######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001589 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان، أبو العلاء المعري، التنوخي (المتوفى: 449هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 449 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة الغفران #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001589 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1589 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1589 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1325 هـ - 1907 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة (أمين هندية) بالموسكي (شارع المهدي بالأزبكية) - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | اللهم يسر وأعن # قد علم الجبر الذي نسب إليه جبريل، وهو كل الخيرات سبيل، أن في مسكني ~~حماطة ما كانت قط أفانية، ولا الناكزة بها غانية، تثمر من مودة مولاي الشيخ ~~الجليل، كبت الله عدوه، وأدام رواحه إلى الفضل وعدوه، ما لو حملته العالية ~~من الشجر، لدنت إلى الأرض غصونها، وأذيل من تلك الثمرة مصونها. # والحماطة ضرب من الشجر، يقال لها إذا كانت رطبة: أفانية، فإذا يبست فهي ~~حماطة. قال الشاعر: # إذا أم الوليد لم تطعني ... حنوت لها يدي بعصا حماط # وقلت لها: عليك بني أقيش، فإنك غير معجبة الشطاط وتوصف الحماطة بإلف ~~الحيات لها، قال الشاعر: # أتيح لها، وكان أخا عيال، ... شجاع في الحماطة مستكن # وإن الحماطة التي في مقري لتجد من الشوق حماطة، ليست بالمصادفة إماطة. ~~والحماطة حرقة القلب، قال الشاعر: # وهم تملأ الأحشاء منه # فأما الحماطة المبدوء بها فهي حبة القلب، قال الشاعر: # رمت حماطة قلب غير منصرف ... عنها، بأسهم لحظلم تكن غربا # وإن في طمري لحضبا ... وكل بأذاتي، لو نطق لذكر # شذاتي، ما هو بساكن في الشقاب، ولا بمتشرف على # النقاب، ما ظهر في شتاء وصيف، ولا مر بجبل ولا خيف، # يضمر من محبة مولاي الشيخ الجليل، ثبت الله أركان العلم بحياته، # PageV01P005 # ما لا تضمره للولد أم، أكان سمها يدكر أم فقد عندها السم. وليس هذا الحضب ~~مجانسا للذي عناه الراجز في قوله: وقد تطويت انطواء الحضب وقد علم، أدام ~~الله جمال البراعة بسلامته، أن الحضب ضرب من الحيات، وأنه يقال لحبة القلب ~~حضب. # وإن في منزلي لأسود، وهو أعز علي من عنترة على زبيبة، وأكرم عندي من ~~السليك، عند السلكة، وأحق بإيثاري من خفاف السلمي بخبايا ندبة وهو أبدا ~~محجوب، لا تجاب عنه الأغطية ولا يجوب، لو قدر لسافر إلى أن يلقاه، ولم يحد ~~عن ذلك لشقاء يشقاه. وإنه إذ يذكر، ليؤنث في المنطق ويذكر، وما يعلم أنه ~~حقيقي التذكير، ولا تأنيثه المعتمد بنكير. لا أفتأ دائبا فيما رضي، على أنه ms001 ~~لا مدفع لما قضي. أعظمه أكثر من إعظام لخم الأسود بن المنذر وكندة الأسود ~~بن معد يكرب، وبني نهشل بن دارم الأسود بن يعفر ذا المقال المطرب. ولا يبرح ~~مولعا بذكره كإيلاع سحيم بعميرة في محضره ومبداه، ونصيب مولى أمية بسعداه. # وقد كان مثله مع الأسود بن زمعة، والأسود بن عبد يغوث ... والأسودين ~~اللذين ذكرهما اليشكري في قوله: # فهداهم بالأسودين وأمر الله بلغ يشقى به الأشقياء # ومع أسودان الذي هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء، ومع أبي الأسود الذي ~~ذكره امرؤ القيس، في قوله: # وذلك من خبر جاءني، ونبئته عن أبي الأسود # وما فارقه أبو الأسود الدؤلي في عمره طرفة عين، في حال الراحة ولا الأين ~~وقارن سويد بن أبي كاهل يرد به على المناهل. وحالف سويد بن الصامت، ما بين ~~المبتهج والشامت. وساعف سويد بن صميع، في أيام # PageV01P006 # الرتب والريع وسويد هذا، هو الذي يقول: # إذا طلبوا مني اليمين، منحتهم ... يمينا كبرد الأتحمي الممزق # وإن أحلفوني بالطلاق، أتيتها ... على خير ما كنا، ولم نتفرق # وإن أحلفوني بالعتاق، فقد درى ... عبيد غلامي أنه غير معتق # وكان يألف فراش سودة بن زمعة بن قيس امرأة النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~ويعرف مكانه الرسول، ولا ينحرف عنه السول، ودخل الجدث مع سوادة بن عدي، وما ~~ذلك بزول بدي، وحضر في ناد حضره الأسودان اللذان هما الهنم والماء، والحرة ~~الغابرة والظلماء. وإنه لينفر عن الأبيضين، إذا كانا في الرهج معرضين، ~~الأبيضان اللذان ينفر منهما: سيفان، أو سيف وسنان، ويصبر عليهما إذا ~~وجدهما، قال الراجز: # الأبيضان أبردا عظامي، الماء والفت بلا إدام # ويرتاح إليهما في قول الآخر: # ولكنه يمضي في الحول كله ... وما لي إلا الأبيضين شراب # فأما الأبيضان اللذان هما شحم وشباب، فإنما تفرح بهما الرباب، وقد يبتهج ~~بهما عند غيري، فأما أنا فيئسا من خيري. وكذلك الأحامرة والأحمران يعجب ~~لهما أسود ران، فيتبعه حليف ستر، ما نزل به حادث هتر. ### | وصول الرسالة # وقد وصلت الرسالة التي بحرها بالحكم مسجور ومن ms002 قرأها مأجور، إذ كانت تأمر ~~بتقبل الشرع، وتعيب من ترك أصلا إلى فرع. # وغرقت في أمواج بدعها الزاخرة، وعجبت من اتساق عقودها الفاخرة، ومثلها ~~شفع ونفع، وقرب عند الله ورفع. وألفيتها مفتحة بتمجيد، صدر عن بليغ مجيد، ~~وفي قدرة ربنا، جلت عظمته، أن يجعل كل حرف منها شبح نور، # PageV01P007 # لا يمتزج بمقال الزور؛ يستغفر لمن أنشأها إلى يوم الدين، ويذكره ذكر محب ~~خدين. ولعله، سبحانه، قد نصب لسطورها المنجية من اللهب، معاريج من الفضة أو ~~الذهب، تعرج بها الملائكة من الأرض الراكدة إلى السماء، وتكشف سجوف ~~الظلماء، بدليل الآية: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. ### | شجرة طيبة # وهذه الكلمة الطيبة كأنها المعنية بقوله: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة ~~طيبة كشجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ~~ربها. # وفي تلك السطور كلم كثير، كله عند الباري، تقدس، أثير. فقد غرس لمولاي ~~الشيخ الجليل، إن شاء الله، بذلك الثناء، شجر في الجنة لذيذ اجتناء، كل ~~شجرة منه تأخذ ما بين المشرق إلى المغرب بظل غاط ليست في الأعين كذات ~~أنواط. وذات أنواط، كما يعلم، شجرة كانوا يعظمونها في الجاهلية. وقد روي أن ~~بعض الناس قال: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، وقال ~~بعض الشعراء: # لنا المهيمن يكفينا أعادينا، ... كما رفضنا إليه ذات أنواط # والولدان المخلدون في ظلال تلك الشجر قيام وقعود، وبالمغفرة نيلت السعود؛ ~~يقولون، والله القادر على كل شيء عزيز: نحن وهذه الشجر صلة من الله لعلي بن ~~منصور، نخبأ له إلى نفخ الصور. # وتجري في أصول ذلك الشجر، أنهار تختلج من ماء الحيوان، والكوثر يمدها في ~~كل أوان؛ من شرب منها النغبة فلا موت، قد أمن هنالك الفوت. وسعد من اللبن ~~متخرفات، لا تغير بأن تطول الأوقات. وجعافر من الرحيق المختوم، عز المقتدر ~~على كل محتوم. تلك الراح الدائمة، لا الذميمة ولا الذائمة، بل هي علقمة ~~مفتريا، ولم يكن لعفو مقتريا: # PageV01P008 # تشفي الصداع ولا يؤذيه صالبها، ... ولا ms003 يخالط منها الرأس تدويم # ويعمد إليها المغترف بكؤوس من العسجد، وأباريق خلقت من الزبرجد، ينظر ~~منها الناظر إلى بدي، ما حلم به أبو الهندي، رحمه الله، فلقد آثر شراب ~~الفانية، ورغب في الدنية الدانية. ولا ريب أنه يروي ديوانه، وهو القائل: # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مفدمة قزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء أفزعها الرعد # هكذا ينشد على الإقواء وبعضهم ينشد: # رقاب بنات الماء ريعت من الرعد # والرواية الأولى إنشاد النحويين. وأبو الهندي إسلامي، واسمه عبد المؤمن ~~بن عبد القدوس، وهذان اسمان شرعيان، وما استشهد بهذا البيت إلا وقائله عند ~~المستشهد فصيح، فإن كان أبو الهندي ممن كتب وعرف حروف المعجم فقد أساء في ~~الإقواء، وإن كان بنى الأبيات على السكون، فقد صح قول سعيد بن مسعدة، في أن ~~الطويل من الشعر له أربعة أضرب. # ولو رأى تلك الأباريق أبو زبيد لعلم أنه كالعبد الماهن أو العبيد، وأنه ~~ما تشبث بخير، ورضي بقليل المير وهزىء بقوله: # وأباريق مثل أعناق طير ال ... ماء قد جيب فوقهن خنيف # هيهات! هذه أباريق، تحملها أباريق، كأنها في الحسن الأباريق. # فالأولى هي الأباريق المعروفة، والثانية من قولهم: جارية إبريق، إذا كانت ~~تبرق من حسنها: قال الشاعر: # وغيداء إبريق كأن رضابها ... جنى النحل ممزوجا بصهباء تاجر # والثالثة، من قولهم: سيف إبريق، مأخوذ من البريق. قال ابن أحمر: # تقلدت إبريقا، وعلقت جعبة ... لتهلك حيا ذا زهاء وجامل # PageV01P009 # ولو نظر إليها علقمة لبرق وفرق، وظن أنه قد طرق، وأين يراها المسكين ~~علقمة، ولعله في نار لا تغير، ماؤها للشارب وغير؟ ما ابن عبدة وما ~~فريقه؟؟؟! خسر وكسر إبريقه! أليس هو القائل: # كأن إبريقهم ظبي برابية ... مجلل، بسبا الكتان مفدوم # أبيض أبرزة للضح راقبه ... مقلد قضب الريحان، مفغوم # نظرة إلى تلك الأباريق، خير من بيت الكرمة العاجلية، ومن كل ريق، ضمنته ~~هذه الدار الخادعة، التي هي لكل شمم جادعة. # ولو بصر بها عدي بن زيد، لشغل عن المدام والصيد، واعترف بأن أباريق ms004 ~~مدامه، وما أدرك من شرب الحيرة وندامه، أمر هين، لا يعدل بنابت من حمصيص، ~~أو ما حقر من خربصيص. # وكنت بمدينة السلام، فشاهدت بعض الوراقين يسأل عن قافية عدي ابن زيد التي ~~أولها: # بكر العاذلات في غلس الصب ... ح يعاتبنه أما تستفيق؟ # ودعا بالصبوح فجرا، فجاءت ... قينة في يمينها إبريق # وزعم الوراق أن ابن حاجب النعمان سأل عن هذه القصيدة وطلبت في نسخ من ~~ديوان عدي فلم توجد. ثم سمعت بعد ذلك رجلا من أهل أستراباذ، يقرأ هذه ~~القافية في ديوان العبادي، ولم تكن في النسخة التي في دار العلم: فأما ~~الأقيشر الأسدي فإنه مني بقاشر، وشقي إلى يوم حاشر، قال ولعله سيندم، إذا ~~تفرى الأدم: # أفنى تلادي، وما جمعت من نشب ... قرع القوازيز أفواه الأباريق # ما هو وما شرابه؟ تقضت في الحانية آرابه. لو عاين تلك الأباريق لأيقن أنه ~~فتن بالغرور، وسر بغير موجب للسرور. وكذلك إياس بن الأرت، إن كان # PageV01P010 # عجب لأباريق كإوز الطف فإن الحوادث بسطت له أقبض كف. فكأنه ما قال: # كأن أباريق المدامة بينهم ... إوز بأعلى الطف، عوج الحناجر # ورحم الله العجاج، فإنه خلط في رجزه العلبط والسجاج، أين إبريقه الذي ذكر ~~فقال: # قطف من أعنابها ما قطفا، ... فغمها حولين، ثم استودفا # صهباء، خرطوما، عقارا، فرقفا، ... فسن في الإبريق منها نزفا # من رصف نازع سيلا رصفا وكم على تلك الأنهار من آنية زبرجد محفور، وياقوت ~~خلق على خلق الفور، من أصفر وأحمر وأزرق، يخال إن لمس أحرق، كما قال ~~الصنوبري: # تخيله ساطعا وهجه، ... فتأبى الدنو إلى وهجه # وفي تلك الأنهار أوان على هيئة الطير السابحة، والغانية عن الماء ~~السائحة، فمنها ما هو على صور الكراكي، وأخر تشاكل المكاكي، وعلى خلق ~~طواويس وبط، فبعض في الجارية وبعض في الشط، ### | خمر الجنة # ينبع من أفواهها شراب، كأنه من الرقة سراب، لو جرع جرعة منه الحكمي لحكم ~~أنه الفوز القدمي. وشهد له كل وصاف الخمر، من محدث في الزمن وعتيق الأمر، ~~أن أصناف الأشربة المنسوبة إلى الدار الفانية، ms005 كخمر عانة وأذرعات، وهي مظنة ~~للنعات؛ وغزة وبيت راس والفلسطية ذوات الأحراس؛ وما جلب من بصرى في الوسوق، ~~تبغى به المرابحة عند سوق، وما ذخره ابن بجرة ب وج، واعتمد به أوقات الحج، ~~قبل أن تحرم على الناس القهوات، وتحظر لخوف الله الشهوات. قال أبو ذؤيب: # ولو أن ما عند ابن بجرة عندها ... من الخمر، لم تبلل لهاتي بناطل # PageV01P011 # وما اعتصر ب صرخد أو أرض شبام لكل ملك غير عبام؛ وما تردد ذكره من كميت ~~بابل وصريفين واتخذ للأشراف المنيفين؛ وما عمل من أجناس المسكرات، مفوقات ~~للشارب وموكرات، كالجعة والبتع والمزر والسكركة ذات الوزر؛ وما ولد من ~~النخبل، لكريم يعترف أو بخيل، وما صنع في أيام آدم وشيث إلى يوم المبعث من ~~معجل أو مكيث إذ كانت تلك النطفة ملكة، لا تصلح أن تكون برعاياها مشتبكة. # ويعارض تلك المدامة أنهار من عسل مصفى ما كسبته النحل الغادية إلى ~~الأنوار، ولا هو في موم متوار، ولكن قال له العزيز القادر: كن فكان، وبكرمه ~~أعطي الإمكان. واها لذلك عسلا لم يكن بالنار مبسلا لو جعله الشارب المحرور ~~غذاءه طول الأبد ما قدر له عارض موم، ولا لبس ثوب المحموم؛ وذلك كله بدليل ~~قوله: مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهار من ماء غير آسن، وانهار من ~~لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، ولهم ~~فيها من كل الثمرات، فليت شعري عن النمر بن تولب العكلي، هل يقدر له أن ~~يذوق ذلك الأري، فيعلم أن شهد الفانية إذا قيس غليه وجد يشاكه الشري؛ وهو ~~لما وصف أم حصن وما رزقته في الدعة والأمن، ذكر حوارى بسمن، وعسل مصفى؛ ~~فرحمه الخالق متوفى، فقد كان أسلم وروي حديثا منفردا، وحسبنا به للكلم ~~مسردا. قال المسكين النمر: # ألم بصحبتي، وهم هجوع، ... خيال طارق من أم حصن # لها ما تشتهي: عسلا مصفى، ... إذا شاءت، وحوارى بسمن # وهو، أدام الله تمكينه، يعرف حكاية خلف الأحمر مع أصحابه في هذين ~~البيتين، # PageV01P012 # ومعناها أنه ms006 قال لهم: لو كان موضع أم حصن أم حفص، وما كان يقول في البيت ~~الثاني؟ فسكتوا، فقال: حواري بلمص، يعني الفالوذ ويفرع على هذه الحكاية ~~فيقال: لو كان مكان أم حصن أم جزء وآخره همزة، ما كان يقول في القافية ~~الثانية؟ فإنه يحتمل أن يقول: وحوارى بكشء، من قولهم: كشأت اللحم إذا شويته ~~حتى ييبس، ويقال: كشأ الشواء إذا أكله. أو يقول بوزء، من قولهم: وزأت اللحم ~~إذا شويته. ولو قال: حوارى بنسء، لجاز وأحسن ما يتأؤل فيه، أن يكون من نسأ ~~الله في أجله، أي لها خبز مع طول حياة، وهذا أحسن من أن يحمل على أن النسء ~~اللبن الكثير الماء، وقد قيل: إن النسء الخمر، وفسروا بيت عروة بن الورد ~~على الوجهين: # سقوني النسء ثم تكنفوني، ... عداة الله من كذب وزور # ولو حمل حو؟ ارى بنسء، على اللبن أو الخمر، لجاز، لأنها تأكل الحوارى ~~بذلك، أي لها الحوارى مع الخمر، وقد حدث محدث أنه رأى بسيل ملك الروم وهو ~~يغمس خبزا في خمر ويصيب منه، ولو قيل: حوارى بلزء، من قولهم: لزأ إذا أكل، ~~لما بعد، وتكون الباء في بلزء بمعنى في. # ولا يمكن أن يكون روي هذا البيت ألفا، لأنها لا تكون إلا ساكنة، وما قبل ~~الروي ها هنا ساكن، فلا يجوز ذلك. # فإن خرج إلى الباء: من أم حرب، جاز أن يقول: وحوارى بصرب، وهو اللبن ~~الحامض، ويجوز بإرب، أي بعضو من شواء أو قديد، ويجوز بكشب وهو أكل الشواء. # فإن قال: من أم صمت، جاز أن يقول: وحواري بكمت، يعني جمع تمرة كميت، وذلك ~~من صفات التمر، وينشد للأسود ابن يعفر: # وكنت إذا ما قرب الزاد مولعا ... بكل كميت جلدة لم توسف # PageV01P013 # وقال الآخر: # ولست أبالي بعدما اكمت مربدي ... من التمر، أن لا يمطر الأرض كوكب # ويجوز وحوارى بحمت، من قولهم: تمر حمت، أي شديد الحلاوة. # فإن أخرجه إلى الثاء فقال: من أم شث، قال: وحوارى ببث، والبث: تمر لم يجد ~~كنزه فهو متفرق. # فإن ms007 أخرجه إلى الجيم فقال: أم لج، جاز أن يقول: وحوارى بدج، والدج: ~~الفروج، جاء به العماني في رجزه. # فإن خرج إلى الحاء، فقال: من أم شح، جاز أن يقول: وحوارى بمح، وببح، ~~وبرح، وبجح، وبسح. فالمح: مح البيضة، وبح: جمع أبح، من قولهم: كسر أبح، أي ~~كثير الدسم، وقال: # وعاذلة هبت علي تلومني، ... وفي كفها كسر أبح رذوم # ويجوز أن يعنى بالبح القداح، أي هذه المرأة أهلها أيسار، كما قال السلمي: # قروا أضيافهم ربحا ببح، ... يعيش بفضلهن الحي، سمر # ورح: جمع أرح، وهو من صفات بقر الوحش، أي يصاد لهذه المرأة، ويقال لأظلاف ~~البقر: رح، قال الشاعر الأعشى: # ورح بالزماع مردفات، ... بها تنضو الوغى وبها ترود # والسح: تمر صغير يابس. والجح: صغار البطيخ قبل أن ينضج. # فإن قال: أم دخ، قال: حوارى بمخ، ونحو ذلك. # فإن قال: أم سعد، قال: حوارى بثعد، وهو الرطب الذي لان كله. # فإن قال: أم وقذ، قال: حوارى بشقذ، وهي فراخ الحجل. # فإن قال: أم عمرو، فإن أشبه ما يقول: حوارى بتمر. # فإن قال: أم كرز، فإن أشبه ما يقول: وحوارى بأرز، وفيه لغات ست: أرز على ~~وزن أشد، وأرز على صمل، وأرز على وزن شغل، وأرز في وزن قفل، ورز مثل جد، ~~ورنز، بنون وهي رديئة. # فإن قال: أم ضبس، قال: وحوارى بدبس. والعرب # PageV01P014 # تسمي العسل دبسا. وكذلك فسروا قول أبي زبيد: # فنهزة من لقوا حسبتهم ... أشهى إليه من بارد الدبس # حرك للضرورة. # فإن قال: من أم قرش، جاز أن يقول: حوارى بورش، والورش: ضرب من الجبن، ~~ويجوز أن يكون مولدا، وبه سمي ورش الذي يروي عن نافع واسمه عثمان بن سعيد. # والصاد قد مضت. # فإن قال: أم غرض، جاز أن يقول: حوارى بفرض، والفرض: ضرب من التمر، قال ~~الراجز: # إذا أكلت لبنا وفرضا ... ذهبت طولا وذهبت عرضا # وفي نصب طول وعرض اختلاف بين المبرد وسيبويه. # فإن قال: من أم حظ، فإن الأطعمة تقل فيها الظاء، كقلتها في غيرها، لأن ~~الظاء قليلة جدا، ويجوز ms008 أن يقول: حوارى بكظ، أي يكظها الشبع، أو نحو ذلك من ~~الأشياء التي تدخل على معنى الاحتيال. # فإن قال: أم طلع، جاز أن يقول: حوارى بخلع، والخلع: هو اللحم الذي كان ~~يطبح ويحملونه في القروف وهي أوعية من أدم، وينشد: # كلي اللحم الغريض، فإن زادي ... لمن خلع تضمنه القروف # فإن قال: أم فرع، جاز أن يقول: حوارى بضرع، لأن الضروع تطبخ، وربما تطرب ~~إلى أكلها الملوك فإن قال: أم مبغ، قال: حوارى بصبغ، والصبغ ما تغمس فيه ~~اللقمة من مرق أو زيت أو خل. # فإن قال: أم نخف، قال: حوارى برخف، والرخف زبد رقيق، والواحدة رخفة، قال ~~الشاعر: # لنا غنم يرضي النزيل حليبها، ... وزحف يغاديه لها وذبيح # فإن قال: أم فرق، قال: حوارى بعرق، والعرق: عظم عليه لحم من شواء أو ~~قديد. # فإن قال: أم سبك، جاز أن يقول: حوارى بربك، أو بلبك، من قولهم: ربكت ~~الطعام أو لبكته، إذا خلطته، وكان ذلك مما فيه رطوبة، مثل أن يخالطه لبن أو ~~سمن، أو نحو ذلك، ولا يقال: ربكت الشعير بالحنطة، إلا أن يستعار. # فإن قال: أم # PageV01P015 # تخل، قال: حوارى برخل، يريد الأنثى من أولاد الضأن، وفيه أربع لغات: رخل ~~ورخل ورخل ورخل. # فإن قال: أم صرم، قال: حوارى بطرم، والطرم: العسل، وقد يسمى السمن طرما. # وقد مضت النون في أم حصن. # فإن قال: أم دو، قال: حو؟ ارى بجو، والحو: الجدي، فيما حكى بعض أهل اللغة ~~في قولهم: ما يعرف حوا من لو، أي جديا من عناق. # فإن قال: أم كره، قال: حوارى بوره، يريد جمع أوره، من قولهم: كبش أوره، ~~أي سمين. # فإن قال: أم شري، قال: حوارى بأري، أي عسل. # وهذا فصل يتسع، وإنما عرض في قول تام، كخيال طرق في المنام. # ولو خالط منا من عسل الجنان، وما خلقه الله، سبحانه، في هذه الدار ~~الخادعة، كالصاب، والمقر، والسلع، والجعدة، والشيح، والهبيد، لعاد ذلك كله، ~~وغيره من المعقبات، يعد من اللذائذ المرتقيات، فآض ما كره من الصاب، كأنه ms009 ~~المعتصر من المصاب، والمصاب: قصب السكر، وأمسى الحدج وكأنه المتخذ ~~بالأهواز، إلا يكن السكر، فإنه مواز؛ ولصارت الراعية في الإبل، إذا وجدت ~~الحنظلة أتحفت بها السيدة المحظلة، وهي التي تعظم عليها الغيرة، من قولهم: ~~حظل نساءه، إذا أفرط في الغيرة عليهن، قال الراجز: # ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه، ولا كهن إلا حاظلا # وانقطعت معايش أرباب القصب في ساحل البحر، وصنع من المر الفالوذ المحكم ~~بلا سحر أي بلا خدع. # ولو أن الحارث بن كلدة طعم من ذلك الطريم لعلم أن الذي وصفه يجري من هذا ~~المنعوت، مجرى الدفلى الشاقة من الرعديد، ومدوف، ما يكره من القنديد، وذكرت ~~الحارث بقوله: # فما عسل ببارد ماء مزن ... على ظماء، لشاربه يشاب # بأشهى من لقيكم إلينا، ... فكيف لنا به، ومتى الإياب # PageV01P016 # وكذلك السلوى التي ذكرها الهذلي هي عند عسل الجنة كأنها قار رملي، ~~والقار: شجر مر ينبت بالرمل، قال: بشر: # يرجون الصلاح بذات كهف، ... وما فيها لهم سلع وقار # وعنيت قول القائل: # فقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها # وإذا من الله تبارك اسمه بورود تلك النهار، صاد فيها الوارد سمك حلاوة، ~~لم ير مثله في ملاوة، لو بصر به أحمد بن الحسين لاحتقر الهد؟ ية التي أهديت ~~إليه فقال فيها: # أقل ما في أقلها سمك، ... يلعب في بركة من العسل # فأما الأنهار الخمرية، فتلعب أسماك هي على صور السمك بحرية ونهرية، وما ~~يسكن منه في العيون النبعية، ويظفر بضروب النبت المرعية، إلا أنه من الذهب ~~والفضة وصنوف الجواهر، المقابلة بالنور الباهر. فإذا مد المؤمن يده إلى ~~واحدة من ذلك السمك، شرب من فيها عذبا لو وقعت الجرعة منه في البحر الذي لا ~~يستطيع ماءه الشارب، لحلت منه أسافل وغوارب؛ ولصار الصمر كأنه رائحة خزامى ~~سهل، طلته الداجنة بدهل، والدهل: الطائفة من الليل، أو نشر مدام خوارة، ~~سيارة في القلل سوارة. # وكأني به، أدام الله الجمال ببقائه، إذا استحق تلك الرتبة، ببقين التوبة، ~~وقد اصطفى له نامى من أدباء الفردوس: ms010 كأخي ثمالة، وأخي دوس، ويونس بن حبيب ~~الضبي، وابن مسعدة المجاشعي، فهم كما جاء في الكتاب العزيز: " ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين، لا يمسهم # PageV01P017 # فيها نصب وما هم منها بمخرجين " فصدر أحمد بن يحيى هنالك قد غسل من الحقد ~~على محمد بن يزيد، فصارا يتصافيان ويتوافيان، كأنها ندمانا جذيمة: مالك ~~وعقيل، جمعها مبيت ومقيل وأبو بشر، عمرو بن عثمان سيبويه، قد رحضت سويداء ~~قلبه من الضغن على علي بن حمزة الكسائي وأصحابه، لما فعلوا به في مجلس ~~البرامكة. وأبو عبيدة صافي الطوية لعبد الملك بن قريب، قد ارتفعت خلتهما عن ~~الريب، فهما كأربد ولبيد أخوان، أو ابني نويرة فيما سبق من الأوان، أو صخر ~~ومعاوية: ولدي عمرو، وقد أخمدا من الإحن كل جمر. والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. وهو أيد الله العلم بحياته، ~~معهم كما قال البكري: # نازعتهم قضب الريحان مرتفقا، # وقهوة مزة، راووقها خضل # لا يستفيقون منها وهي راهنة # إلا بهات، وإن علوا وعن نهلوا # يسعى بها ذو زجاجات له نطف # مقلص أسفل السربال، معتمل # ومستجيب لصوت الصنج يسمعه # إذا ترجع فيه القنية الفضل وأبو عبيدة يذاكرهم بوقائع العرب ومقاتل ~~الفرسان، والأصمعي ينشدهم من الشعر ما أحسن قائله كل الإحسان. # وتهش نفوسهم للعب فيقذفون تلك الآنية في أنهار الرحيق، ويصفقها الماذي ~~المعترض أي تصفيق، وتقترع تلك الآنية، فيسمع لها أصوات، تبعث بمثلها ~~الأموات. فيقول الشيخ، حسن الله الأيام بطول عمره: آه لمصرع الأعشى ميمون ~~وكم أعمل من مطية أمون!! ولقد وددت أنه ما صدته قريش لما نوجه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإنما ذكرته الساعة لما تقارعت هذه الآنية بقوله في ~~الحائية: # PageV01P018 # وشمول تحسب العين، إذا ... صفقت، جندعها نور الذبح # مثل ريح المسك ذاك ريحها، ... صبها الساقي إذا قيل: توح # من زقاق التجر، في باطية ... جونة، حارية ذات روح # ذات غور، ما تبالي يومها، ... غرف الإبريق منها والقدح # وإذا ما الراح فيها أزبدت ... أفل الإزباد ms011 عنها، فمصح # وإذا مكوكها صادمه ... جانباها، كر فيها فسبح # فترامت بزجاج معمل ... يخلف النازح منها ما نزح # وإذا غاضت رفعنا زقنا ... طلق الأوداج فيها فانسفح # ولو أنه أسلم، لجاز أن يكون بيننا في هذا المجلس، فينشدنا غريب الأوزان، ~~مما نظم في دار الأحزان، ويحدثنا حديثه مع هوذة بني علي، وعامر بن الطفيل، ~~ويزيد بن مسهر وعلقمة بن علائة، وسلامة بن ذي فائش، وغيرهم ممن مدحه أو ~~هجاه، وخافه في الزمن أو رجاه. # ثم إنه، أدام الله تمكينه، يخطر له حديث شيء كان يسمى النزهة في الدار ~~الفانية، فيركب نجيبا من نجب الجنة خلق من ياقوت ودر، في سجسج بعد عن الحر ~~والقر، ومعه إناء فيهج، فيسير في الجنة على غير منهج، ومعه شيء من طعام ~~الخلود، ذخر لوالد سعد أو مولود، فإذا رأى نجيبه يملع بين كثبان العنبر، ~~وضيمران وصل بصعبر، رفع صوته متمثلا بقول البكري: # ليت شعري متى تخب بنا النا ... قة نحو العذيب فالصيبون # محقبا زكرة، وخبز رقاق، ... وحباقا، وقطعة من نون # يعني بالحباق جرزة البقل. # فيهتف هاتف: أتشعر أيها العبد المغفور له لمن # PageV01P019 # هذا الشعر؟ فيقول الشيخ: نعم، حدثنا أهل ثقتنا، عن أهل ثقتهم، يتوارثون ~~ذلك كابرا عن كابر، حتى يصلوه بأبي عمرو بن العلاء، فيرويه لهم عن أشياخ ~~العرب، حرشة الضباب في البلاد الكلدات وجناة الكمأة في مغاني البداة، الذين ~~لم يأكلوا شيراز الألبان ولم يجعلوا الثمر في الثبان، أن هذا الشعر لميمون ~~بن قيس ابن جندل أخي بني ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل فيقول الهاتف: أنا ذلك الرجل، من الله علي بعدما صرت ~~من جهنم على شفير، ويئست من المغفرة والتكفير. فيلتفت إليه الشيخ هشا بشا ~~مرتاحا، فإذا هو بشاب غرانق غبر في النعيم المفانق، وقد صار عشاه حور ~~معروفا، وانحناء ظهره قواما موصوفا، فيقول: أخبرني كيف كان خلاصك من النار، ~~وسلامتك من قبيح الشنار؟ فيقول: سحبتني الزبانية إلى سقر، فرأيت رجلا في ms012 ~~عرصات القيامة يتلألأ وجهه تلألؤ القمر، والناس يهتفون به من كل أوب: يا ~~محمد يا محمد، الشفاعة الشفاعة! نمت لكذا ونمت بكذا. فصرخت في أيدي ~~الزبانية: يا محمد أغثني فإن لي بك حرمة! فقال: يا علي بادره فانظر ما ~~حرمته؟ فجاءني علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه، وأنا أعتل كي ألقى في ~~الدرك الأسفل من النار، فزجرهم عني، وقال: ما حرمتك؟ فقلت: أنا القائل: # ألا أيهذا السائلي أين يممت، ... فإن لها في أهل يثرب موعدا # فآليت لا أرثي لها من كلالة، ... ولا من حفى، حتى تلاقي محمدا # متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي، وتلقي من فواضله ندى # أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حين أوصى وأشهدا # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... وأبصرت بعد الموت من قد تزودا # PageV01P020 # ندمت على أن لا تكون كمثله، ... وأنك لم ترصد لما كان أرصدا # فإياك والميتات لا تقربنها! ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا # ولا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام، فانكحن أو تأبدا # نبي يرى مالا يرون، وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا # وهو، أكمل الله زينة المحافل بحضوره، يعرف الأقوال في هذا البيت، وإنما ~~أذكرها لأنه قد يجوز أن يقرأ هذا الهذيان ناشىء لم يبلغه: حكى الفراء وحده ~~أغار في معنى غار، إذا أتى الغور، وإذا صح هذا البيت للأعشى فلم يرد ~~بالإغارة إلا ضد الإنجاد. وروي عن الأصمعي روايتان: إحداهما أن أغار في ~~معنى عدا عدوا شديدا، وأنشد في كتاب الأجناس: # فعد طلابها وتسل عنه ... بناجية إذا زجرت تغير # والأخرى أنه كان يقدم ويؤخر فيقول: لعمري غار في البلاد وأنجدا فيجيء به ~~على الزحاف. وكان سعيد بن مسعدة يقول: غار لعمري في البلاد وأنجدا فيخرمه ~~في النصف الثاني. ### | ايمان الأعشى # ويقول الأعشى: قلت لعلي: وقد كنت أومن بالله وبالحساب وأصدق بالبعث وأنا ~~في الجاهلية الجهلاء، فمن ذلك قولي: # فما أيبلي على هيكل، ... بناه وصلب فيه وصارا # يراوح من صلوات المليك ... طورا سجودا وطورا جؤارا # بأعظم منك تقى ms013 في الحساب ... إذا النسمات نفضن الغبارا # فذهب علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذا أعشى ~~قيس قد روي مدحه فيك، وشهد أنك نبي مرسل. # فقال: هلا جاءني في الدار السابقة؟ قال: علي: قد جاء، ولكن صدته قريش ~~وحبه للخمر. فشفع لي، # PageV01P021 # فأدخلت الجنة على أن لا أشرب فيها خمرا؛ فقرت عيناي بذلك، وإن لي منادح ~~في العسل وماء الحيوان. وكذلك من لم يتب من الخمر في الدار الساخرة، لم ~~يسقها في الآخرة. # وينظر الشيخ في رياض الجنة فيرى قصرين منيفين، فيقول في نفسه: لأبلغن ~~هذين القصرين فأسأل لمن هما؟ فإذا قرب إليهما رأى على أحدهما مكتوبا: هذا ~~القصرلزهير بن أبي سلمى المزني وعلى الآخر: هذا القصر لعبيد بن الأبرص ~~الأسدي فيعجب من ذلك ويقول: هذان ماتا في الجاهلية، ولكن رحمة ربنا وسعت كل ~~شيء؛ وسوف ألتمس لقاء هذين الرجلين فأسألهما بم غفر لهما. فيبتدىء بزهير ~~فيجده شابا كالزهرة الجنية، قد وهب له قصر من ونية، كأنه ما لبس جلباب هرم، ~~ولا تأفف من البرم. وكأنه لم يقل في الميمية: # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش # ثمانين حولا، لا أبا لك، يسأم! ولم يقل في الأخرى: # ألم ترني عمرت تسعين حجة، # وعشرا تباعا عشتها، وثمانيا؟ فيقول: جير جير! أنت أبو كعب وبجير؟ فيقول: ~~نعم. فيقول، أدام الله عزه: بم غفر لك وقد كنت في زمان الفترة والناس همل، ~~لا يحسن منهم العمل؟ فيقول: كانت نفسي من الباطل نفورا، فصادفت ملكا غفورا، ~~وكنت مؤمنا بالله العظيم، ورأيت فيما يرى النائم حبلا نزل من السماء، فمن ~~تعلق به من سكان الأرض سلم، فعلمت أنه أمر من أمر الله، فأوصيت بني وقلت ~~لهم عند الموت: إن قام قائم يدعوكم إلى عبادة الله فأطيعوه. ولو أدركت ~~محمدا لكنت أول المؤمنين. # وقلت في الميمية، والجاهلية على السكنة والسفه ضارب بالجران: # PageV01P022 # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم # ليخفى، ومهما يكتم الله يعلم # يؤخر، فيوضع في كتاب، فيدخر # ليوم الحساب، أو يعجل فينقم فيقول: ms014 ألست القائل: # وقد أغدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء # يجرون البرود وقد تمشت ... حميا الكأس فيهم والغناء # أفأطلقت لك الخمر كغيرك من أصحاب الخلود؟ أم حرمت عليك مثلما حرمت على ~~أعشى قيس فيقول زهير: إن أخا بكر أدرك محمدا فوجبت عليه الحجة، لأنه بعث ~~بتحريم الخمر، وحظر ما قبح من أمر؛ وهلكت أنا والخمر كغيرها من الأشياء، ~~يشربها أتباع الأنبياء، فلا حجة علي. # فيدعوه الشيخ إلى المنادمة؛ فيجد من ظراف الندماء، فيسأله عن أخبار ~~القدماء. # ومع المنصف باطية من الزمرد، فيها من الرحيق المختوم شيء يمزج بزنجبيل، ~~والماء أخذ من سلسبيل. فيقون، زاد الله في أنفاسه: أين هذه الباطية من التي ~~ذكرها السروي في قوله: # ولنا باطية مملوءة ... جونة، يتبعها برذينها # فإذا ما حاردت أو بكأت ... فت عن خاتم أخرى طينها # ثم ينصرف إلى عبيد فإذا هو قد أعطي بقاء التأبيد، فيقول: السلام عليك يا ~~أخا بني أسد. فيقول: وعليك السلام، وأهل الجنة أذكياء، لا يخالطهم ~~الأغبياء، لعلك تريد أن تسألني بم غفر لي؟ فيقول: أجل، وإن في ذلك لعجبا! ~~أألفيت حكما للمغفرة موجبا، ولم يكن عن الرحمة محجبا؟ فيقول عبيد: أخبرك ~~أني دخلت الهاوية، وكنت قلت في أيام الحياة: # PageV01P023 # من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب # وسارهذا البيت في آفاق البلاد، فلم يزل ينشد ويخف عني العذاب حتى أطلقت ~~من القيود والأصفاد، ثم كرر إلى أن شملتني الرحمة ببركة ذلك البيت، وإن ~~ربنا لغفور رحيم. # فإذا سمع الشيخ، ثبت الله وطأته، ما قال ذانك الرجلان، طمع في سلامة كثير ~~من أصناف الشعراء. # فيقول لعبيد: ألك علم بعدي بن زيد العبادي؟ فيقول: هذا منزله قريبا منك. ~~فيقف عليه فيقول: كيف كانت سلامتك على الصراط ومخلصك من بعد الإفراط؟ ~~فيقول: إني كنت على دين المسيح ومن كان من أتباع الأنبياء قبل أن يبعث محمد ~~فلا بأس عليه، وإنما التبعة على من سجد للأصنام، وعد في الجهلة من الأنام. ~~فيقول الشيخ: يا أبا سوادة، ألا تنشدني الصادية، فإنها بديعة ms015 من أشعار ~~العرب؟ فينبعث منشدا: # أبلغ خليلي عبد هند فلا ... زلت قريبا من سواد الخصوص # موازي القرة، أو دونها، ... غير بعيد من غمير اللصوص # تجنى لك الكمأة ربعية، ... بالخب تندى في أصول القصيص # تقنصك الخيل، وتصطادك ال ... طير، ولا تنكع لهو القنيص # تأكل ما شئت، وتعتلها ... حمراء ملحص كلون الفصوص # غيبت عني عبد في ساعة ال ... شر وجنبت أوان العويص # لا تنسين ذكري على لذة ال ... الكأس وطوف بالخذوف النحوص # إنك ذو عهد وذو مصدق ... مخالفا هدي الكذوب اللموص # يا عبد هل تذكرني ساعة ... في موكب، أو رائدا للقنيص # PageV01P024 # يوما مع الركب، إذا أوفضوا ... نرفع فيهم من نجاء القلوص # قد يدرك المبطيء من حظه، ... والخير قد يسبق جهد الحريص # فلا يزل صدرك في ريبة، ... يذكر مني تلفي أو خلوص # يا نفس أبقي، واتقي شتم ذي ال ... أعراض، إن الحلم ما إن ينوص # يا ليت شعري وإن ذو عجة ... متى أرى شربا حوالي أصيص # بيت جلوف، بارد ظله، ... فيه ظباء، ودواخيل خوص # والربرب، المكفوف أردانه ... يمشي رويدا، كتوقي الرهيص # ينفخ من أردانه المسك، وال ... عنبر، والغلوى، ولبني قفوص # والمشرف المشمول نسقي به، ... أخضر، مطموثا بماء الخريص # ذلك خير من فيوج على ال ... باب، وقيدين، وغل قروص # أو مرتقى نيق على نقنق، ... أدبر، عود ذي إكاف قموص # لا يثمن البيع، ولا يحمل ال ... ردف، ولا يعطى به قلب خوص # أو من نسور حول موتى معا، ... يأكلن لحما من طري الفريص # فيقول الشيخ: أحسنت والله أحسنت، لو كنت الماء الراكد لما أسنت. وقد عمل ~~أديب من أدباء الإسلام قصيدة على هذا الوزن، وهو المعروف بأبي بكر بن دريد، ~~قال: # يسعد ذو الجد ويشقي الحريص، ... ليس لخلق عن قضاء محيص # ويقول فيها: # أين ملوك الأرض من حمير ... أكرم من نصت إليهم فلوص # جيفر الوهاب أودى به، ... دهر على هدم المعالي حريص # PageV01P025 # إلا أنك يا أبا سوادة أحرزت فضيلة السبق. # وما كنت أختار لك أن تقول: # يا ليت شعري وان ذو عجة # لأنك لا تخلو ms016 من أحد أمرين: إما أن تكون قد وصلت همزة القطع وذلك رديء، ~~على أنهم قد أنشدوا: # أن لن أقاتل، فألبسوني برقعا، ... وفتخات في اليدين أربعا # ويزيد ما فعلت من إسقاط الهمزة بعدا أنك حذفت الألف التي بعد النون، فإذا ~~حذفت الهمزة من أول الكلمة بقيت على حرف واحد، وذلك بها إخلال. # وإما أن تكون حققت الهمزة فجعلتها بين بين، ثم اجترأت على تصييرها ألفا ~~خالصة، وحسك بهذا نقضا للعادة، ومثل ذلك قول القائل: # يقولون: مهلا ليس للشيخ عيل ... فها أنا قد أعيلت وان رقوب # ولو قلت: # يا ليت شعري أنا ذو عجة # فحذفت الواو، لكان عندي أحسن وأشبه. فيقول عدي ابن زيد: إنما قلت كما ~~سمعت أهل زمني يقولون، وحدثت لكم في الإسلام أشياء ليس لنا بها علم، فيقول ~~الشيخ: لا أراك تفهم ما أريده من الأغراض، ولقد هممت أن أسألك عن بيتك الذي ~~استشهد به سيبويه، وهو قولك: # أرواح مودع أم بكور، أنت، فانظر لأي حال تصير # فإنه يزعم أن أنت يجوز أن يرتفع بفعل مضمر يفسره قولك: فانظر، وأنا ~~استبعد هذا المذهب ولا أظنك أردته. فيقول عدي بن زيد: عني من هذه الأباطيل، ~~ولكني كنت في الدار الفانية صاحب قنص، ولعله قد بلغك قولي: # ولقد أغدوا بطرف زانه ... وجه منزوف وخد كالمسن # ذي تليل، مشنق قائده، ... يسر في الكف، نهد، ذي غسن # مدمج كالقدح، لا عيب به، ... فيرى فيه، ولا صدع أبن # PageV01P026 # رمه الباري، فسوى درأه ... غمز كفيه، وتخليق السفن # أي ثغر ما يخف يندب له، ... ومتى يخل من القود يصن # كربيب البيت يفري جله، ... طاعة العض، وتسحير اللبن # فبلغنا صنعه حتى شتا، ... ناعم البال لجوجا في السنن # فإذا جال حمار موحش، ... ونعام نافر بعد عنن # شاءنا ذو ميعة يبطرنا ... خمر الأرض وتقديم الجنن # يدأب الشد بسح مرسل ... كاحتفال الغيث بالمر اليفن # أنسل الذرعان غرب خذم ... وعلا الربرب أزم لم يدن # فالذي يمسكه بحمده يحمده، ... تثق كالسيد، ممتد الرسن # وإذا نحن لدينا أربع ... يهتدي السائل عنا بالدخن # وقولي ms017 في القافية: # ومجود قد أسجهر تناوي ... كلون العهون في الأعلاق # عن خريف سقاه نوء من الدل ... وتدلى، ولم توار العراقي # لم يعبه إلا الأداحي فقد وب ... ر بعض الرئال في الأفلاق # وإران الثيران حول نعاج ... مطفلات، يحمين بالأوراق # وتراهن كالأعزة في المح ... فل، أو حين نعمة وارتفاق # قد تبطنته بكفي خرا ... ج من الخيل، فاضل في السباق # يسر في القياد نهد، ذقيف ال ... عدو، عبل الشوى أمين العراق # لم يقيل حر المقيظ، ولم يل ... جم لطوف، ولا فساد نزاق # غير تيسيره لرغباء إن كا ... نت، وحرب إن قلصت عن ساق # وله النعجة المري تجاه ال ... ركب، عدلا بالنابىء المخراق # والخدب العاري الزوائد ملحفا ... ن، داني الدماغ للآماق # فهل لك أن نركب فرسين من خيل الجنة فنبعثهما على صيرانها، وخيطان # PageV01P027 # نعامها، وأسراب ظبائها، وعانات حمرها، فإن للقنيص لذة قد تنغصت لك بها؟ ~~فيقول الشيخ: إنما أنا صاحب قلم وسلم، ولم أكن صاحب خيل، ولا ممن يسحب طويل ~~الليل، وزرتك إلى منزلك مهنئا بسلامتك من الجحيم، وتنعممك بعفو الرحيم. وما ~~يؤمنني إذا ركبت طرفا زعلا رتع في رياض الجنة فآض من الأشر مستسعلا، وأنا ~~كما قال القائل: # لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا ... فهم ثقال على أكنافها عنف # أن يلحقني ما لحق جلما صاحب المتجردة لما حمل على اليحموم، والتعرض لما ~~لم تسبق بع العادة من الموم وقد بلغك ما لقي ولد رهير لما وقص عن العتد ذي ~~المير، فسلك في طريق وعب، وما انتفع ببكاء كعب؛ وكذلك ولدك علقمة، حلت في ~~العاجلة به النقمة، لما ركب للصيد فأصبح كجده زيد، وقلت فيه: # أنعم صباحا علقم بن عدي ... أثويت اليوم لم ترحل! # وإني لأحار يا معاشر العرب في هذه الأوزان التي نقلها عنكم الثقات، ~~وتداولتها الطبقات؛ ومن كلمتك التي على الراء، وأولها: # قد آن أن تصحو أو تقصر، ... وقد أتى لما عهدت عصر # عن مبرقات بالبرين، وتب ... دو بالأكف اللامعات سور # بيض عليهن الدمقس وبال ... أعناق من تحت الأكفة در # ويجوز أن ms018 يقذفني السابح على صخور زمرد فيكسر لي عضدا أو ساقا، فأصير ضحكة ~~في أهل الجنان. # فيبتسم عدي ويقول: ويحك! أما علمت أن الجنة لا يرهب لديها السقم، تنزل ~~بسكنها النقم؟ فيركبان سابحين من # PageV01P028 # خيل الجنة، مركب كل واحد منهما لو عدل بممالك العاجلة الكائنة من أولها ~~إلى آخرها لرجح بها، وزاد في القيمة عليها. فإذا نظر إلى صوار ترتع في ~~دقاري الفردوس، والدقاري: الرياض، صوب مولاي الشيخ المطرد، وهو الرمح ~~القصير، لأخنس ذيال قد رتع هناك طويل أيام وليال؛ فإذا لم يبق بين السنان ~~وبينه إلا قيد ظفر، قال: أمسك، رحمك الله، فإني لست من وحش الجنة التي ~~أنشأها الله سبحانه ولم تكن في الدار الزائلة، ولكني كنت في محلة الغرور ~~أرود في بعض القفار، فمر بي ركب مؤمنون قي كري زادهم، فصرعوني واستعانوا بي ~~على السفر، فعوضني الله، جلت كلمته، بأن أسكنني في الخلود. فيكف عنه مولاي ~~الشيخ الجليل. # ويعمد لعلج وحشي، ما التلف عنده بمخشي، فإذا صار الخرص منه بقدر أنملة ~~قال: أمسك يا عبد الله، فإن الله أنعم علي ورفع عني البؤس، وذلك أني صادني ~~صائد بمخلب، وكان إهابي له كالسلب، فباعه في بعض الأمصار، وصراه للسانية ~~صار، فاتخذ منه غرب، شفي بمائة الكرب، وتطهر بنزيعه الصالحون، فشملتني بركة ~~من أولئك، فدخلت الجنة أرزق فيها بغير حساب. فيقول الشيخ: ى فينبغي أن ~~تتميزن، فما كان منكن دخل الفانية فما يجب أن يختلط بوحوش الجنة. فيقول ذلك ~~الوحشي: لقد نصحتنا نصح الشقيق، وسوف نمتثل ما أمرت. # وينصرف مولاي الشيخ الجليل وصاحبه عدي فإذا هما برجل يحتلب ناقة في إناء ~~من ذهب، فيقولان: من الرجل؟ فيقول: أبو ذؤيب الهذلي. فيقولان: حييت وسعدت، ~~لا شقيت في عيشك ولا بعدت، أتحتلب مع أنهار لبن؟ كأن ذلك من الغبن. فيقول: ~~لا بأس! إنما خطر لي ذلك مثلما خطر # PageV01P029 # لكما القنيص، وإني ذكرت قولي في الدهر الأول: # وإن حديثا منك، لو تعلمينه، # جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # مطافيل أبكار، حديث نتاجها ... تشاب ms019 بما مثل ماء المفاصل # فقيض الله بقدرته لي هذه الناقة عائذا مطفلا. وكان بالنعم متكفلا، فقمت ~~أحتلب على العادة، وأريد أن أشوب ذلك بضرب نحل، تبعن في الجنة طريقة الفحل. # فإذا امتلأ إناؤه من الرسل، كون الباري، جلت عظمته، خلية من الجوهر، رتع ~~ثولها في الزهر، فاجتنى ذلك أبو ذؤيب، ومزج حليبه بلا ريب، فيقولك ألا ~~تشربان؟ فيجرعان من ذلك المحلب جرعا لو فرقت على أهل سقر لفازوا بالخلد ~~شرعا. فيقول عدي: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله. لقد جاءت رسل ربنا بالحق. # ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون. # ويقول، أدام تمكينه، لعدي: جئت بشيئين في شعرك، وددت أنك لم تأت بهما، ~~أحدهما قولك: # فصاف، يفري جله عن سراته # يبذ الرهان فارها متشابعا والآخر قولك: # فليت دفعت الهم عني ساعة ... ، فنمسي على ما خيلت ناعمي بال # فيقول عدي بعباديته: يا مكبور، لقد رزقت ما يكب أن أن يشغلك عن القريض، ~~إنما ينبغي أن تكون كما قيل لك: " كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون " ~~قوله يامكبور، يريد: يامجبور، فجعل الجيم كافا، وهي لغة رديئة يستعملها أهل ~~اليمن. وجاء في بعض الأحاديث: أن الحارث بن هانىء بن أبي شمر بن جبلة ~~الكندي، استلحم يوم ساباط فنادى: يا حكر يا حكر، يريد: يا حجر بن عدي # PageV01P030 # الأدبر. فعطف عليه فاستنفذه. ويكب: في معنى يجب. فيقول، زاد الله في ~~أنفاسه: إني سألت ربي عز سلطانه، ألا يحرمني في الجنة تلذذا بأدبي الذي كنت ~~أتلذذ به في عاجلتي، فأجابني إلى ذلك، وله الحمد في السموات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون. ### | النابغتان # ويمضي في نزهته تلك بشابين يتحادثان، كل واحد منهما على باب قصر من در؛ ~~قد أعفي من البؤس والضر. فيسلم عليهما ويقول: من أنتما رحمكما الله، وقد ~~فعل؟ فيقولان: نحن النابغتان، نابغة بني جعدة ونابغة بني ذبيان. فيقول، ثبت ~~الله وطأته: أما نابغة جعدة فقد أستوجب ما هو فيه بالحنيفية، وأما أنت يا ~~أبا أمامة فما أدري ms020 ما هيانك؟ أي ما جهتك، فيقول الذبياني: إني كنت مقرا ~~بالله، وحججت البيت في الجاهلية، ألم تسمع قولي: # فلا لعمر الذي قد زرته حججا، # وما هريق على الأنصاب من جسد # والمؤمن العائذات الطير تمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند # وقولي: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة، # وهل يأثمن ذو إمة وهو طائع # بمصطحبات من لصاف وثبرة، # يردن ألالا، سيرهن تدافع ولم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فتقوم الحجة ~~علي بخلافه. وإن الله تقدست أسماؤه، عز ملكا وجل، يغفر ما عظم بما قل. ~~فيقول، لا زال قوله عاليا: يا أبا سوادة، ويا أبا أمامة، ويا أبا ليلى، ~~اجعلوها ساعة منادمة، فإن من قول شيخنا العبادي: # أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن # PageV01P031 # وشراب خسرواني، إذا ... ذاقه الشيخ تغنى وأرجحن # وقال: # وسماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذي مشار # فكيف لنا بأبي بصير؟ فلا تتم الكلمة إلا وأبو بصير قد خمسهم، فيسبحون ~~الله ويقدسونه ويحمدونه على أن جمع بينهم، ويتلو، جمل الله ببقائه، هذه ~~الآية: " وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ". # فإذا أكلوا من طيبات الجنة، وشربوا من شرابها الذي خزنه الله لعباده ~~المتقين قال، كت الله أنف مبغضه: يا أبا أمامة إنك لحصيف الرأي لبيب، فكيف ~~حسن لك لبك أن تقول للنعمان بن المنذر: # زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب. إذا ما ذقته قلت ازدد # زعم الهمام، ولم أذقه، بأنه ... يشفى ببرد لثاتها العطش الصدى # ثم استمر بك القول، حتى أنكره عليك خاصة وعامة؟ # فيقول النابغة بذكاء وفهم: لقد ظلمني من عاب علي، ولو أنصف لعلم أنني ~~احترزت أشد احتراز. وذلك أن النعمان كان مستهترا بتلك المرأة، فأمرني أن ~~أذكرها في شعري، فأردت ذلك في خلدي فقلت: إن وصفتها وصفا مطلقا، جاز أن ~~يكون بغيرها معلقا. وخشيت أن أذكر اسمها في النظم، فلا يكون ذلك موافقا ~~للملك، لأن الملوك يأنفون من تسمية نسائهم، فرأيت أن أسند الصفة إليه ~~فأقول: زعم الهمام، إذ كنت لو تركت ذكره لظن السامع أن ms021 صفتي على المشاهدة، ~~والأبيات التي جاءت بعد، داخلة في وصف الهمام، فمن تأمل المعنى وجده غير ~~مختل. وكيف ينشدون: وإذا نظرت فرأيت أقمر مشرقا وما بعده؟ # PageV01P032 # فيقول، أرغم الله أنف شانئه: ننشد: وإذا نظرت، وإذا لمست، وإذا طعنت، ~~وإذا نزعت، على الخطاب. فيقول النابغة: قد يسوغ هذا، ولكن الأجود أن تجعلوه ~~إخبارا عن المكلم، لأن قولي: زعم الهمام يؤدي معنى قولنا: قال الهمام، فهذا ~~أسلم، إذ كان الملك إنما يحكي عن نفسه. وإذا جعلتموه على الخطاب قبح: إن ~~نسبتموه إلي فهو مندية، وإن نسبتموه إلى النعمان فهو إزراء وتنقض. فيقول: ~~أيد الله الفضل بزيادة مدته: الله درك يا كوكب بني مرة. ولقد صحف عليك أهل ~~العلم من الرواة، وكيف لي بأبوي عمرو: المازني والشيباني، وأبي عبيدة، وعبد ~~الملك، وغيرهم من النقلة لأسألهم: كيف يروون، وأنت شاهد، لتعلم أني غير ~~المتحرض ولا الولاغ؟ فلا يقر هذا القول في حذنة أبي أمامة إلا والرواة ~~أجمعون قد أحضرهم الله القادر، من غير مشقة نالتهم، ولا كلفة في ذلك ~~أصابتهم، فيسلمون بلطف ورفق. فيقول، أعلى الله قوله: من هذه الشخوص ~~الفردوسية؟ فيقولون: نحن الرواة الذين شئت إحضارهم آنفا فيقول: لا إله إلا ~~الله مكونا مدونا، وسبحان الله باعثا وارثا، وتبارك الله قادرا لا غادرا!! ~~كيف تروون أيها المرحومون قول النابغة في الدالية: وإذا نظرت، وإذا لمست، ~~وإذا طعنت، وإذا نزعت، أبفتح التاء أم بضمها؟ فيقولون: بفتحها. فيقول: هذا ~~شيخنا أبو أمامة يختار الضم، ويخبر أنه حكاه عن النعمان. فيقولون: هو كما ~~جاء في الكتاب الكريم: " والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين " فيقول، ثبت الله ~~كلمته على التوفيق: مضى الكلام في هذا يا أبا أمامة، فأنشدنا كلمتك التي ~~أولها: # ألما على المطمورة المتأبدة، ... أقامت بها المربع المتجردة # PageV01P033 # مضمخة بالمسك مخضوبة الشوى # بدر وياقوت لها متقلدة # كأن ثناياها، وما ذقت طعمها، # مجاجة نحل في كميت مبرده # ليقرر بها النعمان عينا فإنها ... له نعمة، في كل يوم مجدده # فيقول أبو أمامة: ما أذكر أني سلكت هذا القري قط. ms022 فيقول مولاي الشيخ، زين ~~الله أيامه ببقائه: إن ذلك لعجب، فمن الذي تطوع فنسبها إليك؟ فيقول: إنها ~~لم تنسب إلي على سبيل التطوع، ولكن على معنى الغلط والتوهم، ولعلها لرجل من ~~بني ثعلبة بن سعد. فيقول نابغة بني جعدة: صحبني شاب في الجاهلية ونحن نريد ~~الحيرة، فأنشدني هذه القصيدة لنفسه، وذكر أنه من ثعلبة بن عكابة، وصادف ~~قدومه شكاة من النعمان فلم يصل إليه. فيول نابغة بني ذبيان: ما أجدر ذلك أن ~~يكون! ويقول الشيخ، كتب الله لو مثوبة المتقين، لنابغة بني جعدة: يا أبا ~~ليلى، أنشدنا كلمتك التي على الشين التي تقول فيها: # ولقد أغدو بشرب أنف، ... قبل أن يظهر في الأرض ربش # معنا زق إلى سهمة، ... تسق الآكال من رطب وهش # فنزلنا بمليع مقفر ... مسه طل من الدجن ورش # ولدينا قينة مسمعة ... ضخمة الأرداف من غير نفش # وإذا نحن بإجل نافر، ... ونعام خيطه مثل الحبش # فحملنا ماهنا ينصفنا، ... فوق يعبوب من الخيل أجش # ثم قلنا: دونك الصيد به ... تدرك المحبوب منا وتعش # فأتانا بشبوب ناشط ... وظليم، ومعه أم خشش # فاشتوينا من غريض طيب ... غير ممنون، وأبنا بغبش # PageV01P034 # فيقول نابغة بني جعدة: ما جعلت الشين قط رويا، وفي هذا الشعر ألفاظ لم ~~أسمع بها قط: ربش، وسهمة، وخشش. # فيقول مولاي الشيخ الأديب المغرم بالعلم: يا أبا ليلى، لقد طال عهدك ~~بألفاظ الفصحاء، وشغلك شراب ما جاءتك بمثله بابل ولا أذرعات، وثنتك لحوم ~~الطير الراتعة في رياض الجنة، فنسيت ما كنت عرفت، ولا ملامة إذا نسيت ذلك، ~~" إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون، هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ~~متكئون، لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ". # أما ربش، فمن قولهم: أرض ربشاء إذا ظهرت فيها قطع من النبات وكأنها ~~مقلوبة عن برشاء، وأما السهمة فشبيهة بالسفرة تتخذ من الخوص، وأما خشش فإن ~~عمرو الشيباني ذكر في كتاب الخاء أن الخشش ولد الظبية. # فكيف تنشد قولك: # وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا، ولا مستنكرا أن تعقرا # أتقول: ولا مستنكرا، أم ms023 مستنكر؟ فيقول الجعدي: بل مستنكرا. فيقول الشيخ: ~~فإن أنشد منشد: مستنكر، ما تصنع به؟ فيقول: أزجره وأزبره، نطق بأمر لا ~~يخبره. # فيقول الشيخ، طول الله له أمد البقاء: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أرى ~~سيبويه إلا وهم في هذا البيت، لأن أبا ليلى أدرك جاهلية وإسلاما، وغذي ~~بالفصاحة غلاما. # وينثني إلى أعشى قيس فيقول: ... يا أبا بصير أنشدنا قولك: # أمن قتلة بالأنقا ... ء دار غير محلولة # كأن لم تصحب الحي ... بها بيضاء عطبوله # أناة ينزل القوسي ... منها منظر هوله # PageV01P035 # وما صهباء من عانة ... في الذارع محموله # تولى كرمها أصه ... ب يسقيه ويغدو له # ثوت في الخرس أعواما، ... وجاءت، وهي مقتوله # بماء المزنة الغرا ... ء راحت، وهي مشموله # بأشهى منك للظمآ ... ن لو أنك مبذوله # فيقول أعشى قيس: ما هذه مما صدر عني، وإنك منذ اليوم لمولع بالمنحولات. # ويمر رف من إوز الجنة، فلا يلبث أن ينزل على تلك الروضة ويقف وقوف منتظر ~~لأمر، ومن شأن طير الجنة أن يتكلم، فيقول: ما شأنكن؟ فيقلن: ألهمنا أن نسقط ~~في هذه الروضة فنغني لمن فيها من شرب. فيقول: على بركة الله القدير. ~~فينتفضن، فيصرن جواري كواعب يرفلن في وشي الجنة، وبأيديهن المزاهر وأنواع ~~ما يلتمس به الملاهي. فيعجب، وحق له العجب، وليس ذلك ببديع من قدوة الله ~~جلت عظمته، وعزت كلمته، وسبغت على العالم نعمته، ووسعت كل شيء رحمته، ووقعت ~~بالكافر نقمته. فيقول لإحداهن على سبيل الامتحان: اعملي قول أبي أمامة، وهو ~~هذا القاعد: # أمن آل مية رائح أو مغتد، ... عجلان ذا زاد وغير مزود؟ # ثقيلا أول. فتصنعه، فتجيء به مطربا، وفي أعضاء السامع متسربا. ولو نحت ~~صنم من أحجار، أو دف أشر عند النجار، ثم سمع ذلك الصوت لرقص، وإن كان ~~متعاليا هبط ولم يراع أن يوقص. فيرد عليه، أورد الله قلبه المحاب، زول، ~~تعجز عنه الحيل والحول، فيقول: هلم خفيف الثقيل الأول! فتنبعث فيه بنغم لو ~~سمعه الغريض، لأقر أن ما ترنم به مريض. فإذا أجادته، وأعطته المهرة وزادته، ~~قال: ms024 عليك بالثقيل الثاني، ما بين مثالثك والمثاني؛ فتأتي به على قري لو ~~سمعه عبد الله بن جعفر لقرن أغاني بديح إلى هدير ذي المشفر. فإذا رأى ذلك ~~قال: سبحان الله! كل ما كشفت القدرة بدت لها عجائب، لا تثبت لها النجائب؛ ~~فصيري إلى خفيف الثقيل الثاني، فإنك لمجيدة محسنة، تطرد بغنائك السنة. فإذا ~~فعلت ما أمر به، أتت بالبرحين، وقالت للأنفس: ألا تمرحين؟ ثم يقترح عليها: ~~الرمل وخفيفه، وأخاه الهزج وذفيفة؛ وهذه ألألحان الثمانية، للأذن تمنيها ~~المانية. # فإذا تيقن لها حذافة، وعرف منها بالعود لباقة، هلل وكبر، وأطال حمد ربه ~~واعتبر. وقالك ويحك! ألم تكوني الساعة إوزة طائرة، والله خلقك مهدية لا ~~حائرة؟ فمن أين لك هذا العلم، كأنك لجذل النفس خلم؟ لو نشأت بين معبد وابن ~~سريج، لما هجت السامع بهذا الهيج، فكيف نفضت بله إوز، وهززت إلى الطرب أشد ~~الهز؟ فتقول: وما الذي رأيت من قدرة بارئك؟ إنك على سيف بحر، لا يدرك له ~~عبر، سبحان من يحيي العظام وهي رميم. ### | لبيد # فبينا هم كذلك، إذ مر شاب في يده محجن ياقوت، ملكه بالحكم الموقوت، فيسلم ~~عليهم فيقولون: من أنت؟ فيقول: أنا لبيد بن ربيعة بن كلاب. فيقولون: أكرمت ~~أكرمت! لو قلت: لبيد وسكت، لشهرت باسمك وإن صمت. فما بالك في مغفرة ربك؟ ~~فيقول: أنا بحمد الله في عيش قصر أن يصفه الواصفون، ولدي نواصف وناصفون، لا ~~هرم ولا برم. فيقول الشيخ: تبارك الملك القدوس، ومن لا تدرك يقينه الحدوس، ~~كأنك لم تقل في الدار الفانية: # PageV00P000 # ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس: كيف لبيد ولم تفه بقولك: # فمتى أهلك فلا أحفله ... بجلى الآن من العيش بجل! # من حياة قد مللنا طولها ... وجدير طول عيش أن يمل؟ # فأنشدنا ميميتك المعلقة. ... فيقول: هيهات! إني تركت # الشعر في الدار الخادعة، ولن أعود إليه في الدار الآخرة، وقد عوضت ما هو ~~خير وأبر. # فيقول: أخبرني عن قولك: # تراك أمكنة، إذا لم أرضها، ... أو، يرتبط بعض النفوس حمامها # هل أردت ببعض ms025 معنى كل؟ فيقول لبيد: كلا، إنما أردت نفسي، وهذا كما تقول ~~للرجل: إذا ذهب مالك، أعطاك بعض الناس مالا، وأنت تعني نفسك في الحقيقة، ~~وظاهر الكلام واقع على كل إنسان، وعلى كل فرقة تكون بعضا للناس..فيقول، لا ~~فتىء خصمه مفحما: أخبرني عن قولك: أو يرتبط، هل مقصدك: إذا لم أرضها أو ~~يرتبط، فيكون: لم يرتبط؟ أم غرضك: أترك المنازل إذا لم أرضها، فيكون يرتبط ~~كالمحمول على قولك: تراك أمكنة؟ فيقول لبيد: الوجه الأول أردت. # فيقول، أعظم الله حظه في الثواب: فما مغزاك في قولك: # وصبوح صافية وجذب كرينة ... بموتر تأتاله إبهامها؟ # فإن الناس يروون في هذا البيت على وجهين: منهم من ينشده تأتاله، يجعله ~~تفتعله، من آل الشيء يؤوله إذا ساسه، ومنهم من ينشد: تأتاله من الإتيان. ~~فيقول لبيد: كلا الوجهين يحتمله البيت، فيقول، أرغم الله حاسده: إن أبا علي ~~الفارسي كان يدعي، في هذا البيت، أنه مثل قولهم: استحى يستحي، على مذهب ~~الخليل # PageV01P038 # وسيبويه لأنهما يريان أن قولهم: استحيت، إنما جاء على قولهم استحاي، كما ~~أن استقمت على استقام، وهذا على مذهب ظريف، لأنه يعتقد أن تأتى مأخوذة من ~~أوى، كأنه بني منها افتعل، فقيل: ائتاي، فأعلت الواو كما تعل في قولنا: ~~اعتان من العون، واقتال من القول. ثم قيل: ائتيت، فحذفت الألف، كما يقال: ~~اقتلت. ثم قيل في المستقبل، بالحذف، كما قيل: يستحى. فيقول لبيد: معترض ~~لعنن لم يعنه، الأمر أيسر مما ظن هذا المتكلف. # ويقول لبيد: سبحان الله يا أبا بصير، بعد إقرارك بما تعلم، غفر لك وحصلت ~~في جنة عدن؟ فيقول مولاي الشيخ متكلما عن الأعشى: كأنك يا أبا عقيل تعني ~~قوله: # وأشرب بالريف حتى يقا ... ل: قد طال بالريف ما قد دجن # صريفية طيبا طعمها، ... تصفق ما بين كوب ودن # وأقررت عيني من الغانيا ... ت، إما نكاحا وإما أزن # وقوله: # فبت الخليفة من بعلها، ... وسيد تيا ومستادها # وقوله: # فظللت أرعاها، وظل يحوطها ... حتى دنوت إذ الظلام دنا لها # فرميت غفلة عينه عن شاته، ... فأصبت حبة ms026 قلبها وطحالها # ونحو ذلك مما روي عنه؛ فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قاله تحسينا ~~للكلام على مذهب الشعراء، وإما أن يكون فعله فغفر له. قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه ~~هو الغفور الرحيم.. إن الله لا يغفر أن يشرك به # PageV01P039 # ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا. # ويقول، رفع الله صوته، لنابغة بني جعدة: يا أبا ليلى، إني لأستحسن قولك: # طيبة النشر، والبداهة، وال ... علات، عند الرقاد والنسم # كأن فاها، إذا تنبه، من ... طيب مشيم وحسن مبتسم # يسن بالضرو من براقش، أو ... هيلان، أو ضامر من العتم # ركز في السام والزبيب، أقا ... حي كثيب، تعل بالرهم # بماء مزن، من ماء دومة قد ... جرد في ليل شمال شبم # شجت به قرقف من الراح، إس ... فنط عقار، قليلة الندم # ألقي فيها فلجان من مسك دا ... رين، وفلج من فلفل ضرم # ردت إلى أكلف المناكب، مر ... سوم، مقيم في الطين؛ محتدم # جون كجوز الحمار، جردة ال ... بيطار، لا ناقس، ولا هزم # تهدر فيه، وساورنه كما # رجع هدر من مصعب قطم أين طيب هذه الموصوفة، من طيب من تشاهده من الأتراب ~~العرب؟ كلا والله! أين الأهل من الغرب؟ وأين فوها المذكر، من أفواه ما ولب ~~إليها المنكر؟ إنها لتفضل على تلك، فضل الدرة المختزنة على الحصاة الملقاة، ~~والخيرات الملتمسة على الأعراض المتقاة. # ما سامك أيها الرجل وزبيبك؟ ما حسن في العاجلة حبيبك. وإن ثغرا يفتقر إلى ~~قضيب البشام ليجشم حليفه بعض الإجشام! لولا أنه ضري بالحبر ما افتقر إلى ~~ضرو مطلوب، أو غصن من العتم مجلوب. وما الماء الذي وصفته من دومة، وغيره ~~ينافي اللومة؟ أليس هو إن أقام أجن، ولا يدوم للماكث إذا دجن؟ وإن فقد # PageV01P040 # برد الشمأل؛ رجع كغيره من السمل. تلقي الغسر فيه الهابة، وتشبه الغراء ~~الشابة. والغراء: الهاجرة ذات السراب. # وما قرقفك هذه المشجوجة، ولو أنها للشربة محجوبة؟ قربت ms027 من حاجتك فلا تنط، ~~لا كانت الفيهج ولا الإسفنط؛ طالما ثملت في وفقتك فندمت، وأنفقت ما تملك ~~فعدمت. # ما عقارك وما فلجاك؟ زالت عن مقلتك دجاك؟! ولو دخل مسك دارين، جنة ربنا ~~الموهوبة لغير الممارين، لعد في ترابها الذفر كصيق المقتول، أو دنس قدم ~~مبتول. # زعمت أنها تطيب بالفلفل، وشبهها غيرك بنسيم القرنفل! إن في هذه المنزلة ~~لنشرا، لا يزيد على نشر الفانية عشرا، ولكن يشف بعدد لا يدرك، ليس وراءه ~~مترك. # نزاهة لهذه القهوة أن تدخر في أكلف مناكب، من حفظه عد الناكب! أصبح ~~بطينها مرسوما، وضع في المتربص وسوما، فهو جون كجوز الحمار، لا سلم ذخرا ~~للخمار! ليس بناقس ولكن منقوص، ذمه المتحنف ومن فناؤه القوس تهدر فيه ~~الصهباء المعتصرة وهي قرب نتاج، كالسقاب الموضوعة بغير خداج. فإذا وصلت سن ~~البازل بطل الهدير، وأدارها في الكأس مدير. # ويخطر له، جعل الله الإحسان إليه مربوبا، ووده في الأفئدة مشبوبا، غناء ~~القيان بالفسطاط ومدينة السلام. ويذكر ترجيعهن ### | ميمية المخبل السعدي # فتندفع تلك الجواري التي نقلتهن القدرة من خلق الطير اللاقطة، إلى خلق ~~حور غير متساقطة، تلحن قول المخبل السعدي: # ذكر ال ### | رباب # وذكرها سقم ... وصبا، وليس لمن صبا عزم # وإذا ألم خيالها طرفت ... عيني، فماء شؤونها سجم # PageV01P041 # كاللؤلؤ المسجور توبع في ... سلك النظام، فخانه النظم # فلا يمر حرف ولا حركة، إلا ويوقع مسرة لو عدلت بمسرات أهل العاجلة، منذ ~~خلق الله آدم إلى أن طوى ذريته من الأرض، لكانت الزائدة على ذلك، زيادة ~~اللج المتموج على دمعة الطفل، والهضب الشامخ على الهباءة المنتفضة من ~~الكفل. # ويقول لندمائه: ألا تسمعون إلى قول السعدي: # وتقول عاذلتي، وليس لها ... بغد، ولا ما بعده علم # إن الثواء هو الخلود، وإ ... ن المرء، يكرب يومه العدم # ولئن بنيت لي المشقر في ... عنقاء، تقصر دونها العصم # لتنقبن عني المنية إ ... ن الله ليس كحكمه حكم # فيقول إنه المسكين، قال هذه الأبيات، وبنو آدم في دار المحن والبلاء، ~~يقبضون من الشدائد على السلاء؛ والوالدة تخاف المنية على ms028 الولد، ولا يزال ~~رعبها في الخلد؛ والفقر يرهب ويتقى، والمال يطلب ويستبقى؛ والسغب موجود ~~والظماء، والكمه معروف والكماء؛ ولم يكفف للغير عنان، ولا سكنت بالعفو ~~الجنان. فالحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. الذي أحلنا ~~دار المقامة من فضله، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب. # فتبارك الله القدوس! نقل هؤلاء المسمعات من زي ربات الأجنحة، إلى زي ربات ~~الأكفال المترجحة؛ ثم ألهمهن بالحكمة حفظ أشعار لم تمرر قبل بمسامعهن، فجئن ~~بها متقنة، محمولة على الطرائق ملحنة، مصيبة في لحن الغناء، منزهة عن لحن ~~الهجناء. ولقد كانت الجارية في الدار العاجلة، إذا تفرست فيها النجابة، ~~وأحضرت لها الملحنة لتلقي إليها ما تعرف من ثقيل # PageV01P042 # وخفيف، وتأخذها بمأخذ غير ذفيف؛ تقيم معها الشهر كريتا، قبل أن تلقن كذبا ~~حنبريتا: بيتا من الغزل أو بتيتن، ثم تعطى المائة أو المائتين. فسبحان ~~القادر على كل عزيز، والمميز لفضله كل مزيز. ### | رباب # ويقول نابغة بني جعدة، وهو جالس يستمع: يا أبا بصير أهذه الرباب التي ~~ذكرها السعدي، هي ربابك التي ذكرتها في قولك: # بعاصي العواذل، طلق اليدي ... ن يعطي الجزيل، ويرخي الإزارا # فما نطق الديك حتى ملأ ... ت كوب الزباب له فاستدارا # إذا انكب أزهر بين السقا ... ة تراموا به غربا أو نضارا # فيقول أبو بصير: قد طال عمرك يا أبا ليلى، وأحسبك أصابك الفند، فبقيت على ~~فندك إلى اليوم! أما علمت أن اللواتي يسمين بالرباب أكثر من أن يحصين؟ ~~أفتظن أن الرباب هذه، هي التي ذكرها القائل: # ما بال قومك يا رباب ... خزرا كأنهم غضاب # غاروا عليك، وكيف ذا ... ك ودونك الخرق اليباب # أو التي ذكرها امرؤ القيس في قوله: # دار لهند، والرباب، وفرتنى، ... ولميس، قبل حوادث الأيام # ولعل أمها أم الرباب المذكورة في قوله: # وجارتها أم الرباب بمأسل # فيقول نابغة بني جعدة: أتكلمني بمثل هذا الكلام يا خليع بني ضبيعة، وقد ~~مت كافرا، وأقررت على نفسك بالفاحشة، وأنا لقيت النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فأنشدته كلمتي التي أقول ms029 فيها: # PageV01P043 # بلغنا السماء مجدنا وسناءنا، ... وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا! # فقال: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقلت: إلى الجنة بك يا رسول الله! فقال: لا ~~يفضض الله فاك. # أغرك أن عدك بعض الجهال رابع الشعراء الأربعة؟ وكذب مفضلك، وإني لأطول ~~منك نفسا، وأكثر تصرفا. ولقد بلغت بعدد البيوت ما لم يبلغه أحد من العرب ~~قبلي، وأنت لاه بعفارتك، تفتري على كرائم قومك. وإن صدقت فخزيا لك ولمقارك! ~~ولقد وفقت الهزانية في تخليتك: عاشرت منك النابح، عشي فطاف الأحوية على ~~العظام المنتبذة، وحرص على انتباث الأجداث المنفردة. # فيغضب أبو بصير فيقول: أتقول هذا وإن بيتا مما بنيت ليعدل بمائة من ~~بنائك؟ وإن أسهبت منطقك، فإن المسهب كحاطب الليل. وإني لفي الجرثومة من ~~ربعية الفرس، وإنك لمن بني جعدة، وهل جعدة إلا رائدة ظليم نفور؟ أتعيرني في ~~مدح الملوك؟ ولو قررت يا جاهل على ذلك لهجرت إليه أهلك وولدك، ولكنك خلقت ~~جبانا هدانا، لا تدلج في الظلماء الداجية، ولا تهجر في الوديقة الصاخدة. ~~وذكرت لي طلاق الهزانية ولعلها بانت عني مسرة الكمد، والطلاق ليس بمنكر ~~للسوق ولا للملوك. # فيقول الجعدي: اسكت يا ضل بني ضل، فأقسم أن دخولك الجنة من المنكرات، ~~ولكن الأقضية جرت كما شاء الله! لحقك أن تكون في الدرك الأسفل من النار، ~~ولقد صلي بها من هو خير منك، ولو جاز الغلط على رب العزة، لقلت: إنك غلط ~~بك! ألست القائل: # فدخلت إذ نام الرقي ... ب، فبت دون ثيابها # حتى إذا ما استرسلت ... للنوم، بعد لعابها # PageV01P044 # قسمتها نصفين ك ... ل مسود يرمى بها # فثنيت جيد غريرة، ... ولمست بطن حقابها # كالحقة الصفراء صا ... ك عبيرها بملابها # وإذا لها تامورة ... مرفوعة لشرابها # واستقللت ببني جعدة، وليوم من أيامهم يرجح بمساعي قومك. وزعمتني جبانا ~~وكذبت! لأنا أشجع منك ومن أبيك، وأصبر على إدلاج المظلمة ذات الأريز، وأشد ~~إيغالا في الهاجرة أم الصخدان. # ويثب نابغة بني جعدة على أبي نصير فيضربه بكوز من ذهب. فيقول: أصلح الله ~~به وعلى يديه: لا عربدة في ms030 الجنان، إنما يعرف ذلك في الدار الفانية بين ~~السفلة والهجاج، وإنك يا أبا ليلى لمتنزع. وقد روى في الحديث، أن رجلا صاح ~~بالبصرة: يا آل قيس! فجاء النابغة الجعدي بعصية له، فأخذه شرط ابي موسى ~~الأشعري فجلده لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: من تعزى بعزاء الجاهلية ~~فليس منا. ولولا أن في الكتاب الكريم: " لا يصدعون عنها ولا ينزفون " ~~لظنناك أصابك نزف في عقلك. فأما أبو بصير فما شرب إلا اللبن والعسل، وإنه ~~لوقور في المجلس، لا يخف عند حل الحبوة. وإنما مثله معنا مثل أبي نواس في ~~قوله: # أيها العاذلان في الراح لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما # نالني بالعتاب فيها إمام ... لا أرى لي خلافه مستقيما # إن حظي منها، إذا هي دارت، ... أن أراها، وأن أشم النسيما # فاصرفاها إلى سواي، فإني ... لست إلا على الحديث نديما # فكأني وما أحسن منها، ... قعدي يحسن التحكيما # PageV01P045 # لم يطق حمله السلاح إلى الحر ... ب، فأوصى المطيق ألا يقيما # فيقول نابغة بني جعدة قد كان الناس في أيام الخادعة يظهر عنهم السفه بشرب ~~اللبن، لا سيما إذا كانوا أرقاء لئاما، كما قال الراجز: # يا ابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم يغدو بسيف وقرن # وقال آخر: # ما دهر ضبة، فاعلم، نحت أثلتنا ... وإنما هاج من جهالها اللبن # وقيل لبعضهم: متى يخاف شر بني فلان؟ قال: إذا ألبنوا. فيريد، بلغه الله ~~إرادته، أن يصلح بين الندماء، فيقول: يحب أن يحذر من ملك يعبر فيرى هذا ~~المجلس، فيرفع حديثه إلى الجبار الأعظم، فلا يجر ذلك إلا ما تكرهان، ~~واستغنى ربنا أن ترفع الأخبار إليه، ولكن جرى مجرى الحفظة في الدار ~~العاجلة، أما علمتما أن آدم خرج من الجنة بذنب حقير، فغير آمن من ولد أن ~~يقدر له مثل ذلك. # فسألتك يا أبا بصير بالله هل يهجس لك تمني المدام؟ فيقول: كلا والله! ~~إنها عندي لمثل المقر لا يخطر ذكرها بالخلد. فالحمد لله الذي سقاني عنها ~~السلوانة، فما أحفل بأم زنبق أخرى الدهر. # وينهض نابغة بني ms031 جعدة مغضبا، فيكره، جنبه الله المكاره، انصرافه على تلك ~~الحال، فيقول: يا أبا ليلى، إن الله، جلت قدرته، من علينا بهؤلاء الحور ~~العين اللواتي حولهن عن خلق الإوز، فاختر لك واحدة منهن فلتذهب معك إلى ~~منزلك، تلاحنك أرق اللحان. وتسمعك ضروب الألحان. فيقول لبيد بن ربيعة: إن ~~أخذ أبو ليلى قينة، وأخذ غيره مثلها، أليس ينتشر خبرها في الجنة، فلا يؤمن ~~أن يسمى فاعلو ذلك أزواج الإوز. # فتضرب الجماعة عن اقتسام # PageV01P046 # أولئك القيان. ### | حسان بن ثابت # ويمر حسان بن ثابت فقولون: أهلا أبا عبد الرحمن، ألا تحدث معنا ساعة؟ ~~فإذا جلس إليهم قالوا: أين هذه المشروبة من سبيئتك التي ذكرتها في قولك: # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # على أنيابها، أو طعم غض ... من التفاح هصره اجتناء # على فيها، إذا ما الليل قلت ... كواكبه، ومال بها الغطاء # إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهن لطيب الراح الفداء # ويحك! ما استحييت أن تذكر مثل هذا في مدحتك رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم؟ فيقول: إنه كان أسحج خلقا مما تظنون، ولم أقل إلا خيرا، لم أذكر أني ~~شربت خمرا، ولا ركبت مما حظر أمرا، وإنما وصفت ريق امرأة، يجوز أن يكون حلا ~~لي، ويمكن أن أقوله على للظن. وقد شفع صلى الله عليه وسلم في أبي بصير بعد ~~ما تهكم في مواطن كثيرة، وزعم أنه مستر، مفتريا أو ليس بمفتر. وما سمع ~~بأكرم منه صلى الله عليه وسلم: لقد أفكت فجلدني مع مسطح ثم وهب لي أخت ~~مارية فولدت لي عبد الرحمن، وهي خالة ولده إبراهيم. # وهو، زين الله الآداب ببقائه، يخطر في ضميره أشياء، يريد أن يذكرها لحسان ~~وغيره، ثم يخاف أن يكونوا لما طلب غير محسنين، فيضرب عنها إكراما للجليس، ~~مثل قول حسان: # يكون مزاجها عسل وماء # يعرض له أن يقول: كيف قلت يا أبا عبد الرحمن: أيكون مزاجها عسل وماء، أم ~~مزاجها عسلا وماء، أم مزاجها عسل وماء على الابتداء والخبر؟ وقوله: # PageV01P047 # فمن يهجو رسول الله ms032 منكم ... ويمدحه وينصره؛ سواء # يذهب بعضهم إلى أن من محذوفة من قولك: ويمدحه وينصره، على أن ما بعدها ~~صلة لها. وقال قوم: حذفت على أنها نكرة، وجعل ما بعدها وصفا لها، فأقيمت ~~الصفة مقام مقام الموصوف. # ويقول قائل من القوم: كيف جبنك يا أبا عبد الرحمن؟ فيقول: ألي يقال هذا ~~وقومي أشجع العرب؟ ماذا اراد ستة منهم أن يميلوا على أهل الموسم بأسيافهم، ~~وأجاروا النبي، صلى الله عليه وسلم، على أن يحاربوا معه كل عنود؛ فرمتهم ~~ربيعة ومضر وجميع العرب عن قوس العداوة، وأضمروا لهم ضغن الشنآن. وإن ظهر ~~مني تحرز في بعض المواطن، فإنما ذلك على طريقة الحزم، كما جاء في الكتاب ~~الكريم: ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، فقد باء ~~بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير. ### | عوران قيس # ويفترق أهل ذلك المجلس، بعد أن أقاموا فيه كعمر الدنيا أضعافا كثيرة، ~~فبينا هو يطوف في رياض الجنة، لقيه خمسة نفر على خمس أينق، فيقول: ما رأيت ~~أحسن من عيونكم في أهل الجنان! فمن انتم خلد عليكم النعيم؟ فيقولون: نحن ~~عوران قيس: تميم بن مقبل العجلاني وعمرو بن أحمر الباهلي والشماخ، معقل بن ~~ضرار، أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وراعي الإبل، عبيد بن الحصين ~~النميري، وحميد ابن ثور الهلالي. ### | قصيدة الشماخ # فيقول للشماخ بن ضرار: لقد كان في نفسي أشياء من قصيدتك التي على الزاي، ~~وكلمتك التي على الجيم، فأنشدنيهما لا زلت مخلدا كريما. # فيقول: لقد شغلني عنهما النعيم الدائم فما أذكر منهما بيتا واحدا. فيقول ~~لفرط حبه الأدب وإيثاره تشييد الفضل: لقد غفلت أيها # PageV01P048 # المؤمن وأضعت! أما علمت أن كلمتيك، أنفع لك من ابنتيك؟ ذكرت بهما الموطن، ~~وشهرت عند راكب السفر والقاطن؛ وإن القصيدة من قصائد النابغة، لأنفع له من ~~ابنته عقرب، ولعل تلك شانته، وما زانته، وأصابها في الجاهلية سباء، وما وفر ~~لأجلها الحباء. وإن شئت أن أنشدك قصيدتيك، فإن ذلك ليس بمتعذر علي. فيقول: ~~أنشدني، ضفت عليك نعمة الله، ms033 فينشده: # عفا من سليمى بطن قو، فعالز، ... فذات الغضا، فالمشرفات النواشز # فيجده بها غير عليم. ويسأله عن أشياء منها، فيصادفه بها غير بصير، فيقول: ~~شغلتني لذائذ الخلود عن تعهد هذه المنكرات: " إن المتقين في ظلال وعيون، ~~وفواكه مما يشتهون، كلوا وأشربوا هنيئا بما كنتم تعملون "، إنما كنت أسق ~~هذه الأمور، وأنا آمل أن أفقر بها ناقة، أو أعطى كيل عيالي سنة، كما قال ~~الراجز: # لو شاك من رأسك عظم يابس، ... لآل منك جمل حمارس # سوى عليك الكيل شيخ بائس، ... مثل الحصى يعجب منه اللامس # وأنا الان في تفضل الله، أغترف في مرافد العسجد من أنهار اللبن: فتارة ~~ألبان الإبل، وتارة ألبان البقر، وإن شئت لبن الضأن فإنه كثير جم، وكذلك ~~لبن المعيز، وإن أحببت وردا من رسل الأرواي، فرب نهر منه كأنه دجلة أو ~~الفرات. ولقد أراني في دار الشقوة أجهد أخلاف شياه لجبات، لا يمتلىء منهن ~~القعب. # فيقول، لا زال مقولا للخير: فأين عمرو بن أحمر؟ فيقول عمرو: ها أنا ذا. ~~فيقول: أنشدني قولك: # PageV01P049 # بان الشباب، وأخلف العمر، ... وتغير الإخوان والدهر # وقد اختلف الناس في تفسير العمر، فقيل: إنك أردت البقاء، وقيل: إنك أردت ~~الواحد من عمور الأسنان، وهو اللحم الذي بينها. فيقول عمرو متمثلا: # خذا وجه هرشى أو كلاهما، فإنه ... كلا جانبي هرشى لهن طريق # ولم تترك في أهوال القيامة غبرا للانشاد، أما سمعت الآية: " يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عما ارضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ولكن عذاب الله شديد " وقد شهدت الموقف، فالعجب لك إذ بقي معك شيء ~~من روايتك! فيقول الشيخ: إني كنت أخلص الدعاء في أعقاب الصلوات، قبل أن ~~أنتقل من تلك الدار، أن يمتعني الله بأدبي في الدنيا والآخرة، فأجابني إلى ~~ما سألت وهو الحميد المجيد: ولقد يعجبني قولك: # ولقد غدوت، وما يفزعني ... خوف أحاذره ولا ذعر # رؤد الشباب، كأنني غصن ... بحرام مكة، ناعم نضر # كشراب قيل عن مطيته ... وكل أمر واقع قدر # مد النهار له، وطال ms034 علي ... ه الليل واستنعت به الخمر # ومسفة دهماء داجنة ... ركدت، وأسبل دونها الستر # وجرادتان تغنيانهم ... وتلألأ المرجان والشذر # ومجلجل دان زبرجده ... حدب كما يتحدب الدبر # ونان حنانان، بينهما ... وتر أجش، غناؤه زمر # وبعيرهم ساج بجرته، ... لم يؤذه غرث ولا نفر # PageV01P050 # فإذا تجرد، شق بازله، ... وإذا أصاخ فإنه بكر # خلوا طريق الديدبون فقد ... ولى الصبا وتفاوت النجر # فما أردت بقولك: كشراب قيل؟ الواحد من الأقيال؟ أم قيل ابن عتر من عاد؟ ~~فيقول عمرو: الوجهين ليتصوران. فيقول الشيخ، بلغه الله الأماني: مما يدل ~~على أن المراد قيل بن عتر، قولك: وجرادتان تغنيانهم، لأن الجرادتين، فيما ~~قيل، مغنيتان غنتا لوفد عاد عند الجرهمي بمكة، فشغلوا عن الطواف بالبيت ~~وسؤال الله، سبحانه وتعالى، فيما قصدوا له فهلكت عاد وهم سامدون. # ولقد وجدت في بعض كتب الأغاني صوتا يقال غنته الجرادتان، فتفكنت لذلك، ~~والصوت: # أقفر من أهله المصيف، ... فبطن عردة، فالغريف # هل تبلغني ديار قومي ... مهرية، سيرها تلقيف # يا أم عثمان نوليني ... هل ينفع النائل الطفيف # وهذا شعر على قري: أقفر من أهله ملحوب ومن الذي نقل إلى المغنين في عصر ~~هارون وبعده أن هذا الشعر غنته الجرادتان؟ إن ذلك لبعيد في المعقول، وما ~~أجدره أن يكون مكذوبا. # وقولك: ومسفة دهماء داجنة، ما أردت به؟ وقولك: ومجلجل دان زبرجده؟ فيقول ~~ابن أحمر: أما ذكر الجرادتين فلا يدل على أني خصصت قيل بن عتر وإن كان في ~~الوفد الذي غنته الجرادتان، لأن العرب صارت تسمي كل قينة جرادة، حملا على ~~أن قينة في الدهر الأول كانت تدعى الجرادة. قال الشاعر: # تغنينا الجراد، ونحن شرب ... نعل الراح خالطها المشور # PageV01P051 # وأما المسفة الدهماء، فإنها القدر. وأما المجلجل الداني زبرجده، فهو ~~العود، وزبرجده ما حسن منه، أما تسمع القائل يسمي ما تلون من السحاب زبرجا؟ ~~ومن روى: مجلجل، بكسر الجيم، أراد السحاب. # فيعجب الشيخ من هذه المقالة، ويقول: كأنك أيها الرجل وأنت عربي صميم ~~يستشهد بألفاظك وقريضك، تزعم أن الزبرجد من الزبرج، فهذا يقوي ما ادعاه ~~صاحب العين من ms035 أن الدال الزائدة في قولهم: صلخدم، وأهل البصرة ينفرون من ~~ذلك. # فيلهم الله القادر ابن أحمر علم التصريف، ليري الشيخ برهان القدرة، فيقول ~~ابن أحمر: وماذا الذي أنكرت أن يكون الزبرج من لفظ الزبرجد؟ كأن فعلا صرف ~~من الزبرجد، فلم يمكن أن يجاء بحروفه كلها، إذا كانت الأفعال لا يكون فيها ~~خمسة أحرف من الأصول، فقيل: يزبرج، ثم بني من ذلك الفعل اسم فقيل: زبرج، ~~ألا ترى أنهم إذا صغروا فرزدقا قالوا: فريزد، وإذا جمعوه قالوا: قالوا: ~~فرازد؟ وليس ذلك بدليل على أن القاف زائدة. فيقول، خلد الله ألفاظه في ~~ديوان الأدب: كأنك زعمت أن فعلا أخذ من الزبرجد، ثم بني منه الزبرج، فقد ~~لزمك على هذا، أن تكون الأفعال قبل الأسماء. فيقول ابن أحمر: لا يلزمني ~~ذلك، لأني جعلت زبرجدا أصلا، فيجوز أن يحدث منه فروغ ليس حكمها كحكم ~~الأصول. ألا ترى أنهم يقولون: إن الفعل مشتق من المصدر؟ فهذا أصل، ثم ~~يقولون: الصفة الجارية على الفعل، يعنون: الضارب والكريم وما كان نحوهما، ~~فليس قولهم هذه المقالة بدليل على أن الصفة مشتقة من الفعل، إذا كانت اسما، ~~وحق الأسماء أن تكون قبل الأفعال، وإنما يراد أنه ينطق بالفعل منها كثيرا. # PageV01P052 # ولمدع أن يقول: الفعل مشتق من المصدر فهو فرع عليه، والصفة فرع آخر، ~~فيجوز أن يتقدم أحد الفرعين على صاحبه. # ثم يذكر له أشياء من شعره، فيجده عن الجواب مستعجما، إن نطق نطق محجما. ### | تميم بن أبي # فيقول: أيكم تميم بن أبي؟ فيقول رجل منهم: ها أنا ذا. فيقول أخبرني عن ~~قولك: # يا دار سلمى خلاء لا أكلفها ... إلا المرانة حتى تسأم الدنيا # ما أردت بالمرانة؟ فقد قيل: إنك أردت اسم امرأة، وقيل: هي اسم ناقة، ~~وقيل: العادة. فيقول تميم: والله ما دخلت من باب الفردوس ومعي كلمة من ~~الشعر ولا الرجز، وذلك أني حوسبت حسابا شديدا، وقيل لي: كنت فيمن قاتل علي ~~بن أبي طالب. وانبرى لي النجاشي الحارثي، فما أفلت من اللهب حتى سفعني ~~سفعات. # وإن حفظك ms036 لمبقى عليك، كأنك لم تشهد أهوال الحساب، ومنادي الحشر يقول: أين ~~فلان ابن فلان؟ والشوس الجبابرة من الملوك تجذبهم الزبانية إلى الجحيم، ~~والنسوة ذوات التيجان يصرن بألسنة الوقود، فتأخذ في فروعهن وأجسادهن، ~~فيصحن: هل من فداء؟ هل من عذر يقام؟ والشباب من أولاد الأكاسرة يتضاغون في ~~سلاسل النار ويقولون: نحن أصحاب الكنوز، نحن أرباب الفانية، ولقد كانت لنا ~~إلى الناس صنائع وأياد فلا فادي ولا معين! # فهتف داع من قبل العرش: " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم ~~النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير " لقد جاءتكم الرسل في زمان بعد زمان، ~~وبذلت ما وكد من الأمان، وقيل لكم في الكتاب: " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " فكنتم في لذات الساخرة ~~واغلين، وعن أعمال الآخرة متشاغلين، فالآن # PageV01P053 # ظهر النبأ، لا ظلم اليوم إن الله قد حكم بين العباد. # فيقول، أنطقه الله بكل فضل، إن شاء ربه أن يقول: أنا أقص عليك قصتي: لما ~~نهضت أنتفض من الريم، وحضرت حرصات القيامة، والحرصات مثل العرصات، أبدلت ~~الحاء بالعين ذكرت الآية: " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة، فاصبر صبرا جميلا فطال علي الأمد، واشتد الظمأ والومد، ~~والومد: شدة الحر وسكوت الريح، كما قال أخوكم النميري: # كأن بيض نعام في ملاحفها ... جلاه طل وقيظ ليله ومد # وأنا رجل مهياف أي سريع العطش، فافتكرت فرأيت أمرا لا قوام لمثلي به. ~~ولقيني الملك الحفيظ بما زبر من فعل الخير، وجدت حسناتي قليلة كالنفا في ~~العام الأرمل والنفأ الرياض، والأرمل قليل المطر. إلا أن التوبة في آخرها ~~كأنها مصباح أبيل، رفع لسالك السبيل. فلما أقمت في الموقف زهاء شهر أو ~~شهرين، وخفت في العرق من الغرق، زينت لي النفس الكاذبة أن أنظم أبياتا ### | مدح رضوان # في رضوان، خازن الجنان، عملتها في وزن: # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان # ووسمتها برضوان. ثم ضانكت الناس حتى وقفت منه بحيث يسمع ويرى، فما حفل ~~بي، ولا ms037 أظنه أبه لما أقول. # فغبرت برهة، نحو عشرة أيام من أيام الفانية، ثم عملت أبياتا في وزن: # بان الخليط ولو طووعت ما بانا ... وقطعوا من حبال الوصل أقرانا # ووسمتها برضوان، ثم دنوت منه ففعلت كفعلي الأول، فكأني أحرك ثبيرا، ~~وألتمس من الغضرم عبيرا، والغضرم: تراب يشبه الجص، فلم أزل أتتبع الأوزان ~~التي يمكن أن يوسم بها رضوان حتى أفنيتها، وأنا لا أجد عنده # PageV01P054 # مغوثة، ولا ظننته فهم ما أقول، فلما استقصيت الغرض فما أنجحت، دعوت بأعلى ~~صوتي: يا رضوان، يا أمين الجبار الأعظم على لفراديس، ألم تسمع ندائي بك ~~واستغاثتي إليك؟ فقال: لقد سمعتك تذكر رضوان وما علمت ما مقصدك، فما الذي ~~تطلب أيها المسكين؟ فأقول: أنا رجل لا صبر لي على اللواب أي العطش وقد ~~استطلت مدة الحساب، ومعي صل بالتوبة، وهي للذنوب كلها ماحية، وقد مدحتك ~~بأشعار كثيرة ووسمتها باسمك. فقال: وما الأشعار؟ فإني لم أسمع بهذه الكلمة ~~قط إلا الساعة. فقلت: الأشعار جمع شعر، والشعر كلام موزون تقبله الغريزة ~~على شرائط، إن زاد أو نقص أبانه الحس، وكان أهل العاجلة يتقربون به إلى ~~الملوك والسادات، فجئت بشيء منه إليك لعلك تأذن لي بالدخول إلى الجنة في ~~هذا الباب، فقد استطلت ما الناس فيه، وأنا ضعيف منين؛ ولا ريب أني ممن يرجو ~~المغفرة، وتصح له بمشيئة الله تعالى. فقال: إنك لغبين الرأي! أتأمل أن آذن ~~لك بغير إذن من رب العزة؟ هيهات هيهات! وأنى لهم التناوش من مكان بعيد. ### | مدح زفر # فتركته وانصرفت بأملي إلى خازن آخر يقال له زفر، فعملت كلمة ووسمتها ~~باسمه في وزن قول لبيد: # تهنى ابنتاي أن يعيش أبوهما، ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # وقربت منه فأنشدتها، فكأني إنما أخاطب ركودا صماء، لأستنزل أبودا عصماء. ~~ولم أترك وزنا مقيدا ولا مطلقا يجوز أن يوسم بزفر إلا وسمته به، فما نجع ~~ولا غير. فقلت: رحمك الله! كنا في الدار الذاهبة نتقرب إلى الرئيس والملك ~~بالبيتين أو الثلاثة، فنجد عنده ما نحب، وقد نظمت ms038 فيك ما لو جمع لكان ~~ديوانا، وكأنك ما سمعت لي زجمة أي كلمة، فقال: لا أشعر # PageV01P055 # بالذي حممت أي قصدت، وأحسب هذا الذي تجيئني به قرآن إبليس المارد، ولا ~~ينفق على الملائكة، إنما هو للجان وعلموه ولد آدم، فما بغيتك؟ فذكرت له ما ~~أريد، فقال: والله ما أقدر على نفع ولا أملك لخلق من شفع، فمن أي الأمم ~~أنت؟ فقلت: من أمة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال: صدقت ذلك، نبي ~~العرب، ومن تلك الجهة أتيتني بالقريض، لأن إبليس اللعين نفثه في إقليم ~~العرب فتعلمه نساء ورجال. وقد وجب علي نصحك، فعليك بصاحبك لعله يتوصل إلى ~~ما ابتغيت. # فيئست مما عنده، فجعلت أتخلل العالم، ### | حمزة بن عبد المطلب # فإذا أنا برجل عليه نور يتلألأ، وحواليه رجال تأتلق منهم أنوار. فقلت: من ~~هذا الرجل؟ فقيل: هذا حمزة بن عبد المطلب صريع وحشي، وهؤلاء الذين حوله من ~~استشهد من المسلمين في أحد. فقلت لنفسي الكذوب: الشعر عند هذا أنفق منه ~~خازن الجنان، لأنه شاعر، وإخوته شعراء، وكذلك أبوه وجده، ولعله ليس بينه ~~وبين معد بن عدنان إلا من قد نظم شيئا من موزون، فعملت أبياتا على منهج ~~أبيات كعب بن مالك التي رثى بها حمزة، وأولها: # صفية قومي ولا تعجزي، ... وبكي النساء على حمزة # وجئت حتى وليت منه فناديت: يا سيد الشهداء، يا عم رسول الله صلى الله ~~عليه سلم، يا ابن عبد المطلب! فلما أقبل علي بوجهه أنشدته الأبيات. فقال: ~~ويحك! أفي مثل هذا الموطن تجيئني بالمديح؟ أما سمعت الآية: " لكل امرىء ~~منهم يومئذ شأن يغنيه " فقلت: بلى قد سمعتها، وسمعت ما بعدها: " وجوه يومئذ ~~سفرة، ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة، ترهقها قترة، أولئك هم ~~الكفرة الفجرة ". فقال: إني لا أقدر على ما تطلب. ولكني أنفذ # PageV01P056 # معك تورا، أي رسولا إلى ابن أخي علي بن أبي طالب، ليخاطب النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، في أمرك. فبعث معي رجلا، فلما قص قصتي على أمير المؤمنين، قال: ~~أين بينتك؟ يعني ms039 صحيفة حسناتي. وكنت قد رأيت في المحشر شيخا لنا كان يدرس ~~النحو في الدار العاجلة، يعرف بأبي علي الفارسي، وقد امترس به قوم ~~يطالبونه، ويقولون: تأولت علينا وظلمتنا. فلما رآني أشار إلي بيده، فجئته ~~فإذا عنده طبقة، منهم يزيد بن الحكم الكلابي، وهو يقول: ويحك، أنشدت عني ~~هذا البيت برفع الماء، يعني قوله: # فليت كفافا كان شرك كله، ... وخيرك عني ارتوى الماء مرتوي # ولم أقل إلا الماء. وكذلك زعمت أني فتحت الميم في قولي: # تبدل خليلا بي، كشكلك شكله، # فإني خليلا صالحا بك مقتوي وإنما قلت: مقتوي بضم الميم. # وإذا هناك راجز يقول: تأولت علي أني قلت: # يا إبلي ما ذنبه فتأبيه؟ ... ماء رواء ونصي حوليه # فحركت الياء في تأبيه ووالله ما فعلت ولا غيري من العرب وإذا رجل آخر ~~يقول: ادعيت علي أن الهاء راجعة على الدرس في قولي: # هذا سراقة للقرآن يدرسه، # والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب أفمجنون أنا حتى أعتقد ذلك؟ ### | قاضي حلب # وإذا جماعة من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله. فقلت: يا قوم، إن هذه ~~أمور هينة، فلا تعتنوا هذا الشيخ، فإنه يمت بكتابه في القرآن المعروف بكتاب ~~الحجة، وإنه ما سفك لكم دما، ولا أحتجن عنكم مالا، فتقرقوا عنه. وشغلت ~~بخطابهم والنظر في حويرهم، فسقط مني الكتاب الذي فيه ذكر التوبة، فرجعت ~~أطلبه فما وجدته، فأظهرت # PageV01P057 # الوله والجزع، فقال أمير المؤمنين: لا عليك، ألك شاهد بالتوبة؟ فقلت: ~~نعم، قاضي حلب وعدولها. فقال: بمن يعرف ذلك الرجل؟ فأقول: بعبد المنعم بن ~~عبد الكريم قاضي حلب، حرسها الله، في أيام شبل الدولة، فأقام هاتفا يهتف في ~~الموقف: يا عبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب في زمان شبل الدولة، هل معك ~~علم من توبة علي بن منصور بن طالب الحلبي الأديب؟ فلم يجيبه أحد. فأحذني ~~الهلع والقل، أي الرعدة ثم هتف الثانية، فلم يجيبه مجيب، فليح بي عند ذلك ~~أي صرعت إلى الأرض ثم نادى الثالثة، فأجابه قاتل يقول: نعم، قد شهدت توبة ~~علي بن ms040 منصور، ### | توبة علي بن منصور # وذلك بأخرة من الوقت، وحضرت متابة عندي جماعة من العدول، وأنا يومئذ قاضي ~~حلب وأعمالها، والله المستعان. فعندها نهضت وقد أخذت الرمق، فذكرت لأمير ~~المؤمنين، عليه السلام، ما ألتمس، فأعرض عني وقال: إنك لتروم حددا ممتنعا، ~~ولك أسوة بولد أبيك آدم. وهمت بالحوض، فكدت لا أصل إليه، ثم نغبت منه نغبات ~~لا ظمأ بعدها؛ وإذا الكفرة يحملون أنفسهم على الورد، فتذودهم الزبانية بعصي ~~تضطرم نارا، فيرجع أحدهم وقد احترق وجهه أو يده وهو يدعو بويل وثبور. فطفت ~~على العترة المنتجيبن فقلت: إني كنت في الدار الذاهبة إذا كتبت كتابا وفرغت ~~منه: قلت في آخره: وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى عيرته ~~الأخيار الطيبين. وهذه حرمة لي ووسيلة، ### | فاطمة بنت محمد # فقالوا: ما نصنع بك؟ فقلت: إن مولاتنا فاطمة، عليها السلام، قد دخلت ~~الجنة مذ دهر، وإنها تخرج في كل حين مقداره أربع وعشرون ساعة من الدنيا ~~الفانية فتسلم على أبيها، وهو قائم لشهادة القضاء، ثم # PageV01P058 # تعود إلى مستقرها من الجنان، فإذا هي خرجت كالعادة، فاسألوا في أمري ~~بأجمعكم، فلعلها تسأل أباها في فلما حان خروجها ونادى الهاتف: أن غضوا ~~أبصاركم يا أهل الموقف حتى تعبر فاطمة بتت محمد، صلى الله عليه وسلم، اجتمع ~~من آل أبي طالب خلق كثير، من ذكور وإناث، ممن لم يشرب خمرا، ولا عرف قط ~~منكرا. فلقوها في بعض السبيل، فلما رأتهم قالت: ما بال هذه الزرافة؟ ألكم ~~حال تذكر؟ فقالوا: نحن بخير، إنا نلتذ بتحف أهل الجنة، غير أنا محبوسون ~~للكلمة السابقة، ولا نريد أن نتسرع إلى الجنة من قبل الميقات، إذ كنا آمنين ~~ناعمين بدليل قوله: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا ~~يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون. لا يحزنهم الفزع الأكبر، ~~وتتلقاهم الملائكة: هذا يومكم الذي كنتم توعدون " وكان فيهم علي بن الحسين ~~وابناه محمد وزيد، وغيرهم من الأبرار الصالحين. ومع فاطمة، عليها السلام، ~~امرأة أخرى جري مجراها في الشرف ms041 والجلالة، فقيل: من هذه؟ فقيل: خديجة ابنة ~~خويلد ابن أسد بن بد العزى، ومعها شباب على أفراس من نور. فقيل: عبد الله، ~~والقاسم، والطيب، والطاهر، وإبراهيم: بنو محمد، صلى الله عليه وسلم. # فقالت تلك الجماعة التي سألت: هذا ولي من أوليائنا، قد صحت توبته، ولا ~~ريب أنه من أهل الجنة، وقد توسل بنا إليك، صلى الله عليك، في أن يراح من ~~أهوال لموقف، ويصير إلى الجنة فيتعجل الفوز. فقلت لأخيها إبراهيم، صلى الله ~~عليه: دونك الرجل. فقال لي: تعلق بركابي. وجعلت تلك الخيل تخلل الناس ~~وتنكشف لها الأمم والأجيال، فلما عظم الزحام طارت في الهواء، وأنا متعلق ~~بالركاب، فوقفت عند # PageV01P059 # محمد، صلى الله عليه وسلم، فقال: من هذا الأتاوي؟ أي الغريب فقالت له: ~~هذا رجل سأل فلان وفلان - وسمت جماعة من الأئمة الطاهرين - فقال: حتى ينظر ~~في عمله. فسأل عن عملي فوجد في الديوان الأعظم وقد ختم بالتوبة، فشفع لي، ~~فأذن لي في الدخول. ولما انصرفت الزهراء، عليها السلام، تعلقت بركاب ~~إبراهيم، صلى الله عليه. # فلما خلصت من تلك الطموش، قيل لي: هذا الصراط فاعبر عليه. فوجدته خاليا ~~لا عريب عنده فبلوت نفسي في العبور، فوجدتني لا أستمسك. فقالت الزهراء، صلى ~~الله عليها، لجارية من جواريها: فلانة أجيزيه. فجعلت تمارسني وأنا أتساقط ~~عن يمين وشمال، فقلت: يا هذه، إن أردت سلامتي فاستعملي معي قول القائل في ~~الدار العاجلة: # ست إن أعيك أمري، ... فاحمليني زقفونه # فقالت: وما زقفونه؟ قلت: أن يطرح الإنسان يديه على كتفي الآخر، ويمسك ~~الحامل بيديه، ويحمله وبطنه إلى ظهره، أما سمعت قول الجحجلول من أهل ~~كفرطاب: # صلحت حالتي إلى الخلف حتى ... صرت أمشي إلى الورى زقفونه # فقالت: ما سمعت بزقفونه، ولا الجحجلول، ولا كفرطاب، إلا الساعة. فتحملي ~~وتجوز كالبرق لخاطف. فلما جزت، قالت الزهراء، عليها السلام: قد وهبنا لك ~~هذه الجارية فخذه كي تخدمك في الجنان. # فلما صرت إلى باب الجنة، قال لي رضوان: هل معك من جواز؟ فقلت: لا. فقال ~~لا سبيل لك إلى الدخول إلا ms042 به فبعلت بالأمر، وعلى باب الجنة من داخل شجرة ~~صفصاف، فقلت: أعطني ورقة من هذه الصفصافة حتى أرجع إلى الموقف فآخذ عليها ~~جوازا، فقال: لا أخرج شيئا من الجنة إلا بإذن من العلي الأعلى، تقدس ~~وتبارك. فلما دجرت بالنازلة، # PageV01P060 # قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون! لو أن للأمير أبي المرجى حازنا مثلك، لما ~~وصلت أنا ولا غيري إلى قرقوف من خزانته. والقرقوف: الدرهم. # والتفت إبراهيم، صلى الله عليه، فرآني وقد تخلفت عنه، فرجع إلي فجذبني ~~جذبة حصلني بها في الجنة. # وكان مقامي في الموقف مدة ستة أشهر من شهور العاجلة، فلذلك بقي علي حفظي ~~ما نزفته الأهوال، ولا نهكه تدقيق الحساب. # فأنكم راعي الإبل؟ فيقولون: هذا. فيسلم عليه الشيخ ويقول: أرجو أن لا ~~أجدك مثل أصحابك صفرا حفظك وعربيتك. فيقول: أرجو ذلك، فاسألني ولا تطيلن. ~~فيقول: أحق ما روى عنك سيبويه في قصيدتك التي تمدح بها عبد الملك بن مروان ~~من أنك تنصب الجماعة في قولك: # أيام قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا # فيقول: حق ذلك. ### | حميد بن ثور # وينصرف عنه رشيدا إلى حميد بن ثور فيقول: إيه يا حميد! لقد أحسنت في ~~قولك. # أرى بصري قد رابني بعد صحة، ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # ولن يلبث العصران: يوم وليلة ... إذا طلبا، أن يدركا ما تيمما # فكيف بصرك اليوم؟ فيقول: إني لأكون في مغارب الجنة، فألمح الصديق من ~~أصدقائي وهو بمشارقها، وبيني وبينه مسيرة ألوف أعوام للشمس التي عرفت سرعة ~~مسيرها في العاجلة! فتعالى الله القادر على كل بديع. # فيقول: لقد أحسنت في الدالية التي أولها: # جلبانة ورهاء، تخصي حمارها # بفي من بغىخيرا لديها الجلامد # إزاء معاش لا يزال نطاقها # شديدا، وفيها سورة، وهي قاعد # PageV01P061 # تتابع أعوام عليها هزلنها، # وأقبل عام ينعش الناس واحد فيقول حميد: لقد ذهلت عن كل ميم ودال، وشغلت ~~بملاعبة حور خدال. فيقول: أمثل هذه الدالية ترفض وفيها: # عضمرة فيها بقاء وشدة # ووال لها، بادي النصيحة جاهد # إذا ما دعا: أجياد؟؟؟؟! جاءت خناجر # لهاميم، ms043 لا يمشي إليهن قائد # فجاءت بمعيوف الشريعة مكلع # أرشت عليه بالأكف السواعد وفيها الصفة التي ظننت القطامي أخذها منك، وقد ~~يجوز أن يكون سبقك لأنكما في عصر واحد، وذلك قولك: # تأدبها، في ليل نحس وقرة، # خليلي أبو الخشخاش، والليل بارد # فقام يصاديها، فقالت: تريدني # على الزاد؟ شكل بيننا متباعد؟! # إذا قال: مهلا، أسجحي، لمحت له # بزرقاء لم تدخل عليها المراود # كأن حجاجي رأسها في ملثم، # من الصخر، جون أخلقته المراود هذه الصفة نحو من قول القطامي: # تلفعت في طل وريح تلفني، # وفي طرمساء غير ذات كواكب # إلى حيزبون توقد النار بعدما # تصوبت الجوزاء قصد المغارب # فما راعها إلا بغام مطية، # تروح بمحصور من الصوت لاغب # وجنت جنونا من دلاث مناخة، # ومن رجل عاري الأشاجع شاحب # تقول، وقد قربت كوري وناقتي: # إليك! فلا تذعر علي ركائبي والأبيات معروفة، وقلتهذه القصيدة: # فجاء بذي أونين أعبر شأنه، # وعمر حتى قيل: هل هو خالد؟؟! # PageV01P062 # فعزاه، حتى أسنداه كأنه، # على القرو، علفوف من الترك ساند وفيها ذكر الزبدة: # فلما تجلى الليل عنها وأسفرت، # وفي غلس الصبح الشخوص الأباعد # رمى عينه منها بصفراء جعدة # عليها تعاينه، وعنها تراود فيقول حميد: لقد شغلت عن زبد، وطرد النافرة من ~~الربد، بما وهب ربي الكريم، ولا خوف علي ولا حزن. # ولقد كان الرجل منا يعمل فكره السنة أو الأشهر، في الرجل قد آتاه الله ~~الشرف والمال، فربما رجع بالخيبة، وإن أعطى فعطاء زهيد، ولكن النظم فضيلة ~~العرب. # ويعرض لهم لبيد بن ربيعة فيدعوهم إلى منزله بالقيسية، ويقسم عليهم ليذهبن ~~معه، يتمشون قليلا، فإذا هم بأبيات ثلاثة ليس في الجنة نظيرها بهاء وحسنا، ~~فيقول لبيد: أتعرف أيها الأديب الحلبي هذه الأبيات؟ فيقول: لا والذي حجت ~~القبائل كعبته! فيقول: أما الأول فقولي: # إن تقوى ربنا خير نفل، ... وبإذن الله ريثى وعجل # وأما الثاني فهو قولي: # أحمد الله، فلا ند له، ... بيديه الخير، ما شاء فعل # وأما الثالث فقولي: # من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال، ومن شاء أضل # صيرها ربي اللطيف ms044 الخبير أبياتا في الجنة، أسكنها أخرى الأبد وأنعم نعيم ~~المخلد. # فيعجب هو وأولئك القوم ويقولون: إن الله قدير على ما أراد. # ويبدو له، أيد الله مجده بالتأييد، أن يصنع مأدبة في الجنان، يجمع فيها ~~من # PageV01P063 # أمكن من شعراء الخضرمة والإسلام، والذين أصلوا كلام العرب، وجعلوه محفوظا ~~في الكتب، وغيرهم ممن يتأنس بقليل الأدب. فيخطر له أن تكون كمآدب الدار ~~العاجلة، إذ كان البارىء، جلت عظمته، لا يعجزه أن يأتيهم بجميع الأغراض، من ~~غير كلفة ولا إبطاء، فتنشأ أرحاء على الكوثر، تجعجع لطحن بر من بر الجنة، ~~وإنه لأفضل من بر الهذلي الذي قال فيه: # لا در دري إن أطعمت رائدهم # قرف الحتي وعندي البر مكنوز بمقدار تفضل به السموات والأرضين، فيقترح، ~~أمضى القادر له اقتراحه، أن تحضر بين يديه جوار من الحور العين، يعتملن ~~بأرحاء اليد: فرحى من در، ورحى من عسجد، وأرحاء لم ير أهل العاجلة شيئا من ~~شكل جواهرهن. فإذا نظر إليهن، حمد الله سبحانه على ما منح، وذكر قول ~~الراجز: # أعددت للضيف وللجيران ... جريتين تتعاوران # لا ترأمان وهما ظئران يصف رحى اليد. # ويبتسم إليهن ويقول: اطحن شزرا وبتا. فيقلن: ما شزر وما بت؟ فيقول: الشزر ~~على أيمانكن، والبت على شمائلكن، أما سمعتن قول القائل: # ونصبح بالغداة أتر شيء، ... ونمسي بالعشي طلنفحينا # ونطحن بالرحى شزرا وبتا ... ولو نعطى المغازل ما عيينا # ويقال: إن هذا الشعر لرجل أسر فكتب إلى قومه بذلك. # ويحبس في صدره، عمره الله بالسرور، أرحاء تدور فيها البهائم، فيمثل بين ~~يديه ما شاء الله من البيوت، فيها أحجار من جواهر الجنة، تدير بعضها جمال ~~تسوم في عضاه الفردوس، وأينق لا تعطف على الحيران، وصنوف من البغال والبقر ~~وبنات # PageV01P064 # صعدة، فإذا اجتمع من الطحن، ما يظن أنه كاف للمأدبة، تفرق خدمه من ~~الولدان المخلدين فجاؤوا بالعماريس، وهي الجداء وضروب الطير التي جرت ~~العادة بأكلها: كأبجاج العكارم، وجوازل الطواويس، والسمين من دجاج الرحمة ~~وفراريج الخلد، وسيقت البقر والغنم والإبل لتعتبط؛ فارتفع رغاء العكر ويعار ~~المعز، وتؤاج الضأن، ms045 وصياح الديكة، لعيان المدية. وذلك كله، بحمد الله، لا ~~ألم فيه، وإنما هو جد مثل اللعب، فلا إله إلا بالله الذي ابتدع خلقه من غير ~~روية، وصوره بلا مثال. # فإذا حصلت النحوض فوق الأوفاض، والأوفاض مثل الأوضام بلغة طيء قال، زاد ~~الله أمره من النفاذ: أحضروا من في الجنة من الطهارة الساكنين بحلب على ممر ~~الأزمان، فتحضر جماعة كثيرة، فيأمرهم باتخاذ الأطعمة، وتلك لذة يهبها الله، ~~عز سلطانه، بدليل قوله: " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها ~~خالدون. وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون ". # فإذا أتت الأطعمة، افترق غلمانه الذين كأنهم اللؤلؤ المكنون، لإحضار ~~المدعوين، فلا يتركون في لجنة شاعرا إسلاميا، ولا مخضرما، ولا عالما بشيء ~~من أصناف العلوم، ولا متأدبا، إلا أحضروه. فيجتمع بجد عظيم والبجد: الخلق ~~الكثير، قال الشاعر: # تطوف البجود بأبوابه، ... من الضر في أزمات السنينا # فتوضع الخون من الذهب، والفواثير من اللجين، ويجلس عليها الآكلون، وتنقل ~~إليهم الصحاف، فتقيم الصحفة لديهم وهم يصيون مما ضمنته كعمر كوي وسري وهما ~~النسران من النجوم. # فإذا قضوا الأرب من الطعام، # PageV01P065 # جاءت السقاة بأصناف الأشربة، والمسمعات بالأصوات المطربة. # ويقول، لا فتىء ناطقا بالصواب: علي بمن في الجنة من المغنين والمغنيات: ~~ممن كان في الدار العاجلة، فقضيت له التوبة. # فتحضر جماعة كثيرة من رجال ونساء: فيهم الغريض، ومعبد وابن مسجح، وابن ~~سريج؛ إلى أن يحضر إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق. فيقول قائل من الجماعة، ~~وقد رأى أسراب قيان قد حضرن، مثل بصبص ودنانير وعنان: من العجب أن ~~الجرادتين في أقاصي الجنة. فإذا سمع ذلك لا برح سمعه مطروقا بما يبهجه، ~~قال: لابد من حضورهما. فيركب بعض الخدم ناقة من نوق الجنة، ويذهب إليهما ~~على بعد مكانهما فتقبلان على نجيبين أسرع البرق اللامع. فإذا حصلتا في ~~المجلس، حياهما وبش بهما وقال: كيف خلصتما إلى دار الرحمة بعدما خبطتما في ~~الضلال؟ فتقولان: قدرت لنا التوبة ومتنا على دين الأنبياء المرسلين. فيقول: ~~أحسن الله إليكما، أسمعانا شيئا ms046 من التي تروى لعبيد مرة ولأوس أخرى وما ~~سمعتا قط بعبيد ولا أوس، فتلهمان أن تغنيا بالمطلوب، فتلحنان: # ودع لميس وداع الوامق اللاحي # قد فنكت في فساد بعد إصلاح # إذ تستبيك بمصقول عوارضه # حمش اللثمات عذاب غير مملاح # كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت # من ماء أدكن في الحانوت نضاح # ومن مشعشعة ورهاء نشوتها # ومن أنابيب رمان وتفاح # هبت تلوم، وليست ساعة اللاحي، # هلا انتظرت بهذا اللوم إصباحي؟ # قاتلها الله، تلحاني، وقد علمت # أني لنفسي إفسادي وإصلاحي! # إن أشرب الخمر، أو أرزأ لها ثمنا، # فلا محالة يوما أنني صاح # PageV01P066 # ولا محالة من قبر بمحنية، # أو في مليع كظهر الترس وضاح فتطربان من سمع، وتستفزان الأفئدة بالسرور، ~~ويكثر حمد الله، سبحانه، كما أنعم على المؤمنين والتائبين، وخلصهم من دار ~~الشقوة إلى محل النعيم. # ويعرض له، أدام الله الجمال ببقائه، الشوق إلى نظر كالسحاب كالساب الذي ~~وصفه قائل هذه القصيدة في قوله: # إني أرقت، ولم تأرق معي صاح # لمستكف، بعيد النوم، لماح # قد نمت عني وبات البرق يسهرني # كما استضاء يهودي بمصباح # تهدي الجنوب بأولاه وناء به # أعجاز مزن، يسوق الماء دلاح # كأن ريقه، لما علا شطبا، # أقراب أبلق ينفي الخيل رماح # كأن فيه عشارا جلة شرفا، # عوذا مطافيل، قد همت بإرشاح # دان، مسف فويق الأرض هيدبه # يكاد يدفعه من قام بالراح # فمن بنجوته كمن بعقوته، # والمستكن كمن يمشي بقرواح # وأصبح الروض والقيعان ممرعة # ما بين منفتق منه ومنصاح فينشىء الله، تعالت آلاؤه، سحابة كأحسن ما يكون ~~من السحب، من نظر إليها شهد أنه لم ير قط شيئا أحسن منها، محلاة بالبرق في ~~وسطها وأطرافها، تمطر بماء ورد الجنة من طل وطش، وتنثر حصى الكافور كأنه ~~صغار البرد، فعز إلهنا القديم الذي لا بعجزه تصوير الأماني وتكوين الهواجس ~~من الظنون. # ويلتفت فإذا هو ### | جران العود # بجران العود النميري، فيحييه ويرحب به، ويقول لبعض القيان: أسمعينا قول ~~هذا المحسن: # حملن جران العود حتى وضعنه # بعلياء في أرجائها الجن تعزف # PageV01P067 # وأحرزن منا كل حجزة مئزر ms047 # لهن، وطاح النوفلي المزخرف # وقلن: تمتع ليلة النأي هذه # فإنك مرجوم غدا أو مسيف وهذا البيت يروى لسحيم فتصيب تلك القينة وتجيد. # فإذا عجبت الجماعة من إحسانها وإصابتها قالت: أتدرون من أنا؟ فيقولون: لا ~~والله المحمود! فتقول: أنا أم عمرو التي يقول فيها القائل: # تصد الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # فيزدادون بها عجبا، ولا إكراما، ويقولون: لمن هذا الشعر؟ ألعمرو بن عدي ~~اللخمي؟ أم لعمرو بن كلثوم التغلبي؟ فتقول: أنا شهدت ندماني جذيمة: مالكا ~~وعقيلا، وصبحتهما الخمر المشعشعة، لما وجدا عمرو بن عدي، فكنت أصرف الكأس ~~عنه، فقال هذين البيتين، فلعل عمرو بن كلثوم حسن بهما كلامه واستزادهما في ~~أبياته. # ويذكر، أذكره الله بالصالحات، الأبيات التي تنسب إلى الخليل بن أحمد. ~~والخليل يومئذ في الجماعة، وأنها تصلح لأن يرقص عليها، فينشىء الله، القادر ~~بلطف حكمته، شجرة من غفر والغفر الجوز فتونع لوقتها، ثم تنفض عددا لا يحصيه ~~إلا الله سبحانه، وتنشق كل واحدة منه عن أربع جوار يرقن الرائين، ممن قرب ~~والنائين، يرقصن على الأبيات المنسوبة إلى الخليل، وأولها: # إن الخليط تصدع ... فطر بدائك أوقع # لولا جوار حسان ... مثل الجآذر أربع # أم الرباب وأسما ... ء والبغوم وبوزع # PageV01P068 # لقلت للظاعن: اظعن ... إذا بدا لك، أو دع! # فتهتز أرجاء الجنة، ويقول، لا زال منطقا بالسداد: لمن هذه الأبيات يا أبا ~~عبد الرحمن؟ فيقول الخليل: لا أعلم. فيقول: إنا كنا في الدار العاجلة نروي ~~هذه الأبيات لك. فيقول الخليل: لا أذكر شيئا من ذلك، ويجوز أن يكون ما قيل ~~حقا. فيقول: أفنسيت يا أبا عبد الرحمن وأنت أذكر العرب في عصرك؟ فيقول ~~الخليل: إن عبور السراط ينفض الخلد مما استودع. ويخطر له ذكر الفقاع الذي ~~كان يعمل في الدار الخادعة، فيجري الله بقدرته أنهارا من فقاع، الجرعة منها ~~لو عدلت بلذات الفانية، منذ خلق السموات والأرض إلى يوم تطوي الأمم الآخرة، ~~لكانت أفضل وأشف. فيقول في نفسه: قد علمت أن الله ms048 قدير، والذي أريد، نحو ما ~~كنت أراه مع الطوافين في الدار الذاهبة. فلا تكمل هذه المقالة، حتى يجمع ~~الله كل فقاعي في الجنة من أهل العراق والشام وغيرهما من البلاد، بين ~~أيديهم الولدان المخلدون يحملون السلال إلى أهل ذلك المجلس. فيقول، حفظ ~~الله على أهل الأدب حوباءه، لمن حضره من أهل العلم: ما تسمى هذه السلال ~~بالعربية؟ فيرمون أي يسكتون ويقول بعضهم: هذه تسمى البواسن، واحدتها باسنة، ~~فيقول قائل من الحاضرين: من ذكر هذا من أهل اللغة؟ فيقول، لا انفكت الفوائد ~~واصلة منه إلى الجلساء: قد ذكرها ابن درستويه، وهو يومئذ في الحضرة. فيقول ~~له الخليل: من أين جئت بهذا الحرف؟ فيقول ابن درستوية: وجدته في كتب النضر ~~بن شميل: فيقول الخليل: أتحق هذا يا نضر، فأنت عندنا الثقة؟ فيقول النضر: ~~قد التبس علي الأمر، ولم يحك الرجل، إن شاء الله، إلا حقا. # PageV01P069 # ويعبر بين تلك الأكراس أي الجماعات طاووس من طواويس الجنة يروق من رآه ~~حسنا، فيشتهيه أبو عبيدة مصوصا، فيتكون ذلك في صفحة من الذهب. فإذا قضي منه ~~الوطر، انضمت عظامه بعضها إلى بعض، ثم تصير طاووسا كما بدأ. فتقول الجماعة: ~~سبحان من يحيى العظام وهي رميم. هذا كما جاء في الكتاب الكريم: " وإذ قال ~~إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم ~~اجعل على كل جبل منهن جزءا، ثم ادعهن يأتينك سعيا، واعلم أن الله عزيز ~~حكيم. # ويقول هو، آنس الله بحياته، لمن حضر: ما موضع يطمئن؟ فيقولون: نصب بلام ~~كي. فيقول: هل يجوز غير ذلك؟ فيقولون لا يحضرنا شيء. فيقول: يجوز أن يكون ~~في موضع جزم بلام الأمر، ويكون مخرج الدعاء، كما يقال: يا رب أغفر لي، ~~ولتغفر لي. وأما قوله الحكاية عن عازار: قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ~~فقد قرىء برفع الميم وسكونها، فالرفع على الخبر، والسكون على أنه أمر من ~~الله، جل سلطانه. وأجاز أبو علي الفارسي أن يكون أعلم مخاطبة من عازر ~~لنفسه، لأن ms049 مثل هذا معروف. يقول القائل، وهو يعني نفسه: ويحك ما فعلت وما ~~صنعت! ومنه قول الحادرة الذبياني: # بكرت سمية غدوة فتمتع، ... وغدت غدو مفارق لم يربع # وتمر إوزة مثل البختية، فيتمناها بعض القوم شواء، فتتمثل على خوان من ~~الزمرد، فإذا قضيت منها الحاجة، عادت، بإذن الله إلى هيئة ذوات الجناح، ~~ويختارها بعض الحاضرين كردناجا، وبعضهم معمولة بسماق، وبعضهم معمولة # PageV01P070 # بلبن وخل، وغير ذلك، وهي تكون على ما يريدون. فإذا تكررت بينهم قال أبو ~~عثمان المازني لعبد الملك بن قريب الأصمعي: يا أبا سعيد، ما وزن إوزة؟ ~~فيقول الأصمعي: ألي تعرض بهذا يا فصعل، وطال ما جئت مجلسي بالبصرة وأنت لا ~~يرفع بك رأس؟! وزن إوزة في الموجود إفعلة، ووزنا في الأصل إفعلة. فيقول ~~المازني: ما الدليل على أن الهمزة فيها زائدة، وأنها ليست بأصلية ووزنها ~~ليس فعلة؟ فيقول الأصمعي: أما زيادة الهمزة في أولها، فيدل عليه قولهم وز. ~~فيقول أبو عثمان: ليس ذلك بدليل على أن الهمزة زائدة، لأنهم قد قالوا ناس، ~~واصله أناس، وميهة لجدري الغنم، وإنما هو أميهة، فيقول الأصمعي: أليس ~~أصحابك من أهل القياس يزعمون أنها إفعلة، وإذا بنوا من أوى اسما على وزن ~~إوزة قالوا: إياه؟ ولو أنها فعلة قالوا: إوية، ولو جاؤوا بها على إفعلة، ~~بسكون العين، قالوا: إيية، والياء التي بعد الهمزة، وهي همزة أوى، جعلت ياء ~~لاجتماع الهمزتين، ولأن قبلها مكسورا وهي مفتوحة. وإذا خففت همزة مئزر، ~~جعلتها ياء خالصة. فيقول المازني: تأول من أصحابنا وادعاء، لأن إوزة لم ~~يثبت أن الهمزة فيها زائدة. فيقول الأصمعي: # ريشت جرهم نبلا فرمى ... جر هما منهن فوق وغرار # تبعتهم مستفيدا، ثم طعنت فيما قالوه معيدا، ما مثلك ومثلهم إلا كما قال ~~الأول: # أعلمه الرماية كل يوم، ... فلما أستد ساعده رماني # وينهض كالمغضب، ويفترق أهل ذلك المجلس وهم ناعمون. ويخلبو، لا أخلاه الله ~~من الإحسان، بحوريتين له من الحور العين، فإذا بهره ما يراه من الجمال # PageV01P071 # قال: أعزز علي بهلاك الكندي، إني لأذكر بكما قوله: # كدأبك من ms050 أم الحويرث قبلها، # وجارتها أم الرباب بمأسل # إذا قامتا تضوع المسك منهما # نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وقوله: # كعاطفتين من نعاج تبالة ... على جؤذرين، أو كبعض دمى هكر # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... وأصورة من اللطيمة والقطر # وأين صاحبتاه منكما لا كرامة لهما ولا نعمة عين؟ لجلسة معكما بمقدار ~~دقيقة من دقائق ساعات الدنيا، خير من ملك بني آكل المرار وبني نصر بالجيرة ~~وآل جفنة ملوك الشام. # ويقبل على كل واحدة منهما يترشف رضا بها ويقول: إن امرأ القيس لمسكين ~~مسكين! تحترق عظامه في السعير وأنا أتمثل بقوله: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها، ... إذا غرد الطائر المستحر # وقوله: # أيام فوها كلما نبهتها ... كالمسك بات وظل في الفدام # أنف كلون دم الغزال معتق ... من خمر عانة أو كروم شبام # فتستغرب إحداهما ضحكا. فيقول: مم تضحكين! فتقول: فرحا بتفضل الله الذي ~~وهب نعيما، وكان بالمغفرة زعيما، أتدري من أنا يا علي بن منصور؟ فيقول: أنت ~~من حور الجنان اللواتي خلقكن الله جزاء للمتقين، وقال فيكن: كأنهن الياقوت ~~والمرجان فتقول: أنا كذلك بإنعام الله العظيم، على أني # PageV01P072 # كنت في الدار العاجلة أعرف بحمدونة، وأسكن في باب العراق بحلب وأبي صاحب ~~رحى، وتزوجني رجل يبيع السقط فطلقني لرائحة كرهها من في، وكنت من أقبح نساء ~~حلب، فلما عرفت ذلك زهدت في الدنيا الغرارة، وتوفرت على العبادة، وأكلت من ~~مغزلي ومردني، فصيرني ذلك إلى ما ترى. # وتقول الأخرى: أتدري من أنا يا علي بن منصور؟ أنا توفيق السوداء التي ~~كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبي منصور محمد بن علي الخازن وكنت ~~أخرج الكتب إلى النساخ. # فيقول: لا إله إلا الله، لقد كنت سوداء فصرت أنصع من الكافور، وإن شئت ~~القافور. فتقول: أتعجب من هذا، والشاعر يقول لبعض المخلوقين: # لو أن من نوره مثقال خردلة # في السود كلهم، لأبيضت السود ويمر ملك من الملائكة، فيقول: يا عبد الله، ~~أخبرني عن الحور العين، أليس في الكتاب الكريم: ms051 " إنا أنشأناهن إنشاء، ~~فجعلناهن أبكارا، عربا أترابا، لأصحاب اليمين ". فيقول الملك: هن على ~~ضربين: ضرب خلقه الله في الجنة لم يعرف غيرها، وضرب نقله الله من الدار ~~العاجلة لما عمل الأعمال الصالحة. فيقول، وقد فكر مما سمع، أي عجب: فأين ~~اللواتي لم يكن في الدار الفانية؟ وكيف يتميزن من غيرهن؟ فيقول الملك: قف ~~أثري لترى البديء من قدره الله. فيتبعه، فيجيء به إلى حدائق لا يعرف كنهها ~~إلا الله، فيقول الملك: خذ ثمرة من هذا الثمر فاكسرها فإن هذا الشجر يعرف ~~بشجر الحور. # فيأخذ سفرجلة، أو رمانة، أو تفاحة، أو ما شاء الله من الثمار، فيكسرها، ~~فتخرج منها جارية حوراء عيناء تبرق لحسنها حوريات الجنان، فتقول: من # PageV01P073 # أنت يا عبد الله؟ فيقول: أنا فلان بن فلان. فتقول: إني أمنى بلقائك قبل ~~أن يخلق الله الدنيا بأربعة آلاف سنة. فعند ذلك يسجد إعظاما لله القدير ~~ويقول: هذا كما جاء في الحديث: أعددت لعبادي المؤمنين ما لا عين رأت، ولا ~~أذن سمعت، وبله ما أطلعتهم عليه وبل في معنى: دع وكيف. # ويخطر في نفسه، وهو ساجد، أن تلك الجارية، على حسنها، ضاوية، فيرفع رأسه ~~من السجود وقد صار من ورائها ردف يضاهي كثبان عالج، وأنقاء الدهناء، وأرملة ~~يبرين وبني سعد، فيهال من قدرة اللطيف الخبير ويقول: يا رازق المشرقة ~~سناها، ومبلغ السائلة مناها، والذي فعل ما أعجز وهال، ودعا إلى الحلم ~~الجهال، أسألك أن تقصر بوص هذه الحورية على ميل في ميل، فقد جاز بها قدرك ~~حد التأميل. فيقال له: أنت مخير في تكوين هذه الجارية كما تشاء. فيقتصر من ~~ذلك على الإرادة. # ويبدو له أن يطلع إلى أهل النار فينظر إلى ما هم فيه ليعظم شكره على ~~النعم، بدليل قوله تعالى: " قال قائل منهم: إني كان لي قرين، يقول أئنك لمن ~~المصدقين، أئذا متنا وكنا تربا وعظاما أئنا لمدينون. قال هل أنتم مطلعون. ~~فاطلع فرآه في سواء الجحيم، قال: تالله إن كدت لتردين، ولولا نعمة ربي لكنت ~~من المحضرين ". # فيركب بعض ms052 دواب الجنة ويسير، فإذا هو بمدائن ليست كمدائن الجنة، ولا ~~عليها النور الشعشعاني، وهي ذات أدحال وغماليل. فيقول لبعض الملائكة: ما ~~هذه يا عبد الله؟ فيقول: هذه جنة العفاريت الذين آمنوا بمحمد، صلى الله ~~عليه وسلم، وذكروا في الأقحاف، وفي سورة الجن، وهم عدد كثير. فيقول: لأعدلن ~~إلى هؤلاء فلن أخلو لديهم من أعجوبة. فيعوج عليهم، فإذا هو بشيخ # PageV01P074 # جالس على باب مغارة، فيسلم عليه فيحسن الرد ويقول: ما جاء بك يا إنسي؟ ~~إنك بخير لعسي، مالك من القوم سي! فيقول: سمعت أنكم جن مؤمنون فجئت ألتمس ~~عندكم أخبار الجنان، وما لعله لديكم من أشعار المردة. # فيقول ذلك الشيخ: لقد أصبت العالم ببجدة الأمر، ومن هو منه كالقمر من ~~الهالة لا كالحاقن من الإهالة، فسل عما بدا لك. # فيقول: ما أسمك أيها الشيخ؟ فيقول: أنا الخيثعرر أحد بني الشيصبان، ولسنا ~~من ولد إبليس ولكنا من الجن الذين كانوا يسكنون الأرض قبل ولد آدم، صلى ~~الله عليه. # فيقول: أخبرني عن أشعار الجن، فقد جمع منها المعروف بالمرزباني قطعة ~~صالحة. فيقول ذلك الشيخ: إنما ذلك هذيان لا معتمد عليه، وهل يعرف البشر من ~~النظيم إلا كما تعرف البقر من علم الهيئة ومساحة الأرض؟ وإنما لهم خمسة عشر ~~جنسا من الموزون قل ما يعدوها القائلون، وإن لنا لآلاف أوزان ما سمع بها ~~الإنس. وإنما كانت تخطر بهم أطيفال منا عارمون فتنفث إليهم مقدار الضوازة ~~من أراك نعمان. ولقد نظمت الرجز والقصيد قبل أن يخلق الله آدم بكور أن ~~كورين. وقد بلغني أنكم معشر الإنس تلهجون بقصيدة امريء القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ### | آداب الجن # تحفظونها الحزاورة في المكاتب، وإن شئت أمليتك ألف كلمة على هذا الوزن ~~على مثل: منزل وحومل، وألفا على ذلك القبري يجيء على منزل وحومل، وألفا على ~~منزلا وحوملا، وألفا على: منزله وحومله، وألفا على: منزله وحومله، وألفا ~~على: منزله وحومله. وكل ذلك لشاعر منا هلك وهو كافر، وهو # PageV01P075 # الآن يشتعل في أطباق الجحيم. فيقول، وصل الله أوقاته ms053 بالسعادة: أيها ~~الشيخ، لقد بقي عليك حفظك! فيقول: لسنا مثلكم يا بني آدم يغلب علينا ~~النسيان والرطوبة، لأنكم خلقتم من حماء مسنون، وخلقنا من مارج من نار. ~~فتحمله الرغبة في الأدب أن يقول لذلك الشيخ: أفتمل علي شيئا من تلك ~~الأشعار؟ فيقول الشيخ: فإذا شئت أمللتك ما لا تسقه الركاب، ولا تسعه صحف ~~دنياك. # فيهم الشيخ، لا زالت همته عالية، بأن يكتتب منه، ثم يقول: لقد شقيت في ~~الدار العاجلة بجمع الأدب، ولم أحظ منه بطائل، وإنما كنت أتقرب به إلى ~~الرؤساء، فأحتلب منهم دربكيء وأجهد أخلاف مصور، ولست بموفق إن تركت لذات ~~الجنة وأقبلت أتنسخ آداب الجن ومعي من الأدب ما هو كان لاسيما وقد ~~شاعالنسيان في أهل أدب الجنة، فصرت من أكثرهم رواية وأوسعهم حفظا، ولله ~~الحمد. # ويقول لذلك الشيخ: ما كنيتك لأكرمك بالتكنية؟ فيقول: أبو هدرش، أولدت من ~~الأولاد ما شاء الله، فهم قبائل: بعضهم في النار الموقدة، وبعضهم في ~~الجنان. فيقول: يا أبا هدرش، مالي أراك أشيب وأهل الجنة شباب؟ فيقول: إن ~~الإنس أكرموا بذلك وأحرمناه، لأنا أعطنا الحولة في الدار الماضية، فكان ~~أحدنا إن شاء صار حية رقشاء، وإن شاء صار عصفورا، وإن شاء صار حمامة، ~~فمنعنا التصور في الدار الآخرة، وتركنا على خلقنا لا نتغير، وعوض بنو آدم ~~كونهم فيما حسن من الصور. وكان قائل الإنس يقول في الدار الذاهبة: أعطينا ~~الحيلة، وأعطي الجن الحولة. # ولقد لقيت من بني آدم شرا، ولقوا مني كذلك، دخلت مرة دار أناس أريد أن ~~أصرع فتاة لهم، فتصورت في صورة عضل أي جرذ فدعوا لي # PageV01P076 # الضياون، فلما أرهقتني تحولت صلا أرقم ودخلت في قطيل هناك، فلما علموا ~~ذلك كشفوه عني، فلما خفت القتل صرت ريحا هفافة فلحقت بالروافد ونقضوا تلك ~~الخشب والأجذال فلم يروا شيئا. فجعلوا يتفكنون ويقولون: ليس هاهنا مكان ~~يمكن أن يستتر فيه. فبيناهم يتذاكرون ذلك عمدت لكعابهم في الكلة، فلما ~~رأتني أصابها الصرع، واجتمع أهلها من كل أوب، وجمعوا لها الرقاة، وجاؤوا ~~بالأطبة وبذلوا المنفسات، ms054 فما ترك راق رقية إلا عرضها علي وأنا لا أجيب، ~~وغبرت الأساة تسقيها الأشفية وأنا سدك بها لا أزول، فلما أصابها الحمام ~~طلبت لي سواها صاحبة، ثم كذلك حتى رزق الله الإنابة وأثاب الجزيل، فلا أفتأ ~~له من الحامدين: # حمدت من حط أوزاري ومزقها # عني، فأصبح ذنبي اليوم مغفورا # وكنت آلف من أتراب قرطبة # خودا، وبالصين أخرى بنت يغبورا # أزور تلك وهذي، غير مكترث # في ليلة، قبل أن أستوضح النورا # ولا أمر بوحشي ولا بشر، # إلا وغادرته ولهان مذعورا # أروع الزنج إلماما بنسوتها # والروم والترك والسقلاب والغورا # وأركب الهيق في الظلماء معتسفا # أولا، فذب رياد بات مقرورا # وأحضر الشرب أعروهم بآبدة # يزجون عودا ومزمارا وطنبورا # فلا أفارقهم حتى يكون لهم # فعل، يظل به إبليس مسرورا # وأصرف العدل ختلا عن أمانته # حتى يخون، وحتى يشهد الزورا # وكم صرعت عوانا في لظى لهب # قامت تمارس للأطفال مسجورا # وذادني المرء نوح عن سفينته، # ضربا، إلى أن غدا الظنبوب مكسورا # PageV01P077 # وطرت في زمن الطوفان معتليا # في الجو حتى رأيت الماء محسورا # وقد عرضت لموسى في تفرده # بالشاء ينتج عمروسا وفرفورا # لم أخله من حديث ما، ووسوسة # إذ دك ربك في تكليمه الطورا # أضللت رأي أبي ساسان عن رشد # وسرت مستخفيا في جيش سابورا # وساد بهرام جور وهو لي تبع # أيام يبني على علاته جورا # فتارة أنا صل في نكارته، # وربما أبصرتني العين عصفورا # تلوح لي الإنس عورا أو ذوي حولا # من بعد ما عشت بالعصيان مشهورا # حتى إذا انفضت الدنيا ونودي: إس # رافيل ويحك، هلا تنفخ الصورا # أماتني الله شيئا، ثم أيقظني # لمبعثي، فرزقت الخلد مبرورا فيقول: لله درك يا أبا هدرش؟ لقد كنت تمارس ~~أوابد ومنديات، فكيف ألسنتكم؟ أيكون فيكم عرب لا يفهمون عن الروم، وروم لا ~~يفهمون عن العرب، كما نجد في أجيال الإنس؟ فيقول: هيهات أيها المرحوم؟ إنا ~~أهل ذكاء وفطن، ولابد لأحدنا أن يكون عارفا بجميع الألسن الإنسية، ولنا بعد ~~ذلك لسان لا يعرفه الأنيس. وانا لاذي أنذرت الجن بالكتاب ms055 المنزل: أدلجت في ~~رفقة من الخابل نريد اليمن، مررنا بيثرب في زمان المعو أي الرطب ف سمعنا ~~قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا: وعدت قومي فذكرت ~~لهم ذلك، فتسرعت منهم طوائف إلى الإيمان، وحثهم على ما فعلوه أنهم رجموا عن ~~استراق السمع بكواكب محرقات. # فيقول: يا أبا هدرش، أخبرني، وأنت الخبير، هل كان رجم النجوم في ~~الجاهلية؟ فإن بعض الناس # PageV01P078 # يقول إنه حدث في الإسلام. فيقول: هيهات؟ أما سمعت قول الأودي: # كشهاب القذف يرميكم به ... فارس، في كفه للحرب نار # وقول ابن حجر: # فانصاع كالدري يتبعه ... نقع يثور، تخاله طنبا # ولكن الرجم زاد في أوان المبعث، وإن التخرص لكثير في الإنس والجن، وإن ~~الصدق لمعوز قليل، وهنيئا في العاقبة للصادقين. # وفي قصة الرجم أقول: # مكة أقوت من بني الدردبيس # فما لجني بها من حسيس # وكسرت أصنامها عنوة، # فكل جبت بنصيل رديس # وقام في الصفوة من هاشم # أزهر لا يغفل حق الجليس # يسمع ما أنزل من ربه ال # قدوس وحيا مثل قرع الطسيس # يجلد في الخمر، ويشتد في ال # أمر، ولا يطلق شرب الكسيس # ويرجم الزاني ذا العرس لا # يقبل فيه سؤلة من رئيس # وكم عروس بات حراسها # كجرهم في عزها أو جديس # زفت إلى زوج لهاء سيد # ما هو بالنكس ولا بالضبيس # غرت عليها، فتخلجتها # بواشك الصرعة قبل المسيس # وأسلك الغادة محجوبة # في الخدر، أو بين جوار تميس # لا أنتهي عن غرضي بالرقى، # إذا انتهى الضيغم دون الفزيس # وأدلج الظلماء في فتية # ملجن فوق الماحل العربسيس # في طاسم تعزف جنانه، # أقفز إلا من عفاريت ليس # بيض، بها ليل، ثقال، يعا # ليل، كرام، ينطقون الهسيس # PageV01P079 # تحملنا في الجنح خيل لها # أجنحة، ليست كخيل الأنيس # وأينق تسبق أبصاركم # مخلوقة بين نعام وعيس # تقطع من علوة في ليلها # إلى قرى شاس بسير هميس # لا نسك في أيامنا عندنا # بل نكس الدين فما إن نكيس # فالأحد الأعظم، والسبت كال # إثنين، والجمعة مثل الخميس # لا مجس نحن، ولا هود # ولا ms056 نصارى يبتغون الكنيس # نمزق التوراة من هونها، # ونحطم الصلبان حطم اليبيس # نحارب الله جنودا لإب # ليس أخي الرأي الغبين النجيس # نسلم الحكم إليه إذا # قاس، فنرضى بالضلال المقيس # نزين للشارخ والشيخ أن # يفرغ كيسا في الخنا بعد كي # ونفتري جن سليمان كي # نطلق منها كل غاو حبيس # صير في قارورة رصصت # فلم تغادر منه غير النسيس # ونخرج الحسناء مطرودة # من بيتها عن سوء ظن حديس # نقول: لا تقنع بتطليقة # وأقبل نصيحا لم يكن بالدسيس # حتى إذا صارت إلى غيره # عاد من الوجد بجد تعيس # نذكره منها، وقد زوجت، # ثغرا كدر في مدام غريس # ونخدع القسييس في فصحه # من بعد ما ملىء بالأنقليس # أصبح مشتاق إلى لذة # معللا بالصرف أو بالخفيس # أقسم لا يشرب إلا دوي # ن السكر، والبازل تالي السديس # قلنا له: أزدد قدحا واحدا # ما أنت أن تزداده بالوكيس # PageV01P080 # يحميك في هذا الشفيف الذي # يطفىء بالقر التهاب الحميس # فعب فيها، فوهى لبه # وعد من آل اللعين الرجيس # حتى يفيض الفم منه على # نمرقتيه بالشراب القليس # ونسخط الملك على المشفق ال # مفرط في النصح إذا الملك سيس # وأعجل السعلاة عن قوتهأ # في يدها كشح مهاة نهيس # لا أتقي البر لأهواله # وأركب البحر أوان القريس # نادمت قابيل وشيثا وها # بيل على العاتقة الخندريس # وصاحبي لمك لدى المزهر ال # معمل لم يعي بزير جسيس # ورهط لقمان وأيساره # عاشرت من بعد الشباب اللبيس # ثمت آمنت، ومن يرزق ال # إيمان يظفر بالخطير النفيس # جاهدت في بدر وحاميت في # أحد وفي الخندق رعت الرئيس # وراء جبريل وميكال نخ # لي الهام في الكبة خلي اللسيس # حين جيوش النصر في الجو، وال # طاغوت كالزرع تناهى، فديس # عليهم في هبوات الوغى # عمائم صفر كلون الوريس # صهيل حيزوم إلى الآن في # سمعي أكرم بالحصان الرغيس # لا يتبع الصيد ولا يألف ال # قيد ولا يشكو الوجى والدخيس # فلم تهبني حرة عانس، # ولا كعاب ذات حسن رسيس # وأيقنت زيني مني التقى، # ولم تخف من سطواتي لميس # وقلت للجن: ألا يا اسجدوا ms057 # لله، وانقادوا انقياد الخسيس # فإن دنياكم لها مدة # غادرة بالسمح أو بالشكيس # PageV01P081 # بلقيس أودت ومضى ملكها # عنها، فما في الأذن من هلبسيس # وأسرة المنذر حاروا عن ال # حيرة كل في تراب رميس # إنا لمسنا بعدكم فاعلموا # برقع، فاهتاجت بشر بئيس # ترمي الشياطين بنيرانها # حتى ترى مثل الرماد الدريس # فطاوعتني أمة منهم # فازت، وأخرى لحقت الركيس # وطار في اليرموك بي سابح # والقوم في ضرب وطعن خليس # حتى تجلت عني الحرب كال # جمرة في وقدة ذاك الوطيس # والجمل الأنكد شاهدته # بئس نتيج الناقة العنتريس # بين بني ضبة مستقدما # والجهل في العالم داء نجيس # وزرت صفين على شبطة # جرداء، ما سائسها بالأريس # مجدلا بالسيف أبطالها # وقاذفا بالصخرة المرمريس # وسرت قدام علي غدا # ة النهر حتى فل غرب الخميس # صادف مني واعظ توبة # فكانت اللقوة عند القبيس فيعجب، لا زال في الغبطة والسرور، لما سمعه من ~~ذلك الجني، ويكره الإطالة عنده فيودعه. # ويحم فإذا هو بأسد يفترس من صيران الجنة وحسيلها فلا تكفيه هنيدة ولا هند ~~أي مائة ولا مائتان فيقول في نفسه: لقد كان الأسد يفترس الشاة العجفاء، ~~فيقيم عليها الأيام لا يطعم سواها شيئا. # فيلهم الله الأسد أن يتكلم، وقد عرف ما في نفسه، فيقول: يا عبد الله، ~~أليس أحدكم في الجنة تقدم له الصحفة وفيها البهط والطريم مع النهيدة، فيأكل ~~منها مثل عمر السموات والأرض، يلتذ بما أصاب فلا هو مكتف، ولا هي # PageV01P082 # الفانية؟ وكذلك أنا افترس ما شاء الله، فلا تأذى الفريسة بظفر ولا ناب، ~~ولكن تجد من اللذة كم أجد بلطف ربها العزيز. أتدري من أنا أيها البزيع؟ أنا ~~أسد القاصرة التي كانت في طريق مصر، فلما سافر عتبة بن أبي لهب يريد تلك ~~الجهة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك "، ~~ألهمت أن أتجوع له أياما، وجئت وهو نائم بين الرفقة فتخللت الجماعة إليه، ~~وأدخلت الجنة بما فعلت. # ويمر بذئب يقتنص ظباء فيفني السربة بعد السربة، وكلما فرغ من ظبي أو ~~ظبية، عادت ms058 بالقدرة إلى الحال المعهودة، فيعلم أن خطبه كخطب الأسد، فيقول: ~~ما خبرك با عبد الله؟ فيقول: أنا الذئب الذي كلم الأسلمي على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، كنت أقيم عشر ليال أو أكثر، لا أقدر على العكرشة ولا ~~القواع، وكنت إذا هممت بعجي المعيز، آسد الراعي علي الكلاب، فرجعت إلى ~~الصاحبة مخرق الإهاب. فتقول: لقد خطئت في أفكارك، ما خير لك في ابتكارك، ~~وربما رميت بالسروة فنشبت في الأقراب، فأبيت ليلتي لما بي، حتى تنتزعها ~~السلقة وأنا بآخر النسيس، فلحقتني بركة محمد صلى الله عليه وسلم. # فيذهب، عرفه الله الغبطة في كل سبيل، فإذا هو ببيت في أقصى الجنة، كأنه ~~حفش أمة راعية، وفيه رجل ليس عليه نور سكان الجنة، وعنده شجرة قميئة ثمرها ~~ليس بزاك. فيقول: يا عبد الله، لقد رضيت بحقير شقن. فيقول: والله ما وصلت ~~إليه إلا بعد هياط ومياط وعرق من شقاء، وشفاعة من قريش وددت أنها لم تكن: ~~فيقول: من أنت؟ فيقول أنا الحطيئة العبسي فيقول: بم وصلت إلى الشفاعة؟ ~~فيقول بالصدق. # فيقول: في أي شيء؟ فيقول: في قولي: # PageV01P083 # أبت شفتاي اليوم إلا تكلمما ... بهجر، فما أدري لمن أنا قائله # أرى لي وجها شوه الله خلقه، ... فقبح من وجه، وقبح حامله # فيقول: ما بال قولك: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # لم يغفر لك به؟ فيقول: سبقني إلى معناه الصالحون، ونظمته ولم أعمل به، ~~فحرمت الأجر عليه. فيقول: ما شأن الزبرقان ابن بدر؟ فيقول الحطيئة: هو رئيس ~~في الدنيا والآخرة، انتفع بهجائي ولم ينتفع غيره بمديحي. ### | الخنساء السلمية # فيخلفه ويمضي، فإذا هو بامرأة في أقصى الجنة، قريبة من المطل إلى النار. ~~فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا الخنساء السلمية، أحببت أن أنظر إلى صخر فاطلعت ~~فرأيته كالجبل الشامخ والنار تضطرم في رأسه، فقال لي؟ لقد صح مزعمك في؟ ~~يعني قولي: # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # فيطلع فيرى إبليس، لعنه الله، وهو يضطرب في الأغلال ms059 والسلاسل ومقامع ~~الحديد تأخذه من أيدي الزبانية. فيقول: الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو ~~الله وعدو أوليائه! لقد أهلكت من بني آدم طوائف لا يعلم عددها إلا الله. ~~فيقول: من الرجل؟ فيقول: أنا فلان ابن فلان من أهل حلب، كانت صناعتي الأدب، ~~أتقرب به إلى الملوك. فيقول: بئس الصناعة؟ إنها تهب غفة من العيش، لا يتسع ~~بها العيال، وإنها لمزلة بالقدم وكم أهلكت مثلك! فهنيا لك إذ نجوت، فأولى ~~لك ثم أولى؟! وإن لي إليك لحاجة، فإن قضيتها شكرتك يد المنون. فيقول: إني ~~لا أقدر لك على نفع، فإن الآية سبقت في # PageV01P084 # أهل النار، أعني قوله تعالى: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أقبضوا ~~علينا من الماء أو مما رزقكم الله، قالوا إن الله حرمهما علىالكافرين ". # فيقول: إني لاأسألك في شيء من ذلك، ولكن أسألك عن خبر تخبرينه: إن الخمر ~~حرمت عليكم في الدنيا وأحلت لكم في الآخرة، فهل يفعل أهل الجنة بالولدان ~~المخلدين فعل أهل القريات؟ فيقول: عليك البهلة؟! أما شغلك ما أنت فيه؟ أما ~~سمعت قوله تعلى: " ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيه خالدون "؟ فيقول: وإن في ~~الجنة لأشربة كثيرة غير الخمر، فما فعل بشار بن برد؟ فإن له عندي يدا ليست ~~لغيره من ولد آدم: كان يفضلني دون الشعراء، وهو القائل:؟ إبليس أفضل من ~~أبيكم آدم فتبينوا يا معشر الأشرار # النار عنصره، وآدم طينة، ... والطين لا يسمو سمو النار # لقد قال الحق، ولم يزل قائله من الممقوتين. # فلا يسكت من كلامه، إلا ورجل في أصناف العذاب يغمض عينيه حتى لا ينظر إلى ~~ما نزل به من النقم، فيفتحها الزبانية بكلاليب من نار، وإذا هو بشار بن برد ~~قد أعطي عينين بعد الكمه، لينظر إلى ما نزل به من النكال. # فيقول له، أعلى الله درجته: يا أبا معاذ، لقد أحسنت في مقالك، وأسأت في ~~معتقدك، ولقد كنت في الد؟ ار العاجلة أذكر بعض قولك فأترحم عليك، ظنا ن ~~التوبة ستلحقك، مثل قولك: # ارجع إلى سكن تعيش به ms060 ... ذهب الزمان وأنت منفرد # ترجو غدا، وغد كحاملة ... في الحي لا يدرون ما تلد؟! # PageV01P085 # وقولك: # واها لأسماء ابنة الأشد ... قامت تراءى إذ رأتني وحدي # كالشمس بين الزبرج المنقد ... ضنت بخد، وجلت عن خد # ثم انثنت كالنفس المرتد؛ ... وصاحب كالدمل الممد # أرقب منه مثل حمى الورد، ... حملته في رقعة من جلدي # الحر يلحى، والعصا للعبد، ... وليس للملحف مثل الرد # الآن وقع منك اليأس! وقلت في هذه القصيدة: السبد، في بعض قوافيها، فإن ~~كنت أردت جمع سبد، وهو طائر، فإن فعلا لا يجمع على ذلك؛ وإن كنت سكنت الباء ~~فقد أسأت، لأن تسكين الفتحة غير معروف، ولا حجة لك في قول الأخطل: # وما كل مغبون إذا سلف صفقة ... براجع ما قد فاته برداد # ولا في قول الآخر: # وقالوا: ترابي، فقلت: صدقتم ... أبي من تراب خلقه الله آدما # لأن هذه شواذ، فأما قول جميل: # وصاح ببين من بثينة، والنوى ... جميع بذات الرضم صرد محجل # فإن من أنشده بضم الصاد مخطىء، لأنه يذهب إلى أنه أراد الصرد فسكن الراء، ~~وإنما هو صرد أي خالص من قولهم: احبك حبا صردا، أي خالصا، يعني غرابا أسود ~~ليس فيه بياض، وقوله: محجل أي مقيد، لأن حلقة القيد تسمى حجلا، ### | قول عدي بن زيد # أعاذل قد لاقيت ما بزع الفتى # وطابقت في الحجلين مشي المقيد # PageV01P086 # والغراب يوصف بالتقييد لقصر نساه، قال الشاعر: # ومقيد بين الديار كأنه ... حبشي داجنة يخر ويعتلي # فيقول بشار: يا هذا! دعني من أباطيلك فإني لمشغول عنك. ويسأل عن امرىء ~~القيس بن حجر، فيقل: ها هو ذا بحيث يسمعك. فيقول: يا أبا هند إن رواة ~~البغداديين ينشدون في قفا نبك، هذه الأبيات بزيادة الواو في أولها، أعني ~~قولك: # وكأن ذرى رأس المجيمر غدوة # وكذلك: # وكأن مكاكي الجواء # وكأن السباع فيه غرقى فيقول: أبعد الله أولئك! لقد أساؤوا الرواية، وإذا ~~فعلوا ذلك فأي فرق يقع بين النظم والنثر؟ وإنما ذلك شيء فعله من لا غريزة ~~له في معرفة وزن القريض، فظنه المتأخرون أصلا في المنظوم، وهيهات ms061 هيهات! ~~فيقول: أخبرني عن قولك: كبكر المقاناة البياض بصفرة ماذا أردت بالبكر؟ فقد ~~اختلف المتأولون في ذلك فقالوا: البيضة، وقالوا: الدرة، وقالوا: الروضة، ~~وقالوا الزهرة، وقالوا: البردية. # وكيف تنشد: البياض، أم البياض، أم البياض؟ فيقول: كل ذلك حسن، وأختار ~~البياض، بالكسر، فيقول: فرغ الله ذهنه للآداب: لو شرحت لك ما قال النحويون ~~في ذلك لعجبت. وبعض المعلمين ينشد قولك. # من السيل والغثاء فلكة مغزل # فيشدد الثاء. فيقول: إن هذا لجهول. وهو نقيض الذين زادو الواو في أوائل ~~الأبيات: أولئك أرادوا النسق، فأفسدوا الوزن: وهذا البأس أراد أن يضحح ~~الزنة فأفسد اللفظ. وكذلك قولي: # فجئت وفد نضت لنوم ثيابها # منهم من يشدد الضاد، ومنهم من ينشد بالتخفيف، والوجهان من قولك: نضوت ~~الثوب. إلا أنك إذا شد؟؟ ؟ دت الضاد، أشبه الفعل من النضيض، يقال: هذه # PageV01P087 # نضيضة من المطر أي قليل، والتخفيف أحب إلي، وإنما حملهم على التشديد ~~كراهة الزحاف، وليس عندنا بمكروه. # فيقول: لا برح منطقيا بالحكم: فأخبرني عن كلمتك الصادية والضادية ~~والنونية التي أولها: # لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان # لقد جئت فيها بأشياء ينكرها السمع، كقولك: # فإن أمس مكروبا فيا رب غارة ... شهدت على أقب رخو اللبان # وكذلك قولك في الكلمة الصادية: # على نقنق هيق له ولعرسه # بمنقطع الوعساء بيض رصيص وقولك: # فأسقي به أختي ضعيفة، إذ نأت، # وإذ بعد المزداد غير القريض في أشباه لذلك، هل كانت غرائزكم لا تحس بهذه ~~الزيادة؟ أم كنتم مطبوعين على إتيان مغامض الكلام وأنتم عالمون بما يقع ~~فيه؟ كما أنه لا ريب أن زهيرا كان يعرف مكان الزحاف في قوله: # يطلب شأو امرأين قدما حسبا ... نالا الملوك، وبذا هذه السوقا # فإن الغرائز تحس بهذه المواضع، فتبارك الله أحسن الخالقين. # فيقول امرؤ القيس: أدركنا الأولين من العرب لا يحفلون بمجيء ذلك، ولا ~~أدري ما شجن عنه، فأما أنا وطبقتي فكنا نمر في البيت حتى نأتي إلى آخره، ~~فإذا فني أو قارب تبين أمره للسامع. # فيقول، ثبت الله تعالى الإحسان عليه: أخبرني ms062 عن قولك: # ألا رب يوم منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # أتنشده: لك منهن صالح فتزاحف الكف؟ أم تنشده على الرواية الأخرى؟ # PageV01P088 # فأما يوم، فيجوز فيه النصب والخفض والرفع فأما النصب فعلى ما يجب للمفعول ~~من الظروف، والعامل في الظرف هاهنا فعل مضمر، وأما الرفع فعلى أن تجعل ما ~~كافة، وما الكافة عند بعض البصريين نكرة، وإذا كان الأمر كذلك ف هو بعدها ~~مضمرة، وإذا خفض يوم، ف ما من الزيادات. ويشدد سي ويخفف: فأما التشديد فهو ~~اللغة العالية، وبعض الناس يخفف، ويقال: إن الفرزدق مر وهو سكران على كلاب ~~مجتمعة. فسلم عليها فلما لم يسمع لجواب أنشأ يقول: # فما رد السلام شيوخ قوم ... مررت بهم على سكك البريد # ولا سيما الذي كانت عليه ... قطيفه أرجوان في القعود # فيقول امرؤ القيس: أما أنا فما قلت في الجاهلية إلا بزحاف: لك منهن صالح. ~~وأما المعلمون في الإسلام فغيروه على حسب ما يريدون، ولا بأس بالوجه الذي ~~اختاروه. والوجوه في يوم متقاربة، وسي تشديدها أحسن وأعرف. فيقول: أجل، إذا ~~خففت صارت على حرفين أحدهما حرف علة. # ويقول: أخبرني عن التسميط المنسوب إليك، أصحيح هو عنك؟ وينشده الذي يرويه ~~بعض الناس: # يا صحبنا عرجوا ... تقف بكم أسج # مهرية دلج، ... في سيرها معج # طالت بها الرحل # فعرجوا كلهم ... والهم يشغلهم # PageV01P089 # والعيس تحملهم ... ليست تعللهم # وعاجت الرمل # يا قوم إن الهوى ... إذا أصاب الفتى # في القلب ثم ارتقى ... فهد بعض القوى # فقد هوى الرجل فيقول: لا والله ما سمعت هذا قط، وإنه لقري لم أسلكه، وإن ~~الكذب لكثير، وأحسب هذا لبعض شعراء الإسلام، ولقد ظلمني وأساء إلي! أبعد ~~كلمتي التي أولها: # ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي، # وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟ # خليلي مرا بي على أم جندب ... لأقضي حاجات الفؤاد المعذب # يقال لي مثل ذلك؟ والرجز من أضعف الشعر، وهذا الوزن من أضعف الرجز. # فيعجب، ملأ الله فؤاده بالسرور، لما سمعه من امرىء القيس ويقول:: كيف ~~ينشد: # جالت لتصرعني فقلت لها: ms063 قرى # إني امرؤ صرعى عليك حرام أتقول: حرام، فتقوي؟ أم تقول: حرام، فتخرجه مخرج ~~حذام وقطام؟ وقد كان بعض علماء الدولة الثانية يجعلك لا يجوز الإقواء عليك. ~~فيقول امرؤ القيس: لا نكرة عندنا في الإقواء، أما سمعت البيت في هذه ~~القصيدة: # فكأن بدرا واصل بكتفة، ... وكأنما من عاقل إرمام # فيقول: لقد صدقت يا أبا هند، لأن إرماما هاهنا، ليس واقعا موقع الصفة # PageV01P090 # فيحمل على المجاورة، لأنه محمول على كأنما، وإضافته إلى ياء النفس تضعف ~~الغرض. وقد ذهب بعض الناس إلى الإضافة في قول الفرزدق: # فما تدري إذا قعدت عليه ... أسعد الله أكثر أم جذام # فقالوا: أضاف كما قال جرير: # تكلم قريشي والأنصار أنصاري # وكذلك قوله: # وإذا غضبت رمت ورائي مازن ... أولاد جندلتي كخير الجندل # وبعضهم يروي: أولاد جندلة كخير الجندل وجندلة هذه هي أم مازن بن مالك بن ~~عمرو بن تميم وهي من نساء قريش. # وإنا لنروي لك بيتا ما هو في كل الروايات، وأظنه مصنوعا لأن فيه ما لم ~~تجر عادتك بمثله، وهو قولك: # وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا ... بصارمه، يمشي كمشية قسورا # فيقول: أبعد الله الآخر، لقد اخترص، فما اترص! وإن نسبة مثل هذا إلي ~~لأعده إحدى الوصمات، فإن كان من فعله جاهليا، فهو من الذين وجدوا في النار ~~صليا، وإن كان من أهل الإسلام، فقد خبط في ظلام. # وإنما أنكر حذف الهاء من قسورة، لأنه ليس بموضع الحذف، وقل ما يصاب في ~~أشعار العرب مثل ذلك. فأما قول القائل: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه، فإن الناس قد علموا # فليس من هذا النحو، إذ كان التغيير إلى الأسماء الموضوعة أسرع منه إلى ~~الأسماء التي هي نكرات، إذ كانت النكرة أصلا في الباب. ### | عنترة العبسي # وينظر فإذا عنترة العبسي متلدد في السعير، فيقول: ما لك يا أخا عبس؟ كأنك ~~لم # PageV01P091 # تنطق بقولك: # ولقد شربت من المدامة بعدما # ركد الهواجر، بالمشوف المعلم # بزجاجةصفراء ذات أسرة # قرنت بأزهر في الشمال مفدم وإني إذا ذكرت قولك: هل غادر ms064 الشعراء من متردم ~~لأقول: إنما قيل ذلك وديوان الشعر قليل محفوظ، فأما الآن وقد كثرت على ~~الصائد ضباب، وعرفت مكان الجهل الرباب. ولو سمعت ما قيل بعد مبعث النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، لعتبت نفسك على ما قلت، وعلمت أن الأمر كما قال حبيب ~~بن أوس: # فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت # حياضك منه في العصور الذواهب # ولكنه صوب العقول إذا انجلت # سحائب منه، أعقبت بسحائب فيقول: وما حبيبكم هذا؟ فيقول: شاعر ظهر في ~~الإسلام. وينشده شيئا من نظمه: فيقول: أماالأصل فعربي، وأما الفرع فنطق به ~~غبي، وليس هذا المذهب علىما تعرف قبائل العرب. فيقول، وهو ضاحك مستبشر: ~~إنما ينكر عليه المستعار، وقد جاءت العارية في أشعار كثير من المتقدمين، ~~إلا إنها لاتجتمع كاجتماعها فيما نظمه حبيب بن أوس. # فما أردت بالمشوف المعلم؟ الدينار أم الرداء؟ فيقول: أي الوجهين أردت، ~~فهو حسن ولا ينتقض. # فيقول، جعل الله سمعه مستودعا كل الصالحات: لقد شق علي دخول مثلك إلى ~~الجحيم، وكأن أذني مصغية إلى قينات الفسطاط وهي تغرد بقولك: # أمن سمية دمع العين تذريف؟ ... لو أن ذا منك قبل اليوم معروف # تجللتني إذ أهوى العصا قبلي، ... كأنها رشأ في البيت مطروف # العبد عبدكم، والمال مالكم ... فهل عذابك عني اليوم مصروف # PageV01P092 # وإني لأتمثل بقولك: # ولقد نزلت، فلا تظني غيره، ... مني بمنزلة المحب المكرم # ولقد وفقت في قولك: المحب، لأنك جئت باللفظ على ما يجب في أحببت، وعامة ~~الشعراء يقولون: أحببت، فإذا صاروا إلى المفعول قالوا: محبوب. قال زهير بن ~~مسعود الضبي: # واضحة الغرة محبوبة ... والفرس الصالح محبوب # وقال بعض العلماء: لم يسمع بمحب إلا في بيت عنترة. # وإن الذي قال: أحببت، ليجب عليه أن يقول: محب، إلا أن العرب اختارت: أحب ~~في الفعل، وقالت في المفعول: محبوب. وكان سيبويه ينشد هذا البيت بكسر ~~الهمزة: # إحب لحبها السودان حتى ... إحب لحبها سود الكلاب # فهذا على رأي من قال: مغيرة، فكسر الميم على معنى الإتباع، وليس هو عنده ~~على: حببت أحب. # وقد جاء حببت، ms065 قال الشاعر: # ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومرشق # ويقال: إن أبا رجاء العطاردي قرأ: فاتبعوني يحببكم الله بفتح الياء. # والباب فيما كان مضاعفا متعديا أن يجيء بالضم، كقولك: عددت أعد، ورددت ~~أرد، وقد جاءت أشياء نوادر كقولهم: شددت الحبل أشد؟ وأشد، ونممت الحديث أنم ~~وأنم، وعللت القول أعل وأعل. # وإذا كان غير متعد فالباب الكسر، كقولهم: حل عليه الدين يحل، وجل الأمر ~~يجل. # والضم في غير المتعدي أكثر من الكسر فيما كان متعديا، كقولهم: شح يشح ~~ويشح، وشب الفرس يشب ويشب، وصح الأمر يصح ويصح، وفحت الحية تفح وتفح، وجم ~~الماء يجم ويجم، وجد في الأمر يجد ويجد في حروف كثيرة. # وينظر فإذا # PageV01P093 # علقمة بن عبيدة فيقول: أعزز علي بمكانك! ما أغنى عنك سمطا لؤلؤك. يعني ~~قصيدته التي على الباء: طحا بك قلب في الحسان طروب والتي على الميم: هل ما ~~علمت وما استودعت مكتوم فبالذي يقدر على تخليصك، ما أردت بقولك: # فلا تعدلي بيني وبيين مغمر ... سقتك روايا المزن حين تصوب # وما القلب، أم ماذكرها ربعية ... يخط لها من ثرمداء قليب # أعنيت بالقليب هذا الذي يورد، أم القبر؟ ولكل وجه حسن. # فيقول علقمة: إنك لتستضحك عابسا، وتريد أن تجني الثمر يابسا، فعليك شغلك ~~أيها السليم! # فيقول: لو شفعت لأحد أبيات صادقة ليس فيها ذكر الله، سبحانه، لشفعت لك ~~أبياتك في وصف النساء، أعني قولك: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء، أو قل ماله، ... فليس له في ودهن نصيب # يردن ثراء المال حيث علمنه، ... وشرخ الشباب عندهن عجيب # ولو صادفت منك راحة لسألتك عن قولك: # وفي كل حي قد خبط بنعمة ... فحق لشاش من نداك ذنوب # أهكذ نطقت بها طاء مشددة، أم قالها كذلك عربي سواك؟ فقد يجوز أن يقول ~~الشاعر الكلمة، فيغيرها عن تلك الحال الرواة. # وإن في نفسي لحاجة من قولك: # كأس عزيز من الأعناب عتقها ... لبعض أربابها حانية حوم # فقد اختلف الناس في قولك حوم، فقيل: ms066 أراد حما، أي سودا، فأبدل من إحدى ~~الميمين واوا. وقيل: أراد حوما أي كثيرا فضم الحاء للضرورة، وقيل: حوم، ~~يحام بها على الشرب أي يطاف. # وكذلك قولك: # يهدي بها أكلف الخدين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم # فروي: يهدي، بالدال غير معجمة، ويهذي بذال معجمة. # وقيل: مختبر، من # PageV01P094 # اختبار الحوائل من اللواقح، وقيل: هو من الخبير أي الزبد، وقيل: الخبير ~~اللحم، وقيل: هو الوبر. ### | عمرو بن كلثوم # فليت شعري ما فعل عمرو بن كلثوم، فيقال: ها هوذا من تحتك، إن شئت أن ~~تحاوره فحاوره. # فيقول: كيف أنت أيها المصطبح بصن الغانية، والمغتبق من الدنيا الفانية؟ ~~لوددت أنك لم تساند في قولك: # كأن متونهن متون غدر ... تصفقها الرياح إذا جرينا # فيقول عمرو: إنك لقرير العين لا تشعر بما نحن فيه، فأشغل نفسك بتمجيد ~~الله واترك ما ذهب فإنه لا يعود. وأما ذكرك سنادي، فإن الإخوة ليكونون ~~ثلاثة أو أربعة، ويكون فيهم الأعرج أو الأبخق فلا يعابون بذلك، فكيف إذا ~~بلغوا المائة في العدد، ورهاقها في المدد؟ فيقول: أعزز علي بأنك قصرت على ~~شرب حميم، وأخذت بعملك الذميم، من بعد ماكانت تسبأ لك القهوة من خص أو غير ~~خص، تقابلك بلون الحص. # وقالوا في قولك سخينا قولين: أحدهما أنه فعلنا من السخاء والنون نون ~~المتكلمين، والآخر أنه من الماء السخين لأن لأندرين وقاصرين كانتا في ذلك ~~الزمن للروم، ومن شأنهم أن يشربوا الخمر بالماء السخين في صيف وشتاء. # ولقد سئل بعض الأدباء بمدينة السلام عن قولك: # فما وجدت كوجدي أم سقب ... أضلته فرجعت الحنينا # ولا شمطاء لم يترك شقاها ... لها من تسعة إلا جنينا # هل يجوز نصب شمطاء. فلم يجب بشيء، وذلك يجوز عندي من وجهين: أحدهما على ~~إضمار فعل دل عليه السامع معرفته به، كأنك قلت: ولا أذكر # PageV01P095 # شمطاء، اي إن حنينها شديد، ويجوز أن يكون على قولك: ولا تنس شمطاء، أو ~~نحو ذلك من الأفعال، وهذا كقولك: إن كعب بن مامة جواد ولا حاتما، أي ولا ~~أذكر حاتما، أي إنه ms067 جواد عظيم الجود، قد استغنيت عن ذكره باشتهاره. # والآخر، أن يكون من ولاه المطر إذا سقاه السقية الثانية، أي هذا الحنين ~~اتفق مع حنيني، فكأنه قد صار له وليا، ويحتمل أن يكون من ولي يلي، وقلب ~~الياء على اللغة الطائية. # وينظر فإذا الحارث اليشكري فيقول: لقد أتبعت الرواة في تفسير قولك: # زعموا أن كل من ضرب العي ... ر موال لنا، وأنا الولاء # وما أحسبك أردت إلا العير الحمار. # ولقد شنعت هذه الكلمة بالإقواء في ذلك البيت، ويجوز أن تكون لغتك أن تقف ~~علىآخرالبيت ساكنا، وإذا فعلت ذلك، اشتبه المطلق بالمقيد، وصارت هذه ~~القصيدة مضافة إلى قول الراجز: # دار لظميا وأين ظميا ... أهلكت أم هي بين الأحبا # وبعض الناس من ينشد قولك: # فعشن بخير لا يضر ... ك النوك ما أعطيت جدا # فيجمع بين تحريك الشين وحذف الياء، من: عاش يعيش، وذلك ردي. ومنه قول ~~الآخر: # متى تشئي يا أم عثمان تصرمي ... وأوذنك إيذان الخليط المزايل # وإنما الكلام: متى تشائي، لأن هذا الساكن إذا حرك عاد الساكن المحذوف. # ولقد أحسنت في قولك: # PageV01P096 # لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج # وقد كانوا ف يالجاهلية يعكسون ناقة الميت على قبرة، ويزعمون أنه إذا نهض ~~لحشره وجدها قد بعثت له فيركبها فليته لا يهص بثقله منكبها. وهيهات! بل ~~حشروا عراة حفاة بهما أي غرلا وتلك البلية ذكرت في قولك: # أتلهى بها الهواجر إذ ك ... ل ابن هم بلية عمياء ### | طرفة بن العبد # ويعمد لسؤال طرفة بن العبد فيقول: يا ابن أخي يا طرفة خفف الله عنك، ~~أتذكر قولك: # كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي # وقولك: # أرى قبر نحام بخيل بما له ... كقبر غوي في البطالة مفسد # وقولك: # متى تأتني، صبحك كأسا روية # وإن كنت عنها غانيا، فاغن وازدد فكيف صبوحك الآن وغبوقك؟ إني لأحسبهما ~~حميما، لا يفتأ من شربهما ذميما. # وهذا البيت يتنازع فيه: فينسبه إليك قوم، وينسبه آخرون إلى عدى بن زيد، ~~وهو بكلامك أشبه، والبيت: # واصفر ms068 مضبوح نظرت حويره # على النار، واستودعته كف مجمد وشد ما اختلف النحاة في قولك: # أألاأيهاذا الزاجري أحضر الوغى، # وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي؟ وأما سيبويه فيكره نصب أحضر، لأنه يعتقد ~~أن عوامل الأفعال لا تضمر. وكان الكوفيون ينصبون أحضر بالحرف المقدر، ويقوي ~~ذلك: وأن أشهد # PageV01P097 # اللذات، فجئت بأن، وليس هذا بأبعد من قوله: # مشائيم ليسوا مصلحين قبيلة، ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # وقد حكى المازني عن علي بن قطرب أنه سمع أباء قطربا، يحكي عن بعض العرب ~~نصب أحضر. # ولقد جئت بأعجوبة في قولك: # لو كان في أملاكنا ملك ... يعصر فينا، كالذي تعصر # لاجتبت صحني العراق على ... حرف أمون، دفها أزور # متعني يوم الرحيل بها ... فرع تنقاه القداح يسر # ولكنك سلكت مسالك العرب، فجئت بقري كلمة المرقش: # هل بالديار أن تجيب صمم؟ ... لو كان حيا ناطقا كلم # وقول الأعشى: أقصر فكل طالب سيمل على أن مرقشا خلط في كلمته فقال: # ماذا علينا أن غزا ملك ... من آل جفنة ظالم مرغم # وهذا خروج عما ذهب إليه الخليل. # ولقد كثرت في أمرك أقاويل الناس: فمنهم من يزعم أنك في ملك النعمان ~~اعتقلت، وقال قوم: بل الذي فعل بك ما فعل عمرو بن هند. # ولو لم يكن لك أثر في العاجلة إلا قصيدتك التي على الدال، لكنت قد أبقيت ~~أثرا حسنا. # فيقول طرفة: وددت أني لم أنطق مصراعا، وعدمت في الدار الزائلة إمراعا، ~~ودخلت الجنة مع الهمج والطغام، ولم يعمد لمرسي بالإرغام، وكيف لي بهدء ~~وسكون، أركن إليه بعض الركون؟ " وأما القاسطون فكانوالجهنم حطبا ". # ويلفت # PageV01P098 # عنقه يتأمل، فإاذ هو بأوس بن حجر، فيقول: يا أوس، إن أصحابك لا يجيبون ~~السائل فهل لي عندك من جواب؟ فإني أريد أن أسألك عن هذا البيت: # وفارقت وهي لم تجرب، وباع لها # من الفصافص بالنمي سفسير فإنه في قصيدتك التي أولها: # هل عاجل من متاع الحي منظور # أم بيت دومة بعد الوصل مهجور ويروي في قصيدة النابغة التي أولها: # ودع أمامة والتوديع تعذير، # وماوداعك من قفت ms069 به العير وكذلك البيت الذي قبله: قد عريت نصف حول اشهرا ~~حددا يسفي على رحلها في الحيرة المور وكذلك قوله: # إن الرحيل إلى قوم، وإن بعدوا، # أمسوا ومن دونهم ثهلان فالنير وكلاكما معدود في الفحول، اي شيء يحمل ذلك؟ ~~فلم تزل تعجبني لاميتك التي ذكرت فيها الجرجة وهي الخريطة من الأدم فقلت ~~لما وصفت القوس: # فجئت ببيعتي موليا لا أزيده ... عليه بها، حتى يؤوب المنخل # ثلاثة أبراد جياد، وجرجة، ... وأدكن من أري الدبور معسل # فيقول أوس: قد بلغني أن نابغة بني ذبيان في الجنة، فأسأله عما بدا لك ~~فلعله يخبرك، فإنه أجدر بأن يعي هذه الأشياء، فأما أنا فقد ذهلت: نار توقد، ~~وبنان يعقد؛ إذا غلب علي الظمأ، رفع لي شيء كالنهر، فإذا اغترقت منه لأشرب، ~~وجدته سعيرا مضطرما، فليتني أصبحت درما، وهو الذي يقال # PageV01P099 # فيه: أودى درم. وهو من بني دب بن مرة بن ذهل بن شيبان ولقد دخل الجنة من ~~هو شر مني، ولكن المغفرة أرزاق، كأنها النشب في الدار العاجلة. فيقول، صار ~~وليه من المتبوعين، وشانئه بالسفه من المسبوعين: إنما أردت أن آخذ عنك هذه ~~الألفاظ، فأتحف بها أهل الجنة فأقول: قال لي أوس، وأخبرني أبو شريح. # وكان في عزمي أن أسألك عما حكاه سيبويه في قولك: # تواهق رجلاها يداه، ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف # فإني لا أختار أن ترفع الرجلان واليدان، ولم تدع إلى ذلك ضرورة، لأنك لو ~~قلت: تواهق رجليها يداه لم يزغ الوزن؛ ولعلك، إن صح قولك لذلك، أن تكون ~~طلبت المشاكهة، وهذا المذهب يقوى إذا روي: يداها بالإضافة إلى المؤنث، فأم ~~في حال الإضافة إلى ضمير المذكر فر قوة له. # وإني لكاره قولك: والخيل خارجة من القسطال أخرجت الاسم إلى مثال قليل، ~~لأن فعلا لم يجيء في غير المضاعف، وقد حكي: ناقة بها خزعال أي بها ظلع. # ويرى رجلا في النار لا يميزه من غيره، فيقول: من أنت أيها الشقي؟ فيقول: ~~أنا أبو كبير الهذلي، عامر بن الحليس، فيقول: إنك لمن أعلام ms070 هذيل، ولكني لم ~~أوثر قولك: # أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول # وقلت في الأخرى: # أزهير هل عن شيبة من مصرف ... أم لا خلود لعاجز متكلف # وقلت في الثالثة: أزهير هل عن شيبة من معكم أي من محبس فهذا يدل على ضيق ~~عطنك بالقريض، فهلا ابتدأت كل قصيدة بفن؟ والأصمعي # PageV01P100 # لم يرو لك إلا هذه القصائد الثلاث، وقد حكي أنه يروي عنك الرائية التي ~~أولها: أزهير هل عن شيبة من مقصر وأحسن بقولك: # ولقد وردت الماء لم يشرب به ... بين الشتاء إلى شهور الصيف # إلا عواسل كالمراط معيدة ... بالليل مورد أيم متغضف # زقب يظل الذئب يتبع ظله ... فيه، فيستن استنان الأخلف # فصددت عنه ظامئا، وتركته ... يهتز غلفقه، كأن لم يكشف # فيقول أبو كبير الهذلي: كيف لي أن أقضم على جمرات محرقات، لأرد عذابا ~~غدقات؟ وإنما كلام أهل سقر ويل وعويل، ليس لهم إلا ذلك حويل، فاذهب لطيتك، ~~واحذر أن تشغل عن مطيتك. # فيقول، بلغه الله أقاصي الأمل: كيف لا أجذل وقد ضمنت لي الرحمة الدائمة، ~~ضمنها من يصدق ضمانه، ويعم أهل الخيفة أمانة؟ فيقول: ما فعل صخر الغي؟ ~~فيقال: هاهو حيث تراه. فيقول: يا صخر الغى ما فعلت دهماؤك؟ لا أرضك لها ولا ~~سماؤك! كانت في عهدك وشبابها رؤد، يأخذك من حبابها الزؤد، فلذلك قلت: # إني بدهماء عز ما أجد ... يعتادني من حبابها زؤد! # وأين حصل تليدك؟ شغلك عنه تخليدك، وحق لك أن تنساه، كما ذهل وحشي دمي ~~نساه. # وإذا هو برجل يتضور، فيقول: من هذا؟ فيقال: الأخطل التغلبي، فيقول له: ما ~~زالت صفتك للخمر، حتى غادرتك أكلا للجمر، كم طربت السادات على قولك: # أناخوا فجروا شاصيات كأنها ... رجال من السودان لم يتسربلوا # PageV01P101 # فقلت: اصبحوني، لا أبا لأبيكم ... وما وضعوا الأثقال إلا ليفعلوا # فصبوا عقارا في الإناء كأنها، ... إذا لمحوها، جذوة تتأكل # وجاؤوا ببيسانية هي، بعدما ... يعل بها الساقي، ألذ وأسهل # تمر بها الأيدي سنيحا وبارحا، ... وتوضع باللهم حي، وتحمل # فتوقف أحيانا، فيفصل بيننا ... غناء ms071 مغن، أو شواء مرعبل # فلذت لمرتاح، وطابت لشارب ... وراجعني منها مراح وأخيل # فما لبثتنا نشوة لحقت بنا ... توابعها مما نعل وننهل # تدب دبيبا في العظام كأنه ... دبيب نمال في نقا يتهيل # ربت وربا في كرمها ابن مدينة ... مكب على مسحاته يتركل # إذا خاف من نجم عليها ظماءة ... أدب إليها جدولا يتسلسل # فقلت: اقتلوها عنكم بمزاجها، ... وحب بها مقتولة حين تقتل # فقال التغلبي: إني جررت الذارع، ولقيت الدارع، وهجرت الآبدة، ورجوت أن ~~تدعى النفس العابدة، ولكن أبت الأقضية. # فيقول، أحل الله الهلكة بمبغضيه: أخطأت في أمرين، جاء الإسلام فعجزت أن ~~تدخل فيه، ولزمت أخلاق سفيه؛ وعاشرت يزيد بن معاوية، وأطعت نفسك الغاوية؛ ~~وآثرت ما فني على باق، فكيف لك بالإباق؟ فيزفر الأخطل زفرة تعجب لها ~~الزبانية، ويقول: آه على أيام يزيد أسوف عنده عنبرا، ولا أعدم لديه ~~سيسنبرا؛ وأمزح معه مزح خليل، فيحتملني احتمال الجليل؛ وكم ألبسني من موشي، ~~أسحبه في البكرة أو العشي، وكأني بالقيان الصدحة بين يديه تغنيه بقوله: # PageV01P102 # ولها بالماطرون إذا ... أنفذ النمل الذي جمعا # خلفة حتى إذا ظهرت ... سكنتت من جلق بيعا # في قباب حول دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا # وقفت للبدر ترقبه، ... فإذا بالبدر قد طلعا # ولقد فاكهته في بعض الأيام وأنا سكران ملتخ فقلت: # اسلم سلمت أبا خالد ... وحياك ربك بالعنقز # اكلت الدجاج فأفنيتها، ... فهل في الخنانيص من مغمز # فما زادني عن ابتسام، واهنز للصلة كاهتزاز الحسام فيقول، أدام الله ~~تمكينه: من ثم أتيت! أما علمت أن ذلك الرجل عاند، وفي جبال المعصية ساند؟ ~~فعلام اطلعت من مذهبه: أكان موحدا، أم وجدته في النسك ملحدا؟ فيقول الأخطل: ~~كانت تعجبه هذه الأبيات: # أخالد هاتي خبريني وأعلني ... حديثك، إني لا أسر التناجيا # حديث أبي سفيان لما سما بها ... إلى أحد حتى أقام البواكيا # وكيف بغى أمرا علي ففاته ... وأورثه الجد السعيد معاويا # وقومي فعليني على ذاك قهوة ... تحلبها العيسي كرما شآميا # إذا ما نظرنا في أمور قديمة ... وجدنا حلالا شربها المتواليا # فلا خلف بين الناس أن محمدا ms072 ... تبوأ رمسا في المدينة ثاويا # فيقول، جعل الله أوقاته كلها سعيدة: عليك البهلة! قد ذهلت الشعراء من أهل ~~الجنة والنار عن المدح والنسيب، وما شدهت عن كفرك ولا إساءتك. وإبليس يسمع ~~ذلك الخطاب كله فيقول للزبيانية: ما رأيت أعجز # PageV01P103 # منكم إخوان مالك! فيقولون: كيف زعمت ذلك يا أبا مرة؟ فيقول: ألا تسمعون ~~هذا المتكلم بما لا يعنيه؟ قد شغلكم وشغل غيركم عما هو فيه! فلو أن فيكم ~~صاحب نحيزة قوية، لوثب وثبة حتى يلحق به فيجذبه إلى سقر. فيقولون: لم تصنع ~~شيئا يا أبا زوبعة! ليس لنا على أهل الجنة سبيل. # فإذا سمع، أسمعه الله محابه، ما يقول إبليس، أخذ في شتمه ولعنه وإظهار ~~الشماتة به. فيقول، عليه اللعنة: ألم تنهوا عن الشمات يا بني آدم؟ ولكنكم، ~~بحمد الله، ما زجرتم عن شيء إلا وركبتموه. فيقول، واصل الله الإحسان إليه: ~~أنت بدأت آدم بالشماتة، والبادىء أظلم: ثم يعود إلى كلام الأخطل فيقول: ~~أأنت القائل هذه الأبيات: # ولست بصائم رمضان طوعا ... ولست بآكل لحم الأضاحي # ولست بقائم كالعير أدعو ... قبيل الصبح: حي على الفلاح! # ولكني سأشربها شمولا ... زأسجد عند منبلج الصباح! # فيقول: أجل، وإني لنادم سادم، وهل أغنت الندامة عن أخي كسع؟ ويمل من خطاب ~~أهل النار، فينصرف إلى قصره المشيد، فإذا صار على ميل أو ميلين، ذكر أنه ما ~~سأل عن مهلهل التغلبي ولا عن المرقشين وأنه أغفل الشنفرى وتأبط شرا، فيرجع ~~على أدراجه، فيقف بذلك الموقف ينادي: أين عدي ابن ربيعة؟ فيقال: زد في ~~البيان. فيقول: الذي يستشهد النحويون بقوله: # ضربت صدرها إلي وقالت: ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # وقد استشهدوا له بأشياء كقوله: # ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة، ... أخوالنا، وهم بنو الأعمام # PageV01P104 # وقوله: ### | الندامى # ما أرجي بالعيش بعد ندامى ... كلهم قد سقوا بكأس حلاق # فيقال: إنك لتعرف صاحبك بأمر لا معرفة عندنا به، ما النحويون؟ وما ~~الاستشهاد؟ وما هذا الهذيان؟ نحن خزنة النار، فبين غرضك تجب إليه. # فيقول: أريد المعروف بمهلهل التغلبي، أخي كليب وائل الذي كان يضرب ms073 به ~~المثل. # فيقال: ها هو ذا يسمع حوارك، فقل ماتشاء. # فيقول: يا عدي بن ربيعة، أعزز علي بولوجك هذا المؤلج! لو لم آسف عليك إلا ~~لأجل قصيدتك التي أولها: # أليلتنا بذي حسم أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري # لكانت جديرة أن تطيل الأسف عليك، وقد كنت إذا أنشدت أبياتك في ابنتك ~~المزوجة في جنب تغرورق من الحزن عيناي، فأخبرني لم سميت مهلهلا؟ فقد قيل: ~~إنك سميت بذلك لأنك أول من هلهل الشعر أي رققه. # فيقول: إن الكذب لكثير، وإنما كان لي أخ يقال له امرؤ القيس فأغار علينا ~~زهيربن جناب الكلبي، فتبعه أخي في زرافة من قومه، فقال في ذلك: # لما توقل في الكراع هجينهم ... هلهلت أثار مالكا أو صنبلا # وكأنه باز علته كبرة ... يهدي بشكته الرعيل الأولا # هلهلت: أي قاربت، ويقال: توقفت، يعني بالهجين زهير بن جناب. فسمي مهلهلا ~~فلماهلك شبهت به فقيل لي: مهلهل. فيقول: الآن شفيت صدري بحقيقة اليقين. # فأخبرني عن هذا البيت الذي يروى لك: # أرعدوا ساعة الهياج وأبرق ... نا كما توعد الفحول الفحولا # PageV01P105 # فإن الأصمعي كان ينكره ويقول: إنه مولد، وكان أبو زيد يستشهد به ويثبته. # فيقول: طال الأبد على لبد! لقد نسيت ما قلت في الدار الفانية، فما الذي ~~أنكر منه؟ فيقول: زعم الأصمعي أنه لا يقال أرعد وأبرق في الوعيد ولا في ~~السحاب. # فيقول: إن ذلك لخطأ من القول، وإن هذا البيت لم يقله إلا رجل من جذم ~~الفصاحة، إما أنا وإما سواي، فخذ به وأعرض عن قول السفهاء. # ويسأل عن المرقش الأكبر، فإذا هو به في أطباق العذاب، فيقول: خفف الله ~~عنك أيها الشاب المغتصب، فلم أزل في الدار العاجلة حزينا لما أصابك به ~~الرجل الغفلي، أحد بني غفيلة ابن قاسط، فعليه بهلة الله! وإن قوما من أهل ~~الإسلام كانوا يستزرون بقصيدتك الميمية التي أولها: # هل بالديار أن تجيب صمم ... لو كان حيا ناطقا كلم # وإنها عندي لمن المفردات، وكان يعض الأدباء يرى أنها والميمية التي قالها ~~المرقش الأصغر ناقصتان عن القصائد ms074 المفضليات، ولقد وهم صاحب هذه المقالة. # وبعض الناس يروي هذا الشعر لك: # تخيرت من نعمان عود أراكة، # لهند، ولكن من يبلغه هندا؟ # خليلي جورا بارك الله فيكما، # وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا # وقولا لها: ليس الضلال أجارنا # ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا ولم أجدها في ديوانك، فهل ما حكي صحيح عنك؟ ~~فيقول: لقد قلت أشياء كثيرة، منها ما نقل إليكم ومنها ما لم ينقل، وقد يجوز ~~أن أكون قلت هذه الأبيات ولكني سرفتها لطول الأبد، ولعلك تنكر أنها في هند، ~~وأن صاحبتي أسماء، فلا تنفر من ذلك، فقد ينتقل المشبب من الاسم إلى الاسم، ~~ويكون في بعض عمره مستهترا بشخص من الناس، ثم ينصرف إلى شخص # PageV01P106 # آخر، ألا تسمع إلى قولي: # سفه تذكره خويلة بعدما ... حالت ذرا نجران دون لقائها # وينعطف إلى المرقش الأصغر فيسأله عن شأنه مع بنت المنذر وبنت عجلان فيجده ~~غير خبير، قد نسي لترادف الأحقاب فيقول: ألا تذكر ما صنع بك جناب الذي تقول ~~فيه: # فآلى جناب حلفة فأطعته، ... فنفسك ول اللوم إن كنت لائما # فيقول: وما صنع جناب؟ لقد لقيت الأقورين، وسقيت الأمرين، وكيف لي بعذاب ~~الدار العاجلة!. # فإذا لم يجد عنده طائلا تركه، وسأل عن الشنفرى الأزدي فألفاه قليل التشكي ~~والتألم لما هو فيه، فيقول: إني لا أراك قلقا مثل قلق أصحابك. فيقول: أجل، ~~إني قلت بيتا في الدار الخادعة فأنا أتأدب به حيري الدهر، وذلك قولي: # غوى فغوت، ثم ارعوى بعد وارعوت # وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل وإذا هو قرين مع تأبط شرا، كما كان في ~~الدار الغرارة. # فيقول، أسنى الله حظه من المغفرة، لتأبط شرا: أحق ما روي عنك من نكاح ~~الغيلان؟ فيقول: لقد كنا في الجاهلية نتقول ونتخرض، فما جاءك عنا مما ينكره ~~المعقول فإنه من الأكاذيب، والزمن كله على سجية واحدة، فالذي شاهده معد بن ~~عدنان كالذي شاهد نضاضة ولد آدم. والنضاضة آخر ولد الرجل. # فيقول، أجزل الله عطاءه من الغفران: نقلت إلينا أبيات تنسب إليك: # أنا الذي نكح ms075 الغيلان في بلد ... ما طل فيه سماكي ولا جاد # في حيث لا يعمت الغادي عمايته ... ولا الظليم به يبغي تهبادا # PageV01P107 # وقد لهوت بمصقول عوارضها ... بكر تنازعني كأسا وعنقادا # ثم انقضى عصرها عني وأعقبه ... عصر المشيب، فقل في صالح: بادا # فاستدللت على أنها لك لما قلت: تهبادا، مصدر تهبد الظليم إذا أكل الهبيد، ~~فقلت: هذا مثل قوله في القافية: # طيف ابنة الحر إذ كنا نواصلها # ثم اجتننت بها بعد التفراق مصدر تفرقوا تفراقا، وهذا مطرد في تفعل، وإن ~~كان قليلا في الشعر، كما قال أبو زبيد: # فثار الزاجرون فزاد منهم ... تقرابا، وصادفه ضبيس # فلا يجيبه تأبط شرا بطائل. # فإذا رأى قلة الفوائد لديهم، تركهم في الشقاء السرمد، وعمد لمحله في ~~الجنان، فيلقى آدم، عليه السلام، في الطريق فيقول: يا أبانا، صلى الله ~~عليك، قد روي لنا عنك شعر: منه قولك: # نحن بنو الأرض وسكانها ... منها خلقنا، وإليها نعود # والسعد لا يبقى لأصحابه ... والنحس تمحوه ليالي السعود # فيقول: إن هذا القول حق، وما نطقه إلا بعض الحكماء، ولكني لم أسمع به حتى ~~الساعة. # فيقول: وفر الله قسمه في الثواب: فلعلك يا أبانا قلته ثم نسيت، فقد علمت ~~أن النسيان متسرع إليك، وحسبك شهيدا على ذلك الآية المتلوة في فرقان محمد، ~~صلى الله عليه وسلم: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " ~~وقد زعم بعض العلماء أنك إنما سميت إنسانا لنسيانك، واحتج على ذلك بقولهم ~~في التصغير: أنيسيان، وفي الجمع: أناسي، وقد روي أن الإنسان من النسيان عن ~~ابن عباس، وقال الطائي: # PageV01P108 # لا تنسين تلك العهود وإنما ... سمييت إنسانا لأنك ناس # وقرأ بعضهم: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس بكس السين، يريد الناسي، فحذف ~~الياء، كما حذفت في قوله: سواء العاكف فيه والباد. فأما البصريون فيعتقدون ~~أن الإنسان من الأنس، وأن قولهم في التصغير: أنيسيان، شاذ، وقولهم في ~~الجمع: أناسي، أصله أناسين، فأبدلت الياء من النون. والقول الأول أحسن. ### | آدم كان ينطق العربية في الجنة # فيقول آدم، صلى الله ms076 عليه: أبيتم إلا عقوقا وأذية، إنما كنت أتكلم ~~بالعربية وأنا في الجنة، فلما هبطت إلى الأرض نقل لساني إلى السريانية، فلم ~~أئطق بغيرها إلى أن هلكت، فلما ردني الله، سبحانه وتعالى، عادت علي ~~العربية، فأي حين نظمت هذا الشعر: في العاجلة أم الآجلة؟ والذي قال ذلك يجب ~~أن يكون قاله وهو في الدار الماكرة، ألا ترى قوله: منها خلقنا وإليها نعود ~~فكيف أقول هذا المقال ولساني سرياني؟ وأما الجنة قبل أن أخرج منها فلم أكن ~~أدري بالموت فيها، وأنه مما حكم على العباد، صير كأطواق حمام، وما رعى لأحد ~~من ذمام، وأما بعد رجوعي إليها، فلا معنى لقولي: وإليها نعود، لأنه كذب لا ~~محالة، ونحن معاشر أهل الجنة خالدن مخلدون. # فيقول، قضي له بالسعد المؤرب: إن بعض أهل السير يزعم أن هذا الشعر وجده ~~يعرب في متقدم الصحف بالسريانية، فنقله إلى لسانه، وهذا لا يمتنع أن يكون. # وكذلك يروون لك، صلى الله عليك، لما قتل قابيل هابيل: # تغيرت البلاد ومن عنيها ... فوجه الأرض مغبر قبيح # وأودى ربع أهلها، فبانوا ... وغودر في الثرى الوجه المليح # وبعضهم ينشد: وزال بشاشة الوجه المليح على الأقواء. وفي حكاية، معناها # PageV01P109 # على ما أذكر أن رجلا من بعض ولدك يعرف بإبن دريد أنشد هذا الشعر، وكانت ~~روايته: وزال بشاشة الوجه المليح فقال: أول ما قال: أقوى. # وكان في المجلس أو سعيد السيرافي فقال: يجوز أن يكون قال: وزال بشاشة ~~الوجه المليح بنصب بشاشة على التمييز، وبحذف التنوين لإلتقاء الساكنين، كما ~~قال: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه # ورجال مكة مسنتون عجاف قلت أنا: هذا الوجه الذي قاله أبو سعيد شر من ~~إقواء عشر مرات في القصيدة الواحدة. # فيقول آدم، صلى الله عليه: أعزز علي بكم معشر أبيني! إنكم في الضلالة ~~متهوكون! آليت ما نطقت هذا النظيم، ولا نطق في عصري، وإنما نظمه بعض ~~الفارغين، فلا حول ولا قوة إلا بالله! كذبتم علىخالقكم وربكم، ثم على آدم ~~أبيكم، ثم على حواء أمكم، وكذب بعضكم على بعض، ومآلكم في ms077 ذلك الأرض. ### | ذات الصفا # ثم يضرب سائرا في الفردوس فإذا هو بروضة مؤنقة، وإذا هو بحيات يلعبن ~~ويتماقلن، يتخاففن ويتثاقلن، فيقول: لا إله إلا الله! وما تصنع حية في ~~الجنة؟ فينطقها الله، جلت عظمته، بعدما ألهمها المعرفة بهاجس الخلد فتقول، ~~أما سمعت في عمرك بذات الصفاء، الوافية لصاحب ما وفى؟ كانت تنزل بواد خصيب، ~~ما زمنها في العيشة بقصيب، وكانت تصنع إليه الجميل في ورد الظاهرة والغب، ~~وليس من كفر للمؤمن بسب فلما ثمر بودها ماله، وأمل أن يجتذب آماله، ذكر ~~عندها ثاره، وأراد أن يفتقر آثاره، وأكب على فآس معملة، يحد غرابها للآملة، ~~ووقف للساعية على صخرة، وهم أن ينتقم منها # PageV01P110 # بأخرة، وكان أخوه ممن قتلته، جاهرته في الحادثة أو قيل ختلته، فضربها ~~ضربة، وأهون بالمقر شربة، إذا الرجل أحس التلف، وفقد من الأنيس الخلف! فلما ~~وقيت ضربة فأسه، والحقد يمسك بأنفاسه، ندم على ما صنع أشد الندم، ومن له في ~~الجدة بالعدم؟ فقال للحية مخادعا، ولم يكن بما كتم صادعا: هل لك أن نكون ~~خلين، ونحفظ العهد إلين؟ ودعاها بالسفه إلى حلف، وقد سقي من الغدر بخلف. ~~فقالت: لا أفعل وإن طال الدهر، وكم قصم بالغير ظهر! إني أجدك فاجرا مسحورا، ~~لم تأل في خلتك حورا؛ تأبى لي صكة فوق الرأس، مارستها أبأس مراس، ويمنعك من ~~أربك قبر محفور، والأعمال الصالحة لها وفور. # وقد وصف ذلك نابغة بني ذبيان فقال: # وإني لألقى من ذوي الضغن منهم، # وما أصبحت تشكو من البث ساهره # كما لقيت ذات الصفا من خليلها، # وكانت تديه المال غبا وظاهره # فلما رأى أن ثمر الله ماله، # فأصبح مسرورا، وسد مفاقره # أكب على فأس يحد غرابها # مذكرة، من المعاول، باترة # وقام على جحر لها فوق صخرة، # ليقتلها، أو تخطىء الكف بادره # فلما وقاها الله ضربة فأسه # وللبر عين لا تغمض ناظره # فقال: تعالي نجعل الله بيننا # على مالنا، أو تنجزي لي آخره # فقالت: معاذ الله أفعل إنني # رأيتك مسحورا يمينك فاجره # أبى لي قبر لا يزال ms078 مقابلي، # وضربة فأس فوق رأسي فاقره وتقول حية أخرى: إني كنت أسكن في دار الحسن ~~البصري فيتلو القرآن # PageV01P111 # ليلا، فتلقيت منه الكتاب من أوله إلى آخره. # فيقول، لا زال الرشد قرينا لمحله: فكيف سمعته يقرأ: فالق الإصباح؟ فإنه ~~يروى عنه بفتح الهمزة كأنه جمع صبح، وكذلك: بالعشي والإبكار كأنه جمع بكر، ~~من قولهم: لقيته بكرا، وإذا قلنا: إن أنعما وأشدا جمع نعمة بكرة، على طرح ~~الهاء، فيجوز أن تكون الأبكار جمع بكرة، فتكون على قولنا: بكر وأبكار، كما ~~يقال جند وأجناد. # فتقول: لقد سمعته يقرأ هذه القراءة، وكنت عليها برهة من الدهر، فلما ~~توفي، رحمه الله، انتقلت إلى جدار في دار أبي عمرو بن العلاء، فسمعته يقرأ، ~~فرغبت عن حروف من قراءة الحسن كهذين الحرفين، وكقوله: الأنجيل، بفتح ~~الهمزة. فلما توفي أبو عمرو كرهت المقام، فانتقلت إلى الكوفة، فأقمت في ~~جوار حمزة بن حبيب، فسمعته يقرأ بأشياء ينكره عليه أصحاب العربية، كخفض ~~الأرحام في قوله تعالى: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " وكسر ~~الياء في قوله تعالى: " وما أنتم بمصرخي " وكذلك سكون الهمزة في قوله ~~تعالى: " استكبارا في الأرض ومكر السيء " وهذا إغلاق لباب العربية، لأن ~~الفرقان ليس بموضع ضرورة، وإنما حكي مثل هذا في المنظوم. وقد روي أن امرأ ~~القيس قال: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله، ولا واغل # وبعضهم يروي: فاليوم أسقى، وإذا روي: فاليوم أشرب، فيجوز أن يكون ثم ~~إشارة إلى الضم لا حكم لها في الوزن، فقد زعم سيبويه أنهم يفعلون ذلك في ~~قول الراجز: # متى أنام لا يؤرقني الكرى، ... ليلا ولا أسمع أصوات المطي # PageV01P112 # وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يحفلون بطرح الإعراب، فأما قول الراجز: # إذا اعوججن قلت: صاحب قوم # في الدو، أمثال السفين العوم فإنه من عجيب ما جاء، وقد بله قائله عن أن ~~يقول: صاح قوم، فلا يكون بالوزن إخلال، ولكن الذين يحتجون له يزعمون أنه ~~أراد أن يعادل بين الجزئين، لأن قوله: حب قوم، في وزن قوله: نل عوم، وهذا ms079 ~~يشبه ما ادعوه في قول الهذلي: # أبيت على معاري فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط # يزعم النحويون أن قوله: معاري، بفتح الياء، حمله عليه كراهه الزحاف، وهذا ~~قول ينتقض، لأن في هذه الطائية أبياتا كثيرة لا تخلو من زحاف، وكل قصيدة ~~للعرب وغيرها على هذا القري. # وكذلك قوله: # عرفت بأجدث فنعاف عرق ... علامات كتحبير النماط # فيه زحافان من هذا الجنس، ثم يجيء في كل الأبيات إلا أن يندر شيء. وقد ~~روي عن الأصمعي أنه لم يسمع العرب تنشد إلا: أبيت على معار، بالتنوين، وهذا ~~لا ينقض مذهب أصحاب القياس، إذا كانوا يروون عن أهل الفصاحة خلافه. # ويهكر، أزلفه الله مع الأبرار المتقين، لما سمع من تلك الحية، فتقول هي: ~~ألا تقيم عندنا برهة من الدهر؟ فإني إذا شئت انتفضث من إهابي فصرت مثل أحسن ~~غواني الجنة، لو ترشفت رضابي لعلمت أنه أفضل من الدرياقة التي ذكرها ابن ~~مقبل في قوله: # سقتني بصهباء درياقة ... متى ما تلين عظامي تلن # ولو تنفست في وجهك لأعلمتك أن صاحبة عنترة تفلة صدوف والصدوف: # PageV01P113 # الكريهة رائحة الفم، وإنما تعني قوله: # وكأن فارة تاجر بقسيمة # سبقت عوارضها إليك من الفم ولو أدنيت وسادك إلى وسادي، لفضلتني على التي ~~يقول فيها الأول: # باتت رقودا سار الركب مدلجا، # وما الأوانس في فكر لسارينا # كأن ريقتها مسك على ضرب، # شيبت بأصهب من بيع الشآمينا # يا رب، لا تسلبني حبها أبدا، # ويرحم الله عبدا قال: آمينا فيذعر منها، جعل الله أمنه متصلا، والطالب ~~شأوه من تقصير منتصلا، ويذهب مهرولا في الجنة ويقول في نفسه: كيف يركن إلى ~~حية شرفها السم، ولها بالفتكة هم؟ فتناديه: هلم إن شئت اللذة، فإني لأفضل ~~من حية ابنة مالك التي ذكرها العبسي في قوله: # ما ولدتني حية ابنة مالك ... سفاحا، ولا قولي أحاديث كاذب # وأحمد عشارا من حية ابنة أزهر التي يقول فيها القائل: # إذا ما شربنا ماء مزن بقهوة ... ذكرنا عليها حية ابنة أزهرا # ولو أقمت عندنا إلى أن تخبر ودنا وإنصافنا، لندمت إن كنت ms080 في الدار ~~العاجلة قتلت حية أو عثمانا. # فيقول وهو يسمع خطابها الرائق: لقد ضيق الله علي مراشف الحور الحسان، إن ~~رضيت بترشف هذه الحية. # فإذا ضرب في غيطان الجنة، لقيته الجارية التي خرجت من تلك الثمرة فتقول: ~~إني لأنتظرك منذ حين فما الذي شجنك عن المزار؟ ما طالت الإقامة معك، فأمل ~~بالمحاورة مسمعك، قد كان يحق لي أن أوثر لديك على حسب ما تنفرد به العروس، ~~يخصها الرجل بشيء دون الأزواج. # فيقول: # PageV01P114 # كانت في نفسي مآرب من مخاطبة أهل النار، فلما قضيت من ذلك وطرا عدت إليك، ~~فاتبعيني بين كثب العنبر وأنقاء المسك. # فيتخلل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان؛ فتقول: أيها العبد المرحوم، ~~أظنك تحتذي بي فعال الكندي في قوله: # فقمت بها أمشي، تجر وراءنا # على إثرنا أذيال مرط مرحل # فلما أجزنا ساحة الحي، وانتحى # بنا بطن خبث ذي قفاف عقنقل # هصرت بفودي رأسها فتمايلت # علي هضيم الكشح ريا المخلخل فيقول: العجب لقدرة الله! لقد أصبت ما خطر في ~~السويداء، فمن أين لك علم بالكندي وإنما نشأت في ثمرة تبعدك من جن وأنيس؟ ~~فيقول: إن الله على كل شيء قدير. # ويعرض له حديث امرىء القيس في داره جلجل، فينشىء الله، جلت عظمته، حورا ~~عينا يتماقلن في نهر من أنهار الجنة، وفيهن من تفضلهن كصاحبة امرىء القيس، ~~فيترامين بالثرمد، وإنما هو كأجل طيب الجنة، ويعقر لهن الراحلة، فيأكل ~~ويأكلن من بضيعها ما ليس تقع الصفة عليه من إمتاع ولذاذة. # ويمر بأبيات ليس لها سموق أبيات الجنة، فيسأل عنها فيقال: هذه جنة الرجز، ~~يكون فيها: أغلب بني عجل والعجاج ورؤبة وأبو النجم وحميد الأرقط وعذافر بن ~~أوس وأبو نخيلة وكل من غفر له من الرجاز، فيقول: تبارك العزيز الوهاب! لقد ~~صدق الحديث المروي إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها؛ وإن الرجز لمن ~~سفساف القريض، قصرتم أيها النفر فقصر بكم. # ويعرض له رؤبة فيقول: يا أبا الجحاف، ما أكلفك بقواف ليست بالمعجبة تصنع ~~رجزا على الغين # PageV01P115 # ورجز على الطاء وعلى الظاء، وعلى ms081 غير ذلك من الحروف النافرة، ولم تكن ~~صاحب مثل مذكور، ولا لفظ يستحسن عذب. # فيغضب رؤبة ويقول: ألي تقول هذا وعني أخذ الخليل، وكذلك أبو عمرو بن ~~العلاء، غبرت في الدار السالفة تفتخر باللفظة تقع إليك مما نقله أولئك عني ~~وعن أشباهي؟ فإذا رأى، لا زال خصمه مغلبا، ما في رؤبة من الانتخاء قال: لو ~~سبك رجزك ورجزا أبيك، لم تخرج منه قصيدة مستحسنة، ولقد بلغني أن أبا مسلم ~~كلمك بكلام فيه ابن ثأداء، فلم تعرفها حتى سألت عنها بالحي، ولقد كنت تأخذ ~~جوائز الملوك بغير استحقاق، وإن غيرك أولى بالأعطية والصلات. # فيقول رؤبة: أليس رئيسكم في القديم، والذي ضهلت إليه المقاييس، كان ~~يستشهد بقولي ويجعلني له كالأمام؟ فيقول، وهو بالقول منطق: لا فخر لك أن ~~استشهد بكلامك، فقد وجدناهم يستشهدون بكلام أمة وكعاء يحمل القطل إلى النار ~~الموقدة في السبرة التي نفض عليها الشبم ريشه، وهدم وأجل أيامها أن تجني ~~عساقل ومغرودا، وتتلو نعما مطرودا، وإن بعلها في المهنة لسيء العذير، غلظ ~~عن الفطن والتحذير، وكم روى النحاة عن طفل، ماله في الأدب من كفل، وعن ~~امرأة، لم تعد يوما الدرأة. # فيقول رؤبة: أجئت لخصامنا في هذا المنزل؟ فامض لطيتك، فقد أخذت بكلامنا ~~ما شاء الله. فيقول، أسكت الله مجادلة: أقسمت ما يصلح كلامكم للثناء، ولا ~~يفضل عن الهناء، تصكون مسامع الممتدح بالجندل، وإنما يطرب إلى المندل ومتى ~~خرجتم عن صفة جمل، # PageV01P116 # ترثون له من طول العمر، إلى صفة فرس سابح، أو كلب للقنص نابح، فإنكم غير ~~الراشدين فيقول رؤبة: إن الله سبحانه وتعالى قال: " يتنازعون فيها كأسا لا ~~لغو فيها ولا تأثيم، وإن كلامك لمن اللغو، ما أنت إلى النصغة بذي صغو. ### | العجاج # فإذا طالت المخاطبة بينه وبين رؤبة، سمع العجاج فجاء يسأل المحاجزة. # ويذكر، أذكره الله بالصالحات، ما كان يلحق أخا الندام، من فتور في الجسد ~~من المدام، فيختار أن يعرض له ذلك من غير أن ينزف له لب، ولا يتغير عليه خب ~~فإذا هو يخال في ms082 العظام الناعمة دبيب نمل، أسرى في المقمرة على رمل، فيترنم ~~بقول إياس بن الأرت: # أعاذل لو شربت الخمر حتى ... يظل لكل أنملة دبيب # إذا لعذرتني وعلمت أني ... لما أتلفت من مالي مصيب # ويتكىء على مفرش من السندس، ويأمر الحور العين أن يحملن ذلك المفرش ~~فيضعنه على سرير من سرر أهل الجنة، وإنما هو زبرجد أو عسجد، ويكون البارىء ~~فيه حلقا من الذهب تطيف به من كل الأشرار حتى يأخذ كل واحد م الغلمان، وكل ~~واحدة من الجواري المشبهة بالجمان، واحدة من تلك الحلق، فيحل على تلك الحال ~~إلى محله المشيد بدار الخلود، فكلما مر بشجرة نضخته أغصانها بماء الورد قد ~~خلط بماء الكافور، وبمسك ما جني من دماء الفور، بل هو بتقدير الله الكريم. # وتناديه الثمرات من كل أوب هو مستلق على الظهر: هل لك يا أبا الحسن، هل ~~لك؟ فإذا أراد عنقودا من العنب أو غيره انقضب من الشجرة بمشيئة الله، ~~وحملته القدرة إلى فيه، وأهل الجنة يلقونه بأصناف التحية وآخر دعواهم أن ~~الحمد لله رب العالمين: لا يزال # PageV01P117 # كذلك أبدا سرمدا، ناعما في الوقت المتطاول منعما، لا تجد الغير فيه ~~مزعما. وقد أطلت في هذا الفصل، ونعود الآن إلى الإجابة عن الرسالة: فهمت ~~قوله: جعلني الله فداءه، لا يذهب به إلى النفاق، وبعد ابن آدم من الوفاق، ~~وهذه غريزة خص بها الشيخ دون غيره، وتعايش العالم بخداع، وأضحوا من الكذب ~~في إبداع. لو قالت شيرين الملكة لكسرى: جعلني الله فداءك في إقامة أو سرى، ~~لخالبته في ذلك ونافقته، وإن راقته بالعطل ووافقته، على أنه أخذها من حال ~~دنية، فجعلها في النعمى السنية، وعتبه في ذلك الاحباء، وجرت لهم في ذلك قصص ~~وأنباء، وقيل له، فيما ذكر، والله معالم بمن جدب أو شكر: كيف تطيب نفس ~~الملك لهذه المومس، وهي الوالجة في المغمس؟ فضرب لهم المثل بالقدح، وإذا ~~حظيت الغانية فليست بالمفتقرة إلى الصدح، جعل في الإناء الشعر والد؟ م، ~~وقال للحاضر ولا ندم: أتجيب نفسك لشرب ما فيه؟ ms083 وإنما يجنح إلى تلافيه. إنها ~~لا تطيب، وهي بالأنجاس قطيب. # فأراق ذلك الشيء وغسله، وهذب وعاءه ثم عسله، وجعل فيه من بعد مداما، ~~وعرضها على الندامى، فكلهم بهش أن يشرب، ومن يعاف العاتقة والغرب؟ فقال: ~~هذا مثل شيرين، فلا تكونوا في السفه مسيرين. # كم من شبل نافق أسدا، وأضمرا له غلا وحسدا؟ ولبوءة تداجي هرماسا، تنبذ ~~إليه المقة وتبغض له لماسا؟ وضيغم نقم على فرهود، وود لو دفنه بالوهود؟ ~~والفرهود ولد الأسد بلغة أسد شنوءة، وهو، آنس الله الإفليم بقربه، أجل من ~~أن يشرح له مثل ذلك، وإنما أفرق من وقوع هذه الرسالة في يد # PageV01P118 # غلام مترعرع، ليس إلى الفهم بمتسرع، فتستعجم عليه اللفظة، فيظل معها في ~~مثل القيد، لا يقدر على العجل ولا الرويد. # وكم خالبت الذئاب السلق، وفي الضمائر تكن الفلق أي الدواهي، ومنه قول ~~خلف. # موت الإمام فلقة من الفلق والسلق، جمع سلقة: وهي أنثى الذئب. # وملك سانى ملكة، ثم صنعت له مهلكة؟؟! يقول القائل: بأبي أنت، جاد عملك ~~وأتقنت! ولو قدر لبت الودج، وإنما جامل وسدج. # ولعل بعض العتارف يلفظ إلى البائضة حبة البر، ويأنس بها في حر وقر، وفي ~~فؤاده من الضغن أعاجيب، وتكثر وتقل المناجيب، والمناجيب ها هنا تحتمل ~~أمرين: أحدهما من النجابة، والآخر من قولهم: مناجيب أي ضعاف، من قول ~~الهذلي: # بعثته في سواد الليل يرقبني ... إذ آثر النوم والدفء المناجيب # والمعنى: أن المناجيب من النجابة تقل، والمناجيب من الوهن تكثر. # ولعل ذلك الصاقع يرقب لأم الكيكة حماما، ولا يرقب لها ذماما. يقول في ~~النفس المتحدثة: ليت الذابح بكر على المنقضة، فإنها عين المبغضة. أو يقول: ~~لو أني جعلت في قدر، أو في بعض الوطس فلحقت بالهدر، لتزوجت هذه من الديكة ~~شابا مقتبلا، يحسن لها حبا قبلا. # وأنا أذكره بالكلمة العارضة، إذ كان قد بدأ بالإيناس، وترك مكايد الناس: ~~ألا يعجب من قول العرب: فداء لك، بالكسر والتنوين كما قال الراجز: # ويها فداء لك يا فضاله ... أجره الرمح، ولا تباله # ويروى تهاله. # وذكر ms084 أحمد بن عبيد بن ناصح، وهو المعروف بأبي # PageV01P119 # عصيدة، أن قولهم فداء لك بالكسر، إذا كان لها مرافع لم يجز فيها الكسر ~~والتنوين. ولا ريب أنه يحكي ذلك عن العلماء الكوفيين. وعيننه في قول ~~النابغة: # مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد # فأما البصريون فقد رووا في هذا البيت: فداء لك. # وكيف يقول الخليل المخلص، وهو عن الهجران متقلص: إن حنينه حنين واله من ~~النوق، وهي الذاهلة إن حمل عليها بعض الوسوق، وإنما تسجع ثلاثا أو أربعا، ~~ثم يكون سلوها متبعا؟ فأما الحمامة الهاتفة فقد رزقها الباريء صيتا شائعا، ~~وظل وصفها بالأسف ذائعا، تنهض إلى التقاط حب، وتعود إلى جوز لها ذات أب، ~~فإن هي صادفته أكيل باز أو سوذانق، ليس من أبصر اثره بالآنق غدا به ظفر ~~شاهين، وهي، البائسة، من اللاهين، فما هي إلا مثل الحيوان، تمل حالها في ~~أقصر أوان. # وقد زعم زاعم، لا يصدق، أن الحمائم في هذا العصر، يبكن مقعدا هلك في عهد ~~نوح، أبرح له البارح أم رمي بالسنوح، وإن دوامها على ذلك لدليل الوفاء، وما ~~العوض عن خليل الصفاء؟ لا عوض ولا نائب إلا فيه، وكيف يعتب الزمن على ~~تجافيه؟ وإنما حشي بشر وغدر، وكتب له العز في القدر. # وأما الظبية فإنها لا توصف بحنين، ولكن تبتقل بلب منين. ومن لها باليانع ~~من الأراك، ولا تقول لفارس الخيل الشازبة: دراك ومن كان وجده يعدل عن ~~الخلد، فإنه إذا جنب إلى الولد، فسوف تذره المدد ناسيا، كأنه ما جزع آسيا ~~... # وما أقل صدق الألاف، ولو بيعوا من الذهب، لا الورق، بآلاف: # PageV01P120 # وليس خليلي بالملول، ولا الذي ... إذا غبت عنه، باعني بخليل # وأحسب كثيرا تفوه بهذه المقالة على غرة، وما عرف مكان الشرة، فكيف يقدر ~~على إخاء الملك، أم كيف يرتفع إلى الفلك؟ وأما ما ذكره من حالى، غطي شخصه ~~أن يلحظ بنواظر الغير، ومتع من مال بحير أي كثير، قال الراجز: # يا ربنا من سره أن يكبرا ... فسق له يارب ms085 مالا حيرا # فطالما أعطي الوثن سعودا، فصار حضوره للجهلة موعودا! فإن سررت بالباطل، ~~فشهرت باتخاذ النياطل، وإن الصابر مأجور محمود، ولا ريب أن سيقدر لمن ظعن ~~شرب مثمود. وأحلف كيمين امرىء القيس لما رغب في مقامه عند الموموقة، ولم ~~يفرق من الرامقة ولا المرموقة، فقال: # فقلت: يمين الله، أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # والأخرى التي أقسم بها زهير، إذ عصفت بالحرب القائمة هير، أعني قوله: # فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله # رجال بنوه، من قريش وجرهم # يمينا لنعم السيدان وجدتمأ # على كل حال من سحيل ومبرم وبالحذاء التي نطق بها ساعدة، والمهجة إلى ~~ملكها صاعدة، فقال: # حلف أمرىء بر سرفت يمينه # ولكل من ساس الأمور مجرب وأولي مع ذلك ألية الفرزدق لما رهب وقوع انتقام، ~~فاغتنم ما بين الكعبة والمقام، ووصف ما صنع فقال: # ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائما ومقام # على حلفة، لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام # PageV01P121 # إني لمكذوب عليه كما كذبت العرب على الغول، وإنها عما يؤثر لفي شغول، ~~وكما تقولت الأمثال السائرة على الضب وله بالكلدة إرباب الصب. وكما تكلمت ~~على لسان الضبع وهي خرساء، ما أطلق لسانها الوضح ولا المساء. # يظن أنني من أهل العلم، وما أنا له بالصاحب ولا الخلم. # وتلك لعمري بلية، تفتقد معها الجلية. والعلوم تفتقر إلى مراس، ودارس ~~للكتب أخي دراس. # ويقال إنني من أهل الدين، ولو ظهر ما وراء السدين، ما اقتنع لي الواصف ~~بسب، وود أن يسقيني جوزلا بشب، وكيف يدعى للعلج الوحشي، وإنما أبد في الروض ~~الحبشي، أن تغريده في السحر أشعار موزونة، تأذن لنظيرها المحزونة؟ وهل يصور ~~لعاقل لبيب، أن الغراب الناعب صدح بتشبيب، وأن العصافير الطائرة بأجنحة، ~~كعصافير المنذر الكائنة للتمنحة؟ وكيف يظن الظان أن للطائر أساجيع حمامة، ~~وإنه لأخرس مع الدمامة؟ فبعد من زعم أن الحجر متكلم، وأنه عند الضرب متألم. ~~ومن ألتمس من اللغام كسوة، فإنه لا يجد إسوة. # ولو أنى لا أشعر بما يقال في، لأرحت ms086 من إنكاري وتلافي، وكنت كالوثن: سواء ~~عليه إن وقر من الوقار، وإن أوقر من الأوقار وكالأرض السبخة ما تحفل أن ~~قيل: هي مريعة، أو قيل لها: بئست الزريعة؛ وكالفرير المعتبط: ما يأبه لقول ~~الآكل: إنه لساح ولا إذا قصب: إنه بالدكة شاح. والله المستنصر على الإلاقي، ~~لم توزن الراكدة بالأواقي والإلاقي منسوب إلى الإلاق وهو البرق الكاذب وكيف ~~أغتبط إذا تخرص علي، # PageV01P122 # وعزيت المعرفة إلي؟ ولست آمنا في العاقبة، فضيحة غير مصاقبة، ومثلي، إن ~~جذلت بذلك، مثل من اتهم بمال، فاعتقد أن ما ذاع من الخبر يأتيه بجمال، فسره ~~قول الجهلة: إنه لحلف اليسار. فطلب منه بعض السلاطين أن يحمل إليه جملة ~~وافرة، فصادف كذوبة زافرة، وضربة كي يقر، وقتل في العقوبة ولم يعظ البر. # وقد شهد الله أني أجذل بمن عابني، لأنه صدق فيما رابني، وأهتم لثناء ~~مكذوب، يتركني كالطريدة العذوب، ولو نطحت بقرني الجرادة، لامتنعت من كل ~~إرادة، فأما روق الوعل، فأعوزه عندي نطيح، لأني بروق الظبي أطيح. فغفر الله ~~لمن ظن حسنا بالمسيء، وجعله حجة في النسيء. ولولا كراهتي حضورا بين الناس، ~~وإيثاري أن أموت ميتة علهب في كناس، فاجتمع معي أولئك الخائلون، لصح أنهم ~~عن الرشد حائلون، وأتار لهم الحق الطامس وقبض على القتاد اللامس. # وأما وروده حلب، حرسها الله، فلو كانت تعقل لفرحت به فرح الشمطاء ~~المنهبلة، ليست بالآبلة ولا المؤتبلة، شحط سليلها الواحد، وما هو لحقها ~~جاحد. وقدم بعد أعوام، فنقعت به فرط أوام، وكانت معه كالخنساء ذات البرغز، ~~رتعت به في الأصيل، وليس هو لحشف بوصيل، فلما رأت المكان آمنا، ولم تخش ~~للسراح الخمع كامنا، انبسطت في المراد الواسع وخلفته، يحاول أنفا تكل؟ فته، ~~لتجر لذلك الولد ما في الأخلاف، ولا تلافي بعيد التلاف، فعادت المسكينة فلم ~~تصبه، فقالت للصمد: لا تنصبه إن كان وقع في مخالب # PageV01P123 # الذيب، ومني ببعض التعذيب، فأنت القادر عل تعويض الأطفال، والعالم بعقبى ~~الطيرة والفال. فبينما هي تردد بين العلة والوله بغم لها الفقيد من حقف ~~اتخذ فيه ms087 مربضا، ولم ير من الرماة منبضا، هكع لما شبع. فما ساءه القدر ولا ~~سبع. فغمر فؤادها ابتهاج، من بعد ما وضح لها المنهاج. # ولو رجع القارظ إلى عنزة، ما بان فيها الطرب للرجعة، وما قدر من زوال ~~الفجعة، إلا دون ما أنا مضمر مجن، من المسرة بدنو الديار. وإلقائه عصا ~~التسيار، فالحمد لله الذي أعاد البارق إلى الغمام الوسمي، وأتى المومض بحلى ~~السمي وإن حلب المنصورة لتختل إلى من يعرف قليلا من علم، في أيام المحاربة ~~والسلم، فما باله يد الله الآداب بأن يزيده في المدة فإنما لغرابها كالعدة. # وإني لأعجب من تمالؤ جماعة، على أمر ليس بالحسن ولا الطاعة، ولا ثبت له ~~يقين، فيشوفه الصنع أو يقين قد كدت ألحق برهط العدم، من غير الأسف ولا ~~الندم، ولكنما أرهب قدومي على الجبار، ولم أصلح نخلي بإبار. وقيل لبعض ~~الحكماء: إن فلانا تلطف حتى قتل نفسه، ولم يطق في الدار الخالية عفسه، وكره ~~أن يمارس بدائع الشرور، وأحب النقلة إلى منازل السرور، فقال الحكيم قولا ~~معناه: أخطأ ذلك الشاب المقتبل، وله ولأمه يحق الهبل، هلا صبر على صروف ~~الزمان، حتى يمنو له القدر مان؟ فإنه لا يشعر علام يقدم، ولكل بيت هدم! ~~ولولا حكمة الله جلت قدرته، وأنه حجز الرجل عن الموت، بالخوف من العلز ~~والفوت، لرغب كل من احتدم غضبه، وكل عن ضريبة مقضبه، أن تنزع له # PageV01P124 # من الموت كؤوس، والله العالم بما يؤوس. # وأما أبو القطران الأسدي، وأي البشر من الخطوب مفدي، فصاحب غزل وتبطل، ~~وتوفر على الخرد وتعطل، وما أشك أن الشيخ، أقر الله عين الأدب بالز؟ يادة ~~في عمره أشد شوقا إلى أحمد بن يحيى مع صمعه، وأبي الحسن الأثرم مع ثرمه، من ~~المرار بن سعيد عند رجاء العدة وخوف الوعيد، وهو ذلك المتهيم إلى وحشية، ~~وإن فقد لبينها الحشية، وادكر ثغرا كالإغريض، وخدا يعدل بلون الإحريض وإنما ~~ود الغانية خلاب وخداع، وللكمد في هواه ابتداع. ولو هلكت تلك المرة والمرار ~~يعيش، لعد أنه بتلفها نعيش، ms088 ولا سيما بعد السن العالية، وقوة النفس الآلية. ~~ولعل ابا القطران لو متع بهذه المذكورة ما يكون قدره مائة حقبة، على غير ~~الجزع والرقبة، لجاز أن يغرض من الوصال، إذا علم أن حبله في اتصال. ولو نزل ~~بها شيء تتغير به عن العهد، لتمننى أن تقذف إلى غير المهد، لأن ابن آدم ~~بخيل ملول، نسري به إلى المنية أمون ذلول. ولو أصابها العور، بعد أن سكن ~~عينها الحور، لظن أن ذلك نبأ لا يغفر ولا يكفر، فكيف يعتب على الفاهين، ~~وينتقم من القوم الساهين؟ والله سبحانه، قد رفع ذلك عن ساه ما علم، ونائم ~~إذا أحس بالمؤلم ألم. # ومن أين لذلك الشخص الأسدي، ما وهبه الله للشيخ من وفاء لو علم به ~~السموءل لاعترف أنه من الغادرين، أو الحارث ابن ظالم لشهد أنه من ~~السادرين؟؟؟! من قولهم فعل كذا وكذا سادرا، أي لا يهتم لشيء، وإنما عاشر ~~أبو القطران أعبدا في الإبل وآميا، ونظر إلى عقبه داميا، مما يطأ على هراس، # PageV01P125 # ومن له في المكلأة بالفراس؟ وهو التمر الأسود، ومن أبيات المعاني: # إذا أكلوا الفراس رأيت شاما ... على الأنباث منهم والغيوب # فما تنفك تسمع قاصفات ... كصوت الرعد في العام الخصيب # ولعله لو صادف غانية على وحشية بشق الأبلمة لسلاها غير المؤلمة، وإنما ~~ديدن ذلك الرجل ونظرائه صفقه ناقة أو ربع، وما شجره المغترس بالنبع. إذا ~~جنى الكمأة بجح، وخال أنه قد نجح! ولو حضر أخونة حضرها الشيخ لعاد كما قال ~~القائل: # فلو كنت عذري العلاقة لم تبت # بطينا، وأنساك الهوى كثرة الأكل وهو، قدر الله له ما أحب، قد جالس ملوك ~~مصر التي قال فيها فرعون: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا ~~تبصرون؟ وقد أقام بالعراق زمنا طويلا، وأدام على الأدب تعويلا، وبالعراق ~~مملكة فارس، وهم أهل الشرف والظرف، يوفي صرفهم في الأطعمة على كل صرف، ولا ~~ريب أنه قد جالس بقاياهم، واختبر في المعاشرة سجاياهم، وعاطوه الأكؤس ألات ~~التصاوير، على عاد المرازبة والأساوير، كما قال ms089 الحكمي: # تدور علينا الكأس في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس # قرارتها كسرى، وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس # وأبو القطران كان يستقي النطفة بخلبة، ويجعلها في الغمر أو العلبة، وإذا ~~طعم فمن له باللهدة، وإن أخصب شرع في النهيدة. وما أشك أنه، أمتع الله ~~الآداب ببقائه، لو رزق محاورة أبي الأسود على عرجه وبخله # PageV01P126 # المتناذر وجرجه، لكانت مقتة له أبلغ من مقة مهدي ليلاه ولا أقول رؤبة ~~أبيلاه. ولو أدرك محاضرة أبي الخطاب لكان بدوش عينيه أشد شغفا من الحادرة ~~بسمية، ومن غيلان بمية لأنه قال: # وعيان قال الله: كونا، فكانتا، فعولان بالألباب ما تفعل الخمر وهو بجلع ~~أبي الحسن سعيد بن مسعدة، أعجب من كثير بشنب عزة، والعذري بلمى بثينة. ولو ~~كان أبو عبيدة أذفر الفم، لما أمنت مع كلفه بالأخبار، أن يقبله شق البلسة ~~بلا استكبار، وفي الحديث عن عائشة، رحمة الله عليها: كان رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يقبلني شق التينة. وروى بعضهم: شق التمرة. وذلك أن يأخذ ~~الشفة العليا بيده، والسفلى بيده الأخرى، ويقبل ما بين الشفتين. # وأما من فقده من الأصدقاء لما دخل حلب، حرسها الله، فتلك عادة الزمن، ليس ~~على لسالم بمؤتمن، يبدل من الأبيات المسكونة قبورا، ولا يلحق بعثرة جبورا. ~~وإن رمس الهالك لبيت الحق، وإن طرق بالملم الأشق. على أنه يغني الثاوي بعد ~~عدم، ويكفيه المؤونة مع القدم. وإن الجسد لمن شر خبيء، يبعد من سبي وسبيء. ~~قال الضبي: # ولقد علمت بأن قصري حفرة ... ما بعدها خوف علي ولا عدم # فأزور بيت الحق زورة ماكث ... فعلام أحفل ما تقوض وانهدم؟ # وما زالت العرب تسمي القبر بيتا، وإن كان المنتقل إليه ميتا، قال الراجز: # اليوم يبنى لدويد بيته ... يا رب بيت حسب بنيته # ومعصم ذي برة لويته ... لو كان للدهر بلى أبليته # PageV01P127 # أو كان قرني واحدا كفيته فأما الفصل الذي ذكر فيه الخليل، فقد سقط منه ~~اسم الذي غلا في، وقرن بالنجوم الصلافي، ومن كان، فغفر الله جرائمه، وحفظ ~~له في الأبد ms090 كرائمه، فقد أخطأ على نفسه فيما زعم وعلي، ونسب مالا أستوجب ~~إلي. وكم أعتذر وأتنصل، من ذنب ليس يتحصل!؟ وإني لأكره بشهادة الله تلك ~~الدعوى المبطلة، كراهة المسيح من جعله رب العزة، فما ترك للفتن من مهزة ~~بدليل قوله تعالى: " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن ~~كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام ~~الغيوب ". # وأما أبو الفرج الزهرجي فمعرفته بالشيخ تقسم أنه للأدب حليف، وللطبع ~~الخير أليف. # ووددت أن الرسالة وصلت إلي، ولكن ما عدل ذلك العديل، فبعدما تغنى هديل، ~~هلا اقتنع بنفقة أو ثوب، وترك الصحف عن نوب!؟ فأرب من يديه، ولا اهتدى في ~~الليلة بفرقديه. لو أنه أحد لصوص العرب الذين رويت لهم الأمثال السائرة، ~~وتحدثت بهم المنجدة والغائرة، لما اغتقرت ما صنع بما نظم، لأنه أفرط وأعظم، ~~أي أتى عظيمة وبتك من القلائد نظمة. # وقد وفق أبو الفرج وولده، وصار كاللجة ثمده، لما درس عليه الكتب، وحفظ ~~عنه ما يكون الترتب، فسلم العاتكة إلى القاري، والنافجة إلى المرء الداري، ~~والرمح الأطول إلى ابن الطفيل، والأعنة إلى أحلاس الخيل. # وإن كان الشيخ مارس # PageV01P128 # من التعب أم الربيق، فقد جدد عهده الأول بقويق، وإنه لنعم النهر، لا يغرق ~~السابح ولا يبهر، وبناته المخطوبات صغار، يؤخذن منه في الغفلة ولا يغار. ~~يعلوهن، والقدر يغولهن، سترن الأنفس فما تبرجن، ولكن بالرغم خرجن. خدورهن ~~من ماء، زارتهن الملموءة بالإلماء والملموءة الشبكة، يقال: ألمأ على الشيء ~~إذا أخذه كله ما يشعر قويق المسكين، أعرب سبت من ولد أم روم، ولا يحفل بما ~~تروم. ولقد ذكره البحتري، ونعته الصنوبري، وإخال أن الشيخ أفسدته عليه دجلة ~~وصراتها، وأعانها على ذلك فراتها. # وأما حلب، فإنها الأم البرة، تعقد بها المسرة، وما أحسبها، إن شاء الله، ~~تظاهر بذميم العقوق، أو تغفل المفترض من الحقوق ووحشية يحتمل ms091 أن يكون، آنس ~~الله الآداب ببقائه، جعلها نائبة عمن فقده من الإخوان، الذين عدم نظيرهم في ~~الأوان. وكذلك تجري أمثال العرب: يكنون فيها بالاسم عن جميع الأسماء، مثال ~~ذلك أن يقول القائل: # فلا تشلل يد فتكت بعمرو، ... فإنك لن تذل ولن تضاما # يجوز أن يرى الرجل رجلا قد فتك بمن اسمه حسان أو عطارد أو غير ذلك، ~~فيتمثل بهذا البيت، فيكون عمرو فيه واقعا على جميع من يتمثل له به. وكذلك ~~قول الراجز: # أوردها سعد وسعد مشتمل صار ذلك مثلا لكل عمل عملا لم يحكمه، فيجوز أن ~~يقال لمن اسمه خالد أو بكر أو ما شاء الله من الأسماء. ويضعون في هذا الباب ~~المؤنث موضع المذكر، والمذكر موضع المؤنث، فيقولون للرجل: أطري فإنك ناعلة، # PageV01P129 # والصيف ضيعت اللين، محسنة فهيلي، وابتدئيهن بفعال سبيت. وإذا أرادوا أن ~~يخبروا بأن المرأة كانت تفعل الخير ثم هلكت فانقطع ما كانت تفعله، جاز أن ~~يقولوا: ذهب الخير مع عمرو ابن حممة. وجائز أن يقولوا لمن يحذرونه من قرب ~~النساء: لا تبت من بكري قريبا؛ والبكري أخوك فلا تأمنه. ومثل هذا كثير. # وأما شكواه إلي، فإنني وإياه لكما قيل في المثل: الثكلى تعين الثكلى، وعل ~~ذلك حمل الأصمعي قول أبي داود: # ويصيخ أحيانا كما اس ... تمع المضل دعاء ناشد # كلانا بحمد الله مضل، فعلى من نحمل وعلى من ندل؟ أما المطية فآلية، وأما ~~المزادة فخالية، والركب يفتقر إلى الحصاة، وكلهم بهش للوصاة: # يشكو إلي جملي طرل السرى ... صبر جميل، فكلانا مبتلى # إن اشتكت السمرة سفن العاضد إلى السيالة، فإنها تشكو النازلة إلى شاك، ~~والصدق أفضل من الابتشاك. ولا أرتاب أنه يحفظ قول الفزازي منذ خمسين حجة أو ~~أكثر: # أعيين هلا إذ بلت بحبها ... كنت استعنت بفارغ العقل # أقبلت تبغي الغوث من رجل ... والمستغاث إليه في شغل! # ولا يزل أهل الأدب يشكون الغير في كل جيل، ويخصون من العجائب بسجل سجيل. ~~وهو يعرف الحكاية أن مسلمة بن عبد الملك أوصى لأهل الأدب بجزء من ماله، ~~وقل: إنهم ms092 أهل صناعة مجفوة. وأحسب أنهم والحرفة خلقا توأمين، وإنما ينجح ~~بعضهم في ذات الزمين، ثم لا تلبث أن تزل قدمه، ويتفرى بالقدر أدمه. وقد سمع ~~في مصر بقصة أبى الفضل وسعيد، # PageV01P130 # وما كان أحدهما من الآخر ببعيد. وإذا كان الأدب على عهد بني أمية يقصد ~~أهله بالجفوة، فكيف يسلمون من باس، عند مملكة بني العباس؟ وإذا أصابتهم ~~المحن في عدان الرشيد فكيف يطمع لهم بالحظ المشيد؟ أليس أبو عبيدة قدم مع ~~الأصمعي وكلاهما يريد النجعة، ولا يلتمس إلى البصرة رجعة، فتشبث بعبد ~~الملك، ورد معمر، ومن يعلم بما يجن الخمر. # ومن بغى أن يتكسب بهذا الفن، فقد أودع شرابه في شن، غير ثقة على الوديعة، ~~بل هي منه في صاحب خديعة. ### | سيبويه # وقد روي أن سيبويه لما أختبر شأنه وراز، رغب في ولاية المظالم بشيراز، ~~وأن الكسائي تحوب مما صنع به، فأعانه كي يشحط على مطلبه. # فأما حبيب بن أوس فهلك وهو بالموصل على البريد: وصاحب الأدب حليف ~~التصريد. # وأما الذين ذكرهم من المصحفين، فغير البررة ولا المنصفين. وما زال التتفل ~~يعرض لأذاة الأسد، وما أحسبه يشعر بمكان الحسد، فإذا أدلج ورد هموس، تشقى ~~به التامكة، أو اللموس، فثعالة به منذر، كأنه للمفترس محذر، ولا يراه ~~الضيغم موضعا للعتاب، ويجعل أمره فيما يحتمل من الخطب المنتاب. وكم من أغلب ~~مثار، يسهد لغناء الطيثار، وإذا هو بليل تغنى، فالقسور به معنى: # ما يضر البحر أمسى زاخرا ... أن رمى فيه غلام بحجر # أو كلما طن الذباب أروعه؟ ... إن الذباب إذا علي كريم! # ومازال الهمج يقولون، ويقصرون عن المكرمة فلا يطولون، وإنهم عما أثل ~~متثاقلون، وطلاب الأدب في حباله واقلون. # من انفرد بفضيلة # PageV01P131 # أثيرة، فإنه يتقدم بمناقب كثيرة، وإن حساد البارع لكما قال الفرزدق: # فإن تهج آل الزبرقان، فإنما ... هجوت الطوال الشم من يذبل # وقد ينبج الكلب النجوم ودونها ... فراسخ تقصي ناظر المتأمل # يعدو على الحاسد حسده، ويذوب من كبت جسده: # فهل ضربة الرومي جاعلة لكم ... أبا عن كليب، أو أبا مثل دارم؟ ms093 # فأما ما ذكره من قول أبي الطيب: أذم إلى هذا الزمان أهيله فقد كان الرجل ~~مولعا بالتصغير، لا يقنع من ذلك بخلسة المغير؛ كقوله: # من لي بفهم أهيل عصر يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقل؟ # وقوله: # حبيببتا قلبي، فؤادي هيا جمل # وقوله: # مقالي للأحيمق يا حليم # وقوله: # ونام الخويدم عن ليلنا # وقوله: # أفي كل يوم تحت ضبني شويعر # وغير ذلك مما هو موجود في ديوانه، ولا ملامة عليه، إنما هي عادة صارت ~~كالطبع، فما حسن بها مألوف الربع، ولكنها تغتفر مع المحاسن، والشام قد يظهر ~~على المراسن. # وهذا البيت الذي أوله: # أذم إلى هذا الزمان أهيله # إنما قاله في علي بن محمد بن سيار بن مكرم بأنطاكية قبل أن يمدح سيف ~~الدولة علي بن عبد الله بن حمدان، والشعراء مطلق لهم ذلك، # PageV01P132 # لأن الآية شهدت عليهم بالتخرص وقول الأباطيل: " ألم تر أنهم في كل واد ~~بهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون؟ " وأهل كلمة أصل وضعها للجماعة، فيقال: ~~ارتحل أهل الدار، فيعلم السامع أن المتكلم لا يقصد واحدا بما قال، إلا أن ~~هذه الكلمة قد استعملت للآحاد، فقيل: فلان أهل الخير وأهل الإحسان، قال ~~حاتم الطائي: # ظلت تلوم على بكر سمحت به # إن الرزيئة في الدنيا ابن مسعود # غادره القوم بالمعزاء منجدلا، # وكان أهل الندى والحزم والجود وكأن هذه اللفظة أصلها أن تكون للجمع، ثم ~~نقلت إلى الواحد، كما أن صديقا وأميرا ونحوهما إنما وضعن في الأصل للأفراد، ~~ثم نقلن إلى الجمع على سبيل التشبيه. وكذلك قولهم: بنو فلان أخ لنا. ويقال: ~~أهل وأهلة، وأهلات في الجمع، قال الشاعر: # فهم أهلات حول قيس بن عاصم # إذا أدلجوا بالليل، يدعون كوثرا وقال بعض النحويين في تصغير آل الرجل: ~~يجوز أويل وأهيل، كأنه يذهب إلى أن الهاء في أهل أبدلت منها همزة، فلما ~~اجتمعت الهمزتان جعلت الثانية ألفا، ومثل هذا لا يثبت. # والأشبه أن يكون آل الرجل، مأخوذا من آل يؤول، إذا رجع، كأنهم يرجعون ~~إليه أو يرجع إليهم. # أما ما ذكره من ms094 حكاية القطربلي وابن أبي الأزهر، فقد يجوز مثله، وما وضح ~~أن ذلك الرجل حبس بالعراق، فأما بالشام فحبسه مشهور. # وحدثت أنه كان إذا سئل عن حقيقة هذا اللقب، قال: هو من النبوة، أي ~~المرتفع من الأرض. وكان قد طمع في شيء قد طمع فيه من هو # PageV01P133 # دونه. وإنما هي مقادير، يديرها في العلو مدير، يظفر بها من وفق، ولا يراع ~~بالمجتهد أن يخفق. # وقد دلت أشياء في ديوانه أنه كان متألها، ومثل غيره من الناس متدلها فمن ~~ذلك قوله: # ولا قابلا إلا لخالقه حكما # وقوله: # ما أقدر الله يخزي بريته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا # وإذا رجع إلى الحقائق، فنطق اللسان لا ينبيء عن اعتقاد الإنسان، لأن ~~العالم مجبول على الكذب والنفاق، ويحتمل أن يظهر الرجل بالقول تدينا، وإنما ~~يجعل ذلك تزينا، يريد أن يصل به إلى ثناء، أو غرض من أغراض الخالبة أم ~~الفناء، ولعله قد ذهب جماعة هم في الظاهر متعبدون، وفيما بطن ملحدون. ### | دين دعبل # وما يلحقني الشك في أن دعبل بن علي لم يكن له دين، وكان يتظاهر بالتشيع، ~~وإنما غرضه التكسب، وكم أثبت نسبا بنسب ولا أرتاب أن دعبلا كان على رأي ~~الحكمي وطبقته، والزندقة فيهم فاشية، ومن ديارهم ناشية. # وقد اختلف في أبي نواس: ادعي له التأله وأنه كان يقضي صلوات نهاره في ~~ليله، والصحيح أنه كان على مذهب غيره من أهل زمانه، وذلك أن العرب جاءها ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ترغب إلى القصيد، وتقصر هممها عن الفصيد، ~~فاتبعه منها متبعون، والله أعلم بما يوعون، فلما ضرب الإسلام بجرانه، واتسق ~~ملكه على أركانه، مازج العرب غيرهم من الطوائف، وسمعوا كلام الأطباء وأصحاب ~~الهيئة وأهل المنطق، فمالت منهم # PageV01P134 # طائفة كثيرة. ولم يزل الإلحاد في بني آدم على ممر الدهور، حتى إن أصحاب ~~السير يزعمون أن آدم صلى الله عليه وسلم، بعث إلى أولاده فأنذرهم على ذلك ~~المنهاج إلى اليوم. # وبعض العلماء يقول إن سادات قريش كانوا زنادقة. وما أجدرهم بذلك! وقال ~~شاعرهم ms095 يرثي قتلى بدر، وتروي لشداد بن الأسود الليثي: # ألمت بالتحية أم بكر ... فحيوا أم بكر بالسلام # وكائن بالطوي طوي بدر ... من الأحساب والقوم الكرام # وكائن بالطوي طوي بدر ... من الشيزى تكلل بالسنام # ألا يا أم بكر لا تكرى ... على الكأس بعد أخي هشام # وبعد أخي أبيه، وكان قرما ... من الأقوام شراب المدام # ألا من مبلغ الرحمن عني ... بأني تارك شهر الصيام # إذا ما الرأس زايل منكبيه، ... فقد شبع الأنيس من الطعام # أيوعدونا بن كبشة أن سنحيا؟ ... وكيف حياة أصداء وهام؟ # أتترك أن ترد الموت عني، ... وتحييني إذا بليت عظامي؟ # ولا يدعي مثل هذه الدعاوي إلا من يستبسل وراءها للحمام، ولا يأسف له عند ~~الإلمام. # وحدثت أن أبا الطيب أيام كان إقطاعه " بصف " رؤي يصلي بموضع بمعرة ~~النعمان يقال له كنيسة الأعراب وأنه صلى ركعتين، وذلك في وقت العصر، فيجوز ~~أن يكون رأى أنه على سفر، وأن القصر له جائز. # وحدثني الثقة عنه حديثا معناه: أنه لما حصل في بني عدي # PageV01P135 # وحاول أن يخرج فيهم، قالوا له وقد تبينوا دعواه: ها هنا ناقة صعبة، فإن ~~قدرت على ركوبها أقررنا أنك مرسل. وأنه مضى إلى تلك الناقة وهي رائحة في ~~الإبل، فتحيل حتى وثب على ظهرها، فنفرت ساعة وتنكرت برهة، ثم سكن نفارها ~~ومشت مشي المسمحة، وأنه ورد بها الحلة وهو راكب عليها، فعجبوا له كل العجب، ~~وصار ذلك من دلائله عندهم. # وحدثت أيضا أنه كان في ديوان اللاذقية، وأن بعض الكتاب انقلبت على يده ~~سكين الأقلام فجرحته جرحا مفرطا، وأن أبا الطيب تفل عليها من ريقه، وشدها ~~غير منتظر لوقته، وقال للمجروح: لا تحلها في يومك. وعد له أياما وليالي، ~~وإن ذلك الكاتب قبل منه، فبرىء الجرح، فصاروا يعتقدون في أبي الطيب أعظم ~~اعتقاد، ويقولون: هو كمحيي الأموات. # وحدث رجل: كان أبو الطيب قد استخفى عنده في اللاذقية أو في غيرها من ~~السواحل، أنه أراد الانتقال من موضع إلى موضع، فخرج بالليل ومعه ذلك الرجل، ~~ولقيهما كلب ألح عليهما في النباح ms096 ثم انصرف، فقال أبو الطيب لذلك الرجل وهو ~~عائد: إنك ستجد ذلك الكلب قد مات. فلما عاد الرجل ألفى الأمر على ما ذكر ~~(ولا يمتنع أن يكون أعد له شيئا من المطاعم مسموما وألقاه له وهو يخفي عن ~~صاحبه ما فعل. والخريق سم الكلاب معروف) . # وأما القطربلي وابن أبي الأزهر فمن الزول اجتماعهما على تأليف كتاب، وقل ~~ما يعرف مثل ذلك. ونحو منه قصة " الخالديين " اللذين كانا في الموصل وهما ~~شاعران، وقد كانا عند سيف الدولة وانصرفا على حد مغاضبة. ولهما ديوان ينسب ~~إليهما لا ينفرد فيه أحدهما بشيء دون الآخر # PageV01P136 # إلى في أشياء قليلة. وهذا متعذر في ولد آدم إذا كانت الجبلة على الخلاف ~~وقلة الموافقة. # فأما أن يعمل الرجل شيئا من كتاب، ثم يتمه الآخر، فهو أسوغ في المعقول من ~~أن يجتمع عليه الرجلان. والبغداديون يحكون أن أبا سعيد السيرافي عمل من ~~كتابه المعروف بالمقنع أو الإقناع إلى باب التصغير، ثم توفي وأتمه بعده ~~ولده أبو محمد. # وقد يجوز مثل هذا، وليس عندهم فيه ريب، وحكى لي الثقة أن أبا علي الفارسي ~~كان يذكر أن أبا بكر بن السراج عمل من (الموجز) النصف الأول لرجل بزاز، ثم ~~تقدم إلى أبي علي بإتمامه، وهذا لا يقال أنه من إنشاء أبي علي لأن الموضوع ~~من (الموجز) ، هو منقول من كلام ابن السراج في (الأصول) وفي (الجمل) ، فكأن ~~أبا علي جاء به على سبيل النسخ، لا أنه ابتدع شيئا منه عنده. # والذين رووا ديوان أبي الطيب يحكون عنه أنه ولد سنة ثلاث وثلثمائة. وكان ~~طلوعه إلى الشام سنة إحدى وعشرين، فأقام فيه برهة ثم عاد إلى العراق ولم ~~تطل مدته هنالك. والدليل على صحة هذا الخبر أن مدائحه في صباه إنما هي في ~~أهل الشام إلا قوله: # كفي أراني ويك لومك ألوما # وأما شكيته أهل الزمان إليه، فإنه سلك في ذلك منهاج المتقدمين، وقد كثر ~~المقال في ذم الدهر حتى جاء في الحديث: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ~~" وقد ms097 عرف معنى هذا الكلام، وأن باطنه ليس كظاهره، إذ كان الأنبياء عليهم ~~السلام، لم يذهب أحد منهم إلى أن الدهر هو الخالق، ولا المعبود. # وقد جاء في الكتاب الكريم: " وما يهلكنا إلا الدهر " وقول بعض الناس: ~~الزمان حركة الفلك، لفظ لا حقيقة له. وفي كتاب سيبويه ما يدل على # PageV01P137 # أن الزمان عنده: مضي الليل والنهار. وقد تعلق عليه في هذه العبارة. # وقد حددته حدا ما أجدره أن يكون قد سبق إليه إلا أني لم أسمعه، وهو أن ~~يقال: الزمان شيء أقل جزء منه يشتمل على جميع المدركات، وهو في ذلك ضد ~~المكان، لأن أقل جزء منه لا يمكن أن يشتمل على شي كما تشتمل عليه الظروف، ~~فأما الكون فلا بد من تشبثه بما قل وكثر. # والذين قالوا: " وما يهلكنا إلى الدهر " وغير ذلك من المقال، مثل البيت ~~المنسوب إلى الأخطل، وذكره حبيب بن أوس لشمعلة التغلبي، وهو: # فإن أمير المؤمنين وفعله ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر # وقول الآخر: # الدهر لاءم بين ألفتنا، ... وكذاك فرق بيننا الدهر # وقل أبي صخر: # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها # فلما انقضى ما بيننا، سكن الدهر لم يدع أن أحدا منهم كان يقرب للأفلاك ~~القرابين، ولا يزعم أنها تعقل، وإنما ذلك شيء يتوارثه الأمم في زمان بعد ~~زمان. ### | شاتم الدهر # وكان في عبد القيس شاعر يقال له " شاتم الدهر "، وهو القائل: # ولما رأيت الدهر وعرا سبيله، ... وأبدى لنا وجها أزب مجدعا # وجبهة قرد كالشراك ضئيلة، ... وأنفا، ولوى بالعثانين أخدعا # ذكرت الكرام الذاهبين أولي الندى ... وقلت لعمرو والحسام: ألا دعا # وأما غيظه على الزنادقة والملحدين فأجره الله عليه، كما أجره على الظمأ ~~في طريق مكة، واصطلاء الشمس بعرفة، ومبيته بالمزدلقة. ولا ريب أنه ابتهل # PageV01P138 # إلى الله، سبحانه، في الأيام المعدودات والمعلومات، أن يثبت هضاب ~~الإسلام، ويقيم لمن اتبعه النير من الأعلام. ولكن الزندقة داء قديم، طالما ~~حلم بها الأديم. وقد رأى بعض الفقهاء أن الرجل إذا ظهرت زندقته ثم تاب فزعا ~~من القتل، لم تقبل توبته. ms098 وليس كذلك غيرهم من الكفار، لأن المرتد إذا رجع ~~قبل منه الرجوع. # ولا ملة إلا ولها قوم ملحدون، يرون أصحاب شرعهم أنهم موالفون وهم فيما ~~بطن مخالفون، ولا بد أن ينهتك مخادع، وتبدو من الشر جنادع. # وقد كانت ملوك فارس تقتل على الزندقة، والزنادقة هم الذين يسمون الدهرية، ~~لا يقولون بنبوة ولا كتاب. # وبشار إنما أخذ ذلك عن غيره، وقد روي أنه وجد في كتبه رفعة مكتوب فيها: ~~إني أردت أن أهجو فلان بن فلان الهاشمي فصفحت عنه لقرابته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وزعموا أنه كان يشار سيبويه، وأنه حضر يوما حلقة يونس بن ~~حبيب فقال: هل ههنا من يرفع خبرا؟ فقالوا: لا فأنشدهم: # بني أمية هبوا من رقادكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود # ليس الخليفة بالموجود فالتمسوا ... خليفة الله بين الناي والعود # وكان في الحلقة سيبويه، فيدعي بعض الناس أنه وشى به. وسيبويه، فيما أحسب ~~كان أجل موضعا من أن يدخل في هذه الدنيات، بل يعمد لأمور سنيات وحكى عنه ~~أنه عاب عليه قوله: # على الغزلى من السلام، فطال ما ... لهوت بها في ظل مخضرة زهر # فقال سيبويه: لم تستعل العرب الغزلى، فقال بشار: هذا مثل قولهم البشكى ~~والجمزي، ونحو ذلك. # وجاء بشار في شعره بالنينان (جمع نون من السمك) # PageV01P139 # فيقال إنه أنكره عليه، وهذه أخبار لا تثبت. وفيما روي في كتاب سيبويه أن ~~النون يجمع على نينان، فهذا نقض للخبر. # وذكر من نقل أخبار بشار أنه توعد سيبويه بالهجاء، وأنه تلافاه واستشهد ~~بشعره. ويجوز أن يكون استشهاده به على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ~~ومجامع القوم. وأصحاب بشار يروون له هذا البيت: # وما كل ذي لب بمؤيتك نصحه، ... وما كل مؤت نصحه بلبيب # وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الآخر، وهو في باب الإدغام لم يسم قائله. ~~وزعم غيره أنه لأبي الأسود الدؤلي. # ويقال: إن يعقوب بن داود وزير المهدي تحامل بشار حتى قتل، واختلف في سنه: ~~فقيل كان يومئذ ابن ثمانين سنة، وقيل ms099 أكثر، والله العالم بحقيقة الأمر. # ولا أحكم عليه بأنه من أهل النار، وإنما ذكرت ما ذكرت فيما تقدم لأني ~~عقدته بمشيئة الله، وإن الله لحليم وهاب. # وذكر صاحب كتاب الورقة جماعة من الشعراء في طبقة أبي نواس ومن قبله، ~~ووصفهم بالزندقة، وسرائر الناس مغيبة، وإنما يعلم، بها علام الغيوب. وكانت ~~تلك الحال تكتم في ذلك الزمان خوفا من السيف، فالآن ظهر نجيث القوم، ~~وانغاصت التريكة عن أخبث رأل. # وكان في ذلك العصر رجل له أصدقاء من الشيعة وصديق زنديق، فدعا المتشيعة ~~في بعض الأيام، فجاء الزنديق فقرع حلقة الباب وقال: # أصبحت جم بلابل الصدر، ... متقسم الأشجان والفكر # فقال صاحب المنزل: ويحك! مم ذا؟ فتركه الزنديق ومضى، فلقيه صاحب المأدبة ~~فقال له: يا هذا، أردت أن توقعني فيما أكره (خوفا من أن يظن # PageV01P140 # أصدقاؤه أنه زنديق) فقال: ادعهم ثانية وأعملني بمكانهم. فلما حصلوا عنده، ~~جاء الزنديق فقال: # أصبحت جم بلابل الصدر، ... متقسم الأشجان والفكر # فقالوا: ويحك! مما ذا؟ فقال: # مما جناه على أبي حسن ... عمر وصاحبه أبو بكر # وانصرف. ففرح الشيعة بذلك، ولقيه صاحب المنزل فقال: جزيت عني خيرا، فقد ~~خلصتني من الشبهة! وكان يجلس في مجلس البصرة جماعة من أهل العلم، وكان فيهم ~~رجل زنديق له سيفان، قد سمى أحدهما " الخير " والآخر " الفلح " فإذا سلم ~~عليه رجل من المسلمين قال: # صبحك الخير ومساك الفلح # ثم يلتفت لأصحابه الذين قد عرفوا مكان السيفين فيقول: # سيفان كالبرق إذا البرق لمح # فأما قول الحكمي: تيه مغن وظرف زنديق فقد عيب عليه هذا المعنى، وقيل: إنه ~~أراد رجلا من بني الحارث كان معروفا بالزندقة والظرف، وكان له موضع من ~~السلطان. # وقوله في صدر هذا البيت: # نديم قيل محدثه ملك # فهو نحو من قول امري القيس: # فاليوم أشرب غير مستحقب، ... إثما من الله ولا واغل # وليس ينبغي أن يحمل على قول من وقف على الهاء كما قال: # يا بيذره، يا بيذره، يا بيذره # وكما قال الآخر: # يا رب أباز من العصم صدع ... تقبض الظل عليه ms100 فاجتمع # PageV01P141 # لما رأى ألا دعه ولا شبع ... مال إلى أرطأة حقف فاضطجع # لأن هذأ حسن فيه إظهار الهاء، إذ كان الكلام تاما يحسن عليه السكوت، ~~وقوله: محدثه ملك، مضاف ومضاف إليه، فلا يحسن فيه مثل ذلك، إذ كان الاسمان ~~كاسم واحد. ### | صالح بن عبد القدوس # وأما صالح بن عبد القدوس فقد شهر بالزندقة، ولم يقتل، ولله العلم، حتى ~~ظهرت عنه مقالات توجب ذلك. ويروى لأبيه عبد القدوس: # كما أهلكت ملكة من زائر ... خربها الله وأبياته # لا رزق الرحمن أحياءها ... وأشوت الرحمة أمواتها # وقد كان لصالح ولد حبس على الزندقة حبسا طولا، وهو الذي يروى له: # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها # فما نحن بالأحياء فيها ولا الموتى # إذا ما أتانا زائر متفقد # فرحنا، وقلنا: جاء هذا من الدنيا وأما رجوعه عن الزندقة لما أحس بالقتل، ~~فإنما ذلك على سبيل الختل. فصلى الله على محمد، فقد روي عنه أنه قال: " ~~بعثت بالسيف، والخير في السيف، والخير بالسيف ". وفي حديث آخر: لا تزال ~~أمتي بخير ما حملت السيوف ". والسيف حمل صالحا على التصديق، ورده عن رأي ~~الزنديق، وتلك آية من آيات الله إذا هي ظهرت للنفس الكافرة، فقد فني لا ريب ~~زمانها، ولا يقبل هناك إيمانها: " لم تكن آمنت من قبل " وللسفه طل ووبل. # وأما " القصار " فجهل يجمع ويصار، ولو تبع حقا مقروبا، لكفي سما مشروبا، ~~ولكن الغرائز أعاد، ولا بد من لقاء الميعاد. # وأما # PageV01P142 # المنسوب إلى الصناديق، فإنه يحسب من الزناديق. وأحسبه الذي كان يعرف ~~بالمنصور، ظهر سنة سبعين ومائتين، وأقام برهة باليمن، وفي زمانه كانت ~~القيان تلعب بالدف وتقول: # خذي الدف يا هذه والعبي ... وبثي فضائل هذا النبي # تولى نبي بني هاشم ... وقام نبي بني يعرب # فما نبتغي السعي عند الصفا، ... ولا زورة القبر في يثرب # إذا القوم صلوا فلا تنهضي، ... وإن صوموا فكلي واشربي # ولا تحرمي نفسك المؤمنين ... من أقربين ومن أجنبي # فكيف حللت لذاك الغريب ... وصرت محرمة للأب؟ # أليس الغراس لمن ربه ... ورواه في عامه المجدب؟ # وما الخمر ms101 إلا كماء السحا ... ب طلق، فقد ست من مذهب # فعلى معتقد هذه المقالة بهلة المبتهلين. # وهذه الطبقة، لعنها الله، تستعبد الطغام بأصناف مختلفة، فإذا طمعت في ~~دعوى الربوبية لم تتئب في الدعوى، ولا لها عما قبح رعوى، وإذا علمت أن في ~~الإنسان تميزا، أرته إلى ما يحسن تحيزا. # وقد كان باليمن رجل يحتجب في حصن له، ويكون الواسطة بينه وبين الناس ~~خادما له أسود قد سماه جبريل، فقتله الخادم في بعض الأيام وانصرف. فقال بعض ~~المجان: # تبارك الله في علاه ... فر من الفسق جبرئيل # فطل من تزعمون ربا ... وهو على عرشه قتيل # ويقال إنه حمله على ذلك ما كان يكلفه من الفسق. # وإذا طمع بعض # PageV01P143 # هؤلاء، فإنه لا يقتنع بالإمامة ولا النبوة. ولكنه يرتفع صعدا في الكذب، ~~ويكون شربه من تحت العذب (أي الطحلب.) ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على ~~هذه العظائم، والأمور غير النظائم. بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء. ~~وما سلف من كتب القدماء. إذ كان أكثر الفلاسفة لا يقولون بنبي، وينظرون إلى ~~من زعم ذلك بعين الغبي. # وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي، جرى له مع أبي بكر الصديق، رحمة الله ~~عليه، خطب، فلحق بالروم، ويروى أنه قال: # لحقت بأرض الروم غير مفكر ... بترك صلاة من عشاء ولا ظهر # فلا تتركوني من صبوح مدامة ... فما حرم الله السلاف من الخمر # إذا أمرت تيم بن مرة فيكم ... فلا خير في أرض الحجاز ولا مصر # فإن يك إسلامي هو الحق والهدى ... فإني قد خليته لأبي بكر # وافتن الناس في الضلالة حتى استجازوا دعوى الربوبية، فكان ذلك تنطسا في ~~الكفر، وجمعا للمعصية في المزاد الوفر. وإنما كان أهل الجاهلية يدفعون ~~النبوة ولا يجاوزون ذلك إلى سواه. # ولما أجلى عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه، أهل الذمة عن جزيرة العرب، شق ~~ذلك على الجالين، فيقال إن رجلا من يهود خيبر يعرف بسمير بن أدكن قال في ~~ذلك: # يصول أبو حفص علينا بدرة ... رويدك إن المرء يطفو ويرسب # كأنك ms102 لم تتبع حمولة ماقط ... لتشبع، إن الزاد شيء محبب # فلو كان موسى صادقا ما ظهرتم ... علينا ولكن دولة ثم تذهب # ونحن سبقناكم إلى المين فاعرفوا ... لنا رتبة البادي الذي هو أكذب # PageV01P144 # مشيتم على آثارنا في طريقنا ... وبغيتكم في أن تسودوا وترهبوا # وما زال اليمن منذ كان، معدنا للمتكسبين بالتدين، والمحتالين على السحت ~~بالتزين. وحدثني من سافر إلى تلك الناحية، أن به اليوم جماعة كلهم يزعم أنه ~~القائم المنتظر، فلا يعدم جباية من مال، يصل بها إلى خسيس الآمال. # وحكي لي أن للقرامطة بالأحساء بيتا يزعمون أن إمامهم يخرج منه، ويقيمون ~~على باب ذلك البيت فرسا بسرج ولجام، ويقولون للهمج والطغام: هذا الفرس ~~لركاب المهدي، يركبه متى ظهر بحق بدي. وإنما غرضهم بذلك خدع وتعليل، وتوصل ~~إلى المملكة وتضليل. # ومن أعجب ما سمعت أن بعض رؤساء القرامطة في الدهر القديم، لما حضرته ~~المنية جمع أصحابه وجعل يقول لهم لما أحس بالموت: إني قد عزمت على النقلة، ~~وقد كنت بعثت موسى وعيسى ومحمدا، ولا بد لي أن أبعث غير هؤلاء! فعليه ~~اللعنة، لقد كفر أعظم الكفر، في الساعة التي يجب أن يؤمن فيها الكافر، ~~ويؤوب إلى آخرته المسافر. # وأما الوليد بن يزيد فكان عقله عقل وليد، وقد بلغ سن الكهل الجليد، ما ~~أغنته نية سابجة، ولا نفعت البنابجة. وشغل عن الباطية، بجريرة النفس ~~الخاطية. دحاه إلى سقر داح، فما يغترف بالأقداح. وقد رويت له أشعار، يلحق ~~به منها العار، كقوله: # أدنيا مني خليلي ... عبد لا دون الإزار # فلقد أيقنت أني ... غير مبعوث لنار # واتركا من يطلب الجن ... ة يسعى في خسار # سأروض الناس حتى ... يركبوا دين الحمار # PageV01P145 # فالعجب لزمان صير مثله إماما، وأورده من المملكة جماما ولعل غيره ممن ملك ~~يعتقد مثله أو قريبا، ولكن يساتر ويخاف تثريبا. ومما يروى له: # أنا الإمام الوليد مفتخرا ... أجر بردي، وأسمع الغزلا # أسحب ذيلي إلى منازلها، ... ولا أبالي من لام أو عذلا # ما العيش إلى سماع محسنة ... وقهوة تترك الفتى ثملا # لا أرتجي الحور في ms103 الخلود وهل ... يأمل حور الجنان من عقلا؟ # إذا حبتك الوصال غانية ... فجازها بذلها كمن وصلا # ويقال إنه لما أحيط به، دخل القصر وأغلق بابه وقال: # دعوا لي هندا والرباب وفرتنى # ومسمعة، حسبي بذلك مالا # خذوا ملككم، لا ثبت الله ملككم # فليس يساوي بعد ذاك عقالا # وخلوا سبيلي قبل عير وما جرى، # ولا تحسدوني أن أموت هزالا فألب عن تلك المنزلة أي ألب، ورئي رأسه في فم ~~كلب. # كذلك نقل بعض الرواة، والله القائم بجزاء الغواة. ولا حيلة للبشر في أم ~~دفر، أعيت كل حضر وسفر. كان حق الخلافة أن تفضي إلى من هو بنسك معروف، لا ~~تصرفه عن الرشد صروف، ولكن البلية خلقت مع الشمس، فهل يخلص من سكن في رمس؟ ~~وأما أبو عيسى بن الرشيد، فليس بالناشد ولا النشيد. وإن صح ما روي عنه فقد ~~باين بذلك أسلافه، وأظهر لأهل الديانة خلافه. # وما يحفل ربه بالعبيد صائمين للخيفة ولا مفطرين، ولكن الإنس غدوا محظرين. ~~وربما كان الجاهل أو المتجاهل، ينطق بالكلمة وخلده بضدها آهل، وإنما أقول ~~ذلك راجيا أن أبا عيسى ونظراءه، لم # PageV01P146 # يتبعوا في الغي أمراءه، وأنهم على سوى ما علن يبيتون، لقد وعظهم الميتون. # ورأى بعضهم عبد السلام بن رغبان، المعروف بديك الجن، في النوم وهو بحسن ~~حال، فذكر له الأبيات الفائية التي فيها: # هي الدنيا، وقد نعموا بأخرى، ... وتسويف الظنون من السواف # أي (الهلاك) فقال: إنما كنت أتلاعب بذلك ولم أكن أعتقده. ولعل كثيرا ممن ~~شهر بهذه الجهالات تكون طويته إقامة الشريعة، والإرتاع برياضها المريعة. ~~فإن اللسان طماح، وله بالفند إسماح. وكان أبو عيسى المذكور يستحسن شعره في ~~البيتين والثلاثة، وأنشد له الصولي في نوادره: # لساني كتوم لأسراره، ... ودمعي نموم بسري مذيع # ولولا دموعي، كتمت الهوى، ... ولولا الهوى، لم يكن لي دموع # فإن كان فر من صيام شهر. فلعله يقع في تعذيب الدهر، و " لاييأس من روح ~~الله إلى القوم الكافرون ". # وأما الجنابي فلو عوقب بلد بمن يسكنه، لجار أ، تؤخذ به " جنابة "، ولا ~~يقبل لها ms104 إنابة. ولكن حكم الكتاب المنزل أجدر وأحرى: " ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى ". وقد اختلف في حديث الركن معه: فزعم من يدعي الخبرة به أنه أخذه ~~ليعبده ويعظمه، لأنه بلغه أنه يد الصنم الذي جعل على خلق زحل. وقيل: جعله ~~موطئا في مرتفق، وهذا تناقض في الحديث. وأي ذلك كان، فعليه اللعنة ما رسا " ~~ثبير " وهمى صبير. # وأما العلوي البصري فذكر بعض الناس أنه كان قبل خروجه يذكر أنه من عبد ~~القيس ثم من أنمار. وكان أسمه أحمد، فلما خرج تسمى عليا. والكذب كثير جم، ~~كأنه في النظر طود أشم؛ والصدق لديه كالحصاة، # PageV01P147 # توطأ بأقدام عصااة. تلك الأبيات النمنسوبة إليه مشهورة وهي. # أيا حرفة الزمني ألم بك الردى # أمالي لي خلاص منك والشمل جامع # لئن قنعت نفسي بتعليم صبية # يد الدهر إني بالمذلة قانع # وهل يرضين حر بتعليم صبية # وقد ظن أن الرزق في الأرض واسع؟ وما أمنع أن يكون حملة حب الحطام، على أن ~~غرق في بحر طام، يسبح فيه ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك ~~فعال لما يريد. وقد رويت له أبيات تدل على تأله، وما أدفع أن تكون قيلت على ~~لسانه، لأن من خبر هذا العالم حكم عليه بفجور ومين، وأخلاق تبعد من الزين. ~~والأبيات: # قتلت الناس إشقاقا ... على نفسي كي تبقى # وحزت المال بالسيف ... لكي أنعم لا أشقى # فمن أبصر مثواي، ... فلا يظلم إذا خلقا # فواويلي إذا ما مت ... عند الله ما ألقى # أخلدا في جوار الل ... ه أم في ناره ألقى؟ # وأنشدني بعضهم أبياتا قافية طويلة الوزن، وقافيتها مثل هذه القافية، قد ~~نسبت إلى عضد الدولة. وقيل إنه أفاق في بعض الأيام، فكتبها على جدار الموضع ~~الذي كلن فيه، وقد نحي بها نحو أبيات البصري. وأشهد أنها متكلفة، صنعها ~~رقيع من القوم، وأن عضد الدولة ما سمع بها قط. # وأما الحكاية عن أصحاب الحديث أنهم صحفوا زخمة فقالوا: رحمة، فلا أصدق ~~بما يجري مجراها، والكذب غالب ظاهر، والصدق، خفي متضائل، فإنا لله ms105 وإنا ~~إليه # PageV01P148 # راجعون. وكذلك أدعاء من يدعي أن عليا، عليه السلام، قال: تهلك البصرة ~~بالزنج؛ فصحفها أهل الحديث: بالريح، لا أؤمن بشيء من ذلك. ولم يكن علي، ~~عليه السلام، ولا غيره ممن يكشف له علم الغيب، وفي الكتاب العزيز: قل لا ~~يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وفي الحديث المأثور: أنه سمع ~~جواري يغنين في عرس ويقلن: # وأهدى لنا أكبشا ... تبحبح في المربد # وزوجك في النادي ... ويعلم ما في غد # فقال: لا يعلم ما في غد إلى الله. # ولا يجوز أن يخبر منذ مائة سنة أن أمير حلب، حرسها الله، في سنة أربع ~~وعشرين وأربعمائة، أسمه فلان بن فلان، وصفته كذا؛ فإن أدعى ذلك مدع فإنما ~~هو متخرص كاذب. # وأما النجوم فإنما لها تلويح لا تصريح، وحكي أن الفضل ابن سهل كان يتمثل ~~كثيرا بقول الراجز: # لئن نجوت ونجت ركائبي من غالب ومن لفيف غالب # إني لنجاء من الكرائب وأن غالبا كان فيمن قتله، فهذا ينفق مثله. وأجدر ~~بهذه الحكاية أن تكون مصنوعة. فأما تمثله بالشعر فغير مستنكر، وربما أتفق ~~أن يكون في الوقت جماعة يسمون بهذا الاسم، فيمكن أن يقترن معنى بلفظ، على ~~أن في الأيام عجائب، وفوق كل ذي علم عليم. # وقد حكي أن إياس بن معاوية القاضي كان يظن الأشياء فتكون كما ظن، ولهذه ~~العلة قالوا: رجل نقاب وألمعي، قال أوس: # PageV01P149 # الألمعي # الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا # وقال: نقاب يحدث بالغائب. # فأما الحسين بن منصور فليس جهله بالمحصور. وإذا كانت الأمة ربما عبدت ~~الحجر، فكيف يأمن الحصيف البجر؟ أراد أن يدير الضلالة على القطب، فانتقل عن ~~تدبير العطب، ولو انصرف إلى علاج البرس، ما بقي ذكر عنه في طرس، ولكنها ~~مقادير، تغشى الناظر بها سمادير. فكون ابن آدم حصاة أو صخرة، أجمل به أن ~~يجعل سخرة. الناس إلى الباطل سراع، ولهم إلى الفتن إشراع. # وكم افتري للحلاج، والكذب كثير الخلاج، وجميع ما ينسب إليه مما لم تجر ~~العادة بمثله فإنه ms106 المين الحنبريت، لا أصدق به ولو كريت. ومما يفتعل عليه ~~أنه قال للين قتلوه: أتظنون انكم إياي تقتلون؟ أنما تقتلون بغلة المادراني ~~وأن البغلة وجدت في إصطبلها مقتولة. # وفي الصوفية إلى اليوم من يرفع شأنه، ويجعل من النجم مكانه. وبلغني أن ~~ببغداد قوما ينتظرون خروجه. وأنهم يقفون بحيث صلب على دجلة يتوقعون ظهوره. ~~وليس ذلك ببدع من جهل الناس، ولو عبد عابد ظبي كناس، فقد نزل حظ على قرد، ~~فظفر بأكرم الورد. وقالت العامة: اسجد للقرد في زمانه. وأنا أتحوب من ذكر ~~القرد الذي يقال: إن القواد في ومن زبيدة كانوا يدخلون للسلام عليه وأن ~~يزيد ابن مزيد الشيباني دخل في جملة المسلمين فقتله. وقد روي أن يزيد بن ~~معاوية كان له قرد يحمله على أتان وحشية ويرسلها مع الخليل في الحلبة. # وأما الأبيات التي على الياء: # يا سر يدق حتى ... يجل عن وصف كل حي # PageV01P150 # وظاهرا باطنا تبدى ... من كل شيء لكل شيء # يا جملة الكل، لست غيري ... فما اعتذاري إذا إلي؟ # فلا بأس بنظمها في القوة، ولكن قوله: إلي، عاهة في الأبيات: إن قيد ~~فالتقيد لمثل هذا الوزن لا يجوز عند بعض الناس، وإن كسر الياء من إلي فذلك ~~رديء قبيح. # وأصحاب العربية مجمعون على كراهة قراءة حمزة: وما أنتم بمصرخي: بكسر ~~الياء. وقد روي أن أبا عمرو بن العلاء سئل عن ذلك فقال: أنه لحسن، تارة إلى ~~فوق، وتارة إلى أسفل، يعني فتح الياء في مصرخي وكسرها والذين نقلوا هذه ~~الحكاية يحتجون بها لحمزة ويذهبون إلى أن أبا عمرو أجاز الكسر لالتقاء ~~الساكنين. وإن صحت الحكاية عنه، فما قالها إلا متهزئا على معنى العكس، كما ~~الغنوي وهو سهل بن خنظلة: # لا يمنع الناس مني ما أرادت، ولا ... أعطيهم ما أرادوا، حسن ذا أدبا # أي ليس ذلك بحسن وهذا كما يقول الرجل لولده إذا رآه قد فعل فعلا قبيحا: ~~ما أحسن هذا! وهو يريد ضد الحسن. ولم يأت كسر هذه الياء في شعر فصيح. وقد ~~طعن الفراء على ms107 البيت الذي أنشده: # قال لها: هل لك يا تا في؟ ... قالت له: ما أنت بالمرضي # وقد سمعت في أشعار المحدثين: إلي وعلي، ونحو ذلك، وهو دليل على ضعف المنة ~~وركاكة الغريزة؟ وكذلك قوله: الكل، وإدخاله الألف واللام مكروه. وكان أبو ~~علي يجيزه ويدعي إجازته على سيبويه، فأما الكلام القديم فيفتقد فيه الكل ~~والبعض، وقد أنشدوا بيتا لسحيم: # رأيت الغني والفقير كليهما # إلى الموت يأتي الموت للكل معمدا # PageV01P151 ### | الحلاج # وينشد لفتى كان في زمن الحلاج: # إن يكن مذهب الحلول صحيحا ... فإلهي في حرمة الزجاج # عرضت في غلالة بطراز ... بين دار العطار والثلاج # زعموا لي أمرا وما صح لكن ... هو من إفك شيخنا الحلاج # وهذه المذاهب قديمة، تنتقل في عصر بعد عصر، ويقال إن فرعون كان على مذهب ~~الحلولية، فلذلك ادعى أنه رب العزة. # وحكي عن رجل منهم أنه كان يقول في تسبيحه: # سبحانك سبحاني ... غفرانك غفراني # وهذا هو الجنون الغالب، إن من يقول هذا القول مسدود في الأنعام، ما عرف ~~كنه الإنعام. وقال بعضهم: # أنا أنت بلا شك ... فسبحانك سبحاني # وإسخاطك إسخاطي ... وغفرانك غفراني # ولم أجلد يا ربي، إذا قيل هو الزاني وينو آدم بلا عقول، وهذا أمر يلقنه ~~صغير عن كبير، فيكون بالهلكة أوفى صبير: أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون، إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا. # ويروي لبعض أهل هذه النخلة: # رأيت ربي يمشي بلا لكلة ... في سوق يحيى فكدت أنفطر # فقلت: هل في اتصالنا طمع؟ ... فقال: هيهات! يمنع الحذر # ولو قضى الله ألفة بهوى ... لم يك إلا السجود والنظر # وتؤدي هذه النحلة إلى التناسخ، وهو مذهب عتيق يقول به أهل الهند، وقد كثر ~~في جماعة من الشيعة، نسأل الله التوفيق والكفاية. # وينشد لرجل # PageV01P152 # من النصيرية: # أعجبني أمنا لصرف الليالي ... جعلت أختنا سكينة فاره # فازجري هذه السنانير عنها ... واتركيها وما تضم الغراره # وقال آخر منهم: # تبارك الله كاشف المحن ... فقد أرانا عجائب الزمن # حمار شيبان شيخ بلدتنا ... صيره جارنا أبو السكن # بدل من مشيه بحلته ... مشيته ms108 في الحزام والرسن # ويصور لهم الرأي الفاسد أباجير ومشبهات، فيسلكون في تغلس وفي الترهات. # وحكى لي عن بعض ملوك الهند، وكان شابا حسنا، أنه جدر فنظر إلى وجهه في ~~المرآة وقد تغير، فأحرق نفسه وقال: أريد أن ينقلني الله إلى صورة أحسن من ~~هذه. # وحدثني قوم من الفقهاء، ما هم في الحكاية بكاذبين، ولا في أسباب النحل ~~جاذبين، أنهم كانوا في بلاد محمود وكان معه جماعة من الهند قد وثق بصفائهم، ~~يفيض عليهم الأعطية لوفائهم، ويكونون أقرب الجند إليه إذا حل وإذا ارتحل، ~~وأن رجلا منهم سافر في جيش جهزه محمود، فجاء خبره أنه قد هلك بموت أو قتل، ~~فجمعت امرأته لها حطبا كثيرا وأوقدت نارا عظيمة واقتحمتها والناس ينظرون، ~~وكان ذلك الخبر باطلا، فلما قدم الزوج أوقد له نارا جاحمة ليحرق نفسه حتى ~~يلحق بصاحبته، فاجتمع خلق كثير للنظر إليه، وأن أصحابه من الهند كانوا ~~يجيئون إليه فيوصونه بأشياء إلى أمواتهم: هذا إلى أبيه وهذا إلى أخيه. ~~وجاءه إنسان منهم بوردة وقال: أعط هذه فلانا يعني ميتا له، وقذف نفسه في ~~تلك النار. # وحدث من شاهد إحراقهم # PageV01P153 # نفوسهم أنهم إذا لذعتهم النار أرادوا الخروج فيدفعهم من حضر إليها ~~بالعصير والخشب. فلا إله إلا الله، لقد جئتم شيئا إدا. # وفي الناس من يتظاهر بالمذهب ولا يعتقده، يتوصل به إلى الدنيا الفانية، ~~وهي إغدر من الورهاء الزانية. # وكان لهم في الغرب رجل يعرف بابن هانئ وكان من شعرائهم المجيدين، فكان ~~يغلة في مدح المعز أبي تميم معد، غلوا عظيما حتى قال يخاطب صاحب المظلة: # أمديرها من حيث دار لشد ما ... زاحمت تحت ركابه جبريلا # وقال فيه وقد نزل بموضع يقال له رقادة: # حل برقادة المسيح ... حل بها آدم ونوح # حل بها الله ذو المعالي، ... وكل شيء سواه ريح # وحضر شاعر يعرف بابن القاضي بين يدي ابن أبي عامر صاحب الأندلس فأنشده ~~قصيدة أولها: # ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم، فأنت الواحد القهار # ويقول فيها أشياء، فانكر عليه ابن أبي عامر، ms109 وأمر بجلده ونفيه. # وأدل رتب الحلاج أن يكون شعوذيا، لا ثاقب الفهم ولا أحوذيا، على أن ~~الصوفية تعظمه منهم طائفة، ما هي لأمره شائفة. # وأما ابن أبي عون فإنه أخذ في لون بعد لون، غر البائس بأبي جعفر، فما جعل ~~رسله في أوفره؛ وقد تجد الرجل حاذقا في الصناعة، بليغا في النظر والحجة، ~~فإذا رجع إلى الديانة ألفي كأنه عير مقتاد، وإنما يتبع ما يعتاد. # والتأله موجود في الغرائز، يحسب من الألجاء الحرائز، ويلقن الطفل الناشئ ~~ما سمعه من الأكابر، فليبث # PageV01P154 # معه في الدهر الغابر. # والذين يسكنون في الصوامع، متعبدون في الجوامع، يأخذون ما هم عليه كنقل ~~الخبر عن المخبر، لا يميزون الصدق من الكذب لدى المعبر، فلو أن بعضهم ألفى ~~الأسرة من المجوس لخرج مجوسيا، أو من الصابئة لأصبح لهم قرينا سيا. وإذا ~~المجتهد نكب عن التقليد، فما يظفر بغير التبليد. وإذا المعقول جعل هادبا، ~~نقع بريه صاديا، ولكن أين من يصبر على أحكام العقل، ويصقل فهمه أبلغ صقل؟ ~~هيهات! عدم ذلك في من تطلع عليه الشمس، ومن ضمنه في الرمم رمس، إلى أن يشذ ~~رجل في الأمم، يخص من فضل بعمم. # ربما لقينا من نظر في كتب الحكماء، وتبع بعض آثار القدماء، فألفيناه ~~يستحسن قبيح الأمور، ويبتكر بلب مغمور، إن قدر على فظيع ركبه، وإن عرف ~~واجبا نكبه، كأن العالم سعوا له في إفقاد، فهو يعتقد شر اعتقاد؛ وإن أودع ~~وديعه خان، وإن سئل عن شهادة مان، وإن وصف لعليل صفة فما يحفل أقتلته بما ~~قال، أم ضاعف عليه الأثقال؛ بل غرضه فيما يكتسب، وهو إلى الحكمة منتسب. # ورب زار بالجهالة على أهل ملة، وعلته الباطنة أدهى علة، وإن البشر لكما ~~جاء في الكتاب العزيز " كل حزب بما لديهم فرحون ". # والإمامية تقربوا بالتعفير، فعده بعض المتدينة ذنبا ليس بغفير، ويحضر ~~المجالس أناس طاغون، كأنهذم للرشد باغون، وأولئك، علم الله، أصحاب البدع ~~والمكر، ومن لك بزنح في دكر! كم متظاهر باعتزال، وهو مع المخالف في نزال! ~~بزعم أن ربه ms110 على الذرة يخلد في النار، بله الدرهم وبله الدينار، وما ينفك ~~يحتقب المآثم عظائم، ويقع بها في أطائم. ينهمك على العهار والغسق، ويظعن من ~~الأوزار الموبقة # PageV01P155 # بأوفى وسق، ويقنت على رهط الإجبار، ويسند إلى عبد الجبار. يطيل الدأب في ~~النهار والليل، ويضمر أن شيخ المعتزلة غير طاهر الردن ولا الذيل، فقد صير ~~الجدل مصيدة، ينظم به الغي قصيدة. # وحدثت عن إمام لهم يوقر ويتبع، وكأنه من الجهل ربع أنه كان إذا جلس في ~~الشرب، ودارت عليهم المسكرة ذات الغرب، وجاءه القدح شربه فاستوفاه، وأشهد ~~من حضرة على التوبة لما اقتفاه. # والأشعري إذا كشف ظهر نمي، تلعنه الأرض الراكدة والسمي، إنما مثله مثل ~~راع حطمة، ويخبط في الدهماء المظلمة، لا يحفل علام هجم بالغنم، وأن يقع بها ~~في الينم، وما أجدره أن تأتي بها سراحين، تضمن لجميعها أن يحين! فمن له ~~أيسر حجى، كأنما وضع في دجى، إلا من عصمه الله باتباع السلف، وتحمل ما يشرع ~~من الكلف: # وإنا، ولا كفران لله ربنا، # لكالبدن، لا تدري متى حتفها البدن إن شعر قلد، المسكين، سواه فإنما وثق ~~بمن أغواه، وإن بحث عن السر وتبصر، أقصر عن الخبر وقصر. # والشيعة يزعمون أمن عبد الله بن ميمون القداح، وهو من باهلة، كان من علية ~~أصحاب جعفر بن محمد؟