######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كنزالفوائد ¶ المؤلف :أبو الفتح الكراجكي ¶ المحقق : ¶ الناشر : ¶ الطبعة : ¶ عدد الأجزاء : ¶ [مصدر الكتاب : مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] ¶ [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: كتب الإمامية #META# bkid: 201 #META# الكتاب: كنزالفوائد #META# bkord: 262 #META# [مصدر الكتاب: مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# idx: 1 #META# iso: كنزالفوائد #META# comp: 1 #META# bk: كنزالفوائد #META# max: 305 #META# digitization_comments: [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO كنزالفوائد # أبو الفتح الكراجكي # ---كنزالفوائد ¶ أبو الفتح الكراجكي ¶ --- ----NO PAGE NO------ [ 1 ] # كنز الفوائد لمؤلفه ابي الفتح محمد بن علي الكراجكى المتوفي سنة 449 وفيه ~~خمسة رسائل 1 - رسالة البيان عن جمل اعتقاد اهل الايمان 109 2 - رسالة في ~~وجوب الامامة 148 3 - رسالة في اصول الفقه عن كتاب (المفيد) 186 4 - رسالة ~~المسمى بالبرهان 243 5 - رسالة التعجب من الكراجكى 307 # --- PageV01P001 [ 2 ] # هو الموفق والمعين بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين فانه خير معين ~~الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين وآله ~~الطاهرين (مختصر من الكلام في ان للحوادث اولا) اعلم ايدك الله ان من ~~الملحدة فريقا يثبتون الحوادث ومحدثها ويقولون انه لا اول لوجوده ولا ~~ابتداء لها ويزعمون ان الله سبحانه لم يزل يفعل ولا يزال كذلك وان افعاله ~~لا اول لها ولا آخر فقد خالفونا في قولهم ان الافعال لا اول لها إذ كنا ~~نعتقد ان الله تعالى ابتدئها وانه موجود قبلها ووافقونا بقولهم لا آخر لها ~~لانهم وان ذهبوا في ذلك الى بقاء الدنيا على ما هي عليه واستمرار الافعال ~~فيها وانه لا آخر لها فانا نذهب في دوام الافعال الى وجه آخر وهو تقضى أمر ~~الدنيا وانتقال الحكم الى الاخرة واستمرار الافعال فيها من نعيم اهل الجنة ~~الذي لا ينقطع عن اهلها وعذاب النار الذي لا ينقضى عن المخلدين فيها فافعال ~~الله عزوجل من هذا الوجه لا آخر لها وهؤلاء ايدك الله هم الدهرية القائلون ~~بان الدهر سرمدية لا اول له ولا آخر وان كل حركة تحرك بها الفلك فقد تحرك ~~قبلها بحركة قبلها حركة من غير نهاية وسيتحرك بعدها بحركة بعدها حركه لا ~~الى غاية وان لا يوم إلا وقد كان قبله ليله ولا ليله إلا وقد كان قبلها يوم ~~ولا انسان إلا ان يكون من نطفه ولا نطفه تكونت إلا من انسان ولا طائر إلا ~~من بيضه ولا بيضه إلا من طائر ولا شجره إلا من حبه ولا ms001 حبه الا من شجره وان ~~هذه الحوادث لم تزل تتعاقب ولا تزال كذلك ليس للماضي فيها بدايه ولا ~~للمستقبل منها نهايه وهي مع ذلك صنعه لصانع لم يتقدمها وحكمه من حكيم لم ~~يوجد قبلها وان الصنعه و--- PageV01P002 [ 3 ] # الصانع قديمان لم يزالا تعالى الله الذي لا قديم سواه وله الحمد على ما ~~اسداه من معرفه الحق واولاه وانا بعون الله اورد لك طرفا من الادله على ~~بطلان ما ادعاه الملحدون وفساد ما تخيله الدهريون (دليل) فما يدل على ان ~~الحوادث الماضية لا بد لها من اول اننا في كل وقت من اوقات زماننا بين آخر ~~ماضيها واول مستقبلها فقد علمنا لا محالة آخر ما مضى هو أحد طرفيه ثم نحن ~~نعلم علما لا نشك فيه انما ياتي من مستقبل الحوادث الى مائة سنة يكثر عدد ~~الماضي ويزيد فيه فمعلوم انه قبل الزيادة اقل عددا منه إذ انضمت إليه وهذا ~~يدل على تناهى عدد ما مضى وحصر طرفيه لانه لو كان لا نهايه له لم تتصور ~~العقول دخول التكثر فيه وقد صح بما بيناه ان الحوادث الماضية تصير الى مائة ~~سنة اكثر عددا مما هي اليوم عليه فبان بهذا تناهيها وصح اولها كما صح آخرها ~~ويبطل مقال الدهرية فيها (معارضة) وقد قال الملحدون ان جميع ما ذكرتموه في ~~الماضي عائد عليكم في المستقبل لانكم تقولون ان افعال الله تعالى المستقبلة ~~لا آخر لها ومع هذا فقد علمتم اولها وهو أحد طرفيها فيجب ان يكون ما يوجد ~~الى مائة سنة ينقص منها وإذا دخل النقصان فيها دل على تناهيها وانحصار ~~طرفيها (انفصال) فيقال لهم بين الماضي والمستقبل في ذلك فرق وهو ان الحوادث ~~الماضية ليس منها إلا ما كان موجودا قبل مضيه فقد شمل جميعها حكم الوجود ~~فوجب ان يزيد فيها كل ما يخرج الى الوجود وليس المستقبل كذلك لانها لم توجد ~~وإنما هي في امكان الفاعل فلا يصح فيها النقض ولا سبيل الى القول فيها ~~بالتناهى (دليل آخر) على تناهى ما مضى ms002 وهو انه قد مضت ايام وليال ووقفنا ~~اليوم عند آخرها فلا يخلوا ان تكون الايام اكثر عددا من الليالى أو الليالى ~~اكثر من الايام أو يكونا في العدد سواء فإن كانت الايام اكثر من الليالى ~~تناهت الليالى لانها اقل منها واقتضى ذلك تناهى الايام ايضا لبطلان اتصالها ~~قبل الليالى بغير ليال بينها فوجب على هذا الوجه تناهيهما معا وان كانت ~~الليالى اكثر من الايام كان الحكم فيها نظير ما قدمنا من تناهى الاول ~~فتناهى الايام لزيادة الليالى عليها ويقتضى ذلك تناهى الليالى ايضا لفساد ~~اتصالها قبل الايام بغير ايام بينها فوجب على هذا الوجه الاخر تناهيهما معا ~~وان كانت الايام والليالى في العدد سواء كان بمجموعهما اكثر عددا من احدهما ~~بانفراده وهذا يشهد بتناهيهما إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير متناه ~~ما تصورت العقول عددا اكثر منه وقد علمنا ان الليالى مع الايام جميعا # --- PageV01P003 [ 4 ] # اكثر عددا من احدهما وهذا موضح عن تناهيهما وبهذا الدليل نعلم ايضا تناهى ~~جميع ما مضى من الحركات والسكنات ومن الاجتماعات والافتراقات ومن الطيور ~~والبيض والشجر والحب وما يجرى مجرى ذلك (معارضة) قال الملحدون هذا الكلام ~~عائد عليكم في نعيم المؤمنين في الجنة وعذاب الكافرين في النار وقد زعمتم ~~كل واحد منهما لا نهاية له ولستم تذهبون الى ان احدهما اكثر من الاخر ~~فنخاطبكم بما ذكرتم ولكن نقول لكم انهما بمجموعهما اكثر عددا من احدهما ~~وهذا يوجب تناهيهما جميعا وحصرهما (انفصال) يقال لهم هذا الذي ذكرتموه لا ~~يصح في المستقبلات وهو لازم لكم في الماضيات لأن الاعداد إذ يضم بعضها الى ~~بعض بعد وجودها وحصرها وعدد الليل والنهار الماضيات فقد وجد أو انحصرا ~~بالفراغ منهما والوقوف عند آخرهما فصح ضم بعضها الى بعض وامكن ما ذكرنا ~~فيهما والمستقبلات من نعيم أهل الجنة وعذاب اهل النار فامور متوقعة لم توجد ~~وليس لها آخر لانها تكون دائمة بغير انقضاء وما لم يوجد من العدد فلا يصح ~~فيه ضم بعض الى بعض وما يتوقع حدوثه ms003 ابدا بغير نهاية لا يكون مثل ما قد حدث ~~وكان وتناهى بادراك آخره في كل حال (دليل آخر) ومما يدل على ان للافعال ~~الماضية اولا كونها ووجودها ولو لم يكن لها اول ما صح وجودها لانها كالعدد ~~الذي لا يصح ان يتوالى إلا ان يكون له اول أما واحدا أو جملة يبتدأ بها ~~تقوم مقام الواحد (انفصال) قيل لهم لا يجب ذلك من قبل ان المستقبل منوطة ~~بقدرة القادر والعاد يصح منه ان يعد ما دام حيا فإذا كان ليس لوجوده آخر صح ~~ان ليس لعده آخر ومع ذلك فلا بد من ان يكون لعدده اول (دليل آخر) ومما يدل ~~على ان الافعال لا يصح وجودها إلا بعد ان يبدأ باولها انه لو قيل لرجل لا ~~تدخلن دارا حتى تدخل قبلها غيرها لم يصح منه دخول شئ من الدور ابدا ولم ~~يمكن ذلك إلا بان يبتدأ بواحدة منها (سؤال) فإن قالوا هذا يستحيل كما ذكرتم ~~في المستقبل من الافعال لانه لا بد للمستقبلات من اول فمن اين لكم ان هذا ~~حكم الماضيات (جواب) قيل لهم علمنا ذلك من قبل ان الماضيات قد كانت مستقبلة ~~قبل وجودها ومضيها فلو لم يكن لها اول ما صح وجودها وبعد فلو رأينا هذا ~~الرجل الذي مثلنا به وهو يدخل دارا بعد دار فقلنا له هل كان بعد دخولك هذه ~~الدور ابتداء حتى يقول لنا لم ابتدا بدار منها ولا دخلت دارا حتى دخلت ~~قبلها دورا لا تتناهى فعلمنا انه كاذب # --- PageV01P004 [ 5 ] # فيما ادعى (دليل اخر) ومما يدل على تناهى الافعال الماضية وانحصارها وصحة ~~طرفيها خروجها الى الوجود على كمالها وفراغ فاعلها منها وكل شئ فعله الفاعل ~~فقد يتوهم ان يفعل امثاله وهذا وجه صحيح يدل على تناهيها وانحصار طرفيها ~~لجواز وجود اكثر منها (معارضة) وقال الملحدة هذا راجع عليكم في نعيم أهل ~~الجنة لأن الله تعالى يقدر على امثاله فيتناهى بوجود اكثر منها (انفصال) ~~فيقال لهم ومتى صحت المماثلة بين الموضعين والافعال الماضية فقد ms004 خرج جميعها ~~الى الوجود ونعيم اهل الجنة ليس له جميع ليخرج الى الوجود وإنما يوجد شئ من ~~غير ان يوقف له على وجه آخر من الوجوه فان قالوا فقد لزمكم على هذا ان يكون ~~الله تعالى وعد أهل الجنة بنعيم لا يصلون الى جميعه ولا ينالون سائره قيل ~~لهم قد اعلمناكم انه لا جميع له في الحقيقة له ولا سايره إذ ليس له آخرى ~~والذي وعدهم الله به هو نعيم متصل غير منقطع فلو وجد حتى لا يبقى منه شئ ~~ينتظر لكان في الحقيقة لم يف لهم بما وعد فان قالوا ان الافعال الماضية ~~ايضا لا كل لها في الحقيقة لاستحالة حصرها قيل لهم ولم زعمتم ذلك وقد سلمتم ~~لنا انها قد دخلت في باب الوجود عن آخرها واشتمل الحدوث عليها (مسألة) على ~~الملحدة يقال لهم اخبرونا عن الشمس اليس لم تتحرك بحركة حتى تحركت قبلها ~~بحركات لا نهاية لها فإن قالوا بلى قيل لهم فإذا جاز ان يفرغ الحركات التي ~~لا نهاية لها وتحركت الشمس بها كلها حتى ينتهى الى آخرها فالا جاز ان تتحرك ~~بالحركات المستقبله كلها حتى تفرغ منها وتقف عند آخرها ولا يبقى مستقبل ~~بعدها فإن قالوا ان المستقبلات لا كل في الحقيقة لها اجابوا بمثل قولنا ثم ~~لم ينفعهم ذلك فيما سالنا لأن الفراغ مما لا نهاية له قد صح عندهم وهو غير ~~صحيح عندنا ان يلزمهم تقضى المستقبلات حتى توقف عند آخرها فإن قالوا ان ~~الشمس تتحرك بحركة واحدة باقية دائمة قيل لهم انه ليس يلزمنا قبول ما لا ~~طريق الى فهمه ولا سبيل لمدعيه الى اثبات علمه وهذا الذي زعمتموه دعوى ~~عارية من برهان وبعد فانا إذا لم تنازعكم في ذلك نسالكم فنقول الستم ~~معترفين بان الشمس قد دارت الفلك قبل هذه الدورة التي هي فيها دورات لا ~~نهاية لها فلا بد لهم من الاقرار بذلك فيقال لهم فقد عاد الامر الى الفراغ ~~مما لا نهاية له فما انكرتم ان تنقضي دوراتها المستقبلة ms005 التي يقولون انها ~~لا نهاية لها ويفرغ حتى تقف عند آخرها كما فرغت فيما مضى وهي الان في آخره ~~فإن قالوا هذا يستحيل في المستقبل وهو صحيح في الماضي قيل لهم بنظير الكلام ~~المتقدم # --- PageV01P005 [ 6 ] # وهو ان الماضي قد كان مستقبلا فلو استحال ان يصير المستقبل ماضيا لاستحال ~~في الماضي لانه قد كان مستقبلا (مسألة اخرى) عليهم يقال لهم ايجوز ان تدور ~~الشمس في المستقبل دورات بعد الدورات الماضية ام لا يجوز ذلك فإن قالوا غير ~~جائز قيل لهم لم زعمتم ذلك وعندكم انها تدور في المستقبل دورات لا نهاية ~~لعددها فليس في ذلك ما يفى بما قد مضى فإن قالوا لا يفى به جعلوا الماضي ~~اكثر من المستقبل واوجبوا تناهى المستقبل وان قالوا ان الشمس ستدور دورات ~~يفى عددها بما مضى اوجبوا تناهى ما مضى وقيل لهم افيبقى من المستقبل بعد ~~ذلك بقية فإن قالوا لا اقروا بوجود الاول والاخر واوجبوا تناهى الزمان من ~~طرفيه وجعلوا لدورات الشمس بداية ونهاية وهو خلاف ما ذهبوا إليه وان قالوا ~~انه ستدور دورات يفى بما مضى ويبقى من المستقبل ما لا نهاية له ايضا لم يبق ~~شبهة في تناهى الماضي وصح اوله وبطل مذهبهم في قدمه والحمد لله (دليل آخر) ~~على ان للافعال الماضية اولا فما يدل على ذلك انه قد ثبت ان كل واحد منها ~~محدث كائن بعد ان لم يكن ولها محدث متقدم عليها فوجب ان يكون جميعهما محدثة ~~كائنة بعد ان لم يكن ولها محدث متقدم عليها لأن جميعها هو مجتمع آحادها ولا ~~يصح ان يختلف في الجمع والتفرقة هذا الحكم فيهما كما ان كل واحد من الزنج ~~بانفراده اسود فا الجميع باجتماعهم سود والحكم في ذلك واحد في الجمع ~~والتفريق وقد اجتمع معنا على ان جميعها افعال الفاعل وصنعة الصانع والعقول ~~تشهد بوجوب تقدم الفاعل على افعاله وسبق الصانع لصنعته وليس يخالف في ذلك ~~إلا مكابر لعقله بسم الله الرحمن الرحيم واعلم ان الملحدة لما لم تجد حيلة ms006 ~~تدفع بها وجوب تقدم الصانع على الصنعة قالت انه متقدم عليها تقدم رتبته لا ~~تقدم زمان فيجب ان نطالبهم بمعنى تقدم الرتبه ليوضحوه فيكون الكلام بحسبه ~~وقد سمعنا قوما منهم يقولون ان معنى ذلك انه الفعال فيها والمدبر لها ~~فسألناهم هل يدافع عنها حقيقة الحدث فعادوا الى الكلام الاول من ان كل واحد ~~من اجزاء الصنعة محدث فاعدنا عليهم ما سلف حتى لزمهم الاقرار بحدوث الكل ~~وطالبناهم بحقيقة المحدث والقديم فلم يجدوا مهربا من التقدم والقديم في ~~الوجود على المحدث التقدم المفهوم المعلوم الذي يكون احدهما موجودا والاخر ~~معدوما ولسنا نقول ان هذا التقدم موجب الزمان لان الزمان # --- PageV01P006 [ 7 ] # احد الافعال والله تعالى متقدم على جميع الافعال وليس ايضا من شرط التقدم ~~والتاخر في الوجود ان يكون ذلك في زمان لأن الزمان نفسه قد يتقدم بعضه على ~~بعض ولا يقال ان ذلك مقتض لزمان آخر والكلام في هذا الموضع جليل ومن الحق ~~فيه سقطت عنه شبه كثيرة وقد كنت اجتمعت في الرملة برجل عجمى يعرف بابى سعيد ~~البزدعى وكان يحفظ شبها في هذا الباب وكنت كثيرا ما اكلمه واستظهر باثبات ~~الحجة عليه فاورد على يوما شبهة كانت اكبر مما في يديه وتكلمت عليها بكلام ~~لم اقنع به فاحكيه ثم كتبت كتابا الى بغداد الى حضرة سيدنا الشريف المرتضى ~~ذى المجدين رضى الله عنه وذكرت الشبهة فيه فورد الي جوابه عنها فانا اذكر ~~الشبهة والجواب وما وجدته بعد ذلك من الكلام في هذا الباب الشبهة قال ~~الملحدة مستدلا على ان الصانع لم يتقدم الصنعة انى وجدت امرهما لا يخلو من ~~ثلاث خصال أما ان تتقدم الصنعة عليه أو ان يتاخر عنه أو ان يكونا في الوجود ~~سواء وقد فسد باتفاق تقدمهما عليه قال ويفسد ايضا تقدمه عليها إذ كان لا ~~يخلو من ان يكون تقدمه عليها بمدة محصورة وتقدير اوقات متناهية أو بمدة غير ~~محدودة وتقدير اوقات غير محصورة قال فان كان بينهما في الوجود امد محصور ~~وتقدير زمان محدود فهو ms007 متناوله اول واخر فكما ان اخره حدوث الصنعة فكذلك ~~اوله حدوث الصانع ونعوذ بالله من القول بذلك قال وان تقدمها بمدة لا تحد ~~وتقدير اوقات لا تتناهى وتحصر فلا آخر لهذه المدة كما لا اول لها وإذا لم ~~يكن لها آخر فقد بطل حدوث الصنعه وان نفيتم الاوقات والازمان التي يصح هذا ~~فيها فانه لا يمكنكم انكار تقديرها وفي التقدير يلزم هذا هنا قال فهذا دليل ~~على ان الصنعة والصانع قديمان لم يزالا (والجواب) قاله الشريف المرتضى رحمه ~~الله أما الصانع من حيث كان صانعا فلا بد من تقدمه على صنعته سواء كان ~~قديما أو محدثا لأن تقدم الفاعل على فعله حكم يجب له من حيث كان فاعلا ~~ويستوى في هذا الحكم الفاعل القديم والفاعل المحدث غير ان الصانع القديم ~~يجب ان يتقدم صنعته بما إذا قدرناه اوقاتا وازمانا كانت غير متناهية ولا ~~محصورة ولا يجب هذا في الصانع المحدث بل يتقدم الصانع من المحدثين صنعته ~~بالزمان الواحد والازمان المتناهية المحصورة والذي يدل على ان الصانع لا بد ~~من ان يتقدم صنعته ويستوى في هذا الحكم القديم والمحدث انه لو لم يتقدم ~~عليها لم تكن فعلا له وحادثة به لأن من شان # --- PageV01P007 [ 8 ] # الفاعل ان يكون قادرا والقادر لا يقدر على الموجود لان وجوده يغني عن ~~تعلق القدرة به فهذا يدل على استحالة مصاحبة الفاعل لفعله فاما تقدم الفعل ~~على فاعله فاظهر فسادا لأن المؤثر في وجود الفعل وحدوثه كون فاعله قادرا ~~فكيف يتقدم المؤثر فيه على المؤثر وأما تقدم الصانع القديم تعالى على صنعته ~~فيجب ان يكون غير محصورة الاوقات وإنما وجب ذلك فيه ولم يجب في الصانع ~~المحدث لكونه قديما لانه لو كان بين القديم والمحدث اوقات متناهية لخرج من ~~ان يكون قديما ودخل في ان يكون محدثا لأن من شان القديم ان لا يكون بوجوده ~~ابتداء وتناهى ما بينه وبين الاوقات وبين المحدث يقتضى ان يكون بوجوده اول ~~وابتداء فاما ما تضمنه السؤال من التقسيم والتعويل في ms008 افساد تقدم الصنعه ~~على الصانع على الاتفاق على ذلك فغير صحيح لأن مثل هذا لا يعول فيه على ~~الاتفاق بل لا بد ان يعين طريق العلم أما من ضرورة أو استدلال وقد بينا ما ~~يدل على ان الصنعة لا تتقدم الصانع فاما ما مضى من السؤال من الزام نفي ~~التناهى والاخر عن المدة التي تكون بين الصانع والصنعة كما نفى عنها ~~الابتداء والتناهى من قبل اولها فغير صحيح ولا لازم لانا قد بينا انا متى ~~جعلنا بين الصانع القديم وصنعته مدة متناهية الابتداء محصورة لحق القديم ~~بالمحدث وخرج من ان يكون قديما وإذا جعلناها محصورة الانتهاء لم يجب ذلك ~~فيها ولا ادى الى ما قد علمنا فساده من كون القديم محدثا ولا الى غيره من ~~ضروب الفساد فلم يلزم نفي الاخر عن المدة قياسا على نفي الاول وقد بين شيوخ ~~أهل العدل في كتبهم الفرق بين هذين الامرين وقالوا من المستحيل اثبات فاعل ~~لم يزل فاعلا وليس بمنكر ولا مستحيل اثبات فاعل لا يزال فاعلا وبينوا ان ~~نفي التناهي والابتداء عن الافعال من قبل اولها يخرجها من ان يكون افعالا ~~وليس نفي التناهي عنها من قبل آخرها يخرجها من ان تكون افعالا وذكروا ان ~~نعيم أهل الجنة وعقاب اهل النار دائمان لا انقطاع لهما ولا آخر ولم يؤد ذلك ~~الى المحال والفساد الى ما ادى إليه نفي التناهي عن الافعال من قبل اولها ~~وقالوا ليس بمنكر ان يدخل داخل دارا بعد دار ابدا بغير انقطاع ومن المستحيل ~~المنكر ان يدخل دارا قبل دار ابدا بلا اول وقد استقصينا نحن هذا الكلام في ~~مواضع كثيرة من كتبنا وذكرناه في الملخص وغيره من اجوبة المسائل والنقوض ~~على المخالفين وأما ما تضمنه السؤال من ان هذا # --- PageV01P008 [ 9 ] # يدل على ان الصنعة والصانع قديمان لم يزالا فمناقضة ظاهرة لان الوصف ~~المتصف بالقدم ينقض كونه صفة كما ان وصف القديم بانه مصنوع ينقض كونه قديما ~~وهل هذا إلا تصريح بان المحدث قديم والقديم محدث ولا ms009 خفاء بفساد ذلك هذا ~~آخر الجواب الوارد الي من حضرة السيد الشريف المرتضى رضى الله عنه عن هذه ~~الشبهة وجميع ما تضمنه من اطلاق القول بان بين القديم واول المحدثات اوقات ~~لا اول لها فانما المراد به تقدير اوقات دون ان يكون القصد اوقاتا في ~~الحقيقة لأن الاوقات افعال فقد ثبت ان للافعال اولا فلو قلنا ان بين القديم ~~واول الافعال اوقاتا في الحقيقة لناقضناه ودخلنا في مذهب خصمنا نعوذ بالله ~~من القول بهذا (جواب آخر عن هذه الشبهة) وقد قال بعض أهل العلم انه لا ~~ينبغي ان نقول بين القديم وبين المحدث لأن هذه اللفظة إنما تقع بين شيئين ~~محدودين والقديم لا اول له والواجب ان نقول ان وجود القديم لم يكن عن عدم ~~ونقول انه لو امكن وجود حوادث بلا نهاية ولم يتناقض ذلك لامكن ان يفعلها ~~حادثا قبل حادث لا الى اول فيكون قد وجدت حوادث بلا نهاية ولسنا نريد بذلك ~~انه كان قبل فعل مدة يريد امتدادها لأن هذا هو الحدوث والتجدد وهو معنى ~~الزمان والحركة فإن قال قائل انه لا يثبت في الاوهام إلا هذا الامتداد قيل ~~له ليس يجب إذا ثبت في الوهم ان يكون صحيحا اليس عندكم انه ليس خارج العالم ~~خلاء وذلك غير متوهم ثم يقال لهم ايثبت في الوهم ذلك مع فرضكم نفي الحركات ~~والتغييرات ام مع فرضكم اثبات ذلك فإن قالوا مع فرضنا اثبات ذلك قيل لهم ~~فيجب مع نفي ذلك ان لا يثبت هذا التوهم وان قالوا يثبت هذا التوهم مع فرضنا ~~نفي ذلك قيل لهم فقد ثبت في التوهم النقيضان لأن هذا التوهم هو ان ينتقل ~~ويمتد قال ثم يقال ارايتم لو قال لكم قائل ليس يثبت في ذهني موجود ليس في ~~جهة فيجب ان يكون البارئ عزوجل في جهة اليس يكون يمكن ان يقال إنما يثبت ~~ذلك في الوهم متى فرضتموه جسما وأما متى فرضتموه غير جسم ولا متحيز فانه لا ~~يثبت ذلك في الوهم فهكذا يكون ms010 جوابنا لكم ثم قال هذا المتكلم فإن قالوا ~~فإذا لم تثبتوا مدة مديدة قبل الفعل فقد قلتم ان الباري سبحانه لم يتقدم ~~فعله قيل بل نقول انه يتقدم على معنى ان وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود ~~فعله وقولنا ثم يترتب على عدم الفعال لا غير قال ونقول إذا فعل الله سبحانه ~~شيئا انه كان يجوز ان يتقدم على معنى انه يفعله فيكون بينه وبين يومنا من ~~الحوادث اكثر مما هو الان وليس الكثرة والتقدم والتاخر راجعا إلا # --- PageV01P009 [ 10 ] # الى الحوادث دون مدة يقع فيها ثم تكلم في نفي المدة فقال والذي يبين ان ~~تقدم الحركات وتاخرها يثبت من دون مدة يقع فيها انه لا يخلو هذه المدة من ~~ان تكون شيئا واحدا لا امتداد فيه ولا ينتقل من حال الى حال أو يكون فيه ~~تنقل وامتداد والاول يقتضى اثبات الزمان على غير الوجه المعقول ويقتضى ان ~~تكون الاشياء غير متقدم بعضها على بعض إذا كان بالاجل تقدمه وتاخره بتقدم ~~الاشياء ويتاخر ليس فيه تقدم وتاخر فليت شعري اثبت التقدم والتاخر بنفسه ام ~~بغيره ان كان يثبت فيه بغيره ادى الى ما لا نهاية له وان كان ذلك الزمان ~~متقدما ومتاخرا بنفسه من غير ان يكون في شئ متقدم ومتاخر فهلا قيل ذلك في ~~الحركات واستغنى عن معنى غيرها فصل وبيان وهذه الطريقة التي حكيتها هي عندي ~~قاطعة لمادة الشبهة كافية في اثبات الحجة المستدل بها وهي مطابقة لاختيار ~~أبي القاسم البلخي لانه لا يطلق القول بان بين القديم واول المحدثات مدة ~~ويقول ان قبلها بمعنى انه كان موجودا ثم وجدت وهي معنى ما ذكر هذا المتكلم ~~في قوله ان وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله فهو على هذا الوجه قبل ~~افعاله واعلم ايدك الله ان العبارات في هذه المواضع تضيق عن المعاني وتدعو ~~الضرورة الى النطق بما عهد ووجد في الشاهد وان لم يكن المراد حقيقة في ~~المتعارف ويجوز ذلك إذا كان مؤديا لحقيقة المعنى الى ms011 النفس كقولنا قبل وبعد ~~وكان وثم فليس المعهود في الشاهد استعمال هذه الالفاظ إلا في الاوقات ~~والمدد فإذا قلنا ان الله تعالى كان قبل خلقه ثم اوجد خلقه فليس هذا ~~التقديم والتاخير مفيد الاوقات ومدد وقد تتقدم الاوقات بعضها على بعض ~~بانفسها من غير ان يكون لها اوقات اخر وكذلك ما يطلق به اللفظ من قولنا ان ~~وجود الله قبل وجود خلقه فليس للوجود في الحقيقة معنى غير الموجود وإنما هو ~~اتساع في القول والمعنى مفهوم معقول وقد سال أبو القاسم البلخى نفسه فقال ~~ان قال قائل اخبرونا عن اول فعل فعله الله تعالى اكان من الجائز ان يفعل ~~قبل غيره واجاب عن ذلك فقال هو جائز بمعنى ان يكون لم يفعله وفعل غيره بدله ~~وفعله هو فاما غير ذلك فلا يجوز لانه يؤدى الى المحال وفي هذا القدر كفاية ~~في الكلام على الملحدة الدهرية والحمد لله (مسألة) في تأويل خبر ان سال ~~سائل فقال ما معنى قول النبي صلى الله عليه واله في الخبر المروى عنه لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر (الجواب) قيل له الوجه # --- PageV01P010 [ 11 ] # في ذلك ان الملحدين ومن نفى الصانع من العرب كانوا ينسبون ما ينزل بهم من ~~افعال الله تعالى كالمرض والعافية والجدب والخصب والغناء الى الدهر جهلا ~~منهم بالصانع جلت عظمته ويذمونه في كثير من الاحوال من حيث اعتقدوا انه ~~الفاعل بهم هذه الافعال فنهاهم النبي صلى الله عليه واله عن ذلك وقال لهم ~~لا تسبوا من فعل بكم الافعال ممن يعتقدون انه هو الدهر فإن الله تعالى هو ~~الفاعل لهذه الافعال وإنما قال ان الله هو الدهر من حيث نسبوا الى الدهر ~~افعال الله تعالى وقد حكى الله تعالى عنهم قولهم ما هي إلا حيوتنا الدنيا ~~نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وقال لسيد في قروم سادة من قومه نظر الدهر ~~إليهم وابتهل أي دعا عليهم (قصيدة في الاداب والامثال لابن دريده) (ما طاب ~~فرع لا يطيب اصله) (حمى مؤاخاة اللئيم ms012 فعله) (وكل من آخا لئيما مثله) (من ~~يشتكى الدهر يطل في الشكوى) (فالدهر ما ليس عليه عدوى) (مستشعر الحرص عظيم ~~البلوى) (من امن الدهر اتى من مامنه) (لا تستثر ذا لبد من مكمنه) (وكل شئ ~~يبتغى من معدنه) (لكل ناع ذات يوم ناعى) (وإنما السعي بقدر الساعي) (قد ~~يهلك المرعى عنف الراعى) (من يترك القصد تضق مذاهبه) (دل على فعل امرئ ~~مصاحبه) (لا تركب الامر وأنت عائبه) (من لزم التقوى استبان عدله) (من ملك ~~الصبر عليه عقله) (نجا من العير وبان فضله) (يجلو اليقين كدر الظنون) ~~(والمرء في تقلب الشئون) (حتى توفاه يد المنون) (يا رب حلو سيعود سما) (ورب ~~حمد سيحوز ذما) (ورب روح سيصير هما) (من لم تصل فارض إذ حباكا) (واوله حمدا ~~إذا قلاكا) (أو اوله منك الذي اولاكا) (مالك إلا ما عليك مثله) (لا تحمدن ~~المرء ما لم تبله) (والمرء كالصورة لو لا فعله) (يا ربما اورثت اللجاجة) ~~(ما ليس للمرء إليه حاجه) (وضيق أمر يبتغ انفراجه) (ليس يقي من لم يق الله ~~الحذر) (وليس يقدر امرؤ على القدر) (والقلب يعمى مثلما يعمى البصر) (كم من ~~وعيد يخرق الاذانا) (كانما يعنى به سوانا) (اصمنا الاهمال بل اعمانا) (ما ~~افسد الخرق وساء الرفق) (وخير ما انبأ عنك الصدق) (كم صعقة دل عليها البرق) ~~(لكل ما يؤذى وان قل الم) (ما اطول الليل على من لم ينم) (وسقم عقل المرء ~~من شر السقم) (اعداء عيب اخوة التلاقي) (يا سواتا لهذه الاخلاق) (كانما ~~اشتقت من النفاق) (انف الفتى وهو صريم اجدع) (من وجهه وهو قبيح اشنع) (هل ~~يستوى المحظوظ والمضيع) (ما منك من لم يقبل المعاتبة) (وشر اخلاق الفتى ~~المؤاربة) (ينجيك مما نكره المجانبه) (متى تصيب الصاحب المهذبا) (هيهات ما ~~اعسر هذا المطلبا) # --- PageV01P011 [ 12 ] # (وشر ما طالبته ما استصعبا) (اف لعقل الاشمط النصاب) (رب معيب فعله عياب) ~~(ذم الكلام حذر الجواب) (لكل ما يجرى جواد كبوه) (ما لك إلا ان قبلت عفوه) ~~(من ذا الذي يسقيك عفوا صفوه) (لا ms013 يسلك الشر سبيل الخير) (والله يقضى ليس ~~زجر الطير) (كم قمر عاد الى قمير) (لا يجتمع جمع لغير بين) (لفرقه كل ~~اجتماع اثنين) (يعمى الفتى وهو البصير العين) (الصمت ان ضاق الكلام اوسع) ~~(لكل جنب ذات يوم مصرع) (كم جامع لغيره ما يجمع) (مالك إلا ما بذلت مال) ~~(في طرفة العين يحول الحال) (ودون آمال الفتى الاجال) (كم قد بكت عين وليس ~~تضحك) (وضاق من بعد اتساع مسلك) (لا تبر من امرا عليك يملك) (خير الامور ما ~~حمدت غبه) (لا يرهب المذنب إلا ذنبه) (والمرء مقرون بمن احبه) (كل مقام فله ~~مقال) (كل زمان فله رجال) (وللعقول تضرب الامثال) (دع كل أمر منه يوما ~~تعتذر) (عف كل ورد غير محمود الصدر) (لا تنفع الحيلة في ماضى القدر) (نوم ~~امرئ خير له من يقظة) (لم يرضه فيه الكرام الحفظة) (وفي صروف الدهر للمرء ~~عظة) (مسألة الناس لباس ذل) (من عف لم يسئم ولم يمل) (فارض من الاكثر ~~بالاقل) (جواب سوء المنطق السكوت) (قد افلح المبتدئ الصموت) (ما حم من رزقك ~~لا يفوت) (في كل شئ عبرة لمن عقل) (قد يسعد المرء إذا المرء اعتدل) (ترجو ~~غدا ودون ما يرجو الاجل) (من لك بالمحض وليس محض) (يخبث بعض ويطيب بعض) ~~(ورب أمر قد نهاه النقض) (كم زاد في ذنب جهول عذره) (ذا مرض يعنى عليك ~~امره) (يخشى امرء شيئا ولا يضره) (يا رب احسان يعود ذنبا) (ورب سلم سيعود ~~حربا) (وذو الحجى يحمل ان احبا) (قد يدرك المعسر في اعساره) (ما يبلغ ~~الموسر في ايساره) (وينتهى الهاوى الى قراره) (الشئ في نقص إذا تناها) ~~(والنفس تنقاد الى رداها) (مذعنه يحنث سائقاها) (الناس في فطرتهم سواء) ~~(وان تساوت بهم الاهواء) (كل بقاء بعده فناء) (لم يغل شئ وهو موجود الثمن) ~~(مال الفتى ما قصه لا ما احتجن) (إذا حوى جثمانه ثرى الجبن) (المال يحكى ~~الغى في اثقاله) (وإنما المنفق من امواله) (ما عمر الخلة من سؤاله) (من لاح ~~في عارضه القتير) (فقد اتاه ms014 بالبلى النذير) (ثم الى ذي العزة المصير) (رايت ~~غب الصبر مما يحمد) (وانما النفس كما تعود) (وشر ما يطلب ما لا يوجد) (ان ~~اتباع المرء كل شهوة) (ليلبس القلب لباس قسوة) (وكبوة العجب اشد كبوة) (من ~~يزرع المعروف يحصد ما رضى) (لكل شئ غاية ستفتضى) (والشر موقوف لدى التعرض) ~~(لا ياكل الانسان إلا ما رزق) (ما كل اخلاق الرجال تتفق) (هان على النائم ~~ما يلقى الارق) (من يلذع الناس يجد من يلذعه) (لسان ذي الجهل وشيكا يوقعه) # --- PageV01P012 [ 13 ] # (لا يعدم الباطل حقا يدمغه) (كل زمان فله توابع) (والحق للباطل ضد دامغ) ~~(لا يغصك المشرب وهو سائغ) (رب رجاء قض من مخافة) (ورب امن سيعود آفة) (ذو ~~النجح لا يستبعد المسافة) (كم من عزيز قد رايت ذلا) (وكم سرور مقبل تولى) ~~(وكم وضيع شال فاستقلا) (لا خير في صحبة من لا ينصف) (والدهر يجفو امره ~~ويلطف) (والموت يفنى كل عين تطرف) (رب صباح لامرئ لا يمسه) (حتف الفتى موكل ~~بنفسه) (حتى يحل في ضريح رمسه) (انى ارى كل جديد بالي) (وكل شئ فالى زوال) ~~(فاستشف من جهلك بالسؤال) (آن رحيلا فاعد الزادا) (آن معادا فاحذر المعادا) ~~(لا يملك العمر وان تمادى) (انك مربوب مدين تسئل) (والدهر عن ذى غفله لا ~~يغفل) (وكل ما قدمته محصل) (حتى يجئ يومك المؤجل) (فصل) روى عن أحد الائمه ~~انه قال رسول الله صلى الله عليه واله ان الله عزوجل كتم ثلاثة في ثلاثة ~~رضاه في طاعته وكتم سخطه في معصيته وكتم وليه في خلقه ولا يستخفن احدكم ~~شيئا من الطاعات فانه لا يدرى في ايها رضا الله تعالى ولا يستقلن احدكم ~~شيئا من المعاصي فانه لا يدرى في ايها سخط الله ولا يزرين احدكم باحد من ~~خلق الله فانه لا يدرى ايهم ولى الله ومن كلامه صلى الله عليه واله من سرتة ~~حسنته وساءته معصيته فهو مؤمن لا خير في العيش إلا لرجلين عالم مطاع ومستمع ~~واع كفى بالنفس غنى وبالعبادة شغلا لا تنظروا الى ms015 صغير الذنب ولكن انظروا ~~الى من اجتراتم وقال عليه واله السلام آفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان ~~وآفة العبادة الفترة وآفة الطرف الصلف لا حسب إلا بتواضع ولا كرم إلا بتقوى ~~ولا عمل إلا بنية ولا عبادة إلا بيقين ان العاقل من اطاع الله وان كان ذميم ~~المنظر حقير الخطر وان الجاهل من عصى الله وان كان جميل المنظر عظيم الخطر ~~افضل الناس اعقل الناس ان الله تعالى قسم العقل ثلاثة اجزاء فمن كانت فيه ~~كمل عقله ولم تك فيه فلا عقل له المعرفة بالله تعالى وحسن الطاقة وحسن ~~الصبر ان لكل شئ آلة وعدة وآلة المؤمن وعدته العقل ولكل شئ مطية ومطية ~~المرء عقله ولكل شئ غاية وغاية العبادة العقل ولكل قوم راع وراعي العابدين ~~العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة ~~الاخرة العقل ولكل سفر فسطاط يلجئون إليه وفسطاط المسلمين العقل (فصل) روى ~~عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه انه قال العقل ~~ولادة والعلم افادة ومجالسة العلماء زيادة وروى عنه عليه السلام انه قال ~~هبط جبرئيل عليه السلام على آدم عليه السلام فقال له يا آدم # --- PageV01P013 [ 14 ] # امرت ان اخيرك في ثلاث فاختر منهن واحدة ودع اثنتين فقال له آدم عليه ~~السلام وما الثلاث قال العقل والحياء والدين فقال آدم عليه السلام فانى قد ~~اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا فقالا (يا جبرئيل انا امرنا ~~ان نكون مع العقل حيث كان قال فشانكما وعرج (مسألة) ان سئل سائل فقال كيف ~~يحسن مخاطبة الحياء والدين وكيف يصح منهما النطق وهما داخلان في باب ~~الاعراض التي لا تقوم بانفسها ولا تصح الحيوة والنطق منهما (الجواب) قيل له ~~هذا مجاز من القول وتوسع في الكلام والمعنى فيه انهما لو كانا حيين قائمين ~~بانفسهما تصح المخاطبة لهما والنطق منهما لكان هذا حكمهما والمحكى عنهما ~~جوابهما وقد يستعمل العرب ذلك في كلامهما وهو نوع من انواع فصاحتها قال ~~الشاعر (امتلا الحوض وقال قطني) ms016 (مهلا رويدا قد ملات بطني) ونحن نعلم ان ~~الحوض لا يصح منه النطق ولكنه استعار النطق لانه عنده لو كان في صورة ما ~~ينطق لكان هذا قوله (خبر آخر) في هذا المعنى وهو المشتهر بين الخاصة ~~والعامة من ان اول شئ خلق الله تعالى العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ~~ادبر فادبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو احب الي منك بك اعطي وبك ~~امنع وبك اثيب وبك اعاقب وعزتي وجلالي لا اكملتك إلا فيمن احببت فالمعنى ~~فيه نظير ما تقدم هو ان العقل لو كان قائما بنفسه حتى يوجد مفردا لكان اول ~~شئ خلقه تعالى لفضله ولأن منازل العالية لا تستحق إلا به ولو كان حيا قادرا ~~لصح منه امتثال أمر الشارع الى ما يؤمر به ولم يقع خلاف للمراد منه وهذا ~~كله بينة على شرف العقل وجلالته وحث على وجوب الرجوع إليه والتمسك بحججه ~~وفي القرآن لذلك نظائر (فصل) مما ورد في القرآن في هذا المعنى فمن ذلك قول ~~الله عزوجل إنما امرنا بشئ إذا اردناه ان نقول له كن فيكون فدليل شاهد بان ~~المراد بذلك ليس هو القول ولا يصح فيه حقيقة الامر لانه لو كان يامر الشئ ~~في الحقيقة بالكون كان لا يخلو من حالين أما ان يامره بذلك والشئ في حال ~~عدمه أو في حال وجوده ومحال ان يامره وهو في حال عدمه لان المعدوم في ~~الحقيقة ليس بشئ فيتوجه إليه الامر والذين يثبتون انه شئ في حال عدمه من ~~المتكلمين لا يخالفون في انه لا يصح ان يؤمر ومحال ايضا ان يامره بالكون ~~وهو في حال وجوده لأن الموجود هو الكائن ولا يقال للكائن كن كما لا يقال ~~للساكن اسكن وايضا فلو كان يامره في الحقيقة بالكون لكان الشئ المأمور هو الذي # --- PageV01P014 [ 15 ] # يفعل نفسه ويكونها ولا يصح من شئ ان يفعل الا ان يكون حيا قادرا ولا يصح ~~منه ان يفعل الحكم المتقن الا بعد كونه عالما وهذا كله على ms017 ان المعدوم لا ~~يؤمر وان الشئ لا يفعل نفسه ولم يبق إلا ان يكون ذلك مجازا في القول ~~والمراد به الاخبار عن تيسر الفعل على الله سبحانه إذا اراده وانه غير ~~متعذر منه ومتى اراد كونه كان بغير حائل ولا مانع حتى كان الذي يريده لو ~~كان حيا قادرا يصح ان يكون نفسه ثم امره الله تعالى بذلك ليبادر إليه ولم ~~يتاخر عنه ومثل ذلك قول الله عزوجل ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها ~~وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا اتينا طائعين وليس المراد ان السماء ~~والأرض وهما جماد نطقتا وإنما المعنى تيسر فعلهما وما اراده فيهما فكأنهما ~~لو كانتا حيا قادرا في حكم الاحياء القادرين الذين يصح منهم النطق والاتيان ~~لقالتا إذا امرنا بالاتيان اتينا طائعين ونظير هذا في الكلام كثير والناس ~~يجعلون من تيسر منه الفعل كان فعله قد اطاعه ويقولون للشاعر الحاضر الخاطر ~~ان القوافى لتسمع وتطيع وانك لتراها راى العين وانها لمحصورة بين يديك ~~ومرادهم انها لا يتعذر عليه متى رامها ولا يتوقف في شئ منها إذا قصدها ~~فكأنها لو كانت في حيز ما ترى لرآها أو في حكم من يطيع لاطاعت امره إذا ~~امرها فاما الاخبار عن السماء والأرض بانهما قالتا اتينا طائعين بلفظ ~~التذكير فيحتمل ان يكون المعنى اتينا بمن فينا ومن يصح فيه التذكير ومن ذلك ~~قول الله عزوجل يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد وجهنم في ~~الحقيقة لا يصح ان يخاطب ولا يقع منها القول فالمعنى انها لو كانت في حكم ~~من يخاطب ويصح منها القول لقالت هل من مزيد وقيل في الاية بوجه آخر وهو ان ~~الذكر لها أو الخطاب في الحقيقة متوجه الى خزنتها وهم القائلون هل من مزيد ~~وإنما اضيف ذلك إليها كما يقال قالت البلدة الفلانية اي قال اهلها قال الله ~~تعالى واسئل القرية التي كنا فيها والمراد اهلها ومن ذلك قول الله عزوجل ~~يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون ms018 وقوله جل اسمه ~~وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الذي انطق كل شئ وهو خلقكم اول ~~مره وإليه ترجعون فالقول عندنا ذلك كله انه على الاستعارة ومجاز اللغة دون ~~الحقيقة والمعنى فيه ان الجوارح لو كانت مما تنطق لنطقت على اصحابها ~~بالشهادة وقالت انطقنا الله وقد يجوز في ابعاض الانسان ما يقام الشهادة ~~بفعله وان لم يكن نطق والعرب تقول رب عين انطق من لسان ويقولون # --- PageV01P015 [ 16 ] # عيناك تشهد بسحرك ونظرك يدل على خبرك والشواهد على هذا كثيرة وفيما ~~ذكرناه كفاية (مسألة) (من عويص النسب إلاقل لابن ام حماة امي) (انا ابن اخ ~~ابن اختك غير وهم) (فلو زوجت اختك من اخ لي) (فأولدها غلاما كان عمي) (وكان ~~اخي لذاك العم عما) (وصار العم مثل دمي ولحمي) (فمن منك أو من أنت مني) ~~(اجب ان كنت ذا لب وفهم) (الجواب) القائل ابن ابن المقول له هو خال اب ~~القائل واخت المقول له هي ام أبي القائل فإذا تزوجها اخو القائل لامه وهو ~~جائز لانه لا قرابة بينها فأولدها غلاما فا لغلام عم القائل لانه يصير اخا ~~لابيه ويكون القائل ايضا عما للغلام من الام وكانت اخوة القائل من أبيه ~~وامه اعماما للغلام (فصل) في ذكر الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه واله ~~وسلم من احب دنياه اضر باخرته قال أمير المؤمنين عليه السلام الدنيا دول ~~فاطلب حظك منها باجمال الطلب وقال عليه السلام من امن الزمان خانه ومن ~~غالبه هانه وقال الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإن كان لك فلا تبطر وان كان ~~عليك فاصبر فكلاهما عنك يمضى قال بعض الشعراء (وان امرءا دنياه اكثر همه) ~~(لمستمسك منها بحبل غرور) وقال بعضهم اياك والاغترار بالدنيا والركون إليها ~~فإن امانتها كاذبة وآمالها خائبة وعيشها نكد وصفوها كدر وأنت منها على خطر ~~أما نعمه زائلة وأما بلية نازلة وأما مصيبة موجعة ومنية مفجعة وقال آخر ~~صاحب الدنيا في حرب يكابد الاهواء لتنقدح والجهالة لتقمح والارواع لتندفع ~~والامال لتنال والمكروه ms019 ليزال وبعض ذلك عن بعض شاغل والمشغل عنه ضائع فلما ~~راى الحكماء انه لا سبيل الى احكام ذلك تركوا ما يفنى ليحرزوا ما يبقى ~~(فصل) في ذكر الامل روى ان الله تعالى قال يا ابن آدم ياتي رزقك وأنت تحزن ~~وينقص من عمرك وأنت لا تحزن تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك وقال رسول الله ~~صلى الله عليه واله من كان يامل ان يعيش غدا فانه يامل ان يعيش ابدا وقال ~~بعضهم الامال لا تنتهى والحى لا يكتفى وقيل ما اطاع عبدا ملة إلا قصر امله ~~وقال آخر لا يلهك الامل الطويل عن الاجل القصير وقال آخر من جرى في عنان ~~عمله عثر باجله وقال آخر انك إذا ادركت املك قربك من اجلك وإذا ادركك اجلك ~~لم تبلغ املك لابن الرومي (خمسون عاما كنت آملها) (كانت امامى ثم خلفتها) ~~(كنز حياة لي انفقته) (على تصاريف تطرفتها) (لو كان عمري ماة هدني) (تذكري ~~تسوفتها) (فصل) في ذكر الموت روي انه كان في التوراة مكتوبا يا بن آدم لا # --- PageV01P016 [ 17 ] # لا تشتهى حتى تموت حتى تتوب وأنت لا تتوب حتى تموت وقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام من اكثر ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير وقال بعضهم لو رأيتم ~~الاجل ومسيره لابغضتم الامل وغرورة وانشد (نراع لذكر الموت ساعة ذكره) ~~(فتعترض الدنيا فنلهو ونلعب) وقيل ان امرءا آخره الموت لحقيق ان يخاف ما ~~بعده وروى ان أمير المؤمنين عليه السلام سمع انسانا يقول انا لله وانا إليه ~~راجعون فقال قولنا انا لله اقرار منا له بالملك وقولنا وانا إليه راجعون ~~اقرار على انفسنا بالهلك وقيل ان من عجائب الدنيا انك تبكى على تدفنه وتطرح ~~التراب على وجه من تكرمه (أبو نؤاس غر جهولا امله) (يموت من جا اجله ومن ~~دنا من يومه لم تغن عنه حيله) (وكيف يبقى آخر قد مات عند اوله) (لا يصحب ~~الانسان من دنياه إلا عمله) - أبو ذؤيب - (وإذا المنيه انشبت اظفارها) ~~(الفيت كل تميمة لا تنفع) (غيره ننافس ms020 في الدنيا ونحن نعيبها) (وقد ~~حذرتناها لعمري خطوبها) (وما نحسب الساعات تقطع مدة) (على انها فينا سريع ~~ربيبها) (كاني برهطى يحملون جنازتي) (الى حفرة يحث على كثيبها) (وباكية حرى ~~تنوح واننى) (على غفلة من صوتها لا اجيبها) (ايا هادم اللذات ما منك مهرب) ~~(يحاذر نفسي منك ما يصيبها) (رايت المنايا قسمت بين انفس) (ونفسي سيأتي بعد ~~ذاك نصيبها) - لابي اسحاق الصابى - (من قطعة كتبها الشريف الرضى أبي الحسن ~~الموسوي وهو هذا شعر (واني على عيب الردى في جوانبى) (وما كف من خطوى وبطش ~~بنانى) (وان لم يدع إلا فؤادا مروعا) (به غير باق من الخفقان) (تلوم تحت ~~الحجب تنقب حكمة) (الى اذن تصغي لنطق لساني) (لاعلم انى ميت عاق دفنه) ~~(دماء قليل في غد هو فان) (وان فما للارض غرتان حائما) (يراصد من اكلى حضور ~~أو ان) (به فترة عم الورى لفجائع) (تركن فلانا ثاكلا لفلان) (غدا فاغرا ~~يشكو الطوى فهو راتع) (وما تلتقي يوما له شفتان) (وكيف وحد القوت منه ~~فناؤنا) (وما دون ذاك الحد رد عيان) (إذا عاصيا بالنسك ممن يعوله) (فلا ~~اولا منه بمهلك ثان) (الى ذات يوم لا ترى الأرض وارثا) (سوى الله من انس ~~تراه وجان) (لغيره فكم من صحيح بات للموت # --- PageV01P017 [ 18 ] # آمنا) (اتته المنايا رقدة بعد ما هجع) (فلم يستطع إذ جاءه الموت بغته) ~~(فرارا ولا منه بحيلة انتفع) (فاصبح تبكيه النساء مكفنا) (ولا يسمع الداعي ~~إذا صوته رفع) (وقرب من لحد فصار مقيله) (وفارق ما قد كان بالامس قد جمع) ~~(فصل) وفي ذكر الموت والقتل وما بينهما اعلم ان الموت غير القتل والذي يدل ~~على انهما غير ان قول الله عزوجل فإن مات أو قتل وقوله تعالى ولئن متم أو ~~قتلتم وقوله سبحانه ما ماتوا وما قتلوا وليس يجوز ان يكون التأكيد والتكرير ~~في اللفظين يرجعان الى معنى واحد ويدل على ذلك ايضا العلم بان الله سبحانه ~~ليس بقاتل لمن مات حتف انفه ولو قال قائل في ميت ان الله قتله لاعاب ms021 ~~العقلاء عليه والموت والقتل عرضان وليسا بجسمين وقد قال شيخنا المفيد رضى ~~الله عنه ان القتل متولد عن الاسباب ومحله محل حياة الاجسام والموت معنى ~~يضاد حياة الفاعل المخلوق ولا يصح حلوله في الاجسام قال وهذا مذهب يختص بي ~~والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد والموت لا يقدر عليه أحد إلا ~~الله تأويل آية ان سئل سائل عن قول الله سبحانه وإذا الموؤدة سئلت باي ذنب ~~قتلت فقال كيف يصح ان يسئل من لا عقل وأي فائدة في سؤالها عن ذلك ولا ذنب ~~لها وما الموؤدة ومن أي شئ اشتقاق هذه اللفظة (جواب) قلنا في قوله تعالى ~~سئلت وجهان احدهما ان يكون المراد ان قاتلها طولب بالحجة في قتلها وسئل عن ~~سبب قتله لها وباي ذنب قتلها وذلك على سبيل التوبيخ والتعنيف واقامة الحجة ~~فالقتلة ههنا هم المسئولون على الحقيقة لا المقتولة مسئول عنها ومثله قوله ~~تعالى واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا أي مطالبا به ومسئولا عنه (والوجه ~~الاخر) ان يكون السؤال توجه الى الموؤدة على الحقيقة توبيخا لقاتلها ~~وتقريعا له على انه لا حجة له في قتلها ويجرى هذا مجرى قوله تعالى لعيسى ~~عليه السلام اونت قلت للناس اتخذوني وامى الهين من دون الله على طريق ~~التوبيخ لقومه واقامة الحجة عليهم (فإن قيل) على هذا الوجه كيف يخاطب ويسئل ~~من لا عقل له ولا فهم (فالجواب) ان في الناس من زعم ان الغرض بهذا القول ~~إذا كان تبكيت القاتل وتهجينة وادخال الغم عليه في ذلك # --- PageV01P018 [ 19 ] # الموقف على طريق العقاب لم يمتنع ان يقع وان لم يكن من الموؤدة فهم لأن ~~الخطاب وان توجه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها وهذا يجرى مجرى رجل ضرب ~~ضارب طفلا له من ولده فاقبل الرجل على ولده يقول له لم ضربت وما ذنبك وباى ~~شئ استحل هذا منك وغرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل وفي الناس من قال ان ~~توجه السؤال الى الموؤدة وان كان الغرض فيه تبكيت القائل ms022 فانه لا يكون إلا ~~والموؤدة قد اكملت لها العقل وجعلت على افضل الهيئات لانها في القيامة تعوض ~~عما نالها با لنعيم الدائم فلا بد من اكمال عقولها لتعرف عدل الله تعالى ~~ويحسن التذاذها بما وصل إليها فليس يتوجه السؤال إليها الا وهذه حالها وقد ~~روى عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن ابن عباس رضى الله عنه عنهما وعن ~~غيرهما انهم قراوا إذا الموؤدة سئلت بفتح السين والهمزة واسكان التاء باي ~~ذنب قتلت باسكان اللام وضم التاء الثانية فكانت الموؤدة هي السائلة ~~والقائلة وأما الموؤدة فهي المقتولة صغيرة وكانت العرب في الجاهلية تدفن ~~البنات احياء وهو قوله تعالى ايمسكه على هون ام يدسه في التراب وهو قوله ~~عزوجل قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم ويقال انهم كانوا يفعلون ~~ذلك لامرين احدهما انهم كانوا يقولون ان الملائكة بنات الله فالحقوا البنات ~~بالله فهو احق بالبنات والامر الاخر انهم كانوا يقتلونهم خشية الاملاق قال ~~الله عزوجل لا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقكم واياهم ان قتلهم كان ~~خطا كبيرا (فصل) في معرفة الاسم والصفة (اعلم) ان المسمى غير الاسم والصفة ~~غير الموصوف والاسم والصفة جميعا لا يكونان الا قولا من المسمى والوصف أو ~~كتابة يدل على ما يدل عليه القول والاسم في الحقيقة ما دل على المسمى ~~والصفة ما دل على معنى في المسمى وفي هذا اللفظ تجوز لانها تعطى الظرفية ~~والحلول وربما كان الموصوف غير ظرف ولا محل واقرب من هذا ان يقال ان الصفة ~~ما افادت امرا يكون في الموصوف عليه وإنما افتقر المتكلم الى استعمال هذه ~~الالفاظ لضيق العبارات عن استيفاء المعاني فإذا فهم اللفظ الغرض جاز ~~استعماله فالاسم قولنا زيد وعمرو ونحو ذلك مما وسمت به الاشخاص وحصل لها ~~القابا تتخصص بها عند الاشارات وليست دالة على معنى في الموصوف # --- PageV01P019 [ 20 ] # ولا مفيدة امرا هو عليه (والصفة) قولنا قادر وعالم ونحو ذلك مما يدل على ~~امور يكون الموصوف عليها فقولنا قادر يفيد جواز وقوع الفعل منه وقولنا ms023 عالم ~~يفيد صحة وقوع الفعل المحكم منه فإن انكشف لنا الاعتبار عن خروج الموصوف عن ~~هاتين الصفتين الى ضدهما حتى يتعذر وقوع الفعل منه ويستحيل حصول الفعل ~~المحكم المتقن منه فما ذاك إلا لأن فيه معنيين حالين وهما القدرة والعلم ~~وبوجودهما فيه صح منه فعل المحكم المتقن وهما عرضان متغايران وضداهما العجز ~~والجهل ولا يكون هذا إلا والموصوف محدث وليس القدرة والعلم صفتين للقادر ~~والعالم وإنما الصفة قول الواصف هذا قادر وعالم أو كتابته الدالة على ذلك ~~وكذلك ليس السواد بصفة للاسود وإنما صفته قولنا هذا اسود ومن خالف في هذا ~~فقد غلط إلا ان يقال ان العلم صفة للعالم والسواد صفة للاسود على وجه ~~التوسع في الكلام فذلك جائز وان كشف لنا الاعتبار عن استحالة خروج الموصوف ~~عما وصف به وبطلان وصفه بضده فما ذاك إلا لانها صفات نفسية ولهذا قلنا ان ~~الله تعالى قادر عالم لنفسه وانه لا علم ولا قدرة في الحقيقة له لاستحالة ~~خروجه من جواز وقوع الفعل المحكم المتقن منه فالمعاني التي دلت الصفات ~~عليها هي ما استفدناه من حال الموصوف وقد ظنت المجبرة ان الصفة غير الوصف ~~وقالوا ان الصفة معنى قائم بالموصوف والوصف هو قول الواصف وهذا فاسد والصفة ~~هي الوصف وهما مصدران لفعل واحد تقول وصف يصف صفة ووصفا وهذا كالوهب ~~والواهب والهبة والوعد والعدة تقول وهب يهب هبة ووهبا ووعد يعد عدة ووعدا ~~(فصل) في معرفة اسماء الله تعالى وحقيقتها فاما اسماء الله تعالى كلها ~~فعائدة الى الصفات لانها دالة على معان ومتضمنة لفوائد وليس فيها اسم يخلو ~~من ذلك ويجرى مجرى اللقب إنما وضع على شخص تقع الاشارة إليه ليفرق بينه ~~وبين ما شاركه في جنسه من الاشخاص المتماثلة ولما كان الله تعالى يجل عن ~~المجانسة ويرتفع عن المماثلة استحال ان يكون في اسمائه لقب ووجب ان يكون ~~جميعها مفيدا للمعانى كما تفيد الصفات فاما التسمية له تعالى بالله فانه ~~يفيد من المعنى وله العباد إليه وتعلق نفوسهم به ورغبتهم ms024 عند الشدائد في ~~ازالة المكروه إليه وقد روى عن الصادق عليه السلام في هذا المعنى مثل ما ~~ذكرناه الحقيقة وان خالفه في # --- PageV01P020 [ 21 ] # بعض اللفظ فروى عنه انه قال الاله يقتضى والها والوالد لا بد له من مالوه ~~والاسم غير المسمى والاصل في قولنا الله الاه ثم دخلت الالف واللام للتعريف ~~فصار الاله فاسقطت الهمزه الثانية تخفيفا وجعلت اللامان لاما واحدة مشددة ~~فقيل الله فاما التسمية له (بالرحمن الرحيم) فهو ان الرحمن مشتق من فعل ~~الرحمة على سبيل المبالغة في الوصف لوقوعها في الفعل على حد لا يصح وقوعها ~~عليه من أحد من الخلق وقد روى عن الباقر عليه السلام صحة ذلك فقال الرحمن ~~لسائر الخلق الرحيم بالمؤمنين فكان أحد الاسمين مشتق من عموم الرحمة وهو ~~الرحمن والاخر مشتق من خصوصها وهو الرحيم فاما تسميته (باللطيف) فيفيد ~~اجتماع الحكمة والرحمة ونفوذ مراده إذا شاء وقوعه على الحتم بلطائفه التي ~~يلطف بها لخلقه على العلم بمصالحهم وهذا معروف في اللسان تقول العرب فلان ~~لطيف في امره وفلان لطيف في صنعته إذا ارادوا وصفه بالحكمة في تدبيره وأما ~~(الخبير) فيفيد علمه بالاشياء على حقائقها وتبينه لها على اوصافها وأما ~~(الكريم) فهو مشتق من فعل الكرم وهو التفضل بالنعم والصفح عن الذنوب ~~والتطول بالمنن وأما (الجواد) فهو مشتق من الجود وهو التفضل كما ذكرناه في ~~معنى الكرم غير ان لفظ الجود ابلغ في الوصف في معنى الكرم من لفظ كريم وأما ~~(الغني) فيفيد القدرة على ما يريد من غير معين عليه وليس يستحق هذه السمة ~~مع الله عزوجل على الحقيقة غيره ومن وصف من المخلوقين فعلى سبيل الاتساع ~~وأما (السخي) فمعناه عند من حقق اطلاقه على الله سبحانه بذل النعم والتفضل ~~بها وقد ابت جماعة من أهل التوحيد اطلاق السخاء على الله تعالى لانه لم ~~ينقطع عذري بكتاب منزل ولا سنة متواترة ولا اجماع ولا اثر مستفيض جاء عن ~~الصادقين عليهما السلام في تسمية تعالى بالسخاء وليس له معنى تدل عليه ~~العقول وقد ms025 ذكر بعض أهل التوحيد العارفين باللغة انه ماخوذ السخاوة وهي ~~الأرض الرخوة وقد ثبت ان الاسماء لا تؤخذ إلا سماعا فلهذا وقفت ولم اقدم ~~وأما قولنا (رب) فهو ماخوذ من التربية ثم نقل الى الملك وقولنا (مالك) مشتق ~~من الملك وجميع ما سوى هذا مما سمى الله تعالى به نفسه فصفات مفيدة لمعان # --- PageV01P021 [ 22 ] # يفهم ذلك من تأمله (فصل) في تمييز صفات الله تعالى اعلم ان جميع ما يوصف ~~الله سبحانه به ينقسم على قسمين فقسم يوصف به على حقيقة والمراد به معنى ~~الوصف وقسم يوصف به مجازا واتساعا والمراد غير حقيقة ذلك الوصف وصفات ~~الحقائق ينقسم ايضا قسمين فقسم صفات ذاتية وهي التي لم يزل عليها ولا يزول ~~عن استحقاقها وقسم صفات افعال وهي التي تجددت عند فعله الافعال ولا يصح ان ~~يقال انه عليها فيما لم يزل بيان صفات الذات والدليل عليها وهي قولنا حى ~~باق وقادر وعالم وكذلك موجود وقديم فهذه صفات استحقها لنفسه لا لمعنى آخر ~~والدليل على ذلك انه لو كان حيا بحياة وباقيا ببقاء وقادرا بقدرة وعالما ~~بعلم كان حياته وبقاءه وقدرته وعلمه لا يخلو عن حالين أما ان يكون معاني ~~قديمة معه وأما ان تكون حادثة فلو كانت قديمة لشاركته في اخص صفاته وماثلته ~~فيبطل التوحيد وقد تقدمت الادلة على صحته وايضا فلو ماثلت الصفة للموصوف لم ~~تكن صفة له باولى من ان يكون هو صفة لها وان كانت هذه المعاني الموصوف بها ~~اعني الحياة والبقاء والقدرة والعلم حادثة وجب ان يكون قبل حدوثها غير ~~مستحق للوصف بها وقد ثبت الادلة على انه سبحانه لم يزل حيا باقيا قادرا ~~عالما ولو كانت ايضا حادثة لم يكن لها غناء عن محدث احدثها ولا يصح ان يكون ~~محدثا غيره تعالى لانه الفاعل الاول والقديم الذي لم يزل فكيف يفعل الحياة ~~لنفسه من ليس بحي أو يحدث القدرة من ليس بقادر والعاقل يعلم ان هذا مستحيل ~~باطل فعلم انه حي وباق وقادر وعالم لنفسه لا لمعان ms026 غيره وربما اطلق اللفظ ~~اتساعا بان له قدرة وعلما قال الله سبحانه كذا والمعنى انزله وهو عالم به ~~ويقول المتكلمون قدرة الله عظيمة والمعنى التعظيم لمقدوره وانه لا يعجزه شئ ~~اراده فاما عند التحقيق فهو قادر عالم لنفسه وقد روى عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام انه قال في كلام له وحد الله تعالى وليس بينه وبين معلومه علم غيره ~~به كان عالما بمعلومه وهذا القول عنه عليه السلام انه تعالى عالم لنفسه ~~وذاته وانه لا علم في الحقيقة له تعالى الله الذي ليس كمثله شئ وقد ذهب ~~المجبرة الى ان الله تعالى موصوف بصفات قديمة معه وانها ليست غيره ولا ~~بعضها غير بعض وهذا خروج عما يعقل ويفهم لان العقول # --- PageV01P022 [ 23 ] # شاهدة بان الاشياء التي يقع عليها العدد ويشملها الوجود ويختص كل منها ~~بدليل لا يكون الا غيارا بعضها سوى بعض وقد قال لهم أهل العدل إذا كانت لله ~~تعالى صفات قديمة وليست غيره بقولها انها أو هي هو فإن العقل يقضى بانه لا ~~بد لكم في اثباتكم لها من أحد هذه الثلاثة الاقسام قالت المجبرة كل واحد من ~~هذه الثلاثة الاقسام قد ثبت الدليل على بطلانه فلا سبيل الى قوله ولكنا ~~نقول ليست الصفات عين الموصوف ولا غيره ولا بعضه فقال لهم أهل العدل وقد ~~هربتم من ان تقولوا باحد هذه الاقسام لبطلانه وصرتم الى ادعاء ما لا يتصور ~~العقول صحته بل يشهد بفساده وبطلانه فاخبرونا ما الفرق بينكم في قولكم ان ~~صفاته لا هي هو ولا غيره ولا بعضه قالت المجبرة هذا القول مناقضة حالت ~~العدلية وقولكم في التناقض مثله وأي شئ اردتموه في ابطال ما عارضناكم به ~~فقولكم يبطل بمثله وقد قالت المجبرة ايضا في نصرة مذهبها انا لم نر عالما ~~إلا وله علم ولا قادرا إلا وله قدرة فلما كان الله عالما قادرا وجب ان يكون ~~له علم وقدرة قال لها أهل العدل انكم إنما عولتم في ذلك على الشاهد فقولوا ~~ان علم الله تعالى غيره ms027 وكذلك قدرته غيره لانكم لم تروا في الشاهد عالما ~~قادرا إلا وهذا حكمه وقولوا ايضا ان علم الله تعالى محدث وكذلك قدرته وجميع ~~صفاته لانكم لم تروا ذا صفات إلا وصفاته محدثة فاحتالوا في الخلاص مما ~~لزمكم على سنن قياسكم (بيان صفات الافعال) اعلم ان صفة الفعل هي كل صفة ~~داخلة في باب المضاف ومعنى ذلك ان يكون يقتضى وجود غير الموصوف كقولنا اله ~~ورب ومالك وفاعل وجواد ورازق وراحم ومتكلم وصادق ونحو ذلك لانا قد بينا ان ~~الاله والها والوالد لا يكون إلا موجودا والرب يقتضى مربوبا ولا يرب ~~المعدوم وانما يصح ذلك بعد وجوده وكذلك مالك يقتضى وجود المملوك لانه لا ~~يقال قد ملك المعدوم وفاعل صفة لا شبهة في انها لا تصح إذا وجد المفعول ~~نعوذ بالله من القول بان القديم لم يزل فاعلا لأن ذلك يقتضى انه لم يتقدم ~~افعاله فيصير الفاعل قديما وجميع صفات الافعال جارية هذا المجرى لمن تأملها ~~الا ترى لو قلنا انه جواد فيما لم يزل اقتضى ذلك فعله للجود فيما لم يزل ~~ووجود من يجود عليه ايضا فيما لم يزل وكذلك لو قولنا رازق # --- PageV01P023 [ 24 ] # وراحم في القدم وجب ان يكون فاعلا للرزق والرحمة فيما لم يزل وان يكون ~~المرزوق المرحوم شريكا له في القدم وكذلك قولنا متكلم يقتضى وجود كلام إذا ~~تكلم فكلام الله تعالى أحد افعاله كما ان رزقه أحد افعاله وهو موجود قبل ~~كلامه فاما صادق فلا يصح إلا بعد صحة التكلم والجميع صفات افعال على ما ~~تبين (فصل) في فروق صفة الذات وصفة الفعل الفروق بينهما كثيرة فمنها ان ~~تنظر الصفة التي تصف الله تعالى بها فإن كانت داخلة في باب المضاف فهى صفة ~~نفسيه كقولنا موجود وقديم وباق وحي وكذلك ان كانت تقتضي اضافته الى أمر غير ~~موجود كقولنا قادر فالقادر لا يكون قادرا إلا على مقدور ولكن المقدور غير ~~موجود ويجرى مجرى ذلك قولك عالم لانه لا يكون عالما إلا بمعلوم وقد يصح ان ~~يكون ms028 المعلوم معدوما غير موجود فاما ما سوى ذلك من الصفات الداخلة في باب ~~المضاف المقتضية اثبات غير الموصوف مما يكون موجودا غير معدوم فكلها صفات ~~افعال فرق آخر ومنها ان كل صفة تصف الله تعالى بها ولا يجوز ان يدخلها ~~التخصيص فتثبتها له في حال وتنفيها منه في اخرى فهى صفة نفسية كقولك موجود ~~وحى وقادر وعالم فانه لا يجوز ان ينتفى عنه ولا يتخصص شئ من ذلك وكل صفة ~~تصفه بها ويجوز التخصيص فيها فتثبتها له في حال وتنفيها عنه في غيرها فهى ~~صفة فعل كقولك فاعل وراحم ورازق ومتكلم فانك تقول انه سبحانه يفعل الخير ~~ولا يفعل الشر ويرحم المؤمن ولا يرحم الكافر ويرزق زيدا ولا يرزق عمرا وكلم ~~الله موسى عليه السلام ولم يكلم فرعون فيكون فيها صفات افعال صح فيها ~~التخصيص وهذا واضح فرق آخر وهو ان كل ما استحال ان يوصف بالقدرة عليه وعلى ~~ضدة فهو من صفات ذاته الا ترى انه يستحيل قولك يقدر اي يحيي ويقدر على ~~الاحياء ويقدر على ان لا يقدر ويقدر على ان يعلم ويقدر على ان لا يعلم فهذه ~~صفات ذات فاما ان كان ما يوصف به يصح ان يوصف بالقدرة عليه وعلى ضده فهو من ~~صفات الافعال الا ترى انك تقول يقدر ان يفعل ويقدر ان لا يفعل ويقدر ان ~~يرحم ويرزق ويقدر ان لا يرحم ولا يرزق ويقدر ان يتكلم ويقدر ان لا يتكلم ~~فهذه كلها صفات افعال فافهم ذلك (بيان صفات المجاز) فاما الذي يوصف الله ~~تعالى به ومرادنا غير حقيقة الوصف في نفسه فهو كثير فمنه مريد وكاره وغضبان ~~وراض ومحب ومبغض وسميع وبصير # --- PageV01P024 [ 25 ] # ورائي ومدرك فهذه صفات لا تدل على وجوب صفة يتصف بها وإنما نحن متبعون ~~للسمع الوارد بها ولم يرد بها السمع إلا على مجاز اللغة واتساعاتها والمراد ~~بكل صفة منها معنى غير حقيقتها (القول في المريد) اعلم ان المريد في ~~الحقيقة والمعقولة هو القاصد الى أحد الضدين اللذين خطرا بباله ms029 الموجب له ~~بقصده وايثاره دون غيره وهذا من صفات المخلوقين التي يستحيل ان يوصف في ~~الحقيقة بها رب العالمين إذ كان سبحانه لا يعترضه الخواطر ولا يفتقر الى ذي ~~ادنى روية وفكر إذ كان هذا على ما بيناه فانما معنى قولنا ان الله تعالى ~~مريد لافعاله انها وقعت وهو عالم بها غير شاغلة ولا هو موجودا لمسبب وجب من ~~غيره مريدا له فصح إذا اردنا ان نخبر بان الله تعالى يفعل لا من سهو ولا ~~غفلة ولا بايجاب من غيره ان تقول هو مريد لفعله ويكون لهذا الوصف استعارة ~~لأن حقيقة كما ذكرناه لا يكون إلا في المحدث (دليل) والذي يدل على صحة ~~قولنا في وصف الله تعالى بالارادة انه سبحانه لو كان مريدا في الحقيقة لم ~~يخل الامر من حالين أما ان يكون مريدا لنفسه لوجب ان يكون مريدا للحسن ~~والقبح كما انه لما كان عالما لنفسه كان عالما بالحسن والقبح وارادة القبيح ~~لا تجوز على الله سبحانه والكلام في هذا ياتي محررا على المجبرة في خلق ~~الافعال فإذا ثبت ان الله عزوجل لا يجوز ان يريد المقبحات علم انه غير مريد ~~لنفسه وان كان مريدا بارادة لم تخل الارادة من حالين أما ان تكون قديمة أو ~~حادثة ويستحيل ان تكون قديمة بما بيناه من انه لا قديم سواه عزوجل والكلام ~~على المجبرة في هذا داخل في باب نفى الصفات التي ادعت المجبرة انها قديمة ~~مع الله تعالى وايضا فلو كان الله سبحانه مريدا فيما لم يزل أما لنفسه وأما ~~بارادة قديمة معه لوجب ان يكون مراده معه فيما لم يزل لانه لا مانع له مما ~~اراده ولا حائل بينه وبينه ولكان ما يوجده من الا فعال لا يختلف اوقاته ~~ويتاخر بعضه عن بعض لأن الارادة للكل حاصلة موجدة في كل وقت وهذا كله موضح ~~انه عزوجل ليس بمريد فيما لم يزل لا لنفسه ولا لارادة قديمة معه وإذا بطل ~~هذا لم يبق إلا ان يكون مريدا بعد ان ms030 لم يكن مريدا بارادة محدثه وهذا ايضا ~~يستحيل لان الارادة لا تكون إلا عرضا والعرض يفتقر الى محل والله تعالى غير ~~محل من للاعراض ولا يجوز ان يكون ارادته حالة في غيره كما لا يجوز ان يكون ~~عالما بعلم يحل في غيره وقادرا بقدرة تحل في # --- PageV01P025 [ 26 ] # غيره ولا يجوز ايضا ان تكون ارادته لا فيه ولا في غيره لانه عرض والعرض ~~يفتقر الى محل يحملها ويصح بوجوده وجودها ولو جاز ان يوجد ارادة لا في مريد ~~بها ولا في غيره لجاز ان يوجد حركة لا في متحرك بها ولا في غيره (فإن قيل) ~~ان الحركة هيئة للجسم وليس يجوز ان تكون هيئة غير حالة فيه (قلنا) ولم لا ~~يجوز ذلك (فإن قيل) لأن يغيير هيئة الجسم مدرك بالحاسة فوجب ان يكون المعنى ~~الذي يعتبر به حالا فيه (قلنا) وكذلك المريد للشئ بعد ان لم يكن مريدا له ~~قد يتغير عليه حس نفسه فوجب ان تكون ارادته تحله (فإن قيل) بأي شئ من ~~الحواس تحس الارادة قلنا وباى شئ من الحواس يحس الصداع (فإن قيل) ان ~~الانسان يدرك الم الصداع في موضعه ضرورة قلنا فلم يزكم اشرتم الى حاسة ~~بعينها ادركه بها (ولنا) ان نقول وكذلك المريد في الحقيقة يعلم بتغير حسه ~~ويدرك ذلك من نفسه ضرورة (فصل) من كلام شيخنا المفيد رضى الله عنه في ~~الارادة قال الارادة من الله جل اسمه نفس الفعل ومن الخلق الضمير واشباهه ~~مما لا يجوز إلا على ذوى الحاجة والنقص وذاك ان العقول شاهد بان القصد لا ~~يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة والمحبة إلا لذى قلب ولا تصح النية ~~والضمير والعزم إلا على ذى خاطر يصور معها في الفعل الذي يغلب عليه الارادة ~~له والنية فيه والعزم ولما كان الله تعالى يجل عن الحاجات ويستحيل عليه ~~الوصف بالجوارح والالات ولا يجوز عليه الدواعى والخطرات بطل ان يكون محتاجا ~~في الافعال الى القصور والعرفات وثبت ان وصفة بالارادة مخالف في معناه لوصف ms031 ~~العباد وانها نفس فعله الاشياء واطلاق الوصف بها عليه ماخوذ من جهة الاتباع ~~دون القياس وبذلك جاء الخبر عن ائمة الهدى عليهم السلام قال شيخنا المفيد ~~رحمه الله اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب ~~الكليني عن احمد بن ادريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان يحيى قال قلت ~~لابي الحسن عليه السلام اخبرني عن الارادة من الله تعالى ومن الخلق فقال ~~الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل والارادة من الله ~~تعالى احداثه الفعل لا غير ذلك لانه جل اسمه لا يهم ولا يتفكر قال شيخنا ~~المفيد رحمه الله وهذا نص من مولانا عليه السلام على اختياري في وصف الله ~~تعالى بالارادة وفيه نص على مذهب لي آخر منها وهو ان ارادة العبد تكون قبل ~~فعله والى هذا ذهب البلخي والقول في تقدم الارادة للمراد كالقول في تقدم ~~القدرة للفعل وقول الامام عليه السلام في الخبر المقدم ان الارادة # --- PageV01P026 [ 27 ] # من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد الفعل صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ ~~كان الفعل يبدو من العبد بعدها ولو كان الامر فيها على مذهب الجبائي لكان ~~الفعل باديا في حالها ولم يتاخر بدوه الى الحال التي هي بعد حالها (فصل) ~~اعلم انا نذهب الى ان الارادة تتقدم المراد كتقدم القدرة للمقدور غير ان ~~الارادة موجبة للمراد والقدرة لا تصلح ان يفعل الشئ فضده بدلا منه والجمع ~~اعراض لا يصح بقاؤها (فصل) من القول في ان الارادة موجبة هو ان الحى متى ~~فعل الارادة لشئ وجب وجود ذلك الشئ إلا ان يمنعه منه غيره فاما ان يمتنع هو ~~لا من مرادة فلا يصح ذلك ومن الدليل على صحة ما ذكرناه انه قد ثبت تقدم ~~الارادة على المراد لاستحالة ان يريد الانسان ما هو فاعل له في حال فعله ~~فيكون مريدا للموجود كما يستحيل ان يقدر على الموجود وإذا ثبت ان الارادة ~~متقدمة للمراد لم يخل أمر المريد لحركة ms032 يده من ان يكون واجبا وجودها عقيب ~~الارادة بلا فصل أو كان يجوز عدم الحركة فلو جاز ذلك لم يعدم إلا بوجود ~~السكون منه بدلا منها ولو فعل السكون في الثاني من حال ارادته للحركة لم ~~يخل من ان يكون فعله بارادته له أو سهو عنه ومحال ان يفعله بارادة لأن ذلك ~~موجب لاجتماع ارادتي الحركة والسكون لشئ واحد في حالة واحدة ومحال وجود ~~السكون في حال ارادته للحركة فيبطل جواز امتناع الانسان مما قد فعل الارادة ~~له على ما شرحناه (مسألة) ان قال قائل إذا كنتم تقولون ان ارادة الله تعالى ~~لفعله هي نفس ذلك الفعل ولا تثبتون له ارادة غير المراد فما معنى قولكم ~~اراد الله بهذا الخبر كذا ولم يرد كذا واراد العموم ولم يرد الخصوص واراد ~~الخصوص ولم يرد العموم (جواب) قيل له معنى ذلك ان في المقدور اخبار كثيرة ~~عن اشياء مختلفة فقولنا اراد كذا ولم يرد كذا فهو انه فعل الخير الذي هو عن ~~كذا ولم يفعل الخير الذي هو عن كذا وفعل القول الذي يفهم منه كذا ولم يفهم ~~القول الذي يفهم منه كذا وهذا كقولنا انا إذا قلنا الحمد لله رب العالمين ~~واردنا القزآن كان ذلك قرآنا وإذا اردنا ان منا ان يكون منا شكرا لله تعالى ~~كان كذلك فانا لسنا نريد ان قولا واحدا ينقلب بارادتنا قرآنا ان جعلناه ~~قرآنا ويكون كلامنا ان جعلناه لنا كلاما وإنما معناه ان في مقدورنا كلامين ~~نفعل هذا مره وهذا مره فإن قال فكان من قولكم ان الحمد لله رب العالمين إذا ~~اردتم به القرآن يكون مقدورا لكم قلنا # --- PageV01P027 [ 28 ] # هذا كلام في الحكاية والمحكى وله باب يختص به وسنورد ان شاء الله تعالى ~~طرفا منه (فصل) فاما ارادة الله تعالى لافعال خلقه فهى امره لهم بالافعال ~~ووصفنا له بانه يريد منهم كذا إنما هو استعارة ومجاز وكذلك كل من وصف بانه ~~مريد لما ليس من فعله تعالى بطريق الاستعارة والمجاز وقول القائل يريد منى ms033 ~~فلان المصير إليه إنما معناه انه يامرني بذلك ويأخذني به وارادني فلان على ~~كذا اي امرني به فقولنا ان الله يريد من عباده الطاعة انما معناه انه ~~يامرهم بها وقد تعبر بالارادة عن التمنى والشهوة مجازا واتساعا فيقول ~~الانسان انا اريد ان يكون كذا أي اتمناه وهذا الذي كنت اريده اي اشتهيه ~~وتميل نفسي إليه والاستعارات في الارادات كثيرة فاما كراهة الله تعالى للشئ ~~فهو نهيه عنه وذلك ايضا مجاز كالارادة فاعلمه (القول في الغضب والرضا) ~~وهاتان صفتان لا تصح حقيقتيهما إلا في المخلوق لأن الغضب هو نفور الطباع ~~والرضا هو ميلها وسكون النفس ووصف الله تعالى بالغضب والرضا انما هو مجاز ~~والمراد بذلك ثوابه وعقابه فرضاه وجود ثوابه وغضبه وجود عقابه فإذا قلنا ~~رضى الله عنه فانما نعنى اثابه الله تعالى وإذا قلنا غضب الله فانما نريد ~~عاقبه الله فإن علق الغضب والرضا بافعال العبد فالمراد بهما الامر والنهى ~~نقول ان الله يرضى الطاعة بمعنى يامر بها ويغضب من المعصية بمعنى ينهى عنها ~~(القول في الحب والبغض) وهاتان الصفتان إنما يوصف الله تعالى بهما مجازا ~~لأن المحبة في الحقيقة ارتياح النفس الى المحبوب والبغض ضد ذلك من الاوزاع ~~والتنفر الذي لا يجوز على القديم فإذا قلنا ان الله عزوجل يحب المؤمن ويبغض ~~الكافر فانما نريد بذلك انه ينعم على المؤمن ويعذب الكافر وإذا قلنا انه ~~يحب من عباده الطاعة ويبغض منهم المعصية جرى ذلك مجرى الامر والنهى ايضا ~~على المعنى الذي قدمنا في الغضب والرضا (القول في سميع وبصير) اعلم ان ~~السميع في الحقيقة هو مدرك الاصوات بحاسة سمعه والبصير هو مدرك المبصرات ~~بحاسة بصره وهاتان الصفتان لا يقال حقيقتيهما في الله تعالى لانه يدرك جميع ~~المدركات بغير حواس ولا آلات فقولنا انه سميع إنما معناه لا يخفي عليه ~~المسموعات وقولنا بصير معناه انه لا يغيب عنه شئ من المبصرات وانه يعلم هذه ~~الاشياء على حقائقها بنفسه لا بسمع وبصر ولا بمعان زائدة على معنى العلم ~~وقد جاءت الاثار ms034 عن الائمة عليهم السلام بما يؤكد ما # --- PageV01P028 [ 29 ] # ذكرناه قال المفيد رضوان الله عليه اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن ~~عيسى عن حماد بن حريز عن محمد بن مسلم الثقفي قال قلت لابي جعفر الباقر ~~عليه السلام ان قوما من أهل العراق يزعمون ان الله تعالى سميع بصير كما ~~يعقلونه قال فقال الله تعالى إنما يعقل ذلك فيما كان بصفة المخلوق وليس ~~الله تعالى كذلك وباسناده عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد مرسلا عن الرضا ~~عليه السلام انه قال في كلام له في التوحيد وصفة الله تعالى كذلك بانه سميع ~~اخبار بانه تعالى لا تخفى عليه شئ من الاصوات