######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001332 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفتح الكراجكي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 449 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كنز الفوائد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001332 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1332_كنز-الفوائد-أبو-الفتح-الكراجكي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1369 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كنز الفوائد لمؤلفه أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفي سنة 449 وفيه ~~خمسة رسائل 1 - رسالة البيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان 109 2 - رسالة في ~~وجوب الإمامة 148 3 - رسالة في أصول الفقه عن كتاب (المفيد) 186 4 - رسالة ~~المسمى بالبرهان 243 5 - رسالة التعجب من الكراجكي 307 PageV00P001 # هو الموفق والمعين بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين فإنه خير معين ~~الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين وآله ~~الطاهرين (مختصر من الكلام في أن للحوادث أولا) اعلم أيدك الله ان من ~~الملحدة فريقا يثبتون الحوادث ومحدثها ويقولون انه لا أول لوجوده ولا ~~ابتداء لها ويزعمون ان الله سبحانه لم يزل يفعل ولا يزال كذلك وان أفعاله ~~لا أول لها ولا آخر فقد خالفونا في قولهم إن الافعال لا أول لها إذ كنا ~~نعتقد ان الله تعالى ابتدأها وانه موجود قبلها ووافقونا بقولهم لا آخر لها ~~لانهم وان ذهبوا في ذلك إلى بقاء الدنيا على ما هي عليه واستمرار الافعال ~~فيها وانه لا آخر لها فانا نذهب في دوام الافعال إلى وجه آخر وهو تقضى أمر ~~الدنيا وانتقال الحكم إلى الآخرة واستمرار الافعال فيها من نعيم أهل الجنة ~~الذي لا ينقطع عن أهلها وعذاب النار الذي لا ينقضى عن المخلدين فيها فأفعال ~~الله عز وجل من هذا الوجه لا آخر لها و هؤلاء أيدك الله هم الدهرية ~~القائلون بان الدهر سرمدية لا أول له ولا آخر وان كل حركة تحرك بها الفلك ~~فقد تحرك قبلها بحركة قبلها حركة من غير نهاية وسيتحرك بعدها بحركة بعدها ~~حركه لا إلى غاية وان لا يوم إلا وقد كان قبله ليله ولا ليله إلا وقد كان ~~قبلها يوم ولا انسان إلا أن يكون من نطفه ولا نطفه تكونت إلا من انسان ولا ~~طائر إلا من بيضه ولا بيضه إلا من طائر ولا شجره إلا من حبه ولا حبه الا من ~~شجره وان هذه الحوادث لم تزل تتعاقب ولا ms001 تزال كذلك ليس للماضي فيها بداية ~~ولا للمستقبل منها نهاية وهي مع ذلك صنعه لصانع لم يتقدمها وحكمه من حكيم ~~لم يوجد قبلها وان الصنعة و PageV00P002 # الصانع قديمان لم يزالا تعالى الله الذي لا قديم سواه وله الحمد على ما ~~أسداه من معرفه الحق وأولاه وانا بعون الله اورد لك طرفا من الأدلة على ~~بطلان ما أدعاه الملحدون وفساد ما تخيله الدهريون (دليل) فما يدل على أن ~~الحوادث الماضية لا بد لها من أول اننا في كل وقت من أوقات زماننا بين آخر ~~ماضيها وأول مستقبلها فقد علمنا لا محالة آخر ما مضى هو أحد طرفيه ثم نحن ~~نعلم علما لا نشك فيه انما يأتي من مستقبل الحوادث إلى مائة سنة يكثر عدد ~~الماضي ويزيد فيه فمعلوم انه قبل الزيادة أقل عددا منه إذ انضمت إليه وهذا ~~يدل على تناهى عدد ما مضى وحصر طرفيه لأنه لو كان لا نهاية له لم تتصور ~~العقول دخول التكثر فيه وقد صح بما بيناه ان الحوادث الماضية تصير إلى مائة ~~سنة أكثر عددا مما هي اليوم عليه فبان بهذا تناهيها وصح أولها كما صح آخرها ~~ويبطل مقال الدهرية فيها (معارضة) وقد قال الملحدون ان جميع ما ذكرتموه في ~~الماضي عائد عليكم في المستقبل لأنكم تقولون ان أفعال الله تعالى المستقبلة ~~لا آخر لها ومع هذا فقد علمتم أولها وهو أحد طرفيها فيجب ان يكون ما يوجد ~~إلى مائة سنة ينقص منها وإذا دخل النقصان فيها دل على تناهيها وانحصار ~~طرفيها (انفصال) فيقال لهم بين الماضي والمستقبل في ذلك فرق وهو ان الحوادث ~~الماضية ليس منها إلا ما كان موجودا قبل مضيه فقد شمل جميعها حكم الوجود ~~فوجب ان يزيد فيها كل ما يخرج إلى الوجود وليس المستقبل كذلك لأنها لم توجد ~~وإنما هي في امكان الفاعل فلا يصح فيها النقض ولا سبيل إلى القول فيها ~~بالتناهي (دليل آخر) على تناهى ما مضى وهو انه قد مضت أيام وليال ووقفنا ~~اليوم عند آخرها فلا ms002 يخلوا أن تكون الأيام أكثر عددا من الليالي أو الليالي ~~أكثر من الأيام أو يكونا في العدد سواء فإن كانت الأيام أكثر من الليالي ~~تناهت الليالي لأنها أقل منها واقتضى ذلك تناهى الأيام أيضا لبطلان اتصالها ~~قبل الليالي بغير ليال بينها فوجب على هذا الوجه تناهيهما معا وإن كانت ~~الليالي أكثر من الأيام كان الحكم فيها نظير ما قدمنا من تناهى الأول ~~فتناهى الأيام لزيادة الليالي عليها ويقتضي ذلك تناهى الليالي أيضا لفساد ~~اتصالها قبل الأيام بغير أيام بينها فوجب على هذا الوجه الأخر تناهيهما معا ~~وإن كانت الأيام و الليالي في العدد سواء كان بمجموعهما أكثر عددا من ~~أحدهما بانفراده وهذا يشهد بتناهيهما إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير ~~متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منه وقد علمنا أن الليالي مع الأيام جميعا ~~PageV00P003 # أكثر عددا من أحدهما وهذا موضح عن تناهيهما وبهذا الدليل نعلم أيضا تناهى ~~جميع ما مضى من الحركات و السكنات ومن الاجتماعات والافتراقات ومن الطيور ~~والبيض والشجر والحب وما يجرى مجرى ذلك (معارضة) قال الملحدون هذا الكلام ~~عائد عليكم في نعيم المؤمنين في الجنة وعذاب الكافرين في النار وقد زعمتم ~~كل واحد منهما لا نهاية له ولستم تذهبون إلى أن أحدهما أكثر من الأخر ~~فنخاطبكم بما ذكرتم ولكن نقول لكم انهما بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما ~~وهذا يوجب تناهيهما جميعا وحصرهما (انفصال) يقال لهم هذا الذي ذكرتموه لا ~~يصح في المستقبلات وهو لازم لكم في الماضيات لأن الاعداد إذ يضم بعضها إلى ~~بعض بعد وجودها وحصرها وعدد الليل والنهار الماضيات فقد وجد أو انحصرا ~~بالفراغ منهما والوقوف عند آخرهما فصح ضم بعضها إلى بعض وأمكن ما ذكرنا ~~فيهما والمستقبلات من نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار فأمور متوقعة لم توجد ~~وليس لها آخر لأنها تكون دائمة بغير انقضاء وما لم يوجد من العدد فلا يصح ~~فيه ضم بعض إلى بعض وما يتوقع حدوثه ابدا بغير نهاية لا يكون مثل ما قد حدث ~~وكان ms003 وتناهى بادراك آخره في كل حال (دليل آخر) ومما يدل على أن للأفعال ~~الماضية أولا كونها ووجودها ولو لم يكن لها أول ما صح وجودها لأنها كالعدد ~~الذي لا يصح ان يتوالى إلا أن يكون له أول أما واحدا أو جملة يبتدأ بها ~~تقوم مقام الواحد (انفصال) قيل لهم لا يجب ذلك من قبل ان المستقبل منوطة ~~بقدرة القادر والعاد يصح منه ان يعد ما دام حيا فإذا كان ليس لوجوده آخر صح ~~ان ليس لعده آخر ومع ذلك فلا بد من أن يكون لعدده أول (دليل آخر) ومما يدل ~~على أن الافعال لا يصح وجودها إلا بعد ان يبدأ بأولها انه لو قيل لرجل لا ~~تدخلن دارا حتى تدخل قبلها غيرها لم يصح منه دخول شئ من الدور ابدا ولم ~~يمكن ذلك إلا بان يبتدأ بواحدة منها (سؤال) فإن قالوا هذا يستحيل كما ذكرتم ~~في المستقبل من الافعال لأنه لا بد للمستقبلات من أول فمن أين لكم ان هذا ~~حكم الماضيات (جواب) قيل لهم علمنا ذلك من قبل ان الماضيات قد كانت مستقبلة ~~قبل وجودها ومضيها فلو لم يكن لها أول ما صح وجودها و بعد فلو رأينا هذا ~~الرجل الذي مثلنا به وهو يدخل دارا بعد دار فقلنا له هل كان بعد دخولك هذه ~~الدور ابتداء حتى يقول لنا لم ابتدا بدار منها ولا دخلت دارا حتى دخلت ~~قبلها دورا لا تتناهى فعلمنا انه كاذب PageV00P004 # فيما ادعى (دليل اخر) ومما يدل على تناهى الافعال الماضية وانحصارها وصحة ~~طرفيها خروجها إلى الوجود على كمالها وفراغ فاعلها منها وكل شئ فعله الفاعل ~~فقد يتوهم ان يفعل أمثاله وهذا وجه صحيح يدل على تناهيها وانحصار طرفيها ~~لجواز وجود أكثر منها (معارضة) وقال الملحدة هذا راجع عليكم في نعيم أهل ~~الجنة لأن الله تعالى يقدر على أمثاله فيتناهى بوجود أكثر منها (انفصال) ~~فيقال لهم ومتى صحت المماثلة بين الموضعين والافعال الماضية فقد خرج جميعها ~~إلى الوجود ونعيم أهل الجنة ليس له جميع ms004 ليخرج إلى الوجود وإنما يوجد شئ من ~~غير أن يوقف له على وجه آخر من الوجوه فان قالوا فقد لزمكم على هذا ان يكون ~~الله تعالى وعد أهل الجنة بنعيم لا يصلون إلى جميعه ولا ينالون سائره قيل ~~لهم قد أعلمناكم انه لا جميع له في الحقيقة له ولا سايره إذ ليس له أخرى ~~والذي وعدهم الله به هو نعيم متصل غير منقطع فلو وجد حتى لا يبقى منه شئ ~~ينتظر لكان في الحقيقة لم يف لهم بما وعد فان قالوا إن الافعال الماضية ~~أيضا لا كل لها في الحقيقة لاستحالة حصرها قيل لهم ولم زعمتم ذلك وقد سلمتم ~~لنا انها قد دخلت في باب الوجود عن آخرها واشتمل الحدوث عليها (مسألة) على ~~الملحدة يقال لهم أخبرونا عن الشمس أليس لم تتحرك بحركة حتى تحركت قبلها ~~بحركات لا نهاية لها فإن قالوا بلى قيل لهم فإذا جاز ان يفرغ الحركات التي ~~لا نهاية لها وتحركت الشمس بها كلها حتى ينتهى إلى آخرها فالا جاز ان تتحرك ~~بالحركات المستقبلة كلها حتى تفرغ منها وتقف عند آخرها ولا يبقى مستقبل ~~بعدها فإن قالوا إن المستقبلات لا كل في الحقيقة لها أجابوا بمثل قولنا ثم ~~لم ينفعهم ذلك فيما سألنا لأن الفراغ مما لا نهاية له قد صح عندهم وهو غير ~~صحيح عندنا ان يلزمهم تقضى المستقبلات حتى توقف عند آخرها فإن قالوا إن ~~الشمس تتحرك بحركة واحدة باقية دائمة قيل لهم انه ليس يلزمنا قبول ما لا ~~طريق إلى فهمه ولا سبيل لمدعيه إلى اثبات علمه وهذا الذي زعمتموه دعوى ~~عارية من برهان وبعد فانا إذا لم تنازعكم في ذلك نسألكم فنقول ألستم ~~معترفين بان الشمس قد دارت الفلك قبل هذه الدورة التي هي فيها دورات لا ~~نهاية لها فلا بد لهم من الاقرار بذلك فيقال لهم فقد عاد الامر إلى الفراغ ~~مما لا نهاية له فما أنكرتم ان تنقضي دوراتها المستقبلة التي يقولون انها ~~لا نهاية لها ويفرغ حتى تقف عند ms005 آخرها كما فرغت فيما مضى وهي الان في آخره ~~فإن قالوا هذا يستحيل في المستقبل وهو صحيح في الماضي قيل لهم بنظير الكلام ~~المتقدم PageV00P005 # وهو ان الماضي قد كان مستقبلا فلو استحال ان يصير المستقبل ماضيا لاستحال ~~في الماضي لأنه قد كان مستقبلا (مسألة أخرى) عليهم يقال لهم أيجوز ان تدور ~~الشمس في المستقبل دورات بعد الدورات الماضية أم لا يجوز ذلك فإن قالوا غير ~~جائز قيل لهم لم زعمتم ذلك وعندكم انها تدور في المستقبل دورات لا نهاية ~~لعددها فليس في ذلك ما يفي بما قد مضى فإن قالوا لا يفي به جعلوا الماضي ~~أكثر من المستقبل وأوجبوا تناهى المستقبل وان قالوا إن الشمس ستدور دورات ~~يفي عددها بما مضى أوجبوا تناهى ما مضى وقيل لهم أفيبقى من المستقبل بعد ~~ذلك بقية فإن قالوا لا أقروا بوجود الأول و الأخر وأوجبوا تناهى الزمان من ~~طرفيه وجعلوا لدورات الشمس بداية ونهاية وهو خلاف ما ذهبوا إليه وان قالوا ~~إنه ستدور دورات يفي بما مضى ويبقى من المستقبل ما لا نهاية له أيضا لم يبق ~~شبهة في تناهى الماضي وصح أوله وبطل مذهبهم في قدمه والحمد لله (دليل آخر) ~~على أن للأفعال الماضية أولا فما يدل على ذلك أنه قد ثبت ان كل واحد منها ~~محدث كائن بعد ان لم يكن ولها محدث متقدم عليها فوجب ان يكون جميعهما محدثة ~~كائنة بعد ان لم يكن ولها محدث متقدم عليها لأن جميعها هو مجتمع آحادها ولا ~~يصح ان يختلف في الجمع والتفرقة هذا الحكم فيهما كما أن كل واحد من الزنج ~~بانفراده اسود فا الجميع باجتماعهم سود والحكم في ذلك واحد في الجمع ~~والتفريق وقد اجتمع معنا على أن جميعها أفعال الفاعل وصنعة الصانع والعقول ~~تشهد بوجوب تقدم الفاعل على أفعاله وسبق الصانع لصنعته وليس يخالف في ذلك ~~إلا مكابر لعقله بسم الله الرحمن الرحيم واعلم أن الملحدة لما لم تجد حيلة ~~تدفع بها وجوب تقدم الصانع على الصنعة قالت إنه متقدم ms006 عليها تقدم رتبته لا ~~تقدم زمان فيجب ان نطالبهم بمعنى تقدم الرتبة ليوضحوه فيكون الكلام بحسبه ~~وقد سمعنا قوما منهم يقولون إن معنى ذلك أنه الفعال فيها والمدبر لها ~~فسألناهم هل يدافع عنها حقيقة الحدث فعادوا إلى الكلام الأول من أن كل واحد ~~من اجزاء الصنعة محدث فأعدنا عليهم ما سلف حتى لزمهم الاقرار بحدوث الكل ~~وطالبناهم بحقيقة المحدث والقديم فلم يجدوا مهربا من التقدم والقديم في ~~الوجود على المحدث التقدم المفهوم المعلوم الذي يكون أحدهما موجودا والاخر ~~معدوما ولسنا نقول إن هذا التقدم موجب الزمان لان الزمان PageV00P006 # أحد الافعال والله تعالى متقدم على جميع الأفعال وليس أيضا من شرط التقدم ~~والتأخر في الوجود ان يكون ذلك في زمان لأن الزمان نفسه قد يتقدم بعضه على ~~بعض ولا يقال إن ذلك مقتض لزمان آخر والكلام في هذا الموضع جليل ومن الحق ~~فيه سقطت عنه شبه كثيرة وقد كنت اجتمعت في الرملة برجل عجمي يعرف بابى سعيد ~~البزدعي وكان يحفظ شبها في هذا الباب وكنت كثيرا ما أكلمه واستظهر باثبات ~~الحجة عليه فاورد على يوما شبهة كانت أكبر مما في يديه وتكلمت عليها بكلام ~~لم اقنع به فاحكيه ثم كتبت كتابا إلى بغداد إلى حضرة سيدنا الشريف المرتضى ~~ذي المجدين رضي الله عنه وذكرت الشبهة فيه فورد إلي جوابه عنها فانا أذكر ~~الشبهة والجواب وما وجدته بعد ذلك من الكلام في هذا الباب الشبهة قال ~~الملحدة مستدلا على أن الصانع لم يتقدم الصنعة انى وجدت امرهما لا يخلو من ~~ثلاث خصال أما ان تتقدم الصنعة عليه أو ان يتأخر عنه أو ان يكونا في الوجود ~~سواء وقد فسد باتفاق تقدمهما عليه قال ويفسد أيضا تقدمه عليها إذ كان لا ~~يخلو من أن يكون تقدمه عليها بمدة محصورة وتقدير أوقات متناهية أو بمدة غير ~~محدودة وتقدير أوقات غير محصورة قال فإن كان بينهما في الوجود أمد محصور ~~وتقدير زمان محدود فهو متناولة أول واخر فكما ان اخره حدوث الصنعة فكذلك ~~أوله حدوث ms007 الصانع ونعوذ بالله من القول بذلك قال وان تقدمها بمدة لا تحد ~~وتقدير أوقات لا تتناهى وتحصر فلا آخر لهذه المدة كما لا أول لها وإذا لم ~~يكن لها آخر فقد بطل حدوث الصنعة وان نفيتم الأوقات والأزمان التي يصح هذا ~~فيها فإنه لا يمكنكم انكار تقديرها وفي التقدير يلزم هذا هنا قال فهذا دليل ~~على أن الصنعة والصانع قديمان لم يزالا (والجواب) قاله الشريف المرتضى رحمه ~~الله أما الصانع من حيث كان صانعا فلا بد من تقدمه على صنعته سواء كان ~~قديما أو محدثا لأن تقدم الفاعل على فعله حكم يجب له من حيث كان فاعلا ~~ويستوى في هذا الحكم الفاعل القديم والفاعل المحدث غير أن الصانع القديم ~~يجب ان يتقدم صنعته بما إذا قدرناه أوقاتا وأزمانا كانت غير متناهية ولا ~~محصورة ولا يجب هذا في الصانع المحدث بل يتقدم الصانع من المحدثين صنعته ~~بالزمان الواحد والأزمان المتناهية المحصورة والذي يدل على أن الصانع لا بد ~~من أن يتقدم صنعته ويستوى في هذا الحكم القديم والمحدث انه لو لم يتقدم ~~عليها لم تكن فعلا له وحادثة به لأن من شأن PageV00P007 # الفاعل ان يكون قادرا والقادر لا يقدر على الموجود لان وجوده يغني عن ~~تعلق القدرة به فهذا يدل على استحالة مصاحبة الفاعل لفعله فاما تقدم الفعل ~~على فاعله فاظهر فسادا لأن المؤثر في وجود الفعل وحدوثه كون فاعله قادرا ~~فكيف يتقدم المؤثر فيه على المؤثر وأما تقدم الصانع القديم تعالى على صنعته ~~فيجب ان يكون غير محصورة الأوقات وإنما وجب ذلك فيه ولم يجب في الصانع ~~المحدث لكونه قديما لأنه لو كان بين القديم والمحدث أوقات متناهية لخرج من ~~أن يكون قديما ودخل في أن يكون محدثا لأن من شأن القديم ان لا يكون بوجوده ~~ابتداء وتناهى ما بينه وبين الأوقات وبين المحدث يقتضى ان يكون بوجوده أول ~~وابتداء فاما ما تضمنه السؤال من التقسيم والتعويل في افساد تقدم الصنعة ~~على الصانع على الاتفاق على ذلك فغير صحيح لأن ms008 مثل هذا لا يعول فيه على ~~الاتفاق بل لا بد ان يعين طريق العلم أما من ضرورة أو استدلال وقد بينا ما ~~يدل على أن الصنعة لا تتقدم الصانع فاما ما مضى من السؤال من الزام نفي ~~التناهى والاخر عن المدة التي تكون بين الصانع والصنعة كما نفى عنها ~~الابتداء والتناهي من قبل أولها فغير صحيح ولا لازم لأنا قد بينا انا متى ~~جعلنا بين الصانع القديم وصنعته مدة متناهية الابتداء محصورة لحق القديم ~~بالمحدث وخرج من أن يكون قديما وإذا جعلناها محصورة الانتهاء لم يجب ذلك ~~فيها ولا أدي إلى ما قد علمنا فساده من كون القديم محدثا ولا إلى غيره من ~~ضروب الفساد فلم يلزم نفي الأخر عن المدة قياسا على نفي الأول وقد بين شيوخ ~~أهل العدل في كتبهم الفرق بين هذين الامرين وقالوا من المستحيل اثبات فاعل ~~لم يزل فاعلا وليس بمنكر ولا مستحيل اثبات فاعل لا يزال فاعلا وبينوا ان ~~نفي التناهي والابتداء عن الافعال من قبل أولها يخرجها من أن يكون أفعالا و ~~ليس نفي التناهي عنها من قبل آخرها يخرجها من أن تكون أفعالا وذكروا ان ~~نعيم أهل الجنة وعقاب أهل النار دائمان لا انقطاع لهما ولا آخر ولم يؤد ذلك ~~إلى المحال والفساد إلى ما أدي إليه نفي التناهي عن الافعال من قبل أولها ~~وقالوا ليس بمنكر ان يدخل داخل دارا بعد دار ابدا بغير انقطاع ومن المستحيل ~~المنكر ان يدخل دارا قبل دار ابدا بلا أول وقد استقصينا نحن هذا الكلام في ~~مواضع كثيرة من كتبنا وذكرناه في الملخص وغيره من أجوبة المسائل والنقوض ~~على المخالفين وأما ما تضمنه السؤال من أن هذا PageV00P008 # يدل على أن الصنعة والصانع قديمان لم يزالا فمناقضة ظاهرة لان الوصف ~~المتصف بالقدم ينقض كونه صفة كما أن وصف القديم بأنه مصنوع ينقض كونه قديما ~~وهل هذا إلا تصريح بان المحدث قديم والقديم محدث ولا خفاء بفساد ذلك هذا ~~آخر الجواب الوارد إلي من حضرة السيد الشريف ms009 المرتضى رضي الله عنه عن هذه ~~الشبهة وجميع ما تضمنه من اطلاق القول بان بين القديم وأول المحدثات أوقات ~~لا أول لها فإنما المراد به تقدير أوقات دون ان يكون القصد أوقاتا في ~~الحقيقة لأن الأوقات أفعال فقد ثبت ان للأفعال أولا فلو قلنا إن بين القديم ~~وأول الافعال أوقاتا في الحقيقة لناقضناه ودخلنا في مذهب خصمنا نعوذ بالله ~~من القول بهذا (جواب آخر عن هذه الشبهة) وقد قال بعض أهل العلم انه لا ~~ينبغي ان نقول بين القديم وبين المحدث لأن هذه اللفظة إنما تقع بين شيئين ~~محدودين والقديم لا أول له والواجب ان نقول إن وجود القديم لم يكن عن عدم ~~ونقول انه لو أمكن وجود حوادث بلا نهاية ولم يتناقض ذلك لأمكن ان يفعلها ~~حادثا قبل حادث لا إلى أول فيكون قد وجدت حوادث بلا نهاية ولسنا نريد بذلك ~~انه كان قبل فعل مدة يريد امتدادها لأن هذا هو الحدوث والتجدد وهو معنى ~~الزمان والحركة فإن قال قائل انه لا يثبت في الأوهام إلا هذا الامتداد قيل ~~له ليس يجب إذا ثبت في الوهم ان يكون صحيحا أليس عندكم انه ليس خارج العالم ~~خلاء وذلك غير متوهم ثم يقال لهم أيثبت في الوهم ذلك مع فرضكم نفي الحركات ~~والتغييرات أم مع فرضكم اثبات ذلك فإن قالوا مع فرضنا اثبات ذلك قيل لهم ~~فيجب مع نفي ذلك ان لا يثبت هذا التوهم وان قالوا يثبت هذا التوهم مع فرضنا ~~نفي ذلك قيل لهم فقد ثبت في التوهم النقيضان لأن هذا التوهم هو ان ينتقل ~~ويمتد قال ثم يقال أرأيتم لو قال لكم قائل ليس يثبت في ذهني موجود ليس في ~~جهة فيجب ان يكون البارئ عز وجل في جهة أليس يكون يمكن ان يقال إنما يثبت ~~ذلك في الوهم متى فرضتموه جسما وأما متى فرضتموه غير جسم ولا متحيز فإنه لا ~~يثبت ذلك في الوهم فهكذا يكون جوابنا لكم ثم قال هذا المتكلم فإن قالوا ~~فإذا لم تثبتوا ms010 مدة مديدة قبل الفعل فقد قلتم ان الباري سبحانه لم يتقدم ~~فعله قيل بل نقول إنه يتقدم على معنى ان وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود ~~فعله وقولنا ثم يترتب على عدم الفعال لا غير قال ونقول إذا فعل الله سبحانه ~~شيئا انه كان يجوز ان يتقدم على معنى انه يفعله فيكون بينه وبين يومنا من ~~الحوادث أكثر مما هو الان وليس الكثرة والتقدم والتأخر راجعا إلا ~~PageV00P009 # إلى الحوادث دون مدة يقع فيها ثم تكلم في نفي المدة فقال والذي يبين ان ~~تقدم الحركات وتأخرها يثبت من دون مدة يقع فيها انه لا يخلو هذه المدة من ~~أن تكون شيئا واحدا لا امتداد فيه ولا ينتقل من حال إلى حال أو يكون فيه ~~تنقل وامتداد والأول يقتضى اثبات الزمان على غير الوجه المعقول ويقتضي أن ~~تكون الأشياء غير متقدم بعضها على بعض إذا كان بالأجل تقدمه وتأخره بتقدم ~~الأشياء ويتأخر ليس فيه تقدم وتأخر فليت شعري أثبت التقدم والتأخر بنفسه أم ~~بغيره إن كان يثبت فيه بغيره أدي إلى ما لا نهاية له وإن كان ذلك الزمان ~~متقدما ومتأخرا بنفسه من غير أن يكون في شئ متقدم ومتاخر فهلا قيل ذلك في ~~الحركات واستغنى عن معنى غيرها فصل وبيان وهذه الطريقة التي حكيتها هي عندي ~~قاطعة لمادة الشبهة كافية في اثبات الحجة المستدل بها وهي مطابقة لاختيار ~~أبي القاسم البلخي لأنه لا يطلق القول بان بين القديم وأول المحدثات مدة ~~ويقول إن قبلها بمعنى انه كان موجودا ثم وجدت وهي معنى ما ذكر هذا المتكلم ~~في قوله إن وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله فهو على هذا الوجه قبل ~~أفعاله واعلم أيدك الله ان العبارات في هذه المواضع تضيق عن المعاني وتدعو ~~الضرورة إلى النطق بما عهد ووجد في الشاهد وان لم يكن المراد حقيقة في ~~المتعارف ويجوز ذلك إذا كان مؤديا لحقيقة المعنى إلى النفس كقولنا قبل وبعد ~~وكان وثم فليس المعهود في الشاهد استعمال هذه ms011 الألفاظ إلا في الأوقات ~~والمدد فإذا قلنا إن الله تعالى كان قبل خلقه ثم أوجد خلقه فليس هذا ~~التقديم والتأخير مفيد الأوقات ومدد وقد تتقدم الأوقات بعضها على بعض ~~بأنفسها من غير أن يكون لها أوقات اخر وكذلك ما يطلق به اللفظ من قولنا ان ~~وجود الله قبل وجود خلقه فليس للوجود في الحقيقة معنى غير الموجود و إنما ~~هو اتساع في القول والمعنى مفهوم معقول وقد سال أبو القاسم البلخي نفسه ~~فقال إن قال قائل أخبرونا عن أول فعل فعله الله تعالى أكان من الجائز ان ~~يفعل قبل غيره وأجاب عن ذلك فقال هو جائز بمعنى ان يكون لم يفعله وفعل غيره ~~بدله وفعله هو فاما غير ذلك فلا يجوز لأنه يؤدى إلى المحال وفي هذا القدر ~~كفاية في الكلام على الملحدة الدهرية والحمد لله (مسألة) في تأويل خبر ان ~~سال سائل فقال ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المروى عنه ~~لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر (الجواب) قيل له الوجه PageV00P010 # في ذلك ان الملحدين ومن نفى الصانع من العرب كانوا ينسبون ما ينزل بهم من ~~أفعال الله تعالى كالمرض و العافية والجدب والخصب والغناء إلى الدهر جهلا ~~منهم بالصانع جلت عظمته ويذمونه في كثير من الأحوال من حيث اعتقدوا انه ~~الفاعل بهم هذه الأفعال فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وقال لهم ~~لا تسبوا من فعل بكم الافعال ممن يعتقدون انه هو الدهر فإن الله تعالى هو ~~الفاعل لهذه الأفعال وإنما قال إن الله هو الدهر من حيث نسبوا إلى الدهر ~~أفعال الله تعالى وقد حكى الله تعالى عنهم قولهم ما هي إلا حيوتنا الدنيا ~~نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وقال لسيد في قروم سادة من قومه نظر الدهر ~~إليهم وابتهل أي دعا عليهم (قصيدة في الآداب والامثال لابن دريد) (ما طاب ~~فرع لا يطيب أصله) (حمى مؤاخاة اللئيم فعله) (وكل من آخا لئيما مثله) (من ~~يشتكى الدهر يطل في ms012 الشكوى) (فالدهر ما ليس عليه عدوى) (مستشعر الحرص عظيم ~~البلوى) (من امن الدهر اتى من مامنه) (لا تستثر ذا لبد من مكمنه) (وكل شئ ~~يبتغى من معدنه) (لكل ناع ذات يوم ناعي) (وإنما السعي بقدر الساعي) (قد ~~يهلك المرعى عنف الراعي) (من يترك القصد تضق مذاهبه) (دل على فعل امرئ ~~مصاحبه) (لا تركب الامر وأنت عائبه) (من لزم التقوى استبان عدله) (من ملك ~~الصبر عليه عقله) (نجا من العير وبان فضله) (يجلو اليقين كدر الظنون) ~~(والمرء في تقلب الشؤون) (حتى توفاه يد المنون) (يا رب حلو سيعود سما) (ورب ~~حمد سيحوز ذما) (ورب روح سيصير هما) (من لم تصل فارض إذ حباكا) (وأوله حمدا ~~إذا قلاكا) (أو أوله منك الذي أولاكا) (مالك إلا ما عليك مثله) (لا تحمدن ~~المرء ما لم تبله) (والمرء كالصورة لولا فعله) (يا ربما أورثت اللجاجة) (ما ~~ليس للمرء إليه حاجه) (وضيق أمر يبتغ انفراجه) (ليس يقي من لم يق الله ~~الحذر) (وليس يقدر امرؤ على القدر) (والقلب يعمى مثلما يعمى البصر) (كم من ~~وعيد يخرق الأذانا) (كأنما يعنى به سوانا) (أصمنا الاهمال بل أعمانا) (ما ~~أفسد الخرق وساء الرفق) (وخير ما أنبأ عنك الصدق) (كم صعقة دل عليها البرق) ~~(لكل ما يؤذى وان قل ألم) (ما أطول الليل على من لم ينم) (وسقم عقل المرء ~~من شر السقم) (أعداء عيب اخوة التلاقي) (يا سواتا لهذه الأخلاق) (كأنما ~~اشتقت من النفاق) (أنف الفتى وهو صريم اجدع) (من وجهه وهو قبيح أشنع) (هل ~~يستوى المحظوظ والمضيع) (ما منك من لم يقبل المعاتبة) (وشر أخلاق الفتى ~~المؤاربة) (ينجيك مما نكره المجانبة) (متى تصيب الصاحب المهذبا) (هيهات ما ~~أعسر هذا المطلبا) PageV00P011 # (وشر ما طالبته ما استصعبا) (أف لعقل الأشمط النصاب) (رب معيب فعله عياب) ~~(ذم الكلام حذر الجواب) (لكل ما يجرى جواد كبوه) (ما لك إلا أن قبلت عفوه) ~~(من ذا الذي يسقيك عفوا صفوه) (لا يسلك الشر سبيل الخير) (والله يقضى ليس ~~زجر الطير) (كم قمر عاد إلى ms013 قمير) (لا يجتمع جمع لغير بين) (لفرقه كل ~~اجتماع اثنين) (يعمى الفتى وهو البصير العين) (الصمت ان ضاق الكلام أوسع) ~~(لكل جنب ذات يوم مصرع) (كم جامع لغيره ما يجمع) (مالك إلا ما بذلت مال) ~~(في طرفة العين يحول الحال) (ودون آمال الفتى الآجال) (كم قد بكت عين وليس ~~تضحك) (وضاق من بعد اتساع مسلك) (لا تبر من أمرا عليك يملك) (خير الأمور ما ~~حمدت غبه) (لا يرهب المذنب إلا ذنبه) (والمرء مقرون بمن أحبه) (كل مقام فله ~~مقال) (كل زمان فله رجال) (وللعقول تضرب الأمثال) (دع كل أمر منه يوما ~~تعتذر) (عف كل ورد غير محمود الصدر) (لا تنفع الحيلة في ماضي القدر) (نوم ~~امرئ خير له من يقظة) (لم يرضه فيه الكرام الحفظة) (وفي صروف الدهر للمرء ~~عظة) (مسألة الناس لباس ذل) (من عف لم يسأم ولم يمل) (فارض من الأكثر ~~بالأقل) (جواب سوء المنطق السكوت) (قد أفلح المبتدئ الصموت) (ما حم من رزقك ~~لا يفوت) (في كل شئ عبرة لمن عقل) (قد يسعد المرء إذا المرء اعتدل) (ترجو ~~غدا ودون ما يرجو الاجل) (من لك بالمحض وليس محض) (يخبث بعض ويطيب بعض) ~~(ورب أمر قد نهاه النقض) (كم زاد في ذنب جهول عذره) (ذا مرض يعنى عليك ~~امره) (يخشى امرء شيئا ولا يضره) (يا رب احسان يعود ذنبا) (ورب سلم سيعود ~~حربا) (وذو الحجى يحمل ان أحبا) (قد يدرك المعسر في اعساره) (ما يبلغ ~~الموسر في ايساره) (وينتهى الهاوي إلى قراره) (الشئ في نقص إذا تناها) ~~(والنفس تنقاد إلى رداها) (مذعنه يحنث سائقاها) (الناس في فطرتهم سواء) ~~(وان تساوت بهم الأهواء) (كل بقاء بعده فناء) (لم يغل شئ وهو موجود الثمن) ~~(مال الفتى ما قصه لا ما احتجن) (إذا حوى جثمانه ثرى الجبن) (المال يحكى ~~الغى في اثقاله) (وإنما المنفق من أمواله) (ما عمر الخلة من سؤاله) (من لاح ~~في عارضه القتير) (فقد اتاه بالبلى النذير) (ثم إلى ذي العزة المصير) (رأيت ~~غب الصبر مما يحمد) (وانما ms014 النفس كما تعود) (وشر ما يطلب ما لا يوجد) (ان ~~اتباع المرء كل شهوة) (ليلبس القلب لباس قسوة) (وكبوة العجب أشد كبوة) (من ~~يزرع المعروف يحصد ما رضي) (لكل شئ غاية ستفتضي) (والشر موقوف لدى التعرض) ~~(لا يأكل الانسان إلا ما رزق) (ما كل أخلاق الرجال تتفق) (هان على النائم ~~ما يلقى الارق) (من يلذع الناس يجد من يلذعه) (لسان ذي الجهل وشيكا يوقعه) ~~PageV00P012 # (لا يعدم الباطل حقا يدمغه) (كل زمان فله توابع) (والحق للباطل ضد دامغ) ~~(لا يغصك المشرب وهو سائغ) (رب رجاء قض من مخافة) (ورب امن سيعود آفة) (ذو ~~النجح لا يستبعد المسافة) (كم من عزيز قد رأيت ذلا) (وكم سرور مقبل تولى) ~~(وكم وضيع شال فاستقلا) (لا خير في صحبة من لا ينصف) (والدهر يجفو امره ~~ويلطف) (والموت يفنى كل عين تطرف) (رب صباح لامرئ لا يمسه) (حتف الفتى موكل ~~بنفسه) (حتى يحل في ضريح رمسه) (انى ارى كل جديد بالي) (وكل شئ فإلى زوال) ~~(فاستشف من جهلك بالسؤال) (آن رحيلا فاعد الزادا) (آن معادا فاحذر المعادا) ~~(لا يملك العمر وان تمادى) (انك مربوب مدين تسئل) (والدهر عن ذي غفله لا ~~يغفل) (وكل ما قدمته محصل) (حتى يجئ يومك المؤجل) (فصل) روى عن أحد الأئمة ~~أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عز وجل كتم ثلاثة في ثلاثة ~~رضاه في طاعته وكتم سخطه في معصيته و كتم وليه في خلقه ولا يستخفن أحدكم ~~شيئا من الطاعات فإنه لا يدرى في أيها رضا الله تعالى ولا يسقلن أحدكم شيئا ~~من المعاصي فإنه لا يدرى في أيها سخط الله ولا يزرين أحدكم بأحد من خلق ~~الله فإنه لا يدرى أيهم ولى الله ومن كلامه صلى الله عليه وآله من سرته ~~حسنته وساءته معصيته فهو مؤمن لا خير في العيش إلا لرجلين عالم مطاع ومستمع ~~واع كفى بالنفس غنى وبالعبادة شغلا لا تنظروا إلى صغير الذنب ولكن انظروا ~~إلى من اجترأتم وقال عليه واله السلام آفة ms015 الحديث الكذب وآفة العلم النسيان ~~وآفة العبادة الفترة وآفة الطرف الصلف لا حسب إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى ~~ولا عمل إلا بنية ولا عبادة إلا بيقين ان العاقل من أطاع الله وإن كان ذميم ~~المنظر حقير الخطر وان الجاهل من عصى الله وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر ~~أفضل الناس أعقل الناس ان الله تعالى قسم العقل ثلاثة اجزاء فمن كانت فيه ~~كمل عقله ولم تك فيه فلا عقل له المعرفة بالله تعالى وحسن الطاقة وحسن ~~الصبر ان لكل شئ آلة وعدة وآلة المؤمن وعدته العقل ولكل شئ مطية ومطية ~~المرء عقله ولكل شئ غاية وغاية العبادة العقل ولكل قوم راع وراعي العابدين ~~العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة ~~الآخرة العقل ولكل سفر فسطاط يلجئون إليه وفسطاط المسلمين العقل (فصل) روى ~~عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه أنه قال العقل ~~ولادة والعلم إفادة ومجالسة العلماء زيادة وروى عنه عليه السلام أنه قال ~~هبط جبرئيل عليه السلام على آدم عليه السلام فقال له يا آدم PageV00P013 # امرت ان أخيرك في ثلاث فاختر منهن واحدة ودع اثنتين فقال له آدم عليه ~~السلام وما الثلاث قال العقل والحياء والدين فقال آدم عليه السلام فانى قد ~~اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا فقالا (يا جبرئيل انا امرنا ~~ان نكون مع العقل حيث كان قال فشأنكما وعرج (مسألة) ان سئل سائل فقال كيف ~~يحسن مخاطبة الحياء والدين وكيف يصح منهما النطق وهما داخلان في باب ~~الاعراض التي لا تقوم بأنفسها ولا تصح الحياة والنطق منهما (الجواب) قيل له ~~هذا مجاز من القول وتوسع في الكلام والمعنى فيه انهما لو كانا حيين قائمين ~~بأنفسهما تصح المخاطبة لهما والنطق منهما لكان هذا حكمهما والمحكى عنهما ~~جوابهما وقد يستعمل العرب ذلك في كلامهما وهو نوع من أنواع فصاحتها قال ~~الشاعر (امتلا الحوض وقال قطني) (مهلا رويدا قد ملأت بطني) ونحن نعلم أن ~~الحوض لا يصح منه النطق ms016 ولكنه استعار النطق لأنه عنده لو كان في صورة ما ~~ينطق لكان هذا قوله (خبر آخر) في هذا المعنى وهو المشتهر بين الخاصة ~~والعامة من أن أول شئ خلق الله تعالى العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ~~أدبر فادبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك بك أعطي وبك ~~امنع وبك أثيب وبك أعاقب وعزتي وجلالي لا أكملتك إلا فيمن أحببت فالمعنى ~~فيه نظير ما تقدم هو ان العقل لو كان قائما بنفسه حتى يوجد مفردا لكان أول ~~شئ خلقه تعالى لفضله ولأن منازل العالية لا تستحق إلا به ولو كان حيا قادرا ~~لصح منه امتثال أمر الشارع إلى ما يؤمر به ولم يقع خلاف للمراد منه وهذا ~~كله بينة على شرف العقل وجلالته وحث على وجوب الرجوع إليه والتمسك بحججه ~~وفي القرآن لذلك نظائر (فصل) مما ورد في القرآن في هذا المعنى فمن ذلك قول ~~الله عز وجل إنما امرنا بشئ إذا أردناه ان نقول له كن فيكون فدليل شاهد بان ~~المراد بذلك ليس هو القول ولا يصح فيه حقيقة الامر لأنه لو كان يأمر الشئ ~~في الحقيقة بالكون كان لا يخلو من حالين أما ان يأمره بذلك والشئ في حال ~~عدمه أو في حال وجوده ومحال ان يأمره وهو في حال عدمه لان المعدوم في ~~الحقيقة ليس بشئ فيتوجه إليه الامر والذين يثبتون انه شئ في حال عدمه من ~~المتكلمين لا يخالفون في أنه لا يصح ان يؤمر ومحال أيضا ان يأمره بالكون ~~وهو في حال وجوده لأن الموجود هو الكائن ولا يقال للكائن كن كما لا يقال ~~للساكن أسكن وأيضا فلو كان يأمره في الحقيقة بالكون لكان الشئ المأمور هو ~~الذي PageV00P014 # يفعل نفسه ويكونها ولا يصح من شئ ان يفعل الا ان يكون حيا قادرا ولا يصح ~~منه ان يفعل الحكم المتقن الا بعد كونه عالما وهذا كله على أن المعدوم لا ~~يؤمر وان الشئ لا يفعل نفسه ولم يبق إلا أن ms017 يكون ذلك مجازا في القول ~~والمراد به الاخبار عن تيسر الفعل على الله سبحانه إذا اراده وانه غير ~~متعذر منه ومتى أراد كونه كان بغير حائل ولا مانع حتى كان الذي يريده لو ~~كان حيا قادرا يصح ان يكون نفسه ثم امره الله تعالى بذلك ليبادر إليه ولم ~~يتأخر عنه ومثل ذلك قول الله عز وجل ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها ~~و للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا طائعين وليس المراد ان السماء ~~والأرض وهما جماد نطقتا وإنما المعنى تيسر فعلهما وما اراده فيهما فكأنهما ~~لو كانتا حيا قادرا في حكم الاحياء القادرين الذين يصح منهم النطق و ~~الاتيان لقالتا إذا امرنا بالاتيان آتينا طائعين ونظير هذا في الكلام كثير ~~والناس يجعلون من تيسر منه الفعل كان فعله قد اطاعه ويقولون للشاعر الحاضر ~~الخاطر ان القوافي لتسمع وتطيع وانك لتراها رأى العين وانها لمحصورة بين ~~يديك ومرادهم انها لا يتعذر عليه متى رامها ولا يتوقف في شئ منها إذا قصدها ~~فكأنها لو كانت في حيز ما ترى لرآها أو في حكم من يطيع لاطاعت امره إذا ~~امرها فاما الاخبار عن السماء والأرض بأنهما قالتا آتينا طائعين بلفظ ~~التذكير فيحتمل ان يكون المعنى آتينا بمن فينا ومن يصح فيه التذكير ومن ذلك ~~قول الله عز وجل يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وجهنم في ~~الحقيقة لا يصح ان يخاطب ولا يقع منها القول فالمعنى انها لو كانت في حكم ~~من يخاطب ويصح منها القول لقالت هل من مزيد وقيل في الآية بوجه آخر وهو ان ~~الذكر لها أو الخطاب في الحقيقة متوجه إلى خزنتها وهم القائلون هل من مزيد ~~وإنما أضيف ذلك إليها كما يقال قالت البلدة الفلانية اي قال أهلها قال الله ~~تعالى واسئل القرية التي كنا فيها والمراد أهلها ومن ذلك قول الله عز وجل ~~يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وقوله جل اسمه ~~وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ms018 قالوا أنطقنا الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول ~~مره وإليه ترجعون فالقول عندنا ذلك كله انه على الاستعارة ومجاز اللغة دون ~~الحقيقة والمعنى فيه ان الجوارح لو كانت مما تنطق لنطقت على أصحابها ~~بالشهادة وقالت أنطقنا الله وقد يجوز في ابعاض الانسان ما يقام الشهادة ~~بفعله وان لم يكن نطق والعرب تقول رب عين أنطق من لسان ويقولون PageV00P015 # عيناك تشهد بسحرك ونظرك يدل على خبرك والشواهد على هذا كثيرة وفيما ~~ذكرناه كفاية (مسألة) (من عويص النسب الأقل لابن أم حماة أمي) (انا ابن أخ ~~ابن أختك غير وهم) (فلو زوجت أختك من أخ لي) (فأولدها غلاما كان عمي) (وكان ~~أخي لذاك العم عما) (وصار العم مثل دمي ولحمي) (فمن منك أو من أنت مني) ~~(أجب ان كنت ذا لب وفهم) (الجواب) القائل ابن ابن المقول له هو خال أب ~~القائل وأخت المقول له هي أم أبي القائل فإذا تزوجها أخو القائل لامه وهو ~~جائز لأنه لا قرابة بينها فأولدها غلاما فا لغلام عم القائل لأنه يصير أخا ~~لأبيه ويكون القائل أيضا عما للغلام من الام وكانت اخوة القائل من أبيه و ~~امه أعماما للغلام (فصل) في ذكر الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من أحب دنياه أضر بآخرته قال أمير المؤمنين عليه السلام الدنيا دول ~~فاطلب حظك منها باجمال الطلب وقال عليه السلام من امن الزمان خانه ومن ~~غالبه هانه وقال الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإن كان لك فلا تبطر وإن كان ~~عليك فاصبر فكلاهما عنك يمضى قال بعض الشعراء (وان امرءا دنياه أكثر همه) ~~(لمستمسك منها بحبل غرور) وقال بعضهم إياك والاغترار بالدنيا والركون إليها ~~فإن أمانتها كاذبة وآمالها خائبة وعيشها نكد وصفوها كدر وأنت منها على خطر ~~أما نعمه زائلة وأما بلية نازلة وأما مصيبة موجعة ومنية مفجعة وقال آخر ~~صاحب الدنيا في حرب يكابد الأهواء لتنقدح والجهالة لتقمح والارواع لتندفع ~~والآمال لتنال والمكروه ليزال وبعض ذلك عن بعض شاغل والمشغل عنه ms019 ضائع فلما ~~رأى الحكماء انه لا سبيل إلى احكام ذلك تركوا ما يفنى ليحرزوا ما يبقى ~~(فصل) في ذكر الأمل روى أن الله تعالى قال يا ابن آدم يأتي رزقك وأنت تحزن ~~وينقص من عمرك وأنت لا تحزن تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من كان يأمل ان يعيش غدا فإنه يأمل ان يعيش ابدا وقال ~~بعضهم الآمال لا تنتهى والحي لا يكتفى وقيل ما أطاع عبدا ملة إلا قصر امله ~~وقال آخر لا يلهك الأمل الطويل عن الاجل القصير وقال آخر من جرى في عنان ~~عمله عثر بأجله وقال آخر انك إذا أدركت أملك قربك من اجلك وإذا أدركك اجلك ~~لم تبلغ أملك لابن الرومي (خمسون عاما كنت آملها) (كانت امامى ثم خلفتها) ~~(كنز حياة لي أنفقته) (على تصاريف تطرفتها) (لو كان عمري مأة هدني) (تذكري ~~تسوفتها) (فصل) في ذكر الموت روي أنه كان في التوراة مكتوبا يا بن آدم لا ~~PageV00P016 # لا تشتهى حتى تموت حتى تتوب وأنت لا تتوب حتى تموت وقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير وقال بعضهم لو رأيتم ~~الاجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغرورة وانشد (نراع لذكر الموت ساعة ذكره) ~~(فتعترض الدنيا فنلهو ونلعب) وقيل إن امرءا آخره الموت لحقيق ان يخاف ما ~~بعده وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع انسانا يقول انا لله وانا إليه ~~راجعون فقال قولنا انا لله اقرار منا له بالملك وقولنا وانا إليه راجعون ~~اقرار على أنفسنا بالهلك وقيل إن من عجائب الدنيا انك تبكى على تدفنه وتطرح ~~التراب على وجه من تكرمه (أبو نؤاس غر جهولا امله) (يموت من جاء اجله ومن ~~دنا من يومه لم تغن عنه حيله) (وكيف يبقى آخر قد مات عند أوله) (لا يصحب ~~الانسان من دنياه إلا عمله) - أبو ذؤيب - (وإذا المنيه انشبت أظفارها) ~~(ألفيت كل تميمة لا تنفع) (غيره ننافس في الدنيا ونحن نعيبها) (وقد ~~حذرتناها لعمري خطوبها) (وما ms020 نحسب الساعات تقطع مدة) (على انها فينا سريع ~~ربيبها) (كأني برهطي يحملون جنازتي) (إلى حفرة يحث على كثيبها) (وباكية حرى ~~تنوح واننى) (على غفلة من صوتها لا أجيبها) (أيا هادم اللذات ما منك مهرب) ~~(يحاذر نفسي منك ما يصيبها) (رأيت المنايا قسمت بين أنفس) (ونفسي سيأتي بعد ~~ذاك نصيبها) - لأبي إسحاق الصابي - (من قطعة كتبها الشريف الرضي أبي الحسن ~~الموسوي وهو هذا شعر (واني على عيب الردى في جوانبي) (وما كف من خطوى وبطش ~~بناني) (وان لم يدع إلا فؤادا مروعا) (به غير باق من الخفقان) (تلوم تحت ~~الحجب تنقب حكمة) (إلى اذن تصغي لنطق لساني) (لاعلم انى ميت عاق دفنه) ~~(دماء قليل في غد هو فان) (وان فما للأرض غرتان حائما) (يراصد من أكلي حضور ~~أو ان) (به فترة عم الورى لفجائع) (تركن فلانا ثاكلا لفلان) (غدا فاغرا ~~يشكو الطوى فهو راتع) (وما تلتقي يوما له شفتان) (وكيف وحد القوت منه ~~فناؤنا) (وما دون ذاك الحد رد عيان) (إذا عاصيا بالنسك ممن يعوله) (فلا ~~أولا منه بمهلك ثان) (إلى ذات يوم لا ترى الأرض وارثا) (سوى الله من انس ~~تراه وجان) (لغيره فكم من صحيح بات للموت PageV00P017 # آمنا) (اتته المنايا رقدة بعد ما هجع) (فلم يستطع إذ جاءه الموت بغته) ~~(فرارا ولا منه بحيلة انتفع) (فأصبح تبكيه النساء مكفنا) (ولا يسمع الداعي ~~إذا صوته رفع) (وقرب من لحد فصار مقيله) (وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع) ~~(فصل) وفي ذكر الموت والقتل وما بينهما اعلم أن الموت غير القتل والذي يدل ~~على أنهما غير أن قول الله عز وجل فإن مات أو قتل وقوله تعالى ولئن متم أو ~~قتلتم وقوله سبحانه ما ماتوا وما قتلوا وليس يجوز ان يكون التأكيد والتكرير ~~في اللفظين يرجعان إلى معنى واحد ويدل على ذلك أيضا العلم بان الله سبحانه ~~ليس بقاتل لمن مات حتف انفه ولو قال قائل في ميت ان الله قتله لأعاب ~~العقلاء عليه والموت والقتل عرضان وليسا بجسمين وقد قال ms021 شيخنا المفيد رضي ~~الله عنه ان القتل متولد عن الأسباب ومحله محل حياة الأجسام والموت معنى ~~يضاد حياة الفاعل المخلوق ولا يصح حلوله في الأجسام قال وهذا مذهب يختص بي ~~والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد والموت لا يقدر عليه أحد إلا ~~الله تأويل آية ان سئل سائل عن قول الله سبحانه وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب ~~قتلت فقال كيف يصح ان يسئل من لا عقل وأي فائدة في سؤالها عن ذلك ولا ذنب ~~لها وما الموؤدة ومن أي شئ اشتقاق هذه اللفظة (جواب) قلنا في قوله تعالى ~~سئلت وجهان أحدهما ان يكون المراد ان قاتلها طولب بالحجة في قتلها وسئل عن ~~سبب قتله لها وباي ذنب قتلها وذلك على سبيل التوبيخ والتعنيف وإقامة الحجة ~~فالقتلة ههنا هم المسئولون على الحقيقة لا المقتولة مسؤول عنها ومثله قوله ~~تعالى وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا أي مطالبا به ومسئولا عنه (والوجه ~~الأخر) ان يكون السؤال توجه إلى الموؤدة على الحقيقة توبيخا لقاتلها ~~وتقريعا له على أنه لا حجة له في قتلها ويجرى هذا مجرى قوله تعالى لعيسى ~~عليه السلام اونت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله على طريق ~~التوبيخ لقومه وإقامة الحجة عليهم (فإن قيل) على هذا الوجه كيف يخاطب ويسئل ~~من لا عقل له ولا فهم (فالجواب) ان في الناس من زعم أن الغرض بهذا القول ~~إذا كان تبكيت القاتل وتهجينه وادخال الغم عليه في ذلك PageV00P018 # الموقف على طريق العقاب لم يمتنع ان يقع وان لم يكن من الموؤدة فهم لأن ~~الخطاب وان توجه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها وهذا يجرى مجرى رجل ضرب ~~ضارب طفلا له من ولده فاقبل الرجل على ولده يقول له لم ضربت وما ذنبك وبأي ~~شئ استحل هذا منك وغرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل وفي الناس من قال إن ~~توجه السؤال إلى الموؤدة وإن كان الغرض فيه تبكيت القائل فإنه لا يكون إلا ~~والموؤدة قد أكملت لها العقل وجعلت ms022 على أفضل الهيئات لأنها في القيامة تعوض ~~عما نالها با لنعيم الدائم فلا بد من اكمال عقولها لتعرف عدل الله تعالى ~~ويحسن التذاذها بما وصل إليها فليس يتوجه السؤال إليها الا وهذه حالها وقد ~~روى عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن ابن عباس رضي الله عنه عنهما وعن ~~غيرهما انهم قرأوا إذا الموؤدة سئلت بفتح السين والهمزة واسكان التاء بأي ~~ذنب قتلت باسكان اللام وضم التاء الثانية فكانت الموؤدة هي السائلة ~~والقائلة وأما الموؤدة فهي المقتولة صغيرة وكانت العرب في الجاهلية تدفن ~~البنات احياء وهو قوله تعالى أيمسكه على هون أم يدسه في التراب وهو قوله عز ~~وجل قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ويقال انهم كانوا يفعلون ذلك ~~لامرين أحدهما انهم كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله فالحقوا البنات ~~بالله فهو أحق بالبنات والامر الأخر انهم كانوا يقتلونهم خشية الاملاق قال ~~الله عز وجل لا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقكم واياهم ان قتلهم كان ~~خطا كبيرا (فصل) في معرفة الاسم والصفة (اعلم) ان المسمى غير الاسم والصفة ~~غير الموصوف والاسم والصفة جميعا لا يكونان الا قولا من المسمى والوصف أو ~~كتابة يدل على ما يدل عليه القول والاسم في الحقيقة ما دل على المسمى ~~والصفة ما دل على معنى في المسمى وفي هذا اللفظ تجوز لأنها تعطى الظرفية ~~والحلول وربما كان الموصوف غير ظرف ولا محل وأقرب من هذا ان يقال إن الصفة ~~ما أفادت أمرا يكون في الموصوف عليه وإنما افتقر المتكلم إلى استعمال هذه ~~الألفاظ لضيق العبارات عن استيفاء المعاني فإذا فهم اللفظ الغرض جاز ~~استعماله فالاسم قولنا زيد وعمرو ونحو ذلك مما وسمت به الاشخاص وحصل لها ~~القابا تتخصص بها عند الإشارات وليست دالة على معنى في الموصوف PageV00P019 # ولا مفيدة أمرا هو عليه (والصفة) قولنا قادر وعالم ونحو ذلك مما يدل على ~~أمور يكون الموصوف عليها فقولنا قادر يفيد جواز وقوع الفعل منه وقولنا عالم ~~يفيد صحة وقوع الفعل المحكم منه فإن انكشف ms023 لنا الاعتبار عن خروج الموصوف عن ~~هاتين الصفتين إلى ضدهما حتى يتعذر وقوع الفعل منه ويستحيل حصول الفعل ~~المحكم المتقن منه فما ذاك إلا لأن فيه معنيين حالين وهما القدرة والعلم ~~وبوجودهما فيه صح منه فعل المحكم المتقن وهما عرضان متغايران وضداهما العجز ~~والجهل ولا يكون هذا إلا والموصوف محدث وليس القدرة والعلم صفتين للقادر ~~والعالم وإنما الصفة قول الواصف هذا قادر وعالم أو كتابته الدالة على ذلك ~~وكذلك ليس السواد بصفة للأسود وإنما صفته قولنا هذا اسود ومن خالف في هذا ~~فقد غلط إلا أن يقال إن العلم صفة للعالم والسواد صفة للأسود على وجه ~~التوسع في الكلام فذلك جائز وان كشف لنا الاعتبار عن استحالة خروج الموصوف ~~عما وصف به وبطلان وصفه بضده فما ذاك إلا لأنها صفات نفسية ولهذا قلنا إن ~~الله تعالى قادر عالم لنفسه وانه لا علم ولا قدرة في الحقيقة له لاستحالة ~~خروجه من جواز وقوع الفعل المحكم المتقن منه فالمعاني التي دلت الصفات ~~عليها هي ما استفدناه من حال الموصوف وقد ظنت المجبرة ان الصفة غير الوصف ~~وقالوا ان الصفة معنى قائم بالموصوف والوصف هو قول الواصف وهذا فاسد والصفة ~~هي الوصف وهما مصدران لفعل واحد تقول وصف يصف صفة ووصفا وهذا كالوهب ~~والواهب والهبة و الوعد والعدة تقول وهب يهب هبة ووهبا ووعد يعد عدة ووعدا ~~(فصل) في معرفة أسماء الله تعالى وحقيقتها فاما أسماء الله تعالى كلها ~~فعائدة إلى الصفات لأنها دالة على معان ومتضمنة لفوائد وليس فيها اسم يخلو ~~من ذلك ويجرى مجرى اللقب إنما وضع على شخص تقع الإشارة إليه ليفرق بينه ~~وبين ما شاركه في جنسه من الاشخاص المتماثلة ولما كان الله تعالى يجل عن ~~المجانسة ويرتفع عن المماثلة استحال ان يكون في أسمائه لقب ووجب ان يكون ~~جميعها مفيدا للمعاني كما تفيد الصفات فاما التسمية له تعالى بالله فإنه ~~يفيد من المعنى وله العباد إليه وتعلق نفوسهم به ورغبتهم عند الشدائد في ~~إزالة المكروه إليه وقد روى ms024 عن الصادق عليه السلام في هذا المعنى مثل ما ~~ذكرناه الحقيقة وان خالفه في PageV00P020 # بعض اللفظ فروى عنه أنه قال الاله يقتضى والها والوالد لا بد له من مألوه ~~والاسم غير المسمى والأصل في قولنا الله الاه ثم دخلت الألف واللام للتعريف ~~فصار الاله فأسقطت الهمزة الثانية تخفيفا و جعلت اللامان لاما واحدة مشددة ~~فقيل الله فاما التسمية له (بالرحمن الرحيم) فهو ان الرحمن مشتق من فعل ~~الرحمة على سبيل المبالغة في الوصف لوقوعها في الفعل على حد لا يصح وقوعها ~~عليه من أحد من الخلق وقد روى عن الباقر عليه السلام صحة ذلك فقال الرحمن ~~لسائر الخلق الرحيم بالمؤمنين فكان أحد الاسمين مشتق من عموم الرحمة وهو ~~الرحمن والاخر مشتق من خصوصها وهو الرحيم فاما تسميته (باللطيف) فيفيد ~~اجتماع الحكمة والرحمة ونفوذ مراده إذا شاء وقوعه على الحتم بلطائفه التي ~~يلطف بها لخلقه على العلم بمصالحهم وهذا معروف في اللسان تقول العرب فلان ~~لطيف في امره وفلان لطيف في صنعته إذا أرادوا وصفه بالحكمة في تدبيره وأما ~~(الخبير) فيفيد علمه بالأشياء على حقائقها وتبينه لها على أوصافها وأما ~~(الكريم) فهو مشتق من فعل الكرم وهو التفضل بالنعم والصفح عن الذنوب ~~والتطول بالمنن وأما (الجواد) فهو مشتق من الجود و هو التفضل كما ذكرناه في ~~معنى الكرم غير أن لفظ الجود أبلغ في الوصف في معنى الكرم من لفظ كريم وأما ~~(الغني) فيفيد القدرة على ما يريد من غير معين عليه وليس يستحق هذه السمة ~~مع الله عز وجل على الحقيقة غيره ومن وصف من المخلوقين فعلى سبيل الاتساع ~~وأما (السخي) فمعناه عند من حقق اطلاقه على الله سبحانه بذل النعم والتفضل ~~بها وقد أبت جماعة من أهل التوحيد اطلاق السخاء على الله تعالى لأنه لم ~~ينقطع عذري بكتاب منزل ولا سنة متواترة ولا اجماع ولا اثر مستفيض جاء عن ~~الصادقين عليهما السلام في تسمية تعالى بالسخاء وليس له معنى تدل عليه ~~العقول وقد ذكر بعض أهل التوحيد العارفين باللغة ms025 انه مأخوذ السخاوة وهي ~~الأرض الرخوة وقد ثبت ان الأسماء لا تؤخذ إلا سماعا فلهذا وقفت ولم أقدم ~~وأما قولنا (رب) فهو مأخوذ من التربية ثم نقل إلى الملك و قولنا (مالك) ~~مشتق من الملك وجميع ما سوى هذا مما سمى الله تعالى به نفسه فصفات مفيدة ~~لمعان PageV00P021 # يفهم ذلك من تأمله (فصل) في تمييز صفات الله تعالى اعلم أن جميع ما يوصف ~~الله سبحانه به ينقسم على قسمين فقسم يوصف به على حقيقة والمراد به معنى ~~الوصف وقسم يوصف به مجازا واتساعا و المراد غير حقيقة ذلك الوصف وصفات ~~الحقائق ينقسم أيضا قسمين فقسم صفات ذاتية وهي التي لم يزل عليها ولا يزول ~~عن استحقاقها وقسم صفات أفعال وهي التي تجددت عند فعله الافعال ولا يصح ان ~~يقال إنه عليها فيما لم يزل بيان صفات الذات والدليل عليها وهي قولنا حي ~~باق وقادر وعالم وكذلك موجود وقديم فهذه صفات استحقها لنفسه لا لمعنى آخر ~~والدليل على ذلك أنه لو كان حيا بحياة وباقيا ببقاء وقادرا بقدرة وعالما ~~بعلم كان حياته وبقاءه وقدرته وعلمه لا يخلو عن حالين أما ان يكون معاني ~~قديمة معه وأما أن تكون حادثة فلو كانت قديمة لشاركته في أخص صفاته وماثلته ~~فيبطل التوحيد وقد تقدمت الأدلة على صحته وأيضا فلو ماثلت الصفة للموصوف لم ~~تكن صفة له بأولى من أن يكون هو صفة لها وإن كانت هذه المعاني الموصوف بها ~~أعني الحياة والبقاء والقدرة والعلم حادثة وجب ان يكون قبل حدوثها غير ~~مستحق للوصف بها وقد ثبت الأدلة على أنه سبحانه لم يزل حيا باقيا قادرا ~~عالما ولو كانت أيضا حادثة لم يكن لها غناء عن محدث أحدثها ولا يصح ان يكون ~~محدثا غيره تعالى لأنه الفاعل الأول والقديم الذي لم يزل فكيف يفعل الحياة ~~لنفسه من ليس بحي أو يحدث القدرة من ليس بقادر والعاقل يعلم أن هذا مستحيل ~~باطل فعلم أنه حي وباق وقادر وعالم لنفسه لا لمعان غيره وربما اطلق اللفظ ~~اتساعا ms026 بان له قدرة وعلما قال الله سبحانه كذا والمعنى أنزله وهو عالم به ~~ويقول المتكلمون قدرة الله عظيمة والمعنى التعظيم لمقدوره وانه لا يعجزه شئ ~~اراده فاما عند التحقيق فهو قادر عالم لنفسه وقد روى عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه قال في كلام له وحد الله تعالى وليس بينه وبين معلومه علم غيره ~~به كان عالما بمعلومه وهذا القول عنه عليه السلام انه تعالى عالم لنفسه ~~وذاته وانه لا علم في الحقيقة له تعالى الله الذي ليس كمثله شئ وقد ذهب ~~المجبرة إلى أن الله تعالى موصوف بصفات قديمة معه وانها ليست غيره ولا ~~بعضها غير بعض وهذا خروج عما يعقل ويفهم لان العقول PageV00P022 # شاهدة بان الأشياء التي يقع عليها العدد ويشملها الوجود ويختص كل منها ~~بدليل لا يكون الا غيارا بعضها سوى بعض وقد قال لهم أهل العدل إذا كانت لله ~~تعالى صفات قديمة وليست غيره بقولها انها أو هي هو فإن العقل يقضى بأنه لا ~~بد لكم في اثباتكم لها من أحد هذه الثلاثة الأقسام قالت المجبرة كل واحد من ~~هذه الثلاثة الأقسام قد ثبت الدليل على بطلانه فلا سبيل إلى قوله ولكنا ~~نقول ليست الصفات عين الموصوف ولا غيره ولا بعضه فقال لهم أهل العدل وقد ~~هربتم من أن تقولوا بأحد هذه الأقسام لبطلانه وصرتم إلى ادعاء ما لا يتصور ~~العقول صحته بل يشهد بفساده وبطلانه فاخبرونا ما الفرق بينكم في قولكم ان ~~صفاته لا هي هو ولا غيره ولا بعضه قالت المجبرة هذا القول مناقضة حالت ~~العدلية وقولكم في التناقض مثله وأي شئ أردتموه في ابطال ما عارضناكم به ~~فقولكم يبطل بمثله وقد قالت المجبرة أيضا في نصرة مذهبها انا لم نر عالما ~~إلا وله علم ولا قادرا إلا وله قدرة فلما كان الله عالما قادرا وجب ان يكون ~~له علم وقدرة قال لها أهل العدل انكم إنما عولتم في ذلك على الشاهد فقولوا ~~إن علم الله تعالى غيره وكذلك قدرته غيره لأنكم لم تروا ms027 في الشاهد عالما ~~قادرا إلا وهذا حكمه وقولوا أيضا ان علم الله تعالى محدث وكذلك قدرته وجميع ~~صفاته لأنكم لم تروا ذا صفات إلا وصفاته محدثة فاحتالوا في الخلاص مما ~~لزمكم على سنن قياسكم (بيان صفات الافعال) اعلم أن صفة الفعل هي كل صفة ~~داخلة في باب المضاف ومعنى ذلك ان يكون يقتضى وجود غير الموصوف كقولنا اله ~~ورب ومالك وفاعل وجواد ورازق وراحم ومتكلم وصادق ونحو ذلك لأنا قد بينا ان ~~الاله والها والوالد لا يكون إلا موجودا والرب يقتضى مربوبا ولا يرب ~~المعدوم وانما يصح ذلك بعد وجوده وكذلك مالك يقتضى وجود المملوك لأنه لا ~~يقال قد ملك المعدوم وفاعل صفة لا شبهة في أنها لا تصح إذا وجد المفعول ~~نعوذ بالله من القول بان القديم لم يزل فاعلا لأن ذلك يقتضى انه لم يتقدم ~~أفعاله فيصير الفاعل قديما وجميع صفات الافعال جارية هذا المجرى لمن تأملها ~~الا ترى لو قلنا إنه جواد فيما لم يزل اقتضى ذلك فعله للجود فيما لم يزل ~~ووجود من يجود عليه أيضا فيما لم يزل وكذلك لو قولنا رازق PageV00P023 # وراحم في القدم وجب ان يكون فاعلا للرزق والرحمة فيما لم يزل وأن يكون ~~المرزوق المرحوم شريكا له في القدم وكذلك قولنا متكلم يقتضى وجود كلام إذا ~~تكلم فكلام الله تعالى أحد أفعاله كما أن رزقه أحد أفعاله و هو موجود قبل ~~كلامه فاما صادق فلا يصح إلا بعد صحة التكلم والجميع صفات أفعال على ما ~~تبين (فصل) في فروق صفة الذات وصفة الفعل الفروق بينهما كثيرة فمنها ان ~~تنظر الصفة التي تصف الله تعالى بها فإن كانت داخلة في باب المضاف فهى صفة ~~نفسيه كقولنا موجود وقديم وباق وحي وكذلك إن كانت تقتضي اضافته إلى أمر غير ~~موجود كقولنا قادر فالقادر لا يكون قادرا إلا على مقدور ولكن المقدور غير ~~موجود ويجرى مجرى ذلك قولك عالم لأنه لا يكون عالما إلا بمعلوم وقد يصح ان ~~يكون المعلوم معدوما غير موجود فاما ما ms028 سوى ذلك من الصفات الداخلة في باب ~~المضاف المقتضية اثبات غير الموصوف مما يكون موجودا غير معدوم فكلها صفات ~~أفعال فرق آخر ومنها ان كل صفة تصف الله تعالى بها ولا يجوز ان يدخلها ~~التخصيص فتثبتها له في حال وتنفيها منه في أخرى فهى صفة نفسية كقولك موجود ~~وحى وقادر وعالم فإنه لا يجوز ان ينتفى عنه ولا يتخصص شئ من ذلك وكل صفة ~~تصفه بها ويجوز التخصيص فيها فتثبتها له في حال وتنفيها عنه في غيرها فهى ~~صفة فعل كقولك فاعل وراحم ورازق ومتكلم فإنك تقول انه سبحانه يفعل الخير ~~ولا يفعل الشر ويرحم المؤمن ولا يرحم الكافر ويرزق زيدا ولا يرزق عمرا وكلم ~~الله موسى عليه السلام ولم يكلم فرعون فيكون فيها صفات أفعال صح فيها ~~التخصيص وهذا واضح فرق آخر وهو ان كل ما استحال ان يوصف بالقدرة عليه وعلى ~~ضدة فهو من صفات ذاته الا ترى انه يستحيل قولك يقدر اي يحيي ويقدر على ~~الاحياء ويقدر على أن لا يقدر ويقدر على أن يعلم ويقدر على أن لا يعلم فهذه ~~صفات ذات فاما إن كان ما يوصف به يصح ان يوصف بالقدرة عليه وعلى ضده فهو من ~~صفات الافعال الا ترى انك تقول يقدر ان يفعل ويقدر ان لا يفعل ويقدر ان ~~يرحم ويرزق ويقدر ان لا يرحم ولا يرزق ويقدر ان يتكلم ويقدر ان لا يتكلم ~~فهذه كلها صفات أفعال فافهم ذلك (بيان صفات المجاز) فاما الذي يوصف الله ~~تعالى به ومرادنا غير حقيقة الوصف في نفسه فهو كثير فمنه مريد وكاره وغضبان ~~وراض ومحب ومبغض وسميع وبصير PageV00P024 # ورائي ومدرك فهذه صفات لا تدل على وجوب صفة يتصف بها وإنما نحن متبعون ~~للسمع الوارد بها ولم يرد بها السمع إلا على مجاز اللغة واتساعاتها والمراد ~~بكل صفة منها معنى غير حقيقتها (القول في المريد) اعلم أن المريد في ~~الحقيقة والمعقولة هو القاصد إلى أحد الضدين اللذين خطرا بباله الموجب له ~~بقصده وايثاره دون غيره وهذا ms029 من صفات المخلوقين التي يستحيل ان يوصف في ~~الحقيقة بها رب العالمين إذ كان سبحانه لا يعترضه الخواطر ولا يفتقر إلى ذي ~~أدنى روية وفكر إذ كان هذا على ما بيناه فإنما معنى قولنا ان الله تعالى ~~مريد لأفعاله انها وقعت وهو عالم بها غير شاغلة ولا هو موجودا لمسبب وجب من ~~غيره مريدا له فصح إذا أردنا ان نخبر بان الله تعالى يفعل لا من سهو ولا ~~غفلة ولا بايجاب من غيره ان تقول هو مريد لفعله ويكون لهذا الوصف استعارة ~~لأن حقيقة كما ذكرناه لا يكون إلا في المحدث (دليل) والذي يدل على صحة ~~قولنا في وصف الله تعالى بالإرادة انه سبحانه لو كان مريدا في الحقيقة لم ~~يخل الامر من حالين أما ان يكون مريدا لنفسه لوجب ان يكون مريدا للحسن ~~والقبح كما أنه لما كان عالما لنفسه كان عالما بالحسن والقبح وإرادة القبيح ~~لا تجوز على الله سبحانه والكلام في هذا يأتي محررا على المجبرة في خلق ~~الافعال فإذا ثبت ان الله عز وجل لا يجوز ان يريد المقبحات علم أنه غير ~~مريد لنفسه وإن كان مريدا بإرادة لم تخل الإرادة من حالين أما أن تكون ~~قديمة أو حادثة ويستحيل أن تكون قديمة بما بيناه من أنه لا قديم سواه عز ~~وجل والكلام على المجبرة في هذا داخل في باب نفى الصفات التي ادعت المجبرة ~~انها قديمة مع الله تعالى وأيضا فلو كان الله سبحانه مريدا فيما لم يزل أما ~~لنفسه وأما بإرادة قديمة معه لوجب ان يكون مراده معه فيما لم يزل لأنه لا ~~مانع له مما اراده ولا حائل بينه وبينه ولكان ما يوجده من الا فعال لا ~~يختلف أوقاته ويتأخر بعضه عن بعض لأن الإرادة للكل حاصلة موجدة في كل وقت ~~وهذا كله موضح انه عز وجل ليس بمريد فيما لم يزل لا لنفسه ولا لإرادة قديمة ~~معه وإذا بطل هذا لم يبق إلا أن يكون مريدا بعد ان لم يكن مريدا بإرادة ms030 ~~محدثه وهذا أيضا يستحيل لان الإرادة لا تكون إلا عرضا والعرض يفتقر إلى محل ~~والله تعالى غير محل من للاعراض ولا يجوز ان يكون ارادته حالة في غيره كما ~~لا يجوز ان يكون عالما بعلم يحل في غيره وقادرا بقدرة تحل في PageV00P025 # غيره ولا يجوز أيضا أن تكون ارادته لا فيه ولا في غيره لأنه عرض والعرض ~~يفتقر إلى محل يحملها ويصح بوجوده وجودها ولو جاز ان يوجد إرادة لا في مريد ~~بها ولا في غيره لجاز ان يوجد حركة لا في متحرك بها ولا في غيره (فإن قيل) ~~ان الحركة هيئة للجسم وليس يجوز أن تكون هيئة غير حالة فيه (قلنا) ولم لا ~~يجوز ذلك (فإن قيل) لأن يتغير هيئة الجسم مدرك بالحاسة فوجب ان يكون المعنى ~~الذي يعتبر به حالا فيه (قلنا) وكذلك المريد للشئ بعد ان لم يكن مريدا له ~~قد يتغير عليه حس نفسه فوجب أن تكون ارادته تحله (فإن قيل) بأي شئ من ~~الحواس تحس الإرادة قلنا وبأي شئ من الحواس يحس الصداع (فإن قيل) ان ~~الانسان يدرك ألم الصداع في موضعه ضرورة قلنا فلم يزكم أشرتم إلى حاسة ~~بعينها أدركه بها (ولنا) ان نقول وكذلك المريد في الحقيقة يعلم بتغير حسه ~~ويدرك ذلك من نفسه ضرورة (فصل) من كلام شيخنا المفيد رضي الله عنه في ~~الإرادة قال الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل ومن الخلق الضمير وأشباهه ~~مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة والنقص وذاك ان العقول شاهد بان القصد لا ~~يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة والمحبة إلا لذي قلب ولا تصح النية ~~والضمير والعزم إلا على ذي خاطر يصور معها في الفعل الذي يغلب عليه الإرادة ~~له والنية فيه والعزم ولما كان الله تعالى يجل عن الحاجات و يستحيل عليه ~~الوصف بالجوارح والآلات ولا يجوز عليه الدواعي والخطرات بطل ان يكون محتاجا ~~في الافعال إلى القصور والعرفات وثبت ان وصفة بالإرادة مخالف في معناه لوصف ~~العباد وانها نفس فعله ms031 الأشياء واطلاق الوصف بها عليه مأخوذ من جهة الاتباع ~~دون القياس وبذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى عليهم السلام قال شيخنا المفيد ~~رحمه الله اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب ~~الكليني عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان يحيى قال قلت ~~لأبي الحسن عليه السلام اخبرني عن الإرادة من الله تعالى ومن الخلق فقال ~~الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل والإرادة من الله ~~تعالى احداثه الفعل لا غير ذلك لأنه جل اسمه لا يهم ولا يتفكر قال شيخنا ~~المفيد رحمه الله وهذا نص من مولانا عليه السلام على اختياري في وصف الله ~~تعالى بالإرادة وفيه نص على مذهب لي آخر منها وهو ان إرادة العبد تكون قبل ~~فعله والى هذا ذهب البلخي والقول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم ~~القدرة للفعل وقول الإمام عليه السلام في الخبر المقدم ان الإرادة ~~PageV00P026 # من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد الفعل صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ ~~كان الفعل يبدو من العبد بعدها ولو كان الامر فيها على مذهب الجبائي لكان ~~الفعل باديا في حالها ولم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها (فصل) ~~اعلم انا نذهب إلى أن الإرادة تتقدم المراد كتقدم القدرة للمقدور غير أن ~~الإرادة موجبة للمراد والقدرة لا تصلح ان يفعل الشئ فضده بدلا منه والجمع ~~اعراض لا يصح بقاؤها (فصل) من القول في أن الإرادة موجبة هو ان الحي متى ~~فعل الإرادة لشئ وجب وجود ذلك الشئ إلا أن يمنعه منه غيره فاما ان يمتنع هو ~~لا من مرادة فلا يصح ذلك ومن الدليل على صحة ما ذكرناه انه قد ثبت تقدم ~~الإرادة على المراد لاستحالة ان يريد الانسان ما هو فاعل له في حال فعله ~~فيكون مريدا للموجود كما يستحيل ان يقدر على الموجود وإذا ثبت ان الإرادة ~~متقدمة للمراد لم يخل أمر المريد لحركة يده من أن يكون واجبا ms032 وجودها عقيب ~~الإرادة بلا فصل أو كان يجوز عدم الحركة فلو جاز ذلك لم يعدم إلا بوجود ~~السكون منه بدلا منها ولو فعل السكون في الثاني من حال ارادته للحركة لم ~~يخل من أن يكون فعله بإرادته له أو سهو عنه ومحال ان يفعله بإرادة لأن ذلك ~~موجب لاجتماع إرادتي الحركة والسكون لشئ واحد في حالة واحدة ومحال وجود ~~السكون في حال ارادته للحركة فيبطل جواز امتناع الانسان مما قد فعل الإرادة ~~له على ما شرحناه (مسألة) ان قال قائل إذا كنتم تقولون ان إرادة الله تعالى ~~لفعله هي نفس ذلك الفعل ولا تثبتون له إرادة غير المراد فما معنى قولكم ~~أراد الله بهذا الخبر كذا ولم يرد كذا وأراد العموم ولم يرد الخصوص وأراد ~~الخصوص ولم يرد العموم (جواب) قيل له معنى ذلك ان في المقدور اخبار كثيرة ~~عن أشياء مختلفة فقولنا أراد كذا ولم يرد كذا فهو انه فعل الخير الذي هو عن ~~كذا ولم يفعل الخير الذي هو عن كذا وفعل القول الذي يفهم منه كذا ولم يفهم ~~القول الذي يفهم منه كذا وهذا كقولنا انا إذا قلنا الحمد لله رب العالمين ~~واردنا القرآن كان ذلك قرآنا وإذا أردنا ان منا ان يكون منا شكرا لله تعالى ~~كان كذلك فانا لسنا نريد ان قولا واحدا ينقلب بإرادتنا قرآنا ان جعلناه ~~قرآنا ويكون كلامنا ان جعلناه لنا كلاما وإنما معناه ان في مقدورنا كلامين ~~نفعل هذا مره وهذا مره فإن قال فكان من قولكم ان الحمد لله رب العالمين إذا ~~أردتم به القرآن يكون مقدورا لكم قلنا PageV00P027 # هذا كلام في الحكاية والمحكى وله باب يختص به وسنورد إن شاء الله تعالى ~~طرفا منه (فصل) فاما إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهى امره لهم بالافعال ~~ووصفنا له بأنه يريد منهم كذا إنما هو استعارة ومجاز وكذلك كل من وصف بأنه ~~مريد لما ليس من فعله تعالى بطريق الاستعارة والمجاز وقول القائل يريد منى ~~فلان المصير إليه إنما معناه انه ms033 يأمرني بذلك ويأخذني به وأرادني فلان على ~~كذا اي امرني به فقولنا ان الله يريد من عباده الطاعة انما معناه انه ~~يأمرهم بها وقد تعبر بالإرادة عن التمني والشهوة مجازا واتساعا فيقول ~~الانسان انا أريد ان يكون كذا أي أتمناه وهذا الذي كنت أريده اي أشتهيه ~~وتميل نفسي إليه والاستعارات في الإرادات كثيرة فاما كراهة الله تعالى للشئ ~~فهو نهيه عنه وذلك أيضا مجاز كالإرادة فاعلمه (القول في الغضب والرضا) ~~وهاتان صفتان لا تصح حقيقتيهما إلا في المخلوق لأن الغضب هو نفور الطباع ~~والرضا هو ميلها وسكون النفس ووصف الله تعالى بالغضب والرضا انما هو مجاز ~~والمراد بذلك ثوابه وعقابه فرضاه وجود ثوابه وغضبه وجود عقابه فإذا قلنا ~~رضي الله عنه فإنما نعنى اثابه الله تعالى وإذا قلنا غضب الله فإنما نريد ~~عاقبه الله فإن علق الغضب والرضا بأفعال العبد فالمراد بهما الامر والنهى ~~نقول إن الله يرضى الطاعة بمعنى يأمر بها ويغضب من المعصية بمعنى ينهى عنها ~~(القول في الحب والبغض) وهاتان الصفتان إنما يوصف الله تعالى بهما مجازا ~~لأن المحبة في الحقيقة ارتياح النفس إلى المحبوب والبغض ضد ذلك من الأوزاع ~~والتنفر الذي لا يجوز على القديم فإذا قلنا إن الله عز وجل يحب المؤمن ~~ويبغض الكافر فإنما نريد بذلك انه ينعم على المؤمن ويعذب الكافر وإذا قلنا ~~إنه يحب من عباده الطاعة ويبغض منهم المعصية جرى ذلك مجرى الامر والنهى ~~أيضا على المعنى الذي قدمنا في الغضب والرضا (القول في سميع وبصير) اعلم أن ~~السميع في الحقيقة هو مدرك الأصوات بحاسة سمعه والبصير هو مدرك المبصرات ~~بحاسة بصره وهاتان الصفتان لا يقال حقيقتيهما في الله تعالى لأنه يدرك جميع ~~المدركات بغير حواس ولا آلات فقولنا انه سميع إنما معناه لا يخفي عليه ~~المسموعات وقولنا بصير معناه انه لا يغيب عنه شئ من المبصرات وانه يعلم هذه ~~الأشياء على حقائقها بنفسه لا بسمع وبصر ولا بمعان زائدة على معنى العلم ~~وقد جاءت الآثار عن الأئمة عليهم السلام بما ms034 يؤكد ما PageV00P028 # ذكرناه قال المفيد رضوان الله عليه اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن ~~عيسى عن حماد بن حريز عن محمد بن مسلم الثقفي قال قلت لأبي جعفر الباقر ~~عليه السلام ان قوما من أهل العراق يزعمون أن الله تعالى سميع بصير كما ~~يعقلونه قال فقال الله تعالى إنما يعقل ذلك فيما كان بصفة المخلوق وليس ~~الله تعالى كذلك وباسناده عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد مرسلا عن الرضا ~~عليه السلام أنه قال في كلام له في التوحيد وصفة الله تعالى كذلك بأنه سميع ~~اخبار بأنه تعالى لا تخفى عليه شئ من الأصوات وليس على معنى تسميتنا بذلك ~~وكذلك قولنا بصير فقد جمعنا الاسم واختلف فينا المعنى وقولنا أيضا مدرك ~~ورائي مدرك لا يتعدى به معنى عالم فقولنا رائي معناه عالم بجميع المرئيات ~~وقولنا مدرك معناه عالم بجميع المدركات فهذه صفات المجازات والحمد لله ~~(القول في الخالق) في لغة العرب هو المقدر للشئ قيل فعل المروى المفكر فيه ~~قال زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان (ولانت تفرى ما خلقت وبعض) (القوم ~~يخلق ثم لا يفرى) وقال الحجاج ابن يوسف (اني لا أعد الا وفيت) (ولا أخلق ~~إلا فريت) والشواهد في هذا كثيرة وإذا كان هذا حقيقة الخالق اعلم أن وصف ~~الله تعالى به اتساع وتجوز والمراد به فاعل لأن الله تعالى لا يصح ان يقدر ~~بروي وبفكر (فصل) في صفات أهل الايمان في كتاب المحاسن للبرقي قال مر أمير ~~المؤمنين عليه السلام بمجلس من مجالس قريش فإذا هو بقوم بيض ثيابهم صافية ~~ألوانهم كثير ضحكهم يشيرون بأصابعهم إلى من مر بهم ثم مر بمجلس للأوس ~~والخزرج فإذا هو بقوم بليت منهم الأبدان ورقت منهم الرقاب واصفرت منهم ~~الألوان قد تواضعوا بالكلام فتعجب أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك ودخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بابى أنت وأمي ms035 يا رسول الله مررت ~~بمجلس لآل فلان ثم وصفهم ثم قال وجميع مؤمنون فأخبرني يا رسول الله بصفة ~~المؤمن فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه ثم رفعه فقال عشرون خصلة في ~~المؤمن من لم تكن فيه لم يكمل ايمانه ان من أخلاق المؤمن يا علي الحاضرون ~~الصلاة والسارعون إلى الزكاة والمطعمون المساكين والماسحون رأس اليتيم ~~والمطهرون اظفارهم والمتزرون على أوساطهم الذين ان حدثوا لم يكذبوا وان ~~وعدوا لم يخلفوا وان ائتمنوا لم يخونوا وان تكلموا صدقوا رهبان بالليل أسد ~~بالنهار صائمون النهار قائمون الليل لا يؤذون جارا ولا PageV00P029 # يتأذى بهم جار الذين مشيهم على الأرض هونا وخطاهم إلى المساجد والى بيوت ~~الأرامل وعلى اثر المقابر جعلنا الله وإياكم من المتقين اخبرني أبو الرجاء ~~محمد بن علي بن أبي طالب البلدي قال اخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن ~~محمد بن المطلب الشيباني الكوفي قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن حجاب الأزدي ~~بالكوفة قال حدثني خالد بن يزيد بن محمد الثقفي قال حدثني أبي خالد قال ~~حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه عن جده قال قال علي ~~عليه السلام لموليه نوف الشامي وهو معه في السطع يا نوف أرامق أم نبهان قال ~~نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين قال هل تدرى من شيعتي قال لا والله قال شيعتي ~~الذبل الشفاه الخمص البطون الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم رهبان ~~بالليل أسد بالنهار الذين إذا جنهم الليل اتزروا على أوساطهم وارتدوا على ~~أطرافهم وصفوا اقدامهم وافترشوا جباههم تجرى دموعهم على خدودهم يجارون إلى ~~الله في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء كرام نجباء أبرار أتقياء يا ~~نوف شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطا والماء طيبا والقرآن شعارا ان شهدوا لم ~~يعرفوا وان غابوا لم يفتقدوا شيعتي من لم يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع ~~الغراب ولم يسال الناس ولو مات جوعا ان رأى مؤمنا أكرمه وان رأى فاسقا هجره ~~هؤلاء والله يا نوف شيعتي ms036 شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وحوائجهم خفيفة ~~وأنفسهم عفيفة اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم قال قلت يا أمير ~~المؤمنين جعلني الله فداك أين اطلب هؤلاء قال فقال لي في أطراف الأرض يا ~~نوف يجئ النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة آخذا بحجز ربه جلت أسماؤه ~~يعنى يحمل الدين وحجزه الدين وانا آخذ بحجزته وأهل بيتي آخذون بحجزتي ~~وشيعتنا آخذون بحجزتنا فإلى أين إلى الجنة ورب الكعبة قالها ثلاثا واخبرني ~~أيضا أبو الرجا محمد بن علي بن طالب الرازي قال اخبرني أبو المفضل محمد بن ~~عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني قال حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~بن جعفر العلوي الحسني قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الوابشي قال حدثني ~~عاصم بن حميد الخياط قال أبو المفضل الشيباني وحدثنا محمد بن علي بن أحمد ~~بن عامر البندار بالكوفة من أصل كتابه وهذا الحديث بلفظه وهو أتم سياقه قال ~~حدثنا الحسن بن علي بن بزيع قال حدثنا مالك بن إبراهيم عن عاصم بن حميد عن ~~أبي حمزة الثمالي عن رجل من قومه يعنى يحيى بن أم الطويل انه اخبره عن نوف ~~الكسائي قال عرضت لي إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حاجة ~~فاستبعثت إليه جندب بن زهير والربيع PageV00P030 # بن خيثم وابن أخته همام بن عبادة بن خيثم وكان من أصحاب البرانس فاقبلنا ~~معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فافضى ~~ونحن معه إلى نفر متدينين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها وبعضهم يلهى بعضا ~~فلما أشرف لهم أمير المؤمنين عليه السلام أسرعوا إليه قياما فسلموا ورد ~~التحية ثم قال من القوم فقالوا أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين فقال لهم ~~خيرا ثم قال يا هؤلاء ما لي لا ارى فيكم سيمة شيعتنا وحلية أحبتنا أهل ~~البيت فامسك القوم حياء قال نوف فاقبل عليه جندب والربيع فقالا ما سمة ~~شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين فتثاقل عن جوابهما فقال اتقيا الله أيها ~~الرجلان ms037 واحسنا فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال همام بن ~~عبادة وكان عابدا مجتهدا أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم وفضلكم ~~تفضيلا إلا انباتنا بصفة شيعتكم فقال لا تقسم فسأنبئكم جميعا واخذ بيد همام ~~فدخل المسجد فسبح ركعتين وأوجزهما واكملهما ثم جلس واقبل علينا وحف القوم ~~به فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال أما بعد ~~فإن الله جل شانه وتقدست أسماؤه خلق خلقه فالزمهم عبادته وكلفهم طاعته وقسم ~~بينهم معائشهم ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ووصفهم في الدين بحيث وصفهم وهو ~~في ذلك غنى عنهم لا تنفعه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من عصاه منهم لكنه ~~تعالى علم قصورهم عما يصلح عليه شؤونهم ويستقيم به دهما أودهم وهم في ~~عاجلهم وآجلهم فأدبهم باذنه في امره ونهيه فأمرهم تخييرا وكلفهم يسيرا ~~واماز سبحانه بعدل حكمه وحكمته بين الموجف من أنامه إلى مرضاته ومحبته وبين ~~المبطئ عنها والمستظهر على نعمته منهم بمعصيته فذلك قول الله عز وجل * (أم ~~حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ~~محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * ثم وضع أمير المؤمنين عليه السلام يده على ~~منكب همام بن عبادة فقال إلا من سئل من شيعة أهل البيت الذين اذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم في كتابه مع نبيه تطهيرا فهم العارفون بالله العاملون ~~بأمر الله أهل الفضائل والفواضل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم ~~التواضع وبخعوا لله بطاعته وخضعوا له PageV00P031 # بعبادته فمضوا غاضين ابصارهم عما حرم الله عليهم واقفين اسماعهم على ~~العلم بدينهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذين نزلت منهم في الرخاء رضي ~~عن الله بالقضاء فلو لا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في ~~أجسادهم طرفة عين شوقا إلى لقاء الله والثواب وخوفا من العقاب عظم الخالق ~~في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن رآها فهم على أرائكها ~~متكئون وهم والنار كمن دخلها فهم فيها يعذبون قلوبهم محزونة وشرورهم ms038 مأمونة ~~وأجسادهم نحيفة وحوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ومعرفتهم في الاسلام عظيمة ~~صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ~~أناس أكياس ارادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فأعجزوها أما الليل فصافون ~~اقدامهم تالون لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يعظون أنفسهم بأمثاله ويستشفون ~~لدائهم بدوائه تارة وتارة يفترشون جباههم واكفهم وركبهم واطراف اقدامهم ~~تجرى دموعهم على خدودهم ويمجدون جبارا عظيما ويجارون إليه جل جلاله في فكاك ~~رقابهم هذا ليلهم فاما نهارهم فحلماء علماء بررة أتقياء براهم خوف بارئهم ~~فهم أمثال القداح يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض أو قد خولطوا ~~وقد خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم طاشت له قلوبهم وذهلت ~~منه عقولهم فإذا استفاقوا من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية ~~لا يرضون له بالقليل ولا يستكثرون له الجزيل فهم لأنفسهم متهمون ومن ~~أعمالهم مشفقون ان زكى أحدهم خاف مما يقولون وقال انا اعلم بنفسي من غيري ~~وربى اعلم بي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ~~ما لا يعلمون فإنك علام الغيوب وساتر العيوب هذا (ومن علامة أحدهم) ان ترى ~~له قوة في دين وحزما في لين وايمانا في يقين وحرصا على علم وفهما في فقه ~~وعلما في حلم وكيسا في رفق وقصدا في غنى وتحملا في فاقة وصبرا في شدة ~~وخشوعا في عبادة ورحمة للمجهود واعطاء في حق ورفقا في كسب وطلبا في حلال ~~وتعففا في طمع وطمعا في غير طبع أي دنس ونشاطا في هدى واعتصاما في شهوة ~~PageV00P032 # وبرا في استقامة لا يغيره ما جهله ولا يدع احصاء ما عمله يستبطئ نفسه في ~~العمل وهو من صالح عمله على وجل يصبح وشغله الذكر ويمسى وهمه الشكر يبيت ~~حذرا من سنة الغفلة ويصبح فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة ان استعصبت عليه ~~نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما إليه تشره رغبته فيما يبقى وزهاده فيما ~~يفنى قد قرن العمل بالعلم والعلم بالحلم يظل دائما نشاطه ms039 بعيدا كسله قريبا ~~امله قليلا زلله متوقعا اجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه عازبا جهله ~~محرزا دينه ميتا داؤه كاظما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره سهلا امره ~~معدوما كبره ثبتا صبره كثيرا ذكره لا يعمل شيئا من الخير رياء و ما يتركه ~~حياء الخير منه مأمول والشر منه مأمون إن كان بين الغافلين كتب في الذاكرين ~~وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطى من حرمه ويصل ~~من قطعه قريب معروفه صادق قوله حسن فعله مقبل خيره مدبر شره غائب مكره في ~~الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض ولا ~~يأثم فيمن يحب ولا يدعى ما ليس له ولا يجحد ما عليه يعترف بالحق قبل ان ~~يشهد به عليه لا يضيع ما استحفظه ولا ينابز بالألقاب ولا يبغي على أحد ولا ~~يغلبه الحسد ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصاب مؤد للأمانات عامل بالطاعات ~~سريع إلى الخيرات بطئ عن المنكرات يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ~~ويجتنبه لا يدخل في الأمور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز ان صمت لم يعيه ~~الصمت وان نطق لم يعبه اللفظ وان ضحك لم يعل به صوته قانع بالذي قدر له لا ~~يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى ولا يقهره الشح يخالط الناس بعلم ويفارقهم ~~بسلم يتكلم ليغنم و يسال ليفهم نفسه منه في عناء والناس منه في راحه أراح ~~الناس من نفسه وأتعبها لاخوته ان بغى فصبر ليكون الله تعالى هو المنتصر ~~يقتدى بمن سلف من أهل الخير قبله فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده أولئك ~~عمال الله ومطايا امره وطاعته وسرج ارضه وبريته أولئك شيعتنا وأحبتنا ومنا ~~ومعنا آها شوقا إليهم فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه فحركوه فإذا ~~هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه فاستعبر الربيع باكيا وقال لأسرع ما أودت ~~موعظتك يا أمير المؤمنين يا بن اخى ولوددت انى بمكانه فقال أمير المؤمنين ~~عليه ms040 السلام هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها أما والله لقد كنت أخافها ~~عليه فقال له قائل فما بالك أنت يا أمير المؤمنين فقال ويحك ان لكل واحد ~~اجلا لا يعدوه وسببا لن يتجاوزه فلا تعد بها فإنما يعبثها على لسانك ~~الشيطان قال PageV00P033 # فصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن ~~معه قال الراوي عن نوف فصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني نوف فبكى ~~الربيع حتى كادت نفسه ان تقبض وقال صدق اخى لا جرم ان موعظة أمير المؤمنين ~~عليه السلام وكلامه ذلك منى بمرءا ومسمع ما ذكرت ما كان من همام بن عبادة ~~يومئذ واتاني هنيئة الا كدرها ولا شدة إلا فرجها (فصل) من كلام أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه في الاخوان وآداب الاخوة في الايمان الناس اخوان ~~فمن كانت اخوته في غير ذات الله فهى عداوة وذلك قوله الله عز وجل * ~~(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين) * من الاخوان عرف جواهر الرجال ~~امحض أخاك بالنصيحة حسنة كانت أم قبيحة ساعده على كل حال وزل معه حيث زال ~~ولا تطلبن منه المجازاة فإنها من شيم الدناة ابذل لصديقك كل المودة ولا ~~تبذل له كل الطمأنينة واعطه كل المواساة ولا تفض إليه بكل الاسرار توفى ~~الحكمة حقها والصديق واجبه لا يكون أخوك أقوى منك على مودته (البشاشة) فخ ~~المودة والمودة قرابة مستفادة لا يفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين كفى ~~بك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك لأخيك عليك مثل الذي لك عليه لا تضيعن حق ~~أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك باخ من ضيعت حقه ولا يكن أهلك ~~أشقى الناس بك اقبل عذر أخيك وان لم يكن له عذر فالتمس له عذرا لا يكلف ~~أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته لا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تزهدن فيمن رغب ~~فيك إذا كان للمخالطة موضع لا تكثرن العتاب فإنه يورث الضغينة ويجر إلى ~~البغيضة وكثرته من سوء الأدب ارحم أخاك وان ms041 عصاك وصله وان جفاك احتمل زلة ~~وليك لوقت وثبة عدوك من وعظ أخاه سرا فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه من ~~كرم المرء بكاه على ما مضى من زمانه وحنينه أو إلى أوطانه وحفظه قديم ~~اخوانه (فصل) مما جاء نظما في الاخوان روى أن الصادق جعفر بن محمد الصادق ~~عليهما السلام كان يتمثل كثيرا بهذين البيتين (شعر) (أخوك الذي لو جئت ~~بالسيف عامدا) (لتضربه لم يستغشك في الود) (ولو جئته تدعوه للموت لم يكن) ~~(يردك ابقاء عليك من الود) (وقال مسلم ابن وابصة) (أحب الفتى ينفى الفواحش ~~سمعه) (كأن به من كل فاحشة وقرا) (سليم دواعي الصدر لا باسطا اذى) (ولا ~~مانعا خيرا ولا قائلا هجرا) (إذا ما أتت من صاحب لك زلة) (فكن أنت محتالا ~~لزلته عذرا) (غنى PageV00P034 # النفس ما يكفيك من سد خلة) (فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا) (لغيره) ~~(إذا جمع الفتى حسبا ودينا) (فلا تعدل به ابدا قرينا) (ولا تسمح بخطك منه ~~بل كن) (بخطك من مودته ظنينا) (الأخر) (وكنت إذا الصديق أراد غيظي) ~~(واشرقني على حنق بريقي) (غفرت ذنوبه وصفحت عنه) (مخافة ان أعيش بلا صديق) ~~(والاخر) (ومن لا يغمض عينه من صديقه) (وعن بعض ما يعيش وهو عاتب) (ومن ~~يعتب أخا جاهلا) (فلم يسلم له الدهر صاحب) وقال اياس بن القائف (يقيم ~~الرجال الأغنياء بأرضهم) (وترمى النوى بالمقترين المراميا) (فأكرم أخاك ~~الدهر ما دمتما معا) (كفى بالممات فرقة وتباينا) (إذا زرت أرضا بعد طول ~~اجتنابها) (فقدت صديقي والبلاد كما هيا) وقال حاتم بن عبد الله (وما انا ~~بالساعي بفضل زمامها) (لتشرب ما في الحوض قبل الركائب) (وما انا بالطاري ~~حقيقة رحلها) (لأبعثها حقا واترك صاحبي) (لبعضهم بدا حين اثرى باخوانه) ~~(ففتك عنهم شباه العدم) (وذكرهم الحزم غب الأمور) (فبادر قبل انتقال النعم) ~~(لغيره) (إلا أن عبد الله لما حوى الغنى) (وصار له من بين اخوانه مال رأى) ~~(خلة منهم يسد بماله) (فساواهم حتى استوت بهم الحال) لموسى بن يقطين (تتبع ~~اخوانه في ms042 البلاد) (فاغنى المقل عن المكثر) ولسليمان بن فلاح (لي صديق ما ~~مسني عدم) (مذ وقعت عينه على عدم) (قام بعذري لما قعدت به) (ونمت عن حاجتي ~~ولم ينم) (اغنى وأقنى ولم يسم كرما) (يقبل كف له ولا قدم) لبشار بن برد ~~ويكنى أبا معاذ ويلقب بالمرعث الداعمي (إذا كنت في كل الأمور معاتبا) ~~(صديقك لم تلق الذي من تعاتبه) (فعش واحدا أو صل أخاك فإنه) (مفارق ذنب مرة ~~ومجانبه) (إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى) (ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه) ~~لزياد الأعجم (أخ لك لا تراه الدهر إلا) (على العلات بساما جوادا) (أخ لك ~~ليس خلته بمذق) (إذا ما فاد فقر أخيه عادا) (إذا كان ذواقا أخوك من الهوى) ~~(موجهه في كل فج ركايبه) (فخل له وجه الطريق ولا تكن) (مطيه رحال كثير ~~مذاهبه) (تخاف المنايا ان ترحل صاحبي) (كان المنايا في المقام تناسبه) ~~ولبشار أيضا (خير اخوانك المشارك في) (المرؤ وأين الشريك المرانيا) (الذي ~~ان شهدت سرك في الناس) (وان غبت كان اذنا وعينا) (مثل سر العقيان ان مسه ~~النار) (جلاه البلا فازداد PageV00P035 # زينا) (وانشدت) لابن نعمه الخطيب مما قاله في مجلس ابن خالويه (شعر) ~~(أيها العالم الذي ملا الأرض علمه) (لما جرحت قلبي بحال تغمه) (لا يفر ~~الحوار ان يتوطأه امه) (ولعمري لضمه كان أحلى وشمه) (لا تهجم على الصديق ~~بشئ يغمه) (فإذا أحوج الشجاع بدا منه سمه) قال وانشد لغيره (لا توردن على ~~الصديق من الدعابة ما يغمه) (واحذر بوادر طيشه) (يوما إذا ما طال حلمه) ~~(فالعجل تنطحه على ادمان) (مس الضرع امه) (فصل آخر) في ذكر الاخوة والاخوان ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا آخى أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه واسم ~~أبيه وقبيلته ومنزله فإنه من واجبي الحق وصافي الاخاء وإلا فهو مودة حمقاء ~~و روي أن داود قال لابنه سليمان عليهما السلام يا بني لا تستبدلن باخ قديم ~~أخا مستفادا ما استقام لك ولا تستقلن ان يكون لك عدو واحد ولا تستكثرن ms043 ان ~~يكون لك الف صديق وانشد لأمير المؤمنين عليه السلام (وليس كثيرا الف خل ~~وصاحب) (وان عدوا واحدا لكثير) وروى أن سليمان عليه السلام قال لا تحكموا ~~على رجل بشئ حتى تنظروا من يصاحب فإنما يعرف الرجل بأشكاله واقرانه وينسب ~~إلى أصحابه واخوانه وروى أنه كانت بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما ~~وحشه فقيل للحسين عليه السلام لم لا تدخل على أخيك وهو أسن منك قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أيما اثنان جرى بينهما كلام فطلب أحدهما ~~رضاء صاحبه كان سابقا له إلى الجنة فاكره ان أسبق أبا محمد إلى الجنة فبلغ ~~ذلك إلى الحسن عليه السلام فقام يجر رداءه حتى دخل على الحسين صلوات الله ~~عليهما فاسترضاه حدثني الشريف أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن الحسين بن ~~ظاهر الحسيني رحمه الله وكتب لي بخطه قال حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن ~~يونس الموصلي قال أخبرنا أحمد بن محمد بن رباح قال حدثنا محمد بن العباس ~~الحسيني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني عن صفوان الجمال قال وقع بين ~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وبين عبد الله ابن الحسن بن الحسن ~~كلام حتى ارتفع الضوضاء واجتمع الناس عليهما فتفرقا عشيتهما تلك ثم غدوت في ~~حاجة لي فإذا انا بابى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام على باب عبد ~~الله بن عبد الله بن الحسن وهو يقول يا جاريه قولي لأبي محمد هذا جعفر ~~بالباب قال فخرج عبد الله فقال يا أبا عبد الله ما بكر بك فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام انى ذكرت آية من كتاب الله البارحة فأقلقتني قال ~~PageV00P036 # وما هي فقال قول الله عز وجل * (والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ~~ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * فقال عبد الله صدقت والله يا أبا عبد ~~الله كأني لم اقرأ هذه الآية قط (وروى) في الكامل ان عبد الله بن علي بن ~~جعفر بن ms044 أبي طالب افتقد صديقا له من مجلسه ثم جاءه فقال أين كانت غيبتك قال ~~خرجت إلى عرض من اعراض المدينة مع صديق لي فقال له ان لم تجد من صحبة ~~الرجال بدا فعليك بصحبة من أن صحبته زانك وان خفقت له صانك وان احتجت إليه ~~عانك وان رأى منك خلة سدها أو حسنة عدها أو وعدك لم يحرضك وان كثرت عليه لم ~~يرفضك وان سئلته أعطاك وان أمسكت عنه ابتداك (وقال بعضهم) قارب اخوانك في ~~لقاهم تسلم من بوائقهم (وفي بعض كتب الهند) ثق بذى العقل والكرم واطمئن ~~إليه وواصل العاقل غير ذي الكرم واحترس من سئ أخلاقه وانتفع بعقله وواصل ~~الكريم غير العاقل وانتفع بكرمه وانفعه بعقلك واهرب من اللئيم الأحمق (وقال ~~آخر) دع مصارعة أخيك وان حث التراب في فيك وقيل إياك وطاعة الأسفال فإنه ~~يهجم بصاحبه على مكروه وإذا صفا لك أخ فكن به أشد ضنا منك بنفائس أموالك ثم ~~لا يزهدنك فيه ان ترى منه خلقا تكرهه فإن نفسك التي هي أخص الأنفس بك لا ~~تطيعك كالمقادة في كل ما تهوى فكيف تلتمس ذلك من غيرك ويحسبك ان يكون لك من ~~أخيك أكثره فقد قالت العرب من لك يوما بأخيك كله ووصف اعرابي رجلا فقال كان ~~والله يتحسى مرارة الاخوان ويسقيهم عذبه وقيل لخالد بن صفوان أي الاخوان ~~أحب إليك فقال الذي يغفر زللي ويقبل على ويسد خللي (وسئل) رجل عن صديقين له ~~فقال أما أحدهما فعلق مصيبه لاتباع وأما الأخر فعلق مصيبه لا تبتاع (وكان ~~آخر) يقول اللهم احفظني من الصديق فقيل له ولم قال لانى من العدو متحرز ومن ~~الصديق آمن (وانشد) (احذر مودة ماذق شاب المرارة بالحلاوة) (يحصى العيوب ~~عليك أيام الصداقة للعداوة) (وقيل) لبعضهم كم لك من صديق فقال لا أدرى لأن ~~الدنيا على مقبلة فكل من يلقاني يظهر لي الصداقة وإنما أحصيهم إذا ولت عنى ~~(وقيل) ليحيى بن خالد وهو في الحبس وقد احتاج لو كتبت إلى فلان فإنه صديقك ~~فقال ms045 دعوه يكون صديقا (لبعضهم) (قد أخلق الدهر ثوب المكرمات فلا) (تخلق ~~لوجهك في الحاجات ديباجه) (ولا يغرونك اخوان تعدهم) (أنت العدو لمن كلفته ~~حاجة) لغيره (ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها) (فحيث ما انقلبت PageV00P037 # يوما مساعدوه) (على الدنيا فإن وثبت يوما) (عليه بما لا يشتهى وثبوا) ~~لغيره (هي توبتي من أن أظن جميلا) (باخ ودود أو أعد خليلا) (كشفت لي الأيام ~~كل خبيئة) (فوجدت اخوان الصفاء قليلا) (الناس سلمك ما رأوك مسلما) (ورأوا ~~نوالك ظاهرا مبذولا) (فإذا امتحنت بمحنة ألفيتهم) (سيفا عليك مع الردى ~~مسلولا) للشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رحمه الله (وقد كنت ~~مذ لاح المشيب بعارضي) (انفر عن هذا الورى واكشف) (فما إذ عرفت الناس إلا ~~ذمتهم) (جزى الله خيرا كل من لست اعرف) ولإبراهيم بن هلال الصابي (أيا رب ~~كل الناس أبناء علة) (أما تغلط الدنيا لنا بصديق) (وجوه بها من مضمر الغل ~~شاهد) (ذوات أديم في النفاق صفيق) (إذا اعترضوا عند اللقاء فإنهم) (قذى ~~لعيون أو شجا لحلوق) (وان عرضوا برد الوداد وظله) (أسروا من الشحناء حر ~~صديق) (إلا ليتني حيث انتوت افرخ القطا) (بأقصى محل في البلاد سحيق) (أخو ~~وجده قد آنستني كأنني) (بها نازل في معشري وفريقي) (فذلك خير للفتى من ~~ثوابه) (بمسغبة من صاحب ورفيق) لغيره (اسم الصديق على كثير واقع) (وقد ~~اختبرت فما وجدت فتى يفي) (كعجائب البحر التي أسماؤها معروفة مشهورة ~~وشخوصها لم تعرف) لأحمد بن إسماعيل (مذ سمعنا باسم الصديق فطالبنا بمعناه) ~~(فما استفدنا صديقا) (أتراه في الأرض يوجد لكن) (نحن لا نهتدي إليه طريقا) ~~(أم ترى قولهم صديق مجازا) (لا نرى تحت لفظه تحقيقا) لعبد الملك بن مروان ~~(صديقك حين تستغنى كثير) (وما لك عند فقرك من صديق) (فلا تأسف على أحد إذا ~~ما) (لهى عنك الزيارة وقت ضيق) لبعضهم (هو خل ولكن لعن الله ولكن) (لفظه في ~~ضمنها السوء تحامى في أماكن) مسألة فقهية ذكر شيخنا المفيد رضي الله عنه ~~رجل صحيح دخل على مريض ms046 فقال له أوص فقال بما اوصى و إنما يرثني زوجتاك ~~وإختاك وعمتاك وخالتاك وجدتاك وفي ذلك يقول الشاعر (أتيت الوليد ضحى عائدا) ~~(وقد خامر القلب منه السقاما) (فقلت له أوص فيما تركت) (فقال إلا قد كفيت ~~الكلاما) (ففي عمتيك وفي جدتيك) (وفي خالتيك تركت السواما) (وزوجاك حقهما ~~ثابت) (وإختاك منه تحوز التماما) (هنالك يا بن أبي خالد) (ظفرت بعشر حويت ~~السهاما) الجواب هذا المريض تزوج جدتي الصحيح PageV00P038 # أم امه وام أبيه فأولد كل واحدة منهما ابنتين فابنتاه من جدته أم امه هما ~~خالتا الصحيح وتزوج الصحيح جدتي المريض أم أبيه وام امه وتزوج أبو المريض ~~أم الصحيح فأولدها ابنتين فقد ترك المريض أربع بنات وهما عمتا الصحيح ~~وخالتاه وترك جدتيه وهما زوجتا الصحيح وترك امرأتيه وهما جدتا الصحيح وترك ~~أختيه لأبيه وهما أختا الصحيح لامه فلبناته الثلثان ولزوجته الثمن ولجدتيه ~~السدس ولأختيه لأبيه ما بقى وهذه القسمة على مذهب العامة دون الخاصة (شبهه ~~المجبرة) استدل المجبرة على أن الايمان فعل الله تعالى ان قالت قد قال الله ~~تعالى اهدنا الصراط المستقيم ولا شك انه أراد بذلك تعليمنا سؤاله فلا تخلو ~~هذه الهداية التي نسئل فيها من حالين أما ان الدلالة على ما يقولون وأما ان ~~يكون الايمان على ما نقول وزعموا انها لا تصح أن تكون الدلالة لأن الله عز ~~وجل قد فعلها قالوا ولا يجوز ان نسأله في فعل ما قد فعله وإذا لم يصح ان ~~يكون السؤال في الدلالة فما هو إلا في أن يفعل لنا الايمان فنكون بفعله ~~مهتدين (نقض عليهم) أما قولهم إن هذه الهداية المسؤول فيها لا تخلو في ~~حالين أما أن تكون الدلالة وأما ان يكون الايمان فخطأ لأنها قد تحتمل غير ~~ذلك ويجوز ان يكون المراد بها فعل الألطاف التي إذا فعلها الله تعالى ازداد ~~بها الصدر انشراحا للايمان ولا تكون هذه الألطاف إلا لمن آمن واهتدى وقد ~~تكون الألطاف هداية قال الله تعالى * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * وأما ~~قولهم إنها لا تجوز ms047 أن تكون الدلالة فخطأ لأن الدلالة وإن كان الله سبحانه ~~قد فعلها وأزاح علل المكلفين بإقامتها فإنه قد يصح ان تسئله في الزيادة ~~فيها وان يقوى خواطرنا بالتيسير لنا ادراك أدلة اخر بعدها ولا شبهه في أن ~~ترادف الأدلة زيادة في الهدى وأما قولهم إنه لا يجوز سؤال الله تعالى في ~~فعل قد فعله فخطأ أيضا وقد يصح ان نسأل الله سبحانه في فعل ما فعله وفي ان ~~لا يفعل ما يجوز ان يفعله وقد علمنا ذلك في كتابه وندبنا إلى ما فعله عبادة ~~تعبدنا بها ومصلحة هدانا إليها فقال سبحانه حاكيا عن ملائكته * (ربنا اغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) * ولا شك انه قد فعل ذلك بهم ~~قبل المسألة منهم وكقوله رب احكم بالحق ونحن نعلم أنه لا يحكم الا به وكذلك ~~ما تعبدنا به من سؤاله من أن تصلى على أنبيائه ورسله مع علمنا أنه قد صلى ~~عليهم ورفع اقدارهم وحكى لنا سؤال إبراهيم خليله صلى الله عليه في قوله * ~~(لا تخزني يوم يبعثون) * وهو يعلم أنه لا يخزيه وعلمنا سبحانه كيف تقول ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به ونحن نعلم أنه لا يكلف عباده ما PageV00P039 # لا يطيقون وقد شهد بذلك قوله عز وجل * (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * ~~وإنما جازت العبادة بذلك ونحوه لما فيه من التذلل والخضوع والاستكانة ~~والخشوع فيجوز على هذا الوجه ان نسأله ان يهدينا الصراط المستقيم بمعنى ~~يدلنا عليه وإن كان قد دل وهدى جميع المكلفين قال الله تعالى * (وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) * (مسألة) لهم قالت المجبرة ما معنى ~~قول الله تعالى * (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا) * وكيف يجوز ان ~~يتعبدنا بالدعاء بذلك وعندكم ان النسيان من فعله سبحانه ولا تكليف على ~~الناس في حال نسيانه (جواب) يقال للمجبرة لسنا نحيل ان يكون المراد من ~~النسيان المذكور في هذه الآية السهو وفقد العلم ويكون وجه الدعاء إلى الله ~~تعالى بترك المؤاخذة عليه جاريا مجرى ms048 ما تقدم ذكره من الانقطاع إليه واظهار ~~الفقر إلى مسئلته والاستعانة به وإن كان مأمونا منه في المؤاخذة بمثله على ~~المعنى الذي أوضحنا قبل هذه المسألة ويجوز أيضا ان نحمل النسيان المذكور ~~فيها على أن المراد به الترك كما قال سبحانه * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ~~فنسى) * أي فترك ولولا ذلك لم يكن فعله معصية كقوله * (نسوا الله فنسيهم) * ~~أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه ورحمته وقد يقول الرجل لصاحبه لا تنسنى من ~~عطيتك اي لا تتركني منها وانشد أبو عرفة (ولم أك عند الجود للجود قاليا) ~~(ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا) يعنى تاركا ويشهد بصحة ذلك قول الله عز ~~وجل * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * بمعنى وتتركون أنفسكم (فصل) ~~من الفرق بين مذهبنا ومذهب المجبرة في الافعال التي نعتقده ان الله تعالى ~~لا يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يثيبهم ولا يعاقبهم الا على ما يفعلون وان ~~الايمان فعل المؤمن وان الكفر فعل الكافر وتزعم المجبرة ان الله تعالى يكلف ~~العبد ما لا يطيقه ويامره بما لا يقدر عليه ولا يتأتى منه ويثيبه ويعاقبه ~~على ما لم يفعله والايمان والكفر فعلان لله تعالى ونعتقد ان القدرة التي ~~أعطاها الله تعالى للعبد هي قدرة على الايمان والكفر وانه يفعل بهما أيهما ~~شاء باختياره ولا يصح ان يفعلهما معا في حال واحدة لتضادهما فقد حصل من هذا ~~ان الذي امره الله بالايمان ونهاه عن الكفر قادر على ما امره به ونهاه عنه ~~و صح انه سبحانه لا يكلف العبد الا ما يستطيعه وتزعم المجبرة ان القدرة ~~التي أعطاها الله عز وجل للعبد لا تصلح إلا لشئ واحد أما للايمان وأما ~~للكفر وان قدرة الايمان تضاد قدرة الكفر ولا يصح اجتماعهما معا فالذي معه ~~قدرة الايمان PageV00P040 # قد كلف ترك الكفر وهو غير قادر عليه والذي معه قدرة الكفر قد كلف فعل ~~الايمان ولا قدرة معه عليه فحصل من هذا تكليف ما لا يطاق والزام ما لا ~~يستطاع تعالى الله عن ms049 ذلك علوا كبيرا ونعتقد ان القدرة على الفعل توجد قبله ~~وان الفعل يوجد بعدها فالمأمور بالايمان قادر عليه غير فاعل له وإنما أمر ~~بمعدوم ليوجده وهو يقع ويحصل ثاني وقت القدرة كما قدمناه وكذلك المنتهى عن ~~الكفر إنما نهى وهو قادر على أن يفعل كفرا يقع منه في ثاني حال قدرته فإن ~~كان كافرا وقت قدرته فكفره ذلك إنما صح منه بقدرة أخرى تقدمته وتزعم ~~المجبرة ان القدرة على الفعل توجد هي والفعل معا ولا يتأخر الفعل عنها ~~فالمأمور بالايمان ومعه قدرة عليه إنما أمر بموجود والمنتهى عن الكفر ومعه ~~قدرة عليه إنما نهى عن موجود فكأنه قيل للمؤمن افعل ما قد فعلت والموجود ~~المفعول لا يفعل وقيل للكافر لا تفعل ما قد فعلت وما قد فعل ووجد لا يصلح ~~الامتناع منه وهذا تخبيط محكم ونعتقد ان القدرة غير موجبة للمقدور ولا ~~حامله عليه وان القادر مخير بين ان يفعل الشئ أو ضده بدلا منه (وتزعم ~~المجبرة) ان القدرة موجبة للمقدور حامله عليه ولا يصح وجودها إلا والمقدور ~~معها ونعتقد ان المقدور الكائن بالقدرة هو فعل للعبد في الحقيقة سواء كان ~~طاعة أو معصية أو مباحا وان العبد محدث الفعل وموجده وتزعم المجبرة ان جميع ~~المقدورات فعل الله تعالى وهو المحدث لسائر الافعال في الحقيقة ولا محدث ~~سواه ويقولون ان معنى قولنا ان العبد فعل انما هو اكتسب فإذا سئلوا عن ~~حقيقة الكسب لم يتحصل منهم فيه فائدة تعقل وتعتقد ان الله تعالى لا يريد من ~~العباد إلا الطاعة وانه مريد لما أمر به كاره لما نهى عنه وتزعم المجبرة ان ~~الله تعالى يريد من قوم الطاعة ويريد من آخرين معصيته وانه قد يأمر الكافر ~~بالايمان ولا يريده منه فقد امره بما لا يريد ونهى عما أراد ونعتقد ان الله ~~تعالى إذا أراد شيئا فهو كان يحبه ويرضاه وإذا كره شيئا فإنه لا يحبه ولا ~~يرضاه وتزعم المجبرة ان الله عز وجل قد يريد شيئا ويشاؤه ولا يحبه ولا ~~يرضاه ms050 وانه قد يكره شيئا ويحبه ويرضاه وهذه مناقضة لا تخفى على عاقل وكل ما ~~ذهبنا إليه في الافعال بما وصفناه وعددناه فالمعتزلة توافقنا عليه وتخالفنا ~~المجبرة فيه وكل من قال الله تعالى لا يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يعذبهم ~~على ما لم يفعلوا فهو من أهل العدل ومن خالف في ذلك فهو من أهل الجور ~~والجبر (فصل) PageV00P041 # من القول في أن الله تعالى لا يكلف عباده ما لا يطيقون الذي يدل على أن ~~الله تعالى لا يفعل ذلك انا وجدنا قد قبحه في عقولنا لا لعلة من نهى أو ~~غيره بل جعل العقول شاهدة بأنه قبيح لنفسه وما كان قبيحا لنفسه لا للنهي ~~عنه فلن يجوز ان يفعله فاعل إلا وقد خرج من كونه حكيما ولو جاز ان يكلفنا ~~سبحانه وتعالى ما لا نطيق لجاز ان يكلف الأعمى النظر والأخرس النطق والزمن ~~العدو ولجاز ان يكلف السيد منا عبده ذلك ويعاقبه على ما لا يقدر عليه وهذا ~~كله واضح البطلان (فعلم) انه لا يكلف أحدا من عباده إلا ما يطيقه ويستطيعه ~~(فإن قالوا) ان تكليف ما لا يطاق قبيح و هو حسن من خالقنا لأن الخلق خلقه ~~والامر امره ولا يسال عما يفعل وهم يسئلون قيل لهم فأجيزوا عليه الاخبار ~~بالكذب وقولنا ان ذلك قبيح بيننا حسن من خالقنا لأن الخلق خلقه والامر امره ~~ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فإن اعتقدوا ذلك وجب ان لا يثقوا بشئ مما ~~تضمنه القرآن من الاخبار وان امتنعوا منه طولبوا بعلة الامتناع فمهما قالوه ~~في قبح الاخبار بالكذب من قول قيل لهم قد قبح تكليف ما لا يطاق مثله فاما ~~ما يشهد من القرآن بان الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق فقوله سبحانه * (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) * وقوله عز وجل * (لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها) * (فصل) من القول في أن القدرة على الايمان هي قدرة على الكفر مما ~~يدل على ذلك ان الكافر مأمور بالايمان فلو كانت ms051 قدرة الايمان ليست معه كان ~~قد كلف ما لا يطيقه وقد تقدم القول في فساد هذا وإذا كانت معه فلا يجوز أن ~~تكون غير قدرة الكفر الحاصلة له لما في ذلك من اجتماع الضدين فعلم أنها ~~قدرة واحدة تصلح للضدين على أن يفعل بها ما يتعلق به اختيار المكلف منها ~~فإن قالوا إذا كانت قدرته على الضدين فيجب ان يفعلهما معا قيل لهم لا يجب ~~ذلك لأن القدرة غير موجبة للفعل والقادر بها مخير غير مجبر (فإن قالوا) ~~فجوزوا ان يختارهما