######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009234 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو العلاء المعري #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد التنوخي ، المعروف بأبي العلاء #META# 011.AuthorBORN :: 363 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 449 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة الغفران #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أخرى :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة الغفران #META# 030.LibURI :: JK_009234 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي حسن فاعور #META# 041.EdNUMBER :: لا يوجد #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1422 هـ -2001 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | رسالة الغفران # أملى أبو العلاء المعرى هذه الرسالة سنة 424 ه وذلك ردا على رسالة ابن ~~القارح ، على بن منصور ، الأدريب الحلبي ، وقد املى هذه الرسالة وهو في سن ~~التشاؤم والإنهزام من الحياة . . . | PageV01P043 صفحة فارغة PageV01P044 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم يسر وأعن # قد علم الجبر الذي نسب إليه جبريل ، وهو كل الخيرات سبيل ، أن في مسكني ~~حماطة ما كانت قط أفانية ، ولا الناكزة بها غانية ، تثمر من مودة مولاي ~~الشيخ الجليل ، كبت الله عدوه ، وأدام رواحه إلى الفضل وعدوه ، ما لو حملته ~~العالية من الشجر ، لدنت إلى الأرض غصونها ، وأذيل من تلك الثمرة مصونها . # والحماطة ضرب من الشجر ، يقال لها إذا كانت رطبة : أفانية ، فإذا يبست ~~فهي حماطة . قال الشاعر : # إذا أم الوليد لم تطعني . . . حنوت لها يدي بعصا حماط # وقلت لها : عليك بني أقيش ، فإنك غير معجبة الشطاط وتوصف الحماطة بإلف ~~الحيات لها ، قال الشاعر : PageV01P045 # أتيح لها ، وكان أخا عيال ، . . . شجاع في الحماطة مستكن # وإن الحماطة التي في مقري لتجد من الشوق حماطة ، ليست بالمصادفة إماطة . ~~والحماطة حرقة القلب ، قال الشاعر : # وهم تملأ الأحشاء منه # فأما الحماطة المبدوء بها فهي حبة القلب ، قال الشاعر : # رمت حماطة قلب غير منصرف . . . عنها ، بأسهم لحظلم تكن غربا # وإن في طمري لحضبا . . . وكل بأذاتي ، لو نطق لذكر # شذاتي ، ما هو بساكن في الشقاب ، ولا بمتشرف على # النقاب ، ما ظهر في شتاء وصيف ، ولا مر بجبل ولا خيف ، # يضمر من محبة مولاي الشيخ الجليل ، ثبت الله أركان العلم بحياته ، # ما لا تضمره للولد أم ، أكان سمها يدكر أم فقد عندها السم . وليس هذا ~~الحضب مجانسا للذي عناه الراجز في قوله : وقد تطويت انطواء الحضب وقد علم ، ~~أدام الله جمال البراعة بسلامته ، أن الحضب ضرب من الحيات ، وأنه يقال لحبة ~~القلب حضب . # وإن في منزلي لأسود ، وهو أعز علي من عنترة على زبيبة ، وأكرم عندي من ~~السليك ، عند السلكة ، وأحق بإيثاري من خفاف السلمي بخبايا ندبة وهو أبدا ~~محجوب ، لا تجاب عنه الأغطية ولا يجوب ms001 ، لو PageV01P046 قدر لسافر إلى أن ~~يلقاه ، ولم يحد عن ذلك لشقاء يشقاه . وإنه إذ يذكر ، ليؤنث في المنطق ~~ويذكر ، وما يعلم أنه حقيقي التذكير ، ولا تأنيثه المعتمد بنكير . لا أفتأ ~~دائبا فيما رضي ، على أنه لا مدفع لما قضي . أعظمه أكثر من إعظام لخم ~~الأسود بن المنذر وكندة الأسود بن معد يكرب ، وبني نهشل بن دارم الأسود بن ~~يعفر ذا المقال المطرب . ولا يبرح مولعا بذكره كإيلاع سحيم بعميرة في محضره ~~ومبداه ، ونصيب مولى أمية بسعداه . # وقد كان مثله مع الأسود بن زمعة ، والأسود بن عبد يغوث . . . والأسودين ~~اللذين ذكرهما اليشكري في قوله : # فهداهم بالأسودين وأمر الله بلغ يشقى به الأشقياء # ومع أسودان الذي هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء ، ومع أبي الأسود الذي ~~ذكره امرؤ القيس ، في قوله : # وذلك من خبر جاءني ، ونبئته عن أبي الأسود # وما فارقه أبو الأسود الدؤلي في عمره طرفة عين ، في حال الراحة ولا الأين ~~وقارن سويد بن أبي كاهل يرد به على المناهل . وحالف سويد بن الصامت ، ما ~~بين المبتهج والشامت . وساعف سويد بن صميع ، في أيام الرتب والريع ~~PageV01P047 وسويد هذا ، هو الذي يقول : # إذا طلبوا مني اليمين ، منحتهم . . . يمينا كبرد الأتحمي الممزق # وإن أحلفوني بالطلاق ، أتيتها . . . على خير ما كنا ، ولم نتفرق # وإن أحلفوني بالعتاق ، فقد درى . . . عبيد غلامي أنه غير معتق # وكان يألف فراش سودة بن زمعة بن قيس امرأة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~ويعرف مكانه الرسول ، ولا ينحرف عنه السول ، ودخل الجدث مع سوادة بن عدي ، ~~وما ذلك بزول بدي ، وحضر في ناد حضره الأسودان اللذان هما الهنم والماء ، ~~والحرة الغابرة والظلماء . وإنه لينفر عن الأبيضين ، إذا كانا في الرهج ~~معرضين ، الأبيضان اللذان ينفر منهما : سيفان ، أو سيف وسنان ، ويصبر ~~عليهما إذا وجدهما ، قال الراجز : # الأبيضان أبردا عظامي ، الماء والفت بلا إدام # ويرتاح إليهما في قول الآخر : # ولكنه يمضي في الحول كله . . . وما لي إلا الأبيضين شراب فأما الأبيضان ~~اللذان هما شحم وشباب ، فإنما تفرح بهما الرباب ms002 ، وقد يبتهج بهما عند غيري ~~، فأما أنا فيئسا من خيري . وكذلك الأحامرة والأحمران يعجب لهما أسود ران ، ~~فيتبعه حليف ستر ، ما نزل به حادث هتر . # # | وصول الرسالة # وقد وصلت الرسالة التي بحرها بالحكم مسجور ومن قرأها مأجور ، إذ كانت ~~تأمر بتقبل الشرع ، وتعيب من ترك أصلا إلى فرع . # وغرقت في أمواج بدعها الزاخرة ، وعجبت من اتساق عقودها الفاخرة ، ومثلها ~~شفع ونفع ، وقرب عند الله PageV01P048 ورفع . وألفيتها مفتحة بتمجيد ، صدر ~~عن بليغ مجيد ، وفي قدرة ربنا ، جلت عظمته ، أن يجعل كل حرف منها شبح نور ، ~~لا يمتزج بمقال الزور ؛ يستغفر لمن أنشأها إلى يوم الدين ، ويذكره ذكر محب ~~خدين . ولعله ، سبحانه ، قد نصب لسطورها المنجية من اللهب ، معاريج من ~~الفضة أو الذهب ، تعرج بها الملائكة من الأرض الراكدة إلى السماء ، وتكشف ~~سجوف الظلماء ، بدليل الآية : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . # شجرة طيبة # وهذه الكلمة الطيبة كأنها المعنية بقوله : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة ~~طيبة كشجرة طيبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ~~ربها . # وفي تلك السطور كلم كثير ، كله عند الباري ، تقدس ، أثير . فقد غرس ~~لمولاي الشيخ الجليل ، إن شاء الله ، بذلك الثناء ، شجر في الجنة لذيذ ~~اجتناء ، كل شجرة منه تأخذ ما بين المشرق إلى المغرب بظل غاط ليست في ~~الأعين كذات أنواط . وذات أنواط ، كما يعلم ، شجرة كانوا يعظمونها في ~~الجاهلية . وقد روي أن بعض الناس قال : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط ~~كما لهم ذات أنواط ، وقال بعض الشعراء : # لنا المهيمن يكفينا أعادينا ، . . . كما رفضنا إليه ذات أنواط # والولدان المخلدون في ظلال تلك الشجر قيام وقعود ، وبالمغفرة نيلت السعود ~~؛ يقولون ، والله القادر على كل شيء عزيز : نحن وهذه الشجر صلة من الله ~~لعلي PageV01P049 بن منصور ، نخبأ له إلى نفخ الصور . # وتجري في أصول ذلك الشجر ، أنهار تختلج من ماء الحيوان ، والكوثر يمدها ~~في كل أوان ؛ من شرب منها النغبة فلا موت ، قد أمن هنالك الفوت . وسعد من ~~اللبن متخرفات ms003 ، لا تغير بأن تطول الأوقات . وجعافر من الرحيق المختوم ، عز ~~المقتدر على كل محتوم . تلك الراح الدائمة ، لا الذميمة ولا الذائمة ، بل ~~هي علقمة مفتريا ، ولم يكن لعفو مقتريا : # تشفي الصداع ولا يؤذيه صالبها ، . . . ولا يخالط منها الرأس تدويم # ويعمد إليها المغترف بكؤوس من العسجد ، وأباريق خلقت من الزبرجد ، ينظر ~~منها الناظر إلى بدي ، ما حلم به أبو الهندي ، رحمه الله ، فلقد آثر شراب ~~الفانية ، ورغب في الدنية الدانية . ولا ريب أنه يروي ديوانه ، وهو القائل ~~: # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم . . . أباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مفدمة قزا كأن رقابها . . . رقاب بنات الماء أفزعها الرعد # هكذا ينشد على الإقواء وبعضهم ينشد : # رقاب بنات الماء ريعت من الرعد # والرواية الأولى إنشاد النحويين . وأبو الهندي إسلامي ، واسمه عبد المؤمن ~~بن عبد القدوس ، وهذان اسمان شرعيان ، وما استشهد بهذا البيت إلا وقائله ~~عند المستشهد فصيح ، فإن كان أبو الهندي ممن كتب وعرف حروف المعجم فقد أساء ~~في الإقواء ، وإن كان بنى PageV01P050 الأبيات على السكون ، فقد صح قول ~~سعيد بن مسعدة ، في أن الطويل من الشعر له أربعة أضرب . # ولو رأى تلك الأباريق أبو زبيد لعلم أنه كالعبد الماهن أو العبيد ، وأنه ~~ما تشبث بخير ، ورضي بقليل المير وهزىء بقوله : # وأباريق مثل أعناق طير ال . . . ماء قد جيب فوقهن خنيف # هيهات ! هذه أباريق ، تحملها أباريق ، كأنها في الحسن الأباريق . # فالأولى هي الأباريق المعروفة ، والثانية من قولهم : جارية إبريق ، إذا ~~كانت تبرق من حسنها : قال الشاعر : # وغيداء إبريق كأن رضابها . . . جنى النحل ممزوجا بصهباء تاجر # والثالثة ، من قولهم : سيف إبريق ، مأخوذ من البريق . قال ابن أحمر : # تقلدت إبريقا ، وعلقت جعبة . . . لتهلك حيا ذا زهاء وجامل ولو نظر إليها ~~علقمة لبرق وفرق ، وظن أنه قد طرق ، وأين يراها المسكين علقمة ، ولعله في ~~نار لا تغير ، ماؤها للشارب وغير ؟ ما ابن عبدة وما فريقه ؟ ؟ ؟ ! خسر وكسر ~~إبريقه ! أليس هو القائل : # كأن إبريقهم ظبي برابية . . . مجلل ، بسبا الكتان مفدوم # أبيض أبرزة للضح راقبه . . . مقلد قضب الريحان ms004 ، مفغوم PageV01P051 # نظرة إلى تلك الأباريق ، خير من بيت الكرمة العاجلية ، ومن كل ريق ، ~~ضمنته هذه الدار الخادعة ، التي هي لكل شمم جادعة . # ولو بصر بها عدي بن زيد ، لشغل عن المدام والصيد ، واعترف بأن أباريق ~~مدامه ، وما أدرك من شرب الحيرة وندامه ، أمر هين ، لا يعدل بنابت من حمصيص ~~، أو ما حقر من خربصيص . # وكنت بمدينة السلام ، فشاهدت بعض الوراقين يسأل عن قافية عدي ابن زيد ~~التي أولها : # بكر العاذلات في غلس الصب . . . ح يعاتبنه أما تستفيق ؟ # ودعا بالصبوح فجرا ، فجاءت . . . قينة في يمينها إبريق # وزعم الوراق أن ابن حاجب النعمان سأل عن هذه القصيدة وطلبت في نسخ من ~~ديوان عدي فلم توجد . ثم سمعت بعد ذلك رجلا من أهل أستراباذ ، يقرأ هذه ~~القافية في ديوان العبادي ، ولم تكن في النسخة التي في دار العلم : فأما ~~الأقيشر الأسدي فإنه مني بقاشر ، وشقي إلى يوم حاشر ، قال ولعله سيندم ، ~~إذا تفرى الأدم : # أفنى تلادي ، وما جمعت من نشب . . . قرع القوازيز أفواه الأباريق ~~PageV01P052 # ما هو وما شرابه ؟ تقضت في الحانية آرابه . لو عاين تلك الأباريق لأيقن ~~أنه فتن بالغرور ، وسر بغير موجب للسرور . وكذلك إياس بن الأرت ، إن كان ~~عجب لأباريق كإوز الطف فإن الحوادث بسطت له أقبض كف . فكأنه ما قال : # كأن أباريق المدامة بينهم . . . إوز بأعلى الطف ، عوج الحناجر # ورحم الله العجاج ، فإنه خلط في رجزه العلبط والسجاج ، أين إبريقه الذي ~~ذكر فقال : # قطف من أعنابها ما قطفا ، . . . فغمها حولين ، ثم استودفا # صهباء ، خرطوما ، عقارا ، فرقفا ، . . . فسن في الإبريق منها نزفا # من رصف نازع سيلا رصفا وكم على تلك الأنهار من آنية زبرجد محفور ، وياقوت ~~خلق على خلق الفور ، من أصفر وأحمر وأزرق ، يخال إن لمس أحرق ، كما قال ~~الصنوبري : # تخيله ساطعا وهجه ، . . . فتأبى الدنو إلى وهجه # وفي تلك الأنهار أوان على هيئة الطير السابحة ، والغانية عن الماء ~~السائحة ، فمنها ما هو على صور الكراكي ، وأخر تشاكل المكاكي ، وعلى خلق ~~طواويس وبط ، فبعض في الجارية وبعض في الشط ، # خمر الجنة ms005 # ينبع من أفواهها شراب ، كأنه من الرقة سراب ، لو جرع جرعة منه الحكمي ~~لحكم أنه الفوز القدمي . وشهد له كل وصاف PageV01P053 الخمر ، من محدث في ~~الزمن وعتيق الأمر ، أن أصناف الأشربة المنسوبة إلى الدار الفانية ، كخمر ~~عانة وأذرعات ، وهي مظنة للنعات ؛ وغزة وبيت راس والفلسطية ذوات الأحراس ؛ ~~وما جلب من بصرى في الوسوق ، تبغى به المرابحة عند سوق ، وما ذخره ابن بجرة ~~ب وج ، واعتمد به أوقات الحج ، قبل أن تحرم على الناس القهوات ، وتحظر لخوف ~~الله الشهوات . قال أبو ذؤيب : # ولو أن ما عند ابن بجرة عندها . . . من الخمر ، لم تبلل لهاتي بناطل # وما اعتصر ب صرخد أو أرض شبام لكل ملك غير عبام ؛ وما تردد ذكره من كميت ~~بابل وصريفين واتخذ للأشراف المنيفين ؛ وما عمل من أجناس المسكرات ، مفوقات ~~للشارب وموكرات ، كالجعة والبتع والمزر والسكركة ذات الوزر ؛ وما ولد من ~~النخبل ، لكريم يعترف أو بخيل ، وما صنع في أيام آدم وشيث إلى يوم المبعث ~~من معجل أو مكيث إذ كانت تلك النطفة ملكة ، لا تصلح أن تكون برعاياها ~~مشتبكة . ويعارض تلك المدامة أنهار من عسل مصفى ما كسبته النحل الغادية إلى ~~PageV01P054 الأنوار ، ولا هو في موم متوار ، ولكن قال له العزيز القادر : ~~كن فكان ، وبكرمه أعطي الإمكان . واها لذلك عسلا لم يكن بالنار مبسلا لو ~~جعله الشارب المحرور غذاءه طول الأبد ما قدر له عارض موم ، ولا لبس ثوب ~~المحموم ؛ وذلك كله بدليل قوله : مثل الجنة التي وعد المتقون ، فيها أنهار ~~من ماء غير آسن ، وانهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، ولهم فيها من كل الثمرات ، فليت شعري عن ~~النمر بن تولب العكلي ، هل يقدر له أن يذوق ذلك الأري ، فيعلم أن شهد ~~الفانية إذا قيس غليه وجد يشاكه الشري ؛ وهو لما وصف أم حصن وما رزقته في ~~الدعة والأمن ، ذكر حوارى بسمن ، وعسل مصفى ؛ فرحمه الخالق متوفى ، فقد كان ~~أسلم وروي حديثا منفردا ، وحسبنا به للكلم مسردا . قال ms006 المسكين النمر : # ألم بصحبتي ، وهم هجوع ، . . . خيال طارق من أم حصن # لها ما تشتهي : عسلا مصفى ، . . . إذا شاءت ، وحوارى بسمن # وهو ، أدام الله تمكينه ، يعرف حكاية خلف الأحمر مع أصحابه في هذين ~~البيتين ، ومعناها أنه قال لهم : لو كان موضع أم حصن أم حفص ، وما كان يقول ~~في البيت الثاني ؟ فسكتوا ، فقال : حواري بلمص ، يعني الفالوذ ويفرع على ~~هذه الحكاية فيقال : لو كان مكان أم حصن أم جزء وآخره همزة ، ما كان يقول ~~في القافية الثانية ؟ فإنه يحتمل أن يقول : وحوارى بكشء ، من قولهم : كشأت ~~اللحم إذا شويته حتى ييبس ، ويقال : كشأ الشواء إذا أكله . أو يقول بوزء ، ~~PageV01P055 من قولهم : وزأت اللحم إذا شويته . ولو قال : حوارى بنسء ، ~~لجاز وأحسن ما يتأؤل فيه ، أن يكون من نسأ الله في أجله ، أي لها خبز مع ~~طول حياة ، وهذا أحسن من أن يحمل على أن النسء اللبن الكثير الماء ، وقد ~~قيل : إن النسء الخمر ، وفسروا بيت عروة بن الورد على الوجهين : # سقوني النسء ثم تكنفوني ، . . . عداة الله من كذب وزور # ولو حمل حو ؟ ارى بنسء ، على اللبن أو الخمر ، لجاز ، لأنها تأكل الحوارى ~~بذلك ، أي لها الحوارى مع الخمر ، وقد حدث محدث أنه رأى بسيل ملك الروم وهو ~~يغمس خبزا في خمر ويصيب منه ، ولو قيل : حوارى بلزء ، من قولهم : لزأ إذا ~~أكل ، لما بعد ، وتكون الباء في بلزء بمعنى في . # ولا يمكن أن يكون روي هذا البيت ألفا ، لأنها لا تكون إلا ساكنة ، وما ~~قبل الروي ها هنا ساكن ، فلا يجوز ذلك . # فإن خرج إلى الباء : من أم حرب ، جاز أن يقول : وحوارى بصرب ، وهو اللبن ~~الحامض ، ويجوز بإرب ، أي بعضو من شواء أو قديد ، ويجوز بكشب وهو أكل ~~الشواء . # فإن قال : من أم صمت ، جاز أن يقول : وحواري بكمت ، يعني جمع تمرة كميت ، ~~وذلك من صفات التمر ، وينشد للأسود ابن يعفر : # وكنت إذا ما قرب الزاد مولعا . . . بكل كميت جلدة لم توسف # وقال الآخر : PageV01P056 # ولست أبالي بعدما اكمت مربدي . . . من ms007 التمر ، أن لا يمطر الأرض كوكب # ويجوز وحوارى بحمت ، من قولهم : تمر حمت ، أي شديد الحلاوة . # فإن أخرجه إلى الثاء فقال : من أم شث ، قال : وحوارى ببث ، والبث : تمر ~~لم يجد كنزه فهو متفرق . # فإن أخرجه إلى الجيم فقال : أم لج ، جاز أن يقول : وحوارى بدج ، والدج : ~~الفروج ، جاء به العماني في رجزه . # فإن خرج إلى الحاء ، فقال : من أم شح ، جاز أن يقول : وحوارى بمح ، وببح ~~، وبرح ، وبجح ، وبسح . فالمح : مح البيضة ، وبح : جمع أبح ، من قولهم : ~~كسر أبح ، أي كثير الدسم ، وقال : # وعاذلة هبت علي تلومني ، . . . وفي كفها كسر أبح رذوم # ويجوز أن يعنى بالبح القداح ، أي هذه المرأة أهلها أيسار ، كما قال ~~السلمي : # قروا أضيافهم ربحا ببح ، . . . يعيش بفضلهن الحي ، سمر # ورح : جمع أرح ، وهو من صفات بقر الوحش ، أي يصاد لهذه المرأة ، ويقال ~~لأظلاف البقر : رح ، قال الشاعر الأعشى : # ورح بالزماع مردفات ، . . . بها تنضو الوغى وبها ترود # والسح : تمر صغير يابس . والجح : صغار البطيخ قبل أن ينضج . # فإن قال : أم دخ ، قال : حوارى بمخ ، ونحو ذلك . # فإن قال : أم سعد ، قال : حوارى بثعد ، وهو الرطب الذي لان كله . فإن قال ~~: أم وقذ ، قال : حوارى بشقذ ، وهي فراخ الحجل . PageV01P057 # فإن قال : أم عمرو ، فإن أشبه ما يقول : حوارى بتمر . # فإن قال : أم كرز ، فإن أشبه ما يقول : وحوارى بأرز ، وفيه لغات ست : أرز ~~على وزن أشد ، وأرز على صمل ، وأرز على وزن شغل ، وأرز في وزن قفل ، ورز ~~مثل جد ، ورنز ، بنون وهي رديئة . # فإن قال : أم ضبس ، قال : وحوارى بدبس . والعرب تسمي العسل دبسا . وكذلك ~~فسروا قول أبي زبيد : # فنهزة من لقوا حسبتهم . . . أشهى إليه من بارد الدبس # حرك للضرورة . # فإن قال : من أم قرش ، جاز أن يقول : حوارى بورش ، والورش : ضرب من الجبن ~~، ويجوز أن يكون مولدا ، وبه سمي ورش الذي يروي عن نافع واسمه عثمان بن ~~سعيد . # والصاد قد مضت . # فإن قال : أم غرض ، جاز أن يقول : حوارى بفرض ، والفرض : ضرب من التمر ، ~~قال ms008 الراجز : # إذا أكلت لبنا وفرضا . . . ذهبت طولا وذهبت عرضا # وفي نصب طول وعرض اختلاف بين المبرد وسيبويه . # فإن قال : من أم حظ ، فإن الأطعمة تقل فيها الظاء ، كقلتها في غيرها ، ~~لأن الظاء قليلة جدا ، ويجوز أن يقول : حوارى بكظ ، أي يكظها الشبع ، أو ~~نحو ذلك من الأشياء التي تدخل على معنى الاحتيال . PageV01P058 # فإن قال : أم طلع ، جاز أن يقول : حوارى بخلع ، والخلع : هو اللحم الذي ~~كان يطبح ويحملونه في القروف وهي أوعية من أدم ، وينشد : # كلي اللحم الغريض ، فإن زادي . . . لمن خلع تضمنه القروف # فإن قال : أم فرع ، جاز أن يقول : حوارى بضرع ، لأن الضروع تطبخ ، وربما ~~تطرب إلى أكلها الملوك فإن قال : أم مبغ ، قال : حوارى بصبغ ، والصبغ ما ~~تغمس فيه اللقمة من مرق أو زيت أو خل . # فإن قال : أم نخف ، قال : حوارى برخف ، والرخف زبد رقيق ، والواحدة رخفة ~~، قال الشاعر : # لنا غنم يرضي النزيل حليبها ، . . . وزحف يغاديه لها وذبيح # فإن قال : أم فرق ، قال : حوارى بعرق ، والعرق : عظم عليه لحم من شواء أو ~~قديد . # فإن قال : أم سبك ، جاز أن يقول : حوارى بربك ، أو بلبك ، من قولهم : ~~ربكت الطعام أو لبكته ، إذا خلطته ، وكان ذلك مما فيه رطوبة ، مثل أن ~~يخالطه لبن أو سمن ، أو نحو ذلك ، ولا يقال : ربكت الشعير بالحنطة ، إلا أن ~~يستعار . # فإن قال : أم تخل ، قال : حوارى برخل ، يريد الأنثى من أولاد الضأن ، ~~وفيه أربع لغات : رخل ورخل ورخل ورخل . # فإن قال : أم صرم ، قال : حوارى بطرم ، والطرم : العسل ، وقد يسمى السمن ~~طرما . # وقد مضت النون في أم حصن . # فإن قال : أم دو ، قال : حو ؟ ارى بجو ، والحو : الجدي ، فيما حكى بعض ~~أهل اللغة في قولهم : ما يعرف حوا من لو ، أي جديا من عناق . PageV01P059 # فإن قال : أم كره ، قال : حوارى بوره ، يريد جمع أوره ، من قولهم : كبش ~~أوره ، أي سمين . # فإن قال : أم شري ، قال : حوارى بأري ، أي عسل . # وهذا فصل يتسع ، وإنما عرض في قول تام ، كخيال طرق في المنام . # ولو ms009 خالط منا من عسل الجنان ، وما خلقه الله ، سبحانه ، في هذه الدار ~~الخادعة ، كالصاب ، والمقر ، والسلع ، والجعدة ، والشيح ، والهبيد ، لعاد ~~ذلك كله ، وغيره من المعقبات ، يعد من اللذائذ المرتقيات ، فآض ما كره من ~~الصاب ، كأنه المعتصر من المصاب ، والمصاب : قصب السكر ، وأمسى الحدج وكأنه ~~المتخذ بالأهواز ، إلا يكن السكر ، فإنه مواز ؛ ولصارت الراعية في الإبل ، ~~إذا وجدت الحنظلة أتحفت بها السيدة المحظلة ، وهي التي تعظم عليها الغيرة ، ~~من قولهم : حظل نساءه ، إذا أفرط في الغيرة عليهن ، قال الراجز : # ولا ترى بعلا ولا حلائلا . . . كه ، ولا كهن إلا حاظلا # وانقطعت معايش أرباب القصب في ساحل البحر ، وصنع من المر الفالوذ المحكم ~~بلا سحر أي بلا خدع . # ولو أن الحارث بن كلدة طعم من ذلك الطريم لعلم أن الذي وصفه يجري من هذا ~~المنعوت ، مجرى الدفلى الشاقة من الرعديد ، ومدوف ، ما يكره من القنديد ، ~~وذكرت الحارث بقوله : PageV01P060 # فما عسل ببارد ماء مزن . . . على ظماء ، لشاربه يشاب # بأشهى من لقيكم إلينا ، . . . فكيف لنا به ، ومتى الإياب # وكذلك السلوى التي ذكرها الهذلي هي عند عسل الجنة كأنها قار رملي ، ~~والقار : شجر مر ينبت بالرمل ، قال : بشر : يرجون الصلاح بذات كهف ، . . . ~~وما فيها لهم سلع وقار # وعنيت قول القائل : # فقاسمها بالله جهدا لأنتم . . . ألذ من السلوى إذا ما نشورها # وإذا من الله تبارك اسمه بورود تلك النهار ، صاد فيها الوارد سمك حلاوة ، ~~لم ير مثله في ملاوة ، لو بصر به أحمد بن الحسين لاحتقر الهد ؟ ية التي ~~أهديت إليه فقال فيها : # أقل ما في أقلها سمك ، . . . يلعب في بركة من العسل # فأما الأنهار الخمرية ، فتلعب أسماك هي على صور السمك بحرية ونهرية ، وما ~~يسكن منه في العيون النبعية ، ويظفر بضروب النبت المرعية ، إلا أنه من ~~الذهب والفضة وصنوف الجواهر ، المقابلة بالنور الباهر . فإذا مد المؤمن يده ~~إلى واحدة من ذلك السمك ، شرب من فيها عذبا لو وقعت الجرعة منه في البحر ~~الذي لا يستطيع ماءه الشارب ، لحلت منه أسافل وغوارب ؛ ولصار الصمر كأنه ~~رائحة خزامى ms010 سهل ، طلته الداجنة بدهل ، والدهل : الطائفة من الليل ، أو نشر ~~مدام خوارة ، سيارة في القلل سوارة . PageV01P061 # # | اللغويون في الجنة # وكأني به ، أدام الله الجمال ببقائه ، إذا استحق تلك الرتبة ، ببقين ~~التوبة ، وقد اصطفى له نامى من أدباء الفردوس : كأخي ثمالة ، وأخي دوس ، ~~ويونس بن حبيب الضبي ، وابن مسعدة المجاشعي ، فهم كما جاء في الكتاب العزيز ~~: ' ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ، لا يمسهم فيها ~~نصب وما هم منها بمخرجين ' فصدر أحمد بن يحيى هنالك قد غسل من الحقد على ~~محمد بن يزيد ، فصارا يتصافيان ويتوافيان ، كأنها ندمانا جذيمة : مالك ~~وعقيل ، جمعها مبيت ومقيل وأبو بشر ، عمرو بن عثمان سيبويه ، قد رحضت ~~سويداء قلبه من الضغن على علي بن حمزة الكسائي وأصحابه ، لما فعلوا به في ~~مجلس البرامكة . وأبو عبيدة صافي الطوية لعبد الملك بن قريب ، قد ارتفعت ~~خلتهما عن الريب ، فهما كأربد ولبيد أخوان ، أو ابني نويرة فيما سبق من ~~الأوان ، أو صخر ومعاوية : ولدي عمرو ، وقد أخمدا من الإحن كل جمر . ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ~~. وهو أيد الله العلم بحياته ، معهم كما قال البكري : # نازعتهم قضب الريحان مرتفقا ، # وقهوة مزة ، راووقها خضل # لا يستفيقون منها وهي راهنة # إلا بهات ، وإن علوا وعن نهلوا PageV01P062 # يسعى بها ذو زجاجات له نطف # مقلص أسفل السربال ، معتمل # ومستجيب لصوت الصنج يسمعه # إذا ترجع فيه القنية الفضل وأبو عبيدة يذاكرهم بوقائع العرب ومقاتل ~~الفرسان ، والأصمعي ينشدهم من الشعر ما أحسن قائله كل الإحسان . # وتهش نفوسهم للعب فيقذفون تلك الآنية في أنهار الرحيق ، ويصفقها الماذي ~~المعترض أي تصفيق ، وتقترع تلك الآنية ، فيسمع لها أصوات ، تبعث بمثلها ~~الأموات . فيقول الشيخ ، حسن الله الأيام بطول عمره : آه لمصرع الأعشى ~~ميمون وكم أعمل من مطية أمون ! ! ولقد وددت أنه ما صدته قريش لما نوجه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكرته الساعة لما تقارعت هذه الآنية بقوله ~~في الحائية : # وشمول تحسب العين ، إذا . . . صفقت ms011 ، جندعها نور الذبح # مثل ريح المسك ذاك ريحها ، . . . صبها الساقي إذا قيل : توح # من زقاق التجر ، في باطية . . . جونة ، حارية ذات روح # ذات غور ، ما تبالي يومها ، . . . غرف الإبريق منها والقدح # وإذا ما الراح فيها أزبدت . . . أفل الإزباد عنها ، فمصح # وإذا مكوكها صادمه . . . جانباها ، كر فيها فسبح # فترامت بزجاج معمل . . . يخلف النازح منها ما نزح # وإذا غاضت رفعنا زقنا . . . طلق الأوداج فيها فانسفح # ولو أنه أسلم ، لجاز أن يكون بيننا في هذا المجلس ، فينشدنا غريب الأوزان ~~، مما نظم في دار الأحزان ، ويحدثنا حديثه مع هوذة بني علي ، وعامر بن ~~الطفيل ، PageV01P063 ويزيد بن مسهر وعلقمة بن علائة ، وسلامة بن ذي فائش ، ~~وغيرهم ممن مدحه أو هجاه ، وخافه في الزمن أو رجاه . # # | في الجنة # ثم إنه ، أدام الله تمكينه ، يخطر له حديث شيء كان يسمى النزهة في الدار ~~الفانية ، فيركب نجيبا من نجب الجنة خلق من ياقوت ودر ، في سجسج بعد عن ~~الحر والقر ، ومعه إناء فيهج ، فيسير في الجنة على غير منهج ، ومعه شيء من ~~طعام الخلود ، ذخر لوالد سعد أو مولود ، فإذا رأى نجيبه يملع بين كثبان ~~العنبر ، وضيمران وصل بصعبر ، رفع صوته متمثلا بقول البكري : # ليت شعري متى تخب بنا النا . . . قة نحو العذيب فالصيبون # محقبا زكرة ، وخبز رقاق ، . . . وحباقا ، وقطعة من نون # يعني بالحباق جرزة البقل . # # | مع ' الأعشى ' في الحنة # فيهتف هاتف : أتشعر أيها العبد المغفور له لمن هذا الشعر ؟ فيقول الشيخ : ~~نعم ، حدثنا أهل ثقتنا ، عن أهل ثقتهم ، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى ~~يصلوه بأبي عمرو بن العلاء ، فيرويه لهم عن أشياخ العرب ، حرشة الضباب في ~~البلاد PageV01P064 الكلدات وجناة الكمأة في مغاني البداة ، الذين لم ~~يأكلوا شيراز الألبان ولم يجعلوا الثمر في الثبان ، أن هذا الشعر لميمون بن ~~قيس ابن جندل أخي بني ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن ~~علي بن بكر بن وائل فيقول الهاتف : أنا ذلك الرجل ، من الله علي بعدما صرت ~~من جهنم على شفير ، ويئست من ms012 المغفرة والتكفير . فيلتفت إليه الشيخ هشا بشا ~~مرتاحا ، فإذا هو بشاب غرانق غبر في النعيم المفانق ، وقد صار عشاه حور ~~معروفا ، وانحناء ظهره قواما موصوفا ، فيقول : أخبرني كيف كان خلاصك من ~~النار ، وسلامتك من قبيح الشنار ؟ فيقول : سحبتني الزبانية إلى سقر ، فرأيت ~~رجلا في عرصات القيامة يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ، والناس يهتفون به من كل ~~أوب : يا محمد يا محمد ، الشفاعة الشفاعة ! نمت لكذا ونمت بكذا . فصرخت في ~~أيدي الزبانية : يا محمد أغثني فإن لي بك حرمة ! فقال : يا علي بادره فانظر ~~ما حرمته ؟ فجاءني علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليه ، وأنا أعتل كي ألقى ~~في الدرك الأسفل من النار ، فزجرهم عني ، وقال : ما حرمتك ؟ فقلت : أنا ~~القائل : # ألا أيهذا السائلي أين يممت ، . . . فإن لها في أهل يثرب موعدا # فآليت لا أرثي لها من كلالة ، . . . ولا من حفى ، حتى تلاقي محمدا # متى ما تناخي عند باب ابن هاشم . . . تراحي ، وتلقي من فواضله ندى # أجدك لم تسمع وصاة محمد . . . نبي الإله حين أوصى وأشهدا # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى . . . وأبصرت بعد الموت من قد تزودا # ندمت على أن لا تكون كمثله ، . . . وأنك لم ترصد لما كان أرصدا ~~PageV01P065 # فإياك والميتات لا تقربنها ! . . . ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا # ولا تقربن جارة إن سرها . . . عليك حرام ، فانكحن أو تأبدا # نبي يرى مالا يرون ، وذكره . . . أغار لعمري في البلاد وأنجدا # وهو ، أكمل الله زينة المحافل بحضوره ، يعرف الأقوال في هذا البيت ، ~~وإنما أذكرها لأنه قد يجوز أن يقرأ هذا الهذيان ناشىء لم يبلغه : حكى ~~الفراء وحده أغار في معنى غار ، إذا أتى الغور ، وإذا صح هذا البيت للأعشى ~~فلم يرد بالإغارة إلا ضد الإنجاد . وروي عن الأصمعي روايتان : إحداهما أن ~~أغار في معنى عدا عدوا شديدا ، وأنشد في كتاب الأجناس : # فعد طلابها وتسل عنه . . . بناجية إذا زجرت تغير # والأخرى أنه كان يقدم ويؤخر فيقول : لعمري غار في البلاد وأنجدا فيجيء به ~~على الزحاف . وكان سعيد بن مسعدة يقول : غار لعمري في البلاد ms013 وأنجدا فيخرمه ~~في النصف الثاني . # ايمان الأعشى # ويقول الأعشى : قلت لعلي : وقد كنت أومن بالله وبالحساب وأصدق بالبعث ~~وأنا في الجاهلية الجهلاء ، فمن ذلك قولي : # فما أيبلي على هيكل ، . . . بناه وصلب فيه وصارا # يراوح من صلوات المليك . . . طورا سجودا وطورا جؤارا # بأعظم منك تقى في الحساب . . . إذا النسمات نفضن الغبارا PageV01P066 # فذهب علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، هذا أعشى ~~قيس قد روي مدحه فيك ، وشهد أنك نبي مرسل . فقال : هلا جاءني في الدار ~~السابقة ؟ قال : علي : قد جاء ، ولكن صدته قريش وحبه للخمر . فشفع لي ، ~~فأدخلت الجنة على أن لا أشرب فيها خمرا ؛ فقرت عيناي بذلك ، وإن لي منادح ~~في العسل وماء الحيوان . وكذلك من لم يتب من الخمر في الدار الساخرة ، لم ~~يسقها في الآخرة . # | مع زهير ابن أبي سلمى # وينظر الشيخ في رياض الجنة فيرى قصرين منيفين ، فيقول في نفسه : لأبلغن ~~هذين القصرين فأسأل لمن هما ؟ فإذا قرب إليهما رأى على أحدهما مكتوبا : هذا ~~القصرلزهير بن أبي سلمى المزني وعلى الآخر : هذا القصر لعبيد بن الأبرص ~~الأسدي فيعجب من ذلك ويقول : هذان ماتا في الجاهلية ، ولكن رحمة ربنا وسعت ~~كل شيء ؛ وسوف ألتمس لقاء هذين الرجلين فأسألهما بم غفر لهما . فيبتدىء ~~بزهير فيجده شابا كالزهرة الجنية ، قد وهب له قصر من ونية ، كأنه ما لبس ~~جلباب هرم ، ولا تأفف من البرم . وكأنه لم يقل في الميمية : # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش # ثمانين حولا ، لا أبا لك ، يسأم ! ولم يقل في الأخرى : # ألم ترني عمرت تسعين حجة ، # وعشرا تباعا عشتها ، وثمانيا ؟ فيقول : جير جير ! أنت أبو كعب وبجير ؟ ~~فيقول : نعم . فيقول ، أدام الله عزه : بم غفر لك وقد كنت في زمان الفترة ~~والناس همل ، لا يحسن منهم العمل ؟ PageV01P067 فيقول : كانت نفسي من ~~الباطل نفورا ، فصادفت ملكا غفورا ، وكنت مؤمنا بالله العظيم ، ورأيت فيما ~~يرى النائم حبلا نزل من السماء ، فمن تعلق به من سكان الأرض سلم ، فعلمت ~~أنه أمر من أمر الله ، فأوصيت بني ms014 وقلت لهم عند الموت : إن قام قائم يدعوكم ~~إلى عبادة الله فأطيعوه . ولو أدركت محمدا لكنت أول المؤمنين . # وقلت في الميمية ، والجاهلية على السكنة والسفه ضارب بالجران : # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم # ليخفى ، ومهما يكتم الله يعلم # يؤخر ، فيوضع في كتاب ، فيدخر # ليوم الحساب ، أو يعجل فينقم فيقول : ألست القائل : # وقد أغدو على ثبة كرام . . . نشاوى واجدين لما نشاء # يجرون البرود وقد تمشت . . . حميا الكأس فيهم والغناء # أفأطلقت لك الخمر كغيرك من أصحاب الخلود ؟ أم حرمت عليك مثلما حرمت على ~~أعشى قيس فيقول زهير : إن أخا بكر أدرك محمدا فوجبت عليه الحجة ، لأنه بعث ~~بتحريم الخمر ، وحظر ما قبح من أمر ؛ وهلكت أنا والخمر كغيرها من الأشياء ، ~~يشربها أتباع الأنبياء ، فلا حجة علي . # فيدعوه الشيخ إلى المنادمة ؛ فيجد من ظراف الندماء ، فيسأله عن أخبار ~~القدماء . # ومع المنصف باطية من الزمرد ، فيها من الرحيق المختوم شيء يمزج بزنجبيل ، ~~والماء أخذ من سلسبيل . فيقون ، زاد الله في أنفاسه : أين هذه الباطية من ~~PageV01P068 التي ذكرها السروي في قوله : # ولنا باطية مملوءة . . . جونة ، يتبعها برذينها # فإذا ما حاردت أو بكأت . . . فت عن خاتم أخرى طينها # | مع عبيد بن الأبرص # ثم ينصرف إلى عبيد فإذا هو قد أعطي بقاء التأبيد ، فيقول : السلام عليك ~~يا أخا بني أسد . فيقول : وعليك السلام ، وأهل الجنة أذكياء ، لا يخالطهم ~~الأغبياء ، لعلك تريد أن تسألني بم غفر لي ؟ فيقول : أجل ، وإن في ذلك ~~لعجبا ! أألفيت حكما للمغفرة موجبا ، ولم يكن عن الرحمة محجبا ؟ فيقول عبيد ~~: أخبرك أني دخلت الهاوية ، وكنت قلت في أيام الحياة : # من يسأل الناس يحرموه . . . وسائل الله لا يخيب # وسارهذا البيت في آفاق البلاد ، فلم يزل ينشد ويخف عني العذاب حتى أطلقت ~~من القيود والأصفاد ، ثم كرر إلى أن شملتني الرحمة ببركة ذلك البيت ، وإن ~~ربنا لغفور رحيم . # فإذا سمع الشيخ ، ثبت الله وطأته ، ما قال ذانك الرجلان ، طمع في سلامة ~~كثير من أصناف الشعراء . # | مع عدي بن زيد # فيقول لعبيد : ألك علم بعدي بن زيد ms015 العبادي ؟ فيقول : هذا منزله قريبا ~~منك . فيقف عليه فيقول : كيف كانت سلامتك على الصراط ومخلصك من بعد الإفراط ~~؟ فيقول : إني كنت على دين المسيح ومن كان من أتباع الأنبياء قبل أن يبعث ~~محمد فلا PageV01P069 بأس عليه ، وإنما التبعة على من سجد للأصنام ، وعد في ~~الجهلة من الأنام . فيقول الشيخ : يا أبا سوادة ، ألا تنشدني الصادية ، ~~فإنها بديعة من أشعار العرب ؟ فينبعث منشدا : # أبلغ خليلي عبد هند فلا . . . زلت قريبا من سواد الخصوص موازي القرة ، أو ~~دونها ، . . . غير بعيد من غمير اللصوص # تجنى لك الكمأة ربعية ، . . . بالخب تندى في أصول القصيص # تقنصك الخيل ، وتصطادك ال . . . طير ، ولا تنكع لهو القنيص # تأكل ما شئت ، وتعتلها . . . حمراء ملحص كلون الفصوص # غيبت عني عبد في ساعة ال . . . شر وجنبت أوان العويص # لا تنسين ذكري على لذة ال . . . الكأس وطوف بالخذوف النحوص # إنك ذو عهد وذو مصدق . . . مخالفا هدي الكذوب اللموص # يا عبد هل تذكرني ساعة . . . في موكب ، أو رائدا للقنيص # يوما مع الركب ، إذا أوفضوا . . . نرفع فيهم من نجاء القلوص # قد يدرك المبطيء من حظه ، . . . والخير قد يسبق جهد الحريص # فلا يزل صدرك في ريبة ، . . . يذكر مني تلفي أو خلوص # يا نفس أبقي ، واتقي شتم ذي ال . . . أعراض ، إن الحلم ما إن ينوص # يا ليت شعري وإن ذو عجة . . . متى أرى شربا حوالي أصيص # بيت جلوف ، بارد ظله ، . . . فيه ظباء ، ودواخيل خوص # والربرب ، المكفوف أردانه . . . يمشي رويدا ، كتوقي الرهيص PageV01P070 # ينفخ من أردانه المسك ، وال . . . عنبر ، والغلوى ، ولبني قفوص # والمشرف المشمول نسقي به ، . . . أخضر ، مطموثا بماء الخريص # ذلك خير من فيوج على ال . . . باب ، وقيدين ، وغل قروص # أو مرتقى نيق على نقنق ، . . . أدبر ، عود ذي إكاف قموص # لا يثمن البيع ، ولا يحمل ال . . . ردف ، ولا يعطى به قلب خوص # أو من نسور حول موتى معا ، . . . يأكلن لحما من طري الفريص # فيقول الشيخ : أحسنت والله أحسنت ، لو كنت الماء الراكد لما أسنت . وقد ~~عمل أديب من أدباء الإسلام قصيدة على هذا الوزن ، وهو المعروف بأبي بكر ms016 بن ~~دريد ، قال : # يسعد ذو الجد ويشقي الحريص ، . . . ليس لخلق عن قضاء محيص # ويقول فيها : # أين ملوك الأرض من حمير . . . أكرم من نصت إليهم فلوص # جيفر الوهاب أودى به ، . . . دهر على هدم المعالي حريص # إلا أنك يا أبا سوادة أحرزت فضيلة السبق . # وما كنت أختار لك أن تقول : # يا ليت شعري وان ذو عجة # لأنك لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون قد وصلت همزة القطع وذلك رديء ، ~~على أنهم قد أنشدوا : # أن لن أقاتل ، فألبسوني برقعا ، . . . وفتخات في اليدين أربعا # ويزيد ما فعلت من إسقاط الهمزة بعدا أنك حذفت الألف التي بعد النون ، ~~فإذا حذفت الهمزة من أول الكلمة بقيت على حرف واحد ، وذلك بها إخلال . ~~PageV01P071 # وإما أن تكون حققت الهمزة فجعلتها بين بين ، ثم اجترأت على تصييرها ألفا ~~خالصة ، وحسك بهذا نقضا للعادة ، ومثل ذلك قول القائل : # يقولون : مهلا ليس للشيخ عيل . . . فها أنا قد أعيلت وان رقوب # ولو قلت : # يا ليت شعري أنا ذو عجة # فحذفت الواو ، لكان عندي أحسن وأشبه . فيقول عدي ابن زيد : إنما قلت كما ~~سمعت أهل زمني يقولون ، وحدثت لكم في الإسلام أشياء ليس لنا بها علم ، ~~فيقول الشيخ : لا أراك تفهم ما أريده من الأغراض ، ولقد هممت أن أسألك عن ~~بيتك الذي استشهد به سيبويه ، وهو قولك : # أرواح مودع أم بكور ، أنت ، فانظر لأي حال تصير # فإنه يزعم أن أنت يجوز أن يرتفع بفعل مضمر يفسره قولك : فانظر ، وأنا ~~استبعد هذا المذهب ولا أظنك أردته . فيقول عدي بن زيد : عني من هذه ~~الأباطيل ، ولكني كنت في الدار الفانية صاحب قنص ، ولعله قد بلغك قولي : # ولقد أغدوا بطرف زانه . . . وجه منزوف وخد كالمسن # ذي تليل ، مشنق قائده ، . . . يسر في الكف ، نهد ، ذي غسن # مدمج كالقدح ، لا عيب به ، . . . فيرى فيه ، ولا صدع أبن رمه الباري ، ~~فسوى درأه . . . غمز كفيه ، وتخليق السفن # أي ثغر ما يخف يندب له ، . . . ومتى يخل من القود يصن # كربيب البيت يفري جله ، . . . طاعة العض ، وتسحير اللبن # فبلغنا صنعه ms017 حتى شتا ، . . . ناعم البال لجوجا في السنن # فإذا جال حمار موحش ، . . . ونعام نافر بعد عنن PageV01P072 # شاءنا ذو ميعة يبطرنا . . . خمر الأرض وتقديم الجنن # يدأب الشد بسح مرسل . . . كاحتفال الغيث بالمر اليفن # أنسل الذرعان غرب خذم . . . وعلا الربرب أزم لم يدن # فالذي يمسكه بحمده يحمده ، . . . تثق كالسيد ، ممتد الرسن # وإذا نحن لدينا أربع . . . يهتدي السائل عنا بالدخن # وقولي في القافية : # ومجود قد أسجهر تناوي . . . كلون العهون في الأعلاق # عن خريف سقاه نوء من الدل . . . و تدلى ، ولم توار العراقي # لم يعبه إلا الأداحي فقد وب . . . ر بعض الرئال في الأفلاق # وإران الثيران حول نعاج . . . مطفلات ، يحمين بالأوراق # وتراهن كالأعزة في المح . . . فل ، أو حين نعمة وارتفاق # قد تبطنته بكفي خرا . . . ج من الخيل ، فاضل في السباق # يسر في القياد نهد ، ذقيف ال . . . عدو ، عبل الشوى أمين العراق # لم يقيل حر المقيظ ، ولم يل . . . جم لطوف ، ولا فساد نزاق # غير تيسيره لرغباء إن كا . . . نت ، وحرب إن قلصت عن ساق # وله النعجة المري تجاه ال . . . ركب ، عدلا بالنابىء المخراق # والخدب العاري الزوائد ملحفا . . . ن ، داني الدماغ للآماق PageV01P073 # فهل لك أن نركب فرسين من خيل الجنة فنبعثهما على صيرانها ، وخيطان نعامها ~~، وأسراب ظبائها ، وعانات حمرها ، فإن للقنيص لذة قد تنغصت لك بها ؟ فيقول ~~الشيخ : إنما أنا صاحب قلم وسلم ، ولم أكن صاحب خيل ، ولا ممن يسحب طويل ~~الليل ، وزرتك إلى منزلك مهنئا بسلامتك من الجحيم ، وتنعممك بعفو الرحيم . ~~وما يؤمنني إذا ركبت طرفا زعلا رتع في رياض الجنة فآض من الأشر مستسعلا ، ~~وأنا كما قال القائل : # لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا . . . فهم ثقال على أكنافها عنف # أن يلحقني ما لحق جلما صاحب المتجردة لما حمل على اليحموم ، والتعرض لما ~~لم تسبق بع العادة من الموم وقد بلغك ما لقي ولد رهير لما وقص عن العتد ذي ~~المير ، فسلك في طريق وعب ، وما انتفع ببكاء كعب ؛ وكذلك ولدك علقمة ، حلت ~~في العاجلة به النقمة ، لما ركب للصيد فأصبح كجده زيد ، وقلت فيه : # أنعم ms018 صباحا علقم بن عدي . . . أثويت اليوم لم ترحل ! # وإني لأحار يا معاشر العرب في هذه الأوزان التي نقلها عنكم الثقات ، ~~وتداولتها الطبقات ؛ ومن كلمتك التي على الراء ، وأولها : # قد آن أن تصحو أو تقصر ، . . . وقد أتى لما عهدت عصر # عن مبرقات بالبرين ، وتب . . . دو بالأكف اللامعات سور # بيض عليهن الدمقس وبال . . . أعناق من تحت الأكفة در # ويجوز أن يقذفني السابح على صخور زمرد فيكسر لي عضدا أو ساقا ، فأصير ~~PageV01P074 ضحكة في أهل الجنان . فيبتسم عدي ويقول : ويحك ! أما علمت أن ~~الجنة لا يرهب لديها السقم ، تنزل بسكنها النقم ؟ فيركبان سابحين من خيل ~~الجنة ، مركب كل واحد منهما لو عدل بممالك العاجلة الكائنة من أولها إلى ~~آخرها لرجح بها ، وزاد في القيمة عليها . فإذا نظر إلى صوار ترتع في دقاري ~~الفردوس ، والدقاري : الرياض ، صوب مولاي الشيخ المطرد ، وهو الرمح القصير ~~، لأخنس ذيال قد رتع هناك طويل أيام وليال ؛ فإذا لم يبق بين السنان وبينه ~~إلا قيد ظفر ، قال : أمسك ، رحمك الله ، فإني لست من وحش الجنة التي أنشأها ~~الله سبحانه ولم تكن في الدار الزائلة ، ولكني كنت في محلة الغرور أرود في ~~بعض القفار ، فمر بي ركب مؤمنون قي كري زادهم ، فصرعوني واستعانوا بي على ~~السفر ، فعوضني الله ، جلت كلمته ، بأن أسكنني في الخلود . فيكف عنه مولاي ~~الشيخ الجليل . # ويعمد لعلج وحشي ، ما التلف عنده بمخشي ، فإذا صار الخرص منه بقدر أنملة ~~قال : أمسك يا عبد الله ، فإن الله أنعم علي ورفع عني البؤس ، وذلك أني ~~صادني صائد بمخلب ، وكان إهابي له كالسلب ، فباعه في بعض الأمصار ، وصراه ~~للسانية صار ، فاتخذ منه غرب ، شفي بمائة الكرب ، وتطهر بنزيعه الصالحون ، ~~فشملتني بركة من أولئك ، فدخلت الجنة أرزق فيها بغير حساب . فيقول الشيخ : ~~ى فينبغي أن تتميزن ، فما كان منكن دخل الفانية فما يجب أن يختلط بوحوش ~~الجنة . فيقول ذلك الوحشي : لقد نصحتنا نصح الشقيق ، وسوف نمتثل ما أمرت . # | مع أبي ذؤيب الهذلي # وينصرف مولاي الشيخ الجليل وصاحبه عدي فإذا هما برجل يحتلب ms019 ناقة في ~~PageV01P075 إناء من ذهب ، فيقولان : من الرجل ؟ فيقول : أبو ذؤيب الهذلي . ~~فيقولان : حييت وسعدت ، لا شقيت في عيشك ولا بعدت ، أتحتلب مع أنهار لبن ؟ ~~كأن ذلك من الغبن . فيقول : لا بأس ! إنما خطر لي ذلك مثلما خطر لكما ~~القنيص ، وإني ذكرت قولي في الدهر الأول : # وإن حديثا منك ، لو تعلمينه ، # جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # مطافيل أبكار ، حديث نتاجها . . . تشاب بما مثل ماء المفاصل # فقيض الله بقدرته لي هذه الناقة عائذا مطفلا . وكان بالنعم متكفلا ، فقمت ~~أحتلب على العادة ، وأريد أن أشوب ذلك بضرب نحل ، تبعن في الجنة طريقة ~~الفحل . # فإذا امتلأ إناؤه من الرسل ، كون الباري ، جلت عظمته ، خلية من الجوهر ، ~~رتع ثولها في الزهر ، فاجتنى ذلك أبو ذؤيب ، ومزج حليبه بلا ريب ، فيقولك ~~ألا تشربان ؟ فيجرعان من ذلك المحلب جرعا لو فرقت على أهل سقر لفازوا ~~بالخلد شرعا . فيقول عدي : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله . لقد جاءت رسل ربنا بالحق . # ونودوا أن تلكم الجنة ، أورثتموها بما كنتم تعملون . # ويقول ، أدام تمكينه ، لعدي : جئت بشيئين في شعرك ، وددت أنك لم تأت بهما ~~، أحدهما قولك : # فصاف ، يفري جله عن سراته # يبذ الرهان فارها متشابعا والآخر قولك : # فليت دفعت الهم عني ساعة . . . ، فنمسي على ما خيلت ناعمي بال ~~PageV01P076 # فيقول عدي بعباديته : يا مكبور ، لقد رزقت ما يكب أن أن يشغلك عن القريض ~~، إنما ينبغي أن تكون كما قيل لك : ' كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ' ~~قوله يامكبور ، يريد : يامجبور ، فجعل الجيم كافا ، وهي لغة رديئة يستعملها ~~أهل اليمن . وجاء في بعض الأحاديث : أن الحارث بن هانىء بن أبي شمر بن جبلة ~~الكندي ، استلحم يوم ساباط فنادى : يا حكر يا حكر ، يريد : يا حجر بن عدي ~~الأدبر . فعطف عليه فاستنفذه . ويكب : في معنى يجب . فيقول ، زاد الله في ~~أنفاسه : إني سألت ربي عز سلطانه ، ألا يحرمني في الجنة تلذذا بأدبي الذي ~~كنت أتلذذ به في عاجلتي ، فأجابني إلى ذلك ، وله الحمد في السموات ms020 والأرض ~~وعشيا وحين تظهرون . # # | مع النابغة الذبياني والنابغة الجعدى # ويمضي في نزهته تلك بشابين يتحادثان ، كل واحد منهما على باب قصر من در ؛ ~~قد أعفي من البؤس والضر . فيسلم عليهما ويقول : من أنتما رحمكما الله ، وقد ~~فعل ؟ فيقولان : نحن النابغتان ، نابغة بني جعدة ونابغة بني ذبيان . فيقول ~~، ثبت الله وطأته : أما نابغة جعدة فقد أستوجب ما هو فيه بالحنيفية ، وأما ~~أنت يا أبا أمامة فما أدري ما هيانك ؟ أي ما جهتك ، فيقول الذبياني : إني ~~كنت مقرا بالله ، وحججت البيت في الجاهلية ، ألم تسمع قولي : فلا لعمر الذي ~~قد زرته حججا ، # وما هريق على الأنصاب من جسد PageV01P077 # والمؤمن العائذات الطير تمسحها . . . ركبان مكة بين الغيل والسند # وقولي : # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ، # وهل يأثمن ذو إمة وهو طائع # بمصطحبات من لصاف وثبرة ، # يردن ألالا ، سيرهن تدافع ولم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، فتقوم ~~الحجة علي بخلافه . وإن الله تقدست أسماؤه ، عز ملكا وجل ، يغفر ما عظم بما ~~قل . فيقول ، لا زال قوله عاليا : يا أبا سوادة ، ويا أبا أمامة ، ويا أبا ~~ليلى ، اجعلوها ساعة منادمة ، فإن من قول شيخنا العبادي : # أيها القلب تعلل بددن . . . إن همي في سماع وأذن # وشراب خسرواني ، إذا . . . ذاقه الشيخ تغنى وأرجحن # وقال : # وسماع يأذن الشيخ له . . . وحديث مثل ماذي مشار # فكيف لنا بأبي بصير ؟ فلا تتم الكلمة إلا وأبو بصير قد خمسهم ، فيسبحون ~~الله ويقدسونه ويحمدونه على أن جمع بينهم ، ويتلو ، جمل الله ببقائه ، هذه ~~الآية : ' وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ' . # فإذا أكلوا من طيبات الجنة ، وشربوا من شرابها الذي خزنه الله لعباده ~~المتقين قال ، كت الله أنف مبغضه : يا أبا أمامة إنك لحصيف الرأي لبيب ، ~~فكيف حسن لك لبك أن تقول للنعمان بن المنذر : # زعم الهمام بأن فاها بارد . . . عذب . إذا ما ذقته قلت ازدد PageV01P078 # زعم الهمام ، ولم أذقه ، بأنه . . . يشفى ببرد لثاتها العطش الصدى # ثم استمر بك القول ، حتى أنكره عليك خاصة وعامة ؟ # فيقول النابغة بذكاء وفهم : لقد ظلمني من عاب علي ms021 ، ولو أنصف لعلم أنني ~~احترزت أشد احتراز . وذلك أن النعمان كان مستهترا بتلك المرأة ، فأمرني أن ~~أذكرها في شعري ، فأردت ذلك في خلدي فقلت : إن وصفتها وصفا مطلقا ، جاز أن ~~يكون بغيرها معلقا . وخشيت أن أذكر اسمها في النظم ، فلا يكون ذلك موافقا ~~للملك ، لأن الملوك يأنفون من تسمية نسائهم ، فرأيت أن أسند الصفة إليه ~~فأقول : زعم الهمام ، إذ كنت لو تركت ذكره لظن السامع أن صفتي على المشاهدة ~~، والأبيات التي جاءت بعد ، داخلة في وصف الهمام ، فمن تأمل المعنى وجده ~~غير مختل . وكيف ينشدون : وإذا نظرت فرأيت أقمر مشرقا وما بعده ؟ فيقول ، ~~أرغم الله أنف شانئه : ننشد : وإذا نظرت ، وإذا لمست ، وإذا طعنت ، وإذا ~~نزعت ، على الخطاب . فيقول النابغة : قد يسوغ هذا ، ولكن الأجود أن تجعلوه ~~إخبارا عن المكلم ، لأن قولي : زعم الهمام يؤدي معنى قولنا : قال الهمام ، ~~فهذا أسلم ، إذ كان الملك إنما يحكي عن نفسه . وإذا جعلتموه على الخطاب قبح ~~: إن نسبتموه إلي فهو مندية ، وإن نسبتموه إلى النعمان فهو إزراء وتنقض . ~~فيقول : أيد الله الفضل بزيادة مدته : الله درك يا كوكب بني مرة . ولقد صحف ~~عليك أهل العلم من الرواة ، وكيف لي بأبوي عمرو : المازني والشيباني ، وأبي ~~عبيدة ، وعبد الملك ، وغيرهم من النقلة لأسألهم : كيف يروون ، وأنت شاهد ، ~~لتعلم أني غير المتحرض ولا الولاغ ؟ فلا يقر هذا القول في حذنة أبي أمامة ~~إلا والرواة أجمعون قد أحضرهم الله القادر ، من غير مشقة نالتهم ، ولا كلفة ~~في ذلك PageV01P079 أصابتهم ، فيسلمون بلطف ورفق . فيقول ، أعلى الله قوله ~~: من هذه الشخوص الفردوسية ؟ فيقولون : نحن الرواة الذين شئت إحضارهم آنفا ~~فيقول : لا إله إلا الله مكونا مدونا ، وسبحان الله باعثا وارثا ، وتبارك ~~الله قادرا لا غادرا ! ! كيف تروون أيها المرحومون قول النابغة في الدالية ~~: وإذا نظرت ، وإذا لمست ، وإذا طعنت ، وإذا نزعت ، أبفتح التاء أم بضمها ؟ ~~فيقولون : بفتحها . فيقول : هذا شيخنا أبو أمامة يختار الضم ، ويخبر أنه ~~حكاه عن النعمان . فيقولون : هو كما جاء في الكتاب الكريم : ' والأمر إليك ~~فانظري ms022 ماذا تأمرين ' فيقول ، ثبت الله كلمته على التوفيق : مضى الكلام في ~~هذا يا أبا أمامة ، فأنشدنا كلمتك التي أولها : # ألما على المطمورة المتأبدة ، . . . أقامت بها المربع المتجردة # مضمخة بالمسك مخضوبة الشوى # بدر وياقوت لها متقلدة # كأن ثناياها ، وما ذقت طعمها ، # مجاجة نحل في كميت مبرده ليقرر بها النعمان عينا فإنها . . . له نعمة ، ~~في كل يوم مجدده # فيقول أبو أمامة : ما أذكر أني سلكت هذا القري قط . فيقول مولاي الشيخ ، ~~زين الله أيامه ببقائه : إن ذلك لعجب ، فمن الذي تطوع فنسبها إليك ؟ فيقول ~~: إنها لم تنسب إلي على سبيل التطوع ، ولكن على معنى الغلط والتوهم ، ~~ولعلها لرجل من بني ثعلبة بن سعد . فيقول نابغة بني جعدة : صحبني شاب في ~~الجاهلية ونحن نريد الحيرة ، فأنشدني هذه القصيدة لنفسه ، وذكر أنه من ~~ثعلبة بن عكابة ، وصادف قدومه شكاة من النعمان فلم يصل إليه . فيول نابغة ~~بني ذبيان : ما أجدر ذلك أن يكون ! ويقول الشيخ ، كتب الله لو مثوبة ~~المتقين ، لنابغة بني جعدة : يا أبا ليلى ، أنشدنا كلمتك التي على الشين ~~التي تقول فيها : # ولقد أغدو بشرب أنف ، . . . قبل أن يظهر في الأرض ربش PageV01P080 # معنا زق إلى سهمة ، . . . تسق الآكال من رطب وهش # فنزلنا بمليع مقفر . . . مسه طل من الدجن ورش # ولدينا قينة مسمعة . . . ضخمة الأرداف من غير نفش # وإذا نحن بإجل نافر ، . . . ونعام خيطه مثل الحبش # فحملنا ماهنا ينصفنا ، . . . فوق يعبوب من الخيل أجش # ثم قلنا : دونك الصيد به . . . تدرك المحبوب منا وتعش # فأتانا بشبوب ناشط . . . وظليم ، ومعه أم خشش # فاشتوينا من غريض طيب . . . غير ممنون ، وأبنا بغبش # فيقول نابغة بني جعدة : ما جعلت الشين قط رويا ، وفي هذا الشعر ألفاظ لم ~~أسمع بها قط : ربش ، وسهمة ، وخشش . # فيقول مولاي الشيخ الأديب المغرم بالعلم : يا أبا ليلى ، لقد طال عهدك ~~بألفاظ الفصحاء ، وشغلك شراب ما جاءتك بمثله بابل ولا أذرعات ، وثنتك لحوم ~~الطير الراتعة في رياض الجنة ، فنسيت ما كنت عرفت ، ولا ملامة إذا نسيت ذلك ~~، ' إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ms023 ، هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ~~متكئون ، لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ' . # أما ربش ، فمن قولهم : أرض ربشاء إذا ظهرت فيها قطع من النبات وكأنها ~~مقلوبة عن برشاء ، وأما السهمة فشبيهة بالسفرة تتخذ من الخوص ، وأما خشش ~~فإن عمرو الشيباني ذكر في كتاب الخاء أن الخشش ولد الظبية . PageV01P081 # فكيف تنشد قولك : # وليس بمعروف لنا أن نردها . . . صحاحا ، ولا مستنكرا أن تعقرا # أتقول : ولا مستنكرا ، أم مستنكر ؟ فيقول الجعدي : بل مستنكرا . فيقول ~~الشيخ : فإن أنشد منشد : مستنكر ، ما تصنع به ؟ فيقول : أزجره وأزبره ، نطق ~~بأمر لا يخبره . # فيقول الشيخ ، طول الله له أمد البقاء : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما ~~أرى سيبويه إلا وهم في هذا البيت ، لأن أبا ليلى أدرك جاهلية وإسلاما ، ~~وغذي بالفصاحة غلاما . # | مع الأعشي # وينثني إلى أعشى قيس فيقول : . . . يا أبا بصير أنشدنا قولك : # أمن قتلة بالأنقا . . . ء دار غير محلولة # كأن لم تصحب الحي . . . بها بيضاء عطبوله # أناة ينزل القوسي . . . منها منظر هوله # وما صهباء من عانة . . . في الذارع محموله # تولى كرمها أصه . . . ب يسقيه ويغدو له # ثوت في الخرس أعواما ، . . . وجاءت ، وهي مقتوله # بماء المزنة الغرا . . . ء راحت ، وهي مشموله # بأشهى منك للظمآ . . . ن لو أنك مبذوله # فيقول أعشى قيس : ما هذه مما صدر عني ، وإنك منذ اليوم لمولع بالمنحولات ~~. ويمر رف من إوز الجنة ، فلا يلبث أن ينزل على تلك الروضة ويقف وقوف منتظر ~~لأمر ، ومن شأن طير الجنة أن يتكلم ، فيقول : ما شأنكن ؟ فيقلن : ألهمنا أن ~~نسقط PageV01P082 في هذه الروضة فنغني لمن فيها من شرب . فيقول : على بركة ~~الله القدير . فينتفضن ، فيصرن جواري كواعب يرفلن في وشي الجنة ، وبأيديهن ~~المزاهر وأنواع ما يلتمس به الملاهي . فيعجب ، وحق له العجب ، وليس ذلك ~~ببديع من قدوة الله جلت عظمته ، وعزت كلمته ، وسبغت على العالم نعمته ، ~~ووسعت كل شيء رحمته ، ووقعت بالكافر نقمته . فيقول لإحداهن على سبيل ~~الامتحان : اعملي قول أبي أمامة ، وهو هذا القاعد : # أمن آل مية رائح أو مغتد ، . . . عجلان ذا زاد وغير ms024 مزود ؟ # ثقيلا أول . فتصنعه ، فتجيء به مطربا ، وفي أعضاء السامع متسربا . ولو ~~نحت صنم من أحجار ، أو دف أشر عند النجار ، ثم سمع ذلك الصوت لرقص ، وإن ~~كان متعاليا هبط ولم يراع أن يوقص . فيرد عليه ، أورد الله قلبه المحاب ، ~~زول ، تعجز عنه الحيل والحول ، فيقول : هلم خفيف الثقيل الأول ! فتنبعث فيه ~~بنغم لو سمعه الغريض ، لأقر أن ما ترنم به مريض . فإذا أجادته ، وأعطته ~~المهرة وزادته ، قال : عليك بالثقيل الثاني ، ما بين مثالثك والمثاني ؛ ~~فتأتي به على قري لو سمعه عبد الله بن جعفر لقرن أغاني بديح إلى هدير ذي ~~المشفر . فإذا رأى ذلك قال : سبحان الله ! كل ما كشفت القدرة بدت لها عجائب ~~، لا تثبت لها النجائب ؛ فصيري إلى خفيف الثقيل الثاني ، فإنك لمجيدة محسنة ~~، تطرد بغنائك السنة . فإذا فعلت ما أمر به ، أتت بالبرحين ، وقالت للأنفس ~~: ألا تمرحين ؟ ثم يقترح عليها : الرمل وخفيفه ، وأخاه الهزج وذفيفة ؛ وهذه ~~ألألحان الثمانية ، للأذن تمنيها المانية . # فإذا تيقن لها حذافة ، وعرف منها بالعود لباقة ، هلل وكبر ، وأطال حمد ~~ربه PageV01P083 واعتبر . وقالك ويحك ! ألم تكوني الساعة إوزة طائرة ، ~~والله خلقك مهدية لا حائرة ؟ فمن أين لك هذا العلم ، كأنك لجذل النفس خلم ؟ ~~لو نشأت بين معبد وابن سريج ، لما هجت السامع بهذا الهيج ، فكيف نفضت بله ~~إوز ، وهززت إلى الطرب أشد الهز ؟ فتقول : وما الذي رأيت من قدرة بارئك ؟ ~~إنك على سيف بحر ، لا يدرك له عبر ، سبحان من يحيي العظام وهي رميم . # # | مع لبيد بن ربيعة # فبينا هم كذلك ، إذ مر شاب في يده محجن ياقوت ، ملكه بالحكم الموقوت ، ~~فيسلم عليهم فيقولون : من أنت ؟ فيقول : أنا لبيد بن ربيعة بن كلاب . ~~فيقولون : أكرمت أكرمت ! لو قلت : لبيد وسكت ، لشهرت باسمك وإن صمت . فما ~~بالك في مغفرة ربك ؟ فيقول : أنا بحمد الله في عيش قصر أن يصفه الواصفون ، ~~ولدي نواصف وناصفون ، لا هرم ولا برم . فيقول الشيخ : تبارك الملك القدوس ، ~~ومن لا تدرك يقينه الحدوس ، كأنك لم تقل في الدار الفانية : ولقد ms025 سئمت من ~~الحياة وطولها وسؤال هذا الناس : كيف لبيد ولم تفه بقولك : # فمتى أهلك فلا أحفله . . . بجلى الآن من العيش بجل ! # من حياة قد مللنا طولها . . . وجدير طول عيش أن يمل ؟ # فأنشدنا ميميتك المعلقة . . . . فيقول : هيهات ! إني تركت # الشعر في الدار الخادعة ، ولن أعود إليه في الدار الآخرة ، وقد عوضت ما ~~هو خير وأبر . PageV01P084 # فيقول : أخبرني عن قولك : # تراك أمكنة ، إذا لم أرضها ، . . . أو ، يرتبط بعض النفوس حمامها # هل أردت ببعض معنى كل ؟ فيقول لبيد : كلا ، إنما أردت نفسي ، وهذا كما ~~تقول للرجل : إذا ذهب مالك ، أعطاك بعض الناس مالا ، وأنت تعني نفسك في ~~الحقيقة ، وظاهر الكلام واقع على كل إنسان ، وعلى كل فرقة تكون بعضا للناس ~~. . فيقول ، لا فتىء خصمه مفحما : أخبرني عن قولك : أو يرتبط ، هل مقصدك : ~~إذا لم أرضها أو يرتبط ، فيكون : لم يرتبط ؟ أم غرضك : أترك المنازل إذا لم ~~أرضها ، فيكون يرتبط كالمحمول على قولك : تراك أمكنة ؟ فيقول لبيد : الوجه ~~الأول أردت . # فيقول ، أعظم الله حظه في الثواب : فما مغزاك في قولك : # وصبوح صافية وجذب كرينة . . . بموتر تأتاله إبهامها ؟ فإن الناس يروون في ~~هذا البيت على وجهين : منهم من ينشده تأتاله ، يجعله تفتعله ، من آل الشيء ~~يؤوله إذا ساسه ، ومنهم من ينشد : تأتاله من الإتيان . فيقول لبيد : كلا ~~الوجهين يحتمله البيت ، فيقول ، أرغم الله حاسده : إن أبا علي الفارسي كان ~~يدعي ، في هذا البيت ، أنه مثل قولهم : استحى يستحي ، على مذهب الخليل ~~وسيبويه لأنهما يريان أن قولهم : استحيت ، إنما جاء على قولهم استحاي ، كما ~~أن استقمت على استقام ، وهذا على مذهب ظريف ، لأنه يعتقد أن تأتى مأخوذة من ~~أوى ، كأنه بني منها افتعل ، فقيل : ائتاي ، فأعلت الواو كما تعل في قولنا ~~: اعتان من العون ، واقتال من القول . ثم قيل : ائتيت ، فحذفت الألف ، كما ~~يقال : اقتلت . ثم قيل في المستقبل ، بالحذف ، كما قيل : يستحى . فيقول ~~لبيد : معترض لعنن لم يعنه ، الأمر أيسر مما ظن هذا المتكلف . PageV01P085 # ويقول لبيد : سبحان الله يا أبا بصير ، بعد إقرارك بما تعلم ms026 ، غفر لك ~~وحصلت في جنة عدن ؟ فيقول مولاي الشيخ متكلما عن الأعشى : كأنك يا أبا عقيل ~~تعني قوله : # وأشرب بالريف حتى يقا . . . ل : قد طال بالريف ما قد دجن # صريفية طيبا طعمها ، . . . تصفق ما بين كوب ودن # وأقررت عيني من الغانيا . . . ت ، إما نكاحا وإما أزن # وقوله : # فبت الخليفة من بعلها ، . . . وسيد تيا ومستادها # وقوله : # فظللت أرعاها ، وظل يحوطها . . . حتى دنوت إذ الظلام دنا لها # فرميت غفلة عينه عن شاته ، . . . فأصبت حبة قلبها وطحالها # ونحو ذلك مما روي عنه ؛ فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قاله تحسينا ~~للكلام على مذهب الشعراء ، وإما أن يكون فعله فغفر له . قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا ، ~~إنه هو الغفور الرحيم . . إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا . # # | مع النابغة الجعدي # ويقول ، رفع الله صوته ، لنابغة بني جعدة : يا أبا ليلى ، إني لأستحسن ~~قولك : # طيبة النشر ، والبداهة ، وال . . . علات ، عند الرقاد والنسم # كأن فاها ، إذا تنبه ، من . . . طيب مشيم وحسن مبتسم # يسن بالضرو من براقش ، أو . . . هيلان ، أو ضامر من العتم PageV01P086 # ركز في السام والزبيب ، أقا . . . حي كثيب ، تعل بالرهم # بماء مزن ، من ماء دومة قد . . . جرد في ليل شمال شبم # شجت به قرقف من الراح ، إس . . . فنط عقار ، قليلة الندم # ألقي فيها فلجان من مسك دا . . . رين ، وفلج من فلفل ضرم # ردت إلى أكلف المناكب ، مر . . . سوم ، مقيم في الطين ؛ محتدم # جون كجوز الحمار ، جردة ال . . . بيطار ، لا ناقس ، ولا هزم # تهدر فيه ، وساورنه كما # رجع هدر من مصعب قطم أين طيب هذه الموصوفة ، من طيب من تشاهده من الأتراب ~~العرب ؟ كلا والله ! أين الأهل من الغرب ؟ وأين فوها المذكر ، من أفواه ما ~~ولب إليها المنكر ؟ إنها لتفضل على تلك ، فضل الدرة المختزنة على الحصاة ~~الملقاة ، والخيرات الملتمسة على الأعراض المتقاة . # ما سامك أيها الرجل وزبيبك ؟ ما ms027 حسن في العاجلة حبيبك . وإن ثغرا يفتقر ~~إلى قضيب البشام ليجشم حليفه بعض الإجشام ! لولا أنه ضري بالحبر ما افتقر ~~إلى ضرو مطلوب ، أو غصن من العتم مجلوب . وما الماء الذي وصفته من دومة ، ~~وغيره ينافي اللومة ؟ أليس هو إن أقام أجن ، ولا يدوم للماكث إذا دجن ؟ وإن ~~فقد برد الشمأل ؛ رجع كغيره من السمل . تلقي الغسر فيه الهابة ، وتشبه ~~الغراء الشابة . والغراء : الهاجرة ذات السراب . PageV01P087 # وما قرقفك هذه المشجوجة ، ولو أنها للشربة محجوبة ؟ قربت من حاجتك فلا ~~تنط ، لا كانت الفيهج ولا الإسفنط ؛ طالما ثملت في وفقتك فندمت ، وأنفقت ما ~~تملك فعدمت . # ما عقارك وما فلجاك ؟ زالت عن مقلتك دجاك ؟ ! ولو دخل مسك دارين ، جنة ~~ربنا الموهوبة لغير الممارين ، لعد في ترابها الذفر كصيق المقتول ، أو دنس ~~قدم مبتول . زعمت أنها تطيب بالفلفل ، وشبهها غيرك بنسيم القرنفل ! إن في ~~هذه المنزلة لنشرا ، لا يزيد على نشر الفانية عشرا ، ولكن يشف بعدد لا يدرك ~~، ليس وراءه مترك . # نزاهة لهذه القهوة أن تدخر في أكلف مناكب ، من حفظه عد الناكب ! أصبح ~~بطينها مرسوما ، وضع في المتربص وسوما ، فهو جون كجوز الحمار ، لا سلم ذخرا ~~للخمار ! ليس بناقس ولكن منقوص ، ذمه المتحنف ومن فناؤه القوس تهدر فيه ~~الصهباء المعتصرة وهي قرب نتاج ، كالسقاب الموضوعة بغير خداج . فإذا وصلت ~~سن البازل بطل الهدير ، وأدارها في الكأس مدير . # ويخطر له ، جعل الله الإحسان إليه مربوبا ، ووده في الأفئدة مشبوبا ، ~~غناء القيان بالفسطاط ومدينة السلام . ويذكر ترجيعهن # ميمية المخبل السعدي # فتندفع تلك الجواري التي نقلتهن القدرة من خلق الطير اللاقطة ، إلى خلق ~~حور غير متساقطة ، تلحن قول المخبل السعدي : # ذكر الرباب وذكرها سقم . . . وصبا ، وليس لمن صبا عزم PageV01P088 # وإذا ألم خيالها طرفت . . . عيني ، فماء شؤونها سجم # كاللؤلؤ المسجور توبع في . . . سلك النظام ، فخانه النظم # فلا يمر حرف ولا حركة ، إلا ويوقع مسرة لو عدلت بمسرات أهل العاجلة ، منذ ~~خلق الله آدم إلى أن طوى ذريته من الأرض ، لكانت الزائدة على ذلك ، زيادة ~~اللج المتموج على ms028 دمعة الطفل ، والهضب الشامخ على الهباءة المنتفضة من ~~الكفل . # ويقول لندمائه : ألا تسمعون إلى قول السعدي : # وتقول عاذلتي ، وليس لها . . . بغد ، ولا ما بعده علم # إن الثواء هو الخلود ، وإ . . . ن المرء ، يكرب يومه العدم # ولئن بنيت لي المشقر في . . . عنقاء ، تقصر دونها العصم # لتنقبن عني المنية إ . . . ن الله ليس كحكمه حكم # فيقول إنه المسكين ، قال هذه الأبيات ، وبنو آدم في دار المحن والبلاء ، ~~يقبضون من الشدائد على السلاء ؛ والوالدة تخاف المنية على الولد ، ولا يزال ~~رعبها في الخلد ؛ والفقر يرهب ويتقى ، والمال يطلب ويستبقى ؛ والسغب موجود ~~والظماء ، والكمه معروف والكماء ؛ ولم يكفف للغير عنان ، ولا سكنت بالعفو ~~الجنان . فالحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور . الذي أحلنا ~~دار المقامة من فضله ، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب . # فتبارك الله القدوس ! نقل هؤلاء المسمعات من زي ربات الأجنحة ، إلى زي ~~ربات الأكفال المترجحة ؛ ثم ألهمهن بالحكمة حفظ أشعار لم تمرر قبل بمسامعهن ~~، فجئن بها متقنة ، محمولة على الطرائق ملحنة ، مصيبة في لحن الغناء ، ~~منزهة عن لحن الهجناء . ولقد كانت الجارية في الدار العاجلة ، إذا تفرست ~~فيها النجابة ، وأحضرت لها الملحنة لتلقي إليها PageV01P089 ما تعرف من ~~ثقيل وخفيف ، وتأخذها بمأخذ غير ذفيف ؛ تقيم معها الشهر كريتا ، قبل أن ~~تلقن كذبا حنبريتا : بيتا من الغزل أو بتيتن ، ثم تعطى المائة أو المائتين ~~. فسبحان القادر على كل عزيز ، والمميز لفضله كل مزيز . # # | بين النابغة الذبياني والأعشي # ويقول نابغة بني جعدة ، وهو جالس يستمع : يا أبا بصير أهذه الرباب التي ~~ذكرها السعدي ، هي ربابك التي ذكرتها في قولك : # بعاصي العواذل ، طلق اليدي . . . ن يعطي الجزيل ، ويرخي الإزارا # فما نطق الديك حتى ملأ . . . ت كوب الزباب له فاستدارا # إذا انكب أزهر بين السقا . . . ة تراموا به غربا أو نضارا # فيقول أبو بصير : قد طال عمرك يا أبا ليلى ، وأحسبك أصابك الفند ، فبقيت ~~على فندك إلى اليوم ! أما علمت أن اللواتي يسمين بالرباب أكثر من أن يحصين ~~؟ أفتظن أن الرباب ms029 هذه ، هي التي ذكرها القائل : # ما بال قومك يا رباب . . . خزرا كأنهم غضاب # غاروا عليك ، وكيف ذا . . . ك ودونك الخرق اليباب # أو التي ذكرها امرؤ القيس في قوله : # دار لهند ، والرباب ، وفرتنى ، . . . ولميس ، قبل حوادث الأيام # ولعل أمها أم الرباب المذكورة في قوله : # وجارتها أم الرباب بمأسل فيقول نابغة بني جعدة : أتكلمني بمثل هذا الكلام ~~يا خليع بني ضبيعة ، وقد مت كافرا ، وأقررت على نفسك بالفاحشة ، وأنا لقيت ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأنشدته كلمتي PageV01P090 التي أقول فيها : # بلغنا السماء مجدنا وسناءنا ، . . . وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا ! # فقال : إلى أين يا أبا ليلى ؟ فقلت : إلى الجنة بك يا رسول الله ! فقال : ~~لا يفضض الله فاك . # أغرك أن عدك بعض الجهال رابع الشعراء الأربعة ؟ وكذب مفضلك ، وإني لأطول ~~منك نفسا ، وأكثر تصرفا . ولقد بلغت بعدد البيوت ما لم يبلغه أحد من العرب ~~قبلي ، وأنت لاه بعفارتك ، تفتري على كرائم قومك . وإن صدقت فخزيا لك ~~ولمقارك ! ولقد وفقت الهزانية في تخليتك : عاشرت منك النابح ، عشي فطاف ~~الأحوية على العظام المنتبذة ، وحرص على انتباث الأجداث المنفردة . # فيغضب أبو بصير فيقول : أتقول هذا وإن بيتا مما بنيت ليعدل بمائة من ~~بنائك ؟ وإن أسهبت منطقك ، فإن المسهب كحاطب الليل . وإني لفي الجرثومة من ~~ربعية الفرس ، وإنك لمن بني جعدة ، وهل جعدة إلا رائدة ظليم نفور ؟ أتعيرني ~~في مدح الملوك ؟ ولو قررت يا جاهل على ذلك لهجرت إليه أهلك وولدك ، ولكنك ~~خلقت جبانا هدانا ، لا تدلج في الظلماء الداجية ، ولا تهجر في الوديقة ~~الصاخدة . وذكرت لي طلاق الهزانية ولعلها بانت عني مسرة الكمد ، والطلاق ~~ليس بمنكر للسوق ولا للملوك . # فيقول الجعدي : اسكت يا ضل بني ضل ، فأقسم أن دخولك الجنة من المنكرات ، ~~ولكن الأقضية جرت كما شاء الله ! لحقك أن تكون في الدرك الأسفل من النار ، ~~ولقد صلي بها من هو خير منك ، ولو جاز الغلط على رب العزة ، لقلت : إنك غلط ~~بك ! ألست القائل : PageV01P091 # فدخلت إذ نام الرقي . . . ب ، فبت دون ثيابها # حتى إذا ما ms030 استرسلت . . . للنوم ، بعد لعابها # قسمتها نصفين ك . . . ل مسود يرمى بها # فثنيت جيد غريرة ، . . . ولمست بطن حقابها # كالحقة الصفراء صا . . . ك عبيرها بملابها # وإذا لها تامورة . . . مرفوعة لشرابها # واستقللت ببني جعدة ، وليوم من أيامهم يرجح بمساعي قومك . وزعمتني جبانا ~~وكذبت ! لأنا أشجع منك ومن أبيك ، وأصبر على إدلاج المظلمة ذات الأريز ، ~~وأشد إيغالا في الهاجرة أم الصخدان . # ويثب نابغة بني جعدة على أبي نصير فيضربه بكوز من ذهب . فيقول : أصلح ~~الله به وعلى يديه : لا عربدة في الجنان ، إنما يعرف ذلك في الدار الفانية ~~بين السفلة والهجاج ، وإنك يا أبا ليلى لمتنزع . وقد روى في الحديث ، أن ~~رجلا صاح بالبصرة : يا آل قيس ! فجاء النابغة الجعدي بعصية له ، فأخذه شرط ~~أبي موسى الأشعري فجلده لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : من تعزى ~~بعزاء الجاهلية فليس منا . ولو لا أن في الكتاب الكريم : ' لا يصدعون عنها ~~ولا ينزفون ' لظنناك أصابك نزف في عقلك . فأما أبو بصير فما شرب إلا اللبن ~~والعسل ، وإنه لوقور في المجلس ، لا يخف عند حل الحبوة . وإنما مثله معنا ~~مثل أبي نواس في قوله : # أيها العاذلان في الراح لوما . . . لا أذوق المدام إلا شميما PageV01P092 # نالني بالعتاب فيها إمام . . . لا أرى لي خلافه مستقيما # إن حظي منها ، إذا هي دارت ، . . . أن أراها ، وأن أشم النسيما # فاصرفاها إلى سواي ، فإني . . . لست إلا على الحديث نديما # فكأني وما أحسن منها ، . . . قعدي يحسن التحكيما # لم يطق حمله السلاح إلى الحر . . . ب ، فأوصى المطيق ألا يقيما # فيقول نابغة بني جعدة قد كان الناس في أيام الخادعة يظهر عنهم السفه بشرب ~~اللبن ، لا سيما إذا كانوا أرقاء لئاما ، كما قال الراجز : # يا ابن هشام أهلك الناس اللبن . . . فكلهم يغدو بسيف وقرن # وقال آخر : # ما دهر ضبة ، فاعلم ، نحت أثلتنا . . . وإنما هاج من جهالها اللبن وقيل ~~لبعضهم : متى يخاف شر بني فلان ؟ قال : إذا ألبنوا . فيريد ، بلغه الله ~~إرادته ، أن يصلح بين الندماء ، فيقول : يحب أن يحذر من ملك يعبر فيرى هذا ~~المجلس ms031 ، فيرفع حديثه إلى الجبار الأعظم ، فلا يجر ذلك إلا ما تكرهان ، ~~واستغنى ربنا أن ترفع الأخبار إليه ، ولكن جرى مجرى الحفظة في الدار ~~العاجلة ، أما علمتما أن آدم خرج من الجنة بذنب حقير ، فغير آمن من ولد أن ~~يقدر له مثل ذلك . # فسألتك يا أبا بصير بالله هل يهجس لك تمني المدام ؟ فيقول : كلا والله ! ~~إنها عندي لمثل المقر لا يخطر ذكرها بالخلد . فالحمد لله الذي سقاني عنها ~~السلوانة ، فما أحفل بأم زنبق أخرى الدهر . PageV01P093 # وينهض نابغة بني جعدة مغضبا ، فيكره ، جنبه الله المكاره ، انصرافه على ~~تلك الحال ، فيقول : يا أبا ليلى ، إن الله ، جلت قدرته ، من علينا بهؤلاء ~~الحور العين اللواتي حولهن عن خلق الإوز ، فاختر لك واحدة منهن فلتذهب معك ~~إلى منزلك ، تلاحنك أرق اللحان . وتسمعك ضروب الألحان . فيقول لبيد بن ~~ربيعة : إن أخذ أبو ليلى قينة ، وأخذ غيره مثلها ، أليس ينتشر خبرها في ~~الجنة ، فلا يؤمن أن يسمى فاعلو ذلك أزواج الإوز . # فتضرب الجماعة عن اقتسام أولئك القيان . # # | مع حسان بن ثابت # ويمر حسان بن ثابت فقولون : أهلا أبا عبد الرحمن ، ألا تحدث معنا ساعة ؟ ~~فإذا جلس إليهم قالوا : أين هذه المشروبة من سبيئتك التي ذكرتها في قولك : # كأن سبيئة من بيت رأس . . . يكون مزاجها عسل وماء # على أنيابها ، أو طعم غض . . . من التفاح هصره اجتناء # على فيها ، إذا ما الليل قلت . . . كواكبه ، ومال بها الغطاء # إذا ما الأشربات ذكرن يوما . . . فهن لطيب الراح الفداء # ويحك ! ما استحييت أن تذكر مثل هذا في مدحتك رسول الله ، صلى الله عليه ~~وسلم ؟ فيقول : إنه كان أسحج خلقا مما تظنون ، ولم أقل إلا خيرا ، لم أذكر ~~أني شربت خمرا ، ولا ركبت مما حظر أمرا ، وإنما وصفت ريق امرأة ، يجوز أن ~~يكون حلا لي ، ويمكن أن أقوله على للظن . وقد شفع صلى الله عليه وسلم في ~~أبي بصير بعد ما تهكم في مواطن كثيرة ، وزعم PageV01P094 أنه مستر ، مفتريا ~~أو ليس بمفتر . وما سمع بأكرم منه صلى الله عليه وسلم : لقد أفكت ms032 فجلدني مع ~~مسطح ثم وهب لي أخت مارية فولدت لي عبد الرحمن ، وهي خالة ولده إبراهيم . # وهو ، زين الله الآداب ببقائه ، يخطر في ضميره أشياء ، يريد أن يذكرها ~~لحسان وغيره ، ثم يخاف أن يكونوا لما طلب غير محسنين ، فيضرب عنها إكراما ~~للجليس ، مثل قول حسان : # يكون مزاجها عسل وماء # يعرض له أن يقول : كيف قلت يا أبا عبد الرحمن : أيكون مزاجها عسل وماء ، ~~أم مزاجها عسلا وماء ، أم مزاجها عسل وماء على الابتداء والخبر ؟ وقوله : # فمن يهجو رسول الله منكم . . . ويمدحه وينصره ؛ سواء # يذهب بعضهم إلى أن من محذوفة من قولك : ويمدحه وينصره ، على أن ما بعدها ~~صلة لها . وقال قوم : حذفت على أنها نكرة ، وجعل ما بعدها وصفا لها ، ~~فأقيمت الصفة مقام مقام الموصوف . # ويقول قائل من القوم : كيف جبنك يا أبا عبد الرحمن ؟ فيقول : ألي يقال ~~هذا وقومي أشجع العرب ؟ ماذا اراد ستة منهم أن يميلوا على أهل الموسم ~~بأسيافهم ، وأجاروا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على أن يحاربوا معه كل ~~عنود ؛ فرمتهم ربيعة ومضر وجميع العرب عن قوس العداوة ، وأضمروا لهم ضغن ~~الشنآن . وإن ظهر مني تحرز في بعض المواطن ، فإنما ذلك على طريقة الحزم ، ~~كما جاء في الكتاب الكريم : ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة ، فقد باء بغضب من الله ، ومأواه جهنم وبئس المصير . ~~PageV01P095 # # | مجلس العوران # ويفترق أهل ذلك المجلس ، بعد أن أقاموا فيه كعمر الدنيا أضعافا كثيرة ، ~~فبينا هو يطوف في رياض الجنة ، لقيه خمسة نفر على خمس أينق ، فيقول : ما ~~رأيت أحسن من عيونكم في أهل الجنان ! فمن أنتم خلد عليكم النعيم ؟ فيقولون ~~: نحن عوران قيس : تميم بن مقبل العجلاني وعمرو بن أحمر الباهلي والشماخ ، ~~معقل بن ضرار ، أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان ، وراعي الإبل ، عبيد بن ~~الحصين النميري ، وحميد ابن ثور الهلالي . # | الشماخ بن ضرار # فيقول للشماخ بن ضرار : لقد كان في نفسي أشياء من قصيدتك التي على الزاي ~~، وكلمتك التي على الجيم ، فأنشدنيهما لا زلت ms033 مخلدا كريما . # فيقول : لقد شغلني عنهما النعيم الدائم فما أذكر منهما بيتا واحدا . ~~فيقول لفرط حبه الأدب وإيثاره تشييد الفضل : لقد غفلت أيها المؤمن وأضعت ! ~~أما علمت أن كلمتيك ، أنفع لك من ابنتيك ؟ ذكرت بهما الموطن ، وشهرت عند ~~راكب السفر والقاطن ؛ وإن القصيدة من قصائد النابغة ، لأنفع له من ابنته ~~عقرب ، ولعل تلك شانته ، وما زانته ، وأصابها في الجاهلية سباء ، وما وفر ~~لأجلها الحباء . وإن شئت PageV01P096 أن أنشدك قصيدتيك ، فإن ذلك ليس ~~بمتعذر علي . فيقول : أنشدني ، ضفت عليك نعمة الله ، فينشده : # عفا من سليمى بطن قو ، فعالز ، . . . فذات الغضا ، فالمشرفات النواشز # فيجده بها غير عليم . ويسأله عن أشياء منها ، فيصادفه بها غير بصير ، ~~فيقول : شغلتني لذائذ الخلود عن تعهد هذه المنكرات : ' إن المتقين في ظلال ~~وعيون ، وفواكه مما يشتهون ، كلوا وأشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ' ، إنما ~~كنت أسق هذه الأمور ، وأنا آمل أن أفقر بها ناقة ، أو أعطى كيل عيالي سنة ، ~~كما قال الراجز : # لو شاك من رأسك عظم يابس ، . . . لآل منك جمل حمارس # سوى عليك الكيل شيخ بائس ، . . . مثل الحصى يعجب منه اللامس # وأنا الان في تفضل الله ، أغترف في مرافد العسجد من أنهار اللبن : فتارة ~~ألبان الإبل ، وتارة ألبان البقر ، وإن شئت لبن الضأن فإنه كثير جم ، وكذلك ~~لبن المعيز ، وإن أحببت وردا من رسل الأرواي ، فرب نهر منه كأنه دجلة أو ~~الفرات . ولقد أراني في دار الشقوة أجهد أخلاف شياه لجبات ، لا يمتلىء منهن ~~القعب . # | عمرو بن أحمر # فيقول ، لا زال مقولا للخير : فأين عمرو بن أحمر ؟ فيقول عمرو : ها أنا ~~ذا . فيقول : أنشدني قولك : # بان الشباب ، وأخلف العمر ، . . . وتغير الإخوان والدهر # وقد اختلف الناس في تفسير العمر ، فقيل : إنك أردت البقاء ، وقيل : إنك ~~أردت PageV01P097 الواحد من عمور الأسنان ، وهو اللحم الذي بينها . فيقول ~~عمرو متمثلا : # خذا وجه هرشى أو كلاهما ، فإنه . . . كلا جانبي هرشى لهن طريق # ولم تترك في أهوال القيامة غبرا للانشاد ، أما سمعت الآية : ' يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عما ارضعت ، وتضع كل ذات ms034 حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما ~~هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ' وقد شهدت الموقف ، فالعجب لك إذ بقي معك ~~شيء من روايتك ! فيقول الشيخ : إني كنت أخلص الدعاء في أعقاب الصلوات ، قبل ~~أن أنتقل من تلك الدار ، أن يمتعني الله بأدبي في الدنيا والآخرة ، فأجابني ~~إلى ما سألت وهو الحميد المجيد : ولقد يعجبني قولك : # ولقد غدوت ، وما يفزعني . . . خوف أحاذره ولا ذعر # رؤد الشباب ، كأنني غصن . . . بحرام مكة ، ناعم نضر # كشراب قيل عن مطيته . . . وكل أمر واقع قدر # مد النهار له ، وطال علي . . . ه الليل واستنعت به الخمر # ومسفة دهماء داجنة . . . ركدت ، وأسبل دونها الستر # وجرادتان تغنيانهم . . . وتلألأ المرجان والشذر # ومجلجل دان زبرجده . . . حدب كما يتحدب الدبر # ونان حنانان ، بينهما . . . وتر أجش ، غناؤه زمر # وبعيرهم ساج بجرته ، . . . لم يؤذه غرث ولا نفر # فإذا تجرد ، شق بازله ، . . . وإذا أصاخ فإنه بكر # خلوا طريق الديدبون فقد . . . ولى الصبا وتفاوت النجر # فما أردت بقولك : كشراب قيل ؟ الواحد من الأقيال ؟ أم قيل ابن عتر من عاد ~~؟ PageV01P098 فيقول عمرو : الوجهين ليتصوران . فيقول الشيخ ، بلغه الله ~~الأماني : مما يدل على أن المراد قيل بن عتر ، قولك : وجرادتان تغنيانهم ، ~~لأن الجرادتين ، فيما قيل ، مغنيتان غنتا لوفد عاد عند الجرهمي بمكة ، ~~فشغلوا عن الطواف بالبيت وسؤال الله ، سبحانه وتعالى ، فيما قصدوا له فهلكت ~~عاد وهم سامدون . # ولقد وجدت في بعض كتب الأغاني صوتا يقال غنته الجرادتان ، فتفكنت لذلك ، ~~والصوت : أقفر من أهله المصيف ، . . . فبطن عردة ، فالغريف # هل تبلغني ديار قومي . . . مهرية ، سيرها تلقيف # يا أم عثمان نوليني . . . هل ينفع النائل الطفيف # وهذا شعر على قري : أقفر من أهله ملحوب ومن الذي نقل إلى المغنين في عصر ~~هارون وبعده أن هذا الشعر غنته الجرادتان ؟ إن ذلك لبعيد في المعقول ، وما ~~أجدره أن يكون مكذوبا . # وقولك : ومسفة دهماء داجنة ، ما أردت به ؟ وقولك : ومجلجل دان زبرجده ؟ ~~فيقول ابن أحمر : أما ذكر الجرادتين فلا يدل على أني خصصت قيل بن عتر وإن ~~كان في الوفد الذي غنته الجرادتان ، لأن العرب ms035 صارت تسمي كل قينة جرادة ، ~~حملا على أن قينة في الدهر الأول كانت تدعى الجرادة . قال الشاعر : # تغنينا الجراد ، ونحن شرب . . . نعل الراح خالطها المشور # وأما المسفة الدهماء ، فإنها القدر . وأما المجلجل الداني زبرجده ، فهو ~~العود ، وزبرجده ما حسن منه ، أما تسمع القائل يسمي ما تلون من السحاب ~~زبرجا ؟ ومن PageV01P099 روى : مجلجل ، بكسر الجيم ، أراد السحاب . # فيعجب الشيخ من هذه المقالة ، ويقول : كأنك أيها الرجل وأنت عربي صميم ~~يستشهد بألفاظك وقريضك ، تزعم أن الزبرجد من الزبرج ، فهذا يقوي ما ادعاه ~~صاحب العين من أن الدال الزائدة في قولهم : صلخدم ، وأهل البصرة ينفرون من ~~ذلك . # فيلهم الله القادر ابن أحمر علم التصريف ، ليري الشيخ برهان القدرة ، ~~فيقول ابن أحمر : وماذا الذي أنكرت أن يكون الزبرج من لفظ الزبرجد ؟ كأن ~~فعلا صرف من الزبرجد ، فلم يمكن أن يجاء بحروفه كلها ، إذا كانت الأفعال لا ~~يكون فيها خمسة أحرف من الأصول ، فقيل : يزبرج ، ثم بني من ذلك الفعل اسم ~~فقيل : زبرج ، ألا ترى أنهم إذا صغروا فرزدقا قالوا : فريزد ، وإذا جمعوه ~~قالوا : قالوا : فرازد ؟ وليس ذلك بدليل على أن القاف زائدة . فيقول ، خلد ~~الله ألفاظه في ديوان الأدب : كأنك زعمت أن فعلا أخذ من الزبرجد ، ثم بني ~~منه الزبرج ، فقد لزمك على هذا ، أن تكون الأفعال قبل الأسماء . فيقول ابن ~~أحمر : لا يلزمني ذلك ، لأني جعلت زبرجدا أصلا ، فيجوز أن يحدث منه فروغ ~~ليس حكمها كحكم الأصول . ألا ترى أنهم يقولون : إن الفعل مشتق من المصدر ؟ ~~فهذا أصل ، ثم يقولون : الصفة الجارية على الفعل ، يعنون : الضارب والكريم ~~وما كان نحوهما ، فليس قولهم هذه المقالة بدليل على أن الصفة مشتقة من ~~الفعل ، إذا كانت اسما ، وحق الأسماء أن تكون قبل الأفعال ، وإنما يراد أنه ~~ينطق بالفعل منها كثيرا . ولمدع أن يقول : الفعل مشتق من المصدر فهو فرع ~~عليه ، والصفة فرع آخر ، فيجوز أن يتقدم أحد الفرعين على صاحبه . # ثم يذكر له أشياء من شعره ، فيجده عن الجواب مستعجما ، إن نطق نطق محجما ~~. # # | تميم بن ms036 أبي # فيقول : أيكم تميم بن أبي ؟ فيقول رجل منهم : ها أنا ذا . فيقول أخبرني ~~عن قولك : PageV01P100 # يا دار سلمى خلاء لا أكلفها . . . إلا المرانة حتى تسأم الدنيا # ما أردت بالمرانة ؟ فقد قيل : إنك أردت اسم امرأة ، وقيل : هي اسم ناقة ، ~~وقيل : العادة . فيقول تميم : والله ما دخلت من باب الفردوس ومعي كلمة من ~~الشعر ولا الرجز ، وذلك أني حوسبت حسابا شديدا ، وقيل لي : كنت فيمن قاتل ~~علي بن أبي طالب . وانبرى لي النجاشي الحارثي ، فما أفلت من اللهب حتى ~~سفعني سفعات . # وإن حفظك لمبقى عليك ، كأنك لم تشهد أهوال الحساب ، ومنادي الحشر يقول : ~~أين فلان ابن فلان ؟ والشوس الجبابرة من الملوك تجذبهم الزبانية إلى الجحيم ~~، والنسوة ذوات التيجان يصرن بألسنة الوقود ، فتأخذ في فروعهن وأجسادهن ، ~~فيصحن : هل من فداء ؟ هل من عذر يقام ؟ والشباب من أولاد الأكاسرة يتضاغون ~~في سلاسل النار ويقولون : نحن أصحاب الكنوز ، نحن أرباب الفانية ، ولقد ~~كانت لنا إلى الناس صنائع وأياد فلا فادي ولا معين ! فهتف داع من قبل العرش ~~: ' أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين ~~من نصير ' لقد جاءتكم الرسل في زمان بعد زمان ، وبذلت ما وكد من الأمان ، ~~وقيل لكم في الكتاب : ' واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون ' فكنتم في لذات الساخرة واغلين ، وعن أعمال الآخرة ~~متشاغلين ، فالآن ظهر النبأ ، لا ظلم اليوم إن الله قد حكم بين العباد . # | حديث الدينونة # فيقول ، أنطقه الله بكل فضل ، إن شاء ربه أن يقول : أنا أقص عليك قصتي : ~~PageV01P101 لما نهضت أنتفض من الريم ، وحضرت حرصات القيامة ، والحرصات مثل ~~العرصات ، أبدلت الحاء بالعين ذكرت الآية : ' تعرج الملائكة والروح إليه في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، فاصبر صبرا جميلا فطال علي الأمد ، واشتد ~~الظمأ والومد ، والومد : شدة الحر وسكوت الريح ، كما قال أخوكم النميري : # كأن بيض نعام في ملاحفها . . . جلاه طل وقيظ ليله ومد # وأنا رجل مهياف أي سريع العطش ، فافتكرت فرأيت أمرا ms037 لا قوام لمثلي به . ~~ولقيني الملك الحفيظ بما زبر من فعل الخير ، وجدت حسناتي قليلة كالنفا في ~~العام الأرمل والنفأ الرياض ، والأرمل قليل المطر . إلا أن التوبة في آخرها ~~كأنها مصباح أبيل ، رفع لسالك السبيل . # | رضوان ، خازن الجنان # فلما أقمت في الموقف زهاء شهر أو شهرين ، وخفت في العرق من الغرق ، زينت ~~لي النفس الكاذبة أن أنظم أبياتا # مدح رضوان # في رضوان ، خازن الجنان ، عملتها في وزن : # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان # ووسمتها برضوان . ثم ضانكت الناس حتى وقفت منه بحيث يسمع ويرى ، فما حفل ~~بي ، ولا أظنه أبه لما أقول . # فغبرت برهة ، نحو عشرة أيام من أيام الفانية ، ثم عملت أبياتا في وزن : # بان الخليط ولو طووعت ما بانا . . . وقطعوا من حبال الوصل أقرانا ~~PageV01P102 # ووسمتها برضوان ، ثم دنوت منه ففعلت كفعلي الأول ، فكأني أحرك ثبيرا ، ~~وألتمس من الغضرم عبيرا ، والغضرم : تراب يشبه الجص ، فلم أزل أتتبع ~~الأوزان التي يمكن أن يوسم بها رضوان حتى أفنيتها ، وأنا لا أجد عنده مغوثة ~~، ولا ظننته فهم ما أقول ، فلما استقصيت الغرض فما أنجحت ، دعوت بأعلى صوتي ~~: يا رضوان ، يا أمين الجبار الأعظم على لفراديس ، ألم تسمع ندائي بك ~~واستغاثتي إليك ؟ فقال : لقد سمعتك تذكر رضوان وما علمت ما مقصدك ، فما ~~الذي تطلب أيها المسكين ؟ فأقول : أنا رجل لا صبر لي على اللواب أي العطش ~~وقد استطلت مدة الحساب ، ومعي صل بالتوبة ، وهي للذنوب كلها ماحية ، وقد ~~مدحتك بأشعار كثيرة ووسمتها باسمك . فقال : وما الأشعار ؟ فإني لم أسمع ~~بهذه الكلمة قط إلا الساعة . فقلت : الأشعار جمع شعر ، والشعر كلام موزون ~~تقبله الغريزة على شرائط ، إن زاد أو نقص أبانه الحس ، وكان أهل العاجلة ~~يتقربون به إلى الملوك والسادات ، فجئت بشيء منه إليك لعلك تأذن لي بالدخول ~~إلى الجنة في هذا الباب ، فقد استطلت ما الناس فيه ، وأنا ضعيف منين ؛ ولا ~~ريب أني ممن يرجو المغفرة ، وتصح له بمشيئة الله تعالى . فقال : إنك لغبين ~~الرأي ! أتأمل أن آذن لك بغير إذن من رب ms038 العزة ؟ هيهات هيهات ! وأنى لهم ~~التناوش من مكان بعيد . # # | زفر ، خازن الجنة الآخر # فتركته وانصرفت بأملي إلى خازن آخر يقال له زفر ، فعملت كلمة ووسمتها ~~باسمه في وزن قول لبيد : # تهنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ، . . . وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر وقربت ~~منه فأنشدتها ، فكأني إنما أخاطب ركودا صماء ، لأستنزل أبودا عصماء . ولم ~~أترك وزنا مقيدا ولا مطلقا يجوز أن يوسم بزفر إلا وسمته به ، فما نجع ~~PageV01P103 ولا غير . فقلت : رحمك الله ! كنا في الدار الذاهبة نتقرب إلى ~~الرئيس والملك بالبيتين أو الثلاثة ، فنجد عنده ما نحب ، وقد نظمت فيك ما ~~لو جمع لكان ديوانا ، وكأنك ما سمعت لي زجمة أي كلمة ، فقال : لا أشعر ~~بالذي حممت أي قصدت ، وأحسب هذا الذي تجيئني به قرآن إبليس المارد ، ولا ~~ينفق على الملائكة ، إنما هو للجان وعلموه ولد آدم ، فما بغيتك ؟ فذكرت له ~~ما أريد ، فقال : والله ما أقدر على نفع ولا أملك لخلق من شفع ، فمن أي ~~الأمم أنت ؟ فقلت : من أمة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . فقال : صدقت ~~ذلك ، نبي العرب ، ومن تلك الجهة أتيتني بالقريض ، لأن إبليس اللعين نفثه ~~في إقليم العرب فتعلمه نساء ورجال . وقد وجب علي نصحك ، فعليك بصاحبك لعله ~~يتوصل إلى ما ابتغيت . # فيئست مما عنده ، فجعلت أتخلل العالم ، # # | حمزة بن عبد المطلب # فإذا أنا برجل عليه نور يتلألأ ، وحواليه رجال تأتلق منهم أنوار . فقلت : ~~من هذا الرجل ؟ فقيل : هذا حمزة بن عبد المطلب صريع وحشي ، وهؤلاء الذين ~~حوله من استشهد من المسلمين في أحد . فقلت لنفسي الكذوب : الشعر عند هذا ~~أنفق منه خازن الجنان ، لأنه شاعر ، وإخوته شعراء ، وكذلك أبوه وجده ، ~~ولعله ليس بينه وبين معد بن عدنان إلا من قد نظم شيئا من موزون ، فعملت ~~أبياتا على منهج أبيات كعب بن مالك التي رثى بها حمزة ، وأولها : # صفية قومي ولا تعجزي ، . . . وبكي النساء على حمزة # وجئت حتى وليت منه فناديت : يا سيد الشهداء ، يا عم رسول الله صلى الله ~~عليه سلم ms039 ، يا ابن PageV01P104 عبد المطلب ! فلما أقبل علي بوجهه أنشدته ~~الأبيات . فقال : ويحك ! أفي مثل هذا الموطن تجيئني بالمديح ؟ أما سمعت ~~الآية : ' لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ' فقلت : بلى قد سمعتها ، وسمعت ~~ما بعدها : ' وجوه يومئذ سفرة ، ضاحكة مستبشرة ، ووجوه يومئذ عليها غبرة ، ~~ترهقها قترة ، أولئك هم الكفرة الفجرة ' . فقال : إني لا أقدر على ما تطلب ~~. ولكني أنفذ معك تورا ، أي رسولا إلى ابن أخي علي بن أبي طالب ، ليخاطب ~~النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في أمرك . فبعث معي رجلا ، فلما قص قصتي على ~~أمير المؤمنين ، قال : أين بينتك ؟ يعني صحيفة حسناتي . # | مع أبي علي الفارسي # وكنت قد رأيت في المحشر شيخا لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة ، يعرف ~~بأبي علي الفارسي ، وقد امترس به قوم يطالبونه ، ويقولون : تأولت علينا ~~وظلمتنا . فلما رآني أشار إلي بيده ، فجئته فإذا عنده طبقة ، منهم يزيد بن ~~الحكم الكلابي ، وهو يقول : ويحك ، أنشدت عني هذا البيت برفع الماء ، يعني ~~قوله : # فليت كفافا كان شرك كله ، . . . وخيرك عني ارتوى الماء مرتوي # ولم أقل إلا الماء . وكذلك زعمت أني فتحت الميم في قولي : # تبدل خليلا بي ، كشكلك شكله ، # فإني خليلا صالحا بك مقتوي وإنما قلت : مقتوي بضم الميم . # وإذا هناك راجز يقول : تأولت علي أني قلت : # يا إبلي ما ذنبه فتأبيه ؟ . . . ماء رواء ونصي حوليه # فحركت الياء في تأبيه ووالله ما فعلت ولا غيري من العرب وإذا رجل آخر ~~يقول : ادعيت علي أن الهاء راجعة على الدرس في قولي : PageV01P105 # هذا سراقة للقرآن يدرسه ، # والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب أفمجنون أنا حتى أعتقد ذلك ؟ وإذا جماعة ~~من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله . فقلت : يا قوم ، إن هذه أمور هينة ~~، فلا تعتنوا هذا الشيخ ، فإنه يمت بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجة ، ~~وإنه ما سفك لكم دما ، ولا أحتجن عنكم مالا ، فتقرقوا عنه . وشغلت بخطابهم ~~والنظر في حويرهم ، فسقط مني الكتاب الذي فيه ذكر التوبة ، فرجعت أطلبه فما ~~وجدته ، # | مع الإمام علي # فأظهرت الوله والجزع ms040 ، فقال أمير المؤمنين : لا عليك ، ألك شاهد بالتوبة ~~؟ فقلت : نعم ، قاضي حلب وعدولها . فقال : بمن يعرف ذلك الرجل ؟ فأقول : ~~بعبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب ، حرسها الله ، في أيام شبل الدولة ، ~~فأقام هاتفا يهتف في الموقف : يا عبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب في ~~زمان شبل الدولة ، هل معك علم من توبة علي بن منصور بن طالب الحلبي الأديب ~~؟ فلم يجيبه أحد . فأحذني الهلع والقل ، أي الرعدة ثم هتف الثانية ، فلم ~~يجيبه مجيب ، فليح بي عند ذلك أي صرعت إلى الأرض ثم نادى الثالثة ، فأجابه ~~قاتل يقول : نعم ، قد شهدت توبة علي بن منصور ، # توبة علي بن منصور # وذلك بأخرة من الوقت ، وحضرت متابة عندي جماعة من العدول ، وأنا يومئذ ~~قاضي حلب وأعمالها ، والله المستعان . فعندها نهضت وقد أخذت الرمق ، فذكرت ~~لأمير المؤمنين ، عليه السلام ، ما ألتمس ، فأعرض عني وقال : إنك لتروم ~~حددا ممتنعا ، ولك أسوة بولد أبيك آدم . وهمت بالحوض ، فكدت لا أصل إليه ، ~~ثم نغبت منه نغبات لا ظمأ بعدها ؛ PageV01P106 وإذا الكفرة يحملون أنفسهم ~~على الورد ، فتذودهم الزبانية بعصي تضطرم نارا ، فيرجع أحدهم وقد احترق ~~وجهه أو يده وهو يدعو بويل وثبور . # | مع فاطمة الزهراء # فطفت على العترة المنتجيبن فقلت : إني كنت في الدار الذاهبة إذا كتبت ~~كتابا وفرغت منه : قلت في آخره : وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين ، ~~وعلى عيرته الأخيار الطيبين . وهذه حرمة لي ووسيلة ، # فاطمة بنت محمد # فقالوا : ما نصنع بك ؟ فقلت : إن مولاتنا فاطمة ، عليها السلام ، قد دخلت ~~الجنة مذ دهر ، وإنها تخرج في كل حين مقداره أربع وعشرون ساعة من الدنيا ~~الفانية فتسلم على أبيها ، وهو قائم لشهادة القضاء ، ثم تعود إلى مستقرها ~~من الجنان ، فإذا هي خرجت كالعادة ، فاسألوا في أمري بأجمعكم ، فلعلها تسأل ~~أباها في فلما حان خروجها ونادى الهاتف : أن غضوا أبصاركم يا أهل الموقف ~~حتى تعبر فاطمة بتت محمد ، صلى الله عليه وسلم ، اجتمع من آل أبي طالب خلق ~~كثير ، من ذكور وإناث ، ممن لم يشرب ms041 خمرا ، ولا عرف قط منكرا . فلقوها في ~~بعض السبيل ، فلما رأتهم قالت : ما بال هذه الزرافة ؟ ألكم حال تذكر ؟ ~~فقالوا : نحن بخير ، إنا نلتذ بتحف أهل الجنة ، غير أنا محبوسون للكلمة ~~السابقة ، ولا نريد أن نتسرع إلى الجنة من قبل الميقات ، إذ كنا آمنين ~~ناعمين بدليل قوله : ' إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . ~~لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون . لا يحزنهم الفزع الأكبر ~~، وتتلقاهم الملائكة : هذا يومكم الذي كنتم توعدون ' وكان فيهم علي بن ~~الحسين وابناه محمد وزيد ، وغيرهم من الأبرار الصالحين . ومع فاطمة ، عليها ~~السلام ، امرأة أخرى جري مجراها في الشرف والجلالة ، فقيل : من هذه ؟ فقيل ~~: خديجة ابنة خويلد ابن أسد بن بد العزى ، ومعها شباب PageV01P107 على ~~أفراس من نور . فقيل : عبد الله ، والقاسم ، والطيب ، والطاهر ، وإبراهيم : ~~بنو محمد ، صلى الله عليه وسلم . فقالت تلك الجماعة التي سألت : هذا ولي من ~~أوليائنا ، قد صحت توبته ، ولا ريب أنه من أهل الجنة ، وقد توسل بنا إليك ، ~~صلى الله عليك ، في أن يراح من أهوال لموقف ، ويصير إلى الجنة فيتعجل الفوز ~~. فقلت لأخيها إبراهيم ، صلى الله عليه : دونك الرجل . فقال لي : تعلق ~~بركابي . وجعلت تلك الخيل تخلل الناس وتنكشف لها الأمم والأجيال ، فلما عظم ~~الزحام طارت في الهواء ، وأنا متعلق بالركاب ، # | الرسول الشفيع # فوقفت عند محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : من هذا الأتاوي ؟ أي ~~الغريب فقالت له : هذا رجل سأل فلان وفلان - وسمت جماعة من الأئمة الطاهرين ~~- فقال : حتى ينظر في عمله . فسأل عن عملي فوجد في الديوان الأعظم وقد ختم ~~بالتوبة ، فشفع لي ، فأذن لي في الدخول . ولما انصرفت الزهراء ، عليها ~~السلام ، تعلقت بركاب إبراهيم ، صلى الله عليه . # | الصراط # فلما خلصت من تلك الطموش ، قيل لي : هذا الصراط فاعبر عليه . فوجدته ~~خاليا لا عريب عنده فبلوت نفسي في العبور ، فوجدتني لا أستمسك . فقالت ~~الزهراء ، صلى الله عليها ، لجارية من جواريها : فلانة أجيزيه . فجعلت ~~تمارسني وأنا أتساقط عن يمين وشمال ، فقلت : يا هذه ، إن ms042 أردت سلامتي ~~فاستعملي معي قول القائل في الدار العاجلة : # ست إن أعيك أمري ، . . . فاحمليني زقفونه # فقالت : وما زقفونه ؟ قلت : أن يطرح الإنسان يديه على كتفي الآخر ، ويمسك ~~PageV01P108 الحامل بيديه ، ويحمله وبطنه إلى ظهره ، أما سمعت قول الجحجلول ~~من أهل كفرطاب : # صلحت حالتي إلى الخلف حتى . . . صرت أمشي إلى الورى زقفونه # فقالت : ما سمعت بزقفونه ، ولا الجحجلول ، ولا كفرطاب ، إلا الساعة . ~~فتحملي وتجوز كالبرق لخاطف . فلما جزت ، قالت الزهراء ، عليها السلام : قد ~~وهبنا لك هذه الجارية فخذه كي تخدمك في الجنان . # | هل معك جواز # فلما صرت إلى باب الجنة ، قال لي رضوان : هل معك من جواز ؟ فقلت : لا . ~~فقال لا سبيل لك إلى الدخول إلا به فبعلت بالأمر ، وعلى باب الجنة من داخل ~~شجرة صفصاف ، فقلت : أعطني ورقة من هذه الصفصافة حتى أرجع إلى الموقف فآخذ ~~عليها جوازا ، فقال : لا أخرج شيئا من الجنة إلا بإذن من العلي الأعلى ، ~~تقدس وتبارك . فلما دجرت بالنازلة ، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! لو ~~أن للأمير أبي المرجى حازنا مثلك ، لما وصلت أنا ولا غيري إلى قرقوف من ~~خزانته . والقرقوف : الدرهم . # | الدخول إلى الجنة # والتفت إبراهيم ، صلى الله عليه ، فرآني وقد تخلفت عنه ، فرجع إلي فجذبني ~~جذبة حصلني بها في الجنة . # وكان مقامي في الموقف مدة ستة أشهر من شهور العاجلة ، فلذلك بقي علي حفظي ~~ما نزفته الأهوال ، ولا نهكه تدقيق الحساب . # | راعي الإبل # فأيكم راعي الإبل ؟ فيقولون : هذا . فيسلم عليه الشيخ ويقول : أرجو أن لا ~~PageV01P109 أجدك مثل أصحابك صفرا حفظك وعربيتك . فيقول : أرجو ذلك ، ~~فاسألني ولا تطيلن . فيقول : أحق ما روى عنك سيبويه في قصيدتك التي تمدح ~~بها عبد الملك بن مروان من أنك تنصب الجماعة في قولك : # أيام قومي والجماعة كالذي . . . لزم الرحالة أن تميل مميلا # فيقول : حق ذلك . # # | حميد بن ثور # وينصرف عنه رشيدا إلى حميد بن ثور فيقول : إيه يا حميد ! لقد أحسنت في ~~قولك . # أرى بصري قد رابني بعد صحة ، . . . وحسبك داء أن تصح وتسلما # ولن يلبث العصران : يوم ms043 وليلة . . . إذا طلبا ، أن يدركا ما تيمما # فكيف بصرك اليوم ؟ فيقول : إني لأكون في مغارب الجنة ، فألمح الصديق من ~~أصدقائي وهو بمشارقها ، وبيني وبينه مسيرة ألوف أعوام للشمس التي عرفت سرعة ~~مسيرها في العاجلة ! فتعالى الله القادر على كل بديع . # فيقول : لقد أحسنت في الدالية التي أولها : # جلبانة ورهاء ، تخصي حمارها # بفي من بغىخيرا لديها الجلامد # إزاء معاش لا يزال نطاقها # شديدا ، وفيها سورة ، وهي قاعد # تتابع أعوام عليها هزلنها ، # وأقبل عام ينعش الناس واحد PageV01P110 فيقول حميد : لقد ذهلت عن كل ميم ~~ودال ، وشغلت بملاعبة حور خدال . فيقول : أمثل هذه الدالية ترفض وفيها : # عضمرة فيها بقاء وشدة # ووال لها ، بادي النصيحة جاهد # إذا ما دعا : أجياد ؟ ؟ ؟ ؟ ! جاءت خناجر # لهاميم ، لا يمشي إليهن قائد # فجاءت بمعيوف الشريعة مكلع أرشت عليه بالأكف السواعد وفيها الصفة التي ~~ظننت القطامي أخذها منك ، وقد يجوز أن يكون سبقك لأنكما في عصر واحد ، وذلك ~~قولك : # تأدبها ، في ليل نحس وقرة ، # خليلي أبو الخشخاش ، والليل بارد # فقام يصاديها ، فقالت : تريدني # على الزاد ؟ شكل بيننا متباعد ؟ ! # إذا قال : مهلا ، أسجحي ، لمحت له # بزرقاء لم تدخل عليها المراود # كأن حجاجي رأسها في ملثم ، # من الصخر ، جون أخلقته المراود هذه الصفة نحو من قول القطامي : # تلفعت في طل وريح تلفني ، # وفي طرمساء غير ذات كواكب # إلى حيزبون توقد النار بعدما # تصوبت الجوزاء قصد المغارب # فما راعها إلا بغام مطية ، # تروح بمحصور من الصوت لاغب PageV01P111 # وجنت جنونا من دلاث مناخة ، # ومن رجل عاري الأشاجع شاحب # تقول ، وقد قربت كوري وناقتي : # إليك ! فلا تذعر علي ركائبي والأبيات معروفة ، وقلتهذه القصيدة : # فجاء بذي أونين أعبر شأنه ، # وعمر حتى قيل : هل هو خالد ؟ ؟ ! # فعزاه ، حتى أسنداه كأنه ، # على القرو ، علفوف من الترك ساند وفيها ذكر الزبدة : # فلما تجلى الليل عنها وأسفرت ، # وفي غلس الصبح الشخوص الأباعد # رمى عينه منها بصفراء جعدة # عليها تعاينه ، وعنها تراود فيقول حميد : لقد شغلت عن زبد ، وطرد النافرة ~~من الربد ، بما وهب ربي الكريم ، ولا خوف علي ولا حزن ms044 . # ولقد كان الرجل منا يعمل فكره السنة أو الأشهر ، في الرجل قد آتاه الله ~~الشرف والمال ، فربما رجع بالخيبة ، وإن أعطى فعطاء زهيد ، ولكن النظم ~~فضيلة العرب . # | لبيد بن ربيعة # ويعرض لهم لبيد بن ربيعة فيدعوهم إلى منزله بالقيسية ، ويقسم عليهم ~~ليذهبن معه ، يتمشون قليلا ، فإذا هم بأبيات ثلاثة ليس في الجنة نظيرها ~~بهاء وحسنا ، فيقول لبيد : أتعرف أيها الأديب الحلبي هذه الأبيات ؟ فيقول : ~~لا والذي حجت القبائل PageV01P112 كعبته ! فيقول : أما الأول فقولي : # إن تقوى ربنا خير نفل ، . . . وبإذن الله ريثى وعجل # وأما الثاني فهو قولي : # أحمد الله ، فلا ند له ، . . . بيديه الخير ، ما شاء فعل # وأما الثالث فقولي : # من هداه سبل الخير اهتدى . . . ناعم البال ، ومن شاء أضل # صيرها ربي اللطيف الخبير أبياتا في الجنة ، أسكنها أخرى الأبد وأنعم نعيم ~~المخلد . # فيعجب هو وأولئك القوم ويقولون : إن الله قدير على ما أراد . # | مأدبة في الجنان # ويبدو له ، أيد الله مجده بالتأييد ، أن يصنع مأدبة في الجنان ، يجمع ~~فيها من أمكن من شعراء الخضرمة والإسلام ، والذين أصلوا كلام العرب ، ~~وجعلوه محفوظا في الكتب ، وغيرهم ممن يتأنس بقليل الأدب . فيخطر له أن تكون ~~كمآدب الدار العاجلة ، إذ كان البارىء ، جلت عظمته ، لا يعجزه أن يأتيهم ~~بجميع الأغراض ، من غير كلفة ولا إبطاء ، فتنشأ أرحاء على الكوثر ، تجعجع ~~لطحن بر من بر الجنة ، وإنه لأفضل من بر الهذلي الذي قال فيه : # لا در دري إن أطعمت رائدهم # قرف الحتي وعندي البر مكنوز بمقدار تفضل به السموات والأرضين ، فيقترح ، ~~أمضى القادر له اقتراحه ، أن تحضر بين يديه جوار من الحور العين ، يعتملن ~~بأرحاء اليد : فرحى من در ، ورحى من عسجد ، وأرحاء لم ير أهل العاجلة شيئا ~~من شكل جواهرهن . فإذا نظر إليهن ، PageV01P113 حمد الله سبحانه على ما منح ~~، وذكر قول الراجز : # أعددت للضيف وللجيران . . . جريتين تتعاوران # لا ترأمان وهما ظئران يصف رحى اليد . # ويبتسم إليهن ويقول : اطحن شزرا وبتا . فيقلن : ما شزر وما بت ؟ فيقول : ~~الشزر على أيمانكن ، والبت على شمائلكن ، أما سمعتن ms045 قول القائل : # ونصبح بالغداة أتر شيء ، . . . ونمسي بالعشي طلنفحينا # ونطحن بالرحى شزرا وبتا . . . ولو نعطى المغازل ما عيينا # ويقال : إن هذا الشعر لرجل أسر فكتب إلى قومه بذلك . ويحبس في صدره ، ~~عمره الله بالسرور ، أرحاء تدور فيها البهائم ، فيمثل بين يديه ما شاء الله ~~من البيوت ، فيها أحجار من جواهر الجنة ، تدير بعضها جمال تسوم في عضاه ~~الفردوس ، وأينق لا تعطف على الحيران ، وصنوف من البغال والبقر وبنات صعدة ~~، فإذا اجتمع من الطحن ، ما يظن أنه كاف للمأدبة ، تفرق خدمه من الولدان ~~المخلدين فجاؤوا بالعماريس ، وهي الجداء وضروب الطير التي جرت العادة ~~بأكلها : كأبجاج العكارم ، وجوازل الطواويس ، والسمين من دجاج الرحمة ~~وفراريج الخلد ، وسيقت البقر والغنم والإبل لتعتبط ؛ فارتفع رغاء العكر ~~ويعار المعز ، وتؤاج الضأن ، وصياح الديكة ، لعيان المدية . وذلك كله ، ~~بحمد الله ، لا ألم فيه ، وإنما هو جد مثل اللعب ، فلا إله إلا بالله الذي ~~ابتدع خلقه من غير روية ، وصوره PageV01P114 بلا مثال . # فإذا حصلت النحوض فوق الأوفاض ، والأوفاض مثل الأوضام بلغة طيء قال ، زاد ~~الله أمره من النفاذ : أحضروا من في الجنة من الطهارة الساكنين بحلب على ~~ممر الأزمان ، فتحضر جماعة كثيرة ، فيأمرهم باتخاذ الأطعمة ، وتلك لذة ~~يهبها الله ، عز سلطانه ، بدليل قوله : ' وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين وأنتم فيها خالدون . وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون . ~~لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ' . # | المدعون إلى المائدة # فإذا أتت الأطعمة ، افترق غلمانه الذين كأنهم اللؤلؤ المكنون ، لإحضار ~~المدعوين ، فلا يتركون في لجنة شاعرا إسلاميا ، ولا مخضرما ، ولا عالما ~~بشيء من أصناف العلوم ، ولا متأدبا ، إلا أحضروه . فيجتمع بجد عظيم والبجد ~~: الخلق الكثير ، قال الشاعر : # تطوف البجود بأبوابه ، . . . من الضر في أزمات السنينا # فتوضع الخون من الذهب ، والفواثير من اللجين ، ويجلس عليها الآكلون ، ~~وتنقل إليهم الصحاف ، فتقيم الصحفة لديهم وهم يصيون مما ضمنته كعمر كوي ~~وسري وهما النسران من النجوم . # | مجلس شراب وغناء # فإذا قضوا الأرب من الطعام ، جاءت السقاة بأصناف الأشربة ، والمسمعات ~~بالأصوات المطربة . # ويقول ، لا فتىء ms046 ناطقا بالصواب : علي بمن في الجنة من المغنين والمغنيات ~~: PageV01P115 ممن كان في الدار العاجلة ، فقضيت له التوبة . # فتحضر جماعة كثيرة من رجال ونساء : فيهم الغريض ، ومعبد وابن مسجح ، وابن ~~سريج ؛ إلى أن يحضر إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق . فيقول قائل من الجماعة ، ~~وقد رأى أسراب قيان قد حضرن ، مثل بصبص ودنانير وعنان : من العجب أن ~~الجرادتين في أقاصي الجنة . فإذا سمع ذلك لا برح سمعه مطروقا بما يبهجه ، ~~قال : لابد من حضورهما . فيركب بعض الخدم ناقة من نوق الجنة ، ويذهب إليهما ~~على بعد مكانهما فتقبلان على نجيبين أسرع البرق اللامع . فإذا حصلتا في ~~المجلس ، حياهما وبش بهما وقال : كيف خلصتما إلى دار الرحمة بعدما خبطتما ~~في الضلال ؟ فتقولان : قدرت لنا التوبة ومتنا على دين الأنبياء المرسلين . ~~فيقول : أحسن الله إليكما ، أسمعانا شيئا من التي تروى لعبيد مرة ولأوس ~~أخرى وما سمعتا قط بعبيد ولا أوس ، فتلهمان أن تغنيا بالمطلوب ، فتلحنان : # ودع لميس وداع الوامق اللاحي # قد فنكت في فساد بعد إصلاح # إذ تستبيك بمصقول عوارضه # حمش اللثمات عذاب غير مملاح # كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت # من ماء أدكن في الحانوت نضاح # ومن مشعشعة ورهاء نشوتها # ومن أنابيب رمان وتفاح # هبت تلوم ، وليست ساعة اللاحي ، # هلا انتظرت بهذا اللوم إصباحي ؟ PageV01P116 # قاتلها الله ، تلحاني ، وقد علمت # أني لنفسي إفسادي وإصلاحي ! # إن أشرب الخمر ، أو أرزأ لها ثمنا ، # فلا محالة يوما أنني صاح # ولا محالة من قبر بمحنية ، # أو في مليع كظهر الترس وضاح فتطربان من سمع ، وتستفزان الأفئدة بالسرور ، ~~ويكثر حمد الله ، سبحانه ، كما أنعم على المؤمنين والتائبين ، وخلصهم من ~~دار الشقوة إلى محل النعيم . # ويعرض له ، أدام الله الجمال ببقائه ، الشوق إلى نظر كالسحاب كالساب الذي ~~وصفه قائل هذه القصيدة في قوله : # إني أرقت ، ولم تأرق معي صاح # لمستكف ، بعيد النوم ، لماح # قد نمت عني وبات البرق يسهرني # كما استضاء يهودي بمصباح # تهدي الجنوب بأولاه وناء به أعجاز مزن ، يسوق الماء دلاح # كأن ريقه ، لما علا شطبا ، # أقراب أبلق ينفي الخيل رماح ms047 # كأن فيه عشارا جلة شرفا ، # عوذا مطافيل ، قد همت بإرشاح # دان ، مسف فويق الأرض هيدبه # يكاد يدفعه من قام بالراح # فمن بنجوته كمن بعقوته ، # والمستكن كمن يمشي بقرواح PageV01P117 # وأصبح الروض والقيعان ممرعة # ما بين منفتق منه ومنصاح فينشىء الله ، تعالت آلاؤه ، سحابة كأحسن ما ~~يكون من السحب ، من نظر إليها شهد أنه لم ير قط شيئا أحسن منها ، محلاة ~~بالبرق في وسطها وأطرافها ، تمطر بماء ورد الجنة من طل وطش ، وتنثر حصى ~~الكافور كأنه صغار البرد ، فعز إلهنا القديم الذي لا بعجزه تصوير الأماني ~~وتكوين الهواجس من الظنون . # | جران العود النميري # ويلتفت فإذا هو # جران العود # بجران العود النميري ، فيحييه ويرحب به ، ويقول لبعض القيان : أسمعينا ~~قول هذا المحسن : # حملن جران العود حتى وضعنه # بعلياء في أرجائها الجن تعزف # وأحرزن منا كل حجزة مئزر # لهن ، وطاح النوفلي المزخرف # وقلن : تمتع ليلة النأي هذه # فإنك مرجوم غدا أو مسيف وهذا البيت يروى لسحيم فتصيب تلك القينة وتجيد . # فإذا عجبت الجماعة من إحسانها وإصابتها قالت : أتدرون من أنا ؟ فيقولون : ~~لا والله المحمود ! فتقول : أنا أم عمرو التي يقول فيها القائل : # تصد الكأس عنا أم عمرو . . . وكان الكأس مجراها اليمينا # وما شر الثلاثة أم عمرو . . . بصاحبك الذي لا تصبحينا # فيزدادون بها عجبا ، ولا إكراما ، ويقولون : لمن هذا الشعر ؟ ألعمرو بن ~~عدي اللخمي ؟ أم لعمرو بن كلثوم التغلبي ؟ فتقول : أنا شهدت ندماني جذيمة : ~~مالكا وعقيلا ، وصبحتهما الخمر المشعشعة ، لما وجدا عمرو بن عدي ، فكنت ~~أصرف PageV01P118 الكأس عنه ، فقال هذين البيتين ، فلعل عمرو بن كلثوم حسن ~~بهما كلامه واستزادهما في أبياته . # | رقص الجواري الأربع # ويذكر ، أذكره الله بالصالحات ، الأبيات التي تنسب إلى الخليل بن أحمد . ~~والخليل يومئذ في الجماعة ، وأنها تصلح لأن يرقص عليها ، فينشىء الله ، ~~القادر بلطف حكمته ، شجرة من غفر والغفر الجوز فتونع لوقتها ، ثم تنفض عددا ~~لا يحصيه إلا الله سبحانه ، وتنشق كل واحدة منه عن أربع جوار يرقن الرائين ~~، ممن قرب والنائين ، يرقصن على الأبيات المنسوبة إلى الخليل ، وأولها : # إن الخليط ms048 تصدع . . . فطر بدائك أوقع # لولا جوار حسان . . . مثل الجآذر أربع # أم الرباب وأسما . . . ء والبغوم وبوزع # لقلت للظاعن : اظعن . . . إذا بدا لك ، أو دع ! فتهتز أرجاء الجنة ، ~~ويقول ، لا زال منطقا بالسداد : لمن هذه الأبيات يا أبا عبد الرحمن ؟ فيقول ~~الخليل : لا أعلم . فيقول : إنا كنا في الدار العاجلة نروي هذه الأبيات لك ~~. فيقول الخليل : لا أذكر شيئا من ذلك ، ويجوز أن يكون ما قيل حقا . فيقول ~~: أفنسيت يا أبا عبد الرحمن وأنت أذكر العرب في عصرك ؟ فيقول الخليل : إن ~~عبور السراط ينفض الخلد مما استودع . # | فقاع الدار الخادعة # ويخطر له ذكر الفقاع الذي كان يعمل في الدار الخادعة ، فيجري الله بقدرته ~~أنهارا من فقاع ، الجرعة منها لو عدلت بلذات الفانية ، منذ خلق السموات ~~PageV01P119 والأرض إلى يوم تطوي الأمم الآخرة ، لكانت أفضل وأشف . فيقول ~~في نفسه : قد علمت أن الله قدير ، والذي أريد ، نحو ما كنت أراه مع ~~الطوافين في الدار الذاهبة . فلا تكمل هذه المقالة ، حتى يجمع الله كل ~~فقاعي في الجنة من أهل العراق والشام وغيرهما من البلاد ، بين أيديهم ~~الولدان المخلدون يحملون السلال إلى أهل ذلك المجلس . فيقول ، حفظ الله على ~~أهل الأدب حوباءه ، لمن حضره من أهل العلم : ما تسمى هذه السلال بالعربية ؟ ~~فيرمون أي يسكتون ويقول بعضهم : هذه تسمى البواسن ، واحدتها باسنة ، فيقول ~~قائل من الحاضرين : من ذكر هذا من أهل اللغة ؟ فيقول ، لا انفكت الفوائد ~~واصلة منه إلى الجلساء : قد ذكرها ابن درستويه ، وهو يومئذ في الحضرة . ~~فيقول له الخليل : من أين جئت بهذا الحرف ؟ فيقول ابن درستوية : وجدته في ~~كتب النضر بن شميل : فيقول الخليل : أتحق هذا يا نضر ، فأنت عندنا الثقة ؟ ~~فيقول النضر : قد التبس علي الأمر ، ولم يحك الرجل ، إن شاء الله ، إلا حقا ~~. # | من طواويس الجنة # ويعبر بين تلك الأكراس أي الجماعات طاووس من طواويس الجنة يروق من رآه ~~حسنا ، فيشتهيه أبو عبيدة مصوصا ، فيتكون ذلك في صفحة من الذهب . فإذا قضي ~~منه الوطر ، انضمت عظامه بعضها إلى بعض ، ثم ms049 تصير طاووسا كما بدأ . فتقول ~~الجماعة : سبحان من يحيى العظام وهي رميم . هذا كما جاء في الكتاب الكريم : ~~' وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال : فخذ أربعة من الطير فصرهن ~~إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ، ثم ادعهن يأتينك سعيا ، واعلم أن الله ~~عزيز حكيم . PageV01P120 # ويقول هو ، آنس الله بحياته ، لمن حضر : ما موضع يطمئن ؟ فيقولون : نصب ~~بلام كي . فيقول : هل يجوز غير ذلك ؟ فيقولون لا يحضرنا شيء . فيقول : يجوز ~~أن يكون في موضع جزم بلام الأمر ، ويكون مخرج الدعاء ، كما يقال : يا رب ~~أغفر لي ، ولتغفر لي . وأما قوله الحكاية عن عازار : قال أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير فقد قرىء برفع الميم وسكونها ، فالرفع على الخبر ، والسكون على ~~أنه أمر من الله ، جل سلطانه . وأجاز أبو علي الفارسي أن يكون أعلم مخاطبة ~~من عازر لنفسه ، لأن مثل هذا معروف . يقول القائل ، وهو يعني نفسه : ويحك ~~ما فعلت وما صنعت ! ومنه قول الحادرة الذبياني : # بكرت سمية غدوة فتمتع ، . . . وغدت غدو مفارق لم يربع # | مرور الأوزة # وتمر إوزة مثل البختية ، فيتمناها بعض القوم شواء ، فتتمثل على خوان من ~~الزمرد ، فإذا قضيت منها الحاجة ، عادت ، بإذن الله إلى هيئة ذوات الجناح ، ~~ويختارها بعض الحاضرين كردناجا ، وبعضهم معمولة بسماق ، وبعضهم معمولة بلبن ~~وخل ، وغير ذلك ، وهي تكون على ما يريدون . فإذا تكررت بينهم قال أبو عثمان ~~المازني لعبد الملك بن قريب الأصمعي : يا أبا سعيد ، ما وزن إوزة ؟ فيقول ~~الأصمعي : ألي تعرض بهذا يا فصعل ، وطال ما جئت مجلسي بالبصرة وأنت لا يرفع ~~بك رأس ؟ ! وزن إوزة في الموجود إفعلة ، ووزنا في الأصل إفعلة . فيقول ~~المازني : ما الدليل على أن الهمزة فيها زائدة ، وأنها ليست بأصلية ووزنها ~~ليس فعلة ؟ فيقول الأصمعي : أما زيادة الهمزة في أولها ، فيدل عليه قولهم ~~وز . فيقول أبو عثمان : ليس ذلك بدليل على أن الهمزة زائدة ، لأنهم قد ~~قالوا ناس ، واصله أناس ، وميهة لجدري الغنم ، وإنما هو أميهة ، فيقول ~~الأصمعي : أليس أصحابك من ms050 أهل القياس يزعمون أنها إفعلة ، وإذا بنوا من أوى ~~اسما على وزن إوزة قالوا : إياه ؟ ولو أنها PageV01P121 فعلة قالوا : إوية ~~، ولو جاؤوا بها على إفعلة ، بسكون العين ، قالوا : إيية ، والياء التي بعد ~~الهمزة ، وهي همزة أوى ، جعلت ياء لاجتماع الهمزتين ، ولأن قبلها مكسورا ~~وهي مفتوحة . وإذا خففت همزة مئزر ، جعلتها ياء خالصة . فيقول المازني : ~~تأول من أصحابنا وادعاء ، لأن إوزة لم يثبت أن الهمزة فيها زائدة . فيقول ~~الأصمعي : # ريشت جرهم نبلا فرمى . . . جر هما منهن فوق وغرار # تبعتهم مستفيدا ، ثم طعنت فيما قالوه معيدا ، ما مثلك ومثلهم إلا كما قال ~~الأول : # أعلمه الرماية كل يوم ، . . . فلما أستد ساعده رماني # وينهض كالمغضب ، ويفترق أهل ذلك المجلس وهم ناعمون . # | مع الحور العين # ويخلو ، لا أخلاه الله من الإحسان ، بحوريتين له من الحور العين ، فإذا ~~بهره ما يراه من الجمال قال : أعزز علي بهلاك الكندي ، إني لأذكر بكما قوله ~~: # كدأبك من أم الحويرث قبلها ، # وجارتها أم الرباب بمأسل # إذا قامتا تضوع المسك منهما # نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وقوله : # كعاطفتين من نعاج تبالة . . . على جؤذرين ، أو كبعض دمى هكر # إذا قامتا تضوع المسك منهما . . . وأصورة من اللطيمة والقطر # وأين صاحبتاه منكما لا كرامة لهما ولا نعمة عين ؟ لجلسة معكما بمقدار ~~دقيقة PageV01P122 من دقائق ساعات الدنيا ، خير من ملك بني آكل المرار وبني ~~نصر بالجيرة وآل جفنة ملوك الشام . # ويقبل على كل واحدة منهما يترشف رضا بها ويقول : إن امرأ القيس لمسكين ~~مسكين ! تحترق عظامه في السعير وأنا أتمثل بقوله : # كأن المدام وصوب الغمام . . . وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ، . . . إذا غرد الطائر المستحر # وقوله : # أيام فوها كلما نبهتها . . . كالمسك بات وظل في الفدام # أنف كلون دم الغزال معتق . . . من خمر عانة أو كروم شبام # فتستغرب إحداهما ضحكا . فيقول : مم تضحكين ! فتقول : فرحا بتفضل الله ~~الذي وهب نعيما ، وكان بالمغفرة زعيما ، أتدري من أنا يا علي بن منصور ؟ ~~فيقول : أنت من حور الجنان اللواتي خلقكن الله جزاء للمتقين ، وقال فيكن : ~~كأنهن الياقوت ms051 والمرجان فتقول : أنا كذلك بإنعام الله العظيم ، على أني كنت ~~في الدار العاجلة أعرف بحمدونة ، وأسكن في باب العراق بحلب وأبي صاحب رحى ، ~~وتزوجني رجل يبيع السقط فطلقني لرائحة كرهها من في ، وكنت من أقبح نساء حلب ~~، فلما عرفت ذلك زهدت في الدنيا الغرارة ، وتوفرت على العبادة ، وأكلت من ~~مغزلي ومردني ، فصيرني ذلك إلى ما ترى . # وتقول الأخرى : أتدري من أنا يا علي بن منصور ؟ أنا توفيق السوداء التي ~~كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبي منصور محمد بن علي الخازن وكنت ~~أخرج الكتب إلى النساخ . PageV01P123 # فيقول : لا إله إلا الله ، لقد كنت سوداء فصرت أنصع من الكافور ، وإن شئت ~~القافور . فتقول : أتعجب من هذا ، والشاعر يقول لبعض المخلوقين : لو أن من ~~نوره مثقال خردلة # في السود كلهم ، لأبيضت السود ويمر ملك من الملائكة ، فيقول : يا عبد ~~الله ، أخبرني عن الحور العين ، أليس في الكتاب الكريم : ' إنا أنشأناهن ~~إنشاء ، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا ، لأصحاب اليمين ' . فيقول الملك : ~~هن على ضربين : ضرب خلقه الله في الجنة لم يعرف غيرها ، وضرب نقله الله من ~~الدار العاجلة لما عمل الأعمال الصالحة . فيقول ، وقد فكر مما سمع ، أي عجب ~~: فأين اللواتي لم يكن في الدار الفانية ؟ وكيف يتميزن من غيرهن ؟ فيقول ~~الملك : قف أثري لترى البديء من قدره الله . فيتبعه ، فيجيء به إلى حدائق ~~لا يعرف كنهها إلا الله ، فيقول الملك : خذ ثمرة من هذا الثمر فاكسرها فإن ~~هذا الشجر يعرف بشجر الحور . # فيأخذ سفرجلة ، أو رمانة ، أو تفاحة ، أو ما شاء الله من الثمار ، ~~فيكسرها ، فتخرج منها جارية حوراء عيناء تبرق لحسنها حوريات الجنان ، فتقول ~~: من أنت يا عبد الله ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان . فتقول : إني أمنى ~~بلقائك قبل أن يخلق الله الدنيا بأربعة آلاف سنة . فعند ذلك يسجد إعظاما ~~لله القدير ويقول : هذا كما جاء في الحديث : أعددت لعبادي المؤمنين ما لا ~~عين رأت ، ولا أذن سمعت ، وبله ما أطلعتهم عليه وبل في معنى : دع وكيف . # ويخطر في نفسه ms052 ، وهو ساجد ، أن تلك الجارية ، على حسنها ، ضاوية ، فيرفع ~~رأسه من السجود وقد صار من ورائها ردف يضاهي كثبان عالج ، وأنقاء الدهناء ، ~~وأرملة يبرين وبني سعد ، فيهال من قدرة اللطيف الخبير ويقول : يا ~~PageV01P124 رازق المشرقة سناها ، ومبلغ السائلة مناها ، والذي فعل ما أعجز ~~وهال ، ودعا إلى الحلم الجهال ، أسألك أن تقصر بوص هذه الحورية على ميل في ~~ميل ، فقد جاز بها قدرك حد التأميل . فيقال له : أنت مخير في تكوين هذه ~~الجارية كما تشاء . فيقتصر من ذلك على الإرادة . # | أهل النار # ويبدو له أن يطلع إلى أهل النار فينظر إلى ما هم فيه ليعظم شكره على ~~النعم ، بدليل قوله تعالى : ' قال قائل منهم : إني كان لي قرين ، يقول أئنك ~~لمن المصدقين ، أئذا متنا وكنا تربا وعظاما أئنا لمدينون . قال هل أنتم ~~مطلعون . فاطلع فرآه في سواء الجحيم ، قال : تالله إن كدت لتردين ، ولولا ~~نعمة ربي لكنت من المحضرين ' . # فيركب بعض دواب الجنة ويسير ، فإذا هو بمدائن ليست كمدائن الجنة ، ولا ~~عليها النور الشعشعاني ، وهي ذات أدحال وغماليل . فيقول لبعض الملائكة : ما ~~هذه يا عبد الله ؟ فيقول : هذه جنة العفاريت الذين آمنوا بمحمد ، صلى الله ~~عليه وسلم ، وذكروا في الأقحاف ، وفي سورة الجن ، وهم عدد كثير . فيقول : ~~لأعدلن إلى هؤلاء فلن أخلو لديهم من أعجوبة . فيعوج عليهم ، فإذا هو بشيخ ~~جالس على باب مغارة ، فيسلم عليه فيحسن الرد ويقول : ما جاء بك يا إنسي ؟ ~~إنك بخير لعسي ، مالك من القوم سي ! فيقول : سمعت أنكم جن مؤمنون فجئت ~~ألتمس عندكم أخبار الجنان ، وما لعله لديكم من أشعار المردة . # فيقول ذلك الشيخ : لقد أصبت العالم ببجدة الأمر ، ومن هو منه كالقمر من ~~PageV01P125 الهالة لا كالحاقن من الإهالة ، فسل عما بدا لك . # فيقول : ما أسمك أيها الشيخ ؟ فيقول : أنا الخيثعرر أحد بني الشيصبان ، ~~ولسنا من ولد إبليس ولكنا من الجن الذين كانوا يسكنون الأرض قبل ولد آدم ، ~~صلى الله عليه . # | من أشعار الجن # فيقول : أخبرني عن أشعار الجن ، فقد جمع منها المعروف بالمرزباني قطعة ms053 ~~صالحة . فيقول ذلك الشيخ : إنما ذلك هذيان لا معتمد عليه ، وهل يعرف البشر ~~من النظيم إلا كما تعرف البقر من علم الهيئة ومساحة الأرض ؟ وإنما لهم خمسة ~~عشر جنسا من الموزون قل ما يعدوها القائلون ، وإن لنا لآلاف أوزان ما سمع ~~بها الإنس . وإنما كانت تخطر بهم أطيفال منا عارمون فتنفث إليهم مقدار ~~الضوازة من أراك نعمان . ولقد نظمت الرجز والقصيد قبل أن يخلق الله آدم ~~بكور أن كورين . وقد بلغني أنكم معشر الإنس تلهجون بقصيدة امريء القيس : # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # آداب الجن تحفظونها الحزاورة في المكاتب ، وإن شئت أمليتك ألف كلمة على ~~هذا الوزن على مثل : منزل وحومل ، وألفا على ذلك القبري يجيء على منزل ~~وحومل ، وألفا على منزلا وحوملا ، وألفا على : منزله وحومله ، وألفا على : ~~منزله وحومله ، وألفا على : منزله وحومله . وكل ذلك لشاعر منا هلك وهو كافر ~~، وهو الآن يشتعل في أطباق الجحيم . فيقول ، وصل الله أوقاته بالسعادة : ~~أيها الشيخ ، لقد بقي عليك حفظك ! فيقول : لسنا مثلكم يا بني آدم يغلب ~~علينا النسيان والرطوبة ، لأنكم خلقتم من حماء مسنون ، وخلقنا من مارج من ~~نار . فتحمله الرغبة في الأدب أن يقول لذلك الشيخ : أفتمل علي شيئا من تلك ~~الأشعار ؟ فيقول الشيخ : فإذا شئت أمللتك ما لا تسقه الركاب ، ولا تسعه صحف ~~دنياك . PageV01P126 # # | الشقاء بالأدب # فيهم الشيخ ، لا زالت همته عالية ، بأن يكتتب منه ، ثم يقول : لقد شقيت ~~في الدار العاجلة بجمع الأدب ، ولم أحظ منه بطائل ، وإنما كنت أتقرب به إلى ~~الرؤساء ، فأحتلب منهم دربكيء وأجهد أخلاف مصور ، ولست بموفق إن تركت لذات ~~الجنة وأقبلت أتنسخ آداب الجن ومعي من الأدب ما هو كان لاسيما وقد ~~شاعالنسيان في أهل أدب الجنة ، فصرت من أكثرهم رواية وأوسعهم حفظا ، ولله ~~الحمد . # ويقول لذلك الشيخ : ما كنيتك لأكرمك بالتكنية ؟ فيقول : أبو هدرش ، أولدت ~~من الأولاد ما شاء الله ، فهم قبائل : بعضهم في النار الموقدة ، وبعضهم في ~~الجنان . فيقول : يا أبا هدرش ، مالي أراك أشيب وأهل الجنة شباب ؟ فيقول ms054 : ~~إن الإنس أكرموا بذلك وأحرمناه ، لأنا أعطنا الحولة في الدار الماضية ، ~~فكان أحدنا إن شاء صار حية رقشاء ، وإن شاء صار عصفورا ، وإن شاء صار حمامة ~~، فمنعنا التصور في الدار الآخرة ، وتركنا على خلقنا لا نتغير ، وعوض بنو ~~آدم كونهم فيما حسن من الصور . وكان قائل الإنس يقول في الدار الذاهبة : ~~أعطينا الحيلة ، وأعطي الجن الحولة . # ولقد لقيت من بني آدم شرا ، ولقوا مني كذلك ، # | من جرذ . . إلى صل . . إلى ريح # دخلت مرة دار أناس أريد أن أصرع فتاة لهم ، فتصورت في صورة عضل أي جرذ ~~فدعوا لي الضياون ، فلما أرهقتني تحولت صلا أرقم ودخلت في قطيل هناك ، فلما ~~علموا ذلك كشفوه عني ، فلما خفت القتل صرت ريحا هفافة فلحقت بالروافد ~~ونقضوا تلك الخشب والأجذال فلم يروا شيئا . فجعلوا يتفكنون ويقولون : ليس ~~هاهنا مكان يمكن أن يستتر فيه . فبيناهم يتذاكرون ذلك عمدت لكعابهم في ~~PageV01P127 الكلة ، فلما رأتني أصابها الصرع ، واجتمع أهلها من كل أوب ، ~~وجمعوا لها الرقاة ، وجاؤوا بالأطبة وبذلوا المنفسات ، فما ترك راق رقية ~~إلا عرضها علي وأنا لا أجيب ، وغبرت الأساة تسقيها الأشفية وأنا سدك بها لا ~~أزول ، فلما أصابها الحمام طلبت لي سواها صاحبة ، ثم كذلك حتى رزق الله ~~الإنابة وأثاب الجزيل ، فلا أفتأ له من الحامدين : # حمدت من حط أوزاري ومزقها # عني ، فأصبح ذنبي اليوم مغفورا # وكنت آلف من أتراب قرطبة # خودا ، وبالصين أخرى بنت يغبورا # أزور تلك وهذي ، غير مكترث # في ليلة ، قبل أن أستوضح النورا # ولا أمر بوحشي ولا بشر ، # إلا وغادرته ولهان مذعورا # أروع الزنج إلماما بنسوتها # والروم والترك والسقلاب والغورا # وأركب الهيق في الظلماء معتسفا # أولا ، فذب رياد بات مقرورا # وأحضر الشرب أعروهم بآبدة # يزجون عودا ومزمارا وطنبورا # فلا أفارقهم حتى يكون لهم # فعل ، يظل به إبليس مسرورا # وأصرف العدل ختلا عن أمانته # حتى يخون ، وحتى يشهد الزورا # وكم صرعت عوانا في لظى لهب # قامت تمارس للأطفال مسجورا # وذادني المرء نوح عن سفينته ، # ضربا ، إلى أن غدا الظنبوب مكسورا # وطرت في زمن ms055 الطوفان معتليا # في الجو حتى رأيت الماء محسورا # وقد عرضت لموسى في تفرده # بالشاء ينتج عمروسا وفرفورا # لم أخله من حديث ما ، ووسوسة # إذ دك ربك في تكليمه الطورا # أضللت رأي أبي ساسان عن رشد # وسرت مستخفيا في جيش سابورا PageV01P128 # وساد بهرام جور وهو لي تبع # أيام يبني على علاته جورا # فتارة أنا صل في نكارته ، # وربما أبصرتني العين عصفورا # تلوح لي الإنس عورا أو ذوي حولا من بعد ما عشت بالعصيان مشهورا # حتى إذا انفضت الدنيا ونودي : إس # رافيل ويحك ، هلا تنفخ الصورا # أماتني الله شيئا ، ثم أيقظني # لمبعثي ، فرزقت الخلد مبرورا # | ألسنة الجان # فيقول : لله درك يا أبا هدرش ؟ لقد كنت تمارس أوابد ومنديات ، فكيف ~~ألسنتكم ؟ أيكون فيكم عرب لا يفهمون عن الروم ، وروم لا يفهمون عن العرب ، ~~كما نجد في أجيال الإنس ؟ فيقول : هيهات أيها المرحوم ؟ إنا أهل ذكاء وفطن ~~، ولابد لأحدنا أن يكون عارفا بجميع الألسن الإنسية ، ولنا بعد ذلك لسان لا ~~يعرفه الأنيس . وانا لاذي أنذرت الجن بالكتاب المنزل : أدلجت في رفقة من ~~الخابل نريد اليمن ، مررنا بيثرب في زمان المعو أي الرطب ف سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا : وعدت قومي فذكرت لهم ~~ذلك ، فتسرعت منهم طوائف إلى الإيمان ، وحثهم على ما فعلوه أنهم رجموا عن ~~استراق السمع بكواكب محرقات . # فيقول : يا أبا هدرش ، أخبرني ، وأنت الخبير ، هل كان رجم النجوم في ~~الجاهلية ؟ فإن بعض الناس يقول إنه حدث في الإسلام . فيقول : هيهات ؟ أما ~~سمعت قول الأودي : # كشهاب القذف يرميكم به . . . فارس ، في كفه للحرب نار PageV01P129 # وقول ابن حجر : # فانصاع كالدري يتبعه . . . نقع يثور ، تخاله طنبا # ولكن الرجم زاد في أوان المبعث ، وإن التخرص لكثير في الإنس والجن ، وإن ~~الصدق لمعوز قليل ، وهنيئا في العاقبة للصادقين . # وفي قصة الرجم أقول : # مكة أقوت من بني الدردبيس # فما لجني بها من حسيس # وكسرت أصنامها عنوة ، # فكل جبت بنصيل رديس # وقام في الصفوة من هاشم # أزهر لا يغفل حق الجليس # يسمع ms056 ما أنزل من ربه ال # قدوس وحيا مثل قرع الطسيس # يجلد في الخمر ، ويشتد في ال # أمر ، ولا يطلق شرب الكسيس # ويرجم الزاني ذا العرس لا # يقبل فيه سؤلة من رئيس # وكم عروس بات حراسها # كجرهم في عزها أو جديس # زفت إلى زوج لهاء سيد # ما هو بالنكس ولا بالضبيس # غرت عليها ، فتخلجتها # بواشك الصرعة قبل المسيس # وأسلك الغادة محجوبة # في الخدر ، أو بين جوار تميس # لا أنتهي عن غرضي بالرقى ، # إذا انتهى الضيغم دون الفزيس # وأدلج الظلماء في فتية # ملجن فوق الماحل العربسيس # في طاسم تعزف جنانه ، # أقفز إلا من عفاريت ليس PageV01P130 # بيض ، بها ليل ، ثقال ، يعا # ليل ، كرام ، ينطقون الهسيس # تحملنا في الجنح خيل لها # أجنحة ، ليست كخيل الأنيس # وأينق تسبق أبصاركم # مخلوقة بين نعام وعيس # تقطع من علوة في ليلها # إلى قرى شاس بسير هميس # لا نسك في أيامنا عندنا # بل نكس الدين فما إن نكيس # فالأحد الأعظم ، والسبت كال # إثنين ، والجمعة مثل الخميس # لا مجس نحن ، ولا هود # ولا نصارى يبتغون الكنيس # نمزق التوراة من هونها ، # ونحطم الصلبان حطم اليبيس # نحارب الله جنودا لإب # ليس أخي الرأي الغبين النجيس # نسلم الحكم إليه إذا # قاس ، فنرضى بالضلال المقيس # نزين للشارخ والشيخ أن # يفرغ كيسا في الخنا بعد كي # ونفتري جن سليمان كي # نطلق منها كل غاو حبيس # صير في قارورة رصصت # فلم تغادر منه غير النسيس # ونخرج الحسناء مطرودة # من بيتها عن سوء ظن حديس # نقول : لا تقنع بتطليقة # وأقبل نصيحا لم يكن بالدسيس # حتى إذا صارت إلى غيره # عاد من الوجد بجد تعيس # نذكره منها ، وقد زوجت ، # ثغرا كدر في مدام غريس # ونخدع القسييس في فصحه # من بعد ما ملىء بالأنقليس # أصبح مشتاق إلى لذة # معللا بالصرف أو بالخفيس # أقسم لا يشرب إلا دوي # ن السكر ، والبازل تالي السديس PageV01P131 # قلنا له : أزدد قدحا واحدا # ما أنت أن تزداده بالوكيس # يحميك في هذا الشفيف الذي # يطفىء بالقر التهاب الحميس # فعب فيها ، فوهى لبه # وعد من آل اللعين ms057 الرجيس # حتى يفيض الفم منه على # نمرقتيه بالشراب القليس # ونسخط الملك على المشفق ال مفرط في النصح إذا الملك سيس # وأعجل السعلاة عن قوتهأ # في يدها كشح مهاة نهيس # لا أتقي البر لأهواله # وأركب البحر أوان القريس # نادمت قابيل وشيثا وها # بيل على العاتقة الخندريس # وصاحبي لمك لدى المزهر ال # معمل لم يعي بزير جسيس # ورهط لقمان وأيساره # عاشرت من بعد الشباب اللبيس # ثمت آمنت ، ومن يرزق ال # إيمان يظفر بالخطير النفيس # جاهدت في بدر وحاميت في # أحد وفي الخندق رعت الرئيس # وراء جبريل وميكال نخ # لي الهام في الكبة خلي اللسيس # حين جيوش النصر في الجو ، وال # طاغوت كالزرع تناهى ، فديس # عليهم في هبوات الوغى # عمائم صفر كلون الوريس # صهيل حيزوم إلى الآن في # سمعي أكرم بالحصان الرغيس PageV01P132 # لا يتبع الصيد ولا يألف ال # قيد ولا يشكو الوجى والدخيس # فلم تهبني حرة عانس ، # ولا كعاب ذات حسن رسيس # وأيقنت زيني مني التقى ، # ولم تخف من سطواتي لميس # وقلت للجن : ألا يا اسجدوا # لله ، وانقادوا انقياد الخسيس # فإن دنياكم لها مدة # غادرة بالسمح أو بالشكيس # بلقيس أودت ومضى ملكها # عنها ، فما في الأذن من هلبسيس # وأسرة المنذر حاروا عن ال # حيرة كل في تراب رميس # إنا لمسنا بعدكم فاعلموا # برقع ، فاهتاجت بشر بئيس # ترمي الشياطين بنيرانها # حتى ترى مثل الرماد الدريس # فطاوعتني أمة منهم # فازت ، وأخرى لحقت الركيس # وطار في اليرموك بي سابح # والقوم في ضرب وطعن خليس # حتى تجلت عني الحرب كال # جمرة في وقدة ذاك الوطيس # والجمل الأنكد شاهدته # بئس نتيج الناقة العنتريس # بين بني ضبة مستقدما # والجهل في العالم داء نجيس # وزرت صفين على شبطة # جرداء ، ما سائسها بالأريس # مجدلا بالسيف أبطالها # وقاذفا بالصخرة المرمريس # وسرت قدام علي غدا # ة النهر حتى فل غرب الخميس # صادف مني واعظ توبة # فكانت اللقوة عند القبيس PageV01P133 فيعجب ، لا زال في الغبطة والسرور ، ~~لما سمعه من ذلك الجني ، ويكره الإطالة عنده فيودعه . # | الأسد يتكلم # ويحم فإذا هو بأسد يفترس من صيران ms058 الجنة وحسيلها فلا تكفيه هنيدة ولا هند ~~أي مائة ولا مائتان فيقول في نفسه : لقد كان الأسد يفترس الشاة العجفاء ، ~~فيقيم عليها الأيام لا يطعم سواها شيئا . # فيلهم الله الأسد أن يتكلم ، وقد عرف ما في نفسه ، فيقول : يا عبد الله ، ~~أليس أحدكم في الجنة تقدم له الصحفة وفيها البهط والطريم مع النهيدة ، ~~فيأكل منها مثل عمر السموات والأرض ، يلتذ بما أصاب فلا هو مكتف ، ولا هي ~~الفانية ؟ وكذلك أنا افترس ما شاء الله ، فلا تأذى الفريسة بظفر ولا ناب ، ~~ولكن تجد من اللذة كم أجد بلطف ربها العزيز . أتدري من أنا أيها البزيع ؟ ~~أنا أسد القاصرة التي كانت في طريق مصر ، فلما سافر عتبة بن أبي لهب يريد ~~تلك الجهة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك ' ، ألهمت أن أتجوع له أياما ، وجئت وهو نائم بين الرفقة فتخللت ~~الجماعة إليه ، وأدخلت الجنة بما فعلت . # | والذئب يتكلم # ويمر بذئب يقتنص ظباء فيفني السربة بعد السربة ، وكلما فرغ من ظبي أو ~~ظبية ، عادت بالقدرة إلى الحال المعهودة ، فيعلم أن خطبه كخطب الأسد ، ~~فيقول : ما PageV01P134 خبرك با عبد الله ؟ فيقول : أنا الذئب الذي كلم ~~الأسلمي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كنت أقيم عشر ليال أو أكثر ، ~~لا أقدر على العكرشة ولا القواع ، وكنت إذا هممت بعجي المعيز ، آسد الراعي ~~علي الكلاب ، فرجعت إلى الصاحبة مخرق الإهاب . فتقول : لقد خطئت في أفكارك ~~، ما خير لك في ابتكارك ، وربما رميت بالسروة فنشبت في الأقراب ، فأبيت ~~ليلتي لما بي ، حتى تنتزعها السلقة وأنا بآخر النسيس ، فلحقتني بركة محمد ~~صلى الله عليه وسلم . # | بيت الحطيئة الشاعر # فيذهب ، عرفه الله الغبطة في كل سبيل ، فإذا هو ببيت في أقصى الجنة ، ~~كأنه حفش أمة راعية ، وفيه رجل ليس عليه نور سكان الجنة ، وعنده شجرة قميئة ~~ثمرها ليس بزاك . فيقول : يا عبد الله ، لقد رضيت بحقير شقن . فيقول : ~~والله ما وصلت إليه إلا بعد هياط ومياط وعرق من شقاء ، وشفاعة من قريش ms059 وددت ~~أنها لم تكن : فيقول : من أنت ؟ فيقول أنا الحطيئة العبسي فيقول : بم وصلت ~~إلى الشفاعة ؟ فيقول بالصدق . # فيقول : في أي شيء ؟ فيقول : في قولي : # أبت شفتاي اليوم إلا تكلمما . . . بهجر ، فما أدري لمن أنا قائله # أرى لي وجها شوه الله خلقه ، . . . فقبح من وجه ، وقبح حامله # فيقول : ما بال قولك : # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه . . . لا يذهب العرف بين الله والناس # لم يغفر لك به ؟ فيقول : سبقني إلى معناه الصالحون ، ونظمته ولم أعمل به ~~، PageV01P135 فحرمت الأجر عليه . فيقول : ما شأن الزبرقان ابن بدر ؟ فيقول ~~الحطيئة : هو رئيس في الدنيا والآخرة ، انتفع بهجائي ولم ينتفع غيره بمديحي ~~. PageV01P136 # # | في أقصى الجنة الخنساء وأخوها صخر # فيخلفه ويمضي ، فإذا هو بامرأة في أقصى الجنة ، قريبة من المطل إلى النار ~~. فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا الخنساء السلمية ، أحببت أن أنظر إلى صخر ~~فاطلعت فرأيته كالجبل الشامخ والنار تضطرم في رأسه ، فقال لي ؟ لقد صح ~~مزعمك في ؟ يعني قولي : # وإن صخرا لتأتم الهداة به . . . كأنه علم في رأسه نار # # | إبليس وبشار بن برد # فيطلع فيرى إبليس ، لعنه الله ، وهو يضطرب في الأغلال والسلاسل ومقامع ~~الحديد تأخذه من أيدي الزبانية . فيقول : الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو ~~الله وعدو أوليائه ! لقد أهلكت من بني آدم طوائف لا يعلم عددها إلا الله . ~~فيقول : من الرجل ؟ فيقول : أنا فلان ابن فلان من أهل حلب ، كانت صناعتي ~~الأدب ، أتقرب به إلى الملوك . فيقول : بئس الصناعة ؟ إنها تهب غفة من ~~العيش ، لا يتسع بها العيال ، وإنها لمزلة بالقدم وكم أهلكت مثلك ! فهنيا ~~لك إذ نجوت ، فأولى لك ثم أولى ؟ ! وإن لي إليك لحاجة ، فإن قضيتها شكرتك ~~يد المنون . فيقول : إني لا أقدر لك على نفع ، فإن الآية سبقت في أهل النار ~~، أعني قوله تعالى : ' ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أقبضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله ، قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ' . ~~PageV01P137 # فيقول : إني لا أسألك في شيء من ذلك ، ولكن أسألك عن خبر تخبرينه : إن ms060 ~~الخمر حرمت عليكم في الدنيا وأحلت لكم في الآخرة ، فهل يفعل أهل الجنة ~~بالولدان المخلدين فعل أهل القريات ؟ فيقول : عليك البهلة ؟ ! أما شغلك ما ~~أنت فيه ؟ أما سمعت قوله تعلى : ' ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيه خالدون ' ~~؟ فيقول : وإن في الجنة لأشربة كثيرة غير الخمر ، فما فعل بشار بن برد ؟ ~~فإن له عندي يدا ليست لغيره من ولد آدم : كان يفضلني دون الشعراء ، وهو ~~القائل : ؟ إبليس أفضل من أبيكم آدم فتبينوا يا معشر الأشرار # النار عنصره ، وآدم طينة ، . . . والطين لا يسمو سمو النار # لقد قال الحق ، ولم يزل قائله من الممقوتين . # فلا يسكت من كلامه ، إلا ورجل في أصناف العذاب يغمض عينيه حتى لا ينظر ~~إلى ما نزل به من النقم ، فيفتحها الزبانية بكلاليب من نار ، وإذا هو بشار ~~بن برد قد أعطي عينين بعد الكمه ، لينظر إلى ما نزل به من النكال . # فيقول له ، أعلى الله درجته : يا أبا معاذ ، لقد أحسنت في مقالك ، وأسأت ~~في معتقدك ، ولقد كنت في الد ؟ ار العاجلة أذكر بعض قولك فأترحم عليك ، ظنا ~~ن التوبة ستلحقك ، مثل قولك : # ارجع إلى سكن تعيش به . . . ذهب الزمان وأنت منفرد # ترجو غدا ، وغد كحاملة . . . في الحي لا يدرون ما تلد ؟ ! # وقولك : # واها لأسماء ابنة الأشد . . . قامت تراءى إذ رأتني وحدي PageV01P138 # كالشمس بين الزبرج المنقد . . . ضنت بخد ، وجلت عن خد # ثم انثنت كالنفس المرتد ؛ . . . وصاحب كالدمل الممد # أرقب منه مثل حمى الورد ، . . . حملته في رقعة من جلدي # الحر يلحى ، والعصا للعبد ، . . . وليس للملحف مثل الرد الآن وقع منك ~~اليأس ! وقلت في هذه القصيدة : السبد ، في بعض قوافيها ، فإن كنت أردت جمع ~~سبد ، وهو طائر ، فإن فعلا لا يجمع على ذلك ؛ وإن كنت سكنت الباء فقد أسأت ~~، لأن تسكين الفتحة غير معروف ، ولا حجة لك في قول الأخطل : # وما كل مغبون إذا سلف صفقة . . . براجع ما قد فاته برداد # ولا في قول الآخر : # وقالوا : ترابي ، فقلت : صدقتم . . . أبي من تراب خلقه الله آدما # لأن هذه شواذ ، فأما قول ms061 جميل : # وصاح ببين من بثينة ، والنوى . . . جميع بذات الرضم صرد محجل # فإن من أنشده بضم الصاد مخطىء ، لأنه يذهب إلى أنه أراد الصرد فسكن الراء ~~، وإنما هو صرد أي خالص من قولهم : احبك حبا صردا ، أي خالصا ، يعني غرابا ~~أسود ليس فيه بياض ، وقوله : محجل أي مقيد ، لأن حلقة القيد تسمى حجلا ، # قول عدي بن زيد # أعاذل قد لاقيت ما بزع الفتى # وطابقت في الحجلين مشي المقيد والغراب يوصف بالتقييد لقصر نساه ، قال ~~الشاعر : PageV01P139 # ومقيد بين الديار كأنه . . . حبشي داجنة يخر ويعتلي # فيقول بشار : يا هذا ! دعني من أباطيلك فإني لمشغول عنك . # | امرؤ القيس بن حجر # ويسأل عن امرىء القيس بن حجر ، فيقل : ها هو ذا بحيث يسمعك . فيقول : يا ~~أبا هند إن رواة البغداديين ينشدون في قفا نبك ، هذه الأبيات بزيادة الواو ~~في أولها ، أعني قولك : # وكأن ذرى رأس المجيمر غدوة # وكذلك : # وكأن مكاكي الجواء # وكأن السباع فيه غرقى فيقول : أبعد الله أولئك ! لقد أساؤوا الرواية ، ~~وإذا فعلوا ذلك فأي فرق يقع بين النظم والنثر ؟ وإنما ذلك شيء فعله من لا ~~غريزة له في معرفة وزن القريض ، فظنه المتأخرون أصلا في المنظوم ، وهيهات ~~هيهات ! فيقول : أخبرني عن قولك : كبكر المقاناة البياض بصفرة ماذا أردت ~~بالبكر ؟ فقد اختلف المتأولون في ذلك فقالوا : البيضة ، وقالوا : الدرة ، ~~وقالوا : الروضة ، وقالوا الزهرة ، وقالوا : البردية . # وكيف تنشد : البياض ، أم البياض ، أم البياض ؟ فيقول : كل ذلك حسن ، ~~وأختار البياض ، بالكسر ، فيقول : فرغ الله ذهنه للآداب : لو شرحت لك ما ~~قال النحويون في ذلك لعجبت . وبعض المعلمين ينشد قولك . PageV01P140 # من السيل والغثاء فلكة مغزل # فيشدد الثاء . فيقول : إن هذا لجهول . وهو نقيض الذين زادو الواو في ~~أوائل الأبيات : أولئك أرادوا النسق ، فأفسدوا الوزن : وهذا البأس أراد أن ~~يضحح الزنة فأفسد اللفظ . وكذلك قولي : # فجئت وفد نضت لنوم ثيابها # منهم من يشدد الضاد ، ومنهم من ينشد بالتخفيف ، والوجهان من قولك : نضوت ~~الثوب . إلا أنك إذا شد ؟ ؟ ؟ دت الضاد ، أشبه الفعل من النضيض ، يقال : ~~هذه نضيضة من المطر ms062 أي قليل ، والتخفيف أحب إلي ، وإنما حملهم على التشديد ~~كراهة الزحاف ، وليس عندنا بمكروه . # فيقول : لا برح منطقيا بالحكم : فأخبرني عن كلمتك الصادية والضادية ~~والنونية التي أولها : # لمن طلل أبصرته فشجاني . . . كخط زبور في عسيب يمان # لقد جئت فيها بأشياء ينكرها السمع ، كقولك : # فإن أمس مكروبا فيا رب غارة . . . شهدت على أقب رخو اللبان # وكذلك قولك في الكلمة الصادية : # على نقنق هيق له ولعرسه # بمنقطع الوعساء بيض رصيص وقولك : # فأسقي به أختي ضعيفة ، إذ نأت ، # وإذ بعد المزداد غير القريض في أشباه لذلك ، هل كانت غرائزكم لا تحس بهذه ~~الزيادة ؟ أم كنتم مطبوعين PageV01P141 على إتيان مغامض الكلام وأنتم ~~عالمون بما يقع فيه ؟ كما أنه لا ريب أن زهيرا كان يعرف مكان الزحاف في ~~قوله : # يطلب شأو امرأين قدما حسبا . . . نالا الملوك ، وبذا هذه السوقا # فإن الغرائز تحس بهذه المواضع ، فتبارك الله أحسن الخالقين . # فيقول امرؤ القيس : أدركنا الأولين من العرب لا يحفلون بمجيء ذلك ، ولا ~~أدري ما شجن عنه ، فأما أنا وطبقتي فكنا نمر في البيت حتى نأتي إلى آخره ، ~~فإذا فني أو قارب تبين أمره للسامع . # فيقول ، ثبت الله تعالى الإحسان عليه : أخبرني عن قولك : # ألا رب يوم منهن صالح . . . ولا سيما يوم بدارة جلجل أتنشده : لك منهن ~~صالح فتزاحف الكف ؟ أم تنشده على الرواية الأخرى ؟ فأما يوم ، فيجوز فيه ~~النصب والخفض والرفع فأما النصب فعلى ما يجب للمفعول من الظروف ، والعامل ~~في الظرف هاهنا فعل مضمر ، وأما الرفع فعلى أن تجعل ما كافة ، وما الكافة ~~عند بعض البصريين نكرة ، وإذا كان الأمر كذلك ف هو بعدها مضمرة ، وإذا خفض ~~يوم ، ف ما من الزيادات . ويشدد سي ويخفف : فأما التشديد فهو اللغة العالية ~~، وبعض الناس يخفف ، ويقال : إن الفرزدق مر وهو سكران على كلاب مجتمعة . ~~فسلم عليها فلما لم يسمع لجواب أنشأ يقول : # فما رد السلام شيوخ قوم . . . مررت بهم على سكك البريد # ولا سيما الذي كانت عليه . . . قطيفه أرجوان في القعود # فيقول امرؤ القيس : أما أنا فما قلت ms063 في الجاهلية إلا بزحاف : لك منهن ~~صالح . وأما المعلمون في الإسلام فغيروه على حسب ما يريدون ، ولا بأس ~~بالوجه الذي اختاروه . والوجوه في يوم متقاربة ، وسي تشديدها أحسن وأعرف . ~~فيقول : أجل ، إذا PageV01P142 خففت صارت على حرفين أحدهما حرف علة . # ويقول : أخبرني عن التسميط المنسوب إليك ، أصحيح هو عنك ؟ وينشده الذي ~~يرويه بعض الناس : # يا صحبنا عرجوا . . . تقف بكم أسج # مهرية دلج ، . . . في سيرها معج # طالت بها الرحل # فعرجوا كلهم . . . والهم يشغلهم # والعيس تحملهم . . . ليست تعللهم # وعاجت الرمل # يا قوم إن الهوى . . . إذا أصاب الفتى # في القلب ثم ارتقى . . . فهد بعض القوى # فقد هوى الرجل فيقول : لا والله ما سمعت هذا قط ، وإنه لقري لم أسلكه ، ~~وإن الكذب لكثير ، وأحسب هذا لبعض شعراء الإسلام ، ولقد ظلمني وأساء إلي ! ~~أبعد كلمتي التي أولها : # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي ، # وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ؟ # خليلي مرا بي على أم جندب . . . لأقضي حاجات الفؤاد المعذب # يقال لي مثل ذلك ؟ والرجز من أضعف الشعر ، وهذا الوزن من أضعف الرجز . # فيعجب ، ملأ الله فؤاده بالسرور ، لما سمعه من امرىء القيس ويقول : : كيف ~~PageV01P143 تنشد : # جالت لتصرعني فقلت لها : قرى # إني امرؤ صرعى عليك حرام أتقول : حرام ، فتقوي ؟ أم تقول : حرام ، فتخرجه ~~مخرج حذام وقطام ؟ وقد كان بعض علماء الدولة الثانية يجعلك لا يجوز الإقواء ~~عليك . فيقول امرؤ القيس : لا نكرة عندنا في الإقواء ، أما سمعت البيت في ~~هذه القصيدة : # فكأن بدرا واصل بكتفة ، . . . وكأنما من عاقل إرمام # فيقول : لقد صدقت يا أبا هند ، لأن إرماما هاهنا ، ليس واقعا موقع الصفة ~~فيحمل على المجاورة ، لأنه محمول على كأنما ، وإضافته إلى ياء النفس تضعف ~~الغرض . وقد ذهب بعض الناس إلى الإضافة في قول الفرزدق : # فما تدري إذا قعدت عليه . . . أسعد الله أكثر أم جذام # فقالوا : أضاف كما قال جرير : # تكلم قريشي والأنصار أنصاري # وكذلك قوله : # وإذا غضبت رمت ورائي مازن . . . أولاد جندلتي كخير الجندل # وبعضهم يروي : أولاد جندلة كخير الجندل وجندلة هذه هي أم مازن بن ms064 مالك بن ~~عمرو بن تميم وهي من نساء قريش . # وإنا لنروي لك بيتا ما هو في كل الروايات ، وأظنه مصنوعا لأن فيه ما لم ~~تجر عادتك بمثله ، وهو قولك : # وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا . . . بصارمه ، يمشي كمشية قسورا ~~PageV01P144 # فيقول : أبعد الله الآخر ، لقد اخترص ، فما اترص ! وإن نسبة مثل هذا إلي ~~لأعده إحدى الوصمات ، فإن كان من فعله جاهليا ، فهو من الذين وجدوا في ~~النار صليا ، وإن كان من أهل الإسلام ، فقد خبط في ظلام . # وإنما أنكر حذف الهاء من قسورة ، لأنه ليس بموضع الحذف ، وقل ما يصاب في ~~أشعار العرب مثل ذلك . فأما قول القائل : # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته . . . أو أمتدحه ، فإن الناس قد علموا # فليس من هذا النحو ، إذ كان التغيير إلى الأسماء الموضوعة أسرع منه إلى ~~الأسماء التي هي نكرات ، إذ كانت النكرة أصلا في الباب . # # | عنترة بن شداد # وينظر فإذا عنترة العبسي متلدد في السعير ، فيقول : ما لك يا أخا عبس ؟ ~~كأنك لم تنطق بقولك : # ولقد شربت من المدامة بعدما # ركد الهواجر ، بالمشوف المعلم # بزجاجةصفراء ذات أسرة # قرنت بأزهر في الشمال مفدم وإني إذا ذكرت قولك : هل غادر الشعراء من ~~متردم لأقول : إنما قيل ذلك وديوان الشعر قليل محفوظ ، فأما الآن وقد كثرت ~~على الصائد ضباب ، وعرفت مكان الجهل الرباب . ولو سمعت ما قيل بعد النبي ، ~~صلى الله عليه وسلم ، PageV01P145 لعتبت نفسك على ما قلت ، وعلمت أن الأمر ~~كما قال حبيب بن أوس : # فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت # حياضك منه في العصور الذواهب # ولكنه صوب العقول إذا انجلت # سحائب منه ، أعقبت بسحائب فيقول : وما حبيبكم هذا ؟ فيقول : شاعر ظهر في ~~الإسلام . وينشده شيئا من نظمه : فيقول : أماالأصل فعربي ، وأما الفرع فنطق ~~به غبي ، وليس هذا المذهب علىما تعرف قبائل العرب . فيقول ، وهو ضاحك ~~مستبشر : إنما ينكر عليه المستعار ، وقد جاءت العارية في أشعار كثير من ~~المتقدمين ، إلا إنها لاتجتمع كاجتماعها فيما نظمه حبيب بن أوس . # فما أردت بالمشوف المعلم ؟ الدينار أم ms065 الرداء ؟ فيقول : أي الوجهين أردت ~~، فهو حسن ولا ينتقض . # فيقول ، جعل الله سمعه مستودعا كل الصالحات : لقد شق علي دخول مثلك إلى ~~الجحيم ، وكأن أذني مصغية إلى قينات الفسطاط وهي تغرد بقولك : # أمن سمية دمع العين تذريف ؟ . . . لو أن ذا منك قبل اليوم معروف # تجللتني إذ أهوى العصا قبلي ، . . . كأنها رشأ في البيت مطروف # العبد عبدكم ، والمال مالكم . . . فهل عذابك عني اليوم مصروف # وإني لأتمثل بقولك : # ولقد نزلت ، فلا تظني غيره ، . . . مني بمنزلة المحب المكرم # ولقد وفقت في قولك : المحب ، لأنك جئت باللفظ على ما يجب في أحببت ، ~~وعامة الشعراء يقولون : أحببت ، فإذا صاروا إلى المفعول قالوا : محبوب . ~~قال زهير PageV01P146 بن مسعود الضبي : # واضحة الغرة محبوبة . . . والفرس الصالح محبوب # وقال بعض العلماء : لم يسمع بمحب إلا في بيت عنترة . # وإن الذي قال : أحببت ، ليجب عليه أن يقول : محب ، إلا أن العرب اختارت : ~~أحب في الفعل ، وقالت في المفعول : محبوب . وكان سيبويه ينشد هذا البيت ~~بكسر الهمزة : # إحب لحبها السودان حتى . . . إحب لحبها سود الكلاب # فهذا على رأي من قال : مغيرة ، فكسر الميم على معنى الإتباع ، وليس هو ~~عنده على : حببت أحب . # وقد جاء حببت ، قال الشاعر : # ووالله لولا تمره ما حببته . . . ولا كان أدنى من عبيد ومرشق # ويقال : إن أبا رجاء العطاردي قرأ : فاتبعوني يحببكم الله بفتح الياء . # والباب فيما كان مضاعفا متعديا أن يجيء بالضم ، كقولك : عددت أعد ، ورددت ~~أرد ، وقد جاءت أشياء نوادر كقولهم : شددت الحبل أشد ؟ وأشد ، ونممت الحديث ~~أنم وأنم ، وعللت القول أعل وأعل . # وإذا كان غير متعد فالباب الكسر ، كقولهم : حل عليه الدين يحل ، وجل ~~الأمر يجل . # والضم في غير المتعدي أكثر من الكسر فيما كان متعديا ، كقولهم : شح يشح ~~ويشح ، وشب الفرس يشب ويشب ، وصح الأمر يصح ويصح ، وفحت الحية تفح وتفح ، ~~وجم الماء يجم ويجم ، وجد في الأمر يجد ويجد في حروف كثيرة . # | علقمة بن عبدة # وينظر فإذا علقمة بن عبيدة فيقول : أعزز علي بمكانك ! ما أغنى عنك سمطا ~~PageV01P147 لؤلؤك . يعني قصيدته التي ms066 على الباء : طحا بك قلب في الحسان ~~طروب والتي على الميم : هل ما علمت وما استودعت مكتوم فبالذي يقدر على ~~تخليصك ، ما أردت بقولك : # فلا تعدلي بيني وبيين مغمر . . . سقتك روايا المزن حين تصوب # وما القلب ، أم ماذكرها ربعية . . . يخط لها من ثرمداء قليب # أعنيت بالقليب هذا الذي يورد ، أم القبر ؟ ولكل وجه حسن . # فيقول علقمة : إنك لتستضحك عابسا ، وتريد أن تجني الثمر يابسا ، فعليك ~~شغلك أيها السليم ! فيقول : لو شفعت لأحد أبيات صادقة ليس فيها ذكر الله ، ~~سبحانه ، لشفعت لك أبياتك في وصف النساء ، أعني قولك : # فإن تسألوني بالنساء فإنني . . . بصير بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء ، أو قل ماله ، . . . فليس له في ودهن نصيب # يردن ثراء المال حيث علمنه ، . . . وشرخ الشباب عندهن عجيب # ولو صادفت منك راحة لسألتك عن قولك : # وفي كل حي قد خبط بنعمة . . . فحق لشاش من نداك ذنوب # أهكذ نطقت بها طاء مشددة ، أم قالها كذلك عربي سواك ؟ فقد يجوز أن يقول ~~الشاعر الكلمة ، فيغيرها عن تلك الحال الرواة . # وإن في نفسي لحاجة من قولك : # كأس عزيز من الأعناب عتقها . . . لبعض أربابها حانية حوم PageV01P148 # فقد اختلف الناس في قولك حوم ، فقيل : أراد حما ، أي سودا ، فأبدل من ~~إحدى الميمين واوا . وقيل : أراد حوما أي كثيرا فضم الحاء للضرورة ، وقيل : ~~حوم ، يحام بها على الشرب أي يطاف . # وكذلك قولك : # يهدي بها أكلف الخدين مختبر . . . من الجمال كثير اللحم عيثوم # فروي : يهدي ، بالدال غير معجمة ، ويهذي بذال معجمة . # وقيل : مختبر ، من اختبار الحوائل من اللواقح ، وقيل : هو من الخبير أي ~~الزبد ، وقيل : الخبير اللحم ، وقيل : هو الوبر . # # | عمرو بن كلثوم التغلبي # فليت شعري ما فعل عمرو بن كلثوم ، فيقال : ها هوذا من تحتك ، إن شئت أن ~~تحاوره فحاوره . # فيقول : كيف أنت أيها المصطبح بصن الغانية ، والمغتبق من الدنيا الفانية ~~؟ لوددت أنك لم تساند في قولك : # كأن متونهن متون غدر . . . تصفقها الرياح إذا جرينا # فيقول عمرو : إنك لقرير العين لا تشعر بما نحن فيه ، فأشغل نفسك بتمجيد ms067 ~~الله واترك ما ذهب فإنه لا يعود . وأما ذكرك سنادي ، فإن الإخوة ليكونون ~~ثلاثة أو PageV01P149 أربعة ، ويكون فيهم الأعرج أو الأبخق فلا يعابون بذلك ~~، فكيف إذا بلغوا المائة في العدد ، ورهاقها في المدد ؟ فيقول : أعزز علي ~~بأنك قصرت على شرب حميم ، وأخذت بعملك الذميم ، من بعد ماكانت تسبأ لك ~~القهوة من خص أو غير خص ، تقابلك بلون الحص . # وقالوا في قولك سخينا قولين : أحدهما أنه فعلنا من السخاء والنون نون ~~المتكلمين ، والآخر أنه من الماء السخين لأن لأندرين وقاصرين كانتا في ذلك ~~الزمن للروم ، ومن شأنهم أن يشربوا الخمر بالماء السخين في صيف وشتاء . # ولقد سئل بعض الأدباء بمدينة السلام عن قولك : # فما وجدت كوجدي أم سقب . . . أضلته فرجعت الحنينا # ولا شمطاء لم يترك شقاها . . . لها من تسعة إلا جنينا # هل يجوز نصب شمطاء . فلم يجب بشيء ، وذلك يجوز عندي من وجهين : أحدهما ~~على إضمار فعل دل عليه السامع معرفته به ، كأنك قلت : ولا أذكر شمطاء ، اي ~~إن حنينها شديد ، ويجوز أن يكون على قولك : ولا تنس شمطاء ، أو نحو ذلك من ~~الأفعال ، وهذا كقولك : إن كعب بن مامة جواد ولا حاتما ، أي ولا أذكر حاتما ~~، أي إنه جواد عظيم الجود ، قد استغنيت عن ذكره باشتهاره . # والآخر ، أن يكون من ولاه المطر إذا سقاه السقية الثانية ، أي هذا الحنين ~~اتفق PageV01P150 مع حنيني ، فكأنه قد صار له وليا ، ويحتمل أن يكون من ولي ~~يلي ، وقلب الياء على اللغة الطائية . # | الحارث اليشكري # وينظر فإذا الحارث اليشكري فيقول : لقد أتبعت الرواة في تفسير قولك : # زعموا أن كل من ضرب العي . . . ر موال لنا ، وأنا الولاء # وما أحسبك أردت إلا العير الحمار . # ولقد شنعت هذه الكلمة بالإقواء في ذلك البيت ، ويجوز أن تكون لغتك أن تقف ~~علىآخرالبيت ساكنا ، وإذا فعلت ذلك ، اشتبه المطلق بالمقيد ، وصارت هذه ~~القصيدة مضافة إلى قول الراجز : # دار لظميا وأين ظميا . . . أهلكت أم هي بين الأحبا # وبعض الناس من ينشد قولك : # فعشن بخير لا يضر . . . ك النوك ما أعطيت جدا ms068 # فيجمع بين تحريك الشين وحذف الياء ، من : عاش يعيش ، وذلك ردي . ومنه قول ~~الآخر : # متى تشئي يا أم عثمان تصرمي . . . وأوذنك إيذان الخليط المزايل # وإنما الكلام : متى تشائي ، لأن هذا الساكن إذا حرك عاد الساكن المحذوف . ~~ولقد أحسنت في قولك : # لا تكسع الشول بأغبارها . . . إنك لا تدري من الناتج PageV01P151 # وقد كانوا في الجاهلية يعكسون ناقة الميت على قبرة ، ويزعمون أنه إذا نهض ~~لحشره وجدها قد بعثت له فيركبها فليته لا يهص بثقله منكبها . وهيهات ! بل ~~حشروا عراة حفاة بهما أي غرلا وتلك البلية ذكرت في قولك : # أتلهى بها الهواجر إذ ك . . . ل ابن هم بلية عمياء # # | طرفة بن العبد # ويعمد لسؤال طرفة بن العبد فيقول : يا ابن أخي يا طرفة خفف الله عنك ، ~~أتذكر قولك : # كريم يروي نفسه في حياته . . . ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي # وقولك : # أرى قبر نحام بخيل بما له . . . كقبر غوي في البطالة مفسد # وقولك : # متى تأتني ، صبحك كأسا روية # وإن كنت عنها غانيا ، فاغن وازدد فكيف صبوحك الآن وغبوقك ؟ إني لأحسبهما ~~حميما ، لا يفتأ من شربهما ذميما . # وهذا البيت يتنازع فيه : فينسبه إليك قوم ، وينسبه آخرون إلى عدى بن زيد ~~، وهو بكلامك أشبه ، والبيت : # واصفر مضبوح نظرت حويره # على النار ، واستودعته كف مجمد وشد ما اختلف النحاة في قولك : ~~PageV01P152 # ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ، # وأن أشهد اللذات ، هل أنت مخلدي ؟ وأما سيبويه فيكره نصب أحضر ، لأنه ~~يعتقد أن عوامل الأفعال لا تضمر . وكان الكوفيون ينصبون أحضر بالحرف المقدر ~~، ويقوي ذلك : وأن أشهد اللذات ، فجئت بأن ، وليس هذا بأبعد من قوله : # مشائيم ليسوا مصلحين قبيلة ، . . . ولا ناعب إلا ببين غرابها # وقد حكى المازني عن علي بن قطرب أنه سمع أباء قطربا ، يحكي عن بعض العرب ~~نصب أحضر . # ولقد جئت بأعجوبة في قولك : # لو كان في أملاكنا ملك . . . يعصر فينا ، كالذي تعصر # لاجتبت صحني العراق على . . . حرف أمون ، دفها أزور # متعني يوم الرحيل بها . . . فرع تنقاه القداح يسر # ولكنك سلكت مسالك العرب ، فجئت بقري كلمة المرقش ms069 : # هل بالديار أن تجيب صمم ؟ . . . لو كان حيا ناطقا كلم # وقول الأعشى : أقصر فكل طالب سيمل على أن مرقشا خلط في كلمته فقال : # ماذا علينا أن غزا ملك . . . من آل جفنة ظالم مرغم # وهذا خروج عما ذهب إليه الخليل . # ولقد كثرت في أمرك أقاويل الناس : فمنهم من يزعم أنك في ملك النعمان ~~PageV01P153 اعتقلت ، وقال قوم : بل الذي فعل بك ما فعل عمرو بن هند . # ولو لم يكن لك أثر في العاجلة إلا قصيدتك التي على الدال ، لكنت قد أبقيت ~~أثرا حسنا . # فيقول طرفة : وددت أني لم أنطق مصراعا ، وعدمت في الدار الزائلة إمراعا ، ~~ودخلت الجنة مع الهمج والطغام ، ولم يعمد لمرسي بالإرغام ، وكيف لي بهدء ~~وسكون ، أركن إليه بعض الركون ؟ ' وأما القاسطون فكانوالجهنم حطبا ' . # | أوس بن حجر # ويلفت عنقه يتأمل ، فإاذ هو بأوس بن حجر ، فيقول : يا أوس ، إن أصحابك لا ~~يجيبون السائل فهل لي عندك من جواب ؟ فإني أريد أن أسألك عن هذا البيت : # وفارقت وهي لم تجرب ، وباع لها # من الفصافص بالنمي سفسير فإنه في قصيدتك التي أولها : # هل عاجل من متاع الحي منظور # أم بيت دومة بعد الوصل مهجور ويروي في قصيدة النابغة التي أولها : # ودع أمامة والتوديع تعذير ، # وماوداعك من قفت به العير PageV01P154 وكذلك البيت الذي قبله : قد عريت ~~نصف حول اشهرا حددا يسفي على رحلها في الحيرة المور وكذلك قوله : # إن الرحيل إلى قوم ، وإن بعدوا ، # أمسوا ومن دونهم ثهلان فالنير وكلاكما معدود في الفحول ، اي شيء يحمل ذلك ~~؟ فلم تزل تعجبني لاميتك التي ذكرت فيها الجرجة وهي الخريطة من الأدم فقلت ~~لما وصفت القوس : # فجئت ببيعتي موليا لا أزيده . . . عليه بها ، حتى يؤوب المنخل # ثلاثة أبراد جياد ، وجرجة ، . . . وأدكن من أري الدبور معسل فيقول أوس : ~~قد بلغني أن نابغة بني ذبيان في الجنة ، فأسأله عما بدا لك فلعله يخبرك ، ~~فإنه أجدر بأن يعي هذه الأشياء ، فأما أنا فقد ذهلت : نار توقد ، وبنان ~~يعقد ؛ إذا غلب علي الظمأ ، رفع لي شيء كالنهر ، فإذا اغترقت منه ms070 لأشرب ، ~~وجدته سعيرا مضطرما ، فليتني أصبحت درما ، وهو الذي يقال فيه : أودى درم . ~~وهو من بني دب بن مرة بن ذهل بن شيبان ولقد دخل الجنة من هو شر مني ، ولكن ~~المغفرة أرزاق ، كأنها النشب في الدار العاجلة . فيقول ، صار وليه من ~~المتبوعين ، وشانئه بالسفه من المسبوعين : إنما أردت أن آخذ عنك هذه ~~الألفاظ ، فأتحف بها أهل الجنة فأقول : قال لي أوس ، وأخبرني أبو شريح . # وكان في عزمي أن أسألك عما حكاه سيبويه في قولك : # تواهق رجلاها يداه ، ورأسه . . . لها قتب خلف الحقيبة رادف PageV01P155 # فإني لا أختار أن ترفع الرجلان واليدان ، ولم تدع إلى ذلك ضرورة ، لأنك ~~لو قلت : تواهق رجليها يداه لم يزغ الوزن ؛ ولعلك ، إن صح قولك لذلك ، أن ~~تكون طلبت المشاكهة ، وهذا المذهب يقوى إذا روي : يداها بالإضافة إلى ~~المؤنث ، فأم في حال الإضافة إلى ضمير المذكر فر قوة له . # وإني لكاره قولك : والخيل خارجة من القسطال أخرجت الاسم إلى مثال قليل ، ~~لأن فعلا لم يجيء في غير المضاعف ، وقد حكي : ناقة بها خزعال أي بها ظلع . # | أبو كبير الهذلي ، عامر بن الحليس # ويرى رجلا في النار لا يميزه من غيره ، فيقول : من أنت أيها الشقي ؟ ~~فيقول : أنا أبو كبير الهذلي ، عامر بن الحليس ، فيقول : إنك لمن أعلام ~~هذيل ، ولكني لم أوثر قولك : # أزهير هل عن شيبة من معدل . . . أم لا سبيل إلى الشباب الأول # وقلت في الأخرى : # أزهير هل عن شيبة من مصرف . . . أم لا خلود لعاجز متكلف # وقلت في الثالثة : أزهير هل عن شيبة من معكم أي من محبس فهذا يدل على ضيق ~~عطنك بالقريض ، فهلا ابتدأت كل PageV01P156 قصيدة بفن ؟ والأصمعي لم يرو لك ~~إلا هذه القصائد الثلاث ، وقد حكي أنه يروي عنك الرائية التي أولها : أزهير ~~هل عن شيبة من مقصر وأحسن بقولك : # ولقد وردت الماء لم يشرب به . . . بين الشتاء إلى شهور الصيف # إلا عواسل كالمراط معيدة . . . بالليل مورد أيم متغضف # زقب يظل الذئب يتبع ظله . . . فيه ، فيستن استنان الأخلف # فصددت عنه ظامئا ms071 ، وتركته . . . يهتز غلفقه ، كأن لم يكشف # فيقول أبو كبير الهذلي : كيف لي أن أقضم على جمرات محرقات ، لأرد عذابا ~~غدقات ؟ وإنما كلام أهل سقر ويل وعويل ، ليس لهم إلا ذلك حويل ، فاذهب ~~لطيتك ، واحذر أن تشغل عن مطيتك . # | صخر الغي # فيقول ، بلغه الله أقاصي الأمل : كيف لا أجذل وقد ضمنت لي الرحمة الدائمة ~~، ضمنها من يصدق ضمانه ، ويعم أهل الخيفة أمانة ؟ فيقول : ما فعل صخر الغي ~~؟ فيقال : هاهو حيث تراه . فيقول : يا صخر الغى ما فعلت دهماؤك ؟ لا أرضك ~~لها ولا سماؤك ! كانت في عهدك وشبابها رؤد ، يأخذك من حبابها الزؤد ، فلذلك ~~قلت : # إني بدهماء عز ما أجد . . . يعتادني من حبابها زؤد ! PageV01P157 # وأين حصل تليدك ؟ شغلك عنه تخليدك ، وحق لك أن تنساه ، كما ذهل وحشي دمي ~~نساه . # | الأخطل التغلبي # وإذا هو برجل يتضور ، فيقول : من هذا ؟ فيقال : الأخطل التغلبي ، فيقول ~~له : ما زالت صفتك للخمر ، حتى غادرتك أكلا للجمر ، كم طربت السادات على ~~قولك : # أناخوا فجروا شاصيات كأنها . . . رجال من السودان لم يتسربلوا # فقلت : اصبحوني ، لا أبا لأبيكم . . . وما وضعوا الأثقال إلا ليفعلوا # فصبوا عقارا في الإناء كأنها ، . . . إذا لمحوها ، جذوة تتأكل # وجاؤوا ببيسانية هي ، بعدما . . . يعل بها الساقي ، ألذ وأسهل # تمر بها الأيدي سنيحا وبارحا ، . . . وتوضع باللهم حي ، وتحمل # فتوقف أحيانا ، فيفصل بيننا . . . غناء مغن ، أو شواء مرعبل # فلذت لمرتاح ، وطابت لشارب . . . وراجعني منها مراح وأخيل # فما لبثتنا نشوة لحقت بنا . . . توابعها مما نعل وننهل تدب دبيبا في ~~العظام كأنه . . . دبيب نمال في نقا يتهيل # ربت وربا في كرمها ابن مدينة . . . مكب على مسحاته يتركل # إذا خاف من نجم عليها ظماءة . . . أدب إليها جدولا يتسلسل # فقلت : اقتلوها عنكم بمزاجها ، . . . وحب بها مقتولة حين تقتل ~~PageV01P158 # فقال التغلبي : إني جررت الذارع ، ولقيت الدارع ، وهجرت الآبدة ، ورجوت ~~أن تدعى النفس العابدة ، ولكن أبت الأقضية . # فيقول ، أحل الله الهلكة بمبغضيه : أخطأت في أمرين ، جاء الإسلام فعجزت ~~أن تدخل فيه ، ولزمت أخلاق سفيه ؛ وعاشرت يزيد بن معاوية ، وأطعت نفسك ~~الغاوية ؛ وآثرت ما فني على ms072 باق ، فكيف لك بالإباق ؟ فيزفر الأخطل زفرة ~~تعجب لها الزبانية ، ويقول : آه على أيام يزيد أسوف عنده عنبرا ، ولا أعدم ~~لديه سيسنبرا ؛ وأمزح معه مزح خليل ، فيحتملني احتمال الجليل ؛ وكم ألبسني ~~من موشي ، أسحبه في البكرة أو العشي ، وكأني بالقيان الصدحة بين يديه تغنيه ~~بقوله : # ولها بالماطرون إذا . . . أنفذ النمل الذي جمعا # خلفة حتى إذا ظهرت . . . سكنتت من جلق بيعا # في قباب حول دسكرة . . . حولها الزيتون قد ينعا # وقفت للبدر ترقبه ، . . . فإذا بالبدر قد طلعا # ولقد فاكهته في بعض الأيام وأنا سكران ملتخ فقلت : # اسلم سلمت أبا خالد . . . وحياك ربك بالعنقز # اكلت الدجاج فأفنيتها ، . . . فهل في الخنانيص من مغمز # فما زادني عن ابتسام ، واهنز للصلة كاهتزاز الحسام فيقول ، أدام الله ~~تمكينه : من ثم أتيت ! أما علمت أن ذلك الرجل عاند ، وفي جبال المعصية ساند ~~؟ فعلام اطلعت من مذهبه : أكان موحدا ، أم وجدته في النسك PageV01P159 ~~ملحدا ؟ فيقول الأخطل : كانت تعجبه هذه الأبيات : # أخالد هاتي خبريني وأعلني . . . حديثك ، إني لا أسر التناجيا # حديث أبي سفيان لما سما بها . . . إلى أحد حتى أقام البواكيا # وكيف بغى أمرا علي ففاته . . . وأورثه الجد السعيد معاويا # وقومي فعليني على ذاك قهوة . . . تحلبها العيسي كرما شآميا # إذا ما نظرنا في أمور قديمة . . . وجدنا حلالا شربها المتواليا # فلا خلف بين الناس أن محمدا . . . تبوأ رمسا في المدينة ثاويا # فيقول ، جعل الله أوقاته كلها سعيدة : عليك البهلة ! قد ذهلت الشعراء من ~~أهل الجنة والنار عن المدح والنسيب ، وما شدهت عن كفرك ولا إساءتك . وإبليس ~~يسمع ذلك الخطاب كله فيقول للزبيانية : ما رأيت أعجز منكم إخوان مالك ! ~~فيقولون : كيف زعمت ذلك يا أبا مرة ؟ فيقول : ألا تسمعون هذا المتكلم بما ~~لا يعنيه ؟ قد شغلكم وشغل غيركم عما هو فيه ! فلو أن فيكم صاحب نحيزة قوية ~~، لوثب وثبة حتى يلحق به فيجذبه إلى سقر . فيقولون : لم تصنع شيئا يا أبا ~~زوبعة ! ليس لنا على أهل الجنة سبيل . # فإذا سمع ، أسمعه الله محابه ، ما يقول إبليس ، أخذ في شتمه ولعنه وإظهار ~~الشماتة ms073 به . فيقول ، عليه اللعنة : ألم تنهوا عن الشمات يا بني آدم ؟ ~~ولكنكم ، بحمد الله ، ما زجرتم عن شيء إلا وركبتموه . فيقول ، واصل الله ~~الإحسان إليه : أنت بدأت آدم بالشماتة ، والبادىء أظلم : ثم يعود إلى كلام ~~الأخطل فيقول : أأنت القائل هذه الأبيات : # ولست بصائم رمضان طوعا . . . ولست بآكل لحم الأضاحي # ولست بقائم كالعير أدعو . . . قبيل الصبح : حي على الفلاح ! # ولكني سأشربها شمولا . . . زأسجد عند منبلج الصباح ! PageV01P160 # فيقول : أجل ، وإني لنادم سادم ، وهل أغنت الندامة عن أخي كسع ؟ # | المهلهل التغلبي # ويمل من خطاب أهل النار ، فينصرف إلى قصره المشيد ، فإذا صار على ميل أو ~~ميلين ، ذكر أنه ما سأل عن مهلهل التغلبي ولا عن المرقشين وأنه أغفل ~~الشنفرى وتأبط شرا ، فيرجع على أدراجه ، فيقف بذلك الموقف ينادي : أين عدي ~~ابن ربيعة ؟ فيقال : زد في البيان . فيقول : الذي يستشهد النحويون بقوله : ~~ضربت صدرها إلي وقالت : . . . يا عديا لقد وقتك الأواقي # وقد استشهدوا له بأشياء كقوله : # ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة ، . . . أخوالنا ، وهم بنو الأعمام # وقوله : # الندامى # ما أرجي بالعيش بعد ندامى . . . كلهم قد سقوا بكأس حلاق # فيقال : إنك لتعرف صاحبك بأمر لا معرفة عندنا به ، ما النحويون ؟ وما ~~الاستشهاد ؟ وما هذا الهذيان ؟ نحن خزنة النار ، فبين غرضك تجب إليه . # فيقول : أريد المعروف بمهلهل التغلبي ، أخي كليب وائل الذي كان يضرب به ~~المثل . # فيقال : ها هو ذا يسمع حوارك ، فقل ماتشاء . PageV01P161 # فيقول : يا عدي بن ربيعة ، أعزز علي بولوجك هذا المؤلج ! لو لم آسف عليك ~~إلا لأجل قصيدتك التي أولها : # أليلتنا بذي حسم أنيري . . . إذا أنت انقضيت فلا تحوري # لكانت جديرة أن تطيل الأسف عليك ، وقد كنت إذا أنشدت أبياتك في ابنتك ~~المزوجة في جنب تغرورق من الحزن عيناي ، فأخبرني لم سميت مهلهلا ؟ فقد قيل ~~: إنك سميت بذلك لأنك أول من هلهل الشعر أي رققه . # فيقول : إن الكذب لكثير ، وإنما كان لي أخ يقال له امرؤ القيس فأغار ~~علينا زهيربن جناب الكلبي ، فتبعه أخي في زرافة من قومه ، فقال في ذلك : # لما توقل في ms074 الكراع هجينهم . . . هلهلت أثار مالكا أو صنبلا # وكأنه باز علته كبرة . . . يهدي بشكته الرعيل الأولا # هلهلت : أي قاربت ، ويقال : توقفت ، يعني بالهجين زهير بن جناب . فسمي ~~مهلهلا فلماهلك شبهت به فقيل لي : مهلهل . فيقول : الآن شفيت صدري بحقيقة ~~اليقين . # فأخبرني عن هذا البيت الذي يروى لك : # أرعدوا ساعة الهياج وأبرق . . . نا كما توعد الفحول الفحولا # فإن الأصمعي كان ينكره ويقول : إنه مولد ، وكان أبو زيد يستشهد به ويثبته ~~. # فيقول : طال الأبد على لبد ! لقد نسيت ما قلت في الدار الفانية ، فما ~~الذي أنكر منه ؟ فيقول : زعم الأصمعي أنه لا يقال أرعد وأبرق في الوعيد ولا ~~في السحاب . # فيقول : إن ذلك لخطأ من القول ، وإن هذا البيت لم يقله إلا رجل من جذم ~~الفصاحة ، إما أنا وإما سواي ، فخذ به وأعرض عن قول السفهاء . PageV01P162 # # | المرقش الأكبر # ويسأل عن المرقش الأكبر ، فإذا هو به في أطباق العذاب ، فيقول : خفف الله ~~عنك أيها الشاب المغتصب ، فلم أزل في الدار العاجلة حزينا لما أصابك به ~~الرجل الغفلي ، أحد بني غفيلة ابن قاسط ، فعليه بهلة الله ! وإن قوما من ~~أهل الإسلام كانوا يستزرون بقصيدتك الميمية التي أولها : # هل بالديار أن تجيب صمم . . . لو كان حيا ناطقا كلم # وإنها عندي لمن المفردات ، وكان يعض الأدباء يرى أنها والميمية التي ~~قالها المرقش الأصغر ناقصتان عن القصائد المفضليات ، ولقد وهم صاحب هذه ~~المقالة . # وبعض الناس يروي هذا الشعر لك : # تخيرت من نعمان عود أراكة ، # لهند ، ولكن من يبلغه هندا ؟ # خليلي جورا بارك الله فيكما ، # وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا # وقولا لها : ليس الضلال أجارنا # ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا ولم أجدها في ديوانك ، فهل ما حكي صحيح عنك ؟ ~~فيقول : لقد قلت أشياء كثيرة ، منها ما نقل إليكم ومنها ما لم ينقل ، وقد ~~يجوز أن أكون قلت هذه الأبيات ولكني سرفتها لطول الأبد ، ولعلك تنكر أنها ~~في هند ، وأن صاحبتي أسماء ، فلا تنفر من ذلك ، فقد ينتقل المشبب من الاسم ~~إلى الاسم ، ويكون في بعض عمره مستهترا بشخص من ms075 الناس ، ثم ينصرف إلى شخص ~~آخر ، ألا تسمع إلى قولي : # سفه تذكره خويلة بعدما . . . حالت ذرا نجران دون لقائها PageV01P163 # # | المرقش الأصغر # وينعطف إلى المرقش الأصغر فيسأله عن شأنه مع بنت المنذر وبنت عجلان فيجده ~~غير خبير ، قد نسي لترادف الأحقاب فيقول : ألا تذكر ما صنع بك جناب الذي ~~تقول فيه : # فآلى جناب حلفة فأطعته ، . . . فنفسك ول اللوم إن كنت لائما # فيقول : وما صنع جناب ؟ لقد لقيت الأقورين ، وسقيت الأمرين ، وكيف لي ~~بعذاب الدار العاجلة ! . # | الشنفري الأزدي # فإذا لم يجد عنده طائلا تركه ، وسأل عن الشنفرى الأزدي فألفاه قليل ~~التشكي والتألم لما هو فيه ، فيقول : إني لا أراك قلقا مثل قلق أصحابك . ~~فيقول : أجل ، إني قلت بيتا في الدار الخادعة فأنا أتأدب به حيري الدهر ، ~~وذلك قولي : # غوى فغوت ، ثم ارعوى بعد وارعوت # وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل وإذا هو قرين مع تأبط شرا ، كما كان في ~~الدار الغرارة . # | تأبط شرا # فيقول ، أسنى الله حظه من المغفرة ، لتأبط شرا : أحق ما روي عنك من نكاح ~~الغيلان ؟ فيقول : لقد كنا في الجاهلية نتقول ونتخرض ، فما جاءك عنا مما ~~ينكره المعقول فإنه من الأكاذيب ، والزمن كله على سجية واحدة ، فالذي شاهده ~~معد بن عدنان كالذي شاهد نضاضة ولد آدم . والنضاضة آخر ولد الرجل . # فيقول ، أجزل الله عطاءه من الغفران : نقلت إلينا أبيات تنسب إليك : ~~PageV01P164 # أنا الذي نكح الغيلان في بلد . . . ما طل فيه سماكي ولا جاد # في حيث لا يعمت الغادي عمايته . . . ولا الظليم به يبغي تهبادا # وقد لهوت بمصقول عوارضها . . . بكر تنازعني كأسا وعنقادا # ثم انقضى عصرها عني وأعقبه . . . عصر المشيب ، فقل في صالح : بادا # فاستدللت على أنها لك لما قلت : تهبادا ، مصدر تهبد الظليم إذا أكل ~~الهبيد ، فقلت : هذا مثل قوله في القافية : # طيف ابنة الحر إذ كنا نواصلها # ثم اجتننت بها بعد التفراق مصدر تفرقوا تفراقا ، وهذا مطرد في تفعل ، وإن ~~كان قليلا في الشعر ، كما قال أبو زبيد : # فثار الزاجرون فزاد منهم . . . تقرابا ، وصادفه ضبيس # فلا يجيبه تأبط ms076 شرا بطائل . PageV01P165 # # | عود إلى الجنان آدم # فإذا رأى قلة الفوائد لديهم ، تركهم في الشقاء السرمد ، وعمد لمحله في ~~الجنان ، فيلقى آدم ، عليه السلام ، في الطريق فيقول : يا أبانا ، صلى الله ~~عليك ، قد روي لنا عنك شعر : منه قولك : # نحن بنو الأرض وسكانها . . . منها خلقنا ، وإليها نعود # والسعد لا يبقى لأصحابه . . . والنحس تمحوه ليالي السعود # فيقول : إن هذا القول حق ، وما نطقه إلا بعض الحكماء ، ولكني لم أسمع به ~~حتى الساعة . # فيقول : وفر الله قسمه في الثواب : فلعلك يا أبانا قلته ثم نسيت ، فقد ~~علمت أن النسيان متسرع إليك ، وحسبك شهيدا على ذلك الآية المتلوة في فرقان ~~محمد ، صلى الله عليه وسلم : ' ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له ~~عزما ' وقد زعم بعض العلماء أنك إنما سميت إنسانا لنسيانك ، واحتج على ذلك ~~بقولهم في التصغير : أنيسيان ، وفي الجمع : أناسي ، وقد روي أن الإنسان من ~~النسيان عن ابن عباس ، وقال الطائي : # لا تنسين تلك العهود وإنما . . . سمييت إنسانا لأنك ناس # وقرأ بعضهم : ' ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس بكس السين ، يريد الناسي ، ~~فحذف الياء ، كما حذفت في قوله : سواء العاكف فيه والباد . فأما البصريون ~~فيعتقدون أن الإنسان من الأنس ، وأن قولهم في التصغير : أنيسيان ، شاذ ، ~~PageV01P166 وقولهم في الجمع : أناسي ، أصله أناسين ، فأبدلت الياء من ~~النون . والقول الأول أحسن . # آدم كان ينطق العربية في الجنة # فيقول آدم ، صلى الله عليه : أبيتم إلا عقوقا وأذية ، إنما كنت أتكلم ~~بالعربية وأنا في الجنة ، فلما هبطت إلى الأرض نقل لساني إلى السريانية ، ~~فلم أئطق بغيرها إلى أن هلكت ، فلما ردني الله ، سبحانه وتعالى ، عادت علي ~~العربية ، فأي حين نظمت هذا الشعر : في العاجلة أم الآجلة ؟ والذي قال ذلك ~~يجب أن يكون قاله وهو في الدار الماكرة ، ألا ترى قوله : منها خلقنا وإليها ~~نعود فكيف أقول هذا المقال ولساني سرياني ؟ وأما الجنة قبل أن أخرج منها ~~فلم أكن أدري بالموت فيها ، وأنه مما حكم على العباد ، صير كأطواق حمام ، ~~وما رعى لأحد من ذمام ms077 ، وأما بعد رجوعي إليها ، فلا معنى لقولي : وإليها ~~نعود ، لأنه كذب لا محالة ، ونحن معاشر أهل الجنة خالدن مخلدون . فيقول ، ~~قضي له بالسعد المؤرب : إن بعض أهل السير يزعم أن هذا الشعر وجده يعرب في ~~متقدم الصحف بالسريانية ، فنقله إلى لسانه ، وهذا لا يمتنع أن يكون . # وكذلك يروون لك ، صلى الله عليك ، لما قتل قابيل هابيل : # تغيرت البلاد ومن عنيها . . . فوجه الأرض مغبر قبيح # وأودى ربع أهلها ، فبانوا . . . وغودر في الثرى الوجه المليح # وبعضهم ينشد : وزال بشاشة الوجه المليح على الأقواء . وفي حكاية ، معناها ~~على ما أذكر أن رجلا من بعض ولدك يعرف بإبن دريد أنشد هذا الشعر ، وكانت ~~روايته : وزال بشاشة الوجه المليح فقال : أول ما قال : أقوى . PageV01P167 # وكان في المجلس أو سعيد السيرافي فقال : يجوز أن يكون قال : وزال بشاشة ~~الوجه المليح بنصب بشاشة على التمييز ، وبحذف التنوين لإلتقاء الساكنين ، ~~كما قال : # عمرو الذي هشم الثريد لقومه # ورجال مكة مسنتون عجاف قلت أنا : هذا الوجه الذي قاله أبو سعيد شر من ~~إقواء عشر مرات في القصيدة الواحدة . # فيقول آدم ، صلى الله عليه : أعزز علي بكم معشر أبيني ! إنكم في الضلالة ~~متهوكون ! آليت ما نطقت هذا النظيم ، ولا نطق في عصري ، وإنما نظمه بعض ~~الفارغين ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ! كذبتم علىخالقكم وربكم ، ثم على ~~آدم أبيكم ، ثم على حواء أمكم ، وكذب بعضكم على بعض ، ومآلكم في ذلك الأرض ~~. # # | الحيات في الفردوس # ثم يضرب سائرا في الفردوس فإذا هو بروضة مؤنقة ، وإذا هو بحيات يلعبن ~~ويتماقلن ، يتخاففن ويتثاقلن ، فيقول : لا إله إلا الله ! وما تصنع حية في ~~الجنة ؟ فينطقها الله ، جلت عظمته ، بعدما ألهمها المعرفة بهاجس الخلد ~~فتقول ، أما سمعت في عمرك بذات الصفاء ، الوافية لصاحب ما وفى ؟ كانت تنزل ~~بواد خصيب ، ما زمنها في العيشة بقصيب ، وكانت تصنع إليه الجميل في ورد ~~الظاهرة والغب ، وليس من كفر للمؤمن بسب فلما ثمر بودها ماله ، وأمل أن ~~يجتذب آماله ، ذكر عندها ثاره ، وأراد أن يفتقر آثاره ، وأكب على فآس ms078 معملة ~~، يحد غرابها للآملة ، ووقف للساعية على صخرة ، وهم أن ينتقم منها بأخرة ، ~~وكان أخوه ممن قتلته ، جاهرته في الحادثة أو PageV01P168 قيل ختلته ، ~~فضربها ضربة ، وأهون بالمقر شربة ، إذا الرجل أحس التلف ، وفقد من الأنيس ~~الخلف ! فلما وقيت ضربة فأسه ، والحقد يمسك بأنفاسه ، ندم على ما صنع أشد ~~الندم ، ومن له في الجدة بالعدم ؟ فقال للحية مخادعا ، ولم يكن بما كتم ~~صادعا : هل لك أن نكون خلين ، ونحفظ العهد إلين ؟ ودعاها بالسفه إلى حلف ، ~~وقد سقي من الغدر بخلف . فقالت : لا أفعل وإن طال الدهر ، وكم قصم بالغير ~~ظهر ! إني أجدك فاجرا مسحورا ، لم تأل في خلتك حورا ؛ تأبى لي صكة فوق ~~الرأس ، مارستها أبأس مراس ، ويمنعك من أربك قبر محفور ، والأعمال الصالحة ~~لها وفور . # وقد وصف ذلك نابغة بني ذبيان فقال : # وإني لألقى من ذوي الضغن منهم ، # وما أصبحت تشكو من البث ساهره # كما لقيت ذات الصفا من خليلها ، # وكانت تديه المال غبا وظاهره # فلما رأى أن ثمر الله ماله ، # فأصبح مسرورا ، وسد مفاقره # أكب على فأس يحد غرابها # مذكرة ، من المعاول ، باترة # وقام على جحر لها فوق صخرة ، # ليقتلها ، أو تخطىء الكف بادره # فلما وقاها الله ضربة فأسه # وللبر عين لا تغمض ناظره # فقال : تعالي نجعل الله بيننا # على مالنا ، أو تنجزي لي آخره # فقالت : معاذ الله أفعل إنني # رأيتك مسحورا يمينك فاجره # أبى لي قبر لا يزال مقابلي ، # وضربة فأس فوق رأسي فاقره وتقول حية أخرى : إني كنت أسكن في دار الحسن ~~البصري فيتلو القرآن ليلا ، PageV01P169 فتلقيت منه الكتاب من أوله إلى ~~آخره . # فيقول ، لا زال الرشد قرينا لمحله : فكيف سمعته يقرأ : فالق الإصباح ؟ ~~فإنه يروى عنه بفتح الهمزة كأنه جمع صبح ، وكذلك : بالعشي والإبكار كأنه ~~جمع بكر ، من قولهم : لقيته بكرا ، وإذا قلنا : إن أنعما وأشدا جمع نعمة ~~بكرة ، على طرح الهاء ، فيجوز أن تكون الأبكار جمع بكرة ، فتكون على قولنا ~~: بكر وأبكار ، كما يقال جند وأجناد . فتقول : لقد سمعته يقرأ هذه القراءة ~~، وكنت عليها برهة ms079 من الدهر ، فلما توفي ، رحمه الله ، انتقلت إلى جدار في ~~دار أبي عمرو بن العلاء ، فسمعته يقرأ ، فرغبت عن حروف من قراءة الحسن ~~كهذين الحرفين ، وكقوله : الأنجيل ، بفتح الهمزة . فلما توفي أبو عمرو كرهت ~~المقام ، فانتقلت إلى الكوفة ، فأقمت في جوار حمزة بن حبيب ، فسمعته يقرأ ~~بأشياء ينكره عليه أصحاب العربية ، كخفض الأرحام في قوله تعالى : ' واتقوا ~~الله الذي تساءلون به والأرحام ' وكسر الياء في قوله تعالى : ' وما أنتم ~~بمصرخي ' وكذلك سكون الهمزة في قوله تعالى : ' استكبارا في الأرض ومكر ~~السيء ' وهذا إغلاق لباب العربية ، لأن الفرقان ليس بموضع ضرورة ، وإنما ~~حكي مثل هذا في المنظوم . وقد روي أن امرأ القيس قال : # فاليوم أشرب غير مستحقب . . . إثما من الله ، ولا واغل # وبعضهم يروي : فاليوم أسقى ، وإذا روي : فاليوم أشرب ، فيجوز أن يكون ثم ~~إشارة إلى الضم لا حكم لها في الوزن ، فقد زعم سيبويه أنهم يفعلون ذلك في ~~قول الراجز : # متى أنام لا يؤرقني الكرى ، . . . ليلا ولا أسمع أصوات المطي # وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يحفلون بطرح الإعراب ، فأما قول الراجز : ~~PageV01P170 # إذا اعوججن قلت : صاحب قوم # في الدو ، أمثال السفين العوم فإنه من عجيب ما جاء ، وقد بله قائله عن أن ~~يقول : صاح قوم ، فلا يكون بالوزن إخلال ، ولكن الذين يحتجون له يزعمون أنه ~~أراد أن يعادل بين الجزئين ، لأن قوله : حب قوم ، في وزن قوله : نل عوم ، ~~وهذا يشبه ما ادعوه في قول الهذلي : # أبيت على معاري فاخرات . . . بهن ملوب كدم العباط # يزعم النحويون أن قوله : معاري ، بفتح الياء ، حمله عليه كراهه الزحاف ، ~~وهذا قول ينتقض ، لأن في هذه الطائية أبياتا كثيرة لا تخلو من زحاف ، وكل ~~قصيدة للعرب وغيرها على هذا القري . # وكذلك قوله : # عرفت بأجدث فنعاف عرق . . . علامات كتحبير النماط # فيه زحافان من هذا الجنس ، ثم يجيء في كل الأبيات إلا أن يندر شيء . وقد ~~روي عن الأصمعي أنه لم يسمع العرب تنشد إلا : أبيت على معار ، بالتنوين ، ~~وهذا لا ينقض مذهب أصحاب القياس ، إذا كانوا ms080 يروون عن أهل الفصاحة خلافه . # ويهكر ، أزلفه الله مع الأبرار المتقين ، لما سمع من تلك الحية ، فتقول ~~هي : ألا تقيم عندنا برهة من الدهر ؟ فإني إذا شئت انتفضث من إهابي فصرت ~~مثل أحسن غواني الجنة ، لو ترشفت رضابي لعلمت أنه أفضل من الدرياقة التي ~~ذكرها ابن مقبل في قوله : # سقتني بصهباء درياقة . . . متى ما تلين عظامي تلن # ولو تنفست في وجهك لأعلمتك أن صاحبة عنترة تفلة صدوف والصدوف : الكريهة ~~رائحة الفم ، وإنما تعني قوله : PageV01P171 # وكأن فارة تاجر بقسيمة # سبقت عوارضها إليك من الفم ولو أدنيت وسادك إلى وسادي ، لفضلتني على التي ~~يقول فيها الأول : # باتت رقودا سار الركب مدلجا ، # وما الأوانس في فكر لسارينا # كأن ريقتها مسك على ضرب ، # شيبت بأصهب من بيع الشآمينا # يا رب ، لا تسلبني حبها أبدا ، # ويرحم الله عبدا قال : آمينا فيذعر منها ، جعل الله أمنه متصلا ، والطالب ~~شأوه من تقصير منتصلا ، ويذهب مهرولا في الجنة ويقول في نفسه : كيف يركن ~~إلى حية شرفها السم ، ولها بالفتكة هم ؟ فتناديه : هلم إن شئت اللذة ، فإني ~~لأفضل من حية ابنة مالك التي ذكرها العبسي في قوله : # ما ولدتني حية ابنة مالك . . . سفاحا ، ولا قولي أحاديث كاذب # وأحمد عشارا من حية ابنة أزهر التي يقول فيها القائل : # إذا ما شربنا ماء مزن بقهوة . . . ذكرنا عليها حية ابنة أزهرا # ولو أقمت عندنا إلى أن تخبر ودنا وإنصافنا ، لندمت إن كنت في الدار ~~العاجلة قتلت حية أو عثمانا . # فيقول وهو يسمع خطابها الرائق : لقد ضيق الله علي مراشف الحور الحسان ، ~~إن رضيت بترشف هذه الحية . # | بين كثب العنبر وأنقاء المسك # فإذا ضرب في غيطان الجنة ، لقيته الجارية التي خرجت من تلك الثمرة ~~PageV01P172 فتقول : إني لأنتظرك منذ حين فما الذي شجنك عن المزار ؟ ما ~~طالت الإقامة معك ، فأمل بالمحاورة مسمعك ، قد كان يحق لي أن أوثر لديك على ~~حسب ما تنفرد به العروس ، يخصها الرجل بشيء دون الأزواج . # فيقول : كانت في نفسي مآرب من مخاطبة أهل النار ، فلما قضيت من ذلك وطرا ms081 ~~عدت إليك ، فاتبعيني بين كثب العنبر وأنقاء المسك . # فيتخلل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان ؛ فتقول : أيها العبد المرحوم ، ~~أظنك تحتذي بي فعال الكندي في قوله : # فقمت بها أمشي ، تجر وراءنا # على إثرنا أذيال مرط مرحل # فلما أجزنا ساحة الحي ، وانتحى # بنا بطن خبث ذي قفاف عقنقل # هصرت بفودي رأسها فتمايلت # علي هضيم الكشح ريا المخلخل فيقول : العجب لقدرة الله ! لقد أصبت ما خطر ~~في السويداء ، فمن أين لك علم بالكندي وإنما نشأت في ثمرة تبعدك من جن ~~وأنيس ؟ فيقول : إن الله على كل شيء قدير . # ويعرض له حديث امرىء القيس في داره جلجل ، فينشىء الله ، جلت عظمته ، ~~حورا عينا يتماقلن في نهر من أنهار الجنة ، وفيهن من تفضلهن كصاحبة امرىء ~~القيس ، فيترامين بالثرمد ، وإنما هو كأجل طيب الجنة ، ويعقر لهن الراحلة ، ~~فيأكل ويأكلن من بضيعها ما ليس تقع الصفة عليه من إمتاع ولذاذة . ~~PageV01P173 # # | أبيات الجنة # ويمر بأبيات ليس لها سموق أبيات الجنة ، فيسأل عنها فيقال : هذه جنة ~~الرجز ، يكون فيها : أغلب بني عجل والعجاج ورؤبة وأبو النجم وحميد الأرقط ~~وعذافر بن أوس وأبو نخيلة وكل من غفر له من الرجاز ، فيقول : تبارك العزيز ~~الوهاب ! لقد صدق الحديث المروي إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ؛ ~~وإن الرجز لمن سفساف القريض ، قصرتم أيها النفر فقصر بكم . # ويعرض له رؤبة فيقول : يا أبا الجحاف ، ما أكلفك بقواف ليست بالمعجبة ~~تصنع رجزا على الغين ورجز على الطاء وعلى الظاء ، وعلى غير ذلك من الحروف ~~النافرة ، ولم تكن صاحب مثل مذكور ، ولا لفظ يستحسن عذب . # فيغضب رؤبة ويقول : ألي تقول هذا وعني أخذ الخليل ، وكذلك أبو عمرو بن ~~العلاء ، غبرت في الدار السالفة تفتخر باللفظة تقع إليك مما نقله أولئك عني ~~وعن أشباهي ؟ فإذا رأى ، لا زال خصمه مغلبا ، ما في رؤبة من الانتخاء قال : ~~لو سبك رجزك ورجزا أبيك ، لم تخرج منه قصيدة مستحسنة ، ولقد بلغني أن أبا ~~مسلم كلمك بكلام فيه ابن ثأداء ، فلم تعرفها حتى سألت عنها بالحي ، ولقد ~~كنت تأخذ ms082 جوائز الملوك بغير استحقاق ، وإن غيرك أولى بالأعطية والصلات . # فيقول رؤبة : أليس رئيسكم في القديم ، والذي ضهلت إليه المقاييس ، كان ~~يستشهد بقولي ويجعلني له كالأمام ؟ فيقول ، وهو بالقول منطق : لا فخر لك أن ~~استشهد بكلامك ، فقد وجدناهم يستشهدون بكلام أمة وكعاء يحمل القطل إلى ~~النار PageV01P174 الموقدة في السبرة التي نفض عليها الشبم ريشه ، وهدم ~~وأجل أيامها أن تجني عساقل ومغرودا ، وتتلو نعما مطرودا ، وإن بعلها في ~~المهنة لسيء العذير ، غلظ عن الفطن والتحذير ، وكم روى النحاة عن طفل ، ~~ماله في الأدب من كفل ، وعن امرأة ، لم تعد يوما الدرأة . # فيقول رؤبة : أجئت لخصامنا في هذا المنزل ؟ فامض لطيتك ، فقد أخذت ~~بكلامنا ما شاء الله . فيقول ، أسكت الله مجادلة : أقسمت ما يصلح كلامكم ~~للثناء ، ولا يفضل عن الهناء ، تصكون مسامع الممتدح بالجندل ، وإنما يطرب ~~إلى المندل ومتى خرجتم عن صفة جمل ، ترثون له من طول العمر ، إلى صفة فرس ~~سابح ، أو كلب للقنص نابح ، فإنكم غير الراشدين فيقول رؤبة : إن الله ~~سبحانه وتعالى قال : ' يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ، وإن ~~كلامك لمن اللغو ، ما أنت إلى النصغة بذي صغو . # العجاج # فإذا طالت المخاطبة بينه وبين رؤبة ، سمع العجاج فجاء يسأل المحاجزة . # | سرر أهل الجنة # ويذكر ، أذكره الله بالصالحات ، ما كان يلحق أخا الندام ، من فتور في ~~الجسد من المدام ، فيختار أن يعرض له ذلك من غير أن ينزف له لب ، ولا يتغير ~~عليه خب فإذا هو يخال في العظام الناعمة دبيب نمل ، أسرى في المقمرة على ~~رمل ، فيترنم بقول إياس بن الأرت : PageV01P175 # أعاذل لو شربت الخمر حتى . . . يظل لكل أنملة دبيب إذا لعذرتني وعلمت أني ~~. . . لما أتلفت من مالي مصيب # ويتكىء على مفرش من السندس ، ويأمر الحور العين أن يحملن ذلك المفرش ~~فيضعنه على سرير من سرر أهل الجنة ، وإنما هو زبرجد أو عسجد ، ويكون ~~البارىء فيه حلقا من الذهب تطيف به من كل الأشرار حتى يأخذ كل واحد م ~~الغلمان ، وكل واحدة من الجواري المشبهة بالجمان ، واحدة ms083 من تلك الحلق ، ~~فيحل على تلك الحال إلى محله المشيد بدار الخلود ، فكلما مر بشجرة نضخته ~~أغصانها بماء الورد قد خلط بماء الكافور ، وبمسك ما جني من دماء الفور ، بل ~~هو بتقدير الله الكريم . # وتناديه الثمرات من كل أوب هو مستلق على الظهر : هل لك يا أبا الحسن ، هل ~~لك ؟ فإذا أراد عنقودا من العنب أو غيره انقضب من الشجرة بمشيئة الله ، ~~وحملته القدرة إلى فيه ، وأهل الجنة يلقونه بأصناف التحية وآخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين : لا يزال كذلك أبدا سرمدا ، ناعما في الوقت ~~المتطاول منعما ، لا تجد الغير فيه مزعما . وقد أطلت في هذا الفصل ، ونعود ~~الآن إلى الإجابة عن الرسالة : PageV01P176 القسم الثاني PageV01P177 فهمت ~~قوله : جعلني الله فداءه ، لا يذهب به إلى النفاق ، وبعد ابن آدم من الوفاق ~~، وهذه غريزة خص بها الشيخ دون غيره ، وتعايش العالم بخداع ، وأضحوا من ~~الكذب في إبداع . لو قالت شيرين الملكة لكسرى : جعلني الله فداءك في إقامة ~~أو سرى ، لخالبته في ذلك ونافقته ، وإن راقته بالعطل ووافقته ، على أنه ~~أخذها من حال دنية ، فجعلها في النعمى السنية ، وعتبه في ذلك الاحباء ، ~~وجرت لهم في ذلك قصص وأنباء ، وقيل له ، فيما ذكر ، والله معالم بمن جدب أو ~~شكر : كيف تطيب نفس الملك لهذه المومس ، وهي الوالجة في المغمس ؟ فضرب لهم ~~المثل بالقدح ، وإذا حظيت الغانية فليست بالمفتقرة إلى الصدح ، جعل في ~~الإناء الشعر والد ؟ م ، وقال للحاضر ولا ندم : أتجيب نفسك لشرب ما فيه ؟ ~~وإنما يجنح إلى تلافيه . إنها لا تطيب ، وهي بالأنجاس قطيب . # فأراق ذلك الشيء وغسله ، وهذب وعاءه ثم عسله ، وجعل فيه من بعد مداما ، ~~وعرضها على الندامى ، فكلهم بهش أن يشرب ، ومن يعاف العاتقة والغرب ؟ فقال ~~: هذا مثل شيرين ، فلا تكونوا في السفه مسيرين . # كم من شبل نافق أسدا ، وأضمرا له غلا وحسدا ؟ ولبوءة تداجي هرماسا ، ~~PageV01P178 تنبذ إليه المقة وتبغض له لماسا ؟ وضيغم نقم على فرهود ، وود ~~لو دفنه بالوهود ؟ والفرهود ولد الأسد بلغة أسد شنوءة ، وهو ، آنس الله ms084 ~~الإفليم بقربه ، أجل من أن يشرح له مثل ذلك ، وإنما أفرق من وقوع هذه ~~الرسالة في يد غلام مترعرع ، ليس إلى الفهم بمتسرع ، فتستعجم عليه اللفظة ، ~~فيظل معها في مثل القيد ، لا يقدر على العجل ولا الرويد . # وكم خالبت الذئاب السلق ، وفي الضمائر تكن الفلق أي الدواهي ، ومنه قول ~~خلف . # موت الإمام فلقة من الفلق والسلق ، جمع سلقة : وهي أنثى الذئب . # وملك سانى ملكة ، ثم صنعت له مهلكة ؟ ؟ ! يقول القائل : بأبي أنت ، جاد ~~عملك وأتقنت ! ولو قدر لبت الودج ، وإنما جامل وسدج . # ولعل بعض العتارف يلفظ إلى البائضة حبة البر ، ويأنس بها في حر وقر ، وفي ~~فؤاده من الضغن أعاجيب ، وتكثر وتقل المناجيب ، والمناجيب ها هنا تحتمل ~~أمرين : أحدهما من النجابة ، والآخر من قولهم : مناجيب أي ضعاف ، من قول ~~الهذلي : # بعثته في سواد الليل يرقبني . . . إذ آثر النوم والدفء المناجيب # والمعنى : أن المناجيب من النجابة تقل ، والمناجيب من الوهن تكثر . # ولعل ذلك الصاقع يرقب لأم الكيكة حماما ، ولا يرقب لها ذماما . يقول في ~~النفس المتحدثة : ليت الذابح بكر على المنقضة ، فإنها عين المبغضة . أو ~~يقول : لو PageV01P179 أني جعلت في قدر ، أو في بعض الوطس فلحقت بالهدر ، ~~لتزوجت هذه من الديكة شابا مقتبلا ، يحسن لها حبا قبلا . # وأنا أذكره بالكلمة العارضة ، إذ كان قد بدأ بالإيناس ، وترك مكايد الناس ~~: ألا يعجب من قول العرب : فداء لك ، بالكسر والتنوين كما قال الراجز : # ويها فداء لك يا فضاله . . . أجره الرمح ، ولا تباله # ويروى تهاله . وذكر أحمد بن عبيد بن ناصح ، وهو المعروف بأبي عصيدة ، أن ~~قولهم فداء لك بالكسر ، إذا كان لها مرافع لم يجز فيها الكسر والتنوين . ~~ولا ريب أنه يحكي ذلك عن العلماء الكوفيين . وعيننه في قول النابغة : # مهلا فداء لك الأقوام كلهم . . . وما أثمر من مال ومن ولد # فأما البصريون فقد رووا في هذا البيت : فداء لك . # وكيف يقول الخليل المخلص ، وهو عن الهجران متقلص : إن حنينه حنين واله من ~~النوق ، وهي الذاهلة إن حمل عليها بعض الوسوق ، وإنما تسجع ms085 ثلاثا أو أربعا ~~، ثم يكون سلوها متبعا ؟ فأما الحمامة الهاتفة فقد رزقها الباريء صيتا ~~شائعا ، وظل وصفها بالأسف ذائعا ، تنهض إلى التقاط حب ، وتعود إلى جوز لها ~~ذات أب ، فإن هي صادفته أكيل باز أو سوذانق ، ليس من أبصر اثره بالآنق غدا ~~به ظفر شاهين ، وهي ، البائسة ، من اللاهين ، فما هي إلا مثل الحيوان ، تمل ~~حالها في أقصر أوان . PageV01P180 # وقد زعم زاعم ، لا يصدق ، أن الحمائم في هذا العصر ، يبكن مقعدا هلك في ~~عهد نوح ، أبرح له البارح أم رمي بالسنوح ، وإن دوامها على ذلك لدليل ~~الوفاء ، وما العوض عن خليل الصفاء ؟ لا عوض ولا نائب إلا فيه ، وكيف يعتب ~~الزمن على تجافيه ؟ وإنما حشي بشر وغدر ، وكتب له العز في القدر . # وأما الظبية فإنها لا توصف بحنين ، ولكن تبتقل بلب منين . ومن لها ~~باليانع من الأراك ، ولا تقول لفارس الخيل الشازبة : دراك ومن كان وجده ~~يعدل عن الخلد ، فإنه إذا جنب إلى الولد ، فسوف تذره المدد ناسيا ، كأنه ما ~~جزع آسيا . . . # وما أقل صدق الألاف ، ولو بيعوا من الذهب ، لا الورق ، بآلاف : # وليس خليلي بالملول ، ولا الذي . . . إذا غبت عنه ، باعني بخليل # وأحسب كثيرا تفوه بهذه المقالة على غرة ، وما عرف مكان الشرة ، فكيف يقدر ~~على إخاء الملك ، أم كيف يرتفع إلى الفلك ؟ وأما ما ذكره من حالى ، غطي ~~شخصه أن يلحظ بنواظر الغير ، ومتع من مال بحير أي كثير ، قال الراجز : # يا ربنا من سره أن يكبرا . . . فسق له يارب مالا حيرا # فطالما أعطي الوثن سعودا ، فصار حضوره للجهلة موعودا ! فإن سررت بالباطل ~~، فشهرت باتخاذ النياطل ، وإن الصابر مأجور محمود ، ولا ريب أن سيقدر لمن ~~ظعن شرب مثمود . وأحلف كيمين امرىء القيس لما رغب في مقامه عند الموموقة ، ~~ولم يفرق من PageV01P181 الرامقة ولا المرموقة ، فقال : # فقلت : يمين الله ، أبرح قاعدا . . . ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # والأخرى التي أقسم بها زهير ، إذ عصفت بالحرب القائمة هير ، أعني قوله : # فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله # رجال بنوه ، من قريش وجرهم # يمينا ms086 لنعم السيدان وجدتمأ # على كل حال من سحيل ومبرم وبالحذاء التي نطق بها ساعدة ، والمهجة إلى ~~ملكها صاعدة ، فقال : # حلف أمرىء بر سرفت يمينه # ولكل من ساس الأمور مجرب وأولي مع ذلك ألية الفرزدق لما رهب وقوع انتقام ~~، فاغتنم ما بين الكعبة والمقام ، ووصف ما صنع فقال : # ألم ترني عاهدت ربي وإنني . . . لبين رتاج قائما ومقام # على حلفة ، لا أشتم الدهر مسلما . . . ولا خارجا من في زور كلام # إني لمكذوب عليه كما كذبت العرب على الغول ، وإنها عما يؤثر لفي شغول ، ~~وكما تقولت الأمثال السائرة على الضب وله بالكلدة إرباب الصب . وكما تكلمت ~~على لسان الضبع وهي خرساء ، ما أطلق لسانها الوضح ولا المساء . # يظن أنني من أهل العلم ، وما أنا له بالصاحب ولا الخلم . # وتلك لعمري بلية ، تفتقد معها الجلية . والعلوم تفتقر إلى مراس ، ودارس ~~للكتب أخي دراس . ويقال إنني من أهل الدين ، ولو ظهر ما وراء السدين ، ما ~~اقتنع لي الواصف بسب ، وود أن يسقيني جوزلا بشب ، وكيف يدعى للعلج الوحشي ، ~~وإنما أبد في الروض الحبشي ، أن تغريده في السحر أشعار موزونة ، تأذن ~~لنظيرها المحزونة ؟ وهل PageV01P182 يصور لعاقل لبيب ، أن الغراب الناعب ~~صدح بتشبيب ، وأن العصافير الطائرة بأجنحة ، كعصافير المنذر الكائنة ~~للتمنحة ؟ وكيف يظن الظان أن للطائر أساجيع حمامة ، وإنه لأخرس مع الدمامة ~~؟ فبعد من زعم أن الحجر متكلم ، وأنه عند الضرب متألم . ومن ألتمس من ~~اللغام كسوة ، فإنه لا يجد إسوة . # ولو أنى لا أشعر بما يقال في ، لأرحت من إنكاري وتلافي ، وكنت كالوثن : ~~سواء عليه إن وقر من الوقار ، وإن أوقر من الأوقار وكالأرض السبخة ما تحفل ~~أن قيل : هي مريعة ، أو قيل لها : بئست الزريعة ؛ وكالفرير المعتبط : ما ~~يأبه لقول الآكل : إنه لساح ولا إذا قصب : إنه بالدكة شاح . والله المستنصر ~~على الإلاقي ، لم توزن الراكدة بالأواقي والإلاقي منسوب إلى الإلاق وهو ~~البرق الكاذب وكيف أغتبط إذا تخرص علي ، وعزيت المعرفة إلي ؟ ولست آمنا في ~~العاقبة ، فضيحة غير مصاقبة ، ومثلي ، إن جذلت بذلك ، مثل من ms087 اتهم بمال ، ~~فاعتقد أن ما ذاع من الخبر يأتيه بجمال ، فسره قول الجهلة : إنه لحلف ~~اليسار . فطلب منه بعض السلاطين أن يحمل إليه جملة وافرة ، فصادف كذوبة ~~زافرة ، وضربة كي يقر ، وقتل في العقوبة ولم يعظ البر . # وقد شهد الله أني أجذل بمن عابني ، لأنه صدق فيما رابني ، وأهتم لثناء ~~مكذوب ، يتركني كالطريدة العذوب ، ولو نطحت بقرني الجرادة ، لامتنعت من كل ~~إرادة ، فأما روق الوعل ، فأعوزه عندي نطيح ، لأني بروق الظبي أطيح . فغفر ~~الله لمن ظن حسنا بالمسيء ، وجعله حجة في النسيء . ولولا كراهتي حضورا بين ~~الناس ، وإيثاري أن أموت ميتة علهب في كناس ، فاجتمع معي أولئك الخائلون ، ~~لصح أنهم عن الرشد حائلون ، وأتار لهم الحق الطامس وقبض على القتاد اللامس ~~. PageV01P183 # # | في حلب # وأما وروده حلب ، حرسها الله ، فلو كانت تعقل لفرحت به فرح الشمطاء ~~المنهبلة ، ليست بالآبلة ولا المؤتبلة ، شحط سليلها الواحد ، وما هو لحقها ~~جاحد . وقدم بعد أعوام ، فنقعت به فرط أوام ، وكانت معه كالخنساء ذات ~~البرغز ، رتعت به في الأصيل ، وليس هو لحشف بوصيل ، فلما رأت المكان آمنا ، ~~ولم تخش للسراح الخمع كامنا ، انبسطت في المراد الواسع وخلفته ، يحاول أنفا ~~تكل ؟ فته ، لتجر لذلك الولد ما في الأخلاف ، ولا تلافي بعيد التلاف ، ~~فعادت المسكينة فلم تصبه ، فقالت للصمد : لا تنصبه إن كان وقع في مخالب ~~الذيب ، ومني ببعض التعذيب ، فأنت القادر عل تعويض الأطفال ، والعالم بعقبى ~~الطيرة والفال . فبينما هي تردد بين العلة والوله بغم لها الفقيد من حقف ~~اتخذ فيه مربضا ، ولم ير من الرماة منبضا ، هكع لما شبع . فما ساءه القدر ~~ولا سبع . فغمر فؤادها ابتهاج ، من بعد ما وضح لها المنهاج . # ولو رجع القارظ إلى عنزة ، ما بان فيها الطرب للرجعة ، وما قدر من زوال ~~الفجعة ، إلا دون ما أنا مضمر مجن ، من المسرة بدنو الديار . وإلقائه عصا ~~التسيار ، فالحمد لله الذي أعاد البارق إلى الغمام الوسمي ، وأتى المومض ~~بحلى السمي وإن حلب المنصورة لتختل إلى من يعرف قليلا من علم ، في أيام ~~المحاربة ms088 والسلم ، فما باله يد الله الآداب بأن يزيده في المدة فإنما ~~لغرابها كالعدة . وإني لأعجب من تمالؤ جماعة ، على أمر ليس بالحسن ولا ~~الطاعة ، ولا ثبت له PageV01P184 يقين ، فيشوفه الصنع أو يقين قد كدت ألحق ~~برهط العدم ، من غير الأسف ولا الندم ، ولكنما أرهب قدومي على الجبار ، ولم ~~أصلح نخلي بإبار . وقيل لبعض الحكماء : إن فلانا تلطف حتى قتل نفسه ، ولم ~~يطق في الدار الخالية عفسه ، وكره أن يمارس بدائع الشرور ، وأحب النقلة إلى ~~منازل السرور ، فقال الحكيم قولا معناه : أخطأ ذلك الشاب المقتبل ، وله ~~ولأمه يحق الهبل ، هلا صبر على صروف الزمان ، حتى يمنو له القدر مان ؟ فإنه ~~لا يشعر علام يقدم ، ولكل بيت هدم ! ولولا حكمة الله جلت قدرته ، وأنه حجز ~~الرجل عن الموت ، بالخوف من العلز والفوت ، لرغب كل من احتدم غضبه ، وكل عن ~~ضريبة مقضبه ، أن تنزع له من الموت كؤوس ، والله العالم بما يؤوس . # | أبو القطران الأسدي # وأما أبو القطران الأسدي ، وأي البشر من الخطوب مفدي ، فصاحب غزل وتبطل ، ~~وتوفر على الخرد وتعطل ، وما أشك أن الشيخ ، أقر الله عين الأدب بالز ؟ ~~يادة في عمره أشد شوقا إلى أحمد بن يحيى مع صمعه ، وأبي الحسن الأثرم مع ~~ثرمه ، من المرار بن سعيد عند رجاء العدة وخوف الوعيد ، وهو ذلك المتهيم ~~إلى وحشية ، وإن فقد لبينها الحشية ، وادكر ثغرا كالإغريض ، وخدا يعدل بلون ~~الإحريض وإنما ود الغانية خلاب وخداع ، وللكمد في هواه ابتداع . ولو هلكت ~~تلك المرة والمرار يعيش ، لعد أنه بتلفها نعيش ، ولا سيما بعد السن العالية ~~، وقوة النفس الآلية . ولعل أبا القطران لو متع بهذه المذكورة ما يكون قدره ~~مائة حقبة ، على غير الجزع والرقبة ، لجاز أن يغرض من الوصال ، إذا علم أن ~~حبله في اتصال . ولو نزل بها شيء تتغير به عن العهد ، لتمننى أن تقذف إلى ~~غير المهد ، لأن ابن آدم بخيل ملول ، تسري PageV01P185 به إلى المنية أمون ~~ذلول . ولو أصابها العور ، بعد أن سكن عينها الحور ، لظن أن ذلك نبأ لا ms089 ~~يغفر ولا يكفر ، فكيف يعتب على الفاهين ، وينتقم من القوم الساهين ؟ والله ~~سبحانه ، قد رفع ذلك عن ساه ما علم ، ونائم إذا أحس بالمؤلم ألم . # ومن أين لذلك الشخص الأسدي ، ما وهبه الله للشيخ من وفاء لو علم به ~~السموءل لاعترف أنه من الغادرين ، أو الحارث ابن ظالم لشهد أنه من السادرين ~~؟ ؟ ؟ ! من قولهم فعل كذا وكذا سادرا ، أي لا يهتم لشيء ، وإنما عاشر أبو ~~القطران أعبدا في الإبل وآميا ، ونظر إلى عقبه داميا ، مما يطأ على هراس ، ~~ومن له في المكلأة بالفراس ؟ وهو التمر الأسود ، ومن أبيات المعاني : # إذا أكلوا الفراس رأيت شاما . . . على الأنباث منهم والغيوب # فما تنفك تسمع قاصفات . . . كصوت الرعد في العام الخصيب # ولعله لو صادف غانية على وحشية بشق الأبلمة لسلاها غير المؤلمة ، وإنما ~~ديدن ذلك الرجل ونظرائه صفقه ناقة أو ربع ، وما شجره المغترس بالنبع . إذا ~~جنى الكمأة بجح ، وخال أنه قد نجح ! ولو حضر أخونة حضرها الشيخ لعاد كما ~~قال القائل : PageV01P186 # فلو كنت عذري العلاقة لم تبت # بطينا ، وأنساك الهوى كثرة الأكل وهو ، قدر الله له ما أحب ، قد جالس ~~ملوك مصر التي قال فيها فرعون : أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ~~أفلا تبصرون ؟ وقد أقام بالعراق زمنا طويلا ، وأدام على الأدب تعويلا ، ~~وبالعراق مملكة فارس ، وهم أهل الشرف والظرف ، يوفي صرفهم في الأطعمة على ~~كل صرف ، ولا ريب أنه قد جالس بقاياهم ، واختبر في المعاشرة سجاياهم ، ~~وعاطوه الأكؤس ألات التصاوير ، على عاد المرازبة والأساوير ، كما قال ~~الحكمي : # تدور علينا الكأس في عسجدية . . . حبتها بأنواع التصاوير فارس # قرارتها كسرى ، وفي جنباتها . . . مها تدريها بالقسي الفوارس # وأبو القطران كان يستقي النطفة بخلبة ، ويجعلها في الغمر أو العلبة ، ~~وإذا طعم فمن له باللهدة ، وإن أخصب شرع في النهيدة . وما أشك أنه ، أمتع ~~الله الآداب ببقائه ، لو رزق محاورة أبي الأسود على عرجه وبخله المتناذر ~~وجرجه ، لكانت مقتة له أبلغ من مقة مهدي ليلاه ولا أقول رؤبة أبيلاه . ولو ~~أدرك محاضرة أبي الخطاب ms090 لكان بدوش عينيه أشد شغفا من الحادرة بسمية ، ومن ~~غيلان بمية لأنه قال : وعيان قال الله : كونا ، فكانتا ، فعولان بالألباب ~~ما تفعل الخمر وهو بجلع أبي الحسن سعيد بن مسعدة ، أعجب من كثير بشنب عزة ، ~~PageV01P187 والعذري بلمى بثينة . ولو كان أبو عبيدة أذفر الفم ، لما أمنت ~~مع كلفه بالأخبار ، أن يقبله شق البلسة بلا استكبار ، وفي الحديث عن عائشة ~~، رحمة الله عليها : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقبلني شق ~~التينة . وروى بعضهم : شق التمرة . وذلك أن يأخذ الشفة العليا بيده ، ~~والسفلى بيده الأخرى ، ويقبل ما بين الشفتين . # | رمس الهالك بيت الحق # وأما من فقده من الأصدقاء لما دخل حلب ، حرسها الله ، فتلك عادة الزمن ، ~~ليس على لسالم بمؤتمن ، يبدل من الأبيات المسكونة قبورا ، ولا يلحق بعثرة ~~جبورا . وإن رمس الهالك لبيت الحق ، وإن طرق بالملم الأشق . على أنه يغني ~~الثاوي بعد عدم ، ويكفيه المؤونة مع القدم . وإن الجسد لمن شر خبيء ، يبعد ~~من سبي وسبيء . قال الضبي : # ولقد علمت بأن قصري حفرة . . . ما بعدها خوف علي ولا عدم # فأزور بيت الحق زورة ماكث . . . فعلام أحفل ما تقوض وانهدم ؟ # وما زالت العرب تسمي القبر بيتا ، وإن كان المنتقل إليه ميتا ، قال ~~الراجز : # اليوم يبنى لدويد بيته . . . يا رب بيت حسب بنيته # ومعصم ذي برة لويته . . . لو كان للدهر بلى أبليته # أو كان قرني واحدا كفيته فأما الفصل الذي ذكر فيه الخليل ، فقد سقط منه ~~اسم الذي غلا في ، وقرن بالنجوم الصلافي ، ومن كان ، فغفر الله جرائمه ، ~~وحفظ له في الأبد كرائمه ، فقد أخطأ على نفسه فيما زعم وعلي ، ونسب مالا ~~أستوجب إلي . وكم أعتذر وأتنصل ، PageV01P188 من ذنب ليس يتحصل ! ؟ وإني ~~لأكره بشهادة الله تلك الدعوى المبطلة ، كراهة المسيح من جعله رب العزة ، ~~فما ترك للفتن من مهزة بدليل قوله تعالى : ' وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ، قال سبحانك ما يكون لي أن ~~أقول ما ليس لي بحق ، إن كنت ms091 قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما ~~في نفسك ، إنك أنت علام الغيوب ' . # | أبو الفرج الزهرجي # وأما أبو الفرج الزهرجي فمعرفته بالشيخ تقسم أنه للأدب حليف ، وللطبع ~~الخير أليف . # ووددت أن الرسالة وصلت إلي ، ولكن ما عدل ذلك العديل ، فبعدما تغنى هديل ~~، هلا اقتنع بنفقة أو ثوب ، وترك الصحف عن نوب ! ؟ فأرب من يديه ، ولا ~~اهتدى في الليلة بفرقديه . لو أنه أحد لصوص العرب الذين رويت لهم الأمثال ~~السائرة ، وتحدثت بهم المنجدة والغائرة ، لما اغتقرت ما صنع بما نظم ، لأنه ~~أفرط وأعظم ، أي أتى عظيمة وبتك من القلائد نظمة . # وقد وفق أبو الفرج وولده ، وصار كاللجة ثمده ، لما درس عليه الكتب ، وحفظ ~~عنه ما يكون الترتب ، فسلم العاتكة إلى القاري ، والنافجة إلى المرء الداري ~~، والرمح الأطول إلى ابن الطفيل ، والأعنة إلى أحلاس الخيل . # وإن كان الشيخ مارس من التعب أم الربيق ، فقد جدد عهده الأول بقويق ، ~~وإنه لنعم النهر ، لا يغرق السابح ولا يبهر ، وبناته المخطوبات صغار ، ~~يؤخذن منه في الغفلة ولا يغار . يعلوهن ، والقدر يغولهن ، سترن الأنفس فما ~~تبرجن ، ولكن بالرغم PageV01P189 خرجن . خدورهن من ماء ، زارتهن الملموءة ~~بالإلماء والملموءة الشبكة ، يقال : ألمأ على الشيء إذا أخذه كله ما يشعر ~~قويق المسكين ، أعرب سبت من ولد أم روم ، ولا يحفل بما تروم . ولقد ذكره ~~البحتري ، ونعته الصنوبري ، وإخال أن الشيخ أفسدته عليه دجلة وصراتها ، ~~وأعانها على ذلك فراتها . # | حلب ، الأم البرة # وأما حلب ، فإنها الأم البرة ، تعقد بها المسرة ، وما أحسبها ، إن شاء ~~الله ، تظاهر بذميم العقوق ، أو تغفل المفترض من الحقوق ووحشية يحتمل أن ~~يكون ، آنس الله الآداب ببقائه ، جعلها نائبة عمن فقده من الإخوان ، الذين ~~عدم نظيرهم في الأوان . وكذلك تجري أمثال العرب : يكنون فيها بالاسم عن ~~جميع الأسماء ، مثال ذلك أن يقول القائل : # فلا تشلل يد فتكت بعمرو ، . . . فإنك لن تذل ولن تضاما # يجوز أن يرى الرجل رجلا قد فتك بمن اسمه حسان أو عطارد أو غير ذلك ، ~~فيتمثل بهذا البيت ، فيكون عمرو فيه ms092 واقعا على جميع من يتمثل له به . وكذلك ~~قول الراجز : أوردها سعد وسعد مشتمل صار ذلك مثلا لكل عمل عملا لم يحكمه ، ~~فيجوز أن يقال لمن اسمه خالد أو بكر أو ما شاء الله من الأسماء . ويضعون في ~~هذا الباب المؤنث موضع المذكر ، والمذكر موضع المؤنث ، فيقولون للرجل : ~~أطري فإنك ناعلة ، والصيف ضيعت اللين ، محسنة فهيلي ، وابتدئيهن بفعال سبيت ~~. وإذا أرادوا أن يخبروا بأن المرأة كانت تفعل الخير ثم هلكت فانقطع ما ~~كانت تفعله ، جاز أن يقولوا : ذهب الخير مع عمرو ابن حممة . وجائز أن ~~يقولوا لمن يحذرونه من قرب النساء : لا تبت من بكري PageV01P190 قريبا ؛ ~~والبكري أخوك فلا تأمنه . ومثل هذا كثير . # | الثكلي تعين الثكلي # وأما شكواه إلي ، فإنني وإياه لكما قيل في المثل : الثكلى تعين الثكلى ، ~~وعل ذلك حمل الأصمعي قول أبي داود : # ويصيخ أحيانا كما اس . . . تمع المضل دعاء ناشد # كلانا بحمد الله مضل ، فعلى من نحمل وعلى من ندل ؟ أما المطية فآلية ، ~~وأما المزادة فخالية ، والركب يفتقر إلى الحصاة ، وكلهم بهش للوصاة : # يشكو إلي جملي طرل السرى . . . صبر جميل ، فكلانا مبتلى # إن اشتكت السمرة سفن العاضد إلى السيالة ، فإنها تشكو النازلة إلى شاك ، ~~والصدق أفضل من الابتشاك . ولا أرتاب أنه يحفظ قول الفزازي منذ خمسين حجة ~~أو أكثر : # أعيين هلا إذ بلت بحبها . . . كنت استعنت بفارغ العقل # أقبلت تبغي الغوث من رجل . . . والمستغاث إليه في شغل ! # ولا يزل أهل الأدب يشكون الغير في كل جيل ، ويخصون من العجائب بسجل سجيل ~~. وهو يعرف الحكاية أن مسلمة بن عبد الملك أوصى لأهل الأدب بجزء من ماله ، ~~وقل : إنهم أهل صناعة مجفوة . وأحسب أنهم والحرفة خلقا توأمين ، وإنما ينجح ~~بعضهم في ذات الزمين ، ثم لا تلبث أن تزل قدمه ، ويتفرى بالقدر أدمه . وقد ~~سمع في مصر بقصة أبى الفضل وسعيد ، وما كان أحدهما من الآخر ببعيد . وإذا ~~كان الأدب على عهد بني أمية يقصد أهله بالجفوة ، فكيف يسلمون من باس ، ~~PageV01P191 عند مملكة بني العباس ؟ وإذا أصابتهم المحن في عدان ms093 الرشيد ~~فكيف يطمع لهم بالحظ المشيد ؟ أليس أبو عبيدة قدم مع الأصمعي وكلاهما يريد ~~النجعة ، ولا يلتمس إلى البصرة رجعة ، فتشبث بعبد الملك ، ورد معمر ، ومن ~~يعلم بما يجن الخمر . # ومن بغى أن يتكسب بهذا الفن ، فقد أودع شرابه في شن ، غير ثقة على ~~الوديعة ، بل هي منه في صاحب خديعة . # سيبويه # وقد روي أن سيبويه لما أختبر شأنه وراز ، رغب في ولاية المظالم بشيراز ، ~~وأن الكسائي تحوب مما صنع به ، فأعانه كي يشحط على مطلبه . # فأما حبيب بن أوس فهلك وهو بالموصل على البريد : وصاحب الأدب حليف ~~التصريد . # | أبو الطيب المتنبي # وأما الذين ذكرهم من المصحفين ، فغير البررة ولا المنصفين . وما زال ~~التتفل يعرض لأذاة الأسد ، وما أحسبه يشعر بمكان الحسد ، فإذا أدلج ورد ~~هموس ، تشقى به التامكة ، أو اللموس ، فثعالة به منذر ، كأنه للمفترس محذر ~~، ولا يراه الضيغم موضعا للعتاب ، ويجعل أمره فيما يحتمل من الخطب المنتاب ~~. وكم من أغلب مثار ، يسهد لغناء الطيثار ، وإذا هو بليل تغنى ، فالقسور به ~~معنى : # ما يضر البحر أمسى زاخرا . . . أن رمى فيه غلام بحجر # أو كلما طن الذباب أروعه ؟ . . . إن الذباب إذا علي كريم ! PageV01P192 # ومازال الهمج يقولون ، ويقصرون عن المكرمة فلا يطولون ، وإنهم عما أثل ~~متثاقلون ، وطلاب الأدب في حباله واقلون . # من انفرد بفضيلة أثيرة ، فإنه يتقدم بمناقب كثيرة ، وإن حساد البارع لكما ~~قال الفرزدق : # فإن تهج آل الزبرقان ، فإنما . . . هجوت الطوال الشم من يذبل # وقد ينبج الكلب النجوم ودونها . . . فراسخ تقصي ناظر المتأمل # يعدو على الحاسد حسده ، ويذوب من كبت جسده : # فهل ضربة الرومي جاعلة لكم . . . أبا عن كليب ، أو أبا مثل دارم ؟ # فأما ما ذكره من قول أبي الطيب : أذم إلى هذا الزمان أهيله فقد كان الرجل ~~مولعا بالتصغير ، لا يقنع من ذلك بخلسة المغير ؛ كقوله : # من لي بفهم أهيل عصر يدعي . . . أن يحسب الهندي فيهم باقل ؟ # وقوله : حبيببتا قلبي ، فؤادي هيا جمل # وقوله : # مقالي للأحيمق يا حليم # وقوله : # ونام الخويدم عن ليلنا # وقوله : # أفي كل يوم تحت ضبني ms094 شويعر # وغير ذلك مما هو موجود في ديوانه ، ولا ملامة عليه ، إنما هي عادة صارت ~~كالطبع ، فما حسن بها مألوف الربع ، ولكنها تغتفر مع المحاسن ، والشام قد ~~يظهر على المراسن . # وهذا البيت الذي أوله : # أذم إلى هذا الزمان أهيله # إنما قاله في علي بن محمد بن سيار بن مكرم بأنطاكية قبل أن يمدح سيف ~~PageV01P193 الدولة علي بن عبد الله بن حمدان ، والشعراء مطلق لهم ذلك ، ~~لأن الآية شهدت عليهم بالتخرص وقول الأباطيل : ' ألم تر أنهم في كل واد ~~بهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ؟ ' وأهل كلمة أصل وضعها للجماعة ، ~~فيقال : ارتحل أهل الدار ، فيعلم السامع أن المتكلم لا يقصد واحدا بما قال ~~، إلا أن هذه الكلمة قد استعملت للآحاد ، فقيل : فلان أهل الخير وأهل ~~الإحسان ، قال حاتم الطائي : # ظلت تلوم على بكر سمحت به # إن الرزيئة في الدنيا ابن مسعود # غادره القوم بالمعزاء منجدلا ، # وكان أهل الندى والحزم والجود وكأن هذه اللفظة أصلها أن تكون للجمع ، ثم ~~نقلت إلى الواحد ، كما أن صديقا وأميرا ونحوهما إنما وضعن في الأصل للأفراد ~~، ثم نقلن إلى الجمع على سبيل التشبيه . وكذلك قولهم : بنو فلان أخ لنا . ~~ويقال : أهل وأهلة ، وأهلات في الجمع ، قال الشاعر : # فهم أهلات حول قيس بن عاصم # إذا أدلجوا بالليل ، يدعون كوثرا وقال بعض النحويين في تصغير آل الرجل : ~~يجوز أويل وأهيل ، كأنه يذهب إلى أن الهاء في أهل أبدلت منها همزة ، فلما ~~اجتمعت الهمزتان جعلت الثانية ألفا ، ومثل هذا لا يثبت . # والأشبه أن يكون آل الرجل ، مأخوذا من آل يؤول ، إذا رجع ، كأنهم يرجعون ~~إليه أو يرجع إليهم . # أما ما ذكره من حكاية القطربلي وابن أبي الأزهر ، فقد يجوز مثله ، وما ~~وضح أن ذلك الرجل حبس بالعراق ، فأما بالشام فحبسه مشهور . PageV01P194 # وحدثت أنه كان إذا سئل عن حقيقة هذا اللقب ، قال : هو من النبوة ، أي ~~المرتفع من الأرض . وكان قد طمع في شيء قد طمع فيه من هو دونه . وإنما هي ~~مقادير ، يديرها في العلو مدير ، يظفر بها من ms095 وفق ، ولا يراع بالمجتهد أن ~~يخفق . # وقد دلت أشياء في ديوانه أنه كان متألها ، ومثل غيره من الناس متدلها فمن ~~ذلك قوله : # ولا قابلا إلا لخالقه حكما # وقوله : # ما أقدر الله يخزي بريته . . . ولا يصدق قوما في الذي زعموا # وإذا رجع إلى الحقائق ، فنطق اللسان لا ينبيء عن اعتقاد الإنسان ، لأن ~~العالم مجبول على الكذب والنفاق ، ويحتمل أن يظهر الرجل بالقول تدينا ، ~~وإنما يجعل ذلك تزينا ، يريد أن يصل به إلى ثناء ، أو غرض من أغراض الخالبة ~~أم الفناء ، ولعله قد ذهب جماعة هم في الظاهر متعبدون ، وفيما بطن ملحدون . # # | دعبل بن علي # وما يلحقني الشك في أن دعبل بن علي لم يكن له دين ، وكان يتظاهر بالتشيع ~~، وإنما غرضه التكسب ، وكم أثبت نسبا بنسب ولا أرتاب أن دعبلا كان على رأي ~~الحكمي وطبقته ، والزندقة فيهم فاشية ، ومن ديارهم ناشية . # وقد اختلف في أبي نواس : ادعي له التأله وأنه كان يقضي صلوات نهاره في ~~ليله ، والصحيح أنه كان على مذهب غيره من أهل زمانه ، وذلك أن العرب جاءها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ترغب إلى القصيد ، وتقصر هممها عن الفصيد ، ~~فاتبعه منها متبعون ، والله أعلم بما يوعون ، فلما ضرب الإسلام PageV01P195 ~~بجرانه ، واتسق ملكه على أركانه ، مازج العرب غيرهم من الطوائف ، وسمعوا ~~كلام الأطباء وأصحاب الهيئة وأهل المنطق ، فمالت منهم طائفة كثيرة . # ولم يزل الإلحاد في بني آدم على ممر الدهور ، حتى إن أصحاب السير يزعمون ~~أن آدم صلى الله عليه وسلم ، بعث إلى أولاده فأنذرهم على ذلك المنهاج إلى ~~اليوم . # وبعض العلماء يقول إن سادات قريش كانوا زنادقة . وما أجدرهم بذلك ! وقال ~~شاعرهم يرثي قتلى بدر ، وتروي لشداد بن الأسود الليثي : # ألمت بالتحية أم بكر . . . فحيوا أم بكر بالسلام # وكائن بالطوي طوي بدر . . . من الأحساب والقوم الكرام # وكائن بالطوي طوي بدر . . . من الشيزى تكلل بالسنام # ألا يا أم بكر لا تكرى . . . على الكأس بعد أخي هشام وبعد أخي أبيه ، ~~وكان قرما . . . من الأقوام شراب المدام # ألا من مبلغ الرحمن ms096 عني . . . بأني تارك شهر الصيام # إذا ما الرأس زايل منكبيه ، . . . فقد شبع الأنيس من الطعام # أيوعدونا بن كبشة أن سنحيا ؟ . . . وكيف حياة أصداء وهام ؟ # أتترك أن ترد الموت عني ، . . . وتحييني إذا بليت عظامي ؟ # ولا يدعي مثل هذه الدعاوي إلا من يستبسل وراءها للحمام ، ولا يأسف له عند ~~الإلمام . # | المتنبي ومعجزاته # وحدثت أن أبا الطيب أيام كان إقطاعه ' بصف ' رؤي يصلي بموضع بمعرة ~~PageV01P196 النعمان يقال له كنيسة الأعراب وأنه صلى ركعتين ، وذلك في وقت ~~العصر ، فيجوز أن يكون رأى أنه على سفر ، وأن القصر له جائز . # وحدثني الثقة عنه حديثا معناه : أنه لما حصل في بني عدي وحاول أن يخرج ~~فيهم ، قالوا له وقد تبينوا دعواه : ها هنا ناقة صعبة ، فإن قدرت على ~~ركوبها أقررنا أنك مرسل . وأنه مضى إلى تلك الناقة وهي رائحة في الإبل ، ~~فتحيل حتى وثب على ظهرها ، فنفرت ساعة وتنكرت برهة ، ثم سكن نفارها ومشت ~~مشي المسمحة ، وأنه ورد بها الحلة وهو راكب عليها ، فعجبوا له كل العجب ، ~~وصار ذلك من دلائله عندهم . # وحدثت أيضا أنه كان في ديوان اللاذقية ، وأن بعض الكتاب انقلبت على يده ~~سكين الأقلام فجرحته جرحا مفرطا ، وأن أبا الطيب تفل عليها من ريقه ، وشدها ~~غير منتظر لوقته ، وقال للمجروح : لا تحلها في يومك . وعد له أياما وليالي ~~، وإن ذلك الكاتب قبل منه ، فبرىء الجرح ، فصاروا يعتقدون في أبي الطيب ~~أعظم اعتقاد ، ويقولون : هو كمحيي الأموات . # وحدث رجل : كان أبو الطيب قد استخفى عنده في اللاذقية أو في غيرها من ~~السواحل ، أنه أراد الانتقال من موضع إلى موضع ، فخرج بالليل ومعه ذلك ~~الرجل ، ولقيهما كلب ألح عليهما في النباح ثم انصرف ، فقال أبو الطيب لذلك ~~الرجل وهو عائد : إنك ستجد ذلك الكلب قد مات . فلما عاد الرجل ألفى الأمر ~~على ما ذكر ) ولا يمتنع أن يكون أعد له شيئا من المطاعم مسموما وألقاه له ~~وهو يخفي عن صاحبه ما فعل . والخريق سم الكلاب معروف ( . # وأما القطربلي وابن أبي الأزهر فمن الزول اجتماعهما على ms097 تأليف كتاب ، وقل ~~ما يعرف مثل ذلك . ونحو منه قصة ' الخالديين ' اللذين كانا في الموصل وهما ~~شاعران ، وقد كانا عند سيف الدولة وانصرفا على حد مغاضبة . ولهما ديوان ~~ينسب إليهما لا ينفرد فيه أحدهما بشيء دون الآخر إلى في أشياء قليلة . وهذا ~~متعذر في ولد آدم إذا كانت الجبلة على الخلاف وقلة الموافقة . # فأما أن يعمل الرجل شيئا من كتاب ، ثم PageV01P197 يتمه الآخر ، فهو أسوغ ~~في المعقول من أن يجتمع عليه الرجلان . والبغداديون يحكون أن أبا سعيد ~~السيرافي عمل من كتابه المعروف بالمقنع أو الإقناع إلى باب التصغير ، ثم ~~توفي وأتمه بعده ولده أبو محمد . # وقد يجوز مثل هذا ، وليس عندهم فيه ريب ، وحكى لي الثقة أن أبا علي ~~الفارسي كان يذكر أن أبا بكر بن السراج عمل من ) الموجز ( النصف الأول لرجل ~~بزاز ، ثم تقدم إلى أبي علي بإتمامه ، وهذا لا يقال أنه من إنشاء أبي علي ~~لأن الموضوع من ) الموجز ( ، هو منقول من كلام ابن السراج في ) الأصول ( ~~وفي ) الجمل ( ، فكأن أبا علي جاء به على سبيل النسخ ، لا أنه ابتدع شيئا ~~منه عنده . # والذين رووا ديوان أبي الطيب يحكون عنه أنه ولد سنة ثلاث وثلثمائة . وكان ~~طلوعه إلى الشام سنة إحدى وعشرين ، فأقام فيه برهة ثم عاد إلى العراق ولم ~~تطل مدته هنالك . والدليل على صحة هذا الخبر أن مدائحه في صباه إنما هي في ~~أهل الشام إلا قوله : # كفي أراني ويك لومك ألوما # وأما شكيته أهل الزمان إليه ، فإنه سلك في ذلك منهاج المتقدمين ، وقد كثر ~~المقال في ذم الدهر حتى جاء في الحديث : ' لا تسبوا الدهر فإن الله هو ~~الدهر ' وقد عرف معنى هذا الكلام ، وأن باطنه ليس كظاهره ، إذ كان الأنبياء ~~عليهم السلام ، لم يذهب أحد منهم إلى أن الدهر هو الخالق ، ولا المعبود . # وقد جاء في الكتاب الكريم : ' وما يهلكنا إلا الدهر ' وقول بعض الناس : ~~الزمان حركة الفلك ، لفظ لا حقيقة له . وفي كتاب سيبويه ما يدل على أن ~~الزمان عنده : مضي الليل ms098 والنهار . وقد تعلق عليه في هذه العبارة . وقد ~~حددته حدا ما أجدره أن يكون قد سبق إليه إلا أني لم أسمعه ، وهو أن ~~PageV01P198 يقال : الزمان شيء أقل جزء منه يشتمل على جميع المدركات ، وهو ~~في ذلك ضد المكان ، لأن أقل جزء منه لا يمكن أن يشتمل على شي كما تشتمل ~~عليه الظروف ، فأما الكون فلا بد من تشبثه بما قل وكثر . # والذين قالوا : ' وما يهلكنا إلى الدهر ' وغير ذلك من المقال ، مثل البيت ~~المنسوب إلى الأخطل ، وذكره حبيب بن أوس لشمعلة التغلبي ، وهو : # فإن أمير المؤمنين وفعله . . . لكالدهر لا عار بما فعل الدهر # وقول الآخر : # الدهر لاءم بين ألفتنا ، . . . وكذاك فرق بيننا الدهر # وقل أبي صخر : # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها # فلما انقضى ما بيننا ، سكن الدهر لم يدع أن أحدا منهم كان يقرب للأفلاك ~~القرابين ، ولا يزعم أنها تعقل ، وإنما ذلك شيء يتوارثه الأمم في زمان بعد ~~زمان . # شاتم الدهر # وكان في عبد القيس شاعر يقال له ' شاتم الدهر ' ، وهو القائل : # ولما رأيت الدهر وعرا سبيله ، . . . وأبدى لنا وجها أزب مجدعا # وجبهة قرد كالشراك ضئيلة ، . . . وأنفا ، ولوى بالعثانين أخدعا # ذكرت الكرام الذاهبين أولي الندى . . . وقلت لعمرو والحسام : ألا دعا # وأما غيظه على الزنادقة والملحدين فأجره الله عليه ، كما أجره على الظمأ ~~في طريق مكة ، واصطلاء الشمس بعرفة ، ومبيته بالمزدلقة . ولا ريب أنه ابتهل ~~إلى الله ، سبحانه ، في الأيام المعدودات والمعلومات ، أن يثبت هضاب ~~الإسلام ، ويقيم لمن اتبعه النير من الأعلام . ولكن الزندقة داء قديم ، ~~طالما حلم بها الأديم . وقد رأى بعض الفقهاء أن الرجل إذا ظهرت زندقته ثم ~~تاب فزعا من القتل ، لم تقبل توبته . وليس كذلك غيرهم من الكفار ، لأن ~~المرتد إذا رجع قبل منه الرجوع . PageV01P199 # ولا ملة إلا ولها قوم ملحدون ، يرون أصحاب شرعهم أنهم موالفون وهم فيما ~~بطن مخالفون ، ولا بد أن ينهتك مخادع ، وتبدو من الشر جنادع . # وقد كانت ملوك فارس تقتل على الزندقة ، والزنادقة هم الذين يسمون الدهرية ~~، لا يقولون بنبوة ولا كتاب . # | بشار ms099 بن برد # وبشار إنما أخذ ذلك عن غيره ، وقد روي أنه وجد في كتبه رفعة مكتوب فيها : ~~إني أردت أن أهجو فلان بن فلان الهاشمي فصفحت عنه لقرابته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وزعموا أنه كان يشار سيبويه ، وأنه حضر يوما حلقة يونس بن ~~حبيب فقال : هل ههنا من يرفع خبرا ؟ فقالوا : لا فأنشدهم : # بني أمية هبوا من رقادكم . . . إن الخليفة يعقوب بن داود # ليس الخليفة بالموجود فالتمسوا . . . خليفة الله بين الناي والعود # وكان في الحلقة سيبويه ، فيدعي بعض الناس أنه وشى به . وسيبويه ، فيما ~~أحسب كان أجل موضعا من أن يدخل في هذه الدنيات ، بل يعمد لأمور سنيات وحكى ~~عنه أنه عاب عليه قوله : # على الغزلى من السلام ، فطال ما . . . لهوت بها في ظل مخضرة زهر # فقال سيبويه : لم تستعل العرب الغزلى ، فقال بشار : هذا مثل قولهم البشكى ~~والجمزي ، ونحو ذلك . # وجاء بشار في شعره بالنينان ) جمع نون من السمك ( فيقال إنه أنكره عليه ، ~~وهذه أخبار لا تثبت . وفيما روي في كتاب سيبويه أن النون يجمع على نينان ، ~~فهذا نقض للخبر . PageV01P200 # وذكر من نقل أخبار بشار أنه توعد سيبويه بالهجاء ، وأنه تلافاه واستشهد ~~بشعره . ويجوز أن يكون استشهاده به على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ~~ومجامع القوم . وأصحاب بشار يروون له هذا البيت : # وما كل ذي لب بمؤيتك نصحه ، . . . وما كل مؤت نصحه بلبيب # وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الآخر ، وهو في باب الإدغام لم يسم قائله ~~. وزعم غيره أنه لأبي الأسود الدؤلي . # ويقال : إن يعقوب بن داود وزير المهدي تحامل بشار حتى قتل ، واختلف في ~~سنه : فقيل كان يومئذ ابن ثمانين سنة ، وقيل أكثر ، والله العالم بحقيقة ~~الأمر . # ولا أحكم عليه بأنه من أهل النار ، وإنما ذكرت ما ذكرت فيما تقدم لأني ~~عقدته بمشيئة الله ، وإن الله لحليم وهاب . # وذكر صاحب كتاب الورقة جماعة من الشعراء في طبقة أبي نواس ومن قبله ، ~~ووصفهم بالزندقة ، وسرائر الناس مغيبة ، وإنما يعلم ، بها علام الغيوب . ~~وكانت تلك ms100 الحال تكتم في ذلك الزمان خوفا من السيف ، فالآن ظهر نجيث القوم ~~، وانغاصت التريكة عن أخبث رأل . وكان في ذلك العصر رجل له أصدقاء من ~~الشيعة وصديق زنديق ، فدعا المتشيعة في بعض الأيام ، فجاء الزنديق فقرع ~~حلقة الباب وقال : # أصبحت جم بلابل الصدر ، . . . متقسم الأشجان والفكر # فقال صاحب المنزل : ويحك ! مم ذا ؟ فتركه الزنديق ومضى ، فلقيه صاحب ~~المأدبة فقال له : يا هذا ، أردت أن توقعني فيما أكره ) خوفا من أن يظن ~~أصدقاؤه أنه زنديق ( فقال : ادعهم ثانية وأعملني بمكانهم . فلما حصلوا عنده ~~، جاء الزنديق فقال : # أصبحت جم بلابل الصدر ، . . . متقسم الأشجان والفكر # فقالوا : ويحك ! مما ذا ؟ فقال : # مما جناه على أبي حسن . . . عمر وصاحبه أبو بكر # وانصرف . ففرح الشيعة بذلك ، ولقيه صاحب المنزل فقال : جزيت عني خيرا ، ~~PageV01P201 فقد خلصتني من الشبهة ! وكان يجلس في مجلس البصرة جماعة من أهل ~~العلم ، وكان فيهم رجل زنديق له سيفان ، قد سمى أحدهما ' الخير ' والآخر ' ~~الفلح ' فإذا سلم عليه رجل من المسلمين قال : # صبحك الخير ومساك الفلح # ثم يلتفت لأصحابه الذين قد عرفوا مكان السيفين فيقول : # سيفان كالبرق إذا البرق لمح # فأما قول الحكمي : تيه مغن وظرف زنديق فقد عيب عليه هذا المعنى ، وقيل : ~~إنه أراد رجلا من بني الحارث كان معروفا بالزندقة والظرف ، وكان له موضع من ~~السلطان . # وقوله في صدر هذا البيت : # نديم قيل محدثه ملك # فهو نحو من قول امري القيس : # فاليوم أشرب غير مستحقب ، . . . إثما من الله ولا واغل # وليس ينبغي أن يحمل على قول من وقف على الهاء كما قال : # يا بيذره ، يا بيذره ، يا بيذره # وكما قال الآخر : # يا رب أباز من العصم صدع . . . تقبض الظل عليه فاجتمع PageV01P202 # لما رأى ألا دعه ولا شبع . . . مال إلى أرطأة حقف فاضطجع # لأن هذأ حسن فيه إظهار الهاء ، إذ كان الكلام تاما يحسن عليه السكوت ، ~~وقوله : محدثه ملك ، مضاف ومضاف إليه ، فلا يحسن فيه مثل ذلك ، إذ كان ~~الاسمان كاسم واحد . # | زنادقة # صالح بن عبد القدوس # وأما صالح بن عبد القدوس ms101 فقد شهر بالزندقة ، ولم يقتل ، ولله العلم ، حتى ~~ظهرت عنه مقالات توجب ذلك . ويروى لأبيه عبد القدوس : # كما أهلكت ملكة من زائر . . . خربها الله وأبياته # لا رزق الرحمن أحياءها . . . وأشوت الرحمة أمواتها # وقد كان لصالح ولد حبس على الزندقة حبسا طولا ، وهو الذي يروى له : # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها # فما نحن بالأحياء فيها ولا الموتى # إذا ما أتانا زائر متفقد # فرحنا ، وقلنا : جاء هذا من الدنيا وأما رجوعه عن الزندقة لما أحس بالقتل ~~، فإنما ذلك على سبيل الختل . فصلى الله على محمد ، فقد روي عنه أنه قال : ~~' بعثت بالسيف ، والخير في السيف ، والخير بالسيف ' . وفي حديث آخر : لا ~~تزال أمتي بخير ما حملت السيوف ' . والسيف حمل صالحا على التصديق ، ورده عن ~~رأي الزنديق ، وتلك آية من آيات الله إذا هي ظهرت للنفس الكافرة ، فقد فني ~~لا ريب زمانها ، ولا يقبل هناك إيمانها : ' لم تكن آمنت من قبل ' وللسفه طل ~~ووبل . # وأما ' القصار ' فجهل يجمع ويصار ، ولو تبع حقا مقروبا ، لكفي سما مشروبا ~~، PageV01P203 ولكن الغرائز أعاد ، ولا بد من لقاء الميعاد . # وأما المنسوب إلى الصناديق ، فإنه يحسب من الزناديق . وأحسبه الذي كان ~~يعرف بالمنصور ، ظهر سنة سبعين ومائتين ، وأقام برهة باليمن ، وفي زمانه ~~كانت القيان تلعب بالدف وتقول : # خذي الدف يا هذه والعبي . . . وبثي فضائل هذا النبي # تولى نبي بني هاشم . . . وقام نبي بني يعرب # فما نبتغي السعي عند الصفا ، . . . ولا زورة القبر في يثرب # إذا القوم صلوا فلا تنهضي ، . . . وإن صوموا فكلي واشربي # ولا تحرمي نفسك المؤمنين . . . من أقربين ومن أجنبي # فكيف حللت لذاك الغريب . . . وصرت محرمة للأب ؟ # أليس الغراس لمن ربه . . . ورواه في عامه المجدب ؟ # وما الخمر إلا كماء السحا . . . ب طلق ، فقد ست من مذهب # فعلى معتقد هذه المقالة بهلة المبتهلين . وهذه الطبقة ، لعنها الله ، ~~تستعبد الطغام بأصناف مختلفة ، فإذا طمعت في دعوى الربوبية لم تتئب في ~~الدعوى ، ولا لها عما قبح رعوى ، وإذا علمت أن في الإنسان تميزا ، أرته إلى ~~ما يحسن تحيزا . # | ' الإله ' البشري ms102 # وقد كان باليمن رجل يحتجب في حصن له ، ويكون الواسطة بينه وبين الناس ~~خادما له أسود قد سماه جبريل ، فقتله الخادم في بعض الأيام وانصرف . فقال ~~بعض المجان : # تبارك الله في علاه . . . فر من الفسق جبرئيل # فطل من تزعمون ربا . . . وهو على عرشه قتيل # ويقال إنه حمله على ذلك ما كان يكلفه من الفسق . PageV01P204 # وإذا طمع بعض هؤلاء ، فإنه لا يقتنع بالإمامة ولا النبوة . ولكنه يرتفع ~~صعدا في الكذب ، ويكون شربه من تحت العذب ) أي الطحلب . ( ولم تكن العرب في ~~الجاهلية تقدم على هذه العظائم ، والأمور غير النظائم . بل كانت عقولهم ~~تجنح إلى رأي الحكماء . وما سلف من كتب القدماء . إذ كان أكثر الفلاسفة لا ~~يقولون بنبي ، وينظرون إلى من زعم ذلك بعين الغبي . # | ربيعة وأبو بكر الصديق # وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي ، جرى له مع أبي بكر الصديق ، رحمة ~~الله عليه ، خطب ، فلحق بالروم ، ويروى أنه قال : # لحقت بأرض الروم غير مفكر . . . بترك صلاة من عشاء ولا ظهر # فلا تتركوني من صبوح مدامة . . . فما حرم الله السلاف من الخمر # إذا أمرت تيم بن مرة فيكم . . . فلا خير في أرض الحجاز ولا مصر # فإن يك إسلامي هو الحق والهدى . . . فإني قد خليته لأبي بكر # وافتن الناس في الضلالة حتى استجازوا دعوى الربوبية ، فكان ذلك تنطسا في ~~الكفر ، وجمعا للمعصية في المزاد الوفر . وإنما كان أهل الجاهلية يدفعون ~~النبوة ولا يجاوزون ذلك إلى سواه . # ولما أجلى عمر بن الخطاب ، رحمة الله عليه ، أهل الذمة عن جزيرة العرب ، ~~شق ذلك على الجالين ، فيقال إن رجلا من يهود خيبر يعرف بسمير بن أدكن قال ~~في ذلك : # يصول أبو حفص علينا بدرة . . . رويدك إن المرء يطفو ويرسب # كأنك لم تتبع حمولة ماقط . . . لتشبع ، إن الزاد شيء محبب # فلو كان موسى صادقا ما ظهرتم . . . علينا ولكن دولة ثم تذهب PageV01P205 # ونحن سبقناكم إلى المين فاعرفوا . . . لنا رتبة البادي الذي هو أكذب # مشيتم على آثارنا في طريقنا . . . وبغيتكم في أن تسودوا وترهبوا # وما زال اليمن ms103 منذ كان ، معدنا للمتكسبين بالتدين ، والمحتالين على السحت ~~بالتزين . وحدثني من سافر إلى تلك الناحية ، أن به اليوم جماعة كلهم يزعم ~~أنه القائم المنتظر ، فلا يعدم جباية من مال ، يصل بها إلى خسيس الآمال . # | القرامطة # وحكي لي أن للقرامطة بالأحساء بيتا يزعمون أن إمامهم يخرج منه ، ويقيمون ~~على باب ذلك البيت فرسا بسرج ولجام ، ويقولون للهمج والطغام : هذا الفرس ~~لركاب المهدي ، يركبه متى ظهر بحق بدي . وإنما غرضهم بذلك خدع وتعليل ، ~~وتوصل إلى المملكة وتضليل . # ومن أعجب ما سمعت أن بعض رؤساء القرامطة في الدهر القديم ، لما حضرته ~~المنية جمع أصحابه وجعل يقول لهم لما أحس بالموت : إني قد عزمت على النقلة ~~، وقد كنت بعثت موسى وعيسى ومحمدا ، ولا بد لي أن أبعث غير هؤلاء ! فعليه ~~اللعنة ، لقد كفر أعظم الكفر ، في الساعة التي يجب أن يؤمن فيها الكافر ، ~~ويؤوب إلى آخرته المسافر . # | عقل ' الوليد ' عقل وليد # وأما الوليد بن يزيد فكان عقله عقل وليد ، وقد بلغ سن الكهل الجليد ، ما ~~أغنته نية سابجة ، ولا نفعت البنابجة . وشغل عن الباطية ، بجريرة النفس ~~PageV01P206 الخاطية . دحاه إلى سقر داح ، فما يغترف بالأقداح . وقد رويت ~~له أشعار ، يلحق به منها العار ، كقوله : # أدنيا مني خليلي . . . عبد لا دون الإزار # فلقد أيقنت أني . . . غير مبعوث لنار # واتركا من يطلب الجن . . . ة يسعى في خسار # سأروض الناس حتى . . . يركبوا دين الحمار # فالعجب لزمان صير مثله إماما ، وأورده من المملكة جماما ولعل غيره ممن ~~ملك يعتقد مثله أو قريبا ، ولكن يساتر ويخاف تثريبا . ومما يروى له : # أنا الإمام الوليد مفتخرا . . . أجر بردي ، وأسمع الغزلا # أسحب ذيلي إلى منازلها ، . . . ولا أبالي من لام أو عذلا ما العيش إلى ~~سماع محسنة . . . وقهوة تترك الفتى ثملا # لا أرتجي الحور في الخلود وهل . . . يأمل حور الجنان من عقلا ؟ # إذا حبتك الوصال غانية . . . فجازها بذلها كمن وصلا # ويقال إنه لما أحيط به ، دخل القصر وأغلق بابه وقال : # دعوا لي هندا والرباب وفرتنى # ومسمعة ، حسبي بذلك مالا # خذوا ملككم ، لا ثبت الله ms104 ملككم # فليس يساوي بعد ذاك عقالا # وخلوا سبيلي قبل عير وما جرى ، # ولا تحسدوني أن أموت هزالا فألب عن تلك المنزلة أي ألب ، ورئي رأسه في فم ~~كلب . # كذلك نقل بعض الرواة ، والله القائم بجزاء الغواة . ولا حيلة للبشر في أم ~~دفر ، أعيت كل حضر وسفر . كان حق الخلافة أن تفضي إلى من هو بنسك معروف ، ~~لا تصرفه عن الرشد صروف ، ولكن البلية خلقت مع الشمس ، فهل يخلص من سكن في ~~رمس ؟ # | لا ناشد ولا نشيد # وأما أبو عيسى بن الرشيد ، فليس بالناشد ولا النشيد . وإن صح ما روي عنه ~~فقد باين بذلك أسلافه ، وأظهر لأهل الديانة خلافه . PageV01P207 # وما يحفل ربه بالعبيد صائمين للخيفة ولا مفطرين ، ولكن الإنس غدوا محظرين ~~. وربما كان الجاهل أو المتجاهل ، ينطق بالكلمة وخلده بضدها آهل ، وإنما ~~أقول ذلك راجيا أن أبا عيسى ونظراءه ، لم يتبعوا في الغي أمراءه ، وأنهم ~~على سوى ما علن يبيتون ، لقد وعظهم الميتون . # ورأى بعضهم عبد السلام بن رغبان ، المعروف بديك الجن ، في النوم وهو بحسن ~~حال ، فذكر له الأبيات الفائية التي فيها : # هي الدنيا ، وقد نعموا بأخرى ، . . . وتسويف الظنون من السواف # أي ) الهلاك ( فقال : إنما كنت أتلاعب بذلك ولم أكن أعتقده . ولعل كثيرا ~~ممن شهر بهذه الجهالات تكون طويته إقامة الشريعة ، والإرتاع برياضها ~~المريعة . فإن اللسان طماح ، وله بالفند إسماح . وكان أبو عيسى المذكور ~~يستحسن شعره في البيتين والثلاثة ، وأنشد له الصولي في نوادره : # لساني كتوم لأسراره ، . . . ودمعي نموم بسري مذيع # ولولا دموعي ، كتمت الهوى ، . . . ولولا الهوى ، لم يكن لي دموع # فإن كان فر من صيام شهر . فلعله يقع في تعذيب الدهر ، و ' لاييأس من روح ~~الله إلى القوم الكافرون ' . # وأما الجنابي فلو عوقب بلد بمن يسكنه ، لجار أ ، تؤخذ به ' جنابة ' ، ولا ~~يقبل لها إنابة . ولكن حكم الكتاب المنزل أجدر وأحرى : ' ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى ' . وقد اختلف في حديث الركن معه : فزعم من يدعي الخبرة به أنه أخذه ~~ليعبده ويعظمه ، لأنه بلغه أنه يد الصنم الذي جعل على ms105 خلق زحل . وقيل : ~~جعله موطئا في PageV01P208 مرتفق ، وهذا تناقض في الحديث . وأي ذلك كان ، ~~فعليه اللعنة ما رسا ' ثبير ' وهمى صبير . # وأما العلوي البصري فذكر بعض الناس أنه كان قبل خروجه يذكر أنه من عبد ~~القيس ثم من أنمار . وكان أسمه أحمد ، فلما خرج تسمى عليا . والكذب كثير جم ~~، كأنه في النظر طود أشم ؛ والصدق لديه كالحصاة ، توطأ بأقدام عصااة . تلك ~~الأبيات النمنسوبة إليه مشهورة وهي . # أيا حرفة الزمني ألم بك الردى # أمالي لي خلاص منك والشمل جامع # لئن قنعت نفسي بتعليم صبية # يد الدهر إني بالمذلة قانع # وهل يرضين حر بتعليم صبية # وقد ظن أن الرزق في الأرض واسع ؟ وما أمنع أن يكون حملة حب الحطام ، على ~~أن غرق في بحر طام ، يسبح فيه ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ~~ربك فعال لما يريد . وقد رويت له أبيات تدل على تأله ، وما أدفع أن تكون ~~قيلت على لسانه ، لأن من خبر هذا العالم حكم عليه بفجور ومين ، وأخلاق تبعد ~~من الزين . والأبيات : # قتلت الناس إشقاقا . . . على نفسي كي تبقى # وحزت المال بالسيف . . . لكي أنعم لا أشقى # فمن أبصر مثواي ، . . . فلا يظلم إذا خلقا # فواويلي إذا ما مت . . . عند الله ما ألقى # أخلدا في جوار الل . . . ه أم في ناره ألقى ؟ # وأنشدني بعضهم أبياتا قافية طويلة الوزن ، وقافيتها مثل هذه القافية ، قد ~~نسبت إلى عضد الدولة . وقيل إنه أفاق في بعض الأيام ، فكتبها على جدار ~~الموضع الذي كلن فيه ، وقد نحي بها نحو أبيات البصري . وأشهد أنها متكلفة ، ~~صنعها رقيع من القوم ، وأن عضد الدولة ما سمع بها قط . PageV01P209 # # | أصحاب الحديث # وأما الحكاية عن أصحاب الحديث أنهم صحفوا زخمة فقالوا : رحمة ، فلا أصدق ~~بما يجري مجراها ، والكذب غالب ظاهر ، والصدق ، خفي متضائل ، فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون . وكذلك أدعاء من يدعي أن عليا ، عليه السلام ، قال : تهلك ~~البصرة بالزنج ؛ فصحفها أهل الحديث : بالريح ، لا أؤمن بشيء من ذلك . ولم ~~يكن علي ، عليه السلام ، ولا غيره ممن يكشف ms106 له علم الغيب ، وفي الكتاب ~~العزيز : قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وفي الحديث ~~المأثور : أنه سمع جواري يغنين في عرس ويقلن : # وأهدى لنا أكبشا . . . تبحبح في المربد # وزوجك في النادي . . . ويعلم ما في غد # فقال : لا يعلم ما في غد إلى الله . # ولا يجوز أن يخبر منذ مائة سنة أن أمير حلب ، حرسها الله ، في سنة أربع ~~وعشرين وأربعمائة ، أسمه فلان بن فلان ، وصفته كذا ؛ فإن أدعى ذلك مدع ~~فإنما هو متخرص كاذب . # وأما النجوم فإنما لها تلويح لا تصريح ، وحكي أن الفضل ابن سهل كان يتمثل ~~كثيرا بقول الراجز : # لئن نجوت ونجت ركائبي من غالب ومن لفيف غالب # إني لنجاء من الكرائب وأن غالبا كان فيمن قتله ، فهذا ينفق مثله . وأجدر ~~بهذه الحكاية أن تكون مصنوعة . فأما تمثله بالشعر فغير مستنكر ، وربما أتفق ~~أن يكون في الوقت جماعة يسمون بهذا الاسم ، فيمكن أن يقترن معنى بلفظ ، على ~~أن في الأيام عجائب ، وفوق PageV01P210 كل ذي علم عليم . # وقد حكي أن إياس بن معاوية القاضي كان يظن الأشياء فتكون كما ظن ، ولهذه ~~العلة قالوا : رجل نقاب وألمعي ، قال أوس : الألمعي # الذي يظن بك الظ . . . ن كأن قد رأى وقد سمعا # وقال : نقاب يحدث بالغائب . # | الحسين بن منصور ( الحلاج ) # فأما الحسين بن منصور فليس جهله بالمحصور . وإذا كانت الأمة ربما عبدت ~~الحجر ، فكيف يأمن الحصيف البجر ؟ أراد أن يدير الضلالة على القطب ، فانتقل ~~عن تدبير العطب ، ولو انصرف إلى علاج البرس ، ما بقي ذكر عنه في طرس ، ~~ولكنها مقادير ، تغشى الناظر بها سمادير . فكون ابن آدم حصاة أو صخرة ، ~~أجمل به أن يجعل سخرة . الناس إلى الباطل سراع ، ولهم إلى الفتن إشراع . # وكم افتري للحلاج ، والكذب كثير الخلاج ، وجميع ما ينسب إليه مما لم تجر ~~العادة بمثله فإنه المين الحنبريت ، لا أصدق به ولو كريت . ومما يفتعل عليه ~~أنه قال للين قتلوه : أتظنون انكم إياي تقتلون ؟ أنما تقتلون بغلة ~~المادراني وأن البغلة وجدت في إصطبلها مقتولة . # وفي ms107 الصوفية إلى اليوم من يرفع شأنه ، ويجعل من النجم مكانه . وبلغني أن ~~PageV01P211 ببغداد قوما ينتظرون خروجه . وأنهم يقفون بحيث صلب على دجلة ~~يتوقعون ظهوره . وليس ذلك ببدع من جهل الناس ، ولو عبد عابد ظبي كناس ، فقد ~~نزل حظ على قرد ، فظفر بأكرم الورد . وقالت العامة : اسجد للقرد في زمانه . ~~وأنا أتحوب من ذكر القرد الذي يقال : إن القواد في ومن زبيدة كانوا يدخلون ~~للسلام عليه وأن يزيد ابن مزيد الشيباني دخل في جملة المسلمين فقتله . وقد ~~روي أن يزيد بن معاوية كان له قرد يحمله على أتان وحشية ويرسلها مع الخليل ~~في الحلبة . # وأما الأبيات التي على الياء : # يا سر يدق حتى . . . يجل عن وصف كل حي # وظاهرا باطنا تبدى . . . من كل شيء لكل شيء # يا جملة الكل ، لست غيري . . . فما اعتذاري إذا إلي ؟ # فلا بأس بنظمها في القوة ، ولكن قوله : إلي ، عاهة في الأبيات : إن قيد ~~فالتقيد لمثل هذا الوزن لا يجوز عند بعض الناس ، وإن كسر الياء من إلي فذلك ~~رديء قبيح . # وأصحاب العربية مجمعون على كراهة قراءة حمزة : وما أنتم بمصرخي : بكسر ~~الياء . وقد روي أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن ذلك فقال : أنه لحسن ، تارة ~~إلى فوق ، وتارة إلى أسفل ، يعني فتح الياء في مصرخي وكسرها والذين نقلوا ~~هذه الحكاية يحتجون بها لحمزة ويذهبون إلى أن أبا عمرو أجاز الكسر لالتقاء ~~الساكنين . وإن صحت الحكاية عنه ، فما قالها إلا متهزئا على معنى العكس ، ~~كما الغنوي وهو سهل بن خنظلة : # لا يمنع الناس مني ما أرادت ، ولا . . . أعطيهم ما أرادوا ، حسن ذا أدبا ~~PageV01P212 أي ليس ذلك بحسن وهذا كما يقول الرجل لولده إذا رآه قد فعل ~~فعلا قبيحا : ما أحسن هذا ! وهو يريد ضد الحسن . ولم يأت كسر هذه الياء في ~~شعر فصيح . وقد طعن الفراء على البيت الذي أنشده : # قال لها : هل لك يا تا في ؟ . . . قالت له : ما أنت بالمرضي # وقد سمعت في أشعار المحدثين : إلي وعلي ، ونحو ذلك ، وهو دليل على ضعف ~~المنة ms108 وركاكة الغريزة ؟ وكذلك قوله : الكل ، وإدخاله الألف واللام مكروه . ~~وكان أبو علي يجيزه ويدعي إجازته على سيبويه ، فأما الكلام القديم فيفتقد ~~فيه الكل والبعض ، وقد أنشدوا بيتا لسحيم : # رأيت الغني والفقير كليهما # إلى الموت يأتي الموت للكل معمدا # الحلاج # وينشد لفتى كان في زمن الحلاج : # إن يكن مذهب الحلول صحيحا . . . فإلهي في حرمة الزجاج # عرضت في غلالة بطراز . . . بين دار العطار والثلاج # زعموا لي أمرا وما صح لكن . . . هو من إفك شيخنا الحلاج # وهذه المذاهب قديمة ، تنتقل في عصر بعد عصر ، ويقال إن فرعون كان على ~~مذهب الحلولية ، فلذلك ادعى أنه رب العزة . # وحكي عن رجل منهم أنه كان يقول في تسبيحه : # سبحانك سبحاني . . . غفرانك غفراني # وهذا هو الجنون الغالب ، إن من يقول هذا القول مسدود في الأنعام ، ما عرف ~~كنه الإنعام . وقال بعضهم : PageV01P213 # أنا أنت بلا شك . . . فسبحانك سبحاني # وإسخاطك إسخاطي . . . وغفرانك غفراني # ولم أجلد يا ربي ، إذا قيل هو الزاني وينو آدم بلا عقول ، وهذا أمر يلقنه ~~صغير عن كبير ، فيكون بالهلكة أوفى صبير : أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام ، بل هم أضل سبيلا . # ويروي لبعض أهل هذه النخلة : # رأيت ربي يمشي بلا لكلة . . . في سوق يحيى فكدت أنفطر # فقلت : هل في اتصالنا طمع ؟ . . . فقال : هيهات ! يمنع الحذر # ولو قضى الله ألفة بهوى . . . لم يك إلا السجود والنظر # | مذهب التناسخ # وتؤدي هذه النحلة إلى التناسخ ، وهو مذهب عتيق يقول به أهل الهند ، وقد ~~كثر في جماعة من الشيعة ، نسأل الله التوفيق والكفاية . # وينشد لرجل من النصيرية : # أعجبني أمنا لصرف الليالي . . . جعلت أختنا سكينة فاره # فازجري هذه السنانير عنها . . . واتركيها وما تضم الغراره # وقال آخر منهم : # تبارك الله كاشف المحن . . . فقد أرانا عجائب الزمن # حمار شيبان شيخ بلدتنا . . . صيره جارنا أبو السكن # بدل من مشيه بحلته . . . مشيته في الحزام والرسن PageV01P214 # ويصور لهم الرأي الفاسد أباجير ومشبهات ، فيسلكون في تغلس وفي الترهات . # وحكى لي عن بعض ملوك الهند ، وكان شابا حسنا ، أنه جدر فنظر إلى ms109 وجهه في ~~المرآة وقد تغير ، فأحرق نفسه وقال : أريد أن ينقلني الله إلى صورة أحسن من ~~هذه . # وحدثني قوم من الفقهاء ، ما هم في الحكاية بكاذبين ، ولا في أسباب النحل ~~جاذبين ، أنهم كانوا في بلاد محمود وكان معه جماعة من الهند قد وثق بصفائهم ~~، يفيض عليهم الأعطية لوفائهم ، ويكونون أقرب الجند إليه إذا حل وإذا ارتحل ~~، وأن رجلا منهم سافر في جيش جهزه محمود ، فجاء خبره أنه قد هلك بموت أو ~~قتل ، فجمعت امرأته لها حطبا كثيرا وأوقدت نارا عظيمة واقتحمتها والناس ~~ينظرون ، وكان ذلك الخبر باطلا ، فلما قدم الزوج أوقد له نارا جاحمة ليحرق ~~نفسه حتى يلحق بصاحبته ، فاجتمع خلق كثير للنظر إليه ، وأن أصحابه من الهند ~~كانوا يجيئون إليه فيوصونه بأشياء إلى أمواتهم : هذا إلى أبيه وهذا إلى ~~أخيه . وجاءه إنسان منهم بوردة وقال : أعط هذه فلانا يعني ميتا له ، وقذف ~~نفسه في تلك النار . # وحدث من شاهد إحراقهم نفوسهم أنهم إذا لذعتهم النار أرادوا الخروج ~~فيدفعهم من حضر إليها بالعصير والخشب . فلا إله إلا الله ، لقد جئتم شيئا ~~إدا . # وفي الناس من يتظاهر بالمذهب ولا يعتقده ، يتوصل به إلى الدنيا الفانية ، ~~وهي إغدر من الورهاء الزانية . # وكان لهم في الغرب رجل يعرف بابن هانئ وكان من شعرائهم المجيدين ، فكان ~~يغلة في مدح المعز أبي تميم معد ، غلوا عظيما حتى قال يخاطب صاحب المظلة : ~~PageV01P215 # أمديرها من حيث دار لشد ما . . . زاحمت تحت ركابه جبريلا # وقال فيه وقد نزل بموضع يقال له رقادة : # حل برقادة المسيح . . . حل بها آدم ونوح # حل بها الله ذو المعالي ، . . . وكل شيء سواه ريح # وحضر شاعر يعرف بابن القاضي بين يدي ابن أبي عامر صاحب الأندلس فأنشده ~~قصيدة أولها : # ما شئت لا ما شاءت الأقدار . . . فاحكم ، فأنت الواحد القهار # ويقول فيها أشياء ، فانكر عليه ابن أبي عامر ، وأمر بجلده ونفيه . # وأدل رتب الحلاج أن يكون شعوذيا ، لا ثاقب الفهم ولا أحوذيا ، على أن ~~الصوفية تعظمه منهم طائفة ، ما هي لأمره شائفة . # وأما ابن أبي ms110 عون فإنه أخذ في لون بعد لون ، غر البائس بأبي جعفر ، فما ~~جعل رسله في أوفره ؛ وقد تجد الرجل حاذقا في الصناعة ، بليغا في النظر ~~والحجة ، فإذا رجع إلى الديانة ألفي كأنه عير مقتاد ، وإنما يتبع ما يعتاد ~~. # والتأله موجود في الغرائز ، يحسب من الألجاء الحرائز ، ويلقن الطفل ~~الناشئ ما سمعه من الأكابر ، فليبث معه في الدهر الغابر . # والذين يسكنون في الصوامع ، متعبدون في الجوامع ، يأخذون ما هم عليه كنقل ~~الخبر عن المخبر ، لا يميزون الصدق من الكذب لدى المعبر ، فلو أن بعضهم ~~ألفى الأسرة من المجوس لخرج مجوسيا ، أو من الصابئة لأصبح لهم قرينا سيا . ~~وإذا المجتهد نكب عن التقاليد ، PageV01P216 فما يظفر بغير التبليد . وإذا ~~المعقول جعل هادبا ، نقع بريه صاديا ، ولكن أين من يصبر على أحكام العقل ، ~~ويصقل فهمه أبلغ صقل ؟ هيهات ! عدم ذلك في من تطلع عليه الشمس ، ومن ضمنه ~~في الرمم رمس ، إلى أن يشذ رجل في الأمم ، يخص من فضل بعمم . # ربما لقينا من نظر في كتب الحكماء ، وتبع بعض آثار القدماء ، فألفيناه ~~يستحسن قبيح الأمور ، ويبتكر بلب مغمور ، إن قدر على فظيع ركبه ، وإن عرف ~~واجبا نكبه ، كأن العالم سعوا له في إفقاد ، فهو يعتقد شر اعتقاد ؛ وإن ~~أودع وديعه خان ، وإن سئل عن شهادة مان ، وإن وصف لعليل صفة فما يحفل ~~أقتلته بما قال ، أم ضاعف عليه الأثقال ؛ بل غرضه فيما يكتسب ، وهو إلى ~~الحكمة منتسب . # ورب زار بالجهالة على أهل ملة ، وعلته الباطنة أدهى علة ، وإن البشر لكما ~~جاء في الكتاب العزيز ' كل حزب بما لديهم فرحون ' . # والإمامية تقربوا بالتعفير ، فعده بعض المتدينة ذنبا ليس بغفير ، ويحضر ~~المجالس أناس طاغون ، كأنهذم للرشد باغون ، وأولئك ، علم الله ، أصحاب ~~البدع والمكر ، ومن لك بزنح في دكر ! كم متظاهر باعتزال ، وهو مع المخالف ~~في نزال ! بزعم أن ربه على الذرة يخلد في النار ، بله الدرهم وبله الدينار ~~، وما ينفك يحتقب المآثم عظائم ، ويقع بها في أطائم . ينهمك على العهار ~~والغسق ، ويظعن من الأوزار الموبقة بأوفى ms111 وسق ، ويقنت على رهط الإجبار ، ~~ويسند إلى عبد الجبار . يطيل الدأب في النهار والليل ، ويضمر أن شيخ ~~المعتزلة غير طاهر الردن ولا الذيل ، فقد صير الجدل مصيدة ، ينظم به الغي ~~قصيدة . PageV01P217 # وحدثت عن إمام لهم يوقر ويتبع ، وكأنه من الجهل ربع أنه كان إذا جلس في ~~الشرب ، ودارت عليهم المسكرة ذات الغرب ، وجاءه القدح شربه فاستوفاه ، ~~وأشهد من حضرة على التوبة لما اقتفاه . # والأشعري إذا كشف ظهر نمي ، تلعنه الأرض الراكدة والسمي ، إنما مثله مثل ~~راع حطمة ، ويخبط في الدهماء المظلمة ، لا يحفل علام هجم بالغنم ، وأن يقع ~~بها في الينم ، وما أجدره أن تأتي بها سراحين ، تضمن لجميعها أن يحين ! فمن ~~له أيسر حجى ، كأنما وضع في دجى ، إلا من عصمه الله باتباع السلف ، وتحمل ~~ما يشرع من الكلف : # وإنا ، ولا كفران لله ربنا ، # لكالبدن ، لا تدري متى حتفها البدن إن شعر قلد ، المسكين ، سواه فإنما ~~وثق بمن أغواه ، وإن بحث عن السر وتبصر ، أقصر عن الخبر وقصر . # والشيعة يزعمون أمن عبد الله بن ميمون القداح ، وهو من باهلة ، كان من ~~علية أصحاب جعفر بن محمد ؟ ، عليه السلام ، وروى عنه شيئا كثيرا ، ثم رتد ~~بعد ذلك ، فحدثني بعض شيوخهم أنهم يروون عنه ويقولون : حدثنا عبد الله بن ~~ميمون القداح كأحسن ما كان ، أي قبل أن يريد . ويروون له : # هات اسقني الخمرة يا سنبر . . . فليس عندي أنني أنشر # أما ترى الشيعة في فتنة . . . يغرها من دينها جعفر ؟ قد كنت مغرورا به ~~برهة . . . ثم بدا لي خبر يستر PageV01P218 # ومما ينسب إليه : # مشيت إلى جعفر حقبة . . . فألفيته خادعا يخلب # يجر العلاء إلى نفسه . . . وكل إلى حبله يجذب # فلو كان أمركم صادقا . . . لما ظل مقتولكم يسحب # ولا غض منكم عتيق ولا . . . سما عمر فوقكم يخطب # | تشابه الحلولية والتناسخ # والحلوليه قريبة من مذهب التناسخ ، وحدثت عن رجل من رؤساء المنجمين من ~~أهل حران أقام في بلدنا زمانا ، فخرج مرة من قوم يتنزهون ، فمروا بثور يكرب ~~، فقال لأصحابه : لا أشك في أن هذا الثور رجل ms112 كان يعرف بخلف بحران ، وجعل ~~يصيح به : يا خلف ، فيتفق أن يجوز ذلك الثور ، فيقول لأصحابه : ألا ترون ~~إلى صحة ما خبرتكم به ؟ وحكي لي عن رجل آخر ممن يقول بالتناسخ أنه قال : ~~رأيت في النوم أبي وهو يقول لي : يا بني ، إن روحي قد نقلت إلى جمل أعور في ~~قطار فلان ، وإني قد اشتهيت بطيخة . قال : فاخذت بطيخة وسألت عن ذلك القطار ~~وجدت فيه جملا أعور ، فدنوت منه بالبطيخة ، فأخذها أخذ مريد مشته ! أفلا ~~يرى مولاي الشيخ إلى ما رمي به هذا البشر من سوء التمييز ، وتحيزهم إلى ما ~~يمتنع من التحييز ؟ وأما ابن الرواندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي ، وأما ~~تاجه فلا يصلح أن PageV01P219 يكون نعلا ، ولم يجد من عذاب وعلا أي ملجأ ، ~~قال ذو الرمة . # حتى إذا لم يجد وعلا ونجنجها . . . مخافة الرمي حتى كلها هيم # ويجوز أن ينظم تاجه عقارب ، فما كان المحسن ولا المقارب ، فكيف له إذا ~~توج شبوات ، أليس يمينه عن تلك الصبوات ؟ وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة : ~~أف وتف ، وجورب وخف ! ؟ قيل : وما جورب وخف ؟ قالت واديان يجهنم . # ما تاجه بتاج ملك ، ولكن دعي بالمهلك ، ولا اتخذ من الذهب ، وسوف يصور من ~~اللهب ، ولا نظم من در ، بل وقع من عناء بقر ، يقال : صابت بقر ، إذا وقعت ~~في موضعها ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر . قال الشاعر : # ترجيها وقد صابت بقر . . . كما ترجوا أصاغرها عتيب # ما توج من الفضة ، ولا يقنع له بالقضة ، ما هو كتاج كسرى ، لكن طرق بسوء ~~المسرى ، ولا تاج الملك انوشروان ، ولكل أثقل وجر الهوان ، ذلك تاج فرس ~~عنقا ، فظن على من توج به محنقا . ليس هو كتاج المنذر ، ولكن مندية غوي حذر ~~، ولا هو كخرزات النعمان ، بل شين يدخر في الأزمان . وما يفقر مثبه إلى أن ~~ينقض منه وبه تقوض . # وأما الدامغ فما إخاله دمغ إلا من الفه ، وبسوء الخلافة خلفه . وفي العرب ~~رجل يعرف بدميغ الشيطان ، وهذا الرجل كذاوي الخيطان . وإنما المنكر ، أنه ~~في الآونة يذكر ms113 . دل ممن وضعه على ضعف دماغ ، فهل يؤذن لصوت ماغ ؟ من قولهم ~~: مغت الهرة إذا صاحت . # رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن جول الطوي رماني PageV01P220 رجع ~~عليه حجره ، وطال في الآخرة بجره . بئس ما نسب إلى راوند ، فهل قدح في ~~دباوند ؟ إنما هتك قميصه ، وأبان للنظر خميصه . # وأجمع ملحد ومهتد ، وناكب عن المحجة ومقتد ، أن هذا الكتاب الذي جاء بن ~~محمد صلى الله عليه وسلم كتاب بهر بالإعجاز ، ولقي عدوه بالأرجاز . ما حذي ~~على مثال ، ولا أشبه غريب الأمثال . ما هو من القصيد الموزون ، ولا الرجز ~~من سهل وحزون . ولا شاكل خطابة العرب ، ولا سجع الكهنة ذوي الأرب . وجاء ~~كالشمس اللائحة ، نورا للمسرة والبائحة ؛ لو فهمه الهضب الراكد لتصدع ، أو ~~الوعول المعصمة لراق الفادرة والصدع : ' وتلك الأمثال نضبها للناس لعلهم ~~يتفكرون ' وإن الآية منه أو بعض الآية ، لتعترض في أفصح كلم يقدر عليهم ~~المخلوقون ، فتكون فيه كالشهاب المتلألئ في جنح غسق ، والزهرة البادية في ~~جدوب ذات نسق ؛ فتبارك الله أحسن الخالقين . # وأما القضيب فمن عمله أخسر صفقة من قضيب . وخير له من إنشائه ، لو ركب ~~قضيبا عند عشائه ، فقذفت به على قتاد ، ونزعت المفاصل كنزع الأوتاد : # إن الطرماح يهجوني لأشتمه # هيهات هيهات ، عيلت دونه القضب كيف للناطق به أن يكون اقتضب وهو يافع ، ~~إذ ماله في العاقبة شافع . وود لو أنه قضبه ، أو تلتئم عليه الهضبة . # وقد صد أن يكون مثل القائل : # وروحة دنيا بين حيين رحتها . . . أسير عروضا ، أو قضيبا أروضها وقضيب واد ~~كانت فيه وقعة في الجاهلية بين كندة وبين بني الحارث ابن كعب PageV01P221 ~~فكيف لهذا المائق أن يكون قتل في قضيب ، وسقط في إهابه الخضيب . فهو عليه ~~شر من قضيب الشجرة على الساعية ، ومن له ان يظفر بمنطق الناعية ؟ وكيف له ~~أن يجدع بقضيب هندي ويلبس مما لفظ به ثوب المفدي ؟ لقد أنزل الله به من ~~النكال ، ما لا يدفع بحمل الأنكال ؛ فهو كما قال الأول : # فلم أر مغلوبين يفري فرينا ، . . . ولا وقع ذاك السيف وقع ms114 قضيب # وهذا البيت يستشهد به ، كما علم ، لأنه قال : مغلوبين يفري ، وإنما يجب ~~أن يقال : يفريان ، ولكنه أجرى الاثنين مجرى الجمع . ومثله قول الراجز : # مثل القارخ نتقت حواصله # وأما الفريد فأفرده من كل خليل ، وألبسه في الأبد برد الذليل . وفي كنده ~~حي يعرفون بالحي الفريد ، وهم بنو الحرث بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكبر ~~بن الحرث الأصغر ابن معاوية بن الحرث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ~~معاوية ابن ثور ، وهر كندة ؛ وأصحاب النسب يقولون : كندي بن غفير بن عدي بن ~~الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ ، ~~وإنما قيل لهم الحي الفريد ، لأن بني وههب حالفوا بني أبي كرب وبني المثل ~~ولم يدخل معهم بنو الحارث ولا مع بني عدي ، فقيل لهم الحي الفريد . # ومن انفرد بعزة لوقارته ، فإن فريد ذلك الجاحد ينفرد لحقارته ، كأنه ~~الأجرب إذا طلي بالعنية ، فر من دنوه من يرغب عن الدنية . وإذا جذلت ~~الغانية بفريد النظام ، فهو قلادة مآثم عظام . وذكر أبو عبيدة أن في ظهر ~~الفرس فقارة يقال لها الفريدة ، وهي أعظم الفقار . فلو حمل فريد ذلك ~~المتمرد على جواد لحطم فريدته ، أو زين به المحب الغانية لأهلك خريدته . ~~PageV01P222 # وأما المرجان فإذا قيل إنه صغار اللؤلؤ ، فمعاذ الله أن يكون مرجانه صغار ~~حصى ، بل أخس من أن يذكر فينتصى . وإذا قيل إنه هذا الشيء الأحمر الذي يجيء ~~به من المغرب ، فإن ذلك له قيمة وخسارة كتابه مقيمة ، وإنما هو مرجان ، من ~~مرجت الخيل بعضها مع بعض ، وتركتها كالمهملة في الأرض أو لعله مرجان من جنى ~~الشجرة أو مرجان من الشياطين الفجرة ، أو جان من الحيات المقتولة بأيسر ~~الأمر ، والمبغضة إلى المنفرد والعمر أي الجماعة من الناس . # # | ابن الرومي # وأما ابن الرومي فهو أحد من يقال : إن أدبه كان أكثر من عقله ، وكان ~~يتعاطى علم الفلسفة ، واستعار من أبي بكر ابن السراج كتابا فتقاضاه به أبو ~~بكر ، فقال ابن الرومي : لو ms115 كان المشتري حدثا لكان عجولا . # والبغداديون يدعون انه متشيع ، ويستشهدون على ذلك بقصيدته الجيمية ، وما ~~أراه إلا على مذهب غيره من الشعراء . # ومن أولع بالطيرة ، لم ير فيها من خيرة ، وإنما هو شر متعجل ، وللأنفس ~~أجل مؤجل ، وكل ذلك حذر من الموت الذي هو ربق في أعناق الحيوان ، حكم لقاؤه ~~في كل أوان . # وفي الناس من يظن أن الشيء إذا قيل جاز أن يقع ، ولذلك قالت العامة : ~~الإرجاف أول الكون . ويقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، تمثل بهذا ~~البيت ولم يتممه : # تفاءل بما تهوى يكن ، فلقلما . . . يقال لشيء : كان إلا تحققا # ومهما ذهب إليه اللبيب ، فالخير في هذه الدنيا قليل جدا ، والشر يزيد ~~عليه بأجزاء ليست بالمحصاة ، وما أشبه ذوي التقى بالعصاة ، كلهم إلى التلف ~~يساقون ، يلقون ما كره ولا يعاقبون ، ولعل الله ، جلت قدرته ، يميزهم في ~~المنقلب ، ويسعف بمراده أخا الطلب . PageV01P223 # وقال علقمة : # من تعرض للغربان يزجرها . . . على سلامته لا بد مشؤوم # وكان ابن الرومي معروفا بالتطير ، ومن الذي أجري على التخير ؟ وقد جاءت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبار كثيرة تدل على كراهة الاسم الذي ليس ~~بحسن ، مثل مرة وشهاب والحباب لأنه يتأوله في معنى الحية . # ونحو من حكاية ابن الرومي التي حكاها الناجم ما حكي عن امرأة من العرب ~~أنها قالت للأخرى : سماني أبي غاضبة ، وإنما تلك نار ذات غضى ، فالحمد لربي ~~على ما قضى ، وتزوجت من بني جمرة رجلا أحرق ، وما أمرق . أي لم يكثر مرقه ~~وكان اسمه توربا وإنما ذلك تراب ، فشمتت بي الأتراب ، وكان يدعى جندلة ~~فمضضت عنده بالجندل ، ولا شممت رائحة مندل ، وكان اسم أمه سوارة فلم تزل ~~تساورني في الخصام ، ولا تنفعني بعصام . فقالت الأخرى : لكن سماني أبي ~~صافية ، فصفوت من كل قذى ، وجنبت مواقع الأذى ، وزوجني في بني سعد بن بكر ~~فبكر علي السعد ، وأنجز لي الوعد . واسم زوجي محاسن ، جزي الصالحة ، فقد ~~حاسن وما لاسن ، واسم أبيه وقاف ، رعاه الله ، فقد وقف علي خيره ، ولأكثر ~~لدي ميره ، واسم ms116 أمه راضية ، رضيت أخلاقي ، ولم تجنح إلى طلاقي . # وإذا كان الرجل خثارما ، لم يزل في الكثكث آرما : إن رأى سمامة من الطير ~~، حسبها من السمام ، أو حمامة فرق من الحمام ، كما قال الطائي : # هن الحمام ، فإن كسرت ، عيافة ، . . . من حائهن ، فإنهن حمام # وإن عرضت له خنساء من البشر ، فإنه لا يأمن من البشر ، يقول : أخاف من ~~رفيق PageV01P224 يخنس ، وأمر يدنس . وإن كانت الخنساء من الوحوش ، نفر ~~قلبه من الحوش ، إن رآها سانحة ، هزت من رعبه جانحة . يقول : قد ذهب أهل ~~عقل وافر ، من أرباب المناسم وصحب الحافر ، يتطيرون بالسنيح ، ويرهبون معه ~~المنيح . وإن أتته بقدر بارحة ، عاين بها النجلاء الجارحة ، يقول : ألم يك ~~ذوو خيل وسروج ، يخشون الغائلة من البروج ؟ وإن لقي رجلا يدعى أخنس ، ~~فكأنما لقي هزبرا تبهنس . يقول : ما يؤمنني أن يكون كأخنس بني زهرة فر ~~بحلفائه عن وفر ، وطرحت القتلى في الجفر ؟ ! وإن استقبل من يولع بذلك أعفر ~~، فإنه ينتظر أن يعفر ، وإن بصر بالأدماء . أيقن بسفك الدماء ، وإن جبهه ~~ذيال ، فكأنه الهصور العيال ؛ يقول : ما ؟ أقربني من إذالة ، تبطل كلام ~~العدالة ؟ ! وإن آنس نعامة بقفر ، وهو مع الركب السفر ، فما يأخذها من ~~النعيم ، ويجعلها بالهلكة مثل الزعيم . يقول ، من الفند العي : أولها نعى ~~وإنما ذلك من النعي . وإن عن له في الخرق ظليم ، فذلك العذاب الأليم . يقول ~~: ليت شعري من الذي يظلمني . أيأخذ نشبي أم يكلمني ؟ وإن نظر إلى عصفور ، ~~قال : عصف من الحوادث بوفور ، فهو طول أبده في عناء ، ولا بد له من الفناء ~~. # ولهذه الطوية جعل ابن الرومي جعفرا من الجوع والفرار ولو هدي صرفه إلى ~~النهر الجرار ، لأن الجعفر النهر الكثير الماء ، ولكن إخوان هذه الخليقة ، ~~لا يحملون الأشياء الواردة على الحقيقة . # وأراد بعضهم السفر في أول السنة فقال : إن سافرت في المحرم ، كنت جديرا ~~أن أحرم ، وإن رحلت في صفر ، خشيت على يدي أن تصفر ، فأخر سفره إلى شهر ~~ربيع ، فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل ، فقال : ظننته من ربيع الرياض ، فإذا ms117 ~~هو من ربع الأمراض . PageV01P225 # وأما إعداده الماء المثلوج فتعلة ، وما ينفع بالحيل غلة ، وتقريبه الخنجر ~~تحرر من جبان ، وتنقض الأقضية وما بنى البان ؛ ورب رجل يحتفر له قبرا ~~بالشام ، ثم يجشمه القدر بعيد الإجشام ، فيموت باليمن أو الهند ، والحتف ~~بالغائرة والفند : ' ما تدري نفس بأبي أرض تموت ، إن الله عليم خبير ' . # وكما أن النفس جهلت مدفن عظامها ، فهي الجاهلة بالقاطع لنظامها . كم ظان ~~أنه يهلك بسيف ، فهلك بحجر من خيف . # وموقن أن شجبه يقدر على مهاد ، فألقته الأسل ببعض الوهاد . # والبيتان اللذان رواهما الناجم عن أبي الرومي مقيدان ، وما علمت انه جاء ~~عن الفصحاء هذا الوزن مقيدا ، وإلا في بيت واحد يتداوله رواة اللغة ، ~~والبيت : # كأن القوم عشوا لحم ضأن ، . . . فهم نعجون قد مالت طلاهم # وهذا البيت مؤسس ، والذي قال ابن الرومي بغير تأسيس . # وما يدري الناجم ، ولعله بالفكر راجم ، أفي الجنة حصل ذلك الشيخ أم في ~~السعير ، وما اثقل وسوق العير . # | أبو تمام والدين # وأما أبو تمام ، فما أمسك من الدين بزمام ، والحكاية عن ابن رجاء مشهورة ~~، والمهجة بعينها مبهورة . فغن قذف في النار حبيب ، فما تغني المدح ولا ~~التشبيب . ولو أن القصائد لها علم ، وتأسف لما يشكو الخلم ، لأقامت عليه ~~الممدودتان اللتان في أول ديوانه ، مأتما يعجب لأسوانه . فسناحتا عليه ~~كابنتي لبيد ، وجرعتاهما من الثكل PageV01P226 نظير الهبيد ، وقالتا ما ~~زعمه الكلابي في قوله : # وقولا : هو الميت الذي لا حريمه . . . أضاع ، ولا خان الصديق ولا غدر # إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما . . . ومن بيك حولا كاملا ، فقد اعتذر # وكأني بهما لو قضي ذلك ، لاجتمعت إليهما الممدودات ، كما تجتمع نساء ~~معدودات . فيجئن من كل اواب ، ويتوعدون المحفل على نوب . ولو فعلن ذلك ~~لبهارتهن الباثيات بمأتم أعظم زنينا ، وأشد في الحندس حنينا ، كما قال ~~العبقسي : # يجاوبن الكلاب بكل فجر . . . فقد صحلت من النوح الحلوق . # وإذا كان مأتم الممدودات في مائة ممن يعدهن ويظاهر ، وجب أن يكون مأتم ~~البائيات في الآف تعلن وتجاهر لأن الباء طريق ركوب ، والمد في القصائد سبيل ~~منكوب ms118 . # وما نظمه على التاء ، فإنه لا يعجز عن الإيتاء . # وتجيء الثائيتان وكلتاهما كابنة الجون ، وتبتدر في حالك اللون . ولو ~~صورتا من الآدميات ، لزادنا على قينتي ابن خطل في المرئيات ، وإن الثاء ~~لقليلة في شعر العرب إلا أنهما تستعينان كلمة كثير : # حبال سلامة أضحت رثاثا . . . فسقيا لها جددا أو رماثا # وبأراجيز رؤبة وما كان نحوها من القوافي المتكلفة ، والأشعار المتعسفة ، ~~ولهما فيما نظم ابن دريد ، أعوان بالعجل والرويد . فأما الداليات والرائيات ~~وما بني على الحروف الذلل : كاليم والعين واللام وما جرى مجراهن ، فلو ~~اجتمع كل حيز منهن وهو فراد ، لضاق عنهن الصدر والإيراد ، وزدن PageV01P227 ~~على ما ذكر أنه اجتمع في جنازة أحمد بن حنبل من النساء والرجال ، ويقال أنه ~~لم يجتمع في الجاهلية ولا الإسلام جمع أكثر مما اجتمع في موت أحمد ، حزر ~~الرجال بألف ألف ، والنساء بستمائة ألف ، والله العالم بيقين الأشياء . # وإن كان حبيب ضيع صلواته ، فإنه لضال بفلواته ، لا يبلغ فيه كيد العداة ، ~~ما بلغ إهمال غداة . كم ضد نكص عنه ذا بهر ، وليس كذلك صلاة الظهر ، إن ~~تركها فإنها شاهدة ، وفي الشكية له جاهدة . وكم من قصر ، يشيد في الجنة ~~بصلاة العصر ، ومسك في الجنة متأرج لمصلي المغرب ليس بالحرج ، وحور أشئن ~~ببديع الإنشاء ، لمن حافظ على صلاة العشاء ، وقد جاء في الحديث النهي أن ~~تسمى العتمة . وروي : ' لا تخدعوا عن اسم صلاتكم فإنما يعتم بحلاب الإبل ' ~~وفي حديث آخر : ' إن العتمة اسم بنت الشيطان ' . # وإن من يعجز عن اداء تلك الركعات ، ليشتمل على نية عات . # فليت حبيبا قرن بين الصلاتين ، فجعلها كهاتين ، كما قال القائل : قرن ~~الظهر إلى العصر كما تقرن الحقة بالحق الذكر وإني لأضن بتلك الأوصال أن يظل ~~جسدها وهو بالموقدة صال ، لأنه كان صاحب طريقة مبتدعة ، ومعان كاللؤلؤ ~~متتبعة ، يستخرجها من غامض بحار ، ويغض عنها المستغلق من المحار . # وإن ابتدرته مهنة مالك ، فقد نبذ في المهالك ، فليته كالجعدي ، أو سلك به ~~مسلك عدي ، أو كان مذهبه مذهب حاتم فقد كان متألها ، ومن الخشية ms119 متولها ، ~~وقال : PageV01P228 # وإني لمجزي بما أنا عامل . . . ويضطمني ماوي بيت مسقف # أو ليته لحق يزيد بن مهلهل ، قد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ، و ~~طرح عنه ثوب الغبي . # الإفشين # | لعن المازيار # وأما المازيار ، فحلال بالسفه سيار ، وحسبه ما يتجرع من الحميم ، ويحتمل ~~من المقال الذميم ، وقد خلد له في الكتب ما يوجب ، لعنه إلى يوم الدين ، ~~وأني له أن يجعل كأديم ودين ورحم الله ابن أبي داؤد ، فلقد شفى الأنفس من ~~الجواد ، وكشف حال الأفشين ، فعلم انه آلف شين ، مخالف رشاد وزين . # بابك # وبابك فتح باب الطغيان ، ووجد من شرار الرعيان ، واظن جهاده ، عليه ~~التبار ، أفضل جهاد عرف ، وذنبه أكبر ذنب اقترف . ولعله يود في الآخرة أنه ~~ذبح عن كل من قتل في عدانه ، مائة مرة في نهل مدانه ، ثم خلص من العذاب ~~المطبق ، واستنفذ عنقه من الربق . # والعجب لأبي مسلم ، خبط في الجنان المظلم ، وظن أنه على شيء ، فكان ~~كالمعتمد على الفيء ، حطب لنار أكلته ، وقتل في طاعة ولاة قتلته . وليس ~~بأول من PageV01P229 دأب لسواه ، وأغواه الطمع فيمن أغواه . وإنما سهر لأم ~~دفر وتبع سرابا في قفر ، فوجد ذنبه غير المغتفر ، عند صاحب الدولة أبي جعفر ~~. وكل ساع للفانية لا بد له من الندم ، في أوان الفرقة وحين العدم ، فذمنا ~~يحسب من الضلال ، كما تمنى القنع أخو الإقلال ، وهذه زيادة في النضب ، وفاز ~~بالسبق حائز القصب . نذمها على غير جناية ، ولم تخبر أحدا بالعناية ، بل ~~أبناؤها في المحن سواء ، لا تاعفهم الأهواء ، فرب حامل حزمة عضيد ليس رثده ~~بالنضيد ، يعجز ثمنها عن القوت ، ويكايد شظف عيش ممقوت ، يلج سلاء في قدمه ~~، ويخصبه الشائك بدمه ، وهو أقل أشجانا من الواثب على السرير ، ينعم برشأ ~~غرير ، يجمع له الذهب من غير حل ، بإعنات الأمم وإسخاط الإل ، وإذا ملأ ~~بطنه من طعام ، وسبح في بحر من الترف عام ، فتلك النعم ولذاته ، تحدث ~~لأجلها أذاته ، يختلجه القدر على غفول ، وغاية السفر إلى قفول . وما يدري ~~العاقل ، إذا افتكر ، أي الشخصين أفضل ms120 : أربيب عقد عليه إكليل ، أم ارقش ~~ظله في المك ظليل ؟ كلاهما بلغ آرابا ، وأحدهما يأكل ترابا ، الآخر يعل ~~بالراح ، ويجتهد له في الأفراح . # وما علمنا النسك موقيا ، ولا في الأسباب الرافعة مرقيا ، والعالم بقدر ~~عاملون ، أخطأهم ما هم آملون ، ما آمن أن تكون الآخرة بإرزاق ، فتغدو ~~الراجحة إلى المهراق ، على أن السر مغيب ، وكلنا في الملتمس مخيب ، والجاهل ~~وفوق الجاهل ، من ادعى المعرفة بغب المناهل ، واللعنة على الكاذبين . # # | ضلالة قديمة # أما الذين يدعون في علي ، عليه السلام ، ما يدعون ، فتلك ضلالة قديمة ، ~~وديمة من الغواية تتصل بها ديمة ، وقد روي أنه حرق عبد الله ابن سبأ لما ~~جاهر PageV01P230 بذلك النبإ . # واعتقاد الكيسانية في محمد بن الحنفية عجيب ، لا يصدق بمثله نجيب ، وقد ~~روي أن أبا جعفر المنصور رفعت له نار في طريق مكة في الليلة التي مات فيها ~~، فقال : قاتل الله الحميري ، لو رأى هذه النار لظن أنها نار محمد بن ~~الحنفية ! . # وعلي له سابقة ، ومحاسن كثيرة رائقة ، وكذلك جعفر بن محمد ليس شرفه ~~بالثمد . # وقد بلغني أن رجلا بالبصرة يعرف بشاباس ، تزعم جماعة كثيرة أنه رب العزة ~~، وتجبى إليه الأموال الجمة ، ويحمل إلى السلطان منها قسما وافرا ، لكون ~~بما طلب ظافرا ، وهو إذا كشف ، ساقط لاقط ، يبذه إلى الفضل الماقط ، ~~والماقط الذي يكرى من بلد إلى بلد . وحدثت أن امرأة بالكوفة يدعى لها مثل ~~ذلك . # ابن الراوندي # وقد سمعت من يخبر أن لابن الراوندي معاشر تذكر إن اللاهوت سكنه ، وأنه من ~~علم مكنه ، ويخترصون له فضائل يشهد الخالق وأهل المعقول ، أن كذبها غير ~~مصقول ، وهو في هذا أحد الكفرة ، لا يحسب من الكرام البررة ، وقد أنشد له ~~منشد ، وغيره التقي المرشد : # قسمت بين الورى معيشتهم . . . قسمة سكران بين الغلط # لو قسم الرزق هكذا رجل . . . قلنا له : قد جننت فاستعط # ولو تمثل هذان البيتان لكانا في الإصر يطولان أرمي مصر ، فلو مات الفطن ~~كمدا لما عتب ، فأين مهرب العاقل من شقاء رتب ؟ ! أكل ما خدم خادع ، أرسلت ~~من الكفر مصادع ms121 ؟ والمصادع : السهام وما حسنت السوداء الغالبة بسفيه دعواه ~~، إلا وافق جهولا عواه أي عطفه . PageV01P231 # # | مدعي النبوة # وقد ظهر في الضيعة المعروفة بالنيرب المقاربة لسرمين رجل يعرف بأبي جوف ، ~~لا يستتر من الجهل بحوف ، والحوف أزير من أدم مشقق الأطراف السافلة تتزر به ~~الحارية وهي صغيرة وكان يدعي النبرة ، ويخبر بأخبار مضحكة ، وتثبت نيته على ~~ذلك ثبات المحكة ، وكان له قطن في بيت فقال : إن قطني لا يحترق وأمر ابنه ~~أن يدني سراجا إليه ، أخذ في العطب ، وصرخت النساء ، واجتمعت الجيرة ، ~~وإنما الغرض إطفاء ! وحدثني من شاهد ، أنه كان يكثر الضحك بغير موجب ، ولا ~~عند حدث معجب ، فقيل له : مم تضحك ؟ فقال كلاما معناه : إن الإنسان ليفرح ~~بهين قليل ، فكيف من وصل إلى العطاء الجليل ؟ وكان بين الجنون ، ليس خبله ~~بالمكنون ، فاتبعه الأغبياء ، وكذب ما يقوله الأنبياء ، حتى قتله والي حلب ~~، حرسها الله ، وذلك بعد مقتل البطريق المعروف بالدوقس في بلد أفامية ، ~~وكان الذي حث على قتله جيش بن محمد بن حمصامة لأن خبره رقي إليه ، فأرسل ~~إلى سلطان حلب ، حرسها الله ، يقول : أقتله وإلا أنفذت إليه من يقتله ؛ ~~وكان السلطان يتهاون به لأنه حقير ، ورب شاة نتج منها الوقير ، أي قطيع ~~الغنم . وبعض الشيعة يحدث أن سلمان الفرسي في نفر معه جاؤوا يطلبون علي بن ~~أبي طالب ، سلام الله عليه ، فلم يجدوه في منزله ، فبينما هم كذلك جاءت ~~بارقة تتبعها راعدة ، وإذا علي قد نزل على إجار البيت ، في يده سيف مخضوب ~~بالدم ، فقال : وقع بين فئتين من الملائكة ، فصعدت إلى السماء لأصلح بينهما ~~! والذين يقولون هذه المقالة يعتقدون أن الحسن والحسين ليسا من ولده ، فحاق ~~بهم العذاب الأليم . # أفلا يرى إلى هذه الأمة كيف افتنت في الضلالة ، كافتنان الربيع في إخراج ~~PageV01P232 الأكلاء ، والوحش الرائعة الأطلاء ! ؟ وللكذب سوق ليست للصدق ، ~~تجعل الأسد من أبناء الفرق . # | بلوغ السن # وأما الذي ذكره نم بلوغ السن ، فإن الله ، سبحانه ، خلق مقرا وشهدا ، ~~ورغبة في العاجلة وزهدا ، وإذا اللبيب أنعم النظر ، لم ير الحياة ms122 إلى تجذبه ~~إلى الضير ، وتحث جسده على السير ؛ فالمقيم كأخي ارتحال ، لا تثبت الأقضية ~~به على حال : صبح يتبسم وإمساء ، لا يلبث معهما النساء ، كأنهما سيدا ضراء ~~والعمر ثلة في اقتراء ، وهما على السارح يغيران ، فيفنيان السائمة ويبيران ~~. # وإن كان ، مكن الله وطأة الأدب ببقائه ، قد أماط الشبيبة فإنما أنفقها في ~~طلب علوم وآداب ، صير طلابها ألزم داب ، ولو كان لها على الحي تلبث ، كان ~~لها بنفسه النفيسة تشبث ، ولكنها بعض الأعراض ، لا تشعر بحياة وانقراض . # وإذا كنا على ذم هذه المنزلة مجمعين ، ولقراقها مزمعين ، فلم نأسف على ~~نأي الخوانة ؟ إن الأشاءة لمن العوانة ، والأشاءة النخلة الصغيرة ، ~~والعوانة النخلة الطويلة ومتى اخلص قرين الغفلة توبة ، فإنها لا تترك حوبة ~~، تغسل ذنوبه غسل الناسكة جزيز الفرار ، في متدفق سحاب مدرار ، كثر فيه ~~القهل والدنس ، فأحب رحضه الأنس ، وكان قد أخذ عن أثباج غنم بيض ، تفوق ما ~~يرتع من الربيض ، فعاد وكأنه كافور الطيب ، أو ما ضحك من كافور رطيب ، ~~والكافور : الطلع ، وقيل هو وعاء الطلعة . PageV01P233 # # | بعد السبعين # فأما الغانيات بعد السبعن ، فالأشيب لديهن كالعاسل يباكر العين ، وقد حكي ~~أن أبا عمرو بن العلاء كان يخضب ، فاشتكى في بعض الأيام ، فعاده بعض أصحابه ~~، فال : تقوم إن شاء الله تعالى من علتك . فقال : ما آمل بعد ست وثمانين . ~~وعاد إليه وقد تماثل فقال : لا تحدث بما قلت لك . وهذا من ظريف ماروي ، رغب ~~في تمويه بالخضاب ، وكتم سنه عن كل الأصحاب . # وقد تحدث بعض طلاب الأدب انه ، أدام الله تزيين المحافل بحضوره ، ذكر ~~التزويج يريد الخدمة ، فسرني ذلك ، لأنه دل على إقامة بالوطن ، وفي قربه ~~الفرحة لذوي الفطن . إذ كان كالشجرة الوارف ظلالهما في الهواجر ، والبارد ~~هواؤها في ناجر ، والطيب ثمرها للذائق ، والأرج نسيمها للناشق . # وهو يعرف حكاية الخليل عن العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب ؛ ولا خيرة عند التواب ، ولكن النصف ، ممن يوصف : # لاتنكحن عجوزا إن أتيت بها . . . واخلع ثيابك عنها ممعنا هربا # وإن أتوك وقالوا : إنها نصف . . . فإن أطيب ms123 نصفيها الذي ذهبا # لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ولعله تقدر له كصاحبة ~~أبي الأسود أم عمرو ، ورب خير تحت الخمر : # كثوب اليماني قد تقادم عهده . . . ورقعته ماشئت في العين واليد # أو كما قال الآخر : # ضناك على نيرين أمست لداتها . . . بلين بلى الريطات وهي جديد # وحكي عن أبي حاتم سهل بن محمد أنه قرأ على الأصمعي شعر حسان بن ثابت ، ~~فلما انتهى إلى قوله : # لم تفتها شمس النهار بشيء . . . غير أن الشباب ليس يدوم PageV01P234 # قال الأصمعي : وصفها والله بالكبر ، وقد يجوز ما قال ، والأشبه أن يكون ~~قال هذا وهي شابة ، على سبيل التأسف ، أي أن الأشياء لا بقاء لها ، كما قال ~~الآخر : # أنت نعم المتاع ، لو كنت تبقى ؛ . . . غير أن لا بقاء للإنسان # ولو نشط لهذه المأربة ، لتنافست فيه العجز والمكتهلات ، وعلت خطبة ~~المنهبلات ، لأن العاقلة ذات الإحصاف ، تجنب إلى معاشرة حليف الإنصاف . وهل ~~هو كما قال الأول : # يا عز هل لك في شيخ فتى أبدا . . . وقد يكون شباب عير فتيان # فليس بأول من طلب نجوزا ، فتزوج على السن عجوزا ، كما قال : # إذا ما أعرض الفتيان عني . . . فمن لي أن تساعفني عجوز كأن مجامع اللحيين ~~منها . . . إذا حسرت عن العرنين كوز ؟ # ويروي للحادث بن جازة ، ولم أجده في ديوانه : # وقالوا مانكحت ؟ فقلت : خيرا . . . عجوزا من عرينة ذات مال # نكحت كبيرة ، وغرمت مالا ، . . . كذاك البيع : مرتخص وغال # وأعوذ بالله مما قال الآخر : # عجوزا لو أن الماء يسقى بكفها . . . لما تركتنا بالمياه نجوز ! # وما زالت العرب تحمد الحيزبون والشهلة ، ولا تكره مع لشرخ الكهلة . وقد ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ، خديجة ابنة خويلد وهو شاب ، وهي طاعنة في ~~السن . وقالت له أم سلمة ابنة أبي أمية : يا رسول الله ، إني امرأة قد كبرت ~~وما أطيق الغيرة . فقال : أما قولك : قد كبرت ، فإنا أكبر منك ، وأما ~~الغيرة ، فإنني سوف أدعو الله أن يزلها عنك . وقال الشاعر : # فما أنا ابن رهم قد علمتم . . . ولا ابن العاملية فاحذروني PageV01P235 # ولكني ولدت ms124 بنجم شكس . . . لشمطاء الذوائب حيزبون # ولا أشك أنه قد استخدم في مصر أصناف حوار ، وهن للمآرب موار ، ولولا أن ~~أخا الكبرة يفتقر إلى معين ، لكانت الحزامة أن يقتنع بورد ألمعين ، فهو ~~بعرف قول القائل # ما العيش إلا القفل وألمفتاح . . . وغرفة تخرقها الرياح # لا صخب فيها ولا صياح # وحدثني ابن القنسري المقرئ ، أنه سمعه يسأل عن غلام للخدمة ، وربما كان ~~استخدام الأحرار ، يمنع من القرار ، فقد قال أبو عبادة : # أنا من ياسر ويسر ونجح . . . لست من عامر ولا عمار ! # ما بأرض العراق يا قوم حر . . . يفتديني من خدمة الأحرار ؟ # وأن يخدم نفسه الوحيد ، خير من أن يلج بيته العبيد ؛ فطالما أحوجوا ~~المالك إلى ضرب ، وأن يتقيهم بالعرب . # ورب نازل من أهل الأدب في خان ، ليس بالخائن ولا المستخان ، بخدمه صبي من ~~الرق حر ، وفي خدمته السرق والضر . وإذا أرسله بالبتك ، بنات الدرهم ليأتيه ~~بالطبيخة حين يكثر الطبيخ ويتيح ، سعره المشتعل متيح ، سرق في السبيل القطع ~~، وانتهى في الخيانة وتنطع ، ثم وقف بالبائع ، فغبنه غبن الرائع ، فأخذ ~~صغيرة من بطيخ ، لا تلقى الناظر بمثل الورس اللطيخ . ثم انصرف بها لاعبا ، ~~كأنها هدى كاعبا ، فلم يزل يتلقف بها في الطريق ، حتى كسرها بين فريق ؛ ~~فاختلط حبها بالحصباء ، وزهد في قربها كل الأرباء . ويجوز أن يحملها في حال ~~السلامة ، ويمضي ليسبح مع الفتيان ، فإذا نزل في الماء اختطفها بعض العرمة ~~من الصبيان ، فأكلها وهو يراه ، لا يحفل بأديمها إذ فراه . وقد يرسله ~~PageV01P236 بالغضارة يلتمس لبنا ، فيقال من سوء الرأي غبنا ، فإذا حصل ~~فيها الهدبد ، عثر فإذا هو على الصحراء متلبد ، وصارت الفخارة خزفا لا يراد ~~، يلغيه النسكة والمراد ، فإن كان صاحبه يذهب مذهب ابن الرومي عد أن تحطم ~~الغضارة ، فناء عيشه ذي الغضارة ؛ فدعا بالحرب ، وشده عن فوات الأرب ، وما ~~يصنع بذلك المصمقر ، وقد حان المرتحل إلى المقر ؟ وكان في بلدنا غلام لبعض ~~الجند يزعم ، ويصدق فيما يزعم ، أنه كان مملوكا لأبي أسامة جنادة بن محمد ~~الهروي بمصر ، وكان يأسف لفراقه ، ويعجب من جميل ms125 أخلاقه ، ويقول إنه باعه ~~من أجل العوم ، فما أوقع غلاء في السوم . # وإنما ذكرت ذلك لأنه ، عرف الله الوقت بحياته أي طيبه ، ممن قد عرف جناده ~~وجربه . # | أهل بلدي # وأما ، حرسهم الله ، فإذا كان الحظ قد أعطاني حسن ظن الغرباء ، فلا يمتنع ~~أن يعطيني تلك المنزلة من الرهط القرباء . ولكنهم كطلاب الخطبة من الأخرس ، ~~وحر ناجر من شهر القرس . # وسيدي الشيخ أبو العباس الممتع : في السن ولد ، وفي المودة أخ ، وفي فضله ~~جد أو أب . وإنه في أدبه ، لكما قال تعالى : ' وما لأحد عنده من نعمة تجزى ~~' . # | إشفاق الشيخ # وأما إشفاق الشيخ - عمر الله خلده بالجذل ، وأراح سمعه من كل عذل - فتلك ~~PageV01P237 سجية الأنيس ، لا يختص بها أخو الجبن عن الشجاع البئيس . ومن ~~القسوط ، تعرض بالقنوط . ' قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله ' . # كم من أديب شرب وطرب ثم تاب وأجاب العتاب . فقد يضل الدليل 0 في ضوء ~~القمر ، ثم يهديه الله بأحد الأمر ، وكم استنقذ من اللج غريق ، فسلم وله ~~تشريق . وقد كان الفضيل بن عياض ، يسيم في أوبل رياض ، ثم حسب في الزهاد ، ~~وجعل من أهل الاجتهاد . # ورب خليع وهو فتى ، تصدر لما كبر وأفتى ، ومغن بطنبور أو عود ، قدر له ~~تولي السعود ، فرقي منبرا للعظات ، من بعد إرسال اللحظات . # عمر بن عبد العزيز # ولعله قد نظر في طبقات المغنين فرأى فيهم عمر بن عبد العزيز ، ومالك بن ~~أنس ، هكذا ذكر ابن خرداذبة ، فإن يك كاذبا فعليه كذبه . # والحكاية معروفة أن أبا حنيفة كان يشارب حماد عجرد وينادمه ، فنسك أبو ~~حنيفة وأقام حماد في الغي ، فبلغه أن أبا حنيفة يذمه ويعيبة ، فكتب إليه ~~حماد : # إن كان نسكك لا يتم . . . بغير شتمي وانتقاصي # فاقعد وقم بي كيف شئ . . . ت مع الأداني والأقاصي # فلطالما زكيتني ، . . . وأنا المقيم على المعاصي # أيام تعطيني وتأ . . . خذ في أباريق الرصاص # عمر بن الخطاب # أليس الصحابة ، عليهم رضوان الله ، كلهم كان على ضلال ، ثم تداركهم ~~المقتدر ذو الجلال ؟ وفي بعض ms126 الروايات أن عمر بن الخطاب خرج من بيته يريد ~~مجمعا كانوا يجتمعون فيها للقمار ، فلم يجد فيه أحدا فقال : لأذهبن إلى ~~الخمار ، لعلي أجد عنده خمرا . فلم يجد عنده شيئا . فقال : لأذهبن ولأسلمن ~~. PageV01P238 # والتوفيق يجيء من الله سبحانه وتعالى بإجبار ، وفيما خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ' ووجدك ضالا فهدى ' . # وذكر أبو معشر المدني في كتاب المبعث حديثا معناه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ذبح ذبيحة للأصنام فأخذ شيئا منها فطبخ له ، وحمله زيد بن حارثة ~~ومضيا ليأكلاه في بعض الشعاب ، فلقيهما زيد بن عمرو ابن نفيل ، وكان من ~~المتألهين في الجاهلية ، فدعاه النبي صلى لله عليه وسلم ، ليأكل من الطعام ~~، فسأله عنه فقال : هو من شيء ذبحناه لآلهتنا . فقال زيد بن عمرو : اني لا ~~آكل شيء ذبح للأصنام ، وإني على دين إبراهيم صلى الله عليه ، فأمر النبي صل ~~الله عليه وسلم ، زيد بن حارثة بإلقاء ما معه . # وفي حديث آخر ، وقد سمعته بإسناد : أن تميم بن أوس الداري ، والدار قبيلة ~~من لخم كان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، في كل سنة رواية من خمر ، ~~فجاء بها في بعض السنين ، وقد حرجت الخمر ، فأراقها ، وبعض أهل اللغة يقول ~~: فبعها . # والمطبوخ وإن أسكر فهو جار مجرى الخمر ، على أن كثيرا من الفقهاء قد ~~شربوا الجمهوري والبختج والمنصف ، وذكر ، عند أحمد بن يحيى ثعلب ، أحمد بن ~~حنبل وإن كان شرب النبيذ قط ؟ والنبيذ عند الفقهاء غير الخمر ، فقال ثعلب : ~~أنا سقيته بيدي في ختانة كانت لخلف بن هشام البزاز . PageV01P239 # فأما الطلاء فقد كان عمر بن الخطاب ، عليه السلام ، جزأ منه على نصارى ~~الشام لجنود المسلمين ، والمثل السائر : # هي الخمر تكنى الطلاء . . . كما الذئب يكنى أبا جعدة # وهذا البيت يروى ناقصا كما علم ، وهو ينسب إلى عبيد ابن الأبرص وربما وجد ~~في النسخة من ديوانه ، وليس في كل النسخ . والذي أذهب إليه أن هذا البيت ~~قيل في الإسلام عدما حرمت الخمر . # | لذة الشرب # وإنما لذة الشرب فيما يعرض لهم ms127 من السكر ، ولولا ذلك لكان غيرها من ~~الأشربة أعذب وأدفأ ، وقال التغلبي : # عللاني بشربة من طلاء . . . نعمت النيم في شبا الزمهرير # ويروى لدعبل : # عللاني بسماع وطلا ، . . . ونصيف جائع يبغي القرى # وهذا يدل على أن الطلا يسكر ويروي للهذلي : # إذا ما شئت باكرني غريض . . . وزق فيه ني أو نضيج # وقال آخر : # لا تسقني الخمر إلا نيئة قدمت . . . تحت الخام ، فشر لاخمر ما طبخا # وإن كان ، هيأ الله له المحاب ، قد شرب نيا ، وقال له الندمان : هنيا ، ~~فله أسوة بشيخ الأزد محمد بن الحسن إذ قال : # بل رب ليل جمعت قطريه لي . . . بنت ثمانين عروس تجتلى PageV01P240 # ثم قال في آخر القصيدة : # فإن أمت فقد تناهت لذتي . . . وكلث شيء بلغ الحد انتهى # وما أختار له أن يأخذ بقول الحكمي : # قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي . . . عن أن تسير إلى فمي بالكاس # وهو يعرف البيت : وما طبخوها ، غير أن غلامهم . . . سعى ليلة في كرمها ~~بسراج # وقول عبد الله بن المعتز : # ذكر العلج أنهم طبخوها ، . . . فرضينا ولو بعود خلال # وقدما طلب الندامى مطبوخا ، شبانا في العمر وشيوخا ، ينافقون بالصفة ~~ويوارون ، وعن الصهباء العاتقة يدارون ، وأبيات الحسين بن الضحاك الخليع ~~التي تنسب إلى أبي نواس معروفة : # وشاطري اللسان مختلق الت . . . كريه ، شاب المجون بالنسك # بات بغمى يرتاد صالية ال . . . نار ويكني عن ابنة الملك # دسست حمراء كالشهاب له . . . من كف خمار حانة أفك # يحلف عن طبخها بخالقه ، . . . ورب موسى ومنشىء الفلك # كأنما نصب كأسها قمر . . . يكرع في بعض أنجم الفلك # ومن النفاق أن يظهر الإنسان شرب ما أجاز شربه بعض الفقهاء ، ويعمد إلى ~~ذات الإقهاء ، فقد أحسن الحكمي في قوله : # فإذا نزعت عن الغواية ، فليكن . . . لله ذاك النزع ، لا الناس # وقد آن لمولاي الشيخ أن يزهد في شيمة حميد ، وينصرف عن مذهب أبي زبيد ~~وإنما عنيت حميدا الأمجي قائل هذه الأبيات : PageV01P241 # شربت المدام ، فلم أقلع . . . وعوتبت فيها فلم أرجع # حميد الذي أمج داره ، . . . أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع # علاه المشيب عى حبها ، . . . وكان كريما فلم ينزع ms128 # وقال آخر : # تعاتبني في الراح أم كبيرة . . . وما قولها ، فيما أراه ، مصيب # تقول ، ألا تجفو المدام فعندنا . . . من الرزق تمر مكثب وزبيب ؟ # فقلت : رويدا مالزبيب مفرحي ، . . . وليس لتمر في العظام دبيب # فإن حميدا علها في شبابه . . . ولم يصح منها حين لاح مشيب # وإذا تسامعت المحافل بتوبته ، اجتمع عليه الشبان المقتبلون ، والأدباء ~~المتكلمون ، وكل أشيب لم يبق من عمره إلا ظمء حمار ، كما اجتمع لسمر أصناف ~~السمار ، فيقتبسون من آدابه ، ويصغون المسامع لخطابه ، وجلس لهم في بعض ~~المساجد بحلب ، حرسها الله ، فإنها من بعد أبي عبد الله بن خالويه عطلت من ~~خلخالس وسوار ، ونارت من الأدب أشد النوار . # وإذا كان لك بتفضل الله ، أعد معه خنجرا كخنجر ابن الرومي ، أو الذي عناه ~~ابن هرمة في قوله : # لا أمتع العوذ بالفصال ولا . . . أبتاع إلا قريبة الأجل # لا غنمي في الحياة مد لها . . . إلا دراك القرى ، ولا إبلي # كم ناقة قد وجأت منحرها . . . بمستهل الشؤبوب ، أو جمل # فإذ جلس في منزله ، مجلسه الذي يلتقط أهله زهر أسحار ، بل لؤلؤ بحار ، ~~فيكون ذلك الخنجر قريبا منه ، فإذا قضي أن يمر بباب المسجد الكهل المرقب ~~الذي أراده القائل بقوله : PageV01P242 # إذا الكهل المرقب غاض ألنا . . . إلى سيء له في القرو ثان # كأن الذارع المغلول منها . . . سليب من رجال الديبلان # وثب إليه وثبة نمر ، إلى متخلفة وقير أمر ، أو أمر بعض أصحابه بالوثوب ~~إليه ، فوجأه بذلك الخنجر وجأة فانبعث بمثل الدم ، أو الخالص من العندم ، ~~وقرأ هذه الآية : ' إن الحسنات يذهبن السيئات ، ذلك ذكرى للذاكرين ' . # فإذا مضى صاحبه مستعديا إلى السلطان فقال : من فعل ذلك بك ؟ فسماه له ، ~~قال السلطان بمشيئة الله : لا حر بوادي عوف ، ما أصنع بجنث الأدب وبقية ~~أهله ؟ ووطئها تحت قدمه ، وحسبها من زعانف أدمه . ما يفعل ذلك مرة أو ~~اثنتين ، إلا وحمله الذوارع قد اجتنبت تلك الناحية ، كما اجتنب أبو سفيان ~~بن حرب طريقه من خوف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال حسان : # إذا أخذت حوران من رمل عالج # فقولا لها : ليس ms129 الطريق هنالك ولا بأس إن كان المعد مشملا يشتمل عليه في ~~الكم ، فإذا ضرب به ذارع الخمر ، ذكر من نظر في كتاب المبتدإ حديث طالوت ~~لما أمر ابنته وهي امرأة داود ، صلى الله عليه ، أن تدخله عليه وهو نائم ~~ليقتله . فجعلت له في فراش داود زق ! خمر ودسته عليه ، وضربه بالسيف وسالت ~~الخمر ، فظن أنها الدم ، فأدركه الأسف والندم ، فأومأ بالسيف ليقتل نفسه ~~ومعه ابنته ، فأمسكت يده ، وحدثته ما فعلته ، فشكرها على ذلك . # ويكون السكران إذا ألم بذلك المسجد ، ترتر ومزمز ، كما في الحديث ، ~~PageV01P243 واستنكه ، فإن أوجبت الصورة أن يجلد جلد ، ولا يقتصر له الشيخ ~~، أغراه الله ، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، على أربعين في الحد على ~~مذهب أهل الحجاز ، ولكن يجلده ثمانين على مذهب أهل العراق ، فإنها أوجع ~~وأفجع . ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ، جلد أربعين ، فلما صار الأمر ~~إلى عمر بن الخطاب ، عليه السلام ، استقلها ، فشاور عليا ، عليه السلام ، ~~فجعلاها ثمانين . # وإذا صحت الأخبار المنقولة بأن أهل الآخرة يعلمون أخبار أهل العاجلة ، ~~فلعل حواريه المعدات له في الخلد ، يسألن عن أخباره من يرد عليهن من ~~الصلحاء ، فيسمعن مرة أنه بالفسطاط ، وتارة أنه بالبصرة ، ومرة أنه ببغداد ~~، وخطرة أنه بحلب . فإذا شاع أمر التوبة ، ومات ناسك من أهل حلب أخبرهن ~~بذلك ، فسررن وابتهجن ، وهنأهن جاراتهن . ولا ريب أنه قد سمع حكاية البيتين ~~الثابتين في كتاب الاعتبار : # أنعم الله بالخيالين عينا . . . وبمسراك يا أميم إلينا ! # عجبا ما جزعت من وحشة اللح . . . د ومن ظلمة القبور علينا ! # وأعوذ بالله من قوم يحثهم المشيب على أن يستكثروا من أم زنبق ، كأنها ~~المنجية من بنت طبق ، كما قال حاتم : # وقد علم الأقوام لو أن حاتما . . . أراد ثراء المال ، كان له وفر # يفك به العاني ، ويؤكل طيبا . . . وليست تعريه القداح ولا اليسر # أماوي إن يصبح صداي بقفرة . . . من الأرض ، لا ماء لدي ولا خمر # تري أن ما أهلكت لم يك ضرني . . . وأن يدي مما بخلت به صفر # وقال طرفة : # فإن كنت ms130 لا تستطيع دفع منيتي . . . فدعني أبادرها بما ملكت يدي # وقال عبد الله بن المعتز : # لا تطل بالكؤوس مطلي وحبسي . . . ليس يومي ، يا صاحبي ، مثل أمسي ~~PageV01P244 # لاتسلني وسل مشيبي عني ، . . . مذ عرفت الخمسين أنكرت نفسي # فهذا حثته كثرة سنيه على أن يستكثر من السلافة ، وما حفظ حق الخلافة ، ~~وإن العجب طمعه أن يبلي ، كأنه في العبادة شحب وبلي ، ولكن القائل قال ~~لمعاوية بن يزيد : # تلقاها يزيد عن أبيه ، . . . فخذها يا معاوي عن يزيدا ! # وقد كان محمد بن يزيد المبرد ينادم البحتري ثم ترك . وأنا أضن به ، ميز ~~الله من الغيظ قلب عدوه ، أن يكون كأبي عثمان المازني : عوتب في الشراب ~~فقال : إذا صار أكبر ذنوبي تركته . # | التعريض بالكأس # وأما إبراهيم بن المهدي فقد أساء في تعريضه بالكأس لمحمد بن حازم ، ولكن ~~من عبث بالبم والزير ، لم يكن في الديانة أخا تعزير . وقد روي أن المعتصم ~~دعا إبراهيم كعادته فغناه البيتين اللذين يقال فيهما : غنى صوت ابن شكلة ، ~~وبكى إبراهيم ، فقال له المتعصم : ما يبكيك ؟ فقال : كنت عاهدت الله إذا ~~بلغت ستين سنة أن أتوب ، وقد بلغتها . فأعفاه المعتصم من الغناء وحضور ~~الشراب . # والتوبة إذا لم تكن نصوحا ، لم يلف خلقها منصوحا . وكان في بلدنا رجل ~~مغرم بالقهوة ، فلما كبر رغب في المطبوخ ، وكان يحضر مع نداماه وبين يديه ~~خرداذي فيه مطبخة ، وعندهم قدح واحد ، فيشرب هو من المطبوخ ويشرب صحابه من ~~النيء ، فإذا جاء القدح إليه ليشرب ، غسله من أثر الخمر وشرب فيه ، فإذا ~~فرغ خرداذي المطبوخ رجع فشرب من شراب إخوانه . # | الإيمان # وأما مخاطبته غيره وهو يعني نفسه ، فهو كقولهم في المثل : إياك أعني ~~واسمعي PageV01P245 يا جارة . ولا عندد عن الجبلة ، يريد المتنسك أن ينصرف ~~حبه عن العاجلة ، وليس يقدر على ذلك ، كما لو لا تقدر الظبية أن تصير لبؤة ~~، ولا الحصاة أن تتصور لؤلؤة : يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من ~~الخاطئين . وقول القائل في الدعاء : اللهم اجعل وصعي بازيا ، يكون للسفه ~~مواذيا . # ولقد علمت ولا أنهاك ms131 عن خلق . . . أن لا يكون امرؤ إلا كما خلقا # وإنا لنجد الرجل موقنا بالآخرة ، مصدقا بالقيامة ، معترفا بالوحدانية وهو ~~يحجأ على النابح بعظم ، وعلى الجارية بعارية نظم ، كأنه في الأرض مخلد ، ~~وإن فني سهل وجلد . # وكثير من الذين يتلون الآية : ' مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء ، ~~والله واسع عليم ' . وهم بها مصدقون ، ومن خشية إلههم مشفقون ، يضنون ~~بالقليل التافه ولا يسمحون للسائل ولا الوافه ، فكيف تكون حال من ينكر حديث ~~الجزاء ، ولا يقبل عن الفانية حسن العزاء ؟ وقد مر به حديث أبي طلحة ، أو ~~أبي قتادة ومعناه أنه خاصم يهوديا إلى النبي صلى الله وسلم ، وكان لأبي ~~طلحة حديقة نخل ، وبينه وبين اليهودي خلف في نخلة واحدة . فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، لليهودي : أتسمح له بالنخلة حتى أضمن لك نخلة في لجنة ؟ ~~ونعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنعوت أشجار الجنة . فقال اليهودي : ~~لا أبيع عاجلا بآجل . فقال أبو طلحة : أتضمن لي يا رسول الله كما ضمنت له ~~حتى أعطه الحديقة ؟ فقال : نعم . فرضي أبو طلحة بذلك . وأخذ اليهودي وذهب ~~إلى حديقته ، فوجد فيها امرأته وأبناءه وهم يأكلون من جناها ، فجعل يدخل ~~إصبعه في أفواههم فيخرج ما فيها من التمر ، فقالت امرأته : لم تفعل هذا ~~ببنيك ؟ فقال : إني قد بعت الحديقة . فقالت : إن كنت بعتها بعاجل فبئس ما ~~فعلت ! فقص عليها الخبر ، ففرحت بذلك . PageV01P246 # ولو قيل لبعض عباد هذا العصر : أعط لبنة ذات قضة ، لتعطى في الآجلة لبنة ~~من فضة ، لما أجاب . لو سئل أمة عوراء ، يعوض منها في الآخرة بحوراء ، لما ~~فعل . على أنه من المصدقين ، فكيف من غذي بالتكذيب ، وجحد وقوع التعذيب ؟ ~~وأما فاذوه فلقي طائر الحين ، متكفيا من بين جناحين ، فلا إله إلا الله ، ~~ما أعد المهراس ، ليفضح به الرأس ، ولكن لكل أجل كتاب ، والشر يبكر وينتاب ~~. منته نفسه التوبة ، فكانت كصاحبة امرىء القيس لما قال لها : # منيتنا بغد وبعد ms132 غد . . . حتى بخلت كأسوإ البخل # أبي الهذيل العلاف # ويحكى عن أبي الهذيل العلاف أنه كان يمر في الأسواق على حمار ويقول : يا ~~قوم احذروا توبة غلامي . وكان له غلام يعد نفسه التوبة ، فسقطت عليه آجرة ~~فقتلته ، والدنيا الغرارة ختلته . # | بدء المعرفة بابن القارح # وأول ما سمعت بأخبار الشيخ ، أدام الله تأثيل لفضل ببقائه ، من رجل واسطي ~~يتعرض لعلم العروض ، ذكر أنه شاهده بنصيبين ، وفيها رجل يعرف بأبي الحسين ~~البصري ، معلما لبعض العلوية ، وكان غلام يختلف إليه يعرف بابن الدن ، وقد ~~اجتاز الشيخ ببلدنا والواسطي يومئذ فيه . وقد شاهدت عند أبي أحمد عبد ~~السلام بن الحسين المعروف بالواجكا رحمه الله ، فلقد كان من أحرار الناس ~~كتبا عليها سماع لرجل من أهل حلب ، وما أشك أنه الشيخ ، أيد الله شخصه ~~بالتوفيق ، وهو أشهر من الأبلق العقوق ، لا يفتقر إلى تعريف بالقريض ، بل ~~يصدح شرفه بغير التعريض . PageV01P247 قال البكري النسابة لرؤبة : من أنت ؟ ~~قال : أنا ابن العجاج . قال : قصرت وعرفت . وإنما هو في الاشتهار ، كما سطع ~~من ضوء نهار ، وكما قال الطائي : # تحميه لألاؤه أو لو ذعيته ، . . . من أن يذال بمن أو ممن الرجل ؟ # وإن تناسخت الأمم في العصور ، فهو علي بن منصور الذي مدحه الجعفي ، فقال ~~والخالق وفي : # في رتبة حجب الورى عن نيلها . . . وعلا ، فسموه علي الحاجبا حجب طلاب ~~الأدب عن تلك الرتبة ، ونزل بالمشامخة لا العتبة . وأما العلماء الذين ~~لقيهم ، فأولئك مصابيح الناجية وكواكب الداجية ، وإن في النظر إليهم لشرفا ~~، فكيف بمن اغترف من كل بحر وجد غرفا ؟ وإنما أقول ذلك على الاقتصار ، ~~ولعله قد نزف بحارهم بالقلم والفهم ، وفتحوا له أغلاق البهم جمع بهمة وهو ~~الأمر الذي لا يهتدى له فأخذ عن الكتابي سور التنزيل ، وفاز بثواب جزيل ، ~~فكأنما لقنه إياه الرسول ، وبدون تلك الدرجة يبلغ السول . أو أخذها عن ~~جبرئيل ، فى غير ولا تبديل . وسهلوا له ما صعب من جبال العربية ، فصارت ~~حزونة كتاب سيبويه عنده كالدمات ، وغني في اللجج عن ركوب الأرماث . # وأما انحيازه إلى أبي الحسن ms133 ، رحمه الله ، فقد كان ذلك الرجل سيدا ، ولمن ~~ضعف من أهل الأدب مؤيدا ، ولمن قوي منهم وادا ، ودونه لللنوب محادا ، وكان ~~كما قال القائل : # وإذا رأيت صديقه وشقيقه . . . لم تدر أيهما ذوو الأرحام PageV01P248 # وكما قال الطائي : # كل شعب كنتم به آل وهب . . . فهو عبي وشعب كل أديب # والمثل السائر : على أهلها تجني براقش . وذكر الصولي أنه دخل على المتقي ~~بعدما قتل بنو حمدان محمد بن رائق ، فسأله عن أبيات نهشل بن حري : # ومولى عصاني واستبد برأيه . . . كما لم يطع بالبفتين قصير # فلما رأى ما غب أمري وأمره . . . وناءت بأعجاز الأمور صدور # تمنى نئيشا أن يكون أطاعني . . . وقد حدثت بعد الأمور أمور # يقال : فعل كذا نئيشا ، أي بعدما فات ، قال الشاعر : # إنك يا قطين ولت منهم . . . لألأم مالك عقبا وريشا # تناءت منكم عدس بن زيد . . . فلم تعرفكم إلا نئيشا # وما زال الشبان المحسون من أنفسهم بالنهضة ، يبغون ما شرف من المراهص ، ~~وكيف بالسلامة من الواهص ؟ والمثل السائر : رأي الشيخ خير من مشهد الغلام . ~~ورما سار الطالب سورة ، فواجهت من القدر زورة ، إن الغفة من العيش ، لتغني ~~المجتهد عن البري والريش ، ولكن لا موئل من القضاء المحتوم ، وآه ~~PageV01P249 من عمر بالتلف مختوم : # وسورة علم لن تسدد ، فأصبحت . . . وما يتمارى أنها سورة الجهل # | الحجج الخمس # وأما حججه الخمس فهو ، إن شاء الله ، يستغني في المحشر بالأولى منهن ، ~~وينظر في المتأخرين من أهل العلم ، فلا ريب أنه يجد فيهم من لم يحجج ، ~~فيتصدق عليهم بالأربع . # وكأني به وعماعم الحجيج ، يرفعون التلبية بالعجيج ، وهو يفكر في تلبيات ~~العرب وأنها جاءت على ثلاثة أنواع : مسجوع لا وزن له ، ومنهوك ، ومشطور . # فالمسجوع كقولهم : # ليبك ربنا لبيك ، . . . والخير كله بيديك # والمنهوك على نوعين : أحدهما من الرجز ، والأخر من المنسرح ، فالذي من ~~الرجز كقولهم : # لبيك إن الحمد لك ، . . . والملك لا شريك لك # إلا شريك هو لك . . . تملكه وما ملك # أبو بنات بفدك فهذه من تلبيات الجاهلية ، وفداك يومئذ فيها أصنام ، ~~وكقولهم . # لبيك يا معطي الأمر ، . . . لبيك عن بني النمر ms134 # جئناك في العام الزمر . . . نأمل غيثا ينهمر # يطرق بالسيل الخمر . # والذي من المنسوج جنسان : أحدهما في آخره ساكنان ، كقولهم : PageV01P250 # لبيك رب همدان ، . . . من شاحط ومن دان # جئناك نبغي الإحسان . . . بكل حرف مذعان # نطوي إليك الغيطان : . . . نأمل فضل الفغران # والآخر لا يجتمع فيه ساكنان كقولهم : # لبيك عن بجيلة . . . الفخمة الرجيلة # ونعمت القبيلة . . . جاءتك بالوسيله # نؤمل الفضيله وربما جاؤوا به على قواف مختلفة ، كما رورا في تلبية بكر بن ~~وائل : # لبيك حقا حقا . . . تعبدا ورقا # جئناك النصاحه . . . لم نأت للرقاحه # والمشطور جنسان : أحدهما عند الخليل من الرجز ، كما روي في تلبية تميم : # لبيك لولا أن بكرا دونكا . . . يشكرك الناس ويكفرونكا # ما زال منا عثج يأتونكا والآخر من السريع وهو نوعان : أحدهما يلتقي فيه ~~ساكنان كما يروون في تلبية همدان : # لبيك مع كل قبيل لبوك . . . همدان أبناء الملوك تدعوك قد تركوا أصنامهم ~~وأنتابوك ، . . . فاسمع دعاء في جميع الأملوك # قوهم : لبوك ، أي لزموا أمرك ، ومن روى : لبوك ، فهو سناد مكروه . # والمشطور الذي لا يجتمع فيه ساكنان كقولهم : # لبيك عن سعد وعن بنيها . . . وعن نساء خلفها تعنيها PageV01P251 # والموزون من التلبية يجب أن يكون كله من الرجز عند العرب ، ولم تأت ~~التلبية بالقصيد . ولعلهم قد لبوا به ولم تنقله الرواة . # وكأني به لما اعتزم على استلام الركن ، وقد ذكر البيتين اللذين ذكرهما ~~المفجع في حد الإعراب : # لو كان حيا قبلهن ظعائنا ، . . . حيا الحطيم وجوهن وزمزم # لكنه عما يطيف بركنه . . . منهن صماء الصدى مستعجم # فيعجب من خروجه من المذكر إلى المؤنث . وإذا حمل هذا على إقامة الصفة ~~مقام الموصوف لم يبعد . # وكذلك يذكر قول الآخر : # ذكرتك والحجيج له عجيج . . . بمكثة والقلوب لها وجيب # فقلت ونحن في بلد حرام . . . به لله أخلصت القلوب # أتوب إليك يا رباه مما . . . جنيت فقد تظاهرت الذنوب # فأما من هوى ليلى وحبي . . . زيارتها ، فإني لا أتوب # فيقول : أليس قال البصريون إن هاء الندبة لا تثبت في الوصل والهاء في ~~قوله : يا رباه ، مثل تلك الهاء ليس بينهما فرق ؟ ولكن يجوز أن يكون مغزاهم ms135 ~~في ذلك المنثور من الكلام ، إذ كان المنظوم يحتمل أشياء لا يحتملها سواه . # ولعله قد ذكر هذه الأبيات في الطواف : # أطوف بالبيت فيمن يطوف ، . . . وأرفع من مئزري المسبل # وأسجد بالليل حتى الصباح ، . . . وأتلو من المحكم المنزل # عسى فارج الكرب عن يوسف . . . يسخر لي ربة المحمل PageV01P252 # فقال : ما أيسر لفظ هذه الأبيات لولا أنه حذف أن من خبر عسى ! فسبحان ~~الله ، لا تعدم الحسناء ذاما ، وأي الرجال المهذب . # وذكر عند النفر وتفرق الناس هذين البيتين : # ودعي القلب يا قريب وجودي . . . لمحب فراقه قد أحما # ليس بين الحياة والموت إلا . . . أن يردوا جمالهم فتزما # وقول قيس بن الخطيم : # ديار التي كادت ونحن على منى . . . تحل بنا ، لولا نجاء الركائب # ولم أرها إلا ثلاثا على منى . . . وعهدي بها عذراء ذات ذوائب # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة . . . بدا حاجب منها ، وضنت بحاجب # وميز بين هذين الوجهين في قوله : تحل بنا ، لأنه يحتمل أن يكون : تحل ~~فينا ، وقد يجوز أن يريد : تحلنا ، كما يقال : انزل بنا هاهنا ، أي أنزلنا ~~، ومنه قوله : # كما زلت الصفواء بالمتنزل # وإن كانت الحجج التي أتى بهامع مجاورة ، فقد أقام بمكة حتى صار أعلم بها ~~من ابن داية بوكره ، والكدري بأفاحيصه ، والحرباء بتنضبته . # وإن كان سافر إلى اليمن أو غيره ، وجعل يحجها في كل سنة ، فذلك أعظم درجة ~~في الثواب ، وأجدر بالوصول إلى محل الآواب . ولعله قد وقف بالمغمس وترحم ~~على طفيل الغنوي لقوله : PageV01P253 # هل حبل شماء بعد الهجر موصول . . . أم أنت عنها بعيد الدار مشغول ؟ # إن هي أحوى من الربعي ، حاجبه ، . . . والعين بالإثمد الحاري مكحول # ترعى أسرة مولي أطاع لها . . . بالجزع ، حيث عصى أصحابه الفيل # وإنما أطلقت الترحم على طفيل إذ كان بعض الرواة يزعم أنه أدرك الإسلام ، ~~وروى له مدح في النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم أسمعه في ديوانه ، وهو : # وأبيك خير إن إبل محمد . . . عزل تماوح أن تهب شمال # وإذا رأين لدى الفناء غريبة . . . فاضت لهن من الدموع سجال # وترى لها حد الشتاء على الثرى . . . رخما ، وما ms136 تحيا لهن فصال # وأنشد أبيات ابن أبي الصلت الثقفي : # إن آيات ربنا ظاهرات . . . ما تمارى فيهن إلا الكفور # حبس الفيل بالمغمس حتى . . . ظل يحبو ، كأنه معقور # كل دين يوم القيامة عند الله . . . إلا دين الحنفية بور وما عدم أن تخطر ~~له أبيات نفيل : # ألا حييت عنا ردينا . . . نعمناكم مع الإصباح عينا # ردينة لو رأيت ، فلا تريه ، . . . لدى جنب المغمس ما رأينا # إذا لعذرتني ورضيت أمري ، . . . ولم تأسي على مافات بينا # حمدت الله إذ أبصرت طيرا . . . وحصب حجارة تلقى علينا # وكل القوم يسل عن نفيل . . . كأن علي للحبشان دينا ! # وليت شعري أقارنا أهل أم مفردا ؟ وأرجو أن لا تكون لقيته بمكة شهلة تعرض ~~عليه فتيا ابن عباس ، حلف ما بها من باس ، فتذكر قول القائل : PageV01P254 # قالت ، وقد طفت سبعا حول كعبتها : # هل لك يا شيخ في فتيا ابن عباس ؟ # هل لك في رخصة الأطراف ناعمة # تمسي ضجيعك حتى مصدر الناس فأما المنتسبون إلى جوهر ، فالجوهر بعد إدراك ~~الحظ ، يرجع إلى تغيير وتشظ ، كم درة في تاج ملك ، لما رمي بالمهلك ، فضتها ~~من الأسف حظاياه ، وهل تثني من الأجل سراياه ؟ وأخرى على نحر كعاب ، شطت عن ~~الدنس والعاب ، منيت بالنقابة أو النحاز ، فجعلتها الوالدة في منحاز . # وكأني به وقد مر بأنطاكية فذكر قول امرىء القيس : # علون بأنطاكية فوق عقمة ، . . . كجرمة نحل أو كجنة يثرب # وخطر له أن النطك وهو اللفظ الذي يجب أن يشتق منه أنطاكية لو كانت عربية ~~، مهمل لم يحكه مشهور من الثقات . ولما مر بملطية أنكر وزنها وقال : فعلية ~~، مثال لم يذكر ، وإذا حملناها على التصريف وجب أن تكون ياؤها زائدة لأن ~~قبلها ثلاثة من الأصول . # وأما صديقه الذي جدب عند السبر ، فهو يعرف المثل : أعرض عن ذي قبر ، إذا ~~حجز دون الشخص تراب ، فقد تقضت الآراب ، من ليم في حال حياته ، استحق ~~المعذرة في مماته ، ولعله نطق بما نطق في معنى انبساط ، لا وهو بالكلم ساط ~~، ومن غفر ذنب حي وهو يلحق به الأذاة ، فكيف لا يغفر له ms137 بعد الميتة وقد عدم ~~منه الشذاة ؟ وسلام على رمس من مخالس ، يعدل بألف تسليمة في المجالس ، وهو ~~يعرف ما قالوه في معنى البيت : # وآتي صاحبي حيث ودعا PageV01P255 # أي أزور قبره . # وأما الذي أنكره من البديه ، فمولاي الشيخ مكرر في الأدب تكرير الحسن ~~والحسين في آل هاشم ، والوشم المرجع بكف الواشم ، وهل يعجب لسعجة من قمري ، ~~أو قطرة تسبق من السحاب المري ؟ ولو باده خزامى عالج بالرائحة لجاز أن يرعف ~~غضيضها ، أو البروق الوامضة لما امتنع أن يعجل وميضها . وفي الناس من يكون ~~طبعه المماظة ، فيؤذي الجليس ، ويكثر التدليس وهو يعلم أنه فاضل ، لا ينضله ~~في الرمي مناضل . # والبديه ينقسم أفانين ، ويصرف للنفر أظانين . فمنه القبل ، ولعله فيه ~~أجرى من سبل ، أو هو السبل . والمراد بسبل الفرس الأنثى المعروفة ، والسبل ~~: المطر . # وبديه التمليط ، ولا تجود الراسية بالسليط . # وبديه الإعنات ، وذلك الموقظ من السنات ، وهو يختلف كاختلاف الأشكال ، ~~ولا ينهض به ذو الوكال . # | عبد الله بن خالوية # وأما أبو عبد الله بن خالويه وإحضاره للبحث النسخ ، فإنه ما عجز ولا أفسخ ~~أي نسي ولكن الحازم يريد استظهارا ، ويزيد على الشهادة الثانية ظهارا : # أرى الحاجات عند أبي خبيب ، . . . نكدن ، ولا أمية في البلاد # أين كأبي عبد الله ؟ لقد عدمه الشام ! فكان كمكة إذ فقد هشام ، عنيت هشام ~~بن PageV01P256 المغيرة ، لأن الشاعر رثاه فقال : # أصبح بطن مكة مقشعرا . . . كأن الأرض ليس بها هشام # يظل كأنه أثناء سوط . . . وفوق جفانه شحم ركام # فللكبراء أكل كيف شاءوا . . . وللصغراء حمل واقتثام # | أبو الطيب اللغوي # وأبو الطيب اللغوي اسمه عبد الواحد بن علي ، له كتاب في الإتباع صغير على ~~حروف المعجم في أيدي البغداديين ، وله كتاب يعرف بكتاب الإبدال ، قد نحا به ~~نحو كتاب يعقوب في القلب ، وكتاب يعرف بشجر الدر ، سلك به مسلك أبي عمر في ~~المداخل ، وكتاب في الفرق قد أكثر فيه وأسهب . ولا شك أنه قد ضاع كثير من ~~كتبه وتصنيفاته ، لأن الروم قتلوه وأباه في فتح حلب . وكان ابن خلويه يلقبه ~~قرموطة الكبرثل ، يريد ms138 دحروجة الجمل ، لأنه كان قصيرا . وحدثني الثقه أنه ~~كان في مجلس أبي عبد الله بن خالويه وقد جاءه رسول سيف الدولة يأمره ~~بالحضور ويقول له : قد جاء رجل لغوي ، يعني أبا الطيب هذا ، قال المحدث : ~~فقمت من عنده ومضيت إلىالمتنبي فحكيت له الحكاية ، فقال : الساعة يسلء ~~الرجل عن شوط براح ، والعلوض ، ونحو ذلك ، يعني أنه يعنته . # وكان أبو الطيب اللغوي بينه وبين أبي العباس بن كاتب البكتمري مودة ~~ومؤانسة ، وله يقول : # يا عبد إنك عند القلب جنته . . . حبا ، وإنك عند الطرف ناظره # أزمعت سيرا ، فقل ما أنت قائله . . . واذكر لراعي الهوى ، ما أنت ذاكره # لا أشتكي سهرا طالت مسافته . . . الليل يعلم أني الدهر ساهره # قوله : يا عبد ، يريد : يا عبد الواحد ، كما قال عدي بن زيد في الأبيات ~~الصادية التي مضت : PageV01P257 # غيبت عن ؟ ي عبد في ساعه الشر . . . وجنبت أوان العويص # يريد عبد هند . # وقد كان أبو الطيب يتعاطى شيئا من النظم . # | في معرة النعمان # وقد علم الله أني لا في العير ولا في النفير ، ومن للجارمة بالتكفير ؟ ~~كلما رغبت في الخمول ، قدر لي غير المأمول ، كان حق الشيخ إذ أقام في معرة ~~النعمان سنة ان لا يسمع لي بذكر ، ولا أخطر له على فكر ، والآن فقد غمر ~~إفضاله ، وأظلني دوح أدبه لا ضاله ، وجاءتني منه فرائد لو تمثلت لواحدة ~~منها تومة ، لم تكن بالصحف مكتومة ، ولاستغنى بثمنها القبيل ، وعمر إليها ~~السبيل ؛ ينظر منها الناظر لى جوهرة ، مثل الزهرة ، كما قال الراجز : # ذهب لما أن رآها تزمره . . . وقال : يا قوم ، رأيت منكرة # شذرة واد إذ رأيت الزهرة وبعضهم يروي : ترمله ، مكان : تزمره ، وهي أكثر ~~الروايتين على ما فيها من الإكفاء . # وهو ، أدام الله عز الأدب بحياته ، كريم الطبع والكريم يخدع ، ومن سمع ~~جاز أن يخال ، والجندل لا ينتج الرخال . # وأما ما ذكره من ميله في مصر إلى بعض اللذات ، فهو يعرف الحديث : أريحوا ~~القلوب تع الذكر . وقال أحيحة بن الجلاح : # صحوت عن الصبا واللهو غول . . . ونفس المرء آونة ملول PageV01P258 # وكان ms139 ينبغي أن يكون في هذا الوقت يضبط ما معه من الأدب بدرس من يدرس عليه ~~، إذ كانت السن لابد لها من تأثير ، وأن ترمي بقلة كل كثير ، ولكن قطرته ~~الفاردة تغرق ، ونفسه إذا برد يحرق ، وقال رجل من قريش : # لله دري حين أدركني البلى . . . على أيما تأتي الحوادث أندم ؟ ؟ ؟ ؟ ! # ألم أجتل البيضاء يبرق حجلها . . . لها بشر صاف ووجه مقسم ؟ # ولم أصطبح قبل العواذل شربة . . . مشعشعة ، كأن عاتقها الدم # ولعله قد قضى الأرب من ذلك كله ، والأشياء لها أواخر ، وإنما العاجلة ~~سراب ساخر ، وقد عاشر ملوكا ووزراء ، فلا منقصة ولا إزراء ، وقد سمع نبأ ~~النعمان الأكبر ، إذ فارق ملكه فراق المعبر ، وتعوض من الحرير المسوح ، ~~ورغب في أن يسوح ، وإياه عنى العبادي في قوله : # وتذكر رب الخورنق إذ فك . . . ر يوما وللهدى تفكير # سره ملكه وثرة ما يم . . . لك والبحر معرضا والسدير # فارعوى جهله فقال : وما غب . . . طة حي إلى الممات يصير ؟ # والسكر محرم في كل الملل ، ويقال : إن الهند لا يملكون عليهم رجلا يشرب ~~مسكرا ، لأنهم يرونه منكرا ، ويقولون : يجوز أن يحدث في المملكة نبأ الملك ~~سكران ، فإذا الملك المتبع هكران . لعنت القهوة ، فكم تهبط بها رهوة ؛ لا ~~خيرة في الخمر ، توطىء على مثل الجمر . من اصطبح فيهجا ، فقد سلك إلى ~~الدهية منهجا . من اغتبق أم ليلى ، فقد سحب في الباطل ذيلا . من غري بأم ~~زنبق ، فقد سمح بالعقل الموبق . من حمل بالراحة راحا ، فقد أسرع للرشد ~~سراحا . من رضي بصحبة العقار فقد خلع ثوب PageV01P259 الوقار . من أدمن ~~قرقفا ، فليس على الواضحة موقفا . من سدك بالخرطوم ، رجع إلى حال المفطوم . ~~المواظبة على العاني ، تمنع بلوغ الأماني . الخيبة لسبيئة ، تخرج من سر كل ~~خبيئة . لا فائدة في الكميت ، جعل حيها مثل الميت . من بلي بالصرخدي ، لم ~~يكن من الفاضحة بالمفدي . ما أخون عهود السلاف ، تنفض مرير الأحلاف . أما ~~السلافة ، فسل وآفة . كم شاب في بني كلاب ، مات غبطة ، وما بلغ من الدنيا ~~غبطة ؟ ! رماه بسحاف قاتل ، إدمان المعتقة ذات المخاتل . من ms140 بكر إلى الشمول ~~، فرأيه ينظر بطرف مسمول . أقل عنتا من كرينة ، ليث زأر في العرينة . كم ~~بربط ، عصف بجعد وسبط ! كم مزهر ، أوقع هاجدا في السهر ! وهو يعرف أبيات ~~المتنخل : # مما أقضي ومحار الفتى . . . للضبع والشيبة والمقتل # إن يمس نشوان بمصروفة . . . منها بنيء ، وعلى مرجل # لا تقه الموت وقياته . . . خط له ذلك في المحبل # وينبغي أن يزهده في الصهباء الصافية ، أن نداماه الأكرمين أصبحوا في ~~الأجداث العافية ، كم جلس مع فتيان ، أتى عليهم الزمن كل الإتيان ، فكان ~~كما قال الجعدي : # تذكرت والذكرى تهيج لي الهوى # ومن حاجة المحزون أن يتذكرا # نداماي عند المنذر بن محرق # فأصبح منهم ظاهر الأرض مقفرا وهو يعرف الأبيات التي أولها : # خليلي هبا طال ما قد رقدتما ، . . . أجدكما لا تقضيان كراكما ؟ ~~PageV01P260 # وهل يعجز أن يكون كما قال الآخر : # أما الطلاء فإنى لست ذائقها . . . حتى ألاقي بعد الموت جبارا # كأنه كان نديمه على الطلاء ، فلما رماه التلف من غير بلاء ، حرم عليه ~~شربها ، حتى تسكنه الراكدة تربها . # وسرتني فيئة الدنانير إليه ، فتلك أعوان ، تشتبه منها الألوان ، ولها على ~~الناس حقوق ، تبر إن خيف عقوق . # قال عمرو بن العاص لمعاوية : رأيت في النوم أن القيامة قد قامت وجيء بك ~~وقد ألجمك العرق . فقال معاوية : هل رأيت ثم من دنانير مصر شيئا ؟ وهذه لا ~~ريب من دنانير مضر لم تجيء من عند السوق ، ولكن من عند الملوك ، ولم تكن ~~مهر هلوك ، فالحمد لله الذي سلمها إلى هذا الوقت ولم تكن كذهب مخزون ، صار ~~إلى الخمارة مع الموزون ، كما قال : # وخمارة من بنات المجوس . . . ترى الزق في بيتها شائلا # وزنا لها ذهبا جامدا ، . . . فكالت لنا ذهبا سائلا # ولا ألغز عنها هذا البيت : # دنانيرنا من قرن ثور ، ولم تكن . . . من الذهب المضروب بين الصفائح # لو رآها المرقش لعلم أنها أحسن من وجوه حبائبه ، لما غدا الظاعن بربائبه ~~، فقال : # النشر مسك ، والوجوه دنا . . . نير ، وأطراف الأكف عنم # وإنها لأحسن من الوجوه التي ذكرها الجعدي ، وزعم أن حسنها بدي ، فقال : # في فتو شم ms141 العرانين أمثا . . . ل الدنانير شفن بالمثقال PageV01P261 # أخذت من جوائز كرام صيد ، تارة بالخدمة وتارة بالقصيد ، ولم تكن في ~~العيدية مرهنات ، ولا عند الغرض موهنات ، كما قال رداد الكلابي : # يطوي ابن سلمى بها عن راكب بعرا . . . عيدية ، أرهنت فيها الدنانير # وهي عند البله والكيس ، أجود من الخاتم الذي ذكره ابن فيس ، فقال : # إن ختمت جاز طين خاتمها ، . . . كما تجوز العبدية العتق # أراد بالعبدية دنانير نسبها إلى عبد الملك بن مروان ، ويقال إنه أول من ~~ضرب الدنانير في الإسلام . # وجلت عن نقد الصيرفي ، وهي الرواجح لدى الميزان الوفي ، حاش الله أن تكون ~~كما قال الفرزدق : # تنفى يداها الحصى في كل هاجرة . . . نفي الدنانير تنقاد الصياريف # وهذا البيت ينشد على وجهين : الدنانير والدارهيم . # ولا هي من دنانير أيلة ، باع بها البائع نخيله ، وإنما ذكروا دنانير أيلة ~~لأنها كانت في حيز الروم فتأتيها الدنانر من الشام ، قال : وما هبرزي من ~~دنانير أيلة . . . بايدي الوشاة مشرقا يتأكل # الوشاة : النقاشون الذين يشونه ولو رآها الضبي محرز ، لشهد أنها حين تبرز ~~، أجل من تلك القسمات وإن كانت في أوجه ذي سمات ، قال : # كأن دنانيرا عى قسماتهم ، . . . وإن كان قد شف الوجوه لقاء # ومعاذ الله أن نقرن بحوذان واد ، سقته روائح وغواد ، حتى إذا القيظ وهج ، ~~PageV01P262 تمزق ما لبس وانهج ، قال الشاعر : # ورب واد سقاه كوكب أمر . . . فيه الأوابد والأدم اليعافير # هبطته غاديا والشمس شارقة . . . كأن حوذانه فيه الدنانير # ولو أخذ مثلها النادم على بيع كميته ، لأسكنت البهجة في خلده وبيته ، ولم ~~يأسف أن عوض حمارا من فرس ، ولوجد على الشكوى ذا خرس ، ولم يقل : # ندمت على بيع الكميت ، وأنما . . . حياة الفتى هم له وخسار # واما أتاني بالدنانير سائمي ، . . . أصاخت وهشت للبياع نوار # وقالت : أتم البيع واشتر غيره ، . . . فحولك في المشتى بنون صغار # فأنفقت فيهم ما أخذت ، ولم يزل . . . لدي شراب راهن وقتار # إلى أن تداعى الجند بالغزو وانجلت . . . غوم شتاء سحبهن غزا # وأعوزني مهر يكون مكانه . . . كأن ليس ين العالمين مهار # وسار على الخل المغذة صحبتي . . . وسرت ms142 وتحتي للشقاء حمار # ولله المنة كما نجاها بالقدر من بكور ، ليس من بكره بالمشكور ، يحمل معه ~~دنانير ، ولا يصحب من القوم صنانير ، أي بخلاء فيقيم بهم في الدسكرة أياما ~~، أيقاظا في السكر أو نياما ، فتفني الذهب أقداح ، كأنها جزور الميسر وهي ~~القداح قال الجعدي : # ود سكرة صوت أبوابها . . . كصوت المواتح في الحوأب # سبقت إليها صياح الديوك . . . وصوت نواقي لم تضرب # وقال آخر : # وقبضة من دنانير غدوت بها . . . للدسكري وحولي فتية مح # ولم يزل ثم يسقينا ويأخذها . . . حتى استقل بما في الصرة القدح ~~PageV01P263 # ولو كان الشيخ أدرك من تقدم من الملوك ، لكن كل واخد منها كالذي قال فيه ~~القائل # وأصفر من ضرب دار الملوك . . . يلوح على وجهه جعفر # يزيد على مائة واحدا ، . . . إذا ناله معشر أيسروا # ودنانيره ، بإذن الله ، مقدسات ، ما هن بالحرج ملدسات # والحزامة من سومه وشيمه ، فلا يدفع إلى مقارض شيئا من عيمه أي مختاراته ~~وفي الكتاب العزيز : ' ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، ~~ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ' وهذا قيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : وقد كان في زمانه من تخرج ، يتضمخ بالنسك ويتأرخ ، فأما اليوم ~~فلو أمن كتابي على نمي ، لأسرعت إليه الظنن إسراع رمي والرمي ههنا سحاب ~~سريع الإقشاع ، من قول الهذلي : # أولئك و دعوت أتاك منهم . . . رجال مثل أرمية الحميم # وما عنيت بالكتابي ، من نسب إلى توارة وإنجيل ، دون من نسب إلى القرآن ~~البجيل . # على أنه لا بد من أمانة مفترقة في البلاد ، تكون للخير من التلاد ، وإنها ~~في الآخرة لأشرف ، وأرحض لما يقترف ، فليشفق على الصبابة ، إشفاق الندس ذي ~~اللبابة ، فكل واحد منها دينار أعزة ، يبعث الرابي على الهزة ، كما قال ~~سحيم : # تريك غداة البين كفا ومعصما . . . ووجها كدينار الأعزة صافيا # ولو نظر إليه قيس بن الخطيم لما شبه به وجه كنوده ، وجعله من أنصر جنوده ~~، ولم يسمح أن يقول : PageV01P264 # صرمت اليوم حبلك من كنودا . . . لتبدل وصلها وصلا جديدا # عشية طالعت فأرتك قصرا . . . محاسن فخمة منها وجيدا ms143 # ووجها خلته لما بدا لي . . . غداة البين دينارا نقيدا # ولمثله قصد ربيعة بن المكدم ، لما أيقن بحتف مقدم ، فقال : # شدي على العصب أن سيار . . . فقد رزيت فارسا كالدينار # أو ملكه مالك بن دينار مع زهده ، وبلوغه في الورع أقصى جهده ، لجاز أن ~~يحجأ به على دينار أبيه ، وقد يكذب قائل في التشبيه . وكل هبرزي من هذه ~~الصفر المباركة ، أبلغ في قضاء الحاجة من دينار الذي اختاره للمأربة قائل ~~هذا البيت : # هل أنت باعث دينار لحاجتنا . . . أو عبد رب أخا عون بن مخراق # وهذا البيت يتداوله النحويون ، وزعم بعض المتأخرين من أهل العلم أنه ~~مصنوع ، وما أجدره بذلك ! فأما قول الفرزدق : # رأيت ابن دينار يزيد رمى به . . . إلى الشام يوم العنز ، والله قاتله # لو كان دينار هذا المذكور كأحد هذه الدنانير ، لأرب به أن ينسب إليه يزيد ~~. # وأين هي من دنانير النخة التي قال في واحدها القائل : # عمي الذي منع الدينار ضاحية ، . . . دينار نخة جرم وهو مشهود # ودينار النخة دينار كان يأخذه المصدق إذا فرغ من الجباية . # وكل نقيش من هذه الراجعة بعد اليأس ، أنقع لغليل الصديان ، من دينار الذي ~~PageV01P265 دعاه لسقيه راكب فلاة ، وهو على كور علاة فقال : # أقول لدينار وهن شوائل ، . . . بنا كنعام طالبات رئال # لك الويل أدركني بشربة آجن . . . من الماء ، ما مشروبها بزلال # فما كاد دينار يغيث بنطفة . . . حشاشة نفس آذنت بزوال # ولا هو كدينار الأخطل الذي ذكره في قوله : ؟ كمت ثلاثة أحوال بطينتها حتى ~~اشتراها عبادي بدينار # لو وقع إلى عبادي لما مذل . . . به لخمار ، ولو حسب في الضمار # ولا كالدينار في البيت الذي أنشده أبو عمرو الزاهد : # وفي الكتاب أسطر محكوكه ، . . . لا حظ في الدينار للكاروكه # زعم أن الكاروكة القوادة . # والعجب لها تفر من بنان السارق ، فرار دنانير الشارق ، وصفها أبو الطيب ~~فقال : # وألقى الشرق منها في ثيابي . . . دنانيرا تفر من البنان # لو رآها كثير عزة لآلى أوكد ألية ، أنها أحسن من الهرقلية ، التي شبه ~~بمنفردها نفسه فقال : # يروق عيون الناظرين كأنه . . . هرقلي وزن ، أحمر ms144 التبر ، راجح # وإن كانت زائدة على الثمانين ، . . . فقد أوفت على عدة أصحاب # موسى الذين جاء فيهم : ' واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ' وعلى ~~عدة الاستغفار المذكور في قوله : ' إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم ' ، وعلى عدة أذرع السلسلة في قوله تعالى : ' في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه ' . PageV01P266 # ولو كان الإنسان في قليب عمقه ثمانون قامة ، جاز أن تستنقذه هذه المصفرة ~~من غير مرض ، والزائلة بما يعترض من الجرض وإنما ذكرت ذلك لقول الأعشى : # ولو كنت في جب ثمانين قامة . . . ورقيت أسباب السماء بسلم # ولو كانت سنو زهير مثلها لما وصف نفه بالسآمة ، ولكانت له أنهض قامة ~~والقامة الأعوان ، كأنها جمع قائم . قال الراجز : # وقامني ربيعة بن كعب . . . حسبك ما عندهم وحسبي # ولو أدركه عروة بن حزام وهو يقول : # يكلفني عمي ثمانين ناقة . . . وما لي يا عفراء غير ثمان # لجاز أن يرق له فيغيثه من هذه الثمانين ببعضها أو يسمح له بكلها ، لأنه ~~كريم طبع ، وعوده في النوب عود نبع ؛ ولو صارت في يد عروة هذه الثمانون ، ~~لبلغ بها الأمنية لأن الناقة في ذلك الزمان كانت ربما اشتريت بعشرة دراهم . # الفرزدق # وفي بعض أخبار الفرزدق ، أن رجلا من ملوك بني أمية أعطاه مائة من إيل ~~الصدقة ، فباعها بألف وخمسمائة درهم ، بعدما عني به ، وزيد في الثمن . وقد ~~مرت به الحكاية التي يذكرها أصحاب التاريخ ، أن الجمل كان يباع في زمن أبي ~~جعفر المنصور بدرهم ، وأنه صادر قوما من أصحابه ، وكانت لهم نعج ، فباعوها ~~ثماني نعاج بدرهم . هذا مما وجد بخط المرزباني في تاريخ ابن شجرة . وهي ~~أنصر من الثمانين التي ذكرها العلوي البصري في قوله : # عبرت إليهم في ثمانين فارسا ، . . . فأدركت منهم بغيتي ومراديا # ولولا خشية الغلو لقلت : ومن ثمانين ألفا ذكرها السنبسي في قوله : ~~PageV01P267 # ثمانون ألفا ، ولم أحصهم ، . . . وقد بلغت رجمها أو تزيد # وكيف لهمام بن غالب أن ترميه الحوادث بهذه الثمانين ، كما رمته بسنيه في ~~قوله : # رمتني بالثمانين الليالي ، . . . وسهم الدهر أقتل سهم رام ولو ملكها ms145 راعي ~~ثمانين الذي يقال فيه ، أحمق من أعي ضأن ثمانين ، لجعلت له عقلا صافيا ، ~~وثوبا من الدعة ضافيا . # والمثل السائر : وجدان الدعة والرقين ، يذهب أفن أفين ، ويروى : يغطي أفن ~~ألأفين . وليس للرقة ، شرف هذه الأشكال المشرقة ، وللذهب على الفضة صرف ، ~~والمكارم لها عرف . # وهو يعرف حكاية الحطيئة مع سعيد بن العاص لما قال له : أي الناس أشعر ؟ ~~قال : الذي يقول ، وهو أبو دؤاد الإيادي : # لا أعد الإقتار عدما ولكن . . . فقد من قد رزئته الإعدام # قال : ثم من ؟ قال : الذي يقول وهو حسان بن ثابت : # رب علم أضاعه الما . . . ل وجهل غطى عليه النعيم # قال : ثم : قال : الذي يقول وهو أعشى قيس : # بيضاء ضحوتها وصف . . . راء العشية كالعراره # قال : ثم من ؟ قال : ثم حسبك بي إذا وضعت رجلا على رجل ، ثم عويت في آثار ~~القوافي ، كما يعوي الفصيل في آثار الإبل . PageV01P268 # وقال الشاعر : # وجدت بني الجعراء قوما أذلة . . . ومن لا يهنهم يمس وغدا مهضما # وأحمق من راعي ثمانين ترتعي . . . يجنب الستار بقل روض موسما # وتلك الثمانون ، ألقي فيها الريع إلى أن يصير قيراطها قنطارا ، ولا فتئ ~~كلها معطارا أي هو قريب من عطر ، لا يعدم في صيام ولا فطر ، أوفر حظا في ~~المحمدة من التي ذكرها الحراني السلمي ، أبو المحلم عوف بن المحلم في قوله ~~: # إن الثمانين ، وبلغتها ، . . . قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وبدلتني بالشطاط الخنا . . . وكنت كالصعدة تحت السنان # لأن التي ذكرها تضعف ، وهذه تنعش وتسعف ، وتلك تجعل الرجل بعد كونه ~~كالقناة ، كأنه قوس في أيدي الحناة ، وهذه تقيم الأود ، وتسر الأسود . ~~والبيت المنسوب إلى أبي العتريف معروف : # حبشي له ثمانون عيبا . . . كسبته مهابة وجالا # ولعله قد اجتاز في أرض الموصل ، بالقرية التي تعرف بثمانين وهي قريبة من ~~الجبل المعروف بالجودي ، فإن كانت ثمانون القرية وطن أناس ، فهذه تجري مجرى ~~الوطن في الإيناس ، كما قال : # الفقر في أوطاننا غربة ، . . . والمال في الغربة أوطان # لله در الذهب من خليل ، فإنه يفيء بظل ظليل ؛ وإن دفن لم يبال ، ما هو ~~كغيره بال ms146 ؛ أعطي نفيس المقدار ، فما هم شرفه بانحدار ؛ والدر إذا كسر ذهبت ~~قيمته ، ولم يحفظ إن تنحطم كريمته ، ورب ذهب في سوار ، غبر زمانا غير متوار ~~، ثم جعل في خلخال ، تختال بلبسه ذات الخال ، ثم نقل إلى جام أو كاس ، وهو ~~بحسنه كاس ، ما PageV01P269 تغير لبشار النيران ، ولا غدر بوفي الجيران . # ولعل هذه الثمانين ، قد أدرك ذهبها قارون ، وموسى المرسل وأخاه هارون ، ~~وليس للهلكة به اتصال ، ولا من العزة له انفصال ، يعظم في أرض السند ، ~~وبلاد الهند . # | ابنة الأخت والخال # وأما ابنة الأخت ، أدام الله لها الصيانة ، فإنها أدلت على الخال إذ كان ~~أحد الوالدين ، فهمت أن تأكل بيدين ، وما هي بأخت للرجل الذي قال فيه ~~القائل : # ووراء الثأر مني ابن أخت . . . مصع ، عقدته ما تحل # ولا تجعلها أختا للهجرس لأنه طالب خاله بثأر ، فلم يقبح ما فعل من الآثار ~~، ولكن تشبه أن تكون أختا لابن مضرس حين فاتتها الأخوة من الهجر ، وهو ~~المعروف بالخنوت واسمه توبة ، وكان له أخ يقال له طارق رهط خاله ، فرأى أن ~~يقتل خاله ، وقال : # بكت جزعا أمي رميله أن رأت # دما من أخيها في المهند باديا # فقلت لها : لا تجزعي إن طارقا # حميمى الذي كان الخليل المصافيا # وما كنت ، لو أعطت ألفي نجيبة # وأولادها لغوا تساق ، وراعيا # لأرضى بوتر منهم دون أن أرى # دما من بني عوف على السيف جاريا # وما كان في عوف دم لو أصبته # ليوفيني من طارق غير خاليا وهو القائل : # لتبك النساء المعولات لطارق # ويبكين مرداسا قتيل قنان # قتيلان لا تبكي المخاض عليهما ، # إذا شبعت من قرمل وأفان PageV01P270 ويجوز أن يكون قد رشح إلى هذه المرأة ~~شيء من آداب الخؤولة ، فليتق معرة بيانها ، أكثر من اتقائه خلسة بنانها . ~~فهو يعلم أن الشعر ورثه زهير بن أبي سلمى من خاله بشامة بن الغدير ولم يكن ~~مزينة شعر يذكر ، وحضره زهير عند الوفاة فأراد أن يعطيه شيئا من ماله ، فال ~~بشامة : أما بكفيك أني ورثتك غرائب القصيد ؟ وربما كان في نساء حلب ، حرسها ms147 ~~الله ، شواعر ، فلا يأمن أن تكون هذه منهن ، فطالما كن أجود غرائز من ~~رجالهن ، وحدث رجل ضرير من أهل آمد يحفظ القرآن ، يأنس بأشياء من العلم ، ~~انه كان وهو شاب له امرأة مقينة تزين النساء في الأعراس ، وكان ينجم في ~~القرع ، وكان يعتمد حفظ تلك الأشعار ويدرسها في بيته ، ولا غريزة له في ~~معرفة الأوزان ، فيكر البيت . فتقول له امرأته الماشطة : ويلي ! ما هذا جيد ~~! فيلاجها ويزعم أنها مخطئة . فإذا أصبح مضى فسأل من يعرف ذلك ، فأخبره أن ~~الصواب معها ، وعرفه كيف يجب أن يكون ، فإذا لقنه عنه ، عاد في الليلة ~~الثانية ، فذكره وقد أصلح ، فتقول الماشطة : هذا الساعة جيد . # وكان لي كري من أهل البادية عرف بعلوان وله امرأة تزعم أنها من طي ، فكان ~~لا يعرف موزون الأبيات من غيره ، وكانت المرأة تحس بذلك . وكانت تتأسف على ~~طفل مات لها يقال له رجب ، وكانت تنشد هذا البيت : # إذا كنت من جرا حبيبك موجعا # فلا بد يوما من فراق حبيب فقالت يوما : # إذا كنت من جرا رجيب موجعا # فعلمت أن الوزن مختل ، فقالت : # إذا كنت من جرا رجيبن موجعا # فحركت التنوين وأنكرت تحريكه بالطبع . فقالت : # إذا كنت من جرا رجيبك موجعا PageV01P271 # فأضافته إلى الكاف فاستقام الوزن واللفظ . # وفي الكتاب العزيز ' يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم فاحذروهم ، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ' . # # | الشلبى الصوفي # وأما أبو بكر الشبلي ، رحمه الله ، فلا ريب أنه من أهل الفضل ، وأرجو أن ~~يكون سالما من مذهب الحلولية . # وأنشدني له منشد : # باح مجنون عامر بهواه # وكتمت الهوى ، قفزت بوجدي # وإذا كان في القيامة نودي # أين أهل الهوى ؟ تقدمت وحدي هكذا أنشدته : نودي بسكون الياء ، ولا أحب ~~ذلك وإن كان جائزا ، وإنما يوجد في أشعار الضعفة من المحدثين . # فإن صح أن هذين البيتين له ، فلا يمتنع أن يعترض عليه قائل فيقول : من ~~زعم أنه صاف ، فما يجب أن يأتي بغير الإنصاف ، وادعاؤه الانفراد من العالم ~~لا يسلمه إليه البشر ms148 ، إن كان هواه للمخلوقين أو الخالق ولا يقين ، فله في ~~الأمم نظراء كثير . # | خاتمة الرسالة # وأنا أعتذر إلى مولاي الشيخ الجليل من تأخير الإجابة ، فإن عوائق الزمن ~~منعت من إملاء السوداء ، كأنها سوداء التي عناها القائل : # نبئت سوداء تنآني وأتبعها # لقد تباعد شكلانا وما اقتربا # وجدتها في شبابي غير مطلبة ، # فكيف والرأس جون ، تسعف الطلبا وأنا مستطيع بغيري ، فإذا غاب الكاتب ، ~~فلا إملاء . ولا ينكر الإطالة علي ، فإن PageV01P272 الخالص من النضار ~~العين ، طالما اشتري بأضعافه في الزنة من اللجين ، فكيف إذا كان الثمن من ~~النميات يوجدن في الطرق مرميات ؟ وعلى حضرته الجيلة سلام يتبع قرومه إفاله ~~، وتلحق بعوذه أطفاله . # PageV01P273 ms149