وليس على معنى تسميتنا بذلك ~~وكذلك قولنا بصير فقد جمعنا الاسم واختلف فينا المعنى وقولنا ايضا مدرك ~~ورائي مدرك لا يتعدى به معنى عالم فقولنا رائي معناه عالم بجميع المرئيات ~~وقولنا مدرك معناه عالم بجميع المدركات فهذه صفات المجازات والحمد لله ~~(القول في الخالق) في لغة العرب هو المقدر للشئ قيل فعل المروى المفكر فيه ~~قال زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان (ولانت تفرى ما خلقت وبعض) (القوم ~~يخلق ثم لا يفرى) وقال الحجاج ابن يوسف (اني لا اعد الا وفيت) (ولا اخلق ~~إلا فريت) والشواهد في هذا كثيرة وإذا كان هذا حقيقة الخالق اعلم ان وصف ~~الله تعالى به اتساع وتجوز والمراد به فاعل لأن الله تعالى لا يصح ان يقدر ~~بروى وبفكر (فصل) في صفات أهل الايمان في كتاب المحاسن للبرقي قال مر أمير ~~المؤمنين عليه السلام بمجلس من مجالس قريش فإذا هو بقوم بيض ثيابهم صافية ~~الوانهم كثير ضحكهم يشيرون باصابعهم الى من مر بهم ثم مر بمجلس للاوس ~~والخزرج فإذا هو بقوم بليت منهم الابدان ورقت منهم الرقاب واصفرت منهم ~~الالوان قد تواضعوا بالكلام فتعجب أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك ودخل ~~على رسول الله صلى الله ms035 عليه واله فقال بابى أنت وامى يا رسول الله مررت ~~بمجلس لال فلان ثم وصفهم ثم قال وجميع مؤمنون فاخبرني يا رسول الله بصفة ~~المؤمن فنكس رسول الله صلى الله عليه واله راسه ثم رفعه فقال عشرون خصلة في ~~المؤمن من لم تكن فيه لم يكمل ايمانه ان من اخلاق المؤمن يا علي الحاضرون ~~الصلاة والسارعون الى الزكاة والمطعمون المساكين والماسحون راس اليتيم ~~والمطهرون اظفارهم والمتزرون على اوساطهم الذين ان حدثوا لم يكذبوا وان ~~وعدوا لم يخلفوا وان ائتمنوا لم يخونوا وان تكلموا صدقوا رهبان بالليل اسد ~~بالنهار صائمون النهار قائمون الليل لا يؤذون جارا ولا # --- PageV01P029 [ 30 ] # يتاذى بهم جار الذين مشيهم على الارض هونا وخطاهم الى المساجد والى بيوت ~~الارامل وعلى اثر المقابر جعلنا الله واياكم من المتقين اخبرني أبو الرجاء ~~محمد بن علي بن ابي طالب البلدي قال اخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن ~~محمد بن المطلب الشيباني الكوفى قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن حجاب الازدي ~~بالكوفة قال حدثني خالد بن يزيد بن محمد الثقفى قال حدثني أبي خالد قال ~~حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه عن جده قال قال علي ~~عليه السلام لموليه نوف الشامي وهو معه في السطع يا نوف ارامق ام نبهان قال ~~نبهان ارمقك يا أمير المؤمنين قال هل تدرى من شيعتي قال لا والله قال شيعتي ~~الذبل الشفاه الخمص البطون الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم رهبان ~~بالليل اسد بالنهار الذين إذا جنهم الليل اتزروا على اوساطهم وارتدوا على ~~اطرافهم وصفوا اقدامهم وافترشوا جباههم تجرى دموعهم على خدودهم يجارون الى ~~الله في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء كرام نجباء ابرار اتقياء يا ~~نوف شيعتي الذين اتخذوا الارض بساطا والماء طيبا والقرآن شعارا ان شهدوا لم ~~يعرفوا وان غابوا لم يفتقدوا شيعتي من لم يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع ~~الغراب ولم يسال الناس ولو مات جوعا ان راى مؤمنا اكرمه وان راى ms036 فاسقا هجره ~~هؤلاء والله يا نوف شيعتي شرورهم مامونة وقلوبهم محزونة وحوائجهم خفيفة ~~وانفسهم عفيفة اختلفت بهم الابدان ولم تختلف قلوبهم قال قلت يا أمير ~~المؤمنين جعلني الله فداك اين اطلب هؤلاء قال فقال لي في اطراف الارض يا ~~نوف يجئ النبي صلى الله عليه واله يوم القيامة آخذا بحجز ربه جلت اسماؤه ~~يعنى يحمل الدين وحجزه الدين وانا آخذ بحجزته وأهل بيتي آخذون بحجزتي ~~وشيعتنا آخذون بحجزتنا فالى اين الى الجنة ورب الكعبة قالها ثلاثا واخبرني ~~ايضا أبو الرجا محمد بن علي بن طالب الرازي قال اخبرني أبو المفضل محمد بن ~~عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني قال حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~بن جعفر العلوي الحسني قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الوابشي قال حدثني ~~عاصم بن حميد الخياط قال أبو المفضل الشيباني وحدثنا محمد بن علي بن أحمد ~~بن عامر البندار بالكوفة من اصل كتابه وهذا الحديث بلفظه وهو اتم سياقه قال ~~حدثنا الحسن بن علي بن بزيع قال حدثنا مالك بن إبراهيم عن عاصم بن حميد عن ~~أبي حمزة الثمالى عن رجل من قومه يعنى يحيى بن ام الطويل انه اخبره عن نوف ~~الكسائي قال عرضت لي الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حاجة ~~فاستبعثت إليه جندب بن زهير والربيع # --- PageV01P030 [ 31 ] # بن خيثم وابن اخته همام بن عبادة بن خيثم وكان من اصحاب البرانس فاقبلنا ~~معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فالفيناه حين خرج يؤم المسجد فافضى ~~ونحن معه الى نفر متدينين قد افاضوا في الاحدوثات تفكها وبعضهم يلهى بعضا ~~فلما اشرف لهم أمير المؤمنين عليه السلام اسرعوا إليه قياما فسلموا ورد ~~التحية ثم قال من القوم فقالوا اناس من شيعتك يا امير المؤمنين فقال لهم ~~خيرا ثم قال يا هؤلاء ما لي لا ارى فيكم سيمة شيعتنا وحلية احبتنا أهل ~~البيت فامسك القوم حياء قال نوف فاقبل عليه جندب والربيع فقالا ما سمة ~~شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين ms037 فتثاقل عن جوابهما فقال اتقيا الله ايها ~~الرجلان واحسنا فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال همام بن ~~عبادة وكان عابدا مجتهدا اسالك بالذي اكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم وفضلكم ~~تفضيلا إلا انباتنا بصفة شيعتكم فقال لا تقسم فسانبئكم جميعا واخذ بيد همام ~~فدخل المسجد فسبح ركعتين واوجزهما واكملهما ثم جلس واقبل علينا وحف القوم ~~به فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه واله ثم قال أما بعد ~~فإن الله جل شانه وتقدست اسماؤه خلق خلقه فالزمهم عبادته وكلفهم طاعته وقسم ~~بينهم معا ئشهم ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ووصفهم في الدين بحيث وصفهم ~~وهو في ذلك غنى عنهم لا تنفعه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من عصاه منهم ~~لكنه تعالى علم قصورهم عما يصلح عليه شؤونهم ويستقيم به دهما اودهم وهم في ~~عاجلهم وآجلهم فادبهم باذنه في امره ونهيه فامرهم تخييرا وكلفهم يسيرا ~~واماز سبحانه بعدل حكمه وحكمته بين الموجف من انامه الى مرضاته ومحبته وبين ~~المبطئ عنها والمستظهر على نعمته منهم بمعصيته فذلك قول الله عزوجل * (ام ~~حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ~~محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * ثم وضع امير المؤمنين عليه السلام يده على ~~منكب همام بن عبادة فقال إلا من سئل من شيعة أهل البيت الذين اذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم في كتابه مع نبيه تطهيرا فهم العارفون بالله العاملون ~~بامر الله أهل الفضائل والفواضل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم ~~التواضع وبخعوا لله بطاعته وخضعوا له # --- PageV01P031 [ 32 ] # بعبادته فمضوا غاضين ابصارهم عما حرم الله عليهم واقفين اسماعهم على ~~العلم بدينهم نزلت انفسهم منهم في البلاء كالذين نزلت منهم في الرخاء رضى ~~عن الله بالقضاء فلو لا الاجال التي كتب الله لهم لم تستقر ارواحهم في ~~اجسادهم طرفة عين شوقا الى لقاء الله والثواب وخوفا من العقاب عظم الخالق ~~في انفسهم وصغر ما دونه في اعينهم فهم والجنة كمن رآها فهم على ارائكها ~~متكئون وهم ms038 والنار كمن دخلها فهم فيها يعذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مامونة ~~واجسادهم نحيفة وحوائجهم خفيفة وانفسهم عفيفة ومعرفتهم في الاسلام عظيمة ~~صبروا اياما قليلة فاعقبتهم راحة طويلة وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ~~اناس اكياس ارادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فاعجزوها أما الليل فصافون ~~اقدامهم تالون لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يعظون انفسهم بامثاله ويستشفون ~~لدائهم بدوائه تارة وتارة يفترشون جباههم واكفهم وركبهم واطراف اقدامهم ~~تجرى دموعهم على خدودهم ويمجدون جبارا عظيما ويجارون إليه جل جلاله في فكاك ~~رقابهم هذا ليلهم فاما نهارهم فحلماء علماء بررة اتقياء براهم خوف بارئهم ~~فهم امثال القداح يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض أو قد خولطوا ~~وقد خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم طاشت له قلوبهم وذهلت ~~منه عقولهم فإذا استفاقوا من ذلك بادروا الى الله تعالى بالاعمال الزاكية ~~لا يرضون له بالقليل ولا يستكثرون له الجزيل فهم لانفسهم متهمون ومن ~~اعمالهم مشفقون ان زكى احدهم خاف مما يقولون وقال انا اعلم بنفسى من غيرى ~~وربى اعلم بى اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ~~ما لا يعلمون فانك علام الغيوب وساتر العيوب هذا (ومن علامة احدهم) ان ترى ~~له قوة في دين وحزما في لين وايمانا في يقين وحرصا على علم وفهما في فقه ~~وعلما في حلم وكيسا في رفق وقصدا في غنى وتحملا في فاقة وصبرا في شدة ~~وخشوعا في عبادة ورحمة للمجهود واعطاء في حق ورفقا في كسب وطلبا في حلال ~~وتعففا في طمع وطمعا في غير طبع أي دنس ونشاطا في هدى واعتصاما في شهوه # --- PageV01P032 [ 33 ] # وبرا في استقامة لا يغيره ما جهله ولا يدع احصاء ما عمله يستبطئ نفسه في ~~العمل وهو من صالح عمله على وجل يصبح وشغله الذكر ويمسى وهمه الشكر يبيت ~~حذرا من سنة الغفلة ويصبح فرحا لما اصاب من الفضل والرحمة ان استعصبت عليه ~~نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما إليه تشره رغبته فيما يبقى وزهاده فيما ms039 ~~يفنى قد قرن العمل بالعلم والعلم بالحلم يظل دائما نشاطه بعيدا كسله قريبا ~~امله قليلا زلله متوقعا اجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه عازبا جهله ~~محرزا دينه ميتا داؤه كاظما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره سهلا امره ~~معدوما كبره ثبتا صبره كثيرا ذكره لا يعمل شيئا من الخير رياء وما يتركه ~~حياء الخير منه مامول والشر منه مامون ان كان بين الغافلين كتب في الذاكرين ~~وان كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطى من حرمه ويصل ~~من قطعه قريب معروفه صادق قوله حسن فعله مقبل خيره مدبر شره غائب مكره في ~~الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض ولا ~~ياثم فيمن يحب ولا يدعى ما ليس له ولا يجحد ما عليه يعترف بالحق قبل ان ~~يشهد به عليه لا يضيع ما استحفظه ولا ينابز بالالقاب ولا يبغى على أحد ولا ~~يغلبه الحسد ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصاب مؤد للامانات عامل بالطاعات ~~سريع الى الخيرات بطئ عن المنكرات يامر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ~~ويجتنبه لا يدخل في الامور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز ان صمت لم يعيه ~~الصمت وان نطق لم يعبه اللفظ وان ضحك لم يعل به صوته قانع بالذى قدر له لا ~~يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى ولا يقهره الشح يخالط الناس بعلم ويفارقهم ~~بسلم يتكلم ليغنم ويسال ليفهم نفسه منه في عناء والناس منه في راحه اراح ~~الناس من نفسه واتعبها لاخوته ان بغى فصبر ليكون الله تعالى هو المنتصر ~~يقتدى بمن سلف من أهل الخير قبله فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده اولئك ~~عمال الله ومطايا امره وطاعته وسرج ارضه وبريته اولئك شيعتنا واحبتنا ومنا ~~ومعنا آها شوقا إليهم فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه فحركوه فإذا ~~هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه فاستعبر الربيع باكيا وقال لاسرع ما اودت ~~موعظتك يا أمير المؤمنين يا بن ms040 اخى ولوددت انى بمكانه فقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها أما والله لقد كنت اخافها ~~عليه فقال له قائل فما بالك انت يا أمير المؤمنين فقال ويحك ان لكل واحد ~~اجلا لا يعدوه وسببا لن يتجاوزه فلا تعد بها فانما يعبثها على لسانك ~~الشيطان قال # --- PageV01P033 [ 34 ] # فصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن ~~معه قال الراوى عن نوف فصرت الى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني نوف فبكى ~~الربيع حتى كادت نفسه ان تقبض وقال صدق اخى لا جرم ان موعظة أمير المؤمنين ~~عليه السلام وكلامه ذلك منى بمرءا ومسمع ما ذكرت ما كان من همام بن عبادة ~~يومئذ واتاني هنيئة الا كدرها ولا شدة إلا فرجها (فصل) من كلام أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه في الاخوان وآداب الاخوة في الايمان الناس اخوان ~~فمن كانت اخوته في غير ذات الله فهى عداوة وذلك قوله الله عزوجل * (الاخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين) * من الاخوان عرف جواهر الرجال امحض ~~اخاك بالنصيحة حسنة كانت ام قبيحة ساعده على كل حال وزل معه حيث زال ولا ~~تطلبن منه المجازاة فانها من شيم الدناة ابذل لصديقك كل المودة ولا تبذل له ~~كل الطمأنينة واعطه كل المواساة ولا تفض إليه بكل الاسرار توفى الحكمة حقها ~~والصديق واجبه لا يكون اخوك اقوى منك على مودته (البشاشة) فخ المودة ~~والمودة قرابة مستفادة لا يفسدك الظن على صديق اصلحه لك اليقين كفى بك ادبا ~~لنفسك ما كرهته لغيرك لاخيك عليك مثل الذي لك عليه لا تضيعن حق اخيك اتكالا ~~على ما بينك وبينه فانه ليس لك باخ من ضيعت حقه ولا يكن اهلك اشقى الناس بك ~~اقبل عذر اخيك وان لم يكن له عذر فالتمس له عذرا لا يكلف احدكم اخاه الطلب ~~إذا عرف حاجته لا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تزهدن فيمن رغب فيك إذا كان ~~للمخالطة موضع لا تكثرن العتاب فانه يورث الضغينة ويجر الى ms041 البغيضة وكثرته ~~من سوء الادب ارحم اخاك وان عصاك وصله وان جفاك احتمل زلة وليك لوقت وثبة ~~عدوك من وعظ اخاه سرا فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه من كرم المرء بكاه ~~على ما مضى من زمانه وحنينه أو الى اوطانه وحفظه قديم اخوانه (فصل) مما جاء ~~نظما في الاخوان روى ان الصادق جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام كان ~~يتمثل كثيرا بهذين البيتين (شعر) (اخوك الذي لو جئت بالسيف عامدا) (لتضربه ~~لم يستغشك في الود) (ولو جئته تدعوه للموت لم يكن) (يردك ابقاء عليك من ~~الود) (وقال مسلم ابن وابصة) (احب الفتى ينفى الفواحش سمعه) (كأن به من كل ~~فاحشة وقرا) (سليم دواعى الصدر لا باسطا اذى) (ولا مانعا خيرا ولا قائلا ~~هجرا) (إذا ما اتت من صاحب لك زلة) (فكن أنت محتالا لزلته عذرا) (غنى # --- PageV01P034 [ 35 ] # النفس ما يكفيك من سد خلة) (فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا) (لغيره) ~~(إذا جمع الفتى حسبا ودينا) (فلا تعدل به ابدا قرينا) (ولا تسمح بخطك منه ~~بل كن) (بخطك من مودته ظنينا) (الاخر) (وكنت إذا الصديق اراد غيظي) ~~(واشرقنى على حنق بريقي) (غفرت ذنوبه وصفحت عنه) (مخافة ان اعيش بلا صديق) ~~(والاخر) (ومن لا يغمض عينه من صديقه) (وعن بعض ما يعيش وهو عاتب) (ومن ~~يعتب اخا جاهلا) (فلم يسلم له الدهر صاحب) وقال اياس بن القائف (يقيم ~~الرجال الاغنياء بارضهم) (وترمى النوى بالمقترين المراميا) (فاكرم اخاك ~~الدهر ما دمتما معا) (كفى بالممات فرقة وتباينا) (إذا زرت ارضا بعد طول ~~اجتنابها) (فقدت صديقي والبلاد كما هيا) وقال حاتم بن عبد الله (وما انا ~~بالساعي بفضل زمامها) (لتشرب ما في الحوض قبل الركائب) (وما انا بالطاري ~~حقيقة رحلها) (لابعثها حقا واترك صاحبي) (لبعضهم بدا حين اثرى باخوانه) ~~(ففتك عنهم شباه العدم) (وذكرهم الحزم غب الامور) (فبادر قبل انتقال النعم) ~~(لغيره) (إلا ان عبد الله لما حوى الغنى) (وصار له من بين اخوانه مال راى) ~~(خلة منهم يسد بماله) (فساواهم حتى ms042 استوت بهم الحال) لموسى بن يقطين (تتبع ~~اخوانه في البلاد) (فاغنى المقل عن المكثر) ولسليمان بن فلاح (لي صديق ما ~~مسنى عدم) (مذ وقعت عينه على عدم) (قام بعذري لما قعدت به) (ونمت عن حاجتى ~~ولم ينم) (اغنى واقنى ولم يسم كرما) (يقبل كف له ولا قدم) لبشار بن برد ~~ويكنى أبا معاذ ويلقب بالمرعث الداعمى (إذا كنت في كل الامور معاتبا) ~~(صديقك لم تلق الذي من تعاتبه) (فعش واحدا أو صل اخاك فانه) (مفارق ذنب مرة ~~ومجانبه) (إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى) (ظمئت واي الناس تصفو مشاربه) ~~لزياد الاعجم (اخ لك لا تراه الدهر إلا) (على العلات بساما جوادا) (اخ لك ~~ليس خلته بمذق) (إذا ما فاد فقر اخيه عادا) (إذا كان ذواقا اخوك من الهوى) ~~(موجهه في كل فج ركايبه) (فخل له وجه الطريق ولا تكن) (مطيه رحال كثير ~~مذاهبه) (تخاف المنايا ان ترحل صاحبي) (كان المنايا في المقام تناسبه) ~~ولبشار ايضا (خير اخوانك المشارك في) (المرؤ واين الشريك المرانيا) (الذي ~~ان شهدت سرك في الناس) (وان غبت كان اذنا وعينا) (مثل سر العقيان ان مسه ~~النار) (جلاه البلا فازداد # --- PageV01P035 [ 36 ] # زينا) (وانشدت) لابن نعمه الخطيب مما قاله في مجلس ابن خالويه (شعر) ~~(ايها العالم الذي ملا الأرض علمه) (لما جرحت قلبى بحال تغمه) (لا يفر ~~الحوار ان يتوطاه امه) (ولعمري لضمه كان احلى وشمه) (لا تهجم على الصديق ~~بشئ يغمه) (فإذا احوج الشجاع بدا منه سمه) قال وانشد لغيره (لا توردن على ~~الصديق من الدعابة ما يغمه) (واحذر بوادر طيشه) (يوما إذا ما طال حلمه) ~~(فالعجل تنطحه على ادمان) (مس الضرع امه) (فصل آخر) في ذكر الاخوة والاخوان ~~قال رسول الله صلى الله عليه واله إذا آخى احدكم رجلا فليسئله عن اسمه واسم ~~أبيه وقبيلته ومنزله فانه من واجبي الحق وصافي الاخاء وإلا فهو مودة حمقاء ~~وروي ان داود قال لابنه سليمان عليهما السلام يا بني لا تستبدلن باخ قديم ~~اخا مستفادا ما استقام لك ms043 ولا تستقلن ان يكون لك عدو واحد ولا تستكثرن ان ~~يكون لك الف صديق وانشد لامير المؤمنين عليه السلام (وليس كثيرا الف خل ~~وصاحب) (وان عدوا واحدا لكثير) وروى ان سليمان عليه السلام قال لا تحكموا ~~على رجل بشئ حتى تنظروا من يصاحب فانما يعرف الرجل باشكاله واقرانه وينسب ~~الى اصحابه واخوانه وروى انه كانت بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما ~~وحشه فقيل للحسين عليه السلام لم لا تدخل على اخيك وهو اسن منك قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه واله يقول ايما اثنان جرى بينهما كلام فطلب احدهما ~~رضاء صاحبه كان سابقا له الى الجنة فاكره ان اسبق أبا محمد الى الجنة فبلغ ~~ذلك الى الحسن عليه السلام فقام يجر رداءه حتى دخل على الحسين صلوات الله ~~عليهما فاسترضاه حدثني الشريف أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن الحسين بن ~~ظاهر الحسينى رحمه الله وكتب لي بخطه قال حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن ~~يونس الموصلي قال اخبرنا أحمد بن محمد بن رباح قال حدثنا محمد بن العباس ~~الحسينى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني عن صفوان الجمال قال وقع بين ~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وبين عبد الله ابن الحسن بن الحسن ~~كلام حتى ارتفع الضوضاء واجتمع الناس عليهما فتفرقا عشيتهما تلك ثم غدوت في ~~حاجة لي فإذا انا بابى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام على باب عبد ~~الله بن عبد الله بن الحسن وهو يقول يا جاريه قولى لابي محمد هذا جعفر ~~بالباب قال فخرج عبد الله فقال يا أبا عبد الله ما بكر بك فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام انى ذكرت آية من كتاب الله البارحه فاقلقتني قال # --- PageV01P036 [ 37 ] # وما هي فقال قول الله عزوجل * (والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ~~ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * فقال عبد الله صدقت والله يا أبا عبد ~~الله كانى لم اقرء هذه الاية قط (وروى) في ms044 الكامل ان عبد الله بن علي بن ~~جعفر بن أبي طالب افتقد صديقا له من مجلسه ثم جاءه فقال اين كانت غيبتك قال ~~خرجت الى عرض من اعراض المدينة مع صديق لي فقال له ان لم تجد من صحبة ~~الرجال بدا فعليك بصحبة من ان صحبته زانك وان خفقت له صانك وان احتجت إليه ~~عانك وان راى منك خلة سدها أو حسنة عدها أو وعدك لم يحرضك وان كثرت عليه لم ~~يرفضك وان سئلته اعطاك وان امسكت عنه ابتداك (وقال بعضهم) قارب اخوانك في ~~لقاهم تسلم من بوائقهم (وفي بعض كتب الهند) ثق بذى العقل والكرم واطمئن ~~إليه وواصل العاقل غير ذى الكرم واحترس من سئ اخلاقه وانتفع بعقله وواصل ~~الكريم غير العاقل وانتفع بكرمه وانفعه بعقلك واهرب من اللئيم الاحمق (وقال ~~آخر) دع مصارعة اخيك وان حث التراب في فيك وقيل اياك وطاعة الاسفال فانه ~~يهجم بصاحبه على مكروه وإذا صفا لك اخ فكن به اشد ضنا منك بنفائس اموالك ثم ~~لا يزهدنك فيه ان ترى منه خلقا تكرهه فإن نفسك التي هي اخص الانفس بك لا ~~تطيعك كالمقادة في كل ما تهوى فكيف تلتمس ذلك من غيرك ويحسبك ان يكون لك من ~~اخيك اكثره فقد قالت العرب من لك يوما باخيك كله ووصف اعرابي رجلا فقال كان ~~والله يتحسى مرارة الاخوان ويسقيهم عذبه وقيل لخالد بن صفوان أي الاخوان ~~احب اليك فقال الذي يغفر زللي ويقبل عللى ويسد خللى (وسئل) رجل عن صديقين ~~له فقال أما احدهما فعلق مصيبه لاتباع وأما الاخر فعلق مصيبه لا تبتاع ~~(وكان آخر) يقول اللهم احفظني من الصديق فقيل له ولم قال لانى من العدو ~~متحرز ومن الصديق آمن (وانشد) (احذر مودة ماذق شاب المرارة بالحلاوة) (يحصى ~~العيوب عليك ايام الصداقة للعداوة) (وقيل) لبعضهم كم لك من صديق فقال لا ~~ادرى لأن الدنيا على مقبلة فكل من يلقانى يظهر لي الصداقة وإنما احصيهم إذا ~~ولت عنى (وقيل) ليحيى بن خالد وهو في الحبس ms045 وقد احتاج لو كتبت الى فلان ~~فانه صديقك فقال دعوه يكون صديقا (لبعضهم) (قد اخلق الدهر ثوب المكرمات ~~فلا) (تخلق لوجهك في الحاجات ديباجه) (ولا يغرونك اخوان تعدهم) (أنت العدو ~~لمن كلفته حاجة) لغيره (ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها) (فحيث ما انقلبت # --- PageV01P037 [ 38 ] # يوما مساعدوه) (على الدنيا فإن وثبت يوما) (عليه بما لا يشتهى وثبوا) ~~لغيره (هي توبتي من ان اظن جميلا) (باخ ودود أو اعد خليلا) (كشفت لي الايام ~~كل خبيئة) (فوجدت اخوان الصفاء قليلا) (الناس سلمك ما رأوك مسلما) (ورأو ~~نوالك ظاهرا مبذولا) (فإذا امتحنت بمحنة الفيتهم) (سيفا عليك مع الردى ~~مسلولا) للشريف الرضى أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رحمه الله (وقد كنت ~~مذ لاح المشيب بعارضى) (انفر عن هذا الورى واكشف) (فما إذ عرفت الناس إلا ~~ذمتهم) (جزى الله خيرا كل من لست اعرف) ولابراهيم بن هلال الصابي (ايا رب ~~كل الناس ابناء علة) (أما تغلط الدنيا لنا بصديق) (وجوه بها من مضمر الغل ~~شاهد) (ذوات اديم في النفاق صفيق) (إذا اعترضوا عند اللقاء فانهم) (قذى ~~لعيون أو شجا لحلوق) (وان عرضوا برد الوداد وظله) (اسروا من الشحناء حر ~~صديق) (إلا ليتنى حيث انتوت افرخ القطا) (باقصى محل في البلاد سحيق) (اخو ~~وجده قد انستنى كأننى) (بها نازل في معشري وفريقي) (فذلك خير للفتى من ~~ثوابه) (بمسغبة من صاحب ورفيق) لغيره (اسم الصديق على كثير واقع) (وقد ~~اختبرت فما وجدت فتى يفى) (كعجائب البحر التي اسماؤها معروفة مشهورة ~~وشخوصها لم تعرف) لاحمد بن اسماعيل (مذ سمعنا باسم الصديق فطالبنا بمعناه) ~~(فما استفدنا صديقا) (اتراه في الأرض يوجد لكن) (نحن لا نهتدي إليه طريقا) ~~(ام ترى قولهم صديق مجازا) (لا نرى تحت لفظه تحقيقا) لعبد الملك بن مروان ~~(صديقك حين تستغنى كثير) (وما لك عند فقرك من صديق) (فلا تأسف على أحد إذا ~~ما) (لهى عنك الزيارة وقت ضيق) لبعضهم (هو خل ولكن لعن الله ولكن) (لفظه في ~~ضمنها السوء تحامى في اماكن) مسألة فقهية ذكر ms046 شيخنا المفيد رضي الله عنه ~~رجل صحيح دخل على مريض فقال له اوص فقال بما اوصى وإنما يرثنى زوجتاك ~~واختاك وعمتاك وخالتاك وجدتاك وفي ذلك يقول الشاعر (اتيت الوليد ضحى عائدا) ~~(وقد خامر القلب منه السقاما) (فقلت له اوص فيما تركت) (فقال إلا قد كفيت ~~الكلاما) (ففي عمتيك وفي جدتيك) (وفي خالتيك تركت السواما) (وزوجاك حقهما ~~ثابت) (واختاك منه تحوز التماما) (هنالك يا بن أبي خالد) (ظفرت بعشر حويت ~~السهاما) الجواب هذا المريض تزوج جدتى الصحيح # --- PageV01P038 [ 39 ] # ام امه وام أبيه فاولد كل واحدة منهما ابنتين فابنتاه من جدته ام امه هما ~~خالتا الصحيح وتزوج الصحيح جدتى المريض ام ابيه وام امه وتزوج أبو المريض ~~ام الصحيح فأولدها ابنتين فقد ترك المريض اربع بنات وهما عمتا الصحيح ~~وخالتاه وترك جدتيه وهما زوجتا الصحيح وترك امراتيه وهما جدتا الصحيح وترك ~~اختيه لابيه وهما اختا الصحيح لامه فلبناته الثلثان ولزوجته الثمن ولجدتيه ~~السدس ولاختيه لابيه ما بقى وهذه القسمة على مذهب العامه دون الخاصة (شبهه ~~المجبرة) استدل المجبرة على ان الايمان فعل الله تعالى ان قالت قد قال الله ~~تعالى اهدنا الصراط المستقيم ولا شك انه اراد بذلك تعليمنا سؤاله فلا تخلو ~~هذه الهداية التي نسئل فيها من حالين أما ان الدلالة على ما يقولون وأما ان ~~يكون الايمان على ما نقول وزعموا انها لا تصح ان تكون الدلالة لأن الله ~~عزوجل قد فعلها قالوا ولا يجوز ان نسئله في فعل ما قد فعله وإذا لم يصح ان ~~يكون السؤال في الدلالة فما هو إلا في ان يفعل لنا الايمان فنكون بفعله ~~مهتدين (نقض عليهم) أما قولهم ان هذه الهداية المسئول فيها لا تخلو في ~~حالين أما ان تكون الدلالة وأما ان يكون الايمان فخطأ لانها قد تحتمل غير ~~ذلك ويجوز ان يكون المراد بها فعل الالطاف التي إذا فعلها الله تعالى ازداد ~~بها الصدر انشراحا للايمان ولا تكون هذه الالطاف إلا لمن آمن واهتدى وقد ~~تكون الالطاف هداية قال الله تعالى ms047 * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * وأما ~~قولهم انها لا تجوز ان تكون الدلالة فخطأ لأن الدلالة وان كان الله سبحانه ~~قد فعلها وازاح علل المكلفين باقامتها فانه قد يصح ان تسئله في الزيادة ~~فيها وان يقوى خواطرنا بالتيسير لنا ادراك ادلة اخر بعدها ولا شبهه في ان ~~ترادف الادلة زيادة في الهدى وأما قولهم انه لا يجوز سؤال الله تعالى في ~~فعل قد فعله فخطأ ايضا وقد يصح ان نسال الله سبحانه في فعل ما فعله وفي ان ~~لا يفعل ما يجوز ان يفعله وقد علمنا ذلك في كتابه وندبنا الى ما فعله عبادة ~~تعبدنا بها ومصلحة هدانا إليها فقال سبحانه حاكيا عن ملائكته * (ربنا اغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) * ولا شك انه قد فعل ذلك بهم ~~قبل المسألة منهم وكقوله رب احكم بالحق ونحن نعلم انه لا يحكم الا به وكذلك ~~ما تعبدنا به من سؤاله من ان تصلى على انبيائه ورسله مع علمنا انه قد صلى ~~عليهم ورفع اقدارهم وحكى لنا سؤال إبراهيم خليله صلى الله عليه في قوله * ~~(لا تخزني يوم يبعثون) * وهو يعلم انه لا يخزيه وعلمنا سبحانه كيف تقول ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به ونحن نعلم انه لا يكلف عباده ما # --- PageV01P039 [ 40 ] # لا يطيقون وقد شهد بذلك قوله عزوجل * (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * ~~وإنما جازت العبادة بذلك ونحوه لما فيه من التذلل والخضوع والاستكانة ~~والخشوع فيجوز على هذا الوجه ان نسئله ان يهدينا الصراط المستقيم بمعنى ~~يدلنا عليه وان كان قد دل وهدى جميع المكلفين قال الله تعالى * (وأما ثمود ~~فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) * (مسألة) لهم قالت المجبرة ما معنى ~~قول الله تعالى * (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطانا) * وكيف يجوز ان ~~يتعبدنا بالدعاء بذلك وعندكم ان النسيان من فعله سبحانه ولا تكليف على ~~الناس في حال نسيانه (جواب) يقال للمجبرة لسنا نحيل ان يكون المراد من ~~النسيان المذكور في هذه الاية السهو وفقد العلم ويكون وجه ms048 الدعاء الى الله ~~تعالى بترك المؤاخذة عليه جاريا مجرى ما تقدم ذكره من الانقطاع إليه واظهار ~~الفقر الى مسئلته والاستعانة به وان كان مامونا منه في المؤاخذة بمثله على ~~المعنى الذي اوضحنا قبل هذه المسألة ويجوز ايضا ان نحمل النسيان المذكور ~~فيها على ان المراد به الترك كما قال سبحانه * (ولقد عهدنا الى آدم من قبل ~~فنسى) * أي فترك ولو لا ذلك لم يكن فعله معصية كقوله * (نسوا الله فنسيهم) ~~* أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه ورحمته وقد يقول الرجل لصاحبه لا تنسنى ~~من عطيتك اي لا تتركني منها وانشد أبو عرفة (ولم اك عند الجود للجود قاليا) ~~(ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا) يعنى تاركا ويشهد بصحة ذلك قول الله عزوجل ~~* (اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم) * بمعنى وتتركون انفسكم (فصل) من ~~الفرق بين مذهبنا ومذهب المجبرة في الافعال التي نعتقده ان الله تعالى لا ~~يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يثيبهم ولا يعاقبهم الا على ما يفعلون وان ~~الايمان فعل المؤمن وان الكفر فعل الكافر وتزعم المجبرة ان الله تعالى يكلف ~~العبد ما لا يطيقه ويامره بما لا يقدر عليه ولا يتاتى منه ويثيبه ويعاقبه ~~على ما لم يفعله والايمان والكفر فعلان لله تعالى ونعتقد ان القدرة التي ~~اعطاها الله تعالى للعبد هي قدرة على الايمان والكفر وانه يفعل بهما ايهما ~~شاء باختياره ولا يصح ان يفعلهما معا في حال واحدة لتضادهما فقد حصل من هذا ~~ان الذي امره الله بالايمان ونهاه عن الكفر قادر على ما امره به ونهاه عنه ~~وصح انه سبحانه لا يكلف العبد الا ما يستطيعه وتزعم المجبرة ان القدرة التي ~~اعطاها الله عزوجل للعبد لا تصلح إلا لشئ واحد أما للايمان وأما للكفر وان ~~قدرة الايمان تضاد قدرة الكفر ولا يصح اجتماعهما معا فالذي معه قدرة ~~الايمان # --- PageV01P040 [ 41 ] # قد كلف ترك الكفر وهو غير قادر عليه والذي معه قدرة الكفر قد كلف فعل ~~الايمان ولا قدرة معه عليه فحصل من هذا تكليف ما لا ms049 يطاق والزام ما لا ~~يستطاع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ونعتقد ان القدرة على الفعل توجد قبله ~~وان الفعل يوجد بعدها فالمأمور بالايمان قادر عليه غير فاعل له وإنما امر ~~بمعدوم ليوجده وهو يقع ويحصل ثانى وقت القدرة كما قدمناه وكذلك المنتهى عن ~~الكفر إنما نهى وهو قادر على ان يفعل كفرا يقع منه في ثانى حال قدرته فإن ~~كان كافرا وقت قدرته فكفره ذلك إنما صح منه بقدرة اخرى تقدمته وتزعم ~~المجبرة ان القدرة على الفعل توجد هي والفعل معا ولا يتاخر الفعل عنها ~~فالمأمور بالايمان ومعه قدرة عليه إنما أمر بموجود والمنتهى عن الكفر ومعه ~~قدرة عليه إنما نهى عن موجود فكأنه قيل للمؤمن افعل ما قد فعلت والموجود ~~المفعول لا يفعل وقيل للكافر لا تفعل ما قد فعلت وما قد فعل ووجد لا يصلح ~~الامتناع منه وهذا تخبيط محكم ونعتقد ان القدرة غير موجبة للمقدور ولا ~~حامله عليه وان القادر مخير بين ان يفعل الشئ أو ضده بدلا منه (وتزعم ~~المجبرة) ان القدرة موجبة للمقدور حامله عليه ولا يصح وجودها إلا والمقدور ~~معها ونعتقد ان المقدور الكائن بالقدرة هو فعل للعبد في الحقيقة سواء كان ~~طاعة أو معصية أو مباحا وان العبد محدث الفعل وموجده وتزعم المجبرة ان جميع ~~المقدورات فعل الله تعالى وهو المحدث لسائر الافعال في الحقيقة ولا محدث ~~سواه ويقولون ان معنى قولنا ان العبد فعل انما هو اكتسب فإذا سئلوا عن ~~حقيقة الكسب لم يتحصل منهم فيه فائدة تعقل وتعتقد ان الله تعالى لا يريد من ~~العباد إلا الطاعة وانه مريد لما أمر به كاره لما نهى عنه وتزعم المجبرة ان ~~الله تعالى يريد من قوم الطاعة ويريد من آخرين معصيته وانه قد يامر الكافر ~~بالايمان ولا يريده منه فقد امره بما لا يريد ونهى عما اراد ونعتقد ان الله ~~تعالى إذا اراد شيئا فهو كان يحبه ويرضاه وإذا كره شيئا فانه لا يحبه ولا ~~يرضاه وتزعم المجبرة ان الله عزوجل قد ms050 يريد شيئا ويشاؤه ولا يحبه ولا يرضاه ~~وانه قد يكره شيئا ويحبه ويرضاه وهذه مناقضة لا تخفى على عاقل وكل ما ذهبنا ~~إليه في الافعال بما وصفناه وعددناه فالمعتزلة توافقنا عليه وتخالفنا ~~المجبرة فيه وكل من قال الله تعالى لا يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يعذبهم ~~على ما لم يفعلوا فهو من أهل العدل ومن خالف في ذلك فهو من أهل الجور ~~والجبر (فصل) # --- PageV01P041 [ 42 ] # من القول في ان الله تعالى لا يكلف عباده ما لا يطيقون الذي يدل على ان ~~الله تعالى لا يفعل ذلك انا وجدنا قد قبحه في عقولنا لا لعلة من نهى أو ~~غيره بل جعل العقول شاهدة بانه قبيح لنفسه وما كان قبيحا لنفسه لا للنهى ~~عنه فلن يجوز ان يفعله فاعل إلا وقد خرج من كونه حكيما ولو جاز ان يكلفنا ~~سبحانه وتعالى ما لا نطيق لجاز ان يكلف الاعمى النظر والاخرس النطق والزمن ~~العدو ولجاز ان يكلف السيد منا عبده ذلك ويعاقبه على ما لا يقدر عليه وهذا ~~كله واضح البطلان (فعلم) انه لا يكلف احدا من عباده إلا ما يطيقه ويستطيعه ~~(فإن قالوا) ان تكليف ما لا يطاق قبيح وهو حسن من خالقنا لأن الخلق خلقه ~~والامر امره ولا يسال عما يفعل وهم يسئلون قيل لهم فاجيزوا عليه الاخبار ~~بالكذب وقولنا ان ذلك قبيح بيننا حسن من خالقنا لأن الخلق خلقه والامر امره ~~ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فإن اعتقدوا ذلك وجب ان لا يثقوا بشئ مما ~~تضمنه القرآن من الاخبار وان امتنعوا منه طولبوا بعلة الامتناع فمهما قالوه ~~في قبح الاخبار بالكذب من قول قيل لهم قد قبح تكليف ما لا يطاق مثله فاما ~~ما يشهد من القرآن بان الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق فقوله سبحانه * (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) * وقوله عزوجل * (لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها) * (فصل) من القول في ان القدرة على الايمان هي قدرة على الكفر مما ~~يدل على ذلك ms051 ان الكافر مامور بالايمان فلو كانت قدرة الايمان ليست معه كان ~~قد كلف ما لا يطيقه وقد تقدم القول في فساد هذا وإذا كانت معه فلا يجوز ان ~~تكون غير قدرة الكفر الحاصلة له لما في ذلك من اجتماع الضدين فعلم انها ~~قدرة واحدة تصلح للضدين على ان يفعل بها ما يتعلق به اختيار المكلف منها ~~فإن قالوا إذا كانت قدرته على الضدين فيجب ان يفعلهما معا قيل لهم لا يجب ~~ذلك لأن القدرة غير موجبة للفعل والقادر بها مخير غير مجبر (فإن قالوا) ~~فجوزوا ان يختارهما فيفعلهما قيل لهم هذا غير صحيح ولا جائز لأن الاختيار ~~هو ان يختار احدهما على الاخر فيفعله بدلا منه ولا يصح ذلك فيهما معا وبعد ~~فهما ضدان وكل واحد منهما ترك لصاحبه فلا يصح ان يوجدا في حال واحد معا وقد ~~اجمع المسلمون على ان الله تعالى يقدر على ان يبقي العبد على حاله ويغنيه ~~ويحييه ويميته ولا يجوز ان يفعل ذلك اجمع في وقت واحد فإن قيل فإذا كان ~~الله تعالى قد اعطى العبد قدرة تصلح للكفر فقد اراد الكفر منه (قلنا) ليس ~~الامر كذلك لأن الله سبحانه انما اعطاه القدرة ليطيع بها مختارا فلو كانت ~~لا تصلح الا للطاعة لكان في فعلها # --- PageV01P042 [ 43 ] # مضطرا ومثل القدرة كمثل السيف الذي يعطيه السيد لعبده ليقتل به اعدائه ~~وهو يصلح ان يقتل به اولياءه وكالدراهم التي تصلح ان تنفق في الطاعة ~~والمعصية ويدفع الى من ينفقها في الطاعة فيعصي وينفقها في المعصية والقدرة ~~معنى تحل القادر يصح به الفعل وهي القوة وهي ايضا الاستطاعة (فصل) من القول ~~في ان القدرة على الفعل توجد قبله الدليل على ان القدرة متقدمة في الوجود ~~للفعل انها انما يحتاج إليها ليحدث بها الفعل ويخرج بها من العدم الى ~~الوجود فمتى وجدت والفعل موجود وجدت في حال الاستغناء عنه (ومما يدل) على ~~تقدمها انها لو كانت مع الفعل كان الكافر غير قادر على الايمان لانه لو قدر ~~عليه لكان ms052 موجودا منه على هذا المذهب فكان يكون مؤمنا في حال كفره وهذا ~~فاسد ولو لم يكن قادرا على الايمان لما حسن ان يؤمر به ويعاقب على تركه لما ~~قدمناه من قبح تكليف ما لا يطاق وبطلانه وقد قال اصحابنا مؤكدين القول ~~بتقدم القدرة على الفعل فيمن كان في يده شئ فالقاه ان استطاعة الالقاء لا ~~تخلو من حالتين أما ان تأتيه والشئ في يده أو تأتيه وهو خارج عن يده فإن ~~كانت تأتيه والشئ في يده فقد صح تقدم على الالقاء وهو الذي قلنا وان كانت ~~تأتيه والشئ خارج عن يده ملقى عنها فقد اتت في حال الغنى عنها وفي ذلك ايضا ~~انه قد قدر على ان يلقى ما ليس في يده وهذا محال وليس بين كون الشئ في يده ~~وكونه خارجا عنها واسطة ومنزلة ثالثة وقد قال أهل العلم ايضا لو كانت ~~القدرة والفعل يوجدان معا ولا يصح غير هذا لم تكن القدرة المؤثرة فيه باولى ~~من ان يكون هو المؤثر فيها وقالوا ولو كان لا يصح وجود القدرة حتى يوجد ~~الفعل كما لا يصح وجود الفعل حتى توجد القدرة لكان لا يصح ان يوجدا (حدثني ~~شيخي) رحمه الله ان متكلمين احدهما عدلى والاخر جبري كانا كثيرا ما يتكلمان ~~في هذه المسألة وان الجبري اتى منزل العدلي فدق عليه الباب فقال العدلي من ~~ذا قال انا فلان قال له العدلي ادخل قال له الجبري افتح لي حتى ادخل قال ~~العدلي ادخل حتى افتح فانكر هذا عليه وقال له لا يصح دخولي حتى يتقدم الفتح ~~فوافقه على قوله في القدرة والفعل واعلمه بذلك وجوب تقدمها عليه فانتقل ~~الجبري عن مذهبه وصار الى الحق (فصل) من القول في ان القدرة غير موجبة ~~للفعل الدليل على انها غير موجبة ما قدمناه من انها قدرة على الضدين فلو ~~كانت موجبة لاوجبتهما فادى ذلك الى المحال وكون المكلف حاضرا ومسافرا في ~~حال ومتحركا ساكنا في حال ولو كانت القدرة ايضا موجبة لكان القادر # --- PageV01P043 [ 44 ms053 ] # بها مضطرا ويخرج من كونه مختارا والمضطر لا معنى لتوجه الامر والنهى إليه ~~ولا يحسن ثوابه وعقابه على أمر هو مضطر فيه (فصل) من القول في ان الله ~~تعالى لم يخلق افعال العباد وانها فعل لهم على سبيل الاحداث والايجاد من ~~الدليل على انه سبحانه لم يفعلها ان فيها قبايح من كفر وفسق وظلم وكذب وليس ~~بحكيم من فعل القبائح ولا يجوز من الحكيم ايضا ان يخلق سب نفسه وشتمه وسوء ~~الثناء عليه ثم نحن نعلم ان من فعل شيئا اشتق له اسم من فعله كما يقال في ~~من فعل الحركة انه متحرك ومن فعل السكون انه ساكن ومن فعل الضرب ضارب ومن ~~فعل القتل قاتل فلو كان الله تعالى هو الفاعل لافعالنا والخالق لها دوننا ~~لوجب ان يسمى بها جل الله عزوجل عن ذلك وتعالى والذي يدل على انها فعل لنا ~~دون غيرنا وقوعها بحسب تصورنا وارادتنا وانتفاء المنفى منها بحسب كراهتنا ~~وانتظام ما ينتظم منها بحسب مبلغ علومنا واختلالها بقدر اختلالاتنا فلو ~~كانت فعلا لغيرنا لم يكن الامر مقصودا على ما ذكرنا ونحن قد نفرق ضرورة بين ~~حركة نحدثها في بعض جوارحنا وبين الرعشة إذا حدثت في عضو منا ونرى وقوع احد ~~الحركتين عن قصد ووقوع الاخرى بخلاف ذلك فلسنا نشك في ان احديهما حادثة منا ~~وفعل في الحقيقة لنا وهي الكائنة عن قصدنا (وشئ آخر) وهو ان الله تعالى خلق ~~فينا الشيب والهرم والصحة والسقم ولم يامرنا بشئ من ذلك ولا نهانا عنه ولا ~~مدح الشاب على شبيبته ولا ذم الشيخ لشيخوخته عدلا منه سبحانه في حكمه فلو ~~كانت الطاعات والمعاصي ايضا من فعله وخلقه لجرت مجرى ذلك وقبح ان يامرنا ~~بطاعة أو ينهانا عن معصية ولم يصح على شئ من ذلك مدح ولا ذم ولا ثواب ولا ~~عقاب وهذا واضح لمن عقل (فصل) من القول ان الله تعالى لا يريد من خلقه الا ~~الطاعة وانه كاره للمعاصي كلها وأما الذي يدل على انه سبحانه لا يريد ms054 ~~المعاصي والقبائح ولا يجوز ان يشاء شيئا منها وانه كاره لها ساخط لجميعها ~~فهو وانه تعالى نهى عنها والنهى إنما يكون نهيا بكراهه الناهي للفعل المنهى ~~عنه الا ترى ان احدنا لا يجوز ان ينهى إلا عما يكرهه فلو كان النهى في كونه ~~نهيا غير مفتقرة الى الكراهية لم يجب ما ذكرناه لانه لا فرق بين قول احدنا ~~لغيره لا يفعل كذا وكذا ناهيا له وبين قوله انا كاره له كما لا فرق بين ~~قوله افعل امرا له وبين قوله انا مريد منك ان تفعل وإذا كان سبحانه كارها ~~لجميع المعاصي والقبائح من حيث كان ناهيا عنها استحال ان يكون مريدا لها ~~لاستحالة ان يكون مريدا كارها # --- PageV01P044 [ 45 ] # لامر واحد على وجه واحد ويدل على ذلك ايضا انه لو كان مريدا للقبيح لوجب ~~ان يكون على صفة نقص وذم ان كان مريدا بلا ارادة وان كان مريدا بارادة وجب ~~ان يكون فاعلا للقبيح لأن ارادة القبيح قبيحة ولا يكون كذلك كما في الشاهد ~~كما لا خلاف في قبح الظلم من احدنا وقد دل السمع من ذلك على مثل ما دل عليه ~~العقل قال الله عزوجل * (وما الله يريد ظلما للعباد) * وفي موضع آخر * (وما ~~الله يريد ظلما للعالمين) * وقال تعالى * (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) ~~* وقال تعالى * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * ونعلم ان الكفر ~~اعظم العسر وقال تعالى * (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) * فإذا كان ~~خلقهم للعبادة فلا يجوز ان يريد منهم غيرها وقال * (ولا يرضى لعباده الكفر ~~وتشكروا يرضه لكم) * (فصل) وقد سئل أهل العدل المجبرة عن مسألة الزموهم بها ~~ما لم يجدوا فيه حيلة وذلك انهم قالوا لهم اخبرونا عن رجل نكح احدى ~~المحرمات عليه باحد المساجد المعظمة في نهار شهر رمضان وهو عالم غير جاهل ~~اتقولون ان الله تعالى اراد منه هذا الفعل على هذه الصفة قالت المجبرة بل ~~الله اراده قال لهم أهل العدل اخبرونا عن ابليس اللعين هل ms055 اراد ذلك ام كرهه ~~قالت المجبرة بلى هذا إنما يريده ابليس ويؤثره قال لهم أهل العدل فاخبرونا ~~لو حضر النبي صلى الله عليه واله وعلم بذلك اكان يريده ام يكرهه قالت ~~المجبرة بل يكرهه ولا يريده قال لهم أهل العدل فقد لزمكم على هذا ان تثنوا ~~على ابليس اللعين وتقولوا انه محمود لموافقته ارادته لارادة الله عزوجل ~~وهذا ما ليس فيه حيلة لكم مع تمسككم بمذهبكم وقد كنت اوردت هذه المسألة في ~~مجلس بعض الرؤساء مستطرفا له بها وعند جمع من الناس فقال رجل ممن كان في ~~المجلس يميل الى الجبر ان كان هذه المسألة لا حيلة للمجبرة فيها فعليكم ~~انتم ايضا مسألة لهم اخرى لا خلاص لكم مما يلزمكم منها (فقلت) وما هي قال ~~يقال لكم إذا كان الله تعالى لا يشاء المعصية وابليس يشاؤها ثم وقعت معصية ~~من المعاصي فقد لزم من هذا ان تكون مشيئة ابليس غلبت مشيئة رب العالمين ~~فقلت له إنما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ولو كنا نقول ان الله تعالى ~~لا يقدر ان يجبر العبد على الطاعة ويضطره إليها ويحيل بينه وبين المعصية ~~بالقسر والالجاء الى غيرها لزمنا ما ذكرت وإلا بخلاف ذلك وعندنا ان الله ~~تعالى يقدر ان يجبر عباده ويضطرهم ويحيل بينهم وبين ما اختاروه فليس يلزمنا ~~ما ذكرتم من الغلبة # --- PageV01P045 [ 46 ] # وقد ابان الله تعالى ذلك فقال * (ولو شاء الله لجعل الناس امه واحدة) * ~~وقال تعالى * (ولو شئنا لاتينا كلا هديها) * وإنما لم يفعل ذلك لما فيه من ~~الخروج عن سنن التكليف وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم فتأمل ما ذكرت ~~تجده صحيحا فلم يات بحرف بعد هذا (فصل) اعلم ايدك الله تعالى ان جناية ~~المجبرة على الاسلام كثيرة وبليتها على الامة عظيمة بحملها المعاصي على ~~الله تعالى وقولها انه لا يكون إلا ما اراده تعالى وانه لا قدرة للكافر على ~~الخلاص من كفره ولا سبيل للفاسق الى ترك فسقه وان الله تعالى قضى بالمعاصي ~~على قوم وخلقهم لها وفعلها ms056 فيهم ليعاقبهم عليها وقضى بالطاعات على قوم ~~وخلقهم لها وفعلها فيهم ليثيبهم عليها وهذا الاعتقاد القبيح يسقط عن المكلف ~~الحرص على فعل الطاعة والاجتهاد والاجتناب عن المعصية لانه يرى ان اجتهاده ~~لا ينفع وحرصه لا يغني بل لا اجتهاد في الحقيقة ولا حرص لانه مفعول فيه غير ~~فاعل وموجد فيه غير موجد ومخلوق لشئ لا محيد له عنه ومسبوق لامر لا انفصال ~~له منه فاى خوف مع هذا يقع وأي وعيد معه ينفع نعوذ بالله مما يقولون ونبرا ~~إليه مما يعتقدون وانشدت لبعض اهل العدل (شعر) (سالت المخنث عن فعله) (علام ~~تخنث يا ماذق) (فقال ابتلاني بدائى العضال) (واسلمني القدر السابق) (ولمت ~~الزناة على فعلهم) (فقالوا بهذا قضى الخالق) (وقلت لاكل مال اليتيم) (الؤما ~~وأنت امرؤ فاسق) (فقال ولجلج في قوله) (اكلت واطعمني الرازق) (وكل بخيل على ~~ربه) (وما فيهم أحد صادق) (فصل) اعلم ايدك الله تعالى قد يعبر عن نفى الفعل ~~بنفى الاستطاعة توسعا ومجازا فيقال لمن يعلم انه لا يفعل شيئا لثقله على ~~قلبه ونفور طبعه منه انك لا تستطيعه وان كان في الحقيقة مستطيعا له ويقول ~~احدنا لمن يعلم انه يبغضه انك لا تستطيع ان تنظر الي والمعنى ان ذلك يثقل ~~عليك ويقال للمريض الذي يجهده الصوم انك لا تستطيع الصيام وهو في الحقيقة ~~يستطيعه ولكن بمشقة تدخل عليه وثقل يناله وعلى هذا المعنى يتأول قول الله ~~جل اسمه فيما حكاه عن العالم الذي تبعه موسى عليه السلام حيث قال له موسى * ~~(هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معى صبرا) * ~~المعنى فيه انك لا تصبر ولا يخف عليك وانه يثقل على طبيعتك فعبر عن نفي ~~الصبر بنفي الاستطاعة وإلا فهو قادر مستطيع ويدل على ذلك قول موسى عليه ~~السلام في جوابه * (له ستجدني ان شاء الله صابرا) * ولم يقل ان شاء الله ~~مستطيعا ومن حق الجواب ان يطابق السؤال فدل جوابه على ان الاستطاعة ~~المذكورة في الابتداء هي عبارة عن # --- PageV01P046 [ 47 ms057 ] # الفعل نفسه مجازا كما ذكرنا وقد يستعمل الناس هذا كثيرا وانشده (شعر) ~~(ارى شهوات لست اسطيع تركها) (واحذر ان واقعتها ضرر الاثم) فلا النفس ~~تنهاني وتبصر رشدها) (واكره اتيان العقاب على علم) ولسنا نشك في ان الشاعر ~~عنى بقوله لست اسطيع تركها ان تركها يثقل عليه ولا يلائم ما يدعوه إليه ~~طبعه وانه لم ينف الاستطاعة في الحقيقة عن نفسه ولو كان اراد نفيها لم يكن ~~معنى لقوله واحذر ان واقعتها ضرر الاثم وقوله واكره اتيان العقاب على علم ~~وعلى هذا المعنى ايضا يتاول قول الله عز وجل * (وما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون) * وهو انهم لاستثقالهم استماع آيات الله تعالى وكراهتهم ~~تأملها وتدبرها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقال لمن عهد منه العناد ~~واستثقال استماع الحجج والبينات ما يستطيع استماع الحق وما يطيق ان يذكر له ~~قال الاعشى شعر (ودع هريره ان الركب مرتحل) (وهل تطيق وداعا ايها الرجل) ~~ونحن نعلم انه قادر على الوداع وإنما نفى قدرته عليه من حيث الكراهية ~~والاستثقال ومعنى قوله وما كانوا يبصرون ان ابصارهم لم تكن نافعة لهم ولا ~~مجدية عليهم نفعا لاعراضهم عن تأمل آيات الله عز وجل وتفهمها فلما انتفت ~~عنهم منفعة الابصار جاز ان ينفي عنهم الابصار نفسه كما يقال عن المعرض عن ~~الحق العادل عن تأمله ما لك لا تسمع ولا تعقل وقد تأول الشريف المرتضى رحمه ~~الله هذه الاية على وجه آخر وهو ان يكون ما في قوله ما يستطيعون السمع ليست ~~للنفي بل تجري مجرى قولهم لا واصلتك ما لاح نجم لا اقيمن على مودتك ما طلعت ~~شمس قال الله تعالى * (يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا ~~يبصرون) * ويكون المعنى اتصال عذابهم ودوامه ما كانوا احياء (مسالة) وقد ~~سالت المجبرة عن معنى قول الله تعالى * (صم بكم عمى فهم لا يبصرون) * وظنوا ~~ان لهم في هذه الاية حجة يتشبثون بها (والجواب) ان ظاهر هذه الاية يقتضي ان ~~المنافقين كانوا بهذه الصفات ms058 ومعلوم من حالهم انهم كانوا بخلافها ولا شئ ~~ادل على فساد التعلق بظاهرها من ان يعلم ان العيان بخلافه فوجب ضرورة صرف ~~الاية عن ظاهرها الى ما يقتضيه الصواب من تأويلها والمراد بها انهم لما لم ~~ينتفعوا بهذه الحواس والالات فيما خلقت له وانعم عليهم بها لاجله صاروا ~~كأنهم قد سلبوها وحرموها وهذا مستعمل في الشاهد يقول احدنا لغيره وقد بين ~~له الشئ وبالغ في ايضاحه وهو غير متامل بوروده انك اصم واعمى فلا تستطيع ~~كذا تسمع على قلبك وربما تجاوز ذلك فقال له # --- PageV01P047 [ 48 ] # انك ميت لا تفهم ولا تعقل قال الله تعالى * (انك لا تسمع الموتى) * وفي ~~هذا المعنى قال الشاعر (لقد اسمعت لو ناديت حيا) (ولكن لا حيوة لمن تنادي) ~~(شبهه للمجبرة) وقد احتجت في تصحيح قولها ان الله تعالى خلق طائفة من خلقه ~~ليعذبهم بقوله سبحانه * (ولقد ذرانا كثيرا من الجن والانس) * قالت فبين انه ~~خلقهم لمجرد العذاب في النار لا في غيره نقض عليهم يقال لهم حمل هذه الاية ~~على ظاهرها مناف للعدل والحكمة ومباين لما وصف نفسه به من الرافة والرحمة ~~ومناقض لقوله عز وجل * (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) * ولقوله تعالى ~~* (انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه بكره واصيلا) * الفتح ولقوله سبحانه * (ليذكروا فابى اكثر الناس ~~إلا كفورا) * الفرقان ولقوله جل اسمه * (انزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم ~~الناس بالقسط) * الحديد ولقوله تبارك وتعالى * (هو الذي انزل على عبده آيات ~~بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور) * الحديد فالواجب ردها الى ما يلائم ~~هذه الايات المحكمات ويوافق الحجج العقلية والبينات والوجه في ذلك ان يكون ~~المراد بقوله ولقد ذرانا لجهنم العاقبة فكأنه قال ولقد ذراناهم والمعلوم ~~عندنا ان مصيرهم وحال امرهم وعاقبة حالهم دخول جهنم بسوء اختيارهم قال الله ~~عز وجل * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * القصص والمراد به ان ~~ذلك يكون عاقبة امرهم لانهم ما التقطوه إلا ليسروا به وكقوله سبحانه * ~~(وكذلك جعلنا في كل قرية ms059 اكابر مجرميها ليمكروا فيها) * الانعام والمراد ان ~~امرهم بينهم يؤول الى هذه وعاقبتهم تنتهي إليه لا لأن الله عز وجل جعلهم ~~فيها ليعصوا ويمكروا وقوله إنما نملي لهم ليزدادوا اثما وإنما اخبر بذلك عن ~~عاقبتهم وهذا ظاهر في اللغة مستعمل بين اهلها قال الشاعر (الشعر ام سماك ~~فلا تجزعي) (فللموت وما تلد الوالدة) وقال آخر (فللموت تغذو الوالدات ~~سخالها) (كما لخراب الدور تبنى المساكن) وهي لا تغذو اولادها للموت ولا ~~تبني المساكن لخرابها وإنما تبنى لعمارتها وسكناها وتغذى السخال لمنفعتها ~~ونموها ولكن لما كانت العاقبة تؤول الى الموت والخراب جاز ان يقال ذلك ~~(ومثله قول الاخر) اموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر ~~نبنيها * والمعنى في هذا كله واحد والمقصود به العاقبة وفيما ذكرناه كفاية ~~(مسالة) لهم اخرى وقد احتجوا لمذهبهم بقول الله تعالى * (لا ينفعكم نصح ان ~~اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) * هود ~~وقالوا ظاهر هذه الاية تدل على # --- PageV01P048 [ 49 ] # ان نصح النبي صلى الله عليه واله لا ينفع الكفار الذين اراد الله بهم ~~الكفر والغواية وهذا خلاف مذهبكم نقض عليهم (يقال لهم) ان الغواية هنا ~~الخيبة وحرمان الثواب قال الشاعر * فمن يلق خيرا يحمد الناس امره * ومن يغو ~~لا يعدم على الغي لائمه * فكأنه قال ولا ينفعكم نصحي ان كنتم مصرين على ~~الكفر الذي يريد الله معه ان يحرمكم الثواب ويخيبكم منه (وايضا) فقد سمى ~~الله تعالى العقاب غيا قال * (فسوف يلقون غيا) * مريم فيكون المعنى على هذا ~~الوجه ان كان الله يريد ان يعاقبكم بسوء اعمالكم وكفركم فليس ينفعكم نصحي ~~الا بان تفعلوا وتتوبوا (وما قيل) ان الاية تشهد بصحة هذا وان القوم ~~استعجلوا عقاب الله تعالى * (فقالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فاتنا ~~بما تعدنا ان كنت من الصادقين قال إنما ياتيكم به الله ان شاء وما انتم ~~بمعجزين ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم ~~هو ربكم واليه ms060 ترجعون) * سوره هود (ووجه آخر) في الاية وهو انه قد كان في ~~قوم نوح طائفة بقوا بالجبر فنبههم بهذا القول على فساد مذاهبهم وقال لهم ~~على طريق الانكار عليهم والتعجب من قولهم ان كان القول كما تقولون من ان ~~الله يفعل فيكم الكفر والفساد فما ينفعكم نصحي فلا تطلبوا منى نصحا وانتم ~~على قولكم لا تنتفعون به (فصل) في معرفة القدرية اعلم انا وجدنا كل فرقة ~~تعرف باسم أو تنعت بنعت فهى ترتضيه ولا تنكره سواء كان مشتقا من فعل فعلته ~~أو قول قالته أو من اسم مقدم لها تبعته ولم نجد في اسماء الفرق كلها اسما ~~ينكره اصحابه ويتبرا منه اهله ولا يعترف أحد به إلا القدرية فاهل العدل ~~يقولون لاهل الجبر انتم القدرية واهل الجبر يقولون لاهل العدل انتم القدرية ~~وإنما تبرا الجميع من هذا الاسم لأن رسول الله صلى الله عليه واله لعن ~~القدرية واخبر انهم مجوس الامة والاخبار بذلك مشتهرة فمنها ما حدثني به أبو ~~القاسم هبة الله ان إبراهيم ابن عمر الصواف بمصر قال حدثنا أبو بكر أحمد بن ~~مروان المالكي قال حدثنا عباس ابن محمد الدورسي قال حدثنا عثمان ابن زفر ~~قال حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~واله وسلم لكل امة مجوس ومجوس هذه الامة القدرية فإن مرضوا فلا تعودوهم وان ~~ماتوا فلا تشهدوهم وان لقيتموهم في طريق فالجاوهم الى ضيقه وهذا القول من ~~رسول الله صلى الله عليه واله دلالة لنا على المعرفة بالقدرية وتمييز لهم ~~من بين الامة لانهم لم ينعتهم بالمجوسية (إلا لموضع المشابهة بينهم وبين ~~المجوس في المقال والاعتقاد وقد علمنا بغير شك ولا ارتياب ان من قول ~~المجوس) ان الله تعالى فاعل لجميع ما سر ولذوا ابهج ومالت إليه الانفس ~~واشتهته الطباع كائنا ما كان حتى انه فاعل الملاهي والاغاني وكلما دخل في هذا # --- PageV01P049 [ 50 ] # الباب وهذا مذهب المجبرة بغير خلاف ويقول المجوس ان الله تعالى محمود على ~~فعل ms061 الخير وهو لا يقدر على ضده وان ابليس مذموم على فعل الشر ولا يقدر على ~~ضده وهذا بعينه يضاهي قول المجبرة ان المؤمن محمود على الايمان وهو لا يقدر ~~على ضده وان الكافر مذموم على الكفر ولا يقدر على ضده وتذهب المجوس الى ~~القول بتكليف ما لا يطاق وهو رأيها الذي تدين به في الاعتقاد ولهم في السنة ~~يوم ياخذون فيه بقرة قد زينوها فيربطون يديها ورجليها اوثق رباط ثم ~~يقربونها الى سفح الجبل ويضربونها لتصعد فإذا راوا ان قد تعذر عليها ذلك ~~قتلوها ويسمون هذا اليوم عيد الباقور وهذا هو مذهب المجبرة في القول بتكليف ~~ما لا يستطاع فهم مجوس هذه الامة وقدريتها بما اقتضاه هذا البيان (وقد قالت ~~العدلية) للمجبرة ان من ادل دليل على انكم القدرية قولكم ان جميع افعال ~~العباد بقدر من الله عزوجل وانه الذي قدر على المؤمن ان يكون مؤمنا وعلى ~~الكافر ان يكون كافرا وانه لا يكون شئ إلا ان يقدره الله تعالى (قالت ~~المجبرة) بل انتم احق بهذا لانكم نفيتم القدر وجحدتموه وانكرتم ان يكون ~~الله سبحانه قدر لعباده ما اكتسبوه (قالت العدلية) قد غلطتم فيما ذكرتموه ~~وجرتم فيما قضيتموه لأن الشئ يجب ان ينسب الى من اثبته واوجبه لا الى من ~~نفاه وسلبه ويضاف الى من اقر به واعتقده لا الى من انكره وجحده فتأملوا ~~قولنا تعلموا انكم القدرية دوننا (فصل) وقد ظنت المعتزلة ان الشيعة هم ~~المرجئة لقولهم انا نرجو من الله تعالى العفو عن المؤمن إذا ارتكب معصية ~~ومات قبل ان تقع منه التوبة وهذا غلط منهم في التسمية لأن المرجئة اسم مشتق ~~من الارجاء وهو التاخير يقال لمن اخر امرا ارجات الامر يا رجل فانت مرجئ ~~قال الله * (ارجه واخاه) * الاعراف أي اخره وقال تعالى * (وآخرون مرجون ~~لامر الله) * التوبة يعنى مؤخرون الى مشيته (وأما الرجاء) فانما يقال منه ~~رجوت فانا راج فيجب ان تكون الشيعة راجية لا مرجئة والمرجئة هم الذين اخروا ~~الاعمال ولم يعتقدوها من فرائض ms062 الايمان وقد لعنهم النبي عليه السلام فيما ~~وردت به الاخبار (حدثنا) القاضي أبو الحسن محمد ابن علي بن محمد بن صخر ~~الازدي البصري بمصر سنه ست وعشرين واربعمائة قراءة منه علينا قال اخبرنا ~~أبو القاسم عمر بن محمد بن يوسف قال حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني ~~ببغداد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قال حدثنا داود بن سليمان العادي قال حدثنا ~~علي بن موسى الرضا قال حدثنا أبي # --- PageV01P050 [ 51 ] # الحسين بن علي قال حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه واله صنفان من امتي ليس لهم في الاخرة نصيب المرجئة ~~والقدرية (فصل) واعلم ان المعتزلة لها من الاغلاط القبيحة والزلات الفضيحة ~~ما يكثر تعداده وقد صنف ابن الراوندي كتاب فضائحهم فاورد جملا من ~~اعتقاداتهم وآراء شيوخهم مما ينافر العقول ويضاد شريعة الرسول صلى الله ~~عليه واله وقد وردت الاخبار بذمهم من أهل البيت ولعنهم جعفر بن محمد الصادق ~~عليه السلام فقال لعن الله المعتزلة ارادت ان توحد فالحدت ورامت ان ترفع ~~التشبيه فاثبتت فمن اقبح ما تعتقده المعتزلة وتضاهي فيه قول الملحدة قولهم ~~ان الاشياء كلها كانت قبل حدوثها اشياء ثم لم يقنعهم ذلك حتى قالوا ان ~~الجواهر في حال عدمها جواهر وان الاعراض قبل ان توجد كانت اعراضا حتى ان ~~السواد عندهم قد كان في عدمه سوادا وكذلك الحركة قد كانت قبل وجودها حركة ~~وسائر الاعراض يقولون فيها هذا المقال ويزعمون ان جميع ذلك في العدم ذوات ~~كما هو في الوجود ذوات وهذا انكار لفعل الفاعل ومضاهاة لمقال الملحديبن وقد ~~اطلقوا هذا القول اطلاقا فقالوا ان الجواهر والاعراض ليست بفاعلها وفسروا ~~ذلك فقالوا اردنا ان الجوهرة لم يكن جوهرا بفاعله ولا كان العرض ايضا ~~بفاعله وانهما على ما هما عليه من ذلك لنفوسهما قبل وجودهما ولا بجاعل ~~جعلها وهذا تصريح غير تلويح وقد قال لهم شيوخنا وعلماؤنا فإذا كانت الذوات ~~في عدمها ذواتا والجواهر والاعراض قبل وجودها جواهر واعراضا فما الذي ms063 صنع ~~الصانع قالت المعتزلة اوجد هذه الذوات قال أهل الحق لهم ما معنى قولكم ~~اوجدها وانتم ترون انها لم تكن اشياء به ولا ذواتا بفعله ولا جواهر ولا ~~اعراضا ايضا بصنعته قالت المعتزلة معنى قولنا انه اوجدها انه فعل لها صفة ~~الوجود قال اصحابنا فإذن ما فعلها ولا تعلقت قدرته بها وانما المفعول ~~المقدور هو الصفة دونها فاخبرونا الان ما هذه الصفة لنفهمها وهل هي نفس ~~الجوهر ونفس العرض فهما اللذان فعلا فكانا جوهرا وعرضا بفاعلهما وان قلتم ~~انها شئ آخر غيرها فهل هي شئ ام ليست بشئ واعلموا انكم ان قلتم انها شئ ~~لزمكم ان تكون في عدمها ايضا شيئا وان قلتم انها ليست بشئ نفيتم ان يكون ~~الله تعالى فعل شيئا قالت المعتزلة هي أمر معقول ولم تزد على ذلك واتت فيه ~~بنظير ما اتى اصحاب الكسب في المخلوق وجميع المعتزلة على هذا القول إلا أبو ~~القاسم عبد الله بن أحمد البلخي فانه يرى ان الاشياء قد كانت كلها في عدمها ~~اشياء ولم تكن جواهر ولا اعراضا ولا ذواتا وإنما جعلت كذلك بفاعلها ولم تكن ~~اشياء بفاعلها فقد تبين # --- PageV01P051 [ 52 ] # لك راى المعتزلة في هذا (فصل) من الكلام في الاصلح وقد اشتهر عن المعتزلة ~~انها من أهل العدل وذلك لقولها ان الله تعالى لا يكلف العبد إلا ما يستطيع ~~ولها مع ذلك قول تنسب الله عزوجل فيه الى الامر القبيح وتضاد به ما اوجبه ~~الدليل من وصفه بالحسن الجميل وهو ما ذهب إليه الجبائي وابنه عبد السلام ~~ومن وافقها وهم اليوم اكثر المعتزلة من ان الله تعالى وان كان عدلا كريما ~~فانه لا يفعل بخلقه الاصلح ولا يتفضل عليهم بالانفع وانه يقتصر بهم من ~~النفع والصلاح على نهاية غيرها افضل منها واصلح مع حاجتهم الى ما يمنعهم ~~اياه من الصلاح أو فقرهم الى المنافع التي حرمهم اياها من الانعام والاحسان ~~وهو قادر على ما يحتاجون إليه ومع ذلك هو غني عن منعه عالم بحسن بذله وفعله ~~والعباد يتضرعون ms064 إليه في التفضل عليهم به فلا يرحم تضرعهم ويسالونه المنة ~~بفعله فلا يجيبهم ويرجونه منه فيخيب رجاءهم ويتمنون من فعله فلا يهب لهم ~~مناهم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والذي نذهب في ذلك إليه مما وافقنا ~~البلخي فيه هو ان الله سبحانه متفضل على جميع خلقه بنهاية مصالحهم متطول ~~عليهم بغاية منافعهم لا يسالونه صلاحا إلا اعطاهم ولا يلتمسون منه ما يعلم ~~انه لهم انفع إلا فعله بهم ولا يمنعهم إلا مما يضرهم ولا يصدهم إلا عما ~~يفسدهم ولا يحول بينهم وبين شئ يصلحهم وانه لا يقضي عليهم بشئ يسرهم أو ~~يسوؤهم الا وهو خير لهم واصلح مما صرفه عنهم والذي يدل على ذلك هو ما ثبت ~~من ان الله تعالى عالم بقبح القبيح وغنى عن فعله لا يجبر على الحسن ولا ~~يحتاج الى منعه وانه مستحق للوصف بغاية الجود ومنفي عنه البخل والتقصير خلق ~~الخلق لمنافعهم واخترعهم لمصالحهم فلو منعهم صلاحا لناقض ذلك الغرض في ~~خلقهم ولم يكن مانعا نفعا هو قادر عليه عالم بحسنه إلا لحاجة إليه أو للبخل ~~به أو الافتقار في صنعه وذلك كله منفي عن الله سبحانه ومما يدل على صحة ما ~~ذهبنا إليه انا وجدنا الحكيم إذا كان آمرا بطاعته فلن يجوز ان يمنع المأمور ~~ما به يصل إليها إذا كان قادرا على ان يعطيه اياه وكان بذله له لا يضره ولا ~~يخرجه من استحقاق الوصف بالحكمة ومنعه لا ينفعه وكذلك إذا كان له عدو يدعوه ~~الى موالاته ويحب رجوعه الى طاعته فلن يجوز ان يعامله من الغلظة أو اللين ~~إلا مما يعلم انه انجع فيما يريده منه وادعى له الى ترك ما هو فيه من ~~عداوته والرجوع الى ولايته فإن عرض له امران من الشدة والغلظة أو الملاطفة ~~والملاينة يعلم ان احدهما ادعا لعدوه الى المراجعة والانابة والاخر دون ذلك ~~ففعل الدون وترك ان يفعل الاصلح الادعاء وكلاهما في قدرته عليهما سواء ولا ~~يضره بذلهما ولا ينفعه منعهما كان عند الحكماء جميعا ms065 مذموما خارجا من # --- PageV01P052 [ 53 ] # استحقاق الوصف بالجود والحكمة فلما كان هذا فيما بينا على ما وصفنا وكان ~~الله تعالى قادرا حكيما جوادا عالما بمواضع حاجة عباده آمرا لهم بطاعته ~~وترك عداوته والرجوع الى ولايته لا يضره الاعطاء ولا يلحق به صفة الذم ولا ~~ينفعه المنع ولا يزيد في ملكه علمنا انه لا يفعل بعباده إلا ما كان اصلح ~~بحالهم في دينهم وادعاها الى طاعته صحة كان أو سقما لذة كان أو الما آمنوا ~~أو كفروا اطاعوا ام عصوا قال الله تعالى لرسوله عليه السلام * (قولا له ~~قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) * طه هذا حين علم ان الدعاء على جهه اللين ~~اصلح له ثم قال في موضع آخر * (ولقد ارسلنا الى امم من قبلك واخذناهم ~~بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون) * الانعام حين كانت الشدة والغلظة اصلح في ~~دعائهم الى التضرع والخشوع لديهم واعلم ان الاصلح إذا فعل بالعبد لا يضطره ~~الى ايجاد الفعل وإنما هو تيسر في ايجاده ومعونة عليه كما ان القدرة لا ~~تضطر العبد الى ايجاد الفعل وإنما هي تمكين منه وازاحة للعلة فيه فمن نسب ~~الله تعالى الى انه تعالى لا يفعل بمن كلفه الا الاصلح فقد جعله بخيلا ~~ومقتصدا ومن نسبه الى ان لا يعطى من كلفه الطاعة القدرة عليها فقد جعله ~~ظالما جائرا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإن قال قائل إذا كان قد فعل ~~بجميع خلقه الاصلح فقد ساوى بين وليه وعدوه ومن ساوى بينهما فغير حكيم في ~~فعله قلنا إنما التسوية بينهما ان يثيبهما جميعا أو يمدحهما أو يفعل بهما ~~جميعا ما يشتهيانه ويلذهما وليس التسوية بينهما ان يفعل لهما ما يكون ادعى ~~الى طاعته وازجر عن معصيته الا ترى ان رجلا لو كان له عبدان قد اطاعه ~~احدهما وعصاه الاخر فقصد الى الذي اطاعه فمدحه واعطاه ليزداد بذلك رغبته في ~~طاعته ويرغب عبيده في فعلها وقصد الى الاخر فشتمه وعاقبه على ذنبه الذي ~~ارتكبه ليزجره عن معصيته ويصير الى طاعته وينزجر غيره ms066 ايضا عن مثل فعله ~~لكان قد فعل بكل واحد منهما ما هو اصلح له ولم يجز ان يقال مع ذلك انه قد ~~ساوى بينهما وقد أمر الله تعالى عبديه المؤمن والكافر بالطاعة ونهاهما ~~جميعا عن المعصية واقدرهما على ما كلفهما وازاح عللهما ولا يقال مع ذلك انه ~~قد ساوى بينهما إلا ان يراد بالمساواة انه قد عدل فيهما ولم يظلم احدهما ~~فذلك صحيح فإن قال إذا اوجبتم ان يفعل بعباده كل ما فيه صلاحهم في دينهم ~~وفي اداء ما كلفهم فقد اوجبتم ان لما عنده مما فيه صلاحهم غاية ونهاية قلنا ~~لسنا نقول ذلك بل نقول لا غاية لما عند الله تعالى مما فيه صلاح العباد ولا ~~نهاية له ولا نفاد وان في سلطانه وقدرته امثالا لما فعله بهم مما فيه ~~صلاحهم و--- PageV01P053 [ 54 ] # لكنه إنما ياتيهم من ذلك في كل وقت بقدر حاجتهم وما يعلم انه الاصلح لهم ~~فإن قال فإذا كان الذي فعل بهم مما تقولون انه الاصلح لهم امثال فقد وجب ~~إذا جمعت لهم تلك الامثال ان تكون اصلح لهم من الواحد قلنا لهم ليس يجب ذلك ~~ومما يدل على ان القول ما قلناه انه يكون صلاح المريض مقدارا من الدواء ~~ولذلك المقدار من الدواء امثال لو جمعت كلها له لصار تضررا عليه ولقتلته ~~وكذلك الجائع قد يكون مقدار من الطعام فيه صلاحه ولذلك المقدار امثله لو ~~ضمت فاكلها لعادت عليه ضررا ولامرضته وكذلك قد يكون معنى هو صلاح العبد في ~~دينه وله امثال لو جمعت له لم يكن فيها صلاحه بل كان فيها ضرره وفساده وقد ~~جاءت الاخبار عن آل محمد صلوات الله عليهم بان الله لا يفعل بعبده إلا اصلح ~~الاشياء له اخبرني شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضى ~~الله عنه قال اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عده من ~~اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن يحيى بن ابراهيم عن عاصم بن ms067 ~~عبيد عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قال الصبر ~~والرضا عن الله راس طاعة الله ومن صبر ورضى عن الله بما قضى عليه فيما احب ~~أو كره هو خير له وقد ظن من لا معرفة له انا لما قلنا ان الله تعالى يفعل ~~بعباده الاصلح لهم انه يلزمنا على ذلك ان يكون ما يفعله باهل النار من ~~العذاب اصلح لهم وقد رايت من اصحابنا من يلتزم ذلك ويقول قد اخبر الله ~~تعالى عن أهل النار انهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قال ولو ردوا وعادوا ~~لاستحقوا من العذاب اكثر مما يفعل بهم في النار فالاقتصار بهم على ما هم ~~فيه اصلح لهم وهذا غير صحيح والاصلح إنما هو التيسير الى فعل الطاعة وتسهيل ~~الطريق التي هي تناولها وهذا لا يكون إلا في حال التكليف دون غيرها فاما ~~الاية فانما تضمنت تكذيب أهل النار فيما قالوه لان الله تعالى اخبر عنهم ~~فقال * (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ~~ربنا ونكون من المؤمنين) * الانعام فقال الله تعالى مكذبا لهم * (بل بدا ~~لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) * ~~الانعام (فصل) من الكلام في الترك وقد اختار عبد السلام الجبائي لنفسه قولا ~~قبيحا ضاهى فيه قول المجبرة ان الله تعالى يعذب العبد على ما لم يحدثه وزاد ~~عليهم زيادة بانه قال انه يعذب العبد من غير فعل فعله ولا شئ اكتسبه وذلك ~~لانه يقول ان ترك الطاعة التي افترضها الله تعالى واوجبها يجوز ان لا يكون ~~فعلا ثم يعذب الله تعالى العبد لانه ترك وان لم يكن ترك # --- PageV01P054 [ 55 ] # شيئا لا فعلا ولا كسبا وهذا قول انفرد به وراى استحدثه ثم تبعه معظم ~~المعتزلة عليه من بعده والذي يدل على ان الله تعالى لا يعذب العبد الا على ~~فعل فعله انا رأينا العذاب إنما