######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000563 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان المعري، التنوخي (المتوفى: 449هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 449 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة الصاهل والشاجح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000563 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-563 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/563 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما ### | قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان ### | رحمه الله # أسلم على الحضرة العالية تسليم العاجز المقصر، كما ينظر الهادي المدلج ~~إلى فرقد الليل، واليماني المشيم إلى سهيل. وأصحاب الراح يتعوذون من مغن ~~إذا ارتجل شتم، وإذا سكت صين وأكرم. وأنا أمت بحق التخفيف. ### | قال بعض الرعاة # " لا تذموا القتادة فإن لها علينا حقا " ### | .... # قيل: وما ذاك؟ قال: " أنها لم تنبت بأرضنا ". # ولو كنت بالغا في الأدب أطورى، لكنت في تلك الحضرة كالقطرة تحت الصبير، ~~والحصاة إلى جانب " ثبير ". فما بالي وأنا مثقل استعان بذقن، وطفل بهش إلى ~~يفن، وذليل عاذ بقرملة، وعبد هتف بأمة؟ والربيع أغفلت الكمأة؛ وعند المنهل ~~نسيت المزادة. كل امري يغدو بما استعد، وقيل الرماء تملأ الكنائن؛ فماذا ~~يصنع من لا كنانة له ولا عدة عنده؟ قد أضاء الصبح لذي عينين، فهل يضيء لمن ~~لا عينين له؟ ولست ممن يعتب عليه، إنما يعاتب الأديم ذو البشرة، ولا قوة ~~عند العشرة. وفي شهري ناجر تكفأ الظعن إلى قراس وإذا طلع قلب العقرب حبت ~~إلى القوم تهامة. والكسير قد يعلو الرابية، والعاشية تهيج الآبية، ولو ترك ~~القطا ليلا لنام. # يا قطوف، سبقت الوساع فالحقي، إنها من طير الله فانطقي. # هيهات! ما بالوادي من محتطب، حبذا المنتعلون قياما. # ومن العناء رياضة الهرم ريا عبير وبهار، يغني المهرية عن المهار. قد عرض ~~نشر عنبر، منع نجيبا من معبر. # وقد علم الله، جل اسمه، أني أستنزر ل " السيد عزيز الدولة وتاج الملة ~~أمير الأمراء " خلد الله أيامه - كل كثير، فلو حملت إلى حضرته الذهب لظننته ~~صفرا، أو الإيمان لحسبته نفاقا وكفرا؛ ولو جعلت شجر الكافور والألوة قوتا ~~للنار أوقدتها مهنته في الصنبر تدفع بها قرة ذوات وبر، أوهمتني المحبة أني ~~قد ونيت؛ ولو أهديت ظباء المسك إلى الصوائد التي بين يديه، خيلت لي عظمته ~~أني جنيت. لا جعلني الله ممن يعد الصربة من أفضل جنى، ويغدو بالخرز ليضحي ms001 ~~به في " منى ". والمؤبرة خير من الوبرة، وإن كانت ليست بالخيرة. وكل الصيد ~~في جوف الفرا، ولكن من يقدر عليه؟ وهل يطرق أهله بالجأب المسحور من يعجز عن ~~مقطعات السحور؟ وأنا كصاحب المثل، قال: أين أغدو إذا صبحتموني؟ فقالوا: أعن ~~صبوح ترقق؟ وأذكر حاجتي قبل أن أبرم فأجرم، لأن من أتى بالإبرام وقع في ~~عظيم الإجرام: لي - أطال الله بقاء السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء - أولاد أخ قد أوذموا على أنفسهم من خدمتي ما ليس بلازم؛ وأصغرهم ~~سنا طفل صغير قد وكل بي في الصبارة، كلما أحس بحمام اليانوسة لدى أحياها ~~بالحمم؛ إلى غير ذلك من المآرب، لا يمكن قضاؤها بنفسي. # ولهم أوالب في مدينة " حماة " ولتلك الحوبات أشقاص في أملاك يأمل هؤلاء ~~الحسكل - والأمل ساحر ساخر، وربما وجد هو الصادق. وله نوعان كأنهما برقان: ~~هذا خالب، وهذا للمطر جالب - أن يصيبهم نفع من تلك السهمة. ورفع رافع إلى ~~الحضرة العالية، أن حقا يجب للخزانة المعمورة على أرض أولئك الدرد النهابل، ~~وسألوني، والمسألة حرمة، أن أسأل " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء " في ذلك. فاستحييت أن أكلفهم في اليوم القصير لماسات وروب، ~~ويسألوني شهلاء هي في العمر كالبدر في الهالة والقراب في الخلة والمتقارب ~~في الدائرة، فأردهم عنها مكبوتين، وإنما هي الزهرة في الأفق والوضيعة من ~~الشقر. # وكان يجب علي، من فرط الإجلال، أن أقول لهم ما قال " زرارة " لولد " سويد ~~بن ربيعة " وقد تعلقوا به عند " " عمرو بن هند ": " يا بعضي دع بعضا ". # ولكن حملني أطيط الحاسة وعلمي بكرم الشيمة، على النهضة بغير جناح، وركوب ~~الصعبة بلا أحلاس. وأنا أجله لفهمه وفطنته، مثل ما أجله لعزه وسلطانه، ولو ~~جاء رجل في طمرى برس أو سمل فراري، أو عاريا لا يصل إلى الطرائد ولا الهيب، ~~يتلهف على منقل أو سميط تحذى له من أم الهنيبر أو غيرها من الهنبر، ويعتمد ~~على خوارة كأنها منسأة الميت، ولديه الجن العاملة، وفيه من الأدب والعلم ~~بعض ما في " السيد عزيز ms002 الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " خلد الله أيامه، ~~خنعت له بالعظمة والترفيل. # PageV01P001 # وقد أشرت عليهم بترك تنجزهم الصفح عن ذلك، وقلت: الصبر على القناعة أقبل ~~من سوء الصناعة، والكريم يجب أن يستحيا منه، والجمرة إلى الجمرة نار ينتفع ~~بها المقرور، والنغبة مع أختها ري الظمآن. # فأبوا إلا غير ذلك وقالوا: إنا لا نحمل أوقا كان موضوعا فيما سلف. وهذه ~~الأيام المشرقة لو رأتها " دوس " لما قال القائل منهم: ذهب الخير مع عمرو ~~بن حممة. # فجشموني كلاما في ذلك، فقبح الله معزى خيرها خطة، وشجرا أطوله التربة، ~~ومؤرثات للضيفان أكثرها ضراما ما يوقده أبو الحباحب. # فما برحوا، والكاذب خائب، يرمون بالسروة ويفتلون في الذروة، ويقردون ~~العود النافر، ويزجون ثقالا قيد فما أيد، ويحدون بأم الربيق على أريق. حتى ~~همت النعامة بكروع، وعزم الضب على الشروع. وأني للوليدة بأزمان القردة؟ ومن ~~الفند أن يسأل نعمان في بريرة، ويلتمس من رياض الحزن إنبات الزهرة. وإذا ~~عذلتهم في ذلك، فلهم أن يقولوا: لأفقر منا يهدي غمام أرضنا، وسائمتنا أحق ~~بما نبت في عرضنا. # وقد وصلوا بهذه الرسالة رقعة يرجون بها من اليد العالية توقيعا مؤبدا لا ~~يكون بعده القول مرددا، بل يحسم بإيجاب طمع كل ناظر وجاب. # فإن جاءت بالنجح فلله الحمد ثم للسيد " عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء ". إذا كرم الزندان لم تتعب في القدح اليدان؛ ومن وقف على العناقة ~~أروى الناقة، ومن نزل " تبالة " نفض البالة. # وإن خابت، فهي حقيقة بالخيبة. المطية رجاحة، والأذن فيها جاحة؛ وإن ثعالة ~~لا تبنى العالة. ولو أصغى المسمع إلى ما يأمر به حسن الأدب، لم أحفل بحظيات ~~لقمان، ممن صدق أو مان، ولا احتملت أسهم القارة خيفة من الحقارة. لأن ~~المسألة في التافه أنبأت عن اللب النافه. # وإنما جعلت هذا المقدار تافها، لشرف مقدار المسئول. فأما أنا فمذهبي أن ~~الدرهم يقع عليه اسم المال الكثير. ولو كان في الوجذ فراشة وفي المحل ~~الممحول غذيمة، لكفيت الغافلة من رماها، والجازئة من اسماها. # ولهؤلاء القوم أريضة ليست ms003 بالأريضة، هي من قلة العمل كالمريضة. غراسها ~~ليس بعميم، وثمرها بين الثمر كبنى يربوع في بنى تميم؛ إلا أن أولئك حمدوا ~~في الغارة، وذم هذا حين يغير. وحين يختبز لا يطيب منه الخبز. وما سقى منها ~~بالأبق والأديم، فهو العناء المنصب في الحادث وفي القديم؛ يشتكيه المالك ~~ومن يعمل فيه، ويجعل حليما مثل سفيه. # كأن ماءه المنتزع كافر محتقر، غفر له بعد ما مسته سقر، فقد عولي به من ~~أسفل سافلين إلى أعلى عليين. وربما غار ونكز، فلم يفل الملطس في إخراجه حتى ~~يرجع إلى قرواه. تود بهيمة أصعدته، لو كانت في سواد ذي القرنين، تحمل أوتاد ~~خيام أو غيرها من أثقال اللئام، وتسافر من المشرق إلى المغرب، وتراح من هذا ~~البؤس الدرب. إذ كان سفرها لا ينفد وعذابها يجدد. ولا يقنع لها القدر ~~بالأين حتى يأمر بتخمير العين. فالخطوة من العبء قصيرة، والعين عمياء ~~بصيرة. وهي في أوقات النجر يكف بصرها عند الفجر فتنظر إلى القمر دون الشمس، ~~ويومها في الشقوة نظير الأمس. وربما تكون ليست بالزعلة فيستأجر لها غلام ~~عارم لا كريم هو ولا مكارم. فيسوقها بالعجراء سياقة عنيف ويمزق جلدها تمزيق ~~الخنيف. فهي تروى الناضر ولا تلقاه، وتسمع قسيب الأزرق ولا تسقاه. وتمر ~~عليها الدجالة من الرفاق، فإذا سمعت صوت الحافر هاج ذلك عليها طربا وحزنا، ~~وذمت إلى الله القادر معاشا لزنا. # وترد جباها الواردة، فإذا حمل أمرها على ما ظهر من اللفظ العربي في ~~الكتاب الكريم من قوله عزت كلمته: " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه إلا أمم أمثالكم ". # وعلى ما جاء في الحكاية عن النملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ". # وعن الهدهد في قوله " تعالى ": " إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ~~ولها عرش عظيم ". # فجائز أن تضمر هذه البهيمة أو تقول باللسان ما لا يفهمه كل إنسان، من ~~كلام معناه: رب صلف تحت الراعد، وساع دأب لقاعد. # تقرى البائسة وترد الرائسة. # ردي ردي ms004 ورد قطاة صما # كدرية أعجبها برد الما # PageV01P002 # ذهب سيري وساري، وشربت الشاربة قراي. كأن تعبي ما يهبه الله سبحانه لأهل ~~الدار الآخرة كلما فنى نعيم فالله بمثله زعيم. والحوادث بين المنتظر ~~والملقى، والشقاء بعث للشقى. أدرك ما جبيته التلف، ومن قواي أمل الخلف. وأي ~~قوة للمخلوقين؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ما لعملي من ريع، لقد صدق ~~" أخو بني قريع ": # قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه # ولا يمتنع في قدرة الله، أن يرد فارس كميت أو ورد، فإذا شرع في نمير ذي ~~برد، ربطه بالكثب من المثاب. ### | فيقول الشاحج # بفضل الحس: من أين طرأ علينا الكريم؟ ### | فيقول الصاهل # ومن أين علمت بالكرم، ومن دون عينك حجاب قد شد، لو كان دون العين النابعة ~~لما فارت، أو العين الطالعة لما أنارت؟ # فيقول الشاحج # عرفت كرمك في وطئك وصوتك، لأن الرائع قموص الرجل، بحجل كانت أو بغير حجل. ~~ولأن جئة في الصهيل تكون بعتق الفرس أبين دليل قال " الجعفي ": # أما إذا استدبرته فتسوقه ... رجل قموص الوقع عارية النسا # وقال " لبيد ": # بأجش الصوت يعبوب إذا ... طرق الحي من الغزو صهل # فيقول الصاهل # أنك لعالم بالعراب، فمن أين لك ذلك والأيام لك شاجنة، ونوبها عندك راجنة؟ # فيقول الشاحج # فرض على المنتسب عرفان الخال، ولا سيما إذا كان صاحب الشرف دون الأب. ~~وإذا افتخر " رقيم " بسعد، و " عمرو " بجذيمة، فإنه غير متعد. # فأخبرني، من أين مبدأ سفرك؟. # فيقول الصاهل # من مصر التي قال فيها فرعون: " أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من ~~تحتي أفلا تبصرون "؟ تلك صبرة الذهب، وأم النعيم وينبوع النصفة. # فيقول الشاحج # أكرمت أكرمت، القول ما قالت حذام. تلك الحسناء بعدت من الذام. # إن كان للنجم ظهور فإنه بالقمر مبهور. ولكل ما نبت سموق، ولكن فرعت ~~السحوق، وإذا قيل: الدهر، دخل فيه السنة والشهر. # فإلى أين المحرد؟ # فيقول الصاهل # إلى حضرة مواس آس، قد بسط آمل الناس؛ أديب آدب ما هو بجديب ولا جادب. كاد ~~يكون ms005 عدله في الآفاق مطرا، وتأرجت البلاد بثناء عليه فهم الجو أن يكون ~~عطرا. أقام السوق للفصاحة، وأذكى القلوب بالتذكرة، وأيقظ العيون من طول ~~الرقدة. # فيقول الشاحج # صدق زاعم فيما زعم، إنه لكما تصف وأنعم. وهو على إدراكه جد العظماء، ضارب ~~بالسهم الفائز من سهام العلماء. وليس كذلك جماعة الملوك، لأنهم يرهبون فلا ~~يؤدبون، وإذا كان أحدهم صغيرا، كان في الباطل واللعب مغيرا؛ حتى إذا كبر ~~أنف فلم يستأنف. # وهذا الأمير كما نطق به الكتاب الكريم، من قوله " تعالى ": " ولما بلغ ~~أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ". # فالله القادر يبلغه أفضل آمال المجدودين، إذ كان كما قال تعالت كلمته: " ~~وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث، والله غالب على أمره ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون ". # قد عرف خدع " الأزمان فأصبح من النوب في أمان. يعتقد أن الإنفاق أفضل من ~~الإشفاق، وأن الدرهم إذا جعل في كيس فما يزال في تنكيس. # وإذا هو إلى المقتر دفع، نمى إلى الجو فرفع. وكذلك ينبغي أن تكون شيم ~~الأولياء. زيادتك في در الأيتام، أبقى ذخيرة من الدر المعتام. ودعاء الفقير ~~أنهض بك من رغاء العقير. وبدارك مغوثة الأرملة، خير من بدرك المكملة. وشاة ~~في يد فقيرك، خير من شاة ترد في وقيرك، إن بقاءها في الفزر، رهن بالنوب لها ~~أو بالوزر، للذي ملكها فلم يزكها، وأرسلها في المرتع فأبسلها. إنما هي ~~معرضة للطارق أو السارق، سيد عمد لها بالتعذيب أو جارمة عيال مثل الذئب. ~~فإذا صارت أضحية كانت للناسك تحية. # وذكر باق خير من سعد راق. إن الذكر من الغير محروس، يلبث فلا يزيله ~~الدروس. فأعط مالك ولو من ذمك، إنه إذا كثر أهمك. # PageV01P003 # وقد عزمت يا خالي، أن أستودعك رسالة إلى حضرة هذا الأمير، لتذكر بي ولاة ~~العدل " فإن الذكرى تنفع المؤمنين ". لعل علاوة تحط عن فودى مثقل، ونزعا ~~بالغرب يخفف عن خابط عضه، وراحة ينالها المتعب في النهار والظلم، وعينا ~~تطلق من السجن الدائم فتبصر الوضح؛ فقد بلغ نسيس ms006 الحشاشة وافتقر إلى الكلمة ~~رب الكلمة، واضطر عار إلى سحق النمرة، وألجىء مالك النخل الواعد إلى ~~التمرة؛ ولكل ذي عمود نوى. وكذلك جرت عادة الزمن بتغيير الكينة. # فيكون منك الطول بأن تصل تظلمى إلى الحضرة، فلعلي أنصف مع المظلومين. قد ~~ترى ما أنا فيه، لا يطلب بعد عين أثر، ويريك بشر ما أحار مشفر. والسناسن ~~العارية دلت على البأساء المتوارية؛ وما ظنك بدريس الأهدام؟ وكفى برغائها ~~مناديا. إذا " ألحت المهرية فلم يبقى عندها من سير جرية، والتلف أهون من ~~الصلف، وموت لا يجر إلى عار، خير من عيش على رق. وما عبس طأئي في وجه ~~الضيف، إلا وقد صفر وعاؤه من كل طعام. اسق رقاش إنها سقاية. # إني مع الذي ألاقيه من قلة الدعة وعنف السياق، يسوسني أجير كسلان إذا ~~سأله الملاك: أأرويته من سويد؟ قال: نعم. أحششته بعد ذلك؟ أأوسعت له من ~~الحسيك؟ أتفقدته من آثار الأبرار؟ قال: أجل، نعم، حوب!. ويحلف " لهم الحذاء ~~لقد فعل، وهو بشهادة الله أكذب من الشيخ الغريب والأخيذ الصبحان، وتوهم ~~المخفق وتخيل الوالدة، والبرق في عام سنة. والله المستعان على ما بطن من ~~أمر وما ظهر. # ومن العجائب أنه إذا كان يوم أضحى أو فطر، وهم كل تفل بعطر، واهتم المقتر ~~بإخضام العيلة، وسمح للنصب من البهائم بالراحة، وغسل أطماره كل قهل، وضحك ~~إلى أخيه العابس، ورجوت أني لاشتغال الزراع بصلاتهم في العيد وإصابتهم شيئا ~~مما صنعه الآدميون، أظفر بقسم من الراحة وسهم أنتفع به من الدعة، وإن كان ~~ذلك المرجو أقصر من ظمء الحمار، فإن الظمآن يعتصر بنسيم الريح، والجائع ~~بلوس النواة، ولا أشعر بما في الغيوب. لقد لقى أحد الشركاء في رجل من ~~جيرانه يكرم عليه، فسأله أن يعيرني ولده كي يركب مع الولدان، فأجابه إلى ~~ذلك. فانصرف الرجل إلى ابنه بالحديث، وهو من عرمة الصبيان. فأول ما صنع أن ~~استعار سوطا من بعض الناس، فإن عدم ذلك أخذ قصيدة قصيرة يأمن كسرها عند ~~الضرب. # وبت محدثا نفسي بالخير، حتى إذا ms007 كان بين الفجرين قبل أن يضح منهما ~~المستطير، أحسست ببرة الرتاج تقرع على أهل الدار. فقالوا: من؟. # قال: فلان بن فلان " أنجز حر ما وعد. فقالوا: دونك. # فدخل فحلني من المربط، وذهب فركبني بأغباش الليل، ووضع في مرة سوط أو صدر ~~وبيل. فلما فرق بين الشبحين، وانتشر أضوأ الصبحين، وخرج الفتيان على ~~دوابهم، جعل يحثني بالضرب لأحضر كإحضار الخيل الجامة والشواحج المودعة، وهو ~~على ظهري مثوب: ويبك أما تخب؟ ويبك أما تقرب؟ هيهات هيهات! ما باللمعة حبة، ~~ولا في الأرض المجدبة ربة، ولا بالشاجنة رية، ولا عند الراعية مفرية. # وهل ترك سغب من مناص؟ إن العير عجز عن القماص؛ إن الخبب وليته الشبب فهو ~~بوجرة أو السماوة، والتقريب أودعته السمسم فألف الجريب. # حتى إذا اليوم متع وجهد أقصى الرمق، عثرت عثرة فإذا الغلام قد سقط على ~~الأم البرة. فلولا أني خشيت البارىء لوطئت رأسه وطأة متثاقل تلحقه بعاد ~~وثمود. ولكني رهبت العاجل من العقوبة، وهبت أن تكون له أم صالحة فتدعو على ~~ملك الملوك. فقام سليما من صرعته، يعتمد كشحى بوبيله. # ومن العني والعناء ضجك الفتيان والبهائم علي. القوائم كثيرات الوفز، ~~والثبج لا يخلو من عفز. وقد أثر الكدان في العنق أثرا أبيض يظنه من جهل ~~برصا، وليس كذلك. فلو أقمت الشهادة بين يدي قاضي البهائم لما أمنت ألا ~~يقبلها، إن كان يحكم بما في كتاب الدعائم. # وانصرف غير شاكر ولا مشكور. فلما ردني إلى المربط، لم يلبث أن جاء الزارع ~~فحلني للعمل. فيا لك يوما ما أطول! كان عند غيري كإبهام القطاة، وغاداني ~~بحمى نطاة. # PageV01P004 # وفي أي شقوة لا أضع معلى القداح؟ ألست في عنبرة الشتاء يأخذ عباءتي ~~الأجير فيتدفأ بها في الليل، فأمارس قرة الأشهبين؟ وإذا نظرت الباقع ~~الموسومة بعين أو عينين، وصار الحائل من الأمكنة نظير الحولاء، وأصبح أثر ~~الأعمى الدار كالعبقرية ما حماه من الشقر " أبو قابوس "، ورعت الكودان ~~الشقر ما يشبه نبت المعرفة من الشقراء، وذلك من النصي المعلول، فحوافري من ~~العفر غبر، إنما تقع ms008 بغبراء منعها القدم والسنبك من النبات، وجحافلي من عض ~~المصر متقريات، وأعمامي من القمر الوحشية وربائط الأهل، كأن جحافلها من ~~الخضرة مسبدات المقتبلين. # وإذا لاح الشرطان في السدفة، واختلفت أصوات المطوقات، وهاجت أشجان ~~المتشوقات، وذكرت الشيخ الدالف بعصور الفتيان والشمطاء الهمة بعيش الفتيات، ~~ذكرتني أزمان أنا فلو خلف المقرفة أرتضع ضاويين مثل القرطين. ولا أحفل بوضع ~~القرطان. أهض البهارة بسنابكي، وأفضل الحوذانة لا أبالي، وأخلف المرجقوشة ~~وهي تذمني، وأطفيء عيون العبهر بهزل مني، ولا أكرم نور الأقحوانة لمشاكلته ~~الأشنب من الثغور. آونة لا تعرف وسما عنقي، ولم تعقر الطلقة ظهري، ولم يؤثر ~~الدأب في إهابي. لا أقف بذرا بيطر، ولا أفرح بنزول القطر. فأما الآن فأنا ~~أسر بالغادية من الشاب المعرس بالهدي غير الصلفة. لأنني أنال الراحة إذا ~~الغيث قلد البلاد. وإذا رمقت أحد الفرغين أو الرشاء، دعوت الله أن يريحني ~~من ذات الفورغ ورشاء أحصد فبلغ القتال. وإنما يبكر إلي العامل في الغبش ~~فألمح طوالع النجوم. ولو كنت من أهل الإيمان ورصفاء الطوية لقد أجيبت ~~الدعوة. ولكني أحلف فإذا حنثت لم أكفر، وأخاف أن يحسب ذلك طرفا من الكفر " ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ": أقسم لا رمت المعلف ولو كسر علي القشبار، ~~فإذا جاء السائس وأخذني بالوبيل ألقيت الألية وخرجت ذا إران. # ولعل السامع ينسبني إلى الكفر من أجل مناسبة أبي زياد، اتباعا لقول الناس ~~في الرجل إذا ضربوا به المثل: هو أكفر من حمار. قال الشاعر: # وغرتني صلاة أبي خبيب ... يصلي وهو أكفر من حمار # وإنما يعني بذلك " ح بن مويليك بن مالك بن نصر بن الأسد "، وقد قيل إنه ~~رجل من قوم عاد. فأما الحمار الدابة فما الذي أوجب له الكفر وما برح مطية ~~الصالحين؟ وإذا أضنى قرص المغنيات في الهجر إلى غشيان المجنونة، جلدني ~~العسيف جلد العاهر أو القاذف، وقد علم الله براءتي من القراف. وإني لأعرف ~~الطيرة في وجهه وهو فال. # وقد عزمت أن أنظم هذه الصفة في بيتين من الشعر أو ثلاثة، فإنه ms009 أسرع إلى ~~حفظ المرسل، وأخصر تكلفا من اللفظ المهمل. والموزون أذهب لما في صدر ~~المحزون. وما سجع، دونه وإن رجع. والقول المبثوث كالبعير الأورق لا ينبعث ~~وهو محثوث. # وحملني على ذلك، ما قد ظهر على ألسن الناس من أن " السيد عزيز الدولة ~~وتاج الملة أمير الأمراء " أعز الله نصره تعالى قد رفع من قدر الشعراء، ~~يعلي مجيدهم ويكرمه، ويعطي المقصر ولا يحرمه، وينقد المنظوم السائر نقد ~~الصيرفي ماله، ويعرف مشكله معرفة السعدي ماله. # ولقد تحدث الناس بأن رجلا من النظمة مدحه ثم لفظ عصبه من قبل أن تخرج ~~إليه الجائزة. فأمر بإعطائها ورثته. فأشبه فعله في ذلك ما فعله " النعمان ~~بن المنذر " ب " شقيق " لم تمنعه المنية من الظن الحقيق. وفد على " اللخمى ~~الجبر " فجعل حباءه على القبر، حتى جاء آخذ الحباء من أهل الدفين. # وكيف يحجز - أعز الله نصره - عن الحزامة وقد حلب الزمان أسطره وقرأ من ~~كتاب القدر أسطره، وأراه فهمه وفطنته أن المكرمة إذا شهدت لها القافية فهي ~~ببقائها وافية، والمجد إذا حاطته القصيدة لم تعصف به النوب كأنه أصيدة؟ ~~وإذا ضمن حديثا روى، سلم لصدقه الغوي. ما سار عن " الكندي " وسرى، أبقى على ~~الغير من أبنية كسرى: # والشعر يستنزل الكريم كما اس ... تنزل رعد السحابة السبلا # PageV01P005 # فما بالي يا خالي، لا أعرف فيك بشاشة للمسألة؟ لا تكن من الذين إذا طلبت ~~منهم الحاجة سكتوا، وإذا سئلوا في الشيء المعرض نكتوا. اسق نغبة من صفنك ~~يقيض لك ربك من يملأ مزادتك؛ وأطعم المقوي ثمرة من دجوبك يحفظ ربك حائشك؛ ~~وأعن حاطبك بالشبم يعظم نارك، وانصر المظلوم بالكلمة تنثر باليد واللسان؛ ~~واغد البائن أكن معليك، وكن السابق أدع مصليك. وأعر الجازر مدية يطعمك من ~~أطايب الجزور، وأعط المورد مرسا يور غنمك؛ ولا تضيعن حق الرحم فإنه لا ~~يجهل: إن العامري ليحس للسعدي، وإن الرجل من بلى ينتصر للفتى من ولد مرة بن ~~عوف، وما بينهما إلا صهر البلوية. وحسبك بما يعتقده بنو النجار في بني عبد ~~المطلب؛ وزهرة ms010 برسول الله صلى الله عليه وسلم أحق من بني أمية. وإن أحياء ~~قضاعة لتعطف على أحياء مدركة، والذي أوجب ذلك ولادة " ليلى " طابخة وأخاه. ~~عند إلياس بن مضر. # وقبلك أحبت كلب بن وبرة " عبد العزيز " ورئمت قيس " بشر بن مروان " وإن ~~القبط لتلزمهم النصرة لولد إسماعيل، من قبل " هاجر " عليهما السلام. # والخال أثبت نسبا من العم، لأن الرجل يشك في نسبه من قبل أبيه، ولا يشك ~~في نسبه من قبل أمه. # على أن سوء الحظ يرمي الحقوق بالعقوق. # وإن اصطنعتني بيد، جازيتك بثناء مخلد، قال الشاعر: # ارفع صديقك لا يحر بك ضعفه ... يوما فتدركه العواقب قد نمى # يجزيك أو يثنى عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى # وكأني بقلة الجد قد شنعت صوتي في أذنك، وأساءت نقبتي في نظرك، وضعفت ~~حواري في لبك، والقدر نوعان: جد وحد، فالجد يرعى النعم وربه نائم، ويحفظ ~~بيت المكثر وقعيدته غائبة، ويحوط اللاعب وإن لمس بيده الأراقم، ويطعم ~~الهجرس فريس الضيغم، والغراب الأبقع قنيص الباز الأشهب، ويقيم الحرة على ~~رأس الأمة، ويجعل حجل الخدلة في ساق الكرواء، وسوار الغيل الناعم في ذراع ~~المدشاء، ويكسو الوادع وإن غفل عن طلاب الشرف، محاسن المشمر في طلاب المجد ~~والكرم. وينسب إلى البيطن أمطار الشرطين، وإلى الثريا نوء السماك. # والحد، يخرج الأكلة من فم الغرثان حتى يلقيها في جول القليب، ويقلد ~~المخدرة ذات العفة قلائد الرواد المومس، ويجعل ثوب الخرص حليف الإعدام طعمة ~~للغاضية من النيران؛ ويوهم النابل أن قرنه مملوء بالنبل وأنه قد خرس من أجل ~~الكثرة، فإذا عيث يرجع لم يصادف من أهزع؛ ويرد الواردة عن الماء الخضرم ~~تشتكي لهاث الحرة؛ ويعلم الوالدة عقوق الطفل الصغير، ويسلك بالدليل الخريت ~~وادي تؤلة وطريق العنصلين؛ ويوهم صاحب الواعد أن المرجبة حضلت فيرسل عليها ~~الجذوة. # ولا يغرنك ما تراه في الكفل والأقراب من الجلب والندوب، فإن المطر إذا ~~جاد الأرض ضحكت بعد عبوس وخرجت إلى النعمة من البؤس. # فيجوز والله قدير، أن ينطق الصاهل - وهو " تعالى " منطق ms011 كل الحيوان ~~فيقول: اطرقي يا ماعلة، وأطري فإنك ناعلة. وانغلي في الشاكلة فإن عليها ~~برجدا، وأوضعي في الجرد تحتك أجدا. دعواك من قلة رعواك، ومن أدعى فبئس ما ~~سعى: إن كان صادقا فالشاهد لنفسه لا يقبل وإن كان كاذبا فالكذب خبل وخبل: # لم تدعى الأمر لمه # ووكل بلاء بالكلمه # إن كنت يمينا فالحنث إزاءها قائم، وإن كانت عدة فكأن الخلف عليها دائم، ~~وإن كانت سوفية فأخلق بها ألا توجد وفية. لو ادعت العضاه أن ثمرها البرم، ~~لوقع في نفوس بعض الشجر شك في ذلك؛ أو زعم اليربوع أن الراهطاء ملك يمينه ~~لأمكن في قضاء الله أن ينازعه فيها عضل أو قزلاء؛ ولو خطر في نفس الدرة وهي ~~في المحارة أنها الغريبة من الدر، جاز أن يحولها الله القادر حيوانا لا ~~ينتفع به، أو نطفة ليست بالمروية. # ويكفيك عيبا للمدعين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل البينة على ~~المدعي، وحسبك بتلك ظنة. # PageV01P006 # زعمت أني خالك؟! وأين الآفق من اللئيم ولدته غافق؟ وما بين الشربة ~~والصربة من سهمة؟ وما قرابة البيدانة إلى الريدانة؟ ليست الرقلة عمة للشيحة ~~ولا خالة. ما للجبس الهدان وتنسبا في عبد المدان! إن حليف الزارة قد يقرب ~~من الفزارة ولا يكون السبد أخا لبد. فلا تغرنك الأسماء، قبل الشائم كانت ~~السماء. ما العكرمة هتفت بدهل، ك " عكرمة " ولد أبي جهل، ولا الطلحة رعتها ~~الإبل في الروحات، ك " طلحة الطلحات "، ولا السلمة غضبها راع، ك " سلمة " ~~أخي القراع، ولا الثمامة ضعف عودها، مثل " ثمامة " نفس تنجر وعودها، ولا ~~العبس المشموم عند البكرات، من " عبس " التي هي إحدى الجمارت. إنما السمة ~~علم يهدي المكلم به والمكلم. ليس " قتادة " راوي الأخبار مثل القتادة ~~هناتها كالإبار، ولا العوسجة ذات المصع مثل " عوسجة " فتى المصاع، ولا ~~العرفجة صاحبة نار الزحفتين مثل عرفجة ماض منصاع. ولا الرمثة بقلت وأدبت، ~~كرمثة الرجل إذا الفوارس نجبت؛ ولا " عفارة، صاحبة ميمون " من العفارة أتتك ~~بالنور المخزون، ولا " عتر " من: عاد، كعتر نبت في مكان متعاد. ms012 أحسبت " ~~النمر " وهو عكلي، مثل النمر جريحه من البر كلي. أم عندك أن " ثعالب جلهمة ~~" كثعالب صادفت مرهمة، فوبرها بالقطر بليل، وكلها إلى قوت العيلة خليل؟ أم ~~ظننت أن " ذئبا، جد سطيح " كذئب يهتبل بجد نطيح؟ أم " أسدا وهو أخو كنانة " ~~كأسد حمى البنانة؟ أ " ثعلبة أو قيس " كأم التتفل حليف الكيس؟ أم " عمرو بن ~~معد يكرب " مثل عمر ثنت وقرب ليس ورد ظهر في ربيع الأزمان، كورد قهر في ~~ربيع الغدران. ربما سمى الرجل بحرا وهو شحيح، أو داء يرهب وجسمه صحيح. أدرع ~~الرود خلقا أو جديدا، مثل ما نسجه " داود " حديدا؟ أعير في الورقة حقير، ~~كعير في الهامة له توقير؟ ما العنتر إذا أكثر ترنما، ك " عنتر " في قطيعة ~~يريد مغنما. أذباب السيف قطع في القراب، كذباب الصيف نعت بالإطراب؟ ما " ~~أسامة بن زيد " أين ذهب، كأسامة في طرفاء ذعر وأرهب؟ ذلك تقى سري، وهذا ~~الآخر هو القسوري. # أغرك أن جاهلا من القوم كان يدعو أمك فرسا؟ ليت لسانه من قبل ذلك أشعر ~~خرسا. حن شجير في الربابة، وضبح درص في الغابة. كيف تنسب الحواءة إلى ~~السخبرة، والوبر المتوقل إلى وبرة؟ وفي الشجر دوح وسواه، وما أميل الرمل ~~كلواه. وقد فرق أهل المعرفة بين أمك وخالك وبين الخيل العراب، فسموا أمك ~~رمكة وأخاها كودنا. وإن في ذلك لما يوضح أمرك. # وإذا دعا العيد سيد القوم عمه، فغير آمن أن يرجع لطيم الوجه. وإذا الأمة ~~أرادت أن ترضع ولدها من ثدي الحرة السيدة، جاز أن يرد أملها بالنجه. # ما ظنك ب " جليلة، أخت جساس " يدعوها ابن الراعية: يا خالة؟ وما قولك في ~~" بنت الخرشب أم الكملة " يهتف بها ابن العبد المجدع: يا أمه؟ أيرضى " كليب ~~وائل " أن يكون خالا لابن المحتطبة؟ أم يقر " بنو بدر على أن يكونوا للحبشة ~~أسرة؟ انظر في ذلك فرب جناية لم تأت بكناية. # وأما شكيتك ما تلقاه من أحداث الزمان، فإن أقدار الله جرت على الأذلال. ~~وهل يملك أحد رد الأقدار؟ ما تقول في ms013 القمر لو شكا الدأب في ليل ونهار؟. ~~أصرف مذ عنه إلى سواه إلا أن يقضى ربك نقض المرة وتغير الفلك؟ ولو شكا " ~~ثبير أو نعمان " ما يلاقيه من حرور القيظ وأريز الشتاء، هل كان إلى دفع ذلك ~~عنهما سبيل للمخلوقين؟ ولو زعم القراح أنه يلقى شدة من الكراب والدبل، هل ~~وجد آويا له من ذلك؟ أرأيت القتادة لو ذكرت أن الشوك يبعث إليها الألم، هل ~~قدر آس أن يداويها من ذلك حتى تنبت وليست بالشاكة؟ هذه " عين أثال وغمازة " ~~لو شكتا ورد الوحش خبطهما بالحوافر، هل زوي عنهما ذلك بحيلة من البشر؟ وأي ~~شيء من أصناف الحيوان لا ينصب ويقصب؟ ألا تعلم أن بني آدم ملوك الأرض، لا ~~يعدمون هما آبا وسهما من سهام القدر صائبا؟ في كل صدر من الناس شجون، ولكل ~~نطفة أجون. # فأما نحن معاشر الجبهة، فترمى بوادينا الغمرات وتشهد على ظهورنا الغارات. ~~وقلما اطرد فريقان من العرب إلا وأجلى النقع الثائر عن قتيل منا وعقير. ~~وبذلك سلفت العادة من قديم الزمن. ألم يبلغك المثل في يوم " شعب جبلة " وهو ~~قول القائل: " كالأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر "؟ وقال " الجرمي " في " ~~يوم الكلاب ": # فدى لكما رجلي أمي وخالتي ... غداة الكلاب إذ تحز الدوابر # PageV01P007 # كم بين معيشة في دعة، وكبد بالأسنة متصدعة! وإن كانت الشواحج في شقاء ~~فإنها لا تهلك أوان اللقاء. إنما تحضر الهيجاء معينة على حمل الأثقال، فلا ~~يعمد إليها الطاعن بإرقال؛ ولا تبيت من شهود الغارة وجلة، مبطئة كانت أو ~~متعجلة. وإنما يفرق من اعتراك القوم فرس يلقى الصوارم بهاديه، ويعاين الشجب ~~فيراديه. هل حدثت بواحد من أصحابك هلك بطعنة أو ضربة؟ فأنتم من ذلك مثل ~~حمام الحرم إنما يأتيها الموت بيد القضاء فتموت حتف الآنف؛ فأما نحن فنباشر ~~الشوكة إذا واجهنا الفئة، ولا نأمن حدها عند المنصرف. ورب ميت منا في الشأو ~~المغرب، كظه الدأب والغاية إلى أن فاظ. # وقد افتخر " الجعدي " فقال: # وإنا لحي ما نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد ms014 وتنفرا # وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا # فليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا # وقال " عامر بن الطفيل " وعقر فرسه: # ونعم أخو الصعلوك أمس تركته ... بتضروع يمرى باليدين ويعسف # وقال " عروة بن الورد ": # أقيه بنفسي في الحروب وأتقي ... بهاديه، إني للخليل وصول # فمتى أصاب أحدا من رهطك سنان بشر، أو قتل في كر وفر؟ وهل حدثت عن بعض ~~أسرتك أن مهندا أفرى عنقه، أو أصاب المفصل فطبقه؟ وأكل أبناء أبيك محرم في ~~الملة، فقد أمن كلها حد المدية وغليان المرجل، وأن تهرأ بضيعه الإرة. ونحن ~~لسنا كذلك، بل كانت العرب تأكل لحومنا في الجاهلية، وتركها الشرع الوارد، ~~على تلك السكنة. أليس " حاتم " والمثل به مضروب في الكرم، عقر فرسه لامرأة ~~طرقته معها أيتام؟ ولعل " اليحموم " وهو لركاب " النعمان " ما فقد أذية من ~~الدهر، وإنه لطرف الملك، فما ظنك بطرف المتصعلك؟ وبنو آدم، كما علمت، لا ~~يحفظون الخلة ولا يراعون الخدمة. أليس أعمامك وأبوك من أعظم دوابهم نفعا ~~وأقلها شماسا ونفرا؟ يركبهن الشيخ الهرم والطفل المتعرم وهما آمنان من ~~السقطة وسوء العاقبة، وتردها للحاجة الكبيرة المهترة والكعاب المتسترة، ما ~~لقيت في ذلك عنتا ولا عنفا. وقد يكون بعضها عند المقتر أبي السلفان، فإذا ~~كان الأفق كالمريب من بياض الضريب، وكان ذلك في عين البائس المعود أقبح من ~~الوضح في عين المتهود، حطب عياله عليه فجاءهم بأجدال الشجر وجزل القطيل، ~~فأوسعهم من جمر يتلهب، ودون في صرف القر الذهب. فإذا حطبهم الكفاية عدل ~~بالعضد إلى المبتاعين فباع بالدرهمين مرة أو الدرهم، وجعله في الأمر الأهم: ~~من شراء جابر بن حبة والمضيء بن الضروة وإذا كان زمن الرقاع نقل إلى مكان ~~الشغلة ما هذ بمخالب العالمين من لغيف وأرنيف وإذا ركى القوم نكز، جلب عليه ~~الشرب الناقع فأروى الدردق وشرب منه الصادون، ومن رغب في غسل وطهور. وهو في ~~ذلك إذا عثر على بعد لعنه، وإن كان مكثبا تناله اليد، وكزه بالمطرق أو ~~طعنه. وليس ms015 في الحنادس المظلمة بتارك له من استعمال فيما عد بقليل من ~~المصلحة، أو يمتهنه في بعض الأرجاء، حتى يكون ما كسبه المجترح من الحبوب ~~طحنا يقدر على استعماله باشر أو باكل، هو لجشب الطعام آكل. # ولم يكف ولد الإنسان ما أحلوا بأسرتك من الكد والهون، حتى أتبعوا ذلك ~~قبيح المقال، فضربوا المثل بهن في الذل، وقرنوا إليهن في التشبيه من ~~يستغبون من الرجال. وقال قائلهم على وجه الدهر: # إن الهوان، حمار الأهل يعرفه ... والطرف ينكره والجسرة الأجد # وقال الشاعر: # وما المولى وإن عرضت قفاه ... بأحمل للملاوم من حمار # وشر من ذلك ما فعله " الدارمي " من السوءة الباقية على الأيام: لما سب " ~~جريرا " وقومه، قذفهم بالذي يكنى عنه فقال: # لعلك في حدراء لمت على الذي ... تخيرت المعزى على كل حالب # عطية، أو عبد سواه كأنه ... عطية زوج للأتان وراكب # إلى غير ذلك مما ثبت في الصحف ودون، وتناقلته الرواة في عصر بعد عصر. # وتلك الآبدة، لا وسم في العلباء وتوقيع في الملبد، ونعوذ بربنا من خزي ~~الأبد. # PageV01P008 # سب صاحبك وكل خيزبته، ولا تذكر في ذلك معرفته. اضرب عسيفك واغصبه قبضه، ~~واحذر أن تقذف ربضه. جعل في النساء ما ليس هو من أمر النساء. يغفر لك ظلم ~~الأيام ولا يغفر قبيح الشتام. من قذف بكلمة في المنطق أخف من حصاة الخذف، ~~فهي أثقل من الهضبة عظمت عن نزع وقذف. إذا عرفت من عبدك ملأمة، فلا تعيبن ~~امرأته الأمة. # لا تصبر الأجمال الوانية إن قيل إن الناقة زانية. ولكن الأنيس إذا عرفوا ~~ذلة ذليل طمعوا، وإذا لقوا بالعزة نقضوا الذي أجمعوا، لا تفرق رءوس العيدان ~~من وطء الناقذ ولا الهدان؛ والقمر لا يلحق به الغمر. ولا تشد الرحالة على ~~ثبج بحر زاخر، ولا تناط الخزامة بأنف جمل قفاخر؛ ولا يلعب صبي بالصل ولا ~~بالمرمة بنت الظل؛ إنما توطأ مغاريد القاع ويخزم أنف جمل وقاع، ويجترأ على ~~ظهر ذلول، ويلعب الطفل بولد العكرشة، ما أهون دمه من مطلول. # وفي الحرملة طمع الأرملة. والصدق أنبأ ms016 عنك صاحبك، ونهاه أن يناحبك. # والإنس لا تحفظ محارم الإنس فما ظنك بغير ذلك؟ العرب غزت الروم فقلدت ~~بناتها الكروم، وما ذلك لكرم المسبية بل لحاجة في الصدر خبية. والروم غزت ~~العرب فلقيت البأس والحرب. وإذا كان الإنسى لا يعرف قرابة إنسى فهل ترجوه ~~للحفاظ راعية ذبح بالبسى؟ وإذا رأيت النمر لا يبر النمر فلن يبر الظبي ~~الخمر. وإذا أضحى الأسد غير مشفق على الشبل فما يشفق على أولاد الإبل. وإذا ~~نشأت الحجر العربية ترمح عن الظبي المهر، فهل ترضع جآذر الصوار الزهر؟ وإذا ~~غدت السعدانة لا تغر جوازل أختها الفقيدة، فالنسر وإن ضرب به المثل في ~~البر، أجدر أن لا يلتفت إلى غربج للورقاء المصيدة. إن الصورة توجب مودة ~~مصورة، واختلاف الصور لا يلام أهله على الزور. ألا ترى ما فعله بنو آدم في ~~أولاد " الجديل " وغيره من فحول الإبل؟ حملتهم في كل سفر فلم يرعوا ذلك ~~لبنات " العيد ". وقضوا على ظهورها ما صعب من مآرب النفوس، فما عرفوا تلك ~~العارفة لطليح معكوس. تحمل الرجل ناقة مالعة ما هي في سيره والعة، ويكون ~~قصده بها أرض الحرم آملا أن تغفر ذنوبه، وقد كثرت في الآثام عيوبه، فتلقى ~~تحته من الظمإ ومراس الخنتار ما يهون عليها الشجب. # تحمل المزادة المروية وكبدها صادية، وتصمت عن اقتضائه بالمأربة والحاجة ~~بادية. حتى إذا أتهم بها المغذ، خطىء فرمي صيدا، فعقر تلك الناجية فيدا ~~فيدا. فلا إله إلا الله، يتحرج ابن آدم من إلحاق المخشي بحيوان وحشي، فيغسل ~~حوبه فيما يزعم بقتل حيوان قد صحبه وفعل معه خيرا واستوجبه: حمل رحله وزاده ~~حتى آب من السفر بلاده. فأي أقرب وسيلة: أربداء تصاحب حسيلة، أم وجناء ~~أذهبت نقيها لسيرك وكان لبنها من ميرك، وقتها فيما غبرك من الدهر مثل ما ~~تقوت عيلتك؟. # ومن عجائب فعال الإنس أنهم إذا أرادوا سلوك بلد معطشة ظمئوا الإبل عشرا ~~حتى إذا لم يترك الظمأ لها أوردوها الرفه، ثم سلكوا بها المفاور فإذا " ~~عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " الماء ms017 بقروا بطونها فشربوا الفظ. ~~وقد وصفوا ذلك وتناقلوه، فقال " علقمة بن عبدة ": # وقد أصاحب أقواما طعامهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم # وقال الشاعر: # سقيناهن رفها بعد عشر ... وأوكرنا المزاد من الكبود # وقطعنا مشافرها وخفنا ... تجررها، فما اجترت بعود # وأنشد " أبو عمران الكلابي ": # أونا فقد إنا على الطلح ... أينا كأين الحافر الموكح # نرمي بها كل تنوفية ... غبراء مثل الأنجم اللمح # مزادة الراكب فيها إذا ... لم ينتض المخصف لم تفتح # وقال الشاعر: # ضمنت لهم أرماقهم إسآدها ... وجرومها كأهلة النحل # وردوا بأرشية الحديد ففرجوا ... عن ثائر الجنبات كالغسل # وشربوا دماءها فصدا في الجدب، وأكلها فقراؤهم ميتة، وقالوا في المثل: " ~~لم يجزم من فزد له " - يريدون: فصد له، فسكنوا الصاد على لغة ربيعة، ثم ~~أبدلوا منها الزاي - فسبحان الله، قضوا عليها من قبل التلف أمورا، وجعلوا ~~بطونهم لها من بعد قبورا! وليس ذلك من كرامتها عليهم. كان لبعض لأعراب جمل ~~فكان يعمل عليه ويتعبه، فتنبل، فجعل يأكل لحمه ويقول: # PageV01P009 # إن السعيد من يموت جمله # يأكل لحما ويقل عمله # ثم رئي بعد أيام، وقد ساءت حاله لفقد كد ذلك الجمل، وهو يقول: # من يشإ الرحمن يقلل خيره # ما وجد الموت بعيرا غيره # ومت صبر شيء من البهائم على عنت بني حواء، ما صبرته الإبل: أنضوها سيرا، ~~وقروها في التنوفة سباعا وطيرا. قال " أبو زبيد الطائي " يذكر مساحي حفر ~~بها قبر: # لها صواهل في صم السلام كما ... صاح القسيات في أيدي الصياريف # كأنهن بأيدي القوم في كبد ... طير تعيف على جن مزاحيف # وقال " ذو الرمة ": # ومثلك أو خير تركت رذية ... تقلب عينيها إذا طار طائر # وأشنع من ذلك كله، ما ذكره " الفزاري جويرية بن أسماء " مفتخرا به، من أن ~~ذئبا تعرض له في السفر فعقر له راحلته، وقال يتكثر بذلك: # ولقد ألم بنا لنقريه ... بادي الشقاء محارف الكسب # يدعو الفنا إن نال علقته ... من مطعم غبا إلى غب # وطوى ثميلته فألحقها ... بالصلب بعد لدونة الصلب # يا ضل سعيك ما صنعت بما ... جمعت من شب إلى دب ms018 # فجعلت صالح ما احترشت وما ... جمعت من نهب إلى نهب # وأظنه شغب يدل به ... فلقد منيت بغاية الشغب # إذ ليس غير مناصل نعصى بها ... ورحالنا وركائب الركب # فاعمد إلى أهل الوقير فإنما ... يخشى شذاك مقرقص الزرب # أحسبتنا ممن تطيف به ... فاخترتنا للأمن والخصب # وبغير معرفة ولا نسب ... إنا وشعبك ليس من شعب # لما رأى أن ليس نافعه ... جدا، تهاون صادق الإرب # وألح إلحاحا بحاجته ... شكوى الضريك ومزجر الكلب # ولوى التكلح يشتكي سغبا ... وأنا ابن قاتل شدة السغب # فرأيت أن قد نلته بأذى ... من عذم مثلبة ومن سب # ورأيت حقا أن أضيفه ... إذ رام سلمي واتقى حربي # فرمقت معتاما أزاولها ... بمهند ذي رونق عضب # فعرضته في ساق أسمنها ... فاحتاذ بين الحاذ والكعب # فتركتها لعياله جزرا ... عمدا، وعلق رحلها صحبي # فهذا أحق بمطيته من السري تعذيبا، ثم قراها بعد العنت ذيبا. # أليس في حكم الشرع أن راحتله أوجب عليه حقا من السيد، كما أن مناسبه أوجب ~~عليه حرمة من البعيد؟ ولو أنه ضيف إنسي، لعذر أنه جنسي. # وأما المثيرات الكوارب، فاستعملوهن ثم أكلوهن! وإنك لترى الحنتر من بني ~~آدم يملك الصغير من أولاد النخة فيشفق عليه إشفاقه على الولد، حتى إذا أمكن ~~أن يعمل عليه، أدناه للأرعوة والغبقة والعيان، فابتغى من رزق الله عليه ريع ~~أرضه في كل الربوع. حتى إذا أسن وعلم أنه لم يبق عنده غناء في العمل، جمع ~~له سفير الضرف والسروع. # PageV01P010 # وإذا تنفس عرنين البرد جعله في بيت كنين وأوسع له من العلف. وليس ذلك من ~~كرامة أبي المزاحم - أعني الثور - شد في مثل القطب وجمع له جماح العطب، ولا ~~نزعت فروة أبي الطيب - أعني الجمل - من خيفة الكرب عليه، إنما ذلك لإفراء ~~جنبيه. ولا ربطت أم الكيك فلبك لها أجود نقي، شفقة عليها من عيش شقي، ولا ~~توديعا لرجلها من ذهبا ومجي، ولا أحمى لها وطيس القوم لتدفأ به من قر ~~الشتاء؛ وإنما غر الطائر بحبة ملتقطة لتصبر عنقه في السطة. وليس من رهبة ~~المآثم على العترفان ms019 جمع له سبع من الحلائل أو ثمان؛ واسأل خلط الجرار لم ~~عطف على ابن المعزة ظئران. لو دري ضب العرارة ما الذي قصد بثمرات يطرحن له ~~عند الأمرات، لأقسم أه لا يذوق ثمرا حيرى الدهر. وليس من خوف الجوع على ~~السمكة جعل لها طعم في الشبكة. وإنما أوثر المهر بصبوح وغبوق، ليفيء على ~~أهله كرائم النوق. وقل ما جاءك إحسان ساعفك به الإنسان إلا وهو يأمل جزاء ~~عليه أكثر مما نالك منه وأسر. جاد ناسك بالبرة ليسمح له بملء الجرة. وتتبع ~~الراعي بالصبة أنيق الكلإ فأمعن طلبا، لترويه بعد حلبا. وأضاف الرجل مضيف ~~لأمرين: إما لثناء يكتسبه، وإما دفعا لمذمة تجدبه. على أنه لا تخلوا ~~البسيطة من قوم يكرمون بالطبع وينفعون العالم لغير نفع. # ثم أعود إلى ذكر الثور: فلما شرج لحم أبي المزاحم بالني، أبرز إلى سوق ~~عامر فدعى له الفعفعاني فأمر الصلت على مريه، واقتسم اللحم غني وفقير، ~~واقتدروه على مقدار الشهوات، ونسيت الصحبة وقديم العهد، وما لقيه من طول ~~نصب وجهد. # وأما بنات بعرة وبنات خورة، فحسبك بما لقين: كم أشكل ابن آدم الثائجة على ~~قرير، فباتت عينها ضد قريرة من غير جريرة؛ وكم روع بذات الحزأة من أم ~~منحلان، وليس في سر النفس لكن صرح به في العلان! واحتذى أدمة هذه الأجناس ~~فوطيء بها أمعز حزيزا، واتخذ من جليمها دفئا في الشبم حريزا! وكم غرب صنع ~~منها وسلم، وصفن للسفر دائم الحزم. # ولم يكفه ما فعل في البهائم الأهلية حتى عمد للوحش الباهلة. يا نار، أما ~~يقتصر شرارك على أن يحترق به جارك، حتى يسافر إلى أبعد؛ ما أعظم أذاتك لولا ~~ضوء لك ظهر في العنك لا نتقم خالقك منك. ماله وللثور الوحشي، ملمع الرأس ~~بالجدد موشى! بات ليلة على العراء بعد ما رتع نهاره في الثداء، وبات المطر ~~يبله ويصرده، ينشر عليه الفطر وبرده، وأمنيته المبتغاة الملتمسة عند الله ~~أن يضح له ضياء الصبح. قد احتفر عند أرطاة وسدرة. يكاد ينطق بشكوى القرة. ~~حتى إذا ms020 أعقب ذنب السرحان صديع. وظهر فأوضح من الفجر بديع، رمق بعينيه ~~الغيوب ولا يرهب هنالك السيوب، فبدا له موسد كلاب هو طول الأبد للقنص في ~~طلاب. فراع الشبب ما رآه من ضوار تبتدر مقلدات، يجرين في الجشع على ~~العادات. ففزع فزعا بالطبع، وانصرف عن ذلك الربع. يقطع رمالا بعد رمال، ~~والسلامة له أقصى الآمال. وغريت به ذوات العذب معذبات، مسرعات في الطلق ~~مهذبات، يأخذن بنساه والساق، وهو بنطفة الأسلة من حمام وساق. فأدركته عند ~~ذلك حمية الغضب، فانعطف بإقدام غير المقتضب. يذود البائس برمحين، ما نزل به ~~من الحين. فوهب الله له النصر فانتظم بروقيه خائفة، وبإهابه منهن كلوم؛ ~~أظالم الشبب أم مظلوم؟ لقد رمى بزول نكر، لا يزال منه حتى يهلك على ذكر، ~~فهو يرقب طلوعها في كل غداة ويعتقد لها أشنأ معاداة. ويحدث نفسه بالهرب من ~~أرض إلى أرض، وأين المعقل من التلف وهو كالفرض؟ فما يفتأ مروعا من الصبح، ~~يعد حسن الفجر من القبح. # وأما الأرطي، فدينها في ذلك على دين الأخنس، وهي في العناء المنصب من ~~الأنس. يفعل بها ما فعل بالذيال، ولا يشفق على ظلا من إعيال فلا تأمن هي ~~وحلها الشبوب، نبلا ربها للصيد ربوب. وقد أكثرت الشعراء في ذلك فقال " أبو ~~ذؤيب ": # والدهر لا يبقى على حدثانه ... شبب أفزته الكلاب مروع # شغب الكلاب الضاريات فؤاده ... فإذا يرى الصبح المصدق يفزع # ويعوذ بالأرطى إذا ما شفه ... قطر، وراحته بليل زعزع # فغدا يشرق متنه فبدا له ... أولى سوابقها قريبا توزع # فانصاع من فرق وسد فروجه ... غضف ضوار: وافيان وأجدع # PageV01P011 # ينهشنه ويذودهن ويحتمي ... عبل الشوى بالطرتين مولع # فحنا لها بمذلقين كأنما ... بهما من النضح المجدح أيدع # حتى إذا ما الثور أقصد عصبة ... منها وقام شريدها يتضرع # وبدا له رب الكلاب بكفه ... بيض رهاب ريشهن مقزع # فرمى لينقذ فرها فهوى له ... سهم فأنقذ طرتيه المنزع # فكبا كما يكبو فنيق تارز ... بالخبت إلا أنه هو أبرع # فكأن سفودين لما يقترا ... عجلا له بشواء شرب ينزع # فإن سلم من ms021 النوابح أخو الربل، فما يؤمنه بعد ذلك من النبل. # قال " زهير ": # فجالت على وحشيها وكأنها ... مسربلة في رازقي معضد # وتنفض عنها غيب كل خميلة ... وتخشى رماة الغوث من كل مرصد # ولم تخش وشك البين حتى رأتهم ... وقد قعدوا أنفاقها كل مقعد # وثاروا لها من جانبيها كليهما ... وجالت، وإن يجشمنها الشد تجهد # تبذ الألى يأتينها من ورائها ... وإن تتقدمها السوابق تصطد # فأنقذها من غمرة الموت بعد ما ... رأت أنها إن تنظر النبل تقصد # نجاء مجد ليس فيه وتيرة ... وتذبيبها عنها بأسحم مذود # وهذا في شعر العرب أكثر من أن تقام الأدلة عليه. # وإنما جئت به كما يشير المحدث إلى أم شملة، ويريك راكب ليله الساهرة. # وأما الجربة من العانات، فما تدفع شرور الصادة بمساناة. بينا هي ترتع في ~~روض أنق وتكرع في غدير ليس برنق، أتيح لها - والقدر أتاحه - فارس يقصر ~~لقاحه، على قباء من الخيل المضمرة، ليست في شرب الرسل بمغمرة يسقيها المحض ~~ويشر السمار، لتقيد له الأوابد ولا ضمار؛ أو سابح في الطلق غمر، أعانت به ~~الأقضية على إدراك الأمر. فربه يهين الإبل ويكرمه، ويحرم عياله ولا يحرمه. ~~وإنما يأمل به أمورا ليس هو إذا بلغها مقمورا: يعده لطلب ثأر يحسب أخذه ~~أسنى الآثار، أو غارة يصبح بها عدوا، فيلطع مع الأشقر غدوا، أو نجاء في ~~المأزق من سيف وسنان، إذا جشأت النفس الكاذبة لرعب الجنان؛ أو صيد يشبع به ~~أطفالا، ولا يوجد رأيه فيما صنع فالا. حتى إذا أنفض عياله وفنى قوته لولا ~~احتياله، عرضت له في آخر السبرة أتن وعلج، وما يطرح بقدره الفلج. فركب فرسه ~~واثقا به فحمله على العير وقبه، فطعنه في الفائل أو القرب، فروى من دمه ~~صادي الترب. # وربما كان ابن أخدر في عذاة قد بعد بها عن الأذاة، حتى إذا العطش حرقه ~~وأمره بالمورد ليطرقه، ورد آملا برد الماء يطفيء به ما استعر من لهب ~~الأظماء. وقد سبقه إلى الشريعة أخو قوس ما يلتمس بها من أوس. # PageV01P012 # بصر بها في المنبت وكأنها ms022 حظوة نبال، فوقعت الحظوة بها في البال، فجعل ~~يتعهدها على انفراد، ويحمل إليها ريا في الشعوب ليصل بها إلى المراد. ويخاف ~~أن يصل إليها غيره فتسنح له بشر طيره. وهي في شقب بين جبلين جارة نبع أعيا ~~الثقلين. حتى إذا علم أنها تصلح لما رجاه، عمد لعودها بالكرزن فنجاه. وما ~~برح إليها ينغل، والسفن مرارا ينفل، حتى نال البغية وثوبه شبارق، وقد خرق ~~كله خارق. فجذل بها يستأنس مناه، وأيقن أنه ظفر بغناه. ومظعها ماء لحائها ~~زمانا وأشعرها من الندى الساقط أمانا، ثم أنحى بعد ذلك عليها الطريدة، ~~فجاءت من ذات الأوتاد فريدة. ثم قرن بها مربوعا فكانت للأجل ينبوعا، واتخذ ~~لها سهاما صيغة، تظل يده بها الأنفس مريغة. وحملها بعد وذهب فاتخذ لها بيتا ~~من صفيح لعله يظفر بغير السفيح. فهو في دجى ليست بالمنجلية، صاحب نفس ~~بالأهوال متخلية، قد دمر وما تدميره؟ إنما ذلك ليحسن عذيره. يخاف أن تجد ~~ريحه قمر واردة، فترجع من الجزع وهي الشاردة. وله في ذلك المنهل جارة، إذا ~~شحط عنها فالشحط تجارة. يسمع لها كشيشا في الحندس وفحيحا، ويردد من الخيفة ~~والفرق نحيحا. بعدا لها في الأرض من مجاورة؛ يروعه في الظلم زمالها، ولا ~~تحدي للظعن حمالها. تأكل في مشتاها ترابا، وتهتبل في المصيف آرابا، تنفخ ~~كدأب الملهوف، إن ذلك لتر من الهوف. # وعنده قيان رمد، وهن لما كره حقا عمد، يشربن دمه ولا يسقينه، وينفين عنه ~~المهجع ولا يقينه، وكيف يهجع البائس على حذاره؟ أم كيف يئوب إلى أهله ~~باعتذاره؟ حتى إذا الحقب وردن، وسوس فدعا ربه يسأله أن يكشف كربه، ويشبع من ~~الوشيق سلقعا لا يعرف غير الصيد شبعا. فرمى والله رزقه، فصادف نضيه فريصا ~~خرقه. وذعرت الوحش الظامئة فانصرفت عن عين طامية. فكر بين المدرك أجله، ~~والصادر ولم يقض منهله. وربما أحسسن بالقانص فنفرن، خائفات من التلف وما ~~تغمرن. # وهذا القصص قائم به الشاهد من الشعر الأول. ولا ريب أنه يفعل إلى اليوم، ~~إذ كان خلقا للصعاليك، وما حظره عليهم ms023 الإسلام ولا تبعهم فيه ملام. قال " ~~صخر الغي " يصف حمارين: # ولا علجان ينتابان روضا ... نضيرا نبته، عما تؤاما # كلا العلجين أصعر صيعري ... تخال نسيل متنيه الثغاما # فباتا يأملان مياه بدر ... وخافا راميا عنه فخاما # فراغا ناجيين وقام يرمي ... فآبت نبله قصدا حطاما # كأنهما إذا علوا وجينا ... ومقطع حرة بعثا رجاما # يثيران الجنادل كابيات ... إذا جارا معا وإذا استقاما # فباتا يحييان الليل حتى ... أضاء الصبح منبلجا وقاما # فإما ينجوا من خوف أرض ... فقد لقيا حتوفهما لزاما # وقد لقيا مع الإشراق خيلا ... تسوف الوحش تحسبها خياما # بكل مقلص ذكر عنود ... يبذ يد العشنق واللجاما # فشامت في صدورهما رماحا ... من الخطي أشربت السماما # وقال " امرؤ القيس ": # رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره # عارض زوراء من نشم ... غير باناة على وتره # فأتته الوحش واردة ... فتمتى القزع في يسره # فرماها في فرائصها ... من إزاء الحوض أو عقره # برهيش من كنانته ... كتلظى الجمر في شرره # راشه من ريش ناهضة ... ثم أمهاه على حجره # فهو لا تنمى رميته ... ماله، لا عد من نفره # وقال " الرعي " وذكر صائدا: # وفي بيت الصفيح أخو عيال ... قليل المال يغتبق السمارا # يبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يستمع السرارا # فصادف سهمه أحجار قف ... كسرن الفوق منه والغرارا # PageV01P013 # فجالا جولة لو لم يكونا ... ذوي أيد تمس الأرض طارا # وأما الأوعال العاقلة فقعدوا لها بالأسهم يقينا ليس بتوهم، يرمون الشواكل ~~ويجعلونها مآكل، ويطرفان من أشجار الجبال حيث لا يفرق من الليث الرئبال، ~~ويردان ما جادت به السحب في إخاذ وقلات، وينصلتان المنبأة المستمعة أيما ~~انصلات. قال " النمر بن تولب " وذكر الوعل: # بإسبيل ألقت به أمه ... على رأس ذي شرف أقتما # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والسأسما # تكون لأعدائه مجهلا ... مضلا وكانت له معلما # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # أتاح له الدهر ذا وفضة ... يقلب في كفه أسهما # فأهوى إليه بحشر له ... ولن يرهب المرء أن يكلما # فأخرج من نبله أهزعا ... فشك نواهقه والفما # فظل شبيبا ms024 كأن الولو ... ع كان بغرته متئما # أتى حصنه ما أتى تبعا ... وأبرهة الملك الأشرما # وقال " ساعدة بن جوية ": # تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... أدفى صلود من الأوعال ذو خدم # من دونه شعف قر وأسفله ... جي تنطق بالظيان والعتم # يرود فيها نهارا ثم مورده ... طام عليه فروع القان والنشم # موكل بشدوف الصوم يرقبها ... من المغارب مخطوف الحشى زرم # ثم ينوش إذا آد النهار له ... مع الترقب من نيم ومن كتم # حتى أتيح له رام بمحدلة ... جشء وبيض نواحيهن كالسجم # دلى يديه له قصرا فألزمه ... نفاحة غير إخطاء ولا شرم # فجال منه بأعلى الريد ثم كبا ... على نضي خلال الجوف منحطم # وقال آخر يصف رجلا متصعلكا: # لا مال إلا العطاف تؤزره ... أم ثمانين وابنة الجبل # لا يرتقى النز في ذلاذله ... ولا يعدي نعليه من بلل # عصرته نطفة إلى لصب ... مما تناهى له من السبل # ومضغة من بنات شاكلة ... لو لم يرغها بالقوس لم تنل # والنعام، ركب عليها الفارس فإذا سنانه وارس. حمل على خيط راتعلها في ~~النهار الماتع، ونعم في خصيب العشرق، فعاد كله بجرض الشرق فرق بين ربداء ~~وظليم، ولم يكن في المقارنة بمليم. وطعن أم الرأل فهوت بين الأجرال. وكانت ~~صاحبة أدحى قد نأت عن أهل الحي. وتلك الودائع، شهد الله، في ضمائر الزعر ~~المتأبدات، أنفس من الغرائب البحرية عند الغيد المتقلدات. وربما راحت وهي ~~زعلة تواجه إليه ريحا ومطرا وقد وضعته في المقفرة سطرا، كما قال " ابن أحمر ~~": # فما بيضات ذي لبد هجف ... سقين بزاجل حتى روينا # وضعن وكلهن على غرار ... هجان اللون قد وسقت جنينا # وقد يصادف ثفلها جاني كمأة أو راع، فيفجعها غير مراع. فتجزع لذلك ~~الأمرين، والها تحرب بزهاء العشرين. كيف لها، والله عليم، أن يجعل خالقك ~~ريشها نبلا فترمى بها من سعر فؤادها تبلا؛ ومنقارها النابي جرازا أو لهذما، ~~لتخلف حبل من عادته جذمها؟ قال: # فيوما على بقع دقاق صدوره ... ويوما على سفع المدامع ربرب # وقال " ذو الرمة ": # وبيضاء لا تنحاش منا وأمها ... إذا ms025 ما رأتنا زيل منا زويلها # نتوج ولم تقرف لما يمتنى له ... إذا نتجت ماتت وحي سليلها # وقال " الشماخ ": # وبيضاء من سوداء قد صدت صاحبي ... ولادة صعونين حمش شواهما # وقال آخر: # PageV01P014 # وبيضاء قد رفعت عنها بقفرة ... سماوة صعل كالخباء المقوض # هجوم عليها نفسه غير أنه ... متى يرم في عينيه بالشبح ينهض # وأما أدم الظباء الراتعة وعفرها، فما أنجاها من بني آدم نفرها. كم جرة ~~تنصب لأدماء حرة، وحبالة جعلت الظبي وشيقا في بالة؟ واتخذوا أهبها للخير ~~مواطن: ففيها تسطر كتب الله عزت كلمته، فهل تصيب من أجل ذلك نوارها رحمته؟ ~~وفيها تكتب صدقات النساء وأوصار الأمم في العاجل والنساء. ما رق الصائد ~~لطرف ما هو من الكحل بخلي، وجيد حسن وإن عطل من الحلي. والكلاب لصيدها ~~معدة، وإذا توسد فإنها مرمدة، وقد يجمعون - والله عليم - لأذاتها المعلمة ~~من الكلاب والطير، فلا إليه إلا الله، ما لقيت النافرة من الضير! إن بعد ~~بها عن الناب الشد، فإنها بالصقر تحد. والعقاب الشغواء اتخذها بعض الناس، ~~لتروع أظبى الكناس. # وأما الخزز والعكرشة والسمسم - ويحه! - والثرملة، فلقين أصناف البرجين ~~مما كلب ولد الإنسان. كان: الخزز في أنيق أرض، مرازما في العيش بين خلة ~~وحمض، فبكر عليه القانص بأجر أو بارز، وكلب يرتبط أباز. وكانت العكرشة ~~حابلا أو خروسا قاعدا عن الولد عروسا، فجاءها الضاري والجارح بما يسلب ~~حليلة من حليل ويذهل الخليل المشفق عن الخليل. # فإما أن تغدو أيما وإما أن يكون ولدها موتما. # وأما الصيدن، فما ينقذه من ذلك أريب احتيال، ولا يفلت من القنص بالإيال. ~~خرج يكتسب لصغار، فحيل بينه وبين الغار. وقد تكون الثرملة مرضعا فيعود ~~السوذق لها مبضعا. # وكل ذلك بقدر من الله. وليس ابن آدم فيما فعله بالذميم، إنما أجرى من ~~الشيم إلى ما هو مباح حل، وأطلقه للعبد الإل. # وقد عمد إلى ذوات الجناح، بمثل ما قصد به ذوات الأربع من الجناح. فأعد ~~لخشاشهن ما يلحق بن أظفار المنية من المنسر أو المخلب، والشرور أردأ ~~المجتلب. كم فجعوا فرخا ms026 بحمامة كانت تنزل على السمامة، فتركوا جوزلها وهو ~~مضاع، إذا سمع حسا ينضاع! وكم منعوا الحاضنة من النتلة، فاجتثوا أصلها من ~~غير عتلة! وأما الضب، فما وأل بطول التجربة، من أيد للأجل مقربة. وقد حذر ~~الحسلة من الحرش، فما ودى ذبيحها بأرش، ولا عصمه أمثال مضروبة هي إليه فيما ~~تزعم العرب منسوبة، وأكلوا مكنه من غير تحرج، وحالوا بين الضبة وبين ~~التبرج. وصادوه حائلا وساحيا، وحفرت الكدية على ضاحيا ووجدوا في عنقه ~~أطواقا بيضاء شهدت له بذهاب الحقب وبقائه من بعد قبيضا. ما تركوه لاهيا ~~بالعترة ولا العرارة والعرفجة خاليا من الشرارة. # وقال " أبو وائل شفيق بن سلمة ": " ضب مكوى أحب إلى من دجاجة سمينة " ~~فإذا قال مثل ذلك أحد التابعين، فما ظنك بأشابة راثعين؟ قال الشاعر: # ذكرتك ذكرة فاصطدت ضبا ... وكنت إذا ذكرتك لا أخيب # وقال الشاعر: # بشر يرابيع الملا وضبابها ... أن قد غدا حمل بن زيد ثاويا # قد كان يذلقها ويعجل بعضها ... عبط المنية رائحا ومغاديا # وأنشد " أبو السراج " في كتاب المعاني: # تناولته من بيته أحرش القرا ... أرشت عليه المدجنات الهواضب # تخاطأه المقدار حتى أصبته ... وخرطومه في منقع الماء راسب # وأنشد " الشيباني " أبياتا وفيها إقواء وخرم في غير البيت الأول، ~~والأبيات: # أرى بكفيه وأقعس رأسه ... وحظرب نفخا مسكه فهو حاظب # فلما وجدت القبص يزداد فترة ... وأيقنت أن الضب لا بد ذاهب # قمت وعيدان السليخة قد جذت ... جذو المرامي بين باد وغائب # وآخر أبدى عن ضلوعي خدشه ... ومستمسك نضنضته فهو ناشب # ودب على صدري دبيبا فليتني ... مع البرص الزرق العيون الحناظب # خليل عراب بين حزمين يرتعي ... أعاشيب مولي سقته الهضائب # وقالوا في الحث على أكل الضب: # إنك لو ذقت الكشى بالأكباد # لما تركت الضب يعدو بالواد # وقالوا: # أطعم أخاك من عقنقل الضب # PageV01P015 # إنك إن لا تطعمنه يغضب # وقالوا: # عندي دواء الهدبد # كشية ضب بكبد # وقال رجل من بني سعد أتى جبلا يقال له طمرة فأرك به وأكل من ضبابه: # والله لولا أكلة بمره ... بكشية بكبد بظهره # لقد خلا منا ms027 قفا طمره # وأما اليربوع، فهو في الوطن مسبوع. نفق ورهط وعنق لنفسه وقصع، واتخذ ~~لنفسه دممة وسابياء، وكل ذلك هرب مما قدر وهيهات! " ببقة قضى الأمر ". " لا ~~المرء في شيء ولا اليربوع ". # ومشهور عند رواة الأخبار أن طوائف من العرب تأكل الفأر. وقد ادعوا ذلك ~~على " أبي وجزة السعدي " وكان أحد القراء والمجيدين من الشعراء. # وقيل لبعض الأعراب: ما تقول في لحوم الحيات؟ قال: أنا منها بين شواء ~~وقدير، وما أكره نيئها إن أعجلني سفر! وهم الذين عمدوا لبنات اللجة بالحيل، ~~فرموها من المأمن بالغيل. # وأي شيء من أحناش الأرض لم تنزل به من القوم شصية! إنهم إما أكلوه وإما ~~قتلوه. وكثير من الهوام يتخذونها في الأشفية، وخطوبهم ليست بالمصفية. ~~يحرقون الشبوات في بعض الهنوات، ويستعملونها في الأدوية، وإنما ذلك لحكمة ~~غير المغوية. # فهذا كله تأسية لك على ما تلقاه في دأبك من أين، والله محصي الأثر وبادي ~~العين. ألست رائيا ما نزل الجوارس في الأيام الومدة والقوارس؟ بكرت في ~~كحلاء وسحاء تكتسب من غير لحاء، ما رزقها ربها لغرض مطلوب، وقضاء الصمد غير ~~مغلوب. جمعت الضرب من شت، وأيقنت أن الأمل غير منبت، لأنها سمت بالأرى ~~المكتسب إلى جبال سامقة، تشحط عن العيون الوامقة. فلما ظنت أن القدر عنها ~~غافل، أشب لها من الشارة غوى قافل. فلما طلع بالمسأب وخرصه، وهجم على التلف ~~الناس حرصه، جلاها بالإيام فتفرقت، وفجع الثول بقوت، وأصبح إلى الخشرم جد ~~ممقوت وكم قتل قبل ذلك من الدبر، وما أذاتك صاحبك بخسيس من الشبر. # إن خطب الزمان لجلى، تكسب النحل ويشتار " الهذلي " قدر من ربك بدي، تجنى ~~الأرية عن الأنوار، ما يلسب فقير أزدي، - " يعقوب " يختار السين فيقول: ~~أسدي - وقد وصف ذلك جماعة من القالة، وذكروا ما يلقى دون ذلك من سوء الآلة. ~~قال " أبو ذؤيب ": # وما ضرب بيضاء يأوي مليكها ... إلى طنف أعيا براق ونازل # تهال العقاب أن تمر بريده ... وترمي دروء دونه بالأجادل # تنمى بها اليعسوب حتى أقرها ... إلى عطن رحب المباءة عاسل ms028 # تدلى عليها بالحبال موثقا ... شديد الوصاة نابل وابن نابل # إذا كان حبل من ثمانين قامة ... وخمسين باعا، نالها بالأنامل # فحط عليها والضلوع كأنها ... من الخوف أمثال السهام النواصل # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل # فشرجها من نطفة رجبية ... سلاسلة من ماء لصب سلاسل # وقال " ساعدة بن جوية ": # فما ضرب بيضاء يسقى دبوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها # أتيح لها شثن البنان مكدم ... أخو حزن قد وقرته كلومها # رأى عارضا يهوي إلى مسبطرة ... قد احجم عنها كل شيء يرومها # قليل الأتاء غير قوس وأسهم ... وأخراصه يغدو بها ويقيمها # فما برح الأسباب حتى وضعنه ... إلى الثول ينفي جثها ويؤومها # فلما دنا الإبراد حط بشوره ... إلى فضلات مستحير جمومها # إلى فضلات من حبي مجلجل ... أضرت به أضواجها وهضومها # فشرجها حتى استمر بنطفة ... وكان شفاء شوبها وصميمها # فذلك ما شبهت يا أم معمر ... إذا ما توالى الليل غارت نجومها # وقال " نابغة بني جعدة ": # وكأنما أنيابها اغتبقت ... بعد الكرى من طيب الخمر # PageV01P016 # شركا بماء الذوب تجمعه ... في طود أيمن من قرى قسر # قرع الرءوس لصوتها جرس ... في النبع والكحلاء والسدر # ولليلها جلب إذا عتمت ... وتبيت عاذبة كذي النذر # بكرت تبغي الرزق في مسل ... مخروفة ومسارب خضر # لبثت قليلا ثم خالفها ... متسربل أدما على النحر # صدع أسيد من شنوءة مش ... اء قتلن أباه في الدهر # يمشي بقربته ومحجنه ... متلطفا كتلطف الوبر # يحبو إذا خاف القيام على ... رصف يزل بأكرع الغفر # فسما إليها في مراتبها ... فأتى بسبع ضوائن وفر # فأصاب غرتها ولو علمت ... حدبت عليه بضيق وعر # وأما دعواك نظام الشعر، فخلة لا تفتقد معها زلة. إذا جاء الروى فضح ~~الغوى. ولو قيل إن القافية لأنها تقفوا الجاهل بها، أي تعيبه، لكان ذلك ~~مذهبا من القول. والقريض ماشه أم أدراص، ومن سلكها غير خبير فكأنما سقط من ~~ثبير. # نحن معاشر الجبهة أولى بالعرب من كل الحيوان. وفينا ورد جيد الشعر ~~العتيق، وإيانا ذكرت الفرسان السالفة والفصحاء المفتخرة، بالإيثار على ~~العيال: الولد والأم والعرس. ms029 قال " الأخطل ": # إذا ما الخيل ضيعها أناس ... ربطناها فشاركت العيالا # نهين لها الطعام إذا اشتوينا ... ونكسوها البراقع والجلالا # وقال " عنترة " - ويروى لغيره -: # لا تذكري فرسي وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # ذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاشربي # وقال " أبو داود الإيادي ": # علقت هامتي بعض ما يم ... نع مني الأعنة الأقدار # وانجرادي بهن نحو عدوي ... وارتحالي البلاد والتسيار # تلكم لذتي إلى يوم موتي ... إن موتا وإن عمرت قصار # وقال " العبدي ": # ألا هل أتاها أن شكة حازم ... لدي وأني قد صنعت الشموسا # وداويتها حتى شتت حبشية ... كأن عليها سندسا وسدوسا # قصرت عليها بالمقيط لقاحنا ... رباعية وبازلا وسديسا # فآضت كتيس الربل تنزو إذا نزت ... على ربذات يبتدرن خنوسا # وقال آخر: # ويترك قيسا وقيس له ... عناجيج آخذة بالنفس # يقربها دون أبنائه ... ويلحفها برده في القرس # وقال " الضبي ": # نوليها الصريح إذا شتونا ... على علاتها ونلي السمارا # وتمكننا إذا نحن التقينا ... من الأذواد نهبا واقتسارا # وقال " الجعفي ": # باعوا جوادهم لتسمن أمهم ... ولكي يكون على فراشهم فتى # لكن قعيدة بيتنا مجفوة ... باد جناجن صدرها ولها غنى # راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي # وقال " طفيل ": # إني وإن قل مالي لا يفارقني ... مثل النعامة في أوصاله طول # تقريبه المرطى، والجوز معتدل ... كأنه سبد بالماء مغسول # ومثل هذا كثير لا يدرك. وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسح وجه ~~فرسه بثوبه.. # نكون حجبا للطرف، ونشم أرج المعرس، وتنشق أنوفنا دخان الرمث وتنظر عيوننا ~~إلى نار الزحفتين؛ ونشاهد ما تدحوه النعائم لتريكها النضيد، والمكاء يتخذ ~~عشه في اليعضيد؛ ونسمه زمار النعامة وعرار الظليم وترنم القائل إذا جلس في ~~خبائه مع الخريدة؛ وارتجاز المتلبب للقاء الكريهة. ونحن بعد شركاء القوم في ~~الطعام والكسوة ومحل الأجسام. # وليس فينا من يزعم أنه يقدر على موزون القول، وإنما ذلك فضيلة للإنس. # PageV01P017 # أرأيت السالف من الخيل المتقدمة، ك: أعوج والوجيه ومذهب وقيد وبذوة وحلاء ~~وسبل وذي الصوفة والخزز وزاد الركب، وغيرهن من فحول الخيل وإناثها، لم ms030 يرو ~~لفرس منها شعر. وأولاها بارتجال الأوزان واقتضاب الرجز والقصيد، ما كان ~~منها في ملك الشعراء. لأنها تأذن لشدوهم بالأشعار وهم جلوس فوق الصهوات، ~~كخيل: " الكندي، وعدي وأبي داود، وطفيل ". # ولم يأت عنها بيت من ذلك ولا مصراع. # وتلا خيل العرب في التكرمة، إبلها السائمة والمستعملة. وإنما جمهور ~~الموزون الذي نقل عن العرب، في الخيل والإبل والنساء. فهل سمعت أحدا من ~~الرواة نسب إلى الناقة أو الجمل بيتا أو بيتين؟ والمنثور من الكلم جنس ~~للمنظوم. وعلى حسب ما يتسع في القول المتكلم، يتصرف لدى النظم الشاعر. ~~ولذلك صح أن العرب أوفر الأمم حظا في الموزون، لأن لغتهم تستبحر وإن لم تبن ~~منها أوزان الشعر. # وقد علمت أن صوتك له نوعان: الحمحمة والشحيج، وكلاهما لا مسلك له في ~~الموزونات، لأن الكلمة إذا اجتمع فيها ساكنان يتوسطانها لم يمكن أن تنظم في ~~حشو البيت العربي إلا في موضع واحد، كقوله: # فرمنا القصاص وكان التقاص ... فرضا وحتما على المسلمينا # وليس ذلك بمعروف ولكنه شاذ مرفوض. وما شذ من كل الأسماء فإنه لا ينكسر به ~~القياس. وإذا كان الساكنان جمع بينهما في آخر الكلمة وقف وسكوت، فإنما ~~يستعمل ذلك في أواخر أوزان معروفة، تسعة أو عشرة، كقول القائل: # جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح # هل أحدث الدهر لنا ضؤلة ... أم هل رقت أم شقيق سلاح # وكقول " عمرو بن شاس ": # وكأس كمستدمي الغزال مزجتها ... لأبيض عصاء العواذل مفضال # كآدم لم يؤثر بعرنينه الشبا ... ولا الحبل، تخشاه القروم إذا صال # في أشباه لذلك. # والإبل أكثر افتنانا في الأصوات، لأن من أصواتها: الحنين والأطيط والسجع ~~والتحوب والعجيج والجرجرة، والهدر وأصنافه وهي: الفحيح والكتيت والكشيش ~~والقصف والقرقرة والزغد والشحشحة والقلخ. ومن أصواتها الرغاء والبغام. وكل ~~ذلك، على اختلافه، لا تتألف منه الأوزان. # وكذلك أكثر أصوات الحيوان، لا تعتدل ولا يمكن دخولها في المنظوم، لأنها ~~تقطع الأجراس أو تمد، فيكون كالذي جمع بين ساكنين أو أكثر. # ألا ترى أن العصفور أقصر أوصاته إذا حكى، حرف متحرك ms031 بعده ساكن، ولو تابع ~~ذلك مقطعا لعرف لصوته حد، ولكنه يواصل بغير فصل فيخرج قريه إلى غير أصوات ~~الآدميين. والغراب إذا حكوا صوته قالوا: غاق. وذلك متحرك بعده ساكنان، إلا ~~أن تكسر القاف فيصير ساكنا بين متحركين. # ومن تأمل صياح الغربان وجدها في بعض الأوقات تبدأ بمتحركين بعدهما ساكن، ~~ثم تمد فيصير ذلك في الحكاية أربعة أحرف. وقد يجوز أن تختلف أصوات الغربان ~~يحسب اختلاف الأرضين والأحيان. # وهذا الأمير - أعز الله نصره - الذي أومأت إليه، عارف بغوامض القريض، ~~فإنما يحمل التمر من حضرته إلى " هجر " وتهدي الزهرة من مجلسه إلى الروضة ~~العميمة، ويسافر بالنغبة من علمه إلى البحر الزاخر. وما أغناك أيها البائس ~~أن يضحك منك في الآدميين، وأن تصير هزأة في جنسك!. # ومن بديع ما خطر لك، توهمك أن إلى إفهام بني آدم سبيلا للحيوان: إنما ~~يعلم الرجل ظمء فرسه بصوت يسمعه لم تجر العادة بمثله في حال الري. وكذلك ~~يعرف طلبه للقضيم أو المرتع، ونزاعه إلى ما فرق من الخيل. # فأما أن يقول حيوان ليس بالناطق كلاما يفهمه عنه الإنس فمتعذر ذلك. وكل ~~ما تسمعه من دعوى العرب، فإنما هو على معنى المجاز وتصور الشيء بالصورة ~~التي ليست له. # وإنما مثلك فيما سألتني من إبلاغ مدحتك إلى حضرة " السيد عزيز الدولة ~~وتاج الملة أمير الأمراء " مثل الذئب لما وصفه " الحارثي " وذكر ماء ورده ~~فقال: # وماء كأن الطحلب الجون فوقه ... طروقا على أرجائه ثائر الغسل # وجدت عليه الذئب يعوي كأنه ... خليع خلا عن كل مال ومن أهل # فقلت له: يا ذئب هل لك في أخ ... يجازي بلا غرم عليك ولا خذل # فقال: هداك الله إنك إنما ... دعوت لما لم يأته سبع قبلي # PageV01P018 # فلست بآتيه، ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # فيجوز أن ينطق الله تعالى الشاحج فيقول: الإكثار مظنة العثار. ومثلي ~~ومثلك، مثل متخذة النؤور والسيطل، قرعته قرعة خفية فأجابها بصوت طال واتصل، ~~ودخل في السمع بقوة فأفرط وقد حان منصرفي الليلة، ولولا ذلك لكان جوابك ms032 ~~أقرب من البرة إلى الناقة ومن المرضع إلى الإفاقة. وإن كانت لك إقامة إلى ~~الغد، أجبتك جوابا مرضيا إن شاء الله، على أن المثل السائر: " ربما كان ~~السكوت جوابا "؛ لا سيما إذا كان القول إزراء بالمستمع وطعنا من القائل. ~~والعي أبأس من الشلل، واللسان يبين عن الإنسان مثل ما انبأك عن لون طرف، ~~وخبرك عن روض عرف. # فيمضي الشاحج إلى مربطه، ويبيت الصاهل بمكانه. # حتى إذا الصبح وضح، عاد الشاحج على الأدراج، حتى إذا كان من الصاهل ~~بالمرأى والمسمع، أنطقه الله، إن شاء الله، فقال: أي التحيتين أحب إليك: ~~أتحية الجاهلية؟ . فنعم صباحك. أم تحية الإسلام؟ فسلام عليك. # فيرد الصاهل بتكره. # ثم يقول الشاحج: أما أنفتك من خئولتي، فإن الأنف أخو الشنف، وكل متكبر ~~مقيت، ورب عبد هو أزكى من سيده. وأمة برئت من الآمة، أفضل من الحرة لحقت ~~بها الملامة. وأنساب الحيوان أمر مخبوء. وما يدريك لعل " المرتجز " خالي، و ~~" الدلدل " من أسرتي، و " يعفورا " أبي أو عمي؟. # والجسد على النفس كريم، ولعل في ظن المننة أن ابنتها أحق بالحلى من ~~الفتاة الحسنة. ولعل في نفوس الكروان أنها أحسن من الطواويس. ولولا الإسلام ~~لم تسلم أدقاء العرب الشرف إلى بني عبد مناف. و " سلمان " عند الميزان أرجح ~~من الهرمزان، و " خباب بن الأرت " وإن كان ينتسب إلى النبط، قد قرع من ~~ينتسب في القبائل ذوات الحسب. وما تعترف الحبشة في ديراها أن أمة من الأمم ~~أفضل منها في السؤدد. و " بلال بن حمامة " لا يدعى ل: " كعب بن مامة " و " ~~صهيب بن سنان " لا يقر بالمنة ل: " زيد بن جدعان " والأراكة في نفس الظبية ~~التهامية، أشرف من الرقلة عند حرة يمامية. والسدرة للعالقة أنفع من السحوق ~~السامقة. والسائس في الجمازة وهي من اللبد، يحس الدابة ويرى أه أولى ~~بناصيتها من مالكها. ويغدو الهاجري بالمسجة على المجدل، وما يرتاب في أنه ~~أحق بالطارقة من الربيب. # وعلى ذلك جرت العصور السالفة. # وغرائز الحيوان قلما تعترف بالفضيلة، بل تجد أدنياء العالم يدعون ms033 الفضل ~~على أهل الأقدار، والمنغمسين في الضعة تلهج ألسنتهم بالافتخار. وربما صورت ~~الغريزة لصاحبها ما يقع الإجماع على بطلانه. تظن السمجة أنها جميلة، ~~والقصيرة أنها فارعة، واليد البخيلة أنها سمحة؛ وإنما يحمل على ذلك قلة ~~التمكن من المعقول. ومن كان ذا وفارة من اللب كان بالعكس من هذه الصفة، لأن ~~علقه يعلمه أن الله تعالى قادر على أن يخلق من يفضله. والحازم يرى التواضع ~~فرضا لازما، والأخرق يرى التكبر حظا جزيلا. # وكل شجرة لا تقدر على عدوان الثمرة: فشجرة العفز لا تثمر بلسا، والسلمة ~~لا يمكنها أن تجنيك ثعدا، والأراكة لا تونع إلا بمرد وبرير. ولو تكبر سنان ~~الرمح فقال في نفسه: إن الله رفعني فوق أدوات الحرب، لجاز أن يطعن غب ذلك ~~فينحطم فيصير إلى الهالكي، فيجعله مسمارا في حافر هجين مقرف، ولعل النسر ~~تكبر وهو في أعلى اللوح وأعجب بأنه ارتفع إلى مكان لا يبلغه كثير من الطير، ~~فلم يلبث فنظر فإذا مكانه أخفض من أماكن خشاش الطير. ولعل الماء تواضع وهو ~~في قعر البحر فبعث الله " تعالى " لسانا من السحب فرفعه إلى حوض المزن؛ ثم ~~إنه تكبر فنزل لوقته إلى القرارة المنخفضة، فصار طوفا كديرا تخبطه أخفاف ~~الإبل ويعافه الصادي والعطشان. # وأما زعمك أني ادعيت قرابتك، فلون الحبشي شهيد أنه حامي، وتحطم الدرين ~~أخبرك أنه عامي، ومشى الدابة على أربع يعلم أنها بهيمة، وصئي المقعد ينسبه ~~إلى العكرمة دون كل قربى. # فالجنسية قرابة بين المتجانسات. ثم يتفرع ذلك إلى ترتيب الأنواع: ~~فالحيوان كله جنس بينه تقارب بالجنسية، فقد جمعتني وإياك الحيوانية وكوننا ~~من ذوات الأربع قرابة ثانية. وأخص ذلك أننا من ذوات الحافر. # PageV01P019 # وجائز في المنطق أن يقول " العبسي عنترة " للرجل من ولد حام لا تضمه وأم ~~العبسي قبيلة من قبائل الحبشة ولا بلد من بلادهم: يا خالي. وقد جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول للرجل من هلال بن عامر: " يا خالي " ~~لأن بعض نسائهم ولدت بعض أجداده صلى الله عليه وسلم. ms034 وقد يقول الشاب ~~المقتبل للشيخ المسن، وليس بينهما قرابة ولا معرفة: يا عم. وهو يريد التقرب ~~منه والتحنن. وكذلك يقول الشيخ الكبير للفتى الناشيء: يا ابن أخي. وجار على ~~ألسنة العامة والخاصة، أن يقول أحد المتجاورين للآخر: يا أخي؛ وأحدهما رومي ~~والآخر فارسي أو عربي. وإنما الغرض في ذلك التودد، وأن آدم - صلى الله عليه ~~وسلم - ولد البشر كلهم، فكما أنه يقال للرجل: ابن آدم، وبينهما من الآباء ~~ما الله به عليم، فكذلك يكون الرجلان أخوين للآدمية. # وذوات الجناح كلها إخوة لمكان الريش، وإن كان بعضها يعدو على بعض، ~~وسباعها تقتنص بغاثها، غير حافلة بقرابة الجنس. # وما أفقر العلج الوحشي إلى دعوى الصليانة وهي في فيه! وهل يقيم الظبي ~~الراتع بينة على تلك الحلية وقد جعلها بين فكيه؟ وليس بالضب حاجة إلى إدعاء ~~العترة النابتة عند الكدية، وهي تشمى شجرة الضب. # والله تعالى جعلني وإياك قرنين فقال: " والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~". # والأتن في أكفها لا تسلم الفضل إلى الخيل في سروجها. والعتارف على ~~السباطة لا تقر للظلمان بالمفازة. ولو تنافر ديك وظليم لجاز أن يقضي لديك. # وأما أمرك إياي الصبر، فإن فضل ربنا لا يحظر، والفرج من عنده ينتظر. وكيف ~~لا تأمر نفسك بذلك إذ تبحث بيديك تطلب الشعير وقد علمت أن من أجلك حمل على ~~البعير وأنه آتيك لا محالة؟ فهلا صبرت ساعة حتى يأتيك به سائسك من قبل ظهور ~~جشعك وحرصك؟ وكذلك تحمحم تريد الماء، وربك ما بسط لك الأظماء، وقد اشترى ~~الشعيب الموثقة ليرويك بها من بارد النزوع؛ وقد رأتيه يؤثرك بلبن صراح، ~~أفحسبته ممنعك من القراح؟ إن ذلك لظن أفين. # وإنما مثلي ومثلك، مثل رجل سأل آخر أن يرشده إلى الطريق فأراه الفرقد أو ~~الجدي، لقد أبعد عن الهدى! أو مثل ظمآن استسقى في المقيظ فقيل له: إن بمكان ~~كذا مدهنا يمتليء من وسمي الربيع، وأني له بذلك ومطلع الذراع ما كان، لا ~~غيرها من النجوم الأسدية، وإنما يرجي برد الليل بعد مطلع سهيل؟ ومثل رجل ms035 ~~آخر استطعم رجلا من لحم جزوره، فقال: ألا أدلك على خير من ذلك؟ إن جبل كذا ~~من أجبال السراة، وهو منا على ست أو سبع، ينبت النبع، فاذهب إليه فاختر ~~حظوة على عينك، ثم اصنع لك منها قوسا، فاقعد بها على موارد الأراوي، فإن ~~لحمها رخص؛ وقد قال الأول: # أقول لعمرو إذ مررن بوارحا ... وهن لنا الإكثاب والصيد مخلق # ألا إنما التمر الذي أنت آكل ... هو الأهب والمسترخص المتمزق # فعنهن أو فاسبب فتلك رماية ... لها عند دباغي تهامة منفق # فأحسن الله جزاءه على بعد الإرشاد! من حسن عمله حسن قوله. وأبى حفل ~~الناقة المعذرة، ومراح السوام لن ينجي الباخل من لذع اللوام. اضرب العراقيب ~~فأشبع ضيفك وأطعم اليعاقيب. واحلب في إنائك للعيمان إذا نزل بفنائك، فركب ~~يشكرها لديك أولى بما في صحنك ورفديك من نساء يشربن المحض ويقين، ولا تعرف ~~من خبرهن اليقين. ولعل ما جمعنه في العضد والساق عن ألبان لقح مناق، كان ~~متعة معاديك، ولا يشكر ما فرط من أياديك. # PageV01P020 # وأما ذمك بني آدم وصفتك إياهم بالعنف المفرط، فإن إحسانا سبق فريق، ~~وإكراما ما ترك لك مراما: بغوك العض بالذهب فأطعموك، وقربوك في المنازل ~~فأكرموك؛ وحبوك في الربيع الباكر نضيرا وسقوك في الزمان الومد باردا نميرا؛ ~~ولحفوك بثيابهم في الفرس وآثروك على عيالهم بالقوت واللبن؛ وصانوك أن تنزو ~~فتضعف قواك، أو تطرق حليلات لسواك فيجيء ولدك مشهورا في الحيوان! وقد زعم ~~بعض العلماء أن " أخدر " كان فرسا لبعض الملوك، فذهب في الأرض فتوحش، فولده ~~- لما طرق الأتن - يضرب به المثل في حمير الوحش! وهذا قول حكى وما زكى، لأن ~~ولد الفرس من الأتان بغل. وإنما ذكرت ذلك لأنه شيء قيل، ولعله من أحاديث ~~الأعراب الذين يزعمون أن الجن تلد في الإنس، وأن " سنان بن أبي حارثة، صاحب ~~الحمالة " وهو شيخ فإن ركب ناقته والحي بنخل، فذهب في الأرض فلا يعلم له ~~خبر إلى اليوم، وأن الجن أخذته فاستفحلته! فزاد الله عقولهم من الخسارة! ~~وأي فحلة كانت فيه وقد ms036 بلغ أكلأ العمر؟ أفأعوز الجن صبي يأخذونه فيربونه ~~للفحلة ويستقبلون به عنفوان الشبيبة؟ والذي يشهد به المعقول أن أخدر حمار ~~معروف. ويقال إنه حمار أهلي توحش فعسب في عانات الوحش، وولده في سيف كاظمة ~~إلى اليوم وما أحسبك تطيق كلفة البر. لو أنك وردت ماء بصنيبعات، ورد وحوش ~~مرتبعات. فألفيت ماءها قد نضب، لضاق مذهبك عليك. أو لو زرت عين أثال وغمازة ~~تريد المورد، لجاز أن تلفى عليها صائدا يلتمس وذرا من لحمك رائدا، إذ كنت ~~أكثر من العير نحضا، وأشد إشباعا للدردق عدموا قرضا. وقد علمت أن فارسك ~~يسقيك من الجرور المطلب إذا طلعت الشعرى العبور. ومن إنعام بني آدم عليك ~~أنهم حلوا مركبك ولجامك من اللجين والعسجد بمثل ما حليت الكرائم، وجنبوك في ~~الموكب كأنك الهدى ناظرا في عطفيك. ولو أنك بوجرة لمارست من الرتب وأوار ~~القيظ وصنابر الأريز، ما ذرعك به غير رحيب. # وأما ذكرك ما قضب " الفرزدق " به الأتن، فإنما تلك سهام ليست ذات ريش ~~ونصال. والشاعر غير صادق في المدح ولا في الهجاء. وذم القائل من الشعراء ~~دال على فضل المذموم مثل ما دل المدح عليه. لأن المدح ونقيضه إنما يكونان ~~لمن عرف وشهر. والنفوس بنيت على السخط وجنى الذنوب. وليس يرضى عن الرجل ~~ولده في كل الأحيان، فما بال جاره الجنب وعشريه البعيد؟ وهل الأتن فيما ~~قال: الفرزدق " إلا كالأنيق وبنى فزارة؟ مالحق الإبل عيب في ذلك ولا ~~الأنيس؛ ونحو ما وجد في الشعر القديم من تعيير قريش بأكل السخينة، وثقيف ~~بصيد الرخم، وبنى حنيفة بأكل معبود كان لهم من الحيس؟ ما نطق به " ابن ~~الزبعري " لغير لاحق بالشعرى، وما أرسله " الحطيئة " من كلم ليس بمقان، ذهب ~~فلم يعلق " بالزبرقان ". # وما ضر فوارس المروت هدر " الفرزدق " بشدق مهروت وإن دارما ذات الشرف، لم ~~ينقص شرفها من قرير، تهكم ينقل عن المرء " جرير ". # ولم يصدق " البرجمي " أن زعم أن المرأة بالكلب زنى. # وزل قول " الحارثي " فما سدك ب " الأخيلية " وإن كان ما نطق، عن غير ms037 ~~ألية. # وما غاض كرم " أوس بن حارثة " في الرفه والعشر، لما روى عن أشعار " بشر ~~". # و" أعشى قيس بن ثعلبة " ما رزأ " علقمة " فتيلا عن مجد. # وما قذف به " النميري " " أم خنزر " ما مس لها ذي مئزر. # ولا أطفأ " زياد " من عقيقة، لما شتم بني الشقيقة. # وما أمر " ذري الرمة " بكيس، إذ يقصد بسبه " امرأ القيس ". # وما جاء " زهير " بجداء. إذ يقذف ب: " يسار " آل الصيداء، هلا نطق ~~باقتصاد، كما فعل في بني مصاد؟ وكذلك المديح في كل زمان، ما رفع قد مشئم ~~ولا يمان. # وما الذي أفاده رسول الله صلى الله عليه وسلم لما امتدحه " كعب، وحسان ". # وهل يلتم بالمدح شعب؟ ما قيل في " عمرو بن هند " لم يجعله من سيل المنية ~~بفند. # وما نظم في " النعمان " لم يأته من الموت بأمان. لم يثبت له منقبة، أن ~~يقال فيه الأشعار المتعقبة. # وما قلده جيد " الحجاج " ليس باللؤلؤ ولا بالجاج ### | .... # وأي قول ظعن في الريح، ولم في بهجاء صريح. # وأما زعمك أني أدعي نظم الكلم، فقول منك أنبأنا عن قلة تأملك، وعجلتك في ~~شئونك. إذ كنت لا تعدم أحد أمرين: إما أن تبطل القياس، وإما أن تثبته. # PageV01P021 # فإن كنت تبطله على رأي السوفسطائية وكثير من أصحاب الشرع، فلا تقيسن " ~~مكة " علة ظبة، ولا تزعمن اليمامة جرت مجرى " وج "، ولا تحكمن على الصخرة ~~بحكم الحصاة، ولا تجعلن الرقلة نظيرة للودية، ولا حرقوص الجدالة كنواة ~~المقلة؛ ولا تطالبن السعن المرسل إلى الناكز، بمثل ما طالبت به الغرب ~~المغترف، وأجز في مذهبك أن أكون أقتدر على النظام، ولا تزعمن أني كغيري من ~~البهائم وأجناس الحيوان ... # وإن ثبت المقاييس على مذهب الجمهور من أهل النظر وأصحاب الأسطوان الذين ~~يسمون أساطين الحكمة، وعلى رأي أصحاب الطبائع، فاحمل الثمد على الغمر، ~~واحكم على ما أهل من البهائم بحكم الضب. ولا تفرد حكم الساعة من حكم السنة، ~~ولا حال الشهر م حال الدهر. وإذا جاز أن ينبت في المكان عشبة فاردة، جاز أن ~~يكون فيه روضة مكتهلة. ms038 # أليس الرواة يتناقلون أن الضب قال لولده، وقد احتفر عليه يعض المحتفرين: # أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وزعموا أنك لا أخا لكا # وأنا أمشي الدألى حوالكا # وأن النون قال للضب: رد يا ضب. فقال: # أصبح قلبي صردا ... لا يشتهي أن يردا # إلا عرادا عردا ... وعنكثا ملتبدا # وصليانا بردا # فإن زعمت أن هذا سائغ للضب، فأجزه لغيره. # وإذا نطق باليسير من الموزون، فما الذي يمنع من النطق بكثيره؟ وقد تقدم ~~أن الشعر نوع من جنس، وذلك الجنس هو الكلام. وإذا صح ذلك قلنا: إن الشعر ~~جنس، والرجز نوع تحته ... # وإنما ذكرت ذلك خشية أن تذهب إلى أن الرجز ليس بشعر، كما قال ذلك بعض ~~الناس محتجا لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # ولما جاء في الرواية الأخرى، أنه قال: # هل أنت إلا إصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # في أشباه لهذا. ويحتجون بقولهم للذي ينشيء الرجز: راجز، وللذي ينشيء غيره ~~من القصيد: شاعر. # وإذا ركبنا القضية الثنوية الكلية، فجعلنا المحمول جنسا والحامل نوعا، ~~فالقضية كذب لا محالة. # وإذا عكسنا ذلك فجعلنا المحمول نوعا والحامل جنسا، كانت القضية صدقا. ~~فنقول: كل رجز شعر، فيكون قولا صادقا. وإن قيل: كل شعر رجز. فذلك باطل من ~~المقول. # وما أدفع أن الرجز أضعف من القصيد، ولكنهما جنس واحد. # وأما النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اختلفت الأمة في شأنه وفي قوله ~~تعالى: " وما علمناه الشعر وما ينبغي له ". # فقالت طائفة: لا يكون النبي عليه السلام، إلا عالما بجميع أصناف العلم ~~الذي يعرفه الآدميون. وإنما تعبد صلى الله عليه وسلم بتركه ذلك الفن - كما ~~تعبد بترك الزنا وشرب المسكر - وكان ذلك خالصا له في نفسه دون غيره من ~~المسلمين. وإلى هذه المقالة ذهبت أصناف الشيعة، واحتجوا بأن فقد المعرفة ~~بهذا الجنس، معدود في بني آدم من النقص. ولا يبعث الله جل اسمه، إلا أفضل ~~من يكون في عصر المبعث. وقد كان أبوه، صلى ms039 الله عليه وسلم، وجده وأعمامه ~~ينطقون بالمنظوم: نقلت الرواة أن " عبد الله بن عبد المطلب " قال للكاهنة ~~لما رأت النور بين عينيه فدعته إلى نفسها: # أما الحرام فالممات دونه ... والحل، لا حل فأستبينه # فكيف بالأمر الذي تبغينه # وأنشدت الرواة ل " الزبير بن عبد المطلب " عم النبي عليه السلام: # إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا تصه # وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه # فأما " أبو طالب " فكان أشعر قريش. وقد روى عن " العباس " شعر كثير، ~~وكذلك عن " علي ". # قالوا: فإن كان الشعر منقصة، فلم استعملها السادة في الإسلام والجاهلية؟ ~~وإن كان فضيلة فلم يحرمها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ # PageV01P022 # وقالت طائفة أخرى: قد يجوز أن يكون الأمر على ما ذكر هؤلاء، ويجوز أن ~~يكون على غيره. لأنه صلى الله عليه وسلم قال: " استعينوا على كل صناعة ~~بأهلها. " وفي الجائز أن يكون سلب منه العلم بهذا النوع بما بعث، فكان ذلك ~~له مثل الآية. وإنما معنى قوله تعالى: " وما علمناه الشعر " أنه جواب لقول ~~من قال من الكفار: " الذي جاء به محمد شعر " لا أنه بهذه الآية نفى عنه ~~المعرفة بهذا الضرب. وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا ذكر بيتا صاباه، ~~أي لم يجيء به على جهته، حتى عرف ذلك منه. مثل قوله بين " الأقرع وعيينة "، ~~" ويأتيك من لم تزود بالأخبار ". # ومما يتصل بهذا، حديث ذكره " ابن خرداذبة " في " كتاب طبقات المغنين " عن ~~" أبي سعيد المكي. المغني " - واسمه إبراهيم، وهو مولى لقائد، وقائد مولى ~~عمرو بن عثمان - وكان أبو سعيد هذا مغنيا، وكان مع ذلك مقبول الشهادة ~~معدلا. وكان يقول الشعر ويلحنه، فكان مما قال وغنى به هذا البيت: # لقد طفت سبعا قلت لما قضيتها ... ألا ليت حجي لا علي ولا ليا # وبعث إليه " محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله بن العباس بن ~~عبد المطلب " - وهو الملك الذي كانت تعرفه بنو العباس بالمهدي، والد هارون ~~- وكان " أبو سعيد " تنسك، ولم يكن يضرب ms040 بالعود. # فلما قدم على " محمد " قربه وأدنى مجلسه. وقال له محمد: غنني: # لقد طفت سبعا قلت لما قضيتها ... ألا ليت حجي لا علي ولا ليا # - لأبي سعيد - قال: أو أغنيك أحسن منه يا أمير المؤمنين؟ قال: أنت وذاك. ~~فغناه: # إن هذا الطويل من آل حفص ... أنشر المجد بعد ما كان ماتا # وبناه على أساس وثيق ... وعماد قد أثبتت إثباتا # فأحسنه. وقال " محمد ": أحسنت يا أبا سعيد، غنني: # لقد طفت سبعا # قال: أو أغنيك أحسن منه؟ قال: ذلك إليك. فغناه: # قدم الطويل فأشرقت واستبشرت ... أرض الحجاز وبان في الأشجار # فأحسنه وأجاد. # فقال " محمد " مثل قوله الأول، واقترح عليه: " لقد طفت سبعا ". # قال: أو أغنيك أحسن منه؟ قال: قل ما أحببت. فغناه: # إن الطويل من آل حفص فاعلموا ... ساد الحضور وساد في الأسفار # فقال له " محمد ": صر إلى ما دعوناك إليه. # فقال: يا أمير المؤمنين، ما إلى ذلك سبيل. لأني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في منامي، وكأن في يده شيئا لا أعلم ما هو. وقد رفع يده ليضربني ~~وهو يقول: " لقد طفت سبعا، لقد سبعا طفت؟ ماذا صنعت بأمتي بهذا الصوت؟ " ~~فقلت: بأبي وأمي، اعف عني. فوباعثك بالحق ومصطفيك للرسالة والنبوة، لا غنيت ~~بهذا الصوت أبدا. # فرد يده صلى الله عليه وسلم، وقال عفا الله عنك إذا. # وانتبهت. وما كنت لأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا في منامي، ~~فأرجع عنه في يقظتي. # فبكى " محمد " وقال: أحسنت يا أبا سعيد، أحسن الله إليك، لا تعد في ~~غنائه. # وحباه وكساه، ورده إلى الحجار. # ألا ترى إلى قوله: لقد سبعا طفت، كيف حل عقد النظام عن جهته؟ وقال بعض ~~الناس: لم يكن صلى الله عليه وسلم يعرف الشعر ولا غيره من الصنائع، وإنما ~~كانت الفضيلة بالرسالة. # فإن قلت أيها السامع: إن قول العرب: رجز وشعر، دليل على أنهما مختلفان في ~~الجنسية. # فإن ذلك ليس بدليل على ما قلت، لأنهم يقولون: فعلت بنو هاشم وحمزة عبد ~~المطلب. وفي " الكتاب العزيز ": " قل ms041 من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكائيل ... ". # وقد علمنا أن " جبريل، وميكائيل " من الملائكة. والشيء يخص بالذكر ليرفع ~~من شأنه أو ليوضع بذلك من أمره. ولا ريب أن الرجز أضعف من القصيد، ف " رؤبة ~~والعجاج " أضعف في النظام من " جرير، والفرزدق ". ومن أقوى ما روى في تضعيف ~~الرجز أن " الفرزدق " قال: إني لأرى طرقة الرجز فأدعه رغبة عنه. # وقالة الرجز ثلاثة: فرجل لم يرو عنه غيره، ك " رؤبة، وهميان بن قحافة " ~~وغيرهما. ورجل غلب عليه الرجز وربما جاء بالقصيد، ك " أبي النجم، والأغلب ~~العجليين ". ورجل كان القصيد أغلب عليه وربما جاء بالرجز، ك " جرير، وذي ~~الرمة ". وربما لم يرو عن الشاعر رجز ألبتة مثل " زهير، وطفيل الغنوي، وقيس ~~بن الخطيم ". # PageV01P023 # وقد بلغني أن للسيد " عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " مجلسا يجتمع ~~فيه الفقهاء وأهل الكلام والأدب والشعراء. ولو تحرى في التطوع متحوب فقادني ~~برسني حتى أقف من ذلك المجلس بمرأى ومسمع لألقيت " مسألة " ثم فرعتها فخاض ~~فيها الفقهاء والمتكلمون والشعراء سحابة ليلتهم تلك. وكأني بك قد قلت في ~~نفسك: ليت شعري ما تلك المسألة؟ ثم أدركتك الأنفة أن تسألني عنها. وأنا ~~أبتديء لك بذكرها غير باخل عليك ولا على غيرك بشيء مما أحسنه. # كنت أقول للفقهاء: ماذا تقولون في رجل طاف بالكعبة سبعا وهو ينشد: # " فقا نبك ".ما توجبون عليه؟ # فإذا أجابوا، فرعتها عليهم. وقد علمت أن الضحضاح بعده الغمر وأن الدخان ~~تحته اللهيب الجمر. # وكنت أقول للمتكلمين: أخبروني عمن يقول بقدم العالم: أقفا نبك كانت قبل " ~~امريء القيس " أم بعده؟ وأخبروني عن: قفا نبك، أجوهر هي أم عرض؟ فإن قالوا: ~~جوهر، فقد أحالوا في رأي المتكلمين. وإن قالوا: عرض، قلت: فالأعراض لا قوام ~~لها في أنفسها وإنما تعرف إذا تعلقت بالجواهر. # وقد نجد رجلين يقفان على ضيفي واد وبينهما مدى بعيد فينشد أحدهما: قفا ~~نبك، فيسمعه الآخر. فبم تعلقت حتى وصلت إليه؟ ثم أشجر الكلام وأشجنه. # وكنت أقول للشعراء: أخبروني عن ثلاثة منكم أحضرهم " السيد عزيز الدولة ms042 ~~وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - وكان أحدهم يعمل البيت من قرى ~~" قفا نبك " في دقيقة، والآخر في دقيقتين، والثالث في ثلاث دقائق. فأمرهم ~~أن يصنعوا بيتا على ذلك العراق ويتعاطوا فيه النصفة، أكان هذا يمكن أم ~~يتعذر؟ وهل تجري الأبيات كلها مجرى واحدا أم تختلف لاختلاف مهيئات الحروف؟ ~~فإن حملهم ادعاء الرتبة والفرار من حياء الغلبة على أن يقولوا: كنا نتناصف ~~ونتماثل ونجيب " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - خلد الله ~~أيامه إلى ما أمر؛ قلت لهم: فكم المدة التي ينجز معها فرغ البيت؟ فإن ~~قالوا: لا نعلم، فقد رجعوا عن دعواهم وأقروا بالعجز لمن سألهم ### | .... # وإن قالوا: نعمله في ستة أجزاء من أحد عشر من دقيقة يعمل الذي جرت عادته ~~أن يعمل البيت في دقيقة، ستة أجزاء من أحد عشر من البيت. وكان يعمل صاحب ~~الدقيقتين ثلاثة أجزاء من أحد عشر، وكان يعمل صاحب ثلاثة جزءين. # قلت: كيف السبيل إلى تناصفكم في هذه القسمة، وقد علمتم أن أحد عشر عدد ~~أصم؟ وهل في طاقتكم أو طاقة غيركم قسمة الحرف الواحد أو الحركة، على هذه ~~الأجزاء؟ ثم يتنوع الخطاب في ذلك إلى ما شاء الله. # وأما قولك إن صوتي جنسان: حمحمة وشحيج، وأنه لا يبنى منها النظام، فإن ~~الأشياء لها جمل، والجمل لها تفصيل، والتفصيل له تأويل " وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم ". # قد جعلت صوتي، لأنه جنسان، قريبا من حد الإبانة. ولعله قد بلغك حديث " ~~أبي مالك الأشجعي " الذي يروي عنه أنه قال: " كنا مع علي عليه السلام ~~منصرفه من صفين، فمر بالحيرة وهي كثيرة النصارى فسمع صوت الناقوس فقال: ما ~~يقول الناقوس؟ فقلنا: ما قول يا أمير المؤمنين؟ فقال: يقول: # إن الدنيا قد أغوتنا ... واستغوتنا واستهوتنا # لسنا ندري ما قدمنا ... فيها إلا لو قد متنا # تفنى الدنيا قرنا قرنا ... يا ابن الدنيا مهلا مهلا # زن ما يأتي وزنا وزنا ... ما من يوم يمضي عنا # إلا أوهى منا ركنا # أفلا ترى إلى أمير المؤمنين ms043 كيف صرف صوت الناقوس وهو جنس واحد، لأنه يحدث ~~باصطكاك جسمين جماديين؟ فصوتي أولى بالتفريع من صوت الناقوس، وصوت الناقوس ~~أولى بالتفريع من الصمت الدائم والجمادى. # وقد روى أن " عدي بن زيد " كان مع " النعمان بن المنذر " تحت شجرة كان ~~يشرب عندها ملوك الحيرة. فقال له عدي بن زيد: أيها الملك، أتدري ما تقول ~~هذه الشجرة؟ قال: وما تقول؟ قال: إنها تقول: # رب شرب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال # ثم أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالا بعد حال # أفلا ترى كيف تأول " عدي " صمت الشجرة؟ وقد قال " الحارثي ": # فأسمعنا بالصمت رجع كلامنا ... فأبلغ به من ناطق لم يحاور # PageV01P024 # ونظائر هذا كثير. فكيف تمنع صوتي وهو يتصرف فيكون الرقيق والغليظ ~~والخوار، ويطول ويقصر وينقطع ويتألف، ويدل على الكراهة والرغبة وطلب ~~الحاجة، من أن يتأوله أهل الفهم على معان مختلفات ويتصرف في ترتيبه أصحاب ~~المعرفة على لطرق يعرفون مجاريها، ويسلك فيها سبيل الهداية من لا يتجاهلها؟ ~~ويقدر الله جل اسمه على أن ينطق الصاهل، فيقول: ما كفاك أنك ادعيت النظم ~~الذي هو طبع في غريزة الآدميين مطلق أن يقوله الصبي منهم والمرأة والشيخ ~~اليفن والعجوز الفانية، وهو في غرائز الأمم كلها حتى إنه يحكم على أنه لا ~~يمتنع أن يخطر الكلام الموزون لمن لم يسمع شعرا قط. # حتى ادعيت الأشياء التي لا يوصل إليها إلا بالدربة الطويلة والتجربة ~~المكررة، من العلم بالكلام والجدل والنظر في الفقه وأحكام الشعر اللطيفة ~~التي لعله ما ادعى معرفتها جاهلي ولا إسلامي من أهل النظم. # ومتى نتجت؟ لعلك لم تنتج منذ عشرين حجة، فلو أن الله مد في عمرك حتى تكون ~~من مراكب " شريح بن الحارث " فمن بعده من القضاة الراشدين إلى هذا العصر، ~~تسمع كلامهم وتعرف محاورتهم. # لكنت خليقا ألا يصح هذا من دعواك. # ولقد ادعيت من علم الشعر ما تعلمنا الضرورة اللازمة أن " زهيرا والنابغة ~~" وغيرهما من الفحول، لم يعرفوه. فليت شعري ما يقول فيك أصحاب التناسخ؟ ~~أفنقلت إليك روح " أفلاطون "؟ ومعاذ ms044 الله والعدل الشائع. # أما أنا فأتصورك بصورة الكاذب، وقد رابني ما قلت فاجعل بيني وبينك حكما ~~ترضاه. فإن صدقك سلمت لك أني على خطإ. وإن اتهمك مثل ما اتهمتك، علمت أني ~~معذور في الظنة بك. # فأما الضب الذي هو قاضي البهائم، فبعيد المنزل عني وعنك، أقرب دياره ~~إلينا مسيرة ثلاث أو أربع، ولكن هذه الفاختة قد وردت عليك الماء، وهي من ~~شعراء الطير. وإنما ادعيت ذلك لها، إذ كانت حكاية صوتها جنسا موزونا، ومن ~~تأمل ذلك وجده كما ذكرت. فاعرض عليها شأنك وانظر ما تقوله، فلو كان موافقا ~~" لي في صفتك فاعلم أني أردت نصحك، وإن كان موافقا لك " فاعلم أني داجيتك ~~وأضمرت غشك. # فاختر أينا يكون السائل لها في ذلك. وإن شئت أن نجتمع على سؤالها فإن ذلك ~~يسير قريب. # فيقدر الله جل ثناؤه على أن ينطق الشاحج فيقول: كيف رأيت القاذة في عين ~~أخيك ولم تر الجذع المعترض في عينك؟ ألست قد دفعتني عن دعوى النظم بأنك ~~احتججت أني أجمع بين الساكنين في صوتي من غير وقف يدرك النفس. وهذه ~~الفاختة، بين ابتدائها بصوتها وسكوتها على آخره، ساكنان يلتقيان ليسا في ~~وقف. لأن العامة يقولون في حكاية صوتها: ### | .... # يا فاخته. فيكسرون الخاء، وهذه لعمري كلمة موزونة، وهي سدس الرجز التام ~~وربع المجزوء وثلث المشطور ونصف المنهوك. وموازن هذا من صوت الفاختة يلتقي ~~فيه ساكنان وكأنه في التقدير الألف والخاء. ومن تأمل ذلك في أصوات الفواخت ~~وجده. # وكأني بك تحتج علي بهذا البيت الذي ذكره " سيبويه " في الإدغام وهو قول ~~الراجز: # كأنها بعد كلال الزاجر ... ومسحه مر عقاب كاسر # فهذا بيت قد كثر فيه الكلام. وأكثر الناس لا يثبته لأن صاحب " الكتاب " ~~دل كلامه على أنه أدغم الهاء في الحاء. وهذا ما لا يمكن. وقد حكى عن " ~~الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي " أنه كان ينشد هذا البيت، ~~فيجمع فيه بين ساكنين، وهو قول الراجز: # يا عجبا لقد رأيت عجبا ... حمار قبان يسوق أرنبا # خاطمها زامها أن ms045 تذهبا # فيجمع بن ساكنين في: زامها. وإن صحت هذه الحكاية عنه، فإنما يتعلق بالبيت ~~الذي أنشده " سيبويه "، والجماعة على خلافه في: زأمها. لأنهم ينشدون: ~~زأمها، بالهمز، ويحكون أن ذلك لغة العرب. # وزعم " أبو زيد الأنصاري " أنه أدركته صلاة الصبح عند مسجد " يونس بن ~~عبيد " فدخل فصلى خلفه، فسمعه بهمز: " ولا الضألين " ويقال إنها قراءة " ~~أيوب السختياني " وقد زعموا أن " الحسن البصري " كان يقرا: " ما من دأبة ~~إلا هو آخذ بناصيتها ". # ولا أحسب هذا القول المروي عن " الفارسي " إلا وهما من راويه، أو يكون ~~قولا ينفرد به قائله ويخالف إجماع الناس فيه. # PageV01P025 # ومن ظلمك وإعناتك أنك دعوتني إلى تحكيم حكم العامة تضرب المثل بكذبه ~~فتقول: أكذب من فاختة! أفتراني أجعل حكما على نفسي من قد شهر بهذه الشيمة؟ ~~ومن استرعى الذئب ظلم، ومن صدق كل بارق أخلف. ولكن أطلب حكما سوى هذه فقد ~~اشتهر عنها ما تعلم. ولا تدعني إلى الغراب فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سماه فاسقا. ولست بمحكم أهل الفسق؛ ولا إلى الزرياب، فإن به صرعا وإن ~~كان عالما بالغات منصرفا في أجناس القول. ولو عدلت عن ذوات الأربع لكنت ~~أقرب إلى النصفة. وهذه الإبل قد جاءت للورد فإن شئت أن تستظهر لعلمك فاجعل ~~الحكم بعضها توفق في ذلك. # فيقد الله الواحد على أن ينطق الصاهل فيقول: إنما اخترت الفاختة إذ كانت ~~شاعرة، فأردت أن أستعين بها على أحكام الشعر. أو ليس قد كان السادات إذا ~~اختلفوا في أمر الشعر سألوا عنه " حسان وجريرا والفرزدق " وغيرهم من الطبقة ~~الثانية وليس فيهم من يتحرج عن الكذب في المنوم، ويرضى سائلهم في الحكومة ~~بما يقولون؟ أو ليس إلى " حسان " رجع في أمر " الزبرقان والحطيئة " وحسان ~~مجلود في الإفك؟ وأما قول العامة: " أكذب من فاخت " فإنما هو افتراء عليها، ~~ولعلها لم تكذب قط. هم الذين تخرصوا ما حكوه وادعوا أنها في ذلك الصوت الذي ~~يصدر عنها تقول: " قد جاء الرطب " حتى قال قائلهم: # أكذب من فاختة ... تقول فوق الكرب # والطلع ms046 لم يبد لها ... هذا أوان الرطب # وقد علم الله بعزته أنها لم تفه قط بهذه الكلمة. كما أن الطائر الآخر لم ~~يقل: # سقط رداك خذه # وإنما ذلك تشبيه من العامة، ووضع للشيء على ما قرب منه. وتأمل صوت ~~الفاختة فإنه جنس واحد، وليس ما تدعيه العامة عليها بصحيح وليس الصوت الذي ~~تقول فيه بزعمهم: يا فاخته، مخالفا للصوت الذي هو عندهم: عبد الصمد، بل هما ~~فن واحد ووزن في الحسن متساو. وقد كنت أحلف المحرجة في معطل الرماح من قبل ~~عاذل في القلتة أو النحيرة وذلك بصلاح في " بكة ": أن العامة كذبت على هذا ~~الطائر كما كذبت على غيره من الطير والبهائم. # وأما قولك في التقاء الساكنين ما قلت، فقد مضى في المحاورة معك ما هو ~~كاف. واليونانية تجمع في أشعارها بين الساكنين في غير آخير البيت وكذلك ~~غيرها من الأمم ما خلا العرب فإن كلامها تهذب ونظامها خلص. على أن شيئا من ~~ذلك قد جاء عنهم. فأما في أواخر الأبيات فالعرب وغيرهم لا ينفرون من جمع ~~بين ساكنين. # وأما قولك، وقد استمر بك عجبك ومدك في المقال غيك: إن قولها " يا فاختة " ~~سدس الرجز التام، فكيف جعلتها راجزة والرجز إنما تقوله العرب في حداء الإبل ~~ومراس الأعمال من حرب أو جذب غرب أو سرى ليل أو ركوب هاجرة؟ إنما يحضرونه ~~نفوسهم عند الونية ليكون مسكة للمنة وذريعة إلى النشاط. والفاختة إنما تصيح ~~هذه الأصوات في أولى أوقاتها بالمسرة وأجدر زمانها بالدعة. ودليل ذلك ~~تأيدها في الصوت ومجيئها به على رسل، ولا تصيح في الطيران، وإنما تصيح وهي ~~واقعة على غصن أو غيره. ولها إذا رعيت في الوكر أو الهواء صوت مخالف لهذا ~~الصوت. ومن تفقد ذلك عرفه، فكيف حكمت على صوتها أنه رجز ولم تحكم عليه أنه ~~من الكامل المضمر؟ إنك لغبين الرأي فاسد القياس. # وأما دعاؤك إلى تحكيم بعض الإبل فصنف من الجهل مبين: أما الناقة فحسبها ~~من قلة اللب أن ولدها يذبح ويحشي جلده من الثمام فتدر ms047 عليه وعندها أنه ~~حوارها! وأما الجمل فأخوها، وهل يكون " ابن دغة " إلا على قدرها، " وابنة ~~جهيزة " إلا من جنسها؟ وحسبك من جهالة الإبل أنها تترك ما لان من المرعى ~~وتختار عليه شوك السعدان وغيره من الشجر والعضاه، فربما نشبت الشوكة منها ~~في بطن البعير فكانت سبب هلاكه. # PageV01P026 # وأحسبك عدلت عن ذوات الأجنحة وهي ألطف أجراما وأحسن أصواتا وأذكى قلوبا ~~وأبعد في بلاد الله سفرا، لترد الحكومة إلى ذوات الحافر، وتخص البناية فيها ~~بعض أعمامك الذين هم كما شاء الله. ومن يؤمن حكما يحكم عليك أن تدعي عليه ~~التخرص والجنف؟ وقد بان فيك بعض الفهم، وجائز أن يوفق لك من يجوز تمويهك ~~عليه، فإن زماننا مذ كان، للكذب فيه سوق ليست للصدق، والباطل عنده مسالك ~~زويت عن الحق. وإنما ادعيت أنك تحمل إلى السيد " عزيز الدولة وتاج الملة ~~أمير الأمراء " - أعز الله نصره - بيتين أو ثلاثة، فلو أنك تنظمتهما بدر ما ~~وقعا من إرادتك بقر. والشاعر قد ينظم الكلمة بعد الكلمة فيطيل فيها ويجيد، ~~ثم لا يظفر من الملك بطائل. # ومن يحمل قريضك، على سوء ظنك وسراسة خلقك؟ لو تحمله عنك متحمل لما أمن مع ~~رديء شيمك أن تتهمه بخيانتك وحسدك وأن تطالبه بالجائزة وهو لم يعطها، وتدعى ~~في كلامك الفضيلة ولم ترزقها. وكأني بك لو نظمت بيتا أو بيتين لجعلت الروى ~~حاء أو هاء لأنهما من شكل صوتك. ولو أنشدتني ما قلت لوقفتك من عيوبه والغلط ~~فيه، على ما يوجب تسليمها إلي. # ويقدر الله سبحانه على أن ينطق الشاحج فيقول: إن أسأت الظن بك، فمن بعد ~~إخلاف مخيلتك، لأني بدأت برجائك ومسألتك، فلقيتني بحذ الأمل وإخلاف الرجاء. ~~ومن استكثر قليل الأشياء فلا طمع في جزيلها من قبله. ولو تحمل ما أقول ~~متحمل لجزاه الله على ذلك بأجر وجزيته بالثناء والشكر. ولست ممن يطلب جائزة ~~على قول الحق، وإنما الغرض أن يخف الأوق ويزول بعض الأثقال. # وأما قولك: لو أنشدتني لفعلت - ووصفت صنيعك - فلست بأهل للإنشاد. لأنك ~~مثل ما جاء في ms048 الكتاب الأعز: " قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر ". # ولو كنت مريت ما عنيد باللطف واستخرجت سرائري بحسن الوعد، لأنشدتك إنشاد ~~الفحول وغنيتك غناء الحكماء بأي الألحان الثمانية شئت، أو نصبت لك نصب ~~العرب على مذهب " أبي أسامة الهمذاني " وهو أول من غني النصب بالعراق. # وأما إنكارك أني جعلت الفاختة راجزة وأخرجت الرجز عما وضع له، فقد وجدنا ~~المتحققين بهذا الشأن في قديم الزمان والحديث، أخرجوا الجز عما ذكرت من ~~الحداء ومراس الأعمال، إلى أصناف المدح وطبقات النسيب، وصرفوه مختارين في ~~أنحاء كثيرة، وافتنوا في ذلك مثل ما فاتنوا في القصيد. # وأما زعمك أني أريد أن أجر الحكومة إلى بعض الأعمام، فليس الأمر كما ~~ظننت؛ على أنهم أجدر بالخير وأولى بالحلم وأبعد من العبية. # وقد مضت الدهور السالفة وأنا لا أعرفك، ولعل ما غبر من العمر ينقرض ولم ~~ألقك: # كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا # وكيف آمنك على الإنشاد وأنت لم تثبت نفسك على ادعاء المعرفة، فكيف ثباتها ~~على إظهار الفضيلة؟ فلعن الله سرا عند المعيدي، وأمرا يشهده دون الملإ جار ~~السوء. وكيف آمن أن تدعى على الخطأ أو الكسر والإحالة في المعنى، ولا تسمح ~~لي بالضرورات التي اصطلح عليها أهل النظام؟ كحذف التنوين والتقديم والتأخير ~~وتذكير المؤنث وتأنيث المذكر والقلب الذي هو متعارف في المعتل كما قال " ~~الهمداني ": # وكأن أعظمها كعاب معافر ... ضربت على شزن فهن شواع # أي شوائع، كما قال " خفاف ": # فإما تريني غير الدهر لمتي ... ولاحت لواحي الشيب في كل مفرق # إنما هو: لوائح، في قول " أبي عبيدة ". # أو عيبني إذا قصرت الممدود الذي قصرته الفصحاء، وتحظر على أن أغير الاسم ~~الموضوع عن حاله، وذلك كله مطلق " للشعراء " كما علمت؟ ولعلي لو أنشدتك ~~لزعمت أني قد كسرت، ولم تتغاض عن خلل إن كان مثل ما تغاضى " عنه " من تقدم ~~ل: " عبيد بن الأبرص " في قصيدته، فرويت في جملة المنظوم إلى اليوم؟ وكما ~~ترك " الأعشى " وما صنع في قوله: # ألم تروا إرما ms049 وعادا ... أودضى بها الليل والنهار # وقد حملت الرواة كلمة " الطرماح " وهي وزنان مختلفان، أعني قوله: # طال في رسم مهدد أبده ... وعقبى واستوى به بلده # ومحاه هطال أسمية ... كل يوم وليلة ترده # لم يبق من مرس كف صاحبه ... أخلاق سرباله ولا جرده # PageV01P027 # موعب ليط القرا به قوب ... سود قليل اللحاء منجرده # مجرب بالرهان مستلب ... خصل الجواري طرائف سبده # ولدي بمن الله من العلوم الغريبة والآداب الشاردة ما يغنيني عن التجمل ~~بطويل القريض، فكيف بقصيره؟ ويمنعني من التكثر بمتماحله وعروجه، فكيف بفذه ~~وتوأمه؟ والفاختة في هذا كله واقفة تسمع مناجاة الصاهل وثناءه عليها، ~~وأقوال الشاحج ونقصه منها، فترف عينها للصاهل، تغمز عليه وهو لا يراها لأنه ~~معصوب العينين. وتنطلق إلى البعير الوارد فتعكس ما قال الشاحج فيه وتجعل ~~القول الذي نطق به الصاهل من وصفه بالجهل، محكيا عن الشاحج، تريد أذاته ~~بذلك. فتخبره بما قيل فيه من الصفة بقلة اللب، فتملأ صدره من الغضب والحقد. ~~حتى إذا ورد، بهش بفمه بعد الري إلى جحفلة ذلك المسكين فما شعر حتى أزم بها ~~على الغرة إزمة حنق مغتاظ، وهدر في ذلك هدر الموعد. # فضج الشاحج وقال: ما هذا يا أبا أيوب؟ لقد سفه حلمك وخف وزنك ونفرت ~~نعامتك. فما الذي حملك على م صنعت؟ أليس على ظهري يستقي ربك إذا مررت في ~~أسفارك فتشرب النهل والعلل من العذب الناجع من غير طلب ثواب عليه؟ وقد علمت ~~أنك تكون في الحوم الوارد وقد ألهبك سعر الخمس فلا تصل إلى تغميرتك إلا بعد ~~عراد الإبل ودفع المناكب بمنكبك واهتتضامك ضعفتها عند ورودك، واقتصار ~~المصاعب لك وتفردها بما قرى في الحوض دونك. وقد علمت أنك ترد بعد الظمء ~~التام، فإن يكن ساقيك عزيز الجانب كثير النافرة نافذ الأقضية، وإلا حلئت عن ~~المورد ورجع صدرك بغلته. وإن كان صاحبك ضعيفا في قومه غير بعيد الصيت في ~~عشيرته، ثم دنوت إلى الحوض، حنيت العصا لك أو قذفت بالحجر والفهر، فربما ~~غارت عينك أو دمي مشفرك. # فلك ولنظرائك إذا كان ms050 الأمر على ما ذكرت، قال القائل ضربه ضرب غرائب ~~الإبل. وقال " المثقب ": # كأن قذاف ما تنفي يداها ... قذاف غريبة بيدي معين # فإن كنت كريما على المالك جعل الشاة أو الشاتين رشوة للسقاة على سقيك. ~~وإلى هذه الشيمة ذهب بعض العلماء في تفسير قول الراجز: # ناد حميدا يا خليلي لا تنم # على عبنقى دافعت عنه الغنم # إن لم أكلفها جلاذي الأكم # ودلج الليل فخصاني بذم # فمعنى: دافعت عنه الغنم، على هذا القول، أنه سقى بها وجعلت رشوة لمن يغلب ~~على الماء، فيسقى هذا البعير. وإن كنت للأرملة أو المغيبة فإنها تجيء ~~بالشيء النزر إلى قيم الماء، مثل القعب من الببن واللوية من لحم الوحش. ~~وعلى حسب ما تعطى القيم يكون سقيك. قال الشاعر: # سيكفيك سقيا رجل ظبي وعلبة ... تمطت بها مصلوبة لم تحارد # وطال ما نزل ربك، من رغبته في إروائك، إلى البئر البعيدة القعر فطلع وقد ~~أسن وانجذم دونه المرس فهلك. وربما وقف على المكان الزلج فهوى في القليب. ~~وف ينحو من ذلك أنشد " الأصمعي " في " كتاب أوراد الإبل ": # يا عين بكي عامرا عند النهل ... عند الرشاء والعشاء والعمل # يا ليتني أصدرتهن بغلل ... ولم أقدم عامرا يوم نزل # قام على منزعة ... زلج فزل # ولأجلك وأجل غيرك من الهجمة، افتقروا إلى الممرس والدالج وصاحب التعلية، ~~واضطروا إلى حكم القادس، واستعان المعرس منهم بعروسه وبها خلوق العرس على ~~إيراد الذود. قال الراجز: # لو أن سلمى شهدت مظلي ... تمتح أو تدلج أو تعلي # إذا لراحت غير ذات دل # وقال آخر يذكر أنه إن لم يجد من يعينه على السقي كلف عروسه أن تسقي معه: # قامت تريك بشرا مكنونا ... قد علمت إن لم أجد معينا # لأخلطن بالخلوق الطينا ... يا بئر عاد من تهيبينا # سوف تماحين وتدلجينا ... وتطرح الدلو مكانا بينا # PageV01P028 # وإذا وردت هذه المقراة فقد كفيت وكفى صاحبك. وإنما ذلك بودج من آدي وشفيع ~~من قوتي ووقت يضيع من عمري ودأب يقوض ما رفعه الربيع والعلف من أجلادي. ~~وليس لسقيك عصبت عيناي ولا من ms051 أجلك قرى هذا الماء، وإنما ترد إن كنت عزيزا ~~ورد الظالم. فإن عجزت عن ذلك هجمت هجوم الواغل. أفصرورة أنت فترجو أن حجك ~~يكفر عنك إثمك؟ أم قد سلف حجك؟ فبعدا لك! تظلم وقد رأيت الكعبة وعاينت ما ~~سفك ب " مني " من الدماء. # قد كان ينبغي لك ألا تسمع كلام أحد الخصمين قبل الآخر، وأن تأخذ بقول ~~العرب: وجه المحرش أقبح. ألم يبلغك ضرب العامة المثل بكذب الفاختة؟ أفما ~~استحييت أن تنقاد طوعا لطائر، في وزن جسدك بوزنه ما شاء الله من المرار؟ ~~وأي صداقة بينك وبين ذوات الأجنحة ومنهن الغراب الذي ينقر عينك وأعين أبناء ~~جنسك، وأنتن رذايا بالفلاة؟ وإنما سمي ابن دأية لأنه يقف على دأية البعير. ~~وأشد ما في ذلك أنه لا يتركه حتى تزهق نفسه، بل يعجله خروج النفس ولفظ ~~المهجة وقال قال الراجز: # يا عجبا للعجب العجاب # خمسة غربان على غراب # يعني بالغربان الخمسة: بنات دأية. وبالغراب: رأس ورك البعير. وإنما قالوا ~~في المثل: " أعور، عينك والحجر " لأن الرجل منهم يكون له بعير به دبرة فيقع ~~عليها الغراب فيخشى أن يرميه فيصيب الدبرة فيقول هذه المقالة. يعني بالأعور ~~الغراب، أفلا ترى إلى سوء طمعه وحرصه وقلة انتظاره ما أشرف على الهلكة من ~~الركاب؟ قال الشاعر: # وإذا أحل قتودها بتنوفة ... جعلت تليح إلى الغراب الأعور # وقد كان من الحق عليك ألا تصدق أقوال ذوات الريش على ذوات الأربع. ألستن ~~معاشر الإبل إذا كان بكن الدبر جعل عليكن الريش ينفر به عنكن طمعة الطير؟ ~~قال " ذو الخرق ": # لما رأت إبلي أمست حمولتها ... جربا عجافا عليها الريش والخرق # وقال آخر: # ألا من لمولى لا يزال كأنه ... من الضغن والبغضاء ريشة غارب # ولو كان الحديث كما بلغك لوجب أن تحتمل وتصفح لأنك مشاكهي في البلوى ببني ~~آدم، وقسيمي في عناء يقع بنا من البشر قد أعفيت منه الطير لا سيما الذي لا ~~يؤكل منها. أليس الإبل النواضح في " يثرب " وغيرها من بلاد النخل، وعليهن ~~تقطع مفاوز الأرض وبهن يكابد ms052 الهجير في اليوم الحمت؟ فهلا زجرك ما تذوقه من ~~المشقة أن تعتمد بائسا مثلك فتوقع به الأذية؟ ولعلي كنت أرثي لك ولغيرك من ~~ذوات المشفر إذا سمعت قول الراجز: # قد قلت يوما للغراب إذ حجل # عليك بالقود المسانيف الأول # تغد ما شئت على غير عجل # التمر في البئر وفي ظهر الجمل # فمعنى هذا أنه يستقي الماء من البئر على ظهر الناضح، فإذا سقى النخل جاء ~~بالتمر. # وقد غادرت بجحفلتي حبرا هو أعظم من حبر " بنت مصان ". # ولو كان لي سبيل ولك إلى أن نتحاكم إلى قاضي البهائم أبي الحسل، إذا ~~لحاكمتك إليه؛ فلعله كان يحكم لي عليك بأن تنوب عني شهرا أو أكثر من شهر. ~~فتعالى هاري من أين قدرت لي في هذا اليوم؟ إن قالت العرب: " جاءتك بحائن ~~رجلاه " فأنا أقول: جاءت بك إلى حائن رجلاك. أفما علمت أنك وهذه المطايا ~~والحمولة التي في رفقتك تصيب نقعا من قبل استقائي الماء لورودك وورودهن؟ ~~ولا أمن عليك ذلك، ولكن غير أحق بمضارتك وأولى بشراسة خلقك. فإن شئت أن ~~تخرج إلي من حق هذا الكلم فتكون قد خرجت من حزب الظالمين، أو أدعو عليك في ~~كل صباح ومساء وجهمة تقبل وهزيع ينصرم وفجر يسفر وشمس تشرق. # PageV01P029 # فيجوز أن توافق دعوتي قضاء الله سبحانه فتصيبك من ذلك قوارع الدهر فلا ~~يبارك لك في العض المشتري من سوق المصر؛ فيكون ملء المثمنة عندك مثل الثمة ~~بالكف المقتصدة، وتسلط حويتك وقتبك على تأثير في جنبك، فلا تعدم قملا تدخل ~~بين قفارك، ويمكن منها ظمء الهواجر فلا يقطع ذلك نمير غمر ولو شعرت في " ~~دجلة أو الفرات " ويبعث إليك أجير عنيف يخصك بأثقل الوسوق، ويضربك بوبيله ~~في سيرك بغير تعذير، ويسرق علفك فيصرفه في استراء الخمر وركوب العصيان؛ أو ~~يدركك الهرم والتثليب فتبقى في نفسك إحدى الحسرات، لا أنت في الدجالة ظاعن ~~ولا في الراعية مع الإبل راتع، ولا فيك نحض يؤكل فيريحك من الحياة ناحر، ~~وأنت تدعو الله على نفسك وأن يجعلك قوتا لكلاب ms053 المحلة، إذ كانت الحياة شاقة ~~عليك. # وأدعو ربك أن يبلوك بهوى ناقة شارف همة مشرمة يفضحك هواها في الإبل فتكون ~~في ذلك هزأة في البرك وضحكة بين الأكوار، وأقول في مظان الإجابة: لا ملأت ~~كرشك من السعدان، ولا شمت بارق الغيق والصيب، ولا رأيت نضرة كلإ عازب، ولا ~~سمعت صوت التلبية ولا زرت الناسة في حجة ولا وقفت ب " عرفة ". وإن كنت ~~يماني المولد فلا قدر لك أن تنظر إلى الفحل سهيل. وإن كان مولدك بالشام ~~فمنعت أن تلمح شآمي النجوم. كيف عمدت جحفلتي بأوازيك أردت أن تجعلني أعلم ~~مثلك أو مثل " سهيل بن عمرو القرشي " أو أفلح مثل " عنترة ". # وإن خرجت إلي من حقي فإني أغسل الحقد عليك من قلبي وأنتزع مذمتك من لساني ~~وأحث على مودتك نفسي، ولن تستغني عن صديق من ذوات الحافر كما لا أستغني عن ~~صديق من ذوات الخف؛ وأدعو الخالق بسعادتك وأن يرعيك أنف الكلإ، ويوردك نمير ~~الماء من غير أن تعارك عليه حوما، ولا تزاحم عليه في موردك عرجا، بل تنفخ ~~حباب الحوض أو الغدير لاهيا في شربك متهنيا في ذلك بعبك ورشفك، لا تخاف من ~~عصا تقرعك ولا زجر يروعك ويذعرك؛ وأن يعفى ظهرك من الأعباء فيخلو جثمانك من ~~الجلب والدبر، وتسرح في أرض كثيرة العضاه فيها القتادان الأكبر والأصغر، ~~والسلم والطلح والعرفط والسمر والشبهان - فإن " أبا زيد الأنصاري " ذكر ~~الشبهان في جملة العضاه الشاكة ولولا ذلك لم أذكره لك، إذا كان غير " أبي ~~زيد " يزعم أن الشبهان الثمام أو شجر يشبهه. # ويكون في تلك الأرض ما يعجبك من أصناف الشجر الذي تطرف ورقه وتجتذب ~~أغصانه. وينقل إليك الله بقدرته قطعة من سعدان " توضح " فيلقيه في أرضك ~~لتعاقب في مرتعك بين أصناف الشجر والنبات؛ ويرزقك هجمة عونا وأبكارا كأنها ~~عذارى عليها شارة، ومعاصر تتخير فيها على عينك تخير " أبي قابوس " في قيان ~~العراق. هذا إن كنت راغبا في الضراب. # فإن لم تكن راغبا في ذلك، فهو أبقى لأيدك وأرجى لبصيرتك وأدنى لرشدك ms054 ~~وأجدر بطول عمرك، على أن العمر إلى الله إن شاء قصر وإن شاء مد. # فيهش البعير لأن يخرج إليه من حقه. فيقول: دونك مشفري فأزمه. ### | ### | فيقول الشاحج # # كلا يا أبا أيوب، ولكني أجعل عوضا من ذلك تكليفك حاجة يسيرة إذا قضيتها ~~نعشت العثرة وجبرت الكسير واستللت الصغينة ومحوت الغمر. وقد كنت كلفت نحوا ~~منها الصاهل وأدليت إليه بالخئولة، فرد الولغة وهي صفر من البر والوفضة وهي ~~خالية من سهم المعاونة، فالله جازيه بما صنع. وإني لأظنه من آل " داحس ~~والغرباء " فإنهما كانا مشئومين من خيل العرب، لم يقودا برا ولم يجرا صالحا ~~ولا نفعا. فالله يلقيه ما لقي الأشقر، ويجعل عقباه إلى سقر. # وأعانته على أذيتي الفاختة. فإذا سقطت إلى الأرض للقط الحبة، فلا أطاقت ~~نقرا، وإذا صعدت إلى الجو، فصادفت بازيا أو صقرا. بل يقدر عليها ما هو أشد ~~وأشق: وقوع في الشرك وقد أحكم فلا تقدر على الخلاص، ثم يعمد إليها طفل عارم ~~فيشد خيطا في الساق ويأخذ طرفه بيمناه ويرسلها من كفيه لتطير، فإذا علت في ~~الهواء وهي من ذلك المرتبط في مهلة، جذبها إليه حين ترتفع إذا لم يبق مهل ~~من الربيط، فإنما يفعل ذلك طلقا أو طلقين وقد أعنت فخذها بالجذب، فيئست عند ~~ذلك من الحياة وغبرت في قبضة يد الوليد: إن وفي جناحها للطيران فأعضاؤها لا ~~تعدم عنتا من الهوان. فإذا وهب لها الصحة عدى على جناحها باليد أو المقصين، ~~فهي تود المدية جرت على الجيد، وأنها بالدم تطوق عوضا عن التقليد. # PageV01P030 # وما أحب لها أن تمنى بصقر من صقور " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء " - أعز الله نصره - إذ كانت لو بلغت إلى ذلك لرزقت به نباهة بعد ~~مماتها إذ منعت من المهل في حياتها. ولكن إن قضى عليها صيد الجارح، فتكون ~~في مملكة خسيس من القوم حتى يكون أمرها فيما لقيته أوجع وحالها أعنت. # ولست أسألك ما سألت الصاهل من حمل الشعر. لأني لم أرب بركة في ذكره: ~~أداني إلى ms055 طول مناقضة وأوقع بيني وبين الفاختة حتى وشت بي إليك، فصنعت بي ~~ما تراه. ومع هذا فإني كرهت أن أتصور بصور أهل النظم المتكسبين الذين لم ~~يترك سؤال الناس في وجوههم قطرة من الحياء، ولا طول الطمع في نفوسهم أنفة ~~من قبيح الأفعال. فعدلت عن ذلك إلى تحميلك أخبارا مستطرفة، لها في السمع ~~ظاهر ولها في المعنى باطن، أنحو بها ما نحاه " ابن دريد " في كتاب الملاحن ~~و " ابن فارس الرازي " في فتيا فقيه العرب. # وإذا ألقيت إليك ما تيسر منها عندي، فأحسن حفظه وخزنه، وإذا بلغت في سفرك ~~مبارك الإبل من الحضرة الجليلة فارفع صوتك بالعجيج، فلعله يفهم عنك. ففي ~~نحو من حديثنا ضرب المثل: كفى برغائها مناديا. # ولا تسألني ذريعة بينك وبين السلطان - أطال الله بقاءه - فليس له في ~~الحضرة الجليلة من أعتمد عليه فيما أذكر. وأريد منك أن تفرغ خاطرك لحفظ ما ~~ألقيه إليك، وألا تشرب مديدا حتى تبلغ لي المأربة، فإنه يزيد في رطوبتك، ~~وأرهب عليك النسيان. # وكأني بك، أصلحك الله، تعجب في نفسك وتعد أن انصرافك عني أحزم وإعراضك عن ~~قضاء الحاجة أولى بك وأجمل. وقد رأيتك مرما عند المسألة كإرمام الصاهل ~~عنها! فينطق الله، جل اسمه، البعير فيقول: ما أجدرني بالقصير عما تسأل! ~~ولكني لا أحرمك دأبا فيما قلت. وإنما يكلفني عناء في حاجتك، ما سبق إليك ~~بالحدة، وفرط في جنادع الغرة. وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال، وقد ذكرت عنده الحدة: " إنها تعتري الأخيار من أمتي ". ولا بد للحليم ~~وإن ثقل وزنه، من هفوات. فأخبرني بما جمعت أجهد لك في إيثارك بمشيئة الله ~~تعالى. # فيقول الشاحج، وبالله التوفيق: العلم يدل على أن " الحسن " صلى الله عليه ~~وسلم لم ير الحسين قط. # وأن " الحسين " صلى الله عليه وسلم لم ير الحسن قط؛ وأن " فاطمة " - رضي ~~الله عنها - لم تر في بيتها عليا، وقد يجوز أن تكون رأته على باب البيت، ~~وأن الخل يجوز أن يكون فيما سلف، كان بحضرة ms056 " علي بن الحسين " رضي الله ~~عنهما " فيتكلم ويسأله عن أشياء من أمر الدين؛ وأن " محمد بن علي الباقر " ~~عليه السلام، وهو والد " جعفر الصادق " لم ير في داره جعفرا قط؛ وأن " ~~الحسن والحسين " كانا يأخذان البث بأيديهما فيجعلانه في أفواههما، ثم ينزل ~~إلى الصدور منهما. وأنهما كانا يتطهران بالبسر ويغتسلان منه. وكان " علي " ~~عليه السلام يرحم الأرملة ويبر اليتيم ويضرب بحد سيفه أم الصبيين، ويقطع يد ~~الفيل على السرق، وجلده على شرب الخمر، وكان يأمر بقتل الأعرج والأعيرج ~~وهما في الحرم، ويكره دخول الأعمى المسجد. وكان ينصف الخسيس من أهل ~~الأقدار، ويوطأ الجليل في زمانه بالقدم. وإذا رأى نبيذا في الجر سأل عن ~~حاله، فإن كان معروفا ألزم به أهله، وإن كان مجهولا أنفق عليه من مال ~~المسلمين حتى ينطق ويبلغ الرشد. وكان يلعن البقرة ولا يقول في الثور إلا ~~خيرا، ويصلي إن اتفق له فوق العنز. وأكل الصقر ولم يأكل البازي لأنه من ~~سباع الطير. وكان يعلم البازي أفعال الصالحين فإن قبل منه وإلا أدبه بالسيف ~~أو السوط. # ولا يعلم أن السيف والرمح ولدا أولادا قط. فأما الصعدة فقد ولد لها أولاد ~~قتل بعضهم " يوم الجمل "، وبعضهم في " صفين ". وكانت الصعدة في أيام " علي ~~" ترجع إلى رأيه في الحلال والحرام. وكان يعظم " مكة " ولا نعلمه ذكر " ~~الطائف " إلا بخير، وأمر بضرب المدينة إذا عصت. وكان يتصدق على الزمن ولا ~~ينكر ذبح المقعد بالبصرة ولا بالكوفة، وينكر ذبحه بمكة. ويأمر بقتل الهلال ~~كيف قدر عليه، ويقعد في ضوء القمر وضوء الشمس. ويحمل القبيلة أو القبيلتين ~~والثلاث، ويمشي بهن في الأسواق ولا يجد لهن مسا. # PageV01P031 # ودلت المعرفة بالفقه أنه عليه السلام كان لا يكره أن يبال في الخيل ويكره ~~أن يبال في الماء الدائم، وبذلك جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~ولم يمنع أحدا من إلقاء السباطة على الضرير. وكان يلقى الأسد لا بحفل ~~بلقائه، ويكره الضبع أن تمر به، ويطأ الأرنب ولا تشعر بوطأته. # ويجيز التيمم بالتراب وفوقه ms057 أبوال البغال، ولا يجيز التيمم بتراب نجس. # ويزوي الماء عن العليل ويعطيه الظمآن. ويسير على ظهر الحية يومه أجمع، ~~ويكره أن يطأ على الصل. ولم يكن يخضب الشيب وكان يجيز ذبح الخاضب ويجيز ~~أكله شواء وقديرا. # وإذا رأى يد رجل معروف أنكره، ولا يستحل النظر إلى ريحان لا يملكه. ومر ~~بسرير يقعد عليه الناس ويأكلون الطعام له آلاف سنين منذ صنع وليس فيه سكى ~~أي مسمار. ولو رأى بني إسرائيل يأكلون اللحم لم ينههم ولو أكلوا لحم يعقوب. ~~واستعان بالغراب في كثير من أمره، وكان يستخرج له الماء من الأرض. ولقيته ~~عقرب فعمت بالأذية جميع أصحابه ولم تضره في نفسه، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا له. وكان الهدهد يكلمه بكلام كثير يفهمه عن الهدهد جميع الحاضرين. ~~وكان النهر يجيئه إلى " يثرب " وهو قاعد في منزله، وكان أصحابه يتبايعون ~~الصمم بينهم ولا يتبايعون العرج ولا الحول ولا العمى. وكانت النساء في ~~زمانه يرغبن في سواد العيون ويشترين الزرق مع ذلك ولا يشترين الدعد. وكان ~~في زمانه قوم يطعمهم السنان من لحم الزج، وقد بقيت منهم إلى اليوم بقية. ~~وكان يجيء عليه الوقت من الزمن في الشتاء، والبرد أحب ما يلقه إليه. وكان ~~طباخه يطبخ له بالحشيش وإن الحطب لكثير موجود، وكان يبغض الحطب والحطابين. ~~ويعطى لك أحد من أهله قطا ينتفع به، ولا يحب أن تقرب إليه قرة العين. وكان ~~يجيز أن يكر على العدو وهو على غير طهارة، ويتطهر بالكر. وكان إذا أوتي ~~بالعالم أر أن يقتص منه. # مضت أخبار الأئمة عليهم السلام. # وهذه أخبار أذكرها عن نفسي وعن غيري من الناس والبلاد والبهائم والطير: ~~أشير على الصالح من القوم إذا كانت معيشته وادعة ألا يتعرض لجلوس في البز، ~~وألعن، علم الله، البزازين. # وأقول للعجوز الصالحة أن تصون ولدها عن لقاء البزاز: إنه لا يؤمن على ~~السرق ولا على القتل، إنما يبكر بدهاء وختل. # وأقول للذي يبيع البلسن والبقل: إياك وجوار البزاز فإنه لا يؤمن على قدرك ~~ولا ms058 مرجلك ولا مقدحتك. # فأما الصائغ وبائع السقط فيجب أن يكون هربهما من البزاز شديدا. إنه لا ~~يأمنه في الخلوة أحد إلا من شاء الله. وإن قدر باسك ألا يصلي إلى جانب ~~البزاز فإنه حسن. سبحان ربنا العظيم، هل يصلي البزز في السفر لعله يغفر له؟ ~~أم لا يفتقر إلى الصلاة لعلمه أنه قد حقت عليه كلمة العذاب؟ فأي موقع ~~لصلاته وزكاته؟ إنما يصوم الأبرار ويزكي المتحرجون. فلا تشتر من بزاز ~~قميصا، فلعله أيها الرجل حرام. وإذا رحل في رفقة الحج فمن الحزامة لهم أن ~~يطردوه. فإن أبى إلا أن يبيت معهم في المنازل فإن البادية إذا تخيلوا في ~~الرجل أنه بزاز أوثقوه وصفدوه، وإن كان قد أكل من طعامهم، يخافون معرته أن ~~تقع بخيلهم وأنعامهم. # وإن حضر " مكة " فطاف ووقف ب " عرفة " وقضى المناسك ولا غرض له في ~~الثواب، وإنما ينتظر غفلة من الحجيج فيختلس منهم بعض المتاع. # لا حج له ولا عمرة، وإذا حلف لم يصدق، فلا تقبل له شهادة، ولا تجعل عنده ~~وديعة ولا تقبل عليه الحوالة، ولا يحل أن يشرك بينه وبين من لا يعرفه شركة ~~عنان ولا شركة مفاوضة. ولا يعار، إذ كانت العارية أمانة وهو لا أمانة له. # وإذا بلغ ابن البزاز وكان على طريقة أبيه ظفر به السلطان، فيجب أن ~~يستتيبه فإن تاب وإلا وقعت عليه أحكام أبيه. قال الله سبحانه: " إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " ... الآية. # ولا يجب أن يوثق به في الكفالة على كل حال، وإنما يكفل أخو الأمانة. # تراه عاريا في الحندس تأخذه من البرد العرواء، وهو في ذلك لا يقدر على ~~الدفء، وإن البز لمعلق في عنقه. وكيف يرجو دفئا من بزه وهو يوصف بشبم وبرد؟ ~~وإني لأعجب من البزاز يطلب القراض أو يطمع فيه. لا يكن بينك وبينه وجه من ~~المبايعة ولا المساقاة ولا الزراعة ولا الإجارة. إنه لا يرد اللقطة إذا ~~وجدها ولا ms059 يؤمن على إفساد الأمة إذا لقيها. # PageV01P032 # فإذا انضاف إلى ما ذكر من أخلاق البزاز أنه خزاز، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون! صلان في الثمة وأرقمان في الهشيمة، وشبوتان في سك واحد، وذئبان ~~وقعا في الفريقة. إلا أن البزاز قد يكون غير خزازا والشرة بحالها والشيمة ~~ليست بالمغيرة عن سوئها. # والخزاز قد يكون غير بزاز، فلا يعرف به بأس يؤدي الأمانة ويصدق في ~~الشهادة ويعترف بالحقوق، وتصلح معه المبايعة، ويحكم عليه فيما صنع بأحكام ~~المسلمين. # فإذا كان الرجل بزازا خزازا قزازا، فالمستغاث بالله ممن تجتمع هذه الخلال ~~فيه: أما البز فحدث عظيم، وأما الخز إذا وقع في حين البز فنائبة ينسى البز ~~معها ويغتفره الصالحون عندها، وأما القز فأيسر من الخز، وأصحاب القز قد ~~يكونون صلحاء أخيارا. # ومن العجائب أن كل ملك من بني أمية وبني العباس، كانوا في أول أمورهم ~~قزازين. ولو سمع هذه المقالة بعض موالي قريش لغضب منها وعبد. # وقد علم عالم الأسرار أني لم أدع في ذلك باطلا. ومن غريب الحديث وصحيحه ~~أنه كان " بالكوفة " قز عند القزازين يتكلم ويشرب ويأكل من غذائهم، إلى أن ~~ملوه فطردوه. ولا يعرف أن الخز والبز تكلما قط. # وفي هذه البلاد رجل من أغلظ الناس وأجفاهم بشرة، يحتطب مع المحتطبين ~~ويحمل الجندل إلى أصحاب البناء، يحاك الحجر فلا يدميه. # ويماس الحديد فلا يضره إذا رفق به. ومتى أصاب جلده الخز أدماه. أفليس هذا ~~بعجب، وإنما ألين ثيابه الكرادي الوخشة؟ وقد ذكر أنه كان في الأرض قزازا ما ~~سمع بشر منه: يتعمد أذية المسلمين ويقطع عليهم صلواتهم ويفرح بانهدام ~~المساجد وقطع الزكوات، ويحث على الغيبة ويزين لإمام القوم أن يصلي بهم على ~~غير طهر، ويحسن للقضاء أخذ الرشوة، ويتقدم إلى الولد بعقوق الوالد، ولو ~~سمعني يهود بلدنا جاز أن يظنوني عنيت " القزاز والد منشى بن إبراهيم " وما ~~عنيت ذلك، والذي قصدته لم يمت، وصاحبهم قتل ابنه ومات هو. # ولا أقول في الخياطين إلا خيرا. إلا أن كل خياط وجد في الجوامع والمساجد ms060 ~~والطرق، فقتله حلال. وكان في بلدنا قاض دين يجيز أكل لحم الخباز والخبازة، ~~وأن يطبخ باللبن والخل. # وكان في هذا البلد جندي أبح، أقام أربعين سنة يدخل على القضاة والأمراء، ~~وهو في ذلك لا يذوق النوم. وكان ذا وجهين. # وكان ها هنا قصاب يذبح الضأن صغارها وكبارها والأمات منها والأولاد، وما ~~ذبح خروفا قط! ومن زوال الدهر أنه كان في هذه البلدة جندي محارف، فنتجت ~~فرسه خروفا، ونفقت الفرس وبقي الخروف. # وحدثني الثقة أن الجند بخراسان يركبون الخرفان. وأن الظباء في نواحي " ~~البصرة " تلد الجحاش. والناس في الشام يبغضون الأبارين وكذلك في العراق، ~~ولا يرون قتلهم إلا بحق، فأما الأبارة فقتلها مباح في كل الأحيان. # والسنانير إذا كانت في أرض البادية تقلدت بالسيوف ولعبت بالرماح. # وكان في هذه الأرض قاض يحب الفالوذ فكان إذا رقد وضعه قريبا منه، فإذا ~~انتبه في بعض الحندس لمص. وكانت المضيرة إذا حضرت بين يديه كلمته فسمع ~~كلامها الشهود. # وكان بعده قاض آخر يأكل الخناثر ويحتسي الحليب ويستعمل في مطعمه رسل ~~المعز والضأن، ويعجبه ما يحتلب من الجواميس، وما يعلم أنه ذاق لبنا قط!. # وفي البادية راع لا يزال في صيف وشتاء يحمل جحشه في يده ومعه جحشان لا ~~يفارقانه: موقعهما بجنبيه ينام وهما معه، وينتبه وهما كذلك. # وفي قرية من هذا الإقليم أتان يشهد الثقات أن لها أكثر من ثلاث مائة سنة، ~~وحماران يوفيان على هذه المدة. ولا عجب من أمر الله، قد مرت بنا منذ سنين ~~جارية شهد خلق كثير أن عمرها زائد على ألف سنة. # وكانت في " حمص " عجوز لها دجاجتان أقامتا في تابوت نحوا من ستة أشهر أو ~~سبعة بغير علف ولا ماء، ثم خرجت بهما إلى السوق فباعتهما، ولم ينقص طول ~~الحبس ثمنهما. # وكان في " وادي بطنان " راهب يشرب بول الأسد ولا يشرب بول اللبؤة. وكان ~~في " بالس " خطيب يتطهر ببول العجل والعجلة، وإذا أصاب ثيابه شيء من بول ~~الثور غسله. # وكان ب " الرقة " طبيب يفصد السواعد، ويسقي الأعلاء في ms061 بعض العلل ما يخج ~~من السواعد. وإذ اعتل رجل ب " لموصل " استد فرقه من المحموم. # وفي نواحي " نجران " خيل لها قرون. # وفي " دمشق " عجوز ولدت بيضة في عمرها، ثم لم تعد إلى ذلك. # PageV01P033 # وقد شاهدت أنا جاموسا خرج من بيضة، ورأيت الفرس يخبط بيديه البيضة فلا ~~يكسرها. وما عنيت بيضة الحديد، لأن ذلك معروف منها الصلابة. # والأوعال في جبالها تراقب الصوم، ولا تراقب الصلاة. # وفي " الرملة " رجل يصلي ويتحدث البيت ذلك وهو قاعد لم يقم ولم يركع ولم ~~يسجد ولم يذكر الله، ولا هو على طهارة. وقد شهد له المسلم والكافر أن يصلي، ~~وهو في تلك الحال. # وفي مذهب الفقهاء أن من وطيء الجامع وهو على طهارة وجب عليه الغسل فإن ~~وطيء كنيسة فلا شيء عليه. # وكان " محمد بن إدريس الشافعي " لا يقرب الجامع ويبيت في الكنيسة. # ومن رأى " أبي حنيفة " أن من قتل حرا فلا شيء عليه. # ويجوز في مذهبه أن يطبخ لحم الفقيه، فأما الفرضي والنحوي فلا يعرض لهما ~~إلا بخير. # ومن بالجزيرة من العرب، يأكلون في السنة المجدبة لحوم الفقهاء. # وفي نواحي اليمن قوم فقراء يأكلون الذرة ويكيلونها بالذهب. ولعل فيهم من ~~لم يملك دينارا قط. ويقال إنهم يأكلون لحم الشيطان. # والدجال قد ظهر منذ سنوات في عمل " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء " أدام الله سلطانه. وهو يكون عند بعض الجنود بمدينة " حلب " حرسها ~~الله. # وكذلك ياجوج. فأما " ماجوج " فلا خير منهم إلا أن يدعي ذلك بعض ~~المتسامحين في القياس. # والقاضي ب " حلب " عادل منصف، على أنه يجيز أن يطبخ المظلوم بقدير أو ~~مرجل، ويبيح أن يضرب خد المظلومة بالفؤوس. وفي دينه أمر الظالم بمعونة ~~الظالمة. ويحل للخباز أن يأكل كبد العجان وغيرها من جسده. ويحب أن يدخل ~~الجنة، على أنه يبغض الحور. ولا يلتفت إلى قول الغافر، ويود أنه غفر له. ~~ويطلق لأم الولد إذا مات عنها سيدها ثم تزوجت، أن تبيع زوجها من المسلم ~~واليهودي والنصراني. # ومن الأخبار الصحيحة أن أهل " سرمين " وأهل ms062 " قنسرين " لا يقدر أحد منهم ~~أن يمس ذنب الدجاجة، فمن ادعى منهم أنه يقدر على ذلك فهو كاذب. # وههنا قرية تعرف ب " الكفر " إلى جانبها قرية تعرف ب " البارة ". # فأما " الكفر " فمقيمة في الشتاء والصيف. وأما البارة فتسافر في قيظ ~~وربيع. # وأهل الزوج لا يفرقون من الرجل المستيقظ، ورجالهم ونساؤهم تفرق من ~~النائم. # وساكنوا القرى من الكرابين، إذا نزل بهم الضيف ذبحوا له الدجاج وصانوا ~~عنه البيض. # والنصارى ينتظرون نزول " المسيح " صلى الله عليه. فهل شعروا أن " السيد ~~عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - إذا ركب لامتحان ~~الفوارس في ميدان السلم نزل المسيح لا محالة؟ وما في الأرض نصراني ولا ~~نصرانية إلا وهو يذم القس، وإن أتياه فيمن يأتيه حتى ملك الروم وبطارقته. # ولا يمشي الرجل في " تنيس " بنعل عربية إلا ومعه بطريقان. # وفي بلاد " حلب " حرسها الله، قرية تعرف ب " أورم الكبرى " لا يدخل عيون ~~أهلها الكرى. والنعامة في كل ليلة تبرك على أهل " عزاز " وب " الرملة " قوم ~~سمرة يحرمون السبت، وفي " دمشق " سمرة مسلمون يحلون السبت. # وخير الأمراء من يحوط الرعية ويمنع الغاوين من شقهم عصا الملة، ويحب ~~القناة والسيف ويبغض القصبة. فالحمد لله الذي جعل " السيد عزيز الدولة وتاج ~~الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - كذلك. # والقاضي ب " مدينة السلام " لا يدخل عليه عدل من عدوله إلا ومعه دفان، كل ~~واحد منهما أحب إليه من مائة دينار، والساج من بعد على كتفيه. # وأهل " منبج " لا يرى العجل منهم عند أميرهم أو قاضيهم. # وأهل " بعل بك " يفرح الرجل منهم بأن تكون له الأمة، وكلهم يبغضون ~~الحرائر. وبلادهم كثيرة الكروم، ولا يرى الرجل منهم في كرم طول عمره. # و" جوسية " يجوز أن تجتمع فيها الكوفة والبصرة ومصر، في يوم خميس أو ~~جمعة. # وأهل " رفنية " يأمنون البيت والمسجد، ويفرقون من الدار. # وكانت العرب تتشاؤم بالصرد وهو طائر أخضر يسمى الأخطب، وإياه عني " امرؤ ~~القيس " بقوله: # كما رعت في الضالة الأخطبا # وبحتر من طيء لا يرى الرجل منهم ms063 إلا ومعه صردان في ليل ونهار، وكذلك كان ~~" الوليد بن عبيد البحتري ". # وإذا ركب " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره ~~- دعا له البرج والصور بدعاء يفهم، وكل عبيده يرجو البق ويبغض الذباب، ولو ~~وقف بعضهم على ظهور الأسد يومه أجمع لما شعرت به. # وهو، أعز الله نصره، يغضب على من ينظر إلى غراب لا يملكه، وتثنى عليه ~~الدرة وتفر الصدفة خشية العقوبة. # PageV01P034 # وأهل مملكة " محمود " يزعمون أن له سبعمائة فيل، يستعظمون ذلك. ولو أراد ~~" السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - أن يجمع ~~في اليوم الواحد عشرة آلاف فيل على نحض وثريد لفعل. # ومثل هذه الأخبار كثيرة لا تحصى، وأقتنع بما ذكرت خشية الإطالة. # فيجوز أن ينطلق الله البعير فيقول: " دهدرين، سعد القين "! إن جرفك ~~لمتهدم، وإنك لمجتريء على الكذب. وما يحسن بمثلي وأنا مخلف عامين، أن ينقل ~~باطلا ولا يتحمل كذبا. يا نغل يا وغل، لعنت ورعنت وطعنت! ربك منك ينتقم، ~~فلذلك عقمت فيمن عقم. أعلى " أهل البيت " عليهم السلام تلع؟ لعلك لهم ناصب ~~فيصيبك عذاب واصب. أزعمت أن الريحانتين " صلى الله عليهما لم ير أحدهما ~~الآخر، وحكمت أن " البسطين " يجريان مجرى القرطين هما في الحقيقة أخوان ~~ولكنهما لا يلتقيان؟ وهل فرق بينهما شيء إلا الموت؟ ولعمري إن " الحسن " قد ~~سافر تلك السفرة ولم يكن " الحسين " معه. # وزعمت أن " محمد بن علي " لم ير جعفرا في داره، فمن الذي نقل ذلك إليك؟ ~~أليسا " بالمدينة " كانا قاطنين؟ أفتظنهما كانا لا يتزاوران؟ لقد كذب ظنك ~~ولم يوفق رأيك. إنما يترك الزيارة من ينسب إلى العقوق. # فأما الولد البر والأب المشفق فلا بد لهما من الزيارة. وقد دلت الأخبار ~~أن " جعفرا " عليه السلام كان يسكن مع أبيه في الدار برهة من الدهر. # وأما قولك إن " الزهراء " صلى الله عليها، لم تر " عليا " رضي الله عنه ~~في بيتها، فعليك بهلة الله، " أين كانت تلقاه؟ أفي بيوت الناس أم على ظهور ~~الصعدات؟ " وزعمت أن الخل كان يحضر ms064 مائدة " علي بن الحسين " فيسأل عن ~~الحلال والحرام. وهل للخل أرب في ذلك؟ ما يشعر الخل، وجدك، أفي خابية خل ~~ألقى أم لشاكى صفراء سقى؛ ولا يبالي أطبخ به لحم خنزير أو لحم فصيل؛ ولا ~~يحفل أأدم به الناسك رغيفا أم تصبغت به الفاجرة حليفة العهار، ولا يحس أجمد ~~في شتاء بارد أم غلت به البرمة فوق الجمر الواقد. وهل هو فيما زعمت إلا ~~كماء الكحب والسليط وما يعتصر من الثمار والورد؟ وما يؤمنك إذا ادعيت ذلك ~~أن يدعى مدع للخمر أنها لقيت بعض الأثمة فسألته عن نفسها فزعم أنها حلال؟ ~~وما تنكر، إذا قلت ذلك، أن يقول قائل: إن نبيذ التمر فقيه يفتي فيما يرد من ~~المسائل؟ ثم زعمت أن " عليا " - صلى الله عليه - كان لا يكره أن يبال في ~~الخل. فبعدا لك من مناقض بين خبريك! فالعجب من كلا أمريك: بينما جعلت الخل ~~متفقها، عدت فزعمت أنه لا حرمة له كغيره من الأطعمة والأشربة. ومعاذ الله، ~~لو جاز أن يفعل ذلك بالخل، لجاز أن يفعل ذلك باللبن والزيت. # وزعمت أن " السبطين " كانا يتطهران بالبسر ويغتسلان منه. فما الذي تقصد ~~بهذا القول؟ لو جاز التطهر بالبسر لجاز بالعنب والبلس وكل الثمار. اللهم ~~إلا أن تعنى أنهما كانا يعطيان البسر لمن يجيئها بالماء. # فإن كنت أردت ذلك فأي فائدة في كلامك؟ تجوز الطهارة على هذا بالإهليلج ~~والصبر وكل ما ينتفع به الآدميون. # وزعمت أنهما كانا يأخذان البث بأيديهما فيضعانه في أفواههما. وذلك من ~~المنكرات: إنما يؤخذ باليد ما تشغل به الأماكن. فأما الأعراض فلا يقدر أحد ~~أن يدعى فيها ذلك. هل يمكن رجلا أن " يقبض على السواد أو البياض أو ~~الرائحة؟ ولكن قد اختلف المتكلمون في الحركة، وهي عرض، فقالت طائفة: الحركة ~~لا ترى، وهو مذهب النحويين. وقالت طائفة أخرى: بل الحركة مرئية وليس لها ~~تعلق بهذا القول. وقد نفى بعض المتكلمين الأعراض؛ وإلى ذلك ذهب " الأصم " ~~ومن أخذ بقوله. # ولو جاز أن تقبض الكف على البث، جاز أن تقبض ms065 على السرور وعلى الغيبة وعلى ~~الظن وعلى غير ذلك من الأعراض. # وأما زعمك أن " عليا " كان يضرب أم الصبيين بسيفه، فإنما فعل ذلك لحدث ~~أحدثته أوجب لها أن تضرب. # وادعاؤك أنه كان يكره دخول الأعمى المسجد، كذب لم يروه أحد من الشيعة ولا ~~من غيرهم. وما خلت المساجد في عصره، عليه السلام، من المكفوفين يقرأون ~~القرآن في المساجد ويقرأونه الناس ويؤمون بالجماعات. # PageV01P035 # وقد كف قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما روى أن أحدا منهم ~~منع من المسجد. وقد نقل في الأخبار أن " ابن أم مكتوم " - وكان اسمه عمرا ~~فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله - شكا إليه مجيئه للمسجد ~~وكان بعيد الدار، وبينه وبين المسجد أشب، أي شجر ملتف. فلم يرخص له صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك. - وابن أم مكتوم من المهاجرين، عامر بن لؤي، واسم ~~أم مكتوم " عاتكة ابنة عبد الله ابن عنكثة بن عامر بن مخزوم ". # أو ليس " أبي بن كعب " كان يقرىء الناس القرآن " في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ والمسلمون بعد مجمعون على أن الأعمى مندوب إلى حضور ~~الجماعات إذا كان يقدر على ذلك. وقد روي عن " أبي حنيفة " أنه كان يكره ~~إمامة الأعمى، والناس على خلافه. " والإمامة لعمري غير الدخول، ولو سمع هذه ~~الحكاية عنك أضراء المساجد الذين يقرئون فيها القرآن ويلقنونه الناس، ~~لابتهلوا عليك في أعقاب الختمات، فلقيت من العقوبة ما يتعوذ من قليله ~~الكفرة والمؤمنون. ولو علم هذا منك قوم يتوسلون في المساجد يخبطون الأرض ~~بالعصى، لوقفوا لك في بعض طرقك وخبطوك بعصيهم خبط الراعي السلمة، فما أجدر ~~دمك عند ذلك أن يكون فزغا جبارا؛ ولديها تنسى ما لقيت من وبيل الغلام ~~الغارم الذي يستأجر لسوقك. # ثم أضفت إلى دعواك هذه، أنه كان لا يمنع أن تلقى البساطة على الضرير. ولو ~~بلغت هذه المقالة رجلا في هذه البلدة وهو ضرير حنزقر أعجر قد جعل له " ~~السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله ms066 نصره - جراية في ~~وقف الجامع " بمعرة النعمان " فخظى وبظى وقويت نفسه ونفذ عزمه، لقعد لك في ~~بعض المضايق ومعه عرزجلة عجراء، هي في العصى مثله في الناس قصيرة غليظة، ~~فاستقبلك بها لبنا وبزرا بزرا وهو يرتجز بصدر هذه الآية: # ليس على الأعمى حرج ... ولا على الأعرج حرج # وتحمله الرغبة في إقامة الوزن على أن يسكن جيم حرج وجيم الأعرج. # فأما تسكين جيم حرج، فكما تسكن الحروف في القوافي. وأما تسكين جيم ~~الأعرج، فضرورة، كما " قال الشاعر: # إنك لو باكرت مشمولة ... حمراء مثل الفرس الأشقر # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # وإنما قلت: يرتجز بصدر هذه الآية، لأن أشياء في الكتاب الكريم قد استعان ~~بها الشعراء في النظم، ففيه آيتان متصلتان حذفت منهما لام واحدة، ووصلهما " ~~الحكمى " بالوزن الخفيف فقال: # أرأيت الذي يكذب بالدين ... فذاك الذي يدع اليتيما # وآية أخرى إذا حذف منها إن، أمكن أن توصل بالضرب الأول من السريع فقال: # يا أيها الناس اتقوا ربكم زلزلة الساعة شيء عظيم # ويحك! ألم يكفك أنك ادعيت كراهته لدخول الأعمى المسجد، حتى جعلته لا يمنع ~~أن تلقى السباطة على الضرير؟ فإن كان مؤمنا فكيف يأمر بذلك؟ وإن كان كافرا ~~فغير هذا الصنيع يجب أن يكون عقوبة للكافر. # والعجب كل العجب لهذا التضرير، له جزء في ملكك وهو يسمع خبط حوافرك ~~والنبأة من شحيجك في ليل ونهار، كيف لا يزجرك عن هذه المقالة إن كان قد ~~علمها منك؟ وكيف يصل إلى علم تكل؟ هيهات هيهات! ولو علم كان ضعيفا ركيكا ~~خليقا أن يحتمل كل ضيم وأن يصبر على كل أذاة. وبعض من لا يعرفه من العامة ~~يظن أنه من أهل العلم. كذبت الظنون، لو كان كذلك لولب من حضرة " السيد عزيز ~~الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - لأنه كما قيل في ~~المثل: لا مخبأ لعطر بعد عروس. # ولكنه، المسكين لا يبهج لثناء يكذب عليه. # وزعمت أنه كان يجيز التيمم من التراب وعليه أبوال البغال. فمن حدثك هذا؟ ms067 ~~أبغل أسنده لك عن بغل؟ لا اختلاف بين الفقهاء أن بول ما لا يوكل لحمه ليس ~~بطاهر. وإنما جاءت الرخصة في أبوال الإبل، أفحسدتنا على ذلك يا لعين؟ أليس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يخرجوا إلى الإبل فيصيبوا من ~~أبوالها وألبانها؟ والعرب إلى اليوم فيهم من يشرب أبوال البكرات في الربيع ~~من غير علة دعتهم إلى ذلك. أذكرت ما ذكرت ليفتخر به رهطك، وإنهم من ذلك ~~الفخر لبرآء؟ # PageV01P036 # وذكرت أنه أحل قتل الأعرج والأعرج في الحرم. وما ذنبهما حتى يقتلا؟ أليس ~~" أبو الأسود الدؤلي " من علية أصحاب " علي " رضي الله عنه؛ ولا اختلاف أنه ~~كان أعرج. والعرجان في العرب أكثر من أن يحصوا في الجاهلية في الإسلام، ما ~~أحل العرج لهم دما ولا أباح منهم محظورا. ولو بلغ قولك هذا رجلا يعرف ~~بالأعرج يخدم في العرصة، لما أغفلك من مكافأة. وأقل ما يخشى منه أن يأخذ من ~~فنادق العرصة ما قدر عليه من ذي بطن الفارة، فيجمعه في ردنه، فيلقيه في ~~معلفك. # وزعمت أنه قطع يد الفيل على السرق. فمن فتح لك هذه الطرق من الكذب؟ ~~والذئب والثعلب يسرقان منذ كانا، وهما ذليلان خسيسان ما قطعت أيديهما على ~~ذلك. فكيف تقطع يد الفيل، والأسد يستخذي منه؟ وإنه ليكون في الجحفل العظيم ~~فلا يكون هنالك أعز منه، وإنما يحضر لنصرة الملوك، والسرق من أخلاق السفلة. ~~وكيف يسرق الفيل ولو غصب أجل قائد في العسكر لنفذ له الحكم عليه؟ والحيوان ~~إذا قدر على الغصب لم يعرض للسرق. فبعدا لك! لم يقنعك أن تكذب على نفسك ~~ونظائرك وصغار الدواب، حتى كذبت على أعظم دابة تعرف. # لو علم بهذه الزلة أبو دغفل لما غفل ولو أضاع الدغفل. # وكيف تفرق من الكذب على الفيل وقد كذبت على " علي " عليه السلام وولده ~~الصالحين؟ وزعمت أنه كان يلعن البقرة ولا يقول في الثور إلا خيرا. فترب لك ~~وجندل! ما الذي جنته البقرة حتى يلعنها أمير المؤمنين؟ أليست أم الثور ~~وأخته وابنته؟ فكيف وجب ms068 له خير منعت منه، وهي ألين عريكة وأذل نفسا وأقل ~~جناية بالقرن؟ أليست تكرب الأرض مع الثور وتشاركه في جر النيارج، ولا تمتنع ~~من أعمال الآدميين؛ وربما حمل عليها الراكب في السفر فبلغته ما يريد؟ ~~وأحسبك من جهلك ذهبت إلى بقرة بني إسرائيل التي أمرهم " موسى " أن يذبحوها ~~في القصة المعروفة. فإن كانت تستوجب اللعنة لأن ذبحها مأمور به، فقد وجبت ~~اللعنة على " كبش إبراهيم " وعلى عتائر الناس ب " منى " في أنواع النسك من ~~التطوع وجزاء قتل الصيد وما يفعله المحرم من لبس ثوب أو مس طيب. # إني لأرى قي قراح على طريقك إذا انصرفت، باقرا ترتع، ولو علمت إناثه ~~بدعواك لعمدت لك في روحتك بصياصيها المذلقة فرحت إلى مربطك وما في جسدك عضو ~~إلا وهو كسير أو دام. هذا إن سلمت من إتيانها على نفسك. أفحسبت " السيد ~~عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " أطال الله بقاءه - كان يعدي على ~~البقر وقد بلغه الحديث المروي: " العجماء جبار "؟ ولعلك تظن في نفسك أنك ~~يقاد بك، وهيهات، لا قود في البهائم إلا أن يقتل بعضها بعضا في المعترك ~~فتكون دماؤهن هدرا. ولذلك قالوا في الممثل: " باءت عرار بكحل " وهما بقرتان ~~كانتا في الدهر الأول. ولو أقيدت بقرة ببغل لسب من يفعل ذلك كما سب " ربيع ~~العامري " فقيل فيه: # شهدت بأن الله حق لقاؤه ... وأن ربيع العامري رقيع # أقادهم كلبا بكلب ولم يدع ... دماء كلاب المسلمين تضيع # والبقرة خير منك، لأن لحمها يتقرب به إلى الله سبحانه فتجزيء عن سبعة. ~~ولي الفضيلة عليها إذ كنت مطية الصالحين، لأني أجزيء عن سبعة أيضا، وأنا ~~أكثر بضيعا منها. فأما لحمك فرجس نجس إنما يرغب فيه كلب أو نحوه. # وزعمت أنه كان يأكل الصقر. وقد علم ربك بطلان ما تذهب إليه. أ " علي " ~~عليه السلام يفعل ذلك وقد جاء " محمد " صلى الله عليه وسلم بتحريم سباع ~~الطير صقرها وبازيها وعقابها وغير ذلك من الصوائد؟ ولم يكفك ادعاؤك أنه كان ~~يأكل الصقر حتى زعمت أنه كان يعلم ms069 البازي أخلاق الصالحين. وما نعلمه علم ~~طائرا شيئا من ذلك. وكيف صار البازي أولى بتعلم صالح الشيم من الشاهين ~~والحمامة وغيرهما من الطير الوادعة المتظاهرة بترك الشرور؟ وكيف زويت هذه ~~المنفعة عن الديك وهو وأسرته يتوارثون الأذان من عهد " بلال بن رباح " ولا ~~يزال مؤذن منهم في أوقات الصلوات ما بقي في الأرض إسلام؟ أليس في الحديث ~~الذي يحكى عن " العزيز " أن الله اختار من البهائم الضائنة ومن الطير ~~الحمامة ومن الشجر الحبلة؟ والديك لا يرتاب في أنه من صلحاء الطير. # ألم تبلغك تلك الحكاية أن امرأة سمعت قول الشاعر: # وكأس عقار يحلف الديك أنها ... لدى المزج، من عينيه أصفى وأنور # فقالت: الديك من صلحاء الطير ولم يكن يحلف إلا صادقا؟ # PageV01P037 # ولعلك زويت هذه الفضيلة عن الديك لأنه ربما أذن بالصبوح فنهض إلى الكأس ~~الشرب كما قال " عبدة بن الطبيب ": # إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرته ... إلى الصبوح وهم قوم معازيل # وقال " الجعدي ": # ودسكرة صوت أبوابها ... كصوت المواتح بالحوءب # سبقت إليها صياح الديوك ... وصوت نواقيس لم تضرب # أتؤاخذ المؤمن من الديوك بذنب الكافر، وتلزم برها جريمة الغوى؟ إن ذلك ~~لجهل منك، وكل العالم في الإسلام لا يخلون من قرناء كانوا على الكفر حتى ~~اختلفت الأئمة في آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجداده فقالت الشيعة: ~~لم يكن بينه صلى الله عليه وسلم وبين آدم إلا رجل مؤمن. وروى غيرهم أحاديث ~~في ضد ذلك كثيرة، منها أنه " صلى الله عليه وسلم " قال ل " عدي ابن حاتم ~~الطائي " وقد قال له: يا رسول الله، اخبرني عن حاتم. فقال: " أبي وأبوك في ~~النار " وفي حديث أنه قال: " اطلعت في النار فرأيت فيها قصي ابن كلاب يجر ~~قصبه، فسألته عن من بيني وبينه من الآباء فقال: هلكوا ". # في أحاديث كثيرة. وفي الكتاب العزيز: " وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة ~~وزر أخرى ". # وقرأ " المدني ": " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم " بالجزم على النهي. فجاء ~~في التفسير أن قال صلى الله عليه وسلم: ليست شعري ما ms070 فعل أبواي؟ فقيل له: " ~~ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ". # ولعلك تؤاخذ الديك بما قال " بشار " فيه: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # قد زرتنا زورة في الدهر واحدة ... عودي ولا تجعليها بيضة الديك # وما الذي يلحق الديك فيما قال " بشار " من المسبة أو المأثم؟ وهل هو في ~~هذا إلا مثله في قول " ذي الرمة " لما وصف سقط النار فقال: # وسقط كعين الديك نازعت صحبتي ... أباها، وهيأضنا لموضعها وكرا # فلما بدت كفنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا # وقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتت لها قيتة قدرا # وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا # فما تنمت تأكل الرم لم تدع ... ذوابل مما يجمعون ولا خضرا # ولما جرت في الجزل جريا كأنه ... سنا الفجر، أهللنا لخالقها شكرا # فلا فضيلة للديك في أن " ذا الرمة " شبه عينه بسقط النار. كما أنه لا عار ~~عليه فيما ذكر " بشار ". ولو أدركه من ذلك عيب لكان من يذكره الشعراء من ~~النساء في النسيب ومن يعمدون له بكذب وهجاء، غير متعر من القالة ولا بريء ~~من القصب ولعلك سمعت ما يتحدث به الناس عن الزمان القديم من أن الديك ~~والغراب كان صديقين في الدهر الأول، وكانا يتنادمان. فشربا عند خمار أياما ~~فلما نفد شراب الخمار وأحس الغراب أنه يريد الثمن، أصبح يوما والديك نائم ~~فقال للخمار: إني ماض فآتيك بحقك، وصاحبي هذا رهن عندك على مالك. وذهب فلم ~~يعد. وذكر ذلك " أمية بن أبي الصلت الثقفي " قال: # بآية قام ينطق كل شيء ... وخان أمانة الديك الغراب # أقاما يشربان الخمر دهرا ... فخان العهد إذ نفد الشراب # فمثل هذا الحديث لا ينبغي أن يلتفت إليه، وإنما تلك أكاذيب تحدث بها أهل ~~الكتب من اليهود والنصارى وسمعها " أمية بن أبي الصلت " وغيره فنظمت في ~~الشعر. و " أمية " توجد في شعره أخبار كان ينقلها من الكتب الموجودة في ~~أيدي أهل الملتين المخالفتين. منها أن الهدهد قبر أمه في رأسه، ms071 فلذلك ريحته ~~منتنة. قال: # غيم وظلماء وفضل سحابة ... أيام كفن واستزاد الهدهد # يبغي القرار لأمه ليجنها ... فبنى عليها في قفاه يمهد # ولعلك إذا صح معك هذا الحديث، تعيب الديك بالغفلة والبله وتقول: قد جرى ~~له مع الغراب ما سلف وكان ينبغي أن يتأدب، لأن المثل القديم: # PageV01P038 # " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ". وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك ل " أبي عزة " الشاعر وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم. فأسر " ~~يوم بدر " فأطلقه. فلما وصل إلى " مكة " عاد إلى ما كان فيه من الهجاء. ~~فأتى به مرة أخرى أسيرا فسأله الإطلاق فقال عليه السلام: " لا يلسع المؤمن ~~من جحر مرتين ". # وإنما تعنى برجوع الديك إلى مصاحبة الغراب قول الشاعر: # ولاحقة بأعجاز المطايا ... يقيل الديك فيها والغراب # وليس في هذا البيت دليل على اجتماع هذين، وإنما هو بيت معنى، يعنى بقوله ~~" ولاحقة بأعجاز المطايا " الظلال. والديك والغراب وكل الحيوان الذي في ~~الأرض يقيل في الظلال إلا أن يكون الحرباء وما هو مثله في البروز للشمس. ~~ولعلك لحقك حسد للديك لما سمعت قول القائل: # كأن الديك، ديك بني نمير ... أمير المؤمنين على السرير # فهذا تشبيه لا فخر للديك به. أليس " علي " رضي الله عنه قد مر ب " عبد ~~الرحمن بن عتاب " وهو مقتول، فقال: هذا يعسوب قريش؟ فأي فخر لليعسوب بذلك؟ ~~وفي حديث آخر: " فعندها يضرب يعسوب الدين بذنبه فتجتمع إليه فرق المسلمين ~~كما تجتمع قزع الخريف " وإنما اليعسوب ذكر النحل، وقد يسمى ذكر الجراد ~~يعسوبا وكذلك بعض الجعلان. ولا فضيلة للشيء من أحناش الأرض زقع به التشبيه. ~~وإنما هذا البيت لرجل يصف نفسه بالسكر وزوال العقل، وأنه قد بلغ إلى حال ~~يتصور فيها الأشياء بغير ما هي عليه. والأبيات: # شربنا شربة من ذات عرق ... بأطراف الزجاج من العصير # وأخرى بالمروح ثم رحنا ... نرى العصفور في خلق البعير # كأن الديك، ديك بني نمير ... أمير المؤمنين على السرير # ورحت أرى الكواكب دانيات ... تنال أنامل الرجل القصير # أدافعهن عن رأسي ms072 بكفي ... وأمسح جانب القمر المنير # وإن كان في الديك بعض البله، فإنه مما يوصف به أهل الخير. وقد جاء في ~~الحديث عن " المسيح عليه السلام ": كونوا بلها مثل الحمام. # وفي الحديث المأثور أنه دخل الجنة فوجد عامة أهلها البله. فأما التباله ~~فخلة يمدح بها الرجل إذا وصف بالكرم. قال " أبو دهبل الجمحي ": # تخال فيه إذا حاورته بلها ... عن ماله وهو وافي العقل والورع # أما النساء فقد كثر وصفهن بالبله. قال " حسان ": # من كل ناعمة غضيض طرفها ... بلهاء غير وشيكة الإقدام # وقال " أبو النجم ": # من كل عجزاء سقيط البرقع ... بلهاء لم تحفظ ولم تضيع # وقال " المرقش ": # في كل يوم لها مقطرة ... فيها كباء معد وحميم # لا تصطلي النار بالليل ولا ... توقظ للضيف، بلهاء نئوم # ولعلك تؤاخذ الديك، فحل الدجاج، بما جناه المعروف به " ديك الجن " ~~الشاعر، فإنه كان شريبا سكيرا، وربما نطق بالإلحاد، وهو القائل: # هي الدنيا وقد نعموا بأخرى ... وتسويفث الظنون من السواف # إلا أنه قد أقر في بعض شعره بذنبه واستغفر. وقد جرى على ألسن العامة: ~~المقر بذنبه كالتائب إلى ربه. وإنما عنيت قوله: # أستغفر الله لذنبي كله ... قتلت إنسانا بغير حله # لحسن عينيه وحسن دله ... وانصرم اليوم ولم أصله # وقد مر من قول الصاهل من أن توافق الأسماء لا يوجب اتفاق المعاني ~~المقصودة، ما فيه كفاية. وليس لك حجة في أن النحويين ربما أعملوا الحرف عمل ~~الحرف إذا كان في لفظه ولم يكن في معناه. وكذلك قالوا في بيت " الفرزدق ": # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إلي زادت ذوو أحسابها عمرا # فزعموا أن " لا " ها هنا زائدة، وأنها علمت عمل النافية، والمعنى أنه ~~أثبت الذنوب لغطفان. وكذلك قول الآخر: # يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب # فإن الخفيفة قد جرت عادتها أن تدخل زائدة بعد ما النافية. # كما قال " فروة بن مسيك المرادي ": # PageV01P039 # وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # وهو كثير في الشعر وغيره. فلما كانت " ما " في قوله " يرجى المرء ما ms073 إن ~~لا يراه، على لفظ النافية، دخلت بعدها إن، وإن كانت في معنى: الذي وهذا شاذ ~~لا يقاس عليه، ولا يسلم لك أن تحتج بمثله. # ولعلك تزعم أن الديك مغن، وتحتج بالأبيات التي أنشدها " أبو ربيعة " في ~~كتاب النسيب، والأبيات: # حلفت يمينا للأضاخي برة ... وأخرى على أمثالها أنا حالف # لقد شاقني تحنان عجلى ودونها ... من الدرب باب مغلق وسقائف # لعمري لئن أصبحت في دار تولب ... يغنيك بالأسحار ديك قراقف # لقد طال ما غنيت في الشول لم تزر ... خليلا ولم يألف بك الحي آلف # وكم من حبيب قد أزرت حبيبه ... وآخر قد نجيته وهو ذائف # وكل المطايا بعد عجلى ذميمة ... قلائد والمبريات الطرائف # فإنما قال: يغنيك، حتى يتفق له الوزن. ولو كان وزن الشعر يصح بقوله: يؤذن ~~لك، أو: ينبهك، أو: يطربك، لعدل إليه. # ولا ريب أنك لم تر الحمامة أهلا لتعلمها أحكام الدين، كما رأيت البازي ~~أهلا لذلك. لأن الحمامة بظنك مغنية، وتستدل على مذهبك بإجماع الشعراء. ~~لأنها توصف بالغناء في سالف الدهر، وقد لزمها ذلك إلى هذا العصر، وإذا لم ~~تظهر التوبة من المغنية وجب أن لا يحكم عليها بالدين. وهؤلاء الذين شهدوا ~~عليها بالغناء يصفونها أيضا بالنياحة والبكار. فهذان القولان متناقضان: ~~أحدهما وصف بالفرح والآخر وصف بالحزن والترح. فعلى أي القولين تقول؟ إن ~~كانت نائحة بأجر فلعمري إن ذلك لمن المنكرات، وإنها لأثبت على هذا الخلق من ~~" ابنة الجون " النائحة المشهورة التي كانت في العرب. وقد ذكرها " المثقب " ~~فقال: # كأنما أوب يديها إلى حي ... زومها فوق حصى الفرقد # نوح ابنة الجون على هالك ... تندبه رافعة المجلد # وإن كانت تنوح لنفسها دون غيرها من الأنيس والطير، فلعلك تؤاخذها بالحديث ~~المروي عنه صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة من أمر الجاهلية: النياحة، والطعن ~~في الأنساب، والأنواء ". # وهذه كلها دعوى من أهل الشعر، وليست الحمامة في الحقيقة مغنية ولا نائحة. ~~وقد ادعى عليها " صخر الغي " إبانة عما في الصدر فقال وذكر الحمامة: # تجهنا غاديين فساءلتني ... بواحدها، وأسأل عن تليد # فقلت لها: فأما ms074 ساق حر ... فبان مع الأوائل من ثمود # فقالت: لن ترى أبدا تليدا ... بعينك آخر الدهر الجديد # كلانا رد صاحبه بيأس ... وأشجان وتأميل بعيد # وقد بلغك دعوة " نوح " صلى الله عليه وسلم لها، وأداؤها الأمانة له لما ~~أرسلها. قال الشاعر: # وقد هاجني صوت قمرية ... هتوف العشي طروب الضحا # مطوقة كسيت حلة ... بدعوة نوح لها إذ دعا # من الورق نواحة باكرت ... عسيب أشاء بذات الأضا # تغنت عليه بشجو لها ... يهيج للصب ما قد مضى # ألا ترى إلى مناقضته كيف جعلها نواحة مغنية في حال واحدة؟ ولعل صوتها ~~تسبيح للقادر المجيد، ليس بنياحة ولا غناء. # وقولك في الحكاية عن " علي " عليه السلام: أنه كان يوطأ الجليل في زمانه ~~بالقدم. فإنه كان لا يزيد جلة القوم عنده إلا رفعة ما ثبتوا على الديانة. ~~فإذا زاغوا من المنهج وعدلوا عن المحجة خش أنوفهم بالذلة وعرنها بالصغار. # وقولك: إنه كان إذا رأى نبيذا في الجر سأل عنه، فإن كان له أهل ألزمهم ~~النفقة عليه وإلا جعل نفقته من بيت المال. # فنبيذ الجر إن كان مما يجوز أن يشرب فأي نفقة تلزم عليه؟ وإن كان مسكرا ~~أريق، فأي فرق بين نبيذ في الجر ونبيذ في السغد أو المشاعل؟ ألا تسأل ربك ~~أن يحل عدة الكذب عن لسانك؟ وإنما دعواك هذه الباطلة كدعواك في الخل. # PageV01P040 # وزعمت أنه كان يعظم " مكة " ولا يقول في " الطائف " إلا خيرا ويأمر بضرب ~~المدينة إذا عصت. وأي معصية تخشى من " يثرب " وقد دعا لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ وهل تألم لضرب لو عصت أو تعلم به إذا عوقبت؟ أفأرضها كانت ~~تعتمد بالضرب أم جدرها المشيدة؟ أما الأرض فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة " فأحسب من ضربها بعد ذلك متعديا غير ~~مصيب. وأما الجدر فما الذي جنين حتى يضربن؟ إنما هي حجارة وطين. ولعلك تذهب ~~إلى أن السارق إذا نقب وأخذ متاع البيت وجبت على الحائط عقوبة. ولم يقل ذلك ~~أحد من المسلمين. فإن عنيت بقولك ms075 إنه كان يأمر بضرب المدينة إذا عصبت، أهل ~~المدينة، كما قال " تعالى ": " واسأل القرية التي كنا فيها "، فما الفائدة ~~في إفرادك مكانا دون مكان؟ لو قلت كان يأمر بضرب مكة إذا عصبت، لكنت قد ~~ذهبت في ذلك مذهبا. # وأما ادعاؤك أن الصعدة كانت تلد في زمانه، فليت شعري ما أولادها في زعمك؟ ~~ومن زوجها فيما يحضرك؟ لو قلت إن الجعبة كانت تلد، لسوغ لك ذلك لأنها قد ~~سميت أما وقد جعل السهام لها أولادا. # قال الشاعر - ويقال إنها لتأبط شرا: # هي ابنة حوب أم آزرت ... أخا ثقة تمرى جباها ذوائبه # أفتجيز عليها أن تحدث فتجلد أو ترجم؟ ما الذي أوجب زعمك أن الصعدة كان ~~لها أبناء شهدوا " يوم الجمل، وصفين " ونفيت ذلك عن الرمح والسيف؟ لو ولدت ~~الصعدة لولدت القوس. ولو سألت عن الحلال والحرام لم يعجز السيف المهند عن ~~السؤال في مثل ذلك، لأنه أولى بالمعرفة وأحق. وروى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " الخير في السيف والخير بالسيف والخير مع السيف ". # وزعمت أن أصحابه، عليه السلام، كانوا يتبايعون الصمم بينهم ولا يتبايعون ~~العرج ولا الحول. وأي قيمة للصمم فيباع؟ فإن كنت عنيت أن الرجل يضرب الرجل ~~فيذهب سمعه بالضربة فتجب عليه الدية، فلا يمتنع مثل ذلك. ولكن منع من هذا ~~التأول أنهم كانوا لا يتبايعون العرج ولا العمى. فليت شعري عن " همدان " - ~~وكان فيما يقال يصحب " عليا " منهم خل كثير بآذانهم الصمم - هل كانوا ~~يشترون ذلك بنقد أو نسيئة؟ وقد كان " الكميت بن زيد " يوصف بالصمم وكان من ~~الشيعة إلا أنه لم يدرك أيام " علي "، أفتراه اشترى الصمم أم أهدى له أو ~~ورثه أم أخذه جائزة على قصيدة؟ والذي يخبر به المعقول أن " الكميت " ود أنه ~~يبتاع فقد الصمم بمال كثير. # وزعمت أن النساء في أيام " علي " كن يتابيعن الزرق بينهن ولا يتبايعن ~~الكحل ولا الدعج. وكذبت، ما في الأرض امرأة كحلاء تود أن عينها من الزرق. ~~ومن ل " زرقاء اليمامة " أن تكون كحلاء وأن يذهب ms076 لها سوام ونخيل؟ وكذلك " ~~الزرقاء أم عمرو بن الزرقاء " الذي تروى له أحاديث مع " تأبط شرا " ويقال ~~إنه المعنى بقول القائل: # حملت به في ليلة مزءودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل # والزرق من عيوب العيون ولا سيما في العرب، لأن زرقة العيون ليست غريزة ~~تكثر فيهم، وإنما تكون في الرجل بعد الرجل. # وكأني بك يسق إلى ظنك الاحتجاج بقول الشاعر: # لا عيب فيها غير زرقة عينها ... كذاك ملوك الطير زرق عيونها # فإنما ذكر الشاعر هذا محتالا يحتج به، ولعله يضمر غيره. # وزعمت أنه كان لا يكره الصلاة فوق العنز إذا اتفق ذلك له. والعنز ليست ~~مما يركبه بنو آدم فيصلوا فوق. لو قلت: غنه يصلي فوق الناقة والجمل والفرس ~~وغيرها من المركوبات، لجوز لك ذلك لأن النوافل تصلي على أكوار الإبل وسروج ~~الخيل، وقد يسمح بصلاة الفريضة على ظهر الراحلة والفرس عند شدة الخوف ~~والمسايفة. # وزعمت أنه كان يأمر بقتل الهلال أين طلع. وأي ذنب أذنب إليه الهلال؟ ومن ~~يقدر عليه من بني آدم؟ لو جاز قتله لجاز قتل القمر والشمس، ولم استحق ~~الهلال أن يؤمر بقتله. وفي الكتاب الكريم: " يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج ". # ولعلك تذهب إلى أنه غم ليلة في أول شهر رمضان أو في آخره فصام الناس يوم ~~فطرهم أو أفطروا يوما من صومهم. وأي ذنب له في ذلك؟ لو استوجب القتل بذلك ~~لاستوجبته الشمس التي تطلع بأوار ولهيب فتشتد على زوار " البيت الحرام " ~~حتى يهلكوا من العطش. # PageV01P041 # يا جاهل، لو أمكن قتل الهلال لبقيت السماء بلا قمر لأن القمر هو الهلال. ~~وكيف يدعى أرضي يأكل الطعام أن يصل إلى مساءة الهلال؟ أف لك ولرأيك فإنه ~~أفين. # وزعمت أنه كان لا ينكر ذبح المقعد بالبصرة ولا الكوفة، وينكر ذبحة بمكة. ~~فعاذ الله! أمير المؤمنين كان أرأف وأعدل مما تصف، وكم من مقعد نالته بركة ~~أمير المؤمنين! وما الذي بينك وبين أهل العاهات والمحن؟ تزعم أن يطلق ~~أذاتهم وقتلهم حتى تغرى بذلك لئام الناس! وما ms077 خرج سهم الأعمى، إلا فائزا في ~~قسمتك: زعمت أنه كان يكره دخوله المسجد، وهذا أيسر من الذبح والقتل. فظهر ~~سرك واستسر علنك، أقول ذلك داعيا عليك. # زعمت أنه كان يحمل القبيلتين والثلاث ويمش بهن في الأسواق. # فأحسبك نصيري المذهب تدعى ل " علي، عليه السلام " ما ليس في قوى ~~المخلوقين. ولو أن هذه القبائل التي ذكرت ذحوة وذحية والوقعة، وهي قبائل ~~صغار، لتعذر ما زعمت فيهن. # وزعمت أنه كان يسير على ظهر الحية عامة يومه. فلا دارت عذبة لسانك بكلمة! ~~أحية بر هذه أم حية بحر؟ إنما ادعى أهل الكتاب الأفلام الحية كانت في خلق ~~الجمل أو الناقة، فقد ذكر ذلك " عدي بن زيد " في أبيات - وتروى " لأمية بن ~~أبي الصلت الثقفي " قال: # اسمع حديثا كما يوما تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل ألا # كيف بدا ثم رب الله نعمته ... فينا وعلمنا آياته الأولا # كانت رياح وسيل ذو عرانية ... وظلمة لم تدع فتقا ولا خللا # فأمر الظلمة السوداء فانقشعت ... وسير الماء عما كان قد شغلا # وجعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا # وفي السماء مصابيح تضيء لنا ... ما إن تكلفنا زيتا ولا فتلا # قضى لستة أيام خليقته ... وكان آخر شيء صور، الرجلا # فأخذ الله من طين فصوره ... حتى إذا ما رآه تم واعتدلا # دعاه آدم صوتا فاستجاب له ... ونفخ الروح في الجسم الذي جبلا # لم ينهه ربه عن غير واحدة ... من شجر طييب إن شم أو أكلا # وكانت الحية الرقشاء إذ خلقت ... كما ترى ناقة في الخلق أو جملا # فلاطها الله إذ أطغت خليفته ... طول الليالي ولم يجعل لها أجلا # تمشي على بطنها في الأرض ما عمرت ... والترب تأكله حزنا وإن سهلا # لو كانت الحية التي ذكرت، الحوت الذي يحمل الأرض لجازما وصفت. # وزعمت أن العقرب كانت تلقاه فتعم أصحابه بالأذية ولا تضره في نفسه. # وأي شيء العقرب حتى نصل إلى ذلك، وابن الست والسبع يقتلها بالغريفة ~~والعدد الكثير من جنسها؟ ولكنك اجترأت على الكذب ms078 فقلت ما شئت. ولعمري إذا ~~كانت الحية يسار على ظهرها المراحل، فيجب أن تكون العقرب على حسب ذلك. # وزعمت أنه كان لا يخضب الشيب ويجيز ذبح الخاضب ويحل أكل لحمه شواء أو ~~قديرا. # فأما ترك الخضاب فقد روى عنه. وقيل إنه خضب مرة ثم لم يعد له. # وادعاؤك أنه أطلق ذبح الخاضب، حدث عظيم. ويحك! ألم تعلم أن " الحسين " ~~كان يخضب؟ ومنه الحديث الذي يرويه " عبيد الله بن الحر " أنه قال: " نظرت ~~إلى الحسين وكأن لحيته جناح غراب، فقلت: أشباب ما أرى با ابن بنت رسول ~~الله؟ فقال: با ابن الحر عجل على الشيب. فعلمت أنه خضاب ". # وقد روت الشيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخضب. أما الصحابة ~~والتابعون فالخضاب فيهم كثير. # وهل بلغت المعصية بالخاضب إلى أن يذبح؟ وإنما أكثر ما يكره من الخضاب أن ~~يغر به الرجل امرأة في التزويج فتظن أنه شاب. وقيل ل " ابن سيرين ": ما ~~تقول في الخضاب بالسواد؟ فقال: ما لم تغر به امرأة مسلمة فلا بأس به. # وكان " عقبة بن عامر " يختضب بالصبيب. وقيل إنه ماء ورق السمسم، ويقال إن ~~الصبيب شجر طيب الرائحة. قال " علقمة " فدل على أن الصبيب متغير اللون: # PageV01P042 # فأوردتها ماء كأن جمامه ... من الأجن حناء معا وصبيب # وهب الخاضب جنى جناية فاستحق ا، يذبح، فكيف يجوز أن يقتدر لحمه ويتخذ منه ~~الشواء؟ هذا كذب لا يسوغ في الإسلام. وقد زعمت الرواة أن " عمرو بن قعاس " ~~سكر فذبح ابنه، وقال الأبيات المعروفة يقول فيها: # ولحم لم ينله الناس قبلي ... أكلت على خواء واشتويت # وفي " أخبار ابن دأب " أو غيره، أن " معد بن نزار " نزل به ركب من جرهم ~~في سنة مجدبة فذبح لهم ابنا كان له وقال: # نعم إدام الضيف والرفيق ... لحم غلام ماجد عريق # يلت بالأحساب لا السويق # فهذا في الجاهلية الجهلاء يدفع ولا يصح، فما باله في الإسلامورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: " الإسلام قيد الفتك " ويقول: " من قتل مسلمة أو ~~معاهدة لم يرح رائحة ms079 الجنة " ويوجب للرجل من الموالي أن يقتص له من الصميم؟ ~~وزعمت أنه كان يزوي الماء عن العليل، فما الذي أوجب ذلك له؟ أليس في " ~~الكتاب العزيز ": " وجعلنا من الماء كل شيء حي "؟ وقد يجوز أن تعني استغناء ~~العليل عن ذلك. فإن كنت أردت هذا الغرض فلا فائدة في كلامك. كل من لا حاجة ~~به إلى الشرب فقد وجب أن يزوي الماء عنه إذ كان سقى من لا ظمأ به مؤديا إلى ~~ضد الصحة. # وزعمت أنه كان يجيز الكر على العدو وهو على غير طهارة ويتطهر بالكر. # فهذا يحتمل مغنيين: أحدهما أن تعنى أنه إذا كان على غير طهارة تجوز بها ~~الصلاة ثم كر على العدو تطهر بالكر، فجاز له أني صلي. فهذا فاسد لم يجزه ~~أحد من المسلمين. # والآخر أن تعنى أنه يتقرب إلى الله بالكر عليهم، لا أنه يقوم مقام ~~الطهارة للصلاة. فهذا يجوز أن يكون كما قال تعالى: " خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها " لا يريد أنهم إذا كانوا غير متأهبين للصلاة قامت لهم ~~تلك الصدقة مقام التأهب، ولكنه يريد أنها تمحو ذنوبهم، كما قال " كعب بن ~~زهير ": # يتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من علقوا من الكفار # وزعمت أنه مر على سرير له آلاف سنين منذ صنع. # فليت شعري من أي خشب هذا؟ ما نعلم أحدا في الأرض يدعى أن شيئا من سفينة " ~~نوح " صلى الله عليه، بقى إلى اليوم. والنصارى تكون معهم أشياء يدعون أنها ~~من الخشبة التي صلب عليها " المسيح " عليه السلام. فإن كان هذا السرير ~~ظاهرا للسماء يصيبه المطر والحرور، فلا يجوز أن يبقى شيء من الخشب على ذلك. ~~وإن كان متواريا فما أدري ما أقول. إنك لتجيء بالمنكرات. # وأما قولك إنه كان يستعين بالغراب على طلب المياه، فلم يرو ذلك أحد من ~~أصحاب الأخبار. وأي علم للغراب بمكان الماء وهو يسلك القفر فيموت فيه من ~~العطش؟ ولو قلت إن الهدهد كان يعينه على ذلك لذهبت مذهبا، لأنه جاء في ~~الحديث أن " سليمان " صلى ms080 الله عليه، كان يستعين بالهدهد على طلب الماء ~~لأنه كان قباقبا، أي مهندسا! وادعيت أن الهدهد كان يكلمه بكلام بفهمه ~~الحاضرون، فكذبت وأحلت. ما زعم ذلك زاعم سواك. ولو أن " عليا " فهم كلامه ~~بخاصة يهبها الله له، لما جاز أن يفهم كلامه غيره. كما أن " سليمان " لم ~~يكن أحد من أهل عصره يدعى المعرفة بكلام الهدهد ولا أغراض النمل. # وقد قال بعض الفلاسفة إن قوله تعالى حكاية " عن سليمان ": " يا أيها ~~الناس علمنا منطق الطير ". # إنما يعني بذلك علم الموسيقى، لأنه تغلغل في معرفة الحروف واللغات ~~والأصوات!. # وزعمت أنه كان لا يعجبه أن تدنو قرة العين إليه. # فهذا الإفك المبين: " إنا لله وإنا إليه راجعون " ما أجرأك على قيل ~~البهتان! ما بعث الله من نبي ولا كان في أهل الأرض صالح إلا وهو يسره أن ~~تقر عينه. أليس في الحديث المأثور: " وقرة عيني في الصلاة؟ ". # ولعلك تعني بقرة العين امرأة كان اسمها كذلك في زمانه. فما بلغنا أن ~~امرأة من أهله ولا أزواجه ولا إمائه كانت تعرف بقرة العين. # ولكن قد يجوز في الممكن أن يكون كما ذكرت، وإن صلح ما ادعيته من هذا ~~القول فيجب أن تكون قرة العين امرأة ليست له بمحرم، وقد جاء في بعض الحديث: ~~" لأن أزاحم جملا قد طلى بقطران أحب إلي من أن أزاحم امرأة عطرة " فإذا كان ~~الأمر على هذه الجهة فلا فائدة في خصوصيتك قرت العين دون غيرها من النساء ~~المعروفات بهند ودعد وجمل. # PageV01P043 # وزعمت أنه كان يواجه الأسد ولا يحفل به ويكره أن تمر به الضبع. # وقد كانت الشجاعة مسلم له، ولا أعرف معنى دعواك في أمر الضبع وقد روى عنه ~~بعض أصحاب الأخبار أنه سئل عن امرأة تزوجها فقال: وجدتها ضبعا طرطبة. # أفعنيت هذا الحديث أم تعتقد أنه كان يتطير بالضبع؟ وحاشى لله، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " وقد جاء ~~في بعض الحديث: " إن تكن الطيرة في شيء، ففي المرأة ms081 والدابة والدار " وكانت ~~العقلاء من العرب في الجاهلية تعيب الطيرة وأهلها. وروى أصحاب الأخبار أن " ~~النابغة الذبياني، وزبان بن سيار " خرجا في صفر فلقيتهما جرادة فتطير " ~~النابغة " فرجع، ومضى " زبان " لوجهه فأصاب خيرا. ولقيه، فقال: # يلاحظ طيره أبدا زياد ... لتخبره، وما فيها خبير # أقام كأن لقمان بن عاد ... أشار له بحكمته مشير # بلى شيء يوافق بعض شيء أحايينا وباطله كثير وقال آخر: # طال الثواء بمأرب ... ومكثت فيها غير رائم # فلئن هلكت فرب با ... كية وقاعدة وقائم # ومشققات للجيوب ع ... لي كالبقر الحوائم # من مبلغ عمرو بن لأي ... حيث كان من الأقاوم # لا يمنعنك من بقاء ال ... خير تعقاد التمائم # فلقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحاتم # فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم # وكذاك لا خير ولا ... شر على أحد بدائم # قد خط ذلك في السطو ... ر الأوليات القدائم # أم تزعم أن " عليا " رضي الله عنه، كان يبغض الضبع لحمقها ولما تحكيه ~~العرب عنها، وقد جاء في الحديث عن " علي " أنه قال: لا أكون كالضبع تشع ~~اللدم ثم يدخل عليها فتصاد ". # ومن أحاديث الأعراب أن الضبع وردت غديرا فوجدت فيه تودية فجعلت تشرب ~~وتقول: يا حبذا طعم اللبن. فلم يزل ذلك دأبها حتى انشق بطنها من الكظة. # والتودية عويد صغير يشد على خلق الناقة إذا صرت. وبعض الناس يروي في ~~قصيدة " سحيم " هذا البيت: # وما ضرني أن كانت أمي وليدة ... تصر وتبري للقاح التواديا # و" علي " عليه السلام، كان أفضل من أن يبغض على الحمق، إذ كان غريزة لا ~~يصل إليها الدواء. أم ترى أنه أبغضها لما يقال إنها تفعل بالقتلى إذا خاست ~~جيفهم مما يكنى عنه؟ وعلى ذلك فسروا قول الأول: # فلو مات منهم من قتلنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الشريف عرائسا # وذكرت أنه كان لا يستحل أن ينظر إلى ريحان لا يملكه. # وما الذي منعه من ذلك؟ هل ينقص الريحان وهو لزيد، أن ينظر إليه عمرو، أو ~~يدرك صاحبه من عيب؟ ولو صح هذا فيه، لوجب في الشجر المزهر ms082 كله وأصناف ~~الأنوار والثمار. ولعلك تريد بهذا القول المبالغة، كما يقول القائل إذا ~~نهاك عن الرجل وأذيته: لاتؤذه ولا تنظرن إليه؛ وإنما ذلك مبالغة في النهي. # ودل كلامك على أنه لو رأى بني إسرائيل يأكلون لحما لم ينههم عنه ولو أنه ~~لحم يعقوب. # وبنو إسرائيل لعظم " يعقوب " في نفوسهم يضيفون اسم الله إليه فيقولون: ~~إله إسرائيل كان يفعل كذا، وإله يعقوب يفعل كذا. و " يعقوب " هو إسرائيل، ~~فكيف يقدمون على أكل لحمه وهو عندهم من الشرف بحيث هو؟ و " علي " كان يغضب ~~للمرأة الذمية أن تهتضم، فكيف كان يصبر على أكل لحم - قد حرم أكله - من نبي ~~عند الله كريم؟ وإذا أجزت لهم أن يأكلوا لحم " يعقوب " فما الذي " يمنع ~~إسحاق وإيراهيم " عليهما السلام؟ وقولك إنه كان يأتيه النهر وهو في " يثرب ~~" قاعد في بيته. فهذا، علم خالقك، كذب حنبريت. ما روى أنه كان بيثرب نهر ~~قط. # وهذه أخبار " أيي كرب " مع أهل " المدينة " في سالف الزمن، ليس فيها ذكر ~~نهر إلى اليوم. # غير أن ما قلت له مساغ في وجه من القياس، وهو أن تريد كان: يأتيه ماء ~~النهر، كما قال تعالى: " واسأل القرية " أي أهل القرية؛ وكما قال الراجز: # كأن قزا تحته وبزا ... أو فرشا محشوة إوزا # أي: ريش إوز. # PageV01P044 # ولم نعلم أن شرب أهل " يثرب " إلا من القلب دون غيرها من المياه. # وذكرت أنه كان إذا رأى يد رجل معروف أنكره. فما الذي عنيت باليد ها هنا؟ ~~النعمة يسديها الرجل، أم العضو؟ وكلاهما قد أحلت فيه: كيف ينكر رجلا من ~~الناس لنعمة أنعمها أو يد أسداها؟ أم كيف ينكر من رآه لرؤية يده دون قدمه ~~ووجهه؟ وأحسبك أخذك دوار من طول العمل فاضطرب عليك رأيك. وقد يدرك أخا اللب ~~مثل ذلك عن المرض أو عن السن. والذي نزل بك شر من هذين. إنك لمعذور فيما ~~تقول. # أتشك في أن " النمر بن تولب " كان من حكماء العرب، وأنه تغير في آخر عمره ~~فلهج بأن يقول: اسقوهم صبوحا اصبحوا ms083 الركب اغبقوا الركب. # وأهترت امرأة في ذلك الزمان فكانت تقول: زوجوني زوجوني. فقال بعض ولاة ~~الأمر لقومها: ما لهج به أخو عكل أحسن مما لهجت به أختكم. # وكان " النمر " أحد الأجواد. وكان " مساور بن هند بن قيس ابن زهير " سيدا ~~من سادات غطفان وشاعرا من شعرائها، فأهتر فعزل في بيت وجعلت معه امرأة ~~تحفظه. فنظر إليه رجل في بعض الأيام وقد أخذ بعرتين فأرسلهما من يده وقال: # أرسلت الحواء والبلندح # وكأن الحواء والبلندح في الأصل اسمان لناقتين أو فرسين. فجاءت المرأة ~~التي قد وكلت به لترده إلى البيت، فلما رآها عاد إليه مسرعا، وقال: سوى لي ~~لعيقة إما لا. # فغير آمن أخو الحلم أن يزيل حلمه أمر من القدر غير مردود. # وزعمت أنه كان يعطي كل واحد من أهله قطا ينتفع به. وقد يكون في الدار ~~العشرة أو العشرون فينتفعون بالهر الواحد أو الهرة، وإنما الغرض في الهر ~~الراحة من الرثايم. فلقد مادعيت أن أهل البيت عليهم السلام يرغبون في كثرة ~~ذلك النوع في بيوتهم لغير الحادة. ولعمري لقد جاء في الحديث: " ليست الهرة ~~ينجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات " وقد يكون فيهن ما يأكل الحيات ~~والعقارب، فلعلك إلى هذا تذهب. # وزعمت أنه كان يطأ الأرنب فلا تشعر به. # وكيف خصصت الأرنب بذلك دون الظبية ودون الغزال؟ ولم استحقت أن تخف عنها ~~الوطأة؟ وكيف لا تتفر من الوطء وإنها لتكون نائمة في ظل الحبلة فيمر المار ~~في طريقه ولا يعرض لها، فلا تترك نفارها عند ذلك؟ ولعلك ذهبت إلى أنها ~~مغفلة كثيرة الوسن. وليست كذلك، بل هي كغيرها من صغار البهائم. وقد سموها ~~مقطعة القلوب ومقطعة السحور، يعنون جمع سحر وهي الرئة. وإنما يريدون أنها ~~تتعب من طلب صيدها على رجليه. قال الشاعر: # كأني إذ مننت عليك فضلي ... مننت على مقطعة القلوب # أو لم تسمع قول الآخر: # فيوما ترانا في مسوك جيادنا ... ويوما ترانا في مسوك الأرانب # أراد أنهم يفرون من القتل كما تفر الأرنب. فهذا يدلك على صفته إياها ms084 ~~بالجد في الهرب والروغان. وقد روى هذا البيت: " في مسوك الثعالب " والمعنى ~~متقارب. وهي عندهم من حكماء البهائم ولذلك قالت العرب على لسان الأرنب: " ~~اللهم اجعلني حذمة أزمه، أسبق الطالع في الأكمه ". # وفي حديث يروى عن " عمرو بن العاصي " أنه كان في بعض أسفاره فقرب الناس " ~~مسيلمة الحنفي " ليختبر ما عنده. فلما رآه " مسيلمة " قال: ما نزل على ~~صاحبكم في هذه الأيام؟ فقال: نزل عليه: " والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ". # فقال مسيلمة: قد نزل على نحو من هذا: يا وبر يا وبر، منكبان وصدر، وسائرك ~~حقر نقر. كيف ترى يا عمرو؟. # وفي الحكاية، إن كانت صادقة، أن " عمرا " قال له: إنك لتعلم أني أعلم أنك ~~تكذب، إنما تقول العرب: استبت الوبرة والأرنب فقالت الوبرة: أران أران، رأس ~~وأذنان، وسائرك أكلتان. وقالت الأرنب: يا وبر يا وبر، منكبان وصدر، وسائرك ~~حفر نقر. # والأشبه ألا يكون " عمرو " واجه " مسيلمة " بالتكذيب، لأنه قد كان صار له ~~رهط وأشياع. # أفلا ترى كلامهم على لسان الأرنب، وإنما يتكلمون على لسان ذي الفطنة ~~والحس النافذ، عندهم؟ وادعيت أنه كان يجيء عليه الوقت في الشتاء، وأحب ~~الأشياء إليه البرد. # وقد يصيب الإنسان من الأعراض ما يرغبه في الانكشاف للهواء والتعرض لشفيف ~~الريح. وربما كان ذلك عن المرض أو إفراط الدفء. # PageV01P045 # وأهل الدين يجوز أن يرغبوا في البرد، لأحاديث رويت في ذلك، منها فضل ~~الوضوء في السبرات. وفي الحديث: " الشتاء ربيع المؤمنين، برد عليهم النهار ~~فصاموا، وطال عليهم الليل فقاموا " وفي حديث آخر: " إن القلوب تلين في ~~الشتاء لأن الله تعالى خلق آدم من طين ". # فإذا كان الصالحون يرغبون في الشتاء لهذه الجهات، فكيف ذكرت ما ذكرت ~~جاعلا له في المستطرفات؟ وزعمت أنه كان في عصره قوم يطعمهم السنان من لحم ~~الزج. وقد علمت أن السوط يتخذ من الجلود، وهي أولى بالنحض من العصى ~~والزجاج. وإذا ضربوا المثل بقلة لحم الرجل قالوا: كأنه أثناء سوط. قال ~~الشاعر يرثي " هشام ms085 بن المغيرة المخزومي ": # أصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام # يظل كأنه أثناء سوط ... وفوق جفانه شحم ركام # وزعمت أن طباخه كان يطبخ له بالحشيش وإن الحطب لكثير موجود. # فهذا من سوء رأي الطباخ. ولم يبغضهم، والحطب آلة عظيمة من آلات المعاش؟ ~~لولا الحطب لعدم الجمر، ولو عدم لتفاقم الأمر. أو ليس العرب يفتخر أحدهم ~~بأنه يحطب أهله وأصحابه، ويذمون من عجز من ذلك؟ قال الراجز: # تسألني عن بعلها أي فتى ... خب جبان وإذا جاع بكى # لا حطب القوم ولا القوم سقى # وقال آخر: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بسعد ولما تخل من أهلها سعد # وهل أحطبن القوم والريح قرة ... فروع ألاء حفها عقد جعد # وزعمت أنه كان إذا أتى بالعالم أمر أن يقتص منه. وأي فرق في القصاص بين ~~العالم وبين الجاهل؟ أليس في الحديث المشهور: " المسلمون تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم، وهو يد على من سواهم؟ ". # ولعلك تذهب إلى أن العالم تشتد عقوبته على قدر علمه. وليس الأمر كذلك، ~~القصاص يتساوى فيه الجاهل وسواه. # ولقد سمعتك أطنبت في ذم البزازين، فليت شعري ما حملك على ذلك وإن فيهم ~~لرجالا صالحين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويتفقهون في الدين ويتلون كتاب ~~الله، ويصدقون الحديث ويكفون ألسنتهم عن قول المنكر ولا يرغبون في استماع ~~الغيبة؟ وفيهم جهال كما يكون ذلك في أهل الصنائع. وكيف السبيل إلى أن يكون ~~الناس كلهم سواء في الخير؟ هذا ما لم تجر العادة بمثله. أليس في الحديث: " ~~لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا، فإذا تساووا هلكوا "؟ وكذلك قالوا في المثل ~~إذا ذموا القوم: هم سواسية كأسنان الحمار، أي لا يفضل بعضهم بعضا. ولو كان ~~الناس كلهم على الطريق الأمثل لم تعرف لأهل الخير فضيلة. # ولو سمع هذه المقالة منك البزازون في مدينتك هذه، لجاز أن يحلفوا ~~بالمغلظة من الأيمان لا باعوا صاحبك عباءة يدفع عنك بها معرة القر وأذية ~~الكدان. # وذكرت أن الناس يفرقون من البزازين ويتوقعون الدواهي من قبلهم. # ولا نعرف شيئا ms086 مما قلت. بل أهل البز أصحاب رفق ودعة. # ريحهم ساكنة وطيرهم واقعة وليلهم نائم ونهارهم قار. ورب خطيب في بلده ~~وآخر يوم في محلته، لا صناعة لهم إلا بيع البز. وطال ما دخل المضطر إلى ~~المصر ومعه مال ومتاع يريد أن يضعه عند أهل الثقة، فيشاور أهل النصيحة ~~فيرشدونه إلى بزاز في ذلك المصر. # لعلك اشترى لك في بعض الأيام عباءة فوجدتها غير موافقة فوقر في نفسك بغض ~~للبزازين. وإنما تؤخذ لك العباءة من قوم يبيعون الخلقان يغلب عليهم السفه ~~ويظهر منهم الطمع. وليس ينبغي أن تلعن مرادا أو السكون لأجل ما صنعه " ابن ~~ملجم " من المنكر. ولا يجب أن يحكم على ثقيف كلها بالكفر لمكان " الحجاج ". ~~قد علمت أن الأخوين لا يستويان في الخليقة ولا في المنظر، فكيف يستوي أصناف ~~الناس في آفاق الأرضين؟ وذكرت شظفا من عيش البزاز وأنه يكون عارا لا يصل ~~إلى الدفء. # وقد شهد ربك على كذبك. إنهم لأصحاب ملابس ومطاعم، وفيهم الغنى والواحد، ~~يلبس الشفوف القبطية إذا صاف، والسبوب الغالية إذا شتا الناس. وفيهم أهل ~~مروءة ينال برهم الضعيف الطاريء وعابر السبيل. وكل مصر تسلك فيه تجد أهل ~~هذه صناعة من أحسن أهله لباسا في قر وحرور. # ونفرت من الخزاز نفار مبغض مثير للشحناء. # وزعمت أن الرجل إذا كان بزازا خزازا فإنه من قصته ومن شأنه.. # PageV01P046 # ومن أين لك علم بالخزازين، وما بلدك بلد خز ولا قز؟ لو كنت ب " دمشق أو ~~الكوفة " لجاز أن تدعى عرفانا بالخزازين! ورب خزاز " بالكوفة " أجمع على ~~صلاحه الناس. # وعظمت مذمتك للرجل إذا كان بزازا خزازا قزازا. وما أنت وأهل هذه الصنائع؟ ~~إنما حاجتك إلى عباءة من اللبد وصوف يملأ به قرطانك. # فإن استعملك صاحبك في حمل الوسوق فما أحوجك إلى إكاف! فأما الخز والبز ~~والقز فشغله عنك الأغنياء من بني آدم. ولعمري إن الملوك ربما جللت الخيل ~~الكريمة بالغالية من الثياب. فأما أنت ورهطك فما أبعدك من وشي وحرير! وربما ~~مسحت وجوه الخيل المجاهدة بالخر ونحوها. # ولما ms087 فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم " مكة " لقيته النساء يمسحن وجوه ~~خيله بالخر يتبركن به صلى الله عليه وسلم. فالتفت إلى أصحابه وهو يتبسم ~~فقال: " كأن ابن الفريعة ينظر إليها " يعني قول " حسان ": # يلطمهن بالخمر النساء # وأما ذكرك الرجل الموصوف بالجفاء وغلظ البشرة وخشونة الملبس. # وزعمت أن الخز يدمي جلده. فإن كان ناعم يدميه، فلعل تلك خاصة في ذلك ~~الرجل كما أن الجعلان تضر بها الرائحة الطيبة. فإن زعمت أن تلك عادة للخز ~~معه، دون الوشي والحرير وغيرهما من الناعمات، فقد أحلت في إخبارك وناقضت. # وسمعتك أحللت قتل الخياط أينما وجد في طريق أو مسجد، ولم تقل في جماعة ~~الخياطين إلا خيرا. فكأنك ذهبت إلى الحديث المروي: " الواحد شيطان والاثنان ~~شيطانان والثلاثة نفر ". وإلى حديث يروى عن " معاذ بن جبل " أنه قال: " ~~عليكم بالجماعة فإن الذئب إنما يطمع في الشاة القاصية " وفي حديث " ابن ~~الشنية " أنه قال: دخلت المسجد فإذا رجل ملتف بعباءة قاعد وحده وهو يقول: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الوحدة خير من جليس السوء، ~~وجليس الصدق خير من الوحدة، والسكوت خير من إملاء الشر، وإملاء الخير أفضل ~~من السكوت " فسألت: من هذا؟ فقيل: " أبو ذر، صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ". # فكيف بلغت في عقوبة الخياط إذا نفرد، إلى القتل ولم تقتصر به على الزجر ~~والتعزير؟ إنك لقليل المعرفة بالفقه. ربما كان الخياط ناسكا قارئا وبلى ~~بمجالسة قوم أو غاب فاختار الوحدة ليبعد من أولئك القوم. # وقتل الخياط أيسر من أكل لحم الخباز والخبازة، لأنهما لا يؤكلان وهما في ~~الحياة. اللهم إلا أن يكون أكل الميتة جائزا في مذهبك عند غير الحاجة ~~والضرورة. ولو عرف باعة الخبز هذا من رأيك، لما وصل أحد يعلفك ويسقيك إلى ~~ابتياع قرص من بر أو شعير، حقدا عليك وإنكارا لما قبح من سريرتك. فكان يدرك ~~نكدك من يسوسك. # وإن كنت عنيت بما ذكرت، الغيبة من قوله تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم ms088 أخيه ميتا فكرهتموه ". # فإن الغيبة منهي عنها في كل الملل. وفي بعض الحديث: " ما كرهت أن تواجه ~~به أخاك فهو غيبة " وفي حديث آخر: " اذكروا الفاسق بما فيه ". # فكأنك ذهبت إلى أن الخباز فسق فحلت غيبته للمغتابين. فأي فائدة في هذا ~~القول؟ إذا صح هذا الحديث فكل من فسق من المسلمين لم تحظر غيبته على الناس. # وقد فهمت قولك عن القاضي الذي تتكلم " المضيرة بين يديه. ومن اجترأ على ~~الكذب لم يرض منه بالقليل. لو جاز أن تتكلم المضيرة لجاز أن تخطب الهريسة ~~فتقول إذا وضعت بين القوم: " رفقا رفقا، لقد لقيت من بني آدم بديعا، إذ ~~جمعوني من شت ثم جعلوني في قدر ولم يقتنعوا من بني آدم بديعا، إذ جمعوني من ~~شت ثم جعلوني في قدر ولم يقتنعوا لي بالنار والحطب حتى ضربوني بالمخبط كأني ~~زانية أو مفترية، ثم قربوني بعد ذلك فأكلوني. الأكل سلجان والقضاء ليان، يا ~~ابن آدم أكلا أكلا وشربا شربا. سوف يأكلك القدر ويشربك، ولك أجل كتاب ". # ولو خطبت الهريسة، لجاز أن تكون السكباج صاحبة خبر على طاهي السلطان، ~~فتنهي إليه ما صنع في مطبخه من خيانة وتفريط. # ولو فعلت الصفصفة ذلك، لم يمتنع أن تغني الطباهجة، ولجاز أن يوضع الحمل ~~على الخوان فيسأله الحاضرون لأكله: كيف كان تنورك؟ فيقول: كان حرا منضجا. ~~ويخبر عما أخذه من الملح، أبقدر كان أم بسرف أم بتقصير؟ ويقول لبعض ~~الآكلين: كل من موضع كذا مني فإنه أطيب وأنضج. ولجاز أن يخبر عن حرارة ~~المدية وهل أحس برد حديدها في ودجيه؟ ولجاز أن يحدث عن حاله في السمط وهل ~~كان الذي فعل به ذلك رفيقا فيما صنع أم عنيفا؟ # PageV01P047 # وما تنكر، إذا زعمت أن المضيرة تتكلم، على من يزعم أن الجوذابة تقول ~~الشعر وأن الفالوذ مشامر وصاحب ملاده؟ وذكرت أن أهل الشام كلهم يبغضبون ~~الأبارين وكذلك أهل العراق، ولا يبيحون قتلهم إلا بحق. # فما الذي فعله بك الأبارون؟ لولا الإبر لفقدت السرابيل، وإنما تصير ~~السبية ثوبا بالإبرة. وغير ms089 الأبارين أولى بالمقت. إنما ينبغي أن يمقت ~~الهالكي الذي يعمل الأسنة ونصال السهام ويطبع السيوف فيكون ذلك مؤديا إلى ~~هلاك سوق من القوم وملوك. ولعل في الأبارين من لم يسفك دم مسلم قط؛ وأكثرهم ~~على هذه الحال. فأما الإبرة فليست من آلات القتل. وما نعلم أحدا قتل بإبرة ~~إلا أن يجيء نادرا من القدر. فأما السيف والسنان والنصل فقتلاهن تحدث من ~~الدهر الجديد. # ثم أطلقت القتل على الأبارة؛ والمرأة أضعف من الرجل وأحق بالصيانة. # فما جرت البائسة عليك، ولعلها من اللواتي قال فيهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " أنا وسفعاء الخدين يوم القيامة كهاتين " يعني بسفعاء الخدين ~~امرأة أشبلت على ولدها وصبرت على الشقاء. ولم تجر عادة النساء أن يلين شيئا ~~من هذه الصنائع: قلما ترى امرأة حدادة ولا نحاسة ولا نساجة كما ينسج الرجال ~~في الأمصار. فإن اتفق أن ترى امرأة صناعة فتلك من نوادر الزمن. وإنما ~~يحملها على ذلك مراس الشقوة، والشفقة على الأطفال. # وفهمت ما ذكرت عن القاضي الذي وصفته باستعمال صنوف اللبن ثم نفيت ذلك ~~عنه؛ غير جامع بين آخر كلامك وأوله ولا ناظر في معنى ما قلت. فمثلك فيما ~~فرط منك مثل الذي يكذب نفسه فيم قال فيثبت شيئا ثم ينفيه، أو ينفيه ثم ~~يثبته كما قال " زهير ": # قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى وغيرها الأرواح والديم # وقال " أبو عطاء السندي ": # فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد # ومن بديع ما ادعيت، أن قصابا يذبح صغار الضأن وكبارها ولم يذبح خروفا قط! ~~ولو سمعك أهل هذه الصناعة لهزئوا منك. ولوجدك قصاب وأنت قد خليت وشأنك ~~لزمانتك وعجزك، فقدر أن يبيع لحمك على أنه لحم خروف، لفعل. وكيف له أن يجدك ~~في بعض الظروف ولا بقية فيك فيبيعك على أنك خروف رضيع! وأخبار العرب لا ~~تمتنع من ذبح الخروف والشاة فكيف يمتنع من ذلك من هو متعيش به؟ قال الشاعر: # تركت ضأني تود الذئب راعيها ... وأنها لا تراني آخر الأبد ms090 # الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي # وهم يفتخرون بذبحها للضيف وسلخها بأيديهم. # قال الشاعر: # إذا لم يكن رسل ببرق فمدية ... وحبل به أوصال برق تطوح # بكفي فتى لم يدر ما السلخ قبلها ... تجول يداه في الأديم وتجرح # وقال آخر: # كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها # أتظن القصاب يرحم الخروف لصغر سنه؟ فما الذي صرف رحمته عن الرخل وهي إذا ~~أعفيت من المدية كانت أخلق بمنافع الناس، لأنها تصير شاة تحلب وتنتج، ويجوز ~~أن ينمى من الشاة الواحدة وقير عظيم؟ وإذا ترك الخروف فإنما المنفعة به جزه ~~أو فحلته، والكبش الواحد يغني للفحلة عن اتخاذ ما كثر من فحول الغنم. وإنما ~~الفضيلة عند الصعلوك للشاة لا للكبس، لأن المنفعة بالشاة أعم. # ولعلك تعني أن الخروف ها هنا اسم إنسان بعينه، لأن الأسماء يتسع فيها ~~المسمون، فيكون خروف ها هنا مثل قيراط في قول الراجز: # شربت بقيراط ورويت صحبتي ... ورحت ولي عند التجار دراهم # وقيراط: اسم مهر كان له. # وإن كان القصاب يتكبر عن ذبح الخروف، يريد ما هو أكبر منه، فلعمري إن ~~الخروف مما يتهاون به. قال الشاعر: # عتبت علي لأن شربت بصوف ... ولئن عتبت لأشربن بخروف # ولئن عتبت لأشربن بنعجة ... ذرآء من بعد الخروف سحوف # ولئن عتبت لأشربن بلقحة ... صهباء مالئة الإناء صفوف # ولئن عتبت لأشربن بسابح ... ما فيه من هجن ولا تقريف # PageV01P048 # ولئن عتبت لأشربن بواحدي ... ويكون صبري بعد ذاك حليفي # ولقد شربت الخمر في حانوتها ... صهباء صافية بأرض الريف # ألا ترى إلى تفضيله النعجة على الخروف، وتصييره إياها دون غيرها من ~~المتلفات؟ وزعمت أن فرس الجندي نتجت خروفا. وهذا مالا يمكن إلا أن يكون ~~الله قد مسخ الفرس شاة. وقد جاء في بعض الحديث أن رجلا من بني إسرائيل كان ~~من أزهدهم وأعبدهم، فجعلوه حكما بينهم لما عرفوه عنده من الأمانة. فاختصم ~~إليه يوما رجلان في عجل، وكان أحد الرجلين له حمارة، فمر بالعجل ضالا في ~~الطريق فأخذه. جاء صاحب العجل ms091 فعرفه في يد صاحب الحمارة. فلما صارا بين يدي ~~الحاكم قال لصاحب الحمارة: من أين لك هذا العجل؟ قال: ولدته حمارتي. قال ~~الحكم: لا أقدر أن أقضي بينكما في هذا اليوم لأني طامث. فإذا طهرت قضيت ~~بينكما. قالا: وهل تطمث الرجال؟ قال: وهل تلد الحمير البقر؟ فعرف صاحب ~~الحمارة أنه قد ظهر كذبه. # وادعيت أن الجند بخراسان يركبون الخرفان. وكذبت. قد سافرت إلى خراسان ~~ورأيت الجند بها يركبون براذين غلاظا قصار الأعناق. # وقد جئت بما هو أنكر من هذا فزعمت أن الظباء بنواحي البصرة تلد الجحاش. ~~وأبعدك الله كيف تشتمل الظبية على جحش؟ وقد علمت أن ولد الحمار من الرمكة ~~لا يسمى حمارا ولا برذونا، وأن ولد الذئب من الضبع لا يسمى ذئبا ولا ضبعا؛ ~~بل يطلب للجنس المتولد من جنسين ما يخص به من الأسماء. فأي فحل ينزو على ~~الظبية حتى يكون ولدها جحشا؟ أحمار أهلي أم حمار وحشي وذلك متعذر في ~~القياس؟ ولو صح ما ادعيته لجاز أن يصح ما ادعاه الأعراب في ولد " عمرو بن ~~يربوع ابن حنظلة ": يزعمون أنه تزوج من السعلاة فولدت له أولادا وأن أهلها ~~قالوا له: إنك ستجدها خير امرأة ما لم تر برقا. فكان " عمرو؟ إذا رأى البرق ~~أسبل على السعلاة الستور. فغفل يوما عنها ولاح البرق فقعدت على بكر من ~~الإبل وقالت: # أمسك بنيك عمرو إني آبق ... برق على أرض السعالي آلق # وذهبت، فكان آخر عهده بها. فقال " عمرو " شعرا يقول فيه: # رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال ولا أغاما # - ذكر، وهو يريد السعلاة، لأنه قد ذهب إلى الخليل أو الحبيب أو نحو ذلك - ~~فقد ذكر هذا الحديث " أبو زيد " في " نوادره وحكاه عن " المفضل بن محمد ~~الضبي " واشتهر هذا الخبر في العرب حتى سموا ولد عمرو بن يربوع: بني ~~السعلاة. قال الراجز: # يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات # ليسوا بأخيار ولا أكيات # وقد زعم بعض أصحاب الأخبار " أن " يلمقة بنت يلب شرح " وهي ms092 الملكة التي ~~تسمى " بلقيس " كانت أمها من الجن. ومن الأخبار التي يرويها " ابن دأب " أن ~~" معد بن عدنان " تزوج امرأة من الجن فجاءه منها ولد يسمى " الضحاك " وأنه ~~لحق بالشياطين وهو الذي يسمى: المذهب، يعرض للقراء والمتنسكين يوهمهم أن ~~طهورهم لم يصح، حتى يعيدوه. # ولست مصدقا شيئا من الأخبار، وإنما قابلت كذبك بمثله. # وذكرت أن راعيا في البادية يحمل جحشه على يده ومعه جحشان لا يفارقانه، ~~موقعهما على جنبيه. # ففي أي بادية تزعم ذلك؟ أفي بادية مضر، أم في بادية ربيعة، أم في بادية ~~اليمن؟ وهبه حمل جحشه على يده، فكيف يكون معه جحشان موضعهما على جنبيه لا ~~يفارقانه إذا رقد وإذا انتبه؟ لقد وصفت هذا الراعي بإلف الجحاش، فلعلك تزعم ~~أن أباه كان حمارا، فليس ذلك بعجيب من قولك. # وكأني بك، لسوء رأيك وفساد معقولك، تحتج بما تحكيه الفقهاء في المسألة ~~المشتركة: هب أن أباهم كان حمارا؛ وأي حجة لك في هذا؟ لا يدل هذا القول على ~~أن الحمير تلد الأنيس. ولو ادعيت أن هذا الراعي كان يألف الجحاش ويربيها، ~~لجاز أن يسمع قولك. لأن الإنس ربما سدك به بعض البهائم إذا أحسن إليه. وقد ~~روي أن " عمرا ذا الكلب الهذلي " إنما سمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا ~~يفارقه أين ذهب. و " عمرة أخت ذي الكلب " هي الشاعرة الهذلية. # وكان " تأبط شرا " وأصحابه قتلوا " عمرا " فقالت أخته: # أبلغ بني كاهل عني مغلغلة ... والقوم من دونهم سعيا ومركوب # PageV01P049 # والقوم من دونهم أين ومسغبة ... وذات ريد بها رصع وأسلوب # فإن ذا الكلب عمرا خيرهم نسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب # تمشي النسور إليه وهي لاهية ... مشي العذارى عليهن الجلابيب # الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مثعنجر من نجيع الجوف أسكوب # والمخرج الكاعب الحسناء مذعنة ... في السبي ينفح من أردانها الطيب # فاجزوا تأبط شرا لا أبا لكم ... صاعا بصاع فإن الذل معيوب # وفهمت قولك في الأتان. ولو أنها أنثى الحمار الذي ذكره الله سبحانه فقال: ~~" وانظر إلى حمارك " لما زاد على هذا ms093 الحديث. أفتدعي أنها أم حمار المسيح.، ~~أم ابنته أم أخته؟ كيف للملكة التي في " جزيرة النساء " بأن تنال مثل هذا ~~العمر؟ وهل تدري ما جزيرة النساء؟ هي جزيرة فيها ملكة لها جيش نساء ليس ~~فيهن رجل. ويقال إنها تغزو وتحارب وتستظهر في كثير من المرار، ولا يدخل ~~جزيرتها رجل ألبتة. ويقال إن المرأة منهن إذا أرادت الحمل خرجت إلى جزيرة ~~أخرى فصاحبت من تختار من الرجال. وهذا حديث تناقله أهل العلم بالمسالك ~~والممالك. ويقال إن ملكها باق إلى اليوم تخلف عليه امرأة بعد امرأة. وقد ~~ادعي بعض الناس أن من شأن الهواء أن يلقح النساء في تلك الجزيرة فيحبلن ولا ~~يحتجن إلى الرجال. فإذا ولدت ذكرا أخرجته إلى جزيرة أخرى. # والقول الأول أصح وأشبه، وإن كان الله تعالى يقدر على كل شيء. # ولعلك، بجهلك، تظن هذه الأتان حمارة " بلعم " وهو الذي نزلت فيه هذه ~~الآية: " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان ~~فكان من الغاوين " وبم استحقت " حمارة بلعم " أن تعمر هذا العمر الطويل، ~~والفقهاء يرون " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل مثلها من البهائم؟ ~~وفي أمر الحمارين اللذين ذكرت، عجب للمتأملين! أفتدعي أن أحدهما " يعفور " ~~حمار النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر حمار " المسيح " عليه السلام؟ ويجب ~~أن يكونا من آل هذه الأتان وأخويها لا محالة. # وقد قالوا في المثل: " أصح من عير أبي سيارة العدواني " ويقال إنه دفع ~~عليه من " المزدلفة " أربعين سنة. وكيف للذائد والحرون وغيرهما من فحول ~~الخيل أن تعمر مثل هذا العمر الطويل؟ وقد حكى أن الفيل الذي سجد ل " ~~النعمان بن المنذر " عمر أربعمائة سنة، ولم يصح ذلك. # ولعل هذين الحمارين كانا مع " الإسكندر " في الظلمات فشربا من عين ~~الحيوان فبقيا إلى اليوم. وكيف للإسكندر أن يكون وصل إلى هذه الفضيلة وقد ~~جاء في الكتاب العزيز: " أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره " فجاء في بعض التفسير أنهكانت معهما سمكة ~~مشوية فأكلا ms094 بعضها ثم قام أحدهما يتطهر فأصاب شيء من طهوره ما بقي من الحوت ~~فرجعت إليه الحياة، فدخل في البحر، فأراد أن يحدث صاحبه، فنسى. # وقد روى غير ذلك، والله أعلم بيقين الحديث. # والجندي الأبح الذي زعمت أنه أقام أربعين سنة لا يذوق النوم، شيء لا ~~يلمسه أحد لك. وهل في طاقة آدمي أن يقيم شهرا الجاهلية يذوق النوم؟ وإذا ~~سلب الغمض من العين فلا ثبات لحيوان على السهر. فكم تزعم أنه بقي على فقد ~~النوم " حسان بن تبع بن الأقران بن الشمر بن إفريقس ابن أبرهة بن الحارث ~~الرائش "؟ وكان " حسان " هذا قتل أخاه، وكان أخوه ملك حمير فظلمهم واشتدت ~~وطأته عليهم. فاجتمع إليه أهل " مملكة أخيه وسألوه أن يريحهم منه ويأخذ ~~الملك إليه. وكان في حمير رجل يقال له " ذو رعين " قد قرأ الكتب السالفة ~~وأتاه الله بصيرة. وكانت حمير تزعم أنه من قتل أخاه غدرا سلب منه النوم إلى ~~أن يموت فنهاه " ذو رعين " عن قتل أخيه فلم يسمع منه وأصغى إلى ما يقوله ~~أهل المملكة فكتب " ذو رعين هذين البيتين ودفعهما إلى " حسان ". والبيتان: # ألا من يشتري سهدا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين # فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين # PageV01P050 # فقتل " حسان " أخاه فأخذه السهاد حتى مات. وعاد على أهل مملكته باللوم، ~~إلا " ذا رعين ". " ويقال أنه عاوده النوم لما قتل قتلة أخيه " ومن الجارية ~~التي مرت عليك فشهد الثقات أن عمرها أكثر من ألف سنة؟ أسوداء هي أم بيضاء؟ ~~أرومية أم حبشية؟ هذه المقالة تصح إن كان في الدنيا قوم يسمون اليوم سنة. ~~أو لعلك صحفت فأردت سبة، فقلت: سنة، فالتصحيف قد جاء عن كثير من العلماء، ~~فمن ذلك ما يروى عن " المفضل " في قوله: # وذات هدم عار نواشرها ... تسكت بالماء تولبا جدعا # أي سيىء الغذاء. أنشده " المفضل ": جذعا. وصحف بعض أهل العلم: # عننا باطلا شدوخا كما تع ... تر عن حجرة الربيض الظباء # فقال: كما تعنز. وصحف بعضهم قول " أبي ذؤيب ": # بذمائه أو ms095 ساقط متجعجع # فقال: بدمائه. وصحف " آخرون قول " الكميت ": # وخضنا بالقرات إلى تميم ... وقد ظنت بنا مضر الظنونا # فقالوا: الفرات. ومثل هذا كثير. وهذه دعوى من بعض العلماء على بعض. وقد ~~يجوز أن يكون من ادعى عليه التصحيف، سمعه من العرب كذلك. ودخل بعض البصريين ~~على " الفراء " فسمعه يملي بيت " القتال الكلابي ": # يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم ... أم الهنيبر من زند لها واري # فقال " الفراء: أم الهنيين. فتركه حتى إذا قام الناس قال: أصلحك الله، ~~إنما هو: أم الهنيبر. فأفكر " الفراء " قليلا ثم قال: يرحم الله أبا الحسن ~~- يعني الكسائي - ربما أنشدنا البيت والبيتن على غير سماع. # ورووا أن " يعقوب بن السكين " صحف قول " عدي بن الرقاع ": # وعلا الصلب فاستتب إلى حي ... ث يكون العرشان منه الفقار # فقال: الفرسان. ومثل هذا كثير. # والدجاجتان البيضاوان أقامتا بزعمك ستة أشهر أو سبعة لا تأكلان ولا ~~تشربان! فلو أنهما من الحور العين لسوغ لك ما ادعيت. وليس في طاقة حيوان ~~أرضي أن يقيم هذه المدة بلا غذاء. وقد كان رجل في زمان " الحجاج " يوصف ~~بأنه يطوي الأيام الكثيرة بلا طعام. فيقال إنه حبسه خمسة عشر يوما بأنه ~~يطوي الأيام الكثيرة بلا طعام. فيقال إنه حبسه خمسة عشر يوما لا يطعمه ولا ~~يسقيه، ثم فتح عليه الباب فوجد قائما يصلي، فعجب منه وصرفه. والنصارى يدعون ~~أن " المسيح " عليه السلام، أقام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب. واختلفت ~~الحكاية عن " عبد الله بن الزبير ": فروى " المدائني " أنه كان يقيم خمسة ~~عشر يوما لا يطعم ولا يشرب. # وقال غير " المدائني ": سبعة أيام، ثم يكون أول ما يصيب سمنا عتيقا ~~يتحساه. ومراده - فيما روى - أن يفتق معاه. # وزعمت أنك رأيت جاموسا خرج من بيضة! فعلى أي وجه أحمل كذبك؟ مثلى معك مثل ~~الرجل مع " عمر بن عبد العزيز " لما قال له: ما تقول في رجل ضحى بضبي؟ فقال ~~عمر: قل: ضحى بظبي. فقال: إنها لغة. فقال " عمر ": انقضى العتاب. # وقد ادعيت على البيض والبيضة أشياء منها هذا ms096 القول. ومنها قولك إن عجوزا ~~بدمشق ولدت بيضة. فإلى أي طريق أصرف مرادك؟ إن الإنس لا تبيض. وقد زعم بعض ~~الناس أن " إبليس " لعنه الله لما سخط عليه باض عشرين بيضة! فلعل هذه ~~العجوز عندك من ولد إبليس. أو لعلك ممن يصدق بالسحر الذي يجعل به الرجل ~~حمارا أو المرأة فأرة. # وكأني بك يعرض لك أن تحتج بحديث المرأة مع " هاروت، وماروت " وأن الله ~~مسخها الزهرة. وبالحديث الآخر أن سهيلا كان يهوديا عشارا باليمن. وهذه ~~الأحاديث من قرية أهل الكتاب الأول، كثروا بها عند السفلة وأهل الجهل. ومن ~~أحاديث الجاهلية أن الطاغوت الذي يسمى ذا الخلصة في اليمن، كان امرأة وكانت ~~فاجرة ساحرة، فدعت غلاما من أهل اليمن إلى نفسها فأبى عليها، فسحرته فصار ~~نعامة. وكانت له أم صالحة فدعت عليها الله فمسخت حجرا. # وقد قال بعض المفسرين أن اللات في قوله تعالى: " أفرأيتم اللات والعزى " ~~كان رجلا يلت السويق للحاج. ولا أدري لم استحق عندهم أن يمسخ حجرا. وقد روى ~~عن " ابن عامر " قاريء أهل الشام " أنه قرأ: " اللات والعزى " بالتشديد. ~~فهذا يدل على ما تقدم من الحديث. ولا يمكن أن يستشهد على: اللات - إذا شددت ~~التاء - بشعر، لأنه يلتقي فيه ساكنان، وليس هو جاريا مجرى: التقاص والتذام ~~والدواب، فيدخل في الموضع الذي دخلت فيه. # PageV01P051 # وقد ذكرت الفقهاء أحكاما للساحر، فهذا يدل على أن السحر عندهم صحيح. وفي ~~الكتاب العزيز: " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ". # فأما سحرة " فرعون " فقد اختلف فيهم الناس. والصحيح أنهم كانوا يخيلون أن ~~العصي والحبال ساعية فيما ترى العين. # فأما نقل الطائر إلى غير جنسه والرجل إلى النعامة والطير، فهذا أمر يشهد ~~المعقول بأنه محال. وقد روى بعض أصحاب الحديث أن الضب قدم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: " إن أمة مسخت ". فلا أدري لعل هذا منها. # وروى في مسخ ابن مقرض وابن عمرو والغراب والفيل، ما هو مشهور. ولا ندفع ~~أن الله تعالى يقدر على نقل الأعيان. وإنما الكلام في ms097 إجرائه ذلك على أيدي ~~الآدميين. # فأما العرب في الجاهلية فقد كانوا لا يشكون أن الجن تظهر لهم في صور ~~الحيات وغيرها من صورة الحيوان. وحديثهم عن " عبيد بن الأبرص " والشجاع ~~الذي أبصره رمضا، معروف عند العامة. وذكر " أبو معشر المدني " في كتاب ~~المبعث أن قريشا وجهت " عمرو بن العاصي السهمي، وعمارة بن الوليد المخزومي ~~" إلى النجاشي لما هاجر إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريدون ~~أن يوغروا صدره عليهم. ووجهوا معهما ألطافا مما يكون في أرض العرب. فركب ~~عمارة وعمرو في البحر ومع " عمرو بن العاص " امرأة له. فشرب خمرا فلما ~~انتشى عمارة بن الوليد " راود امرأة عمرو بن العاص على أن يقبلها. فمنعه ~~عمرو بن العاصي، فحمله فطرحه في البحر. فاستمسك عمرو برجل السفينة حتى ~~ارتفع. فقال: لو كنت أعلم أنك تعوم ما طرحتك - هكذا في النقل. والأشبه أن ~~يكون: لولا أني كنت أعلم أنك تعوم - فاصطحبا حتى بلغا النجاشي. والحديث ~~مشهور معه. إلا أن في حديث " أبي معشر المدني " زيادة. قال المدني: ثم قال ~~عمرو لعمارة: إنك رجل جميل، فصادق امرأة الملك لعلها تكون لنا وسيلة إليه. ~~فصادقها عمارة فأخبر عمرا بذلك فقال: ما أراها صدقتك الحب حتى ترسل إليه من ~~ثيابه وطيبه. فأرسل إليها: أن أرسلي إلي من ثياب الملك وطيبه. فبعثت بثوبين ~~معصفرين وبطيب من طيبه. فلما لبسهما ورآهما عمرو عليه، قال عمرو بن العاصي ~~للنجاشي: لا أكون في أرض إلا نصحت لملكها، إني لك ناصح، إن صاحبي قد خانك ~~في أهلك فأرسل إليه فإن ثوبين من ثيابك عليه، وطيبا من طيبك. فأرسل النجاشي ~~فوجده كما قال. فلما جاءوا به قال: إني أكره أن أقتل أحدا من قريش. وقال ~~لأصحابه: هلم شيئا يشبه الموت. قالت كهته عنده: نعم، ننفخ في إحليله شيئا ~~فيتوحش مع الوحش، ففعلوا به ذلك، فرجع عمرو إلى مكة فأخبر قريشا بالذي فعل ~~النجاشي. وقال عمرو في ذلك شعرا: # أأن كنت ذا بردين أحوى مرجلا ... فلست براع لابن عمك محرما # إذا ms098 المرء لم يترك طعاما يحبه ... ولم ينه قلبا غاويا أين يمما # قضى وطرا منها وغادر سوأة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما # تعلم عمار أن من شر شيمةعلى المرء أن يدعى ابن عم له ابنما # وذكر " العدوى " وهو من ولد " أبي جهم بن حذيفة "، أن " عمارة ابن الوليد ~~" تبرر في الجبال، وأنه عاش حتى ولى " عبد الله بن أبي ربيعة " اليمن - وهو ~~أبو الشاعر عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة - وذلك بعدما قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم بزمن طويل. فقيل لعبد الله بن أبي ربيعة: إن ببعض الجزائر التي ~~تقرب من اليمن عمارة بن الوليد متوحشا. فوجه إليه فأتى به فجعل يصيح: يا حي ~~يا حي؛ حتى مات في أيديهم. وكانوا يرون أن الذي فعل به ضرب من السحر ... # فلعلك تذهب إلى أن هذه العجوز مسخت دجاجة فباضت بيضة واحدة ثم ردها الله ~~الواحد بقدرته إلى حال الآدمية! كأني بك، لسوء رأيك، تتأول في قول " الطائي ~~" ضروبا من التأول الفاسد، أعني قوله: # لله درك أي معبر قفرة ... لا يوحش ابن البيضة الإجفيلا # وأما القوم الذين زعمت أنهم يذبحون لمن نزل بهم الدجاج ويصونون البيض، ~~فما الذي لحقك من العجب لهذا الفعل؟ من شأن الناس إكرام النازل، فإن قدروا ~~على نحر الناقة لم يقنعوا باشاة، وإن قدروا على الشاة لم يرضوا بالحمل، وإن ~~أمكنهم الفرير لم يرضوا بالدجادة. # PageV01P052 # ولقد وصفت هؤلاء القوم بأنهم يبذلون الجهد لمن نزل بهم. على أن العرب قي ~~القديم يعيبون الدجاج، وإنما ذلك إنكار للحضر، لأن جمهورهم وفصحاءهم أهل ~~بدو. قال " النمر العكلي ": # ونأمرني ربيعة كل يوم ... لأهلكها وأقتني الدجاجا # وما تغني الدجاج الضيف عنى ... وليس بنافعي إلا نضاجا # وأنشد " علي بن حمزة العلوي " وزعم أنه سمع أعراب نهد تنشدها في قطر ~~نجران: # تبدلت يا حمراء أحمر ناجرا ... وبعد الفيافي بالقرى والحواضر # وشربا بأعناق الجرار وطالما ... شربت بغيث آخر الليل ماطر # ولعبا بأولاد الدجاج وربما ... لعبت بأولاد الظباء النوافر # وأما الراهب الذي زعمت أنه يشرب بول ms099 الأسد ولا يشرب بول البؤة، فكيف فرقت ~~بين هذين؛ ولعمري إن بعض أهل اللغة ذكر أن بول البؤة يسمى الكظرم، ولم يذكر ~~شيئا في بول الأسد؟ وقد علمت أن الرهبان يكونون في الصوامع، وأكثرهم لا ~~يقدر على النزول. وأقل ما يكون بين الراهب وبين الأسد من المسافة، أن يكون ~~الراهب في القوس والأسد تحته في القرقوس، فكيف له بما ذكرت، ولو تتبع أثره ~~في الآجام والمأسدة من الأماكن لما أمكنهخ أن يأخذ من بوله ما يشربه؟ إلا ~~أن تدعى أن للأسد وقائع تقصدها إذا أرادت البول. إنما يعرف شرب أبوال الإبل ~~للعرب، وقد ذكر بعضهم شرب أبوال الخيل عند الحاجة فقال: # وكان لهم إذ يعصرون فظوظها ... بدجلة أو فيض الأبلة مورد # إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال، والماء أبرد # وقد ضربت العرب المثل في الجهل بمن يطلب آبوا الأسد، فقال " الفرزدق ": # وإني كما قالت نوار أن اجتلت ... على رجل ما شد كفي خليلها # وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها # وأما الخطيب الذي زعمت أنه يتطهر ببول العجل والعجلة، فهذا شيء يحكى عن ~~المجوس، ولا يعترف به بعضهم. وإنما هذه دعوى منك لا يحسن إليها الإصغاء، ~~مثل ما ادعى " جرير " على العقالية أنها تطلى ببول الوبر، قال: # وسوداء المحاجر من عقال ... يشين سواد محجرها النقابا # تطلى وهي سيئة المعرى ... بصن الوبر تحسبه ملابا # وصن الوبر: بوله. # والمحموم الذي زعمت أن أهل الموصل " إذا مرض أحدهم فرق منه، لا أدري ما ~~غرضك فيه؟ لا نعلم أحدا يفرق من المحموم. وإنما كانت قريش في الجاهلية تبعد ~~البرص وتتوقاه. وكان ذلك شيئا أخذته عن اليهود. فأصاب " أبا عزة " الشاعر ~~برص في جنبه، فاجتنبته قريش لا تجالسه ولا تواكله. فعظم ذلك عليه وتمنى ~~الموت. فأخذ سكينا وطلع إلى بعض الجبال ليقتل نفسه فيستريح. فلما وضع ~~السكين على ذلك البياض وحرق الجلد، هاب الموت وأمسك، فسال من ذلك الموضع ~~ماء فبرأ من الداء الذي كان به. وقال: # لا هم رب ms100 عامر ونهد ... ورب من يسعى بأرض نجد # أصبحت عبدا لك وابن عبد ... أبرأت مني برصا بجلدي # من بعد ما طعنت في معد # وقد حكى أن " الحارث اليشكري " قام بكلمته بين يدي " عمرو بن هند " وكان ~~الحارث به بياض، فلما خرج من بين يدي الملك غسل الموضع الذي وقف فيه ~~بالماء. # في أشباه لهذا كثيرة. # فأما المحموم فما نفر منه أحد فيما نعلم. وقد حم جماعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فما فرق منهم أحد بل كانوا يعادون ~~ويعللون. وحديث " عامر بن فهيرة " معروف. وقد روى حديث معناه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جاءه جبريل ومعه الحمى والطاعون فأمسك الحمى بيثرب وبعث ~~الطاعون إلى الشام. وفي أرض العرب محمة لا نعلم أحدا من سكانها هرب منها، ~~إلا أن يتفق له الرحيل عن الأرض المحمة كما يتفق له الرحيل عن الأرض ~~المحمودة. وهم يضربون المثل بحمى " خيبر " وحمى " القطيف " والقطيف بنواحي ~~اليمن. قال " الشماخ ": # PageV01P053 # كأن نطاة خيبر زودته ... بكور الورد ريثة القلوع # وكانت اليهود إذا طمعت في الرجل يقدم عليهم، يقولون له على سبيل السخرية: ~~اعل تل الرابية فانهق عليها نهاق الحمار عشر مرات لتأمن بذلك حمى خيبر. ~~ونزل بهم رجل من العرب فقالوا له مثل ذلك فقال: # تقول: اعل وانهق لا تضرك خيبر ... وذلك من دين اليهود ولوع # لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق الحمار، إنني لجزوع # وأما قولك إن في نواحي " نجران " خيلا لها قرون. فليس ببديع من قدة الله، ~~ولكنا لم نسمع به. وكم تدعى أنه يكون للفرس؟ أقرن أم قرنان أم أكثر؟ فقد ~~زعم " ابن الأعرابي " أن الهرميس هو الكركدن، وهو دابة أصغر من الفيل، له ~~قرن واحد. قال الراجز: # بالموت ما عيرت يا لميس # قد يهلك الأرقم والفاعوس # والأسد المذرع الحؤوس # والفيل لا يبقى ولا الهرميس # وحدث بعض الناس أن قرن الكركدن تعمل منه المناطق، وذلك أنه أبيض، ~~فيقطعونه على مقدار الحلية. # وقد قال بعض أهل اللغة: الشقحطب كبش له أربعة ms101 قرون. # فلذلك سألتك عن عدة قرون هذه الخيل. # وأما قولك إن الأوعال في جبالها تراقب الصوم ولا تراقب الصلاة؛ فما عرضها ~~عندك بما تصنع؟ أتصوم وعندها ما ترعاه؟ أتظنها ترجو رحمة من الله بذلك؟ وأي ~~صوم للذي ينبذ الصلاة خلفه؟ وقد رخص في ترك الصوم للشيخ الكبير، فأما ترك ~~الصلاة فما رخص فيه، بل يصلي الرجل كيف أمكنه، حتى يصلي الغريق وهو على رف ~~سفينة والمريض وهو لا يقدر على التوجه إلى القبلة. # وادعيت على الفقهاء أنهم يوجبون على من وطيء الجامع الغسل وإن كان ظاهرا. ~~أفتزعم أن هذا الغسل فرض أم سنة؟ فإن زعمت أنه فرض فكذبت. وإن زعمت أنه سنة ~~فقد أخطأت. لأن الغسل إنما ندب إليه في يوم الجمعة قبل وطء الجامع، فأما ~~بعده، فلا. وفي الحديث: " من توضأ فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل ". # على أن الناس لا يمكن كثيرا منهم ذلك، فكم من خطيب يخطب على منبر في يوم ~~جمعة، عهده بالغسل بعيد. # وزعمت أن " محمد بن إدريس الشافعي " كان لا يقرب من الجامع ويبيت في ~~الكنيسة، فجحدت بلادك: أتدعي على رجل من قريش مطلبي معروف بالفقه أنه كان ~~يهجر الجوامع ويكثر المبيت في الكنائس؟ وما الذي أفقره إلى المبيت في ~~الكنيسة وهجران الجوامع؟ أميل إلى الإنجيل عن الكتاب الكريم ورغبة في صحبة ~~قوم ليسوا على دينه ولا من أهل ملته؟ ولعله لم يبت في كنيسة قط، ولا ترك ~~الجامع في يوم جمعة إلا من عذر. والموضع الذي كان يجلس فيه بجامع المدينة، ~~مدينة أبي جعفر، معروف إلى اليوم، يجلس فيه الفقهاء ببغداد. # وادعيت على " أبي حنيفة " أنه كان يأكل لحم الفقيه دون الفرضى والنحوى. # أفترى " أبا يوسف، ومحمدا " وافقاه في هذه المسألة على رأيك؟ وقد كان في ~~زمنه فقهاء كثير، ولو علموا هذا من رأيه لم يقاروه ولم يساكنوه. وما رأيك ~~في " زفر "، أكان يتابعه على هذا القول؟ " ألا لعنة الله على الكاذبين ". # وادعيت على أهل الجزيرة أنهم يأكلون لحوم الفقهاء في السنة المجدبة. ms102 # وكذبت على القوم. ما زال بينهم رجال من أهل الفقه منذ اشتمل على ديارهم ~~ملك الإسلام. ولم يرب أحدا منهم ريب إلا كما يريبه في غير الجزيرة من ~~البلاد. # وزعمت أن قوما بنواحي اليمن يأكلون الذرة ويكيلونها بالذهب، وإن بعضهم ~~يجوز ألا يكون ملك دينارا قط. # فمن يضرب له مكوك من الذهب أو صاع أو مد، كيف لا يضرب له دينار، هذه ~~الفرية، فبفيك التراب. # ولقد جئت بالنكراء في ادعائك أن لحم الشيطان يؤكل. وقيل ل " عامر الشعبي ~~" ماذا تقول في لحم الشيطان؟ فقال: إن قدرت عليه فكله. فأبعدك الله، أليس ~~في الكتاب العزيز: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم ". # وفي موضع آخر: " وخلق الجان من مارج من نار ". # فأي لحم له وهو ناري، والنار جوهر لطيف ليس يجري مجرى الطين؟ ولعلك تذهب ~~إلى أن الشيطان ليس هو الجان الذي عني، وذلك خطأ منك. أليس في الكتاب ~~الكريم: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ". # وكيف تظن أنهم يتوصلون إلى أكله؟ أيصيدونه بفخ أم شرك؟ أم يحفرون له زبية ~~كزبية الأسد؟ ولو صدقت لكان غث اللحم خبيثه. # PageV01P054 # ولم يكفك ما ادعيته من الكذب، حتى ادعيت أن الدجال قد ظهر منذ سنين في ~~أعمال " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - ~~وأنه يأوي إلى بعض الجند. # ولو علم - خلد الله ملكه - لتقرب بدمه إلى الله سبحانه وأراح من أذاته ~~المسلمين. # وله شروط وآيات تكون قبل خروجه، لم يظهر منها شيء. وقد كان بالمدينة قوم ~~يظنون أن " عبد الله بن صائد " هو الدجال. فأسلم عبد الله بن صائد وغزا مع ~~المسلمين. وقال " جابر بن عبد الله "، أو غيره من الصحابة: مازلت في شك من ~~عبد الله بن صائد، حتى قبر. # وكذلك قولك في " يأجوج " كأنك لم تسمع بقوله تعالى: " حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ". # وكيف لم يظهر الدجال ويأجوج إلا في علم " السيد عزيز الدولة وتاج الملة ~~أمير الأمراء " - أطال الله ms103 بقاءه - وهو من أوسط البلاد؟ وإنما جاء في بعض ~~الحديث أنه يخرج في يهود إصبهان. وقال " كعب الحبار " لرجل من أهل البصرة: ~~أفي بلادكم ماء يقال له كذا؟ - وأحسبه قال: سفوان - قال: نعم. قال: إنه ~~لأول ماء يرده الدجال، من مياه العرب. # وزعمت أن قاضي " حلب " حرسها الله. عادل منصف، إلا أنه يجيز طبخ المظلوم ~~بقدر أو مرجل. # فما تقوم شهادتك له بالعدل، بدعواك هذه العظيمة؟ وقد أدركنا بعض الناس ~~يحدثون عن بعض آل كيغلغ - وأحسبه إسحاق المعروف بأبي يعقوب - أنه كان يطبخ ~~من يقع في يده من الجانين ويطعمه بعض الجناة الأحياء. وهذا إفراط في ~~العقوبة لم يطلقه كتاب الناس الكتب ولا سنة. وما زالت قضاة حلب، حرسها ~~الله، عادلين راشدين لا يجيزون ذبح الفرخ إلا بحق، فكيف حسن في نفسك أن ~~تنطق بما نطقت؟ وأعجب من هذا القول، زعمك أن يبيح ضرب خد المظلومة بالفؤوس؛ ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون. لولا أن أمك وأباك معروفان لزعمت أنك من القوم ~~الذين مسخوا وقيل فيهم: " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ". # وقولك: إن من دينه أن يأمر الظالم بمعونة الظالمة. فمعاذ الله ما شهدنا ~~إلا بما علمنا " وما كنا للغيب حافظين ". # وادعيت على هذا القاضي، أنه يحلل للخباز أن يأكل كبد العجان وأي عضو شاء ~~من جسده؛ فما الذي خص العجان بذلك، وقد أعان الخباز على البغية ومهن فيما ~~أراد؟ وأنت منذ اليوم تجيز أن يؤكل لحوم الناس كأنهم ضأن في توهمك أو معيز. # واعيت على قاضي حلب - حرسها الله - أنه يحب أن يدخل الجنة، وأنه مع ذلك ~~يبغض الحور العين. # وما بلغت بأحد من أهل الأرض بغضة النساء والغنى عنهن، أن يبغض الحور ~~العين! ولأي شيء يبغضهن، وهن لم يرين قط ولم يظهرن لبني آدم وهم في الحياة؟ ~~وقد اختلف الناس فيهن، فقال قوم: هن خلق يخلقه الله عزت قدرته، ليس من بني ~~آدم، واحتجوا بالآية: " إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا، عرباأرابا، ~~لأصحاب اليمين ". # وسئل بعض أصحاب رسول الله ms104 صلى الله عليه وسلم عن الحور العين فقال: " هن ~~عجائزكم هؤلاء الدرد الشمط ". يحتج بأنهن يخلقن خلقا ثانيا. # وكيف يبغض الإنسان من لم يره قط، وقد وصف له بالخير دون غيره من الشرور؟ ~~وإنما يغض الإنسان من لا يعرفه إذا وصف له بالشر. # ولعل " جران العود النميري " لو قيل له إن امرأتيه " رزينة وأم حازم " ~~تكونان في العاقة من الحور العين، لصبر لهما على الأذاة المؤلمة إلى آخر ~~الدهر. وكذلك صاحب " جيداء " - وهو ابن أخي " عبد الله ابن أم أوفى " صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو قيل له إن جيداء امرأته تكون في العاقة ~~من الحور العين، لجاز أن يشغف بها شغف " عبد الرحمن بن أبي بكر " بليلى ~~ابنة الجودى " و " عروة بن الورد " بسلمى امرأته لما طلقها فقال: # سقوني النسء ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور # وأصل النسء: لبن يخلط بماء، ويقال إنه أراد به ها هنا الخمر - وكان أهله ~~سقوه فلما سكر وشوا إليه بامرأته سلمى وعابوها عنده وسألوه أن يفارقها ~~ففعل. فلما صحا ندم. # وقصيدة " الجران " في ذم امرأتيه معروفة، ومنها: # ألا لا تغرن امرأ نوفلية ... من الناس يوما أو تريب وضح # ولا فاحم يسقى الدهان كأنه ... أساود يزهاها لعينك أبطح # فإن الفتى المغرور يعطي قلادة ... ويعطي المنى من ماله ثم يفضح # PageV01P055 # فتلك التي أرضيت بالمال أهلها ... وما كل ذي بيع من الناس يربح # جرت يوم سرنا عامدين لأرضها ... عقاب وشحاج من الطير متيح # فأما العقاب فهي منها عقوبة ... وأما الغراب فالغريب المطرح # ألاقي الأذى والبرح من أم حازم ... وما كنت ألقى من رزينة أبرح # وهي طويلة. وقال " صاحب جيداء ": # جزاك الله يا جيداء شرا ... لبذلة أهل بيت أو لصون # تعين علي دهري ما استطاعت ... وليست لي على دهري بعون # وزعمت أنه لا يلتفت إلى كلام الغافر، ويحب أن يغفر له. # فويلك، ما الذي عنيت بالغافر؟ أرجلا من بني آدم أم سواه؟ إنك لتقول قولا ~~عظيما. # وزعمت في حكايتك عن هذا الرجل، أنه كان ms105 إذا مات عن أم الولد سيدها ~~فتزوجت، أجاز لها أن تبيع زوجها من اليهودي والمسلم والنصراني. # فهذا أمر ما ذكره صاحب خبر ولا راوي سنة. وكيف يجيز قاضي عدل أن تبيع ~~المرأة زوجها من اليهودي والمسلم والنصراني، والملك والزوجية لا يجتمعان؟ ~~ما أحسب فاركا من الفوارك بلغ بها الفرك المتظاهر إلى بيع الزوج. وقد سبق ~~من القول أن الملك والزوجية لا يجتمعان. # وفي الطلاق مندوحة إذا رغبت فيه المرأة. وقد روى أن " دختنوس ابنة لقيط " ~~كانت عند " عمرو بن عدس " وكان شيخا كبيرا وبه وضح. فوضع يوما رأسه في ~~حجرها فسمعت جخيفة، أي غطيطه، فقالت: اللهم أرحني منه. فوقعت كلمتها في ~~أذنه فطلقها، فتزوجت شابا من بني عمها، وكان الشاب فقيرا. فمضت تستسقي لبنا ~~من " عمرو فقال: " الصيف ضيعت اللبن " فذهبت مثلا. فقالت: " هذا ومذقه، خير ~~" فذهبت مثلا أيضا. # ولو تزوجت " الخنساء " " دريدا " لم يخطر ببالها بيعه. # وإن كانت قد هجته فقالت: # معاذ الله ينكحني حبركى ... قصير الشبر من جشم بن بكر # يرى مجدا ومكرمة أتاها ... إذا عشى الصديق جريم تمر # لئن أصبحت في جشم هديا ... لقد أودى الزمان إذا بصخر # وقال: # وقاك الله يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي # ولا تلدي ولا ينكحك مثلي ... إذا ما ليلة طرقت بنحس # وقالت: إنه شيخ كبير ... وهل خبرتها أنى ابن أمس # وأشباه هذا كثير. # وادعيت على أهل " سرمين، وقنسرين " أن أحدا منهم لا يقدر أن يمس ذنب ~~الدجاجة. # فلعلك عنيت دجاجة من الدجاج التي عنى " عبدة " بقوله: # في كعبة زانها بان ودلصها ... فيها ذبال يضيء الليل مفتول # لدى ستور وأبواب يزينها ... من جيد الرقم أزواج تهاويل # فيه الدجاج وفيه الأسد مخدرة ... في كل شيء يرى فيه تماثيل # ولعمري إن هذا الدجاج المذكور، متعذر على من هو في هذا الزمان أن يمس ~~دجاجة منه، لأنها صور دارسة وتماثيل متغيرة. والبلاد التي كان فيها " عبدة ~~" نائية عن هذه البلاد. ولو سمع هذه المقالة عنك أهل التسرع والخفة من شبان ~~هذين الموضعين، فجاز ms106 أن يقصدك بمحلتك أربعون منهم أو خمسون، كلهم قابض على ~~ذنب دجاجة. يكذبونك بذلك ويعلمون الناس تخرصك. # وقلت: ما في الأرض نصراني ولا نصرانية إلا وهو يذم القس وإن كانا يأتيانه ~~فيمن يأتيه، حتى ملك الروم وبطارقته. # فأم القس وأخته وبنته، ألسن من جدملة النصارى؟ وكذلك بنوه وإخوته وأبوه. ~~ولو سألت أقارب القسوس من كل بلد، لجاز ألا يقولوا فيهم إلا خيرا. وإذا كان ~~ملك الروم يذم القس، فما الذي يمنعه من صرفه؟ ولعلك تزعم أنه يخاف من أن ~~يعقده أو يحرم عليه كما تقول النصارى. وإن ذلك لخطل من القول. # وزعمت أن الرجل ب " تنيس " لا يمشي في النعل العربية إلا ومعه بطريقان. # PageV01P056 # ويحك؛ ما أبعدك من الصدق! وفي هذه البلدة خلق كثير من الرجال، وأحذيتهم ~~النعال العربية، فمن أين لهم هذه البطارقة كلها؟ والذين يدعون الخبرة بملك ~~الروم، يزعمون أن عدد بطارقتهم اثنا عشر بطريقا، لا يزيدون على هذه العدة ~~ولا ينقصون. فإذا فقد منهم رجل جعلوا مكانه سواه. وهذا ترتيب يجب أن يكون ~~إلى ملكهم: إن شاء جعلهم عشرين وإن شاء جعلهم عشرة. فأما ادعاؤك لهذه ~~المحلة أن فيها من البطارقة آلافا، فكذب لا ريب فيه. # وزعمت أن " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره ~~- إذا حضر ميدان السلم نزل المسيح. # ولو صح هذا عند البطرك لقصد ميدانه - أعز الله نصره - حتى ينظر صحة ما ~~تقول، ولبطل حج الأفرنج وغيرهم من أهل دينهم إلى " بيت المقدس " ولنقلوه ~~إلى ميدان " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - خلد الله أيامه ~~-، ولجاءت الرهبان من نجران والحبشة وآفاق الأرض وتركوا الصوامع، رغبة في ~~النظر إلى " المسيح " عليه السلام. # وقولك إن رجلا ببلد كذا يفعل ويصنع - وذكرت أشياء تنقض الصلاة - قم قلت ~~إن المسلمين واليهود والنصارى يشعدون أنه يصلي في تلك الحال. # فيجوز أن تكون أردت بقولك: يصلي، في آخر كلامك، ما يستقبل من الزمان. وقد ~~يجوز للرجل أن يرى السابح في الماء وصائد السمك، ويشهد في تلك ms107 الحال أنه ~~يصلي فيما بعد. # وادعيت على القصبة المسكينة، أن " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء " - أعز الله نصره - يبغضها، وكذلك غيره من الأمراء الراشدين. # ولو صح ما زعمت لأحرق بالكتاب الواحد من الحضرة العالية جميع قصباء الشام ~~حتى لا يجد أحد قصبة يستعين بها في بناء ولا يشد فيها المخمة لسفر ما غزله ~~الشبثان نعند الروافد وأعالي الجدر، ولما وجد راع قصبة يتخذ منها نقيبا ~~ليشايع بين الإبل. # ولم رميت القصبة بهذه العظيمة؟ لعلك شربت يوما ماء القصباء فاستوبلته، ~~فيقال إنه ماء رديء للشارب. وقد اختلفوا في قول " الهذلي ": # متى ما أشأ غير زهو الملو ... ك أتركك رهطا على حيض # وأكحلك بالصاب أو بالجلي ... ففتح لكحلك أو غمض # وأسعطك في الأنف ماء الأبا ... ء مما يثمل بالمخوض # فقيل: أراد بماء الأباء عصارة ورق القصب، وهو من القواتل. # وقيل: أراد الماء الذي ينبت فيه القصب. # وادعيت أن بدمشق سمرة مسلمين يحلون السبت؛ وما حدث بما قلت خبير، إنما ~~السمرة قوم من يهود. # وادعيت أن " البارة " تسافر كما يسافر الركبان. وقد روى عن " ابن عباس " ~~أن بعض جبال " مكة " - وأغلب ظني أنه أبو قبيس - كان من جبال خراسان فجاء ~~مهاجرا إلى مكة. ولعمري إن جبال مكة تستوجب أن تظهر لها المعجزة وتنزل ~~عليها الآيات، فأما " البارة " فقرية من قرى الشام دامرة المسجد ليس بينها ~~فرق وبين غيرها من إن القريات. وقد كان وقع بها حريق من الروم وغيرهم، فليت ~~شعري في ظنك، هل أحدثت لها النار مزاجا حيوانيا تقدر به على السفر؟ سبحان ~~الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وادعيت أن أهل الزوج يفرقون من النائم. # فيا للعجب، أيأمنون الحي ويخافون مناسب الميت؟ قال الله تعالى: " الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ". # وقيل لبعض الحكماء: صف لنا الموت. فقال: نومة طويلة. فقالوا: صف لنا ~~النوم. فقال: موتة قصيرة. # وأما القرية المعروفة ب " أورم "، فقد نزلت فيها صيفا وعاينت بها شبانا ~~لا يرفعون رءوسهم من النوم. ms108 وبت بها ليالي وأحسست غطيطا من كل جهة. # وزعمت أن العدل من عدول القاضي بمدينة السلام، لا يدخل عليه إلا ومعه ~~دفان كل واحد منهما أحب إليه من مائة دينار. # ولو أنهما مأشوران من خشب القطر لما زاد الأمر على ما ادعيت. # وما حاجة العدل إلى حمل الدفين؟ أيكتب فيهما ما يسمع من العلم؟ فبعض ~~الناس تكون معه ألواح صغار يكتب فيها ما يسنح له من الفوائد، وأغلاها قيمة ~~لا قدر له. # وقد يجوز أن تعني رغبة الرجل فيما يستودعه الدقيق من العلم، فإن الكلمة ~~الواحدة ربما عدلت عند العالم بدرة أو أكثر. والمعروف من أهل العراق أنهم ~~يكتبون العلم في الجيد من ورق خراسان، ولا نعلم أحدا من عدولهم يحضر مجلس ~~القاضي ومعه دفان بهذه الصفة. # PageV01P057 # وادعيت أن حامل الدفين يكون الساج على كتفيه. # وهذه المثلة لا يرضى بها الباعة ولا أهل الدناءة، فكيف يحتملها العدل ~~المرضى، وإنما تقبل شهادة الرجل إذا جمع بين الدين والمروءة؟ وما الذي ~~أفقره إلى أن يحمل الساج على كتفيه كأنه مكترى للمهنة أو غلام نجار من بعض ~~العامة؟ ولعمري إن الدف الذي يلعب به، فيه لغتان ومعاذ الله أن يحمل ذلك ~~رجل فيه خير، وإنما تحمله الجواري الناشئات والعجائز يتكلفن حمله في ~~الولائم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أعلنوا النكاح واضربوا بالدف " ~~وقال الراجز: # وطالما سقنا المطي زفا # ليلا وأنت تقرعين الدفا # وإنما يعبر الرجل بحمل الجف إذا هجي. والمراد بذلك أنه من أهل التخنيث. ~~قال الشاعر: # أنى لعفان أبيك سبيكة ... صفراء والنهر العباب الأزرق # وورثته دفا له ويراعة ... جوفاء كان بنفخها يتمطق # وزعمت أن أهل " عزاز " في كل ليلة تبرك عليهم النعامة. وتلك أرض لا ~~يطرقها النعام إلا بعد أن يصاد. فلو ادعيت ذلك للمزالف من الأرضين لكان ~~أولى بك واخلق. ومثل هذا الكلام تقوله العرب على سبيل التقليل والاحتقار، ~~كما قال: # ولو أن عصفورا يمد جناحه ... على آل طيىء كلها لاستظلت # وقال " زياد الأعجم ": # زعمت غدانة أن فيها سيدا ... ضخما ms109 يواريه جناح الجندب # يرويه ما يروي الذباب فينتهي ... سكرا، ويشبعه كراع الأرنب # وقد يجوز أن تعنى بقولك: تبرك عليهم النعامة، أي عندهم وفيهم. # كما يقال: نزلنا على بني فلان. ولا يراد أنهم نزلوا بأجسامهم على أجسام ~~أولئك، إنما يراد أنهم كانوا تضيفوا القوم أو نزلوا بين ظهورهم. وإنما ~~ينبغي أن تدعى مثل هذا في الأرض يكثر بها خيط النعام. # وأما أرض لا تمر بها النعامة إلا وهي مصيدة، فمحال. # وزعمت أن العدل من أهل " منبج " لا يرى عند قاضيهم أو واليهم مسلما. # ولو ذهب رسول قاصد يكشف عما قلت لوجدك مبطلا متخرصا. # ولا بد لعدول البلد وأماثل أهله، من السلام على الوالي والقاضي. وبهذه ~~العادة جرت أخلاق الناس في كل الأوطان. # وزعمت أن السنانير إذا كانت في البادية تقلدت السيوف ولعبت بالرماح. # ولا يلعب بالرمح إلا من يقدر أن يطعن به. فلو صح هذا من دعواك لاجتمعت ~~سنانير هذا الإقيلم فصدت الجيش الذي يعمد لأهله بالأذاة. لأن أهل كل دار لا ~~يعدمون سنورا من السنانير. # وادعيت أن أهل " بعل بك " يفرح كل واحد منهم أن تكون له أمة وأن كلهم ~~يكرهون الحرائر. # وهذا خلق ليس عليه أحد من أهل البلاد. ويجوز أن تتفق هذه الشيمة في الرجل ~~بعد الرجل، فأما أن يكون أهل البلد كلهم مصفقين على هذا الرأي، فمستحيل في ~~النظر والمعقول. وما الذي يكرهون من الحرائر ويؤثرونه من الإماء؟ وليس أحد ~~في الأرض يختار أن يكون أمة أمة. ومن أيمان العرب: أمي قينة إن كان كذا. ~~ومن أمثالهم: لا تبل فوق أكمة ولا تحدث سرك ابن أمة. وما زال ذم الإماء ~~موجودا في منثور كلامهم والمنظوم. وفي كلام يروى عن " لقمان بن عاد " في ~~حديث حزين الذي يذكره أصحاب الحديث، ذم لابن لأمة، وذلك أن " لقمان بن عاد ~~" مكان له سبعة إخوة فخطبوا كلهم امرأة واحدة وخطبها لقمان معهم. واتفقوا ~~على أن يصف لقمان كل واحد منهم فتختار أيهم شاءت. # فقال " لقمان ": خذي مني أخي ذا البجل، إذا ms110 كلأ القوم غفل، وإذا سعى ~~القوم نسل، وإذا كان الشأن اتكل بعيد من نيء قريب من نضيح. # فلحيا لصاحبنا لحيا. # ثم قال: خذي مني أخي ذا الثجلة، يخصف نعلي ونعله، ويطعم أهلي وأهله، وإذا ~~كان يومه قدمت قبله. # ثم قال: خذي مني أخي ذا العفاق، أفاق صفاق، يعمل الناقة والساق. # ثم قال: خذي مني أخي ذا النمر، حيي خفر، شجاع ظفر، أعجبني وهو خير منه ~~إذا سكر. ثم قال: خذي مني أخي ذا الأمد، بحر ذو زبد، وجواب ليل سرمد. # ثم قال: خذي مني أخي ذا الحممة، يهب الناقة السنمة، والمائة البقرة ~~العممة، والمائة الشاة الزهمة، وإذا كان على عاد ليلة مظلمة، قال: اكفوني ~~الميمنة وأكفيكم المشأمة، وليس فيه لعثمة، سوى أنه ابن أمة. # PageV01P058 # ثم قال: خذي مني أخي حزينا، أولنا إذا غدونا، وآخرنا إذا استجبنا، ومطعم ~~أبنائنا إذا شتونا، وفاصل خطة أعيت عليها، ولا يعد فضله لدينا. # ثم قال: أنا لقمان بن عاد، ابن عادية لعاد، أضطجع فلا أجلنظي، ولا تملأ ~~رئتي جنبي. إن أر مطعمي فحداء تلمع، وإلا أر مطعمي فوقاع بصلع. # ألا ترى إلى قوله: سوى أنه ابن أمة، كيف عابه بذلك؟ وإنما تعاب الأمة إذا ~~كانت مبتذلة. فأما إذا حصنها مولاها، فلا فرق بينها وبين الحرة، قال ~~الشاعر: # وكائن ترى فينا من ابن سبية ... إذا لقي الأبطال يضربهم هبرا # فما زادها فينا السباء نسائنا ... ولا احتطبت يوما ولا طبخت قدرا # ولكن خلطناها بخير نسائنا ... فجاءت بهم بيضا وجوههم زهرا # ورب سيد من القوم وملك عظيم ونبي عند الله كريم، قد ولدته الإماء. ولما ~~فتح " قتيبة بن مسلم " بعض بلاد الأعاجم: الصغد أو غيرها من البلاد، وجد ~~فيها امرأة شريفة من بنات بعض الملوك، فلما نظر إليها قال لأصحابه: " ما ~~ترون في ابن هذه؟ أيكون هجينا؟ " فقالوا: " من قبل أبيه ". يشهدون لها ~~بالصراحة والفضل. فبعث بها إلى " الحجاج " وحملت إلى " الوليد بن عبد الملك ~~" فولدت له " يزيد بن الوليد: الناقص " وكان من أفضل ملوكهم. وإنما سمى ~~الناقص ms111 لأنه نقص أعطيات الجند. وقد كان " علي بن الحسين " رضي الله عنه. ~~ابن أمة. # وزعمت أن أهل " بعل بك " لهم كروم كثيرة، وأن الرجل منهم لا يرى في كرم ~~طول حياته. # فمن الذي ينوب عنهم في اتخاذ العنجد وعصر العنب واجتناء الثمرة؟ أرجال ~~منهم أم نساء؟ إن كانوا يصونون نساءهم عن ذلك فلا بد من استعانتهم بقوم ~~ليسوا منهم يجنون لهم ما أينع من الثمار، ويضعون ما قطف من العنب في ~~الجوخان. ولقد وصفت هؤلاء القوم بضد ما وصف به " أبو محجن " نفسه فقال: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # وروى " الأصمعي " بإسناد له، أن قبر " أبي محجن " بإرمينية في كرم تحت ~~الشجرة الرابعة منه، وكان غزا بإرمينية فمات هناك. # وزعمت أن الكوفة والبصرة ومصر يجوز أن يجتمعن بجوسية في يوم خميس أو ~~جمعة. # وما علمنا أن أرضا من الأرضين سارت من مكانها إلى سواه. وإنما قالوا: لا ~~أفعل كذا ما رسا ثبير وما أقام عسيب. لعلمهم أن الجبال لا تنتقل. والأرض ~~التي عليها الجبل، أولى بالثبات منه لأنها أثقل، ولأن الجبل ربما شبه ~~بالراكب أو القائم وهما أقرب إلى المشي من الأرض المدحوة. ولم تزل الشعراء ~~يدل كلامها على ثبات الأرض والجبال. # وليست " جوسية " أرض المحشر فتدعى أن غيرها يضهل إليها يوم القيامة، ~~ولعلك تحتج بقول الشاعر الذي أنشده " أبو الغوث " بن البحتري " عن أبيه عن ~~" حبيب بن أوس ": # أبا جبلي بطن العدان هل أنتما ... إن احتمل الألاف محتملان # كأنكما في الآل لما نهضتما ... حصانان فاتا الخيل مطردان # كأنهما قدام جيش طليعة ... على جانب الحوماء يرتبئان # وقد زعموا أن العدان أبوهما ... وأن إلى الحوماء يعتزيان # وذاك أب بر وأم لطيفة ... ولا صبر عن أرض بها أبوان # هكذا الرواية عن " أبي الغوث " وفي كتاب النسيب: وذاك أب فظ وأم غليظة، ~~وفيه: الحرماء، مكان: الحوماء. # وفيه: العدان، بفتح العين. # فكأنك تظن أن قوله: هل أنتما ms112 إن احتمل الألاف محتملان دليل على أنهما ~~ينهضان للرحلة. وهيهات! إنما هذه المقالة منه على سبيل الأسف والتقرير ~~أنهما لا يظعنان أبدا، كما قال الآخر: # هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح ... مع الركب أو غاد غداة غد معي؟ # أي: إنك لا تبرح أبدا. وقال " لبيد ": # وهل عاينت من أخوين داما ... على الأيام إلا ابني شمام؟ # وهما جبلان. # PageV01P059 # وزعمت أن أهل " رفنية " يأمنون البيت والمسجد ويفرقون من الدار وما الذي ~~أوجب فرقهم منها؟ وهل البيت إلا جزء من أجزائها؟ وأما قولك إن العرب كانت ~~تتشاءم بالصرد، فذلك معروف منهم. # أنشد " ابن الأعرابي ". # تغتال عرض النقبة المزاله ... ولم تبطنها على غلاله # إلا بحسن الخلق والنباله ... آذن بالبين صريد الضاله # فظل منه القلب في بلباله ... ينزو كنزو الظبي في الحباله # وأنشد " أبو الفضل ابن العميد " في رسالته إلى " ابن سمكة ": # دعا صرد يوما على غصن شوحط ... وصاح بذات البين منها غرابها # فقلت: أتصريد وشحط وغربة ... فهذا لعمري شحطها واغترابها # وأما الذي حكيت عن " بحتر " فأمر لا يسلم لك. وهذه أخبار " البحتري ~~الشاعر " تقرأ وتنسخ، لم يزعم أحد من الرواة أنه كان يستصحب صردا أو غيره ~~من الطير. وفي " منبج " رجال من ولده لا يرى مع أحد منهم صرد، ولعل فيهم من ~~لم يسمع باسمه قط. # وأما قولك: إن " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله ~~نصره - إذا ركب دعا له البرج والصور بدعاء يفهم، فيجوز أن تكون عنيت ~~بدعائهما له، حسن أثره فيهما. فإن مثل هذا يوجد في كلام العرب وغيرها ~~كثيرا. وفي الكتاب الكريم: " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " فتسبيح الحجر وما ~~جرى مجراه، إنما هو أثر الصنعة فيه، وشهادته للعاقل إذا رآه: أن له بارئا ~~قديرا يفعل ما يريد. # وقال الشاعر يمدح رجلا: # خبر عن فعالك الأرض واستن ... طق منها اليباب والمعمورا # وقد كثر في الأشعار الحكاية عن الطلل والربع، ومخاطبة الشاعر لما يحن ~~إليه من جبل أو ماء. ويروي ل " حاتم الطائي ": # أتتني من الريان أمس ms113 رسالة ... وغدوا يجيء ما يقول مواسل # هما يسألان ما فعلت، وإنني ... كذلك عما أحدثا أنا سائل # فقلت: ألا كيف الزمان عليكما ... فقالا: بخير، كل أرضك سائل # فحكى عن الريان ومواسل كلاما لا يقدر عليه إلا من يعقل، وهما موضعان في ~~جبلي طيء. ويقال إنه كان عند بعض الملوك فدعاه إلى المقام عنده وتركه وطنه. ~~فقال له حاتم: لي صديقان، أنا أشاورهما في ذلك. ثم دخل على الملك بعد أيام ~~فأنشده هذا الشعر يوهمه أن الريان ومواسلا رجلان وهذا نحو مما قال آخر: # وددت وأبرق العيشوم أنا ... نكون معا جميعا في رداء # أباشره وقد نديت رباه ... فألصق صحة منه بداء # فجعل أبرق العيشوم يود. # وفي الكتاب الكريم في صفة جهنم: " تدعو من أدبر وتولى ". # فذهب بعض الناس إلى أنها تتكلم بإذن الله في ذلك اليوم كما يتكلم ~~الآدميون. وقال آخرون: أخذها لهم هو دعاؤها إياهم. # وإن كنت أردت أن البرج والصور يتكلمان، فقد جريت على عادتك في الإحالة. # وزعمت أن عبيده - أعز الله نصره - يرغبون في البق ويحبونه، ويبغضون ~~الذباب. # وإن البق والذباب لبغيضان إلى كل حيوان. ألم تسمع قول " جرير ": # ظللنا بمستن الحرور كأننا ... لدى فس مستقبل الريح صائم # من البلق رماح يظل يشقه ... أذى البق إلا ما احتمى بالقوائم # فوصف أذاة البق الأبل. وإنما يصف بيتا بنوه لهم على قسي وسيوف. # كما تذكر العرب في الشعر أنها تفعل إذا نزلت في الهاجرة. # وقال آخر وهو يصف بيتا بني على نحو ما ذكره " جرير ": # ومجوف قلق القوائم سابح ... تهفو قوائمه ولما تبرح # سلس القياد متى تنازع جانبا ... منه يرعك شماسه أو يرمح # فإذا كانت الخيل تأذى بالبق، فبنو آدم أولى بالأذاة. قال الشاعر: # يا حاضري الماء لا معروف عندكم ... لكن أذاكم إلينا رائح غاد # بتنا عذوبا وبات البق يلسبنا ... نشوي القراح كأن لا حي بالواد # PageV01P060 # إني لمثلكم في سوء فعلكم ... إن جئتكم أبدا إلا معي زادي # والذباب وإن كان مكروها، فإنه دليل الخصب وكثرة النبات. # ألم يبلغك قول " المتلمس ": # هلم ms114 إليها قد أثيرت زروعها ... وعادت عليها المنجنون تكدس # فهذا أوان العرض جن ذبابه ... زنابيره، والأزرق المتلمس # وقال " أبو النجم ": # مستأسد ذبانه في غيطل ... يقول للرائد أعشبت انزل # وقال " عنترة " ووصف كثرة الغيث في الروضة: # وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب الترنم # هوجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم # فكيف جعلت عبيده - أعز الله نصره - يحبون البق ويبغضون الذباب؟ لعلك ذهبت ~~إلى وقوعه على الشراب والطعام، ولعلهم يحبون البق لأن من شأنه أن يسهر ~~ويمنع النوم، فكأنهم يرغبون في السهر مخافة أن تعرض لهم خدمة وهم نيام! ~~وزعمت أن عبيده - أعز الله نصره - لو وقف أحدهم على ظهور الأسد يومه أجمع، ~~لم تشعر به؛ فما الذي قصدت في زعمك؟ لقد نسبت الأسد إلى إفراط النوم وثقل ~~رءوسها فيه، فكأنها قد همت أن تموت، كما قال الراجز يصف الإبل: # فصبحت حوض قرى بيوتا ... يلهمن برد مائه سكوتا # سف العجوز الأقط الملتوتا ... وتركت راعيها مسبوتا # قد هم لما نام أن يموتا وزعمت أنه - أعز الله نصره - يكره أن ينظر الرجل ~~إلى غراب لا يملكه. # ومن الذي يرغب في ملك الغربان وليست حسنة في المنظر ولا مليحة الأصوات ~~ولا ذوات بركة عند الناس، وليس أكلها بمطلق؟ والولدان يرغبون في ملك ~~الحمائم والحجل والسوذانقات ولا يرغبون في ملك الغربان. وما زالت الشعراء ~~تدعو على الغراب وتلعنه في الجاهلية والإسلام. وانضاف إلى ذلك إباحة قتله ~~في الحرم. قال " الطرماح " وقد أنشده " ابن العميد ". # ودعا بالذي يخاف من البي ... ن لعين ينوض كل مناض # صيدحي الضحى كأن نساه ... حين يحتث رجذله في إباض # وقال آخر، وذكر الغربان: # من اللائي لعن بكل أرض ... فليس لهن في أرض مقيل # يباكرن الديار يجلن فيها ... وبئس من المليحات البديل # وزعمت أن " أمير الأمراء عزيز الدولة وتاج الملة " - أعز الله نصره - ~~تثنى عليه الدرة وتفر منه الصدقة خشية العقوبة؛ وهو لعمري جدير بالثناء من ~~الدرة واللؤلؤة والشذرة والشنف والعقد وجميع الحلى. ولكن، ما بالك خصصت ~~الدرة بذلك، وليست ms115 جارية مجرى البرج والصور؟ لأن ذينك يقوم حسن الأثر فيهما ~~مقام نطقهما بما يفهم. قال " نصيب ": # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # فأما الدرة فكيف يظهر ثناؤها على " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء " أعز الله نصره، وليست بلاده بلاد در ولا لؤلؤ وإنما هي بلاد جهاد ~~وحماية؟ وما ذنب الصدفة حتى تفر خشية أن تقع بها العقوبة من " السيد عزيز ~~الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - خلد الله أيامه؟ إن كانت لم تضمن درة ~~ولا لؤلؤة فلا ذنب لها في الأقضية، لأن الله لم يودعها نفيسا من الجوهر. ~~وأي ذنب للمنزل إذا لم يسكنه رجل شريف، والمدينة الآهلة إذا لم يلها وال ~~عادل؟ ولو وجبت على الصدفة عقوبة إذا لم يوجد فيها لؤلؤة، لوجب عقوبة الشجر ~~إذا لم يثمر، وتحريق الهميان أو تخريقه إذا لم تكن فيه دراهم أو دنانير. # وإن كانت الصدفة قد ضمنت درة أو لؤلؤة وأدتها إلى بني آدم، فقد استحقت ~~الشكر بأداء الأمانة، لأنها حفظت لهم النفائس. # وحسبها من الفضيلة أن الدرة تنسب إليها فتسمى صدفية. قال " النابغة ": # كمضيئة صدفية غواصها ... بهج متى ينظر إليها يسجد # PageV01P061 # و " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره - أفضل ~~من أن يظلم الصدفة أو غيرها من الأشياء. وما أحسبك إلا كاذبا في دعواك، ~~فإنها تجري من افترائك على عادة، وترجع من التخيل الفاسد إلى سجية. # وزعمت أن أهل مملكة " محمود " يزعمون أن له سبعمائة فيل، يستعظمون ذلك من ~~ملكه، وأن " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " - أعز الله نصره ~~- لو أراد أن يجمع في اليوم الواحد عشرة آلاف فيل على نحض وثريد، لفعل. # فأول كذبك أنك ادعيت للفيل أكل النحض، وهذا ما لا يعرف. # لو كان كذلك لفرس كما تفرس السباع. # ومن أين لملك في الشام فيل واحد أو فيلان، وقد كان بحلب - حرسها الله - ~~ملوك كثير لم نعلم أحدا منهم ملك فيلا قط؟ وإني لأظن الصاهل أصاب في جفوتك ~~ووفق ms116 لما أعرض عن النهوض في حاجتك. # ولعله لم يضح له من أمرك وكذبك ما قد وضح لي واستنار. فبعدا لك، وإلى ربك ~~مآبك، فيغفر لك أو يعاقبك، وهو علام الغيوب. # فيقدر الله سبحانه أن ينطق الشاحج فيقول: إن الشكلين متباعدان: أريها ~~السها وتريني القمر. # ليست النخلة بأخت للسدرة. أخلف وعيا مظنة، وإن الظن ليتقيل. # وإن العين لتكذب، وإن فراسة العاقل ربما تخيب. # كأنك، شهد الله، كوسى قدم الساعة من بلغار أو جوخان، لم تطرق أذنيه كلمة ~~عربية قط. وإن الموصين بنو سهوان. # ألم أبدأ في خطابك بأني قد جمعت أخبار على نحو ما ذكره " ابن دريد " في ~~الملاحن وابن فارس في فتيافقيه العرب؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون: إذا قطعن ~~علما بدا علم، استجرت من الرمضاء بنار، وفررت من السيل الراعب إلى المعطشة ~~المهلكة، " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ". # إنما الحسن والحسين كثيبا رمل، ألغزتهما عن " الحسن والحسين " صلى الله ~~عليهما وسلم. قال " الضبي ": # لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيث أضر بالحسن السبيل # وقال " الحارثي ": # تركنا بالثنية من حسين نساء الحي يلقطن الجمانا # وهذا الذي عنيت بقولي: إن " الحسن " صلى الله عليه وسلم، لم ير الحسين. ~~لأنا لم نعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى هذا الكثيب قط. # وفيه وجه آخر، وهو أن يكون: لم ير، من قولهم: رآه يرآه إذا ضرب رئته. ثم ~~خففت الهمزة. كما قالوا: تنا، في: تنأ. أنشد " أبو إسحاق الزجاج " في كتابه ~~المعروف ب " جامع المنطق ": # أقول والعيس تنا بوهد ... إن تنزلا أكفكما بجهدي # فطال ما سقت المطي وحدي # والعلى: الفراش الشديد الصلب. والاشتقاق يدل على أنه العالي. فهذا البذي ~~عنيت بقولي: إن " فاطمة " - صلى الله عليها وسلم - لم تر عليا في بيتها. # والخل: الرجل المهزول. ويجوز أن يكون المختل الحال. وهذا الذي عنيت ~~بقولي: إن الخل يجوز أن يكون فيما سلف، كان يحضر مائدة " علي بن الحسين " - ~~صلى الله عليه وسلم. # والجعفر: النهر الكثير الماء. فهذا الذي عنيت بأن " الباقر " - عليه ~~السلام ms117 - لم ير جعفرا في داره قط. ألغزته عن " جعفر الصادق " - صلى الله ~~عليه وسلم. # والبث: تمر مفترق لم يجد كنزه. فهذا الذي عنيت بأن " الحسن والحسين " ~~كانا يأخذان البث بأيديهما. ألغزته عن البث الذي يجده الرجل في نفسه. ~~ومعلوم أنهما - صلى الله عليه وسلم - كانا يأكلان التمر. # والبسر: الماء القريب العهد بالسحاب. قال " أبو ذؤيب ": # فجاء وقد فصلته الجنو ... ب عذب المذاقة بسرا خصر # وأم الصبيين: الهامة. قال " تأبط شرا ": # إذا أفزعوا أم الصبيين طيروا ... عفاري عنها ضافة لم ترجل # ألغزت أم الصبيين عن المرأة التي لها صبيان، لأن العرب تردد ذلك، ~~فيقولون: أم الصبي، وأم الصبيين. أنشد " الفراء ". # ألا زعمت أم الصبي خزاية ... على فزارة أن عرفت بني عبس # والأعرج الذي عنيت أن " عليا " - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بقتله في ~~الحرم، هو الغراب أو الذئب. لأنهما أعرجان، وقتلهما مباح في الحرم مندوب ~~إليه. # والأعيرج: ضرب من الحيات. # PageV01P062 # والأعمى: السيل والفحل الهائج من الإبل. ويقال: أعوذ بالله من الأعميين. ~~وهما الأيهمان. ويقال إنهما في البادية، كما مضى. وفي الحاضرة: السيل ~~والحريق. ولا ريب أن " عليا " عليه السلام - مكان يكره دخول هذه الأشياء ~~المسجد. # والجليل الذي ذكرته في حديث " علي " عليه السلام - يحتمل أمرين: أحدهما ~~أن يعني به الثمام، ومنه البيت المروي عن " بلال ": # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # والآخر، أن يعني به الجلة. يقال: جلت الأمة تجل، فالشيء مجلول وجليل. # وإنما قلت: وكان ينصف الخسيس من أهل الأقدار، إلغازا ليتوهم السامع أن ~~الجليل ها هنا، يعني به الجليل من الناس. # والنبيذ: في معنى المنبوذ، وهو الصبي الذي قد نبذ. ألغزته عن النبيذ ~~المشروب. # والجر: أصل الجبل. ألغزته عن الجر من الفخار. قال " النابغة ": # لولا بنو عوف بن بهثة أصبحت ... بالجر أم بني أبيك عقيما # وقولي: كان يلعن البقرة. عنيت به جمع باقر، وهو الذي يبقر بطن المرأة أو ~~الرجل. مثل ما روى عن " الجحاف بن حكيم السلمى " أنه غزا بني تغلب فقتل ~~الرجال ms118 وبقر بطون الحبالى. ومعلوم من سيرة " علي " صلى الله عليه وسلم. أنه ~~كان يلعن من فعل ذلك، وذكرت الثور بعد ذلك ملغزا. # والعنز: الأكمة السوداء. قال الراجز: # وعلم أخرس فوق عنز # والصقر: الدبس، ألغزته عن الصقر من الطير. # والبازي الذي كان يعلمه أخلاق الصالحين: هو البازي في معنى الظالم ~~القاهر. ويقال: بزاه إذا ظلمه وقهره. # والصعدة: المرأة الحسنة القوام، شهبت بالصعدة وهي القناة المستوية قال ~~الشاعر: # وثديان كالحقين في صدر صعدة ... تحير فيها الحسن فاعتم واعتدل # والمدينة: الأمة. ألغزتها عن " المدينة " مدينة الرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. ومن المدينة الأمة قول " الأخطل ": # ربت وربا في كرمها ابن مدينة ... مكب على مسحاته يتركل # والمقعد: الفرخ. وهو أحد القولين في قول الراجز: # أبو سليمان وريش المقعد ... وصيغة مثل الحميم الموصد # ومؤمن بما تلا محمدي هكذا يروي هذا البيت بالياء، على الإضافة. ألغزته عن ~~المقعد من الناس. # وذكرت: الزمن، تورية. والحمام وفراخها، لا تذبح بمكة. # والهلال: ضرب من الحيات. ويقال هو الذكر منها. قال الراجز يصف درعا: # ونثرة تهزأ بالنصال # كأنها من خلع الهلال # وذكرت: الشمس والقمر، موريا والقبيلة، تحتمل وجهين: إن شئت كانت من قبائل ~~الرأس وهي ثلاث تضل بينها الشئون. # وإن شئت كانت من قبائل الثوب، وهي رقاعه ألغزتها عن القبيلة من العرب. ~~والخل: الطريق في الرمل. قال " كثير ": # تحمي الخل ممن دنا لها # والسباطة: الكناسة والضرير: جانب الوادي. ألغزته عن الضرير من الناس. قال ~~" أوس بن حجر ": # خليج من المروت ذو حدب ... يرمي الضرير بخشب الأثل والضال # والضبع: السنة الشديدة. ومنه الحديث المرفوع أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: " أكلتنا الضبع وتقطعت عنا الخنف ". # ولا شك في أنه صلى الله عليه وسلم كان يكره السنة الشديدة. # والأرنب: المرتفع من الأرض. ومنه قول الشاعر: # كما قال سعد لابنه إذ يقوده ... أصعصع جنبني الأرانب صعصعا # وأبوال البغال: السراب. وهو أحد القولين في قول " ابن مقبل ": # بسرو حمير أبوال البغال به # والعليل: المعلول، وهو الذي قد سقى عللا ms119 بعد نهل. # والحية: الأرض التي قد سقاها الحيا. وفي الكتاب الكريم: " فأحيا به الأرض ~~بعد موتها ". # والصل: ذكر اليحات. ولا يكون إلا منكرا. # والخاضب: الظليم الذي قد أكل الربيع فاحمرت ساقاه. وقال بعضهم: # يحمر أطراف قوادمه ... من الحل المساريع # والمعروف: الذي قد أصابت يده عرفة، وهي قرحة. # والريحان: النساء، في هذا الموضع. وقد ذكر ذلك أهل العلم. # وقال " خالد بن صفان " ل " السفاح ": عندك ريحانة من ريحان بني مخزوم. ~~يعني امرأته " أم سلمة ". # PageV01P063 # والسرير. أكرم موضع في الوادي. وهو مثل السرارة. # واليعقوب: ذكر الجمل. ويستقيم لغزي في الوقف، لأنه مصروف و " يعقوب " ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مصروف. # والغراب: حد الفأس. قال " النابغة ": # أكب على فأس يحد غرابها ... مذكرة من المعاول باتره # والعقرب: سورة من سورات البرد - وأصحاب الأنواء يقولون: عقارب البرد ~~ثلاث: فالأولى في تشرين الثاني، والثانية في الأشهبين، والثالثة في شباط - ~~وهذه ملغزة عن العقرب التي تلدغ. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ~~يقال، دعا ل " علي " عليه السلام ألا يصيبه برد ولا حر. # والهدهد: الخصم الذي بين يدي القاضي. # والنهر: الضوء والسعة، وهو أحد ما قيل في قوله تعالى: " في جنات ونهر " ~~والصمم: الفرس الصلب. قال الشاعر: # سميت نفسك فيها سلهبا صمما ... وكان غيرك فيها السلهب الصمم # والزرق: ضرب من الخرز. # والزج: جمع زجاء وهي النعامة الطويلة الساقين. قال " لبيد ": # يطرد الزج يباري ظله ... بأسيل كالسان المنتخل # والمعنى أن قوما كانوا يصطادون النعام على الخيل في زمانه فيطعنونها ~~بالرماح. # والبرد: النوم. وهو أحد القولين في قوله تعالى: " لا يذوقون فيها بردا ~~ولا شرابا ". # والحشيش: في معنى المحشوش، من قولك: خششت النار بالحطب إذا جمعته فيها، ~~وحششت الجمر، إذا جمعته لتوقده. # والحطاب: النمام. والحطب: النميمة: وكذلك فسر في الكتاب الكريم. # والقط: النصيب. # والقرة: الضفدع الصغيرة. # والعين: عين الماء. # والكر: الغدير والحسى. قال " كثير ": # وما سال واد من تهامة طيب ... به قلب عادية وكرار # والواحد كر وكر. # والعالم: الذي يعلم الشفة العليا، أي يشقها. # والبزاز: الذي ms120 يسلب الناس ثيابهم. من قولهم: من عز بز. # والخزاز: الذي يخز بالطعنة أو الرمية، أي يشك المرمى أو المطعون. # والقزاز: الذي يصب. وجاء في الحديث: " إن إبليس ليقز القزة من المشرق إلى ~~المغرب "، وعنيت بالقزاز إبليس، وهو فعال من: قز يقز. # والقز الذي يتكلم، هو من قولك: رجل قز، إذا كان يعرف الأشياء. # والبز الذي ذكر عند ذكر العرواء، هو السيف. # والخياط: من قولك: خاط الأرقم وغيره من الحيات، إذا وثب وثبا متتابعا. # والجندي الأبح: الدينار. قال " الجعدي ": # وأبح جندي وخالصة ... سبكت كثاقبة من الجمر # والخروف: المهر. قال الشاعر: # بمرشة نجلاء يهدر فرغها ... سنن الخروف من الرباط الأشقر # والجحاش: أولاد الظباء. يقال لولد الظبية جحش. قال " أبو ذؤيب ": # بأسفل ذات الدير قد ضاع جحشها ... فقد ولهت يومين فهي خلوج # والأبار: الذي يعبي الناس. يقال: أبرهم بلسانه. ويقال: أبرته العقرب. وهي ~~الأبارة. ألغزتها عن التي تبيع الإبر. # والسنور: السيد وفي كتاب السير المنسوب إلى " أبي عمرو إسحاق ابن مرار ~~الشيباني " أن الأعجمي قال لبني القين: من سنوركم؟ فقال " قطبة بن الخضراء ~~": أقولها يا بني القين؟ قالوا: نعم، وأنت لها أهل. فقال: أنا سنورهم. # والمضيرة: المرأة التي قد لحقها الضير. ضارها فلان يضيرها فهي مضيرة. # واللبن: أن يشتكي الرجل عنقه من الوساد. # والأتان: صخرة في واد يمر بها السيل ويبقى عندها قليل من الماء. وهي التي ~~تسمى أتان الضحل، والضحل الماء القليل. وذكرها يتردد في الشعر، ويشبهون بها ~~ما صلب من النوق. # والحمارات: حجران عريضان يجفف عليهما الأقط. # والجحشة: التي يحملها الراعي على يده، عميمة من الصوف يغزلها. # والجحشان اللذان على جنبيه: من قولك: جحش جنبه، وهو أن يتقشر الجلد ولا ~~يسيل الدم. وهو قريب من الخدش. وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم سقط عن ~~فرس فجحش جنبه. # والجارية: الشمس، لأنها تجري. وفي الكتاب الكريم: " والشمس تجري لمستقر ~~لها ". # والدجاجة: الكبة من الغزل. # والأسد: من النجوم. وبوله: مطره. # والعجل والعجلة: المزادة. قال " المنخل بن سبيع العنبري ": # أولاك بنو عمرو إذا ما ms121 ذكرتهم ... بكيت بعين ماء عبرتها عجل # PageV01P064 # وقال " الأعشى ": # على أعجازها العجل # والسواعد: مجاري اللبن في الضرع قال " حميد بن ثور ": # فجاءت بمعيوف الشريعة مكلع ... أرشت عليه بالأكف السواعد # والمحموم: القدر. من قولك: حم فهو محموم. # والقرون التي في ذكر الخيل: تحتمل وجهين: أحدهما أن تكون مرادا بها ~~الرماح. قال بعض العرب البيت وصيته: أطيلوا الرماح فإنها قرون الخيل. # والآخر، أن تكون القرون: الدفع من العرق. قال " زهير ": # تسن على سنابكها القرون # والبيضة: المرأة الكريمة. ولذلك قالوا: بيضة الخدر وبيضات الخدور. # والبيضة: الأرض البيضاء أيضا. # والصوم: ضرب من الشجر. قال " الهذلي ": # موكل بشدوف الصوم يرقبها ... من المغارب مخطوف الحشى زرم # ويصلي: من قولك: صليت الشيء على النار، إذا لوحته عليها. # والجامع: المرأة التي قد جمعت عليها الثياب: الإزار والخمار والدرع. # والجامع، التي بعدها، هي: الأتان الحمال. # والجر: ضرب من الحيات خفيف. ويقال هو ولد الحية. # والفقيه: من قولهم: فحل فقيه إذا كان حاذقا بالضراب. # والذهب: مكيال معروف. # والشيطان: ضرب من الحيات خفيف. # والدجال: فرند السيف. ويقال هو الذهب أو ماؤه. قال " نابغة بني جعدة ": # ثم نزلنا وعطلنا الرماح وجر ... دنا سيوفا كساها القين دجالا # ويأجوج: من قولهم: حمار ياجوج، إذا كان يتلفت من النشاط. # كأنه مأخوذ من: أج يئج إذا سمع حفيفه في عدوه، وأنشد " الشيباني ل " أحمر ~~بن شجاع الكلبي ". # يخشين منه عرامات وغيرته ... وأنه ربذ التقريب ياجوج # وصح لغزه في الوقف، مثل يعقوب. # والمظلوم: من قولك. ظلمت اللبن، إذا شربته أو سقيته وهو لم يرب. # والمظلومة: الأرض يحفر فيها لم تحفر قبل ذلك، ويقال هي الأرض الصلبة ~~تحفر. # وخدها الحفر الذي فيها. وهو مثل الأخدود. # والظالم: الذي يحفر القبر. قال الشاعر: # إن الذي بين الحمائر والسفا ... بالسي حيث يخط فيه الظالم # والعجان من قولهم: عجن البعير، إذ خبط بيده الأرض. # وكذلك الخبار فيما تقدم، لا في هذا الموضع. # والحور: النقص. قال الشاعر: # الذم يبقى وزاد القوم في حور # والغافر: من قولك: غفر المحموم، إذا هذى. وهذا الحرف من الأضداد. ms122 يقال: ~~غفر المريض إذا برؤ، وغفر إذا انتكس. قال الشاعر: # خليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم # والزوج: النمط من الديباج. ومنه قول " لبيد ": # زوج عليه كلة وقرامها # وذنب الدجاجة: نجم معروف في السماء. # والبارة: جمع بائر - مثل حائك وحاكة، وبائع وباعة تعالى من قولك: برت ~~الشيء، إذا اختبرته. # والنائم ها هنا: الأسد. من قولك: نام في صوته ينيم. وهو صوت خفي. # والبيض: النساء. # والمسيح: العروق. # والقس: النميمة. # والبطريقان: جانبا شراك النعل العربية. # والكرى: ضرب من الطير. ويقال: هو الكروان. قال " الفرزدق ": # على حين أن جربت وابيض مسحلي ... وأطرق إطراق الكرا من أحاربه # والنعامة: ظلمة " الليل ". # والمسلم: الذي يدبغ بالسلم. # والمسرة: جمع سامر، من قولك: سمرت المسمار؛ مثل عالم وعلمة، وحازم وحزمة. # والدفان: الجنبان. قال " الراعي ": # ما بال دفك بالفراش مذيلا # والساج: الطيلسان. # والبرج: جمع أبرج، وهو الواسع العين. # والصور: جمع أصور، وهو المائل العنق. إما خلقة وإما أن يكون لمرض. # ويصح لغزه على رأي من قال: صور المدينة، بالصاد. أخذه من قولهم: صار ~~الناس، أي ضمهم. # والبق: كثرة العطاء. قال " عويف القوافي ": # بسط الخير لنا وبقه # والناس طرا يأكلون رزقه والذباب: بقية الدين. وإن شئت كان الذاب الطائر، ~~أو ذباب السيف. # والأسد: جمع إساد، ويقال وساد وإساد، كما يقال: وشاح وإشاح. # ألغزته عن الأسد: جمع أسد. # والغراب: الغديرة من شعر المرأة. وكذلك فسروا قول الشاعر: # وشعشعت للغراب الخمر واتخذت ... ثوب الأمير الذي في حكمه قعدا # PageV01P065 # كانت امرأة الميت إذا غسلت غديرتها بالخمر بعد أن تحلقها، علموا أنها لا ~~ترغب في زوج بعده. واتخذت ثوب الأمير، أي الحداد. # لأن أمراءهم في ذلك الزمان كانوا يلبسون السواد والصرد: واحد الصردين ~~وهما عرقان يكتنفان اللسان. قال الشاعر: # وأي الناس أغدر من شآم ... له صردان منطلق اللسان # والحرائر: جمع حرور. ألغزت عن الحرائر من النساء. # والكرم الذي زعمت أن الرجل من أهل " بعل بعك " لا يرى فيه، هو القلادة. ~~أما ترى أنك تقول: رأيت المرأة في كرم وفي ms123 عقد؟ والبصرة: الحجارة البيض. # والكوفة: ما استدار من الرمل. # والمصر: تراب أحمر يصبغ به. وقال بعضهم: هو تراب أصفر. والدار، في قصة ~~أهل " رفنية ": هي في معنى الداري الخاتل، وحذفت الياء للوقف. # وألغزت الكلمة عن الدار المسكونة. وهذه الياء يجوز حذفها مع الألف ~~واللام، وإثباتها أكثر. وقد قرأت القراء هذه الآية بالحذف والإثبات. # وهي قوله تعالى: " سواء العاكف فيه والباد ". # فأما عند الوقف فحذفها أوجه منه في الوصل. ويقوي الحذف أن تكون في فاصلة ~~آية أو قافية بيت. قال الراجز: # أنفق على نفسك منها والجار # إنك لا تدري ولا يدري الدار # أأنت تحويهن أم لص قار # من شمجى أو ملقط كالمسعار # وكثر حذفهم هذه الياء في: الوادى، حتى أجروه في الوصل مجراه في الوقف. ~~قال الشاعر: # لا صلح بيني فاعلموه ولا ... بينكم ما حملت عاتقي # سيفي وما دمنا بنجد وما قرقر قمر الواد بالشاهق و " سيبويه " يذكر قول " ~~الأعشى ": # وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويصرن أعداه بعيد وداد # في جملة الضرورات. وغيره يزعم أن ذلك لغة للعرب. # والدرة التي تثنى على " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " أعز ~~الله نصره: مراد بها المرأة الكريمة. قال الشاعر: # يا سليمان إن تلاق الثريا تلق عيش الخلود قبل الهلال # درة من عقائل البحر ميزت ... لم تنلها مثاقب اللآل # والصدفة: جمع صادف، وهو الذي يصدف عن الحق، أي يميل. # ألغزت عن صدفة الدرة. # والفيل: الرجل الأحمق. ألغزته عن الفيل المعروف. قال " الكميت ": # بني رب الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم، فنعذركم، لفيل # وإياي ألحق اللائمة: " إذا " كان الصاهل حسدني، فالهادر أولى أن يبعدني، ~~لأن الحافر أقرب إلي من المنسم. ولعلك من ولد " عسكر " الذي أهداه " الثقفي ~~" إلى " ابنة أبي بكر " فشهدت عليه يوم الجمل! قال " أبو العلاء أحمد بن ~~عبد الله بن سليمان " رضي الله عنه إملاء: فيقدر الله تعالى على أن ينطق ~~البعير فيقول: البعير إنما قيل " له " جمل، لأنه يصبر ويتحمل ويجمل. وليس ~~للبهائم الراعية من أذن واعية. ما أفرق بين نية ms124 معتمر وغاز، فكيف أشعر ~~بمكان الألغاز؟ لم تترك مناصاة السلمة من حصاة لحفظ الكلمة. وما يلج قولك ~~الثاني، في مسمعي، إلا والأول قد محى من خلدي. فاطلب لرسالتك غيري. والصاهل ~~عجز عن حمل الأخف وهو المنظوم، فكيف أحمل الأثقل من النثر، ولو بيوتا من ~~الشعر كثيرة؟ وأما تخويفك إياي بدعائك، فإن الوحش الراتعة تبتهل على الأسد ~~منذ كانت الخليقة، وما لقي من دعائها إلا خيرا؛ وكذلك خشاش الطير يدعون على ~~الباز والأجدل، وما يزدادان بذلك إلا رغبة في صيدهن. والظباء والسماسم ~~يرغبن إلى الله في هلاك الذئب والكلب الصائد، فما سمع منهن دعاء. # وأنا أختصر لك معنى في إبطال غرضك: لي مأربة في وردة من هذا الورد المعلق ~~في الأغصان، فإن قدرت أن تسأل صاحب القراح والمتولي سقى هذه الجربة أن ~~يسعفني بواحدة منه، ضمنت لك أن أحمل رسالتك إلى حضرة " السيد عزيز الدولة ~~أمير الأمراء " أعز الله نصره. وإن عجزت عن إفهام رجل من العامة لا هيبة له ~~في قلبك، يقرع سمعك بلفظه في كل الأحيان وتنظر إلى شخصه في روحتك وبكورك، ~~فأنا عما سألتنيه أعجز. لأن الهيبة عظيمة، والهيبة قارنتها الخيبة. # PageV01P066 # ومن الذي أوهمك أن مثلك يسمع له قول أو يعرف مه إيماء؟ إن كان بلغك ذلك ~~من أهل " حلب " حرسها الله، فإن حب " السيد عزيز الدولة أمير الأمراء " أعز ~~الله نصره، يقد غمر قلوبهم وغطى أعينهم. # ومن الكلام القديم: حبك الشيء يعمى ويصم لا سيما قوم عدول يعرفون ب " بني ~~سنان " يغلون في وصف هذا السلطان - أطال الله بقاءه - فيزعمون أن كفه أسمح ~~من اللافظة وأن قلبه أشجع من قلب أسامة، وأنه بالرعية أبر من الوالدة، وأن ~~رأيه أهدى للضلال من جدي الفرقد بل من الشمس الطالعة؛ ويدعون له ضروبا من ~~فضائل متباينات لا يجتمع مثلها في الآدميين. ولعلك بلغك عن هؤلاء القوم ~~أنهم يدعون للسيد " عزيز الدولة أمير الأمراء " أنه أوتي ما أوتيه " سليمان ~~" - صلى الله عليه وسلم. # من معرفة كلام البهائم والطير وصنوف الحيوان. فإن ms125 كان نقل إليك هذا الخبر ~~فمثله يحملك على تكليف حاجتك من يمر بك. وهل تقبل شهادة " جميل " ل " بثينة ~~" أو " كثير " ل " عزة "؟ وما أنكر أن " السيد عزيز الدولة أمير الأمراء " ~~- أعز الله نصره - كما وصف هؤلاء، غير أني لا أزعم أنه يفهم أصوات الحيوان، ~~وهل يعلم ذلك أحد إلا الله؟ ومثل المحبة مثل الخمر: كلما دبت في الجسم، كان ~~أبلغ لها في تعبير الحلم. قال الشاعر: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت الجاشرية أو سقاني # إلى أن خلت أن أبا قبيس ... وهضب عماية فرسا رهان # فهذا من فرط الإذهان، ظن جبلين من جبال الأرض فرسي رهان. # فيقدر الله سبحانه على أن ينطق الشاحج فيقول: أما وصفك نفسك بالنسيان ~~وقلة الفهم، فصدقت! وفيك قال القائل: # لقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير # وأما تكليفك إياك أن أسأل صاحب القراح في إعطائك وردة، فلا وجه له، قد ~~أوتيت من طول العنق والجلاد ما علمت، فامدد عنقك فخذ ما شئت من الورد وغيره ~~مما في الحائط. # وأما القوم الذين يعرفون ببني سنان، فلا أعرف أسماءهم ولا شخوصهم، ولا ~~اقتنعت من معرفة شيم " السيد عزيز الدولة أمير الأمراء " - خلد الله أيامه ~~- بأقوال الأنيس دون غيرهم من الحيوان. ولقد طرقنا في الواردة أسراب قطا كن ~~لما هبط " السيد عزيز الدولة " بلاد الشام هربن من البزاة والصقور في نواحي ~~الأرض، فأتين بلاد الهند وأوطان الحبشة ومخاليف اليمن وفلوات المغرب. ثم ~~أجمعن الرجوع، فجعلن يتراطن بينهن ويزعمن أهن لم يرين مثل هذا السلطان - ~~أطال الله بقاءه - في آفاق البسيطة؛ وأنهن عن رغبة في الموت في جواره، ~~متشرفات أن يصيبهن مخالب صقوره! أفتى القطار يكذبن؛ معاذ الله، والمثل ~~السائر: أصدق امرأة من قطاة؟. # قال " النابغة ": # تدعو القطا وبه تدعى إذا انتسبت ... يا صدقها حين تلقاها فتنتسب # وأما قلة مبالاتك بالدعاء، فبغى منك! وعلي أن انتظر بك منصل الأل ثم ~~أستقبل زمم العرش فأقول: يا عود يا عود، لا قدر لك جود. نقبت وحقبت، وأصبت ~~الفاحشة فعوقبت، ms126 ومنيت بالأوق المثقل في " صعود " ذات الزقبات تحت الهاضبة ~~في الأرض المقدرة؛ وكممت كمناجذ، وصممت كالزباب وعرجت كالقزلاء، وفلجت ~~كفالج أبان، ولا طلعت من هذا النقب إلا وحلمك مشابه حلم السقب، حتى يهزأ بك ~~فصلان من ولج ولدي، وحتى تكون الناضرة بينها وبين مشفرك قيد الأنملة فلا ~~تراها عينك ولا يسوفها أنفك، فتميل بها إلى الحربش النائمة فليسها فمك، ~~وحتى يشايع الراعي بالإبل فتقبل إليه من عوط وعشار جمعها بالزمجرة من بعيد ~~الغيطان، وأنت قائم لا تسمع، ولو وضعت اليراعة على سم أذنك. وحرقك الظمأ ثم ~~صادفك ماء ملح. # PageV01P067 # وأكلك البرام الطلح؛ وغودرت بملاعب الوحش ليس في جسدك مجذ أعلى إلا وقد ~~اجتمع فيه علان. وإن أصابك قطم الفحول السامية فسدمت، وإن نبا بك المرتع ~~فهزمت. ونبحك أحد الحاميات وأنت من صممك لا تسمعه ولا تراه حتى تطأه فينشب ~~نابه في سعدانتك، فيصيبك مما صنع بك داء الكلب - أفتظن أن مثلك يطلب له ~~دماء الملوك حتى تخلط له بالأشفية؟ - وجمع لك والسرر والجزل والصب والعضد ~~والهدل والفنين والخمال والهيام، ولا رزقت ممارسا مثل " عبيد " فيداويك من ~~هذا الكيد. وسقط فوك حتى لا تصل إلى أكل الورقة من الشجر كما تأكلها الإبل. ~~ومست عينك شوكة فإذا هي بإذن الله فقيء، وبقيت رذيا في القفرة وعوير ينقر ~~كريمتيك، وأبو مذقة ينوش رزقا في عجزك وأنت حي بالرمق ما قئت جريعة الدقر، ~~وأوقد على كبدك ناره العشر، حتى إذا دنوت للمشرب فلقيك دونه المصرد، فمكثت ~~لا تصدر ولا ترد. # ولا طلت أجزاعك، ولا فارقك نزاعك. وسالت مهجتك من شوقك إلى السيال، وسدرت ~~عينك فلم تر السدر، وضؤل شخصك فلم تصل إلى الضالة، وطلحت دون الطلحة، ولا ~~سلمت لذوائب السلم، ولا مرت سعدانتك على السعدان. وإذا رأيت البارق فطربت، ~~ولا أعدت لك عنية متى جربت. وقدر لك عر وعر فيفر منك عبد وحر، وخشيت الإبل ~~عدواك فلم تشرب معك من حوض، وهابت أن تراعيك في الروض؛ بل تغادرك خوفا مما ~~قدر، غدار البادية غريبا ms127 جدر. ورميت بالشوق الطارق إلى أليفك المفارق؛ ~~وأضعف السقم حسك حتى يوجد هديرك القاصف كفحيح الأفعى الفانية. # هذا مضاف إلى ما أسلفتك من الدعوات. ولأزيدنك من الابتهال: ألقيت صحيفتك ~~إلى المجلد، وحديت بالرجز وأخذ القصيد منك، ولا فارقت مسمعك قصيدة إما ~~قصيرة وإما طويلة. ولا بركت إلا على ضب، وألفك ابنا دايتك، وزايلك بإذن ~~الله غراباك. وعظمت سعدانتك فسررت، بل طارت حمامتك ووقعت رخمتك، وغضب عليك ~~سنور أهلك، ولا ساعفك بالوصال قط. ودخل بر بين جوانبك. وقربت من الشبيبة ~~وأبعدك خالقك من الشيب. ولا زلت أخا صاد بعيدا من دال. # وباينت القس ولا رأيت الكافر، فأما الشماس فلا أبخل عليك به أن تدنو منه. ~~ولا بقي ملح فيما قبلك، وفارق الصليب جسدك. وطار شرر من قينك، ولا شممت ~~القارة بقية عمرك. وأخذ من جلدك العنبر، ودنوت من القصبة. وضحك صبي في ~~وجهك، ونأي شيخ عن بلادك. # وأخذ يربوع من متنك، وطير ذباب من عينك. وقرب إليك التبن المبيض فأخذك ~~شبه الجنون. وعضدت، لا على معنى المساعدة. وكليت والكالي غير نائم. ورآك من ~~لا يحفل برؤيتك، وقلبك من يتنفع بقلبك، وركبت وراكبك مالك لك والمعضد بيده ~~والودان. وعصاك الشاب المقتبل فأما الهرم فما يهيدك. وسحرك ساحر لا يأثم ~~فيك. ولا حمل فوق ظهرك الملح، وأخطأت أرضك مصيبة سوداء، ولا سمعت صوت ~~المرتجز. # وكأني بك لجهلك وقلة خبرتك تقول في نفسك: ما معنى قوله: ألقيت صحيفتك إلى ~~المجلد؟ وأي صحيفة تفتقر إلى التجليد؟ تظنها إحدى الصحف، والمجلد مجلد ~~الكتب. وأخطأت، ليس هذا بعشك فادرجي. إنما عنيت بالصحيفة: جلدة الوجه، ~~وبالمجلد: الذي يسلخ الإبل. يقال: جلد البعير، كما يقال: سلخ الشاة. # وكأني بك تحسب قولي لك: حديت بالرجز، معنيا به الراجز من الشعر. والجهل ~~يحملك على أكثر من ذلك. ولو كنت أردت ما ظننت، لكنت داعيا لك، لا داعيا ~~عليك. وهل تحدى أنت ورهطك إلا بالرجز من الشعر؟ والحداء غناؤك وغناء ~~أصحابك. قال الراجز: # فغنها وهي لك الفداء # إن غناء الإبل الحداء # وقد ms128 روى أن " ذا البجادين " حدا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: # تعرضي مدارجا وسومي ... تعرض الجوزاء للنجوم # هذا أبو القاسم فاستقيمي وأمر صلى الله عليه وسلم " ابن الأكوع " أن يحدو ~~به في بعض الغزوات. فنزل فقال: # ما هم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا # وحدا " عبد الله بن رواحة " في " غزوة مؤتة " - وفيها قتل - فقال: # يا زيد زيد اليعملات الذبل # تطاول الليل عليك فانزل # وهذه العار التي ذكرت، رجز عند العرب، وإن زعم " الخليل " أن بعضها من ~~السريع. ومثلها كثير. # PageV01P068 # أو لست أنت وشيعتك، إذا سمعت الحادين بالرجز رحبت خطوتك وامتدت عنقك، ~~وأدركتك أريحية في سيرك؟ وإنما عنيت الرجز داء يلحقك في عجزك فلا تقدر على ~~القيام. قال " أوس بن حجر ": # ألا تقبل المعروف مني تعاورت ... منولة أسيافا عليك ظلالها # هممت بمعروف فقصرت دونه ... كما همت الرجزاء شد عقالها # وقال آخر: # أليح بأعلاه وأبقى شريده ... روائم ورق بينهن خديج # ثلاث صلين النار حولا وأرزمت ... عليهن رجزاء القيام هدوج # يعني برجزاء القيام: قدرا أو ريحا: استعارة من الناقة. # وإذا وقع في ظنك ما وقع من تأول الرجز، فلا ريب أنك تحسب قولي: وأخذ ~~القصيد منك، معنيا به القصيد من الشعر. وأي رزء يلحقك في ذلك؟ فتقول في ~~نفسك: إذا ترك لي الرجز فما أحفل بفقد الشعر بعد. وهل أدركتني المنفعة بما ~~روى عن " امرىء القيس " وغيره إلى اليوم؟ ولم أعن القصيد من الشعر، وإن كان ~~الركبان ربما تغنوا فوق الإبل على غير معنى الحدو فأذنت لذلك. قال " ~~النميري ": # وخود من اللاتي تسمعن بالضحى ... قريض الردا فى بالغناء المهود # وقال " ذو الرمة ": # خليلي أدى الله أجرا إليكما ... إذا قسمت بين العباد أجورها # بمي إذا أدلجتما فاطردا الكرى ... وإن كان آلى أهلها لا نطورها # وقال آخر: # فقلت لردفي نالك الخير غننا ... بأسماء وارفع من صدور الركائب # فهذا يدل على غنائهم بالنسيب وهم في أكوار الإبل، يعللون الأنفس بذلك. # وإنما عنيت بالقصيد: المخ الغليظ، وهو ms129 دليل على السمن وحسن الحال، فأردت: ~~أن يطير مخك ريرا من ضرك وهزالك. # ولعلك تعجب في نفسك من قولي: أخذ منك القصيد، ثم أقول بعد ذلك: لا فارقت ~~مسمعك قصيدة إما قصيرة وإما طويلة. فتقول: ما معنى هذا الكلام المتناقض؟ ~~ولا تشعر أني عنيت بالقصيدة: العصا، لأنها تقصد من الشجر، أي تكسر، قصدت ~~العود فهو مقصود. قال " أبو زبيد الطائي ": # فدعا دعوة المخنق والتلبي ... ب منه بعامل مقصود # ولعلك سبق إلى وهمك أني أردت بقولي: لا بركت إلا على ضب، هذا الضب الذي ~~يحترش، فتقول في نفسك، من غباوتك: وما الذي يلحقني من ضب أبرك عليه؟ ليس ~~بأفعى تنكز، ولا ذي شر يرهب، وإن كان حيا هرب مني إن اتفق لي أن أبرك عليه. ~~وإن كان ميتا فإنه والأرض لمتساويان. # وإنما الضب الذي عنيت: داء يصيب خفك فيرم منه صدرك، ويقال لك: أسر، عند ~~ذلك، ولا يمكنك أن تبرك إلا متجافيا في المبرك قال الشاعر: # وأبيت كالسراء يربو ضبها ... فإذا تحزحز عن غداء ضجت # وهل وقع في نفسك أن قولي في الدعوة عليك: وألفك ابنا دايتك، أريد بهما ~~ابني ظئرك؟ فما كنت إذا إلا في حاجتك! وإنما عنيت بابني دايتك: غرابين ~~ينقرانك ويعجلانك زهوق النفس، لا تقدر لهما على أذاة. # وتظن أن قولي: زايلك غراباك، مراد به أن يطير عنك الغرابان؟ وهيهات! إنما ~~أردت بهما رءوس الوركين. وأي خير يبقى عندك إذا زايلاك؟ قال " ذو الرمة ": # وقربن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر # وكأني بك تفكر في معنى قولي: عظمت سعدانتك فسررت. وتقول في ضميرك: ما ~~يضرني من عظم سعدانتي؟ وإنما الغرض: أن يصيبك داء في سعدانتك فترم، فييأس ~~منك صاحبك فيسرك، أي يطعنك في سرتك. # وهل تعجبت من قولي: طارت حمامتك ووقعت رخمتك؟ وقصدي بالحمامة هنا: ~~سعدانتك، وهي كركرتك. تسمى بهذين الاسمين، استعيرا لها من الطائر لأن ~~الحمامة يقال لها: سعدانة. # قال الشاعر: # إذا سعدانة الجبلين ناحت ... عزاهلها سمعت لها عرينا # والمعنى: أنك تنحر فتؤخذ كركرتك. يقال، ms130 طار بيده كذا إذا أخذه. # وقولي: وقعت رخمتك، يحتمل وجهين: أحدهما، أن تموت حتف أنفك، أو بسير ~~مهلك، فتبقى خائستك للطير العافية. # والآخر، أن تحر فيقع الرخم على ما يبقى في الأرض من أثرك. # PageV01P069 # وهذا المعنى قصد الشاعر بقوله، وذكر إبلا: # وترى لها حد الشتاء على الثرى ... رخما وما تحيا لهن فصال # وهل ضحكت من قولي: غضب عليك سنور أهلك، وقلت: ما هذه الدعوة الدالة على ~~قلة اللب؟ وأي ملابسة بيني وبين السنور؟ وإنما أنا طول دهري في السفر، ~~وربما أسمع صياح السنانير إذا جبت القرية أو المدينة فلا أحفل بهن. # ولا تعلم أن السنور: السيد - وقد مر ذكر ذلك - وإذا غضب عليك سيد أهلك، ~~فكم في ذلك من الهوان والشقوة! ويأمر بك أن يوجع ضربك وينقص علفك، ولا ~~يتعهد سقيك. وربما تقدم بنحرك والصدقة بك على المساكين، فلا يبقى في المصر ~~الواسع أخو عاهة إلا وقد غلت قدره بنحض منك. # وهل عجبت من قولي: ولا ساعفك قط بوصال، وقلت: أي وصال بيني وبين القط؟ ~~إنما أرغب في وصال الناقة البائك. # ولا تدري أن القط: الحظ والنصيب. وقد مر ذكر ذلك. # وهل سرك قولي: دخل بر بين جوانحك، وقلت: وأي خير فيمن لا يسكن جوانحه ~~بر؟! وإنما عنيت: الفأرة. من قولهم: ما يعرف هرا من بر. وأقسم ما تدخل فارة ~~بين جوانحك إلا وقد نزل بك خطب جليل. # وهل ظننت قولي لك: قربت من الشبيبة، دعاء لك بأن تعود بكرا شابا تمرح بين ~~بكرات الإبل وأبكارهن؟ ومن ل " نوح " - صلى الله عليه وسلم - وغيره من ~~الأنبياء، بأن ترجع إليه الشبيبة فيصيب من لذات العيش؟ وإنما عنيت ~~بالشبيبة: النار، فعيلة بمعنى مفعولة، من: شببتها فهي مشبوبة. والمعنى: أنك ~~تنحر فيشتوي لحمك على النار. # وهل عرفت معنى قولي: أبعدك خالقك من الشيب؟ وهل ظننت أن الشيب جمع أشيب ~~وشيباء، فقلت في نفسك: وما يضرني من بعد الشيب، والشباب أقوى على إيراد ~~الحوم وأصبر على تتبع الكلأ، وإن كان الشيب من الرعاة أعرف ms131 بمارس الشدائد ~~وأثبت على غبر السنوات، والمثل السائر: رأى الشيخ خير من مشهد الغلام؟ ~~وإنما عنيت بالشيب حكاية شرب الإبل. قال الراجز: # يا لك من خزاية وتعذيب # 3إ - ذا تداعين بأسماء الشيب وقال آخر: # مالي أرى يومكما عصيبا # أنمتما أم خلتني مغلوبا # قد ركبت أحفافها العجوبا # والشيب منهن ينادي الشيبا # وهل جال في خاطرك أن قولي لك: ولا زلت أخا صاد وبعيدا من دال، معنى به ~~الصاد والدال من حروف المعجم؟ فخاب طائرك يا غبي! إنما أردت بالصاد أحد ~~أمرين: إما الصاد وهو الداء الذي يصيبك في رأسك من قول " الراعي ": # يداوى بها الصاد الذي في النواظر # وإما صاد من الصدى، وهو العطش. # وأردت بقولي: دال، أحد وجهين: إما فاعلا من: دلا يدلو دلوه، إذا أخرجها. ~~وهذا أجود الوجهين. # وإما فاعلا من: دلا الإبل يدلوها. إذا رفق بها في السير. قال الراجز: # لا تقلواها وادلواها دلوا # إن مع اليوم أخاه غدوا # ولعلك يجري في نفسك عجب من قولي لك: باينت القس. # فتقول: وما يغولني من بين القس وفقد الراهب؟ ولا تشعر أن القس هو حسن ~~القيام عليك وتتبع المرعى بك. # يقال: قسست الشيء، إذا تتبعته. قال الراجز: # يمسين عن قس الأذى غوافلا # لا جعبريا ت ولا طهاملا # وهل أنكرت قولي في الدعاء: ولا رأيت الكافر، فقلت: وأي رغبة لي في أهل ~~الكفر؟ وإنما عنيت بالكافر: الزارع. وعلى ذلك فسروا قول الشاعر: # وخبرها الوراد أن ليس بينها ... وبين قرى قسر ونجران كافر # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # وإنما قيل للزارع: الكافر، لأنه يكفر الحب في الأرض، أي يستره. # وهل ذهب وهمك إلى أني غنيت بالشماس شمامسة النصارى، وقوى ذلك في نفسك أني ~~ذكرته قريبا من القس؟ وإنما عنيت: الشماس من الخيل، وهو فعال من: شمس يشمس. # فرجوت أن يصيبك بحافر منه. # وكيف تأويلك لقولي: ولا بقي فيما قبلك ملح؟ أتحسبني عنيت ملح " الطعام "؟ ~~وأي حاجة بك إلى الملح؟ وإنما قصدت بالملح: البركة. وإن كانت العرب قد ms132 ذكرت ~~الملح في القسم، فإنما ذلك لأنها عندهم من البركة. ولذلك قال القائل: # لا يبعد الله رب العبا ... د والملح ما ولدت خالده # PageV01P070 # فالملح، ها هنا، على وجوه، يحتمل أن تكون: البركة، والرضاع، والملح ~~المعروفة. # وأقسموا بالملح والرماد، لأن الملح يفتقر إليها في الأطعمة، والرماد لا ~~يكون إلا عن نار، والنار يتوصل بها إلى إنضاج المطاعم وهداية الحيران، ~~ويدفع بها معرة القر. قال الشاعر: # أقسمت بالملح والرماد وبال ... عزى وباللات نسلم الدرقة # وما قولك أيها المغفل في قولي: فارق الصليب جسدك؟ أتراني عنيت به صليب ~~النصارى فتقول في نفسك: وهل أنا نصراني فأعلق صليبا علي؟ وإنما عنيت ~~بالصليب: وسما توسم به أنت ونظراؤك. قال " ذو الرمة ": # تحجيبها وصليبها # ويجوز أن أعني بالصليب: الودك. # وهل خطر لك أن قولي: طار شرر من قينتك، أريد به القين الحداد، فتذهب إلى ~~أني عنيت القين الذي صنع برتك، لأن " الهلالي " قال: # حليتها حين رابتني بمعصية ... من حلية القين في عرنينها خرصا # فتقول: وأي قين لا يطير منه الشرر أخول أخول؟ قال الشاعر: # يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط شرار القين أخول أخولا # وإنما عنيت بقينك: حرف وظيفك، وهما القينان. قال " ذو الرمة ": # كأنني من هوى خرقاء مطرف ... دامي الأظل بعيد السأو مهيوم # دانى له القيد في ديمومة قذف ... قينيه وانحسرت عنه الأناعيم # فأردت: أنه يلقى في النار، على وجه الإحراق، فيطير منه الشرر. # وكيف صرفت قولي في الدعوة: ولا شممت الفارة بقية عمرك؟ أحسبت أني عنيت ~~فارة المسك؟ وما لك ولعتائر الهند؟ شغلها عنك. المترفون! فكأنك يقع في وهمك ~~أني دعوت عليك ألا تكون في اللطيمة وهي العير التي تحمل المسك. ولعلك وأباك ~~وجدك لم يكن أحد منكم في عير تحمل الطيب. # وإنماعنيت: فارة الإبل، وهي رائحة طيبة تفوح منها إذا رعت أزهار الربيع. ~~قال " الراعي ": # لها فارة ذفراء كل عشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه # وما ظنك بقولي: وأخذ عنبر من جلدك؟ أتحسب أني عنيت العنبر المنشوم؟ فلو ~~أنك بعض ملوك فارس والتبابعة لجاز ms133 أن يسبق ذلك إلى وهمك، لأنهم يطلون ~~بالطيب. ولذلك قال " أمية بن أبي الصلت " لسيف بن ذي يزن الحميري: # اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان طنف منك محلالا # والتط بالمسك إذ شالت نعامتهم ... وأسبل الآن من برديك إسبالا # وإنما عنيت: العنبر الذي هو الترس. وأردت: أن يتخذ من جلدك ذلك. وإنما ~~تصنع الترسة من جلود الإبل بعد النحر. # وما رأيك في قولي لك: ودنوت من القصبة؟ أظننت أنها الواحدة من القصب، ~~وذهب ظنك إلى أن الإبل يشبه حنينها بصوت الزمارة المتخذة من القصباء؟ كما ~~قال " عنترة ": # بركت على جنب الرداع كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم # وقال آخر، وذكر إبلا تحن: # تبيت أسارى في الحبال ومالها ... ذنوب، ولكن حب نجد ذنوبها. # كأن اليراع الجوف من تحت لحيها ... إذا أسعطتها نشر نجد جنوبها # وقال آخر: # فما حنت قلوصي واستمعت لسحرها ... برملة لد وهي معقولة تحبو # فما برحت حتى كأن يراعة ... بأرآد لحييها يقلبها شرب # وذلك غرض فاسد. وكيف أدعو لك بذلك أو عليك؟ مولا عنيت القصبة التي يشايع ~~بها الرعي بين الإبل. # وإنما عنيت بالقصبة: جمع قاصب: وهو مثل القصاب. مأخوذ من: قصب اللحم، إذا ~~قطعه. ومن ذلك قيل: جمل قاصب، إذا قطع الشرب. # وأي شيء وقع في خلدك لما قلت لك: وضحك صبي في وجهك؟ أتعتقد أنه بعض هؤلاء ~~الصبيان؟ وهيهات! ما عليك في ذلك من المضرة، وقد علمت أنه لو استغرب شيخ أو ~~كهر أو غلام في وجهك لم تضر بذلك، ولو انتحب عندك المنتحبون وندبت النوادب، ~~لما هادك ما فعل من ذلك؟ وإنما عنيت بالصبي: حد السيف. وقال قوم: الصبي. ~~عير السيف وعلى هذين القولين فسر قول " الهذلي ": # PageV01P071 # أنحي صبي السيف فوق بيوتهم ... كر المعيث في أديم الملطم # وما الغرض في قولي: ونأى شيخ عن بلادك؟ لعلك تظنه بعض شيوخ الآدميين، ~~فتذهب إلى أني أردت أن الشيخ له تدبير وحزم يصلح معهما السوام، لأن رأي ~~الشيخ والكهل أفضل عندهم من رأي المقتبل. ولذلك قالوا في الرجل ms134 إذا وصفوه ~~بالحنكة والتجربة: قد عض على ناجذه، وإنه لمنجذ من القوم. قال " الحارث بن ~~وعلة ": # آلآن لما ابيض مسربتي ... وعضضت من ناب على جذم # ترجو الأعادي أن أسالمها ... سفها لعمري رأى ذي الوهم # وقال آخر: # يمنعها شيخ بخديه الشيب # لا يرهب الريب إذا خيف الريب # وقال آخر: # رائعة تحمل شيخا رائعا # مجربا قد شهد الوقائعا # وقالت امرأة من العرب: # فيا رب لا تجعل شبابي وجدتي ... لشيخ يعنيني ولا لغلام # ولكن طمر قد علا الشيب رأسه ... شديد مناط القصريين حسام # وإنما عنيت بالشيخ: أول الوسمي من المطر، وذلك أبلغ في مساءتك من فقدان ~~الشيخ الآدمي. # وهل عرفت معنى قولي: أخذ يربوع من متنك؟ وإنما أردت باليربوع: لحم المتن. # وهل تردد عجب في صدرك لما قلت لك: وطير ذباب من عينك، وقلت: إنه ليعجبني ~~أن يطير ذباب عن عيني، وإن الذباب لكثير الأذاة للإبل والخيل؟ وإنما عنيت ~~بالذباب: إنسان العين. # وهل كثر عندك التفكر من قولي: وقرب إليك التبن المبيض فأخذك شبه الجنون. ~~فقلت في نفسك: وما الذي أكره من التبن وإن الحاجة إليه لداعية؟ وإنما عنيت ~~بالتبن: القدح العظيم؛ والمبيض المملوء. يقال: بيضت الإناء، إذا ملأته. ~~وذلك دعاء عليك بالكلب، لأن من شأن الكلب أن يكره الماء. قال الشاعر، وذكر ~~رجلا أصابه الكلب: # ويدعو ببرد الماء وهو بلاؤه ... وإما سقوه الماء مج وغرغرا # وما الغرض في قولي: عضدت، لا على معنى المساعدة؟ والمراد: أن يضربك ضارب ~~في عضدك. يقال: عضدته عضدا، إذا ضربت عضده، كما يقال: رأسته، إذا ضربت ~~رأسه. # وهل تدري ما قصدت في قولي: وكليت والكالي لك غير نائم؟ وإنما أردت كليت ~~من قولهم: كلي الصيد. إذا أصيبت كليته. # فألغزته عن قولهم: كلئت، من الكلاءة وهي الحراسة. وجعلت الهمزة ياء، ~~لأنها ساكنة وقبلها كسرة. كما يقولون: شيت وجيت، فيجعلون الهمزة ياء خالصة. # وما معنى قولي: ورآك من لا يحفل برؤيتك؟ أي شيء خطر لك في هذا التأويل؟ ~~وهل وقع في نفسك أني عنيت برآك رؤية العين فقلت: وأي ms135 إنسان لا يراه من لا ~~يحفل برؤيته، وهل في الأرض ملك أو سوقة إلا وربما رآه من هو غير مبال ~~بالغيبة عنه؟ وإنما أردت برأى، ضرب الرئة. يقال: رآه أي أصاب رئته. # ومال الذي اعتقدت في قولي: وقلبك من ينتفع بقلبك؟ وهذه الدعوات متجانسات، ~~ومعنى قلبك: أصاب قلبك. وكذلك قولي: ركبت، أي أصيبت ركبتك. والراكب فاعل ~~من: ركبت أركب. والمعضد سيف رديء يمتهن به في قطع الشجر ونحوه. والددان ~~الكهام من السيوف. وقد يجوز أن تسمى الفأس معضدا لأنه يعضد به الشجر أي ~~يقطع. قال الشاعر: # فلا فتك إلا فخر عمرو ورهطه ... بما أخذوا من معضد وددان # والمعنى أن الرجل يضرب ركبتك بالمعضد أو الددان وهو مالك لك فلا تلحقه ~~فيما صنع إحدى التبعات. # وقولي: عصاك الشاب المقتبل؛ هل وقع في ظنك أني عنيت العصيان؟ ومن الذي ~~يطيعك من الشبان أو الشيوخ حتى أدعو عليك بأن يعصيك الشاب المقتبل؟ وإنما ~~عنيت بقولي: عصاك، أي ضربك بالعصا، لأن ضربته شديدة، ولأن الهرم لا قوة له. ~~ويحتمل: عصاك، وجها آخر وهو أن يكون من: عصيته بالسيف، إذا ضربته به، وقلب ~~الياء ألفا معلى لغة طيء، كما يقولون: قد رضاه، يريدون: قد رضيه، ومتغناة ~~يريدون: متغنية، وباناة يريدون: بانية. وأنشد " أبو زيد ": # وأسمر خطى رضاه ابن عازبة # وأنشد أيضا: # ثم غدت تنفض أحرادها ... إن متغناة وإن راعيه # يريد: متغنية.. وقال آخر: # وما الدنيا بباقاة لحي ... ولا أحد على الدنيا بباق # PageV01P072 # يريدون: بباقية. وهو كثير في أشعار الطائيين. وربما وجد في أشعار غيرهم ~~من العرب، وقد كان جاورهم " امرؤ القيس " فجاء بشيء من هذه اللغة كقوله: # غير باناة على وتره # أي غير بانية. وكقوله: # لها متنان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # يريد: خظيتا، فقلب الياء ألفا. هذا رأي أهل البصرة من أصحاب النظر. # وقال بعض الناس: أراد، خظاتان بالنون، وهو تثنية خظاة كما قال آخر: # متنان خظاتان ... كزحلوف من الهضب # فحذب نون التثنية للضرورة. # ولا تذهبن في قولي: سحرك ساحر لا يأثم فيك؛ ms136 إلى أني عينت السحر المنهى ~~عنه، وإنما عنيت بالساحر الذي يصيب سحرك أي رئتك، يقال: سحره فهو مسحور. # وما تأولت في قولي: ولا حمل فوق ظهرك الملح؟ هل عرض لك أني عنيت الملح ~~المعروفة فقلت في نفسك: شهد الله ما أحفل أحمل فوق ظهري بر أم تمر أم ملح ~~وكل ذلك سواء علي؟ وإنما أردت بالملح الشحم، وهو أحد ما قيل في قول " مسكين ~~الدارمي ": # أصبحت جارتنا مهتاجة ... قرمت بل هي وحمى للصخب # أصبحت تثقل في شحم الذرى ... وتعد القول درا ينتهب # لا تلمها إنها زنجية ... ملحها موضوعة فوق الركب # فقال قوم: أراد الشحم لأن سمن الزنج في أفخاذها وأوراكها. وقال آخرون: ~~إنما هو من قولهم: ملحه فوق ركبته، إذا وصف بالغدر وقلة الوفاء. # والعجب كله عندك من قولي: أخطأت أرضك مصيبة سوداء. # أظننت أني دعوت لك بإخطاء الشدائد بلادك؟ وإنما عنيت بالمصيبة السحابة، ~~يقال: أصابنا مطر وأصابتنا سحابة. # وهل ظننت أني أخطأت في قولي: ولا سمعت صوت المرتجز؛ فقلت: قد قال في أول ~~كلامه: وحديت بالرجز، فما أرد بقوله: ولا سمعت صوت المرتجز؟ وإنما عنيت ~~ارتجاز السحاب بالرعد، يقال: ارتجز السحاب فهو مرتجز، وكأه شبه بصوت ~~الراجز، قال " الهذلي ": # سقى الرحمن حزم ينابعات ... من الجوزاء أنواء غرارا # بمرتجز كأن على ذراه ... ركاب الشام يخملن البهارا # ويفضي الله سبحانه أن ترد الضبع، وذلك بأغباش السحر، - لأن الشاحج إذا ~~صخدت الهاجرة وصاف الزمان بات يدأب فيما هو فيه فتقول، إن قضي الله: " ~~السلام عليك أيها الشاحج، إن لما تسأل جهة ومنفذا، وفي نفسي سؤال كنت أريد ~~أن أسأل عنه بعض العلماء، وقد سمعت مخاطبتك للجمل فدلتني على فهمك ومعرفتك، ~~وقد عزمت أن أسألك مسترشدة فأخبرني بما عندك أسع لك فيما تحب إن شاء الله. # وقد علم الشاحج أنها من أحمق البهائم، فيقد الله سبحانه أن ينطقه فيقول: ~~هلمي لله أبوك. فتقول: لي ثلاث كنى متجانسات في اللفظ: أم عامر وهي ~~المشهورة، وأم عويمر، وأم عمرو، قال الراجز: # يا أم عمرو أبشري ms137 بالبشرى # موت ذريع وجراد عظلى # وقال " قيس بن عيزارة ": # فإنك إذ تحدوك أم عويمر ... لذو رجلة حاف مع القوم ظالع # فأخبرني أصلحك الله، أإياي عني القائل بقوله؟: # نصد الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا # فيعجب الشاحج من حمقها ويقول متهزئا: وهل عني غيرك؟ وإياك عني " جرير " ~~بقوله: # يا أم عمرو جزاك الله مغفرة ... ردي علي فؤادي كالذي كانا # وكل ما تسمعينه في الشعر الغزل من أم عمرو وأم عامر، فإياك عني به ~~الشاعر، إذ ليس في الأرض بهيمة أحسن منك، لا سيما مشيك، ألم تسمعي قول ~~الشاعر فيك؟ # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوحل # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل # فيسمع الجمل ذرء قوله فيقول: يا جعار، كم لحق بك من عار! إنك لبغي أتلي، ~~هل لك في رجال قتلى؟ إن هذا الكذاب يهزأ بك وأنت لا تشعرين. # فتقول: أحسبك صادقا أبا أيوب، لقد سمعت هذه الأبيات، وهي في امرأة يقال ~~لها " هريرة ": ### | ### | فيقول الشاحج # # أنشدك الله هل تعلمين أنك تهرين عند المطعم؟ فتقول: اللهم نعم. # فيقول: أنت هريرة لا محالة!. # PageV01P073 # فتقول: الآن علمت صدقك وتحامل أبي أيوب عليك. ولي صديق من كلاب " حلب " ~~حرسها الله، يخرج إلي في الليالي المقمرة، وبينه وبين بعض كلاب الصيد مودة. ~~فألق إلي ما تريد، ألقه إلى الكلب الحلبي، يلقه الكلب إلى صديقه من الكلاب ~~الصائدة، يلقه ذلك إلى البازي فيبلغ لك ما في نفسك. # فيقول: جزيت خيرا. إن إسنادك لبعيد، وقد يئست من بلوغ الأمنية واليأس ~~إحدى الراحتين، وصبرت على أمر الله لأني سمعت في الكتاب الكريم: " واصبر ~~وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ". # ويجيء الثعلب واردا، فيقول وقد كان بلغه ما في نفس الشاحج: السلام عليك، ~~إن لك معي بشارة، وذلك أني صحبت في بعض الطرق رجلا من الشركاء في هذا ~~القراح، فسمعته يحدث رفاقه أنه قد عزم على تضمينه لأن الفائدة عدمت ms138 فيه إلا ~~للمباشر عمله بنفسه. # فيقدر الله سبحانه على أن ينطق الشاحج فيقول: ما لخالقك من غالب، فبورك ~~صباح الثعالب. ما زلت ميمونا من رهط ميامين، فعمر بك ناديك، ولا فقد خيرا ~~واديك؛ وسكنت في أرض كثيرة الوجر والدحال، ييأس الكلب الصائد أن يصل بها ~~إليك، ومنعك فيها الضراء والأشب من أن يطمع فيك جارح من الطير؛ وساعفتك ~~الثرملة، ولا نأت عن وجارك سملة؛ ومرت بفنائك الرطانة وقد نهق منها بعير بل ~~وقص، فتركوه في أرضك لتأنق في غريض من اللحم مصيفك، وتدخر للشتاء ما شئت؛ ~~وغفل عنك حافظ المكثوءة حتى تلج وأنت آمنت فتصيب من القشعر والحدج ما تريد؛ ~~ورقد ناطور الجنة عنك حتى تمكن في رأد نهارك من وفر وين كدوارع المدام ~~وملاحي القرطة في آذان الكواعب ذوات الخدام ولو قبلت كلاب المصر وصيتي ~~لأوصيت لك بأطيب بضعة مني، لا بل بالثلث من لحمي ولكنها جشعة حريصة لا تقبل ~~وصاتي. وأما الضبع فأكره أن تصيب مني شيئا لأنها حمقاء مومسة، لا آمن أن ~~تطعم بضيعي سلقا يعرض لها بالعهار، لأنها إحدى المومسات. وكأني بها تزاحم ~~الكلاب على أوصالي. # وإن فعلت ذلك فقبلي ما خشيها فتيان القوم، قال " مالك بن نويرة ": # لهفاه من عرفاء ذات فليلة ... تأتي إلي على ثلاث تخمع # وتظل تنشطني وتلحم أجريا ... وسط العرين وليس حي يدفع # لو كان سيفي باليمين ضربتها ... عني ولم أؤكل وجنبي الأضيع # هذا الضياع فإن حززت بمدية ... كفي فقولي هين ما تصنع # وقال آخر: # وجاءت جيأل وأبو بنيها ... أحم الماقيين له خماع # بليل ينبشان الترب عني ... وما أنا ويب غيرك والضباع # فبينما الشاحج يناجي الضابح، سمعا لجة في المصر ### | فيقول الشاحج # ألا تعلم لنا الخبر يا ثعال؟ فمضي ثعالة مبادرا، ثم لا يلبث أن يعود ~~فيقول: العامة يخبرون أن زعيم الروم قد نهد إلى أرض المسلمين. # PageV01P074 # فيجم الشاحج هنيهة ثم يقول: بنت برح شرك على رأسك، سمع لا بلغ، صمى صمام، ~~صمى يا ابنة الجبل! هذه الخنفقيق، والسيد " عزيز الدولة وتاج ms139 الملة أمير ~~الأمراء " - أعز الله نصره - بردها حقيق. وإني لأحسب هذا الخبر كذبا إن شاء ~~الله، لأن مثل السيد " عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " أعز الله ~~نصره " ومثل زعيم الروم، مثل بازيين لكل واحد منهما فرق من الطير تحمل إليه ~~الإتاوة، وقد تعاقد البازيان ألا يعرض واحد منهما لما في حيز الآخر من ~~الخشاش، فالطير لما هي عليه من الخفة والجهل بغوامض الأمور، إذا رأت البازي ~~الذي ليست هي في ملكه قد نظر إلى شطرها عن غير تعمد، أدركها من الفرق ~~بالطبع ما يحملها على ترك الوكنات وطيرانها في الآفاق. وهي لا تعلم بما في ~~نفوس البازيين، لأن كل واحد منهما لو عرض لطير الأخر بسوء لم يأمن أن يعرض ~~لطيره بمثله أو شر منه وقد تأملت العوالم فوجدت عالم الجماد يشبه العالم ~~النامي من جهات، ووجدت النامي يشبه العالم الحي غير الناطق شبها أغلب من ~~الجماد بالنامي، ووجدت الحي غير الناطق يشبه الناطقين شبها أغلب من الذي ~~قبله، ووجدت الناطقين يشبهون عالم نطقهم في بعض الشئون. وإنما قلت ذلك لك، ~~لأن الملوك إذا وقع بينها الخلف، لقيت الرعية مشقة من الحياة حتى تحمد ~~الوحدة ويثنى على العقم، وحتى يصح قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يأتي ~~على الناس زمان يكون أروح الناس فيه الخفيف الحاذ " قيل: يا رسول الله، وما ~~الخفيف الحاذ؟ قال: " الذي ملا أهل له ولا مال " فمثل الوحيد مثل الحرف ~~الفارد، إن لحقه تغيير فيسير، والغالب عليه أن يثبت على أمر لا يتغير، مثال ~~ذلك الباء الزائدة، والكاف الزائدة، ألا ترى أن الباء تثبت على الكسر، ~~والكاف تثبت على الفتح؟ والذي يلحقه من الفاردة تغيير مثل لام الملك كانت ~~في الظاهر على هيئته فقلت: لزيد ولعمرو، وجاءت في المضمر على سوى ذلك فقلت: ~~لك وله. ولو تكلف تغيير الفارد متكلف لم يمكنه فيه إلا أربعة أصناف: الضم ~~والفتح والكسر والإسكان، فهذا مثل الوحيد من بني آدم يكون له التغيير أقل، ~~فإذا كان الرجل له صاحب ms140 أو صاحبة فمثله مثل ما كان على حرفين مثل دم ويد، ~~يتغيران بالقلب. وتلك الحادثة قد أممنها الوحيد لأن القلب إنما يمكن في ~~الاثنين فتقول: دم مر. ويلحق الدال والميم صنوف التغييرات من الإعراب ~~والسكون عند الوقف، أفلا تنظر إلى زيادة الاثنين في تغيير النوائب على ~~الواحد؟ فإذا كان للرجل عيلان فصاروا ثلاثة كان التغيير أزيد وأوجد، ألا ~~ترى أن الثلاثي من الأسماء مثل جمر وعمرو تنقلب حروفه ست مرات، والثنائي ~~إنما ينقلب مرتين؟ فإذا كان للرجل ثلاثة من العيلة كان فعل الزمن في ~~تغييرهم أكثر تصرفا منه في تغيير صاحب الاثنين والواحد. والأربعة أشد حملا ~~للغير من الثلاثة، ألا ترى أن جعفرا وزهلقا وما كان مثلهما من الرباعي، ~~تنقلب حروفه أربعا وعشرين قلبة؟ فإذا كان للرجل أربعة من العيلة فصاروا ~~خمسة كان التغيير لهم أكثر، وذلك أن الخماسي من الأسماء مثل فرزدق وسفرجل، ~~تنقلب حروفه مائة وعشرين قلبة؛ ثم تنتهي حال الأسماء الأصلية حروفها في ~~العدد، ولا تنتهي حال الرجل في العيلة. ولو جاء شيء من الأسماء على ستة ~~أحرف من الأصول لا نقلب سبعمائة وعشرين قلبة، فما ظنك بالمسكين آدم تكون له ~~العشرة من العيلة وأكثر، وإنه للصعلوك الفقير؟ ولعل ذاهبا يذهب إلى أن ~~الوحيد من بني آدم لا بد له من أن يتصل بغيره، فمثله مثل الحرف الواحد، ألا ~~ترى أنك إذا أمرت من: وفى يفي، ومن: وعي يعي، لم يمكنك أن تنطق بذلك حتى ~~تصله بغيره، فإن لم يكن لك غرض في الوصل جئت بهاء الوقف فقلت: فه، وعه؟ ولا ~~يخفى هذا الوضع على من مثل ابن آدم بالحرف. # ولكن اتصال الفارد بغيره ممن لا يحفل به، أهون من اتصاله بمن فراقه عزيز ~~عليه وبمن هو جار مجرى أعضائه، لأن من كان له صديق فباينه وجد العوض منه، ~~ومن كان له ابن أو أخ أو والد لم يجد العوض منهم. # PageV01P075 # ألا ترى أن كاف كم، ولام لم، إذا فارقتهما الميم لم يعرف لهما معنى ولم ~~يصلح ms141 أن يتصلا بشيء من اللفظ؟ والكاف واللام اللتان أصلهما الانفراد ليستا ~~كذلك، لأنك إذا قلت: كزيد ولعمرو، ثم بدا لك أن تخرج الكاف واللام عن هذين ~~الاسمين، صلح ذلك ولم يكن فيه مشقة وأدخلتهما على أي الأسماء شئت. فكذلك ~~الرجل يتصل بالقوم فيكون معهم، أو بالصاحب فيصاحبه، المشقة عليه في فراقه ~~إذا لم يكن ثم نسب قريب. ومثل أصحاب السيوف مثل الأسماء، ومثل غيرهم من ~~الناس مثل الأفعال وحروف المعاني، ومثل الدول مثل الجمل من الكلام. وقد ~~يمكن بناء الجملة من الأسماء والأفعال والحروف، ولا يمكن بناؤها من الحروف ~~والأفعال دون الأسماء. وأفعال السيد " عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء، أعز الله نصره " مثل الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفعولين، ففعله - ~~خلد الله ملكه - يرفع نفسه، وإنما عنيت رفع المحل وعلوه، ثم يكون رفع اللفظ ~~تابعا لذلك. ومفعولاته الثلاثة: الأول منها الرعية، والثاني العرب، والثالث ~~الروم. وهو بتدبيره وسياسته يعمل فيمن بعد منه، فمثله مثل إن وأخواتها ~~تتخطى ما بينها وبين معمولها من المعترضات حتى تعمل فيه. ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري ~~في البحر " الآية، إلى قوله " تعالى ": " لآيات لقوم يعقلون " كيف تخطت إن ~~ألفاظ الآية وهي كثيرة ولم يمنعها من العمل في " آيات " دخول اللام ~~المعترضة؟ فكذلك هو - أعز الله نصره - وإن كان مقيما في " حلب " حرسها ~~الله، يؤثر فعله وسياسته فيمن وراء الدروب وإن فصل بينهما أعلام وسهوب. # وزعمت العامة بجهلها أن رسالته إلى زعيم الروم أمسك عن جوابها لأمر لا ~~يعلم، فهل شعروا أن مثل رسالته مثل واو القسم يجيء جوابها بعد المهلة ~~المتراخية وإن ظن السامع أن الكلام قد انفصل بعضه من بعض؟ ألا ترى أن الواو ~~في قوله تعالى: " والفجر " جاء جوابها متراخيا بينه وبينها ألفاظ كثيرة ~~وجمل معترضة، وهو قوله " تعالى ": " إن ربك لبالمرصاد "؟ ولعل زعيم الروم ~~يخاف إن برز إلى بلاد المسلمين أن يفعل به " السيد عزيز الدولة " ما فعل ~~بابن الصعق " الذي ms142 قال: # تركت النزال لأهل النزال ... وأكرمت نفسي على ابن الصعق # جعلت يدي وشاحا له ... وبعض الفوارس لا يعتنق # وقد حمل " السيد عزيز الدولة " - خلد الله ملكه - ما فيه من الكرم ~~والرأفة بالرعية والرغبة في حقن الدماء، على أن بعث هدية سنية أشبهت شرف ~~قدره وعزوف نفسه. والهدية مثلها مثل ما التي تكف العامل عن العمل، ألا ترى ~~أن إن وأخواتها تكفهن ما عن النصب؟ قال " ابن أبي ربيعة ": # إنما أهلك جيران لنا ... إنما نحن وهم شيء أحد # وأنشد " سيبويه ": # تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل، لعلما أنت حالم # فلولا أن " ما " كفت لعل أن تعمل، لم يجز أن تتصل أنت بلعل، كما لا يجوز ~~أن تتصل بنحن. وكذلك قول الآخر: # أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا # فلما كانت " ما " كافة، أمكن ها هنا نصب الحمار. # ومثل " حلب " حرسها الله مثل عند، ومثل " السيد عزيز الدولة " - خلد الله ~~ملكه - مثل من، ولا يجوز أن يدخل على عند شيء من الحروف العوامل غير من. ~~وأجمع أهل النحو واللغة على أن قول العامة: مضيت إلى عند فلان، خطأ، لأن " ~~إلى " لا تدخل على عند. ومثل السلطان المنصرف مثل " ربة " في قول " ضمرة بن ~~ضمرة ": # ماوي يا ربة ما غارة ... شعواء كاللذعة بالميسم # حذفت منها الهاء فقيل: رب، واجترىء عليها من بعد فخففت الباء فقيل: رب، ~~كما قال " عامر بن حليس ": # أزهير إن يشب القذال فإنني ... رب هيضل لجب لففت بهيضل # ثم اجترىء على تسكين الباء، وحكى ذلك بعض الكوفيين. ثم زادت الجرأة فحذفت ~~رب من الكلام وخلفتها الواو في مثل قول الراجز: # وبلد عامية أعماؤه # كأن لون أرضه سماؤه # PageV01P076 # وكانت هذه الواو من صواحب " رب " القديمة في قولك: ورب غارة، ورب بلد. ~~فمثلها مثل صاحب المنصرف ولا معتبة عليه في القدر بل قد انصرف والعامة تثني ~~عليه بالرأي والشجاعة، ولكن المنصرف للأقدار، قال الراجز # يا أيها المضمر هما لا تهم # إنك إن تقدر لك الحمى تحم # ومثله ms143 ومثل " السيد عزيز الدولة، أعز الله نصره " مثل الفعلين الأول ~~والثاني يجتمعان على طلب العمل في الاسم فيكون العمل والقوة للثاني لأنه ~~أقرب وعلى ذلك ورد كلام العرب، وبه أخذ أصحاب النظر من أهل البصرة. قال " ~~طفيل " فأعمل الثاني: # جنبنا من الأعراف أعراف يمنة ... ومن هضب لبن الخيل يا بعد مجنب # ورادا وحوا مشرفا حجباتها ... بنات حصان قد تعولم منجب # وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # فجعل العمل للثاني وهو: استشعرت، لأنه أقرب إلى لون مذهب. # وقال آخر: # فإن حراما أن أسب مقاعسا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم # فأعمل " سبنى " لأنه أقرب. # والملوك بعد ينقسمون كانقسام الأفعال، فمنهم " من يشبه فعله الفعل ~~المتعدي إلى مفعولين ولا يجوز الاقتصار على أحدهما مثل: ظننت وخلت وبابهما، ~~وذلك من الملوك من يعمل فعله في رعيته ولا يكون له بد من محاربة عدوه. ~~ومنهم من هو كالفعل الذي يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما دون ~~الآخر، مثل أعطيت وكسوت، وذلك الذي يعمل فعله في رعيته فيكون له عدو مرة ~~يحاربه ومرة يسالمه. وأما الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد فمثله كثير من ~~الملوك والعامة والولاة: فملك يعمل فعله في الرعية فقط وذلك الذي تكون فوق ~~يده يد عالية، ووال ينفذ فعله في أهل ولايته، وعامي ينفذ فعله في أهله ~~وعياله. # والوحيد من بني آدم مثله مثل الفعل الذي لا يتعدى إلى مفعول، مثل قام ~~وقعد، وإنما هو مقصور على فاعله لا غير. وفعل لا يصل إلى العمل إلا بحرف جر ~~مثل مررت وبابها، ومثله مثل الأعمى والأعرج لا يصلان إلى كثير من المآرب ~~إلا بمعين. ومن الأفعال ما له فاعل لا يظهر، وذلك فعل التعجب في قولك: ما ~~أحسن زيدا، فذلك مثل لمن لزم بيته من الناس فلم يتصرف مع القوم ولم يعايش ~~العوام. ومن كان من أو زاع الناس يدبر ابنه وأخاه دون غيره، فهو بمنزلة كان ~~وأخواتها تعمل ms144 في فاعل ومفعول وهما لعين واحدة. وفي الملوك من يكون فعله ~~كالفعل المتعدي إلى مفعولين ثم يلغي بعد ذلك، مثل ما قال " اللعين المنقري ~~": # أبا الأراجيز يا ابن اللؤم توعدني # وفي الأراجز، خلت، اللؤم والخور # فذلك مثل الملك الذي زالت مملكته. وكذلك في العامة من يكون مثله مثل كان، ~~يرفع الفاعل وينصب المفعول، ويعمل في الحال والظرف، فبينا هو كذلك جاءه بعض ~~الأقضيه فصار كأحد الحروف الملغاة، مثل ما أنشد " يحيى بن زياد الفراء ": # لقد أسمى وشرف حين عدت ... لي الأصهار ربي في كلاب # سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المطهمة الصلاب # فكان، هاهنا ملغاة. # فلما أسفر الصبح وظهرت الجالية بالفرثد وبالأطفال، سمع الشاحج أصوات ~~القوم، فجاز أن ينطقه الله سبحانه فيقول: " القارعة، ما القارعة، وما أدراك ~~ما القارعة، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث " الآن صرح الحق عن محضه. وظهر ~~نجيث القوم: # قد صرحت بجلدان إليها أم ذبان # ضربا كإيزاغ الضان # أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # PageV01P077 # إنا له وإنا إليه راجعون. قربت بأساء الضياون وحضرت آجال الديكة ~~والدواجن، ودنت منايا الحنتم. أما الضيون فإذا رحل عنه أهله ضاع وفقد ~~الطعام والماء، فإن كان حازما لحق بالنموس فكان معها حتى يرفأن الناس وتخمد ~~نار الفتنة. وإن أقام في المنزل ضعف جرماه: جسمه وصوته، حتى يطمع الجرذ فيه ~~ولا تهابه الفلوة ولقد كانت تسمع صوته وهو في سفل البيت وإنها لفي العلو ~~فينالها من ذلك فزع شديد. وقد بلغني أنه يكون في الجولات من أملاك الروم ها ~~هنا قوم متخلفون يحملهم سوء الوثع وقلة النزاهة على أكل الضياون، لأن أهلها ~~يغيبون فتظهر من الدور طلبا للمعايش، فيصيدونها صيد الوحش التي أطلق أكلها ~~للإنس. وقد كانت بنو أسد في القديم تعير بأكل الكلاب، وفي ذلك يقول الراجز: # يا أسدي لم أكلته لمه # لو خافك الله عليه حرمه # فما أكلت لحمه ولا دمه # فأما الخياطل فما ذكر أكلها في أخبار المتقدمين. فويح للضيون! بعدما كان ~~يطارد الغفة كما قال الشاعر: ms145 # يدير النهار بحشر له ... كما عالج الغفوة الضيون # ويختلها ختل السرحان الغزال ويثب إليها كما وثب حبيل براح إلى أمم ~~الأغفار؛ ضعف لعدم القوت حتى رآها وهي المخطبة فما عرض لها بالقبيح، وجاءته ~~ورهطه شعوب فرأيتهم في الحجرات وقد طفئت منهم العيون الزاكية، بعد ما قال ~~فيها الشاعر: # خليلي عوجا من صدور الكوادن ... نصيب قليلا من ثريد الحواقن # ثريد كأن السمن في حجراته ... نجوم الثريا أو عيون الضياون # أتدري يا ثعال من أي شيء اشتق الضيون؟ وهيهات! لعل سميك " أحمد بن يحيى ~~الشيباني " ما سمع خبرا لذلك. وهو نادر من الكلام لأن ياءه لم تدغم بالواو، ~~فإذا كان من: ضان يضون فهو فيعل، وإلى ذلك ذهب الناس في وزنه. وإن كان ~~فعولا فهو من: ضان يضين، وكلا القولين ممات. ولا يقعن في وهمك أن اشتقاقه ~~من الضأن، فإن الضأن مهموز. أليس في الكتاب المجيد: " من الضأن اثنين ومن ~~المعز اثنين "؟ ولا يغرنك قول الشاعر: # أصبحت فنا لراعي الضأن أعجبه ... ماذا يريبك مني راعي الضان # فإن تخفيف الهمز من الضأن جائز في النثر والنظم، ويكون لازما في القوافي ~~الملينة. إلا أن الحكم في الاشتقاق للهمزة. # وأما الديكة والدواجن فإذا ريع الناس بهشوا إليها بالأصلات مخافة عليها ~~من جيران السوء والضيعة إذا تركوها بالأفنية. ومن أشفق منهم على التعارف ~~وصواحبهن، فإنه يربط بعض أرجلها إلى بعض، فكأني بأبي عقبة وهو مشدود ~~الرجلين إلى أرجل دجائج ثلاثة أو أربع وهو معلق من مؤخرة إكاف، وقد أفرط هو ~~وصواحبه في الصراخ. صبرا أبا عقبة " فإن مع العسر يسرا " الغمرات ثم ~~ينجلين: # البس لكل عيشة لبوسها # إما نعيمها وإما بوسها # بعض الشر أهون من بعض. هذا خير لك من أن تكون قد دليت في وطيس محام أو ~~غلت بك إحدى البرم عائما في ملح وماء. ولئن سلمت يومك لتهتفن في دار ~~معترفة: # لا تأمنن الدهر بين ظعائن كما بان من جو الوديقة أكدر # أتجري يا ثعال من " أكدر " هذا المذكور؟ هو " أكيدر بن عبد الملك ms146 " - ~~ويقال: أكيدر بن عبد الله - صاحب دومة الجندل وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب له الكتاب المعروف ثم ارتد وظعن عن بلاده إلى بلاد الحيرة فابتنى ~~له دارا وأقام بها. # وأما الحناتم فإنها تكون عند القوم المتصعلكين والمستورين قد ملئوها ~~باللصف والشفلح وعلوهما بدر الضئين والمعز، فإذا ارتاع الناس وأزمعوا الهرب ~~كانت من أجل ما يحتملون. ويكون على الحمار أو البغل الكبير عبء ثقيل غير ~~متعادل في التحميل، بل هو من اليمين مخالف لحاله من الشمال. فمثله مثل هذه ~~الأبيات التي هي في كتاب سيبويه كما أذكر، وقد غيرها بعض الناس رغبة في ~~إصلاح الوزن، وهي: # كيف رأيت زبرا # أأقطا أو تمرا # أم قرشيا بازلا هزبرا # ألا ترى إلى قصر البيتين الأولين وطول البيت الثالث؟ وبعضهم ينشده: # أم قرشيا صقرا # والرواية الصحيحة في كتاب سيبويه كما أخبرتك. والرواية الأخرى أصح وأوزن. ~~وقد جاء عنهم نظير لذلك وهو منه، قال الراجز: 3يا تيم كوني جدله # PageV01P078 # أغنى امرؤ ما قبله # إذ قاتلت تيم وفرت حنظله # واستوعلت كلب وكانت وعله # فالبيتان الأولان يقصران عن البيتين الأخيرين قصرا ليس بخاف. # فذلك مثل وسوق الجالية لأنها ليست تعتدل إذ كانوا ليسوا أهل ظعن وارتحال ~~فيعرفوا أمر الإيساق، ويمنعهم الخوف من الأناة. فإذا كان الأمر على ما أصف ~~أسرع الإنكسار إلى ما يحملون من الخزف والزجاج، لأن وسوقهم لا يمكن فيها ~~التعديل. فإن كانت لن يا ثعال رغبة في الكامخ أو البن فتتبع آثار الجالية ~~فإنك لا تعدم جرة كسيرا قد اجتهد صاحبها أن تثبت له في الوسق فأعيت عليه ~~وزلت في ذلك إلى الأرض، أو علقها بأذنها فضعفت أن تحملها فلقيها القهقر في ~~الأرض الجرولة فرأيت خبيئها وقد طلى به وجه المعز، وكان ربها البائس قد ~~أعده لطلي به رغيفا بعد رغيف، كما ضمخ وجه المترف من الملوك بالغالية وفنيق ~~الأناب؛ وإن الجهل ليصنع بأهله أكثر من هذا الصنيع. أفلا ينظر هؤلاء القوم ~~حقيقة النظر ويعطون قوس الرمي " عميرة "، وصعدة الخط " ردينة "، ويؤتون ms147 " ~~عمرا " الصمصامة، ويلقون السهم الأقذ إلى الرائش بطبته، ويتكلون بعد الله ~~العظيم على سياسة " السيد عزيز الدولة أمير الأمراء " - أعز الله نصره؟ ~~فإنه شراب بإنقاع! قد آل وائل عليه، وركب الصعبة والذلول، وطعن بتام وقصير، ~~وضرب العدو بالجراز بعد الجراز، ونزع في العاصية والمطيعة، فهو كما قال ~~الأول: # يا تملك يا تمل ... ذوات الطوق والحجل # ذريني وذري عذلي ... فإن العذل كالقتل # ومني نظرة بعدي ... ومني نظرة قبلي # حذار الأسد الضيغ ... م أو في نظرة مثلي # وقد أبدأ بالطعنة ... م تثنى سنن الرجل # كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت وهي تستغلي # وقد أسبق بالضربة ... م لا يدمى لها نصلي # وقد أنزع في الزوراء ... تعطيني على بخل # فمثله - أعز الله نصره - مثل السيف الصارم تجده على الوحدة أهيب من النبل ~~الزائدة في العدة. وفي الكتاب المحفوظ: " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله، والله مع الصابرين "، وقال القائل في القديم الأزمان: # تركنا بني أسماء، منهم محلما ... ومرة يحبو وابن ضمرة حذيما # وما إن قتلناهم بأكثر منهم ... ولكن بأوفى في اللقاء وأكرما # لقد حملهم الفرق على الخرق، فسوق يلقون شظفا من العيش وتنزل بهم الضرورة ~~الناقلة من حال إلى حال، فإن هذه الآونة تحمل القاطع على أن يصل والمهاجر ~~صاحبه أن يعطف ويعتذر، ولم يفعلا ذلك رغبة في صلة الرحم ولا تحوبا من سوء ~~القطيعة، وإنما ذلك للضرورة الحادثة، فأشبها فيما فعلاه حال الشاعر إذا وصل ~~همزة القطع، كما قال " أبو زبيد " وذكر كلبا له يسمى أكدر: # فأيقن اكدر إذ صاروا ثمانية ... أن قد تفرد أهل البيت بالثمن # وبعض الناس تؤضه الشدة إلى قطع الحميم وفراق الأليف وعقوق الوالد والولد، ~~فيكون مثله مثل الشاعر لما اضطر لقطع ألف الوصل كما قال الراجز: # لما رأت شيب القذال عيسا # وفوق ذاك لمة خليسا # قلت وصالي واصطفت إبليسا # وصامت الإثنين والخميسا # عبادة كنت بها نقريسا # والشدائد في هذه الروعات تحمل المتطاول من القوم على أن يتواضع، والغنى ~~على أن يتهيأ بهيئة الفقير فيشبه الممدود إذا ms148 قصر كما قال " العرجى ": # أنزل الناس في الظواهر منها ... وتبوى لنفسه بطحاها # والطمع من أهل الخسة في مثل هذه الحادثة يحسن لهم التطاول وتتبع رحال ~~الضعفاء، فيكون مثلهم مثل المقصور إذا مد، كما قال الراجز: # يا لك من تمر ومن شيشاء # 3ي - نشب في المسعل واللهاء وهذه النائبة تلزم الذين يتظاهرون بالعدم ~~والفقر، أن يخرجوا ما يخفون من الذخيرة، يستعينون بها على اكتراء الحمار ~~والراحلة، فيكون مثلهم مثل المدغم أظهرت الضرورة ماعنده، كما قال " العجاج ~~": # إن بني للئام زهده # PageV01P079 # ما لي في صدورهم من مودده # يريد: مودة. قال " زهير ": # ما يلقها إلا بشكة باسل يخشى الحوادث حازم مستعدد # أي: مستعد. وعند هذه النازلة ترى المريض والزمن وغيرهما من أهل العاهات، ~~قد تشبهوا بالأصحاء السالمين فبان فيهم ذلك وظهر منهم التكلف، وكان مثلهم ~~مثل المعتلات نحو قاض وغاز يصيران في الضرورة كصحاح الأسماء، وذلك بمشقة ~~ليست بالخافية، كما قال الراجز: # قد عجبت مني ومن يعيليا # لما رأتني خلقا مقلوليا # وقال: الفرزدق ": # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # وقال آخر: # لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب # والخوف إذا وقع بغتة، رأيت المعروف بالحزامة وأخا التجربة ومن كان مشهورا ~~بالجرأة، قد حمله الحزم واللب على قلة الانبعاث وكلول الغرب، فصار كأنه ~~الظعينة من خوف العاقبة وانفلال الحد، فيكون مثله مثل المذكر من الأسماء ~~إذا انث للضرورة كما قال القائل: # وحمال المئين إذا ألحت بنا الحدثان والأنف الغيور # وإذا فجئت هذه الملمة وغيرها من الملمات، حسنت للنساء ذوات الخفر أن ~~يتبرجن ويجرين في المشي والعمل مجرى الرجال، فيكون مثلهن مثل المؤنث إذا ~~ذكر عند الحاجة، كما قال الشاعر: " عامر بن جوين الطائي ": # فلا ديمة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # وربما رأيت الجماعة الكثيرة وهم لقلة البصيرة وطيران الألباب يجرون مجرى ~~الفذ ممن الرجال، فيكونون كالجميع من الأسماء إذا جاء مؤخر الخبر أو لم ~~يتصل بفعله الضمير إذا أخر، كما قال الشاعر، أنشده " الفراء " عن ms149 " المفضل ~~الضبي ": # ألا إن جيراني العشية رائح ... دعتهم دواع من هوى ومنادح # وما قال آخر: # يا عمرو جيرانكم باكر ... فالقلب لا لاه ولا صابر # وقال الراجز: # بال سهيل في الفضيخ ففسد # وطاب ألبان اللقاح وجرد # وقال " الحطيئة ": # وإني لأرجو، وإن كان نائيا ... رجاء ربيع أنبت البقل وابله # لزغب كأفراخ القطا راث خلفها ... على عاجزات النهض حمر حواصله # فأما الوادع فإنه إذا عصفت به شمال الرعب زف راله وفزعت أجراله، فكان ~~مثله مثل الساكن إذا حرك لإقامة الوزن كما قال " زهير ": # لم ينظر به الحشك # وإنما هو: الحشك. وكما قال آخر: # أتبعته إياهما في السهل # حتى إذا ما زنأا في الجبل # أزنأته فيه ولما أبل # وأما المتصرف من النفر في ذهاب ومجيء كالمنادين والدلالين، فإنه إذا حمل ~~في مجلاه فقدت حركته في المعاش فكان مثله مثل متحرك من الحروف سكن كما قال ~~الراجز: # ورد عليه طالب الحاجات # وهذا قليل، لأنه سكن الفتحة. وإنما شبهته بالمفتوح الذي يسكن، ولم أشبهه ~~بالمضموم والمكسور لأن من شأن ربيعة أن تسكن ما كان كذلك من الأسماء ~~والأفعال ما لم يكن المتحرك بضم أو كسر في الطرف، فيقولن: كرم، أي كرم، ~~وعلم أي علم. وقياس لغتهم أن يقولوا: كبد وكتف، في الكبد والكتف قال " ~~القطامى ": # إذا نشبت مخالبه وعلقت ... له الأنياب ترك له المرار # يريد: نشبت وعلقت وترك. وقال آخر: # إذا لم يكن قبل النبيذ ثريدة ... ملبقة صفراء شحم جميعها # فإن النبيذ الصرد إن شرب وحده ... على غير شيء، أحرق الكبد جوعها # فهذا ليس عندهم من الضرورة. # وربما طمع الجار - لهذه الفتنة - إذا كان من أهل الشر، في جاره إذا كان ~~من أهل الخير، فعدا على منزله فأخذ ما فيه، فأشبه فعله ذلك نقل الحركة من ~~الحرف إذا وقف عليه، إلى ما جاوره من الحروف. # وشبهت المال بالحركة لأنه تكون عنه القوة، والحركة قوة الحرف وحياته ~~والمعنى بما ذكرت قول الراجز: # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # نقل حركة الهاء إلى الباء. وكذلك ms150 قوله: # PageV01P080 # فقلت للسائس خذه واعزله ... واغد لعنا في الرهان نرسله # وقال " طرفة ": # حابسي ربع وقفت به ... لو أطيع النفس لم أرمه # وقد ذهب بعض الناس إلى أن هذا ليس بضرورة؛ وإن كان كما زعم فإنه قليل ~~كقلة ما يستوحش منه الفصحاء. # ولأشيرن عليك يا ثعال بالمكرمة من الفعل: إن كان لك صديق في الجالية فوصه ~~ألا يكون في أوائل الرفقة ولا الأواخر، ولكن يكون متوسطا بين الأول والآخر، ~~فإنه إذا كان أولا لم آمن عليه أن تدركه نائبة كما أدركت فاء عدة وزنة، ~~وكما لحقت أوائل الأبيات التي بناؤها على حرفين متحركين بعدهما ساكن. وتلك ~~النائبة هي الخرم الموجود في أوائل الأشعار كما قال " ساعدة ": # فيم نساء الحي من وترية ... سفنجة كأنها قوس تألب # وهو في شعر الجاهلية وأهل الإسلام، ألا ترى أن عين " عدة " سلمت من الحذف ~~وكذلك زاي " زنة "؟ وإن حذف متوسط فحذفه شاذ، وإنما يكثر حذف الأطراف ~~والأوائل، كما حذفوا فيما اعتلت فاؤه ولامه فقالوا في المعتل اللام: برة ~~وقلة ودم ويد. وقد مضى ذكر ما اعتلت فاؤه. ومن العلل التي تلحق الأواخر أنك ~~إذا جمعت فرزدقا وبابه قلت: فرازد؛ فشقيت القاف بالحذف. وكذلك إذا صغرت ~~قلت: فريزد. ولو لم يدلك على ما يلقاه الآخر من المضرة إلا الترخيم، لوضح ~~به الدليل: تحذف آخر الاسم دون غيره من الحروف. إلا أنه ربما جاور الحرف ~~الآخر حرف لين فدخل معه في النائبة يجتذبه إلى ما لقي، أو يكون مجاوره أراد ~~أن يواسيه في المصيبة. فإن كان فعل هذا فهو حسن، وما أحسبه حذف إلا مضطرا ~~إلى الحذف. على أن الترخيم في باب النداء ليس هو بضرورة. والحرفان ~~المتجاوران: كواو منصور ورائه، وألف مروان ونونه، وألف حمراء والهمزة ~~بعدها. قال الشاعر: # يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر # وقال " أبو زبيد ": # يا عثم أدركني فإن ركيتي ... صلدت فأعيت أن تبض بمائها # يريد: عثمان. وقد حملهم الطمع في الأخير على أن حذفوا حرفين صحيحين، أو ms151 ~~يكون الأول منهما همزة حدثت في الجمع كما قال " لبيد ": # درس المنا بمتالع فأبان # يريد: المنازل. وقال " أبو داود ": # يلدسن جندل حائر بجنوبه ... فكأنما تنفي سنابكها حبا # يريد: حباحبا، يعني نار الحباحب. وقال " علقمة ": # أبيض أبرزه للضح راقبه ... مقلد بسبا الكتان مفدوم # يريد: سبائب الكتان. # ومن حذف الأواخر المفرط ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: ~~" كفى بالسيف شا " يريد: شاهدا. وهذا نادر غير مستمر. # وإنما حذرت من يكون في الأواخر من الحوادث الطارئة كثيرا عند الأطراف، ~~مثل حذف اللام من سنة وابن، ومثل ما يحدث في القوافي من ترك الإعراب وتخفيف ~~المشدد، وذلك كثير موجود، قال " لبيد ": # من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل # فلام أضل مشددة، وحففها في القافية تخفيفا لا بد منه، ومن شددها فهو ~~عندهم مخطيء. وكذلك من شدد الراء في قول " امريء القيس ": # واليوم قر وإني أفر # وقد عيب على بعض العلماء أن لام " المصل " وجدت بخطه مشددة في قول " لبيد ~~": # يلمس الأحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل # يريد: المصلى، فحذف الياء وخفف. وأشد منه قوله: # وقبيل من لكيز حاضر ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل # يريد: المعلى، فحذف الألف وهي أوجب ثباتا من الياء. # ومن قبل الوصية في أن لا يكون آخرا، فأشر عليه أن لا يجاور الأخير في ~~السير، فإني لا آمن عليه أن يفعل به ما فعل بألف مروان وعثمان وواو منصور ~~وهمزة سبائب وزاي منازل وحاء حباحب، وهاء شاهد. # وأما الأول فلا نعلم جاره الناس الحروف ملقي إلا خيرا. إلا أن الحيطة ~~لمجاور الأول من السارين أن يجعل دونه سواه، لأنه إذا جاء ترخيم التصغير ~~حذف الأول الزائد، وإذا كان بعده حرف مثله في الزيادة حذف معه. # PageV01P081 # وليس حذفه لجوار ذلك الحرف، وإنما هو محذوف للزيادة، ولا ينكسر بهذا ما ~~أصلت. ولو رخمت منطلقا لقلت: طليق، فحذفت الميم والنون، وليس هذا الحكم ~~متعلقا بالأول والآخر، وإنما هو متعلق بالزائد والأصلي. # وكأني بوالي هذا المصر كامل ms152 صنيعة السيد " عزيز الدولة " - أعز الله نصره ~~- وقد ركب لحياطة الجالية وكف الدعرة، وقد سكنت الدموك المجعجعة لطعامه على ~~النقمى، وهرب الفعفعى الذي كان يسحط له النقد ويشصب أولاد الحذف، وخمد حميس ~~الحضاء الخامط لخوانه البذج أو العمروس في أين الآزة من المغرغرات، من يلقي ~~إلى صاحب قناعه شبيهات الزبرقان. وهو بإقبال السيد " عزيز الدولة أمير ~~الأمراء " - أعز الله نصره، متجلد على ذلك لم يبن فيه الخور ولا الضعف. # فمثله مثل سميه من الشعر وهو الوزن الكامل تذهب منه ست حركات فلا يغيض ~~ذهابهن منه، بل يمكث على السجية المعهودة، ولا يعلم ما ذهب منه إلا أهل ~~الخبرة، كما قال " عنترة ": # بكرت تخوفني الحتوف كأنني ... أصبحت من غرض الحتوف بمعزل # فاقنى حياءك لا أبا لك واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل # إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري، وأحمي سائري بالمنصل # فالبيت الذي قافيته: بالمنصل، قد ذهبت منه حركات ست، وهو في الغريزة ~~كغيره من الأبيات لم يبن فيه الخلل ولا التقصير. وكذلك أهل الفضل والبقية ~~يصبرون في الشدائد ويتحملون، ولا يشعر عامة الناس بما عندهم من فقر المال ~~ومعاناة الخطوب. وأهل الشفقة والخفة تبدو منهم الشكية ويظهر الشكع. فمثلهم ~~مثل قول " الأعشى ": # تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل # أول حرف ذهب منه عرف خلله وظهرت شكيته، ولم يتجمل فيصبر كما صبر قول " ~~امريء القيس ": # كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # قد ذهبت منه أربعة أحرف ولم يعلم بذهابهن. # وأما صاحب المعونة فكان مثله مثل " ما " الحجازية بطل عملها فكأنها صارت ~~التميمية، لأنك إذا قلت: ما زيد قائما، ف " ما " قد علمت الرفع والنصب. ~~وإذا قلت: ما زيد قائم، فما لم تعمل شيئا. # وأما القاضي فتربك هذه الأرض ولحق بوطنه " بالس " ردته إليها الضرورة، ~~فكان مثله مثل المرفوع من الأعلام في النداء لما لحقته الضرورة فنون، رجع ~~إلى أصله وهو النصب، كما قال " مهلهل ": # ضربت صدرها إلي وقالت ... يا عديا لقد وقتك ms153 الأواقي # وكما قال الآخر: # دعوت عديا والمهامه بيننا ... يا عديا يا عدي بن نوفل # وأما العدول، فوضعوا السيجان والمشاوذ وتهيئوا للنفر إن صاح الصائح فكان ~~مثلهم مثل الأسماء المتغيرة عن هيئتها عند الضرورة، كما قال الراجز: # جاءت عجوز من أعالي البر # قد تركت حيه وقالت حر # ثم أمالت عنق الحمر # سيرا على جانبها الأيسر # فنبى الحمار، وهو فعال، على فعل. وقالت أخت " حازوق الخارجي " ترثيه: # أقلب عيني في الفوارس لا أرى ... حزاقا وعيني كالحجاة من القطر # فنقلته من فاعول إلى فعال. وكذلك قول " دريد ": # أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده نصب إلى نصب # وكأني بأصحاب البز وقد كفت عن أرجلهم الحيش، وخلط هلعهم بين ثياب العطب ~~وثياب الشريع، جعل السبيبة مع المخيط، وأضاف البجد إلى ما رق من البرود. ~~فكان مثلهم مثل من ركب قصيدة مقيدة جمع في رويها المسكن، بين أشتات الحروف، ~~ولم يبال إذا سلمت له القافية من لحاق العيوب كيف وقع ترتيب الكلمة في ~~الأصل. # ألا ترى أن قول " الأعشى ": # لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء معن # قد جمع بين قوافيه وهي مختلفة النجار، لأنه قال: الزمن، فسكن ونونه في ~~الأصل مكسورة، ثم قال: معن، فحذف من الكلمة حرفين وجعل النون التي أصلها ~~السكون مع النون التي أصلها الكسرة؟ وقال فيها: # وأشرب بالريف حتى يقال ... قد طال بالريف ما قد رجن # فجاء بنون أصلها الفتح. وقال فيها: # PageV01P082 # ومن شانيء كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن # يريد: أنكرني. فجعل مع النونات، التي تدخل لسلامة آخر الأفعال الماضية من ~~الكسر، وهي مباينة لنون: زمن ومعن ورجن. # وكذلك البزاز لا يحفل إذا سلم متاعه باختلاف الترتيب. # فأما الصيدلاني فكان دكانه مرتبا على أحسن هيئة كما نضد " ذو الرمة " ~~قصيدته البائية: # ما بال عينك منها الماء ينسكب # والميمية: # أأن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم # وإنما ذكرت هاتين القصيدتين لأنهما على طولهما سلمتا من الزحاف الظاهر في ~~الغريزة، ولم يأت فيهما نحو من قول ms154 " الأعشى؛: # علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل # ولا مثل قول " زهير ": # قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا # والمثل قول الآخر: # نكفيه إن نحن متنا أن يسب بنا ... وهو إذا ذكر الأبناء يكفينا # فانتقض ترتيب الدكان حتى صار كأنه كلمة " عدي بن زيد " التي على الراء ~~المقيدة، أو أبيات " بيهس، المعروف بنعامة " وإنما سميتها أبياتا لأن ~~الرواة يوقعون عليها هذا الاسم، ولا نظام لها في الحقيقة. والأبيات: # يا لها نفسا يا لها ... أنى لها الطعم والسلامه # قد قتل القوم إخوتها ... فبكل أرض زقاء هامه # فلأطرقن قوما وهم رقود ... ولأبركن برك النعامه # قابض رجل وباسط أخرى ... والسيف أقرمه أسامه # فترى الدكان وقد اختلط إهليجه بالعناب والصبار، ووتيره المعلول بسليل ~~المصاب قد وقع فيه بعض الأدهان. وكذلك القاهي صار عنجده مع البلس وخليط ~~الضرو، وفرى عفزه بالقمروض، ولحق في تغير الهيئة بالصيدلاني. # وتخلو عند ذلك أحشاء الخضر والسود اللواتي طال ما اشتملن على ضمائر حارة ~~باردة، تلذها أفواه الواردة. # ويعطل في هذه الفادحة بيت المسيح فلا يدخله المسلم ولا النصراني. # ويكون ماؤه في اليوم الأول شخيما وفي اليوم الشافع باردا، ثم تصفر أنابيب ~~الحميم فتصفر بها جنود الريح. # ويأخذ أخو الضغيل سيفه الذي يزعم أنه من الجنثى المنسوب من رهط مخزم أو ~~رسوب، وذات نصابه الجارية على رءوس السوق والملوك فلا تزال ترتع في أسود ~~حلكوك مثل التنوم، وأصهب كأنه لحي الروم وخليس كريم الجاشر ومصوح الرياض ~~وأهل علوة إذا خالطوا أهل طراز، وأبيض كأنه الثغام. ويضيف إلى هذين ~~المذكورين، صنوين له مملوكين يرعيان في الأماكن العزيزة وهما متفقان ولا ~~يمكن أحدهما مرعاه وهما مفترقان. فيذهب لشأنه في أرض الله أين ما وقع خدم ~~وأرق الدم، فلا يطلب أبدا بثار ولا يحسب قبيح الآثار، وقد حمل معه خضراوين ~~تمتلئان كل يوم وتفرغان من دماء أهل العمد أو أهل المغاني. # وأما قين القلبة والخدم وصانع الرعاث والثوم والذي يزين صغريات الشناتر ~~بالفتخة أو الحلق المتخذ من سام ms155 خزيبة أو سيراء ذي سامة، فخمد أجيج ناره، ~~وخلص من الجحيم شخص ديناره؛ ورأيته يحمل أداته، روحته للهرب أو غداته: # يا لبكر انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار # فمثله مثل شاعر مجيد كان يصنع في مدائح " السيد عزيز الدولة، أعز الله ~~نصره " صنوف الأشعار المختلفة بين خفيف وثقيل، وكلاهما يحسن من القيل؛ وبيت ~~قصر وبيت طال، وكل ما صنع ليس بالمعطال؛ فمن قصيدة كالخلخال ليس بناؤها من ~~معنى بخال، ومن أخرى مثل السوار صدرت عن صدر بالفكرة شديد الأوار، وسائرة ~~في الآفاق خفيفة المحمل على الرفاق، كأنها القرط العطر أو الشنف، حملته ~~الأذن وساف رياه الأنف، وأبيات عملت في بديه ختم بها المجلس ونجوى ناديه، ~~فكأنها خاتم يد ختم بها وقت غير مفند؛ فأدركته علة من أمر الله عاقت الخلد ~~عن الفكر واللسان عن الذكر. # وأما الهالكي في هذه الناحية، فإنما يصنع خصينا أو مسحاة أو حدأة منحاة ~~أو سنة ينتفع بها في المعزقة. وربما صنع مدية للأقلام وذات جزأة يذمها ~~أوداج الذبيح. ومهما فعل فإنه لا محالة سيرفض فلا ينظر إليه. # PageV01P083 # وسوف تبطل ذوات السموم فلا ينتفع بها، بالذنب ولا الرأس، ولا يهش من أولع ~~بها للمراس. وما يصنع القوم في هذه الحزة بالنصيح والشليل، وهو أوان يلقي ~~الرجل أسمال قميصه ويقتنع بزهيد القوت لخميصه؟ وكأني بالضعفاء من أهل ~~القصبة أو هذي القريات وقد عمدوا لهذه البقول فنهبوها نهب المنفسات، ~~وحملوها في الكرزة والجشر إلى شعث يابسات من كل عجوز كالسفود لا تعرف حلب ~~الرفود. فإذا فنى ما ظهر منها للعين حفروا عما بطن باليدين، فترى صاحب ~~الجمازة من الحليت يحتفر كأنه الشب يكشف عن أصول الرخامى النابتة سقاها ~~الربب، فهو كما قال " عبيد ": # أو شبب يحفر الرخامى ... تحفزه شمال هبوب # وكما قال " خفاف ": # يصيدك العير يرف الندى يحفر في مبتكر راعد # ويئس العامل مما في البستان فيذر الاستقاء. وأفوز بالراحة بعض ساعة من ~~اليوم، فأكون كما قيل في المثل: " نعيم كلب في بؤسي أهله " - وذلك أن ms156 القوم ~~إذا أصابتهم السنة ماتت أموالهم فنعم بأكلها الكلب - ثم يجيء رسول الملاك ~~فأقرب إلى ما هو شر علي وأشق: أوتي بأشياء كثيرة مختلفة يراد مني أن أسير ~~حاملا لها في الرفقة، منها جربة فيها جشب من الطعام، وسفيح قد مليء من ~~الأسفار، ومخلاة عظيمة قد أخذت فوق ما تحتمل من العسوم، وقراطف أخلاق، ~~وبراجد وضروب مما لا أعلم إلا أنها مثقلة ولا أطيق. فأحمل وأنا أفكر وآسف ~~على ما كنت فيه، وأتمنى العدوة إلى هذا المدار؛ والحمل يتساقط ويتواقع كما ~~قال " سعد بن مالك ": # وتساقط التنواط والذنبا ... ت إذ جهد الفضاح # من فر عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # فيلهمني الله تعالى أني لا أخلص إلا بسوء الخلق، وألتفت فأرى عجوزا تريد ~~أن تركب على ذلك الحمل، أو شيخا شرا من تلك العجوز: # سليمى أنت في العير # قفي إن شئت أو سيري # فأما أنا فما عندي من نطيش. وآخذ عند ذلك في ضرب الند والزم. # خسا زكا، إليك إليك: # من مبلغ عني يزيد بن الصعق # دونك ما استحسنته فاحس وذق # 3ق - د كنت حذرتك آل المصطلق # وقلت يا هذا. أطعني وانطلق # إنك إن حملتني ما لم أطق # ساءك ما سرك مني من خلق # والذين أرادوا تحميلي، قيام ينظرون ويقولون: ما كانت هذه له بعادة! # وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # فأضرب عصيا كثيرة وأنا لا أزيد على خبط الأرض بالحوافر، فليت شعري على اي ~~صرعى أقع؟ هل أترك وما أريد، أم أحمل على شصاصاء؟ وأما يهود فهي في هذه ~~البلدة ثلاث فرق: صباغون، ودباغون، وحاكة في الكلم لا غون. # فأما أهل الصبغ فيردون إلى الناس متاعهم أصفر وأحمر وأزرق كأنه أنوا ~~الربيع، وإن قدروا على ما في الأنفس لحقوا باليرابيع. # وأما أصحاب الأهب والنفوس فيشفقون عليها إشفاق تاجر اليمن على الشفوف، ~~ويرون الآفق من حفظ أفيقه، وفائت المنية من أحرز منيئته. # فيظل الواحد منهم وقد جمع فوق رأسه أصنافا من الأدمة وهو ms157 يتخير لها ~~المعاقل. # وأين الهرب من قضاء الله؟ # لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي سيعة سيار # قد يصبح الله أمام السار # وأما الحائك فيطوي الشقة وبعضها قد نسج وبعضها ليس بنسج، كأنها كلمة ~~الفحل من الشعراء قد نظم بعضها وتصور الغابر منها وإنما شبهته بالشاعر لأن ~~" كعب بن زهير " قال: # فمن للقوافي بعد كعب يحوكها ... إذا ما ثوى كعب وفوز جرول # وإنك لتشاهد هذا الرجل من يهود وقد أحس بالخويخية فصار وجهه مثل الفرسكة، ~~وعمد إلى الخوخة فاستخرج منها مشمشيات الألوان كان يدخرها لأم خشاف ~~والعنقفير، وجعل هبرزيا في فيه وأزم عليه إلا مقدار الحذرفوت، فكأنما غيب ~~منه الفوقانية إلا مثل الفسيط. وبادر به إلى المكارين يكشر لهم عن ذلك ~~الخبيء. ويكون كراؤهم قد وقع بالدراهم، فتحملهم بالرغبة فيما مظهر لهم، على ~~الغدر. فكلما أجابوه إلى ما يسأل أبرز لهم شيئا من الدينار، حتى إذا تمت ~~الموافقة بصق نقيشا يتلهب فبل عند ذلك بعير يحمل عليه أو بغل. # PageV01P084 # وإنك لترى الضرورة الواقعة وقد فعلت في القوم الشيء وضده، وذلك بقضاء ~~الله العالم بخفي الأمور: فترى الرجل أخا النشاط والمرح قد حمل على ظهره ~~الأوق المثقل، فصار يهدج هداج الشيخ ويدلف دليف الهم الكبير. وترى الآخر ~~الذي كان يمشي هونا على الأرض وقد استعجله عن السجية الخوف فأرغب الشحوة ~~واجتهد في التوقص، فيكون مثله ومثل الذي قبله، مثل " امريء القيس " و " ~~طرفة " وقد حملت الضرورة " الكندي " على أن يسكن الباء في قوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # هكذا أنشده " سيبويه " وقد خولف في هذه الرواية. # وحملت الضرورة " البكرى " على أن حرك الباء في قوله: # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس # والبصريون يرون أنه أراد النون الخفيفة فحذفها وبقيت الحركة. وكان " ~~الفراء " يذهب إلى أنه لما تتابع متحركات أربع كل واحد منها بعده ساكن، حسن ~~في نفس الشاعر أن يحرك بعض السواكن. وهذا قول حسن لأن أعدل الكلام عندهم ~~متحركان بعدهما ساكن، أو ساكن ms158 بين متحركين. # وإنك لترى الرجل من يهود، وهم أهل لين وضعف، يظهر التشدد والتجلد على ما ~~نزل فيخرج به ما فعل عن الطبع، ويكون مثله مثل الحرف الذي يقع به التشديد ~~في الوقف ثم يستعمل كذلك في الوصل فينكره السمع وتنفر منه الغريزة، كما قال ~~" هميان بن قحافة " وذكر الثور الوحشي: # والقطر عن متنيه مرمعل ... وهو إلى الأرطاة مستظل # يقول: أصبح ليل، لو يفعل ... حتى إذا الصبح بدا الأشعل # ظل كسيف شافه الصيقل # ألا ترى إلى لام: الأشعل، والصيقل، ويفعل، كيف خرجت بالتشديد عن حال ~~العرفان؟ ويهود لا بد لها من لين. ومثلها مثل الأشعار التي لا تخلو أواخرها ~~من الحروف اللينة، وإنما ألزمت ذلك لأنه أحسن بها عند السماع وأسلم لها في ~~اللفظ. وهي تنقسم قسمين: منها ما يلزمه مع اللين التقييد، ومنها ما يكون ~~مطلقا. فالمقيد مع اللين مثل قول " طرفة ": # من عائدي الليلة أم من نصيح ... بت بهم ففؤادي قريح # ومثل قول " ربيعة بن مكدم ": # شدي علي العصب أم سيار ... فقد رزيت فارسا كالدينار # ولا ينكسر لزوم اللين هذا الوزن بقول الراجز: # أسبلن أذيال الحقي واربعن # مشي حييات كأن لم يفزعن # إن يمنع اليوم نساء تمنعن # لأنه محسوب من الشواذ، وإنما كلامنا على ما يكثر ويتعارف. # والأوزان التي يلزمها اللين والتقييد تسعة عند " الخليل " وعشرة في قول " ~~سعيد بن مسعدة " ولا أذكرها فأطيل. # والمنطلق الذي يلزمه اللين - وهو الألف أو الياء المكسور ما قبلها، ~~والواو المضموم ما قبلها - مثل قول " أبي خراش ": # لعمري لقد راعت أميمة طلعتي ... وإن ثوائي عندها لقليل # ومثل قول الآخر: # الخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلق بنواصي الخيل معصوب # ومثل قول الآخر: # هلا سألت برامة الأطلالا ... ولقد سألت فما أحرن سؤالا # فهذه أوزان لا بد في أواخرها من أحد حروف اللين. وقد ذكر " سيبويه " في ~~الإدغام قول الشاعر: # وما كل مؤت نصحه بلبيب # وذكر أن اللين له لازم. ودل كلامه على أنه لا يجوز أن يستعمل في هذا ~~الوزن قبل الروي ياء ms159 مفتوح ما قبلها ولا واو كذلك. وقد ذكر " حبيب بن أوس " ~~في الحماسة أبياتا على هذا الوزن وقبل رويها ياء مفتوح ما قبلها، وأولها: # لعمرك ما أخزى إذا ما سببتني ... إذا لم تقل بطلا علي ولا مينا # ويروي: نسبتني: والأبيات معروفة. وهذا خلاف ما أصله " سيبويه " إلا أن ~~قوله يحمل على ما كثر وعرف، لا على ما قل وندر. والياء والواو إذا انفتح ما ~~قلهما ففيهما بعض اللين وإن لم يكمل مثل كماله في: عود، وعيد. وهذا الوزن ~~الذي زعم " سبيويه " أنه لا يفارقه اللين، لا يوجد في شعر العرب إلا على ما ~~قال، ولو فارقه اللين لضعف وقبح، كما ضعف قول " امريء القيس ": # PageV01P085 # ولقد رحلت العيس ثم زجرتها ... وهنا وقلت عليك خير معد # وعليك سعد بن الضباب فسمحي ... سيرا إلى سعد عليك بسعد # أفلا تسمع هذه القافية كيف ضعفت لفقد اللين؟ فأما الذي يلزمه مع الردف ~~التقييد فقد يجيء مما قبل واوه ويائه وهو مفتوح، وذلك فيه أكثر منه في ~~المطلق. قال الشاعر: # يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين # لو يصبح المرعى على أنفه ... لرحن منه أصلا قد أنين # وقال الراجز: # ما لك لا تنبح يا كلب الدوم ... بعد هدوء الحي أصوات القوم # قد كنت نباحا فما لك اليوم # فمثل يهود مثل هذه القوافي لا يحسن بها فقد اللين. # وتختلف آراء الناس في هذه الجولة ويغرها من الجولات، ويكون اختلافها ~~متباينا كاختلاف العرب في النشيد: فالمقيم منهم مثله مثل الذي يقف على ~~البيت المطلق إذا أنشده بالسكون، فيقول: # أقلي اللوم عاذل والعتاب ... وقولي إن أصبت لقد أصاب # والذي يفر إلى مظنة الأمن، مثله مثل الذي يثبت الألف للترنم فيقول: ~~العتابا، وأصابا؛ وهو الذي فعل ما يجب. ومن رحل إلى موضع لا يأمن فيه، ~~فمثله مثل من ينون القوافي في غير موضع التنوين، فيقول: العتابن، وأصابن. # وإنك لتشاهد في القوم الجالين رجلا فيه أيد وقوة وقد نظر إلى رجل ضعيف ~~وعليه أوق ثقيل فيقول: أعطني أوقك أخفف ms160 عنك! فربما حمله عنه الساعة أو ~~الساعتين، فإن كان المنقول إليه الثقل متقدما فمثله مثل الحرف الذي يكون ~~قبل الحرف الموقوف عليه فتنقل إليه حركته، كما قال " جرير بن عبد الله ~~البجلي ": # أنا جرير كنيتي أبو عمر ... أجبنا وغيرة خلف الستر # قد نصر الله وسعد في القصر # وقال آخر يوم فتح مكة من حزب الكفار: # قد علمت بيضاء من بني فهر ... نقية الوجه نقية الصدر # لأضربن اليوم عن أبي صخر # فهذا يستعلمونه في الوقف وليس بضرورة. فإذا أطلقوا حسب من الضرورات كما ~~قال " أوس بن حجر ": # أبني لبينى لستم بيد ... إلا يدا ليست لها عضد # أبني لبينى إن أمكم ... أمة وإن أباكم عبد # يريد: إن أباكم عبد، فحرك الباء بحركة الدال كأنه يريد الوقف ثم أطلق ~~وبقيت الباء على الضم. # وإن كان الذي ينتقل إليه العبء متأخرا في الرفقة، فمثله مثل الحرف الذي ~~تأتي حركته على ما بعده، كما قال رجل من أهل السراة: # ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # يعني آدم والمسيح صلى الله عليهما. وكما قال الآخر: # فوالله لولا بغضكم ما تركتكم ... ولكنني لم أجد من بغضكم بدا # فسيبويه يرى في قوله: " لم يلده أبوان " أنه مفتوح الدال، وأنهم لما ~~سكنوا اللام وهي مكسورة فرارا من الكسر، لم يكونوا ليكسروا الدال، والفتحة ~~عنده لالتقاء الساكنين ولإتباع الفتح الفتح في ياء: يلده. # ومن أجاز الكسر في: لم يلده، فإنه يحمله على أحد وجهين: التقاء الساكنين، ~~أو نقل حركة اللام إلى الدال. وهذا الوجه الذي يصح عليه التشبيه المقصود في ~~هذا الموضع من نقل العبء عن المتقدم إلى المتأخر. وإنما قلت ذلك لأن الحركة ~~ثقل على الحرف. وقد قال بعض الناس في قول " عامر بن جوين ": # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله # أنه نقل حركة هاء التأنيث إلى اللام. فأما " سيبويه " فدل كلامه على أنه ~~أراد: أن. ويقال: بل أراد النون الخفيفة. وإذا صح مذهب من يزعم أن حركة هاء ~~التأنيث ms161 تنقل إلى ما قبلها في الوقف - وهي عندهم لغة لخمية - فهي مثل لرجل ~~طرح ثقل نفسه وحمل ثقل غيره. وقد يتصرف ذلك على الحمد والذم، فإذا حمل على ~~التضييع فهو مذموم كما قال القائل: # كتاركة أبيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا # وإذا حمل على الإيثار فهو محمود، كما قال " عروة بن الورد ": # PageV01P086 # أقسم نفسي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد # ومن هذه اللغة اللخمية قول الشاعر: # فإني قد رأيت بأرض قومي ... حوادث كنت في لخم أخافه # ينشد بفتح الفاء. وكذلك قول الراجز: # ليس لواحد علي نعمه # لا ولا اثنين ولا أهمه # يريد: ولا أهمها. حكاه " المفجع " في حد الإعراب. # وإنك لترى في الظاعنين شهلة من النساء وهي على أحد بنات صعدة وحمله من ~~تحت متشاول كأنه قول " زهير ": # ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... نهلت من العلق الرماح وعلت # والشطر الثاني زائد على الشطر الأول بثلاثة أحرف. وكذلك قول الآخر: # ولقد هديت الركب في ديمومة ... فيها الدليل يعض بالخمس # فهذا زيادته في شطره الأول، وهي ثلاثة أحرف. # ولا تزال تلك الراكبة في ويل وأليل واستغاثة بالمكارين، فهل يعرف كريها ~~قول " عذافر بن أوس الكندي ": # يا ليت أني لم أكن كريا # ولم أسق بشعفر المطيا # بصرية تزوجت بصريا # يطعمها المالح والطريا # وربما رأيت السبروت الضعيف وقد حمل أربعة من أولاده في مكتلين أو سفيحين ~~وجعلهم على حمار وان، وإن تلك لأعجوبة عند البهائم. # ومثلهم مثل أربعة أحرف متحركات جمع بينهن في الشعر فشهرن واستثقلن كما ~~قال " ابن ميادة ": # له الفعال وله الوالد الأك ... بر فالأكبر فالأكبر # فلام الفعال، والواو بعدها، واللام والهاء: كلهن متحركات. أفلا ترى كيف ~~ثقل بهن الوزن؟ وكذلك قول " الهذلي ": # فسمعت نبأة منه وأرسلها ... زرق العيون على أعناقها القدد # فأما المحمل فربما اجتمع فيه ستة من العيلة، وليس لذلك مثل في المتحركات ~~إذا اجتمعن في المنظوم، لأنه لا يزاد فيه على جمع بين أربعة أحرف متحركة، ~~فأما النثر فيجمع الناطق فيه بين متحركات كثيرة لأنه يقدر أن ms162 يقول: ضرب ~~وفعل وصنع.. إلى أن ينقضي النفس. # وأكثر ما اجتمع في كتاب الله " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير ~~الأمراء " وجل من الحروف المتحركة ثمانية، وذلك في موضعين من سورة يوسف: ~~أحدهما قوله تعالى: " أني رأيت أحد عشر كوكبا ". # فبين واو كوكب وياء رأيت، ثمانية أحرف كلهن متحرك. # والموضع الآخر قوله " تعالى ": " حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ". # على قراءة من حرك الياء في: لي، وأبي. # ومثل هذين الموضعين قوله تعالى: " سنشد عضدك بأخيك ". # " والغرض من هذا، مالا ياء فيه تتحمل الحركة والسكون ". # وربما عاينت المرأة الراكبة أو الماشية وعلى كتفها أو في حجرها صغير مثل ~~التولب، وقد أخذه منها أبوه فتقدمها بالخطوات، وفصل بينها وبينه سواه، فهي ~~تنظر إلى ولدها نظر شفيق لا تصل إليه. وهو ينظر إليها نظر فقير إلى ما في ~~الثدي. فمثلهما مثل المضاف والمضاف إليه يفصل بينهما بالظرف والمصدر، وكل ~~واحد منهما شديد الحاجة إلى صاحبه، كما قال " ابن قميئة ": # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها # تقديره: لله در من لامها اليوم. وقال آخر: # فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوما صخرة بعسيل # يريد: كناحت صخرة يوما. والعسيل ريشة العطار. # فإن بعد بالطفل أبوه حتى تكثر الفواصل بينه وبين أمه، فمثلهما كمثل قول " ~~ذي الرمة ": # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # فرق بين أصوات، وبين أواخر الميس بقوله: من إيغالهن بنا. # وهذا أكثر من الفرق الأول وأشق. # وقد تكون الوالدة من المسرفات في الإلاحة وسوء الظنة، فيشفها أن تفارق ~~ولدها وإن كان بإزائها على كتف أبيه أو أخيه، فمثلهما مثل الباء الخافضة ~~يفرق بينها وبين المخفوض وهي كأنها متصلة به لأنها حرف واحد لا يقوم بنفسه. ~~وذلك قليل رديء. وقد روى بيت للفرزدق: # وإني لأطوي الكشح من دون ما انطوى ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم # PageV01P087 # يريد: وأقطع بالهبوع المراجم الخرق. وهذا قبيح معدوم. وقد كان " الفرزدق ~~" يتبع شواذ القول ويجيء بكلامه على سوء النظم. # وأما أتباع الناس ms163 في هذه الروعة وغيرها من الروعات فإنهم على ضربين: ~~أحدهما تابع قديم قد لزم أمره فصار كأنه من صميم القوم فمثله مثل همزة أحمر ~~وإثمد وإصبع، تثبت ثبات غيرها من الأصلية. # والضرب الآخر حدث مع الضرورة، وهو على أنواع: منه ما زيد للحاجة إليه ~~فعرف مكان زيادته وثقل على الناهض بشئونه. فمثله مثل ألف الاستفهام وواو ~~العطف وفائه وغيرها من الحروف الفاردة تزاد على الأبيات التامة وهي غنية ~~عنها، ليعلم أنها استفهام أو معطوفة على ما قبلها من الأبيات. وقد حكى " ~~محمد بن يزيد المبرد " في كتاب التعازي أن بعض الرواة ينشد قول " الخنساء " ~~بزيادة آلف الاستفهام، يعني قولها: # أقذى بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت أن خلت من أهلها الدار # والبغداديون الآن ينشدون كثيرا من أبيات قفا نبك التي في أوائلها: كأن، ~~بزيادة واو العطف، وهو شيء أخذوه عن الشيوخ الماضين، فيقولون: # وكأن دماء الهاديات بنحره # وكأن ذرا رأس المجيمر غدوة # ولا أستحسن ذلك، ولا أزعم أنه يفعله إلا قوم لا يحفلون بإقامة الوزن. وقد ~~حكى أنهم ربما خزموا بالحرفين مثل: هل، وبل. وقد ادعى على " طرفة " أنه خزم ~~النصف الأول والثاني فقال في قصيدته التي أولها: # أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه # هل تذكرون إذ نقتلكم ... إذ لا يضر معدما عدمه # فخزم الأول بهل، والثاني بإذ، وإنما تقويم الوزن أن يقال: # تذكرون إذ نقتلكم ... لا يضر معدما عدمه # وكذلك ينشده البغداديون اليوم، والرواية الأخرى معروفة. وقال ذكرت عن " ~~ابن الأعرابي " في قصته مع " الحسين بن الضحاك الخليع " ومن أتباع الناس ما ~~يلحق للضرورة إلا أن الحاجة إليه أدعى منه إلى ما تقدم ذكره، فيكون مثله ~~مثل الواو والياء والألف يزدن لإقامة الوزن، كما قال الراجز: # لو أن عندي مائتي درهام # لابتعت دارا في بني حرام # وعشت عيش الملك الهمام # وسرت في الأرض بلا خاتام # فهذا زاد الألف. وقال آخر فزاد الواو: # خود أناة كالمهاة عطبول # كأنما ريقتها القرنفول # وأما قولهم: أنظور، يريدون: أنظر، فيقال إنها لغة ms164 لطيء. قال الشاعر: # الله يعلم أنا في تحملنا ... يوم الرحيل إلى أحبابنا صور # وأنني أينما يثني الهوى عنقي ... من حيثما يمموا أدنو فأنظور # وأما قول " الوليد بن يزيد ": # إني سمعت بليل ... نحو الرصافة رنه # خرجت أسحب ذيلي ... أنظور ما شانهنه # إذا بنات هشام ... يندبن سيدهنه # يندبن شيخا كريما ... قد كان يكرمهنه # فإنه في كتاب " إسحاق بن إبراهيم ": أنظر ما شأنهنه، بغير واو. فإن صحت ~~الرواية فهو كسر على رأي " الخليل " ولن يخفي قبحه في الغريزة. وإن أنشد ~~بالواو على اللغة الطائية فالوزن صحيح. وقد زادوا الياء في: سواعيد، ~~وأزاميل، قال " التغلبي ": # وسواعيد يختلين اختلاء ... كالمغالي يطرن كل مطير # وقال " الهذلي ": # وللقسي أزاميل وغمغمة ... حس الشمال تسوق الماء والبردا # وعض الناس يكون له تابع يستزيده في حال الإقامة، فإذا حان الظعن فارقه. ~~فمثله مثل الحرف الموقوف عليه يشدد فإذا زال الوقف ترك التشديد. # فيقولون: الطول، والأفكل. فإذا وصلوا الكلام لم يشددوا. وإن أجروه في ~~الوصل على ما هو عليه في الوقف، فتلك عندهم ضرورة. كما قال الراجز: # مهر أبي الحبحاب لا تشلي ... بارك فيك الله من ذي أل # ومن موصى لم يدع قيلا لي ... إذ أخذ القلوب كالإفكل # خوارجا من لغط القسطل # PageV01P088 # وربما كان التابع أشد لزوما من هذا النوع فيلغي عند الضرورة - ولا يثبت ~~سوى الصميم. فمثله مثل الواو والياء اللاحقتين هاء الإضمار في مثل قولك: ~~له، وبه. يحذفان عند الضرورة فربما بقيت الحركة وربما ألغيت، كما قال " ~~الهمداني ": # ولا يسأل الجار الغريب إذا شتا ... بما زخرت قدري به يوم ودعا # فإن يك غثا أو سمينا فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # وقال آخر: # أنا ابن كلاب وابن قيس فمن يكن ... قناعه مغطيا فإني مجتلى # أنحى علي الدهر كفا ويدا ... أقسم لا يصلح إلا أفسدا # يصلحه اليوم ويفسده غدا # وقال رجل من أهل السراة: # فبت لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان # ويدخل في هذا الجنس حذف التنوين، كما قال: # كفاني ما خشيت أبو فراس ... ومثل أبي فراس كفى وزادا ms165 # والضرورة تحمل الرجل على أن يفارق من الأتباع من هو إليه محتاج مفتقر، ~~إلا أنه عند الشدة يقتصر على اللوازم، كما قال " العبدي ": # وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق # يريد: بثعلبة بن سيار، فرده من: فعال وهو اسم فاعل، إلى: فعل، وهو مصدر. # وما أجدرك أن ترى في نهج الصرمان وغيرها من المذارع الشرقية ثلاثة ~~يتعاقبون حمارا ضعيفا كأنهم الحركات الثلاث المتعاورات آخر الأسماء، يدخلن ~~على دم وإن قصر، كما يدخلن على سفرجل وإن طال؛ أو كأنهم الحركتان والسكون ~~أو الحركتان والحذف الطارئ على الأفعال المعربة! وما يفتأ في الجالية - ~~سلمهم الله - فكأنهما الحركتان المعاقبتان في آخر ما لا ينصرف، أو كأنهما ~~الحرفان المتعاقبان في زحاف الشعر إذا سقط أحدهما ثبت الآخر، ويجوز أن ~~يثبتا جميعا ولا يجوز أن يجتمع فيهما السقوط. وهذان الرجلان ربما حملهما ~~الأين على أن يركبا البهيمة معا. # إلا أن ثبات الحرفين في الشعر حسن وركوب هذين الراكبين ظهر البهيمة قبيح. ~~ومثل ثبات الحرفين قول " امريء القيس ": # ألا رب يوم صالح لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة حلجل # ألا ترى أنه في الغريزة مستقيم؟ وإذا سقط أحد الحرفين أنكرته الحاسة كما ~~أنشده بعض الرواة: # ألا رب يوم لك منهن صالح # فهذا يبين زحافة في الحس، وهو سقوط السابع من الجزء السباعي. # ومعاقبه الخامس الذي بينه وبينه حرف متحرك، وقد سقط الخامس في قوله: # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # فموضع الحرف الساقط، بين التاء والضاد من: تضوع. # ويجوز أن تلقي الراكبين، هذا يركب مرة وهذايركب مرة ولا يجتمعان ألبتة ~~على الركوب. فيكون مثلهما مثل الحرفين المتراقبين في الشعر: يجوز أن يسقطا ~~على الانفراد، ولا يجتمعان في السقوط ولا في الثبات. وإنما شبهتهما ~~بالنجمين المراقبين إذا طلع أحدهما في المشرق سقط الآخر في المغرب، وذلك في ~~نجوم الأنواء الثمانية والعشرين التي ينزلها القمر. # ورقيب النجم هو الخامس عشر في العدد. قال الشاعر: # أحقا عباد الله أن لست لاقيا ... بثينة أو ms166 يلقى الثريا رقيبها # أي أنهما لا يلتقيان أبدا. # والذي يضيفه الإنسان إلى نفسه من الناس في هذه الشدائد، تكون إضافته غير ~~محضة، بل هي في نية الانفصال، مثل إضافة اسم الفاعل إذا كان في الحال أو في ~~الاستقبال: يضاف وهو في نية التنوين، ألا ترى أنه لا يتعرف بتلك الإضافة؟ ~~وفي الكتاب العزيز: " هذا عارض ممطرنا " أي ممطر لنا. # وقال " جرير ": # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # ولو كان لهؤلاء القوم الظاعنين فارس مثل " العرني " وفرس كالعرادة، لأخذ ~~لهم الخفر من " حلب حرسها الله " في الوقت الذي ليس بمتطاول، فإن الأخبار ~~تختلف عند البيان: فبعضها يتبين في اليوم الأول، فمثله مثل المعنى الذي ~~يتبين في البيت الواحد، كقول " زهير ": # تحمل أهلها منها فبانوا ... على آثار من ذهب العفاء # PageV01P089 # وبعضها لا يتبين إلا في اليوم الثاني، فمثله مثل المعنى المستودع في ~~البيتين، كما قال " زهير ": # تالله قد علمت سراة بني ... ذبيان عام الجدب والأصر # أن نعم معترك الجياع إذا ... حب الطعام وسابىء الخمر # وبعض الأخبار لا يتبين إلا بعد أيام يقل عددها أو يكثر، فمثله مثل المعنى ~~الذي يبدأ به في البيت ثم لا يعرف تمامه إلا بعد أبيات، كما قال " سحيم ": # فما بيضة بات الظليم يحفها ... ويرفع عنها جؤجؤا متجافيا # ويجعلها بين الجناح ودفه ... ويلحفها وحفا من الريش وافيا # ويرفع عنا وهي بيضاء طلة ... وقد وافقت فرعا من الشمس ضاحيا # بأحسن منها يوم قالت أرائح ... مع الركب أم ثاو لدينا لياليا # ألا ترى أن المعنى لم يكمل إلا في البيت الرابع؟ وقد أنعم الله على هذه ~~الرفقة الراحلة بأمنها من العرب، بتدبير " السيد عزيز الدولة " - أعز الله ~~نصره - لأن الله سبحانه أدال به الرعية ونقلها مما كانت فيه، فكان مثلها ~~مثل لام التعريف، لما رآها الله تعالت قدرته تدغم في ثلاثة عشرة حرفا من ~~حروف المعجم على لغة أهل الحجاز والعالية وكل ساكن في أرض العرب إلا من شاء ~~الله، قيض لها قوما من اليمن من ms167 حمير، يجعلونها ميما فلا تدغم في شيء من ~~الحروف، كما لا تدغم فيها الميم والحروف التي تدغم فيها لام التعريف تنقسم ~~في ترتيب حروف المعجم ثلاثة أقسام، فالقسم الأول حرفان متواليان وهما ~~الثالث من حروف المعجم والرابع، وذلك: التاء والثاء - والثاني: عشرة أحرف ~~متواليات أولها الدال على ترتيب حروف المعجم وآخرها الظاء. والثالث: حرف ~~فارد تدغم فيه اللام وهو النون. وأما لغة حمير في تصييرهم لام المعرفة ~~ميما، فقد جاءت في الحديث المأثور عنه صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه قال: " ~~ليس من امبر امصيام في امسفر " ودخل " أبو هريرة " على " عثمان " وهو محصور ~~فقال: " طاب امضرب " يريد: طاب الضرب. وأنشد " أبو عبيد القاسم بن سلام ": # ذاك خليلي، وذو يناصحني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه # يريد: بالسهم والسلمة. وأنشد غيره لبعض شعراء اليمن: # سبتني حبتي رهم ... بوجه مثل ذي امشرق # وفرع مثل عناب ... وفرق أيما فرق # إذا تمشي تدفاعا ... كمشي امفحل ذي اموسق # ألا يا ليتها لدغت ... وأدعى كيم ذي أرقي # أراد: الشرق، والفحل " ذا " الوسق. وأراد بلدغت: لدغت، فسكن على لغة ~~ربيعة، كما قال: # دبرت صفحتاه وكاهله # وكأنك بالرجل من هؤلاء إذا سار الفرسخ أو الفرسخين، وضع ما حمله في دار ~~المضيعة في بعض القريات ثم رجع يفتقد منزله وقد خبأ في جب له مالا يمكنه أن ~~يحمله من القربشوش مثل إكاف حمار متكسر، وتابوت قدم. عليه العهد فتزايل، ~~وجوالق فيه عفص أو نحو ذلك؛ وظن أنه قد أحرزه وهو ينادي على نفسه بأثر ~~الطمر والحفر، لو دخل إليه من في عينيه الهدبد والسمادير أو الجذل أو الجثر ~~والظفرة أو الجدجد والقمع، لم يخف عليه مكانه. فمثله مثل المضمر على شريطة ~~التفسير لا يخفى مكانه على السامعين كما قالوا: نعم رجلا زيد. ألا ترى أن ~~في: نعم، ضميرا قد فسره قولك: رجلا؟ وكذلك هذه الآية: " إنه من يأت ربه ~~مجرما " فالهاء في: إنه. قد فسرتها الجملة التي بعدها. # PageV01P090 # فليشكر أهل هذه البلاد ربهم عزت كلمته، ثم السيد " عزيز الدولة " - أعز ms168 ~~الله نصره - كما أصلح أمورهم مع العرب، فسلكوا في واد وجبل وهم آمنون، وأن ~~الله سبحانه رحمهم فلم يجمع عليهم خوفين: خوف العرب وخوف الروم، كما لم ~~يجمع على الحرف الواحد من السماء والأفعال علة العين واللام في حال واحدة، ~~ولكن إن اعتلت اللام صحت العين، وإن اعتلت العين فاللام صحيحة لا محالة. ~~ألا ترى أن اللام لما اعتلت في حياة نواة صحت العين لا غير، وأن العين لما ~~اعتلت في غاية وراية جاءت اللام صحيحة؟ فأما شاء فعينه معتلة ولامه صحيحة، ~~لأنها إما همزة أصلية غير مبدلة وإما مبدلة من الياء. وكذلك قولهم: شوى ~~وعوى، لما اعتلت اللام لم يكن بد من صحو العين. على أن ابن آدم قد يخالف ~~اللفظ في هذه الرتبة فتجتمع فيه العلل الكثيرة، ومثله في ذلك مثل البيت من ~~الموزون يجوز أن يجتمع فيه زحاف وخرم وحذف ملازم وضرورة شعر مع ذلك. وقد ~~روى أن " عطاء بن أبي رباح المكي " كان أعور أشل أعرج، ثم عمى وأقعد. # ولزعيم الروم أوقات تكون مظنة لنهوده إلى هذه الناحية، منها وقت الخريف ~~إذا استقبل الشتاء وبعدت البادية عن هذه الأرض، فمثله مثل الترخيم يوجد في ~~النداء دون غيره فإذا جاء في غير النداء فإنما تلك ضرورة، كما قال: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # وكما قال الآخر: # وليلة صريمها كالخز ... أدلجتها من أجل أم عز # وأم عز من عتيق البز # يريد: أم عزة. # وقد خرج زعيم الروم سنة خمس وثمانين في إبان الربيع، وإنما حملته على ذلك ~~ضرورة دعت إليه، لأن من كان بحلب، حرسها الله، استدعاه لينصره على محاصريه. ~~والسيد " عزيز الدولة أعز الله نصره " مع من حارب كما قال " ابن عنمة ": # إن تسألوا الحق نعط الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب # وأخلق بعدوه أن يكون كأبي أروى لما قال فيه القائل: # وداع دعاه البغي والحين كاسمه ... وللحين أحداث تصد عن الحزم # دعوت أبا أروى إلى الرأي كي يرى ... برأي ms169 أصيل أو يعود إلى حلم # أتاني يشب الحرب بيني وبينه ... فقلت له لا بل هلم إلى السلم # وإياك والحرب التي لا أديمها ... صحيح، وقد تعدي الصحاح من السقم # فإن ظفر القوم الذي أنت فيهم ... وآبوا بفضل من سباء ومن غنم # فلا بد من قتلى لعلك منهم ... وإلا فجرح لا يحن على العظم # ولما رمى شخصي رميت سواده ... ولا بد أنء يرمى سواد الذي يرمي # فكان صريع الخيل أول وهلة ... فأهون به مختار جهل على علم # وأهل ملته يزعمون أنه لو خرج لم ينصرف. وكذبوا، لو خرج لصغره السيد " ~~عزيز الدولة " - أعز الله نصره - فانصرف. وإنما عنيت صغره، من الصغار. ألا ~~ترى أن عمر وقثم وزفر، إذا صغرن انصرفن، وكذلك مساجد إذا كان اسم رجل ثم ~~صغر فإنه ينصرف؟ فهذا حكم في انصراف الطاغية، وقد ينصرف بالضرورة، كما قال: # ضوارب بالأيدي وراء براغز ... صغار كآرام الصريم الخواذل # ولأهل هذه المحلة عادة إذا خرج زعيم الروم، أن تنزل طائفة منهم عظيمة ~~بالضيعة المعروفة ب " تل منس " ولا ريب أنهم يجرون في هذه التارة مجراهم في ~~القديم. وليس من فعل ذلك منهم بالمصيب: إن كان ما بلغهم من هذا الخبر حقا ~~فقد رموا بحرائبهم في نحر العدو، وإن كان كذبا فقد أخلوا الأوطان ولم يحلوا ~~بأماكن الأحرار. # يا هيما يا هيما يا هيما ... بتن مناخات وبتنا نيما # ولو سروا يا مي كان أحزما # PageV01P091 # والذي يمنع جالية هذا البلد من البعد في الأرض، هو قلة النفقة وكثرة ~~العيال. والدراهم مثلها مثل حروف العطف تجعل الشيء في حكم الشيء حتى يصيرا ~~مجتمعين في المعنى الواحد. وكذلك الرجل إذا كان معه شيء استعان به قوما ~~فأعانوه على تسيير العيلة وحفظ الجهاز. # وكأني بالقسيس المقيم بمعرة النعمان قد خرج فنزل على القسيس المقيم بتل ~~منس، فكان مثلهما مثل اللامين تدخل إحداهما على الأخرى عند الضرورة، كما ~~أنشد " الفراء ": # لددتهم النصيحة أي لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا ففاءوا # فلا والله لا يرجى لما بي ... ولا للما بهم أبدا ms170 شفاء # وأنشد أيضا: # فلئن قوم أصابوا عزة ... وأصبنا من زمان رنقا # للقد كنا لدى أرحلنا ... لصنيعين: لبأس وتقى # وربما تحول النصراني من بيته فسلمه إلى النصراني الآخر، فكان فيه رجل في ~~معناه إلا أنه ليس به، فمثلهما مثل الضمة في منصور إذا رخمت في النداء على ~~لغة من قال: يا حار، قلت: يا منص. أقيل بضمة الصاد ها هنا في لفظ الضمة إذا ~~قلت: يا منصور؟ وليست هذه بتلك: لأن الضمة إذا أتممت أو رخمت على لغة من ~~قال: يا حار، للبناء، والضمة إذا قلت: يا منص، على لغة من قال: يا حار، ~~تجري مجرى ضمة الاسم العلم إذا قلت: يا زيد. طرأت إحدى الضمتين على الأخرى ~~فزالت القديمة وبقيت الحادثة. ومثل ذلك ضمة القاف في قفل والجيم في جند، ~~إذا رخمت فقلت: قفيل وجنيد، فالضمة في المصغر غير الضمة في المكبر لأن ~~الضمة التي كانت قبل التصغير دخلت عليها الضمة اللازمة أو المصغرات فزالت ~~الأولى وبقيت الثانية. ألا ترى أن كسرة جذع وفتحة عمرو تخلفهما الضمة إذا ~~صغرت فقلت: عمير وجذيع؟ وكذلك فتحة جعفر في الواحد، هي غير الفتحة التي في ~~أول الجمع المكسر إذا قلت: جعافر. ألا ترى أنك إذا جمعت درهما أو برقعا ~~قلت: دراهم وبراقع، فخلفت الضمة والكسرة فتحة الجمع؟ فكذلك تخلف الفتحة ~~الموجودة في الواحد. # وأحر بأن يظل رجل كان يؤم الناس في بعض المساجد قد حل في كنيسة يقيم فيها ~~الصلوات ويتلو الفرقان، فيكون مثله مثل اللام التي خرجت عند الضرورة من قول ~~" السموءل ": # ليت شعري؛ وأشعرن، إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت # ألى الفضل أم علي إذا حو ... سبت أني على الحساب مقيت # أراد: ولأشعرن، في أحد القولين. ودخلت في قول الراجز: # أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه # ويدرك الجالية فناء الزاد لأن الأمر نزل بهم بغتة، فترى من كان يأكل البر ~~وقد أقوى فصار يأكل الشعير. فمثله مثل شاعر يقوى في القصيدة، يبتديء بها ~~مرفوعة ثم يخفض. لأن الشعير دون ms171 البر في القيمة والمصلحة، وذلك مثل ما قال ~~الشاعر: # فملكنا بذلك الناس حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء # والشعير والبر جنس واحد في بعض أقوال الفقهاء. فعند من زعم ذلك ا، من ~~اشترى قفيز بر بقفيزى شعير فقد رابى. وإلى هذا القول ذهب " مالك بن أنس " ~~وقد روى عن " جعفر بن محمد ". فأشبه المتعوض من البر بالشعير من أكفأ في ~~القوافي فجاء بالميم مع النون، والدال مع الطاء. أنشد " الجرمى " لا مرأة ~~من خثعم هويت رجلا يقال له " جحوش " والأبيات مختلف فيها ولمن هي، وبعضهم ~~ينشد في أولها هذا البيت: # إن كنت من أهل الحجاز فلا تلج ... وإن كنت نجديا فلج بسلام # فليت سماكيا يحار ربابه ... يقاد إلى أهل الغضا بزمام # فيشرب منه جحوش ويشيمه ... بعيني قطامي أغر يمان # وقال الراجز: # بتنا بحسان ومعزاه تئط ... في لبن منها وسمن وأقط # حتى إذا جن الظلام واختلط ... أمهلنا حتى إذا النجم سقط # جاء بضيح هل رأيت الذيب قط ... فاغتبق القوم فلم يبق أحد # وقال آخر: # جارية من ضبة بن أد ... كأن تحت درعها المنعط # PageV01P092 # شطا رميت فوقه بشط # فإن اضطر الرجل فلم يجد شعيرا يقيمه مقام البر فأكل عنجدا أو فراسا أو ~~نحو ذلك. فمثله مثل من أكفأ فجاء بحرف لا يقارب الأول، كما أنشد " سعيد بن ~~مسعدة ": # فقال لخليه ارحلا الرحل إنني ... بعافية والعاقيات تدور # فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # وتسمع تضاغي الأصيبية من فقد الأطعمة، ويصير من كانت له عادة بأن يوطيء ~~في المطاعم، لا يصل إلى الوجبة إلا بعد المسألة والاحتيال. # وأوشك بالرجل من يهود أن يفتقر إلى الرجل من رهط المسيح. فإن كان المتهود ~~حصيف العقل أرم وشغله ما هو فيه عما سلف من حديث الأنبياء، وأرى النصراني ~~أنه غير حافل بدين التوراة. ولا آمره بمخالفة الدين ولكن أحثه على حسن ~~العشرة وسياسة الأمور. فمثل هذا الرجل إذا افتقر إلى غيره فحل في منزله، ~~مثل الحرف المدغم لقيه الحرف الآخر فانقلب الأول إلى ms172 حال الثاني. ألا ترى ~~أنك لما أردت أن تدغم الخاء في الغين جعلت الخاء غينا فقلت: اسلخ غنمك، ~~فجعلت الخاء من اسلخ غينا لمكان إدغامها في غين غنمك؟ وكذلك لام التعريف ~~تصير مع الراء راء إذا قلت: الرجل، ومع الدال دالا إذا قلت: الدر. وعلى هذا ~~تجري حال المدغمات. # وإن كان صاحب يهود متهور الجول، أخذ في شيء من أحاديث الأولين فأبغضه ~~النصراني وتذكر ما بينهما من الذحول، واعتقد فيه ما جاء في الكتاب الكريم: ~~" قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفا صدورهم أكبر ". # ويبغي للحازم في الشدائد أن يكون مثل الهمزة، يخالق النفر بما يريدون ~~ويسكت على ضمائر النفس فإنه لا يقضي المأربة باللسان. وليس في الحروف حرف ~~أكثر مسامحة من الهمزة. ألا تراها إذا كانت ساكنة في مثل رأس وبؤس وذئب، ~~فبلغت بها ما تستحقه من الهمز فهي كالحروف الصحاح، ويجوز أن تقول في ~~القوافي: " رئم " مع سهم، و " سؤل " مع جمل، و " شأم " مع وخم؟ فإذا اتفق ~~لها أن تصاحب في القوافي حروف اللين صارت ألفا في شام، وياء في ريم، وواوا ~~في بوس وسول، فجرت مع: رام، وجول، وهيم؟ وهي في ذلك غير جارة للعيب، بل قد ~~أدت حق الحروف الصحيحة في حسن العشرة، وتكلفت لحروف اللين ما ليس هو لها ~~أصلا في الحقيقة. قال الراجز: # لا تقربن الشام إن الشأما ... كان لدراء العراق وخما # فالهمزة في الشأم محققة لا يجوز فيها التخفيف بحال في هذا الموضع لأنها ~~موازية لخاء وخم. وقال " جبيهاء الأشجعي ": # إن المدينة لا مدينة فالزمي ... نعف الستار وقنة الأوجام # يجلب لك اللبن الغريض وينتزع ... بالعيس من يمن إليك وشام # ألا ترى إلى الهمزة كيف لزمت التحقيق في ذلك الرجز، ولزمت التخفيف في هذا ~~الموضع لما احتاجت إليه؟ ومما توصف به الهمزة من الحكمة أنها إذا لقيت همزة ~~في كلمة واحدة، لم يكن بد من تخفيف إحدى الهمزتين. # فذلك مثل للرجل الحازم يلقى مثله فيعلم كل واحد منهما أن اجتماعه مع ~~الآخر يشق ms173 عليه، فيلزم أحدهما نفسه التخفيف. وربما ترك وطنه وارتحل إذا كان ~~الآخر من جنسه، وذلك مثل الهمزة في قول " الخليل " لما لقيتها الهمزة في " ~~جائىء " وإحداهما همزة فاعل التي تحدث في المعتل: قائم وبابه، والأخرى ~~الهمزة الأصلية. " فالخليل " يرى أن همزة فاعل نقلت من مكان العين وجعلت ~~مكانها الهمزة التي من الأصل. # وربما علم الرجل الأصيل الرأي أن مكانه ينقل فانصرف وإن لم يلقه نظير له، ~~فيكون مثله مثل الهمزة حذفت من سائر فقيل: سار قال " الهذلي ": # وغير ماء المرد فاها فلونه ... كلون النئور وهي أدماء سارها # أي: سائرها. وإنما يحمل الهمزة على ذلك مجاورتها الألف، لأن الألف أقرب ~~حروف المعجم إلى الهمزة، ولذلك تركت مكانها في قولك: راء وشاء، والأصل: رأي ~~وشأي، قال الشاعر: # وكل خليل راءني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد # وقال " عمر بن أبي ربيعة " فجمع بين اللغتين: # بان الحمول فما شأونك نقرة ... ولقد أراك تشاء بالأظعان # شأونك: سقنك، وتشاء: تشاق. # PageV01P093 # وربما تركت الهمزة مكانها للحرف الضعيف ولم تصبر على المضارة، أو تكون ~~رغبت في التفضل على المجاورة كما قالوا: را، يريدون: رأي. # قال الشاعر: # ومن را مثل معدان بن ليلى ... إذا ما النسع جال على المطيه # وقالت امرأة من العرب: # من بين الأخوين ... كالغصنين أم من راهما # فكأنها تشبه في هذا الصنيع رجلا فيه كرم وشدة لو أراد لضار جاءه وأقصاه، ~~فيحمله الكرم على تخلية مكانه له. وقد رأيت الهمزة حذفت من ترى، وأصلها أن ~~تجيء فيه كما جاءت في قوله تعالى: " وهم ينهون عنه وينأون عنه ". # ولكنها بعدت من موطنها فلم ترجع إليه إلا عند ضورة، كالرجل فارق الوطن ~~فلم يلمم به إلا عند النائبة. قال الشاعر: # ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة ... ومن يحي في الأيام يرأ ويسمع # ومثلها في هذا الموضع مثل الرجل لا يدخل وطنه إلا عند شريطة. ألا ترى أن ~~الفصحاء لا يقولون: ترأى، في المنثور، وإنما يستعملونها في المنظوم لإقامة ~~الوزن؟ وكذلك وجدناهم يحذفون الهمزة إذا ms174 كانت طرفا وقبلها ساكن، ويلقون ~~حركتها على ما قبلها فيقولون: خذ الجز و " قريء ": " يخرج الخب في السموات ~~والأرض ". فإذا كان ذلك في الشعر حذفت الهمزة إلى آخر الدهر لأن رجوعها ~~يكسر، قال " حسان ": # فرهنت اليدين عنهم جميعا ... كل كف لها جز مفصوم # وإذا اتفق لها ذلك في النثر، جاز أن ترجع وجاز ألا ترجع. وكذلك حالها في: ~~يسأل وبابه، إذا كانت في النثر فهي في الرجوع على أحد أمرين وإذا كانت في ~~النظم فلا تقدر على رجوعها إلى الوطن، كما قال " القطامي ": # وقد يزيد سؤال المرء معرفة ... ويستريح إلى الأخبار من يسل # فغرب الله من يبغض السيد " عزيز الدولة " - أعز الله نصره - عن وطنه، ~~تغرب الهمزة في " يسل " عن الوطن، فإنها يائسة أن ترجع إليه وتلك الغربة هي ~~غربة الموت لأنها فقدان الشخص. # وما أحسن بالقوم التأسي إذا نزلت الشدائد! فحقيق على الغنى إذا شبع ألا ~~يترك جاره الفقير وهو طاو، وألا يحوجه إلى المسألة، بل يكفيه النظر إليه ~~إلا كما قال " الأفوه الأودي ": # ألوت بإصبعها وقالت إنما ... يكفيك مما لا ترى ما قد ترى # لا يستوي الجاران أن يتجاورا ... هذا أخو شبع وذا طاوي المعي # ألا ترى أن الكاف في: بكر، لما اضطرت إلى الحركة في بيت " أوس " دخلت مع ~~الباء في الكسر ولم ترغب في الضمة، فعد ذلك فيها من المواساة؟ قال " أوس ": # لنا صرخة ثم إصماتة ... كما طرقت بنفاس بكر # ففي هذا مثل لمن يأخذ نفسه بزي جاره ويترك مضاهاة الأبعدين. وكذلك قول " ~~الهذلي ": # ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا # كلتاهما أبطنت أحشاؤها قصبا ... من غاب حلية لا عشا ولا نقدا # إذا تجاوب نوح قامتا معه ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا # ألا ترى أن اللام لما اضطرت إلى الحركة رغبت أن تنكسر مثل الجيم؟ وروى عن ~~" الخليل " أنه كان يمشي مع " ابن مناذر " الشاعر، فانقطع شسع نعل " ابن ~~مناذر " فنزع نعله. فلما رآه " الخليل " فعل مثل ما فعل، فقال له ابن ms175 ~~مناذر: ما هذا أبا عبد الرحمن؟ قال: أردت أن أساويك في الحفاء. # فإن زعمت أن كاف بكر ولام جلد أساءتا في مجانبتهما الراء والدال، ~~ومواساتهما الباء والجيم؛ فكذلك يجب، لأن الباء أسبق حرمة إلى الكاف وأقدم ~~صحبة في بكر، وكذلك الجيم في جلد، لأنك تنطق بهما قبل الراء والدال. وفي ~~كتاب الله تعالى: " والسابقون السابقون، أولئك المقربون ". # PageV01P094 # ويدعو ما يلقاه النافرون من ضيق الأنفس وحرج الصدور، إلى تشاجر الشركاء ~~واختلافهم في الجهات المقصودة، ويحملهم ذلك على الفرقة، إما قبل الرحلة ممن ~~المصر وإما بعد الظعن عنه. فرما كان الرجلان شريكين ولك واحد من رأس المال ~~ما يمكن أن يستبضع فلا تضره الفرقة. فيكون مثلهما مثل قناديل وسمادير: إذا ~~قسمت هاتان الكلمتان وما كان مثلهما من الكلام، فإن الشطرين يمكن بكل واحد ~~منهما نطق الناطقين وإن اختلفت المعاني قبل القسمة وبعدها؛ فإنك إذا نقلت ~~الشطر الأول أو الثاني إلى غير معناه الأولصلح. ألا ترى أن سمادير، والمراد ~~بها الغشاوة التي تدرك العين والإظلام يكون في البصر، إذا قسمتها شطرين ~~فشطرها الأول سما، من قولك: سما يسمو. وشطرها الثاني دير، من قولك: دير به ~~يدار به فهو مدور به؟ وقد يكون الشريكان لأحدهما أكثر من الآخر وتكون لصاحب ~~القليل مبقية بعد الفرقة. فمثلهما مثل مساجد وسفرجل، إذا أخذ منهما: مسا ~~وسفر، بقي منهما أقل مما ذهب، إلا أنه يمكن أن ينطق به، وله معنى يتصرف في ~~بعض الوجوه. ألا ترى أن قولك: جد، هو أمر من قولك: وجد يجد؟ وقولك: جل، ~~يجوز أن يقع في قافية من قولك: جل الأمر يجل، بتخفيف اللام؟ وإذا كان ~~الرجلان لأحدهما شطر يمكنه أن يتجر به، والآخر يضيق أمره عن ذلك، فمثلهما ~~مثل الثلاثية من الأسماء، إذا قسمتها على حرفين وحرف، فالحرفان يمكنك بهما ~~النطق، والحرف الواحد لا يتأتى ذلك فيه إلا أن تصله بسواه. # وربما رأيت الشريكين معيشة كل واحد بالآخر، وإذا افترقا لم يكن لهما بد ~~من الاتصال بسواهما لأن الحاجة دعت إليه. فمثلهما ms176 مثل: " حرفين إذا اجتمعا ~~أفادا معا، وإذا افترقا عدمت الفائدة، فمثلهما " مثل: لك، وما كان مثلها من ~~الحروف المتألفة. وإذا فارقت اللام الكاف لم تعطك فائدة إلا أن تصلها ~~بغيرها من الأسماء. ويشبهان أيضا ما ليس له نصف من الأوزان المشطورة، فلا ~~يمكنك فيه القسمة. ألا ترى أنك لو أردت تصريع قول الراجز: # حلت سليمى جانب الجريب # لم تصل إلى ذلك؟ وأنت عن تصريع المنهوكين من المنسرح أعجز، لضيقهما عما ~~يجب للتصريع. مثل قول نادبة " سعد بن معاذ ": # ويل أم سعد سعدا # صرامة ومجدا # وفارسا معدا # سد به مسدا # وكذلك هذه الأبيات التي أنشدهما " أبو نصر: صاحب الأصمعي في كتاب ~~الألفاظ: # أرب مهر مزعوق ... مقيل أو مغبوق # من لبن الدهم الروق ... حتى شتا كالذعلوق # أسرع من لمح الموق ... وطائر وذي فوق # وكل شيء مخلوق # فلو صرعت مثل هذا لخرج من حكم الشعر إلى حكم المنثور. # وربما اتفق أن يكون الشريكان مختلفي الملة، فتكون البغضاء أشد والشحناء ~~أكثر. فأما اليهودي والنصراني إذا اجتمعا بتل منس وأخذا في المذاكرة بحديث ~~الأنبياء وكان اليهودي في بت النصراني، فتلك هي الفاقرة: # أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص # فمثلهما مثل القتال والنمر، صلحهما على دخن ومودتهما ليست بالدائمة: # كلانا عدو لو يرى في عدوه ... محزا، وكل في العداوة مجمل # إن زمانا أيها البكر ضمني ... وإياك في كلب لشر زمان # فيجوز في قدرة الله تعالى أن ينطق الثعلب فيقول: صدقت أيها، الشاحج، أنك ~~للكهل المجرب وإني لراغب في استماع ما عندك من الأمثال، ولكن الشمس قد هوت ~~للغروب، وإني منصرف إلى مصر الجالين فداخل في الليل مع النموس نعتس في ~~منازل القوم، ولعلنا نصيب شيئا من فضل الله، فلم نعدم طائرا في تمراد أو ~~دجاجة قد حضنت الكيك، ونحو ذلك مما ينتفع به الصعلوك. وأجيئك إذا الصبح ~~جشر، بأخبار الناس. # فيقول الشاحج إذا شاء الله: امض على غلوائك، فقد هممت أن أكلفك توكف ~~الأخبار وإلقاء ما يصح منها عندك إلي. وإذا هجمت أنت ms177 وقتئذ منازل القوم، ~~فاحذر أن تريب طير الرسائل فإن حقها عظيم. # فيمضي الثعلب حتى إذا تبين سواد سوادا، جاء فسلم على الشاحج وورد، ثم ~~قال: # PageV01P095 # أخبرك أعانك الله أني دخلت المدرة في طائفة من الثعالب والنموس، فوجدنا ~~القوم قد احترزوا من كل متعرض لهم بسوء. وألفينا في كل ربع من ربوعهم واحدا ~~قد تخلف لمراعاة الربع. فمثله مثل السبعان في بابه، لا يوجد على هذا المثال ~~غيره فيما زعم " سيبويه " وقد خولف. وكذلك سخاخين، وهو في معنى سخن، لا ~~يوجد على فعاعيل غيره. قال الراجز: # أحب أم الغمر حبا زائدا ... حبا سخاخينا وحبا باردا # فلم نصادف غرة من المنصرفين. وخرجت أقفو آثار الجالية فانتهى بي الأثر ~~إلى " تل منس " وقد نزل بها معظم الناس. فسمعت الجالية يشتورون في المساجد ~~والكنائس ويديرون الرأي، فلا تنصرم لهم عزيمة ولا تبرم بأيديهم مرة. بل ~~يختلفون اختلاف العرب في الوقف: فبعضهم يقف على السكون فمثله مثل من رأى أن ~~يقيم بحيث هو من هذه القرية. وبعض العرب يشم ويروم عند الوقف، فذلك مثل من ~~يروم النهوض إلى مظان الأمن ولا يجد سبيلا إلى ذلك. وبعضهم يشدد الحرف ~~الموقوف عليه ليدل على حركته في الإدراج، فذلك مثل من يعزم عن النهوض ~~ويمثله بين عينيه. ولو قبلت المشورة من مثلي لهديتهم إلى الرشد، ولكن لا ~~رأى لم لا يطاع: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا # لا ينبغي أن يبيتوا في هذه المحلة إلا الليلة أو الليلتين ولا أشير عليهم ~~بالسلوك جهة الشرق لأنه ناسب لفظ الشرق؛ و " جرجناز ": جرج ناز؛ و " الكفير ~~" وإن كان أهلها أحرارا فإن لفظها من لفظ الكفر؛ و " عجاز " من العجز؛ و " ~~الحيار ": من الحيرة. ولا يسبق إلى ظنك أيها الشاحج أنني خالفت الحديث ~~المروي وهو قوله عليه السلام: " لا عدوى ولا طيرة " فقد رويت عنه صلى الله ~~عليه وسلم أحاديث تشبه كراهتي أسماء هذه المواضع. منها أنه قال لرجل: " ما ~~اسمك "؟ فقال: شهاب. فقال صلى الله عليه وسلم: ms178 " بل أنت هشام " كأنه كره ~~شهابا لأنه من شهاب النار. وولد لرجل مولود في زمانه فقال " ما سميتم ~~مولودكم؟ " فقالوا: الوليد. فكره ذلك وقال كلاما معناه: " لا يزالون يسمون ~~أبناءهم بأسماء الجبابرة " يعني " الوليد بن المغيرة " وأن فرعون كان سمى ~~الوليد في بعض الروايات! ويقال إنه " صلى الله عليه وسلم " سمى " الحباب بن ~~المنذر الأنصاري: عمرا " وقال: " الحباب شيطان " ومعنى ذلك أن الحباب من ~~أسماء الحيات. ولما أرد الرجل أن ينزل إلى الركية في غزاة الحديبية قال: " ~~ما اسمك "؟ قال: مرة. فقال: " وراءك " ثم جاء الآخر فقال: ما اسمك؟ فقال: ~~ناجية. فأمره بالنزول. فأما الفأل فلا شك أنه كان يعجبه صلى الله عليه ~~وسلم. وإذا رددت الفأل والطيرة إلى القياس وجدتهما يصدران عن غار واحد. # وأنا أذكر شيئا من حكم الفأل ليكون حجة على ما آمر به من التدبير: إن ~~الذين كانوا يستعملون الفال وروى عنهم القول به، لم يكونوا يحملونه على ~~التصريف والاشتقاق في كل المواطن، بل يجرونه مرة على ذلك، ومرة على مقدار ~~الظاهر من اللفظ. لأن الفال والطيرة إنما هما بالظن والاتفاق. فمن ذلك ما ~~روى عن " الحسين " رضي الله عنه أنه لما سأل عن الموضع الذي قتل فيه، قالوا ~~له: كربلاء. قال: " كرب وبلاء " وإذا أخذت من كربلاء لفظ الكرب لم يبق من ~~الكلمة لفظ بلاء، وإذا أخذت منها لفظ البلاء لم يبق منها لفظ الكرب، وإنما ~~ذلك شيء يقع بالتقريب. # وروى أن " أبا جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس " ~~لقيته البيعة لما مات " السفاح " بموضع يقال له " الصفينة " فقال: " فصت ~~لنا إن شاء الله " والصفينة ليست من لفظ صفت، ولكنه أخذ صدر الكلمة فحمله ~~على الفأل. وأنشد " ابن الأعرابي " في النوادر أبياتا فيها نحو من هذا ~~الحمل على بعض الكلمة. وقد ذكرها " أبو الفضل بن العميد " في رسالته إلى " ~~ابن سمكة " والرواية التي ذكرها " ابن العميد " أوفى وأتم. والأبيات: # لعيناك يوم البين أسرع واكفا ... من الفنن الممطور وهو مريح ms179 # جرى يوم سرنا عامدين لأرضها ... سنيح فقال القوم مر سنيح # وقالوا: عقاب، قلت غرثى وصيدها ... غزال وشبه للغزال مليح # PageV01P096 # عقاب بإعقاب من الوصل بعدما ... جرت نية تسلي المحب طروح # وقالوا: دم، دامت مواثيق ... عهدها ودام لنا حلو الوداد صريح # وقال صحابي: هدهد فوق بانة ... فقلت هدى يغدو لنا ويروح # وقالوا: حمامات، فحم لقاؤها ... وطلح، فنيلت والمطي طليح # فاشتق عقابا من الإعقاب، وهذا صحيح في التصريف. وتفاءل لما ذكر له الدم، ~~من لفظ دامت فقال: دامت مواثيق عهدها وليس الدم من لفظ دامت. وتفاءل لما ~~ذكر له الهدهد فقال: هدى يغدو لنا ويروح وليس الهدهد من لفظ الهدى، ولكن ~~الكلمتين أشبه صدر إحداهما صدر الأخرى، كما أن الدم قارب لفظه لفظ دامت وإن ~~كان مخالفا لها في الاشتقاق. وكذلك روي عن بعضهم أنه قال في همدان، اسم هذه ~~القبيلة: إنه هم دان. وهذا على سبيل الطيرة يشبه ما مضى في كربلاء. # وإنما ذكرت ذلك لأخبر أن الجالية إذا عمدت للشرق والمنازل المتقدم ذكرها ~~في كراهة الأسماء، كانوا قد أخذوا بما يكرهه بعض الناس. # ولو قدر لهم التوفيق لأجمعوا على السير إلى " حلب " حرسها الله، لأن في ~~دنوهم إلى الحضرة العالية أعظم سعادة وأسنى حظ. والذين وفقوا منهم لليمن قد ~~ركبوا تلك المحجة، وذلك أنهم لايعدمون في طريقهم ضروبا من الفأل، يمرون ~~بسرمين، وإذا حملت على ما تقدم من قول القائل في همدان: هم دان، ومن قول ~~الآخر في هدهد: هدى؛ فصدرها من لفظ السرور، وباقيها مين، من المين، فعل ما ~~لم يسم فاعله، أي هذا الخبر عن العدو مين قد مين أي كذب. وإن عرضت لهم في ~~الطريق " زردنا " فيجب أن يغلبوا عليها الفأل فيقولوا: هي زردنا، أي درعنا ~~التي من الزرد، والدرع وقاية من العدو. وإنما قلت ذلك مخافة أن يظن ظان ~~منهم غير هذا المعنى فيحملها على الطيرة فيقول: هي زردنا، والزرد الخنق. ~~والكلمة الواحدة تتصرف على الطيرة والفأل. ألا ترى إلى قول " الجران ": # فأما العقاب فهي منا عقوبة ms180 ... وأما الغراب فالغريب المطرح # فهذا حملها على ما كره. وقال الآخر # عقاب بإعقاب من الوصل بعدما ... جرت نية تسلي المحب طروح # فهذا حملها على ما أحب. # وإذا بلغوا " جبل جوشن " فالجوشن جنة يدفع بها الشر. وإذا رأوا حفر ~~الخندق فحملوه على ما تقدم، فإن شطر هذه الكلمة فألان يدلان على السعادة: ~~خن، يشبه خن العدو، إذا استأصله، حكى ذلك عن " العباس ابن الفرج الرياشي "؛ ~~ودق، يشبه دق الجيش إذا هزمه. وكذلك يفعل " السيد عزيز الدولة " - أعز الله ~~نصره - بجيوش الأعداء.. و " قويق " النهر، يشبه صدر لفظه الأمر للجماعة ~~بالتوقي، كما قال تعالى: " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " ومما يشبه هذه ~~الأحكام، ما حكم به المفسرون في تعبير الرؤيا، من أنه إذا رأى الإنسان في ~~منامه سفرجلا، حكموا عليه بالسفر. # وقد علمنا أن صدر سفرجل غير مراد به السفر من الأسفار، ولكنه شيء يحمل ~~على تقارب اللفظ وما يكون حسنا في الظن. وأما " حلب " حرسها الله فلفظها ~~يحتمل أمرين كلاهما فأل محمود: إن كانت من: أحلبت القوم أي نصرتهم فحسبها ~~فألا بالنصر. ويقال للذين ينصرون الرجل من بني أبيه أو قبيله الحلائب، قال ~~" اليشكرى ": # ونحن غداة العين عين محلم ... نصرناك إذ ثابت عليك الحلائب # وإن كانت من الحلب، حلب اللبن، فحسبها بذلك خيرا وبركة. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على امرأة فقال: " مالي ~~لاأرى في بيتك بركة؟ " قالت وما البركة؟ قال: " مالي لاأرى في بيتك شاة؟ " ~~وإنما سمي الشاة بركة من أجل اللبن. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم حديث ~~معناه، أنه ليس فيما يؤكل ويشرب شيء يجري مجرى اللبن، لأنه طعام وشراب. ~~وحسب اللبن من الفضيلة أنه غذاء لجميع ولد آدم صلى الله عليه، به تربي ~~الأطفال ولا ينوب منابه سواه. # وكذلك قالت العرب: لله درك، أي: لله اللبن الذي أرضعت به. # PageV01P097 # ولقد ترك أولئك القوم، أعنى الذاهبين عن أوطانهم، جهة الحزامة وهم ~~عليهامقتدرون. ولو كاتبوا الحضرة العالية منتصرين بما يفد عليهم من الآراء، ~~لكفوا ms181 مئونة الرحلة. ولكنهم هابوا الحضرة وأعظموها وأعرضت لهم الفائدة ~~فأعرضوا عنها، وأرادوا التخفيف عن السلطان - أعز الله نصره - فثقلوا على ~~أنفسهم، فكان مثلهم مثل علابط: كان والألف فيه كلمة خفيفة، والدليل على ~~خفته أنه لم يكن يمتنع منه وزن من أوزان الشعر. # بل يدخل في خفيف وثقيل، وطويل من الأوزان وقصير. فاستطال علابطا بعض ~~الناس فحذف منه الألف فاجتمع فيه أربعة أحرف متحركة، فثقل في السمع ولم ~~يذلك لركوبه كل وزن، ولكنه احتمله بعض الأوزان لكثرة حروفه، واحتمله بعضها ~~لخفته ومهانته، فأمكن أن يدخل هو ومثله في الوزن البسيط لأنه من ملوك ~~الشعر، وهو مع ذلك يجري مجرى الوزير للملك إذ كان هو والطويل كالملكين ~~للشعر، وهما من بعد أخوان. # فمثلهما مثل ابني " سبأ بن يشجب " وهما حمير وكهلان: جعل أبوهما سبأ ~~الملك لحمير وسلم إليه السيف، وجعل الوزارة لكهلان وسلم إليه الترس. ~~وكلاهما من أهل بيت المملكة، إلا أن الطويل أولى بالملك من البسيط. ألا ترى ~~أنه لم يقبل " علبطا " ونحوه، لأن الملوك لا تحتمل تثقيل العامة، واحتمله ~~البسيط. لأنه وزير الملك، والوزراء واجب عليهم حمل الأثقال؟ ومما احتمل فيه ~~البسيط كلمة تجري مجرى علبط في اجتماع المتحركات قول " النابغة ": # فحسبوه فألفوه ما حسبت ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد # فاحتمله هذا الوزن لعظم شأنه في نفسه، ولأنه يرى حمل الأعباء عن الملك ~~فريضة مؤكدة. وأما الوزن الذي يحتمل: علبطا، ونحوه لخفته ومهانته، فبحر ~~الرجز والسريع، كما قال: # وقد شربنا لبنا هدبدا ... وقد تركنا في الديار رثدا # وقد يجيء علبط، في سوى هذه الأوزان إذا وقع في القافية المقيدة، وحسبك ~~بهذه نقيصة. ما قولك في رجل لا يقدر أن يحضر مجلسا مع القوم إلا وهو في غل ~~وصفاد؟ وأحذر الجالية من بيوت الأعراب. يا حضرية لا تصلحين لجوار البدوية! ~~إن بيت الأعرابية من الشعر وكأنه بيت الشعر إنما هو رائح وغاد، يسلك بهضب ~~أو واد، ويحل تارة عند الوعل والظيان، ويضرب مرة بين خزامى الدمث وعند طبي ~~السهل الطيان. ms182 شربها في أخلاف الإبل وضروع الشاة، ولا تختبز لغداء أو عشاء: # كانت لنا من غطفان جاره ... جارة صدق من بني فزاره # حلالة ظعانة سياره ... كأنها من بدن وشاره # مدفع ميثاء إلى فزاره ... تبيت بين الزرب والحظاره # كأنما باتت عليها فاره وإنما بيوت الأعراب كالقوافي الجذ، مثل ما قال " ~~القطامي ": # وطالما ذب عني سير شرد ... يصبحن فوق لسان الراكب الغادي # وقال " المسيب بن علس ": # فلأهدين مع الرياح قصيدة ... مني مغلغلة إلى القعقاع # ترد المياه فما تزال غريبة ... في القوم بين تمثل وسماع # فما ظنك بحواء ينتقل من الجبل إلى القاع، ويشبه بهدية " المسيب إلى ~~القعقاع "؟ وما كان من بيوتهم مبنيا على ثمانية أعمدة أو نسائج ثمان، فهو ~~يشبه ما كان من الشعر على ثمانية أجزاء. وتلك بيوت أمرائهم وأملاكهم تشابه ~~من الموزون قول الشاعر: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # وقول الآخر: # إنا محيوك فاسلم أيها الطلل # وما كان نحو ذلك. والذي يبنى من بيوتهم على ستة أعمدة أو من ست نسائج، ~~يشبه ما كان من الشعر على ستة أجزاء، مثل قول " عنترة ": # هل غادر الشعراء من متردم # وقول " عمرو بن كلثوم ": # ألا هبي بصحنك فاصبحينا # وما كان مثل ذلك وهو كثير. وهذه دون تلك في الرتبة، وهي لمن دون الأمراء. # وما كان من بيوت البادية على أربعة أعمدة أو مبنيا من أربع نسائج فهي ~~بيوت العامة منهم، تشبه من الموزون ما كان على أربعة أجزاء، كقول القائل: # اسلمي أم خالد ... رب ساع لقاعد # وكقول امرأة من عاد. فيما يزعمون: # PageV01P098 # ألليه ألليه ... ما جنى الوفد عليه # وما كان من بيوتهم على ثلاثة أعمدة أو مبنيا من ثلاث نسائج، فتلك بيوت ~~الضعفاء والعبيد، تشبه من الموزون ما كان مشطورا على ثلاثة أجزاء، مثل قول ~~الراجز: # يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي # عن سمسم وعن يمين سمسم ومثل قول الآخر: # أقبلن من نير ومن سواج ... بالقوم قد ملوا من الإدلاج # فهم رجاج على رجاج # وما كان من بيوتهم على عمودين، فهو ما ms183 لا يمكن أن يكون بيت دونه، يشبه من ~~الشعر ما كان على جزءين، كقول الراجز: # يا رجل لا تراعي ... إن معي ذراعي # وكقوله: # أضربهم باليابس ... ضرب غلام عابس # من الحياة آيس وهو المنهوك من الشعر. وللسيد " عزيز الدولة " - أعز الله ~~نصره - فضل على غيره من الملوك مثل فضل الطويل على المنهوك، لا بل أعظم ~~وأكثر. إذا كان الطويل إنما غاية عدته ثمانية وأربعون حرفا، والمنهوك أطول ~~ما يكون أربعة عشر حرفا، وأقصر ما يكون عشرة أحرف. # وجميع هذه الأبيات المذكورة من بيوت العرب وبيوت الشعر، على قصرها ~~وطولها، وخفتها وثقلها، سيارة في أرض الله، فما ظنك يا حضرية بأهل دار يحمل ~~بيتهم على البعير ويدلج به في العير؟ ريحانك نبت في حوض وريحان البدوية ~~مبثوث في الروض. ولو نزلت في حللهم " الجرادتان " وهما المغنيتان اللتان ~~كانتا على عهد " قيل بن عتر " من عاد، لتمنتا أنهما جرادتان تطيران ~~وتزفيهما جنوب وشمال عن أولئك الجيران. القوم كرام ولكن صحبتك لهم حرام. إن ~~الكلب إذا ربض بفنائهم لا يكهر، وإذا ولغ في إنائهم لم يطهر. لو حلت فيهم ~~قينة الحضر لجن جنونها من عيش مذموم، وفرت من الرمل والمزموم. # وإنما عنيت بالمزموم والرمل جملا يزم ورملا من السير يذم. وما عنيت مزموم ~~الغناء ورمله، لقد شمر فقير سمله. إنما بيوت البادية كما قال " الفقعسي ": # ويوم من النجم مستوقد ... يسوق إلى الركب نور الظباء # تراها تلوذ بغيرانهما ... ويهجمها بارح ذو غماء # لجأت بصحبي إلى خافق ... على نبعتين بأرض فضاء # تنازعنا الريح أقطاره ... وكسريه يرمح رمح الفلاء # وبيضاء تنفل عنها العيون ... تطالعنا من وراء الخباء # يعني بالبيضاء الشمس، كما قال الآخر: # وبيضاء لم تطبع ولم تدر ما الخنى ... ترى أعين الفتيان من دونها خزرا # ولو نزل على بيوتهم " أبو عمرو بن العلاء " لشغل عما بين الباء والسين، ~~أو " عمرو بن عثمان " المعروف بسيبويه "، لذهل عما بين الثاء والراء. # وأهل الحضر يرثون بيوتهم أبا عن جد، وأهل البدو يفتقرون في المدة القصيرة ~~إلى بيت مستجد. ولم ms184 يبق فيهم أرب لطلاب الفصاحة فيقول قائل: أنزل فيهم ~~فلعلي أسمع مستطرفا من القول. ولقد تبعتهم تارات فيء الظعن وشاهدتهم إذا ~~أجرهد السير وترجل النهار وتجاوبت الحداة من كل أوب، لا يعرفون غير هذين ~~البيتين يكررونهما تكرير النفس: # يا حلوة العينين في النقاب # لا تحبسيني قد مضى أصحابي # كأن أم الرجزعقيم من غيرهما، وكأن الرجاز من عهد عدنان وقبل ذلك، غفلوا ~~عن الرجز إلى اليوم! وكأن " أبا النجم، الفضل بن قدامة " صدق لما قال: # أنا أبو النجم إذا اشتد الحجز # تفنى إذا مت أفانين الرجز # وقد حمل " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - رغبته في إيناس الرعية ~~ورأفته بمن ولي من العامة، أن كلف " أسد الدولة " - أدام الله تمكينه - أن ~~يحمل إلى " حلب حرسها الله "، والدته " الرباب " إيثارا لسكون الأنفس ~~وإعلاما للسواد الأعظم بالتئام الكلمة والتضافر على صد الأعداء. ولا امتراء ~~في أن " أسد الدولة " - أدام الله تمكينه - أشفق على والدته من " أبي عبادة ~~" على كلمته السينية: # صنت نفسي عما يدنس نفسي ... وترفعت عن جدا كل جبس # PageV01P099 # فإن " أبا عبادة " صان وتديها عن التشعيث، فما ظنك بعربي يسكن العماد ~~يشفق على بيت عربية من تشعيث الوتد؟ والأوتاد يوصفن أبدا بالشعث، قال " ~~الكميت " يصف الوتد: # وأشعث في الدار ذي غربة ... يطيل الحفوف ولا يقهل # وقال " ذو الرمة ": # لم يبق منها أبد الأبيد ... غير ثلاث ما ثلاث سود # وغير مشجوج القفا موتود ... أشعث باقي رمة التقليد # وذلك كثير في الشعر. # فأما تشعيث وتد القصيدة فإن وزن السينية إذا كان مستعملا بالردف، جاء في ~~الجزء الذي يقع فيه اللين زحاف يسمى التشعيث لم يمتنع منه الشعراء في ~~الجاهلية ولا الإسلام، كما قال " اليشكري ": # آذنتنا ببينها أسماء # فقوله: أسماء، فيه تشعيث، وكذلك قول الآخر: # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # فقوله: الأحياء، فيه تشعيث. # فإذا فقدت الأوزان من هذا الجنس حروف الردف جاءت سالمة من التشعيث، لأنه ~~إذا ظهر بأن خلله فيها، فيجتنبه الفحول مثل ما اجتنبه " أبو عبادة ". وربما ~~جاء ms185 فيما فقد لينه من الأوزان، كما قال " أبو داود ": # كنت جارا لكم فأشمتم النا ... س بلى اليوم آل كعب وعمرو # شركم حاضر ودركم در ... م خروس من الأرانب بكر # يا فتى ما قتلتم غير دعب ... وب ولا من فوارة الهنبر # وفتى يطعم الأرامل إذ هب ... ت نسيم الشتاء بالصنبر # ورأيت الإماء كالجعثن البا ... لي قياما على فوار القدر # ورأيت الدخان كالكودن الأص ... حم ينباع من وراء الستر # فالأبيات الأربعة الأخيرة قد أدرك قوافيها التشعيث، وهو غير خاف في ~~الغريزة. # وإن الأعرابية إذا دخلت المصر، لتشبه النون الخفيفة أو الثقيلة إذا دخلت ~~في غير مواطنها الستة، كما قال " جذيمة الأبرش ": # ربما أوفيت في علم ... نرفعن ثوبي شمالات # وعن " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - ليتكلف من إيناس الرعية ما ~~لا يجب على السلاطين، حتى لقد خلط بالنساء المدريات سواكن البر القفريات، ~~فمثله مثل قائل: # إن بالشعب الذي دون سلع # لزم من تشديد اللام في القافية ما لا يجب عليه. وكذلك " زياد " لما قال: # غشيت منازلا بعريتنات ... فأعلى الجزع للحي المبن # لزم في القصيدة من تشديد النون ما لا يجب عليه. وكذلك " كثير " لما قال: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم انزلا حيث حلت # فلزم اللام قبل التاء، وذلك لغزارة البحر في الشاعر ولعظم القدر. # والرأفة في قلب الملك، فما الذي يطلبه الجالون إلى البادية؟ إذا نزلت ~~الكرائم من الأعرابيات بحلب حرسها الله فما يبتغي مصاحب البادية إلا مقلتا ~~من الأرض يحكم إذا نزله المقلة من الحصيات، كما قال " القيني ": # ألم ترني رددت على عدي ... وقد خلعت هواديها نعالا # حشاشته وبنت الأرض تقضي ... إذا ما استودف القوم السخالا # أو كما قال " مزاحم العقيلي ": # ولما ركبنا صعبها وذلولها ... إلى أن حجبنا الشمس تحت السرادق # رمتنا بفلذ من سرارة قلبها ... فطفنا به من بين حاس وذائق # وشجر الأعرابية سلم يرف، وشجر الحضرية الحبلة والضرف. # جناة النازلة في البدو إنما هي ابن أوبر أو المغرود، وجارها الناشط يرود ~~كما قال " الرؤاسي "، ورؤاس حي من ms186 كلاب بن ربيعة: # يا أخت ذحوة بل يا أخت إخوتهم ... من عامر أو سلول أو من الوقعه # هل يكفينك ضريب الشول ضاحيه ... والشحم من حائر الكوماء والقمعه # ومن جنى الأرض ما تأتي الرعاء به ... من أتن أوبر والمغرود والفقعه # PageV01P100 # ومثل آتي ضحضاح الثميلة من ... نخل ابن يامن بين الحوض والقلعه # إنا أناس ببر لا بحور لنا ... بحيث تنثر تلك اليمنة الزمعه # ألم تعلم تلك الحواريات أن رجالهن الجالين إذا عقلوا بحلب، حرسها الله، ~~يضيفون الروذق إلى الخضيمة، ويزيلون الغيم الغالب على الأفئدة بالقارس في ~~حر الظهيرة، ويذهبون الدرن بالناغر من ذات الزبر والصرفان، وينظرون بهاء " ~~السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - إذا ركب مع الناظرين، وتلك هي ~~الفضيلة العظيمة؟ فما يردن من ظعائن يتبعن البارق ويكافحن الشارق ويحدجن ~~الأينق بنفوسهن ويعددن النظر إلى السراب مغنيا في البادية عن الشراب؟ # ظعائن أبرقن الخريف وشمنه ... وخفن الهمام أن تقاد قنابله # ترحض إحداهن ثوبها من " قويق " فلا يدركه الوسب إلا وبيتها مضروب على " ~~دجلة " أو فيض " الأبلة " أو " كافر: نهر الحيرة ". # وترعى شاتها في أول الربيع نبت الشام وترعى في آخره نبت العراق. # وتجني البلس في وعاء الشام فلا تذهب فضوله من ذلك الوعاء حتى يخلط بها ~~شيء من تمر العراق، وذلك بسيرها في البردين لا بما حمله إليها المائر في ~~شهر المليساء: # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... فظن بآل فاطمة الظنونا # فالحمد لله الذي جعل " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يصرف على ~~اختيار شخص " أسد الدولة " - أدام الله تمكينه - كما صرف الراجز اسمه على ~~اختيار، فقال: # لئن خرجت من دمشق صالحا # وقد تجهزت جهازا صالحا # لأجذبن النسع جذبا صالحا # وآتين بالعراق صالحا # إني رأيت صالحا لي صالحا # ولولا أن الوزن الذي يسمى ركض الخيل وزن ركيك، لوجب على نقيب الشعراء أن ~~يتقدم إليهم ألا ينشدوا " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - شعرا في ~~هذه الآونة إلا على ذلك الوزن. ولكنه وزن ضعف وهجرته الفحول في الجاهلية ~~وفي الإسلام. وربما تكلفه بعض الشعراء، ms187 كما قال: # أوقفت على طلل طربا ... فشجاك وأحزنك الطلل # وقد تأملت عدو الخيل فوجدت هذا الوزن يشابه التقريب الأعلى والتقريب ~~الأدنى، على حسب عجلة المنشد وترسله. وهما تقريبان أحدهما الثعلبية والآخر ~~هو الذي يسمي الإرخاء. وكلاهما إذا سمعته أدى إلى سمعك هذا الوزن بعينه. ~~وذلك أن الفرس يضرب بحوافره الأرض ثلاث ضربات متواليات ثم يثب، فيكون ضربه ~~الأرض موازيا لثلاثة أحرف متحركات، ويكون وثبه موازيا للسكون. # والمرجفون بزعيم الروم يزعمون أنه كاسم الفاعل يعمل في ما يستقبل من ~~الزمان. وقد مضى القول في أن " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - ~~يصغره إذا خرج، وقد علمنا أن اسم الفاعل إذا صغر بطل عمله، فمن قال: هذا ~~ضارب زيدا غدا، لم يجز أن يقول: هذا ضويرب زيدا غدا. ولعل المرجفين بذلك، ~~يظنون أن " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - قليل العدة؛ وهو بنفسه ~~الخميس اللجب. # وإنما مثله في " حلب حرسها الله " مثل الضمير يضمر فيختصر، فإذا ظهر عظم ~~شأنها. ألا ترى إلى قوله تعالى: " ولو أنهم فعلوا مما يوعظن به لكان خيرا ~~لهم وأشد تثبيتا "؟ فالهاء في " به " تدل على أشياء كثيرة مما وعظوا به، ~~ولو ظهرت لا تسع فيها القول وكيف يظن ذلك بسلطان بعض جنوده " بنو عامر بن ~~صعصعة " وهم الذين رأت أمهم في المنام قائلا يقول لها: # إذا ولدت عامرا وعامرا # فقد ولدت العدد الجماهرا # فولدت " عامر بن صعصعة وعامر الأجرار من كلب ". وحكم حلفائهم وجيرانهم ~~مثل حكمهم الفرزدق النجدة والمسارعة إلى النصرة. ومن بعض حلفائهم طيء، ومن ~~بعض أحياء طيء سنبس، وقد قال " الأخرم السنبسي ": # لنا زارة ضبس نابها ... يهون على حاميها الوعيد # بها قضب هندوانية ... وغاب تزاءر فيه الأسود # ثمانون ألفا ولم أحصهم ... وقد بلغت رجمها أو تزيد # PageV01P101 # وإنما جعلت حلفاءهم مثلهم، لأن بعض ما يزاد في الكلمة يكون مثل حرفها ~~الأصلي. ألا ترى أنك إذا جمعت كوثرا أو صغرته قلت: كويثر وكواثر، فكانت ~~الواو وهي زائدة، ثابتة ثبات عين جعفر وما كان مثلها من الأصليات؟ وكذلك ms188 ~~الجزء من الشعر يزاد عليه شيء من الجزء الآخر فيصير معه لا يفارقه، كما زيد ~~الترفيل والإذالة على السباعيين في مثل قول الأول: # احبس جمالك يا ابن قي ... لة إنها إحدى المحابس # يا صاحبي سلمتما ... من خاطر في القلب هاجس # وفي مثل قول المرأة المكية: # أبني لا تظلم بمكة ... لا الصغير ولا الكبير # واحفظ محارمها ولا ... يغررك بالله الغرور # ولعل بعض المعادين يحسب أن هذه الطوائف لا تهش للقتال، يذهب إلى أنهم بلا ~~أرزاق. أو ما شعروا أن إقطاعهم كالأرزاق لهم؟ لو لم يكن لهم إقطاع لقاتلوا ~~حمية وانتصارا. قال الراجز: # نحن ضربنا الأسد بالعراق ... والحي من ربيعة المراق # بلا معونة ولا أرزاق ... إلا بقايا كرم الأعراق # ضربا يقيم صعر الأعناق # والمرجفون من أهل الجهل يتخوفون أن زعيم الروم إن خرج نازل " حلب حرسها ~~الله ". ولو فعل لجاز أن يكون للأيام الثلاثة يوم رابع. # والأيام الثلاثة: يوم المخاضة، ويوم أفامية، ويوم الكرملوك. # وقد مضى القول في أن اللفظة تحمل على الطيرة وعلى الفأل ولو رأت جيوش ~~الروم " قويقا " لجاز أن يكون لهم طيرة بالهلاك، لأنه تصغير قاق، من تسمية ~~العامة الغراب قاقا. فينعب لهم قويق بتفريق الشمل. وكذلك لو رأت " العافية ~~" هذه القرية، واسمها لأهل حلب حرسها الله فأل لعافية الجسم والصحة من ~~السقم، وهي للعدو طيرة تعفو أثره، من قولك: عفته الريح، كما قال " حسان ": # ديار من بني الحسحاس قفر ... عفتها الريح بعدك والسماء # ولو نظروا إلى " القلعة " قابلتهم الطيرة بالبوار، لأن القلعة، بتحريك ~~اللام، هو الكلام الصحيح، وهي موافقة لجمع قالع من قولك: قلع الفارس عن ~~فرسه، فالواحد قالع والجمع قلعة، مثل ضارب وضربة. ولا عجب من أمر الله: ~~كانوا يرون " القلعة " من أبواب المدينة شامخة في أعنان السماء، ثم تخرج ~~إليهم القلعة من أبواب المدينة. # فانظر إلى هذين المعنيين كيف حسنا مع التضاد؟ و " القلعة " أدام الله ~~حمايتها وإن كانت معقلا للمسلمين، فقد صارت لما ملكها " السيد عزيز الدولة ~~" - أعز الله نصره - كالقلعة السحابة العظيمة، واحدة القلع ms189 من قول " ~~الباهلي ": # بقاع من فسا ذفر الخزامى ... تهادى الجربياء به الحنينا # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # وإنما صارت كذلك لأن " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يمطر عليهم ~~الإحسان ويبلهم بالمعروف. # ومن سكن لام القلعة من العامة، فهو فأل لأهل البلد وطيرة للعدو، وكأنه ~~المصدر من: قلعت الجيش عن الموضع قلعة. وإنما مملكته في هذا الموطن كما قال ~~" ابن أحمر ": # اسلم براووق حبيت به ... وانعم صباحا أيها الجبر # ما أم عفر بالغلالة لم ... يمسس حشاها قبله غفر # قعدت من الشم الطوال إلى ... عنقاء يلغب دونها النسر # فذكر " المفجع " أن " ما " في قوله: ما أم غفر، للنفي، وأن الخبر محذوف. ~~ولا يعجبني هذا القول. وإنما المعنى أنه أراد الاستفهام والتقرير، لأنه ~~يخاطب امرأة ويزعم أنه أشار عليها بأمر فلم تقبل، أي: لو كنت قبلت لكنت كأم ~~الغفر في المنعة والعز. وما، على معنى التقرير كما جاء في الحديث: " أم زرع ~~وما أم زرع " أي: أي شيء هي: على معنى التعجب من الخير الذي هي فيه. # ولو نزل جيش العدو - خذله الله - بظاهر " حلب حرسها الله "، لصادفته ~~القافية على الروي ومنع نومه الرس، وخاف الشجب من الحذو، وفقد الإشباع وفزع ~~إلى التوجيه، وطلب المجرى والنفاذ فوجدهما عزيزين. # PageV01P102 # وأضر به في ذلك الإقواء وأكفى عن المراد، وعرفه " عزيز الدولة " - أعز ~~الله نصره - كيف يكون الإيطاء. وحمل البطريق على السناد، وسأل في تضمين ~~وإغرام، ومن له بأن يصل إلى الإجازة أو الإجارة؟ ولكره جيشهم أن يدنو إلى ~~التأسيس، وذهل عن الردف إذا وقع بهم وصل وخروج. فكان صاحب الردف كما أنشد " ~~حبيب بن أوس " في بعض اختياراته " للفرار السلمى ": # عدمت أناسا بالجليل كأنما ... عميدهم ليث ببيشة أقدع # كأن ابنة الشقراء لما ابتذلتها ... بذي الرمث ظبي من تبالة أخضع # غداة يقول القين هل أنت مردفي ... وما بين ظهر القين والرمح إصبع # فقلت له يا ابن الخبيثة إنها ... برب خفيف واحد هي أسرع # فإن يك عارا يوم ذاك أتيته ... فراري، فذاك الجيش ms190 قد فر أجمع # وهذه الألفاظ التي تقدمت، ملغزة عن حروف القوافي وحركتها، وعيوب الشعر: ~~فأردت بالقافية جماعة يبرزهم السلطان - أعز الله نصره - فيقفون العدو، أي ~~يضربونهم في قفيهم. من قولك: قفوته، إذا ضربت قفاه. فالواحد قاف والجماعة ~~قافية. كما قتلو: رجل سائر ورجال سائرة. # وألغزتها عن قافية البيت. # والروي الماء المروي. ألغزته عن روي الشعر. والماء الروي هو " قويق " ~~المبارك الذي إذا حمل على أنه تصغير: قاق، من قول العامة للغراب: قاق، فهو ~~فأل بالسعادة الدائمة لملك هذا المصر ورعيته. لأن " قويقا " مذ أجراه الله ~~لحلب حرسها الله، لم يصده عنها شيء. فكان مثل قولهم في المثل: ليس غرابهم ~~بمطار. قال " النابغة ": # ولآل عتاب وقد سورة ... من المجد ليس غرابها بمطار # وقيوق على هذا القول، هو ذلك الغراب المذكور في المثل. ونقيض قول " ~~النابغة ". قول " النميري ": # فلو كنت معذورا بنصرك طيرت ... صقوري غربان البعير المقيد # وعنيت بالرس، ما يجده الرجل في قلبه من وجد أو حزن. يقال: وجد رسا ~~ورسيسا. ألغزته عن الرس وهو الفتحة التي تكون قبل التأسيس، كفتحة النون في ~~قول " النابغة ": # كليني لهم يا أميمة ناصب # وعنيت بالحذو، المصدر من قولك: حذوت المكان أحذوه حذوا، إذا حاذيته. ~~والمكان هو " حلب " حرسها الله. ألغزته عن الحذو في الشعر، وهي حركة ما قبل ~~الردف، تكون مرة فتحة، ومرة ضمة، ومرة كسرة. # وعنيت بالإشباع، المصدر من: أشبعهم الطعام، ألغزته عن الإشباع في الشعر، ~~وهو حركة الحرف الدخيل، ومكانه بين التأسيس والروي. مثل صاد " ناصب " وقد ~~يكون الإشباع حركة ما قبل الروي بغير تأسيس. # وعنيت بالتوجيه، توجيههم في طلب الصلح. ألغزته عن توجيه الشعر. وهي حركة ~~ما قبل الروي المقيد. # وعنيت بالمجرى. مجرى الخيل. ألغزته عن المجرى في الشعر، وهي حركة حرف ~~الروي. # وأردت بالنفاذ، المضاء في الأمر. ألغزته عن النفاذ في الشعر، وهي حركة ~~هاء الوصل. كفتحة الهاء في قول " لبيد: # عفت الديار محلها فمقامها # وعنيت بالإقواء، فناء الزاد. ألغزته عن إكفاء الشعر. والمكفأ الممال. قال ~~" ذو الرمة ": # ودوية قفر ms191 ترى وجه ركبها ... إذاع ركبوها مكفأ غير ساجع # وعنيت بالإيطاء، إيطاء الفرس القتيل. كما قال " زيد الخيل ": # يا بني الصيداء ردوا فرسي ... إنما يفعل هذا بالذليل # عودوا مهري كما عودته ... دلج الليل وإيطاء القتيل # ألغزته عن الإيطاء في الشعر، وهو ترديد القافية مرتين. # وعنيت بالسناد، الناقة الضامرة يحمل عليها البطريق إذا أسر، ألغزته عن ~~السناد في الشعر، من قول " عدي بن الرقاع ": # وقصيدة قد بت أجمع شملها ... حتى أقوم ميلها وسنادها # والتضمين، من قولك: ضمن الرجل نفسه سواه، إذا ضمن عنه المال. ألغزته عن ~~التضمين في الشعر، وهو أن يتم البيت والمعنى لم يتم. # بل يكون متعلقا بالبيت الآخر. # PageV01P103 # والإغرام، من قولك: أغرمته مالا. ألغزته عن الإغرام في الشعر، وهو ضرب من ~~التضمين أيسر منه. وقال قوم: بل الإغرام أن يتم البيت ولا تتم الكلمة. وذلك ~~مفقود في أشعار المتقدمين، وربما تكلفه المولدوه. # كما قال بعضهم: # أبا بكر لقد جاءتك عن يحيى بن منصو # ر الكأس فخذها منه صرفا غير ممزو # جة جنبك الله أبا بكر من السو # وعنيت بالإجازة، المصدر من قولك: أجزت القوم دار المخافة، إذا عبرتهم ~~إياها. ألغزتها عن الإجازة في الشعر، وهو اختلاف حركة ما قبل حرف الروي في ~~الشعر المقيد، كما قال امرؤ القيس: " أني أفر " ثم قال: " جميعا صبر " ثم ~~قال: " واليوم قر " والإجارة، أردت بها: أجرت القوم من العدو. ألغزتها عن ~~الإجارة في الشعر، وهي مثل قول الراجز: # باتت وبات ليلها دبا دبا ... يتبعن محبوك القزال أخدبا # فهو أخ لهذه وعم تا # وعنيت بالتأسيس، المصدر من: أسست البناء. وإنما أردت تأسيس السور. ألغزته ~~عن تأسيس الشعر. وهو أن تجيء فيه ألف بينها وبين حرف الروي حرف واحد، كألف: ~~ناصب، ونحوها. # وعنيت بالوصل، اتصال المطر، من قول الشاعر: # سحيرا وأعناق المطي كأنها ... مدافع ثعبان أضر بها الوصل # يريد اتصال المطر. والثعابن ينشد هنا بالعين، ولو أنشد بالغين المعجمة ~~لصلح. ألغزته عن وصل الشعر، وهو ألف أو ياء أو واو أو هاء، يكن بعد حرف ms192 ~~الروي. # والخروج، أردت به خروج الناس للقتال، ألغزته عن الخروج في الشعر، وهو ألف ~~أو واو أو ياء، يكن بعد هاء الوصل المتحركة. # وقد يحتمل أن أعني بالوصل، وصل القوم خروجهم بعضه ببعض. # وإنما حملته على المطر في القول الأول، لأن المرجفين من أهل ملة العدو ~~يزعمون أنه يؤخر خروجه إلى الشتاء. وأحلف إن كان عزم على الخروج في الربيع ~~ثم انكسر عن ذلك، إنها لأول هزيمة. والكسر إن شاء الله يتبع الكسر، كما قرأ ~~بعض الأعراب: " الحمد لله رب العالمين " فأتبع الكسر الكسر. # أو ليس المتحاربون يواعد بعضهم بعضا الربيع ونبات الروض؟ ولذلك قال ~~القائل: # قد كنت تأمننا والجدب دونكم ... فاحذر إذا بقق أولاد الجراد نزا # وأنشد " ابن الأعرابي ": # وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني رومان نبعا وشوحطا # أي تقتتل إذا أنبت الروض، فنترامى عن قسى النبع والشوحط. وقال آخر: # وفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو بعضهن على بعض # وقال " الإيادي ": # قوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل # ومن هذا النحو، بيت ينشده أصحاب المعاني: # لو وصل الغيث أبنين امرأ ... كانت له قبة، سحق بجاد # أصحاب يلو جاء المطر واتصل، لرعت الخيل النبت فقويت على الغزو والغارة، ~~فأغرنا على الرئيس صاحب القبة فاحتاج، لأخذنا قبته، أن يتخذ بجادا خلقا على ~~عمودين يستتر به ويستظل. # وبعض أهل العلم ينشد هذا البيت: # لو وصل الغيث لأبنين امرأ # وكذلك ذكره " أبو عمر " في كتاب الياقوت. وهو خطأ لا محالة. # وإنما يفعل ذلك من لا معرفة له بعلم الأوزان، لأنه يرى الوزن وقد نفرت ~~منه الغريزة، فيجذبه بطبعه إلى ما يألف. ألا ترى أن قوله: # لو وصل الغيث لأبنين امرأ # هو نصف الرجز التام تقبله الغريزة بلا إنكار؟ إلا أنه إذا فعل به ذلك بعد ~~شكله من النصف الثاني. وقد روت الرواة أشياء كثيرة فأفسدوها في النقل. وسبب ~~ذلك، الذي أخبرتك به. وهذا البيت في أبيات توجد في كتاب الصعاليك الذي ~~يرويه " علي بن سليمان " وهي لرجل ms193 من اللصوص. وفيه أبيات قد لحقها في النقل ~~من الفساد مثل ما لحق هذا البيت في رواية رواية من قال: " لأبنين امرأ " ~~والأبيات: # سائل سليمى إذا لاقيتها ... هل تبلغن بلدة إلا بزاد # قل للصعاليك لا تستحسروا ... من التماس وطوف بالبلاد # فالسير أحجى على ما خيلت ... من اضطجاع على غير وساد # لو وصل الغيث أبنين امرأ ... كانت له قبة، سحق بجاد # PageV01P104 # وفي كتاب الصعاليك: " لو وصل الغيث أبنين امرأ " بغير لام، وهي الرواية ~~الصحيحة، إلا أن فيه بعد هذا البيت: # وبلدة موحشة أرجاؤها ... أصداؤها مغرب الشمس تناد # وقد لحق هذا البيت الفساد بزيادة هاء التأنيث، مثل ما لحق البيت المتقدم ~~بزيادة اللام، وأشبه ذلك أن يكون من سوء النقل. وتصحيح الوزن أن يكون بغير ~~هاء: " وبلدة موحش أرجاؤها " وبعد هذا البيت: # جاوزتها وصاحبي عيرانة ... في مرفقيها عن الدف تعاد # فقد أفسد الوزن بقوله: " وصاحبي " بزيادة الواو. وإنما تصحيح الوزن أن ~~يقال: " جاوزتها صاحبي عيرانة ". # وهذا الفساد متجانس. ولا شك أنه من جهل الرواة. وقد حكى " محمد ابن سلام ~~" عن " يونس بن حبيب " أنه قال: " عجبت لمن يأخذ عن " حماد " وهو يلحن ~~ويكذب ويكسر ". ول " حبيب بن أوس " كتاب يعرف بكتاب القبائل فيه خمس ~~وثلاثون قبيلة من معد بن عدنان، وليس فيه قبيلة من قبائل قحطان! وفيه أبيات ~~من قصيدة " المرقش " التي أولها: # لابنة عجلان بالجزع رسوم ... لم يتعفين والعهد قديم # وهي في وزن هذه الأبيات الماضية. وفيما ذكر " حبيب " فساد بين. # فيجوز أن يكون أفسده من نسخ الكتاب من بعد " حبيب " ويجوز أن يكون " حبيب ~~" ذكرها على ذلك، لأنه وجدها في النقل، عليه. فأقرها على ما وجد. # ثم أعود إلى حديث الغزو في الربيع. # ألا ترى إلى قوله: " هل تبلغن بلدة إلا بزاد " أي اعذريني يا سليمى فإني ~~لا سبيل إلى الغزو، وذلك لفقد الزاد. وقال " النابغة ": # وكانت له ربعية يعرفونها ... إذا خضخضت ماء السماء القبائل # تحث الحداة، جالزا بردائه ... يقي حاجبيه ما تثير القناديل # ولكن الطاغية هاب العرب وغيرها من ms194 جيوش المسلمين فجعل يطلب المعاذير. وقد ~~كان رأي " حلب حرسها الله " في سنة خمس وثمانين ووطيء بساطه من كان بها من ~~الولاة. ولو رآها الثانية لكان كما أنشد " ابن السكيت " " للأسدي ": # لما رأى برقا يضيء وميضه ... منازل من أسماء كانت تكونها # بكى جزعا من أن يموت فأجهشت ... إليه الجرشي وارمعل خنينها # ولو خرج في الشتاء كما يدعى أهل ملته، وذلك إذا طلع قلب العقرب، لهره ~~الهراران: شيبان وأخوه. فكان مثله ومثل أصحابه مثل نابحات أصمتها أريز ~~وشفيف، ولكان أصحاب القسي من جنوده في ليلة كليلة " الشنفرى الأسدي " لما ~~ذكرها فقال: # وليلة نحس يصطلي القوس ربها ... وأقطعه التي بها يتنبل # سريت على غطش وبغش وصحبتي ... سعار وإرزيز وجن وأفكل # يعني بالغطش إظلام البصر، والبغش: المطر الضعيف، والسعار شدة الجوع. قال ~~الشاعر: # تسمنها بأغزر حلبتيها ... ومولاك الأحم له سعار # ويقال: السعار شبه الجنون من الجوع: والجن ظلام الليل. # والإرزيز الصوت، كأنه يعني صوت أسنانه من الرعدة. ويجوز، إذا قلنا إن ~~الإرزيز الصوت، أن نجعله ها هنا الرعد " ويقال: الإرزيز، وخز على الكبد من ~~الجوع. والأفكل: الرعدة ". # ولو نزل بهم ذلك لتهادوا أوتاد الخيام ليوقدوها في المجامر، كأنها المجمر ~~أو الغار، ولقال الأعرابي لامرأته وهو يريد الغنيمة وضمها إليه، كما قال " ~~مرة بن محكان " لامرأته وهو يريد إكرام الأضياف: # يا ربة البيت قومي غير صاغرة ... ضمي إليك رحال القوم والقربا # يا ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلماتها الطنبا # لا ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى يلف على خيشومه الذنبا # إذا لقال العلج الكافر وقد غمره الصقيع - وهو فيما يزعم يناجي ربه ~~ويستغيث " المسيح " لو أغاثه - كما قال بعض الأعراب لما كلب عليه القر: # أيارب إن القر أصبح مؤذيا ... وإني لسبروت ومالي درهم # فإن كنت يوما ما جهنم مدخلي ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم # رويدك رويدك! إن أمامك لأمرين: إسارا يطيل استخدامك، أو سيفا يسفك دمك ~~كما قال " الحارثي ": # PageV01P105 # فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو ms195 سلاسل # ولو نزل خميسهم بحيث يظن المرجفون، وهو وافر كامل، لرأيت الطويل العاتر ~~مديدا فيهم، والخفيف المقبوض بسيطا إليهم. فكثر المتقارب عند ذلك بينهم، ~~وسمعوا الهزج والرجز، فعجزوا عن الرمل والمضارع له في تلك الساعة، وكان ~~السريع والمنسرح عندهم محمودين. # وظل جيشهم مجتثا وعميدهم مقتضبا؛ واستغنى بما أخذ منهم الخليل وحمل ~~جهازهم على العروض، وكثر فيهم المقيد وقل المطلق. # وهذه الألفاظ ألغزتها عن أجناس الشعر التي رتبها " الخليل: فأردت بالطويل ~~الرمح، وبالمديد الرمح إذا مد إليهم، وهو فعيل من: مددت، في معنى مفعول. # وعنيت بالخفيف السيف، لأن السيوف يقال لها: البيض الخفاف. # وأوهمت أني أريد الخفيف من الشعر. # وأردت بالمقبوض، الذي قبضة الكف على قائمه. وأوهمت أني أريد المقبوض ~~الأجزاء، وهو الذي ذهب خامسه الساكن في الأصيل. وليس في الخفيف من الأوزان ~~قبض، فذلك تقوية للإلغاز. # ووصفت الجيش بالوفارة والكمال، لأن في الشعر وزنين يقال لهما: الوافر ~~والكامل. # وعنيت بالبسيط، المبسوط للضرب، لأن في الشعر وزنا يقال له البسيط وذكرت ~~الهزج وأنا أعني به هزج السيوف في الضرب، لأن في اشعر هزجا. # وعنيت بالرجز، ارتجاز القوم في الحرب، لا أني خصصت به الرجز الذي ذكره " ~~الخليل " دون الرجز على مذهب العرب. # وأردت بالرمل، الرمل من السير، كما قال الراجز: # مالك من شيخك إلا عمله # إلا رسيمه وإلا رمله # وأردت بالمضارع له، ما قاربه من السير، ومن ذلك قيل للفعل مضارع، لأنه ~~ضارع الأسماء، أي قاربها. # وعنيت بالسريع، الرجل الذي يسع في الهرب. # وبالمنسرح، الذي ينسرح في السير ويمتد، من ذلك: سرحت الغنم إذا أرسلتها. # وأردت بالمجتث، الذي قد اجتث أصله، أي قطع. # وبالمقتضب، الذي قد اتضب من أصحابه، أي اقتطع. والاقتضاب الاقتطاع. # والمتقارب، أردت به الخطو المتقارب من الفزع، أو الرجل الذي تقارب خلقه، ~~أي انضم وتضاءل من الخوف. # فهذه أجناس العروض الخليلية، قد مضت في هذا الفصل على معنى اللغز ~~والتورية. # وأردت بالخليل، الفقير. ألغزته عن " الخليل بن أحمد ". # وأردت بالعروض، الناقة التي لم تكمل رياضتها. ألغزتها عن عروض ms196 الخليل قال ~~الشاعر: # وروحة دنيا بين حيين رحتها ... أسير عروضا أو قضيبا أروضها # وأردت بالمقيد، رجلا قيد. # وبالمطلق، من يطلق من الإسار. # وزعم المرجفون من أله ملة الطاغية، أنه قد أمر قوما من أهل عمله، بحفر ~~أماكن في بلده ظن المرجفون أن حفرها يكون قوة لزيادة الماء في السعيد " ~~قويق " - جعله الله الغمر السائح - وإنما سميته السعيد لأن النهر الصغير ~~يقال له سعيد، وجمعه سعد. قال " أوس بن حجر ": # وكأن أظعنهم مقفية ... نخل مواقر بينها السعد # ولأنه سعد بقربه من " السيد عزيز الدولة " أعز الله نصره " وبكونه شربا ~~للمسلمين. وفي قدرة الله تعالى أن يجعله في الآخرة من أنهار الجنان. # وزعموا أن ذلك الموضع يتصل بالسواجير. وتلك السواجير في أعناقهم إن شاء ~~الله. # وهذا فن من الكذب دل على نزول الطاغية بدار المعجزة. وكيف لنا أن يذهب ~~الله عمرو! وما له في تقوية " قويق " السعيد حتى يكون ثالثا للرافدين وهما ~~" دجلة والفارت "؟ قال " الفرزدق ": # أمير المؤمنين وأنت عف ... نقي لست بالوالي الحريص # بعثت على العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # وحتى يعظم سمكه فتصير واحدته، وهي دون الشبر، تزيد على شبر الرجل أي ~~قامته؛ وحتى تكون صغاره التي يعمل من مثلها الصحناء، حيتانا تشبع أخيذتها ~~جماعة يشكون اسغب، وحتى تجري فيه السفن والفرافير، وحتى يكون النازل بحلب ~~حرسها الله، كما قال القائل: # يا صاح ألمم بأهل الفصر والوادي ... وحبذا أهله من حاضر باد # تزجى فرافيره والعيس واقفة ... والضب والنون والملاح والحادي # PageV01P106 # وقد مضى القول في أن " قويقا " المبارك، طيرة لهم. فكلما زادوه من قوة ~~فإنما يرجع وبالا عليهم. ولعل هذا الغراب المصغر في قول العامة، يعظم فيصير ~~عقابا إن شاء الله، فتكون مضرة عدوها أعظم. # لأنه إذا فتك بهم وهو صغير من أفرخة الغربان، فكيف به إذا عد من الكواسر ~~المختطفات؟ ولعله إن شاء الله يصير العنقاء التي يذكرها الناس ويضربون بها ~~المثل. فإذا صار كذلك، صارت جموع الأعداء قوتا في كل أوان. وذلك أن بعض ~~الرواة زعم أن العنقاء ms197 المذكورة كانت طائرا عظيما فاختطفت صبيا في بعض ~~الأيام، فدعا عليها " حنظلة بن صفوان " - وهو نبي أهل الرس فيما يقال - ~~فغابت إلى اليوم. # ولو كان عنده من القوة ما يدعيه أهل ملته، لشرع في قطع " قويق " السرى، ~~لا في تقويته. وإنما وصفته بالسرى، لأن السرى النهر الصغير. # وهو سرى في نفسه، من: السرو، لأن ماءه نمير يروي الواردة ويسقي الأرض ~~المجاورة، وقلما يغرق كما يفعل غيره من الأنهار الخضارم. # وإنما مثل " قويق " ومثل الروم في هذا الحديث المصنوع، مثل رجلين ~~يتحاربان، في يد أحدهما نصل من نصال السهام وقد شق على الآخر مكانه في يده، ~~فكان ينبغي إن كان من أهل القوة أن ينتزعه من يد ذلك الرجل، لا أن يشرع في ~~زيادته وتقويته حتى يوجد سنانا أو سيفا. # ولولا أن الكذب لا يحسن بأهل الإسلام ولا بأحد من الناس، لجازيناهم على ~~كذبهم الظاهر، وكنا فيما نفعل بريئين من الملامة. # وذلك أن فاعل القبيح من القبائح على سبيل الجزاء، لا يحسب ذميما في ~~الرأي. قال الله " السيد عزيز الدولة وتاج الملة أمير الأمراء " وجل: " ~~ومكروا ومكر الله، والله خير الماكرين ". # فالمكر منهم ذميم، والمكر الثاني على سبيل الجزاء، فهو خارج عن المعنى ~~الأول. وقال " عمرو بن كلثوم ": # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # فالجهل الأول قبيح، والثاني على طريق الجزاء فليس بقبيح. # ولم نكن لنرضى في مجازاتهم بالمماثلة، ولكن نضعف ونزيد. لأن ذلك من أفعال ~~الله تعالى، يجزي على السيئة والحسنة بالخلود الدائم، إما في الشقوة وإما ~~في النعيم. # وما الذي كنا نقول لو استحسنا ذلك؟ كنا نزعم أن " السيد عزيز الدولة " - ~~أعز الله نصره - قد راسل " أمير المؤمنين الظاهر لإعزاز دين الله " بأن ~~يأمر الحفدة والأعوان والعلماء بالهندسة ومجاري المياه، أن يصرفوا البحر عن ~~مدينتهم " قسطنطينية " إلى جهة أخرى، حتى ينضب مما بينها وبين بلاد ~~المسلمين من ماء البحر، فيصير أرضا مسلوكة تسافر فيه الناقة والبعير، ويمكن ~~الجيوش المنصورة أن تسلكه لفتح مدينتهم التي بها دار ms198 المملكة، فما حجزهم عن ~~ذلك بصدر الإسلام إلا البحر. # وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أما فراس فنطحة أو ~~نطحتان، ثم لا فارس بعدها " والروم ذات القرون أهل صخر وبحر، هيهات آخر ~~الدهر. # وإنما قلت ذلك لأن بعض أصحاب السير من الفلاسفة، ذكر أن ما بين " ~~الإسكندرية " وبلادها وبين " القسطنطينية " كان في قديم الزمان أرضا تنبت ~~الجميز، وكانت مسكونة وخمة، وكان أهلها من اليونانية. وأن " الإسكندر " خرق ~~إليها البحر فغلبت أمواهه على تلك الأرض. وكان بها فيما يزعمون " ققنس " ~~الطائر الذي تدعى الفلاسفة فيه تلك الدعوى المستطرفة، وأنا أذكر من دعواهم ~~ما سنح: يزعمون أن هذا الطائر طائر حسن الصوت، وأنه كان في بلاد اليونانية. # فإذا حان موته زاد حسن صوته قبل ذلك بسبعة أيام، حتى لا يمكن أحدا أن ~~يسمع صوته، لأن يغلب على قلبه من حسن ذلك الصوت ما يميت السامع. وأنه يدركه ~~قبل موته بأيام طرب عظيم وسرور فلا يهدأ من الصياح. ويزعمون أن عامل ~~الموسيقى من الفلاسفة، أراد أن يسمع صوت ققنس في تلك الحال، فخشي إن هجم ~~عليه أن يقتله حسن صوته، فسد أذنيه سدا محكما، ثم قرب إليه فجعل يفتح من ~~أذنيه شيئا بعد شيء حتى استكمل فتح الأذنين في ثلاثة أيام، يريد أن يتوصل ~~إلى سماعه رتبة بعد رتبة، ولا يبغته حسنه في أول مرة فيأتي عليه. ويزعمون ~~أن ذلك الطائر هلك فلم يبق منه ولا من ولده شيء. وكأنهم يرون أن ماء البحر ~~غشي ققنس ورهطه بالليل في الأوكار، فلم تبق له بقية. # وهذا حديث يذكر للعجب منه. # PageV01P107 # وأهل الفلسفة يزعمون أن البلاد الوخمة، يكون أهلها أصح أفهاما من أهل ~~البلاد الصحيحة، لأن الهواء إذا صح والماء إذا كان نميرا، دعوا إلى شهوة ~~الطعام، والاستكثار منه مضر بالفهم. وقد قال الأولون: البطنة تذهب الفطنة. # ويقال إن بعض الفلاسفة أراد ملك من الملوك قتله، فتحوب من قتله بالسيف، ~~فأعطاه قدحا فيه سم ليشربه، وأعلمه بذلك فظهرت منه مسرة وفرح. ms199 فقال له ~~أصحابه: ما هذا أيها الحكيم؟ فقال هل أعجز أن أكون مثل ققنس؟ أو كنا تقول ~~لهؤلاء السفهاء: إن " السيد عزيز الدولة " أعز الله نصره، يراسل أمير ~~المؤمنين في خرق " بحر القلزم " إلى " بحر الروم " ليكثر الماء على مدينتهم ~~فيغرقها. وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: " لهم في الدنيا خزي ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم. # أراد بالخزي فتح مدينتهم العظمى، ولا بد لها أن تفتح فيما يقال. # والله يجعل ذلك على يدي " السيد عزيز الدولة، أعز الله نصره ". # وزعيم الروم قد ألف الغدر ونشأ عليه من شب إلى دب: # والشيخ لا يترك عاداته ... حتى يوارى في ثرى رمسه # وقال " حاتم بن عبد الله الطائي ": # ومن يبتدع خيما سوى خيم نفسه ... يدعه ويغلبه على النفس خيمها # وإنما قلت ذلك لأنه خرج إلى هذه البلاد مرتين وهو فيما يزعم سلم ~~للحمدانية، فجعل غنيمته من رعاياهم وبلادهم في المرتين. وقد طرقت سرية له " ~~معرة النعمان " في سنة خمس وثمانين، فكان مثله مثل " عمرو بن هند " ~~والطائيين: كان بينه وبينهم عهد، فغزا " عمرو " في جيش فأخفق، فلما قفل ~~المريض بقوم من طيء يسكنون السهل فأخذهم ففي ذلك يقول " عارق الطائي ": # ألا حي قبل البين من أنت عاشقه ... ومن أنت موموق إليه ووامقه # ومن لا تواتى داره غير فينة ... ومن أنت تبكي كل يوم تفارقه # تحث بصحراء الثوية ناقتي ... كعدو رباع قد أمخت نواهقه # إلى الملك الجبر ابن هند تزوره ... وليس من الفوت الذي هو سابقه # أكل خميس أخطأ الغنم مرة ... فصادف حيا غافلا فهو سائقه # فإن نساء غير ما قال قائل ... غنيمة سوء بينهن مهارقه # ولو نيل فيما بيننا لحم أرنب ... وفينا، وهذا العهد أنت مغالقه # حلفت بهدي مشعر بكراته ... تحث بصحراء المريط درادقه # لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم ... لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه # فأما إيعاده فعجز وفشل. والمثل السائر: الصدق ينبي عنك لا الوعيد. # وأما " القلعة " أدام الله حمايتها، فكما قال القائل: # فما تبلغ الأروى شماريخها العلا ... ولا الطير إلا ms200 نسرها وعقابها # ولا طمعت فيها أماني طالب ... ولا نبحت إلا النجوم كلابها # وقال " عمرو بن أمامة " لعمرو بن هند: # من مبلغ عمرو بن هند رسالة ... إذا استحقبتها العيس تهوي من البعد # أيوعدني والرمل بيني وبينه ... تأمل رويدا ما أمامة من هند # ومن أجأ حولي رعان كأنها ... قنابل خيل من كميت ومن ورد # غدرت بأمر أنت كنت اجتذبتنا ... إليه، وبئس الشيمة الغدر بالعهد # وقد يترك الغدر الفتى وطعامه ... إذا هو أمسى، جله من دم الفصد # فويحه! ألا فعل فعل " عامر بن حوين الطائي " مع " امريء القيس ابن حجر "؟ ~~وذلك أن " امرأ القيس " لما قتل أبوه وتشتت ملك بني آكل المرار، جاوز جبلي ~~طيء فنزل ب " عامر بن جوين " وهو بالجزع. # PageV01P108 # ومع امريء القيس يومئذ جهاز وأثاث من بقايا المملكة، وعلى نسائه حلى ~~ونظام فكانت امرأة عامر بن جوين ترى على نساء امريء القيس من الحلي واللباس ~~ما لا تصل إلى مثله، فجعلت تحسن لعامر الغجر به حتى هم بذلك وتردد في نفسه، ~~إلا أنه تهيب الغدر. فيقال إنه لما طال عليه ما يعتلج في صدره من حديث ~~الغدر والوفاء، أتى موضعا بالجزع وهو خال من الناس فصاح بأعلى صوته: " غدر ~~عامر بن جوين " فأجابه الصدى: غدر عامر بن جوين. ثم صاح: " وفي عامر بن ~~جوين ". # فأجابه الصدى: وفي عامر بن جوين. فقال لنفسه: هاتا أحسنهما. ثم انصرف إلى ~~امرأته فأخبرها أنه لا سبيل له إلى الغدر بامريء القيس. # ثم إن " امرأ القيس " ظن بعامر ظنن السوء وخاف أن يغدر به. # فتحمل عنه بأهله وماله. ففي ذلك يقول " عامر بن جوين ": # أأظعان هند تلكم المتحمله ... لتحزن قلبي خلتي المتدلله # ألم تركم بالجزع من ملكات وكم ... بالصعيد من هجان مؤبله # فلم أر مثلهما خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله # إذا هزت العنقاء دوني رأسها ... كجيد العروس أصبحت متعطلة # فآليت لا أعطي مليكا مقادة ... ولا سوقة حتى يعيش ابن مندله # الخباسة: الغنيمة. والعنقاء: هضبة في الجبلين. " وابن مندلة " ملك قديم ~~ضرب به المثل ms201 لأنه مشهور. كما قال " الهذلي ": # وحتى يئوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائل # و" قويق " السعيد إذا أراد كيد العدو، فإنه مصغر على معنى التكبير، كما ~~قال " لبيد ": # دويهية تصفر منها الأنامل # ولو خرج في الأشهبين، والعامة تسمى ذلك الوقت الكوانين، لكان شطر هذه ~~الكلمة طيرة له بالكي. وقد حدث بعض من ورد من حضرة هذا الرجل وادعى الخبرة ~~بما عنده، أنه يعرض له صداع شديد. وأنه يداوي منه بالكي، ففي رأسه مسامير ~~كثيرة. والمثل السائر: آخر الدواء الكي. # وبعضهم يقول: آخر الداء الكي. وكلاهما له معنى قال الراجز: # ينقض مني كل يوم شي # وأنا في ذاك صحيح حي # والمرء يفنيه المدى والطي # وآخر الداء الدوي الكي # والعامة إذا أنكروا ما يأتي به الرجل قالوا: يجب أن يكون على رأسه صليب. ~~وملة هذا الرجل تقتضي أن يكون كيه مصلبا. وما خير شيخ قد كوى رأسه ذات ~~المرار؟ وقد علمنا أن " سحيما " لما ابتهل في الدعاء قال: # وراهن ربي مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهن المكاويا # وإنما مثله في سه وتنقض جسمه الكي الذي برأسه، مثل " عمرو ابن أحمر " لما ~~قال: # لبست أبي حتى تمليت عمره ... وأبليت أعمامي وأبليت خاليا # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... ضريب جلاد الشول محضا وصافيا # شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا # أرجي شبابا مطرهما وصحة ... وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا # ولسنا نعيره الكبر ولا غيره من القضية، وإن كان القائل قد قال: # إذا عيروا قالوا مقادير قدرت ... وما العار إلا ما تجر المقادر # لأن المثل: لا تسخر من شيء فيحور بك: وقال " عمرو بن شرحبيل ": لو عيرت ~~رجلا برضاع الغنم، لخشيت أن أرضعها. وقال بعض التابعين: إني لأرى الشيء مما ~~يعاب فلا يمنعني أن أعيبه إلا مخافة أن أبتلي به. وزعم الرواة أن " الأخطل ~~" لما بلغه قول " جرير ": # جاريت مطلع الرهان عشية ... روقا شبيبته وعمرك فان # قال: " أديل والله مني النابغة الجعدي " وذلك أنهما كانا تهاجيا والنابغة ~~شيخ والأخطل شاب. ms202 فعيره الأخطل مسنه، قال: # لقد جارى أبو ليلى بقحم ... ومنتكث عن التقريب وان # فهذا من قولهم: لا تسخر من شيء فيحور بك. # وأنشد " ابن الأعرابي ": # لا يبعدن عهد الشاب ولا ... لذاته وزمانه النضر # PageV01P109 # والمرشقات من الخدور كإي ... ماض الغمام صواحب العطر # هزئت زنيبة أن رأت ثرمي ... وأن انحنى لتقادم ظهري # حتى كأني خاتل قنصا والمرء بعد تمامه يحري # لا تهزئي مني زنيب فما ... في ذاك من عجب ولا سخر # أو لم ترى لقمان أهلكه ... ما اقتات من سنة ومن شهر # وبقاء نسر كلما نفدت ... أيامه عادت إلى نسر # وحدث بعض الواردين من حضرة هذا الرجل بأشياء يكنى عنها. ولكنا نجعل البدل ~~من ذكرها إنشاد أبيات ل " امريء القيس " وأبيات ل " الفرزدق " لأنهما كانا ~~يتاظهران بطلب المنكرات. قال " امرؤ القيس ": # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال # وقال " الفرزدق ": # ترى قضب الأراك وهن خضر ... يمحن بها وعيدان البشام # بكرن به على برد عذاب ... وليس بكورهن على الطعام # سيبلغهن وحي القول عني ... ويدخل رأسه تحت القرام # أسيد ذو خريطة ضئيل ... من المتلقطي قرد القمام # فقلن له نواعدك الثريا ... وذاك إليه مرتفع الزحام # ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى الشمام # وأفحش في أبيات لا أذكرها، ثم وصف كبره فقال: # رمتني بالثمانين الليالي ... وسهم الدهر أقتل سهم رام # رآني الغانيات فقلن: هذا ... أبونا جاء من تحت الرجام # رأين لداتهن مؤزرات ... وشرخ لدي أسنان الهرام # ولو جداتهن سألن عني ... قرأن علي أضعاف السلام # ولو كان هذا الرجل ولد له في اقتبال عمره، لكان ولد ولده كهولا. # وقد أنشد " عاصم بن بهدلة القاريء " ل " زر بن حبيش " صاحب " ابن مسعود " ~~وعنه أخذ " عاصم " القراءة: # إذا الرجال ولدت أولادها # واضطربت من كبر أكتادها # وجعلت أوجاعها تعتادها # فهي زروع قد ms203 دنا حصادها # والذي يوجب ما وقع إلينا من أخباره، أنه في عشر السبعين. وقد يولد ~~للإنسان وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وقد روي أن " عمرو بن العاص " كان أكبر من ~~ولده " عبد الله " باثنتي عشرة سنة. # وقال " كثير ": # وإني لأستأني ولولا طماعتي ... بعزة قد جمعت بين الضرائر # وهمت بناتي أن يبن وحممت ... وجوه رجال من بني الأصاغر # وقد يمكن أن يكون هذا، في ابن ثلاثين وما دونها من السنين. # فلو كان ولد لهذا الرجل - وهو زائد في السن عن هذا العدد الذي ذكر لعمرو ~~بن العاص رحمه الله - حتى يكون ابن خمس عشرة أو ابن ثماني عشرة، وهي الأشد ~~في قول بعض المفسرين، لكان أولاده " شيوخا. # لأن " عطاء بن أبي رباح " روى عن " عبد الله بن عباس " في قوله تعالى " ~~ثم لتكونوا شيوخا " قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة فهو شيخ. # وقد اختلف ذلك، فقال أصحاب اللغة: إذا غلب البياض على السواد في اللحية ~~فالرجل شيخ. وحكى " قطرب " أن الرجل يقال له من سبع عشرة إلى أربع وثلاثين: ~~شاب، ومن أربع وثلاثين إلى إحدى وخمسين كهل، ثم هو شيخ إلى أن يموت. وقال ~~المفسرون قي قوله تعالى: " ويكلم الناس في المهد وكهلا ": الكهل: ابن ثمان ~~وعشرين سنة، وقيل: ابن ثلاثين. وأقوال الناس تختلف في هذا اختلافا شديدا. ~~وقد تردد في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، أن شابا من قريش فعل وصنع. ~~وهو المعنى بذلك. ولم يبعث صلى الله عليه وسلم حتى بلغ أربعين سنة. # وقال " مروان بن الحكم بن أبي العاصي ": # PageV01P110 # ما قلت يوم الدار للقوم حاجزوا ... عن الموت واستبقوا الحياة على الذل # ولكنني قد قلت للقوم ضاربوا ... بأسيافكم حتى يصلن إلى الكهل # يعني " عثمان بن عفان " وهو يومئذ ابن نيف وثمانين سنة. وكان رضي الله ~~عنه - فيما يزعمون - يخضب بالصفرة. وروى أصحاب الأخبار أن " نائلة ابنة ~~الفرافصة الكلبي " - و " ابن حبيب " يقول: الفرافصة، بفتح الفاء - لما دخلت ~~على " عثمان " قال لها: أتقومين إلى أم أقوم إليك؟ قالت: ما ms204 كنت لأقطع إليك ~~عرض السماوة، وأكلفك أن تقطع إلى عرض السرير. فقال لها: لا يغرنك الشيب، ~~فإن وراءه ما تحبين. # فقالت: إني من نساء أحب أزواجهن إليهن الكهل. # فسمته كهلا. # و" الأصمعي " يذهب إلى أن شعر اللحية إذا اتصل ولم يبق فيه مزيد، فالرجل ~~كهل. وقال بعض الناس: إذا رأى الشيب الرجل فهو كهل، ولذلك يقال للنبات: ~~اكتهل. إذا أزهر. # وقد كان يجب على هذا الرجل أن يأخذ نفسه بشيم أهل السن. # وقد يكون الإنسان على الطريقة العادلة، ثم يستيقظ فيلزم القصد. قال " ~~زهير ": # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعري أفراس الصبا ورواحله # وأقصرت عما تعلمين وسددت ... علي سوى قصد السبيل معادله # وقال " أعشى قيس " وكان أحد غواة العرب: # فإن أخاك الذي تعلمين ... ليالينا إذ نحل الجفارا # تبدل بعد الصبا حكمة ... وقنعه الشيب منه خمارا # فإما تريني على آلة ... قليت الصبا وهجرت التجارا # فقد أخرج المسترا ... ة من خدمها وأشيع الفجارا # وأحسن من هذا الانتقال عن الغي إلى الرشد، ما قال " الأعور الشني ": # وإني لأرجو أن أموت ولم أنل ... حراما من الدنيا: زناء ولا خمرا # وما أطلعتني بنت جار مجاور ... على سرها حتى أسوق لها مهرا # وقول " الدعيل بن الكلب العنبري ": # وما أعجبتني حلة فوق خارب ... رأى الله حظي غيرها فكسانيا # وما أنا بالجاذي على حد مرفقي ... إلى جارتي ليلا لأصبح زانيا # وقول الآخر: # ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر # ما ضر جاري إذ أجاوره ... ألا يكون لبيته ستر # وفي الحديث المأثور: " أبغض الناس إلى الله، الشيخ الزاني والفقير ~~المحتال ". # وحدث رجل يعرف ب " مشرق بن عبد الله " - وأصله رومي وهو من أهل القرآن ~~ومقامه الآن بحلب حرسها الله، وكان في صحبة محمد ابن عبد الله الفصيصي - أن ~~هذا الرجل له ولد من امرأة ليست تحل لمثله على رأي أصحاب الشرائع، وأنه قد ~~جعل له رتبة. ورأيه، إن مات أخوه قبله، أن يقر بنسبه ويجعل الملك إليه. ~~فمثله في هذا مثل " معاوية " و " زياد ابن أبيه " وإذا ms205 صح أمر هذا الولد، ~~فمثله مثل قول الشاعر وهو يروي ل " أم تأبط شرا ": # ليت شعري ضلة ... أي شيء قتلك # أمريض لم تعد ... أم رصيد ختلك # والمنايا رصد ... للفتى حيث سلك # كل شيء قاتل ... حين تلقى أجلك # ليت نفسي قدمت ... للمنايا بدلك # أي شيء حسن ... في الفتى لم يك لك # والأبيات معروفة، وقد ذكرها صاحب الحماسة وإنما ضربت بها المثل لهذا ~~الولد، لأنها تحتمل أمرين: أن تكون من الوزن المديد، وهو من أهل بيت ~~المملكة في الشعر، لأنه أخو الطويل والبسيط وإن كان مقصرا عنهما، وهو معهما ~~في دار الملك. وعنيت بدار الملك: الدائرة التي تجمعه وأخويه. فمثله مثل " ~~إبراهيم بن شكلة " خرج اسمه بالغناء، وأخواه " موسى وهارون " الملكان. ~~والأمر الآخر في هذه الأبيات أن تكون من الرمل، وهو من عامة الشعر. وبذلك ~~حكم عليها أهل العلم. # PageV01P111 # ولذلك يجب أن يحكم على هذا الولد بأنه من العامة لا من الملوك، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " وفي حديث ~~آخر: " وللعاثر دعدع وللعاهر الحجر " ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأمة مجح - وهي الحامل المقرب - فقال: لم هذه؟ قالوا: لفلان. قال: أيلم ~~بها؟ قالوا: نعم. قال: " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره. كيف يورثه ~~وهو لا يعرفه؟ أم كيف يستخدمه وهو لا يعرفه؟ ". # فقول نحن: إن الميراث ليتفاضل. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يرث ~~ولد الأمة شيئا قليلا امرأة المال، لأنه ملا يعرف أبوه. فكيف يورث هذا ~~الرجل ملكه امرأة لا يثبت نسبه في الأحكام؟ أم كيف يكو ملك جيل من الأجيال ~~من ولد لغير رشدة وقد علم أهل الملك بذلك؟ إن هذا لهو الخزي العظيم. # والعرب، على أنهم كانوا أهل رتب وشقوة، يعيبون على الرجل والمرأة قلة ~~المهر. قال " جرير ": # تساق من المعزى مهور نسائهم ... وفي قزم المعزى لهن مهور # وقال آخر، وهو كالمفتخر بكثرة المهر: # إني وإن سيق إلي المهر ... عبد وقينات وذود عشر # أحب أصهاري إلي ms206 القبر # فأما الفقهاء فيختلفون في المهر اختلافا كثيرا: فأجاز بعضهم التزويج على ~~ما قل وما كثر، ولم يجعل في المهر حدا يعرف. وممن ذهب إلى ذلك " محمد بن ~~إدريس الشافعي ". # وقال " أبو حنيفة " وأهل العراق: عشرة دراهم أقل المهور. # وقال " مالك ": المهر ربع دينار. # وروى عن " إبراهيم النخعي " في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنه قال: المهر ~~رطل امرأة ذهب. وهذا قول لم يأت على الجزم والإيجاب. # والقول الثاني: أربعون درهما. والقول الثالث أنه قال: أحب عشرة أو عشري، ~~ليكون مخالفا لمهر البغي. # وروى العرب " سعيد بن جبير " أنه قال في أقل المهور: خمسون درهما. # وروى عن " الأوزاعي " أنه قال كلاما معناه: أنه من تزوج على درهم لم ينقض ~~عليه قاض. فيروون أن مذهبه في أقل المهور هو الدرهم الواحد. # وقال " ابن شبرمة " خمسة دراهم. # وروى أن " سعيد بن المسيب " زوج ابنته على درهم. # فأما الذي توجبه المروءة والديانة، فأن يكون مهر امرأة على مقدار حال ~~الرجل: فإن كان موسرا حسن منه أن يكثر مهر امرأته. وإن كان مقترا عذر في ~~التقصير. # وذكرت المهر لأن ولد الرومي جائز أن تكون أمه لم تعط مهر بغي ولا غيره. # وإنما يمكن أن تكون هذه الأبيات الكافية من المديد لأنه إذا حمل على ~~أخويه وجب أن يكون على ثمانية أجزاء، ولم تستعمله العرب إلا سداسيا. # وأطول ما استعملت منه: " إن بالشعب " ونحوها. إلا أن أهل العلم يضعون له ~~أصلا ثمانيا ليكون مثل أخويه. فمن ذلك قول القائل: # ليس من يشكو إلى أهله طول الكرى ... مثل من يشكو إلى أهله طول السهر # الأبيات الكافية مشطور هذا الوزن. # ولهذا الولد ولهذين الملكين مثل آخر: وهو أنهما إذا كانا مثل الضربين ~~الأولين من البسيط، وهما ملكان، والأول منهما هو الأكبر والثاني منهما هو ~~الأصغر، فهذا الولد إن صح أنه من أهلهما فهو مثل الثالث من البسيط، لا يعرف ~~في الظاهر أن بينه وبين الأولين قرابة، لأن الأول مثل قول " الأعشى ": # ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهو " بسيل ms207 ". # والثاني مثل قول " كعب ": # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # وهو " قسطنطين ": والثالث مثل قول " عمرو بن قميئة ": # الكأس ملك لمن أعملها ... والملك منه كبير وصغير # منها الصبوح التي تتركني ... ليث عفرين والمال كثير # وأول الليل ليث خادر ... وآخر الليل ضبعان عثور # وهذا الوزن في السمع بعيد من نمط الوزنين الأولين، وإنما يعلم بقرابته ~~منهما أهل الخبرة. و " الخليل " سمى هذا الوزن الثالث: مذالا. # أخذه من الذيل لأن في الجزء زيادة حرف ساكن. # ونحن نتأوله إذا نقلناه إلى ذلك الولد، أنه من الإذالة، أي الهوان. # PageV01P112 # وللأخ الأصغر من الأخوين أولاد إناث. فمثلهن مثل الضروب الثلاثة الأخيرة ~~من البسيط: فيهن انكسار وضعف وركاكة. وهذه الأوزان الثلاثة لا يستعملها ~~المحدثون إلا أن يخبنوا الثالث منها في العروض والضرب، فيستعملوه عن ذلك. ~~وإنما توجد شاذة في أشعار الليل ومن بعدهم من القالة. # وإذا قدم عهد الشاعر كان ديوانه مظنة لمثل هذه الأوزان النادرة، وما أفلح ~~وزن منها قط. وربما ندر بيت بعد بيت، ولا يجيء حسنا في السمع إلا أن يلحقه ~~بعض التغيير عما هو في الأصل. فمن ذلك قول " عبيد ": # تصبو وأنى لك التصابي ... أنى وقد راعك المشيب # وفيها. # من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب # فهذان البيتان إنما حسنا في الوزن لأجل شيء سقط منهما فقبلتهما الغريزة ~~الخالصة. ألا ترى إلى قوله: # والمرء ما عاش في تكذيب ... طول الحياة له تعذيب # كيف هو مخالف لهذين البيتين؟ فقد يجوز أن تحسن عقول الروم لها إذا فقد ~~هذان الأخوان، أن تملك بعض بنات الأصغر، فيكون مثلها مثل ما استقام من هذا ~~الوزن في السمع، وهي مع ذلك ضعيفة ركيكة. والروم ربما ملكت النساء وبعض ~~الناس يقول: " الزباء الرومية " - يعني صاحبة " جذيمة " - ينسبها إلى ~~الروم. وتمليك امرأة صحيحة النسب في بيت الملك، أحسن من تمليك رجل لم يثبت ~~نسبه. # وإذا شبهنا الطاغية بالضرب الأول من البسيط، وظهر من الدروب ناقضا للسلم، ~~ف " عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يلحق به الطي أو الخبل. فإنه إذا ms208 طوى ~~تغيرت هيئته وذهب أيده. والطي الذي وضعه " الخليل " هو ذهاب الرابع من ~~السباعي. ونحن نعني به المصدر من قولك: طواه الله، أي أهلكه. وقد طوى " ~~زهير " الضرب الأول من البسيط في موضعين. في أول النصف الأول، وفي أول ~~النصف الثاني. وذلك قوله: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # و" السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - لا يرضى له بالطي في موضعين، ~~بل يطويه في أربعة مواضع ليكون التغيير له أشد، وحاله عند من عرفها أنكر. ~~ألا ترآ إلى قول " الباهلي ": # إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر # لو دخل معه قول القائل: # ارتحلوا غدوة فانطلقوا بكرا ... في زمر منهم تتبعها زمر # لكان بعيدا عن شكله غير ملائم له في وزنه؟ وهذا البيت الثاني قد لحقه ~~الطي في أربعة أماكن. # والخبل الذي وضعه " الخليل " هو سقوط الثاني والسابع من السباعي كما قال ~~" النابغة ": # فحسبوه فألفوه كما حسبت # وقد مضى ذكره. # ونحن نعني بالخبل فساد الأعضاء وتغير العقل من الهلع، كما قال " متمم ": # وكل فتى في الناس بعد ابن أمه ... كذاهبة إحدى يديه من الخبل # ويقال: أصاب بنو فلان بني فلان بخبل؛ أي بقطع أيد وأرجل. # وإذا قالوا: فلان مخبول؛ فإنما يريدون اضطراب العقل وتغيره. # ولم يكن " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يقتنع بخبله في موضع ~~واحد، بل يجمع له الخبل في أربعة مواطن حتى ينكره أدنى الأحباء وأعز ~~القرابين، فيكون مثله مثل هذا البيت: # وزعموا أنهم لقيهم رجل ... فأخذوا ماله وضربوا عنقه # ألا ترى أن حاله تغيرت حتى أنكرته الأذن ونفر منه الحس؟ فلو أقسم مقسم ~~أنه لا يناسب قول " زهير ": # بان الخليط ولم يئودوا لمن بانوا # ولا قوله: # إن الخليط أجد البين فانفرقا # لعذر في ذلك. # وإن لم يشبه بالبسيط الأول وجعلناه من الطويل الذي هو أشرف وأجل، فإن " ~~السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يلقاه بالثرم. # وهو فيما وضعه " الخليل " مثل قول الشاعر: # هاجها ربع ms209 دارس الرسم باللوى ... لأسماء عفى آيه المور والقطر # ونحن نعني بالثرم قولنا: ثرم الرجل، إذا سقطت مقاديم أسنانه. # وثرمه غيره ثرما. ونضيف له إلى ذلك، الكف. وهو في رأي " الخليل " سقوط ~~السابع من الجزء السباعي ففي هذا الوزن. كما ينشد بعض الناس: # سآخذ منكم آل حزن بحوشب ... وإن كان مولاي وكنتم بني أبي # PageV01P113 # وهكذا في النسخ القديمة. وقد غيره بعض الناس كراهة الكف، قالوا: # وإن كان لي مولى وكنتم بني أبي # ونحن نعني بالكف أشياء كثيرة: إن شئت كف البصر، وإن شئت كف اليد؛ وكل منع ~~يقع بالإنسان فهو كف. ويقبض " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يد ~~عوده أن تنبسط. كما قبضت عروض الطويل فلم ينشرها أحد من الفصحاء المتقدمين ~~ولا نشرها أحد من فحول الإسلام. # غير أن " الجعفي " فعل ذلك في كلمته التي أولها. # لجنية أم غادة رفع السجف # وهو قوله: # تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف # وقد عابه عليه " اسماعيل بن عباد، الصاحب ". # وإنما يزول قبض هذه العروض في التصريع إذا وقع في الضرب الأول. # ولم يكن - أعز الله نصره - يخليه من القبض في مواضع سوى هذه، كما قال " ~~امرؤ القيس ": # سماحة ذا وبشر ذا ووفاء ذا ... ونائل ذا، إذا صحا وإذا سكر # والقبض سقوط الخامس. ويجوز أن نعني به قبض النفس، من قولك: قبض الله ~~روحه. وهل يأمن المتعرض لمضرة المسلمين - وإن كان مثله مثل قول " امريء ~~القيس ": # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي # ومثل قول " الشماخ ": # ألا يا اصبحاني قبل غارة سنجال ... وقبل منايا نازلات وأشغال # أن تدور عليه الدائرة فينعكس أمره حتى يحسب من الأركاء الضعفاء؟ فإن هذين ~~البيتين وغيرهما من الأبيات التامة المحسوبة من الطويل والبسيط، تدور عليهن ~~الدائرة التي وضعها " الفرهودي " فيصرن في رتبة قول " إسماعيل بن القاسم ": # عتب ما للخيال ... خبريني ومالي # ما له لم يزرني ... طارقا مذ ليال # وهذا من أضعف أوزان الشعر وأركهن. ولم تستعمله الجاهلية ولا الفحول في ~~الإسلام. وإنما عمله " إسماعيل بن القاسم " على هيئة ms210 اللعب. وإذا أردت أن ~~تخرج من قول القائل: # قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان # مثل قول " إسماعيل ": # عتب ما للخيال # فأسقط من أوله: " قفا نبك من " والذال والكاف من " ذكرى " ثم زد أسقطت من ~~أول البيت، على آخره. فإنه يخرج منه وزن بيتين من أبيات " إسماعيل " لأن كل ~~بيت من أبياته مثل نصف هذا الوزن. # ولم يكن " السيد عزيز الدولة " - أعز الله نصره - يعدمه حذفا و " الخليل ~~" لم يذكر الحذف إلا في الضرب الثالث. وهذا الحذف الذي ذكرت، هو شيء يحدث ~~في آخر النصف الأول، كما قال " النابغة ": # جزى الله عبسا، عبس آل بغيض ... جزاء الكلاب العاويات، وقد فعل # وكما قال " القتال الكلابي ": # لقد ولدت لي بنت عبد مناف ... أميمة، عزا إن غضبت ومغضبا # وإنما عنيت بالحذف نقصا يلحق الطاغية في جسده أو عسكره. # ولو قرب وهو يريد الحرب، وقد مثلته بالطويل. لأدركته المعاقبة من " السيد ~~عزيز الدولة " - أعز الله نصره - وذلك أن " الخليل " جعل المعاقبة في ~~الطويل سقوط الخامس من السباعي تارة، وسقوط السابع أخرى. # وأنا أعني بالمعاقبة مصدر: عاقبته، من العقوبة. # وإن كان في عسكره بطاريق ورؤساء يجرون مجرى الوافر والكامل لأنهما لا ~~يبلغان رتبة أملاك الشعر - وهي خمسة: الطويل بضروبه الثلاثة، والضربان ~~الولان من البسيط - فإن " السيد عزيز الدولة "، أعز الله نصره، يلقي من كان ~~منهم في منزلة الوافر بالعضب والعصب والعقص والقصم والعقل والنقص، ويجعل ذا ~~الرمح منهم أجم. # وذلك أن " الخليل " جعل الأعضب مثل قول " الحطيئة ": # إن نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء # وقد جاء في شعر " الجعفي " مثل هذا وهو قوله: # إن تك طييء كانت لئاما # والأعقص عند " الخليل " مثل قول القائل: # لولا ملك رءوف رحيم ... تغمدني برحمته هلكت # والأقصم عند " الخليل " مثل قول " هدبة ": # إني من قضاعة من يكرها ... أكره وهي مني أمان # إن سكنت الياء فهو أقصم، وإن حركتها فهو أعضب. # والعقفل عند " الخليل " مثل البيت المنسوب إلى " كعب بن زهير ": # وحفظي الود للأخ المداني # إذا خففت الخاء. # والنقص عنده ms211 مثل قول الآخر: # PageV01P114 # إني من القوم الذين إذا ... فارقهم جاراتهم أثنينا # أثنين من حسن السلام عليهم ... يوما وإن ذكر الفراق أبينا # وله أحكام ليس هذا موضع ذكرها. وإنما أخذ من القطاة الحذاء وهي السريعة ~~ويقال بل هي القصيرة الذنب، قال الشاعر: # أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها # حذاء مدبرة سكاء مقبلة ... سود قوادمها حمر خوافيها # وفي خطبة " عتبة بن غزوان ": إن الدنيا قد أدبرت حذاء فلم يبق منها صبابة ~~كصبابة الإناء ". # وعنيت بالحذذ أن أموالهم تؤخذ فيسرعون الهرب فيكونون حذا في السرعة وحذا ~~في خفة متاعهم، لأنه كالريش لهم. فيشبهون بالقطا الحذ أي القصار الأذناب. # والإقعاد في الكامل، مثل قول " الربيع بن زياد ": # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار # وقد فسرت الإقعاد الذي قصد في العدو. # والإذالة في الكامل، زيادة ساكن على آخر الضرب السابع، كقوله: # إن كن أثوابي خلقن ... فإنهن على كريم # والإذالة للعدو، هي الإهانة. # والترفيل في الكامل، زيادة حرفين في آخر الضرب السادس، كقوله: # نهنه دموعك إن من ... تبكي من الحدثان عاجز # وعنيت بالترفيل الذي يمنع منه العدو، المصدر من قولك: رفلته، إذا سودته. ~~وقد مر ذكره. # ولا يفتأ صغار العدو الذين لا يصل إليهم القتل لاحتقارهم وللرغبة في ~~ملكهم، يصيبهم الشتر والخرب، كما أصاب الهزج والمضارع. # وهما من صغار الأوزان. فالأخرب في الهزج كقوله: # لو كان أبو بشر ... أميرا ما رضيناه # والأشتر كقوله: # في الذين قد ماتوا ... وفيما خلفوا عبره # والأخرب في المضارع كقوله: # إن تدن منه شبرا ... يقربك منه باعا # والأشتر منه كقوله: # مالك وابن زيد ... يجيئان بالمحال # فالأشتر من صغار العدو إنما يشتر على غير عمد، يصيبه ذباب سيف ما قصد به، ~~أو نحو ذلك. # والأخرب هو المثقوب الأذن، واسم الثقب الخربة. قال " ذو الرمة ": # كأنه حبشي يبتغي أثرا ... أو من معاشر في آذانها الخرب # فيجوز أن يؤخذ صغير من القوم فتثقب أذنه للتقريط، أو تسبى امرأة فتثقب ~~أذنها كذلك، أو يجذب قرطها قتخرب أذنها، أي ms212 يزول ذلك الذي كان يستمسك به ~~القرط من شحمة الأذن. # وإنك لتجد في عامة الأوزان مثل المديد والرمل والخفيف، شكل العجز وشكل ~~الطرفين، وكذلك تجد في العدو إن شاء الله: فشكل العجز في اشعر، هو أن يجتمع ~~في الجزء سقوط السابع للكف، والخبن وهو سقوط الثاني. ويكون ذلك الخبن لغير ~~معاقبة، كقوله: # لمن الديار غيرهن ك ... ل دافي المزن جون الرباب # وعنيت بشكل العجز في العدو، أن يؤخذ الأسير فتربط رجلاه إلى عجزه. # وشكل الطرفين في الشعر، سقوط السابع للكف، وسقوط الثاني للخبن، ويكون ذلك ~~الخبن لمعاقبة، كقوله: # ليت شعري هل لنا ذات يوم ... بجنوب فارع من تلاق # وعنيت بشكل الطرفين في العدو، أن يؤسر الرجل فتشد يداه ورجلاه. # ولو وقع بأمر الله الزحاف، لقفاهم إن شاء الله بالعروض جنود المسلمين، ~~فأصابهم من العذاب المتكاوس، ونزل بهم من الشر المتراكب، ومن النكال ~~المتدارك، ومن الهلاك المتواتر، ومن الخزي المترادف. # وهذه ألفاظ ملغزة: أردت بالزحاف، المصدر من قولك: زاحف القوم عدوهم ~~يزاحفونه زحافا. ألغزته عن زحاف الشعر. # وقول: لقفاهم، أي تبعهم. ألغزته عن قولك: قفاهم. أي جعل لهم قافية، من ~~قافية البيت. # والعروض ها هنا: الناحية. قال " الأخنس بن شهاب ": # لكل أناس من معد عمارة ... عروض إليها يلجئون وجانب # ألغزته عن عروض الخليل. # والمتكاوس، الذي بعضه فوق بعض. قال " القطامي ": # تخدد عنها لحمها المتكاوس # ألغزته عن المتكاوس من القوافي، وهو الذي يبنى على أربعة أحرف متحركة ~~بعدها ساكن كقول الراجز: # هلا سألت طللا وحمما # فقوله: وحمما، متكاوس. PageV01P115 ms213