فيفعلهما قيل لهم هذا غير صحيح ولا جائز لأن الاختيار ~~هو ان يختار أحدهما على الأخر فيفعله بدلا منه ولا يصح ذلك فيهما معا وبعد ~~فهما ضدان وكل واحد منهما ترك لصاحبه فلا يصح ان يوجدا في حال واحد معا وقد ~~أجمع المسلمون على أن الله تعالى يقدر على أن يبقي العبد على حاله ويغنيه ~~ويحييه ويميته ولا يجوز ان يفعل ذلك أجمع في وقت واحد فإن قيل فإذا كان ~~الله تعالى قد اعطى العبد قدرة تصلح للكفر فقد أراد الكفر منه (قلنا) ليس ~~الامر كذلك لأن الله سبحانه انما أعطاه القدرة ليطيع بها مختارا فلو كانت ~~لا تصلح الا للطاعة لكان في فعلها PageV00P042 # مضطرا ومثل القدرة كمثل السيف الذي يعطيه السيد لعبده ليقتل به أعدائه ~~وهو يصلح ان يقتل به أولياءه وكالدراهم التي تصلح ان تنفق في الطاعة ~~والمعصية ويدفع إلى من ينفقها في الطاعة فيعصي وينفقها في المعصية والقدرة ~~معنى تحل القادر يصح به الفعل وهي القوة وهي أيضا الاستطاعة (فصل) من القول ~~في أن القدرة على الفعل توجد قبله الدليل على أن القدرة متقدمة في الوجود ~~للفعل انها انما يحتاج إليها ليحدث بها الفعل ويخرج بها من العدم إلى ~~الوجود فمتى وجدت والفعل موجود وجدت في حال الاستغناء عنه (ومما يدل) على ~~تقدمها انها لو كانت مع الفعل كان الكافر غير قادر على الايمان لأنه لو قدر ~~عليه لكان موجودا منه على هذا المذهب فكان يكون ms052 مؤمنا في حال كفره وهذا ~~فاسد ولو لم يكن قادرا على الايمان لما حسن ان يؤمر به ويعاقب على تركه لما ~~قدمناه من قبح تكليف ما لا يطاق وبطلانه وقد قال أصحابنا مؤكدين القول ~~بتقدم القدرة على الفعل فيمن كان في يده شئ فألقاه ان استطاعة الالقاء لا ~~تخلو من حالتين أما ان تأتيه والشئ في يده أو تأتيه وهو خارج عن يده فإن ~~كانت تأتيه والشئ في يده فقد صح تقدم على الالقاء وهو الذي قلنا وإن كانت ~~تأتيه والشئ خارج عن يده ملقى عنها فقد أتت في حال الغنى عنها وفي ذلك أيضا ~~انه قد قدر على أن يلقى ما ليس في يده وهذا محال وليس بين كون الشئ في يده ~~وكونه خارجا عنها واسطة ومنزلة ثالثة وقد قال أهل العلم أيضا لو كانت ~~القدرة والفعل يوجدان معا ولا يصح غير هذا لم تكن القدرة المؤثرة فيه بأولى ~~من أن يكون هو المؤثر فيها وقالوا ولو كان لا يصح وجود القدرة حتى يوجد ~~الفعل كما لا يصح وجود الفعل حتى توجد القدرة لكان لا يصح ان يوجدا (حدثني ~~شيخي) رحمه الله ان متكلمين أحدهما عدلي والاخر جبري كانا كثيرا ما يتكلمان ~~في هذه المسألة وان الجبري اتى منزل العدلي فدق عليه الباب فقال العدلي من ~~ذا قال انا فلان قال له العدلي ادخل قال له الجبري افتح لي حتى ادخل قال ~~العدلي ادخل حتى افتح فأنكر هذا عليه وقال له لا يصح دخولي حتى يتقدم الفتح ~~فوافقه على قوله في القدرة والفعل واعلمه بذلك وجوب تقدمها عليه فانتقل ~~الجبري عن مذهبه وصار إلى الحق (فصل) من القول في أن القدرة غير موجبة ~~للفعل الدليل على انها غير موجبة ما قدمناه من أنها قدرة على الضدين فلو ~~كانت موجبة لأوجبتهما فادى ذلك إلى المحال وكون المكلف حاضرا ومسافرا في ~~حال ومتحركا ساكنا في حال ولو كانت القدرة أيضا موجبة لكان القادر ~~PageV00P043 # بها مضطرا ويخرج من كونه مختارا والمضطر لا ms053 معنى لتوجه الامر والنهى إليه ~~ولا يحسن ثوابه وعقابه على أمر هو مضطر فيه (فصل) من القول في أن الله ~~تعالى لم يخلق أفعال العباد وانها فعل لهم على سبيل الاحداث والايجاد من ~~الدليل على أنه سبحانه لم يفعلها ان فيها قبايح من كفر وفسق وظلم وكذب وليس ~~بحكيم من فعل القبائح ولا يجوز من الحكيم أيضا ان يخلق سب نفسه وشتمه وسوء ~~الثناء عليه ثم نحن نعلم أن من فعل شيئا اشتق له اسم من فعله كما يقال في ~~من فعل الحركة انه متحرك ومن فعل السكون انه ساكن ومن فعل الضرب ضارب ومن ~~فعل القتل قاتل فلو كان الله تعالى هو الفاعل لأفعالنا والخالق لها دوننا ~~لوجب ان يسمى بها جل الله عز وجل عن ذلك وتعالى والذي يدل على انها فعل لنا ~~دون غيرنا وقوعها بحسب تصورنا وارادتنا وانتفاء المنفى منها بحسب كراهتنا ~~وانتظام ما ينتظم منها بحسب مبلغ علومنا واختلالها بقدر اختلالاتنا فلو ~~كانت فعلا لغيرنا لم يكن الامر مقصودا على ما ذكرنا ونحن قد نفرق ضرورة بين ~~حركة نحدثها في بعض جوارحنا وبين الرعشة إذا حدثت في عضو منا ونرى وقوع أحد ~~الحركتين عن قصد ووقوع الأخرى بخلاف ذلك فلسنا نشك في أن إحديهما حادثة منا ~~وفعل في الحقيقة لنا وهي الكائنة عن قصدنا (وشئ آخر) وهو ان الله تعالى خلق ~~فينا الشيب والهرم والصحة والسقم ولم يأمرنا بشئ من ذلك ولا نهانا عنه ولا ~~مدح الشاب على شبيبته ولا ذم الشيخ لشيخوخته عدلا منه سبحانه في حكمه فلو ~~كانت الطاعات والمعاصي أيضا من فعله وخلقه لجرت مجرى ذلك وقبح ان يأمرنا ~~بطاعة أو ينهانا عن معصية ولم يصح على شئ من ذلك مدح ولا ذم ولا ثواب ولا ~~عقاب وهذا واضح لمن عقل (فصل) من القول إن الله تعالى لا يريد من خلقه الا ~~الطاعة وانه كاره للمعاصي كلها وأما الذي يدل على أنه سبحانه لا يريد ~~المعاصي والقبائح ولا يجوز ان يشاء شيئا ms054 منها وانه كاره لها ساخط لجميعها ~~فهو وانه تعالى نهى عنها والنهى إنما يكون نهيا بكراهة الناهي للفعل المنهى ~~عنه الا ترى ان أحدنا لا يجوز ان ينهى إلا عما يكرهه فلو كان النهى في كونه ~~نهيا غير مفتقرة إلى الكراهية لم يجب ما ذكرناه لأنه لا فرق بين قول أحدنا ~~لغيره لا يفعل كذا وكذا ناهيا له و بين قوله انا كاره له كما لا فرق بين ~~قوله افعل أمرا له وبين قوله انا مريد منك ان تفعل وإذا كان سبحانه كارها ~~لجميع المعاصي والقبائح من حيث كان ناهيا عنها استحال ان يكون مريدا لها ~~لاستحالة ان يكون مريدا كارها PageV00P044 # لأمر واحد على وجه واحد ويدل على ذلك أيضا انه لو كان مريدا للقبيح لوجب ~~ان يكون على صفة نقص وذم إن كان مريدا بلا إرادة وإن كان مريدا بإرادة وجب ~~ان يكون فاعلا للقبيح لأن إرادة القبيح قبيحة ولا يكون كذلك كما في الشاهد ~~كما لا خلاف في قبح الظلم من أحدنا وقد دل السمع من ذلك على مثل ما دل عليه ~~العقل قال الله عز وجل * (وما الله يريد ظلما للعباد) * وفي موضع آخر * ~~(وما الله يريد ظلما للعالمين) * وقال تعالى * (كل ذلك كان سيئه عند ربك ~~مكروها) * وقال تعالى * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * ونعلم ~~أن الكفر أعظم العسر وقال تعالى * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * ~~فإذا كان خلقهم للعبادة فلا يجوز ان يريد منهم غيرها وقال * (ولا يرضى ~~لعباده الكفر وتشكروا يرضه لكم) * (فصل) وقد سئل أهل العدل المجبرة عن ~~مسألة الزموهم بها ما لم يجدوا فيه حيلة وذلك انهم قالوا لهم أخبرونا عن ~~رجل نكح إحدى المحرمات عليه بأحد المساجد المعظمة في نهار شهر رمضان وهو ~~عالم غير جاهل أتقولون ان الله تعالى أراد منه هذا الفعل على هذه الصفة ~~قالت المجبرة بل الله اراده قال لهم أهل العدل أخبرونا عن إبليس اللعين هل ~~أراد ذلك أم كرهه قالت المجبرة ms055 بلى هذا إنما يريده إبليس ويؤثره قال لهم ~~أهل العدل فاخبرونا لو حضر النبي صلى الله عليه وآله وعلم بذلك أكان يريده ~~أم يكرهه قالت المجبرة بل يكرهه ولا يريده قال لهم أهل العدل فقد لزمكم على ~~هذا ان تثنوا على إبليس اللعين وتقولوا انه محمود لموافقته ارادته لإرادة ~~الله عز وجل وهذا ما ليس فيه حيلة لكم مع تمسككم بمذهبكم وقد كنت أوردت هذه ~~المسألة في مجلس بعض الرؤساء مستطرفا له بها وعند جمع من الناس فقال رجل ~~ممن كان في المجلس يميل إلى الجبر إن كان هذه المسألة لا حيلة للمجبرة فيها ~~فعليكم أنتم أيضا مسألة لهم أخرى لا خلاص لكم مما يلزمكم منها (فقلت) وما ~~هي قال يقال لكم إذا كان الله تعالى لا يشاء المعصية وإبليس يشاؤها ثم وقعت ~~معصية من المعاصي فقد لزم من هذا أن تكون مشيئة إبليس غلبت مشيئة رب ~~العالمين فقلت له إنما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ولو كنا نقول إن ~~الله تعالى لا يقدر ان يجبر العبد على الطاعة و يضطره إليها ويحيل بينه ~~وبين المعصية بالقسر والالجاء إلى غيرها لزمنا ما ذكرت وإلا بخلاف ذلك ~~وعندنا ان الله تعالى يقدر ان يجبر عباده ويضطرهم ويحيل بينهم وبين ما ~~اختاروه فليس يلزمنا ما ذكرتم من الغلبة PageV00P045 # وقد ابان الله تعالى ذلك فقال * (ولو شاء الله لجعل الناس امه واحدة) * ~~وقال تعالى * (ولو شئنا لآتينا كلا هديها) * و إنما لم يفعل ذلك لما فيه من ~~الخروج عن سنن التكليف وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم فتأمل ما ذكرت ~~تجده صحيحا فلم يأت بحرف بعد هذا (فصل) اعلم أيدك الله تعالى ان جناية ~~المجبرة على الاسلام كثيرة وبليتها على الأمة عظيمة بحملها المعاصي على ~~الله تعالى وقولها انه لا يكون إلا ما اراده تعالى وانه لا قدرة للكافر على ~~الخلاص من كفره ولا سبيل للفاسق إلى ترك فسقه وان الله تعالى قضى بالمعاصي ~~على قوم وخلقهم لها وفعلها فيهم ليعاقبهم عليها وقضى ms056 بالطاعات على قوم ~~وخلقهم لها وفعلها فيهم ليثيبهم عليها وهذا الاعتقاد القبيح يسقط عن المكلف ~~الحرص على فعل الطاعة والاجتهاد و الاجتناب عن المعصية لأنه يرى أن اجتهاده ~~لا ينفع وحرصه لا يغني بل لا اجتهاد في الحقيقة ولا حرص لأنه مفعول فيه غير ~~فاعل وموجد فيه غير موجد ومخلوق لشئ لا محيد له عنه ومسبوق لأمر لا انفصال ~~له منه فأي خوف مع هذا يقع وأي وعيد معه ينفع نعوذ بالله مما يقولون ونبرأ ~~إليه مما يعتقدون وانشدت لبعض أهل العدل (شعر) (سالت المخنث عن فعله) (علام ~~تخنث يا ماذق) (فقال ابتلاني بدائي العضال) (واسلمني القدر السابق) (ولمت ~~الزناة على فعلهم) (فقالوا بهذا قضى الخالق) (وقلت لاكل مال اليتيم) (الؤما ~~وأنت امرؤ فاسق) (فقال ولجلج في قوله) (اكلت واطعمني الرازق) (وكل بخيل على ~~ربه) (وما فيهم أحد صادق) (فصل) اعلم أيدك الله تعالى قد يعبر عن نفى الفعل ~~بنفي الاستطاعة توسعا ومجازا فيقال لمن يعلم أنه لا يفعل شيئا لثقله على ~~قلبه ونفور طبعه منه انك لا تستطيعه وإن كان في الحقيقة مستطيعا له ويقول ~~أحدنا لمن يعلم أنه يبغضه انك لا تستطيع ان تنظر إلي والمعنى ان ذلك يثقل ~~عليك ويقال للمريض الذي يجهده الصوم انك لا تستطيع الصيام و هو في الحقيقة ~~يستطيعه ولكن بمشقة تدخل عليه وثقل يناله وعلى هذا المعنى يتأول قول الله ~~جل اسمه فيما حكاه عن العالم الذي تبعه موسى عليه السلام حيث قال له موسى * ~~(هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا) * ~~المعنى فيه انك لا تصبر ولا يخف عليك وانه يثقل على طبيعتك فعبر عن نفي ~~الصبر بنفي الاستطاعة وإلا فهو قادر مستطيع ويدل على ذلك قول موسى عليه ~~السلام في جوابه * (له ستجدني إن شاء الله صابرا) * ولم يقل إن شاء الله ~~مستطيعا ومن حق الجواب ان يطابق السؤال فدل جوابه على أن الاستطاعة ~~المذكورة في الابتداء هي عبارة عن PageV00P046 # الفعل نفسه مجازا ms057 كما ذكرنا وقد يستعمل الناس هذا كثيرا وانشده (شعر) ~~(ارى شهوات لست أستطيع تركها) (واحذر ان واقعتها ضرر الاثم) فلا النفس ~~تنهاني وتبصر رشدها) (واكره اتيان العقاب على علم) و لسنا نشك في أن الشاعر ~~عنى بقوله لست أستطيع تركها ان تركها يثقل عليه ولا يلائم ما يدعوه إليه ~~طبعه وانه لم ينف الاستطاعة في الحقيقة عن نفسه ولو كان أراد نفيها لم يكن ~~معنى لقوله واحذر ان واقعتها ضرر الاثم وقوله واكره اتيان العقاب على علم ~~وعلى هذا المعنى أيضا يتأول قول الله عز وجل * (وما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون) * وهو انهم لاستثقالهم استماع آيات الله تعالى وكراهتهم ~~تأملها وتدبرها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقال لمن عهد منه العناد ~~واستثقال استماع الحجج والبينات ما يستطيع استماع الحق وما يطيق ان يذكر له ~~قال الأعشى شعر (ودع هريرة ان الركب مرتحل) (وهل تطيق وداعا أيها الرجل) ~~ونحن نعلم أنه قادر على الوداع وإنما نفى قدرته عليه من حيث الكراهية ~~والاستثقال ومعنى قوله وما كانوا يبصرون ان ابصارهم لم تكن نافعة لهم ولا ~~مجدية عليهم نفعا لاعراضهم عن تأمل آيات الله عز وجل وتفهمها فلما انتفت ~~عنهم منفعة الابصار جاز ان ينفي عنهم الابصار نفسه كما يقال عن المعرض عن ~~الحق العادل عن تأمله ما لك لا تسمع ولا تعقل وقد تأول الشريف المرتضى رحمه ~~الله هذه الآية على وجه آخر وهو ان يكون ما في قوله ما يستطيعون السمع ليست ~~للنفي بل تجري مجرى قولهم لا واصلتك ما لاح نجم لا أقيمن على مودتك ما طلعت ~~شمس قال الله تعالى * (يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا ~~يبصرون) * ويكون المعنى اتصال عذابهم ودوامه ما كانوا احياء (مسالة) وقد ~~سالت المجبرة عن معنى قول الله تعالى * (صم بكم عمى فهم لا يبصرون) * وظنوا ~~ان لهم في هذه الآية حجة يتشبثون بها (والجواب) ان ظاهر هذه الآية يقتضي ان ~~المنافقين كانوا بهذه الصفات ومعلوم من ms058 حالهم انهم كانوا بخلافها ولا شئ ~~أدل على فساد التعلق بظاهرها من أن يعلم أن العيان بخلافه فوجب ضرورة صرف ~~الآية عن ظاهرها إلى ما يقتضيه الصواب من تأويلها والمراد بها انهم لما لم ~~ينتفعوا بهذه الحواس والآلات فيما خلقت له وانعم عليهم بها لأجله صاروا ~~كأنهم قد سلبوها وحرموها وهذا مستعمل في الشاهد يقول أحدنا لغيره وقد بين ~~له الشئ وبالغ في ايضاحه وهو غير متأمل بوروده انك أصم واعمى فلا تستطيع ~~كذا تسمع على قلبك وربما تجاوز ذلك فقال له PageV00P047 # انك ميت لا تفهم ولا تعقل قال الله تعالى * (انك لا تسمع الموتى) * وفي ~~هذا المعنى قال الشاعر (لقد أسمعت لو ناديت حيا) (ولكن لا حياة لمن تنادي) ~~(شبهه للمجبرة) وقد احتجت في تصحيح قولها ان الله تعالى خلق طائفة من خلقه ~~ليعذبهم بقوله سبحانه * (ولقد ذرأنا كثيرا من الجن والإنس) * قالت فبين انه ~~خلقهم لمجرد العذاب في النار لا في غيره نقض عليهم يقال لهم حمل هذه الآية ~~على ظاهرها مناف للعدل والحكمة ومباين لما وصف نفسه به من الرأفة والرحمة ~~ومناقض لقوله عز وجل * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * ولقوله تعالى ~~* (انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه بكره وأصيلا) * الفتح ولقوله سبحانه * (ليذكروا فابى أكثر الناس ~~إلا كفورا) * الفرقان ولقوله جل اسمه * (أنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم ~~الناس بالقسط) * الحديد ولقوله تبارك وتعالى * (هو الذي انزل على عبده آيات ~~بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور) * الحديد فالواجب ردها إلى ما يلائم ~~هذه الآيات المحكمات ويوافق الحجج العقلية والبينات والوجه في ذلك ان يكون ~~المراد بقوله ولقد ذرأنا لجهنم العاقبة فكأنه قال ولقد ذرأناهم والمعلوم ~~عندنا ان مصيرهم وحال امرهم وعاقبة حالهم دخول جهنم بسوء اختيارهم قال الله ~~عز وجل * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * القصص والمراد به ان ~~ذلك يكون عاقبة امرهم لانهم ما التقطوه إلا ليسروا به وكقوله سبحانه * ~~(وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا ms059 فيها) * الانعام والمراد ان ~~امرهم بينهم يؤول إلى هذه وعاقبتهم تنتهي إليه لا لأن الله عز وجل جعلهم ~~فيها ليعصوا ويمكروا وقوله إنما نملي لهم ليزدادوا اثما وإنما أخبر بذلك عن ~~عاقبتهم وهذا ظاهر في اللغة مستعمل بين أهلها قال الشاعر (الشعر أم سماك ~~فلا تجزعي ) (فللموت وما تلد الوالدة) وقال آخر (فللموت تغذو الوالدات ~~سخالها) (كما لخراب الدور تبنى المساكن) وهي لا تغذو أولادها للموت ولا ~~تبني المساكن لخرابها وإنما تبنى لعمارتها وسكناها وتغذى السخال لمنفعتها ~~ونموها ولكن لما كانت العاقبة تؤول إلى الموت والخراب جاز ان يقال ذلك ~~(ومثله قول الأخر) أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر ~~نبنيها * والمعنى في هذا كله واحد والمقصود به العاقبة وفيما ذكرناه كفاية ~~(مسالة) لهم أخرى وقد احتجوا لمذهبهم بقول الله تعالى * (لا ينفعكم نصح ان ~~أردت ان انصح لكم إن كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) * هود ~~وقالوا ظاهر هذه الآية تدل على PageV00P048 # ان نصح النبي صلى الله عليه وآله لا ينفع الكفار الذين أراد الله بهم ~~الكفر والغواية وهذا خلاف مذهبكم نقض عليهم (يقال لهم) ان الغواية هنا ~~الخيبة وحرمان الثواب قال الشاعر * فمن يلق خيرا يحمد الناس امره * ومن يغو ~~لا يعدم على الغي لائمه * فكأنه قال ولا ينفعكم نصحي ان كنتم مصرين على ~~الكفر الذي يريد الله معه ان يحرمكم الثواب ويخيبكم منه (وأيضا) فقد سمى ~~الله تعالى العقاب غيا قال * (فسوف يلقون غيا) * مريم فيكون المعنى على هذا ~~الوجه إن كان الله يريد ان يعاقبكم بسوء أعمالكم وكفركم فليس ينفعكم نصحي ~~الا بان تفعلوا وتتوبوا (وما قيل) ان الآية تشهد بصحة هذا وان القوم ~~استعجلوا عقاب الله تعالى * (فقالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فاتنا ~~بما تعدنا ان كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله ان شاء وما أنتم ~~بمعجزين ولا ينفعكم نصحي ان أردت ان انصح لكم إن كان الله يريد ان يغويكم ~~هو ربكم واليه ترجعون) * سوره هود (ووجه ms060 آخر) في الآية وهو انه قد كان في ~~قوم نوح طائفة بقوا بالجبر فنبههم بهذا القول على فساد مذاهبهم وقال لهم ~~على طريق الانكار عليهم والتعجب من قولهم إن كان القول كما تقولون من أن ~~الله يفعل فيكم الكفر والفساد فما ينفعكم نصحي فلا تطلبوا منى نصحا وأنتم ~~على قولكم لا تنتفعون به (فصل) في معرفة القدرية اعلم انا وجدنا كل فرقة ~~تعرف باسم أو تنعت بنعت فهى ترتضيه ولا تنكره سواء كان مشتقا من فعل فعلته ~~أو قول قالته أو من اسم مقدم لها تبعته ولم نجد في أسماء الفرق كلها اسما ~~ينكره أصحابه ويتبرأ منه أهله ولا يعترف أحد به إلا القدرية فأهل العدل ~~يقولون لأهل الجبر أنتم القدرية واهل الجبر يقولون لأهل العدل أنتم القدرية ~~وإنما تبرا الجميع من هذا الاسم لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن ~~القدرية وأخبر انهم مجوس الأمة والاخبار بذلك مشتهرة فمنها ما حدثني به أبو ~~القاسم هبة الله ان إبراهيم ابن عمر الصواف بمصر قال حدثنا أبو بكر أحمد بن ~~مروان المالكي قال حدثنا عباس ابن محمد الدورسي قال حدثنا عثمان ابن زفر ~~قال حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم وان ~~ماتوا فلا تشهدوهم وان لقيتموهم في طريق فألجؤهم إلى ضيقه وهذا القول من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله دلالة لنا على المعرفة بالقدرية وتمييز لهم ~~من بين الأمة لانهم لم ينعتهم بالمجوسية (إلا لموضع المشابهة بينهم وبين ~~المجوس في المقال والاعتقاد وقد علمنا بغير شك ولا ارتياب ان من قول ~~المجوس) ان الله تعالى فاعل لجميع ما سر ولذ و أبهج ومالت إليه الأنفس ~~واشتهته الطباع كائنا ما كان حتى أنه فاعل الملاهي والأغاني وكلما دخل في ~~هذا PageV00P049 # الباب وهذا مذهب المجبرة بغير خلاف ويقول المجوس ان الله تعالى محمود على ~~فعل الخير وهو لا يقدر ms061 على ضده وان إبليس مذموم على فعل الشر ولا يقدر على ~~ضده وهذا بعينه يضاهي قول المجبرة ان المؤمن محمود على الايمان و هو لا ~~يقدر على ضده وان الكافر مذموم على الكفر ولا يقدر على ضده وتذهب المجوس ~~إلى القول بتكليف ما لا يطاق وهو رأيها الذي تدين به في الاعتقاد ولهم في ~~السنة يوم يأخذون فيه بقرة قد زينوها فيربطون يديها و رجليها أوثق رباط ثم ~~يقربونها إلى سفح الجبل ويضربونها لتصعد فإذا رأوا ان قد تعذر عليها ذلك ~~قتلوها ويسمون هذا اليوم عيد الباقور وهذا هو مذهب المجبرة في القول بتكليف ~~ما لا يستطاع فهم مجوس هذه الأمة وقدريتها بما اقتضاه هذا البيان (وقد قالت ~~العدلية) للمجبرة ان من أدل دليل على انكم القدرية قولكم ان جميع أفعال ~~العباد بقدر من الله عز وجل وانه الذي قدر على المؤمن ان يكون مؤمنا وعلى ~~الكافر ان يكون كافرا وانه لا يكون شئ إلا أن يقدره الله تعالى (قالت ~~المجبرة) بل أنتم أحق بهذا لأنكم نفيتم القدر وجحدتموه وأنكرتم ان يكون ~~الله سبحانه قدر لعباده ما اكتسبوه (قالت العدلية) قد غلطتم فيما ذكرتموه ~~وجرتم فيما قضيتموه لأن الشئ يجب ان ينسب إلى من أثبته واوجبه لا إلى من ~~نفاه وسلبه ويضاف إلى من أقر به وأعتقده لا إلى من أنكره وجحده فتأملوا ~~قولنا تعلموا انكم القدرية دوننا (فصل) وقد ظنت المعتزلة ان الشيعة هم ~~المرجئة لقولهم انا نرجو من الله تعالى العفو عن المؤمن إذا ارتكب معصية ~~ومات قبل ان تقع منه التوبة وهذا غلط منهم في التسمية لأن المرجئة اسم مشتق ~~من الارجاء وهو التأخير يقال لمن اخر أمرا أرجأت الامر يا رجل فأنت مرجئ ~~قال الله * (ارجه وأخاه) * الأعراف أي اخره وقال تعالى * (وآخرون مرجون ~~لأمر الله) * التوبة يعنى مؤخرون إلى مشيته (وأما الرجاء) فإنما يقال منه ~~رجوت فانا راج فيجب أن تكون الشيعة راجية لا مرجئة والمرجئة هم الذين أخروا ~~الأعمال ولم يعتقدوها من فرائض الايمان ms062 وقد لعنهم النبي عليه السلام فيما ~~وردت به الاخبار (حدثنا) القاضي أبو الحسن محمد ابن علي بن محمد بن صخر ~~الأزدي البصري بمصر سنه ست وعشرين وأربعمائة قراءة منه علينا قال أخبرنا ~~أبو القاسم عمر بن محمد بن يوسف قال حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني ~~ببغداد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قال حدثنا داود بن سليمان العادي قال حدثنا ~~علي بن موسى الرضا قال حدثنا أبي PageV00P050 # الحسين بن علي قال حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صنفان من أمتي ليس لهم في الآخرة نصيب المرجئة ~~والقدرية (فصل) واعلم أن المعتزلة لها من الأغلاط القبيحة والزلات الفضيحة ~~ما يكثر تعداده وقد صنف ابن الراوندي كتاب فضائحهم فاورد جملا من ~~اعتقاداتهم وآراء شيوخهم مما ينافر العقول ويضاد شريعة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وقد وردت الاخبار بذمهم من أهل البيت ولعنهم جعفر بن محمد الصادق ~~عليه السلام فقال لعن الله المعتزلة أرادت ان توحد فألحدت ورامت ان ترفع ~~التشبيه فأثبتت فمن أقبح ما تعتقده المعتزلة وتضاهي فيه قول الملحدة قولهم ~~إن الأشياء كلها كانت قبل حدوثها أشياء ثم لم يقنعهم ذلك حتى قالوا إن ~~الجواهر في حال عدمها جواهر وان الاعراض قبل ان توجد كانت اعراضا حتى أن ~~السواد عندهم قد كان في عدمه سوادا وكذلك الحركة قد كانت قبل وجودها حركة ~~وسائر الاعراض يقولون فيها هذا المقال ويزعمون ان جميع ذلك في العدم ذوات ~~كما هو في الوجود ذوات وهذا انكار لفعل الفاعل ومضاهاة لمقال الملحدين وقد ~~اطلقوا هذا القول اطلاقا فقالوا ان الجواهر والاعراض ليست بفاعلها وفسروا ~~ذلك فقالوا أردنا ان الجوهرة لم يكن جوهرا بفاعله ولا كان العرض أيضا ~~بفاعله وانهما على ما هما عليه من ذلك لنفوسهما قبل وجودهما ولا بجاعل ~~جعلها وهذا تصريح غير تلويح وقد قال لهم شيوخنا وعلماؤنا فإذا كانت الذوات ~~في عدمها ذواتا والجواهر والاعراض قبل وجودها جواهر واعراضا فما الذي صنع ~~الصانع ms063 قالت المعتزلة أوجد هذه الذوات قال أهل الحق لهم ما معنى قولكم ~~أوجدها وأنتم ترون انها لم تكن أشياء به ولا ذواتا بفعله ولا جواهر ولا ~~اعراضا أيضا بصنعته قالت المعتزلة معنى قولنا انه أوجدها انه فعل لها صفة ~~الوجود قال أصحابنا فإذن ما فعلها ولا تعلقت قدرته بها وانما المفعول ~~المقدور هو الصفة دونها فاخبرونا الان ما هذه الصفة لنفهمها وهل هي نفس ~~الجوهر ونفس العرض فهما اللذان فعلا فكانا جوهرا وعرضا بفاعلهما وان قلتم ~~انها شئ آخر غيرها فهل هي شئ أم ليست بشئ واعلموا انكم ان قلتم انها شئ ~~لزمكم أن تكون في عدمها أيضا شيئا وان قلتم انها ليست بشئ نفيتم ان يكون ~~الله تعالى فعل شيئا قالت المعتزلة هي أمر معقول ولم تزد على ذلك واتت فيه ~~بنظير ما اتى أصحاب الكسب في المخلوق وجميع المعتزلة على هذا القول إلا أبو ~~القاسم عبد الله بن أحمد البلخي فإنه يرى أن الأشياء قد كانت كلها في عدمها ~~أشياء ولم تكن جواهر ولا اعراضا ولا ذواتا وإنما جعلت كذلك بفاعلها ولم تكن ~~أشياء بفاعلها فقد تبين PageV00P051 # لك رأى المعتزلة في هذا (فصل) من الكلام في الأصلح وقد اشتهر عن المعتزلة ~~انها من أهل العدل وذلك لقولها ان الله تعالى لا يكلف العبد إلا ما يستطيع ~~ولها مع ذلك قول تنسب الله عز وجل فيه إلى الامر القبيح وتضاد به ما أوجبه ~~الدليل من وصفه بالحسن الجميل وهو ما ذهب إليه الجبائي وابنه عبد السلام ~~ومن وافقها وهم اليوم أكثر المعتزلة من أن الله تعالى وإن كان عدلا كريما ~~فإنه لا يفعل بخلقه الأصلح ولا يتفضل عليهم بالأنفع وانه يقتصر بهم من ~~النفع والصلاح على نهاية غيرها أفضل منها وأصلح مع حاجتهم إلى ما يمنعهم ~~إياه من الصلاح أو فقرهم إلى المنافع التي حرمهم إياها من الانعام والاحسان ~~وهو قادر على ما يحتاجون إليه ومع ذلك هو غني عن منعه عالم بحسن بذله وفعله ~~والعباد يتضرعون إليه في ms064 التفضل عليهم به فلا يرحم تضرعهم ويسألونه المنة ~~بفعله فلا يجيبهم ويرجونه منه فيخيب رجاءهم ويتمنون من فعله فلا يهب لهم ~~مناهم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والذي نذهب في ذلك إليه مما وافقنا ~~البلخي فيه هو ان الله سبحانه متفضل على جميع خلقه بنهاية مصالحهم متطول ~~عليهم بغاية منافعهم لا يسألونه صلاحا إلا أعطاهم ولا يلتمسون منه ما يعلم ~~أنه لهم أنفع إلا فعله بهم ولا يمنعهم إلا مما يضرهم ولا يصدهم إلا عما ~~يفسدهم ولا يحول بينهم وبين شئ يصلحهم وانه لا يقضي عليهم بشئ يسرهم أو ~~يسوؤهم الا وهو خير لهم وأصلح مما صرفه عنهم والذي يدل على ذلك هو ما ثبت ~~من أن الله تعالى عالم بقبح القبيح وغنى عن فعله لا يجبر على الحسن ولا ~~يحتاج إلى منعه وانه مستحق للوصف بغاية الجود ومنفي عنه البخل والتقصير خلق ~~الخلق لمنافعهم واخترعهم لمصالحهم فلو منعهم صلاحا لناقض ذلك الغرض في ~~خلقهم ولم يكن مانعا نفعا هو قادر عليه عالم بحسنه إلا لحاجة إليه أو للبخل ~~به أو الافتقار في صنعه وذلك كله منفي عن الله سبحانه ومما يدل على صحة ما ~~ذهبنا إليه انا وجدنا الحكيم إذا كان آمرا بطاعته فلن يجوز ان يمنع المأمور ~~ما به يصل إليها إذا كان قادرا على أن يعطيه إياه وكان بذله له لا يضره ولا ~~يخرجه من استحقاق الوصف بالحكمة ومنعه لا ينفعه وكذلك إذا كان له عدو يدعوه ~~إلى موالاته ويحب رجوعه إلى طاعته فلن يجوز ان يعامله من الغلظة أو اللين ~~إلا مما يعلم أنه أنجع فيما يريده منه وادعى له إلى ترك ما هو فيه من ~~عداوته والرجوع إلى ولايته فإن عرض له امران من الشدة والغلظة أو الملاطفة ~~والملاينة يعلم أن أحدهما ادعى لعدوه إلى المراجعة والإنابة والآخر دون ذلك ~~ففعل الدون وترك ان يفعل الأصلح الادعاء وكلاهما في قدرته عليهما سواء ولا ~~يضره بذلهما ولا ينفعه منعهما كان عند الحكماء جميعا مذموما خارجا ms065 من ~~PageV00P052 # استحقاق الوصف بالجود والحكمة فلما كان هذا فيما بينا على ما وصفنا وكان ~~الله تعالى قادرا حكيما جوادا عالما بمواضع حاجة عباده آمرا لهم بطاعته ~~وترك عداوته والرجوع إلى ولايته لا يضره الاعطاء ولا يلحق به صفة الذم ولا ~~ينفعه المنع ولا يزيد في ملكه علمنا أنه لا يفعل بعباده إلا ما كان أصلح ~~بحالهم في دينهم وأدعاها إلى طاعته صحة كان أو سقما لذة كان أو ألما آمنوا ~~أو كفروا أطاعوا أم عصوا قال الله تعالى لرسوله عليه السلام * (قولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) * طه هذا حين علم أن الدعاء على جهة اللين ~~أصلح له ثم قال في موضع آخر * (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك أخذناهم ~~بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) * الانعام حين كانت الشدة والغلظة أصلح في ~~دعائهم إلى التضرع والخشوع لديهم واعلم أن الأصلح إذا فعل بالعبد لا يضطره ~~إلى ايجاد الفعل وإنما هو تيسر في ايجاده ومعونة عليه كما أن القدرة لا ~~تضطر العبد إلى ايجاد الفعل وإنما هي تمكين منه وازاحة للعلة فيه فمن نسب ~~الله تعالى إلى أنه تعالى لا يفعل بمن كلفه الا الأصلح فقد جعله بخيلا ~~ومقتصدا ومن نسبه إلى أن لا يعطى من كلفه الطاعة القدرة عليها فقد جعله ~~ظالما جائرا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإن قال قائل إذا كان قد فعل ~~بجميع خلقه الأصلح فقد ساوى بين وليه وعدوه ومن ساوى بينهما فغير حكيم في ~~فعله قلنا إنما التسوية بينهما ان يثيبهما جميعا أو يمدحهما أو يفعل بهما ~~جميعا ما يشتهيانه ويلذهما وليس التسوية بينهما ان يفعل لهما ما يكون ادعى ~~إلى طاعته وازجر عن معصيته الا ترى ان رجلا لو كان له عبدان قد اطاعه ~~أحدهما وعصاه الأخر فقصد إلى الذي اطاعه فمدحه وأعطاه ليزداد بذلك رغبته في ~~طاعته ويرغب عبيده في فعلها وقصد إلى الأخر فشتمه وعاقبه على ذنبه الذي ~~ارتكبه ليزجره عن معصيته ويصير إلى طاعته وينزجر غيره أيضا عن مثل ms066 فعله ~~لكان قد فعل بكل واحد منهما ما هو أصلح له ولم يجز ان يقال مع ذلك أنه قد ~~ساوى بينهما وقد أمر الله تعالى عبديه المؤمن والكافر بالطاعة ونهاهما ~~جميعا عن المعصية وأقدرهما على ما كلفهما وأزاح عللهما ولا يقال مع ذلك أنه ~~قد ساوى بينهما إلا أن يراد بالمساواة انه قد عدل فيهما ولم يظلم أحدهما ~~فذلك صحيح فإن قال إذا أوجبتم ان يفعل بعباده كل ما فيه صلاحهم في دينهم ~~وفي أداء ما كلفهم فقد أوجبتم ان لما عنده مما فيه صلاحهم غاية ونهاية قلنا ~~لسنا نقول ذلك بل نقول لا غاية لما عند الله تعالى مما فيه صلاح العباد ولا ~~نهاية له ولا نفاد وان في سلطانه وقدرته أمثالا لما فعله بهم مما فيه ~~صلاحهم و PageV00P053 # لكنه إنما يأتيهم من ذلك في كل وقت بقدر حاجتهم وما يعلم أنه الأصلح لهم ~~فإن قال فإذا كان الذي فعل بهم مما تقولون انه الأصلح لهم أمثال فقد وجب ~~إذا جمعت لهم تلك الأمثال أن تكون أصلح لهم من الواحد قلنا لهم ليس يجب ذلك ~~ومما يدل على أن القول ما قلناه أنه يكون صلاح المريض مقدارا من الدواء ~~ولذلك المقدار من الدواء أمثال لو جمعت كلها له لصار تضررا عليه ولقتلته ~~وكذلك الجائع قد يكون مقدار من الطعام فيه صلاحه ولذلك المقدار امثله لو ~~ضمت فاكلها لعادت عليه ضررا ولأمرضته وكذلك قد يكون معنى هو صلاح العبد في ~~دينه وله أمثال لو جمعت له لم يكن فيها صلاحه بل كان فيها ضرره وفساده وقد ~~جاءت الاخبار عن آل محمد صلوات الله عليهم بان الله لا يفعل بعبده إلا أصلح ~~الأشياء له اخبرني شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي ~~الله عنه قال اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عده من ~~أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن يحيى بن إبراهيم عن عاصم بن ~~عبيد عن أبي ms067 حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال الصبر ~~والرضا عن الله رأس طاعة الله ومن صبر ورضى عن الله بما قضى عليه فيما أحب ~~أو كره هو خير له وقد ظن من لا معرفة له انا لما قلنا إن الله تعالى يفعل ~~بعباده الأصلح لهم انه يلزمنا على ذلك ان يكون ما يفعله باهل النار من ~~العذاب أصلح لهم وقد رأيت من أصحابنا من يلتزم ذلك ويقول قد أخبر الله ~~تعالى عن أهل النار انهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قال ولو ردوا وعادوا ~~لاستحقوا من العذاب أكثر مما يفعل بهم في النار فالاقتصار بهم على ما هم ~~فيه أصلح لهم وهذا غير صحيح والأصلح إنما هو التيسير إلى فعل الطاعة وتسهيل ~~الطريق التي هي تناولها وهذا لا يكون إلا في حال التكليف دون غيرها فاما ~~الآية فإنما تضمنت تكذيب أهل النار فيما قالوه لان الله تعالى أخبر عنهم ~~فقال * (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين) * الانعام فقال الله تعالى مكذبا لهم * (بل بدا ~~لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) * ~~الانعام (فصل) من الكلام في الترك وقد اختار عبد السلام الجبائي لنفسه قولا ~~قبيحا ضاهى فيه قول المجبرة ان الله تعالى يعذب العبد على ما لم يحدثه وزاد ~~عليهم زيادة بأنه قال إنه يعذب العبد من غير فعل فعله ولا شئ اكتسبه وذلك ~~لأنه يقول إن ترك الطاعة التي افترضها الله تعالى وأوجبها يجوز ان لا يكون ~~فعلا ثم يعذب الله تعالى العبد لأنه ترك وان لم يكن ترك PageV00P054 # شيئا لا فعلا ولا كسبا وهذا قول انفرد به ورأى استحدثه ثم تبعه معظم ~~المعتزلة عليه من بعده والذي يدل على أن الله تعالى لا يعذب العبد الا على ~~فعل فعله انا رأينا العذاب إنما يستحقه من يستحق الذم واللوم ورأينا في ~~الشاهد انا لا نستحسن ذم أحد ms068 إلا وقد استقبحنا حالا حصل المذموم عليها متى ~~ارتفعت من اوهامنا ارتفع استحساننا لذمه ومتى حصلت حسن ذمه حتى أنه متى خفي ~~امره فلم يعلم على أي حال هو لم يستحسن حمده ولا ذمه إلا بتعليقه بحال ما ~~حصل عليها نستحسنها في عقولنا أو نستقبحها فنقول إن كان على كذا حسن حمده ~~وقبح ذمه وإن كان على كذا حسن ذمه وقبح حمده وكذلك من انتهى إلى آخر أوقات ~~الظهر حتى تيقن انه لم يبق من وقته إلا مقدار أربع ركعات من أخف ما يجزي ~~وهو قادر ممكن ذاكر للواجب عليه من الصلاة فلم يصل فإن العقول لا تمتنع من ~~استقباح حال هذا الانسان على أي هيئة حصل عليها من اضطجاع أو قعود أو قيام ~~أو مشي أو غير ذلك من الهيئات التي تصح معها الصلاة وقد علمنا أن الاستقباح ~~يتعلق بمستقبح فقد وجب ان يكون هناك قبيح وإذا كان هذا الاستقباح إنما يوجد ~~عند وجود إحدى تلك الهيئات ويعدم بعدمها لأنها متى عدمت كان مصليا وجب أن ~~تكون هي القبيح الذي تعلق به الاستقباح ولذلك ثبت حسن ذمه في عقولنا عند ~~حصول هذا الاستقباح ووجود هذه الهيئة وإلا لم يحسن وإذا ثبت ان لهذه الهيئة ~~حسن ذمه ثم استدللنا بدلائل حدوث هذه الهيئات ان هذه الهيئة حادثة من فعله ~~صح بذلك انه لا يحسن ذم الانسان على فعله وكذلك سبيل سائر المستحقين للذم ~~انهم لا يستحقون الا وقد جروا مجرى هذا التارك للصلاة وإذا كان الذم لا ~~يحسن إلا لما قلنا وجب ان يكون العقاب لا يحسن الا له وذلك بين لمن تأمله ~~فإن اعترضه معترض في هذا وقال ما تنكرون ان يكون الانسان يستحق الذم لأنه ~~لم يفعل ما وجب عليه إذا كان قد يحسن من العقلاء فيما بيننا إذا لاموا ~~انسانا فقيل لهم لم لمتموه ان يقولوا لأنه لم يفعل ما وجب عليه ويقتصروا ~~على هذا القدر في استحقاق الذم قلنا انا لسنا نمنع من أن يكون الانسان ms069 يعبر ~~عن الشئ ويريد غيره مما يتعلق به مجازا واستعارة أو لعادة جارية أو لدلالة ~~قائمة فيعبر في حال بعبارة نفي والمراد بها اثبات ضد المنفى الا ترى انا ~~نقول للانسان أنت قادر على أن لا تمضى مع فلان وعلى ان لا تقوم معه وانا ~~أريد منك ان لا تصحبه ولا تمشي معه والقدرة عندنا وعند مخالفينا إنما هي ~~قدرة على أن PageV00P055 # يفعل الشئ ليس على أن لا يفعل فقولنا أنت قادر على أن لا تمشي معه إنما ~~نريد انه قادر على أن يفعل ضد الشئ وما لا يقع المشي معه وكذلك في الإرادة ~~وإذا كان هذا كما وصفنا لم يجز لعاقل ان يقتصر في هذا الباب على ما يطلقه ~~الناس من عباراتهم ويدع التأمل للمعنى الذي تعلق به الذم في العقول وأيضا ~~فانا نعلم أنهم كما يقولون لمن لم يصل أسأت إذ لم تصل فكذلك يقولون له أسأت ~~في تركك الصلاة وتشاغلك عنها بما لا يجدى عليك في دين ولا دنيا وفرطت وضيعت ~~وظلمت زيدا إذ منعته حقه الذي له عليك وفعلت ما لا يحل ولا يحمد فيعلقون ~~الذم في ظاهر القول بأفعال وقد علمنا أنهم لم يقصدوا من الذم بأحد القولين ~~إلا إلى ما يقصدونه بالآخر وفي أحد القولين الافصاح عن فعل عقلوه فوجب ان ~~يكون هو المقصود بالقول الأخر وهو الفعل المعقول الذي هو الترك (فصل) واعلم ~~أن الفاعل المحدث لا يخلو من اخذ أو ترك وهما فعلان متضادان فهو لا يعرب من ~~الافعال في تعاقب الأضداد ولا يقال إن الله سبحانه لا يخلو من اخذ أو ترك ~~لأنه يصح ان يخلو من الافعال وليس هو بمحل للاعراض ولا لتعاقب الأضداد ~~والترك في الحقيقة يختص بالمحدثين ولا يوصف الله تعالى به إلا على المجاز ~~والاتساع ولا يصح ان يقال إن لم يزل تاركا في الحقيقة لأن ذلك يوجب انه لم ~~يزل خاليا من الا فعال والقول الصحيح انه كان قبل خلقه ليس بفاعل ولا تارك ~~متقدما لجميع ms070 الافعال فافهم ما ذكرناه (فصل) مما ورد في ذكر الظلم روى عبد ~~الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله اوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه ابن آدم اذكرني عند ~~غضبك أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق فإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري ~~لك فإن انتصاري خير من انتصارك لنفسك واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما ~~تذيب الشمس الجليد وان الخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل وروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي شيئا من أمور أمتي فحسنت ~~سريرته لهم رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم ومن بسط كفه لهم بالمعروف رزق ~~المحبة منهم ومن كف يده عن أموالهم وقى الله عز وجل ماله ومن اخذ للمظلوم ~~من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا ومن كثر عفوه مد في عمره ومن عم عدله ~~نصر على عدوه ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسة الله عز وجل بغير ~~أنيس واعانه بغير مال PageV00P056 # وروى أن في التوراة مكتوبا من يظلم يخرب بيته ومصداق ذلك في كتاب الله عز ~~وجل * (وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * النمل وقد قيل إذا ظلمت من دونك ~~عاقبك من فوقك وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان تعالى يمهل الظالم ~~يقول حتى أهملني ثم إذا اخذه اخذه اخذة رابية وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ان الله تعالى حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال * (فقطع دابر الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين) * الانعام ومن كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام في ذلك لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنما يسعى في مضرته ونفعك وليس ~~جزاء من سرك ان تسوءه ومن سل سيف البغي قتل به ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ~~ومن هتك حجاب أخيه هتكت عورات بيته بئس زاد إلى المعاد العدوان على العباد ~~أسد حطوم خير من سلطان ظلوم وسلطان ظلوم خير من ms071 فتن تدوم أذكر عند الظلم ~~عدل الله فيك وعند القدرة قدرة الله عليك (قال المتنبي) * واظلم خلق الله ~~من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب * (فصل) قال أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه ما رأيت ظلما أشبه بمظلوم من الحاسد نفس دائم وقلب هائم وحزن ~~لازم وقال عليه السلام الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له إليه بخيل بما لا ~~يملكه وقال عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال عليه ~~السلام الحسد آفة الدين وحسب الحاسد ما يلقى وقال عليه السلام لا مروءة ~~لكذوب ولا راحة لحسود يكفيك من الحاسد انه يغتم وقت سرورك وقال عليه السلام ~~الحسد لا يجلب إلا مضرة وغيظا يوهن قلبك ويمرض جسمك وشر ما استشعر قلب ~~المرء الحسد تغنم ونق قلبك من الغل تسلم وقال عليه السلام الحسود سريع ~~الوثبة بطئ العطفة الحسود مغموم واللئيم مذموم وقال عليه السلام لا غنى مع ~~فجور ولا راحة لحسود ولا مودة لملوك وقال لقمان لابنه إياك والحسد فان ~~يتبين فيك ولا يتبين فيمن تحسده وقال آخر ليس في خلال الشر خلة هي اعدل من ~~الحسد لأنه يقتل الحاسد قبل ان يصير إلى المحسود وقال آخر إذا مطر التحاسد ~~نبت التفاسد و قال آخر كل الناس أقدر ان ارضيهم إلا الحاسد فإنه لا يرضيه ~~إلا زوال نعمتي أنشدت للشريف الرضي أبي الحسن محمد الموسوي (شعر) * لو كنت ~~احسد ما تجاوز خاطري * حسد النجوم على بقاء السرمد * لا تغبطن على ترادف ~~نعمة * شخصا تبيت له المنون بمرصد * إذ ليس بعد بلوغه آماله * افضى إلى عدم ~~كان لم يوجد * (فصل) * لا تخضعن لمترف متكبر * إن كان ذا مال وأنت عديما * ~~واصبر على مضض الزمان وعيبه * حتى يساعد أو تموت كريما * فلأن يموت المرء ~~غير مذمم * خير له من أن يعيش ذميما * غيره في الياس عز واتباع * مطامع ~~الآمال ذل * وطلاب ما لم يقض صعب * وهو في المقدور سهل * (غيره وهو ضمرة ~~التميمي) * وللموت PageV00P057 # خير للفتى من علاقة * من ms072 العار يرميه بها كل قائل * وأنشدني الشريف أبو ~~الحسن علي ابن عبد الله بن حمزة قال أنشدني أبو طاهر الخوارزمي للقاضي ~~الجرجاني يقولون * لي فيك انقباض وإنما راو رجلا عن موقف الذل أحجما * إذا ~~قيل هذا مورد قلت قد ارى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما * وما كل برق لاح لي ~~يستفزني * ولا كل من لاقيت ارضاه منعما * ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ~~ولو عظموه في النفوس تعظما * ولكنهم قد دنسوه وعرضوا * محياه للأطماع حتى ~~تجهما * ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت الا لأخدما * ~~اغرسه عزا واجنيه ذله * إذا فاتباع الجهل قد كان أجرما * (وانشدت لعبد ~~المحسن الصوري) * كد كد العبد ان أحببت ان تحسب حرا * واقطع الآمال من جود ~~بني آدم طرا * لا تقل ذا مكسب يزري ففضل الناس ازرى * (فصل) في الصبر روى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال الصبر ستر من الكروب وعون على ~~الخطوب وقال صلى الله عليه وآله بالصبر يتوقع الفرج ومن يدمن قرع الباب يلج ~~وقال عليه واله السلام الصبر صبران صبر عند البلاء وأفضل منه الصبر عند ~~المحارم ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام الصبر مطية لا تكبو والقناعة ~~سيف لا ينبو من كنوز الايمان الصبر على المصائب الصبر جنة من الفاقة اطرح ~~عنك الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من صبر ساعة حمد ساعات الصبر من ~~الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا ايمان لمن لا صبر له أفضل العبادة الصبر ~~والصمت وانتظار الفرج الصبر على ثلاثة أوجه صبر على المصيبة وصبر على ~~الطاعة وصبر عن المعصية من ركب مراكب الصبر اهتدى إلى ميدان النصر من جعل ~~الصبر له واليا لم يلف بحادث مباليا وقال عليه السلام للأشعث بن قيس يعزيه ~~ان صبرت صبر الأكارم والا سلوت سلو البهائم وقال بعض الحكماء انك لن تنال ~~القليل مما تحب الا بالصبر على الكثير مما تكره وقال آخر أفضل العدة الصبر ~~على الشدة وقال آخر بالصبر على مرارة العاجل ترجي ms073 حلاوة الاجل وقال آخر ~~الصبر كاسمه وثمرته ثمرته لبعض اصبر لدهر نال منك فهكذا مضت الدهور فرح ~~وحزن مرة لا الحزن دام ولا السرور كتب رجل إلى أخيه الصبر مجنة المؤمن ~~وسرور الموقن وعزيمة المتوكل وسبب درك الحاجة وإنما يوفى الصابرون أجورهم ~~بغير حساب * قال ديك الجن من كان يبغي الذل في دهره * فليطلع الناس على ~~فقره * للفتى ان عضه دهره * معول أكرم من صبره * وكان يقال العافية عشرة ~~اجزاء فتسعة منها في الصبر والعاشر في التفرد عن الناس لبعضهم * إما ترى ان ~~الصبر أجمل للفتى * إذا ضاق أمر لم يجد عنه PageV00P058 # مخرجا * فما صفت الدنيا لصاحب نعمة * ولا اشتد أمر قط إلا تفرجا * (وقيل) ~~ان الأدب هو الصبر على الغصة حتى تدرك الفرصة (لاخر) * ولما امتطيت صروف ~~الزمان * وأسلمت للدهر طوعا قيادي * تزودت صبرا لو عثائه * وزاد أخي للصبر ~~من خير زاد * ولم يضع الصبر قدر امرئ * وهل يضيع الترب اثر النجاد * (فصل) ~~اخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر قال حدثنا أبو شجاع فارس بن ~~موسى العرضي بالبصرة قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن محمد بن ~~شيبة الكوفي ببغداد قال حدثنا أبو نعيم محمد بن يحيى الطوسي السراج قال ~~حدثنا محمد بن خالد الدمشقي قال حدثنا سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن خارجة ~~الرقي قال قال معاوية بن العضلة كنت في الوفد الذين وجههم عمر بن الخطاب ~~وفتحنا مدينة حلوان وطلبنا المشركين في الشعب فلم نقدر عليهم فحضرت الصلاة ~~فانتهيت إلى ماء فنزلت عن فرسي واخذت بعنانه ثم توضأت وأذنت فقلت الله أكبر ~~الله أكبر فأجابني شئ من الجبل وهو يقول كبرت كبيرا بكبيرا ففزعت لذلك فزعا ~~شديدا ونظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا فقلت اشهد ان لا اله إلا الله ~~فأجابني وهو يقول الان حين أخلصت فقلت اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال نبي بعث فقلت حي على الصلاة فقال فريضة افترضت فقلت حي على ~~الفلاح فقال ms074 قد أفلح من أجابها واستجاب لها فقلت قد قامت الصلاة فقال ~~البقاء لامة محمد صلى الله عليه وآله وعلى رأسها تقوم الساعة فلما فرغت من ~~اذاني ناديت بأعلى صوتي حتى أسمعت ما بين لابتي الجبل فقلت انسي أم جني قال ~~فاطلع رأسه من كهف الجبل فقال ما انا بجني ولكني انسي فقلت له من أنت يرحمك ~~الله قال انا ذريب بن ثملا من حواري عيسى بن مريم عليه السلام اشهد ان ~~صاحبكم نبي وهو الذي بشر به عيسى بن مريم عليه السلام ولقد أردت الوصول ~~إليه فحالت بيني وبينه فارس وكسرى وأصحابه ثم ادخل رأسه في كهف الجبل فركبت ~~دابتي ولحقت بالناس وسعد بن أبي وقاص أميرنا فأخبرته بالخبر فكتب بذلك إلى ~~عمر بن الخطاب فجاء كتاب عمر يقول الحق الرجل فركب سعد وركبت معه حتى ~~انتهينا إلى الجبل فلم نترك كهفا ولا شعبا ولا واديا إلا التمسناه فلم نقدر ~~عليه وحضرت الصلاة فلما فرغت من صلاتي ناديت بأعلى صوتي يا صاحب الصوت ~~الحسن والوجه الجميل قد سمعنا منك كلاما حسنا فأخبرنا من أنت يرحمك الله ~~أقررت بالله تعالى ووحدانيته قال فاطلع رأسه من كهف الجبل فإذا شيخ أبيض ~~الرأس واللحية له هامة كأنها رحى فقال السلام عليكم ورحمه الله قلت وعليك ~~السلام ورحمه الله من أنت يرحمك الله قال انا ذريب بن ثملا وصي العبد ~~الصالح عيسى بن مريم عليه السلام كان سئل ربه لي البقاء إلى نزوله من ~~السماء وقراري في هذا الجبل وانا موصيكم سددوا PageV00P059 # وقاربوا وإياكم وخصالا تظهر في أمة محمد صلى الله عليه وآله فإن ظهرت ~~فالهرب الهرب ليقوم أحدكم على نار جهنم حتى تطفا عنه خير له من البقاء في ~~ذلك الزمان قال معاوية بن الفضلة قلت له يرحمك الله أخبرنا بهذه الخصال ~~لنعرف ذهاب دنيانا واقبال آخرتنا قال نعم إذا استغنى رجالكم برجالكم ~~واستغنت نساؤكم بنسائكم وانتسبتم إلى غير مناسبكم وتوليتم إلى غير مواليكم ~~ولم يرحم كبيركم صغيركم ولم يوقر صغيركم لكبيركم وكثر ms075 طعامكم فلم تروه إلا ~~غلاء أسعاركم وصارت خلافتكم في صبيانكم وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا ~~الحرام وحرموا الحلال وافتوهم بما يشتهون واتخذوا القرآن الحانا ومزامير في ~~أصواتهم ومنعتم حقوق الله من أموالكم ولعن آخر امتكم أولها وزوقتم المساجد ~~وطولتم المنابر وحليتم المصاحف بالذهب والفضة وركب نساؤكم السروج وصار ~~مستشار أموركم نساءكم و خصيانكم وأطاع الرجل امرأته وجفى وعق والديه وضرب ~~شاب والدته وقطع كل ذي رحم رحمه وبخلتم بما في أيديكم وصارت أموالكم عند ~~شراركم وكنزتم الذهب والفضة وشربتم الخمر ولعبتم بالميسر وضربتم بالكبر ~~ومنعتم الزكاة و رأيتموها مغرما والخيانة مغنما وقتل البرئ لتتعظ العامة ~~بقتله واختلست قلوبكم فلم يقدر أحد منكم يأمر با لمعروف ولا ينهى عن المنكر ~~وقحط المطر فصار قيضا والولد غيظا واخذتم العطاء فصار في السقاط وكثر أولاد ~~الخبيثة يعنى الزنا وطففت المكيال وكلب عليكم عدوكم وضربتم بالذلة وضربتم ~~بالمذلة وصرتم أشقياء وقلت الصدقة حتى يطوف الرجل من الحول إلى الحول ما ~~يعطى عشرة دراهم وكثر الفجور وغارت العيون فعندها نادوا فلا جواب لهم يعنى ~~دعوا فلم يستجب لهم شرح قوله (فصل) اعلم أيدك الله تعالى ان قوله في هذا ~~الخبر ولعن آخر امتكم أولها مما يظن الناصبي ان فيه طعنا علينا لما نحن ~~عليه من ذم المعتدلين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك ظن فاسد لأنا ~~انما نلعن من ثبت عندنا ظلمه وقد لعن الله تعالى الظالمين فقال * (إلا لعنه ~~الله على الظالمين) * هود وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بان من أصحابه من ~~يغير بعده ويبدل ويغوى ويفتن ويضل ويظلم ويستحق العقاب الأليم والخلود في ~~الجحيم فمما رووا عنه في ذلك قوله عليه السلام لأصحابه لتتبعن سنن من كان ~~قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لاتبعتموهم فقالوا يا ~~رسول الله اليهود والنصارى قال فمن اذن وقوله صلى الله عليه وآله وقد ذكرت ~~عنده فتنة الدجال لا فاني لفتنة بعضكم أخوف منى لفتنة الدجال وقوله صلى ~~الله عليه ms076 وآله لأصحابه انكم محشورون إلى الله يوم القيامة حفاة عراة وانه ~~سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال انك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك PageV00P060 # انهم لا يزالون مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم وقوله صلى الله عليه وآله ~~في حجة الوداع لأصحابه إلا لأخبرنكم ترتدون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ~~إلا اني قد شهدت وغبتم وقوله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه ~~أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى وقوله ~~صلى الله عليه وآله تكون لأصحابي بعدي زلة يعمل بها قوم يكبهم الله عز وجل ~~في النار على مناخرهم وحدثني من طريق العامة أبو محمد عبد الله بن عثمان بن ~~حماس بمدينة الرملة قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محبوب قال حدثنا أبو ~~العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني قال حدثنا كثير بن عبيد أبو الحسن ~~الحذاء قال حدثنا محمد بن حمير عن مسلمة بن علي عن عمر بن ذرة عن قلابة ~~الحرمي عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة الجراح عن عمر بن الخطاب قال اخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بلحيتي وانا اعرف الحزن في وجهه فقال يا عمر ~~انا لله وانا إليه راجعون اتاني جبرائيل آنفا فقال انا لله وانا إليه ~~راجعون فقلت أجل فانا لله وانا إليه راجعون فمم ذاك يا جبرئيل قال إن أمتك ~~مفتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير فقلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة قال كل ~~سيكون فقلت فمن أين ذلك وانا تارك فيهم كتاب الله قال بكتاب الله يضلون ~~وأول ذلك من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الامراء الحقوق فيسئل الناس حقوقهم ~~فلا يعطونها فيفتتنوا ويقتلوا يتبع القراء هؤلاء الامراء فيمدونهم في الغي ~~ثم لا يقصرون فقلت يا جبرائيل فبم يسلم من يسلم منهم قال با لكف والصبر ان ~~أعطوا الذي لهم اخذوه وان منعوهم تركوه فهذا بعض ما ورد من الاخبار في أنه ~~قد كان ms077 بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من ضل وأضل وظلم وغشم ووجب لعنه ~~والبراءة منه من فعله فاما الوجه في اللعن الذي يجب ان يحمل عليه ما تضمنه ~~الخبر الذي أوردناه من قوله صلى الله عليه وآله ولعن آخر امتكم أولها فهو ~~ما استحله الظالمون المبغضون لأمير المؤمنين عليه السلام من لعنه والمجاهرة ~~بسبه وذمه فلسنا نشك في أنه قد تبرأت منه الخوارج ولعنه معاوية ومن بعده من ~~بني أمية على المنابر وتقرب أكثر الناس إلى ولاة الجور بذمه ونشأ أولادهم ~~على سماع البراءة منه وسبه حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم بن كليب ~~السلمي الحراني رحمة الله عليه بمدينة الرملة من نقل العامة قال اخبرني أبو ~~حفص حمر بن علي العتكي الخطيب قال حدثني أحمد بن محمد بن سليمان الجوهري ~~قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن السبري قال حدثنا هشام بن محمد بن السائب ~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن السائب عن أبيه قال جمعنا زياد في الرحبة فملا ~~منا الرحبة والقصر وحملنا على شتم علي بن أبي طالب والبراءة منه والناس في ~~أمر عظيم قال أبي فهومت برأسي هويمة فإذا شئ اهدب أهدل ذو مشفر طويل مد إلي ~~من السماء إلى الأرض ففزعت وقلت من أنت قال انا النقاد ذو الرقبة أرسلني ~~ربي إلى صاحب هذا القصر PageV00P061 # فانتبهت فحدثت أصحابي فقالوا أنت مجنون فما برحنا ان خرج الاذن فقال ~~انصرفوا فإن الأمير قد شغل وإذا الفالج قد ضربه قال فانشا عبد الرحمن يقول ~~* ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة * فاسقط الشق ~~منه حربة ثبتت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة * وحدثني السلمي قال اخبرني ~~العتكي قال أخبرنا محمد بن الحسين الخزاعي الهمداني فيما قرأت عليه ان ~~محمود بن مثوبة الواسطي حدثهم قال حدثنا القاسم بن عيسى قال حدثنا رحمة بن ~~مصعب بن الباهلي قال حدثنا قرة بن خالد عن أبي رجاء العطاردي قال لا تسبوا ~~هذا الرجل يعني عليا عليه السلام ms078 فإن رجلا سبه فرماه الله بكوكبين في عينيه ~~وحدثني السلمي أيضا قال اخبرني العتكي قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح ~~الرازي وراق أبي ذرعة الرازي بمكة سنة ست وثلاثمائة قال حدثنا أبو ذرعة ~~الرازي قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك قال حدثني ابن أبي فديك قال ~~حدثني عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي نعيم عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ~~قال كنت مستندا إلى المقصورة وخالد بن عبد الملك على المنبر يخطب وهو يؤذي ~~عليا عليه السلام في خطبته فذهب بي النعاس فرأيت القبر قد انفرج فاطلع منه ~~مطلع فقال آذيت رسول الله لعنك الله وحدثني أيضا السلمي قال اخبرني العتكي ~~قال أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب البغدادي ويعرف ~~بابن نساوران بأنطاكية قال حدثني أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد الخلال ~~التستري بتستر قال حدثني أحمد بن حماد الطهري قال حدثنا عبد الرزاق بن معمر ~~عن الزبيري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله ~~تبارك وتعالى حبس قطر المطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم و انه ~~حابس قطر المطر عن هذه الأمة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام وحدثني ~~السلمي قال اخبرني العتكي قال حدثني أبو عبد الله أحمد بن جعفر الجوهري قال ~~حدثنا أحمد بن علي المروزي قال حدثنا الحسن بن شعيب قال حدثنا خلف بن أبي ~~هارون العبدي قال كنت جالسا عند عبد الله بن عمر فاتى رافع بن الأزرق فقال ~~والله اني لأبغض عليا فرفع ابن عمر رأسه فقال أبغضك الله أتبغض ويحك رجلا ~~سابقة من سوابقه خير من الدنيا بما فيها فقد بان بما ذكرناه ورويناه ان آخر ~~هذه الأمة لعن أولها وان متأخرها سب سابقها فاللعن متوجه في الخبر المتقدم ~~إلى مبغضي أمير المؤمنين عليه السلام والقادحين فيه وحدثنا الشيخ الفقيه ~~أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي بمكة في ms079 المسجد ~~الحرام محاذي المستجار سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قال اخبرني أبو محمد بن ~~أحمد بن الحسين الشامي من كتابه قال حدثني أحمد بن زياد القطان في دكانه ~~بدار القطن قال حدثنا يحيى بن أبي طالب قال حدثنا عمرو بن عبد الغفار قال ~~حدثنا الأعمش عن PageV00P062 # أبي صالح عن أبي هريرة قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ اقبل علي ~~بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله أتدري من هذا قلت ~~هذا علي بن أبي طالب فقال النبي صلى الله عليه وآله هذا البحر الزاخر هذا ~~الشمس الطالعة أسخى من الفرات كفا واوسع من الدنيا قلبا فمن أبغضه فعليه ~~لعنة الله وحدثنا الشيخ الفقيه ابن شاذان رحمه الله قال حدثنا سهل بن أحمد ~~عن أحمد بن عبد الله الديباجي رحمه الله قال حدثنا محمد بن محمد بن محمد بن ~~الأشعث بمصر قال حدثنا موسى بن إسماعيل عن أبيه قال حدثني موسى بن جعفر عن ~~أبيه عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب لا اله ~~إلا الله محمد حبيب الله علي بن أبي طالب ولي الله فاطمة آية الله الحسن ~~والحسين صفوتا الله على مبغضيهم لعنة الله وحدثنا ابن شاذان أيضا قال حدثني ~~أبو حفص عمر بن إبراهيم أحمد بن كثير المقري المعروف بالكناني قال حدثني ~~عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثنا عبيد الله بن عمر قال ~~حدثنا عبد الملك بن عمير قال حدثنا سالم البزاز قال حدثنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله خير هذه الأمة من بعدي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فمن قال غير هذا فعليه ~~لعنة الله ومما حدثنا به الشيخ الفقيه أبو الحسن بن شاذان رحمه الله قال ~~حدثني أبي رضي الله عنه قال حدثنا ابن الوليد ms080 محمد بن الحسن قال حدثنا ~~الصفار محمد بن الحسين قال حدثنا محمد بن زياد عن مفضل بن عمر عن يونس بن ~~يعقوب رضي الله عنه قال سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول ملعون ~~ملعون كل بدن لا يصاب في كل أربعين يوما قلت ملعون قال ملعون فلما رأى عظم ~~ذلك علي قال إلي يا يونس ان من البلية الخدشة واللطمة والعثرة والنكبة ~~والفقر وانقطاع الشسع وأشباه ذلك يا يونس ان المؤمن أكرم على الله تعالى من ~~أن يمر عليه أربعون يوما لا يمحص فيها من ذنوبه ولو بغم يصيبه لا يدري ما ~~وجهه وان أحدكم ليضع الدراهم بين يديه فيراها فيجدها ناقصة فيغتم بذلك ~~فيجدها سواء فيكون ذلك حطا لبعض ذنوبه يا يونس ملعون ملعون من آذى جاره ~~ملعون ملعون رجل يبدأه اخوه بالصلح فلم يصالحه ملعون ملعون حامل للقرآن مصر ~~على شرب الخمر ملعون ملعون عالم يؤم سلطانا جائرا معينا له على جوره ملعون ~~ملعون مبغض علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه ما أبغضه حتى أبغض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومن أبغض رسول الله صلى الله عليه وآله لعنه الله تعالى ~~في الدنيا والآخرة ملعون ملعون من رمى مؤمنا بكفر ومن رمى مؤمنا بكفر فهو ~~كقتله ملعونة ملعونة امرأة تؤذي زوجها وتغمه وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ~~ولا تؤذيه وتطيعه في جميع أحواله يا يونس قال جدي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها ثم قال يا ~~فاطمة البشرى فلك عند الله مقام محمود تشفعين فيه لمحبيك و PageV00P063 # شيعتك فتشفعين يا فاطمة لو أن كل نبي بعثه الله وكل ملك قربه شفعوا في كل ~~مبغض لك غاصب لك ما أخرجه الله من النار ابدا ملعون ملعون قاطع رحمه ملعون ~~ملعون مصدق بسحر ملعون ملعون من قال الايمان قول بلا عمل ملعون ملعون من ~~وهب الله له مالا فلم يتصدق منه بشئ إما سمعت ان النبي ms081 صلى الله عليه وآله ~~قال صدقة درهم أفضل من صلاة عشر ليال ملعون ملعون من ضرب والده أو والدته ~~ملعون ملعون من عق والديه ملعون ملعون من لم يوقر المسجد أتدري يا يونس لم ~~عظم الله تعالى حق المساجد وانزل هذه الآية * (وان المساجد لله فلا تدعوا ~~مع الله أحدا) * كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم أشركوا بالله ~~تعالى فامر الله سبحانه نبيه ان يوحد الله تعالى فيها ويعبده رسالة كتبتها ~~أحد الاخوان وسميتها بالقول المبين عن وجوب مسح الرجلين بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين ~~وآله الطاهرين سالت يا أخي أيدك الله تعالى في أن اورد لك من القول في مسح ~~الرجلين ما يتبين لك به وجوبه وصحة مذهبنا فيه وصوابه وانا أجيبك إلى ما ~~سالت وأورد مختصرا نطلب به ما طلبت بعون الله وتوفيقه (اعلم) ان فرض ~~الرجلين عندنا في الوضوء هو المسح دون الغسل ومن غسل فلم يؤد الفرض وقد ~~وافقنا على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس رحمه الله وعكرمة ~~وانس وأبي العالية والشعبي وغيرهم (ودليلنا) على أن فرضهما المسح قول الله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * النساء فتضمنت الآية ~~جملتين صرح فيهما بحكمين بدأ في الجملة الأولى بغسل الوجوه ثم عطفت الأيدي ~~عليها فوجب لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها ثم بدأ في الجملة الثانية ~~بمسح الرؤوس ثم عطف الأرجل عليها فوجب ان يكون لها من الحكم بحقيقة العطف ~~مثل حكمها حسبما اقتضاه العطف في الجملة التي قبلها ولو جاز ان يخالف في ~~الجملة الثانية بين حكم الرؤوس والأرجل المعطوفة عليها لجاز ان يخالف في ~~الجملة الأولى بين حكم الوجوه والأيدي المعطوفة عليها فلما كان هذا غير ~~جائز كان الأخر مثله فعلم وجوب حمل كل عضو معطوف في جملة على ما قبله وفيه ~~كفاية لمن تأمله فإن قال قائل انا ms082 نجد أكثر القراء يقرؤون الآية بنصب ~~الأرجل فيكون الأرجل في قراءتهم معطوفة على الأيدي وذلك موجب للغسل قيل له ~~أما الذين قرأوه بالنصب من السبعة فليسوا بأكثر من الذين قرأوا بالجر بل هم ~~مساوين PageV00P064 # لهم في العدد وذلك أن ابن كثير وأبا عمرو وأبا بكر وحمزة عن عاصم قرأوا ~~أرجلكم بالجر ونافعا وابن عامر والكسائي وحفصا عن عاصم قرأوا وأرجلكم ~~بالنصب وقد ذكر العلماء بالعربية ان العطف من حقه ان يكون على أقرب مذكور ~~دون ابعده هذا هو الأصل وما سواه عندهم تعسف وانصراف عن حقيقة الكلام إلى ~~التجوز من غير ضرورة تلجئ إلى ذلك وفيه ايقاع للبس وربما صرف المعنى عن ~~مراد القائل الا ترى ان رئيسا لو اقبل على صاحب له فقال له أكرم زيدا وعمرا ~~واضرب بكرا وخالدا كان الواجب على الصاحب ان يميز بين الجملتين من الكلام ~~ويعلم انه ابتداء في كل واحدة منهما ابتداء عطف باقي الجملة عليه دون غيره ~~وان بكرا في الجملة الثانية معطوف على خالد كما أن عمرا في الجملة الأولى ~~معطوف على زيد ولو ذهب هذا المأمور إلى أن بكرا معطوف على عمرو لكان قد ~~انصرف عن الحقيقة ومفهوم الكلام في ظاهره وتعسف تعسفا صرف به الامر عن مراد ~~الامر به فأداه ذلك إلى اكرام من أمر بضربه (ووجه آخر) وهو ان القراءة بنصب ~~الأرجل غير موجبة أن تكون معطوفة على الأيدي بل تكون معطوفة على الرؤوس في ~~المعنى دون اللفظ لأن موضع الرؤوس نصب لوقوع الفعل الذي هو المسح وإنما ~~انجرت بعارض وهو الباء و العطف على الموضع دون اللفظ جائز مستعمل في لغة ~~العرب الا تراهم يقولون مررت بزيد وعمرا ولست بقائم ولا قاعدا قال الشاعر * ~~معاوي اننا بشر فاسحج * فلسنا بالجبال ولا الحديدا * والنصب في هذه الأمثلة ~~كلها إنما هو العطف على الموضع دون اللفظ فيكون على هذا من قرا الآية بنصب ~~الأرجل كمن قراها بجرها وهي في القرآن جميعا معطوفة على الرؤوس التي هي ~~أقرب إليها في ms083 الذكر من الأيدي ويخرج ذلك عن طريق التعسف ويجب المسح بهما ~~جميعا والحمد لله (وشئ آخر) وهو ان حمل الأرجل في النصب على أن تكون معطوفة ~~على الرؤوس أولي من حملها على أن تكون معطوفة على الأيدي وذلك أن الآية قد ~~قرئت بالجر والنصب معا والجر موجب للمسح لأنه عطف على الرؤوس فمن جعل النصب ~~إنما هو لعطف الأرجل على الأيدي أوجب الغسل وأبطل حكم القراءة بالجر الموجب ~~للمسح ومن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على موضع الرؤوس أوجب المسح الذي ~~أوجبه الجر فكان مستعملا للقرائتين جميعا غير مبطل لشئ منهما ومن استعملهما ~~فهو أسعد ممن استعمل أحدهما (فإن قيل) ما أنكرتم ان يكون استعمال القرائتين ~~انما هو بغسل الرجلين وهو أحوط في الدين وذلك أن الغسل يأتي على المسح ~~ويزيد عليه فالمسح داخل فيه فمن غسل فكانما مسح وغسل وليس كذلك من مسح لأن ~~الغسل غير داخل في المسح (قلنا) هذا غير صحيح لأن الغسل PageV00P065 # والمسح فعلان كل واحد منهما غير الأخر وليس بداخل فيه ولا قائم مقامه في ~~معناه الذي يقتضيه ويتبين ذلك ان الماسح كأنه قيل له اقتصر فيما تتناوله من ~~الماء على ما يندى به العضو الممسوح والغاسل كأن انما قيل له لا تقتصر على ~~هذا القدر بل تتناول من الماء ما يسيل ويجري على العضو المغسول فقد تبين ان ~~لكل واحد من الفعلين كيفية يتميز بها عن الأخر ولولا ذلك لكان من غسل رأسه ~~فقد اتى على مسحه ومن اغتسل للجمعة فقد اتى على وضوئه هذا مع اجماع أهل ~~اللغة والشرع على أن المسح لا يسمى غسلا والغسل لا يسمى مسحا (فإن قيل) لم ~~زعمتم ذلك وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى قوله سبحانه * (فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق) * انه غسل سوقها وأعناقها فسمي الغسل مسحا (قلنا) ليس هذا ~~مجمعا عليه في تفسير هذه الآية وقد ذهب قوم إلى أنه أراد المسح بعينه وقال ~~أبو عبيدة والفراء وغيرهما انه أراد بالمسح الضرب وبعد فإن ms084 من قال إنه أراد ~~بالمسح الغسل لا يخالف في أن تسمية الغسل مسحا مجاز واستعارة وليس هو على ~~الحقيقة ولا يجوز لنا ان نصرف كلام الله تعالى عن حقائق ظاهرة إلا بحجة ~~صارفة (فإن قال) ما تنكرون من أن يكون جر الأرجل في القراءة إنما هو لأجل ~~المجاورة لا للنسق فإن العرب قد تعرب الاسم باعراب ما جاوره كقولهم حجر ضب ~~خرب فجروا خربا لمجاورته لضب وإن كان في الحقيقة صفة للحجر لا للضب فتكون ~~كذلك الأرجل إنما جرت لمجاورتها في الذكر لمجرور وهو الرؤوس قال امروء ~~القيس * كان ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل * فجر مزملا ~~لمجاورته لبجاد وإن كان من صفات الكبير لا من صفات البجاد فتكون الأرجل على ~~هذا مغسولة وإن كانت مجرورة (قلنا) هذا باطل من وجوه أولها اتفاق أهل ~~العربية على أن الاعراب بالمجاورة شاذ نادر ولا يقاس عليه وانما ورد مسموعا ~~في مواضع لا يتعداها إلى غيرها وما هذا سبيل فلا يجوز حمل القرآن عليه من ~~غير ضرورة يلجا إليه وثانيها ان المجاورة لا يكون معها حرف عطف وهذا ما ليس ~~فيه بين العلماء خلاف وفي وجود واو العطف في قوله تعالى وأرجلكم دلالة على ~~بطلان دخول المجاورة فيه وصحة العطف وثالثها ان الاعراب بالجوار انما يكون ~~بحيث ترتفع الشبهة عن الكلام ولا يعترض اللبس في معناه الا ترى ان الشبهة ~~زائلة والعلم حاصل في قولهم حجر ضب خرب بان خربا صفة للحجر دون الضب وكذلك ~~ما أنشد في قوله مزمل وان من صفات الكبير دون البجاد وليس هكذا الآية لأن ~~الأرجل يصح ان يكون فرضها المسح كما يصح ان يكون الغسل فاللبس مع المجاورة ~~فيها قائم والعلم بالمراد منها مرتفع فبان بما ذكرناه ان الجر فيها ليس هو ~~بالمجاورة والحمد لله فان قيل كيف ادعيتم ان المجاورة لا تجوز مع واو العطف ~~وقد قال الله عز وجل * (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق) * ثم قال ~~PageV00P066 # وحور عين فخفضهن بالمجاورة لأنهن ms085 يطفن ولا يطاف بهن قلنا أول ما في هذا ~~ان القراء لم يجمعوا على جر حور عين بل أكثر السبعة يرى أن الصواب فيها ~~الرفع وهم نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي عمرو وابن عامر وإنما قراها ~~بالجر حمزة والكسائي وفي رواية المفضل عن عاصم وقد حكى عن أبي عبيدة انه ~~كان ينصب فيقرا وحورا عينا ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة وهو ~~انه لما تقدم قوله تعالى * (أولئك المقربون في جنات النعيم) * الواقعة عطف ~~بحور عين على جنات النعيم فكأنه قال هم في جنات النعيم وفي مقارنة أو ~~معاشرة حور عين وحذف المضاف وهذا وجه حسن وقد ذكره أبو علي الفارسي في كتاب ~~الحجة في القرآن واقتصر عليه دون ما سواه ولو كان للجر وبالمجاورة فيه وجه ~~لذكره (فإن قيل) ما أنكرتم من أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا أنه ~~متعلق بالخفين لا بالرجلين وأن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق ~~بالرجلين بأعيانهما فيكون للآية قراءتان مفيدة لكلا الامرين (قلنا) أنكرنا ~~ذلك لأنه انصراف عن ظاهر القرآن والتلاوة إلى التجوز و الاستعارة من غير أن ~~تدعو إليه ضرورة ولا أوجبته دلالة ذلك خطا لا محالة والظاهر يتضمن ذكر ~~الأرجل بأعيانها فوجب ان يكون المسح متعلقا بها دون غيرها كما أنه يتضمن ~~ذكر الرؤوس وكان الواجب المسح بها أنفسها دون اغيارها ولا خلاف في أن ~~الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل كما أن العمائم لا يعبر عنها بالرؤوس ولا ~~البراقع بالوجوه فوجب ان يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع ~~الوجوه ولو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي المذكورة والمراد من سواها ~~لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ولجاز أيضا ان يكون قوله سبحانه * (إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) * المائدة محمولا على غير الابعاض المذكورة ~~ولا خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي والأرجل بأعيانها ~~وانه ms086 لا يجوز ان يتصرف عن دليل التلاوة وظاهرها فكذلك آية الطهارة لأنها ~~مثلها (فإن قيل) ان عطف الأرجل على الأيدي أولي من عطفها على الرؤوس لأجل ~~ان الأرجل محدودة كاليدين وعطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام ~~(قلنا) لو كان ذلك صحيحا لم يجز عطف الأيدي وهي محدودة (ذكر عضوا مغسولا ~~غير محدود وهو الوجه وعطف عليه من الأيدي بمحدود مغسول ثم ذكر عضوا على ~~الوجوه وهي غير محدودة) في وجود ذلك وصحة اتفاق الوجوه والأيدي في الحكم مع ~~اختلافهما في التحديد دلالة على صحة عطف الأرجل على الرؤوس واتفاقهما في ~~الحكم وان اختلفا في التحديد على أن هذا أشبه بترتيب الكلام مما ذكره الخصم ~~لأن الله تعالى ذكر PageV00P067 # عضوا ممسوحا غير محدود وهو الرأس وعطفه عليه من الأرجل بممسوح محدود ~~فتقابلت الجملتان من حيث عطف فيهما مغسول محدود على مغسول وغير محدود ~~وممسوح محدود على ممسوح غير محدود فاما من ذهب إلى التخيير وقال انا مخير ~~في أن امسح الرجلين وأغسلهما لأن القراءتين تدل على الامرين كليهما مثل ~~الحسن البصري والجبائي ومحمد بن جرير الطبري ومن وافقهم فيسقط قولهم بما ~~قدمناه من أن القراءتين لا يصح ان تدلا إلا على المسح وانه لا حجة لمن ذهب ~~إلى الغسل وإذا وجب المسح بطل التخيير وقد احتج الخصوم لمذهبهم من طريق ~~القياس فقالوا ان الأرجل عضو يجب فيه الدية امرنا بايصال الماء إليه (فوجب ~~ان يكون مغسولا كاليدين وهذا احتجاج باطل وقياس فاسد لأن الرأس عضو يجب فيه ~~الدية وقد امرنا بايصال الماء إليه) وهو مع ذلك ممسوح ولو تركنا والقياس ~~لكان لنا منه حجة هي أولي من حجتهم وهي ان الأرجل عضو من أعضاء الطهارة ~~الصغرى يسقط حكمه في التيمم فوجب ان يكون فرضه المسح دليله الرأس فإن قالوا ~~هذا ينتقض عليكم بالجنب لان غسل جميع بدنه وأعضائه يسقط في التيمم وفرضه مع ~~ذلك الغسل وقد احترزنا من هذا بقولنا ان الأرجل عضو من أعضاء الطهارة ~~الصغرى فلا يلزمنا بالجنب ms087 نقض على هذا فإن قال قائل فما تصنعون في الخبر ~~المروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه توضأ فغسل وجهه وذراعيه ثم مسح ~~رأسه وغسل رجليه وقال هذا وضوء الأنبياء من قبلي هذا الذي لا تقبل الصلاة ~~إلا به قيل هذا الخبر الذي ذكرته مختلط من وجهين رواهما أصحابك أحدهما ان ~~النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة وقال هذا الذي لا يقبل الله صلاة ~~إلا به ولم يأت في الخبر كيفية الوضوء والاخر ان النبي صلى الله عليه وآله ~~غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح رأسه وغسل رجليه إلى الكعبين فقال هذا ~~وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ولم يقل لم يقبل الله صلاة إلا به فخلطت ~~روايتك أحد الخبرين بالآخر لبعدك من معرفة الأثر وبعد فلو كانت الرواية على ~~ما اوردته لم يكن لك فيها حجة لأن الخبر إذا خالف ما دل عليه القرآن وجب ~~اطراحه والمصير إلى القرآن دونه ولو سلمنا لك باللفظ الذي تذكره بعينه كان ~~لنا ان نقول إن النبي صلى الله عليه وآله مسح رجليه في وضوئه ثم غسلهما بعد ~~المسح لتنظيف أو تبريد أو نحو ذلك مما ليس هو داخلا في الوضوء فذكر الراوي ~~الغسل ولم يذكر المسح الذي كان قبله أما لأنه لم يشعر به لعدم تأمله أو ~~لنسيان اعترضه أو لظنه ان المسح لا حكم له وان الحكم للغسل الذي بعده أو ~~لغير ذلك من الأسباب وليس هذا بمحال فإن قال فقد روى عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال ويل للأعقاب من النار فلو كان ترك غسل العقب في ~~الوضوء جائزا لما توعد على ترك غسله قلنا ليس في هذا الخبر ذكر مسح ولا غسل ~~فيتعلق به ولا فيه أيضا ذكر وضوء فنورده لنحتج به وليس فيه أكثر من قوله ~~ويل للأعقاب PageV00P068 # من النار فإن قال قد روى أنه رآها تلوح فقال ويل للأعقاب من النار قيل له ~~وليس لك في هذا أيضا حجة ولا فيه ذكر ms088 لوضوء في طهارة وبعد فقد يجوز ان يكون ~~رأي قوما غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها ورأى اعقابهم يلوح عليها ~~الماء فقال ويل للأعقاب من النار ويجوز أيضا ان يكون رأي قوما اغتسلوا من ~~جنابة ولم يغمس الماء جميع أرجلهم ولاحت اعقابهم بغير ماء فقال ويل للأعقاب ~~من النار ويمكن أيضا ان يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام العرب مخصوصين ~~كانوا يمشون حفاة فتشقق اعقابهم فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ثم ~~يتوضؤون ولا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس فتوعدهم النبي صلى ~~الله عليه وآله بما قال وكل هذا في حيز الامكان ثم يقال له وقد قابل ما ~~رويت اخبار هي أصح وأثبت في النظر والمصير إليها أولي لموافقة ظاهرها لكتاب ~~الله تعالى فمنها ان النبي صلى الله عليه وآله قام بحيث يراه أصحابه ثم ~~توضأ فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه ومنها ان أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام قال للناس في الرحبة الا أدلكم على وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قالوا بلى فدعا بعقب فيه ماء فغسل وجهه وذراعيه ومسح ~~على رأسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا فإن قال الخصم ما مراده ~~بقوله وضوء من لم يحدث حدثا وهل هذا إلا دليل على أنه قد كان على وضوء قبله ~~قيل له مراده بذلك انه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وليس هو وضوء من غير واحدث في الشريعة ما ليس منها ويدل على صحة ~~هذا التأويل وفساد ما توهمه الخصم انه قصد ان يريهم فرضا يعولون عليه ~~ويقتدون به فيه ولو كان على وضوء قبل ذلك لكان لم يعلمهم الفرض الذي هم ~~أحوج إليه ومن ذلك ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله ما نزل ~~القرآن إلا بالمسح ولا يجوز ان يكون أراد بذلك إلا مسح الرجلين لأن مسح ~~الرؤوس لا خلاف فيه ومنه قول ابن عباس رحمه الله نزل القرآن ms089 بغسلين ومسحين ~~ومن ذلك اجماع آل محمد عليهم السلام على مسح الرجلين دون غسلهما وهم الأئمة ~~والقدوة في الدين لا يفارقون كتاب الله عز وجل إلى يوم القيامة وفيما ~~أوردناه كفاية و الحمد لله (سؤال) فإن قال قائل فلم ذهبتم في مسح الرأس ~~والرجلين إلى التبعيض (جواب) قيل له لما دل عليه من ذلك كتاب الله سبحانه ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله إما دليل مسح بعض الرأس فقول الله تعالى ~~وامسحوا برؤوسكم فادخل الباء التي هي علامة التبعيض وهي التي تدخل على ~~الكلام مع استغنائه في إفادة المعنى عنها فتكون زائدة لأنه لو قال وامسحوا ~~رؤوسكم لكان الكلام صحيحا ووجب مسح جميع الرأس فلما دخلت الباء التي يفتقر ~~الفعل في تعديته PageV00P069 # إليها أفادت التبعيض واما دليل مسح بعض الأرجل فعطفها على الرؤوس ~~والمعطوف يجب ان يشارك المعطوف عليه في حكمه وأما شاهد ذلك من السنة فما ~~روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ ومسح بناصيته ولم يمسح الكل ومن ~~الحجة على وجوب التبعيض في مسح الرؤوس والأرجل اجماع أهل البيت عليهم ~~السلام على ذلك وروايتهم إياه عن رسول الله جدهم صلى الله عليه وآله وهم ~~أخبر بمذهبه (سؤال) فان قال قائل ما الكعبان عندكم اللذان تمسحون عليهما ~~(جواب) قيل له العظمان النابتان في ظهر القدمين عند عقد الشراك وقد وافقنا ~~على ذلك محمد بن الحسن دون من سواه دليلنا ما رواه أبان بن عثمان عن ميسر ~~عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال الا احكي لك وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثم انتهى إلى أن قال فمسح رأسه وقدميه ثم وضع يده على ظهر القدم ثم ~~قال ذكرت فأوجزت وقد علمت انا لا نقبل إلا ما أدركناه بابصارنا أو سمعناه ~~باذاننا أو ذقناه بأفواهنا أو شممناه بأنوفنا أو لمسناه ببشرتنا فقال ~~الصادق عليه السلام ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع في الاستنباط إلا بدليل ~~كما لا يقطع الظلمة بغير مصباح قال شيخنا المفيد أبو عبد ms090 الله محمد بن محمد ~~بن النعمان الحارثي رضي الله عنه ان الصادق عليه السلام أراد ان الحواس ~~بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات وان الذي أراه من حدوث الصورة معقول ~~بنا العلم به على محسوس واعلم أيدك الله تعالى ان الأجسام إذا لم تخل من ~~الصور التي قد ثبت حدوثها فهى محدثة مثلها (فصل في ذكر مولد سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ووصف شئ من فضله) روي نقلة الاخبار وحملة الآثار ~~من الخاص والعام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال انا سيد ولد آدم وانا ~~سيد البشر وقال أمير المؤمنين عليه السلام ما برء الله لنسمة خيرا من محمد ~~صلى الله عليه وآله وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ~~نقلت من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الطاهرة نكاحا لا سفاحا وروى عن ~~الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال نزل جبرئيل عليه السلام على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول اني ~~قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وثدي أرضعك وروي ان نوره صلى الله ~~عليه وآله كان يلوح في جبهة آدم عليه السلام وان الله سبحانه اعلم بحاله ~~وبين امره وعهد إليه ان لا يقرب حواء إلا وهما طاهران لأجل انتقال ذلك ~~النور إلى ولده وان يجعل عهدا باقيا في عقبه يأخذه كل أب منهم على ابنه ممن ~~يظهر نور رسول الله صلى الله عليه وآله في وجهه بان لا يتزوج إلا بأطهر ~~نساء أهل وقته حراسة لهذا النور ان لا ينتقل إلا درجات الشرف ومنازل ~~الطهارة PageV00P070 # من الدنس فلم يزل نوره منتقلا فيهم ظاهرا بين أعينهم يدركه الناس ~~بالمشاهدة ويرون خلو الوالد منه إذا انتقل إلى ولده رؤية حاسة وهو يزداد ~~بالانتقال بيانا ويتضاعف بالموارثة برهانا إلى أن انتهى إلى عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف رضوان الله عليهم فعظم في وجهه وأضاء في ~~غرته ms091 وعلمت بحاله الأحبار وأخبرت بأمره الكهان وذاع خبره في البلاد حتى روى ~~أن أحبار يهود الشام كانت عندهم جبة مغموسة في دم يحيى بن زكريا عليهم ~~السلام وكانوا قد وجدوا في كتبهم ان إذا رأيتم الجبة بيضاء والدم يقطر ~~فاعلموا ان أبا النبي محمد المصطفى قد ولد فلما رأوا ذلك من حالها وتحققوا ~~ولادة عبد الله بن عبد المطلب عمدوا بأجمعهم إلى الحرم ليغتالوه ويغتنموا ~~الظفر به فيقتلوه فصرف الله سبحانه كيدهم وردهم خائبين إلى بلادهم وكانوا ~~إذا سئلوا عنه قيل لهم تركناه نورا يتلألأ في قريش تلألؤ القمر فيقول ~~الأحبار ليس ذلك النور لعبد الله إنما هو لولده محمد صلى الله عليه وآله ثم ~~ترجع في كفرها وعنادها فإذا تأملت الحال وأفاقت للاستدلال قالت هو هو ورب ~~موسى و قيل إن الكهنة اجتمعت فقالت نحن نتخوف لتزايد نور عبد الله ان يغلب ~~كهانتنا وروي ان نساء قريش افتتن به وكن يتعرضن به في طريقه حتى لقي منهن ~~ما لقي يوسف عليه السلام من امرأة العزيز وهو لا يلوي عليهن ويقول لهن ليس ~~لي سبيل إلى كلامكن حتى ورد في الحديث ان الجواري الابكار كن يقفن في طريقه ~~وإذا رمن كلامه تصورت الملائكة لهن في صورة مفزعة يصدونهن عنه فيرجعن ~~مذعورات فزعات ثم إن وهب بن عبد مناف لما رأى عظم امره وجلالة قدره اجتهد ~~في تزويجه آمنه ابنته وراسل في ذلك عبد المطلب رضوان الله عليه فزوجه بها ~~ونقل الله تعالى نور نبيه صلى الله عليه وآله إليها فحملت به في ليلة ~~الجمعة لتسع خلون من ذي الحجة ليلة عرفة وقيل بل في أيام التشريق وذلك بمنى ~~عند الجمرة الوسطى وكانت منزل عبد الله بن عبد المطلب فروي عنها من الآيات ~~التي شاهدتها ليلة حملها به وعند ولادتها ما يطول ذكره فكان مما قالت إنه ~~اتاني المخاض وانا وحدي فلما وضعته صلى الله عليه وآله رايته ساجدا قد رفع ~~إصبعه إلى السماء كالمبتهل المتضرع ثم غشتني سحابة غيبته عن ms092 عيني وسمعت ~~منها كلاما ثم أعيد إلي وهو مدرج في ثوب صوف أشد بياضا من الثلج وتحته ~~حريرة خضراء وولد صلى الله عليه وآله طاهرا مطهرا فكان من دلائل ولادته ~~خمود نيران المجوس وتزعزع أسرة الملوك وكلام كثير من الدواب وسقوط الأوثان ~~من البيت الحرام وروي عن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال كنت في تلك ~~الليلة في البيت الحرام ارم منه شيئا فلما انتصف الليل رايته قد اهوى من ~~جميع جوانبه مائلا كالساجد إلى ناحية المقام ثم استوى PageV00P071 # قائما وسمعت منه تكبيرا عجبا يقول الله أكبر رب محمد المصطفى الان قد ~~طهرني ربي من أنجاس المشركين وأرجاس الجاهلية فحرت من ذلك حتى ظننت اني ~~نائم ثم إن عبد المطلب اتي آمنة رضوان الله عليها فسألها عن حالها فأخبرته ~~بولادتها والآيات التي رأتها فقال لها أريني المولود فقالت لا سبيل لاحد ~~إلى رؤيته حتى تمضي ثلاثة أيام فعند ذلك جرد سيفه ليقتل نفسه فقالت هو في ~~ذلك البيت ادخل ان أحببت ان تراه فلما دخل عبد المطلب تراءى له رجل وقال ~~إليك يا عبد المطلب لا سبيل لك إلى رؤيته حتى تنقطع عنه زيارة الملائكة ~~وكانت ولادته صلى الله عليه وآله يوم الجمعة عند طلوع الفجر في اليوم ~~السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل بمكة في شعب أبي طالب رضوان الله ~~عليه وهذا اليوم الذي ولد فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عظيم ~~الشرف جليل القدر ولم يزل آل محمد عليهم السلام يعظمونه ويرعون حرمته ~~ويتطوعون بصيامه والصدقة فيه وروى أن من صامه كتب الله له صيام سنة و لما ~~صار له صلى الله عليه وآله شهران توفي أبوه عبد الله بن عبد المطلب رضوان ~~الله عليه عند أخواله بالمدينة وكذلك ماتت امه رحمة الله عليها وهو طفل ~~وروي ان الله تعالى أيتم نبيه صلى الله عليه وآله لئلا تجري عليه رئاسة ~~لاحد من الناس وشرف الله تعالى حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية برضاعه ms093 وخصها ~~بتربيته وكانت ذات عقل وفضل فروت من آياته ما يبهر عقول السامعين وأغناها ~~الله ببركته في الدنيا والدين وكان لا يرضع إلا من ثديها اليمين قال ابن ~~عباس رضي الله عنه الهم العدل حتى في رضاعه لأنه علم أن له شريكا فناصفه ~~عدلا منه صلى الله عليه وآله قالت حليمة فكان ثديي اليمين لرسول الله ~~واليسار لولدي ضميرة وكان ولدي لا يشرب حتى يراه قد شرب قالت ولم أر قط ما ~~يرى للأطفال طهارة ونظافة وإنما كان له وقت واحد ثم لا يعود إلى وقته من ~~الغد وما كان شئ أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفا فكنت إذا كشفته يصيح حتى ~~استر عليه وروى عنها انها قالت سمعته لما تمت له سنة يتكلم بكلام لم اسمع ~~أحسن منه سمعته يقول قدوس قدوس نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم ~~ولقد ناولتني امرأة كف تمر من صدقة فناولته منه وهو ابن ثلاث سنين فرده علي ~~وقال يا أمة الله لا تأكلي الصدقة فقد عظمت نعمتك وكثر خيرك فاني لا آكل ~~الصدقة قالت فوالله ما قبلتها بعد ذلك من أحد من العالمين وكان بنو سعيد ~~يرون البركات بمقامه معهم وسكناه بينهم حتى أنهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس ~~اتوا بها إليه ليمسها بيده فيزول ما بها وتعود إلى أحسن حالها ولم يزل كذلك ~~الا ان ردته حليمة إلى أهله فاشتمل عليه جده عبد المطلب PageV00P072 # يحبوه التحف ويمنحه الطرف ويعد قريشا به ويخبرهم بما يكون من حاله إلى أن ~~دنت وفاته فوضعه في حجر أبي طالب وأوصاه به وامره بحياطته ورعايته وعرفه ما ~~يكون من امره ثم توفى عبد المطلب رضوان الله عليه في شهر ربيع الأول وللنبي ~~صلى الله عليه وآله ثماني سنين من عمره فكفله أبو طالب أحسن كفالة ولم يكن ~~له يومئذ ولد وكانت امرأته فاطمة بنت أسد بن هاشم المعروفة بسودة الفاضلة ~~فتولت معه تربيته واحسنا جميعا حياطته ورعايته واتخذاه لأنفسهما ولدا ولم ~~يؤثرا في المحبة ms094 عليه أحدا وقد شغفا بواضح دلالته وذهلا من ظاهر حجته و ~~الكهان مع ذلك يخبرونه بشأنه ويتعجبون من جلي برهانه ويبشرون أبا طالب ~~بأمره وبانه سيكفل ولدا له من ظهره ثم نشأ صلى الله عليه وآله نشوءا يحير ~~أهل عصره يحضر مشاهد قريش كلها غير السجود للأصنام والعبادة لها وشرب الخمر ~~ونظم الشعر وافتعال الكذب والاشتغال باللعب إلى أن أظهر الله امره وأعلى ~~قدره وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا (فصل في ذكر شئ من ~~معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وباهر آياته) فمن ذلك أنه دعا شجرة ~~فجاءت تخد الأرض ثم أشار إليها فرجعت ومن ذلك أنه مسح شطري ضرع العناق وهما ~~ملتصقان لا لبن فيهما فدر وحلب منه لبن كثير هذا في هجرته إلى المدينة وذلك ~~مشتهر قد أتت به الاخبار وقيل فيه الاشعار ومن ذلك رمي الحصى في وجوه ~~الأعداء يوم بدر فنالهم في عيونهم ما نالهم وكانت في الحال هزيمتهم وانزل ~~الله سبحانه * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * الأنفال وفعل مثل ذلك ~~يوم حنين وقال شاهت الوجوه فانهزم المشركون بأسرهم ومن ذلك اخباره عن العير ~~التي جاءت من الشام وحال القوم وافعالهم وما معهم من متاعهم وكثير من ~~كلامهم ومن ذلك كلام الذئب والجر أيضا معروف ومن ذلك الميضاة التي وضع فيها ~~يده وفيها شئ يسير من الماء فشرب منه خلق كثير وتوضأوا منه ومن ذلك ان ناقة ~~ضلت من صاحبها في بعض أسفاره فقال المنافقون لو كان نبيا لعلم أين الناقة ~~فبلغه ذلك فقال الغيب لا يعلمه إلا الله انطلق يا فلان لصاحب الناقة فان ~~ناقتك بمكان كذا قد تعلق زمامها بالشجرة فوجدها كما قال صلى الله عليه وآله ~~ومن ذلك أنه أقام بتبوك فنفدت أزوادهم فأمرهم عليه السلام فجمعوا ما بقي ~~منها ثم أمر بانطاع فبسطت وقال من كان عنده فضل زاد فليأتنا به فكان الرجل ~~يأتي بالمد الدقيق والسويق والقليل من الخبز فيوضع كل صنف على حدة ms095 فكان ~~جميع ذلك قليلا ثم PageV00P073 # توضأ وصلى ودعا بالبركة فيه فكثر ذلك حتى فاض من الأنطاع ثم نادى الناس ~~ان هلموا فاقبل الناس فحملوا من كل شئ حتى ملئوا كل جراب ومزود ومن ذلك أنه ~~نزل بالحديبية فإذا ببئرها لا ماء فيها فشكا الناس ذلك إليه صلى الله عليه ~~وآله فاخرج سهما من كنانته فدفعه إلى البراء بن عازب فنزل في البئر فغرز ~~السهم فاقبل الماء من عيون البئر حتى ملئوا كل ما معهم وسقوا ركائبهم ومن ~~ذلك أنه كان في سفر فاستيقظ من نومه فقال مع من وضوء فقال أبو قتادة معي في ~~ميضاة فاتاه به فتوضأ وفضلت في الميضاة فضلة فقال صلى الله عليه وآله احتفظ ~~بها يا أبا قتادة فسيكون لها شأن فلما حمى النهار واشتد العطش بالناس ~~فابتدروا إلى النبي صلى الله عليه وآله يقولون الماء الماء فدعا النبي صلى ~~الله عليه وآله بقدحه ثم قال هلم الميضاة يا أبا قتادة فاخذها ودعا فيها ~~وقال أسكب فسكب في القدح وابتدر الناس الماء فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كلكم يشرب إن شاء الله تعالى فكان أبو قتادة يسكب ورسول الله يسقي حتى ~~شرب الناس أجمعون ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لأبي قتادة اشرب فقال لا ~~بل اشرب أنت يا رسول الله فقال اشرب فإن ساقي القوم آخرهم يشرب فشرب أبو ~~قتادة ثم شرب رسول الله وانتهى القوم رواء ومن ذلك أنه اتى بشاة فاخذ ~~باذنها بين إصبعيه ثم خلاها فصار لها وسم وكانت تولد والأثر في أولادها ومن ~~ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال أصاب الناس يوم ~~الخندق كربة ضربوا فيها بمعاولهم حتى انكسرت فأخبروا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فدعا بماء فصبه عليها فصارت كثيبا ومن ذلك ان أعرابيا باع شيئا ~~من أبي جهل فمطله فاتى قريشا فقال اعدوني على أبي الحكم فقد لوى بحقي ~~فأشاروا إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالوا ائت هذا ms096 الرجل فاستعدني عليه ~~وهم يهزؤون بالأعرابي ويريدون ان يغروا أبا جهل برسول الله صلى الله عليه ~~وآله فاتى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا عبد الله أعدني ~~على عمرو بن هشام فقد مطلني حقي قال نعم فمضى معه النبي صلى الله عليه وآله ~~فضرب على أبي جهل بابه فخرج إليه متغيرا فقال ما حاجتك فقال اعط هذا الرجل ~~حقه قال نعم الساعة فأعطاه فجاء الرجل إلى قريش فقال جزاكم الله خيرا انطلق ~~معي الرجل الذي دللتموني عليه فاخذ لي حقي وجاء أبو جهل فقالوا أعطيت ~~الأعرابي حقه قال نعم قالوا إنما أردنا ان نغريك بمحمد صلى الله عليه وآله ~~قال ما هو إلا أن دق بابي وسمعت كلامه فما تمالكت ان خرجت إليه وخلفه مثل ~~الفالج فاتح فاه فكانما يريدني فقال اعطه حقه فلو قلت لا لأبتلع رأسي ومن ~~ذلك ان أبا جهل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه حجر يريد ان يرميه ~~به PageV00P074 # إذا سجد فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وآله رفع أبو جهل يده فيبست ~~على الحجر فرجع فقالوا له أجبنت قال لا ولكن رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل ~~يخطر بذنبه وهذا الحديث مشهور وفيه يقول أبو طالب رضوان الله عليه * أفيقوا ~~بني غالب وانتهوا * عن الغي في بعض ذا المنطق * وإلا فاني إذا خائف * بواثق ~~في داركم تلتقي * تكون لعابركم عبرة * ورب المغارب والمشرق * كما ذاق من ~~كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذا بقى * غداة أتتهم بها صرصر * وناقة ذي ~~العرش إذ تستقي * فحل عليهم بها سخطه * من الله في ضربه الأزرق * غداه بعيص ~~بعرقوبها * حسام من الهند ذو رونق * واعجب من ذاك في امركم * عجائب في ~~الحجر الملصق * يكف الذي قام من جبنه * إلى الصابر الصادق المتقى * فأيبسه ~~الله في كفه * على رغم ذي الخائن الأحمق * وهذا مما يستدل به على صحيح ~~ايمان أبي طالب عليه السلام بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله لما ~~تضمنه قوله من ms097 اقراره بالله سبحانه واعترافه بآياته وبالمعجز الذي بان ~~لنبيه واخباره عنه بأنه صابر صادق متقي ومن ذلك ان امرأة سلام بن مسكين أتت ~~بشاة قد سمتها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال لها ما هذا فقالت ألطفتك ~~بها وكان مع النبي صلى الله عليه وآله بشر بن البراء بن المعروف فتناول ~~النبي صلى الله عليه وآله من الذراع (وتناول بشر فاما النبي صلى الله عليه ~~وآله فإنه لاكها ثم لفظها وقال إن هذه الذراع) تكلمني وتزعم انها مسمومة ~~وأما بشر فلاك البضعة ليبلعها فمات منها فأرسل النبي صلى الله عليه وآله ~~إلى المراة فأقرت فقال ما دعاك إلى هذا قالت قتلت زوجي واشراف قومي فقلت إن ~~كان ملكا قتلته وإن كان نبيا فسيطلعه الله على ذلك ومن ذلك ان صفوان بن ~~أمية وعمرو بن وهب الجعفي قالا من لنا بمحمد صلى الله عليه وآله فقال عمرو ~~بن وهب لولا دين على لخرجت إلى محمد حتى اقتله فقال صفوان علي دينك ونفقة ~~عيالك ان قتلته فخرج حتى قدم المدينة فدخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال أنعم صباحا أبيت اللعن فقال النبي صلى الله عليه وآله قد ابدلنا ~~الله لها خيرا منها قال إن عهدك بها حديث قال أجل ثم أكرمنا الله بالنبوة ~~ثم قال يا عمرو ما جاء بك قال ابني أسير عندكم قال لا ولكنك جلست مع صفوان ~~ثم قص عليه الذي قال فقال عمرو والله ما حضرنا أحد وما اتاك بهذا إلا الذي ~~يأتيك باخبار السماء وانا اشهد ان لا اله إلا الله وانك رسول الله ومن ذلك ~~ان المدينة أجدبت فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرفع يديه ~~إلى السماء وقال اللهم إني سألتك فأعطيتني ودعوتك فأجبتني اللهم اسقنا غيثا ~~مريا مريعا عاجلا غير رايث نافعا غير بايث نافعا غير ضار فمطر الناس للوقت ~~وسالت الأودية وامتلأ كل شئ فدامت جمعة فاتى رجل PageV00P075 # فقال يا رسول الله غرقنا وانقطعت السير في ms098 أسواقنا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة وكان فيما ~~حولها حتى حصلت السماء فوقها والسحاب ذلك فقال كل واحد منهم في نفسه آمنت ~~إذا مضيت ان يأتي أحد غيري فيشعر بي فاجتمعوا بأسرهم لاتفاق ما في نفوسهم ~~ولما أزعجهم من التعجب لاستماع ما حيرهم وأذهلهم فوقفوا إلى الصباح فلما ~~انصرفوا اجتمعوا أيضا وافتضح بعضهم عند بعض وجددوا العهد بينهم ثم عادوا ~~حتى فعلوا ذلك عدة دفعات تطلعا إلى سماع القرآن مع ما هم عليه من الاصرار ~~على العناد وأما تعجب الجن منه فقولها * (انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) * سورة الجن (فصل من البيان عن اعجاز ~~القرآن) فمن ذلك عجز بلغاء العرب عن الاتيان بمثله في فصاحته ونظمه مع ~~علمهم بان النبي صلى الله عليه وآله قد جعله علما على صدقه وسماعهم للتحدي ~~فيه على أن يأتوا بسورة من مثله هذا مع اجتهادهم في دفع ما اتى به صلى الله ~~عليه وآله وتوفر دواعيهم إلى ابطال امره وفل جمعه واستفراغ مقدورهم في ~~أذيته وتعذيب أصحابه وطرد المؤمنين به ثم ما فعلوه بعد ذلك من بذل النفوس ~~والأموال في حربه والحرص على اهلاكه مع علمهم بان ذلك لا يشهد بكذبة ولا ~~فيه ابطال الحجة ولا يقوم مقام معارضته فيما جعله دلالة على صدقه وتحداهم ~~على الاتيان بمثله وقد كانوا قوما فصحاء حكماء عقلاء خصماء لا يصبرون على ~~التقريع ولا يتغاضون عن التعجيز وعاداتهم معروفة في الشرع إلى الافتخار ~~وتحدي بعضهم لبعض بالخطب والاشعار وفي انصرافهم عن المعارضة دلالة على انها ~~كانت متعذرة عليهم وفي التجائهم إلى الحروب الشاقة دونها بيان انها الأيسر ~~عندهم وأي عاقل يطلب أمرا بما فيه هلاك حاله والتغرير بنفسه وهو يقدر على ~~كلام يقوله يغنيه بذلك وينال به امله ومراده فلا يفعله هذا ما لا يتصور في ~~العقل ولا يثبت في الوهم وفي عجزهم الذي ذكرناه حجة في بيان معجز القرآن ~~وفي ms099 صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ومن ذلك ما يتضمنه من اخبار الدهور ~~الماضية وأحوال القرون الخالية وانباء الأمم الغابرة ووصف الديار الداثرة ~~وقصص الأنبياء المتقدمين وشرح احكام أهل الكتابين مما لا يقدر عليه إلا من ~~اختص بهم وانقطع إلى الاطلاع في كتبهم وسافر في لقاء علمائهم وصحب رؤساءهم ~~ولما كان نبينا صلى الله عليه وآله معلوم المولد والدار والمنشأ والقرار لا ~~تخفي أحواله ولا تستتر أفعاله لم يلف قط قبل بعثته مدارسا لكتاب ولا رئي ~~مخالطا لأهل الكتاب ولم يزل معروفا بالانفراد عنهم غير مختص بأحد منهم ولا ~~سافر لاتباع عالم سرا ولا جهرا ولا احتال في نيل ذلك أولا ولا آخرا علم أنه ~~لم يأخذ PageV00P076 # ذلك إلا عن رب العالمين دون الخلائق أجمعين وثبت صدقه وحجته واعجاز ~~القرآن الوارد على يده وكان قول الله عز وجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ ~~قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين) * سورة القصص وقوله عز وجل * ~~(وما كنت بجانب الطور إذ نادينا و لكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما اتاهم من ~~نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) * سورة القصص يعضد ما ذكرناه ويشهد بصحة ما ~~وصفناه ومن ذلك أيضا ما ثبت فيه من الاخبار بالكائنات كونها واعلام ما في ~~القلوب وضمائرها كقوله سبحانه في اليهود من أهل خيبر * (ولو آمن أهل الكتاب ~~لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا اذى وان ~~يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون) * سورة آل عمران وكان الامر في ~~هزيمتهم وخذلانهم كما قال سبحانه وقال في قصة بدر تشجيعا للمسلمين واخبارا ~~لهم عن عاقبة امرهم وأمر المشركين * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * سورة ~~القمر وكان ذلك يقينا كما قال سبحانه * (وقال فيهم الذين ينفقون أموالهم ~~ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) * سورة ~~الأنفال فكان الظفر قريبا كما قال سبحانه وقال عز اسمه * (وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها) * يعني العراق وفارس فكان الامر كما قال ~~سبحانه وقال ms100 عز وجل * (ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) * سورة الروم فأخبر الله تعالى عن ~~ظفرهم بغلبهم وغلبتهم له وحدد زمان ذلك وحصره فكان الامر فيه حسب ما قال ~~سبحانه وقال عز وجل * (يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من ~~دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولا يتمنونه ابدا بما قدمت أيديهم ~~والله عليم بالظالمين) * سورة الجمعة فقطع على بغيهم واعلم أنهم لا يتمنون ~~الموت فلم يقدر أحد منهم على دفعه ولا أظهر تمنيه كان الامر في ذلك موافقا ~~لما قال سبحانه * (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) * سورة ~~المجادلة فأخبر عن ضمائرهم بما في سرائرهم قبل ان يبدو على ألسنتهم وكان ~~الامر كما قال سبحانه وقال في أبي لهب وهو حي متوقع منه الايمان والبصيرة ~~والاسلام * (تبت يدا أبي لهب وتب) * سورة المسد فمات على كفره ولم يصر إلى ~~الاسلام وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله * (انا كفيناك المستهزئين) * ~~سورة الحجر وكلهم يومئذ حي عزيز في قومه فاهلكهم الله أجمعين وكفاه امرهم ~~على ما أخبر به وأمثال ذلك كثيرة يطول بها الكتاب وقد ذكرها أهل العلم وهذا ~~طرف منها يدل على معجزة القرآن وصدق من اتى به عليه السلام دليل على حدوث ~~العالم الذي يدلنا على ذلك انا PageV00P077 # نرى أجساما لا تخلو من الحوادث المتعاقبة عليها ولا يتصور في العقل انها ~~كانت خالية منها وهذا يوضح انها محدثة مثلها لشهادة العقل بان ما لم يوجد ~~عاريا من المحدث فإنه يجب ان يكون مثله محدثا وهذه الحوادث هي الاجتماع ~~والافتراق والحركة والسكون والألوان والروائح والطعوم ونحو ذلك من صفات ~~الأجسام التي تدل على انها أشياء غير الجسم من نراه من تعاقبها عليه وهو ~~موجود مع كل أحد منها وهذا يقين أيضا على حدوثها لأن الضدين المتعاقبين لا ~~يجوز ان ms101 يكونا مجتمعين والجسم ولا يتصور اجتماعهما العقل وإنما وجد أحدهما ~~وعدم الأخر فالذي طرا ووجد هو المحدث لأنه كائن بعد ان لم يكن والذي انعدم ~~أيضا محدث لأنه لو كان غير محدث لم يجز ان ينعدم ولأنه مثله أيضا نراه قد ~~تجدد وحدث والذي يشهد بان الأجسام لم تخل من هذه الحوادث بداية العقول ~~وأوائل العلوم إذ كان لا يتصور فيها وجود الجسم مع عدم هذه الأمور ولو جاز ~~ان يخلو الجسم منها فيما مضى لجاز ان يخلو منها الان وفيما يستقبل من ~~الزمان والذي يدل على أن حكم الجسم كحكمها في الحدوث ان المحدث هو الذي ~~لوجوده أول والقديم هو المتقدم على كل محدث وليس لوجوده أول فلو كان الجسم ~~قديما لكان موجودا قبل الحوادث كلها خاليا منها وفيما قدمناه من استحالة ~~خلوه منها دلالة على أنه محدث مثلها والحمد لله (فصل في الاشعار المأثورة ~~عن أبي طالب بن عبد المطلب رضوان الله عليهما التي يستدل بها على صحة ~~ايمانه) من ذلك قوله في قصيدته اللامية * لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * ~~وأحببته حب الحبيب المواصل * وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارات عنه بالذرا ~~والكلاكل * فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشيئا لمن عاداه زين المحافل ~~* حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي اله الخلق ليس بما حل * فأيده رب ~~العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل * لقد علموا ان ابننا لا مكذب * ~~لدينا ولا يعني بقيل الا باطل * (ومن قطعة له ميمية) * ترجون ان نسخي بقتل ~~محمد * ولم نختضب سمر العوالي من الدم * كذبتم وبيت الله حتى تعرفوا * ~~جماجم تلقى بالحطيم وزمزم * وتقطع أرحام وتنسى حليله * حليلا ويغشى محرما ~~بعد محرم * وينهض قوم في الحديد إليكم * يذودون عن احسابهم كل محرم * على ~~ما اتى من بغيكم وضلالكم * وغشيانكم في امرنا كل ماتم * بظلم نبي جاء يدعو ~~إلى الهدى * PageV00P078 # وأمر اتى من عند ذي العرش مبرم * فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في ~~قوم فليس بمسلم * (وقوله أيضا) أخلتم بانا مسلمون محمدا ms102 * ولما تقاذف دونه ~~بالمراجم * أمينا حبيبا في البلاد مسوما * بخاتم رب قاهر للجراثم * يرى ~~الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في فعله مثل عالم * نبي اتاه الوحي من ~~عند ربه * فمن قال لا يقرع بها سن نادم * تطيف به جرثومة هاشمية * يذبون ~~عنه كل باغ وظالم * (وقوله أيضا) إلا ابلغا عني على ذات بينها * لؤيا وخصا ~~من لؤي بني كعب * ألم تعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب ~~* وان عليه في العباد محبة * ولا سن فيمن خصه الله بالحب * (وقوله أيضا يحض ~~أخاه حمزة بن عبد المطلب رحمة الله عليهما على اتباع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ونصرته) فصبرا أبا يعلي على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت ~~صابرا * وحط من اتى بالدين من عند ربه * بصدق وحق لا تكن حمز كافرا * فقد ~~سرني إذ قلت انك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا * وباد قريشا بالذي ~~قد أتيته * جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا * (وقوله لابنه جعفر وقد امره ~~بالصلاة مع النبي صلى اله عليه واله وقال يا بني صل جناح ابن عمك فلما ~~اجابه قال) ان عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب * والله لا اخذل ~~النبي * ولا يخذله من بني ذوي حسب * لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي ~~من بينهم وأبي * (وقوله أيضا) زعمت قريش ان أحمد ساحر * كذبوا ورب الراقصات ~~الحرم * ما زلت اعرفه بصدق حديثه * وهو الأمين على الخرائب والحرم * بهتوه ~~لا سعدوا بقطر بعدها * و مضت مقالتهم تسير إلى الأمم (وقال في الاقرار ~~بالتوحيد) مليك الناس ليس له شريك * هو الوهاب والمبدي المعيد * ومن فوق ~~السماء له بحق * ومن تحت السماء له عبيد * (و قال أيضا) يا شاهد الله علي ~~فاشهد * آمنت بالواحد رب أحمد * من ضل في الدين فاني مهتدي * وهذا كله دليل ~~واضح على ايمانه رضوان الله عليه بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وآله ~~ومن الحديث الوارد بصحة ايمانه PageV00P079 # ما اخبرني به شيخي أبو عبد الله ms103 الحسين بن عبد الله بن علي المعروف بابن ~~الواسطي رضي الله عنه قال اخبرني أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال ~~حدثني أبو علي بن همام قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد القمي الأشعري قال ~~حدثني منجح الخادم مولى بعض الطاهرية بطوس قال حدثني أبان بن محمد قال كتبت ~~إلى الإمام الرضا علي بن موسى عليه السلام جعلت فداك قد شككت في ايمان أبي ~~طالب قال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فمن يتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى انك ان لم تقر بايمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار وباسناده ~~عن أبان بن محمد عن يونس بن نباته عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال يا ~~يونس ما يقول الناس في ايمان أبي طالب قلت جعلت فداك يقولون هو في ضحضاح من ~~نار يغلي منها أم رأسه فقال كذب أعداء الله ان أبا طالب من رفقاء النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ومن ذلك ما حدثنا به الشيخ ~~الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي رضي الله ~~عنه قال حدثني القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن عبد الله النصيبي في ~~داره قال حدثنا جعفر بن محمد العلوي قال حدثنا عبيد الله بن أحمد قال حدثنا ~~محمد بن زياد قال حدثنا مفضل بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام انه كان جالسا في الرحبة ~~والناس حوله فقام إليه رجل فقال له يا أمير المؤمنين انك بالمكان الذي ~~أنزلك الله وأبوك معذب في النار فقال له مه فض الله فاك والذي بعث محمدا ~~بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله أبي معذب في ~~النار وابنه قسيم الجنة والنار والذي بعث محمدا بالحق ان نور أبي طالب يوم ~~القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار نور محمد ونور فاطمة ونور ~~الحسن ms104 والحسين ونور ولده من الأئمة ان نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق ~~آدم بألفي عام ومن ذلك ما حدثني به الحسن بن محمد بن علي الصيرفي البغدادي ~~قراءة علي من طريق نقل العامة قال حدثني أبو القاسم منصور بن جعفر بن ملاعب ~~قراءه علي قال حدثنا أبو عيسى محمد بن داود بن جندل الحلبي قال أخبرنا علي ~~بن حرب قال حدثنا زيد بن الجناب قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق ~~بن عبد الله عن العباس انه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ما ترجو ~~لأبي طالب فقال كل خير أرجو من ربي عز وجل وحدثني أبو الحسن طاهر بن موسى ~~بن جعفر الحسيني قال حدثنا أبو القاسم ميمون بن حمزة الحسيني قال حدثنا ~~مزاحم بن عبد الوارث البصري قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن ~~الرحمن بن أيوب الجوهري قال حدثنا العباس بن علي قال PageV00P080 # حدثنا علي بن عبد الله الجرشي قال حدثنا جعفر بن عبد الواحد بن جعفر قال ~~قال لنا العباس بن الفضل عن إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس ~~قال سمعت أبي يقول سمعت المهاجر مولى نوفل اليماني يقول سمعت أبا رافع يقول ~~سمعت أبا طالب بن عبد المطلب يقول حدثني محمد صلى الله عليه وآله ان ربه ~~بعثه بصلة الرحم وان يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره ومحمد عندي الصادق ~~الأمين (فصل من اخبار عبد المطلب رضي الله عنه) واخبرني شيخي أبو عبد الله ~~الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي رضي الله عنه قال اخبرني أبو محمد ~~هارون بن موسى التلعكبري قال اخبرني محمد بن همام وأحمد بن هوذة جميعا عن ~~أبي محمد الحسن بن محمد بن جمهور القمي قال حدثنا أبي عن الحسن بن محبوب ~~الزراد عن عبد الرحمن بن الحجاج عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال لما ms105 ظهرت الحبشة باليمن وجه يكسوم ~~ملك الحبشة بقائدين من قواده يقال لأحدهما أبرهة والاخر ارباط في عشرة من ~~الفيلة كل فيل في عشرة آلاف لهدم بيت الله الحرام فلما صاروا ببعض الطريق ~~وقع بأسهم بينهم واختلفوا فقتل أبرهة ارباط واستولى على الحبش فلما قارب ~~مكة طرد أصحابه عيرا لعبد المطلب بن هاشم فصار عبد المطلب إلى أبرهة وكان ~~ترجمان أبرهة والمستولي عليه ابن داية لعبد المطلب فقال الترجمان لإبرهة ~~هذا سيد العرب وديانها فاجله وأعظمه ثم قال لكاتبه سله ما حاجته فسئله فقال ~~إن أصحاب الملك طردوا لي نعما فامر بردها ثم اقبل على الترجمان فقال قل له ~~عجبا لقوم سودوك ورأسوك عليهم حيث تسألني في عير لك وقد جئت لأهدم شرفك ~~ومجدك ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت فقال أيها الملك ان هذه العير لي وانا ~~ربها فسألتك اطلاقها وان لهذه البيت ربا يدفع عنها قال فاني غاد لهدمها حتى ~~انظر ماذا يفعل فلما انصرف عبد المطلب حل أبرهة بجيشه فإذا هاتف يهتف في ~~السحر الأكبر يا أهل مكة اتاكم أهل عكة بجحفل جرار يملاه لاندار ملأ الجفار ~~فعليهم لعنة الجبار فانشا عبد المطلب يقول أيها الداعي لقد أسمعتني * كلما ~~قلت وما بي من صمم * ان للبيت لربا مانعا * من يرده بآثام يصطلم * رامه تبع ~~في اجناده * حمير والحي من آل ارم * هلكت بالبغي فيهم جرهم * بعد طسم وجديس ~~وجثم * وكذاك الامر فيمن كاده * ليس أمر الله بالامر الأمم * نحن آل الله ~~فيما قد خلا * PageV00P081 # لم يزل لله فينا حجة * ذاك على عهد أبرهم * نعرف الله وفينا شيمة * صلة ~~الرحم ونوفي بالذمم * يزل لله فينا حجه يدفع الله بها عنها النقم * ولنا في ~~كل دور كرة * نعرف الدين وطورا في العجم * فإذا ما بلغ الدور إلى * منتهى ~~الوقت اتى الطين قدم * بكتاب فصلت آياته * فيه تبيان أحاديث الأمم * فلما ~~أصبح عبد المطلب جمع بنيه وأرسل الحرث ابنه الأكبر إلى أعلى جبل أبي قبيس ~~فقال انظر يا بني ماذا يأتيك من ms106 قبل البحر فرجع فلم ير شيئا فأرسل واحدا ~~بعد آخر من ولده فلم يأته أحد منهم عن البحر بخبر فدعا ولده عبد الله وانه ~~لغلام حين أيفع وعليه ذؤابه تضرب إلى عجزه فقال له اذهب فداك أبي وأمي فاعل ~~أبا قبيس وانظر ماذا ترى يجئ من البحر فنزل مسرعا فقال يا سيد النادي رأيت ~~سحابا من قبل البحر مقبلا يسفل تارة ويرتفع أخرى ان قلت غيما قلته وان قلت ~~جهاما خلته يرتفع تارة وينحدر أخرى فنادى عبد المطلب يا معشر قريش ادخلوا ~~منازلكم فقد اتاكم الله بالنصر من عنده فأقبلت الطير الأبابيل في منقار كل ~~طير حجر وفي رجليه حجران فكان الطائر الواحد يقتل ثلاثة من أصحاب أبرهة كان ~~يلقي الحجر في قمة رأس الرجل فيخرج من دبره وقد قص الله تبارك وتعالى نبأهم ~~فقال سبحانه * (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل ~~وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول) * ~~السجيل الصلب من الحجارة والعصف ورق الزرع ومأكول يعنى كأنه قد اخذ ما فيه ~~من الحب فاكل وبقي لا حب فيه وقيل إن الحجارة كانت إذا وقعت على رؤوسهم ~~وخرجت من ادبارهم بقيت أجوافهم فارغة خالية حتى يكون الجسم كقشر الحنظلة ~~وباسناده عن ابن جمهور رحمه الله قال حدثني أبي قال حدثني علي بن حرب بن ~~محمد بن علي بن حيان بن مازن الطائي قال حدثني عمر بن بكر عن أحمد بن ~~القاسم عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما ظفر سيف بن ذي ~~يزن واسمه النعمان بن قيس بالحبشة وذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بسنتين اتته وفود العرب واشرافها وشعراؤها تهنيه وتمدحه وتذكر ما كان ~~من حسن بلائه وطلبه بثار قومه فاتاه فيمن اتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب ~~بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد الله بن جدعان وخويلد بن أسد بن عبد العزى ~~في أناس من وجوه قريش فقدموا ms107 عليه صنعا فإذا هو في رأس غمدان وهو الذي ذكره ~~أمية بن الصلت في قصيدته حيث تقول اشرب هنيئا عليك التاج * مرتفعا في رأس ~~غمدان * دارا منك محلالا * فدخل الاذن فأخبره بمكانهم فاذن PageV00P082 # لهم فدنا عبد المطلب فاستاذنه في الكلام فقال إن كنت ممن يتكلم بين يدي ~~الملوك فقد اذنا لك فقال عبد المطلب ان الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا ~~صعبا منيعا شامخا باذخا أنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته وثبت أصله ~~وسبق فرعه أكرم موطن وأطيب معدن وأنت أبيت اللعن ملك العرب وربيعها الذي ~~حضت به ورأس العرب الذي إليه تنقاد وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي ~~يلجا إليه العباد سلفك خير سلف وأنت لنا منهم خير خلف فلم يخمل من هم سلفه ~~ولن يهلك من أنت خلفه نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا إليك ~~الذي أبهجنا لكشف الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة فقال ~~سيف وأيهم أنت أيها المتكلم قال انا عبد المطلب بن هاشم قال ابن أختنا قال ~~نعم قال أدن فدنا ثم اقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا واهلا وناقة ورحلا ~~ومستناخا سهلا وملكا نحلا يعني يعطي عطاء جزيلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف ~~قرابتكم وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار ولكم الكرامة ما أقمتم ~~والحباء إذا ظعنتم ثم نهضوا إلى دار الضيافة والوفود وأقاموا بها شهرا لا ~~يصلون إليه ولا يؤذن لهم في الانصراف ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد ~~المطلب اني مفوض إليك من سر علمي ما لو يكون غيرك لم أبح به ولكني رايتك ~~معدنه فأطلعتك عنه طلعة فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ ~~امره اني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا ~~واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ~~وللناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة قال عبد المطلب مثلك أيها الملك سر وبر ~~فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر قال ms108 إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه ~~شامة كانت له الإمامة ولكم به الدعامة إلى يوم القيامة قال عبد المطلب أبيت ~~اللعن لقد أبت بخير ما آب به وافد لولا هيبة الملك واجلاله لسألته من ~~بشارته إياي ما ازداد به سرورا قال ابن ذي يزن هذا حينه الذي يولد فيه أو ~~قد ولد اسمه محمد يموت أبوه وامه ويكفله جده وعمه قد ولدناه مرارا والله ~~باعثه جهارا و جاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياؤه ويذل بهم أعداؤه يضرب ~~بهم الناس عن عرض ويستبيح به كرائم الأرض يكسر الأوثان ويخمد النيران ويعبد ~~الرحمان ويدحر الشيطان قوله فصل وحكمه عدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن ~~المنكر ويبطله قال عبد المطلب أيها الملك عز جدك وعلا كعبك ودام ~~PageV00P083 # ملكك وطال عمرك فهل الملك ساري بافصاح فقد أوضح لي بعض الايضاح فقال ابن ~~ذي يزن والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب انك يا عبد المطلب لجده غير ~~الكذب فخر عبد المطلب ساجدا فقال ارفع رأسك وثلج صدرك وعلا امرك فهل أحسست ~~شيئا مما ذكرت لك فقال أيها الملك كان لي ولد وكنت به معجبا وعليه شفيقا ~~فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف فجاءت بغلام وسميته ~~محمدا صلى الله عليه وآله مات أبوه و امه فكفلته انا وعمه بين كتفيه شامة ~~وكل ما ذكرت من علامة قال ابن ذي يزن ان الذي قلت لك كلما قلت فاحتفظ بابنك ~~واحذر عليه اليهود فإنهم أعداء له ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ~~قلت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فاني لست آمن ان تدخلهم النفاسة من أن ~~تكون لك الرئاسة فيطلبوا لك الغوائل وينصبوا لك الحبائل وهم فاعلون لو ~~أنبئهم ولولا أني اعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى ~~أصير يثرب دار ملكي فاني أجد في الكتاب الناطق والعلم الباسق ان يثرب ~~استحكام امره وأهل نصره وموضع قبره ولولا أني أقيه الآفات واحذر عليه ~~العاهات لأعلنت على ms109 حداثة سنه امره ولأوطئنا سنان العرب عقبه لكني صارف ذلك ~~إليك عن غير تقصير لمن معك فعليه مني التحية والسلام الدائم ثم أمر لكل ~~واحد منهم بعشرة أعبد وعشرة إماء وبمائة من الإبل وخمس من البرود وخمسة ~~أرطال من الذهب وعشرة أرطال فضة و كرش مملوء عنبرا وأمر لعبد المطلب بعشرة ~~اضعاف ذلك وقال إذا حال الحول فاتني فمات ابن ذي يزن قبل ان يحول الحول ~~فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء ~~الملك وان كثر فإنه إلى نفاد ولكن ليغبطني مما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره ~~وفخره وشرفه فإذا قيل له وما ذلك قال سيعلم ما أقول ولو بعد حين وفي ذلك ~~يقول أمية بن عبد شمس * جلبنا النصح تحمله المطايا * على أكوار اجمال ونوق ~~* مغلغلة مراقعها تعالى * إلى صنعاء من فج عميق * ترم بنا ابن ذي يزن ومعرى ~~* ذوات بطونها أم الطريق * و ترعى عن مخايله بروقا * مواصلة الوميض إلى ~~بروق * فلما وافقت صنعاء حلت * بدار الملك والحسب العريق * وروى أنه قيل ~~لأكثم بن صيفي وكان حكيم العرب انك لاعلم أهل PageV00P084 # زمانك وأحكمهم وأعقلهم وأحلمهم فقال وكيف لا أكون كذلك وقد جالست أبا ~~طالب بن عبد المطلب دهره وهاشما دهره وعبد مناف دهره وقصيا دهره وكل هؤلاء ~~سادات ابنا سادات فتخلقت باخلاقهم وتعلمت من حلمهم واقتفيت سؤددهم واتبعت ~~آثارهم وكان أكثم بن صيفي من المعمرين (خبر) ربيعة بن نصر اللخمي ملك اليمن ~~ورؤياه التي تأولها سطيح وشق ذكر الرواة من أهل العلم ان ربيعة بن نصر رأى ~~رؤيا هالته وفظع بها فلما رآها بعث في أهل مملكته فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ~~ولا قائضا ولا منجما إلا احضره إليه فلما جمعهم قال لهم اني قد رأيت رؤيا ~~هالتني وفظعت بها فاخبروني بتأويلها قالوا اقصصها علينا لنخبرك بتأويلها ~~قال إني ان أخبرتكم بها لم اطمئن إلى خبركم عن تأويلها انه لا يعرف تأويلها ~~الا من يعرفها قبل ان اخبره بها ms110 فلما قال لهم ذلك قال رجل من القوم إن كان ~~الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق فإنه ليس أحد اعلم منهما فهما يخبرانك ~~بما سئلت فلما قيل له ذلك بعث إليهما فقدم عليه سطيح قبل شق ولم يكن مثلهما ~~من الكهان فلما قدم عليه سطيح دعاه فقال له يا سطيح اني قد رأيت رؤيا ~~هالتني وفظعت بها فأخبرني بها فإنك ان أصبتها أصبت تأويلها قال افعل رأيت ~~جمجمة خرجت من ظلمة فرفعت بأرض تهامة فأكلت منها كل ذات جمجمة قال له الملك ~~ما أخطأت شيئا يا سطيح فما عندك في تأويلها فقال احلف بما بين الحرمين من ~~حبش ليهبطن أرضكم الحبش فلتملكن ما بين اثنين إلى جرش قال له الملك وأبيك ~~يا سطيح ان هذا لغائظ موجع فمتى هو كائن يا سطيح أفي زماني أم بعده قال لا ~~بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين ثم يقبلون بها أجمعون ~~ويخرجون منها هاربين قال الملك من ذا الذي يلي ذلك من قبلهم واخراجهم قال ~~يليه ارم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم أحدا باليمن قال أفيدوم ~~ذلك من سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع قال ومن يقطعه قال نبي زكي يأتيه ~~الوحي من قبل العلي قال وممن هذا النبي قال من ولد غالب بن فهر بن مالك بن ~~النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر قال وهل للدهر يا سطيح من آخر قال ~~نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون ~~قال أحق ما تخبرنا يا سطيح قال نعم والشفق والليل إذا اتسق ما أنبأتك به ~~لحق PageV00P085 # فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه فقال له يا شق اني رأيت رؤيا هالتني وفظعت ~~بها فأخبرني عنها فإنك ان أصبتها أصبت تأويلها كما قال السطيح وقد كتمه ما ~~قال السطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان قال نعم رأيت جمجمة خرجت من ظلمة ~~فوقعت بين روضة واكمة فأكلت منها كل ذات نسمة ms111 قال له الملك ما أخطأت منها ~~فما عندك في تأويلها قال احلف بما بين الحرمين من انسان لينزلن أرضكم ~~الحبشان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين اثنين إلى نجران فقال ~~له الملك وأبيك ان هذا لنا لغائظ موجع فمتى كاين أفي زماني أم بعده قال ~~بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم الشأن ويذيقهم أشد الهوان قال ومن هذا ~~العظيم الشأن قال غلام ليس بدني ولا مدني يخرج من بيت ذي يزن قال فهل يدوم ~~سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين ~~والفضل يكون الملك في قومه يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يسمع منها ~~الاحياء والأموات ويجمع الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات ~~قال أحق ما تقول يا شق قال اي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض ان ~~ما أنبأتك لحق ما فيه امض (دليل في تثبيت الصانع) حكى عن إبراهيم النظام ~~قال الدليل على ذلك انا رأينا أشياء متضادة من شأنها التنافي والتباين ~~والتفاسد مجموعة وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المجتمعة في كل ~~حيوان وفي أكثر سائر الأجسام فعلمنا ان جامعها قسرها على الاجتماع ولولا ~~ذلك لتباينت وتفاسدت قال ولو جاز ان تجتمع المتضادات المتنافرات وتتقاوم من ~~غير جامع جمعها لجاز ان يجتمع الماء والنار ويتقاوما من ذاتهما بغير جامع ~~مدبر مقيم يقيمهما وهذا محال لا يتوهم قال وفي اجتماعهما دليل على حدوثها ~~لأنها لا يجوز عليها الانفراد فإذا كانت لا توجد إلا مجتمعة وبطل ان توجد ~~كذلك إلا بجامع جمعها صح انه قبلها وانها لم توجد إلا حين ابتدعها مجتمعة ~~ولو وجدت قبل ذلك لم توجد إلا على أحد وجهين أما ان يكون كل واحد منهما ~~منفردا وهذا محال أو تكون مجتمعة لا جامع لها وهذا أيضا محال فقد صح انها ~~ابتدعت وان الذي جمعها كان موجودا قبلها لم يزل (مسألة) على نفاة الحقائق ~~هم الذين يقولون المذاهب باطلة كلها وانه لا حق بشئ ms112 منها فيقال لهم أخبرونا ~~عن مذهبكم هذا أحق هو أم باطل فإن قالوا هو حق قيل لهم فقد ناقضتم ~~PageV00P086 # وأوجبتم ان في المذاهب حقا (من حيث نفيتم ذلك وان قالوا ليس مذهبنا حقا ~~وهو باطل وقيل لهم فإذا بطل قولكم انه لا حق في شئ من المذاهب فقد صح ان ~~فيها حقا) (مسألة) على مبطلي النظر وحجج العقل يقال لهم أبنظر أفسدتم النظر ~~أم بالحواس أم بالخبر وبعقل أفسدتم حجة العقل أم بغير عقل فإن قلتم أفسدنا ~~النظر بنظر فقد ناقضتم ورجعتم إلى ما اعبتم وصححتم النظر من حيث رمتم ~~افساده وان قلتم بالحواس قلنا حواسنا كحواسكم وعلوم الحواس لا يختلف فيها ~~فما بالنا لا نعلم من ذلك ما علمتم وان قلتم بخبر فبأي شئ فصلتم بين هذا ~~الخبر وبين ضده من الاخبار إلا بالعقل والنظر فإن قلبتم السؤال فقالوا ~~أبنظر صححتم النظر أم بحس أم بخبر وبعقل أوجبتم حجة العقل أم بغير عقل أو ~~قلتم بالحواس علمنا ذلك قلنا لكم حواسنا كحواسكم وعلوم الحواس ليس فيها ~~اختلاف فما بالنا لا نعلم من صحة أمر النظر والعقل ما علمتم وان قلتم ~~بالخبر جعلتم الخبر عيارا على العقل وليس هذا قولكم وان قلتم عرفنا صحة ~~النظر والعقل جاز لنا ان نزعم انا عرفنا صحة الخبر بالخبر (فالجواب) ان ~~يقال لهم انا عرفنا صحة النظر والعقل بالنظر والعقل وليس يصح لكم مثل ذلك ~~في الخبر لأنكم ان كنتم عرفتم صحة الخبر نفسه فيجب ان يكون كل من طرقه ~~الخبر علم صحته حتى لا يوجد الخلف فيه ولسنا نجد ذلك وان قلتم علمنا صحة ~~الخبر بخبر آخر فهذا يؤديكم إلى ما لا يتناهى فإن قالوا فأنتم إذا عرفتم ~~صحة النظر والعقل بنظر وعقل فقد وجب ان يؤديكم هذا أيضا إلى ما لا يتناهى ~~قيل لهم انا لا نزعم انا عرفنا صحة النظر والعقل بنظر وعقل غيرهما بل نعرف ~~صحتهما بها وذلك انا نعرف بهما ان كل نظر لزم صاحبه السنن والترتيب ولم يمل ms113 ~~به هواه ولا الفه وعصبيته فهو صحيح وكل علم بني على ما في بداية العقول ~~فغير فاسد فيكون هذا النظر نفسه داخلا فيما شهد بصحته إن كان حكمه ذلك (فصل ~~ما جاء في الحديث في العقل) اخبرني شيخي أبو عبد الله الحسين بن عبد الله ~~بن علي المعروف بابن الواسطي رضي عنه قال اخبرني أبو محمد هارون بن موسى ~~التلعكبري قال اخبرني أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم عن ~~أبيه عن النوفلي عن السكوني عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بلغكم عن رجل ~~حسن حال فانظروا إلى حسن عقله فإنما يجازى بعقله وباسناده عن الكليني عن ~~أحمد بن محمد عن بعض من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا ~~تباهوا به حتى تنظروا عقله وباسناده عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل بن ~~زياد عن إسماعيل بن مهران عن بعض رجاله عن أبي عبد الله PageV00P087 # عليه السلام أنه قال العقل دليل المؤمن (فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه في العقل) لا عدة أنفع من العقل ولا عدو أضر من الجهل زينة الرجل ~~عقله من صحب جاهلا نقص من عقله التثبت رأس العقل والحدة رأس الحمق غضب ~~الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله الأدب صورة العقل فحسن عقلك كيف شئت ~~العقول مواهب والآداب مكاسب فساد الأخلاق معاشرة السفهاء وصلاح الأخلاق ~~معاشرة العقلاء قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل والعاقل من وعظته التجارب ~~رسولك ترجمان عقلك لا تاوي من لا عقل له فيكثر ضررك ظن الرجل قطعة من عقله ~~من ترك الاستماع من ذوي العقول مات عقله من جانب هواه صح عقله من أعجب ~~برايه ضل ومن استغنى بعقله زل ومن تكبر على الناس ذل اعجاب المرء بنفسه ~~دليل على ضعف عقله من ms114 لم يكن أكثر ما فيه عقله كان بأكثر ما فيه قتله لا ~~جمال أزين من العقل عجبا للعاقل كيف ينظر إلى شهوة يعقبه النظر إليها حسرة ~~همة العقل ترك الذنوب واصلاح العيوب الجمال في اللسان والكمال في العقل لا ~~يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل إلى ثماني عشرة سنة فإذا بلغها غلب ~~عليه أكثرهما فيه ليس على العاقل اعتراض المقادير انما عليه وضع الشئ في ~~حقه العقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة القلوب والقلوب أئمة الحواس والحواس ~~أئمة الأعضاء (فصل من الاستدلال على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله) اعلم أيدك الله ان المتمحلين من الكفار في ابطال نبوة نبينا عليه ~~وعلى آله السلام قد أداهم الحرص في الانكار إلى وجوب الاذعان والاقرار ~~وساقهم الخبر والقضاء إلى لزوم التسليم والرضا فلا خلاص لهم من ثبوت الحجة ~~عليهم وهم راغمون ولا محيص لهم من وجوب تصديقه وهم صاغرون وذاك انهم لم ~~يجدوا طريقا يسلكونها في انكار حقه من النبوة والدفع لما اتى به من الرسالة ~~إلا بان أقروا له ببلوغه من كل درجة في الفضل منيفة ومرتبة في الكمال ~~والعقل شريفة ما قد قصر عنه جميع خلق الله وبدون ذلك تجب له الرياسة ~~والتقدم على الكافة ولا يجوز ان يتوجه إليه الظنة والتهمة لمنافاتها لما ~~أقروا به في موجب العقل والحكم وبيان ذلك انهم إذا سمعوا القرآن الوارد على ~~يده الذي قد جعله علما على صدقه ورأوا قصور العرب عن معارضته وعجزهم عن ~~الاتيان بمثله قالوا إنه كان قد فاق جميع البلغاء في البلاغة وزاد على سائر ~~الفصحاء في الفصاحة قصر مساواته في ذلك الناس كافة ففضلوه بهذا على الخلق ~~أجمعين وقدموه على العالمين فإذا تأملوا ما في القرآن من اخبار الماضين و ~~PageV00P088 # الذاكرين وأعاجيب السالفين وذكر شرائع الأنبياء المتقدمين قالوا قد كان ~~اعرف عباد الله باخبار الناس واعلمهم بجميع ما حدث وكان في سالف الأزمان قد ~~أحاط بنبأ الغابرين وحفظ جميع علوم الماضين ففضلوه بهذه الرتبة على الخلق ~~أجمعين ms115 وأوجبوا له التقدم على العالمين فإذا رأوا ما تضمنه القرآن من عجيب ~~الفقه والدين وبديع عبادات المكلفين وترتيب الفرائض وانتظامها وحدود ~~الشريعة واحكامها قالوا قد كان احكم أهل زمانه وأفضلهم وابصرهم بأنواع ~~الحكم واعلمهم ولم يكن خلق في ذلك يساويه ولا بشر يدانيه ففضلوه بذلك أيضا ~~على الخلق أجمعين وأوجبوا له التقدم على العالمين فإذا علموا ما في القرآن ~~من الاخبار بالغائبات وتقديم الاعلام بمستقبل الكائنات وسمعوا ما تواترت به ~~الاخبار من انبائه لكثير من الناس بما في نفوسهم واظهاره في الأوقات لمغيب ~~مستورهم قالوا قد كان اعرف الناس باحكام النجوم وابصرهم بما تدل عليه في ~~مستأنف الأمور وان لم يظهر معرفته بها لامته ونهاهم عن الاطلاع فيها لينتظم ~~له حال نبوته وانه كان معولا عليها مستندا في أموره إليها له قولا يخرم ~~واخباره بالشئ لا يختلف يعلم الحوادث والضمائر ويطلع على الخبايا والسرائر ~~ولا يخفى عنه أوقات المساعد والمناجين ولم يكن أحد يعثره في ذلك ففضلوه ~~بهذا أيضا على الخلق أجمعين وأوجبوا له التقدم على العالمين فإذا قيل لهم ~~فما تقولون في المأثور من معجزاته والمنقول من جرائحه وآياته الخارقة ~~للعادة التي أقام بها الحجة قال المسلمون منهم لذلك المتعاطون لاخراج معناه ~~كان اعرف الناس بخواص الموجودات واسرار طبائع الحيوان والحوادث فيظهر من ~~ذلك للناس ما يتحير له من رآه لقصوره عن ادراك سببه ومعناه ففضلوه بهذا ~~أيضا على الخلق أجمعين وأوجبوا له التقدم على العالمين وقد سمعنا في بعض ~~الأحاديث ان أحد السحرة قال لموسى عليه السلام ان هذه العصا من طبعها ان ~~تسعى إذا ألقيت وتتشكل حيوانا إذا رميت وخاصية لها بسبب فيها فقال له موسى ~~على نبينا وآله وعليه السلام فخذها أنت وارمها قالوا فاخذها الساحر ورماها ~~فما تغيرت عن حالها فاخذها موسى ورماها فصارت حية تسعى فقال الساحر ليس ~~السر في العصا وإنما السر فيمن ألقاها آمنت باله موسى افترى لو اخذ أحد ~~المشركين الحصا الذي سبح في كف رسول الله صلى الله عليه وآله ms116 فتركه في يده ~~كان يسبح أيضا فيها أم ترى أحدهم لو أشار بيده إلى الشجرة التي PageV00P089 # أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فاتت لكانت تأتيه أيضا إذا أوما ~~إليها وان هذه الأشياء تفعل بالطبع كما يفعل حجر المغناطيس في الحديد الجذب ~~كلا والحمد لله ما يتصور هذا عاقل فإذ نظر وأحسن تمام النظر أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وانتظام مراده الذي قصده وانه نشأ بين قوم يتجاذبون ~~العز والمنعة ويتنافسون في التقدمة و الرفعة ويانفون من العار والشنعة ولا ~~يعطون لاحد امره ولا طاعة فلم يزل بهم حتى قادهم إلى امره وساقهم إلى طاعته ~~واستعبدهم بما لم يكونوا عرفوه وامرهم بهجران ما ألفوه إلى أن صاروا يبذلون ~~أنفسهم دون نفسه ويسلمون لقوله ويأتمون لامره من غير أن كان له ملك خافوه ~~ولا مال املوه تفتح له البلاد واذعن له ملوك العباد ونفذ امره في الأنفس ~~والأموال والحلائل والأولاد قالوا إنما تم له ذلك لأنه فاق العالمين بكمال ~~عقله وحسن تدبيره ورأيه ولم يكن ذلك في أحد غيره ففضلوه بهذا أيضا على ~~الخلق أجمعين وأوجبوا له التقدم على العالمين فإذا سمعوا المشتهر من عدله ~~ونصفته وحسن سيرته في أمته ورعيته وانه كان لا يكلف أحدا شيئا في ماله وإذا ~~حصلت المغانم فرقها في أمته وقنع من عيشه بدون كفايته هذا مع سخاوته وكرمه ~~و ايثاره على نفسه ووفائه بوعده وصدق لهجته واشتهاره منذ كان بأمانته وشريف ~~طريقته وحسن عفوه و مسامحته وجميل صبره وحلمه قالوا كان أزهد الناس وأعلاهم ~~قدرا في العدل والانصاف ولا طريق إلى انكار احاطته بالفضائل الكرام ~~والمناقب العظام ففضلوه في جميع هذه الأمور على الخلق أجمعين وأوجبوا له ~~التقدم على العالمين فإذا قيل لهم فهذه العلوم العظيمة متى ادركها وفي أي ~~زمان جمعها وتلقطها وأي قلب يعيها ويحفظها وهل رأى قط بشر يحيط بجميع ~~الفضائل ويتقدم العالمين كافة في سائر المناقب ويكون أوحد الخلق في كمال ~~العقل والتمييز وثاقب الرأي والتدبير مع نزاهة ms117 النفس وصفائها وجلالتها ~~وشرفها وزهدها وفضلها وجودها وبذلها قالوا كانت له سعادات فلكية وعطايا ~~نجومية فاق بها على جميع البرية قيل لهم فمن يكون بهذا الوصف العظيم والمحل ~~الجليل كيف يستجيز عاقل مخالفته أو يسوغ له مباينته وبمن يقتدي أفضل منه ~~ومتى يكون مصيبا في الانصراف عنه بل كيف لا يرضى بعقل أعقل ويأخذ العلم من ~~اعلم الناس ويقتبس الحكمة من احكم الناس وما الفرق بينكم في قولكم ان هذه ~~العطايا التي حصلت له إنما كانت فلكية ونجومية وبيننا إذا قلنا إلهية ~~ربانية وبعد فكيف يستجيز من يكون بهذا العقل الكامل والفضل الشامل والورع ~~الظاهر والزهد الباهر والشرف العريق واللسان الصدوق ان يكذب PageV00P090 # على خالق السماوات والأرضين فيقول للناس انا رسول رب العالمين ويدعى هذا ~~المقام الجليل ويكون الامر بخلاف ما يقول وكيف تلائم صفاته التي سلمتموها ~~لهذه الحال التي ادعيتموها فدعوا المناقضة والمكابرة واثبتوا على ما أقررتم ~~به في المناظرة فكلامكم لازم لكم وقولكم حجة لكم عليكم قد أقررتم بالحق ~~وأنتم راغمون والتجأتم إلى ما هربتم منه وأنتم صاغرون واعلموا ان من باين ~~المسعود كان منحوسا ومن خالف العاقل العالم كان جاهلا غبيا ومن كذب الصادق ~~كان هو في الحقيقة كاذبا والحمد لله مقيم الحجة على من أنكرها وموضح الحجة ~~لمن آثرها (فصل مما في التوراة يتضمن البشارة بنبينا صلى الله عليه وآله ~~وبأمته المؤمنين به) في التوراة مكتوب إذا جاءت الأمة الأخيرة تتبع راكب ~~البعير يسبحون الرب تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فليفرح بنو إسرائيل ~~ويسيروا إلى صهون ولتطمئن قلوبهم لأن الله اصطفى منهم في الأيام الأخيرة ~~أمما جديدة يسبحون الله بأصوات عالية بأيديهم ذات شفرتين فينتقمون لله من ~~الأمم الكافرة في جميع أقطار الأرض فمن ترى راكب البعير غير رسول الله صلى ~~الله عليه وآله والأمم الأخيرة المسبحة تسبيحا جديدا غير أمته ومن الذين ~~اتوا وفي أيديهم السيوف غير ناصريه والمتبعين لدعوته وفي التوراة أيضا ~~مكتوب في السفر الخامس الرب ظهر فتجلى على سنين وأشرف على جبل ms118 ساعير وأشرف ~~من جبل فاران واتى من ربوات القدس من يمينه نار شريعة لهم وجبال فاران جبال ~~مكة وظهور الرب إنما هو ظهور امره (فصل في الإنجيل وفي الإنجيل اليوم) ~~مكتوب ابن البشر ذاهب والفا قليظ اتى من بعده وهو الذي يجلي لكم الاسرار ~~ويعيش لكم كل شئ وهو يشهد له كما شهدت له فاني انا جئتكم بالأمثال وهو ~~يأتيكم با لتأويل ومن قول شعيا النبي عليه السلام قال لي اله إسرائيل أقم ~~على المنظرة فانظر ماذا ترى فإذا رأيت راكبين يسيران أضاءت لهما الأرض ~~أحدهما على حمار والاخر على جمل فقال ويل لبابل ويل لبابل كل صنم بها يكسر ~~ويضرب به الأرض ومن قول يوشع النبي عليه السلام رأيت راكبين يسيران أضاءت ~~لهما الأرض أحدهما على حمار والاخر على جمل فراكب الحمار عيسى عليه السلام ~~وراكب الجمل محمد صلى الله عليه وآله ومن قول دانيال النبي عليه السلام جاء ~~الله بالبيان من جبل فاران وامتلأت السماوات والأرض من تسبيح محمد وأمته ~~وقال أيضا يأتينا كتاب جديد بعد خراب بيت المقدس فما الكتاب الجديد إلا ~~القرآن ومن قول داود عليه السلام اللهم ابعث إلينا مقيم السنة بعد ~~PageV00P091 # الفترة فمن أقامها غير رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ذلك تأويل ~~دانيال لرؤيا بخت نصر ملك بابل حيث قال رأيت في المنام صنما رأسه من ذهب ~~وصدره وذراعاه من فضة وبطنه وفخذاه من نحاس وركبتاه وساقاه من حديد وفيه ~~خلط قليل من فخار ثم رأيت بعد ذلك حجرا انقطع من جبل عظيم بغير يد انسان ~~فضرب ذلك الصنم الذي فيه الصور الكثيرة فكسره ثم جعله مثل الرماد في يوم ~~ريح ثم عظم الحجر بعد ذلك حتى رأيت الأرض قد امتلأت منه فقال له دانيال أما ~~الصنم الذي فيه الصور الكثيرة فهم الملوك الذين مضوا في سائر الأحقاب ~~والذين يكونون على مر الأيام وأما الحجر الذي يجئ في آخر الزمان خاتم ~~الأنبياء وأما امتلاء الأرض منه فهم الذين يتبعونه ويؤمنون به (فصل ms119 من ~~اخبار الوافدين على رسول الله صلى الله عليه وآله للاسلام وما راوه قبل ~~قدومهم من الآيات والاعلام وما شاهدوه من أحوال الأصنام) فمن ذلك خبر أهبان ~~بن انس الأسلمي روي أن ذئبا شد على غنم لأهبان بن انس فاخذ منها شاة فصاح ~~به فخلاها ثم نطق الذئب فقال أهبان سبحان الله ذئب يتكلم فقال الذئب أعجب ~~من كلامي ان محمدا يدعو الناس إلى التوحيد بيثرب ولا يجاب فساق أهبان غنمه ~~واتى إلى المدينة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رآه فقال خذ هذه ~~غنمي طعمة لأصحابك فقال أمسك عليك غنمك فقال لا والله لا أسرح بها ابدا بعد ~~يومي هذا فقال اللهم بارك عليه وبارك له في طعمته فاخذها أهل المدينة فلم ~~يبق في المدينة بيت إلا اناله منها (وخبر) ذباب ذكروا انه كان لسعد العشيرة ~~صنم يقال له فراص وكانوا يعظمونه وكان سادنه رجل من انس الله بن (سعد ~~العشيرة يقال له ابن وقشة فحدث رجل من بني انس الله) يقال له ذباب بن الحرث ~~ابن عمرو قال كان لابن وقشة وبي من الجن يخبر بما يكون فاتاه ذات يوم ~~فأخبره قال فنظر إلى وقال يا ذباب اسمع العجب العجاب بعث أحمد بالكتاب * ~~يدعو بمكة لا يجاب * قال فقلت ما هذا الذي تقول قال ما أدري هكذا قيل لي ~~قال فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا بخروج النبي صلى الله عليه وآله فقام ذباب ~~إلى الصنم فحطمه ثم اتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم على يده وقال بعد ~~اسلامه تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى * وخلفت فراصا بأرض هوان * شددت عليه ~~شدة فتركته * كأن لم يكن والدهر ذو حدثان * ولما رأيت الله أظهر دينه * ~~أجبت رسول الله حين دعاني * فمن مبلغ سعد العشيرة انني * شربت الذي يبقى ~~باخر فان * PageV00P092 # (وخبر زمل بن عمرو العذري روي أنه كان لبني عذرة صنم يقال له حمام وكانوا ~~يعظمونه وكان في بني هند بن حزام وكان سادنه رجل منهم ms120 يقال له طارق وكانوا ~~يعقرون عنده العقائر قال زمل بن عمرو العذري فلما ظهر النبي صلى الله عليه ~~وآله سمعنا منه صوتا وهو يقول يا بني هند بن حزام ظهر الحق واودى حمام ودفع ~~الشرك بالاسلام قال ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياما ثم سمعنا صوتا آخر وهو ~~يقول يا طارق بعث النبي الصادق بوحي ناطق صدع صادع بأرض تهامة لناصريه ~~السلامة ولخاذليه الندامة هذا الوداع مني إلى يوم القيامة ثم وقع الصنم ~~لوجهه قال زمل فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله ومعي نفر من قومي ~~فأخبرناه بما سمعناه فقال ذلك كلام مؤمن من الجن ثم قال يا معشر العرب اني ~~رسول الله إلى الأنام كافة أدعوكم إلى عبادة الله وحده واني رسوله وعبده ~~وان تحجوا البيت وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان فمن أجابني ~~فله الجنة نزلا وثوابا ومن عصاني كانت له النار منقلبا وعقابا قال فأسلمنا ~~وعقد لي لواء وكتب لي كتابا فقال زمل عند ذلك * إليك رسول الله أعلمت نصها ~~* أكلفها حزنا وفوزا من الزمل * لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا * واعقد حبلا ~~من حبالك في حبلي * واشهد ان الله لا شئ غيره * أدين له ما أثقلت قدمي ~~ونعلي * (خبر عمرو بن مرة الجهني) ذكروا ان عمرو بن مرة كان يحدث فيقول ~~خرجت حاجا في الجاهلية في جماعة من قومي فرأيت في منامي وانا في الطريق كان ~~نورا قد سطع من الكعبة حتى أضاء إلى نخل يثرب وجبلي جهينة الأشعر والاجرد ~~وسمعت في النوم قائلا يقول تقشعت الظلماء وسطع الضياء وبعث خاتم الأنبياء ~~ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول ~~اقبل حق فسطع ودمغ باطل فانقمع فانتبهت فزعا وقلت لأصحابي والله ليحدثن ~~بمكة في هذا الحي من قريش حدث ثم أخبرتهم بما رأيت فلما انصرفنا إلى بلادنا ~~جاءنا مخبر بخبر ان رجلا من قريش يقال له احمد وقد بعث وكان لنا صنم فكنت ~~انا الذي أسدنه فشددت عليه ms121 فكسرته وخرجت حتى قدمت عليه مكة فأخبرته فقال يا ~~عمرو بن مرة انا النبي المرسل إلى العباد كافة ادعوهم إلى الاسلام وآمرهم ~~بحفظ الدماء وصلة الأرحام وعبادة الرحمان ورفض الأوثان وحج البيت وصوم شهر ~~رمضان فمن أصاب فله الجنة ومن عصى فله النار فامن بالله يا عمرو بن مرة ~~تأمن يوم القيامة من النار فقلت اشهد ان PageV00P093 # لا اله إلا الله وانك رسول الله آمنت بما جئت به من حلال وحرام وان ارغم ~~ذلك كثيرا من الأقوام وأنشأت أقول شهدت بان الله حق وانني * لآلهة الاحجار ~~أول تارك * وشمرت عن ساق الازار مهاجرا * إليك أجوب الوعث بعد الدكاذك * ~~لأصحاب خير نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك * قلت يا رسول الله ~~ابعثني إلى قومي لعل الله تبارك وتعالى يمن عليهم كما من علي بك فبعثني ~~فقال عليك بالرفق والقول السديد ولا تك فظا ولا غليظا ولا مستكبرا ولا ~~حسودا فاتيت قومي فقلت يا بني رفاعة بل يا معشر جهينة اني رسول رسول الله ~~إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار يا معشر جهينة ان الله وله الحمد قد ~~جعلكم خيار من أنتم منه وبغض إليكم في جاهليتكم ما حببت إلى غيركم من العرب ~~الذين كانوا يجمعون بين الأختين ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه واغارت في ~~الشهر الحرام فأجيبوا هذا الذي من لؤي أتانا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ~~وسارعوا في امره يكن بذلك لكم عنده فضيلة قال فأجابوني الا رجل منهم فإنه ~~قام فقال يا عمرو بن مرة أمر الله عيشك أتأمرنا برفض آلهتنا وتفريق جماعتنا ~~ومخالفة دين آبائنا ومن مضى من أوائلنا إلى ما يدعوك إليه هذا المضري من ~~أهل تهامة لا ولا حبا ولا كرامة ثم أنشأ يقول إن ابن مرة قد اتى بمقالة * ~~ليست مقالة من يريد صلاحا * اني لأحسب قوله وفعاله * يوما وان طال الزمان ~~ذباحا * أتسفه الأشياخ ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا * فقال له ~~عمرو الكذاب مني أو منك أمر الله عيشه ms122 وأبكم لسانه وأكمه انسانه قال عمرو ~~فوالله لقد عمى وما مات حتى سقط فوه وكان لا يقدر على الكلام ولا يبصر شيئا ~~وافتقر و احتاج (وخبر ركانة) وفيه من الآية كان ركانة بن عبد يزيد بن هاشم ~~بن عبد المطلب بن عبد مناف أشد قريش وأقواهم فخلا يوما برسول الله صلى الله ~~عليه وآله في شعاب مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا ركانة الا ~~تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه فقال له ركانة اني اعلم الذي تقول حقا ~~لأتبعتك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أفرأيت ان صرعتك أتعلم ان ~~ما أقول حق قال نعم قال فقم حتى أصارعك فقام ركانة إليه فلما بطش به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله اضجعه لا يملك من نفسه شيئا فقال ركانة وقد عجب من ~~ذلك عد يا محمد فعاد فصرعه رسول الله صلى الله عليه وآله دفعه أخرى فاستعظم ~~ذلك وقال يا محمد ان PageV00P094 # ذا العجب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله واعجب من ذلك ان شئت ان ~~أريكه ان اتقيت الله واتبعت أمري قال ما هو قال ادعو لك هذه الشجرة التي ~~ترى فتأتيني قال فادعها فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ثم قال لها ارجعي إلى مكانك فرجعت حتى وقفت فذهب ركانة إلى قومه ~~فقال يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فوالله ما رأيت اسحر منه قط ~~ثم اخبرهم بالذي رأى والذي صنع (وخبر أبي تميمة الهجيمي) قال ابن تميمة ~~وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته قاعدا في حلقة فقلت أيكم ~~رسول الله فلا أدري أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال انا رسول ~~الله أو أشار إلى بعض القوم فقالوا هذا رسول الله وإذا عليه بردة حمراء ~~تتناثر هدبها على قدميه فقلت إلى ما تدعو يا رسول الله قال أدعوك إلى الذي ~~إذا كنت بأرض أو فلاة فأضللت راحلتك ms123 فدعوته أجابك وأدعوك إلى الذي إذا ~~استنت أرضك أو أجدبت فدعوته أجابك قال قلت وأبيك لنعم الرب هذا فأسلمت وقلت ~~يا رسول الله علمني مما علمك الله تبارك وتعالى فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله اتق الله لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تلقى أخاك ووجهك مبسوط إليه ~~وإياك واسبال الازار من المخابلة قال الله تبارك وتعالى * (ان الله لا يحب ~~كل مختال فخور) * سورة لقمان ولا تسبن أحدا وان أمر سبك بأمر لا يعلم فيك ~~فلا تسبه بأمر تعلمه فيه فيكون لك الاجر وعليه الوزر (وخبر أهيب) بن سماع ~~وروى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما جالسا في نفر من أصحابه وقد صلى ~~الغداة فإذ اقبل اعرابي على ناقة له حتى وقف بباب المسجد فأناخها ثم عقلها ~~ودخل المسجد يتخطى الناس والناس يوسعون له وإذا هو رجل مديد القامة عظيم ~~الهامة معتجر بعمامة فلما مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله أسفر ~~عن لثامه ثم هم ان يتكلم فارتج حتى اعترضه ذلك ثلاث مرات فلما رآه النبي ~~صلى الله عليه وآله وقد ركبه الزمع لها عنه بالحديث ليذهب عنه بعض الذي ~~اصابه وقد كسا الله نبيه جلالة وهيبة فلما انس وفرح روعه قال له النبي صلى ~~الله عليه وآله قل لله ما أنت قائل فانشا يقول رب يوم يعي الألد المداري ~~شره حاضر يروع الرجالا * قمته فانجلى ولو قام فيه مسجل الجن أطاق المقالا * ~~جئت بالاقتدار في ذات نفسي * انني اقهر الرفا والكلالا * فانثنت حدتي وفلت ~~ثباتي * والهدى يقهر العمى والضلالا * لم أضق بالكلام ذرعا ولكن * شدة ~~البغى يستجير الحبالا * قال فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ~~وكان متكئا فقال أنت أهيب بن سماع ولم يره قط قبل وقته ذاك فقال انا أهيب ~~بن سماع PageV00P095 # الأبي الدفاع القوي المناع قال أنت الذي ذهب جل قومك بالغارات ولم ينفضوا ~~رؤوسهم من الهفوات إلا منذ أشهر وسنوات قال انا ذاك قال أفتذكر الأزمة التي ms124 ~~أصابت قومك احرنجم لها الذبح واخلف نوا المريخ وأمشعت السماء وانقطعت ~~الأنواء واحترقت الغمة وخفت البرية حتى أن الضيف لينزل بقومك وما في الغنم ~~عرق ولا غرر فترصدون الضب المكنون فتصيدونه وكأنك قلت في طريقك إلي لتسألني ~~عن جل ذلك وعن حرجه ألا ولا حرج على مضطر ومن كرم الأخلاق بر الضيف قال ~~فقال لا والله لا اطلب اثرا بعد عين لكأنك كنت معي في طريقي أو شريكي في ~~أمري اشهد لا اله إلا الله وانك محمد رسول الله ثم قال يا رسول الله زدني ~~شرحا وبيانا ازدد بك ايمانا فقال له النبي صلى الله عليه وآله أتذكر إذ ~~أتيت صنمك في الظهيرة فعرت له العشيرة قال نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~ان الحرث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة واستعان بي ~~على حربك وكان لي صنم يقال له راقب فرقبت خلوته وقممت ساحته ثم نفضت التراب ~~عن رأسه ثم عترت له عتيرة فاني لأستخيره في أمري وأستشيره في حربك إذ سمعت ~~منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا وهو يقول كلاما في معنى كلامه الأول قال ~~فلما كان من غد ركبت ناقتي ولبست لامتي وتكبدت الطريق حتى اتيتك فأنر لي ~~سراجك و أوضح لي منهاجك قال قال له النبي صلى الله عليه وآله قل لا اله إلا ~~الله وحده لا شريك له واني محمد عبده ورسوله فقالها غير مستنكف واسلم وحسن ~~اسلامه ووقر حب الاسلام في قلبه فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خذ بيده فعلمه القرآن فأقام عند ~~النبي صلى الله عليه وآله فلما أحذق شيئا من القرآن قال يا نبي الله ان ~~الحرث بن أبي ضرار المصطلقي قد جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة فلو وجهت معي ~~قوما بسرية نشن عليهم الغارة فوجه النبي صلى الله عليه وآله ومعه أمير ~~المؤمنين عليه السلام وجماعة من المسلمين فظفروا بهم واستاقوا ابلهم ~~وماشيتهم وأهيب الذي يقول في اسلامه ms125 جبت الفلاة على حرف مبادرة * خطارة تصل ~~الارقال بالخبب * لا تشتكي لم لا جابت جوانبه * وما تأتي لابن السير والتعب ~~* خطرفتها والثريا النجم واقفة * كأنها قطف ملاح من العنب * أو كالجمان زهى ~~في صدر جارية * ممطرة بنظام الدر والذهب * سارت ثلاثا فوافت بعد ثالثة ذات ~~المناهل ارض النخل والكرب * فيها النبي الذي لاحت حقائقه * في معشر يستقوا ~~في ذروة الحسب * حلو الشمائل ميمون نقيبته * محض الضرائب حياد عن الكذب * ~~لا ينثني PageV00P096 # وسعير الحرب مضرمة * تحش بالنبل والأرماح والقضب * والحرب حامية والهام ~~راسية * و الموت يختطف الأرواح من كثب * هناك تخبو إذا ما رأس اخمصه * ~~سماحها لعظيم الهول والرهب * داخت رقاب الورى من هول رؤيته * إذا بدا لهم ~~في الموكب اللجب (فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى اله عليه واله) أما بعد ~~فإن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرى كلمة التقوى * وخير الملل ملة ~~إبراهيم * وخير السنن سنة محمد صلى الله عليه وآله * وأشرف الحديث ذكر الله ~~* وأحسن القصص هذا القرآن * وخير الأمور عوامها * وشر الأمور محدثاتها * ~~واهدى الهدى هدي الأنبياء * وأشرف الموت قتل الشهداء * واعمى العمى ضلالة ~~بعد الهدى * وخير العمل ما نفع * وخير الهدى ما اتبع * واليد العليا خير من ~~اليد السفلى * وما قل وكفى خير مما كثر وإلهي * وشر المعذرة عند حضرة الموت ~~* وشر الندامة ندامة يوم القيامة * ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا * ~~ولا يذكر الله إلا هجرا * ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب * وخير الغنى غنى ~~النفس * وخير الزاد التقوى * ورأس الحكمة مخافة الله * وخير ما القي في ~~القلب اليقين * والارتياب من الكفر * والنياحة من عمل الجاهلية * والغلول ~~من جمر جهنم * و السكر من النار * والشعر من إبليس * والخمر جماعة الاثم * ~~والنساء حبائل الشيطان * والشباب شعبة من الجنون * وشر الكسب كسب الربا * ~~وشر المال اكل مال اليتيم * والسعيد من وعظ بغيره * والشقي من شقي في بطن ~~امه * وإنما بصير أحدكم إلى موضع أذرع * والامر إلى آخره وملاك الامر ~~خواتمه * وشر الروايات روايات الكذب * وكل ms126 ما هو آت قريب * وسباب المؤمن ~~فسوق * وقتاله كفر * واكل لحمه من معصية الله * وحرمة ماله كحرمة دمه * ومن ~~يتال على الله يكذبه * ومن يستغفر الله يغفر له * ومن يتبع المستمع يستمع ~~الله به * ومن يعف يعف الله عنه * ومن يكظم الغيظ يأجره الله * ومن يصبر ~~على الرزية يعوضه الله * ومن يصم يضاعف الله اجره * ومن يعص الله يعذبه * و ~~(من كلامه صلى الله عليه وآله) قوله انكم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ~~وسيأتي على الناس زمان من عمل بعشر ما أمر به نجي (ومن كلامه عليه السلام) ~~PageV00P097 # قوله استحيوا من الله حق الحياء قيل له يا رسول الله انا لنستحيي فقال ~~ليس كذلك من استحيي من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى ~~وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينه الحياة الدنيا فمن فعل ذلك ~~فقد استحيا من الله حق الحيا وقال عليه السلام حب الدنيا رأس كل خطيئة و ~~قال إنكم لا تنالون ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ولا تبلغون ما ~~تأملون إلا بترك ما تشتهون (فصل من البيان والسؤال) ان سئل سائل عن أول ما ~~فرض الله عليك فقل النظر المؤدي إلى معرفته فإن قال لم زعمت ذلك فقل لأنه ~~سبحانه قد أوجب معرفته ولا سبيل إلى معرفته الا بالنظر في الأدلة المؤدية ~~إليها فإن قال فإذا كانت المعرفة بالله عز وجل لا تدرك إلا بالنظر فقد حصل ~~المقلد غير عارف بالله فقل هو ذاك فإن قال فيجب ان يكون جميع المقلدين في ~~النار فقل ان العاقل المستطيع إذا أهمل النظر والاعتبار واقتصر على تقليد ~~الناس فقد خالف الله تعالى وانصرف عن امره ومراده ولم يكفه تقليده في أداء ~~فرضه واستحق العقاب على مخالفته وتفريطه غير انا نرجو العفو عمن قلد الحق ~~والتفضيل عليه ولا نرجوه لمن قلد المبطل ولا نعتقده فيه وكل مكلف يلزمه من ~~النظر بحسب طاقته ونهاية ادراكه وفطنته فاما المقصر الضعيف الذي ليس ms127 له ~~استنباط صحيح فإنه يجزيه التمسك في الجملة بظاهر ما عليه المسلمون فإن قال ~~كيف يكون التقليد قبيحا من العقلاء المميزين وقد قلد الناس رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فيما أخبر به عن رب العالمين ورضي بذلك عنهم ولم يكلفهم ما ~~تدعون فقل معاذ الله ان نقول ذلك أو نذهب إليه ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار وما دعاهم الا إلى الاستدلال ~~ونبههم عليه بآيات القرآن من قوله سبحانه وتعالى * (أولم ينظروا في ملكوت ~~السماوات والأرض وما خلق الله من شئ) * الأعراف وقوله * (ان في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لاولى الألباب) * آل عمران ~~وقوله * (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * الذاريات ~~وقوله * (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال ~~كيف نصبت والى الأرض كيف سطحت) * الغاشية ونحن نعلم أنه ما أراد بذلك إلا ~~نظر الاعتبار فلو كان عليه السلام انما دعى الناس إلى التقليد ولم يرد منهم ~~الاستدلال لم يكن معنى لنزول هذه الآيات ولو أراد ان يصدقوه ويقبلوا قوله ~~تقليدا بغير تأمل واعتبار لم يحتج إلى أن يكون على يده ما ظهر PageV00P098 # من الآيات والمعجزات فاما قبول قوله صلى الله عليه وآله بعد قيام الدلالة ~~على صدقه فهو تسليم وليس بتقليد وكذلك قبولنا لما أتت به أئمتنا عليهم ~~السلام ورجوعنا إلى فتاويهم في شريعة الاسلام فإن قال فابن لنا ما التقليد ~~في الحقيقة وما التسليم ليقع الفرق والبيان فقل التقليد هو قبول قول من لم ~~يثبت صدقه وهذا معنى التقليد لا يكون إلا عن بينة وحجة (فصل من كلام جعفر ~~بن محمد الصادق عليه السلام مما حفظ عنه في وجوب المعرفة بالله عز وجل ~~وبدينه) قوله وجدت علم الناس في أربع أحدها ان تعرف ربك والثاني ان تعرف ما ~~صنع بك والثالث ان تعرف ما أراد منك والرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك قال ~~شيخنا المفيد رحمه الله هذه أقسام ms128 تحيط با لمفروض من المعارف لأنه أول ما ~~يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله فإذا علم أن له الها وجب ان يعرف صنعه ~~وإذا عرف صنعه عرف نعمته فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره فإذا أراد تأدية ~~شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله وإذا وجب عليه طاعته وجب عليه ~~معرفة ما يخرجه من دينه ليتجنبه فتخلص له به طاعة ربه وشكر انعامه أنشد في ~~بعض أهل هذا العصر لنفسه * وألزم من الدين ما قام الدليل به * فإن أكثر دين ~~الناس تقليد * فكلما وافق التقليد مختلق * زور وان كثرت فيه الأسانيد * وكل ~~ما نقل الآحاد من خبر * مخالف لكتاب الله مردود * (فصل آخر السؤال و ~~البيان) ان سئل سائل فقال ما أول نعمة الله تعالى عليك فقل خلقه إياي حيا ~~لينفعني فإن ولم زعمت أن خلقه إياك حيا أول النعم فقل لأنه خلقني لنفعي ولا ~~طريق لنيل النفع إلا بالحياة التي يصح معها الادراك فإن قال ما النعمة فقل ~~هي المنفعة إذا كان فاعلها قاصدا لها فإن قال المنفعة فقل هي اللذة الحسنة ~~أو ما يؤدي إليها فان قال لم شرطت أن تكون اللذة حسنة فقل لأن من اللذات لا ~~يكون حسنا فإن قال لم قلت أو ما يؤدي إليها فقل لأن كثيرا من المنافع لا ~~يتوصل إليها إلا بالمشاق كشرب الدواء الكريه والفصد ونحو ذلك من الأمور ~~المؤدية إلى السلامة واللذات فتكون هذه المشاق منافع لما يؤدي إليه في ~~عاقبة الحال ولذلك قلنا إن التكليف نعمة حسنة لان به ينال مستحق النعيم ~~الدائم واللذات فان قال فما كمال نعم الله تعالى فقل ان نعمه تتجدد علينا ~~في كل حال ولا يستطاع لها الاحصاء فإن قال فما تقولون في شكر PageV00P099 # المنعم فقل هو واجب فإن قال فمن أين عرفت وجوبه فقل من العقل وشهادته ~~وواضح حجته ودلالته و وجوب شكر المنعم على نعمته مما يتفق العقول عليه ولا ~~تختلف فيه فإن قال فهل أحد من الخلق يكافئ نعم الله ms129 تعالى بشكر أو يوفي ~~حقها بعمل فقل لا يستطيع أحد من العباد من قبل ان الشئ إنما يكون كفوا ~~لغيره إذا سد مسده وناب منابه وقابله في قدره وماثله في وزنه وقد علمنا أنه ~~ليس شئ من أفعال الخلق تسد مسد نعم الله عليهم لاستحالة الوصف لله تعالى ~~بالانتفاع أو تعلق الحوائج به إلى المجازاة وفساد مقال من زعم أن الخلق ~~يحيطون علما بغاية الانعام من الله تعالى عليهم والافضال فيتمكنون من ~~مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب والاتمام فيعلم بهذا تقصير العباد من ~~مكافئات نعم الله تعالى عليهم ولو بذلوا في الشكر و الطاعات غاية المستطاع ~~وحصل ثوابهم في الآخرة تفضيلا من الله تعالى عليهم واحسانا إليهم وانما ~~سميناه استحقاقا في بعض الكلام لأنه وعد به على الطاعات وهو الموجب له على ~~نفسه بصادق وعده وان لم يتناول شرط الاستحقاق على الأعمال وهذا خلاف ما ~~ذهبت إليه المعتزلة إلا أبو القاسم البلخي فإنه يوافق في هذا المقال وقد ~~تناصرت به مع قيام الأدلة العقلية عليه الاخبار اخبرني شيخنا المفيد أبو ~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضوان الله عليه اجازة قال ~~اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن عدة ~~من أصحابه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن داود بن كثير عن ~~أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال الله تعالى لا يتكلوا العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ~~فإنهم لولا اجمعوا واتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير ~~بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جناني ~~ورفيع الدرجات العلى في جواري ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن ~~الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تدركهم وبمني أبلغهم رضواني ومغفرتي ~~والبسهم عفوي فاني انا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت اخبرني شيخنا المفيد ~~رحمه الله قال اخبرني أبو الحسن أحمد بن الوليد ms130 عن أبيه عن محمد بن الحسن ~~الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن ~~الخالد المنقري عن سفيان بن عيينة عن حميد بن زياد عن عطاء بن يسار عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال يوقف العبد بين يدي الله تعالى ~~فيقول قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله فستغرق النعم PageV00P100 # العمل فيقول هبوا له النعم وقيسوا بين الخير والشر منه فإن استوى العملان ~~اذهب الله الشر بالخير وادخله الجنة وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله وإن ~~كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من ~~أهل المغفرة يغفر الله له برحمته ويتفضل عليه بعفوه واخبرني أيضا شيخنا ~~المفيد رحمه الله قال اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن ~~محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن سعد بن خلف عن ~~أبي الحسن عليه السلام أنه قال عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في ~~عبادة الله وطاعته فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته (شبهة للبراهمة في ~~النبوة) اعتلت البراهمة في ابطال الرسالة بان قالت ليس يخلو أمر الرسول من ~~حالين أما ان يأتي ما يدل عليه العقل أو بخلافه فإن اتى بما في العقل كان ~~من كمل عقله غنيا عنه لأن الذي يأتيه به مستقر عنده موجود في عقله وان اتى ~~بخلاف ما في العقل فالواجب رد ما يأتيه به لان الله تعالى إنما خلق العقول ~~للعباد ليستحسنوا بها ما استحسنت ويقروا بما أقرت وينكروا ما أنكرت (نقض) ~~يقال لهم ان الرسول لا يأتي ابدا بما يخالف العقل غير أن الأمور في العقول ~~على ثلاثة أقسام واجب وممتنع و جائز فالواجب في العقل يأتي السمع بايجابه ~~تأكيدا له عند من علمه وتنبيها عليه لمن لم يعلمه والجائز هو الذي يمكن في ~~العقل حسنه تارة وقبحه تارة كانتفاع الانسان بما يتملكه غيره ms131 فإنه يجوز ان ~~يكون حسنا إذا اذن له فيه مالكه و قبيحا إذا لم يأذن له وكل واحد من ~~القسمين جائز في العقل ولا طريق إلى القطع على أحدهما إلا بالسمع ومن الا ~~مور التي لا يصل العقل إليها أيضا فيها إلى القطع على العلم بأدوية الاعلال ~~ومواضعها وطبائعها وخواصها ومقاديرها التي يحتاج إليه منها أو أوزانها فهذا ~~مما لا سبيل للعقل فيه إلى حقيقة العلم وليس يمكن امتحان كل ما في البر ~~والبحر ولا تحسن التجربة والسير لما فيها من الخطر المستقبح في العقل فعلم ~~أن هذا مما لا غناء فيه عن طارق السمع وبعد فإن شكر المنعم عندنا وعند ~~البراهمة مما هو واجب في العقل وليس في وجوبه ووجوب تعظيم مبدي النعمة بينا ~~خلاف وشكر الله تعالى وتعظيمه أوجب ما يلزمنا العظيم أياديه لدينا واحسانه ~~إلينا ولسنا نعلم بمبلغ عقولنا أي نوع يريده من تعظيمنا له وشكرنا هذا مع ~~الممكن من لطفه يكون في نوع من ذلك لا يعلمه إلا خالقنا (ثم) يقال للبراهمة ~~أيضا لو لم يكن في العقل القسم الجائز الذي ذكرناه وكانت الأشياء في العقول ~~لا تخلو من واجب وممتنع دون ما بيناه لم يستغن مع هذا التسليم عن المرسلين ~~لانهم ينبهون على طرق الاستدلال المسترشدين ويحركون الخواطر PageV00P101 # بالتذكار إلى سنن التأمل والاعتبار وهذا أمر يدل عليه ما نشاهده من أحوال ~~العقلاء وافتقارهم إلى من يفتح لهم باب الاستدلال أولا وفي بعض ما أوردناه ~~بيان عن غلط البراهمة فيما اعتمدت ونقض لشبهتها التي ذكرت والحمد لله ~~(مختصر من الكلام على اليهود في انكارهم جواز النسخ في الشرع) اعلم أن ~~اليهود طائفتان إحداهما تدعي ان نسخ الشرع لا يجوز في العقل والاخرى تجيز ~~ذلك عقلا وتزعم ان المنع منه ورد به السمع فاما المدعون على العقل الشهادة ~~بقبح النسخ فإنهم زعموا ان النسخ هو البداء قالوا والبداء لا يجوز على الله ~~تعالى فيقال لهم لم زعمتم ان النسخ هو البداء فإن قالوا للمتعارف بين ~~العقلاء ان ms132 الامر بالشئ إذا نهى عنه بعد امره وقد بدا له فيه و كذا إذا نهى ~~عن الشئ ثم أمر به من بعد نهيه قيل لهم ما تنكرون من أن يكون على هذا قسمين ~~أحدهما ان يأمر الامر بالشئ في وقت وإذا فعل وجاز وقت فعله نهى عنه من بعد ~~فيكون في الحقيقة إنما نهى عن مثله وهذا هو النسخ بعينه وكذلك القول في ~~الامر بالشئ بعد النهي عنه والقسم الأخر ان يأمر بفعل الشئ في وقت فإذا اتى ~~ذلك الوقت نهى عنه فيه بعينه قبل ان يفعل ويكون هذا هو البداء دون القسم ~~الأول ويحصل الفرق بين البداء والنسخ ويتضح ان دعواكم فيهما انهما واحد لم ~~تصح فإن قالوا إن العبادة إذا تعلقت على المكلف بأمر نهي فالحكمة اقتضتها ~~فمتى تغيرت العبادة دلت على تغيير الحكمة والحكمة لا يجوز تغييرها قيل لهم ~~قالا قلتم ان العبادة إذا ألزمت المكلف فالحكمة اقتضتها المصلحة من مصالح ~~المكلف أوجبتها فإذا تغيرت العبادة دلت على أن الحكمة اقتضت ذلك لتغير ~~المصالح (والمصلحة يجوز تغييرها فإن قالوا انا لا نعلم العقل تغيير) قيل ~~لهم وكذلك لا تعرفون بالعقل المصالح ثم يقال لهم ما السبب في أن نقل الله ~~تعالى الانسان من كونه شابا إلى أن صيره شيخا وأفقره ثم أغناه وأماته بعد ~~ان أحياه وكيف أصحه ثم أسقمه واوجده ثم اعدمه فكيف تغيرت الحكمة في جميع ما ~~عددنا وما أنكرتم من أن يكون هذا كله بداء أي اختلاف في المصالح يكون أوضح ~~من هذا وأما المدعون من اليهود ان ابطال النسخ علم بالسمع دون العقل فإنهم ~~ادعوا في ذلك على موسى عليه السلام أنه قال إن شريعته دائمة لا تنسخ والذي ~~يدل على بطلان دعواهم هذه ظهور المعجزات على من اتى بالنسخ ولو كان خبرهم ~~حقا لم يصح اتيان ذي معجز بنسخ وهذه المعجزات يعلم أنها قد كانت بمثل ما ~~تعلم له اليهود ومعجزات موسى عليه السلام من غير فرق (فصل في ذكر البداء) ~~اعلم ms133 أيدك الله تعالى ان أصحابنا دون المتكلمين يقولون بالبداء ولهم في ~~نصرة القول به كلام ومعهم فيه آثار وقد استشنع ذلك منهم مخالفوهم وشنع ~~عليهم به مناظروهم وإنما استشنعوه لظنهم انه يؤدي إلى القول بان الله تعالى ~~علم في PageV00P102 # البداء ما لم يكن يعلم وإذا قدر الناصر للبداء على الاحتراز من هذا ~~الموضع فقد أحسن ولم تبق عليه أكثر من اطلاق اللفظ وقد قلنا إن ذلك قد ورد ~~به السمع وقد اتفق لي فيه كلام مع أحد المعتزلة بمصر انا أحكيه لتقف عليه ~~(حكاية مجلس في البداء) كنت سئلت معتزليا حضرت معه مجلسا فيه قوم من أهل ~~العلم فقلت له لم أنكرت القول بالبداء وزعمت أنه لا يجوز على الله تعالى ~~فقال لأنه يقتضي ظهور أمر الله سبحانه كان عنه مستورا وفي هذا انه قد تجدد ~~له العلم بما لم يكن به عالما فقلت له ابن لنا من أين علمت أنه يوجب ذلك ~~وتقتضيه ليسع الكلام معك فيه فقال هذا هو معنى البداء والتعارف يقضي بيننا ~~ولسنا نشك ان البداء هو الظهور ولا يبدو للامر إلا لظهور شئ مجدد من علم أو ~~ظن لم يكن معه من قبل (وبيان ذلك) ان طبيبا لو وصف لعليل ان يشرب في وقته ~~شراب الورد حتى إذا اخذ العليل القدح بيده ليشرب ما امره به قال له الطبيب ~~في الحال صبه ولا تشربه وعليك بشرب النيلوفر بدله فلسنا نشك في أن الطبيب ~~قد استدرك الامر (وظهر له من حال العليل ما لم يكن عالما به من قبل فغير ~~عليه الامر) لما تجدد له من العلم ولولا ذلك لم يكن معنى لهذا الخلاف فقلت ~~له هذا مما في الشاهد وهو من البداء فيجوز عندك ان يكون في البداء قسم غير ~~هذا فقال لا اعلم في الشاهد غير هذا القسم ولا ارى انه يجوز في البداء قسم ~~غيره ولا يعلم فقلت له ما تقول في رجل له عبد أراد ان يختبر حاله وطاعته من ~~معصيته ونشاطه ms134 من كسله فقال له في يوم شديد البرد سر لوقتك هذا إلى مدينة ~~كذا لتقبض مالا لي بها فاحسن العبد لسيده الطاعة وقدم المبادرة ولم يحتج ~~بحجة فلما رأى سيده مسارعته وعرف شهامته ونهضته شكره على ذلك وقال له أقم ~~على حالك فقد عرفت انك موضع للصنيعة وأهل للتعويل عليك في الأمور العظيمة ~~أيجوز عندك هذا وان جاز فهل هو داخل في البداء أم لا فقال هذا مستعمل ~~ورأينا مثله في الشاهد وقد بدا فيه للسيد وليس هو قسما ثانيا بل هو بعينه ~~الأول هو الذي لا يجوز على الله عز وجل فقلت له لم زعمت لأنه القسم الأول ~~فقال لان في الأول قد استفاد الطبيب علما بحال المريض له يكن بها عالما كما ~~أن في الثاني قد استفاد السيد علما بحال العبد لم يكن بها عالما فهما عندي ~~سواء فقلت له لم جعلت الجمع بينهما من حيث ذكرت أولي من التفرقة بينهما من ~~حيث كان أحدهما مريدا لاتمام قبل ان يبدو له فيه فينهى عنه وهو الطبيب ~~والاخر غير مريد لاتمامه على كل وجه وهو سيد العبد بل كيف لم تفرق بينهما ~~من حيث إن PageV00P103 # الطبيب لم يجز قط ان يقع منه اختلاف الامر إلا لتجدد علم له لم يكن وسيد ~~العبد يجوز ان يقع منه النهي بعد الامر من غير أن يتجدد له علم ويكون عالما ~~بنهضته في الحالين ومسارعته إلى ما أحب و إنما امره بذلك ليعلم الحاضرون ~~حسن طاعته ومبادرته إلى ما امره وانه ممن يجب اصطفاؤه والاحسان إليه ~~والتعويل في الأمور عليه قال فإذا سلمت لك الفرق بينهما فما تنكر ان يكون ~~دالا على أن مثالك الذي أتيت به غير داخل في البداء قلت أنكرت ذلك من قبل ~~البداء هو عندنا جميعا نهي الامر عما أمر به قبل وقوعه في وقته وإذا كان ~~هذا هو الحد المراعي فهو موجود في مثالنا وقد أجمع العقلاء أيضا على أن ~~السيد فيه قد بدا له فيما أمر به ms135 عبده قال فإذا دخل القسمان في البداء فما ~~الذي تجيز على الله تعالى منهما فقلت أقربهما إلى قصة إبراهيم الخليل عليه ~~السلام وأشبههما لما أمر الله تعالى في المنام بذبح ولده إسماعيل عليه ~~السلام فلما سارع المأمور راضيا بالمقدور وأسلما جميعا صابرين وتله للجبين ~~نهاه الله عن الذبح بعد متقدم الامر وأحسن الثناء عليهما وضاعف لهما الاجر ~~وهذا نظير ما مثلت من أمر السيد وعبده وهو النهي عن المأمور به قبل وقوع ~~فعله قال فمن سلم لك ان إبراهيم عليه السلام مأمور بذلك من قبل الله سبحانه ~~قلت سلمه لي من يقر بان منامات الأنبياء عليه السلام صادقه ويعترف بأنها ~~وحي الله في الحقيقة وسلمه لي من يؤمن بالقرآن ويصدق ما فيه من الاخبار وقد ~~تضمن الخبر عن إسماعيل أنه قال لأبيه عليهما السلام يا أبت افعل ما تؤمر ~~ستجدني ان شاء من الصابرين وقول الله تعالى لإبراهيم قد صدقت الرؤيا وثناؤه ~~عليه حيث قال (كذلك نجزي المحسنين وليس بمحسن من) امتثل غير أمر الله تعالى ~~في ذبح ولده وهذا واضح لمن انصف من نفسه قال فاني لا اسمي هذا بداء فقلت له ~~ما المانع لك من ذلك أتوجه الحجة عليك به أم مخالفته للمثال المتقدم ذكره ~~فقال يمنعني من أن اسميه البداء ان البداء لا يكشف الا عن متجدد علم لمن ~~بدا له وظهوره له بعد ستره وليس في قصة إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ما ~~يكشف عن تجدد علم الله سبحانه ولا يجوز ذلك عليه فلهذا قلت إنه ليس ببداء ~~فقلت له هذا خلاف لما سلمته لنا من قبل وأقررت به من أن سيد العبد يجوز ان ~~يأمره بما ذكرناه ثم يمنعه مما امره به وينهاه مع علمه بأنه يطيعه في ~~الحالين لغرضه في كشف امره للحاضرين ثم يقال لك ما تنكر من اطلاق ~~PageV00P104 # اللفظ بالبداء في قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لأنها كشفت لهما عن ~~علم متجدد ظهر لهما كان ظنهما سواه وهو إزالة هذا التكليف بعد تعلقه ms136 والنهى ~~عن الذبح بعد الامر به قال أفتقول ان الله تعالى أراد الذبح لما أمر به أم ~~لم يرده واعلم انك ان قلت إنه لم يرده دخلت في مذاهب المجبرة لقولك ان الله ~~تعالى أمر بما لا يريده وكذلك ان قلت إنه اراده دخلت في مذهبهم أيضا من حيث ~~إنه نهى عما اراده فما خلاصك من هذا فقلت له هذه شبهة يقرب امرها والجواب ~~عنها لازم لنا جميعا لتصديقنا بالقصة واقرارنا بها وجوابي فيها ان الذبح في ~~الحقيقة هو تفرقة الأجزاء ثم قد تسمى الافعال التي في مقدمات الذبح مثل ~~القصد والاضجاع واخذ الشفرة ووضعها على الحلق ونحو ذلك ذبحا مجازا واتساعا ~~ونظير هذا ان الحاج في الحقيقة هو زائر بيت الله تعالى على منهاج ما قررته ~~الشريعة من الاحرام والطواف والسعي وقد يقال لمن شرع في حوائجه لسفره في ~~حجة من قبل ان يتوجه إليه انه حاج اتساعا ومجازا (فأقول) ان مراد الله ~~تعالى فيما أمر به لخليله إبراهيم عليه السلام من ذبح ولده انما كان مقدمات ~~الذبح من الاعتقاد أولا والقصد ثم الاضطجاع للذبح ترك الشفرة على الحلق ~~وهذه الأفعال الشاقة ليس بعدها غير الاتمام بتفرقة اجزاء الحلق وعبر عن ذلك ~~بلفظ الذبح ليصح من إبراهيم عليه السلام الاعتقاد له والصبر على المضض فيه ~~الذي يستحق جزيل الثواب عليه ولو فسر له في الامر المراد على التعيين لما ~~صح منه الاعتقاد للذبح ولا كان ما أمر به شاقا يستحق عليه الثناء والمدح ~~وعظيم الاجر (الذي) نهى الله تعالى عنه هو الذبح في الحقيقة وهو الذي لم ~~يبق غيره ولم تتعلق الإرادة قط به فقد صح بهذا ان الله تعالى لم يأمر بما ~~لا يريد ولا نهى عما أراد والحمد لله قال الخصم فقد انتهى قولك إلى أن الذي ~~أمر به غير الذي نهى عنه وليس هذا هو البداء فقلت أما في ابتداء الامر فما ~~ظن إبراهيم عليه السلام إلا أن المراد هو الحقيقة وكذلك كان ظن ولده ~~إسماعيل ms137 عليه السلام فلما انكشف بالنهي لهما ما علماه مما كان ظنهما سواه ~~كان ظاهره بداء لمشابهته لحال من يأمر بالشئ وينهى عنه بعينه في وقته ~~وليستسلمه على ظاهر الامر دون باطنه فلم يرد على ما ذكرت شيئا وهذا الذي ~~اتفق لي من الكلام في البداء والحمد لله (مسألة) فان قال قائل ما تقولون في ~~الذبيح ومن كان من ولدي إبراهيم صلى الله عليه أكان إسماعيل أم إسحاق ~~عليهما السلام قلنا الذبيح عندنا هو إسماعيل وبهذا يشهد PageV00P105 # ظاهر القرآن والخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله إما القرآن فإن ~~الله تعالى قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام * (رب هب لي من الصالحين) * ~~الصافات فأخبر عن سؤاله في الولد قال الله تعالى * (فبشرناه بغلام حليم) * ~~الصافات ثم أخبر عن حال هذا الغلام فقال فلما بلغ معه السعي * (قال يا بني ~~انى ارى في المنام اني أذبحك) * الصافات فوصف قصة الذبح المختصة بهذا ~~الغلام إلى قوله * (انا كذلك نجزى المحسنين) * الصافات ثم قال بعد ذلك * ~~(وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) * الصافات فاعلمنا ان إسحاق إنما اتاه ~~بعد الولد الأول الذي أجيبت فيه دعوته ورأى في المنام انه يذبحه وهذا يدل ~~على أنه غير إسحاق وليس غيره ممن ينسب هذا إليه إلا إسماعيل عليه السلام ~~وأما الخبر المأثور فقول رسول الله صلى الله عليه وآله انا ابن الذبيحين ~~يعنى إسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب ولو كان الذبيح إسحاق لما صح هذا ~~الخبر على ظاهره لأنه ليس هو ابنه وهو ابن إسماعيل عليه السلام (فصل) جاء ~~في الحديث ان الله تعالى بعث إلى عبد المطلب في منامه ملكا فقال له يا عبد ~~المطلب احفر زمزم قال وما زمزم قال تراث أبيك آدم عليه السلام وجدك الأقدم ~~عند الفرث والدم عند الغراب الأعصم وان عبد المطلب رأى ذلك في منامه ثلاث ~~ليال متواليات وأصبح اليوم الرابع فقعد عند البيت الحرام فبينا هو قاعد إذا ~~بقرة قد أفلتت من بعض الجزارين في أعلا الأبطح من ms138 وثاقها حتى جاءت إلى موضع ~~زمزم فوقفت هناك فجزرت مكانها وسقط غراب أعصم على الفرث والدم والاعصم هو ~~الذي إحدى رجليه بيضاء فقال عبد المطلب هذا تأويل رؤياي فحفرها في موضعها ~~فصعب عليه الحفر فقال اللهم ان لك على نذرا ان أتقرب ببعض ولدي ان انبطت ~~الماء فلما نبع الماء عزم على أن يقرب بعض ولده فجاء بنو مخزوم وسائر قريش ~~فقالوا له أقرع بين ولدك فخرجت القرعة على عبد الله فقال بنو مخزوم له افد ~~ولدك بمالك فاقرع بينه وبين عشرة من الإبل فخرجت القرعة على عبد الله ~~فجعلها عشرين وقرع بينه وبينها فخرجت القرعة على عبد الله فما زال كذلك حتى ~~صارت الإبل مائة و في حديث آخر انها بلغت ألفا وهي دية الملوك فعند ذلك ~~وقعت القرعة على الإبل فقربها فجعلها هديا اخبرني شيخي أبو عبد الله الحسين ~~بن عبيد الله رضي الله عنه قال اخبرني أبو محمد بن هارون بن موسى قال ~~اخبرني محمد بن همام عن أبي محمد الحسن بن جمهور قال حدثني أبي قال حدثني ~~الحسن بن محبوب عن علي بن رباب عن مالك بن عطية قال لما حفر عبد المطلب بن ~~هاشم زمزم وانبط منها الماء اخرج منها غزالين من ذهب وسيوفا وأدراعا فجعل ~~الغزالين زينة للكعبة واخذ السيوف والدروع وقال هذه وديعة كان أودعها مضاض ~~الجرهمي بن الحرث بن عمرو بن مضاض PageV00P106 # والحارث الذي يقول كأن لم يكن بين الجحون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة ~~سامر * بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر * ~~ويمنعنا من كل فج نريده * اقب كسرحان الان بات ضامر * وكل لجوج في الجراء ~~طمره * كعجزاء فتحاء الجناحين كاسر * والقصيدة طويلة فحسدته قريش بذلك ~~فقالوا نحن شركاؤك فيها فقال هذه فضيلة نبئت بها دونكم رأيتها في منامي ~~ثلاث ليال تباعا فقالوا فحاكمنا إلى من شئت من حكام العرب فخرجوا إلى الشام ~~يريدون أحد كهانها وعلمائها فأصابهم عطش شديد فأوصى بعضهم إلى بعض فبينا هم ~~على تلك ms139 الحال إذ بركت ناقة عبد المطلب فنبع الماء من بين أخفافها فشربوا ~~وتزودوا وقالوا يا عبد المطلب ان الذي سقاك في هذه الأودية القفر هو الذي ~~سقاك بمكة فرجعوا وسلموا له هذه المأثرة (بيان عن قول النصارى ومسألة عليهم ~~لا جواب لهم عنها) اعلم أنهم يزعمون أن المسيح عليه السلام مجموع شيئين ~~لاهوت وناسوت يعنون با للاهوت الله سبحانه وتعالى عما يقولون وبالناسوت ~~الانسان وهو جسم المسيح ان هذين الشيئين اتحدا فصارا مسيحا ومعنى قولهم ~~اتحدا اي صارا شيئا واحدا في الحقيقة وهو المسيح فيقال لهم أنتم مجمعون ~~معنا على أن الاله قديم وان الجسم محدث وقد زعمتم انهما صارا واحدا فما حال ~~هذا الواحد أهو قديم أم محدث فإن قالوا هو قديم قيل لهم فقد صار المحدث ~~قديما لأنه من مجموع شيئين أحدهما محدث وان قالوا هو محدث قيل لهم فقد صار ~~القديم محدثا لأنه من مجموع شيئين أحدهما قديم وهذا ما لا حيلة لهم فيه ~~وليس يتسع لهم ان يقولوا بعضه قديم وبعضه محدث لأن هذا ليس باتحاد في ~~الحقيقة ولا ان يقولوا هو قديم محدث لتناقض ذلك واستحال ولان يقولوا ليس هو ~~قديم ولا محدث فظاهر فساد ذلك أيضا وبطلانه وهذا كاف في ابطال الالحاد الذي ~~ادعوه وقد سألهم بعض المتكلمين فقال إذا كنتم تعبدون المسيح والمسيح اله ~~وانسان فقد عبدتم الانسان وعبادة الانسان كفر بغير اختلاف (مسألة أخرى ~~عليهم) قال لهم إذا كان المسيح عندكم مجموع من شيئين اله وانسان فاخبرونا ~~عن القتل والضرب والصلب ما ذا وقع أتقولون انه وقع بهما أم بأحدهما فان ~~قالوا بهما قيل لهم ففي هذا ان الاله ضرب وصلب وقتل ودفن وهي فضيحة لا ~~ينتهى إليها ذو عقل وان قالوا بل وقع ذلك على أحدهما وهو الناسوت لأن ~~اللاهوت لا يجوز هذا عليه قيل لهم فإذا قد صح مذهب المسلمين PageV00P107 # في أنهم ما قتلوا المسيح ولا صلبوه لأن المسيح عندكم ليس هو الناسوت ~~بانفراده وانما هو مجموع شيئين لم يظفر ms140 اليهود إلا بأحدهما الذي هو المسيح ~~(مسألة أخرى عليهم) يقال لهم أيجوز ان يكون جسم متحرك وشخص آكل شارب تحله ~~الاعراض الحادثات وتناله الآلام والآفات قديما فإن قالوا أيجوز ذلك لم ~~يأمنوا ان يكون ناسوتا قديما وان قالوا لا يجوز ذلك قيل لهم فالمسيح عليه ~~السلام كانت فيه هذه الصفات معلومات مرئيات فإن أنكروا ذلك كابروا وقبح ~~معهم الكلام وان أقروا به وقالوا قد كان على هذه الصفات قيل لهم فقد صح ~~حدوثه وبطل قدمه وحصلتم عابدين لبشر مخلوق مربوب فإن قالوا إنما رأينا ~~ناسوته المحدث ولم نر لاهوته القديم قيل لهم أوليس من مذهبكم انهما اتحدا ~~وصارا شيئا واحدا فإذا قالوا نعم قيل لهم فيجب ان يكون من رأى أحدهما فقد ~~رآهما وان لم يكن الامر كذلك فما اتحدا (فصل آخر من قولهم وكلام عليهم) هم ~~يذهبون إلى أن إلههم من ثلاثة أقانيم والأقنوم عندهم هو الجوهر يعنون الأصل ~~فالثلاثة الجواهر عندهم اله واحد ويسمون هذه الثلاثة الأب والابن والروح ~~فيقال لهم إذا جاز ان يكون عندكم ثلاثة أقانيم الها واحدا فلم لا يجوز ان ~~يكون ثلاثة آلهة اقنوما واحدا ويكون ثلاثة فاعلين جوهرا واحدا فيما ابطلوا ~~به هذا بطل قولهم سواء (فصل من قولهم) وقد احتجوا فقالوا وجدنا من له ابن ~~أشرف وأفضل ممن لا ابن له ومن لا ابن له ناقص قالوا وكذلك وجدنا من لا حياة ~~له ميت والروح هي الحياة فوجب ان تصف إلهنا بالشرف والكمال ووجود الحياة ~~فيقال لهم فقولوا إن له بنين عدة فإن ذلك أكثر لشرفه واسنى لمنزلته بل ~~قولوا ان له نسلا وان جدا لأن من له ابن أجل ممن ليس له الابن فقط وإذا ~~أوجبتم الروح التي زعمتم انها الحياة لئلا يكون ميتا فاوجبوا له علما لئلا ~~يكون جاهلا وقدره لئلا يكون عاجزا قولوا أيضا ان له عينين ليكون ناظرا ~~وجميع الحواس ليكون مدركا فإن قالوا إن كان له ما ذكرتم لما اتحد بالناسوت ~~فصار مسيحا قيل لهم بل يجب ms141 ان يكون له فيما لم يزل ولا كان ناقصا (فصل من ~~الألفاظ التي يقرون ان المسيح عليه السلام قالها وهي دالة على بطلان مذهبهم ~~فيه) قوله في الإنجيل لا يكون الرسول أعظم ممن أرسله وقوله من آمن بي وآمن ~~بالذي أرسلني وقوله يا إلهي قد علموا انك أنت الله وحدك لا شريك لك وانك ~~أنت الله الخالق وانك أنت أرسلت المسيح عيسى ليبلغ رسالتك وان نعبدك وحدك ~~لا شريك لك وقال له الحواريون أين تذهب وتدعنا فقال اذهب إلى إلهي والهكم ~~فاسئله ان يبعث PageV00P108 # إليكم البرقليط فإنه الذي يذكركم الحق ولا يتكلم إلا بأمره وإذا جاءكم ~~فهو يشهد لي ويبين لكم أمري وزعموا أن الشيطان جرب المسيح واراه ملكوت ~~الأرض وقال له هذا كله لي فاسجد سجدة واحدة أعطيكه وأسلطك عليه فقال له ~~أعزب عني فان الله امرني ان لا اسجد لغيره وقال الحواريون الان علمنا أن ~~الله بعثك فرفع عينه إلى السماء فقال رب قد بلغت رسالتك وإنما جنة الخلد ~~لمن علم انك وحدك وانك أرسلت المسيح من عندك وقد امرتهم يا إلهي بالذي ~~أمرتني به علموا انك أرسلتني فكيف ابتغي لك من الناس ولا ابتغي للناس منك ~~(فصل) فإن قالوا هذا كله انما قاله المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ~~قيل لهم وما يدريكم ذلك وبعد فهل هو صادق فيما قال أم كاذب فإن قالوا كاذب ~~أعظموا الفرية وقيل لهم وما يؤمنكم ان يكون جميع ما قاله لكم كذب أو كيف ~~يتحد الاله الصادق بالانسان الكاذب وان قالوا إنه لم يقل إلا حقا قيل لهم ~~فأي حجة بقيت في أيديكم مما أقررتم بان المسيح قاله وصدق فيه وهل هو إلا ~~دال على ما يقول المسلمون وقد احتجوا بان في الإنجيل امضى إلى أبي فيقال ~~لهم في هذا انه قد شارككم بهذا اللفظ في النبوة فإن وجب ان يكون ابنه ~~فالجميع أبناؤه على أنه لفظ يحتمل التأويل ويكون معناه ربي وربكم وإلهي ~~والهكم في هذا المختصر من ms142 الكلام عليهم كفايد والحمد لله (رسالة كتبتها إلي ~~أحد الاخوان وسميتها بالبيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان) بسم الله الرحمن ~~الرحيم سئلت يا اخى أسعدك الله بالطافه وأيدك باحسانه واسعافه ان أثبت لك ~~جملا من اعتقاد الشيعة المؤمنين وأصولا في المذهب يكون عليها بناء ~~المسترشدين لتذاكر نفسك بها وتجعلها عدة لطالبها وانا اختصر لك القول ~~وأجمله وأقرب الذكر وأسهله وأورده على سنن الفتيا في المقالة من غير حجة ~~ولا دلالة وما توفيقي إلا بالله (اعلم) ان الواجب على المكلف ان يعتقد حدوث ~~العالم باسره وانه لم يكن شيئا قبل وجوده ويعتقد ان الله هو محدث جميعه من ~~أجسامه واعراضه إلا أفعال العباد الواقعة منهم فإنهم محدثوها دونه سبحانه ~~ويعتقد ان الله تعالى قديم وحده لا قديم سواه وانه موجود لم يزل وباق لا ~~يزال وانه شئ لا كالأشياء لا يشبه الموجودات ولا يجوز عليه ما يجوز على ~~المحدثات وان له صفات يستحقها لنفسه لا لمعان غيره وهي كونه حيا عالما ~~قادرا قديما باقيا لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدها يعلم الكائنات قبل ~~كونها ولا يخفى عليه PageV00P109 # شئ منها وان له صفات أفعال لا يصح اضافتها إليه في الحقيقة إلا بعد فعله ~~وهي ما وصف به نفسه من أنه خالق ورازق ومعط وراحم ومالك ومتكلم ونحو ذلك ~~وان له صفات مجازات وهي ما وصف به نفسه من أنه يريد ويكره ويرضى ويغضب ~~فارادته لفعل هي الفعل المراد بعينه وارادته لفعل غيره هي امره بذلك الفعل ~~وليس تسميتها بالإرادة حقيقة وانما هو على مجاز اللغة وغضبه هو وجود عقابه ~~ورضاه هو وجود ثوابه وانه لا يفتقر إلى مكان ولا يدرك بشئ من الحواس وانه ~~منزه من القبائح لا يظلم العباد وإن كان قادرا على الظلم لأنه عالم بقبحه ~~غني عن فعله قوله صدق ووعده حق لا يكلف خلقه ما لا يستطاع ولا يحرمهم صلاحا ~~لهم فيه الانتفاع ولا يأمر بما لا يريد ولا ينهى عما يريد وانه خلق الخلق ~~لمصلحتهم ms143 وكلفهم لأجل منازل منفعتهم و أزاح في التكليف عللهم وفعل أصلح ~~الأشياء بهم وانه أقدرهم قبل التكليف وأوجدهم العقل والتمييز وان القدرة ~~تصلح ان يفعل بها الشئ وضده بدلا منه وان الحق الذي تجب معرفته تدرك بشيئين ~~وهما العقل والسمع وان التكليف العقلي لا ينفك من التكليف السمعي وان الله ~~تعالى قد أوجد للناس في كل زمان مسمعا من أنبيائه وحججه بينه وبين الخلق ~~ينبههم على طريق الاستدلال في العقليات ويفقههم على ما لا يعلمون الا به من ~~السمعيات وان جميع حجج الله تعالى محيطون علما بجميع ما يفتقر إليهم فيه ~~العباد وانهم معصومون من الخطا والزلل عصمة اختيار وان الله فضلهم على خلقه ~~وجعلهم خلفاء القائمين بحقه وانه أظهر على أيديهم المعجزات تصديقا لهم فيما ~~ادعوه من الانباء والاخبار وانهم مع ذلك بأجمعهم عباد مخلوقون وبشر مكلفون ~~يأكلون ويشربون ويتناسلون ويحيون باحيائه ويموتون بإماتته تجوز عليهم ~~الآلام المعترضات فمنهم من قتل ومنهم من مات لا يقدرون على خلق ولا رزق ولا ~~يعلمون الغيب الا ما اعلمهم اله الخلق وان أقوالهم صدق وجميع ما اتوا به حق ~~وان أفضل الأنبياء اولي العزم وهم خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى ~~الله عليه وآله وعليهم وأن محمدا صلى الله عليه وآله بن عبد الله أفضل ~~الأنبياء أجمعين وخير الأولين والآخرين وانه خاتم النبيين وان آباءه من آدم ~~عليه السلام إلى عبد الله بن عبد المطلب رضوان الله عليهم كانوا جميعا ~~مؤمنين موحدين لله تعالى عارفين وكذلك كان أبو طالب بن عبد المطلب رضوان ~~الله عليه ويعتقد ان الله سبحانه شرف نبينا محمد صلى الله عليه وآله بباهر ~~الآيات PageV00P110 # وقاهر المعجزات فسبح في كفه الحصا ونبع من بين أصابعه الماء وغير ذلك مما ~~قد تضمنته الانباء واجمع على صحته العلماء واتى بالقرآن المبين الذي بهر به ~~السامعين وعجز عن الاتيان بمثله سائر الملحدين وان القرآن كلام رب العالمين ~~وانه محدث ليس بقديم ويجب ان يعتقد ان جميع ما فيه من الآيات الذي ms144 يتضمن ~~ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه وانه يجبرهم على طاعته أو معصيته أو يضل ~~بعضهم عن طريق هدايته فإن ذلك كله لا يجوز حمله على ظاهرها وان له تأويلا ~~يلائم ما تشهد العقول به مما قدمنا ذكره في صفات الله تعالى وصفات أنبيائه ~~فإن عرف المكلف تأويل هذه الآيات فحسن وإلا اجزاه ان يعتقد في الجملة انها ~~متشابهات وان لها تأويلا ملائما تشهد بما تشهد به العقول والآيات المحكمات ~~وفي القرآن المحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز والناسخ والمنسوخ والخاص ~~والعام ويجب عليه ان يقر بملائكة الله أجمعين وان منهم جبرئيل وميكائيل ~~وانهما من الملائكة الكرام كالأنبياء بين الأنام وان جبرئيل عليه السلام هو ~~الروح الأمين الذي نزل بالقرآن على قلب محمد خاتم النبيين وهو الذي كان ~~يأتيه بالوحي من رب العالمين ويجب الاقرار بان شريعة الاسلام التي اتى بها ~~محمد عليه السلام ناسخة لما خالفها من شرائع الأنبياء المتقدمين وانه يجب ~~التمسك بها والعمل بما تضمنته من فرائضها وان ذلك دين الله الثابت الباقي ~~إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا حلال إلا ما أحلت ولا حرام إلا ما حرمت ~~ولا فرض إلا ما فرضت ولا عبادة الا ما أوجبت وان من ينصرف عن الاسلام وتمسك ~~بغيره كافر ضال مخلد في النار ولو بذل من الاجتهاد في العبادة غاية ~~المستطاع وان من أظهر الاقرار بالشهادتين كان مسلما ومن صدق بقلبه ولم يشك ~~في فرض اتى به محمد صلى الله عليه وآله كان مؤمنا ومن الشرائط الواجبة ~~للايمان العمل بالفرائض اللازمة فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن وقول الله ~~تعالى ان الدين عند الله الاسلام إنما أراد به الاسلام الصحيح التام الذي ~~يكون المسلم فيه عارفا مؤمنا عالما بالواجبات طائعا ويجب ان يعتقد ان حجج ~~الله تعالى بعد رسوله الذين هم خلفاؤه وحفظة شرعه أئمة أمته اثنا عشر أهل ~~بيته أو لهم اخوه وابن عمه وصهره بعل فاطمة الزهراء ابنته ووصيه على أمته ~~علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ثم ms145 الحسن بن علي الزكي ثم الحسين بن علي ~~الشهيد ثم علي بن الحسين زين PageV00P111 # العابدين ثم محمد بن علي باقر العلوم ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن ~~جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي التقي ثم علي بن محمد ~~المنتجب ثم الحسن بن علي الهادي ثم الخلف الصالح بن الحسن المهدي صلوات ~~الله عليهم أجمعين لا امامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا لهم ~~عليهم السلام ولا يجوز الاقتداء في الدين إلا بهم ولا اخذ معالم الدين إلا ~~عنهم وانهم في كمال العلم والعصمة من الآثام نظير الأنبياء عليهم السلام ~~وانهم أفضل خلق الله بعد رسوله عليه السلام وان إمامتهم منصوص عليها من قبل ~~الله على اليقين والبيان وانه سبحانه أظهر على أيديهم الآيات واعلمهم كثيرا ~~من الغائبات والأمور المستقبلات ولم يعطهم من ذلك إلا ما قارن وجها يعمله ~~من اللطف والصلاح وليسوا عارفين بجميع الضمائر والغائبات على الدوام ولا ~~يحيطون العلم بكل ما علمه الله تعالى والآيات التي تظهر على أيديهم هي فعل ~~الله دونهم أكرمهم بها ولا صنع لهم فيها وانهم بشر محدثون وعباد مصنوعون لا ~~يخلقون ولا يرزقون ويأكلون ويشربون وتكون لهم الأزواج وتنالهم الآلام ~~والاعلال ويستضامون ويخافون فيتقون وان منهم من قتل ومنهم من قبض وان امام ~~هذا الزمان هو المهدي ابن الحسن الهادي وانه الحجة على العالمين وخاتم ~~الأئمة الطاهرين لا امامة لاحد بعد إمامته ولا دولة بعد دولته وانه غائب عن ~~رعيته غيبة اضطرار وخوف من أهل الضلال وللمعلوم عند الله تعالى في ذلك ~~الصلاح ويجوز ان يعرف نفسه في زمن الغيبة لبعض الناس وان الله عز وجل ~~سيظهره وقت مشيئته ويجعل له الأعوان والأصحاب فيمهد الدين به ويطهر الأرض ~~على يديه ويهلك أهل الضلال ويقيم عمود الاسلام ويصير الدين كله لله وان ~~الله عز وجل يظهر على يديه عند ظهوره الاعلام وتأتيه المعجزات بخرق العادات ~~ويحيى له بعض الأموات فإذا أقام في الناس المدة المعلومة ms146 عند الله سبحانه ~~قبضه إليه ثم لا يمتد بعده الزمان ولا تتصل الأيام حتى تكون شرائط الساعة ~~وإماتة من بقي من الناس ثم يكون المعاد بعد ذلك ويعتقد ان أفضل الأئمة ~~عليهم السلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وانه لا يجوز ان يسمى بأمير ~~المؤمنين أحد سواه وان بقية الأئمة صلوات اله عليهم يقال لهم الأئمة ~~والخلفاء والأوصياء والحجج وانهم كانوا في الحقيقة امراء المؤمنين فإنهم لم ~~يمنعوا من هذا الاسم لأجل معناه لأنه حاصل لهم على الاستحقاق وإنما منعوا ~~من لفظه حشمة لأمير المؤمنين عليه السلام و PageV00P112 # ان أفضل الأئمة بعد أمير المؤمنين ولده الحسن ثم الحسين وأفضل الباقين ~~بعد الحسين امام الزمان المهدي صلى الله عليه وآله ثم بقية الأئمة بعده على ~~ما جاء به الأثر وثبت في النظر وان المهدي عليه السلام هو الذي قال فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله انه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول ~~الله ذلك اليوم حتى يظهر فيه رجل من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملاها عدلا ~~وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فاسمه يواطئ اسم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وكنيته تواطئ كنيته غير أن النهي قد ورد عن اللفظ فلا يجوز ان يتجاوز في ~~القول المهدي والمنتظر والقائم بالحق والخلف الصالح وامام الزمان وحجة الله ~~على الخلق ويجب ان يعتقد ان الله فرض معرفة الأئمة عليهم السلام بأجمعهم ~~وطاعتهم وموالاتهم والاقتداء بهم والبراءة من أعدائهم وظالميهم ومخالفيهم ~~والمتعلين على مقاماتهم والمدعين لمنازلهم وأشياعهم واتباعهم وجميع ~~المتفقهين لغير الأئمة صلوات الله عليه وانه لا يتم الايمان إلا بموالاة ~~أولياء الله ومعاداة أعدائه وان أعداء الأئمة عليهم السلام كفار ملحدون في ~~النار وان اظهروا الاسلام فمن عرف الله ورسوله والأئمة الاثني عشر وتولاهم ~~وتبرأ من أعدائهم فهو مؤمن ومن انكرهم أو شك فيهم أو أنكر أحدهم أو شك فيه ~~أو تولى أعدائهم أو أحد أعدائهم فهو ضال هالك بل كافر لا ينفعه عمل ولا ~~اجتهاد ولا تقبل ms147 له طاعة ولا يصح له حسنات ويعتقد ان الله يزيد وينقص إذا ~~شاء في الأرزاق والآجال وانه لم يرزق العبد إلا ما كان حلالا طيبا ويعتقد ~~ان باب التوبة مفتوح لمن طلبها وهي الندم على ما مضى من المعصية والعزم على ~~ترك المعاودة إلى مثلها وان التوبة ماحية لما قبلها من المعصية التي تاب ~~العبد منها وتجوز التوبة من زلة إذا كان التائب منها مقيما على زلة غيرها ~~لا تشبهها ويكون له الاجر على التوبة وعليه وزر ما هو مقيم عليه من الزلة ~~وان الله يقبل التوبة بفضله وكرمه وليس ذلك لوجوب قبولها في العقل قبل ~~الوعد وإنما علم بالسمع دون غيره ويجب ان يعتقد ان الله سبحانه يميت العباد ~~ويحييهم بعد الممات ليوم المعاد وان المحاسبة حق والقصاص وكذلك الجنة ~~والنار والعقاب وان مرتكبي المعاصي من العارفين بالله ورسوله والأئمة ~~الطاهرين المعتقدين لتحريمها مع ارتكابها المسوفين التوبة منها عصاة فساق ~~وان ذلك لا يسلبهم اسم الايمان كما لم يسلبهم اسم الاسلام وانهم يستحقون ~~العقاب PageV00P113 # على معاصيهم والثواب على معرفتهم بالله تعالى ورسوله والأئمة من بعده ~~صلوات الله عليهم وما بعد ذلك من طاعتهم وامرهم مردود إلى خالقهم وان عفا ~~عنهم فبفضله ورحمته وان عاقبهم فبعدله وحكمته قال الله سبحانه * (وآخرون ~~مرجون لأمر الله أما يعذبهم وأما يتوب عليهم) * التوبة وان عقوبة هؤلاء ~~العصاة إذا شاءها الله تعالى لا تكون مؤبدة ولها آخر يكون بعده دخولهم ~~الجنة وليسوا من جملة من توجه إليهم الوعيد بالتخليد والعفو من الله تعالى ~~يرجى برجاء العصاة المؤمنين وقد غلطت المعتزلة فسمت من يرجو العفو مرجئا ~~وإنما يجب ان يسمى راجيا و لا طريق إلى القطع على العفو وإنما هو الرجاء ~~والتجوير فقط ويعتقد ان لرسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده ~~عليهم السلام شفاعة مقبولة يوم القيامة ترجى للمؤمنين من مرتكبي الآثام ولا ~~يجوز ان يقطع الانسان على أنه مشفوع فيه على كل حال ولا سبيل له إلى العلم ~~بحقيقة هذه الحال ms148 وإنما يجب ان يكون المؤمن واقفا بين الخوف والرجاء ويعتقد ~~ان المؤمنين الذين مضوا من الدنيا وهم غير عاصين يؤمر بهم يوم القيامة إلى ~~الجنة بغير حساب وان جميع الكفار و المشركين ومن لم تصح له الأصول من ~~المؤمنين يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجحيم بغير حساب وإنما يحاسب من خلط ~~عملا صالحا وآخر سيئا وهم العارفون العصاة وان أنبياء الله تعالى وحججه ~~عليهم السلام هم في القيامة المسؤولون للحساب بإذن الله تعالى وان حجة أهل ~~كل زمان يتولى أمر رعيته الذين كانوا في وقته وان سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والأئمة الاثني عشر من بعده عليهم السلام هم أصحاب الأعراف الذين ~~لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه ~~وان رسول الله صلى الله عليه وآله يحاسب أهل وقته وعصره وكذلك كل امام بعده ~~وان المهدي عليه السلام هو المواقف لأهل زمانه والمسائل للذين في وقته وان ~~الموازين التي توضع في القيامة هي إقامة العدل في الحساب والانصاف في الحكم ~~والمجازاة وليست في الحقيقة موازين بكفات وخيوط كما تظن العوام (وان الصراط ~~المستقيم في الدنيا دين محمد وآل محمد عليهم السلام وهو في الآخرة طريق ~~الجنان) وان الأطفال والمجانين والبله من الناس يتفضل عليهم في القيامة بان ~~تكمل عقولهم ويدخلون الجنان وان نعيم أهل الجنة متصل ابدا بغير نفاد وان ~~عذاب المشركين والكفار متصل في النار بغير نفاد ويجب ان تؤخذ معالم الدين ~~في زمان الغيبة من أدلة العقل وكتاب الله عز وجل والأخبار المتواترة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام وما أجمعت عليه ~~الطائفة الإمامية واجماعها حجة فاما عند ظهور الإمام عليه السلام فإنه ~~المفزع عند المشكلات وهو المنبه على العقليات والمعرف بالسمعيات كما كان ~~النبي صلى الله عليه وآله ولا يجوز استخراج الاحكام في السمعيات بقياس ولا ~~اجتهاد فاما العقليات فيدخلها القياس والاجتهاد ويجب على العاقل مع هذا كله ~~إلا يقنع PageV00P114 # بالتقليد في الاعتقاد ms149 وان يسلك طريق التأمل والاعتبار ولا يكون نظره ~~لنفسه في دينه أقل من نظره لنفسه في دنياه فإنه في أمور الدنيا يحتاط ~~ويحترز ويفكر ويتأمل ويعتبر بذهنه ويستدل بعقله فيجب ان يكون في أمر دينه ~~على اضعاف هذه الحال فالغرر في أمر الدين أعظم من الغرر في أمر الدنيا فيجب ~~ان لا يعتقد في العقليات إلا ما يصح عنده حقه ولا يسلم في السمعيات إلا لمن ~~ثبت له صدقه نسئل الله حسن التوفيق برحمته وإلا يحرمنا ثواب المجتهدين في ~~طاعته قد أثبت لك يا أخي أيدك الله ما سئلت واقتصرت وما أطلت والذي ذكرت ~~أصل لما تركت والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد رسوله وآله وسلم (فصل في ~~ذكر مولد أمير المؤمنين صلى الله عليه) روى المحدثون وسطر المصنفون ان أبا ~~طالب بن عبد المطلب بن هاشم وامرأته فاطمة بنت أسد بن هاشم رضوان الله ~~عليهما لما كفلا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله استبشرا بغرته ~~واستسعدا بطلعته واتخذاه ولدا لأنهما لم يكونا رزقا من الولد أحدا ثم إنه ~~نشأ عليه السلام أشرف نشوء وأحسنه وأفضله وأيمنه فرأى فاطمة ورغبتها في طلب ~~الولد وقربانها وقتا بعد وقت فقال لها يا امه اجعلي قربانك لوجه الله تعالى ~~خالصا ولا تشركي معه أحدا فإنه يرضاه منك ويتقبله ويعطيك طلبتك ويعجله ~~فامتثلت فاطمة امره وقبلت قوله وقربت قربانا مضاعفا وجعلته لله تعالى خالصا ~~وسألته ان يرزقها ولدا صالحا ذكرا فأجاب الله عز وجل دعاها وبلغها مناها ~~ورزقها من الأولاد خمسة عقيلا ثم طالبا ثم جعفرا ثم عليا ثم أختهم فاخته ~~المعروفة بام هاني فمما جاء من حديثها قبل ان ترزق أولادها انها جلست يوما ~~تتحدث مع عجائز العرب والفواطم من قريش منهن فاطمة ابنة عمرو بن عابد بن ~~عمران بن مخزوم جدة رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه وفاطمة ابنه زائدة ~~بن الأصم وهي أم خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنه عبد الله رزام وفاطمة ابنه ~~الحارث بن عكرشة وتمام الفواطم التي ms150 انتمى إليهن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فاطمة أم قصي وهي ابنه نضر فإنهن لجلوس إذ اقبل رسول الله بنوره ~~الباهر وسعده الظاهر وقد تبعه بعض الكهان ينظر إليه ويطيل فراسته فيه إلى ~~أن اتى إليهن فسألهن عنه فقلن هذا محمد ذو الشرف الباذخ والفضل الشامخ ~~فأخبرهن الكاهن بما يعلمه من رفيع قدره وبشرهن بما سيكون من مستقبل امره ~~وانه سيبعث نبيا وينال منالا عليا وقال إن التي تكفله منكن في صغره سيكفل ~~لها ولدا يكون عنصره من عنصره يختصه بسره وبصحبته ويحبوه بمصافاته واخوته ~~فقالت له فاطمة ابنه أسد PageV00P115 # رضوان الله عليها انا التي كفلته وانا زوجة عمه الذي يرجوه ويؤمله فقال ~~إن كنت صادقة فستلدين غلاما علاما مطواعا لربه هماما اسمه على ثلاثة أحرف ~~يلي هذا النبي في جميع أموره وينصره في قليله وكثيره حتى يكون سيفه على ~~أعدائه وبابه لأوليائه يفرج عن وجهه الكربات ويجلو عنه حندس الظلمات تهاب ~~صولته أطفال المهاد وترتعد من خيفته الفرائض عن الجلال له في فضائل شريفة ~~ومناقب معروفة وصلة منيعة ومنزلة رفيعة يهاجر إلى النبي في طاعته ويجاهد ~~بنفسه في نصرته وهو وصيه الداقن له في حجرته قالت أم علي عليه السلام جعلت ~~أفكر في قول الكاهن فلما كان الليل رأيت في منامي كان جبال الشام قد أقبلت ~~تدب وعليها جلابيب الحديد وهي تصيح من صدورها بصوت مهول فأسرعت نحوها جبال ~~مكة واجابتها بمثل صياحها وأهول وهي تصيح كالشرد المحمر (المحمر الناقة ~~يلبوس في بطنها ولد فلا تخرج حتى تموشق الشرد البعير النافر) وأبو قبيس ~~ينتفض كالفرس ونصال تسقط عن يمينه وشماله والناس يلتقطون ذلك فلقطت معهم ~~أربعة أسياف وبيضة حديدة مذهبة فأول ما دخلت مكة سقط منها سيف في ماء فغمر ~~وطار الثاني في الجو واستمر وسقط الثالث إلى الأرض فانكسر وبقي الرابع في ~~يدي مسلولا فبينا انا به أصول إذ صار السيف شبلا فتبينته فصار ليثا مهولا ~~فخرج عن يدي ومر نحو الجبال يجوب بلاطحها ويخرق صلادحها والناس ms151 منه مشفقون ~~ومن خوفه حذرون إذ اتى محمد صلى الله عليه وآله فقبض على رقبته فانقاد له ~~كالظبية الألوف فانتبهت وقد راعني الزمع والفزع فالتمست المفسرين فطلبت ~~القائفين والمخبرين فوجدت كاهنا زجر لي بحالي واخبرني منامي وقال لي أنت ~~تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتا بعدهم وان أحد البنين يغرق والاخر يقتل في ~~الحرب والاخر يموت ويبقى له عقب والرابع يكون إماما للخلق صاحب سيف وحق ذا ~~فضل وبراعة يطيع النبي المبعوث أحسن طاعة فقالت فاطمة فلم أزل مفكرة في ذلك ~~ورزقت بني الثلاثة عقيلا وطالبا وجعفرا ثم حملت بعلي عليه السلام في عشر ذي ~~الحجة فلما كان الشهر الذي ولده فيه وكان شهر رمضان رأيت في منامي كان عمود ~~حديد قد انتزع من أم رأسي ثم سطع في الهواء حتى بلغ السماء ثم رد إلي فقلت ~~ما هذا فقيل لي هذا قاتل أهل الكفر وصاحب ميثاق النصر بأسه شديد يفزع من ~~خيفته وهو معونه الله لنبيه وتأييده على عدوه قالت فولدت عليا عليه السلام ~~وجاء في الحديث انها دخلت الكعبة على ما جرت به عادتها فصادف دخولها وقت ~~ولادتها فولدت أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله داخلها وكان ذلك في النصف ~~من شهر رمضان ولرسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثون سنة على الكمال فتضاعف ~~ابتهاجه به وتمام مسرته PageV00P116 # وامرها ان تجعل مهده جانب فراشه وكان يلى أكثر تربيته ويراعيه في نومه ~~ويقظته ويحمله على صدره وكتفه ويحبوه بالطافه وتحفه ويقول هذا أخي وسيفي ~~وناصري ووصيي فلما تزوج النبي صلى الله عليه وآله خديجة عليه السلام اخبرها ~~بوجده بعلي ومحبته فكانت تستزيده فتزينه وتحليه وتلبسه وترسله مع ولائدها ~~ويحمله خدمها فيقول الناس هذا أخو محمد وأحب الخلق إليه وقرة عين خديجة ومن ~~اشتملت السعادة عليه وكانت الطاف خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا ~~وصباحا ومساء ثم إن قريشا اصابتها أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة وكان أبو ~~طالب رضي الله عنه ذا مال يسير وعيال كثيرة فأصابه ما أصاب قريشا ms152 من العدم ~~والإضاقة والجهد والفاقة فعند ذلك دعى رسول الله صلى الله عليه وآله عمه ~~العباس فقال له يا أبا الفضل ان أخاك أبا طالب كثير العيال مختل الحال ضعيف ~~النهضة والغرمة وقد ناله ما نزل بالناس من هذه الأزمة وذوو الأرحام أحق ~~بالرفد واولى من حمل محمل الكل في ساعة الجهد فانطلق بنا إليه لنعينه على ~~ما هو عليه فلنحمل عنه بعض اثقاله وتخفف عنه من عياله يأخذ كل واحد منا ~~واحدا من بنيه يسهل عليه بذلك بعض ما هو فيه فقال له العباس نعم ما رأيت و ~~الصواب فيما أتيت هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم فلقيا أبا طالب ~~فصبراه ولفضل آبائه ذكراه وقالا انا نريد ان نحمل عنك بعض العيال فادفع ~~إلينا من أولادك من يخف عنك به الأثقال قال أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا ~~وطالبا فافعلا ما شئتما فاخذ العباس جعفرا واخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليا عليه السلام فانتجبه لنفسه واصطفاه لمهم امره وعول عليه سره ~~وجهره وهو مسارع لمرضاته موفق السداد في جميع حالاته وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في ابتداء طروق الوحي إليه كلما هتف به هاتف أو سمع من حوله ~~رجفة راجف أو رأى رؤيا أو سمع كلاما يخبر بذلك خديجة وعليا عليهما السلام ~~ويستسرهما هذه الحال فكانت خديجة تثبته وتصبره وكان علي يهنيه ويبشره ويقول ~~له والله يا ابن العم ما كذب عبد المطلب فيك ولقد صدقت الكهان فيما نسبته ~~إليك ولم يزل كذلك إلى أن أمر صلى الله عليه وآله بالتبليغ فكان أول من آمن ~~به من النساء خديجة ومن الذكور أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمره يومئذ ~~عشر سنين (ومما عملته لبعض الاخوان كتاب الاعلام بحقيقة اسلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام) وبه نستعين بسم الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الجود ~~والاكرام الهادي إلى شريعة الاسلام وصلاته على خيرته من جميع الأنام سيدنا ~~محمد رسوله وأهل بيته المطهرة من الآثام وسلام من الله على ms153 أول السابقين ~~اسلاما وايمانا وأخلص المصدقين اقرارا واذعانا وانصح الناصرين سرا واعلانا ~~PageV00P117 # وأوضح العالمين حجة وبرهانا الذي كان سبقه إلى الدخول في الاسلام وكونه ~~بعد الرسول الحجة على الأنام مشابها لخلق آدم عليه السلام في وجود الخليفة ~~قبل المستخلف عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذي الفضائل ~~والمناقب ولعنه الله على باغضيه ومنكري فضله وحاسديه هذا (مختصر جمعت ~~لاخواني) فيه من الكلام في اسلام أمير المؤمنين عليه السلام ما يجب ~~الانتهاء إليه والاعتماد في المسألة عليه (فصل يجب ان يقدم القول بان أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه وآله وسلم أسلم) اعلموا أيدكم الله ان المخالفين ~~لشدة عداوتهم لأمير المؤمنين ألقوا بشبهة تموهوا بها على المستضعفين وجعلوا ~~لها طريقا يسلكها من يروم نفي الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام وذلك ~~انهم قالوا إنما يصح الاسلام ممن كان كافرا فاما من لم يك قط ذا كفر ولا ~~ضلال فلا يجوز ان يقال إنه أسلم وإذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام لم ~~يكفر قط فلا يصح القول بأنه أسلم وهذا ملعنة من النصاب لا تخفي على اولي ~~الألباب يتشبثون بها إلى القدح في أمير المؤمنين عليه السلام والراحة من أن ~~يسمعوا القول بأنه أسلم قبل سائر الناس وقد تعدتهم هذه الشبهة فصارت في ~~مستضعفي الشيعة ومن لا خبرة له بالنظر والأدلة حتى اني رأيت جماعة منهم ~~يقولون هذا المقال ويستعظمون القول بان أمير المؤمنين عليه السلام أسلم أتم ~~استعظام وقد نبهتهم على أن هذه الشبهة مدسوسة عليهم وان أعداءهم القوها ~~بينهم فمنهم من قبل ما أقول ومنهم من أصر على ما يقول وقد كنت اجتمعت بأحد ~~الناصرين لهذه الشبهة من الشيعة فقلت له أتقول ان أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام مسلم فقال لا يسعني غير ذلك فقلت له أفتقول أنه يكون ~~مسلما من لم يسلم فقال إن