يستحقه من يستحق الذم واللوم وراينا في ~~الشاهد انا ms068 لا نستحسن ذم احد إلا وقد استقبحنا حالا حصل المذموم عليها متى ~~ارتفعت من اوهامنا ارتفع استحساننا لذمه ومتى حصلت حسن ذمه حتى انه متى خفي ~~امره فلم يعلم على أي حال هو لم يستحسن حمده ولا ذمه إلا بتعليقه بحال ما ~~حصل عليها نستحسنها في عقولنا أو نستقبحها فنقول ان كان على كذا حسن حمده ~~وقبح ذمه وان كان على كذا حسن ذمه وقبح حمده وكذلك من انتهى الى آخر اوقات ~~الظهر حتى تيقن انه لم يبق من وقته إلا مقدار اربع ركعات من اخف ما يجزي ~~وهو قادر ممكن ذاكر للواجب عليه من الصلاة فلم يصل فإن العقول لا تمتنع من ~~استقباح حال هذا الانسان على أي هيئة حصل عليها من اضطجاع أو قعود أو قيام ~~أو مشي أو غير ذلك من الهيئات التي تصح معها الصلاة وقد علمنا ان الاستقباح ~~يتعلق بمستقبح فقد وجب ان يكون هناك قبيح وإذا كان هذا الاستقباح إنما يوجد ~~عند وجود احدى تلك الهيئات ويعدم بعدمها لانها متى عدمت كان مصليا وجب ان ~~تكون هي القبيح الذي تعلق به الاستقباح ولذلك ثبت حسن ذمه في عقولنا عند ~~حصول هذا الاستقباح ووجود هذه الهيئة وإلا لم يحسن وإذا ثبت ان لهذه الهيئة ~~حسن ذمه ثم استدللنا بدلائل حدوث هذه الهيئات ان هذه الهيئة حادثة من فعله ~~صح بذلك انه لا يحسن ذم الانسان على فعله وكذلك سبيل سائر المستحقين للذم ~~انهم لا يستحقون الا وقد جروا مجرى هذا التارك للصلاة وإذا كان الذم لا ~~يحسن إلا لما قلنا وجب ان يكون العقاب لا يحسن الا له وذلك بين لمن تأمله ~~فإن اعترضه معترض في هذا وقال ما تنكرون ان يكون الانسان يستحق الذم لانه ~~لم يفعل ما وجب عليه إذا كان قد يحسن من العقلاء فيما بيننا إذا لاموا ~~انسانا فقيل لهم لم لمتموه ان يقولوا لانه لم يفعل ما وجب عليه ويقتصروا ~~على هذا القدر في استحقاق الذم قلنا انا لسنا نمنع ms069 من ان يكون الانسان يعبر ~~عن الشئ ويريد غيره مما يتعلق به مجازا واستعارة أو لعادة جارية أو لدلالة ~~قائمة فيعبر في حال بعبارة نفي والمراد بها اثبات ضد المنفى الا ترى انا ~~نقول للانسان انت قادر على ان لا تمضى مع فلان وعلى ان لا تقوم معه وانا ~~اريد منك ان لا تصحبه ولا تمشي معه والقدرة عندنا وعند مخالفينا إنما هي ~~قدرة على ان # --- PageV01P055 [ 56 ] # يفعل الشئ ليس على ان لا يفعل فقولنا أنت قادر على ان لا تمشي معه إنما ~~نريد انه قادر على ان يفعل ضد الشئ وما لا يقع المشي معه وكذلك في الارادة ~~وإذا كان هذا كما وصفنا لم يجز لعاقل ان يقتصر في هذا الباب على ما يطلقه ~~الناس من عباراتهم ويدع التأمل للمعنى الذي تعلق به الذم في العقول وايضا ~~فانا نعلم انهم كما يقولون لمن لم يصل اسات إذ لم تصل فكذلك يقولون له اسات ~~في تركك الصلاة وتشاغلك عنها بما لا يجدى عليك في دين ولا دنيا وفرطت وضيعت ~~وظلمت زيدا إذ منعته حقه الذي له عليك وفعلت ما لا يحل ولا يحمد فيعلقون ~~الذم في ظاهر القول بافعال وقد علمنا انهم لم يقصدوا من الذم باحد القولين ~~إلا الى ما يقصدونه بالاخر وفي أحد القولين الافصاح عن فعل عقلوه فوجب ان ~~يكون هو المقصود بالقول الاخر وهو الفعل المعقول الذي هو الترك (فصل) واعلم ~~ان الفاعل المحدث لا يخلو من اخذ أو ترك وهما فعلان متضادان فهو لا يعرب من ~~الافعال في تعاقب الاضداد ولا يقال ان الله سبحانه لا يخلو من اخذ أو ترك ~~لانه يصح ان يخلو من الافعال وليس هو بمحل للاعراض ولا لتعاقب الاضداد ~~والترك في الحقيقة يختص بالمحدثين ولا يوصف الله تعالى به إلا على المجاز ~~والاتساع ولا يصح ان يقال ان لم يزل تاركا في الحقيقة لأن ذلك يوجب انه لم ~~يزل خاليا من الا فعال والقول الصحيح انه كان قبل خلقه ليس ms070 بفاعل ولا تارك ~~متقدما لجميع الافعال فافهم ما ذكرناه (فصل) مما ورد في ذكر الظلم روى عبد ~~الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه واله اوحى الله تعالى الى نبي من انبيائه ابن آدم اذكرني عند ~~غضبك اذكرك عند غضبي فلا امحقك فيمن امحق فإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري ~~لك فإن انتصاري خير من انتصارك لنفسك واعلم ان الخلق الحسن يذيب السيئة كما ~~تذيب الشمس الجليد وان الخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل وروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه واله انه قال من ولي شيئا من امور امتي فحسنت ~~سريرته لهم رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم ومن بسط كفه لهم بالمعروف رزق ~~المحبة منهم ومن كف يده عن اموالهم وقى الله عزوجل ماله ومن اخذ للمظلوم من ~~الظالم كان معي في الجنة مصاحبا ومن كثر عفوه مد في عمره ومن عم عدله نصر ~~على عدوه ومن خرج من ذل المعصية الى عز الطاعة آنسه الله عزوجل بغير انيس ~~واعانه بغير مال # --- PageV01P056 [ 57 ] # وروى ان في التوراة مكتوبا من يظلم يخرب بيته ومصداق ذلك في كتاب الله ~~عزوجل * (وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * النمل وقد قيل إذا ظلمت من دونك ~~عاقبك من فوقك وقال رسول الله صلى الله عليه واله ان تعالى يمهل الظالم ~~يقول حتى اهملني ثم إذا اخذه اخذه اخذة رابية وقال رسول الله صلى الله عليه ~~واله ان الله تعالى حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال * (فقطع دابر الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين) * الانعام ومن كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام في ذلك لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فانما يسعى في مضرته ونفعك وليس ~~جزاء من سرك ان تسوءه ومن سل سيف البغي قتل به ومن حفر لاخيه بئرا وقع فيها ~~ومن هتك حجاب اخيه هتكت عورات بيته بئس زاد الى المعاد العدوان على العباد ~~اسد حطوم خير من سلطان ظلوم وسلطان ms071 ظلوم خير من فتن تدوم اذكر عند الظلم ~~عدل الله فيك وعند القدرة قدرة الله عليك (قال المتنبي) * واظلم خلق الله ~~من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب * (فصل) قال أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه ما رايت ظلما اشبه بمظلوم من الحاسد نفس دائم وقلب هائم وحزن ~~لازم وقال عليه السلام الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له إليه بخيل بما لا ~~يملكه وقال عليه السلام الحسد ياكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال عليه ~~السلام الحسد آفة الدين وحسب الحاسد ما يلقى وقال عليه السلام لا مروءة ~~لكذوب ولا راحة لحوسد يكفيك من الحاسد انه يغتم وقت سرورك وقال عليه السلام ~~الحسد لا يجلب إلا مضرة وغيظا يوهن قلبك ويمرض جسمك وشر ما استشعر قلب ~~المرء الحسد تغنم ونق قلبك من الغل تسلم وقال عليه السلام الحسود سريع ~~الوثبة بطئ العطفة الحسود مغموم واللئيم مذموم وقال عليه السلام لا غنى مع ~~فجور ولا راحة لحسود ولا مودة لملوك وقال لقمان لابنه اياك والحسد فان ~~يتبين فيك ولا يتبين فيمن تحسده وقال آخر ليس في خلال الشر خلة هي اعدل من ~~الحسد لانه يقتل الحاسد قبل ان يصير الى المحسود وقال آخر إذا مطر التحاسد ~~نبت التفاسد وقال آخر كل الناس اقدر ان ارضيهم إلا الحاسد فانه لا يرضيه ~~إلا زوال نعمتي انشدت للشريف الرضى أبي الحسن محمد الموسوي (شعر) * لو كنت ~~احسد ما تجاوز خاطري * حسد النجوم على بقاء السرمد * لا تغبطن على ترادف ~~نعمة * شخصا تبيت له المنون بمرصد * إذ ليس بعد بلوغه آماله * افضى الى عدم ~~كان لم يوجد * (فصل) * لا تخضعن لمترف متكبر * ان كان ذا مال وأنت عديما * ~~واصبر على مضض الزمان وعيبه * حتى يساعد أو تموت كريما * فلأن يموت المرء ~~غير مذمم * خير له من ان يعيش ذميما * غيره في الياس عز واتباع * مطامع ~~الامال ذل * وطلاب ما لم يقض صعب * وهو في المقدور سهل * (غيره وهو ضمرة ~~التميمي) * وللموت # --- PageV01P057 [ 58 ] # خير للفتى ms072 من علاقة * من العار يرميه بها كل قائل * وانشدني الشريف أبو ~~الحسن علي ابن عبد الله بن حمزة قال انشدني أبو طاهر الخوارزمي للقاضي ~~الجرجاني يقولون * لي فيك انقباض وإنما راو رجلا عن موقف الذل احجما * إذا ~~قيل هذا مورد قلت قد ارى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما * وما كل برق لاح لي ~~يستفزني * ولا كل من لاقيت ارضاه منعما * ولو ان أهل العلم صانوه صانهم * ~~ولو عظموه في النفوس تعظما * ولكنهم قد دنسوه وعرضوا * محياه للاطماع حتى ~~تجهما * ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي * لاخدم من لاقيت الا لاخدما * ~~ااغرسه عزا واجنيه ذله * إذا فاتباع الجهل قد كان اجرما * (وانشدت لعبد ~~المحسن الصوري) * كد كد العبد ان احببت ان تحسب حرا * واقطع الامال من جود ~~بني آدم طرا * لا تقل ذا مكسب يزري ففضل الناس ازرى * (فصل) في الصبر روى ~~عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال الصبر ستر من الكروب وعون على ~~الخطوب وقال صلى الله عليه واله بالصبر يتوقع الفرج ومن يدمن قرع الباب يلج ~~وقال عليه واله السلام الصبر صبران صبر عند البلاء وافضل منه الصبر عند ~~المحارم ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام الصبر مطية لا تكبو والقناعة ~~سيف لا ينبو من كنوز الايمان الصبر على المصائب الصبر جنة من الفاقة اطرح ~~عنك الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من صبر ساعة حمد ساعات الصبر من ~~الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا ايمان لمن لا صبر له افضل العبادة الصبر ~~والصمت وانتضار الفرج الصبر على ثلاثة اوجه صبر على المصيبة وصبر على ~~الطاعة وصبر عن المعصية من ركب مراكب الصبر اهتدى الى ميدان النصر من جعل ~~الصبر له واليا لم يلف بحادث مباليا وقال عليه السلام للاشعث بن قيس يعزيه ~~ان صبرت صبر الاكارم والا سلوت سلو البهائهم وقال بعض الحكماء انك لن تنال ~~القليل مما تحب الا بالصبر على الكثير مما تكره وقال آخر افضل العدة الصبر ~~على الشدة وقال آخر بالصبر على ms073 مرارة العاجل ترجي حلاوة الاجل وقال آخر ~~الصبر كاسمه وثمرته ثمرته لبعض اصبر لدهر نال منك فهكذا مضت الدهور فرح ~~وحزن مرة لا الحزن دام ولا السرور كتب رجل الى اخيه الصبر مجنة المؤمن ~~وسرور الموقن وعزيمة المتوكل وسبب درك الحاجة وإنما يوفى الصابرون اجورهم ~~بغير حساب * قال ديك الجن من كان يبغي الذل في دهره * فليطلع الناس على ~~فقره * للفتى ان عضه دهره * معول اكرم من صبره * وكان يقال العافية عشرة ~~اجزاء فتسعة منها في الصبر والعاشر في التفرد عن الناس لبعضهم * اما ترى ان ~~الصبر اجمل للفتى * إذا ضاق أمر لم يجد عنه # --- PageV01P058 [ 59 ] # مخرجا * فما صفت الدنيا لصاحب نعمة * ولا اشتد أمر قط إلا تفرجا * (وقيل) ~~ان الادب هو الصبر على الغصة حتى تدرك الفرصة (لاخر) * ولما امتطيت صروف ~~الزمان * واسلمت للدهر طوعا قيادي * تزودت صبرا لوعثائه * وزاد اخي للصبر ~~من خير زاد * ولم يضع الصبر قدر امرئ * وهل يضيع الترب اثر النجاد * (فصل) ~~اخبرني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر قال حدثنا أبو شجاع فارس بن ~~موسى العرضي بالبصرة قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن محمد بن ~~شيبة الكوفي ببغداد قال حدثنا أبو نعيم محمد بن يحيى الطوسي السراج قال ~~حدثنا محمد بن خالد الدمشقي قال حدثنا سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن خارجة ~~الرقي قال قال معاوية بن العضلة كنت في الوفد الذين وجههم عمر بن الخطاب ~~وفتحنا مدينة حلوان وطلبنا المشركين في الشعب فلم نقدر عليهم فحضرت الصلاة ~~فانتهيت الى ماء فنزلت عن فرسي واخذت بعنانه ثم توضأت واذنت فقلت الله اكبر ~~الله اكبر فأجابني شئ من الجبل وهو يقول كبرت كبيرا بكبيرا ففزعت لذلك فزعا ~~شديدا ونظرت يمينا وشمالا فلم ار شيئا فقلت اشهد ان لا اله إلا الله ~~فأجابني وهو يقول الان حين اخلصت فقلت اشهد ان محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه واله فقال نبي بعث فقلت حى على الصلاة فقال فريضة افترضت فقلت حي ms074 على ~~الفلاح فقال قد افلح من اجابها واستجاب لها فقلت قد قامت الصلاة فقال ~~البقاء لامة محمد صلى الله عليه واله وعلى راسها تقوم الساعة فلما فرغت من ~~اذاني ناديت باعلى صوتي حتى اسمعت ما بين لابتي الجبل فقلت انسي ام جني قال ~~فاطلع راسه من كهف الجبل فقال ما انا بجني ولكني انسي فقلت له من أنت يرحمك ~~الله قال انا ذريب بن ثملا من حواري عيسى بن مريم عليه السلام اشهد ان ~~صاحبكم نبي وهو الذي بشر به عيسى بن مريم عليه السلام ولقد اردت الوصول ~~إليه فحالت بيني وبينه فارس وكسرى واصحابه ثم ادخل راسه في كهف الجبل فركبت ~~دابتي ولحقت بالناس وسعد بن أبي وقاص اميرنا فاخبرته بالخبر فكتب بذلك الى ~~عمر بن الخطاب فجاء كتاب عمر يقول الحق الرجل فركب سعد وركبت معه حتى ~~انتهينا الى الجبل فلم نترك كهفا ولا شعبا ولا واديا إلا التمسناه فلم نقدر ~~عليه وحضرت الصلاة فلما فرغت من صلاتي ناديت باعلى صوتي يا صاحب الصوت ~~الحسن والوجه الجميل قد سمعنا منك كلاما حسنا فاخبرنا من أنت يرحمك الله ~~اقررت بالله تعالى ووحدانيته قال فاطلع راسه من كهف الجبل فإذا شيخ ابيض ~~الراس واللحية له هامة كأنها رحى فقال السلام عليكم ورحمه الله قلت وعليك ~~السلام ورحمه الله من أنت يرحمك الله قال انا ذريب بن ثملا وصي العبد ~~الصالح عيسى بن مريم عليه السلام كان سئل ربه لي البقاء الى نزوله من ~~السماء وقراري في هذا الجبل وانا موصيكم سددوا # --- PageV01P059 [ 60 ] # وقاربوا واياكم وخصالا تظهر في امة محمد صلى الله عليه واله فإن ظهرت ~~فالهرب الهرب ليقوم احدكم على نار جهنم حتى تطفا عنه خير له من البقاء في ~~ذلك الزمان قال معاوية بن الفضلة قلت له يرحمك الله اخبرنا بهذه الخصال ~~لنعرف ذهاب دنيانا واقبال آخرتنا قال نعم إذا استغنى رجالكم برجالكم ~~واستغنت نساؤكم بنسائكم وانتسبتم الى غير مناسبكم وتوليتم الى غير مواليكم ~~ولم يرحم كبيركم صغيركم ولم ms075 يوقر صغيركم لكبيركم وكثر طعامكم فلم تروه إلا ~~غلاء اسعاركم وصارت خلافتكم في صبيانكم وركن علماؤكم الى ولاتكم فاحلوا ~~الحرام وحرموا الحلال وافتوهم بما يشتهون واتخذوا القرآن الحانا ومزامير في ~~اصواتهم ومنعتم حقوق الله من اموالكم ولعن آخر امتكم اولها وزوقتم المساجد ~~وطولتم المنابر وحليتم المصاحف بالذهب والفضة وركب نساؤكم السروج وصار ~~مستشار اموركم نساءكم وخصيانكم واطاع الرجل امراته وجفى وعق والديه وضرب ~~شاب والدته وقطع كل ذي رحم رحمه وبخلتم بما في ايديكم وصارت اموالكم عند ~~شراركم وكنزتم الذهب والفضة وشربتم الخمر ولعبتم بالميسر وضربتم بالكبر ~~ومنعتم الزكاة ورأيتموها مغرما والخيانة مغنما وقتل البرئ لتتعظ العامة ~~بقتله واختلست قلوبكم فلم يقدر احد منكم يامر با لمعروف ولا ينهى عن المنكر ~~وقحط المطر فصار قيضا والولد غيظا واخذتم العطاء فصار في السقاط وكثر اولاد ~~الخبيثة يعنى الزنا وطففت المكيال وكلب عليكم عدوكم وضربتم بالذلة وضربتم ~~بالمذلة وصرتم اشقياء وقلت الصدقة حتى يطوف الرجل من الحول الى الحول ما ~~يعطى عشرة دراهم وكثر الفجور وغارت العيون فعندها نادوا فلا جواب لهم يعنى ~~دعوا فلم يستجب لهم شرح قوله (فصل) اعلم ايدك الله تعالى ان قوله في هذا ~~الخبر ولعن آخر امتكم اولها مما يظن الناصبي ان فيه طعنا علينا لما نحن ~~عليه من ذم المعتدلين بعد رسول الله صلى الله عليه واله وذلك ظن فاسد لانا ~~انما نلعن من ثبت عندنا ظلمه وقد لعن الله تعالى الظالمين فقال * (إلا لعنه ~~الله على الظالمين) * هود واخبر النبي صلى الله عليه واله بان من اصحابه من ~~يغير بعده ويبدل ويغوى ويفتن ويضل ويظلم ويستحق العقاب الاليم والخلود في ~~الجحيم فمما رووا عنه في ذلك قوله عليه السلام لاصحابه لتتبعن سنن من كان ~~قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لاتبعتموهم فقالوا يا ~~رسول الله اليهود والنصارى قال فمن اذن وقوله صلى الله عليه واله وقد ذكرت ~~عنده فتنة الدجال لا فاني لفتنة بعضكم اخوف منى لفتنة الدجال وقوله صلى ms076 ~~الله عليه واله لاصحابه انكم محشورون الى الله يوم القيامة حفاة عراة وانه ~~سيجاء برجال من امتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فاقول يا رب اصحابي فيقال انك لا ~~تدري ما احدثوا بعدك # --- PageV01P060 [ 61 ] # انهم لا يزالون مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم وقوله صلى الله عليه واله ~~في حجة الوداع لاصحابه إلا لاخبرنكم ترتدون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ~~إلا اني قد شهدت وغبتم وقوله صلى الله عليه واله في مرضه الذي توفى فيه ~~اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها اولها الاخرة شر من الاولى وقوله ~~صلى الله عليه واله تكون لاصحابي بعدي زلة يعمل بها قوم يكبهم الله عزوجل ~~في النار على مناخرهم وحدثني من طريق العامة أبو محمد عبد الله بن عثمان بن ~~حماس بمدينة الرملة قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محبوب قال حدثنا أبو ~~العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني قال حدثنا كثير بن عبيد أبو الحسن ~~الحذاء قال حدثنا محمد بن حمير عن مسلمة بن علي عن عمر بن ذرة عن قلابة ~~الحرمي عن أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة الجراح عن عمر بن الخطاب قال اخذ ~~رسول الله صلى الله عليه واله بلحيتي وانا اعرف الحزن في وجهه فقال يا عمر ~~انا لله وانا إليه راجعون اتاني جبرائيل آنفا فقال انا لله وانا إليه ~~راجعون فقلت اجل فانا لله وانا إليه راجعون فمم ذاك يا جبرئيل قال ان امتك ~~مفتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير فقلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة قال كل ~~سيكون فقلت فمن اين ذلك وانا تارك فيهم كتاب الله قال بكتاب الله يضلون ~~واول ذلك من قبل امرائهم وقرائهم يمنع الامراء الحقوق فيسئل الناس حقوقهم ~~فلا يعطونها فيفتتنوا ويقتلوا يتبع القراء هؤلاء الامراء فيمدونهم في الغي ~~ثم لا يقصرون فقلت يا جبرائيل فبم يسلم من يسلم منهم قال با لكف والصبر ان ~~اعطوا الذي لهم اخذوه وان منعوهم تركوه فهذا بعض ما ورد من الاخبار في انه ms077 ~~قد كان بعد رسول الله صلى الله عليه واله من ضل واضل وظلم وغشم ووجب لعنه ~~والبراءه منه من فعله فاما الوجه في اللعن الذي يجب ان يحمل عليه ما تضمنه ~~الخبر الذي اوردناه من قوله صلى الله عليه واله ولعن آخر امتكم اولها فهو ~~ما استحله الظالمون المبغضون لامير المؤمنين عليه السلام من لعنه والمجاهرة ~~بسبه وذمه فلسنا نشك في انه قد تبرأت منه الخوارج ولعنه معاوية ومن بعده من ~~بني امية على المنابر وتقرب اكثر الناس الى ولاة الجور بذمه ونشا اولادهم ~~على سماع البراءة منه وسبه حدثني القاضي أبو الحسن اسد بن ابراهيم بن كليب ~~السلمي الحراني رحمة الله عليه بمدينة الرملة من نقل العامة قال اخبرني أبو ~~حفص حمر بن علي العتكي الخطيب قال حدثني أحمد بن محمد بن سليمان الجوهري ~~قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن السبري قال حدثنا هشام بن محمد بن السائب ~~عن أبيه عن عبد الرحمن بن السائب عن أبيه قال جمعنا زياد في الرحبة فملا ~~منا الرحبة والقصر وحملنا على شتم علي بن أبي طالب والبراءي منه والناس في ~~أمر عظيم قال ابي فهومت براسي هويمة فإذا شئ اهدب اهدل ذو مشفر طويل مد الي ~~من السماء الى الأرض ففزعت وقلت من أنت قال انا النقاد ذو الرقبة ارسلني ~~ربي الى صاحب هذا القصر # --- PageV01P061 [ 62 ] # فانتبهت فحدثت اصحابي فقالوا أنت مجنون فما برحنا ان خرج الاذن فقال ~~انصرفوا فإن الامير قد شغل وإذا الفالج قد ضربه قال فانشا عبد الرحمن يقول ~~* ما كان منتهيا عما اراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة * فاسقط الشق ~~منه حربة ثبتت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة * وحدثني السلمي قال اخبرني ~~العتكي قال اخبرنا محمد بن الحسين الخزاعي الهمداني فيما قرات عليه ان ~~محمود بن مثوبة الواسطي حدثهم قال حدثنا القاسم بن عيسى قال حدثنا رحمة بن ~~مصعب بن الباهلي قال حدثنا قرة بن خالد عن أبي رجاء العطاردي قال لا تسبوا ~~هذا الرجل يعني ms078 عليا عليه السلام فإن رجلا سبه فرماه الله بكوكبين في عينيه ~~وحدثني السلمي ايضا قال اخبرني العتكي قال اخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح ~~الرازي وراق أبي ذرعة الرازي بمكة سنة ست وثلاثمائة قال حدثنا أبو ذرعة ~~الرازي قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك قال حدثني ابن أبي فديك قال ~~حدثني عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي نعيم عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ~~قال كنت مستندا الى المقصورة وخالد بن عبد الملك على المنبر يخطب وهو يؤذي ~~عليا عليه السلام في خطبته فذهب بي النعاس فرايت القبر قد انفرج فاطلع منه ~~مطلع فقال آذيت رسول الله لعنك الله وحدثني ايضا السلمي قال اخبرني العتكي ~~قال اخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب البغدادي ويعرف ~~بابن نساوران بانطاكية قال حدثني أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد الخلال ~~التستري بتستر قال حدثني أحمد بن حماد الطهري قال حدثنا عبد الرزاق بن معمر ~~عن الزبيري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله قال ان الله ~~تبارك وتعالى حبس قطر المطر عن بني اسرائيل بسوء رأيهم في انبيائهم وانه ~~حابس قطر المطر عن هذه الامة ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام وحدثني ~~السلمي قال اخبرني العتكي قال حدثني أبو عبد الله أحمد بن جعفر الجوهري قال ~~حدثنا أحمد بن علي المروزي قال حدثنا الحسن بن شعيب قال حدثنا خلف بن أبي ~~هارون العبدي قال كنت جالسا عند عبد الله بن عمر فاتى رافع بن الازرق فقال ~~والله اني لابغض عليا فرفع ابن عمر راسه فقال ابغضك الله اتبغض ويحك رجلا ~~سابقة من سوابقه خير من الدنيا بما فيها فقد بان بما ذكرناه ورويناه ان آخر ~~هذه الامة لعن اولها وان متاخرها سب سابقها فاللعن متوجه في الخبر المتقدم ~~الى مبغضي امير المؤمنين عليه السلام والقادحين فيه وحدثنا الشيخ الفقيه ~~أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي ms079 بمكة في المسجد ~~الحرام محاذي المستجار سنة اثنتي عشرة واربعمائة قال اخبرني أبو محمد بن ~~أحمد بن الحسين الشامي من كتابه قال حدثني أحمد بن زياد القطان في دكانه ~~بدار القطن قال حدثنا يحيى بن أبي طالب قال حدثنا عمرو بن عبد الغفار قال ~~حدثنا الاعمش عن # --- PageV01P062 [ 63 ] # أبي صالح عن أبي هريرة قال كنت عند النبي صلى الله عليه واله إذ اقبل علي ~~بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه واله اتدري من هذا قلت ~~هذا علي بن أبي طالب فقال النبي صلى الله عليه واله هذا البحر الزاخر هذا ~~الشمس الطالعة اسخى من الفرات كفا واوسع من الدنيا قلبا فمن ابغضه فعليه ~~لعنة الله وحدثنا الشيخ الفقيه ابن شاذان رحمه الله قال حدثنا سهل بن أحمد ~~عن احمد بن عبد الله الديباجي رحمه الله قال حدثنا محمد بن محمد بن محمد بن ~~الاشعث بمصر قال حدثنا موسى بن اسماعيل عن أبيه قال حدثني موسى بن جعفر عن ~~أبيه عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه واله دخلت الجنة فرايت على بابها مكتوبا بالذهب لا اله ~~إلا الله محمد حبيب الله علي بن ابي طالب ولي الله فاطمة آية الله الحسن ~~والحسين صفوتا الله على مبغضيهم لعنة الله وحدثنا ابن شاذان ايضا قال حدثني ~~أبو حفص عمر بن ابراهيم أحمد بن كثير المقري المعروف بالكناني قال حدثني ~~عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثنا عبيد الله بن عمر قال ~~حدثنا عبد الملك بن عمير قال حدثنا سالم البزاز قال حدثنا أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه واله خير هذه الامة من بعدي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فمن قال غير هذا فعليه ~~لعنة الله ومما حدثنا به الشيخ الفقيه أبو الحسن بن شاذان رحمه الله قال ~~حدثني أبي رضي الله عنه قال ms080 حدثنا ابن الوليد محمد بن الحسن قال حدثنا ~~الصفار محمد بن الحسين قال حدثنا محمد بن زياد عن مفضل بن عمر عن يونس بن ~~يعقوب رضي الله عنه قال سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول ملعون ~~ملعون كل بدن لا يصاب في كل اربعين يوما قلت ملعون قال ملعون فلما راى عظم ~~ذلك علي قال الي يا يونس ان من البلية الخدشة واللطمة والعثرة والنكبة ~~والفقر وانقطاع الشسع واشباه ذلك يا يونس ان المؤمن اكرم على الله تعالى من ~~ان يمر عليه اربعون يوما لا يمحص فيها من ذنوبه ولو بغم يصيبه لا يدري ما ~~وجهه وان احدكم ليضع الدراهم بين يديه فيراها فيجدها ناقصة فيغتم بذلك ~~فيجدها سواء فيكون ذلك حطا لبعض ذنوبه يا يونس ملعون ملعون من آذى جاره ~~ملعون ملعون رجل يبداه اخوه بالصلح فلم يصالحه ملعون ملعون حامل للقرآن مصر ~~على شرب الخمر ملعون ملعون عالم يؤم سلطانا جائرا معينا له على جوره ملعون ~~ملعون مبغض علي بن أبي طالب عليه السلام فانه ما ابغضه حتى ابغض رسول الله ~~صلى الله عليه واله ومن ابغض رسول الله صلى الله عليه واله لعنه الله تعالى ~~في الدنيا والاخرة ملعون ملعون من رمى مؤمنا بكفر ومن رمى مؤمنا بكفر فهو ~~كقتله ملعونة ملعونة امراة تؤذي زوجها وتغمه وسعيدة سعيدة امراة تكرم زوجها ~~ولا تؤذيه وتطيعه في جميع احواله يا يونس قال جدي رسول الله صلى الله عليه ~~واله ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها ثم قال يا ~~فاطمة البشرى فلك عند الله مقام محمود تشفعين فيه لمحبيك و--- PageV01P063 [ 64 ] # شيعتك فتشفعين يا فاطمة لو ان كل نبي بعثه الله وكل ملك قربه شفعوا في كل ~~مبغض لك غاصب لك ما اخرجه الله من النار ابدا ملعون ملعون قاطع رحمه ملعون ~~ملعون مصدق بسحر ملعون ملعون من قال الايمان قول بلا عمل ملعون ملعون من ~~وهب الله له مالا فلم يتصدق منه بشئ اما ms081 سمعت ان النبي صلى الله عليه واله ~~قال صدقة درهم افضل من صلاة عشر ليال ملعون ملعون من ضرب والده أو والدته ~~ملعون ملعون من عق والديه ملعون ملعون من لم يوقر المسجد اتدري يا يونس لم ~~عظم الله تعالى حق المساجد وانزل هذه الاية * (وان المساجد لله فلا تدعوا ~~مع الله احدا) * كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم اشركوا بالله ~~تعالى فامر الله سبحانه نبيه ان يوحد الله تعالى فيها ويعبده رسالة كتبتها ~~أحد الاخوان وسميتها بالقول المبين عن وجوب مسح الرجلين بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين ~~وآله الطاهرين سالت يا اخي ايدك الله تعالى في ان اورد لك من القول في مسح ~~الرجلين ما يتبين لك به وجوبه وصحة مذهبنا فيه وصوابه وانا اجيبك الى ما ~~سالت واورد مختصرا نطلب به ما طلبت بعون الله وتوفيقه (اعلم) ان فرض ~~الرجلين عندنا في الوضوء هو المسح دون الغسل ومن غسل فلم يؤد الفرض وقد ~~وافقنا على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس رحمه الله وعكرمة ~~وانس وأبي العالية والشعبي وغيرهم (ودليلنا) على ان فرضهما المسح قول الله ~~تعالى * (يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم ~~الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين) * النساء فتضمنت الاية ~~جملتين صرح فيهما بحكمين بدأ في الجملة الاولى بغسل الوجوه ثم عطفت الايدي ~~عليها فوجب لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها ثم بدأ في الجملة الثانية ~~بمسح الرؤوس ثم عطف الارجل عليها فوجب ان يكون لها من الحكم بحقيقة العطف ~~مثل حكمها حسبما اقتضاه العطف في الجملة التي قبلها ولو جاز ان يخالف في ~~الجملة الثانية بين حكم الرؤوس والارجل المعطوفة عليها لجاز ان يخالف في ~~الجملة الاولى بين حكم الوجوه والايدي المعطوفة عليها فلما كان هذا غير ~~جائز كان الاخر مثله فعلم وجوب حمل كل عضو معطوف في جملة على ما قبله وفيه ~~كفاية لمن تأمله فإن ms082 قال قائل انا نجد اكثر القراء يقراون الاية بنصب ~~الارجل فيكون الارجل في قراءتهم معطوفة على الايدي وذلك موجب للغسل قيل له ~~أما الذين قراوه بالنصب من السبعة فليسوا باكثر من الذين قراوا بالجر بل هم مساوين # --- PageV01P064 [ 65 ] # لهم في العدد وذلك ان ابن كثير وأبا عمرو وابا بكر وحمزة عن عاصم قراوا ~~ارجلكم بالجر ونافعا وابن عامر والكسائي وحفصا عن عاصم قراوا وارجلكم ~~بالنصب وقد ذكر العلماء بالعربية ان العطف من حقه ان يكون على اقرب مذكور ~~دون ابعده هذا هو الاصل وما سواه عندهم تعسف وانصراف عن حقيقة الكلام الى ~~التجوز من غير ضرورة تلجئ الى ذلك وفيه ايقاع للبس وربما صرف المعنى عن ~~مراد القائل الا ترى ان رئيسا لو اقبل على صاحب له فقال له اكرم زيدا وعمرا ~~واضرب بكرا وخالدا كان الواجب على الصاحب ان يميز بين الجملتين من الكلام ~~ويعلم انه ابتداء في كل واحدة منهما ابتداء عطف باقي الجملة عليه دون غيره ~~وان بكرا في الجملة الثانية معطوف على خالد كما ان عمرا في الجملة الاولى ~~معطوف على زيد ولو ذهب هذا المأمور الى ان بكرا معطوف على عمرو لكان قد ~~انصرف عن الحقيقة ومفهوم الكلام في ظاهره وتعسف تعسفا صرف به الامر عن مراد ~~الامر به فاداه ذلك الى اكرام من أمر بضربه (ووجه آخر) وهو ان القراءة بنصب ~~الارجل غير موجبة ان تكون معطوفة على الايدي بل تكون معطوفة على الرؤوس في ~~المعنى دون اللفظ لأن موضع الرؤوس نصب لوقوع الفعل الذي هو المسح وإنما ~~انجرت بعارض وهو الباء والعطف على الموضع دون اللفظ جائز مستعمل في لغة ~~العرب الا تراهم يقولون مررت بزيد وعمرا ولست بقائم ولا قاعدا قال الشاعر * ~~معاوي اننا بشر فاسحج * فلسنا بالجبال ولا الحديدا * والنصب في هذه الامثلة ~~كلها إنما هو العطف على الموضع دون اللفظ فيكون على هذا من قرا الاية بنصب ~~الارجل كمن قراها بجرها وهي في القرآن جميعا معطوفة على الرؤوس التي هي ms083 ~~اقرب إليها في الذكر من الايدي ويخرج ذلك عن طريق التعسف ويجب المسح بهما ~~جميعا والحمد لله (وشئ آخر) وهو ان حمل الارجل في النصب على ان تكون معطوفة ~~على الرؤوس اولى من حملها على ان تكون معطوفة على الايدي وذلك ان الاية قد ~~قرئت بالجر والنصب معا والجر موجب للمسح لانه عطف على الرؤوس فمن جعل النصب ~~إنما هو لعطف الارجل على الايدي اوجب الغسل وابطل حكم القراءة بالجر الموجب ~~للمسح ومن جعل النصب إنما هو لعطف الارجل على موضع الرؤوس اوجب المسح الذي ~~اوجبه الجر فكان مستعملا للقرائتين جميعا غير مبطل لشئ منهما ومن استعملهما ~~فهو اسعد ممن استعمل احدهما (فإن قيل) ما انكرتم ان يكون استعمال القرائتين ~~انما هو بغسل الرجلين وهو احوط في الدين وذلك ان الغسل ياتي على المسح ~~ويزيد عليه فالمسح داخل فيه فمن غسل فكانما مسح وغسل وليس كذلك من مسح لأن ~~الغسل غير داخل في المسح (قلنا) هذا غير صحيح لأن الغسل # --- PageV01P065 [ 66 ] # والمسح فعلان كل واحد منهما غير الاخر وليس بداخل فيه ولا قائم مقامه في ~~معناه الذي يقتضيه ويتبين ذلك ان الماسح كانه قيل له اقتصر فيما تتناوله من ~~الماء على ما يندى به العضو الممسوح والغاسل كأن انما قيل له لا تقتصر على ~~هذا القدر بل تتناول من الماء ما يسيل ويجري على العضو المغسول فقد تبين ان ~~لكل واحد من الفعلين كيفية يتميز بها عن الاخر ولو لا ذلك لكان من غسل راسه ~~فقد اتى على مسحه ومن اغتسل للجمعة فقد اتى على وضوئه هذا مع اجماع أهل ~~اللغة والشرع على ان المسح لا يسمى غسلا والغسل لا يسمى مسحا (فإن قيل) لم ~~زعمتم ذلك وقد ذهب بعض المفسرين الى ان معنى قوله سبحانه * (فطفق مسحا ~~بالسوق والاعناق) * انه غسل سوقها واعناقها فسمي الغسل مسحا (قلنا) ليس هذا ~~مجمعا عليه في تفسير هذه الاية وقد ذهب قوم الى انه اراد المسح بعينه وقال ~~أبو عبيدة والفراء وغيرهما انه ms084 اراد بالمسح الضرب وبعد فإن من قال انه اراد ~~بالمسح الغسل لا يخالف في ان تسمية الغسل مسحا مجاز واستعارة وليس هو على ~~الحقيقة ولا يجوز لنا ان نصرف كلام الله تعالى عن حقائق ظاهرة إلا بحجة ~~صارفة (فإن قال) ما تنكرون من ان يكون جر الارجل في القراءة إنما هو لاجل ~~المجاورة لا للنسق فإن العرب قد تعرب الاسم باعراب ما جاوره كقولهم حجر ضب ~~خرب فجروا خربا لمجاورته لضب وان كان في الحقيقة صفة للحجر لا للضب فتكون ~~كذلك الارجل إنما جرت لمجاورتها في الذكر لمجرور وهو الرؤوس قال امروء ~~القيس * كان ثبيرا في عرانين وبله * كبير اناس في بجاد مزمل * فجر مزملا ~~لمجاورته لبجاد وان كان من صفات الكبير لا من صفات البجاد فتكون الارجل على ~~هذا مغسولة وان كانت مجرورة (قلنا) هذا باطل من وجوه اولها اتفاق أهل ~~العربية على ان الاعراب بالمجاورة شاذ نادر ولا يقاس عليه وانما ورد مسموعا ~~في مواضع لا يتعداها الى غيرها وما هذا سبيل فلا يجوز حمل القرآن عليه من ~~غير ضرورة يلجا إليه وثانيها ان المجاورة لا يكون معها حرف عطف وهذا ما ليس ~~فيه بين العلماء خلاف وفي وجود واو العطف في قوله تعالى وارجلكم دلالة على ~~بطلان دخول المجاورة فيه وصحة العطف وثالثها ان الاعراب بالجوار انما يكون ~~بحيث ترتفع الشبهة عن الكلام ولا يعترض اللبس في معناه الا ترى ان الشبهة ~~زائلة والعلم حاصل في قولهم حجر ضب خرب بان خربا صفة للحجر دون الضب وكذلك ~~ما انشد في قوله مزمل وان من صفات الكبير دون البجاد وليس هكذا الاية لأن ~~الارجل يصح ان يكون فرضها المسح كما يصح ان يكون الغسل فاللبس مع المجاورة ~~فيها قائم والعلم بالمراد منها مرتفع فبان بما ذكرناه ان الجر فيها ليس هو ~~بالمجاورة والحمد لله فان قيل كيف ادعيتم ان المجاورة لا تجوز مع واو العطف ~~وقد قال الله عزوجل * (يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق) * ثم قال # --- PageV01P066 [ 67 ms085 ] # وحور عين فخفضهن بالمجاورة لانهن يطفن ولا يطاف بهن قلنا اول ما في هذا ~~ان القراء لم يجمعوا على جر حور عين بل اكثر السبعة يرى ان الصواب فيها ~~الرفع وهم نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي عمرو وابن عامر وإنما قراها ~~بالجر حمزة والكسائي وفي رواية المفضل عن عاصم وقد حكى عن أبي عبيدة انه ~~كان ينصب فيقرا وحورا عينا ثم ان للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة وهو ~~انه لما تقدم قوله تعالى * (اولئك المقربون في جنات النعيم) * الواقعة عطف ~~بحور عين على جنات النعيم فكأنه قال هم في جنات النعيم وفي مقارنة أو ~~معاشرة حور عين وحذف المضاف وهذا وجه حسن وقد ذكره أبو علي الفارسي في كتاب ~~الحجة في القرآن واقتصر عليه دون ما سواه ولو كان للجر وبالمجاورة فيه وجه ~~لذكره (فإن قيل) ما انكرتم من ان تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا انه ~~متعلق بالخفين لا بالرجلين وان تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق ~~بالرجلين باعيانهما فيكون للاية قراءتان مفيدة لكلا الامرين (قلنا) انكرنا ~~ذلك لانه انصراف عن ظاهر القرآن والتلاوة الى التجوز والاستعارة من غير ان ~~تدعو إليه ضرورة ولا اوجبته دلالة ذلك خطا لا محالة والظاهر يتضمن ذكر ~~الارجل باعيانها فوجب ان يكون المسح متعلقا بها دون غيرها كما انه يتضمن ~~ذكر الرؤوس وكان الواجب المسح بها انفسها دون اغيارها ولا خلاف في ان ~~الخفاف لا يعبر عنها بالارجل كما ان العمائم لا يعبر عنها بالرؤوس ولا ~~البراقع بالوجوه فوجب ان يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع ~~الوجوه ولو شاع سوى ذلك في الارجل حتى تكون هي المذكورة والمراد من سواها ~~لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ولجاز ايضا ان يكون قوله سبحانه * (إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف) * المائدة محمولا على غير الابعاض المذكورة ~~ولا خلاف في ان هذه الاية دالة بظاهرها على قطع ms086 الايدي والارجل باعيانها ~~وانه لا يجوز ان يتصرف عن دليل التلاوة وظاهرها فكذلك آية الطهارة لانها ~~مثلها (فإن قيل) ان عطف الارجل على الايدي اولى من عطفها على الرؤوس لاجل ~~ان الارجل محدودة كاليدين وعطف المحدود على المحدود اشبه بترتيب الكلام ~~(قلنا) لو كان ذلك صحيحا لم يجز عطف الايدي وهي محدودة (ذكر عضوا مغسولا ~~غير محدود وهو الوجه وعطف عليه من الايدي بمحدود مغسول ثم ذكر عضوا على ~~الوجوه وهي غير محدودة) في وجود ذلك وصحة اتفاق الوجوه والايدي في الحكم مع ~~اختلافهما في التحديد دلالة على صحة عطف الارجل على الرؤوس واتفاقهما في ~~الحكم وان اختلفا في التحديد على ان هذا اشبه بترتيب الكلام مما ذكره الخصم ~~لأن الله تعالى ذكر # --- PageV01P067 [ 68 ] # عضوا ممسوحا غير محدود وهو الراس وعطفه عليه من الارجل بممسوح محدود ~~فتقابلت الجملتان من حيث عطف فيهما مغسول محدود على مغسول وغير محدود ~~وممسوح محدود على ممسوح غير محدود فاما من ذهب الى التخيير وقال انا مخير ~~في ان امسح الرجلين واغسلهما لأن القراءتين تدل على الامرين كليهما مثل ~~الحسن البصري والجبائي ومحمد بن جرير الطبري ومن وافقهم فيسقط قولهم بما ~~قدمناه من ان القراءتين لا يصح ان تدلا إلا على المسح وانه لا حجة لمن ذهب ~~الى الغسل وإذا وجب المسح بطل التخيير وقد احتج الخصوم لمذهبهم من طريق ~~القياس فقالوا ان الارجل عضو يجب فيه الدية امرنا بايصال الماء إليه (فوجب ~~ان يكون مغسولا كاليدين وهذا احتجاج باطل وقياس فاسد لأن الراس عضو يجب فيه ~~الدية وقد امرنا بايصال الماء إليه) وهو مع ذلك ممسوح ولو تركنا والقياس ~~لكان لنا منه حجة هي اولى من حجتهم وهي ان الارجل عضو من اعضاء الطهارة ~~الصغرى يسقط حكمه في التيمم فوجب ان يكون فرضه المسح دليله الراس فإن قالوا ~~هذا ينتقض عليكم بالجنب لان غسل جميع بدنه واعضائه يسقط في التيمم وفرضه مع ~~ذلك الغسل وقد احترزنا من هذا بقولنا ان الارجل عضو من اعضاء ms087 الطهارة ~~الصغرى فلا يلزمنا بالجنب نقض على هذا فإن قال قائل فما تصنعون في الخبر ~~المروي عن النبي صلى الله عليه واله انه توضأ فغسل وجهه وذراعيه ثم مسح ~~راسه وغسل رجليه وقال هذا وضوء الانبياء من قبلي هذا الذي لا تقبل الصلاة ~~إلا به قيل هذا الخبر الذي ذكرته مختلط من وجهين رواهما اصحابك احدهما ان ~~النبي صلى الله عليه واله توضأ مرة مرة وقال هذا الذي لا يقبل الله صلاة ~~إلا به ولم يات في الخبر كيفية الوضوء والاخر ان النبي صلى الله عليه واله ~~غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح راسه وغسل رجليه الى الكعبين فقال هذا ~~وضوئي ووضوء الانبياء من قبلي ولم يقل لم يقبل الله صلاة إلا به فخلطت ~~روايتك أحد الخبرين بالاخر لبعدك من معرفة الاثر وبعد فلو كانت الرواية على ~~ما اوردته لم يكن لك فيها حجة لأن الخبر إذا خالف ما دل عليه القرآن وجب ~~اطراحه والمصير الى القرآن دونه ولو سلمنا لك باللفظ الذي تذكره بعينه كان ~~لنا ان نقول ان النبي صلى الله عليه واله مسح رجليه في وضوئه ثم غسلهما بعد ~~المسح لتنظيف أو تبريد أو نحو ذلك مما ليس هو داخلا في الوضوء فذكر الراوي ~~الغسل ولم يذكر المسح الذي كان قبله أما لانه لم يشعر به لعدم تأمله أو ~~لنسيان اعترضه أو لظنه ان المسح لا حكم له وان الحكم للغسل الذي بعده أو ~~لغير ذلك من الاسباب وليس هذا بمحال فإن قال فقد روى عن النبي صلى الله ~~عليه واله وسلم انه قال ويل للاعقاب من النار فلو كان ترك غسل العقب في ~~الوضوء جائزا لما توعد على ترك غسله قلنا ليس في هذا الخبر ذكر مسح ولا غسل ~~فيتعلق به ولا فيه ايضا ذكر وضوء فنورده لنحتج به وليس فيه اكثر من قوله ~~ويل للاعقاب # --- PageV01P068 [ 69 ] # من النار فإن قال قد روى انه رآها تلوح فقال ويل للاعقاب من النار قيل له ~~وليس لك في ms088 هذا ايضا حجة ولا فيه ذكر لوضوء في طهارة وبعد فقد يجوز ان يكون ~~راي قوما غسلوا ارجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها وراى اعقابهم يلوح عليها ~~الماء فقال ويل للاعقاب من النار ويجوز ايضا ان يكون راي قوما اغتسلوا من ~~جنابة ولم يغمس الماء جميع ارجلهم ولاحت اعقابهم بغير ماء فقال ويل للاعقاب ~~من النار ويمكن ايضا ان يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام العرب مخصوصين ~~كانوا يمشون حفاه فتشقق اعقابهم فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ثم ~~يتوضاون ولا يغسلون ارجلهم قبل الوضوء من آثار النجس فتوعدهم النبي صلى ~~الله عليه واله بما قال وكل هذا في حيز الامكان ثم يقال له وقد قابل ما ~~رويت اخبار هي اصح واثبت في النظر والمصير إليها اولى لموافقة ظاهرها لكتاب ~~الله تعالى فمنها ان النبي صلى الله عليه واله قام بحيث يراه اصحابه ثم ~~توضأ فغسل وجهه وذراعيه ومسح براسه ورجليه ومنها ان أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام قال للناس في الرحبة الا ادلكم على وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه واله قالوا بلى فدعا بعقب فيه ماء فغسل وجهه وذراعيه ومسح ~~على راسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا فإن قال الخصم ما مراده ~~بقوله وضوء من لم يحدث حدثا وهل هذا إلا دليل على انه قد كان على وضوء قبله ~~قيل له مراده بذلك انه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضا رسول الله صلى الله ~~عليه واله وليس هو وضوء من غير واحدث في الشريعة ما ليس منها ويدل على صحة ~~هذا التأويل وفساد ما توهمه الخصم انه قصد ان يريهم فرضا يعولون عليه ~~ويقتدون به فيه ولو كان على وضوء قبل ذلك لكان لم يعلمهم الفرض الذي هم ~~احوج إليه ومن ذلك ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله ما نزل ~~القرآن إلا بالمسح ولا يجوز ان يكون اراد بذلك إلا مسح الرجلين لأن مسح ~~الرؤوس لا خلاف فيه ومنه قول ms089 ابن عباس رحمه الله نزل القرآن بغسلين ومسحين ~~ومن ذلك اجماع آل محمد عليهم السلام على مسح الرجلين دون غسلهما وهم الائمة ~~والقدوة في الدين لا يفارقون كتاب الله عزوجل الى يوم القيامة وفيما ~~اوردناه كفاية والحمد لله (سؤال) فإن قال قائل فلم ذهبتم في مسح الراس ~~والرجلين الى التبعيض (جواب) قيل له لما دل عليه من ذلك كتاب الله سبحانه ~~وسنة نبيه صلى الله عليه واله اما دليل مسح بعض الراس فقول الله تعالى ~~وامسحوا برؤوسكم فادخل الباء التي هي علامة التبعيض وهي التي تدخل على ~~الكلام مع استغنائه في افادة المعنى عنها فتكون زائدة لانه لو قال وامسحوا ~~رؤوسكم لكان الكلام صحيحا ووجب مسح جميع الراس فلما دخلت الباء التي يفتقر ~~الفعل في تعديته # --- PageV01P069 [ 70 ] # إليها افادت التبعيض واما دليل مسح بعض الارجل فعطفها على الرؤوس ~~والمعطوف يجب ان يشارك المعطوف عليه في حكمه وأما شاهد ذلك من السنة فما ~~روى ان رسول الله صلى الله عليه واله توضأ ومسح بناصيته ولم يمسح الكل ومن ~~الحجة على وجوب التبعيض في مسح الرؤوس والارجل اجماع أهل البيت عليهم ~~السلام على ذلك وروايتهم اياه عن رسول الله جدهم صلى الله عليه واله وهم ~~اخبر بمذهبه (سؤال) فان قال قائل ما الكعبان عندكم اللذان تمسحون عليهما ~~(جواب) قيل له العظمان النابتان في ظهر القدمين عند عقد الشراك وقد وافقنا ~~على ذلك محمد بن الحسن دون من سواه دليلنا ما رواه ابان بن عثمان عن ميسر ~~عن أبي جعفر عليه السلام انه قال الا احكي لك وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~واله ثم انتهى الى ان قال فمسح راسه وقدميه ثم وضع يده على ظهر القدم ثم ~~قال ذكرت فاوجزت وقد علمت انا لا نقبل إلا ما ادركناه بابصارنا أو سمعناه ~~باذاننا أو ذقناه بافواهنا أو شممناه بانوفنا أو لمسناه ببشرتنا فقال ~~الصادق عليه السلام ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع في الاستنباط إلا بدليل ~~كما لا يقطع الظلمة بغير مصباح ms090 قال شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد ~~بن النعمان الحارثي رضي الله عنه ان الصادق عليه السلام اراد ان الحواس ~~بغير عقل لا توصل الى معرفة الغائبات وان الذي اراه من حدوث الصورة معقول ~~بنا العلم به على محسوس واعلم ايدك الله تعالى ان الاجسام إذا لم تخل من ~~الصور التي قد ثبت حدوثها فهى محدثة مثلها (فصل في ذكر مولد سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه واله ووصف شئ من فضله) روي نقلة الاخبار وحملة الاثار ~~من الخاص والعام ان رسول الله صلى الله عليه واله قال انا سيد ولد آدم وانا ~~سيد البشر وقال أمير المؤمنين عليه السلام ما برء الله لنسمة خيرا من محمد ~~صلى الله عليه واله وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله انه قال ~~نقلت من الاصلاب الطاهرة الى الارحام الطاهرة نكاحا لا سفاحا وروى عن ~~الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال نزل جبرئيل عليه السلام على ~~رسول الله صلى الله عليه واله فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول اني ~~قد حرمت النار على صلب انزلك وبطن حملك وثدي ارضعك وروي ان نوره صلى الله ~~عليه واله كان يلوح في جبهة آدم عليه السلام وان الله سبحانه اعلم بحاله ~~وبين امره وعهد إليه ان لا يقرب حواء إلا وهما طاهران لاجل انتقال ذلك ~~النور الى ولده وان يجعل عهدا باقيا في عقبه ياخذه كل اب منهم على ابنه ممن ~~يظهر نور رسول الله صلى الله عليه واله في وجهه بان لا يتزوج إلا باطهر ~~نساء أهل وقته حراسة لهذا النور ان لا ينتقل إلا درجات الشرف ومنازل ~~الطهارة # --- PageV01P070 [ 71 ] # من الدنس فلم يزل نوره منتقلا فيهم ظاهرا بين اعينهم يدركه الناس ~~بالمشاهدة ويرون خلو الوالد منه إذا انتقل الى ولده رؤية حاسة وهو يزداد ~~بالانتقال بيانا ويتضاعف بالموارثة برهانا الى ان انتهى الى عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف رضوان الله عليهم ms091 فعظم في وجهه واضاء في ~~غرته وعلمت بحاله الاحبار واخبرت بامره الكهان وذاع خبره في البلاد حتى روى ~~ان احبار يهود الشام كانت عندهم جبة مغموسة في دم يحيى بن زكريا عليهم ~~السلام وكانوا قد وجدوا في كتبهم ان إذا رأيتم الجبة بيضاء والدم يقطر ~~فاعلموا ان أبا النبي محمد المصطفى قد ولد فلما راوا ذلك من حالها وتحققوا ~~ولادة عبد الله بن عبد المطلب عمدوا باجمعهم الى الحرم ليغتالوه ويغتنموا ~~الظفر به فيقتلوه فصرف الله سبحانه كيدهم وردهم خائبين الى بلادهم وكانوا ~~إذا سئلوا عنه قيل لهم تركناه نورا يتلالا في قريش تلالؤ القمر فيقول ~~الاحبار ليس ذلك النور لعبد الله إنما هو لولده محمد صلى الله عليه واله ثم ~~ترجع في كفرها وعنادها فإذا تأملت الحال وافاقت للاستدلال قالت هو هو ورب ~~موسى وقيل ان الكهنة اجتمعت فقالت نحن نتخوف لتزايد نور عبد الله ان يغلب ~~كهانتنا وروي ان نساء قريش افتتن به وكن يتعرضن به في طريقه حتى لقي منهن ~~ما لقي يوسف عليه السلام من امراة العزيز وهو لا يلوي عليهن ويقول لهن ليس ~~لي سبيل الى كلامكن حتى ورد في الحديث ان الجواري الابكار كن يقفن في طريقه ~~وإذا رمن كلامه تصورت الملائكة لهن في صورة مفزعة يصدونهن عنه فيرجعن ~~مذعورات فزعات ثم ان وهب بن عبد مناف لما راى عظم امره وجلالة قدره اجتهد ~~في تزويجه آمنه ابنته وراسل في ذلك عبد المطلب رضوان الله عليه فزوجه بها ~~ونقل الله تعالى نور نبيه صلى الله عليه واله إليها فحملت به في ليلة ~~الجمعة لتسع خلون من ذي الحجة ليلة عرفة وقيل بل في ايام التشريق وذلك بمنى ~~عند الجمرة الوسطى وكانت منزل عبد الله بن عبد المطلب فروي عنها من الايات ~~التي شاهدتها ليلة حملها به وعند ولادتها ما يطول ذكره فكان مما قالت انه ~~اتاني المخاض وانا وحدي فلما وضعته صلى الله عليه واله رايته ساجدا قد رفع ~~اصبعه الى السماء كالمبتهل المتضرع ms092 ثم غشتني سحابة غيبته عن عيني وسمعت ~~منها كلاما ثم اعيد الي وهو مدرج في ثوب صوف اشد بياضا من الثلج وتحته ~~حريرة خضراء وولد صلى الله عليه واله طاهرا مطهرا فكان من دلائل ولادته ~~خمود نيران المجوس وتزعزع اسرة الملوك وكلام كثير من الدواب وسقوط الاوثان ~~من البيت الحرام وروي عن عبد المطلب رضي الله عنه انه قال كنت في تلك ~~الليلة في البيت الحرام ارم منه شيئا فلما انتصف الليل رايته قد اهوى من ~~جميع جوانبه مائلا كالساجد الى ناحية المقام ثم استوى # --- PageV01P071 [ 72 ] # قائما وسمعت منه تكبيرا عجبا يقول الله اكبر رب محمد المصطفى الان قد ~~طهرني ربي من انجاس المشركين وارجاس الجاهلية فحرت من ذلك حتى ظننت اني ~~نائم ثم ان عبد المطلب اتي آمنة رضوان الله عليها فسئلها عن حالها فاخبرته ~~بولادتها والايات التي راتها فقال لها اريني المولود فقالت لا سبيل لاحد ~~الى رؤيته حتى تمضي ثلاثة ايام فعند ذلك جرد سيفه ليقتل نفسه فقالت هو في ~~ذلك البيت ادخل ان احببت ان تراه فلما دخل عبد المطلب تراءى له رجل وقال ~~اليك يا عبد المطلب لا سبيل لك الى رؤيته حتى تنقطع عنه زيارة الملائكة ~~وكانت ولادته صلى الله عليه واله يوم الجمعة عند طلوع الفجر في اليوم ~~السابع عشر من شهر ربيع الاول عام الفيل بمكة في شعب أبي طالب رضوان الله ~~عليه وهذا اليوم الذي ولد فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله يوم عظيم ~~الشرف جليل القدر ولم يزل آل محمد عليهم السلام يعظمونه ويرعون حرمته ~~ويتطوعون بصيامه والصدقة فيه وروى ان من صامه كتب الله له صيام سنة ولما ~~صار له صلى الله عليه واله شهران توفي ابوه عبد الله بن عبد المطلب رضوان ~~الله عليه عند اخواله بالمدينة وكذلك ماتت امه رحمة الله عليها وهو طفل ~~وروي ان الله تعالى ايتم نبيه صلى الله عليه واله لئلا تجري عليه رئاسة ~~لاحد من الناس وشرف الله تعالى حليمة ms093 بنت أبي ذؤيب السعدية برضاعه وخصها ~~بتربيته وكانت ذات عقل وفضل فروت من آياته ما يبهر عقول السامعين واغناها ~~الله ببركته في الدنيا والدين وكان لا يرضع إلا من ثديها اليمين قال ابن ~~عباس رضي الله عنه الهم العدل حتى في رضاعه لانه علم ان له شريكا فناصفه ~~عدلا منه صلى الله عليه واله قالت حليمة فكان ثديي اليمين لرسول الله ~~واليسار لولدي ضميرة وكان ولدي لا يشرب حتى يراه قد شرب قالت ولم ار قط ما ~~يرى للاطفال طهارة ونظافة وإنما كان له وقت واحد ثم لا يعود الى وقته من ~~الغد وما كان شئ ابغض إليه من ان يرى جسده مكشوفا فكنت إذا كشفته يصيح حتى ~~استر عليه وروى عنها انها قالت سمعته لما تمت له سنة يتكلم بكلام لم اسمع ~~احسن منه سمعته يقول قدوس قدوس نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم ~~ولقد ناولتني امراة كف تمر من صدقة فناولته منه وهو ابن ثلاث سنين فرده علي ~~وقال يا امة الله لا تأكلي الصدقة فقد عظمت نعمتك وكثر خيرك فاني لا آكل ~~الصدقة قالت فوالله ما قبلتها بعد ذلك من أحد من العالمين وكان بنو سعيد ~~يرون البركات بمقامه معهم وسكناه بينهم حتى انهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس ~~اتوا بها إليه ليمسها بيده فيزول ما بها وتعود الى احسن حالها ولم يزل كذلك ~~الا ان ردته حليمة الى اهله فاشتمل عليه جده عبد المطلب # --- PageV01P072 [ 73 ] # يحبوه التحف ويمنحه الطرف ويعد قريشا به ويخبرهم بما يكون من حاله الى ان ~~دنت وفاته فوضعه في حجر أبي طالب واوصاه به وامره بحياطته ورعايته وعرفه ما ~~يكون من امره ثم توفى عبد المطلب رضوان الله عليه في شهر ربيع الاول وللنبي ~~صلى الله عليه واله ثماني سنين من عمره فكفله أبو طالب احسن كفالة ولم يكن ~~له يومئذ ولد وكانت امراته فاطمة بنت اسد بن هاشم المعروفة بسودة الفاضلة ~~فتولت معه تربيته واحسنا جميعا حياطته ورعايته واتخذاه ms094 لانفسهما ولدا ولم ~~يؤثرا في المحبة عليه احدا وقد شغفا بواضح دلالته وذهلا من ظاهر حجته ~~والكهان مع ذلك يخبرونه بشانه ويتعجبون من جلي برهانه ويبشرون أبا طالب ~~بامره وبانه سيكفل ولدا له من ظهره ثم نشا صلى الله عليه واله نشوءا يحير ~~أهل عصره يحضر مشاهد قريش كلها غير السجود للاصنام والعبادة لها وشرب الخمر ~~ونظم الشعر وافتعال الكذب والاشتغال باللعب الى ان اظهر الله امره واعلى ~~قدره وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا (فصل في ذكر شئ من ~~معجزات رسول الله صلى الله عليه واله وباهر آياته) فمن ذلك انه دعا شجرة ~~فجاءت تخد الأرض ثم اشار إليها فرجعت ومن ذلك انه مسح شطري ضرع العناق وهما ~~ملتصقان لا لبن فيهما فدر وحلب منه لبن كثير هذا في هجرته الى المدينة وذلك ~~مشتهر قد اتت به الاخبار وقيل فيه الاشعار ومن ذلك رمي الحصى في وجوه ~~الاعداء يوم بدر فنالهم في عيونهم ما نالهم وكانت في الحال هزيمتهم وانزل ~~الله سبحانه * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * الانفال وفعل مثل ذلك ~~يوم حنين وقال شاهت الوجوه فانهزم المشركون باسرهم ومن ذلك اخباره عن العير ~~التي جاءت من الشام وحال القوم وافعالهم وما معهم من متاعهم وكثير من ~~كلامهم ومن ذلك كلام الذئب والجر ايضا معروف ومن ذلك الميضاة التي وضع فيها ~~يده وفيها شئ يسير من الماء فشرب منه خلق كثير وتوضاوا منه ومن ذلك ان ناقة ~~ضلت من صاحبها في بعض اسفاره فقال المنافقون لو كان نبيا لعلم اين الناقة ~~فبلغه ذلك فقال الغيب لا يعلمه إلا الله انطلق يا فلان لصاحب الناقة فان ~~ناقتك بمكان كذا قد تعلق زمامها بالشجرة فوجدها كما قال صلى الله عليه واله ~~ومن ذلك انه اقام بتبوك فنفدت ازوادهم فامرهم عليه السلام فجمعوا ما بقي ~~منها ثم أمر بانطاع فبسطت وقال من كان عنده فضل زاد فليأتنا به فكان الرجل ~~ياتي بالمد الدقيق والسويق والقليل من الخبز ms095 فيوضع كل صنف على حدة فكان ~~جميع ذلك قليلا ثم # --- PageV01P073 [ 74 ] # توضأ وصلى ودعا بالبركة فيه فكثر ذلك حتى فاض من الانطاع ثم نادى الناس ~~ان هلموا فاقبل الناس فحملوا من كل شئ حتى ملاوا كل جراب ومزود ومن ذلك انه ~~نزل بالحديبية فإذا ببئرها لا ماء فيها فشكا الناس ذلك إليه صلى الله عليه ~~واله فاخرج سهما من كنانته فدفعه الى البراء بن عازب فنزل في البئر فغرز ~~السهم فاقبل الماء من عيون البئر حتى ملاوا كل ما معهم وسقوا ركائبهم ومن ~~ذلك انه كان في سفر فاستيقظ من نومه فقال مع من وضوء فقال أبو قتادة معي في ~~ميضاة فاتاه به فتوضأ وفضلت في الميضاة فضلة فقال صلى الله عليه واله احتفظ ~~بها يا أبا قتادة فسيكون لها شان فلما حمى النهار واشتد العطش بالناس ~~فابتدروا الى النبي صلى الله عليه واله يقولون الماء الماء فدعا النبي صلى ~~الله عليه واله بقدحه ثم قال هلم الميضاة يا أبا قتادة فاخذها ودعا فيها ~~وقال اسكب فسكب في القدح وابتدر الناس الماء فقال رسول الله صلى الله عليه ~~واله كلكم يشرب ان شاء الله تعالى فكان أبو قتادة يسكب ورسول الله يسقي حتى ~~شرب الناس اجمعون ثم قال النبي صلى الله عليه واله لابي قتادة اشرب فقال لا ~~بل اشرب أنت يا رسول الله فقال اشرب فإن ساقي القوم آخرهم يشرب فشرب أبو ~~قتادة ثم شرب رسول الله وانتهى القوم رواء ومن ذلك انه اتى بشاة فاخذ ~~باذنها بين اصبعيه ثم خلاها فصار لها وسم وكانت تولد والاثر في اولادها ومن ~~ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه قال اصاب الناس يوم ~~الخندق كربة ضربوا فيها بمعاولهم حتى انكسرت فاخبروا رسول الله صلى الله ~~عليه واله فدعا بماء فصبه عليها فصارت كثيبا ومن ذلك ان اعرابيا باع شيئا ~~من أبي جهل فمطله فاتى قريشا فقال اعدونى على أبي الحكم فقد لوى بحقي ~~فاشاروا الى النبي صلى ms096 الله عليه واله وقالوا ائت هذا الرجل فاستعدني عليه ~~وهم يهزاون بالاعرابي ويريدون ان يغروا أبا جهل برسول الله صلى الله عليه ~~واله فاتى الاعرابي رسول الله صلى الله عليه واله فقال يا عبد الله اعدني ~~على عمرو بن هشام فقد مطلني حقي قال نعم فمضى معه النبي صلى الله عليه واله ~~فضرب على أبي جهل بابه فخرج إليه متغيرا فقال ما حاجتك فقال اعط هذا الرجل ~~حقه قال نعم الساعة فاعطاه فجاء الرجل الى قريش فقال جزاكم الله خيرا انطلق ~~معي الرجل الذي دللتموني عليه فاخذ لي حقي وجاء أبو جهل فقالوا اعطيت ~~الاعرابي حقه قال نعم قالوا إنما اردنا ان نغريك بمحمد صلى الله عليه واله ~~قال ما هو إلا ان دق بابي وسمعت كلامه فما تمالكت ان خرجت إليه وخلفه مثل ~~الفالج فاتح فاه فكانما يريدني فقال اعطه حقه فلو قلت لا لابتلع راسي ومن ~~ذلك ان أبا جهل جاء الى النبي صلى الله عليه واله ومعه حجر يريد ان يرميه به # --- PageV01P074 [ 75 ] # إذا سجد فلما سجد رسول الله صلى الله عليه واله رفع أبو جهل يده فيبست ~~على الحجر فرجع فقالوا له اجبنت قال لا ولكن رايت بيني وبينه كهيئة الفحل ~~يخطر بذنبه وهذا الحديث مشهور وفيه يقول أبو طالب رضوان الله عليه * افيقوا ~~بني غالب وانتهوا * عن الغي في بعض ذا المنطق * وإلا فاني إذا خائف * بواثق ~~في داركم تلتقي * تكون لعابركم عبرة * ورب المغارب والمشرق * كما ذاق من ~~كان من قبلكم * ثمود وعاد فمن ذا بقى * غداة اتتهم بها صرصر * وناقة ذي ~~العرش إذ تستقي * فحل عليهم بها سخطه * من الله في ضربه الازرق * غداه بعيص ~~بعرقوبها * حسام من الهند ذو رونق * واعجب من ذاك في امركم * عجائب في ~~الحجر الملصق * يكف الذي قام من جبنه * الى الصابر الصادق المتقى * فايبسه ~~الله في كفه * على رغم ذي الخائن الاحمق * وهذا مما يستدل به على صحيح ~~ايمان أبي طالب عليه السلام بالله تعالى ورسوله صلى ms097 الله عليه واله لما ~~تضمنه قوله من اقراره بالله سبحانه واعترافه باياته وبالمعجز الذي بان ~~لنبيه واخباره عنه بانه صابر صادق متقي ومن ذلك ان امراة سلام بن مسكين اتت ~~بشاة قد سمتها الى النبي صلى الله عليه واله فقال لها ما هذا فقالت الطفتك ~~بها وكان مع النبي صلى الله عليه واله بشر بن البراء بن المعروف فتناول ~~النبي صلى الله عليه واله من الذراع (وتناول بشر فاما النبي صلى الله عليه ~~واله فانه لاكها ثم لفظها وقال ان هذه الذراع) تكلمني وتزعم انها مسمومة ~~وأما بشر فلاك البضعة ليبلعها فمات منها فارسل النبي صلى الله عليه واله ~~الى المراة فاقرت فقال ما دعاك الى هذا قالت قتلت زوجي واشراف قومي فقلت ان ~~كان ملكا قتلته وان كان نبيا فسيطلعه الله على ذلك ومن ذلك ان صفوان بن ~~امية وعمرو بن وهب الجعفي قالا من لنا بمحمد صلى الله عليه واله فقال عمرو ~~بن وهب لو لا دين على لخرجت الى محمد حتى اقتله فقال صفوان علي دينك ونفقة ~~عيالك ان قتلته فخرج حتى قدم المدينة فدخل على رسول الله صلى الله عليه ~~واله فقال انعم صباحا ابيت اللعن فقال النبي صلى الله عليه واله قد ابدلنا ~~الله لها خيرا منها قال ان عهدك بها حديث قال اجل ثم اكرمنا الله بالنبوة ~~ثم قال يا عمرو ما جاء بك قال ابني اسير عندكم قال لا ولكنك جلست مع صفوان ~~ثم قص عليه الذي قال فقال عمرو والله ما حضرنا أحد وما اتاك بهذا إلا الذي ~~ياتيك باخبار السماء وانا اشهد ان لا اله إلا الله وانك رسول الله ومن ذلك ~~ان المدينة اجدبت فشكوا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه واله فرفع يديه ~~الى السماء وقال اللهم اني سألتك فاعطيتني ودعوتك فأجبتني اللهم اسقنا غيثا ~~مريا مريعا عاجلا غير رايث نافعا غير بايث نافعا غير ضار فمطر الناس للوقت ~~وسالت الاودية وامتلأ كل شئ فدامت جمعة فاتى رجل ms098 # --- PageV01P075 [ 76 ] # فقال يا رسول الله غرقنا وانقطعت السير في اسواقنا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه واله حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة وكان فيما ~~حولها حتى حصلت السماء فوقها والسحاب ذلك فقال كل واحد منهم في نفسه آمنت ~~إذا مضيت ان ياتي أحد غيري فيشعر بي فاجتمعوا باسرهم لاتفاق ما في نفوسهم ~~ولما ازعجهم من التعجب لاستماع ما حيرهم واذهلهم فوقفوا الى الصباح فلما ~~انصرفوا اجتمعوا ايضا وافتضح بعضهم عند بعض وجددوا العهد بينهم ثم عادوا ~~حتى فعلوا ذلك عدة دفعات تطلعا الى سماع القرآن مع ما هم عليه من الاصرار ~~على العناد وأما تعجب الجن منه فقولها * (انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى ~~الرشد فامنا به ولن نشرك بربنا احدا) * سورة الجن (فصل من البيان عن اعجاز ~~القرآن) فمن ذلك عجز بلغاء العرب عن الاتيان بمثله في فصاحته ونظمه مع ~~علمهم بان النبي صلى الله عليه واله قد جعله علما على صدقه وسماعهم للتحدي ~~فيه على ان ياتوا بسورة من مثله هذا مع اجتهادهم في دفع ما اتى به صلى الله ~~عليه واله وتوفر دواعيهم الى ابطال امره وفل جمعه واستفراغ مقدورهم في ~~اذيته وتعذيب اصحابه وطرد المؤمنين به ثم ما فعلوه بعد ذلك من بذل النفوس ~~والاموال في حربه والحرص على اهلاكه مع علمهم بان ذلك لا يشهد بكذبة ولا ~~فيه ابطال الحجة ولا يقوم مقام معارضته فيما جعله دلالة على صدقه وتحداهم ~~على الاتيان بمثله وقد كانوا قوما فصحاء حكماء عقلاء خصماء لا يصبرون على ~~التقريع ولا يتغاضون عن التعجيز وعاداتهم معروفة في الشرع الى الافتخار ~~وتحدي بعضهم لبعض بالخطب والاشعار وفي انصرافهم عن المعارضة دلالة على انها ~~كانت متعذرة عليهم وفي التجائهم الى الحروب الشاقة دونها بيان انها الايسر ~~عندهم وأي عاقل يطلب امرا بما فيه هلاك حاله والتغرير بنفسه وهو يقدر على ~~كلام يقوله يغنيه بذلك وينال به امله ومراده فلا يفعله هذا ما لا يتصور في ~~العقل ولا يثبت في الوهم وفي ms099 عجزهم الذي ذكرناه حجة في بيان معجز القرآن ~~وفي صحة نبوة نبينا صلى الله عليه واله ومن ذلك ما يتضمنه من اخبار الدهور ~~الماضية واحوال القرون الخالية وانباء الامم الغابرة ووصف الديار الداثرة ~~وقصص الانبياء المتقدمين وشرح احكام أهل الكتابين مما لا يقدر عليه إلا من ~~اختص بهم وانقطع الى الاطلاع في كتبهم وسافر في لقاء علمائهم وصحب رؤساءهم ~~ولما كان نبينا صلى الله عليه واله معلوم المولد والدار والمنشا والقرار لا ~~تخفي احواله ولا تستتر افعاله لم يلف قط قبل بعثته مدارسا لكتاب ولا رئي ~~مخالطا لاهل الكتاب ولم يزل معروفا بالانفراد عنهم غير مختص باحد منهم ولا ~~سافر لاتباع عالم سرا ولا جهرا ولا احتال في نيل ذلك اولا ولا آخرا علم انه ~~لم ياخذ # --- PageV01P076 [ 77 ] # ذلك إلا عن رب العالمين دون الخلائق اجمعين وثبت صدقه وحجته واعجاز ~~القرآن الوارد على يده وكان قول الله عزوجل * (وما كنت بجانب الغربي إذ ~~قضينا الى موسى الامر وما كنت من الشاهدين) * سورة القصص وقوله عزوجل * ~~(وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما اتاهم من ~~نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) * سورة القصص يعضد ما ذكرناه ويشهد بصحة ما ~~وصفناه ومن ذلك ايضا ما ثبت فيه من الاخبار بالكائنات كونها واعلام ما في ~~القلوب وضمائرها كقوله سبحانه في اليهود من أهل خيبر * (ولو آمن أهل الكتاب ~~لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا اذى وان ~~يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون) * سورة آل عمران وكان الامر في ~~هزيمتهم وخذلانهم كما قال سبحانه وقال في قصة بدر تشجيعا للمسلمين واخبارا ~~لهم عن عاقبة امرهم وأمر المشركين * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * سورة ~~القمر وكان ذلك يقينا كما قال سبحانه * (وقال فيهم الذين ينفقون اموالهم ~~ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) * سورة ~~الانفال فكان الظفر قريبا كما قال سبحانه وقال عز اسمه * (واورثكم ارضهم ~~وديارهم واموالهم وارضا لم تطئوها) * يعني العراق ms100 وفارس فكان الامر كما قال ~~سبحانه وقال عزوجل * (الم غلبت الروم في ادنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) * سورة الروم فاخبر الله تعالى عن ~~ظفرهم بغلبهم وغلبتهم له وحدد زمان ذلك وحصره فكان الامر فيه حسب ما قال ~~سبحانه وقال عزوجل * (يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون ~~الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم والله ~~عليم بالظالمين) * سورة الجمعة فقطع على بغيهم واعلم انهم لا يتمنون الموت ~~فلم يقدر احد منهم على دفعه ولا اظهر تمنيه كان الامر في ذلك موافقا لما ~~قال سبحانه * (ويقولون في انفسهم لو لا يعذبنا الله بما نقول) * سورة ~~المجادلة فاخبر عن ضمائرهم بما في سرائرهم قبل ان يبدو على السنتهم وكان ~~الامر كما قال سبحانه وقال في ابي لهب وهو حي متوقع منه الايمان والبصيرة ~~والاسلام * (تبت يدا أبي لهب وتب) * سورة المسد فمات على كفره ولم يصر الى ~~الاسلام وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه واله * (انا كفيناك المستهزئين) * ~~سورة الحجر وكلهم يومئذ حي عزيز في قومه فاهلكهم الله اجمعين وكفاه امرهم ~~على ما اخبر به وامثال ذلك كثيرة يطول بها الكتاب وقد ذكرها أهل العلم وهذا ~~طرف منها يدل على معجزة القرآن وصدق من اتى به عليه السلام دليل على حدوث ~~العالم الذي يدلنا على ذلك انا # --- PageV01P077 [ 78 ] # نرى اجساما لا تخلو من الحوادث المتعاقبة عليها ولا يتصور في العقل انها ~~كانت خالية منها وهذا يوضح انها محدثة مثلها لشهادة العقل بان ما لم يوجد ~~عاريا من المحدث فانه يجب ان يكون مثله محدثا وهذه الحوادث هي الاجتماع ~~والافتراق والحركة والسكون والالوان والروائح والطعوم ونحو ذلك من صفات ~~الاجسام التي تدل على انها اشياء غير الجسم من نراه من تعاقبها عليه وهو ~~موجود مع كل احد منها وهذا يقين ايضا على ms101 حدوثها لأن الضدين المتعاقبين لا ~~يجوز ان يكونا مجتمعين والجسم ولا يتصور اجتماعهما العقل وإنما وجد احدهما ~~وعدم الاخر فالذي طرا ووجد هو المحدث لانه كائن بعد ان لم يكن والذي انعدم ~~ايضا محدث لانه لو كان غير محدث لم يجز ان ينعدم ولانه مثله ايضا نراه قد ~~تجدد وحدث والذي يشهد بان الاجسام لم تخل من هذه الحوادث بداية العقول ~~واوائل العلوم إذ كان لا يتصور فيها وجود الجسم مع عدم هذه الامور ولو جاز ~~ان يخلو الجسم منها فيما مضى لجاز ان يخلو منها الان وفيما يستقبل من ~~الزمان والذي يدل على ان حكم الجسم كحكمها في الحدوث ان المحدث هو الذي ~~لوجوده اول والقديم هو المتقدم على كل محدث وليس لوجوده اول فلو كان الجسم ~~قديما لكان موجودا قبل الحوادث كلها خاليا منها وفيما قدمناه من استحالة ~~خلوه منها دلالة على انه محدث مثلها والحمد لله (فصل في الاشعار المأثورة ~~عن أبي طالب بن عبد المطلب رضوان الله عليهما التي يستدل بها على صحة ~~ايمانه) من ذلك قوله في قصيدته اللامية * لعمري لقد كلفت وجدا باحمد * ~~واحببته حب الحبيب المواصل * وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارات عنه بالذرا ~~والكلاكل * فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها * وشيئا لمن عاداه زين المحافل ~~* حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي اله الخلق ليس بما حل * فايده رب ~~العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل * لقد علموا ان ابننا لا مكذب * ~~لدينا ولا يعني بقيل الا باطل * (ومن قطعة له ميمية) * ترجون ان نسخي بقتل ~~محمد * ولم نختضب سمر العوالي من الدم * كذبتم وبيت الله حتى تعرفوا * ~~جماجم تلقى بالحطيم وزمزم * وتقطع ارحام وتنسى حليله * حليلا ويغشى محرما ~~بعد محرم * وينهض قوم في الحديد اليكم * يذودون عن احسابهم كل محرم * على ~~ما اتى من بغيكم وضلالكم * وغشيانكم في امرنا كل ماتم * بظلم نبي جاء يدعو ~~الى الهدى * # --- PageV01P078 [ 79 ] # وأمر اتى من عند ذي العرش مبرم * فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في ~~قوم ms102 فليس بمسلم * (وقوله ايضا) اخلتم بانا مسلمون محمدا * ولما تقاذف دونه ~~بالمراجم * امينا