######OpenITI# #META# book_id: 259 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/296.epub&bid=259 #META# title: دليل النص بخبر الغدير على امامة امير المؤمنين(ع) #META# المؤلف: الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي #META# المواضيع: العقائد #META# عدد الصفحات: 58 #META#Header#End# ### | دليل النص بخبر الغدير على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه # اعلم أنه مما يدل أنه المنصوص بالامامة عليه ما نقله الخاص والعام من أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حجة الوداع نزل بغدير خم (1) ~~ولم يكن منزلا ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالاجتماع، فلما اجتمعوا ~~خطبهم ثم قررهم على ما جعله الله تعالى له عليهم من فرض طاعته، وتصرفهم بين ~~أمره ونهيه بقوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم»؟ # فلما أجابوه بالاعتراف، وأعلنوا بالاقرار، رفع بيد أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وقال عاطفا على التقرير الذي تقدم به الكلام : «فمن كنت مولاه ~~فهذا علي PageV01P037 # مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من ~~خذله»(2). # فجعل لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الولاء في أعناق الامة مثل ما جعله ~~الله له عليهم مما أخذ به إقرارهم، لأن لفظة «مولى» تفيد ما تقدم من ~~التقرير من ذكر الأولى، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قررهم عليه في ~~الأول، وأن يكون المعنى فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم ~~في خطابهم. # وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أولى بهم من أنفسهم، ولا ~~يكون أولى بهم إلا وطاعته فرض عليهم وأمره ونهيه نافذ فيهم، وهذه رتبة ~~الامام في الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين (عليه السلام). # واعلم أيدك الله أنك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع: # أولها: أن يقال لك: ما حجتك على صحة الخبر في نفسه، فإنا نرى من يبطله؟ # وثانيها: أن يقال لك: ما الحجة على أن لفظة «مولى» تحتمل «أولى» وأنها ~~أحد أقسامها ؟ # وثلاثها: إذا ثبت أنها أحد محتملاتها، فما الحجة على أن المراد بها في ~~الخبر «الأولى» دون ما سوى ذلك من أقسامها؟ # ورابعها: ما الحجة على أن «الأولى» هو الإمام، ومن أين يستفاد ذلك في ~~الكلام؟ PageV01P038 ### ||| الجواب عن السؤال الأول: # أما الحجة على صحة خبر الغدير، فما يطالب بها إلا متعنت، لظهوره ~~وانتشاره، وحصول العلم لكل من سمع ms01 الأخبار به، ولا فرق بين من قال: ما ~~الحجة على صحة خبر الغدير؟، وهذه حاله، وبين من قال: من الحجة على أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) حج حجة الوداع؟ لأن ظهور الجميع وعموم العلم به ~~بمنزلة واحدة. # وبعد: # فقد اختص هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار، فمن ذلك أن الشيعة ~~نقلته وتواترت به، وقد نقله أيضا أصحاب السير نقل المتواترين به، يحمله خلف ~~منهم عن سلف، وضمنه جميعهم الكتب بغير إسناد معين، كما فعلوا في إيراد ~~الوقايع الظاهرة والحوادث الكائنة، التي لا يحتاج في العلم بها إلى سماع ~~الأسانيد المتصلة. # ألا ترى إلى وقعة بدر وحنين وحرب الجمل وصفين، كيف لا يفتقر في العلم ~~بصحة شيء من ذلك إلى سماع إسناد ولا اعتبار أسماء الرجال، لظهوره المغني، ~~وانتشاره الكافي، ونقل الناس له قرنا بعد قرن بغير إسناد معين، حتى عمت ~~المعرفة به، واشترك الكل في ذكره. # وقد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى، واختلط في الذكر والنقل بما وصفنا، ~~فلا حجة في صحته أوضح من هذا. # ومن ذلك إنه قد ورد أيضا بالأسانيد المتصلة، ورواه أصحاب الحديثين(3) من ~~الخاصة والعامة من طرق في الروايات كثيرة، فقد اجتمع فيه الحالان، وحصل له ~~البيان(4). # ومن ذلك أن كافة العلماء قد تلقوه بالقبول، وتناولوه بالتسليم، فمن شيعي PageV01P039 # يحتج به في صحة النص بالامامة، ومن ناصبي يتأوله ويجعله دليلا على فضيلة ~~ومنزلة جليلة، ولم ير للمخالفين قولا مجردا في ابطاله، ولا وجدناهم قبل ~~تأويله قد قدموا كلاما في دفعه وإنكاره، فيكون جاريا مجرى تأويل أخبار ~~المشبهة وروايتها بعد الإبانة عن بطلاتها وفسادها، بل ابتدأوا بتأويله ~~ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه، وتوفره على تخريج الوجوه له توفر من قد ~~لزمه الاقرار به، وقد كان إنكاره أروح لهم لو قدروا عليه، وجحده أسهل عليهم ~~لو وجدوا سبيلا أليه. # فأما ما يحكى عن [ ابن ](5) أبي داود السجستاني (6) من إنكاره له، وعن ~~الجاحظ(7) # PageV01P040 # من طعنه في كتاب الثمانية (8) فيه، فليس بقادح في الإجماع ms02 الحاصل على ~~صحته، لأن القول الشاذ لو أثر في الاجماع، وكذلك الرأي المستحدث لو أبطل ~~مقدم الاتفاق، لم يصح الاحتجاج بأجماع ولا ثبت التعويل على اتفاق، على أن ~~السجستاني قد تنصل من نفي الخبر(9). # فأما الجاحظ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة، وأقواله المتضادة ~~المتناقضة، وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة، وأنواع السخف والمجانة، ~~الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه، ويوجب ~~التهمة له فيما ينفرد به ويأتيه. # وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر(10)، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من ~~التفضيل، # PageV01P041 # ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالفضائل، ويسلمون له ~~المناقب، وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه، وإنما دخلت الشبهة عليهم بعد ~~الحكمين، فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم، وقد ~~قال شاعرهم: # كان علي قبل تحكيمه * جلدة بين العين والحاجب # ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~يوم الشورى، حيث قال للقوم في ذلك المقام: «أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه، غيري؟». # قالوا: اللهم لا، فأقر القوم به ولم ينكروه، واعترفوا بصحته ولم ~~يجحدوه(11). # فان قال قائل: فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) للناس على أنه أولى بهم منهم بأنفسهم؟ ولم اقتصر على ما ~~ذكر، وهو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم؟؟ # وما جوابكم لم قال: إن المقدمة لم تصح، وليس لها أصل، وقد سمعنا هذا ~~الخبر ورد في بعض الروايات وهو عار منها، فما قولكم فيها؟؟ # قيل له: إن خلو انشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذكر المقدمة لا يدل ~~على نفيها أو الشك في صحتها، لأنه قررهم من بعض الخبر على ما يقتضي ~~الإقرار، بجميعه، اختصارا ms03 في كلامه، وغنى معرفتهم بالحال عن إيراده على ~~كماله، وهذه عادة الناس فيما يقررون به. # وقد قررهم (عليه السلام) في ذلك المقام بخبر الطائر(12) فقال: «أفيكم رجل قال # PageV01P042 # له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم آبعث إلى بأحب خلقك إليك يأكل ~~معي، غيري؟» ولم يذكر هذا الطائر. # وكذلك لما قررهم بقول النبي (عليهم السلام) فيه يوم ندبه لفتح خيبر وذكر ~~لهم بعض الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم واشتهاره.(13) # فأما المتواترون بالخبر فلم يوردوه إلا على كماله، ولا سطروه في كتبهم ~~إلا بالتقرير الذي في أوله، وكذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين ~~الأسانيد، وإن كان منهم آحاد قد أغفلوا ذكر المقدمة، فيحمل أن يكون ذلك ~~تعويلا منهم على العلم بالخبر، فذكروا بعضه لأنه عندهم مشتهر، فإن (أصحاب ~~الحديث) (14) كثيرا ما يقولون: فلان يروي عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) خبر كذا، ويذكرون بعض لفظ الخبر اختصارا. # وفي الجملة: فالآحاد المتفردون بنقل بعضة لا يعارض بهم المتواترين ~~الناقلين لجميعه على كماله. PageV01P043 ### ||| الجواب عن السؤال الثاني: # واما الحجة على أن لفظة «مولى» تحتمل «أولى» وانها احد أقسامها، فليس ~~يطالب بها أيضا منصف كان له أدنى الاطلاع في اللغة، وبعض الاختلاط بأهلها، ~~لأن ذلك مستفيض بينهم، غير مختلف عندهم، وجميعهم يطلقون القول فيمن كان ~~أولى بشيء أنه مولاه. # وانا أوضح لك أقسام «مولى» في اللسان لتعلمها على بيان. # اعلم ان لفظة «مولى» في اللغة تحتمل عشرة أقسام: # اولها: «الاولى»، وهو الاصل الذي ترجع إليه جميع الأقسام،قال الله تعالى: ~~@QUR@015 (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي ~~مولاكم وبئس المصير) (15). # يريد سبحانه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير(16) وذكره أهل اللغة(17). ~~وقد فسره على هذا الوجه أبوعبيدة معمر بن المثنى (18) في كتابه المعروف PageV01P044 # بالمجاز في القرآن (19)، ومنزلته في العلم بالعربية معروفة، وقد استشهد ~~على صحة تأويله ببيت لبيد(20): # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وامامها(21). # يريد أولى المخافة، ولم ينكر على أبي ms04 عبيدة أحد من أهل اللغة. # وثانيها: مالك الرق، قال الله سبحانه: @QUR@09 (ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء) [ إلى قوله تعالى ] @QUR@04 (وهو كل على مولاه) (22). # يريد مالكه، واشتهار هذا القسم يغني عن الإطالة فيه. # وثالثها المعتق (23). # ورابعها: المعتق (24)، وذلك أيضا مشهور معلوم. # وخامسها: ابن العم (25) قال الشاعر(26): PageV01P045 # مهلا بني عمنا مهلا موالينا * (لا تنشروا بيننا) (27) ما كان مدفونا(28) # وسادسها: الناصر، قال الله عزوجل @QUR@011 (ذلك بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) (29). # يريد لا ناصر لهم(30). # وسابعها: المتولي لضمان الجريرة ومن يحوز الميراث(31). # قال الله عز وجل: @QUR@019 (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون ~~والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا) (32). # وقد أجمع المفسرون على أن المراد بالموالي ها هنا من كان أملك بالميراث، ~~وأولى بحيازته(33). # قال الأخطل: # فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا(34) PageV01P046 # وثامنها:الحليف(35). # وتاسعها: الجار(36).. # وهذان القسمان أيضا معروفان. # وعاشرها: الإمام السيد المطاع(37)، وسيأتي الدليل عليه في الجواب عن ~~السؤال الرابع إن شاء الله تعالى. # فقد اتضح لك بهذا البيان ما تحتمله لفظة «مولى» من الأقسام، وأن «أولى» ~~أحد محتملاتها في معاني الكلام، بل هي الأصل وإليها يرجع معنى كل قسم، لأن ~~مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه. # والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه. # والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمله لجريرته، وألصق به من غيره كان مولاه. # وابن العم لما كان اولى بالميراث ممن هو أبعد منه في نسبه، وأولى أيضا من ~~الأجنبي بنصرة ابن عمه، كان مولى. # والناصر لما اختص بالنصرة وصار بها أولى، كان لذلك مولى. PageV01P047 # واذا تأملت بقية الأقسام وجدتها جارية هذا المجرى، وعائدة بمعناها إلى ~~«الأولى»، وهذا يشهد بفساد قول من زعم أنه متى اريد بمولى «أولى» كان ذلك ~~مجازا، وكيف يكون مجازا وكل قسم من أقسام «مولى» عائد إلى معنى الأولى ؟! ~~وقد قال الفراء(38) في كتاب «معاني القرآن» أن ms05 الولي والمولى في كلام العرب ~~واحد(39) # %~% PageV01P048 ### ||| الجواب عن السؤال الثالث: # فاما الحجة على ان المراد بلفظة «مولى» في خبر الغدير «الأولى» فهي أن من ~~عادة أهل اللسان في خطابهم، إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام ~~محتمل لما تقدم به التصريح ولغيره، فإنهم لا يريدون بالمحتمل إلا ما صرحوا ~~به من الخطاب المتقدم. # مثال ذلك: ان رجلا لو أقبل على جماعة فقال: الستم تعرفون عبدي فلانا ~~الحبشي؟ ثم وصف لهم أحد عبيده وميزه عنهم بنعت يخصه صرح به، فإذا قالوا: ~~بلى، قال لهم عاطفا على ما تقدم: فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله عزوجل، فأنه ~~لا يجوز ان يريد بذلك ألا العبد الذي سماه وصرح بوصفه دون ما سواه، ويجري ~~هذا مجرى قوله: فاشهدوا أن عبدي فلانا حر، ولو أراد غيره من عبيده لكان ~~ملغزا غير مبين في كلامه. # واذا كان الأمر كما وصفناه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يزل ~~مجتهدا في البيان، غيرمقصر فيه عن الإمكان، وكان قد أتى في أول كلامه يوم ~~الغدير بأمر صرح به، وقرر أمته عليه، وهو أنه أولى بهم منهم بأنفسهم، على ~~المعنى الذي قال الله تعالى في كتابه: @QUR@05 (النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم) (40) ثم عطف على ذلك بعد ما ظهر من اعترافهم بقوله: «فمن كنت مولاه ~~فعلي مولاه» وكانت «مولاه»(41) تحتمل ما صرح به في مقدمة كلامه وتحتمل ~~غيره، لم يجز أن يريد إلا ما صرح به في كلامه الذي قدمه، وأخذ إقرار أمته ~~به دون سائر أقسام «مولى»، وكان هذا قائما مقام قوله «فمن كنت أولى به من ~~نفسه فعلي أولى به من نفسه»، وحاشى لله أن لا يكون الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) أراد هذا بعينه. PageV01P049 ### ||| ووجه آخر: # وهو أن قول النبي (صلى الله عليه وآله): «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» لا ~~يخلو من حالين: إما أن يكون أراد «بمولى» ما تقدم به التقرير من «الاولى»، ~~أو يكون أراد قسما غير ذلك من أحد محتملات «مولى». # فإن كان ms06 أراد الأول، فهو ما ذهبنا عليه واعتمدنا عليه، وإن كان أراد وجها ~~غير ما قدمه من أحد محتملات «مولى» فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده، ~~ولم يكشف فهم فيه عن قصده، ولا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح بمعنى ~~ما نحا إليه، وهذا لا يجيزه على رسول الله عليه وآله إلا جاهل لا عقل له. PageV01P050 ### ||| الجواب عن السؤال الرابع. # واما الحجة على أن لفظة «أولى» تفيد معنى الامامة والرئاسة على الامة، ~~وفهو انا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة إلا من كان يملك تدبير ما وصف ~~بأنه أولى به، وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه. ألا تراهم يقولون: إن السلطان ~~أولى بإقامة الحدود من الرعية، والمولى أولى بعبده، والزوج أولى بأمرأته، ~~وولد الميت أولى بميراثه من جميع أقاربه، وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره. # وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله سبحانه: @QUR@05 (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) (42) أنه أولى بتدبيرهم والقيام بامورهم، من حيث وجبت ~~طاعته عليهم(43). # وليس يشك أحد من العقلاء في أن من كان أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم ~~من كل أحد منهم، فهو امامهم المفترض الطاعة عليهم. ### ||| ووجه آخر: # ومما يوضح ان النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يوجب لأمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بذلك منزلة الرئاسة والامامة والتقدم على الكافة فيما يقتضيه ~~فرض الطاعة، أنه قررهم بلفظة «أولى» على أمر يستحقه عليهم من معناها، ~~ويستوجبه من مقتضاها، وقد ثبت أنه يستحق في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنه ~~الرئيس عليهم، والنافذ الأمر فيهم، والذي طاعته مفترضة على جميعهم، فوجب أن ~~يستحق أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ذلك بعينة، لأنه جعل له منه مثل ما ~~هو واجب له، فكانه قد قال: من كنت أولى به من نفسه في كذا وكذا فعلي أولى ~~به من نفسه فيه. PageV01P051 ### ||| ووجه آخر: # وهو انا اذا اعتبرنا ما تحتمله لفظة «مولى» من الأقسام، لم نر فيها ما ~~يصح أن يكون مراد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ما اقتضاه الإمامة ms07 ~~والرئاسة على الأنام، وذلك أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن مالكا ~~لرق كل من ملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) رقه، ولا معتقا لكل