قلت بأنه أسلم لزمني الاقرار بأنه قبل اسلامه لم ~~يكن مسلما ولكني أقول إنه ولد مسلما مؤمنا فقلت ms154 هذا كقولك انه ولد حيا ~~وقادرا وهو يؤديك إلى أن الله تعالى خلق فيه الاسلام والايمان كما خلق فيه ~~القدرة والحياة ويدخل بك في مذهب أهل الجبر ويبطل عليك القول بفضيلة أمير ~~المؤمنين عليه السلام في الاسلام وما يستحق عليه من الاجر فاختر لنفسك أما ~~القول بان اسلامه وايمانه فعل الله سبحانه وانه ولد مسلما ومؤمنا وان ساقك ~~إلى ما ذكرناه وأما القول بان الله تعالى أوجده حيا قادرا ثم آتاه عقلا ~~وكلفه بعد هذا فأطاع وفعل ما أمر به بما يستحق جزيل الاجر على فعله فاسلامه ~~وايمانه من أفعاله الواقعة بحسب قصده وايثاره وان أداك في وجوده قبل فعله ~~إلى ما وصفناه فحيره هذا الكلام ولم يجد فيه حيلة من جواب ومما يجب ان يكلم ~~به في هذه المسألة أهل الخلاف ان يقال لهم لم زعمتم انه لم يسلم إلا من كان ~~كافرا فإن قالوا لأن من صح منه PageV00P118 # وقوع الاسلام فهو قبله عار منه وإذا عرى منه كان على ضده وضده الكفر قيل ~~لهم لم زعمتم انه إذا عرى منه كان على ضده وما أنكرتم من أن يخلو منهما فلا ~~يكون على أحدهما فإن قالوا إن ترك الدخول في الاسلام هو ضده لأنه لا يصح ~~اجتماع الترك والدخول فمتى كان تاركا كان كافرا لأن معه الضد قيل لهم إنما ~~يلزم ما ذكرتم متى وجدت شريعة الاسلام ولزم العمل بها وعلم العبد وجوبها ~~عليه بعد وجودها عليه فاما إذا لم يكن نزل به الوحي ولا لزم المكلف منها ~~أمر ولا نهي فالزامكم الكفر جهل وغي فإن قالوا قد سمعناكم تقولون ان الوحي ~~لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله بتبليغ الاسلام دعا إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فلم يجبه عند الدعاء وقال له أجلني الليلة وتعدون هذا ~~له فضيلة وفيه انه قد ترك الدخول في الاسلام بعد وجوده قلنا هو كذلك لكنه ~~قبل علمه بوجوبه وهذه المدة التي سئل فيها الانظار هي زمان مهلة النظر التي ~~أباحها الله ms155 تعالى للمستدل ولو مات فيها العبد قبل ان يعتقد الحق لم يكن ~~على غلط وهكذا رأيناكم تفسرون قول إبراهيم عليه السلام * (لما رأى كوكبا ~~قال هذا ربي فلما افل قال لا أحب الآفلين) * الانعام إلى تمام قصته عليه ~~السلام وقوله * (انني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما انا من المشركين) * الانعام وتقولون ان هذا منه كان ~~استدلالا وهي في زمان مهلة النظر التي وقع منه عقيبها العلم بالحق فإن ~~قالوا فما تقولون في أمير المؤمنين عليه السلام قبل الاسلام وهل كان على شئ ~~من الاعتقادات قيل لهم الذي نقول فيه انه كان في صغره عاقلا مميزا وكان في ~~الاعتقاد على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الاسلام من ~~استعماله عقله والمعرفة بالله تعالى وحده وان ذلك حصل له من تنبيه الرسول ~~صلى الله عليه وآله وتحريك خاطره إليه وحصل للرسول من الطاف الله تعالى ~~التي حركت خواطره إلى الاسلام والاعتبار ولم يكن منهما من سجد لوثن ولا دان ~~بشرع متقدم فاما الأمور الشرعية فلم تكن حاصلة لهما فلما بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لزم أمير المؤمنين عليه السلام الاقرار به والتصديق له واخذ ~~المشروع منه وانما قال له أجلني الليلة ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع ~~اعتقاد التصديق لرسول رب العالمين فلما ثبت له ذلك أقر بالشهادتين مجددا ~~للاقرار بالله سبحانه وشاهدا ببعثه رسول الله صلى الله عليه وآله فإن قالوا ~~فأنتم تقولون ان رسول الله صلى الله عليه وآله أسلم وهذا أعظم من الأول قيل ~~لهم ان العظيم في العقول هو الانصراف من هذا القول فإن لم تفهموا فيه حجة ~~العقل فما تصنعون في دليل السمع وقد قال الله عز وجل لنبيه عليه السلام * ~~(قل انني امرت ان أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين) * الانعام وقوله ~~سبحانه * (قل ان هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين) * الانعام ~~وقوله * (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي ms156 لله ومن اتبعني وقل للذين أوتوا الكتاب ~~والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فإنما عليك البلاغ والله ~~بصير بالعباد) * آل عمران PageV00P119 # ونظير ذلك كثير في القرآن فكيف يصح هذا الاسلام من الرسول ولم يكن قط ~~كافرا وهل بعد هذا البيان شك يعترض عاقلا ثم يقال لهم إذا كان لا يسلم إلا ~~من كان كافرا فما تقولون في اسلام إبراهيم الخليل عليه السلام ولم يكن قط ~~كافرا ولا عبد وثنا حيث قال له ربه * (أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون) * البقرة فقد تبين لكم أيها الاخوان ثبتكم الله على الايمان ~~ما تضمنه هذا الفصل من البيان عن صحة اسلام أمير المؤمنين عليه السلام وانا ~~أتكلم بعد هذا على النصاب الذين قالوا إنه عليه السلام قد أسلم ولكن أيكن ~~السابق الأول وزعمهم ان المتقدم على جميع الناس أبو بكر (فصل من البيان عن ~~أن أمير المؤمنين عليه السلام أول بشر سبق إلى الاسلام بعد خديجة عليها ~~السلام) اعلموا ان أهل النصب والخلاف قد حملتهم العصبية والعناد على أن ~~ادعوا تقدم اسلام أبي بكر على سائر الناس وإذا هم عرجوا عن طريق المكابرة ~~واطلعوا في السير الظاهرة والأخبار المتواترة والآثار المتظافرة والاشعار ~~السائرة وأقوال أمير المؤمنين عليه السلام الظاهرة وجدوا جميع ذلك ناطقا ~~بخلاف ما يزعمون شاهدا بكذبهم فيما يدعون قاضيا بان أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسبق إلى ~~الاسلام وانه لم يتقدمه بشر من الأمة بأسرها غير خديجة بنت خويلد رضي الله ~~عنها وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث يوم الاثنين وفيه أسلمت ~~خديجة وان أمير المؤمنين عليه السلام أسلم يوم الثلاثاء وروي أصحاب الحديث ~~عن مجاهد عن ابن عباس قال كان علي عليه السلام يألف النبي صلى الله عليه ~~وآله فاتاه فوجده وخديجة يصليان قال ابن عباس ms157 وعلي يومئذ ابن عشر حجج فقال ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا قال يا علي هذا دين الله الذي ارتضاه ~~لنفسه وبعث به رسله ادعو إلى الله وحده لا شريك له فقال علي عليه السلام ~~هذا شئ لم اسمع به قال صدقت يا علي فمكث علي تلك الليلة مفكرا فلما أصبح ~~اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال له لم أزل البارحة مفكرا فيما قلت لي ~~فعرفت الحق والصدق في قولك وانا اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وانك رسول الله واخبرني شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ~~رضي الله عنه اجازه قال اخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي البلخ قال حدثني أبو الحسن أحمد بن القاسم ~~البرقي قال حدثني أسد بن عبيدة عن يحيى بن عفيف عن أبيه قال كنت جالسا مع ~~العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بمكة قبل ان يظهر أمر النبي صلى الله ~~عليه وآله فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس ثم استقبل الكعبة فقام ~~يصلي ثم جاء غلام فقام عن يمينه ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب ~~فركع الغلام والمراة ثم رفع الشاب فرفعا ثم سجد الشاب فسجدا فقلت يا عباس ~~أمر عظيم فقال العباس أمر عظيم أتدري من هذا الشاب هذا محمد بن عبد الله بن ~~عبد PageV00P120 # المطلب ابن أخي أتدري من هذا الغلام هذا علي بن أبي طالب ابن أخي أتدري ~~من هذه المراة هذه خديجة ابنة خويلد ان ابن أخي هذا حدثني ان ربه رب ~~السماوات والأرض امره بهذا الدين الذي هو عليه ولا والله ما على ظهر الأرض ~~على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة وحدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن ~~أحمد بن علي بن شاذان القمي رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام قال حدثني ~~أحمد بن محمد بن عمران قال حدثنا الحسن بن محمد العلوي ms158 قال حدثنا إبراهيم ~~بن عبد الله قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر بن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبيه قال اخبرني أبو هريرة العبدي قال حدثني جابر بن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله علي بن طالب عليه السلام أقدم أمتي سلما وأكثرهم ~~علما وأصحهم دينا وأكثرهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا وهو ~~الامام والخليفة بعدي وجاء في الحديث عن أبي ذر رحمه الله أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول علي أول من آمن بي وصدقني وعن انس بن ~~مالك أنه قال قال النبي صلى الله عليه وآله ان أول هذه الأمة ورودا علي ~~أولها اسلاما وان علي بن أبي طالب عليه السلام أولها اسلاما فقال له سلمان ~~رضي الله عنه قبل أبي بكر وعمر فقال قبل أبي بكر وعمر وعن انس بن مالك أيضا ~~أنه قال بعث النبي صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وأسلمت خديجة في آخر ذلك ~~اليوم واسلم علي عليه السلام يوم الثلاثاء وعن أبي ذر وسلمان جميعا قالا ~~اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال إلا أن هذا أول ~~من آمن بي وهذا أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق ~~هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب الدين والمال يعسوب الظالمين ~~وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة ~~عليها السلام إما ترضين يا فاطمة اني زوجتك اقدمهم سلما وأكثرهم علما ~~وأفضلهم حلما وفي رواية أخرى زوجتك أقدم المسلمين سلما وأكثرهم علما ~~وأفضلهم حلما وعن عكرمة عن ابن عباس قال كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام ~~أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي كان أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكان صاحب رايته في كل زحف وانهزم الناس يوم المهراس وثبت وغسله ~~وادخله قبره والأخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة فاما المحفوظ من كلام ms159 ~~أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك واحتجاجه به في جملة ما له من المناقب ~~فمنه ما حدثني به القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني رحمه ~~الله قال حدثني الخطيب العتكي أبو حفص عمر بن علي قال أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن إبراهيم البغدادي ويعرف بابن ذوران قال حدثنا الخضرمي ويعرف بمطين قال ~~حدثنا سعيد بن وهب بن شيبان وعبد الرحمن بن جبلة قالا حدثنا نوح بن قيس ~~الطلاحي عن سليمان بن غالب عن معادة بنت الرحمن العدوية قالت سمعت عليا ~~عليه السلام على منبر البصرة وهو يقول انا الصديق الأكبر وانا الفاروق بين ~~الحق والباطل أسلمت قبل ان يسلم أبو بكر وآمنت قبل ان يؤمن وجاء عنه عليه ~~السلام أنه قال PageV00P121 # اللهم لا اعرف ان أحدا من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيها وجرى بينه وبين ~~عثمان كلام فقال له عثمان وعمر خير منك فقال له كذبت بل انا خير منك ومنهما ~~عبدت الله قبلهما وبعدهما وقد تضمن ذكر تقدم ايمانه كثير من اشعاره الواردة ~~في اخباره حدثني القاضي السلمي قال اخبرني الخطيب العتكي قال حدثني أبو ~~العباس أحمد بن يحيى الفتات قال حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب الدينوري (قال ~~حدثنا محمد بن عبد الله البلوي الأنصاري قال حدثنا عمارة بن زيد) قال حدثنا ~~بكير بن حارثة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن مالك عن جابر بن عبد الله ~~قال سمعت عليا عليه السلام ينشد ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع (شعر) ~~انا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي * جدي وجد رسول ~~الله منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند * صدقته وجميع الناس كان بهم * من ~~الضلالة والاشراك ذي والنكد * فالحمد لله حمدا لا شريك له * البر بالعبد ~~والباقي بلا أمد * قال وتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال صدقت يا ~~علي ولدي منه احتجاجه صلى الله عليه وآله على معاوية في جواب كتابه من ~~الشام إليه وقد ms160 رام معاوية الافتخار فيه فقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~أعلي يفتخر ابن آكلة الأكباد ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع اكتب محمد ~~النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي * وجعفر الذي يضحى ويمسي * يطير ~~مع الملائك ابن أمي * وبنت محمد سكني وعرسي * مناط لحمها بدمي ولحمي * ~~وسبطا أحمد ابناي منها * فأيكم له سهم كسهمي * سبقتكم إلى الاسلام طرا * ~~غلاما ما بلغت أوان حلمي * وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم روح غدير ~~خم * فكان صلى الله عليه وآله يحتج بتقدم اسلامه على الكافة ويفتخر به في ~~جملة مناقبه على الأمة ويذكره بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله دفعة بعد ~~دفعة وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله بين الصحابة فما أنكر ذلك قط عليه ~~الرسول صلى الله عليه وآله وكيف ينكره عليه وهو الشاهد له بذلك ولا قال له ~~أحد من الناس لا تحتج بهذا الكلام فإن أبا بكر هو الذي أسلم قبل جميع ~~الأنام بل يذعن لقوله عليه السلام الناس ويعلمون صدقه من غير اختلاف ~~ويقولون فيه كما قد قال عليه السلام فمن ذلك قول أبي سفيان بن الحرث بن عبد ~~المطلب (شعر) ما كنت احسب هذا الامر منتقل * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن ~~* أليس أول من صلى لقبلتهم * واعرف الناس بالآثار والسنن * من فيه ما فيهم ~~من كل صالحة * وليس في القوم ما فيه من الحسن * وجرير بن عبد الله البجلي ~~يقول فيه مثل ذلك أيضا وقيس بن سعد بن عبادة له فيه أقوال كثيرة وغيرهم ممن ~~شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسمع منه الاخبار بتقديم اسلامه و الحال ~~أشهر عند أهل العلم من أن يستتر وأظهر بين أهل النقل من أن تكتم غير أن ~~الناصبة قد غلبها الهوى على التقوى فاثرت الضلال على الهدى وقد احتج النصاب ~~في تقديم اسلام أبي بكر بقول حسان * إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر ~~أخاك PageV00P122 # أبا بكر بما فعلا * خير البرية اتقاها واعدلها * بعد ms161 النبي وأوفاها بما ~~حملا * الصاحب الثاني المحمود مشهده * و أول الناس منهم صدق الرسلا * ~~واحتجاجهم بقول حسان يدل على عمي القلوب وصدا الألباب أو على تعمد التلبيس ~~على ضعفاء الناس وإلا فلو اعتمدوا الانصاف علموا ان حسان بن ثابت هو الذي ~~تضمن شعره الاقرار لأمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة والرئاسة على ~~الأنام لما مدحه بذلك يوم الغدير بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~رؤوس الاشهاد بعد ان استأذن الرسول صلى الله عليه وآله فاذن له فقال * ~~يناديهم يوم الغدير نبيهم * نجم واسمع بالرسول مناديا * يقول فمن مولاكم ~~ونبيكم * فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا * إلهك مولانا وأنت نبينا * ولن ~~تجدن منا لك اليوم عاصيا * فقال لهم قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما ~~وهاديا * فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا * هناك دعا ~~اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا * فصوبه النبي صلى الله عليه ~~وآله في هذا المقال وقال له لا تزال يا حسان مؤيدا ما نصرتنا بلسانك فكيف ~~سمعت الناصبة تلك الأبيات (التي رويت لها من قول حسان ولم تسمع عنه هذه ~~الأبيات) التي قد سارت بها الركبان بل كيف تثبت لها بما ذكرته من شعره ان ~~أبا بكر سبق الناس إلى الاسلام ولم تثبت بما ذكرناه من شعره أيضا ان أمير ~~المؤمنين عليه السلام لجميع الناس امام وكيف احتجت ببعض قوله وصدقته فيه ~~ولم تر الاحتجاج بالبعض الأخر وكذبته فيه أوليس إذا قالت إنه كذب فيما قاله ~~في علي عليه السلام في هذه الأبيات أمكن ان يقال لها بل كذب فيما حكيتموه ~~عنه من تلك الأبيات وان قالت إن حسانا شاعر النبي صلى الله عليه وآله ولسنا ~~نكذبه (لكن نقول إنه كذب) في الشعر الذي رويتموه قيل لها فإن قال لكم قائل ~~مثل هذا الكلام وانه كذب عليه في الشعر الذي ذكرتموه ما يكون الانفصال ~~واعلم انا لم نقل ذلك لهم إلا لنعلمهم لأنه لا حجة في أيديهم وانه لا فرق ms162 ~~بين قولهم وقول من قلبه عليهم ولسنا ننفي عن حسان الكذب ولا رأينا فيه بحسن ~~وذلك أنه فارق الايمان وانحاز إلى جملة أعداء أمير المؤمنين عليه السلام ~~وحصل من عصبة عثمان فهو عندنا من أهل الضلال فإن قال قائل كيف تجيزون ذلك ~~عليه بعد ما مدحه به الرسول صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم وأثنى عليه ~~قلنا إن مدحه وثناءه عليه مشروطا ولم يكن مطلقا وذلك أنه قال ما تزال مؤيدا ~~ما نصرتنا بلسانك وهذا يدل على أنه متى انصرف عن النصرة زال عنه التأييد ~~واستحقاق المدحة وقد انصرف عنها بطعونه على أمير المؤمنين عليه السلام ~~وانصبابه في شعب عدوه وقعوده في جملة من قعد عن نصرته في حرب البصرة ويشبه ~~ما قال فيه النبي عليه السلام قول الله تعالى في ذكر أزواج نبيه ونسائه * ~~(يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن) * الأحزاب فعلق ذلك بشرط ~~وجود التقوى فإذا عدمت كن كمن PageV00P123 # سواهن بل تكن أسوأ حالا من غيرهن واعلم أيدك الله تعالى انه قد روى ~~المخالفون عن أسماء بنت أبي بكر انها قالت لما أسلم أبي جاء إلى منزله فما ~~قام حتى أسلمنا وأسلمت عائشة وهي صغيرة وروايتهم هذه دليل على تأخر اسلامه ~~وذلك أن مولد عائشة معروف وزمانها معلوم ولدت البعثة بخمس سنين وكان لها ~~وقت الهجرة ثمان سنين وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الهجرة ~~بسنة ولها يومئذ تسع سنين وأقامت معه تسعا وكان لها يوم قبض عليه السلام ~~ثمان عشرة سنة فإذا كانت يوم اسلام أبيها صغيرة فأقل ما يكون عمرها في ذلك ~~الوقت سنتين وهذا يدل على أن أباها أسلم بعد البعثة بسبع سنين فهو مقدار ~~الزمان الذي أتت الاخبار بان أمير المؤمنين عليه السلام كان يصلي فيه مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله والناس في بهم الضلال وسنذكر طرفا مما ورد في ~~ذلك من الاخبار فإذا كان الناس سوى أمير المؤمنين إنما أجابوا إلى الاسلام ~~بعد سبع ms163 سنين من مبعث النبي فليس يستحيل ان يكون أبو بكر أحد المستجيبين في ~~هذه السنة وليس ذلك بموجب ان يكون أولهم لأنه قد تناصرت الاخبار بتقديم ~~اسلام جعفر بن أبي طالب عليه بل على غيره من الناس سوى أمير المؤمنين عليه ~~السلام حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي قال ~~حدثنا عمر بن محمد بن سيف بالبصرة سنة سبع وستين وثلاثمائة قال حدثنا محمد ~~بن أحمد بن سليمان قال حدثنا محمد بن صفر بن صلصال بن الدلهمش بن جهل بن ~~جندل قال حدثني أبو صفو بن صلصال بن الدلهمس قال كنت انصر النبي صلى الله ~~عليه وآله مع أبي طالب قبل اسلامي فاني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب ~~في شدة القيض إذ خرج أبو طالب إلى شبيها بالملهوف فقال لي يا أبا الغضنفر ~~هل رأيت هذين الغلامين العلامين يعني النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه ~~السلام فقلت ما رايتهما مذ جلست فقال قم بنا في الطلب فلست آمن قريشا أن ~~تكون لقتالهما قال فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ثم صرنا إلى جبل من ~~جبالها فاسترقيناه قلة فإذا النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام عن ~~يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان قال فقال أبو طالب لجعفر ~~ابنه صل جناح ابن عمك فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي صلى الله عليه وآله ~~فتقدمهما واقبلوا على امرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه ثم اقبلوا نحونا فرأيت ~~السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول إن عليا وجعفرا ثقتي * عند مهم ~~الأمور والكرب * لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي * ~~والله لا يخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب * وقد أتت الاخبار بان زيد ~~بن حارثة تقدم أبا بكر في الاسلام بل قد روي أن أبا بكر لم يسلم حتى أسلم ~~قبله جماعة من الناس وروي سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن ms164 أبي وقاص ~~أنه قال لأبيه سعد كان أبو بكر أولكم اسلاما قال لا قد أسلم قبله أكثر من ~~خمسين رجلا واما PageV00P124 # الأخبار الواردة بان أمير المؤمنين عليه السلام صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سبع سنين والناس كلهم كانوا ضالين فمنها ما اخبرني به شيخنا ~~المفيد أبو عبد الله رضي الله عنه قال اخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي ~~قال حدثنا محمد بن أبي الثلج عن أحمد بن القاسم البرقي عن أبي صالح سهل بن ~~صالح وكان قد جاوز مائة سنة قال سمعت أبا المعمر عباد بن عبد الصمد قال ~~سمعت انس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلت الملائكة علي ~~وعلى علي عليه السلام سبع سنين وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة ان لا ~~اله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مني ومن علي عليه ~~السلام ومنه ما روى عن أبي أيوب أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين لأنا كنا نصلي ليس معنا أحد ~~غيرنا وما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان ~~الملائكة صلت علي وعلى علي سبع سنين قبل ان يسلم بشر وما رواه عباد بن يزيد ~~قال سمعت عليا عليه السلام يقول لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سبع حجج ما يصلي معه غيري إلا خديجة بنت خويلد ولقد رأيتني ادخل معه الوادي ~~فلا نمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله وانا أسمعه وما روى ~~عليه السلام من قوله انا عبد الله وانا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وانا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبلهم سبع سنين وما ~~رواه أبو رافع قال قال صلى الله عليه وآله بعثت أول يوم الاثنين وصلت خديجة ~~آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغداة مستخفيا ms165 قبل ان يصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وآله أحد سبع سنين (فصل في اسلامه عليه السلام كان عن ~~بصيرة واستدلال) اعلم أنه لما توجهت الحجة على المخالفين بتقدم اسلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام على سائر المكلفين قالوا وما الفضيلة في اسلام طفل لم ~~يلحق بدرجة العقلاء البالغين وأي تكليف يتعين عليه يستحق بفعله الاجر من رب ~~العالمين وهل كان القاء الاسلام إليه إلا على سبيل التوقيف والتلقين الذي ~~يفعله أحدنا مع ولده لينشأ عليه ويصير له من الألفين وخطا هؤلاء القوم لا ~~يخفى للمتأملين وضلالهم عن الحق واضح للمنصفين وذلك أن الحال التي كان ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء امره من كتمان ما هو عليه ~~وستره وصلاته مختفيا في شعاب مكة للمخافة التي كان فيها والتقية منتظرا ~~لاذن الله تعالى له في الاعلان والاظهار فيبدى حينئذ امره على تدريج يا من ~~معه أسباب المضار يقضي إلى أن يلقى ذلك إلى الأطفال و الصبيان الذين لا ~~عقول لهم يصح معها الكتمان والذين من عادتهم الاخبار بما علموه والاعلان ~~فإذا علمنا وهذه صورة الحال ان النبي صلى الله عليه وآله قد خص في ابتدائها ~~بالوقوف على سر أحد الأطفال تحققنا ان ذلك الطفل مميز بصحة العقل والكمال ~~PageV00P125 # وليس يستحيل حصول العقل والتمييز لابن عشر سنين ولا تجويزه ذلك في الأمور ~~المستبعدة عند العارفين والمنكر لذلك إنما يعول على الغالب في المشاهدات ~~والعقل لا يمنع من وجود ما ذكرناه في نادر الأوقات بل لا يمنع من أن يجعل ~~الله تعالى ذلك آية يخرق بها العادات وقد أخبر الله سبحانه عن نبيين من ~~أنبيائه عليهم السلام بما هو أعجب من هذا وهما عيسى ويحيى فقال حاكيا كلام ~~عيسى عليه السلام للناس في المهد اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ~~وقال في يحيى يا يحيى عليه السلام خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا فإن ~~قال الخصوم ان هذين نبيان يصح ان يكون لهما الآيات والمعجزات قلنا فما ~~المانع من ms166 أن يكمل الله تعالى عقل طفل في زمن نبينا عليه السلام ويمنحه صحة ~~التمييز والاستدلال ويخصه بالتكليف دون جميع الأطفال ويكون ذلك آية لنبيه ~~صلى الله عليه وآله وكرامة له في أخص الناس به ولوجه آخر من الصلاح يختص ~~بعلمه وليكون مع هذا كله ابانه لوليه الذي هو حجته ووصي نبيه صلى الله عليه ~~وآله فما المحيل لما ذكرناه والمانع من كونه كذلك أوليس قد روى أن الشاهد ~~الذي شهد من أهلها في قميص يوسف عليه السلام كان طفلا في المهد له سنتان ~~وليس بنبي وبعد فقد أوجدكم الله تعالى عيانا من أحد أئمتنا عليهم السلام ما ~~هو أكثر مما أنكرتموه من هذه الحال وهو أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم ~~السلام وشهادة المأمون له لما عزم على تقريبه ومصاهرته وهو ابن تسع سنين ~~بالعقل والعلم والكمال واتفاقهم معه على أن يعقدوا له مجلسا للامتحان ~~وسؤالهم يحيى بن أكثم القاضي في أن يتولى لهم ذلك وبذلهم له الأموال وما ~~جرى له من عجيب الكمال في السؤال والجواب حتى عجز يحيى ووقف في يديه واذعن ~~بالاستفادة منه والرجوع فيما لا يعلمه إليه وهذا أمر قد شاركتمونا في نقله ~~واتفق أصحاب الحديثين على حمله ولسنا نشك ان هذا العلم والفضل والفهم لم ~~يحصل لأبي جعفر عليه السلام إلا من أحد وجهين أما الالهام فهو إذن معجز بان ~~به من الأنام وأما عن تلقين وتعليم وكم كان عمره وقت تلقينه ذلك وهو في وقت ~~المناظرة ابن تسع سنين وقيل ثماني سنين أوليس هذه أعجوبة قد نقلتموها ~~وأقررتم بها وسألتموها فاخبرونا كيف أقررتم لولد أمير المؤمنين عليه السلام ~~في زمن المأمون بكمال العقل والعلم وحسن المعرفة والفهم وهو ابن تسع سنين ~~وأنكرتم ان يصح لأمير المؤمنين صلوات الله عليه عليه في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كمال العقل والتكليف وله عشر سنين فإن قالوا نحن لا نعترف ~~لأبي جعفر عليه السلام بهذا كانت السير قاضيه بيننا وبينهم شاهدة للمحق منا ms167 ~~ثم يقال لهم ان لم يكن الامر كما ذكرناه من كمال عقل أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقت دعاء النبي صلى الله عليه وآله له إلى الاسلام وهو في حال سر ~~لامره وكتمان وخوف من الشرك والضلال أليس يكون قد غرر بنفسه فيما ألقاه ~~إليه وفعل ما يشهد العقل بقبحه وخطا المقدم عليه حاشا PageV00P126 # الرسول الله صلى الله عليه وآله مما ينسبونه إليه والذي ذكرناه في أمير ~~المؤمنين عليه السلام أوضح من أن يشتبه الامر فيه أليس هو القائل لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله انني لم أزل البارحة مفكرا فيما قلت لي فعرفت الحق ~~والصدق في قولك وانا اشهد ان لا اله الله وحده لا شريك له وانك رسول الله ~~فوقع منه الاقرار بالشهادة بعد فكر ليلة كاملة فكيف تصح من طفل كما زعمتم ~~غير عاقل ان يفكر في صحة النبوة ليلة كاملة حتى حصل له العلم بصدق المخبر ~~بها بعد طول الروية وهل بعد هذا لبس يعترض عاقلا الا هجر العصبية و قد روى ~~أعجب منه عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إن النبي صلى الله عليه وآله ~~عرض على علي عليه السلام الاسلام فقال له علي عليه السلام انظرني الليلة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وآله هي أمانة في عنقك لا تخبر بها أحدا ~~فلينظر الغافلون إلى هذا الكلام الواقع منهما عليهما السلام وسؤال أمير ~~المؤمنين عليه السلام له في التأجيل و الانظار هذا وهو الذي كفله ورباه ولم ~~يزل طائعا له في جميع ما يأمره ويؤثره ويراه فلما اتاه الامر الذي رأى أن ~~الاقدام على الاقرار به من غير علم ويقين قبيح سأله التأجيل ثم قول النبي ~~صلى الله عليه وآله له انها أمانة في عنقك لا تخبر بها أحدا مما تشهد ~~العقول بأسرها انه لا يقال إلا لمميز يكون عقله كاملا ويزيد هذه الحال أيضا ~~بيانا انه لما أسلم عليه السلام كان يخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى شعاب مكة ms168 فمرة يصلي معه ومرة أخرى يرصد له حتى روى أن كل واحد منهما ~~كان إذا صلى صاحبه حرسه ووقف يرصد له فهل يصح ان يختص بهذا الامر من لا عقل ~~له لا ولكن قد يخفى صحته عمن لا عقل له والعجب أن مخالفينا يدفعون ان يكون ~~اسلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو ابن عشر سنين له فضيلة ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم يدفع ذلك بل كان يعده له من أول الفضائل ويخبر به إذا ~~مدحه وأثنى عليه في المحافل والعجب انهم ينكرون علينا الاحتجاج بتقدم ~~اسلامه وهو صلى الله عليه وآله كان يحتج بذلك بين الصحابة ولا ينكره أحد ~~عليه ولا يقول له وما في هذا لك من الفضل وانما أسلمت وأنت طفل ليس لك عقل ~~(فصل في البلوغ) وأما ما ظن الخصوم من أن البلوغ إلى درجة التكليف هو ~~الاحتلام و قولهم إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن بلغ وقت اسلامه مبلغ ~~المحتلمين فلا يكون من المكلفين فظن غير صحيح ولو كان الامر كما زعموه لكان ~~كل من بلغ الحلم مكلفا ونحن نعلم فساد ذلك لوجود بالغين من البله والمجانين ~~غبر مكلفين والواجب الذي ليس عنه محيد ان يقال إن وجود العقل في الانسان ~~وصحة التمييز منه والإدراك شرط في وجوب تكليف العقليات من النظر والاستدلال ~~ومعرفة ما لا يسع جهله من الأمور الواجبات واعتقاد الحق باسره وادراك ~~الصواب وشرط أيضا في صحة تعلق العبادات السمعيات وإن كان أكثرها يسقط عمن ~~لم يبلغ الاحتلام ولا يعلم سقوطه إلا من جهة السمع الوارد دون ما سواه ولم ~~يكن للمشروع كله حاصلا في ابتداء البعثة ولا اتى الوحي وقت PageV00P127 # اسلام أمير المؤمنين عليه السلام لجميع العبادات السمعية فيعلم ما هو ~~لازم لمن لم يبلغ مما هو غير لازم له فاما التكليف الواجب في العقول فلا ~~يجوز ان يسقط عمن له عقل وتحصيل فحصول العقل إذ هو بلوغ حد التكليف وقد ~~بينا ان أمير المؤمنين عليه السلام كان كامل ms169 العقل وهو ابن عشر سنين فلزمته ~~المعرفة بالله تعالى والرسول وبجميع ما يوجب معرفة العقول للمعتزل ولزمه من ~~التعبد المسموع قارن وجها من المصلحة له في المعلوم وهذا كاف لذوي التحصيل ~~وقد أوردت في هذا الكتاب من القول في اسلام أمير المؤمنين عليه السلام ما ~~فيه منفعة للمؤمنين وحجة على المخالفين والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين (فصل من كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام وحكمه) قال أمير المؤمنين * لا شرف أعلا من الاسلام * ~~ولا كرم أعز من التقوى * ولا معقل أحرز من الورع * ولا شفيع انجح من التوبة ~~* من ضاق صدره لم يصبر على أداء حق * من كسل لم يؤد حق الله * من عظم أوامر ~~الله أجاب سؤاله * من تنزه عن حرمات الله سارع إليه عفو الله * من تواضع ~~قلبه لله لم يسام بدنه طاعة الله * الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر * ليس ~~مع قطيعة الرحم نماء ولا مع الفجور غنى * عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر * ~~تصفية العمل خير من العمل عند الخوف يحسن العمل * رأس الدين صحة اليقين * ~~أفضل ما لقيت الله به نصيحة من قلب وتوبة من ذنب * إياكم والجدال فإنه يورث ~~الشك في دين الله * بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثر منها في أوان كسادها * ~~اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل * ودخول الجنة رخيص * ودخول النار ~~غال * التقي سابق إلى كل خير * من غرس أشجار التقى جنى ثمار الهدى * الكريم ~~من أكرم عن ذل النار وجهه ضاحك * معترف بذنبه أفضل من باك مدل على ربه * من ~~عرف عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره * من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره * ومن ~~نظر في عيوب الناس ورضاها لنفسه فذلك الأحمق بعينه * كفاك أدبك لنفسك ما ~~كرهته لغيرك * اتعظ بغيرك ولا تكن متعظا بك * لا خير في لذة تعقب ندامة * ~~تمام الاخلاص تجنب المعاصي * من أحب المكارم اجتنب المحارم * جهل المرء ~~بعيوبه من أعظم ذنوبه * من أحبك نهاك ومن أبغضك أغراك * ومن ms170 أساء استوحش * ~~من عاب عيب ومن شتم أجيب * أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الأنبياء * الرغبة ~~مفتاح العطب والتعب مطية النصب * الشر داع إلى التقحم في الذنوب * من تورط ~~في الأمور غير ناظر في العواقب * فقد تعرض لمدرجات النوائب * من اتى ذميا ~~وتواضع له ليصيب من دنياه شيئا ذهب ثلثا دينه * من لزم الاستقامة لزمته ~~السلامة * حدثنا الشيخ المفيد أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن ~~شاذان القمي رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام قال حدثني أبو الفرج ~~المعافي بن زكريا PageV00P128 # قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال حدثنا الحسن بن محمد بن بهرام ~~قال حدثنا يوسف بن موسى القطان قال حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو أن الغياض أقلام والبحر مداد ~~والجن حساب والانس كتاب ما احصوا فضائل علي بن أبي طالب وانشدت بيتين لابن ~~وكيع الشاعر في أمير المؤمنين صلوات الله عليه هذه الأبيات * قالوا علي ~~لماذا لست تمدحه * فقلت أصبحت في ذا الفعل معذورا * صرفت مدحي إلى من نور ~~مدحته * يعده الناس اسرافا وتكثيرا * ولم أطق مدح من فاتت فضائله * قدر ~~المدائح منظوما ومنثورا * ومن جواد قريضي ان بعثت به * في مدحه من علاه عاد ~~محسورا * أأزعم الغيث يحيى الأرض وابله * أم أزعم البدر قد عم الورى نورا * ~~ما زلت ذاك وذا بالوصف منهية * ولا أتيت بفضل كان مستورا * متى صرفت إليه ~~الشعر امدحه * شهرت من وصفه ما كان مشهورا * وطلت أتعب فيمن ليس يرفعه * ~~مدحي وانشر فضلا كان منشورا * سارت ماثره بالفضل ظاهرة * فما ترى لمديح فيه ~~تأثيرا * وأصبح الوصف منه لاستفاضته * كاللفظ كرر في الاسماع تكريرا * يعد ~~جهدي تقصيرا بمدحته * ولست ارضى بجهد عد تقصيرا * وأظنه بني على قول ~~المتنبي * وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستقلا كاملا * وإذا استقل ~~الشئ قام بنفسه * وارى صفات الشمس تذهب باطلا * وفي هذا المعنى لأبي نؤاس ~~في الرضا عليه السلام ms171 قيل لي لم تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن ~~فيه * قلت لا اهتدي لمدح امام * كان جبريل خادما لأبيه * ولبعضهم لا يبلغن ~~مدح النبي وآله * قوم إذا ما بالمدائح فاهوا * رجل يقول إذا تكلم قال لي * ~~جبريل اخبرني بذاك الله * ومن مديح ما وجدته لابن الرومي لي أحمدان لدنياي ~~وآخرتي * ولي عليان فانظر من أعدت ولي * من خاتم الملك في الدنيا بخنصره * ~~ومن على كتفيه خاتم الرسل * تعلقت راحتي منهم بأربعة * ان عشت أو مت ~~للتأميل والأمل * منهم باثنين ما استسمحت يسمح لي * كما باثنين ما استشفعت ~~يشفع لي * فللشفاعة حسبي أحمد وعلي وللمعيشة حسبي احمد وعلي (فصل في فضل ~~اقتناء الكتب) قال بعض الحكماء الكتب أصداف الحكم تنشق عنه جواهر الشيم ~~وقيل لاخر ما بلغ من شهوتك للكتب ورغبتك في قراءتها فقال إذا نشطت فهي لذتي ~~وإذا اغتممت فهي سلوتي وقال آخر ما ورثت الأسلاف للاخلاف كنوزا أفضل من ~~الكتب ولا حلت الاباء الأبناء حليا أجمل من الأدب وليم آخر على انفاذ المال ~~في الكتب وترك الولد بغير عقل فقال اني اعتقد لهم كتب علوم تخلص أرواحهم ~~لاعقد أموال تنعم أشباحهم وقيل لاخر فلان مات وما خلف لولده إلا كتبا فقال ~~لقد خلف لهم ماثر لا تعفوها الأيام وترك لهم موارث لا تنفدها الأعوام وقال ~~بعض المصنفين في فضل الكتب واقتنائها اعلم أن الكتاب قيد على الناس ~~PageV00P129 # علم الدين واخبار الأولين مع خفة محمله وصغر جثته صامت ما اسكته بليغ ما ~~استنطقته ومن لك بمسامر لا يبتديك في حال شغلك ولا يدعك في أوقات نشاطك ولا ~~يحوجك إلى التجمل له والتذمم منه ومن لك بزائر ان شئت جعل زيارته غبا ~~ووروده حبا وان شئت لزمك لزوم ظلك فكان منك مكان بعضك والكتاب هو الذي إذا ~~نظرت فيه أطال امتاعك وشحذ طباعك وبسط لسانك وجود بيانك وفخم الفاظك وعمر ~~صدرك و منحك صداقة الملوك وتعظيم العوام وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من ~~أفواه الرجال في دهر قال ms172 والكتاب هو الذي يطيعك بالليل كطاعته بالنهار ~~ويطيعك في السفر كطاعته في الحضر لا يقصر عنك بنوم ولا يعتريه ملال وهو ~~المعلم الذي ان افتقرت إليه لم يحقرك وان قطعت عنه المادة لم يقطع عنك ~~الفائدة وان عدلت عنه لم يدع طاعتك وان هب ريح أعدائك لم ينقلب عليك ومتى ~~كنت منه متعلقا بسبب ومعتصما بحبل لم يضيرك معه وحشة الوحدة إلى الجليس ~~السوء ولو لم يكن من فضله عليك واحسانه إليك الا منعه لك من الجلوس على ~~بابك والنظر إلى المارة بك مع ما في ذلك من التعرض للحقوق في فضول النظر ~~وملابسة صغار الناس وحضور الفاظهم الساقطة واخلاقهم الردية لكان في ذلك ~~السلامة يوم القيامة ونعم الجليس وقال في هذا المعنى والكتاب نعم الذخر ~~والقعدة ونعم الجليس والعقدة ونعم السيرة والنزهة ونعم الشغل والحرفة ونعم ~~الأنيس ساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين والدخيل ونعم ~~الوزير والزميل والكتاب وعاء ملئ علما وظرف حشي ظرفا واناء شحن مزاحا وجدا ~~ان شئت كان أبين من سحبان وائل وان شئت كان أعيا من بأقل وان شئت ضحكت من ~~نوادره وان شئت عجبت من غرائب فوائده وان شئت الهتك نوادره وان شئت أشجتك ~~مواعظه وبعد فمتى رأيت بستانا يحمل في ردن وروضته ينقلب في حجر ينطق عن ~~الموتى ويترجم كلام الاحياء ومن لك بمؤنس لا ينطق إلا بما تهوى آمن من في ~~الأرض واكتم للسر من صاحب السر وقال لا اعلم أجارا أبر ولا خليطا انصف ولا ~~رفيقا أطوع ولا معلما اخضع ولا صاحبا أظهر كفاية وأقل جناية ولا أقل ملالا ~~وإبراما وخلافا وجزافا ولا أقل غيبة ولا ابعد من مراي ولا اترك لشغب ولا ~~أزهد في جدل ولا اكف عن قتال من كتاب ولا اعلم قرينا ولا أحسن موافاة ولا ~~أعجل مكافاة ولا احصر معرفة ولا أخف مؤنة ولا شجرا أطول عمرا ولا أطيب ثمرا ~~ولا أقرب مجنى ولا أسرع ادراكا ولا أوجد في كل أوان من كتاب وانشد بعضهم ms173 ~~وإذا الهموم تضيقتك ولم تجد * أحدا ومل فؤادك الاصحابا * فاعمد إلى الكتب ~~التي قد ضمنت * أوراقها الأشعارا والآدابا * فهي التي تنفي الهموم ولم تجد ~~* أحدا له أدب يمل كتابا (فصل) حكى شيخنا PageV00P130 # المفيد رضي الله عنه في بعض كتبه قال قد الزم الناصبة الفضل بن شاذان ~~رحمه الله فقهاء العامة قولهم في الميراث ان يكون نصيب بني العم أكثر من ~~نصيب الولد واضطرهم إلى الاعتراف بذلك فقال لهم أخبروني عن رجل توفى وخلف ~~ثلاثين ألف درهم وخلف ثماني وعشرين بنتا وابنا واحدا كيف تقتسمون الميراث ~~فقالوا نعطي الولد الذكر الفي درهم ونعطي كل بنت ألف درهم فيكون للبنات ~~ثمانية وعشرون ألف درهم على عددهم ويحصل الذكر ألفا درهم فيكون له ما قسمه ~~الله عز وجل واوجبه في كتابه من قوله وللذكر مثل حظ الأنثيين قال لهم فما ~~تقولون لو كان موضع الابن ابن عم كيف تقسم الفريضة فقالوا نعطي ابن العم ~~عشرة آلاف درهم ونعطي البنات كلهن عشرين ألف درهم فقال لهم الفضل بن شاذان ~~رحمه الله فقد صار ابن العم أوفر حظا من الابن للصلب والابن مسمى في ~~التنزيل متقربا بنفسه وبنو العم لا تسميه لهم وإنما يتقربون بأبيهم و أبوهم ~~يتقرب بجده والجد يتقرب بأبيه وهذا نقض للشريعة قال شيخنا المفيد رضي الله ~~عنه وإنما لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة خاصة لقولهم بان من عدا الزوج ~~والزوجة والأبوين يرثون مع الولد على خلاف مسطور الكتاب والسنة وإنما أعطوا ~~ابن العم عشرة آلاف درهم في هذه الفريضة من حيث تعلقوا بقوله تعالى فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك فلما بقي الثلث اعطوه لابن العم فلحقتهم ~~الشناعة المخرجة لهم من الدين ونجت الشيعة من ذلك والحمد لله ووجدت في ~~أمالي شيخنا المفيد رضي الله عنه ان أبا الحسن علي بن ميثم رضي الله عنه ~~دخل على الحسن بن سهل والى جانبه ملحد قد عظمه الناس وحوله فقال له قد رأيت ~~عجبا قال وما هو قال رأيت سفينة ms174 تعبر الناس من جانب إلى جانب بغير ملاح ولا ~~ناصر قال فقال له الملحد ان هذا أصلحك الله لمجنون قال وكيف قال لأنه يذكر ~~عن خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه ولا عقل انه يعبر الناس ويفعل ~~فعل الانسان كيف يصح هذا فقال له أبو الحسن فأيما أعجب هذا أو هذا الماء ~~الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى وهذا النبات ~~الذي يخرج من الأرض والمطر الذي ينزل من السماء كيف يصح ما تزعمه من أن لا ~~مدبر له كله وأنت تنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر الناس بلا ملاح ~~قال فبهت الملحد (فصل أجبت به بعض الاخوان عن ثلاث آيات من القرآن) بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله الموفق للسداد PageV00P131 # وصلواته على حججه في العباد مولانا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين هذه ~~ثلاث آيات من القرآن سئل عنها بعض أهل الايمان أوضحت معانيها وما يتعلق به ~~المخالفون منها وأجبت عن ذلك بما اقتضاه الصواب على سبيل الاختصار دون ~~الاطناب الآية الأولى قول الله عز وجل * (واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت لأهلكتهم من قبل وإياي أفتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا ان هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء و تهدي من تشاء أنت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين) * الأعراف المواضع المسؤول ~~عنها من هذه الآية التي يتعلق بها المخالفون منها ثلاث مواضع أحدها قول ~~موسى عليه السلام أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا فيقولون كيف خفى على نبي ~~الله انه لا يجوز في العدل والحكمة اخذ العبد بجرم غيره الثاني ان هي إلا ~~فتنتك فزعمت المجبرة ان في هذا دلالة على أن الله تعالى يفتن العباد الفتنة ~~التي هي الاضلال الثالث قوله تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء قالوا وهذا ~~بيان انه سبحانه يفعل في طائفة من عباده الضلال ويحرمهم الايمان ويخص أخرى ~~بالهدى ويجنبها الضلال (الجواب) أما ms175 قول موسى عليه السلام أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا ففيه وجهان أحدهما ان الهلاك هنا هو الموت قال الله تعالى ان ~~امرؤ هلك ليس له ولد يعنى مات فكان موسى عليه السلام قال على سبيل السؤال ~~اتميتنا مع هؤلاء السفهاء وليس الموت الذي سئل عنه عقوبة بل على ما جوزه من ~~اتفاق حضور المنية كما اتفق هلاك العالمين في طوفان نوح عليه السلام إلا من ~~حملت السفينة فكانت هلاك الكفار منهم عقوبة لهم وهلاك الأطفال والبهائم ومن ~~لا تكليف عليه معهم لحضور آجالهم وقامت الباء في قوله تعالى بما فعل ~~السفهاء مقام مع لأنهما جميعا من حروف الخفض والوجه الثاني ان يكون قوله ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء منا خرج منه على وجه الاستبعاد لذلك والنفي ~~والانكار كما يقول أخذنا للحاكم أتراك تظلمني في فعلك أو تجور علي في حكمك ~~وهو لا يريد سؤاله بل يقصد نفي الظلم والجور عنه واستبعاد وقوعهما منه قال ~~جرير أعبدا حل في شعبي غريبا * ألوما لا أبا لك واغترابا * يريد ان لا ~~يجتمع هذان وأما قوله إن هي إلا فتنتك تكن الفتنة على ضروب في الكلام وهي ~~في هذا المكان بمعنى المحنة والاختبار قال الله تعالى وفتناك فتونا يعنى ~~اختبرناك اختبارا وكانه قال إن هي إلا فتنتك التي امتحنت بها خلقك ~~واختبرتهم في التكليف لتثبت من اهتدى بها وتعاقب من ضل عندها وأما قوله تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء فإنه ذكر في هذه الآية وفي نظائرها انه يضل قوما ~~ويهدي آخرين مجملا للقول في PageV00P132 # ذلك من غير تفسير وكشف في آيات اخر عمن يشاء ان يضلهم ومن يريد ان يهديهم ~~وميزهم ووصف بعضهم من بعض وبينهم فقال في الضلال ويضل الله الظالمين وقال * ~~(وما يضل به إلا القوم الفاسقين فأخبر انه لا يشاء ان يضل إلا من سبقت منه ~~الجناية واقترف الإساءة وقال في الهدى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ~~يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) * المائدة وقال * (ومن ms176 يؤمن بالله ~~يهد قلبه) * التغابن فأوضح بهذه الآيات المفسرة عما ذكره في تلك الآيات ~~المجملة فاما هذا الضلال منه والهدي فهو يحتمل وجوها منها ان يكون الاضلال ~~العقاب والهدى الثواب وجاز ذلك في الكلام لأن الجزاء عندهم على الشئ يسمى ~~باسم ذلك الشئ على طريق الاتساع وله نظائر في القرآن ومنها ان يضل العصاة ~~عن الألطاف في الدنيا التي وعد بها أهل الايمان ومنها للتسمية فقد يقال ~~أكذبني فلان إذا سماني كاذبا وأضلني إذا سماني ضالا قال الشاعر وطائفة قد ~~أكفروني بحبكم * وطائفة قالوا مسئ ومجرم * (الآية الثانية) قوله سبحانه * ~~(واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة انا هدنا إليك قال عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة وهم ~~بآياتنا يؤمنون) * الأعراف المواضع المسؤول عنها من هذه الآية الذي يسئل ~~عنه من معانيها قوله انا هدنا إليك وما في معناه في اللغة وقوله عذابي أصيب ~~به من أشاء فهو مما يتشبث به المجبرة وقوله ورحمتي وسعت كل شئ فقد قال بعض ~~الملحدة إذا كانت رحمته وسعت كل شئ فكيف لم تسع الكافر الذي لم يرحمه ~~(الجواب) أما قوله هدنا إليك فمعناه تبنا إليك وأما قوله عذابي أصيب به من ~~أشاء فالكلام فيه كالكلام في الضلال والهدى وقد تقدم من الكلام في ذلك ما ~~يستدل به على أنه تعالى لا يشاء ان يعذب إلا من عصى وأما قوله ورحمتي وسعت ~~كل شئ ففيه وجهان أحدهما ان نعمه سبحانه في الدنيا قد شملت الخلائق ووسعت ~~العباد وسيكتبها في الآخرة للذين يتقون ويكونون على ما نعته من الصفات ~~والوجه الأخر ان أراد بقوله وسعت كل شئ ان رحمته تسع الخلائق لو دخلوها ولا ~~تقصر عنهم لو عملوا لها غير أنه لا يكتبها الا لمن اتقى وفعل الحسنى (الآية ~~الثالثة) قول الله تعالى * (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~PageV00P133 # مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ~~ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ms177 الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت ~~عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم ~~المفلحون) * الأعراف (المواضع المسؤول عنها من هذه الآية منها) قوله تعالى ~~النبي الأمي فقد ظن قوم انه أراد بذلك عدم علمه بالخط (ومنها) قوله تعالى ~~ويضع عنهم إصرهم ما هذا الاصر والأغلال التي كانت عليهم (ومنها) قوله ~~فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه فقد تأول قوم ذلك في أبي بكر وعمر وعثمان ~~(ومنها) النور الذي كان معه عليه السلام ما هو ليقع العلم به (الجواب) أما ~~قوله سبحانه الأمي فإنما نسبه إلى أم القرى وهي مكة قال الله تعالى لتنذر ~~أم القرى ومن حولها واهلها هم الأميون قال الله تعالى * (هو الذي بعث في ~~الأميين رسولا منهم) * الجمعة وهذا كاف في ابطال ما ظنوه (وأما الاصر) ههنا ~~هو الثقل والأثقال التي كانت عليهم والأغلال يحتمل أن تكون الذنوب التي ~~اقترفوها في حال الكفر والضلال فأخبر الله سبحانه ان يضعها عنهم إذا آمنوا ~~به (وبرسوله عليه وعلى آله السلام وأما قوله فالذين آمنوا) به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون فهو مدح لمن كان على ~~هذه الصفات وليس فيه تسمية لاحد يزول معها الاشكال ولا على ما أدعاه ~~المخالفون في ذلك دليل اجماع ومن سير الاخبار واطلع في صحيح السير والآثار ~~علم أن أبا بكر وعمر وعثمان معرون من هذه الصفات وهذا باب يتسع فيه الكلام ~~والواجب مطالبة من ادعى ان هذه الآية فيهم بدليل على دعواه يصح بمثله ~~الاحتجاج (فاما الآية نفسها) فلا تدل على ذلك واولى الأشياء ان يكون المدح ~~فيها للذين حصل الاتفاق على استحقاقهم ما تضمنته من الصفات ممن لا ريب في ~~صحيح ايمانهم وعالى نصرتهم وجهادهم من أهل البيت عليهم السلام أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب وحمزة بن المطلب وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ~~وجعفر بن أبي طالب ومن الصحابة الأخيار والنجباء الاطهار زيد بن حارثة ~~وخباب وعمار بن ياسر وسعد ms178 بن معاذ والمقداد وسلمان وأبو ذر وأبو أيوب ~~الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبا حنيف ~~سهل وعثمان ومن في طبقتهم أهل الايمان رحمة الله عليهم أجمعين (وأما النور) ~~الذي انزل معه فهو القرآن ولم يسم بذلك لأن فيه أجساما من الضياء لكن لما ~~يتضمنه من الحجج والبيان الذي يستنار به في شريعة الاسلام وقد سماه الله ~~تعالى نورا في موضع آخر فقال * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * ~~المائدة وقال أيضا انا * (أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) * المائدة ولم يرد ~~ان فيها أجساما من الضياء وانما أراد ما ذكرنا فهذا مختصر من الكلام في ~~معاني هذه الآيات والحمد لله الموفق للصواب وصلى الله على خيرته من خلقه ~~محمد رسوله وآله ووجدت في بعض الأناجيل مكتوبا ان المسيح عليه السلام قال ~~وحقا أقول لست الشارب مما لفظته الكروم حتى اشرب ذلك غدا في الملكوت وفي ~~هذا على النصارى حجتان (أحدهما) ان المسيح عليه السلام كان لا يشرب الخمر ~~وهو خلاف ما رووه PageV00P134 # عنه من قوله في لحم الخنزير والخمر هذا لحمي فكلوه وهذا دمي فاشربوه ~~(والحجة الأخرى) ان في الجنة شربا وإذا كان فيها شرب كان فيها اكل وليست ~~تذهب النصارى إلى هذا فاما روايتهم عنه عليه السلام أنه قال هذا لحمي فكلوه ~~وهذا دمي فاشربوه فإنه يحتمل وجها من التأويل ويكون معناه التهديد وإن كان ~~بلفظ الامر كما يقول أحدنا لمن يتهدده اعمل ما شئت وهو لا يريد امره ويقوى ~~هذا التأويل ما تضمنه الخبر عن قوله هذا لحمي وهذا دمي ونحن نعلم أن لحمه ~~ودمه محرمان فيصح بما ذكرناه من أن المراد بالخبر التهديد واعلم انا لم ~~نتأول هذا الخبر توقفا عن رده وانا لنعلم انهم متهمون فيما يروون وإنما ~~تأولناه تصرفا في النظر وإقامة الحجة على الخصم فاما ما في القرآن من ~~التهديد الذي هو بلفظ الامر فمواضع أحدها قول الله سبحانه لإبليس * (اجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك و شاركهم في الأموال والأولاد ms179 وعدهم وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا) * الاسراء وقوله تعالى * (اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير) ~~* فصلت مسألة ان سئل سائل عن قول الله تعالى في موضع من ذكر موسى عليه ~~السلام * (وان الق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب) * ~~النمل وعن قوله في موضع آخر * (فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * الشعراء ~~وقال ما معنى هذا الاختلاف في وصف العصى وقد أخبر في إحدى الآيتين انها ~~كانت كالجان والجان الحية الصغيرة وذكر في الآية الأخرى انها ثعبان مبين ~~والثعبان الحية العظيمة فكيف تكون في حال واحدة بهاتين الصفتين المتباينتين ~~(جواب) قلنا قد أجيب عن هذا السؤال بان موسى لما القى العصى جعلها الله ~~تعالى على صفة الجان في سرعة حركتها وقوتها وكثرة نشاطها وعلى صفة الثعبان ~~في عظم خلقها وهول منظرها وكبر جسمها فاجتمع فيه الوصفان لها فليس تشبيها ~~لها بالجان في إحدى الآيتين بموجب ان يكون تشبيهه في جميع صفاته ولا تشبيهه ~~لها بالثعبان في الآية الأخرى بدليل على انها تماثله في سائر حالاته وعلى ~~هذا الجواب لا تباين في الآيتين بحمد الله ومنه ووجه آخر وقد أجيب عن ذلك ~~بجواب آخر وهو ان الآيتين ليستا خبرا عن حال واحدة بل لكل واحدة منهما حال ~~منفردة فالحال التي كانت العصا فيها كأنها جان كانت في ابتداء النبوة وقبل ~~مصير موسى عليه السلام إلى فرعون مؤديا للرسالة والحال التي صارت العصا ~~فيها ثعبانا كانت عند لقائه وابلاغه الرسالة وعلى هذا تدل التلاوة ولم يبق ~~في المسألة شبهه والمنة لله (فصل) وروى في الحديث ان فضال بن الحسن بن فضال ~~الكوفي مر بابي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقه حديثه فقال ~~فضال لصاحب كان معه والله لا أبرح حتى اخجل أبا حنيفة فقال له صاحبه ان أبا ~~حنيفة من قد علمت حاله وظهرت حجته فقال فضال مه هل رأيت حجته علت على ~~المؤمن ثم دنا منه فسلم عليه وقال يا أبا حنيفة ms180 يرحمك الله ان لي أخا يقول ~~إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وانا أقول أبو بكر وبعده عمر فما تقول أنت يرحمك الله فأطرق ~~PageV00P135 # أبو حنيفة مليا ثم رفع رأسه فقال كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كرما وفخرا إما علمت انهما ضجيعاه فأي حجة أوضح لك من هذا فقال ~~له فضال اني قد قلت لاخى هذا فقال والله لأن كان الموضع لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما وإن كان لهما ~~فوهبا لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا في ارتجاعهما ~~هبتهما ونكثهما عهدهما فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال لم يكن خاصة ولكنهما ~~نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحق ابنتيهما فقال ~~فضال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن تسع ~~فنظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر ~~في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة ابنته تمنع الميراث فصاح أبو حنيفة يا ~~قوم نحوه عني فإنه رافضي (فصل) حدثني الحسين بن محمد بن علي الصيرفي قال ~~حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر المعروف بالجعابي قال حدثنا أبو عبد الله ~~محمد بن سليمان بن محبوب قال حدثنا أحمد بن عيسى الحربي قال حدثنا إسماعيل ~~بن يحيى عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وآله ~~ليلة بدر قائما يصلي ويبكي ويستعبر ويخشع ويخضع كاستطعام المسكين ويقول ~~اللهم انجز لي ما وعدتني ويخر ساجدا ويخشع سجوده ويكثر التضرع فأوحى الله ~~تعالى إليه قد أنجزنا وعدك وأيدناك بابن عمك علي ومصارعهم علي يديه وكفيناك ~~المستهزئين به فعلينا فتوكل وعليه فاعتمد فانا خير من توكلت عليه وهو أفضل ms181 ~~من اعتمد عليه وحدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني نزيل ~~بغداد قال اخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي الخطيب قال قرأت على الحسن بن ~~أحمد البالسي حدثكم أبو أمية محمد بن إبراهيم قال حدثنا أبو عاصم النبيل عن ~~أبي الجراح عن جابر بن صبيح عن أم سرحيل عن أم عطية ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بعث عليا عليه السلام في سرية قال فرأيته رافعا يده يقول اللهم ~~لا تمتني حتى تريني عليا وباسناده عن العتكي قال حدثني سعيد بن محمد قال ~~أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثنا عباد بن يعقوب قال حدثنا علي بن ~~عابس عن الحارث بن حميرة عن القاسم بن جندب قال سمعت رجلا من خثعم يقول ~~سمعت أسماء بنت عميس قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يشير وهو يقول ~~أشرق ثبير اللهم إني أسئلك بما سئلك به أخي موسى ان تشرح لي صدري وان تيسر ~~لي من أمري وان تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وان تجعل لي وزيرا من أهلي ~~عليا أخي اشدد به ازري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت ~~بنا بصيرا وباسناده أيضا عن العتكي قال اخبرني محمد بن صفوة قال حدثني ~~الحسن بن علي العلوي قال حدثني أحمد بن العلاء قال حدثنا صباح بن يحيى ~~المري قال حدثني خالد بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي PageV00P136 # عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم الأحزاب اللهم انك أخذت مني عبيدة بن الحرث يوم بدر ~~وحمزة عبد المطلب يوم أحد وهذا أخي علي بن طالب رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين (فصل) روى في الحديث انه لما أتت الأحزاب وحاصرت المدينة وأقامت ~~عليها بضعا و عشرين ليلة طاف المشركون بالخندق فلم يكن منهم من تقدم عليه ~~غير عمرو بن عبد ود فإنه ضرب فرسه فعبر به عرضه ms182 وحصل في حيز المدينة فاخذ ~~يرتجز في ممره ومجيئه على رسول الله صلى الله عليه وآله وينادى بالبراز ولا ~~يجيبه أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه وهم مطيفون به أيكم ~~يبرز إلى عمرو اضمن له على الله الجنة فلم يجبه منهم أحد هيبة لعمرو ~~واستعظاما لامره فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له اجلس ونادى ~~أصحابه دفعه أخرى فلم يقم منهم أحد والقوم ناكسوا رؤوسهم فقام علي بن أبي ~~طالب عليه السلام فأمره بالجلوس ونادى الثالثة فلما لم يجبه أحد سواه ~~استدناه وعممه بيده وامره بالبروز إلى عدوه فتقدم إليه ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول برز الايمان كله إلى الشرك كله وكان عمرو حينئذ يرتجز ويقول ~~ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع موقف الخصم ~~المناجز * اني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز * ان الشجاعة في الفتي ~~والجود من كرم الغرائز * فتقدم إليه أمير المؤمنين صلى الله عليه وهو يقول ~~لا تعجلن فقد اتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فائز ~~* اني لأرجو ان تقوم عليك نائحة الجنائز * من طعنة نجلاء يبقى ذكرها بين ~~الهزاهز * ثم جادله فما كان بأسرع من أن صرعه أمير المؤمنين وجلس على صدره ~~فلما هم ان يذبحه وهو يكبر الله ويحمده قال له عمرو يا علي قد جلست مني ~~مجلسا عظيما فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي فقال له أمير المؤمنين صلى الله ~~عليه وآله هي أهون علي من ذلك وذبحه واتى برأسه وهو يتبختر في مشيته فقال ~~عمر الا ترى يا رسول الله إلى علي كيف يتيه في مشيته فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله انها مشية لا يمقتها الله في هذا المقام ثم نهض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (إلى أمير المؤمنين عليه السلام فتلقاه ومسح الغبار عن ~~عينيه فرمى الرأس بين يديه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله) ما منعك ~~من سلبه قال ms183 يا رسول الله خفت ان يلقاني بعورته فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله ابشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد صلى الله ~~عليه وآله لرجح عملك على عملهم وذلك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا وقد ~~دخله ذل من قتل عمرو ولم يبق بيت من المسلمين الا وقد دخله عز بقتل عمرو ~~فانشا أمير المؤمنين يقول نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب ~~* PageV00P137 # فضربته وتركته متجدلا * كالنسر فوق دكادك وروابي * وعففت عن أثوابه ولو ~~انني * كنت المقطر بزني أثوابي * لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر ~~الأحزاب * ولما قتل علي صلوات الله عليه عمرا سمع مناديا ينادي ولا يرى ~~شخصه قتل علي عمرا قصم على ظهرا ابرم على أمرا ووقعت الجفلة بالمشركين ~~فانهزموا أجمعين وتفرقت الأحزاب خائفين مرعوبين فروى عن جابر رحمه الله أنه ~~قال ما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قصة الله تعالى في أمر داود عليه السلام ~~وجالوت حيث يقول فهزموهم بإذن الله تعالى وقتل داود جالوت (فصل من كلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه) العفاف زينة الفقر * الشكر زينة الغنى * ~~الصبر زينه البلاء * التواضع زينة الحسب * الفصاحة زينة الكلام * العدل ~~زينة الامارة * السكينة زينة العبادة * الحفظ زينة الرواية * خفض الجناح ~~زينة العلم * حسن الأدب زينة العقل * بسط الوجه زينة الحلم * الايثار زينة ~~الزهد * بذل المجهود زينة المعروف * الخشوع زينة الصلاة * ترك ما لا يعنى ~~زينة الورع * جاء في الحديث عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده ~~عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين ان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال أعبد الناس من أقام الفرائض * وازهد الناس من اجتنب المحارم * وأسخى ~~الناس من أدي زكاة ماله * واتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه * واعدل ~~الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه * وكره لهم ما يكره لنفسه * وأكيس الناس ~~من كان أشد ذكرا للموت * وأغبط الناس من كان في التراب في امن من ms184 العقاب ~~يرجو الثواب * و أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال * ~~وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا * و اعلم الناس من ~~جمع علم الناس إلى علمه * وأشجع الناس من غلب هواه * واكثر الناس قيمة ~~أكثرهم علما * وأقل الناس قيمة أقلهم علما * وأقل الناس لذة الحسود * وأقل ~~الناس راحة البخيل * وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه * ~~واولى الناس بالحق اعلمهم به * وأقل الناس حرمة الفاسق * وأقل الناس وفاء ~~الملوك * وأفقر الناس الطمع * واغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا * وأكرم ~~الناس اتقاهم * وأعظم الناس قدرا من ترك المراء وإن كان محقا * و أقل الناس ~~مروءة من كان كاذبا * وأمقت الناس المتكبر * وأشد الناس اجتهادا من ترك ~~الذنوب * واسعد الناس من خالط كرام الناس * واعقل الناس أشدهم تهمة للناس * ~~واولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة * وأبغى الناس من قتل غير قاتله * ~~أو ضرب غير ضاربه * واولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة * وأحق الناس ~~بالذنب المغتاب * وأذل الناس من أهان الناس * واحزم الناس أكظمهم للغيظ * ~~وأصلح الناس أصلحهم للناس * وخير الناس من انتفع به الناس * PageV00P138 # وروى أن هذه الأبيات لأمير المؤمنين عليه السلام اتخذتكم درعا حصينا ~~لتدفعوا * سهام العدي عني فكنتم نصالها * فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي * ~~ذماما فكونوا لا عليها ولا لها * قفوا موقف المعذور عني بجانب * وخلوا ~~نبالي للعدا ونبالها * وانشدني الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن أحمد ~~الموسوي * كنا نعظم بالآمال بعضكم * ثم انقضت فتساوى عندنا الناس * لم ~~تفضلونا بشئ غير واحدة * هي الرجاء فسوى بيننا الياس * وانشد لإبراهيم بن ~~العباس كتبه إلى محمد بن عبد الملك * أخي بيني وبين الدهر صاحب أينا غلبا * ~~صديقي ما استقام فإن * نبا دهر على نبا * وثبت على الزمان به * فعاد به وقد ~~وثبا * ولو عاد الزمان لنا * لطار به أخا حدبا * وله أيضا فيه * كنت أخي ~~باخاء الزمان فلما * جفا بنا صرت حربا وعوانا * كنت أذم إليك الزمان * ~~فأصبحت ms185 فيك أذم الزمانا * فكنت أعدك للنائبات * فأصبحت اطلب منك الأمانا * ~~وله أيضا فيه * قدرت فلم تضرر عدوا بقدرة * وسمت به اخوانك الذل والرغما * ~~وكنت مليا بالتي قد يعافها * من الناس من يا أبا الدنية والوفا (مسألة) ~~امرأة جامعها ستة نفر في يوم واحد فوجب على أحدهم القتل وعلى الثاني الرجم ~~وعلى الثالث الجلد وعلى الرابع نصف الجلد وعلى الخامس التعزير ولم يجب على ~~السادس شئ (الجواب) كان أحدهم ذميا فوجب عليه القتل وكان الأخر محصنا مسلما ~~فوجب عليه الرجم وكان الأخر بكرا فوجب عليه الجلد وكان الأخر عبدا فعليه ~~نصف الجلد وكان الأخر صبيا فعليه التعزير وكان الأخر زوجا فليس عليه شئ ~~(مسألة أخرى) رجل له جارية يملك جميعها ليس لأحد معه فيها نصيب لا يحل له ~~جماعها حتى يجامعها رجل غيره (جواب) هذا كان زوجا لهذه الجارية ثم ابتاعها ~~من سيدها وقد كان طلقها تطليقين فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (مسألة ~~أخرى) امرأة ولدت على فراش بعلها ببغداد فلحق نسبه برجل ببصرة فلزمه دون ~~صاحب الفراش من غير أن يكون شاهد المراة أو عرفها أو عقد عليها أو وطأها ~~حلالا أو حراما (جواب) هذه امرأة بكر وقعت عليها ثيب في حال قد قامت فيها ~~من جماع زوجها فحولت نطفة الرجل إلى فرجها فحملت منه ومضى على ذلك تسعة ~~أشهر فتزوجت البكر في آخر التاسع برجل ودخلت عليه في ليلة العقد فولدت على ~~فراشه ولدا تاما فأنكر الزوج ذلك وقررها على صنعها فاعترفت بما ذكرناه ~~وأقرت الفاعلة أيضا فلحق المولود بصاحب النطفة على ما حكم به الحسن بن علي ~~عليهم السلام في اثر مذكور (فصل في الوعظ والزهد) قيل لبعضهم كيف حالك قال ~~كيف حال من يفنى ببقائه ويسقم بسلامته ويؤتى من مأمنه وقيل لبعض حكماء ~~PageV00P139 # العرب من أنعم الناس عيشا فقال من تحلي بالعفاف ورضى الكفاف وتجاوز ما ~~يخاف إلى ما لا يخاف قيل فمن اعلمهم فقال من صمت فاذكر ونظر فاعتبر ووعظ ~~فازدجر وروى أن الله ms186 تعالى يقول يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك وأنت تحزن ~~وينقص عمرك وأنت لا تحزن تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك وقيل أغبط الناس من ~~اقتصد فقنع ومن قنع فك رقبته من عبودية الدنيا وذل المطامع وقيل الفقير من ~~طمع والغنى من قنع وقيل من كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ وقيل ~~لا يزال العبد بخير ما دام له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه ووعظ رجل ~~فقال عباد الله الحذر الحذر فوالله لقد سر حتى كأنه قد غفر ولقد امهل حتى ~~كأنه قد أهمل وقيل العجب لمن يغفل وهو يعلم أنه لا يغفل عنه ولمن يهنئه ~~عيشه وهو لا يعلم إلى ماذا يصير امره وقيل إن للباقي بالفاني معتبر وللآخر ~~بالأول مزدجر فالسعيد لا يركن إلى الخدع ولا يغتر بالطمع قال آخر كيف اذخر ~~عملي ولست أدري متى يحل أجلي أم كيف تشد حاجتي إلى الدنيا وليست بداري أم ~~كيف أجمع وفي غيرها قراري أم كيف لا أمهد لرجعتي قبل انصراف مدتي وقال عمر ~~بن الخطاب لأبي ذر الغفاري رحمه الله عظني قال له ارض بالقوت وخف الفوت ~~واجعل صومك الدنيا وفطرك الموت وقال آخر عجبا لمن تكتحل عينه برقاد والموت ~~ضجيعها على وساد وقال آخر نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر ~~على عذاب الله وقال آخر عجبي لمن يحتمي من الطيبات مخافة الداء ولا يحتمي ~~من الذنوب مخافة النار وقيل كيف يصفو عيش من هو مسؤول عما عليه مأخوذ بما ~~لديه محاسب على ما وصل إليه وقال آخر عجبا لمن يقصر عن الواضحة وقد يعمل ~~بالفاضحة وقيل إذا زللت فارجع وإذا أذنبت فاقلع وإذا أسأت فاندم وإذا ~~ائتمنت فاكتم وقال المسيح عليه السلام تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها ~~بغير عمل ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بعمل وقال عليه ~~السلام إذا عملت الحسنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها وإذا عملت السيئة ~~فاجعلها نصب عينيك ms187 وقيل لحكيم لم تدمن امساك العصا ولست بكبير ولا مريض قال ~~لاعلم اني مسافر وقيل من أحسن عبادة الله في مشيته لقاه الله الحكمة في ~~بلوغه أشده وذلك قوله سبحانه * (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك ~~نجزي المحسنين) * سورة يوسف ولا باس ان يعذل المقصر المقصر قال بعضهم لا ~~يمنعكم معاشر السامعين سوء ما تعلمون منا ان تقبلوا أحسن ما تسمعون منا قال ~~الخليل بن أحمد اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ولا يضرك تقصيري نعوذ بالله ~~ان يكون ما علمنا حجة علينا لا لنا انظر أخي لنفسك ولا تكن ممن جمع علم ~~العلماء وطرائف الحكماء وجرى في العمل مجرى السفهاء حدثني الحسين بن محمد ~~بن علي الصيرفي قال حدثني أبو بكر محمد بن علي الجعاني قال حدثنا أبو محمد ~~القاسم بن محمد بن جعفر العلوي PageV00P140 # قال حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا ~~بالأداء العفو يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ~~ويرد غيبته و يديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشهد ميتته ~~ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافي صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ~~ويقضي حاجته ويشفع مسئلته ويسمت عطسته ويرشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ~~ويبر انعامه ويصدق أقسامه ويوالي وليه ويعادي عدوه وينصره ظالما ومظلوما ~~فاما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه وأما نصرته مظلوما فيعينه على اخذ حقه ولا ~~يسلمه ولا يخذله و يحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره ~~لنفسه ثم قال عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إن أحدكم ~~ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيام فيقضى له وعليه قال وحدثني ~~القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي قال حدثنا أبو زيد ~~عمرو بن أحمد العسكري بالبصرة قال حدثنا أبو أيوب ms188 قال حدثنا أحمد بن الحجاج ~~قال حدثنا ثوبان بن إبراهيم عن مالك بن مسلم عن أبي مريم عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال تعرض اعمال الناس في كل ~~جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن الا من كانت بينه ~~وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يصطلحا (مسألة فقهية) لأبي النجا ~~(شعر) أتعرف من قد باع من مهر امه * أباه فوفاها بحق صداقها * وكانت قديما ~~أشهدت كل من رأت * بان أباه قد أبت طلاقها (الجواب) إذا أنت عقدت المسائل ~~ملغزا * أتتك جوابات تحل وثاقها * تزوج عبد حرة أنجبت فتى * وصادفه قول ~~ابان فراقها * فانكحها مولاه من بعد رغبة * لما قد رأى منها واسنى صداقها * ~~فوكلت ابن العبد في قبض مهرها * وأفلس مولاه وابدى عتاقها * فباع الوكيل ~~العبد بالحكم إذ رأى * هوى امه في بيعها وارتفاقها * (تفسير الجواب) هذه ~~امرأة حرة فتزوجت عبدا فولدت منه ابنا ثم طلقها العبد فانكحها مولاه بصداق ~~مسمى فوكلت ابنها من العبد بقبض مهرها وفلس المولى فقضى لها بالعبد في ~~واجبها فوكلت ابنها في بيعه لاستيفاء صداقها (فصل في ذكر مجلس جرى لي ~~بتلبيس) حضرت في سنة ثماني عشرة وأربعمائة مجلسا فيه جماعة ممن يحب استماع ~~الكلام ومطلع نفسه فيه إلى السؤال فسألني أحدهم فقال كيف يصح لكم القول ~~بالقول والاعتقاد بان الله تعالى لا يجوز عليه الظلم مع قولكم انه سبحانه ~~يعذب الكافر في يوم القيامة بنار الأبد PageV00P141 # عذابا متصلا غير منقطع وما وجه الحكمة والعدل في ذلك وقد علمنا أن هذا ~~الكافر وقع منه كفره في مدة متناهية وأوقات محصورة وهي مبلغ عمره الذي هو ~~مائة سنة في المثل وأقل واكثر فكيف جاز في العدل عذابه أكثر من زمان كفره ~~والا زعمتم ان عذابه متناهي كعمره ليستمر لكم القول بالعدل وتزول مناقضتكم ~~لما تنفون عن الله تعالى من الظلم (الجواب) فقلت له سئلت فافهم الجواب اعلم ~~أن الحكمة لما اقتضت الخلق و التكليف ms189 وجب ان يرغب العبد فيما امره به من ~~الايمان بغاية الترغيب ويزجره عما نهى عنه من الكفر بغاية التخويف والترهيب ~~ليكون ذلك ادعى له إلى فعل المأمور به وازجر له عن ارتكاب المنهى عنه وليس ~~غاية الترغيب إلا الوعد بالنعيم الدائم المقيم ولا يكون غاية التخويف ~~والترهيب إلا التوعيد بالعذاب الخالد الأليم وخلف الخبر كذب والكذب لا يجوز ~~على الحكيم فبان بهذا الوجه ان تخليد الكافر في العذاب الدائم ليس بخارج عن ~~الحكمة ولا القول به مناقض للأدلة فقال صاحب المجلس قد أتيت في جوابك ~~بالصحيح الواضح غير انا نظن بقية في السؤال تطلع نفوسنا إلى أن نسمع عنها ~~الجواب وهي ان الحال قد أفضت إلى ما ينفرد منه العقل وهو ان عذاب أوقات غير ~~محصورة يكون مستحقا على ذنوب مدة متناهية محصورة فقلت له أجل ان الحال أفضت ~~إلى أن الهالك على كفره يعذب بعذاب تقدير زمانه اضعاف زمان عمره وهذا هو ~~السؤال بعينه وفي مراعاة ما أجبت به عنه بيان ان العقل لا يشهد به ولا ~~ينفرد منه على انني آتي بزيادة في الجواب مقنعة في هذا الباب (فأقول) ان ~~المعاصي تتعاظم في نفوسنا قدر نعم المعصى بها ولذلك عظم عقوق الولد لوالده ~~لعظم احسان الوالد عليه وجلت جناية العبد على سيده لجليل انعام السيد عليه ~~فلما كانت نعم الله تعالى أعظم قدرا وأجل اثرا من أن توفى بشكر أو تحصى ~~بحصر وهي في الغاية في الانعام الموافق لمصالح الأنفس والأجسام كان المستحق ~~على الكفر به وجحده احسانه ونعمه هو غاية الآلام وغايتها هو الخلود في ~~النار فقال رجل ينتمي إلى الفقه كان حاضرا قد أجاب صاحبنا الشافعي عن هذه ~~المسألة بجوابين هما أجلي وأبين مما ذكرت قال له السائل وما هما قال أما ~~أحدهما فهو ان الله سبحانه كما ينعم في القيامة على من وقعت منه الطاعة في ~~مدة متناهية بنعيم لا آخر له ولا غاية وجب قياسا على ذلك ان يعذب من وقعت ~~منه المعصية في ms190 زمان محصور متناه بعذاب دائم غير منقص ولا متناه قال ~~والجواب الأخر انه خلد الكفار في النار لعلمه انهم لو بقوا ابدا لكانوا ~~كفارا فاستحسن السائل هذين الجوابين منه استحسانا مفرطا أما PageV00P142 # لمغايظتي بذلك أو لمطابقتهما ركاكة فهمه فقال صاحب المجلس ما تقول في ~~هذين الجوابين فقلت اعفني عن الكلام فقد مضى في هذه المسألة ما فيه كفاية ~~فاقسم علي وناشدني فقلت ان المعهود من الشافعي والمحفوظ منه كلامه في الفقه ~~وقياسه في الشرع فأما أصول العبادات والكلام في العقليات فلم تكن من صناعته ~~ولو كانت له في ذلك بضاعة لاشتهرت إذ لم يكن خامل الذكر فمن نسب إليه ~~الكلام فيما لا يعلمه على طريق القياس والجواب فقد سبه من أن فساد هذين ~~الجوابين لا يكاد يخفى عمن له أدنى تحصيل أما الأول منهما وهو مماثلته بين ~~إدامة الثواب والعقاب فإنه خطا في العقل والقياس وذلك أن مبتدى النعم ~~المتصلة في تقدير زمان أكثر من زمان الطاعة ان لم يكن ما يفعله مستحقا كان ~~تفضلا ولا يقال للمتفضل المحسن لم تفضلت وأحسنت ولا للجواد المنعم لم جدت ~~وأنعمت وليس كذلك المعذب على المعصية في تقدير زمان زائد على زمانها لأن ~~ذلك ان لم يكن مستحقا كان ظلما تعالى الله عن الظلم فالمطالبة بعلة ~~المماثلة بين الموضعين لازمة والمسألة مع هذا الجواب عما يوجب التخليد ~~قائمة والعقلاء مجمعون على أن من اعطى زيدا على فعله أكثر من مقدار اجره ~~فليس له قياسا على ذلك ان يعاقب عمرا على ذنبه باضعاف ما يجب في جرمه واما ~~جوابه الثاني فهو وإن كان قد ذكره بعض الناس لاحق بالأول في السقوط لأنه لو ~~كان تعذيب الله عز وجل للكافر بعذاب الأبد (إنما هو لأنه علم منه انه لو ~~بقي ابدا كان كافرا لكان انما عذابه على تقدير كفر لم يفعله) وهذا هو الظلم ~~في الحقيقة الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه لأن العبد لا يفعل الكفر إلا مدة ~~محصورة وقد اقتضى هذا الجواب ان ms191 تعذيبه الزائد على مدة كفره هو عذاب على ما ~~لم يفعله ولو جاز ذلك لجاز ان يبتدئ خلقا ثم يعذبه من غير أن يبقيه ويقدره ~~ويكلفه إذا علم منه إذا انه لو أبقاه واقدره وكلفه كان كافرا جاحدا لأنعمه ~~وقد أجمع أهل العدل على أن ذلك لا يجوز منه سبحانه وهو كالأول بعينه في ~~العذاب للعلم بالكفر قبل وجوده لا على ما فعله واحدثه وقبحها يشهد العقل به ~~ويدل عليه تعالى الله عن إضافة القبيح إليه فعلم أنه لا يعتبر في الجواب عن ~~هذا السؤال بما اورده هذا الحاكي عن الشافعي وان المصير إلى ما قدمناه من ~~الجواب عنه أولي والحمد لله فلما سمع المتفقة طعني فيما اورده وقولي ان ~~الشافعي ليس من أهل العلم بهذه الصناعة ولا له فيها بضاعة ظهرت امارات ~~الغضب في وجهه وتعذر عليه نصره ما جاء به كما تعذر عليه وعلى غيره ممن حضر ~~القدح فيما كنت أجبت به فتعمد لقطع ما كنا فيه بحديث ابتداه لا يليق ~~بالمجلس ولا يقتضيه فبينا نحن كذلك إذ حضر رجل كانوا يصفونه بالمعرفة ~~وينسبونه إلى الاصطلاح بالفلسفة فلما استقر به المجلس حكوا له السؤال وبعض ~~ما جرى فيه من الكلام فقال الرجل هذا سؤال يلزم الكلام فيه ويجب على من أقر ~~بالشريعة طلب جواب عنه صحيح يعتمد عليه ثم سألوني الرجوع إلى الكلام ~~PageV00P143 # والإعادة لما سلف لي من الجواب ليسمع ذلك الرجل الحاضر فقلت له الا سئلتم ~~الفقيه إعادة ما كان اورده لعله ان يرضي هذا الشيخ إذا سمعه وعنيت بالفقيه ~~الحاكي عن الشافعي قالوا قد تبين لنا فساد ما كان أجاب به ولا حاجة بنا إلى ~~اشغال الزمان بإعادته قلت فانا مجيبكم إلى الكلام وسالك غير الطريقة الأولى ~~في الجواب لعل ذلك ان يكون أسرع لزوال اللبس وأقرب إلى سكون النفس ان وجدت ~~منكم مع الاستماع حسن انصاف قالوا نحن مستمعون لك غير جاحدين لحق يظهر في ~~كلامك فقلت كان السؤال عن وجه العدل والحكمة في تعذيب ms192 الله عز وجل لمن مات ~~وهو كافر بالعذاب الدائم الذي تقدير زمانه لا ينحصر وقد كان وقع من العبد ~~كفره في مبلغ عمره المتناهي المنحصر والجواب عن ذلك ان العذاب المجازى به ~~على المعصية كائنة ما كانت لا كلام بيننا في استحقاقه وإنما الكلام في ~~اتصاله وانقطاعه فلا يخلو المعتبر في ذلك ان يكون هو الزمان الذي وقعت ~~المعصية فيه ومقداره وتناهيه والمعصية في نفسها وعظمها من صغرها فلو كانت ~~مدة هي المعتبرة وكان يجب تناهي العذاب لأجل تناهيها في نفسها لوجب ان يكون ~~تقدير زمان العقاب عليها بحسبها وقدرها حتى لا يتجاوزها ولا يزيد عليها ~~وهذا حكم يقضي الشاهد بخلافه ويجمع العقلاء على فساده فكم قد رأينا فيما ~~بيننا معصية وقعت في مدة قصيرة كان المستحق من العقاب عليها يحتاج إلى ~~اضعاف تلك المدة ورأينا معصيتين تماثل في القدر زمانهما واختلف زمان العقاب ~~المستحق عليهما كعبد شتم سيده فاستحق من الأدب على ذلك اضعاف ما يستحقه إذا ~~شتم عبدا مثله وإن كان زمان الشتمين متماثلا فالمستحق عليهما من الأدب ~~والعقاب يقع في زمان غير مماثل ولو لم يكن في هذا حجة إلا ما نشاهده من ~~هجران الوالد أياما كثيرة لولده على فعل وقع في ساعة واحدة منه مع تصويب ~~كافة العقلاء للوالد في فعله بل لو لم يكن فيه إلا جواز حبس السيد فيما ~~بيننا لعبده زمانا طويلا على خطيئته وكذلك الإمام العادل لمن يرى من رعيته ~~لكان فيه كفاية في وضوح الدلالة وليس يدفع الشاهد الا مكابر معاند فعلم مما ~~ذكرناه انه لا يعتبر فيما يستحق على المعصية بقدر زمانها ولا يجب ان يماثل ~~وقت الجزاء عليها لوقتها ووجب ان يكون المرجع إليها نفسها فبعظمها يعظم ~~المستحق عليها سواء طال الزمان أو قصر اتصل أم انقطع وجد فكان محققا أو عدم ~~فكان مقدرا والحمد لله فلما سمع القوم مني هذا الكلام وتأملوا ما تضمنه من ~~الافصاح والبيان وتمثيلي بالمتعارف من الشاهد والعيان لم يسعهم غير الاقرار ~~للحق والاذعان ms193 والتسليم في جواب السؤال لما أوجبه الدليل والبرهان والحمد ~~لله الموفق للصواب وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين ~~(زيادة في المسألة) وقد احتج من نصر الجواب الثاني المنسوب إلى الشافعي ~~بقول الله تعالى * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) * الانعام PageV00P144 # وجعل ذلك دلالة على أنه عذبهم بعذاب الأبد لعلمه بذلك من حالهم وليس في ~~هذه الآية دلالة على ما ظن وإنما هي مبنية على باطن امرهم ومكذب لهم فيما ~~يكون في القيامة من قولهم وما قبل الآية تتضمن وصف ذلك من حالهم وهو قوله ~~تعالى سبحانه * (إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين) * الانعام فقال الله سبحانه * (بل بدا لهم ما ~~كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) * الانعام ~~هذا لما تمنوا الرجوع إلى دار التكليف و ليس فيه اخبار بأنه عذبهم لما علمه ~~منهم ان لو أعادهم حسبنا الله ونعم الوكيل (فصل) روي أن امرأة العزيز وقفت ~~على الطريق فمرت بها المواكب حتى مر يوسف عليه السلام فقال الحمد لله الذي ~~جعل العبيد ملوكا بطاعته والحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته وذكروا ~~ان المتمناة ابنة النعمان بن المنذر دخلت على بعض ملوك الوقت فقالت انا كنا ~~ملوك هذا البلد يجبى إلينا خرجها ويطيعنا أهلها فصاح بنا صائح الدهر فشق ~~عصانا وفرق ملانا وقد اتيتك في هذا اليوم أسئلك ما أستعين به على صعوبة ~~الوقت فبكى الملك وأمر لها بجائزة حسنة فلما اخذتها أقبلت بوجهها عليه ~~فقالت اني محييتك بتحية كنا نحي بها فاصغي إليها فقالت شكرتك يد افتقرت بعد ~~غني ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر وأصاب الله بمعروفك مواضعه وقلدك المنن في ~~أعناق الرجال ولا أزال الله عن عبد نعمه إلا جعلك السبب لردها عليه والسلام ~~فقال اكتبوها في ديوان الحكمة وروي ان أمير المؤمنين مر على المدائن فلما ~~رأى آثار كسرى وقرب خرابها قال رجل ممن معه * جرت الرياح على رسوم ms194 ديارهم * ~~فكأنهم كانوا على ميعاد * فقال أمير المؤمنين عليه السلام * (أفلا قلت كم ~~تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمه كانوا فيها فاكهين كذلك ~~وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * ~~الدخان (فصل من المقدمات في صناعة الكلام) اعلم أن المعدوم عندنا ليس بشئ ~~ولا يكون الشئ إلا موجودا فإن قال لك قائل ما الشئ فقل هو الموجود فإن قال ~~ما الموجود فقل هو الثابت العين في الوجود فإن قال ما المعدوم فقل هو ما ~~خرج بانتفائه عن كونه شيئا فإن قالوا ما القديم فقل ما ليس لوجوده أول فان ~~قال ما المحدث فقل هو الذي لوجوده أول فإن قال ما الجسم فقل هو ذو الطول ~~والعرض والعمق فان قال ما الجوهر فقل هو أصغر ما تألفت منه الأجسام فإن قال ~~ما العرض فقل هو العارض في المحل بغير بقاء واعلم أن الاعراض عندنا لا تبقى ~~وإنما تتجدد حالا بعد حال ولا يوجد العرض عندنا إلا وقتا واحدا والموجود ~~وقتا واحد ليس بباق ولا يوجد شئ من الاعراض الا في محل فإن قال ما الباقي ~~فقل هو المستمر الوجود فإن أحببت فقل هو ما وجد وقتين فما زاد فإن قال ما ~~الفاني فقل هو ما انعدمت عينه بعد وجوده وقد كان يجوز ان لا ينعدم فإن قال ~~ما الاجتماع فقل هو محاسن جواهر الأجسام فإن PageV00P145 # قالا ما الافتراق فقل هو مباينتها فإن قال ما الحركة فقل هي ما فرغ به ~~التحرك مكانا وشغل مكانا فإن قال ما السكون فقل هو لبث الجوهر في مكان ~~وقتين فما زاد واعلم أن الجوهر إذا لم يكن في مكان فهو ليس بمتحرك ولا ساكن ~~فإن قال لك ما المكان فقل هو ما أحاط بالمتمكن فمكان الجوهر ستة أمثاله ~~تحيط به من جميع جهاته وصفحة العالم العليا هي مكان للعالم ولا مكان لها ~~ولا يقال في الحقيقة انها متحركة ولا ساكنة وكذلك المستفتح الوجود من ~~الجواهر عندنا وعند أكثر أهل ms195 النظر انه ليس بمتحرك ولا ساكن فإن قال لك ما ~~الحي فقل من صح كونه قادرا فان قال ما القادر فقل هو من صح منه الفعل فإن ~~قال ما العالم فقل هو من كان فعله محكما منتظما فان قال ما المريد فقل هو ~~عند التحقيق من قطع على أحد الامرين المعترضين فإن قال أتقولون ان الله ~~تعالى مريد فقل أما على الحقيقة فلا يجوز ذلك عليه وأما على المجاز فقد ~~يوصف به اتساعا في الألفاظ وقد وصف نفسه سبحانه بأنه مريد كما وصف نفسه ~~بأنه غضبان وراض ومحب وكاره وهذه كلها صفات مجازات فإن قال فما الفائدة في ~~قولكم ان الله تعالى مريد فقل هي حصول العلم للسامع بأنه سبحانه في أفعاله ~~وأوامره منزه عن صفة الساهي والعابث فإن قال فما ارادته فقل الجواب عن هذا ~~السؤال على قسمين أحدهما ارادته لما يفعله وهي الفعل المراد نفسه والاخر ~~ارادته لما يفعله غيره وهي امره بذلك الفعل فإن قال فما غضبه فقل وجود ~~عقابه فإن قال فما رضاه فقل وجود ثوابه فإن قال فما محبته فقل هي على قسمين ~~أحدهما ان يحب المؤمن بمعنى يحسن إليه ويثيبه والاخر انه يحبب الطاعة بمعنى ~~يأمر بها فإن قال فما كراهته فقل هي بالضد من ذلك فان قال ما المتكلم فقل ~~هو من فعل كلاما فإن قال ما الكلام فقل هو الأصوات المنتظمة انتظاما يدل ~~على معان فإن قال ما الخبر فقل هو ما أمكن فيه الصدق والكذب فإن قال ما ~~الصدق فقل هو الاخبار عن الشئ بما هو به فإن قال ما الكذب فقل هو الاخبار ~~عن الشئ بخلاف ما هو به فإن قال ما الحق فقل ما هو عقد معتقده البرهان فإن ~~قال ما الباطل فقل هو ما خذل معتقده البيان فإن قال ما الصحيح فقل هو الحق ~~بعينه فإن قال ما الفاسد فقل هو الباطل بعينه فإن قال ما العقل فقل هو عرض ~~يحل الحي يفرق بين الحسن والقبح ويصح بوجوده ms196 عليه التكليف فإن قال ما الحسن ~~فقل هو ما كان للعقول ملائما فإن قال ما القبح فقل هو ما كان لها منافرا ~~فإن قال ما العلم فقل هو اعتقاد الشئ على ما هو به مع سكون النفس إلى ~~المعتقد فإن قال ما الجهل فقل هو اعتقاد الشئ على خلاف ما هو عليه فإن قال ~~ما المعرفة فقل هي العلم بعينه فإن قال ما النظر فقل هو استعمال العقل في ~~الوصول إلى معرفة الغائب باعتبار دلالة الحاضر فإن قال ما الدليل فقل هو ~~المعتبر في ادراك ما طلبت النفس ادراكه فإن قال ما الحجة فقل هي الدليل ~~بعينه PageV00P146 # فإن قال ما الشبهة فقل هي ما عرض للنفس عند انصرافها عن طريق الحق من ~~باطل تخيلته حقا (فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ذكر العلم) ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام قيمة كل امرئ ما يحسن والناس أبناء ما ~~يحسنون العلم وراثة مستفادة * رأس العلم الرفق وآفته الخرق * الجاهل صغير ~~وإن كان شيخا * والعالم كبير وإن كان حدثا * الأدب يغني من الحسب * من عرف ~~بالحكمة لحظته العيون بالوقار * العلم في الصغر كالنقش في الحجر * زلة ~~العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق * الآداب تلقيح الافهام ونتائج الأذهان ~~* فإذا استوضحت فاعزم * لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف * من جالس العلماء ~~وقر * ومن خالط الأنذال حقر * لا تحقرن عبدا آتاه الله علما فإن الله تعالى ~~لم يحقره حين آتاه إياه * المودة أشبك الأنساب * والعلم أشرف الأحساب * لا ~~كنز أنفع من العلم * ولا قرين سوء شر من الجهل * العلم خير من المال لأن ~~العلم يحرسك وأنت تحرس المال * والعلم يزكو على الانفاق والمال ينفذ ~~بالنفقة * العلم حاكم والمال محكوم عليه * عليكم بطلب العلم طلبه فريضة وهو ~~صله بين الاخوان ودال على المروءة وتحفه في المجالس وصاحب في السفر وانس في ~~الغربة * ومن عرفت الحكمة لم يصبر على الازدياد منها * الشريف من شرفه علمه ~~(فصل من كلامه عليه السلام في ذكر الحلم وحسن الخلق) الحلم ms197 سجية فاضلة * ~~أول عوض الحليم من حلمه ان الناس انصاره على الجاهل * من حلم عن عدوه ظفر ~~به * شدة الغضب تغير المنطق * وتقطع مادة الحجة وتفرق الفهم * لا نسب أنفع ~~من الحلم ولا حسب أنفع من الأدب * ولا نصب أوجع من الغضب * حسن الخلق يبلغ ~~درجة الصائم القائم * حسن الخلق خير رفيق * رب عزيز اذله خلقه وذليل اعزه ~~خلقه * من لانت كلمته وجبت محبته * التواضع يكسبك السلامة * زينة الشريف ~~التواضع * حسن الأدب ينوب عن الحسب * (تأويل آية) ان سئل سائل عن قوله ~~سبحانه * (حتى إذا جاء امرنا وفار التنور وقلنا احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) * ~~هود (الجواب) أما التنور فقد ذكر في معناه وجوه أحدها ان يكون المراد به ان ~~النور برز والضوء ظهر واتت امارات دخول النهار وتقضي الليل وهذا التأويل ~~يروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وثانيها ان يكون معنى ذلك واشتد غضب ~~الله تعالى عليهم وحل وقوع نقمته بهم فذكر التنور مثلا لحصول العذاب كما ~~تقول العرب قد حمى الوطيس إذا اشتدت الحرب وعظم الخطب وقد قارب القوم إذا ~~اشتدت حربهم وثالثها ان يكون أراد بالتنور وجه الأرض وان الماء نبع وظهر ~~على وجهها وقد روي هذا عن ابن عباس قال والعرب تسمى وجه الأرض تنورا ~~ورابعها ان يكون هو التنور PageV00P147 # المعهود للخبز وكان في دار نوح عليه السلام فجعل فوران الماء منه علما له ~~عليه السلام على نزول العذاب فاما قوله ومن كل زوجين اثنين فقد قيل من كل ~~ذكر وأنثى اثنين وكل واحد من الذكر والأنثى زوج وقال آخرون من كل ضربين ~~اثنين وقيل أيضا من كل لونين اثنين ومعنى من سبق إليه القول أي أخبر الله ~~تعالى بعذابه وحلول الهلاك به والله أعلم بمراده (فصل التوراة في ذكر ~~الفلك) قال الله تعالى لنوح عليه السلام فاصطنع أنت فلكا من خشب الصنوبر ~~واصنع الفلك أدوارا واطله من داخل وخارج ms198 بقار واجعل طول الفلك ثلاثمائة ~~ذراع وعرضه خمسين ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا واصطنع في الفلك كوا واصطنع ~~بابه من جنبه واجعل الفلك أثلاثا الأسفل والأوسط والأعلى وسأرسل الطوفان ~~على الأرض ليفسد كل شئ فيه روح من تحت السماء وكل ما في الأرض وأوثقك ~~بميثاقي وادخل الفلك أنت وامرأتك وبنوك و نساء بنيك معك ومن كل شئ من اللحم ~~فادخل اثنين اثنين معك (رسالة كتبتها إلي بعض الاخوان تتضمن كلاما في وجوب ~~الإمامة) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الفضل والاحسان الهادي إلى ~~الحق بواضح البرهان وصلواته على سيدنا محمد نبيه المبعوث للبيان وعلى آله ~~الطاهرين أئمة الأزمان قد وقفت أيها الأخ الفاضل أدام الله لك التأييد ~~وأوصلك بالتوفيق والتسديد من رغبتك في الاستدلال وحرصك على دفع شبه أهل ~~الضلال على ما أوجب على حسن مساعدتك واجابتك عما تلتمسه عند مسائلتك لما ~~بيننا لما بينا من الايمان وما يتعين من ذلك على الاخوان قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله المؤمنون اخوه تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير ~~عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم وقد فهمت السؤال الذي أرسلت وانا أجيب ~~عنه بما يحضرني حسبما طلبت إن شاء الله تعالى وبه أستعين (السؤال) ذكرت ~~أيدك الله ان أحد المخالفين قال إذا كان الله تعالى قد قال * (ما فرطنا في ~~الكتاب من شئ) * الانعام وكانت الأمة مجتمعة على أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قد بلغ الرسالة إلى الكافة وادى فيها الأمانة وبين لجميع الأمة ~~فما الحاجة بعد ذلك إلى امام (الجواب) فأقول والله الموفق للصواب ان الكتاب ~~وإن كان الله تعالى لم يفرط فيه من شئ فإن الأمة لم تستغن به عن تفسير رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لمعانيه وتنبيهه لمراد الله تعالى فيه ولا ~~علمت بسماع تلاوته جميع احكام الله تعالى في شريعته بل مفتقرة إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله في الايضاح والبيان معتمدة عليه في السؤال عن معاني ~~القرآن وهو نبيها مؤيد معصوم ms199 كامل العلوم يرشد ضالها ويعلم جاهلها ويجيب ~~سائلها وينبه غافلها ويزيل الاختلاف PageV00P148 # من بينها ويفقهها على معالم دينها بقول متفق وأمر متسق وقد علم أن الآتين ~~من أمته بعده مكلفون من شرعه نظير ما كأنه من كان في وقته فوجب في العدل ~~والحكمة إزاحة علل كل زمان لمن يقوم فيه ذلك المقام يفزع إليه في النازلات ~~ويعول عليه عند المشكلات تكون النفس ساكنة إلى طهارته وعصمته واثقه بكمال ~~علمه ووفادته وليس ما تضمنه السؤال من أن النبي عليه واله السلام قد بلغ ~~الكافة وبين للأمة بقادح في هذا الاستدلال لأنه عليه السلام بين لهم شرعه ~~على الحد الذي أمر به فعين لهم على بعضه بالمشافهة ودلهم منه على الجملة ~~الباقية بالإشارة إلى من خصه الله تعالى بعلمها واستحفظه إياها وجعله ~~الخليفة على الأمة بعده في تبليغها حسبما تقتضيه مصالحها في تكليفها في ~~اخبار تواترت على ألسنتها منها قوله انا مدينة العلم وعلي بابها فكان ما ~~خصه به من تفصيل ما أجمل لهم بحسب ما كلفه من التبليغ دونهم على أنه لو ~~ماثلهم في جميع التكليف لم يلزم اشتراكهم في الإبانة على التفصيل وإنما ~~الواجب عموم المكلفين بالتمليك من الأدلة التي بها تثبت الحجة وتدرك المحجة ~~والامام عندنا أحد الدليلين على الحق من الشريعة فإذا أودعه الذي استخلفه ~~عليهم تفصيل كثير مما أجمل ونص على عينه ومكن منه فقد أزاح عللهم ولم يخرج ~~ذلك عن القول بأنه بلغهم وبين لهم ولا دفع ما قدمناه من وجوب الحاجة إلى ~~امام يرجعون إليه فيما كلفهم ووجه آخر لو فرضنا ان النبي صلى الله عليه ~~وآله قد شمل جميع الأمة بالإبانة على سبيل التفصيل والجملة ولم يخص أحدا ~~منهم ولا اخفى شيئا عنهم لم تسقط مع ذلك الإمامة ولا جاز خلو زمان من حجة ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله علم أهل عصره وبين لمن كان في وقته ودهره ~~وكانت أحوالهم مختلفة وأسباب اختلافها معهودة معروفة فمنهم الذكي الرشيد ~~والبطئ البليد والمحب للعلم مع ms200 شغله بدنياه والمنقطع إلى العمل والزهد دون ~~ما سواه والمتوفر على العلم المواظب عليه والمتضجر منه الزاهد فيه والمجتهد ~~في الحفظ مع كثرة نسيانه والمعتمد يعتبر ما يسعه ايمانه هذا مع عدم العصمة ~~عنهم وجواز الغلط منهم ولذلك حصل الاختلاف بينهم وتضادت رواياتهم ووقع في ~~الحيرة العظمى من عول في دينه عليهم ولم يكن الله سبحانه الرحيم بخلقه ~~ليلجئ عباده بعد نبيه صلى الله عليه وآله إلى غير حفظه لما استودعوه ولا ~~منفقين فيما رووه ونقلوه ولسنا نجد علما على يد بعضهم يستدل به على أمانتهم ~~وصدقهم ولا عصمة لهم يؤمن معها من تحريفهم أو غلطهم هذا مع ما نعلم من ~~عدمهم أكثر النصوص في الاحكام والتجائهم بعدمها إلى الاجتهاد والقياس ~~والاخذ في الدين بالظن و الرأي الموقع بينهم الاختلاف والمانع من الاتفاق ~~والائتلاف فعلمنا ان الله سبحانه قد أزاح علل المكلفين بعد PageV00P149 # رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين بالأئمة الراشدين الهداة ~~المعصومين الذين أمر الله تعالى بالرد إليهم والتعويل عليهم فقال عز من ~~قائل * (ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم) * النساء وقال النبي صلى الله عليه وآله اني مخلف فيكم ما ان تمسكتم ~~به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ووجه آخر ولو قدرنا ان الأمة قد ~~سمعت جميع علوم الشريعة فوعت وأحاطت بتفاصيل احكامها وحفظت واتفقت فيما روت ~~ونقلت وسقطت معرة الاختلاف عنها واستقر الاتفاق منها لم يغن ذلك عن الأئمة ~~ولا جاز عدمهم على ما يقتضيه العدل والحكمة لأن الأمة على كل حال يجوز ~~عليها الشك والنسيان ويمكن منها الجحد والكتمان وعلى ذلك حجج يجدها من أنعم ~~الاستدلال لولا الغرض في ترك الإطالة لأوردنا طرفا منها في هذا الجواب ~~وللمسؤول ان يبني جوابه على أصله المستقر عنده على قوله إلى أن ينقل الكلام ~~إليه فتكون المنازعة فيه وإذا جاز على الأمة ما ذكرناه لم يكن حفظها ~~واتفاقها الذي قدرناه بمؤمن من وقوع ما هو جائز عليها وحصول ما هو ms201 متوهم ~~منها وفي جواز ذلك مع عدم الأئمة جواز سقوط الحجة عن الأمة إذ لا معقل يدرك ~~منه الصواب يكن حافظا للشرع والكتاب وفي هذا أوضح البيان عن وجوب الحاجة ~~إلى الامام في كل زمان وجه آخر ولو أضفنا إلى ما فرضناه وقدرنا وجوده ~~وتوهمناه من سماع الأمة لجميع تفاصيل الاحكام وايرادها في النفل لها على ~~اتفاق ونظام نفي جواز الشك والنسيان عنها وإحالة الجحد والكتمان منها لم ~~يغن ذلك عن امام لها في كل زمان حسبما يشهد به الدليل العقلي والبرهان وذلك ~~انا وجدنا اختلاف طبائع الناس وشهواتهم وتباين هممهم وارادتهم وميل جميعهم ~~في الجملة إلى الرياسة ومحبتهم لنفوذ الامر ووجوب الطاعة ورغبتهم في حرز ~~الأموال وتطلعهم إلى نيل الآمال وارتكاب أكثرهم للمقبحات وتسرعهم إلى ما ~~يقدرون عليه من الشهوات مع وكيد تحاسدهم وشديد تظالمهم لا ينكره إلا من دفع ~~الضرورات وانكر المشاهدات يقضي ذلك في العقول عند ذوي التحصيل بان صلاح ~~أحوالهم وانتظام أمورهم وحراسة أنفسهم وأموالهم لا يتم بوجود رئيس لهم ~~ومتقدم عليهم يكون مسددا فيما يمضيه من تدبيرهم موفقا للصواب فيما يراه لهم ~~وعليهم يقيم بهيبته عوجهم ويرد بيده أودهم ويجمع برايه متشتتهم ويقهر ~~بتمكنه معاندهم ويمنع القوي من الضعيف ويسوسهم بالسوط والسيف وفي عدم ~~الرئيس وعلى ما ذكرناه فساد أحوالهم وانقطاع نظامهم وحصول الهرج منهم ووجود ~~الحيرة والفتنة بينهم التي هي سبب تلافهم وهلاك أنفسهم وهذا أمر يعلم ~~العقلاء صحته ممن أقر بالشرع PageV00P150 # وجحده قال الأفوه الأودي وكان جاهليا لا يصلح الناس فوضى لا مراة لهم ولا ~~سراة إذا جهالهم سادوا وإذا كان الله تعالى إنما خلق خلقه لنفعهم وأحياهم ~~لصلاحهم ومراشدهم فإنه في عدله وحكمته ورأفته ورحمته لم يخلهم في كل زمان ~~من رئيس يكون لهم وامام في الدين والدنيا عليهم ووجه آخر ولو رفعنا الدليل ~~العقلي الذي أوردناه مع تسليم ما ذكرناه وقدمناه لم يدفع ذلك وجوب الحاجة ~~إلى الامام ولا جاز معه ان تعدمه الأنام لأن الأمة مجمعة على أن في الشريعة ms202 ~~احكاما تفتقر إلى من ينفذها وحدودا على الجناة تحتاج إلى من يتولاها وهي ~~مقرة بان الله تعالى ما جعل ذلك لها وانه لا يسع ولا يجوز اهمالها وتركها ~~فوجب ان يكون للناس امام في كل زمان ينفذ الاحكام ويقيم حدود شريعة الاسلام ~~حافظا للبيضة من الكفار دافعا عن المسلمين أسباب الأذى والمضار يسير فيهم ~~بالهدى والصواب لا يتعدى ما يوجبه العقل والكتاب والحمد لله قد أوردت لك ~~أيها الأخ الفاضل أدام الله توفيقك ما حضرني من وجوه الأجوبة عن هذا السؤال ~~وفي بعضه كفاية وبيان لمن أراد الاستدلال والحمد الله وصلواته على سيدنا ~~محمد رسوله وآله وسلامه وحسبي الله ونعم الوكيل (فصل من الحديث) حدثنا ~~الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان القمي قال حدثنا أحمد بن ~~محمد بن عبد الله بن عباس قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا الحسن بن محمد ~~بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي قال حدثني علي بن موسى الرضا عن أبيه ~~موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه أمير ~~المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مات وليس ~~له امام من ولدي مات ميتة الجاهلية يؤخذ بما عمل في الجاهلية والاسلام وقال ~~حدثني أبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي قال حدثنا أبو القاسم عبد ~~الواحد بن الله بن يونس الموصلي (عن أبي علي محمد بن همام بن سهل عن عبد ~~الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن أبي عمير عن) أبي ~~علي الخراساني عن عبد الكريم بن عبد الله عن مسلمة بن عطا عن أبي عبد الله ~~الإمام الصادق عليه السلام قال خرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما ذات ~~يوم على أصحابه فقال بعد الحمد لله جل وعز والصلاة على محمد رسوله صلى الله ~~عليه وآله يا أيها الناس ان الله والله ما خلق العباد إلا ليعرفوه ms203 فإذا ~~عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه فقال له رجل بأبي ~~أنت وأمي يا ابن رسول الله ما معرفة الله قال معرفة أهل كل زمان امامهم ~~الذي يجب عليهم طاعته اعلم أنه لما كانت معرفة الله وطاعته لا ينفعان من لا ~~يعرف الامام (ومعرفة الامام وطاعته لا ينفعان إلا بعد معرفة الله صح ان ~~يقال إن معرفه هي معرفة الامام وطاعته ولما كانت أيضا المعارف الدينية ~~العقلية والسمعية تحصل من جهة الامام وكان الامام آمرا بذلك وداعيا إليه صح ~~القول إن معرفة الامام وطاعته هي معرفة الله سبحانه PageV00P151 # كما نقول في المعرفة بالرسول صلى الله عليه وآله وطاعته انها معرفة بالله ~~سبحانه قال الله عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله وما تضمنه قول الحسين ~~عليه السلام من تقدم المعرفة على العبادة غاية في البيان والتنبيه (وجاء في ~~الحديث عن طريق العامة) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال من مات وليس في عنقه بيعة الامام أوليس في عنقه عهد ~~الامام مات ميتة جاهلية وروى كثير مهم انه عليه السلام قال من مات وهو لا ~~يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية وهذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله ~~تعالى * (يوم ندعو كل أناس بامامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن ~~كتابهم ولا يظلمون فتيلا) * الاسراء فان قال الخصوم ان الامام ههنا هو ~~الكتاب قيل لهم هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك ولا برهان لان ~~ظاهر التلاوة يفيدان الامام في الحقيقة هو المقدم في الفعل والمطاع في ~~الأمر والنهي وليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع والمجاز ~~والمصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولي إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه ~~والاضطرار وأيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة والعهد للامام ونحن نعلم ~~أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس ولا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب ~~نعلم أن قولكم في الامام ms204 انه الكتاب غير صواب فان قالوا ما تنكرون ان يكون ~~الامام المذكور في الآية هو الرسول عليه السلام قيل لهم ان الرسول عليه ~~السلام قد فارق الأمة بالوفاة وفي أحد الخبرين انه امام الزمان وهذا يقتضى ~~انه حي ناطق موجود في الزمان فاما من مضى بالوفاة فليس يقال امام إلا على ~~معنى وصفنا للكتاب بأنه امام ولو أن الامر كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليل ~~عليه السلام امام زماننا لأننا عاملون بشرعه متعبدون بدينه وهذا فاسد إلا ~~على الاستعارة والمجاز وظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله من مات وهو لا ~~يعرف إما زمانه يدل على أن لكل زمان إماما في الحقيقة يصح ان يتوجه منه ~~الامر ويلزم له الاتباع وهذا واضح لمن طلب الصواب ومن ذلك ما أجمع عليه أهل ~~الاسلام من قول النبي عليه الصلاة والسلام اني مخلف فيكم ما ان تمسكتم به ~~لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ~~فأخبر انه قد ترك في الناس من عترته من لا يفارق الكتاب وجوده وحكمه وانه ~~لا يزال وجودهم مقرونا بوجوده وفي هذا دليل على أن الزمان لا يخلو من امام ~~ومنه ما اشتهر بين الرواة من قوله في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي ~~عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وان أئمتكم