حبيبا في البلاد مسوما * بخاتم رب قاهر للجراثم * يرى ~~الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في فعله مثل عالم * نبي اتاه الوحي من ~~عند ربه * فمن قال لا يقرع بها سن نادم * تطيف به جرثومة هاشمية * يذبون ~~عنه كل باغ وظالم * (وقوله ايضا) إلا ابلغا عني على ذات بينها * لؤيا وخصا ~~من لؤي بني كعب * الم تعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في اول الكتب ~~* وان عليه في العباد محبة * ولا سن فيمن خصه الله بالحب * (وقوله ايضا يحض ~~اخاه حمزة بن عبد المطلب رحمة الله عليهما على اتباع رسول الله صلى الله ~~عليه واله ونصرته) فصبرا ابا يعلي على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت ~~صابرا * وحط من اتى بالدين من عند ربه * بصدق وحق لا تكن حمز كافرا * فقد ~~سرني إذ قلت انك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا * وباد قريشا بالذي ~~قد اتيته * جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا * (وقوله لابنه جعفر وقد امره ~~بالصلاة مع النبي صلى اله عليه واله وقال يا بني صل جناح ابن عمك فلما ~~اجابه قال) ان عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب * والله لا اخذل ~~النبي * ولا يخذله من بني ذوي حسب * لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * اخي لامي ~~من بينهم وأبي * (وقوله ايضا) زعمت قريش ان أحمد ساحر * كذبوا ورب الراقصات ~~الحرم * ما زلت اعرفه بصدق حديثه * وهو الامين على الخرائب والحرم * بهتوه ~~لا سعدوا بقطر بعدها * ومضت مقالتهم تسير الى الامم (وقال في الاقرار ~~بالتوحيد) مليك الناس ليس له شريك * هو الوهاب والمبدي المعيد * ومن فوق ~~السماء له بحق * ومن تحت السماء له عبيد * (وقال ايضا) يا شاهد الله علي ~~فاشهد * آمنت بالواحد رب أحمد * من ضل في الدين فاني مهتدي * وهذا كله دليل ~~واضح على ايمانه رضوان الله عليه بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه واله ~~ومن الحديث الوارد بصحة ايمانه # --- PageV01P079 [ 80 ms103 ] # ما اخبرني به شيخي أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن علي المعروف بابن ~~الواسطي رضي الله عنه قال اخبرني أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال ~~حدثني أبو علي بن همام قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد القمي الاشعري قال ~~حدثني منجح الخادم مولى بعض الطاهرية بطوس قال حدثني ابان بن محمد قال كتبت ~~الى الامام الرضا علي بن موسى عليه السلام جعلت فداك قد شككت في ايمان ابي ~~طالب قال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فمن يتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى انك ان لم تقر بايمان أبي طالب كان مصيرك الى النار وباسناده ~~عن ابان بن محمد عن يونس بن نباته عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال يا ~~يونس ما يقول الناس في ايمان أبي طالب قلت جعلت فداك يقولون هو في ضحضاح من ~~نار يغلي منها ام راسه فقال كذب اعداء الله ان أبا طالب من رفقاء النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ومن ذلك ما حدثنا به الشيخ ~~الفقيه أبو الحسن محمد بن احمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي رضي الله ~~عنه قال حدثني القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن عبد الله النصيبي في ~~داره قال حدثنا جعفر بن محمد العلوي قال حدثنا عبيد الله بن أحمد قال حدثنا ~~محمد بن زياد قال حدثنا مفضل بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام انه كان جالسا في الرحبة ~~والناس حوله فقام إليه رجل فقال له يا أمير المؤمنين انك بالمكان الذي ~~انزلك الله وابوك معذب في النار فقال له مه فض الله فاك والذي بعث محمدا ~~بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله اأبي معذب في ~~النار وابنه قسيم الجنة والنار والذي بعث محمدا بالحق ان نور أبي طالب يوم ~~القيامة ليطفئ انوار الخلائق إلا خمسة ms104 انوار نور محمد ونور فاطمة ونور ~~الحسن والحسين ونور ولده من الائمة ان نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق ~~آدم بالفي عام ومن ذلك ما حدثني به الحسن بن محمد بن علي الصيرفي البغدادي ~~قراءة علي من طريق نقل العامة قال حدثني أبو القاسم منصور بن جعفر بن ملاعب ~~قراءه علي قال حدثنا أبو عيسى محمد بن داود بن جندل الحلبي قال اخبرنا علي ~~بن حرب قال حدثنا زيد بن الجناب قال اخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن اسحاق ~~بن عبد الله عن العباس انه سئل رسول الله صلى الله عليه واله فقال ما ترجو ~~لابي طالب فقال كل خير ارجو من ربي عزوجل وحدثني أبو الحسن طاهر بن موسى بن ~~جعفر الحسيني قال حدثنا أبو القاسم ميمون بن حمزة الحسيني قال حدثنا مزاحم ~~بن عبد الوارث البصري قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن الرحمن بن ~~ايوب الجوهري قال حدثنا العباس بن علي قال # --- PageV01P080 [ 81 ] # حدثنا علي بن عبد الله الجرشي قال حدثنا جعفر بن عبد الواحد بن جعفر قال ~~قال لنا العباس بن الفضل عن اسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس ~~قال سمعت أبي يقول سمعت المهاجر مولى نوفل اليماني يقول سمعت أبا رافع يقول ~~سمعت أبا طالب بن عبد المطلب يقول حدثني محمد صلى الله عليه واله ان ربه ~~بعثه بصلة الرحم وان يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره ومحمد عندي الصادق ~~الامين (فصل من اخبار عبد المطلب رضي الله عنه) واخبرني شيخي أبو عبد الله ~~الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي رضي الله عنه قال اخبرني أبو محمد ~~هارون بن موسى التلعكبري قال اخبرني محمد بن همام وأحمد بن هوذة جميعا عن ~~أبي محمد الحسن بن محمد بن جمهور القمي قال حدثنا ابي عن الحسن بن محبوب ~~الزراد عن عبد الرحمن بن الحجاج عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد عن ms105 أبيه عن آبائه عليهم السلام قال لما ظهرت الحبشة باليمن وجه يكسوم ~~ملك الحبشة بقائدين من قواده يقال لاحدهما ابرهة والاخر ارباط في عشرة من ~~الفيلة كل فيل في عشرة آلاف لهدم بيت الله الحرام فلما صاروا ببعض الطريق ~~وقع باسهم بينهم واختلفوا فقتل ابرهة ارباط واستولى على الحبش فلما قارب ~~مكة طرد اصحابه عيرا لعبد المطلب بن هاشم فصار عبد المطلب الى ابرهة وكان ~~ترجمان ابرهة والمستولي عليه ابن داية لعبد المطلب فقال الترجمان لابرهة ~~هذا سيد العرب وديانها فاجله واعظمه ثم قال لكاتبه سله ما حاجته فسئله فقال ~~ان اصحاب الملك طردوا لي نعما فامر بردها ثم اقبل على الترجمان فقال قل له ~~عجبا لقوم سودوك وراسوك عليهم حيث تسألني في عير لك وقد جئت لاهدم شرفك ~~ومجدك ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت فقال ايها الملك ان هذه العير لي وانا ~~ربها فسألتك اطلاقها وان لهذه البيت ربا يدفع عنها قال فاني غاد لهدمها حتى ~~انظر ماذا يفعل فلما انصرف عبد المطلب حل ابرهة بجيشه فإذا هاتف يهتف في ~~السحر الاكبر يا أهل مكة اتاكم أهل عكة بجحفل جرار يملاه لاندار ملأ الجفار ~~فعليهم لعنة الجبار فانشا عبد المطلب يقول ايها الداعي لقد اسمعتني * كلما ~~قلت وما بي من صمم * ان للبيت لربا مانعا * من يرده باثام يصطلم * رامه تبع ~~في اجناده * حمير والحي من آل ارم * هلكت بالبغي فيهم جرهم * بعد طسم وجديس ~~وجثم * وكذاك الامر فيمن كاده * ليس أمر الله بالامر الامم * نحن آل الله ~~فيما قد خلا * # --- PageV01P081 [ 82 ] # لم يزل لله فينا حجة * ذاك على عهد ابرهم * نعرف الله وفينا شيمة * صلة ~~الرحم ونوفى بالذمم * يزل لله فينا حجه يدفع الله بها عنها النقم * ولنا في ~~كل دور كرة * نعرف الدين وطورا في العجم * فإذا ما بلغ الدور الى * منتهى ~~الوقت اتى الطين قدم * بكتاب فصلت آياته * فيه تبيان احاديث الامم * فلما ~~اصبح عبد المطلب جمع بنيه وارسل الحرث ابنه الاكبر الى اعلى جبل أبي ms106 قبيس ~~فقال انظر يا بني ماذا ياتيك من قبل البحر فرجع فلم ير شيئا فارسل واحدا ~~بعد آخر من ولده فلم ياته أحد منهم عن البحر بخبر فدعا ولده عبد الله وانه ~~لغلام حين ايفع وعليه ذؤابه تضرب الى عجزه فقال له اذهب فداك أبي وامى فاعل ~~أبا قبيس وانظر ماذا ترى يجئ من البحر فنزل مسرعا فقال يا سيد النادي رايت ~~سحابا من قبل البحر مقبلا يسفل تارة ويرتفع اخرى ان قلت غيما قلته وان قلت ~~جهاما خلته يرتفع تارة وينحدر اخرى فنادى عبد المطلب يا معشر قريش ادخلوا ~~منازلكم فقد اتاكم الله بالنصر من عنده فاقبلت الطير الابابيل في منقار كل ~~طير حجر وفي رجليه حجران فكان الطائر الواحد يقتل ثلاثة من اصحاب ابرهة كان ~~يلقي الحجر في قمة راس الرجل فيخرج من دبره وقد قص الله تبارك وتعالى نباهم ~~فقال سبحانه * (الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل الم يجعل كيدهم في تضليل ~~وارسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ماكول) * ~~السجيل الصلب من الحجارة والعصف ورق الزرع وماكول يعنى كانه قد اخذ ما فيه ~~من الحب فاكل وبقي لا حب فيه وقيل ان الحجارة كانت إذا وقعت على رؤسهم ~~وخرجت من ادبارهم بقيت اجوافهم فارغة خالية حتى يكون الجسم كقشر الحنظلة ~~وباسناده عن ابن جمهور رحمه الله قال حدثني أبي قال حدثني علي بن حرب بن ~~محمد بن علي بن حيان بن مازن الطائي قال حدثني عمر بن بكر عن أحمد بن ~~القاسم عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما ظفر سيف بن ذي ~~يزن واسمه النعمان بن قيس بالحبشة وذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه ~~واله بسنتين اتته وفود العرب واشرافها وشعراؤها تهنيه وتمدحه وتذكر ما كان ~~من حسن بلائه وطلبه بثار قومه فاتاه فيمن اتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب ~~بن هاشم وامية بن عبد شمس وعبد الله بن جدعان وخويلد بن اسد بن ms107 عبد العزى ~~في اناس من وجوه قريش فقدموا عليه صنعا فإذا هو في راس غمدان وهو الذي ذكره ~~امية بن الصلت في قصيدته حيث تقول اشرب هنيئا عليك التاج * مرتفعا في راس ~~غمدان * دارا منك محلالا * فدخل الاذن فاخبره بمكانهم فاذن # --- PageV01P082 [ 83 ] # لهم فدنا عبد المطلب فاستاذنه في الكلام فقال ان كنت ممن يتكلم بين يدي ~~الملوك فقد اذنا لك فقال عبد المطلب ان الله قد احلك ايها الملك محلا رفيعا ~~صعبا منيعا شامخا باذخا انبتك منبتا طابت ارومته وعزت جرثومته وثبت اصله ~~وسبق فرعه اكرم موطن واطيب معدن وأنت ابيت اللعن ملك العرب وربيعها الذي ~~حضت به وراس العرب الذي إليه تنقاد وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي ~~يلجا إليه العباد سلفك خير سلف وأنت لنا منهم خير خلف فلم يخمل من هم سلفه ~~ولن يهلك من أنت خلفه نحن ايها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته اشخصنا اليك ~~الذي ابهجنا لكشف الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة فقال ~~سيف وايهم أنت ايها المتكلم قال انا عبد المطلب بن هاشم قال ابن اختنا قال ~~نعم قال ادن فدنا ثم اقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا واهلا وناقة ورحلا ~~ومستناخا سهلا وملكا نحلا يعني يعطي عطاء جزيلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف ~~قرابتكم وقبل وسيلتكم فانتم أهل الليل والنهار ولكم الكرامة ما اقمتم ~~والحباء إذا ظعنتم ثم نهضوا الى دار الضيافة والوفود واقاموا بها شهرا لا ~~يصلون إليه ولا يؤذن لهم في الانصراف ثم انتبه لهم انتباهة فارسل الى عبد ~~المطلب اني مفوض اليك من سر علمي ما لو يكون غيرك لم ابح به ولكني رايتك ~~معدنه فاطلعتك عنه طلعة فليكن عندك مطويا حتى ياذن الله فيه فإن الله بالغ ~~امره اني اجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لانفسنا ~~واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ~~وللناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة قال عبد المطلب مثلك ايها الملك سر وبر ms108 ~~فما هو فداك اهل الوبر زمرا بعد زمر قال إذا ولد بتهامة غلام بين كتفية ~~شامة كانت له الامامة ولكم به الدعامة الى يوم القيامة قال عبد المطلب ابيت ~~اللعن لقد ابت بخير ما آب به وافد لو لا هيبة الملك واجلاله لسئلته من ~~بشارته اياي ما ازداد به سرورا قال ابن ذي يزن هذا حينه الذي يولد فيه أو ~~قد ولد اسمه محمد يموت ابوه وامه ويكفله جده وعمه قد ولدناه مرارا والله ~~باعثه جهارا وجاعل له منا انصارا يعز بهم اولياؤه ويذل بهم اعداؤه يضرب بهم ~~الناس عن عرض ويستبيح به كرائم الأرض يكسر الاوثان ويخمد النيران ويعبد ~~الرحمان ويدحر الشيطان قوله فصل وحكمه عدل يامر بالمعروف ويفعله وينهى عن ~~المنكر ويبطله قال عبد المطلب ايها الملك عز جدك وعلا كعبك ودام # --- PageV01P083 [ 84 ] # ملكك وطال عمرك فهل الملك ساري بافصاح فقد اوضح لي بعض الايضاح فقال ابن ~~ذي يزن والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب انك يا عبد المطلب لجده غير ~~الكذب فخر عبد المطلب ساجدا فقال ارفع راسك وثلج صدرك وعلا امرك فهل احسست ~~شيئا مما ذكرت لك فقال ايها الملك كان لي ولد وكنت به معجبا وعليه شفيقا ~~فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف فجاءت بغلام وسميته ~~محمدا صلى الله عليه واله مات ابوه وامه فكفلته انا وعمه بين كتفيه شامة ~~وكل ما ذكرت من علامة قال ابن ذي يزن ان الذي قلت لك كلما قلت فاحتفظ بابنك ~~واحذر عليه اليهود فانهم اعداء له ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ~~قلت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فاني لست آمن ان تدخلهم النفاسة من ان ~~تكون لك الرئاسة فيطلبوا لك الغوائل وينصبوا لك الحبائل وهم فاعلون لو ~~انبئهم ولو لا اني اعلم ان الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى ~~اصير يثرب دار ملكي فاني اجد في الكتاب الناطق والعلم الباسق ان يثرب ~~استحكام امره وأهل نصره وموضع ms109 قبره ولو لا اني اقيه الافات واحذر عليه ~~العاهات لاعلنت على حداثة سنه امره ولاوطئنا سنان العرب عقبه لكني صارف ذلك ~~اليك عن غير تقصير لمن معك فعليه مني التحية والسلام الدائم ثم أمر لكل ~~واحد منهم بعشرة اعبد وعشرة اماء وبمائة من الابل وخمس من البرود وخمسة ~~ارطال من الذهب وعشرة ارطال فضة وكرش مملوء عنبرا وأمر لعبد المطلب بعشرة ~~اضعاف ذلك وقال إذا حال الحول فاتني فمات ابن ذي يزن قبل ان يحول الحول ~~فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء ~~الملك وان كثر فانه الى نفاد ولكن ليغبطني مما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره ~~وفخره وشرفه فإذا قيل له وما ذلك قال سيعلم ما اقول ولو بعد حين وفي ذلك ~~يقول امية بن عبد شمس * جلبنا النصح تحمله المطايا * على اكوار اجمال ونوق ~~* مغلغلة مراقعها تعالى * الى صنعاء من فج عميق * ترم بنا ابن ذي يزن ومعرى ~~* ذوات بطونها ام الطريق * وترعى عن مخايله بروقا * مواصلة الوميض الى بروق ~~* فلما وافقت صنعاء حلت * بدار الملك والحسب العريق * وروى انه قيل لاكثم ~~بن صيفي وكان حكيم العرب انك لاعلم اهل # --- PageV01P084 [ 85 ] # زمانك واحكمهم واعقلهم واحلمهم فقال وكيف لا اكون كذلك وقد جالست أبا ~~طالب بن عبد المطلب دهره وهاشما دهره وعبد مناف دهره وقصيا دهره وكل هؤلاء ~~سادات ابنا سادات فتخلقت باخلاقهم وتعلمت من حلمهم واقتفيت سؤددهم واتبعت ~~آثارهم وكان اكثم بن صيفي من المعمرين (خبر) ربيعة بن نصر اللخمي ملك اليمن ~~ورؤياه التي تأولها سطيح وشق ذكر الرواة من أهل العلم ان ربيعة بن نصر راى ~~رؤيا هالته وفظع بها فلما رآها بعث في أهل مملكته فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ~~ولا قائضا ولا منجما إلا احضره إليه فلما جمعهم قال لهم اني قد رايت رؤيا ~~هالتني وفظعت بها فاخبروني بتأويلها قالوا اقصصها علينا لنخبرك بتأويلها ~~قال اني ان اخبرتكم بها لم اطمئن الى خبركم عن تأويلها انه ms110 لا يعرف تأويلها ~~الا من يعرفها قبل ان اخبره بها فلما قال لهم ذلك قال رجل من القوم ان كان ~~الملك يريد هذا فليبعث الى سطيح وشق فانه ليس أحد اعلم منهما فهما يخبرانك ~~بما سئلت فلما قيل له ذلك بعث اليهما فقدم عليه سطيح قبل شق ولم يكن مثلهما ~~من الكهان فلما قدم عليه سطيح دعاه فقال له يا سطيح اني قد رايت رؤيا ~~هالتني وفظعت بها فاخبرني بها فانك ان اصبتها اصبت تأويلها قال افعل رايت ~~جمجمة خرجت من ظلمة فرفعت بارض تهامة فاكلت منها كل ذات جمجمة قال له الملك ~~ما اخطات شيئا يا سطيح فما عندك في تأويلها فقال احلف بما بين الحرمين من ~~حبش ليهبطن ارضكم الحبش فلتملكن ما بين اثنين الى جرش قال له الملك وابيك ~~يا سطيح ان هذا لغائظ موجع فمتى هو كائن يا سطيح افي زماني ام بعده قال لا ~~بل بعده بحين اكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين ثم يقبلون بها اجمعون ~~ويخرجون منها هاربين قال الملك من ذا الذي يلي ذلك من قبلهم واخراجهم قال ~~يليه ارم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم احدا باليمن قال افيدوم ~~ذلك من سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع قال ومن يقطعه قال نبي زكي ياتيه ~~الوحي من قبل العلي قال وممن هذا النبي قال من ولد غالب بن فهر بن مالك بن ~~النضر يكون الملك في قومه الى آخر الدهر قال وهل للدهر يا سطيح من آخر قال ~~نعم يوم يجمع فيه الاولون والاخرون ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون ~~قال احق ما تخبرنا يا سطيح قال نعم والشفق والليل إذا اتسق ما انباتك به لحق # --- PageV01P085 [ 86 ] # فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه فقال له يا شق اني رايت رؤيا هالتني وفظعت ~~بها فاخبرني عنها فانك ان اصبتها اصبت تأويلها كما قال السطيح وقد كتمه ما ~~قال السطيح لينظر ايتفقان ام يختلفان قال نعم رايت جمجمة خرجت ms111 من ظلمة ~~فوقعت بين روضة واكمة فاكلت منها كل ذات نسمة قال له الملك ما اخطات منها ~~فما عندك في تأويلها قال احلف بما بين الحرمين من انسان لينزلن ارضكم ~~الحبشان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين اثنين الى نجران فقال ~~له الملك وابيك ان هذا لنا لغائظ موجع فمتى كاين افي زماني ام بعده قال ~~بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم الشان ويذيقهم اشد الهوان قال ومن هذا ~~العظيم الشان قال غلام ليس بدني ولا مدني يخرج من بيت ذي يزن قال فهل يدوم ~~سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل ياتي بالحق والعدل بين أهل الدين ~~والفضل يكون الملك في قومه يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يسمع منها ~~الاحياء والاموات ويجمع الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات ~~قال احق ما تقول يا شق قال اي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض ان ~~ما انباتك لحق ما فيه امض (دليل في تثبيت الصانع) حكى عن إبراهيم النظام ~~قال الدليل على ذلك انا رأينا اشياء متضادة من شانها التنافي والتباين ~~والتفاسد مجموعة وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المجتمعة في كل ~~حيوان وفي اكثر سائر الاجسام فعلمنا ان جامعها قسرها على الاجتماع ولو لا ~~ذلك لتباينت وتفاسدت قال ولو جاز ان تجتمع المتضادات المتنافرات وتتقاوم من ~~غير جامع جمعها لجاز ان يجتمع الماء والنار ويتقاوما من ذاتهما بغير جامع ~~مدبر مقيم يقيمهما وهذا محال لا يتوهم قال وفي اجتماعهما دليل على حدوثها ~~لانها لا يجوز عليها الانفراد فإذا كانت لا توجد إلا مجتمعة وبطل ان توجد ~~كذلك إلا بجامع جمعها صح انه قبلها وانها لم توجد إلا حين ابتدعها مجتمعة ~~ولو وجدت قبل ذلك لم توجد إلا على أحد وجهين أما ان يكون كل واحد منهما ~~منفردا وهذا محال أو تكون مجتمعة لا جامع لها وهذا ايضا محال فقد صح انها ~~ابتدعت وان الذي جمعها كان موجودا قبلها لم يزل (مسألة) على ms112 نفاة الحقائق ~~هم الذين يقولون المذاهب باطلة كلها وانه لا حق بشئ منها فيقال لهم اخبرونا ~~عن مذهبكم هذا احق هو ام باطل فإن قالوا هو حق قيل لهم فقد ناقضتم # --- PageV01P086 [ 87 ] # واوجبتم ان في المذاهب حقا (من حيث نفيتم ذلك وان قالوا ليس مذهبنا حقا ~~وهو باطل وقيل لهم فإذا بطل قولكم انه لا حق في شئ من المذاهب فقد صح ان ~~فيها حقا) (مسألة) على مبطلي النظر وحجج العقل يقال لهم ابنظر افسدتم النظر ~~ام بالحواس ام بالخبر وبعقل افسدتم حجة العقل ام بغير عقل فإن قلتم افسدنا ~~النظر بنظر فقد ناقضتم ورجعتم الى ما اعيتم وصححتم النظر من حيث رمتم ~~افساده وان قلتم بالحواس قلنا حواسنا كحواسكم وعلوم الحواس لا يختلف فيها ~~فما بالنا لا نعلم من ذلك ما علمتم وان قلتم بخبر فباي شئ فصلتم بين هذا ~~الخبر وبين ضده من الاخبار إلا بالعقل والنظر فإن قلبتم السؤال فقالوا ~~ابنظر صححتم النظر ام بحس ام بخبر وبعقل اوجبتم حجة العقل ام بغير عقل أو ~~قلتم بالحواس علمنا ذلك قلنا لكم حواسنا كحواسكم وعلوم الحواس ليس فيها ~~اختلاف فما بالنا لا نعلم من صحة أمر النظر والعقل ما علمتم وان قلتم ~~بالخبر جعلتم الخبر عيارا على العقل وليس هذا قولكم وان قلتم عرفنا صحة ~~النظر والعقل جاز لنا ان نزعم انا عرفنا صحة الخبر بالخبر (فالجواب) ان ~~يقال لهم انا عرفنا صحة النظر والعقل بالنظر والعقل وليس يصح لكم مثل ذلك ~~في الخبر لانكم ان كنتم عرفتم صحة الخبر نفسه فيجب ان يكون كل من طرقه ~~الخبر علم صحته حتى لا يوجد الخلف فيه ولسنا نجد ذلك وان قلتم علمنا صحة ~~الخبر بخبر آخر فهذا يؤديكم الى ما لا يتناهى فإن قالوا فانتم إذا عرفتم ~~صحة النظر والعقل بنظر وعقل فقد وجب ان يؤديكم هذا ايضا الى ما لا يتناهى ~~قيل لهم انا لا نزعم انا عرفنا صحة النظر والعقل بنظر وعقل غيرهما بل نعرف ~~صحتهما بها ms113 وذلك انا نعرف بهما ان كل نظر لزم صاحبه السنن والترتيب ولم يمل ~~به هواه ولا الفه وعصبيته فهو صحيح وكل علم بني على ما في بداية العقول ~~فغير فاسد فيكون هذا النظر نفسه داخلا فيما شهد بصحته ان كان حكمه ذلك (فصل ~~ما جاء في الحديث في العقل) اخبرني شيخي أبو عبد الله الحسين بن عبد الله ~~بن علي المعروف بابن الواسطي رضي عنه قال اخبرني أبو محمد هارون بن موسى ~~التلعكبري قال اخبرني أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم عن ~~أبيه عن النوفلي عن السكوني عن الامام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا بلغكم عن رجل ~~حسن حال فانظروا الى حسن عقله فانما يجازى بعقله وباسناده عن الكليني عن ~~أحمد بن محمد عن بعض من رفعه الى أبي عبد الله عليه السلام انه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه واله إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا ~~تباهوا به حتى تنظروا عقله وباسناده عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل بن ~~زياد عن اسماعيل بن مهران عن بعض رجاله عن أبي عبد الله # --- PageV01P087 [ 88 ] # عليه السلام انه قال العقل دليل المؤمن (فصل من كلام امير المؤمنين صلوات ~~الله عليه في العقل) لا عدة انفع من العقل ولا عدو اضر من الجهل زينة الرجل ~~عقله من صحب جاهلا نقص من عقله التثبت راس العقل والحدة راس الحمق غضب ~~الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله الادب صورة العقل فحسن عقلك كيف شئت ~~العقول مواهب والاداب مكاسب فساد الاخلاق معاشرة السفهاء وصلاح الاخلاق ~~معاشرة العقلاء قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل والعاقل من وعظته التجارب ~~رسولك ترجمان عقلك لا تاوي من لا عقل له فيكثر ضررك ظن الرجل قطعة من عقله ~~من ترك الاستماع من ذوي العقول مات عقله من جانب هواه صح عقله من اعجب ~~برايه ضل ومن استغنى بعقله ms114 زل ومن تكبر على الناس ذل اعجاب المرء بنفسه ~~دليل على ضعف عقله من لم يكن اكثر ما فيه عقله كان باكثر ما فيه قتله لا ~~جمال ازين من العقل عجبا للعاقل كيف ينظر الى شهوة يعقبه النظر إليها حسرة ~~همة العقل ترك الذنوب واصلاح العيوب الجمال في اللسان والكمال في العقل لا ~~يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل الى ثماني عشرة سنة فإذا بلغها غلب ~~عليه اكثرهما فيه ليس على العاقل اعتراض المقادير انما عليه وضع الشئ في ~~حقه العقول ائمة الافكار والافكار ائمة القلوب والقلوب ائمة الحواس والحواس ~~ائمة الاعضاء (فصل من الاستدلال على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه ~~واله) اعلم ايدك الله ان المتمحلين من الكفار في ابطال نبوة نبينا عليه ~~وعلى آله السلام قد اداهم الحرص في الانكار الى وجوب الاذعان والاقرار ~~وساقهم الخبر والقضاء الى لزوم التسليم والرضا فلا خلاص لهم من ثبوت الحجة ~~عليهم وهم راغمون ولا محيص لهم من وجوب تصديقه وهم صاغرون وذاك انهم لم ~~يجدوا طريقا يسلكونها في انكار حقه من النبوة والدفع لما اتى به من الرسالة ~~إلا بان اقروا له ببلوغه من كل درجة في الفضل منيفة ومرتبة في الكمال ~~والعقل شريفة ما قد قصر عنه جميع خلق الله وبدون ذلك تجب له الرياسة ~~والتقدم على الكافة ولا يجوز ان يتوجه إليه الظنة والتهمة لمنافاتها لما ~~اقروا به في موجب العقل والحكم وبيان ذلك انهم إذا سمعوا القرآن الوارد على ~~يده الذي قد جعله علما على صدقه وراوا قصور العرب عن معارضته وعجزهم عن ~~الاتيان بمثله قالوا انه كان قد فاق جميع البلغاء في البلاغة وزاد على سائر ~~الفصحاء في الفصاحة قصر مساواته في ذلك الناس كافة ففضلوه بهذا على الخلق ~~اجمعين وقدموه على العالمين فإذا تأملوا ما في القرآن من اخبار الماضين و--- PageV01P088 [ 89 ] # الذاكرين واعاجيب السالفين وذكر شرائع الانبياء المتقدمين قالوا قد كان ~~اعرف عباد الله باخبار الناس واعلمهم بجميع ما حدث وكان في سالف الازمان ms115 قد ~~احاط بنبا الغابرين وحفظ جميع علوم الماضين ففضلوه بهذه الرتبة على الخلق ~~اجمعين واوجبوا له التقدم على العالمين فإذا راوا ما تضمنه القرآن من عجيب ~~الفقه والدين وبديع عبادات المكلفين وترتيب الفرائض وانتظامها وحدود ~~الشريعة واحكامها قالوا قد كان احكم أهل زمانه وافضلهم وابصرهم بانواع ~~الحكم واعلمهم ولم يكن خلق في ذلك يساويه ولا بشر يدانيه ففضلوه بذلك ايضا ~~على الخلق اجمعين واوجبوا له التقدم على العالمين فإذا علموا ما في القرآن ~~من الاخبار بالغائبات وتقديم الاعلام بمستقبل الكائنات وسمعوا ما تواترت به ~~الاخبار من انبائه لكثير من الناس بما في نفوسهم واظهاره في الاوقات لمغيب ~~مستورهم قالوا قد كان اعرف الناس باحكام النجوم وابصرهم بما تدل عليه في ~~مستانف الامور وان لم يظهر معرفته بها لامته ونهاهم عن الاطلاع فيها لينتظم ~~له حال نبوته وانه كان معولا عليها مستندا في اموره إليها له قولا يخرم ~~واخباره بالشئ لا يختلف يعلم الحوادث والضمائر ويطلع على الخبايا والسرائر ~~ولا يخفى عنه اوقات المساعد والمناجين ولم يكن أحد يعثره في ذلك ففضلوه ~~بهذا ايضا على الخلق اجمعين واوجبوا له التقدم على العالمين فإذا قيل لهم ~~فما تقولون في المأثور من معجزاته والمنقول من جرائحه وآياته الخارقة ~~للعادة التي اقام بها الحجة قال المسلمون منهم لذلك المتعاطون لاخراج معناه ~~كان اعرف الناس بخواص الموجودات واسرار طبائع الحيوان والحوادث فيظهر من ~~ذلك للناس ما يتحير له من رآه لقصوره عن ادراك سببه ومعناه ففضلوه بهذا ~~ايضا على الخلق اجمعين واوجبوا له التقدم على العالمين وقد سمعنا في بعض ~~الاحاديث ان أحد السحرة قال لموسى عليه السلام ان هذه العصا من طبعها ان ~~تسعى إذا القيت وتتشكل حيوانا إذا رميت وخاصية لها بسبب فيها فقال له موسى ~~على نبينا وآله وعليه السلام فخذها انت وارمها قالوا فاخذها الساحر ورماها ~~فما تغيرت عن حالها فاخذها موسى ورماها فصارت حية تسعى فقال الساحر ليس ~~السر في العصا وإنما السر فيمن القاها آمنت باله موسى افترى لو ms116 اخذ أحد ~~المشركين الحصا الذي سبح في كف رسول الله صلى الله عليه واله فتركه في يده ~~كان يسبح ايضا فيها ام ترى احدهم لو اشار بيده الى الشجرة التي # --- PageV01P089 [ 90 ] # اشار إليها رسول الله صلى الله عليه واله فاتت لكانت تأتيه ايضا إذا اوما ~~إليها وان هذه الاشياء تفعل بالطبع كما يفعل حجر المغناطيس في الحديد الجذب ~~كلا والحمد لله ما يتصور هذا عاقل فإذ نظر واحسن تمام النظر أمر رسول الله ~~صلى الله عليه واله وانتظام مراده الذي قصده وانه نشا بين قوم يتجاذبون ~~العز والمنعة ويتنافسون في التقدمة والرفعة ويانفون من العار والشنعة ولا ~~يعطون لاحد امره ولا طاعة فلم يزل بهم حتى قادهم الى امره وساقهم الى طاعته ~~واستعبدهم بما لم يكونوا عرفوه وامرهم بهجران ما الفوه الى ان صاروا يبذلون ~~انفسهم دون نفسه ويسلمون لقوله وياتمون لامره من غير ان كان له ملك خافوه ~~ولا مال املوه تفتح له البلاد واذعن له ملوك العباد ونفذ امره في الانفس ~~والاموال والحلائل والاولاد قالوا إنما تم له ذلك لانه فاق العالمين بكمال ~~عقله وحسن تدبيره ورايه ولم يكن ذلك في أحد غيره ففضلوه بهذا ايضا على ~~الخلق اجمعين واوجبوا له التقدم على العالمين فإذا سمعوا المشتهر من عدله ~~ونصفته وحسن سيرته في امته ورعيته وانه كان لا يكلف احدا شيئا في ماله وإذا ~~حصلت المغانم فرقها في امته وقنع من عيشه بدون كفايته هذا مع سخاوته وكرمه ~~وايثاره على نفسه ووفائه بوعده وصدق لهجته واشتهاره منذ كان بامانته وشريف ~~طريقته وحسن عفوه ومسامحته وجميل صبره وحلمه قالوا كان ازهد الناس واعلاهم ~~قدرا في العدل والانصاف ولا طريق الى انكار احاطته بالفضائل الكرام ~~والمناقب العظام ففضلوه في جميع هذه الامور على الخلق اجمعين واوجبوا له ~~التقدم على العالمين فإذا قيل لهم فهذه العلوم العظيمة متى ادركها وفي أي ~~زمان جمعها وتلقطها وأي قلب يعيها ويحفظها وهل راى قط بشر يحيط بجميع ~~الفضائل ويتقدم العالمين كافة في سائر المناقب ms117 ويكون اوحد الخلق في كمال ~~العقل والتمييز وثاقب الراي والتدبير مع نزاهه النفس وصفائها وجلالتها ~~وشرفها وزهدها وفضلها وجودها وبذلها قالوا كانت له سعادات فلكية وعطايا ~~نجومية فاق بها على جميع البرية قيل لهم فمن يكون بهذا الوصف العظيم والمحل ~~الجليل كيف يستجيز عاقل مخالفته أو يسوغ له مباينته وبمن يقتدي افضل منه ~~ومتى يكون مصيبا في الانصراف عنه بل كيف لا يرضى بعقل اعقل وياخذ العلم من ~~اعلم الناس ويقتبس الحكمة من احكم الناس وما الفرق بينكم في قولكم ان هذه ~~العطايا التي حصلت له إنما كانت فلكية ونجومية وبيننا إذا قلنا الهية ~~ربانية وبعد فكيف يستجيز من يكون بهذا العقل الكامل والفضل الشامل والورع ~~الظاهر والزهد الباهر والشرف العريق واللسان الصدوق ان يكذب # --- PageV01P090 [ 91 ] # على خالق السموات والارضين فيقول للناس انا رسول رب العالمين ويدعى هذا ~~المقام الجليل ويكون الامر بخلاف ما يقول وكيف تلائم صفاته التي سلمتموها ~~لهذه الحال التي ادعيتموها فدعوا المناقضة والمكابرة واثبتوا على ما اقررتم ~~به في المناظرة فكلامكم لازم لكم وقولكم حجة لكم عليكم قد اقررتم بالحق ~~وانتم راغمون والتجاتم الى ما هربتم منه وانتم صاغرون واعلموا ان من باين ~~المسعود كان منحوسا ومن خالف العاقل العالم كان جاهلا غبيا ومن كذب الصادق ~~كان هو في الحقيقة كاذبا والحمد لله مقيم الحجة على من انكرها وموضح الحجة ~~لمن آثرها (فصل مما في التوراة يتضمن البشارة بنبينا صلى الله عليه واله ~~وبامته المؤمنين به) في التوراة مكتوب إذا جاءت الامة الاخيرة تتبع راكب ~~البعير يسبحون الرب تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فليفرح بنو اسرائيل ~~ويسيروا الى صهون ولتطمئن قلوبهم لأن الله اصطفى منهم في الايام الاخيرة ~~امما جديدة يسبحون الله باصوات عالية بايديهم ذات شفرتين فينتقمون لله من ~~الامم الكافرة في جميع اقطار الارض فمن ترى راكب البعير غير رسول الله صلى ~~الله عليه واله والامم الاخيرة المسبحة تسبيحا جديدا غير امته ومن الذين ~~اتوا وفي ايديهم السيوف غير ناصريه والمتبعين لدعوته وفي التوراة ms118 ايضا ~~مكتوب في السفر الخامس الرب ظهر فتجلى على سنين واشرف على جبل ساعير واشرف ~~من جبل فاران واتى من ربوات القدس من يمينه نار شريعة لهم وجبال فاران جبال ~~مكة وظهور الرب إنما هو ظهور امره (فصل في الانجيل وفي الانجيل اليوم) ~~مكتوب ابن البشر ذاهب والفا قليظ اتى من بعده وهو الذي يجلي لكم الاسرار ~~ويعيش لكم كل شئ وهو يشهد له كما شهدت له فاني انا جئتكم بالامثال وهو ~~ياتيكم با لتاويل ومن قول شعيا النبي عليه السلام قال لي اله اسرائيل اقم ~~على المنظرة فانظر ماذا ترى فإذا رايت راكبين يسيران اضاءت لهما الارض ~~احدهما على حمار والاخر على جمل فقال ويل لبابل ويل لبابل كل صنم بها يكسر ~~ويضرب به الأرض ومن قول يوشع النبي عليه السلام رايت راكبين يسيران اضاءت ~~لهما الارض احدهما على حمار والاخر على جمل فراكب الحمار عيسى عليه السلام ~~وراكب الجمل محمد صلى الله عليه واله ومن قول دانيال النبي عليه السلام جاء ~~الله بالبيان من جبل فاران وامتلات السموات والارض من تسبيح محمد وامته ~~وقال ايضا ياتينا كتاب جديد بعد خراب بيت المقدس فما الكتاب الجديد إلا ~~القرآن ومن قول داود عليه السلام اللهم ابعث الينا مقيم السنة بعد # --- PageV01P091 [ 92 ] # الفترة فمن اقامها غير رسول الله صلى الله عليه واله ومن ذلك تأويل ~~دانيال لرؤيا بخت نصر ملك بابل حيث قال رايت في المنام صنما راسه من ذهب ~~وصدره وذراعاه من فضة وبطنه وفخذاه من نحاس وركبتاه وساقاه من حديد وفيه ~~خلط قليل من فخار ثم رايت بعد ذلك حجرا انقطع من جبل عظيم بغير يد انسان ~~فضرب ذلك الصنم الذي فيه الصور الكثيرة فكسره ثم جعله مثل الرماد في يوم ~~ريح ثم عظم الحجر بعد ذلك حتى رايت الأرض قد امتلات منه فقال له دانيال أما ~~الصنم الذي فيه الصور الكثيرة فهم الملوك الذين مضوا في سائر الاحقاب ~~والذين يكونون على مر الايام وأما الحجر الذي يجئ في ms119 آخر الزمان خاتم ~~الانبياء وأما امتلاء الأرض منه فهم الذين يتبعونه ويؤمنون به (فصل من ~~اخبار الوافدين على رسول الله صلى الله عليه واله للاسلام وما راوه قبل ~~قدومهم من الايات والاعلام وما شاهدوه من احوال الاصنام) فمن ذلك خبر اهبان ~~بن انس الاسلمي روي ان ذئبا شد على غنم لاهبان بن انس فاخذ منها شاة فصاح ~~به فخلاها ثم نطق الذئب فقال اهبان سبحان الله ذئب يتكلم فقال الذئب اعجب ~~من كلامي ان محمدا يدعو الناس الى التوحيد بيثرب ولا يجاب فساق اهبان غنمه ~~واتى الى المدينة فاخبر رسول الله صلى الله عليه واله بما رآه فقال خذ هذه ~~غنمي طعمة لاصحابك فقال امسك عليك غنمك فقال لا والله لا اسرح بها ابدا بعد ~~يومي هذا فقال اللهم بارك عليه وبارك له في طعمته فاخذها أهل المدينة فلم ~~يبق في المدينة بيت إلا اناله منها (وخبر) ذباب ذكروا انه كان لسعد العشيرة ~~صنم يقال له فراص وكانوا يعظمونه وكان سادنه رجل من انس الله بن (سعد ~~العشيرة يقال له ابن وقشة فحدث رجل من بني انس الله) يقال له ذباب بن الحرث ~~بن عمرو قال كان لابن وقشة ربئ من الجن يخبر بما يكون فاتاه ذات يوم فاخبره ~~قال فنظر الى وقال يا ذباب اسمع العجب العجاب بعث أحمد بالكتاب * يدعو بمكة ~~لا يجاب * قال فقلت ما هذا الذي تقول قال ما ادري هكذا قيل لي قال فلم يكن ~~إلا قليل حتى سمعنا بخروج النبي صلى الله عليه واله فقام ذباب الى الصنم ~~فحطمه ثم اتى النبي صلى الله عليه واله فاسلم على يده وقال بعد اسلامه تبعت ~~رسول الله إذ جاء بالهدى * وخلفت فراصا بارض هوان * شددت عليه شدة فتركته * ~~كأن لم يكن والدهر ذو حدثان * ولما رايت الله اظهر دينه * اجبت رسول الله ~~حين دعاني * فمن مبلغ سعد العشيرة انني * شربت الذي يبقى باخر فان * # --- PageV01P092 [ 93 ] # (وخبر زمل بن عمرو العذري روي انه كان لبني عذرة صنم ms120 يقال له حمام وكانوا ~~يعظمونه وكان في بني هند بن حزام وكان سادنه رجل منهم يقال له طارق وكانوا ~~يعقرون عنده العقائر قال زمل بن عمرو العذري فلما ظهر النبي صلى الله عليه ~~واله سمعنا منه صوتا وهو يقول يا بني هند بن حزام ظهر الحق واودى حمام ودفع ~~الشرك بالاسلام قال ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا اياما ثم سمعنا صوتا آخر وهو ~~يقول يا طارق بعث النبي الصادق بوحي ناطق صدع صادع بارض تهامة لناصريه ~~السلامة ولخاذليه الندامة هذا الوداع مني الى يوم القيامة ثم وقع الصنم ~~لوجهه قال زمل فخرجت حتى اتيت النبي صلى الله عليه واله ومعي نفر من قومي ~~فاخبرناه بما سمعناه فقال ذلك كلام مؤمن من الجن ثم قال يا معشر العرب اني ~~رسول الله الى الانام كافة ادعوكم الى عبادة الله وحده واني رسوله وعبده ~~وان تحجوا البيت وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان فمن اجابني ~~فله الجنة نزلا وثوابا ومن عصاني كانت له النار منقلبا وعقابا قال فاسلمنا ~~وعقد لي لواء وكتب لي كتابا فقال زمل عند ذلك * اليك رسول الله اعلمت نصها ~~* اكلفها حزنا وفوزا من الزمل * لانصر خير الناس نصرا مؤزرا * واعقد حبلا ~~من حبالك في حبلي * واشهد ان الله لا شئ غيره * ادين له ما اثقلت قدمي ~~ونعلي * (خبر عمرو بن مرة الجهني) ذكروا ان عمرو بن مرة كان يحدث فيقول ~~خرجت حاجا في الجاهلية في جماعة من قومي فرايت في منامي وانا في الطريق كان ~~نورا قد سطع من الكعبة حتى اضاء الى نخل يثرب وجبلي جهينة الاشعر والاجرد ~~وسمعت في النوم قائلا يقول تقشعت الظلماء وسطع الضياء وبعث خاتم الانبياء ~~ثم اضاء اضاءه اخرى حتى نظرت الى قصور الحيرة وابيض المدائن وسمعته يقول ~~اقبل حق فسطع ودمغ باطل فانقمع فانتبهت فزعا وقلت لاصحابي والله ليحدثن ~~بمكة في هذا الحي من قريش حدث ثم اخبرتهم بما رايت فلما انصرفنا الى بلادنا ~~جاءنا مخبر بخبر ان رجلا من ms121 قريش يقال له احمد وقد بعث وكان لنا صنم فكنت ~~انا الذي اسدنه فشددت عليه فكسرته وخرجت حتى قدمت عليه مكة فاخبرته فقال يا ~~عمرو بن مرة انا النبي المرسل الى العباد كافة ادعوهم الى الاسلام وآمرهم ~~بحفظ الدماء وصلة الارحام وعبادة الرحمان ورفض الاوثان وحج البيت وصوم شهر ~~رمضان فمن اصاب فله الجنة ومن عصى فله النار فامن بالله يا عمرو بن مرة ~~تأمن يوم القيامة من النار فقلت اشهد ان # --- PageV01P093 [ 94 ] # لا اله إلا الله وانك رسول الله آمنت بما جئت به من حلال وحرام وان ارغم ~~ذلك كثيرا من الاقوام وانشات اقول شهدت بان الله حق وانني * لالهة الاحجار ~~اول تارك * وشمرت عن ساق الازار مهاجرا * اليك اجوب الوعث بعد الدكاذك * ~~لاصحب خير نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك * قلت يا رسول الله ~~ابعثني الى قومي لعل الله تبارك وتعالى يمن عليهم كما من علي بك فبعثني ~~فقال عليك بالرفق والقول السديد ولا تك فظا ولا غليظا ولا مستكبرا ولا ~~حسودا فاتيت قومي فقلت يا بني رفاعة بل يا معشر جهينة اني رسول رسول الله ~~اليكم ادعوكم الى الجنة واحذركم النار يا معشر جهينة ان الله وله الحمد قد ~~جعلكم خيار من انتم منه وبغض اليكم في جاهليتكم ما حببت الى غيركم من العرب ~~الذين كانوا يجمعون بين الاختين ويخلف الرجل منهم على امراة أبيه واغارت في ~~الشهر الحرام فاجيبوا هذا الذي من لؤي اتانا بشرف الدنيا وكرامة الاخرة ~~وسارعوا في امره يكن بذلك لكم عنده فضيلة قال فأجابوني الا رجل منهم فانه ~~قام فقال يا عمرو بن مرة أمر الله عيشك اتامرنا برفض آلهتنا وتفريق جماعتنا ~~ومخالفة دين آبائنا ومن مضى من اوائلنا الى ما يدعوك إليه هذا المضري من ~~أهل تهامة لا ولا حبا ولا كرامة ثم انشا يقول ان ابن مرة قد اتى بمقالة * ~~ليست مقالة من يريد صلاحا * اني لاحسب قوله وفعاله * يوما وان طال الزمان ~~ذباحا * اتسفه الاشياخ ممن قد مضى ms122 * من رام ذلك لا اصاب فلاحا * فقال له ~~عمرو الكذاب مني أو منك أمر الله عيشه وابكم لسانه واكمه انسانه قال عمرو ~~فو الله لقد عمى وما مات حتى سقط فوه وكان لا يقدر على الكلام ولا يبصر ~~شيئا وافتقر واحتاج (وخبر ركانة) وفيه من الاية كان ركانة بن عبد يزيد بن ~~هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف اشد قريش واقواهم فخلا يوما برسول الله صلى ~~الله عليه واله في شعاب مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه واله يا ركانة ~~الا تتقي الله وتقبل ما ادعوك إليه فقال له ركانة اني اعلم الذي تقول حقا ~~لاتبعتك قال فقال رسول الله صلى الله عليه واله افرايت ان صرعتك اتعلم ان ~~ما اقول حق قال نعم قال فقم حتى اصارعك فقام ركانة إليه فلما بطش به رسول ~~الله صلى الله عليه واله اضجعه لا يملك من نفسه شيئا فقال ركانة وقد عجب من ~~ذلك عد يا محمد فعاد فصرعه رسول الله صلى الله عليه واله دفعه اخرى فاستعظم ~~ذلك وقال يا محمد ان # --- PageV01P094 [ 95 ] # ذا العجب فقال رسول الله صلى الله عليه واله واعجب من ذلك ان شئت ان ~~اريكه ان اتقيت الله واتبعت امري قال ما هو قال ادعو لك هذه الشجرة التي ~~ترى فتاتيني قال فادعها فدعاها فاقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه واله ثم قال لها ارجعي الى مكانك فرجعت حتى وقفت فذهب ركانة الى قومه ~~فقال يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فوالله ما رايت اسحر منه قط ~~ثم اخبرهم بالذي راى والذي صنع (وخبر ابي تميمة الهجيمي) قال أبن تميمة ~~وفدت على رسول الله صلى الله عليه واله فوجدته قاعدا في حلقة فقلت ايكم ~~رسول الله فلا ادري اشار الى رسول الله صلى الله عليه واله فقال انا رسول ~~الله أو اشار الى بعض القوم فقالوا هذا رسول الله وإذا عليه بردة حمراء ~~تتناثر هدبها على قدميه فقلت ms123 الى ما تدعو يا رسول الله قال ادعوك الى الذي ~~إذا كنت بارض أو فلاة فاضللت راحلتك فدعوته اجابك وادعوك الى الذي إذا ~~استنت ارضك أو اجدبت فدعوته اجابك قال قلت وابيك لنعم الرب هذا فاسلمت وقلت ~~يا رسول الله علمني مما علمك الله تبارك وتعالى فقال النبي صلى الله عليه ~~واله اتق الله لا تحقرن شيئا من المعروف ولو ان تلقى اخاك ووجهك مبسوط إليه ~~واياك واسبال الازار من المخابلة قال الله تبارك وتعالى * (ان الله لا يحب ~~كل مختال فخور) * سورة لقمان ولا تسبن احدا وان امر سبك بامر لا يعلم فيك ~~فلا تسبه بامر تعلمه فيه فيكون لك الاجر وعليه الوزر (وخبر اهيب) بن سماع ~~وروى ان النبي صلى الله عليه واله كان يوما جالسا في نفر من اصحابه وقد صلى ~~الغداة فإذ اقبل اعرابي على ناقة له حتى وقف بباب المسجد فاناخها ثم عقلها ~~ودخل المسجد يتخطى الناس والناس يوسعون له وإذا هو رجل مديد القامة عظيم ~~الهامة معتجر بعمامة فلما مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله اسفر ~~عن لثامه ثم هم ان يتكلم فارتج حتى اعترضه ذلك ثلاث مرات فلما رآه النبي ~~صلى الله عليه واله وقد ركبه الزمع لها عنه بالحديث ليذهب عنه بعض الذي ~~اصابه وقد كسا الله نبيه جلالة وهيبة فلما انس وفرح روعه قال له النبي صلى ~~الله عليه واله قل لله ما أنت قائل فانشا يقول رب يوم يعي الالد المداري ~~شره حاضر يروع الرجالا * قمته فانجلى ولو قام فيه مسجل الجن اطاق المقالا * ~~جئت بالاقتدار في ذات نفسي * انني اقهر الرفا والكلالا * فانثت حدتي وفلت ~~ثباتي * والهدى يقهر العمى والضلالا * لم اضق بالكلام ذرعا ولكن * شدة ~~البغى يستجير الحبالا * قال فاستوى رسول الله صلى الله عليه واله جالسا ~~وكان متكئا فقال أنت اهيب بن سماع ولم يره قط قبل وقته ذاك فقال انا اهيب ~~بن سماع # --- PageV01P095 [ 96 ] # الابي الدفاع القوي المناع قال أنت الذي ذهب جل ms124 قومك بالغارات ولم ينفضوا ~~رؤوسهم من الهفوات إلا منذ اشهر وسنوات قال انا ذاك قال افتذكر الازمة التي ~~اصابت قومك احرنجم لها الذبح واخلف نوا المريخ وامشعت السماء وانقطعت ~~الانواء واحترقت الغمة وخفت البرية حتى ان الضيف لينزل بقومك وما في الغنم ~~عرق ولا غرر فتر صدون الضب المكنون فتصيدونه وكانك قلت في طريقك الي ~~لتسالني عن جل ذلك وعن حرجه إلا ولا حرج على مضطر ومن كرم الاخلاق بر الضيف ~~قال فقال لا والله لا اطلب اثرا بعد عين لكانك كنت معي في طريقي أو شريكي ~~في امري اشهد لا اله إلا الله وانك محمد رسول الله ثم قال يا رسول الله ~~زدني شرحا وبيانا ازدد بك ايمانا فقال له النبي صلى الله عليه واله اتذكر ~~إذ اتيت صنمك في الظهيرة فعرت له العشيرة قال نعم بابي أنت وامي يا رسول ~~الله ان الحرث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة واستعان ~~بي على حربك وكان لي صنم يقال له راقب فرقبت خلوته وقممت ساحته ثم نفضت ~~التراب عن راسه ثم عترت له عتيرة فاني لاستخيره في امري واستشيره في حربك ~~إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا وهو يقول كلاما في معنى كلامه ~~الاول قال فلما كان من غد ركبت ناقتي ولبست لامتي وتكبدت الطريق حتى اتيتك ~~فانر لي سراجك واوضح لي منهاجك قال قال له النبي صلى الله عليه واله قل لا ~~اله إلا الله وحده لا شريك له واني محمد عبده ورسوله فقالها غير مستنكف ~~واسلم وحسن اسلامه ووقر حب الاسلام في قلبه فقال النبي صلى الله عليه واله ~~لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خذ بيده فعلمه القرآن فاقام ~~عند النبي صلى الله عليه واله فلما احذق شيئا من القرآن قال يا نبي الله ان ~~الحرث بن أبي ضرار المصطلقي قد جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة فلو وجهت معي ~~قوما بسرية نشن عليهم الغارة فوجه النبي صلى الله عليه واله ms125 ومعه امير ~~المؤمنين عليه السلام وجماعة من المسلمين فظفروا بهم واستاقوا ابلهم ~~وماشيتهم واهيب الذي يقول في اسلامه جبت الفلاة على حرف مبادرة * خطارة تصل ~~الارقال بالخبب * لا تشتكي لم لا جابت جوانبه * وما تاتي لابن السير والتعب ~~* خطرفتها والثريا النجم واقفة * كأنها قطف ملاح من العنب * أو كالجمان زهى ~~في صدر جارية * ممطرة بنظام الدر والذهب * سارت ثلاثا فوافت بعد ثالثة ذات ~~المناهل ارض النخل والكرب * فيها النبي الذي لاحت حقائقه * في معشر يستقوا ~~في ذروة الحسب * حلو الشمائل ميمون نقيبته * محض الضرائب حياد عن الكذب * ~~لا ينثني # --- PageV01P096 [ 97 ] # وسعير الحرب مضرمة * تحش بالنبل والارماح والقضب * والحرب حامية والهام ~~راسية * والموت يختطف الارواح من كثب * هناك تخبو إذا ما راس اخمصه * ~~سماحها لعظيم الهول والرهب * داخت رقاب الورى من هول رؤيته * إذا بدا لهم ~~في الموكب اللجب (فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى اله عليه واله) أما بعد ~~فإن اصدق الحديث كتاب الله واوثق العرى كلمة التقوى * وخير الملل ملة ~~إبراهيم * وخير السنن سنة محمد صلى الله عليه واله * واشرف الحديث ذكر الله ~~* واحسن القصص هذا القرآن * وخير الامور عوامها * وشر الامور محدثاتها * ~~واهدى الهدى هدي الانبياء * واشرف الموت قتل الشهداء * واعمى العمى ضلالة ~~بعد الهدى * وخير العمل ما نفع * وخير الهدى ما اتبع * واليد العليا خير من ~~اليد السفلى * وما قل وكفى خير مما كثر والهى * وشر المعذرة عند حضرة الموت ~~* وشر الندامة ندامة يوم القيامة * ومن الناس من لا ياتي الجمعة إلا نزرا * ~~ولا يذكر الله إلا هجرا * ومن اعظم الخطايا اللسان الكذوب * وخير الغنى غنى ~~النفس * وخير الزاد التقوى * وراس الحكمة مخافة الله * وخير ما القي في ~~القلب اليقين * والارتياب من الكفر * والنياحة من عمل الجاهلية * والغلول ~~من جمر جهنم * والسكر من النار * والشعر من ابليس * والخمر جماعة الاثم * ~~والنساء حبائل الشيطان * والشباب شعبة من الجنون * وشر الكسب كسب الربوا * ~~وشر المال اكل مال اليتيم * والسعيد من وعظ بغيره * والشقي من شقي في بطن ~~امه ms126 * وإنما بصير احدكم الى موضع اذرع * والامر الى آخره وملاك الامر ~~خواتمه * وشر الروايات روايات الكذب * وكل ما هو آت قريب * وسباب المؤمن ~~فسوق * وقتاله كفر * واكل لحمه من معصيه الله * وحرمة ماله كحرمة دمه * ومن ~~يتال على الله يكذبه * ومن يستغفر الله يغفر له * ومن يتبع المستمع يستمع ~~الله به * ومن يعف يعف الله عنه * ومن يكظم الغيظ ياجره الله * ومن يصبر ~~على الرزية يعوضه الله * ومن يصم يضاعف الله اجره * ومن يعص الله يعذبه * ~~و(من كلامه صلى الله عليه واله) قوله انكم في زمان من ترك عشر ما أمر به ~~هلك وسيأتي على الناس زمان من عمل بعشر ما أمر به نجى (ومن كلامه عليه ~~السلام) # --- PageV01P097 [ 98 ] # قوله استحيوا من الله حق الحياء قيل له يا رسول الله انا لنستحيي فقال ~~ليس كذلك من استحيي من الله حق الحياء فليحفظ الراس وما حوى والبطن وما وعى ~~وليذكر الموت والبلى ومن اراد الاخرة ترك زينه الحياة الدنيا فمن فعل ذلك ~~فقد استحيا من الله حق الحيا وقال عليه السلام حب الدنيا راس كل خطيئة وقال ~~انكم لا تنالون ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ولا تبلغون ما تأملون ~~إلا بترك ما تشتهون (فصل من البيان والسؤال) ان سئل سائل عن اول ما فرض ~~الله عليك فقل النظر المؤدي الى معرفته فإن قال لم زعمت ذلك فقل لانه ~~سبحانه قد اوجب معرفته ولا سبيل الى معرفته الا بالنظر في الادلة المؤدية ~~إليها فإن قال فإذا كانت المعرفة بالله عزوجل لا تدرك إلا بالنظر فقد حصل ~~المقلد غير عارف بالله فقل هو ذاك فإن قال فيجب ان يكون جميع المقلدين في ~~النار فقل ان العاقل المستطيع إذا اهمل النظر والاعتبار واقتصر على تقليد ~~الناس فقد خالف الله تعالى وانصرف عن امره ومراده ولم يكفه تقليده في اداء ~~فرضه واستحق العقاب على مخالفته وتفريطه غير انا نرجو العفو عمن قلد الحق ~~والتفضيل عليه ولا نرجوه لمن قلد المبطل ولا نعتقده فيه ms127 وكل مكلف يلزمه من ~~النظر بحسب طاقته ونهاية ادراكه وفطنته فاما المقصر الضعيف الذي ليس له ~~استنباط صحيح فانه يجزيه التمسك في الجملة بظاهر ما عليه المسلمون فإن قال ~~كيف يكون التقليد قبيحا من العقلاء المميزين وقد قلد الناس رسول الله صلى ~~الله عليه واله فيما اخبر به عن رب العالمين ورضي بذلك عنهم ولم يكلفهم ما ~~تدعون فقل معاذ الله ان نقول ذلك أو نذهب إليه ورسول الله صلى الله عليه ~~واله لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار وما دعاهم الا الى الاستدلال ~~ونبههم عليه بايات القرآن من قوله سبحانه وتعالى * (اولم ينظروا في ملكوت ~~السموات والارض وما خلق الله من شئ) * الاعراف وقوله * (ان في خلق السموات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لاولى الالباب) * آل عمران وقوله * ~~(وفي الأرض آيات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون) * الذاريات وقوله * ~~(افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف ~~نصبت والى الأرض كيف سطحت) * الغاشية ونحن نعلم انه ما اراد بذلك إلا نظر ~~الاعتبار فلو كان عليه السلام انما دعى الناس الى التقليد ولم يرد منهم ~~الاستدلال لم يكن معنى لنزول هذه الايات ولو اراد ان يصدقوه ويقبلوا قوله ~~تقليدا بغير تأمل واعتبار لم يحتج الى ان يكون على يده ما ظهر # --- PageV01P098 [ 99 ] # من الايات والمعجزات فاما قبول قوله صلى الله عليه واله بعد قيام الدلالة ~~على صدقه فهو تسليم وليس بتقليد وكذلك قبولنا لما اتت به ائمتنا عليهم ~~السلام ورجوعنا الى فتاويهم في شريعة الاسلام فإن قال فابن لنا ما التقليد ~~في الحقيقة وما التسليم ليقع الفرق والبيان فقل التقليد هو قبول قول من لم ~~يثبت صدقه وهذا معنى التقليد لا يكون إلا عن بينة وحجة (فصل من كلام جعفر ~~بن محمد الصادق عليه السلام مما حفظ عنه في وجوب المعرفة بالله عزوجل ~~وبدينه) قوله وجدت علم الناس في اربع احدها ان تعرف ربك والثاني ان تعرف ما ~~صنع بك والثالث ان تعرف ما اراد ms128 منك والرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك قال ~~شيخنا المفيد رحمه الله هذه اقسام تحيط با لمفروض من المعارف لانه اول ما ~~يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله فإذا علم ان له الها وجب ان يعرف صنعه ~~وإذا عرف صنعه عرف نعمته فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره فإذا اراد تادية ~~شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله وإذا وجب عليه طاعته وجب عليه ~~معرفة ما يخرجه من دينه ليتجنبه فتخلص له به طاعة ربه وشكر انعامه انشد في ~~بعض اهل هذا العصر لنفسه * والزم من الدين ما قام الدليل به * فإن اكثر دين ~~الناس تقليد * فكلما وافق التقليد مختلق * زور وان كثرت فيه الاسانيد * وكل ~~ما نقل الاحاد من خبر * مخالف لكتاب الله مردود * (فصل آخر السؤال والبيان) ~~ان سئل سائل فقال ما اول نعمة الله تعالى عليك فقل خلقه اياي حيا لينفعني ~~فإن ولم زعمت ان خلقه اياك حيا اول النعم فقل لانه خلقني لنفعي ولا طريق ~~لنيل النفع إلا بالحيوة التي يصح معها الادراك فإن قال ما النعمة فقل هي ~~المنفعة إذا كان فاعلها قاصدا لها فإن قال المنفعة فقل هي اللذة الحسنة أو ~~ما يؤدي إليها فان قال لم شرطت ان تكون اللذة حسنة فقل لأن من اللذات لا ~~يكون حسنا فإن قال لم قلت أو ما يؤدي إليها فقل لأن كثيرا من المنافع لا ~~يتوصل إليها إلا بالمشاق كشرب الدواء الكريه والفصد ونحو ذلك من الامور ~~المؤدية الى السلامة واللذات فتكون هذه المشاق منافع لما يؤدي إليه في ~~عاقبة الحال ولذلك قلنا ان التكليف نعمة حسنة لان به ينال مستحق النعيم ~~الدائم واللذات فان قال فما كمال نعم الله تعالى فقل ان نعمه تتجدد علينا ~~في كل حال ولا يستطاع لها الاحصاء فإن قال فما تقولون في شكر # --- PageV01P099 [ 100 ] # المنعم فقل هو واجب فإن قال فمن اين عرفت وجوبه فقل من العقل وشهادته ~~وواضح حجته ودلالته ووجوب شكر المنعم على نعمته مما يتفق ms129 العقول عليه ولا ~~تختلف فيه فإن قال فهل أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى بشكر أو يوفي ~~حقها بعمل فقل لا يستطيع احد من العباد من قبل ان الشئ إنما يكون كفوا ~~لغيره إذا سد مسده وناب منابه وقابله في قدره وماثله في وزنه وقد علمنا انه ~~ليس شئ من افعال الخلق تسد مسد نعم الله عليهم لاستحالة الوصف لله تعالى ~~بالانتفاع أو تعلق الحوائج به الى المجازاة وفساد مقال من زعم ان الخلق ~~يحيطون علما بغاية الانعام من الله تعالى عليهم والافضال فيتمكنون من ~~مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب والاتمام فيعلم بهذا تقصير العباد من ~~مكافات نعم الله تعالى عليهم ولو بذلوا في الشكر والطاعات غاية المستطاع ~~وحصل ثوابهم في الاخرة تفضيلا من الله تعالى عليهم واحسانا إليهم وانما ~~سميناه استحقاقا في بعض الكلام لانه وعد به على الطاعات وهو الموجب له على ~~نفسه بصادق وعده وان لم يتناول شرط الاستحقاق على الاعمال وهذا خلاف ما ~~ذهبت إليه المعتزلة إلا أبو القاسم البلخي فانه يوافق في هذا المقال وقد ~~تناصرت به مع قيام الادلة العقلية عليه الاخبار اخبرني شيخنا المفيد أبو ~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رضوان الله عليه اجازة قال ~~اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن عدة ~~من اصحابه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن داود بن كثير عن ~~أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~واله قال الله تعالى لا يتكلوا العاملون على اعمالهم التي يعملونها لثوابي ~~فانهم لو لا اجمعوا واتعبوا انفسهم واعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير ~~بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جناني ~~ورفيع الدرجات العلى في جواري ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن ~~الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تدركهم وبمني ابلغهم رضواني ومغفرتي ~~والبسهم عفوي فاني انا الله الرحمن الرحيم ms130 بذلك تسميت اخبرني شيخنا المفيد ~~رحمه الله قال اخبرني أبو الحسن أحمد بن الوليد عن أبيه عن محمد بن الحسن ~~الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الاصبهاني عن سليمان بن ~~الخالد المنقري عن سفيان بن عيينه عن حميد بن زياد عن عطاء بن يسار عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال يوقف العبد بين يدي الله تعالى ~~فيقول قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله فستغرق النعم # --- PageV01P100 [ 101 ] # العمل فيقول هبوا له النعم وقيسوا بين الخير والشر منه فإن استوى العملان ~~اذهب الله الشر بالخير وادخله الجنة وان كان له فضل اعطاه الله بفضله وان ~~كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من ~~أهل المغفرة يغفر الله له برحمته ويتفضل عليه بعفوة واخبرني ايضا شيخنا ~~المفيد رحمه الله قال اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن ~~محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن سعد بن خلف عن ~~أبي الحسن عليه السلام انه قال عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في ~~عبادة الله وطاعته فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته (شبهة للبراهمة في ~~النبوة) اعتلت البراهمة في ابطال الرسالة بان قالت ليس يخلو أمر الرسول من ~~حالين أما ان ياتي ما يدل عليه العقل أو بخلافه فإن اتى بما في العقل كان ~~من كمل عقله غنيا عنه لأن الذي ياتيه به مستقر عنده موجود في عقله وان اتى ~~بخلاف ما في العقل فالواجب رد ما ياتيه به لان الله تعالى إنما خلق العقول ~~للعباد ليستحسنوا بها ما استحسنت ويقروا بما اقرت وينكروا ما انكرت (نقض) ~~يقال لهم ان الرسول لا ياتي ابدا بما يخالف العقل غير ان الامور في العقول ~~على ثلاثة اقسام واجب وممتنع وجائز فالواجب في العقل ياتي السمع بايجابه ~~تأكيدا له عند من علمه وتنبيها عليه لمن لم يعلمه والجائز ms131 هو الذي يمكن في ~~العقل حسنه تارة وقبحه تارة كانتفاع الانسان بما يتملكه غيره فانه يجوز ان ~~يكون حسنا إذا اذن له فيه مالكه وقبيحا إذا لم ياذن له وكل واحد من القسمين ~~جائز في العقل ولا طريق الى القطع على احدهما إلا بالسمع ومن الا مور التي ~~لا يصل العقل إليها ايضا فيها الى القطع على العلم بادوية الاعلال ومواضعها ~~وطبائعها وخواصها ومقاديرها التي يحتاج إليه منها أو اوزانها فهذا مما لا ~~سبيل للعقل فيه الى حقيقة العلم وليس يمكن امتحان كل ما في البر والبحر ولا ~~تحسن التجربة والسير لما فيها من الخطر المستقبح في العقل فعلم ان هذا مما ~~لا غناء فيه عن طارق السمع وبعد فإن شكر المنعم عندنا وعند البراهمة مما هو ~~واجب في العقل وليس في وجوبه ووجوب تعظيم مبدى النعمة بينا خلاف وشكر الله ~~تعالى وتعظيمه اوجب ما يلزمنا العظيم اياديه لدينا واحسانه الينا ولسنا ~~نعلم بمبلغ عقولنا أي نوع يريده من تعظيمنا له وشكرنا هذا مع الممكن من ~~لطفه يكون في نوع من ذلك لا يعلمه إلا خالقنا (ثم) يقال للبراهمة ايضا لو ~~لم يكن في العقل القسم الجائز الذي ذكرناه وكانت الاشياء في العقول لا تخلو ~~من واجب وممتنع دون ما بيناه لم يستغن مع هذا التسليم عن المرسلين لانهم ~~ينبهون على طرق الاستدلال المسترشدين ويحركون الخواطر # --- PageV01P101 [ 102 ] # بالتذكار الى سنن التأمل والاعتبار وهذا أمر يدل عليه ما نشاهده من احوال ~~العقلاء وافتقارهم الى من يفتح لهم باب الاستدلال اولا وفي بعض ما اوردناه ~~بيان عن غلط البراهمة فيما اعتمدت ونقض لشبهتها التي ذكرت والحمد لله ~~(مختصر من الكلام على اليهود في انكارهم جواز النسخ في الشرع) اعلم ان ~~اليهود طائفتان احداهما تدعي ان نسخ الشرع لا يجوز في العقل والاخرى تجيز ~~ذلك عقلا وتزعم ان المنع منه ورد به السمع فاما المدعون على العقل الشهادة ~~بقبح النسخ فانهم زعموا ان النسخ هو البداء قالوا والبداء لا يجوز على الله ~~تعالى ms132 فيقال لهم لم زعمتم ان النسخ هو البداء فإن قالوا للمتعارف بين ~~العقلاء ان الامر بالشئ إذا نهى عنه بعد امره وقد بدا له فيه وكذا إذا نهى ~~عن الشئ ثم أمر به من بعد نهيه قيل لهم ما تنكرون من ان يكون على هذا قسمين ~~احدهما ان يامر الامر بالشئ في وقت وإذا فعل وجاز وقت فعله نهى عنه من بعد ~~فيكون في الحقيقة إنما نهى عن مثله وهذا هو النسخ بعينه وكذلك القول في ~~الامر بالشئ بعد النهي عنه والقسم الاخر ان يامر بفعل الشئ في وقت فإذا اتى ~~ذلك الوقت نهى عنه فيه بعينه قبل ان يفعل ويكون هذا هو البداء دون القسم ~~الاول ويحصل الفرق بين البداء والنسخ ويتضح ان دعويكم فيهما انهما واحد لم ~~تصح فإن قالوا ان العبادة إذا تعلقت على المكلف بامر نهي فالحكمة اقتضتها ~~فمتى تغيرت العبادة دلت على تغيير الحكمة والحكمة لا يجوز تغييرها قيل لهم ~~قالا قلتم ان العبادة إذا الزمت المكلف فالحكمة اقتضتها المصلحة من مصالح ~~المكلف اوجبتها فإذا تغيرت العبادة دلت على ان الحكمة اقتضت ذلك لتغير ~~المصالح (والمصلحة يجوز تغييرها فإن قالوا انا لا نعلم العقل تغيير) قيل ~~لهم وكذلك لا تعرفون بالعقل المصالح ثم يقال لهم ما السبب في ان نقل الله ~~تعالى الانسان من كونه شابا الى ان صيره شيخا وافقره ثم اغناه واماته بعد ~~ان احياه وكيف اصحه ثم اسقمه واوجده ثم اعدمه فكيف تغيرت الحكمة في جميع ما ~~عددنا وما انكرتم من ان يكون هذا كله بداء أي اختلاف في المصالح يكون اوضح ~~من هذا وأما المدعون من اليهود ان ابطال النسخ علم بالسمع دون العقل فانهم ~~ادعوا في ذلك على موسى عليه السلام انه قال ان شريعته دائمة لا تنسخ والذي ~~يدل على بطلان دعواهم هذه ظهور المعجزات على من اتى بالنسخ ولو كان خبرهم ~~حقا لم يصح اتيان ذي معجز بنسخ وهذه المعجزات يعلم انها قد كانت بمثل ما ~~تعلم له ms133 اليهود ومعجزات موسى عليه السلام من غير فرق (فصل في ذكر البداء) ~~اعلم ايدك الله تعالى ان اصحابنا دون المتكلمين يقولون بالبداء ولهم في ~~نصرة القول به كلام ومعهم فيه آثار وقد استشنع ذلك منهم مخالفوهم وشنع ~~عليهم به مناظروهم وإنما استشنعوه لظنهم انه يؤدي الى القول بان الله تعالى علم في # --- PageV01P102 [ 103 ] # البداء ما لم يكن يعلم وإذا قدر الناصر للبداء على الاحتراز من هذا ~~الموضع فقد احسن ولم تبق عليه اكثر من اطلاق اللفظ وقد قلنا ان ذلك قد ورد ~~به السمع وقد اتفق لي فيه كلام مع أحد المعتزلة بمصر انا احكيه لتقف عليه ~~(حكاية مجلس في البداء) كنت سئلت معتزليا حضرت معه مجلسا فيه قوم من اهل ~~العلم فقلت له لم انكرت القول بالبداء وزعمت انه لا يجوز على الله تعالى ~~فقال لانه يقتضي ظهور امر الله سبحانه كان عنه مستورا وفي هذا انه قد تجدد ~~له العلم بما لم يكن به عالما فقلت له ابن لنا من اين علمت انه يوجب ذلك ~~وتقتضيه ليسع الكلام معك فيه فقال هذا هو معنى البداء والتعارف يقضي بيننا ~~ولسنا نشك ان البداء هو الظهور ولا يبدو للامر إلا لظهور شئ مجدد من علم أو ~~ظن لم يكن معه من قبل (وبيان ذلك) ان طبيبا لو وصف لعليل ان يشرب في وقته ~~شراب الورد حتى إذا اخذ العليل القدح بيده ليشرب ما امره به قال له الطبيب ~~في الحال صبه ولا تشربه وعليك بشرب النيلوفر بدله فلسنا نشك في ان الطبيب ~~قد استدرك الامر (وظهر له من حال العليل ما لم يكن عالما به من قبل فغير ~~عليه الامر) لما تجدد له من العلم ولو لا ذلك لم يكن معنى لهذا الخلاف فقلت ~~له هذا مما في الشاهد وهو من البداء فيجوز عندك ان يكون في البداء قسم غير ~~هذا فقال لا اعلم في الشاهد غير هذا القسم ولا ارى انه يجوز في البداء قسم ~~غيره ولا يعلم فقلت ms134 له ما تقول في رجل له عبد اراد ان يختبر حاله وطاعته من ~~معصيته ونشاطه من كسله فقال له في يوم شديد البرد سر لوقتك هذا الى مدينة ~~كذا لتقبض مالا لي بها فاحسن العبد لسيده الطاعة وقدم المبادرة ولم يحتج ~~بحجة فلما راى سيده مسارعته وعرف شهامته ونهضته شكره على ذلك وقال له اقم ~~على حالك فقد عرفت انك موضع للصنيعة وأهل للتعويل عليك في الامور العظيمد ~~ايجوز عندك هذا وان جاز فهل هو داخل في البداء ام لا فقال هذا مستعمل ~~وراينا مثله في الشاهد وقد بدا فيه للسيد وليس هو قسما ثانيا بل هو بعينه ~~الاول هو الذي لا يجوز على الله عزوجل فقلت له لم زعمت لنه القسم الاول ~~فقال لان في الاول قد استفاد الطبيب علما بحال المريض له يكن بها عالما كما ~~ان في الثاني قد استفاد السيد علما بحال العبد لم يكن بها عالما فهما عندي ~~سواء فقلت له لم جعلت الجمع بينهما من حيث ذكرت اولى من التفرقة بينهما من ~~حيث كان احدهما مريدا لاتمام قبل ان يبدو له فيه فينهى عنه وهو الطبيب ~~والاخر غير مريد لاتمامه على كل وجه وهو سيد العبد بل كيف لم تفرق بينهما ~~من حيث ان # --- PageV01P103 [ 104 ] # الطبيب لم يجز قط ان يقع منه اختلاف الامر إلا لتجدد علم له لم يكن وسيد ~~العبد يجوز ان يقع منه النهي بعد الامر من غير ان يتجدد له علم ويكون عالما ~~بنهضته في الحالين ومسارعته الى ما احب وإنما امره بذلك ليعلم الحاضرون حسن ~~طاعته ومبادرته الى ما امره وانه ممن يجب اصطفاؤه والاحسان إليه والتعويل ~~في الامور عليه قال فإذا سلمت لك الفرق بينهما فما تنكر ان يكون دالا على ~~ان مثالك الذي اتيت به غير داخل في البداء قلت انكرت ذلك من قبل البداء هو ~~عندنا جميعا نهي الامر عما أمر به قبل وقوعه في وقته وإذا كان هذا هو الحد ~~المراعي فهو موجود في مثالنا ms135 وقد اجمع العقلاء ايضا على ان السيد فيه قد ~~بدا له فيما أمر به عبده قال فإذا دخل القسمان في البداء فما الذي تجيز على ~~الله تعالى منهما فقلت اقربهما الى قصة إبراهيم الخليل عليه السلام ~~واشبههما لما أمر الله تعالى في المنام بذبح ولده اسماعيل عليه السلام فلما ~~سارع المأمور راضيا بالمقدور واسلما جميعا صابرين وتله للجبين نهاه الله عن ~~الذبح بعد متقدم الامر واحسن الثناء عليهما وضاعف لهما الاجر وهذا نظير ما ~~مثلت من أمر السيد وعبده وهو النهي عن المأمور به قبل وقوع فعله قال فمن ~~سلم لك ان إبراهيم عليه السلام مامور بذلك من قبل الله سبحانه قلت سلمه لي ~~من يقر بان منامات الانبياء عليه السلام صادقه ويعترف بانها وحي الله في ~~الحقيقة وسلمه لي من يؤمن بالقرآن ويصدق ما فيه من الاخبار وقد تضمن الخبر ~~عن اسماعيل انه قال لابيه عليهما السلام يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء ~~من الصابرين وقول الله تعالى لابراهيم قد صدقت الرؤيا وثناؤه عليه حيث قال ~~(كذلك نجزي المحسنين وليس بمحسن من) امتثل غير أمر الله تعالى في ذبح ولده ~~وهذا واضح لمن انصف من نفسه قال فاني لا اسمي هذا بداء فقلت له ما المانع ~~لك من ذلك اتوجه الحجة عليك به ام مخالفته للمثال المتقدم ذكره فقال يمنعني ~~من ان اسميه البداء ان البداء لا يكشف الا عن متجدد علم لمن بدا له وظهوره ~~له بعد ستره وليس في قصة إبراهيم واسماعيل عليهم السلام ما يكشف عن تجدد ~~علم الله سبحانه ولا يجوز ذلك عليه فلهذا قلت انه ليس ببداء فقلت له هذا ~~خلاف لما سلمته لنا من قبل واقررت به من ان سيد العبد يجوز ان يامره بما ~~ذكرناه ثم يمنعه مما امره به وينهاه مع علمه بانه يطيعه في الحالين لغرضه ~~في كشف امره للحاضرين ثم يقال لك ما تنكر من اطلاق # --- PageV01P104 [ 105 ] # اللفظ بالبداء في قصة إبراهيم واسماعيل عليهما السلام لانها كشفت ms136 لهما عن ~~علم متجدد ظهر لهما كان ظنهما سواه وهو ازالة هذا التكليف بعد تعلقة والنهى ~~عن الذبح بعد الامر به قال افتقول ان الله تعالى اراد الذبح لما أمر به ام ~~لم يرده واعلم انك ان قلت انه لم يرده دخلت في مذاهب المجبرة لقولك ان الله ~~تعالى أمر بما لا يريده وكذلك ان قلت انه اراده