من ~~أعتقه، فيصح أن يكون أحد هذين القسمين المراد، ولا يصح أن يريد المعتق لا ~~ستحالة هذا القسم فيها على كل حال. # ولا يجوز أن يريد ابن العم والناصر، فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ~~ويقول لهم: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه!! أو: من كنت ناصره فعلي ناصره!! ~~لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام، ومن ذا الذي يشك في أن كل من كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ابن عمه فإن عليا (عليه السلام) كذلك ابن عمه، ~~ومن ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم انصار من نصره النبي (صلى الله عليه ~~وآله)!! فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك دون غيره. # ولا يجوز أن يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث، للاتفاق على أن ذلك لم ~~يكن واجبا في شيء من الأزمان # وكذلك لا يجوز أن يريد الحليف، لأن عليا (عليه السلام) لم يكن حليفا ~~لجميع حلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله). # فاذا بطل ان يكون مراده (عليه السلام) شيئا من هذه الأقسام، لم يبق إلا ~~أن يكون قصد ما كان حاصلا له من تدبير الأنام، وفرض الطاعة على الخاص ~~والعام، وهذه هي رتبة الإمام، وفيما ذكرناه كفاية لذوي الافهام. PageV01P052 # ### | فصل وزيادة # فأما الذين ادعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما قصد بما قاله ~~في أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير ان يؤكد ولاءه في الدين، ويوجب ~~نصرته على المسلمين، وان ذلك على معنى قوله سبحانه: @QUR@05 (والمؤمنين ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) (44) وإن الذي أوردناه من البيان على ان بلفظة ~~«مولى» يجب أن تطابق معنى ما تقدم به التقرير في الكلام، وأنه لا يسوغ ~~حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام، يدل على بطلان ما ادعوه في هذا ~~الباب، ولم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) بخامل الذكر ms08 فيحتاج إلى أن يقف ~~به في ذلك المقام يؤكد ولاءه على الناس، بل قد كان مشهورا، وفضائله ومناقبه ~~وظهور علو مرتبته وجلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص ~~والعام(45). # على أن من ذهب في تأويل الخبر إلى معنى الولاء في الدين والنصرة، فقوله ~~داخل في قول من حمله على الإمامة والرئاسة، لأن إمام العالمين تجب موالاته ~~في الدين، وتتعين نصرته على كافة المسلمين، وليس من حمله على الموالاة في ~~الدين والنصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة، فكان المصير ~~إلى قولنا اولى. PageV01P053 # وأما الذين غلطوا فقالوا: إن السبب في ما قاله رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يوم الغدير انما هو كلام جرى بين أمير المؤمنين وبين زيد بن حارثة، ~~فقال علي (عليه السلام) لزيد: أتقول هذا وأنا مولاك؟! فقال له زيد: لست ~~مولاي، إنما مولاي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوقف يوم الغدير فقال: ~~من كنت مولاه فعلي مولاه، إنكارا على زيد، واعلاما له أن عليا مولاه(46)! # فإنهم قد فضحهم العلم بأن زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) في ~~أرض مؤته(47) من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان (48)، ~~وغدير خم إنما كان قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بنحو الثمانين ~~يوما، وما حملهم على هذا الدعوى إلا عدم معرفتهم بالسير والأخبار(49). # ولما رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها، وزعمت أن الكلام كان PageV01P054 # بين أمير المؤمنين (عليه السلام) وبين اسامة بن زيد(50)، والذي قدمناه من ~~الحجج يبطل ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه، ويبطله ايضا ما نقله الفريقان من ~~أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال: بخ بخ لك يا أبا الحسن، أصبحت ~~مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة(51)، ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر ~~المتضمن رئاسته وإمامته على الأنام، وتصويب النبي (صلى الله عليه وآله) له ~~في ذلك(52). # ثم احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) به في يوم الشورى، فلو كان ما ~~ادعاه ms09 المنتحلون حقا، لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى، وكان لهم أن يقولوا: ~~أي فضل لك بهذا علينا؟! وإنما سببه كذا وكذا. # وقد احتج له أمير المؤمنين (عليه السلام) دفعات، واعتده في مناقبه الشراف ~~وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله: # وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم(53) # PageV01P055 # وهذا الأمر لا لبس فيه: # واما الذين اعتمدوا على أن خبر الغدير لو كان موجيا للامامة لأوجبها ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام) في كل حال، إذ لم يخصصها النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بحال دون حال، وقولهم: إنه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنهم جهلوا معنى الاستخلاف والعادة ~~المعهودة في هذا الباب. # وجوابنا ان نقول لهم: قد أوضحنا الحجة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~استخلف عليا (عليه السلام) في ذلك المقام، والعادة جارية فيمن يستخلف أن ~~يخصص له الاستحقاق في الحال، والتصرف بعد الحال، ألا ترون أن الإمام اذا نص ~~على حال له قوم بالامر بعد، أن الأمر يجري في استحقاقه وتصرفه على ما ~~ذكرناه؟! # ولو قلنا: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يستحق بهذا النص التصرف والامر ~~والنهي في جميع الأوقات على العموم والاستيعاب إلا ما استثناه الدليل وقد ~~استثنت الأدلة في زمان حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لا يجوز ~~أن يكون فيه متصرف في الأمة [ غيره] (54) ولا آمرناه لهم سواه لكان هذا ~~أيضا من صحيح الجواب. # فإن قال الخصم: إذا جاز أن تخصصوا بذلك زمانا دون زمان، فما أنكرتم أن ~~يكون إنما يستحقها بعد عثمان؟ PageV01P056 ### ||| قلنا له: # أنكرنا ذلك من قبل ان القائلين بأنه استحقها بعد عثمان مجمعون على انها ~~لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير ولا بغيره من وجوه النص عليه، وإنما ~~حصلت له بالاختيار، وكل من أوجب له الإمامة بالنص أوجبها بعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) من غير تراخ في الزمان، والحمدلله. # حدثني القاضي ms10 أبو الحسن أسد بن ابراهيم السلمي الحراني (رحمه الله) قال: ~~أخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هارون ~~الحنبلي، قال: حدثنا حسين بن الحكم، قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا أبو ~~داود الطهوي، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قام ~~علي (عليه السلام) خطيبا في الرحبة وهو يقول: «أنشد الله امرأ شهد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وسلم آخذا يدي ورفعهما إلى السماء وهو يقول: يا ~~معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فلما قالوا: بلى، قال: فمن كنت ~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل ~~من خذله، إلا قام فشهد بها». # فقام بضعة عشر بدريا فشهدوا بها(55)، وكتم أقوام فدعا عليهم، فمنهم من ~~برص، ومنهم من عمي، ومنهم من نزلت به بلية في الدنيا، فعرفوا بذلك حتى ~~فارقوا الدنيا(56) PageV01P057 # ومما حفظ عن قيس بن سعد بن عبادة أنه كان يقول وهو بين يدي أمير المؤمنين ~~(صلوات الله عليه وآله) بصفين ومعه الراية، في قطعة له أولها: # قلت لما بغى العدو علينا %~% حسبنا ربنا ونعم الوكيل حسبنا ربنا الذي فتح ~~البص %~% رة بالامس والحديث يطول وعلي إمامنا وأمام %~% لسوانا أتى به ~~التنزيل يوم قال النبي: من كنت مو %~% لاه فهذا مولاه خطب جليل إنما قاله ~~النبي على الأم %~% ة حتم ما فيه قال وقيل(57) %~% # ![](../Images/296.jpg) # PageV01P058 # ms11