وفودكم إلى الله ~~فانظروا من توفدون في دينكم (فصل) حديث عن الإمام الرضا حدثنا الشيخ الفقيه ~~أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي قال حدثنا أبي قال ~~حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أيوب بن ~~نوح قال قال الرضا عليه السلام سبعة أشياء بغير سبعة أشياء من الاستهزاء من ~~استغفر PageV00P152 # بلسانه ولم يندم قلبه فقد استهزأ بنفسه ومن سئل الله التوفيق ولم يجتهد ~~فقد استهزأ بنفسه ومن استحزم ولم يحذر فقد استهزأ بنفسه ومن سئل الله الجنة ~~ولم يصبر على الشدائد فقد استهزأ ms205 بنفسه من تعوذ بالله من النار ولم يترك ~~شهوات الدنيا فقد استهزأ بنفسه ومن ذكر الله ولم يستبق إلى لقائه فقد ~~استهزأ بنفسه (مسألة) امرأة لها بعل صحيح البعولة أمكنت نفسها من رجل كامل ~~العقل رضي الدين فوطأها من غير حرج في ذلك عليها والبعل المتقدم ذكره كاره ~~لهذا الامر كراهة الطباع راض به من جهة التسليم للشريعة رضا الاختيار ~~(جواب) هذه امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت رجلا مسلما فوطأها بالنكاح ~~الشرعي حيث لا حرج عليها في ذلك لعدم علمها ببقاء زوجها ثم بلغ زوجها الأول ~~ما فعلته فكرهه من جهة الطباع ورضي به من جهة التسليم لشرع الاسلام فهي ~~حلال للثاني وإن كانت في عقد الأول إلى أن يحصل لها وللعاقد عليها علم ~~ببقاء زوجها الذي نعي إليها وهذا الجواب ليس فيه بين الأمة اختلاف (مسألة ~~أخرى) رجلان كانا يمشيان فسقط على أحدهما جدار فقتله فحرمت على الأخر في ~~هذه الحال زوجته (جواب) هذا رجل زوج عبده ابنته وخرجا يمشيان فسقط على ~~المولى الجدار فقتله فصار للعبد بذلك ميراثا للبنت فحرمت عليه في الحال ~~لملكها له وعلى هذا الاتفاق (مسألة أخرى) رجل غاب عن زوجته ثلاثة أيام ~~فكتبت إليه الزوجة ان قد تزوجت بعدك وانا محتاجة إلى نفقة فانفذ إلي ما ~~أنفقه على نفسي وزوجي فوجب لها ذلك عليه ولم يكن له منه مخرج (جواب) هذه ~~مسألة في معنى التي قبلها وهي امرأة زوجها أبوها عبدا له وأعطاه مالا واذن ~~له في السفر والتجارة بالمال فخرج العبد قبل ان يدخل بالجارية فلما صار على ~~يومين من بلده مات سيده فصار ميراثا لابنته التي زوجه بها مولاه فحرمت بذلك ~~عليه وحلت للأزواج في الحال إذ كان لا عدة عليها فتزوجت رجلا ورضيت به ~~وأنفذت إلى عبدها بان يحمل إليها من تركة أبيها التي في يده ما تصرفه فيما ~~تشاء فوجب ذلك عليه وليس في هذا أيضا اختلاف (حدثني) الشريف أبو الحسن طاهر ~~بن موسى بن جعفر الحسني بمصر في ms206 شوال سنة سبع وأربعمائة قال أخبرنا أبو ~~القاسم عبد الوهاب بن أحمد بن حسن الخلال اجازة قال حدثنا أبو سعيد أحمد بن ~~محمد بن زياد العرابي اجازة قال حدثنا الطهراني أبو الحسن وحدثني محمد بن ~~عبيد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر قال حدثنا أبو الفضل قال ~~حدثنا أبو علي بن الحسن التمار قال حدثنا أبو سعيد كلاهما عن أبي سعيد ~~واللفظ لمحمد قال حدثنا الطهراني قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثني معمر قال ~~حدثني الزهري قال أشخصني هشام بن عبد الملك PageV00P153 # من ارض الحجاز إلى الشام زائرا له فسرت فلما أتيت الأرض البلقاء رأيت ~~حبلا اسود وعليه مكتوب أحرفا لم اعلم ما هي فعجبت من ذلك ثم دخلت عمان قصبة ~~البلقاء فسالت عن رجل يقرا ما على القبور والجبال فأرشدت إلى شيخ كبير ~~فعرفته ما رأيت فقال اطلب شيئا اركبه لأخرج معك فحملته معي على راحلتي ~~وخرجنا إلى الجبل ومعي محبرة وبياض فلما قراه قال لي ما أعجب ما عليه ~~بالعبرانية فنقلته بالعربية فإذا هو باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان ~~عربي مبين لا اله إلا الله محمد رسول الله وعلي ولي الله صلى الله عليهما ~~وكتب موسى بن عمران بيده قال وحدثني الحسين بن محمد بن علي الصيرفي ~~البغدادي وكان مشتهرا بالعناد لآل محمد عليهم السلام والمخالفة لهم قال ~~حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن محمد التميمي المعروف بالجعابي سنة ~~ثلاثمائة وخمسين قال حدثنا محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قال حدثنا ~~أحمد بن يزيد بن سليمان قال حدثنا إسماعيل بن ابان قال حدثنا أبو مريم عن ~~عطا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الله ربي ولا امارة ~~لي معه وانا رسول ربي ولا امارة معي وعلي ولي من كنت وليه ولا امارة معه ~~وسمعت من هذا الراوي المخالف عدة فضائل لآل محمد عليهم السلام سخره الله ~~لنقلها فرواها راغما حجة عليه بها قد ذكرت في ms207 هذا الكتاب طرفا منها وحدثني ~~أبو الحسن علي بن أحمد اللغوي المعروف بابن زكار بميافارقين في سنة تسع ~~وتسعين وثلاثمائة قال دخلت على أبي الحسن علي بن السلماني رحمه الله في ~~مرضته التي توفي فيها فسألته عن حاله فقال ألحقتني غشية أغمي علي فيها ~~فرأيت مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قد اخذ بيدي ~~وأنشأ يقول طوفان آل محمد في الأرض غرق جهلها * وسفينتهم حمل للذي طلب ~~النجاة واهلها * فاقبض بكفك عروة لا تخش منها فصلها وحدثني الشريف أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن الحسين بن طاهر الحسيني قال حدثني أبي عن أبي ~~الحسن أحمد بن محبوب قال سمعت أبا جعفر الطبري يقول حدثنا هناد بن السري ~~قال رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في المنام فقال لي ~~يا هناد قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال أنشدني قول الكميت * ويوم الدوح دوح ~~غدير خم * ابان لنا الولاية لو أطيعا * ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر ~~مثلها أمرا شنيعا * قال فأنشدته فقال لي خذ إليك يا هناد فقلت هات يا سيدي ~~فقال عليه السلام ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا * ~~وكثيرا ما أذكر قول شاعر آل محمد عليهم السلام ورحمة الله عليه (شعر) جعلوك ~~رابعهم أبا حسن * ظلموك حق السبق والصهر * والى الخلافة سابقوك وما * سبقوك ~~في أحد ولا بدر * (دليل من القرآن يدل على امامة أمير المؤمنين عليه ~~السلام) قال الله عز وجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * المائدة فقوله سبحانه وليكم ~~المراد به PageV00P154 # الأولى بكم والأحق بتدبيركم والقيم بأموركم ومن تجب طاعته عليكم وهذا هو ~~معنى الامام بقوله تعالى الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ~~المراد به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه كان قد تصدق ~~بخاتمه وهو راكع في الصلاة فتقدير الآية إنما المدبر لكم والمتولي لأموركم ~~والذي تجب طاعته عليكم الله ms208 ورسوله وعلي بن أبي طالب وهذا نص من القرآن على ~~امامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الأنام فإن قال لنا المخالفون ~~دلوا أولا على أن قوله وليكم المراد به ما ذكرتم قلنا أما كون لفظة ولي ~~مفيدة لما ذكرناه فظاهر ليس فيه اشكال الا ترون الناس يقولون هذا اولي ~~المراة يريدون انه المالك لتدبير امرها في انكاحها والعقد عليها ويصفون ~~عصبة المقتول بأنهم أولياء الدم من حيث كانوا مستحقي المطالبة بالدم ~~ويقولون ان السلطان ولي أمر الرعية أجمعين وفي من رشحه بخلافته عليهم انه ~~ولي عهد المسلمين ومن حيث كان إلى الولي النظر والتدبير قال الكميت * ونعم ~~ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب * وفي الجملة ان كل من كان ~~واليا الامر ومتحققا بتدبيره فهو وليه واولى به هذا هو المعروف في اللغة ~~والشرع معا فيثبت به ما ذكرناه فإن قال المخالفون قد سلمنا لكم ان لفظة ~~وليكم تحتمل ما ذكرتم ولكنها قد تحتمل أيضا سواه ويجوز ان يكون المراد بها ~~الموالاة في الدين كقوله سبحانه * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) ~~* التوبة قلنا لهم ان هذه الآية التي ذكرتموها عامة في سائر المؤمنين ~~والآية التي احتججنا بها لا يصح ان يكون مراد الله تعالى فيها بقوله والذين ~~آمنوا إلا البعض دون الجميع وذلك أنه ميز فيها من اراده من المؤمنين بصفة ~~الزكاة في حال الركوع وجعله وليا للجميع وأنتم فلا تخالفون في أن هذه الصفة ~~خاصة في بعض المؤمنين فوجب ان يكون قوله والذين آمنوا خاصا كذلك لأنها صفة ~~لهم بظاهر التنزيل ولو أراد بقوله والذين آمنوا العموم بجميع المؤمنين لكان ~~الانسان وليا لنفسه وهذا لا معنى له وقوله في الآية إنما شاهد بصحة التخصيص ~~ونفي المثبت عمن سوى المذكورين (وهي كقول القائل إنما صديقك من نصحك فقد ~~نفي بقوله إنما صحة الصداقة عمن لم ينصح وثبوت ما ذكرناه من التخصيص في ~~قوله * (والذين آمنوا) * يعلم أن المراد بالولي هو المدبر للكافة والامام ~~القدوة ولو كان المراد مجرد ms209 الموالاة في الدين لبطل هذا التخصيص ووجه آخر ~~في الجواب ان الله تعالى ذكر في الآية التي احتججنا بها أمرا بدا فيه بنفسه ~~ثم ثنى برسوله ثم ثلث بمن ذكره من المؤمنين فوجب ان لا يصرف قوله وليكم إلا ~~إلى من هو مستحق لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وإذا كان كذلك فالذين ~~آمنوا المذكورون في الآية) يستحقون نظير ذلك بعينه وفي هذا دليل على أن ~~المراد تولى التدبير ولزوم الطاعة والامر والنهي في الجماعة فان قال الخصوم ~~فإذا ثبت لكم ان مراده سبحانه في الآية التي احتججتم بها من قوله والذين ~~آمنوا هو بعض الأئمة دون جميعها وسلم لكم أيضا ان معنى قوله وليكم فيها هو ~~معنى الإمامة على الصفة التي تذكرونها فما الدليل على أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام هو المراد في الآية والمقصود بها فيها قلنا الدليل على ذلك نقل ~~أصحاب الحديث من الفريقين انها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وانه ~~الذي تصدق بخاتمه على السائل وهو راكع دون العالمين ولم يخالف في ذلك إلا ~~من نشأ من متكلمي ذي المتكلمين PageV00P155 # وليس الانكار يقوم مقام الاقرار ولا مجرد النفي بقادح في الاثبات وإذا ~~اتفق على رواية شئ يجمع أهل النقل كان ذلك حجة على من له تمييز وعقل فإن ~~قالوا كيف يصح في ذلك الاتفاق وقد روى أن الآية نزلت في عبد الله بن سلام ~~قلنا يصح لنا ذلك من حيث إن هذه رواية واحدة واخبار الآحاد لا تزيل الاتفاق ~~الحاصل من جملة الاخبار والقول الشاذ لا يقدح في الاجماع على أن الذي روى ~~بأنها نزلت في عبد الله بن سلام قد تصفحت عليه الحال واشتبهت القصة بشهادة ~~نقاد الاخبار وذلك أنه لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه قالت اليهود ~~والله لا جالسناك ولا كلمناك ولنقطعن ولايتنا منك ومن أصحابك ولا نصرناك ~~فشكا ذلك إلى رسول الله فأنزل الله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول ms210 الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * المائدة فخرج النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى المسجد فقال هل سال سائل فأعطاه أحدا شيئا قالوا نعم يا رسول ~~الله رجل كان في المسجد يسئل فأعطاه علي عليه السلام خاتمه وهو راكع فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله الله أكبر ان الله تعالى قد انزل فيه قرآنا وتلا ~~عليهم الآيتين ثم دعا عبد الله بن سلام وأصحابه فقال لهم قد عوضكم الله من ~~اليهود أولياء وتلا عليهم الآيتين فظن بعضهم من أهل الغفلة انها من أجل ذلك ~~نزلت في عبد الله بن سلام ومن رجع إلى كتب التفاسير ونقل أصحاب الحديث علم ~~أن الامر على ما وصفناه والكاف والميم في قوله سبحانه وليكم خطاب لجميع ~~الأمة حاضرهم وغائبهم وموجودهم ومن سيوجد منهم وهو كقوله كتب عليكم الصيام ~~وانما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن سلام وأصحابه وتلا ~~عليهم الآيتين ليبشرهم بدخولهم في جملة من يكون وليهم الله ورسوله وأمير ~~المؤمنين فان قالوا إن الآية تضمنت ذكر الجميع بقوله والذين آمنوا فكيف يصح ~~لكم انها في واحد قلنا لهم قد يعبر بلفظ الجمع تعظيما لشأنه ولا ينكر ذلك ~~في اللغة بل يستعمله أهلها وقد قال الله عز وجل * (انا أرسلنا نوحا إلى ~~قومه) * وقال تعالى * (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) * الحجر وقد ~~علمنا أن الله ارسل نوحا وحده وانه نزل الذكر وحافظه ونظير ذلك كثير فإن ~~قالوا ما أنكرتم يكون المراد بقوله والذين آمنوا الجميع ويكون المعنى فيه ~~انهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم في اتيانها خاشعون ~~متواضعون لا يمنون ولا يتكبرون ويكون هذا معنى قوله راكعون دون ما ذهبتم ~~إليه من أن يؤتى الزكاة في حال ركوعه قلنا هذا غير صحيح لأن الركوع لا يفهم ~~في اللغة والشرع معا إلا أنه التطأطؤ المخصوص دون التواضع والخضوع وإنما ~~يوصف الخاضع بأنه راكع على سبيل المجاز والتشبيه قال الخليل بن أحمد صاحب ~~كتاب العين ms211 كل من ينكب لوجهه فمس ركبته الأرض أو لا تمسها راكع وانشد للبيد ~~أخبر اخبار القرون التي مضت أدب كأني PageV00P156 # كلما قمت راكع فإن قالوا فما تنكرون ان يكون قوله ويؤتون الزكاة وصفا لهم ~~باتيانهم وقوله وهم راكعون ليس المراد انهم أعطوها في حال ركوعهم وإنما ~~معناه ان الركوع من شأنهم وعادتهم فوصفهم به وان كانوا يفعلونه في غير وقت ~~اعطاء الزكاة قلنا أنكرنا ذلك من حيث هو خروج عن ظاهر الكلام المفيد ان ~~الزكاة كانت في حال ركوع الصلاة ولا طريق إلى الانصراف عن الظاهر مع ~~الاختيار ومثل ذلك قولهم فلان يغشى اخوانه وهو راكب وظاهر هذا يدل على أنه ~~راكب في حال غشيانه اخوانه وان الزمان في الامرين واحد (وشئ آخر) وهو انا ~~متى قلنا إن الزكاة لم تكن في حال الركوع أدي الكلام إلى التكرار لأنه ~~وصفهم باقام الصلاة فإذا وصفهم بعد ذلك بأنهم راكعون وهو يريد يصلون تكرر ~~الوصف بالصلاة لأن الركوع داخل في قوله يقيمون الصلاة فإن قالوا إن أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام لم يكن يلزمه عندكم قط زكاة لأنه لم يكن من ذوي ~~اليسار قلنا لسنا نقطع على أن الزكاة لم تجب قط عليه وربما ملك أدنى مقادير ~~النصاب واتى وقت الزكاة وهو في يديه وليس يقال لمن ملك مائتي درهم انه موسر ~~لا سيما إذا اتفق له وجوب الزكاة منها وقتا واحدا وقد يجوز أيضا أن تكون ~~هذه الزكاة نافلة وان لم تكن عليه واجبة ولا مانع من أن يسمى النفل من ~~الصدقة زكاة لأنه متناول للفرض منها في كونه اعطاء يستحق عليه النمو في ~~الحسنات والزيادة في المثوبات فإن كان لفظ الزكاة عندكم مشتركا في النافلة ~~من الصدقة والفريضة فقد توجه على الظاهر جوابنا وإن كان عندكم ان المستفاد ~~من ظاهر الفظ الزكاة إنما هو المفترض منها دون ما سواه كنا ممن صرفنا عن ~~الظاهر ورود الاخبار المجمع عليها بان الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام مع أنه لم تلزمه ms212 قط فريضة الزكاة فلابد من حمل ذلك على زكاة النافلة ~~وإلا خصصنا الاخبار فان قالوا فكيف ساغ لأمير المؤمنين عليه السلام الصدقة ~~في حال الصلاة أوليس ذلك ابطالا لها واشتغالا عنها بغيرها قلنا أقرب ما في ~~هذا انا غير عالمين ان جميع الأفعال المنهى عنها اليوم في الصلاة كانت ~~محظورة كلها في تلك الحال فيجوز ان يكون هذا قبل ورود حظر هذه الأسباب وقد ~~قيل إن الكلام قد كان مباحا في الصلاة ونهى عنه بعد ذلك ولو لم يكن الامر ~~كذلك لم يلزم ما ذكرتموه في السؤال لأن الذي فعله أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة بل جاز ان يكون أشار إلى ~~السائل إشارة خفية لا يقطع بمثلها الصلاة فهم منها مراده واخذ الخاتم من ~~يده فكيف تنكرون هذا وأنتم ترون اتفاق الفقهاء على أن يسير العمل في الصلاة ~~لا يقطعها على حال والذي يدل على أنه عليه السلام لم يشتغل بالاعطاء عن ~~استيفاء شرائط الصلاة نزول المدح له في القرآن والإضافة إلى المدح تقديمه ~~وليا للأنام فإن قالوا فإذا ثبت انه بهذه الآية امام للخلق فما أنكرتم ان ~~يكون المراد استحقاقه لذلك بعد عثمان قلنا أنكرنا ذلك من قبل ان كل من ثبت ~~له الإمامة بها يوجبها بعد PageV00P157 # رسول الله في كل حال ولا يخص بذلك حالا دون حال وانكرنا ذلك من قبل ان ~~الله تعالى ولينا ورسوله صلى الله عليه وآله في كل حال وقد عطف ذكر أمير ~~المؤمنين على اسم رسول الله عليهم السلام فوجب ان يستحق ذلك أيضا في كل حال ~~كما استحقه الرسول عليه السلام من غير انفصال ولولا قيام الدلالة على أنه ~~ليس في وقت رسول الله صلى الله غليه واله قدوة للخلق سواه ولا امام لكان ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه يتسحق هذا المقام مذ نزلت الآية وما اتصل ~~بحياته الزمان وهذا يدل على أنه يستحق ذلك بعده تاليا له من غير فاصلة ~~بولاية غيره ولا اهمال والحمد ms213 لله الهادي إلى الحق بواضح البرهان (فصل) من ~~مستطرفات مسائل الفقه في الانسان (مسألة) اثنان تزوج كل واحد منهما أم ~~الأخر فرزقا منهما ولدين ما قرابة بين الولدين (جواب) كل واحد منهما عم ~~الأخر لأنه أخو أبيه من امه (مسألة) اثنان تزوج كل واحد منهما بنت الأخر ~~فرزقا منهما ولدين ما قرابة بين الولدين (جواب) ان كل واحد منهما خال الأخر ~~لأنه أخو امه وهو أيضا ابن أخته (مسألة) اثنان تزوج كل واحد منهما أخت ~~الأخر ورزقا منهما ولدين ما قرابة بين الولدين (جواب) ان كل واحد منهما ابن ~~عمة الأخر وابن خاله (مسألة) رجلان تزوج كل واحد منهما جدة الأخر لأبيه ~~فرزقا منهما ولدين ما قرابة ما بين الولدين وبين الرجلين وما قرابة بين ~~الولدين (جواب) ان كل واحد من الولدين عم الرجل المتزوج أم أبيه لأن الرجل ~~ابن جدته لأبيه والولد أخو أبيه من امه وكل واحد من الولدين ابن أخي صاحبه ~~وعم أبيه (مسألة) رجلان تزوج كل واحد منهما جدة الأخر لامه فرزقا منهما ~~ولدين ما قرابة ما بين الولدين والرجلين وما قرابة ما بين الولدين (جواب) ~~ان كل واحد من الولدين خال الرجل المتزوج أم امه لان الرجل ابن جدته لأمه ~~والولد أخو امه من أمها وكل واحد من الولدين ابن أخت صاحبه وخال أبيه ~~انشدنا الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي رحمه الله * قد آن ~~ان يسمعك الصوت * أنائم قلبك أم ميت * يا باني البيت على غيره * امامك ~~المنزل والبيت * وانما الدنيا على طولها * ثنية مطلعها الموت * (وله أيضا) ~~إذا مضى يوم على هدنة * وأنت في شك من النائبات * فعاجل الفرصة قبل الردى * ~~وبادر الليلة قبل البيات * واسبق وفي حبلك انشوطة * كذا ضغط الليالي بيد ~~الحادثات * (لغيره) أشح على ملكي وأحميه دائبا * وسوف برغم الانف اخرج عن ~~ملكي * فما لي لا أبكي لنفسي وهلكها * إذا PageV00P158 # كنت قد وطنت نفسي على الهلك * فإن كنت لا أدري متى انا ميت * فلست من ~~الموت المنغص في ms214 شك * و موضع قبري ان أكن قد جهلته * فلي خبره بالعرض ~~والطول والسمك * كأني ارى نفسي وحولي جماعة * يلقنني بعض وبعضهم يبكي * ~~وذكروا ان أحد الأئمة صلوات الله عليهم استدعاه السلطان في ذلك الزمان وأظن ~~أن الامام كان محمد بن علي الرضا عليهم السلام وان المستدعي كان المتوكل ~~قالوا فلما دخل إليه وجده في قبة مزينة في وسط بستان وبيده كأس فيها خمر ~~فقربه وهم ان يناوله الكاس فامتنع الإمام عليه السلام فقال انا أهل بيت ما ~~خامرت لحومنا ودماءنا ساعة قط قال فقال له أنشدني شعرا فانشده الإمام عليه ~~السلام * باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تمنعهم القلل * ~~واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فاسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا * ناداهم صارخ ~~من بعد ما دفنوا * أين الأسرة والتيجان والحلل * أين الوجوه التي كانت ~~محجبة * من دونها تضرب الأستار والكلل * فافصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك ~~الوجوه عليها الدود تنتقل * قد طال ما اكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد ~~طول الاكل قد اكلوا * قال فضرب المتوكل بالكاس من الأرض وتنغص عيشه في ذلك ~~اليوم لمحمود ابن الحسن الوراق * مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا * وأعقبه ~~يوما ما عليك شهيد * فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة * افتن باحسان وأنت حميد ~~* فيومك ان أعقبته عاد نفعه * عليك وماضي الأمس ليس يعود * ولا ترج فعل ~~الخير يوما إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد (وله أيضا) * أعارك ماله لتقوم ~~فيه * بطاعته وتعرف فضل حقه * فلم تشكر نعمته ولكن * قويت على معاصيه برزقه ~~* تبارزه بها ابدا وعودا * وتستخفي بها عن كل خلقه * (وله أيضا) * يا ناظرا ~~يرنو بعيني راقد * ومشاهد للامر غير مشاهد * منيت نفسك ضله وأبحتها * طرق ~~الرجاء وهن غير قواصد * تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي * درك الجنان وفوز ما ~~للعابد * ونسيت ان الله اخرج آدما * منها إلى الدنيا بذنب واحد * ولأبي ~~العتاهية إسماعيل الجرار * قنع النفس بالكفاف وإلا * طلبت منك فوق ما ~~يكفيها * ليس فيما مضى ولا في الذي * لم يأت من ms215 لذة لمستحليها * انما أنت ~~طول عمرك ما عمرت * والساعة التي أنت فيها (وله أيضا في الدنيا) * يا خاطب ~~الدنيا إلى نفسها * تنح عن خطبتها تسلم * ان التي تخطب غراره * قريبة العرس ~~من المأتم * (المسيح يخاطب الدنيا) قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي ~~الكراجكي رضي الله عنه حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر ~~الأزدي البصري PageV00P159 # عن النجري باسناده رفعه إلى أبي شهاب قال بلغني ان عيسى بن مريم عليه ~~السلام قال للدنيا يا امرأة كم لك من زوج قالت كثير قال فكلهم طلقك فقالت ~~لا بل كلهم قتلت قال أهؤلاء الباقون لا يعتبرون باخوانهم الماضين كيف تورد ~~بينهم المهالك واحدا واحدا فيكونوا منك على حذر قالت لا وانشد لبعضهم في ~~الدنيا * مزمومة بالهم مخطومة * سم زعاق در اخلافها * ولم تزل تقتل الأفها ~~* أف لقتالة الأفها (فصل) من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الدنيا قال عليه السلام انا زعيم بثلاث لمن أكب على الدنيا بفقر لا غناء له ~~وبشغل لا فراغ له وبهم وحزن لا انقطاع له وقال عليه السلام كونوا في الدنيا ~~أضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودوا قلوبكم الرقة وأكثروا التفكر والبكاء ~~ولا تختلفن بكم الأهواء تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتأملون ~~ما لا تدركون (فصل) من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في هذا المعنى ~~من أصبح حزينا على الدنيا فقد أصبح ساخطا على ربه تعالى ومن كانت الدنيا ~~أكبر همه طال شقاؤه وغمه الدنيا لمن تركها والآخرة لمن طلبها الزاهد في ~~الدنيا كلما ازدادت له تحليا ازداد عنها تخليا إذا طلبت شيئا من الدنيا ~~فزوى عنك فاذكر ما خصك الله به من دينك وصرفه عن غيرك فإن ذلك أحرى ان ~~تستحق نفسك بما فاتك ومن بديع كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي حفظ عنه ~~ان رجلا قطع عليه خطبته وقال له صف لنا الدنيا فقال أولها عناء وآخرها بلاء ~~حلالها حساب وحرامها عقاب من صح فيها ms216 امن ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها ~~فتن ومن افتقر فيها حزن ومن سعاها فاتته ومن قعد عنها اتته ومن نظر إليها ~~ألهته ومن تهاون بها نصرته ثم عاد إلى مكانه من خطبته صلوات الله عليه وهذه ~~أعلى الرتب درجة في حضور الخاطب (فصل) من الكلام في تثبيت امامة صاحب ~~الزمان المهدي ابن الحسن وامامة آبائه عليه وعليهم السلام اعلم أيدك الله ~~ان الدليل على صحة إمامته صلوات الله عليه وآله واثبات غيبته ظاهر لمن نظره ~~قاطع لعذر من اعتبره بين تأمله قريب لمن تناوله وهو مبني على أصلين يشهد ~~العقل بهما ويدل عليهما أحدهما وجوب وجود الامام في كل زمان والاخر كونه ~~معصوما من السهو والخطأ والنسيان فإذا علم المتأمل صحة هذين الأصلين وثبتا ~~عنده بواضح الدليل ثبت له عقيبهما صحة الإمامة والغيبة لمن ذكرناه صلوات ~~الله عليه ولم يحتج إلى تكرار رواية ولا تطويل وذاك للظاهر المعلوم الذي لا ~~لبس فيه من حال من يدعى لهم الإمامة اليوم سوى من أشرنا إليه وتعريهم ~~أجمعين PageV00P160 # عن استحقاق العصمة ومماثلتهم في جواز الخطا عليهم لسائر الأمة فعلم بذلك ~~صحة امامة صاحبنا صلوات الله عليه وثبت لعدم ظهور غيبته حسبما ذهبنا إليه ~~ولو أنه الامام دون العالمين لبطل ما شهد به العقل من صحة الأصلين ~~وبطلانهما يستحيل مع قيام الدليل وهذه حجة بعيدة عن المعارضات سالمة من ~~دخول الشبهات سهلة المرام قريبة من الافهام وبها يستمر لك الاستدلال على ~~نظام في ثبيت امامة جميع ساداتنا عليهم السلام لأن وجوب الإمامة وثبوت ~~العصمة لرئيس الأمة مع ما علمناه من تعري الكافة من هذه الخصلة سائق إلى ~~الاقرار بامامة الاثني عشر صلوات الله عليهم ومانع للعاقل من الانصراف عنهم ~~والشك فيهم ولم يبق بعدها أكثر من ايراد الدليل على صحة ما ذكرناه من ~~الأصلين وقد وجب انحسام مادة الخلاف ممن له عقل وانصاف دليل على وجوب ~~الإمامة (أما) الدليل على أنه لابد للناس من امام في كل زمان فمختصره انا ~~نعلم علما ms217 ليس للشك فيه مجال ان وجود الرئيس في الرعية المطاع ذي الهيبة ~~مقوما ومثقفا ومذكرا وموقفا اردع لها من القبيح وادعى إلى فعل الجميل واكف ~~لأيدي الظالمين واحرس لا نفس الرادعين ووجود الهرج بينهم ووقع الفتن منهم ~~والعلم بما ذكرناه في ذلك مبني على الضرورات والتنبيه عليه مع ظهوره يغنى ~~عن الإطالة والزيادات وقد اتقن الكلام في هذه المسألة مشايخنا رضي الله ~~عنهم ولم يدعوا للخصوم شبهة تستغرب منهم (دليل) على وجوب العصمة وأما ~~الدليل على وجوب عصمة الامام فهو ان علة الحاجة إليه ان يكون لطفا للرعية ~~في الصلاح ليصدها عن ارتكاب القبائح والفساد ويردها إلى فعل الواجب والسداد ~~حسبما تقدم به الذكر في وجوب الحاجة إليه في كل عصر وهذا يقتضي ان لا تكون ~~علة الحاجة موجودة فيه فإنه متى جاز منه القبيح وفعل غير الجميل كان فقيرا ~~محتاجا إلى وجود امام متقدم عليه ويمنعه مما هو جائز منه ويأخذ على يديه ~~ويكون الكلام في إمامته كالكلام فيه حتى يؤدى ذلك إلى المحال من وجود أئمة ~~لا يتناهون أو إلى الواجب من وجود امام معصوم فعلم أن علة الحاجة إليه غير ~~موجودة فيه والحمد لله (دليل) آخر على ثبوت عصمة الامام وما يعلم به ثبوت ~~العصمة للأئمة ان الامام قدوة في الدنيا والدين واتباعه مفترض من رب ~~العالمين فوجب ان لا يجوز الخطا والزلل عليه وإلا كان الله تعالى قد أمر ~~باتباع من يعصيه ولولا استحقاقه العصمة لكان إذا ارتكب المعصية يتضاد مع ~~التكليف على الأمة وتصير الطاعة منها معصية والمعصية طاعة وذلك انها مأمورة ~~باتباعه والاقتداء به فمتى اتبعته في المعصية امتثالا للمأمور من الاقتداء ~~كانت من حيث الطاعة عاصية لله سبحانه ومتى خالفته PageV00P161 # ولم تقتد به طلبا لطاعة الله تعالى كانت أيضا عاصية لمخالفتها لمن امرت ~~بالاقتداء به واتباعه وفي استحالة جميع ذلك دلالة على عصمته وليس لاحد أن ~~يقول إن الاقتداء بالامام واجب على الرعية فيما علمت صوابه فيه لأن هذا ~~القول يخرجها من أن ms218 تكون مقتدية به إذ كانت إنما عرفت الصواب بغيره لا ~~بقوله وبفعله فهي إذا علمت بما عمل لمعرفتها بصوابه فيه إنما وافقته في ~~الحقيقة ولم تعتد به وتتبعه ولو جاز ان يكون إماما لها في شئ عرفت صوابه ~~بغيره لكانت اليهود أئمة للأمة في الاقرار بموسى عليه السلام لموافقتها لهم ~~في العلم بصحة نبوته وهذا يدل العاقل على أن القدوة المتبع هو من عرف الحق ~~به وبقوله وفعله فقد بان به واتضح ثبوت الأصلين من وجوب الإمامة والعصمة ~~وبثبوتهما قد انتظم لنا ما قدمناه من الدليل وفي ذلك كفاية وغنى عن التطويل ~~والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد رسوله وآله الطاهرين ~~(حدثني) القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني قال اخبرني أبو ~~جعفر عمر بن علي العتكي قال اخبرني أحمد بن محمد بن صفوة قال حدثني الحسن ~~بن علي بن محمد العلوي قال حدثني الحسن بن حمزة النوفلي قال اخبرني عمي عن ~~أبيه عن جده قال اخبرني الحسن ابن علي قال أخبرتني فاطمة ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عنه صلى الله عليه وآله قال اخبرني جبرائيل عن كاتبي ~~على أنهما لم يكتبا على علي ذنبا مذ صحباه وحدثني السلمي عن العتكي قال ~~حدثني سعيد بن محمد الحضرمي قال حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الصدفي ~~قال حدثني محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا أحمد بن إبراهيم العوفي عن أحمد بن ~~أبي الحكم البراجمي عن شريك بن عبد الله عن أبي الوفا عن محمد بن عمار بن ~~ياسر عن أبيه عمار قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إن حافظي علي ~~ليفتخران على سائر الحفظة بكونهما مع علي عليه السلام ذلك انهما لم يصعدا ~~إلى الله عز وجل بشئ منه فيسخطه (فصل) من كلام أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وحكمه قال علي عليه السلام لم يمت من ترك أفعالا يقتدى بها من الخير ~~من نشر حكمه ذكر بها موت الأبرار راحة لأنفسهم وموت الفجار ms219 راحة للعالم من ~~كتم علما فكأنه جاهل الجواد من بذل ما يضن بمثله من كرم أصله حسن فعله وجاء ~~في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال تكلم أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه بأربع وعشرين كلمة قيمة كل كلمة منها وزن السماوات والأرض قال ~~رحم الله امرءا سمع فوعى ودعى إلى رشاد فدنا واخذ بحجزة هاد فنجا راقب ربه ~~وخاف ذنبه قدم خالصا وعمل صالحا اكتسب مذخورا واجتنب محظورا رمى غرضا واخذ ~~عوضا كابر هواه وكذب مناه PageV00P162 # حذر املا ورتب عملا جعل الصبر رغبة حياته والتقى عدة وفاته يظهر دون ما ~~يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء اغتنم المهل ~~وبادر الاجل وتزود من العمل ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام من ازرى ~~بنفسه من استشعر الطمع من اهوى إلى متفاوت الأمور خذلته الرغبة * أشرف ~~الغنى ترك المنى * من ترك الشهوات كان حرا * الحرص مفتاح التعب * وداع إلى ~~التقحم في الذنوب * والشره جامع لمساوئ العيوب * الحرص علامة الفقر * من ~~اطلق طرفه كثر أسفه * قلما تصدقك الأمنية * رب طمع كاذب * وأمل خائب * من ~~لجا إلى الرجاء سقطت كرامته * همة الزاهد مخالفة الهوى * والسلو عن الشهوات ~~ما هدم الدين مثل البدع * ولا أفسد الرجال مثل الطمع * إياك والأماني فإنها ~~بضائع النوكي * لن يكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته * ولن ~~يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه * من تيقن ان الله سبحانه يراه وهو يعمل ~~بمعاصيه فقد جعله أهون الناظرين * وجاء في الحديث ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال ما آمن بالقرآن من استحل محارمه (اخبرني) شيخنا المفيد رضي ~~الله عنه ونقلت من خطه قال حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن علي المعروف بابن ~~الزيات قال حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال حدثنا داود بن سليمان الغازي ~~قال حدثنا الرضا علي بن موسى قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي ~~جعفر بن محمد الصادق قال حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال ms220 حدثني أبي علي ~~بن الحسين زين العابدين قال حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد قال حدثني أبي ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الطاهرين قال يقول الله عز وجل يا ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم ~~وتبغض إلي بالمعاصي خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد وفي كل يوم يأتيني عنك ~~ملك كريم بعمل غير صالح يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من ~~الموصوف لسارعت إلى مقته (و) اخبرني شيخنا المفيد رضي الله عنه قال حدثنا ~~جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثنا أبي وأخي علي قالا حدثنا سعد بن عبد الله ~~بن يعقوب عن يزيد عن محمد بن زياد عن جعفر بن قرط عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال من وعظه الله بخير فقبل بالبشرى فله البشرى ومن لم يقبل فالنار ~~له أحرى (و) اخبرني شيخنا أيضا عن جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني جعفر ~~بن محمد بن مسعود عن أبيه عن الحسين بن خالد عن النوفلي عن السكوني عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم ~~السلام قال من أيقن انه يفارق الأحباب ويسكن التراب ويواجه بالحساب ويستغني ~~عما خلف ويفتقر إلى ما قدم كان حريا بقصر الأمل وطول PageV00P163 # العمل (فصل) من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله جاء في الحديث عن ~~الرسول عليه واله السلام أنه قال من أراد ان يكون أعز الناس فليتق الله عز ~~وجل وقال من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ومن رضي من الدنيا بما يكفيه كان ~~أيسر ما فيها يكفيه وقال الدنيا خضرة حلوة والله مستعملكم فيها فانظروا كيف ~~تعملون وقال من ترك معصية الله مخافة من الله ارضاه الله يوم القيامة ومن ~~مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الايمان وقال دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فقد شئ ms221 تركته لله عز وجل وقال باب التوبة ~~مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا وقال بادروا بعمل الخير قبل ~~ان تشتغلوا عنه واحذروا الذنوب فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق ~~(حدثني) الشيخ أبو المرجا محمد بن علي بن أبي طالب البلدي بالقاهرة قال ~~حدثنا أستاذي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني رحمه الله عن ~~أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي عن شيوخه الأربعة عن الحسن ~~بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ~~الإمام الباقر عليه السلام قال قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أيها ~~الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة إلا وقد ~~بينها الله عز وجل في الكتاب وبينتهما لكم في سيرتي وسنتي وبينهما شبهات من ~~الشيطان وبدع بعدي من تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مروءته وعرضه ومن ~~تلبس بها ووقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنما قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب ~~الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى إلا وان لكل ملك حمى إلا وحمى ~~الله عز وجل محارمه فتوقوا حمى الله ومحارمه إلا وان اذى المؤمن من أعظم ~~سبب سلب الايمان الا ومن أحب في الله جل وعز وابغض في الله واعطى في الله ~~ومنع في الله فهو من أصفياء المؤمنين عند الله تبارك وتعالى إلا وان ~~المؤمنين إذا تحابا في الله جل وعز وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد إذا ~~اشتكى أحدهما من جسده موضعا وجد الأخر ألم ذلك الموضع قصة وقعت للمؤلف ومن ~~عجيب ما رأيت واتفق لي انني توجهت يوما لبعض اشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ~~ربيع الأخر سنة ست وعشرين وأربعمائة فصحبني في الطريق رجل كنت اعرفه بطلب ~~العلم وكتب الحديث فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث فنظر إليه صاحبي نظرا ~~استربت منه ثم انقطع مني ومال إليه وحادثه فالتفت انتظارا له فرأيته يضاحكه ~~فلما لحق بي ms222 عذلته على ذلك وقلت له لا يليق هذا بك فما كان بأسرع من أن ~~وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرمية فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله ~~تعالى فوجدتها قديمة فيها خط دقيق قد اندرس بعضه وكانها مقطوعة من كتاب ~~فتأملتها فإذا فيها حديث ذهب أوله وهذا نسخته قال إني أخوك في الاسلام ~~ووزيرك في الايمان وقد PageV00P164 # رايتك على أمر لم يسعني ان اسكت فيه عنك ولست اقبل فيه العذر منك قال وما ~~هو حتى ارجع منه وأتوب إلى الله تعالى منه قال رايتك تضاحك حدثا غرا جاهلا ~~بأمور الله وما يجب من حدود الله وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب من ~~العلم وانما أنت بمنزلة رجل من الصديقين لأنك تقول حدثنا فلان عن فلان عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله تعالى فيسمعه الناس منك ~~فيكتبونه عنك ويتخذونه دينا يعولون عليه وحكما ينتهون إليه وإنما أنهاك ان ~~تعود لمثل الذي كنت عليه فاني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين ~~ويعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين فما رأيت حالا أعجب من حالنا ولا عظة ~~أبلغ مما اتفق لنا ولما وقف عليه صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها اثر لطف ~~الله تعالى لنا وحدثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين ~~والدنيا والحمد لله (سؤال) عن آية ان سئل سائل عن قول الله عز وجل * (وإذا ~~أردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها ~~تدميرا) * الاسراء فقال أخبروني ما معنى هذا الاهلاك الذي يريده الله تعالى ~~وكيف قدم إرادة اهلاكهم على امره لهم ومتى يستمر مع القول بالعدل ان يريد ~~اهلاك قوم قبل ان يأمرهم فيعصوا وما معنى قوله امرنا مترفيها ففسقوا فيها ~~ففي هذا على من لم يفهم معناه شبهة والله لا يأمر إلا بالعدل (الجواب) قيل ~~له في هذه الآية وجوه (أحدها) ان من الاهلاك ما يكون حسنا وهو ان يكون ~~مستحقا أو ms223 امتحانا وإنما يكون قبيحا إذا كان ظلما أو عبثا وقد ثبت لنا ~~بالدليل الواضح عدل الله تعالى وحكمته وانه لا يريد الظلم ولا يقع منه ~~العبث فعلمنا انه لم يريد الا الاهلاك الحسن وأما قوله امرنا مترفيها ~~فالمأمور هنا محذوف وهو الطاعة وتقدير الكلام امرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا ~~وخالفوا ويجري هذا مجرى قول القائل امرتك فعصيتني فحذف ذكر ما امره به لفهم ~~السامع له وهذا معروف من كلام العرب والأمثلة فيه كثيرة وأما مترفوها فهم ~~الذين يعملون في الدنيا في غير طاعة الله تبارك وتعالى وأما تقدم إرادة ~~الاهلاك على الامر فيحتمل ان يكون ذلك بعد أمر متقدم لم يذكر استحق ~~المأمورون بمخالفتهم له العذاب فلما أراد الله تعالى اهلاكهم اعذر إليهم ~~بأمر ثان على وجه التكرير والتأكيد في إقامة الحجة على العاصين قبل وقوع ~~الاهلاك لمستحق المذكور ويوافق هذا التأويل قوله تعالى * (وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا) * الاسراء (الوجه الثاني) ان يكون الإرادة في الآية مجازا ~~وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبتهم وانهم متى امروا ففسقوا فاهلكوا ~~ويجرى ذلك مجرى قولهم إذا أراد التاجر ان يفتقر اتته النوائب من كل جانب ~~وتوجه نحوه الخسران من كل مكان وإذا أراد العليل ان PageV00P165 # يموت خلط في اكله ومعلوم ان ليس منهما من يريد ذلك وإنما حسن الكلام به ~~لما علم من عاقبة امرهما وهذا من أحد أقسام الفصاحة في كلام العرب وهو جواب ~~صحيح في الآية (الوجه الثالث) ان يحمل الكلام في الآية على التقديم و ~~التأخير ويكون تلخيصه إذا امرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب ~~أردنا اهلاكهم والتقديم والتأخير أيضا مستعمل في كلام العرب وهو وجه حسن ~~ويشهد به من القرآن قول الله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * المائدة ونحن نعلم أن الطهارة للصلاة إنما تجب أن ~~تكون قبل القيام إلى الصلاة فاما من قرء امرنا بالتشديد فإنه لاغناء به عن ~~أجوبتنا (فصل) من أمالي شيخنا المفيد رحمه الله روى أنه ms224 لما سار المأمون ~~إلى خراسان كان معه الإمام الرضا علي بن موسى عليه السلام فبينا هما ~~يتسايران إذ قال له المأمون يا أبا الحسن اني فكرت في شئ فسنح لي الفكر ~~الصواب فيه فكرت في امرنا وامركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ~~ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية فقال له أبو الحسن ~~الرضا عليه السلام ان لهذا الكلام جوابا ان شئت ذكرته لك وان شئت أمسكت ~~فقال له المأمون لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال الرضا عليه السلام ~~أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله ~~عليه وآله فخرج علينا من وراء اكمة من هذه الآكام فخطب إليك ابنتك لكنت ~~مزوجه إياها فقال يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال له الرضا عليه السلام افتراه كان يحل له ان يخطب ابنتي قال فسكت ~~المأمون هنيئة ثم قال أنتم والله أمس برسول الله صلى الله عليه وآله رحما ~~(وروى) انه لما حج الرشيد ونزل في المدينة اجتمع إليه بنو هاشم وبقايا ~~المهاجرين والانصار ووجوه الناس وكان في الناس الإمام أبو الحسن موسى بن ~~جعفر عليهما السلام فقال لهم الرشيد قوموا بنا إلى زيارة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثم نهض معتمدا على يد أبي الحسن موسى بن جعفر صلوات الله ~~عليهما حتى انتهى إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فوقف عليه فقال ~~السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابن عم افتخارا بذلك على قبائل ~~العرب الذين حضروا معه واستطالة عليهم بالنسب قال فنزع أبو الحسن موسى عليه ~~السلام يده من يده وقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبه قال ~~فتغير وجه الرشيد ثم قال يا أبا الحسن ان هذا لهو الفخر (حدثني) القاضي ~~السلمي أسد بن إبراهيم قال اخبرني العتكي عمر بن علي قال حدثني محمد بن ~~إسحاق البغدادي قال حدثنا الكديمي قال حدثنا ms225 بشر بن مهران قال حدثنا شريك ~~ابن شبيب عن عروة عن المستطيل بن حصين قال خطب PageV00P166 # عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ابنته فاعتل عليه بصغرها ~~وقال اني أعددتها لابن أخي جعفر فقال عمر اني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كل حسب ونسب فمنقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي وكل بني أنثى عصبهم ~~لأبيهم ما خلا بني فاطمة فاني انا أبوهم وانا عصبتهم خبر يحيى بن يعمر مع ~~الحجاج قال الشعبي كنت بواسط وكان يوم اضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج ~~فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جائني رسوله فاتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال ~~يا شعبي هذا يوم اضحى وقد أردت ان اضحى فيه برجل من أهل العراق وأحببت ان ~~تسمع قوله فتعلم اني قد أصبت الرأي فيما افعل به فقلت أيها الأمير لو ترى ~~ان تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتضحي بما أمر ان يضحى به وتفعل ~~مثل فعله وتدع ما أردت ان تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره فقال يا ~~شعبي انك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله وعلى رسوله ~~وادخاله الشبهة في الاسلام قلت أفيرى الأمير ان يعفني من ذلك قال لابد منه ~~ثم أمر بنطع فبسط وبالسياف فاحضر وقال احضروا الشيخ فاتوه به فإذا هو يحيى ~~بن يعمر فاغتممت غما شديدا فقلت في نفسي وأي شئ يقوله يحيى مما يوجب قتله ~~فقال له الحجاج أنت تزعم انك زعيم أهل العراق قال يحيى انا فقيه من فقهاء ~~أهل العراق قال فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين عليهما السلام من ذرية ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال ما انا زاعم ذلك بل انا قائل بحق قال ~~وباي حق قلته قال بكتاب الله عز وجل فنظر إلى الحجاج وقال اسمع ما يقول فان ~~هذا مما لم أكن سمعته عنه أتعرف أنت في كتاب الله عز وجل ان الحسن والحسين ~~من ذرية محمد ms226 رسول الله صلى الله عليه وآله فجعلت أفكر في ذلك فلم أجد في ~~القرآن شيئا يدل على ذلك وفكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى لعلك تريد قول الله ~~عز وجل * (فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين) * آل عمران وان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج للمباهلة ومعه ~~علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال الشعبي فكانما اهدى إلى قلبي ~~سرورا وقلت في نفسي قد خلص يحيى وكان الحجاج حافظا للقرآن فقال له يحيى و ~~الله انها لحجة في ذلك بليغة ولكن ليس منها احتج لما قلت فاصفر وجه الحجاج ~~واطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال إن جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك ~~فلك عشرة آلاف درهم وان لم تأت بها فانا في حل من دمك قال نعم قال الشعبي ~~فغمني قوله فقلت إما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى ويرضيه ~~بأنه قد عرفه وسبقه إليه PageV00P167 # ويتخلص منه حتى رد عليه وأفحمه فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن ان يدخل عليه ~~فيه من القول ما يبطل به حجته لئلا يدعي انه قد علم ما جهله هو فقال يحيى ~~للحجاج قول الله عز وجل * (ومن ذريته داود وسليمان) * الانعام من عنى بذلك ~~قال الحجاج إبراهيم قال فداود وسليمان من ذريته قال نعم قال يحيى ومن نص ~~الله عليه بعد هذا انه من ذريته فقرا الحجاج * (وأيوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك نجزي المحسنين) * قال يحيى ومن قال * (وزكريا ويحيى وعيسى) * قال ~~يحيى ومن أين كان عيسى من ذريه إبراهيم عليه السلام ولا أب له قال من قبل ~~امه مريم قال يحيى فمن أقرب مريم من إبراهيم أم فاطمة من محمد صلى الله ~~عليه وآله وعيسى من إبراهيم عليه السلام أم الحسن والحسين عليهما السلام من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال الشعبي فكانما القمه حجرا ms227 فقال اطلقوه ~~قبحه الله وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها ثم اقبل علي ~~فقال قد كان رأيك صوابا ولكنا أبيناه ودعا بجزور فنحروه وقام فدعا بالطعام ~~فاكل واكلنا معه وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا ولم يزل مما احتج به يحيى بن ~~يعمر واجما (فصل) من القول في القضاء والقدر (سؤال) ان قال قائل ما قولكم ~~فيهما وما معناهما عندكم وحقيقتهما وهل أفعال العباد عندكم بقضاء الله ~~وقدره أم لا وما معنى الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~قال حاكيا عن ربه جل وعز من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ ربا ~~سوائي وما روي عنه عليه السلام من أنه أوجب الايمان بالقدر خيره وشره وأخبر ~~ان الايمان لا يتم إلا به وما معنى قول المسلمين ان الواجب الرضا بما قضاه ~~الله وقدره أبينوا لنا عن حقيقة ذلك ليحصل لنا العلم به (الجواب) قلنا ~~الواجب من هذه المسألة أولا ان نذكر معاني القضاء والقدر ثم نبين ما يصح ان ~~يتعلق بأفعال العباد من ذلك وما لا يتعلق ونجيب عن الخبر المروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في ذلك بما يلائم الحق أما القضاء فعلى أقسام ~~(منها) ما يكون بمعنى الاعلام كقول الله تعالى * (وقضينا إليه ذلك الامر ان ~~دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) * الحجر اي أعلمناه وقوله سبحانه * (وقضينا إلى ~~بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) * الاسراء اي أعلمناهم بذلك ~~ويكون القضاء أيضا بمعنى الحكم والالزام كقوله جل اسمه * (وقضى ربك إلا ~~تعبدوا إلا إياه) * الاسراء أي حكم بذلك في التكليف على خلقه وألزمهم به ~~فاما القدر فيكون بمعنى الكتاب والاخبار كما قال جل وعلا * (إلا امرأته ~~قدرنا انها لمن الغابرين) * الحجر يعنى كتبنا وأخبرنا ويكون القدر أيضا ~~بمعنى التبيين لمقادير الأشياء وتفاصيلها والاعلام باختلاف أحوالها ويكون ~~القدر ترك الأشياء في التدبير PageV00P168 # على نظام ووضعها في الحكمة مواضعها من غير زيادة فيها ولا نقصان كما قال ~~تعالى * (وقدر ms228 فيها أقواتها) * فصلت فاما أفعال العباد فيصح ان نقول فيها ~~ان الله تعالى قضى بالطاعة منها على معنى انه حكم بها والزمها عباده ~~وأوجبها وهذا هو الزام أمر وليس بإلجاء ولا جبر ونقول أيضا انه سبحانه قدر ~~أفعال العباد بمعنى انه بين لهم مقاديرها من حسنها وقبحها ومباحها وحظرها ~~وفرضها ونفلها فاما القول بأنه قضاها على معنى انه خلقها فغير صحيح لأنه لو ~~خلق الطاعة والمعصية لسقط اللوم عن العاصي بموجب العدل ولم يكن معنى لإثابة ~~الطائع في حجة ولا عقل ونقول في أفعال الله تعالى انها كلها بقدر يريد انها ~~لا تفاوت فيها ولا خلل وانها بموجب الحكمة ملتئمة وعلى نسق الصواب منتظمة ~~فاما الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله حكاية عن الله ~~سبحانه من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ ربا سوائي فهو واضح ~~المعنى للعاقل وهذا القضاء من الله تعالى هو مما يبتلى به العبد من اعلاله ~~وأسقامه وعوارضه وآلامه وفقره بعد الغنى وما يمتحنه من فقد الأعزاء ~~والأقرباء كل ذلك من قضاء الله الذي يجب الرضا به والصبر عليه وهو مما ~~يفعله الله سبحانه بعبده للحكمة التي تقتضيه وما يعلمه الله عز وجل من ~~الصلاح الذي لعبده فيه وكيف يقضي الله على العبد بالمعصية وهي من الباطل ~~الذي يعاقب عليه وقد قال الله عز من قائل * (والله يقضي بالحق) * غافر ~~وكذلك القول في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله من ايجابه ~~الايمان بالقضاء والقدر خيره وشره فالخير من القضاء والقدر هو ما مالت إليه ~~الطباع والتذت به الحواس والشر بالضد من ذلك على ما تقدم به البيان وسمي ~~شرا لما على النفس في تحمله من المشاق وهو أيضا مما أجمع المسلمون عليه من ~~الرضا بقضاء الله والتسليم لقدره ولو كان الظلم والغضب والكفر بالله عز وجل ~~من قضاء الله وقدره لوجب الرضا به وترك انكاره فلما رأينا العقلاء ينكرونه ~~ولا يرضونه ويعيبون على من رضي به ويذمونه علمنا ms229 أنه ليس من قضاء الله ~~سبحانه (اخبرني) شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي ~~الله عنه اجازة قال حدثنا محمد بن عمر الحافظ املاء قال حدثنا أبو القاسم ~~إسحاق بن جعفر العلوي قال حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي عن سليمان بن محمد ~~القرشي عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن ~~أبيه عن جده عليهم السلام قال دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء ~~الله وقدره فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أجل يا شيخ فوالله ما علوتم ~~تلعة ولا هبطتم واديا الا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ عند الله احتسب ~~عنائي يا أمير المؤمنين فقال مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاء حتما وقدرا لازما ~~لو كان ذلك به لبطل الثواب والعقاب PageV00P169 # والامر والنهي والزجر وسقط معنى الوعيد ولم يكن على مسئ لأئمة ولا لمحسن ~~محمده ولكان المحسن أولي باللائمة من المذنب والمذنب أولي بالاحسان من ~~المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الأمة ومجوسها يا ~~شيخ ان الله كلف تخييرا ونهى تحذيرا واعطى بالقليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ~~ولم يطع مكرها ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار (و) جاء في الحديث رواية أخرى ان الرجل ~~قال له فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام ~~الامر بالطاعة والنهى المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة والمعونة ~~على القربة إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب و الترهيب كل ~~ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا فاما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن ~~به محبط للأعمال فقال الرجل فرجت عنى يا أمير المؤمنين وأنشأ يقول * أنت ~~الامام الذي نرجو بطاعته * النجاة من الرحمن غفرانا * أوضحت من ديننا ما ~~كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه احسانا ms230 * فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت ~~راكبها فسقا وعصيانا * لا لا ولا قائلا ناهيه أوقعه * فيها عبدت إذا يا قوم ~~شيطانا * ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا * (وذكر) ~~ان الحجاج ابن يوسف الثقفي كتب إلى الحسن البصري والى واصل بن عطاء وعمرو ~~بن عبيد وعامر الشعبي فقال لهم أخبروني بقولكم في القضاء والقدر فكتب إليه ~~الحسن البصري ما اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه ~~قال يا ابن آدم أزعمت ان الذي نهاك دهاك وإنما دهاك أسفلك وأعلاك وربك برئ ~~من ذاك وكتب إليه واصل عطاء ما اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فإنه قال ما تحمد الله عليه فإنه هو منه وما تستغفر الله عنه فهو ~~منك وكتب إليه عمرو بن عبيد ما اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فإنه قال (إن كان الرزق في الأصل محتوما فالوازر القصاص مظلوم وكتب ~~إليه عامر الشعبي لا اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه السلام) من ~~وسع عليك الطريق لم يأخذ عليك المضيق فلما قرا الحجاج أجوبتهم قال قاتلهم ~~الله لقد اخذوها من عين صافية (وجاء) في الحديث ان الحسن بن الحسن البصري ~~كتب إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من الحسن البصري ~~إلى الحسن بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما بعد فإنكم معاشر بني ~~هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ومصابيح الدجى واعلام الهدى والأئمة ~~القادة الذين من اتبعهم نجا والسفينة التي يؤول إليها المؤمنون وينجو فيها ~~المتمسكون قد كثر يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله عندنا الكلام في ~~القدر واختلافنا PageV00P170 # في الاستطاعة فتعلمنا ما نرى عليه رأيك ورأي آبائك فإنكم ذرية بعضها من ~~بعض من علم الله علمتم وهو الشاهد عليكم وأنتم شهداء على الناس والسلام ~~فاجابه الحسن بن علي صلوات الله عليهما من الحسن بن ms231 علي إلى الحسن البصري ~~أما بعد فقد انتهى إلي كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من امتنا وكيف ترجعون ~~إلينا وأنتم بالقول دون العمل واعلم أنه لولا ما تناهى إلي من حيرتك وحيرة ~~الأمة قبلك لأمسكت عن الجواب ولكني الناصح ابن الناصح الأمين والذي انا ~~عليه انه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ومن حمل المعاصي على الله عز ~~وجل فقد فجر ان الله تعالى لا يطاع باكراه ولا يعصى بغلبة ولم يهمل العباد ~~سدى من المملكة ولكنه عز وجل المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ~~فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله عز وجل لهم صادا ولا عنها مانعا وائتمروا ~~بالمعصية فشاء سبحانه ان يمن عليهم فيحول بينهم وبينها فعل وان لم يفعل ~~فليس هو حملهم عليها اجبارا ولا ألزمهم بها اكراها بل احتجاجه جل ذكره ~~عليهم ان عرفهم وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه ~~ولله الحجة البالغة والسلام (وروى) محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقي ان ~~أبا حنيفة قال لابن أبي ليلى مر بنا إلى موسى بن جعفر عليهما السلام لنسأله ~~عن أفاعيل العباد وذلك في حياة جعفر الصادق عليه السلام وموسى يومئذ غلام ~~فلما صار إليه سلما عليه ثم قالا له أخبرنا عن أفاعيل العباد ممن هي فقال ~~لهما إن كانت أفاعيل العباد من الله دون خلقه فالله أعلا وأعز واعدل من أن ~~يعذب عبيده على فعل نفسه وإن كانت من الله ومن خلقه فالله أعلى وأعز من أن ~~يعذب عبيده على فعل قد شاركهم فيه وإن كانت أفاعيل العباد من العباد فإن ~~عذب فبعدله وان غفر فهو أهل التقوى وأهل المغفرة ثم أنشأ يقول * لم تخل ~~أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيها * إما تفرد بارينا ~~بصنعتها * فيسقط الذم عنا حين ننشيها * أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف ~~يلحقنا من لائم فيها * أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب الا ms232 ذنب ~~جانيها * (كلام الصادق لزرارة) ومما حفظ عن الصادق عليه السلام في ذلك قوله ~~لزرارة بن أعين يا زرارة أعطيك جملة في القضاء والقدر قال له زرارة نعم ~~جعلت فداك قال إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سئلهم عما عهد إليهم ~~ولم يسئلهم عما قضى عليهم (فصل) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وآدابه ~~وحكمه * لا رأي لمن انفرد برايه * ما عطب من استشار من شاور ذوي الألباب * ~~دل على الصواب النصح لمن قبله * رأى الشيخ أحب إلي من حيلة الشاب * رب واثق ~~خجل اللجاجة * تسلب الرأي الطمأنينة قبل الحزم التدبير قبل العمل يؤمنك ~~الندم * من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطا * من تحرى القصد خفت عليه ~~المؤن * من PageV00P171 # كابد الأمور عطب * لولا التجارب عميت المذاهب * في التجارب علم مستأنف * ~~في التواني والعجز أنتجت الهلكة * احذر العاقل إذا أغضبته * والكريم إذا ~~هنته * والنذل إذا أكرمته * والجاهل إذا صاحبته * من كف عنك شره فاصنع به ~~ما سره * من آمنت من اذيته فارغب في اخوته * (فصل) الكلام في الغيبة وسببها ~~ان قال قائل ما السبب الموجب لغيبة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل ~~السلام قيل له لا يسئل عن هذا السؤال إلا من قد اعطى صحة وجود الامام وسلم ~~ما نذكره من غيبته من الأنام لأن النظر في سبب الغيبة فرع عن كونها فلا ~~يجوز ان يسئل عن سببها من يقول إنها لم تكن وكذلك الغيبة نفسها فرع عن صحة ~~الوجود إذ كان لا يصح غيبة من ليس بموجود فمن جحد وجود الامام (فلا يصح ~~كلامه في ما بعد ذلك من هذه الأحوال فقد بان انه لا بد من تسليم الوجود ~~والإمامة) و الغيبة أما تسليم دين واعتقاد ليكشف السائل عن السبب الموجب ~~للاستتار وأما ان يكون تسليم نظر واحتجاج لينظر السائل عن السبب إن كان ~~كلامنا في الفرع ملائما للأصل وانه مستمر عليه من غير أن يضاده وينافيه فإن ~~قال السائل انا أسلم لك ما ذكرتموه من الأصل لا نظر ms233 إن كان ينتظم معه ~~جوابكم عن الفرع فما السبب الان في غيبة الإمام عليه السلام فقيل له أول ما ~~نقوله في هذا انه ليس يلزمنا معرفة هذا السبب ولا يتعين علينا الكشف عنه ~~ولا يضرنا عدم العلم به والواجب علينا اللازم لنا هو ان نعتقد ان الامام ~~الوافر المعصوم الكامل العلوم لا يفعل إلا ما هو موافق للصواب وان لم نعلم ~~الأغراض في أفعاله والأسباب فسواء ظهر أو استتر قام أو قعد كل ذلك يلزمه ~~فرضه دوننا ويتعين عليه فعل الواجب فيه سؤلنا وليس يلزمنا علم جميع ما علم ~~كما لا يلزمنا فعل جميع ما فعل وتمسكنا بالأصل من تصويبه في كل فعل يغنينا ~~في المعتقد عن العلم بأسباب ما فعل فإن عرفنا أسباب أفعاله كان حسنا وان لم ~~نعلمها لم يقدح ذلك في مذهبنا كما أنه قد ثبت عندنا وعند مخالفينا إصابة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في جمع أقواله وافعاله والتسليم له والرضا ~~بما يأتي منه وان لم نعرف سببه ولو قيل لنا لم قاتل المشركين على كثرتهم ~~يوم بدر وهو في ثلاثمائة من أصحابه وثلاثة عشر أكثرهم رجاله ومنهم من لا ~~سلاح معه ورجع عام الحديبية عن اتمام العمرة وهو في العدة القوية ومن معه ~~من المسلمين ثلاثة آلاف وستمائة واعطى سهيل بن عمرو جميع مناه ودخل تحت ~~حكمه ورضاه من محو بسم الله الرحمن الرحيم من الكتاب ومحو اسمه من النبوة ~~واجابته إلى أن يدفع عن المشركين ثلث ثمار المدينة وان يرد إليهم من اتاه ~~ليسلم على يده منهم مع ما في هذا من المشقة العظيمة والمخالفة في الظاهر ~~للشريعة لما ألزمنا الجواب عن ذلك أكثر من أنه اعرف بالمصلحة من الأمة وانه ~~لا يفعل هذا إلا لضرورة يختص بعلمها ملجئة أو مصلحة تقتضيه تكون له معلومة ~~وهو الوافر الكامل الذي PageV00P172 # لا يفرط فيما أمر به وليس عدم علمنا بأسباب فعله ضارا لنا ولا قادحا فيما ~~نحن عليه من اعتقادنا واصلنا فكذلك قولنا في سبب ms234 غيبة امامنا وصاحب عصرنا ~~وزماننا صلوات الله عليه ويشبه هذا أيضا من أصول الشريعة عن السبب في ايلام ~~الأطفال وخلق الهوام والمسمومات من الحشائش والأحجار ونحو ذلك مما لا يحيط ~~أحد بمعرفة معناه ولا يعلم السبب الذي اقتضاه فإن الواجب علينا ان نرد ذلك ~~إلى أصله ونقول ان جميعه فعل من ثبت الدليل على حكمته وعدله وتنزهه عن ~~العيب في شئ من فعله وليس عدم علمنا بأسباب هذه الأفعال مع اعتقادنا في ~~الجملة انها مطابقة للحكمة والصلاح بضار لنا ولا قادح في صحة أصولنا لأنا ~~لم نكلف أكثر من العلم بالأصل وفي هذا كفاية لمن كان له عقل وهكذا أيضا ~~يجري الامر في الجواب ان توجه إلينا السؤال عن سبب قعود أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن محاربة أبي بكر وعمر وعثمان ولم يقعد عن محاربة من بعدهم من ~~الفرق الثلاث والأصل في هذا كله واحد وما ذكرناه فيه كاف للمسترشد فإن قال ~~السائل لنا جميع ما ذكرته من أفعال الله عز وجل فلا شبهه في أنه اعرف ~~بالمصالح فيها وان الخلق لا يعلمون جميع منافعهم ولا يهتدون إليها وأما ~~النبي صلى الله عليه وآله وما جرى من امره في عام الحديبية فإنه علم ~~المصلحة في ذلك بالوحي من الله سبحانه فمن أين لامامكم علم المصلحة في ذلك ~~وهو لا يوحى إليه قيل له إن كان امامنا عليه السلام إماما فهو معهود إليه ~~قد نص له على جميع ما يجب تعويله عليه واخذ دلك وأمثاله عن آبائه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ولنا أيضا مذهب في الالهام وعندنا ان الإمام عليه ~~السلام يصح ان يلهم من المصالح و الاحكام ما يكون هو المخصوص به دون الأنام ~~ثم انا نتبرع بعد ما ذكرناه بذكر السبب الذي تقدم فيه السؤال وإن كان غير ~~لازم لنا في الجواب فنقول ان السبب في غيبة الإمام عليه السلام إخافة ~~الظالمين له وطلبهم سفك دمه واعلام الله انه متى أبدى شخصه لهم قتلوه ومتى ~~قدروا ms235 عليه أهلكوه فحصل ممنوعا من التصرف فيما جعل إليه من شرع الاسلام ~~وهذه الأمور التي هي مردودة إليه ومعول في تدبيرها عليه فإنما يلزمه القيام ~~بها بشرط وجود التمكن والقدرة وعدم المنع والحيلولة وإزالة المخافة على ~~النفس والمهجة فمتى لم يكن ذلك فالتقية واجبة والغيبة عند الأسباب الملجئة ~~إليها لازمة لأن التحرز من المضار واجب عقلا وسمعا وقد استتر النبي صلى ~~الله عليه وآله في غار حراء ولم يكن لذلك سبب غير المخافة من الأعداء فإن ~~قال السائل ان استتار النبي عليه السلام كان مقدارا يسيرا لم يمتد به ~~الزمان وغيبة صاحبكم قد تطاولت بها الأعوام قيل له ليس القصر والطول في ~~الزمان يفرق في هذا المكان لأن الغيبتين جميعا سببهما واحد وهما المخافة من ~~الأعداء فهما في الحكم سواء وإنما قصر زمان إحداها لقصر مدة المخافة فيها ~~وطول زمان الأخرى لطول زمان PageV00P173 # المخافة فيها ولو ضادت إحداهما الحكمة وأبطلت الاحتجاج لكانت كذلك الأخرى ~~فإن قال فالأظهر ابداء شخصه وأقام الحجة على مخالفيه وان أدي ذلك إلى قتله ~~قيل لهم ان الحجة في تثبيت إمامته قائمة في الأمة والدلالة على إمامته ~~موجودة ممكنة والنصوص من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن الأئمة غيبته ~~مأثورة متصلة فلم يبق بعد ذلك أكثر من مطالبة الخصم لنا بظهوره ليقتل فهذا ~~غير جائز وقد قال الله سبحانه * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * البقرة ~~وقال موسى عليه السلام * (ففررت منكم لما خفتكم) * الشعراء فان قال السائل ~~ان في ظهوره تأكيدا لإقامة الحجة وكشفا لما يعترض أكثر الناس في امره من ~~الشبهة فالأوجب ظهوره وان قتل لهذه العلة قيل له قد قلنا في النهي عن ~~التغرير بالنفس ما فيه كفاية ونحن نأتي بعد ذلك بزيادة فنقول انه ليس كلما ~~نرى فيه تأكيدا لإقامة الحجة فإن فعله واجب ما لم يكن فيه لطف ومصلحة الا ~~ترى ان قائلا لو قال لم لم يعاجل الله تعالى العصاة بالعقاب والنقمة ويظهر ~~آياته للناس في كل يوم وليلة حتى ms236 يكون ذلك آكد في اقامته عليهم الحجة أليس ~~كان جوابنا له مثل ما أجبنا في ظهور صاحب الغيبة من أن ذلك لا يلزم ما لم ~~يفارق وجها معلوما من المصلحة وعندنا ان الله سبحانه لم يمنعه من الظهور ~~وان قتل إلا وقد علم مصلحة المكلفين مقصورة على كونه إماما لهم بعينه وان ~~لا يقوم غيره فيها مقامه فلذلك امره بالاستتار المدة التي علم أنه متى ظهر ~~فيها قتله الفجار فإن قال الخصم هلا أظهره الله تعالى وأرسل معه ملائكة ~~تبيد كل من اراده بسوء وتهلك من قصده بمكروه قيل له قد سئلت الملحدة عن مثل ~~هذا السؤال في ارسال الأنبياء عليهم السلام فقالوا لم لم يبعث الله تعالى ~~معهم من الاملاك من يصد عنهم كل سوء يقصدهم به العباد فكان الجواب لهم ان ~~المصالح ليست واقعة بحسب تقدير الخلائق فيقال لهم لم لم يكن صلاحا والا ~~فعلى الله تعالى وصنع وإنما هي بحسب المعلوم عند الله عز وجل وبعد فإن ~~اصطلام الله تعالى للعاصين ومعاجلته باهلاك سائر الظالمين قاطع لنظام ~~التكليف وربما اقتضى ذلك عموم الجماعة بالهلاك كما كان في الأمم السالفة في ~~الزمان وهو أيضا مانع للقادرين من النظر في زمان الغيبة المؤدي إلى المعرفة ~~والاجابة فقد يصح ان يكون فيهم ومنهم في هذه المدة من ينظر فيعرف الحق ~~ويعتقده أو يكون فيهم معاندون مقرون قد علم الله سبحانه انهم ان بقوا كان ~~من نسلهم ذرية صالحة فلا يجوز ان يحرمها الوجود باعدامهم في مقتضى الحكمة ~~وليس العاصون في كل زمان هذا حكمهم وربما علم ضد ذلك منهم فاقتضت الحكمة ~~اهلاكهم كما كان في زمن نوح عليه السلام حيث قال * (رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) * نوح ~~فإن قال السائل PageV00P174 # ان آباءه عليهم السلام قد كانوا أيضا في زمان مخافة وأوقات صعبة فلم لم ~~يستتروا كما استتروا وما الفرق بينهم وبينه في هذا الامر قيل له ان ms237 خوف ~~امامنا عليه السلام أعظم من خوف آبائه واكثر والسبب في ذلك أنه لم يرو عن ~~أحد من آبائه عليهم السلام انه يقوم بالسيف ويكسر تيجان الملوك ولا يبقى ~~لاحد دولة سواه ويجعل الدين كله لله فكان الخوف المتوجه إليه بحسب ما يعتقد ~~من ذلك فيه وتطلعت نفوس الأعداء إليه وتتبعت الملوك اخباره الدالة عليه ولم ~~ينسب إلى آبائه عليهم السلام شئ من هذه الأحوال فهذا فرق واضح بين ~~المخافتين وبيان فان قال قائل فمن أين لكم ان السبب في الغيبة هو المخافة ~~قيل له قد علم أولا انما ذكرناه من الجائز الممكن الذي ليس لأحد فيه مطعن ~~وفي كونه ممكنا كفاية من اثبات الحجة لنا واسقاط السؤال عنا ثم انا نقول ~~بعد ذلك ان من اطلع في الاخبار وسير السير والآثار علم أن مخافة صاحبنا ~~عليه السلام كانت مذ وقت مخافة أبيه عليه السلام بل كان الخوف عليه قبل ذلك ~~في حال حمله وولادته ومن ذا الذي خفي عنه من أهل العلم ما فعله سلطان ذلك ~~الزمان مع أبيه وتتبعه لاخباره وطرحه العيون عليه انتظارا لما يكون من امره ~~وخوفا مما روت الشيعة أنه يكون من نسله إلى أن اخفى الله تعالى الحمل ~~بالامام عليه السلام وستر أبوه صلوات الله عليه ولادته إلا عمن اختصه من ~~الناس ثم كان بعد موت أبيه وخروجه للصلاة ومضى عمه جعفر ساعيا به لى ~~المعتمد ما كان حتى هجم على داره واخذ ما كان بها من أثاثه ورحله واعتقل ~~جميع نسائه واهله وسئل امه عنه فلم تعترف به وأودعها عند قاضي الوقت ~~المعروف بابن أبي الشوارب ولم يزل الميراث معزولا سنتين ثم ما كان بعد ذلك ~~من الأمور المشهورة التي يعرفها من اطلع في الاخبار المأثورة وهذه كلها من ~~أسباب المخاوف التي نشأت بنشوء الرجل الخائف ثم بترادف الزمان لعظم ذكره ~~على لسان المؤالف والمخالف ومع ذلك فإن النصوص قد نطقت بذكر مخافته كما ~~تضمنت نعت استتاره وغيبته منها ما هو مجمل ومنها ms238 ما هو مفصل فرو عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام انه ذكر المهدي صلوات الله عليه فقال صاحب هذا الامر ~~هو الشريد الطريد الفريد الوحيد وقال صلوات الله عليه على المنبر اللهم انك ~~لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا موجودا أو خائفا مغمورا كي لا تبطل ~~حججك وبيناتك ومن ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام وقد ذكر عنده المهدي ~~صلوات الله عليه فقال إن للغلام غيبة قبل ان يقوم فقال له زرارة ولم قال ~~يخاف على نفسه وقول أبيه الباقر عليه السلام في صاحب هذا الامر أربع سنن من ~~أربعة أنبياء سنة PageV00P175 # من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وعلى ~~جميع الأنبياء فاما موسى فخائف يترقب وأما عيسى فيقال مات ويقال لم يمت ~~وأما يوسف فالغيبة عن أهله بحيث لا يعرفهم ولا يعرفونه وأما محمد صلى الله ~~عليه وآله فالسيف وفيما أوردناه مقنع والحمد لله (فصل) من مسائل الفقه ~~المستطرفة (مسألة) امرأة طلقها زوجها ومضت في عدتها حتى قاربت النصف فلما ~~انتهت إلى ذلك وجب عليها استئناف العدة من أولها من غير أن تكون أخلت فيما ~~مضى بشئ من حدودها (الجواب) هذه جارية لم تبلغ المحيض ومثلها في السن من ~~تحيض طلقها زوجها فوجبت العدة بالشهور عليها فلما مضت في عدتها قريب الشهر ~~ونصف حاضت فوجب عليها الغاء ما مضى واستئناف العدة بالحيض وفي هذا الجواب ~~من العامة خلاف ووفاق (مسألة) امرأة طلقها زوجها فوجبت عليها العدة أياما ~~معلومة فعمد انسان إلى طاعة الله تعالى ففعلها فوجب على المراة عند فعل ~~الطاعة من العدة في الأيام مثل ما كان لزمها (الجواب) هذه امرأة طلقها زوج ~~كان لها فحاضت حيضتين في شهر واحد فلما كان قبل تقضي الشهر بيوم أو يومين ~~قبل ان تطهر من الحيضة الثانية أعتقها مولاها فوجب عليها عدة الحرة ثلاثة ~~قروء فلم تستوف ذلك حتى كملت ثلاثة أشهر وفي هذا الجواب خلاف من بعض العامة ~~أيضا (مسألة ms239 أخرى) رجل تزوج امرأة على مهر غير موزون ولا مكيل ولا ممسوح ~~ولا هو جسم ولا جوهر ولا شئ من الأموال والعروض فتم نكاحه بذلك وكان مصيبا ~~(جواب) هذا العاقد على سورة أو آية من كتاب الله تعالى والشيعة مجمعة على ~~هذا وبعض العامة يوافق فيه (مسألة) امرأة أجنبية من رجل قالت قولا حل له به ~~فرجها من غير مهر ولا اجر ولا عقد أكثر مما تقدم منها من القول (جواب) هذه ~~المراة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله فنزل القرآن بقصتها ~~وتحليلها له وتحريم ذلك على غيره وجعلها الله سبحانه خالصة له من دون ~~المؤمنين وليس في هذا الجواب خلاف بين المسلمين (مسألة) امرأة عدتها ساعة ~~من الزمان (جواب) هذه امرأة حامل فولدت بعد ساعة من الطلاق والقول في ذلك ~~أيضا اجماع (مسألة أخرى) تزوج رجل امرأة على ألف درهم ثم طلقها فوجب له ~~عليها الف وخمسمائة درهم (جواب) هذه المراة قبضت من زوجها جميع مهرها وهو ~~ألف درهم ثم أشهدت على نفسها بعد قبضها له انه صدقه عليه فلما عرف الرجل ~~ذلك طلقها قبل ان يدخل بها فوجب عليها الألف درهم بالصدقة وخمسمائة درهم ~~نصف ما فرضه لها من الصداق وهذا أيضا جواب عليه الاتفاق (فصل) PageV00P176 # من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله في ذكر النساء * إياك ~~ومشاورة النساء إلا من جربت بكمال عقلها فإن رأيهن يجر إلى الأفن وعزمهن ~~إلى وهن وقصر عليهن أجنحتهن فهو خير لهن وليس خروجهن باشد عليك من دخول من ~~لا يوثق به عليهن وان استطعت ان لا يعرفن غيرك فافعل لا تملك المراة امرها ~~ما يجاوز نفسها فإن ذلك أنعم لبالها وبالك وإنما المراة ريحانة وليست ~~بقهرمانة ولا تطعها ان تشفع لغيرها ولا تطيلن الخلوة مع النساء فيمللنك ~~وتملهن واستبق من نفسك بقية وإياك والتغاير في غير موضع غيره فإن ذلك يدعو ~~الصحيحة إلى السقم وان رأيت منهن ريبة فعجل النكير وأقل الغضب عليهن الا في ~~عيب أو ذنب ms240 وقال لا تطلعوا النساء على حال ولا تأمنوهن على مال ولا تثقوا ~~بهن في الفعال فإنهن لا عهد لهن عند عامدهن ولا ورع لهن عند حاجتهن ولا دين ~~لهن عند شهوتهن يحفظن الشر وينسين الخير فالطفوا لهن على كل حال لعلهن يحسن ~~الفعال (فصل) مما روى عن المتقدمين في ذكر النساء قيل لسقراط ما تقول في ~~النساء فقال ما استرعين شيئا قط إلا ضاع ولا قدرن على شئ وكففن عنه وقيل له ~~كيف يجوز ان تذم النساء ولولا هن لم تكن أنت ولا أمثالك من الحكماء فقال ~~إنما مثل المراة كمثل النخلة ذات السلا ان دخل يد الانسان فيه عقرة وحملها ~~الرطب الجني وقيل له عجبا لك كيف تصبر عن النساء وطيبهن فقال هن كعسل أديف ~~فيه سم قاتل فمن اكله استلذ به ساعة اكله وفيه هلاكه إلى الأبد (و) نظر بعض ~~الحكماء إلى امرأة معلقة في شجرة فوقف تحتها يبكي فقال له بعض تلامذته أيها ~~الحكيم تبكى لهذه اليائسة فقال والله ما بكائي رحمه منى لها قيل له فمم ~~بكاؤك قال أسفا منى كيف لا ارى كل الشجر يحمل من هذا الثمر (و) قال ديوجانس ~~لبعض تلامذته وقد نظر إلى امرأة حسناء متبرجة في طريقه تنحوا عن هذا الفخ ~~الذي قد نصب نفسه لهلاك الخلق (و) قيل لسقراط لم لا تتزوج فقال إن كان ولا ~~بد فعلى الصفة التي أصفها لكم قالوا صف فلم يترك شيئا من السماجة والقباحة ~~إلا وصفة فقيل له أيها الحكيم لقد ناقضت أولي الألباب في صفتك فقال ألستم ~~تعلمون انه شر فشر صغير خير من شر كبير ونظر آخر إلى امرأة تحمل نارا فقال ~~الحامل شر من المحمول ونظر إلى امرأة تعلم الكتابة فقال أفعى يزداد سما ~~وبني رجل دارا وكتب على بابها لا يدخلها شئ من الشر فقيل له فامرأتك من أين ~~تدخل ونظر بعض الحكماء إلى تلميذ له ينظر إلى امرأة حسناء فقال له احذر ان ~~تصليك وتقيدك بشركها فتهلك فقال التلميذ ms241 إنما انظر إلى آثار حكمة الصانع ~~فيها فقال له انظر إلى آثار حكم الصانع فيما لا تشتهيه نفسك PageV00P177 # أسلم لك (فصل من ذكر المرضى والعيادة) قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد وقال الصادق عليه ~~السلام ساعات الأوجاع يذهبن بساعات الخطايا وقال عليه السلام ان العبد إذا ~~مرض فان في مرضه اوحى الله تعالى إلى كاتب الشمال لا تكتب على عبدي خطيئة ~~ما دام في حبسي ووثاقي إلى أن اطلقه وأوحى إلى كاتب اليمين ان اجعل انين ~~عبدي حسنات (وروى) ان نبيا من الأنبياء مر برجل قد جهده البلاء فقال يا رب ~~إما ترحم هذا مما به فأوحى الله إليه كيف ارحمه مما به ارحمه (وروى) لما ~~نزلت هذه الآية * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به) ~~* سورة النساء فقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله جاءت ~~قاصمة الظهر فقال عليه السلام كلا إما تحزن إما تمرض إما تصيبك اللاواء ~~والهموم قال بلى قال فذلك مما يجزي به (وروى) جابر بن عبد الله الأنصاري ان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال عايد المريض يخوض في البركة فإذا جلس ~~انغمس فيها وقال عليه السلام إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل فإن ~~ذلك لا يرد شيئا وهو يطبب النفس أنشد لبعضهم * حق العيادة يوم بين يومين * ~~وجلسة لك مثل الطرف بالعين * لا تبر من مريضا في مسائله * يكفيك من ذاك ~~تسأله بحرفين (فصل من خطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله في ذكر الموت ~~والوعظ) يا أيها الناس كان الموت على غيركم كتب * وكان الحق على غيركم وجب ~~* وكان الذي يشيع من الأموات سفر عن قليل إلينا راجعون * نبوئهم أجداثهم ~~ونأكل تراثهم * كانا مخلدون بعدهم * قد نسينا كل واعظة وامنا كل جائحة * ~~طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب غيره * وأنفق ما اكتسب في غير معصية ورحم أهل ~~الضعف والمسكنة وخالط أهل ms242 الفقه والحكمة * طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته ~~وصلحت سريرته * وعزل عن غيره شره وانفق الفضل من ماله وامسك الفضل من قوله ~~* ووسعته السنة ولم يدعها إلى البدعة * (فصل مما روي في القبور والدفائن) ~~وجد على قبر مكتوبا قهرنا الأعداء وبنينا الحصون والدفائن واقتصرنا على ما ~~ترون ووجد على آخر مكتوبا الدنيا فانية والآخرة باقية والناظر إلينا لاحق ~~بنا ذكروا انهم رأوا على قبر أبي نؤاس هذه الأبيات وهن لأبي العتاهية * ~~وعظتك أجداث صمت ونعتك أزمنة خفت * وتكلمت عن أعين تبلى وعن صور سبت * ~~وأرتك قبرك في القبور وأنت حي لم تمت (وروى) انس بن مالك قال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال كان تحت الجدار الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال ~~* (وكان تحته كنز لهما) * الكهف لوح من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ~~وعجبا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن قلبه PageV00P178 # إليها لا اله إلا الله (وروى) عن ابن عباس رحمه الله في حديث ذكر فيه ~~اتيان رجل جهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واسلامه على يده وانهم ~~تحدثوا يوما في ذكر القبور والجهني حاضر فحدثهم ان جهينة بن القوصان اخبره ~~أشياخه ان سنة نزلت بهم اكلوا فيها ذخائرهم فخرجوا من شدة الأزل وهم جماعة ~~في طلب النبات فجنهم الليل فآووا إلى مغار و كانت البلاد مسبعة وهم لا ~~يعلمون قال فحدثني رجل منهم يقال له مالك قال رأينا في الغار أشبالا فخرجنا ~~هاربين حتى دخلنا وهدة من وهاد الأرض بعد تباعدنا من ذلك الموضع فأصبنا على ~~باب الوهدة حجرا مطبقا فتعاونا عليه حتى قلبناه فإذا رجل قاعد عليه جبه صوف ~~وفي يده خاتم عليه مكتوب انا حنظلة بن صفوان رسول الله وعند رأسه كتاب في ~~صحيفة نحاس فيه بعثني الله إلى حمير وهمدان والعزيز من أهل اليمن بشيرا ~~ونذيرا فكذبوني وقتلوني فأعادوا الصخرة إلى ما كانت عليه ms243 في موضعها (وروى) ~~الأصبغ بن نباته في حديث رجل من حضرموت اتى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~في أيام أبي بكر فأسلم على يده قال فسئله أمير المؤمنين عليه السلام يوما ~~ونحن مجتمعون للحديث فقال أعالم أنت بحضر موت فقال الرجل ان جهلتها لم اعلم ~~شيئا قال أفتعرف موضع الأحقاف قال كأنك تسئل عن قبر هود النبي عليه السلام ~~قال لله درك ما أخطأت قال نعم خرجت في عنفوان شيبتي في غلمة من الحي ونحن ~~نريد ان قبره لبعد صوته فينا وكثرة من يذكره فسرنا في بلاد الأحقاف أياما ~~وفينا رجل قد عرف الموضع حتى انتهى بنا ذلك الرجل إلى كهف فدخلنا وامعنا ~~فيه طويلا فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما فوق الأخر وبينهما خلل يدخل ~~الرجل النحيف فتحارفت فدخلت فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة طويل الوجه كث ~~اللحية قد يبس فإذا مسست شيئا من جسده أصبته صلبا لم يتغير ورأيت عند رأسه ~~كتابا بالعبرانية فيه مكتوب انا هود النبي آمنت بالله وأشفقت على عاد ~~بكفرها وما كان لأمر الله من مرد فقال لنا أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك ~~سمعت من أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم (وروى) عبد الرحمن بن زياد ~~الإفريقي قال خرجت بإفريقة مع عم لي إلى مزروع لنا قال فحفرنا موضعا فأصبنا ~~ترابا هشا فطمعنا فيه فحفرنا عامة يومنا حتى انتهينا إلى بيت كهيئة الأزج ~~فإذا فيه شيخ مسجى وإذا عند رأسه كتابه فقراتها فإذا هي انا حسان بن سنان ~~الأوزاعي رسول شعيب النبي صلى الله عليه وآله إلى أهل هذه البلاد دعوتهم ~~إلى الايمان بالله فكذبوني وحبسوني في هذا الحفير إلى أن يبعثني الله ~~فأخاصمهم إليه يوم القيامة سالم الأعرج مولى بني زريق قال حفرنا بئرا في ~~دور بني زريق فرأينا اثر حفر قديم فعلمنا انه حفر قديم مستأثر فحفرنا ~~فأفضينا إلى صخرة عظيمة فقلبناها فإذا تحتها رجل قاعد كأنه يتكلم فإذا هو ~~لا يشبه الأموات PageV00P179 # فأصبنا فوق رأسه كتابة فيها انا قادم ms244 بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ~~هربت بدين الحق من اي يتملك الكافر وانا اشهد ان الله حق ووعده حق لا أشرك ~~به شيئا ولا اتخذ من دونه وليا (و) عبد الله بن موهب قال أصاب بعض عمال ~~معاوية محفرا بمصر احتفره بعض أهلها لحاجتهم فافضى بهم ذلك إلى مخضب عظيم ~~مطبق فظنوه مالا فبعث العامل إليه أمناءه ليحضروا ما فيه فلما فتحوا أصابوا ~~شابا عليه جبة صوف وكساء صوف وخف إلى نصف ساقه وأصابوا عند رأسه كتابا ~~بالعبرانية انا حبيب بن نوباجر صاحب رسول الله موسى بن عمران عليه السلام ~~من أحب ان يأخذ بالناموس الأكبر فليخالف بني إسرائيل فإنهم قد تواكلوا ~~الحكم وعملوا بالهوى وباعوا الرضا وتركوا المنهاج الذي اخذ عليه ميثاقهم ~~عبد الله بن موهب عن بعض أشياخه ان مسجد الرملة لما حفر أساسه في دار ~~معاوية بن أبي سفيان انتهى بهم الحفر إلى صخرة فقلعوها فإذا تحتها شاب دهين ~~الرأس موفر الشعر قائم مستقبل القبلة فكلموه فلم يكلمهم فكتب بذلك إلى ~~معاوية قال فخرجنا بالكتاب في خمسة فاتينا معاوية فأخبرناه بذلك ودفعنا ~~إليه الكتاب فامر ان ترد الصخرة إلى حالها وان يعيدوه على حاله كما كان (و) ~~حدثهم غير واحد انه لما اجرى معاوية بن أبي سفيان القناة التي في أحد أمر ~~بقبور الشهداء فنبشت فضرب رجل بمعولة فأصاب ابهام حمزة رضي الله عنه فانحبس ~~الدم من ابهامه فاخرج رطبا يتثنى واخرج عبد الله بن عمرو بن الجموح وكانا ~~قتلا يوم أحد وهما رطبان ينستون بعد أربعين سنه فدفنا في قبر واحد وكان ~~عمرو بن الجموح اعرج فقال أبو سعيد الخدري انه لشئ لا آمر بعده بمعروف ولا ~~انهى عن منكر وذكروا ان الوليد بن عبد الملك احتاج إلى رصاص أيام بني مسجد ~~دمشق فقيل له ان في الأردن منارة فيها رصاص فابعث إليها فبعث إليها فلما ~~أخذوا في حفرها ضرب رجل بمعوله فأصاب رجلا في سفط وناوله المعول فسال دمه ~~فسئل عنه فقيل هذا طالوت ms245 الملك فتركه ولم يخرجه (و) ذكروا ان سليمان بن عبد ~~الملك مر بوادي القرى فامر بحفر يحفر فيه ففعلوا فانتهى فيه إلى صخرة ~~فاستخرجت فإذا تحتها رجل عليه قميصان واضع يده على رأسه فجذبت يده فمج ~~مكانها دم ثم تركت فرجعت إلى مكانها فرقا الدم وإذا معه كتاب فيه انا الحرث ~~بن شعيب الغساني رسول شعيب إلى أهل مدين فكذبوني وقتلوني (مسألة من عويض ~~الفقه لأبي النجا محمد بن المظفر) ذكروا ان أبا النجا سئل عن معنى هذين ~~البيتين * أتعرف خالا أحرز المال كله * ففاز به من دون عم وما غصب * وما ~~الخال عم الميت حين تنعته * ولكنه أدنى واولى إذا نسب (فأجاب) تفهم جوابا ~~تستفد بافتهامه * غرائب علم طارف حين تكتسب * هو ابن أخيه من أبيه وخاله * ~~لام فخذ قولا يفهم ذا الأدب * وذلك لما زوجت أم امه PageV00P180 # أخاه يقينا من أبيه إذا انتسب * فجاءته بابن فهو لا شك خاله * لام وسنخ ~~القوم وابن أخ لأب * (السنخ بالكسر للاصر وعن السن نسبته) فاحرز ارث العم * ~~من دون عمه * كذلك يقضي ذو التفقه والأدب (تفسير) الجواب هذا رجل تزوج اخوه ~~لأبيه جدته أم امه فجاءت بابن فهو خاله لامه وهو ابن أخيه لأبيه فلما مات ~~عن عمه وهذا الخال كان أولي بالميراث من العم لأنه ابن أخ وفيه قول آخر ~~فيقال رجل تزوج امرأة وزوج ابنه من أمها فجاءت كل واحدة منهما بابن فابن ~~الكبرى هو خال ابن الصغرى و هو ابن أخيه لأبيه وقد روى أن مثل هذا اتفق في ~~أيام عبد الملك بن مروان وانه دخل إليه رجل من أهل الشام فقال له يا أمير ~~المؤمنين اني تزوجت امرأة وزوجت ابني أمها ولا غنى بنا عن رفدك فقال له عبد ~~الملك ان أخبرتني ما قرابة ما بين أولادكما إذا ولدتما فعلت قال يا أمير ~~المؤمنين هذا حميد بن بجدل قد قلدته سيفك ووليته ما وراء بابك فاسئله عنها ~~فإن أصاب لزمني الحرمان وان أخطأ اتسع لي العذر فدعا ms246 بالبجدلي فسئله عنها ~~فقال يا أمير المؤمنين انك ما قدمتني على العلم بالانساب ولكن على الطعن ~~بالرماح ثم قيل له الجواب وهو ان أحدهما عم الأخر والاخر خاله (مسألة) تزوج ~~زيد امرأة وزوج ابنه عمرا ابنتها فرزقا منهما ولدين ما قرابة ما بين ~~الولدين (الجواب) ان ولد زيد من المراة هو عم ولد عمرو من بنتها وخاله أيضا ~~لأنه أخو أبيه من أبيه وأخو امه من امه والاخر ابن أخيه وابن أخته (جواب ~~مسألة) أخرى تزوج زيد امرأة وزوج ابنه عمرا أختها فرزقا منهما ولدين فما ~~قرابة ما بين الولدين (جواب مسألة) ان ابن زيد عم ابن عمرو وابن خالته وابن ~~عمرو ابن أخته وابن خالته (فصل) حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد ~~الماليني الهروي بالرملة في شوال سنة عشرة وأربعمائة قال أخبرنا أبو عمرو ~~إسماعيل بن مجيد املاء قال حدثنا علي بن الحسن بن الجنيد الرازي قال حدثنا ~~المعافا بن سليمان قال حدثنا زهير بن معاوية قال حدثنا محمد بن حجارة ان ~~ابان حدثه قال حدثني انس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يدعو في اثر الصلاة فيقول اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب يخشع ونفس ~~لا تشبع ودعاء لا يسمع اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع (واخبرني) شيخي ~~أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي رضي الله عنه قال اخبرني ~~أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال اخبرني أبو علي محمد بن همام بن سهيل ~~قال حدثنا (جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا) محمد بن الحسن الزيات قال ~~حدثنا حسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قال أبو جعفر عليه ~~السلام كان من دعاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلهي كفى بي عزا ان أكون ~~لك عبدا وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا إلهي أنت لي كما أحب وفقني لما تحب تم ~~الجزء الأول من كتاب كنز الفوائد ms247 PageV00P181 # الجزء الثاني من كتاب كنز الفوائد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين (الأدلة على ~~أن الصانع واحد) وبعد من الأدلة على أن صانع العالم واحد أما الذي يعتمده ~~أكثر المتكلمين فدليل التمانع وهو انه لو كان لصانع العالم ثان لوجب ان ~~يكون قديما وإذا كان كذلك ماثله وإذا ماثله صح ان يريد أحدهما ضد ما يريده ~~الأخر فيقع بينهما التمانع كإرادة أحدهما ان يحرك جسما في وقت و أراد الأخر ~~ان يسكنه فيه وإذا صح ذلك لم يخل الامر من ثلاث خصال أما ان يصح وقوع ~~مراديهما من غير تضاد ولا تمانع بينهما فيكون الجسم في وقت واحد ساكنا ~~ومتحركا وهذا محال وأما ان لا يصح وقوعهما ولا شئ منهما فهذا هو التمانع ~~المبطل لوقوع مراديهما وهو دليل على ضعفهما وأما ان يقع مراد أحدهما دون ~~الأخر فهو دليل على أن من لم يقع مراده ممنوع ضعيف خارج من أن يكون قديما ~~لأن من صفات القديم ان يكون قادرا لنفسه لا يتعذر عليه فعل ارادته فان قيل ~~لم قلتم انه إن كان معه ثان يصح ان يريد ضد مراده قلنا لأن من حق القادر ان ~~يصح منه الشئ وضده لا سيما إذا كان قادرا لنفسه فإذا كانا قادرين لأنفسهما ~~صح ما ذكر بينهما فإن قيل إن التمانع لا يقع منهما لأنهما عالمان فكل واحد ~~منهما يعلم أن مراد صاحبه حكمة فلا يريد ضده قلنا انما الكلام مبني على صحة ~~ذلك دون كونه فإن لم يكن واحد منهما يريد ان يمنع صاحبه فكونه قادرا يعطي ~~انه ممكن منه وان لم يفعل وتصح ارادته له ولا تستحيل منه ويحصل من ذلك ~~تقدير التمانع بينهما وجوازه فإن قيل لم ذكرتم انهما إذا لم يقع مرادهما ~~جميعا ان ذلك لضعفهما قلنا لتساوي مقدورهما و عند تساويه لا يكون فعل ~~أحدهما أحق بالوجود من فعل الأخر وفي ذلك ابطال افعالهما وهو معنى قول الله ms248 ~~عز وجل * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * الأنبياء فان قيل فلم قلتم ~~ان وجود مراد أحدهما دليل على ضعف الأخر قلنا لما في ذلك من رجحانه في ~~قدرته على صاحبه فلو لا انه أقدر منه لما وقع مراده دونه وهذا يوضح عن ضعف ~~من لم يقع مراده (دليل آخر) وقد احتج أصحابنا بدليل التمانع على وجه آخر ~~فقالوا انهما لو كانا اثنين كان لا يخلو أحدهما من أن يكون يقدر على أن ~~يكتم صاحبه شيئا أو لا يقدر على ذلك فإن كان يقدر فصاحبه يجوز عليه الجهل ~~ومن جاز عليه الجهل فليس باله قديم وإن كان لا يقدر فهو نفسه عاجز والعاجز ~~ليس باله قديم (دليل آخر) ومما يدل على أن صانع العالم واحد انه لو كان معه ~~ثان كان لا يخلو امرهما في فعلهما للعالم من أحد وجهين إما ان يكون كل واحد ~~منهما فعل جميعه حتى يكون الذي فعله PageV00P182 # أحدهما هو الذي فعله صاحبه أو يكون كل واحد منهما انفرد ببعض منه وفي ~~الوجه الأول ايجاب فعل واحد من فاعلين وهذا يبطل في فصل وفي الوجه الثاني ~~ايجاب تميز فعل كل واحد منهما عن فعل الأخر لأن القادر الحكيم إذا فعل فعلا ~~حسنا لم يجز إلا ليجعله دالا عليه وموسوما ومميزا عن فعل غيره لا سيما إذا ~~كان داعيا إلى شكر نعمته وموجبا لمعرفته ولا طريق لاحد إلى معرفته الا ~~بفعله فلما لم يكن فعل ما شاهدناه من السماء والأرض وغيرهما مما يدل على أن ~~بعضه لواحد وبعضه لاخر وإنما يدل على أن له فاعلا فقط علمنا أن الفاعل له ~~واحد وهو الله تعالى ذكره فإن قيل فانا نجد العالم على قسمين جواهر واعراض ~~وكل واحد من الجنسين مميز عن الأخر فالا دل هذا على الصانعين قلنا لو كان ~~صانع الجواهر غير صانع الاعراض لكنا محتاجين بل عاجزين لأن أحدهما لا يقدر ~~ان يفعله بانفراده وهو يفتقر إلى صاحبه لاستحالة وجود الجوهر بغير عرض ~~والعرض بغير ms249 جوهر إلا ما انفرد به قوم من إرادة القديم وفناء العالم (دليل ~~آخر) وهو ان العالم لو كان صانعه اثنين لكانا غيرين وحقيقة الغيرين هما ~~اللذان يجوز وجود أحدهما وعدم الأخر أما من الزمان أو المكان أو على وجه من ~~الوجوه أو كان يجوز ذلك ولسنا نجد أحدا من ذوي العقول الصحيحة السليمة التي ~~لم تعترضها الشبهة الحادثة تعرف غيرين إلا وهو يعرف انها هكذا ولا يعلم ~~شيئين هكذا الا وهو يعلم أنهما غيران وهذا يمنع من أن يكون صانع العالم ~~اثنين لما في ذلك من جواز عدم أحدهما ومن جاز عدمه فليس بقديم وفي بطلان ~~قدم أحدهما دليل على أنه داخل في جملة المحدثين وان صانع العالم هو الواحد ~~القديم ومن خالفنا في حد الغيرين فليوجد لنا شيئين متفقين على وجودهما ليس ~~هذا حكمهما (دليل آخر) وقد اعتمد البلخي دليلا مفردا على أن صانع العالم ~~واحد لم يحتج ان يذكر فيه تقدير وجود الاثنين فقال الذي يدل على ذلك انا ~~وجدنا العالم محدثا ولابد له من محدث ووجدنا من تجاوز القول بان المحدث له ~~واحد فزعم أن اثنين لا نجد فرقا بينه وبين من زعم أنه ثلاثة وكذلك لا نجد ~~فرقا بينه وبين من زعم أنه أربعة وكل عدة تجاوزت الواحد لا يقدر القائل بها ~~على فرق بينه وبين من زاد فيها ولا نجد حجة توجب قوله دون قول خصمه فيها ~~فلما فسد قول كل من ادعى الزيادة على الواحد وليس مع أحدهم رجحان بحجته ~~وتكافأت أقوالهم في دعوى الزيادة دل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك ~~ولأن الدليل ثبت على وجود الصانع ولم يثبت على ما يزيد على واحد ثم عارض ~~نفسه فقال إذا قال قائل انكم قد تجدون دارا مبنية يدل بناؤها على أن لها ~~بانيا ثم لا يجدون فرقا بين من زاد على واحد فقال إن بانيها اثنان وبين من ~~قال ثلاثة وكذلك في كل عدة حتى لا يتميز بعض الأقوال على بعض حجة ms250 أفتقطعون ~~على أن صانع PageV00P183 # الدار زاد رجحان بحجته وتكافت أقوالهم في دعوى الزيادة دل على أن الصانع ~~واحد لا أكثر من ذلك لان الدليل ثبت على وجود الصانع ولم يثبت على ما يزيد ~~على واحد ثم عارض نفسه فقال إذا قال قائل انكم قد تجدون دارا مبنية يدل ~~بناؤها على أن لها بانيا ثم لا يجدون فرقا بين من زاد على واحد فقال إن ~~بانيها اثنان وبين من قال ثلاثة وكذلك كل عدة حتى لا يتميز بعض الأقوال على ~~بعض حجة أفتقطعون على أن صانع إلى الدار واحد وانفصل عن هذه المعارضة بان ~~قال إن المثبت للدار صانعا واحدا أو صانعين فقد نجد فرقا بينه وبين من زاد ~~عليه ودليلا على قوله دون قول من خالفه وذلك أن صناع الدار يجوز ان يشاهدهم ~~من شاهدها ويجوز ان يرد الخبر إليه بعددهم ممن شاهدهم يبنونها وليس كذلك ~~صانع العالم وهذا فرق واضح بين الموضعين و لوضوحه يعلم بطلان مذهب الثنوية ~~على اختلافهم والنصارى في التثليث ومن جرى مجراهم والحمد لله (وروى) عن ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله قال إن الله رفع درجة اللسان فانطقه ~~بتوحيده من بين الجوارح (فصل من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الخصال من واحد إلى عشرة) وروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ~~خصلة من لزمها اطاعته الدنيا والآخرة وربح الفوز في الجنة قيل ما هي يا ~~رسول الله قال التقوى من أراد ان يكون أعز الناس فليتق الله عز وجل ثم تلا ~~* (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * الطلاق (وقال ~~المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين آجل قد ~~بقى لا يدري ما الله قاض فيه) وقال صلى الله عليه وآله ومن وقى شر ثلاث فقد ~~وقى الشر كله لقلقه وقبقبه وذبذبه فلقلقة لسانه وقبقبه بطنه وذبذبه فرجه ~~وقال صلى الله عليه وآله أربع خصال من الشقاء ms251 جمود العين وقساوة القلب ~~والإصرار على الذنب والحرص على الدنيا وقال صلى الله عليه وآله خمس لا ~~يجتمعن إلا في مؤمن حقا يوجب الله له بهن الجنة النور في القلب والفقه في ~~الاسلام والورع في الدين والمودة في الناس و حسن السمت في الوجه (وقال) صلى ~~الله عليه وآله اضمنوا لي ستا من أنفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم ~~وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا ابصاركم وكفوا ~~أيديكم (وقال) صلى الله عليه وآله أوصاني ربي بسبع أوصاني بالاخلاص في السر ~~والعلانية وان اعفو عمن ظلمني وأعطي من حرمني واصل من قطعني وأن يكون صمتي ~~فكرا ونظري عبرا وحفظ عنه صلى الله عليه وآله ثمان قال الا أخبركم بأشبهكم ~~بي خلقا قالوا بلى يا رسول الله قال أحسنكم خلقا وأعظمكم حلما وأبركم ~~بقرابته وأشدكم حبا لاخوانه في دينه وأصبركم على الحق وأكظمكم للغيظ و ~~أحسنكم عفوا وأشدكم من نفسه انصافا (وقال) صلى الله عليه وآله الكبائر تسع ~~أعظمهن الاشراك بالله عز وجل وقتل النفس المؤمنة واكل الربا واكل مال ~~اليتيم وقذف المحصنة والفرار من الزحف وعقوق الوالدين واستحلال البيت ~~الحرام PageV00P184 # والسحر فمن لقي الله عز وجل وهو برئ منهن كان معي في جنة مصاريعها من ذهب ~~(وقال) صلى الله عليه وآله الايمان في عشرة المعرفة والطاعة والعلم والعمل ~~والورع والاجتهاد والصبر واليقين والرضا والتسليم فأيها فقد صاحبه بطل ~~نظامه (فصل) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والنصوص عليه من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من جملة ما رواه لنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن ~~أحمد بن شاذان القمي رحمه الله بمكة في المسجد الحرام قال حدثني نوح ابن ~~أحمد بن أيمن رحمه الله قال حدثنا إبراهيم ابن أحمد ابن أبي حصين قال حدثني ~~جدي قال حدثني يحيى بن عبد الحميد قال حدثني قيس بن الربيع قال حدثني ~~سليمان الأعمش عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي قال حدثني علي بن الحسين عن ~~أبيه قال حدثني ms252 أبي أمير المؤمنين علي عليه السلام قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يا علي أنت أمير المؤمنين وامام المتقين يا علي أنت سيد ~~الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين يا علي أنت زوج ~~سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين يا علي أنت مولى المؤمنين والحجة ~~بعدي على الناس أجمعين استوجب الجنة من تولاك واستوجب دخول النار من عاداك ~~يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ~~تعالى الف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وان ~~ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك بذلك اخبرني ~~جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (وحدثنا) الشيخ أبو ~~الحسن بن شاذان قال حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه المقري قال حدثنا ~~أحمد بن محمد قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا علي بن عثمان قال حدثنا محمد ~~بن فرات عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي ~~وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف ~~الله وسيفي وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي ~~وعدوه عدوي وزوجته ابنتي وولده ولدي وحربه حربي وقوله قولي وامره أمري وهو ~~سيد الوصيين وخير أمتي (وحدثنا) الشيخ أبو الحسن بن شاذان قال حدثني خال ~~أمي أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله قال حدثنا علي بن الحسين ~~قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه قال حدثني أحمد بن محمد قال حدثني محمد ~~بن الفضيل عن ثابت بن أبي صفية عن أبي حمزة قال حدثني علي بن الحسين عن ~~أبيه قال حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله فرض ms253 عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ~~وأوجب عليكم اتباع أمري وفرض عليكم من طاعته طاعة علي بن أبي طالب بعدي ~~وكما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله أخي ~~ووزيري PageV00P185 # ووصيي ووارثي هو مني وانا منه حبه ايمان وبغضه كفر محبه محبي ومبغضه ~~مبغضي وهو مولى من انا مولاه وانا مولى كل مسلم ومسلمة وانا وهو أبوا هذه ~~الأمة (فصل) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وآدابه في فضل الصمت وكف ~~اللسان من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه من كثر كلامه كثر ~~خطؤه ومن كثر خطؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن ~~مات قلبه دخل النار إذا فاتك الأدب فالزم الصمت العافية عشرة اجزاء تسعة ~~منها في الصمت الا عن ذكر الله عز وجل كم من نظرة جلبت حسرة وكم من كلمة ~~سلبت نعمة من غلب لسانه امره قومه المرء يعثر برجله فيبرأ ويعثر بلسانه ~~فيقطع رأسه ولسانه احفظ لسانك فإن الكلمة أسيرة في وثاق الرجل فإن اطلقها ~~صار أسيرا في وثاقها عاقبة الكذب شر عاقبته خير القول الصدق وفي الصدق ~~السلامة والسلامة مع الاستقامة لا حافظ احفظ من الصمت إياكم والنمائم فإنها ~~تورث الضغائن هانت عليه نفسه من أمر عليه لسانه الصمت نور ان الله عز وجل ~~جعل صورة المراة في وجهها وصورة الرجل في منطقه (مختصر التذكرة بأصول ~~الفقه) استخرجته لبعض الاخوان من كتاب شيخنا المفيد أبي عبد الله محمد بن ~~محمد بن النعمان رضي الله عنه وقدس سره بسم الرحمن الرحيم الحمد لله أهل ~~الحمد ومستحقه وصلاته على خيرته المصطفين من خلقه سيدنا محمد رسوله الدال ~~بآياته على صدقه وعلى أهل بيته الأئمة القائمين من بعده بحقه سئلت أدام ~~الله عزك ان أثبت لك جملا من القول في أصول الفقه مختصره ليكون لك تذكره ~~بالمعتقد في ذلك متيسرة وانا أسير إلى محبوبك وانتهى إلى مرادك ومطلوبك ~~بعون الله و حسن توفيقه ms254 اعلم أن أصول أحكام الشريعة ثلاثة أشياء كتاب الله ~~سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده صلوات ~~الله عليهم وسلامه والطرق الموصلة إلى علم المشروع في هذه الأصول ثلاثة ~~أحدها العقل وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الاخبار والثاني اللسان ~~وهو السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام و ثالثها الاخبار وهي السبيل إلى ~~اثبات أعيان الأصول من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة عليهم السلام والاخبار ~~الموصلة إلى العلم بما ذكرناه ثلاثة اخبار خبر متواتر وخبر واحد معه قرينة ~~تشهد بصدقه وخبر مرسل في الاسناد يعمل به أهل الحق PageV00P186 # على الاتفاق ومعاني القرآن على ضربين ظاهر وباطن والظاهر هو المطابق لخاص ~~العبارة عنه تحقيقا على عادات أهل اللسان كقوله سبحانه * (ان الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) * فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون ~~من ظاهر هذا اللفظ المراد والباطن هو ما خرج عن خاص العبارة وحقيقتها إلى ~~وجوه الاتساع فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على ~~ظاهر الألفاظ كقوله سبحانه * (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * فالصلاة في ~~ظاهر اللفظ هي الدعاء حسب المعهود بين أهل اللغة وهي في الحقيقة لا يصح ~~منها القيام والزكاة هي النمو عندهم بلا خلاف ولا يصح أيضا فيها الاتيان ~~وليس المراد في الآية ظاهرها وإنما هو أمر مشروع فالصلاة المأمور بها فيها ~~هي أفعال مخصوصة مشتملة على قيام وركوع وسجود وجلوس والزكاة المأمور فيها ~~هي اخراج مقدار من المال على وجه أيضا مخصوص وليس يفهم هذا من ظاهر القول ~~فهو الباطن المقصود وأنواع أصول معاني القرآن أربعة أحدها الامر وما أستعير ~~له لفظة وثانيها النهي وما استعمل فيه أيضا لفظه وثالثها الخبر مع ما ~~يستوعبه لفظه ورابعها التقرير وما وقع عليه لفظه وللامر صورة محققة في ~~اللسان يتميز بها عن غيره في الكلام وهي قولك افعل اذن ورد مرسلا على ~~الاطلاق وإن كانت هذه اللفظة تستعمل في غير الامر على سبيل الاتساع والمجاز ~~كالسؤال والإباحة والخلق والمسخ والتهديد ms255 والامر المطلق يقتضي الوجوب ولا ~~يعلم أنه ندب الا بدليل وإذا علق الامر بوقت وجب الفعل في أول الوقت وكذلك ~~اطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل والتعجيل ولا يجب ذلك أكثر من مرة واحدة ما ~~لم يشهد بوجوب التكرار الدليل فإن تكرر الامر وجب تكرار الفعل ما لم تثبت ~~حجة بان المراد بتكراره التأكيد فاما الأمران إذا عطف أحدهما على الأخر ~~فالواجب ان يراعي فيهما الاتفاق في الصورة والاختلاف فإن اتفقا دل ذلك على ~~التأكيد وان اختلفا كان لهما حكمان والقول في الخبرين إذا تساويا في الصورة ~~كالقول في الامرين وامتثال الامر مجز لصاحبه ومسقط عنه فرض ما كان وجب من ~~الفعل عليه وإذا ورد لفظ الامر معاقبا لذكر الحظر أفاد الإباحة دون الايجاب ~~كقول الله تعالى * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) * الجمعة بعد قوله ~~* (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ذكر الله) * الجمعة وإذا ورد ~~الامر بفعل أشياء على طريق التخيير كوروده في كفارة اليمين فكل واحد من تلك ~~الأشياء واجب بشرط اختيار المأمور وليست واجبة على الاجتماع ولا بالاطلاق ~~وما لا يتم الفعل إلا به فهو واجب كوجوب الفعل المأمور به وكذلك الامر ~~بالمسبب دليل على وجوب فعل السبب والامر بالمراد دليل على وجوب فعل الإرادة ~~وليس الامر بالشئ هو بنفسه نهي عن ضده ولكنه يدل على النهي عنه PageV00P187 # بحسب دلالته على حظره وباستحالة اجتماع الفعل وتركه يقتضي صحة النهي ~~العقلي عن ضد ما أمر به وإذا ورد الامر بلفظ المذكر مثل قوله يا أيها الذين ~~آمنوا ويا أيها المؤمنون والمسلمون وشبهة فهو متوجه بظاهره إلى الرجال دون ~~النساء ولا يدخل تحته بشئ من الإناث إلا بدليل سواه فاما تغليب المذكر على ~~المؤنث فإنما يكون بعد جمعهما بلفظهما على التصريح ثم يعبر عنهما من بعده ~~بلفظ المذكر ومتى لم يجر للمؤنث ذكر بما يخصه من اللفظ فليس يقع العلم عند ~~ورود لفظ المذكر بان فيه تغليبا إلا أن يثبت ان المتكلم قصد الإناث والذكور ~~معا بدليل فاما الناس ms256 فكلمة تعم الذكور والإناث (واما القوم فكلمة تعم ~~الذكور بدل الإناث) وإذا ورد الامر مقيدا بصفد يخص بها بعض المكلفين فهو ~~مقصور على ذي الصفة غير متعدية إلى غيره الا بدليل كقوله تعالى * (يا أيها ~~المدثر قم فانذر) * المدثر وإذا ورد بصفة تتعدى المذكور إلى غيره من ~~المكلفين كان متوجها إلى سائرهم على العموم إلا ما خصه الدليل كقوله جل وعز ~~* (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * الطلاق والامر بالشئ ~~لا يكون إلا قبله لاستحالة تعلق الامر بالموجود والامر متوجه إلى الطفل ~~بشرط البلوغ وكذلك الامر للمعدوم بشرط وجوده وعقله الخطاب ويصح أيضا توجه ~~الامر إلى من يعلم من حاله انه يعجز في المستقبل عما أمر به (أو يحال بينه ~~وبينه أو يختر من دونه لما يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في اعتقاده فعل ما ~~أمر به) واللطف له في استحقاقه الثواب على نيته وامكان استصلاح غيره من ~~المكلفين بأمره فاما خطاب المعدوم والجمادات والأموات فمحال والامر أمر ~~بعينه ونفسه فاما النهى فله صورة في اللسان محققه يتميز بها عن غيره وهي ~~قولك لا تفعل إذا ورد مطلقا والنهى في الحقيقة لا يكون منك إلا لمن دونك ~~كالأمر والنهى موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصه بحال أو زمان فاما ~~الخبر فهو ما أمكن فيه الصدق والكذب وله صيغة مبنية يتفصل بها مما يخالفه ~~في معناه وقد يستعار صيغته فيما ليس بخبر كما يستعار غيرها من صيغ الحقائق ~~فيما سواه على وجه الاتساع والمجاز قال الله عز وجل * (ومن دخله كان آمنا) ~~* هو من الآية آل عمران فهو لفظ بصيغة الخبر والمراد به الامر بان يؤمن من ~~دخله والعام في معنى الكلام ما أفاد لفظه اثنين فما زاد والخاص ما أفاد ~~واحدا دون ما سواه لأن أصل الخصوص التوحيد واصل العموم الاجتماع وقد يعبر ~~عن كل واحد منها بلفظ الأخر تشبها وتجوزا قال الله تعالى * (انا نحن نزلنا ~~الذكر وانا له لحافظون) * الحجر فعبر عن نفسه ms257 سبحانه وهو واحد بلفظ الجمع ~~وقال سبحانه * (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~ايمانا وقالوا حسبنا ونعم الوكيل) * آل عمران وكان سبب نزول هذه الآية ان ~~رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام قبل وقعة أحد ان أبا سفيان قد جمع لكم ~~الجموع فقال أمير المؤمنين عليه السلام حسبنا الله ونعم الوكيل فاما اللفظ ~~الخاص المعبر به عن العام فهو كقوله عز وجل * (والملك على ارجائها) * ~~الحاقة وإنما أراد به الملائكة PageV00P188 # وقوله * (يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم) * الانفطار يريد يا أيها ~~الناس وكل لفظ أفاد من الجمع ما دون استيعاب الجنس فهو عام في الحقيقة خاص ~~بالإضافة كقوله عز وجل * (فتحنا عليهم أبواب كل شئ) * الانعام ولم يفتح ~~أبواب الجنات ولا أبواب النار و قوله * (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) * ~~البقرة وإنما أراد بعض الجبال وكقول القائل جاءنا فلان بكل عجيبة والامثال ~~في ذلك كثيرة وهو كله عام في اللفظ خاص مقصور عن الاستيعاب فاما العموم ~~المستوعب للجنس فهو ما أفاد من القول نهاية ما دخل تحته وصح للعبارة عنه في ~~اللسان قال الله عز وجل * (والله بكل شئ عليم) * وقال سبحانه * (كل من ~~عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) * الرحمن فاما الألفاظ ~~المنسوبة إلى الاشتراك فهى على انحاء فمنها ما هو مبني لمعنى سائغ في أنواع ~~مختلفات كاسم شئ على التنكير فهو وإن كان في اللغة موضوعا للموجود دون ~~المعدوم فهو يعم الجواهر والأجسام والاعراض غير أن لكل ما شمله مما عددناه ~~أسماء على التفصيل مبينات يخص كل اسم منها نوعه دون ما سواه ومنها رجل ~~وانسان وبهيمه ونحو ذلك فإنه يقع على كل اسم من هذه الأسماء على أنواع في ~~الصور والهيئات وهو موضوع في الأصل لمعنى يعم ويشمل جميع ما في معناه ومن ~~الألفاظ المشتركه ضرب آخر وهو قولهم عين ووقوع هذه اللفظة على جارحة البصر ~~وعين الماء والذهب وجيد الأشياء وصاحب الخير وميل الميزان وغير ذلك ms258 فهذه ~~اللفظة بمجردها غير مبنيه لشئ مما عددناه وإنما هي بعض المبنى وتمامه وجود ~~الإضافة أو ما يقوم مقامها من الصفة المخصوصة وإذا ورد اللفظ وكان مخصوصا ~~بدليل فهو على العموم فيما بقي تحته مما عدا المخصوص ويقال انه عام على ~~المجاز لأنه منقول عما بني له من الاستيعاب إلى ما دونه من المخصوص وحقيقة ~~المجاز هي وضع اللفظ على غير ما بني له في اللسان فلذلك قلنا إنه مجاز وإذا ~~ورد لفظان عامان كل واحد منهما يرفع حكم صاحبه ولم يعرف المتقدم منهما من ~~المتأخر فيقال ان أحدهما منسوخ والاخر ناسخ وجب فيهما الوقف ولم يجز القضاء ~~بأحدهما على الأخر إلا أن يحضر دليل وذلك كقوله سبحانه * (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج) * البقرة ~~وهذا عموم في جميع الأزواج المختلفات بعد الوفاة وقوله * (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * البقرة وهذا أيضا ~~عام وحكمهما متنافيان فلو لا ان العلم قد أحاط بتقديم إحديهما فوجب القضاء ~~بالمتأخرة الثانية منهما لكان الصواب هو الوقف دون الحكم بشئ منهما وكذلك ~~إذا ورد حكمان في قضية واحدة أحدهما خاص والاخر عام ولم يعرف المتقدم من ~~المتأخر منهما ولم يمكن الجمع بينهما وجب التوقف فيهما مثل ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال لا نكاح إلا بولي والرواية عنه من قوله ليس ~~للولي مع البنت أمر وهذا يخص الأول وفي الامكان ان يقضي عليه في الأول ~~PageV00P189 # في كل واحد منهما يجوز ان يكون الناسخ للاخر فيعدلنا عنهما جميعا لعدم ~~الدلالة القاضي منهما وصرنا إلى ظاهر قوله عز وجل * (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء) * النساء وقوله وانكحوا الأيامى منكم في اباحه النكاح بغير اشتراط ~~ولى على الاطلاق وإذا ورد لفظ في حكم وكان معه لفظ خاص في ذلك الحكم بعينه ~~وجب القضاء بالخاص وهذا مثل الأول ومثاله قول الله عز وجل * (والذين هم ~~لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت ms259 ايمانهم فإنهم غير ملومين) * ~~المؤمنون وهذا عام في ارتفاع اللوم على وطئ الا زواج على كل حال والخصوص ~~قوله سبحانه * (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن) * البقرة فلو قضينا بعموم الآية ارتفع حكم آية ~~المحيض باسره وإذا قضينا بما في الثانية من الخصوص لم يرتفع حكم الأولى ~~العام من كل الوجوه فوجب القضاء باية التخصيص منهما ليصح العمل على ما ~~بيناه بهما وإذا سبق التخصيص اللفظ العام أو ورد مقارنا له فلا يجوز القول ~~بأنه ناسخ لحكمه لأن العموم لم يثبت فيستقر له حكم وإنما خرج إلى الوجود ~~مخصوصا فأوجبه في حكم الخصوص والنسخ إنما هو رفع موجود لو ترك لأوجب حكما ~~في المستقبل والذي يخص اللفظ العام لا يخرج منه شيئا دخل تحته وإنما يدل ~~الدليل على أن التجوز لم يرد من المعنى ما بني له الاسم وإنما أراد غيره ~~وقصد إلى وضعه على غير ما بني له في الأصل وليس يخص العموم الا دليل العقل ~~والقرآن والسنة الثابتة فاما القياس والرأي فإنهما عندنا في الشريعة ساقطان ~~لا يثمران علما ولا يخصان عاما ولا يعمان خاصا ولا يدلان على حقيقة ولا ~~يجوز تخصيص العام بخبر الواحد لأنه لا يوجب علما ولا عملا وإنما يخصه من ~~الاخبار ما انقطع العذر لصحته عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أحد الأئمة ~~عليهم السلام وليس يصح في النظر دعوى العموم بذكر الفعل وإنما يصح ذلك في ~~الكلام المبني والصور منه المخصوصة فمن تعلق بعموم الفعل فقد خالف العقول ~~وذلك أنه إذا روي أن النبي صلى الله عليه وآله أحرم لم يجب الحكم بذلك على ~~أنه أحرم بكل نوع من أنواع الحج من افراد وقران وتمتع وإنما يصح الاحرام ~~بنوع منها واحد وإذا ثبت الخبر عنه عليه السلام أنه قال لا ينكح المحرم وجب ~~عموم حظر النكاح على جميع المحرمين مع اختلافهم فيما احرموا به من افراد ~~وقران وتمتع أو عمرة منقولة وفحوى الخطاب هو ms260 ما فهم منه المعنى وان لم يكن ~~نصا صريحا فيه بمعقول عادة أهل اللسان في ذلك كقوله الله عز وجل * (ولا تقل ~~لهما أف ولا تنهرهما) * الاسراء فقد فهم من هذه الجملة ما تضمنته نصا صريحا ~~وما دل عليه بعرف أهل اللسان من الزجر عن الاستخفاف بالوالدين الزائد على ~~قول القائل لهما أف وما تعاظم عن انتهارهما من القول وما أشبه ذلك من الفعل ~~وان لم يكن النص تضمن ذلك على التفصيل والتصريح وكقولهم لأمر يخص لا تبخس ~~فلانا من حقه حبة واحدة وما يدل ذلك عليه بحسب العرف بينهم PageV00P190 # والعادة من النهى عن جميع البخس الزائد على الحبة والأمثله في ذلك كثيرة ~~فاما دليل الخطاب فهو ان الحكم إذا علق ببعض صفات المسمى في الذكر دل ذلك ~~على أن ما خالفه في الصفة مما هو داخل تحت الاسم بخلاف ذلك الحكم إلا أن ~~يقوم دليل على وفاقه فيه كقول النبي صلى الله عليه وآله في سائمة الإبل ~~الزكاة فتخصيصه السائمة بالزكاة دليل على أن العاملة ليس فيها زكاة ويجوز ~~تأخير بما ان المراد من القول المجمل إذا كان في ذلك لطف للعباد وليس ذلك ~~من المحال وقد أمر الله قوم موسى ان يذبحوا بقرة وكان مراده أن تكون على ~~صفة مخصوصة ولم يقع البيان مع قوله إن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة بل تأخر ~~عن ذلك وانكشف لهم عند السؤال بحسب ما اقتضاه لهم الصلاح وليس ينافي تأخير ~~البيان القول بان الامر على الفور والبدار وذلك أن تأخير البيان عن الامر ~~الموقت بمستقبل من الزمان إما بمجرد لفظ يفيد ذلك أو قرينة من برهان هو غير ~~الامر المطلق العرى من القرائن الذي ظن أنه يقتضي الفور والبدار ولا يجوز ~~تأخير بيان العموم لأن العموم موجب بمجردة الاستيعاب فمتى اطلقه الحكيم ~~ومراده التخصيص ولم يبين ذلك فقد اتى بالغاز وليس هذا كتأخير بيان المجمل ~~من الكلام وبينهما فرق والأسماء النكرة موضوعة في أصل اللغة للجنس دون ~~التعيين فإذا ورد الامر ms261 بفعل يتعلق بنكرة وجب ايقاعه على ما يستحق بمعناه ~~سمة الجنس سوى ما زاد عليه فمن ذلك ما يفيد أقل ما يدخل تحت الجنس كقول ~~القائل لغيره تصدق بدرهم فامتثال هذا الامر ان يتصدق بدرهم كائنا ما كان من ~~الدراهم وليس النهي بالنكرة كالأمر بها لأن الامر ههنا يقتضي التخصيص ~~والنهي يقتضي العموم راو قال النبي صلى الله عليه وآله لاحد أصحابه لا ~~تدخرن درهما ولا دينارا لاقتضى ذلك ان لا يدخر منهما شيئا ولو قال له تصدق ~~بدرهم ودينار لأفاد ذلك ان يتصدق بهما ولم يلزمه ان يتجاوزهما وليس القول ~~بان الامر بالنكرة يقتضي ان يفعل أي واحد كان من الجنسين بمفسد ما تقدم من ~~القول في تأخير البيان عن قوم موسى عليه السلام كما امروا بذبح بقرة بلفظ ~~التنكير لأن حالهم يقتضي ان مع الامر لهم بذبحها قد كانت لهم قرينة اقتضت ~~التوقف والسؤال في سؤالهم ذلك على ذلك ولو تعرى الامر من القرينة لكان مجرد ~~وروده بالتنكير يقتضي الامتثال في أي واحد كان من الجنسين ومن هذا الباب ان ~~يرد الامر (بلفظ التثنية والتنكير كقوله اعط فلانا درهمين فالواجب الامتثال ~~في أي درهمين كانا على معنى ما تقدم من القول ومنه ان يرد الامر) بلفظ ~~الجمع المنكر كقوله تصدق بدراهم فليس يفيد ذلك أكثر من أقل العموم وهو ثلاث ~~ما لم يقع التبيين واعلم أن العموم على ثلاثة اضرب فضرب هو أصل الجمع ~~المفيد لاثنين فما زاد وذلك لا يكون إلا فيما اختصت عبارة الاثنين به في ~~العدد فهو عموم من حيث الجمع PageV00P191 # والضرب الثاني ما عبر عنه بلفظ الجمع المنكر كقولك دراهم ودنانير فذلك لا ~~يصح في أقل من ثلاثة والضرب الثالث ما حصل فيه علامة الاستيعاب من التعريف ~~بالألف واللام وبمن الموضوعة للشرط والجزاء فمتى قال لعبده عظم العلماء فقد ~~وجب عليه تعظيم جميعهم وإذا قال من دخل داري أكرمته وجب عليه اكرام جميع ~~الداخلين داره والأسماء الظاهرة ما استغنت في حقائقها عن مقدمة لها ms262 ~~والمكنية ما يصح الابتداء بها وحكم الكناية في العموم والخصوص حكم ما ~~تقدمها والكناية والعطف والاستثناء إذا اعقب جملا فهو راجع إلى جميعها إلا ~~أن يكون هناك دليل يقصرها على شئ منها وما ورد عن الله سبحانه وعن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الراشدين عليهم السلام من بعده على سبب ~~أو كان جوابا عن سؤال فإنه يكون محكوما له بصورة لفظة دون القصر له على ~~السبب المخرج له عن حكم ظاهره وليس وروده على الأسباب بمناف لحمله على ~~حقيقته في الخطاب في عقل أو عرف ولا لسان وإنما يجب صرفه عن ظاهره لقيام ~~دلالة تمنع من ذلك من التضاد في الحقيقة والمجاز والحقائق والمجازات إنما ~~هي في الألفاظ والعبارات دون المعاني المطلوبات والحقيقة من الكلام ما ~~يطابق المعنى الموضوع له في أصل اللسان والمجاز منه ما عبر به من غير معناه ~~في الأصل تشبيها واستعارة لغرض من الأغراض وعلى وجه الايجاز والاختصار ووصف ~~الكلام بالظاهر وتعلق الحكم به انما يقصد به إلى الحقيقة منه والحكم ~~بالاستعارة فيه إنما يراد به المجاز وكذلك القول في التأويل والباطن إنما ~~يقصد به إلى العبارة عن مجاز القول واستعارته حسبما ذكرناه والحكم على ~~الكلام بأنه حقيقة أو مجاز لا يجوز إلا بدليل يوجب اليقين ولا يسلك فيه ~~طريق الظنون والعلم بذلك من وجهين أحدهما الاجماع من أهل اللسان والاخر ~~الدليل المثمر للبيان فاما اطلاق بعض أهل اللغة أو بعض أهل الاسلام ممن ليس ~~بحجة في المقال والفعال فإنه لا يعتمد في اثبات حقيقة الكلام فمتى التبس ~~اللفظ فلم يقم دليل على حقيقة فيه أو مجاز فيه وجب الوقف لعدم البرهان وليس ~~بمصيب من ادعى ان جميع القرآن على المجاز وظاهر اللغة يكذبه ودلائل العقول ~~والعادات تشهد بان جمهوره على حقيقة كلام أهل اللسان ولا بمصيب أيضا من زعم ~~أنه لا يدخله المجاز وقد خصمه في ذلك قوله سبحانه * (فوجدا فيها جدارا يريد ~~ان ينقض) * الكهف وغيره من الآيات والواجب ان يقال ms263 إن منه حقيقة ومنه مجاز ~~فاما القول في الحظر والإباحة فهو ان العقول لا مجال لها في العلم بإباحة ~~ما يجوز ورود السمع فيها بإباحته ولا بحظر ما يجوز وروده فيها بحظره ولكن ~~العقل لم ينفك قط من السمع بإباحته وحظره ولو احكى الله تعالى العقلاء حالا ~~واحدة من سمع لكان قد اضطرهم إلى موافقة ما PageV00P192 # يقبح في عقولهم من استباحة ما لا سبيل لهم إلى العلم بإباحته من حظره ~~وإلجائهم إلى الحيرة التي لا تليق بحكمته وليس عندنا القياس والرأي مجال في ~~استخراج الأحكام الشرعية ولا يعرف من جهتها شئ من الصواب ومن اعتمدهما في ~~المشروعات فهو على الضلال والعقول تجوز نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ~~والكتاب بالسنة والسنة بالكتاب غير أن السمع ورد بان الله تعالى لا ينسخ ~~كلامه بغير كلامه بقوله * (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها) * البقرة فعلمنا انه لا ينسخ الكتاب بالسنة وأخبرنا ما سوى ذلك مما ~~ذكرناه الحجة في الاخبار ما أوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحة مخبرها ~~ونفي الشك فيه والارتياب وكل خبر لا يوصل بالاعتبار إلى صحة مخبره فليس ~~بحجة في الدين ولا يلزم به عمل على حال والاخبار التي يجب العلم بالنظر ~~فيها على ضربين أحدهما التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك ~~أو ما يقوم مقامه في الاتفاق والثاني خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام ~~المتواتر في البرهان على صحة مخبره وارتفاع الباطل منه والفساد والتواتر ~~الذي وصفناه هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة والانتشار إلى حد قد ~~منعت العادة من اجتماعهم على الكذب بالاتفاق كما يتفق الاثنان ان يتواردا ~~بالارجاف وهذا حد يعرفه كل من عرف العادات وقد يجوز ان ترد جماعة دون من ~~ذكرناه في العدد بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم ومخارج كلامهم وما يبدو في ~~ظاهر وجوههم ويبين من قصورهم انهم لم يتواطئوا لتعذر التعارف بينهم ~~والتشاور فيكون العلم بما ذكرناه من حالهم دليلا على صدقهم ms264 ورافعا للاشكال ~~في خبرهم وان لم يكونوا في الكثرة على ما قدمناه فاما خبر الواحد القاطع ~~للعذر فهو الذي يقترن إليه دليل يقضي بالناظر فيه إلى العلم بصحة مخبره ~~وربما كان الدليل حجة من عقل وربما كان شاهدا من عرف وربما كان اجماعا بغير ~~خلف فمتى خلا خبر واحد من دلالة يقطع بها على صحة مخبره فإنه كما قدمناه ~~ليس بحجة ولا موجب علما ولا عملا على كل وجه وليس في اجماع الأمة حجة من ~~حيث كان اجماعا ولكن من حيث كان فيها الامام المعصوم فإذا ثبت انها كلها ~~على قول فلا شبهة في أن ذلك القول قول المعصوم إذ لو لم يكن كذلك كان الخبر ~~عنها بأنها مجمعة باطلا فإنما تصح الحجة باجماعها لهذا الوجه والحكم ~~باستصحاب الحال واجب لأن حكم الحال ثابت باليقين وما ثبت فلن يجوز الانتقال ~~عنه إلا بواضح الدليل والاخبار إذا اختلفت في الألفاظ فلن يصح حمل جميعها ~~على الحقيقة من الكلام إذا أريد الجمع بينهما على الوفاق وإنما يصح حمل ~~بعضها على الحقيقة وبعضها على المجاز (حتى لا يقدح ذلك في اسقاط بعضها على ~~الحقيقة وبعضها على المجاز) فلابد من صحة أحد البعضين وفساد الأخر أو فساد ~~الجميع اللهم إلا أن يكون الاختلاف فيها يدل على النسخ فذلك PageV00P193 # لا يكون إلا في اخبار النبي صلى الله عليه وآله دون اخبار الأئمة عليهم ~~السلام فإنهم ليس لهم تبديل شئ من العبادات ولا نسخ وقد أثبت لك أيدك الله ~~جهل ما سألت في اثباته وأوردته مجردا من حججه ودلالته ليكون تذكره لك ~~بالمعتقد كما ذكرت ولم اتعد فيه مضمون كتاب شيخنا المفيد رحمه الله حسبما ~~طلبت والحمد لله أهل الجود والافضال وصلاته على سيدنا محمد رسوله المنقذ ~~بهدايته من الضلال وعلى آله الطاهرين اولي الرفعة والجلال (فصل) من عيون ~~الحكم ونكت من جواهر الكلام من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله استرشدوا ~~العقل ترشدوا * ولا تعصوه فتندموا * قوام المرء عقله * ولا دين لمن لا عقل ms265 ~~له * سيد الأعمال في الدارين العقل * لكل شئ دعامة ودعامة المؤمن عقله * ~~فبقدر عقله تكون عبادته لربه * اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محدثا * ~~ولا تكن الخامس فتهلك * نصر الله امرءا سمع منا حديثا * فأداه كما سمع * ~~فرب مبلغ أوعى من سامع * العلم أكثر من أن يحصى * فخذ من كل شئ أحسنه * إذا ~~هممت بأمر فتدبر عاقبته * فإن كان خيرا فأسرع إليه * وإن كان شرا فانته عنه ~~* صل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك * وقل الحق ولو على نفسك * اعتبروا ~~فقد خلت المثلات فيمن كان قبلكم * كن لليتيم كالأب الرحيم * واعلم انك تزرع ~~كل ما تحصد * أذكر الله عند همك إذا هممت * وعند لسانك إذا حكمت * وعند يدك ~~إذا قسمت * ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام عليكم بالدرايات لا ~~بالروايات * همة السفهاء الرواية * وهمة العلماء الدراية * تزاوروا ~~وتذاكروا والحديث إلا تفعلوا يدرس * أشد الناس بلاء وأعظمهم عناء من بلي ~~بلسان مطلق وقلب مطبق فهو لا يحمد ان سكت ولا يحسن ان نطق * إياكم وسقطات ~~الاسترسال فإنها لا تستقال تعز عن الشئ * إذا منعته لقلته ما صحبك إذا ~~أعطيته * من لم يعرف لوم ظفر الأيام لم يحترس من سطوات الدهر * ولم يتحفظ ~~من فلتأت الزلل * ولم يتعاظمه ذنب وان عظم * وسئل عن الحرص ما هو فقال هو ~~طلب القليل بإضاعة الكثير * وقال العاقل يستريح في وحدته إلى عقله * ~~والجاهل يتوحش من نفسه * لأن صديق كل انسان عقله * وعدوه جهله العقول ذخائر ~~والأعمال كنوز النفوس اشكال فما تشاء كل منها اتفق والناس إلى اشكالهم أميل ~~ومن كلام الحسين عليه السلام قوله يوما لابن عباس يا ابن عباس لا تكلمن ~~فيما لا يعنيك فإنني أخاف عليك فيه الوزر * ولا تكلمن فيما يعنيك حتى ترى ~~للكلام موضعا * فرب متكلم قد تكلم بالحق فعيب * ولا تمارين PageV00P194 # حليما ولا سفيها * فإن الحليم يقليك والسفيه يردي بك * يريدك ولا تقولن ~~في أخيك المؤمن إذا توارى عنك الأمثال ما تحب أن يقول فيك إذا تواريت عنه ms266 * ~~واعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالاجرام * مجزي بالاحسان والسلام وبلغه عليه ~~السلام كلام نافع بن جير في معاوية قوله إنه كان يسكته الحلم * وينطقه ~~العلم فقال عليه السلام بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر (وعن) كلام الصادق ~~جعفر بن محمد عليهما السلام قوله الملوك حكام الناس * والعلماء حكام على ~~الملوك * وقوله أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله * وانصحوا لأنفسكم * ~~وجاهدوا في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله * فإن لدين الله اركانا لا ~~ينفع من جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته * ولا يضر من عرفها فدان به ~~حسن اقتصاره * ولا سبيل لاحد إلى ذلك الا بعون الله من عز وجل وقوله ما كل ~~من نوى شيئا قدر عليه * ولا كل من قدر على شئ وفق له * ولا كل من وفق اصابه ~~له فإذا اجتمعتا النية والقدرة والتوفيق والإصابة * فهنالك تمت السعادة * ~~وقوله في الحث على التوبة تأخير التوبة اغترار * وطول التسويف حيرة * ~~والاعتلال على الله هلكة * والإصرار على الذنب امن به لمكر الله * (ولا يا ~~من لمكر الله إلا القوم الخاسرون) * الأعراف من كلام الأئمة عليهم السلام ~~(ومما) ورد عن غير الأئمة عليهم السلام قول بعض علماء العرب * العقل أمير ~~والعلم له نصير * والحلم له وزير * وقول بعض حكماء الهند * العقل حاكم امين ~~والعلم له قرين * والحلم له خدين وقول بعض حكماء الفرس العقل ملك الجوارح * ~~والعلم له أخ صالح * والحلم له أليف ناصح * وقول بعض حكماء الروم العقل ~~مدبر آمر * والعلم له معاضد ناصر * والحلم له منجد مؤازر * في كتاب كليلة ~~ودمنة * من غلب عقله هواه نال مناه وأعطي رضاه * وفي كتاب بلوهر الهندي * ~~من اشتد في الدنيا زهده استراح * وطلع سعده وفي كتاب السير وسيف البدي * من ~~عرف نفسه لم يحقر جنسه * كتاب الرحمة لهرمس * القناعة امنع عز والاستعانة ~~بالله احصن حرز * وفي كتاب الأساس لبطليموس * العقل الأصل وقوام الأشياء ~~بالفضل والعدل * في كتاب الجواهر * التواضع شرف * وقد استوجب الصفح من تاب ~~واعترف * في كتاب ms267 التجنيس لأرسطاطاليس * الطبع أغلب والعادة ادرب * في كتاب ~~اللطف لإفلاطون * نقل الطبع عسير الانتزاع * في كتاب الأقسام لصبره الفلكي ~~* العمر قصير * والدهر لأهله تبصير * كتاب الاختيار لإبقراط * التجارب ~~ايضاح وفيها إفادة وصلاح * كتاب الإبانة لعمرو بن بحر * من خشع ارتفع * ~~وعرف بما دنا ما سمع * كتاب المعارف للكندي * ادراك السداد بالجد والاجتهاد ~~* (وروي) PageV00P195 # الصولي عن بعضهم أنه قال لولا العقول المضيئة وخلائقها الرضية لما كان ~~التفاضل بين الحيوان ولما فرق بين البهيمة والانسان وقال اقليمون * من عدم ~~التدبير يكون التدمير * وقال آخر * من لم يقدم الامتحان قبل الثقة والثقة ~~قبل الانس أثمرت مودته ندما (قال) بوزرجمهر * إذا انجز رجل وعده من معروفه ~~* أحرز مع فضيلة الجود شرف الصدق * وقال بطليموس * من قبل عطيتك فقد أعانك ~~على البر والكرم * قال ذوبقراط * إذا أمكنك الرجل من أن تصنع معروفك عنده ~~فيده عندك مثل يدك عنده * وإذا أصابك من هم نزل به أو خوف تدفعه عنه فلم ~~تبذل دمك دونه فقد قصرت بحسبك عنده * ولو أن أهل البخل لم يدخل عليهم إلا ~~سوء ظنهم بالله لكان ذلك عظيما قال كسرى انوشروان * الملك بالدين يبقى ~~والدين بالملك يقوى * شدة الغضب تغير المنطق وتقطع مادة الحجة * (و) قال ~~أرسطاطاليس * من اتخذ الصمت جنة وقى من شر ما تأتى به الألسن * (و) قال ~~الكلام مملوك ما لم ينطق به صاحبه * فإذا نطق به صاحبه خرج عن ملكه * (و) ~~قال اقليمون * غنيمة السكوت أكبر من غنيمة الكلام وندامة الكلام أكبر ندامة ~~السكوت * (و) قال دوفس * الصمت أنفع من الكلام في أكثر المواضع * والكلام ~~أنفع من الصمت في أقل المواضع * (و) قال أفلاطون * ضبط اللسان ملك * ~~واطلاقه في غير موضعه هلك * (و) قال * من علم أن كلامه يتصفح عليه فليتصفحه ~~على نفسه قبل ان يتصفحه عليه غيره * (و) قال آخر * البطنة تذهب بالفطنة * ~~وكثرة الصمت مفسدة المنطق * (و) قال آخر * إذا علمت فلا تفكر في كثرة من ~~دونك من الجهال و لكن أذكر من فوقك من العلماء (أبو ms268 حنيفة مع الإمام ~~الصادق) (فصل) ذكروا ان أبا حنيفة اكل طعاما مع الإمام الصادق جعفر بن محمد ~~عليهم السلام فلما رفع الصادق عليه السلام يده من اكله قال الحمد لله رب ~~العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله فقال أبو حنيفة أبا ~~عبد الله أجعلت مع الله شريكا فقال له ويلك فإن الله تعالى يقول في كتابه * ~~(وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله) * التوبة ويقول في موضع آخر ~~* (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من ~~فضله ورسوله) * النساء فقال أبو حنيفة والله لكأني ما قرأتهما (قط من كتاب ~~الله ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت فقال أبو عبد الله عليه السلام بلى قد ~~قرأتهما) و سمعتهما ولكن الله تعالى انزل فيك وفي اشباهك أم على قلوب ~~أقفالها وقال * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) * المطففين حديث ~~الإمام الصادق (اخبرني) الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسين بن ~~شاذان القمي رضي الله عنه قال اخبرني خالي أبي القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم PageV00P196 # عن أبيه عن محمد ابن أبي عمير عن جعفر بن البختري قال سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول بلية الناس عظيمة ان دعوناهم لم يجيبونا وان تركناهم لم ~~يهتدوا بغيرنا (فصل) من الاستدلال على أن الله تعالى ليس بجسم اعلم أن ~~الخلاف في هذه المسألة بيننا وبين المجسمة على قسمين أحدهما في المعنى ~~والاخر في اللفظ فاما الكلام في المعنى فهو يختص بالذين يزعمون أنه جسم على ~~صفات الأجسام ويشابهها في بعض الصفات وأما الكلام في اللفظ فهو يختص بالذين ~~يقولون إنه جسم لا كالاجسام ولا يشابهها بصفة من الصفات فاما الذي يدل على ~~بطلان مقال الذين يزعمون أنه جسم لا كالاجسام فهو ان الأجسام (قد ثبت ~~حدوثها فلو كان صانعها تعالى جسما مثلها لوجب ان يكون محدثا ويبين ذلك ms269 ان ~~حقيقة الجسم هي ان يكون طويلا عريضا عميقا فلو كان صانع الأجسام جسما) ~~لكانت هذه حقيقته لأن الحقيقة لا تختلف وسوى فيها الشاهد والغائب وحقيقة ~~الجسم موجبة الابعاد ومعطية فيها المساحة والنهايات وانه مجتمع من ابعاض ~~مختص ببعض الجهات وذلك شاهد فيه بحلول الاعراض لأن المجتمع لا غناء له عن ~~الاجتماع والكائن من جهة دون غيرها لا يعري من الأكوان فهذه كلها دلائل ~~الحدوث فلو كان صانع الأجسام على هذه الصفات أو على بعضها لكان محدثا ولو ~~جاز كونه عليها وهو قديم لكانت الأجسام كلها قديمة أو في ثبوت الأدلة على ~~حدوث الأجسام وقدم محدثها دلالة واضحة على أنه ليس بجسم سبحانه وتعالى دليل ~~ثان (وشئ آخر) وهو ان صانع الأجسام واحد في الحقيقة حسبما شهدت به الأدلة ~~فلو كان جسما لخرج عن كونه واحدا لأن الجسم مجتمع من ابعاض واجزاء دليل ~~ثالث (وشئ آخر) وهو انه لو كان جسما لوجب كونه قادرا بقدرة لبطلان كون ~~الجسم قادرا لنفسه ولو كان كذلك لاستحال حدوث الأجسام منه إذ لا يصح من ~~القادر بقدره ان يفعل الجسم في محل قدرته متداولا في غيره مسببا أو متولدا ~~(دليل رابع) وهو انه لو كان جسما في الحقيقة وقد صح منه فعل الأجسام لصح من ~~كل جسم حي قادر ان يفعل الأجسام فلما علمنا يقينا استحالة فعل الأجسام ~~للأجسام علمنا أن فاعل الأجسام ليس بجسم على كل حال فقد بان لك بطلان مقال ~~الذين يزعمون أن الله تعالى جسم على صفة الأجسام وحقيقتها وكما علمت أنه لا ~~يجوز ان يشبهها في جميع صفاتها فكذلك تعلم أنه لا يجوز مشابهته لها في ~~بعضها لأن كل صفد من صفات الأجسام المختصة بها دالة على حدوثها فلو أشبهها ~~في شئ منها دل ذلك الشئ على أنه محدث مثلها وبمثل هذا يعلم أيضا انه ليس ~~بجوهر لأن الجوهر متحيز في جهة غير عارض الاعراض الدالة على حدثه فاما ~~قولهم انا لم نر فاعلا للأجسام غير جسم فلما كان ms270 الله تعالى فاعلا وجب ان ~~يكون جسما فقول فاسد لأن الفاعل لم يكن فاعلا لكونه جسما ولا كل صفة رأينا ~~الفاعل في الشاهد عليها يجب ان يكون الفاعل في الغائب على نظيرها الا ترى ~~انا لم نر في الشاهد فاعلا إلا مؤلفا لحما PageV00P197 # ودما ناقصا محتاجا ولا يصح ان يكون الفاعل في الغائب هكذا والوجه في ~~الاستدلال بالشاهد على الغائب إنما هو بالحقائق دون ما سواها وليس حقيقة ~~الفاعل ان يكون جسما ولو كان كذلك لكان كل جسم فاعلا وكل فاعل جسما كما أن ~~الحركة لما كان حقيقتها أن تكون زوالا كان كل زوال حركة وكل حركة زوال فهذا ~~هو الأصل الثابت الذي يجب ان يتماثل فيه الشاهد والغائب فيجب ان يتأمله ~~ويعتمد عليه فالفائدة كثيرة فيه وأما الذي يدل على بطلان مقال الذين يدعون ~~ان الله تعالى جسم لا كالاجسام فهو ان حقيقة الجسم قد ذكرناها فمتى قال ~~القائل انه جسم أوجب الحقيقة بعينها فان قال لا كالاجسام نفي ما أوجب فكان ~~قد ناقض فإن قالوا هذا لازم لكم في قولكم انه شئ لا كالأشياء قيل لهم ليس ~~الامر كما ذكرتم لأن قولنا شئ يستفاد منه الاثبات والمثبتات مختلفات من ~~أجسام وجواهر واعراض فإذا قلنا شئ لا كالأشياء أثبتنا معلوما مخبرا عنه ~~ونفينا المماثلة بينه وبين سائر المثبتات ولم ننف حقيقة الشئ التي هي ~~الاثبات وقول الله تعالى ليس كمثله شئ يدل على ما ذكرنا وقولنا جسم يستفاد ~~منه حنس مخصوص من الموجودات دون ما سواه وإذا قلنا جسم لا كالاجسام أثبتنا ~~جسما ثم نفيناه وهذا هو التناقض الذي ذكرناه واعلم أن التسمية إنما يحسن ~~اجراؤها على المسمى متى ثبت له معناها فإن لم يثبت ذلك لم يصح اجراؤها إلا ~~على جهة التقليب وبطل ان يصح فيه معنى الجسم على التحقيق وفسد قول من زعم ~~أنه جسم ولم يصح ان يسميه بهذا الاسم وليس لاحد ان يسمى الله عز وجل بما لم ~~يسم به نفسه ولم يثبت دليل على ms271 جواز تسميته به فاما من زعم أنه جسم لأنه ~~قائم بنفسه وان هذا حد الجسم عنده وحقيقته فغير مصيب في قوله واللغة تشهد ~~بخطئه وذلك انا وجدنا أهل اللسان يقولون هذا إذا زاد عليه في طوله وعرضه ~~وعمقه فلو لا ان حقيقة الجسم عندهم هي ان يكون طويلا عريضا عميقا لم يكن ~~الامر كما ذكرناه فان قال القائل أليس قد اشتهر عن أحد متكلميكم وهو هشام ~~بن الحكم انه كان يقول إن معبوده جسم على صفة الأجسام فكيف خالفتموه في ذلك ~~بل كيف لم تتبرأوا منه وهو على هذا المقال قلنا أما هشام بن الحكم رحمة ~~الله عليه قد اشتهر عنه الخبر بأنه كان ينصر التجسيم ويقول إن الله تعالى ~~جسم لا كالاجسام ولم يصح عنه ما قرنوه به من القول بأنه مماثل لها ويدل على ~~ذلك انا رأينا خصومه يلزمونه على قوله بان فاعل الأجسام جسم ان يكون طويلا ~~عريضا عميقا فلو كان يرى أنه مماثل للأجسام لم يكن معنى لهذا الالزام فاما ~~مخالفتنا لهذا (المقام فهو اتباع لما ثبت من الحق بواضح البرهان) وانصراف ~~عنه وأما موالاتنا هشاما رحمه الله فهي لما PageV00P198 # شاع عنه واستفاض منه من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره ورجوعه عنه ~~واقراره بخطئه فيه وتوبته منه وذلك حين قصد الامام أبا عبد الله جعفر بن ~~محمد الصادق عليهما السلام إلى المدينة فحجبه وقيل له انه قد آلى ان لا ~~يوصلك ما دمت قائلا بالجسم فقال والله ما قلت به إلا لاني ظننت انه وفاق ~~لقول امامي فاما إذا أنكره علي فإنني تائب إلى الله منه فأوصله الإمام عليه ~~السلام إليه ودعا له بخير (و) حفظ عن الصادق عليه السلام أنه قال لهشام ان ~~الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ وكلما وقع في الوهم فهو بخلافه (و) ~~روى عنه أيضا أنه قال سبحان من لا يعلم أحد كيف هو الا هو ليس كمثله شئ وهو ~~السميع البصير لا يحد ويحس ولا تدركه الابصار ms272 ولا يحيط به شئ ولا هو جسم ~~ولا صورة ولا بذي تخطيط ولا تحديد (اخبرني) شيخي أبو عبد الله الحسين بن ~~عبيد الله الواسطي رحمه الله قال اخبرني أبو محمد التلعكبري عن أبي جعفر ~~الكليني عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة ابن محمد قال له كتبت إلى ~~أبي الحسن عليه السلام أسئله عن القول بالجسم والصورة فكتب إلي سبحان من ~~ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة أنشدني عمار بن محمد الطبراني رحمه الله * ~~لزينبا الرأس عيني إن كان جسما فما ينفك من عرض أو جوهر فبذي الأقطار موجود ~~وكان متصلا بالشئ فهو به أو كان منفصلا فالكل محدود لا تطلبن إلى التكييف ~~من سبب ان السبيل إلى التكييف مسدود * واستمسك الحبل حبل العقل تحظ به * ~~فالعقل حبل إلى باريك ممدود * (نسخة كتاب معاوية بن أبي سفيان إلى أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أما بعد فإن الهوى يضل من اتبعه ~~والحرص يتعب الطالب المحروم و أحمد العاقبتين ما هدى إلى سبيل الرشاد ومن ~~العجب العجيب ذام مادح وزاهد راغب ومتوكل حريص كلاما ضربته لك مثلا لتدبر ~~حكمته بجميع الفهم ومباينه الهوى ومناصحة النفس فلعمري يا ابن أبي طالب ~~لولا الرحم التي عطفتني عليك والسابقة لك التي سلفت لقد كان اختطفتك بعض ~~عقبان أهل الشام فيصعد بك في الهواء ثم قذفك على دكادك شوامخ الابصار ~~فألفيت كسحيق الفهر على حسن الصلابة لا يجد الذر فيك مرتعا ولقد عزمت عزمة ~~من لا يعطفه رقة الانذار ان لم تباين ما قربت به أملك وطال له طلبك ~~ولأوردنك موردا تستمر الندامة ان فسخ لك في الحياة PageV00P199 # بل أظنك قبل ذلك من الهالكين وبئس الرأي رأي يورد أهله إلى المهالك ~~ويمنيهم العطب إلى حين لات مناص وقد قذف بالحق على الباطل وظهر أمر الله ~~وهم كارهون ولله الحجة البالغة والمنة الظاهرة والسلام (جواب أمير المؤمنين ~~صلوات عليه وسلامه) من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ms273 السلام ~~إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد أتانا كتابك بتنويق المقال وضرب ~~الأمثال وانتحال الأعمال تصف الحكمة ولست من أهلها وتذكر التقوى وأنت على ~~ضدها قد اتبعت هواك فحاد بك عن طريق الحجة والحج بك عن سواء السبيل فأنت ~~تسحب أذيال لذات الفتن وتحيط في زهرة الدنيا كأنك لست توقن بأوبة البعث ولا ~~برجعة المنقلب قد عقدت التاج ولبست الخز وافترشت الديباج سنة هرقلية وملكا ~~فارسيا ثم لم يقنعك ذلك حتى يبلغني انك تعقد الامر من بعدك لغيرك فيهلك ~~دونك فتحاسب دونه ولعمري لئن فعلت ذلك فما ورثت الضلالة عن كلالة وانك لابن ~~من كان يبغي على أهل الدين ويحسد المسلمين و ذكرت رحما عطفتك علي فاقسم ~~بالله الأعز الاجل ان لو نازعك هذا الامر في حياتك من أنت تمهده له بعد ~~وفاتك لقطعت حبله وابنت أسبابه وأما تهديدك لي بالمشارب الوبية والموارد ~~المهلكة فانا عبد الله علي بن أبي طالب أبرز إلى صفحتك كلا ورب البيت ما ~~أنت بابي عذر عند القتال ولا عند مناطحة الأبطال وكاني بك لو شهدت الحرب ~~وقد قامت على ساق وكشرت عن منظر كريه والأرواح تختطف اختطاف البازي زغب ~~القطا لصرت كالمولهة الحيرانة تضربها العبرة بالصدمة لا تعرف أعلى الوادي ~~من أسفله فدع عنك ما لست من أهله فإن وقع الحسام غير تشقيق الكلام فكم عسكر ~~قد شهدته وقرن نازلته اصطكاك قريش بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ~~أنت وأبوك وهو أعلى من كمالي تبع وأنت اليوم تهددني فاقسم بالله ان لو تبدي ~~الأيام عن صفحتك لنشب فيك مخلب ليث هصور لا يفوته فريسة بالمراوغة كيف و ~~انى لك بذلك وأنت قعيدة بنت البكر المخدرة (المجدوة) يفزعها صوت الرعد وانا ~~علي بن أبي طالب الذي لا أهدد بالقتال ولا أخوف بالنزال فإن شئت يا معاوية ~~فأبرز والسلام فلما وصل هذا الجواب إلى معاوية ابن أبي سفيان جمع جماعة من ~~أصحابه وفيهم عمرو بن العاص فقراه عليهم فقال له عمرو ms274 وقد أنصفك الرجل كم ~~رجل أحسن في الله قد قتل PageV00P200 # بينكما أبرز إليه فقال له أبا عبد الله أخطأت استك الحفرة انا أبرز إليه ~~مع علمي انه ما برز إليه أحد قط إلا وقتله لا والله ولكني سأبرزك إليه ~~(نسخة كتاب آخر) من معاوية بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين عليه السلام أما ~~بعد فانا لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ~~وان كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نرم به ما مضى ونصلح ما ~~بقى وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة فأبيت ذلك علي وانا ~~أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ولا ~~تخاف من الفناء إلا ما أخاف وقد والله رقت الأجناد وذهبت الرجال ونحن جميعا ~~بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذل به عز ولا يسترق به حد والسلام ~~(جواب أمير المؤمنين صلوات الله عليه) من عبد الله أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد اتاني كتابك تذكر انك لو ~~علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وانا وإياك ~~نلتمس غاية لم نبلغها بعد وأما طلبك إلي الشام فاني لم أكن لأعطيك اليوم ما ~~منعتك أمس وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فلست بأمضى على الشك مني على ~~اليقين ولا أهل الشام على الدنيا بأحرص من أهل العراق على الآخرة وأما قولك ~~انا بنو عبد مناف فكذلك نحن لكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا ~~أبو سفيان كابي طالب و لا الطليق كالمهاجر ولا المبطل كالمحق وفي أيدينا ~~فضل النبوة التي قتلنا بها العزيز وبعنا بها الحر والسلام (مسألة فقهية) ~~وقائلة اوصى الغداة فإنني * ارى الموت قد حطت لديك ركائبه * فقلت وقد راع ~~الفؤاد مقالها * وضاقت به خوف الحمام مذاهبه * لك الثمن ان حلت وفاتي فريضة ~~* وسائر ما ms275 يبقى فصنوك صاحبه * (جوابها) تفهم فإن الفهم أكرم ملبس * لمن ~~شرفت أخلاقه ومذاهبه * حليلة هذا أمها زوجة ابنه * كذا لكم الألغاز جم ~~عجائبه * فابن ابنه صنو لزوجته ومن * عزي بغريب العلم تعلو مراتبه * ~~فميراثها ثمن وللصنو ما بقي * كذلك يقضي من توالت مناقبه * (تفسير) هذا رجل ~~تزوج امرأة وزوج ابنه من أمها فولدت أم امرأته من ابنه ابنا ثم مات ابن ~~الرجل وبقى وليس له ممن يرثه إذا مات غير زوجته وأخيها من أمها الذي هو ابن ~~ابنه الميت وقد تقدم ذكر هذه المسألة على غير هذا الباب في الجزء الأول ~~(مسألة أخرى منظومة) قد تقدم ذكرها نثرا بابن PageV00P201 # رميت صنو أخي فعمى * يقول إذا رآني جاء عمى * ولا فينا بحمد الله أنثى * ~~ولا ذكر تدرع ثوب اثم * ولا فينا مجوسي جهول * يحل لابن أم وطء أم * فبين ~~عن مسائلنا امتنانا * فأنت امامنا في كل علم * (الجواب) إلا يا سائلا اضحى ~~بعمى * على المفراض خذ عني بفهم * أخوك لامك الصنو المداني * لام أبيك زوج ~~غير وهم * فابن أخيك منها غير شك * أخ لأبيك تدعوه لام * فذاك إذا رآك يقول ~~عمي * وأنت إذا اتاك تقول عمي * (تفسير) هذان رجلان قال أحدهما للاخر يا ~~عمي انا عمك والسبب في ذلك هو الوجه الذي عملت عليه هذه الأبيات ان أخاه ~~لأمه تزوج جدته أم أبيه فجاءت بابن فهو عم الابن لامه والابن عمه لامه ~~(وجواب) ثان فيها وهو ان رجلين تزوج كل واحد منهما أم الأخر فجاءت كل واحدة ~~منهما بابن فكل واحد من الابنين عم الأخر (حدثني) الشيخ الفقيه أبو الحسن ~~محمد بن أحمد بن شاذان القمي قال حدثنا الفقيه محمد بن علي بن بابويه رحمه ~~الله قال اخبرني أبي قال حدثني سعد بن عبد الله قال حدثني أيوب بن نوح قال ~~حدثني الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول صلى الله عليه ~~وآله خمسة لا تطفى نيرانهم ولا تموت أبدانهم رجل أشرك ورجل عق والديه ورجل ~~سعى بأخيه ms276 إلى السلطان فقتله ورجل قتل نفسا بغير نفس ورجل أذنب وحمل ذنبه ~~على الله عز وجل (منام) ذكر ان شيخنا المفيد رحمه الله أبا عبد الله محمد ~~بن محمد بن النعمان رضي الله عنه رآه واملاه على أصحابه بلغنا ان شيخنا ~~المفيد رحمه الله قال رأيت في النوم كأني قد اجتزت في بعض الطرق فرأيت حلقة ~~دائرة فيها ناس كثير فقلت ما هذا قيل لي هذه حلقة فيها رجل يقص فقلت من هو ~~فقالوا عمر بن الخطاب فتقدمت ففرقت الناس ودخلت الحلقة فإذا برجل يتكلم على ~~الناس بشئ لم أحصله فقطعت عليه فقلت أيها الشيخ اخبرني ما وجه الدلالة على ~~ما يدعي من فضل صاحبك عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى ثاني اثنين إذ ~~هما في الغار فقال وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع ~~أولها ان الله تعالى ذكر نبيه صلى الله عليه وآله وذكر أبا بكر معه فجعله ~~ثانية فقال ثاني اثنين الثاني انه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد تأليفا ~~بينهما فقال إذ هما في الغار الثالث انه إضافة إليه بذكر الصحبة ليجمع ~~بينهما فيما يقتضي الرتبة فقال إذ يقول لصاحبه الرابع انه أخبر عن شفقة ~~النبي عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال لا تحزن الخامس اعلامه انه اخبره ان ~~الله تعالى معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما PageV00P202 # فقال إن الله معنا السادس انه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لأن ~~الرسول صلى الله عليه وآله لم تفارقه السكينة قط فقال فأنزل الله سكينته ~~عليه فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك ولا غيرك ~~الظفر فيها قال المفيد رحمه الله فقلت له قد حررت كلامك واستقصيت البيان ~~فيه واتيت بما لا يقدر أحد من الخلق ان يزيد في الاحتجاج لصاحبك عليه غير ~~اني بعون الله وتوفيقه سأجعل ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ~~وأما قولك ان الله تعالى ms277 ذكر النبي صلى الله عليه وآله وجعل أبا بكر ثانيه ~~فليس في ذلك فضيلة لأنه اخبار عن عدد ولعمري انهما كانا اثنين ونحن نعلم ~~ضرورة ان مؤمنا وكافرا اثنان كما نعلم أن مؤمنا ومؤمنا اثنان فليس لك في ~~ذكر العدد طائل تعتمده وأما قولك وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول ~~لأن المكان يجتمع فيه المؤمنون والكفار كما يجتمع العدد للمؤمنين والكفار ~~وأيضا فإن مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين ~~والمنافقين والكفار وفي ذلك قوله تعالى * (فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن ~~اليمين وعن الشمال عزين) * المعارج وأيضا فان سفينة نوح عليه السلام قد ~~جمعت النبي والشيطان والبهيمة فبان لك ان الاجتماع في المكان لا يدل على ما ~~ادعيت من الفضل فبطل فضلان وأما قولك انه إضافة إليه بذكر الصحبة فإنه أضعف ~~من الفضلين الأولين لأن الصحبة أيضا تجمع المؤمن والكافر والدليل على ذلك ~~قول الله عز وجل * (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم ~~من نطفة ثم سواك رجلا) * الكهف وأيضا فان اسم الصحبة تكون من العاقل ~~والبهيمة والدليل على ذلك من كلام العرب انهم جعلوا الحمار صاحبا فقالوا * ~~ان الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب * وقد سموا الجماد مع ~~الحي أيضا صاحبا فقال الشاعر * زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم ~~اللسان * يعنى السيف فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر وبين ~~العاقل والبهيمة وبين الحيوان والجماد فلا حجة لصاحبك فيها وأما قولك أنه ~~قال له لا تحزن فإن ذلك وبال عليه ومنقصة له ودليل على خطئه لان قوله لا ~~تحزن نهي وصورة النهي قول القائل لا تفعل فلا يخلو الحزن الواقع من أبي بكر ~~من أن يكون طاعة أو معصية فإن كان طاعة فالنبي لا ينهي عن الطاعات بل يأمر ~~بها ويدعو إليها وإن كان معصية فقد صح وقوعها منه وتوجه النهي إليه عنها ~~وشهدت الآيات به ولم يرد دليل على امتثاله للنهي ms278 وانزجاره واما قولك أنه ~~قال إن الله معنا فإن النبي صلى الله عليه وآله PageV00P203 # اعلمه ان الله معه خاصة وعبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال * (انا نحن نزلنا ~~الذكر وانا له لحافظون) * وقد قيل إن أبا بكر قال يا رسول الله ان حزني على ~~أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه فقال له النبي صلى الله عليه وآله ان الله ~~معنا أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب عليه واله وأما قولك ان السكينة نزلت ~~على أبي بكر فإنه كفر لأن الذي نزلت السكينة عليه هو الذي أيده الله تعالى ~~بجنوده كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله * (فأنزل الله سكينته عليه وأيده ~~بجنود لم تروها) * التوبة فلو كان أبو بكر هو صاحب السكينة لكان هو صاحب ~~الجنود وفي هذا اخراج النبي صلى الله عليه وآله من النبوة على أن هذا ~~الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لأن الله تعالى انزل السكينة على ~~النبي صلى الله عليه وآله في موضعين وكان معه قوم مؤمنون فشركوه فيها فقال ~~في أحدهما * (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم ~~تروها) * التوبة وقال في الموضع الأخر * (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمه التقوى) * الفتح ولما كان في الغار خصه وحده ~~بالسكينة وقال فأنزل الله سكينته عليه فلو كان معه مؤمن لشركه في السكينة ~~كما شركه من كان معه من المؤمنين فدل اخراجه من السكينة على خروجه من ~~الايمان والحمد الله قال الشيخ المفيد رحمه الله فلم يحر عمر بن الخطاب ~~جوابا وتفرق الناس واستيقظت (فصل) من السؤال يتعلق بهذا المقام فإن قيل إذا ~~كان ما تضمنه هذا المقام صحيحا عندكم في الاحتجاج وحزن أبي بكر معصية بدليل ~~توجه النهي له عنه حسبما شهد به القرآن فقد نهى الله تعالى نبيه عليه وآله ~~السلام عن مثل ذلك فقال * (لا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) * ~~النحل ونهى أم موسى عليه السلام من الحزن أيضا ms279 فقال * (لا تخافي ولا تحزني) ~~* القصص فهل كان ذلك لأن نبيه صلى الله عليه وآله عصى في حزنه فنهاه وكذلك ~~أم موسى عليه السلام أم تقولون ان بين ما ذكرناه وبين حزن أبي بكر في الغار ~~فرقا فاذكروه ليحصل به البيان (الجواب) قيل له قد أجاب شيخنا المفيد رضي ~~الله عنه عن هذه المسألة بما أوضح به الفرق وأزاح العلة ونحن نورد مختصرا ~~من القول فيها يكون فيه بيان وكفاية فنقول ان المعارضة بحزن النبي صلى الله ~~عليه وآله ساقطة لأنه عندنا معصوم من الزلات مأمون منه جميع المعاصي ~~والخطيئات فوجب ان يحمل قول الله تعالى له ولا تحزن عليهم على أجمل الوجوه ~~والأقسام وأحسن المعاني في الكلام من تخفيف الهم عنه وتسهيل صعوبة الامر ~~عليه رفقا به واكراما واجلالا واعظاما له ولم يكن أبو بكر عندنا وعند ~~خصومنا معصوما فيؤمن منه وقوع الخطا ولا امارة أيضا تدعو إلى أن يكون ~~PageV00P204 # الظن به حسننا بل الدلالة حاصلة على فساد طويته وشله وحيرته ذلك أنه مع ~~رسول الله صلى عليه واله وفي حوزته بحيث اختار الله تعالى ستر نبيه وحفظ ~~مهجته هذا وقد كان يخبر عليه السلام بخبر من أسلم على يده بان الله سينصره ~~على عدوه ومعانده وانه وعده اعلاء كلمته واظهار شريعته وهذا يوجب الثقة ~~بالسلامة وعدم الحزن و المخافة ثم ما ظهر له من الآيات الموجبة لسكون النفس ~~وإزالة المخافة من نسج العنكبوت على باب الغار وتبيض الطائر هناك في الحال ~~وقول النبي صلى الله عليه وآله لما رأى من عدم ثقته بالله تعالى حزنه وكثرة ~~هلعه وجزعه ان دخلوا من ههنا وأشار إلى جانب الغار فانخرق وظهر له منه ~~البحر وببعض هذا يأنس المستوحش وبنظره يطمئن الخائف فلم يسكن أبو بكر إلى ~~شئ من ذلك وظهر منه الحزن والقلق ما دل على شكه في كل ما سمع و شاهد ولا ~~شبهة بعد هذا البيان تعترض في قبح حزنه ولا شك في أنه عاص لله سبحانه وان ~~النهي ms280 إليه كاشف عن حاله وأما حزن أم موسى عليه السلام فمفارق أيضا لحزنه ~~لان أحدا لا يشك في أن خوفها وحزنها إنما كان شفقة منها على ولدها لما امرت ~~بالقائه في اليم ويجوز ان يكون لم تعلم في الحال بأنه سيسلم ويعود إليها ~~على أفضل ما تؤمل فلحقها ما يلحق الوالدة على ولدها من الخوف والحزن ~~لمفارقته فلما قال لها لا تخافي وتحزني انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ~~اطمانت عند ذلك وسكنت تصديقا للقول وثقة بالوعد وأبو بكر فقد سمع مثل ما ~~سمعت ورأى أكثر مما رأت ولم يثق قلبه ولا سكنت نفسه فوضح الفرق بين حزنها ~~وحزنه على أن ظاهر الآية تشهد بان الله تعالى أمر أم موسى عليه السلام ان ~~تلقى ولدها في اليم وسكن قلبها عقيب الامر في قوله سبحانه * (وأوحينا إلى ~~أم موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم فلا تخافي ولا تحزني انا ~~رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) * القصص فالخوف والحزن اللذان ورد ظاهر ~~النهي عنهما يصح ان لا يكون وقعا منها لأن تسكين النفس بالسلامة إشارة بحسن ~~العاقبة عقيب الامر بالالقاء يؤمن من وقوع الهم والحزن جميعا وأما حزن أبي ~~بكر فقد وقع وأجمعت الأمة على أنه حزن وليس من فعل كمن لم يفعل فلا نقض ~~بهما من كل وجه (فصل اخر وسؤال) فان قال قائل ما جوابكم لمن يقول إن العمدة ~~في تفضيل أبي بكر هي مفارقته لأهله ووطنه وولده وعشيرته ومشاركته لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله في هجرته وبذل نفسه والخروج معه دون غيره من جميع ~~أهله وأصحابه حتى روى أن من PageV00P205 # حسن دفاعه عن النبي صلى الله عليه وآله انه رأى في الغار ثقبا فيه حية ~~فسده بعقبه وقاية للنبي صلى الله عليه وآله بنفسه فنهشته الحية في رجله فما ~~كلامكم على ذلك فانا لا نرى سبيلا إلى دفعه (الجواب) فانا نقول لهذا الرجل ~~ان عمدتك هذه واهية وجميعها دعا وكاذبة وذاك ان خروج أبي بكر مع ms281 النبي عليه ~~السلام وان لم يدفع فإنه لا ينفعك فيما اعتمدت ولا يصح لصاحبك فيه فضل ما ~~لم يثبت انه كان منه عن خالص نية للمطاوعة وقصد طلب لوجه الله عز وجل ورغبة ~~في المثوبة على الهجرة والاجر ويظهر صحة ذلك ويتضح الحجة فيه فان الامر ~~عندنا بخلاف ما تذهبون إليه ولسنا نسلم لكم ان اجتماعهما كان عن مواعدة ولا ~~اتفاقهما في الخروج و كان عن متقدم موافقة ولا رغب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قط في الانس به عند الصحبة وله عليه السلام من ملائكة الله وتأييدها ~~وما في الانس به غنى وكفاية وانما كان سبب اجتماعهما ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما خرج من منزله مختفيا حسبما امره الله تعالى وكان ذلك ليلا ~~مضى إلى منزل أم هاني أخت أمير المؤمنين فأقام عندها إلى وجه السحر ثم خرج ~~في ذلك الوقت يطلب الغار فلقى أبا بكر في طريقه فعلم بحاله وقد كان في ذلك ~~الوقت من جملة من أظهر الايمان به فاقتضى صحيح الرأي ان يأخذه النبي صلى ~~الله عليه وآله احتياطا في ستر امره واحترازا من أن يخبر بحاله ولو لم ~~يأخذه معه لم يا من المضرة من جهته فاما الحية التي بلى بها في الغار فلم ~~يرد دليلا على أنه قصد الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله ولا في ظاهر ~~الحال أكثر من أن الحية نهشته والأظهر بحاله ان يكون ذلك عقوبة له على ~~معصيته الواقعة منه في الغار لحزنه فقد بان لك ان المخالف إذا اعتمد في ~~تفضيل أبي بكر على ما ذكرت فإنه قد اعتمد على دعا ولا يسلمه ند خصمه بل ~~يعتقد خلافه في جميع ما يزعمه و (مبيت علي عليه السلام في فراش رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ليله الهجرة) اعلم أن الذي فدى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بنفسه وجاد دونه بمهجته وفعل ما لا يسمح أحد بفعله مما تعجبت منه ~~ملائكة الله في سمائه ms282 هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه والسلام وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تعاقد المشركون على مبايتته وأجمعوا ~~على قتله امره الله سبحانه بالخروج من ليلته لم ير أحد أسرع إلى طاعته و ~~اصبر على الشدائد في مرضاته عن مرضاته من أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه ~~إليه واعلمه الخبر الذي وقف بالوحي عليه وان القوم قد اجمعوا امرهم على أن ~~يهجموا عليه في حجرته ويقتلوه على فراشه وان الله سبحانه امره بالخروج إلى ~~يثرب وقال له يا علي إذا صليت العشاء الآخرة فاضطجع على فراشي وتلف ببردتي ~~PageV00P206 # ليظن المشركون إذا رأوك اني لم اخرج فلا يجدون في طلبي فاقامه مقاما ~~مهولا وكلفه تكليفا عظيما لم يصبر على مثله إلا إسماعيل عليه السلام لما ~~قال له أبوه الخليل صلى الله عليه * (يا بني انى ارى في المنام انى أذبحك ~~فانظر ماذا ترى) * وقول إسماعيل له * (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين) * الصافات بل حال أمير المؤمنين عليه السلام أعظم ~~وتكليفه أشق وأصعب لأن إسماعيل عليه السلام أسلم لهلاك يناله بيد أبيه ~~وأمير المؤمنين عليه السلام أسلم لهلاك يناله بيد أعدائه فاجابه صلى الله ~~عليهما إلى مراده وسارع إلى ايثاره بنفس طيبة ونية صادقة واضطجع على فراشه ~~ولا يشك إلا أنه مقتول في ليلته قد فداه بنفسه وجاد دونه بمهجته وفي مبيته ~~على الفراش انزل الله تعالى على نبيه و * (من الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * البقرة فأين هذا من حزن أبي بكر وفرقه ~~وخوفه وقلقه وتوجه النهي إليه وتعريه من السكينة التي خص الله سبحانه بها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أترى لو قيل له وهو على ما يدعى له من صحة ~~العقيدة في الاسلام أتحب لو كنت البائت على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وآله والواقي له بنفسه والذي انزل فيه * (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء ~~مرضات الله) * ولم تكن حزنت في ms283 الغار وتوجه إليك النهي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله حتى نزلت السكينة عليه دونك لم يشرك فيها بينك أكان يقول لا حاجة ~~بي إلى فضيلة الفراش أم يقول بودي ذلك ولسنا نشك انه لو قيل لأمير المؤمنين ~~عليه السلام أتحب لو كنت بدلا من نومك على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وحصول فضيلته لك ونزول القرآن بمدحك بمكان أبي بكر في الغار وقد وقع ~~الحزن منك وتوجه النهى إليك ونزلت السكينة على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله دونك وفاز بفضيلة المواساة بالنوم على الفراش غيرك لقال أعوذ بالله من ~~ذلك والفرق بين الحالين مرئي للعميان وقد روى الثقات عن الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام أنه قال لما بات علي عليه السلام على الفراش اوحى الله ~~تعالى إلى ملكين من ملائكته لم يكن في الملائكة أشد ائتلافا ومؤاخاة منهما ~~فقال اني مميت أحدكما فاختارا قال فتدافعا الموت بينهما وآثر كل واحد منهما ~~البقاء فأوحى الله تعالى إليهما أين أنتما عن عبدي هذا الراضي بالموت ~~البائت على فراش ابن عمه يقيه الردى بنفسه أما اني قد علمت من سريرته ان ~~تلف نفسه أحب إليه من أن تؤخذ شعرة من شعر ابن عمه انزلا إليه فاحفظاه ~~وأكلاه إلى الصبح فلم تزل عين المشركين تلحظه والملائكة الكرام تحفظه إلى ~~أن كان وقت الصبح وهجم المشركون PageV00P207 # عليه للقتل فالقى الله تعالى في قلوبهم لما اراده من حياته ان يوقظوه من ~~نومه فقالوا ننبهه ليرى انا ظفرنا به قبل قتله فلما فعلوا ذلك وثب إليهم ~~أمير المؤمنين عليه السلام وفي يده سيفه فولوا عنه هاربين فقال لهم أمير ~~المؤمنين عليه السلام دخلتم وانا نائم فادخلوا وانا منتبه فقالوا لا حاجة ~~لنا فيك يا ابن أبي طالب (فصل) من روايات ابن شاذان رحمه الله حدثنا الشيخ ~~الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان رضي الله عنه بمكة ~~في المسجد الحرام قال حدثني محمد بن سعيد المعروف بالدهقان ms284 رحمه الله قال ~~حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا أحمد بن ~~عيسى العلوي قال حدثنا حسين بن علوان عن أبي خلد عن زيد ابن علي عن أبيه عن ~~جده الحسين بن علي عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام قال دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وآله وهو في بعض حجراته فاستاذنت عليه فاذن لي فلما دخلت قال ~~لي يا علي إما علمت أن بيتي بيتك فما لك تستأذن علي قال فقلت يا رسول الله ~~(أحببت ان افعل ذلك قال يا علي) أحببت ما أحب الله واخذت بآداب الله فقال ~~يا علي إما علمت أنك أخي إما علمت أنه أبى خالقي ورازقي ان يكون لي سر دونك ~~يا علي أنت وصيي من بعدي وأنت المظلوم المضطهد بعدي يا علي الثابت عليك ~~كالمقيم معي ومفارقك مفارقي يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لان الله ~~تعالى خلقني وإياك من نور واحد (وحدثنا) الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن ~~علي بن الحسين بن شاذان قال حدثني أحمد بن محمد بن محمد رضي الله عنه قال ~~حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا محمد بن سنان قال ~~حدثنا زياد ابن المنذر قال حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعدي أفضل من ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وانه امام أمتي وأميرها وانه لوصيي وخليفتي ~~عليها من اقتدى به بعدي اهتدى ومن اهتدى بغيره ضل وغوى اني انا النبي ~~المصطفى ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى نزل به ~~الروح المجتبى عن الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت ~~الثرى (وحدثنا) الشيخ أبو الحسن بن شاذان قال حدثنا محمد بن محمد بن مرة ~~رحمه الله قال حدثنا الحسن بن علي العاصمي قال حدثنا محمد بن ms285 عبد الملك بن ~~أبي الشوارب PageV00P208 # قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال حدثنا سعد بن طريف عن الأصبغ قال ~~سئل سلمان الفارسي رحمه الله عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه ~~وكبيركم فاتبعوه وعالمكم فأكرموه وقائدكم إلى الجنة فعزروه وإذا دعاكم ~~فأجيبوه وإذا امركم فأطيعوه وأحبوه لحبي واكرموه لكرامتي ما قلت لكم في علي ~~عليه السلام إلا ما امرني به ربي (مسألة) سألني رجل من أهل الخلاف فقال انا ~~نراكم معشر الشيعة تكثرون القول بان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أفضل من ~~أبي بكر وعمر وعثمان وتناظرون على ذلك وترددون هذا الكلام واطلاق هذا اللفظ ~~منكم يضاد مذهبكم ويناقض معتقدكم ولستم تعلمون ان التفضيل بين الشيئين لا ~~يكون إلا وقد شمل الفضل لهما ثم زاد في الفضل أحدهما على صاحبه وان ذلك لا ~~يجوز مع تعري أحدهما من خلال الفضل على كل حال لم جهلتم ذلك من معنى الكلام ~~فإن زعمتم ان لأبي بكر وعمر وعثمان قسطا من الفضل يشملهم به يصح به القول ~~إن أمير المؤمنين عليه السلام أفضلهم تركتم مذهبكم وخالفتم سلفكم وان مضيتم ~~على أصلكم ونفيتم عنهم جميع خلال الفضل على ما عهد من قولكم لم يصح القول ~~بان أمير المؤمنين عليه السلام أفضل منهم (الجواب) فقلت له ليس في اطلاق ~~القول بان أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان ما يوجب ~~على قائله ما ذكرتم في السؤال والشيعة اعرف من خصومهم بمواقع الألفاظ ~~ومعاني الكلام وذلك أن التفضيل وإن كان كما وصفت يكون بين الشيئين إذا ~~اشتركا في الفضل وزاد أحدهما على الأخر فيه فقد يصح أيضا فيهما إذا اختص ~~بجميع الفضل أحدهما وعرى الأخر منه ويكون معنى قول القائل هذا أفضل من هذا ~~انه الفاضل دونه وان الأخر لا فضل له وليس في هذا خروج عن لسان العرب ولا ~~مخالفة لكلامها وكتاب الله تعالى ms286 يشهد به وان اشعار المتقدمين يتضمنه قال ~~الله جل اسمه * (أصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * الفرقان يعني ~~انهم خير من أصحاب النار وقد علم أن أصحاب النار أصحاب شر ولا خير فيهم ~~ووصف النار في آية أخرى فقال * (بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا إذا رايتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * إلى قوله تعالى * ~~(وادعوا ثبورا) * الفرقان ثم قال * (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد ~~المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا) * الفرقان فذكر سبحانه ان الجنة وما أعد ~~فيها خير من النار ونحن نعلم أنه لا خير في النار وقال PageV00P209 # تعالى في آية أخرى * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين ~~كفروا وبئس المصير) * الحج وقال * (وهو أهون عليه) * الروم والمعنى في ذلك ~~هين لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شئ فكذلك قولنا هذا أفضل يكون ~~المراد به هذا الفاضل وليس بعد ايراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض ~~العاقل وقد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من المشركين * هجوت محمدا برا تقيا * وعند الله في ذلك الجزاء * ~~أتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما الفداء * وقد علمنا أنه لا شر في ~~النبي عليه السلام ولا خير فيمن هجاه وقال غيره من الجاهلية * خالي بنو انس ~~وخال سراتهم * أوس فأيهما أدق والام * يريد فأيهما الدقيق واللئيم * وليس ~~المعنى فيه ان الدقة واللؤم قد اشتملا عليهما ثم زاد أحدهما على صاحبه ~~فيهما وعلى هذا المعنى فسر عثمان بن الجني قول المتنبي * أعق خليلتيه ~~الصفيين لأئمة * وانهما لم يشتركا في العقوق * ثم زاد أحدهما على الأخر ~~صاحبه فيه مع كونهما خليلين صفيين وانما المراد ان الذي يستحيل منهما عن ~~الصفا فيصير عاقا لأئمة والشواهد في ذلك كثيرة وفيما اوردته منها كفاية في ~~ابطال ما ألزمت ودلالة على أن الشيعة في قولها ان أمير المؤمنين عليه ~~السلام أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان لم تناقض ms287 لها مذهبا ولا خالفت معتقدا ~~وان المراد بذلك انه الفاضل دونهم والمختص بهذا الوصف عنهم فتأمل ذلك تجده ~~صحيحا والحمد لله على أن من الشيعة من امتنع من اطلاق هذا المقال عند تحقيق ~~الكلام ويقول في الجملة انه عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أفضل الناس فسؤالك ساقط عنه إذ كان لا يلفظ بما ذكرته إلا على المجاز فلما ~~سمع السائل الجواب اعترف بأنه الصواب ولم يزد حرفا في هذا الباب والحمد لله ~~وصلاته على خيرته من خلقه سيدنا محمد رسوله وآله الطيبين الطاهرين وسلامه و ~~بركاته (فصل) في الرؤيا في المنام وجدت لشيخنا المفيد رضي الله عنه في بعض ~~كتبه ان الكلام باب رؤيا المنامات عزيز وتهاون أهل النظر به شديد والبلية ~~بذلك عظيمة وصدق القول فيه أصل جليل والرؤيا في المنام تكون من أربع جهات ~~أحدها حديث النفس بالشئ و الفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيل إلى ~~النائم ذلك بعينه واشكاله ونتائجه وهذا معروف PageV00P210 # بالاعتبار الجهة الثانية من الطبائع وما يكون من قهر بعضها لبعض فيضطرب ~~له المزاج ويتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب من مأكول ومشروب ومرئي ~~وملبوس ومبهج ومزعج وقد نرى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والشاهد حتى أن ~~من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي يتخيل له من وقوعه ~~منه ويناله من الهلع والزمع ما لا ينال غيره ومن غلبت عليه السوداء يتخيل ~~له انه قد صعد في الهواء وناجته الملائكة ويظن صحة ذلك حتى أنه ربما اعتقد ~~في نفسه النبوة وان الوحي يأتيه من السماء وما أشبه ذلك والجهة الثالثة ~~الطاف من الله عز وجل لبعض خلقه من تنبيه وتيسير و اعذار وانذر فيلقى في ~~روعه ما ينتج له تخيلات أمور تدعوه إلى الطاعة والشكر على النعمة ومن تزجره ~~عن المعصية وتخوفه الآخرة ويحصل بها مصلحة وزيادة فائدة وفكر يحدث له معرفة ~~والجهة الرابعة أسباب من الشيطان ووسوسة يفعلها للانسان ويذكره بها أمورا ~~تحزنه وأسبابا ms288 تغمه وتطمعه فيما لا يناله أو يدعوه إلى ارتكاب محظور يكون ~~فيه عطبة أو تخيل شبهة في دينه يكون منها هلاكه وذلك مختص بمن عدم التوفيق ~~لعصيانه وكثرة تفريطه طاعات الله سبحانه ولن ينجو من باطل المنامات ~~وأحلامها إلا الأنبياء والأئمة عليهم السلام ومن رسخ في العلم من الصالحين ~~وقد كان شيخي رضي الله عنه قال لي ان كل من كثر علمه واتسع فهمه قلت ~~مناماته فان رأى مع ذلك مناما وكان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه ~~إلا حقا يريد بسلامة الجسم عدم الأمراض المهيجة للطباع وغلبة بعضها على ما ~~تقدم به البيان والسكران أيضا لا يصح له منام وكذلك الممتلئ من الطعام لأنه ~~كالسكران ولذلك قيل إن المنامات قلما يصح في ليالي شهر رمضان فاما منامات ~~الأنبياء صلوات الله عليهم فلا تكون إلا صادقه وهي وحي في الحقيقة ومنامات ~~الأئمة عليهم السلام جارية مجرى الوحي وان لم تسم وحيا ولا تكون قط إلا حقا ~~وصدقا وإذا صح منام المؤمن لأنه من قبل الله تعالى كما ذكرناه وقد جاء في ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال رؤيا المؤمن جزء من سبعة ~~وسبعين جزءا من النبوة (وروى) عن علي عليه السلام قال رؤيا المؤمن تجري ~~مجرى كلام تكلم به الرب عنده فاما وسوسة شياطين الجن فقد ورد السمع بذكرها ~~قال الله تعالى * (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة ~~والناس) * الناس وقال * (وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم PageV00P211 # ليجادلوكم) * الانعام وقال * (شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا) * الانعام وما ورد السمع به فلا طريق إلى دفعه فاما ~~كيفية وسوسة الجني للانسي فهو ان الجن أجسام رقاق لطاف فيصح ان يتوصل أحدهم ~~برقة جسمه ولطافته إلى غاية سمع الانسان ونهايته فيوقر فيه كلاما يلبس عليه ~~إذا سمعه ويشبه عليه بخواطره لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر ~~جوارحه ويصح ان يفعل هذا بالنائم واليقظان جميعا وليس هو في ms289 العقل مستحيلا ~~(وروى) جابر بن عبد الله أنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب ~~إذ قام إليه رجل فقال يا رسول الله اني رأيت كان رأسي قد قطع وهو يتدحرج ~~وانا اتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تحدث بلعب الشيطان بك ثم ~~قال إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدثن به أحدا وأما رؤية الانسان ~~للنبي صلى الله عليه وآله أو لاحد الأئمة عليهم السلام في المنام فإن ذلك ~~عندي على ثلاثة أقسام قسم اقطع على صحته وقسم اقطع (على بطلانه وقسم أجوز ~~فيه الصحة والبطلان فلا اقطع فيه على حال فاما الذي اقطع على صحته) فهو كل ~~منام رأى فيه النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام وهو ~~فاعل لطاعة أو آمر بها وناه عن معصية أو مبين لقبحها وقائل لحق أو داع إليه ~~أو زاجر عن باطل أو ذام لما هو عليه وأما الذي اقطع على بطلانه فهو كل ما ~~كان على ضد ذلك لعلمنا ان النبي والامام عليهما السلام صاحبا حق وصاحب الحق ~~بعيد عن الباطل وأما الذي أجوز فيه الصحة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه ~~النبي أو الامام عليهم السلام وليس هو آمرا ولا ناهيا ولا على حال يختص ~~بالديانات مثل ان يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك فاما الخبر الذي ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا ~~يتشبه بي فإنه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون ان يكون في ~~حال ويكون المراد به القسم الأول من الثلاثة أقسام لأن الشيطان لا يتشبه ~~بالنبي صلى الله عليه وآله في شئ من الحق والطاعات وأما ما روى عنه صلى ~~الله عليه وآله من قوله من رآني نائما فكانما رآني يقظانا فإنه يحتمل وجهين ~~أحدهما ان يكون المراد به رؤية المنام ويكون خاصا كالخبر الأول على القسم ~~الذي قدمناه والثاني ان يكون أراد ms290 به رؤية اليقظة دون المنام ويكون قوله ~~نائما حالا للنبي صلى الله عليه وآله وليست حالا لمن رآه فكأنه قال من رآني ~~وانا نائم فكانما رآني وانا منتبه والفائدة في هذا المقام ان يعلمهم بأنه ~~يدرك في الحالتين ادراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم ان ~~يفيضوا فيما لا يحسن ان يذكروه بحضرته وهو منتبه وقد روى PageV00P212 # عنه صلى الله عليه وآله انه غفا ثم قام يصلي من غير تجديد الوضوء فسئل عن ~~ذلك فقال اني لست كأحدكم تنام عيناي ولا ينام قلبي وجميع هذه الروايات ~~اخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج وقد كان شيخي رحمه الله يقول إذا جاز ~~من بشر ان يدعي في اليقظة انه اله كفرعون ومن جرى مجراه مع قله حيلة البشر ~~وزوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدعي إبليس عند النائم بوسوسته له ~~انه نبي مع تمكن إبليس بما لا يتمكن منه البشر وكثرة اللبس المعترض في ~~المنام ومما يوضح لك ان من المنامات التي يتخيل للانسان انه قد رأى فيها ~~رسول الله والأئمة صلوات الله عليهم منها ما هو حق ومنها ما هو باطل انك ~~ترى الشيعي يقول رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يأمرني بالاقتداء به دون غيره ~~ويعلمني انه خليفته من بعده وان أبا بكر وعمر وعثمان ظالموه وأعداؤه ~~وينهاني عن موالاتهم ويأمرني بالبرائة منهم ونحو ذلك مما يختص بمذهب الشيعة ~~ثم ترى الناصبي يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم ومعه أبو ~~بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني انهم أصحابه ~~في الدنيا والآخرة وانهم ومعه في الجنة ونحو ذلك مما يختص بمذهب الناصبة ~~فتعلم لا محالة ان أحد المنامين حق والاخر باطل فأولى الأشياء ان يكون الحق ~~منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه والباطل ما أوضحت الحجة ~~عن فساده وبطلانه وليس يمكن للشيعي ms291 أن يقول للناصبي انك كذبت في قولك انك ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه وقد ~~شاهدنا ناصبيا تشيع وأخبرنا في حال تشيعه بأنه يرى منامات بالضد مما كان ~~يراه في حال نصبه فبان بذلك ان أحد المنامين باطل وانه من نتيجة حديث النفس ~~أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك وان المنام الصحيح هو لطف من الله تعالى بعيده ~~على المعنى المتقدم وصفه وقولنا في المنام الصحيح ان الانسان إذا رأى في ~~نومه النبي صلى الله عليه وآله إنما معناه انه كان قد رآه وليس المراد به ~~التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي وأي بصر يدرك به حال نومه وإنما هي ~~معان تصورت في نفسه تخيل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم ~~وليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله من رآني فقد رآني لأن معناه فكانما ~~رآني وليس بغلط في هذا المكان إلا عند من ليس له من عقله اعتبار (تأويل) ~~آية ان سئل سائل عن قول الله عز وجل * (وجعلنا نومكم PageV00P213 # سباتا) * النبأ فقال إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال وجعلنا نومكم ~~نوما فما الفائدة في هذا (الجواب) قلنا في هذه الآية وجوه منها ان السبات ~~أحد أقسام النوم وهو النوم الممتد الطويل ولهذا يقال فيمن كثر نومه انه ~~مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم والوجه في الامتنان علينا بان جعل ~~نومنا ممتدا طويلا ظاهر وهو لما لنا في ذلك من المنفعة بالراحة لأن التهويم ~~والنوم الغرار لا يكسبنا شيئا من الراحة بل يصحبهما في الأكثر الانزعاج ~~والقلق والهموم التي تقلل النوم ورخاء البال وفراغ القلب يكون معهما كثرته ~~وامتداده ومنها ان يكون المراد بذلك انا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لأن ~~النائم قد يفقد من علومه وقصوده وأحواله فيسمى النوم بالسبت للفراغ الذي ~~كان فيه ولأن الله تعالى أمر بني إسرائيل بالاستراحة من الأعمال وقد قيل إن ~~أصل السبات ms292 التمدد ويقال سبتت المراة شعرها إذا حلته من العقص ومنها ان ~~يكون المراد بالسبت القطع فيكون نومنا قطعا لأعمالنا ومتصرفاتنا وهو راجع ~~إلى معنى الراحة (فصل) مما روى عن لقمان من حكمته ووصيته لابنه يا بني أقم ~~الصلاة فإنما مثلها في دين الله كمثل عمود فسطاط فإن العمود إذا استقام ~~نفعت الاطناب والأوتاد والظلال وان لم يستقم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال ~~أي بني صاحب العلماء وجالسهم وزرهم في بيوتهم لعلك ان تشبههم فتكون منهم ~~اعلم يا بني اني ذقت الصبر وأنواع المر فلم أر أمر من الفقر فإن افتقرت ~~يوما فاجعل فقرك بينك وبين الله ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم ثم سل في ~~الناس هل من أحد دعا الله فلم يجبه أو سئله فلم يعطه يا بني ثق بالله عز ~~وجل ثم سل في الناس هل من أحد وثق بالله فلم ينجه يا بني توكل على الله ثم ~~سل في الناس من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه يا بني أحسن الظن بالله ثم ~~سل في الناس من ذا الذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به يا بني من ~~يرد رضوان الله يسخط نفسه كثيرا ومن لا يسخط نفسه لا يرض ربه ومن لا يكظم ~~غيظه يشمت عدوه يا بني تعلم الحكمة تشرف فإن الحكمة تدل على الدين وتشرف ~~العبد على الحر وترفع المسكين على الغني وتقدم الصغير على الكبير وتجلس ~~المسكين مجالس الملوك وتزيد الشريف شرفا والسيد سؤددا والغنى مجدا وكيف يظن ~~ابن ادم ان يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ولن يهيئ الله عز وجل أمر ~~الدنيا والآخرة إلا بالحكمة ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بلا نفس (أو ~~مثل الصعيد بلا ماء ولا صلاح للجسد بلا نفس) ولا للصعيد بغير ماء ولا ~~للحكمة بغير طاعة (أحاديث عن أبي ذر الغفاري) (اخبرني) الشريف أبو منصور ~~أحمد PageV00P214 # بن حمزة الحسيني العريضي بالرملة وأبو العباس أحمد بن إسماعيل بن عنان ~~بحلب ms293 وأبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي بالقاهرة رحمهم الله قالوا ~~جميعا أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني ~~الكوفي قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الثقفي قال حدثنا محمد ~~بن علي بن خلف العطار قال حدثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال حدثنا عبد المهيمن ابن عباس الأنصاري ~~الساعدي عن أبيه العباس بن سهل عن أبيه سهل بن سعيد قال بينا أبو ذر قاعد ~~مع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكنت يومئذ فيهم إذ طلع ~~علينا علي بن أبي طالب عليه السلام فرماه أبو ذر بنظره ثم اقبل على القوم ~~بوجهه فقال من لكم برجل محبته تساقط الذنوب عن محبيه كما يساقط الريح ~~العاصف الهشيم من الورق عن الشجر سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله (يقول ذلك ~~له قالوا من هو يا أبا ذر قال هو الرجل المقبل إليكم بوجهه ابن عم نبيكم ~~يحتاج أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إليه ولا يحتاج إليهم سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله) يقول علي باب علمي ومبين لامتي ما أرسلت به من بعدي ~~حبه ايمان وبغضه نفاق والنظر إليه برأفة ومودة عبادة وسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله نبيكم يقول مثل أهل بيتي في أمتي مثل سفينة نوح عليه السلام ~~من ركبها نجي ومن رغب عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان ~~آمنا مؤمنا ومن تركه كفر ثم إن عليا عليه السلام جاء فوقف فسلم ثم قال يا ~~أبا ذر من عمل لاخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته ومن أحسن فيما بينه وبين ~~الله كفاه الله الذي بينه وبين عباده ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته ان ~~لقمان الحكيم قال لابنه وهو يعظه يا بني من ذا الذي ابتغى الله عز وجل فلم ~~يجده ومن ذا الذي لجا إلى ms294 الله فلم يدافع عنه امن ذا الذي توكل على الله ~~فلم يكفه ثم مضى يعنى عليا عليه السلام فقال أبو ذر رحمه الله والذي نفس ~~أبي ذر بيده ما من أمة ائتمت أو قال اتبعت رجلا وفيهم من هو اعلم بالله ~~ودينه منه إلا ذهب امرهم سفالا (مسألة في المواريث) اخوان لأب وام ورث ~~أحدهما المال كله ولم يرث الأخر شيئا وليس بينهما خلاف في أصله (الجواب) ~~كان الميت ابن أحدهما فورثه الأب خاصة دون أخيه الذي هو عم الميت (مسألة ~~أخرى) اخوان لأب وام ورثا ميراثا كان لأحدهما ثلاثة أرباع المال وللآخر ~~الربع (جواب) الموروث امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها فورث منها النصف ~~بحق زوجته وورث مع أخيه نصف الباقي وهو الربع من جميع المال (مسألة أخرى) ~~رجل وابنه ورثا مالا فكان بينهما نصفان بالسوية (جواب) هذا رجل PageV00P215 # تزوج بابنة عمة فماتت وخلفته وأباه الذي هو عمها فكان له بحق الزوجية ~~النصف ولعمها الذي هو أبو زوجها النصف الآخر (قضية) مستطرفة لأمير المؤمنين ~~عليه السلام لم يسبقه إليها أحد من الناس روى أن رجلين جلسا للغداء فاخرج ~~أحدهما خمسة أرغفة واخرج الأخر ثلاثة أرغفة فعبر بهما في الحال رجل ثالث ~~فعزما عليه فنزل فاكل معهما حتى استوفوا جميع ذلك فلما أراد الانصراف دفع ~~إليهما فضته وقال هذه لكما عوض مما اكلت من طعامكما فوزناها فصادفاها ~~ثمانية دراهم فقال صاحب الخمسة الأرغفة لي منها خمسة ولك ثلاثة بحساب ما ~~كان لنا وقال الآخر بل هي مقسومة نصفين بيننا وتشاحا فارتفعا إلى شريح ~~القاضي في أيام أمير المؤمنين عليه السلام فعرفاه امرهما فحار في قضيتهما ~~ولم يدر ما يحكم به بينهما فحملهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقصا ~~قصتهما فاستطرف امرهما وقال إن هذا أمر فيه دناءة والخصومة فيه غير جميلة ~~فعليكما بالصلح فهو أجمل بكما فقال صاحب الثلاثة أرغفة لست ارضى إلا بمر ~~الحق وواجب الحكم فقال أمير المؤمنين عليه السلام فإذا أبيت الصلح ولم ترد ~~إلا القضاء فلك ms295 درهم واحد ولرفيقك سبعة دراهم فقال وقد عجب هو وجميع من حضر ~~يا أمير المؤمنين بين لي وجه ذلك لاكون على بصيرة من أمري فقال انا أعلمك ~~ألم يكن جميع ما لكما ثمانية أرغفة اكل كل واحد منكما بحساب الثلث رغيفين ~~وثلثين قال بلى قال فقد حصل لكل واحد منكم ثمانية أثلاث فصاحب الخمسة ~~الأرغفة له خمسة عشر ثلثا اكل منها ثمانية بقي له سبعة وأنت لك ثلاثة أرغفة ~~وهي تسعة أثلاث اكلت منها ثمانية بقي لك ثلث واحد فلصاحبك سبعة دراهم ولك ~~درهم واحد فانصرفا على بينة من امرهما (شبهات للملاحدة مسألة) للملحدة قال ~~الملحدون إذا كان الله جوادا رحيما ولم يخلق خلقه إلا لنفعهم وليس له حاجة ~~إلى عذابهم فهلا خلقهم كلهم في الجنة وابتدأهم بالنعمة وخلدهم في دائم ~~اللذة وأراحهم من الدنيا ومشاقها وصعوبة التكليف منها (جواب) يقال لهم ان ~~الجود والرحمة لا يكونان فيما يخرج عن الحكمة وربنا سبحانه لم يخلق خلقه ~~إلا لنفعهم والمنفعة بنيل النعيم يكون على قسمين تفضل واستحقاق ومنزلة ~~الاستحقاق أعلى وأجل وأشرف من منزلة التفضل فلو ابتدا الله تعالى خلقه في ~~جنات النعيم لكان قد اقتصر بهم على منزلة التفضل التي هي أدون المنزلتين ~~وفي ذلك أنه قد حرم الاستحقاق من علم من حاله انه ان كلفه أطاع فاستحق ~~الثواب واقطعه PageV00P216 # عن الأصلح له واقتصر به على نعيم غيره أفضل منه وذلك لا يقع من عالم حكيم ~~جواد غير بخيل فوجب في الحكمة خلقهم في الدنيا وعمومهم بالتكليف الذي فيه ~~التعريض للامر الجليل ليستحق الطائعون ما سبق لهم في المعلوم وليس يقع ~~المخالفة بعد التبيين والتعريف وازاحة العلة في التكليف إلا من جان على ~~نفسه غير ناظر في عاقبة امره (وجواب ثان) ويقال لهم لو خلق الله تعالى خلقه ~~في الجنة لم يخل امرهم من حالين أما ان يبيحهم الجهل به وكفر نعمته فليس ~~بحكيم من أباح ذلك وأما ان يأمرهم بمعرفته وشكر نعمته والحكمة توجب ذلك فلا ~~بد عند الامر ms296 بالشئ من النهي عن ضده ثم لابد من ترغيب فيما يأمر به ووعد ~~جميل على فعله وترهيب فيما نهى عنه ووعيد على فعله وإذا وجب الأمر والنهي ~~والترغيب والترهيب والوعد والوعيد فقد حصلت حالهم كحالهم في الدنيا ووجب ان ~~يكون للوعيد انجاز فينتقلوا إلى دار الجزاء فقد انتهى الامر إلى ما فعله ~~سبحانه مما لا يقتضي الحكمة غيره فان قالوا أليس الطائعون لابد من مصيرهم ~~إلى الجنة فالا كانت حالهم في الابتداء كحالهم في الثواب والجزاء من حصول ~~المعرفة والشكر قلنا لهم بين الوقتين فرق وذلك انهم إذا صاروا إلى الجنة ~~بعد كونهم في الدنيا فقد تقدم لهم الأمر والنهي وذاقوا البؤس والآلام ~~وعرفوا قدر النعمة وشاهدوا وقوع العقاب والثواب بأهلها فكان ذلك يقوم لهم ~~في الترغيب في المعرفة والشكر والانزجار عن تركهما مقام الأمر والنهي ~~والوعد والوعيد ولو ابتدأهم في الجنة لم يكونوا امروا ولا نهوا ولا وعدوا ~~ولا توعدوا ولا فعل بهم ما يقوم مقام ذلك فكانوا بمنزلة من أبيح له الجهل ~~والكفر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولا يجوز ان يخلق فيهم المعرفة به ~~ابتداء لأن الغائب لا يعرف بالضرورة إلا أن يحضر كما أن الحاضر لا يعلم ~~بالاستدلال إلا أن يغيب ولو جاز ان يخلقهم فيعرفون الغائب من غير استدلال ~~لجاز ان يقدرهم على ذلك وهذا محال ولا يجوز أيضا ان يخلق الشكر فيهم لأنه ~~لو خلقه لهم لم يكونوا هم الشاكرين بل يكون هو الشاكر لنفسه لأن الشاكر من ~~فعل الشكر لا من فعل فيه كما أن الظالم من فعل الظلم لا من فعل فيه (مسألة ~~أخرى للملاحدة) قال الملحدون كيف يجوز من الحكيم الرحيم ان يخلق خلقا ثم ~~يكلفهم وهو يعلم أنهم يعصون فيصيرون إلى العذاب الأليم و PageV00P217 # يبقون فيه مخلدين وهو لو لم يخلقهم لم يكن ذلك أو خلقهم ولم يكلفهم لم ~~يقع الكفر منهم (الجواب) قيل لو وجب ان يكون الخلق والتبليغ قبيحا ولا يكون ~~حكمه ذلك لو لم يكن ما ms297 استحق أحد العذاب والخلود في النار لكان لا شئ أوضع ~~ولا أضر من العقل لأن الانسان متى لم يكن عاقلا لم يلحقه لوم في شئ يكون ~~منه ولم يلزمه عقاب ولا أدب على زلل يصدر عنه ومتى كان عاقلا لحقه ذلك أجمع ~~ومستحقه والأمم كلها ملحدها وموحدها مجمعة على اعتقاد شرف العقل وفضيلته ~~وعلو منزلته وسقوط ضده ونقصه فإن قالوا إن العقل ليس يدعو إلى شئ مما يوجب ~~اللوم ولا يحمل عليه ولا يدخل فيه بل هو ناه عن القبيح زاجر عنه ولو شاء ~~العاقل لم يرتكب القبيح وبعد ففي العقل منافع وهي عز العلم وشرف المعرفة ~~وعظم موضع اللذة قيل لهم وكذلك الخلق والتبليغ والتكليف ليس بداع إلى شئ من ~~القبيح ولا حامل على الكفر ولا مدخل فيما يوجب العقاب والخلود في النار بل ~~هو تاه عن ذلك زاجرا عنه ولو شاء المكلف لم يكفر بل أطاع فاستحق بطاعته ~~الخلود في نعيم الجنان كما استحق غيره ممن أطاع وبعد ففي التكليف تعريض ~~لأجل منازل النعيم وهي منزلة الاستحقاق وفيه فعل ما تقتضيه الحكمة والصلاح ~~وشئ آخر وهو ان التعريض لنيل الثواب الدائم والامر بمعرفة المنعم وشكره ~~وترك الجور والظلم والسفه حسن من العقل كما أن التعريض للعطب والامر بالجور ~~والسفه قبيح فاسد في العقل فلو كانت معصية المأمور ومصيره لسوء اختياره إلى ~~استحقاق العذاب وعلم العالم بما يصير إليه من العطب والهلاك يقلب التعريض ~~للخير والامر بالحسن فيجعله قبيحا فاسدا لكان طاعة المأمور ومصيره بحسن ~~اختياره إلى استحقاق المدح من العقلاء وعلم الامر بما يصير إليه المأمور من ~~السلامة واستحقاق المدح يقلب التعريض للعطب والامر به فيجعله حسنا وهذا لا ~~يقوله أحد ولو كان الامر بالخير والتمكين منه والدعاء إليه والتيسير له ~~والاعذار والانذار لا يكون تعريضا للخير إلا إذا علم أن المأمور يقبل فيسلم ~~لكان الامر بالفساد والشر والدعاء إليه والحث عليه لا يكون تعريضا للمكروه ~~والعطب والضرر إلا إذا علم أن المأمور يقبل فيعطب فلما كان هذا ms298 عند جمهور ~~أهل العلم والعقل اسائة واضرارا وتعريضا للمكروه سواء علم أن المأمور يقبل ~~PageV00P218 # فيعطب أو يخالف فيسلم كان الأول تعريضا للخير واحسانا إلى العبد سواء علم ~~من حاله انه يقبل فيسلم أو يخالف فيعطب وهذا باب يجب ان يتأيد فيه المتأمل ~~ويكرر فيه الاطلاع فإنه يعلم الحق فيه ان لم يكن معه هوى يضل عنه والحمد ~~لله (فصل) في ذكر سؤال ورد إلي من السائل وجوابي عنه في صحة العبادة بالحج ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الهادي إلى الرشاد العالم بمصالح العباد ~~ذي الحكمة البالغة والنعمة السابغة وصلواته على من أزاح به العلل وأوضح ~~منار السبل سيد الأولين والآخرين محمد خاتم النبيين وعلى آله الأئمة ~~الطاهرين سئلت أيدك الله عن الحج ومناسكه وصحة الامر وأسباب ذلك وعلله ~~ورغبت في اختصار جواب يكشف لك حقيقة الصواب تعول عليه في الاعتقاد وتحسم به ~~مواد الفساد وتعده للخصوم عند السؤال وتدفع به تعجب أهل الكفر والضلال وقد ~~أوردت من ذلك ما اقتضاه الامكان لضيق الزمان وعلي ترادف الاشغال وهو مقنع ~~في معناه لمن تدبره وفهم فحواه إن شاء الله اعلم أن اختلاف العبادات مبني ~~على العلوم عند الله تعالى من مصالح العباد وليس للمكلفين طريق للعلم ~~بتفاصيل هذه المصالح ولا فرض الله سبحانه عليهم ذلك ولو فرضه لنصب لهم ~~دليلا على العلم به فالذي يجب اعتقاده هو ان المكلف الامر عدل حكيم لا يقع ~~منه الخلل ولا يكلف العبث ولا يرسل إلى خلقه من يجوز منه الكذب والامر ~~باللعب فإذا ثبت هذا الأصل لزم امتثال أوامر الحكيم الواردة على يد الصادق ~~الأمين والاعتقاد ان ايراده منها إنما هو طاعته في العمل بها وانه لم يأمر ~~بها دون غيرها إلا لعلمه بمصالح خلقه فيها وتعريضه لهم بتكليفها إلى منزلة ~~الاستحقاق ونفاستها ليثبت من اطاعه فيها بالنعيم الدائم عليها وليس جهل ~~العبد بمعرفة هذه المصالح على تفاصيلها مفسدا لما عمله من حكمة الامر بها ~~وصدق المؤدي عنه لها كما أنه ليس عدم علمنا ms299 بعلل تباين الناس في أفعالهم ~~وأسباب اختلاف ما مع الصناع من آلاتهم موجبا علينا القطع على لعبهم وعبثهم ~~واعتقاد جهلهم ونقصهم فهذا أصل الكلام فيما خار الله تعالى وأمر عليه ~~والمدار في الحجاج والنظر ومن اتقنه استعان به في مسائل اخر وقد سئل أحد ~~الملاحدة مولانا جعفر بن محمد الصادق PageV00P219 # صلوات الله عليه عن الطواف بالبيت الحرام فأجابني بما نقله عنه الخاص ~~والعام اخبرني به الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن ~~الشاذان القمي رضي الله عنه عن خال امه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ~~رحمه الله عن محمد بن يعقوب الكليني عن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن العباس ~~بن عمران الفقيمي ان ابن أبي العوجاء وابن طالوت الأعمى وابن المقفع في نفر ~~من الزنادقة كانوا مجتمعين بالموسم في المسجد الحرام وأبو عبد الله جعفر بن ~~محمد عليه السلام فيه إذ ذاك يفتي الناس ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل ~~بالحجج والبينات فقال القوم لابن أبي العوجاء هل لك في تغليط هذا الجالس ~~وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به فقد ترى فتنة الناس به وهو علامة ~~زمانه فقال لهم ابن أبي العوجاء نعم ثم تقدم ففرق الناس ثم قال يا أبا عبد ~~الله ان المجالس أمانات ولا بد لكل من به سعال ان يسعل فتأذن في السؤال ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام سل ان شئت فقال ابن أبي العوجاء إلى كم ~~تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب ~~والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكر في هذا وقدر علم أنه فعل ~~غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه وأبوك اسه ونظامه فقال ~~له الصادق عليه السلام ان من أضله الله واعمى قلبه استوخم الحق فلن يستعذبه ~~وصار الشيطان وليه وحزبه يورده مناهل الهلكة وهذا بيت استعبد الله به خلقه ~~ليختبر طاعتهم في اتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله قبلة للمصلين فهو ms300 ~~شعبه من رضوانه وطريق تؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجمع ~~العظمة والجلال خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى ~~عما زجر الله عز وجل المنشئ للأرواح والصور فقال له ابن أبي العوجاء ذكرت ~~أبا عبد الله فأحلت على غائب فقال الصادق صلوات الله عليه كيف يكون يا ويلك ~~غائبا من هو مع خلقه شاهد واليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويعلم ~~اسرارهم لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ولا يكون من مكان أقرب من مكان ~~يشهد له بذلك آثاره ويدل عليه أفعاله والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين ~~الواضحة محمد عليه السلام جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شئ من ~~PageV00P220 # امره فاسال عنه أوضحه لك قال فأبلس بن أبي العوجاء ولم يدر ما يقول ~~فانصرف من بين يديه فقال لأصحابه سألتكم ان تلتمسوا خمرة فألقيتموني على ~~جمرة فقالوا له اسكت فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك وما رأينا أحقر منك ~~اليوم في مجلسه فقال إلي تقولون هذا انه ابن من حلق رؤوس من ترون واومى ~~بيده إلى أهل الموسم وفي هذا الخبر كفاية لمن تدبره وغنى في هذه المسألة ~~لمن تصوره واعلم أنه لا فرق في العقول بين ان ترد العبادة بصلاة فيها ركوع ~~وسجود وقيام وقعود وبين ان ترد بطواف وسعي وهرولة ومشي ونحو ذلك من أسباب ~~الخشوع وافعال الخضوع ولا فرق أيضا بين ورودها باغتسال وصيام وبين ورودها ~~بحلق الرأس والاحرام بل لا فرق بين المشي إلى مواضع العبادة والسجود على ~~التكرار وبين السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار كل ذلك على حد واحد في ~~التجويز وطريق مستمر في امكان ما يرد به التكليف ولسنا نجد أهل ملة ولا ذوي ~~نحلة إلا ولهم عبادات من هذا الجنس وان اختلفت في الوصف وبعد فقد نرى العدو ~~الشديد في بعض الأحيان يكون من التعظيم والاجلال وذاك ان ذا المنزلة ~~الكبيرة والرتبة الجليلة إذا رآه من دونه توجه نحوه مسرعا وعدا إليه مهرولا ms301 ~~لائذا به مقبلا لديه فيكون فيما فعله قد عظمه وفضله وسواء سعيت إلى من تريد ~~تعظيمه فتذللت بين يديه و خضعت له أو سعيت حيث امرك فتذللت به وخضعت عنده ~~لا يختلف ذلك في احكام العقول ولا يتعجب منه وينكره إلا من فقد التحصيل ~~وألف ترك التمييز على أن منكر هذه العبادة والمتعجب منها إذا لم يقر بعبادة ~~غيرها يجانسها لا يقدر على انكار ما نشاهده من العقلاء في بعض الأحيان من ~~الافعال المضاهية لأفعال المجان وهم فيها مصيبون وللمصلحة قاصدون مثل رجل ~~خصيف لبيب حكيم لا يحسن منه العدو الشديد رأى طفلا يكاد يهوى إلى بئر فعدى ~~املا في وجه لتخليصه و هرول غاية قدرته لانقاذه فحسن ذلك منه وان لم تجر به ~~عادته وكان مشكورا عليه لصواب غرضه فيه ورجل دخل الماء في اذنه فأجتهد في ~~اخراجه بان وقف على إحدى رجليه وامال رأسه إلى ناحيتها و قفز عدة دفعات ~~عليها ليخرج الماء من اذنه ويامن ما يخشاه من ضرره فلا ينقصه ذلك من فضله ~~PageV00P221 # ولا يزيله عن رتبته وعقله بل يكون فيما فعله حكيما وبدفع المضرة عنه ~~عليما وكالقاضي الذي دخلت ذبابة في ثوبه وحصلت بينه وبين جسمه وهو بين ~~شهوده وفي مجلس قضائه وحكمه فأزجرته بأذيتها وأقلقته بثقلها واخذ يتحرك لها ~~أنواع الحركة ويتلوى منها إلى كل جهة ويكثر من توقفه واضطرابه ويطيل تطلعه ~~في ثيابه والناس يشاهدون أفعاله ولا يعرفون فلما دام امرها وطال لبثها حسن ~~منه النهوض عن مجلسه والخلو لازالتها بنفسه فالجاهل من سارع إلى سوء الظن ~~به وقدم على استنقاصه في فعله والعاقل الذي يعلم أن أمرا قد دهمه وشيئا ~~الجاه إلى ما ظهر منه واضطره ونحو هذا من الأفعال العجيبة والأحوال الطريفة ~~الذي يتفق لذوي العقول السليمة والآراء الصحيحة فيقع منهم أكثر مما ذكرت ~~وفوق ما وصفت ويكون الواجب تصويبهم فيه وان لم يعلم الأسباب الداعية لهم ~~إليه ولقد اضطررت يوما إلى الحضور مع قوم من المتصوفين فلما ضمنا المجلس ~~أخذوا ms302 فيما جرت به عادتهم من الغناء والرقص فاعتزلتهم إلى إحدى الجهات ~~وانضاف إلى رجل من أهل الفضل والديانات فتحادثنا ذم الصوفية على ما يصنعون ~~وفساد أغراضهم فيما يتأولوه وقبح ما يفعلون من الحركة والقيام وما يدخلون ~~على أنفسهم في الرقص من الآلام فكان الرجل لقولي مصوبا وللقوم في فعلهم ~~مخطئا ولم نزل كذلك إلى أن غنى مغني القوم هذه الأبيات * وما أم مكحول ~~المدامع ترتعي * ترى الانس وحشا وهي تأنس بالوحش * غدت فارتعت ثم انثنت ~~لرضاعه * فلم تلف شيئا من قوائمه الخمش * فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت * ~~سباع الفلا ينهشنه أيما نهش * بأوجع مني يوم ظلت أنامل * تودعني بالدر من ~~شبك النقش * فلما سمع صاحبي نهض مسرعا مبادرا ففعل من القفز والرقص والبكاء ~~واللطم وما يزيد على ما فعله من قبله ممن كان يخطئه ويستجهله واخذ يستعيد ~~من الشعر ما لا يحسن استعادته ولا جرت عادتهم بالطرب على مثله وهو قوله * ~~فطافت بذاك القاع ولهى * فصادفت سباع الفلا ينهشنه أيما نهش * ويفعل بنفسه ~~ما حكيت ولا يسئل من غير هذا البيت حتى بلغ من نفسه المجهود ووقع كالمغشى ~~عليه من الموت فحيرني ما رأيت من حاله واخذت أفكر في أفعاله PageV00P222 # المضاد لما سمعت من أقواله فلما افاق من غشيته لم أملك الصبر دون سؤاله ~~من امره وسبب صنعه بنفسه مع تجهيله من قبل لفاعله وعن وجه استعادته من ~~الشعر ما لم تجر عادتهم باستعادة مثله فقال لي لست اجهل ما ذكرت ولي عذر ~~واضح فيما صنعت أعلمك ان أبي كان كاتبا وكان بي برا وعلى شفيقا فسخط ~~السلطان عليه فقتله فخرجت إلى الصحراء لشدة ما لحقني من الحزن عليه فوجدته ~~ملقى والكلاب ينهشون لحمه فلما سمعت المغني يقول فطافت بذاك القاع ولهى * ~~فصادفت سباع الفلا ينهشنه أيما نهش ذكرت ما لحق أبي وتصور شخصه بين عيني ~~وتجدد حزنه علي ففعلت الذي رأيت بنفسي فندمت حين اذن على سوء ظني به وتغممت ~~عما لحقه واتعظت بقصته وعلمت ان الله تعالى لطف ms303 لي بمشاهدة هذه الحال ~~والوقوف عليهم لتكون لي دلالة على الصواب في هذه المسألة وأشباهها وانه ~~محرم على كل عاقل لبيب ان يعجل بتجهيل من ثبت عنده عقله وبان له فضله إذا ~~ظهر منه فعل لم يعرف فيه سببه ولا علم مراده منه وغرضه وورود مثل هذه ~~الأمور من العقلاء كثير وهي حجة على من أظهر التعجب مما ورد به الشرع من ~~التكليف وجعل عدم علمه بأسباب ذلك دلالة على فساد تعقله الضعيف على أن ~~الاخبار قد نقلت عن الأئمة عليهم السلام بذكر أسباب لهذه العبادات تسمى ~~عللا على المجاز والاتساع وجمع في ذلك علي بن حاتم القزويني رحمه الله ~~كتابا سماه كتاب العلل وانا أذكر طرفا مما رواه في الحج ومناسكه وأسبابه ~~وعلله قال إن الحج هو الوفادة إلى الله عز وجل وفيه منافع كثيرة للدنيا ~~والآخرة من الرغبة إلى الله تعالى والرهبة منه والتوبة إليه من معاصيه وطلب ~~الثواب على تحمل المشاق فيما يرضيه ومنفعة أهل الشرق والغرب ومن في البر ~~والبحر من تاجر وجالب ومشتر وبائع ونحو ذلك من الفوائد قال الله تعالى * ~~(ليشهدوا منافع لهم) * والتلبية هي جواب نداء إبراهيم عليه السلام لما اذن ~~في الناس بالحج وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن الوقوف بالحل ~~يعنى الوقوف بالعرفات ولو لم يكن في الحرم فقال لأن الكعبة بيته والحرم ~~داره فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون إليه قيل له فالمشعر الحرام ~~PageV00P223 # لم صار في الحرم قال لأنه لما اذن لهم في الدخول وقفهم بالباب الثاني ~~فلما طال تضرعهم به اذن لهم بتقريب قربانهم فلما قضوا تفثهم وتطهروا من ~~الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم اذن لهم بالزيارة على الطهارة قيل له ~~فلم حرم الله الصيام أيام التشريق قال لأن القوم زاروا الله تعالى وهم في ~~ضيافته ولا يجوز لمضيف ان يصوم أضيافه قيل فالتعلق بأستار الكعبة لأي معنى ~~هو قال مثله مثل رجل له عبد جنى جناية وذنبا فهو متعلق بثوبه ويتضرع إليه ~~ويخضع له ms304 ان يتجاوز له عن ذنبه وروى أن الاشعار إنما هو لتحريم ظهر البدنة ~~وان تقليدها إنما هو ليعرفها صاحبها وقال في حد الحرم ان آدم عليه السلام ~~لما اهبط من الجنة شكا إلى الله تعالى الوحشة فأنزل عليه ياقوتة حمراء ~~فوضعها في موضع البيت وكان يطوف بها فكان يبلغ ضوءها موضع الاعلام يعنى ~~أطراف الحرم وحده وذكر في علة الطواف ان الله تعالى لما قال للملائكة اني ~~جاعل في الأرض خليفة وقالت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء واعلموا ~~انهم قد أذنبوا لاذوا بالعرش واستغفروا الله سبعة آلاف عام قال فبنى الله ~~عز وجل لآدم عليه السلام بيتا بحذاء العرش وامره بالطواف حوله سبعة أشواط ~~لكل الف سنة طافتها الملائكة شوط واحد (وروى) في السعي بين الصفا والمروة ~~ان إبراهيم عليه السلام لما خلف إسماعيل وامه بمكة ومضى عطش الصبي فخرجت ~~امه حتى قامت على الصفا وكان بينه وبين المروة شجر فقالت هل بالوادي من ~~أنيس فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادي من أنيس ~~فلم تجب ثم رجعت إلى الصفا ففعلت ذلك سبع مرات فجعل الله تعالى ذلك سنة من ~~بعده وروى عن الصادق عليه السلام انه كان يقول ما من بقعة أحب إلى الله ~~تعالى من المسعى لأنه يذل فيه كل جبار وقال إن علة رمي الجمرات ان إبراهيم ~~عليه السلام تراءى له إبليس عندها فأمره جبرائيل برميه بسبع حصيات وان يكبر ~~مع كل حصاه ففعل وجرت بذلك السنة فهذا بعض ما ذكر في علل الحج قد اوردته ~~مما رواه علي بن حاتم القزويني وجمعه واعلم أيدك الله ان هذه العلل ~~المسطورة ليست بعلل موجبة وإنما منها ما هو على طريق التقريب كالتشبيه ~~PageV00P224 # والتمثيل ومنها ما وقع في الابتداء فاقتضت المصلحة عند الله سبحانه ان ~~يكون مستمرا جاريا فصار المبتدأ سببا لما بعده وكالعلة له والذي يدل على ~~انها ليست بعلل موجبة ما نعلمه من أنه قد كان يجوز نسخ هذه العبادة وورود ms305 ~~الشرع بغيرها فلو كانت عن علة أوجبتها لم يكن يجوز نسخها بغيرها وهذا واضح ~~والحمد لله ولي كل نعمة وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم تسليما ~~(فصل) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام * الفكرة مرآة صافية * والاعتبار ~~منذر ناصح * من تفكر اعتبر * ومن اعتبر اعتزل * ومن اعتزل سلم * العجب ممن ~~خاف العقاب فلم يكف * ورجا الثواب فلم يعمل * الاعتبار يقود إلى الرشاد * ~~كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو * وكل صمت ليس فيه فكر فسهو * وكل نظر ليس فيه ~~اعتبار فلهو * (فصل) حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني ~~قال اخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون ~~الحنبلي قال حدثنا أحمد بن حازم بن عروة قال حدثنا جعفر بن عون عن عمر بن ~~موسى البربري عن أبيه عن عطية العوفي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا يبغض عليا إلا فاسق أو منافق أو صاحب بدايع (واخبرني) ~~شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه قال حدثنا ~~أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال ~~حدثنا أحمد بن عمر الدهقان قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا إسماعيل بن ~~مسلم قال حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن رزين بن حبيش قال رأيت أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر وهو يقول والذي فلق الحبة ~~وبرا النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي انه لا يحبك إلا مؤمن ~~ولا يبغضك إلا منافق (واخبرني شيخنا المفيد) رضي الله عنه قال اخبرني أبو ~~عبد الله محمد بن عمر المرزباني قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~البغوي قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا جعفر بن سليمان قال ~~حدثنا النضر بن حميد عن أبي الجارود عن الحارث الهمداني قال رأيت عليا عليه ~~السلام جاء حتى صعد ms306 المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال قضى قضاء الله عز وجل ~~على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني ~~إلا منافق وقد خاب من افترى (دليل) النص بخبر الغدير على امامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام (اعلم) انه مما يدل على أنه المنصوص بالإمامة ~~PageV00P225 # عليه ما نقله الخاص والعام من أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع ~~من حجة الوداع نزل بغدير خم ولم يكن منزلا ثم أمر مناديه فنادى في الناس ~~بالاجتماع فلما اجتمعوا خطبهم ثم قررهم على ما جعله الله تعالى له عليهم من ~~فرض طاعته وتصرفهم بين امره ونهيه بقوله الست أولي بكم منكم بأنفسكم فلما ~~أجابوه بالاعتراف وأعلنوا بالاقرار رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال ~~عاطفا على التقرير الذي تقدم به الكلام فمن كنت مولاه فهذا علي مولاة اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله فجعل لأمير ~~المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعل الله له عليهم ~~مما اخذ به اقرارهم لأن لفظة مولى يفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الأولى ~~فوجب ان يريد بالكلام الثاني ما قررهم عليه في الأول وأن يكون المعنى فيهما ~~واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم وهذا يوجب ان يكون ~~أمير المؤمنين عليه السلام أولي بهم من أنفسهم ولا يكون أولي بهم إلا ~~وطاعته فرض عليهم وامره ونهيه نافذ فيهم وهذه رتبة الامام في الأنام قد ~~وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليه السلام واعلم أيدك انك تسئل في هذا الدليل ~~عن أربعة مواضع أحدها ان يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في نفسه فانا نرى ~~من يبطله وثانيها ان يقال لك ما الحجة على أن لفظه مولى يحتمل أولي وانها ~~أحد أقسامها وثالثها إذا ثبت انها أحد محتملاتها فما الحجة على أن المراد ~~بها في الخبر الأولى دون ما سوى ذلك من أقسامها ورابعها ما الحجة على أن ms307 ~~الأولى هو الامام ومن أين يستفاد ذلك في الكلام (الجواب) عن السؤال الأول ~~أما الحجة على صحة خبر الغدير فما يطالب بها إلا متعنت لظهوره وانتشاره ~~وحصول العلم لكل من سمع الاخبار به ولا فرق بين من قال ما الحجة على صحة ~~خبر الغدير وهذه حالة وبين من قال ما الحجة على أن النبي صلى الله عليه ~~وآله حج حجة الوداع لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة وبعد فقد ~~اختص هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار فمن ذلك ان الشيعة نقلته ~~وتواترت به وقد نقله أصحاب السير نقل المتواترين به يحمله خلف عن سلف وضمنه ~~جميعهم الكتب بغير اسناد معين كما فعلوا في ايراد الوقائع الظاهرة والحوادث ~~الكائنة التي لا يحتاج في العلم بها إلى سماع الأسانيد المتصلة الا ترى إلى ~~وقعة بدر وحنين وحرب الجمل وصفين كيف لا يفتقر في العلم بصحة شئ من ذلك إلى ~~سماع اسناد ولا اعتبار أسماء الرجال لظهوره المغنى PageV00P226 # وانتشاره الكافي ونقل الناس له قرنا بعد قرن بغير اسناد معين حتى عمت ~~المعرفة به واشترك الكل في ذكره وقد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى واختلط ~~في الذكر والنقل بما وصفنا فلا حجة في صحته أوضح من هذا ومن ذلك أنه قد ورد ~~أيضا بالأسانيد المتصلة ورواه أصحاب الحديثين من الخاصة والعامة من طرق في ~~الروايات كثيرة فقد اجتمع فيه الحالان وحصل له البيان ومن ذلك ان كافة ~~العلماء قد تلقوه بالقبول وتناولوه بالتسليم فمن شيعي يحتج به في صحة النص ~~بالإمامة ومن ناصبي يتأوله ويجعله دليلا على فضيلة ومنزلة جليلة ولم نر ~~للمخالفين قولا مجردا في ابطاله ولا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا كلاما في ~~دفعه وانكاره فيكون جاريا مجرى تأويل اخباره المشتبهة ورواياتها بعد ~~الإبانة عن بطلانها وفسادها بل ابتدأوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في ~~دفعه وتوفره على تخريج الوجوه له لتوفر من قد لزمه الاقرار به وقد كان ~~انكاره أروح لهم لو قدروا عليه وجحده ms308 أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه فاما ~~ما يحكى عن أبي داود السجستاني من انكاره له وعن الجاحظ من طعنه في كتاب ~~العثمانية فيه فليس بقادح في الاجماع الحاصل على صحته لأن القول الشاذ لو ~~اثر في الاجماع وكذلك الرأي المستحدث لو أبطل مقدم الاتفاق لم يصح الاحتجاج ~~بالاجماع ولا يثبت التعويل على اتفاق على أن السجستاني قد تنصل من نفي ~~الخبر فاما الجاحظ فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة وأقواله المتضادة ~~المتناقضة وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة وأنواع السخف والمجانة الذي ~~لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه وتوجب التهمة ~~له فيما ينفرد به ويأتيه وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير ~~المؤمنين عليه السلام فليس يحكى عنهم صادق دفعا للخبر والظاهر من حالهم ~~حملهم له على وجه من التفضيل ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليه ~~السلام بالفضائل ويسلمون له المناقب وقد كانوا انصاره وبعض أعوانه وإنما ~~دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من ~~الفضائل بالتحكيم وقد قال شاعرهم * كان علي قبل تحكيمه * جلدة بين العين ~~والحاجب * ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليه ~~السلام يوم الشورى حيث قال للقوم في ذلك المقام أنشدكم الله هل فيكم أحد ~~اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه PageV00P227 # غيري قالوا اللهم لا فاقر القوم به ولم ينكروه واعترفوا بصحته ولم يجحدوه ~~فإن قال قائل فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول الله صلى الله ~~عليه وآله للناس على أنه أولي بهم منهم بأنفسهم ولم اقتصر على ما ذكره وهو ~~لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم وما جوابكم لمن قال ~~إن المقدمة لم تصح وليس لها أصل وقد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات ~~وهو عار منها فما قولكم فيها قيل له ان ms309 خلو مناشدة أمير المؤمنين عليه ~~السلام من ذكر المقدمة لا يدل على نفيها أو الشك في صحتها لأنه قررهم من ~~بعض الخبر على ما يقتضي الاقرار بجميعه اختصارا في كلامه وغنى بمعرفتهم ~~بالحال عن ايراده على كماله وهذه عادة الناس فيما يقرون به وقد قررهم عليه ~~السلام في ذلك المقام بخبر الطائر فقال أفيكم رجل قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ابعث إلى بأحب خلقك يأكل معي غيري ولم يذكر هذا الطائر ~~وكذلك لما قررهم بقول النبي عليه السلام حيث ندبه لفتح خيبر وذكر لهم بعض ~~الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم واشتهاره فاما المتواترون ~~بالخبر فلم يوردوه إلا على كماله ولا سطروه في كتبهم الا بالتقرير الذي في ~~أوله وكذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين الأسانيد وإن كان منهم آحاد قد ~~اغفلوا ذكر المقدمة فيحتمل ان يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر ~~فذكروا بعضه لأنه عندهم مشتهر فإن الأصحاب كثيرا ما يقولون فلان يروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خبر كذا ويذكرون بعض لفظ الخبر اختصارا وفي ~~الجملة فا الآحاد المتفردون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين ~~لجمعيه على كماله (الجواب) عن السؤال الثاني وأما الحجة على أن لفظة مولى ~~يحتمل أولي وانها أحد أقسامها فليس يطالب بها أيضا منصف كان له أدنى ~~الاطلاع في اللغة وبعض الاختلاط بأهلها لأن ذلك مستفيض بينهم غير مختلف فيه ~~عندهم وجميعهم يطلقون القول فيمن كان أولي بشئ انه مولاه وانا أوضح لك ~~أقسام مولى في اللسان لتعلمها على بيان اعلم أن لفظة مولى في اللغة تحتمل ~~عشرة أقسام أولها الأولى وهو الأصل الذي يرجع إليه جميع الأقسام قال الله ~~تعالى * (فاليوم لا يؤخذ منكم فديه ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي ~~مولاكم وبئس المصير) * يريد سبحانه هي أولي بكم على ما جاء في التفسير ~~وذكره أهل اللغة وقد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه ~~المعروف بالمجاز في القرآن ms310 ومنزلته في العلم بالعربية معروفة وقد ~~PageV00P228 # استسار على صحة تأويله ببيت لبيد * قعدت كلا الفرخين تحسب انه * مولى ~~المخافة خلفها وامامها * يريد أولي المخافة ولم ينكر على أبي عبيدة أحد من ~~أهل اللغة وثانيها مالك الرق قال الله سبحانه * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ~~لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه) * النحل يريد مالكه واشتهار هذا القسم ~~يغنى الإطالة فيه وثالثها المعتق ورابعها المعتق وذلك أيضا مشهور معلوم ~~وخامسها ابن العم قال الشاعر * مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنشروا ~~بيننا ما كان مدفونا * وسادسها الناصر قال الله عز وجل * (ذلك بان الله ~~مولى الذين آمنوا وان الكافرون لا مولى لهم) * سورة محمد يريد لا ناصر لهم ~~وسابعها المستولي لضمان الجريزة ويجوز الميراث قال الله عز وجل * (ولكل ~~جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت ايمانكم فاتوهم نصيبهم ~~ان الله كان على كل شئ شهيدا) * النساء وقد أجمع المفسرون على أن المراد ~~بالموالي ههنا من كان أملك بالميراث واولى بحيازته قال الأخطل * فأصبحت ~~مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش ان تهاب وتحمدا * وثامنها الحليف ~~وتاسعها الجار وهذان القسمان أيضا معروفان وعاشرها الامام السيد المطاع ~~وسيأتي في الجواب عن السؤال الرابع إن شاء الله تعالى فقد اتضح لك بهذا ~~البيان ما يحتمله لفظة مولى من الأقسام وان أولي أحد محتملاتها معاني ~~الكلام بل هي الأصل واليها يرجع معنى كل قسم لأن مالك الرق لما كان أولي ~~بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه والمعتق لما كان أولي بمعتقه في تحمله ~~لجريرته والصق به من غيره كان مولاه وابن العم لما كان أولي بالميراث ممن ~~هو ابعد منه في نسبه واولى أيضا من الأجنبي بنصرة ابن عمه كان مولى والناصر ~~لما اختص بالنصرة وصار بها أولي كان لذلك مولى وإذا تأملت بقية الأقسام ~~وجدتها جارية هذا المجرى وعائدة بمعناها إلى الأولى وهذا يشهد بفساد قول من ~~زعم أنه متى أريد بمولى أولي كان ذلك مجازا وكيف يكون مجازا وكل قسم ms311 من ~~أقسام مولى عائد إلى معنى الأولى وقد قال الفراء في كتاب معاني القرآن ان ~~الولي والمولى في كلام العرب واحد (الجواب عن السؤال الثالث) فاما الحجة ~~على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى فهي ان من عادة أهل اللسان ~~في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة و PageV00P229 # عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم به التصريح ولغيره فإنهم لا يريدون ~~بالمحتمل إلا ما صرحوا به من الخطاب المتقدم مثال ذلك ان رجلا لو اقبل على ~~جماعة فقال ألستم تعرفون عبدي فلانا الحبشي ثم وصف لهم أحد عبيده وميزه ~~عنهم بنعت يخصه صرح به فإذا قالوا بلى قال لهم عاطفا على ما تقدم فاشهدوا ~~ان عبدي حر لوجه الله عز وجل فإنه لا يجوز ان يريد بذلك إلا العبد الذي ~~سماه وصرح بوصفه دون ما سواه ويجري هذا مجرى قوله فاشهدوا ان عبدي حر لوجه ~~الله عز وجل ولو أراد غيره من عبيده لكان ملغزا مبين في كلامه وإذا كان ~~الامر كما وصفنا وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يزل مجتهدا في ~~البيان غير مقصر فيه من الامكان وكان قد اتى في أول كلامه يوم الغدير بأمر ~~صرح به وقرر أمته عليه وهو انه أولي بهم بأنفسهم على المعنى الذي قال الله ~~تعالى في كتابه * (النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم) * الأحزاب ثم عطف على ~~ذلك بعد ما ظهر من اعترافهم بقوله فمن كنت مولاه فعلي هذا مولاه وكانت ~~مولاه يحتمل ما صرح به في مقدمه كلامه ويحتمل غيره لم يجز ان يريد إلا ما ~~صرح به في كلامه الذي قدمه واخذ اقرار أمته به دون سائر أقسام مولى وكان ~~هذا قائما مقام قوله فمن كنت أولي به من نفسه فعلي أولي به من نفسه وحاشى ~~الله ان لا يكون الرسول صلى الله عليه وآله أراد هذا بعينه (ووجه) آخر وهو ~~ان قول النبي صلى الله عليه وآله فمن كنت مولاه فعلى مولاه لا يخلو من ~~حالين أما ان ms312 يكون أراد بمولى ما تقدم به التقرير من الأولى أو يكون أراد ~~قسما غير ذلك من أحد محتملات مولى فإن كان أراد الأول فهو ما ذهبنا إليه ~~واعتمدنا عليه وإن كان أراد وجها غير قدمه من أحد محتملات مولى فقد خاطب ~~الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده ولم يكشف لهم فيه عن قصده ولا في العقل دليل ~~عليه يغني عن التصريح بمعنى ما نحال إليه وهذا لا يجيزه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلا جاهل لا عقل له (الجواب) عن السؤال الرابع وأما الحجة على أن ~~لفظة أولي يفيد معنى الإمامة والرئاسة على الأمة فهو انا نجد أهل اللغة لا ~~يصفون بهذه اللفظة إلا من كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولي به وتصريفه ~~وينفذ فيه امره ونهيه الا تراهم يقولون إن السلطان أولي بإقامة الحدود من ~~الرعية والمولى أولي بعبده والزوج أولي بامرأته وولد الميت أولي بميراثه من ~~جميع أقاربه PageV00P230 # وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله ~~سبحانه * (النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم) * انه أولي بتدبيرهم والقيام ~~بأمورهم من حيث وجبت طاعته عليهم وليس يشك أحد من العقلاء في أن من كان ~~أولي بتدبير الخلق وامرهم ونهيهم من كل أحد منهم فهو الامام المفترض الطاعة ~~عليهم (ووجه أحسن) ومما يوضح ان النبي صلى الله عليه وآله أراد ان يوجب ~~لأمير المؤمنين عليه السلام بذلك منزلة الرئاسة والإمامة والتقدم على ~~الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة انه قررهم بلفظ أولي على أمر يستحقه عليهم ~~من معناها ويستوجبه من مقتضاها وقد ثبت انه يستحق في كونه أولي بالخلق من ~~أنفسهم انه الرئيس عليهم والنافذ الامر فيهم والذي طاعته مفترضة على جميعهم ~~فوجب ان يستحق أمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك بعينه لأنه جعل له منه ~~مثل ما هو واجب له فكأنه قال من كنت أولي به من نفسه في كذا فعلي أولي به ~~من نفسه فيه (ووجه آخر) وهو انا إذا اعتبرنا ما يحتمله لفظة مولى ms313 من ~~الأقسام لم نر فيها ما يصح ان يكون من أراد النبي صلى الله عليه وآله إلا ~~ما اقتضاه الإمامة والرئاسة على الأنام وذلك أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول الله صلى الله عليه وآله رقه ولا معتقا ~~لكل من أعتقه فيصح ان يكون أحد هذين القسمين المراد ولا يصح ان يريد المعتق ~~لاستحالة هذا القسم فيهما على كل حال ولا يجوز ان يريد ابن العم والناصر ~~فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ويقول لهم من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه ~~أو من كنت ناصره فعلي ناصره لعلمهم ضرورة لذلك قبل هذا المقام ومن ذا الذي ~~يشك في أن كل من كان رسول الله صلى الله عليه وآله ابن عمه فان عليا عليه ~~السلام ابن عمه ومن ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي ~~صلى الله عليه وآله فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام بذلك دون ~~غيره ولا يجوز ان يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث للاتفاق على أن ذلك ~~لم يكن واجبا في شئ من الأزمان وكذلك لا يجوز ان يريد الحليف لأن عليا عليه ~~السلام لم يكن حليفا لجميع حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يصح ~~أيضا ان يريد من كنت جاره فعلي جاره لأن ذلك لا فائدة فيه وليس هو أيضا ~~صحيحا في كل حال فإذا بطل ان يكون مراده صلى الله عليه وآله شيئا من هذه ~~الأقسام لم يبق إلا أن يكون قصده ما كان حاصلا له من تدبير الأنام ~~PageV00P231 # وفرض الطاعة على الخاص والعام وهذه هي رتبة الامام وفيما ذكرناه كفاية ~~لذي الافهام (فصل وزيادة) فاما الذين ادعوا ان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إنما قصد بما قاله في أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير ان يؤكد ~~ولاءه في الدين ويوجب نصرته على المسلمين وان ذلك على معنى قوله سبحانه * ~~(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * التوبة وان الذي أوردناه ms314 من ~~البيان على أن لفظة مولى يجب ان يطابق معنى ما تقدم من التقرير في الكلام ~~وانه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام يدل على بطلان ما ~~ادعوه في هذا الباب ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام بخامل الذكر فيحتاج ~~ان يقف في ذلك المقام ويؤكد ولاءه على الناس بل قد كان مشهورا وفضائله ~~ومناقبه وظهور علو رتبته وجلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص ~~والعام على أن من ذهب في تأويل الخبر إلى معنى الولاء في الدين والنصرة ~~فقوله داخل في قول من حمله على الإمامة والرئاسة لأن امام العالمين يجب ~~موالاته في الدين ويتعين نصرته على كافة المسلمين وليس من حمله على ~~الموالاة في الدين والنصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة ~~فكان المصير إلى قولنا أولي وأما الذين غلطوا فقالوا ان السبب في ما قاله ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير إنما هو كلام جرى بين أمير ~~المؤمنين وزيد بن حارثة فقال علي عليه السلام لزيد تقول هذا وانا مولاك ~~فقال له زيد لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله فوقف يوم ~~الغدير فقال من كنت مولاه فعلي مولاه انكارا على زيد واعلاما له ان عليا ~~مولاه فإنهم فضحهم العلم بان زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام في ~~ارض مؤتة من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان وغدير خم ~~إنما كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بنحو ثمانين يوما وما حملهم ~~على هذه الدعوى الا عدم معرفتهم بالسير والاخبار ولما رأت الناصبة غلطها في ~~هذه الدعوى رجعت عنها وزعمت أن الكلام كان بين أمير المؤمنين عليه السلام ~~وبين أسامة بن زيد والذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه ~~ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال ~~بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ms315 ومولى كل مؤمن ومؤمنة ثم مدح حسان بن ~~ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته وامامته على الأنام وتصويب ~~PageV00P232 # النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ثم احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به ~~يوم الشورى فلو كان ما أدعاه المنتحلون حقا لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى ~~وكان لهم ان يقولوا اي فضل لك بهذا علينا وإنما سببه كذا وكذا وقد احتج به ~~أمير المؤمنين عليه السلام دفعات واعتده في مناقبه الشراف وكتب يفتخر به في ~~جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله * وأوجب لي الولاء معا عليكم ~~* خليلي يوم دوح غدير خم * وهذا الامر لا لبس فيه وأما الذين اعتمدوا على ~~أن خبر الغدير لو كان موجبا للامامة لأوجبها لأمير المؤمنين عليه السلام في ~~كل حال إذ لم يخصصها النبي صلى الله عليه وآله بحال دون حال وقولهم إنه كان ~~يجب ان يكون مستحقا لذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فإنهم جهلوا ~~معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب وجوابنا ان نقول لهم قد ~~أوضحنا الحجة على أن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام في ~~ذلك المقام والعادة جارية فيمن يستخلف ان يخصص له الاستحقاق في الحال ~~والتصرف بعد الحال الا ترون ان الامام إذا نص على حال له يقوم بالامر بعده ~~ان الامر يجري في استحقاقه وتصرفه على ما ذكرناه ولو قلنا إن أمير المؤمنين ~~عليه السلام يستحق بهذا النص التصرف والامر والنهي في جميع الأوقات على ~~العموم والاستيعاب إلا ما استثناه الدليل وقد استثنت الأدلة في زمان حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا يجوز ان يكون فيه متصرف في الأمة ~~امره ولا آمر ناه لهم سواه لكان هذا أيضا من صحيح الجواب فإن قال الخصم إذا ~~جاز ان تخصصوا بذلك زمانا دون زمان فما أنكرتم ان يكون انما يستحقها بعد ~~عثمان قلنا له انا أنكرنا ذلك من قبل ان القائلين بأنه استحقها بعد عثمان ~~مجمعون على انها ms316 لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير ولا بغيره من وجوه ~~النص عليه وإنما حصلت له بالاختيار وكل من أوجب له الإمامة بالنص أوجبها ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من غير تراخ في الزمان والحمد لله ~~(حدثني) القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني رحمه الله قال ~~اخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون الحنبلي ~~قال حدثنا حسين بن الحكم قال حدثنا حسن بن حسين قال حدثنا أبو داود الطهوي ~~عن عبد الاعلى الثعلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قام علي عليه السلام ~~خطيبا في الرحبة وهو يقول أنشد الله امرءا شهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله آخذا يدي ورفعهما إلى السماء وهو يقول يا معشر المسلمين الست أولي بكم ~~من أنفسكم فلما قالوا بلى قال فمن PageV00P233 # كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ~~واخذل من خذله إلا قام فشهد بها فقام بضعة عشر بدريا فشهدوا بها وكتم أقوام ~~فدعا عليهم فمنهم برص ومنهم من عمى ومنهم من نزلت به بلية في الدنيا فعرفوا ~~بذلك حتى فارقوا الدنيا ومما حفظ عن قيس بن سعد بن عبادة انه كان يقول فهو ~~وبين يدي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بصفين ومعه الراية في قطعة له ~~أولها قلت لما بغى العدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل * حسبنا ربنا الذي ~~فتح البصرة * بالأمس والحديث يطول * وعلي امامنا وامام * لسوانا اتى به ~~التنزيل * يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل * إنما قاله ~~النبي على الأمة * حتم ما فيه قال وقيل * (فصل) من الوصايا المهمة ~~والاقرارات العريضة إذ اوصى رجل باخراج شئ من ماله ولم يسم كان الواجب ~~اخراج السدس مما خلفه قال الله تبارك وتعالى * (ولقد خلقنا الانسان من ~~سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقه فخلقنا ~~العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ms317 ثم أنشأناه خلقا آخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين) * المؤمنون فخلق الله سبحانه الانسان من ستة ~~أشياء فالشئ واحد من ستة وهو السدس وإذا اوصى باخراج جزء من ماله ولم يسم ~~وجب اخراج سبع ماله قال الله تعالى * (لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء ~~مقسوم) * الحجر فالجزء واحد من سبعة وهو السبع وإذا اوصى بسهم من ماله ولم ~~يسم فالواجب اخراج الثمن قال الله تعالى * (انما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل) * التوبة وهم ثمانية أصناف لكل صنف منهم سهم من الصدقات فالسهم ~~واحد من ثمانية وهو الثمن وإذا اوصى باخراج مال كثير ولم يسم وجب ان تخرج ~~من ماله ثمانون درهما قال الله تعالى * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * ~~وكانت ثمانين موطنا فإذا قال كل عبد لي قديم في ملكي فهو حر لوجه الله ~~تعالى فالواجب ان يعتق كل عبد في ملكه ستة أشهر فما زاد قال الله سبحانه * ~~(والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) * يس وهو الذي مضى عليه ستة ~~أشهر فإذا اوصى إلى رجل بدراهم فقال اعط زيدا نصفها وعمرا ثلثها وبكرا ~~ربعها فالواجب ان يعطي زيدا وعمرا ما سماه لهما ويدفع ما بقي لبكر وإذا قال ~~له عندي كذا دراهم ولم يبين فقد أقر بعشرة دراهم على ما يقتضيه اللسان فإن ~~قال كذا PageV00P234 # درهما فعشرون درهما فإن قال كذا وكذا درهم فعشر عشر درهم فإن قال كذا ~~وكذا درهما فأحد عشر درهما فإن قال كذا وكذا درهما فاحد وعشرون درهما فإن ~~قال كذا وكذا وكذا درهما فمائة وأحد عشر درهما فإن كان عارفا بالعربية وقال ~~له عندي مائة درهم غير ثلاثة دراهم بنصب غير فله سبعة وتسعون درهما لأنه ~~استثنى من المائة ثلاثة فإن قال له عندي مائة غير ثلاثة برفع غير فهي مائة ~~كاملة وإنما وصفها بأنها غير ثلاثة فان قال له مائة غير ثلاثة غير درهم ~~ونصب غير فيهما جميعا فقد أقر بثمانية ms318 وتسعين درهما لأنه استثنى من المائة ~~ثلاثة فبقي سبعة وتسعون فلما استثنى مما استثناه درهما علم أن المستثنى من ~~المائة درهمان فكان الذي اعترف ثمانية وتسعين فإن قال له عندي مائة غير ~~ثلاثة غير درهم فنصب غير الأولى وخفض الثانية فقد أقر بسبعة وتسعين درهما ~~لأنه لما نصب غير الأولى كان قد استثنى من المائة ثلاثة فلما خفض غير ~~الثانية كان قد وصف الثلاثة بأنها غير درهم فالاستثناء على حاله والمال ~~سبعة وتسعون درهما وكذلك لو قال له عندي مائة غير ثلاثة غير درهم بنصب غير ~~الأولى ورفع غير الثانية فإن له عنده سبعة وتسعون درهما لأنه استثنى من ~~المائة ثلاثة لما نصب غيرا ثم وصف المائة بأنها غير درهم لما رفع غير ~~الأخرى فإن هو ادخل الواو في الكلام عاطفا بها كان استثناء معطوفا على ~~استثناء والجميع يسقط من الأصل المذكور كقوله له عندي مائة غير خمسة وغير ~~سبعة فالخمسة والسبعة يسقطان من المائة فيكون له عنده ثمانية وثمانون درهما ~~فافهم ذلك (مسألة ذكرها شيخنا المفيد رضي الله عنه) في كتاب الاشراف رجل ~~اجتمع عليه عشرون غسلا فرض وسنة ومستحب اجزاه عن جميعها غسل واحد (جواب) ~~هذا رجل احتلم وأجنب نفسه بانزال الماء وجامع في الفرج وغسل ميتا ومس آخر ~~بعد برده بالموت قبل تغسيله ودخل المدينة لزيارة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأراد زيارة الأئمة عليهم السلام هناك وأدرك فجر يوم العيد وكان يوم ~~جمعة وأراد قضاء غسل عرفة وعزم على صلاة الحاجة وأراد ان يقضي صلاة الكسوف ~~وكان عليه في يوم بعينه صلاة ركعتين بغسل وأراد التوبة من كبيرة على ما جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وأراد صلاة الاستخارة وحضرت صلاة الاستسقاء و ~~نظر إلى مصلوب وقتل وزغة وقصد إلى المباهلة وأهرق عليه ماء غالب النجاسة ~~PageV00P235 # (فصل في ذكر هيئة العالم) اعلم أن الأرض على هيئة الكرة والهواء يحيط بها ~~من كل جهة والأفلاك تحيط بالجميع إحاطة استدارة وهي طبقات بعضها يحيط ببعض ~~فمنها ms319 سبعة تختص بالنيرين والكواكب الخمسة تسمى المتحيرة والسيارة فالنيران ~~هما الشمس والقمر والخمسة هي زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ولكل ~~واحد منهما فلك يختص به من هذه السبعة ففلك زحل أعلاها وفلك القمر أقر بها ~~من الأرض وأدناها وفلك الشمس في وسطها وتحت فلك زحل فيما بينه وبين فلك ~~الشمس فلكان فلك المشترى ثم فلك المريخ وفوق القمر فيما بينه وبين الشمس ~~فلكان فلك عطارد ثم فلك الزهرة ويحيط بهذه الأفلاك السبعة فلك الكواكب ~~الثابتة وهي جميع ما يرى في السماء غير ما ذكرنا ثم الفلك المحيط الأعظم ~~المحرك جميع هذه الأفلاك ثم السماوات السبع يحيط بالافلاك وهي مساكن ~~الاملاك ومن رفعه الله تعالى إلى سمائه من أنبيائه وحججه عليهم السلام ~~وللجميع نهاية والكل على شكل الكرة ومركزها الأرض ومركز الأرض نقطة في ~~وسطها جميع اجزاء الأرض معتمدة عليها وهي مركز العالم كلها في الحقيقة ومن ~~نهاية الأجسام الذي هو محيط الكرة إلى مركز الأرض متساو من كل جهة وقد قيل ~~إن العامر من الأرض هو ربع الكرة والناس مستقرون على هذا الربع من كل جهة ~~وإن كان بعضهم منخفضا عن بعض بالإضافة فكل منهم الأرض تحته و السماء فوقه ~~وهو يرى أن ارضه التي هو عليها هي المستقيمة في الاعتدال دون غيرها وكل ما ~~فارق السماء من أي جهة كان منها وذهب إلى الأرض فهو نازل إليها وكل ما فارق ~~الأرض من اي جهة كان وذهب إلى السماء فهو صاعد إليها ولذلك لا تتحرك الأرض ~~إلى إحدى الجهات لأنها كيف ما تحركت تكون صاعدة إلى السماء والأرض كالخردلة ~~أو أصغر بالإضافة إلى عظم سعة الفلك والأفلاك لها حركات مختلفة لكن محركها ~~مع ذلك الفلك المحيط بها حركة واحدة يدور بها حول المركز في اليوم والليلة ~~دورة واحدة والانسان في أي موضع كان من الأرض يرى نصف الفلك وقيل إنه يرى ~~أكثر من النصف وهذا يبين انه لا تأثير لقدر الأرض وإذا طلعت الشمس بضيائها ~~على جهة من الأرض كان ms320 ذلك نهارا لتلك الجهة وإذا غربت من جهة من الأرض كان ~~الليل في تلك الجهة وهو PageV00P236 # ظل الأرض وليس النهار عاما ولا الليل أيضا عاما وهي تطلع على قوم قبل قوم ~~وتغرب عن قوم قبل قوم والجهة التي تطلع الشمس والكواكب منها هي المشرق ~~وريحها يقال له الصبا والجهة التي تغرب منها هي المغرب ويقال لريحها الدبور ~~وإذا توجه القائم إلى جهة المشرق كانت الجهة التي عن يمينه الجنوب وريحها ~~تسمى باسمها والجهة التي عن شماله الشمال وريحها تسمى باسمها وكل ريح أتت ~~بين جهتين فهى نكباء وتسمى أيضا النعامي والمسكون من الأرض هو المائل إلى ~~جهة الشمال والربع الذي إلى جهة الجنوب غير مسكون ويقال انه ليس به حيوان ~~ومنه يأتي النيل ولذلك لا يصل أحد إلى مبتداه وبقية الأرض غطاها الماء ~~المالح وهو البحر الأعظم الذي أطرافه يقال له بحر المحيط ومن هذا البحر ~~خليجان داخلان إلى الربع العامر يتقاربان فنهاية أحدهما الغرماء ونهاية ~~الأخر القلزم وبينهما من المسافة قدر (فصل) من الكلام ان الله تعالى لا ~~يجوز ان يكون له مكان (اعلم) أيدك الله ان المكان عندنا هو ما أحاط ~~بالمتمكن فلما كان الله تعالى لا يجوز ذلك عليه لأنه يقتضي حصره وتناهيه ~~علم أنه لا يجوز ان يكون في مكان ومن خالفنا في حد المكان قال إنه ما تمكن ~~عليه وتصرف فيه وهذا لا يجوز أيضا على الله تعالى لأن المتمكن معتمد ومماس ~~أيضا لمكانه والاعتماد والمماسة من صفات المحدثين والله تعالى قديم فعلم ~~أنه لا يكون في مكان وذو المكان أيضا قد حصل له حيز فصار في جهة دون جهة ~~ولا يكون كذلك إلا جسم أو بعض جسم وقد ثبت ان الله تعالى ليس بجسم ولا بعض ~~جسم فعلم بطلان المكان ثم إنه لو كان له مكان لم يخل مكانه من حالين أما ان ~~يكون قديما أو محدثا ولا يصح ان يكون قديما لمشاركته لله تعالى في القدم ~~وقد ثبت انه لا قديم الا هو ms321 وحده ولو كان المكان محدثا لكان الله سبحانه ~~قبل احداثه له لا يخلو من قسمين أما ان يكون محتاجا إلى المكان أو مستغنيا ~~عنه ولا يجوز ان يكون لم يزل محتاجا إليه لما في ذلك من صفة النقص الذي لا ~~يكون للقديم وإن كان غنيا عنه قبل وجوده فلا يجوز ان يحتاج إليه بعد ذلك ~~لأن حاجته تخرجه عن قدمه وتشابه بينه وبين خلقه فوجب نفي المكان عنه فإن ~~قيل أليس من قولكم ان الله تعالى بكل مكان قلنا بلى ومعنى ذلك أنه عالم بكل ~~مكان وبما فيه حافظ له وهذا معروف في اللغة يقول القائل لصاحبه اعلم اني ~~معك حيث كنت واني لا PageV00P237 # أغيب عنك ويريد اي لا اجهل ما تعمله ولا يخفي علي شئ منه ويقال ان الرجل ~~في صلاته وفي بناء داره و ليس المراد انه متمكن أو حال فيها وإنما يريدون ~~انه يفعلها ويدبرها فإن قيل وليس في القرآن ان له عرشا وكرسيا قلنا هو كذلك ~~والعرش المذكور في القرآن على وجهين أحدهما تفسير قوله سبحانه * (الرحمن ~~على العرش استوى) * وقد قال أهل العلم في ذلك ان العرش هنا هو الملك ~~واستواؤه عليه هو استيلاؤه عليه بالقدرة والسلطان واستشهدوا في ذلك بشواهد ~~منها قول الشاعر في ذكر العرش * وانه الملك إذا ما بنو مروان ثلث عروشهم * ~~وأودوا كما أودت اياد وحمير * ومنها قول الأخر في ذكر الاستواء وانه ~~الاستيلاء * إذا ما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر * يريد ~~بذلك الاستيلاء والقدرة عليهم والتمكن لهم بالقهر لهم والاخر تفسير قوله ~~سبحانه * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * الحاقة فقد قال العلماء في ~~ذلك ان هذا العرش بنية خلقها الله تعالى في سمائه وأمر الملائكة بحملها لا ~~ليكون عليها تعالى الله عز وجل عن ذلك ولكن لما رآه من الصلاح في تعبدهم ~~بحملها وتعظيمها كما أنه سبحانه تعبد بني آدم بتعظيم الكعبة في الطواف ~~حولها وقال إنها بيته لا ليسكنها تعالى الله عن ذلك فاما الكرسي فالذي ms322 نذهب ~~إليه فيه انه العلم روى ذلك عن العالم الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال وسع كرسيه السماوات والأرض يعنى علمه وقد روى أيضا في التفسير ~~من طريق العامة عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم ومعنى الكلام دال عليه ~~وأول الآية تقتضيه لأن الله تعالى أخبر عن علم فقال * (يعلم ما بين أيديهم ~~وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض) ~~* البقرة فوصل ذكر الكرسي بذكر العلم على طريق الوصف له والإبانة عنه فكان ~~كقوله في موضع آخر * (ربنا وسعت شئ علما ورحمة) * فإن قيل فما معنى رفعكم ~~أيديكم نحو السماء في الدعاء وما معنى قوله سبحانه * (إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه) * فاطر قلنا الجواب عن ذلك انا إنما رفعنا ~~أيدينا نسترزق من السماء لقوله الله تعالى * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) ~~* الذاريات وإنما جاز ان يقال إن الأعمال تصعد إلى الله تعالى لأن الملائكة ~~الكرام حفظة الأعمال مسكنهم السماء وأيضا لأن السماء أشرف في الخلقة من ~~الأرض PageV00P238 # فلذلك تعرض الأعمال فيها على الله سبحانه وبالتوجه إليها دعى الله تعالى ~~وكل ذلك اتساع في الكلام وليس فيه ما يوجب ان يكون الله سبحانه على الحقيقة ~~في السماء ونحن نرى المسلمين يقولون للحجاج هؤلاء زوار الله وإنما هم زوار ~~بيت الله فإن قيل فأين الله تعالى فالجواب انه لا يستفهم باين الا عن مكان ~~والله تعالى لا يوصف بالمكان فان قيل فكيف هو فالجواب ان كيف استفهام عن ~~حال والله تعالى لا تناله الأحوال والذي ساق إليه الدليل هو العلم بوجوده ~~سبحانه وانه لا شبية له جاء في الحديث ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~كان يقول إذا سبح الله تعالى ومجده سبحان من إذا تناهت العقول في وصفه كانت ~~حائرة عن درك السبيل إليه وتبارك من إذا غرقت الفطن في تكييفه لم يكن لها ~~طريق إليه غير إليه غير الدلالة عليه (فصل في ذكر العلم) واهله ووصف شرفه ~~وفضله والحث ms323 عليه والأدب فيه قال الله عز وجل * (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء) * فاطر وقال سبحانه * (قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~إنما يتذكر أولوا الألباب) * الزمر وقال رسول الله صلى الله عليه وآله طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وقال العلم علمان علم في القلب فذلك العلم ~~النافع و علم في اللسان فذلك حجة على العباد وقال العلم علمان علم الأديان ~~وعلم الأبدان وقال أربع تلزم كل ذي حجي من أمتي قيل وما هن يا رسول الله ~~فقال استماع العلم وحفظه والعمل به ونشره وقال العلم خزائن ومفتاحها السؤال ~~فاسئلوا يرحمكم الله فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والمجيب و المستمع والمحب ~~لهم وقال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم ~~اتخذ الناس رؤساء جهالا فاسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقال من أزاد ~~في العلم رشدا فلم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا وقال أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تعلموا العلم فإن تعليمه حسنه وطلبه ~~عبادة والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه ~~علم الحلال والحرام وسبل منازل الجنة والأنيس في الوحشة والصاحب الغربة ~~والمحدث في الخلوة و الدليل على السراء والضراء والسلاح على الأعداء ~~والزينة عند الأخلاء يرفع الله به أقواما PageV00P239 # فيجعلهم للخير قادة وأئمة يقتفى آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ~~ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم ويستغفر كل رطب ويابس لأن العلم ~~حياة القلوب ومصابيح الابصار من الظلم وقوة الأبدان من الضعف ويبلغ بالعباد ~~منازل الأخيار والدرجات العلى وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال من الحرام وهو ~~امام العمل والعمل تابع له يلهمه الله أنفس السعداء ويحرمه الأشقياء وقال ~~الكلمة من الحكمة يسمع بها الرجل فيقول أو يعمل بها خير من عبادة سنة وقال ~~لو تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم ms324 ولا تكونوا جبابرة العلماء ~~فلما فلا تقوم علمكم بجهلكم وقال شكر العالم على علمه ان يبذله لمن يستحقه ~~وقال لا راحة في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع وقال عد عالما أو ~~متعلما ولا تكن الثالث فتعطب وقال إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ~~رضا بما يصنع وقال لو أن حملة العلم حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته وأهل ~~طاعته من خلقه ولكنهم حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا على الناس وقال ~~العلوم أربعة الفقه للأديان و الطب للأبدان والنحو للسان والنجوم لمعرفة ~~الأزمان وقال الباقر عليه السلام عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين الف عابد ~~وقال من افتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~ولحقه وزر من عمل بفتياه وقال الصادق عليه السلام تفقهوا في دين الله ولا ~~تكونوا اعرابا فان من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ~~ولم يزك له عملا وقال العامل على غير بصيره كالسائر على غير الطريق لا ~~تزيده سرعة السير الا بعدا وقيل لبعض الحكماء أيحسن بالشيخ التعلم فقال إن ~~كان الجهالة تقبح منه فإن التعلم يحسن منه وقيل له متى يحسن به التعلم فقال ~~ما حسنت به الحياة وقيل لبزرجمهر العلم أفضل أم المال فقال العلم قيل له ~~فما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب ~~العلماء فقال ذلك لمعرفة العلماء منفعة المال وجهل الأغنياء بفضل العلم ~~لبعضهم * العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدب * لا خير ~~فيمن له أصل بلا أدب * حتى يكون على ما زانه حربا * كم من حسيب أخي عي ~~وطمطمة * فدم لدي القوم معروف إذا انتسبا * وخامل مقرف الاباء ذي أدب * نال ~~المعالي به والمال والنشبا PageV00P240 # المقرف الذي تكون أمة كريمة وأبوه غير كريم * يا طالب العلم نعم الشئ ~~تطلبه * لا تعدلن به ورقا ولا ذهبا * فالعلم ذخر وكنز لا يعادله * نعم ~~القرين إذ ما عاقلا صحبا * قال الزجاجي الهجين الذي أبوه كريما ms325 وامه غير ~~كريمة والفلنفس الذي يكون أبوه وامه غير كريمين وقد تقدم ذكر المقرف وحدثوا ~~عن ابن جريح أنه قال خرجت في السحر فإذا ورقة تضربها الرياح فأخذتها فلما ~~أضاء الصبح نظرت إليها فإذا فيها * كن معسرا ان شئت أو موسرا * لابد في ~~الدنيا من الهم * وكلما زادك من نعمة * زاد الذي زادك في الغم * اني رأيت ~~الناس في دهرنا * لا يطلبون العلم للعلم * الا مباراة لأصحابه * وعدة للظلم ~~والغشم * قال ابن جريح فوالله لقد منعتني هذه الأبيات من أشياء كثيرة ~~(مسألة) ان سئل سائل فقال ما وجه التكرار في سورة الكافرون وإعادة النفي ~~فيها في جملة بعد جملة وقد كان يغنى كون ذلك مرة واحدة (الجواب) قد أجاب ~~الناس عن هذه المسألة بعده أجوبة ونحن نورد منها أحسنها وأكثرها فائدة ~~وأحسنها ما تضمن المعاني المختلفة حتى يكون المستفاد من النفي في الجملة ~~الأولى غير المستفاد من النفي في الجملة الثانية وبهذا يبطل التكرار ويبقى ~~للسائل بقية في السؤال فاعرب ما يجاب به فيها ان لفظة أعبد تصلح في الكلام ~~لشيئين مختلفين أحدهما ان يكون بمعنى أذل واخضع واخشع وهذا من العبادة وهو ~~مستعمل معهود لا يفتقر فيه إلى دليل وثانيهما ان يكون أعبد بمعنى اجحد وهو ~~من العبود الذي هو الجحود وأهل اللغة يعرفون ذلك يقول القائل عبدني فلان ~~حقي يريد جحدني حقي قال الشاعر * فلو سالت قريشا من يؤمهم ما ميلوا * ذاك ~~عن قومي ولا عبدوا * يعنى ولا جحدوا وعلى هذا المعنى ما روى عن أحد الأئمة ~~صلوات الله عليهم في تفسير قوله تعالى * (قل إن كان للرحمن ولد فانا أول ~~العابدين) * الزخرف وان معناه فانا أول الجاحدين وذلك أن الدليل قد اتضح ~~على أن من كان له ولد لا يكون إلا محدثا والمحدث لا يكون الها فقول الله عز ~~وجل في الجملة الأولى * (لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد) * ~~انما معناه لا أذل ولا اخضع لأصنامكم التي تفعلون هذا لها ولا أنتم فاعلوه ~~أيضا ms326 لإلهي الذي انا فاعله له وقوله جل اسمه في الجملة الثانية * (ولا انا ~~عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد) * إنما معناه ولا انا جاحد لله ~~تعالى الذي جحدتموه ولا أنتم جاحدون للأصنام التي انا جاحدها PageV00P241 # فقد تضمنت الجملتان فائدتين مختلفتين وبان انتظام الكلام بغير تكرار ~~(جواب آخر) وهو ان يكون المراد بلفظه أعبد في الجملة الأولى الزمان الحاضر ~~فكأنه قال لا أعبد الان ما تعبدون ولا أنتم عابدون الان ما أعبد ويكون ~~المراد بها في الجملة الثانية الزمان المستقبل فكأنه قال ولا انا عابد في ~~المستقبل ما عبدتم ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد فلفظة أعبد على هذا ~~الجواب وإن كانت في الجملتين بمعنى واحد وهو العبادة فقد اختلفت بما يراد ~~بها من الزمان المختلف ولا شك في أن لفظة افعل تصلح للزمانين الحاضر ~~والمستقبل وفي هذين الجوابين غنى وكفاية والحمد لله (واعلم) انه يجب ان ~~يكون السؤال على هذا مختصا بخطاب من المعلوم من حاله انه لا يؤمن وقد ذكر ~~انها نزلت في أبي جهل والمستهزئين وهم العاص بن وائل والوليد بن المغيرة ~~والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث وعدي بن قيس ولم يؤمن منهم أحد فإن ~~قال فما فما معنى قوله في السورة * (لكم دينكم ولي دين) * وظاهر هذا الكلام ~~يقتضي اباحتهم المقام على أديانهم قلنا إن ظاهر الكلام وإن كان ظاهر ~~الإباحة فإن المراد به الوعيد والمبالغة في الزجر والتهديد كما قال تعالى * ~~(اعملوا ما شئتم) * وقال * (اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال ~~والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) * وقد قيل أيضا ان المعنى فيه ~~لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني فحذف الجزاء من اللفظ لدلالة الكلام عليه ~~وقيل إن الجزاء نفسه يسمى دينا قال الشاعر * إذا ما لقونا لقيناهم * ودناهم ~~مثلما يقرضونا * أرادوا جزيناهم فيكون المعنى في قوله * (لكم دينكم ولي ~~دين) * أي لكم جزاؤكم ولي جزائي (مسألة) فإن قال السائل فما وجه التكرار في ~~سورة الرحمن واعادته مع كل ms327 آية * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * (الجواب) قلنا ~~إنما حسن هذا التكرار للتقرير بالنعم المختلفي وتعديدها نعمة بعد نعمة أنعم ~~بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره ألم أحسن إليك ~~بان خولتك المال ألم أحسن إليك بان امنتك من المكاره ألم أحسن إليك بان ~~فعلت كذا وكذا فيحسن منه التكرار لاختلاف ما قرر به وهذا كثير في الكلام ~~مستعمل بين الناس وهذا الجواب عن وجه التكرار في سورة والمرسلات في قوله * ~~(فويل يومئذ للمكذبين) * فإن قيل إذا كان الذي حسن التكرار في سورة الرحمن ~~ما عدده من الآلاء فقد عدد في جملة ذلك ما ليس بنعمة وهو قوله * (يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) * وقوله PageV00P242 # تعالى * (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن) * ~~فكيف يحسن أن يقول بعد هذا * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * قلنا الوجه في ذلك ~~ان فعل العقاب وان لم يكن نعمة فذكره ووصفه والانذار به من أكبر النعم لأن ~~في ذلك زجرا عما يستحق به العقاب وبعثا على ما يستوجب به الثواب و إنما ~~أشار تعالى بقوله * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * بعد ذكر جهنم والعذاب فيها ~~إلى انعامه بذكر وصفها والانذار بها و التخويف منها ولا شك في أن هذا كله ~~من من النعم التي يجب الاعتراف بها والشكر عليها (البرهان على صحة طول عمر ~~الامام صاحب الزمان) ومما عملته كتاب البرهان على صحة طول عمر الامام صاحب ~~الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام وبيان جواز تطاول الأعمار بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله على ما هدى وصلوته على من اصطفى سيدنا محمد رسوله ~~المجتبى وآله الأئمة الهدى ذكرت يا أخي أيدك الله انك رأيت جماعة من ~~المخالفين يعتمدون في انكار وجود صاحب الزمان صلى الله عليه على ما يقتضيه ~~تاريخ مولده إلى اليوم من تطاول عمره على القدر المعهود ويقولون إذا كان ~~مولده عندكم في سنة خمس وخمسين ومأتين فله إلى سنتنا هذه وهي سنة سبع ~~وعشرين ms328 وأربعمائة مائتان واثنتان وسبعون سنة ولسنا نرى الأعمار تتناهى إلى ~~أكثر من مائة وعشرين سنة بل لا نرى أحدا PageV00P243 # يلحق عمره هذا القدر اليوم ويزعمون ان هذه الزيادة على المائة والعشرين ~~دلالة على بطلان مما نذهب إليه وسئلت في ايراد كلام عليهم يوهي عمدتهم ~~ويبطل شبهتهم ويكون أصلا في يدك يتمسك به المستند إليك وانا مجيبك إلى ما ~~سئلت وأبلغك منها ما طلبت بعون الله وحسن توفيقه (اعلم) أولا انه إذا وجبت ~~الإمامة ووضحت الأدلة على اختصاصها بأئمتنا الاثني عشر عليهم السلام دون ~~جميع الأمة فلا منصرف على القول بطول عمر امامنا وصاحب زماننا صلى الله ~~عليه لأن الزمان لا يخلو من امام وقد مضى آباء صاحب الزمان عليهم السلام ~~بلا خلاف ولم يبق من يستحق الإمامة سواه فإن لم يكن عمره ممتدا من وقت أبيه ~~إلى أن يظهره الله سبحانه حصل الزمان خاليا من امام وهذا دليل مبني على ما ~~قدمناه وبعد ذلك فإنه لا يصلح ان يكلمك في طول عمره عليه السلام من لا يقر ~~بشريعته فاما من أقر بها وانكر جواز تراخي الأعمار وطولها فان القرآن يخصمه ~~بما تضمنه من الخبر عن طول عمر نوح عليه السلام قال الله تعالى * (فلبث ~~فيهم الف سنة إلا خمسين عاما) * العنكبوت ولا طريق إلى الانصراف عن ظاهر ~~القرآن إلا ببرهان وقد أجمع المسلمون على بقاء الخضر عليه السلام من قبل ~~زمان موسى عليه السلام إلى الان وان حياته متصلة إلى آخر الزمان وما أجمع ~~عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال فإن قال لك الخصم هذان ~~نبيان ويجوز ان يكون طول اعمارهما معجزا لهما وكرامة يميزان بها عن الأنام ~~ولا يصح ان يكون هذا المعجز والاكرام للأنبياء عليهم السلام فقل له يفسد ~~هذا عليك بما استقر عليه الاتفاق من بقاء إبليس اللعين من عهد آدم عليه ~~السلام وقبل ذاك إلى الان وانه سيبقى إلى الوقت المعلوم كما نطق به القرآن ~~وليس ذلك معجزا له ولا على سبيل الاكرام ms329 وإذ اشترك الولي والعدو في طول ~~العمر علم أن السبب في ذلك غير ما ذكرت وانه لمصلحة لا يعلمها إلا الله ~~تعالى دون العباد فإن أنكر الخصم إبليس وبقاءه خرج عن ظاهر الشريعة ودفع ~~اجماع الأمة وان تأول ذلك طولب على صحة تأويله بالحجة ولو سلمت له طول ~~العمر معجزا للمعمر واكراما ولم يذكر له إبليس وطول عمره على ممر الأزمان ~~كان لك ان تقول ان حكم الامام عندنا كحكم النبي صلى الله عليه وآله في ~~الاحتجاج و جواز ظهور المعجز والاكرام بما يتميز به عن الأنام فليس بمنكر ~~ان يطيل الله تعالى عمره على سبيل المعجز والاكرام (واعلم) أيدك ان ~~المخالفين لك في جواز امتداد الأعمار ممن يقر بالاسلام لا يكلمونك إلا ~~PageV00P244 # بكلام مستعار فمنهم من ينطق بلسان الفلاسفة فيقول ان طول العمر من ~~المستحيل في العقول الذي يثبت على جوازه دليل ومنهم من ينطق بلسان المنجمين ~~فيقول ان الكواكب لا تعطي أحدا من العمر أكثر من مائة وعشرين سنة ولهم ~~هذيان طويل ومنهم من ينطق بلسان الأطباء وأصحاب الطبائع فيقول ان العمر ~~الطبيعي هو مائة وعشرون سنة فإذا انتهى الحي إليها فقد بلغ غاية ما يمكن ~~فيه صحته الطباع وسلامتها وليس بعد بلوغ غاية السلامة الا ضدها وليس على يد ~~أحد منهم إلا الدعوى ولا يستند الا إلى العصبية والهوى فإذا عضهم الحجاج ~~رجعوا أجمعين إلى الشاهد المعتاد فقالوا انا لم نر أحدا تجاوز في العمر إلى ~~هذا القدر ولا طريق لنا إلى اثبات ما لم نر وهذا الذي جرت به العادة ~~والعادة أصح دلالة وجميعهم خارجون عن حكم الملة مخالفون لما اتفقت عليه ~~الأمة ولما سلف أيضا من الشرائع المتقدمة لأن أهل الملل كلها متفقون على ~~جواز امتداد الأعمار وطولها وقد تضمنت التوراة من الاخبار بذلك ما ليس ~~بينهم فيه تنازع ومنها ان آدم عليه السلام عاش تسعمائة وثلاثين سنة وعاش ~~شيث عليه السلام تسعمائة واثنتي عشرة سنة وعاش انوش تسعمائة وخمسا وستين ~~سنة وعاش قينان تسعمائة ms330 سنة وعشر سنين وعاش مهلائيل ثمانمائة وخمسا وتسعين ~~سنة وعاش برد تسعمائة واثنين وستين سنة وعاش أخنوخ وهو إدريس عليه السلام ~~تسعمائة وخمسا وستين سنة وعاش متوشلح تسعمائة وتسعا وستين سنة وعاش ملك ~~سبعمائة وسبعا وستين سنة وعاش نوح تسعمائة وخمسين سنة وعاش سام ستمائة سنة ~~وعاش ارفخشاد أربعمائة وثماني وتسعين سنة وعاش شالخ أربع مائة وثلاثا ~~وتسعين سنة وعاش غابر ثمانمائة وسبعين سنة وعاش فالخ مأتين وتسعا وتسعين ~~سنة وعاش ارغو مأتين وستين سنة وعاش باحور مائة وستا وأربعين سنة وعاش تارخ ~~مأتين و ثمانين سنة وعاش إبراهيم عليه السلام مائة وخمسا وسبعين سنة وعاش ~~إسماعيل عليه السلام مائة وسبعا وثلاثين سنة وعاش إسحاق عليه السلام مائة ~~وثمانين سنة فهذا ما تضمنته التوراة مما ليس بين اليهود والنصارى اختلاف و ~~قد تضمنت نظيره شريعة الاسلام ولم نجد أحدا من علماء المسلمين يخالفه أو ~~يعتقد فيه البطلان بل اجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه والمستدل ~~يعلم جواز ذلك في العقل إذا أنعم الاستدلال PageV00P245 # والاخبار قد تناصرت في قوم عمروا في قريب الزمان سوف أذكر جماعة منهم ~~ليتأكد البيان وليس مع المنازعة لنا بعد ذلك من ذي بصيرة وعرفان فإن قال ~~قائل ان الأعمار قد كانت تتطاول في سالف الدهر ثم تناقصت عصرا بعد عصر حتى ~~انتهت إلى ما نراه مما لا يجوز اليوم سواه قيل له ان العاقل يعلم أن الزمان ~~لا تأثير له في الأعمار وان زيادتها ونقصانها من فعل قادر مختار يغيرها في ~~الأوقات بحسب مما يراه من الصلاح ولسنا ننكر ان الله سبحانه قد اجرى العادة ~~اليوم بأقدار متقاربة في الأعمار يخالف ما كان في متقدم الزمان غير أن هذا ~~لا يحيل طول عمر بعض الناس إذا كان ممكنا من القادر المعطي للأعمار وقد ~~ذكرنا ان الاخبار قد أتت بذكر المعمرين كانوا في قريب الزمان فلا طريق إلى ~~دفع ما ذكرناه مع هذا الايضاح واما الذين استعاروا كلام الفلاسفة من ~~المخالفين لنا في هذه المسألة ms331 وقولهم في العمر من المستحيل في العقول فإنهم ~~لم يعولوا في العلم بذلك على ضرورة يشاركهم العقلاء فيها وإذا عدموا ~~الضرورة فلا بد من حجة عقلية يطالبون بايرادها ولا حجة معهم ينطقون بها ولا ~~عمدة لهم أكثر من الهوى والرجوع إلى ما يشاهد ويرى والهوى مضله والانكار ~~لما لم يشاهد مزلة وليس من موحد ولا ملحد إلا وهو يثبت ما لا يرى ويقر بما ~~لم يشاهد فالموحد يقر بالله تعالى والملائكة وطول اعمارها ولم نر شيئا منها ~~ما تعترف بالحق أيضا والملحدة قد تقر بوجود جواهر بسيطة لا تجوز عليها ~~الرؤية وتدعى أيضا وجود عقل تغيير كليين لم نرهما ولا رأت الجبرويين فضلا ~~عنها وكل فرقة تدعي وجود أشياء لم تر فمن زعم أنه لا يثبت الا ما شاهد ورأى ~~فقد أفسد على نفسه من مذهبه وهؤلاء يتكلمون في العمر ولا يدرون ما هو ~~والعمر هو اتصال كون الحي المحدود حيا فهذا الاتصال إنما يكون بدوام الحياة ~~والحياة فعل الله تعالى فليس يستحيل منه ادامتها وكل ما جاز ان يفعله الله ~~تعالى من طول العمر فإنه يجوز ان يفعل مثله في دوام الصحة والقوة وعدم ~~الضعف والهرم وأما الذين استعاروا كلام المنجمين من المنازعين لنا في جواز ~~طول العمر فإنهم يعتمدون الظنون دون اليقين والعقلاء يعلمون ان أصول ~~المنجمين في الاحكام لا يثبت بالنظر والدليل وبينهم من التجارب فيها ~~والاختلاف ما لا يخفى على المتأمل اني قد وجدت في كتاب أحد علمائهم وهو ~~الكتاب المعروف PageV00P246 # بابا حكاية لابن هبلي ذكرها عن معلمهم المقدم وأستاذهم المفضل الذي ~~يعولون في الاحكام ويستندون إلى كلامه وما يدعيه وهو المعروف بما شاء الله ~~انا موردها ففيها أكبر حجة عليهم في هذه المسألة التي خالفونا فيها قال ما ~~شاء الله الباب الأعظم من الهيلاج الذي يدل على العمر الكثير فإنه يكون ~~المولود في مثلثه إلى مثلثه وطالعه ثبوت أحد الكوكبين العلويين زحل ~~والمشتري وصاحب الطالع الكذخذاة فإن كان المولود ليليا والهيلاج القمر فإن ~~كان فوق ms332 الشمس في برج أنثى وإن كان نهاريا فيكون الشمس في برج ذكر فإنه ~~حينئذ يدل على بقاء المولود بإذن الله تعالى حتى يتحول القران عن مثلثه إلى ~~أخرى وذلك مائتان وأربعون سنة فاما في الزمن الأول فإن مثل هذه الدلالة ~~كانت تدل على بقائه حتى يعود القران إلى مكانه وذلك بعد تسعمائة وخمسين سنة ~~والله أعلم فما يقولون في كلام عالمهم ما شاء الله وقد أوضح بتخصيصه في ~~الدلالة الزمن الأول بتسعمائة وخمسين سنة ان مراده بالمأتين و الأربعين من ~~هذا الزمان وهو شاهد لنا على هؤلاء المعاندين المنكرين للحق الواضح البرهان ~~وأما الذين اعتمدوا بكلام الأطباء وأصحاب الطبائع من قولهم إن غاية العمر ~~الطبيعية مائة وعشرون سنة فإنهم لم يعتمدوا على حجة ولا تشبثوا بشبهة وليس ~~في أيديهم أكثر من دعواهم تبين لك بطلان مقالتهم ان الطبائع اعراض والاعراض ~~لا يصح منها في الحقيقة أفعال وإنما يفعل القادر المختار والطبائع أيضا فعل ~~الله تعالى وهو الذي ارتكبها في الانسان فكلما جاز منه ان يجعلها كلها ~~صحيحة معتدلة مدة من الزمان فهو قادر على أن يجعلها كذلك اضعاف تلك المدة ~~فيطول عمر الانسان وليس يستحيل ذلك في عقل ذي بصيرة وعرفان وأما المتعمدون ~~في ذلك على العادات فإنه لا حجة في أيديهم من قبل ان العادات قد تختلف ~~باختلاف الأوقات وباختلاف الناس أيضا والأصقاع وقد سمعت من جماعة من الناس ~~ان بلاد السند من البلاد التي تطول فيها الأعمار ورأيت بالرملة في جمادي ~~الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة شريفا من أهل السند يعرف بابي القاسم ~~عيسى بن علي العمري من ولد عمر بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وسألته عن ذلك فقال لي هو صحيح وذكر ان الهرم عندهم قليل وحدثني ان ~~ببلاد السند عندهم رجلا شريفا عمريا وهو أمير من أمرائهم انه عاش مذ ان ~~فارقه PageV00P247 # مائة وستين سنة قال وهذا الشريف هو العباس بن علي بن عمر بن أحمد بن حمزة ~~بن جعفر بن ms333 محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وليس يشك العاقل في أن العادات بيد الله تعالى وانه يصح منه تغييرها ~~على التدريج واما خرقها وقد تناثرت الاخبار القاطعة للاعذار بحال المعمرين ~~الذين كانوا فيما بعد وقرب من الزمان وروى حديثهم واشعارهم ومبلغ أعمارهم ~~واخبارهم أصحاب السير والآثار حتى جرى ذلك مجرى ما تعلق من الحوادث في ~~الأزمان والوقائع واخبار البلدان واشترك في العلم به العلماء وحصل المنكر ~~له كالمنكر لما سواه مما تواترت به الاخبار وقبح في مثله الانكار ولو اقتصر ~~المستدل في جواز طول العمر على هذا الوجه لأغناه من الإطالة والاكثار ~~(اخبار المعمرين * فمن المعمرين الخضر عليه السلام) المتصل بقاؤه إلى آخر ~~الزمان ومما جاء من حديثه ان آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال ~~يا بني ان الله تبارك وتعالى منزل على أهل الأرض عذابا فيكن جسدي معكم في ~~المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوا بي فادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلما ~~بعث الله نوحا عليه السلام ضم ذلك الجسد وأرسل الله تعالى الطوفان على ~~الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح عليه السلام حتى نزل ببابل واوصى بنيه ~~الثلاثة وهم سام ويافث وحام ان يذهبوا بجسده إلى المكان الذي امرهم ان ~~يدفنوه فيه فقالوا الأرض موحشة لا أنيس بها ولا نهتدي الطريق ولكن نكف حتى ~~يا من الناس ويكثروا وتأنس البلاد وتجف فقال لهم ان آدم عليه السلام قد دعا ~~الله تعالى ان يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فظل جسد آدم عليه ~~السلام حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه وانجز الله تعالى ما وعده والى ما ~~شاء الله ان يحيي وهذا حديث قد رواه مشائخ الدين وثقات المؤمنين المسلمين ~~ولقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمرا بعد الخضر عليه السلام وذلك أنه عاش ~~الف وخمسمائة سنة ويقال انه عاش عمر سبعة أنسر وانه كان يأخذ فرخ النسر ~~الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ms334 ما عاش فإذا مات اخذ آخر فرباه حتى ~~كان آخرها لبد وكان أطولها عمرا فقيل طال الأبد على لبد ولما رأى هلاكه قال ~~يا لبد أهلكتني نفسك وفيه يقول الأعشى * لنفسك ان تختار سبعة أنسر * إذا ما ~~مضى نسر خلوت إلى نسر * فعمر حتى خال ان نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على ~~الدهر * وقال PageV00P248 # لأدناهن إذ حل ريشه هلكت وأهلكت ابن عاد * وما تدري وهو الذي اراده ~~القائل بقوله اخنى عليه الذي اخنى على لبد ومنهم ربيع بن ضبع بن وهب بن ~~بغيض بن مالك بن سعد بن عبس بن قرادة عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة وأدرك ~~النبي صلى الله عليه وآله ولم يسلم وهو الذي يقول وقد جاوز المائتين * إلا ~~أبلغ بني بني ربيع * وأشرار البنين لكم فداء * باني قد كبرت ودق عظمي * فلا ~~يشغلكم عني النساء * وان كنائني لنساء صدق * ولا إلى بني ولا أساؤوا * إذا ~~كان الشتاء فادفنوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء * وأما حين يذهب كل قر * فسر ~~بال خفيف أو رداء * إذا عاش الفتى مأتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء * ~~وهو القائل * أصبح مني الشباب قد حسرا * ان ينأ عني فقد ثوى عصرا الأبيات * ~~(ومنهم) المستوغر بن ربيعة بن كعب عاش ثلاثمائة سنة وثلاثا و ثلاثين سنة ~~وهو الذي يقول * ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من بعد السنين مئينا ~~ماه * أتت من بعدها مائتان * لي وعمرت من بعد الشهور سنينا (ومنهم) أكثم بن ~~صيفي الأسدي التميمي وكان حكيما مقدما ولم تكن العرب تفضل عليه أحدا عاش ~~ثلاثمائة سنة وثلاثين وهو الذي يقول * وان امرؤ قد عاش تسعين حجة * إلى ~~مائة يسام العيش جاهل * خلت مائتان بعد عشر وفازها * وذلك من عد الليالي ~~قلائل * وكان ممن أدرك الاسلام وآمن بالنبي صلى الله عليه وآله ومات قبل ان ~~يراه وله أحاديث كثيرة وحكم مأثورة فما روى من حديثه انه لما سمع برسول ~~الله صلى الله عليه وآله بعث إليه بابنه وأوصاه بوصية حسنة وكتب معه كتابا ~~يقول ms335 فيه بسمك اللهم من العبد إلى العبد فانا بلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك ~~خبر لا ندري ما أصله فإن كنت أريت فأرنا وان كنت علمت فعلمنا واشركنا في ~~كنزك والسلام فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أكثم بن صيفي احمد الله ~~إليك ان الله امرني ان أقول لا اله إلا الله أقولها وآمر الناس بها الخلق ~~خلق الله والامر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير آذنتكم ~~بآداب المرسلين ولتسئلن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين فلما وصل ~~كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله إليه جمع بني تميم ووعظهم وحثهم على ~~المسير معه إليه وعرفهم وجوب ذلك عليهم فلم يجيبوه وعند ذلك سار إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وحده ولم يتبعه غير بنيه PageV00P249 # وبني بنيه فمات قبل ان يصل إليه وهو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحرث بن ~~مجاشر بن شريف جروة بن أسد بن عمرو بن تميم بن مرة (ومنهم) صيفي بن رياح بن ~~أكثم المذكور عاش مائتي سنة وسبعين سنة ولا ينكر من عقله شئ وزعم بعض ~~الرواة انه ذو الحلم الذي قال له المتلمس اليشكري * لذي الحلم قبل اليوم ما ~~تقرع العصا * وما علم الانسان لا يعلما (ومنهم) صبيرة بن سعيد بن سهم بن ~~عمرو عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب قط وأدرك الاسلام ولم يسلم روي أبو ~~حاتم والرياشي عن العتبي عن أبيه قال مات صبيرة السهمي وله ماتا سنة وعشرون ~~سنة وكان اسود الشعر صحيح الأسنان فرثاه ابن عمه قيس ابن عدي فقال * من يا ~~من الحدثان بعد صبيرة السهمي ماتا * سبقت منيته المشيب وكان ميتته افتلانا ~~* فتزودوا لا تهلكوا من بين أهلكم خفاتا (ومنهم) دريد بن زيد بن نهد ~~القضاعي عاش أربعمائة سنة وستا وخمسين سنة فلما حضره الموت قال * القى على ~~الدهر رجلا ويدا والدهر ما أصلح يوما أفسدا * يفسد ms336 ما أصلحه اليوم غدا ~~(وقال أيضا) يا رب نهب صالح حويته * واليوم يكفي لدريد بيته * ورب قرن بطل ~~أرديته * ورب عبل خشن لديته * لو كان للدهر بلى أبليته * أو كان قرني واحدا ~~كفيته (ومنهم) دريد بن الصمة الحبشي عاش دهرا طويلا وسقط حاجباه على عينيه ~~وقيل إنه لم يتجاوز مائتي سنة وأدرك الاسلام فلم يسلم وشهد يوم حنين مع ~~هوازن وقتل بها وهو القائل لما كبر فإن يك رأسي كالنعامة نسله * يطيف في ~~الولدان أحدث كالف * رهينة قعر البيت كل عشية * كأني ارقى أو أصوب في المهد ~~* فمن بعد فضل من شباب وقوة * وشعر أثيت حالك اللون مسود (ومنهم) عمرو بن ~~حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة وهو الذي يقول * كبرت فطال العمر حتى كأنني * ~~سليم أفاع لليله غير مودع * فما الموت أفناني ولكن تتابعت * علي سنون من ~~مصيف ومربع * ثلاث مائين قد مررن كواملا * وها انا هذا أرتجي مر أربع * ~~فأصبحت مثل النسر حل جناحه * إذا هم تطيارا يقال له قع * قال أبو روق حدثنا ~~الوباشي عن عمرو بن بكير عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال كنا عند ~~ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس فقام إليه رجل فقال له لقد أفتيت أهل ~~الفتوى فأنت أهل الشعر قال قل قال ما معنى قول الشاعر لذي الحلم قبل اليوم ~~ما يقرع العصا * وما علم الانسان الا ليعلما * فقال ذاك عمرو بن حممة ~~الدوسي PageV00P250 # قضا على العرب ثلاثمائة سنة فلما الزموه وقد رأى السادس أو السابع من ولد ~~ولده قال إن فؤادي بضعة منى فربما تغير علي اليوم والليلة مرارا وأمثل ما ~~أكون فيهما في صدر النهار فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا فكان إذا رأى ~~منه تغيرا قرع العصا فيراجعه فهمه فقال الملتمس لذي الحلم قبل اليوم ما ~~تقرع العصا وما علم الانسان الا ليعلما (ومنهم) زهير بن جناب بن عبد الله ~~بن كنانة بن عوف القضاعي عاش أربعمائة سنة وعشرين سنة وكان سيدا مخلصا ~~شريفا في ms337 قومه ويقال انه كانت له عشر خصال لم يجتمعن في غيره عن أهل زمانه ~~كان سيد قومه وخطيبهم وشاعرهم وحكيمهم ووافدهم إلى الملوك وطبيبهم والطب في ~~ذلك الوقت شرف وكاهن قومه وفارسهم وله البيت فيهم وله العدد منهم (ومنهم) ~~الحرث بن مضاض الجرهمي أخو إسماعيل عليه السلام من ولد جرهم الأكبر وجرهم ~~بن قحطان بن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام عاش ~~أربعمائة سنة وهو القائل * كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم ~~يسمر بمكة سامر * بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود ~~العواثر وهي قصيدة طويلة قد رواها الناس (ومنهم) عامر بن الطرب العدواني ~~عاش مائتي سنة وكان من حكماء العرب وفيه يقول ذو الإصبع العدواني * ومنا ~~حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي (ومنهم) الحرث بن كعب المذحجي عاش مائة وستين ~~سنة وله وصيه حسنة لقومه وكان على شريعة المسيح عليه السلام وهو القائل * ~~اكلت شبابي فأمضيته * وأمضيت من بعد دهر دهورا * ثلاثة أهلين جاورتهم ~~فبادوا * وأصبحت شيخا ضعيفا كبيرا * قليل الطعام عسير القيام * قد ترك ~~الدهر خطوى قصيرا * أبيت أراعي نجوم السماء * اقلب أمري بطونا ظهورا ~~(ومنهم) الأفوه بن مالك الأودي عاش مائتين وثلاثين سنة وله وصية لقومه ~~وقصيدته المشهورة عنه المعروفة * فينا معاشر لن يبنوا لقومهم * وان بني ~~قومهم ما أفسدوا وأعادوا * لا يرشدون ولن يرعوا لمرشدهم * فالجهل منهم معا ~~وألفي ميعاد * اضحوا كفيل ابن عتر في عشيرته * إذ أهلكت بالذي سدى له عادوا ~~* بعده كقدار حين تابعه * على الغواية أقوام فقد بادوا * والبيت لا يبتني ~~إلا له عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد * وان تجمع أوتاد وأعمدة * وساكن ~~بلغوا الامر الذي كادوا * لا يصلح PageV00P251 # الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا * إذا تولى سراة ~~القوم امرهم * نمى على ذاك أمر القوم فازدادوا * يلقى الأمور باهل الرأي ما ~~صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد * امارة الغي ان تلقى الجميع لدى * ~~الابرام للامر والأوتاب أكتاد * كيف الرشاد ms338 إذا ما كنت في نفر * لهم عن ~~الرشد أغلال وأقياد * أعطوا غواتهم جهلا مقادتهم * فكلهم في حبال الغي ~~منقاد * حان الرحيل إلى قوم وان بعدوا * فيهم صلاح لمرتاد وارشاد * فسوف ~~اجعل بعد الأرض دونكم * وان دنت رحم منكم وميلاد * ان النجاة إذا ما كنت ذا ~~بصر * من أحبه الغنى ابعاد فابعاد * وروى في قوله اضحوا كفيل بن عتر في ~~عشيرته * انهم كانوا وقد عادوا * وانهم خرجوا إلى البيت الحرام ليستسقوا ~~لقومهم * وكانوا قيل ولقمان ومريد وعارق فهم نزلوا على رجل من جرهم ~~فاشتغلوا عنده باللهو والطرب عن الاستسقاء فما أفاقوا من لهوهم إلا وقد رفع ~~الله تعالى على قومهم سحابه سوداء فهبت عليهم الريح العقيم فأهلكتهم وان ~~قيلا ضربه الصر فقتله ولحق بهم وان الثلاثة الباقين مروا فكان أطولهم عمرا ~~لقمان بن عاد صاحب النسور وقد تقدم ذكره (ومن المعمرين) نضر بن دهمان بن ~~سليم بن أشجع عاش مائة وتسعين سنه وعاوده شبابه وسواد شعره وصحة عقله بعد ~~ما مضى ذلك وفيه يقول العباس ابن مرداس السلمي لنضر بن دهمان الهنيدة عاشها ~~وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد بياضه وراجعه شرخ الشباب ~~الذي فاتا * وراجع عقلا بعد ما فات عقله ولكنه من بعد ذاك له ماتا * أتت ~~جلب الخيل من ارض حمير * غرابيب دهما حالكات وكمتاتا (و منهم) أمية بن ~~الأسكر الليثي ذكر انه عاش دهرا طويلا حتى خرف فمر به غلام كان يرعى غنمه ~~وهو يحثوا التراب على رأسه من الكبر فوقف ينظر إليه فلما افاق أمية بصر ~~بالغلام قائما ينظر إليه فانشا يقول * أصبحت لهوا لراعي الضان أعجبه * ماذا ~~يريبك مني راعي الضان * انعق بضانك في نجم تحقره * من الأباطح واحبسها ~~بحدان * انعق بضانك اني قد رعيتهم * بيض الوجوه بني عم واخوان * ابني أمية ~~إلا تحضرا كبري * فإن عيشكما والموت سيان * إذ نركب الفرس الأخرى ثلاثتنا * ~~وإذ حديثكما والعيش مثلان (وروى) ان عمر بن الخطاب أخبر بخبر أمية فسئل عن ~~ابنيه PageV00P252 # فقيل له ان أحدهما ms339 بالبصرة والاخر بالكوفة فامر بان يكتب فيهما بان يردا ~~إلى أبيهما وقال أمية يذكر ابنه كلابا وكان غائبا عنه * تركت أباك مرعشة ~~يداه * وأمك ما يسيغ لها شرابا * إذا هتفت حمامة بطن واد * على ابكائها ~~ذكرا كلابا * نمسح مهده شفقا عليه * ونجنبه أباعرنا الصعابا (ومنهم) جعثم ~~بن عوف بن خديجة عاش مائتين وخمسين سنة وقال * حتى متى جعثم في الاحياء * ~~ليس بذي أيد ولا غناء * هيهات ما للموت من دواء (ومنهم) أماناة بن قيس بن ~~الحارث بن شيبان الكندي عاش مائة وستين سنة فقال فيه رجل من كندة * الا ~~ليتني عمرت يا أم خالد * بعمري أماناة بن قيس بن شيباني * لقد عاش حتى قيل ~~ليس بميت * فافنى فئاما من كهول وشبان * فحلت به من بعد حرس وحفته * دويهية ~~حلت بنصر بن دهمان * فاضحي كان لم تغن بالأمس في الناس ساعة * رهين صريح في ~~سباسيب كتان (ومنهم) أوس بن ربيعة ابن كعب بن أمية الأسلمي عاش مائتي سنة ~~وأربع عشرة سنة وهو الذي يقول * لقد عمرت حتى مل أهلي * ثوائي عندهم وسئمت ~~عمري * وحق لمن اتى مأتين عاما * عليه وأربع من بعد عشر * يمل من الثواء ~~وصبح يوم * يعادية وليل بعد يسر * فابلى جدتي وتركت شلوا * وبحت بما تجن ~~ضمير صدري (ومنهم) كعب بن الرداد بن هلال بن كعب عاش ثلاثمائة سنة حتى مل ~~من حياته فقال ذلك * لقد ملني الأدنى وابغض رؤيتي * وأبنائي إلا يحب كلامي ~~* على الراحتين مرة وعلى العصا * أكون مليا ما أقل عظامي * فيا ليتني قد ~~سخت في الأرض قامة * وليت طعامي كان فيه حمامي (ومنهم) انس بن نواس ابن ~~مالك ابن حبيش بن ربيعة عاش دهرا طويلا ونبتت أسنانه بعد ما سقطت فقال * ~~أصبحت من بعد البزول رباعيا * وكيف الرباعي بعد ما شق بازله * ويوشك ان ~~يلقى بنينا وان يعد * إلى جذع نيكل أخاكم ثواكله * إذا ما ثغرنا مرتين ~~تقطعت * حبال الصبى وانبت منها وسائله (ومنهم) ثعلبة بن عبد بن كعب بن عبد ~~الأشهل عاش مائتي ms340 سنة وثلاثا وثلاثين سنة وهو جد الضحاك وهو القائل لما ~~عمره * لقد صاحبت أقواما فامسوا * خفاة لا يجاب لهم دعاء * وقوما بعدهم قد ~~نادموني * فامسى موحشا منهم قناء * PageV00P253 # مضوا قصد السبيل وخلفوني * فطال علي بعدهم الثواء * فأصبحت الغداة رهين ~~قبر * واخلفني من الموت الرجاء (ومنهم) بحر بن الحارث بن امرئ القيس الكلبي ~~عاش مائة و خمسين سنة وأدرك الاسلام فلم يسلم وهو القائل * من عاش خمسين ~~عاما قبلها مائة * من السنين واضحى بعد ينتظر * وصار في البيت مثل الحلس ~~مطرحا * لا يستشار ولا يعطى و لا يذر * مل المعاش ومل الأقربون له * طول ~~الحياة وشر العيشة الكبر (ومن المعمرين) ذو جدن الحميري وكان ملكا روى أنه ~~عاش ثلاثمائة سنة وهو القائل * لكل جنب واقع مضطجع * والموت لا ينفع منه ~~الجزع اليوم * تجزون بأعمالكم * وكل امرئ يحصد ما قد زرع * لو كان شيئا ~~سفلتا حتفه * أفلت منه في الجبال الصدع * له سماء وله ارضه * يرفع من شاء ~~ومن شاء وضع (ومن المعمرين) قس بن ساعدة الأيادي رحمه الله عاش دهرا طويلا ~~فروى أنه عاش ستمائة سنة وروى أقل من ذلك وكان من عقلاء العرب وحكمائهم وهو ~~أول من كتب من فلان بن فلان إلى فلان وهو ممن وحد الله تعالى وآمن به وأقر ~~بعدله وحكمته وانه خلق العباد وينشرهم بعد الممات وهو أول من قال أما بعد ~~وأول من خطب بعصا وفيه يقول الأعشى قيس بن ثعلبة * واحكم من قس واجري من ~~الذي * بذي الفيل خفان أصبح خادرا * ويقول الحطيئة * وأقول من قس وامضى إذا ~~مضى * من الريح ان مس النفوس نكالها * وقس الذي يقول * هل الغيث معطي الامن ~~عند نزوله * بحال مسئ في الأمور ومحسن * وما قد تولى وهو فات ذاهب * فهل ~~ينفعني ليتني ولو انني * وكذلك يقول لبيد * واخلف قسا ليتني ولو انني * ~~وأعني على لقمان حكم التدبر * وكان قس أحسن الناس في زمانه عبادة وأفصحهم ~~خطابة وأبلغهم عظة وكان كثيرا ما يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ms341 ويبشر ~~الناس به وآمن به قبل مبعثه وكان النبي صلى الله عليه وآله يستعلم اخباره ~~ويستعيد من الناس مواعظه ويترحم عليه ويقول إن قسا أمة وحده (خبر) قس وما ~~قاله بسوق عكاظ حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني ~~بمدينة الرملة في سنة عشرة وأربعمائة قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ~~موسى بن إبراهيم PageV00P254 # الباب سيري الحنظلي قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد من ولد عمر بن ~~الخطاب عن جعفر بن محمد عن محمد بن حسان عن محمد ابن الحجاج اللخمي عن ~~مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال أيكم يعرف قس بن ساعدة الأيادي قالوا كلنا نعرفه يا ~~رسول الله قال لست أنساه بعكاظ على جمل احمر يخطب الناس وهو يقول أيها ~~الناس اجتمعوا فإذا اجتمعتم فاسمعوا فإذا سمعتم فعوا فإذا وعيتم فقولوا ~~فإذا قلتم فاصدقوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت في السماء لخبرا ~~وان في الأرض لعبرا مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور أقسم ~~قس بالله قسما حقا لا كاذبا فيه ولا آثما إن كان في الأرض رضا ليكونن سخط ~~ان لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه مالي ارى الناس يذهبون ~~فلا يرجعون ارضوا بالإقامة فاقاموا أم تركوا فناموا ثم قال صلى الله عليه ~~وآله أيكم يروي شعره فانشدوه * في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر * ~~لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر * ورأيت قومي نحوها يسعى الأصاغر ~~والأكابر * لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر * أيقنت اني لا محالة ~~حيث صار القوم صائر * وروى أن رجلا حدث رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~في حديثه خرجت في طلب بعير لي ضل فوجدته في ظل شجرة ينهش من ورقها فدنوت ~~منه فزممته واستويت على كوره ثم اقتحمت واديا فإذا انا بعين خرارة وروضة ~~مدهامة ms342 وشجرة عادية وإذا انا بقس قائما يصلي بين قبرين اتخذ له بينهما ~~مسجدا قال فلما انفتل من صلاته قلت له ما هذان القبران فقال هذان قبرا ~~اخوان كانا لي يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان فانا أعبد الله بينهما ~~إلى أن الحق بهما قال ثم التفت إلى القبرين فجعل يبكي وهو يقول * خليلي هبا ~~طال ما قد رقدتكما * أجدكما أم تقضيان كراكما * ارى خللا في العظم والجلد ~~منكما * كان الذي يسقي العقار سقاكما * ألم تعلما اني بسمعان مفرد * وما لي ~~بسمعان حبيب سواكما * مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب ~~صداكما * فلو جعلت نفس لنفس فدائها * لجدت بنفسي ان أكون فداكما * قال فقلت ~~له فلم لا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وشرهم فقال ثكلتك أمك إما علمت ~~أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم واتبعوا الأضداد وعظموا الأنداد قلت وما ~~هذه PageV00P255 # الصلاة التي لا تعرفها العرب أصليها لاله السماء فقلت وللسماء اله غير ~~اللات والعزى فأمتعظ وامتقع لونه وقال إليك عني يا أخا اياد ان للسماء الها ~~هو الذي خلقها وبالكواكب زينها وبالقمر المنير أشرقها أظلم ليلها واضحى ~~نهارها وسوف تعمهم من هذه الرحمة واومى بيده نحو مكة وبالكواكب برجل أبلج ~~من ولد لؤي بن غالب يقال له محمد صلى اله عليه واله يدعو إلى كلمة الاخلاص ~~ما أظن اني أدركه ولو أدركت أيامه لصفقت بكفي على كفه ولسعيت معه حيث يسعى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أخي قسا يحشر يوم القيامة أمة ~~وحده (خبر آخر) عن قس يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~السلام من بعده أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد السباط البغدادي قال ~~حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي الجوهري الحافظ قال ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن لاحق بن سابق قال حدثنا هشام بن محمد بن السائب ~~الكلبي قال حدثني أبي عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن وهلة المري ms343 قال ~~حدثني الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن ~~اسلامه وكان قارئا للكتب عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر بصيرا ~~بالفلسفة والطب ذا رأي أصيل ووجه جميل أنشأ يحدثنا في أيام عمر بن الخطاب ~~قال وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله في رجال من عبد القيس ذوي أحلام ~~وأسنان وفصاحة وبيان وحجة وبرهان فلما بصروا به صلى الله عليه وآله راعهم ~~منظره ومحضره عن بيانهم واعتراهم الرعداء في أبدانهم فقال زعيم القوم لي ~~دونك من أممت بنا أممه فما نستطيع ان نكلمه فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين ~~يديه فقلت سلام عليك يا رسول بابي أنت و أمي ثم أنشأت أقول * يا نبي الهدى ~~أتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فالا * جابت البيد والمهامه حتى * غالها من ~~طوى السري ما غالا * قطعت دونك الصحاصح تهوى * لا تعد الكلال فيك كلالا * ~~كل دهياء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا ارقالا * وطوتها العتاق تجمح ~~فيها * بكماة مثل النجوم تلألأ * ثم لما رأتك أحسن مرأى * أفحمت عنك هيبة ~~وجلالا * تتقى شر باس يوم عصيب هائل * أوجل القلوب وهالا * ونداء لمحشرنا ~~الناس طرا * وحسابا لمن تمادى ضلالا * نحو نور من الاله وبرهان * وبر ونعمة ~~لن تنالا * وأمان منه لدى الحشر والنشر * إذ الخلق لا يطيق السؤالا * فلك ~~الحوض والشفاعة والكوثر * والفضل إذ ينص السؤالا * خصك الله يا ابن آمته ~~الخير * إذا ما بكت سجال سجالا * أنبأ الأولون باسمك فيها * وبأسماء بعده ~~تتلألأ * PageV00P256 # قال فاقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله بصفحة وجهه المبارك شمت منه ~~ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق فقال يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد وقد ~~كنت وعدته قبل عامي ذلك ان افد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية ~~فقلت يا رسول الله بنفسي أنت ما كان ابطائي عنك إلا جلة قومي ابطأوا عن ~~إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أرادها به من الخير لديك وأما من تأخر عنه ~~فحظه فات منك فتلك أعظم حوبة ms344 وأكبر عقوبة ولو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك ~~وكان عنده رجل لا اعرفه قلت ومن هو قالوا هو سلمان الفارسي ذو البرهان ~~العظيم والشأن القديم فقال سلمان وكيف عرفته أخا عبد القيس من قبل اتيانه ~~فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتلألأ ويشرق وجهه نورا ~~وسرورا فقلت يا رسول الله ان قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف أبانك ويهتف باسمك ~~وأبيك وأمك وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك قال سلمان فأخبرنا ~~فأنشأت أحدثهم ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع والقوم سامعون واعون قلت ~~يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية اياد إلى صحصح ذي قتاد ~~وسمر وعتاد وهو مشتمل بنجاد فوقف في أضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء ~~وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول اللهم رب هذا السبعة الا رقعة والأرضين ~~الممرعة وبمحمد والثلاثة المحامدة معه والعليين الأربعة وسبطيه التبعة الا ~~رفعة والسري الألمعة و سمي الكليم الضرعة والحسن ذي الرفعة أولئك النقباء ~~الشفعة والطريق المهيعة درسه الإنجيل وحفظه التنزيل على عدد النقباء من بني ~~إسرائيل محاة الأضاليل نفاة الأباطيل الصادقوا القيل عليهم تقوم الساعة ~~وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله فرض الطاعة ثم قال اللهم ليتني مدركهم ولو ~~بعد لأي من عمري ومحياي ثم أنشأ يقول * متى انا قبل الموت للحق مدرك * وإن ~~كان لي من بعد هاتيك مهلك * وان غالني الدهر الحرون بغوله * فقد غال من ~~قبلي ومن بعد يوشك * فلا غرو اني سالك مسلك الأولى * وشيكا ومن ذا للردى ~~ليس يسلك * ثم آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة قد بريت ببراة وهو يقول * ~~أقسم قس قسما ليس به مكتتما * لو عاش الفي عمر لم يلق منها سئاما * حتى ~~يلاقي أحمدا والنقباء الحكماء * هم أوصياء أحمد أكرم من تحت السما * يعمى ~~العباد عنهم وهم جلاء للعمى * لست بناس ذكرهم * حتى أجل الرخما * ثم قلت يا ~~رسول الله انبئني أنبأك الله بخبر عن هذه الأسماء التي لم نشهدها ms345 وأشهدنا ~~قس ذكرها فقال رسول الله PageV00P257 # صلى الله عليه وآله يا جارود ليلة اسرى بي إلى السماء اوحى الله عز وجل ~~إلي ان سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا فقلت لهم على ما بعثتم ~~فقالوا على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما ثم اوحى إلي ان ~~التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ~~بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن ~~محمد والحسن بن علي والمهدي عليهم السلام في ضحضاح من نور يصلون فقال لي ~~الرب تعالى هؤلاء الحجج لأوليائي وهذا المنتقم من أعدائي قال الجارود فقال ~~لي سلمان يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور فانصرفت ~~بقومي وانا أقول * اتيتك يا ابن آمنة الرسولا * لكي بك اهتدي النهج السبيلا ~~* فقلت فكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك ان تقولا * وبصرت العمى من عبد ~~شمس * وكل كان في عمه ضليلا * و أنبأناك عن قس الأيادي * مقالا فيك ظلت به ~~جديلا * وأسماء عمت عنا فالت * إلى علم و كنت به جهولا (فصل) من الكلام في ~~هذا الخبر (اعلم) أيدك الله تعالى انك تسئل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع ~~(أحدها) ان يقال لك كان الأنبياء المرسلون عليهم السلام قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء (وثانيها) ان يقال لك ~~ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته وولاية علي والأئمة من ولده عليهم ~~السلام (وثالثها) يقال لك كيف يصح ان يكون الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ~~في تلك الحال في السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين عليه ~~السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض ولم يدع قط ولا ادعى له أحد انه صعد ~~إلى السماء فاما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد فما معنى ~~ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة ويجب ان يكون ms346 معك لها أجوبة معدة ~~(وأما الجواب) عن السؤال الأول فهو انا لا نشك في موت الأنبياء عليهم ~~السلام غير أن الخبر قد ورد بان الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه ~~وانهم يكونون فيها احياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة ~~الله تعالى وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال انا أكرم عند الله ~~من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام ~~قال النبي صلى الله عليه وآله لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع ~~الله بينهما وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها ولكن لشرف المواضع فكانت ~~غيبة الأجسام فيها ولعباده أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا ان يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم ~~PageV00P258 # كما امره الله وبعد فقد قال الله تعالى * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل احياء عند ربهم) * آل عمران فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا ~~في سبيل الله تعالى بهذا الوصف فكيف ينكر ان الأنبياء عليهم السلام بعد ~~موتهم احياء منعمين في السماء وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام ~~بتصحيح هذا واجمع الرواة على أن النبي صلى الله عليه وآله لما خطب بفرض ~~الصلاة ليلة المعراج وهو في السماء قال له موسى عليه السلام ان أمتك لا ~~تطيق وان راجع إلى الله تعالى دفعه بعد أخرى وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق ~~فيه كذب واما الجواب عن السؤال الثاني فهو ان يكون الأنبياء عليهم السلام ~~قد اعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم وناسخا بشرعه شرائعهم واعلموا انه ~~اجلهم وأفضلهم وانه سيكون له أوصياء من بعده حفظة لشرعه وحملة لدينه وحجج ~~على أمته فوجب على الأنبياء عليه السلام التصديق بما أخبروا به والاقرار ~~بجميعه (اخبرني) الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا الحسني قال ~~حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي عن أبي علي بن ~~همام عن عبد الله ms347 بن جعفر الحميري عن عبد الله بن محمد عن محمد بن أحمد عن ~~يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى ابن أعين قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه ~~السلام يقول ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا وان ~~الأمة مجمعة على أن الأنبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه ~~وآله ونبهوا على امره ولا يصح منهم ذاك إلا وقد اعلمهم الله تعالى به ~~فصدقوا وآمنوا بالمخبر به وكذلك قد روت الشيعة بأنهم قد بشروا بالأئمة ~~أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله (وأما الجواب عن السؤال الثالث) فهو ~~انه يجوز ان يكون الله تعالى أحدث لرسوله صلى الله عليه وآله في الحال صورا ~~كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم فيكون كمن شاهد اشخاصهم ~~برؤيته مثالهم ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم واجلالهم وهذا في ~~العقول من الممكن المقدور ويجوز أيضا ان يكون الله تعالى خلق على صورهم ~~ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد اعلمهم بأنهم ~~يكونون في ارضه حججا له على خلقه فتتأكد عندهم منازلهم وتكون رؤيتهم تذكارا ~~لهم بهم وبما سيكون من امرهم (وقد جاء في الحديث) ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه وسلامه وهذا خبر قد اتفق أصحاب الحديث على نقله حدثني به من طريق ~~العامة الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد ابن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي ~~ونقلته من كتابه المعروف بايضاح دقائق النواصب وقرائته عليه بمكة في المسجد ~~الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن مسرور ~~اللجام قال حدثنا الحسين بن محمد قال حدثنا PageV00P259 # أحمد بن علوية المعروف بابن الأسود الكاتب الأصبهاني قال حدثني إبراهيم ~~بن محمد قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني جرير بن عبد الحميد عن مجاهد ~~عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لما ms348 أسري بي إلى ~~السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام حتى ظننت ان اسم علي عليه السلام أشهر في السماء من اسمي فلما بلغت ~~السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت عليه السلام فقال يا محمد ما خلق الله ~~خلقا إلا اقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما ~~بقدرته فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا انا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ~~ربي فقلت يا علي سبقتني فقال لي جبرائيل عليه السلام يا محمد من هذا الذي ~~يكلمك قلت هذا أخي علي بن أبي طالب عليه السلام قال لي يا محمد ليس هذا ~~عليا ولكنه ملك من ملائكة الرحمن خلقه الله تعالى على صورة علي بن أبي طالب ~~فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا ~~الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه فيصح على هذا الوجه ان يكون ~~الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله ملائكة على صور الأئمة عليهم ~~السلام وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان والحمد لله نرجع إلى ذكر ~~المعمرين (وقد روى) ان منهم سلمان الفارسي رحمة الله عليه وانه عاش مائتين ~~من السنين (وروى) وان منهم عمرو بن العاص وانه عاش في الجاهلية والاسلام ~~مأتي سنة وانه قال حين أحس الموت * مضت مائتا حول لعمرو وبعدها * رمته ~~المنايا بالسهام القواصة * فمات وما حي وان طال عمره * على مر أيام السنين ~~بخالد (ومنهم) أمد بن لبد عاش ثلاثمائة وستين سنة وروى أن معاوية بن أبي ~~سفيان قال إني أحب ان القى رجلا قد أتت عليه سن وقد رأى الناس يخبرنا عما ~~رأى فقيل له هذا رجل بحضرموت فأرسل إليه فاتاه فقال ما اسمك فقال أمد قال ~~ابن من قال ابن لبد قال ما اتى عليك من السنين قال ستون وثلاثمائة سنة قال ~~كذبت ثم تشاغل عنه معاوية ثم اقبل إليه بعد ذلك فقال ms349 ما اسمك قال أمد قال ~~ابن من قال ابن لبد قال ما اتى عليك من السنين قال ستون وثلاثمائة قال ~~أخبرنا عما رأيت من الأزمان الماضية إلى زماننا هذا من ذاك قال يا أمير ~~المؤمنين وكيف تسأل من يكذب قال إني ما كذبتك ولكن أحببت اعلم كيف عقلك قال ~~يوم شبيه يوم وليلة شبيهه بليلة يموت ميت ويولد مولود ولولا من يموت لم ~~تسعهم الأرض ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض قال فأخبرني هل رأيت ~~هاشما قال نعم رأيت رجلا طوالا حسن الوجه يقال إن بين عينية بركة أو غرة ~~بركة قال فهل رأيت أمية قال نعم رأيت رجلا قصيرا أعمى يقال PageV00P260 # ان في وجه أشرا وشؤما قال فهل رأيت محمدا قال من محمد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال ويحك أفلا فخمته كما فخمه الله فقلت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال فأخبرني ما كانت صناعتك قال كنت رجلا تاجرا قال فما بلغت في ~~تجارتك قال كنت لا استر عيبا ولا أرد ربحا قال معاوية سلني قال أسألك ان ~~تدخلني الجنة قال ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه قال فأسألك ان ترد علي شبابي ~~قال ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه قال فلا ارى عندك شيئا من أمر الدنيا ولا ~~من أمر الآخرة فردني من حيث جئت بي قال أما هذا فنعم ثم اقبل معاوية على ~~جلسائه فقال لقد أصبح هذا زاهدا فيما أنتم فيه راغبون (ومن المعمرين) عبيد ~~بن شريد الجرهمي عاش ثلاثمائة سنة ولحق أيضا أيام معاوية بن أبي سفيان فروى ~~أنه قدم عليه يوما إلى الشام فقال معاوية اخبرني أعجب ما رأيت قال نعم ~~انتهيت إلى قوم يدفنون ميتا فلما فرغوا منه اغرورقت عيناي وتمثلت بهذه ~~الأبيات * يا قلب انك في أسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير * قد ~~بحت بالحب ما تخفيه من أحد * حتى جرت بك اطلاقا محاضير * ما بت فاصبر فما ~~تدرى أعاجلها * خير لنفسك إما فيه ms350 تأخير * فاستقدر الله خيرا وارضين به * ~~فبينما العسر إذ دارت مياسير * وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذ صار في ~~الرمس تعفوه الأعاصير * حتى كأن لم يكن إلا تذكره * والدهر أيتما حال ~~دهارير * يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور * وذاك ~~آخر عهد من أخيك إذا * ما الميت ضمنه اللحد الخناسير * يعنى بالخناسير ~~الحفارين فقال لي رجل منهم هل تدري من قال هذه الأبيات قلت لا قال هو الذي ~~دفناه (ومن المعمرين العوام) ابن المنذر الطائي عاش دهرا طويلا في الجاهلية ~~وبقى إلى أن أدرك خلافة عمر بن عبد العزيز فادخل عليه وقد اختلفت ترقوتاه ~~وسقط حاجباه فقيل له ما أدركت فقال * والله ما أدري أدركت أمة * على عهد ذي ~~القرنين أم كنت أقدما * متى تنزعوا عنى اللباس تبينوا * أجاجي يكسين لحما ~~ولا دما * (ومن المعمرين أيضا) تميم بن ثعلبة بن عطاية الربعي عاش مائتي ~~سنة ومعدي كرب الحميري من آل ذي رعين عاش مائتين وخمسين سنة وجعفر قرط ~~الجهني عاش ثلاثمائة سنة وأدرك الاسلام واسلم وعوف بن كنانة الكلبي عاش ~~ثلاثمائة سنة وهبل بن عبد الله بن كنانة الكلبي عاش ستمائة وسبعين سنة ~~وحصين بن عتبان الزبيدي عاش مائتين وخمسين سنة وشربة بن عبد الله ~~PageV00P261 # الجعفي من سعد العشيرة عاش ثلاثمائة سنة وربيعة بن كعب بن زيد مناة بن ~~تميم عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة وأدرك الاسلام فأسلم وكان شاعرا وسيف بن ~~وهب الطائي عاش مائتي سنة وعدوان بن عمرو بن قيس عاش مائتين وخمسين سنة وكف ~~بصره وعاش ابن يزيد الجعفي خمس ومائة سنة وأدرك الاسلام وعاش مرداس بن خصيم ~~بن زيد العشيرة مائتين وستا وثلاثين سنة وعاش عمرو بن ربيعة اللخمي ~~ثلاثمائة وأربعين سنة (فهذا طرف من ذكر المعمرين) ومختصر مما رواه أصحاب ~~الأثر وعلماء المصنفين قد اوردته لك زيادة على ما تقدم واثباتا للحجة على ~~من يفهم وإذا جاز ان يعمر الله تعالى جماعة من خلقه من أنبيائه عليهم ~~السلام وأوليائه والمشركين له ويمدهم ms351 بصحة الأجساد وثبوت العقل والرأي فما ~~الذي ينكر من طول عمر صاحب الزمان عليه السلام وهو حجة الله تعالى على ~~العباد وخاتم الأوصياء من ذرية رسوله الله صلوات الله عليه وعلى آله ~~والموعود بالبقاء حتى يكون على يده هلاك جميع الأعداء ويصير الدين كله لله ~~لولا أن خصومنا ظالمون معاندون للحق ومكابرون وقد ذاع بين كثير من الخصوم ~~ما يروى ويقال اليوم من حال المعمر (أبي الدنيا المغربي) المعروف بالأشبح ~~وانه باق من عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الان وانه ~~مقيم من ديار المغرب في ارض طنجة ورؤية الناس له في هذه الديار وقد عبر ~~متوجها إلى الحج والزيارة وروايتهم عنه حديثه وقصته وأحاديث سمعها من أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه وقوله إنه كان ركابيا بين يديه ورواية ~~الشيعة انه يبقى إلى أن يظهر صاحب الزمان صلى الله عليه وآله وكذلك حال ~~المعمر (الأخر) المشرقي ووجوده بمدينة من ارض المشرق يقال لها سهرورد إلى ~~الان ورأينا جماعة راوه وحدثوا حديثه وانه أيضا كان خادما لأمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه والشيعة تقول انهما يجتمعان عند ظهور الإمام المهدي عليه ~~وعلى آبائه أفضل السلام (خبر) المعمر المغربي وهو علي ابن عثمان بن الخطاب ~~البلوي حدثني الشريف أبو الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسني بمصر في شوال ~~سنة سبع وأربعمائة قال أخبرنا الشريف أبو القاسم ميمون ابن حمزة الحسني قال ~~رأيت المعمر المغربي وقد اتى به إلى الشريف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ~~سنة عشر وثلاثمائة وادخل إلى داره ومن معه وهم خمسة رجال وأغلقت الدار ~~وازدحم الناس وحرصت في الوصول إلى الباب فما قدرت PageV00P262 # لكثرة الزحام فرأيت بعض غلمان الشريف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل وهما ~~قنبر وفرح فعرفتهما اني أشتهي أنظره فقالا لي در إلى باب الحمام بحيث لا ~~يدري بك فصرت إليه ففتحا لي سرا ودخلت وأغلق الباب وحصلت في مسلخ الحمام ~~وإذا قد فرش له ليدخل الحمام فجلست يسيرا فإذا ms352 به قد دخل رجل نحيف الجسم ~~ربع من الرجال خفيف العارضين آدم اللون إلى القصر أقرب ما هو اسود الشعر ~~يقدر الانسان ان له نحوا من أربعين سنة وفي صدغه اثر كأنه ضربة فلما تمكن ~~من الجلوس والنفر معه وأراد خلع ثيابه قلت ما هذه الضربة قال أردت ان أناول ~~مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام السوط يوم النهروان فنفض ~~الفرس رأسه فضربني اللجام وكان مخا فشجني فقلت له أدخلت هذه البلدة قديما ~~قال نعم وكان موضع جامعكم الفلاني مبقلة وفيها قبر فقلت هؤلاء أصحابك فقال ~~ولدي وولد ولدي ثم دخل الحمام فجلست حتى خرج ولبس ثيابه فرأيت عنفقته قد ~~ابيضت فقلت له كان بها صباغ قال لا ولكن إذا جعت ابيضت وشبعت إذا اسودت ~~فقلت قم ادخل الدار حتى تأكل فدخل الباب (وروى) الحسن بن محمد بن يحيى بن ~~الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام انه حج في تلك السنة وفيها حج نصر القشوري صاحب المقتدر قال ~~فدخلت مدينه الرسول صلى الله عليه وآله فأصبت بها قافلة البصريين وفيها أبو ~~بكر محمد بن علي المادراني ومعه رجل من أهل المغرب يذكر انه رأى أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فازدحم عليه الناس وجعلوا يتمسحون به فكادوا ~~يقتلونه قال فامر عمي أبو القاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه ان يفرجوا ~~عنه ففعلوا ودخلوا به إلى دار ابن أبي سهل اللطفي وكان طاهر يسكنها واذن ~~للناس فدخلوا وكان معه خمسة رجال ذكر انهم أولاده وأولاد أولاده فيهم شيخ ~~له نيف وثمانون سنة فسألناه عنه فقال هذا ابني واثنان لكل واحد منهما ستون ~~سنة أو خمسون سنة واخوته ست عشرة سنة فقال هذا ابني ولم يكن معه أصغر منه ~~وكان إذا رايته قلت ابن ثلاثين أو أربعين سنة اسود الرأس واللحية شاب نحيف ~~الجسم آدم ربع القامة خفيف العارضين هو إلى القصر أقرب واسمه علي ms353 بن عثمان ~~بن الخطاب بن مزيد فمما سمعت من حديثه الذي حدث الناس به أنه قال خرجت من ~~بلدي انا وأبي وعمي نريد الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وكنا ~~مشاه في قافلة فانقطعنا PageV00P263 # عن الناس واشتد بنا العطش وعدمنا الماء وزاد بابي وعمي الضعف فأقعدتهما ~~إلى جانب شجرة ومضيت التمس لهما ماء فوجدت عينا حسنة وفيها ماء صاف في غاية ~~البرد والطيبة فشربت حتى ارتويت ثم نهضت لاتي بابي وعمي إلى العين فوجدت ~~أحدهما قد مات وتركته بحاله واخذت الأخر ومضيت به في طلب العين فاجتهدت ان ~~أراها فلم أرها ولا عرفت موضعها وزاد العطش به فمات فحرصت في امره حتى ~~واريته وعدت إلى الأخر فواريته أيضا وسرت وحدي إلى أن انتهيت إلى الطريق ~~ولحقت بالناس ودخلنا المدينة وكان دخولي إليها في اليوم الذي قبض فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فرأيت الناس منصرفين في دفنه فكانت أعظم الحسرات ~~دخلت قلبي ورآني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحدثته حديثي ~~فأخذني فكنت يتيمه فأقمت معه مدة خلافة أبي بكر وعمر ابن الخطاب وعثمان ~~وأيام خلافته حتى قتله عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة قال ولما حوصر عثمان بن ~~عفان في داره دعاني ودفع إلى كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان علي عليه السلام غائبا بينبع في ~~ضياعه وأمواله فأخذت الكتاب وركبت النجيب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له ~~جنان بن أبي عيابة سمعت قرآنا فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام يقرا * ~~(أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون) * قال فلما نظر إلي قال ~~أبا الدنيا ما وراءك قلت هذا كتاب عثمان فقراه فإذا فيه * فإن كنت ماكولا ~~فكن خير آكلي * والا فأدركني ولما أمزق * فلما قراه قال سر سر فدخلنا ~~المدينة ساعة قتل عثمان فمال أمير المؤمنين إلى حديقة بني النجار وعلم ~~الناس مكانه فجاؤوا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة فلما ms354 ~~نظروا إليه ارفضوا عن طلحة ارفضاض الغنم يشد عليها السبع فبايعه طلحة ~~والزبير ثم تتابع المهاجرون والانصار يبايعونه فأقمت معه أخدمه وحضرت معه ~~صفين أو قال النهروان فكنت عن يمينه إذ سقط السوط من يده فانكببت لاخذه ~~وارفعه إليه وكان لجام دابته لمخا فشجني هذه الشجة فدعاني أمير المؤمنين ~~عليه السلام فتفل فيها واخذ حفنة من تراب فتركها عليها فوالله ما وجدت ألما ~~ولا وجعا ثم أقمت معه حتى قتل صلوات الله عليه وصحبت الحسن عليه السلام حتى ~~ضرب بالساباط وحمل إلى المدائن ولم أزل معه بالمدينة حتى مات عليه السلام ~~مسموما سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي لعنها الله ثم خرجت مع الحسين ~~صلى الله عليه وآله بكربلاء وقتل عليه السلام PageV00P264 # فهربت بديني وانا مقيم بالمغرب انتظر خروج المهدي وعيسى بن مريم صلى الله ~~عليهما قال الشريف أبو محمد الحسن بن محمد الحسني ومما رأيت من هذا الشيخ ~~علي ابن عثمان وهو إذ ذاك في دار عمي طاهر بن يحيى وهو يحدث بأحاديثه وبدء ~~خروجه إذ نظرت إلى عنفقته فرأيتها قد احمرت ثم ابيضت فجعلت انظر إلى ذلك لا ~~نلم يكن في لحيته ولا رأسه ولا عنفقته بياض فنظر إلي انظر إليه فقال ما ~~ترون ان هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت إلى سوادها فدعا عمي بطعام ~~فاخرج من داره ثلاث موائد فوضعت بين يديه وكنت انا ممن جلس معه عليها وجلس ~~عمي معه وكان يأكل ويلقمه فاكل اكل شاب وعمي يحلف عليه وانا انظر إلى ~~عنفقته تسود حتى عادت إلى سوادها وشبع (حدثني) القاضي أبو الحسن أسد بن ~~إبراهيم السلمي الحراني وأبو عبد الله الحسين بن محمد الصيرفي البغدادي ~~قالا جميعا أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد المعروف بالمفيد لقراءتي عليه ~~بحرجرايا وقال الصيرفي سمعت منه املاء سنة خمس وستين وثلاثمائة أنه قال ~~حدثنا علي بن عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام البلوي من مدينة بالمغرب ~~يقال لها مزيدة يعرف بابي الدنيا الأشبح المعمر ms355 قال سمعت علي بن أبي طالب ~~عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كلمة الحق ضالة ~~المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها (وقال) حدثنا الأشبح قال سمعت علي بن أبي ~~طالب عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول احبب حبيبك ~~هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما وابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك ~~يوما ما (وقال) حدثنا الأشبح قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول ~~قال النبي صلى الله عليه وآله طوبى لمن رآني أو رأى من رأى أو رأى من رأى ~~من رآني (وقال) حدثنا الأشبح قال سمعت عليا عليه السلام يقول إنه عهد إلى ~~النبي الأمي صلى الله عليه وآله انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك الا منافق ~~(وقال) حدثنا الأشبح قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال النبي ~~صلى الله عليه وآله في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فاما ~~اللواتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويقطع الرزق ويسرع الفناء وأما اللواتي ~~في الآخرة فغضب الرب جل وعز وسوء الحساب والدخول في النار (وقال) حدثنا ~~الأشبح قال سمعت علي بن أبي طالب يقول سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول ~~من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار (وقال حدثنا الأشبح قال سمعت علي ~~بن أبي طالب عليه السلام يقول لما نزلت وتعيها اذن واعية قال النبي صلى ~~الله عليه وآله سئلت الله عز وجل ان يجعلها اذنك يا علي) وقال حدثنا الأشبح ~~قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لا تتخذوا قبري مسجدا ولا تتخذوا قبوركم مساجد ولا بيوتكم قبورا وصلوا ~~علي PageV00P265 # حيث كنتم فإن صلواتكم تبلغني وتسليمكم يبلغني صلى الله عليه وآله (وقال) ~~حدثنا الأشبح قال سمعت علي بن طالب يقول ما رمدت ولا صدعت منذ يوم دفع إلي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الراية يوم ms356 يوم خبير (وقال) حدثنا الأشبح قال ~~سمعت عليا عليه السلام يقول من جلس في مجلسه ينتظر الصلاة فهو في صلاة وصلت ~~عليه الملائكة وصلواتهم عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه (وقال) حدثنا ~~الأشبح قال سمعت عليا عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لا يحجبه ولا يحجزه من قراءة القرآن إلا الجنابة (وقال) حدثنا الأشبح سمعت ~~عليا عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الحرب خدعة ~~(و) قال حدثنا الأشبح قال سمعت عليا عليه السلام يقول قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في الدين قبل الوصية وأنتم تقرأون من بعد وصية توصون بها أو ~~دين أو أعيان بني الام يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وامه ~~دون أخيه لأبيه وقال أبو بكر المعروف بالمفيد رأيت اثر الشجة في وجهه وقال ~~أخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بحديثي وقصتي في سفري وموت أبي وعمي وعين ~~الماء التي شربت منها وحدي فقال عليه السلام هذه عين لم يشرب أحد إلا عمر ~~عمرا طويلا فابشر فإنك تعمر ما كتن لتجدها بعد شريك منها قال أبو بكر وسالت ~~عن الأشبح أقواما من أهل البلدة فقالوا هو مشهور عندنا بطول العمر يحدثنا ~~بذلك الأبناء عن آبائهم عن أجدادهم وقوله في أنه لقي علي بن أبي طالب عليه ~~السلام معلوم عندهم متداول بينهم فاما الأحاديث التي رواها عن الأشبح أبو ~~محمد الحسن بن محمد الحسيني مما لم يروه أبو بكر محمد بن أحمد الجرحراي فهي ~~قال الشريف أبو محمد حدثني علي بن عثمان المعمر الأشبح قال حدثني أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني قال وحدثني أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله انا وأنت يا ~~علي أبوا هذا الخلق فمن عقنا فعليه لعنة الله امن يا علي فقلت آمين يا رسول ms357 ~~الله وقال يا علي انا وأنت أجيرا هذا الخلق فمن منعنا اجرنا فعليه لعنة ~~الله امن يا علي فقلت امين يا رسول الله فقال يا علي انا وأنت موليا هذا ~~الخلق فمن جحدنا ولائنا وانكرنا حقنا فعليه لعنة الله امن يا علي فقلت آمين ~~يا رسول الله آخر اخبار المعمر المغربي (حديث المعمر المشرقي) هذا رجل مقيم ~~ببلاد العجم من ارض الجبل يذكر انه رأى أمير المؤمنين عليه السلام ويعرفه ~~الناس بذلك على مر السنين والأعوام ويقول إنه لحقه مثل ما لحق المغربي ~~الشجة في وجهه وانه صحب أمير المؤمنين عليه السلام وخد مه وحدثني جماعة ~~مختلفوا المذاهب PageV00P266 # بحديثه وانهم راوه وسمعوا كلامه منهم أبو العباس أحمد بن نوح بن محمد ~~الحنبلي الشافعي حدثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة وأربعمائة قال كنت ~~متوجها إلى العراق للنفقة فعبرت بمدينة يقال لها شهرورد من اعمال الجبل ~~قريبة من زنجان وذاك في سنة خمسين أربعمائة فقيل لي ان ههنا شيخا يزعم أنه ~~لقى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلو صرت إليه ورايته لكان ~~ذلك فائدة عظيمة قال فدخلنا عليه فإذا هو في بيته يعمل النوار وإذا هو شيخ ~~نحيف الجسم مدور اللحية كبيرها وله ولد صغير ولد له منذ سنة فقيل له ان ~~هؤلاء القوم من أهل العلم متوجهون إلى العراق يحبون ان يسمعوا من الشيخ ما ~~قد لقي من أمير المؤمنين عليه السلام فقال نعم كان السبب في لقائي له اني ~~كنت قائما في موضع من المواضع فإذا انا بفارس مجتاز فرفعت رأسي فجعل الفارس ~~يمر يده على رأسي ويدعو لي فلما ان عبر أخبرت بأنه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فهرولت حتى لحقته وصاحبته وذكر انه كان معه في تكريت وموضع من ~~العراق يقال له تل فلان بعد ذلك وكان بين يديه يخدمه إلى أن قبض عليه ~~السلام فخدم أولاده قال لي أحمد بن نوح رأيت جماعة من أهل البلد ذكروا ذلك ~~عنه وقالوا انا سمعنا ms358 آباءنا يخبرونا عن أجدادنا بحال هذا الرجل وانه على ~~هذه الصفة وكان قد مضى فأقام بالأهواز ثم انتقل عنها لأذية الديلم له وهو ~~مقيم بشهر ورد وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد القمي رحمه الله ~~ان جماعة حدثوه بأنهم رأوا هذا المعمر وشاهدوه وسمعوا ذلك عنه وحدثني ~~بحديثه أيضا قوم من أهل شهرورد وصفوا لي صفته وقالوا هو يعمل الزنانير وفي ~~بعض ما ذكرناه في هذا الباب كفاية والحمد وصلوته على سيدنا محمد رسوله وآله ~~(فصل في الكلام في الآجال) ان سأل سائل فقال ما حقيقة الآجال فقيل له ان ~~الآجال هي الأوقات فاجل الحياة وقتها وأجل الموت وقته الذي يوجد فيه وكذلك ~~الاجل في الدين إنما هو وقت وجوبه ويقال للانسان أجل لهذا الامر اجلا معناه ~~أجل لحدوثه وكونه وقتا فإن قال السائل فتقولون ان الآجال محتومة لا يجوز ~~تقديمها ولا تأخيرها أم تجيزون ان يقدمها الله تعالى ويؤخرها قيل له الذي ~~نقوله ان الله قادر على تأخير أجل الموت بالزيادة في مدة الحياة وعلى ~~تقديمه بالنقصان منها فإن قال كيف يصح لكم القول بالتقديم والتأخير وما ~~معناه والأجل عندكم هو الوقت فأي وقت حضر موت الانسان فذلك اجله قيل له ~~المعنى في ذلك ان PageV00P267 # الوقت الذي أمات الله تعالى العبد فيه قد كان قادرا على أن لا يميته فيه ~~بل يبقيه بدلا من ذلك ويحييه فيكون هذا هو تأخير اجله والزيادة في عمره ~~والوقت الذي أحياه الله تعالى فيه كان قادرا على أن يميته بدلا من ذلك فيه ~~ولا يحييه فيكون هذا هو تقديم اجله والنقص من عمره وجميع ذلك في العقل غير ~~مستحيل وهو المعنى الذي ذهبنا إليه فإن قال فإذا علم سبحانه انه يحيي عبده ~~هذا مائة سنة حسبما تقتضيه عنده المصلحة فكيف يصح مع ذلك ان يزيد في هذا ~~المبلغ أو ينقص قلنا يصح ان يعلم أن المصلحة تقتضي ان يكون عمره مائة سنة ~~ما لم يفعل شيئا معينا فمتى فعله اقتضت ms359 المصلحة ان يزيده على المائة عشرين ~~سنة أو ينقصه منها عشرين وهذا أيضا غير مستحيل فإن قال أفليس الله تعالى ~~عالما بان العبد سيفعل ما تتغير المصلحة عند فعله أو لا يفعله قلنا بلى ان ~~الله تعالى عالم به وبكل كائن قبل كونه وبما لا يكون ان لو كان كيف يكون ~~حاله فإن قال فإذا كانت حاله معلومة له فقد حصل عمره معلوما فلا معنى ~~للزيادة والنقص ههنا قلنا إنما ذلك على وجه التقدير الذي قد كان ممكنا غير ~~مستحيل وان هذا الممكن لو كان كيف كانت تكون الحال من تأخير في الاجل ~~وتقديم وقد أخبر الله تعالى عن قوم نوح عليه السلام بأنهم لو امنوا لا زال ~~عنهم العذاب وأمدهم بالأموال والأولاد واخرهم إلى أجل مسمى فقال حكاية عن ~~نوح عليه السلام * (يا قوم استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * نوح هذا ~~ومع علمه سبحانه وعلم نوح انهم لا يستغفرون ولا يتوبون وانهم بأسرهم يغرقون ~~وقال عز وجل * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض) * الأعراف ولا يكون ذلك الا وهم احياء وإنما عني أهل القرى ~~التي أهلكها فأخبر انهم لو آمنوا لأحياهم وانعم عليهم وهو يعلم أنهم لا ~~يؤمنون وانه سيهلكهم وقد قال النبي صلى الله عليه وآله ان صلة الرحم تزيد ~~في العمر فأخبر عليه السلام ان عمر العبد يكون مقدرا معلوما عند الله تعالى ~~وان هو وصل رحمه زاد الله تعالى في عمره والله تعالى عالم بان هذا العبد ان ~~لم يصل رحمه مات في وقت كذا وان هو وصلها عاش إلى وقت كذا وهو مع هذا كله ~~عالم بما يكون منه وهل يصله أم لا يصله قال الله عز وجل * (وما يعمر من ~~معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) * فاطر فإن قال السائل فما تقولون في ~~المقتول لو لم يقتل أكان يجوز ان يبقى حيا أو ms360 كان منيته غير هذا أم لا قيل ~~له كل ذلك جائز وجوازه على قسمين أحدهما بمعنى انا نشك فيه لعدم دليل القطع ~~على حقيقته بما يكون منه والثاني بمعنى ان PageV00P268 # الله يقدر على ذلك كله ولا يستحيل منه فهو عندنا لو لم يقتل جاز ان يبقى ~~حيا وجاز ان يموت في الحال من غير قتل ومهما كان من ذلك فهو معلوم قبل كونه ~~تعالى ولو كان الظالم إنما يقتل المظلوم لأن اجله قد حضر ولأن حضور اجله ~~حمله على قتله لم يكن ملوما ولا ظالما بل كان يكون محمولا على ذلك مضطرا ~~وقد ضرب في معنى هذا الرجل مثل فقيل لو كان كل مقتول لو لم يقتل لمات في ~~ذلك الوقت لا محاله ولم يعش لحظة واحدة لكان من قصد إلى أغنام رجل فذبحها ~~عن آخرها لا يجوز ان يلومه صاحبها ولا يغرمه بثمنها بل كان يجب ان يشكره ~~على ذبحها لأنه لو لم يذبحها لماتت كلها أفكان لا ينتفع بشئ منها وفي صحة ~~توجه اللوم إليه دلالة على أنه لو لم يذبحها لجاز ان تبقى كلها حية أو يبقى ~~بعضها والله عالم بحقيقة امرها فإن قال أفتقولون ان المقتول مات بأجله أم ~~تقولون ان قاتله قطع عليه اجله قلنا قد ذكرناه ان حقيقة الاجل هو الوقت و ~~أجل الشئ وقته وإذا كان هذا هو الأصل فالوقت الذي قتل فيه هو أجل موته كما ~~أنه هو وقت موته وقد ذكرنا قول الله تعالى في قوم نوح عليه السلام انهم لو ~~آمنوا لأبقاهم إلى أجل مسمى فلما لم يؤمنوا أهلكوا قبل ذلك الاجل و ليس هذا ~~بمانع من أن نقول بأنهم قد هلكوا بآجالهم نريد وقت حضور اهلاكهم فإن قال ~~فما معنى قوله سبحانه * (ان أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون) * ~~وقوله * (فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * الأعراف قلنا ~~المراد بذلك الاجل الذي علم الله تعالى انهم يميتهم فيه والحمد لله (فصل) ~~واعلم انا نذهب ms361 إلى أن الله تعالى إذا علم من حال عبد من عبيده انه ان ~~أبقاه آمن من كفره أو تاب من معاصيه وفسقه فإن الواجب في حكمته عز وجل ان ~~يبقيه ولا يحرمه فإن كان قد فعل به ذلك مرة فتاب واقلع ثم عاد في معاصيه ~~ونكث وعلم منه بعد ذلك أنه ان أبقاه تاب أيضا وأحسن فإن تبقيته لأجل التوبة ~~غير واجبة لأن ذلك لو وجب دائما لم يكن للتكليف اجر وادى إلى الخروج من ~~الحكمة والعبث تعالى الله عن كل صفة نقص (مساله فقهية) ذكرها شيخنا أبو عبد ~~الله المفيد رضوان الله عليه امرأة ورثت أربعة أزواج واحدا بعد واحد فصار ~~لها نصف أموالهم جميعا وللعصبة النصف الباقي (جواب) هذه امراه تزوجها أربع ~~اخوه واحدا بعد واحد وورث بعضهم بعضا وكان جميع مالهم ثمانية عشر دينارا ~~للواحد منهم ثمانية دنانير وللآخر منهم ستة دنانير وللآخر ثلاثة دنانير ~~وللآخر دينار واحد فتزوجها PageV00P269 # الذي له ثمانية دنانير ومات عنها فصار لها الربع مما ترك وهو ديناران ~~وصار ما بقي بين الاخوة الثلاثة لكل واحد منهم ديناران فصار لصاحب الستة ~~ثمانية دنانير ولصاحب الثلاثة خمسة ولصاحب الدينار ثلاثة ثم تزوجها صاحب ~~الثمانية ومات عنها فورثت منه بحق الربع دينارين وصار ما بقي وهو ستة ~~دنانير (بين أخوية لكل واحد منهما ثلاثة دنانير فصار للذي له خمسة دنانير ~~ثمانية دنانير وللذي له ثلاثة ستة ثم تزوجها صاحب الثمانية ومات عنها فورثت ~~منه بحق الربع دينارين وصار ما بقي لأخيه وهي ستة دنانير) فحصل له بهذه ~~الستة مع الستة الأولى اثنا عشر دينارا ثم تزوجها وهو الباقي من الاخوة وله ~~اثنا عشر دينارا ومات عنها فورثت الربع ثلاثة دنانير فصار جميع ما ورثته ~~عنهم تسعة دنانير لأنها ورثت من الأول دينارين ومن الثاني دينارين ومن ~~الثالث دينارين ومن الرابع ثلاثة دنانير فذلك تسعة وهي نصف ما كانوا ~~يملكونه والباقي للعصبة كما قلنا (خبر ضرار بن ضمرة عند دخوله على معاوية) ~~(أخبرنا أبو المرجا) محمد ms362 بن علي بن طالب البلدي قال اخبرني أبو المفضل ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني الكوفي قال حدثني منصور بن ~~الحسن بن أبي جلة بأنطاكية قال حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال حدثنا ~~العباس بن بكار عن عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب عن أبي ~~صالح مولى أم هاني قال دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية بن أبي سفيان ~~يوما فقال له يا ضرار صف لي عليا عليه السلام قال أو تعفيني من ذلك قال لا ~~أعفيك قال إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم ~~عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة عن لسانه يستوحش من الدنيا ~~وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه ~~ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله معنا ~~كأحدنا يدنينا إذا اتيناه ويجيبنا إذا سألناه وكان مع دنوه لنا وقربه منا ~~لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ النظيم يعظم أهل الدين ويحب ~~المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله اشهد بالله ~~لرايته في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سدوله وغارت نجومه متماثلا في محرابه ~~قابضا بلحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين وكاني أسمعه وهو يقول ~~يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلى تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حان حينك ~~قد ابنتك قدسك ثلاثا عمرك قصير و خيرك حقير وخطرك كبير آه آه من قلة الزاد ~~وبعد السفر ووحشة الطريق فوكفت دموع معاوية على لحيته وجعل يستقبلها بكمه ~~واختنق القوم جميعا بالبكاء وقال هكذا كان أبو الحسن يرحمه الله فكيف وجدك ~~عليه يا ضرار فقال وجد أم واحد ذبح واحدها في حجرها فهي لا يرقى دمعها ولا ~~يسكن حزنها فقال PageV00P270 # معاوية لكن هؤلاء لو فقدوني لما قالوا ولا جدوا بي شيئا من هذا ثم التفت ~~إلى أصحابه فقال بالله لو اجتمعتم ms363 بأسركم هل كنتم تؤدون عني ما أداه هذا ~~الغلام عن صاحبه فيقال أنه قال عمرو بن العاص الصحابة على قدر الصاحب تروى ~~هذه الأبيات عن أمير المؤمنين عليه السلام * إذا كنت تعلم أن الفراق * فراق ~~الحياة قريب قريب * وان المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب * وان ~~المقدم ما يفوت * على ما يفوت معيب معيب * وأنت على ذاك لا ترعوي * فامرك ~~عندي عجيب عجيب * (وقال) أمير المؤمنين عليه السلام ما زالت نعمة عن قوم ~~ولا غضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها ان الله ليس بظلام للعبيد (بلغنا) ان من ~~كلام الله تعالى الذي أنزله على بني إسرائيل اني انا الله لا اله إلا انا ~~ذو مفقر الزناة وتارك تاركي الصلاة عراة (وقال) رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أحسنوا مجاورة النعم لا تملوها ولا تنفروها فإنها قل ما نفرت من قوم ~~فعادت إليهم (وقال) عليه الصلاة والسلام من قال قبح الله الدنيا قالت ~~الدنيا قبح الله أعصانا للرب (و) قال عليه السلام من عف عن محارم الله كان ~~عابدا ومن رضي بقسم الله كان غنيا ومن أحسن مجاورة من جاوره كان مسلما ومن ~~صاحب الناس بالذي يحب ان يصاحبوه كان عدلا (وقال) عليه السلام من اشتاق إلى ~~الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا ~~هانت عليه المصيبات ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات (فصل مما جاء في ~~الخصال) قال رجل لاحد الزهاد أوصيني فقال أوصيك بخصلة واحدة ان الليل ~~والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ولقى حكيم حكيما فقال له عظني واوجز قال ~~عليك بخصلتين لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث امرك قال زدني قال ما ~~أجد للحالين ثالثة قال حكيم الفرس ثلاث خصال لا ينبغي للعاقل ان يضيعهن بل ~~يجب ان يحث عليهن نفسه وأقاربه ومن اطاعه * عمل يتزوده لمعاده * وعلم طب ~~يذب به عن جسده * وصناعة يستعين بها في معاشه * وقال بعض الحكماء أربع خصال ~~يمتن القلب ترادف الذنب ms364 على الذنب وملاحات الأحمق وكثرة مثاقبه النساء ~~والجلوس مع الموتى قيل له ومن الموتى قال كل عبد مترف فهو ميت وكل من لا ~~يعمل فهو ميت (و) PageV00P271 # قال ابن عباس رحمة الله عليه خمس خصال تورث خمسة أشياء ما فشت الفاحشة في ~~قوم قط إلا اخذهم الله بالموت وما طفف قوم الميزان الا اخذهم بالسنين وما ~~نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما جار قوم في الحكم إلا كان ~~القتل بينهم وما منع قوم الزكاة الا سلط الله عليهم عدوهم (وقال) لقمان ~~الحكيم لابنه في وصيته يا بني أحثك على ست خصال ليس منها خصلة الا وهي ~~تقربك إلى رضوان الله عز وجل وتباعدك من سخطه الأولى ان تعبد الله ولا تشرك ~~به شيئا والثانية الرضا بقضاء الله فيما أحببت أو كرهت والثالثة ان تحب في ~~الله وتبغض في الله والرابعة تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره ~~لنفسك والخامسة تكظم الغيظ وتحسن إلى من أساء إليك والسادسة ترك الهوى ~~ومخالفة الردى (وقال) بعضهم ذو المرؤة الكاملة من اجتمع فيه سبع خصال إذا ~~ذكر ذكر وإذا اعطى شكر وإذا ابتلى صبر وإذا عصى غفر وإذا أحسن استبشر وإذا ~~أساء استغفر وإذا وعد انجز ويسر (وقال) بعض الحكماء تحصن بثمان من ثمان ~~بالعدل في المنطق من ملالة الجلساء وبالرؤية في القول من الخطا وبحسن اللفظ ~~من البذاء وبالانصاف من الاعتداء وبلين الكف من الجفاء وبالتودد من ضغائن ~~الأعداء وبالمقاربة من الاستطالة وبالتوسط في الأمور من لطخ العيوب (وروى) ~~ان تسع خصال من الفضل والكمال وهن داعية إلى المحبة مع ما فيها من القربة ~~والمثوبة الجود على المحتاج والمعونة للمستعين وحسن التفقد للجيران وطلاقة ~~الوجه للاخوان ورعاية الغائب فيمن يخلف وأداء الأمانة إلى المؤتمن واعطاء ~~الحق في المعاملة وحسن الخلق عند المعاشرة والعفو عند المقدرة (واوصى) ~~أفلاطون أحد أصحابه بعشر خصال قال لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك البتة ~~ولا تتهاون بالامر الصغير إذ كان يقبل النماء ولا ms365 تلاح رجلا غضبانا فإنك ~~تقلقه باللجاج ولا تجمع في منزلك نفسين يتنازعان في الغلبة ولا تفرح بسقطة ~~غيرك فإنك لا تدري متى يحدث الزمان بك ولا تنتفخ في وقت الظفر فإنك لا تدري ~~كيف يدور عليك الزمان ولا تهزل بخطا غيرك فإن المنطق لا تملكة وألق الخطا ~~من الناس بنوع الصواب الذي في جوهرك ولا تبذلن مودتك لصديقك دفعة واحدة ~~وصير الحق ابدا امامك تسلم دهرك ولا تزال حرا (تأويل آية) ان سأل سائل عن ~~PageV00P272 # تأويل قوله عز وجل * (وجاؤا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم ~~أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) * يوسف فقال كيف يصح وصف الدم ~~بأنه كذب والكذب من صفات الأقوال لا من صفات الأجسام وما معنى قول يعقوب ~~عليه السلام فصبر جميل وكيف وصفه بذلك ونحن نعلم أن صبره لا يكون إلا جميلا ~~(الجواب) قيل له أما كذب فمعناه في هذا الموضع مكذوب فيه وعليه مثل قولهم ~~هذا ماء سكب وشراب صب يريدون مسكوبا ومصبوبا وكقولهم رجل صوم وامرأة نوح ~~والمعنى صائم ونائحة قال الشاعر * فظل جيادهم نوحا عليهم * مقلدة أعنتها ~~صفوفا * أراد نائحة عليهم ويقولون أيضا ما لفلان معقول يريدون عقلا قال ~~الشاعر * حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا * وقد قال ~~الفراء وغيره يجوز في النحو بدم كذبا بالنصب على المصدر وتقدير الكلام ~~كذبوا كذبا وانما كان دما مكذوبا فيه لأن اخوه يوسف عليه السلام ذبحوا سخلة ~~ولطخوا قميص يوسف بدمها وجاؤا أباهم بالقميص وادعوا اكل الذئب له فقال لهم ~~يعقوب عليه السلام يا بني لقد كان هذا الذئب رفيقا حين اكل ابني ولم يخرق ~~قميصه وعند ذلك قالوا بل قتله اللصوص فقال كيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى ~~قميصه أحوج منهم إلى قتله وقد قيل إنه كان في قميص يوسف ثلاث آيات إحداهن ~~حين جاؤوا إليه بدم كذب فتبينه أبوه على أن الذئب لو اكله لخرق قميصه ~~والثانية حين قد قميصه من دبر والثالثة حين القي ms366 على وجه أبيه فارتد بصيرا ~~وأما وصف الصبر بأنه جميل فلأن الصبر قد يكون جميلا وغير جميل وإنما يكون ~~جميلا إذا قصد به وجه الله تعالى فلما كان في هذا الموضع واقعا على الوجه ~~المحمود وصح وصفه بالجميل وقد قيل إنه أراد صبرا لا شكوى فيه ولا جزع معه ~~ولو لم يصفه بذلك لظن مصاحبة الشكوى والجزع له وقد قال أهل العربية ان ~~ارتفاع الصبر هاهنا إنما هو لأن المعنى فشأني صبر جميل والذي اعتقده صبر ~~جميل وقد أنشدوا * شكا إلي جملي طول السرى * يا جملي ليس إلى المشتكى * صبر ~~جميل فكلانا مبتلى * معناه فليكن منك صبر جميل وقد روي أن في قراءة أبي ~~فصبرا جميلا بالنصب وذلك يكون على الاغراء والمعنى فاصبري يا نفس صبرا ~~جميلا قال ذو الرمة إلا إنما مي فصبرا بلية * وقد يبتلى الحر الكريم فيصبر ~~(تأويل خبر) ان سأل سائل فقال ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته وليس ظاهر هذا ~~الخبر يقتضي التشبيه له تعالى بخلقه فإن لم يكن على ظاهره فما تأويله ~~PageV00P273 # (الجواب) قلنا أحد الأجوبة عن هذا أن تكون الهاء عائدة إلى الله سبحانه ~~والمعنى انه خلقه على الصورة التي اختارها وقد يضاف الشئ إلى مختاره ومنها ~~أن تكون الهاء عائدة إلى آدم عليه السلام ويكون المراد ان الله تعالى خلقه ~~على صورته التي شوهد عليها لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل أولاده الذين ~~يكون أحدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ويخلق خلقا من بعد خلق ويولد طفلا صغيرا ~~ثم يصير غلاما ثم شابا ثم كهلا ولم يكن آدم عليه السلام كذلك بل خلق على ~~صورته التي مات عليها ومنها ما رواه الزهري عن الحسن قال مر النبي صلى الله ~~عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول قبح الله وجهك ووجه ~~من تشبهه فقال له النبي صلى الله عليه وآله بئسما قلت إن الله ms367 خلق آدم على ~~صورته يعنى صورة المضروب وهذه أجوبة صحيحة والحمد لله (فصل من الاستدلال ~~على صحة النص بالإمامة) على أمير المؤمنين عليه السلام من قول النبي صلى ~~الله عليه وآله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي اعلم ~~أيدك الله تعالى ان مما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام المنصوص ~~بالإمامة عليه ما نقله جميع الأمة وتلقاه بالقبول الخاصة والعامة من قول ~~النبي صلى الله عليه وآله له عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي فأوجب له جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام إلا ما ~~خصه العرف من الاخوة واستثناه هو عليه السلام من النبوة وذلك موجب له ~~الخلافة والإمامة وكاشف عن استحقاقه على الكافة فضل الطاعة واعلم انك تسئل ~~في هذا الدليل عن خمسة مواضع أولها ان يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في ~~نفسه وما الذي يدفع به انكار من أنكره وثانيها ان يقال لك إذا ثبت الخبر ~~فما الحجة على أن المراد بمنزلة هارون من موسى عليه السلام المذكورة فيه ~~عموم ما يستحقه منه سوى ما ذكرتموه وما أنكرتم ان يكون منزلة واحدة و هي ~~التفضيل المزيل لارجاف المنافقين في قولهم إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قاله لما اخلفه في غزاة تبوك وثالثها ان يقال لك إذا ثبت العموم فمن اي وجه ~~استنبطت من ذلك النص بالإمامة ووجوب الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام ~~ورابعها ان يقال لك إذا ثبت له به الخلافة فما الحجة على أنه أراد استحقاقه ~~لها بعده وما أنكرتم ان يكون قصده انه خليفته في حياته فقط كما أن هارون ~~إنما خلف موسى في حياته فقط وخامسها ان يقال لك إذا ثبت له بذلك الخلافة ~~بعده فما الحجة على أنه أراد بذلك الفور فيكون خليفته الذي PageV00P274 # يليه دون التراخي فيكون خليفته بعد عثمان (الجواب) عن السؤال الأول أما ~~الحجة على صحة هذا الخبر في نفسه فهي الحجة على ms368 صحة خبر الغدير بعينه ~~لمماثلته له في الظهور والانتشار وتواتر الشيعة به تواترا يقطع الاعذار ~~ورواية أكثر أصحاب حديث العامة له في الصحيح عندهم من مسند الاخبار وتلقي ~~الكافة له مع ذلك بالتسليم والاقرار فمن شيعي يحتج به وناصبي يتأوله وليس ~~بينهما دافع له ومن قبل ذلك فاحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في يوم ~~الشورى وغيره حيث لم ينكره أحد ممن سمعه وكل هذا قد سلف ذكره في خبر الغدير ~~فلا حاجة إلى اعادته وهو أوضح حجة على ثبوت الخبر وصحته (الجواب) عن السؤال ~~الثاني وأما الحجة على أنه أراد بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى جميع ~~منازله منه على العموم وان عبر عن ذلك بلفظ التوحيد إلا ما استثناه العرف ~~والقول فهو انا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين لا ثالث لهما أحدهما ~~يذهب إلى أن المراد به منزلة واحدة على التحقيق وتدعي ان السبب في ذلك ما ~~روى في غزاة تبوك وهي نفر يسير والفرقة الأخرى تذهب إلى عموم القول لجميع ~~المنازل إلا ما خصصه الدليل وهو قول الشيعة واكثر الخصوم إنما أنكر هؤلاء ~~المخالفون المعترفون بان الخبر يقتضي العموم ان يكون موجبا لخلافة أمير ~~المؤمنين بعد الرسول عليهما السلام من حيث لم يثبت عندهم ان هارون لو بقي ~~بعد موسى عليهما السلام كان خليفة له ولم يهتدوا في الخبر إلى دليل على أنه ~~أراد الاستخلاف من بعده وإن كان منهم من قد علم ذلك ولكن جذبه الهوى فاصر ~~على الانكار و عاند وإذا لم يكن في الخبر غير هذين القولين فلا شك في أنه ~~متى فسد قول من ادعى فيه الخصوص علم صحة قول من ذهب إلى العموم والذي يدل ~~على فساد قول من قصره على منزلة واحدة وجود الاستثناء الظاهر فيه الذي لا ~~يصح ايراده إلا والمستثنى منه أكثر من واحد لأن الاستثناء هو اخراج بعض من ~~جملة لو لم يستثن لدخل فيها والخصلة الواحدة لا يصح هذا فيها الا ترى لا ~~يحسن ان ms369 يقال رأيت زيدا إلا عمرا ويحسن ان يقال رأيت القوم الا عمرو فعلم ~~بهذا فساد مقال من قصر الخبر على منزلة واحدة فاما ما تعلقوا به من أن ~~السبب في ذلك ما جرى في غزاة تبوك فغير صحيح لأنا عالمون بصحة الخبر ولسنا ~~نعلم صحة ما ذكروه كعلمنا بالخبر فلا طريق لنا إلى تخصيص المعلوم بما ليس ~~بمعلوم PageV00P275 # على أن الروايات قد اتصلت واشتهرت عن رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه ~~قال لأمير المؤمنين عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى في مواقف عدة ~~وأماكن كثيرة وأوقات متفرقة فيجوز ان يكون غزاة تبوك أحدها ولكنه لا سبيل ~~لنا إلى قصره عليها وان كنا متى خصصناه بها لم يكن منا ما ظنه المخالف من ~~أن الخبر دال على فضيلة المحبة فقط لا يستحيل أن تكون هي السبب فيقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قولا يقتضيه ويتضمن أشياء معداة ويزيد عليه فيكون ~~بما قاله قد اعلم المرجفين انه ما قلاه وان منزلته عنده في المحبة والفضل ~~وعلو القدر والخلافة له في حياته وبعد وفاته نظير منزلة هارون من موسى عليه ~~السلام وهذا مستمر غير مستحيل وأما ما ورد الخبر بلفظ التوحيد في قوله ~~منزلة هارون من موسى ولم يقل منازل هارون فقد جرت العادة بمثل ذلك من ايراد ~~القول مضمنا ذكر منزلة والمراد عدة منازل فيقولون منزلة فلان من الأمير ~~كمنزلة فلان وهم يشيرون إلى عدة أحوال من منازل مختلفة وأسباب ولا يكادون ~~يقولون منازل فلان من الأمير كمنازل فلان وإنما استعملوا لفظ التوحيد في ~~هذا المكان من حيث اعتقدوا ان المنازل الكثيرة والرتب المختلفة قد حصل جميع ~~ذلك له كالمنزلة الواحدة التي هي جملة وان تفرعت إلى أشياء عدة فعبروا عنها ~~بلفظ التوحيد اتساعا لهذه العلة (الجواب) عن السؤال الثالث و أما الوجه ~~الذي علم منه دلالة الخبر على الخلافة والحجة في أنه نص على أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالإمامة فهو ان منازل هارون من موسى عليهما السلام ms370 معروفة وقد ~~حصل عليها الاجماع ونطق ببعضها القرآن فمنها انه كان أخاه بالولادة وكان ~~أحب الخلق إليه وأفضلهم لديه وكان شريكه في النبوة والرسالة وكان عضده الذي ~~شد الله تعالى به إزره قال الله جل اسمه * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون ~~أخي اشدد به ازري وأشركه في أمري) * طه وكان خليفته على قومه عند غيبته قال ~~الله تعالى * (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل ~~المفسدين) * الأعراف فلما قال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين ~~عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي علمنا أنه ~~أراد جميع ما كان لهارون من موسى من المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء من ~~النبوة وأخرجه أيضا العرف من اخوة الولادة واتضحت الحجة في أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضلهم ~~عنده وانه عضده الذي شد الله به إزره ووزيره في امره PageV00P276 # وخليفته في أمته وهذا بين لمن تدبره (الجواب) عن السؤال الرابع اعلم أن ~~الكلام في هذا السؤال هو معظم ما يدور بينك وبين المخالفين إذا استدللت ~~بهذا الخبر وفي احكام هذا الجواب عنه حسم مادة ما يوردونه عليك من العتب ~~والشغب لانهم ابدا يقولون إذا ثبت لكم بهذا الخبر الاستخلاف فما الدليل على ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله أراد به استخلاف أمير المؤمنين عليه ~~السلام في حياته وبعد مماته دون ان يكون مراده قصر هذا الامر على أيام ~~حياته فقط ويقولون هذا أشبه لأن خلافة هارون لموسى عليهما السلام لم تكن ~~إلا في حياة موسى ولو أراد بذلك النص على خلافته له من بعده لقال أنت مني ~~بمنزلة يوشع من موسى لأن خلافة موسى عليه السلام من بعده كانت ليوشع دون ~~غيره فعن هذا جوابان أحدهما في قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى فوائد لا ~~يحصل مثلها لو قال أنت مني بمنزلة يوشع من موسى وقال إنه يدل على أن أمير ms371 ~~المؤمنين عليه السلام أعلى الناس قدرا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وانه تاليه في الفضل والعلم كما أن هارون من موسى عليه السلام وكان خليفته ~~في حياته إذا غاب ولو بقي بعد موسى لكان أحق بخلافته من يوشع فجمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام بقوله أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى هذه الخصال فهو أعلى الناس قدرا ومحلا وهو تاليه في العلم ~~والفضل وخليفته في حياته ولما بقي بعده كان أحق الناس بخلافته ولو قال له ~~أنت مني بمنزلة يوشع من موسى لم يعطه من جميع ما ذكرناه إلا الخلافة من ~~بعده فقط ولم يبق بعد هذا أكثر من أن نبين ان هارون لو بقي بعد موسى كان ~~أحق بالخلافة من يوشع والذي يدل على ذلك أنه قد ثبت خلافته له في حال حياته ~~بقوله تعالى * (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح) * وفي ثبوتها ~~له في حال حياته وجوب حصولها له لو بقي بعد وفاته لأن خروجها عنه في حال من ~~الأحوال مع بقائه حط له عن رتبة عالية كان عليها وصرف له عن ولايته عظيمة ~~فوض إليه الامر فيها وذلك يقتضي الضعة منه وغاية التنفير عنه لأنه خلافة ~~النبوة ليست كالخلافة على قرية ومدينة وإنما هي النيابة عن النبي عليه ~~السلام في جميع ما كان يتولاه من أمر الأمة والقيام مقامة في اصلاح أمور ~~الكافة من تعليمهم وتهذيبهم ووعظهم وتأديبهم وزجرهم وتخويفهم وتوقيفهم ~~وتعريفهم وهذا يقتضي التدين بفرض طاعته وغاية التبجيل والتعظيم له فمتى حط ~~عن هذه المرتبة بعد كونه عليها وانزل عن درجة الخلافة التي رقي إليها زال ~~ما كان له في النفوس من PageV00P277 # التبجيل والتعظيم وفي ذلك ما ذكرناه من غاية التنفير ومن ذا الذي تكون ~~نفسه ساكنه إلى قبول وعظ خليفته يعلم أو يجوز انه سينحط عن رتبة الخلافة ~~إلى أن يصير رعية ويهبط من درجة الإمامة إلى أن يحصل من أحد الأمة كسكونها ~~إلى من لا ms372 يجوز ذلك عليه بل كيف يصح من التابعين غاية التبجيل والتعظيم لمن ~~يعلمون من حاله أو يجوزون ذلك من امره انه سيتأخر بعد مقامه ويصير تابعا ~~لمن كان من اتباعه ومتعلما ممن كان يعلمه ومقتديا بمن كان يقتدى به حتى ~~يسقط ما كان يلزم الناس من فرض طاعته ويصير هو وهم طائعين لمن كان من جملة ~~المطيعين له ومن دفع ان يكون الخروج من هذه المنزلة منفرا كمن دفع ان يكون ~~القباحة في الخلق والذمامة المفرطة في الصور منفرا وقد أجمع معنا خصومنا من ~~المعتزلة على أن الله تعالى يجنب أولياءه وأنبياءه عليهم السلام جميع هذا ~~فبان بما ذكرنا ان منزلة هارون من خلافة موسى عليه السلام منزلة لا يجوز ~~خروجه عنها ما دام حيا وانه لو بقي بعد موسى لكان أحق بها من يوشع واولى ~~وفي ذلك دليل على أن أمير المؤمنين عليه السلام يستحقها من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته لبقائه بعده وليس موت هارون في حياة ~~موسى عليهما السلام بمانع لأمير المؤمنين عليه السلام مما هو مستحقه ببقائه ~~الا ترى ان رجلا لو قال لوكيل له اجر على عبدي الرومي في كل يوم جرابة وفي ~~كل شهر صلة ثم قال له بعد ذلك ان منزلة عبدي الحبشي عندي كمنزله ذلك الرومي ~~فاجره مجراه واجعل له من الجاري والصلة نظير ما جعلت له ثم مات الرومي ~~فمعلوم ان موته لا يقطع جراية الباقي ولا يحرمه صلته هذا ما لا يدفعه أحد ~~ولا ينكره فإن قال الخصم فيلزمك على هذه الطريقة ان تقولوا ان طاعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام كانت مفترضة على الأمة في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قيل له كذلك نقول ولكن بشرط غيبته واما عند حضور النبي صلى الله ~~عليه وآله فإنه لا يجوز أن تكون الطاعة واجبة الا له وهذا حكم الخليفة في ~~المتعارف والعادة (الجواب الثاني) عن هذا السؤال ان النبي صلى الله عليه ~~وآله قد أوضح ms373 مراده في كلامه لمن فهم وأبان عن قصده من قوله لمن علم وذلك ~~أنه اتى بجملة أوجب منها لأمير المؤمنين عليه السلام ما اراده واستثنى منها ~~ما لم يرده وعلق ذلك بوقت نفى عنه فيه ما نفى فوجب ان يكون هذا أوجب له فيه ~~ما أوجب ولا يجوز ان يتضمن الكلام استثناء ويكون مقيدا بوقت إلا وهو وقت ~~المنفى منه والموجب مثال ذلك قول القائل قام القوم الا زيدا اليوم فلا يجوز ~~ان يكون اليوم إلا وقتا للحالين ففيه قام القوم وفيه بعينه لم يقم زيد ~~ولولا أن الامر كما ذكرناه لم يحسن الاستثناء وذكر الوقت وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وآله بعد ما أوجبه لأمير المؤمنين PageV00P278 # من منازل هارون من موسى عليهما السلام إلا أنه لا نبي بعدي فعلمنا ان ~~جميع ما أثبته له مما استحقه هارون من موسى في حياته و هو مثبت له من بعده ~~لأنه الوقت الذي قرنه بالاستثناء ولو كان الامر على ما ذكره الخصم من أنه ~~أراد بذلك أيام حياته لقال أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~معي أو لا نبي في حياتي وفي نفيه لما يرده بعده دليل على أنه قد أثبت له ما ~~اراده بعده والحمد لله فإن قال الخصم ما تنكرون من أن يكون مراده صلى الله ~~عليه وآله بقوله إلا أنه لا نبي بعدي إنما هو بعد كوني نبيا وذلك يقتضي حال ~~الحياة قلنا أنكرنا ذلك من قبل ان لفظه بعد إذا خرجت مخرج قول النبي صلى ~~الله عليه وآله أوجبت بالعرف والعادة حال الوفاة التي هي بهد حال الحياة ~~دون ان يوجب حالا في الحياة الا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله لأمير ~~المؤمنين عليه السلام تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين وقوله ستغدر ~~بك الأمة من بعدي وقوله ستفرق كلمتكم من بعدي وقوله إلا لا ترجعن بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض كل ذلك يفيد بعد وفاتي ولذلك قول القائل فلان ~~وصيي من ms374 بعدي والقائم مقامي من بعدي فإن المعنى فيه بعد موتى وهذا يبطل ما ~~ظنه الخصم على أنه لو سلم له ما أدعاه وبلغ منه مناه لم يخرج عن الحق الذي ~~قصدناه لأن نفي النبوة بعده ينتظم بعد كونه نبيا في حياته وبعد وفاته والى ~~آخر الأبد وما ثبت لأمير المؤمنين عليه السلام في متضمن اللفظ من المنازل ~~التي لم تنتف بنفي النبوة يجب ان يثبت له في سائر أحوال النفي حتى يكون ~~خليفته في حياته في كل حال غاب فيها عن أمته وخليفته من بعده ما دامت حياته ~~صلى الله عليه وآله وهذا واضح لمن تأمله (الجواب) عن السؤال الخامس وأما ~~الحجة على أن الخلافة الواجبة لأمير المؤمنين عليه السلام بنص رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في هذا الخبر تجب له بعده بغير فصل دون ان يكون المراد ~~بذلك وجوبها له بعد عثمان فهي واضحة من وجوه (أحدها) انا قد بينا استحقاقه ~~للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الخبر وانه القائم بعده ~~مقام هارون لو بقي بعد موسى عليهما السلام وأقمنا الدليل على أن هارون لو ~~بقي لكان خليفة لموسى من بعده يليه بغير فصل فعلمنا ان أمير المؤمنين عليه ~~السلام كذلك وانه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يليه من بعده ~~بغير فصل (والوجه الثاني) ان قول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر الا ~~انه لا نبي بعدي قد أفاد انه الخليفة بعده بما قدمنا بيانه وقد علمنا أن ~~نفيه للنبوة بعده لا يتخصص بزمان دون زمان بل يعم جميع الأوقات والأحوال ~~فيجب ان يكون الثابت لأمير المؤمنين عليه السلام في الخبر عاما بعده في ~~جميع الأوقات غير مخصص بحال دون حال فهو الخليفة من بعده على الفور وما ~~اتصل ببقائه الزمان وقد تقدم هذا PageV00P279 # القول على البيان وإنما أعدناه لأنه جواب عن هذا السؤال (الوجه الثالث) ~~ان الناس في امامة أمير المؤمنين عليه السلام طائفتان فاحداهما تقول ان ~~الخلافة إنما وجبت ms375 له بعد عثمان باختيار الأمة له ولم تجب له بهذا الخبر ~~ولا بغيره من الاخبار وان النص عليه المتضمن كونه خليفة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم يكن في حال من الأحوال (والطائفة الأخرى) تقول ان ~~الإمامة لا تجب لاحد إلا بالنص دون الاختيار وان هذا الخبر من جملة النصوص ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وانه أول خلفائه ومتقدم أوصيائه وتدبيره يلي تدبيره وامامته بعد وفاته بغير ~~فصل بينه وبينه وليس من الأمة من يذهب إلى غير هذين القولين وفي ثبوت الخبر ~~وضوح ما تضمنه من النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة واستحقاقه ~~لذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله دلالة على بطلان مقال من ذهب إلى ~~الاختيار فلم يبق اذن الا قول أصحاب النص الذين يعتقدون انه الخليفة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بغير فرق وهذا مغن لمن كان له عقل والحمد لله ~~(فصل) من الحديث المسند في نقل العامة الشاهد بان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال لأمير المؤمنين عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى في ~~أوقات عدة وأحوال مختلفة غير المذكور في غزاة تبوك حدثني القاضي أبو الحسن ~~أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني بمدينة الرملة في سنة عشر وأربعمائة ~~قال اخبرني الخطيب أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي قال قرأت على محمد ~~بن إبراهيم السمرقندي حدثكم محمد بن عبد الله بن حكيم قال حدثنا سفيان بن ~~بشر الأسدي قال حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن ~~أبيه عن جده أبي رافع ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في ~~الشعب وهم يومئذ أربعون رجلا قال فجعل لهم علي عليه السلام فخذا من شاة ثم ~~ثرد لهم ثريده وصب عليها المرق وترك عليها اللحم وقدمها فأكلوا منها حتى ~~شبعوا ثم سقى عسا واحدا فشربوا كلهم منه حتى رووا ms376 فقال أبو لهب والله ان ~~منا لنفرا يأكل الرجل منهم الجفنة فما تكاد تشبعه ويشرب الفرق وما يرويه ~~وان هذا الرجل دعانا في جمعنا على رجل شاة وعس من لبن فشبعنا وروينا منها ~~ان هذا لهو لسحر المبين ثم دعاهم فقال إن الله عز وجل امرني ان أنذر عشيرتي ~~الأقربين ورهطي المخلصين وان الله تعالى لم يبعث نبيا الا جعل له من أهله ~~أخا ووارثا ووزيرا ووصيا وخليفة في أهله فأيكم يبايعني على أنه أخي ووزيري ~~ووارثي دون أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فسكت ~~القوم فأعاد الكلام عليهم ثلاث مرات PageV00P280 # وقال والله ليقومن قائمكم أو يكون في غيركم ثم لتندمن قال فقام علي عليه ~~السلام وهم ينظرون كلهم إليه فبايعه واجابه إلى ما دعاه فقال له أدن مني ~~فدنا منه فقال افتح فاك ففتح فاه فمج فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وتفل بين ~~قدميه فقال أبو لهب لبئس ما حبوت به ابن عمك إذ جاءك فملأت فاه بزاقا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ملئ حكمة وعلما وفهما فقال لأبي طالب ليهنئك ~~ان تدخل اليوم في دين ابن أخيك و قد جعل ابنك مقدما عليك وحدثني القاضي ~~السلمي رحمه الله قال اخبرني أبو حفص العتكي قال حدثني سعيد بن محمد الحافظ ~~قال اخبرني أبو حصين محمد بن الحسين الكوفي في قراءة قال حدثنا عبادة بن ~~زياد الأزدي قال حدثنا كادح بن جعفر العابد عن عبد الله بن لهيعة عن أبي ~~عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن مسلم بن يسار عن جابر بن عبد الله الأنصاري ~~قال لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت ~~النصاري في المسيح بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا ~~التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك فاستشفوا به وليكن حسبك ms377 أن تكون مني ~~وانا منك ترثني وارثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ~~وانك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وأنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني وانك ~~أول من يرد علي الحوض وانك على الحوض خليفتي وانك أول من يكسى معي وانك أول ~~داخل الجنة من أمتي وان شيعتك على منابر من نور مبيضه وجوههم حولي اشفع لهم ~~ويكونون غدا في الجنة جيراني وان حربك حربي وسلمك سلمي وان سريرتك سريرتي ~~وعلانيتك علانيتي وان ولدك ولدي وانك منجز عداتي وانك على الحوض وليس أحد ~~من الأمة يعدلك عندي وان الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك وان الايمان ~~خالط لحمك و دمك كما خالط لحمي ودمي وانه لا يرد علي الحوض مبغض لك ولك ~~مغيب محب لك غدا عني حتى يرد علي الحوض معك يا علي فخر علي عليه السلام ~~ساجدا ثم قال الحمد لله الذي من علي بالاسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير ~~البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين احسانا منه إلي وفضلا منه علي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يا علي لولا أنت لم يعرف المؤمنون من بعدي وحدثني ~~القاضي السلمي قال اخبرني العتكي قال اخبرني محمد بن أحمد بن صفوة المصيصي ~~قال حدثنا الحسن بن علي العلوي قال حدثنا الحسن بن حمزة النوفلي قال ~~PageV00P281 # حدثنا سليمان بن جعفر الهاشمي قال حدثنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن ~~جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال آخى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بين أصحابه فقلت يا رسول الله آخيت أصحابك وتركتني فردا لا أخ لي فقال إنما ~~اخرتك لنفسي أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت مني بمنزلة هارون من موسى فقمت ~~وانا أبكي من الجذل والسرور فأنشأت أقول * أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * ~~هدينا به الرحمن من عمة الجهل * ونفديك حوباتي وما قدر مهجتي * لمن انتمى ~~معه الفرع والأصل * ومن جده جدي ومن عمه أبي * ومن أهله ابني ms378 ومن بنته أهلي ~~* ومن ضمني إذ كنت طفلا ويافعا * وانعشني بالبر والعل والنهل * ومن حين آخا ~~بين من كان حاضرا * دعاني فآخاني وبين من فضلي * لك الخير اني ما حييت ~~لشاكر * لاحسان ما أوليت يا خاتم الرسل * وحدثني أيضا القاضي أبو الحسن ~~السلمي رحمه الله قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحنظلي الباب سيري بواسط ~~قال حدثني عبد الله بن أحمد بن عامر قال حدثنا أبو العباس محمد بن يونس قال ~~حدثنا أحمد بن مغا قال حدثنا الأردبيلي قال حدثنا محمد بن يعقوب ومعاذ بن ~~حكيم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري عن عوف بن مالك المازني عن ~~ابن عباس قال رأيت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة ببيت الله الحرام وهو يقول ~~يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني انباته باسمي انا جندب ~~الربذي أبو ذر الغفاري اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في العام ~~الماضي وهو آخذ بهذه الحلقة وهو يقول يا أيها الناس لو صمتم تكونوا ~~كالأوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ودعوتم حتى تقطعوا إربا إربا ثم بغضتم ~~علي بن أبي طالب عليه السلام أكبكم الله في النار قم يا أبا الحسن فضع خمسك ~~في خمسي يعني كفك في كفي فإن الله اختارني وإياك من شجرة انا أصلها وأنت ~~فرعها فمن قطع فرعها أكبه الله على وجهه في النار علي سيد المسلمين وامام ~~المتقين يقتل الناكثين والمارقين والجاحدين علي مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي وحدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان ~~القمي رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قال ~~حدثنا القاضي المعافي بن زكريا الجريري املاء من حفظه قال حدثنا محمد بن ~~مزيد قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلا قال حدثنا إسماعيل بن صبيح قال ~~حدثنا أبو أويس PageV00P282 # قال حدثنا محمد بن المكندر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لعلي بن ms379 أبي طالب عليه السلام إما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنه ومما رواه السلمي أيضا وكتبه عن الحنظلي ~~الباب سيري قال حدثنا محمد بن خلف قال حدثنا محمد بن سلمى الباغيدي قال ~~حدثنا جعفر بن عمر الأيلي قال حدثنا أربعة ابن أبي ذويب وإبراهيم بن سعد ~~ويزيد بن عياض الليثي ومالك بن انس قالوا حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال سعد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام حين خرج إلى غزاة تبوك ان المدينة لا تصلح إلا بي أو بك وأنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قال نعم وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول لعلي هذه المقالة في غزاته هذه غير مرة والاخبار ~~المروية في هذا المعنى كثيرة في نقل الخاصة والعامة وفيما اوردته كفاية ~~والله أعلم والحمد لله (فصل من آداب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وحكمه) ~~المرء حيث يجعل نفسه * من دخل مداخل السوء اتهم * من عرض نفسه للتهمة فلا ~~يلومن من أساء به الظن * من أكثر من شئ عرف به * من مزح استخف به * من ~~اقتحم البحر غرق * المزاح يورث العداوة * من عمل في السر عملا يستحي منه في ~~العلانية فليس لنفسه عنده قدر * ما ضاع امرؤ عرف قدره * اعرف الحق لمن عرفه ~~لك رفيعا كان أم وضيعا * من تعدى الحق ضاق مذهبه * من جهل شيئا عاداه * ~~أسوء الناس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنه * ولم يثق به أحد لسوء فعله * لا ~~دليل انصح من استماع الحق * من نظف ثوبه قل همه * الكريم يلين إذا استعطف ~~واللئيم يقسوا إذا لوطف * حسن الاعتراف يهدم الإقتراف * اخر الشر فإنك إذا ~~شئت تعجلته * أحسن إذا أحببت يحسن إليك * إذا جحد الاحسان حسن الامتنان * ~~العفو يفسد من اللئيم بقدر اصلاحه من الكريم * من بالغ في الخصومة اثم * ~~ومن قصر عنها خصم * لا ms380 تظهر العداوة لمن لا سلطان لك عليه (فصل) قال شيخنا ~~المفيد رحمه الله أحد عشر شيئا من الميتة التي تقع عليها الذكاة حلال وهي ~~الشعر و الوبر والصوف والريش والسن والعظم والظلف والقرن والبيض واللبن ~~والأنفحة وعشرة أشياء من الحي الذي تقع عليه الذكاة حرام وهي الفرث والدم ~~والقضيب والأنثيين والحيا والرحم والطحال والأشاجع وذات العروق قال ويكره ~~اكل الكليتين لقربهما من مجرى البول وليس اكلها حراما PageV00P283 # (فصل) املى علي شيخي رحمه الله ان في الرأس والجسد أربع فرايض وعشر سنن ~~ففريضتان في الرأس وهما غسل الوجه في الوضوء والمسح بالرأس وفريضتان في ~~الجسد وهما غسل اليدين ومسح الرجلين وأما السنن فهي سنن إبراهيم الخليل ~~عليه السلام وهي الحنيفية خمس منها في الرأس وهي فرق الشعر لمن كان على ~~رأسه شعر وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس منها في الجسد وهي ~~الختان وقص الأظافير ونتف الإبطين وحلق العانة والاستنجاء (قضية) لأمير ~~المؤمنين عليه السلام روى أن امرأة علقت بغلام فراودته عن نفسه فامتنع ~~عليها فقالت والله لئن لم تفعل لأفضحنك فلم يفعل فأخذت بيضة فألقت بياضها ~~على ثوبها وتعلقت به واستغاثت بأمير المؤمنين عليه السلام وقالت يا أمير ~~المؤمنين ان هذا الغلام كابرني على نفسي وقد أصاب مني وهذا ماؤة على ثوبي ~~فسئله أمير المؤمنين عليه السلام فبكى وقال والله يا أمير المؤمنين لقد ~~كذبت وما فعلت شيئا مما ذكرت فوعظها أمير المؤمنين عليه السلام فقالت والله ~~لقد فعل وهذا ماؤه فقال أمير المؤمنين علي بقنبر فجئ به فقال له مر من يغلي ~~ماء حتى تشتد حرارته وصر به إلي فلما اتى بالماء الحار أمر ان يلقي على ~~ثوبها فالقى فانسلق بياض البيض وظهر امره فامر رجلين من المسلمين ان يطعماه ~~ويلفظاه ليقع العلم اليقين به ففعلا فرأيا بيضا فخلى الغلام وأمر بالمراة ~~فأوجعها أدبا (مسألة) في المني و نجاسته ووجوب غسل الثوب ان سئل سائل فقال ~~ما الحكم عندكم في المني فهل هو طاهر أم نجس قيل له المني ms381 نجس يجب غسل ما ~~أصاب الثوب منه وإن كان قليلا ولا تجوز الصلاة في ثوب فيه شئ منه سواء كان ~~رطبا أو يابسا فإن قال ما الدليل على ذلك قيل له نقل الشيعة بأسرهم على ~~كثرتهم واستحالة التواطؤ على ذلك منهم والخبر يتواتر بنقل بعضهم وقد روى ~~جميعهم ما ذكرناه عن سلفهم عن أئمتهم عليهم السلام عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جدهم وفي هذا الدليل غنى عن غيره وبعد ذلك فقد نستدل بما روى ~~عمار بن ياسر رحمه الله أنه قال رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وانا ~~اغسل من ثوبي موضعا فقال لي ما تصنع يا عمار فقلت يا رسول الله نخمت نخامة ~~فكرهت أن تكون في ثوبي فغسلتها فقال لي يا عمار وهل نخامتك ودموع عينيك وما ~~في أدواتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من البول الغائط أو المني ووجوب غسل ~~الثوب منه لان رسول الله صلى الله عليه وآله أضاف الطاهر إلى الطاهر والنجس ~~إلى النجس فلو كان المني طاهرا لا يغسل الثوب منه لإضافة إلى ما ميزه ~~بالطهارة ولم يخلطه بما قد علم منه النجاسة PageV00P284 # التي أوجب غسل الثوب منها في الشريعة فإن قال السائل خبركم هذا الذي ~~رويتموه عن عمار غير سالم لأنه قد عارضه خبر عائشة وقولها ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كان يصلي وانا أفرك الجنابة من ثوبه وفي صلاة النبي صلى ~~الله عليه وآله بها وهي في ثوبه دلالة على طهارتها قيل له هذا غير صحيح لما ~~روى من أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان له بردان معزولان للصلاة لا ~~يلبسهما إلا فيها وكان يحث أمته على النظافة ويامرهم بها وان من المحفوظ ~~عنه في ذلك قوله إن الله يبغض الرجل القاذورة قيل وما القاذورة يا رسول ~~الله قال الذي يتوقف به جليسه ومن يكون هذا قوله وامره لا يجلس والمني في ~~ثوبه فضلا عن أن يصلي وهو فيه وليس يشك العاقل في أن المني ms382 لو لم يكن من ~~الأنجاس المفترض اماطتها لكان من الأوساخ التي يجب التنزه عنها وفيما صح ~~عندنا من اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وآله في النظافة وكثرة استعماله ~~للطيب على ما أتت به الرواية دال على بطلان خبر عائشة وشئ آخر وهو ان عمارا ~~رحمه الله قد اجتمعت الأمة على صحة ايمانه واتفقت على تزكيته وعائشة قد ~~اختلف فيها وفي ايمانها ولم يحصل الاتفاق على تزكيتها فالأخذ بما رواه عمار ~~رضي الله عنه أولي وشئ آخر وهو ان خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو ~~يغسل وخبر عائشة يبيح ذلك والمصير إلى الحاظر من الخبرين أولي وأحوط في ~~الدين وشئ آخر وهو ان عمارا رضي الله عنه حفظ قولا عن رسول الله عليه الله ~~عليه وآله رواه وعائشة لم تحفظ في هذا قولا وإنما أخبرت عن فعلها وقد يجوز ~~ان يكون توهمت ان في ثوبه جنابة أو رأت شيئا شبهته بها هذا مع تسليمنا ~~لخبرها فروت بحسب ظنها ثم يقال للخصم إذا كانت الجنابة عندك طاهرة يجوز ~~الصلاة فلم فركتها عائشة واجتهدت في قلعها والا تركتها كما تركها عندكم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى فيها فإن قال السائل إذا كان المني نجسا ~~فكيف خلق الله تعالى منه الطاهرين من الأنبياء المصطفين والعباد الصالحين ~~قيل له هذا السؤال عائد على سائله وهو ان يقال له إذا كان المني طاهرا فكيف ~~خلق الله تعالى منه النجسين من الفراعنة والشياطين والكفار والمشركين وبعد ~~فالمني جسم ونجاسته عرض والاعراض تنتقل وقد رأينا نجسا صار طاهرا وطاهرا ~~عاد نجسا ولو قال للخصم قائل إذا كان الدم نجسا فكيف جعله الله تعالى قوام ~~جسم المؤمن وصحة كونه حيا وإذا كانت العذرة نجسة فكيف حملها المؤمن واستقرت ~~في جسمه والسؤال عن هذه المواضع ساقط لا معنى له (فصل) جاء في الحديث ان ~~قوما اتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له الست رسولا من الله ~~تعالى قال لهم بلى قالوا ms383 له وهذا القرآن الذي أتيت به كلام الله تعالى قال ~~نعم قالوا فأخبرنا عن قوله * (انكم وما تعبدون PageV00P285 # من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) * إذا كان معبودهم معهم في النار ~~فقد عبدوا المسيح عليه السلام أفتقول انه في النار فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ان الله انزل القرآن علي بكلام العرب والمتعارف في لغتها ~~وعند العرب ان ما لا يعقل ومن لمن يعقل والذي يصلح لهما جميعا فان كنتم من ~~العرب فأنتم تعلمون هذا قال الله تعالى * (انكم وما تعبدون) * يريد الأصنام ~~التي عبدوها وهي لا تعقل والمسيح عليه السلام لا يدخل في جملتها لأنه يعقل ~~ولو قال إنكم ومن تعبدون لدخل المسيح عليه السلام في الجملة فقال القوم ~~صدقت يا رسول الله وفي الخبر دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~يحاج ويناظر ويعارض ويفصل ويوضح الجواب لسائله ويثبت الحجة على خصمه ولا ~~يدعو إلى التقليد بل يوضح التقليد بإقامة الدليل فإن قال قائل إذا كان ~~الذين عبدوا الأصنام في النار لشركهم وكفرهم فلأي وجه تكون الأصنام في ~~النار معهم وهي لم تكفر ولا يصح ان يعذب أيضا ما ليس بحي قلنا إن المراد ~~بذلك ان يرى العابدون لها انها لم تغن عنهم شيئا وانها بحيث هم لا تدفع عن ~~أنفسها لو كانت حية قادرة ولا عنهم وعلى هذا المعنى يتأول قوله سبحانه * ~~(وقودها الناس والحجارة) * وانها الحجارة التي عبدوها وهي الأصنام قال الله ~~تعالى حكاية عن أهل النار لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ~~(سؤال عن آيات) ان سئل سائل فقال ما معنى قول الله تبارك وتعالى * (ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأتي لا تكلم ~~نفس الا باذنه) * هود وقوله تعالى في موضع آخر * (هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون) * المرسلات وقال في موضع آخر * (فاقبل بعضهم على بعض ~~يتسائلون) * الصافات والطور وظاهر هذه الآيات مختلف ms384 لأن بعضها ينبئ عن أن ~~النطق لا يقع منهم في ذلك اليوم ولا يؤذن لهم فيه وبعضها ينبئ عن خلافه ~~فالجواب انه تعالى إنما أراد بما نفا نفي النطق المسموع المقبول الذي يكون ~~لهم فيه حجة أو عذر ولم ينف النطق الذي ليست هذه حاله ويجري هذا مجرى قولهم ~~خرس فلان عن حجته ومرادهم بذلك انه لم يأت بحجة ينتفع بها وإن كان قد تكلم ~~كلاما كثير وقولهم حضرنا فلانا يناظر فلم يقل شيئا والمراد انه لم يأت ~~بكلام سديد وقول صحيح وإن كان قد قال قولا غزيرا فاطلقوا اللفظ في الكلام ~~والمراد ما ذكرناه وقد قال الشاعر (شعر) أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى ~~يواري جارتي الخدر * ويصم عما كان بينهما * سمعي ويأتي غيره وقر * وهذا ~~التأويل في نفي القول لا يمنع من وقوع التسائل والتلاوم بينهم الذي ليس لهم ~~فيه حجة ولا يثمر فائدة فاما PageV00P286 # قوله سبحانه وتعالى * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) * فالتأويل الحسن ان يحمل ~~يؤذن لهم على معنى انه لا يسمع منهم ولا يقبل عذرهم والعلة في امتناع قبول ~~عذرهم هي ما قدمنا من أنهم لا يعتذرون بعذر صحيح ولا يأتون بقول مصيب (سؤال ~~آخر) فإن قال فقد قال الله تعالى في موضع من كتابه * (وقفوهم انهم مسؤولون) ~~* الصافات فأوجب السؤال وقال في موضع آخر * (فاليوم لا يسئل عن ذنبه انس ~~ولا جان) * الرحمن فنفى السؤال وظاهره متناقض واختلاف (فالجواب) ان السؤال ~~الذي أوجبه سبحانه وهو سؤال المطالبة بالواجبات وتضييع المفروضات والسؤال ~~الذي نفاه عز وجل هو سؤال الاستعلام والمعنى في ذلك ان الله تعالى علم جميع ~~ما فعلوه ولا يخفى عليه شئ مما اتوه فلا حاجة إلى السؤال عن ذنبهم ولا حاجة ~~للملائكة أيضا إلى السؤال عن المذنب منهم لأن الله تعالى يجعل لهم سيماء ~~يعرفون به وذلك قوله عز وجل * (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والاقدام) * الرحمن (فصل) مما ورد في ذكر النصف روى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال التودد إلى ms385 الناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم والتقدير ~~في النفقة نصف العيش (و) جاء في خبر آخر عنه عليه السلام التقدير نصف ~~المعيشة (و) روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال الهم نصف الهرم ~~والسلامة نصف الغنيمة (و) قال بعض الحكماء الخوف نصف الموت (و) قال آخر ~~المخافة شطر المنية (و) قيل الراحة نصف السلامة وحسن الطلب نصف العلم ~~والتودد نصف الحزم وحسن التدبير نصف الكسب (و) قال بعض الحكماء نصف رأيك مع ~~أخيك يريد بذلك وجوب المشاورة ليجتمع الرأي (و) قيل إذا بان منك أخوك بان ~~شطرك وإذا اعتل خليلك فقد اعتل نصفك وانشد * لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * ~~فلم يبق الا صورة اللحم والدم * وكتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف * لئن ~~عدت بعد اليوم اني لظالم * سأصرف نفسي حيث تبقي المكارم * متى ينجح الغادي ~~إليك بحاجة * ونصفك محجوب ونصفك نائم * ولما اتهم قتيبة بن مسلم أبا مجلد ~~قال له أبو مجلد أيها الأمير تثبت فإن التثبت نصف العفو (و) قيل السفر نصف ~~العذاب وقال سعيد بن أبي عمرويه لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما ~~فيهما من قبح المنظر وعجب المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين ولسانين وذا ~~قولين مختلفين (و) لبعضهم بسطت لساني ثم أوثقت نصفه * فنصف لساني في ~~امتداحك مطلق * فان أنت لم تنجز عداتي تركتني * وباقي لسان الشكر بالياس ~~موثق * ووجد مكتوبا على قبر PageV00P287 # * يا قبر أنت سلبتني ألفا * قدمته وتركتني خلفا * واخذت نصف الروح من ~~جسدي * فقبرته وتركتني نصفا * (وقيل) إذا اتخذت جارية فعليك بالبيضاء فإن ~~البياض نصف الحسن لابن عيينة * ان دنيا هي التي بسحر العين سافرة * سرقوها ~~نصف اسمها هي دنيا وآخرة * لابن المعتز في جارية له * يا دهر كيف شققت نفسا ~~* فخلست منها النصف خلسا * وتركت نصفا للأسى * جعل البقاء عليه نحسا * سقيا ~~لوجه حبيبة أودعتها كنفا ورمسا * وانشد لذي الرمة * وان امرءا في بلده نصف ~~قلبه * ونصف بأخرى انه لصبور (فصل) من الأدب روى ms386 عن بعض الأدباء أنه قال ~~لابنه اقتن من مكارم الأخلاق خمسا وارفض ستا واطلب العز بسبع واحرص على ~~ثمان فإن فزت بتسع بلغت المدى وان أحرزت عشرا أحرزت الآخرة والدنيا فاما ~~الخمس المقتناة فخفض الجانب وبذل المعروف و اعطاء النصفة من نفسك وتجنب ~~الأذى وتوقى الذم وأما الست المرفوضة فطاعة الهوى وارتكاب البغي وسلوك ~~التطاول وقساوة القلب وفظاظة القول وكثرة التهاون وأما السبع التي ينال بها ~~العز فاداء الأمانة وكتمان السر وتأليف المجانب وحفظ الاخاء وإقالة العثرة ~~والسعي في حوائج الناس والصفح عند الاعتذار وأما الثمان التي تحرص عليها ~~فتعظيم أهل الفضل وسلوك طرق الكرم والمواساة في ملك اليد وحفظ النعم بالشكر ~~واكتساب الاجر بالصبر والاغضاء عن زلل الصديق واحتمال النوائب وترك ~~الامتنان بالاحسان وأما التسع التي تبلغ بها المدى فالامر بالمعروف * ~~والنهي عن المنكر * وحرز اللسان عن سقوط الكلام * وغض الطرف * وصدق النية * ~~والرحمة لأهل البلاء * والموالاة على الدين * والمسامحة في الأمور * والرضا ~~بالمقسوم * وأما العشرة الكاملة التي تنال بها الدنيا والآخرة * فالزهد ~~فيما بقى * والاستعداد لما يأتي * وكثرة آل على ما فات * وادمان الاستغفار ~~* واستشعار التقوى * وخشوع القلب * وكثرة الذكر لله تعالى * والرضا بأفعال ~~الله سبحانه * وملازمة الصدق * والعمل بما ينجي (فصل) ذكر الغنى والفقر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ليس الغنى في كثره العرض وإنما الغنى غنى ~~النفس وقال صلى الله عليه وآله ثلاث خصال من صفة أولياء الله تعالى الثقة ~~بالله في كل شئ * والغنى به عن كل شئ * والافتقار إليه في كل شئ (و) قال ~~PageV00P288 # الا أخبركم بأشقى الأشقياء قالوا بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة نعوذ بالله من ذلك (و) قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام الفقر يخرس الفطن عن حجته * والمقل غريب في بلده و من ~~فتح على نفسه بابا من المسألة فتح الله عليه بابا من الفقر وقال عليه ~~السلام العفاف زينة الفقر * والشكر زينة الغنى * وقال من كساه الغنى ثوبه ms387 * ~~خفى عن العيون عيبه * وقال من أبدى إلى الناس ضره * فقد فضح نفسه * وخير ~~الغنى ترك السؤال * وشر الفقر لزوم الخضوع * وقال استغن بالله عمن شئت تكن ~~نظيره * واحتج إلى من شئت تكن أسيره * وأفضل على من شئت تكن أميره * وقال ~~لا ملك اذهب للفاقة من الرضا بالقنوع * وروى أن الماء صب على صخرة فوجد ~~عليها مكتوبا إنما يتبين الفقر والغنى بعد العرض على الله عز وجل وقال رجل ~~للصادق عليه السلام عظني فقال لا تحدث نفسك بفقر ولا بطول عمر (وقيل) ما ~~استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه (وقيل) الفقير من طمع والغني من قنع ~~وانشد لأمير المؤمنين عليه السلام * ادفع الدنيا بما اندفعت * واقطع الدنيا ~~بما انقطعت * يطلب المرء الغنى عبثا * والغنى في النفس لو قنعت * ومن قطعة ~~لأبي ذؤيب * والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع * لمحمود ~~الوراق * (أراك يزيدك الاثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت * فهل لك ~~غاية ان صرت يوما * إليها قلت حسبي قد غنيت * تظل على الغنى ابدا فقيرا * ~~تخاف فوات شئ لا يفوت * واغنى منك ذو طمرين * راض من الدنيا ببلغة ما يفوت ~~* وله أيضا * يا عائب الفقر الا تزدجر * عيب الغنى أكبر لو تعتبر * من شرف ~~الفقر ومن فضله * على الغنى ان صح منك النظر * انك تعصى لتنال الغنى * ولست ~~تعصى الله ان تفتقر *) لغيره * ارى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم ~~رضوا في العيش بالدون * فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما * استغنى الملوك ~~بدنياهم عن الدين (فصل) في الكلام في الأرزاق اعلم أن الرزق في الحقيقة هو ~~التمليك واصل التمليك من الله تعالى وهو الرازق للعباد وقد جعل بحكمته ~~وعلمه من مصالح بريته أرزاقهم على قسمين أحدهما ما يوصله إليهم من غير سعي ~~يكون منهم ولا اكتساب ولا تحمل شئ من المشاق كالمواريث ونحوها من الأمور ~~المتيسرات والاخر مشترط بحركة العبد وسعيه واجتهاده وحرصه فمن سعى ناله ومن ~~قعد فاته وقد أمر الله تعالى بالاكتساب والطلب ms388 فقال تعالى * (فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) * الجمعة وقال * (ان الذين ~~تدعون من دون لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه) * ~~العنكبوت فلا يجوز مخالفة أمر الله تعالى وترك التكسب والطلب وليس ذلك ~~بمضاد للتوكل على الله تعالى لأن له التعرض ومنه الطلب وقد اجرى العادة بان ~~لا يؤتى هذا القسم من الرزق الا بعد الحركة والطلب ومثل ذلك كثير في أفعاله ~~تعالى التي قد اجرى العادة بان لا يفعلها إلا بعد فعل يقع من العباد قبلها ~~كالولد بعد الوطئ والنبات بعد الزرع والسقي وليس المجتهد في كل وقت مرزوقا ~~وذلك لأن العطاء والمنع والزيادة في الرزق والنقص منوط PageV00P289 # كله بالمصالح المعلوم عند الله تعالى وإنما يحسن من العاقل ان يسئل الله ~~تعالى في الرزق بشرط ان لا يكون له مفسدا قال الله تعالى * (ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها ~~يظهرون) * الزخرف وكل شئ رزقه الله تعالى للعبد فقد اباحه التصرف قال الله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم) * البقرة وقال * (كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم) * البقرة وقال * (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم ~~لا بيع فيه ولا خلال) * وما رزقه الله وأباح التصرف فيه فإنه لا يعاقب عليه ~~فاما المغتصبات فليست بارزاق لغاصبيها ولا ملكهم الله تعالى إياها وإنما ~~تسمى ارزاقا لهم على المجاز من حيث إنها من الأشياء التي خلقها الله تعالى ~~ليفتدى بها والدليل على أن الله تعالى لم يرزقهم ما اغتصبوه اخباره بأنهم ~~ظالمون فيه وانه يعاقبهم عليه قال الله تعالى * (الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) * النساء وامره ~~سبحانه بقطع يد السارق في قوله تعالى * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~جزاء بما كسبا نكالا من الله) * المائدة ولو كان الغاصب قد اخذ ما رزقه ~~الله تعالى على الحقيقة لكان ms389 المطالب له برد ما اخذه ظالما له ولم يجز في ~~العدل ان يعاقب عليه في الدنيا و الآخرة بل كان يكون ممدوحا على تصرفه فيه ~~وانفاقه له كما مدح الله تعالى من أنفقه من حله فقال * (إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ~~ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون ~~حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) * الأنفال فجعل انفاق الرزق من ~~صفات المؤمنين فلما لم يكن للغاصبين انفاق ما اغتصبوه وكانوا مذمومين عليه ~~معاقبين على تصرفهم فيه دل ذلك على أن الله تعالى لم يرزقهم إياه في ~~الحقيقة وإذا لم يكن رزقا للغاصب فهو رزق للمغصوب منه وان حيل بينه وبينه ~~(فصل) مما روى في الأرزاق روى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~قال أكثروا الاستغفار فإنه يجلب الرزق وقال عليه السلام من رضي باليسير من ~~الرزق رضي الله عنه باليسير من العمل (وروى) ان الله تعالى اوحى إلى عيسى ~~بن مريم عليه السلام ليحذر الذي يستبطئني في الرزق ان اغضب فافتح عليه بابا ~~من الدنيا (وقال) أمير المؤمنين عليه السلام الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق ~~يطلبك فإن لم تأته اتاك (وروى) عن أحد الأئمة عليهم السلام أنه قال في ~~الرزق المقسوم بالحركة ان من طلبه من غير حله فوصل PageV00P290 # إليه حوسب من حله وبقي عليه وزره فالواجب لا يطلب إلا من الوجه المباح ~~دون المحظور (وروى) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من حسنت نيته زيد ~~في رزقه (واعلم) ان الدليل على جواز الزيادة في الأرزاق هو الدليل على جواز ~~الزيادة في الأعمار لأن الله تعالى إذا زاد في عمر عبده وجب ان يرزقه ما ~~يتغذى به ذكروا ان إبراهيم بن هرمة انقطع إلى جعفر بن سليمان الهاشمي فكان ~~يجرى له رزقا فقطعه فكتب إليه ابن هرمة * ان الذي شق فمي ضامن للرزق حتى ~~يتوفاني حرمتني خيرا قليلا فما ان زادني ms390 مالك حرماني * فرد إليه رزقه وأحسن ~~إليه وانشد لبعضهم * التمس الأرزاق عند الذي * ما دونه ان سيل من حاجب * من ~~يبغض التارك تسأله * جودا ومن يرضي عن الطالب * ومن إذا قال جرى قوله * ~~بغير توقيع إلى كاتب (وروى عن) الصادق عليه السلام قال ثلاثة يدعون فلا ~~يستجاب لهم رجل جلس عن طلب الرزق ثم يقول اللهم ارزقني يقول الله تعالى له ~~ألم اجعل لك طريقا إلى الطلب ورجل له امرأة سوء يقول اللهم خلصني منها يقول ~~الله تعالى أليس قد جعلت امرها بيدك ورجل سلم ماله إلى رجل ولم يشهد عليه ~~به فجحده إياه فهو يدعو عليه فيقول الله تعالى قد امرت بالاشهاد فلم تفعل ~~لابن وكيع التنيسي * لا تحيلن على سعدك في الرزق ونحسك وإذا أغفلك الدهر ~~فذكره بنفسك لا تعجل بلزوم البيت وما قبل رمسك إنما يحمد حسن الرزق من جده ~~حسك (وروى) في بعض الكتب ان الله تعالى يقول يا ابن آدم حرك يدك ابسط لك في ~~الرزق * وأطعني فيما آمرك فما اعلمني بما يصلحك (وقيل) لبعض لو تعرضت لفلان ~~لوصلك فقال ما تلهفت لشئ من أمر الدنيا منذ حفظت هذه الأربع آيات من كتاب ~~الله تعالى عز وجل قوله * (ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها) * ~~سورة فاطر وقوله تعالى * (وان يردك بخير فلا راد لفضله) * يونس وقوله ~~سبحانه * (وما من دابه في الأرض إلا على الله رزقها) * هود وقوله جل اسمه * ~~(وفي السماء رزقكم وما توعدون) * الذاريات فروى أن صلة الرجل الذي قيل له ~~لو تعرضت له أتت إلى منزله من غير طلب وانشد لابن الأصبغ * لو كان في صخرة ~~في الأرض راسبه * صماء مملومة لمس نواحيها * رزق لنفس براها الله لانغلقت * ~~عنه فادت إليه كل فيها * أو كان بين طباق السبع مطلبها * لسهل الله في ~~المرقى مراقيها * حتى يلاقى الذي في اللوح خط له * ان هي اتته وإلا سوف ~~يأتيها (وروى) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ما من ms391 مؤمن إلا وله ~~باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه PageV00P291 # فإذا مات بكيا عليه وذلك قول الله تعالى * (فما بكت عليهم السماء والأرض ~~وما كانوا منظرين) * (فصل مما ذكر في تأويل قول الله عز وجل * (فما بكت ~~عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * الدخان (اعلم) ان هذه الآية نزلت ~~في قوم فرعون الذين أهلكهم الله عز وجل وأورث أرضهم ونعمهم غيرهم وفيها ~~وجوه من التأويل أحدها ما ورد به الخبر الذي قدمناه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من ذكر البابين الذين لكل مؤمن يصعد من أحدهما عمله وينزل من ~~الأخر رزقه وانهما يبكيان عليه بعد موته ومعنى البكاء هاهنا الاخبار عن ~~الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده قال مزاحم العقيلي * بكت دارهم ~~من اجلهم فتهلكت * دموعي فأي الجازعين ألوم * أمستعبرا يبكي من الهون ~~والبلى * وآخر يبكي شجوه ويهيم * فإذا لم يكن لها ولا للقوم الذين أخبر ~~الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض ولا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز ~~ان يقال فما بكت عليهم السماء والأرض وقد روى عن ابن عباس رحمه الله انه ~~قيل له وقد سئل عن هذه الآية أو تبكي السماء والأرض على أحد فقال نعم مصلاه ~~في الأرض ومصعد عمله في السماء والوجه الثاني من التأويل ان يكون تعالى ~~أراد المبالغة في وصف القوم الذين أهلكهم بصغر القدر وسقوط المنزلة لأن ~~العرب إذا أخبرت من عظم المصاب بالهالك قالت كسفت لفقده الشمس واظلم القمر ~~وبكاه الليل و النهار والسماء والأرض يريدون بذلك المبالغة وعظم الامر ~~وشمول المصيبة قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز * الشمس طالعة ليست بكاسفة ~~* تبكي عليك نجوم الليل والقمرا * وفي انتصاب النجوم والقمر في هذا البيت ~~ثلاثة وجوه أحدها انه أراد ان الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة نجوم ~~الليل والقمر عظم الرزية قد سلبها ضوءها فلم يناف طلوعها ظهور الكواكب ~~الوجه الثاني ان يكون انتصابها على معنى قوله لا أكلمك الأبد وطول المسند ~~وما جرى ms392 مجرى ذلك فكأنه أخبر بان الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وما ظهر القمر ~~والوجه الثالث ان يكون نجوم الليل والقمر باكيين الشمس على هذا المفقود ~~فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء كما يقال باكاني عند الله فبكيته وكاثرني فكثرته ~~اي فضلت عليه وغلبته والوجه الثالث من التأويل ان يكون الله تعالى أراد ~~بقوله فما بكت عليهم السماء والأرض أهل السماء وأهل الأرض وحذف أهل كما قال ~~عز وجل واسئل القرية وكما قال حين تضع الحرب أوزارها وإنما أراد أصحاب ~~الحرب ويجري ذلك مجرى قولهم السخاء سخاء حاتم قال الشاعر * قليل عيبه ~~والعيب جم * ولكن للغنى رب غفور * يريد ولكن الغنى غنى رب غفور PageV00P292 # والوجه الرابع من التأويل ان يكون معنى الآية الاخبار عن انه لا أحد اخذ ~~بثأرهم ولا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الاخذ ~~بثاره فكنى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثار على مذهب القوم الذين ~~خوطبوا بالقرآن والوجه الخامس من التأويل ان يكون البكاء المذكور في الآية ~~كناية عن المطر والسقيا لأن العرب تشبه المطر بالبكاء ويكون معنى الآية ان ~~السماء لم تسق قبورهم ولم تجد بقطرها عليهم على مذهب العرب المعهود بينهم ~~لانهم كانوا يستسقون السحائب لقبور من فقدوه من اعزائهم يتعشبون الزهر ~~والرياض لمواقع حفرهم قال النابغة * فلا زال قبر بين بينا وجاشم عليه من ~~الوسمي طل ووابل * فينبت حوذانا وعوفا منورا * سأتبعه من خير ما قال قائل * ~~وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام ومسألة الله تعالى لهم الرضوان ~~والفعل إذا أضيف إلى السماء وإن كان لا تجوز اضافته إلى الأرض فقد يصح عطف ~~الأرض على السماء بان يقدر فعل يصح نسبته إليها والعرب تفعل مثل هذا قال ~~الشاعر * يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا * بعطف الرمح على السيف ~~وإن كان التقلد لا يجوز فيه لكنه أراد حاملا رمحا ومثل هذا يقدر في الآية ~~فيقال انه تعالى أراد ان السماء لم تسق قبورهم وان الأرض لم تعشب عليها ms393 وكل ~~هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله عز وجل وربما شبه الشعراء النبات بضحك ~~الأرض كما شبهوا المطر ببكاء السماء وفي ذلك يقول أبو تمام حبيب ابن أوس * ~~ان السماء إذا لم تبك مقلتها * لم تضحك الأرض عن شئ من الخضر * والزهر لا ~~تنجلي ابصاره ابدا * الا إذا رمدت من كثرة المطر (ذكر مجلس) جرى في القياس ~~مع رجل من فقهاء العامة اجتمعت معه بدار العلم في القاهرة سئلني هذا الرجل ~~بمحضر جماعة من أهل العلم فقال ما تقول في القياس وهل تستجيزه في مذهبك أم ~~ترى انه غير جائز فقلت له القياس قياسان قياس في العقليات وقياس في ~~السمعيات فاما القياس في العقليات فجائز صحيح وأما القياس في السمعيات ~~فباطل مستحيل قال فهل يتفق حدهما أم يختلف قلت الواجب ان يكون حدهما واحدا ~~غير مختلف قال فما هو قلت القياس هو اثبات حكم المقيس عليه في المقيس هذا ~~هو الحد الشامل لكل قياس وله بعد هذا شرائط لابد منها ولا يقاس شئ على شئ ~~إلا بعلة تجتمع PageV00P293 # بينهما قال فإذا كان الحد شاملا للقياسين فلا فرق إذا بين القياس الذي ~~أجزته والقياس الذي أحلته قلت بل بينهما فروق وان شملهما الحد قال وما هي ~~قلت منها ان علة القياس في العقليات موجبة ومؤثرة تأثير الايجاب وليست علة ~~القياس في السمعيات عند من يستعمله كذلك بل يقولون هي تابعة للدواعي ~~والمصالح المتعلقة بالاختيار ومنها ان العلة في القياس في العقليات لا تكون ~~إلا معلومة وهي عندهم في السمعيات مظنونة غير معلومة ومنها انها في ~~العقليات لا تكون إلا شيئا واحدا وهي في السمعيات قد تكون مجموع أشياء فهذه ~~بعض الفروق بين القياسين وان شملهما حد واحد قال فما الذي يدل على أن ~~القياس في السمعيات لا يجوز قلت الدليل على ذلك ان الشريعة موضوعة على حسب ~~مصالح العباد التي لا يعلمها إلا الله تعالى عز وجل ولذلك اختلف حكمها في ~~المتفق الصور واتفق في المختلف وورد الحظر لشئ والإباحة لمثله ms394 بل ورد الحكم ~~في الامر العظيم صغيرا وفي الصغير بالإضافة إليه عظيما واختلف ذلك كل ~~الاختلاف الخارج عن مقتضى القياس وإذا كان هذا سبيل المشروعات علم أنه لا ~~طريق إلى معرفة شئ من احكامها إلا من قبل المطلع على السرائر العالم بمصالح ~~العباد وانه ليس للقائسين فيه مجال فقال أحد الحاضرين فمثل لنا بعض ما أشرت ~~إليه من هذا الاختلاف المبائن للقياس قلت هو عند الفقهاء أظهر من أن يحتاج ~~إلى مثال ولكني اورد منه طرفا لموضع السؤال فمنه ان الله عز وجل أوجب الغسل ~~من المني ولم يوجبه من البول والغائط وليس هو بأنجس منهما واكثر العامة ~~يروون انه طاهر و الزم الحائض قضاء ما تركته من الصيام وأسقط عنها قضاء ما ~~تركته من الصلاة وهي أوكد من الصيام وفرض في الزكاة ان يخرج من الأربعين ~~شاة شاة ولم يفرض في الثمانين شاتين بل فرضهما بعد كمال المائة والعشرين ~~وهذا خارج عن القياس ونهانا عن التحريش بين بهيمتين وأباحنا اطلاق البهيمة ~~على ما هو أضعف منها في الصيد وجعل للرجل ان يطأ من الإماء ما ملكته يمينه ~~ولم يجعل للمراة تمكن من نفسها من ملكته يمينها وأوجب الحد على رمي غيره ~~بفجور واسقطه عن من رمى بالكفر وهو أعظم من الفجور وأوجب قتل القاتل بشهادة ~~رجلين وحظر جلد الزاني الذي يشهد بالزنا عليه إلا أن يشهد بذلك أربعة شهود ~~وهذا كله PageV00P294 # خارج عن سنن القياس وقد ذكروا عن ربيعة بن عبد الرحمن أنه قال سئلت سعيد ~~بن المسيب فقلت كم في إصبع المراة قال عشر من الإبل قلت كم في إصبعين قال ~~عشرون قلت كم في ثلاث قال ثلاثون قلت كم في أربع قال عشرون قلت حين عظم ~~جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد اعرابي أنت قلت بل عالم مثبت أو ~~جاهل متعلم قال هي السنة يا ابن أخ ونحو ذلك مما لو ذهبت إلى استقصائه لطال ~~الخطاب وفيما اوردته كفاية لذوي الألباب قال السائل فإذا كان القياس ms395 عندك ~~في الفروع العقلية صحيحا ولم يكن في الضرورات التي هي أصولها مستمرا ولا ~~صحيحا فما تنكر ان يكون كذلك الحكم في السمعيات فيكون القياس في فروعها ~~المسكوت عنها صحيحا وان لم يكن في أصولها المنطوق بها مستمرا ولا صحيحا ~~فقلت أنكرت ذلك من قبل ان المتعبدات السمعية وضعت على خلاف القياس مما ~~ذكرناه فوجب ان يكون ما تفرع عنها جاريا مجراها ولسنا نجد أصول المعقولات ~~التي هي الضرورات موضوعة على خلاف القياس وإنما امتنع القياس فيها لأنها ~~أصول لا أصول لها فوضح الفرق بينهما ومما يبين لك ذلك أيضا انه قد كان من ~~الجائز ان نتعبد بخلاف ما أتت به أصول الشرعيات وليس بجائز ان يتعبد بخلاف ~~أصول العقليات التي هي الضرورات فلا طريق إلى الجمع بينهما قال فما تنكر ~~على من زعم أن الله تعالى فرق لنا بين الأصول في السمعيات وفروعها فنص لنا ~~على الأصول وعرفنا بها وامرنا بقياس الفروع عليها ضربا من التعبد والتكليف ~~ليستحق عليه الأجر والثواب قلت هذا مما لا يصح ان يكلفه الله تعالى للعباد ~~لأن القياس لابد فيه من استخراج علة يحمل بها الفروع على الأصل ليماثل ~~بينهما في الحكم والأحكام الشرعية لو كانت مما توجبه العلل لم يجز في ~~المشروعات النسخ وفي جواز ذلك في العقل دلالة على انها لا تثبت بالعلل وقد ~~قدمنا القول بان علل القائسين مظنونة والظنون غير موصلة إلى اثبات ما تعلق ~~بمصالح الخلق ولا مؤدية إلى العلم بمراد الله تعالى من الحكم ولو فرضنا ~~جواز تكليف العباد القياس في السمعيات لم يكن بد من ورود السمع بذلك إما في ~~القرآن أو في صحيح الاخبار وفي خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن ~~الله تعالى لم يكلفه خلقه قال فانا نجد ذلك في آيات القرآن وصحيح الاخبار ~~قال الله عز وجل * (واعتبروا يا أولي الابصار) * الحشر فأوجب الاعتبار وهو ~~الاستدلال والقياس وقال * (فجزائه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل ~~PageV00P295 # منكم) * المائدة فأوجب ms396 بالمماثلة المقايسة وروى أن النبي صلى الله على ~~واله لما ارسل معاذا إلى اليمن قال له بماذا تقضي قال بكتاب الله قال فإن ~~لم تجد في كتاب الله قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله قال إن لم تجد ~~في سنة رسول الله قال اجتهد رأيي فقال صلى الله عليه وآله الحمد لله الذي ~~وفق رسول رسول الله لما يرضاه الله ورسوله (وروى) عن الحسن بن علي عليهما ~~السلام انه سئل فقيل له بماذا كان يحكم أمير المؤمنين عليه السلام قال ~~بكتاب الله فإن لم يجد فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لم يجد رجم ~~فأصاب وهذا كله دليل على صحة القياس والاخذ بالاجتهاد والظن والرأي فقلت له ~~أما قول عز وجل * (فاعتبروا يا أولي الابصار) * فليس فيه حجة لك على موضع ~~الخلاف لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود وجنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين ما يستدل به على حق رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وان الله تعالى أمده بالتوفيق ونصره وخذل عدوه وأمر الناس باعتبار ذلك ~~ليزدادوا بصيرة في الايمان وليس هذا بقياس في المشروعات ولا فيه أمر ~~بالتعويل على الظنون في استنباط الاحكام وأما قوله سبحانه * (فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) * فليس فيه ان العدلين يحكمان في جزاء ~~الصيد بالقياس و انما تعبد الله سبحانه عباده بانفاذ الحكم في الجزاء عند ~~حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى ولو كان حكمهما قياسا لكانا إذا ~~حكما في جزاء النعامة بالبدنة قاسا مع وجود النص بذلك فيجب ان يتأمل هذا ~~وأما الخبران اللذان أوردتهما فهما من اخبار الآحاد التي لا يثبت بهما ~~الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون وهم في لفظه ~~أيضا مختلفون ومنهم من روى أنه لما قال اجتهد رأيي قال له عليه السلام لا ~~أحب إلى اكتب إليك ولو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل ان يكون معنى ~~قوله ms397 اجتهد رأيي اني اجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب أو ~~السنة وأما ما رويته عن الحسن عليه السلام من حكم أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه ففيه تصحيف ممن رواه والخبر المعروف أنه قال فإن لم يجد في السنة شئ ~~زجر فأصاب يعني بذلك القرعة بالسهام وهو مأخوذ من الزجر والفأل والقرعة ~~عندنا من الاحكام المنصوص عليها وليست بداخلة في باب القياس فقد تبين انه ~~لا حجة لك فيما اوردته من الآيات والاخبار فقال الحاضرين إذا لم يثبت ~~للقائسين نص في ايجاب القياس فكذلك ليس لمن نفاه نص في نفيه من قرآن ولا ~~اخبار فقد تساويا في هذه الحال فقلت له قد قدمت من الدليل العقلي على فساد ~~القياس PageV00P296 # في الشرعيات وما يستغني به متأمله عن ايراد ما سواه ثم إن الامر بخلاف ما ~~ظننت وقد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن وثابت الاخبار قال الله عز ~~وجل * (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون) * المائدة ولسنا نشك ~~في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل وقال سبحانه * (ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * النحل ومستخرج ~~الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له ان يضيفه إلى الله ولا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وإذا لم يصح اضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس ~~دون غيره وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده وكذب وصفة بلسانه فقال ~~سبحانه * (ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسؤولا) * الاسراء ونحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم والظن ~~مناف للعلم الا ترى انهما لا يجتمعان في الشئ الواحد وهذا من القرآن كاف في ~~افساد القياس وأما المروي في ذلك من الاخبار فمنه قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقه اعظمها فتنة على أمتي قوم ~~يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام وقول أمير ms398 المؤمنين ~~عليه السلام إياكم والقياس في الاحكام فإنه أول من قاس إبليس وقال الصادق ~~جعفر بن محمد عليهما السلام إياكم وتقحم المهالك باتباع الهوى والمقاييس قد ~~جعل الله تعالى للقرآن أهلا أغناكم عن جميع الخلائق لا علم إلا ما امروا به ~~قال الله تعالى * (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) * إيانا عني وجميع ~~أهل البيت عليهم السلام افتوا بتحريم القياس (وروى) عن سلمان الفارسي رحمه ~~الله أنه قال ما هلكت أمة حتى قاست في دينها (وكان ابن مسعود) يقول هلك ~~القائسون وفي هذا القدر من الاخبار غنى عن الإطالة والاكثار (وقد روى هشام ~~بن عروة) عن أبيه قال إن أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء ~~سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم قال ابن عيينة فما زال أمر الناس ~~مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرائي بالمدينة وأبو حنيفة بالكوفة وعثمان ~~النبي بالبصرة وافتوا الناس وفتنوهم فنظرنا فإذا هم أولاد سبايا الأمم فحار ~~الخصم والحاضرون مما أوردت ولم يأت أحد منهم بحرف زائد على ما ذكرت والحمد ~~لله (ذكر مجلس) جرى لشيخنا المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ~~رضوان الله عليه مع بعض الخصوم في قولهم PageV00P297 # ان كل مجتهد مصيب (قال) شيخنا المفيد رضي الله عنه كنت أقبلت في مجلس على ~~جماعة من متفقهة العامة فقلت لهم ان أصلكم الذي تعتمدون عليه في تسويغ ~~الاختلاف (يحظر عليكم المناظرة ويمنعكم من الفحص والمباحثة واجتماعكم على ~~المناظرة يناقض أصولكم في الاجتهاد وتسويغ الاختلاف) فاما ان تكونوا مع حكم ~~أصولكم فيجب ان ترفعوا النظر من بينكم وتلزموا الصمت وأما ان تختاروا ~~المناظرة وتؤثروها على المتاركة فيجب ان تهجروا القول بالاجتهاد وتتركوا ~~مذاهبكم في الرأي وجواز الاختلاف ولابد من ذلك ما أنصفتم وعرفتم طريق ~~الاستدلال فقال أحد القوم لم زعمت أن الامر كما وصفت ومن أين وجب ذلك قال ~~شيخنا رضي الله عنه فقلت له على البيان عن ذلك والبرهان عليه حتى لا نحمل ~~على أحد من العقلاء ms399 أليس من قولكم ان الله تعالى سوغ خلقه الاختلاف في ~~الاحكام المتوسعة عليهم ودفع الحرج عنهم رحمة منه لهم ورفقا بهم وان لو ~~ألزمهم الاتفاق في الاحكام وحظر عليهم الاختلاف لكان مضيقا عليهم معنتا لهم ~~والله يتعالى عن ذلك حتى أكدتم هذا المقال بما رويتموه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال اختلاف أمتي رحمة وحملتم معنى هذا الكلام على وفاق ما ~~ذهبتم إليه في تسويغ الاختلاف قال بلى فما الذي يلزمنا على هذا القول قال ~~شيخنا رحمه الله قلت له فخبرني الان عن موضع المناظرة أليس انما هو التماس ~~الموافقة ودعاء الخصم بالحجة الواضحة إلى الانتقال إلى موضع الحجة وتتغير ~~له عن الإقامة على ضد ما عليه البرهان قال لا ليس هذا موضوع المناظرة وإنما ~~موضوعها لإقامة الحجة والإبانة عن رجحان المقالة فقط قال الشيخ فقلت له وما ~~الغرض في إقامة الحجة والبرهان على الرجحان وما الذي يجرانه إلى ذلك ~~والمعنى الملتمس به أهو تبعيد الخصم من موضع الرجحان والتنفير له عن ~~المقالة بايضاح حجتها أم الدعوة إليها بذلك واللطف في الاجتذاب إليها به ~~فإن قلت إن الفرض للمحتج التبعيد عن قوله بايضاح الحجة عليه والتنفير عنه ~~بإقامة الدلالة على صوابه قلت قولا يرغب عنه كل عاقل ولا يحتاج معه لتهافته ~~إلى كسره وان قلت إن الموضح عن مذهبه بالبرهان داع إليه بذلك والدال عليه ~~بالحجج البينات يجتذب بها إلى اعتقاده ضرب بهذا القول وهو الحق الذي لا ~~شبهته فيه إلى ما أردناه من أن موضوع المناظرة إنما هو للموافقة ورفع ~~الاختلاف والمنازعة وإذا كان ذلك كذلك فلو حصل الغرض في المناظرة وما اجرى ~~بها عليه لارتفعت الرحمة وسقطت التوسعة وعدم الرفق من الله تعالى بعباده ~~ووجب في صفة العنت والتضييق وذلك ضلال من قائله فلابد على أصلكم في ~~الاختلاف من تحريم النظر والحجاج وإلا فمتى صح ذلك وكان أولي من تركه فقد ~~PageV00P298 # بطل قولكم في الاجتهاد وهذا ما لا شبهه فيه على عاقل فاعترض رجل آخر في ms400 ~~ناحية المجلس فقال ليس الغرض في المناظرة الدعوة إلى الاتفاق وإنما الغرض ~~فيها إقامة الغرض من الاجتهاد فقال له الشيخ رضي الله عنه هذا الكلام كلام ~~صاحبك هذا بعينه في معناه وأنتما جميعا حائدان عن التحقيق والصواب وذلك أنه ~~لابد في فرض الاجتهاد من غرض ولا بد لفعل النظر من معقول فإن كان الغرض في ~~أداء الفرض بالاجتهاد البيان عن موضع الرجحان فهو الدعاء في المعقول إلى ~~الوفاق والايناس بالحجة إلى المقال وإن كان الغرض فيه التعمية والألغاز ~~فذلك محال لوجود المناظر مجتهدا في البيان والتحسين لمقاله بالترجيح له على ~~قول خصمه في الصواب وإن كان معقول فعل النظر ومفهوم غرض صاحبه الذب عن ~~نحلته والتنفير عن خلافها والتحسين لها والتقبيح لضدها والترجيح لها على ~~غيرها وكنا نعلم ضرورة ان فاعل ذلك لا يفعله للتبعيد من قوله وإنما يفعله ~~للتقريب منه والدعاء إليه فقد ثبت بما قلناه ولو كان الدال على قوله الموضح ~~بالحجج عن صوابه المجتهد في تحسينه وتشييده غير قاصد بذلك إلى الدعاء إليه ~~ولا مزيد للاتفاق عليه لكان المقبح للمذهب الكاشف عن عواره الموضح عن ضعفه ~~ووهنه داعيا بذلك إلى اعتقاده ومرغبا به إلى المصير إليه ولو كان كذلك لكان ~~الزام الشئ مدحا له والمدح له ذما له والترغيب في الشئ ترهيبا عنه والترهيب ~~عن الشئ ترغيبا فيه والامر به نهيا عنه والنهي عنه أمرا به والتحذير منه ~~ايناسا به وهذا ما لا يذهب إليه سليم فبطل بذلك ما توهمتموه ووضح ما ذكرناه ~~في تناقض نحلتهم على ما بيناه والله نسئل التوفيق (قال) شيخنا رضي الله عنه ~~ثم عدلت إلى صاحب المجلس فقلت له لو سلم هؤلاء القوم من المناقضة التي ~~ذكرناها ولن يسلموا ابدا منها بما بيناه لما سلموا من الخلاف على الله فيما ~~أمر به والرد للنص في كتابه والخروج عن مفهوم احكامه بما ذهبوا إليه من حسن ~~الاختلاف وجوازه في الاحكام قال الله عز وجل * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعدما جائهم البينات ms401 وأولئك لهم عذاب عظيم) * آل عمران فنهى ~~الله تعالى نهيا عاما ظاهرا وحذر منه وزجر عنه وتوعد على فعله بالعقاب وهذا ~~مناف لجواز عن الاختلاف وقال سبحانه * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا) * آل عمران فنهى عن التفرق وأمر الكافة بالاجتماع وهذا في ابطال ~~قول مسوغ الاختلاف وقال سبحانه * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) * ~~هود فاستثنى المرحومين من المختلفين PageV00P299 # ودل على أن المختلفين قد خرجوا بالاختلاف عن الرحمة لاختصاص من خرج عن ~~صفتهم بالرحمة ولولا ذلك لما كان لاستثناء المرحومين من المختلفين معنى ~~يعقل وهذا بين لمن تأمله قال صاحب المجلس ارى هذا الكلام كله يتوجه على من ~~قال إن كل مجتهد مصيب فما تقول فيمن قال إن الحق في واحد ولم يسوغ الاختلاف ~~(قال) الشيخ رضي الله عنه فقلت له القائل بان الحق في واحد وإن كان مصيبا ~~فيما قال على هذا المعنى خاصة فإنه يلزمه المناقضة بقوله ان المخطئ للحق ~~معفو غير مؤاخذ بخطئه فيه واعتماده في ذلك على أنه لو أوخذ به للحقه العنت ~~والتضييق فقد صار بهذا القول إلى معنى قول الأولين فيما عليهم من المناقضة ~~ولزمهم من اجله ترك المباحثة والمكالمة وإن كان القائلون بإصابة المجتهدين ~~الحق يزيدون عليه في المناقضة وتهافت المقالة بقول الواحد لخصمه قد أخطأت ~~الحكم مع شهادته له بصوابه فيما فعله مما به أخطأ الحكم عنده فهو شاهد ~~بصوابه وخطئه في الإصابة معترف له ومقر بأنه مصيب في خلافه مأجور على ~~مباينته وهذه مقاله تدعو إلى ترك اعتقادها بنفسها وتكشف عن قبح باطنها ~~بظاهرها وبالله التوفيق ذكروا ان هذا الكلام جرى في مجلس الشيخ أبي الفتح ~~عبيد الله بن فارس قبل ان يتولى الوزارة (مسألة) ان سئل سائل فقال ما معنى ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله اختلاف أمتي رحمة (الجواب) قيل له المراد ~~بذلك اختلاف الواردين من المدن المتفرقة على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في وقته وعلى وصيه القائم مقامه من بعده ليسألوا عن معالم ms402 دينهم و يستفتوا ~~فيما لبس عليهم فذلك رحمة لهم إذ يعودون إلى قومهم فينذرونهم قال الله ~~سبحانه * (فلو لا نفر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * التوبة وليس المراد بذلك اختلاف ~~الأمة في اعتقادها وتباينها في دينها وتضاد أقوالها وافعالها ولو كان هذا ~~الاختلاف لها رحمة لكان اتفاقها لو اتفقت سخطا عليها ونقمة وقد تضمن القرآن ~~من الامر بالاتفاق والائتلاف والنهي عن التباين والاختلاف ما فيه بيان شاف ~~(فصل من الاستدلال بهذه الآية على صحة الإمامة والعصمة) قال الله عز وجل * ~~(فلو لا نفر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * التوبة فحث سبحانه وتعالى على طلب العلم ورغب ~~PageV00P300 # فيه وأوجب على من به نهضة ان يلتمسه ويسارع إليه وهذا لازم في وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وبعده ولا يصح ان يتخصص به زمان دون غيره لأن ~~التكليف قائم لازم والشرع شامل دائم وقد علمنا ومن خالفنا ان النافرين ~~للتفقه في الدين أيام النبي صلى الله عليه وآله كانوا إذا وردوا عليه ~~أرشدهم إلى الحق بعينه وهداهم إلى قول واحد من شرعه ودينه فرجعوا إلى قومهم ~~متفقين وعلى شئ واحد مجتمعين لا يختلفون في تأويل آية ولا في حكم فريضة ~~حلالهم واحد وحرامهم واحد وعلمهم واحد ودينهم واحد فثبتت بهم الحجة ويتضح ~~للمسترشدين المحجة وينال الطالب بغيته ويدرك المستفيد فائدته والناس بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله مكلفون من شرعه بما كلفه من كان في وقته فوجب ~~في عدل الله وحكمته وفضله ورحمته ان يزيح علل بريته ويقيم لهم في كل زمان ~~عالما أمينا حافظا مأمونا لا تختلف أقواله ولا يتضاد أفعاله وتثق النفوس ~~بكماله ومعرفته وتسكن إلى طهارته وعصمته ليكون النفير إليه والتعويل في ~~الهداية عليه ولولا ذلك لكان الله تعالى قد أمر بالنفير إلى المختلفين وسؤل ~~المتباينين المتضادين والتعويل على المرجحين الظانين الذين يحار بينهم ~~المستجير ويضل المسترشد ms403 ويشك الضعيف وهذا عنت في التكليف تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا (سؤال) في الغيبة يتعلق بما ذكرناه ان قال قائل إذا كانت علل ~~المكلفين في الشريعة لا تنزاح إلا بحافظ للأحكام ينصب لهم مميز بالعصمة ~~والكمال منهم يقصده المسترشدون ويعول على قوله السائلون وكان الإمام عليه ~~السلام اليوم على قولكم غائبا لا يوصل إليه ومستترا عن الأمة لا يقدر عليه ~~فعلل المكلفين اذن غير مزاحه في الشرع ووجود الحافظ لم يغن لكونه بحيث لا ~~يقدر عليه الخلق فإلى من حينئذ يفزع الراغبون ومن يقصد الطالبون وعلى قول ~~من يعول السائلون ومن الذي ينفر إليه المسترشدون (الجواب) قلنا إن الله ~~سبحانه قد أزاح علل المكلفين في هذا العصر كما أزاح علل الأمم السابقة من ~~قبل الذين بعث فيهم أنبياءه فكذبوهم وأخافوهم وشردوهم وظفروا بكثير منهم ~~فقتلوهم ولم يرسلهم الله تعالى إليهم إلا ليقيموا احكامه بينهم وينفذ ~~أوامره فيهم ويعلموا جاهلهم وينبهوا غافلهم ويجيبوا سائلهم وينفر إليهم ~~الراغب ويقتبس منهم الطالب فحال بينهم وذلك الظالمون ومنعهم مما بعثوا له ~~الأفكون وقطعوهم عن الابلاغ وحرموا أنفسهم الهداية منهم والانذار فكانوا في ~~قتلهم أنبيائهم PageV00P301 # كمن قصد إلى نفسه واعمى بصره عن النظر إلى سبيل النجاة ووقر سمعه عن ~~استماع ما فيه هداه ثم قال لا حجة لله علي ولا هداية منه وصلت إلى يقول ~~الله عز وجل * (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين و هديناه النجدين) * البلد ~~فلله الحجة البالغة على الناس ولو شاء لمنعهم من الضلال منع اضطرار ~~ولأخرجهم بالجبر عن سنن التكليف والاختيار تعالى الله الحكيم فيما قضى ~~الحليم عمن عصاه والذي اقتضاه العدل و الحكمة في هذا الزمان من نصب الإمام ~~للأنام فقد أزاح الله سبحانه العلة فيه واوجده ودل عليه بحجة العقل الشاهدة ~~في الجملة بأنه لابد من امام كامل معصوم في كل عصر وبحجج النصوص على ~~التعيين المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله رب العالمين وعن الأئمة ~~من أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين في ms404 التعريف بصاحب هذا الزمان ~~عليه السلام بنعته ونسبه الذين يتميز بهما عن الأنام ولكن الظالمين سلكوا ~~سنن من كان قبلهم في قصدهم لاهلاك هداتهم وحرصهم على اطفاء نور مصابيحهم ~~فقصدوا قصده فأخافوه وانطوت نياتهم على قتله متى وجدوه فأمره الله تعالى ~~بالاستتار لما علمه من مباينة حاله لحال كل نبي وامام ابدا شخصه فقتلهم ~~الناس إذا كانت مصلحة الأمة بعد آبائه صلوات الله عليهم مقصورة على كونه ~~إماما لهم وان غيره لا يقوم مقامه في مصلحتهم وسقط عنهم فرض التصدي ~~للسائلين لعدم الامن والتمكن فكانت الحجة لله تعالى على الظالمين الذين ~~أوجدوا سبيل الهداية وأرشدوا إليها فمنعوا أنفسهم سلوكها وآثروا الضلالة ~~عليها فكانوا كمن شد عينه عن النظر إلى مصالحه وسد سمعه عن استماع مناصحته ~~ثم قال لو شاء الله لهداني الله سبحانه فيمن ماثلت أحوالهم لحاله * (واما ~~ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) * فصلت تعالى الله ذو الكلمة ~~العليا والحجة المثلى ولسنا مع ذلك نقطع على أن الإمام عليه السلام لا ~~يعرفه أحد ولا يصل إليه بل قد يجوز ان يجتمع به طائفة من أوليائه تستتر ~~حتما مراجعها به وتخفيه فاما الذي يجب ان يفعله اليوم المسترشدون ويعول ~~عليه المستفيدون فهو الرجوع إلى الفقهاء من شيعة الأئمة عليهم السلام ~~وسؤالهم في الحادثات عن الاحكام والاخذ بفتاويهم في الحلال والحرام فهم ~~الوسائط بين الرعية وصاحب الزمان عليه السلام والمستودعون احكام شريعة ~~الاسلام ولم يكن الله تعالى يبيح لحجته صلى الله عليه الاستتار الا وقد ~~أوجد للأمة من فقه آبائه عليهم السلام ما تنقطع به الاعذار وليس الرجوع ~~إليهم كا PageV00P302 # لرجوع إلى القائسين ولا التعويل عليهم بمماثل للتعويل على المستحسنين ~~المفتين في الشريعة وبالظن و الترجيح وإنما هو رجوع إلى ما استودعوه من ~~النصوص مفيدة للعلم واليقين وتعويل على ما استحفظوه من الآثار المنقولة من ~~فتاوى الصادقين التي فيها علم ما يلتمسه الطالبون وفيه ما يقتبسه السائلون ~~ومن اخذ من هذا المعدن فقد اخذ من الامام صلوات الله عليه لأنها علومه ms405 ~~وأقوال آبائه صلوات الله وسلامه عليهم وكثيرا ما يقول لنا المخالفون عند ~~سماعهم منا هذا الكلام إذا كنتم قد وجدتم السبيل إلى علم ما تحتاجونه من ~~الفتاوي في الاحكام المحفوظة عن الأئمة المتقدمين عليهم السلام فقد ~~استغنيتم بذلك عن امام الزمان وهذا قول غير صحيح لأن هذه الآثار والنصوص في ~~الاحكام موجوده مع من لا يستحيل منه الغلط والنسيان ومسموعة بنقل من يجوز ~~عليه الترك والكتمان وإذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلا بوجود ~~معصوم يكون من ورائهم شاهد لأحوالهم عالم باخبارهم ان غلطوا هداهم أو نسوا ~~ذكرهم أو كتموا علم الحق منه دونهم وامام الزمان عليه السلام وإن كان ~~مستترا عنهم بحيث لا يعرفون شخصه فهو موجود بينهم يشاهد أحوالهم ويعلم ~~اخبارهم فلو انصرفوا عن النقل أو ضلوا عن الحق لما وسعته التقية ولا ظهره ~~الله سبحانه ومنع منه إلى أن يبين الحق وتثبت الحجة على الخلق ولو لزمنا ~~القول بالاستغناء عن الامام فيما وجدنا الطريق إلى علمه من غير جهته للزم ~~مخالفينا القول بالاستغناء عن النبي صلى الله عليه وآله في جميع ما أداه ~~مما علم بالعقول قبل أدائه وفي اطلاق القول بذلك خروج عن الاسلام واحكامه ~~وقد ورد في جواب هذا السؤال ما فيه بلاغ للمسترشدين وهداية والحمد لله ~~(تأويل آية) ان سئل سائل فقال ما عندكم في تأويل قول الله سبحانه * (ولو ~~شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك) * ولذلك ~~خلقهم وظاهر هذه الآية يقتضي انه لم يشأ ان يكون الناس أمة واحدة متفقين ~~على الهدى والمعرفة وما معنى قوله ولذلك خلقهم وظاهره يقتضى خلقهم للاختلاف ~~ولو كان عنى به الرحمة لقال ولتلك خلقهم لأن الرحمة مؤنثة ولفظة ذلك لا ~~يكنى بها إلا من مذكر وأما الرحمة فانا لا نعرفها إلا رقة القلب والشفقة ~~وهذا لا يجوز على الله سبحانه (الجواب) أما قوله تعالى * (ولو شاء ربك لجعل ~~الناس أمة واحدة) * فإنما عنى به المشيئة التي يقارنها الالجاء ms406 والاضطرار ~~ولم يعن بها المشيئة التي تكون معها على حكم الاختيار ومراده سبحانه في ~~الآية ان يخبرنا عن قدرته وان الخلق لا يعصونه PageV00P303 # على سبيل الغلبة له وانه قادر على الجائهم واكراههم على ما اراده منهم ~~فاما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولي من حملها على الاختلاف ~~لدليل العقل وشهادة اللفظ فاما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه عز وجل كره ~~الاختلاف في الدين ونهى عنه وتوعد عليه ولا يجوز ان يخلقهم لأمر يكرهه ~~ويشاء منهم ما نهى عنه وحظره وأما شهادة اللفظ فلان الرحمة أقرب إلى هذه ~~الكناية من الاختلاف وحمل اللفظ على أقرب المذكورين إليها أولي في لسان ~~العرب من حمله على الابعد وأما قول السائل ان الرحمة مؤنثة ولفظة ذلك لا ~~يكنى بها إلا مذكر ففاسد لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي وإذا كنى عنها بلفظ ~~التذكير كانت الكناية على المعنى لأن معنى الرحمة هو الانعام والتفضل وقد ~~قال الله سبحانه * (هذا رحمة من ربي) * ولم يقل هذه وإنما أراد هذا فضل من ~~ربي قال امرؤ القيس برهرهه روده رخصه كخربوه عوبه البانه المنفطر فقال ~~المنفطر ولم يقل المنفطرة لأنه عنى إلى الغصن فذكره وقال آخر * قامت تبكيه ~~على قبره من لي من بعدك يا عامر * تركتني في الدار ذا غربة * قد ضاع من ليس ~~له ناصر * فقال ذا غربة ولم يقل ذات غربه لأنه عنى شخصا ذا غربه والمراد ~~بالاختلاف المذكور في الآية انما هو الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه ~~بالهوى والشبهة وقد ذكر بعضهم في قوله مختلفين وجها غريبا وهو ان يكون ~~معناه ان خلف هؤلاء الكافرين يخلف سلفهم في الكفر لأنه سواء قولك خلف بعضهم ~~بعضا و قولك اختلفوا كما أنه سواء قولك قتل بعضهم بعضا وقولك اقتتلوا ومنه ~~قولهم لا افعل كذا وكذا ما اختلف العصران والجديدان أي جاء كل منهما بعد ~~الأخر وأما الرحمة فليست رقة القلب و الشفقة لكنها فعل النعم والاحسان يدل ~~على ذلك ان من أحسن ms407 إلى غيره وانعم عليه يوصف بأنه رحيم وان لم تعلم منه ~~رقة قلبه عليه وشفقته بل وصفهم بالرحمة من لا يعهدون منه رقة القلب أقوى من ~~وصفهم الرقيق القلب بذلك لأن مشقة النعمة والاحسان على من لا رقة عنده أكثر ~~منها على الرقيق القلب وقد علمنا أن من رق عليه أو امتنع من الافضال ~~والاحسان لم يوصف بالرحمة وإذا أنعم وصف بها فوجب ان يكون معناها ما ذكرناه ~~وقد يجوز ان يكون معنى الرحمة في الأصل الرقة والشفقة ثم انتقل بالتعارف ~~إلى ما بلغ هذا آخر ما وجدنا من كتاب كنز الفوائد املاء الشيخ الفقيه أبي ~~الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي رحمه الله وما توفيقي الا بالله لما ~~كانت هذه الدرة الفريدة والجوهرة الخريدة مجموعة عن خطابها مخفية من طلابها ~~وهي كاسمها كنز مخزونة ومملوءة من اللألي مكنونة لم تسمح الأيام بنسختها ~~لأهل العلم والفضل إلى أن عثرت بنسختي وكانتا رغم جودها مغلوطتين ووجدت ~~نسخة أخرى منفردة فتصديت لتصحيحها بقدر وسع ما أردت ان أتصرف فيها بالحدس ~~وظني ان أهل العلم لو رأوا النسختين اعذروني عند اطلاعهم على أغلاطها وارجو ~~من مكارم أخلاقهم ان يقبلوا عذري ويمنوا علي بتصحيحها ويجيبوا إلي بطلب ~~المغفرة لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات الأقل الأحقر المذنب خادم علماء ~~العاملين محمد حسين بن محمد رضا التبريزي عفا عنهما وعن المؤمنين والمؤمنات ~~ويرحم الله عبدا قال يا رب العالمين آمين# PageV00P304 #####ENDNOTES# ms408