دخلت في مذهبهم ايضا من حيث ~~انه نهى عما اراده فما خلاصك من هذا فقلت له هذه شبهة يقرب امرها والجواب ~~عنها لازم لنا جميعا لتصديقنا بالقصة واقرارنا بها وجوابي فيها ان الذبح في ~~الحقيقة هو تفرقة الاجزاء ثم قد تسمى الافعال التي في مقدمات الذبح مثل ~~القصد والاضجاع واخذ الشفرة ووضعها على الحلق ونحو ذلك ذبحا مجازا واتساعا ~~ونظير هذا ان الحاج في الحقيقة هو زائر بيت الله تعالى على منهاج ما قررته ~~الشريعة من الاحرام والطواف والسعي وقد يقال لمن شرع في حوائجه لسفره في ~~حجة من قبل ان يتوجه إليه انه حاج اتساعا ومجازا (فاقول) ان مراد الله ~~تعالى فيما أمر به لخليله إبراهيم عليه السلام من ذبح ولده انما كان مقدمات ~~الذبح من الاعتقاد اولا والقصد ثم الاضطجاع للذبح ترك الشفرة على الحلق ~~وهذه الافعال الشاقة ليس بعدها غير الاتمام بتفرقة اجزاء الحلق وعبر عن ذلك ~~بلفظ الذبح ليصح من إبراهيم عليه السلام الاعتقاد له والصبر على المضض فيه ~~الذي يستحق جزيل الثواب عليه ولو فسر له في الامر المراد على التعيين لما ~~صح منه الاعتقاد للذبح ولا كان ما أمر به شاقا يستحق عليه الثناء والمدح ~~وعظيم الاجر (الذي) نهى الله تعالى عنه هو الذبح في الحقيقة وهو الذي لم ~~يبق غيره ولم تتعلق الارادة قط به فقد صح بهذا ان الله تعالى لم يامر بما ~~لا يريد ولا نهى عما اراد والحمد لله قال الخصم فقد انتهى قولك الى ان الذي ~~امر به غير الذي نهى عنه وليس هذا هو البداء فقلت أما في ابتداء الامر ms137 فما ~~ظن إبراهيم عليه السلام إلا ان المراد هو الحقيقة وكذلك كان ظن ولده ~~اسماعيل عليه السلام فلما انكشف بالنهي لهما ما علماه مما كان ظنهما سواه ~~كان ظاهره بداء لمشابهته لحال من يامر بالشئ وينهى عنه بعينه في وقته ~~وليستسلمه على ظاهر الامر دون باطنه فلم يرد على ما ذكرت شيئا وهذا الذي ~~اتفق لي من الكلام في البداء والحمد لله (مسألة) فان قال قائل ما تقولون في ~~الذبيح ومن كان من ولدي إبراهيم صلى الله عليه اكان اسماعيل ام اسحاق ~~عليهما السلام قلنا الذبيح عندنا هو اسماعيل وبهذا يشهد # --- PageV01P105 [ 106 ] # ظاهر القرآن والخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه واله اما القرآن فإن ~~الله تعالى قال حكاية عن ابراهيم عليه السلام * (رب هب لي من الصالحين) * ~~الصافات فاخبر عن سؤاله في الولد قال الله تعالى * (فبشرناه بغلام حليم) * ~~الصافات ثم اخبر عن حال هذا الغلام فقال فلما بلغ معه السعي * (قال يا بني ~~انى ارى في المنام اني اذبحك) * الصافات فوصف قصة الذبح المختصة بهذا ~~الغلام الى قوله * (انا كذلك نجزى المحسنين) * الصافات ثم قال بعد ذلك * ~~(وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين) * الصافات فاعلمنا ان اسحاق إنما اتاه ~~بعد الولد الاول الذي اجيبت فيه دعوته وراى في المنام انه يذبحه وهذا يدل ~~على انه غير اسحاق وليس غيره ممن ينسب هذا إليه إلا اسماعيل عليه السلام ~~وأما الخبر المأثور فقول رسول الله صلى الله عليه واله انا ابن الذبيحين ~~يعنى اسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب ولو كان الذبيح اسحاق لما صح هذا ~~الخبر على ظاهره لانه ليس هو ابنه وهو ابن اسماعيل عليه السلام (فصل) جاء ~~في الحديث ان الله تعالى بعث الى عبد المطلب في منامه ملكا فقال له يا عبد ~~المطلب احفر زمزم قال وما زمزم قال تراث ابيك آدم عليه السلام وجدك الاقدم ~~عند الفرث والدم عند الغراب الاعصم وان عبد المطلب راى ذلك في منامه ثلاث ~~ليال متواليات واصبح اليوم الرابع فقعد عند ms138 البيت الحرام فبينا هو قاعد إذا ~~بقرة قد افلتت من بعض الجزارين في اعلا الابطح من وثاقها حتى جاءت الى موضع ~~زمزم فوقفت هناك فجزرت مكانها وسقط غراب اعصم على الفرث والدم والاعصم هو ~~الذي احدى رجليه بيضاء فقال عبد المطلب هذا تأويل رؤياي فحفرها في موضعها ~~فصعب عليه الحفر فقال اللهم ان لك على نذرا ان اتقرب ببعض ولدي ان انبطت ~~الماء فلما نبع الماء عزم على ان يقرب بعض ولده فجاء بنو مخزوم وسائر قريش ~~فقالوا له اقرع بين ولدك فخرجت القرعة على عبد الله فقال بنو مخزوم له افد ~~ولدك بمالك فاقرع بينه وبين عشرة من الابل فخرجت القرعة على عبد الله ~~فجعلها عشرين وقرع بينه وبينها فخرجت القرعة على عبد الله فما زال كذلك حتى ~~صارت الابل مائة وفي حديث آخر انها بلغت الفا وهي دية الملوك فعند ذلك وقعت ~~القرعة على الابل فقربها فجعلها هديا اخبرني شيخي أبو عبد الله الحسين بن ~~عبيد الله رضي الله عنه قال اخبرني أبو محمد بن هارون بن موسى قال اخبرني ~~محمد بن همام عن أبي محمد الحسن بن جمهور قال حدثني أبي قال حدثني الحسن بن ~~محبوب عن علي بن رباب عن مالك بن عطية قال لما حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم ~~وانبط منها الماء اخرج منها غزالين من ذهب وسيوفا وادراعا فجعل الغزالين ~~زينة للكعبة واخذ السيوف والدروع وقال هذه وديعة كان اودعها مضاض الجرهمي ~~بن الحرث بن عمرو بن مضاض # --- PageV01P106 [ 107 ] # والحارث الذي يقول كأن لم يكن بين الجحون الى الصفا * انيس ولم يسمر بمكة ~~سامر * بلى نحن كنا اهلها فابادنا * صروف الليالي والجدود العواثر * ~~ويمنعنا من كل فج نريده * اقب كسرحان الان بات ضامر * وكل لجوج في الجراء ~~طمره * كعجزاء فتحاء الجناحين كاسر * والقصيدة طويلة فحسدته قريش بذلك ~~فقالوا نحن شركاؤك فيها فقال هذه فضيلة نبئت بها دونكم رأيتها في منامي ~~ثلاث ليال تباعا فقالوا فحاكمنا الى من شئت من حكام العرب فخرجوا الى ms139 الشام ~~يريدون أحد كهانها وعلمائها فأصابهم عطش شديد فأوصى بعضهم الى بعض فبينا هم ~~على تلك الحال إذ بركت ناقة عبد المطلب فنبع الماء من بين اخفافها فشربوا ~~وتزودوا وقالوا يا عبد المطلب ان الذي سقاك في هذه الاودية القفر هو الذي ~~سقاك بمكة فرجعوا وسلموا له هذه الماثرة (بيان عن قول النصارى ومسألة عليهم ~~لا جواب لهم عنها) اعلم انهم يزعمون ان المسيح عليه السلام مجموع شيئين ~~لاهوت وناسوت يعنون با للاهوت الله سبحانه وتعالى عما يقولون وبالناسوت ~~الانسان وهو جسم المسيح ان هذين الشيئين اتحدا فصارا مسيحا ومعنى قولهم ~~اتحدا اي صارا شيئا واحدا في الحقيقة وهو المسيح فيقال لهم انتم مجمعون ~~معنا على ان الاله قديم وان الجسم محدث وقد زعمتم انهما صارا واحدا فما حال ~~هذا الواحد اهو قديم ام محدث فإن قالوا هو قديم قيل لهم فقد صار المحدث ~~قديما لانه من مجموع شيئين احدهما محدث وان قالوا هو محدث قيل لهم فقد صار ~~القديم محدثا لانه من مجموع شيئين احدهما قديم وهذا ما لا حيلة لهم فيه ~~وليس يتسع لهم ان يقولوا بعضه قديم وبعضه محدث لأن هذا ليس باتحاد في ~~الحقيقة ولا ان يقولوا هو قديم محدث لتناقض ذلك واستحال ولان يقولوا ليس هو ~~قديم ولا محدث فظاهر فساد ذلك ايضا وبطلانه وهذا كاف في ابطال الالحاد الذي ~~ادعوه وقد سالهم بعض المتكلمين فقال إذا كنتم تعبدون المسيح والمسيح اله ~~وانسان فقد عبدتم الانسان وعبادة الانسان كفر بغير اختلاف (مسألة اخرى ~~عليهم) قال لهم إذا كان المسيح عندكم مجموع من شيئين اله وانسان فاخبرونا ~~عن القتل والضرب والصلب ما ذا وقع اتقولون انه وقع بهما ام باحدهما فان ~~قالوا بهما قيل لهم ففي هذا ان الاله ضرب وصلب وقتل ودفن وهي فضيحة لا ~~ينتهى إليها ذو عقل وان قالوا بل وقع ذلك على احدهما وهو الناسوت لأن ~~اللاهوت لا يجوز هذا عليه قيل لهم فإذا قد صح مذهب المسلمين # --- PageV01P107 [ 108 ] # في انهم ما ms140 قتلوا المسيح ولا صلبوه لأن المسيح عندكم ليس هو الناسوت ~~بانفراده وانما هو مجموع شيئين لم يظفر اليهود إلا باحدهما الذي هو المسيح ~~(مسألة اخرى عليهم) يقال لهم ايجوز ان يكون جسم متحرك وشخص آكل شارب تحله ~~الاعراض الحادثات وتناله الالام والافات قديما فإن قالوا ايجوز ذلك لم ~~يامنوا ان يكون ناسوتا قديما وان قالوا لا يجوز ذلك قيل لهم فالمسيح عليه ~~السلام كانت فيه هذه الصفات معلومات مرئيات فإن انكروا ذلك كابروا وقبح ~~معهم الكلام وان اقروا به وقالوا قد كان على هذه الصفات قيل لهم فقد صح ~~حدوثه وبطل قدمه وحصلتم عابدين لبشر مخلوق مربوب فإن قالوا إنما رأينا ~~ناسوته المحدث ولم نر لاهوته القديم قيل لهم اوليس من مذهبكم انهما اتحدا ~~وصارا شيئا واحدا فإذا قالوا نعم قيل لهم فيجب ان يكون من راى احدهما فقد ~~رآهما وان لم يكن الامر كذلك فما اتحدا (فصل آخر من قولهم وكلام عليهم) هم ~~يذهبون الى ان الههم من ثلاثة اقانيم والاقنوم عندهم هو الجوهر يعنون الاصل ~~فالثلاثة الجواهر عندهم اله واحد ويسمون هذه الثلاثة الاب والابن والروح ~~فيقال لهم إذا جاز ان يكون عندكم ثلاثة اقانيم الها واحدا فلم لا يجوز ان ~~يكون ثلاثة آلهه اقنوما واحدا ويكون ثلاثة فاعلين جوهرا واحدا فيما ابطلوا ~~به هذا بطل قولهم سواء (فصل من قولهم) وقد احتجوا فقالوا وجدنا من له ابن ~~اشرف وافضل ممن لا ابن له ومن لا ابن له ناقص قالوا وكذلك وجدنا من لا حيوة ~~له ميت والروح هي الحيوة فوجب ان تصف الهنا بالشرف والكمال ووجود الحيوة ~~فيقال لهم فقولوا ان له بنين عدة فإن ذلك اكثر لشرفه واسنى لمنزلته بل ~~قولوا ان له نسلا وان جدا لأن من له ابن اجل ممن ليس له الابن فقط وإذا ~~اوجبتم الروح التي زعمتم انها الحيوة لئلا يكون ميتا فاوجبوا له علما لئلا ~~يكون جاهلا وقدره لئلا يكون عاجزا قولوا ايضا ان له عينين ليكون ناظرا ~~وجميع الحواس ليكون ms141 مدركا فإن قالوا ان كان له ما ذكرتم لما اتحد بالناسوت ~~فصار مسيحا قيل لهم بل يجب ان يكون له فيما لم يزل ولا كان ناقصا (فصل من ~~الالفاظ التي يقرون ان المسيح عليه السلام قالها وهي دالة على بطلان مذهبهم ~~فيه) قوله في الانجيل لا يكون الرسول اعظم ممن ارسله وقوله من آمن بى وآمن ~~بالذي ارسلني وقوله يا الهي قد علموا انك أنت الله وحدك لا شريك لك وانك ~~أنت الله الخالق وانك أنت ارسلت المسيح عيسى ليبلغ رسالتك وان نعبدك وحدك ~~لا شريك لك وقال له الحواريون اين تذهب وتدعنا فقال اذهب الى الهي والهكم ~~فاسئله ان يبعث # --- PageV01P108 [ 109 ] # اليكم البرقليط فانه الذي يذكركم الحق ولا يتكلم إلا بامره وإذا جاءكم ~~فهو يشهد لي ويبين لكم امري وزعموا ان الشيطان جرب المسيح واراه ملكوت ~~الأرض وقال له هذا كله لي فاسجد سجدة واحدة اعطيكه واسلطك عليه فقال له ~~اعزب عني فان الله امرني ان لا اسجد لغيره وقال الحواريون الان علمنا ان ~~الله بعثك فرفع عينه الى السماء فقال رب قد بلغت رسالتك وإنما جنة الخلد ~~لمن علم انك وحدك وانك ارسلت المسيح من عندك وقد امرتهم يا الهي بالذي ~~امرتني به علموا انك ارسلتني فكيف ابتغي لك من الناس ولا ابتغي للناس منك ~~(فصل) فإن قالوا هذا كله انما قاله المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ~~قيل لهم وما يدريكم ذلك وبعد فهل هو صادق فيما قال ام كاذب فإن قالوا كاذب ~~اعظموا الفرية وقيل لهم وما يؤمنكم ان يكون جميع ما قاله لكم كذب أو كيف ~~يتحد الاله الصادق بالانسان الكاذب وان قالوا انه لم يقل إلا حقا قيل لهم ~~فاي حجة بقيت في ايديكم مما اقررتم بان المسيح قاله وصدق فيه وهل هو إلا ~~دال على ما يقول المسلمون وقد احتجوا بان في الانجيل امضى الى أبي فيقال ~~لهم في هذا انه قد شارككم بهذا اللفظ في النبوة فإن وجب ان يكون ms142 ابنه ~~فالجميع ابناؤه على انه لفظ يحتمل التأويل ويكون معناه ربي وربكم والهي ~~والهكم في هذا المختصر من الكلام عليهم كفايد والحمد لله (رسالة كتبتها الي ~~أحد الاخوان وسميتها بالبيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان) بسم الله الرحمن ~~الرحيم سئلت يا اخى اسعدك الله بالطافه وايدك باحسانه واسعافه ان اثبت لك ~~جملا من اعتقاد الشيعة المؤمنين واصولا في المذهب يكون عليها بناء ~~المسترشدين لتذاكر نفسك بها وتجعلها عدة لطالبها وانا اختصر لك القول ~~واجمله واقرب الذكر واسهله واورده على سنن الفتيا في المقالة من غير حجة ~~ولا دلالة وما توفيقي إلا بالله (اعلم) ان الواجب على المكلف ان يعتقد حدوث ~~العالم باسره وانه لم يكن شيئا قبل وجوده ويعتقد ان الله هو محدث جميعه من ~~اجسامه واعراضه إلا افعال العباد الواقعة منهم فانهم محدثوها دونه سبحانه ~~ويعتقد ان الله تعالى قديم وحده لا قديم سواه وانه موجود لم يزل وباق لا ~~يزال وانه شئ لا كالاشياء لا يشبه الموجودات ولا يجوز عليه ما يجوز على ~~المحدثات وان له صفات يستحقها لنفسه لا لمعان غيره وهي كونه حيا عالما ~~قادرا قديما باقيا لا يجوز خروجه عن هذه الصفات الى ضدها يعلم الكائنات قبل ~~كونها ولا يخفى عليه # --- PageV01P109 [ 110 ] # شئ منها وان له صفات افعال لا يصح اضافتها إليه في الحقيقة إلا بعد فعله ~~وهي ما وصف به نفسه من انه خالق ورازق ومعط وراحم ومالك ومتكلم ونحو ذلك ~~وان له صفات مجازات وهي ما وصف به نفسه من انه يريد ويكره ويرضى ويغضب ~~فارادته لفعل هي الفعل المراد بعينه وارادته لفعل غيره هي امره بذلك الفعل ~~وليس تسميتها بالارادة حقيقة وانما هو على مجاز اللغة وغضبه هو وجود عقابه ~~ورضاه هو وجود ثوابه وانه لا يفتقر الى مكان ولا يدرك بشئ من الحواس وانه ~~منزه من القبائح لا يظلم العباد وان كان قادرا على الظلم لانه عالم بقبحه ~~غني عن فعله قوله صدق ووعده حق لا يكلف خلقه ما لا يستطاع ms143 ولا يحرمهم صلاحا ~~لهم فيه الانتفاع ولا يامر بما لا يريد ولا ينهى عما يريد وانه خلق الخلق ~~لمصلحتهم وكلفهم لاجل منازل منفعتهم وازاح في التكليف عللهم وفعل اصلح ~~الاشياء بهم وانه اقدرهم قبل التكليف واوجدهم العقل والتمييز وان القدرة ~~تصلح ان يفعل بها الشئ وضده بدلا منه وان الحق الذي تجب معرفته تدرك بشيئين ~~وهما العقل والسمع وان التكليف العقلي لا ينفك من التكليف السمعي وان الله ~~تعالى قد اوجد للناس في كل زمان مسمعا من انبيائه وحججه بينه وبين الخلق ~~ينبههم على طريق الاستدلال في العقليات ويفقههم على ما لا يعلمون الا به من ~~السمعيات وان جميع حجج الله تعالى محيطون علما بجميع ما يفتقر إليهم فيه ~~العباد وانهم معصومون من الخطا والزلل عصمة اختيار وان الله فضلهم على خلقه ~~وجعلهم خلفاء القائمين بحقه وانه اظهر على ايديهم المعجزات تصديقا لهم فيما ~~ادعوه من الانباء والاخبار وانهم مع ذلك باجمعهم عباد مخلوقون وبشر مكلفون ~~ياكلون ويشربون ويتناسلون ويحيون باحيائه ويموتون باماتته تجوز عليهم ~~الالام المعترضات فمنهم من قتل ومنهم من مات لا يقدرون على خلق ولا رزق ولا ~~يعلمون الغيب الا ما اعلمهم اله الخلق وان اقوالهم صدق وجميع ما اتوا به حق ~~وان افضل الانبياء اولي العزم وهم خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى ~~الله عليه واله وعليهم وان محمدا صلى الله عليه واله بن عبد الله افضل ~~الانبياء اجمعين وخير الاولين والاخرين وانه خاتم النبيين وان آباءه من آدم ~~عليه السلام الى عبد الله بن عبد المطلب رضوان الله عليهم كانوا جميعا ~~مؤمنين موحدين لله تعالى عارفين وكذلك كان أبو طالب بن عبد المطاب رضوان ~~الله عليه ويعتقد ان الله سبحانه شرف نبينا محمد صلى الله عليه واله بباهر الايات # --- PageV01P110 [ 111 ] # وقاهر المعجزات فسبح في كفه الحصا ونبع من بين اصابعه الماء وغير ذلك مما ~~قد تضمنته الانباء واجمع على صحته العلماء واتى بالقرآن المبين الذي بهر به ~~السامعين وعجز عن الاتيان بمثله سائر الملحدين ms144 وان القرآن كلام رب العالمين ~~وانه محدث ليس بقديم ويجب ان يعتقد ان جميع ما فيه من الايات الذي يتضمن ~~ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه وانه يجبرهم على طاعته أو معصيته أو يضل ~~بعضهم عن طريق هدايته فإن ذلك كله لا يجوز حمله على ظاهرها وان له تأويلا ~~يلائم ما تشهد العقول به مما قدمنا ذكره في صفات الله تعالى وصفات انبيائه ~~فإن عرف المكلف تأويل هذه الايات فحسن وإلا اجزاه ان يعتقد في الجملة انها ~~متشابهات وان لها تأويلا ملائما تشهد بما تشهد به العقول والايات المحكمات ~~وفي القرآن المحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز والناسخ والمنسوخ والخاص ~~والعام ويجب عليه ان يقر بملائكة الله اجمعين وان منهم جبرئيل وميكائيل ~~وانهما من الملائكة الكرام كالانبياء بين الانام وان جبرئيل عليه السلام هو ~~الروح الامين الذي نزل بالقرآن على قلب محمد خاتم النبيين وهو الذي كان ~~ياتيه بالوحي من رب العالمين ويجب الاقرار بان شريعة الاسلام التي اتى بها ~~محمد عليه السلام ناسخة لما خالفها من شرائع الانبياء المتقدمين وانه يجب ~~التمسك بها والعمل بما تضمنته من فرائضها وان ذلك دين الله الثابت الباقي ~~الى ان يرث الله الأرض ومن عليها لا حلال إلا ما احلت ولا حرام إلا ما حرمت ~~ولا فرض إلا ما فرضت ولا عبادة الا ما اوجبت وان من ينصرف عن الاسلام وتمسك ~~بغيره كافر ضال مخلد في النار ولو بذل من الاجتهاد في العبادة غاية ~~المستطاع وان من اظهر الاقرار بالشهادتين كان مسلما ومن صدق بقلبه ولم يشك ~~في فرض اتى به محمد صلى الله عليه واله كان مؤمنا ومن الشرائط الواجبة ~~للايمان العمل بالفرائض اللازمة فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن وقول الله ~~تعالى ان الدين عند الله الاسلام إنما اراد به الاسلام الصحيح التام الذي ~~يكون المسلم فيه عارفا مؤمنا عالما بالواجبات طائعا ويجب ان يعتقد ان حجج ~~الله تعالى بعد رسوله الذين هم خلفاؤه وحفظة شرعه ائمة امته اثنا عشر أهل ~~بيته أو ms145 لهم اخوه وابن عمه وصهره بعل فاطمة الزهراء ابنته ووصيه على امته ~~علي بن أبي طالب امير المؤمنين ثم الحسن بن علي الزكي ثم الحسين بن علي ~~الشهيد ثم علي بن الحسين زين # --- PageV01P111 [ 112 ] # العابدين ثم محمد بن علي باقر العلوم ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن ~~جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي التقي ثم علي بن محمد ~~المنتجب ثم الحسن بن علي الهادي ثم الخلف الصالح بن الحسن المهدي صلوات ~~الله عليهم اجمعين لا امامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله إلا لهم ~~عليهم السلام ولا يجوز الاقتداء في الدين إلا بهم ولا اخذ معالم الدين إلا ~~عنهم وانهم في كمال العلم والعصمة من الاثام نظير الانبياء عليهم السلام ~~وانهم افضل خلق الله بعد رسوله عليه السلام وان امامتهم منصوص عليها من قبل ~~الله على اليقين والبيان وانه سبحانه اظهر على ايديهم الايات واعلمهم كثيرا ~~من الغائبات والامور المستقبلات ولم يعطهم من ذلك إلا ما قارن وجها يعمله ~~من اللطف والصلاح وليسوا عارفين بجميع الضمائر والغائبات على الدوام ولا ~~يحيطون العلم بكل ما علمه الله تعالى والايات التي تظهر على ايديهم هي فعل ~~الله دونهم اكرمهم بها ولا صنع لهم فيها وانهم بشر محدثون وعباد مصنوعون لا ~~يخلقون ولا يرزقون وياكلون ويشربون وتكون لهم الازواج وتنالهم الالام ~~والاعلال ويستضامون ويخافون فيتقون وان منهم من قتل ومنهم من قبض وان امام ~~هذا الزمان هو المهدي ابن الحسن الهادي وانه الحجة على العالمين وخاتم ~~الائمه الطاهرين لا امامة لاحد بعد امامته ولا دولة بعد دولته وانه غائب عن ~~رعيته غيبة اضطرار وخوف من أهل الضلال وللمعلوم عند الله تعالى في ذلك ~~الصلاح ويجوز ان يعرف نفسه في زمن الغيبة لبعض الناس وان الله عزوجل سيظهره ~~وقت مشيئته ويجعل له الاعوان والاصحاب فيمهد الدين به ويطهر الارض على يديه ~~ويهلك أهل الضلال ويقيم عمود الاسلام ويصير الدين كله لله وان الله عزوجل ~~يظهر على ms146 يديه عند ظهوره الاعلام وتاتيه المعجزات بخرق العادات ويحيى له ~~بعض الاموات فإذا اقام في الناس المدة المعلومة عند الله سبحانه قبضه إليه ~~ثم لا يمتد بعده الزمان ولا تتصل الايام حتى تكون شرائط الساعة واماتة من ~~بقي من الناس ثم يكون المعاد بعد ذلك ويعتقد ان افضل الائمة عليهم السلام ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وانه لا يجوز ان يسمى بامير المؤمنين أحد ~~سواه وان بقية الائمة صلوات اله عليهم يقال لهم الائمة والخلفاء والاوصياء ~~والحجج وانهم كانوا في الحقيقة امراء المؤمنين فانهم لم يمنعوا من هذا ~~الاسم لاجل معناه لانه حاصل لهم على الاستحقاق وإنما منعوا من لفظه حشمة ~~لامير المؤمنين عليه السلام و--- PageV01P112 [ 113 ] # ان افضل الائمة بعد أمير المؤمنين ولده الحسن ثم الحسين وافضل الباقين ~~بعد الحسين امام الزمان المهدي صلى الله عليه واله ثم بقية الائمة بعده على ~~ما جاء به الاثر وثبت في النظر وان المهدي عليه السلام هو الذي قال فيه ~~رسول الله صلى الله عليه واله انه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول ~~الله ذلك اليوم حتى يظهر فيه رجل من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملاها عدلا ~~وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فاسمه يواطئ اسم رسول الله صلى الله عليه واله ~~وكنيته تواطئ كنيته غير ان النهي قد ورد عن اللفظ فلا يجوز ان يتجاوز في ~~القول المهدي والمنتظر والقائم بالحق والخلف الصالح وامام الزمان وحجة الله ~~على الخلق ويجب ان يعتقد ان الله فرض معرفة الائمة عليهم السلام باجمعهم ~~وطاعتهم وموالاتهم والاقتداء بهم والبراءة من اعدائهم وظالميهم ومخالفيهم ~~والمتعلين على مقاماتهم والمدعين لمنازلهم واشياعهم واتباعهم وجميع ~~المتفقيهن لغير الائمة صلوات الله عليه وانه لا يتم الايمان إلا بموالاة ~~اولياء الله ومعاداة اعدائه وان اعداء الائمة عليهم السلام كفار ملحدون في ~~النار وان اظهروا الاسلام فمن عرف الله ورسوله والائمة الاثني عشر وتولاهم ~~وتبرا من اعدائهم فهو مؤمن ومن انكرهم أو شك فيهم أو انكر احدهم أو شك فيه ms147 ~~أو تولى اعدائهم أو احد اعدائهم فهو ضال هالك بل كافر لا ينفعه عمل ولا ~~اجتهاد ولا تقبل له طاعة ولا يصح له حسنات ويعتقد ان الله يزيد وينقص إذا ~~شاء في الارزاق والاجال وانه لم يرزق العبد إلا ما كان حلالا طيبا ويعتقد ~~ان باب التوبة مفتوح لمن طلبها وهي الندم على ما مضى من المعصية والعزم على ~~ترك المعاودة الى مثلها وان التوبة ماحية لما قبلها من المعصية التي تاب ~~العبد منها وتجوز التوبة من زلة إذا كان التائب منها مقيما على زلة غيرها ~~لا تشبهها ويكون له الاجر على التوبة وعليه وزر ما هو مقيم عليه من الزلة ~~وان الله يقبل التوبة بفضله وكرمه وليس ذلك لوجوب قبولها في العقل قبل ~~الوعد وإنما علم بالسمع دون غيره ويجب ان يعتقد ان الله سبحانه يميت العباد ~~ويحييهم بعد الممات ليوم المعاد وان المحاسبة حق والقصاص وكذلك الجنة ~~والنار والعقاب وان مرتكبي المعاصي من العارفين بالله ورسوله والائمة ~~الطاهرين المعتقدين لتحريمها مع ارتكابها المسوفين التوبة منها عصاة فساق ~~وان ذلك لا يسلبهم اسم الايمان كما لم يسلبهم اسم الاسلام وانهم يستحقون العقاب # --- PageV01P113 [ 114 ] # على معاصيهم والثواب على معرفتهم بالله تعالى ورسوله والائمة من بعده ~~صلوات الله عليهم وما بعد ذلك من طاعتهم وامرهم مردود الى خالقهم وان عفا ~~عنهم فبفضله ورحمته وان عاقبهم فبعدله وحكمته قال الله سبحانه * (وآخرون ~~مرجون لامر الله أما يعذبهم وأما يتوب عليهم) * التوبة وان عقوبة هؤلاء ~~العصاة إذا شاءها الله تعالى لا تكون مؤبدة ولها آخر يكون بعده دخولهم ~~الجنة وليسوا من جملة من توجه إليهم الوعيد بالتخليد والعفو من الله تعالى ~~يرجى برجاء العصاة المؤمنين وقد غلطت المعتزلة فسمت من يرجو العفو مرجئا ~~وإنما يجب ان يسمى راجيا ولا طريق الى القطع على العفو وإنما هو الرجاء ~~والتجوير فقط ويعتقد ان لرسول الله صلى الله عليه واله والائمة من بعده ~~عليهم السلام شفاعة مقبولة يوم القيامة ترجا للمؤمنين من مرتكبي الاثام ولا ~~يجوز ms148 ان يقطع الانسان على انه مشفوع فيه على كل حال ولا سبيل له الى العلم ~~بحقيقة هذه الحال وإنما يجب ان يكون المؤمن واقفا بين الخوف والرجاء ويعتقد ~~ان المؤمنين الذين مضوا من الدنيا وهم غير عاصين يؤمر بهم يوم القيامة الى ~~الجنة بغير حساب وان جميع الكفار والمشركين ومن لم تصح له الاصول من ~~المؤمنين يؤمر بهم يوم القيامة الى الجحيم بغير حساب وإنما يحاسب من خلط ~~عملا صالحا وآخر سيئا وهم العارفون العصاة وان انبياء الله تعالى وحججه ~~عليهم السلام هم في القيامة المسؤولون للحساب باذن الله تعالى وان حجة أهل ~~كل زمان يتولى أمر رعيته الذين كانوا في وقته وان سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه واله والائمة الاثني عشر من بعده عليهم السلام هم اصحاب الاعراف الذين ~~لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وانكروه ~~وان رسول الله صلى الله عليه واله يحاسب أهل وقته وعصره وكذلك كل امام بعده ~~وان المهدي عليه السلام هو المواقف لاهل زمانه والمسائل للذين في وقته وان ~~الموازين التي توضع في القيامة هي اقامة العدل في الحساب والانصاف في الحكم ~~والمجازاة وليست في الحقيقة موازين بكفات وخيوط كما تظن العوام (وان الصراط ~~المستقيم في الدنيا دين محمد وآل محمد عليهم السلام وهو في الاخرة طريق ~~الجنان) وان الاطفال والمجانين والبله من الناس يتفضل عليهم في القيامة بان ~~تكمل عقولهم ويدخلون الجنان وان نعيم أهل الجنة متصل ابدا بغير نفاد وان ~~عذاب المشركين والكفار متصل في النار بغير نفاد ويجب ان تؤخذ معالم الدين ~~في زمان الغيبة من ادلة العقل وكتاب الله عزوجل والاخبار المتواترة عن رسول ~~الله صلى الله عليه واله وعن الائمة عليهم السلام وما اجمعت عليه الطائفة ~~الامامية واجماعها حجة فاما عند ظهور الامام عليه السلام فانه المفزع عند ~~المشكلات وهو المنبه على العقليات والمعرف بالسمعيات كما كان النبي صلى ~~الله عليه واله ولا يجوز استخراج الاحكام في السمعيات بقياس ولا اجتهاد ms149 ~~فاما العقليات فيدخلها القياس والاجتهاد ويجب على العاقل مع هذا كله إلا يقنع # --- PageV01P114 [ 115 ] # بالتقليد في الاعتقاد وان يسلك طريق التأمل والاعتبار ولا يكون نظره ~~لنفسه في دينه اقل من نظره لنفسه في دنياه فانه في امور الدنيا يحتاط ~~ويحترز ويفكر ويتامل ويعتبر بذهنه ويستدل بعقله فيجب ان يكون في أمر دينه ~~على اضعاف هذه الحال فالغرر في أمر الدين اعظم من الغرر في أمر الدنيا فيجب ~~ان لا يعتقد في العقليات إلا ما يصح عنده حقه ولا يسلم في السمعيات إلا لمن ~~ثبت له صدقه نسئل الله حسن التوفيق برحمته وإلا يحرمنا ثواب المجتهدين في ~~طاعته قد اثبت لك يا اخي ايدك الله ما سئلت واقتصرت وما اطلت والذي ذكرت ~~اصل لما تركت والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد رسوله وآله وسلم (فصل في ~~ذكر مولد أمير المؤمنين صلى الله عليه) روى المحدثون وسطر المصنفون ان أبا ~~طالب بن عبد المطلب بن هاشم وامراته فاطمة بنت اسد بن هاشم رضوان الله ~~عليهما لما كفلا سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله استبشرا بغرته ~~واستسعدا بطلعته واتخذاه ولدا لانهما لم يكونا رزقا من الولد احدا ثم انه ~~نشا عليه السلام اشرف نشوء واحسنه وافضله وايمنه فراى فاطمة ورغبتها في طلب ~~الولد وقربانها وقتا بعد وقت فقال لها يا امه اجعلي قربانك لوجه الله تعالى ~~خالصا ولا تشركي معه احدا فانه يرضاه منك ويتقبله ويعطيك طلبتك ويعجله ~~فامتثلت فاطمة امره وقبلت قوله وقربت قربانا مضاعفا وجعلته لله تعالى خالصا ~~وسالته ان يرزقها ولدا صالحا ذكرا فأجاب الله عزوجل دعاها وبلغها مناها ~~ورزقها من الاولاد خمسة عقيلا ثم طالبا ثم جعفرا ثم عليا ثم اختهم فاخته ~~المعروفة بام هاني فمما جاء من حديثها قبل ان ترزق اولادها انها جلست يوما ~~تتحدث مع عجائز العرب والفواطم من قريش منهن فاطمة ابنة عمرو بن عابد بن ~~عمران بن مخزوم جدة رسول الله صلى الله عليه واله لابيه وفاطمة ابنه زائدة ~~بن الاصم وهي ام ms150 خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنه عبد الله رزام وفاطمة ابنه ~~الحارث بن عكرشة وتمام الفواطم التي انتمى اليهن رسول الله صلى الله عليه ~~واله فاطمة ام قصي وهي ابنه نضر فانهن لجلوس إذ اقبل رسول الله بنوره ~~الباهر وسعده الظاهر وقد تبعه بعض الكهان ينظر إليه ويطيل فراسته فيه الى ~~ان اتى اليهن فسئلهن عنه فقلن هذا محمد ذو الشرف الباذخ والفضل الشامخ ~~فاخبرهن الكاهن بما يعلمه من رفيع قدره وبشرهن بما سيكون من مستقبل امره ~~وانه سيبعث نبيا وينال منالا عليا وقال ان التي تكفله منكن في صغره سيكفل ~~لها ولدا يكون عنصره من عنصره يختصه بسره وبصحبته ويحبوه بمصافاته واخوته ~~فقالت له فاطمة ابنه اسد # --- PageV01P115 [ 116 ] # رضوان الله عليها انا التي كفلته وانا زوجة عمه الذي يرجوه ويؤمله فقال ~~ان كنت صادقة فستلدين غلاما علاما مطواعا لربه هماما اسمه على ثلاثة احرف ~~يلي هذا النبي في جميع اموره وينصره في قليله وكثيره حتى يكون سيفه على ~~اعدائه وبابه لاوليائه يفرج عن وجهه الكربات ويجلو عنه حندس الظلمات تهاب ~~صولته اطفال المهاد وترتعد من خيفته الفرائض عن الجلال له في فضائل شريفة ~~ومناقب معروفة وصلة منيعة ومنزلة رفيعة يهاجر الى النبي في طاعته ويجاهد ~~بنفسه في نصرته وهو وصيه الداقن له في حجرته قالت ام علي عليه السلام جعلت ~~افكر في قول الكاهن فلما كان الليل رايت في منامي كان جبال الشام قد اقبلت ~~تدب وعليها جلابيب الحديد وهي تصيح من صدورها بصوت مهول فاسرعت نحوها جبال ~~مكة واجابتها بمثل صياحها واهول وهي تصيح كالشرد المحمر (المحمر الناقة ~~يلبوس في بطنها ولد فلا تخرج حتى تموشق الشرد البعير النافر) وأبو قبيس ~~ينتفض كالفرس ونصال تسقط عن يمينه وشماله والناس يلتقطون ذلك فلقطت معهم ~~اربعة اسياف وبيضة حديدة مذهبة فاول ما دخلت مكة سقط منها سيف في ماء فغمر ~~وطار الثاني في الجو واستمر وسقط الثالث الى الأرض فانكسر وبقي الرابع في ~~يدي مسلولا فبينا انا به اصول إذ صار ms151 السيف شبلا فتبينته فصار ليثا مهولا ~~فخرج عن يدي ومر نحو الجبال يجوب بلاطحها ويخرق صلادحها والناس منه مشفقون ~~ومن خوفه حذرون إذ اتى محمد صلى الله عليه واله فقبض على رقبته فانقاد له ~~كالظبية الالوف فانتبهت وقد راعني الزمع والفزع فالتمست المفسرين فطلبت ~~القائفين والمخبرين فوجدت كاهنا زجر لي بحالي واخبرني منامي وقال لي أنت ~~تلدين اربعة اولاد ذكور وبنتا بعدهم وان أحد البنين يغرق والاخر يقتل في ~~الحرب والاخر يموت ويبقى له عقب والرابع يكون اماما للخلق صاحب سيف وحق ذا ~~فضل وبراعة يطيع النبي المبعوث احسن طاعة فقالت فاطمة فلم ازل مفكرة في ذلك ~~ورزقت بني الثلاثة عقيلا وطالبا وجعفرا ثم حملت بعلي عليه السلام في عشر ذي ~~الحجة فلما كان الشهر الذي ولده فيه وكان شهر رمضان رايت في منامي كان عمود ~~حديد قد انتزع من ام راسي ثم سطع في الهواء حتى بلغ السماء ثم رد الي فقلت ~~ما هذا فقيل لي هذا قاتل أهل الكفر وصاحب ميثاق النصر باسه شديد يفزع من ~~خيفته وهو معونه الله لنبيه وتاييده على عدوه قالت فولدت عليا عليه السلام ~~وجاء في الحديث انها دخلت الكعبة على ما جرت به عادتها فصادف دخولها وقت ~~ولادتها فولدت أمير المؤمنين صلى الله عليه واله داخلها وكان ذلك في النصف ~~من شهر رمضان ولرسول الله صلى الله عليه واله ثلاثون سنة على الكمال فتضاعف ~~ابتهاجه به وتمام مسرته # --- PageV01P116 [ 117 ] # وامرها ان تجعل مهده جانب فراشه وكان يلى اكثر تربيته ويراعيه في نومه ~~ويقظته ويحمله على صدره وكتفه ويحبوه بالطافه وتحفه ويقول هذا اخي وسيفي ~~وناصري ووصيي فلما تزوج النبي صلى الله عليه واله خديجة عليه السلام اخبرها ~~بوجده بعلي ومحبته فكانت تستزيده فتزينه وتحليه وتلبسه وترسله مع ولائدها ~~ويحمله خدمها فيقول الناس هذا اخو محمد واحب الخلق إليه وقرة عين خديجة ومن ~~اشتملت السعادة عليه وكانت الطاف خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا ~~وصباحا ومساء ثم ان قريشا اصابتها ازمة مهلكة ms152 وسنة مجدبة منهكة وكان أبو ~~طالب رضي الله عنه ذا مال يسير وعيال كثيرة فأصابه ما اصاب قريشا من العدم ~~والاضاقة والجهد والفاقة فعند ذلك دعى رسول الله صلى الله عليه واله عمه ~~العباس فقال له يا أبا الفضل ان اخاك أبا طالب كثير العيال مختل الحال ضعيف ~~النهضة والغرمة وقد ناله ما نزل بالناس من هذه الازمة وذوو الارحام احق ~~بالرفد واولى من حمل محمل الكل في ساعة الجهد فانطلق بنا إليه لنعينه على ~~ما هو عليه فلنحمل عنه بعض اثقاله وتخفف عنه من عياله ياخذ كل واحد منا ~~واحدا من بنيه يسهل عليه بذلك بعض ما هو فيه فقال له العباس نعم ما رايت ~~والصواب فيما اتيت هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم فلقيا أبا طالب ~~فصبراه ولفضل آبائه ذكراه وقالا انا نريد ان نحمل عنك بعض العيال فادفع ~~الينا من اولادك من يخف عنك به الاثقال قال أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا ~~وطالبا فافعلا ما شئتما فاخذ العباس جعفرا واخذ رسول الله صلى الله عليه ~~واله عليا عليه السلام فانتجبه لنفسه واصطفاه لمهم امره وعول عليه سره ~~وجهره وهو مسارع لمرضاته موفق السداد في جميع حالاته وكان رسول الله صلى ~~الله عليه واله في ابتداء طروق الوحي إليه كلما هتف به هاتف أو سمع من حوله ~~رجفة راجف أو راى رؤيا أو سمع كلاما يخبر بذلك خديجة وعليا عليهما السلام ~~ويستسرهما هذه الحال فكانت خديجة تثبته وتصبره وكان علي يهنيه ويبشره ويقول ~~له والله يا ابن العم ما كذب عبد المطلب فيك ولقد صدقت الكهان فيما نسبته ~~اليك ولم يزل كذلك الى ان أمر صلى الله عليه واله بالتبليغ فكان اول من آمن ~~به من النساء خديجة ومن الذكور أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمره يومئذ ~~عشر سنين (ومما عملته لبعض الاخوان كتاب الاعلام بحقيقة اسلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام) وبه نستعين بسم الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الجود ~~والاكرام الهادي الى شريعة الاسلام وصلاته ms153 على خيرته من جميع الانام سيدنا ~~محمد رسوله وأهل بيته المطهرة من الاثام وسلام من الله على اول السابقين ~~اسلاما وايمانا واخلص المصدقين اقرارا واذعانا وانصح الناصرين سرا واعلانا # --- PageV01P117 [ 118 ] # واوضح العالمين حجة وبرهانا الذي كان سبقه الى الدخول في الاسلام وكونه ~~بعد الرسول الحجة على الانام مشابها لخلق آدم عليه السلام في وجود الخليفة ~~قبل المستخلف عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذي الفضائل ~~والمناقب ولعنه الله على باغضيه ومنكري فضله وحاسديه هذا (مختصر جمعت ~~لاخواني) فيه من الكلام في اسلام أمير المؤمنين عليه السلام ما يجب ~~الانتهاء إليه والاعتماد في المسألة عليه (فصل يجب ان يقدم القول بان أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه واله وسلم اسلم) اعلموا ايدكم الله ان المخالفين ~~لشدة عداوتهم لامير المؤمنين القوا بشبهة تموهوا بها على المستضعفين وجعلوا ~~لها طريقا يسلكها من يروم نفي الاسلام عن امير المؤمنين عليه السلام وذلك ~~انهم قالوا إنما يصح الاسلام ممن كان كافرا فاما من لم يك قط ذا كفر ولا ~~ضلال فلا يجوز ان يقال انه اسلم وإذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام لم ~~يكفر قط فلا يصح القول بانه اسلم وهذا ملعنة من النصاب لا تخفي على اولي ~~الالباب يتشبثون بها الى القدح في أمير المؤمنين عليه السلام والراحة من ان ~~يسمعوا القول بانه اسلم قبل سائر الناس وقد تعدتهم هذه الشبهة فصارت في ~~مستضعفي الشيعة ومن لا خبرة له بالنظر والادلة حتى اني رايت جماعة منهم ~~يقولون هذا المقال ويستعظمون القول بان أمير المؤمنين عليه السلام اسلم اتم ~~استعظام وقد نبهتهم على ان هذه الشبهة مدسوسة عليهم وان اعداءهم القوها ~~بينهم فمنهم من قبل ما اقول ومنهم من اصر على ما يقول وقد كنت اجتمعت باحد ~~الناصرين لهذه الشبهة من الشيعة فقلت له اتقول ان أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام مسلم فقال لا يسعني غير ذلك فقلت له افتقول انه يكون ~~مسلما من لم يسلم فقال ان ms154 قلت بانه اسلم لزمني الاقرار بانه قبل اسلامه لم ~~يكن مسلما ولكني اقول انه ولد مسلما مؤمنا فقلت هذا كقولك انه ولد حيا ~~وقادرا وهو يؤديك الى ان الله تعالى خلق فيه الاسلام والايمان كما خلق فيه ~~القدرة والحياة ويدخل بك في مذهب أهل الجبر ويبطل عليك القول بفضيلة أمير ~~المؤمنين عليه السلام في الاسلام وما يستحق عليه من الاجر فاختر لنفسك أما ~~القول بان اسلامه وايمانه فعل الله سبحانه وانه ولد مسلما ومؤمنا وان ساقك ~~الى ما ذكرناه وأما القول بان الله تعالى اوجده حيا قادرا ثم آتاه عقلا ~~وكلفه بعد هذا فاطاع وفعل ما أمر به بما يستحق جزيل الاجر على فعله فاسلامه ~~وايمانه من افعاله الواقعة بحسب قصده وايثاره وان اداك في وجوده قبل فعله ~~الى ما وصفناه فحيره هذا الكلام ولم يجد فيه حيلة من جواب ومما يجب ان يكلم ~~به في هذه المسألة أهل الخلاف ان يقال لهم لم زعمتم انه لم يسلم إلا من كان ~~كافرا فإن قالوا لأن من صح منه # --- PageV01P118 [ 119 ] # وقوع الاسلام فهو قبله عار منه وإذا عرى منه كان على ضده وضده الكفر قيل ~~لهم لم زعمتم انه إذا عرى منه كان على ضده وما انكرتم من ان يخلو منهما فلا ~~يكون على احدهما فإن قالوا ان ترك الدخول في الاسلام هو ضده لانه لا يصح ~~اجتماع الترك والدخول فمتى كان تاركا كان كافرا لأن معه الضد قيل لهم إنما ~~يلزم ما ذكرتم متى وجدت شريعة الاسلام ولزم العمل بها وعلم العبد وجوبها ~~عليه بعد وجودها عليه فاما إذا لم يكن نزل به الوحي ولا لزم المكلف منها ~~أمر ولا نهي فالزامكم الكفر جهل وغي فإن قالوا قد سمعناكم تقولون ان الوحي ~~لما نزل على النبي صلى الله عليه واله بتبليغ الاسلام دعا إليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فلم يجبه عند الدعاء وقال له اجلني الليلة وتعدون هذا ~~له فضيلة وفيه انه قد ترك الدخول في الاسلام بعد وجوده قلنا ms155 هو كذلك لكنه ~~قبل علمه بوجوبه وهذه المدة التي سئل فيها الانظار هي زمان مهلة النظر التي ~~اباحها الله تعالى للمستدل ولو مات فيها العبد قبل ان يعتقد الحق لم يكن ~~على غلط وهكذا رأيناكم تفسرون قول إبراهيم عليه السلام * (لما راى كوكبا ~~قال هذا ربي فلما افل قال لا احب الافلين) * الانعام الى تمام قصته عليه ~~السلام وقوله * (انني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض حنيفا وما انا من المشركين) * الانعام وتقولون ان هذا منه كان ~~استدلالا وهي في زمان مهلة النظر التي وقع منه عقيبها العلم بالحق فإن ~~قالوا فما تقولون في أمير المؤمنين عليه السلام قبل الاسلام وهل كان على شئ ~~من الا عتقادات قيل لهم الذي نقول فيه انه كان في صغره عاقلا مميزا وكان في ~~الاعتقاد على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه واله قبل الاسلام من ~~استعماله عقله والمعرفة بالله تعالى وحده وان ذلك حصل له من تنبيه الرسول ~~صلى الله عليه واله وتحريك خاطره إليه وحصل للرسول من الطاف الله تعالى ~~التي حركت خواطره الى الاسلام والاعتبار ولم يكن منهما من سجد لوثن ولا دان ~~بشرع متقدم فاما الامور الشرعية فلم تكن حاصلة لهما فلما بعث رسول الله صلى ~~الله عليه واله لزم أمير المؤمنين عليه السلام الاقرار به والتصديق له واخذ ~~المشروع منه وانما قال له اجلني الليلة ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع ~~اعتقاد التصديق لرسول رب العالمين فلما ثبت له ذلك اقر بالشهادتين مجددا ~~للاقرار بالله سبحانه وشاهدا ببعثه رسول الله صلى الله عليه واله فإن قالوا ~~فانتم تقولون ان رسول الله صلى الله عليه واله اسلم وهذا اعظم من الاول قيل ~~لهم ان العظيم في العقول هو الانصراف من هذا القول فإن لم تفهموا فيه حجة ~~العقل فما تصنعون في دليل السمع وقد قال الله عزوجل لنبيه عليه السلام * ~~(قل انني امرت ان اكون اول من اسلم ولا تكونن من المشركين) * الانعام ms156 وقوله ~~سبحانه * (قل ان هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين) * الانعام ~~وقوله * (فإن حاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقل للذين اوتوا الكتاب ~~والاميين ااسلمتم فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ والله ~~بصير بالعباد) * آل عمران # --- PageV01P119 [ 120 ] # ونظير ذلك كثير في القرآن فكيف يصح هذا الاسلام من الرسول ولم يكن قط ~~كافرا وهل بعد هذا البيان شك يعترض عاقلا ثم يقال لهم إذا كان لا يسلم إلا ~~من كان كافرا فما تقولون في اسلام إبراهيم الخليل عليه السلام ولم يكن قط ~~كافرا ولا عبد وثنا حيث قال له ربه * (اسلم قال اسلمت لرب العالمين ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وانتم مسلمون) * البقرة فقد تبين لكم ايها الاخوان ثبتكم الله على الايمان ~~ما تضمنه هذا الفصل من البيان عن صحة اسلام أمير المؤمنين عليه السلام وانا ~~اتكلم بعد هذا على النصاب الذين قالوا انه عليه السلام قد اسلم ولكن ايكن ~~السابق الاول وزعمهم ان المتقدم على جميع الناس أبو بكر (فصل من البيان عن ~~ان امير المؤمنين عليه السلام اول بشر سبق الى الاسلام بعد خديجه عليها ~~السلام) اعلموا ان أهل النصب والخلاف قد حملتهم العصبية والعناد على ان ~~ادعوا تقدم اسلام أبي بكر على سائر الناس وإذا هم عرجوا عن طريق المكابرة ~~واطلعوا في السير الظاهرة والاخبار المتواترة والاثار المتظافرة والاشعار ~~السائرة واقوال امير المؤمنين عليه السلام الظاهرة وجدوا جميع ذلك ناطقا ~~بخلاف ما يزعمون شاهدا بكذبهم فيما يدعون قاضيا بان أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام اول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه واله وسبق الى ~~الاسلام وانه لم يتقدمه بشر من الامة باسرها غير خديجة بنت خويلد رضي الله ~~عنها وقد روي ان رسول الله صلى الله عليه واله بعث يوم الاثنين وفيه اسلمت ~~خديجة وان أمير المؤمنين عليه السلام اسلم يوم الثلاثاء وروي اصحاب الحديث ~~عن مجاهد عن ms157 ابن عباس قال كان علي عليه السلام يالف النبي صلى الله عليه ~~واله فاتاه فوجده وخديجة يصليان قال ابن عباس وعلي يومئذ ابن عشر حجج فقال ~~لرسول الله صلى الله عليه واله ما هذا قال يا علي هذا دين الله الذي ارتضاه ~~لنفسه وبعث به رسله ادعو الى الله وحده لا شريك له فقال علي عليه السلام ~~هذا شئ لم اسمع به قال صدقت يا علي فمكث علي تلك الليلة مفكرا فلما اصبح ~~اتى النبي صلى الله عليه واله فقال له لم ازل البارحة مفكرا فيما قلت لي ~~فعرفت الحق والصدق في قولك وانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~وانك رسول الله واخبرني شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ~~رضي الله عنه اجازه قال اخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخي قال اخبرنا ~~أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي البلخ قال حدثني أبو الحسن أحمد بن القاسم ~~البرقي قال حدثني اسد بن عبيدة عن يحيى بن عفيف عن أبيه قال كنت جالسا مع ~~العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بمكة قبل ان يظهر أمر النبي صلى الله ~~عليه واله فجاء شاب فنظر الى السماء حين تحلقت الشمس ثم استقبل الكعبة فقام ~~يصلي ثم جاء غلام فقام عن يمينه ثم جاءت امراة فقامت خلفهما فركع الشاب ~~فركع الغلام والمراة ثم رفع الشاب فرفعا ثم سجد الشاب فسجدا فقلت يا عباس ~~أمر عظيم فقال العباس أمر عظيم اتدرى من هذا الشاب هذا محمد بن عبد الله بن عبد # --- PageV01P120 [ 121 ] # المطلب ابن اخي اتدري من هذا الغلام هذا علي بن أبي طالب ابن اخي اتدرى ~~من هذه المراة هذه خديجة ابنة خويلد ان ابن اخي هذا حدثني ان ربه رب ~~السموات والأرض امره بهذا الدين الذي هو عليه ولا والله ما على ظهر الأرض ~~على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة وحدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن ~~أحمد بن علي بن شاذان ms158 القمي رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام قال حدثني ~~أحمد بن محمد بن عمران قال حدثنا الحسن بن محمد العلوي قال حدثنا إبراهيم ~~بن عبد الله قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر بن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبيه قال اخبرني أبو هريرة العبدي قال حدثني جابر بن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه واله علي بن طالب عليه السلام اقدم امتي سلما واكثرهم ~~علما واصحهم دينا واكثرهم يقينا واكملهم حلما واسمحهم كفا واشجعهم قلبا وهو ~~الامام والخليفة بعدي وجاء في الحديث عن أبي ذر رحمه الله انه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه واله يقول علي اول من آمن بي وصدقني وعن انس بن ~~مالك انه قال قال النبي صلى الله عليه واله ان اول هذه الامة ورودا علي ~~اولها اسلاما وان علي بن أبي طالب عليه السلام اولها اسلاما فقال له سلمان ~~رضي الله عنه قبل أبي بكر وعمر فقال قبل أبي بكر وعمر وعن انس بن مالك ايضا ~~انه قال بعث النبي صلى الله عليه واله يوم الاثنين واسلمت خديجة في آخر ذلك ~~اليوم واسلم علي عليه السلام يوم الثلاثاء وعن أبي ذر وسلمان جميعا قالا ~~اخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فقال إلا ان هذا اول ~~من آمن بي وهذا اول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الاكبر وهذا فاروق ~~هذه الامة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب الدين والمال يعسوب الظالمين ~~وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لفاطمة ~~عليها السلام اما ترضين يا فاطمة اني زوجتك اقدمهم سلما واكثرهم علما ~~وافضلهم حلما وفي رواية اخرى زوجتك اقدم المسلمين سلما واكثرهم علما ~~وافضلهم حلما وعن عكرمة عن ابن عباس قال كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام ~~اربع مناقب لم يسبقه إليها عربي كان اول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~واله وكان صاحب رايته ms159 في كل زحف وانهزم الناس يوم المهراس وثبت وغسله ~~وادخله قبره والاخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة فاما المحفوظ من كلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك واحتجاجه به في جملة ما له من المناقب ~~فمنه ما حدثني به القاضي أبو الحسن اسد بن إبراهيم السلمي الحراني رحمه ~~الله قال حدثني الخطيب العتكي أبو حفص عمر بن علي قال اخبرنا أبو بكر محمد ~~بن إبراهيم البغدادي ويعرف بابن ذوران قال حدثنا الخضرمي ويعرف بمطين قال ~~حدثنا سعيد بن وهب بن شيبان وعبد الرحمن بن جبلة قالا حدثنا نوح بن قيس ~~الطلاحي عن سليمان بن غالب عن معادة بنت الرحمن العدوية قالت سمعت عليا ~~عليه السلام على منبر البصرة وهو يقول انا الصديق الاكبر وانا الفاروق بين ~~الحق والباطل اسلمت قبل ان يسلم أبو بكر وآمنت قبل ان يؤمن وجاء عنه عليه ~~السلام انه قال # --- PageV01P121 [ 122 ] # اللهم لا اعرف ان احدا من هذه الامة عبدك قبلي غير نبيها وجرى بينه وبين ~~عثمان كلام فقال له عثمان وعمر خير منك فقال له كذبت بل انا خير منك ومنهما ~~عبدت الله قبلهما وبعدهما وقد تضمن ذكر تقدم ايمانه كثير من اشعاره الواردة ~~في اخباره حدثني القاضي السلمي قال اخبرني الخطيب العتكي قال حدثني أبو ~~العباس أحمد بن يحيى الفتات قال حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب الدينوري (قال ~~حدثنا محمد بن عبد الله البلوي الانصاري قال حدثنا عمارة بن زيد) قال حدثنا ~~بكير بن حارثة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن مالك عن جابر بن عبد الله ~~عليا عليه السلام ينشد ورسول الله صلى الله عليه واله يسمع (شعر) انا اخو ~~المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي * جدي وجد رسول الله ~~منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند * صدقته وجميع الناس كان بهم * من ~~الضلالة والاشراك ذي والنكد * فالحمد لله حمدا لا شريك له * البر بالعبد ~~والباقي بلا امد * قال وتبسم رسول الله صلى الله عليه واله ms160 وقال صدقت يا ~~علي ولدي منه احتجاجه صلى الله عليه واله على معاوية في جواب كتابه من ~~الشام إليه وقد رام معاوية الافتخار فيه فقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~اعلي يفتخر ابن آكلة الاكباد ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع اكتب محمد ~~النبي اخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي * وجعفر الذي يضحى ويمسي * يطير ~~مع الملائك ابن امي * وبنت محمد سكني وعرسي * مناط لحمها بدمي ولحمي * ~~وسبطا أحمد ابناي منها * فايكم له سهم كسهمي * سبقتكم الى الاسلام طرا * ~~غلاما ما بلغت اوان حلمي * واوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم روح غدير ~~خم * فكان صلى الله عليه واله يحتج بتقدم اسلامه على الكافة ويفتخر به في ~~جملة مناقبه على الامة ويذكره بحضرة رسول الله صلى الله عليه واله دفعة بعد ~~دفعة وبعد رسول الله صلى الله عليه واله بين الصحابة فما انكر ذلك قط عليه ~~الرسول صلى الله عليه واله وكيف ينكره عليه وهو الشاهد له بذلك ولا قال له ~~أحد من الناس لا تحتج بهذا الكلام فإن أبا بكر هو الذي اسلم قبل جميع ~~الانام بل يذعن لقوله عليه السلام الناس ويعلمون صدقه من غير اختلاف ~~ويقولون فيه كما قد قال عليه السلام فمن ذلك قول ابي سفيان بن الحرث بن عبد ~~المطلب (شعر) ما كنت احسب هذا الامر منتقل * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن ~~* اليس اول من صلى لقبلتهم * واعرف الناس بالاثار والسنن * من فيه ما فيهم ~~من كل صالحة * وليس في القوم ما فيه من الحسن * وجرير بن عبد الله البجلي ~~يقول فيه مثل ذلك ايضا وقيس بن سعد بن عبادة له فيه اقوال كثيرة وغيرهم ممن ~~شهد رسول الله صلى الله عليه واله وسمع منه الاخبار بتقديم اسلامه والحال ~~اشهر عند أهل العلم من ان يستتر واظهر بين أهل النقل من ان تكتم غير ان ~~الناصبة قد غلبها الهوى على التقوى فاثرت الضلال على الهدى وقد احتج النصاب ~~في تقديم اسلام أبي بكر ms161 بقول حسان * إذا تذكرت شجوا من اخي ثقة * فاذكر اخاك # --- PageV01P122 [ 123 ] # أبا بكر بما فعلا * خير البرية اتقاها واعدلها * بعد النبي واوفاها بما ~~حملا * الصاحب الثاني المحمود مشهده * واول الناس منهم صدق الرسلا * ~~واحتجاجهم بقول حسان يدل على عمي القلوب وصدا الالباب أو على تعمد التلبيس ~~على ضعفاء الناس وإلا فلو اعتمدوا الانصاف علموا ان حسان بن ثابت هو الذي ~~تضمن شعره الاقرار لامير المؤمنين عليه السلام بالامامة والرئاسة على ~~الانام لما مدحه بذلك يوم الغدير بحضرة رسول الله صلى الله عليه واله على ~~رؤوس الاشهاد بعد ان استاذن الرسول صلى الله عليه واله فاذن له فقال * ~~يناديهم يوم الغدير نبيهم * نجم واسمع بالرسول مناديا * يقول فمن مولاكم ~~ونبيكم * فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا * الهك مولانا وأنت نبينا * ولن ~~تجدن منا لك اليوم عاصيا * فقال لهم قم يا علي فانني * رضيتك من بعدي اماما ~~وهاديا * فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له انصار صدق مواليا * هناك دعا ~~اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا * فصوبه النبي صلى الله عليه ~~واله في هذا المقال وقال له لا تزال يا حسان مؤيدا ما نصرتنا بلسانك فكيف ~~سمعت الناصبة تلك الابيات (التي رويت لها من قول حسان ولم تسمع عنه هذه ~~الابيات) التي قد سارت بها الركبان بل كيف تثبت لها بما ذكرته من شعره ان ~~أبا بكر سبق الناس الى الاسلام ولم تثبت بما ذكرناه من شعره ايضا ان أمير ~~المؤمنين عليه السلام لجميع الناس امام وكيف احتجت ببعض قوله وصدقته فيه ~~ولم تر الاحتجاج بالبعض الاخر وكذبته فيه اوليس إذا قالت انه كذب فيما قاله ~~في علي عليه السلام في هذه الابيات امكن ان يقال لها بل كذب فيما حكيتموه ~~عنه من تلك الابيات وان قالت ان حسانا شاعر النبي صلى الله عليه واله ولسنا ~~نكذبه (لكن نقول انه كذب) في الشعر الذي رويتموه قيل لها فإن قال لكم قائل ~~مثل هذا الكلام وانه كذب عليه في الشعر الذي ذكرتموه ms162 ما يكون الانفصال ~~واعلم انا لم نقل ذلك لهم إلا لنعلمهم لانه لا حجة في ايديهم وانه لا فرق ~~بين قولهم وقول من قلبه عليهم ولسنا ننفي عن حسان الكذب ولا رأينا فيه بحسن ~~وذلك انه فارق الايمان وانحاز الى جملة اعداء أمير المؤمنين عليه السلام ~~وحصل من عصبة عثمان فهو عندنا من أهل الضلال فإن قال قائل كيف تجيزون ذلك ~~عليه بعد ما مدحه به الرسول صلى الله عليه واله في يوم غدير خم واثنى عليه ~~قلنا ان مدحه وثناءه عليه مشروطا ولم يكن مطلقا وذلك انه قال ما تزال مؤيدا ~~ما نصرتنا بلسانك وهذا يدل على انه متى انصرف عن النصرة زال عنه التأييد ~~واستحقاق المدحة وقد انصرف عنها بطعونه على أمير المؤمنين عليه السلام ~~وانصبابه في شعب عدوه وقعوده في جملة من قعد عن نصرته في حرب البصرة ويشبه ~~ما قال فيه النبي عليه السلام قول الله تعالى في ذكر ازواج نبيه ونسائه * ~~(يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن) * الاحزاب فعلق ذلك بشرط ~~وجود التقوى فإذا عدمت كن كمن # --- PageV01P123 [ 124 ] # سواهن بل تكن اسوا حالا من غيرهن واعلم ايدك الله تعالى انه قد روى ~~المخالفون عن اسماء بنت أبي بكر انها قالت لما اسلم ابي جاء الى منزله فما ~~قام حتى اسلمنا واسلمت عائشة وهي صغيرة وروايتهم هذه دليل على تأخر اسلامه ~~وذلك ان مولد عائشة معروف وزمانها معلوم ولدت البعثة بخمس سنين وكان لها ~~وقت الهجرة ثمان سنين وتزوجها رسول الله صلى الله عليه واله بعد الهجرة ~~بسنة ولها يومئذ تسع سنين واقامت معه تسعا وكان لها يوم قبض عليه السلام ~~ثمان عشرة سنة فإذا كانت يوم اسلام ابيها صغيرة فاقل ما يكون عمرها في ذلك ~~الوقت سنتين وهذا يدل على ان اباها اسلم بعد البعثة بسبع سنين فهو مقدار ~~الزمان الذي اتت الاخبار بان أمير المؤمنين عليه السلام كان يصلي فيه مع ~~رسول الله صلى الله عليه واله والناس في بهم الضلال ms163 وسنذكر طرفا مما ورد في ~~ذلك من الاخبار فإذا كان الناس سوى أمير المؤمنين إنما اجابوا الى الاسلام ~~بعد سبع سنين من مبعث النبي فليس يستحيل ان يكون أبو بكر أحد المستجيبين في ~~هذه السنة وليس ذلك بموجب ان يكون اولهم لانه قد تناصرت الاخبار بتقديم ~~اسلام جعفر بن أبي طالب عليه بل على غيره من الناس سوى أمير المؤمنين عليه ~~السلام حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الازدي قال ~~حدثنا عمر بن محمد بن سيف بالبصرة سنة سبع وستين وثلاثمائة قال حدثنا محمد ~~بن أحمد بن سليمان قال حدثنا محمد بن صفر بن صلصال بن الدلهمش بن جهل بن ~~جندل قال حدثني أبو صفو بن صلصال بن الدلهمس قال كنت انصر النبي صلى الله ~~عليه واله مع أبي طالب قبل اسلامي فاني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب ~~في شدة القيض إذ خرج أبو طالب الى شبيها بالملهوف فقال لي يا أبا الغضنفر ~~هل رايت هذين الغلامين العلامين يعني النبي صلى الله عليه واله وعليا عليه ~~السلام فقلت ما رايتهما مذ جلست فقال قم بنا في الطلب فلست آمن قريشا ان ~~تكون لقتالهما قال فمضينا حتى خرجنا من ابيات مكة ثم صرنا الى جبل من ~~جبالها فاسترقيناه قلة فإذا النبي صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام عن ~~يمينه وهما قائمان بازاء عين الشمس يركعان ويسجدان قال فقال أبو طالب لجعفر ~~ابنه صل جناح ابن عمك فقام الى جنب علي فاحس بهما النبي صلى الله عليه واله ~~فتقدمهما واقبلوا على امرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه ثم اقبلوا نحونا فرايت ~~السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول ان عليا وجعفرا ثقتي * عند مهم ~~الامور والكرب * لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * اخي لامي من بينهم وأبي * ~~والله لا يخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب * وقد اتت الاخبار بان زيد ~~بن حارثة تقدم أبا بكر في الاسلام بل قد روي ان ms164 أبا بكر لم يسلم حتى اسلم ~~قبله جماعة من الناس وروي سالم بن ابي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص ~~انه قال لابيه سعد كان أبو بكر اولكم اسلاما قال لا قد اسلم قبله اكثر من ~~خمسين رجلا واما # --- PageV01P124 [ 125 ] # الاخبار الواردة بان أمير المؤمنين عليه السلام صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه واله سبع سنين والناس كلهم كانوا ضالين فمنها ما اخبرني به شيخنا ~~المفيد أبو عبد الله رضي الله عنه قال اخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي ~~قال حدثنا محمد بن أبي الثلج عن أحمد بن القاسم البرقي عن أبي صالح سهل بن ~~صالح وكان قد جاوز مائة سنة قال سمعت أبا المعمر عباد بن عبد الصمد قال ~~سمعت انس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه واله صلت الملائكة علي ~~وعلى علي عليه السلام سبع سنين وذلك انه لم يرفع الى السماء شهادة ان لا ~~اله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله إلا مني ومن علي عليه ~~السلام ومنه ما روى عن أبي ايوب انه قال ان رسول الله صلى الله عليه واله ~~قال لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين لانا كنا نصلي ليس معنا أحد ~~غيرنا وما رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله ان ~~الملائكة صلت علي وعلى علي سبع سنين قبل ان يسلم بشر وما رواه عباد بن يزيد ~~قال سمعت عليا عليه السلام يقول لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه واله ~~سبع حجج ما يصلي معه غيري إلا خديجة بنت خويلد ولقد رأيتني ادخل معه الوادي ~~فلا نمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله وانا اسمعه وما روى ~~عليه السلام من قوله انا عبد الله وانا اخو رسول الله صلى الله عليه واله ~~وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبلهم سبع سنين وما ~~رواه أبو رافع قال ms165 قال صلى الله عليه واله بعثت اول يوم الاثنين وصلت خديجة ~~آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغداة مستخفيا قبل ان يصلي مع ~~النبي صلى الله عليه واله أحد سبع سنين (فصل في اسلامه عليه السلام كان عن ~~بصيرة واستدلال) اعلم انه لما توجهت الحجة على المخالفين بتقدم اسلام امير ~~المؤمنين عليه السلام على سائر المكلفين قالوا وما الفضيلة في اسلام طفل لم ~~يلحق بدرجة العقلاء البالغين وأي تكليف يتعين عليه يستحق بفعله الاجر من رب ~~العالمين وهل كان القاء الاسلام إليه إلا على سبيل التوقيف والتلقين الذي ~~يفعله احدنا مع ولده لينشا عليه ويصير له من الالفين وخطا هؤلاء القوم لا ~~يخفى للمتاملين وضلالهم عن الحق واضح للمنصفين وذلك ان الحال التي كان ~~عليها رسول الله صلى الله عليه واله في ابتداء امره من كتمان ما هو عليه ~~وستره وصلاته مختفيا في شعاب مكة للمخافة التي كان فيها والتقيه منتظرا ~~لاذن الله تعالى له في الاعلان والاظهار فيبدى حينئذ امره على تدريج يامن ~~معه اسباب المضار يقضي الى ان يلقى ذلك الى الاطفال والصبيان الذين لا عقول ~~لهم يصح معها الكتمان والذين من عادتهم الاخبار بما علموه والاعلان فإذا ~~علمنا وهذه صورة الحال ان النبي صلى الله عليه واله قد خص في ابتدائها ~~بالوقوف على سر أحد الاطفال تحققنا ان ذلك الطفل مميز بصحة العقل والكمال # --- PageV01P125 [ 126 ] # وليس يستحيل حصول العقل والتمييز لابن عشر سنين ولا تجويزه ذلك في الامور ~~المستبعدة عند العارفين والمنكر لذلك إنما يعول على الغالب في المشاهدات ~~والعقل لا يمنع من وجود ما ذكرناه في نادر الاوقات بل لا يمنع من ان يجعل ~~الله تعالى ذلك آية يخرق بها العادات وقد اخبر الله سبحانه عن نبيين من ~~انبيائه عليهم السلام بما هو اعجب من هذا وهما عيسى ويحيى فقال حاكيا كلام ~~عيسى عليه السلام للناس في المهد اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ~~وقال في يحيى يا يحيى عليه السلام خذ الكتاب ms166 بقوة وآتيناه الحكم صبيا فإن ~~قال الخصوم ان هذين نبيان يصح ان يكون لهما الايات والمعجزات قلنا فما ~~المانع من ان يكمل الله تعالى عقل طفل في زمن نبينا عليه السلام ويمنحه صحة ~~التمييز والاستدلال ويخصه بالتكليف دون جميع الاطفال ويكون ذلك آية لنبيه ~~صلى الله عليه واله وكرامة له في اخص الناس به ولوجه آخر من الصلاح يختص ~~بعلمه وليكون مع هذا كله ابانه لوليه الذي هو حجته ووصي نبيه صلى الله عليه ~~واله فما المحيل لما ذكرناه والمانع من كونه كذلك اوليس قد روى ان الشاهد ~~الذي شهد من اهلها في قميص يوسف عليه السلام كان طفلا في المهد له سنتان ~~وليس بنبي وبعد فقد اوجدكم الله تعالى عيانا من احد ائمتنا عليهم السلام ما ~~هو اكثر مما انكرتموه من هذه الحال وهو أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم ~~السلام وشهادة المأمون له لما عزم على تقريبه ومصاهرته وهو ابن تسع سنين ~~بالعقل والعلم والكمال واتفاقهم معه على ان يعقدوا له مجلسا للامتحان ~~وسؤالهم يحيى بن اكثم القاضي في ان يتولى لهم ذلك وبذلهم له الاموال وما ~~جرى له من عجيب الكمال في السؤال والجواب حتى عجز يحيى ووقف في يديه واذعن ~~بالاستفادة منه والرجوع فيما لا يعلمه إليه وهذا أمر قد شاركتمونا في نقله ~~واتفق اصحاب الحديثين على حمله ولسنا نشك ان هذا العلم والفضل والفهم لم ~~يحصل لابي جعفر عليه السلام إلا من أحد وجهين أما الالهام فهو إذن معجز بان ~~به من الانام وأما عن تلقين وتعليم وكم كان عمره وقت تلقينه ذلك وهو في وقت ~~المناظرة ابن تسع سنين وقيل ثماني سنين اوليس هذه اعجوبة قد نقلتموها ~~واقررتم بها وسالتموها فاخبرونا كيف اقررتم لولد أمير المؤمنين عليه السلام ~~في زمن المأمون بكمال العقل والعلم وحسن المعرفة والفهم وهو ابن تسع سنين ~~وانكرتم ان يصح لامير المؤمنين صلوات الله عليه عليه في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه واله كمال العقل والتكليف وله ms167 عشر سنين فإن قالوا نحن لا نعترف ~~لابي جعفر عليه السلام بهذا كانت السير قاضيه بيننا وبينهم شاهدة للمحق منا ~~ثم يقال لهم ان لم يكن الامر كما ذكرناه من كمال عقل أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقت دعاء النبي صلى الله عليه واله له الى الاسلام وهو في حال سر ~~لامره وكتمان وخوف من الشرك والضلال اليس يكون قد غرر بنفسه فيما القاه ~~إليه وفعل ما يشهد العقل بقبحه وخطا المقدم عليه حاشا # --- PageV01P126 [ 127 ] # الرسول الله صلى الله عليه واله مما ينسبونه إليه والذي ذكرناه في أمير ~~المؤمنين عليه السلام اوضح من ان يشتبه الامر فيه اليس هو القائل لرسول ~~الله صلى الله عليه واله انني لم ازل البارحة مفكرا فيما قلت لي فعرفت الحق ~~والصدق في قولك وانا اشهد ان لا اله الله وحده لا شريك له وانك رسول الله ~~فوقع منه الاقرار بالشهادة بعد فكر ليلة كاملة فكيف تصح من طفل كما زعمتم ~~غير عاقل ان يفكر في صحة النبوة ليلة كاملة حتى حصل له العلم بصدق المخبر ~~بها بعد طول الروية وهل بعد هذا لبس يعترض عاقلا الا هجر العصبية وقد روى ~~اعجب منه عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال ان النبي صلى الله عليه واله ~~عرض على علي عليه السلام الاسلام فقال له علي عليه السلام انظرني الليلة ~~فقال له النبي صلى الله عليه واله هي امانة في عنقك لا تخبر بها احدا ~~فلينظر الغافلون الى هذا الكلام الواقع منهما عليهما السلام وسؤال أمير ~~المؤمنين عليه السلام له في التاجيل والانظار هذا وهو الذي كفله ورباه ولم ~~يزل طائعا له في جميع ما يامره ويؤثره ويراه فلما اتاه الامر الذي راى ان ~~الاقدام على الاقرار به من غير علم ويقين قبيح ساله التاجيل ثم قول النبي ~~صلى الله عليه واله له انها امانة في عنقك لا تخبر بها احدا مما تشهد ~~العقول باسرها انه لا يقال إلا لمميز يكون عقله كاملا ويزيد هذه الحال ms168 ايضا ~~بيانا انه لما اسلم عليه السلام كان يخرج مع رسول الله صلى الله عليه واله ~~الى شعاب مكة فمرة يصلي معه ومرة اخرى يرصد له حتى روى ان كل واحد منهما ~~كان إذا صلى صاحبه حرسه ووقف يرصد له فهل يصح ان يختص بهذا الامر من لا عقل ~~له لا ولكن قد يخفى صحته عمن لا عقل له والعجب ان مخالفينا يدفعون ان يكون ~~اسلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو ابن عشر سنين له فضيلة ورسول الله صلى ~~الله عليه واله لم يدفع ذلك بل كان يعده له من اول الفضائل ويخبر به إذا ~~مدحه واثنى عليه في المحافل والعجب انهم ينكرون علينا الاحتجاج بتقدم ~~اسلامه وهو صلى الله عليه واله كان يحتج بذلك بين الصحابة ولا ينكره احد ~~عليه ولا يقول له وما في هذا لك من الفضل وانما اسلمت وأنت طفل ليس لك عقل ~~(فصل في البلوغ) وأما ما ظن الخصوم من ان البلوغ الى درجة التكليف هو ~~الاحتلام وقولهم ان أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن بلغ وقت اسلامه مبلغ ~~المحتلمين فلا يكون من المكلفين فظن غير صحيح ولو كان الامر كما زعموه لكان ~~كل من بلغ الحلم مكلفا ونحن نعلم فساد ذلك لوجود بالغين من البله والمجانين ~~غبر مكلفين والواجب الذي ليس عنه محيد ان يقال ان وجود العقل في الانسان ~~وصحة التمييز منه والادراك شرط في وجوب تكليف العقليات من النظر والاستدلال ~~ومعرفة ما لا يسع جهله من الامور الواجبات واعتقاد الحق باسره وادراك ~~الصواب وشرط ايضا في صحة تعلق العبادات السمعيات وان كان اكثرها يسقط عمن ~~لم يبلغ الاحتلام ولا يعلم سقوطه إلا من جهة السمع الوارد دون ما سواه ولم ~~يكن للمشروع كله حاصلا في ابتداء البعثة ولا اتى الوحي وقت # --- PageV01P127 [ 128 ] # اسلام أمير المؤمنين عليه السلام لجميع العبادات السمعية فيعلم ما هو ~~لازم لمن لم يبلغ مما هو غير لازم له فاما التكليف الواجب في العقول فلا ~~يجوز ان يسقط عمن ms169 له عقل وتحصيل فحصول العقل إذ هو بلوغ حد التكليف وقد ~~بينا ان أمير المؤمنين عليه السلام كان كامل العقل وهو ابن عشر سنين فلزمته ~~المعرفة بالله تعالى والرسول وبجميع ما يوجب معرفة العقول للمعتزل ولزمه من ~~التعبد المسموع قارن وجها من المصلحة له في المعلوم وهذا كاف لذوي التحصيل ~~وقد اوردت في هذا الكتاب من القول في اسلام امير المؤمنين عليه السلام ما ~~فيه منفعة للمؤمنين وحجة على المخالفين والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين (فصل من كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام وحكمه) قال أمير المؤمنين * لا شرف اعلا من الاسلام * ~~ولا كرم اعز من التقوى * ولا معقل احرز من الورع * ولا شفيع انجح من التوبة ~~* من ضاق صدره لم يصبر على اداء حق * من كسل لم يؤد حق الله * من عظم اوامر ~~الله اجاب سؤاله * من تنزه عن حرمات الله سارع إليه عفو الله * من تواضع ~~قلبه لله لم يسام بدنه طاعة الله * الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر * ليس ~~مع قطيعة الرحم نماء ولا مع الفجور غنى * عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر * ~~تصفية العمل خير من العمل عند الخوف يحسن العمل * راس الدين صحة اليقين * ~~افضل ما لقيت الله به نصيحة من قلب وتوبة من ذنب * اياكم والجدال فانه يورث ~~الشك في دين الله * بضاعة الاخرة كاسدة فاستكثر منها في اوان كسادها * ~~اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل * ودخول الجنة رخيص * ودخول النار ~~غال * التقي سابق الى كل خير * من غرس اشجار التقى جنى ثمار الهدى * الكريم ~~من اكرم