا طرقنا ... أعانه الله وإيانا # يقول: ليته إذا لم يحسن إلي خلى سبيلي ولم يحبسني، فقد رضيت من صلته وبره ~~بتخلية سبيلي. ومثله لامرئ القيس: # وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # وكتب إليه أبو الطيب يستأذنه في المسير إلى الرملة لتنجز مال له بها، ~~وإنما أراد أن يعرف ما عنده في مسيره ولا يكاشفه. # فأجابه: لا والله - أطال الله بقاك - لا نكلفك المسير لتنجز مالك، ولكنا ~~ننفد رسولا قاصدا يقبضه ويأتيك به في أسرع وقت، ولا نؤخر ذلك إن شاء الله ~~تعالى، فلما قرأ الجواب قال: # أتحلف لا تكلفني مسيرا ... إلى بلد أحاول فيه مالا # وأنت مكلفي أنبي مكانا ... وأبعد شقة وأشد حالا # أنى مكانا: من نبا بك المنزل، إذا لم يمكن المقام فيه، ويدفعك لارتفاعه. ~~وروى: أنأى مكانا: أي أبعد مكانا. # يقول: أنت تحلف أنك لا تكلفني تجشم الارتحال لاقتضاء الحال، ms792 وأردت ~~التخفيف علي، وليس الأمر كذلك، فإنك كلفتني ما هو أشد وأبعد منه، وأراد ~~حبسه إياه على وجه العمر. # وقيل: أراد ما عزم عليه من الهرب والخروج من مصر، والتقدير: أنبى منه ~~مكانا وأبعد منه شقة وأشد منه حالا، فحذف منه تخفيفا، والمحذوف يرجع إلى ~~المسير. # إذا سرنا عن الفسطاط يوما ... فلقني الفوارس والرجالا # يقول: إذا سرت عن الفسطاط، وصار بيني وبينه مسيرة يوم، فأنفذ خلفي الخيل ~~والرجال ويوما نصب على الظرف، والعامل فيه سرنا أي قطعنا بالسير يوما. # لتعلم قدر ما فارقت مني ... وأنك رمت من ضيمي محالا # أي لقني الفوارس والرجال؛ لتعلم قدري في شجاعتي، ودفعي عن نفسي، وتعلم ~~أنك طلبت أمرا محالا. # وقيل: إن اللام من لتعلم متعلقة بمحذوف أي رحلت من أعمالك لتعلم أنك لا ~~تقدر على ضيمي. # وأقام أبو الطيب بعد أن أنشده قصيدته البائية سنة لا يلقي الأسود، إلا أن ~~يركب فيسير معه في الطريق لئلا يوحشه، وقد عمل على مراغمته والرحيل عنه، ~~فأعد الإبل وخفف الرحل. # وقال يهجوه في يوم عرفة من سنة خمسين وثلاث مئة، وذلك قبل مسيره من مصر ~~بيوم واحد: # عيد بأية حال عدت يا عيد ... بما مضى أم لأمر فيك تجديد # كأنه قال: هذا عيد ثم خاطب العيد فقال: يا عيد بأية حال عدت ؟! هل عدت ~~بما مضى من حالك، أم فيك تجديد لأمر آخر ؟ وتجديد مبتدأ، ولأمر خبره، وفيك ~~صفة لأمر. وقيل: تجديد مبتدأ وفيك خبره ولأمر مفعول له. # أما الأحبة فالبيداء دونهم ... فليت دونك بيدا دونها بيد # البيد: جمع البيداء والهاء في دونها للبيد قبلها. # يقول: بيني وبين أحبابي فلاة بعيدة فما أصنع بك مع البعد عنهم ! لأن ~~الإنسان إنما يسر بالعيد إذا كان معه أحبته، فأما مع بعدهم، فليت بيني ~~وبينك فلوات دونها فلوات. # لولا العلا لم تجب بي ما أجوب بها ... وجناء حرف ولا جرداء قيدود ~~PageV01P407 لم تجب أي تقطع. والوجناء الناقة العظيمة الوجنات، وقيل: هي ~~العظيمة الخلق، وقيل: الصلبة. والحرف القوية، وهي مشبهة بحرف ms793 الجبل، وهي ~~الضامرة وقيل: التي انحرفت من الهزال إلى السمن، وقيل: السريعة الحادة، ~~مشبهة بحرف السيف. والجرداء من صفة الخيل، وهي القصيرة الشعر، وقيل: هي ~~السابقة. والقيدود: هي الطويلة. ووجناء فاعل لم تجب بي وما في موضع نصب ~~والهاء في بها ضمير الوجناء قبل الذكر. # يقول: لولا ما أطلبه من العلا لم تقطع بي فلوات ناقة وجناء ولا فرس ~~جرداء. # ولو ساعده الوزن لقال: لولا العلا لم تجب بي الوجناء ما أجوب بها من ~~الفلاة. # وكان أطيب من سيفي مضاجعة ... أشباه رونقه الغيد الأماليد # الغيد: جمع أغيد وغيداء وهي الحسنة الجيد الناعمة. والأماليد: جمع ~~الأملود، وهي اللينة الأعطاف الرخص الناعمة. والهاء في رونقه للسيف ومضاجعة ~~نصب على التمييز. # يقول: لولا طلب العلا لكان أطيب من مضاجعتي سيفي مضاجعة النساء الحسان ~~الغيد النواعم، اللواتي يشبهن رونق السيف في الصفاء والطلاوة. # ورونق السيف: ماؤه وجوهره. # لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي ... شيئا يتيمه عين ولا جيد # يتيمه: يتعبده بالحب. # يقول: إن الدهر قد ملأ قلبي من المحن والشدائد، ولم يترك بي موضعا يشغله ~~العشق، إلى حسن عنق أو عين. # يا ساقيي أخمر في كئوسكما ... أم في كئوسكما هم وتسهيد ؟ # يقول: يا ساقيي إن ما في كئوسكما خمر، أو حزن، منع من النوم، فكلما شربت ~~ازددت حزنا وسهرا بخلاف عادة سائر الخمور. # أصخرة أنا ؟ ما لي لا تغيرني ... هذي المدام ولا هذي الأغاريد ! # يقول: كأني صخرة لا يؤثر في الشراب والغناء ! ولا يحدثان في السرور. # والأغاريد: الأغاني، وأصلها تغريد الطائر، إذا رجع صوته. # إذا أردت كميت اللون صافية ... وجدتها، وحبيب النفس مفقود # يقول: إذا أردت الشراب واللهو، وجدت الخمر، ولكن الحبيب مفقود ! وقيل: ~~أراد بالحبيب: الشرف، أي إذا تشاغلت بالخمر فقدت العز والعلا. # ماذا لقيت منن الدنيا ؟ وأعجبها ... أني بما أنا باك منه محسود ! # يقول: ما أعجب ما ألقاه من هذه الدنيا ! وأعجب ما لقيت: أني أحسد على ما ~~أبكي منه ! يريد كونه عند الأسود وقربه منه. # أمسيت أروح مثر خازنا ويدا ms794 ... أنا الغني وأموالي المواعيد # يقول: أمسيت ويدي في راحة، وكذلك أمسى خازني في راحة، لأنه لا شيء في يدي ~~أحتاج إلى حفظه، ولا في يد خازني. وأنا الغني من المواعيد الكاذبة. # وأراد بالغني: غني النفس، وأراد: إني بغير مال كافور. # وخازنا ويدا نصبا على التمييز. # إني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدود # يقول: إني نزلت على قوم كذابين، ضيفهم ممنوع من القرى الذي يعد للضيوف، ~~وكذلك ممنوع عن الرحيل، فلا يضيفونه ولا يخلون سبيله. # جود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجود # يقول: عطاء الناس من الأيدي، وهو المال، وعطاؤهم من الألسنة، وهو الوعد، ~~ثم دعا عليهم فقال: لا كانوا ولا كان جودهم. # ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود # يقول: إن الموت لا يباشر أنفسهم بيده عند قبضها، استقذارا لها، بل ينزعها ~~من الجسد بعود في يده توقيا من نتنها. # من كل رخو وكاء البطن منفتق ... لا في الرجال ولا النسوان معدود # يصف هذه النفوس، وأن كل واحدة منها بهذه الصفة. وقوله: رخو وكاء البطن ~~منفتق أي إنه رخو الشرج لا يحبس ما يخرج منه، وهكذا يكون الخصى. وإنما عنى ~~به كافورا وحده، وأخبر عنه بلفظ الجمع. # أكلما اغتال عبد السوء سيده ... أو خانه فله في مصر تمهيد # يقول: كافور اغتال سيده أي قتله غيلة وجلس مكانه، وهكذا كل عبد في مصر ~~إذا خان مولاه أو قتله ارتفع شأنه عند الأسود. # صار الخصى إمام الآبقين بها ... فالحر مستعبد والعبد معبود # الهاء في بها لمصر. # يقول: لما ملك كافور مصر هرب كل عبد من مولاه وانضم إليه، فالحر ذليل ~~كأنه عبد، والعبد مخدوم بها معظم. # نامت نواطير مصر عن ثعالبها ... فقد بشمن وما تفنى العناقيد PageV01P408 ~~النواطير: جمع ناطور، وهو حافظ الزرع. ويجوز بالطاء والظاء. # يقول: غفل الملوك عن مصر وأهملوها فتمكن منها العبيد والأرذال، فجمعوا ~~الأموال وأتخموا من كثرتها. # شبه مصر بالبستان. والملوك بالنواطير، والغواة بالثعالب. # العبد ليس لحر صالح ms795 بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود # الهاء في أنه تعود إلى حر وأراد به ابن الإخشيد، لأنه كان يسمى كافورا ~~أخاه. فيقول: إن الحر لا يصلح أن يكون العبد أخاه، لو كان حرا ولد في ثياب ~~الأحرار. يعني: لو كنت ولدت في ثياب حر لما اتخذته أخاك. # وقيل: تعود إلى العبد والمعنى: أن العبد لو ولد في ثياب الحر لما كان ~~يصلح أن يكون أخا للحر، لأنه ينزع إلى أصله. # لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد # المناكيد: جمع منكاد، ومنكود، وهو قليل الخير. # يقول: العبد نجس نكد لا يستقيم إلا بالضرب. # ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن ... يسيء بي فيه كلب وهو محمود # الها في فيه للزمن. # يقول: ما ظننت أني أبقى إلى زمن يسيء بي في ذلك الزمان كلب، وهو محمود ~~على إساءته لي. وأحتاج إلى مدحه مع ذلك. # ولا توهمت أن الناس قد فقدوا ... وأن مثل أبي البيضاء موجود # لقبه بضد اسمه كما يقال للأعمى: البصير. # يقول: ما ظننت أن الناس يفقدون وكافور يبقى بعدهم مع خسة نفسه ودناءة ~~أصله. # وأن ذا الأسود المثقوب مشفره ... تطيعه ذي العضاريط الرعاديد # العضاريط: الأتباع والخدم واحدها عضروط والرعاديد الجبناء واحدهم رعديد. # يقول: لم أتوهم أن هؤلاء السفلة الأرذال تطيع مثل هذا الأسود، حتى يجوز ~~عليهم أمره، وأنه يحصل له مثل هذا الملك والتسلط عليهم. # جوعان يأكل من زادي ويمسكني ... لكي يقال عظيم القدر مقصود # يقول: قاسى في الجوع قلبه الذي قاساه في عبوديته؛ فلهذا لا تسمح نفسه ~~بالعطاء، وهو مع ذلك يأكل من زادي: أي يطالبني بأن أمدحه بشعري. # وقيل: أراد يحبسني من غير عطاء فأحتاج إلى أن أنفق مالي، وإنما يمسكني ~~عنده ليقال: إنه مقصود يمدحه مثلي من الشعراء. # إن امرأ أمة حبلى تدبره ... لمستضام سخين العين مفئود # المفئود الذي أصيب فؤاده، أي عقله، وجعله أمة حبلى لخصاه وعظم بطنه. يعرض ~~بابن مولاه، ابن الإخشيد. # يقول: من جعل أمره إلى أمة حبلى حتى تدبره، فهو ms796 مقهور ذليل سخين العين ~~مصاب الفؤاد، زائل العقل. # ويلمها خطة ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القود # ويلمها تعجب، وأصلها: ويل لأمها، فلما كثر استعمال هذه الكلمة خففت وحذفت ~~اللام والهمزة، وجعلت الكلمتان واحدة. وخطة نصب على التمييز والها في ~~ويلمها للخطة والمهرية إبل منسوبة إلى مهرة، قبيلة من اليمن. والقود: ~~الطوال الأعناق. # يقول: ما أعجب هذه الخطة ! وما أعجب من يرضى بها ! وإنما خلقت المهرية ~~لتركب أنفة من هذه الحال. # وعندها لذ طعم الموت شاربه ... إن المنية عند الذل قنديد # القنديد: الخمر، وقيل: هي التي فيها الأفاوية، والهاء في عندها للخطة وهي ~~الحالة والقضية، يقال: إن فلانا يكلفني خطة من الخسف. # يقول: وعند هذه الخطة يستلذ الموت كما يستلذ الخمر المطيبة بالأفاوية. ~~وهذا كقوله: # الموت أحلى عندنا من العسل # لا عار بالموت إذا الموت نزل # من علم الأسود المخصى مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه الصيد ؟! # يقول: من أين تعلم هذا الخصى الأسود المكارم ؟! أتعلمها من قومه البيض ~~الألوان ! أو البيض الكرام ! أو من آبائه الملوك ! يعني: ليس له في الكرم ~~أصل فكيف يهتدى إلى فعل المكارم وإتيان الجميل ؟! يلوم نفسه لطلبه الغني ~~عنده مع لؤم أصله. # أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود # نصب دامية على الحال من أذنه. # يقول: أعلمته المكرمة إدماء النخاس أذنه عركا، أم قدره وهو لا يساوي ~~فلسين. # أولى اللئام كويفير بمعذرة ... في كل لؤم وبعض العذر تفنيد # يقول: إن كافورا أولى اللئام بأن يعذر في كل لؤم ! وقوله: وبعض العذر ~~تفنيد: أي عذري له تفنيد وتوبيخ ونهاية في اللوم، وهجو صريح؛ لأني إنما ~~أعذره وأدع لومه لخسته. PageV01P409 وذاك أن الفحول البيض عاجزة ... عن ~~الجميل فكيف الخصية السود ؟ # الخصية: جمع خصى. # يقول: أنا أعذره؛ لأن الذكور الأحرار تعجز عن الجميل، فكيف. لا يعجز ~~السود الخصيان ؟ هذا آخر ما قاله في كافور وإنما أخرنا مدح فاتك لئلا يختلط ~~بغيره، وسنأتي بمدحه بعد هذه القصيدة إن شاء الله تعالى. # خروج المتنبي من مصر إلى ms797 الكوفة # وكان جميع جيرانه يراعونه حتى كان قوم يمرون حذاء منزله يتعرفون من يدخل ~~إليه ويخرج من عنده، ويغدو كل يوم صاحب الخبر إلى بابه، حتى يقف على حاله ~~وهو يعلم ذلك ولا يظهر لهم. # وكان يتسلى بفاتك وبالحديث معه، وتوفي فاتك فعمل أبو الطيب على الرحيل، ~~وقد أعد كل ما يحتاج إليه على مر الأيام في لطف ورفق ولا يعلم به أحدا من ~~غلمانه، وهو يظهر الرغبة في المقام، وطال عليهم التحفظ، فخرج فدفن الرماح ~~في الرمل، وحمل الماء على الإبل في الليل من النيل عدة لعشر ليال، وتزود ~~لعشرين وكتب إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف الخزاعي. # جزى عربا أمست ببلبيس ربها ... بمسعاتها تقرر بذاك عيونها # وروى: ببلبيس وهو مكان بأعلى الشام دون مصر على بحر القلزم، والمسعاة: ~~واحدة المساعي. # يقول: جزى الله العرب الذين هم أهل هذا المكان بمساعيها جزاء حسنا تقر ~~بذاك عيونهم. وربها فاعل جزى: أي جزاها ربها. # كراكر من قيس بن عيلان ساهرا ... جفون ظباها للعلا وجفونها # كراكر أي جماعات، وهي بدل من عرب. # يقول: جفون سيوفهم فقدت نصولها، وجفون عيونهم فقدت نومها؛ لأنهم يسهرون ~~لطلب المعالي، شاهرين سيوفهم للذب عنهم. ولما ذكر سهر عيونهم، ذكر سهر جفون ~~السيوف؛ لتجانس اللفظ. # وخص بها عبد العزيز بن يوسف ... فما هو إلا غيثها ومعينها # روى: معينها ومعينها والهاء في بها يرجع إلى الأرض: التي هي بلبيس. وقيل: ~~إلى الدعوة التي يدل عليها قوله: جزى الله والهاء في غيثها ومعينها يرجع ~~إلى العرب: أي خص الله بهذه الدعوة هذا الرجل، فإنه سيد هذه العرب، يقوم ~~جوده لها مقام الغيث. # والمعين: الماء الجاري من العيون. # فتى زان في عيني أقصى قبيله ... وكم سيد في حلة لا يزينها # القبيل: الثلاثة فصاعدا من ولد أب واحد، أو من قوم شتى. والقبيلة: لا ~~تقال إلا في ولد أب واحد، والحلة: جماعة بيوت الأعراب والجمع الحلل. # يقول: زين في عيني قبيله وصار قومه مفتخرين به وبشرفه، وكم سيد لا يتجاوز ~~فخره ms798 إلى غيره. # وأخفى طريقه فلم يأخذوا له أثرا حتى قال بعض أهل البادية: هبه سار فهل ~~محا أثره ؟ وقال بعض المصريين: إنما أقام حتى عمل طريقا تحت الأرض. # وتبعه البادية والحاضرة ومن وثقوا به من الجند، وكتبوا إلى عوالة الحوفين ~~والجفار وغزة والشام وجميع البوادي. وعبر أبو الطيب بموضع يعرف بنجه الطير ~~إلى الرثنة حتى خرج إلى ماء يعرف بنخل، وتسميه العامة بحرا في التيه بعد ~~أيام، فلقي عنده في الليل ركبا وخيلا صادرة عنه، فقاتلوه فأخذهم وتركهم، ~~وسار حتى خرج من قرب النقاب، فرأى رائدين لبني سليم على قلوصين، فركب الخيل ~~وطردهما حتى أخذهما، فذكرا له أن أهلها أرسلوهما رائدين، وواعدهما النزول ~~ذلك اليوم بين يديه، فاستبقاهما ورد عليهما القلوصين وسلاحهما، وسار وهما ~~معه حتى توسط بيوت بني سليم آخر الليل. فضرب له ملاعب ابن أبي النجم خيمة ~~بيضاء وذبح له. # وغدا وسار إلى النقع فنزل ببادية من معن وسنبس فذبح له عفيف المعنى غنما ~~وأكرمه، وغدا من عنده وبين يديه اثنان من جذيم يدلانه، فصعد في النقب ~~المعروف بتربان، وفيه ماء يعرف بعرند فسار يوما وبعض ليلة ونزل. # وأصبح فدخل حسمي وحسمي هذه أرض صلبة تودي إلى أثر النخلة من لينها، وتنبت ~~جميع النبات، مملوءة جبالا في كبد السماء، متناوحة ملس الجوانب إذا نظر ~~الناظر إلى قلة أحدها فتل عنقه - حتى يراها - بشدة. ومنها ما لا يقدر أحد ~~أن يصعده، ولا يكاد القتام يفارقه، ولهذا لما قال النابغة: # وأصبح عالقا بجبال حسمي ... دقاق الترب مخترم القتام # اختلف الناس في تفسيره، ولم يعلموا ما أراده. PageV01P410 يكون مسيرة ~~ثلاثة أيام في يومين، يعرفها من رآها من حيث رآها لأنها لا مثل لها في ~~الدنيا، ومن جبالها جبل يعرف بإرم عظيم العلو، تزعم أهل البادية أن فيه ~~كروما وصنوبرا - فوجد بني فزارة بها شاتين، فنزل بقوم من عدي فزارة، فيهم ~~أولاد لاحق بن مخلب، وكان مخلب هذا خرج يطلب ناقة له فقدها، وكانت بنو ~~فزارة قد أخذت غزيا غزتها فكانت الأسرى ms799 في القد بين البيوت، فسمعه بعض ~~الأسرى ينشد الناقة فقال له: هي بموضع كذا وكذا وجدناها أمس وشربنا لبنها ~~وتركناها لنعود فنأخذها. فقال مخلب: على شهادتكم يا معشر العرب، ثم عاد ~~فلبس سلاحه وركب فرسه فقال: الغزي ضيوفي فخلصهم من القد بعد اختلاف الناس ~~وخوف الشر، فرد عليهم كل شيء أخذ لهم وقراهم وسيرهم وميرهم فقال مخلب: # فإن تك ناقتي منعت غزيا ... تجر صرارها ترعى الرحابا # فأي فتى أحق بذاك مني ... وأجدر في العشيرة أن يهابا ؟ # وكانت بينه أي بين أبي الطيب وبين أمير فزارة: حسان بن حكمة مودة وصداقة. ~~فنزل بجار للقوم ليواري عنهم، فلا يعلم ما بينه وبينهم، واسم الجار: وردان ~~بن ربيعة من طيئ، ثم من معن ثم من بني شبيب، فاستغوى عبيده وأفسدهم عليه، ~~وأجلسهم مع امرأته، فكانوا يسرقون له الشيء بعد الشيء من رحله. # وطابت حسمي لأبي الطيب فأقام بها شهرا، وكتب كافور إلى من حوله من العرب ~~ووعدهم، وظهر لأبي الطيب فساد عبيده، وكان الطائي يرى عند أبي الطيب سيفا ~~مستورا فيسأله أن يريه إياه فلا يفعل؛ لأنه كان على قائمه وفعله ذهب من ~~مائة مثقال، وكان السيف لا ثمن له، فجعل الطائي يحتال على العبيد بامراته ~~طمعا في السيف؛ لأن بعضهم أعطاه خبره، فلما أنكر أبو الطيب أمر العبيد ووقف ~~على مكاتبة كافور لكل العرب التي حوله في أمره، أنفذ رسولا إلى فتى من بني ~~فزارة، ثم من بني مازن من ولد هرم بن قطبة. بن سيار يقال له: فليتة بن محمد ~~وفيهم يقول بعض البادية: # إذا ما كنت مغتربا فجاور ... بني هرم بن قطبة أو دثارا # إذا جاورت أدنى مازني ... فقد ألزمت أقصاها الجوارا # وكان وافقه قبل ذلك على المراسلة فسار إليه. وترك أبو الطيب عبيده نياما ~~وتقدم إلى الجمال فشد على الإبل وحمل خوفا أن يحتبس عنه عبيده في الليل، ~~ولم يعلموا حتى نبهم وطرحهم على الإبل وجنب الخيل، وسار تحت الليل والقوم ~~لا يعلمون برحيله، ولا يشكون أنه يريد البياض، ms800 فلما صار برأس الصوان أنفذ ~~فليتة بن محمد إلى عرب بين يديه وتوقف. # وأخذ أحد العبيد في الليل السيف فدفعه إلى عبد آخر ودفع إليه فرسه، وجاء ~~ليأخذ فرس مولاه فانتبه أبو الطيب فقال الغلام: أخذ العبد فرسي أخذ العبد ~~فرسي يغالط بهذا الكلام، وعدا نحو الفرس ليقعد على ظهره، والتقى هو وأبو ~~الطيب عند الحصان، وسل العبد السيف فضرب رسنه، فضرب أبو الطيب وجه العبد ~~فقسمه، فخر على رتمة أنفه، وأمر الغلمان فقطعوه، وانتظر الصباح وكان هذا ~~العبد أشد من معه وأفرسهم. # فلما أصبح أتبع العبد عليا الخفاجي وعلوانا المازني، فأخذا أثره، فأدركاه ~~عصرا، وقد قصر الفرس الذي تحته، فسألهما عن مولاه فقالا جاءك من ثم، وأشارا ~~إلى موضع، فدنا منهما كالعائذ وهو يتبصر فقالا له: تقدم، فقال: ما أراه، ~~فإن رأيته جئتكما وإن لم أره فما لكما عندي إلا السيف، فامتنع عنهما وعادا ~~في غد، ووافقا عودة فليتة فقال فليتة: لقد كان فيما جرى خبرة، لأن الوقت ~~الذي اشتغلتم بقتله فيه كانت سرب الخيل عابرة مع ذلك العلم، ولو كنتم زلتم ~~عن موضعكم لحدث بعضكم بعضا، فقال أبو الطيب ارتجالا: # فإن تك طيئ كانت لئاما ... فألأمها ربيعة أو بنوه # يقول: إن كانت طيئ لئاما فربيعة الذي هو أبو وردان وبنوه أكثرهم لؤما. ~~وقوله: أوبنوه معناه: وبنوه أو في معنى الواو. # وإن تك طيئ كانت كراما ... فوردان لغيرهم أبوه # يقول: إن كانت طيئ كراما، فأبو وردان ليس منهم، بل من غيرهم، لأنه لئيم ~~وطيئ كرام. وكانت في البيتين زائدة، والتقدير: إن تك طيئ كراما، وإن تك طيئ ~~لئاما. # مررنا منه في حسمي بعبد ... يمج اللوم منخره وفوه # حسمي: أرض بالسماوة. ويقال: منخر: بفتح الميم وكسرها. # يقول: نزلنا عليه بحسمي، فوجدناه عبدا لئيما يمج اللؤم أنفه وفوه. ~~PageV01P411 أشذ بعرسه عني عبيدي ... فأتلفهم ومالي أتلفوه # أشذ أي فرق. والباء للسبب أي بسبب عرسه. # يقول: فرق عني عبيدي وأفسدهم بامرأته وأتلفهم، وهم أتلفوا مالي. # فإن شقيت بأيديهم جيادي ... لقد شقيت بمنصلى الوجوه ms801 # يقول: إن كانت خيلي شقيت بأيدي عبيدي: أي سرقوها، فقد شقيت بسيفي وجوههم. # يصف ما كان من أخذ عبيده فرسه، وقتله للآخر. # وقال يهجو وردان بن ربيعة: # لحا الله وردانا وأما أتت به ... له كب خنزير وخرطوم ثعلب # يقول: لعن الله وردانا وأمه التي أتت به فإنه قبيح الوجه لئيم الكسب، ~~يقود على أهله ويكتسب بالقيادة. # وإنما خص كسب خنزير لأن كسبه لا يتضمن الشجاعة، بخلاف سائر السباع، وقيل: ~~لأنه يفسد الزرع ونحوه مما لا يفسده سائر السباع، فلما كان هذا الرجل أفسد ~~عبيده شبهه به. وقيل: لأنه يأكل العذرة والأقذار، فشبهه به لقبح كسبه من ~~جهة القيادة، وجعل له خرطوم ثعلب: أي أنفه، وشبهه به؛ قباحة ووحشة. # فما كان منه الغدر إلا دلالة ... على أنه فيه من الأم بالأب # يقول: غدره بي: دلالة على أن أمه غدرت فيه بأبيه، فجاءت به لغير رشدة. ~~وروى: من الأم والأب: أي أن أبويه كانا غادرين. # إذا كسب الإنسان من هن عرسه ... فيل لؤم إنسان ويا لؤم مكسب !! # الهن: كناية عن الفرج. # يقول: ما ألأم إنسانا يقود على امرأته ويكس بهنها، وما ألأم كسبه ذلك ! # أهذا اللذيا بنت وردان بنته ... هما الطالبان الرزق من شر مطلب # يقول: أهذا الذي تنسب إليه بنت وردان ! نكد عاهرة، وأظهر التجاهل لوردان. ~~ثم قال: هما يطلبان الرزق من أقبح وجوهه، هو يطلبه بالقيادة، وتلك تطلبه ~~بالفجور والزنا. # لقد كنت أنفي الغدر عن توس طيئ ... فلا تعذلاني رب صدق مكذب # التوس والسوس: الأصل. # يقول: كنت أنفي الغدر عن أصل طيئ، فكان الأمر بخلاف ذلك، فلا تعذلاني يا ~~صاحبي، فرب صدق مكذب. # وقال أيضا يصف العبد الذي قتله وهو في طريقه من مصر إلى العراق # أعددت للغادرين أسيافا ... أجدع منهم بهن آنافا # لا يرحم الله أرؤسا لهم ... أطرن عن هامهن أقحافا # يقول: استعددت لكل غادر سيوفا أقطع بها أنوفهم، وأطرن فعل ضمير الأسياف. ~~والأقحاف: جمع قحف، وهو العظم الذي يكتنف الدماغ. وقيل: لا يقال له قحف حتى ~~يبين عن ms802 الرأس. # يقول: لا رحم الله رءوسا أطارت أسيافي عن هامهن أقحافها. والضمير في ~~هامهن للأرؤس. # ما ينقم السيف غير قلتهم ... وأن تكون المئون آلافا # قوله: وأن تكون المئون آلافا فيه محذوف. أي غير أن تكون. وقيل: ألا يكون ~~فحذف لا. # يقول: لا ينكر السيف منهم إلا قلتهم؛ لأنه يتمنى كثرة الغادرين، وأن يكون ~~بدل كل مئة ألفا، فهو لا ينكر إلا قلتهم، وألا يكون المئون ألوفا. # يا شر لحم فجعته بدم ... وزار للخامعات أجوافا # روى: زار وزاد وفاعله قيل: اللحم، وقيل: الدم. والخامعات الضباع. # يقول مخاطبا للحم عبده الذي قتله: أنت شر لحم فجعته بإراقة دمه، فشربت ~~الضباع من دمه، وأكلت الضباع هذا اللحم، فصار في أجوافها، فكأنه زارها. ~~وقوله: فجعته بدم أي فرقت بينه وبين دمه لما قتلته. # قد كنت أغنيت عن سؤالك بي ... من زجر الطير لي ومن عافا # عفت الطير وزجرتها بمعنى تفاءلت بها ومن نصب بالمصدر الذي هو سؤالك. # يقول: كنت غنيا عن أن تسأل الكهان، والزاجرين للطير عن حالي في تعرضك لي، ~~لأني كنت أعلم بحالي منهم. # وعدت ذا النصل من تعرضه ... وخفت لما اعترضت إخلافا # يقول: وعدت سيفي هذا أن أقتل به كل من تعرض له، فلما اعترضت له حين أردت ~~أخذ فرسي، وخفت أن تفوته وأخلف سيفي ما وعدته، فقتلتك. # لا يذكر الخير إن ذكرت ولا ... تتبعك المقلتان توكافا # يقول: إذا ذكرت لا تذكر بخير، ولا ينسب الخير إليك ولا تبكيك عين تفقدك. # أخذه من قول الله تعالى: " فما بكت عليهم السماء والأرض " . # إذا امرؤ راعني بغدرته ... أوردته الغاية التي خافا # يقول: من خوفني بغدره قتلته، وأوردته الغاية التي يخافها وهي الموت. ~~PageV01P412 وسار أبو الطيب حتى نظر إلى آثار الخيل، ولم يجد مع فليتة خبرا ~~عن العرب التي طلبها فقال له: احرف بنا على بركة الله تعالى إلى دومة ~~الجندل. # وذلك أنه أشفق أن تكون عليه عيون بحسمي قد علمت أنه يريد البياض، فسار ~~حتى ورد البويرة بعد ثلاث ليال، وأدركتهم لصوص فأخذت ms803 آثارهم وهم عليها، فلم ~~يطمعوا فيهم، وسار معه منهم حمصي بن القلاب، فلما توسط البسيطة رأى بعض ~~العبيد ثورا يلوح فقال: هذه منارة الجامع. ونظر آخر نعامة في جانبه فقال: ~~وهذه نخلة. فضحك أبو الطيب وضحكت البادية فقال يذكر ضلال غلمانه في حذر ~~الأشباح التي لاحت لهم في البادية: # بسيطة مهلا سقيت القطارا ... تركت عيون عبيدي حيارى # بسيطة: أرض بقرب الكوفة. # يقول: سقاك المطر يا بسيطة مهلا، فإنك حيرت عيون عبيدي. فدعا لها ~~بالسقيا. ولم يدع عليها لكي تكف عن التحير، فلو دعا عليها لزادت في ~~التحيير، فتلطف لها بالدعاء بالسقيا. # فظنوا النعام عليك النخيل ... وظنوا الصوار عليك المنارا # الصوار القطيع من البقر الوحشي. # يقول: حيرت عيونهم حتى ظنوا أن النعام نخيل، وأن الثور منار الجامع. # فأمسك صحبي بأكوارهم ... وقد قصد الضحك فيهم وجارا # يقول: لما سمع صحابي ذلك ضحكوا حتى خافوا أن يسقطوا عن إبلهم، فتعلقوا ~~برحالهم، وفيهم من ضحك ضحكا معتدلا، وفيهم من جاوز الحد في الضحك. وروى: ~~قسط أي عدل الضحك في بعضهم وجار في بعضهم: وروى قصد وهو في معناه. # وورد العقدة بعد ليال، وسقي بالجراوي، واجتاز ببني جعفر بن كلاب وهو ~~بالبرية والأضارع فبات فيهم، وسار إلى أعكش حتى نزل الرهيمة. ودخل الكوفة ~~فقال يصف منازل طريقه ويفخر بمسيره في البادية ويهجو كافورا في شهر ربيع ~~الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة: # ألا كل ماشية الخيزلي ... فدى كل ماشية الهيدبي # الخيزلي والخوزلي: مشية النساء، وهي مشية فيها تثنى وتفكك، والهيدبي: ~~مشية الإبل فيها سرعة. # يقول: جعل الله كل امرأة تتثنى في مشيتها فداء لكل ناقة تسرع في سيرها. # والخيزلي والهيدبي نصب على صفة المصدر المحذوف: أي كل ماشية تمشي مشية ~~الخيزلي والهيدبي. # وكل نجاة بجاوية ... خنوف وما بي حسن المشي # النجاة: السريعة. والبجاوية: منسوبة إلى بجاوة، وهي قبيلة من البربر، ~~يطاردون عليها في الحرب، والخنوف: التي تميل يدها في سيرها. # يقول: جعل الله كل امرأة تمشي الخيزلي، فدى كل ناقة سريعة. ثم بين أنه لم ms804 ~~يفدهن بالإبل لأن مشية الإبل أحسن من مشية النساء، ولكن لأجل النفع والبعد ~~من الضيم. والمشي: جمع مشية. # ولكنهن حبال الحياة ... وكيد العداة وميط الأذى # يقول: إنما فديتهن بها؛ لأن الإبل حبال الحياة: أي أسباب الحياة، ينجو ~~بها الإنسان من المهالك، وبها يكيد الإنسان عدوه، ويدفع الأذى بها عن نفسه. # ضربت بها التيه ضرب القما ... ر إما لهذا وإما لذا # التيه: برية على جانب مصر، وهي التي تاه فيها قوم موسى عليه السلام يقول: ~~ضربه بها إما للنجاة، وإما للهلاك، كما يفعل المقامر. # إذا فزعت قدمتها الجياد ... وبيض السيوف وسمر القنا # فمرت بنخل وفي ركبها ... عن العالمين وعنه غنى # نخل: ماء معروف. وركبها: يعني نفسه وغلمانه. أي مرت هذه الإبل على هذا ~~الماء، وأصحابها يغنون عن هذا الماء، لما لهم من العدة، وعن العالمين، ~~لقوتهم وشجاعتهم. # وأمست تخيرنا بالنقا ... ب وادي المياه ووادي القرى # النقاب: موضع، يفترق منه طريقان: إلى وادي المياه، وإلى وادي القرى. # يقول: لما وصلنا إلى هذا المكان خيرتنا الإبل فقالت: خذ أي الطريقين شئت. ~~وروى بالباء: أي خبرتنا. وقالت: هذا طريق وادي المياه، وهذا طريق وادي ~~القرى. # وقلنا لها: أين أرض العراق ؟ ... فقالت ونحن بتربان: ها # تربان: موضع وها حرف إشارة. والمراد: ها هي هذه، فحذف الجملة وترك الحرف ~~الذي هو ها. # يقول: لما وصلنا إلى تربان سألناها عن أرض العراق فقالت عندما كنا ~~بتربان: ها هي هذه بين أيديكم. يعني العراق. فعلى هذا يكون الواو للحال. # وقيل: معناه أنها قالت: نحن قد حصلنا بتربان، وهي قريبة من العراق فيكون ~~ذلك من قول الإبل. PageV01P413 وهبت بحسمي هبوب الدبو ... ر مستقبلات مهب ~~الصبا # هبت: أي أسرعت. والدبور: من قبل الغرب، ويستقبل المشرق، وهو مهب الصبا. ~~وقيل: الصبا محلها من ناحية قبلة العراق، والدبور يقابلها. # يقول: إنها سارت بنا سيرا سريعا كأنها الدبور استقبلت مهب الصبا. # روامي الكفاف وكبد الوهاد ... وجار البويرة وادي الغضى # روامي أي قواصد، موضعه نصب على الحال. والكفاف، وكبد الوهاد، وجار ~~البويرة كلها مواضع. ms805 ووادي الغضى بدل من وجار البويرة. # يقول: إن هذه الإبل البجاوية قصدت هذه المواضع، وعبرت عليها. # وجابت بسيطة جوب الردا ... ء بين النعام وبين المها # جابت: أي قطعت. وبسيطة: مفازة بقرب الكوفة. # يقول: قطعت الإبل بسيطة وشقتها كما يشق الرداء، ومسيرها بين النعام وبقر ~~الوحش. # إلى عقدة الجوف حتى شفت ... بماء الجراوي بعض الصدى # عقدة الجوف: موضع معروف، والجراوي: منهل معروف. # يعني: أنها سارت من بسيطة إلى عقدة الجوف، فشربت من الجراوي حتى شفت بعض ~~عطشها، ولم تستوف الشرب عجلة أو خوفا، أو حرصا على السير، أو خشية أن ~~يثقلها كثرة الشرب. # ولاح لها صور والصباح ... ولاح الشغور لها والضحى # صور، والشغور: اسما موضعين بقرب العراق. # يقول: سارت طول ليلها فظهر لها صور عند الصبح وظهر لها الشغور مع وقت ~~الضحا. # ومسى الجميعي دئداؤها ... وغادى الأضارع ثم الدنا # هذه أسماء المواضع، والدئداء: سير سريع. # يعني: أنها وصلت إلى الجميعي مساء فأسرعت فيه السير، وجاءت إلى الأضارع. ~~والدنا: وقت الغداة. # فيا لك ليلا على أعكش ... أحم البلاد خفي الصوى # أعكش: مكان معروف. وأحم أسود. والصوى: أعلام وحجارة تنصب على الطريق، ~~الواحدة: صوة. وقوله: فيا لك تعجب. وليلا نصب على التمييز. # يقول: ما أعجب ليلا في أعكش ! وما أشد ظلامه وسواد البلاد ! حتى خفيت ~~الأعلام. # وردنا الرهمية في جوزه ... وباقيه أكثر مما مضى # الرهيمة: قرية بقرب الكوفة. وعنى بالجوز ها هنا صدر الليل. # يقول: وردنا الرهيمة وما بقي من الليل أكثر مما مضى. # فلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعلا # يقول: لما نزلنا الكوفة أنخنا إبلنا وركزنا رماحنا فوق العز والمكارم. # يعني هذا المسير فخر لنا عالي المحل؛ لأنا أرغمنا به أنف كافور مع ملكه. # وبتنا نقبل أسيافنا ... ونمسحها من دماء العدى # يقول: لما وصلنا إلى وطننا قبلنا أسيافنا شكرا لها، ومسحنا عنها دماء ~~الأعداء الذين قتلناهم بها. # لتعلم مصر ومن بالعراق ... ومن بالعواصم. أنى الفتى # يقول: فعلنا هذا؛ ليعلم أهل مصر، وأهل العراق، وأهل العواصم: أي سيف ~~الدولة. أنى الفتى ms806 الكامل في جميع الخصال. # وأنى وفيت وأنى أبيت ... وأنى عتوت على من عتا # يقول: فعلت هذا؛ ليعلم من في مصر أني وفيت بما وعدت من سيرى حيث قلت: # وإن بليت بود مثل ودكم # وأنى أبيت ضيم كافور، وأنى قهرت كل طاغ. # وما كل من قال قولا وفى ... ولا كل من سيم خسفا أبى # سيم: أي كلف. والخسف: الذل. # يقول: ما كل أحد إذا قال قولا، صدق قوله كمال فعله، وليس كل من حمل على ~~ضيم أباه ودفعه عن نفسه. # ومن يك قلب كقلبي له ... يشق إلى العز قلب التوى # التوى: الهلاك، أي من كان له مثل قلبي، دخل قلب الهلاك، حتى يصل إلى العز ~~والعلا. # ولا بد للقلب من آلة ... ورأي يصدع صم الصفا # يقول: إن الإنسان لا يكفيه جرأة قلبه، حتى يكون له رأي صائب، وآلة يتوصل ~~بها إلى مرامه، وإلا أدته شجاعته إلى هلاكه. # وكل طريق أتاه الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطا # يقول: كل فعل يفعله الرجل على قدر شجاعته وهدايته، وعلى حسب رأيه. # ولما جعل الفعل طريقا استعار فيه ذكر الرجل والخطا. # ونام الخويدم عن ليلنا ... وقد نام قبل عمى لا كرى # عنى بالخويدم: كافورا. # يقول: إنه قد نام عن الليل الذي سرنا فيه، وكان في حال يقظته أيضا نائما؛ ~~لعمى قلبه لا من النوم الحقيقي. # وكان على قربنا بيننا ... مهامه من جهله والعمى PageV01P414 يقول: قد كان ~~كافور على قرب ما بيننا في المسافة بجسمه، بعيدا منا؛ لجهله وعمى قلبه. # لقد كنت أحسب قبل الخصى ... أن الرءوس مقر النهى # النهى: العقول، واحدها نهية. # يقول: كنت قبل أن أرى كافورا أظن أن العقل يحل الرءوس، فكان الأمر لما ~~رأيته بخلاف ذلك. # فلما نظرت إلى عقله ... رأيت النهى كلها في الخصى # أي ظننت أن العقل يحل الرأس، فلما رأيت كافورا وقلة عقله، صح عندي أن محل ~~العقل إنما هو الخصى؛ لأنه لما قطعت خصيته زال عقله. # وماذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا # يقول: ماذا في مصر من ms807 أحوال عجيبة مضحكة ! ولكنه ليس يضحك منها ضحك فرح، ~~ولكنه يضحك تعجبا، وهذا الضحك كالبكاء. # بها نبطي من أهل السواد ... يدرس أنساب أهل الفلا # يقول: من جملة ما فيها من المضحكات نبطي بها، من أهل السواد، يقرأ عليه ~~أنساب العرب، وهو يدرك هذه الأنساب، وهذا مما يضحك منه. # وكان اسم الرجل ابن خنزابة وكان أديبا بمصر. # وأسود مشفره نصفه ... يقال له: أنت بدر الدجى # ويقول: ومنها أسود قبيح الوجه، تدلت شفته كأنها مقدار نصفه، مع ذلك يقال ~~له: أنت بدر الدجى ! وعنى به كافورا. # وشعر مدحت به الكركدن ... ن بين القريض وبين الرقى # الكركدن: كلمة تقال لكل قبيح، وقيل: هو دابة بالهند. # يقول: ومنها شعري الذي مدحت به كافورا، كان في ظاهره شعرا، وفي باطنه ~~رقية أرقيه بها من جنونه. # فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه كان هجو الورى # يقول: ما قلت فيه من المدح ليس بمدح له، وإنما كان هجو للناس؛ لأنهم ~~رغبوا عن الحمد وجميل الذكر، فأحوجوني إلى مدحه. فمدحي له يدل على سقوط ~~الخلق وخستهم. # وقد ضل قوم بأصنامهم ... فأما بزق رياح فلا # يقول: قد ضل قوم بالأصنام فعظموها لحسنها، وما سمعت أن أحدا عبد زقا ~~منفوخا ! فلولا جهل أهل مصر، لما رضوا بحكمه. # ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى # يقول: إذا لم يعلم الإنسان قدر نفسه، فإن الناس يعلمون من حاله ما خفي ~~عليه. # يعني: أن كافور إن كان نسي ما كان فيه من الخسة ومهانة القدر، فالناس ~~يعلمون ذلك من حاله. # وقال أيضا يهجو كافورا # وأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب وأما بطنه فرحيب # النخيب: الفارغ الخالي، ويقال للجبان: نخيب. ومنخوب الفؤاد: يعنون أن ~~صدره فارغ لا قلب فيه. والرحيب: الواسع. # يقول: هذا أسود ضيق القلب بالعطاء، جبان ليس فيه فؤاد، وبطنه واسع عظيم، ~~أو أنه شره ليس له همة إلا جوفه. # يموت به غيظا على الدهر أهله ... كما مات غيظا فاتك وشبيب # الهاء في به للأسود، وفي أهله للدهر، وغيظا ms808 مفعول له. # يقول: إن الناس إذا رأوا حالة كافور ماتوا غيظا على الدهر - حيث ألقى ~~الدهر إليه أزمة الملك - كما مات شبيب العقيلي وفاتك المجنون غيظا على ~~الدهر. # أعدت على مخصاه ثم تركته ... يتبع منى الشمس وهي تغيب # مخصاه: موضع خصيته. # يقول: أخزيته بهجائي له، فكأني خصيته ثانية، ثم رحلت عنه وتركته ينظر إلى ~~الشمس وقت غروبها. أي لا يصل إلي، كما لا يصل إلى الشمس إذا غابت. # ومثله للمجنون: # فأصبحت من ليلي الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب # إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحياة في جنابك طيب # يعني: إذا عدمت جميع خصال الخير فلا يطيب لأحد الحياة في قربك. # وأنشده صديق له بمصر من كتاب الخيل لأبي عبيدة وهو نشوان: # تلوم علي أن أمنح الورد لقحة ... وما تستوي والورد ساعة تفزع # فأجابه أبو الطيب: # بلى تستوي والورد، والورد دونها ... إذا ما جرى فيك الرحيق المشعشع # الورد اسم فرس كان لقائل البيت. فلامته امرأته على قيامه بتعهده وإيثاره ~~على عياله، فرد عليها بأبيات منها هذا البيت، وبين أن هذا الفرس أنفع في ~~حال الشدة منها. # فقال أبو الطيب: إن هذا غير مستمر، بل هي مثل الورد، بل الورد دونها في ~~حال اللذة والشرب. والرحيق: الخمر، المشعشع: الممزوج. # هما مركبا أمن وخوف فصلهما ... لكل جواد من مرادك موضع PageV01P415 يقول: ~~كل واحد منهما لحال، فالمرأة لحال الأمن، والفرس لحال الخوف، فكما يكرم ~~أحدهما ليومه فكذلك الآخر. # خبره مع فاتك # كان أبو شجاع فاتك الكبير المعروف بالمجنون روميا، أخذ صغيرا، وأخ وأخت ~~له من بلاد الروم، قرب حصن يعرف بذي الكلاع، فتعلم الخط بفلسطين، وهو ممن ~~أخذه ابن طغج من سيده وهو بالرملة كرها بلا ثمن، فأعتقه صاحبه، فكان معهم ~~حرا في عدة المماليك، كريم النفس حر الطبع، بعيد الهمة. # وكان في أيام كافور مقيما بالفيوم من أعمال مصر وهو بلد كثير الأمراض، لا ~~يصح به جسم، وإنما أقام به أنفة من الأسود وحياء من الناس أن يركب معه، ms809 ~~وكان الأسود يخافه، ويكرمه، فزعا، وفي نفسه ما في نفسه فاستحكمت العلة في ~~بدن فاتك، وأحوجته إلى دخول مصر فدخلها، ولم يمكن أبا الطيب أن يعوده، ~~وفاتك يسأل عنه ويراسله بالسلام، ثم التقيا في الصحراء، فحمل إلى منزله ~~للوقت هدية قيمتها ألف دينار ذهبا، ثم أتبعها هدايا بعدها. # فقال أبو الطيب يمدحه في جمادى الآخر. سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة. # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال # يقول لنفسه: ليس عندك خيل ولا غيرها من الأموال تهديها إلى فاتك، مكافأة ~~على إحسانه، فأنت قادر على مدحه، فساعده بالقول الجميل، إن لم يساعدك الحال ~~على الأجر الجزيل. وهذا كقول الحطيئة. # إلا يكن مال يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل # ومثله للمهلبي: # إن يعجز الدهر كفى عن جزائكم ... فإنني بالهوى والشكر مجتهد # وأجز الأمير الذي نعماه فاجئة ... بغير قول، ونعمى الناس أقوال # فاجئة: اسم فاعل من الفجاءة. # يقول: كافئ الأمير الذي يفاجئ بإنعامه من غير وعد، وغيره يقول ولا يفعل: ~~يعرض بكافور. # فربما جزت الإحسان موليه ... خريدة من عذارى الحي مكسال # الخريدة: الجارية الناعمة، وقيل الكثيرة الحياء. والمكسال من النساء: ~~الفاترة القليلة التصرف. # يقول: إذا كانت النساء مع ضعفهن، وعادتهن كفران النعم، ربما جازين من ~~أحسن إليهن، فأنت أقدر على شكر من أحسن إليك. # وخص من النساء الخريدة المكسال؛ لضعفها وفتورها. # وإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جري فلي فيهن تصهال # الشكل: جمع الشكال. # يقول: إن كان ضيق حالي يمنعني من مكافأتك فعلا، فإني أكافئك قولا يظهر ما ~~في نفسي، كصهيل الجواد يظهر ما في نفسه من الشوق إلى الجري. شبه نفسه ~~بالجواد المشكول، إذا لم يقدر على الجري صهل شوقا إليه. # وقيل: معناه إذا لم أقدر على المكاشفة بنصرتك على كافور، فإني أمدحك، ~~وإني في ذلك كالجواد المشكول عن الجري فإنه يصهل شوقا إليه. # وما شكرت لأن المال فرحني ... سيان عندي إكثار وإقلال # الإكثار: كثرة المال. والإقلال: قلته، وأراد الغنى والفقر. # يقول: لم أشكر؛ لفرحي ms810 بالمال الذي أسديته إلي، وسواء عندي الغنى والفقر. # لكن رأيت قبيحا أن يجاد لنا ... وأننا بقضاء الحق بخال # بخال: جمع باخل. # يقول: إنما شكرت لك لأني رأيت بخلي بقضاء الحق مع جودك علي قبيحا. # قال ابن جني: لما وصلت في القراءة إلى هذا الموضع، قال المتنبي: هذا رجل ~~حمل إلي ألف دينار في وقت واحد. # قال: وما رأيته أشكر لأحد منه لفاتك، وكان يترحم عليه كثيرا. # فكنت منبت روض الحزن باكره ... غيث بغير سباخ الأرض هطال # يقول: نمت صنيعته عندي، وزادت كالأرض الطيبة إذا صابها المطر الكثير ولم ~~يذهب باطلا، كالمطر في الأرض السبخة. # غيث يبين للنظار موقعه ... أن الغيوث بما تأتيه جهال # موقعه: فاعل يبين، ويجوز فيه النصب، فيكون فاعله ضمير الغيث. # يقول: إن فاتكا غيث يولي بإنعامه من هو أهله، فإذا نظر الناس علموا أن ~~الغيوث جاهلة بما تفعله: من سقى المكان السبخ والطيب. فموقع نعمه يبين هذا ~~المعنى. # لا يدرك المجد إلا سيد فطن ... لما يشق على السادات فعال # يقول: لا يصل إلى المجد إلا كل فطن يراعي أحوال القضاء، ويتحمل المشاق ~~التي تشق على سائر السادات. # لا وارث جهلت يمناه ما وهبت ... ولا كسوب بغير السيف سآل PageV01P416 ~~يقول: لم يرث هذا المال الذي وهبه من آبائه فيجهل قدره، حيث لم يلحقه عناء ~~بجمعه، بل كبه بسيفه وقهر عليه أعداءه، ولم يجمعه بالسؤال، حتى لا يعرف ~~خطره. # ولا في قوله: لا وراث بمعنى غير: أي غير وارث. وقيل: إنها اطفة كقولك: ~~جاءني زيد لا عمرو: أي لا يدرك المجد إلا سيد فطن لا وراث جاهل بقدر ما ~~يهب. # قال الزمان له قولا فأفهمه ... إن الزمان على الإمساك عذال # يعني: أن الزمان أيقظه بتصاريفه، حتى كأنه عذله على الإمساك، وأمره بأن ~~يهب كيما يكسب المجد والشرف، فكأنه قال هذا القول: # تدري القناة إذا هتزت براحته ... أن الشقي بها خيل وأبطال # يقول: إذا تحركت القناة في يده، علمت أنه يقتل بها الأبطال، والخيل. وهذه ~~الأبيات من تمام قوله: لا ms811 يدرك المجد إلا سيد فطن. # كفاتك. ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت، وما للشمس أمثال # يعني. لا يبلغ المجد إلا سيد كفاتك، ثم استدرك وقال: ودخول الكاف منقصة ~~أي إذا قلت: كفاتك جعلت له نظيرا، ولا نظير له، ثم اعتذر فقال: إنما قلت: ~~كفاتك مع علمي أنه لا نظير له، كما أشبه الأشياء بالشمس، وأعلم أنه لا مثل ~~لها، ولم يوجب ذلك نقصا فيها كذلك هذا. ومثله لآخر: # لقد جل في أوصافه وخطابه ... عن الكاف إلا أن يقال كريم # القائد الأسد غذتها براثنه ... بمثلها من عداه وهي أشبال # يقول: هو يقود غلمانا رباهم بأسلاب أعدائه، حتى صاروا كالأسود. وقوله: ~~بمثلها أي غذتهم براثنه: أي سيوفه، بأسلاب أسود أمثالهم من أعدائهم، وهذه ~~الأسود أشباله. # جعله أسدا، وغلمانه حوله كالأشبال. # القاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجال # يقول: يضرب الفارس بسيفه فيقتله، وبكسر السيف في جسمه. وقوله: والسيوف ~~كما للناس آجال أخده من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تضربوا إماءكم بكسر ~~إنائكم، فإن لها آجالا كآجالكم والمصراع الأول مثل قوله: # قتلت نفوس العدي بالحدي ... د حتى قتلت بهن الحديدا # تغير عنه على الغارات هيبته ... وما له بأقاصي الأرض أهمال # الأهمال: جمع الهمل والهمال، والهمل: جمع الهامل، وهو المال المهمل في ~~المرعى بلا راع. # يقول: إن هيبته تغير عن الممدوح غارات اللصوص: أي تبعدهم عن التعرض ~~لماله، فماله يرعى في المرعى مهمل بلا راع، فلا يتعرض إليه أحد من الهيبة. # له من الوحش ما اختارت أسنته: ... عير وهيق وخنساء وذيال # العير: حمار الوحش والهيق: ذكر النعام والأنثى هيقة، والخنساء: البقرة ~~الوحشية، والذيال: الثور الوحشي. # يقول: إنه يقدر على اصطياد كل ما يختاره. # تمسي الضيوف مشهاة بعقوته ... كأن أوقاتها في الطيب آصال # عقوته سهله وما قرب منه. والمشهاة: من قولهم: شهيته: أي جعلته يشتهي، أو ~~أنلته ما يشتهي. والآصال: جمع أصل، وأصل: جمع أصيل، وهو بعد العصر؛ وذلك ~~الوقت يطيب خاصة في الصيف. # يقول: إنه يكرم أضيافه، ويمكنهم من كل ما ms812 يشتهونه، فأوقاتهم كلها عنده ~~طيبة كالآصال. # لو اشتهت لحم قاريها لبادرها ... خراذل منه في الشيزى وأوصال # القاري: المضيف، وهو الممدوح، ولحم خراذل بالذال والدال: مقطع والواحد ~~خرذلة. والشيزى: جفان سود يقال إنها من الشيز. # قال الأصمعي: الشيز لا يعمل منه الجفان، وإنما تعمل من الجون فتسود من ~~الدسم فتشبه الشيز، والهاء في قاريها وبادرها للأضياف، وفي منه للحم ويجوز ~~أن يكون للممدوح. # يقول: لو اشتهت الأضياف لحمه لنحر لهم نفسه، وحملت قطعا إلى الضيوف في ~~الجفان، وحملت إليهم أوصاله مقطعة. # لا يعرف الزء في مال ولا ولد ... إلا إذا حفز الضيفان ترحال # الحفز: التحريك والإزعاج. # يقول: لا يغتم لشيء أصابه في ماله وولده، وإنما يحزن عندما يتأهب الضيف ~~للرحيل. # يروى صدى الأرض من فضلات ما شربوا ... محض اللقاح، وصافي اللون سلسال # الصدى: العطش، وأراد ها هنا يبس الأرض. والمحض: اللبن الخالص. واللقاح: ~~جمع لقحة، وهي الناقة التي تحلب. والسلسال: الشراب الصافي السهل المساغ، ~~وأراد به الخمر. # يقول: إذا رحل أضيافه أراق ما يبقى من شرابهم من اللبن والخمر، ولم يدخره ~~لغيرهم، لأنه يتلقى كل ضيف بقرى جديد. PageV01P417 تقرى صوارمه الساعات عبط ~~دم ... كأنما الساع نزال وقفال # العبط والعبيط: الدم الطري واللحم. والساع: جمع ساعة. # يقول: يريق كل ساعة دما طريا من أعدائه، ويذبح وينحر للأضياف، فكأنه يقري ~~الساعات بما يريقه من الدماء، وكأنها قوم ينزلون، وقوم يقفلون عنه. # تجري النفوس حواليه مخلطة ... منها عداة وأغنام وآبال # النفوس: الدماء وقد روى ذلك أيضا. # يقول: إنه يقتل الأعداء وينحر الآبال ويذبح الأغنام، فتختلط الدماء بعضها ~~ببعض. # والتقدير: منها دماء أعداء ومنها دماء أغنام. فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه. # لا يحرم البعد أهل البعد نائله ... وغير عاجزة عنه الأطيفال # الأطيفال: تصغير أطفال. # يقول: يصل نواله إلى القريب والبعيد، والقوي والضعيف، فلا يحرم البعيد ~~نائله لأجل بعده، والصغير لا يعجز منه لصغر سنه. # أمضى الفريقين في أقرانه ظبة ... والبيض هادية والسمر ضلال # يقول: إذا التقى الجيشان، وسقطت الرماح السمر، وآل الأمر إلى السيوف ms813 ~~البيض، فهو أمضى الفريقين سيفا في ذلك الوقت. # يريك مخبره أضعاف منظره ... بين الرجال وفيها الماء والآل # الهاء في فيها للرجال. # يقول: إذا جربته في الحرب رأيت منه أضعاف منظره. وفي الرجال من له حقيقة ~~كالماء، وفيهم من لا حقيقه له كالسراب. # وقد يلقبه المجنون حاسده ... إذا اختلطن وبعض العقل عقال # العقال: داء يأخذ الدابة في الرجلين، فيعقلهما عن التصرف. ويجوز تخفيفه. ~~وقوله: إذا اختلطن قيل: أراد به الصفوف فأضمر، وقيل: أراد به خيله وخيل ~~عدوه. # كان فاتك يلقب بالمجنون، فصرح بذكر لقبه ثم تخلص منه أحسن تخلص، حتى فضل ~~الجنون على العقل. # فيقول: إنما جنونه عند اختلاط الصفوف، والعقل في ذلك الوقت عقال على ~~صاحبه، فجنونه: شجاعة وإقدام، لا كما يزعمه الحاسد. فحسن لقبه ! # يرمي بها الجيش لا بد له ولها ... من شقه ولو أن الجيش أجبال # بها أي بالخيل، والهاء في له للمدوح. # يقول: يرمي بخيله جيش العدو، فلا بد له ولخيله من شق الجيش، وإن كان ~~كالجبل شدة وثباتا. # إذا العدى نشبت فيهم مخالبه ... لم يجتمع لهم حلم ورئبال # نشبت: ثبتت. والرئبال: الأسد. # يقول: هو في يوم الحرب أسد، فإذا نشبت مخالب الأسد في فريسة، فلم يكن ~~حينئذ حلم، إذ الحلم لا يوجد مع الأسد. # وهذا تأكيد لتحسين لقبه، وتفضيله على العقل. # يروعهم منه دهر صرفه أبدا ... مجاهر وصروف الدهر تغتال # يقول: هو على أعدائه كالدهر، يروعهم أبدا بحروبه وغاراته مجاهرة، بخلاف ~~صروف الدهر فإنها تغتالهم ولا تجاهرهم. فضلة على الدهر. # أناله الشرف الأعلى تقدمه ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا # ما في قوله: فما الذي قيل: للاستفهام على جهة الإنكار، الذي في موضع نصب ~~بنالوا والتوقي: مصدر توقي، وهو مضاف إلى ما الثانية وما في موضع الجر، ~~وتقديره: فأي شيء نالوا بتوقيهم ما أتاه هو ؟ يقول: أوصه إلى نيل الشرف ~~الأعلى جرأته، فما الذي نال أعداؤه لما توقوا ما أتاه، وأشفقوا على أنفسهم ~~؟ وقيل: ما الأولى نفي والثانية بمعنى الذي. ويتوقى فعل مضارع انتصب به ما ms814 ~~والذي في موضع الذين. # والمعنى: أن تقدمه أناله الشرف الأعلى، فليس الذين يتوقون الشرف الذي ~~أتاه هو، نالوا ما ناله من الشرف. أي إنهم لما جبنوا عن مباشرة الشدائد لم ~~ينالوا ما ناله. # إذا الملوك تحلت كان حليته ... مهند وأصم الكعب عسال # اسم كان مضمر، والجملة في موضع النصب على أنها خبر كان: أي كان هو، أو ~~كان الأمر والشأن حليته مهند، ولو نصبت حليته على الخبر وجعلت مهندا اسمها ~~كان قبيحا، لأن الخبر يكون معرفة والاسم نكرة، ومثل هذا قد جاء في الشعر. # يقول إذا تزين الملوك بالحلل وأنواع الحلي فهو يتزين بسيفه ورمحه. # والعسال: الرمح المضطرب. # أبو شجاع أبو الشجعان قاطبة ... هول نمته من الهيجاء أهوال # نمته ها هنا أي ولدته، وأصله من الانتماء، وهو الانتساب. # يقول: من حقه أن يكنى أبا الشجعان قاطبة، لا أبا شجاع واحد. وهو هول نمته ~~أهوال من الهيجاء: أي ممارة الخطوب أعلت قدره وصارت نسبا له ينتمي إليه. ~~PageV01P418 أبو شجاع: مبتدأ. وأبو الشجعان: بدل منه. وقاطبة: نصب على ~~المصدر أو الحال. وهول خبر المبتدأ. وأهوال رفع بنمته ويجوز أن يكون أبو ~~شجاع مبتدأ وأبو الشجعان خبره. وهول خبر ابتداء محذوف: أي هو هول، أو بدل ~~من أبي الشجعان. # تملك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال # يقول: قد استولى على الحمد كله واستحقه بفضله، حتى لم يبق لأحد شيء من ~~الحمد وأجزائه. # عليه منه سرابيل مضاعفة ... وقد كفاه من الماذي سربال # يقول: عليه من الحمد. سرابيل ظاهرة مضاعفة، وفي الحرب يكتفي بدرع واحد. ~~يعني لا يرضى من الحمد إلا بالسرابيل المضاعفة ويكفيه في الحرب سربال واحد. # وقيل: عليه لباس الحمد المضاعف، وقد كفاه الدرع وإن لم يكن الحمد، ~~فاجتمعا له جميعا، حتى يكون ذلك أشرف له. # وكيف أستر ما أوليت من حسن ... وقد غمرت نوالا أيها النال # رجل نال: أي كثير النوال. # يقول: كيف أستر أفضالك، وقد أكثرت علي نوالك وغمرتني به، حتى لا يمكنني ~~ستره. # لطفت رأيك ms815 في وصلي وتكرمتي ... إن الكريم على العلياء يحتال # يقول: لطفت رأيك واحتلتفي إحراز ثنائي ومدحي، وهذه عادة الكرام بتوصلون ~~إلى اكتساب المعالي بكل حيلة. # حتى غدوت وللأخيار تجوال ... وللكواكب في كفيك آمال # يقول: لما تلطفت في إكرامي ومدحتك فجال ذكرك بين الناس، وطمعت النجوم في ~~نوالك. # وهذان البيتان مدح أبو الطيب بهما نفسه ! يعني: أنا كالنجم من بعدي من ~~عطاء مثلك ! فلما احتلت في إيصال برك إلي رغبت النجوم أيضا في نوالك. # وقد أطال ثنائي طول لابسه ... إن الثناء على التنبال تنبال # التنبال: القصير، وعنى بطول لابسه طول السؤدد والكرم. # يقول: إذا مدح الانسان كريما كثير الفضائل طال حمده بطول كرمه، وجاد ~~شعره، وإذا مدح لئيما قليل الكرم لؤم شعره وقل؛ لأن المادح لا يجد ما يمدح ~~به. # إن كنت تكبر أن تختال في بشر ... فإن قدرك في الأقدار يختال # يقول: إن كنت ترفع نفسك من أن تتكبر على الناس، فإن قدرك يختال على كل ~~قدر ويتكبر على كل ذي فخر. # كأن نفسك لا ترضاك صاحبها ... إلا وأنت على المفضال مفضال # ولا تعدك صوانا لمهجتها ... إلا وأنت لها في الروع بذال # يقول: كأن نفسك. تفوق كل متفضل من الناس ولا ترضى أن تكون صاحبها حتى ~~تفضل على كل ذي فضل، ولا تعد أنك تصونها إلا بذلتها في الحرب، فأنت تقتحم ~~على كل غمرة، وتحمل نفسك على كل مهلكة. # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال # يعني: أن السيادة لا تتم إلا ببذل المال ومخاطرة النفس، فالجود يؤدي إلى ~~الفقر، والإقدام يفضي إلى العطب. ولولا مشقة هاتين الخلتين لكان الناس كلهم ~~سادة. # وإنما يبلغ الإنسان طاقته ... ما كل ماشية بالرحل شملال # الشملال: الناقة السريعة الخفيفة. يعني: كل أحد يسعى على قدر همته ومبلغ ~~طاقته، وليس الناس سواء، كما أنه ليس كل ناقة شملال. # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال # فصرنا في زمان لا خير عند أهله، فمن كف أذاه عن الناس فهو يحسن عندهم. ms816 # ولطف في قوله: من أكثر الناس حتى لا يدخل الممدوح. # ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجته ... ماقاته وفضول العيش أشغال # يقول: ذكر الإنسان بعد موته يقوم له مقام العمر الثاني، فكأنه موجود وغير ~~معدوم، وحاجته من الدنيا ما يقوته، وما فضل عنه يكون شغلا له. # يمنعه عن جمع المال ويحثه على العلا. وروى: ما فاته أي هو محتاج أبدا إلى ~~ما لم ينله، فأما ما ناله فلا حاجة به إليه. # قال ابن جني: قد جمع في هذا البيت ما يعجز كل من يدعي الشعر والحكمة ~~والكلام الشريف، فينبغي أن يلحق بالأمثال السائرة. ومثله لسالم بن وابصة: # غني النفس ما يكفيك من سلخ حاجة ... وإن زاد شيئا كان ذاك الغني فقرا # وهو قد استوفى جميع ذلك وزاد عليه بقوله: ذكر الفتى عمره الثاني. # وتوفي أبو شجاع فاتك بمصر ليلة الأحد عشاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال ~~سنة خمسين وثلاث مئة. # فقال أبو الطيب يرثيه عند موته ويهجو كافورا وأنشدها بعد رحيله عن ~~الفسطاط: PageV01P419 الحزن يقلق والتجمل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع # يقول: الحزن يحملني على الجزع، والتجمل يردعني عن الجزع، فدمعي متحير بين ~~التجمل والقلق، يعصي التجمل ويطيع القلق. # يتنازعان دموع عين مسهد ... هذا يجيء بها وهذا يرجع # يقول: إن الحزن والتجمل يتنازعان: دموع عين لا تنام. هذا يجيء بها، أي ~~الحزن يجيء بالدموع. وهذا يرجع. أي التجمل يردها. # النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب ظلع # يقال: ظلع يظلع إذا عي من التعب فهو ظالع، والجمع ظلع. # يقول: قد زال عني النوم بعد موت أبي شجاع، وطال علي الليل حتى كأنه معي ~~لا نهوض له، والكواكب أيضا لا تبرح مكانها حتى كأنها غامزة. # يصف طول ليله عليه، ودوام سهره. # إني لأجبن من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع # يقول: ليس حزني هذا من ضعف قلبي، ولكنه إلف وعادة، فنفسي إذا أحست بالموت ~~أقدمت عليه، وإذا أحست بفراق صديق جبنت عنه. # ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع ms817 # يقول: إذا غضب العدو، لم أبال بغضبه، بل ازددت قسوة عليه، وإذا عتب علي ~~صديق أدنى عتب، جزعت منه. # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها وما يتوقع # ولمن يغلط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع # يقول: لا تصفو الحياة إلا لثلاث: إما جاهل بأحوال الدنيا، أو غافل عما ~~مضى، وما ينتظره من الحياة، أو من يغالط نفسه في الحقائق، ويعللها بالأماني ~~الكاذبة ويطمعها في الأمور المحالة. # أين الذي الهرمان من بنيانه ؟ ... ما قومه ما يومه ما المصرع !! # الهرمان: بناءان شاهقان في الهواء، وسمك كل واحد منهما أربع مئة ذراع في ~~عرض مثلها، لا يعرف من بناهما ! ويقال: بناهما عمرو المشلل. # ما قومه ؟ لفظه استفهام، ومعناه التعظيم يعني: أن هذا الباني مع قومه ~~وعزه سلطانه، قد انقطع خبره، فلا يعلم من هو ولا من أي أمة هو !! # تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا، ويدركها الفناء فتتبع # الهاء في أصحابها للآثار. يعني: ان الآثار تبقى بعد أربابها زمانا، ثم إن ~~الفناء يبطل الآثار أيضا، فتتبع في الفناء أصحابها. # لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ ... قبل الممات ولم يسعه موضع # يقول: كان بعيد الهمة، لم يرض من الدنيا منالا ناله، بل كان يطلب أكثر ~~مما ناله، ولم يسعه موضع حتى مات، فكأنه كرهها فارتحل عنها. # كنا نظن دياره مملوءة ... ذهبا فمات وكل دار بلقع # البلقع: الخالية، والجمع: بلا قع. # يقول: كنا نظن أن خزائنه مملوءة من الذهب؛ لكثرة ما كان يهبه من الأموال، ~~فلما مات وجدنا دياره خالية من المال؛ لأنه وهب ماله في حال حياته، ولم ~~يجمع إلا أربعة أشياء ذكرها فيما يليه: # وإذا المكارم والصوارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع # بنات أعوج: هي الخيل، تنسب إلى فحل كريم في العرب يقال له: أعوج. # يقول: كل شيء جمعه في خزانته فهو هذه الأشياء، دون الذهب وسائر الأموال. ~~ومثله لآخر: # ولم يك كنزه ذهبا ولكن ... سيوف الهند والحلق المذالا # المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش لها الكريم الأروع # الأروع: ms818 الجميل الذي يروعك جماله. # يقول: إن المجد والمكارم قد خسرت صفقتها فلا يعيش لها كريم يعتني ~~بأمرهما. # وتقدير البيت في الظاهر: المجد والمكارم أخسر صفقة. وإعرابه على غير هذا ~~الوجه؛ لأنك إذا علقت صفقة بأخسر كنت قد فصلت بين الصلة والموصول بقولك: ~~والمكارم ولكن تحمله على إضمار فعل ينصب به صفقة كأنك قلت: المجد أخسر ~~والمكارم كذلك، وتم الكلام، ثم استأنفت صفقة وأضمرت فيه فعلا أي: خسر المجد ~~صفقة. # والناس أنزل في زمانك منزلا ... من أن تعايشهم وقدرك أرفع # يقول لفاتك: إن الناس أنزل درجة من أن يستحقوا أن تعيش معهم، وأنت أرفع ~~قدرا من أن تصاحبهم، فلما أنفت من ذلك اخترت الموت. # برد حشاي إن استطعت بلفظة ... فلقد تضر إذا تشاء وتنفع # يقول: إن قلبي فيه حرارة الحزن، فبرده بلفظة منك أنتفع بها؛ لأنك قد كنت ~~قادرا على ضر من شئت ونفع من أردت، فذلك لم يتعذر عليك. PageV01P420 ما كان ~~منك إلى خليل قبلها ... ما يستراب به ولا ما يوجع # قبلها: أي قبل هذه الحالة، أو هذه المصيبة، وما يستراب: أي ما يكره. # يقول: لم يكن منك قبل هذه الحالة ما يريب صديقك ويوجعه. # ولقد أراك وما تلم ملمة ... إلا نفاها عنك قلب أصمع # قلب أصمع: أي ذكي. # يقول: إذا نالتك مصيبة، تدفعها عنك بقوة قلبك، وحدة ذكائك. # ويد كأن نوالها وقتالها ... فرض يحق عليك وهو تبرع # ويد عطف على قلب. # يقول: كنت أعرفك، إذا نزلت بك حادثة دفعتها عنك بذكاء قلبك وشدة ساعدك، ~~فما بالك لم تدفعها الآن عنك ؟؟! وقوله: كأن نوالها وقتالها أي أنك لم تبخل ~~بقتال ولا بذل نوال، حتى كأنهما واجبان عليك، وهو تبرع وتفضل. # يا من يبدل كل يوم حلة ... أنى رضيت بحلة لا تنزع ؟ # أي: يا من كان يبدل، فحذف كان وكذلك فيما قبله، كقوله تعالى: " واتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين " أي ما كانت تتلوا. # يقول: كنت تنزع كل يوم حلة للسؤال، وتلبس حلة جديدة، فكيف رضيت الآن بحلة ~~لا تنزعها أبدا، ولا تبدلها ms819 بغيرها ؟ يعني الكفن. # ما زلت تخلعها على من شاءها ... حتى لبست اليوم ما لا تخلع # يقول: لم تزل تخلع حلتك على من طلبها حتى لبست الآن حلة لا يشتهيها أحد، ~~ولا يسألك أن تخلعها عليه. والهاء في تخلعها وشاءها للحلة. # ما زلت تدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع # يقول: كنت تدفع كل حادثة عظيمة تنزل بك، حتى نزل بك الآن ما لا يمكن أحد ~~دفعه يعني: الموت. # فظللت تنظر لارماحك شرع ... فيما عراك ولا سيوفك قطع # عراك: أي أتاك. # يقول: لما نزل بك حادث الموت، لم تغن عنك رماحك وسيوفك، لكنك ظللت تنظر ~~إلى أصحابك، ولا يقدر أحد على دفعه عنك. # بأبي الوحيد وجيشه متكاثر ... يبكي ومن شر السلاح الأدمع # يقول: أبي فداء المتوحد الذي جيشه كثير. # يعني: أن جيشه لا يقدر على دفع الموت عنه. # جعله وحيدا لا ناصر له، وكأن جيشه يبكي عليه، لأنهم لا يملكون له شيئا ~~سوى البكاء ثم قال: والدموع شر السلاح؛ لأنه لا يدفع بها حادثة. # وإذا حصلت من السلاح على البكا ... فحشاك رعت به، وخدك تقرع # يقول: إذا كان رأس سلاحك هو البكاء لم يصل ضرره إلا إليك، لأنك تؤلم به ~~قلبك وتقرع به خدك. # وصلت إليك يد سواء عندها ال ... بازي لاشهب والغراب الأبقع # أراد يد الدهر، والمراد بالبازي لاشهب: الكريم. وبالغراب الأبقع: اللئيم. ~~يعني: أن الموت إذا جاء لم يفرق بين الشريف والوضيع. # من للمحافل والجحافل والسرى ؟ ... فقدت بفقدك نيرا لا يطلع # المحافل: المجالس، وقيل: هي جماعات الناس. والجحافل: الخيل. والسرى: جمع ~~سراية. كأن قوام هذه الأشياء، نيرها الذي غاب عنها فلا يطلع أبدا. # ومن اتخذت على الضيوف خليفة ؟ ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع # من استفهام. يعني: كنت تتعاهد أمر أضيافك، فمن الذي تركت بعدك خليفة يقوم ~~بأمورهم ؟ فإنهم ضاعوا، ولم يكن من عادتك أن تضيع أحدا. # قبحا لوجهك يا زمان ! فإنه ... وجه له من كل قبح برقع # يقول: قبح الله وجهك يا زمان ! فإنه وجه مبرقع ms820 بكل لؤم: أي كل فعل مذموم ~~مجتمع فيك ! # أيموت مثل أبي شجاع فاتك ... ويعيش حاسده الخصي الأوكع ؟! # الأوكع الذي تميل إبهام رجله على أصابعه حتى تخرج عن أصله، ويجوز أن يكون ~~فاتك رفع بدلا من مثل وجر بدلا من من أبي شجاع. # أنكر على الزمان موت فاتك وحياة كافور بعده، وقال: تترك كافورا مع لؤمه، ~~وتهلك فاتكا مع شرفه وكرمه ؟! وإنما تفعل ذلك للؤمك، فأنت تحامي من كان ~~مثلك. وقوله: أيموت مثل أبي شجاع: أي يموت أبو شجاع، ومثل زائدة. # أيد مقطعة حوالي رأسه ... وقفا يصيح بها: ألا من يصفع ؟ # يقول: إن كافورا للؤمه وخسته يبعث الناس على صفعه، فكأن قفاه يصيح: هل من ~~أحد يصفعني ؟ ولكن كأن أيدي من حوله مقطوعة لا يقدرون على صفعه وتناوله. ~~وهذا على معنى الخبر، أن أيديهم كذلك. ويجوز أن يكون دعاء على أصحابها ~~فكأنه يقول: قطع الله هذه الأيدي. # أبقيت أكذب كاذب أبقيته ... وأخذت أصدق من يقول ويسمع # ويسمع: أي يجيب. PageV01P421 يقول للزمان أو للموت: أبقيت كافورا الذي هو ~~أكذب الناس قولا، وأخذت فاتكا الذي هو أصدقهم قولا ووعدا.. # وتركت أنتن ريحة مذمومة ... وسلبت أطيب ريحة تتضوع # ريح وريحة ورائحة بمعنى. وتضوعت رائحة الطيب: إذا انتشرت. وهذا البيت ~~كالذي قبله. # يعني: بأنتن ريحة كافورا وبأطيب ريحة فاتكا. # فاليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع # يقول: إنه كان يديم قنص الوحش، فلما مات استقر دم كل وحش في جلده بعد أن ~~كان الدم يتطلع: أي يهم بالخروج من غير أن يجريه خوفا منه. # وقيل: يتطلع الوحش: أي كان يهم بالخروج ولم يخرج خوفا منه. # وتصالحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع # ثمر السياط: أطرافها. # يقول: إنه كان يديم ضرب خيله بالسياط في الحروب والغارات والصيد وطرد ~~الوحش، فلما مات تصالحت السياط مع خيله، حتى سكنت إليها سوق الخيل وأذرعها، ~~وأمنت أذاها وألمها، إذ لا يضربها أحد بالسياط بعده. # وعفا الطراد فلا سنان راعف ... فوق القناة ولا سنان يلمع # الطراد: مطاردة الفرسان. ms821 وقيل: هو الرمح الصغير. وعفا: أي درس. # يقول: عفا بموته رسم الطعان والضراب، فلا يرى بعده سنان راعف: أي قد طعن ~~به فهو يقطر دما، وكذلك لا يرى سيف يلمع ويبرق. # ولى وكل مخالم ومنادم ... بعد اللزوم مشيع ومودع # المخالم: المصادق. # يقول: لما مات تفرقت ندماؤه وأصدقاؤه، فودع بعضهم بعضا وشيعه، بعد أن ~~كانوا ملازمين لا يتفرقون. وقيل: أراد ودع فاتكا كل منادم وصديق. # قد كان فيه لكل قوم ملجأ ... ولسيفه في كل قوم مرتع # يقول: قد كان فاتك ملجأ ينتمي إليه كل قوم عندما يقع لهم من الحوادث، ~~وكذلك سيفه كان يقتل كل قوم، فكأنه يرتع في لحوم القتلى. # إن حل في فرس ففيها ربها ... كسرى تذل له الرقاب وتخضع # الفرس: أهل فارس. والهاء في فيها ترجع إلى الفرس، وأراد به أرض فارس، أو ~~القبيلة أو الجماعة. # أو حل في روم ففيها قيصر ... أو حل في عرب ففيها تبع # يقول: إن فاتكا كان في الفرس كسرى، وفي الروم قيصرا، وفي العرب تبعا. ~~والتبابعة: ملوك اليمن. # قد كان أسرع فارس في طعنة ... فرسا، ولكن المنية أسرع # فرسا: نصب على التمييز. والتقدير: كان أسرع فارس فرسا في طعنه. # يقول: كان أحذق بالطعن من كل فارس، وفرسه أسرع من كل فرس، ولكن لم ينفعه ~~ذلك حين جاء الموت. # لا قلبت أيدي الفوارس بعده ... رمحا ولا حملت جوادا أربع # يعني: أنه كان حاذقا بركوب الخيل والطعن بالرماح، فإذا قامت فلا حملت ~~فرسا قوائمه الأربع، ولا حمل فارس رمحا بيده. # ؟العراقيات الأخيرة # ودخل صديق لأبي الطيب عليه بالكوفة وبيده تفاحة من ند، مما جاءه في هدايا ~~فاتك، عليها اسمه فناوله إياها فقرأها.. # فقال أبو الطيب يرثي فاتكا: # يذكرني فاتكا حلمه ... وشيء من الند فيه اسمه # يقول: إن حلم فاتك يذكرني فاتكا، حتى لا أنساه، فكلما رأيت حليما تذكرته، ~~وكذلك يذكرني فاتكا قطعة من ند كتب عليها اسمه. # ولست بناس ولكنني ... يجدد لي ريحه شمه # التقدير: ولست بناس إياه، أو بناس عهده. والهاء في ريحه ms822 لفاتك وفي شمه ~~لشيء من الند. # لما قال: إن اسمه وحلمه يذكراني إياه، كان ذلك دلالة على النسيان فاستدرك ~~ذلك في البيت وقال: لست أنساه حتى أتذكره، ولكن شم هذا الند جدد لي ريحه، ~~وطيب شمائله. # وأي فتى سلبتني المنون ؟ ... لم تدر ما ولدت أمه ! # أمه يجوز أن يرفع بالفعل الأول وهو لم تدر ويجوز أن يرفع بالفعل الثاني ~~وهو: ولدته. # يقول: أي فتى أخذته المنون عني، ثم عظم أمره وقال: إن أمه لم تدر ما ~~ولدته، لأنها ولدت الموت في صورة المولود فحسبته ولدا ! فإذا لم تعلمه أمه، ~~فغيرها أولى ألا يعرفه. # ولا ما تضم إلى صدرها ... ولو علمت هالها ضمه # الهاء في صدرها وهالها للأم وفي ضمه لفاتك. وهو رفع لأنه فاعل هالها. # يقول: لم تدر أم فاتك ماذا تضم إلى صدرها، ولو علمته لكان يهولها ضمه؛ ~~لأنها ضمت الموت إلى صدرها. # بمصر ملوك لهم ما له ... ولكنهم ما لهم همه PageV01P422 يقول: قد كان في ~~مصر من له مثل ما له، ولكنه قد قصر همه عن همه. ومثله لأشجع: # وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع # فأجود من جودهم بخله ... وأحمد من حمدهم ذمه # وأشرفه من عيشهم موته ... وأنفع من وجدهم عدمه # يقول: موته خير من حياة ملوك مصر، وفقره أنفع من غناهم. وهذه الأبيات ~~مبالغة في المدح. # وإن منيته عنده ... لك الخمر سقيه كرمه # يقول: إن كان أصل المنية، يسقى الناس كأسها، كما أن الكرم عنصر الخمر، ~~فلما شرب كأس المنية صار كالخمر يسقى الكرم، فرد إليه ما خرج منه. # وقيل: معناه إن المنية كانت تطيب له؛ لشجاعته لا يكرهها، كما يطيب الكرم ~~أن يسقى الخمر. والهاء في قوله سقيه وفي كرمه يعود إلى الخمرة، وذكره على ~~معنى النبيذ، والنبيذ مذكر. # فذاك الذي عبه ماؤه ... وذاك الذي ذاقه طعمه # عبه أي شربه: أي الخمر الذي ذاقه هو الموت. # يقول: هذا الموت، الذي شربه ماؤه، كما أن الخمر، ماء الكرم. وهذا الموت ~~الذي ذاقه من طعم المنية، إنما ms823 كان طعمه. # وعلى الثاني: إذا سقى الكرم فالذي عبه هو ماؤه على الحقيقة من الذي ذاقه ~~طعمه. أي هو موافق له غير مباين. # ومن ضاقت الأرض عن نفسه ... حرى أن يضيق بها جسمه # يقول: ضاقت الأرض عن نفسه لبعد همته فلم تسعه، ومن كان كذلك في حال ~~الحياة فهو حقيق بعد الموت أن تضيق بجسمه. # وقال أيضا بعد خروجه من مدينة السلام إلى الكوفة وأنشدها بها، يذكر مسيره ~~من مصر ويرثي فاتكا، في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة: # حتام نحن نساري النجم في الظلم ... وما سراه على خف ولا قدم ؟ # حتام: أي إلى متى، والأصل: حتى ما فحذف الألف من ما وجعل مع حتى بمنزلة ~~اسم واحد، لكثرة الاستعمال، وكذلك: بم وفيم وعم وعلام هذا في الاستفهام. ~~وفي الخبر لا يحذف الألف. # ونساري نفاعل من السري: أي نسري معه، وأراد بالنجم: النجوم. وروي: على ~~ساق ولا قدم. # يقول: إلى متى نعارض النجوم في سيرها؛ ونسري معها، ونتعب نحن وهي لا ~~تتعب؛ لأنها لا تسري على ساق ولا قدم، كما نسري نحن وإنما سيرها طبعها. # ولا يحس بأجفان يحس بها ... فقد الرقاد غريب بات لم ينم # ولا يحس يعني النجم وفقد نصب لأنه مفعول يحس وفاعل يحس بها غريب. # يقول: إن النجوم لا تتألم بجهة السفر، ولا يصيبها ألم السهر، كما نتألم ~~نحن بذلك، فكيف نقدر على مباراتها ؟! وأراد بالغريب الذي بات لم ينم: نفسه ~~وكل من كان مثله. # تسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم # العذر جمع عذار، وهو جانب اللحية. # يقول: الشمس تسود ألوان وجوهنا البيض، ولا تغير بياض الشعر سوادا، وهو ~~شكاية لأن بياض الوجه مما يشتهي بقاؤه، فلا تبقيه، وبياض الشعر مما يكره ~~بقاؤه فتبقيه ولا تغيره ! # وكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم # يقول: كان الواجب في مقتضى القياس أن تسود الشمس الأبيض من شعورنا، كما ~~سودت وجوهنا البيض؛ لأن كل واحد منهما استوى في البياض. # ونترك الماء ms824 لا ينفك من سفر ... ما سار في الغيم منه سار في الأدم # يقول: كما أدمنا السفر ولم ننفك منه، كذلك تركنا الماء غير منفك عن ~~السفر؛ لأنا كنا نسافر في المفاوز المقفرة، فنحتاج إلى حمل الماء فنغترفه ~~من أعقاب السحاب، فنجعله في الأداوي والمزاود، ونحمله مع أنفسنا، فلم يخل ~~الماء أيضا من السفر؛ لأنه مرة يسير في السحاب، ثم بعده يسير في المزاود. # وإنما نسب سير الماء الذي في السحاب إليهم في قوله: ونترك الماء لا ينفك ~~من سفر وإن كان سيره فيه ليس من جهتهم؛ لأنه لما كان هذا السير، والسير في ~~المزاود واحد، هما عقيب صاحبه وسببا عنه. جريا مجرى الفعل الواحد؛ لأن ~~السبب الذي أدى إلى إدامة السير هو فعلهم: الذي هو صب الماء في المزاود، ~~فلولا هذا لم يدم سير الماء. # لا أبغض العيس لكني وقيت بها ... قلبي من الحزن أو جسمي من السقم # يقول: إتعابي العيس في السير ليس لأجل أني أبغضها، ولكني وقيت بالعيس ~~قلبي من الحزن، وجسمي من المرض، حين كنت بمصر. # طردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم PageV01P423 ~~جوش والعلم: موضعان من حسمى على أربع مراحل. # يقول: سرت بها من مصر حتى خرجت من هذين الموضعين، خروج السهم من القوس أو ~~من الرمية. # وطرد الأيدي بالأرجل: إتباعها من غير تراخ في عدو. وهو استعارة لطيفة؛ ~~لأنه جعل أرجلها تطرد أيديها في السير، كما يطرد الصيد، وهو مأخوذ من قول ~~بعض العرب: # كأن يديها حين جد نجاؤها ... طريدان والرجلان طالبتا وترا # إلا أن لفظ أبي الطيب ألطف وأحسن. # تبرى لهن نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم # تبرى لهن أي تعارض العيس، وفاعل تبرى نعام الدو: وأراد بها الخيل. شبهها ~~بالنعام؛ لطول ساقها، وسرعة جريها. والدو: الفلاة المستوية. والجدل: جمع ~~جديل، وهو زمام الناقة المضفور من السيور. # يقول: إن الخيل كانت تعارض في سيرها هذه العيس، وتقابل اللجم بأزمتها؛ ~~لطول عنقها. # في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا ... بما لقين رضا ms825 الأيسار بالزلم # الأيسار: الذين ينحرون الجزور، ويتقارعون عليها بالسهام، واحدهم يسر. ~~والزلم: السهم، وجمعه أزلام. # يقول: سرت بهذه الإيل في غلمة خاطروا معي بأنفسهم، ورضوا بما يلقون من ~~خير وشر، كما يرضى بحكم القداح. # تبدوا لنا كلما ألقوا عمائمهم ... عمائم خلقت سودا بلا لثم # يقول: إذا طرحوا عمائمهم عن رءوسهم، ظهرت عمائم خلقت: يعني شعورهم. ~~وجعلها بلا لثم، لأنهم مرد لا شعور على وجوههم. # بيض العوارض طعانون من لحقوا ... من الفوارس، شلالون للنعم # العوارض: محط اللحية في الخد. والشل: الطرد. # يقول: هم مرد لا شعور على عوارضهم، وهم يطعنون كل من لحقوا من الفوارس، ~~ويغيرون على النعم. # وروى ابن جني عنه: بالنصب. # أي بيض العوارض طعانين شلالين وهو نصب على الحال والمدح. # قد بلغوا بقناهم فوق طاقته ... وليس يبلغ ما فيهم من الهمم # يقول: بلغوا بقناهم فوق طاقة القنا من الطعن، ومع ذلك فإن القنا لا يبلغ ~~حد هممهم، بل يقصر عنه. # في الجاهلية إلا أن أنفسهم ... من طيبهن به في الأشهر الحرم # يقول: هم على عادة أهل الجاهلية في الغارة والحرب، ولكن أنفسهم لثقتها ~~برماحها آمنة، فتسكن أنفسهم كما سكنت نفوس أهل الجاهلية في الأشهر الحرم. # وقيل: أراد أنهم لعفتهم كأنهم في الأشهر الحرم. فكنى بالطيب عن العفة. # ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة ... فعلموها صياح الطير في البهم # ناشوا: تناولوا. والبهم جمع بهمة، وهو الشجاع. # يقول: أخدوا الرماح وهي خرس فطعنوا بها الأبطال، حتى صاحت فيهم صياح ~~الطير. وهو كقول المثلم: # تصيح الردينيات فينا وفيهم ... صياح بنات الماء أصحن جوعا # تخذي الركاب بنا بيضا مشافرها ... خضرا فراسنها في الرغل والينم # تخذي: أي تسرع السير. والرغل والينم: نبتان حسنان. والفرسن: أسفل الخف. ~~وقوله: بيضا مشافرها لأنا لا ندعها ترعى. # معكومة بسياط القوم نضربها ... عن منبت العشب نبغي منبت الكرم # معكومة: أي مشدودة الأفواه. # يقول: ضربت بالسياط فكأن السياط شدت أفواهها. وقوله: نضربها عن منبت ~~العشب: يعني نمنعها بضربها بالسياط عن رعي العشب، نطلب منبت الكرم لنرعى ~~منه. # وأين منبته من ms826 بعد منبته ... أبي شجاع قريع العرب والعجم ؟ # القريح: السيد الكريم، لما قال: نبغي لها منبت الكرم رجع عنه وقال: أين ~~نطلب لها منبت الكرم؟! بعدما بطل منبته، وهو أبو شجاع فاتك، الذي هو سيد ~~العرب والعجم أي: لا منبت للكرم بعد أبي شجاع. بدل من منبته. # لا فاتك آخر في مصر نقصده ... ولا له خلف في الناس كلهم # أي: إنما كان منبت الكرم فاتكا وقد مضى هو، فليس في مصر من يشابهه. # من لا تشابهه الأحياء في شيم ... أمسى تشابهه الأموات في الرمم # الرمم: جمع رمة وهي العظم البالي. # يقول: لم تكن تشبهه الأحياء في أخلاقه الكريمة، وقد أمسى الآن تشبهه ~~الأموات في عظامه الرميمة. # عدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تزيدني الدنيا على العدم # يقول: لما فقدته طلبت له مثلا في مكارمه وأخلاقه، فما ظفرت به في الدنيا، ~~إذ ليس له نظير. # وقيل: أراد طال سيرى في طلب مثله، تمنيا للغاية وعطائه فلم تزدني الدنيا ~~على العدم شيئا. PageV01P424 ما زلت أضحك إبلي كلما نظرت ... إلى من اختضبت ~~أخفافها بدم # يقول: قصدت ملوكا وأدميت أخفاف إبلي بسيري إليهم، فلما وصلت إليهم وجدتهم ~~لا خير فيهم، فكنت أضحك إبلي من حالي معهم ! تعجبا وهزؤا. # أسيرها بين أصنام أشاهدها ... ولا أشاهد فيها عفة الصنم # أسيرها: يجوز بفتح الهمزة ويجوز بضمها. يقال: سرت أنا وأسرت ناقتي. # يقول: كنت أسير إبلي بين قوم كأنهم أصنام لا خير عندهم ولا عقل، ولكن ليس ~~فيهم ما في الصنم من العفة. # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم # يقول: ما زلت أتوسل إليهم بالقلم والفضل والعلم، فلما لم أظفر بخير قالت ~~لي الأقلام: اطلب الشرف بالسيف لا بالقلم. # اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم # الكتاب: مصدر كالكتابة. # يقول: قالت الأقلام: اطلب أولا بالسيف، ثم بعد ذلك اكتب بنا. بعده، فإنا ~~تبع له وخدم: أي مهد أمرك أولا بالسيف، ثم بعد ذلك اكتب بنا. ومثله ~~للبحتري. # تعنو له وزراء الملك خاضعة ... وعادة ms827 السيف أن يستخدم القلما # أسمعتني ودوائي ما أشرت به ... فإن غفلت فدائي قلة الفهم # يقول لأقلامه: قد أسمعتني ما قلت لي؛ ودوائي هذا الذي أمرتني به من إعمال ~~السيف، فإن لم أفعل فدائي من قلة العلم والفضل. # من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم # فاعل أجاب ضمير من. # يقول: من طلب حاجته بغير السيف لم يظفر بها، فإذا سأله إنسان وقال له: هل ~~أدركت حاجتك؟ قال له. لم أدركها. # وهل حرف استفهام ولم حرف نفي وجعلهما اسمين وجرهما. # توهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو إلى التهم # يقول: إن الملوك توهموا أن قربي منهم لعجز في، أو لأستميح رفدهم، لأن ~~التقرب من الإنسان ربما يدعو إلى مثل هذا الوهم. # وقيل: معناه إن التوهم كما يكون للاستماحة قد يكون لتمكن الفرصة ~~وانتهازها، وليس ينبغي لهم أن يتوهموا أن قصدي إياهم للعجز دون أن يكون ~~لانتهاز الفرصة. # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # يقول: إنهم لما لم ينصفوا في إنزالنا منازلنا ففارقناهم، لأن قلة الإنصاف ~~تقطع بين الناس، وإن كانوا ذوي قربي. # فلا زيارة إلا أن تزورهم ... أيد نشأن مع المصقولة الخذم # المصقولة الخذم: هي السيوف القواطع. # يعني: بعد هذه الكرة لا أزورهم إلا بأيد متعودة للضرب وحمل السيوف. # من كل قاضية بالموت شفرته ... ما بين منتقم منه ومنتقم # المنتقم: الرجل القاتل. والمنتقم منه: المقتول: أي كل واحد من هذه ~~المصقولة الخذم شفرته قاضية بالموت بين المقتول والقاتل أي كأن الفريقين ~~يحتكمان إلى شفرته فيقضي بينهم بالموت. # صنا قوائمها عنهم فما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم # الكزم: القصر في أصابع اليد. # يقول: صنا هذه السيوف أن يسلبنا إياها أعداؤنا من الملوك وغيرهم، فتقع ~~قوائمها في أيديهم، وهي مواقع اللؤم؛ لأن قوائم السيوف إنما تقع في بواطن ~~الأيدي إذا سلبوها، فإذا لم يسلبوها فما يقع فيهم إلا مضاربها. # هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم # ما شق ms828 منظرة: أي ما كره النظر إليه لقبحه. # يقول: هون على كل أمر مهول لا تقدر العين أن تنظر إليه، فإنه لا حقيقه ~~لليقظة كما لا حقيقه للأحلام، كذلك أحوال الدنيا وشدائدها إلى الزوال عن ~~قريب، كحلم مفزع يراه الإنسان في نومه، فإذا انتبه زال. # ولا تشك إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم # يقول: لا تشك لأحد حالك فإنه يشمت بحلول المكروه بك. فصرت كالجريح يشكو ~~ما به إلى الغربان والرخم، فإنها تتمنى موته لتأكل لحمه. # وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم # الهاء في تستره للحذر. # يقول: احذر من الناس واستر حذرك منهم؛ لأنك إذا أظهرته جاهروك بالعداوة، ~~ولا تغتر بابتسامهم في وجهك. # غاض الوفاء فما تلقاه في عدة ... وأعوز الصدق في الإخبار والقسم # يقول: ذهب الوفاء فلا تلقاه في وعد أحد من الناس، وتعذر وجود الصدق في ~~أخبار الناس وأيمانهم. PageV01P425 سبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فما ~~النفوس تراه غاية الألم ؟؟؟! # يعني: أن لذة نفسي في الحروب، وورود المهالك، وذلك عند الناس غاية الألم، ~~فسبحان الله الذي خلق نفسي على هذه الصفة. # الدهر يعجب من حملي نوائبه ... وصبر نفسي على أحداثه الحطم # الحطم بالضم جمع حطوم. # يقول: إن الدهر مع غلبته لكل أحد يعجب من احتمالي شدائده، ومن صبري على ~~أحداثه الكاسرة. # وقت يضيع، وعمر ليت مدته ... في غير أمته من سالف الأمم # يقول: إن وقتي ضائع فيما بين أهل هذا القرن الذي أنا فيهم وعمري يذهب ~~هدرا فيما بينهم، فليتني كنت قبل هذا الوقت بين الأمم السالفة. # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # يقول: من تقدم من سالف الأمم أدركوا الزمان في أول أمره فنالوا خيره، ~~وأتيناه نحن في آخره فلم نجد إلا التعب والعناء. كولد الرجل إذا جاءوا في ~~أول شبيبته انتفعوا بأبيهم، وكسب لهم الأموال وسرهم وأحسن إليهم، وإذا ~~جاءوا له بعد الكبر والعجز والفقر، لم ينل ولده منه إلا الغم والحزن، وربما ~~يموت الوالد فيبقى الوالد يتيما. وهذا ms829 كقول الآخر: # ونحن في غفلة إذ دهرنا جزع ... فاليوم أمسى وقد أودى به الخرف # كان قوم من أهل العراق قتلوا يزيدا الضبي ونكحوا امرأته، ونشأ له منها ~~ولد يسمى: ضبة يغدر بكل أحد نزل به، أو أكل معه، أو شرب، ويشتمه واجتاز أبو ~~الطيب بالطف فنزل بأصدقاء له، وسارت خيلهم إلى هذا العبد واستركبوه، فلزمه ~~المسير معهم. فدخل هذا العبد الحصن وامتنع به، وأقاموا عليه، فلبس سلاحه ~~لهم، وأخذ يشتمهم من وراء الحصن أقبح شتم، ويسمى أبا الطيب بشتمه، وأراد ~~القوم أن يجيبه بمثل ألفظاه القبيحة وسألوه ذلك، فتكلف لهم على مشقة، وعلم ~~أنه لو سبه لهم معرضا لم يفهم ولم يعمل فيه عمل التصريح، فخاطبه على ~~ألسنتهم من حيث هو. # فقال في جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة. # قال ابن جني ورأيته وقد قرئت عليه هذه القصيدة وهو ينكر إنشادها، وكان ~~مثل أبي الطيب معه في هذه القصيدة كما روى عن ابن مهرويه عن ابن خلاد عن ~~أبيه قال: قلت لبشار: يا أبا معاذ إنك لتأتي بالأمر المتفاوق فمرة تثير ~~بشعرك العجاج فتقول: # إذا ما ضربنا ضربة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # إذا ما أعرنا سيدا من قبيلة ... ذرى منبر صلى علينا ورسلما # ثم تقول: # ربابة ربة البيت ... تصب الخل في الزيت # لها سبع دجاجات ... وديك حسن الصوت # فقال: إنما أكلم كل إنسان على قدر معرفته، فأنت وعلية الناس يستحسنون ~~ذلك، وأما رباب فهي جاريتي تربي دجاجات وتجمع لي بيضهن، فإذا أنشدتها هذا ~~حرصت على جمع البيض وأطعمتنيه، وهو أحسن عندها وأنفق من شعري كله، فإذا ~~أنشدتها في النمط الأول لما فهمته ولا انتفعت بها. # فهذه صورة المتنبي في هذه القصيدة كما ترى: # ما أنصف القوم ضبه ... وأمه الطرطبه # رموا برأس أبيه ... وناكوا الأم غلبه # الطرطبة: الطويلة الثديين، وإنما تطول ثدياها إذا صارت عجوزا. وقد روى: ~~باكوا بالباء وأصله مواقعة الحمار. والغلبه: الغلبة. # يقول: إن القوم لم ينصفوا ضبة ولا أمه العجوز، حيث قتلوا أباه وأتوا ms830 أمه ~~إتيان الحمار. # فلا بمن مات فخر ... ولا بمن نيك رغبه # يقول: ليس لهم بأبيه الذي قتلوه فخر، لأنه ساقط وضيع، ولا بأمه التي نيكت ~~رغبة؛ لأنها عجوز لا يرغب أحد فيها. # وإنما قلت ما قل ... ت رحمة لا محبه # وحيلة لك حتى ... عذرت لو كنت تنبه # تنبه: تشعر، وكسر التاء في مثلها على لغة بني تميم. # يقول: إنما قلت: ناكوا أمك غلبة وقهرا رحمة لك، حيث قتلوا أباك ونحكوا ~~أمك. وقلت أيضا: حيلة لك، ليعذرك الناس على ما جرى، وأنه كان قهرا وغلبة، ~~لا عن رضا منها بالفجور، ولو كنت تفطن لمرادي، ولكنك من جهلك لا تعلم ما ~~أردت. وروى: غدرت: أي قلت هذا القول حيلة لك في الانصاف، حتى تغدر بي لو ~~كنت تبالي بالغدر.. # وما علكي من ألقت ... ل إنما هي ضربه # وما عليك من الغد ... ر إنما هي سبه # وما عليك من العا ... ر أن أمك قحبه # وما يشق على الكل ... ب أن يكون ابن كلبه PageV01P426 القحبه الفاجرة، ~~وأصلها من القحاب، وهو السعال، وكانت العاهرة إذا أحست بأحد سعلت، ليعلم ~~مكانها فسميت بذلك. # يقول: أي عار عليك في قتل أبيك إنما هي ضربة بالسيف، والرجل قد يضرب ~~الضربة والضربتين، ولا يلحقه في ذلك عار، وكذلك أي ضرر عليك بأن تنسب إلى ~~الغدر، فليس هذا بأكثر من نسبة تنسب إليها، وأنت مخلوق من المخازي، وأي عار ~~عليك في كون أمك فاجرة تنكح، فإن النساء لذلك خلقن أي للنكاح ! هذا كله هزؤ ~~به. وأنت كلب للؤمك وخستك، فلا ضرر على الكلب في أن يكون ابن كلبة. وما هذه ~~نافية، وفيما قبلها استفهام. # ما ضرها من أتاها ... وإنما ضر صلبه # الهاء في صلبه لمن وما للنفي. # يقول: لم يضرها كثرة من وطئها؛ لأنها كانت تشتهي ذلك ! ولكن الذي أتاها ~~أوهن صلبه بإتيانها، على ما قيل في نكاح العجوز من زيادة الضرر. # ولم ينكها ولكن ... عجانها ناك زبه # العجان: ما بين الدبر إلى أصل الخصية، والزب: قضيب الرجل. # يقول: واطؤها ms831 لم يواقعها تلذذا بمواقعتها، بل كانت الرغبة من جهتها ~~والتلذذ كان لها، وكان الفعل منسوبا إليها فكأنها هي الناكحة دون ناكحها. # يلوم ضبة قوم ... ولا يلومون قلبه # وقلبه يشتهي ... ويلزم الجسم ذنبه # يقول: الناس يلومون ضبة بأفعاله القبيحة، وإنما يجب أن يلوموا قلبه لأنه ~~هو الذي يشتهي، فأي ذنب للجسم. # لو أبصر الجذع فعلا ... أحب في الجذع صلبه # الفعل: كناية عن الأير. وروى مكانه شيئا بهذا المعنى. # يعني: أنه من حبه للأير لو كان الجذع أيرا لاشتهى أن يصلب عليه. # يا أطيب الناس نفسا ... وألين الناس ركبه # وأخبث الناس أصلا ... في أخبث الأرض تربه # وأرخص الناس أما ... تبيع ألفا بحبه # قوله: يا أطيب الناس نفسا: كناية عن سماحته بأهله، وقوله: وألين الناس ~~ركبة كناية عن أبنته. # يقول: أصلك أخبث أصل، وبلدك أخبث بلد، وأنت تبيع ألف أم بحبة واحدة. # كل الفعول سهام ... لمريم وهي جعبه # الفعول: كناية عن الأيور، شبهها بالسهام وشبه أمه بالجعبة وأن اسمها مريم ~~على جهة السخرية، نسبها لمريم بنت عمران في حصانتها. # وما على من به الدا ... ء من لقاء الأطبه # يقول: ليس عليها لوم في فجورها، فإن ذلك لحكاك في رحمها، وصاحب الداء لا ~~يلام على لقاء الأطبة، لتشفيه من دائه. # وليس بين هلوك ... وحرة غير خطبه # الهلوك: الفاجرة من النساء. # يقول: هي وإن كانت زانية فلا عار عليها في ذلك، إذ ليس بين الزانية وبين ~~الحرة فرق إلا هذا العقد، وأما من حيث الصورة فيستويان. # يا قاتلا كل ضيف ... غناه ضيح وعلبه # وخوف كل رفيق ... أباتك الليل جنبه # الضيح: اللبن الممزوج بالماء، والعلبة: قدح من جلد يكون مع الراعي. # يقول: إذا نزل بك ضيف فقير يغنيه شرب اللبن الممزوج بالماء، وقصعة يشرب ~~بها اللبن، قتلته وأخذت ما معه. فكيف تفعل بالأغنياء ! وأنت ممن يخافه كل ~~رفيق، وصاحب ينزل به ويبيت عنده، ونصب جنبه لأنه مفعول ثان من أبات وقيل ~~ظرف. # كذا خلقت ومن ذا ... الذي يغالب ربه ! # يقول: أنت معذور على غدرك، فأنت طبعت ms832 عليه فمن يقدر أن يحولك على طبعك ~~عليه. # ومن يبالي بذم ... إذا تعود كسبه ؟ # يقول: أنت تعودت هذا الغدر، ومن كسب مثل ذلك لا يأنف منه، كما لا يأنف ~~الحجام من حجامته لما كان ذلك كسبه. # أما ترى الخيل في النخ ... ل سربة بعد سربه # على نسائك تجلوا ... أيورها منذ سنبه # وهن حولك ينظر ... ن والأخيراج رطبه # النخل: موضع يعنيه، وقبل: أراد به حقيقة النخل، والسربة: القطعة من ~~الخيل، والسنبة: القطعة من الزمان. وتحلوا. تظهر. وروى أيورها وفعولها وهي ~~كناية عنها. # يقول: أما ترى خيولنا كيف تعرض أيورها على نسائك ؟! منذ زمان ! ونساؤك ~~حولك ينظرن إلى الأيور وأخراجهن رطبة لها. # وكل غرمول بغل ... يرين يحسدن قنبه # الغرمول: للبغل والفرس. والقنب: وعاء الغرمول. # يقول: إذا نظرت نساؤك إلى أيور البغال حسدن قنب أيورهن، ويشتهين أن يكون ~~أخراجهن وعاء لها: أي أرحامهن. # فسل فؤادك يا ضب ... ب أين خلف عجبه ؟ PageV01P427 اراد: يا ضبة فرخم. # يقول: أين ذلك العجب الذي كان فيك قبل نزولنا على حصنك ؟! وذلك أنه هرب ~~منهم ودخل حصنه ولم يجسر على لقائهم. # وإن يخنك لعمري ... لطالما خان صحبه # لعمري: قسم. # يقول: إن خانك قلبك الآن وأسلمك، فلعمري أن الخيانة له عادة، فطالما خان ~~أصحابه قبل ذلك. # وكيف ترغب فيه ... وقد تبينت رعبه # يقول: كيف ترغب في قلبك بعدما علمت من خوفه وجبنه. # ما كنت إلا ذبابا ... نفتك عنه مذبه # الهاء في عنه للقلب، وقيل: للعجب. # يقول: لما نزلنا عليك طار قلبك من الخوف، فكأنك كنت ذبابا طردت عن قلبك ~~وعن عجبك بالمذبة. # وكنت تنخر تيها ... فصرت تضرط رهبه # روى: تفخر من الفخار، وتنخر من النخير، وهو الصوت من الأنف. # يقول: كنت تنخر قبل ذلك تكبرا، فلما نزلنا حول حصنك تركت ذلك التكبر ~~خوفا، وصرت تضرط رهبة وخوفا. # وإن بعدنا قليلا ... حملت رمحا وحربه # وقلت ليت بكفي ... عنان جرداء شطبه # الشطبة: الفرس الطويلة. # يقول: إن بعدنا عنك خرجت من حصنك، وحملت رمحك وسيفك وقلت: ليت في يدي ~~عنان فرسي. # إن ms833 أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه # أو آنستك المخازي ... فإنها لك نسبه # يقول: إن كانت المعالي قد أوحشتك، فإنها دار غربة، لا يسكنها إلا غريب. ~~وهذا مثل. # والمعنى: إن المعالي لا يحوزها إلا القليل من الناس، فإنها بمنزلة ~~الغرباء وإن عجزت عنها فأنت معذور فإنها لا تليق بك، وإن تألف المخازي ~~وتأنس بها. فغير منكر، لأنها نسبك وأصلك الذي تولدت منه فكيف لا تأنس بها ~~؟! # وإن عرفت مرادي ... تكشفت عنك كربه # وإن جهلت مرادي ... فإنه بك أشبه # يقول: أنت الآن في كربة وشغل قلب من هذا الشعر؛ لأنك من جهلك لا تعرف: ~~أمدح هو أم هجو ؟! فلو عرفت أنه هجو لانكشفت عن قلبك كربته، لأنك لا تبالي ~~بالهجو والذم، لسقوطك وحقارة أصلك، وإن جهلت مرادي فيما أقول فإنه أشبه بك؛ ~~لأنك جاهل لا تعرف الشتم من المدح. # ونجم خارجي من بني كلاب بظهر الكوفة، وذكر له أن خلقا من أهلها قد أجابوه ~~وحلفوا له، فسارت إليها بنو كلاب معه، ليأخذها، ورفعت الرايات وخرج أبو ~~الطيب على الصوت من ناحية قطوان فلقيته قطعة من الخيل في الظهر، فقاتلها ~~ساعة فانكشفت وجرح منها وقتل. # وسار في الظهر حتى دخل إلى جمع السلطان والرعية من درب البراجم. ووقعت ~~المراسلة سائل اليوم، وعادوا من غد فاقتتلوا إلى آخر النهار، فلم يصنع ~~الخارجي شيئا، ورجع وقد اختلفت فيه بنو كلاب وتبرأ بعضهم من بعض، وعاد بعد ~~أربعة أيام فاقتتل في الظهر فوقع بالسلطان والعامة جراح، وقتل من بني كلاب، ~~وطعن فرس لأبي الطيب تحت غلام له في لبته فمات لوقته، فحمله محمد بن عمرو ~~على فرس، وخرج له غلام آخر فقتل رجلا، وعادوا من غد فالتقى الناس عند دار ~~أسلم، وبينهم حائط فقتل من بني كلاب بالنشاب عدة، فانصرفوا ولم يقفوا ~~للقتال. # ووقعت الأخبار إلى بغداد، فسار أبو الفوارس دلير بن لشكروز وجماعة من ~~القواد، فورد الكوفة بعد رحيل بني كلاب عنها، فأنفذ إلى أبي الطيب ساعة نزل ~~ثيابا نفيسة من ديباج رومي ومن خز ودبيقي ms834 فقال يمدحه وأنشده إياها في ~~الميدان وهما على فرسيهما، وكان تحت دلير فرس جواد أصغر، وعليه حلية ثقيلة ~~مقلدة، فقاده إليه، وذلك في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة: # كدعواك كل يدعي صحة العقل ... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل # يخاطب عاذلته ويقول: كل أحد يدعي صحة عقله كما تدعينه أنت، ولا يعلم أحد ~~ما فيه من الجهل والحمق؛ لأن المرء لا يعرف عيب نفسه. # لهنك أولى لائم بملامة ... وأحوج ممن تعذلين إلى العذل # لهنك: كلمة تستعمل عند التوكيد وأصلها: لأنك فأبدلت الهمزة هاء كما ~~قالوا: إياك وهياك، وهي إن، التي تنصب الاسم وترفع الخبر، وأدخلوا عليها ~~اللام للتأكيد، وجمع بينهما، وإن كانت إن للتأكيد، لأن الهمزة لما أبدلت ~~هاء زالت لفظة إن فصارت كأنها شيء آخر غير إن فجاز الجمع بينهما. وهذا جواب ~~القسم المحذوف. # والمعنى: والله إنك أولى بالملامة وأحوج إلى العذل من هذا الذي تعذلينه، ~~فإنك أجهل منه. # تقولين ما في الناس مثلك عاشق ... جدي مثل من أحببته تجدي مثلي ~~PageV01P428 مثلك نصب على الحال، لأنه صفة نكرة قدم عليها وجدي: أمر من ~~الوجود وتجدي جوابه. # يقول لعاذلته: إنك تقولين له، إنه ليس لك في العشاق نظير، فقد صدقت، ~~وإنما كنت كذلك لأن من أحبه لا نظير له، فأوجدي مثل من أحبه حتى تجدي عاشقا ~~مثلي. # وحب كنى بالبيض عن مرهفاته ... وبالحسن في أجسامهن عن الصقل # فاعل كنى ضمير المحب، والهاء في مرهفاته تعود إليه. # يقول: أنا محب بخلاف سائر المحبين، فإذا رأيتني أذكر البيض فإنما أكنى ~~بها عن السيوف، وإذا ذكرت الحسن فإنما أعني به صقل السيوف. # وبالسمر عن سمر القنا غير أنني ... جناها أحبائي وأطرافها رسلي # يقول: إذا سمعتني أذكر السمر فإنما أعني بها الرماح. وجني الرماح أحبائي: ~~أي ما تجنيه الرماح من القتل والسبي، فإنها أحبائي، وأطراف الرماح رسلي إلى ~~أحبائي وهذا مثل قوله: # وما سكني سوى قتل الأعادي # وقوله: # وليس لنا إلا السيوف رسائل # عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة ... لغير ms835 الثنايا الغر والحدق النجل # يدعو على قلبه ويقول: لا كان لي قلب ليس له همة إلا النساء، وليس فيه ~~فضلة لطلب المعالي واقتناء المكارم. # فما حرمت حسناء بالهجر غبطة ... ولا بلغتها من شكا الهجر بالوصل # الغبطة: السرور، والهاء في بلغتها للغبطة، وهي أحد المفعولين، والثاني ~~من. # يقول: لا تبالي بوصل النساء وهجرهن؛ فإن الحسناء إذا هجرتك لم تحرمك ~~سرورا، وإذا وصلت لم تبلغك إليها. وهذا معنى قوله: # ولا بلغتها من شكا الهجر بالوصل # ذريني أنل ما لا ينال من العلا ... فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل # يقول لعاذلته: دعيني أخاطر بنفسي حتى أنال من الأمور ما لا يناله غيري، ~~فإن صعاب المعالي لا تنال إلا بصعاب الأمور. # تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل # يقول: إنك تريدين أن أدرك المعالي بالهويني، وهذا مما لا يكون، فإن المرء ~~لا يدرك حلاوة المعالي إلا بمقاساة مرارة الخطر، كما أنه لا يجتني الشهد ~~حتى يصبر على لسع النحل. # حذرت علينا الموت والخيل تدعي ... ولم تعلمي عن أي عاقبة تجلي # الخيل تدعي: أي أصحاب الخيل يدعو بعضهم بعضا. وقيل: تدعي أي تنتسب كل ~~قبيلة إلى أبيها. وتجلي: أي تنجلي وتنكشف. # يقول لعاذلته: خفت على القتل ولم تعلمي عواقب الحرب، فربما انكشفت عن ~~الظفر والعز. # ولست غبينا لو شريت منيتي ... بإكرام دلير بن لشكروزلي # يقول: لو اشتريت منيتي بهذا الإكرام من جهة دلير، لما كنت مغبونا بل كنت ~~مغبوطا. # تمر الأنابيب الخواطر بيننا ... ونذكر إقبال الأمير فتحلولي # يقول: أمر الشيء يمر إمرارا فهو ممر، ومر يمر مرارة فهو مر. والخواطر صفة ~~الأنابيب أي الأنابيب المتحركة. ويقال: حلا الشيء يحلو، واحلولي يحلولي ~~بمعنى. # يقول: نرى طعم الرماح فيما بيننا مرا، حتى إذا ذكرنا إقبال الأمير عاد ما ~~أمر منها نهاية في الحلاوة، فأقدمنا غير كارهين له. # وفي قافية هذا البيت خلل؛ وذلك أنه جاء بها مردفة وليس في القصيدة بيت ~~مردف غيره. # ومعنى المردف: أن يكون قبل حرف الروي ألفا أو ms836 واوا أو ياء، فيلزم جميع ~~القصيدة نحو: مسعود وسعيد وسالم. # وما جاء به عيب عند العلماء بعلم القوافي، إلا أنه قد جاء في الشعر ~~القديم مثله وهو: # إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه # فجاء بهذه القافية مردوفة بالواو المضموم ما قبلها ثم قال: # وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه # وهذه غير مردفة. # ولو كنت أدري أنها سبب له ... لزاد سروري بالزيادة في القتل # الهاء في أنها قيل: راجعة إلى الطعنة التي أصابته في قتال الخارجي. وقيل: ~~راجعة إلى الأنابيب، وقيل: راجعة إلى خيل الخارجي. والهاء في له للإكرام أو ~~الإقبال. # يقول: لو علمت أن هذه الطعنة أو هذه الأنابيب أو هذه الخيل سبب لإكرام ~~الأمير وإقباله لكنت أزداد فرحا بزيادة القتل والإقدام ليكون الإكرام أكثر. # فلا عدمت أرض العراقين فتنة ... دعتك إليها كاشف الخوف والمحل ~~PageV01P429 نصب كاشف على النداء المضاف، أو على الحال، أو على البدل من ~~الكاف في دعتك والمحل: الجدب. # يقول: لا عدم أهل العراقين مثل هذه الفتنة التي كانت سبب مجيئك إلينا؛ ~~لأنك كشفت عنا الخوف ببأسك، والمحل بجودك وفضلك. # ظللنا إذا أنبى الحديد نصولنا ... نجرد ذكرا منك أمضى من النصل # أنبى أي جعلها تنبو، يقال نبا النصل، وأنباه غيره. # يقول: كنا إذا ضربنا أعداءنا فرجعت نصولنا ونبت؛ لما عليهم من الحديد، ~~ذكرنا لهم اسمك فكان يؤثر فيهم أكثر مما يؤثر السيف ! أي كنا نذكر اسمك ~~فنهزمهم بذكره. # ونرمي نواصيها من اسمك في الوغى ... بأنفذ من نشابنا ومن النبل # النشاب: سهام العجم، وهي أطول من النبل، والهاء في نواصيها للخيل. # يعني: كنا نرميها من اسمك بسهم أنفذ من كل سهم. # فإن تك من بعد القتال أتيتنا ... فقد هزم الأعداء ذكرك من قبل # جعل قبل نكرة فأعربه. # يقول: إن كنت جئت إلينا بعد أن هزمناهم، فإنما هزمناهم باسمك فقام ذكرك ~~مقام حضورك. # وما زلت أطوي القلب قبل اجتماعنا ... على حاجة بين السنابك والسبل # قوله: أطوي القلب كناية عن العزم. # يقول: ما زلت ms837 اضمر في نفسي المسير إليك، فكنى عن ذلك بالسنابك والطرق. # ولو لم تسر سرنا إليك بأنفس ... غرائب يؤثرن الجياد على الأهل # يقول: لو لم تأتنا لأتيناك بأنفس غريبة، تختار الخيل على الأهل، وقوله: ~~غرائب يجوز أن يكون المراد بها أنها غريبة فيما بين الأنفس، لأن سائر ~~الأنفس لا تختار ذلك، ويجوز أن يريد أنها غريبة في هذا الزمان لعلو همتها. # وخيل إذا مرت بوحش وروضة ... أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي # أي: سرنا إليك بأنفس وخيل كريمة، قد تعودت الصيد، فإذا مرت على روضة فيها ~~وحش، لم ترع حتى تصيد لنا، ثم ترعى بعد ذلك. # ولكن رأيت القصد في الفضل شركة ... فكان لك الفضلان بالقصد والفضل # يقول: إنك رأيت قصدنا إليك مشاركة في فضلك، فقصدتنا بنفسك حتى حويت الفضل ~~الذي لك وفضل القصد فاجتمع الفضلان. # وليس الذي يتبع الوبل رائدا ... كمن جاءه في داره رائد الوبل # يعني: أنك قصدتنا وأفضت علينا إنعامك، فهذا أهنى من عطاء كان بعد قصدنا ~~إليك، كما أن الرجل إذا جاءه الغيث في داره، كان أهنى من أن يخرج في طلبه ~~وارتياده. ومثله لآخر: # فكنت فيهم كممطور ببلدته ... فسر أن جمع الأوطان والمطرا # وما أنا ممن يدعي الشوق قلبه ... ويحتج في ترك الزيارة بالشغل # يقول: لست ممن يزعم أنه مشتاق صديقا، ثم يحتج في ترك زيارته؛ لأن الأشغال ~~تمنعه عنها، لأن من هذه حاله، فليس بصادق في الشوق، فلولا أنك قصدتنا لكنا ~~نقصد إليك ولم نتأخر عن خدمتك. # وقيل: أراد أني لم أحتج بترك زيارتك بشغل ولكني أقول إن شاء الله تعالى. ~~أراد أن يحصل لك فضل القصد مع غيره من الفضل. # أرادت كلاب أن تقوم بدولة ... لمن تركت رعى الشويهات والإبل # أنث كلابا على معنى القبيلة. ومن استفهام على وجه الاستهزاء. # يقول: أرادت بنو كلاب القيام بدولة الملك، وهم رعاة الغنم والإبل، فإذا ~~طلبوا الولاية فلمن يتركوا رعيها ؟! أي رعى الغنم والإبل أولى لهم من ~~الإمارة. # أبى ربها أن يترك الوحش وحدها ... وأن يؤمن الضب الخبيث ms838 من الأكل # الهاء في ربها لبني كلاب وقيل: للشويهات. وفي وحدها للوحش. # يعني: أنهم يسكنون مع الوحش، فلم يرد الله تعالى أن يؤتيهم الولاية ~~فتنفرد الوحش عنهم، وعادتهم أكل الضباب فلم يرد الله تعالى لهم الولاية، ~~فيأمن الضب من أكلهم لها. # وقاد لها دلير كل طمرة ... تنيف بخديها سحوق من النخل # الطمرة: الفرس الوثابة، وقيل: المشرفة. والسحوق: النخلة الطويلة، وأراد ~~بها ها هنا عنق هذه الطمرة، وهي فاعل تنيف والهاء في لها لبني كلاب. # يقول: قصد دلير بني كلاب بكل فرس كأن عنقها نخلة طويلة، ترفع خديها. # وكل جواد تلطم الأرض كفه ... بأغنى عن النعل الحديد من النعل # أي قصد إليها بكل فرس صلب الحوافر لا يحتاج إلى نعل، كما لا يحتاج النعل ~~إلى النعل وأراد: تلطم الأرض بحافر أصلب من نعل الحديد. PageV01P430 فولت ~~تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل # يقول: ولت بنو كلاب لما قصدهم دلير، وذهبت بالوادي تطلب الغيث لإبلها، ~~وخلفت الغيث: وهو طاعة السلطان. # يعني: أنها تركت ما كانت فيه من الأمن والخصب، لما خرجت من طاعة السلطان، ~~ورجعت إلى البوادي تطلب مساقط الأمطار. # تحاذر هزل المال وهي ذليلة ... وأشهد أن الذل شر من الهزل # وهي ذليلة: يعني بنو كلاب. # يقول: خافت أن تهزل أموالها، فخرجت تنتجع الأمطار والمراعي. وما لحقها من ~~الذل شر من هزال المال. # وأهدت إلينا غير قاصدة به ... كريم السجايا يسبق القول بالفعل # غير قاصدة نصب على الحال، ونصب كريم لأنه مفعول أهدت وهو فعل بني كلاب، ~~وبه يرجع إلى كريم السجايا وهو مقدم في المعنى. # يقول: كان سبب مجيء دلير إلينا، مجيء بني كلاب، فكأنها أهدته لنا وإن لم ~~تقصد ذلك، وهو يبتدئ بالنوال قبل الوعد بالسؤال. # تتبع آثار الرزايا بجوده ... تتبع آثار الأسنة بالفتل # الفتل جمع فتيلة. # يقول: جر بجوده كل مصيبة أصابتنا، في نفس أو مال. وأصلح حالنا، كما تصلح ~~الجراح بالفتل عند المعالجة. # وروى بالقتل يعني: أتى على المصائب بعطاياه، كما يأتي بالقتل على ms839 آثار ~~الأسنة: أي لا يحتاج مع القتل إلى معالجة آثار الأسنة. # شفى كل شاك سيفه ونواله ... من الداء حتى الثاكلات من الثكل # يقول: شفى كل إنسان مما كان يشكوه، فشفى الفقر بنواله، والجور بسيفه، ~~وأخذ للثاكلات بثأرهن؛ فشفاهن من الثكل. # عفيف تروق الشمس صورة وجهه ... ولو نزلت شوقا لحاد إلى الظل # شوقا مفعول له. # يقول: هو مع عفته قد عشقته الشمس، فلو نزلت من شوقها إليه، لعلد عنها إلى ~~الظل لعفته. # شجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل # يقول: تسلم إليه الحرب من شاء قتله أو سبيه، فكأنها عاشقة له، وتفديه ~~بهم. # قال ابن جني: هذا من بدائع معانيه. # وريان لا تصدى إلى الخمر نفسه ... وعطشان لا تروى يداه من البذل # يقول: لا يرغب في الشراب؛ لما فيه من الإثم، فهو ريان عنه، ولا يفتر عن ~~البذل؛ لما فيه من الحمد، فهو عطشان إليه. # فتمليك دلير وتعظيم قدره ... شهيد بوحدانية الله والعدل # يقول: تمليك الله تعالى إياه، وتعظيمه لقدره، دليل على التوحيد والعدل؛ ~~لأن توليته إياه حكمة وصواب، ووضع للحق في موضعه. # وما دام دلير يهز حسامه ... فلا ناب في الدنيا لليث ولا شبل # يعني: أن أنياب الأسود لا تعمل عمل سيفه، فكأنها في جنب سيفه معدومة. # وما دام دلير يقلب كفه ... فلا خلق من دعوى المكارم في حل # أي ما دام هو يقلب كفه بالعطاء وقتل الأعداء فليس لأحد ادعاء المكارم، ~~لأنه قد ملك المكارم. # فتى لا يرجى أن تتم طهارة ... لمن لم يطهر راحتيه من البخل # يقول: هو فتى يعتقد أن الطهارة من الأنجاس لا تتم إلا بتطهير الراحة من ~~البخل، فكما أن الطهارة من الأنجاس واجبة، كذلك اجتناب البخل واجب. # وقيل: أراد بالطهارة: الختان، أي أن طهارة الختان لا تتم إلا بإزالة ~~البخل. # فلا قطع الرحمن أصلا أتى به ... فإني رأيت الطيب الطيب الأصل # يقول: هو طيب وأصله الذي أتى به طيب إذ الطيب لا يأتي إلا من أصل طيب، ~~فلا قطع الله تعالى ms840 أصلا جاء بمثله. # العميديات # وقال يمدح أبا الفضل محمد بن الحسين بن العميد، حين ورد عليه بأرجان في ~~ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاث مئة: # باد هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى # باد أي ظاهر، وهواك: رفع بالابتداء وباد خبره مقدم عليه عند سيبويه. # وعند الأخفش: باد مبتدأ وهواك مرتفع به كما يرتفع الفاعل، وقد سد مسد ~~المبتدأ. # وقوله: أو لم تصبرا في موضع جزم، وأصله: تصبرن بالنون الخفيفة للتأكيد، ~~فأبدل عنها ألفا في الوقف، كقوله تعالى: " لنسفعا " وقول الأعشى: # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # هذا قول البصريين. وفي قول البغداديين: أنه خاطب الواحد الاثنين كقول ~~الآخر: # فإن تزجراني بابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا PageV01P431 ~~والمعنى: أن هواك ظاهر علاماته، سواء صبرت أو جزعت، وكذلك بكاؤك ظاهر، سواء ~~جرى دمعك أو لم يجر. # وحكى أنه قيل للمتنبي: إنك خالفت بين المصراعين، فوضعت في الأول إيجابا ~~بعده نفي، وفي الثاني نفيا بعده إيجاب، وصنعة الشعر تقتضي الموافقة بين صدر ~~البيت وعجزه. فقال: إن كنت خالفت بينهما لفظا فقد وافقت بينهما معنى، وذلك ~~أن من صبر لم يجر دمعه، ومن لم يصبر جرى دمعه، ومراعاة المعنى أولى من ~~مراعاة اللفظ. # وبكاك عطف على هواك ويجوز أن يكون عطفا على الضمير في صبرت كأنه قال: ~~صبرت وصبر بكاؤك فلم يجر دمعك أو لم تصبر فجرى دمعك. # كم غر صبرك وابتسامك صاحبا ... لما رآه وفي الحشى ما لا يرى # الوجه: لما رآهما. ولكنه أقام ضمير الواحد مقام الاثنين. وقيل: أراد، كم ~~غر صبرك صاحبا لما رآه، وابتسامك لما رآه، فحذف أحد الضميرين لدلالة الآخر، ~~كما قال بعضهم: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # أي نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض. ثم اكتفى بأحد الخبرين عن ~~الآخر. # وقيل: إنه أضمر التجلد. والضمير في رآه إليه راجع؛ وذلك أن الصبر ~~والابتسام واحد وهو التجلد. # والمعنى: أن كثيرا من أصحابك لما رأوا صبرك وضحكك ms841 غرهم ذلك منك، ولم ~~يعلموا ما في قلبك من نار الهوى وألم العشق. # أمر الفؤاد لسانه وجفونه ... فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا # الهاء في لسانه وجفونه: للفؤاد، وقيل: للعاشق؛ لأن في الكلام دلالة عليه، ~~وفي كتمنه إلى ما لا يرى. # يقول: لسانك يكتم أمر الهوى فلا ينطق به، وجفونك تكتمه بترك البكاء، فكأن ~~قلبك أمرهما بكتم الهوى، وهما إخوانه وأتباعه، ولكن نحول جسمك يخبر عما في ~~قلبك، فكفى به مخبرا. # تعس المهارى غير مهري غدا ... بمصور لبس الحرير مصورا # المهارى: جمع مهري، وهي إبل تنسب إلى مهرة بن حيدان أبو حي من العرب جيد ~~الإبل. وتعس: أي شقي جده، وقوله: بمصور أي بإنسان مصور صورة حسنة، لبس ~~حريرا مصورا بالصور والنقوش. # دعاء على الإبل؛ لأنها سبب الفراق، إلا هذا البعير الذي فوقه هذه المرأة ~~التي هي كالصورة في حسنها، وعليها ثياب حرير عليها تصاوير. ومصورا: نصب على ~~الحال. # نافست فيه صورة في ستره ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا # الهاء في فيه للمصور وهو المحبوب، وقيل: هو الحرير. والهاء في ستره يرجع ~~إلى المصور. # يقول: كان دون هذه المحبوبة ستر عليه صورة، نافست هذه الصورة وحسدتها على ~~قربها من المحبوب، ولو كنت هذه الصورة لخفيت وغبت حتى يظهر المحبوب ~~للرائيين، بخلاف هذا الستر الذي لا يغيب. # والفائدة في ظهوره إنما هو تنزه الأبصار برؤيته وتكون الفائدة فيه. # وصف نفسه بالنحول وأنه بصفة لا تستره