، عليه السلام، وروى عنه شيئا كثيرا، ثم رتد بعد ذلك، ~~فحدثني بعض شيوخهم أنهم يروون عنه ويقولون: حدثنا عبد الله بن ميمون القداح ~~كأحسن ما كان، أي قبل أن يريد. ويروون له: # هات اسقني الخمرة يا سنبر ... فليس عندي أنني أنشر # أما ترى الشيعة في فتنة ... يغرها من دينها جعفر؟ # قد كنت مغرورا به برهة ... ثم بدا لي خبر يستر # ومما ينسب إليه: # PageV01P156 # مشيت إلى جعفر حقبة ... فألفيته خادعا يخلب # يجر العلاء إلى نفسه ... وكل إلى حبله يجذب # فلو كان أمركم صادقا ... لما ظل مقتولكم يسحب # ولا غض منكم عتيق ولا ... سما عمر فوقكم يخطب # والحلوليه قريبة من مذهب التناسخ، وحدثت عن رجل من رؤساء المنجمين ms111 من أهل ~~حران أقام في بلدنا زمانا، فخرج مرة من قوم يتنزهون، فمروا بثور يكرب، فقال ~~لأصحابه: لا أشك في أن هذا الثور رجل كان يعرف بخلف بحران، وجعل يصيح به: ~~يا خلف، فيتفق أن يجوز ذلك الثور، فيقول لأصحابه: ألا ترون إلى صحة ما ~~خبرتكم به؟ وحكي لي عن رجل آخر ممن يقول بالتناسخ أنه قال: رأيت في النوم ~~أبي وهو يقول لي: يا بني، إن روحي قد نقلت إلى جمل أعور في قطار فلان، وإني ~~قد اشتهيت بطيخة. قال: فاخذت بطيخة وسألت عن ذلك القطار وجدت فيه جملا ~~أعور، فدنوت منه بالبطيخة، فأخذها أخذ مريد مشته! أفلا يرى مولاي الشيخ إلى ~~ما رمي به هذا البشر من سوء التمييز، وتحيزهم إلى ما يمتنع من التحييز؟ ~~وأما ابن الرواندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي، وأما تاجه فلا يصلح أن يكون ~~نعلا، ولم يجد من عذاب وعلا أي ملجأ، قال ذو الرمة. # حتى إذا لم يجد وعلا ونجنجها ... مخافة الرمي حتى كلها هيم # ويجوز أن ينظم تاجه عقارب، فما كان المحسن ولا المقارب، فكيف له إذا توج ~~شبوات، أليس يمينه عن تلك الصبوات؟ وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، ~~وجورب وخف!؟ قيل: وما جورب وخف؟ قالت # PageV01P157 # واديان يجهنم. # ما تاجه بتاج ملك، ولكن دعي بالمهلك، ولا اتخذ من الذهب، وسوف يصور من ~~اللهب، ولا نظم من در، بل وقع من عناء بقر، يقال: صابت بقر، إذا وقعت في ~~موضعها، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر. قال الشاعر: # ترجيها وقد صابت بقر ... كما ترجوا أصاغرها عتيب # ما توج من الفضة، ولا يقنع له بالقضة، ما هو كتاج كسرى، لكن طرق بسوء ~~المسرى، ولا تاج الملك انوشروان، ولكل أثقل وجر الهوان، ذلك تاج فرس عنقا، ~~فظن على من توج به محنقا. ليس هو كتاج المنذر، ولكن مندية غوي حذر، ولا هو ~~كخرزات النعمان، بل شين يدخر في الأزمان. وما يفقر مثبه إلى أن ينقض منه ~~وبه تقوض. # وأما الدامغ فما ms112 إخاله دمغ إلا من الفه، وبسوء الخلافة خلفه. وفي العرب ~~رجل يعرف بدميغ الشيطان، وهذا الرجل كذاوي الخيطان. وإنما المنكر، أنه في ~~الآونة يذكر. دل ممن وضعه على ضعف دماغ، فهل يؤذن لصوت ماغ؟ من قولهم: مغت ~~الهرة إذا صاحت. # رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن جول الطوي رماني رجع عليه حجره، ~~وطال في الآخرة بجره. بئس ما نسب إلى راوند، فهل قدح في دباوند؟ إنما هتك ~~قميصه، وأبان للنظر خميصه. # وأجمع ملحد ومهتد، وناكب عن المحجة ومقتد، أن هذا الكتاب الذي جاء بن ~~محمد صلى الله عليه وسلم كتاب بهر بالإعجاز، ولقي عدوه بالأرجاز. ما حذي ~~على مثال، ولا أشبه غريب الأمثال. ما هو من القصيد الموزون، ولا الرجز من # PageV01P158 # سهل وحزون. ولا شاكل خطابة العرب، ولا سجع الكهنة ذوي الأرب. وجاء كالشمس ~~اللائحة، نورا للمسرة والبائحة؛ لو فهمه الهضب الراكد لتصدع، أو الوعول ~~المعصمة لراق الفادرة والصدع: " وتلك الأمثال نضبها للناس لعلهم يتفكرون " ~~وإن الآية منه أو بعض الآية، لتعترض في أفصح كلم يقدر عليهم المخلوقون، ~~فتكون فيه كالشهاب المتلألئ في جنح غسق، والزهرة البادية في جدوب ذات نسق؛ ~~فتبارك الله أحسن الخالقين. # وأما القضيب فمن عمله أخسر صفقة من قضيب. وخير له من إنشائه، لو ركب ~~قضيبا عند عشائه، فقذفت به على قتاد، ونزعت المفاصل كنزع الأوتاد: # إن الطرماح يهجوني لأشتمه # هيهات هيهات، عيلت دونه القضب كيف للناطق به أن يكون اقتضب وهو يافع، إذ ~~ماله في العاقبة شافع. وود لو أنه قضبه، أو تلتئم عليه الهضبة. # وقد صد أن يكون مثل القائل: # وروحة دنيا بين حيين رحتها ... أسير عروضا، أو قضيبا أروضها # وقضيب واد كانت فيه وقعة في الجاهلية بين كندة وبين بني الحارث ابن كعب ~~فكيف لهذا المائق أن يكون قتل في قضيب، وسقط في إهابه الخضيب. فهو عليه شر ~~من قضيب الشجرة على الساعية، ومن له ان يظفر بمنطق الناعية؟ وكيف له أن ~~يجدع بقضيب هندي ويلبس مما لفظ به ثوب المفدي؟ لقد ms113 أنزل الله به من النكال، ~~ما لا يدفع بحمل الأنكال؛ فهو كما قال الأول: # فلم أر مغلوبين يفري فرينا، ... ولا وقع ذاك السيف وقع قضيب # PageV01P159 # وهذا البيت يستشهد به، كما علم، لأنه قال: مغلوبين يفري، وإنما يجب أن ~~يقال: يفريان، ولكنه أجرى الاثنين مجرى الجمع. ومثله قول الراجز: # مثل القارخ نتقت حواصله # وأما الفريد فأفرده من كل خليل، وألبسه في الأبد برد الذليل. وفي كنده حي ~~يعرفون بالحي الفريد، وهم بنو الحرث بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكبر بن ~~الحرث الأصغر ابن معاوية بن الحرث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ~~معاوية ابن ثور، وهر كندة؛ وأصحاب النسب يقولون: كندي بن غفير بن عدي بن ~~الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ، ~~وإنما قيل لهم الحي الفريد، لأن بني وههب حالفوا بني أبي كرب وبني المثل ~~ولم يدخل معهم بنو الحارث ولا مع بني عدي، فقيل لهم الحي الفريد. # ومن انفرد بعزة لوقارته، فإن فريد ذلك الجاحد ينفرد لحقارته، كأنه الأجرب ~~إذا طلي بالعنية، فر من دنوه من يرغب عن الدنية. وإذا جذلت الغانية بفريد ~~النظام، فهو قلادة مآثم عظام. وذكر أبو عبيدة أن في ظهر الفرس فقارة يقال ~~لها الفريدة، وهي أعظم الفقار. فلو حمل فريد ذلك المتمرد على جواد لحطم ~~فريدته، أو زين به المحب الغانية لأهلك خريدته. # وأما المرجان فإذا قيل إنه صغار اللؤلؤ، فمعاذ الله أن يكون مرجانه صغار ~~حصى، بل أخس من أن يذكر فينتصى. وإذا قيل إنه هذا الشيء الأحمر الذي يجيء ~~به من المغرب، فإن ذلك له قيمة وخسارة كتابه مقيمة، وإنما هو مرجان، من ~~مرجت الخيل بعضها مع بعض، وتركتها كالمهملة في الأرض أو لعله مرجان من جنى ~~الشجرة أو مرجان من الشياطين الفجرة، # PageV01P160 # أو جان من الحيات المقتولة بأيسر الأمر، والمبغضة إلى المنفرد والعمر أي ~~الجماعة من الناس. ### | ابن الرومي # وأما ابن الرومي فهو أحد من يقال: إن ms114 أدبه كان أكثر من عقله، وكان يتعاطى ~~علم الفلسفة، واستعار من أبي بكر ابن السراج كتابا فتقاضاه به أبو بكر، ~~فقال ابن الرومي: لو كان المشتري حدثا لكان عجولا. # والبغداديون يدعون انه متشيع، ويستشهدون على ذلك بقصيدته الجيمية، وما ~~أراه إلا على مذهب غيره من الشعراء. # ومن أولع بالطيرة، لم ير فيها من خيرة، وإنما هو شر متعجل، وللأنفس أجل ~~مؤجل، وكل ذلك حذر من الموت الذي هو ربق في أعناق الحيوان، حكم لقاؤه في كل ~~أوان. # وفي الناس من يظن أن الشيء إذا قيل جاز أن يقع، ولذلك قالت العامة: ~~الإرجاف أول الكون. ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، تمثل بهذا البيت ~~ولم يتممه: # تفاءل بما تهوى يكن، فلقلما ... يقال لشيء: كان إلا تحققا # ومهما ذهب إليه اللبيب، فالخير في هذه الدنيا قليل جدا، والشر يزيد عليه ~~بأجزاء ليست بالمحصاة، وما أشبه ذوي التقى بالعصاة، كلهم إلى التلف يساقون، ~~يلقون ما كره ولا يعاقبون، ولعل الله، جلت قدرته، يميزهم في المنقلب، ويسعف ~~بمراده أخا الطلب. # وقال علقمة: # من تعرض للغربان يزجرها ... على سلامته لا بد مشؤوم # وكان ابن الرومي معروفا بالتطير، ومن الذي أجري على التخير؟ وقد جاءت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أخبار كثيرة تدل على كراهة الاسم الذي ليس بحسن، ~~مثل مرة وشهاب والحباب لأنه يتأوله في معنى الحية. # ونحو # PageV01P161 # من حكاية ابن الرومي التي حكاها الناجم ما حكي عن امرأة من العرب أنها ~~قالت للأخرى: سماني أبي غاضبة، وإنما تلك نار ذات غضى، فالحمد لربي على ما ~~قضى، وتزوجت من بني جمرة رجلا أحرق، وما أمرق. أي لم يكثر مرقه وكان اسمه ~~توربا وإنما ذلك تراب، فشمتت بي الأتراب، وكان يدعى جندلة فمضضت عنده ~~بالجندل، ولا شممت رائحة مندل، وكان اسم أمه سوارة فلم تزل تساورني في ~~الخصام، ولا تنفعني بعصام. # فقالت الأخرى: لكن سماني أبي صافية، فصفوت من كل قذى، وجنبت مواقع الأذى، ~~وزوجني في بني سعد بن بكر فبكر علي السعد، وأنجز ms115 لي الوعد. واسم زوجي ~~محاسن، جزي الصالحة، فقد حاسن وما لاسن، واسم أبيه وقاف، رعاه الله، فقد ~~وقف علي خيره، ولأكثر لدي ميره، واسم أمه راضية، رضيت أخلاقي، ولم تجنح إلى ~~طلاقي. # وإذا كان الرجل خثارما، لم يزل في الكثكث آرما: إن رأى سمامة من الطير، ~~حسبها من السمام، أو حمامة فرق من الحمام، كما قال الطائي: # هن الحمام، فإن كسرت، عيافة، ... من حائهن، فإنهن حمام # وإن عرضت له خنساء من البشر، فإنه لا يأمن من البشر، يقول: أخاف من رفيق ~~يخنس، وأمر يدنس. وإن كانت الخنساء من الوحوش، نفر قلبه من الحوش، إن رآها ~~سانحة، هزت من رعبه جانحة. يقول: قد ذهب أهل عقل وافر، من أرباب المناسم ~~وصحب الحافر، يتطيرون بالسنيح، ويرهبون معه المنيح. وإن أتته بقدر بارحة، ~~عاين بها النجلاء الجارحة، يقول: ألم يك ذوو خيل وسروج، يخشون الغائلة من ~~البروج؟ # PageV01P162 # وإن لقي رجلا يدعى أخنس، فكأنما لقي هزبرا تبهنس. يقول: ما يؤمنني أن ~~يكون كأخنس بني زهرة فر بحلفائه عن وفر، وطرحت القتلى في الجفر؟! وإن ~~استقبل من يولع بذلك أعفر، فإنه ينتظر أن يعفر، وإن بصر بالأدماء. أيقن ~~بسفك الدماء، وإن جبهه ذيال، فكأنه الهصور العيال؛ يقول: ما؟ أقربني من ~~إذالة، تبطل كلام العدالة؟! وإن آنس نعامة بقفر، وهو مع الركب السفر، فما ~~يأخذها من النعيم، ويجعلها بالهلكة مثل الزعيم. يقول، من الفند العي: أولها ~~نعى وإنما ذلك من النعي. وإن عن له في الخرق ظليم، فذلك العذاب الأليم. ~~يقول: ليت شعري من الذي يظلمني. أيأخذ نشبي أم يكلمني؟ وإن نظر إلى عصفور، ~~قال: عصف من الحوادث بوفور، فهو طول أبده في عناء، ولا بد له من الفناء. # ولهذه الطوية جعل ابن الرومي جعفرا من الجوع والفرار ولو هدي صرفه إلى ~~النهر الجرار، لأن الجعفر النهر الكثير الماء، ولكن إخوان هذه الخليقة، لا ~~يحملون الأشياء الواردة على الحقيقة. # وأراد بعضهم السفر في أول السنة فقال: إن سافرت في المحرم، كنت جديرا أن ~~أحرم، وإن رحلت ms116 في صفر، خشيت على يدي أن تصفر، فأخر سفره إلى شهر ربيع، ~~فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل، فقال: ظننته من ربيع الرياض، فإذا هو من ربع ~~الأمراض. # وأما إعداده الماء المثلوج فتعلة، وما ينفع بالحيل غلة، وتقريبه الخنجر ~~تحرر من جبان، وتنقض الأقضية وما بنى البان؛ ورب رجل يحتفر له قبرا بالشام، ~~ثم يجشمه القدر بعيد الإجشام، فيموت باليمن أو الهند، والحتف بالغائرة ~~والفند: " ما تدري نفس بأبي أرض تموت، إن الله عليم خبير ". # وكما أن النفس جهلت مدفن عظامها، فهي الجاهلة بالقاطع # PageV01P163 # لنظامها. كم ظان أنه يهلك بسيف، فهلك بحجر من خيف. # وموقن أن شجبه يقدر على مهاد، فألقته الأسل ببعض الوهاد. # والبيتان اللذان رواهما الناجم عن أبي الرومي مقيدان، وما علمت انه جاء ~~عن الفصحاء هذا الوزن مقيدا، وإلا في بيت واحد يتداوله رواة اللغة، والبيت: # كأن القوم عشوا لحم ضأن، ... فهم نعجون قد مالت طلاهم # وهذا البيت مؤسس، والذي قال ابن الرومي بغير تأسيس. # وما يدري الناجم، ولعله بالفكر راجم، أفي الجنة حصل ذلك الشيخ أم في ~~السعير، وما اثقل وسوق العير. # وأما أبو تمام، فما أمسك من الدين بزمام، والحكاية عن ابن رجاء مشهورة، ~~والمهجة بعينها مبهورة. فغن قذف في النار حبيب، فما تغني المدح ولا ~~التشبيب. ولو أن القصائد لها علم، وتأسف لما يشكو الخلم، لأقامت عليه ~~الممدودتان اللتان في أول ديوانه، مأتما يعجب لأسوانه. فسناحتا عليه كابنتي ~~لبيد، وجرعتاهما من الثكل نظير الهبيد، وقالتا ما زعمه الكلابي في قوله: # وقولا: هو الميت الذي لا حريمه ... أضاع، ولا خان الصديق ولا غدر # إلى الحول، ثم اسم السلام عليكما ... ومن بيك حولا كاملا، فقد اعتذر # وكأني بهما لو قضي ذلك، لاجتمعت إليهما الممدودات، كما تجتمع نساء ~~معدودات. فيجئن من كل اواب، ويتوعدون المحفل على نوب. # ولو فعلن ذلك لبهارتهن الباثيات بمأتم أعظم زنينا، وأشد في الحندس حنينا، ~~كما قال العبقسي: # يجاوبن الكلاب بكل فجر ... فقد صحلت من النوح الحلوق. # PageV01P164 # وإذا كان مأتم الممدودات في مائة ms117 ممن يعدهن ويظاهر، وجب أن يكون مأتم ~~البائيات في الآف تعلن وتجاهر لأن الباء طريق ركوب، والمد في القصائد سبيل ~~منكوب. # وما نظمه على التاء، فإنه لا يعجز عن الإيتاء. # وتجيء الثائيتان وكلتاهما كابنة الجون، وتبتدر في حالك اللون. ولو صورتا ~~من الآدميات، لزادنا على قينتي ابن خطل في المرئيات، وإن الثاء لقليلة في ~~شعر العرب إلا أنهما تستعينان كلمة كثير: # حبال سلامة أضحت رثاثا ... فسقيا لها جددا أو رماثا # وبأراجيز رؤبة وما كان نحوها من القوافي المتكلفة، والأشعار المتعسفة، ~~ولهما فيما نظم ابن دريد، أعوان بالعجل والرويد. فأما الداليات والرائيات ~~وما بني على الحروف الذلل: كاليم والعين واللام وما جرى مجراهن، فلو اجتمع ~~كل حيز منهن وهو فراد، لضاق عنهن الصدر والإيراد، وزدن على ما ذكر أنه ~~اجتمع في جنازة أحمد بن حنبل من النساء والرجال، ويقال أنه لم يجتمع في ~~الجاهلية ولا الإسلام جمع أكثر مما اجتمع في موت أحمد، حزر الرجال بألف ~~ألف، والنساء بستمائة ألف، والله العالم بيقين الأشياء. # وإن كان حبيب ضيع صلواته، فإنه لضال بفلواته، لا يبلغ فيه كيد العداة، ما ~~بلغ إهمال غداة. كم ضد نكص عنه ذا بهر، وليس كذلك صلاة الظهر، إن تركها ~~فإنها شاهدة، وفي الشكية له جاهدة. وكم من قصر، يشيد في الجنة بصلاة العصر، ~~ومسك في الجنة متأرج لمصلي المغرب ليس بالحرج، وحور أشئن ببديع الإنشاء، ~~لمن حافظ على صلاة العشاء، وقد جاء في الحديث النهي أن تسمى العتمة. وروي: ~~" لا تخدعوا عن اسم صلاتكم فإنما يعتم بحلاب الإبل " وفي حديث # PageV01P165 # آخر: " إن العتمة اسم بنت الشيطان ". # وإن من يعجز عن اداء تلك الركعات، ليشتمل على نية عات. # فليت حبيبا قرن بين الصلاتين، فجعلها كهاتين، كما قال القائل: قرن الظهر ~~إلى العصر كما تقرن الحقة بالحق الذكر وإني لأضن بتلك الأوصال أن يظل جسدها ~~وهو بالموقدة صال، لأنه كان صاحب طريقة مبتدعة، ومعان كاللؤلؤ متتبعة، ~~يستخرجها من غامض بحار، ويغض عنها المستغلق من المحار. # وإن ابتدرته مهنة مالك، ms118 فقد نبذ في المهالك، فليته كالجعدي، أو سلك به ~~مسلك عدي، أو كان مذهبه مذهب حاتم فقد كان متألها، ومن الخشية متولها، ~~وقال: # وإني لمجزي بما أنا عامل ... ويضطمني ماوي بيت مسقف # أو ليته لحق يزيد بن مهلهل، قد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وطرح ~~عنه ثوب الغبي. ### | الإفشين # وأما المازيار، فحلال بالسفه سيار، وحسبه ما يتجرع من الحميم، ويحتمل من ~~المقال الذميم، وقد خلد له في الكتب ما يوجب، لعنه إلى يوم الدين، وأني له ~~أن يجعل كأديم ودين ورحم الله ابن أبي داؤد، فلقد شفى الأنفس من الجواد، ~~وكشف حال الأفشين، فعلم انه آلف شين، مخالف رشاد وزين. ### | بابك # وبابك فتح باب الطغيان، ووجد من شرار الرعيان، واظن جهاده، عليه التبار، ~~أفضل جهاد عرف، وذنبه أكبر ذنب اقترف. ولعله يود في الآخرة أنه ذبح عن كل ~~من قتل في عدانه، مائة مرة في نهل مدانه، ثم خلص من العذاب المطبق، واستنفذ ~~عنقه من الربق. # والعجب لأبي مسلم، خبط في الجنان المظلم، وظن أنه على شيء، # PageV01P166 # فكان كالمعتمد على الفيء، حطب لنار أكلته، وقتل في طاعة ولاة قتلته. وليس ~~بأول من دأب لسواه، وأغواه الطمع فيمن أغواه. وإنما سهر لأم دفر وتبع سرابا ~~في قفر، فوجد ذنبه غير المغتفر، عند صاحب الدولة أبي جعفر. # وكل ساع للفانية لا بد له من الندم، في أوان الفرقة وحين العدم، فذمنا ~~يحسب من الضلال، كما تمنى القنع أخو الإقلال، وهذه زيادة في النضب، وفاز ~~بالسبق حائز القصب. نذمها على غير جناية، ولم تخبر أحدا بالعناية، بل ~~أبناؤها في المحن سواء، لا تاعفهم الأهواء، فرب حامل حزمة عضيد ليس رثده ~~بالنضيد، يعجز ثمنها عن القوت، ويكايد شظف عيش ممقوت، يلج سلاء في قدمه، ~~ويخصبه الشائك بدمه، وهو أقل أشجانا من الواثب على السرير، ينعم برشأ غرير، ~~يجمع له الذهب من غير حل، بإعنات الأمم وإسخاط الإل، وإذا ملأ بطنه من ~~طعام، وسبح في بحر من الترف عام، فتلك النعم ولذاته، تحدث ms119 لأجلها أذاته، ~~يختلجه القدر على غفول، وغاية السفر إلى قفول. وما يدري العاقل، إذا افتكر، ~~أي الشخصين أفضل: أربيب عقد عليه إكليل، أم ارقش ظله في المك ظليل؟ كلاهما ~~بلغ آرابا، وأحدهما يأكل ترابا، الآخر يعل بالراح، ويجتهد له في الأفراح. # وما علمنا النسك موقيا، ولا في الأسباب الرافعة مرقيا، والعالم بقدر ~~عاملون، أخطأهم ما هم آملون، ما آمن أن تكون الآخرة بإرزاق، فتغدو الراجحة ~~إلى المهراق، على أن السر مغيب، وكلنا في الملتمس مخيب، والجاهل وفوق ~~الجاهل، من ادعى المعرفة بغب المناهل، واللعنة على الكاذبين. ### | الكيسانية # أما الذين يدعون في علي، عليه # PageV01P167 # السلام، ما يدعون، فتلك ضلالة قديمة، وديمة من الغواية تتصل بها ديمة، ~~وقد روي أنه حرق عبد الله ابن سبأ لما هاجر بذلك النبإ. # واعتقاد الكيسانية في محمد بن الحنفية عجيب، لا يصدق بمثله نجيب، وقد روي ~~أن أبا جعفر المنصور رفعت له نار في طريق مكة في الليلة التي مات فيها، ~~فقال: قاتل الله الحميري، لو رأى هذه النار لظن أنها نار محمد بن الحنفية!. # وعلي له سابقة، ومحاسن كثيرة رائقة، وكذلك جعفر بن محمد ليس شرفه بالثمد. # وقد بلغني أن رجلا بالبصرة يعرف بشاباس، تزعم جماعة كثيرة أنه رب العزة، ~~وتجبى إليه الأموال الجمة، ويحمل إلى السلطان منها قسما وافرا، لكون بما ~~طلب ظافرا، وهو إذا كشف، ساقط لاقط، يبذه إلى الفضل الماقط، والماقط الذي ~~يكرى من بلد إلى بلد. وحدثت أن امرأة بالكوفة يدعى لها مثل ذلك. ### | ابن الراوندي # وقد سمعت من يخبر أن لابن الراوندي معاشر تذكر إن اللاهوت سكنه، وأنه من ~~علم مكنه، ويخترصون له فضائل يشهد الخالق وأهل المعقول، أن كذبها غير ~~مصقول، وهو في هذا أحد الكفرة، لا يحسب من الكرام البررة، وقد أنشد له ~~منشد، وغيره التقي المرشد: # قسمت بين الورى معيشتهم ... قسمة سكران بين الغلط # لو قسم الرزق هكذا رجل ... قلنا له: قد جننت فاستعط # ولو تمثل هذان البيتان لكانا في الإصر يطولان أرمي مصر، فلو مات الفطن ms120 ~~كمدا لما عتب، فأين مهرب العاقل من شقاء رتب؟! أكل ما خدم خادع، أرسلت من ~~الكفر مصادع؟ والمصادع: السهام وما حسنت السوداء الغالبة بسفيه # PageV01P168 # دعواه، إلا وافق جهولا عواه أي عطفه. # وقد ظهر في الضيعة المعروفة بالنيرب المقاربة لسرمين رجل يعرف بأبي جوف، ~~لا يستتر من الجهل بحوف، والحوف أزير من أدم مشقق الأطراف السافلة تتزر به ~~الحارية وهي صغيرة وكان يدعي النبرة، ويخبر بأخبار مضحكة، وتثبت نيته على ~~ذلك ثبات المحكة، وكان له قطن في بيت فقال: إن قطني لا يحترق وأمر ابنه أن ~~يدني سراجا إليه، أخذ في العطب، وصرخت النساء، واجتمعت الجيرة، وإنما الغرض ~~إطفاء! وحدثني من شاهد، أنه كان يكثر الضحك بغير موجب، ولا عند حدث معجب، ~~فقيل له: مم تضحك؟ فقال كلاما معناه: إن الإنسان ليفرح بهين قليل، فكيف من ~~وصل إلى العطاء الجليل؟ وكان بين الجنون، ليس خبله بالمكنون، فاتبعه ~~الأغبياء، وكذب ما يقوله الأنبياء، حتى قتله والي حلب، حرسها الله، وذلك ~~بعد مقتل البطريق المعروف بالدوقس في بلد أفامية، وكان الذي حث على قتله ~~جيش بن محمد بن حمصامة لأن خبره رقي إليه، فأرسل إلى سلطان حلب، حرسها ~~الله، يقول: أقتله وإلا أنفذت إليه من يقتله؛ وكان السلطان يتهاون به لأنه ~~حقير، ورب شاة نتج منها الوقير، أي قطيع الغنم. # وبعض الشيعة يحدث أن سلمان الفرسي في نفر معه جاؤوا يطلبون علي بن أبي ~~طالب، سلام الله عليه، فلم يجدوه في منزله، فبينما هم كذلك جاءت بارقة ~~تتبعها راعدة، وإذا علي قد نزل على إجار البيت، في يده سيف مخضوب بالدم، ~~فقال: وقع بين فئتين من الملائكة، فصعدت إلى السماء لأصلح بينهما! والذين ~~يقولون هذه المقالة يعتقدون أن الحسن والحسين ليسا من ولده، فحاق بهم ~~العذاب الأليم. # أفلا يرى إلى هذه # PageV01P169 # الأمة كيف افتنت في الضلالة، كافتنان الربيع في إخراج الأكلاء، والوحش ~~الرائعة الأطلاء!؟ وللكذب سوق ليست للصدق، تجعل الأسد من أبناء الفرق. # وأما الذي ذكره نم بلوغ السن، فإن الله، سبحانه، خلق ms121 مقرا وشهدا، ورغبة ~~في العاجلة وزهدا، وإذا اللبيب أنعم النظر، لم ير الحياة إلى تجذبه إلى ~~الضير، وتحث جسده على السير؛ فالمقيم كأخي ارتحال، لا تثبت الأقضية به على ~~حال: صبح يتبسم وإمساء، لا يلبث معهما النساء، كأنهما سيدا ضراء والعمر ثلة ~~في اقتراء، وهما على السارح يغيران، فيفنيان السائمة ويبيران. # وإن كان، مكن الله وطأة الأدب ببقائه، قد أماط الشبيبة فإنما أنفقها في ~~طلب علوم وآداب، صير طلابها ألزم داب، ولو كان لها على الحي تلبث، كان لها ~~بنفسه النفيسة تشبث، ولكنها بعض الأعراض، لا تشعر بحياة وانقراض. # وإذا كنا على ذم هذه المنزلة مجمعين، ولقراقها مزمعين، فلم نأسف على نأي ~~الخوانة؟ إن الأشاءة لمن العوانة، والأشاءة النخلة الصغيرة، والعوانة ~~النخلة الطويلة ومتى اخلص قرين الغفلة توبة، فإنها لا تترك حوبة، تغسل ~~ذنوبه غسل الناسكة جزيز الفرار، في متدفق سحاب مدرار، كثر فيه القهل ~~والدنس، فأحب رحضه الأنس، وكان قد أخذ عن أثباج غنم بيض، تفوق ما يرتع من ~~الربيض، فعاد وكأنه كافور الطيب، أو ما ضحك من كافور رطيب، والكافور: ~~الطلع، وقيل هو وعاء الطلعة. # فأما الغانيات بعد السبعن، فالأشيب لديهن كالعاسل يباكر العين، وقد حكي ~~أن أبا عمرو بن العلاء كان يخضب، فاشتكى في بعض الأيام، فعاده بعض أصحابه، ~~فال: تقوم إن شاء # PageV01P170 # الله تعالى من علتك. فقال: ما آمل بعد ست وثمانين. وعاد إليه وقد تماثل ~~فقال: لا تحدث بما قلت لك. وهذا من ظريف ماروي، رغب في تمويه بالخضاب، وكتم ~~سنه عن كل الأصحاب. # وقد تحدث بعض طلاب الأدب انه، أدام الله تزيين المحافل بحضوره، ذكر ~~التزويج يريد الخدمة، فسرني ذلك، لأنه دل على إقامة بالوطن، وفي قربه ~~الفرحة لذوي الفطن. إذ كان كالشجرة الوارف ظلالهما في الهواجر، والبارد ~~هواؤها في ناجر، والطيب ثمرها للذائق، والأرج نسيمها للناشق. # وهو يعرف حكاية الخليل عن العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا ~~الشواب؛ ولا خيرة عند التواب، ولكن النصف، ممن يوصف: # لاتنكحن عجوزا إن أتيت بها ... واخلع ms122 ثيابك عنها ممعنا هربا # وإن أتوك وقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا # لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ولعله تقدر له كصاحبة ~~أبي الأسود أم عمرو، ورب خير تحت الخمر: # كثوب اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ماشئت في العين واليد # أو كما قال الآخر: # ضناك على نيرين أمست لداتها ... بلين بلى الريطات وهي جديد # وحكي عن أبي حاتم سهل بن محمد أنه قرأ على الأصمعي شعر حسان بن ثابت، ~~فلما انتهى إلى قوله: # لم تفتها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم # قال الأصمعي: وصفها والله بالكبر، وقد يجوز ما قال، والأشبه أن يكون قال ~~هذا وهي شابة، على سبيل التأسف، أي أن الأشياء لا بقاء لها، كما قال الآخر: # أنت نعم المتاع، لو كنت تبقى؛ ... غير أن لا بقاء للإنسان # PageV01P171 # ولو نشط لهذه المأربة، لتنافست فيه العجز والمكتهلات، وعلت خطبة ~~المنهبلات، لأن العاقلة ذات الإحصاف، تجنب إلى معاشرة حليف الإنصاف. وهل هو ~~كما قال الأول: # يا عز هل لك في شيخ فتى أبدا ... وقد يكون شباب عير فتيان # فليس بأول من طلب نجوزا، فتزوج على السن عجوزا، كما قال: # إذا ما أعرض الفتيان عني ... فمن لي أن تساعفني عجوز # كأن مجامع اللحيين منها ... إذا حسرت عن العرنين كوز؟ # ويروي للحادث بن جازة، ولم أجده في ديوانه: # وقالوا مانكحت؟ فقلت: خيرا ... عجوزا من عرينة ذات مال # نكحت كبيرة، وغرمت مالا، ... كذاك البيع: مرتخص وغال # وأعوذ بالله مما قال الآخر: # عجوزا لو أن الماء يسقى بكفها ... لما تركتنا بالمياه نجوز! # وما زالت العرب تحمد الحيزبون والشهلة، ولا تكره مع لشرخ الكهلة. وقد ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، خديجة ابنة خويلد وهو شاب، وهي طاعنة في ~~السن. وقالت له أم سلمة ابنة أبي أمية: يا رسول الله، إني امرأة قد كبرت ~~وما أطيق الغيرة. فقال: أما قولك: قد كبرت، فإنا أكبر منك، وأما الغيرة، ~~فإنني سوف أدعو الله أن يزلها عنك. وقال الشاعر: # فما ms123 أنا ابن رهم قد علمتم ... ولا ابن العاملية فاحذروني # ولكني ولدت بنجم شكس ... لشمطاء الذوائب حيزبون # ولا أشك أنه قد استخدم في مصر أصناف حوار، وهن للمآرب موار، # PageV01P172 # ولولا أن أخا الكبرة يفتقر إلى معين، لكانت الحزامة أن يقتنع بورد ~~ألمعين، فهو بعرف قول القائل # ما العيش إلا القفل وألمفتاح ... وغرفة تخرقها الرياح # لا صخب فيها ولا صياح # وحدثني ابن القنسري المقرئ، أنه سمعه يسأل عن غلام للخدمة، وربما كان ~~استخدام الأحرار، يمنع من القرار، فقد قال أبو عبادة: # أنا من ياسر ويسر ونجح ... لست من عامر ولا عمار! # ما بأرض العراق يا قوم حر ... يفتديني من خدمة الأحرار؟ # وأن يخدم نفسه الوحيد، خير من أن يلج بيته العبيد؛ فطالما أحوجوا المالك ~~إلى ضرب، وأن يتقيهم بالعرب. # ورب نازل من أهل الأدب في خان، ليس بالخائن ولا المستخان، بخدمه صبي من ~~الرق حر، وفي خدمته السرق والضر. وإذا أرسله بالبتك، بنات الدرهم ليأتيه ~~بالطبيخة حين يكثر الطبيخ ويتيح، سعره المشتعل متيح، سرق في السبيل القطع، ~~وانتهى في الخيانة وتنطع، ثم وقف بالبائع، فغبنه غبن الرائع، فأخذ صغيرة من ~~بطيخ، لا تلقى الناظر بمثل الورس اللطيخ. ثم انصرف بها لاعبا، كأنها هدى ~~كاعبا، فلم يزل يتلقف بها في الطريق، حتى كسرها بين فريق؛ فاختلط حبها ~~بالحصباء، وزهد في قربها كل الأرباء. ويجوز أن يحملها في حال السلامة، ~~ويمضي ليسبح مع الفتيان، فإذا نزل في الماء اختطفها بعض العرمة من الصبيان، ~~فأكلها وهو يراه، لا يحفل بأديمها إذ فراه. وقد يرسله بالغضارة يلتمس لبنا، ~~فيقال من سوء الرأي غبنا، فإذا حصل فيها # PageV01P173 # الهدبد، عثر فإذا هو على الصحراء متلبد، وصارت الفخارة خزفا لا يراد، ~~يلغيه النسكة والمراد، فإن كان صاحبه يذهب مذهب ابن الرومي عد أن تحطم ~~الغضارة، فناء عيشه ذي الغضارة؛ فدعا بالحرب، وشده عن فوات الأرب، وما يصنع ~~بذلك المصمقر، وقد حان المرتحل إلى المقر؟ وكان في بلدنا غلام لبعض الجند ~~يزعم، ويصدق فيما يزعم، أنه كان مملوكا لأبي أسامة ms124 جنادة بن محمد الهروي ~~بمصر، وكان يأسف لفراقه، ويعجب من جميل أخلاقه، ويقول إنه باعه من أجل ~~العوم، فما أوقع غلاء في السوم. # وإنما ذكرت ذلك لأنه، عرف الله الوقت بحياته أي طيبه، ممن قد عرف جناده ~~وجربه. # وأما أهل بلدي، حرسهم الله، فإذا كان الحظ قد أعطاني حسن ظن الغرباء، فلا ~~يمتنع أن يعطيني تلك المنزلة من الرهط القرباء. ولكنهم كطلاب الخطبة من ~~الأخرس، وحر ناجر من شهر القرس. # وسيدي الشيخ أبو العباس الممتع: في السن ولد، وفي المودة أخ، وفي فضله جد ~~أو أب. وإنه في أدبه، لكما قال تعالى: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى ". # وأما إشفاق الشيخ - عمر الله خلده بالجذل، وأراح سمعه من كل عذل - فتلك ~~سجية الأنيس، لا يختص بها أخو الجبن عن الشجاع البئيس. ومن القسوط، تعرض ~~بالقنوط. " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ". # كم من أديب شرب وطرب ثم تاب وأجاب العتاب. فقد يضل الدليل0في ضوء القمر، ~~ثم يهديه الله بأحد الأمر، وكم استنقذ من اللج غريق، فسلم وله تشريق. # وقد كان الفضيل بن عياض، يسيم في أوبل رياض، ثم حسب في الزهاد، وجعل من ~~أهل الاجتهاد. # ورب خليع وهو فتى، تصدر لما # PageV01P174 # كبر وأفتى، ومغن بطنبور أو عود، قدر له تولي السعود، فرقي منبرا للعظات، ~~من بعد إرسال اللحظات. ### | عمر بن عبد العزيز # ولعله قد نظر في طبقات المغنين فرأى فيهم عمر بن عبد العزيز، ومالك بن ~~أنس، هكذا ذكر ابن خرداذبة، فإن يك كاذبا فعليه كذبه. # والحكاية معروفة أن أبا حنيفة كان يشارب حماد عجرد وينادمه، فنسك أبو ~~حنيفة وأقام حماد في الغي، فبلغه أن أبا حنيفة يذمه ويعيبة، فكتب إليه ~~حماد: # إن كان نسكك لا يتم ... بغير شتمي وانتقاصي # فاقعد وقم بي كيف شئ ... ت مع الأداني والأقاصي # فلطالما زكيتني، ... وأنا المقيم على المعاصي # أيام تعطيني وتأ ... خذ في أباريق الرصاص ### | عمر بن الخطاب # أليس الصحابة، عليهم رضوان الله، كلهم كان على ضلال، ms125 ثم تداركهم المقتدر ~~ذو الجلال؟ وفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب خرج من بيته يريد مجمعا ~~كانوا يجتمعون فيها للقمار، فلم يجد فيه أحدا فقال: لأذهبن إلى الخمار، ~~لعلي أجد عنده خمرا. فلم يجد عنده شيئا. فقال: لأذهبن ولأسلمن. # والتوفيق يجيء من الله سبحانه وتعالى بإجبار، وفيما خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " ووجدك ضالا فهدى ". # وذكر أبو معشر المدني في كتاب المبعث حديثا معناه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ذبح ذبيحة للأصنام فأخذ شيئا منها فطبخ له، وحمله زيد بن حارثة ومضيا ~~ليأكلاه في بعض الشعاب، فلقيهما زيد بن عمرو ابن نفيل، وكان من المتألهين ~~في الجاهلية، فدعاه النبي صلى لله عليه وسلم، ليأكل من الطعام، فسأله عنه ~~فقال: هو من شيء ذبحناه لآلهتنا. فقال زيد بن عمرو: # PageV01P175 # اني لا آكل شيء ذبح للأصنام، وإني على دين إبراهيم صلى الله عليه، فأمر ~~النبي صل الله عليه وسلم، زيد بن حارثة بإلقاء ما معه. # وفي حديث آخر، وقد سمعته بإسناد: أن تميم بن أوس الداري، والدار قبيلة من ~~لخم كان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، في كل سنة رواية من خمر، فجاء ~~بها في بعض السنين، وقد حرجت الخمر، فأراقها، وبعض أهل اللغة يقول: فبعها. # والمطبوخ وإن أسكر فهو جار مجرى الخمر، على أن كثيرا من الفقهاء قد شربوا ~~الجمهوري والبختج والمنصف، وذكر، عند أحمد بن يحيى ثعلب، أحمد بن حنبل وإن ~~كان شرب النبيذ قط؟ والنبيذ عند الفقهاء غير الخمر، فقال ثعلب: أنا سقيته ~~بيدي في ختانة كانت لخلف بن هشام البزاز. # فأما الطلاء فقد كان عمر بن الخطاب، عليه السلام، جزأ منه على نصارى ~~الشام لجنود المسلمين، والمثل السائر: # هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة # وهذا البيت يروى ناقصا كما علم، وهو ينسب إلى عبيد ابن الأبرص وربما وجد ~~في النسخة من ديوانه، وليس في كل النسخ. والذي أذهب إليه أن هذا البيت قيل ~~في الإسلام عدما حرمت الخمر. # وإنما ms126 لذة الشرب فيما يعرض لهم من السكر، ولولا ذلك لكان غيرها من ~~الأشربة أعذب وأدفأ، وقال التغلبي: # عللاني بشربة من طلاء ... نعمت النيم في شبا الزمهرير # ويروى لدعبل: # عللاني بسماع وطلا، ... ونصيف جائع يبغي القرى # PageV01P176 # وهذا يدل على أن الطلا يسكر ويروي للهذلي: # إذا ما شئت باكرني غريض ... وزق فيه ني أو نضيج # وقال آخر: # لا تسقني الخمر إلا نيئة قدمت ... تحت الخام، فشر لاخمر ما طبخا # وإن كان، هيأ الله له المحاب، قد شرب نيا، وقال له الندمان: هنيا، فله ~~أسوة بشيخ الأزد محمد بن الحسن إذ قال: # بل رب ليل جمعت قطريه لي ... بنت ثمانين عروس تجتلى # ثم قال في آخر القصيدة: # فإن أمت فقد تناهت لذتي ... وكلث شيء بلغ الحد انتهى # وما أختار له أن يأخذ بقول الحكمي: # قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي ... عن أن تسير إلى فمي بالكاس # وهو يعرف البيت: # وما طبخوها، غير أن غلامهم ... سعى ليلة في كرمها بسراج # وقول عبد الله بن المعتز: # ذكر العلج أنهم طبخوها، ... فرضينا ولو بعود خلال # وقدما طلب الندامى مطبوخا، شبانا في العمر وشيوخا، ينافقون بالصفة ~~ويوارون، وعن الصهباء العاتقة يدارون، وأبيات الحسين بن الضحاك الخليع التي ~~تنسب إلى أبي نواس معروفة: # وشاطري اللسان مختلق الت ... كريه، شاب المجون بالنسك # بات بغمى يرتاد صالية ال ... نار ويكني عن ابنة الملك # PageV01P177 # دسست حمراء كالشهاب له ... من كف خمار حانة أفك # يحلف عن طبخها بخالقه، ... ورب موسى ومنشىء الفلك # كأنما نصب كأسها قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك # ومن النفاق أن يظهر الإنسان شرب ما أجاز شربه بعض الفقهاء، ويعمد إلى ذات ~~الإقهاء، فقد أحسن الحكمي في قوله: # فإذا نزعت عن الغواية، فليكن ... لله ذاك النزع، لا الناس # وقد آن لمولاي الشيخ أن يزهد في شيمة حميد، وينصرف عن مذهب أبي زبيد ~~وإنما عنيت حميدا الأمجي قائل هذه الأبيات: # شربت المدام، فلم أقلع ... وعوتبت فيها فلم أرجع # حميد الذي أمج داره، ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع # علاه المشيب عى ms127 حبها، ... وكان كريما فلم ينزع # وقال آخر: # تعاتبني في الراح أم كبيرة ... وما قولها، فيما أراه، مصيب # تقول، ألا تجفو المدام فعندنا ... من الرزق تمر مكثب وزبيب؟ # فقلت: رويدا مالزبيب مفرحي، ... وليس لتمر في العظام دبيب # فإن حميدا علها في شبابه ... ولم يصح منها حين لاح مشيب # وإذا تسامعت المحافل بتوبته، اجتمع عليه الشبان المقتبلون، والأدباء ~~المتكلمون، وكل أشيب لم يبق من عمره إلا ظمء حمار، كما اجتمع لسمر أصناف ~~السمار، فيقتبسون من آدابه، ويصغون المسامع لخطابه، وجلس لهم في بعض ~~المساجد بحلب، حرسها الله، فإنها من بعد أبي عبد الله بن خالويه # PageV01P178 # عطلت من خلخالس وسوار، ونارت من الأدب أشد النوار. # وإذا كان لك بتفضل الله، أعد معه خنجرا كخنجر ابن الرومي، أو الذي عناه ~~ابن هرمة في قوله: # لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل # لا غنمي في الحياة مد لها ... إلا دراك القرى، ولا إبلي # كم ناقة قد وجأت منحرها ... بمستهل الشؤبوب، أو جمل # فإذ جلس في منزله، مجلسه الذي يلتقط أهله زهر أسحار، بل لؤلؤ بحار، فيكون ~~ذلك الخنجر قريبا منه، فإذا قضي أن يمر بباب المسجد الكهل المرقب الذي ~~أراده القائل بقوله: # إذا الكهل المرقب غاض ألنا ... إلى سيء له في القرو ثان # كأن الذارع المغلول منها ... سليب من رجال الديبلان # وثب إليه وثبة نمر، إلى متخلفة وقير أمر، أو أمر بعض أصحابه بالوثوب ~~إليه، فوجأه بذلك الخنجر وجأة فانبعث بمثل الدم، أو الخالص من العندم، وقرأ ~~هذه الآية: " إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين ". # فإذا مضى صاحبه مستعديا إلى السلطان فقال: من فعل ذلك بك؟ فسماه له، قال ~~السلطان بمشيئة الله: لا حر بوادي عوف، ما أصنع بجنث الأدب وبقية أهله؟ ~~ووطئها تحت قدمه، وحسبها من زعانف أدمه. ما يفعل ذلك مرة أو اثنتين، إلا ~~وحمله الذوارع قد اجتنبت تلك الناحية، كما اجتنب أبو سفيان بن حرب طريقه من ~~خوف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال حسان: # إذا أخذت حوران من ms128 رمل عالج # فقولا لها: ليس الطريق هنالك # PageV01P179 # ولا بأس إن كان المعد مشملا يشتمل عليه في الكم، فإذا ضرب به ذارع الخمر، ~~ذكر من نظر في كتاب المبتدإ حديث طالوت لما أمر ابنته وهي امرأة داود، صلى ~~الله عليه، أن تدخله عليه وهو نائم ليقتله. فجعلت له في فراش داود زق! خمر ~~ودسته عليه، وضربه بالسيف وسالت الخمر، فظن أنها الدم، فأدركه الأسف ~~والندم، فأومأ بالسيف ليقتل نفسه ومعه ابنته، فأمسكت يده، وحدثته ما فعلته، ~~فشكرها على ذلك. # ويكون السكران إذا ألم بذلك المسجد، ترتر ومزمز، كما في الحديث، واستنكه، ~~فإن أوجبت الصورة أن يجلد جلد، ولا يقتصر له الشيخ، أغراه الله، أن يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر، على أربعين في الحد على مذهب أهل الحجاز، ولكن ~~يجلده ثمانين على مذهب أهل العراق، فإنها أوجع وأفجع. ويقال إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، جلد أربعين، فلما صار الأمر إلى عمر بن الخطاب، عليه ~~السلام، استقلها، فشاور عليا، عليه السلام، فجعلاها ثمانين. # وإذا صحت الأخبار المنقولة بأن أهل الآخرة يعلمون أخبار أهل العاجلة، ~~فلعل حواريه المعدات له في الخلد، يسألن عن أخباره من يرد عليهن من ~~الصلحاء، فيسمعن مرة أنه بالفسطاط، وتارة أنه بالبصرة، ومرة أنه ببغداد، ~~وخطرة أنه بحلب. فإذا شاع أمر التوبة، ومات ناسك من أهل حلب أخبرهن بذلك، ~~فسررن وابتهجن، وهنأهن جاراتهن. ولا ريب أنه قد سمع حكاية البيتين الثابتين ~~في كتاب الاعتبار: # أنعم الله بالخيالين عينا ... وبمسراك يا أميم إلينا! # عجبا ما جزعت من وحشة اللح ... د ومن ظلمة القبور علينا! # وأعوذ بالله من قوم يحثهم المشيب على أن يستكثروا من أم زنبق، كأنها # PageV01P180 # المنجية من بنت طبق، كما قال حاتم: # وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال، كان له وفر # يفك به العاني، ويؤكل طيبا ... وليست تعريه القداح ولا اليسر # أماوي إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض، لا ماء لدي ولا خمر # تري أن ما أهلكت لم يك ضرني ... وأن يدي مما بخلت به ms129 صفر # وقال طرفة: # فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي # وقال عبد الله بن المعتز: # لا تطل بالكؤوس مطلي وحبسي ... ليس يومي، يا صاحبي، مثل أمسي # لاتسلني وسل مشيبي عني، ... مذ عرفت الخمسين أنكرت نفسي # فهذا حثته كثرة سنيه على أن يستكثر من السلافة، وما حفظ حق الخلافة، وإن ~~العجب طمعه أن يبلي، كأنه في العبادة شحب وبلي، ولكن القائل قال لمعاوية بن ~~يزيد: # تلقاها يزيد عن أبيه، ... فخذها يا معاوي عن يزيدا! # وقد كان محمد بن يزيد المبرد ينادم البحتري ثم ترك. وأنا أضن به، ميز ~~الله من الغيظ قلب عدوه، أن يكون كأبي عثمان المازني: عوتب في الشراب فقال: ~~إذا صار أكبر ذنوبي تركته. # وأما إبراهيم بن المهدي فقد أساء في تعريضه بالكأس لمحمد بن حازم، ولكن ~~من عبث بالبم والزير، لم يكن في الديانة أخا تعزير. وقد روي أن المعتصم دعا ~~إبراهيم كعادته فغناه البيتين اللذين يقال فيهما: غنى صوت ابن شكلة، وبكى ~~إبراهيم، فقال له المتعصم: ما يبكيك؟ # PageV01P181 # فقال: كنت عاهدت الله إذا بلغت ستين سنة أن أتوب، وقد بلغتها. فأعفاه ~~المعتصم من الغناء وحضور الشراب. # والتوبة إذا لم تكن نصوحا، لم يلف خلقها منصوحا. وكان في بلدنا رجل مغرم ~~بالقهوة، فلما كبر رغب في المطبوخ، وكان يحضر مع نداماه وبين يديه خرداذي ~~فيه مطبخة، وعندهم قدح واحد، فيشرب هو من المطبوخ ويشرب صحابه من النيء، ~~فإذا جاء القدح إليه ليشرب، غسله من أثر الخمر وشرب فيه، فإذا فرغ خرداذي ~~المطبوخ رجع فشرب من شراب إخوانه. # وأما مخاطبته غيره وهو يعني نفسه، فهو كقولهم في المثل: إياك أعني واسمعي ~~يا جارة. ولا عندد عن الجبلة، يريد المتنسك أن ينصرف حبه عن العاجلة، وليس ~~يقدر على ذلك، كما لولا تقدر الظبية أن تصير لبؤة، ولا الحصاة أن تتصور ~~لؤلؤة: يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين. وقول القائل ~~في الدعاء: اللهم اجعل وصعي بازيا، يكون للسفه مواذيا. # ولقد علمت ولا ms130 أنهاك عن خلق ... أن لا يكون امرؤ إلا كما خلقا # وإنا لنجد الرجل موقنا بالآخرة، مصدقا بالقيامة، معترفا بالوحدانية وهو ~~يحجأ على النابح بعظم، وعلى الجارية بعارية نظم، كأنه في الأرض مخلد، وإن ~~فني سهل وجلد. # وكثير من الذين يتلون الآية: " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء، ~~والله واسع عليم ". وهم بها مصدقون، ومن خشية إلههم مشفقون، يضنون بالقليل ~~التافه ولا يسمحون للسائل ولا الوافه، فكيف تكون حال من ينكر حديث الجزاء، ~~ولا يقبل عن الفانية حسن العزاء؟ وقد # PageV01P182 # مر به حديث أبي طلحة، أو أبي قتادة ومعناه أنه خاصم يهوديا إلى النبي صلى ~~الله وسلم، وكان لأبي طلحة حديقة نخل، وبينه وبين اليهودي خلف في نخلة ~~واحدة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لليهودي: أتسمح له بالنخلة حتى أضمن ~~لك نخلة في لجنة؟ ونعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنعوت أشجار الجنة. ~~فقال اليهودي: لا أبيع عاجلا بآجل. فقال أبو طلحة: أتضمن لي يا رسول الله ~~كما ضمنت له حتى أعطه الحديقة؟ فقال: نعم. فرضي أبو طلحة بذلك. وأخذ ~~اليهودي وذهب إلى حديقته، فوجد فيها امرأته وأبناءه وهم يأكلون من جناها، ~~فجعل يدخل إصبعه في أفواههم فيخرج ما فيها من التمر، فقالت امرأته: لم تفعل ~~هذا ببنيك؟ فقال: إني قد بعت الحديقة. فقالت: إن كنت بعتها بعاجل فبئس ما ~~فعلت! فقص عليها الخبر، ففرحت بذلك. # ولو قيل لبعض عباد هذا العصر: أعط لبنة ذات قضة، لتعطى في الآجلة لبنة من ~~فضة، لما أجاب. لو سئل أمة عوراء، يعوض منها في الآخرة بحوراء، لما فعل. ~~على أنه من المصدقين، فكيف من غذي بالتكذيب، وجحد وقوع التعذيب؟ وأما فاذوه ~~فلقي طائر الحين، متكفيا من بين جناحين، فلا إله إلا الله، ما أعد المهراس، ~~ليفضح به الرأس، ولكن لكل أجل كتاب، والشر يبكر وينتاب. منته نفسه التوبة، ~~فكانت كصاحبة امرىء القيس لما قال لها: # منيتنا بغد ms131 وبعد غد ... حتى بخلت كأسوإ البخل ### | أبي الهذيل العلاف # ويحكى عن أبي الهذيل العلاف أنه كان يمر في الأسواق على حمار ويقول: يا ~~قوم احذروا توبة غلامي. وكان له غلام يعد نفسه التوبة، فسقطت عليه آجرة # PageV01P183 # فقتلته، والدنيا الغرارة ختلته. # وأول ما سمعت بأخبار الشيخ، أدام الله تأثيل لفضل ببقائه، من رجل واسطي ~~يتعرض لعلم العروض، ذكر أنه شاهده بنصيبين، وفيها رجل يعرف بأبي الحسين ~~البصري، معلما لبعض العلوية، وكان غلام يختلف إليه يعرف بابن الدن، وقد ~~اجتاز الشيخ ببلدنا والواسطي يومئذ فيه. وقد شاهدت عند أبي أحمد عبد السلام ~~بن الحسين المعروف بالواجكا رحمه الله، فلقد كان من أحرار الناس كتبا عليها ~~سماع لرجل من أهل حلب، وما أشك أنه الشيخ، أيد الله شخصه بالتوفيق، وهو ~~أشهر من الأبلق العقوق، لا يفتقر إلى تعريف بالقريض، بل يصدح شرفه بغير ~~التعريض. قال البكري النسابة لرؤبة: من أنت؟ قال: أنا ابن العجاج. قال: ~~قصرت وعرفت. وإنما هو في الاشتهار، كما سطع من ضوء نهار، وكما قال الطائي: # تحميه لألاؤه أو لو ذعيته، ... من أن يذال بمن أو ممن الرجل؟ # وإن تناسخت الأمم في العصور، فهو علي بن منصور الذي مدحه الجعفي، فقال ~~والخالق وفي: # في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا، فسموه علي الحاجبا # حجب طلاب الأدب عن تلك الرتبة، ونزل بالمشامخة لا العتبة. وأما العلماء ~~الذين لقيهم، فأولئك مصابيح الناجية وكواكب الداجية، وإن في النظر إليهم ~~لشرفا، فكيف بمن اغترف من كل بحر وجد غرفا؟ وإنما أقول ذلك على الاقتصار، ~~ولعله قد نزف بحارهم بالقلم والفهم، وفتحوا له أغلاق البهم جمع بهمة وهو ~~الأمر الذي لا يهتدى له فأخذ عن الكتابي سور التنزيل، وفاز بثواب جزيل، ~~فكأنما لقنه إياه الرسول، وبدون تلك الدرجة يبلغ # PageV01P184 # السول. أو أخذها عن جبرئيل، فى غير ولا تبديل. وسهلوا له ما صعب من جبال ~~العربية، فصارت حزونة كتاب سيبويه عنده كالدمات، وغني في اللجج عن ركوب ~~الأرماث. # وأما انحيازه إلى أبي الحسن، رحمه الله، فقد ms132 كان ذلك الرجل سيدا، ولمن ~~ضعف من أهل الأدب مؤيدا، ولمن قوي منهم وادا، ودونه لللنوب محادا، وكان كما ~~قال القائل: # وإذا رأيت صديقه وشقيقه ... لم تدر أيهما ذوو الأرحام # وكما قال الطائي: # كل شعب كنتم به آل وهب ... فهو عبي وشعب كل أديب # والمثل السائر: على أهلها تجني براقش. وذكر الصولي أنه دخل على المتقي ~~بعدما قتل بنو حمدان محمد بن رائق، فسأله عن أبيات نهشل بن حري: # ومولى عصاني واستبد برأيه ... كما لم يطع بالبفتين قصير # فلما رأى ما غب أمري وأمره ... وناءت بأعجاز الأمور صدور # تمنى نئيشا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور # يقال: فعل كذا نئيشا، أي بعدما فات، قال الشاعر: # إنك يا قطين ولت منهم ... لألأم مالك عقبا وريشا # تناءت منكم عدس بن زيد ... فلم تعرفكم إلا نئيشا # وما زال الشبان المحسون من أنفسهم بالنهضة، يبغون ما شرف من المراهص، ~~وكيف بالسلامة من الواهص؟ والمثل السائر: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام. ~~ورما سار الطالب سورة، فواجهت من القدر زورة، إن الغفة من العيش، لتغني ~~المجتهد عن البري والريش، ولكن لا موئل من القضاء # PageV01P185 # المحتوم، وآه من عمر بالتلف مختوم: # وسورة علم لن تسدد، فأصبحت ... وما يتمارى أنها سورة الجهل # وأما حججه الخمس فهو، إن شاء الله، يستغني في المحشر بالأولى منهن، وينظر ~~في المتأخرين من أهل العلم، فلا ريب أنه يجد فيهم من لم يحجج، فيتصدق عليهم ~~بالأربع. # وكأني به وعماعم الحجيج، يرفعون التلبية بالعجيج، وهو يفكر في تلبيات ~~العرب وأنها جاءت على ثلاثة أنواع: مسجوع لا وزن له، ومنهوك، ومشطور. # فالمسجوع كقولهم: # ليبك ربنا لبيك، ... والخير كله بيديك # والمنهوك على نوعين: أحدهما من الرجز، والأخر من المنسرح، فالذي من الرجز ~~كقولهم: # لبيك إن الحمد لك، ... والملك لا شريك لك # إلا شريك هو لك ... تملكه وما ملك # أبو بنات بفدك فهذه من تلبيات الجاهلية، وفداك يومئذ فيها أصنام، ~~وكقولهم. # لبيك يا معطي الأمر، ... لبيك عن بني النمر # جئناك في العام الزمر ... نأمل ms133 غيثا ينهمر # يطرق بالسيل الخمر. # والذي من المنسوج جنسان: أحدهما في آخره ساكنان، كقولهم: # لبيك رب همدان، ... من شاحط ومن دان # جئناك نبغي الإحسان ... بكل حرف مذعان # نطوي إليك الغيطان: ... نأمل فضل الفغران # والآخر لا يجتمع فيه ساكنان كقولهم: # لبيك عن بجيلة ... الفخمة الرجيلة # ونعمت القبيلة ... جاءتك بالوسيله # نؤمل الفضيله وربما جاؤوا به على قواف مختلفة، كما رورا في تلبية بكر بن ~~وائل: # لبيك حقا حقا ... تعبدا ورقا # جئناك النصاحه ... لم نأت للرقاحه # والمشطور جنسان: أحدهما عند الخليل من الرجز، كما روي في تلبية تميم: # لبيك لولا أن بكرا دونكا ... يشكرك الناس ويكفرونكا # PageV01P186 # ما زال منا عثج يأتونكا والآخر من السريع وهو نوعان: أحدهما يلتقي فيه ~~ساكنان كما يروون في تلبية همدان: # لبيك مع كل قبيل لبوك ... همدان أبناء الملوك تدعوك # قد تركوا أصنامهم وأنتابوك، ... فاسمع دعاء في جميع الأملوك # قوهم: لبوك، أي لزموا أمرك، ومن روى: لبوك، فهو سناد مكروه. # والمشطور الذي لا يجتمع فيه ساكنان كقولهم: # لبيك عن سعد وعن بنيها ... وعن نساء خلفها تعنيها # سارت إلى الرحمة تجتنيها والموزون من التلبية يجب أن يكون كله من الرجز ~~عند العرب، ولم تأت التلبية بالقصيد. ولعلهم قد لبوا به ولم تنقله الرواة. # وكأني به لما اعتزم على استلام الركن، وقد ذكر البيتين اللذين ذكرهما ~~المفجع في حد الإعراب: # لو كان حيا قبلهن ظعائنا، ... حيا الحطيم وجوهن وزمزم # لكنه عما يطيف بركنه ... منهن صماء الصدى مستعجم # فيعجب من خروجه من المذكر إلى المؤنث. وإذا حمل هذا على إقامة الصفة مقام ~~الموصوف لم يبعد. # وكذلك يذكر قول الآخر: # ذكرتك والحجيج له عجيج ... بمكثة والقلوب لها وجيب # فقلت ونحن في بلد حرام ... به لله أخلصت القلوب # أتوب إليك يا رباه مما ... جنيت فقد تظاهرت الذنوب # فأما من هوى ليلى وحبي ... زيارتها، فإني لا أتوب # PageV01P187 # فيقول: أليس قال البصريون إن هاء الندبة لا تثبت في الوصل والهاء في ~~قوله: يا رباه، مثل تلك الهاء ليس بينهما فرق؟ ولكن يجوز أن يكون مغزاهم في ms134 ~~ذلك المنثور من الكلام، إذ كان المنظوم يحتمل أشياء لا يحتملها سواه. # ولعله قد ذكر هذه الأبيات في الطواف: # أطوف بالبيت فيمن يطوف، ... وأرفع من مئزري المسبل # وأسجد بالليل حتى الصباح، ... وأتلو من المحكم المنزل # عسى فارج الكرب عن يوسف ... يسخر لي ربة المحمل # فقال: ما أيسر لفظ هذه الأبيات لولا أنه حذف أن من خبر عسى! فسبحان الله، ~~لا تعدم الحسناء ذاما، وأي الرجال المهذب. # وذكر عند النفر وتفرق الناس هذين البيتين: # ودعي القلب يا قريب وجودي ... لمحب فراقه قد أحما # ليس بين الحياة والموت إلا ... أن يردوا جمالهم فتزما # وقول قيس بن الخطيم: # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا، لولا نجاء الركائب # ولم أرها إلا ثلاثا على منى ... وعهدي بها عذراء ذات ذوائب # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها، وضنت بحاجب # وميز بين هذين الوجهين في قوله: تحل بنا، لأنه يحتمل أن يكون: تحل فينا، ~~وقد يجوز أن يريد: تحلنا، كما يقال: انزل بنا هاهنا، أي أنزلنا، ومنه قوله: # كما زلت الصفواء بالمتنزل # وإن كانت الحجج التي أتى بهامع مجاورة، فقد أقام بمكة حتى صار أعلم بها ~~من # PageV01P188 # ابن داية بوكره، والكدري بأفاحيصه، والحرباء بتنضبته. # وإن كان سافر إلى اليمن أو غيره، وجعل يحجها في كل سنة، فذلك أعظم درجة ~~في الثواب، وأجدر بالوصول إلى محل الآواب. ولعله قد وقف بالمغمس وترحم على ~~طفيل الغنوي لقوله: # هل حبل شماء بعد الهجر موصول ... أم أنت عنها بعيد الدار مشغول؟ # إن هي أحوى من الربعي، حاجبه، ... والعين بالإثمد الحاري مكحول # ترعى أسرة مولي أطاع لها ... بالجزع، حيث عصى أصحابه الفيل # وإنما أطلقت الترحم على طفيل إذ كان بعض الرواة يزعم أنه أدرك الإسلام، ~~وروى له مدح في النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أسمعه في ديوانه، وهو: # وأبيك خير إن إبل محمد ... عزل تماوح أن تهب شمال # وإذا رأين لدى الفناء غريبة ... فاضت لهن من الدموع سجال # وترى لها حد الشتاء على الثرى ... رخما، وما تحيا ms135 لهن فصال # وأنشد أبيات ابن أبي الصلت الثقفي: # إن آيات ربنا ظاهرات ... ما تمارى فيهن إلا الكفور # حبس الفيل بالمغمس حتى ... ظل يحبو، كأنه معقور # كل دين يوم القيامة عند الله ... إلا دين الحنفية بور # وما عدم أن تخطر له أبيات نفيل: # ألا حييت عنا ردينا ... نعمناكم مع الإصباح عينا # ردينة لو رأيت، فلا تريه، ... لدى جنب المغمس ما رأينا # إذا لعذرتني ورضيت أمري، ... ولم تأسي على مافات بينا # PageV01P189 # حمدت الله إذ أبصرت طيرا ... وحصب حجارة تلقى علينا # وكل القوم يسل عن نفيل ... كأن علي للحبشان دينا! # وليت شعري أقارنا أهل أم مفردا؟ وأرجو أن لا تكون لقيته بمكة شهلة تعرض ~~عليه فتيا ابن عباس، حلف ما بها من باس، فتذكر قول القائل: # قالت، وقد طفت سبعا حول كعبتها: # هل لك يا شيخ في فتيا ابن عباس؟ # هل لك في رخصة الأطراف ناعمة # تمسي ضجيعك حتى مصدر الناس فأما المنتسبون إلى جوهر، فالجوهر بعد إدراك ~~الحظ، يرجع إلى تغيير وتشظ، كم درة في تاج ملك، لما رمي بالمهلك، فضتها من ~~الأسف حظاياه، وهل تثني من الأجل سراياه؟ وأخرى على نحر كعاب، شطت عن الدنس ~~والعاب، منيت بالنقابة أو النحاز، فجعلتها الوالدة في منحاز. # وكأني به وقد مر بأنطاكية فذكر قول امرىء القيس: # علون بأنطاكية فوق عقمة، ... كجرمة نحل أو كجنة يثرب # وخطر له أن النطك وهو اللفظ الذي يجب أن يشتق منه أنطاكية لو كانت عربية، ~~مهمل لم يحكه مشهور من الثقات. ولما مر بملطية أنكر وزنها وقال: فعلية، ~~مثال لم يذكر، وإذا حملناها على التصريف وجب أن تكون ياؤها زائدة لأن قبلها ~~ثلاثة من الأصول. # وأما صديقه الذي جدب عند السبر، فهو يعرف المثل: أعرض عن ذي قبر، إذا حجز ~~دون الشخص تراب، فقد تقضت الآراب، من ليم في حال حياته، استحق المعذرة في ~~مماته، ولعله نطق بما نطق في معنى انبساط، لا وهو بالكلم ساط، ومن غفر ذنب ~~حي وهو يلحق به الأذاة، فكيف لا يغفر له بعد ms136 الميتة وقد عدم منه الشذاة؟ ~~وسلام # PageV01P190 # على رمس من مخالس، يعدل بألف تسليمة في المجالس، وهو يعرف ما قالوه في ~~معنى البيت: # وآتي صاحبي حيث ودعا # أي أزور قبره. # وأما الذي أنكره من البديه، فمولاي الشيخ مكرر في الأدب تكرير الحسن ~~والحسين في آل هاشم، والوشم المرجع بكف الواشم، وهل يعجب لسعجة من قمري، أو ~~قطرة تسبق من السحاب المري؟ ولو باده خزامى عالج بالرائحة لجاز أن يرعف ~~غضيضها، أو البروق الوامضة لما امتنع أن يعجل وميضها. وفي الناس من يكون ~~طبعه المماظة، فيؤذي الجليس، ويكثر التدليس وهو يعلم أنه فاضل، لا ينضله في ~~الرمي مناضل. # والبديه ينقسم أفانين، ويصرف للنفر أظانين. فمنه القبل، ولعله فيه أجرى ~~من سبل، أو هو السبل. والمراد بسبل الفرس الأنثى المعروفة، والسبل: المطر. # وبديه التمليط، ولا تجود الراسية بالسليط. # وبديه الإعنات، وذلك الموقظ من السنات، وهو يختلف كاختلاف الأشكال، ولا ~~ينهض به ذو الوكال. # وأما أبو عبد الله بن خالويه وإحضاره للبحث النسخ، فإنه ما عجز ولا أفسخ ~~أي نسي ولكن الحازم يريد استظهارا، ويزيد على الشهادة الثانية ظهارا: # أرى الحاجات عند أبي خبيب، ... نكدن، ولا أمية في البلاد # أين كأبي عبد الله؟ لقد عدمه الشام! فكان كمكة إذ فقد هشام، عنيت هشام بن ~~المغيرة، لأن الشاعر رثاه فقال: # أصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام # يظل كأنه أثناء سوط ... وفوق جفانه شحم ركام # فللكبراء أكل كيف شاءوا ... وللصغراء حمل واقتثام # PageV01P191 # وأبو الطيب اللغوي اسمه عبد الواحد بن علي، له كتاب في الإتباع صغير على ~~حروف المعجم في أيدي البغداديين، وله كتاب يعرف بكتاب الإبدال، قد نحا به ~~نحو كتاب يعقوب في القلب، وكتاب يعرف بشجر الدر، سلك به مسلك أبي عمر في ~~المداخل، وكتاب في الفرق قد أكثر فيه وأسهب. ولا شك أنه قد ضاع كثير من ~~كتبه وتصنيفاته، لأن الروم قتلوه وأباه في فتح حلب. وكان ابن خلويه يلقبه ~~قرموطة الكبرثل، يريد دحروجة الجمل، لأنه كان قصيرا. # وحدثني الثقه أنه ms137 كان في مجلس أبي عبد الله بن خالويه وقد جاءه رسول سيف ~~الدولة يأمره بالحضور ويقول له: قد جاء رجل لغوي، يعني أبا الطيب هذا، قال ~~المحدث: فقمت من عنده ومضيت إلىالمتنبي فحكيت له الحكاية، فقال: الساعة ~~يسلء الرجل عن شوط براح، والعلوض، ونحو ذلك، يعني أنه يعنته. # وكان أبو الطيب اللغوي بينه وبين أبي العباس بن كاتب البكتمري مودة ~~ومؤانسة، وله يقول: # يا عبد إنك عند القلب جنته ... حبا، وإنك عند الطرف ناظره # أزمعت سيرا، فقل ما أنت قائله ... واذكر لراعي الهوى، ما أنت ذاكره # لا أشتكي سهرا طالت مسافته ... الليل يعلم أني الدهر ساهره # قوله: يا عبد، يريد: يا عبد الواحد، كما قال عدي بن زيد في الأبيات ~~الصادية التي مضت: # غيبت عن؟ ي عبد في ساعه الشر ... وجنبت أوان العويص # يريد عبد هند. # وقد كان أبو الطيب يتعاطى شيئا من النظم. # وقد علم الله أني لا في العير ولا في النفير، ومن للجارمة بالتكفير؟ كلما ~~رغبت في الخمول، قدر لي غير المأمول، كان حق الشيخ إذ أقام في معرة النعمان ~~سنة ان لا يسمع لي بذكر، ولا # PageV01P192 # أخطر له على فكر، والآن فقد غمر إفضاله، وأظلني دوح أدبه لا ضاله، ~~وجاءتني منه فرائد لو تمثلت لواحدة منها تومة، لم تكن بالصحف مكتومة، ~~ولاستغنى بثمنها القبيل، وعمر إليها السبيل؛ ينظر منها الناظر لى جوهرة، ~~مثل الزهرة، كما قال الراجز: # ذهب لما أن رآها تزمره ... وقال: يا قوم، رأيت منكرة # شذرة واد إذ رأيت الزهرة وبعضهم يروي: ترمله، مكان: تزمره، وهي أكثر ~~الروايتين على ما فيها من الإكفاء. # وهو، أدام الله عز الأدب بحياته، كريم الطبع والكريم يخدع، ومن سمع جاز ~~أن يخال، والجندل لا ينتج الرخال. # وأما ما ذكره من ميله في مصر إلى بعض اللذات، فهو يعرف الحديث: أريحوا ~~القلوب تع الذكر. وقال أحيحة بن الجلاح: # صحوت عن الصبا واللهو غول ... ونفس المرء آونة ملول # وكان ينبغي أن يكون في هذا الوقت يضبط ما معه من الأدب ms138 بدرس من يدرس ~~عليه، إذ كانت السن لابد لها من تأثير، وأن ترمي بقلة كل كثير، ولكن قطرته ~~الفاردة تغرق، ونفسه إذا برد يحرق، وقال رجل من قريش: # لله دري حين أدركني البلى ... على أيما تأتي الحوادث أندم؟؟؟؟! # ألم أجتل البيضاء يبرق حجلها ... لها بشر صاف ووجه مقسم؟ # ولم أصطبح قبل العواذل شربة ... مشعشعة، كأن عاتقها الدم # ولعله قد قضى الأرب من ذلك كله، والأشياء لها أواخر، وإنما العاجلة سراب ~~ساخر، وقد عاشر ملوكا ووزراء، فلا منقصة ولا إزراء، وقد سمع # PageV01P193 # نبأ النعمان الأكبر، إذ فارق ملكه فراق المعبر، وتعوض من الحرير المسوح، ~~ورغب في أن يسوح، وإياه عنى العبادي في قوله: # وتذكر رب الخورنق إذ فك ... ر يوما وللهدى تفكير # سره ملكه وثرة ما يم ... لك والبحر معرضا والسدير # فارعوى جهله فقال: وما غب ... طة حي إلى الممات يصير؟ # والسكر محرم في كل الملل، ويقال: إن الهند لا يملكون عليهم رجلا يشرب ~~مسكرا، لأنهم يرونه منكرا، ويقولون: يجوز أن يحدث في المملكة نبأ الملك ~~سكران، فإذا الملك المتبع هكران. # لعنت القهوة، فكم تهبط بها رهوة؛ لا خيرة في الخمر، توطىء على مثل الجمر. ~~من اصطبح فيهجا، فقد سلك إلى الدهية منهجا. من اغتبق أم ليلى، فقد سحب في ~~الباطل ذيلا. من غري بأم زنبق، فقد سمح بالعقل الموبق. من حمل بالراحة ~~راحا، فقد أسرع للرشد سراحا. من رضي بصحبة العقار فقد خلع ثوب الوقار. من ~~أدمن قرقفا، فليس على الواضحة موقفا. من سدك بالخرطوم، رجع إلى حال ~~المفطوم. المواظبة على العاني، تمنع بلوغ الأماني. الخيبة لسبيئة، تخرج من ~~سر كل خبيئة. لا فائدة في الكميت، جعل حيها مثل الميت. من بلي بالصرخدي، لم ~~يكن من الفاضحة بالمفدي. ما أخون عهود السلاف، تنفض مرير الأحلاف. أما ~~السلافة، فسل وآفة. كم شاب في بني كلاب، مات غبطة، وما بلغ من الدنيا ~~غبطة؟! رماه بسحاف قاتل، إدمان المعتقة ذات المخاتل. من بكر إلى الشمول، ~~فرأيه ينظر بطرف مسمول. أقل عنتا من كرينة، ms139 ليث زأر في العرينة. كم بربط، ~~عصف بجعد # PageV01P194 # وسبط! كم مزهر، أوقع هاجدا في السهر! وهو يعرف أبيات المتنخل: # مما أقضي ومحار الفتى ... للضبع والشيبة والمقتل # إن يمس نشوان بمصروفة ... منها بنيء، وعلى مرجل # لا تقه الموت وقياته ... خط له ذلك في المحبل # وينبغي أن يزهده في الصهباء الصافية، أن نداماه الأكرمين أصبحوا في ~~الأجداث العافية، كم جلس مع فتيان، أتى عليهم الزمن كل الإتيان، فكان كما ~~قال الجعدي: # تذكرت والذكرى تهيج لي الهوى # ومن حاجة المحزون أن يتذكرا # نداماي عند المنذر بن محرق # فأصبح منهم ظاهر الأرض مقفرا وهو يعرف الأبيات التي أولها: # خليلي هبا طال ما قد رقدتما، ... أجدكما لا تقضيان كراكما؟ # وهل يعجز أن يكون كما قال الآخر: # أما الطلاء فإنى لست ذائقها ... حتى ألاقي بعد الموت جبارا # كأنه كان نديمه على الطلاء، فلما رماه التلف من غير بلاء، حرم عليه ~~شربها، حتى تسكنه الراكدة تربها. # وسرتني فيئة الدنانير إليه، فتلك أعوان، تشتبه منها الألوان، ولها على ~~الناس حقوق، تبر إن خيف عقوق. # قال عمرو بن العاص لمعاوية: رأيت في النوم أن القيامة قد قامت وجيء بك ~~وقد ألجمك العرق. فقال معاوية: هل رأيت ثم من دنانير مصر شيئا؟ وهذه لا ريب ~~من دنانير مضر لم تجيء من عند السوق، ولكن من عند الملوك، ولم تكن مهر ~~هلوك، فالحمد لله الذي سلمها إلى هذا الوقت ولم تكن كذهب مخزون، # PageV01P195 # صار إلى الخمارة مع الموزون، كما قال: # وخمارة من بنات المجوس ... ترى الزق في بيتها شائلا # وزنا لها ذهبا جامدا، ... فكالت لنا ذهبا سائلا # ولا ألغز عنها هذا البيت: # دنانيرنا من قرن ثور، ولم تكن ... من الذهب المضروب بين الصفائح # لو رآها المرقش لعلم أنها أحسن من وجوه حبائبه، لما غدا الظاعن بربائبه، ~~فقال: # النشر مسك، والوجوه دنا ... نير، وأطراف الأكف عنم # وإنها لأحسن من الوجوه التي ذكرها الجعدي، وزعم أن حسنها بدي، فقال: # في فتو شم العرانين أمثا ... ل الدنانير شفن بالمثقال # أخذت من جوائز كرام صيد، ms140 تارة بالخدمة وتارة بالقصيد، ولم تكن في العيدية ~~مرهنات، ولا عند الغرض موهنات، كما قال رداد الكلابي: # يطوي ابن سلمى بها عن راكب بعرا ... عيدية، أرهنت فيها الدنانير # وهي عند البله والكيس، أجود من الخاتم الذي ذكره ابن فيس، فقال: # إن ختمت جاز طين خاتمها، ... كما تجوز العبدية العتق # أراد بالعبدية دنانير نسبها إلى عبد الملك بن مروان، ويقال إنه أول من ~~ضرب الدنانير في الإسلام. # وجلت عن نقد الصيرفي، وهي الرواجح لدى الميزان الوفي، حاش الله أن تكون ~~كما قال الفرزدق: # تنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدنانير تنقاد الصياريف # PageV01P196 # وهذا البيت ينشد على وجهين: الدنانير والدارهيم. # ولا هي من دنانير أيلة، باع بها البائع نخيله، وإنما ذكروا دنانير أيلة ~~لأنها كانت في حيز الروم فتأتيها الدنانر من الشام، قال: # وما هبرزي من دنانير أيلة ... بايدي الوشاة مشرقا يتأكل # الوشاة: النقاشون الذين يشونه ولو رآها الضبي محرز، لشهد أنها حين تبرز، ~~أجل من تلك القسمات وإن كانت في أوجه ذي سمات، قال: # كأن دنانيرا عى قسماتهم، ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء # ومعاذ الله أن نقرن بحوذان واد، سقته روائح وغواد، حتى إذا القيظ وهج، ~~تمزق ما لبس وانهج، قال الشاعر: # ورب واد سقاه كوكب أمر ... فيه الأوابد والأدم اليعافير # هبطته غاديا والشمس شارقة ... كأن حوذانه فيه الدنانير # ولو أخذ مثلها النادم على بيع كميته، لأسكنت البهجة في خلده وبيته، ولم ~~يأسف أن عوض حمارا من فرس، ولوجد على الشكوى ذا خرس، ولم يقل: # ندمت على بيع الكميت، وأنما ... حياة الفتى هم له وخسار # واما أتاني بالدنانير سائمي، ... أصاخت وهشت للبياع نوار # وقالت: أتم البيع واشتر غيره، ... فحولك في المشتى بنون صغار # فأنفقت فيهم ما أخذت، ولم يزل ... لدي شراب راهن وقتار # إلى أن تداعى الجند بالغزو وانجلت ... غوم شتاء سحبهن غزا # وأعوزني مهر يكون مكانه ... كأن ليس ين العالمين مهار # PageV01P197 # وسار على الخل المغذة صحبتي ... وسرت وتحتي للشقاء حمار # ولله المنة كما نجاها بالقدر من بكور، ليس ms141 من بكره بالمشكور، يحمل معه ~~دنانير، ولا يصحب من القوم صنانير، أي بخلاء فيقيم بهم في الدسكرة أياما، ~~أيقاظا في السكر أو نياما، فتفني الذهب أقداح، كأنها جزور الميسر وهي ~~القداح قال الجعدي: # ود سكرة صوت أبوابها ... كصوت المواتح في الحوأب # سبقت إليها صياح الديوك ... وصوت نواقي لم تضرب # وقال آخر: # وقبضة من دنانير غدوت بها ... للدسكري وحولي فتية مح # ولم يزل ثم يسقينا ويأخذها ... حتى استقل بما في الصرة القدح # ولو كان الشيخ أدرك من تقدم من الملوك، لكن كل واخد منها كالذي قال فيه ~~القائل # وأصفر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفر # يزيد على مائة واحدا، ... إذا ناله معشر أيسروا # ودنانيره، بإذن الله، مقدسات، ما هن بالحرج ملدسات # والحزامة من سومه وشيمه، فلا يدفع إلى مقارض شيئا من عيمه أي مختاراته ~~وفي الكتاب العزيز: " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ومنهم ~~من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك " وهذا قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وقد كان في زمانه من تخرج، يتضمخ بالنسك ويتأرخ، فأما اليوم فلو أمن ~~كتابي على نمي، لأسرعت إليه الظنن إسراع رمي والرمي ههنا سحاب # PageV01P198 # سريع الإقشاع، من قول الهذلي: # أولئك ودعوت أتاك منهم ... رجال مثل أرمية الحميم # وما عنيت بالكتابي، من نسب إلى توارة وإنجيل، دون من نسب إلى القرآن ~~البجيل. # على أنه لا بد من أمانة مفترقة في البلاد، تكون للخير من التلاد، وإنها ~~في الآخرة لأشرف، وأرحض لما يقترف، فليشفق على الصبابة، إشفاق الندس ذي ~~اللبابة، فكل واحد منها دينار أعزة، يبعث الرابي على الهزة، كما قال سحيم: # تريك غداة البين كفا ومعصما ... ووجها كدينار الأعزة صافيا # ولو نظر إليه قيس بن الخطيم لما شبه به وجه كنوده، وجعله من أنصر جنوده، ~~ولم يسمح أن يقول: # صرمت اليوم حبلك من كنودا ... لتبدل وصلها وصلا جديدا # عشية طالعت فأرتك قصرا ... محاسن فخمة منها وجيدا # ووجها خلته لما بدا لي ... غداة البين دينارا نقيدا # ولمثله قصد ربيعة ms142 بن المكدم، لما أيقن بحتف مقدم، فقال: # شدي على العصب أن سيار ... فقد رزيت فارسا كالدينار # أو ملكه مالك بن دينار مع زهده، وبلوغه في الورع أقصى جهده، لجاز أن يحجأ ~~به على دينار أبيه، وقد يكذب قائل في التشبيه. # وكل هبرزي من هذه الصفر المباركة، أبلغ في قضاء الحاجة من دينار الذي ~~اختاره للمأربة قائل هذا البيت: # هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق # وهذا البيت يتداوله النحويون، وزعم بعض المتأخرين من أهل العلم أنه # PageV01P199 # مصنوع، وما أجدره بذلك! فأما قول ### | الفرزدق # رأيت ابن دينار يزيد رمى به ... إلى الشام يوم العنز، والله قاتله # لو كان دينار هذا المذكور كأحد هذه الدنانير، لأرب به أن ينسب إليه يزيد. # وأين هي من دنانير النخة التي قال في واحدها القائل: # عمي الذي منع الدينار ضاحية، ... دينار نخة جرم وهو مشهود # ودينار النخة دينار كان يأخذه المصدق إذا فرغ من الجباية. # وكل نقيش من هذه الراجعة بعد اليأس، أنقع لغليل الصديان، من دينار الذي ~~دعاه لسقيه راكب فلاة، وهو على كور علاة فقال: # أقول لدينار وهن شوائل، ... بنا كنعام طالبات رئال # لك الويل أدركني بشربة آجن ... من الماء، ما مشروبها بزلال # فما كاد دينار يغيث بنطفة ... حشاشة نفس آذنت بزوال # ولا هو كدينار الأخطل الذي ذكره في قوله:؟ كمت ثلاثة أحوال بطينتها حتى ~~اشتراها عبادي بدينار # لو وقع إلى عبادي لما مذل ... به لخمار، ولو حسب في الضمار # ولا كالدينار في البيت الذي أنشده أبو عمرو الزاهد: # وفي الكتاب أسطر محكوكه، ... لا حظ في الدينار للكاروكه # زعم أن الكاروكة القوادة. # والعجب لها تفر من بنان السارق، فرار دنانير الشارق، وصفها أبو الطيب ~~فقال: # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # لو رآها كثير عزة لآلى أوكد ألية، أنها أحسن من الهرقلية، التي شبه # PageV01P200 # بمنفردها نفسه فقال: # يروق عيون الناظرين كأنه ... هرقلي وزن، أحمر التبر، راجح # وإن كانت زائدة على الثمانين، ... فقد أوفت على عدة أصحاب ms143 # موسى الذين جاء فيهم: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " وعلى عدة ~~الاستغفار المذكور في قوله: " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ~~"، وعلى عدة أذرع السلسلة في قوله تعالى: " في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه ". # ولو كان الإنسان في قليب عمقه ثمانون قامة، جاز أن تستنقذه هذه المصفرة ~~من غير مرض، والزائلة بما يعترض من الجرض وإنما ذكرت ذلك لقول الأعشى: # ولو كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم # ولو كانت سنو زهير مثلها لما وصف نفه بالسآمة، ولكانت له أنهض قامة ~~والقامة الأعوان، كأنها جمع قائم. قال الراجز: # وقامني ربيعة بن كعب ... حسبك ما عندهم وحسبي # ولو أدركه عروة بن حزام وهو يقول: # يكلفني عمي ثمانين ناقة ... وما لي يا عفراء غير ثمان # لجاز أن يرق له فيغيثه من هذه الثمانين ببعضها أو يسمح له بكلها، لأنه ~~كريم طبع، وعوده في النوب عود نبع؛ ولو صارت في يد عروة هذه الثمانون، لبلغ ~~بها الأمنية لأن الناقة في ذلك الزمان كانت ربما اشتريت بعشرة دراهم. # الفرزدق # وفي بعض أخبار الفرزدق، أن رجلا من ملوك بني أمية أعطاه مائة من إيل ~~الصدقة، فباعها بألف وخمسمائة درهم، بعدما عني به، وزيد في الثمن. وقد # PageV01P201 # مرت به الحكاية التي يذكرها أصحاب التاريخ، أن الجمل كان يباع في زمن أبي ~~جعفر المنصور بدرهم، وأنه صادر قوما من أصحابه، وكانت لهم نعج، فباعوها ~~ثماني نعاج بدرهم. هذا مما وجد بخط المرزباني في تاريخ ابن شجرة. وهي أنصر ~~من الثمانين التي ذكرها العلوي البصري في قوله: # عبرت إليهم في ثمانين فارسا، ... فأدركت منهم بغيتي ومراديا # ولولا خشية الغلو لقلت: ومن ثمانين ألفا ذكرها السنبسي في قوله: # ثمانون ألفا، ولم أحصهم، ... وقد بلغت رجمها أو تزيد # وكيف لهمام بن غالب أن ترميه الحوادث بهذه الثمانين، كما رمته بسنيه في ~~قوله: # رمتني بالثمانين الليالي، ... وسهم الدهر أقتل سهم رام # ولو ملكها راعي ثمانين الذي يقال فيه، أحمق من أعي ضأن ثمانين، لجعلت له ms144 ~~عقلا صافيا، وثوبا من الدعة ضافيا. # والمثل السائر: وجدان الدعة والرقين، يذهب أفن أفين، ويروى: يغطي أفن ~~ألأفين. وليس للرقة، شرف هذه الأشكال المشرقة، وللذهب على الفضة صرف، ~~والمكارم لها عرف. # وهو يعرف حكاية الحطيئة مع سعيد بن العاص لما قال له: أي الناس أشعر؟ ~~قال: الذي يقول، وهو أبو دؤاد الإيادي: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # قال: ثم من؟ قال: الذي يقول وهو حسان بن ثابت: # رب علم أضاعه الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم # قال: ثم: قال: الذي يقول وهو أعشى قيس: # بيضاء ضحوتها وصف ... راء العشية كالعراره # PageV01P202 # قال: ثم من؟ قال: ثم حسبك بي إذا وضعت رجلا على رجل، ثم عويت في آثار ~~القوافي، كما يعوي الفصيل في آثار الإبل. # وقال الشاعر: # وجدت بني الجعراء قوما أذلة ... ومن لا يهنهم يمس وغدا مهضما # وأحمق من راعي ثمانين ترتعي ... يجنب الستار بقل روض موسما # وتلك الثمانون، ألقي فيها الريع إلى أن يصير قيراطها قنطارا، ولا فتئ ~~كلها معطارا أي هو قريب من عطر، لا يعدم في صيام ولا فطر، أوفر حظا في ~~المحمدة من التي ذكرها الحراني السلمي، أبو المحلم عوف بن المحلم في قوله: # إن الثمانين، وبلغتها، ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # وبدلتني بالشطاط الخنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان # لأن التي ذكرها تضعف، وهذه تنعش وتسعف، وتلك تجعل الرجل بعد كونه ~~كالقناة، كأنه قوس في أيدي الحناة، وهذه تقيم الأود، وتسر الأسود. والبيت ~~المنسوب إلى أبي العتريف معروف: # حبشي له ثمانون عيبا ... كسبته مهابة وجالا # ولعله قد اجتاز في أرض الموصل، بالقرية التي تعرف بثمانين وهي قريبة من ~~الجبل المعروف بالجودي، فإن كانت ثمانون القرية وطن أناس، فهذه تجري مجرى ~~الوطن في الإيناس، كما قال: # الفقر في أوطاننا غربة، ... والمال في الغربة أوطان # لله در الذهب من خليل، فإنه يفيء بظل ظليل؛ وإن دفن لم يبال، ما هو كغيره ~~بال؛ أعطي نفيس المقدار، فما هم شرفه بانحدار؛ والدر إذا كسر ذهبت قيمته، ms145 ~~ولم يحفظ إن تنحطم كريمته، ورب ذهب في سوار، # PageV01P203 # غبر زمانا غير متوار، ثم جعل في خلخال، تختال بلبسه ذات الخال، ثم نقل ~~إلى جام أو كاس، وهو بحسنه كاس، ما تغير لبشار النيران، ولا غدر بوفي ~~الجيران. # ولعل هذه الثمانين، قد أدرك ذهبها قارون، وموسى المرسل وأخاه هارون، وليس ~~للهلكة به اتصال، ولا من العزة له انفصال، يعظم في أرض السند، وبلاد الهند. # وأما ابنة الأخت، أدام الله لها الصيانة، فإنها أدلت على الخال إذ كان ~~أحد الوالدين، فهمت أن تأكل بيدين، وما هي بأخت للرجل الذي قال فيه القائل: # ووراء الثأر مني ابن أخت ... مصع، عقدته ما تحل # ولا تجعلها أختا للهجرس لأنه طالب خاله بثأر، فلم يقبح ما فعل من الآثار، ~~ولكن تشبه أن تكون أختا لابن مضرس حين فاتتها الأخوة من الهجر، وهو المعروف ~~بالخنوت واسمه توبة، وكان له أخ يقال له طارق رهط خاله، فرأى أن يقتل خاله، ~~وقال: # بكت جزعا أمي رميله أن رأت # دما من أخيها في المهند باديا # فقلت لها: لا تجزعي إن طارقا # حميمى الذي كان الخليل المصافيا # وما كنت، لو أعطت ألفي نجيبة # وأولادها لغوا تساق، وراعيا # لأرضى بوتر منهم دون أن أرى # دما من بني عوف على السيف جاريا # وما كان في عوف دم لو أصبته # ليوفيني من طارق غير خاليا وهو القائل: # لتبك النساء المعولات لطارق # ويبكين مرداسا قتيل قنان # قتيلان لا تبكي المخاض عليهما، # إذا شبعت من قرمل وأفان # PageV01P204 # ويجوز أن يكون قد رشح إلى هذه المرأة شيء من آداب الخؤولة، فليتق معرة ~~بيانها، أكثر من اتقائه خلسة بنانها. فهو يعلم أن الشعر ورثه زهير بن أبي ~~سلمى من خاله بشامة بن الغدير ولم يكن مزينة شعر يذكر، وحضره زهير عند ~~الوفاة فأراد أن يعطيه شيئا من ماله، فال بشامة: أما بكفيك أني ورثتك غرائب ~~القصيد؟ وربما كان في نساء حلب، حرسها الله، شواعر، فلا يأمن أن تكون هذه ~~منهن، فطالما كن أجود غرائز من رجالهن، وحدث ms146 رجل ضرير من أهل آمد يحفظ ~~القرآن، يأنس بأشياء من العلم، انه كان وهو شاب له امرأة مقينة تزين النساء ~~في الأعراس، وكان ينجم في القرع، وكان يعتمد حفظ تلك الأشعار ويدرسها في ~~بيته، ولا غريزة له في معرفة الأوزان، فيكر البيت. فتقول له امرأته ~~الماشطة: ويلي! ما هذا جيد! فيلاجها ويزعم أنها مخطئة. فإذا أصبح مضى فسأل ~~من يعرف ذلك، فأخبره أن الصواب معها، وعرفه كيف يجب أن يكون، فإذا لقنه ~~عنه، عاد في الليلة الثانية، فذكره وقد أصلح، فتقول الماشطة: هذا الساعة ~~جيد. # وكان لي كري من أهل البادية عرف بعلوان وله امرأة تزعم أنها من طي، فكان ~~لا يعرف موزون الأبيات من غيره، وكانت المرأة تحس بذلك. وكانت تتأسف على ~~طفل مات لها يقال له رجب، وكانت تنشد هذا البيت: # إذا كنت من جرا حبيبك موجعا # فلا بد يوما من فراق حبيب فقالت يوما: # إذا كنت من جرا رجيب موجعا # فعلمت أن الوزن مختل، فقالت: # إذا كنت من جرا رجيبن موجعا # فحركت التنوين وأنكرت تحريكه بالطبع. فقالت: # إذا كنت من جرا رجيبك موجعا # فأضافته إلى الكاف فاستقام الوزن # PageV01P205 # واللفظ. # وفي الكتاب العزيز " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم فاحذروهم، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ". ### | مذهب الحلول # وأما أبو بكر الشبلي، رحمه الله، فلا ريب أنه من أهل الفضل، وأرجو أن ~~يكون سالما من مذهب الحلولية. # وأنشدني له منشد: # باح مجنون عامر بهواه # وكتمت الهوى، قفزت بوجدي # وإذا كان في القيامة نودي # أين أهل الهوى؟ تقدمت وحدي هكذا أنشدته: نودي بسكون الياء، ولا أحب ذلك ~~وإن كان جائزا، وإنما يوجد في أشعار الضعفة من المحدثين. # فإن صح أن هذين البيتين له، فلا يمتنع أن يعترض عليه قائل فيقول: من زعم ~~أنه صاف، فما يجب أن يأتي بغير الإنصاف، وادعاؤه الانفراد من العالم لا ~~يسلمه إليه البشر، إن كان هواه للمخلوقين أو الخالق ولا يقين، فله في الأمم ~~نظراء كثير. # وأنا أعتذر ms147 إلى مولاي الشيخ الجليل من تأخير الإجابة، فإن عوائق الزمن ~~منعت من إملاء السوداء، كأنها سوداء التي عناها القائل: # نبئت سوداء تنآني وأتبعها # لقد تباعد شكلانا وما اقتربا # وجدتها في شبابي غير مطلبة، # فكيف والرأس جون، تسعف الطلبا وأنا مستطيع بغيري، فإذا غاب الكاتب، فلا ~~إملاء. ولا ينكر الإطالة علي، فإن الخالص من النضار العين، طالما اشتري ~~بأضعافه في الزنة من اللجين، فكيف إذا كان الثمن من النميات يوجدن في الطرق ~~مرميات؟ وعلى حضرته الجيلة سلام يتبع قرومه إفاله، وتلحق بعوذه أطفاله. ~~PageV01P206 ms148