عن ذل النار وجهه ضاحك * معترف بذنبه افضل من باك مدل على ربه * من ~~عرف عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره * من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره * ومن ~~نظر في عيوب الناس ورضاها لنفسه فذلك الاحمق بعينه * كفاك ادبك لنفسك ما ~~كرهته لغيرك * اتعظ بغيرك ولا تكن متعظا بك * لا خير في لذة تعقب ندامة * ~~تمام الاخلاص تجنب ms170 المعاصي * من احب المكارم اجتنب المحارم * جهل المرء ~~بعيوبه من اعظم ذنوبه * من احبك نهاك ومن ابغضك اغراك * ومن اساء استوحش * ~~من عاب عيب ومن شتم اجيب * ادوا الامانة ولو الى قاتل الانبياء * الرغبة ~~مفتاح العطب والتعب مطية النصب * الشر داع الى التقحم في الذنوب * من تورط ~~في الامور غير ناظر في العواقب * فقد تعرض لمدرجات النوائب * من اتى ذميا ~~وتواضع له ليصيب من دنياه شيئا ذهب ثلثا دينه * من لزم الاستقامة لزمته ~~السلامة * حدثنا الشيخ المفيد أبو الحسن محمد بن احمد بن علي بن الحسن بن ~~شاذان القمي رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام قال حدثني أبو الفرج ~~المعافي بن زكريا # --- PageV01P128 [ 129 ] # قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال حدثنا الحسن بن محمد بن بهرام ~~قال حدثنا يوسف بن موسى القطان قال حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لو ان الغياض اقلام والبحر مداد ~~والجن حساب والانس كتاب ما احصوا فضائل علي بن أبي طالب وانشدت بيتين لابن ~~وكيع الشاعر في أمير المؤمنين صلوات الله عليه هذه الابيات * قالوا علي ~~لماذا لست تمدحه * فقلت اصبحت في ذا الفعل معذورا * صرفت مدحي الى من نور ~~مدحته * يعده الناس اسرافا وتكثيرا * ولم اطق مدح من فاتت فضائله * قدر ~~المدائح منظوما ومنثورا * ومن جواد قريضي ان بعثت به * في مدحه من علاه عاد ~~محسورا * اازعم الغيث يحيى الأرض وابله * ام ازعم البدر قد عم الورى نورا * ~~ما زلت ذاك وذا بالوصف منهية * ولا اتيت بفضل كان مستورا * متى صرفت إليه ~~الشعر امدحه * شهرت من وصفه ما كان مشهورا * وطلت اتعب فيمن ليس يرفعه * ~~مدحى وانشر فضلا كان منشورا * سارت ماثره بالفضل ظاهرة * فما ترى لمديح فيه ~~تأثيرا * واصبح الوصف منه لاستفاضته * كاللفظ كرر في الاسماع تكريرا * يعد ~~جهدي تقصيرا بمدحته * ولست ارضى بجهد عد تقصيرا * واظنه بني على قول ~~المتنبي * وتركت مدحى للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستقلا ms171 كاملا * وإذا استقل ~~الشئ قام بنفسه * وارى صفات الشمس تذهب باطلا * وفي هذا المعنى لابي نؤاس ~~في الرضا عليه السلام قيل لي لم تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن ~~فيه * قلت لا اهتدي لمدح امام * كان جبريل خادما لابيه * ولبعضهم لا يبلغن ~~مدح النبي وآله * قوم إذا ما بالمدائح فاهوا * رجل يقول إذا تكلم قال لي * ~~جبريل اخبرني بذاك الله * ومن مديح ما وجدته لابن الرومي لي احمدان لدنياي ~~وآخرتي * ولي عليان فانظر من اعدت ولي * من خاتم الملك في الدنيا بخنصره * ~~ومن على كتفيه خاتم الرسل * تعلقت راحتي منهم باربعة * ان عشت أو مت ~~للتاميل والامل * منهم باثنين ما استسمحت يسمح لي * كما باثنين ما استشفعت ~~يشفع لي * فللشفاعة حسبي أحمد وعلي وللمعيشة حسبي احمد وعلي (فصل في فضل ~~اقتناء الكتب) قال بعض الحكماء الكتب اصداف الحكم تنشق عنه جواهر الشيم ~~وقيل لاخر ما بلغ من شهوتك للكتب ورغبتك في قراءتها فقال إذا نشطت فهي لذتي ~~وإذا اغتممت فهي سلوتي وقال آخر ما ورثت الاسلاف للاخلاف كنوزا افضل من ~~الكتب ولا حلت الاباء الابناء حليا اجمل من الادب وليم آخر على انفاذ المال ~~في الكتب وترك الولد بغير عقل فقال اني اعتقد لهم كتب علوم تخلص ارواحهم ~~لاعقد اموال تنعم اشباحهم وقيل لاخر فلان مات وما خلف لولده إلا كتبا فقال ~~لقد خلف لهم ماثر لا تعفوها الايام وترك لهم موارث لا تنفدها الاعوام وقال ~~بعض المصنفين في فضل الكتب واقتنائها اعلم ان الكتاب قيد على الناس # --- PageV01P129 [ 130 ] # علم الدين واخبار الاولين مع خفة محمله وصغر جثته صامت ما اسكته بليغ ما ~~استنطقته ومن لك بمسامر لا يبتديك في حال شغلك ولا يدعك في اوقات نشاطك ولا ~~يحوجك الى التجمل له والتذمم منه ومن لك بزائر ان شئت جعل زيارته غبا ~~ووروده حبا وان شئت لزمك لزوم ظلك فكان منك مكان بعضك والكتاب هو الذي إذا ~~نظرت فيه اطال امتاعك وشحذ طباعك وبسط لسانك وجود بيانك وفخم الفاظك ms172 وعمر ~~صدرك ومنحك صداقة الملوك وتعظيم العوام وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من ~~افواه الرجال في دهر قال والكتاب هو الذي يطيعك بالليل كطاعته بالنهار ~~ويطيعك في السفر كطاعته في الحضر لا يقصر عنك بنوم ولا يعتريه ملال وهو ~~المعلم الذي ان افتقرت إليه لم يحقرك وان قطعت عنه المادة لم يقطع عنك ~~الفائدة وان عدلت عنه لم يدع طاعتك وان هب ريح اعدائك لم ينقلب عليك ومتى ~~كنت منه متعلقا بسبب ومعتصما بحبل لم يضيرك معه وحشة الوحدة الى الجليس ~~السوء ولو لم يكن من فضله عليك واحسانه اليك الا منعه لك من الجلوس على ~~بابك والنظر الى المارة بك مع ما في ذلك من التعرض للحقوق في فضول النظر ~~وملابسة صغار الناس وحضور الفاظهم الساقطة واخلاقهم الردية لكان في ذلك ~~السلامة يوم القيامة ونعم الجليس وقال في هذا المعنى والكتاب نعم الذخر ~~والقعدة ونعم الجليس والعقدة ونعم السيرة والنزهة ونعم الشغل والحرفة ونعم ~~الانيس ساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين والدخيل ونعم ~~الوزير والزميل والكتاب وعاء ملئ علما وظرف حشي ظرفا واناء شحن مزاحا وجدا ~~ان شئت كان ابين من سحبان وائل وان شئت كان اعيا من باقل وان شئت ضحكت من ~~نوادره وان شئت عجبت من غرائب فوائده وان شئت الهتك نوادره وان شئت اشجتك ~~مواعظه وبعد فمتى رايت بستانا يحمل في ردن وروضته ينقلب في حجر ينطق عن ~~الموتى ويترجم كلام الاحياء ومن لك بمؤنس لا ينطق إلا بما تهوى آمن من في ~~الأرض واكتم للسر من صاحب السر وقال لا اعلم اجارا ابر ولا خليطا انصف ولا ~~رفيقا اطوع ولا معلما اخضع ولا صاحبا اظهر كفاية واقل جناية ولا اقل ملالا ~~وإبراما وخلافا وجزافا ولا اقل غيبة ولا ابعد من مراي ولا اترك لشغب ولا ~~ازهد في جدل ولا اكف عن قتال من كتاب ولا اعلم قرينا ولا احسن موافاة ولا ~~اعجل مكافاة ولا احصر معرفة ولا اخف مؤنة ولا شجرا ms173 اطول عمرا ولا اطيب ثمرا ~~ولا اقرب مجنى ولا اسرع ادراكا ولا اوجد في كل اوان من كتاب وانشد بعضهم ~~وإذا الهموم تضيقتك ولم تجد * احدا ومل فؤادك الاصحابا * فاعمد الى الكتب ~~التي قد ضمنت * اوراقها الاشعارا والادابا * فهي التي تنفي الهموم ولم تجد ~~* احدا له ادب يمل كتابا (فصل) حكى شيخنا # --- PageV01P130 [ 131 ] # المفيد رضي الله عنه في بعض كتبه قال قد الزم الناصبة الفضل بن شاذان ~~رحمه الله فقهاء العامة قولهم في الميراث ان يكون نصيب بني العم اكثر من ~~نصيب الولد واضطرهم الى الاعتراف بذلك فقال لهم اخبروني عن رجل توفى وخلف ~~ثلاثين الف درهم وخلف ثماني وعشرين بنتا وابنا واحدا كيف تقتسمون الميراث ~~فقالوا نعطي الولد الذكر الفي درهم ونعطي كل بنت الف درهم فيكون للبنات ~~ثمانية وعشرون الف درهم على عددهم ويحصل الذكر الفا درهم فيكون له ما قسمه ~~الله عزوجل واوجبه في كتابه من قوله وللذكر مثل حظ الانثيين قال لهم فما ~~تقولون لو كان موضع الابن ابن عم كيف تقسم الفريضة فقالوا نعطي ابن العم ~~عشرة الاف درهم ونعطي البنات كلهن عشرين الف درهم فقال لهم الفضل بن شاذان ~~رحمه الله فقد صار ابن العم اوفر حظا من الابن للصلب والابن مسمى في ~~التنزيل متقربا بنفسه وبنو العم لا تسميه لهم وإنما يتقربون بابيهم وابوهم ~~يتقرب بجده والجد يتقرب بابيه وهذا نقض للشريعة قال شيخنا المفيد رضي الله ~~عنه وإنما لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة خاصة لقولهم بان من عدا الزوج ~~والزوجه والابوين يرثون مع الولد على خلاف مسطور الكتاب والسنة وإنما اعطوا ~~ابن العم عشرة آلاف درهم في هذه الفريضة من حيث تعلقوا بقوله تعالى فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك فلما بقي الثلث اعطوه لابن العم فلحقتهم ~~الشناعة المخرجة لهم من الدين ونجت الشيعة من ذلك والحمد لله ووجدت في ~~امالي شيخنا المفيد رضي الله عنه ان أبا الحسن علي بن ميثم رضي الله عنه ~~دخل على الحسن بن ms174 سهل والى جانبه ملحد قد عظمه الناس وحوله فقال له قد رايت ~~عجبا قال وما هو قال رايت سفينة تعبر الناس من جانب الى جانب بغير ملاح ولا ~~ناصر قال فقال له الملحد ان هذا اصلحك الله لمجنون قال وكيف قال لانه يذكر ~~عن خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حيوة فيه ولا عقل انه يعبر الناس ويفعل ~~فعل الانسان كيف يصح هذا فقال له أبو الحسن فايما اعجب هذا أو هذا الماء ~~الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى وهذا النبات ~~الذي يخرج من الأرض والمطر الذي ينزل من السماء كيف يصح ما تزعمه من ان لا ~~مدبر له كله وأنت تنكر ان تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر الناس بلا ملاح ~~قال فبهت الملحد (فصل اجبت به بعض الاخوان عن ثلاث آيات من القرآن) بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله الموفق للسداد # --- PageV01P131 [ 132 ] # وصلواته على حججه في العباد مولانا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين هذه ~~ثلاث آيات من القرآن سئل عنها بعض أهل الايمان اوضحت معانيها وما يتعلق به ~~المخالفون منها واجبت عن ذلك بما اقتضاه الصواب على سبيل الاختصار دون ~~الاطناب الاية الاولى قول الله عزوجل * (واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت لاهلكتهم من قبل واياي افتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا ان هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين) * الاعراف المواضع المسؤول ~~عنها من هذه الاية التي يتعلق بها المخالفون منها ثلاث مواضع احدها قول ~~موسى عليه السلام افتهلكنا بما فعل السفهاء منا فيقولون كيف خفى على نبي ~~الله انه لا يجوز في العدل والحكمة اخذ العبد بجرم غيره الثاني ان هي إلا ~~فتنتك فزعمت المجبرة ان في هذا دلالة على ان الله تعالى يفتن العباد الفتنة ~~التي هي الاضلال الثالث قوله تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء قالوا وهذا ms175 ~~بيان انه سبحانه يفعل في طائفة من عباده الضلال ويحرمهم الايمان ويخص اخرى ~~بالهدى ويجنبها الضلال (الجواب) أما قول موسى عليه السلام اتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا ففيه وجهان احدهما ان الهلاك هنا هو الموت قال الله تعالى ان ~~امرؤ هلك ليس له ولد يعنى مات فكان موسى عليه السلام قال على سبيل السؤال ~~اتميتنا مع هؤلاء السفهاء وليس الموت الذي سئل عنه عقوبة بل على ما جوزه من ~~اتفاق حضور المنية كما اتفق هلاك العالمين في طوفان نوح عليه السلام إلا من ~~حملت السفينة فكانت هلاك الكفار منهم عقوبة لهم وهلاك الاطفال والبهائم ومن ~~لا تكليف عليه معهم لحضور آجالهم وقامت الباء في قوله تعالى بما فعل ~~السفهاء مقام مع لانهما جميعا من حروف الخفض والوجه الثاني ان يكون قوله ~~اتهلكنا بما فعل السفهاء منا خرج منه على وجه الاستبعاد لذلك والنفي ~~والانكار كما يقول اخذنا للحاكم اتراك تظلمني في فعلك أو تجور علي في حكمك ~~وهو لا يريد سؤاله بل يقصد نفي الظلم والجور عنه واستبعاد وقوعهما منه قال ~~جرير اعبدا حل في شعبي غريبا * الؤما لا أبا لك واغترابا * يريد ان لا ~~يجتمع هذان وأما قوله ان هي إلا فتنتك تكن الفتنة على ضروب في الكلام وهي ~~في هذا المكان بمعنى المحنة والاختبار قال الله تعالى وفتناك فتونا يعنى ~~اختبرناك اختبارا وكانه قال ان هي إلا فتنتك التي امتحنت بها خلقك ~~واختبرتهم في التكليف لتثبت من اهتدى بها وتعاقب من ضل عندها وأما قوله تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء فانه ذكر في هذه الاية وفي نظائرها انه يضل قوما ~~ويهدي آخرين مجملا للقول في # --- PageV01P132 [ 133 ] # ذلك من غير تفسير وكشف في آيات اخر عمن يشاء ان يضلهم ومن يريد ان يهديهم ~~وميزهم ووصف بعضهم من بعض وبينهم فقال في الضلال ويضل الله الظالمين وقال * ~~(وما يضل به إلا القوم الفاسقين فاخبر انه لا يشاء ان يضل إلا من سبقت منه ~~الجناية واقترف الاساءة وقال في ms176 الهدى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ~~يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) * المائدة وقال * (ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه) * التغابن فاوضح بهذه الايات المفسرة عما ذكره في تلك الايات ~~المجملة فاما هذا الضلال منه والهدي فهو يحتمل وجوها منها ان يكون الاضلال ~~العقاب والهدى الثواب وجاز ذلك في الكلام لأن الجزاء عندهم على الشئ يسمى ~~باسم ذلك الشئ على طريق الاتساع وله نظائر في القرآن ومنها ان يضل العصاة ~~عن الالطاف في الدنيا التي وعد بها أهل الايمان ومنها للتسمية فقد يقال ~~اكذبني فلان إذا سماني كاذبا واضلني إذا سماني ضالا قال الشاعر وطائفة قد ~~اكفروني بحبكم * وطائفة قالوا مسئ ومجرم * (الاية الثانيه) قوله سبحانه * ~~(واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة انا هدنا اليك قال عذابي ~~اصيب به من اشاء ورحمتي وسعت كل شئ فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة وهم ~~باياتنا يؤمنون) * الاعراف المواضع المسؤول عنها من هذه الاية الذي يسئل ~~عنه من معانيها قوله انا هدنا اليك وما في معناه في اللغه وقوله عذابي اصيب ~~به من اشاء فهو مما يتشبث به المجبرة وقوله ورحمتي وسعت كل شئ فقد قال بعض ~~الملحدة إذا كانت رحمته وسعت كل شئ فكيف لم تسع الكافر الذي لم يرحمه ~~(الجواب) أما قوله هدنا اليك فمعناه تبنا اليك وأما قوله عذابي اصيب به من ~~اشاء فالكلام فيه كالكلام في الضلال والهدى وقد تقدم من الكلام في ذلك ما ~~يستدل به على انه تعالى لا يشاء ان يعذب إلا من عصى وأما قوله ورحمتي وسعت ~~كل شئ ففيه وجهان احدهما ان نعمه سبحانه في الدنيا قد شملت الخلائق ووسعت ~~العباد وسيكتبها في الاخرة للذين يتقون ويكونون على ما نعته من الصفات ~~والوجه الاخر ان اراد بقوله وسعت كل شئ ان رحمته تسع الخلائق لو دخلوها ولا ~~تقصر عنهم لو عملوا لها غير انه لا يكتبها الا لمن اتقى وفعل الحسنى (الاية ~~الثالثة) قول الله تعالى * (الذين يتبعون الرسول ms177 النبي الامي الذي يجدونه # --- PageV01P133 [ 134 ] # مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ~~ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت ~~عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم ~~المفلحون) * الاعراف (المواضع المسؤول عنها من هذه الاية منها) قوله تعالى ~~النبي الامي فقد ظن قوم انه اراد بذلك عدم علمه بالخط (ومنها) قوله تعالى ~~ويضع عنهم اصرهم ما هذا الاصر والاغلال التي كانت عليهم (ومنها) قوله ~~فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه فقد تأول قوم ذلك في أبي بكر وعمر وعثمان ~~(ومنها) النور الذي كان معه عليه السلام ما هو ليقع العلم به (الجواب) أما ~~قوله سبحانه الامي فانما نسبه الى ام القرى وهي مكة قال الله تعالى لتنذر ~~ام القرى ومن حولها واهلها هم الاميون قال الله تعالى * (هو الذي بعث في ~~الاميين رسولا منهم) * الجمعة وهذا كاف في ابطال ما ظنوه (وأما الاصر) ههنا ~~هو الثقل والاثقال التي كانت عليهم والاغلال يحتمل ان تكون الذنوب التي ~~اقترفوها في حال الكفر والضلال فاخبر الله سبحانه ان يضعها عنهم إذا آمنوا ~~به (وبرسوله عليه وعلى آله السلام وأما قوله فالذين آمنوا) به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون فهو مدح لمن كان على ~~هذه الصفات وليس فيه تسمية لاحد يزول معها الاشكال ولا على ما ادعاه ~~المخالفون في ذلك دليل اجماع ومن سير الاخبار واطلع في صحيح السير والاثار ~~علم ان أبا بكر وعمر وعثمان معرون من هذه الصفات وهذا باب يتسع فيه الكلام ~~والواجب مطالبة من ادعى ان هذه الاية فيهم بدليل على دعواه يصح بمثله ~~الاحتجاج (فاما الاية نفسها) فلا تدل على ذلك واولى الاشياء ان يكون المدح ~~فيها للذين حصل الاتفاق على استحقاقهم ما تضمنته من الصفات ممن لا ريب في ~~صحيح ايمانهم وعالى نصرتهم وجهادهم من أهل البيت عليهم السلام امير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب وحمزة بن المطلب وعبيدة بن الحرث ms178 بن عبد المطلب ~~وجعفر بن أبي طالب ومن الصحابة الاخيار والنجباء الاطهار زيد بن حارثة ~~وخباب وعمار بن ياسر وسعد بن معاذ والمقداد وسلمان وأبو ذر وأبو ايوب ~~الانصاري وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وابا حنيف ~~سهل وعثمان ومن في طبقتهم أهل الايمان رحمة الله عليهم اجمعين (وأما النور) ~~الذي انزل معه فهو القرآن ولم يسم بذلك لأن فيه اجساما من الضياء لكن لما ~~يتضمنه من الحجج والبيان الذي يستنار به في شريعة الاسلام وقد سماه الله ~~تعالى نورا في موضع آخر فقال * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * ~~المائدة وقال ايضا انا * (انزلنا التوراة فيها هدى ونور) * المائدة ولم يرد ~~ان فيها اجساما من الضياء وانما اراد ما ذكرنا فهذا مختصر من الكلام في ~~معاني هذه الايات والحمد لله الموفق للصواب وصلى الله على خيرته من خلقه ~~محمد رسوله وآله ووجدت في بعض الاناجيل مكتوبا ان المسيح عليه السلام قال ~~وحقا اقول لست الشارب مما لفظته الكروم حتى اشرب ذلك غدا في الملكوت وفي ~~هذا على النصارى حجتان (احدهما) ان المسيح عليه السلام كان لا يشرب الخمر ~~وهو خلاف ما رووه # --- PageV01P134 [ 135 ] # عنه من قوله في لحم الخنزير والخمر هذا لحمي فكلوه وهذا دمي فاشربوه ~~(والحجة الاخرى) ان في الجنة شربا وإذا كان فيها شرب كان فيها اكل وليست ~~تذهب النصارى الى هذا فاما روايتهم عنه عليه السلام انه قال هذا لحمي فكلوه ~~وهذا دمي فاشربوه فانه يحتمل وجها من التأويل ويكون معناه التهديد وان كان ~~بلفظ الامر كما يقول احدنا لمن يتهدده اعمل ما شئت وهو لا يريد امره ويقوى ~~هذا التأويل ما تضمنه الخبر عن قوله هذا لحمي وهذا دمي ونحن نعلم ان لحمه ~~ودمه محرمان فيصح بما ذكرناه من ان المراد بالخبر التهديد واعلم انا لم ~~نتأول هذا الخبر توقفا عن رده وانا لنعلم انهم متهمون فيما يروون وإنما ~~تأولناه تصرفا في النظر واقامة الحجة على الخصم فاما ما في القرآن ms179 من ~~التهديد الذي هو بلفظ الامر فمواضع احدها قول الله سبحانه لابليس * (اجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا) * الاسراء وقوله تعالى * (اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير) ~~* فصلت مسألة ان سئل سائل عن قول الله تعالى في موضع من ذكر موسى عليه ~~السلام * (وان الق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب) * ~~النمل وعن قوله في موضع آخر * (فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * الشعراء ~~وقال ما معنى هذا الاختلاف في وصف العصى وقد اخبر في احدى الايتين انها ~~كانت كالجآن والجآن الحية الصغيرة وذكر في الاية الاخرى انها ثعبان مبين ~~والثعبان الحية العظيمة فكيف تكون في حال واحدة بهاتين الصفتين المتباينتين ~~(جواب) قلنا قد اجيب عن هذا السؤال بان موسى لما القى العصى جعلها الله ~~تعالى على صفة الجآن في سرعة حركتها وقوتها وكثرة نشاطها وعلى صفة الثعبان ~~في عظم خلقها وهول منظرها وكبر جسمها فاجتمع فيه الوصفان لها فليس تشبيها ~~لها بالجآن في احدى الايتين بموجب ان يكون تشبيهه في جميع صفاته ولا تشبيهه ~~لها بالثعبان في الاية الاخرى بدليل على انها تماثله في سائر حالاته وعلى ~~هذا الجواب لا تباين في الايتين بحمد الله ومنه ووجه آخر وقد اجيب عن ذلك ~~بجواب آخر وهو ان الايتين ليستا خبرا عن حال واحدة بل لكل واحدة منهما حال ~~منفردة فالحال التي كانت العصا فيها كأنها جآن كانت في ابتداء النبوة وقبل ~~مصير موسى عليه السلام الى فرعون مؤديا للرسالة والحال التي صارت العصا ~~فيها ثعبانا كانت عند لقائه وابلاغه الرسالة وعلى هذا تدل التلاوة ولم يبق ~~في المسألة شبهه والمنة لله (فصل) وروى في الحديث ان فضال بن الحسن بن فضال ~~الكوفي مر بابي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقه حديثه فقال ~~فضال لصاحب كان معه والله لا ابرح حتى اخجل أبا حنيفة فقال له صاحبه ان أبا ~~حنيفة من قد علمت حاله ms180 وظهرت حجته فقال فضال مه هل رايت حجته علت على ~~المؤمن ثم دنا منه فسلم عليه وقال يا أبا حنيفة يرحمك الله ان لي اخا يقول ~~ان خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وانا اقول أبو بكر وبعده عمر فما تقول أنت يرحمك الله فاطرق # --- PageV01P135 [ 136 ] # أبو حنيفة مليا ثم رفع راسه فقال كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله ~~عليه واله كرما وفخرا اما علمت انهما ضجيعاه فاي حجة اوضح لك من هذا فقال ~~له فضال اني قد قلت لاخى هذا فقال والله لأن كان الموضع لرسول الله صلى ~~الله عليه واله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما وان كان لهما ~~فوهبا لرسول الله صلى الله عليه واله لقد اساءا وما احسنا في ارتجاعهما ~~هبتهما ونكثهما عهدهما فاطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال لم يكن خاصة ولكنهما ~~نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحق ابنتيهما فقال ~~فضال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم ان النبي صلى الله عليه واله مات عن تسع ~~فنظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر ~~في شبر فكيف يستحق الرجلان اكثر من ذلك وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان ~~رسول الله صلى الله عليه واله وفاطمة ابنته تمنع الميراث فصاح أبو حنيفة يا ~~قوم نحوه عني فانه رافضي (فصل) حدثني الحسين بن محمد بن علي الصيرفي قال ~~حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر المعروف بالجعابي قال حدثنا أبو عبد الله ~~محمد بن سليمان بن محبوب قال حدثنا أحمد بن عيسى الحربي قال حدثنا اسماعيل ~~بن يحيى عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه واله ~~ليلة بدر قائما يصلي ويبكي ويستعبر ويخشع ويخضع كاستطعام المسكين ويقول ~~اللهم انجز لي ما وعدتني ويخر ساجدا ويخشع سجوده ويكثر التضرع فأوحى الله ~~تعالى إليه قد انجزنا وعدك ms181 وايدناك بابن عمك علي ومصارعهم علي يديه وكفيناك ~~المستهزئين به فعلينا فتوكل وعليه فاعتمد فانا خير من توكلت عليه وهو افضل ~~من اعتمد عليه وحدثني القاضي أبو الحسن اسد بن ابراهيم السلمي الحراني نزيل ~~بغداد قال اخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي الخطيب قال قرات على الحسن بن ~~أحمد البالسي حدثكم أبو امية محمد بن ابراهيم قال حدثنا أبو عاصم النبيل عن ~~أبي الجراح عن جابر بن صبيح عن ام سرحيل عن ام عطية ان رسول الله صلى الله ~~عليه واله بعث عليا عليه السلام في سرية قال فرأيته رافعا يده يقول اللهم ~~لا تمتني حتى تريني عليا وباسناده عن العتكي قال حدثني سعيد بن محمد قال ~~اخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثنا عباد بن يعقوب قال حدثنا علي بن ~~عابس عن الحارث بن حميرة عن القاسم بن جندب قال سمعت رجلا من خثعم يقول ~~سمعت اسماء بنت عميس قالت رايت رسول الله صلى الله عليه واله يشير وهو يقول ~~اشرق ثبير اللهم اني اسئلك بما سئلك به اخي موسى ان تشرح لي صدري وان تيسر ~~لي من امري وان تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وان تجعل لي وزيرا من اهلي ~~عليا اخي اشدد به ازري واشركه في امري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت ~~بنا بصيرا وباسناده ايضا عن العتكي قال اخبرني محمد بن صفوة قال حدثني ~~الحسن بن علي العلوي قال حدثني أحمد بن العلاء قال حدثنا صباح بن يحيى ~~المري قال حدثني خالد بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي # --- PageV01P136 [ 137 ] # عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه واله يوم الاحزاب اللهم انك اخذت مني عبيدة بن الحرث يوم بدر ~~وحمزة عبد المطلب يوم أحد وهذا اخي علي بن طالب رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين (فصل) روى في الحديث انه لما اتت الاحزاب وحاصرت المدينة واقامت ~~عليها بضعا وعشرين ms182 ليلة طاف المشركون بالخندق فلم يكن منهم من تقدم عليه ~~غير عمرو بن عبد ود فانه ضرب فرسه فعبر به عرضه وحصل في حيز المدينة فاخذ ~~يرتجز في ممره ومجيئه على رسول الله صلى الله عليه واله وينادى بالبراز ولا ~~يجيبه أحد فقال رسول الله صلى الله عليه واله لاصحابه وهم مطيفون به ايكم ~~يبرز الى عمرو اضمن له على الله الجنة فلم يجبه منهم أحد هيبة لعمرو ~~واستعظاما لامره فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له اجلس ونادى ~~اصحابه دفعه اخرى فلم يقم منهم أحد والقوم ناكسوا رؤوسهم فقام علي بن ابي ~~طالب عليه السلام فأمره بالجلوس ونادى الثالثة فلما لم يجبه أحد سواه ~~استدناه وعممه بيده وامره بالبروز الى عدوه فتقدم إليه ورسول الله صلى الله ~~عليه واله يقول برز الايمان كله الى الشرك كله وكان عمرو حينئذ يرتجز ويقول ~~ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع موقف الخصم ~~المناجز * اني كذلك لم ازل متسرعا نحو الهزاهز * ان الشجاعة في الفتي ~~والجود من كرم الغرائز * فتقدم إليه أمير المؤمنين صلى الله عليه وهو يقول ~~لا تعجلن فقد اتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فائز ~~* اني لارجو ان تقوم عليك نائحة الجنائز * من طعنة نجلاء يبقى ذكرها بين ~~الهزاهز * ثم جادله فما كان باسرع من ان صرعه أمير المؤمنين وجلس على صدره ~~فلما هم ان يذبحه وهو يكبر الله ويحمده قال له عمرو يا علي قد جلست مني ~~مجلسا عظيما فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي فقال له امير المؤمنين صلى الله ~~عليه واله هي اهون علي من ذلك وذبحه واتى براسه وهو يتبختر في مشيته فقال ~~عمر الا ترى يا رسول الله الى علي كيف يتيه في مشيته فقال رسول الله صلى ~~الله عليه واله انها مشية لا يمقتها الله في هذا المقام ثم نهض رسول الله ~~صلى الله عليه واله (الى أمير المؤمنين عليه السلام فتلقاه ms183 ومسح الغبار عن ~~عينيه فرمى الراس بين يديه فقال له رسول الله صلى الله عليه واله) ما منعك ~~من سلبه قال يا رسول الله خفت ان يلقاني بعورته فقال له النبي صلى الله ~~عليه واله ابشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل جميع امة محمد صلى الله ~~عليه واله لرجح عملك على عملهم وذلك انه لم يبق بيت من المشركين إلا وقد ~~دخله ذل من قتل عمرو ولم يبق بيت من المسلمين الا وقد دخله عز بقتل عمرو ~~فانشا أمير المؤمنين يقول نصر الحجارة من سفاهه رأيه * ونصرت رب محمد بصواب * # --- PageV01P137 [ 138 ] # فضربته وتركته متجدلا * كالنسر فوق دكادك وروابي * وعففت عن اثوابه ولو ~~انني * كنت المقطر بزني اثوابي * لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر ~~الاحزاب * ولما قتل علي صلوات الله عليه عمرا سمع مناديا ينادي ولا يرى ~~شخصه قتل علي عمرا قصم على ظهرا ابرم على امرا ووقعت الجفلة بالمشركين ~~فانهزموا اجمعين وتفرقت الاحزاب خائفين مرعوبين فروى عن جابر رحمه الله انه ~~قال ما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قصة الله تعالى في أمر داود عليه السلام ~~وجالوت حيث يقول فهزموهم باذن الله تعالى وقتل داود جالوت (فصل من كلام ~~امير المؤمنين عليه السلام وحكمه) العفاف زينة الفقر * الشكر زينة الغنى * ~~الصبر زينه البلاء * التواضع زينة الحسب * الفصاحة زينة الكلام * العدل ~~زينة الامارة * السكينة زينة العبادة * الحفظ زينة الرواية * خفض الجناح ~~زينة العلم * حسن الادب زينة العقل * بسط الوجه زينة الحلم * الايثار زينة ~~الزهد * بذل المجهود زينة المعروف * الخشوع زينة الصلاة * ترك ما لا يعنى ~~زينة الورع * جاء في الحديث عن الامام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده ~~عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم اجمعين ان رسول الله صلى الله عليه واله ~~قال اعبد الناس من اقام الفرائض * وازهد الناس من اجتنب المحارم * واسخى ~~الناس من ادى زكوة ماله * واتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه * واعدل ~~الناس من رضي للناس ما يرضى ms184 لنفسه * وكره لهم ما يكره لنفسه * واكيس الناس ~~من كان اشد ذكرا للموت * واغبط الناس من كان في التراب في امن من العقاب ~~يرجو الثواب * واغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال الى حال * واعظم ~~الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا * واعلم الناس من جمع ~~علم الناس الى علمه * واشجع الناس من غلب هواه * واكثر الناس قيمة اكثرهم ~~علما * واقل الناس قيمة اقلهم علما * واقل الناس لذة الحسود * واقل الناس ~~راحة البخيل * وابخل الناس من بخل بما افترض الله عزوجل عليه * واولى الناس ~~بالحق اعلمهم به * واقل الناس حرمة الفاسق * واقل الناس وفاء الملوك * ~~وافقر الناس الطمع * واغنى الناس من لم يكن للحرص اسيرا * واكرم الناس ~~اتقاهم * واعظم الناس قدرا من ترك المراء وان كان محقا * واقل الناس مروءة ~~من كان كاذبا * وامقت الناس المتكبر * واشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب * ~~واسعد الناس من خالط كرام الناس * واعقل الناس اشدهم تهمة للناس * واولى ~~الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة * وابغي الناس من قتل غير قاتله * أو ضرب ~~غير ضاربه * واولى الناس بالعفو اقدرهم على العقوبة * واحق الناس بالذنب ~~المغتاب * واذل الناس من اهان الناس * واحزم الناس اكظمهم للغيظ * واصلح ~~الناس اصلحهم للناس * وخير الناس من انتفع به الناس * # --- PageV01P138 [ 139 ] # وروى ان هذه الابيات لامير المؤمنين عليه السلام تخذتكم درعا حصينا ~~لتدفعوا * سهام العدي عني فكنتم نصالها * فإن انتم لم تحفظوا لمودتي * ~~ذماما فكونوا لا عليها ولا لها * قفوا موقف المعذور عني بجانب * وخلوا ~~نبالي للعدا ونبالها * وانشدني الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن أحمد ~~الموسوي * كنا نعظم بالامال بعضكم * ثم انقضت فتساوى عندنا الناس * لم ~~تفضلونا بشئ غير واحدة * هي الرجاء فسوى بيننا الياس * وانشد لابراهيم بن ~~العباس كتبه الى محمد بن عبد الملك * اخي بينى وبين الدهر صاحب اينا غلبا * ~~صديقي ما استقام فإن * نبا دهر على نبا * وثبت على الزمان به * فعاد به وقد ~~وثبا * ولو عاد الزمان لنا * لطار به اخا ms185 حدبا * وله ايضا فيه * كنت اخي ~~باخاء الزمان فلما * جفا بنا صرت حربا وعوانا * كنت اذم اليك الزمان * ~~فاصبحت فيك اذم الزمانا * فكنت اعدك للنائبات * فاصبحت اطلب منك الامانا * ~~وله ايضا فيه * قدرت فلم تضرر عدوا بقدرة * وسمت به اخوانك الذل والرغما * ~~وكنت مليا بالتي قد يعافها * من الناس من يابا الدنية والوفا (مسألة) امراة ~~جامعها ستة نفر في يوم واحد فوجب على احدهم القتل وعلى الثاني الرجم وعلى ~~الثالث الجلد وعلى الرابع نصف الجلد وعلى الخامس التعزير ولم يجب على ~~السادس شئ (الجواب) كان احدهم ذميا فوجب عليه القتل وكان الاخر محصنا مسلما ~~فوجب عليه الرجم وكان الاخر بكرا فوجب عليه الجلد وكان الاخر عبدا فعليه ~~نصف الجلد وكان الاخر صبيا فعليه التعزير وكان الاخر زوجا فليس عليه شئ ~~(مسألة اخرى) رجل له جارية يملك جميعها ليس لاحد معه فيها نصيب لا يحل له ~~جماعها حتى يجامعها رجل غيره (جواب) هذا كان زوجا لهذه الجارية ثم ابتاعها ~~من سيدها وقد كان طلقها تطليقين فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (مسألة ~~اخرى) امراة ولدت على فراش بعلها ببغداد فلحق نسبه برجل ببصرة فلزمه دون ~~صاحب الفراش من غير ان يكون شاهد المراة أو عرفها أو عقد عليها أو وطاها ~~حلالا أو حراما (جواب) هذه امراة بكر وقعت عليها ثيب في حال قد قامت فيها ~~من جماع زوجها فحولت نطفة الرجل الى فرجها فحملت منه ومضى على ذلك تسعة ~~اشهر فتزوجت البكر في آخر التاسع برجل ودخلت عليه في ليلة العقد فولدت على ~~فراشه ولدا تاما فانكر الزوج ذلك وقررها على صنعها فاعترفت بما ذكرناه ~~واقرت الفاعلة ايضا فلحق المولود بصاحب النطفة على ما حكم به الحسن بن علي ~~عليهم السلام في اثر مذكور (فصل في الوعظ والزهد) قيل لبعضهم كيف حالك قال ~~كيف حال من يفنى ببقائه ويسقم بسلامته ويؤتى من مأمنه وقيل لبعض حكماء # --- PageV01P139 [ 140 ] # العرب من انعم الناس عيشا فقال من تحلي بالعفاف ورضى الكفاف وتجاوز ما ms186 ~~يخاف الى ما لا يخاف قيل فمن اعلمهم فقال من صمت فاذكر ونظر فاعتبر ووعظ ~~فازدجر وروى ان الله تعالى يقول يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك وانت تحزن ~~وينقص عمرك وأنت لا تحزن تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك وقيل اغبط الناس من ~~اقتصد فقنع ومن قنع فك رقبته من عبودية الدنيا وذل المطامع وقيل الفقير من ~~طمع والغنى من قنع وقيل من كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ وقيل ~~لا يزال العبد بخير ما دام له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه ووعظ رجل ~~فقال عباد الله الحذر الحذر فوالله لقد سر حتى كانه قد غفر ولقد امهل حتى ~~كانه قد اهمل وقيل العجب لمن يغفل وهو يعلم انه لا يغفل عنه ولمن يهنئه ~~عيشه وهو لا يعلم الى ماذا يصير امره وقيل ان للباقي بالفانى معتبر وللاخر ~~بالاول مزدجر فالسعيد لا يركن الى الخدع ولا يغتر بالطمع قال آخر كيف اذخر ~~عملي ولست ادري متى يحل اجلي ام كيف تشد حاجتي الى الدنيا وليست بداري ام ~~كيف اجمع وفي غيرها قراري ام كيف لا امهد لرجعتي قبل انصراف مدتي وقال عمر ~~بن الخطاب لابي ذر الغفاري رحمه الله عظني قال له ارض بالقوت وخف الفوت ~~واجعل صومك الدنيا وفطرك الموت وقال آخر عجبا لمن تكتحل عينه برقاد والموت ~~ضجيعها على وساد وقال آخر نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله اهون من الصبر ~~على عذاب الله وقال آخر عجبي لمن يحتمي من الطيبات مخافة الداء ولا يحتمي ~~من الذنوب مخافة النار وقيل كيف يصفو عيش من هو مسؤول عما عليه ماخوذ بما ~~لديه محاسب على ما وصل إليه وقال آخر عجبا لمن يقصر عن الواضحة وقد يعمل ~~بالفاضحة وقيل إذا زللت فارجع وإذا اذنبت فاقلع وإذا اسأت فاندم وإذا ~~ائتمنت فاكتم وقال المسيح عليه السلام تعملون للدنيا وانتم ترزقون فيها ~~بغير عمل ولا تعملون للاخرة وانتم لا ترزقون فيها إلا بعمل ms187 وقال عليه ~~السلام إذا عملت الحسنة فاله عنها فانها عند من لا يضيعها وإذا عملت السيئة ~~فاجعلها نصب عينيك وقيل لحكيم لم تدمن امساك العصا ولست بكبير ولا مريض قال ~~لاعلم اني مسافر وقيل من احسن عبادة الله في مشيته لقاه الله الحكمه في ~~بلوغه اشده وذلك قوله سبحانه * (ولما بلغ اشده آتيناه حكما وعلما وكذلك ~~نجزي المحسنين) * سورة يوسف ولا باس ان يعذل المقصر المقصر قال بعضهم لا ~~يمنعكم معاشر السامعين سوء ما تعلمون منا ان تقبلوا احسن ما تسمعون منا قال ~~الخليل بن أحمد اعمل بعلمي ولا تنظر الى عملي ولا يضرك تقصيري نعوذ بالله ~~ان يكون ما علمنا حجة علينا لا لنا انظر اخي لنفسك ولا تكن ممن جمع علم ~~العلماء وطرائف الحكماء وجرى في العمل مجرى السفهاء حدثني الحسين بن محمد ~~بن علي الصيرفي قال حدثني أبو بكر محمد بن علي الجعاني قال حدثنا أبو محمد ~~القاسم بن محمد بن جعفر العلوي # --- PageV01P140 [ 141 ] # قال حدثني أبي عن ابيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه واله للمسلم على اخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا ~~بالاداء العفو يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ~~ويرد غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشهد ميتته ~~ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافي صلته ويشكر نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ~~ويقضي حاجته ويشفع مسئلته ويسمت عطسته ويرشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ~~ويبر انعامه ويصدق اقسامه ويوالي وليه ويعادي عدوه وينصره ظالما ومظلوما ~~فاما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه وأما نصرته مظلوما فيعينه على اخذ حقه ولا ~~يسلمه ولا يخذله ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره ~~لنفسه ثم قال عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول ان احدكم ~~ليدع من حقوق اخيه شيئا فيطالبه به يوم القيام فيقضى له وعليه قال وحدثني ~~القاضي أبو الحسن محمد بن علي ms188 بن محمد بن صخر الازدي قال حدثنا أبو زيد ~~عمرو بن أحمد العسكري بالبصرة قال حدثنا أبو ايوب قال حدثنا أحمد بن الحجاج ~~قال حدثنا ثوبان بن إبراهيم عن مالك بن مسلم عن ابي مريم عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه واله قال تعرض اعمال الناس في كل ~~جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن الا من كانت بينه ~~وبين اخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يصطلحا (مسألة فقهيه) لابي النجا ~~(شعر) اتعرف من قد باع من مهر امه * اباه فوفاها بحق صداقها * وكانت قديما ~~اشهدت كل من رات * بان اباه قد ابت طلاقها (الجواب) إذا أنت عقدت المسائل ~~ملغزا * اتتك جوابات تحل وثاقها * تزوج عبد حرة انجبت فتى * وصادفه قول ~~ابان فراقها * فانكحها مولاه من بعد رغبة * لما قد راى منها واسنى صداقها * ~~فوكلت ابن العبد في قبض مهرها * وافلس مولاه وابدى عتاقها * فباع الوكيل ~~العبد بالحكم إذ راى * هوى امه في بيعها وارتفاقها * (تفسير الجواب) هذه ~~امراة حرة فتزوجت عبدا فولدت منه ابنا ثم طلقها العبد فانكحها مولاه بصداق ~~مسمى فوكلت ابنها من العبد بقبض مهرها وفلس المولى فقضى لها بالعبد في ~~واجبها فوكلت ابنها في بيعه لاستيفاء صداقها (فصل في ذكر مجلس جرى لي ~~بتلبيس) حضرت في سنة ثماني عشرة واربعمائة مجلسا فيه جماعة ممن يحب استماع ~~الكلام ومطلع نفسه فيه الى السؤال فسألني احدهم فقال كيف يصح لكم القول ~~بالقول والاعتقاد بان الله تعالى لا يجوز عليه الظلم مع قولكم انه سبحانه ~~يعذب الكافر في يوم القيامة بنار الابد # --- PageV01P141 [ 142 ] # عذابا متصلا غير منقطع وما وجه الحكمة والعدل في ذلك وقد علمنا ان هذا ~~الكافر وقع منه كفره في مدة متناهية واوقات محصورة وهي مبلغ عمره الذي هو ~~مائة سنة في المثل واقل واكثر فكيف جاز في العدل عذابه اكثر من زمان كفره ~~والا زعمتم ان عذابه متناهي كعمره ليستمر لكم القول بالعدل وتزول مناقضتكم ~~لما تنفون ms189 عن الله تعالى من الظلم (الجواب) فقلت له سئلت فافهم الجواب اعلم ~~ان الحكمة لما اقتضت الخلق والتكليف وجب ان يرغب العبد فيما امره به من ~~الايمان بغاية الترغيب ويزجره عما نهى عنه من الكفر بغاية التخويف والترهيب ~~ليكون ذلك ادعى له الى فعل المأمور به وازجر له عن ارتكاب المنهى عنه وليس ~~غاية الترغيب إلا الوعد بالنعيم الدائم المقيم ولا يكون غاية التخويف ~~والترهيب إلا التوعيد بالعذاب الخالد الاليم وخلف الخبر كذب والكذب لا يجوز ~~على الحكيم فبان بهذا الوجه ان تخليد الكافر في العذاب الدائم ليس بخارج عن ~~الحكمة ولا القول به مناقض للادلة فقال صاحب المجلس قد اتيت في جوابك ~~بالصحيح الواضح غير انا نظن بقية في السؤال تطلع نفوسنا الى ان نسمع عنها ~~الجواب وهي ان الحال قد افضت الى ما ينفرد منه العقل وهو ان عذاب اوقات غير ~~محصورة يكون مستحقا على ذنوب مدة متناهية محصورة فقلت له اجل ان الحال افضت ~~الى ان الهالك على كفره يعذب بعذاب تقدير زمانه اضعاف زمان عمره وهذا هو ~~السؤال بعينه وفي مراعاة ما اجبت به عنه بيان ان العقل لا يشهد به ولا ~~ينفرد منه على انني آتي بزيادة في الجواب مقنعة في هذا الباب (فاقول) ان ~~المعاصي تتعاظم في نفوسنا قدر نعم المعصى بها ولذلك عظم عقوق الولد لوالده ~~لعظم احسان الوالد عليه وجلت جناية العبد على سيده لجليل انعام السيد عليه ~~فلما كانت نعم الله تعالى اعظم قدرا واجل اثرا من ان توفى بشكر أو تحصى ~~بحصر وهي في الغاية في الانعام الموافق لمصالح الانفس والاجسام كان المستحق ~~على الكفر به وجحده احسانه ونعمه هو غاية الالام وغايتها هو الخلود في ~~النار فقال رجل ينتمي الى الفقه كان حاضرا قد اجاب صاحبنا الشافعي عن هذه ~~المسألة بجوابين هما اجلي وابين مما ذكرت قال له السائل وما هما قال أما ~~احدهما فهو ان الله سبحانه كما ينعم في القيامة على من وقعت منه الطاعة في ~~مدة ms190 متناهية بنعيم لا آخر له ولا غاية وجب قياسا على ذلك ان يعذب من وقعت ~~منه المعصية في زمان محصور متناه بعذاب دائم غير منقص ولا متناه قال ~~والجواب الاخر انه خلد الكفار في النار لعلمه انهم لو بقوا ابدا لكانوا ~~كفارا فاستحسن السائل هذين الجوابين منه استحسانا مفرطا أما # --- PageV01P142 [ 143 ] # لمغايظتي بذلك أو لمطابقتهما ركاكة فهمه فقال صاحب المجلس ما تقول في ~~هذين الجوابين فقلت اعفني عن الكلام فقد مضى في هذه المسألة ما فيه كفاية ~~فاقسم علي وناشدني فقلت ان المعهود من الشافعي والمحفوظ منه كلامه في الفقه ~~وقياسه في الشرع فأما اصول العبادات والكلام في العقليات فلم تكن من صناعته ~~ولو كانت له في ذلك بضاعة لاشتهرت إذ لم يكن خامل الذكر فمن نسب إليه ~~الكلام فيما لا يعلمه على طريق القياس والجواب فقد سبه من ان فساد هذين ~~الجوابين لا يكاد يخفى عمن له ادنى تحصيل أما الاول منهما وهو مماثلته بين ~~ادامة الثواب والعقاب فانه خطا في العقل والقياس وذلك ان مبتدى النعم ~~المتصلة في تقدير زمان اكثر من زمان الطاعة ان لم يكن ما يفعله مستحقا كان ~~تفضلا ولا يقال للمتفضل المحسن لم تفضلت واحسنت ولا للجواد المنعم لم جدت ~~وانعمت وليس كذلك المعذب على المعصية في تقدير زمان زائد على زمانها لأن ~~ذلك ان لم يكن مستحقا كان ظلما تعالى الله عن الظلم فالمطالبة بعلة ~~المماثله بين الموضعين لازمة والمسألة مع هذا الجواب عما يوجب التخليد ~~قائمة والعقلاء مجمعون على ان من اعطى زيدا على فعله اكثر من مقدار اجره ~~فليس له قياسا على ذلك ان يعاقب عمرا على ذنبه باضعاف ما يجب في جرمه واما ~~جوابه الثاني فهو وان كان قد ذكره بعض الناس لاحق بالاول في السقوط لانه لو ~~كان تعذيب الله عزوجل للكافر بعذاب الابد (إنما هو لانه علم منه انه لو بقي ~~ابدا كان كافرا لكان انما عذابه على تقدير كفر لم يفعله) وهذا هو الظلم في ~~الحقيقة الذي ms191 يجب تنزيه الله تعالى عنه لأن العبد لا يفعل الكفر إلا مدة ~~محصورة وقد اقتضى هذا الجواب ان تعذيبه الزائد على مدة كفره هو عذاب على ما ~~لم يفعله ولو جاز ذلك لجاز ان يبتدئ خلقا ثم يعذبه من غير ان يبقيه ويقدره ~~ويكلفه إذا علم منه إذا انه لو ابقاه واقدره وكلفه كان كافرا جاحدا لانعمه ~~وقد اجمع أهل العدل على ان ذلك لا يجوز منه سبحانه وهو كالاول بعينه في ~~العذاب للعلم بالكفر قبل وجوده لا على ما فعله واحدثه وقبحها يشهد العقل به ~~ويدل عليه تعالى الله عن اضافة القبيح إليه فعلم انه لا يعتبر في الجواب عن ~~هذا السؤال بما اورده هذا الحاكي عن الشافعي وان المصير الى ما قدمناه من ~~الجواب عنه اولى والحمد لله فلما سمع المتفقة طعني فيما اورده وقولى ان ~~الشافعي ليس من أهل العلم بهذه الصناعة ولا له فيها بضاعة ظهرت امارات ~~الغضب في وجهه وتعذر عليه نصره ما جاء به كما تعذر عليه وعلى غيره ممن حضر ~~القدح فيما كنت اجبت به فتعمد لقطع ما كنا فيه بحديث ابتداه لا يليق ~~بالمجلس ولا يقتضيه فبينا نحن كذلك إذ حضر رجل كانوا يصفونه بالمعرفة ~~وينسبونه الى الاصطلاح بالفلسفة فلما استقر به المجلس حكوا له السؤال وبعض ~~ما جرى فيه من الكلام فقال الرجل هذا سؤال يلزم الكلام فيه ويجب على من اقر ~~بالشريعة طلب جواب عنه صحيح يعتمد عليه ثم سئلوني الرجوع الى الكلام # --- PageV01P143 [ 144 ] # والاعادة لما سلف لي من الجواب ليسمع ذلك الرجل الحاضر فقلت له الا سئلتم ~~الفقيه اعادة ما كان اورده لعله ان يرضي هذا الشيخ إذا سمعه وعنيت بالفقيه ~~الحاكي عن الشافعي قالوا قد تبين لنا فساد ما كان اجاب به ولا حاجة بنا الى ~~اشغال الزمان باعادته قلت فانا مجيبكم الى الكلام وسالك غير الطريقة الاولى ~~في الجواب لعل ذلك ان يكون اسرع لزوال اللبس واقرب الى سكون النفس ان وجدت ~~منكم مع الاستماع حسن انصاف ms192 قالوا نحن مستمعون لك غير جاحدين لحق يظهر في ~~كلامك فقلت كان السؤال عن وجه العدل والحكمة في تعذيب الله عزوجل لمن مات ~~وهو كافر بالعذاب الدائم الذي تقدير زمانه لا ينحصر وقد كان وقع من العبد ~~كفره في مبلغ عمره المتناهي المنحصر والجواب عن ذلك ان العذاب المجازى به ~~على المعصية كائنة ما كانت لا كلام بيننا في استحقاقه وإنما الكلام في ~~اتصاله وانقطاعه فلا يخلو المعتبر في ذلك ان يكون هو الزمان الذي وقعت ~~المعصية فيه ومقداره وتناهيه والمعصية في نفسها وعظمها من صغرها فلو كانت ~~مدة هي المعتبرة وكان يجب تناهي العذاب لاجل تناهيها في نفسها لوجب ان يكون ~~تقدير زمان العقاب عليها بحسبها وقدرها حتى لا يتجاوزها ولا يزيد عليها ~~وهذا حكم يقضي الشاهد بخلافه ويجمع العقلاء على فساده فكم قد رأينا فيما ~~بيننا معصية وقعت في مدة قصيرة كان المستحق من العقاب عليها يحتاج الى ~~اضعاف تلك المدة وراينا معصيتين تماثل في القدر زمانهما واختلف زمان العقاب ~~المستحق عليهما كعبد شتم سيده فاستحق من الادب على ذلك اضعاف ما يستحقه إذا ~~شتم عبدا مثله وان كان زمان الشتمين متماثلا فالمستحق عليهما من الادب ~~والعقاب يقع في زمان غير مماثل ولو لم يكن في هذا حجة إلا ما نشاهده من ~~هجران الوالد اياما كثيرة لولده على فعل وقع في ساعة واحدة منه مع تصويب ~~كافة العقلاء للوالد في فعله بل لو لم يكن فيه إلا جواز حبس السيد فيما ~~بيننا لعبده زمانا طويلا على خطيئته وكذلك الامام العادل لمن يرى من رعيته ~~لكان فيه كفاية في وضوح الدلالة وليس يدفع الشاهد الا مكابر معاند فعلم مما ~~ذكرناه انه لا يعتبر فيما يستحق على المعصية بقدر زمانها ولا يجب ان يماثل ~~وقت الجزاء عليها لوقتها ووجب ان يكون المرجع إليها نفسها فبعظمها يعظم ~~المستحق عليها سواء طال الزمان أو قصر اتصل ام انقطع وجد فكان محققا أو عدم ~~فكان مقدرا والحمد لله فلما سمع القوم مني هذا ms193 الكلام وتاملوا ما تضمنه من ~~الافصاح والبيان وتمثيلي بالمتعارف من الشاهد والعيان لم يسعهم غير الاقرار ~~للحق والاذعان والتسليم في جواب السؤال لما اوجبه الدليل والبرهان والحمد ~~لله الموفق للصواب وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين ~~(زيادة في المسألة) وقد احتج من نصر الجواب الثاني المنسوب الى الشافعي ~~بقول الله تعالى * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) * الانعام # --- PageV01P144 [ 145 ] # وجعل ذلك دلالة على انه عذبهم بعذاب الابد لعلمه بذلك من حالهم وليس في ~~هذه الاية دلالة على ما ظن وإنما هي مبنية على باطن امرهم ومكذب لهم فيما ~~يكون في القيامة من قولهم وما قبل الاية تتضمن وصف ذلك من حالهم وهو قوله ~~تعالى سبحانه * (إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ~~ربنا ونكون من المؤمنين) * الانعام فقال الله سبحانه * (بل بدا لهم ما ~~كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) * الانعام ~~هذا لما تمنوا الرجوع الى دار التكليف وليس فيه اخبار بانه عذبهم لما علمه ~~منهم ان لو اعادهم حسبنا الله ونعم الوكيل (فصل) روي ان امراة العزيز وقفت ~~على الطريق فمرت بها المواكب حتى مر يوسف عليه السلام فقال الحمد لله الذي ~~جعل العبيد ملوكا بطاعته والحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته وذكروا ~~ان المتمناة ابنة النعمان بن المنذر دخلت على بعض ملوك الوقت فقالت انا كنا ~~ملوك هذا البلد يجبى الينا خرجها ويطيعنا اهلها فصاح بنا صائح الدهر فشق ~~عصانا وفرق ملانا وقد اتيتك في هذا اليوم اسئلك ما استعين به على صعوبة ~~الوقت فبكى الملك وأمر لها بجائزة حسنة فلما اخذتها اقبلت بوجهها عليه ~~فقالت اني محييتك بتحية كنا نحي بها فاصغي إليها فقالت شكرتك يد افتقرت بعد ~~غني ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر واصاب الله بمعروفك مواضعه وقلدك المنن في ~~اعناق الرجال ولا ازال الله عن عبد نعمه إلا جعلك السبب لردها عليه والسلام ~~فقال اكتبوها في ديوان الحكمة وروي ان أمير ms194 المؤمنين مر على المدائن فلما ~~راى آثار كسرى وقرب خرابها قال رجل ممن معه * جرت الرياح على رسوم ديارهم * ~~فكأنهم كانوا على ميعاد * فقال أمير المؤمنين عليه السلام * (افلا قلت كم ~~تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمه كانوا فيها فاكهين كذلك ~~واورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * ~~الدخان (فصل من المقدمات في صناعة الكلام) اعلم ان المعدوم عندنا ليس بشئ ~~ولا يكون الشئ إلا موجودا فإن قال لك قائل ما الشئ فقل هو الموجود فإن قال ~~ما الموجود فقل هو الثابت العين في الوجود فإن قال ما المعدوم فقل هو ما ~~خرج بانتفائه عن كونه شيئا فإن قالوا ما القديم فقل ما ليس لوجوده اول فان ~~قال ما المحدث فقل هو الذي لوجوده اول فإن قال ما الجسم فقل هو ذو الطول ~~والعرض والعمق فان قال ما الجوهر فقل هو اصغر ما تالفت منه الاجسام فإن قال ~~ما العرض فقل هو العارض في المحل بغير بقاء واعلم ان الاعراض عندنا لا تبقى ~~وإنما تتجدد حالا بعد حال ولا يوجد العرض عندنا إلا وقتا واحدا والموجود ~~وقتا واحد ليس بباق ولا يوجد شئ من الاعراض الا في محل فإن قال ما الباقي ~~فقل هو المستمر الوجود فإن احببت فقل هو ما وجد وقتين فما زاد فإن قال ما ~~الفاني فقل هو ما انعدمت عينه بعد وجوده وقد كان يجوز ان لا ينعدم فإن قال ~~ما الاجتماع فقل هو محاسن جواهر الاجسام فإن # --- PageV01P145 [ 146 ] # قالا ما الافتراق فقل هو مباينتها فإن قال ما الحركة فقل هي ما فرغ به ~~التحرك مكانا وشغل مكانا فإن قال ما السكون فقل هو لبث الجوهر في مكان ~~وقتين فما زاد واعلم ان الجوهر إذا لم يكن في مكان فهو ليس بمتحرك ولا ساكن ~~فإن قال لك ما المكان فقل هو ما احاط بالمتمكن فمكان الجوهر ستة امثاله ~~تحيط به من جميع جهاته وصفحة العالم العليا هي مكان للعالم ولا ms195 مكان لها ~~ولا يقال في الحقيقة انها متحركة ولا ساكنة وكذلك المستفتح الوجود من ~~الجواهر عندنا وعند اكثر اهل النظر انه ليس بمتحرك ولا ساكن فإن قال لك ما ~~الحي فقل من صح كونه قادرا فان قال ما القادر فقل هو من صح منه الفعل فإن ~~قال ما العالم فقل هو من كان فعله محكما منتظما فان قال ما المريد فقل هو ~~عند التحقيق من قطع على احد الامرين المعترضين فإن قال اتقولون ان الله ~~تعالى مريد فقل أما على الحقيقة فلا يجوز ذلك عليه وأما على المجاز فقد ~~يوصف به اتساعا في الالفاظ وقد وصف نفسه سبحانه بانه مريد كما وصف نفسه ~~بانه غضبان وراض ومحب وكاره وهذه كلها صفات مجازات فإن قال فما الفائدة في ~~قولكم ان الله تعالى مريد فقل هي حصول العلم للسامع بانه سبحانه في افعاله ~~واوامره منزه عن صفة الساهي والعابث فإن قال فما ارادته فقل الجواب عن هذا ~~السؤال على قسمين احدهما ارادته لما يفعله وهي الفعل المراد نفسه والاخر ~~ارادته لما يفعله غيره وهي امره بذلك الفعل فإن قال فما غضبه فقل وجود ~~عقابه فإن قال فما رضاه فقل وجود ثوابه فإن قال فما محبته فقل هي على قسمين ~~احدهما ان يحب المؤمن بمعنى يحسن إليه ويثيبه والاخر انه يحبب الطاعة بمعنى ~~يامر بها فإن قال فما كراهته فقل هي بالضد من ذلك فان قال ما المتكلم فقل ~~هو من فعل كلاما فإن قال ما الكلام فقل هو الاصوات المنتظمة انتظاما يدل ~~على معان فإن قال ما الخبر فقل هو ما امكن فيه الصدق والكذب فإن قال ما ~~الصدق فقل هو الاخبار عن الشئ بما هو به فإن قال ما الكذب فقل هو الاخبار ~~عن الشئ بخلاف ما هو به فإن قال ما الحق فقل ما هو عقد معتقده البرهان فإن ~~قال ما الباطل فقل هو ما خذل معتقده البيان فإن قال ما الصحيح فقل هو الحق ~~بعينه فإن قال ما الفاسد ms196 فقل هو الباطل بعينه فإن قال ما العقل فقل هو عرض ~~يحل الحي يفرق بين الحسن والقبح ويصح بوجوده عليه التكليف فإن قال ما الحسن ~~فقل هو ما كان للعقول ملائما فإن قال ما القبح فقل هو ما كان لها منافرا ~~فإن قال ما العلم فقل هو اعتقاد الشئ على ما هو به مع سكون النفس الى ~~المعتقد فإن قال ما الجهل فقل هو اعتقاد الشئ على خلاف ما هو عليه فإن قال ~~ما المعرفة فقل هي العلم بعينه فإن قال ما النظر فقل هو استعمال العقل في ~~الوصول الى معرفة الغائب باعتبار دلالة الحاضر فإن قال ما الدليل فقل هو ~~المعتبر في ادراك ما طلبت النفس ادراكه فإن قال ما الحجة فقل هي الدليل بعينه # --- PageV01P146 [ 147 ] # فإن قال ما الشبهة فقل هي ما عرض للنفس عند انصرافها عن طريق الحق من ~~باطل تخيلته حقا (فصل من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ذكر العلم) ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام قيمة كل امرئ ما يحسن والناس ابناء ما ~~يحسنون العلم وراثة مستفادة * راس العلم الرفق وآفته الخرق * الجاهل صغير ~~وان كان شيخا * والعالم كبير وان كان حدثا * الادب يغني من الحسب * من عرف ~~بالحكمة لحظته العيون بالوقار * العلم في الصغر كالنقش في الحجر * زلة ~~العالم كا نكسار السفينة تغرق وتغرق * الاداب تلقيح الافهام ونتائج الاذهان ~~* فإذا استوضحت فاعزم * لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف * من جالس العلماء ~~وقر * ومن خالط الانذال حقر * لا تحقرن عبدا آتاه الله علما فإن الله تعالى ~~لم يحقره حين آتاه اياه * المودة اشبك الانساب * والعلم اشرف الاحساب * لا ~~كنز انفع من العلم * ولا قرين سوء شر من الجهل * العلم خير من المال لأن ~~العلم يحرسك وانت تحرس المال * والعلم يزكو على الانفاق والمال ينفذ ~~بالنفقة * العلم حاكم والمال محكوم عليه * عليكم بطلب العلم طلبه فريضة وهو ~~صله بين الاخوان ودال على المروءة وتحفه في المجالس وصاحب في السفر وانس في ~~الغربة * ومن عرفت ms197 الحكمة لم يصبر على الازدياد منها * الشريف من شرفه علمه ~~(فصل من كلامه عليه السلام في ذكر الحلم وحسن الخلق) الحلم سجية فاضلة * ~~اول عوض الحليم من حلمه ان الناس انصاره على الجاهل * من حلم عن عدوه ظفر ~~به * شدة الغضب تغير المنطق * وتقطع مادة الحجة وتفرق الفهم * لا نسب انفع ~~من الحلم ولا حسب انفع من الادب * ولا نصب اوجع من الغضب * حسن الخلق يبلغ ~~درجة الصائم القائم * حسن الخلق خير رفيق * رب عزيز اذله خلقه وذليل اعزه ~~خلقه * من لانت كلمته وجبت محبته * التواضع يكسبك السلامة * زينة الشريف ~~التواضع * حسن الادب ينوب عن الحسب * (تأويل آية) ان سئل سائل عن قوله ~~سبحانه * (حتى إذا جاء امرنا وفار التنور وقلنا احمل فيها من كل زوجين ~~اثنين واهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) * ~~هود (الجواب) أما التنور فقد ذكر في معناه وجوه احدها ان يكون المراد به ان ~~النور برز والضوء ظهر واتت امارات دخول النهار وتقضي الليل وهذا التأويل ~~يروى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وثانيها ان يكون معنى ذلك واشتد غضب ~~الله تعالى عليهم وحل وقوع نقمته بهم فذكر التنور مثلا لحصول العذاب كما ~~تقول العرب قد حمى الوطيس إذا اشتدت الحرب وعظم الخطب وقد قارب القوم إذا ~~اشتدت حربهم وثالثها ان يكون اراد بالتنور وجه الأرض وان الماء نبع وظهر ~~على وجهها وقد روي هذا عن أبن عباس قال والعرب تسمى وجه الأرض تنورا ~~ورابعها ان يكون هو التنور # --- PageV01P147 [ 148 ] # المعهود للخبز وكان في دار نوح عليه السلام فجعل فوران الماء منه علما له ~~عليه السلام على نزول العذاب فاما قوله ومن كل زوجين اثنين فقد قيل من كل ~~ذكر وانثى اثنين وكل واحد من الذكر والانثى زوج وقال آخرون من كل ضربين ~~اثنين وقيل ايضا من كل لونين اثنين ومعنى من سبق إليه القول أي اخبر الله ~~تعالى بعذابه وحلول الهلاك به والله اعلم بمراده (فصل التوراة ms198 في ذكر ~~الفلك) قال الله تعالى لنوح عليه السلام فاصطنع أنت فلكا من خشب الصنوبر ~~واصنع الفلك ادوارا واطله من داخل وخارج بقار واجعل طول الفلك ثلاثمائة ~~ذراع وعرضه خمسين ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا واصطنع في الفلك كوا واصطنع ~~بابه من جنبه واجعل الفلك اثلاثا الاسفل والاوسط والاعلى وسارسل الطوفان ~~على الارض ليفسد كل شئ فيه روح من تحت السماء وكل ما في الأرض واوثقك ~~بميثاقي وادخل الفلك أنت وامراتك وبنوك ونساء بنيك معك ومن كل شئ من اللحم ~~فادخل اثنين اثنين معك (رساله كتبتها الي بعض الاخوان تتضمن كلاما في وجوب ~~الامامة) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الفضل والاحسان الهادي الى ~~الحق بواضح البرهان وصلواته على سيدنا محمد نبيه المبعوث للبيان وعلى آله ~~الطاهرين ائمة الازمان قد وقفت ايها الاخ الفاضل ادام الله لك التأييد ~~واوصلك بالتوفيق والتسديد من رغبتك في الاستدلال وحرصك على دفع شبه أهل ~~الضلال على ما اوجب على حسن مساعدتك واجابتك عما تلتمسه عند مسائلتك لما ~~بيننا لما بينا من الايمان وما يتعين من ذلك على الاخوان قال رسول الله صلى ~~الله عليه واله المؤمنون اخوه تتكافا دماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم ويجير ~~عليهم اقصاهم وهم يد على من سواهم وقد فهمت السؤال الذي ارسلت وانا اجيب ~~عنه بما يحضرني حسبما طلبت ان شاء الله تعالى وبه استعين (السؤال) ذكرت ~~ايدك الله ان احد المخالفين قال إذا كان الله تعالى قد قال * (ما فرطنا في ~~الكتاب من شئ) * الانعام وكانت الامة مجتمعة على ان النبي صلى الله عليه ~~واله وسلم قد بلغ الرسالة الى الكافة وادى فيها الامانة وبين لجميع الامة ~~فما الحاجة بعد ذلك الى امام (الجواب) فاقول والله الموفق للصواب ان الكتاب ~~وان كان الله تعالى لم يفرط فيه من شئ فإن الامة لم تستغن به عن تفسير رسول ~~الله صلى الله عليه واله وسلم لمعانيه وتنبيهه لمراد الله تعالى فيه ولا ~~علمت بسماع تلاوته جميع احكام الله تعالى في شريعته بل ms199 مفتقرة الى النبي ~~صلى الله عليه واله في الايضاح والبيان معتمدة عليه في السؤال عن معاني ~~القرآن وهو نبيها مؤيد معصوم كامل العلوم يرشد ضالها ويعلم جاهلها ويجيب ~~سائلها وينبه غافلها ويزيل الاختلاف # --- PageV01P148 [ 149 ] # من بينها ويفقهها على معالم دينها بقول متفق وأمر متسق وقد علم ان الاتين ~~من امته بعده مكلفون من شرعه نظير ما كانه من كان في وقته فوجب في العدل ~~والحكمة ازاحة علل كل زمان لمن يقوم فيه ذلك المقام يفزع إليه في النازلات ~~ويعول عليه عند المشكلات تكون النفس ساكنة الى طهارته وعصمته واثقه بكمال ~~علمه ووفادته وليس ما تضمنه السؤال من ان النبي عليه واله السلام قد بلغ ~~الكافة وبين للامة بقادح في هذا الاستدلال لانه عليه السلام بين لهم شرعه ~~على الحد الذي أمر به فعين لهم على بعضه بالمشافهة ودلهم منه على الجملة ~~الباقية بالاشارة الى من خصه الله تعالى بعلمها واستحفظه اياها وجعله ~~الخليفة على الامة بعده في تبليغها حسبما تقتضيه مصالحها في تكليفها في ~~اخبار تواترت على السنتها منها قوله انا مدينة العلم وعلي بابها فكان ما ~~خصه به من تفصيل ما اجمل لهم بحسب ما كلفه من التبليغ دونهم على انه لو ~~ماثلهم في جميع التكليف لم يلزم اشتراكهم في الابانة على التفصيل وإنما ~~الواجب عموم المكلفين بالتمليك من الادلة التي بها تثبت الحجة وتدرك المحجة ~~والامام عندنا أحد الدليلين على الحق من الشريعة فإذا اودعه الذي استخلفه ~~عليهم تفصيل كثير مما اجمل ونص على عينه ومكن منه فقد ازاح عللهم ولم يخرج ~~ذلك عن القول بانه بلغهم وبين لهم ولا دفع ما قدمناه من وجوب الحاجة الى ~~امام يرجعون إليه فيما كلفهم ووجه آخر لو فرضنا ان النبي صلى الله عليه ~~واله قد شمل جميع الامة بالابانة على سبيل التفصيل والجملة ولم يخص احدا ~~منهم ولا اخفى شيئا عنهم لم تسقط مع ذلك الامامة ولا جاز خلو زمان من حجة ~~لأن النبي صلى الله عليه واله علم أهل ms200 عصره وبين لمن كان في وقته ودهره ~~وكانت احوالهم مختلفة واسباب اختلافها معهودة معروفة فمنهم الذكي الرشيد ~~والبطئ البليد والمحب للعلم مع شغله بدنياه والمنقطع الى العمل والزهد دون ~~ما سواه والمتوفر على العلم المواظب عليه والمتضجر منه الزاهد فيه والمجتهد ~~في الحفظ مع كثرة نسيانه والمعتمد يعتبر ما يسعه ايمانه هذا مع عدم العصمة ~~عنهم وجواز الغلط منهم ولذلك حصل الاختلاف بينهم وتضادت رواياتهم ووقع في ~~الحيرة العظمى من عول في دينه عليهم ولم يكن الله سبحانه الرحيم بخلقه ~~ليلجئ عباده بعد نبيه صلى الله عليه واله الى غير حفظه لما استودعوه ولا ~~منفقين فيما رووه ونقلوه ولسنا نجد علما على يد بعضهم يستدل به على امانتهم ~~وصدقهم ولا عصمة لهم يؤمن معها من تحريفهم أو غلطهم هذا مع ما نعلم من ~~عدمهم اكثر النصوص في الاحكام والتجائهم بعدمها الى الاجتهاد والقياس ~~والاخذ في الدين بالظن والراي الموقع بينهم الاختلاف والمانع من الاتفاق ~~والائتلاف فعلمنا ان الله سبحانه قد ازاح علل المكلفين بعد # --- PageV01P149 [ 150 ] # رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين بالائمة الراشدين الهداة ~~المعصومين الذين أمر الله تعالى بالرد إليهم والتعويل عليهم فقال عز من ~~قائل * (ولو ردوه الى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم) * النساء وقال النبي صلى الله عليه واله اني مخلف فيكم ما ان تمسكتم ~~به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ووجه آخر ولو قدرنا ان الامة قد ~~سمعت جميع علوم الشريعة فوعت واحاطت بتفاصيل احكامها وحفظت واتفقت فيما روت ~~ونقلت وسقطت معرة الاختلاف عنها واستقر الاتفاق منها لم يغن ذلك عن الائمة ~~ولا جاز عدمهم على ما يقتضيه العدل والحكمة لأن الامة على كل حال يجوز ~~عليها الشك والنسيان ويمكن منها الجحد والكتمان وعلى ذلك حجج يجدها من انعم ~~الاستدلال لو لا الغرض في ترك الاطالة لاوردنا طرفا منها في هذا الجواب ~~وللمسئول ان يبني جوابه على اصله المستقر عنده على قوله الى ان ينقل الكلام ~~إليه فتكون المنازعة ms201 فيه وإذا جاز على الامة ما ذكرناه لم يكن حفظها ~~واتفاقها الذي قدرناه بمؤمن من وقوع ما هو جائز عليها وحصول ما هو متوهم ~~منها وفي جواز ذلك مع عدم الائمة جواز سقوط الحجة عن الامة إذ لا معقل يدرك ~~منه الصواب يكن حافظا للشرع والكتاب وفي هذا اوضح البيان عن وجوب الحاجة ~~الى الامام في كل زمان وجه آخر ولو اضفنا الى ما فرضناه وقدرنا وجوده ~~وتوهمناه من سماع الامة لجميع تفاصيل الاحكام وايرادها في النفل لها على ~~اتفاق ونظام نفي جواز الشك والنسيان عنها واحالة الجحد والكتمان منها لم ~~يغن ذلك عن امام لها في كل زمان حسبما يشهد به الدليل العقلي والبرهان وذلك ~~انا وجدنا اختلاف طبائع الناس وشهواتهم وتباين هممهم وارادتهم وميل جميعهم ~~في الجملة الى الرياسة ومحبتهم لنفوذ الامر ووجوب الطاعة ورغبتهم في حرز ~~الاموال وتطلعهم الى نيل الامال وارتكاب اكثرهم للمقبحات وتسرعهم الى ما ~~يقدرون عليه من الشهوات مع وكيد تحاسدهم وشديد تظالمهم لا ينكره إلا من دفع ~~الضرورات وانكر المشاهدات يقضي ذلك في العقول عند ذوي التحصيل بان صلاح ~~احوالهم وانتظام امورهم وحراسة انفسهم واموالهم لا يتم بوجود رئيس لهم ~~ومتقدم عليهم يكون مسددا فيما يمضيه من تدبيرهم موفقا للصواب فيما يراه لهم ~~وعليهم يقيم بهيبته عوجهم ويرد بيده اودهم ويجمع برايه متشتتهم ويقهر ~~بتمكنه معاندهم ويمنع القوي من الضعيف ويسوسهم بالسوط والسيف وفي عدم ~~الرئيس وعلى ما ذكرناه فساد احوالهم وانقطاع نظامهم وحصول الهرج منهم ووجود ~~الحيرة والفتنة بينهم التي هي سبب تلافهم وهلاك انفسهم وهذا أمر يعلم ~~العقلاء صحته ممن اقر بالشرع # --- PageV01P150 [ 151 ] # وجحده قال الافوه الاودي وكان جاهليا لا يصلح الناس فوضى لا مراة لهم ولا ~~سراة إذا جهالهم سادوا وإذا كان الله تعالى إنما خلق خلقه لنفعهم واحياهم ~~لصلاحهم ومراشدهم فانه في عدله وحكمته ورافته ورحمته لم يخلهم في كل زمان ~~من رئيس يكون لهم وامام في الدين والدنيا عليهم ووجه آخر ولو رفعنا الدليل ~~العقلي الذي اوردناه مع ms202 تسليم ما ذكرناه وقدمناه لم يدفع ذلك وجوب الحاجة ~~الى الامام ولا جاز معه ان تعدمه الانام لأن الامة مجمعة على ان في الشريعة ~~احكاما تفتقر الى من ينفذها وحدودا على الجناة تحتاج الى من يتولاها وهي ~~مقرة بان الله تعالى ما جعل ذلك لها وانه لا يسع ولا يجوز اهمالها وتركها ~~فوجب ان يكون للناس امام في كل زمان ينفذ الاحكام ويقيم حدود شريعة الاسلام ~~حافظا للبيضة من الكفار دافعا عن المسلمين اسباب الاذى والمضار يسير فيهم ~~بالهدى والصواب لا يتعدى ما يوجبه العقل والكتاب والحمد لله قد اوردت لك ~~ايها الاخ الفاضل ادام الله توفيقك ما حضرني من وجوه الاجوبة عن هذا السؤال ~~وفي بعضه كفاية وبيان لمن اراد الاستدلال والحمد الله وصلواته على سيدنا ~~محمد رسوله وآله وسلامه وحسبي الله ونعم الوكيل (فصل من الحديث) حدثنا ~~الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان القمي قال حدثنا أحمد بن ~~محمد بن عبد الله بن عباس قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا الحسن بن محمد ~~بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي قال حدثني علي بن موسى الرضا عن أبيه ~~موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه أمير ~~المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من مات وليس ~~له امام من ولدي مات ميتة الجاهلية يؤخذ بما عمل في الجاهلية والاسلام وقال ~~حدثني أبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي قال حدثنا أبو القاسم عبد ~~الواحد بن الله بن يونس الموصلي (عن أبي علي محمد بن همام بن سهل عن عبد ~~الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن أبي عمير عن) ابي ~~علي الخراساني عن عبد الكريم بن عبد الله عن مسلمة بن عطا عن أبي عبد الله ~~الامام الصادق عليه السلام قال خرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما ذات ~~يوم على اصحابه فقال ms203 بعد الحمد لله جل وعز والصلاة على محمد رسوله صلى الله ~~عليه واله يا ايها الناس ان الله والله ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا ~~عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه فقال له رجل بابي ~~انت وامي يا ابن رسول الله ما معرفة الله قال معرفة أهل كل زمان امامهم ~~الذي يجب عليهم طاعته اعلم انه لما كانت معرفة الله وطاعته لا ينفعان من لا ~~يعرف الامام (ومعرفة الامام وطاعته لا ينفعان إلا بعد معرفة الله صح ان ~~يقال ان معرفه هي معرفة الامام وطاعته ولما كانت ايضا المعارف الدينية ~~العقلية والسمعية تحصل من جهه الامام وكان الامام آمرا بذلك وداعيا إليه صح ~~القول ان معرفة الامام وطاعته هي معرفة الله سبحانه # --- PageV01P151 [ 152 ] # كما نقول في المعرفة بالرسول صلى الله عليه واله وطاعته انها معرفة بالله ~~سبحانه قال الله عزوجل من يطع الرسول فقد اطاع الله وما تضمنه