عن الناظرين، أو يريد إقامة عذره ~~للناس في حبه إياه. # لا تترب الأيدي المقيمة فوقه ... كسرى مقام الحاجبين وقيصرا # لا تترب: أي لا تفتقر المقيمة الفاعلة من الإقامة التي هي المتعدي من ~~القيامة. وكسرى وقيصر نصب به، والهاء في فوقه للستر. # يقول: لا تترب يد من نقش على هذا الستر صورة كسرى وقيصر؛ حيث أقامهما على ~~باب الستر كالحاجبين. # يقيان في أحد الهوادج مقلة ... رحلت وكان لها فؤادي محجرا # المحجر: ما يبدو من النقاب من حوالي العين، جعل المحبوبة عين قلبه فقال: ~~إن كسرى وقيصر يحفظان في واحد ms842 من الهوادج يعني هودج حبيبته مقلة، فلما ~~ارتحلت المقلة زال عن قلبي ضياؤه وعمي قلبي، فصار محجرا لا مقلة له. # قد كنت أحذر بينهم من قبله ... لو كان ينفع حائنا أن يحذرا # لهاء في قبله للبين، وقيل: أراد من قبل وقوعه، فحذف المضاف والحائن: الذي ~~دنا حينه وهلاكه. # يقول: لو نفع الحذر الحائن لنفعني؛ لأني كنت أحذر فراقهم قبل وقوعه، فلم ~~ينفعني الحذر، لما وقع بي ما حذرته. # ولو استطعت إذا غدت روادهم ... لمنعت كل سحابة أن تقطرا # الرواد: جمع رائد. # يقول: لو قدرت - حين تخرج روادهم لطلب الماء والكلأ - لمنعت السحاب من ~~المطر، لكن لا قدرة لي على ذلك. # فإذا السحاب أخو غراب فراقهم ... جعل الصياح ببينهم أن يمطرا PageV01P432 ~~يقول: لو قدرت لمنعت كل سحابة من المطر؛ لأني تأملت الحال فرأيت السحاب ~~سببا للفراق؛ لأنه إذا مطر خرجوا لطلب المطر والكلأ، فهو مثل غراب البين؛ ~~لأنه إذا صاح أذن بالفراق ! ومطر السحاب كذلك، فالسحاب كالغراب ومطره في ~~دلالته على الفراق كصياح غراب البين، فلو قدرت لمنعته من المطر حتى لا يؤدي ~~إلى الفراق. # وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف ... إلا شققن عليه ثوبا أخضرا # الحمائل: جمع الحمولة، وهي الإبل التي يحمل عليها. والنفنف: المهوى بين ~~جبلين. ويخدن: يسرعن. شبه كثرة الكلأ على وجه الأرض بثوب أخضر، وشقها إياه: ~~رعيها له حتى يصير كالثوب المشقوق لما رعت الوسط وتركت الحافات. # وقيل: شقها إياه: سيرها فيه. # يقول: وإذا إبلهم لا تسير في فلاة إلا شقت عليها ما لبست من الكلأ، ~~برعيها ووطئها. # يحملن مثل الروض إلا أنه ... أسبى مهاة للقلوب وجؤذرا # شبه الهوادج بالروض؛ للنقوش التي عليها، وشبه النساء التي في الهوادج ~~ببقر الوحش وأولادها. # يقول: تحمل هذه الإبل في هذا الروض هوادج مثل الروض وكذلك مثل الروض من ~~ربات الهوادج، إلا أن هؤلاء النساء أسبى للقلوب من المها والجآذر. # ومهاة وجؤذرا نصبا على التمييز. # فبلحظها نكرت قناتي راحتي ... ضعفا، وأنكر خاتماي الخنصرا # نكرت الشيء فأنكرته. # يقول: بسبب لحظ النساء ضعفت راحتي ms843 عن حمل قناتي، وقلق خاتمي في خنصري؛ ~~لنحولي وضعفي. # أعطى الزمان فما قبلت عطاءه ... وأراد لي فأردت أن أتخيرا # يقول: أعطاني الزمان حظا فلم أقبله منه، وأردت أن أكون أشرف منه، وأراد ~~لي حالا فأحببت أن يكون على اختياري، فلم أرض إلا بلقاء ابن العميد. # أرجان أيتها الجياد فإنه ... عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا # أرجان: مدينة من فارس، أصله بتشديد الراء، ونصبه بفعل مضمر، أي اقصدي ~~أرجان. # يقول لخيله: اقصدي أرجان فإني عزمت على لقاء ابن العميد عزما صحيحا، لو ~~ردني عنه رمح لكسر الرمح عزمي. # والوشيج: الرماح. وأصله: أصول الرماح. # لو كنت أفعل ما اشتهيت فعاله ... ما شق كوكبك العجاج الأكدرا # الفعال بفتح الفاء: ما يفعله الإنسان من كرم وجود وغيرهما، وكوكب الخيل: ~~مجتمعها، والأكدر: الأسود. # يقول لخيله: لو فعلت ما نت تشتهينه ما جشمتك دخول الغبار الأسود وشقه؛ ~~لأن مرادك ألا تتكلفي ذلك، غير أني لا أرضى إلا بما أجشمك من المشقة في ~~قصدي إلى ابن العميد ورؤيتي إياه. # أمي أبا الفضل المبر أليتي ... لأيممن أجل بحر جوهرا # أمي: أي اقصدي، والمبر: المصدق، والآلية: اليمين. يعني: اقصدي أبا الفضل؛ ~~فإنه الذي يبر يميني فيكون المبر خبرا لأمي. # يقول: اقصدي أبا الفضل، فإنه الذي يبر يميني حيث حلفت أني أقصد بحرا ~~جوهره أجل من جوهر كل بحر، وليس أحد بهذه الصفة غيره، فهو الذي يبر يميني. # أفتى برؤيته الأنام وحاش لي ... من أن أكون مقصرا أو مقصرا # يقال: قصرت عن الشيء: إذا تركته عاجزا، وأقصرت: إذا تركته وأنت قادر ~~عليه. # يقول: لما حلفت على أن ألقي أجل بحر جوهرا، أفتاني الناس كلهم بأن يميني ~~لا تبر إلا برؤيته، لأنه المختص بهذه الصفة، وحاشى لي من أن أترك قصده قدرت ~~أو لم أقدر عليه، فإن مثلي إذا حلف لا يحنث في يمينه، فلا بد لي من لقائه. # صغت السوار لأي كف بشرت ... بابن العميد، وأي عبد كبرا # يقول: صغت السوار، لأجعله في يد من يبشرني بابن العميد، وكذلك صغت لأي ms844 ~~عبد كبر. يريد بذلك: ما جرى من عادة الناس إذا رأوا ما يتوقعون، أو شيئا ~~يعجبهم كبروا عند رؤيته. # إن لم تغثني خيله وسلاحه ... فمتى أقود إلى الأعادي عسكرا ؟! # يقول: إن لم يغثني ابن العميد بخيله وسلاحه، لم أقدر على تجهيز الخيل إلى ~~قتل الأعداء. # بأبي وأمي ناطق في لفظه ... ثمن تباع به القلوب وتشترى # يقول: أبي وأمي فداء لناطق يملك بحسن لفظه، قلوب الناس، فكأنه يجعل لفظه ~~ثمنا للقلوب يشتريها به. # من لا تريه الحرب خلقا مقبلا ... فيها، ولا خلق يراه مدبرا # من بدل من قوله: بأبي وأمي ناطق والهاء في فيها للحرب. PageV01P433 يقول: ~~بأبي من لا تريه الحرب أحدا من الناس مقبلا إليه، ولا يراه أحد مدبرا: أي ~~لا يقدر على لقائه أحد، ولا يولي من بين يدي أحد أيضا. # خنثى الفحول من الكماة بصبغه ... ما يلبسون من الحديد معصفرا # أي: جعل الفحول كالمخنثين الذين يلبسون المعصفرات: يعني خضب ثياب الكماة ~~ودروعهم بدمائهم فصاروا كالمخنثين الذين يلبسون المعصفرات. وقيل: جعلهم ~~كالمخنثين لجبنهم. وتقديره: بصبغه معصفرا ما يلبسون من الحديد. # يتكسب القصب الضعيف بخطه ... شرفا على صم الرماح ومفخرا # أراد بالقصب الضعيف: القلم، وبالمفخر: الفخر. # يعني: إذا كتب بقلمه اكتسب قلمه بخطه شرفا على الرماح؛ لأنه يفعل بقلمه ~~ما لا يفعله الفارس برمحه. # ويبين فيما مس منه بنانه ... تيه المدل فلو مشى لتبخترا # الهاء في منه للقصب. # يقول: يظهر في كل قصب مسه بنانه من التيه ما لو أمكنه المشي لتبختر في ~~مشيه. # يا من إذا ورد البلاد كتابه ... قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا # يعني: إذا كتب لعدو كتابا لم يحتج إلى إنفاذ الجيوش؛ لأنه يهزمهم بكتابه ~~ويصيرهم متحيرين بوعده ووعيده. # وهذا المعنى ذكره ابن العميد لنفسه في قوله: # إذا ما حل أرض علاي خطب ... كشفت الخطب عنها بالخطابه # وإن زحف الكتائب نحو أرضي ... قصمت عرى الكتائب بالكتابه # أنت الوحيد إذا ركبت طريقة ... ومن الرديف وقد ركبت غضنفرا # يقول: أنت في جميع أحوالك لا نظير لك، لا تركب إلا ms845 كل طريقة صعبة لا ~~يطيقها أحد، ولا يتبعك فيها أحد؛ مخافة فضيحة، فكأنك ركبت الأسد، ومن ركب ~~الأسد لا يمكن أحد من أن يصير رديفا له. # قطف الرجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لما نورا # يقول: كلام الناس لم يدرك بعد، فهو كنور لم يتنور، وكلامك عذب فصيح كنور ~~تنور وأدرك. # فهو المتبع بالمسامع إن مضى ... وهو المضاعف حسنه إن كررا # فهو: أي القول. # يقول: كلامك كلما سمعه سامع استعاده وتتبعه بسمعه؛ لحسنه، وكلما كرر على ~~المسامع ازداد حسنه. # وإذا سكت فإن أبلغ خاطب ... قلم لك اتخذ الأصابع منبرا # يقول: إذا سكت قام قلمك مقام خطابك، يخطب الناس ومنبره أصابعك شبه قلمه ~~على أنامله بخطيب على منبر. # ورسائل قطع العداة سحاءها ... فرأوا قنا وأسنة وسنورا # السحاء ما يشد به القرطاس، سمي بذلك لأنه يسحي من ظهره أو يقشر، والسنور: ~~ما لبس من جنس الحديد خاصة كالدروع والجواشن. # يقول: إذا فض أعداؤك كتبك رأوا من بلاغتك ما يملأ قلوبهم رعبا، فكأن ~~الكتابة كتيبة فيها الرماح والأسلحة، تدفع بها الأعداء وتفل بها الجيوش. # وقيل: إنهم إذا رأوا فصاحتك ماتوا حسدا لك. # فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا # كان ابن العميد يخاطب بالأستاذ الرئيس. # يقول: إن أعداءك خاطبوك بالرئيس، ولم يزيدوا عليه، والله تعالى قد سماك ~~الرئيس الأكبر. # خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا # الهاء في كلامه تعود إلى الخالق. # يعني: أن الله تعالى لم يدعك الرئيس الأكبر بصوت يسمع، وإنما جعل فيك ~~صفات تقوم مقام كلامه، لأن صفاتك توجب لك هذه التسمية. فكأنها خط فيه حكاية ~~قول الله تعالى: إنك الرئيس الأكبر. فكما أن الخط إذا نظر إليه فهم ما يدل ~~عليه من المعاني، وإن لم يسمع، فكذلك يفهم في صفاتك هذا الاسم وإن لم يسمع. # أرأيت همة ناقتي في ناقة ... نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا ؟! # اليد السرح: السهلة القبض والبسط، والخف المجمر: الصلب يقول: هل رأيت همة ~~ناقتي فيما بين النوق، كيف علت سائر ms846 الهمم، حيث قصدتك، بنقل يد سرح وخف ~~مجمر، وترك الملوك وراءها. # تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا # الرمث نبت يوقد به وإذا أكلته الإبل اشتكت بطونها. # يقول: تركت ناقتي أهل البادية الذين يوقدون الرمث، وقصدت ملكا يوقد ~~العنبر، فهمتها بخلاف همة سائر النوق. ومثله للبحتري: # نزلوا بأرض الزعفران وجانبوا ... أرضا ترب الشيح والقيصوما # وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا PageV01P434 إنما ~~جمع الركبة مع أن للناقة ركبتين مجازا، لأنه أراد الركبتين وما بينهما أو ~~يكون قد سمى لكل جزء منه ركبة، ثم قال: تقعان فرجع إلى التثنية الحقيقية ~~وترك المجاز، والأذفر: الذكي الرائحة. # يقول: إن ناقتي ترفعت وأنفت عن أن تقع ركبتاها على مبرك فيه التراب، ~~وإنما أرادت أن تقع ركبتاها على المسك الأذفر، فلهذا قصدتك # فأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الأحمرا # الأظل: باطن الخف الذي يلي الأرض، وحذيت أي جعل لها حذاء وهو النعل. # يقول: جاءتك ناقتي والحجارة قد أدمت أخفافها، فكأنها حذيت بالعقيق ~~الأحمر. شبه الدم الأحمر بالعقيق. # بدرت إليك يد الزمان كأنها ... وجدته مشغول اليدين مفكرا # يقول: إن ناقتي سبقت إليك قبل أن يعلم الزمان فيعوقها عنك، فكأنها رأت ~~الزمان مشغولا عنها فانتهزت الفرصة. # من مبلغ الأعراب أنى بعدها ... لاقيت رسطاليس والإسكندرا # يقول: من مبلغ الأعراب الذين فارقتهم، أني رأيت ملكا كأنه أرسطاليس في ~~حكمته وعلمه، والاسكندر في ملكه. كأنه يعرض بسيف الدولة. # ومللت نحر عشارها فأضافني ... من ينحر البدر النضار لمن قرى # العشار: النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، والنضار: الذهب ~~الخالص، وهو بدل من البدر ويجوز أن يكون صفة لها. # يقول: من يبلغ الأعراب أني مللت ذبح نوقها لي ضيافة، فخرجت من عندها ~~وقصدت من ينحر لي بدر الذهب: أي يملكني إياها ويصلني برغائب الأموال وأنواع ~~الصلات. # وسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا # نصب دارس: على الحال من بطليموس ومتملكا على الحال من الممدوح. والهاء في ~~كتبه للمدوح. # يقول: سمعت أن بطليموس مع كمال فضله، ms847 دارس لكتب ابن العميد ومستفيد منها، ~~وهو قد جمع الملك وفصاحة البدو وظرف الحضر. # وقيل الهاء في كتبه لبطليموس. يعني: سمعته يدرس كتب بطليموس مع ما له من ~~الملك والفصاحة والظرف. # ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا # يقول: إن فضل الفضلاء كلهم موجود فيه، فكأنه جمع جميع الفضلاء، وكأن الله ~~تعالى رد أعصر الفاضلين ونفوسهم، فكأنهم حضور لم يموتوا. وهذا كقول أبي ~~نواس: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا # يقول: مضى هؤلاء الفضلاء واحدا بعد واحد، كالحساب الذي يذكر تفاصيله، ثم ~~يقال في آخره: فذلك الجميع. أي لما جئت في آخرهم كنت كأنك جملة التفصيل ~~الذي سلف لهم، لأنك جمعت فضائل الكل ومناقبهم. # يا ليت باكية شجاني دمعها ... نظرت إليك كما نظرت فتعذرا # شجاني: أحزنني، ودمعها فاعل شجاني فتعذرا نصب لأنه جواب التمني بالفاء. # يقول: ليت التي بكت عند مفارقتي إياها، حتى أحزنني دمعها، نظرت إليك كما ~~نظرت لتعذرني في مفارقتها وقصدي إليك واختياري أكون عندك. # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # الكنهور: القطعة العظيمة من السحاب، وفاعل ترد ضمير الفضيلة ونصب فضيلة ~~لأنها مفعول بها، ونصب الشمس بدل من الفضيلة، وكذلك السحاب وقيل: إن الشمس ~~نصب بتشرق. # يقول: ترى فيك الفضائل المتضادة مجتمعة ! لا يرد بعضها بعضا، فكأنها رأت ~~الشمس والسحاب العظيم في وقت واحد، ومن عادة السحاب أن يستر الشمس، والشمس ~~تذهب السحاب، وأنت قد اجتمع فيك نور الشمس، ومطر السحاب بجودك ! ولا يرد ~~أحدهما الآخر، وفاعل ترى ضمير الباكية. # أنا من جميع الناس أطيب منزلا ... وأسر راحلة وأربح متجرا # أي: لما قصدتك طاب منزلي، وسرت راحلتي وربحت صفقتي وفضلت جميع الناس في ~~هذه الأحوال. والمنصوبات هي على التمييز. # زحل على أن الكواكب قومه ... لو كان منك لكان أكرم معشرا # القوم: لا يقع إلا على المذكرين من العقلاء، لكن لما كانت الكواكب محيطة ~~بزحل، وهو واحد منها، جعلها قومه. # يقول: ms848 إن زحل - مع أن الكواكب قومه - لو كان من جملتك ومنتسبا إليك، لكان ~~أكرم معشرا من كونه من من جملة الكواكب. # وقال يمدحه ويهنئه بالنيروز وينعت سيفا قلده إياه وخيلا حمله عليها ويذكر ~~انتقاده شعره: PageV01P435 جاء نيروزنا وأنت مراده ... وورت بالذي أراد ~~زناده # يقال: نيروز، ونوروز. وورت أي أضاءت. # يقول: إنما جاء النوروز ليسر برؤيتك فورت زناده: أي أدرك مراده. # هذه النظرة التي نالها من ... ك إلى مثلها من الحول زاده # يقول: هذه النظرة التي نالها منك الآن، تكفيه للمسرة إلى عام قابل مثله ~~والهاء في زاده للنيروز. # ينثني عنك آخر اليوم منه ... ناظر أنت طرفه ورقاده # آخر اليوم: نصب على الظرف. والناظر: ناظر العين، وهو سواده الذي به يكون ~~النظر. والهاء في منه وطرفه ورقاده للنيروز. وروى: ينقضي بدل ينثني. # يقول: ينصرف عنك النيروز وقد خلف عندك لحظه ورقاده، فبقي بلا لحظ ولا ~~نوم، إلى أن يعود إليك. # شبه النيروز بمحب يسر بقرب حبيبة ويسهر لفراقه، فهو يشتاق إليه إلى أن ~~يعود إليه. # نحن في أرض فارس في سرور ... ذا الصباح الذي يرى ميلاده # ذا الصباح: إشارة إلى صباح النيروز المذكور. والهاء في ميلاده للسرور. # يقول: نحن في سرور في هذا الصباح، الذي هو ميلاده السرور. # عظمته ممالك الفرس حتى ... كل أيام عامه حساده # الهاء في عظمته وفي عامه وحساده للنيروز أو الصباح المذكور، وهما واحد، ~~وأراد بالممالك: أهل ممالك الفرس، فحذف. # يعني: أن ملوك الفرس عظموه، حتى صارت سائر أيام السنة تحسده لذلك ~~التعظيم. # ما لبسنا فيه الأكاليل حتى ... لبستها تلاعه ووهاده # الأكاليل: جمع الإكليل وهو مثل التاج. والتلاع: جمع تلعة، وهي الأرض ~~المرتفعة. والوهاد: جمع وهدة، وهي ما انهبط من الأرض. والهاءات للنيروز إلا ~~في قوله: لبستها فإنه للإكليل. # يقول: لم تعقد على رءوسنا أكاليل الأنوار إلا بعد أن عمت الأنوار التلاع ~~والوهاد وصارت عليها كالأكاليل، وهو مثل قول أبي تمام: # حتى تعمم صلع هامات الربا ... من نوره وتأزر الأهضام # والعمائم: أي الأكالي، إلا أن بيت أبي ms849 تمام أجود، لأنه جعل ما كان على ~~الربا كالعمائم لارتفاعها، وما كان في الأهضام وهي المطمئن من الأرض ~~كالأزر. # والمتنبي جعل الأكاليل على التلاع والوهاد. # إلا أنه يمكن أن يقال: إن معناه: لبستها تلاعه واتزرت بمثلها وهاده ~~والتحفت، لأن لفظ اللبس مشتمل على العمائم والمآزر، فاكتفى بأحدهما كما ~~قال: # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # عند من لا يقاس كسرى أبوسا ... سان ملكا به ولا أولاده # يعني: نحن في أرض فارس، أو صرنا في هذا اليوم عند ملك أجل من كسرى أبي ~~ساسان وأولاده وملكا نصب على التمييز ويجوز أن يكون تعلق البيت بالذي قبله. # يقول: ما لبسنا فيه الأكاليل عند ملك هذه حاله، حتى لبستها تلاعه ووهاده. # عربي لسانه فلسفي ... رأيه فارسية أعياده # يعني: أنه فصيح اللسان فكأنه عربي، ورأيه رأى الفلاسفة في الحكمة، ~~وأعياده أعياد العجم. # كلما قال نائل: أنا منه ... سرف، قال آخر: ذا اقتصاده # يعني: كلما أعطى عطاء تستعظمه الناس ! ويقولون: هذا سرف أتى بعده بعطاء ~~آخر أعظم منه، حتى يرى الناس أن الأول كان اقتصادا، وهذه عادته أبدا، فليس ~~لعطائه حد. فنسب القول إلى النائل مبالغة. # كيف يرتد منكبي عن سماء ... والنجاد الذي عليه نجاده ؟! # النجاد: حمائل السيف. # يقول: كيف لا يبلغ منكبي السماء، وعليه نجاد ابن العميد ؟! أي كيف لا ~~أبلغ السماء عزا وشرفا، وقد تقلدت بسيفه. # وقيل: أراد أن ابن العميد بلغ السماء طولا، فكيف لا أبلغ السماء وقد لبست ~~نجاده ؟ وقوله: كيف يرتد أي كيف يقصر منكبي عن بلوغ السماء ؟ والهاء في ~~عليه للمنكب وفي نجاده للممدوح. # قلدتني يمينه بحسام ... أعقبت منه واحدا أجداده # الهاء في منه للسيف وكذلك في أجداده. # يقول: قلدني سيفا لا نظير له في السيوف وقوله: أعقبت منه معناه أن السيف ~~ينسب إلى الهند، كما ينسب الرجل إلى أجداده، فكأن الهند أجداد هذا السيف، ~~فلم يعقب رجال الهند منه إلا واحدا: أي لم يطبع له نظير. # وقيل: إن الهاء منه للممدوح وهو المراد بالحسام وشبهه به ms850 لمضائه فكأنه. # يقول: أعقبت أجداده منه واحدا لا ثاني له. # كلما استل ضاحكته إياة ... تزعم الشمس أنها أرآده PageV01P436 الإياة: ~~ضوء الشمس. والأرآد: جمع الرئد، وهو الترب. والهاء في أنها للشمس وفي أرآده ~~للسيف. # والمعنى: كلما استل السيف قابلته الشمس بآياتها وزعمت أنها تشبه لونه في ~~صفائه وبريقه. # شبه إياة الشمس، بالسيف وبريقه. # وقيل: الهاء في أنها للإياءة، وفي أرآده للشمس، وذكره لأن تأنيثها ليس ~~بحقيقي ولا علامة فيه اضطرارا للقافية. # أي: تزعم الشمس: أن إياة الشمس وضوءها مثل ضوئه في المنظر. # مثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره إغماده # أثر السيف وأثره: جوهره، وكان على جفن هذا السيف فضة منقوشة بالسواد. # يعني: أن الصاغة مثلوا هذا السيف في جفنه: أي جعلوا مثالا في غمده له، ~~لئلا يغيب عن عينهم لحسنه، فهو مغمد في جفن يشبه رونقه وجوهره؛ لأن الفضة ~~التي عليه إذا جليت وصقلت أشبهت رونق السيف، فكأنه مجرد وهو مغمد، وصاحبه ~~ينظر إليه ولا يفقد حسنه ولا رونقه. # منعل لا من الحفا ذهبا يح ... مل بحرا فرنده إزباده # نعل السيف: الحديدة التي في أسفل غمده. والفرند: جوهر السيف وخضرته. # يقول: غمد هذا السيف منعل ذهبا، ولم ينعل لأجل الحفاء، وهذا النعل يحمل ~~سيفا كالبحر في كثرة مائه، ولما جعله بحرا جعل جوهره عليه بمنزلة الزبد فوق ~~البحر. # يقول: هو بحر ولكن زبده فرنده. # يقسم الفارس المدجج لا يس ... لم من شفرتيه إلا بداده # البداد: بداد السرج وهو الذي عليه من الجانبين، وقيل: هو الفخذان. ~~والمدجج: تام السلاح. # يقول: إذا ضرب فارسا قطعه نصفين مع فرسه، فلا يسلم منه إلا البداد؛ ~~لانحرافه عن وسط السرج، وقوله: من شفرتيه يريد بأي شفرتيه ضرب. # جمع الدهر حده ويديه ... وثنائي فاستجمعت آحاده # آحاده: أي غرائب الدهر التي لا نظير لها، والهاء في حده للسيف وفي يديه ~~للممدوح وفي آحاده للدهر. # يقول: جمع الدهر بين حد هذا السيف في نفاذه، ويدي ابن العميد في سخائه ~~وثنائي في فصاحته. وكل واحد غريب. ومعناه: ms851 لا نظير له، فاجتمعت آحاد الدهر ~~وغرائبه. # وتقلدت شامة في نداه ... جلدها منفساته وعتاده # الهاء في نداه ومنفساته وعتاده للممدوح. والمنفسات: كل شيء شريف نفيس. # يعني: أن هذا السيف في جملة ما أعطانيه من منفساته وذخائره، مثل الشامة ~~في الجسد. لما جعل السيف شامة جعل المنفسات جلدا لها؛ لأن الشامة لا تكون ~~إلا على الجلد. # وقيل: عنى بالجلد، غمد السيف وحليته. جعل السيف كالشامة لوضوحه في جملة ~~ما أعطاه، وأراد أن السيف قيمته دون قيمة جفنه، لما عليه من الحلية، فهو ~~وإن كان نفيسا فحليته أنفس منه ! والهاء في منفساته وعتاده عائدة إلى ~~الندى. وقيل إن الهاء عائده إلى الشامة، وذكره لما أراد به السيف. # وقيل: أراد بالجلد، ما يلي هذا السيف من عطاياه المتقدمة والمتأخرة. ~~جعلها كالجلد حول الشامة. # وقيل: أراد بالجلد ظاهره الذي عليه الفرند لأن أنفس ما في السيف فرنده. # فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده # فرستنا: أي جعلتنا فوارس والهاء في فيه للندى وفي فيها للسوابق وكن فعل ~~السوابق. # يعني: علمتنا الفروسية خيل سوابق كن في نداه وقوله: فارقت لبده أي انتقلت ~~من سرج ابن العميد، وصارت تحت سرجي. # يعني: هي وإن خرجت من ملكه وفارقت سروجه، فإنها لم تفارق من تعب طراده؛ ~~لأني أقاتل عليها بين يديه، وأسير عليها معه حيث سار. وقوله: فيها طراده: ~~أي عليها طراده، والهاء في لبده وطراده لابن العميد. # وقيل: معناه أنها وإن كانت غير سائرة فذكرها سائر في الأرض، وقيل: أراد ~~أن هذه الخيل تغيظ الحساد وتغير على الزمان، فكأنها في طراد، وإن كانت ~~مستريحة. # ورجت راحة بنا لا تراها ... وبلاد تسير فيها بلاده # يقول: إن الخيل لما انتقلت إلي، رجت أن تستريح من إتعابه إياها، وليست ~~ترى ذلك ما دمت أنا أسير في بلاده، لأني ما دمت عنده فأنا متصرف بحكمه ~~فكأنها لم تخرج عن ملكه. # وقيل: أراد أنا لا نزال نعدو معه في غزواته، ونطارد عليها معه، إذا ركب ~~إلى الصيد، فلا تستريح ما دمنا ms852 في خدمته، فهي إذا لا تستريح أبدا لأنا لا ~~نفارق خدمته أبدا. # هل لعذري إلى الإمام أبي الفض ... ل قبول سواد عيني مداده # الهاء في مداده للقبول. والجملة صفة له. PageV01P437 يقول: هل يقبل عذري ~~في قصوري عن خدمته، ولو قبل عذري لكتبت قبوله بسواد عيني وجعلته مدادا ~~لكتبته، لعظم موقعه لدي. # وقيل: الهاء راجعة إلى الممدوح، يريد على وجه الدعاء كأن سواد عيني مدادا ~~يكتب به هو # أنا من شدة الحياء عليل ... مكرمات المعله عواده # الهاء في المعله وعواده للعليل. # يقول: أنا عليل من فرط حيائي. حيث قصرت في خدمته وقد أخجلني بانتقاده ~~شعري وقد أعلني وجعل مكارمه عوادي. # وقيل: المعنى اعتللت من شدة الحياء، والذي أعلني هو ابن العميد، لأنه ~~أكثر من مكرماته ومواهبه، حتى أدى ذلك إلى الفرح الغالب علي، وأدى ذلك إلى ~~الحياء في تقصيري، ولولاه لما كنت ذا حياء، غير أنه جعل مكرماته متجددة ~~عندي فجعلها بمنزلة عوادي. # ما كفاني تقصير ما قلت فيه ... عن علاه حتى ثناه انتقاده # ثناه: أي جعله ثانيا. وروى ثناني: أي صرفني. # يقول: كنت قد خجلت من تقصيري في خدمته، فزادني خجلا حين انتقد علي عشري، ~~فلم يكفني قصوري عن وصفه وتقصيري في خدمته، حتى انضم إليه انتقاده. # إنني أصيد البزاة ولكن ... ن أجل النجوم لا أصطاد # يعني: أنا أبلغ الشعراء وأقدرهم على الوصف، ولكن معالي ابن العميد ~~أعجزتني عن إدراكها، فلست أصل إلى وصفها، كالبازي لا يمكنه أن يصيد أجل ~~النجوم وهو الشمس. # رب ما لا يعبر اللفظ عنه ... والذي يضمر الفؤاد اعتقاده # يقول: رب معنى له قد استقر في قلبي، غير أن عبارتي تقصر عنه ولا تلحقه، ~~وأنا أصفه بقلبي، وإن قصر اللفظ عنه. # ما تعودت أن أرى كأبي الفض ... ل وهذا الذي أتاه اعتياده # يقول: لم أمدح مثل أبي الفضل، إذ لم أشاهد له مثالا؛ فلذلك قصرت عن كنه ~~وصفه، وهذا الذي أتى به من الكرم والجود هو عادة طبع عليها، لا تكلف فيها. # وقيل: معناه ما رأيت ms853 مثله ومثل انتقاده، وهو قد رأى مثلي، وما أتاه من ~~انتقاد شعري عادته، وقد فعل قبل ذلك كثيرا. # وهذا يدل على تحرزه من ابن العميد والإقرار له بالفضل. # إن في الموج للغريق لعذرا ... واضحا أن يفوته تعداده # يعني: قد غرقت في بحر جودك فاعذرني إن عجزت عن إحصائه؛ فإن الغريق معذور ~~إذ لم يقدر على عد أمواج البحر. # وقيل: إن فضائله غرقت فكري، فلم أقدر على وصفها حق الوصف، فكأنها موج ~~وكأنني غريق فيه، لا يمكنني تعداده. # للندى الغلب أنه فاض والشع ... ر عمادي وابن العميد عماده # الهاء في عماده للندى. # يقول: الغلب للندى حيث فاض علي وغشني بكثرته، لأن عماده ابن العميد، ~~وعمادي الشعر، فمادة الندى أغزر من مادة الشعر. # نال ظني الأمور إلا كريما ... ليس لي نطقه ولا في آده # الآد والأيد: القوة، والظن ها هنا: العلم. # يقول: قد أحاط علمي بجميع الأمور، غير ابن العميد، فإن علمي لا يحيط ~~بوصفه، ولا في قوة لاستنباط معانيه، ولا تقوم عبارتي بمدحه. # وقيل: أراد لم يجر في وهمي أني أرى إنسانا ليس لي مثل بلاغته وقوته. ~~يعني: لم يكن في ظني أن في الدنيا أحدا أقصى مني، حتى رأيت ابن العميد. ~~والهاء في نطقه وآده للكريم. # ظالم الجود كلما حل ركب ... سيم أن يحمل البحار مزاده # ظالم: نصب لأنه نعت لقوله: إلا كريما. # يعني: أن جوده يظلم قصاده؛ لأنه يكلفهم أن يحملوا البحار وهي جوده في ~~مزاودهم وهذا ظلم، لأن أحدا لا يقدر عليه. # غمرتني فوائد شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفاده # يقول: أفادني فوائد، حتى جعل فيها كلامه: أي تعلمت منه حسن القول، فصار ~~ذلك من جملة ما غمرني من فوائده. # ما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهي أن يكون فيها فؤاده # يعني: أن كلامه نتيجة عقله ومادة قلبه، فإذا أفاده إنسانا فكأنه أفاده ~~قلبه، وما سمعنا بأحد يهب قلبه في مواهبه. # خلق الله أفصح الناس طرا ... في مكان أعرابه أكراده # يقول: خلق الله تعالى ابن العميد أفصح الناس، ms854 في بلاد ليس فيها إلا ~~الأكراد، والأعراب فيها غير الأكراد. وهذا أبين لفضله لأنه مقرون بضده. # وأحق الغيوث نفسا بحمد ... في زمان كل النفوس جراده # أحق نصب لأنه مفعول خلق الله يعني: خلق الله تعالى منه غيثا في زمان كل ~~الناس فيه جراده. والهاء للزمان. PageV01P438 يعني: هو بمنزلة الغيث، ~~والناس كالجراد يفسدون الزرع ويخربون البلاد، فهو أولى بالحمد من كل أحد؛ ~~لأنه ينفع وغيره يضر. وهذا كقول أبي عينية يهجو يزيد بن خالد ويمدح أباه: # أبوك لنا غيث نعيش بسيبه ... وأنت جراد لست تبقى ولا تذر # مثلما أحدث النبوة في العا ... لم والبعث حين شاع فساده # الهاء في فساده للعالم. # يقول: أوجدك الله تعالى في هذا الزمان بعد ما شاع فيه البخل والفساد، كما ~~بعث الله تعالى الأنبياء حين شاع في العالم الكفر والفساد، وهذا كقول ~~الفرزدق: # جعلت لأهل الأرض عدلا ورحمة ... على فترة والناس مثل البهائم # كما بعث الله النبي محمدا ... على فترة والناس مثل البهائم # زانت الليل غرة القمر الطا ... لع فيه، ولم يشنها سواده # الهاء في سواده لليل. يعني: أنك زنت زمانك بمحاسنك، ولم يضرك لؤم أهله ~~وفسادهم، كما أن البدر يزين الليل بضيائه، ولا يضره سواد الليل. # كثر الفكر كيف نهدي كما ... أهدت إلى ربها الرئيس عباده # يقول: كثر فكري فيما أهديه إلى ابن العميد في يوم النيروز، كما تهدي إليه ~~عبيده. # لما جعله ربا جعل الناس عبيدا له، تفخيما وتعظيما. # والذي عندنا من المال والخي ... ل فمنه هباته وقياده # يعني: فكرت فلم أجد شيئا أهديه إليه؛ لأن جميع ما عندي من المال فمن ~~مواهبه، وجميع خيلي مما قاده إلي، فلم أدر ما أهدى إليه. # فبعثنا بأربعين مهارا ... كل مهر ميدانه إنشاده # يقول: فلما لم أجد ما أبعثه إليه، بعثت بأربعين بيتا، كأنها أربعون مهرا، ~~وميدان كل بيت منها إنشاده، لأنه إذا أنشد عرف قدره، كما أن المهر إذا جرى ~~عرق عتقه. # وقوله: بأربعين مهارا ليس بحيد؛ لأن المفسر بعد مثل هذه العقود يكون بلفظ ~~الواحد. ms855 # عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده # يعني: إنما جعلت هذه القصيدة أربعين بيتا، لأن الأربعين عدد سني الشباب، ~~فإذا تجاوزها الإنسان تناقصت قواه، فالجسم يرى في الأربعين من استكمال ~~القوة ما لا يراه فيما يزاد عليه. # يعني: لم أزد على الأربعين لتكون القصيدة بعيدة عن النقص، حاصلة على غاية ~~الكمال. # فارتبطها فإن قلبا نماها ... مربط تسبق الجياد جياده # نماها: أي نشأها وصنعها. # يقول: ارتبط هذه المهار، فإنها قيدت إليك، وقلبي الذي أنشأها وأحكمها ~~مربط تسبق خيله سائر الخيل. # لما جعل الأبيات مهارا، جعل قلبه مربطا لها، لأنها صدرت عنه. واحتفظ ~~بشعري فإنه يفوق كل شعر. # وأنفذت القصيدتان من أرجان إلى أبي الفتح ابن الأستاذ الرئيس بالري، فعاد ~~الجواب يذكر سروره بأبي الطيب والشوق إليه، وأبياتا نظمها في وصف ما سمع من ~~قبله، وطعن فيها على بعض المتعرضين لقول الشعر، وأظهر فساد قولهم فقال أبو ~~الطيب ارتجالا والكتاب في يده لموصله: # بكتب الأنام كتاب ورد ... فدت يد كاتبه كل يد # يقول: ورد كتاب يقوم مقام الكتب كلها، ثم قال: جعل الله يد كل كاتب فداء ~~ليده. # وقيل: معنى المصراع الأول: مثل معنى المصراع الثاني. فقوله: بكتب الأنام ~~كقوله: بنفسي أي جعل الله جميع كتب الأنام فداء لكتابه، وأيديهم فداء ليده. # يعبر عما له عندنا ... ويذكر من شوقه ما نجد # يقول: هذا الكتاب يعبر عما عندنا من المحبة، ويذكر من الشوق مثل ما أجده ~~في قلبي إليه. # فأخرق رائيه ما رأى ... وأبرق ناقده ما انتقد # أخرق وأبرق: أي حير. # يقول: لما فض هذا الكتاب حير من رأى خطه، وأدهش من انتقد لفظه. وفاعل ~~أخرق وأبرق ما. # إذا سمع الناس ألفاظه ... خلقن له في القلوب الحسد # يقول: إن الناس إذا سمعوا ألفاظه أحدثت ألفاظه الحسد في قلب من حسده، فكل ~~من قرأه حسده على فصاحته. # فقلت وقد فرس الناطقين: ... كذا يفعل الأسد ابن الأسد # فرس الناطقين: أي غلبهم وقهرهم، كما يقهر الأسد فريسته، أي لما رأيته وقد ~~حير كل ms856 ناطق، قلت: هكذا يكون من ورث البلاغة من آبائه وأجداده. # وأحضرت مجلس الأستاذ أبي الفضل مجمرة قد حشيت بنرجس وآس، حتى خفيت نارها، ~~فكان الدخان يخرج من خلال ذلك، فأنشأ يقول: # أحب امرئ حبت الأنفس ... وأطيب ما شمه معطس PageV01P439 المعطس: الأنف. ~~وتقدير البيت: هذا أبو الفضل أحب امرئ أحبته الأنفس وهذا البخور أطيب شيء ~~شمه المعطس. # ونشر من الند لكنما ... مجامره الآس والنرجس # أي: وأطيب ما شمه معطس: نشر من الند ولكنه في مجمرة من بخور. جعلها لذلك ~~مجامر، وهي مجمرة واحدة. # ولسنا نرى لهبا هاجه ... فهل هاجه عزك الأقعس ؟؟! # الأقعس: الثابت الممتنع وهاء هاجه للند. # يقول: لسنا نرى نارا تحرقه وتهيج رائحته، فلعل عزك هاجه، حتى انتشر ريحه. # وإن القيام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس # القيام: جمع قائم. # يقول: إن الغلمان والخدم القيام تشتهي رءوسها أن تباشر الأرض في الوقوف ~~بين يديك تشرفا بخدمتك، فتحسد الأرجل لذلك. # وقيل: أراد أن الرءوس تحسد الأرجل؛ لأنها تمنت أن تسعى في خدمتك كما تسعى ~~الأرجل. # وقال أيضا يمدحه ويودعه فيها، لما أراد الخروج إلى عضد الدولة في شهر ~~ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاث مئة: # نسيت وما أنسى عتابا على الصد ... ولا خفرا زادت به حمرة الخد # الخفر: الحياء، والصد: يجوز أن يكون من المتنبي، ويجوز أن يكون منها، وهو ~~الأولى؛ ولهذا زادت حمرة وجهها عند عتابه إياها. # يقول: نسيت كل شيء مر علي ولم أنس عتابي لحبيبتي على صدها، أو عتابها ~~إياي على صدي عنها، وكذلك لا أنسى حمرة وجهها التي زادت من الحياء. # وروى: نسيت على ما لم يسم فاعله. أي: نسى عهدي ولم أنس أنا عهدهم. # ولا ليلة قصرتها بقصورة ... أطالت يدي في جيدها صحبة العقد # امرأة قصيرة وقصورة: ممنوعة من التصرف؛ صيانة لها. # يقول: ولم أنس ليلة جعلتها قصيرة بامرأة مقصورة: أي صارت ليلتي تلك قصيرة ~~لطيبها، فعانقتها وأطالت يدي صحبة عقدها في عنقها. # ومن لي بيوم مثل يوم كرهته ... قربت به عند الوداع من البعد # أي لما ms857 فيه من البعد، فصرت الآن أتمناه، لأحظى فيه بالنظر والتسليم، ~~وقوله: ومن لي بيوم أي من يرد علي مثل ذلك اليوم. # وألا يخص الفقد شيئا لأنني ... فقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدي # أي: ومن لي بألا يخص الفقد شيئا دون شيء، وإنما تمنيت ذلك، لأني فقدت ~~محبوبي، ولم أفقد دموعي عليه، ووجدي لفراقه، فهلا إذ فقدته فقدت دموعي ~~ووجدي عليه. # تمن يلذ المستهام بمثله ... وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي # الفتيل: الخيط الذي يكون في شق النواة. # يقول: قولي هذا تمن يتلذذ المستهام به، وإن كان لا يغني شيئا. وجمع بين ~~يجدي ويغني لاختلاف اللفظين. # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد # أي: وما أقوله غيظ مني على الأيام، وهذا الغيظ تأثيره في كتأثير النار في ~~الحشا. ولكن غيظ لا يغني عن الأيام شيئا فيغيظني عليها، مثل غيظ الأسير على ~~القد. # وهذا مأخوذ من قول علي رضي الله عنه: غضب الخيل على اللجم. # فإما تريني لا أقيم ببلدة ... فآفة غمدي في دلوقي من حدي # الدلوق: مصدر دلق السيف من الغمد: إذا انسل من غير أن يسله أحد، وسيف ~~دلوق ودالق: سريع الانسلال. # يقول: إن كنت لا أقيم ببلدة فليس ذلك لأن البلد غير طيب، ولكن آفة ذلك من ~~نفسي؛ لأن بعد همتي لا ترضى بلدا ولا تدعني أستقر في مكان، فأنا كالسيف ~~الذي يأكل غمده فيتسع عليه، فيقلق فيه، كما أن السيف سبب قلقه في جفنه، ~~مضاء حده، كذلك أنا سبب انزعاجي من كل بلدة بعد همتي وشرف مطلبي. # يحل القنا يوم الطعان بعقوتي ... فأحرمه عرضي وأطعمه جلدي # يقال: نزل بعقوته: إذا نزل بفنائه قريبا منه وعرض الرجل: موضع المدح ~~والذم. وقيل: أراد ها هنا شرف آبائه. # يقول: إذا أحدق بي الطعن يوم القتال لا أفر منه، مخافة أن يعاب حسبي ~~ولكني أصبر وأمكن الرماح من جلدي حماية لعرضي وحسبي. # تبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجائب لا يفكرن في النحس والسعد # فالع تبدل: نجائب. # يقول: إن ms858 الإبل النجائب تبدل هذه الثلاثة مني، فأكون في راحة وإقامة، ~~ويوما على خلافها، وتارة أكون في عيش هنيء، وتارة في جهد، ويوما في منزلي، ~~ويوما في آخر. PageV01P440 يعني: أني لا أستقر في كان فإذا هممت بأمر ركبت ~~نجائب، ولم أفكر في طالع نحس أو سعد، ولا يردني عن مرادي نحوسة ولا نحس ولا ~~أبالي به. # وأوجه فتيان حياء تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبرد # وأوجه: عطف على نجائب: أي تبدل إياي نجائب وأوجه غلمان، قد تلثموا عليها ~~حياء لصباحتها وطلاقتها، والضمير في عليهن للأوجه. وقيل: حياء ممن به ~~يتعرضون له بالسبي والغارة، ولم يتلثموا عليها خوفا من