قول الحسين ~~عليه السسلام من تقدم المعرفة على العبادة غاية في البيان والتنبيه (وجاء ~~في الحديث عن طريق العامة) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ان رسول الله صلى ~~الله عليه واله قال من مات وليس في عنقه بيعة الامام أو ليس في عنقه عهد ~~الامام مات ميتة جاهلية وروى كثير مهم انه عليه السلام قال من مات وهو لا ~~يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية وهذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله ~~تعالى * (يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتى كتابه بيمينه فاولئك يقرؤن ~~كتابهم ولا يظلمون فتيلا) * الاسراء فان قال الخصوم ان الامام ههنا هو ~~الكتاب قيل لهم هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك ولا برهان لان ~~ظاهر التلاوة يفيدان الامام في الحقيقة هو المقدم في الفعل والمطاع في ~~الامر والنهي وليس يوصف بهذا الكتاب إلا ان يكون على سبيل الاتساع والمجاز ~~والمصير الى الظاهر من حقيقة الكلام اولى إلا ان يدعو الى الانصراف عنه ~~والاضطرار وايضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر ms204 البيعة والعهد للامام ونحن نعلم ~~انه لا بيعة للكتاب في اعناق الناس ولا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب ~~نعلم ان قولكم في الامام انه الكتاب غير صواب فان قالوا ما تنكرون ان يكون ~~الامام المذكور في الاية هو الرسول عليه السلام قيل لهم ان الرسول عليه ~~السلام قد فارق الامة بالوفاة وفي أحد الخبرين انه امام الزمان وهذا يقتضى ~~انه حي ناطق موجود في الزمان فاما من مضى بالوفاة فليس يقال امام إلا على ~~معنى وصفنا للكتاب بانه امام ولو ان الامر كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليل ~~عليه السلام امام زماننا لاننا عاملون بشرعه متعبدون بدينه وهذا فاسد إلا ~~على الاستعارة والمجاز وظاهر قول النبي صلى الله عليه واله من مات وهو لا ~~يعرف اما زمانه يدل على ان لكل زمان اماما في الحقيقة يصح ان يتوجه منه ~~الامر ويلزم له الاتباع وهذا واضح لمن طلب الصواب ومن ذلك ما اجمع عليه أهل ~~الاسلام من قول النبي عليه الصلاة والسلام اني مخلف فيكم ما ان تمسكتم به ~~لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتى وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ~~فاخبر انه قد ترك في الناس من عترته من لا يفارق الكتاب وجوده وحكمه وانه ~~لا يزال وجودهم مقرونا بوجوده وفي هذا دليل على ان الزمان لا يخلو من امام ~~ومنه ما اشتهر بين الرواة من قوله في كل خلف من امتي عدل من أهل بيتي ينفي ~~عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وان ائمتكم وفودكم الى الله ~~فانظروا من توفدون في دينكم (فصل) حديث عن الامام الرضا حدثنا الشيخ الفقيه ~~أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي قال حدثنا ابي قال ~~حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا ايوب بن ~~نوح قال قال الرضا عليه السلام سبعة اشياء بغير سبعة اشياء من الاستهزاء من استغفر # --- PageV01P152 [ 153 ] # بلسانه ولم يندم قلبه فقد استهزا بنفسه ms205 ومن سئل الله التوفيق ولم يجتهد ~~فقد استهزا بنفسه ومن استحزم ولم يحذر فقد استهزا بنفسه ومن سئل الله الجنة ~~ولم يصبر على الشدائد فقد استهزا بنفسه من تعوذ بالله من النار ولم يترك ~~شهوات الدنيا فقد استهزا بنفسه ومن ذكر الله ولم يستبق الى لقائه فقد ~~استهزا بنفسه (مسألة) امراة لها بعل صحيح البعولة امكنت نفسها من رجل كامل ~~العقل رضى الدين فوطأها من غير حرج في ذلك عليها والبعل المتقدم ذكره كاره ~~لهذا الامر كراهة الطباع راض به من جهة التسليم للشريعة رضا الاختيار ~~(جواب) هذه امراة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت رجلا مسلما فوطأها بالنكاح ~~الشرعي حيث لا حرج عليها في ذلك لعدم علمها ببقاء زوجها ثم بلغ زوجها الاول ~~ما فعلته فكرهه من جهة الطباع ورضي به من جهة التسليم لشرع الاسلام فهي ~~حلال للثاني وان كانت في عقد الاول الى ان يحصل لها وللعاقد عليها علم ~~ببقاء زوجها الذي نعي إليها وهذا الجواب ليس فيه بين الامة اختلاف (مسألة ~~اخرى) رجلان كانا يمشيان فسقط على احدهما جدار فقتله فحرمت على الاخر في ~~هذه الحال زوجته (جواب) هذا رجل زوج عبده ابنته وخرجا يمشيان فسقط على ~~المولى الجدار فقتله فصار للعبد بذلك ميراثا للبنت فحرمت عليه في الحال ~~لملكها له وعلى هذا الاتفاق (مسألة اخرى) رجل غاب عن زوجته ثلاثة ايام ~~فكتبت إليه الزوجة ان قد تزوجت بعدك وانا محتاجة الى نفقة فانفذ الي ما ~~انفقه على نفسي وزوجي فوجب لها ذلك عليه ولم يكن له منه مخرج (جواب) هذه ~~مسألة في معنى التي قبلها وهي امراة زوجها ابوها عبدا له واعطاه مالا واذن ~~له في السفر والتجارة بالمال فخرج العبد قبل ان يدخل بالجارية فلما صار على ~~يومين من بلده مات سيده فصار ميراثا لابنته التي زوجه بها مولاه فحرمت بذلك ~~عليه وحلت للازواج في الحال إذ كان لا عدة عليها فتزوجت رجلا ورضيت به ~~وانفذت الى عبدها بان يحمل إليها من تركة ابيها التي ms206 في يده ما تصرفه فيما ~~تشاء فوجب ذلك عليه وليس في هذا ايضا اختلاف (حدثني) الشريف أبو الحسن طاهر ~~بن موسى بن جعفر الحسني بمصر في شوال سنة سبع واربعمائة قال اخبرنا أبو ~~القاسم عبد الوهاب بن أحمد بن حسن الخلال اجازة قال حدثنا أبو سعيد أحمد بن ~~محمد بن زياد العرابي اجازة قال حدثنا الطهراني أبو الحسن وحدثني محمد بن ~~عبيد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر قال حدثنا أبو الفضل قال ~~حدثنا أبو علي بن الحسن التمار قال حدثنا أبو سعيد كلاهما عن ابي سعيد ~~واللفظ لمحمد قال حدثنا الطهراني قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثني معمر قال ~~حدثني الزهري قال اشخصني هشام بن عبد الملك # --- PageV01P153 [ 154 ] # من ارض الحجاز الى الشام زائرا له فسرت فلما اتيت الارض البلقاء رايت ~~حبلا اسود وعليه مكتوب احرفا لم اعلم ما هي فعجبت من ذلك ثم دخلت عمان قصبة ~~البلقاء فسالت عن رجل يقرا ما على القبور والجبال فارشدت الى شيخ كبير ~~فعرفته ما رايت فقال اطلب شيئا اركبه لاخرج معك فحملته معي على راحلتي ~~وخرجنا الى الجبل ومعي محبرة وبياض فلما قراه قال لي ما اعجب ما عليه ~~بالعبرانية فنقلته بالعربية فإذا هو باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان ~~عربي مبين لا اله إلا الله محمد رسول الله وعلي ولي الله صلى الله عليهما ~~وكتب موسى بن عمران بيده قال وحدثني الحسين بن محمد بن علي الصيرفي ~~البغدادي وكان مشتهرا بالعناد لال محمد عليهم السلام والمخالفة لهم قال ~~حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن محمد التميمي المعروف بالجعابي سنة ~~ثلاثمائة وخمسين قال حدثنا محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قال حدثنا ~~أحمد بن يزيد بن سليمان قال حدثنا اسماعيل بن ابان قال حدثنا أبو مريم عن ~~عطا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه واله الله ربي ولا امارة ~~لي معه وانا رسول ربي ولا امارة معي وعلي ولي من ms207 كنت وليه ولا امارة معه ~~وسمعت من هذا الراوي المخالف عدة فضائل لال محمد عليهم السلام سخره الله ~~لنقلها فرواها راغما حجة عليه بها قد ذكرت في هذا الكتاب طرفا منها وحدثني ~~أبو الحسن علي بن أحمد اللغوي المعروف بابن زكار بميافارقين في سنة تسع ~~وتسعين وثلاثمائة قال دخلت على أبي الحسن علي بن السلماني رحمه الله في ~~مرضته التي توفي فيها فسألته عن حاله فقال الحقتني غشية اغمي علي فيها ~~فرايت مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قد اخذ بيدي ~~وانشا يقول طوفان آل محمد في الأرض غرق جهلها * وسفينتهم حمل للذي طلب ~~النجاة واهلها * فاقبض بكفك عروة لا تخش منها فصلها وحدثني الشريف أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الله بن الحسين بن طاهر الحسيني قال حدثني أبي عن أبي ~~الحسن أحمد بن محبوب قال سمعت أبا جعفر الطبري يقول حدثنا هناد بن السري ~~قال رايت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في المنام فقال لي ~~يا هناد قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال انشدني قول الكميت * ويوم الدوح دوح ~~غدير خم * ابان لنا الولاية لو اطيعا * ولكن الرجال تبايعوها * فلم ار ~~مثلها امرا شنيعا * قال فانشدته فقال لي خذ اليك يا هناد فقلت هات يا سيدي ~~فقال عليه السلام ولم ار مثل ذاك اليوم يوما * ولم ار مثله حقا اضيعا * ~~وكثيرا ما اذكر قول شاعر آل محمد عليهم السلام ورحمة الله عليه (شعر) جعلوك ~~رابعهم ابا حسن * ظلموك حق السبق والصهر * والى الخلافة سابقوك وما * سبقوك ~~في أحد ولا بدر * (دليل من القرآن يدل على امامة امير المؤمنين عليه ~~السلام) قال الله عزوجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * المائدة فقوله سبحانه وليكم ~~المراد به # --- PageV01P154 [ 155 ] # الاولى بكم والاحق بتدبيركم والقيم باموركم ومن تجب طاعته عليكم وهذا هو ~~معنى الامام بقوله تعالى الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ~~المراد به أمير المؤمنين ms208 علي بن أبي طالب عليه السلام لانه كان قد تصدق ~~بخاتمه وهو راكع في الصلاة فتقدير الاية إنما المدبر لكم والمتولي لاموركم ~~والذي تجب طاعته عليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب وهذا نص من القرآن على ~~امامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الانام فإن قال لنا المخالفون ~~دلوا اولا على ان قوله وليكم المراد به ما ذكرتم قلنا أما كون لفظة ولي ~~مفيدة لما ذكرناه فظاهر ليس فيه اشكال الا ترون الناس يقولون هذا اولي ~~المراة يريدون انه المالك لتدبير امرها في انكاحها والعقد عليها ويصفون ~~عصبة المقتول بانهم اولياء الدم من حيث كانوا مستحقي المطالبة بالدم ~~ويقولون ان السلطان ولي أمر الرعية اجمعين وفي من رشحه بخلافته عليهم انه ~~ولي عهد المسلمين ومن حيث كان الى الولي النظر والتدبير قال الكميت * ونعم ~~ولي الامر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب * وفي الجملة ان كل من كان ~~واليا الامر ومتحققا بتدبيره فهو وليه واولى به هذا هو المعروف في اللغة ~~والشرع معا فيثبت به ما ذكرناه فإن قال المخالفون قد سلمنا لكم ان لفظة ~~وليكم تحتمل ما ذكرتم ولكنها قد تحتمل ايضا سواه ويجوز ان يكون المراد بها ~~الموالاة في الدين كقوله سبحانه * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض) ~~* التوبة قلنا لهم ان هذه الاية التي ذكرتموها عامة في سائر المؤمنين ~~والاية التي احتججنا بها لا يصح ان يكون مراد الله تعالى فيها بقوله والذين ~~آمنوا إلا البعض دون الجميع وذلك انه ميز فيها من اراده من المؤمنين بصفة ~~الزكوة في حال الركوع وجعله وليا للجميع وانتم فلا تخالفون في ان هذه الصفة ~~خاصة في بعض المؤمنين فوجب ان يكون قوله والذين آمنوا خاصا كذلك لانها صفة ~~لهم بظاهر التنزيل ولو اراد بقوله والذين آمنوا العموم بجميع المؤمنين لكان ~~الانسان وليا لنفسه وهذا لا معنى له وقوله في الاية إنما شاهد بصحة التخصيص ~~ونفي المثبت عمن سوى المذكورين (وهي كقول القائل إنما صديقك من نصحك فقد ~~نفي بقوله إنما ms209 صحة الصداقة عمن لم ينصح وثبوت ما ذكرناه من التخصيص في ~~قوله * (والذين آمنوا) * يعلم ان المراد بالولي هو المدبر للكافة والامام ~~القدوة ولو كان المراد مجرد الموالاة في الدين لبطل هذا التخصيص ووجه آخر ~~في الجواب ان الله تعالى ذكر في الاية التي احتججنا بها امرا بدا فيه بنفسه ~~ثم ثنى برسوله ثم ثلث بمن ذكره من المؤمنين فوجب ان لا يصرف قوله وليكم إلا ~~الى من هو مستحق لله ولرسوله صلى الله عليه واله وإذا كان كذلك فالذين ~~آمنوا المذكورون في الاية) يستحقون نظير ذلك بعينه وفي هذا دليل على ان ~~المراد تولى التدبير ولزوم الطاعة والامر والنهي في الجماعة فان قال الخصوم ~~فإذا ثبت لكم ان مراده سبحانه في الاية التي احتججتم بها من قوله والذين ~~آمنوا هو بعض الائمة دون جميعها وسلم لكم ايضا ان معنى قوله وليكم فيها هو ~~معنى الامامة على الصفة التي تذكرونها فما الدليل على ان أمير المؤمنين ~~عليه السلام هو المراد في الاية والمقصود بها فيها قلنا الدليل على ذلك نقل ~~اصحاب الحديث من الفريقين انها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وانه ~~الذي تصدق بخاتمه على السائل وهو راكع دون العالمين ولم يخالف في ذلك إلا ~~من نشا من متكلمي ذي المتكلمين # --- PageV01P155 [ 156 ] # وليس الانكار يقوم مقام الاقرار ولامجرد النفي بقادح في الاثبات وإذا ~~اتفق على رواية شئ يجمع أهل النقل كان ذلك حجة على من له تمييز وعقل فإن ~~قالوا كيف يصح في ذلك الاتفاق وقد روى ان الاية نزلت في عبد الله بن سلام ~~قلنا يصح لنا ذلك من حيث ان هذه رواية واحدة واخبار الاحاد لا تزيل الاتفاق ~~الحاصل من جملة الاخبار والقول الشاذ لا يقدح في الاجماع على ان الذي روى ~~بانها نزلت في عبد الله بن سلام قد تصفحت عليه الحال واشتبهت القصة بشهادة ~~نقاد الاخبار وذلك انه لما اسلم عبد الله بن سلام واصحابه قالت اليهود ~~والله لا جالسناك ولا كلمناك ولنقطعن ولايتنا منك ms210 ومن اصحابك ولا نصرناك ~~فشكا ذلك الى رسول الله فانزل الله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * المائدة فخرج النبي صلى الله ~~عليه واله الى المسجد فقال هل سال سائل فاعطاه احدا شيئا قالوا نعم يا رسول ~~الله رجل كان في المسجد يسئل فاعطاه علي عليه السلام خاتمه وهو راكع فقال ~~النبي صلى الله عليه واله الله اكبر ان الله تعالى قد انزل فيه قرآنا وتلا ~~عليهم الايتين ثم دعا عبد الله بن سلام واصحابه فقال لهم قد عوضكم الله من ~~اليهود اولياء وتلا عليهم الايتين فظن بعضهم من أهل الغفلة انها من اجل ذلك ~~نزلت في عبد الله بن سلام ومن رجع الى كتب التفاسير ونقل اصحاب الحديث علم ~~ان الامر على ما وصفناه والكاف والميم في قوله سبحانه وليكم خطاب لجميع ~~الامة حاضرهم وغائبهم وموجودهم ومن سيوجد منهم وهو كقوله كتب عليكم الصيام ~~وانما حضر رسول الله صلى الله عليه واله عبد الله بن سلام واصحابه وتلا ~~عليهم الايتين ليبشرهم بدخولهم في جملة من يكون وليهم الله ورسوله وأمير ~~المؤمنين فان قالوا ان الاية تضمنت ذكر الجميع بقوله والذين آمنوا فكيف يصح ~~لكم انها في واحد قلنا لهم قد يعبر بلفظ الجمع تعظيما لشانه ولا ينكر ذلك ~~في اللغة بل يستعمله اهلها وقد قال الله عزوجل * (انا ارسلنا نوحا الى ~~قومه) * وقال تعالى * (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) * الحجر وقد ~~علمنا ان الله ارسل نوحا وحده وانه نزل الذكر وحافظه ونظير ذلك كثير فإن ~~قالوا ما انكرتم يكون المراد بقوله والذين آمنوا الجميع ويكون المعنى فيه ~~انهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم في اتيانها خاشعون ~~متواضعون لا يمنون ولا يتكبرون ويكون هذا معنى قوله راكعون دون ما ذهبتم ~~إليه من ان يؤتى الزكوة في حال ركوعه قلنا هذا غير صحيح لأن الركوع لا يفهم ~~في ms211 اللغة والشرع معا إلا انه التطاطؤ المخصوص دون التواضع والخضوع وإنما ~~يوصف الخاضع بانه راكع على سبيل المجاز والتشبيه قال الخليل بن احمد صاحب ~~كتاب العين كل من ينكب لوجهه فمس ركبته الارض أو لا تمسها راكع وانشد للبيد ~~اخبر اخبار القرون التي مضت ادب كاني # --- PageV01P156 [ 157 ] # كلما قمت راكع فإن قالوا فما تنكرون ان يكون قوله ويؤتون الزكوة وصفا لهم ~~باتيانهم وقوله وهم راكعون ليس المراد انهم اعطوها في حال ركوعهم وإنما ~~معناه ان الركوع من شانهم وعادتهم فوصفهم به وان كانوا يفعلونه في غير وقت ~~اعطاء الزكوة قلنا انكرنا ذلك من حيث هو خروج عن ظاهر الكلام المفيد ان ~~الزكوة كانت في حال ركوع الصلاة ولا طريق الى الانصراف عن الظاهر مع ~~الاختيار ومثل ذلك قولهم فلان يغشى اخوانه وهو راكب وظاهر هذا يدل على انه ~~راكب في حال غشيانه اخوانه وان الزمان في الامرين واحد (وشئ آخر) وهو انا ~~متى قلنا ان الزكوة لم تكن في حال الركوع ادى الكلام الى التكرار لانه ~~وصفهم باقام الصلاة فإذا وصفهم بعد ذلك بانهم راكعون وهو يريد يصلون تكرر ~~الوصف بالصلاة لأن الركوع داخل في قوله يقيمون الصلاة فإن قالوا ان امير ~~المؤمنين علي عليه السلام لم يكن يلزمه عندكم قط زكوة لانه لم يكن من ذوي ~~اليسار قلنا لسنا نقطع على ان الزكوة لم تجب قط عليه وربما ملك ادنى مقادير ~~النصاب واتى وقت الزكوة وهو في يديه وليس يقال لمن ملك مائتي درهم انه موسر ~~لا سيما إذا اتفق له وجوب الزكوة منها وقتا واحدا وقد يجوز ايضا ان تكون ~~هذه الزكوة نافلة وان لم تكن عليه واجبة ولا مانع من ان يسمى النفل من ~~الصدقة زكوة لانه متناول للفرض منها في كونه اعطاء يستحق عليه النمو في ~~الحسنات والزيادة في المثوبات فإن كان لفظ الزكوة عندكم مشتركا في النافلة ~~من الصدقة والفريضة فقد توجه على الظاهر جوابنا وان كان عندكم ان المستفاد ~~من ظاهر الفظ الزكوة إنما ms212 هو المفترض منها دون ما سواه كنا ممن صرفنا عن ~~الظاهر ورود الاخبار المجمع عليها بان الاية نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام مع انه لم تلزمه قط فريضة الزكوة فلابد من حمل ذلك على زكاة النافلة ~~وإلا خصصنا الاخبار فان قالوا فكيف ساغ لامير المؤمنين عليه السلام الصدقة ~~في حال الصلاة اوليس ذلك ابطالا لها واشتغالا عنها بغيرها قلنا اقرب ما في ~~هذا انا غير عالمين ان جميع الافعال المنهى عنها اليوم في الصلاة كانت ~~محظورة كلها في تلك الحال فيجوز ان يكون هذا قبل ورود حظر هذه الاسباب وقد ~~قيل ان الكلام قد كان مباحا في الصلاة ونهى عنه بعد ذلك ولو لم يكن الامر ~~كذلك لم يلزم ما ذكرتموه في السؤال لأن الذي فعله أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة بل جاز ان يكون اشار الى ~~السائل اشارة خفية لا يقطع بمثلها الصلاة فهم منها مراده واخذ الخاتم من ~~يده فكيف تنكرون هذا وانتم ترون اتفاق الفقهاء على ان يسير العمل في الصلاه ~~لا يقطعها على حال والذي يدل على انه عليه السلام لم يشتغل بالاعطاء عن ~~استيفاء شرائط الصلاه نزول المدح له في القرآن والاضافه الى المدح تقديمه ~~وليا للانام فإن قالوا فإذا ثبت انه بهذه الاية امام للخلق فما انكرتم ان ~~يكون المراد استحقاقه لذلك بعد عثمان قلنا انكرنا ذلك من قبل ان كل من ثبت ~~له الامامة بها يوجبها بعد # --- PageV01P157 [ 158 ] # رسول الله في كل حال ولا يخص بذلك حالا دون حال وانكرنا ذلك من قبل ان ~~الله تعالى ولينا ورسوله صلى الله عليه واله في كل حال وقد عطف ذكر امير ~~المؤمنين على اسم رسول الله عليهم السلام فوجب ان يستحق ذلك ايضا في كل حال ~~كما استحقه الرسول عليه السلام من غير انفصال ولو لا قيام الدلاله على انه ~~ليس في وقت رسول الله صلى الله غليه واله قدوة للخلق سواه ولا امام لكان ~~أمير المؤمنين صلوات ms213 الله عليه يتسحق هذا المقام مذ نزلت الاية وما اتصل ~~بحياته الزمان وهذا يدل على انه يستحق ذلك بعده تاليا له من غير فاصلة ~~بولاية غيره ولا اهمال والحمد لله الهادي الى الحق بواضح البرهان (فصل) من ~~مستطرفات مسائل الفقه في الانسان (مسألة) اثنان تزوج كل واحد منهما ام ~~الاخر فرزقا منهما ولدين ما قرابة بين الولدين (جواب) كل واحد منهما عم ~~الاخر لانه اخو أبيه من امه (مسألة) اثنان تزوج كل واحد منهما بنت الاخر ~~فرزقا منهما ولدين ما قرابة بين الولدين (جواب) ان كل واحد منهما خال الاخر ~~لانه اخو امه وهو ايضا ابن اخته (مسألة) اثنان تزوج كل واحد منهما اخت ~~الاخر ورزقا منهما ولدين ما قرابة بين الولدين (جواب) ان كل واحد منهما ابن ~~عمة الاخر وابن خاله (مسألة) رجلان تزوج كل واحد منهما جدة الاخر لابيه ~~فرزقا منهما ولدين ما قرابة ما بين الولدين وبين الرجلين وما قرابة بين ~~الولدين (جواب) ان كل واحد من الولدين عم الرجل المتزوج ام أبيه لأن الرجل ~~ابن جدته لابيه والولد اخو أبيه من امه وكل واحد من الولدين ابن اخي صاحبه ~~وعم أبيه (مسألة) رجلان تزوج كل واحد منهما جدة الاخر لامه فرزقا منهما ~~ولدين ما قرابة ما بين الولدين والرجلين وما قرابة ما بين الولدين (جواب) ~~ان كل واحد من الولدين خال الرجل المتزوج ام امه لان الرجل ابن جدته لامه ~~والولد اخو امه من امها وكل واحد من الولدين ابن اخت صاحبه وخال أبيه ~~انشدنا الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي رحمه الله * قد آن ~~ان يسمعك الصوت * انائم قلبك ام ميت * يا باني البيت على غيره * امامك ~~المنزل والبيت * وانما الدنيا على طولها * ثنية مطلعها الموت * (وله ايضا) ~~إذا مضى يوم على هدنة * وأنت في شك من النائبات * فعاجل الفرصة قبل الردى * ~~وبادر الليلة قبل البيات * واسبق وفي حبلك انشوطة * كذا ضغط الليالي بيد ~~الحادثات * (لغيره) اشح على ملكي واحميه دائبا * وسوف برغم ms214 الانف اخرج عن ~~ملكي * فما لي لا ابكي لنفسي وهلكها * إذا # --- PageV01P158 [ 159 ] # كنت قد وطنت نفسي على الهلك * فإن كنت لا ادري متى انا ميت * فلست من ~~الموت المنغص في شك * وموضع قبري ان اكن قد جهلته * فلي خبره بالعرض والطول ~~والسمك * كاني ارى نفسي وحولي جماعة * يلقنني بعض وبعضهم يبكي * وذكروا ان ~~أحد الائمة صلوات الله عليهم استدعاه السلطان في ذلك الزمان واظن ان الامام ~~كان محمد بن علي الرضا عليهم السلام وان المستدعي كان المتوكل قالوا فلما ~~دخل إليه وجده في قبة مزينة في وسط بستان وبيده كاس فيها خمر فقربه وهم ان ~~يناوله الكاس فامتنع الامام عليه السلام فقال انا أهل بيت ما خامرت لحومنا ~~ودماءنا ساعة قط قال فقال له انشدني شعرا فانشده الامام عليه السلام * ~~باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تمنعهم القلل * واستنزلوا ~~بعد عز من معاقلهم * فاسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا * ناداهم صارخ من بعد ما ~~دفنوا * اين الاسرة والتيجان والحلل * اين الوجوه التي كانت محجبة * من ~~دونها تضرب الاستار والكلل * فافصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه ~~عليها الدود تنتقل * قد طال ما اكلوا دهرا وما شربوا * فاصبحوا بعد طول ~~الاكل قد اكلوا * قال فضرب المتوكل بالكاس من الأرض وتنغص عيشه في ذلك ~~اليوم لمحمود ابن الحسن الوراق * مضى امسك الماضي شهيدا معدلا * واعقبه ~~يوما ما عليك شهيد * فإن كنت بالامس اقترفت اساءة * افتن باحسان وانت حميد ~~* فيومك ان اعقبته عاد نفعه * عليك وماضي الامس ليس يعود * ولا ترج فعل ~~الخير يوما الى غد * لعل غدا ياتي وانت فقيد (وله ايضا) * اعارك ماله لتقوم ~~فيه * بطاعته وتعرف فضل حقه * فلم تشكر نعمته ولكن * قويت على معاصيه برزقه ~~* تبارزه بها ابدا وعودا * وتستخفي بها عن كل خلقه * (وله ايضا) * يا ناظرا ~~يرنو بعيني راقد * ومشاهد للامر غير مشاهد * منيت نفسك ضله وابحتها * طرق ~~الرجاء وهن غير قواصد * تصل الذنوب الى الذنوب وترتجي * درك الجنان وفوز ما ~~للعابد * ونسيت ان الله ms215 اخرج آدما * منها الى الدنيا بذنب واحد * ولابي ~~العتاهية اسماعيل الجرار * قنع النفس بالكفاف وإلا * طلبت منك فوق ما ~~يكفيها * ليس فيما مضى ولا في الذي * لم يات من لذة لمستحليها * انما أنت ~~طول عمرك ما عمرت * والساعة التي أنت فيها (وله ايضا في الدنيا) * يا خاطب ~~الدنيا الى نفسها * تنح عن خطبتها تسلم * ان التي تخطب غراره * قريبة العرس ~~من المأتم * (المسيح يخاطب الدنيا) قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي ~~الكراجكي رضي الله عنه حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر ~~الازدي البصري # --- PageV01P159 [ 160 ] # عن النجري باسناده رفعه الى أبي شهاب قال بلغني ان عيسى بن مريم عليه ~~السلام قال للدنيا يا امراة كم لك من زوج قالت كثير قال فكلهم طلقك فقالت ~~لا بل كلهم قتلت قال اهؤلاء الباقون لا يعتبرون باخوانهم الماضين كيف تورد ~~بينهم المهالك واحدا واحدا فيكونوا منك على حذر قالت لا وانشد لبعضهم في ~~الدنيا * مزمومة بالهم مخطومة * سم زعاق در اخلافها * ولم تزل تقتل الافها ~~* اف لقتالة الافها (فصل) من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله في ~~الدنيا قال عليه السلام انا زعيم بثلاث لمن اكب على الدنيا بفقر لا غناء له ~~وبشغل لا فراغ له وبهم وحزن لا انقطاع له وقال عليه السلام كونوا في الدنيا ~~اضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودوا قلوبكم الرقة واكثروا التفكر والبكاء ~~ولا تختلفن بكم الاهواء تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتاملون ~~ما لا تدركون (فصل) من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في هذا المعنى ~~من اصبح حزينا على الدنيا فقد اصبح ساخطا على ربه تعالى ومن كانت الدنيا ~~اكبر همه طال شقاؤه وغمه الدنيا لمن تركها والاخرة لمن طلبها الزاهد في ~~الدنيا كلما ازدادت له تحليا ازداد عنها تخليا إذا طلبت شيئا من الدنيا ~~فزوى عنك فاذكر ما خصك الله به من دينك وصرفه عن غيرك فإن ذلك احرى ان ~~تستحق نفسك بما فاتك ومن بديع ms216 كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي حفظ عنه ~~ان رجلا قطع عليه خطبته وقال له صف لنا الدنيا فقال اولها عناء وآخرها بلاء ~~حلالها حساب وحرامها عقاب من صح فيها امن ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها ~~فتن ومن افتقر فيها حزن ومن سعاها فاتته ومن قعد عنها اتته ومن نظر إليها ~~الهته ومن تهاون بها نصرته ثم عاد الى مكانه من خطبته صلوات الله عليه وهذه ~~اعلى الرتب درجة في حضور الخاطب (فصل) من الكلام في تثبيت امامة صاحب ~~الزمان المهدي ابن الحسن وامامة آبائه عليه وعليهم السلام اعلم ايدك الله ~~ان الدليل على صحة امامته صلوات الله عليه واله واثبات غيبته ظاهر لمن نظره ~~قاطع لعذر من اعتبره بين تأمله قريب لمن تناوله وهو مبني على اصلين يشهد ~~العقل بهما ويدل عليهما احدهما وجوب وجود الامام في كل زمان والاخر كونه ~~معصوما من السهو والخطا والنسيان فإذا علم المتأمل صحة هذين الاصلين وثبتا ~~عنده بواضح الدليل ثبت له عقيبهما صحة الامامة والغيبة لمن ذكرناه صلوات ~~الله عليه ولم يحتج الى تكرار رواية ولا تطويل وذاك للظاهر المعلوم الذي لا ~~لبس فيه من حال من يدعى لهم الامامة اليوم سوى من اشرنا إليه وتعريهم اجمعين # --- PageV01P160 [ 161 ] # عن استحقاق العصمة ومماثلتهم في جواز الخطا عليهم لسائر الامة فعلم بذلك ~~صحة امامة صاحبنا صلوات الله عليه وثبت لعدم ظهور غيبته حسبما ذهبنا إليه ~~ولو انه الامام دون العالمين لبطل ما شهد به العقل من صحة الاصلين ~~وبطلانهما يستحيل مع قيام الدليل وهذه حجة بعيدة عن المعارضات سالمة من ~~دخول الشبهات سهلة المرام قريبة من الافهام وبها يستمر لك الاستدلال على ~~نظام في ثبيت امامة جميع ساداتنا عليهم السلام لأن وجوب الامامة وثبوت ~~العصمة لرئيس الامة مع ما علمناه من تعري الكافة من هذه الخصلة سائق الى ~~الاقرار بامامة الاثني عشر صلوات الله عليهم ومانع للعاقل من الانصراف عنهم ~~والشك فيهم ولم يبق بعدها اكثر من ايراد الدليل على صحة ما ms217 ذكرناه من ~~الاصلين وقد وجب انحسام مادة الخلاف ممن له عقل وانصاف دليل على وجوب ~~الامامة (أما) الدليل على انه لابد للناس من امام في كل زمان فمختصره انا ~~نعلم علما ليس للشك فيه مجال ان وجود الرئيس في الرعية المطاع ذي الهيبة ~~مقوما ومثقفا ومذكرا وموقفا اردع لها من القبيح وادعى الى فعل الجميل واكف ~~لايدي الظالمين واحرس لانفس الرادعين ووجود الهرج بينهم ووقع الفتن منهم ~~والعلم بما ذكرناه في ذلك مبني على الضرورات والتنبيه عليه مع ظهوره يغنى ~~عن الاطالة والزيادات وقد اتقن الكلام في هذه المسألة مشايخنا رضي الله ~~عنهم ولم يدعوا للخصوم شبهة تستغرب منهم (دليل) على وجوب العصمة وأما ~~الدليل على وجوب عصمة الامام فهو ان علة الحاجة إليه ان يكون لطفا للرعية ~~في الصلاح ليصدها عن ارتكاب القبائح والفساد ويردها الى فعل الواجب والسداد ~~حسبما تقدم به الذكر في وجوب الحاجة إليه في كل عصر وهذا يقتضي ان لا تكون ~~علة الحاجة موجودة فيه فانه متى جاز منه القبيح وفعل غير الجميل كان فقيرا ~~محتاجا الى وجود امام متقدم عليه ويمنعه مما هو جائز منه وياخذ على يديه ~~ويكون الكلام في امامته كالكلام فيه حتى يؤدى ذلك الى المحال من وجود ائمة ~~لا يتناهون أو الى الواجب من وجود امام معصوم فعلم ان علة الحاجة إليه غير ~~موجودة فيه والحمد لله (دليل) آخر على ثبوت عصمة الامام وما يعلم به ثبوت ~~العصمة للائمة ان الامام قدوة في الدنيا والدين واتباعه مفترض من رب ~~العالمين فوجب ان لا يجوز الخطا والزلل عليه وإلا كان الله تعالى قد أمر ~~باتباع من يعصيه ولو لا استحقاقه العصمة لكان إذا ارتكب المعصية يتضاد مع ~~التكليف على الامة وتصير الطاعة منها معصية والمعصية طاعة وذلك انها مامورة ~~باتباعه والاقتداء به فمتى اتبعته في المعصية امتثالا للمأمور من الاقتداء ~~كانت من حيث الطاعة عاصية لله سبحانه ومتى خالفته # --- PageV01P161 [ 162 ] # ولم تقتد به طلبا لطاعة الله تعالى كانت ايضا عاصية لمخالفتها ms218 لمن امرت ~~بالاقتداء به واتباعه وفي استحالة جميع ذلك دلالة على عصمته وليس لاحد ان ~~يقول ان الاقتداء بالامام واجب على الرعية فيما علمت صوابه فيه لأن هذا ~~القول يخرجها من ان تكون مقتدية به إذ كانت إنما عرفت الصواب بغيره لا ~~بقوله وبفعله فهي إذا علمت بما عمل لمعرفتها بصوابه فيه إنما وافقته في ~~الحقيقة ولم تعتد به وتتبعه ولو جاز ان يكون اماما لها في شئ عرفت صوابه ~~بغيره لكانت اليهود ائمة للامة في الاقرار بموسى عليه السلام لموافقتها لهم ~~في العلم بصحة نبوته وهذا يدل العاقل على ان القدوة المتبع هو من عرف الحق ~~به وبقوله وفعله فقد بان به واتضح ثبوت الاصلين من وجوب الامامة والعصمة ~~وبثبوتهما قد انتظم لنا ما قدمناه من الدليل وفي ذلك كفاية وغنى عن التطويل ~~والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد رسوله وآله الطاهرين ~~(حدثني) القاضي أبو الحسن اسد بن إبراهيم السلمي الحراني قال اخبرني أبو ~~جعفر عمر بن علي العتكي قال اخبرني احمد بن محمد بن صفوة قال حدثني الحسن ~~بن علي بن محمد العلوي قال حدثني الحسن بن حمزة النوفلي قال اخبرني عمي عن ~~أبيه عن جده قال اخبرني الحسن ابن علي قال اخبرتني فاطمة ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه واله عنه صلى الله عليه واله قال اخبرني جبرائيل عن كاتبي ~~على انهما لم يكتبا على علي ذنبا مذ صحباه وحدثني السلمي عن العتكي قال ~~حدثني سعيد بن محمد الحضرمي قال حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الصدفي ~~قال حدثني محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا احمد بن إبراهيم العوفي عن أحمد بن ~~أبي الحكم البراجمي عن شريك بن عبد الله عن أبي الوفا عن محمد بن عمار بن ~~ياسر عن أبيه عمار قال سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول ان حافظي علي ~~ليفتخران على سائر الحفظة بكونهما مع علي عليه السلام ذلك انهما لم يصعدا ~~الى الله عزوجل بشئ منه فيسخطه (فصل) من ms219 كلام أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وحكمه قال علي عليه السلام لم يمت من ترك افعالا يقتدى بها من الخير ~~من نشر حكمه ذكر بها موت الابرار راحة لانفسهم وموت الفجار راحة للعالم من ~~كتم علما فكأنه جاهل الجواد من بذل ما يضن بمثله من كرم اصله حسن فعله وجاء ~~في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام انه قال تكلم أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه باربع وعشرين كلمة قيمة كل كلمة منها وزن السموات والارض قال رحم ~~الله امرءا سمع فوعى ودعى الى رشاد فدنا واخذ بحجزه هاد فنجا راقب ربه وخاف ~~ذنبه قدم خالصا وعمل صالحا اكتسب مذخورا واجتنب محظورا رمى غرضا واخذ عوضا ~~كابر هواه وكذب مناه # --- PageV01P162 [ 163 ] # حذر املا ورتب عملا جعل الصبر رغبة حياته والتقى عدة وفاته يظهر دون ما ~~يكتم ويكتفي باقل مما يعلم لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء اغتنم المهل ~~وبادر الاجل وتزود من العمل ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام من ازرى ~~بنفسه من استشعر الطمع من اهوى الى متفاوت الامور خذلته الرغبة * اشرف ~~الغنى ترك المنى * من ترك الشهوات كان حرا * الحرص مفتاح التعب * وداع الى ~~التقحم في الذنوب * والشره جامع لمساوئ العيوب * الحرص علامة الفقر * من ~~اطلق طرفه كثر اسفه * قلما تصدقك الامنية * رب طمع كاذب * وامل خائب * من ~~لجا الى الرجاء سقطت كرامته * همة الزاهد مخالفة الهوى * والسلو عن الشهوات ~~ما هدم الدين مثل البدع * ولا افسد الرجال مثل الطمع * اياك والاماني فانها ~~بضائع النوكي * لن يكمل العبد حقيقة الايمان حتى يؤثر دينه على شهوته * ولن ~~يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه * من تيقن ان الله سبحانه يراه وهو يعمل ~~بمعاصيه فقد جعله اهون الناظرين * وجاء في الحديث ان رسول الله صلى الله ~~عليه واله قال ما آمن بالقرآن من استحل محارمه (اخبرني) شيخنا المفيد رضي ~~الله عنه ونقلت من خطه قال حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن علي المعروف بابن ~~الزيات قال حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال ms220 حدثنا داود بن سليمان الغازي ~~قال حدثنا الرضا علي بن موسى قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي ~~جعفر بن محمد الصادق قال حدثني ابي محمد بن علي الباقر قال حدثني أبي علي ~~بن الحسين زين العابدين قال حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد قال حدثني أبي ~~أمير المؤمنين علي بن ابي طالب قال حدثني رسول الله صلى الله عليه واله ~~الطاهرين قال يقول الله عزوجل يا ابن آدم ما انصفتني اتحبب اليك بالنعم ~~وتبغض الي بالمعاصي خيري اليك نازل وشرك الي صاعد وفي كل يوم ياتيني عنك ~~ملك كريم بعمل غير صالح يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وانت لا تدري من ~~الموصوف لسارعت الى مقته (و) اخبرني شيخنا المفيد رضي الله عنه قال حدثنا ~~جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثنا أبي واخي علي قالا حدثنا سعد بن عبد الله ~~بن يعقوب عن يزيد عن محمد بن زياد عن جعفر بن قرط عن ابي عبد الله عليه ~~السلام قال من وعظه الله بخير فقبل بالبشرى فله البشرى ومن لم يقبل فالنار ~~له احرى (و) اخبرني شيخنا ايضا عن جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني جعفر ~~بن محمد بن مسعود عن أبيه عن الحسين بن خالد عن النوفلي عن السكوني عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم ~~السلام قال من ايقن انه يفارق الاحباب ويسكن التراب ويواجه بالحساب ويستغني ~~عما خلف ويفتقر الى ما قدم كان حريا بقصر الامل وطول # --- PageV01P163 [ 164 ] # العمل (فصل) من كلام رسول الله صلى الله عليه واله جاء في الحديث عن ~~الرسول عليه واله السلام انه قال من اراد ان يكون اعز الناس فليتق الله ~~عزوجل وقال من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ومن رضي من الدنيا بما يكفيه ~~كان ايسر ما فيها يكفيه وقال الدنيا خضرة حلوة والله مستعملكم فيها فانظروا ~~كيف تعملون وقال من ترك معصية الله مخافة من ms221 الله ارضاه الله يوم القيامة ~~ومن مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم انه ظالم فقد خرج من الايمان وقال دع ما ~~يريبك الى ما لا يريبك فانك لن تجد فقد شئ تركته لله عزوجل وقال باب التوبة ~~مفتوح لمن ارادها فتوبوا الى الله توبة نصوحا وقال بادروا بعمل الخير قبل ~~ان تشتغلوا عنه واحذروا الذنوب فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق ~~(حدثني) الشيخ أبو المرجا محمد بن علي بن أبي طالب البلدي بالقاهرة قال ~~حدثنا استاذي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني رحمه الله عن ~~أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي عن شيوخه الاربعة عن الحسن ~~بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر ~~الامام الباقر عليه السلام قال قال جدي رسول الله صلى الله عليه واله ايها ~~الناس حلالي حلال الى يوم القيامة وحرامي حرام الى يوم القيامة إلا وقد ~~بينها الله عزوجل في الكتاب وبينتهما لكم في سيرتي وسنتي وبينهما شبهات من ~~الشيطان وبدع بعدي من تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مروءته وعرضه ومن ~~تلبس بها ووقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنما قرب الحمى ومن رعى ماشيته قرب ~~الحمى نازعته نفسه الى ان يرعاها في الحمى إلا وان لكل ملك حمى إلا وحمى ~~الله عزوجل محارمه فتوقوا حمى الله ومحارمه إلا وان اذى المؤمن من اعظم سبب ~~سلب الايمان الا ومن احب في الله جل وعز وابغض في الله واعطى في الله ومنع ~~في الله فهو من اصفياء المؤمنين عند الله تبارك وتعالى إلا وان المؤمنين ~~إذا تحابا في الله جل وعز وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد إذا اشتكى ~~احدهما من جسده موضعا وجد الاخر الم ذلك الموضع قصة وقعت للمؤلف ومن عجيب ~~ما رايت واتفق لي انني توجهت يوما لبعض اشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ربيع ~~الاخر سنة ست وعشرين واربعمائة فصحبني في الطريق رجل كنت اعرفه بطلب العلم ms222 ~~وكتب الحديث فمررنا في بعض الاسواق بغلام حدث فنظر إليه صاحبي نظرا استربت ~~منه ثم انقطع مني ومال إليه وحادثه فالتفت انتظارا له فرأيته يضاحكه فلما ~~لحق بي عذلته على ذلك وقلت له لا يليق هذا بك فما كان باسرع من ان وجدنا ~~بين ارجلنا في الأرض ورقة مرمية فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى ~~فوجدتها قديمة فيها خط دقيق قد اندرس بعضه وكانها مقطوعة من كتاب فتأملتها ~~فإذا فيها حديث ذهب اوله وهذا نسخته قال اني اخوك في الاسلام ووزيرك في ~~الايمان وقد # --- PageV01P164 [ 165 ] # رايتك على أمر لم يسعني ان اسكت فيه عنك ولست اقبل فيه العذر منك قال وما ~~هو حتى ارجع منه واتوب الى الله تعالى منه قال رايتك تضاحك حدثا غرا جاهلا ~~بامور الله وما يجب من حدود الله وانت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب من ~~العلم وانما أنت بمنزلة رجل من الصديقين لانك تقول حدثنا فلان عن فلان عن ~~رسول الله صلى الله عليه واله عن جبرئيل عن الله تعالى فيسمعه الناس منك ~~فيكتبونه عنك ويتخذونه دينا يعولون عليه وحكما ينتهون إليه وإنما انهاك ان ~~تعود لمثل الذي كنت عليه فاني اخاف عليك غضب من ياخذ العارفين قبل الجاهلين ~~ويعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين فما رايت حالا اعجب من حالنا ولا عظة ~~ابلغ مما اتفق لنا ولما وقف عليه صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها اثر لطف ~~الله تعالى لنا وحدثني بعد ذلك انه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين ~~والدنيا والحمد لله (سؤال) عن آية ان سئل سائل عن قول الله عزوجل * (وإذا ~~اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها ~~تدميرا) * الاسراء فقال اخبروني ما معنى هذا الاهلاك الذي يريده الله تعالى ~~وكيف قدم ارادة اهلاكهم على امره لهم ومتى يستمر مع القول بالعدل ان يريد ~~اهلاك قوم قبل ان يامرهم فيعصوا وما معنى قوله امرنا مترفيها ففسقوا فيها ~~ففي هذا على من ms223 لم يفهم معناه شبهة والله لا يامر إلا بالعدل (الجواب) قيل ~~له في هذه الاية وجوه (احدها) ان من الاهلاك ما يكون حسنا وهو ان يكون ~~مستحقا أو امتحانا وإنما يكون قبيحا إذا كان ظلما أو عبثا وقد ثبت لنا ~~بالدليل الواضح عدل الله تعالى وحكمته وانه لا يريد الظلم ولا يقع منه ~~العبث فعلمنا انه لم يريد الا الاهلاك الحسن وأما قوله امرنا مترفيها ~~فالمأمور هنا محذوف وهو الطاعة وتقدير الكلام امرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا ~~وخالفوا ويجري هذا مجرى قول القائل امرتك فعصيتني فحذف ذكر ما امره به لفهم ~~السامع له وهذا معروف من كلام العرب والامثلة فيه كثيرة وأما مترفوها فهم ~~الذين يعملون في الدنيا في غير طاعة الله تبارك وتعالى وأما تقدم ارادة ~~الاهلاك على الامر فيحتمل ان يكون ذلك بعد أمر متقدم لم يذكر استحق ~~المأمورون بمخالفتهم له العذاب فلما اراد الله تعالى اهلاكهم اعذر إليهم ~~بامر ثان على وجه التكرير والتاكيد في اقامة الحجة على العاصين قبل وقوع ~~الاهلاك لمستحق المذكور ويوافق هذا التأويل قوله تعالى * (وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا) * الاسراء (الوجه الثاني) ان يكون الارادة في الاية مجازا ~~وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبتهم وانهم متى امروا ففسقوا فاهلكوا ~~ويجرى ذلك مجرى قولهم إذا اراد التاجر ان يفتقر اتته النوائب من كل جانب ~~وتوجه نحوه الخسران من كل مكان وإذا اراد العليل ان # --- PageV01P165 [ 166 ] # يموت خلط في اكله ومعلوم ان ليس منهما من يريد ذلك وإنما حسن الكلام به ~~لما علم من عاقبة امرهما وهذا من أحد اقسام الفصاحة في كلام العرب وهو جواب ~~صحيح في الاية (الوجه الثالث) ان يحمل الكلام في الاية على التقديم ~~والتاخير ويكون تلخيصه إذا امرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب ~~اردنا اهلاكهم والتقديم والتاخير ايضا مستعمل في كلام العرب وهو وجه حسن ~~ويشهد به من القرآن قول الله تعالى * (يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * المائدة ونحن نعلم ان الطهارة ms224 للصلاة إنما تجب ان ~~تكون قبل القيام الى الصلاة فاما من قرء امرنا بالتشديد فانه لاغناء به عن ~~اجوبتنا (فصل) من امالي شيخنا المفيد رحمه الله روى انه لما سار المأمون ~~الى خراسان كان معه الامام الرضا علي بن موسى عليه السلام فبينا هما ~~يتسايران إذ قال له المأمون يا أبا الحسن اني فكرت في شئ فسنح لي الفكر ~~الصواب فيه فكرت في امرنا وامركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ~~ورايت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية فقال له أبو الحسن ~~الرضا عليه السلام ان لهذا الكلام جوابا ان شئت ذكرته لك وان شئت امسكت ~~فقال له المأمون لم اقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال الرضا عليه السلام ~~انشدك الله يا أمير المؤمنين لو ان الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله ~~عليه واله فخرج علينا من وراء اكمة من هذه الاكام فخطب اليك ابنتك لكنت ~~مزوجه اياها فقال يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه ~~واله فقال له الرضا عليه السلام افتراه كان يحل له ان يخطب ابنتي قال فسكت ~~المأمون هنيئة ثم قال انتم والله امس برسول الله صلى الله عليه واله رحما ~~(وروى) انه لما حج الرشيد ونزل في المدينة اجتمع إليه بنو هاشم وبقايا ~~المهاجرين والانصار ووجوه الناس وكان في الناس الامام أبو الحسن موسى بن ~~جعفر عليهما السلام فقال لهم الرشيد قوموا بنا الى زيارة رسول الله صلى ~~الله عليه واله ثم نهض معتمدا على يد ابي الحسن موسى بن جعفر صلوات الله ~~عليهما حتى انتهى الى قبر رسول الله صلى الله عليه واله فوقف عليه فقال ~~السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابن عم افتخارا بذلك على قبائل ~~العرب الذين حضروا معه واستطالة عليهم بالنسب قال فنزع أبو الحسن موسى عليه ~~السلام يده من يده وقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابه قال ~~فتغير وجه الرشيد ثم قال يا ابا ms225 الحسن ان هذا لهو الفخر (حدثني) القاضي ~~السلمي اسد بن إبراهيم قال اخبرني العتكي عمر بن علي قال حدثني محمد بن ~~اسحاق البغدادي قال حدثنا الكديمي قال حدثنا بشر بن مهران قال حدثنا شريك ~~ابن شبيب عن عروة عن المستطيل بن حصين قال خطب # --- PageV01P166 [ 167 ] # عمر بن الخطاب الى علي بن أبي طالب عليه السلام ابنته فاعتل عليه بصغرها ~~وقال اني اعددتها لابن اخي جعفر فقال عمر اني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~واله كل حسب ونسب فمنقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي وكل بني انثى عصبهم ~~لابيهم ما خلا بني فاطمة فاني انا ابوهم وانا عصبتهم خبر يحيى بن يعمر مع ~~الحجاج قال الشعبي كنت بواسط وكان يوم اضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج ~~فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جائني رسوله فاتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال ~~يا شعبي هذا يوم اضحى وقد اردت ان اضحى فيه برجل من أهل العراق واحببت ان ~~تسمع قوله فتعلم اني قد اصبت الراي فيما افعل به فقلت ايها الامير لو ترى ~~ان تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه واله وتضحي بما أمر ان يضحى به وتفعل ~~مثل فعله وتدع ما اردت ان تفعله به في هذا اليوم العظيم الى غيره فقال يا ~~شعبي انك إذا سمعت ما يقول صوبت رايي فيه لكذبه على الله وعلى رسوله ~~وادخاله الشبهة في الاسلام قلت افيرى الامير ان يعفني من ذلك قال لابد منه ~~ثم أمر بنطع فبسط وبالسياف فاحضر وقال احضروا الشيخ فاتوه به فإذا هو يحيى ~~بن يعمر فاغتممت غما شديدا فقلت في نفسي وأي شئ يقوله يحيى مما يوجب قتله ~~فقال له الحجاج أنت تزعم انك زعيم أهل العراق قال يحيى انا فقيه من فقهاء ~~أهل العراق قال فمن أي فقهك زعمت ان الحسن والحسين عليهما السلام من ذرية ~~رسول الله صلى الله عليه واله قال ما انا زاعم ذلك بل انا قائل بحق قال ~~وباي حق قلته قال بكتاب الله ms226 عزوجل فنظر الى الحجاج وقال اسمع ما يقول فان ~~هذا مما لم اكن سمعته عنه اتعرف أنت في كتاب الله عزوجل ان الحسن والحسين ~~من ذرية محمد رسول الله صلى الله عليه واله فجعلت افكر في ذلك فلم اجد في ~~القرآن شيئا يدل على ذلك وفكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى لعلك تريد قول الله ~~عزوجل * (فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا ~~وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين) * آل عمران وان رسول الله صلى الله عليه واله خرج للمباهلة ومعه ~~علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال الشعبي فكانما اهدى الى قلبي ~~سرورا وقلت في نفسي قد خلص يحيى وكان الحجاج حافظا للقرآن فقال له يحيى ~~والله انها لحجة في ذلك بليغة ولكن ليس منها احتج لما قلت فاصفر وجه الحجاج ~~واطرق مليا ثم رفع راسه الى يحيى وقال ان جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك ~~فلك عشرة آلاف درهم وان لم تات بها فانا في حل من دمك قال نعم قال الشعبي ~~فغمني قوله فقلت اما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى ويرضيه ~~بانه قد عرفه وسبقه إليه # --- PageV01P167 [ 168 ] # ويتخلص منه حتى رد عليه وافحمه فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن ان يدخل عليه ~~فيه من القول ما يبطل به حجته لئلا يدعي انه قد علم ما جهله هو فقال يحيى ~~للحجاج قول الله عزوجل * (ومن ذريته داود وسليمان) * الانعام من عنى بذلك ~~قال الحجاج إبراهيم قال فداود وسليمان من ذريته قال نعم قال يحيى ومن نص ~~الله عليه بعد هذا انه من ذريته فقرا الحجاج * (وايوب ويوسف وموسى وهارون ~~وكذلك نجزي المحسنين) * قال يحيى ومن قال * (وزكريا ويحيى وعيسى) * قال ~~يحيى ومن اين كان عيسى من ذريه إبراهيم عليه السلام ولا اب له قال من قبل ~~امه مريم قال يحيى فمن اقرب مريم من إبراهيم ام فاطمة من محمد صلى ms227 الله ~~عليه واله وعيسى من إبراهيم عليه السلام ام الحسن والحسين عليهما السلام من ~~رسول الله صلى الله عليه واله قال الشعبي فكانما القمه حجرا فقال اطلقوه ~~قبحه الله وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها ثم اقبل علي ~~فقال قد كان رايك صوابا ولكنا ابيناه ودعا بجزور فنحروه وقام فدعا بالطعام ~~فاكل واكلنا معه وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا ولم يزل مما احتج به يحيى بن ~~يعمر واجما (فصل) من القول في القضاء والقدر (سؤال) ان قال قائل ما قولكم ~~فيهما وما معناهما عندكم وحقيقتهما وهل افعال العباد عندكم بقضاء الله ~~وقدره ام لا وما معنى الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه واله انه ~~قال حاكيا عن ربه جل وعز من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ ربا ~~سوائي وما روي عنه عليه السلام من انه اوجب الايمان بالقدر خيره وشره واخبر ~~ان الايمان لا يتم إلا به وما معنى قول المسلمين ان الواجب الرضا بما قضاه ~~الله وقدره ابينوا لنا عن حقيقة ذلك ليحصل لنا العلم به (الجواب) قلنا ~~الواجب من هذه المسألة اولا ان نذكر معاني القضاء والقدر ثم نبين ما يصح ان ~~يتعلق بافعال العباد من ذلك وما لا يتعلق ونجيب عن الخبر المروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه واله في ذلك بما يلائم الحق أما القضاء فعلى اقسام ~~(منها) ما يكون بمعنى الاعلام كقول الله تعالى * (وقضينا إليه ذلك الامر ان ~~دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) * الحجر اي اعلمناه وقوله سبحانه * (وقضينا الى ~~بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) * الاسراء اي اعلمناهم بذلك ~~ويكون القضاء ايضا بمعنى الحكم والالزام كقوله جل اسمه * (وقضى ربك إلا ~~تعبدوا إلا اياه) * الاسراء أي حكم بذلك في التكليف على خلقه والزمهم به ~~فاما القدر فيكون بمعنى الكتاب والاخبار كما قال جل وعلا * (إلا امراته ~~قدرنا انها لمن الغابرين) * الحجر يعنى كتبنا واخبرنا ويكون القدر ايضا ~~بمعنى التبيين لمقادير الاشياء وتفاصيلها ms228 والاعلام باختلاف احوالها ويكون ~~القدر ترك الاشياء في التدبير # --- PageV01P168 [ 169 ] # على نظام ووضعها في الحكمة مواضعها من غير زيادة فيها ولا نقصان كما قال ~~تعالى * (وقدر فيها اقواتها) * فصلت فاما افعال العباد فيصح ان نقول فيها ~~ان الله تعالى قضى بالطاعة منها على معنى انه حكم بها والزمها عباده ~~واوجبها وهذا هو الزام أمر وليس بالجاء ولا جبر ونقول ايضا انه سبحانه قدر ~~افعال العباد بمعنى انه بين لهم مقاديرها من حسنها وقبحها ومباحها وحظرها ~~وفرضها ونفلها فاما القول بانه قضاها على معنى انه خلقها فغير صحيح لانه لو ~~خلق الطاعة والمعصية لسقط اللوم عن العاصي بموجب العدل ولم يكن معنى لاثابة ~~الطائع في حجة ولا عقل ونقول في افعال الله تعالى انها كلها بقدر يريد انها ~~لا تفاوت فيها ولا خلل وانها بموجب الحكمة ملتئمة وعلى نسق الصواب منتظمة ~~فاما الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه واله من قوله حكاية عن الله ~~سبحانه من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ ربا سوائي فهو واضح ~~المعنى للعاقل وهذا القضاء من الله تعالى هو مما يبتلى به العبد من اعلاله ~~واسقامه وعوارضه وآلامه وفقره بعد الغنى وما يمتحنه من فقد الاعزاء ~~والاقرباء كل ذلك من قضاء الله الذي يجب الرضا به والصبر عليه وهو مما ~~يفعله الله سبحانه بعبده للحكمة التي تقتضيه وما يعلمه الله عزوجل من ~~الصلاح الذي لعبده فيه وكيف يقضي الله على العبد بالمعصية وهي من الباطل ~~الذي يعاقب عليه وقد قال الله عز من قائل * (والله يقضي بالحق) * غافر ~~وكذلك القول في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه واله من ايجابه ~~الايمان بالقضاء والقدر خيره وشره فالخير من القضاء والقدر هو ما مالت إليه ~~الطباع والتذت به الحواس والشر بالضد من ذلك على ما تقدم به البيان وسمي ~~شرا لما على النفس في تحمله من المشاق وهو اليضا مما اجمع المسلمون عليه من ~~الرضا بقضاء الله والتسليم لقدره ولو كان الظلم والغضب والكفر ms229 بالله عزوجل ~~من قضاء الله وقدره لوجب الرضا به وترك انكاره فلما رأينا العقلاء ينكرونه ~~ولا يرضونه ويعيبون على من رضي به ويذمونه علمنا انه ليس من قضاء الله ~~سبحانه (اخبرني) شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي ~~الله عنه اجازة قال حدثنا محمد بن عمر الحافظ املاء قال حدثنا أبو القاسم ~~اسحاق بن جعفر العلوي قال حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي عن سليمان بن محمد ~~القرشي عن اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن ~~أبيه عن جده عليهم السلام قال دخل رجل من اهل العراق على أمير المؤمنين علي ~~بن ابي طالب صلوات الله عليه فقال اخبرنا عن خروجنا الى أهل الشام ابقضاء ~~الله وقدره فقال له أمير المؤمنين عليه السلام اجل يا شيخ فوالله ما علوتم ~~تلعة ولا هبطتم واديا الا بقضاء من الله وقدر فقال الشيخ عند الله احتسب ~~عنائي يا أمير المؤمنين فقال مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاء حتما وقدرا لازما ~~لو كان ذلك به لبطل الثواب والعقاب # --- PageV01P169 [ 170 ] # والامر والنهي والزجر وسقط معنى الوعيد ولم يكن على مسئ لائمة ولا لمحسن ~~محمده ولكان المحسن اولى باللائمة من المذنب والمذنب اولى بالاحسان من ~~المحسن تلك مقالة عبدة الاوثان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الامة ومجوسها يا ~~شيخ ان الله كلف تخييرا ونهى تحذيرا واعطى بالقليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ~~ولم يطع مكرها ولم يخلق السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار (و) جاء في الحديث رواية اخرى ان الرجل ~~قال له فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا امير المؤمنين فقال عليه السلام ~~الامر بالطاعة والنهى المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة والمعونة ~~على القربد إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب والترهيب كل ~~ذلك قضاء الله في افعالنا وقدره لاعمالنا فاما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن ~~به محبط للاعمال فقال الرجل فرجت عنى يا ms230 أمير المؤمنين وانشا يقول * أنت ~~الامام الذي نرجو بطاعته * النجاة من الرحمن غفرانا * اوضحت من ديننا ما ~~كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه احسانا * فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت ~~راكبها فسقا وعصيانا * لا لا ولا قائلا ناهيه اوقعه * فيها عبدت إذا يا قوم ~~شيطانا * ولا احب ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا * (وذكر) ~~ان الحجاج ابن يوسف الثقفي كتب الى الحسن البصري والى واصل بن عطاء وعمرو ~~بن عبيد وعامر الشعبي فقال لهم اخبروني بقولكم في القضاء والقدر فكتب إليه ~~الحسن البصري ما اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه السلام فانه ~~قال يا ابن آدم ازعمت ان الذي نهاك دهاك وإنما دهاك اسفلك واعلاك وربك برئ ~~من ذاك وكتب إليه واصل عطاء ما اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فانه قال ما تحمد الله عليه فانه هو منه وما تستغفر الله عنه فهو ~~منك وكتب إليه عمرو بن عبيد ما اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فانه قال (ان كان الرزق في الاصل محتوما فالوازر القصاص مظلوم وكتب ~~إليه عامر الشعبي لا اعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب عليه السلام) من ~~وسع عليك الطريق لم ياخذ عليك المضيق فلما قرا الحجاج اجوبتهم قال قاتلهم ~~الله لقد اخذوها من عين صافية (وجاء) في الحديث ان الحسن بن الحسن البصري ~~كتب الى الامام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من الحسن البصري ~~الى الحسن بن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أما بعد فانكم معاشر بني ~~هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ومصابيح الدجى واعلام الهدى والائمة ~~القادة الذين من اتبعهم نجا والسفينة التي يؤول إليها المؤمنون وينجو فيها ~~المتمسكون قد كثر يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله عندنا الكلام في ~~القدر واختلافنا # --- PageV01P170 [ 171 ] # في الاستطاعة فتعلمنا ما نرى عليه رايك وراي آبائك فانكم ذرية ms231 بعضها من ~~بعض من علم الله علمتم وهو الشاهد عليكم وانتم شهداء على الناس والسلام ~~فاجابه الحسن بن علي صلوات الله عليهما من الحسن بن علي الى الحسن البصري ~~أما بعد فقد انتهى الي كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من امتنا وكيف ترجعون ~~الينا وانتم بالقول دون العمل واعلم انه لو لا ما تناهى الي من حيرتك وحيرة ~~الامة قبلك لامسكت عن الجواب ولكني الناصح ابن الناصح الامين والذي انا ~~عليه انه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ومن حمل المعاصي على الله ~~عزوجل فقد فجر ان الله تعالى لا يطاع باكراه ولا يعصى بغلبة ولم يهمل ~~العباد سدى من المملكة ولكنه عزوجل المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه ~~اقدرهم فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله عز وجل لهم صادا ولا عنها مانعا ~~وائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه ان يمن عليهم فيحول بينهم وبينها فعل وان لم ~~يفعل فليس هو حملهم عليها اجبارا ولا الزمهم بها اكراها بل احتجاجه جل ذكره ~~عليهم ان عرفهم وجعل لهم السبيل الى فعل ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه ~~ولله الحجة البالغة والسلام (وروى) محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقي ان ~~أبا حنيفة قال لابن أبي ليلى مر بنا الى موسى بن جعفر عليهما السلام لنسئله ~~عن افاعيل العباد وذلك في حياة جعفر الصادق عليه السلام وموسى يومئذ غلام ~~فلما صار إليه سلما عليه ثم قالا له اخبرنا عن افاعيل العباد ممن هي فقال ~~لهما ان كانت افاعيل العباد من الله دون خلقه فالله اعلا واعز واعدل من ان ~~يعذب عبيده على فعل نفسه وان كانت من الله ومن خلقه فالله اعلى واعز من ان ~~يعذب عبيده على فعل قد شاركهم فيه وان كانت افاعيل العباد من العباد فإن ~~عذب فبعدله وان غفر فهو أهل التقوى وأهل المغفرة ثم انشا يقول * لم تخل ~~افعالنا اللاتي نذم بها * احدى ثلاث معان حين ناتيها * اما تفرد بارينا ~~بصنعتها * فيسقط الذم ms232 عنا حين ننشيها * أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف ~~يلحقنا من لائم فيها * أو لم يكن لالهي في جنايتها * ذنب فما الذنب الا ذنب ~~جانيها * (كلام الصادق لزراره) ومما حفظ عن الصادق عليه السلام في ذلك قوله ~~لزرارة بن اعين يا زرارة اعطيك جملة في القضاء والقدر قال له زرارة نعم ~~جعلت فداك قال إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سئلهم عما عهد إليهم ~~ولم يسئلهم عما قضى عليهم (فصل) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وآدابه ~~وحكمه * لا راي لمن انفرد برايه * ما عطب من استشار من شاور ذوي الالباب * ~~دل على الصواب النصح لمن قبله * راى الشيخ احب الي من حيلة الشاب * رب واثق ~~خجل اللجاجة * تسلب الراي الطمأنينة قبل الحزم التدبير قبل العمل يؤمنك ~~الندم * من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطا * من تحرى القصد خفت عليه ~~المؤن * من # --- PageV01P171 [ 172 ] # كابد الامور عطب * لو لا التجارب عميت المذاهب * في التجارب علم مستانف * ~~في التواني والعجز انتجت الهلكه * احذر العاقل إذا اغضبته * والكريم إذا ~~هنته * والنذل إذا اكرمته * والجاهل إذا صاحبته * من كف عنك شره فاصنع به ~~ما سره * من آمنت من اذيته فارغب في اخوته * (فصل) الكلام في الغيبة وسببها ~~ان قال قائل ما السبب الموجب لغيبة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه افضل ~~السلام قيل له لا يسئل عن هذا السؤال إلا من قد اعطى صحة وجود الامام وسلم ~~ما نذكره من غيبته من الانام لأن النظر في سبب الغيبة فرع عن كونها فلا ~~يجوز ان يسئل عن سببها من يقول انها لم تكن وكذلك الغيبة نفسها فرع عن صحة ~~الوجود إذ كان لا يصح غيبة من ليس بموجود فمن جحد وجود الامام (فلا يصح ~~كلامه في ما بعد ذلك من هذه الاحوال فقد بان انه لا بد من تسليم الوجود ~~والامامة) والغيبة أما تسليم دين واعتقاد ليكشف السائل عن السبب الموجب ~~للاستتار وأما ان يكون تسليم نظر واحتجاج لينظر السائل عن السبب ان كان ms233 ~~كلامنا في الفرع ملائما للاصل وانه مستمر عليه من غير ان يضاده وينافيه فإن ~~قال السائل انا اسلم لك ما ذكرتموه من الاصل لا نظر ان كان ينتظم معه ~~جوابكم عن الفرع فما السبب الان في غيبة الامام عليه السلام فقيل له اول ما ~~نقوله في هذا انه ليس يلزمنا معرفة هذا السبب ولا يتعين علينا الكشف عنه ~~ولا يضرنا عدم العلم به والواجب علينا اللازم لنا هو ان نعتقد ان الامام ~~الوافر المعصوم الكامل العلوم لا يفعل إلا ما هو موافق للصواب وان لم نعلم ~~الاغراض في افعاله والاسباب فسواء ظهر أو استتر قام أو قعد كل ذلك يلزمه ~~فرضه دوننا ويتعين عليه فعل الواجب فيه سولنا وليس يلزمنا علم جميع ما علم ~~كما لا يلزمنا فعل جميع ما فعل وتمسكنا بالاصل من تصويبه في كل فعل يغنينا ~~في المعتقد عن العلم باسباب ما فعل فإن عرفنا اسباب افعاله كان حسنا وان لم ~~نعلمها لم يقدح ذلك في مذهبنا كما انه قد ثبت عندنا وعند مخالفينا اصابة ~~رسول الله صلى الله عليه واله في جمع اقواله وافعاله والتسليم له والرضا ~~بما ياتي منه وان لم نعرف سببه ولو قيل لنا لم قاتل المشركين على كثرتهم ~~يوم بدر وهو في ثلاثمائة من اصحابه وثلاثة عشر اكثرهم رجاله ومنهم من لا ~~سلاح معه ورجع عام الحديبية عن اتمام العمرة وهو في العدة القوية ومن معه ~~من المسلمين ثلاثة آلاف وستمائة واعطى سهيل بن عمرو جميع مناه ودخل تحت ~~حكمه ورضاه من محو بسم الله الرحمن الرحيم من الكتاب ومحو اسمه من النبوة ~~واجابته الى ان يدفع عن المشركين ثلث ثمار المدينة وان يرد إليهم من اتاه ~~ليسلم على يده منهم مع ما في هذا من المشقة العظيمة والمخالفة في الظاهر ~~للشريعة لما الزمنا الجواب عن ذلك اكثر من انه اعرف بالمصلحة من الامة وانه ~~لا يفعل هذا إلا لضرورة يختص بعلمها ملجئة أو مصلحة تقتضيه تكون له معلومة ~~وهو الوافر الكامل ms234 الذي # --- PageV01P172 [ 173 ] # لا يفرط فيما أمر به وليس عدم علمنا باسباب فعله ضارا لنا ولا قادحا فيما ~~نحن عليه من اعتقادنا واصلنا فكذلك قولنا في سبب غيبة امامنا وصاحب عصرنا ~~وزماننا صلوات الله عليه ويشبه هذا ايضا من اصول الشريعة عن السبب في ايلام ~~الاطفال وخلق الهوام والمسمومات من الحشائش والاحجار ونحو ذلك مما لا يحيط ~~أحد بمعرفة معناه ولا يعلم السبب الذي اقتضاه فإن الواجب علينا ان نرد ذلك ~~الى اصله ونقول ان جميعه فعل من ثبت الدليل على حكمته وعدله وتنزهه عن ~~العيب في شئ من فعله وليس عدم علمنا باسباب هذه الافعال مع اعتقادنا في ~~الجملة انها مطابقة للحكمة والصلاح بضار لنا ولا قادح في صحة اصولنا لانا ~~لم نكلف اكثر من العلم بالاصل وفي هذا كفاية لمن كان له عقل وهكذا ايضا ~~يجري الامر في الجواب ان توجه الينا السؤال عن سبب قعود أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن محاربة أبي بكر وعمر وعثمان ولم يقعد عن محاربة من بعدهم من ~~الفرق الثلاث والاصل في هذا كله واحد وما ذكرناه فيه كاف للمسترشد فإن قال ~~السائل لنا جميع ما ذكرته من افعال الله عزوجل فلا شبهه في انه اعرف ~~بالمصالح فيها وان الخلق لا يعلمون جميع منافعهم ولا يهتدون إليها وأما ~~النبي صلى الله عليه واله وما جرى من امره في عام الحديبية فانه علم ~~المصلحة في ذلك بالوحي من الله سبحانه فمن اين لامامكم علم المصلحة في ذلك ~~وهو لا يوحى إليه قيل له ان كان امامنا عليه السلام اماما فهو معهود إليه ~~قد نص له على جميع ما يجب تعويله عليه واخذ دلك وامثاله عن آبائه عن رسول ~~الله صلى الله عليه واله ولنا ايضا مذهب في الالهام وعندنا ان الامام عليه ~~السلام يصح ان يلهم من المصالح والاحكام ما يكون هو المخصوص به دون الانام ~~ثم انا نتبرع بعد ما ذكرناه بذكر السبب الذي تقدم فيه السؤال وان كان غير ~~لازم لنا في الجواب ms235 فنقول ان السبب في غيبة الامام عليه السلام اخافة ~~الظالمين له وطلبهم سفك دمه واعلام الله انه متى ابدى شخصه لهم قتلوه ومتى ~~قدروا عليه اهلكوه فحصل ممنوعا من التصرف فيما جعل إليه من شرع الاسلام ~~وهذه الامور التي هي مردودة إليه ومعول في تدبيرها عليه فانما يلزمه القيام ~~بها بشرط وجود التمكن والقدرة وعدم المنع والحيلولة وازالة المخافة على ~~النفس والمهجة فمتى لم يكن ذلك فالتقية واجبة والغيبة عند الاسباب الملجئة ~~إليها لازمة لأن التحرز من المضار واجب عقلا وسمعا وقد استتر النبي صلى ~~الله عليه واله في غار حراء ولم يكن لذلك سبب غير المخافة من الاعداء فإن ~~قال السائل ان استتار النبي عليه السلام كان مقدارا يسيرا لم يمتد به ~~الزمان وغيبة صاحبكم قد تطاولت بها الاعوام قيل له ليس القصر والطول في ~~الزمان يفرق في هذا المكان لأن الغيبتين جميعا سببهما واحد وهما المخافة من ~~الاعداء فهما في الحكم سواء وإنما قصر زمان احداها لقصر مدة المخافة فيها ~~وطول زمان الاخرى لطول زمان # --- PageV01P173 [ 174 ] # المخافة فيها ولو ضادت احداهما الحكمة وابطلت الاحتجاج لكانت كذلك الاخرى ~~فإن قال فالاظهر ابداء شخصه واقام الحجة على مخالفيه وان ادى ذلك الى قتله ~~قيل لهم ان الحجة في تثبيت امامته قائمة في الامة والدلالة على امامته ~~موجودة ممكنة والنصوص من رسول الله صلى الله عليه واله ومن الائمة غيبته ~~ماثورة متصلة فلم يبق بعد ذلك اكثر من مطالبة الخصم لنا بظهوره ليقتل فهذا ~~غير جائز وقد قال الله سبحانه * (ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة) * البقرة ~~وقال موسى عليه السلام * (ففررت منكم لما خفتكم) * الشعراء فان قال السائل ~~ان في ظهوره تأكيدا لاقامة الحجة وكشفا لما يعترض اكثر الناس في امره من ~~الشبهة فالاوجب ظهوره وان قتل لهذه العلة قيل له قد قلنا في النهي عن ~~التغرير بالنفس ما فيه كفاية ونحن ناتي بعد ذلك بزيادة فنقول انه ليس كلما ~~نرى فيه تأكيدا لاقامة الحجة فإن فعله واجب ما لم يكن ms236 فيه لطف ومصلحة الا ~~ترى ان قائلا لو قال لم لم يعاجل الله تعالى العصاة بالعقاب والنقمة ويظهر ~~آياته للناس في كل يوم وليلة حتى يكون ذلك آكد في اقامته عليهم الحجة اليس ~~كان جوابنا له مثل ما اجبنا في ظهور صاحب الغيبة من ان ذلك لا يلزم ما لم ~~يفارق وجها معلوما من المصلحة وعندنا ان الله سبحانه لم يمنعه من الظهور ~~وان قتل إلا وقد علم مصلحة المكلفين مقصورة على كونه اماما لهم بعينه وان ~~لا يقوم غيره فيها مقامه فلذلك امره بالاستتار المدة التي علم انه متى ظهر ~~فيها قتله الفجار فإن قال الخصم هلا اظهره الله تعالى وارسل معه ملائكة ~~تبيد كل من اراده بسوء وتهلك من قصده بمكروه قيل له قد سئلت الملحدة عن مثل ~~هذا السؤال في ارسال الانبياء عليهم السلام فقالوا لم لم يبعث الله تعالى ~~معهم من الاملاك من يصد عنهم كل سوء يقصدهم به العباد فكان الجواب لهم ان ~~المصالح ليست واقعة بحسب تقدير الخلائق فيقال لهم لم لم يكن صلاحا والا ~~فعلى الله تعالى وصنع وإنما هي بحسب المعلوم عند الله عزوجل وبعد فإن ~~اصطلام الله تعالى للعاصين ومعاجلته باهلاك سائر الظالمين قاطع لنظام ~~التكليف وربما اقتضى ذلك عموم الجماعة بالهلاك كما كان في الامم السالفة في ~~الزمان وهو ايضا مانع للقادرين من النظر في زمان الغيبة المؤدي الى المعرفة ~~والاجابة