الحر والبرد. # يعني: أنا أبدا أسير على هذه النجائب مع هؤلاء الغلمان. # وليس حياء الوجه في الذئب شيمة ... ولكنه من شيمة الأسد الورد # أسد ورد: إذا كان لونه يضرب إلى الحمرة، ولما وصف غلمانه بالحياء بين أن ~~ذلك من وصف الأسد، فكما أن الحياء لا يمنعه من إقدامه، فكذلك حياء هؤلاء. ~~إذ الوقاحة من صفة الذئب، لخسته، والحياء عادة الأسد. # إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود # أجازه: أي أفضى به إلى الاجتياز. # يقول: إذا لم تمكن هؤلاء الغلمان المودة من الاجتياز بديار قوم، أمكنهم ~~منه القنا: أي إذا عبروا بديار قوم ليس بينهم مودة ومسالمة، عبروا بها قهرا ~~وغلبة، والخوف خير من الود: أي: إن حصولك على مرامك قهرا أشرف من وصولك ~~إليه مسالمة وودا، وهذا مثل قولهم: رهبوت خير من رغبوت. # يحيدون عن هزل الملوك إلى الذي ... توفر من بين الملوك على الجد # يعني: هؤلاء الفتيان يحيدون عن الملوك الذين هم أصحاب الهزل، ويقصدون ~~الذي توفر: أي كثر فيه الجد، فرفضوا الهازل وأقبلوا على الجاد يعني ابن ~~العميد. # ومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأسد # يقول: من سار بذكر اسم ابن العميد، أمكنه أن يمر بين أنياب الحيات، ~~ومخالب الأسود. ولا تتعرض له، هيبة لابن العميد. وجر محمد بدلا من ابن ms859 ~~العميد ويجوز نصبه على أن يكون بدلا من اسم. # يمر من السم الوحي بعاجز ... ويعبر من أفواههن على درد # الوحي: السريع. والدرد: جمع الأدرد، وهو الذي تساقطت أسنانه. # يقول: من صحب اسمه يتخلص من السم الوحي، الذي يكون من الحيات: أي أن ~~الأساود يعجز سمها عنه، فلم تضره، وأمسكت عنه أفواهها الأسود، فلم تعمل ~~فيه، فكأنها ساقطة الأسنان. # كفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد # يقول: قد صارت الدنيا كلها ربيعا ببركاته فكفانا هذا الربيع أمر العيس، ~~في طلب العلف والكلأ لها، فما سرنا من الأرض إلا صادفنا فيه الماء والمرعى، ~~فجاءته هذه العيس من غير حداء حاد سوى الرعد. # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد # استحين الماء: عداه بنفسه يقال: استحيته واستحيت منه. السبت: جلود تدبغ ~~بالقرظ فتلين - شبه بها مشافر الإبل لرقتها. وكرعن: أي شربن. # يقول: إنا كنا نسير بين رياض زاهرة، ومياه جارية، فإذا عرض الماء نفسه ~~على الإبل استحيت من كثرة عروضه، وكرعت فيه بمشافر كأنها السبت، في إناء ~~كأنه من الورد، لكثرة الأزهار حوله. # كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده ... فلم يخلنا جو هبطناه من رفد # الجو: المتسع من الأرض. # يقول: كأن الأرض أرادت منا أن نشكرها عند الممدوح، فكل موضع نزلناه منها ~~كان فيه رفدها. # لنا مذهب العباد في ترك غيره ... وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد # يقول: تركنا غيره من الملوك وأتيناه، نبغي أضعاف رفد غيره، كما أن الزهاد ~~تركوا متاع الدنيا ليصلوا إلى نعيم الأبد. # رجونا الذي يرجونه في كل جنة ... بأرجان حتى ما يئسنا من الخلد # يقول: رجونا أن ننال بأرجان جميع ما يرجوه الزهاد في الجنة من النعيم، ~~حتى رجونا الخلود ولم نيئس منه. # تعرض للزوار أعناق خيله ... تعرض وحش خائفات من الطرد # الطرد: مصدر طردت الصيد، إذا طلبته. # يعني: أن خيله تنظر إلى زواره نظرا شزرا خوفا من أن يهبها لهم، فكأنها ~~وحش خافت من الطرد، فتمد أعناقها إلى الصائد. وقوله: تعرض ms860 للزوار: أي ~~توليهم عرضها: أي جانبها. # وتلقي نواصيها المنايا مشيحة ... ورود قطا صم تشايحن في ورد # مشيحة: أي مجدة، وتشايحن: أي أسرعن وجددن في الطيران. PageV01P441 وقيل: ~~مشيحة: أي مزدحمة، وتشايحن: أي ازدحمن. والورد: الماء بعينه والورود إتيان ~~الماء. # يقول: إن خيله تكره الانتقال عنه إلى زواره، وتسرع إلى الموت بين يديه، ~~كما تسرع القطا إلى ورود الماء. # جعلها صما لتكون أسرع في طيرانها واقتحامها على الماء؛ لأنها لا تسمع ~~شيئا يردها عنه. أي تختار لقاء الموت بين يديه على انتقالها من عنده إلى ~~زواره. # وتنسب أفعال السيوف نفوسها ... إليه، وينسبن السيوف إلى الهند # الهاء في نفوسها للأفعال. يعني: أن السيوف إنما تعمل في يده، فأفعالها ~~تنسب إليه فيقال: هذه ضربة عميدية، كما يقال: سيوف هندية. # إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه ... أتى نسب أعلى من الأب والجد # الشرفاء: جمع شريف، والبيض: الكرام السادة. متوا: أي توصلوا. بقتوه: أي ~~خدمته. # يقول: إذا انتمى الكرام السادة إلى خدمته، كان ذلك لهم أشرف من انتمائهم ~~إلى الآباء والأجداد الشرفاء. فقولهم: فلان خادم ابن العميد، خير له من ~~النسب الشريف ! # فتى فاتت العدوى من الناس عينه ... فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد # العدوى: أن يقرب البعير الجرب إلى الصحيح فيصير جربا مثله. # يقول: كثرت العيوب في الناس وعمهم اللؤم ! لكنه قد سار عن لؤمهم ولم تتعد ~~إليه أخلاقهم، فكأن عينه أبت أن تقبل عدوى عيوب الناس إليها. # وضرب الرمد مثلا لما ذكر العين. # وخالفهم خلقا وخلقا وموضعا ... فقد جل أن يعدي بشيء وأن يعدي # يعني: خالف الناس في خلقه وخلقه وموضعه من الشرف، فلا يلحقه فسادهم ولا ~~يعدي إليه منهم شيء. # يغير ألوان الليالي على العدى ... بمنشورة الرايات منصورة الجند # يغير: أي يجعل سواد الليل بياضا، ويغيرها عليهم حتى يجعلها كالنهار، ~~بجيوش قد نشروا راياتهم ونصرت جنودهم. # وتغييرهم الليالي: هو أن يقلب سوادها ببريق سيوفهم إلى ضوء النهار أو ~~بالنيران التي ألقاها في ديار عدوهم. # إذا ارتقبوا صبحا رأوا قبل ضوئه ... كتائب لا يردي الصباح كما ms861 تردى # الرديان: ضرب من السير السريع. # يعني: أن الأعداء إذا نظروا الصبح، رأوا كتائبه تسبق الصبح، فهي تردى في ~~السير أسرع ما يردى الصباح. # ومبثوثة لا تتقي بطليعة ... ولا يحتمى منها بغور ولا نجد # يعني: ورأوا خيلا مبثوثة لا يقدر أن يعتصم منها بطليعة من الطلائع، ولا ~~في مكان عال ولا منخفض. # يغضن إذا عدن في متفاقد ... من الكثر غان بالعبيد عن الحشد # يغضن: أي يختفين ويغللن. في متفاقد: أي يفقد بعضهم بعضا لكثرتهم. # يعني: أن خيلك إذا عدن من حيث توجهن، غاضت في جيشك كما يغيض النهر في ~~البحر. # وروى: يغرن أي يدخلن فيه. ومنه قولهم: غارت عينه: أي دخلت في الرأس، ثم ~~بين أنه مستغن بكثرة عبيده الذين هم ملكه، عن الجند والحشد. # حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد # يقول: هو كثير الغزوات، يغزو سائر الأرضين، فلكل أرض تربة في غباره ~~مختلفة الألوان، فإذا مر عسكره بأرض سوداء أو حمراء أو غبراء علاه لون كل ~~تربة من الأرضين، فهو عليه كالطرائق المخططة على البرد. # فإن يكن المهدي من بان هديه ... فهذا، وإلا فالهدى ذا، فما المهدي ؟! # يقول: إن كان المهدي الذي ينتظر، من بان هديه وانتشر عدله، فهذا هو ذلك ~~المهدي؛ لظهور طريقته وعدله، وإن لم يكن كذلك، فسيرة هذا الممدوح هي الهدى ~~فما معنى قولنا المهدي بعد هذا !. # يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقد # الهاء في يديه للزمان. # يقول: إن الزمان يعد بخروج المهدي بعد ابن العميد، فكأن الزمان يخدعنا عن ~~هذا الحاصل ويمنينا بالغائب. # هل الخير شيء ليس بالخير غائب ... أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد ؟! # تقديره: هل الخير شيء غائب، ليس بالخير الحاضر، وكذلك في الرشد. # يقول: هل هنا خير ورشد غائبان، غير هذا الخير والرشد اللذين نشاهدهما ~~الآن، حتى ندع هذا الحاضر للغائب الذي لا حقيقة له، فكذلك لا نترك المهدي ~~الحاضر للغائب المنتظر. # أأحزم ذي لب وأكرم ذي يد ... وأشجع ذي قلب وأرحم ms862 ذي كبد PageV01P442 ~~الهمزة للنداء، وأكرم: تفخيما أو تقريرا لمناقيه فكأنه قال: يا أحزم الناس، ~~وأكرم الناس، وأشجع الناس، وأرحم الناس. # وأحسن معتم جلوسا وركبة ... على المنبر العالي أو الفرس النهد # الفرس النهد: المشرف. # يقول: يا أحسن من يلبس العمامة في حال ما يجلس على المنبر العالي عند ~~الخطبة، على ما جرت به عادة الملوك في صدر الإسلام، وقيل: أراد بالمنبر: ~~سرير الملك، ويا أحسن من يلبس العمامة في ركوبه على الفرس. # تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد # يقول: يا أيها الموصوف بالخصال المذكورة، إن الأيام ابتدأتني بالإحسان، ~~فجمعت بيننا، فلما حمدناها لم تدمنا على هذا الحمد، بل أذنت في انصرافي عنك ~~! وجعل الحمد منهما جميعا: أي كنت تحب الاجتماع معي، كما كنت أحبه، فلكل ~~واحد منا حمد الأيام على اجتماعه مع صاحبه، وهذا تعظيم منه لأمر نفسه كما ~~هو تعظيم للممدوح. # جعلن وداعي واحدا لثلاثة: ... جمالك والعلم المبرح والمجد # أي جعلن الأيام وداعي وداعا واحدا، أودع به ثلاثة أشياء في وقت واحد: ~~جمالك، وعلمك، ومجدك. # وقوله: والعلم المبرح أي الزائد على سائر العلوم. # وقد كنت أدركت المنى غير أنني ... يعيرني أهلي بإدراكها وحدي # أي: أدركت المنى بلقائك، غير أن أهلي يعيروني إذا لم أشاركهم فيما نلته، ~~فأرجع إليهم لأشاركهم. # وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي # المصبح: الإصباح. والهاء في بعده راجعة إلى كل شريك. وفي مثله لابن ~~العميد. # يقول: كل من شاركني من أهلي في السرور بمصبحي عندهم، فإني إذا فارقته ~~رأيت بعده، ولا يرى مثله إذا فارقني، فإني أعتاض عن فراقه ملكا يغنيني ولا ~~يعتاض هو من فراقي أحدا، فلا أمنعه السرور بما أستفيده. # كأنه يشير إلى أنه يرجع إليه. # فجد لي بقلب إن رحلت فإنني ... أخلف قلبي عند من فضله عندي # أي: هب لي قلبا أرتحل به عنك، فإني أترك قلبي عندك، من فضلك الذي عندي. # فلو فارقت نفسي إليك حياتها ... لقلت أصابت غير مذمومة العهد # أي: لو ms863 فارقت نفسي الحياة وآثرتك عليها لصوبت رأيها في اختيارك وما ذممت ~~عهدها في هذه المفارقة. # العضديات # وجه أبو شجاع عضد الدولة بن ركن الدولة في طلب المتنبي، ولم يمكن الأستاذ ~~الرئيس مخالفته، فحمله مكرما فقال المتنبي يمدحه بشيراز، وهي أول ما قال ~~فيه سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. # أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها # أوه تأوه، وهي كلمة تستعمل على وجه التوجع. واها: كلمة تستعمل للتعجب. # يقول: تألمي الآن بديل من تعجب كان لوصل من نأت عني، وصار ذكراها بدل ~~منها، فأنا اليوم أتوجع من فراقها، بعد أن كنت أتلذذ بوصالها. # وتقدير البيت: قولي أوه بدل من قولي واها. فقولتي مبتدأ وأوه في موضع نصب ~~بقولتي وبديل خبر المبتدأ، وواها في موضع نصب بقولتي وهذا كما نقول: ضربي ~~زيدا بدل من ضربي عمرا. # أوه من ألا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوه مرآها # يقول: أنا أتوجع من أجل أني أرى محاسنها بعد ما كنت أتعجب بوصالها، وأصل ~~استحساني، لوصلها فيما تقدم، وتوجعي الآن على فقدها إنما هو مرآها: أي ~~رؤيتها. يعني: فيما تقدم. # أي: لولا أني رأيتها لم أتعجب من حسنها، ولم أتلهف على فراقها. # شامية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظري محياها # المحيا: الوجه. # يقول: التي أتوجع من فراقها. هي شامية، وهي التي طالت الخلوة بيني ~~وبينها، فكانت ترى في ناظر عيني وجهها لقربها مني. # فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها # به أي فيه: أي فقبلت من ناظري فاها. يعني: أن ناظر العين كالمرآة إذا ~~قابله شيء انطبعت صورته فيه. # يقول: إنها رأت شكل فمها في ناظري، فغالطتني أنها تقبل عيني، وإنما قبلت ~~شكل فمها، الذي رأته في ناظري. # فليتها لا تزال آوية ... وليته لا يزال مأواها # الهاء في ليتها للمحبوبة وفي ليته للناظر. PageV01P443 يقول: ليت هذه ~~المحبوبة لم تزل حالة في ناظري، وليت ناظري لم يزل محلا لها، وهذا التمني ~~يرجع إلى معنى القرب؛ لأنها لا تحل في ناظره إلا عند القرب، فكأنه يقول: ~~ليتها ms864 لم تفارقني ولم تزل قريبة مني، تنظر فمها في سواد عيني. # وروى: لا تزال آويه الهاء للناظر، وذكر الآوى وإن كان من حقه آويته ذهابا ~~إلى المعنى، كأنه قال: ليتها لم تزل إنسانا أو شخصا آويه. # كل جريح ترجى سلامته ... إلا فؤادا دهته عيناها # دهته: أي أصابته بداهية. # يقول: كل مجروح ترجى سلامته واندماله من جرحه، إلا قلبا جرحته عينا هذه ~~المرأة، فإن برأه لا يرجى أبدا. # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # يقول: كلما ضحكت من شكواي إليها بكيت استعظاما لها، فكأن ضحكها سبب جريان ~~دمعي على خدي، ولما جعل دمعه مطرا، جعل لمع ثناياها برق ذلك المطر. # وقيل: أراد إذا ابتسمت فظهرت ثناياها، بكيت شوقا إلى تقبيلها، فبلت دموعي ~~خدي من مطر صفته ما ذكرنا. # وقيل: أراد إذا ابتسمت أبكتني بحسن مبسمها، تنغيصي بمفارقتها، إذ ذلك مما ~~ينغص الوصل. # وقيل: أراد ابتسامها في حال الهجر الحاصل. # وقيل: أراد حقيقة ذلك، وهو ما يرشف من فيها، فريقها يبل خديه، وهو مطر ~~برقه ثناياها. # وقيل: إنه أراد أنها كانت تقبله، فكلما قبلته بلت بريقها خده، وكثر حتى ~~صار كالمطر. # وقيل: أراد أنها كانت تضحك من محبته فتبرق في وجهه. # ما نفضت في يدي غدائرها ... جعلته في المدام أفواها # ما بمعنى الذي. وهو مفعول نفضت وفاعله غدائرها. # يقول: جعلت ما نفضت غدائرها من بقايا طيبها في يدي أخلاطا من الطيب في ~~الخمرة، وطيبت الخمرة به. # في بلد تضرب الحجال به ... على حسان ولسن أشباها # يقول: خلوت بها في بلد، أو هذه في بلد تستتر فيه النساء الحسان بالحجال، ~~غير أن أولئك الحسان لسن يشبهنها في الحسن؛ لأنها تفوقهن في حسنها. # وقيل: أراد وصفهن بالحسن، وأن كل واحدة منهن متفردة بحسن لا يشاركها فيه ~~غيرها. # وقيل: أراد أنهن لا يشبهن غيرهن من النساء في الحسن، بل هن أحسن من غيرهن ~~من الحسان. # لقيننا والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها # الحمول بالفتح: الإبل التي عليها الهوادج. # يقول: هن في صفاء بشراتهن ms865 كالدر، فلما لقيننا يوم سارت الإبل، بكين جزعا ~~من الفراق، فذبن وجرين دموعا، هي كبشراتهن في الصفاء، ونصب أمواها على ~~التمييز وهي جمع ماء في القلة. # كل مهاة كأن مقلتها ... تقول: إياكم وإياها # المهاة: البقرة الوحشية. والمهاة البلورة. # يقول: كل واحدة منهن كأنها مهاة في حسنها وفي عيونها، فكأن مقلتها تحذر ~~الناس فتقول: احذروا صيدها إياكم. # فيهن من تقطر السيوف دما ... إذا لسان المحب سماها # يقول: في هؤلاء النساء امرأة تسفك سيوف قومها دم من يحبها، عند تسميته ~~إياها لعزتهم وحميتهم، وأراد بها محبوبته. # وقيل: معناه أن في هؤلاء النساء امرأة تقتلك بجفونها التي هي السيوف، ~~وتريق دمك بعيونها، متى ذكرت أنك تحبها. # أحب حمصا إلى خناصرة ... وكل نفس تحب منشاها # يقول: أحب ما بين هذين الموضعين اللذين هما: حمص وخناصرة؛ لأن منشاي كان ~~فيهما، وكل إنسان يحب وطنه الذي نشأ به. # حيث التقى خدها وتفاح لب ... نان وثغري على حمياها # الحميا: الخمرة، وهي أيضا سورتها. والهاء في خدها للمحبوبة وفي حمياها ~~للناحية التي بين حمص وخناصرة. # يقول: إني أحب هذا المكان لأني جمعت فيه بين خد المحبوبة أقبلها، وبين ~~تفاح لبنان أتنقل به وبين شرب الخمر أتلذذ بها، والكل متقارب طيبا وطعما. ~~ولبنان: جبل بالشم، يقال له: جبل لبنان. # وصفت فيها مصيف بادية ... شتوت بالصحصحان مشتاها # الصحصحان هنا: موضع بقرب دمشق. وهو في اللغة: المكان المتسع. والهاء في ~~فيها للمواضع التي بين حمص وخناصرة، وفي مشتاها للبادية. # يقول: صفت في هذه المواضع مصيف بادية: أي على رسم العرب بالخروج إلى ~~البادية وأقمت الشتاء بالصحصحان: التي هي مشتى أهل البادية. # إن أعشبت روضة رعيناها ... أو ذكرت حلة غزوناها # الحلة: جماعة بيوت العرب، ينزلون في مكان واحد. PageV01P444 يقول: صفت ~~وشتوت على هذه الحال، وكنا أهل عز ومنعة، فكلما سمعنا بروضة كثيرة العشب ~~قصدنا إليها، ورعينا إبلنا فيها، وإذا علمنا بحلة غزوناها وأغرنا عليها ~~واغتنمنا أموالها. # أو عرضت عانة مفزعة ... صدنا بأخرى الجياد أولاها # العانة: قطعة من حمر الوحش. ومفزعة: أي مسرعة، ms866 لأنها إذا فزعت أسرعت في ~~العدو. # يقول: كنا في تلك الناحية إذا عرضت عانة من الحمير صدنا بأخرى الجياد أي ~~بأردئها: التي تكون متأخرة عن صواحبها في الجودة، أولى حمير الوحش: وهي ~~السوابق منها. # أو عبرت هجمة بنا تركت ... تكوس بين الشروب عقراها # الهجمة: القطعة العظيمة من الإبل. قال الأصمعي: ما بين الأربعين إلى ~~المئة. وتكوس: أي تمشي على ثلاث قوائم عندما عقرناها. والشروب: جمع شرب ~~والشرب: جمع شارب. والعقري: جمع عقير. # يقول: إذا عبرت بنا قطعة من الإبل عقرنا الأدبار، فتكوس بين الشاربين. # والخيل مطرودة وطاردة ... تجر طولى القنا وقصراها # قوله: والخيل مطرودة وطاردة: أي لم تنفك غارة، ومطاردة، فتارة لنا وتارة ~~علينا. والطولى: تأنيث الأطول: والقصرى: تأنيث الأقصر. # يعجبها قتلها الكماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها # ينظرها: يؤخرها. # يقول: يعجب الخيل قتلها الكماة، ثم لا تلبث أن تقتل بعدها طلبا للثأر. # وقيل: أراد بالخيل أصحابها. # والمعنى: أنها إذا قتلت أعداءها أعجبها ذلك، وهي بعد ذلك لا يمهلها الدهر ~~بعد من قتلت. أي: أصحاب الخيل، لأن العاقبة إلى الفناء. # وقد رأيت الملوك قاطبة ... وسرت حتى رأيت مولاها # يقول: رأيت الملوك كلهم، والآن رأيت عضد الدولة الذي هو سيد الملوك. # قال ابن جني: بلغني أن سيف الدولة قال لما سمع هذا البيت: أترى نحن في ~~الجملة ؟! # ومن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها # يقول: إن الموت تحت يده وطاعته ! فهو متى شاء يأمر ملك الموت في الملوك ~~وينهاه عنهم ! أي يملك أرواح الملوك إن شاء أهلكهم وإن شاء أمهلهم. # أبا شجاع بفارس عضد ال ... دولة فناخسرو شهنشاها # هذه الأوصاف، والكنية، والاسم، نصب بدلا من مولاها ومن روى: أنه منادي ~~قال: أبو شجاع كنيته، وشهنشاه لقبه، وفناخسرو اسمه، وفارس مقره. أي: لقيته ~~بفارس. # أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها # نصب أساميا بفعل مضمر. أي ذكرت أساميا. # يقول: لم أذكر هذه الأسامى لزيادة معرفة بها، إذ هو بذاته وصفاته مشهورة، ~~وإنما ذكرناها التذاذا بذكرها. # تقود مستحسن الكلام لنا ... كما تقود السحاب عظماها ms867 # عظماها أي معظمها. والهاء للسحاب وتقود فاعله ضمير الأسامى. # يقول: إن أساميه المذكورة، ومساعيه المشهورة، تقود لنا مستحسن الكلام في ~~مدحه، كما يقود السحاب بعضه بعضا وينضم إلى معظمه. وهذا كقول الآخر: # إذا امتنع الكلام عليك فامدح ... أمير المؤمنين تجد مقالا # هو النفيس الذي مواهبه ... أنفس أمواله وأسناها # يقول: هو كريم شريف الخطر، فلا يهب إلا أنفس أمواله، وأكرم ذخائره. وروى ~~عن عبد الصمد أحد خزان عضد الدولة أنه أمر لأبي الطيب بألف دينار عددا، وزن ~~سبع مئة، فلما أنشد هذا البيت تقدم إلي بأن أبدلها بألف وازنة. # لو فطنت خيله لنائله ... لم يرضها أن تراه يرضاها # يقول: إذا رضى فرسا، وهبه لقاصده، فلو فطنت خيله لهذا الرضا منه، لم ~~يسرها أن تراه راضيا بها؛ لأنه إذا رضيها وهبها، وهي لا تحب الانتقال عنه. # لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها # خلة نصب بتجد. # يقول: إن الخمر لا تجد في أخلاقه الكريمة خللا قبل السكر، حتى إذا شربها ~~تلافته وأزالته. # تصاحب الراح أريحيته ... فتسقط الراح دون أدناها # الأريحية: الاهتزاز للكرم. # يقول: إن أريحيته تهزه للكرم وتعينها الراح، غير أن أدنى تأثير أريحيته، ~~يزيد على أثر فعل الراح فيه. # تسر طرباته كرائنه ... ثم يزيل السرور عقباها # الكرائن: جمع كرينة، وهي الجارية العوادة، والهاء في عقباها للطربات. ~~PageV01P445 يقول: إذا غنت له الكرائن وأطربته، وهب لهن، فسررن بما وصل ~~إليهن، ثم لا يلبثن أن يهبهن لبعض جلسائه، لأنهن مملوكات له، فيزيل سرورهن، ~~فأول الطربات سرهن، وآخرها غمهن. # بكل موهوبة مولولة ... قاطعة زيرها ومثناها # الزير والمثنى من أوتار العود، أي يزيل عقبي الطربات سرور قيانه بكل ~~موهوبة باكية؛ لزوالها عن ملكه، قاطعة أوتار عودها جزعا. # تعوم عوم القذاة في زبد ... من جود كف الأمير يغشاها # في زبد: أي في عطاء جم كالبحر المزبد. # يعني: أنه يهبها مع ذخائر أمواله وتغمرها عطاياه، فهي تتقلب فيها، ~~كالقذاة في البحر. والهاء في يغشاها للموهوبة. # تشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها # يقول: غرة وجهه تزين تيجانه ms868 كما تزين معاني كلامه ألفاظه. ينظر إلى قول ~~الآخر: # ومازانها العقد الذي فوق نحرها ... ولكن لها نحر يزين بالعقد # دان له شرقها ومغربها ... ونفسه تستقل دنياها # الهاء في شرقها ومغربها للأرض وفي دنياها للنفس. # يقول: ملك الأرض شرقها وغربها، ونفسه تستقل له ذلك. # تجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها # يقول: قد اجتمعت في قلبه همم، واحدة منها تملأ الدهر ! فضلا عن سائر ~~هممه. جعل للزمان فؤادا ليجانس قوله: في فؤاده همم. # فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها # الهاء في حظها وأبداها للهمم. # يقول: إن كان لتلك الهمم التي في قلبه حظ، فأتى بزمان آخر يسعها. أبداها: ~~أي أظهرها. # يعني: في نفسه همم يضيق الزمان بواحدة منها، فلو وجد أزمنة أوسع من هذا ~~الزمان تسعها لأبداها. # وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها # الفيلقان: الجيشان، وأنث على معنى الجماعة، وأراد بالفيلقين: أهل هذا ~~الزمان وأهل الأزمنة المتقدمة. أي: الأحياء والأموات. # يقول: إن أتى حظ بأزمنة تسعها أبداها، وأعاد من سلف من الأمم والملوك، ~~وأدخلهم في طاعته، وصار عسكر الأحياء والأموات واحدا في الانقياد له. وتعثر ~~الأحياء بالأموات. وهذا تفسير للهمم التي تجمعت في فؤاده. # ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها # الهاء في أبهاها للأقمار، ويجوز أن تكون للنيرات. يعني: لو أظهر تلك ~~الهمم لخضعت له ملوك الدنيا واجتمعت، كلهم في وقت واحد، فتسجد أقمار الفلك ~~لأبهاها وهو الشمس. جعل سلطانه فلكا يشتمل على الأرض وملوكها، كما يشتمل ~~الفلك على العالم، وجعل الملوك أقمارا وهو شمسا. # الفارس المتقي السلاح به ال ... مثنى عليه الوغى وخيلاها # خيلاها أي عسكراها، وهي تثنية الخيل. والهاء للوغى؛ لأنه في معنى الحرب. ~~وروى: المتقي بفتح القاف، أي يتقي به من أثر السلاح، وتثني عليه الحرب ~~وعسكراها. أي: عسكره وعسكر العدو. # لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها # الهاء في حيائها وآثارها لليد وفي عرفناها للآثار. # يقول: لو أنكرت يده من فرط حيائها آثارها في الحرب؛ لعلمنا أنه فعله، لأن ~~أحدا ms869 لا يقدر أن يفعل مثل فعله. # وكيف تخفي التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها # زيادة اليد: اسم لما تحمله اليد، زائدا على ما جرت عادتها بحمله. # وقيل: الزيادة: السوط. التي ترجع للآثار. والهاء في زيادتها لليد وفي ~~سيماها للزيادة. والموت الناقع: السريع. وقيل: الثابت. # يقول: كيف تخفي آثار يده ؟؟! وما تفعله بزيادتها هو الموت الناقع، وهو ~~علامة من علامات زيادة يده، فإذا ضربت بالسيف كيف يخفي آثارها ؟!. # الواسع العذر أن يتيه على الد ... نيا وأبنائها وما تاها # ما للنفي وتاه فعل: أي لم يته. # يقول: لو تاه على الدنيا وأهلها، كان له في ذلك أوسع عذر، لأنه ملكها ~~وأهلها، وهو مع ذلك لم يته تواضعا منه. # لو كفر العالمون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها # يقول: هو ينعم على الخلق عامة، فلو جحد الخلق نعمه عليهم ما ترك عادته في ~~الجود. وقوله: لما عدت: أي ما تجاوزت نفسه عادتها في الجود. # كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منفعة عندهم ولا جاها PageV01P446 يقول: هو ~~في شمول نعمته كالشمس أي: لأنها تشرق بطبعها، ولا تريد من الناس شكرا ولا ~~أجرا من منفعة أو جاه، فكما لا يتصورون فيها ذلك فكذلك حاله. # ول السلاطين من تولاها ... والجأ إليه تكن حدياها # أي متحديا للسلاطين، ونظيرا لها. والهاء ترجع إلى السلاطين. # يقول: دع السلاطين مع من تولاهم، وانضم إليه تصر من جملتهم، والهاء ترجع ~~إلى عضد الدولة، تكن نظير السلاطين ومباريا لهم ومتطاولا عليهم. خاطب بهذا ~~نفسه أو صاحبه. # ولا تغرنك الإمارة في ... غير أمير وإن بها باهي # الهاء في بها للإمارة وباهي فاعل من البهاء. # يقول: دع السلاطين ولا تغتر بما تراه من مباهاتهم بالإمارة، فليس الأمير ~~في الحقيقة إلا من هو بالصفة المذكورة. # فإنما الملك رب مملكة ... قد فغم الخافقين رياها # يقال: فغمتة رائحة الطيب، إذا ملأت منخره. والريا كل شيء رائحته طيبة. ~~والهاء للمملكة. # يقول: ليس الأمير إلا من ملأت مملكته، رائحتها بين المغرب والمشرق. # مبتسم والوجوه عابسة ... سلم العدى عنده كهيجاها # يقول: الملك ms870 من يحتقر أعداءه ولا يحتفل بهم، فسلمهم وحربهم عنده سواء ~~ويكون مبتسما في الحرب عند عبوس الشجعان، لا يدخله قلق ولا حرج، وليس ذلك ~~إلا عند عضد الدولة. # الناس كالعابدين آلهة ... وعبده كالموحد اللاها # يعني: أن الملك في الحقيقة هو الممدوح، فعبده على بصيرة وصواب، كمن يوحد ~~الله تعالى، وعبد غيره من الملوك على باطل وضلالة كمن يعبد الأصنام، التي ~~لا تنفع ولا تضر. # وقيل: معناه من رجا غيره كان ضالا عن الصواب، بعيدا عن الرشد، كمن يعبد ~~غير الله تعالى، ومن وقف رجاؤه عليه كان مظفرا منصورا متبعا للصواب والرشد، ~~كمن يوحد الله تعالى ويتبع الحق. والمعنيان متقاربان. # وقال أيضا يمدحه في هذا الشهر، ويمدح ابنيه: أبا الفوارس، وأبا دلف، ~~ويذكر شعب بوان في طريقه: # مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان # المراد بالشعب: شعب بوان، وهو في أرض فارس، شعب بين جبلين طوله أربعة ~~فراسخ، كله شجر وكرم، ولا تقع فيه الشمس على الأرض لالتفاف أشجاره وطيبا ~~نصب على المفعول له، أو على التمييز. # يقول: فضل هذه المغاني في طيبها، كفضل الربيع على سائر الأزمان في الطيب. # ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد واللسان # أراد بالفتى العربي: نفسه. # يقول: أنا غريب الوجه فيها؛ لأنه لا يعرف. وغريب اللسان؛ لا يفهم كلامه. ~~وغريب اليد: يعني أن سلاحه السيف والرمح، وسلاح من بالشعب الحربة ونحوها. ~~ذكره ابن جني. # وقال غيره: إن خطه عربي مثل لسانه، فهو أيضا غريب وقيل غريب النعمة: أي ~~ليس للعجم سخاء العرب. # ملاعب جنة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان # يقول: هذه المغاني ملاعب الجن؛ لأنهم لا يظهرون؛ لالتفاف الأشجار ~~والكروم، فتسمع أصواتهم ولا ترى أشخاصهم. فشبههم بالجن من هذا الوجه. # وقيل: شبههم بالجن؛ لغموض لغتهم. ثم قال: لو سار فيها سليمان، مع علمه ~~بمنطق الطير وسائر الألسن، لاحتاج إلى الترجمان. # طبت فرساننا والخيل حتى ... خشيت وإن كرمن من الحران # طبت: أي استمالت مغاني الشعب فرساننا وخيلنا لطيبها، فلم تبرح منها حتى ~~خشيت ms871 عليها الحران، وإن كانت كريمة. والحران: عيب في الخيل، وهو أن تقف ولا ~~تنبعث. # غدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمان # الجمان: اللؤلؤ الصغار. # يقول: سرنا من الشعب بكرة، وكان الندى يسقط من أوراق الأشجار على أعراف ~~الخيل، فينتظم عليها مثل الجمان. # وقيل: أراد ما يقع على أعراف الخيل عند نفض الأغصان في خللها من ضوء ~~الشمس. # وقيل: أراد أن الأغصان كان عليها من الورد والياسمين، فشبهه عند تساقطه ~~على أعراف الخيل باللؤلؤ. # فسرت وقد حجبن الحر عني ... وجئن من الضياء بما كفاني # يقول: حجبت الأغصان عني حر الشمس، وجاءت الأغصان من ضوئها في خلل الأوراق ~~بما نحتاج إليه ونكتفي به. # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # الشرق: الشمس، والهاء في منها للأغصان. PageV01P447 يقول: إن ضوء الشمس ~~يقع على ثيابنا من خلا ل الأوراق قطعا مدورة كالدنانير، غير أنها كانت تفر ~~من البنان: يعني أن البنان إذا شاء أن يقبض عليها صارت على ظهر اليد، ~~فكأنها فارة من البنان. # وحكى: أن الملك عضد الدولة لما أنشده هذا البيت قال: لأقرنها في يدك. # لها ثمر تشير إليك منه ... بأشربة وقفن بلا أواني # الأواني: جمع آنية، والآنية: جمع إناء. # يقول: لهذه الأغصان والأشجار ثمر من عنب وغيره، كأنه لرقته وصفائه يشير ~~إليك بأشربة واقفة بغير أوان. شبهها في صفائها بالشراب. # وأمواه يصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني # يقول: بهذا المكان مياه شديدة الجري، فكأن صليل حصاها، كصليل الحلي ~~كالأسورة ونحوها في أيدي النساء الحسان. شبه الجداول بمعاصم الجواري ~~الناعمة، وصوت جريانها على الحصا بصوت الحلي في معاصمهن. # ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفان # الثريد اللبيق والمليق: اللطيف المزين المحسن. والثرد: الثريد. ولبيق: ~~فاعل ثنى واسم كان ضمير المغاني. # يقول: لو كانت دمشق في طيبها، لثنى عناني عنها وجذبني هذا الممدوح، الذي ~~ثرده مليقة، وجفانه صينية. # يلنجوجي ما رفعت لضيف ... به النيران ندى الدخان # يلنجوجي منسوب إلى اليلنجوج، وهو العود الذي يتبخر به والتاء ms872 في رفعت ~~تعود إلى النيران، والهاء في به إلى ما يقول: إن النار التي يوقدوها ~~للأضياف إنما توقد بالعود. والثرد المليقة تطبخ بهذه النار، ودخانها دخان ~~الند. # يحل به على قلب شجاع ... ويرحل منه عن قلب جبان # يعني: إذا حل به أضيافه سر بنزولهم، وقويت نفسه، فلقيهم بقلب شجاع، وإذا ~~رحلوا عنه اغتم وضعف قلبه كقلب الجبان. # وقيل: أراد أن ضيفه ينزل به وهو شجاع يعني: الضيف، فإذا رأى داره ورآه في ~~غاية الحسن واللطف، ازداد في العيش رغبة، فيجبن. # منازل لم يزل منها خيال ... يشيعني إلى النوبندجان # النوبندجان بلدة. # يقول هذه المغاني: منازل لا يفارقني خيالها، لحسنها، بل يشيعني حتى وصلت ~~إلى النوبندجان. # وقيل: معناه أن لدمشق منازل لم يزل خيالها يشيعني حتى وصلت إلى ~~النوبندجان فسلوت عنها. # والنوبندجان: مدينة قريبة من شعب بوان في طريق شيراز إذا ارتحلت منها ~~نزلت بالشعب. # إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابته أغاني القيان # يعني: إذا تغنت الحمام في هذه المغاني على أشجارها، أجابتها القيان ~~بغنائهن. # وفيها يجوز أن يرجع إلى مغاني الشعب، وأن يرجع إلى دمشق. # ومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان # يقول: أهل الشعب عجم الأعاجم فلا أفهم غناءهم كما لا أفهم غناء الحمام، ~~فهما سواء بل غناؤهم أحوج إلى البيان من غناء الحمام. # وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفاهما متباعدان # يقول: أهل الشعب والحمام، وإن كانا متباعدين في الأشخاص، لاختصاصهم ~~بالإنسانية دونها، إلا أن أوصافهما في الاستعجام متقاربة جدا. # يقول بشعب بوان حصاني: ... أعن هذا يسار إلى الطعان ؟! # يقول: لما رحلت من شعب بوان عاتبني فرسي وقال: تترك مثل هذا المكان في ~~طيبه وحسنه وتؤثر لقاء الأقران ومباشرة الطعان ؟! # أبوكم آدم سن المعاصي ... وعلمكم مفارقة الجنان # قال لي فرسي: إن مفارقة الجنان صار موروثا لكم عن أبيكم آدم، فإنه أول من ~~ترك الجنة وخرج إلى الدنيا. # فقلت إذا رأيت أبا شجاع: ... سلوت عن العباد وذا المكان # يعني قلت لفرسي: إذا لقيت عضد الدولة علمت صواب رأيي، ونسيت ms873 هذا المكان ~~وسلوت عن جميع العباد، لما ترى من إحسانه وكرمه. # فإن الناس والدنيا طريق ... إلى من ماله في الناس ثان # يقول: إن الدنيا وجميع أهلها طريق إلى هذا الممدوح، يعبرهم حتى ينتهي ~~إليه، فإنه الغاية التي ليس وراءها مطلب، وليس له ثان في الناس. # له علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنان # الكناية في فيهم للناس. # يقول: إنما مدحت الملوك وسائر الناس لأتمرن بالمدح، وأصلح لمدحه إذا وصلت ~~إليه، كما يتعلم الفارس الطراد بالرمح الذي لا سنان عليه. # بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضد يدان PageV01P448 يقول: ~~الدولة إنما امتنعت على أعدائها وعز سلطانها، بعضدها: الذي هو أبو شجاع، ~~ولو لم يكن لها عضد لم يكن لها يدان. # ولا قبض على البيض المواضي ... ولا حظ من السمر اللدان # اللدان: جمع لدن، وهو الرمح اللين. يعني: من لم يكن له عضد، لم يمكنه ~~القبض على السيوف، والطعن بالرماح، لأن قوام الجميع بالعضد. # دعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكر أو عوان # دعته: أي الدولة دعت عضدها. والهاء في منها للدولة، وقيل: لليد، ودعته: ~~أي سمته. # يعني: أن الدولة سمت أبا شجاع عضدها، وهو مفزع الأعضاء وبه قوامها يعني: ~~لما كانت الدولة تفزع إليه في حروبها كذلك تفزع اليد إلى عضدها، فلهذا سمته ~~عضد الدولة. # فما يسمى كفنا خسر مسم ... ولا يكنى كفنا خسر كان # يعني: أن ليس له نظير، ولا يدركه أحد في الدنيا باسم ولا كنية، ولا أحد ~~يشبهه في ملكه وسلطانه ولا في عدله إلى الناس وإحسانه. # ولا تحصى فضائله بظن ... ولا الإخبار عنه ولا العيان # وروى فواضله أي عطاياه. # يقول: لا يحيط الظن مع سعته بأوصافه الجميلة، وعطاياه الجزيلة، وكذا ~~الأخبار والمشاهدة لا يحيطان بها. # أروض الناس من ترب وخوف ... وأرض أبي شجاع من أمان # أروض: جمع أرض قياسا، وليس بمسموع. # يقول: ممالك غيره من الملوك مضطربة غير آمنة فكأنها مخلوقة من الخوف، كما ~~أنها مخلوقة من التراب، لما كان الخوف لا يفارقها وأرض الممدوح ms874 سالمة آمنة، ~~لا يقدر أحد أن يعيث في بلاده، فكأنها مخلوقة من الأمان. # يذم على اللصوص لكل تجر ... ويضمن للصوارم كل جاني # يذم: أي يجعلهم في ذمامه. وقيل: يحرمهم. أي: يعقد الذمة للتجار على ~~اللصوص فيحرمهم بها عليهم، ويضمن لسيوفه أن يقتل بها كل جان. # إذا طلبت ودائعهم ثقات ... دفعن إلى المحاني والرعاني # المحاني: جمع محنية، وهي منعطف الوادي. والرعان: جمع رعن، وهو أنف الجبل. # يقول: إذا أرادت ودائع التجار ثقات يحفظونها، فإن أصحابها يتركونها بهذه ~~المواضع، ولم يتعرض أحد لها، هيبة من عضد الدولة. # فباتت فوقهن بلا صحاب ... تصيح بمن يمر: أما تراني ؟! # يقول: باتت أمتعة التجار فوق هذه المواضع مطروحة بلا صحاب تحرسها فكل أحد ~~يمر بها، ولا يتعرض لها فتقول له: أما تراني ؟! # رقاه كل أبيض مشرفي ... لكل أصم صل أفعوان # رقاه: أي رقى عضد الدولة، وهي جمع رقية، والأصم: الحية. والصل: ضرب من ~~الحيات من الأصل، ويشبه به الداهية. والأفعوان: ذكر الأفاعي، وهي أخبث ~~الحيات. # يعني: هو يقهر أهل الفساد بالسيوف، كما يقهر الحواء الحية بالرقية، ~~فرقيته سيفه الذي به ترقى كل حية خبيثة أقام السيف مقام الرقية أي لا رقية ~~له إلا السيف كما يقال: عتابك السيف. # وما يرقى لهاه من نداه ... ولا المال الكريم من الهوان # اللها: العطايا، واحدها لهوة. # يقول: هو يرقى كل مفسد بسيفة، ولا يرقى ماله من سخائه. # حمى أطراف فارس شمري ... يحض على التباقي في التفاني # يقال: رجل شمري وشمري بكسر الشين وفتحها: إذا كان خفيفا متشمرا لأموره. # يقول: حمى أطراف فارس رجل ملك مشمر جاد. وهو يحض على التباقي في التفاني: ~~أي يحض أولياءه على إفناء أهل الفساد، ليكون ذلك سبب بقاء أهل الصلاح وهو ~~من قوله تعالى: " ولكم في القصاص حياة " . # بضرب هاج أطراب المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني # يعني: حمى أطراف فارس بضرب، وقيل: الباء متعلق بقوله: يحض أي يحض أصحابه ~~على التباقي في التفاني بضرب لا بمجرد قول، بل بضرب أهاج طرب الموت حتى ثار ~~من ms875 مظانه، وهو الضرب بالسيف، وليس هو ضرب للعيدان التي تهيج طرب أصحاب ~~اللهو، والمثاني: جمع مثنى. والمثالث جمع مثلث، وهي الأوتار. أي: همه الحرب ~~وضرب رءوس الأعداء، وليس كغيره من الملوك الذي همه في اللهو والغناء. # كأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطان # العناصي: جمع عنصوة، وهي الخصلة من شعر الرأس. والحيقطان: ذكر الدراج ~~وريشه ملون. PageV01P449 يقول: من كثرة من قتل من الأعداء قد تساقطت شعورهم ~~من رءوسهم، وهي مخضبة بالدم، فهي حمر مثل ريش ذكر الدراج، فكأن الدم قد كسا ~~الأرض ريش الدراج. # فلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسان # الهاء في فيها لفارس. # يقول: حمى أطراف فارس من كل لص وداعر، وأمنها من كل خوف، لو طرحت القلوب ~~الواقعة في أيدي أهل العشق فيها، لأمنت من الحدق الحسان، وهذا ضد قوله في ~~بدر. # حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # ولم أر قبله شبلي هزبر ... كشبليه ولا مهري رهان # يريد: لم أر قبل شبليه شبلي هزبر، فحذف المضاف. # يقول: لم أر ولدي أسد كولدي عضد الدولة، ولا مهرين يراهن عليهما كمهريه. ~~جعله أسدا، وجعل ولديه شبليه، لتشابهما في الشجاعة، وجعل المهرين مثلا ~~لهما، لتساويهما في السبق. # أشد تنازعا لكريم أصل ... وأشبه منظرا بأب هجان # التنازع: التجاذب. # يقول: هما يتنازعان، أي كل واحد منهما يجاذبه الآخر: يعني. أنهما تساويا ~~فيه. والهجان: الخالص الكريم. وتنازعا ومنظرا نصبا على التمييز. # يقول: لم أر ولدين أشد تشابها بأصلهما الكريم أصلا ومنظرا من ولديه: ~~يعني: أنهما تساويا في مشابهته. # وأكثر في مجالسه استماعا ... فلان دق رمحا في فلان # يعني: أنه يكثر الأب في مجالسه ذكر الوقائع ومصارع الأبطال، وهما يسمعان ~~ذلك فقد نشئا عليه، وتعوداه من الصغر. # وأول داية رأيا المعالي ... فقد علقا بها قبل الأوان # الداية: الظئر. # يقول: أول داية حضنتهما هي المعالي، فتعودا المعالي وربيا عليها. # وروى رأية بالراء وهي فعلة من رأى بمعنى علم. # وأول لفظة فهما وقالا ... إغاثة صارخ أو فك ms876 عاني # يقول: أول ما تلفظا به وتعلماه من الكلام أنهما قالا لأصحابهما: أغيثوا ~~الصارخ وفكوا العاني، أو قالا: نغيث نحن ونفك، أي نشأا على ذلك. # وكنت الشمس تبهر كل عين ... فكيف وقد بدت معها اثنتان ؟! # يقول لعضد الدولة: كنت شمسا تبهر الأبصار بنورك، فكيف إذا انضم إليها ~~شمسان منها ؟ حتى صرن معها شموشا ثلاثة. # يعني: كنت تغلب الملوك بفضلك، فكيف وقد صار اثنان يعاونانك ويشدان معاليك ~~؟ جعله مع ابنيه شموسا. # فعاشا عيشة القمرين يحيا ... بضوئهما ولا يتحاسدان # القمران: الشمس والقمر. # يقول دعاء لهما: بقيا بقاء الشمس والقمر، يعمان الناس بفضلهما، من غير أن ~~يحسد أحدهما الآخر، مثل الشمس والقمر، اللذين ينفعان الناس بالنور، ولا ~~يحسد أحدهما الآخر. # ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان # دعاء له أيضا معهما بالبقاء يقول: لا ملكا إلا ممالك الأعادي، ولا ورثا ~~إلا أسلاب من قتلاه. # يعني: لا ملكا ملكك ولا ورثاك. # وكان ابنا عدو كاثراه ... له ياءي حروف أنيسيان # المعنى: أن أنيسيان، تصغير الإنسان، فإذا زدت عليه ياءين فقلت: أنيسيان، ~~فزاد عدد حروفه، وصغر معناه. # فيقول: إن كان لهذا الممدوح عدو، له ابنان فكاثره بهما. فيكونا زائدين في ~~عدده، ناقصين لسقوطهما وتخلفهما عن قدره، كما أن ياءي أنيسيان قد زادتا في ~~عدد حروفه ونقصتا منه وصغرتاه. والهاء في كاثراه للممدح وفي له للعدو. # وقال أبو الفتح ابن جني: حدثني علي بن حمزة البصري قال: كنت حاضرا بشيراز ~~وقت عرضه لهذه القصيدة، وقد سئل عن معنى هذا البيت: قال فالتفت إلي وقال: ~~لو كان صديقنا أبو فلان حاضرا لفسره لهم. يعنيني بالكنية. # قال ابن جني: وقال لي يوما، أتظن أن عنايتي بهذا الشعر مصروفة إلى من ~~أمدحه به ؟! ليس الأمر كذلك، لو كان لهم لكفاهم منه البيت. قلت: فلمن هي ؟ ~~قال: هي لك ولأشباهك. # دعاء كالثناء بلا رياء ... يؤديه الجنان إلى الجنان # يعني: هذا دعاء مني، وثناء عليك، ليس فيه رياء ولا خداع، لأنه صدر عن قلب ~~خالص إلى قلبك الذي يشهد ms877 لي دعواي. # وقيل: أراد أن هذا المعنى يؤديه قلبي إلى قلبك، لأنه دقيق، وأنت تفهم ~~بإشارتي إليك. # فقد أصبحت منه في فرند ... وأصبح منك في عضب يمان PageV01P450 يقول: ~~تكسبت من هذا الممدوح جوهرا نافذا، وفهما ثاقبا، يغوص في المعنى، كالسيف ~~الذي له الفرند، وتكسب ثنائي منك سيفا قاطعا، منه فرنده وماؤه في الأصل ~~جوهر كريم. # وقيل: أراد حصل ثنائي عليك عند مستحقه، فهو عليك كالجوهر في السيف ~~اليماني. # ولولا كونكم في الناس كانوا ... هذاء كالكلام بلا معاني # وروى: هراء وهو اللغو الفاسد من الكلام، كما أن الكلام إنما يفيد ~~بالمعنى، فإذا عرى عن المعنى صار لغوا، فأنتم في الناس كالمعنى في الكلام. # وقال يمدحه وقد ورد الخبر بانهزام وهسوذان ويذكر ذلك في جمادى الأولى، ~~وكان ركن الدولة أنفذ إليه جيشا من الري فهزمه وملك بلده: # إثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل # إثلث: أي كن ثالثا. والإرزام: الحنين. # يقول: أيها الطلل كن ثالثا في البكاء والحنين على فراق الأحبة، فإنا نبكي ~~وإبلنا ترزم، فابك أنت أيضا تكن لنا ثالثا. # أولا فلا عتب على طلل ... إن الطلول لمثلها فعل # الهاء في مثلها ضمير الحالة المضمرة: وإن لا تبك معنا فلا عتب عليك في ~~تركك البكاء. # لو كنت تنطق قلت معتذرا ... بي غير ما بك أيها الرجل # يقول: لو كنت أيها الطلل ناطقا لقلت معتذرا عن ترك البكاء: إن ما بي غير ~~ما بك أيها الرجل، لأن الذي بي هو الموت، ولا بكاء معه وبك الحياة، فإذا ~~كان تركي البكاء لأجل الموت الحال بي، كنت معذورا فيه. وقوله: معتذرا نصب ~~على الحال. # أبكاك أنك بعض من شغفوا ... ولم أبك أني بعض ما قتلوا # هذا تفسير لقول الطلل: بي غير ما بك. # يقول: لو كان الطلل ممن ينطق لقال لي: إنما بكيت لأنهم شغفوك حبا، ولم ~~أبك لأنهم قتلوني بالرحيل، فلا قدرة لي على البكاء. # يعني: هذا الطلل ارتحل عنه أهله، فبادت رسومه، ودرست أعلامه، ونحن أحياء ~~نشكو الشوق فإذا لم يبك ms878 معنا فهو معذور. # وإنما قال: بعض من شغفوا وبعض ما قتلوا لأن من لما يعقل وما لما لا يعقل. # إن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول # هذا أيضا من كلام الطلل، وقيل: هو خطاب منه لنفسه. # يقول الطلل: إن الذين ارتحلوا وأقمت أنت بعدهم، أو يقول: إن الذين ~~ارتحلوا عن هذا الطلل وأقمت بعدهم أيامهم دول لديارهم، إذا حلوها عمرت وإذا ~~ارتحلوا عنها خربت وزالت دولتهم. # الحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا # هذا تفسير لقوله: أيامهم لديارهم دول يعني: أن حسن الطلل بأهله، فكلما ~~حلوا به حسن، وإذا ارتحلوا عنه ارتحل الحسن معهم فهو ينزل بنزولهم ويرحل ~~برحيلهم. # في مقلتي رشإ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل # يقول: هذا الحسن الذي يرحل برحيلهم في مقلتي غزال بدوية قد فتنت الحلل ~~بحسنها وملاحتها. # والحلل: جمع حلة، وهي بيوت الأعراب المجتمعة. # تشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل ؟ # يصفها بقلة تناول الطعام، وذلك مما يحمد في النساء. # يقول: هي تصد عن الطعام كما تصد عن العشاق. والطعام يشكو هجرها وصدها ~~عنه، فإذا كانت عادتها الصدود عنه مع أن أحدا لا يهجر الطعام فمن الذي تصله ~~هي من الناس ؟! مع وجود هذه العادة فيها. # ما أسأرت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل # ما بمعنى الذي، وهو في موضع النصب بأسأرت والقعب: القدح. # يقول: إذا شربت لبنا فبقي بعد شربها شيء، فذاك يكتسب من فمها طيبها ~~وحلاوتها، فيصير كالعسل والمسك. # قالت: ألا تصحو ؟! فقلت لها: ... أعلمتني أن الهوى ثمل # الثمل: السكر، والثمل السكران. # يقول: قالت لي المحبوبة: ألا تصحو من هواك ؟! فقلت لها: قد أعلمتني أن ~~الهوى السكر، لأن الصحو إنما يكون عن السكر. # لو أن فنا خسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل # يقول: إن عضد الدولة - مع اهتمامه بأمر الملك، وقله اشتغاله باللهو ~~والغزل - لو قصد قومك وبرزت أنت وحدك لرددته عن قومك بحسنك وملاحتك. # وتفرقت عنكم كتائبه ... إن الملاح خوادع قتل # يقول: لو خرجت لعضد الدولة، لفتنته حتى ms879 تفرقت عنكم عساكره وكتائبه ~~لاشتغاله بك عن الحرب؛ لأن الملاح خوادع قاتلات. # ما كنت فاعلة وضيفكم ... ملك الملوك وشأنك البخل PageV01P451 أتمنعين قرى ~~فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي يسل ؟ # يقول: كيف تصنعين لو نزل بك عضد الدولة وهو ملك الملوك، مع ما أنت عليه ~~من البخل، إن منعت قراه تفتضحين، وإن بذلت له ما يسأله منك، تركت عادتك في ~~البخل، فأيهما تختارين ؟ # بل لا يحل بحيث حل به ... بخل ولا جور ولا وجل # يقول: لا يحل موضعا يحل به عضد الدولة، بخل ولا جور ولا خوف: أي حيثما ~~يحل نفي هذه الأحوال عن أهلها بجوده، وأمنه، وعدله. # وقيل: أراد بالجود ما تستعمله هذه المرأة من المنع والخوف، خوف الرقباء. # ملك إذا ما الرمح أدركه ... طنب ذكرناه فيعتدل # الطنب: الاعوجاج. # يقول: إن الرمح إذا اعوج إما صورة أو قصورا عن الحمل فإذا ذكرنا اسمه عند ~~ذلك، زالت عنه الآفة. # إن لم يكن من قبله عجزوا ... عما يسوس به فقد غفلوا # يقول: إن لم يكن لأحد من الملوك قبله مثل سياسته فإما أن يكونوا غفلوا ~~عنها، أو لم يكونوا قادرين عليها، فعجزوا عن إدراكها. # حتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبل # ابن بجدتها: أي العالم بها. والبجدة: دخيلة الأمر. # يقول: لم يكن لأحد قبله مثل سياسته. حتى أتى الدنيا العالم بحقائقها ~~وبواطن أمور أهلها، فشكا إليه أهل السهل والجبل ما قاسوا قبله من الجور، ~~فعمهم بعدله وأزال عنهم كل جور. # شكوى القليل إلى الكفيل له ... ألا يمر بجسمه العلل # يقول: شكا إليه أهل السهل والجبل ما قاسوا من الجور وغيره، كما يشكو ~~المريض إلى من كفل له ألا يمر بجسمه الأمراض، وهو الطبيب الحاذف بجيمع ~~أنواع الأسقام. # يعني: يزيل آثار الجور ويمحو رسومها، كما يفعل الطبيب الماهر بمداواة ~~العليل. # قالت فلا كذبت شجاعته ... أقدم فنفسك ما لها أجل # فاعل قالت: شجاعته. وقوله: فلا كذبت دعاء له واعتراض بين القول والمقول ~~له. # يقول: قالت شجاعته: أقدم فما لنفسك أجل ولا يدنو منك ms880 موت، ثم دعا له ~~بالبقاء فقال: فلا كذبت شجاعته أبدا في قولها: إن نفسه ليس لها أجل. # يعني: إن جرى مثل في الجود والعلم والحلم وكل فضل فهو النهاية في ذلك ~~المثل، وكذلك هو الغاية، إذا قيل: من البطل في الحروب. # عدد الوفود العامدين له ... دون السلاح الشكل والعقل # الشكل: جمع شكال، وهو للخيل. والعقل: للإبل، وهو جمع عقال. # يقول: إن عدة الزوار القاصدين إليه هي الشكل والعقل، دون السلاح. # يعني: أنهم إذا قصدوه استعدوا الشكل للخيل، والعقل للإبل، ثقة منهم ~~بتحقيق آمالهم. وقوله: دون السلاح يعني أنه لا يلقاه إلا عاف يستميح، فأما ~~المحارب فلا يجسر على لقائه. # فلشكلهم في خيله عمل ... ولعقلهم في بخته شغل # البخت: جمع بختة وهي الجمال الخرسانية. # يقول: إن شكلهم وعقلهم مشغولة بما قاده إليهم من الخيل والإبل، فلا يفضل ~~لهم شكال ولا عقال. # تمشي على أيدي مواهبه ... هي أو بقيتها أو البدل # روى تمشي وتمسي بالسين. # يقول: تمشي الخيل والإبل على أيدي مواهبه: أي مواهبه تتصرف في خيله وإبله ~~وتلي أمرها. يعني: إن زاره قوم أعطاهم الخيل والإبل، فإن بقي منها بقية ~~وهبها لقوم آخرين، وإن لم يبق منها شيء، وهب بدلها من سائر الأموال ~~والنفائس. # يشتاق من يده إلى سبل ... شوقا إليه ينبت الأسل # السبل: المطر، يريد به هنا الحرب. والأسل: الرماح. # يشتاق هو إلى قتل أعدائه وإراقة دمائهم، والرماح إنما تنبت شوقا إلى ذلك ~~السبل؛ لأنه يعملها في حروبه، ويريق بها دماء أعدائه. وقيل: أراد بالسبل ~~جود يده. # سبل تطول المكرمات به ... والمجد لا الحوذان والنفل # الحوذان والنفل: نبتان طيبان. يعني: هذا السبل ليس بمطر ينبت العشب، ~~ولكنه حرب ينبت به المكارم والمجد. # وإلى حصى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيله يلل # اليلل: قصر الأسنان، وقيل انعطافها إلى داخل الفم. # يقول: من كثرة ما قبل الناس الحصى بين يديه، حصل لهم في أسنانهم قصر ~~وانعطاف. # وقال ابن جني: أراد أن الناس لكثرة ما يقبلون الأرض بين يديه حدث بهم ~~انحناء وانعطاف، ms881 كما تنعطف الأسنان إلى داخل الفم. قال: وهذا من اختراعات ~~المتنبي. # إن لم تخالطه ضواحكهم ... فلمن تصان وتذخر القبل ؟ PageV01P452 الهاء في ~~تخالطه للحصى. # يقول: إن لم تخالط ضواحك الأسنان الحصى بين يدي عضد الدولة، فلمن يدخرون ~~تقبيل الأرض أي ليس أحد يستحقها غيره. # في وجهه من نور خالقه ... قدر هي الآيات والرسل # يقول: ما في وجهه من النور والجمال، يقوم مقام المعجزات التي هي الآيات، ~~وما يأتي به الرسل؛ لما فيه من ظهور قدرة الله تعالى وعظمته فيه. # فإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا الذبل # يقول: إذا امتنع الجيش عن طاعته والسجود له، سجدت له فيه الرماح. # يعني: أن الرماح تنحني لطعن الآبين للسجود، فيجري ذلك مقام سجود الرماح. ~~أي: إن لم يخضع له طوعا، خضع له كرها. والهاء في فيه للخميس. # وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القلل # القلل: جمع القلة، وهي أعلى الرأس. # يقول: من لم يرض بحكمه ضرب رأسه بالسيف، فكأنه راض بحكم السيف. # أرضيت وهسوذان ما حكمت ... أم تستزيد ؟ لأمك الهبل !! # يقول: هل رضيت يا وهسوذان بما حكمت السيوف فيك ؟ أم تطلب زيادة عليه، ثم ~~دعا عليه بالهلاك فقال: ثكلتك أمك. # وردت بلادك غير مغمدة ... وكأنها بين القنا شعل # يقول: إن السيوف وردت بلادك يا وهسوذان وهي مجردة من أغمادها، فكأنها بين ~~الرماح، شعل النيران بين الحطب. # والقوم في أعيانهم خزر ... والخيل في أعناقها قبل # الخزر: ضيق العينين. والقبل: إقبال إحدى العينين على الأخرى، والخيل ~~تفعله لعزة أنفسها. # يقول: قصدك فرسان خزر العيون؛ لأنهم أتراك، أو فعلوا ذلك غضبا، على خيل ~~عربية عزيزة الأنفس. # فأتوك ليس لمن أتوا قبل ... بهم وليس بمن نأوا خلل # الأصل: لمن أتوه، ولا بمن نأوا عنه، فحذف الضمير. # يقول: أتاك جيش ركن الدولة ولم يكن لك به طاقة، ولم تقدر على مقاومتهم، ~~ولم يكن بركن الدولة، لما نأى جيشه عنه لمحاربتك خلل. يصف كثرة جيش ركن ~~الدولة. # لم يدر من بالري أنهم ... فصلوا ولا يدري إذا قفلوا ms882 # فصلوا: أي ارتحلوا. # يقول: لما فصلوا عن الري لم يعلم بهم أحد، وكذلك إذا رجعوا لا يعلمون ~~برجوعهم؛ لأنهم لا يظهرون في جملة العسكر. ومن بالري قيل: أراد به ركن ~~الدولة. ويجوز أن يريد به أهل الري، إنهم لا يعلمون لهم خروجا ولا قفولا. # فأتيت معتزما ولا أسد ... ومضيت منهزما ولا وعل # يقول: لما قصدوك أتيتهم أنت معتزما، ولا أسد يقدم مثل إقدامك، ثم انهزمت ~~ولا وعل ينهزم مثل انهزامك. # تعطى سلاحهم وراحهم ... ما لم تكن لتناله المقل # يقول لوهسوذان: تعطي سلاح عساكر ركن الدولة جيوشك فتقتلها، وتعطي راحات ~~أكفهم من ذخائرك وغنائم القتلى وأسلابهم، ما لم تكن العيون تناله لعزته. # يعني: مكنت سلاحهم منكم، وراحهم من أموالكم وذخائركم، فكأنك أعطيتها هذه ~~الأشياء. # قال ابن جني: قوله: وراحهم إشارة إلى الصفع، يعني لصفعوا قفاك وقتلوا ~~خيلك. # أسخى الملوك بنقل مملكة ... من كاد عنه الرأس ينتقل # يقول أسخى الملوك من نقل مملكته إلى غيره عندما يخاف أن ينقل عنه رأسه. # يعني: نجوت برأسك وسمحت بمملكتك. # لولا الجهالة ما دلفت إلى ... قوم غرقت وإنما تفلوا # دلفت: قربت، وقيل: الدلف: المشي الرويد والسريع. # يقول: لولا جهلك لم تقرب من قوم بصقوا عليك فغرقت في بصاقهم، أي انهزمت ~~بيسير من عسكرهم. # لا أقبلوا سرا، ولا ظفروا ... غدرا، ولا نصرتهم الغيل # الغيل: جمع الغيلة، وهي الخديعة. # يقول: لم يقصدوا إليك خفية، بل جاءوك مجاهرة، ولا ظفروا بك على سبيل ~~الغدر، لأن هذا مذموم يدل على ضعف الطالب، ولا نصرهم المكر عليك والخديعة. # لا تلق أفرس منك تعرفه ... إلا إذا ما ضاقت بك الحيل # يقول: لوهسوذان: من عرفت أنه أفرس منك فلا تقاتله، إذا ما كان لك حيلة في ~~مسالمته، وإنما تحاربه إذا ضاقت الحيل. # لا يستحي أحد يقال له: ... نضلوك آل بويه أو فضلوا # نضلوك: أي غلبوك، وأصله في الرمي. يقال: تناضل الرجلان ففضل أحدهما ~~صاحبه. وأتى بعلامة الجمع مع تقدم الفعل على مذهب من قال: أكلوني البراغيث. # يقول: إن الناس قد انقادوا لآل بويه، ms883 فلا يستحي أحد إذا قيل له: إن آل ~~بويه غلبوك ونضلوك، وذلك لا يخفي على أحد. PageV01P453 قدروا عفوا، وعدوا ~~وفوا، سئلوا ... أغنوا، علوا أعلوا، ولواعدلوا # علوا: من عليت في المكارم، مثل علوت في المكان. # يقول: إذا قدروا على أعدائهم عفوا عنهم عند القدرة، وإذا وعدوا وفوا ~~وأنجزوا، وإذا سألهم سائل أعطوه وأغنوه. ولما ارتفعوا في المكارم شاركوا ~~أولياءهم في معاليهم، ولما ولوا بثوا العدل في الرعية. # فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فمتى أرادوا غاية نزلوا # فوق السماء: أي علوا فوق الغايات التي يضرب بها المثل، وعلوا الرتب فإذا ~~أرادوا غاية نزلوا إليها من العلو. # قطعت مكارمهم صوارمهم ... فإذا تعذر كاذب قبلوا # تعذر: أي اعتذر كاذب. # يقول: إن كرمهم قد قطع سيوفهم: أي منعها من القتل بالعفو، فإذا اعتذر ~~إليهم مذنب قبلوا عذره، وإن كان كاذبا. كرما منهم. # لا يشهرون على مخالفهم ... سيفا يقوم مقامه العذل # يقول: إذا قدروا على دفع مخالفهم باللوم، لم يشهروا عليه السيف، ولم ~~يتعدوا إلى القتال. يصفهم بذلك لكرم أخلاقهم. # فأبو علي من به قهروا ... وأبو شجاع من به كملوا # يقول: إن آل بويه إنما قهروا أعداءهم بأبي علي ركن الدولة، وكمل فضلهم ~~وفخارهم بأبي شجاع عضد الدولة. # حلفت لذا بركات نعمة ذا ... في المهد: ألا فاتهم أمل # يقول: حلفت لأبي علي بركات أبي شجاع أنه يريك فيه جميع آماله: أي كانت ~~مخايل سؤدده لائحة عليه وهو صغير في المهد، فذا الأول لأبي علي، والثاني ~~لأبي شجاع، وقيل المعنى: حلفت لأبي شجاع بركات نعمة أبي علي ألا يتجاوزها ~~المل، فذا الأول إشارة إلى أبي شجاع والثاني إلى أبي علي. # وقال أيضا يعزى عضد الدولة بعمته وقد توفيت بمدينة السلام. # آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبه # هذا دعاء بلفظ الخبر يعني: جعل الله هذه المصيبة التي أثرت في قلبك آخر ~~ما تعزى به. أي: لا أعادها الله بعد هذه. # لا جزعا بل أنفا شابه ... أن يقدر الدهر على غصبه # يقول: لو لم يؤثر ms884 هذا المصاب في قلبه جزعا، لكن تداخلته الحمية والأنفة ~~حيث قدر الدهر على غصبه عمته. # لو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبه # يقول: لو علمت الدنيا بما عنده من الفضل والمجد، لاستحيت من عتبه عليها؛ ~~لأنها إذا أساءت إليه عتب عليها، لأجل هذه الإساءة. # لعلها تحسب أن الذي ... ليس لديه من حزبه # يقول: لعل الأيام ظنت أن من غاب عن حضرته، ليس من حزبه فأقدمت على ذلك ~~لما رأتها بعيدة عن نصرته. # وأن من بغداد دار له ... ليس مقيما في ذرا عضبه # الذرا: الناحية. # يقول: لعل الأيام ظنت أن من داره بغداد ليس في حماية سيفه، فلهذا عرضت ~~لعمته لما كانت مقيمة ببغداد. # وقيل: كان ابن معز الدولة مقيما ببغداد وهو ابن عمه. يعني: أنه في حماية ~~سيفه. والمقصد تفضيله عليه. # وأن جد المرء أوطانه ... من ليس منها ليس من صلبه # يقول: لعل الأيام ظنت ألا نسب بينك وبين عمتك لما بعدت عنك، ولم تكن ~~مقيمة في وطنك الذي من عادتك وعادة أجدادك أن يكونوا فيه، ولعلها ظنت أن ~~القوم يتناسبون بأوطانهم، فمن فارق وطنه لم يكن بينه وبين أهله نسب؛ فلهذا ~~أقدمت عليها لما فارقت وطنك. والهاء في أوطانه للمرء وفي صلبه للجد. # أخاف أن يفطن أعداؤه ... فيجفلوا خوفا إلى قربه # يقول: أخشى أن يفطن أعداؤه إلى أن من قرب منه آمن حوادث الدهر، فيسرعون ~~إلى قربه؛ ليحصلوا في ذمته. # لا بد للإنسان من ضجعة ... لا تقلب المضجع عن جنبه # يقول: لا بد للإنسان من الموت، فعبر عنه بالضجعة، ثم قال: تلك الضجعة لا ~~تقلب المضجع عن جنبه. يعني: لا بد للإنسان أن يرقد رقدة لا ينقلب فيها من ~~جنب إلى جنب، ولا ينتبه منها أبدا. ويعني بها ضجعة القبر. # ينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموت من كربه # الهاء في بها للضجعة. # يقول: صاحب هذه الضجعة ينسى بسببها تكبره، وينسى عندها أيضا ما ذاقه من ~~مرارة الموت؛ لأنه لا يحس شيئا. # نحن بنو الموتى ms885 فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه ؟! PageV01P454 ~~يقول: مات آباؤنا وأجدادنا ونحن نموت أيضا، فكيف نكره ما لا بد لنا منه !! ~~لأن الفرع يلتحق بأصله ويعود إليه. وقوله: نحن بنو الموتى مأخوذ من قول أبي ~~نواس: # وما المرء إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق # تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هي من كسبه # يقول: كيف نبخل على الزمان بأرواحنا، وهي له وكسبه على ما جرت به عادة ~~العرب في نسبة الأمور إلى الدهر. # وقيل: أراد أن الإنسان، هذه أحواله إلى آخر تربيته في الزمان، واختلاف ~~أحواله تترتب على اختلاف أحوال الزمان، على ما جرت العادة به، فلهذا نسب ~~أرواحنا إلى الزمان. # فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه # يقول: أرواحنا من جو الزمان، وأجسامنا من تربه، فنحن مركبون منه؛ وذلك ~~لأن الجسم كثيف والأرض كثيفة، والروح لطيف كالهواء والشيء منجذب إلى شبهه. # لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه # يقول: لو تفكر العاشق في عاقبة حسن حبيبه الذي يسبي قلبه، فيعلم أنه يصير ~~إلى الدود والتراب، لنفرت نفسه، ولم يسب قلبه. # لم ير قرن الشمس في شرقه ... فشكت الأنفس في غربه # هذا مثل. والمعنى: إذا ولد المولود، علم أنه سيموت لا محالة كما أن الشمس ~~إذا طلعت لا يشك أحد في غروبها. # يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه # العرب تضرب المثل براعي الضأن فتقول: أجهل من راعي الضأن. # يقول: لا حيلة لأحد في الموت ! يستوي فيه الأحمق الجاهل، والطبيب العالم ~~فجهل هذا لا يقدم أجله، وعلم الآخر لا يؤخر موته. # وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه # السرب: النفس. والهاء في عمره وسربه ضمير جالينوس. # يقول: ربما عاش الجاهل المخلط أكثر من العالم المهتم وربما زاد أمر ~~الجاهل في نفسه إلى وقت موته على أمر العالم بها. # وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه # يقول: عاقبة من بالغ في الاحتراز، وتجاوز الحد في المسالمة وترك الحرب، ~~كعاقبة ms886 المبالغ في التغرير بنفسه، والتعرض للحرب. يعني: غاية كل واحد منهما ~~الموت الذي لا محيص لأحد عنه، فما بالنا نجزع منه ! # فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه # يقول: إذا كانت الحال هذه، فلا عذر لمن يجزع من الموت، فمن طلب حاجة وخاف ~~الإقدام عليها حتى يخفق فؤاده من خوفه منها، فلا قضيت حاجته ولا بلغها. ~~والهاء للخائف. # أستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه # يعني: لم يكن له ذنب إلا جوده وسخاؤه، فجوده هو نهاية ذنبه. أي: لا ذنب ~~له ومع ذلك أسأل الله له الغفران. # وكان من حدد إحسانه ... كأنما أسرف في سبه # حدد: إحسانه أي حصره. وقيل: معناه من حدد ذكر إحسانه فحذف المضاف. يعني: ~~أنه كان يكره أن يذكر فضائله، كأنه عنده سبه وذكره بالسوء في وجهه. # يريد من حب العلا عيشه ... ولا يريد العيش من حبه # الهاء في حبه للعيش. # يقول: كان يحب الحياة ليكتسب فيها المعالي، ولم يكن يريد الحياة لأجل ~~حبها وطلب اللذة فيها. # يحسبه دافنه وحده ... ومجده في القبر من صحبه # الهاء في يحسبه المفعول الأول ليحسب. والمفعول الثاني وحده. # يقول: من دفنه يحسب أنه دفنه وحده، ولم يعلم أن المجد مدفون معه. أي: قد ~~مات المجد بموته. وقوله: من صحبه يريد أن مجده واحد من أصحابه؛ لأن معه ~~المجد والعفاف والكرم والبر وغير ذلك. # ويظهر التكير في ذكره ... ويستر التأنيث في حجبه # يقول: نكنى عنه بلفظ التذكير إعظاما له فنظهر التذكير وإن كان في حجبه. ~~أي: هي أنثى مستورة في الحجب. # أخت أبي خير أمير دعا ... فقال جيش للقنا لبه # يعني: أن هذا الشخص عمة عضد الدولة، وهو خير أمير دعا جيشه فقال الجيش ~~للقنا: أجبه ولبه. أي: قل له: لبيك. # يا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه # يقول: أنت زين ركن الدولة وكماله، كما أن العقل زين للقلب، فضله على ~~أبيه. يعني: أنت لبه، وهو وعاء لك، والهاء في لبه للقلب. # ومن بنوه زين آبائه ... كأنها ms887 النور على قضبه # القضب: جمع قضيب. والنور: الزهر. PageV01P455 يقول: بنوك زين آبائك، ~~يتزينون بهم وبسؤددهم وكرمهم، كما يتزين القضيب بالنور. ولم يجعل أبناءه ~~زينا له كما جعله زين أبيه، لأنه لم يرد تفضيل أولاده عليه كما فضله على ~~أبيه؛ لما في ذلك من الحط من منزلته. فجعلهم زينا لجدودهم. يعني: أن آباءك ~~يتزينون ببنيك كما تزينوا بك. # فخرا لدهر بت من أهله ... ومنجب أصبحت من عقبه # فخرا: نصب على المصدر، بإضمار فعل. أي: فليفخر الدهر فخرا، حيث صرت من ~~أهله، وليفخر أبوك المنجب فخرا، حيث أصبحت من عقبه. # إن الأسى القرن فلا تحيه ... وسيفك الصبر فلا تنبه # الهاء في تحيه للأسى، وهو الحزن. ونبا السيف ينبو: إذا لم يقطع، وأنباه ~~صاحبه: إذا ضرب به فلم يقطع في يده. # يقول: إن الحزن قرن من أقرانك، فلا تحيه. أي: لا تمكنه من قلبك، إذ ليس ~~عادتك أن يقاومك قرن، والصبر سيفك الذي تقتل به الأسى فاقتله به ولا تنبه ~~عنه، فليس من عادتك أن ينبوا السيف في يدك. # ما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبه # الشهب: جمع شهاب، وهو الكوكب، والهاء للبدر، لما جعله بدرا جعل أهله ~~كواكب فقال: إن البدر لا يستوحش من فقد كوكب، فليس ينبغي لك أن تستوحش لفقد ~~واحد منهم. # حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبه # السائر: الذي حمل الخبر إليه، والهاء في كتبه للسائر. # يقول: كيف تضعف عن حمل هذا الخبر الذي حمله الفيج الذي سار به إليك ~~وتضمنه كتاب ! وقيل: أراد بالسائر: المثل السائر. والمعنى: أن الأمثال قد ~~سارت والأخبار قد تظاهرت بفضل الصبر على المصائب وذكر قوم تحملوا غصصها، ~~ففضلوا بذلك على غيرهم. فقال: حاشاك أن تضعف عما قوى عليه غيرك من الصبر ~~ممن سارت بأخبارهم الصحف والكتب حيث ذكر فيها صبر من صبر. # وقد حملت الثقل من قبله ... فأغنت الشدة عن سحبه # الشدة: القوة، والهاء في قلبه للمفقود. # يقول: حملت ثقل الشدائد من المصائب وغيرها من الأمور ms888 العظيمة، قبل ~~المصيبة بهذا المفقود، فأغنت القوة التي بك عن سحب ما حملته من الشدائد؛ ~~لأن الإنسان إذا ثقل عليه شيء جره وسحبه، فيعود الضمير في سحبه على الثقل. # وقيل: يرجع إلى ما ترجع إليه الهاء في قبله وهو المفقود. # يدخل صبر المرء في مدحه ... ويدخل الإشفاق في ثلبه # الإشفاق: الجزع. # يقول: المرء يمدح على الصبر، ويذم بالجزع، فإياك أن تجزع إذ ليس من عادتك ~~أن تأتي أمرا تذم عليه. # مثلك يثنى الحزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه # الصوب: الإصابة، وقيل: الصوب: الناحية والقصد. والغرب: مجرى الدمع من ~~العين. # يقول: من كان مثلك رد الجزع عن طريقه وقصده، أو عما يريد إصابته، ويرد ~~الدمع من عينه، ولا يسيل فيدل على جزعه. # إيما لإبقاء على فضله ... إيما لتسليم على ربه # إيما: معناه إما. والإبقاء: الرعاية والمحافظة. والتسليم: الرضا بالقضاء. # يعني: مثلك يصبر: إما مراعاة لفضله كي لا يذم بالجزع، وإما رضاء بقضاء ~~الله وحكمه. # ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فردا بلا مشبه # لما قال: مثلك يثنى الحزن أثبت له مثلا في الظاهر، فاعتذر عنه وقال: لم ~~أرد بقولي: مثلك إنسانا سواك، وإنما أردت أنت الذي تفعل ذلك، ومثل صلة، ~~وزيادة. وهذا مثل قوله: # كفاتك. ودخول الكاف منقصة ... كالشمس قلت، وما للشمس أمثال # وقال أيضا يمدحه، وقد جلس الأمير عضد الدولة ليشرب في مجلس متخذ له تدور ~~غلمان بأعلاه وتنثر الورد على فرقه من جميع جوانبه، حتى يتورد المجلس ومن ~~فيه، وحضر أبو الطيب فقال ارتجالا سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. # قد صدق الورد في الذي زعما ... أنك صيرت نثره ديما # الديم: جمع ديمة، وهي المطرة تدوم أياما. # يقول: صدق الورد في زعمه أنك صيرت منثوره أمطارا. شبه أوراق الورد في ~~نزوله من أعلى السماء متفرقة بقطر الأمطار. # كأنما مائج الهواء به ... بحر حوى مثل مائه عنما # العنم: نبت أحمر. وحوى: أي امتلأ. والهاء في به للورد. # يقول: كأنما الهواء الذي يموج بالورد بحر ملآن بالعنم، مثل مائه. شبه ms889 ~~الصفة بالبحر، والورد بالعنم، وشبه الورد في الهواء، وموجه فيه، ببحر ماؤه ~~عنم. PageV01P456 ناثره ناثر السيوف دما ... وكل قول يقوله حكما # دما وحكما نصب على التمييز، ونصب كل قول بفعل مضمر. أي: وينثر كل قول. ~~وقيل: نصبه عطفا على موضع السيوف معنى كقوله تعالى: " وجاعل الليل سكنا ~~والشمس والقمر حسبانا " . ويجوز جره عطفا على لفظ السيوف، غير أنه لما عطف ~~عليه البيت الذي يليه منصوب القافية منع فيه الجر. # يقول: ناثر هذا الورد هو الذي ينثر السيوف دما. أي: يكسرها على رءوس ~~أعدائه ويطرحها مختضبة بالدم، وإذا قال قولا ينثر الحكم في كل قول يقوله. # والخيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السابغات والنقما # أي ينثر أيضا خيله ونعمه وضياعه. أي: يفرقها ويهبها. يعني: أنه ينثر ~~الخيل منظومة مفصلة بالنعم والنقم. # فليرنا الورد إن شكا يده ... أحسن منه من جوده سلما # يقول: إن الورد إن كان يشكو يده في نثرها له، فليرنا الورد أحسن منه، هل ~~سلم من جوده ؟؟! أي لا معنى لشكايته من يد عادتها تفريق ما هو أحسن منه من ~~الذخائر النفيسة، والجواهر الجليلة، فأي قدر للورد عندها. # وقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما # أي: قل للورد، لست بخير من الأموال التي تنثرها يده، وإنما نثرك الآن ~~تعويذا لكرمه من أن يصاب بالعين. # خوفا من العين أن يصاب بها ... أصاب عينا بها يعان عمى # عين الرجل يعان: إذا أصيب بعين. وخوفا نصب على المفعول له. أي: إنما نثرك ~~الآن عوذه لكرمه أن يصاب بالعين، ثم دعا على العين التي تصيب كرمه فقال: ~~أعمى الله عينا عانته وهمت بإصابته. # وقال أيضا يمدحه وقد ورد الخبر بهزيمة وهسوذان بعد الكرة الأولى وضربت ~~الدبادب على باب الملك عضد الدولة. فقال أبو الطيب في جمادى الآخرة. # أزائر يا خيال أم عائد؟ ... أم عند مولاك أنني راقد؟ # الزيارة: للصحيح، والعيادة: للمريض. ومولاك: أي صاحبك. يخاطب خيال ~~المحبوبة ويقول: أجئتني زائرا أم عائدا؛ لما نالتني العلة من حب صاحبك ؟! ~~وما لحقتني ms890 من الغشية شوقا إليه ؟! أم ظن صاحبك أني نائم فبعثك إلي زائرا ~~كما يزور الطيف في المنام، وليس الأمر كما ظن فإني لست براقد. # ليس كما ظن غشية لحقت ... فجئتني في خلالها قاصد # قاصد في موضع نصب على الحال، فجعله مقيدا لأجل القافية. # يقول للخيال: ليس كما ظن صاحبك أني نائم، وإنما نالتني غشية لشدة الشوق ~~فجئتني في خلال هذه الغشية قاصدا، حيث حسبت أني نائم، ولأن العاشق لا ينام ~~وإنما يغشى عليه. ومثله: # وإني لأستغشى وما بي غشية ... لعل خيالا منك يلقى خياليا # عد وأعدها فحبذا تلف ... ألصق ثديي بثديها الناهد # الهاء في أعدها للغشية. # يقول: عد يا خيال؛ وأعد الغشية التي كانت بي، فإني أحتملها من أجلك، ~~فحبذا حال جمعت بيني وبينك، وإن كان فيها تلف النفس، فضلا عن الغشية والثدي ~~الناهد: هو المشرف. والهاء في ثديها للمحبوبة. # وجدت فيها بما يشح به ... من الشتيت المؤشر البارد # الهاء في فيها للغشية. ويشح: أي يبخل. والشتيت: المتفرق من الثغر. ~~والمؤشر: الذي في طرفه تحزيز وحدة، يكون ذلك في أطراف أسنان الأحداث. # والمعنى: وجدت أيها الخيال في حال الغشية بما يشح صاحبك به في حال اليقظة ~~من الشتيت الموشر البارد: أي كنت تبخل بتقبيلي فمك، وارتشا في الثغر البارد ~~الريق، فجدت في حال المنام. # إذا خيالاته أطفن بنا ... أضحكه أنني لها حامد # خيالات: جمع خيالة، وقيل: جمع خيال، نحو جوابات وجواب، فكأن الخيال ~~والخيالة لغتان مثل: مكان ومكانة، وجمعه وإن كان واحدا لأنه رآه دفعات كل ~~دفعة خيالا، فصارت خيالات، والهاء في خيالاته وأضحكه يعود إلى مولاك، وفاعل ~~أضحكه: أنني وصلته. ويقال: أطاف الخيال يطيف، وطاف يطوف. # يقول: إذا طاف بي خيال صاحب فحمدته، أضحك صاحبه حمدي إليه لخياله، من حيث ~~أن الخيال لا حقيقة له، وليس بشيء يحمد فضحك لذلك. # وقال: إن كان قد قضى أربا ... منا فما بال شوقه زائد ؟ # زائد: في موضع نصب على الحال. # يقول: قال مولى الخيال: إن كان قد قضى حاجته من خيالي، فلم ms891 شوقه إلي زائد ~~؟ فهلا تسلي عني، وقنع بالطيف الذي يزوره ؟ ومثله لآخر: PageV01P457 رأتني ~~وقد شبهت بالورد خدها ... فصدت وقالت: قاس خدي بالورد # إذا كان مثلي في البساتين عنده ... فماذا الذي قد جاء يطلبه عندي # لا أجحد الفضل ربما فعلت ... ما لم يكن فاعلا ولا واعد # ولا واعد في موضع نصب عطفا على قوله: فاعلا وهو خبر كان، وفاعل فعلت ضمير ~~الخيالات. # يقول: مجيبا لحبيبه ورادا عليه في قوله: لا أنكر فض هذه الخيالات علي؛ ~~لأنها فعلت ما لم يكن يفعله صاحبها من الوصل، ولا كان يعد به، ونظر التهامي ~~إلى هذا المعنى فقال: # فكان أكرم فضلا، إن لذته ... تخلو من المن والتنغيص والمنن # ما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيال وصاله نافد # يقول: لا فرق بين الخيال وبين صاحبه، فإن وصله ينقضي وينصرم، وكلاهما ~~خيال لا حقيقة له ولا دوام، فليس لصاحب الخيال أن يزدري بالخيال ووصله، إذ ~~هما في الانقضاء سواء. وقوله: فرق بينهما أراد كلا من المذكورين: الخيال ~~ومولاه، لما قال: لا فرق بينهما في قصر وصلهما، قدر أن كل واحد منهما خيال، ~~ثم قال: كل خيال وصاله نافد. # يا طفلة الكف عبلة الساعد ... على البعير المقلد الواخد # الطفلة: الرخصة الناعمة: العبلة الممتلئة. والبعير المقلد: الذي جعل في ~~عنقه قلادة. والواخد: السريع السير. # يقول هذا كله لمحبوبته. # زيدي أذى مهجتي أزدك هوى ... فأجهل الناس عاشق حاقد # يجوز أذى مهجتي وفيه تقديران: أحدهما أن مهجتي منادى مضاف. أي يا مهجتي ~~زيدي أذى. والثاني أنه مفعول زيدي وتقديره: زيدي مهجتي أذى. # يقول: زيدي في أذاك لي وتعذيبك إياي. # يقول: إنك كلما زدتني أذى ازددت لك هوى، ولا أحقد عليك؛ لأن أجهل الناس ~~هو العاشق الحاقد. # حكيت يا ليل فرعها الوارد ... فاحك نواها لجفني الساهد # الفرع: شعر الرأس. والوارد: الطويل المسترسل. يخاطب الليل ويعاتبه على ~~طوله. # يقول: يا ليل أشبهت شعرها في طوله وسواده، فاحك أيضا بعدها، كما حكيت ~~شعرها، وابعد عن عيني. # وقيل: تقدير البيت: حكيت يا ليل فرعها الوارد، ms892 لجفني الساهد فاحك نواها. # طال بكائي على تذكرها ... وطلت حتى كلاكما واحد # يقول مخاطبا لليل: إن بكائي قد طال على تذكر المحبوبة، وطلت أنت أيها ~~الليل، فكأنك والبكاء واحد، من حيث الطول، لا فرق بينكما. # ما بال هذي النجوم حائرة ... كأنها العمى مالها قائد ؟؟! # يصف طول الليل ويقول: ما للنجوم من هذا الليل متحيرة واقفة لا تزل ! ~~فكأنها عميان لا قائد لهم، فيبقون متحيرين لا يهتدون إلى مذهب. وهذا البيت ~~مأخوذ من قول ابن المعتز: # والنجم في كبد السماء كأنه ... أعمى تحير ما لديه قائد # أو عصبة من ملوك ناحية ... أبو شجاع عليهم واجد # العصبة: الجماعة، وهذا تشبيه آخر. شبه النجوم في تحيرها بملوك سخط عليهم ~~الممدوح فبقوا حائرين لا يدرون ما يصنعون. # إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالد # هذا تفسير حيرة الملوك. يعني: لا يدرون ما يصنعون؛ لأنهم إن هربوا ~~أدركهم، وإن وقفوا خافوا أن يغير على أموالهم. # فهم يرجون عفو مقتدر ... مبارك الوجه جائد ماجد # الجائد: الجواد، وهو على أصل القياس، جاد فهو جائد، ولكنه مرفوض، ~~واستغنوا عنه بقولهم جواد. # يعني: أنهم تحيروا فلا يدرون: أيهربون، أم يثبتون ؟! فاستسلموا رجاء أنه ~~إذا قدر عفا عنهم، وجرى على عادته في الجود والمجد. # أبلج لو عاذت الحمام به ... ما خشيت راميا ولا صائد # صائد: في موضع النصب. وأبلج: في موضع جر بدلا عن المجرورات المذكورة في ~~البيت المتقدم. والأبلج: المفروق الحاجبين. # يقول: هو يحمي كل من يلجأ إليه، فلا يقدر على ضيم من استجار به، حتى لو ~~لجأت إليه الحمام لأمنت ولم تخف صائدا ولا راميا. # أورعت الوحش وهي تذكره ... ما راعها حابل ولا طارد # الوحش: اسم الجنس، وأراد ها هنا الجماعة فأنثه. والحابل: صاحب الحبالة، ~~والطارد: الذي يطرد الوحش. # يعني: لا يجسر أحد على التعرض لمن يستجير به، حتى لو أن الوحش ذكرت اسمه ~~في حال رعيها، أو خطر اسمه لها بالبال لأمنت بذكره، ولم يفزعها حابل ~~بحبالته، ولا طارد يطردها. وهذا ذكره على وجه المثل. ms893 PageV01P458 تهدي له ~~كل ساعة خبرا ... عن جحفل تحت سيفه بائد # فاعل تهدى: كل ساعة. والجحفل: الجيش العظيم. والبائد: الهالك. # يقول: يرد عليه كل ساعة خبر من عسكر عدوة: أنه هلك تحت سيفه، وإنما ذلك ~~لكثرة سراياه وانتشارها في الأرض، وإنما قال ذلك، لأن الخبر كان قد ورد ~~عليه بهزيمة وهسوذان مرة أخرى. # وموضعا في فتان ناجية ... يحمل في التاج هامة العاقد # وموضعا: أي مسرعا، وهو نصب عطفا على قوله: تهدى له كل ساعة خبرا، وموضعا ~~والناجية: الناقة السريعة. والفتان: غشاء من أدم يكون للرحل. # يعني: كل ساعة يرد عليه رسول ببشارة، وراكب يسرع، في رحل ناقة سريعة، ~~تحمل تاج الملك الذي هلك تحت سيفه، ورأس من عقد ذلك التاج على رأسه، ويجوز ~~أن يكون هو الذي قد عقد عليه. # يا عضدا ربه به العاضد ... وساريا يبعث القطا الهاجد # يبعث القطا: أي ينبه. والهاجد: النائم، وهو من وصف القطا. والساري: الذي ~~يسير ليلا. والعاضد: المعين والمعني: يا عضد الدولة الذي ربه يعين به ~~أولياءه. # وقيل: العاضد هو القاطع. يعني: يا عضدا يقطع الله تعالى به أصول أعدائه ~~ويستأصلهم بفعله، ويا من سرى بالليل في فلوات يطلب الأعداء، فينتبه القطا ~~النائم فيها. # وممطر الموت والحياة معا ... وأنت لا بارق ولا راعد # الراعد: السحاب الذي فيه الرعد. والبارق: الذي فيه البرق. # يقول: إنك تمطر الموت على أعدائك والحياء على أوليائك، فتحييهم بنعمك ~~وتميت أعداءك بنقمك، ولست مع ذلك سحابا حقيقيا لا ذي رعد ولا ذي برق. وقيل: ~~أراد أنك تحسن بلا برق وتسيء بلا رعد، بخلاف السحاب يكون البرق فيه وعدا، ~~والرعد وعيدا. # نلت وما نلت من مضرة وهسو ... ذان ما نال رأيه الفاسد # أي: وما نلت من مضرته ما نال منها رأيه الفاسد. يعني: أن ما نال منه فساد ~~رأيه أكثر مما نلت أنت منه. أي: جنى الشر على نفسه حين تعرض لقتال ركن ~~الدولة. # يبدأ من كيده بغايته ... وإنما الحرب غاية الكائد # الكائد: اسم فاعل من الكيد. # يقول: من جهله أنه ms894 بدأ بالمحاربة، وكان سبيله ألا يحارب إلا إذا اضطر ~~إليه؛ إذ الحرب غاية الكائد. # ماذا على من أتى محاربكم ... فذم ما اختار لو أتى وافد # وافد: في موضع نصب على الحال. # يقول: من حاربكم فقتلتموه فيذم عاقبة ما اختاره، ولو جاءكم وافدا عليكم ~~لنال كل ما أراد. يعني: لو أتى وافدا لأدرك مناه. # بلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصر وانثنى راشد # راشد: حال، فترك نصبه لأجل التقفية. يعني: لو أتى محاربكم وافدا بلا سلاح ~~إلا رجاءه إياكم لفاز بالنصر، وانثنى بالغنيمة والرشد، فمن علم ذلك من ~~حالكم وحاله، فما الذي يضره لو فعل هذا، ولم يعرض نفسه للقتل، ونعمته ~~للزوال والانتقال. # يقارع الدهر من يقارعكم ... على مكان المسود والسائد # يقارع: أي يقاتل. والمسود: الذي ساده غيره. والسائد: الذي ساد غيره. ~~يعني: أن الدهر يحارب من حاربكم ونازعكم على الملك، وهو مكان المسود ~~والسائد: يعني: أن الدهر خصم لعدوكم وعون لكم. # وقيل: أراد أن الدهر مسود، وأنتم ساده، فمن قارعكم قارعه الدهر لسيادتكم، ~~فكأن الدهر جند لكم تسودونه، وتسوسونه. # وليت يومي فناء عسكره ... ولم تكن دانيا ولا شاهد # شاهد: في موضع النصب عطفا على قوله: دانيا والهاء في عسكره لوهسوذان. # يقول: إنك توليت القتال في اليومين اللذين فنى فيهما عسكر وهسوذان، وإن ~~لم تكن حاضرا ذلك اليوم ولا قريبا؛ لأن جيش أبيك إنما فعلوا ذلك لتشجيعك ~~إياهم. # ولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعد # الهاء في خليفته وأبيه وجده للغائب. يعني: أنك وإن كنت غائبا كان خليفتك ~~الذي يقوم مقامك جيش أبيك، وجدك الصاعد، فمن كان كذلك فكأنه لم يغب، فلهذا ~~قلت: إنك توليت القتال وهزمه. # وكل خطية مثقفة ... يهزها مارد على مارد # هذا عطف على ما تقدم، والمارد: الذي لا يطاق من خبثه. # يقول: ناب عنك جيش أبيك، كل فارس مارد على فرس مارد، يهز كل رمح خطى. # سوافك ما يدعن فاصلة ... بين طري الدماء والجامد PageV01P459 يقول: نابتك ~~رماح خطية، تسفك دماء الأعداء دائما، لا تدع بين الطري والجامد ms895 فصلا. أي: ~~إذا أراقت دما فجمد أتبعته بطري من غير فصل. # إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد # الحائد: إذا أبدل داله بالنون فهو الحائن أي الهالك. والحائد: الذي يميل ~~عن الحرب. والهاء في دعوتها للمنايا. وقيل: للخيل. أي دعوة الخيل: أن تقول ~~ما في البيت. # يقول: إذا ظهرت المنيه في الحرب، فدعوة المنايا هي أن تقول: أبدل الله ~~تعالى الحائد نونا بدال. يعني: أنها تدعو على من يحيد عن الحرب بهذا القول ~~أي جعل الله الحائد حائنا. أي: هالكا، من الحين، وهو الهلاك. # إذا درى الحصن من رماه بها ... خرلها في أساسه ساجد # ساجد: حال، والهاء في بها ولها للخيل المضمرة. # يقول: إذا علم الحصن أنك رميته بخيلك سجد لك على أساسه، تعظيما لك ومثله ~~قوله: # تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزول # ما كانت الطرم في عجاجتها ... إلا بعيرا أضله ناشد # الطرم: بلدة وهسوذان، أو قلعته، والهاء في عجاجتها للخيل. والعجاجة: ~~الغبار. # يعني: أن الطرم قد خفيت في عجاجة خيلك ساعة ثم أثخنتها فكانت بمنزلة بعير ~~ضل عن صاحبه ثم وجده. # وقيل: أراد من كثرة ما أثارت الخيل الغبار، اسودت الطرم، فخفيت القلعة ~~حتى لا يكاد أحد يراها، ثم شبه الطرم بالبعير الضال الذي فقده صاحبه، لأن ~~وهسوذان خرج عنها وسلمها، فكأنه بعير أضله صاحبه. # تسأل أهل القلاع عن ملك ... قد مسخته نعامة شارد # شارد: في موضع النصب صفة لنعامة، وإنما ذكره لأن النعامة تقع على الذكر ~~والأنثى، وتسأل: فعل الخيل وكذلك مسخت والهاء فيه ضمير الملك. # يقول: تتبع خيلك وهسوذان وتسأل عنه القلاع، وقد مسخته هذه الخيل نعامة ~~نافرا. أي: كان ملكا ففر من بين يديه كالنعامة الشارد، وسؤال الخيل عنه: ~~تعرضها للقلاع وأهلها. # تستوحش الأرض أن تقربه ... فكلها آنه به جاحد # الهاء في آنه ترجع إلى لفظ كل. # يقول: تفزع الأرض أن تقر بوهسوذان، فكل مكان منها حاحد لا يقر بمكانه. ~~والمعنى: أنه فر ولم يوجد له أثر، فكل مكان طلبته الخيل فيه ms896 لم تجده، ~~والغرض باستيحاش الأرض من الإقرار به هو أنها تأنف من كونه عليها، وتريد ~~ألا يكون حيا يمشي عليها، فلما كان الأمر بخلاف مرادها لم ترض أن تقر به ~~أنفة من أن يكون هو من أهلها. # فلا مشاد ولا مشيد حمى ... ولا مشيد أغنى ولا شائد # المشيد: الجص. يقال: شدت البناء أشيده شيدا: إذا بنيته بالشيد وأنا شائد ~~وهو مشيد. # وأشدته أشيده إشادة: إذا رفعته. فأنا مشيد وهو مشاد. يعني: أنه هرب ولم ~~يمنعه حصنه الذي رفعه وطوله وبناه بالشيد ولا مبانيه التي شيدها وجصصها. # فاغتظ بقوم وهسوذ ما خلقوا ... إلا لغيظ العدو والحاسد # أراد: وهسوذان فرخمه، فحذف منه الألف والنون. كما تقول: في مروان يا مرو. # يقول: يا وهسوذان: اغتظ بآل بويه، فهم لم يخلقوا إلا غيظا لكل عدو وحاسد. ~~وقيل: أراد بالقوم: جيش ركن الدولة. # رأوك لما بلوك نابتة ... يأكلها قبل أهله الرائد # بلوك: أي جربوك. والنابتة: القطعة النابتة من الحشيش. # يقول: لما جربوك رأوك أمرا هينا فرموك بطلائعهم، وأوائل خيلهم قبل ~~حضورهم، فكنت في القلة كالقطعة من العشب يأكلها الرائد قبل حضور الحي. # وخل زيا لمن يحققه ... ما كل دام جبينه عابد # يقول: خل زي الملك لأهله الذين يستحقونه، فإنه لا يليق بك، فليس كل من ~~تزيا بزي الملوك يستحق ذلك، كما أنه ليس كل من دمى جبينه فهو عابد. # إن كان لم يعمد الأمير لما ... لقيت منه فيمنه عامد # يقول: إن كان عضد الدولة لم يقصد إلى ما جرى عليك، ولم يشهده بنفسه، فإن ~~يمنه تعمد ذلك فناب عنه. # يقلقه الصبح لا يرى معه ... بشرى بفتح كأنه فاقد # يقول: إذا طلع الصبح، ولم يرد عليه من يبشره بفتح، قلق لذلك، حتى كأنه ~~فقد شيئا كان في يده. وقيل: الفاقد: المرأة التي فقدت ولدها بغير هاء كحائض ~~وطاهر يعني: كأنه من قلقه امرأة فقدت ولدها. # والأمر لله رب مجتهد ... ما خاب إلا لأنه جاهد PageV01P460 يقول ~~لوهسوذان: اجتهدت في طلب الملك، فخاب سعيك، وقد رأينا من كان ms897 سبب خيبته، ~~اجتهاده. وحرصه، وهذا كما قيل: الحريص محروم فكأنه قال: إن الإمارة والدولة ~~بتوفيق الله تعالى، ومن مواهبه، لا تنال بالجد والاجتهاد. # ومتق والسهام مرسلة ... يحيص عن حابض إلى صارد # يحيص: أي يعدل. وحابض: من قولهم حبض السهم يحبض حبضا فهو حابض، إذا وقع ~~بين يدي الرامي لضعفه ولم يصل إلى الغرض. والصادر: من قولهم صرد السهم ~~صردا، إذا نفذ من الرمية إلى ما وراءها. # يقول: رب متق من سهام مرسلة يعدل عنها من قرب، ويمر إلى الهدف حتى تصيبه ~~يعني: ورب إنسان يحذر ما لا يصيب، ويفر إلى ما فيه هلاكه. # فلا يبل قاتل أعاديه ... أقائما نال ذاك أم قاعد # يعني: الغرض قتل العدو، فسواء قتلته بنفسك، أو قتله غيرك ممن هو منك، ~~وأنت قاعدا - وقاعد في موضع نصب عطفا على قائم وقوله: فلا يبل أصله فلا ~~يبالي، فحذف الياء للجزم ثم حذف الألف أيضا تخفيفا. # ليت ثنائي الذي أصوغ فدى ... من صيغ فيه، فإنه خالد # الهاء في فإنه للثناء وفي فيه للممدوح. # يقول: إن ثنائي الذي أصوغه في عضد الدولة يبقى مخلدا، فليت أن الله جعله ~~فداء من مدحته ليدوم ملكه خالدا كما دام هذا الثناء. # لويته دملجا على عضد ... لدولة ركنها له والد # يقول: صغت مدحي دملجا يزينه، كما يزين الدملج العضد، ولما كان الممدوح ~~ملقبا بعضد الدولة جعل شعره دملجا عليه؛ لما بين العضد والدملج من ~~المناسبة؛ لأن الدملج زين العضد. ثم قال: ركنها له والد أي ركن هذه الدولة ~~والد لعضد الدولة، أورد لقبه ولقب أبيه بلفظ وجيز، والهاء في لويته للثناء ~~وفي له للعضد، والعضد: مؤنثة ولكنه رد الهاء إليها بلفظ التذكير، حملا على ~~المعنى؛ لأنه أراد الممدوح، وهو مذكر، فرد الضمير إليه. # وخرج عضد الدولة يتصيد ومعه الكلاب والفهود والبزاة والشواهين وعدد ~~الصيد، ما لم يرم مثله كثرة، وكن يسير قدام الجيش يمنه ويسرة فلا يطير شيء ~~إلا وصاده، حتى وصل إلى دشت الأرزن، وهو موضع حسن على عشرة فراسخ من شيراز، ms898 ~~كثير الصيد تحف به الجبال، والأرزن، فيه غاب وماء ومروج، وكانت الأيائل ~~تصاد ويقتل بعضها، ويقبل بعضها يمشي والحبل في قرونها، وكانت الوعول تعتصم ~~بالجبال، وتدور بها الرجال، وتأخذ عليها المضايق، فإذا أثخنها النشاب لجأت ~~إلى مواضع لا تحملها، فهوت من رءوس الجبال إلى الدشت، فسقطت بين يديه، ~~فمنها ما يطيح قرنه. ومنها ما يؤخذ ويذبح فتخرج نصول النشاب من كبده وقلبه، ~~فأقام بها أياما على عين حسنة وأبو الطيب معه، ثم قفل فقال أبو الطيب يمدحه ~~في رجب سنة أربع وخمسين وثلاث مئة: # ما أجدر الأيام والليالي # بأن تقول ماله وما لي؟ # لا أن يكون هكذا مقالي # يقول: ما أخلق الأيام والليالي بأن تتظلم مني وتستغيث من يدي فتقول: ما ~~لهذا الرجل ومالي ؟! وقوله: لا أن يكون هكذا مقالي: يعني: ما أجدر ألا تكون ~~الأيام هكذا. أي: تحتال الأيام والليالي من أجلي. # والمعنى: أنها أولى بأن تتظلم مني، وأن تقول هذا المقال، من أن أقوله أنا ~~لها. أي: هي أحق بأن تستغيث مني، لا أنا، لأني أقوى منها وأقدر، فلا أحتاج ~~إلى التظلم منها؛ لاعتصامي بعضد الدولة. # وتقديره: لا أن يكون هكذا مقالي لها، فحذف للاختصار والعلم به، ولا بد من ~~ضمير يعود إليها، فلو لم يحمل على هذا التفسير لم يصح. # فتى بنيران الحروب صالي # منها شرابي وبها اغتسالي # لا تخطر الفحشاء لي ببال # الضمير في منها وبها للحروب. والبال: القلب. وفتى: خبر ابتداء محذوف أي: ~~أنا فتى. # يقول: كيف لا تتظلم الأيام والليالي من يدي ؟ وأنا فتى أصطلي بنار الحروب ~~وألابسها وأخوض شدائدها. وهي نيرانها. وقوله: منها شرابي أي: أني ألفتها ~~كما ألفت الماء الذي أشرب منه وأغتسل به، وقيل: أراد شرابي من دماء الأعداء ~~التي أريقها في الحروب، وأتضمخ بها، فيكون ذلك اغتسالي، ثم قال: وأنا مع ~~ذلك عفيف النفس، لا تخطر الفحشاء بقلبي فضلا عن فعلها. # لو جذب الزراد من أذيالي # مخيرا لي صنعتي سربال # ما سمته سرد سوى سروالي PageV01P461 الزراد: الذي يعمل الدروع. والسربال: ms899 ~~القميص والسروال. واحد السراويل. والسرد: عمل الدروع ونسجها. # يقول: لو جذب الزراد أذيالي، وخيرني أن يسرد لي قميصا أو سراويل. وهو ~~قوله: مخيرا لي صنعتي سربال ما طلبت منه إلا أنه يصنع لي سراويل، أحصن بها ~~عورتي، ثم لا أبالي بعد ذلك بانكشاف سائر جسدي، إذا صنت العورة وحصنتها. ~~وهذا مبالغة منه في بيان العفة. # وقيل: إن المراد بذلك أن كل ما علي حديد: فثوبي من حديد، وعمامتي من ~~حديد، وتجافيف فرسي حديد. فلم يبق إلا أن أصنع سراويل من حديد. # وكيف لا وإنما إدلالي # بفارس المجروح والشمال # أبي شجاع قاتل الأبطال # المجروح، والشمال: فرسان لعضد الدولة. وأبي شجاع: بدل من فارس. أي: كيف ~~لا أكون كذا، وإنما أدل وأعتمد بفارس هذين الفرسين، وهو أبو شجاع الذي يقتل ~~الشجعان كلهم. # ساقي كئوس الموت والجربال # لما أصار القفص أمس الخالي # وقتل الكرد عن القتال # حتى اتقت بالفر والإجفال # فهالك وطائع وجالي # الجربال: الخمر. يعني: يسقى أعداءه كئوس الموت وأولياءه كئوس الخمر. ~~والقفص: قوم من الأكراد، في نواحي كرمان، كان أهلكهم. والخالي: الماضي. ~~والفر: الفرار. والإجفال: الإسراع في الهرب. وقتل الكرد: أي منعهم. والقفص: ~~المفعول الأول لأصار. وأمس: المفعول الثاني. # يقول: لما قتل القفص حتى جعلهم منقضيا كأمس الماضي، وقتل الكرد عن آخرهم ~~فلم يبق منهم مقاتلا، حتى التجئوا إلى الفرار وصاروا بين ثلاثة أقسام: هالك ~~قتل، وطائع سلم، وهارب قد خلا عن وطنه. # واقتنص الفرسان بالعوالي # والعتق المحدثة الصقال # يقول: اصطاد الفرسان بالرماح والسيوف. العتق: القديمة، الحديثة الصقال؛ ~~لأنها كل وقت يجدد صقالها. # سار لصيد الوحش في الجبال # وفي رقاق الأرض والرمال # على دماء الإنس والأوصال # الرقاق من الأرض: ما كان رقيقا، ليس بذي رمل؛ لأنه أطيب التراب. وقوله: ~~سار جواب لقوله: لما أصار والمعنى: أنه بدأ أولا بالجد والحرب، ثم أتبعه ~~بالنزهة والصيد. # يقول: لما قتل الكرد، عاد إلى صيد الوحش في السهول والجبال، فكان سيره في ~~هذه الأرضين على دماء الإنس وأوصالهم. وأراد بالإنس: الكرد الذين قتلهم ~~وأجرى دماءهم ms900 وأبان أوصالهم: وهي كل عظم يتصل بالآخر. # منفرد المهر عن الرعال # من عظم الهمة لا الملال # وشدة الضن لا الأستبدال # الرعال: جمع رعلة، وهي القطعة من الخيل. ونصب منفرد على الحال. يعني: كان ~~يسير وحده منفردا عن جيشه، ولم يكن يفعل ذلك مللا بجيشه، وإنما فعله لعظم ~~همته أن يدنو منه أحد، وأن يختلط الجيش به، وليتأمل عسكره ويميزه ويتفقده؛ ~~لظنه به، ولو اختلط بهم لم يستبن له قدره. # وقيل: إن عظم قدره وعلو همته حمله على الصيد بنفسه وقوله: لا الاستبدال ~~يعني: أنه لم يرد الاستبدال بجيشه لتنزهه بهم، لكن لشدة ضنه بهم، أو بنفسه ~~عن الاختلاط بهم. # ما يتحركن سوى انسلال # فهن يضربن على التصهال # يعني: أن الرعال، وهي الخيل، لا تتحرك ولا تمشي إلا على وجه الانسلال: ~~وهو اللين والرفق، هيبة أو حذرا من تنفير الصيد، فإن صهل منها فرس ضرب على ~~صهيلة هيبة له، وحذرا من نفور الصيد. # كل عليل فوقها مختال # يمسك فاه خشية السعال # من مطلع الشمس إلى الزوال # يعني: كل قائد مختال فوق هذه الخيل، كأنه عليل؛ هيبة منه، ولا يصول خشية ~~نفور الصيد فهو يمسك فاه خشية من أن يسعل. # وقيل: أراد أن العليل إذا كان يمسك فاه إذا حضره السعال وهو مع الرئيس، ~~فكيف يكون حال من دونه ؟! وهم كذلك من مطلع الشمس إلى وقت الزوال. ومثله ~~لأبي تمام: # فالمشي همس والنداء إشارة ... خوف انتقامك والحديث سرار # فلم يئل ما طار غير آل # وما عدا فانغل في الأدغال # وما احتمى بالماء والدحال # من الحرام اللحم والحلال # إن النفوس عدد الآجال # لم يئل: أي لم ينج. وغير آل: أي غير مقصر. وانغل: دخل والأدغال: جمع دغل، ~~وهو الشجر الملتف. واحتمى: أي امتنع. والدحال: جمع دحل، وهو المطمئن من ~~الأرض يجتمع فيها ماء السماء وينبت القصب. PageV01P462 يقول: لم ينج من ~~الطير ما طار غير مقصر في الطيران. يعني: لم ينج منها طائر مجد في الطيران، ~~فكيف المقصر ؟! ولم ينج أيضا ما انغل فيما ms901 بين الأشجار الملتفة. ولم ينج ~~أيضا ما امتنع بالدحال من الصيد الحرام اللحم كالخنزير والسباع، والحلال ~~اللحم كالظباء والأيائل. وقوله: إن النفوس عدد الآجال مثل منه. وروى عدد ~~بضم العين. والمعنى: أن النفوس معدة للموت، والأجل يدركها متى شاء وروى ~~بفتح العين. يعني: أن لكل نفس أجلا، فآجالها مثل أعدادها. # سقيا لدشت الأرزن الطوال # بين المروج الفيح والأغيال # روى: الطوال: وهو الطويل، والطوال، وهي جمع طويل، فكأنه جعل لكل موضع ~~منها دشتا طويلا لسعته، والدشت: الصحراء، وهي فارسي معرب أبدل منه السين ~~شينا علامة للتعريب. والأرزن: هو الخشب، وأضاف الدشت إليه لأنه ينبت فيه، ~~والمروج: جمع مرج، وهو كل موضع فيه ماء وعشب لا ينقطع. والفيح: جمع أفيح ~~وفيحاء وهو الواسع. والأغيال: جمع غيل، وهو الشجر الملتف، وأراد به الأجمة ~~هنا. # مجاور الخنزير للرئبال # داني الخنانيص من الأشبال # مشترف الدب على الغزال # مجتمع الأضداد والأشكال # مجاور وما بعده نصب على الحال من دشت الأرزن. أي سقاه الله تعالى من هذه ~~الأحوال. والرئبال: الأسد. والخنانيص: جمع خنوص، وهو ولد الخنزير. ~~والأشبال: جمع شبل، وهو ولد الأسد. والمشترف والمشرف بمعنى. وذلك لأن الدب ~~جبلي والغزال سهلي. فيكون مشرفا يعني به: أن هذا الدشت سهلي جبلي قد اجتمع ~~فيه صيد السهل والجبل، وقد حصل فيه الأضداد والأشكال. # كأن فناخسر ذا الإفضال # خاف عليها عوز الكمال # فجاءها بالفيل والفيال # عوز الشيء: فقدانه. والهاء في عليها وجاءها لدشت الأرزن ردها إلى معنى ~~الصحراء والأرض والناحية. # يقول: هذه الصحراء قد اجتمع بها جميع الحيوان إلا الفيل، فلما خشى الأمير ~~أن تقصر عن حد الكمال جاءها بالفيل والفيال حتى كملت. # فقيدت الأيل في الحبال # طوع وهوق الخيل والرجال # تسير سير النعم الأرسال # معتمة بيبس الأجذال # طوع: نصب على الحال. والأيل ها هنا جمع الأيل، والمعروف في جمعه الأيائل. ~~والوهوق: جمع وهق: وهو الحبل. والرجال: جمع راجل. # يقول: قاد الأيل، وهو الثور الوحشي في الحبال، وأنها طوع حبال الخيل ~~والرجال. يعني: أنها متمكنة لا يتعذر عليهم صيدها. والنعم ms902 الأرسال: القطع ~~من الإبل، واحدها: رسل. والأجذال: جمع جذل، وهو أصل الشجرة إذا قطع أعلاه ~~وأراد به ها هنا قرون الأيل، وجعلها معتمة بالقرون؛ لإحاطتها برءوسها، ~~وتعطفها عليها. واليبس: جمع يابس. # يقول: أقبلت الأيائل تسير كأنها قطع الإبل المتصلة، من كثرتها، وشبه ~~قرونها بأصول الأشجار اليابسة. # ولدن تحت أثقل الأحمال # قد منعتهن من التفالي # لا تشرك الأجسام في الهزال # قوله: ولدن: أي الأيائل ولدت تحت أثقل الأحمال، وهي قرونها، جعلها أثقل ~~الأحمال لطولها وكثرة شعبها. # وقيل: أراد بأثقل الأحمال الجبال؛ لأنه تولد في مغارات الجبال. وقول: قد ~~منعتهن من التفالي: يعني: أن القرون قد منعتها من أن يدنو بعضها من بعض ~~فيفلى بعضها رءوس بعض كسائر الحيوانات. ثم ذكر أن القرون لا تشارك الأجسام ~~في الهزال، ولا تنقص كما تنقص الأجسام. # إذا تلفتن إلى الأظلال # أرينهن أشنع الأمثال # يقول: إذا تلفتت الأيائل، ونظرت أظلالها، رأت منها أشنع منظر وأقبح مثال؛ ~~لطول قرونها وكثرة شعبها. # كأنما خلقن للإذلال # زيادة في سبة الجهال # كأن هذه القرون خلقت للإذلال، زيادة في سبة الجهال. يعني بذلك قول الناس: ~~لفلان قرنان. فإذا زاد في السب قال: له قرون الأيل. # والعضو ليس نافعا في حال # لسائر الجسم من الخبال # الخبال: الفساد، وجعل القرن عضوا مجازا لاتصاله بالأعضاء. # يقول: إن العضو وإن عظم لا يمنع صاحبه من الموت والفساد. # وأوفت الفدر من الأوعال # مرتديات بقسي الضال PageV01P463 أوفت: أي أشرفت، وقيل أقبلت. والفدر: جمع ~~فدور، وهو المسن من الأوعال، وهي تيوس الجبل. والضال: السدر البري، والعرب ~~تتخذ منها القسي شبه قرونها لطولها وانعطافها بالقسي، وجعلها مرتدية بها، ~~لانعطافها من رءوسها إلى أكفالها. # نواخس الأطراف للأكفال # يكدن ينفذن من الآطال # النواخس: من نخست الدابة بعود: دفعتها به، والآطال: الخواصر، واحدها إطل. # يقول: طالت قرونها حتى نخست أكفالها، وأطراف هذه القرون تكاد تنفذ في ~~الخواصر؛ لحدتها واعتراضها. # لها لحى سود بلا سبال # يصلحن للإضحاك لا الإجلال # يقول: لهذه الفدر: وهي التيوس، لحى سود، ليس لها شوارب، ولحاها تصلح لأن ~~يضحك ms903 منها ويسخر من صاحبها، ولا تصلح للإجلال، بخلاف سائر اللحى، وكان ~~القياس أن يقول: بلا أسبلة، لكن أقام الواحد مقام الجمع. # كل أثيث نبتها متفال # لم تغذ بالمسك ولا الغوالي # الأثيث: كثير النبت يقال شعر أثيث إذا كان صفيقا كثيفا. والمتفال: ~~المنتنة الرائحة. والغوالي: جمع الغالية. # يقول: لكل منها لحية كثيفة ملتفة الشعر منتنة الريح لم تغذ بالمسك ولا ~~الغالية. # ترضى من الأدهان بالأبوال # ومن ذكي المسك بالدمال # الدمال: السرجين. # يقول: تستعمل البول بدل الدهن، والبعر بدل المسك. وقيل: إن الوعل يشرب ~~بوله، فهو ينصب على لحيته. # لو سرحت في عارضي محتال # لعدها من شبكات المال # بين قضاة السوء والأطفال # سرحت: أي مشطت، وعارضا الرجل: جانبا وجهه. يعني: أن لحيته كبيرة تصلح ~~للعدول والقضاة، فلو كانت في وجه رجل صاحب حيلة لعدها من الشبكات التي ~~يصطاد بها المال، بين قضاة السوء والأطفال. يعني: يأكل بها أموال الأيتام ~~التي في حجر القضاة. # شبيهة الإدبار بالإقبال # لا تؤثر الوجه على القذال # القذال: مؤخر الرأس. # يقول: إن وجهها مثل أقفائها في كثرة الشعر، وإقبالها مثل إدبارها، ففي ~~وجهها من شعر نواصيها ما يشبه أذنابها، فلا يتميز إقبالها من إدبارها ولا ~~وجهها من قفاها. # وقيل: إنها رميت من كلا الجانبين، فهي ما بين النبال أقبلت أم أدبرت. ثم ~~أخبر أنه لا يؤثر في الرمي بعض الأعضاء على البعض، بل هو مرمي من خلفه ~~وقدامه. # فاختلفت في وابلي نبال # من أسفل الطود ومن معال # يعني: اختلفت الأوعال في وابلين من السهام: من أسفل الطود، وهو الجبل، ~~ومن فوقه. يعني: ان الرماة كانوا يرمونها من أعلى الجبل ومن تحته، وشبه ~~كثرة السهام بالمطر الوابل. وقول: من معال. أي: من أعلى الجبل. # قد أودعتها عتل الرجال # في كل كبد كبدي نصال # العتل: القسي الفارسية الواحد عتلة، وهي القسي التي نشاهدها، وكبدي ~~النصل: جانباه. # يقول: قد رمتها قسي الرجال، من فوق ومن تحت، فأثبتوا في كبد كل وعل ~~سهمين. والهاء في أودعتها للوعول. # فهن يهوين من القلال # مقلوبة ms904 الأظلاف والإرقال # يهوين: أي يسقطن من القلال. أي: من رءوس الجبال. يعني: أنها كانت تسقط من ~~أعالي الجبال معكوسة على رءوسها إلى أسفل، فأظلافها فوق جسومها، وكذلك ~~عدوها معكوس مقلوب. والإرقال: ضرب من السير السريع. # يرقلن في الجو على المحال # في طرق سريعة الإيصال # يرقلن: أي يسرعن. والمحال: جمع محالة، وهي فقار الظهر. أي كانت تهوي على ~~ظهورها في طرق سريعة الإيصال لها إلى الأرض. # ينمن فيها نيمة الكسال # على القفي أعجل العجال # الهاء في فيها للطرق. والنيمة: الهيئة للنائم، كالجلسة والكسال: جمع ~~كسلان. والعجال: جمع عجلان. والقفى: جمع قفا. # يقول: ينمن في الطرق التي يهوين فيها كما تنام الكسالى على أقفائها، ~~تشبيها بنوم الكسلان الذي إذا نام لا يحب الحركة والعجلة ولا ينتبه ~~بالتحريك. # لا يتشكين من الكلال # ولا يحاذرن من الض؟لال # يعني: لا تشكو كلالا؛ لأن هويتها حركة طبيعية، فلا مشقة عليها فيها ولا ~~يحاذرن من الضلال. يعني أنها لا تخطئ الحضيض؛ لأن المرمى من شاهق لا ينفك ~~من الهوى والسقوط. # فكان عنها سبب الترحال # تشويق إكثار إلى إقلال # الهاء في عنها للأيائل، والوعول. PageV01P464 يقول: كان سبب رحيلنا عن ~~صيد الوحش تشويق الإكثار منها إلى الإقلال. يعني: كثر الصيد حتى شوقنا ~~الإكثار، بما أدخل علنيا من الملال إلى الإقلال منها، فكان ذلك سبب رحيلنا. # فوحش نجد منه في بلبال # يخفن في سلمى وفي قتال # البلبال: الهم. وسلمى: أحد جبلي طيئ، والآخر أجأ. وقتال: جبل بالقرب من ~~دومة الجندل. والهاء في منه لأبي شجاع. # يقول: الوحش التي في نجد، لما سمعت بما صنع الأمير هنا خافت واضطربت في ~~جبالها. # نوافر الضباب والأورال # والخاضبات الربد والرئال # والظبي والخنساء والذيال # الضباب: جمع ضب. والأورال: جمع ورل وهي دابة أكبر من الضب على خلقته. ~~والخاضبات: النعام إذا أكلت الزهر احمرت أطراف جناحها. والربد: جمد أربد ~~وربداء، وهو الذي يضرب لونه إلى لون الرماد. والرئال: جمع الرأل، وهو فرخ ~~النعام. والخنساء: البقرة الوحشية. والذيال: الثور الوحشي. ونوافر نصب على ~~الحال من الوحش. أي: ms905 يخفن منه على هذه الحال. يعني: هذه الحيوانات الوحشية ~~نافرة في نجد خوفا منه. # يسمعن من أخباره الأزوال # ما يبعث الخرس على السؤال # الازوال: جمع زول، وهو العجب. # يقول: وحش نجد يسمعن من أخبار عضد الدولة أخبارا عجيبة تبعث الخرس على ~~السؤال لعجبها. # وقيل: أراد بالخرس الوحوش؛ لأنها لما سمعت بأخباره أقبلت مع خرسها يسأل ~~بعضها بعضا على هذا الخبر العجب. # وقيل: إن الهاء في أخباره تعود إلى الصيد. أي: يسمعن من أخبار الصيد. # فحولها والعوذ والمتالي # تود لو يتحفها بوالي # يركبها بالخطم والرحال # الفاء فاء الجواب، وقيل: الفاء أصل، وهي فحول بضم الفاء جمع فحل. والعوذ: ~~جمع عائذة، وهي القريبة العهد بالنتاج. والمتالي: جمع متلية، وهي التي ~~يتلوها ولدها. والخطم: جمع خطام # يؤمنها من هذه الأهوال # ويخمس العشب ولا يبالي # وماء كل مسيل هطال # يعني: أنها تتمنى أن يبعث واليا، حتى يركبها بالأزمة والرحال، ويؤمنها ~~هذا الوالي من أن يقصدها لصيدها، ولا يروعها بأهوالها، ويأخذ منها خمس ~~العشب الذي ترعاه وخمس الماء الذي تشربه. # يا أقدر السفار والقفال # لو شئت صدت الأسد بالثعال # أو شئت غرقت العدى بالآل # السفار: جمع المسافر. والقفال: جمع قافل، وهو الراجع من سفره. والثعالي: ~~الثعالب. وأبدل الياء من الباء. # يقول لعضد الدولة: يا أقدر مسافر وراجع لو شئت أن تصيد الأسود بالثعالب ~~لأمكنك ذلك؛ لسعادة إقبالك. والآل: السراب. يعني: لو شئت أن تفرق أعداءك ~~بالسراب لأمكنك. # ولو جعلت موضع الإلال # لآلئا قتلت بالآلي # الإلال: الحراب، واحدتها آلة، والآلئ: جمع لؤلؤة. # يعني: لو جعلت بدل الحراب لآلئ، لأمكنك أن تفعل بها ما تفعل بالحراب؛ ~~لسعادة جدك فلا يتعذر عليك شيء ترومه. # لم يبق إلا طرد السعالي # في الظلم الغائبة الهلال # على ظهور الإبل الأبال # السعال: جمع سعلاة، وهي الغول. وقيل: السعلاة أخبث الجن. والإبل الأبال: ~~التي قد اجتزأت بالعشب عن الماء، الواحد: الأبل. يقال: أبلت الإبل تأبل ~~أبلا. # يقول: لم يبق إلا أن تطرد السعالي في الظلمات التي لا يطلع فيها القمر، ~~على الإبل التي ms906 تجزئ بالرطب عن الماء. # فقد بلغت غاية الآمال # فلم تدع منها سوى المحال # في لا مكان عند لا منال # الهاء في منها للآمال. # يقول: قد بلغت جميع الآمال، ولم تترك منها إلا ما هو المحال، وهو ما لا ~~يحويه مكان، ولا يصل إليه منال، وهو المحال؛ لأن كل شيء لا بد من أن يحويه ~~مكان ويدركه منال، خلا الله تبارك وتعالى فإنه لا يحويه مكان، ولا يدركه ~~منال ولا مثال، وهو موجود حي. # وقيل: أراد قد بلغت ما يصح بلوغه فلم يبق إلا وراء العالم الذي لا يحويه ~~مكان ولا يناله منال. # يا عضد الدولة والمعالي # النسب الحلي وأنت الحالي # بالأب لا بالشنف والخلخال # حليا تحلى منك بالجمال # الحالي: الذي يلبس الحلي وحليا نصب على المصدر. PageV01P465 يخاطب عضد ~~الدولة ويقول: النسب زينة لك، كما أن الحلي زينة للابسه، فأنت حالي بمفاخر ~~أبيك، لا بالحلي الذي هو الشنف والخلخان. وقوله: حليا تحلى منك بالجمال ~~يعني: أن كرم نسبك حلى عليك، وأنت أيضا حلى بالنسب حليته الجمال فنسبك ~~يزينك وأنت تزينه بجمالك. # ورب قبح وحلى ثقال # أحسن منها الحسن في المعطال # المعطال: العاطل، التي لا حلي عليها. يعني: حسن الحلي بحسن لابسه، فإن ~~الحسن على المرأة العاطل أحسن من الحلي الثقيل على المرأة القبيحة. وهذا ~~كما قال في موضع آخر: # وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # فخر الفتى بالنفس والأفعال # من قبله بالعم والأخوال # من قبله: أي من قبل فخره بعمه وخاله. # يقول: الفتى من يفخر بأفعاله ونفسه قبل افتخاره بأعمامه وأخواله. والباء ~~في قوله بالعم متعلق بمحذوف. أي: لا يفخر أحد بعمه وخاله، ويترك نفسه ~~وأفعاله. وقيل: إن الباء وما بعدها في موضع نصب على الحال من الهاء في قبله ~~وتعلقها أيضا بمحذوف. أي: من قبله كائنا بالعم والخال. # وقال أيضا يمدحه ويودعه في شعبان سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. وهي آخر ما ~~سار في شعره، وفي أثناء هذه القصيدة كلام جرى على لسانه كأنه ينعى نفسه، ~~وإن لم يقصد ذلك. # فدى ms907 لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملك إذا إلا فداكا # الفداء: بكسر الفاء يمد ويقصر، وإذا فتح يقصر لا غير والمدى: الغاية. # يقول: لعضد الدولة جعل الله فداءك من يقصر عن مداك في الفضل والجود، فإذا ~~أجيبت لي هذه الدعوة، فداك كل ملك، فلم يبق في الدنيا ملك، إلا وهو فداك؛ ~~لأنهم كلهم مقصرون عن معاليك، فكأني قلت: فداك سائر الملوك والخلائق. # ولو قلنا فدى لك من يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاكا # قلاك: أي أبغضك. # يقول: لو قلنا جعل الله فداك من يساويك، لكنا قد دعونا لمن يبغضك بالبقاء ~~لقصوره عن محلك وانحطاطه عن مساواتك. يعني: إذا قلت فداك من يساويك. كأني ~~قلت لا فداك من هو دونك. وهذا اقتضاء. # وآمنا فداءك كل نفس ... وإن كانت لمملكة ملاكا # ملاك الشيء: قوامه الذي يقوم به. أي: لو قلنا فداك من يساويك، لكنا قد ~~جعلنا كل نفس آمنة من أن تكون فداك، وإن كانت قواما لممالك؛ لأن كل ملك ~~مقصر عن علاك، فهو خارج عن هذه الدعوة لو دعوتها، فلهذا تركتها. # ومن يظن نثر الحب جودا ... وينصب تحت ما نثر الشباكا # يظن: يفتعل من الظن، وأصله يظتن فقلبت التاء طاء لموافقة الطاء في ~~الإطباق. ثم أبدلت الطاء ظاء لتدغم في الظاء بعدها، ثم أدغم فيها الظاء ~~فصار اللفظ بالظاء يظن وموضع من نصب عطفا على كل ويجوز أن يكون موضعه جرا ~~عطفا على كل نفس ويجوز أن يكون رفعا على الاستئناف. # يقول: وكنا أيضا آمنا. فداك من ينثر الحب وينصب تحته الشباك. وهذا مثل ~~لمن يبذل الأموال وغرضه أن يجر بها نفعا إلى نفسه، وهو يظن أن ذلك جود، وهو ~~ليس بجواد في الحقيقة، لأنه كالتاجر يطلب ببذل الأموال الأرباح، وأما ~~الجواد فمن يحسن ولا يطلب جزاء على ما فعله، ولا يجر نفعا إلى نفسه. ولابن ~~الرومي مثل ذلك: # رأيتك تعطي المال إعطاء واهب ... إذا المرء أعطى المال إعطاء مشتري # ومن بلغ التراب به كراه ... وقد بلغت به الحال السكاكا # الكرى: النوم. ms908 والسكاك: الهواء. # يقول: آمنا. فداك كل من بلغه نومه وغفلته وخمول ذكره وجهله بالتراب، وإن ~~بلغته حاله وغناؤه للسماء. # والكرى أيضا: دقة الساقين، وهذا إشارة إلى ضعفه وخموله. # فلو كانت قلوبهم صديقا ... لقد كانت خلائقهم عداكا # الصديق: يقع على الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وكذلك العدو، ~~وقد أتى بلفظ الجمع في قوله: عداكا لأن القاقية أدته إلى ذلك، والأحسن أن ~~يقول: عدوا ليطابق قوله صديقا. # والمعنى: أن جميع من ذكرته لو كانوا يحبونك بقلوبهم فإن خلائقهم أعداؤك ~~لكونهم أضداد لك، والضد يبغض ضده، فأخلاقهم تبغضك لقصور أصحابها عن شأوك. # لأنك مبغض حسبا نحيفا ... إذا أبصرت دنياه ضناكا # الضناك: السمينة التي ضاق جلدها بشحمها. لما استعار لقلة الحسب النحافة، ~~استعار لكثرة المال السمن والضخامة. # يقول: إن خلائقهم أعداؤك؛ لأنك تبغض من كثر ماله وقل حسبه ومجده. ~~PageV01P466 أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا # يقول: أحسنت إلي إحسانا ملكت به، حتى صرت مضطرا إلى حبك، وشغلت به قلبي. ~~كما في الخبر: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فأنا أروح عنك مختوما على ~~قلبي بحبك، فلا يشغل بحب ملك غيرك. # وقد حملتني شكرا طويلا ... ثقيلا لا أطيق به حراكا # الحراك: الحركة. يعني: أروح عنك وقد حملتني من شكرك ما لا أطيق له حملا، ~~ولا أقدر على القيام به، لكثرة ما أفضت علي من إحسانك، فكيف أتفرغ إلى حمل ~~نعمة غيرك ؟؟! إشارة بالعود إليه. # أحاذر أن يشق على المطايا ... فلا تمشي بنا إلا سواكا # روى: إلا سواكا ومساكا وهما المشي الضعيف المضطرب. يقال: سوكت الإبل، إذا ~~تمايلت في مشيتها من الضعف والهزال. # يقول: أخاف أن أشكرك، فيثقل على المطايا فلا تقدر على المشي تحته، إلا ~~مشيا ضعيفا من كثرة ما حملناه من العطايا، ومن كثرة ما تقلدنا من الشكر ~~ونحن عليها. # لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا # الذرا: الناحية والكنف. # يقول: أرجو أن يجعل الله تعالى هذا الرحيل سببا لإقامتي في ذراك. يعني: ~~إنما أمضى لأصلح ms909 شأني وأحمل أهلي وأقيم في ظلك ساكن النفس رخي البال. # فلو أني استطعت حفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # يقول: لو قدرت بعد رحيلي عنك لغمضت طرفي، فلم أنظر إلى أحد حتى أرجع ~~إليك؛ لشدة شوقي إليك، واهتمامي بسرعة العود، ومثله لآخر: # غمضت عيني لا أرى أحدا ... حتى أراهم آخر الدهر # وكيف الصبر عنك وقد كفاني ... نداك المستفيض وما كفاكا ؟ # المستفيض: من فاض الماء، إذا سال. # يقول: أصبر عنك وقد أفضت علي من نعمائك حتى كفاني ما أعطيتنيه، وأغناني ؟ ~~وأنت بعد لم يكفك البذل والإنعام ! # أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا ؟! # يقول: قد بلغت بقصدي إليك المنزلة الرفيعة، حتى صارت عين الشمس أو نفسها ~~نعلي ! فإذا فارقتك زالت عني هذه المنزلة، وانحططت عن الدرجة التي أوصلتني ~~إليها، فكأن مشيتي قطعت شراك نعلي، حتى سقطت عن رجلي، وهذا مثل: يعني: لا ~~أحط نفسي وأنت ترفعني. أي: لا أبعد عنك وأنت تقربين. وقوله: أتتركني كأنه ~~يقول: لا تتركني أضيع الشرف الذي وصلت إليه بقصدك، كأنه يعرض بالرغبة في ~~المقام عنده. # أرى أسفي، وما سرنا، شديدا ... فكيف إذا غدا السيرا بتراكا ؟؟! # ابتراكا: أي شديدا. يقال: ابتركت الناقة في سيرها إذا سارت سيرا شديدا ~~ومثله لسحيم: # أشوقا ولما يمض بي غير ليلة ... فكيف إذا حث المطي بنا شهرا ؟! # إلا أن في قوله: وما سرنا زيادة حسنة. وقد جعل مكان الشوق الأسف لأنه ~~قال: وما سرنا فإذا لم يسر فلا شوق هناك. ومثله قول قيس: # أشوقا ولما يمض بي غير ليلة ... رويد الهوى حتى تعب لياليا # ومثله لبعضهم: # وقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع # وهذا الشوق قبل البين سيف ... وها أنا ما ضربت وقد أحاكا ! # يقال: ضربه فما أحاك فيه السيف. أي: لم يقطع. # يقول: عمل في الشوق وأنا بعد لم أرحل عنه، فكأنه سيف قطع من بدني قبل أن ~~أضرب به. شبه الشوق بالسيف، ونفسه بمن أثر فيه السيف، ثم تعجب بأن أثر فيه ~~السيف ms910 قبل الضرب به. # إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا # أعرض: أي قرب وظهر، ونصب الصمت بعليك لأنه إغراء: أي الزم الصمت. # يقول: كلما أردت أن ألفظ بالوداع قال لي قلبي: اسكت لا صحبت فاك: أي ~~أهلكه الله تعالى وفرق بينك وبين فيك قبل أن تنطق بالوداع. # وقيل: المعنى أن القلب قال لي: اسكت بعد رحيلك عنه، ولا تمدح غيره، فلا ~~صاحبت فاك. # ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودة لقلت: ولا مناكا ! # أي: ما تتمنى، فحذف تاء المخاطبة. يعني: قال قلبي عندما أردت التوديع: ~~اسكت فلا صحبت فاك إن نطقت بالوداع ومدحت بعده غيره. وقال أيضا: لولا أنك ~~تتمنى الرجوع إليه، لقلت لا صاحبت مناك أيضا. # قد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا # أعلك: أي أمرضك. PageV01P467 يقول: قال قلبي تداويت من شوقك إلى أهلك ~~بفراق عضد الدولة، وكل واحد منهما سقم، غير أن أقتل ما أسقمك، ما استشفيت ~~به. يعني: أن فراق أهلك أعلك، وفراق عضد الدولة الذي استشفيت به، فهو أقتل ~~لك وأدحى في الإهلاك. من الذي أعلك. # وقيل: هذا من قول المتنبي إلى قلبه وهو قريب من قول القائل: # المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # فأستر منك نجوانا وأخفى ... هموما قد أطلت لها العراكا # النجوى: السر. والعراك: الصراع. # يقول لعضد الدولة: أستر منك مناجاتي مع قلبي، وأخفي منك هموما لا أزال ~~أعاركها. # إذا عاصيتها كانت شدادا ... وإن طاوعتها كانت ركاكا # الركاك: جمع ركيك، وهو الضعيف. والهاء في عاصيتها وطاوعتها للهموم، وأراد ~~بالهموم: ما يهمه من الشوق. أي: إن عاصيت الهموم، واخترتك على أهلي كانت ~~قوية وإن طاوعتها كانت ركيكة؛ لأني أختار لقاء الأهل على جوارك والتشرف بك. ~~وهذا رأي ضعيف. # وكم دون الثوية من حزين ... يقول له قدومي ذا بذاكا # الثوية: مكان بالكوفة. وقوله: دون الثوية أي أقرب إلينا من الثوية. # يقول: كم لي بقرب الثوية من حزين على فراقي، إذا قدمت عليه سر بلقائي، ~~فكأن قدومي قال له: هذا ms911 السرور الآن، بذلك الحزن الذي كان، ولولا كان ذلك ~~الحزن، لم يكن هذا السرور. # قال ابن جني: ولم يقل بعد قوله يقول: إن شاء الله تعالى. # ومن عذب الرضاب إذا أنخنا ... يقبل رجل تروك والوراكا # الرضاب: قطع الريق. وتروك: اسم ناقة وهبها له عضد الدولة والوراك شبه ~~مخدة يتخدها الراكب تحت وركه، يتورك عليها. # يقول: كم دون الثوية من حبيب حلو الريق إذا وصلت إليه يقبل الناقة ومخدتي ~~التي هي على الناقة. # يحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد علق العبير به وصاكا # صاك به: أي لصق به. # يقول: هذا الحبيب قد حرم على نفسه أن يمس الطيب بعد غيبتي عنه، وهو مع ~~ذلك طيب الجسم، كأن العبير لصق به، وهو من قول امرئ القيس: # وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # والمصراع الأول من قول الآخر: # فيا ليل إن الغسل ما دمت أيما ... علي حرام لا يمسني الغسل # ويمنع ثغره من كل صب ... ويمنحه البشامة والأراكا # البشام: شجر يتخذ منه المساويك، وكذلك الأراك. والهاء في يمنحه للثغر. # يقول: هذا الحبيب يمنع ثغره من كل من يشتاق إليه، فلا يمكنه من تقبيله ~~ورشفه، ومع ذلك يجود بثغره على مساويك البشام والأراك. يصفه بالعفة. # يحدث مقلتيه النوم عني ... فليت النوم حدث عن نداكا # يقول: إن الحبيب العذب الرضاب، إذا نام رآني في النوم، فليته رأى في ~~النوم ما حبوتني به من المال والإكرام، فيعذرني في فراقي له. # وأن البخت لا يعرقن إلا ... وقد أنضى العذافرة اللكاكا # البخت: جمع البختي، ويعرقن: من قولهم أعرق الرجل، إذا أتى العراق. ~~والعذافرة: الناقة الشديدة. وقيل: الشحيمة. واللكاكا: جمع لكيك، وهو الكثير ~~اللحم وروى بضم اللام، فيكون صفة لواحدة وفاعل أنضى ضمير الندى. # يقول: وليت النوم أخبره أن البخت لا تصل إلى العراق، إلا وقد أنضى نداه ~~النياق بثقله وكثرته. # وما أرضى لمقلته بحلم ... إذا انتهبت توهمه ابتشاكا # الابتشاك: الكذب. وتوهمه: أي تتوهمه المقلة، فحذف تاء التأنيث، والهاء في ~~مقلته لعذب الرضاب، وفي توهمه للحلم. # لما قال: ليت ms912 النوم حدث عن نداك رجع وقال: لا أرضى أن يرى في النوم ما ~~أنا عليه من الشرف؛ لأنه إذا انتبه من نومه توهمه كذبا، وعده من أضغاث ~~الأحلام والأماني الباطلة. # ولا إلا بأن يصغي وأحكي ... فليتك لا يتيمه هواكا # أي لا أرضى بأن يرى ذلك في النوم، وإنما أرضى بأن أحكى له وهو يسمع، ~~فليته لا يصير متيما بحبك فينصرف عني ولم يعشقك من وصفي مكارمك وإحسانك. # وكم طرب المسامع ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم علاكا ؟! # يقول: كم من سامع يطربه ثنائي عليك، فلا يدري: أمدحي لك أحسن، أم علاك ؟ ~~إذ كل واحد منهما يطرب. # وذاك النشر عرضك كان مسكا ... وذاك الشعر فهرى والمداكا # النشر: الرائحة الطيبة، والفهر: الحجر قدر ملء الكف. والمداك: حجر مبسوط ~~يسحق عليه الطيب. PageV01P468 ويجوز أن يريد بالنشر: نشر مكارمه بالشعر. # يقول: الذي أنشره من إحسانك وفضلك، إنما هو فعلك، فهو بمنزلة ريح المسك ~~يفوح، ولكن عرضك كان المسك، وكان شعري الذي يتضمن ثناءك بمنزلة الفهر، ~~والمداك يسيره وينشره، وليس يزيد فيه شيئا، كما أن الفهر والمداك يشيعان ~~نشر المسك ويظهران جوهره، ولا يزيدان فيه شيئا، كذلك شعري يشيع معاليك من ~~غير أن يزيد فيها شيئا. # فلا تحمدهما واحمد هماما ... إذا لم يسم حامده عناكا # أي: لا تحمد فهري ومداكي على ما يظهران من طيب عرضك. أي: لا تحمدني على ~~شعري وحمدي لك، ولكن احمد هماما. أي: نفسك التي أسدت الثناء وقوله: إذا لم ~~يسم حامده عناكا أي: إذا قلت مدحا ولم أسم فيه أحدا، فإنما عنيتك به وهذا ~~مثل قول أبي نواس: # إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحه ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # أغر له شمائل من أبيه ... غدا يلقي بنوك بها أباكا # أغر: صفة للهمام، والشمائل: الأخلاق. والهاء في بها للشمائل. # يقول: أحمد هماما أغر، فيه شمائل من أبيه: أي مشابهة وأخلاق. وقوله: غدا ~~يلقي بنوك بها أباكا أي بتلك الشمائل. يعني: أنهم ms913 إذا كبروا أشبهوا شمائل ~~أبيك كما أشبهته أنت. أي كلكم يشبه فعله فعل أبيه، وينزع إلى كرم أصله. # وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعي معه اشتراكا # يعني: في الناس من هو محب على الحقيقة، مختص بالوجد على فراق أحبته، ~~وفيهم من يدعي الاشتراك معه في الوجد وهو كاذب في دعواه. # وقيل: أراد بالمختص نفسه لأجل فراقه، ومن تداني مختص بود ذلك الوجد، وذلك ~~الوجد لفراقك، وليس عند غيري شعري، إلا مجرد الدعوى. # وقيل: أراد بالمختص بالوجد نفسه لأجل فراقه، ومن يدعي الاشتراك: زوجته، ~~تدعى مشاركة والدته في الحزن لأجله. # إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا # يعني: أن الذي يبكي بوجد وحرقة قلب، يظهر ممن يتكلف البكاء رياء، وإن ~~اشتبهت دموعهما في جريانها على الخدود. # أذمت مكرمات أبي شجاع ... لعيني من نواي على أولاكا # أي: مكرمات أبي شجاع قد دخلت عيني في ذمتها ومنعتها من أن تكون من أولئك. ~~أي: ممن يخادع ويظهر من الود خلاف ما يبطن. # يعني: مكارمك وإحسانك منعتني من دعوى المحبة بحضرتك وإظهار خلافها في ~~غيبتك، فإن الإنسان مطبوع على حب من أحسن إليه، فإذا أبعدت أضمرت من مودتك ~~مثل ما أظهر الآن بحضرتك. # فزل يا بعد عن أيدي ركاب ... لها وقع الأسنة في حشاكا # يخاطب البعد يقول: يا بعد زل عن أيدي إبلي، فإنها تنفذ فيك وتفعل في حشاك ~~فعل الأسنة. يشير إلى سرعة سيره وعوده. # وقيل: أراد بذلك أنها تطوي البعد وتنفذه، فكأنها أثرت فيه هذا التأثير. # وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاة أو هلاكا # يعني: إذا سرت وعضد الدولة راض عني، فلا أبالي أي شيء كان في طريقي: ~~هلاكا أو نجاة، فإن سعادة جده تدفع ما أحذره. # فلو سرنا وفي تشرين خمس ... رأوني قبل أن يروا السماكا # السماك: كوكب يطلع على أهل الكوفة لخمس خلون من تشرين الأول. # يقول: لو سرت إلى أهلي من شيراز في اليوم الذي يطلع في عشيته عليهم ~~السماك، لوصلت إليهم قبل طلوع السماك. ms914 أي: كانت سعادته وإقباله يطويان لي ~~البعد ويسهلان علي الطريق. # وقيل: لم يكن بين قول هذا وبين تشرين الأول دون عشرة أيام، وكان بشيراز، ~~وبين شيراز وبغداد مئتا فرسخ. # يشرد يمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا # يشرد: يطرد ويبعد. والطعن الدراك: المتتابع. # يقول: إن يمن عضد الدولة إذا سرت وهو عني راض يبعد كل مكروه وينفي كل ~~محذور. غير أنه لم ينفعه يمن فناخسر. # وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحا يذعر الأبطال شاكا # يقال: رجل شاكي السلاح، وأصله شائك، فحذف عين الفعل منه فصار شاكا. وقيل: ~~شاكي السلاح وهذا مقلوب من شائك، وشاكا صفة للسلاح. # يقول: إذا سرت وهو عني راض قام رضاه لي مقام السلاح التام في دفع الأعداء ~~وتخويف الأبطال. وهذا مثل قوله: # ومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأسد ~~PageV01P469 ومن أعتاض منك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا # يقول: إذا فارقتك لم أجد منك عوضا يقوم مقامك، فجميع الناس غيرك قول بلا ~~فعل، ووعد بلا إنجاز، ودعوى بلا معنى. ومثله قول عمران بن حطان، في مرثية ~~مرداس: # أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناس # وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا # يقول: إني وإن رحلت عنك، فإني لا ألبث حتى أعود راجعا إليك كالسهم إذا ~~رمي في الهواء لا يقف، بل ينعكس فيعود منخفضا وهذا معنى حسن في سرعة السير ~~والعود، والأصل فيه قول الآخر: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن قعر الطوى رماني # حييا من إلهي أن يراني ... وقد فارقت دارك واصطفاكا # حييا نصب على الحال. أي: أرجع وأنا أستحي من إلهي أن يراني فارقت دارك، ~~وأنت صفوته. أي: إذا كان الله تعالى قد اصطفاك من بين خلقه استحييت منه أن ~~أفارقك وأوثر عليك غيرك، وهو قد اختارك واصطفاك. أي: وهو فعل ماض. # وروى ابن جني رحمه الله اصطفاكا بكسر الطاء وهو مصدر اصطفى وأصله المد، ~~غير أنه قصر ضرورة. ms915 والأول أولى وأحسن في المعنى. ويجوز حيي بالرفع. أي أنا ~~حيي من الله تعالى أن أفارقك، وقد اصطفاك ووكل إليك أمر العباد وأحوال ~~البلاد. # هذا آخر ما سار من شعر أبي الطيب المتنبي رحمه الله تعالى. # وخرج من عند عضد الدولة، حتى إذا قرب من بغداد وخرج من دير العاقول خرج ~~عليه فرسان ورجال من أسد وشيبان فقتل بين الصافية ودير العاقول وذلك يوم ~~الاثنين لست ليال بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاث مئة وقتل معه ~~عبده وقتل ابنه بعده. # زيادات من شعر المتنبي # نعني بالزيادات الأبيات والقطع التي لم تثبت في النسخ التي بين أيدينا ~~لهذا الشرح ولكن اطمأنت نفوسنا من نسبتها إلى المتنبي. # ومما لا ريب فيه أن المتنبي أسقط من ديوانه بعض القطع التي قالها في صباه ~~أو ارتجلها ولم يجدها، أو استحى مما فيها، كما أسقط أبياتا من قصائده حين ~~إعادة النظر في ديوانه، وكذلك سها النساخ عن قطعة أو بيت، فمن أجل هذا وقع ~~الخلاف بين النسخ في أبيات قليلة، ولسبب من ذلك يجد الباحث في بعض القطع ~~حذفا وإثباتا وتقديما وتأخيرا، أشرنا إليه في دراستنا ونبهنا عليه في موضعه ~~من النص. # وفي النسخة التي اعتمد عليها شارحنا، قطع وأبيات مثبتة في متن الديوان ~~ومشروحة. اعتبرها غيره من الشراح من زيادات الديوان، وذلك مثل قول أبي ~~الطيب: # فديت بماذا يسر الرسول ... وأنت الصحيح بذا لا العليل # عواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيك وهذا يزول # فقد ذكر البيتان في زيادات الديوان الذي حققه الدكتور عبد الوهاب عزام ~~ولم يذكرا في التبيان، وإن ذكرهما الواحدي في صلب الديوان واتفق مع شارحنا ~~في ذلك. # وليرجع الباحث إلى القطعتين رقمي 241 و242 المثبتين في آخر السيفيات، ~~ولينظر هوامشهما ليقف على مدى الخلاف في إثباتهما عند سائر الشراح. # ولقد أحببت أن أتتبع زيادات شعر المتنبي فأثبتها لحقا لهذا الشرح، ولكن ~~رأيت أن جمع الزيادات كلها يطول، ويدخلنا في نقد طويل، نزيف به بعض القصائد ~~والقطع التي نسبت إلى ms916 الشاعر. وقد سبقنا العالم الثبت عبد العزيز الميمني ~~الراجكوتي ونشرها في كتاب على حدة زيادات ديوان شعر المتنبي فكفانا مئونة ~~هذا الجهد وسأكتقي بالزيادات التالية التي اطمأنت نفسي إليها مع ذكر ~~مصادرها: أول شعر نظمه وهو صبي يتغزل: # بأبي من وددته فافترقنا ... وقضى الله بعد ذاك اجتماعا # فاقترفنا جولا فلما التقينا ... كان تسليمه علي وداعا # وقال يمدح محمد بن عبيد الله العلوي الكوفي: # يا ديار العباهر الأتراب ... أين أهل الخيام والأطناب ؟ # قذفت بالبدور عنك ظهور ... البدن قذف القسي بالنشاب # غادة تجعل الخلي شجيا ... وتصيب المحب بالأوصاب # صدها، يذهل العقول، بالوص ... ل ترد العقول بعد ذهاب # يا شبابي ترفقن بشبابي ... نمت عن ليتي وبت لما بي # تالفا بين ميتة وحياة ... واقفا بين رحمة وعذاب # خذ إلهي من الملاح لجسم ... حلن ما بينه وبين الثياب PageV01P470 سوءة ~~للتي شكوت فقالت: ... سوءة للممخرق الكذاب # أعتبت بالصدود بعد عتاب ... ورمت بالنقاب بالعناب # بعناب تسودت من حشائي ... بسواد ومن دمي بخضاب # وتمشت من الفؤاد بنعل ... حر وجهي له مكان التراب # آه لم يدر ما العذاب فؤاد ... لم يذق طعم فرقة الأحباب # ابعدي فالسلو أجمل عندي ... من حضور البكا على الغياب # ووقار الفتى بغير مشيب ... كصبو امرئ بغير شباب # سقني ريقها وسق نديمي ... من سلاف ممزوجة برضاب # واسق أطلالها وإن هجرتنا ... يا إله السماء، نوء السحاب # مضلخم الروقين مثعنجر الود ... ق مسف الجهام، داني الرباب # مسبلا مثل راحة ابن عبيد الله ... معطى الورى بغير حساب # يستقل الكثير معتذرا من أخ ... ذه طالبا إلى الطلاب # فنفوس الأموال غير رواض ... عنه، والسائلون غير عضاب # إن جود الوسمى بل زبد البح ... ر ترامى عبابه بحباب # دون جدوى أبي الحسين إذا ما اش ... تغل الشعر بالعطايا الرغاب # وقال يمدح ابن كيغلغ وهو في حبسه: # شغلي عن الربع أن أسائله ... وأن أطيل البكاء في خلقه # بالسجن والقيد والحديد وما ... ينقض عند القيام من حلقه # في كل لص إذا خلوت به ... حدث عن جحده وعن سرقه # لو خلقت رجله كهامته ... إذا لباري البزاة ms917 في طلقه # بدلت جيرانه وبليته ... في خط كف الأمير من ورقه # يا أيها السيد الهمام أبا العبا ... س والمستعاذ من حنقه # أعنى الأمير الذي لهيبته ... يخفق قلب الرضيع في خرقه # المظهر العدل في رعيته ... والمعتدي حلمه على نزقه # لما تأملته رأيت له ... مجدا تضل الصفات في طرقه # نظرت من طبعه إلى ملك ... يغضى حماة الشام من خلقه # لو ما ترى سفكه بقدرته ... كان دم العالمين في عنقه # يا من إذا استنكر الإمام به ... مات جميع الأنام من فرقه # في كل يوم يسري إلى عمل ... في عسكر لا يرى سوى حدقه # تشتعل الأرض من بوارقه ... نارا وتنبو السيوف عن درقه # قد أثر القيظ في محاسنه ... وفاح ريح العبير من عرقه # كأن الشمس؛ لم تزر بلدا ... في الأرض إلا طلعت في أفقه # الله يا ذا الأمير في رجل ... لم تبق من جسمه سوى رمقه # كم ضوء صبح رجاك في غده ... وجنح ليل دعاك في غسقه # ناداك من لجة لتنقذه ... من بعد ما لا يشك في غرقه # وقال يمدح أحمد بن الحسن: # أتظعن يا قلب مع من ظعن ... حبيبين أندب نفسي إذن # ولم لا أصاب وحرب البسو ... س بين جفوني وبين الوسن # وهل أنا بعدكم عائش ... وقد بنت عني وبان السكن ؟! # فدى ذلك الوجه بدر الدجى ... وذاك التثني تثنى الغصن # فما للفراق وما للجميع ؟ ... وما للرياح وما للدمن ؟ # كأن لم يكن بعد أن كان لي ... كما كان لي بعد أن لم يكن # ولم يسقني الراح ممزوجة ... بماء اللثى لا بماء المزن # لها لون خديه في كفه ... وريحك يا أحمد بن الحسن # ألم يلفك الشرف اليعربي ... وأنت غريبة أهل الزمن # كأن المحاسن غارت عليك ... فسلت لديك سيوف الفتن # لذكرك أطيب من نشرها ... ومدحك أحلى سماع الأذن # فلم يرك الناس إلا غنوا ... برؤياك عن قول: هذا ابن من ؟ # ولو قصد الطفل من طيئ ... لشارك قاصده في اللبن # فما البحر في البر إلا نداك ... وما الناس في الباس إلا اليمن # وقال يعاتب: # إني لغير صنيعة لشكور ms918 ... كلا وإن سواءك المغرور # مالي أراني منك تحت سحابة ... ظمآن أستسقي وأنت مطير # أنت الأمير، وغيرك المأمور ... وعظيم شغل في جداك يسير # وقال يمدح أبا دلف: # ليس العليل الذي حماه في الجسد ... بل العليل الذي حماه في الكمد # أقسمت ما قبل الحمى سوى ملك ... قبل الأمير، ولا اشتاقت إلى أحد # فلا تلمها رأت شيئا فأعجبها ... فعاودتك ولو ملتك لم تعد PageV01P471 ~~أليس من محن الدنيا أبا دلف ... ألا نزورك والروحان في بلد ؟ # وقال معاتبا: # أتاني عنك قول فازدهاني ... ومثلك يتقي أبدا ويرجى # ولولا ظنة خلعت فؤادي ... وجدت إليك طرقا منك نهجا # فلما جئت أشرق منك بدر ... وكان لتمه الإسعاد برجا # وكتب إليه الضرير الضبي: # قد صح شعرك والنبوة لم تصح ... والقول بالصدق المبين يتضح # فالزم مقال الشعر تحظ برتبة ... وعن النبوة لا أبا لك فانتزح # تربح دما قد كنت توجب سفكه ... إن التمتع بالحياة لمن ربح # فأجابه المتنبي: # نار الذراية من لساني تقتدح ... يغدو علي من النهي ما لم يرح # بحر لو اغترفت لطائم موجه ... بالأرض والسبع الطباق لما نزح # أمري إلي، فإن سمحت بمهجة ... كرمت علي، فإن مثلي من سمح # وقال أيضا يفتخر بنفسه: # لي منصب العرب البيض المصاليت ... ومنطق صيغ من در وياقوت # وهمة هي دون العرش منكبها ... وصار ما تحتها في لجة الحوت # وقال يهجو حيدرة قاضي طرابلس: # هينا فقدت من الرجال بليدا ... من كان عند وجوده مفقودا # غلب التبسم يوم مات تفجعي ... وغدا به رأي الحمام سديدا # يا صاحب الجدث الذي شمل البري ... ية جوده لو كان لؤمك جودا # قد كنت أنتن منه يوم دخوله ... ريحا وأكثر في الحياة صديدا # وأذل جمجمة وأعيا منطقا ... وأقل معروفا وأذوى عودا # أسلمت لحيتك الطويلة للبلى ... وثويت لا أجرا ولا محمودا # وروى الأطبة أن ما بك قاتل ... حمق شفاؤك كان منه بعيدا # وفساد عقلك نال جسمك معديا ... وليفسدن ضريحه والدودا # قسمت ستاه بنيه ميراث استه ... من بعده فغدت بغايا سودا # لو وصلوا ما استدخلوا من فيشة ... في طولهم وصلوا السماء قعودا ms919 # أولاد حيدرة الأصاغر أنفسا ... ومناظرا ومخابرا وجدودا # سود ولو بهر النجوم بياضهم ... قل ولو كثروا التراب عديدا # بليت بما يجدون كل بخيلة ... حسناء كيلا تستطيع صدودا # شيء كلا شيء لو أنك منهم ... في عسكر مجر لكنت وحيدا # أسرف فإنك صادق في شتمهم ... في كل شيء ما خلا التحديدا # وقال أيضا يهجو آل حيدرة: # يا آل حيدرة المعفر خدهم ... عبد المسيح على اسم عبد مناف # تربا الكلاب بأن يكون أبا لها ... ويرين عارا شدة الإقراف # لا تجمعوا لغة النبيط وتيهكم ... وأصولكم وأسامي الأشراف # وكتب إليه الضبي الشاعر الضرير وهو في الحبس: # أطللت يا أيها الشقي دمك ... لا رحم الله روح من رحمك # أقسمت لو أقسم الأمير على ... قتلك قبل العشاء ما ظلمك # فأجابه المتنبي: # إيها أتاك الحمام فاخترمك ... غير سفيه عليك من شتمك # همك في أمرد تقلب في ... عين دواة لصلبه قلمك # وهمتي في انتضاء ذي شطب ... أقد يوما بحده أدمك # فاخسأ كليبا واقعد على ذنب ... واطل بما بين إليتيك فمك # ومن شعر المتنبي مما ليس في ديوانه بل رواه الشيخ تاج الدين الكندي بسند ~~صحيح متصل به بيتان وهما. # أبعين مفتقر إليك نظرتني ... فأهنتني وقذفتني من حالق # لست الملوم أنا الملوم؛ لأنني ... أنزلت آمالي بغير الخالق # وله في سيف الدولة، وكان قد أمر بخيمة فصنعت له، فلما فرغ منها نصبها ~~لينظر إليها، وكان على الرحيل إلى العدو، فهبت ريح شديدة فسقطت، فتشاءم ~~بذلك ودخل الدار واحتجب عن الناس، فدخل عليه المتنبي بعد ثلاثة أيام، ~~فأنشده حيث قال: # يا سيف دولة دين الله دم أبدا ... وعش برغم الأعادي عيشة وغدا # هل أذهل الناس إلا خيمة سقطت ... من المكارم حتى ألقت العمدا # خرت لوجهك نحو الأرض ساجدة ... كما يخر لوجه الله من سجدا # وقيل للمتنبي: مالك لم تمدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالبي رضي الله عنه ~~فقال: # وتركت مدحي للوصي تعمدا ... إذ كان نورا مستطيلا شاملا # وإذا استقل الشيء قام بذاته ... وكذا ضياء الشمس يذهب باطلا PageV01P472 ~~وللمتنبي وليس في ديوانه أيضا: ms920 يتغزل: # وحبيب أخفوه مني نهارا ... فتخفي وزارني في اكتئام # زارني في الظلام يطلب سترا ... فافتضحنا بنوره في الظلام # قال عبد الله بن المحسن بن علي بن كوجك: قرأت قصيدة لأبي الطيب يرثي بها ~~أبا بكر بن طغج الإخشيدي ويعزي ابنه أنوجور بمصر وليست في ديوانه أولها: # هو الزمان مننت بالذي جمعا ... في كل يوم ترى من صرفه بدعا # إن شئت مت أسفا أو فابق مضطربا ... قد حل ما كنت تخشاه وقد وقعا # لو كان ممتنع تغنيه منعته ... لم يصنع الدهر بالإخشيد ما صنعا # قال وهي طويلة لم يحضرني منها إلا هذه الأبيات وجاء في بدائع الزهور لابن ~~إياس: وقد رثاه أي رثا محمد بن طفج أبو الطيب المتنبي بهذه الأبيات: وذكر ~~الأبيات الثلاثة السابقة ثم زاد الأبيات التالية: # ذاق الحمام فلم تدفع عساكره ... عنه القضاء، ولا أغناه ما جمعا # لو يعلم اللحد ما قد ضم من كرم ... ومن فخار ومن نعماء لا تسعا # بالحد طل إن فيك البحر محتسا ... والليث مهتصرا والجرد مجتمعا # يا يومه لم تخص الفجع فيه لقد ... كل الودى؛ برزء الإخشيد قد فجعا # ولما خلص إلى العراق هجا كافور بقصائد كثيرة، وكان هجاه من قبل أيضا ~~تلويحا وتصريحا منها ما هو مثبت في ديوانه ومنها ما لم يثبت فمن ذلك هذه ~~القصيدة وهي توجد في بعض النسخ دون بعض: # قطعت بسيري كل يهماء مفزع ... وجبت بخيلي كل صرماء بلقع # وثلمت سيفي في رءوس وأذرع ... وحطمت رمحي في نحور وأضلع # وصيرت رأيي بعد عزمي رائدي ... وخلفت آراء توالت بمسمعي # ولم أترك أمرا أخاف اغتياله ... ولا طمعت نفسي إلى غير مطمع # وفارقت مصرا والأسيود عينه ... حذار مسيري تستهل بأدمع # ألم تفهم الخنثى مقالي وأنني ... أفارق من أقلى بقلب مشيع # ولا أرعوي إلا إلى من يودني ... ولا يطبيني منزل غير ممرع # أبا النتن كم قيدتني بمواعد ... مخافة نظم للفؤاد مروع # وقدرت من فرط الجهالة أنني ... أقيم على كذب رصيف مضيع # أقيم على عبد خصي منافق ... لئيم رديء الفعل للجود مدعي ms921 # وأترك سيف الدولة الملك الرضي ... كريم المحيا أروعا وابن أروع # فتى بحره عذب، ومقصده غنى ... ومرتع مرعى جوده خير مرتع # تظل إذا ما جئته الدهر آمنا ... بخير مكان بل بأشرف موضع # وقال يهجو كافورا: # أفيقا خمار الهم نغصني الخمرا ... وسكري من الأيام جنبني السكرا # تسر خليلي المدامة والذي ... بقلبي يأبى أن أسر كما سرا # لبست صروف الدهر أخشن ملبس ... فعرقنني نابا ومزقنني ظفرا # وفي كل لحظ لي ومسمع نغمة ... يلاحظني شزرا ويوسعني هجرا # سدكت بصرف الدهر طفلا ويافعا ... فأفنيته عزما ولم يفنني صبرا # أريد من الأيام ما لا يريده ... سواي ولا يجري بخاطره فكرا # وأسألها ما أستحق قضاءه ... وما أنا ممن رام حاجته قسرا # ولي كبد من رأي همتها النوى ... فتركبني من عزمها المركب الوعرا # تروق بني الدنيا عجائبها ولي ... فؤاد ببيض الهند لا بيضها مغري # أخو همم رحالة لا تزال بي ... نوى تقطع البيداء أو أقطع العمرا # ومن كان عزمي بين جنبيه حثه ... وخيل طول الأرض في عينه شبرا # صحبت ملوك الأرض مغتبطا بهم ... وفارقتهم ملآن من شنف صدرا # ولما رأيت العبد للحر مالكا ... أبيت إباء الحر مسترزقا حرا # ومصر لعمري أهل كل عجيبة ... ولا مثل ذا المخصي أعجوبة نكرا # يعد إذا عد العجائب أولا ... كما يبتدي في العد بالإصبع الصغرى # ومنها يذكر أم كافور: # فيا هرمل الدنيا ويا عبرة الورى ... ويا أيها المخصي من أمك البظرا # نوبية لم تدر أن بنيها النوي ... بي بعد الله يعبد في مصرا # ويستخدم البيض الكواعب كالدمى ... وروم العبدي والغطارفة الغرا ~~PageV01P473 قضاء من الله العلي أراده ... ألا ربما كانت إرادته شرا # ولله آيات وليست كهذه ... أظنك يا كافور آيته الكبرى # لعمري ما دهر به أنت طيب ... أيحسبني ذا الدهر أحسبه دهرا # وأكفر يا كافور حين تلوح لي ... ففارقت مذ فارقتك الشرك والكفرا # عثرت بسيري نحو مصر فلالعا ... بها ولعا بالسير عنها ولا عثرا # وفارقت خير الناس قاصد شرهم ... وأكرمهم ظرا لأنذلهم طرا # فعاقبني المخصي بالغدر جازيا ... لأن رحيلي كان عن حلب غدرا # وما ms922 كنت إلا فائل الرأي لم أعن ... بحزم ولا استصحبت في وجهتي حجرا # وقد أرى الخنزير أني مدحته ... ولو علموا قد كان يهجي بما يطرا # جسرت على دهياء مصر ففتها ... ولم يكن الدهياء إلا من استجرا # سأجلبها أشباه ما حملته من ... أسنتها جردا مقسطلة غبرا # وأطلع بيضا كالشموس مطلة ... إذا طلعت بيضا وإن غربت حمرا # فإن بلغت نفسي المنا فبعزمها ... وإلا فقد أبلغت في حرصها عذرا # وقال وقد كثرت الأمطار بآمد: # أآمد هل ألم بك النهار ... قديما أو أثير بك الغبار # إذا ما الأرض كانت فيك ماء ... فأين بها لغرقاك القرار # تغضبت الشموس بها علينا ... وماجت فوق أرؤسنا البحار # حنين البخت ودعها حجيج ... كأن خيامنا لهم جمار # فلا حيا الإله ديار بكر ... ولا روت مزارعها القطار # بلاد لا سمين من رعاها ... ولا حسن بأهليها اليسار # إذا لبس الدروع ليوم بؤس ... فأحسن ما لبست بها الفرار # قال ابن عساكر: وقرأت في بعض الكتب أنه لما خرج المتنبي بأرض سلمية من ~~عمل حمص في بني عدي الكلبيين، قبض عليها بن علي الهاشمي في ضيعة له يقال ~~لها كوتكين وأمر النجار فجعل في رجله قرمة، وفي عنقه، من خشب الصفصاف. # زعم المقيم بكوتكين بأنه ... من آل هاشم بن عبد مناف # فأجبته: مذ صرت من أبنائهم ... صارت قيودهم من الصفصاف # ولما أن صار معتقلا في الحبس كتب إلى الوالي: # بيدي أيها الأمير الأريب ... لا لشيء إلا لأني غريب # أو لأم لها إذا ذكرتني ... دم قلب بدمع عين سكوب # إن أكن قبل أن رأيتك أخطأ ... ت فإني على يديك أتوب # عائب عابني لديك ومنه ... خلقت في ذوي العيوب العيوب # وحكى الصفدي في شرح لامية العجم أن ابن المستكفي اجتمع بالمتنبي في مصر ~~وروى عنه قوله يتغزل: # لا عبت بالخاتم إنسانة ... كمثل بدر في الدجى الناجم # وكلما حاولت أخذي له ... من البنان المترف الناعم # ألقته في فيها فقلت انظروا ... قد أخفت الخاتم في الخاتم # وقال أبو بكر الشيباني: حضرت عند أبي الطيب وقد أنشده بعض الحاضرين: # فلو ms923 أن ذا شوق يطير صبابة ... إلى حيث يهواه لكنت أنا ذاكا # وسأله إجازته فقال: # من الشوق والوجد المبرح أنني ... يمثل لي من بعد لقياك لقياكا # سأسلو لذيذ العيش بعدك دائما ... وأنسى حياة النفس من قبل أنساكا # وله في عبد العزيز الخزاعي قبل رحيله من مصر: # لئن مر بالفسطاط عيشي فقد حلا ... بعبد العزيز الماجد الطرفين # فتى زان قيسا بل معدا فعاله ... وما كل سادات الشعوب بزين # تناول ودي من بعيد فناله ... جرى سابقا في المجد ليس برين # وقال بهجو الضبي الشاعر: # أي شعري نظرت فيه لضب ... أوحد ماله على الدهر عون # كل بيت يجيء يبرز فيه ... لك من جوهر الفصاحة لون # يالك الويل ليس يعجز موسى ... رجل حشو جلده فرعون # أنا في عينك الظلام كما أن ... بياض النهار عندك جون # وله في بستان المنية بمصر قبل رحيله وقد وقعت حيطانه من السيل: # ذي الأرض عما أتاها الأمس غانية ... وغيرها كان محتاجا إلى المطر # شق النبات عن البستان ريقه ... محييا جاره الميدان بالشبحر # كأنما مطرت فيه صوالجة ... تطرح السدر فيه موضع الأكر # وله في معاذ الصيداني: # معاذ ملاذ لزواده ... ولا جار أكرم من جاره PageV01P474 كأن الحطيم على ~~بابه ... وزمزم والبيت في داره # وكم من حريق أتى مرة ... فلم يعمل الماء في ناره # وله فيه يعاتبه: # أفاعل بي فعال الموكس الزاري ... ونحن نسأل فيما كان من عار # قل لي بحرمة من ضيعت حرمته ... أكان قدرك ذا أم كان مقداري ؟! # لا عشت إن رضيت نفسي ولا ركبت ... رجل سعيت بها في مثل دينار # وليك الله لم صيرتني مثلا ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # وكتب إلى علي بن أحمد الماذرائي في حاجة كانت له بالرملة قال: # إني سألتك بالذي ... زان الإمامة بالوصي # وأبان في يوم الغدي ... ر لكل جبار عوي # فضل الإمام عليهمو ... بولاية الرب العلي # إلا قصدت لحاجتي ... وأعنت عبدك يا علي # وكان من نباهته أن تطلع الشعراء إلى شعره منذ صباه. وقد ادعى بعضهم ~~قصيدته: # جللا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشأ ms924 الأغن الشيح ؟ # فأخذ أبو الطيب الدواة وكتب لوقته قطعة لم يجز أن تروى عنه وأولها: # لم لا يغاث الشعر وهو يصيح ... ويرى منار الحق وهو يلوح # يا عصبة مخلوقة من ظلمة ... ضموا جوانبكم فإني يوح # قال ابن العديم: ونقلت من هذا المجموع مجموع صالح بن إبراهيم بن رشدين ~~بخطه. ذكر لي أبو العباس بن الحوت الوراق - رحمه الله - أن أبا الطيب ~~المتنبي أنشده لنفسه هذين البيتين: # تضاحك منا دهرنا لعتابنا ... وعلمنا التمويه لو نتعلم # شريف زغاوي، وزان مذكر ... وأعمش كحال، وأعمى منجم # وقد وجد له مرويات أخر منها ما لا يستحسن إثباته هنا. ومنها ما ليس في ~~ذكره إجداء. على أن الكثير من ذلك ليس من جيد شعره. ولمن طلب المزيد أن ~~يرجع إلى كتاب الأستاذ عبد العزيز الميمني الراجكوتي. # لأن الحي مولع بآثار من ذهب حريص على التنقيب عنها وتخليدها على تراخي ~~الزمن. # اللهم إن أخطأت فالخير أردت، وإن أصبت فلك الحمد. PageV01P475 ms925