فقد يصح ان يكون فيهم ومنهم في هذه المدة من ينظر فيعرف الحق ~~ويعتقده أو يكون فيهم معاندون مقرون قد علم الله سبحانه انهم ان بقوا كان ~~من نسلهم ذرية صالحة فلا يجوز ان يحرمها الوجود باعدامهم في مقتضى الحكمة ~~وليس العاصون في كل زمان هذا حكمهم وربما علم ضد ذلك منهم فاقتضت الحكمة ~~اهلاكهم كما كان في زمن نوح عليه السلام حيث قال * (رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) * نوح ~~فإن قال السائل # --- PageV01P174 [ 175 ] # ان آباءه ms237 عليهم السلام قد كانوا ايضا في زمان مخافة واوقات صعبة فلم لم ~~يستتروا كما استتروا وما الفرق بينهم وبينه في هذا الامر قيل له ان خوف ~~امامنا عليه السلام اعظم من خوف آبائه واكثر والسبب في ذلك انه لم يرو عن ~~أحد من آبائه عليهم السلام انه يقوم بالسيف ويكسر تيجان الملوك ولا يبقى ~~لاحد دولة سواه ويجعل الدين كله لله فكان الخوف المتوجه إليه بحسب ما يعتقد ~~من ذلك فيه وتطلعت نفوس الاعداء إليه وتتبعت الملوك اخباره الدالة عليه ولم ~~ينسب الى آبائه عليهم السلام شئ من هذه الاحوال فهذا فرق واضح بين ~~المخافتين وبيان فان قال قائل فمن اين لكم ان السبب في الغيبة هو المخافة ~~قيل له قد علم اولا انما ذكرناه من الجائز الممكن الذي ليس لاحد فيه مطعن ~~وفي كونه ممكنا كفاية من اثبات الحجة لنا واسقاط السؤال عنا ثم انا نقول ~~بعد ذلك ان من اطلع في الاخبار وسير السير والاثار علم ان مخافة صاحبنا ~~عليه السلام كانت مذ وقت مخافة أبيه عليه السلام بل كان الخوف عليه قبل ذلك ~~في حال حمله وولادته ومن ذا الذي خفي عنه من أهل العلم ما فعله سلطان ذلك ~~الزمان مع أبيه وتتبعه لاخباره وطرحه العيون عليه انتظارا لما يكون من امره ~~وخوفا مما روت الشيعة انه يكون من نسله الى ان اخفى الله تعالى الحمل ~~بالامام عليه السلام وستر ابوه صلوات الله عليه ولادته إلا عمن اختصه من ~~الناس ثم كان بعد موت أبيه وخروجه للصلاة ومضى عمه جعفر ساعيا به لى ~~المعتمد ما كان حتى هجم على داره واخذ ما كان بها من اثاثه ورحله واعتقل ~~جميع نسائه واهله وسئل امه عنه فلم تعترف به واودعها عند قاضي الوقت ~~المعروف بابن أبي الشوارب ولم يزل الميراث معزولا سنتين ثم ما كان بعد ذلك ~~من الامور المشهورة التي يعرفها من اطلع في الاخبار المأثورة وهذه كلها من ~~اسباب المخاوف التي نشات بنشوء الرجل الخائف ثم بترادف ms238 الزمان لعظم ذكره ~~على لسان المؤالف والمخالف ومع ذلك فإن النصوص قد نطقت بذكر مخافته كما ~~تضمنت نعت استتاره وغيبته منها ما هو مجمل ومنها ما هو مفصل فرو عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام انه ذكر المهدي صلوات الله عليه فقال صاحب هذا الامر ~~هو الشريد الطريد الفريد الوحيد وقال صلوات الله عليه على المنبر اللهم انك ~~لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا موجودا أو خائفا مغمورا كي لا تبطل ~~حججك وبيناتك ومن ذلك قول الامام الصادق عليه السلام وقد ذكر عنده المهدي ~~صلوات الله عليه فقال ان للغلام غيبة قبل ان يقوم فقال له زرارة ولم قال ~~يخاف على نفسه وقول أبيه الباقر عليه السلام في صاحب هذا الامر اربع سنن من ~~اربعة انبياء سنة # --- PageV01P175 [ 176 ] # من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وعلى ~~جميع الانبياء فاما موسى فخائف يترقب وأما عيسى فيقال مات ويقال لم يمت ~~وأما يوسف فالغيبة عن اهله بحيث لا يعرفهم ولا يعرفونه وأما محمد صلى الله ~~عليه واله فالسيف وفيما اوردناه مقنع والحمد لله (فصل) من مسائل الفقه ~~المستطرفه (مسألة) امراة طلقها زوجها ومضت في عدتها حتى قاربت النصف فلما ~~انتهت الى ذلك وجب عليها استئناف العدة من اولها من غير ان تكون اخلت فيما ~~مضى بشئ من حدودها (الجواب) هذه جارية لم تبلغ المحيض ومثلها في السن من ~~تحيض طلقها زوجها فوجبت العدة بالشهور عليها فلما مضت في عدتها قريب الشهر ~~ونصف حاضت فوجب عليها الغاء ما مضى واستئناف العدة بالحيض وفي هذا الجواب ~~من العامة خلاف ووفاق (مسألة) امراة طلقها زوجها فوجبت عليها العدة اياما ~~معلومد فعمد انسان الى طاعة الله تعالى ففعلها فوجب على المراة عند فعل ~~الطاعة من العدة في الايام مثل ما كان لزمها (الجواب) هذه امراة طلقها زوج ~~كان لها فحاضت حيضتين في شهر واحد فلما كان قبل تقضي الشهر بيوم أو يومين ~~قبل ان تطهر من ms239 الحيضة الثانية اعتقها مولاها فوجب عليها عدة الحرة ثلاثة ~~قروء فلم تستوف ذلك حتى كملت ثلاثة اشهر وفي هذا الجواب خلاف من بعض العامة ~~ايضا (مسألة اخرى) رجل تزوج امراة على مهر غير موزون ولا مكيل ولا ممسوح ~~ولا هو جسم ولا جوهر ولا شئ من الاموال والعروض فتم نكاحه بذلك وكان مصيبا ~~(جواب) هذا العاقد على سورة أو آية من كتاب الله تعالى والشيعة مجمعة على ~~هذا وبعض العامة يوافق فيه (مسألة) امراة اجنبية من رجل قالت قولا حل له به ~~فرجها من غير مهر ولا اجر ولا عقد اكثر مما تقدم منها من القول (جواب) هذه ~~المراة التي وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه واله فنزل القرآن بقصتها ~~وتحليلها له وتحريم ذلك على غيره وجعلها الله سبحانه خالصة له من دون ~~المؤمنين وليس في هذا الجواب خلاف بين المسلمين (مسألة) امراة عدتها ساعة ~~من الزمان (جواب) هذه امراة حامل فولدت بعد ساعة من الطلاق والقول في ذلك ~~ايضا اجماع (مسألة اخرى) تزوج رجل امراة على الف درهم ثم طلقها فوجب له ~~عليها الف وخمسمائة درهم (جواب) هذه المراة قبضت من زوجها جميع مهرها وهو ~~الف درهم ثم اشهدت على نفسها بعد قبضها له انه صدقه عليه فلما عرف الرجل ~~ذلك طلقها قبل ان يدخل بها فوجب عليها الالف درهم بالصدقة وخمسمائة درهم ~~نصف ما فرضه لها من الصداق وهذا ايضا جواب عليه الاتفاق (فصل) # --- PageV01P176 [ 177 ] # من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه واله في ذكر النساء * اياك ~~ومشاورة النساء إلا من جربت بكمال عقلها فإن رأيهن يجر الى الافن وعزمهن ~~الى وهن وقصر عليهن اجنحتهن فهو خير لهن وليس خروجهن باشد عليك من دخول من ~~لا يوثق به عليهن وان استطعت ان لا يعرفن غيرك فافعل لا تملك المراة امرها ~~ما يجاوز نفسها فإن ذلك انعم لبالها وبالك وإنما المراة ريحانة وليست ~~بقهرمانة ولا تطعها ان تشفع لغيرها ولا تطيلن الخلوة مع النساء فيمللنك ~~وتملهن واستبق من نفسك ms240 بقية واياك والتغاير في غير موضع غيره فإن ذلك يدعو ~~الصحيحة الى السقم وان رايت منهن ريبة فعجل النكير واقل الغضب عليهن الا في ~~عيب أو ذنب وقال لا تطلعوا النساء على حال ولا تأمنوهن على مال ولا تثقوا ~~بهن في الفعال فانهن لا عهد لهن عند عامدهن ولا ورع لهن عند حاجتهن ولا دين ~~لهن عند شهوتهن يحفظن الشر وينسين الخير فالطفوا لهن على كل حال لعلهن يحسن ~~الفعال (فصل) مما روى عن المتقدمين في ذكر النساء قيل لسقراط ما تقول في ~~النساء فقال ما استرعين شيئا قط إلا ضاع ولا قدرن على شئ وكففن عنه وقيل له ~~كيف يجوز ان تذم النساء ولو لا هن لم تكن أنت ولا امثالك من الحكماء فقال ~~إنما مثل المراة كمثل النخلة ذات السلا ان دخل يد الانسان فيه عقرة وحملها ~~الرطب الجني وقيل له عجبا لك كيف تصبر عن النساء وطيبهن فقال هن كعسل اديف ~~فيه سم قاتل فمن اكله استلذ به ساعة اكله وفيه هلاكه الى الابد (و) نظر بعض ~~الحكماء الى امراة معلقة في شجرة فوقف تحتها يبكي فقال له بعض تلامذته ايها ~~الحكيم تبكى لهذه اليائسة فقال والله ما بكائى رحمه منى لها قيل له فمم ~~بكاؤك قال اسفا منى كيف لا ارى كل الشجر يحمل من هذا الثمر (و) قال ديوجانس ~~لبعض تلامذته وقد نظر الى امراة حسناء متبرجة في طريقه تنحوا عن هذا الفخ ~~الذي قد نصب نفسه لهلاك الخلق (و) قيل لسقراط لم لا تتزوج فقال ان كان ولا ~~بد فعلى الصفة التي اصفها لكم قالوا صف فلم يترك شيئا من السماجة والقباحة ~~إلا وصفة فقيل له ايها الحكيم لقد ناقضت اولى الالباب في صفتك فقال الستم ~~تعلمون انه شر فشر صغير خير من شر كبير ونظر آخر الى امراة تحمل نارا فقال ~~الحامل شر من المحمول ونظر الى امراة تعلم الكتابة فقال افعى يزداد سما ~~وبني رجل دارا وكتب على بابها لا يدخلها شئ ms241 من الشر فقيل له فامرأتك من اين ~~تدخل ونظر بعض الحكماء الى تلميذ له ينظر الى امراة حسناء فقال له احذر ان ~~تصليك وتقيدك بشركها فتهلك فقال التلميذ إنما انظر الى آثار حكمة الصانع ~~فيها فقال له انظر الى آثار حكم الصانع فيما لا تشتهيه نفسك # --- PageV01P177 [ 178 ] # اسلم لك (فصل من ذكر المرضى والعيادة) قال رسول الله صلى الله عليه واله ~~الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد وقال الصادق عليه ~~السلام ساعات الاوجاع يذهبن بساعات الخطايا وقال عليه السلام ان العبد إذا ~~مرض فان في مرضه اوحى الله تعالى الى كاتب الشمال لا تكتب على عبدي خطيئة ~~ما دام في حبسي ووثاقي الى ان اطلقه واوحى الى كاتب اليمين ان اجعل انين ~~عبدي حسنات (وروى) ان نبيا من الانبياء مر برجل قد جهده البلاء فقال يا رب ~~اما ترحم هذا مما به فأوحى الله إليه كيف ارحمه مما به ارحمه (وروى) لما ~~نزلت هذه الايه * (ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به) ~~* سورة النساء فقال رجل لرسول الله صلى الله عليه واله يا رسول الله جاءت ~~قاصمة الظهر فقال عليه السلام كلا اما تحزن اما تمرض اما تصيبك اللاواء ~~والهموم قال بلى قال فذلك مما يجزي به (وروى) جابر بن عبد الله الانصاري ان ~~رسول الله صلى الله عليه واله قال عايد المريض يخوض في البركة فإذا جلس ~~انغمس فيها وقال عليه السلام إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل فإن ~~ذلك لا يرد شيئا وهو يطبب النفس انشد لبعضهم * حق العيادة يوم بين يومين * ~~وجلسة لك مثل الطرف بالعين * لا تبرمن مريضا في مسائله * يكفيك من ذاك ~~تسأله بحرفين (فصل من خطبة لرسول الله صلى الله عليه واله في ذكر الموت ~~والوعظ) يا ايها الناس كان الموت على غيركم كتب * وكان الحق على غيركم وجب ~~* وكان الذي يشيع من الاموات سفر عن قليل الينا راجعون * نبؤهم اجداثهم ~~وناكل تراثهم * كانا ms242 مخلدون بعدهم * قد نسينا كل واعظة وامنا كل جائحة * ~~طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب غيره * وانفق ما اكتسب في غير معصية ورحم أهل ~~الضعف والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة * طوبى لمن اذل نفسه وحسنت خليقته ~~وصلحت سريرته * وعزل عن غيره شره وانفق الفضل من ماله وامسك الفضل من قوله ~~* ووسعته السنة ولم يدعها الى البدعة * (فصل مما روي في القبور والدفائن) ~~وجد على قبر مكتوبا قهرنا الاعداء وبنينا الحصون والدفائن واقتصرنا على ما ~~ترون ووجد على آخر مكتوبا الدنيا فانية والاخرة باقية والناظر الينا لاحق ~~بنا ذكروا انهم راوا على قبر أبي نؤاس هذه الابيات وهن لابي العتاهية * ~~وعظتك اجداث صمت ونعتك ازمنة خفت * وتكلمت عن اعين تبلى وعن صور سبت * ~~وارتك قبرك في القبور وأنت حى لم تمت (وروى) انس بن مالك قال ان رسول الله ~~صلى الله عليه واله قال كان تحت الجدار الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال ~~* (وكان تحته كنز لهما) * الكهف لوح من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم عجبا لمن ايقن بالموت كيف يفرح وعجبا لمن ايقن بالقدر كيف يحزن ~~وعجبا لمن ايقن بزوال الدنيا وتقلبها باهلها كيف يطمئن قلبه # --- PageV01P178 [ 179 ] # إليها لا اله إلا الله (وروى) عن ابن عباس رحمه الله في حديث ذكر فيه ~~اتيان رجل جهني الى رسول الله صلى الله عليه واله واسلامه على يده وانهم ~~تحدثوا يوما في ذكر القبور والجهني حاضر فحدثهم ان جهينة بن القوصان اخبره ~~اشياخه ان سنة نزلت بهم اكلوا فيها ذخائرهم فخرجوا من شدة الازل وهم جماعة ~~في طلب النبات فجنهم الليل فاووا الى مغار وكانت البلاد مسبعة وهم لا ~~يعلمون قال فحدثني رجل منهم يقال له مالك قال رأينا في الغار اشبالا فخرجنا ~~هاربين حتى دخلنا وهدة من وهاد الأرض بعد تباعدنا من ذلك الموضع فاصبنا على ~~باب الوهدة حجرا مطبقا فتعاونا عليه حتى قلبناه فإذا رجل قاعد عليه جبه صوف ~~وفي يده خاتم عليه مكتوب انا حنظلة بن صفوان ms243 رسول الله وعند راسه كتاب في ~~صحيفة نحاس فيه بعثني الله الى حمير وهمدان والعزيز من أهل اليمن بشيرا ~~ونذيرا فكذبوني وقتلوني فاعادوا الصخرة الى ما كانت عليه في موضعها (وروى) ~~الاصبغ بن نباته في حديث رجل من حضرموت اتى الى أمير المؤمنين عليه السلام ~~في ايام أبي بكر فاسلم على يده قال فسئله أمير المؤمنين عليه السلام يوما ~~ونحن مجتمعون للحديث فقال اعالم أنت بحضر موت فقال الرجل ان جهلتها لم اعلم ~~شيئا قال افتعرف موضع الاحقاف قال كانك تسئل عن قبر هود النبي عليه السلام ~~قال لله درك ما اخطات قال نعم خرجت في عنفوان شيبتي في غلمة من الحي ونحن ~~نريد ان قبره لبعد صوته فينا وكثرة من يذكره فسرنا في بلاد الاحقاف اياما ~~وفينا رجل قد عرف الموضع حتى انتهى بنا ذلك الرجل الى كهف فدخلنا وامعنا ~~فيه طويلا فانتهينا الى حجرين قد اطبق احدهما فوق الاخر وبينهما خلل يدخل ~~الرجل النحيف فتحارفت فدخلت فرايت رجلا على سرير شديد الادمة طويل الوجه كث ~~اللحية قد يبس فإذا مسست شيئا من جسده اصبته صلبا لم يتغير ورايت عند راسه ~~كتابا بالعبرانية فيه مكتوب انا هود النبي آمنت بالله واشفقت على عاد ~~بكفرها وما كان لامر الله من مرد فقال لنا امير المؤمنين عليه السلام وكذلك ~~سمعت من أبي القاسم صلى الله عليه واله وسلم (وروى) عبد الرحمن بن زياد ~~الافريقي قال خرجت بافريقة مع عم لي الى مزروع لنا قال فحفرنا موضعا فاصبنا ~~ترابا هشا فطمعنا فيه فحفرنا عامة يومنا حتى انتهينا الى بيت كهيئة الازج ~~فإذا فيه شيخ مسجى وإذا عند راسه كتابه فقراتها فإذا هي انا حسان بن سنان ~~الاوزاعي رسول شعيب النبي صلى الله عليه واله الى اهل هذه البلاد دعوتهم ~~الى الايمان بالله فكذبوني وحبسوني في هذا الحفير الى ان يبعثني الله ~~فاخاصمهم إليه يوم القيامة سالم الاعرج مولى بني زريق قال حفرنا بئرا في ~~دور بني زريق فراينا اثر حفر قديم فعلمنا ms244 انه حفر قديم مستاثر فحفرنا ~~فافضينا الى صخرة عظيمة فقلبناها فإذا تحتها رجل قاعد كانه يتكلم فإذا هو ~~لا يشبه الاموات # --- PageV01P179 [ 180 ] # فاصبنا فوق راسه كتابة فيها انا قادم بن اسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ~~هربت بدين الحق من اي يتملك الكافر وانا اشهد ان الله حق ووعده حق لا اشرك ~~به شيئا ولا اتخذ من دونه وليا (و) عبد الله بن موهب قال اصاب بعض عمال ~~معاوية محفرا بمصر احتفره بعض اهلها لحاجتهم فافضى بهم ذلك الى مخضب عظيم ~~مطبق فظنوه مالا فبعث العامل إليه امناءه ليحضروا ما فيه فلما فتحوا اصابوا ~~شابا عليه جبة صوف وكساء صوف وخف الى نصف ساقه واصابوا عند راسه كتابا ~~بالعبرانية انا حبيب بن نوباجر صاحب رسول الله موسى بن عمران عليه السلام ~~من احب ان ياخذ بالناموس الاكبر فليخالف بني اسرائيل فانهم قد تواكلوا ~~الحكم وعملوا بالهوى وباعوا الرضا وتركوا المنهاج الذي اخذ عليه ميثاقهم ~~عبد الله بن موهب عن بعض اشياخه ان مسجد الرملة لما حفر اساسه في دار ~~معاوية بن ابي سفيان انتهى بهم الحفر الى صخرة فقلعوها فإذا تحتها شاب دهين ~~الراس موفر الشعر قائم مستقبل القبلة فكلموه فلم يكلمهم فكتب بذلك الى ~~معاوية قال فخرجنا بالكتاب في خمسة فاتينا معاوية فاخبرناه بذلك ودفعنا ~~إليه الكتاب فامر ان ترد الصخرة الى حالها وان يعيدوه على حاله كما كان (و) ~~حدثهم غير واحد انه لما اجرى معاوية بن أبي سفيان القناة التي في أحد أمر ~~بقبور الشهداء فنبشت فضرب رجل بمعولة فاصاب ابهام حمزة رضى الله عنه فانحبس ~~الدم من ابهامه فاخرج رطبا يتثنى واخرج عبد الله بن عمرو بن الجموح وكانا ~~قتلا يوم أحد وهما رطبان ينستون بعد اربعين سنه فدفنا في قبر واحد وكان ~~عمرو بن الجموح اعرج فقال أبو سعيد الخدري انه لشئ لا آمر بعده بمعروف ولا ~~انهى عن منكر وذكروا ان الوليد بن عبد الملك احتاج الى رصاص ايام بني مسجد ~~دمشق فقيل له ان ms245 في الاردن منارة فيها رصاص فابعث إليها فبعث إليها فلما ~~اخذوا في حفرها ضرب رجل بمعوله فاصاب رجلا في سفط وناوله المعول فسال دمه ~~فسئل عنه فقيل هذا طالوت الملك فتركه ولم يخرجه (و) ذكروا ان سليمان بن عبد ~~الملك مر بوادي القرى فامر بحفر يحفر فيه ففعلوا فانتهى فيه الى صخرة ~~فاستخرجت فإذا تحتها رجل عليه قميصان واضع يده على راسه فجذبت يده فمج ~~مكانها دم ثم تركت فرجعت الى مكانها فرقا الدم وإذا معه كتاب فيه انا الحرث ~~بن شعيب الغساني رسول شعيب الى أهل مدين فكذبوني وقتلوني (مسألة من عويض ~~الفقه لابي النجا محمد بن المظفر) ذكروا ان أبا النجا سئل عن معنى هذين ~~البيتين * اتعرف خالا احرز المال كله * ففاز به من دون عم وما غصب * وما ~~الخال عم الميت حين تنعته * ولكنه ادنى واولى إذا نسب (فأجاب) تفهم جوابا ~~تستفد بافتهامه * غرائب علم طارف حين تكتسب * هو ابن اخيه من أبيه وخاله * ~~لام فخذ قولا يفهم ذا الادب * وذلك لما زوجت ام امه # --- PageV01P180 [ 181 ] # اخاه يقينا من أبيه إذا انتسب * فجاءته بابن فهو لا شك خاله * لام وسنخ ~~القوم وابن اخ لاب * (السنخ بالكسر للاصر وعن السن نسبته) فاحرز ارث العم * ~~من دون عمه * كذلك يقضي ذو التفقه والادب (تفسير) الجواب هذا رجل تزوج اخوه ~~لابيه جدته ام امه فجاءت بابن فهو خاله لامه وهو ابن اخيه لابيه فلما مات ~~عن عمه وهذا الخال كان اولى بالميراث من العم لانه ابن اخ وفيه قول آخر ~~فيقال رجل تزوج امراة وزوج ابنه من امها فجاءت كل واحدة منهما بابن فابن ~~الكبرى هو خال ابن الصغرى وهو ابن اخيه لابيه وقد روى ان مثل هذا اتفق في ~~ايام عبد الملك بن مروان وانه دخل إليه رجل من أهل الشام فقال له يا أمير ~~المؤمنين اني تزوجت امراة وزوجت ابني امها ولا غنى بنا عن رفدك فقال له عبد ~~الملك ان اخبرتني ما قرابة ما بين اولادكما إذا ms246 ولدتما فعلت قال يا أمير ~~المؤمنين هذا حميد بن بجدل قد قلدته سيفك ووليته ما وراء بابك فاسئله عنها ~~فإن اصاب لزمني الحرمان وان اخطا اتسع لي العذر فدعا بالبجدلي فسئله عنها ~~فقال يا أمير المؤمنين انك ما قدمتني على العلم بالانساب ولكن على الطعن ~~بالرماح ثم قيل له الجواب وهو ان احدهما عم الاخر والاخر خاله (مسألة) تزوج ~~زيد امراة وزوج ابنه عمرا ابنتها فرزقا منهما ولدين ما قرابة ما بين ~~الولدين (الجواب) ان ولد زيد من المراة هو عم ولد عمرو من بنتها وخاله ايضا ~~لانه اخو أبيه من أبيه واخو امه من امه والاخر ابن اخيه وابن اخته (جواب ~~مسألة) اخرى تزوج زيد امراة وزوج ابنه عمرا اختها فرزقا منهما ولدين فما ~~قرابة ما بين الولدين (جواب مسألة) ان ابن زيد عم ابن عمرو وابن خالته وابن ~~عمرو ابن اخته وابن خالته (فصل) حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد ~~الماليني الهروي بالرملة في شوال سنة عشرة واربعمائة قال اخبرنا أبو عمرو ~~اسماعيل بن مجيد املاء قال حدثنا علي بن الحسن بن الجنيد الرازي قال حدثنا ~~المعافا بن سليمان قال حدثنا زهير بن معاوية قال حدثنا محمد بن حجارة ان ~~ابان حدثه قال حدثني انس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه واله ~~يدعو في اثر الصلاة فيقول اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع وقلب يخشع ونفس ~~لا تشبع ودعاء لا يسمع اللهم اني اعوذ بك من هؤلاء الاربع (واخبرني) شيخي ~~أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي رضي الله عنه قال اخبرني ~~أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال اخبرني أبو علي محمد بن همام بن سهيل ~~قال حدثنا (جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا) محمد بن الحسن الزيات قال ~~حدثنا حسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قال أبو جعفر عليه ~~السلام كان من دعاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه الهي ms247 كفى بى عزا ان اكون ~~لك عبدا وكفى بي فخرا ان تكون لي ربا الهي أنت لي كما احب وفقني لما تحب تم ~~الجزء الاول من كتاب كنز الفوائد # --- PageV01P181 [ 182 ] # الجزء الثاني من كتاب كنز الفوائد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين (الادلة على ~~ان الصانع واحد) وبعد من الادلة على ان صانع العالم واحد أما الذي يعتمده ~~اكثر المتكلمين فدليل التمانع وهو انه لو كان لصانع العالم ثان لوجب ان ~~يكون قديما وإذا كان كذلك ماثله وإذا ماثله صح ان يريد احدهما ضد ما يريده ~~الاخر فيقع بينهما التمانع كارادة احدهما ان يحرك جسما في وقت واراد الاخر ~~ان يسكنه فيه وإذا صح ذلك لم يخل الامر من ثلاث خصال أما ان يصح وقوع ~~مراديهما من غير تضاد ولا تمانع بينهما فيكون الجسم في وقت واحد ساكنا ~~ومتحركا وهذا محال وأما ان لا يصح وقوعهما ولا شئ منهما فهذا هو التمانع ~~المبطل لوقوع مراديهما وهو دليل على ضعفهما وأما ان يقع مراد احدهما دون ~~الاخر فهو دليل على ان من لم يقع مراده ممنوع ضعيف خارج من ان يكون قديما ~~لأن من صفات القديم ان يكون قادرا لنفسه لا يتعذر عليه فعل ارادته فان قيل ~~لم قلتم انه ان كان معه ثان يصح ان يريد ضد مراده قلنا لأن من حق القادر ان ~~يصح منه الشئ وضده لا سيما إذا كان قادرا لنفسه فإذا كانا قادرين لانفسهما ~~صح ما ذكر بينهما فإن قيل ان التمانع لا يقع منهما لانهما عالمان فكل واحد ~~منهما يعلم ان مراد صاحبه حكمة فلا يريد ضده قلنا انما الكلام مبني على صحة ~~ذلك دون كونه فإن لم يكن واحد منهما يريد ان يمنع صاحبه فكونه قادرا يعطي ~~انه ممكن منه وان لم يفعل وتصح ارادته له ولا تستحيل منه ويحصل من ذلك ~~تقدير التمانع بينهما وجوازه فإن قيل لم ذكرتم انهما إذا لم ms248 يقع مرادهما ~~جميعا ان ذلك لضعفهما قلنا لتساوي مقدورهما وعند تساويه لا يكون فعل احدهما ~~احق بالوجود من فعل الاخر وفي ذلك ابطال افعالهما وهو معنى قول الله عزوجل ~~* (لو كان فيهما آلهه إلا الله لفسدتا) * الانبياء فان قيل فلم قلتم ان ~~وجود مراد احدهما دليل على ضعف الاخر قلنا لما في ذلك من رجحانه في قدرته ~~على صاحبه فلو لا انه اقدر منه لما وقع مراده دونه وهذا يوضح عن ضعف من لم ~~يقع مراده (دليل آخر) وقد احتج اصحابنا بدليل التمانع على وجه آخر فقالوا ~~انهما لو كانا اثنين كان لا يخلو احدهما من ان يكون يقدر على ان يكتم صاحبه ~~شيئا أو لا يقدر على ذلك فإن كان يقدر فصاحبه يجوز عليه الجهل ومن جاز عليه ~~الجهل فليس باله قديم وان كان لا يقدر فهو نفسه عاجز والعاجز ليس باله قديم ~~(دليل آخر) ومما يدل على ان صانع العالم واحد انه لو كان معه ثان كان لا ~~يخلو امرهما في فعلهما للعالم من أحد وجهين اما ان يكون كل واحد منهما فعل ~~جميعه حتى يكون الذي فعله # --- PageV01P182 [ 183 ] # احدهما هو الذي فعله صاحبه أو يكون كل واحد منهما انفرد ببعض منه وفي ~~الوجه الاول ايجاب فعل واحد من فاعلين وهذا يبطل في فصل وفي الوجه الثاني ~~ايجاب تميز فعل كل واحد منهما عن فعل الاخر لأن القادر الحكيم إذا فعل فعلا ~~حسنا لم يجز إلا ليجعله دالا عليه وموسوما ومميزا عن فعل غيره لاسيما إذا ~~كان داعيا الى شكر نعمته وموجبا لمعرفته ولا طريق لاحد الى معرفته الا ~~بفعله فلما لم يكن فعل ما شاهدناه من السماء والارض وغيرهما مما يدل على ان ~~بعضه لواحد وبعضه لاخر وإنما يدل على ان له فاعلا فقط علمنا ان الفاعل له ~~واحد وهو الله تعالى ذكره فإن قيل فانا نجد العالم على قسمين جواهر واعراض ~~وكل واحد من الجنسين مميز عن الاخر فالا دل هذا على الصانعين قلنا لو كان ms249 ~~صانع الجواهر غير صانع الاعراض لكنا محتاجين بل عاجزين لأن احدهما لا يقدر ~~ان يفعله بانفراده وهو يفتقر الى صاحبه لاستحالة وجود الجوهر بغير عرض ~~والعرض بغير جوهر إلا ما انفرد به قوم من ارادة القديم وفناء العالم (دليل ~~آخر) وهو ان العالم لو كان صانعه اثنين لكانا غيرين وحقيقة الغيرين هما ~~اللذان يجوز وجود احدهما وعدم الاخر أما من الزمان أو المكان أو على وجه من ~~الوجوه أو كان يجوز ذلك ولسنا نجد احدا من ذوي العقول الصحيحة السليمة التي ~~لم تعترضها الشبهة الحادثة تعرف غيرين إلا وهو يعرف انها هكذا ولا يعلم ~~شيئين هكذا الا وهو يعلم انهما غيران وهذا يمنع من ان يكون صانع العالم ~~اثنين لما في ذلك من جواز عدم احدهما ومن جاز عدمه فليس بقديم وفي بطلان ~~قدم احدهما دليل على انه داخل في جملة المحدثين وان صانع العالم هو الواحد ~~القديم ومن خالفنا في حد الغيرين فليوجد لنا شيئين متفقين على وجودهما ليس ~~هذا حكمهما (دليل آخر) وقد اعتمد البلخي دليلا مفردا على ان صانع العالم ~~واحد لم يحتج ان يذكر فيه تقدير وجود الاثنين فقال الذي يدل على ذلك انا ~~وجدنا العالم محدثا ولابد له من محدث ووجدنا من تجاوز القول بان المحدث له ~~واحد فزعم ان اثنين لا نجد فرقا بينه وبين من زعم انه ثلاثة وكذلك لا نجد ~~فرقا بينه وبين من زعم انه اربعة وكل عدة تجاوزت الواحد لا يقدر القائل بها ~~على فرق بينه وبين من زاد فيها ولا نجد حجة توجب قوله دون قول خصمه فيها ~~فلما فسد قول كل من ادعى الزيادة على الواحد وليس مع احدهم رجحان بحجته ~~وتكافات اقوالهم في دعوى الزيادة دل على ان الصانع واحد لا اكثر من ذلك ~~ولأن الدليل ثبت على وجود الصانع ولم يثبت على ما يزيد على واحد ثم عارض ~~نفسه فقال إذا قال قائل انكم قد تجدون دارا مبنية يدل بناؤها على ان لها ~~بانيا ثم لا ms250 يجدون فرقا بين من زاد على واحد فقال ان بانيها اثنان وبين من ~~قال ثلاثة وكذلك في كل عدة حتى لا يتميز بعض الاقوال على بعض حجة افتقطعون ~~على ان صانع # --- PageV01P183 [ 184 ] # الدار زاد رجحان بحجته وتكافة اقوالهم في دعوى الزيادة دل على ان الصانع ~~واحد لا اكثر من ذلك لان الدليل ثبت على وجود الصانع ولم يثبت على ما يزيد ~~على واحد ثم عارض نفسه فقال إذا قال قائل انكم قد تجدون دارا مبنية يدل ~~بناؤها على ان لها بانيا ثم لا يجدون فرقا بين من زاد على واحد فقال ان ~~بانيها اثنان وبين من قال ثلاثة وكذلك كل عدة حتى لا يتميز بعض الاقوال على ~~بعض حجة افتقطعون على ان صانع الى الدار واحد وانفصل عن هذه المعارضة بان ~~قال ان المثبت للدار صانعا واحدا أو صانعين فقد نجد فرقا بينه وبين من زاد ~~عليه ودليلا على قوله دون قول من خالفه وذلك ان صناع الدار يجوز ان يشاهدهم ~~من شاهدها ويجوز ان يرد الخبر إليه بعددهم ممن شاهدهم يبنونها وليس كذلك ~~صانع العالم وهذا فرق واضح بين الموضعين ولوضوحه يعلم بطلان مذهب الثنوية ~~على اختلافهم والنصارى في التثليث ومن جرى مجراهم والحمد لله (وروى) عن ~~امير المؤمنين صلوات الله عليه واله قال ان الله رفع درجة اللسان فانطقه ~~بتوحيده من بين الجوارح (فصل من كلام رسول الله صلى الله عليه واله في ~~الخصال من واحد الى عشرة) وروى عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال ~~خصلة من لزمها اطاعته الدنيا والاخرة وربح الفوز في الجنة قيل ما هي يا ~~رسول الله قال التقوى من اراد ان يكون اعز الناس فليتق الله عزوجل ثم تلا * ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * الطلاق (وقال ~~المؤمن بين مخافتين بين اجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين آجل قد ~~بقى لا يدري ما الله قاض فيه) وقال صلى الله عليه واله ms251 ومن وقى شر ثلاث فقد ~~وقى الشر كله لقلقه وقبقبه وذبذبه فلقلقه لسانه وقبقبه بطنه وذبذبه فرجه ~~وقال صلى الله عليه واله اربع خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب ~~والاصرار على الذنب والحرص على الدنيا وقال صلى الله عليه واله خمس لا ~~يجتمعن إلا في مؤمن حقا يوجب الله له بهن الجنة النور في القلب والفقه في ~~الاسلام والورع في الدين والمودة في الناس وحسن السمت في الوجه (وقال) صلى ~~الله عليه واله اضمنوا لي ستا من انفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم ~~واوفوا إذا وعدتم وادوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا ابصاركم وكفوا ~~ايديكم (وقال) صلى الله عليه واله اوصاني ربي بسبع اوصاني بالاخلاص في السر ~~والعلانية وان اعفو عمن ظلمني واعطي من حرمني واصل من قطعني وان يكون صمتي ~~فكرا ونظري عبرا وحفظ عنه صلى الله عليه واله ثمان قال الا اخبركم باشبهكم ~~بي خلقا قالوا بلى يا رسول الله قال احسنكم خلقا واعظمكم حلما وابركم ~~بقرابته واشدكم حبا لاخوانه في دينه واصبركم على الحق واكظمكم للغيظ ~~واحسنكم عفوا واشدكم من نفسه انصافا (وقال) صلى الله عليه واله الكبائر تسع ~~اعظمهن الاشراك بالله عزوجل وقتل النفس المؤمنة واكل الربا واكل مال اليتيم ~~وقذف المحصنة والفرار من الزحف وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام # --- PageV01P184 [ 185 ] # والسحر فمن لقي الله عز وجل وهو برئ منهن كان معى في جنة مصاريعها من ذهب ~~(وقال) صلى الله عليه واله الايمان في عشرة المعرفة والطاعد والعلم والعمل ~~والورع والاجتهاد والصبر واليقين والرضا والتسليم فايها فقد صاحبه بطل ~~نظامه (فصل) من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والنصوص عليه من رسول الله ~~صلى الله عليه واله من جملة ما رواه لنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن ~~أحمد بن شاذان القمي رحمه الله بمكة في المسجد الحرام قال حدثني نوح ابن ~~أحمد بن ايمن رحمه الله قال حدثنا إبراهيم ابن أحمد ابن أبي حصين قال حدثني ~~جدي قال حدثني يحيى بن عبد الحميد قال ms252 حدثني قيس بن الربيع قال حدثني ~~سليمان الاعمش عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي قال حدثني علي بن الحسين عن ~~أبيه قال حدثني أبي أمير المؤمنين علي عليه السلام قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه واله يا علي أنت أمير المؤمنين وامام المتقين يا علي أنت سيد ~~الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وافضل السابقين يا علي أنت زوج ~~سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين يا علي انت مولى المؤمنين والحجة ~~بعدي على الناس اجمعين استوجب الجنة من تولاك واستوجب دخول النار من عاداك ~~يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو ان عبدا عبد الله ~~تعالى الف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الائمة من ولدك وان ~~ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من اعدائك واعداء الائمة من ولدك بذلك اخبرني ~~جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (وحدثنا) الشيخ أبو ~~الحسن بن شاذان قال حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه المقري قال حدثنا ~~احمد بن محمد قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا علي بن عثمان قال حدثنا محمد ~~بن فرات عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه واله علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي ~~وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف ~~الله وسيفي وهو اخي وصاحبي ووزيري ووصيي محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي ~~وعدوه عدوي وزوجته ابنتي وولده ولدي وحربه حربي وقوله قولي وامره امري وهو ~~سيد الوصيين وخير امتي (وحدثنا) الشيخ أبو الحسن بن شاذان قال حدثني خال ~~امي أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله قال حدثنا علي بن الحسين ~~قال حدثنا علي بن إبراهيم عن ابيه قال حدثني أحمد بن محمد قال حدثني محمد ~~بن الفضيل عن ثابت بن أبي صفية عن أبي حمزة قال حدثني علي بن الحسين ms253 عن ~~أبيه قال حدثني ابي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه واله ان الله فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي ~~واوجب عليكم اتباع امري وفرض عليكم من طاعته طاعة علي بن أبي طالب بعدي ~~وكما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله اخي ووزيري # --- PageV01P185 [ 186 ] # ووصيي ووارثي هو مني وانا منه حبه ايمان وبغضه كفر محبه محبي ومبغضه ~~مبغضي وهو مولى من انا مولاه وانا مولى كل مسلم ومسلمة وانا وهو ابوا هذه ~~الامة (فصل) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وآدابه في فضل الصمت وكف ~~اللسان من علم ان كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه من كثر كلامه كثر ~~خطؤه ومن كثر خطؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن ~~مات قلبه دخل النار إذا فاتك الادب فالزم الصمت العافية عشرة اجزاء تسعة ~~منها في الصمت الا عن ذكر الله عزوجل كم من نظرة جلبت حسرة وكم من كلمة ~~سلبت نعمة من غلب لسانه امره قومه المرء يعثر برجله فيبرا ويعثر بلسانه ~~فيقطع راسه ولسانه احفظ لسانك فإن الكلمة اسيرة في وثاق الرجل فإن اطلقها ~~صار اسيرا في وثاقها عاقبة الكذب شر عاقبته خير القول الصدق وفي الصدق ~~السلامة والسلامة مع الاستقامة لا حافظ احفظ من الصمت اياكم والنمائم فانها ~~تورث الضغائن هانت عليه نفسه من امر عليه لسانه الصمت نور ان الله عزوجل ~~جعل صورة المراة في وجهها وصورة الرجل في منطقه (مختصر التذكرة باصول ~~الفقه) استخرجته لبعض الاخوان من كتاب شيخنا المفيد أبي عبد الله محمد بن ~~محمد بن النعمان رضي الله عنه وقدس سره بسم الرحمن الرحيم الحمد لله أهل ~~الحمد ومستحقه وصلاته على خيرته المصطفين من خلقه سيدنا محمد رسوله الدال ~~باياته على صدقه وعلى أهل بيته الائمة القائمين من بعده بحقه سئلت ادام ~~الله عزك ان اثبت لك جملا من القول في ms254 اصول الفقه مختصره ليكون لك تذكره ~~بالمعتقد في ذلك متيسرة وانا اسير الى محبوبك وانتهى الى مرادك ومطلوبك ~~بعون الله وحسن توفيقه اعلم ان اصول احكام الشريعة ثلاثة اشياء كتاب الله ~~سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه واله واقوال الائمة الطاهرين من بعده صلوات ~~الله عليهم وسلامه والطرق الموصلة الى علم المشروع في هذه الاصول ثلاثة ~~احدها العقل وهو سبيل الى معرفة حجية القرآن ودلائل الاخبار والثاني اللسان ~~وهو السبيل الى المعرفة بمعاني الكلام وثالثها الاخبار وهي السبيل الى ~~اثبات اعيان الاصول من الكتاب والسنة واقوال الائمة عليهم السلام والاخبار ~~الموصلة الى العلم بما ذكرناه ثلاثة اخبار خبر متواتر وخبر واحد معه قرينة ~~تشهد بصدقه وخبر مرسل في الاسناد يعمل به أهل الحق # --- PageV01P186 [ 187 ] # على الاتفاق ومعاني القرآن على ضربين ظاهر وباطن والظاهر هو المطابق لخاص ~~العبارة عنه تحقيقا على عادات اهل اللسان كقوله سبحانه * (ان الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون) * فالعقلاء العارفون باللسان يفهمون ~~من ظاهر هذا اللفظ المراد والباطن هو ما خرج عن خاص العبارة وحقيقتها الى ~~وجوه الاتساع فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك الى الادلة الزائدة على ~~ظاهر الالفاظ كقوله سبحانه * (اقيموا الصلاة وآتوا الزكوة) * فالصلاة في ~~ظاهر اللفظ هي الدعاء حسب المعهود بين أهل اللغة وهي في الحقيقة لا يصح ~~منها القيام والزكوة هي النمو عندهم بلا خلاف ولا يصح ايضا فيها الاتيان ~~وليس المراد في الاية ظاهرها وإنما هو امر مشروع فالصلاة المأمور بها فيها ~~هي افعال مخصوصة مشتملة على قيام وركوع وسجود وجلوس والزكوة المأمور فيها ~~هي اخراج مقدار من المال على وجه ايضا مخصوص وليس يفهم هذا من ظاهر القول ~~فهو الباطن المقصود وانواع اصول معاني القرآن اربعة احدها الامر وما استعير ~~له لفظة وثانيها النهي وما استعمل فيه ايضا لفظه وثالثها الخبر مع ما ~~يستوعبه لفظه ورابعها التقرير وما وقع عليه لفظه وللامر صورة محققة في ~~اللسان يتميز بها عن غيره في الكلام وهي قولك افعل ms255 اذن ورد مرسلا على ~~الاطلاق وان كانت هذه اللفظة تستعمل في غير الامر على سبيل الاتساع والمجاز ~~كالسؤال والاباحة والخلق والمسخ والتهديد والامر المطلق يقتضي الوجوب ولا ~~يعلم انه ندب الا بدليل وإذا علق الامر بوقت وجب الفعل في اول الوقت وكذلك ~~اطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل والتعجيل ولا يجب ذلك اكثر من مرة واحدة ما ~~لم يشهد بوجوب التكرار الدليل فإن تكرر الامر وجب تكرار الفعل ما لم تثبت ~~حجة بان المراد بتكراره التأكيد فاما الامران إذا عطف احدهما على الاخر ~~فالواجب ان يراعي فيهما الاتفاق في الصورة والاختلاف فإن اتفقا دل ذلك على ~~التأكيد وان اختلفا كان لهما حكمان والقول في الخبرين إذا تساويا في الصورة ~~كالقول في الامرين وامتثال الامر مجز لصاحبه ومسقط عنه فرض ما كان وجب من ~~الفعل عليه وإذا ورد لفظ الامر معاقبا لذكر الحظر افاد الاباحة دون الايجاب ~~كقول الله تعالى * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) * الجمعة بعد قوله ~~* (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعه فاسعوا ذكر الله) * الجمعة وإذا ورد ~~الامر بفعل اشياء على طريق التخيير كوروده في كفارة اليمين فكل واحد من تلك ~~الاشياء واجب بشرط اختيار المأمور وليست واجبة على الاجتماع ولا بالاطلاق ~~وما لا يتم الفعل إلا به فهو واجب كوجوب الفعل المأمور به وكذلك الامر ~~بالمسبب دليل على وجوب فعل السبب والامر بالمراد دليل على وجوب فعل الارادة ~~وليس الامر بالشئ هو بنفسه نهي عن ضده ولكنه يدل على النهي عنه # --- PageV01P187 [ 188 ] # بحسب دلالته على حظره وباستحالة اجتماع الفعل وتركه يقتضي صحة النهي ~~العقلي عن ضد ما أمر به وإذا ورد الامر بلفظ المذكر مثل قوله يا ايها الذين ~~آمنوا ويا ايها المؤمنون والمسلمون وشبهة فهو متوجه بظاهره الى الرجال دون ~~النساء ولا يدخل تحته بشئ من الاناث إلا بدليل سواه فاما تغليب المذكر على ~~المؤنث فانما يكون بعد جمعهما بلفظهما على التصريح ثم يعبر عنهما من بعده ~~بلفظ المذكر ومتى لم يجر للمؤنث ذكر بما يخصه من ms256 اللفظ فليس يقع العلم عند ~~ورود لفظ المذكر بان فيه تغليبا إلا ان يثبت ان المتكلم قصد الاناث والذكور ~~معا بدليل فاما الناس فكلمة تعم الذكور والاناث (واما القوم فكلمة تعم ~~الذكور بدل الاناث) وإذا ورد الامر مقيدا بصفد يخص بها بعض المكلفين فهو ~~مقصور على ذي الصفة غير متعدية الى غيره الا بدليل كقوله تعالى * (يا ايها ~~المدثر قم فانذر) * المدثر وإذا ورد بصفة تتعدى المذكور الى غيره من ~~المكلفين كان متوجها الى سائرهم على العموم إلا ما خصه الدليل كقوله جل وعز ~~* (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * الطلاق والامر بالشئ ~~لا يكون إلا قبله لاستحاله تعلق الامر بالموجود والامر متوجه الى الطفل ~~بشرط البلوغ وكذلك الامر للمعدوم بشرط وجوده وعقله الخطاب ويصح ايضا توجه ~~الامر الى من يعلم من حاله انه يعجز في المستقبل عما أمر به (أو يحال بينه ~~وبينه أو يختر من دونه لما يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في اعتقاده فعل ما ~~أمر به) واللطف له في استحقاقه الثواب على نيته وامكان استصلاح غيره من ~~المكلفين بامره فاما خطاب المعدوم والجمادات والاموات فمحال والامر امر ~~بعينه ونفسه فاما النهى فله صورة في اللسان محققه يتميز بها عن غيره وهي ~~قولك لا تفعل إذا ورد مطلقا والنهى في الحقيقة لا يكون منك إلا لمن دونك ~~كالامر والنهى موجب للترك المستدام ما لم يكن شرط يخصه بحال أو زمان فاما ~~الخبر فهو ما امكن فيه الصدق والكذب وله صيغة مبنية يتفصل بها مما يخالفه ~~في معناه وقد يستعار صيغته فيما ليس بخبر كما يستعار غيرها من صيغ الحقائق ~~فيما سواه على وجه الاتساع والمجاز قال الله عزوجل * (ومن دخله كان آمنا) * ~~هو من الاية آل عمران فهو لفظ بصيغة الخبر والمراد به الامر بان يؤمن من ~~دخله والعام في معنى الكلام ما افاد لفظه اثنين فما زاد والخاص ما افاد ~~واحدا دون ما سواه لأن اصل الخصوص التوحيد واصل العموم الاجتماع وقد يعبر ms257 ~~عن كل واحد منها بلفظ الاخر تشبها وتجوزا قال الله تعالى * (انا نحن نزلنا ~~الذكر وانا له لحافظون) * الحجر فعبر عن نفسه سبحانه وهو واحد بلفظ الجمع ~~وقال سبحانه * (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~ايمانا وقالوا حسبنا ونعم الوكيل) * آل عمران وكان سبب نزول هذه الاية ان ~~رجلا قال لامير المؤمنين عليه السلام قبل وقعة احد ان أبا سفيان قد جمع لكم ~~الجموع فقال امير المؤمنين عليه السلام حسبنا الله ونعم الوكيل فاما اللفظ ~~الخاص المعبر به عن العام فهو كقوله عزوجل * (والملك على ارجائها) * الحاقة ~~وإنما اراد به الملائكة # --- PageV01P188 [ 189 ] # وقوله * (يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم) * الانفطار يريد يا ايها ~~الناس وكل لفظ افاد من الجمع ما دون استيعاب الجنس فهو عام في الحقيقة خاص ~~بالاضافة كقوله عزوجل * (فتحنا عليهم ابواب كل شئ) * الانعام ولم يفتح ~~ابواب الجنات ولا ابواب النار وقوله * (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) * ~~البقرة وإنما اراد بعض الجبال وكقول القائل جاءنا فلان بكل عجيبة والامثال ~~في ذلك كثيرة وهو كله عام في اللفظ خاص مقصور عن الاستيعاب فاما العموم ~~المستوعب للجنس فهو ما افاد من القول نهاية ما دخل تحته وصح للعبارة عنه في ~~اللسان قال الله عزوجل * (والله بكل شئ عليم) * وقال سبحانه * (كل من عليها ~~فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) * الرحمن فاما الالفاظ المنسوبة الى ~~الاشتراك فهى على انحاء فمنها ما هو مبني لمعنى سائغ في انواع مختلفات كاسم ~~شئ على التنكير فهو وان كان في اللغة موضوعا للموجود دون المعدوم فهو يعم ~~الجواهر والاجسام والاعراض غير ان لكل ما شمله مما عددناه اسماء على ~~التفصيل مبينات يخص كل اسم منها نوعه دون ما سواه ومنها رجل وانسان وبهيمه ~~ونحو ذلك فانه يقع على كل اسم من هذه الاسماء على انواع في الصور والهيئات ~~وهو موضوع في الاصل لمعنى يعم ويشمل جميع ما في معناه ومن الالفاظ المشتركه ~~ضرب آخر وهو ms258 قولهم عين ووقوع هذه اللفظه على جارحة البصر وعين الماء والذهب ~~وجيد الاشياء وصاحب الخير وميل الميزان وغير ذلك فهذه اللفظه بمجردها غير ~~مبنيه لشئ مما عددناه وإنما هي بعض المبنى وتمامه وجود الاضافة أو ما يقوم ~~مقامها من الصفه المخصوصه وإذا ورد اللفظ وكان مخصوصا بدليل فهو على العموم ~~فيما بقي تحته مما عدا المخصوص ويقال انه عام على المجاز لانه منقول عما ~~بني له من الاستيعاب الى ما دونه من المخصوص وحقيقة المجاز هي وضع اللفظ ~~على غير ما بني له في اللسان فلذلك قلنا انه مجاز وإذا ورد لفظان عامان كل ~~واحد منهما يرفع حكم صاحبه ولم يعرف المتقدم منهما من المتأخر فيقال ان ~~احدهما منسوخ والاخر ناسخ وجب فيهما الوقف ولم يجز القضاء باحدهما على ~~الاخر إلا ان يحضر دليل وذلك كقوله سبحانه * (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج) * البقرة وهذا عموم في ~~جميع الازواج المختلفات بعد الوفاة وقوله * (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) * البقرة وهذا ايضا عام وحكمهما ~~متنافيان فلو لا ان العلم قد احاط بتقديم احديهما فوجب القضاء بالمتاخرة ~~الثانية منهما لكان الصواب هو الوقف دون الحكم بشئ منهما وكذلك إذا ورد ~~حكمان في قضية واحدة احدهما خاص والاخر عام ولم يعرف المتقدم من المتأخر ~~منهما ولم يمكن الجمع بينهما وجب التوقف فيهما مثل ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه واله انه قال لا نكاح إلا بولي والرواية عنه من قوله ليس للولى ~~مع البنت أمر وهذا يخص الاول وفي الامكان ان يقضي عليه في الاول # --- PageV01P189 [ 190 ] # في كل واحد منهما يجوز ان يكون الناسخ للاخر فيعدلنا عنهما جميعا لعدم ~~الدلالة القاضى منهما وصرنا الى ظاهر قوله عزوجل * (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء) * النساء وقوله وانكحوا الايامى منكم في اباحه النكاح بغير اشتراط ~~ولى على الاطلاق وإذا ورد لفظ في حكم وكان معه لفظ خاص في ذلك الحكم بعينه ~~وجب القضاء ms259 بالخاص وهذا مثل الاول ومثاله قول الله عزوجل * (والذين هم ~~لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين) * ~~المؤمنون وهذا عام في ارتفاع اللوم على وطئ الا زواج على كل حال والخصوص ~~قوله سبحانه * (ويسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن) * البقرة فلو قضينا بعموم الاية ارتفع حكم آية ~~المحيض باسره وإذا قضينا بما في الثانية من الخصوص لم يرتفع حكم الاولى ~~العام من كل الوجوه فوجب القضاء باية التخصيص منهما ليصح العمل على ما ~~بيناه بهما وإذا سبق التخصيص اللفظ العام أو ورد مقارنا له فلا يجوز القول ~~بانه ناسخ لحكمه لأن العموم لم يثبت فيستقر له حكم وإنما خرج الى الوجود ~~مخصوصا فاوجبه في حكم الخصوص والنسخ إنما هو رفع موجود لو ترك لاوجب حكما ~~في المستقبل والذي يخص اللفظ العام لا يخرج منه شيئا دخل تحته وإنما يدل ~~الدليل على ان التجوز لم يرد من المعنى ما بني له الاسم وإنما اراد غيره ~~وقصد الى وضعه على غير ما بني له في الاصل وليس يخص العموم الا دليل العقل ~~والقرآن والسنة الثابته فاما القياس والراي فانهما عندنا في الشريعة ساقطان ~~لا يثمران علما ولا يخصان عاما ولا يعمان خاصا ولا يدلان على حقيقة ولا ~~يجوز تخصيص العام بخبر الواحد لانه لا يوجب علما ولا عملا وإنما يخصه من ~~الاخبار ما انقطع العذر لصحته عن النبي صلى الله عليه واله وعن أحد الائمة ~~عليهم السلام وليس يصح في النظر دعوى العموم بذكر الفعل وإنما يصح ذلك في ~~الكلام المبني والصور منه المخصوصة فمن تعلق بعموم الفعل فقد خالف العقول ~~وذلك انه إذا روي ان النبي صلى الله عليه واله احرم لم يجب الحكم بذلك على ~~انه احرم بكل نوع من انواع الحج من افراد وقران وتمتع وإنما يصح الاحرام ~~بنوع منها واحد وإذا ثبت الخبر عنه عليه السلام انه قال لا ينكح المحرم وجب ~~عموم حظر النكاح ms260 على جميع المحرمين مع اختلافهم فيما احرموا به من افراد ~~وقران وتمتع أو عمرة منقولة وفحوى الخطاب هو ما فهم منه المعنى وان لم يكن ~~نصا صريحا فيه بمعقول عادة أهل اللسان في ذلك كقوله الله عزوجل * (ولا تقل ~~لهما اف ولا تنهرهما) * الاسراء فقد فهم من هذه الجملة ما تضمنته نصا صريحا ~~وما دل عليه بعرف أهل اللسان من الزجر عن الاستخفاف بالوالدين الزائد على ~~قول القائل لهما اف وما تعاظم عن انتهارهما من القول وما اشبه ذلك من الفعل ~~وان لم يكن النص تضمن ذلك على التفصيل والتصريح وكقولهم لامر يخص لا تبخس ~~فلانا من حقه حبة واحدة وما يدل ذلك عليه بحسب العرف بينهم # --- PageV01P190 [ 191 ] # والعادة من النهى عن جميع البخس الزائد على الحبة والامثله في ذلك كثيرة ~~فاما دليل الخطاب فهو ان الحكم إذا علق ببعض صفات المسمى في الذكر دل ذلك ~~على ان ما خالفه في الصفة مما هو داخل تحت الاسم بخلاف ذلك الحكم إلا ان ~~يقوم دليل على وفاقه فيه كقول النبي صلى الله عليه واله في سائمة الابل ~~الزكوة فتخصيصه السائمة بالزكوة دليل على ان العاملة ليس فيها زكوة ويجوز ~~تأخير بما ان المراد من القول المجمل إذا كان في ذلك لطف للعباد وليس ذلك ~~من المحال وقد أمر الله قوم موسى ان يذبحوا بقرة وكان مراده ان تكون على ~~صفة مخصوصة ولم يقع البيان مع قوله ان الله يامركم ان تذبحوا بقرة بل تأخر ~~عن ذلك وانكشف لهم عند السؤال بحسب ما اقتضاه لهم الصلاح وليس ينافي تأخير ~~البيان القول بان الامر على الفور والبدار وذلك ان تأخير البيان عن الامر ~~الموقت بمستقبل من الزمان اما بمجرد لفظ يفيد ذلك أو قرينة من برهان هو غير ~~الامر المطلق العرى من القرائن الذي ظن انه يقتضي الفور والبدار ولا يجوز ~~تأخير بيان العموم لأن العموم موجب بمجردة الاستيعاب فمتى اطلقه الحكيم ~~ومراده التخصيص ولم يبين ذلك فقد اتى بالغاز وليس هذا كتأخير ms261 بيان المجمل ~~من الكلام وبينهما فرق والاسماء النكرة موضوعة في اصل اللغة للجنس دون ~~التعيين فإذا ورد الامر بفعل يتعلق بنكرة وجب ايقاعه على ما يستحق بمعناه ~~سمة الجنس سوى ما زاد عليه فمن ذلك ما يفيد اقل ما يدخل تحت الجنس كقول ~~القائل لغيره تصدق بدرهم فامتثال هذا الامر ان يتصدق بدرهم كائنا ما كان من ~~الدراهم وليس النهي بالنكرة كالامر بها لأن الامر ههنا يقتضي التخصيص ~~والنهي يقتضي العموم راو قال النبي صلى الله عليه واله لاحد اصحابه لا ~~تدخرن درهما ولا دينارا لاقتضى ذلك ان لا يدخر منهما شيئا ولو قال له تصدق ~~بدرهم ودينار لافاد ذلك ان يتصدق بهما ولم يلزمه ان يتجاوزهما وليس القول ~~بان الامر بالنكرة يقتضي ان يفعل أي واحد كان من الجنسين بمفسد ما تقدم من ~~القول في تأخير البيان عن قوم موسى عليه السلام كما امروا بذبح بقرة بلفظ ~~التنكير لأن حالهم يقتضي ان مع الامر لهم بذبحها قد كانت لهم قرينة اقتضت ~~التوقف والسؤال في سؤالهم ذلك على ذلك ولو تعرى الامر من القرينة لكان مجرد ~~وروده بالتنكير يقتضي الامتثال في أي واحد كان من الجنسين ومن هذا الباب ان ~~يرد الامر (بلفظ التثنية والتنكير كقوله اعط فلانا درهمين فالواجب الامتثال ~~في أي درهمين كانا على معنى ما تقدم من القول ومنه ان يرد الامر) بلفظ ~~الجمع المنكر كقوله تصدق بدراهم فليس يفيد ذلك اكثر من اقل العموم وهو ثلاث ~~ما لم يقع التبيين واعلم ان العموم على ثلاثة اضرب فضرب هو اصل الجمع ~~المفيد لاثنين فما زاد وذلك لا يكون إلا فيما اختصت عبارة الاثنين به في ~~العدد فهو عموم من حيث الجمع # --- PageV01P191 [ 192 ] # والضرب الثاني ما عبر عنه بلفظ الجمع المنكر كقولك دراهم ودنانير فذلك لا ~~يصح في اقل من ثلاثة والضرب الثالث ما حصل فيه علامة الاستيعاب من التعريف ~~بالالف واللام وبمن الموضوعة للشرط والجزاء فمتى قال لعبده عظم العلماء فقد ~~وجب عليه تعظيم جميعهم وإذا قال ms262 من دخل داري اكرمته وجب عليه اكرام جميع ~~الداخلين داره والاسماء الظاهرة ما استغنت في حقائقها عن مقدمة لها ~~والملكنية ما يصح الابتداء بها وحكم الكناية في العموم والخصوص حكم ما ~~تقدمها والكناية والعطف والاستثناء إذا اعقب جملا فهو راجع الى جميعها إلا ~~ان يكون هناك دليل يقصرها على شئ منها وما ورد عن الله سبحانه وعن رسول ~~الله صلى الله عليه واله وعن الائمة الراشدين عليهم السلام من بعده على سبب ~~أو كان جوابا عن سؤال فانه يكون محكوما له بصورة لفظة دون القصر له على ~~السبب المخرج له عن حكم ظاهره وليس وروده على الاسباب بمناف لحمله على ~~حقيقته في الخطاب في عقل أو عرف ولا لسان وإنما يجب صرفه عن ظاهره لقيام ~~دلالة تمنع من ذلك من التضاد في الحقيقة والمجاز والحقائق والمجازات إنما ~~هي في الالفاظ والعبارات دون المعاني المطلوبات والحقيقة من الكلام ما ~~يطابق المعنى الموضوع له في اصل اللسان والمجاز منه ما عبر به من غير معناه ~~في الاصل تشبيها واستعارة لغرض من الاغراض وعلى وجه الايجاز والاختصار ووصف ~~الكلام بالظاهر وتعلق الحكم به انما يقصد به الى الحقيقة منه والحكم ~~بالاستعارة فيه إنما يراد به المجاز وكذلك القول في التأويل والباطن إنما ~~يقصد به الى العبارة عن مجاز القول واستعارته حسبما ذكرناه والحكم على ~~الكلام بانه حقيقة أو مجاز لا يجوز إلا بدليل يوجب اليقين ولا يسلك فيه ~~طريق الظنون والعلم بذلك من وجهين احدهما الاجماع من أهل اللسان والاخر ~~الدليل المثمر للبيان فاما اطلاق بعض أهل اللغة أو بعض أهل الاسلام ممن ليس ~~بحجة في المقال والفعال فانه لا يعتمد في اثبات حقيقة الكلام فمتى التبس ~~اللفظ فلم يقم دليل على حقيقة فيه أو مجاز فيه وجب الوقف لعدم البرهان وليس ~~بمصيب من ادعى ان جميع القرآن على المجاز وظاهر اللغة يكذبه ودلائل العقول ~~والعادات تشهد بان جمهوره على حقيقة كلام اهل اللسان ولا بمصيب ايضا من زعم ~~انه لا يدخله المجاز ms263 وقد خصمه في ذلك قوله سبحانه * (فوجدا فيها جدارا يريد ~~ان ينقض) * الكهف وغيره من الايات والواجب ان يقال ان منه حقيقة ومنه مجاز ~~فاما القول في الحظر والاباحة فهو ان العقول لا مجال لها في العلم باباحة ~~ما يجوز ورود السمع فيها باباحته ولا بحظر ما يجوز وروده فيها بحظره ولكن ~~العقل لم ينفك قط من السمع باباحته وحظره ولو احكى الله تعالى العقلاء حالا ~~واحدة من سمع لكان قد اضطرهم الى موافقة ما # --- PageV01P192 [ 193 ] # يقبح في عقولهم من استباحة ما لا سبيل لهم الى العلم باباحته من حظره ~~والجائهم الى الحيرة التي لا تليق بحكمته وليس عندنا القياس والراي مجال في ~~استخراج الاحكام الشرعية ولا يعرف من جهتها شئ من الصواب ومن اعتمدهما في ~~المشروعات فهو على الضلال والعقول تجوز نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ~~والكتاب بالسنة والسنة بالكتاب غير ان السمع ورد بان الله تعالى لا ينسخ ~~كلامه بغير كلامه بقوله * (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها) * البقرة فعلمنا انه لا ينسخ الكتاب بالسنة واخبرنا ما سوى ذلك مما ~~ذكرناه الحجة في الاخبار ما اوجبه العلم من جهة النظر فيها بصحة مخبرها ~~ونفي الشك فيه والارتياب وكل خبر لا يوصل بالاعتبار الى صحة مخبره فليس ~~بحجة في الدين ولا يلزم به عمل على حال والاخبار التي يجب العلم بالنظر ~~فيها على ضربين احدهما التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك ~~أو ما يقوم مقامه في الاتفاق والثاني خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام ~~المتواتر في البرهان على صحة مخبره وارتفاع الباطل منه والفساد والتواتر ~~الذي وصفناه هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة والانتشار الى حد قد ~~منعت العادة من اجتماعهم على الكذب بالاتفاق كما يتفق الاثنان ان يتواردا ~~بالارجاف وهذا حد يعرفه كل من عرف العادات وقد يجوز ان ترد جماعة دون من ~~ذكرناه في العدد بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم ومخارج كلامهم وما يبدو في ~~ظاهر ms264 وجوههم ويبين من قصورهم انهم لم يتواطئوا لتعذر التعارف بينهم ~~والتشاور فيكون العلم بما ذكرناه من حالهم دليلا على صدقهم ورافعا للاشكال ~~في خبرهم وان لم يكونوا في الكثرة على ما قدمناه فاما خبر الواحد القاطع ~~للعذر فهو الذي يقترن إليه دليل يقضي بالناظر فيه الى العلم بصحد مخبره ~~وربما كان الدليل حجة من عقل وربما كان شاهدا من عرف وربما كان اجماعا بغير ~~خلف فمتى خلا خبر واحد من دلالة يقطع بها على صحة مخبره فانه كما قدمناه ~~ليس بحجة ولا موجب علما ولا عملا على كل وجه وليس في اجماع الامة حجة من ~~حيث كان اجماعا ولكن من حيث كان فيها الامام المعصوم فإذا ثبت انها كلها ~~على قول فلا شبهة في ان ذلك القول قول المعصوم إذ لو لم يكن كذلك كان الخبر ~~عنها بانها مجمعة باطلا فانما تصح الحجة باجماعها لهذا الوجه والحكم ~~باستصحاب الحال واجب لأن حكم الحال ثابت باليقين وما ثبت فلن يجوز الانتقال ~~عنه إلا بواضح الدليل والاخبار إذا اختلفت في الالفاظ فلن يصح حمل جميعها ~~على الحقيقة من الكلام إذا اريد الجمع بينهما على الوفاق وإنما يصح حمل ~~بعضها على الحقيقة وبعضها على المجاز (حتى لا يقدح ذلك في اسقاط بعضها على ~~الحقيقة وبعضها على المجاز) فلابد من صحة أحد البعضين وفساد الاخر أو فساد ~~الجميع اللهم إلا ان يكون الاختلاف فيها يدل على النسخ فذلك # --- PageV01P193 [ 194 ] # لا يكون إلا في اخبار النبي صلى الله عليه واله دون اخبار الائمة عليهم ~~السلام فانهم ليس لهم تبديل شئ من العبادات ولا نسخ وقد اثبت لك ايدك الله ~~جهل ما سئالت في اثباته واوردته مجردا من حججه ودلالته ليكون تذكره لك ~~بالمعتقد كما ذكرت ولم اتعد فيه مضمون كتاب شيخنا المفيد رحمه الله حسبما ~~طلبت والحمد لله أهل الجود والافضال وصلاته على سيدنا محمد رسوله المنقذ ~~بهدايته من الضلال وعلى آله الطاهرين اولي الرفعه والجلال (فصل) من عيون ~~الحكم ونكت من جواهر الكلام من ms265 كلام رسول الله صلى الله عليه واله استرشدوا ~~العقل ترشدوا * ولا تعصوه فتندموا * قوام المرء عقله * ولا دين لمن لا عقل ~~له * سيد الاعمال في الدارين العقل * لكل شئ دعامة ودعامة المؤمن عقله * ~~فبقدر عقله تكون عبادته لربه * اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محدثا * ~~ولا تكن الخامس فتهلك * نصر الله امرءا سمع منا حديثا * فاداه كما سمع * ~~فرب مبلغ اوعى من سامع * العلم اكثر من ان يحصى * فخذ من كل شئ احسنه * إذا ~~هممت بامر فتدبر عاقبته * فإن كان خيرا فاسرع إليه * وان كان شرا فانته عنه ~~* صل من قطعك واحسن الى من اساء اليك * وقل الحق ولو على نفسك * اعتبروا ~~فقد خلت المثلات فيمن كان قبلكم * كن لليتيم كالاب الرحيم * واعلم انك تزرع ~~كل ما تحصد * اذكر الله عند همك إذا هممت * وعند لسانك إذا حكمت * وعند يدك ~~إذا قسمت * ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام عليكم بالدرايات لا ~~بالروايات * همة السفهاء الرواية * وهمة العلماء الدراية * تزاوروا ~~وتذاكروا والحديث إلا تفعلوا يدرس * اشد الناس بلاء واعظمهم عناء من بلي ~~بلسان مطلق وقلب مطبق فهو لا يحمد ان سكت ولا يحسن ان نطق * اياكم وسقطات ~~الاسترسال فانها لا تستقال تعز عن الشئ * إذا منعته لقلته ما صحبك إذا ~~اعطيته * من لم يعرف لوم ظفر الايام لم يحترس من سطوات الدهر * ولم يتحفظ ~~من فلتات الزلل * ولم يتعاظمه ذنب وان عظم * وسئل عن الحرص ما هو فقال هو ~~طلب القليل باضاعة الكثير * وقال العاقل يستريح في وحدته الى عقله * ~~والجاهل يتوحش من نفسه * لأن صديق كل انسان عقله * وعدوه جهله العقول ذخائر ~~والاعمال كنوز النفوس اشكال فما تشاء كل منها اتفق والناس الى اشكالهم اميل ~~ومن كلام الحسين عليه السلام قوله يوما لابن عباس يا ابن عباس لا تكلمن ~~فيما لا يعنيك فانني اخاف عليك فيه الوزر * ولا تكلمن فيما يعنيك حتى ترى ~~للكلام موضعا * فرب متكلم قد تكلم بالحق فعيب * ولا تمارين # --- PageV01P194 [ 195 ] # حليما ولا سفيها * فإن الحليم ms266 يقليك والسفيه يردي بك * يريدك ولا تقولن ~~في اخيك المؤمن إذا توارى عنك إلامثال ما تحب ان يقول فيك إذا تواريت عنه * ~~واعمل عمل رجل يعلم انه ماخوذ بالاجرام * مجزي بالاحسان والسلام وبلغه عليه ~~السلام كلام نافع بن جير في معاوية قوله انه كان يسكته الحلم * وينطقه ~~العلم فقال عليه السلام بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر (وعن) كلام الصادق ~~جعفر بن محمد عليهما السلام قوله الملوك حكام الناس * والعلماء حكام على ~~الملوك * وقوله احسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله * وانصحوا لانفسكم * ~~وجاهدوا في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله * فإن لدين الله اركانا لا ~~ينفع من جهلها شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته * ولا يضر من عرفها فدان به ~~حسن اقتصاره * ولا سبيل لاحد الى ذلك الا بعون الله من عزوجل وقوله ما كل ~~من نوى شيئا قدر عليه * ولا كل من قدر على شئ وفق له * ولا كل من وفق اصابه ~~له فإذا اجتمعتا النية والقدرة والتوفيق والاصابة * فهنالك تمت السعادة * ~~وقوله في الحث على التوبة تأخير التوبة اغترار * وطول التسويف حيرة * ~~والاعتلال على الله هلكة * والاصرار على الذنب امن به لمكر الله * (ولا ~~يامن لمكر الله إلا القوم الخاسرون) * الاعراف من كلام الائمة عليهم السلام ~~(ومما) ورد عن غير الائمة عليهم السلام قول بعض علماء العرب * العقل أمير ~~والعلم له نصير * والحلم له وزير * وقول بعض حكماء الهند * العقل حاكم امين ~~والعلم له قرين * والحلم له خدين وقول بعض حكماء الفرس العقل ملك الجوارح * ~~والعلم له اخ صالح * والحلم له اليف ناصح * وقول بعض حكماء الروم العقل ~~مدبر آمر * والعلم له معاضد ناصر * والحلم له منجد مؤازر * في كتاب كليلة ~~ودمنة * من غلب عقله هواه نال مناه واعطي رضاه * وفي كتاب بلوهر الهندي * ~~من اشتد في الدنيا زهده استراح * وطلع سعده وفي كتاب السير وسيف البدي * من ~~عرف نفسه لم يحقر جنسه * كتاب الرحمة لهرمس * القناعة امنع عز والاستعانة ~~بالله احصن حرز * وفي كتاب الاساس ms267 لبطليموس * العقل الاصل وقوام الاشياء ~~بالفضل والعدل * في كتاب الجواهر * التواضع شرف * وقد استوجب الصفح من تاب ~~واعترف * في كتاب التجنيس لارسطاطاليس * الطبع اغلب والعادة ادرب * في كتاب ~~اللطف لافلاطون * نقل الطبع عسير الانتزاع * في كتاب الاقسام لصبره الفلكي ~~* العمر قصير * والدهر لاهله تبصير * كتاب الاختيار لابقراط * التجارب ~~ايضاح وفيها افادة وصلاح * كتاب الابانه لعمرو بن بحر * من خشع ارتفع * ~~وعرف بما دنا ما سمع * كتاب المعارف للكندي * ادراك السداد بالجد والاجتهاد ~~* (وروي) # --- PageV01P195 [ 196 ] # الصولي عن بعضهم انه قال لو لا العقول المضيئة وخلائقها الرضية لما كان ~~التفاضل بين الحيوان ولما فرق بين البهيمة والانسان وقال الاقلمون * من عدم ~~التدبير يكون التدمير * وقال آخر * من لم يقدم الامتحان قبل الثقة والثقة ~~قبل الانس اثمرت مودته ندما (قال) بوزرجمهر * إذا انجز رجل وعده من معروفه ~~* احرز مع فضيلة الجود شرف الصدق * وقال بطليموس * من قبل عطيتك فقد اعانك ~~على البر والكرم * قال ذوبقراط * إذا امكنك الرجل من ان تصنع معروفك عنده ~~فيده عندك مثل يدك عنده * وإذا اصابك من هم نزل به أو خوف تدفعه عنه فلم ~~تبذل دمك دونه فقد قصرت بحسبك عنده * ولو ان أهل البخل لم يدخل عليهم إلا ~~سوء ظنهم بالله لكان ذلك عظيما قال كسرى انوشروان * الملك بالدين يبقى ~~والدين بالملك يقوى * شدة الغضب تغير المنطق وتقطع مادة الحجة * (و) قال ~~ارسطاطاليس * من اتخذ الصمت جنة وقى من شر ما تأتى به الالسن * (و) قال ~~الكلام مملوك ما لم ينطق به صاحبه * فإذا نطق به صاحبه خرج عن ملكه * (و) ~~قال افليمون * غنيمة السكوت اكبر من غنيمة الكلام وندامه الكلام اكبر ندامه ~~السكوت * (و) قال دوفس * الصمت انفع من الكلام في اكثر المواضع * والكلام ~~انفع من الصمت في اقل المواضع * (و) قال افلاطون * ضبط اللسان ملك * ~~واطلاقه في غير موضعه هلك * (و) قال * من علم ان كلامه يتصفح عليه فليتصفحه ~~على نفسه قبل ان يتصفحه عليه غيره * (و) قال آخر * البطنة تذهب بالفطنه * ~~وكثرة الصمت مفسدة ms268 المنطق * (و) قال آخر * إذا علمت فلا تفكر في كثرة من ~~دونك من الجهال ولكن اذكر من فوقك من العلماء (أبو حنيفة مع الامام الصادق) ~~(فصل) ذكروا ان أبا حنيفة اكل طعاما مع الامام الصادق جعفر بن محمد عليهم ~~السلام فلما رفع الصادق عليه السلام يده من اكله قال الحمد لله رب العالمين ~~اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه واله فقال أبو حنيفة أبا عبد الله ~~اجعلت مع الله شريكا فقال له ويلك فإن الله تعالى يقول في كتابه * (وما ~~نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله) * التوبة ويقول في موضع آخر * ~~(ولو انهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من ~~فضله ورسوله) * النساء فقال أبو حنيفة والله لكأني ما قراتهما (قط من كتاب ~~الله ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت فقال أبو عبد الله عليه السلام بلى قد ~~قراتهما) وسمعتهما ولكن الله تعالى انزل فيك وفي اشباهك ام على قلوب ~~اقفالها وقال * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) * المطففين حديث ~~الامام الصادق (اخبرني) الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسين بن ~~شاذان القمي رضي الله عنه قال اخبرني خالي أبي القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم # --- PageV01P196 [ 197 ] # عن أبيه عن محمد ابن أبي عمير عن جعفر بن البختري قال سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول بلية الناس عظيمة ان دعوناهم لم يجيبونا وان تركناهم لم ~~يهتدوا بغيرنا (فصل) من الاستدلال على ان الله تعالى ليس بجسم اعلم ان ~~الخلاف في هذه المسألة بيننا وبين المجسمة على قسمين احدهما في المعنى ~~والاخر في اللفظ فاما الكلام في المعنى فهو يختص بالذين يزعمون انه جسم على ~~صفات الاجسام ويشابهها في بعض الصفات وأما الكلام في اللفظ فهو يختص بالذين ~~يقولون انه جسم لا كالاجسام ولا يشابهها بصفة من الصفات فاما الذي يدل على ~~بطلان مقال الذين يزعمون انه ms269 جسم لا كالاجسام فهو ان الاجسام (قد ثبت ~~حدوثها فلو كان صانعها تعالى جسما مثلها لوجب ان يكون محدثا ويبين ذلك ان ~~حقيقة الجسم هي ان يكون طويلا عريضا عميقا فلو كان صانع الاجسام جسما) ~~لكانت هذه حقيقته لأن الحقيقة لا تختلف وسوى فيها الشاهد والغائب وحقيقة ~~الجسم موجبة الابعاد ومعطية فيها المساحة والنهايات وانه مجتمع من ابعاض ~~مختص ببعض الجهات وذلك شاهد فيه بحلول الاعراض لأن المجتمع لا غناء له عن ~~الاجتماع والكائن من جهة دون غيرها لا يعري من الاكوان فهذه كلها دلائل ~~الحدوث فلو كان صانع الاجسام على هذه الصفات أو على بعضها لكان محدثا ولو ~~جاز كونه عليها وهو قديم لكانت الاجسام كلها قديمة أو في ثبوت الادلة على ~~حدوث الاجسام وقدم محدثها دلالة واضحة على انه ليس بجسم سبحانه وتعالى دليل ~~ثان (وشئ آخر) وهو ان صانع الاجسام واحد في الحقيقة حسبما شهدت به الادلة ~~فلو كان جسما لخرج عن كونه واحدا لأن الجسم مجتمع من ابعاض واجزاء دليل ~~ثالث (وشئ آخر) وهو انه لو كان جسما لوجب كونه قادرا بقدرة لبطلان كون ~~الجسم قادرا لنفسه ولو كان كذلك لاستحال حدوث الاجسام منه إذ لا يصح من ~~القادر بقدره ان يفعل الجسم في محل قدرته متداولا في غيره مسببا أو متولدا ~~(دليل رابع) وهو انه لو كان جسما في الحقيقة وقد صح منه فعل الاجسام لصح من ~~كل جسم حي قادر ان يفعل الاجسام فلما علمنا يقينا استحالة فعل الاجسام ~~للاجسام علمنا ان فاعل الاجسام ليس بجسم على كل حال فقد بان لك بطلان مقال ~~الذين يزعمون ان الله تعالى جسم على صفة الاجسام وحقيقتها وكما علمت انه لا ~~يجوز ان يشبهها في جميع صفاتها فكذلك تعلم انه لا يجوز مشابهته لها في ~~بعضها لأن كل صفد من صفات الاجسام المختصة بها دالة على حدوثها فلو اشبهها ~~في شئ منها دل ذلك الشئ على انه محدث مثلها وبمثل هذا يعلم ايضا انه ليس ~~بجوهر لأن ms270 الجوهر متحيز في جهة غير عارض الاعراض الدالة على حدثه فاما ~~قولهم انا لم نر فاعلا للاجسام غير جسم فلما كان الله تعالى فاعلا وجب ان ~~يكون جسما فقول فاسد لأن الفاعل لم يكن فاعلا لكونه جسما ولا كل صفة رأينا ~~الفاعل في الشاهد عليها يجب ان يكون الفاعل في الغائب على نظيرها الا ترى ~~انا لم نر في الشاهد فاعلا إلا مؤلفا لحما # --- PageV01P197 [ 198 ] # ودما ناقصا محتاجا ولا يصح ان يكون الفاعل في الغائب هكذا والوجه في ~~الاستدلال بالشاهد على الغائب إنما هو بالحقائق دون ما سواها وليس حقيقة ~~الفاعل ان يكون جسما ولو كان كذلك لكان كل جسم فاعلا وكل فاعل جسما كما ان ~~الحركة لما كان حقيقتها ان تكون زوالا كان كل زوال حركة وكل حركة زوال فهذا ~~هو الاصل الثابت الذي يجب ان يتماثل فيه الشاهد والغائب فيجب ان يتامله ~~ويعتمد عليه فالفائدة كثيرة فيه وأما الذي يدل على بطلان مقال الذين يدعون ~~ان الله تعالى جسم لا كالاجسام فهو ان حقيقة الجسم قد ذكرناها فمتى قال ~~القائل انه جسم اوجب الحقيقة بعينها فان قال لا كالاجسام نفي ما اوجب فكان ~~قد ناقض فإن قالوا هذا لازم لكم في قولكم انه شئ لا كالاشياء قيل لهم ليس ~~الامر كما ذكرتم لأن قولنا شئ يستفاد منه الاثبات والمثبتات مختلفات من ~~اجسام وجواهر واعراض فإذا قلنا شئ لا كالاشياء اثبتنا معلوما مخبرا عنه ~~ونفينا المماثلة بينه وبين سائر المثبتات ولم ننف حقيقة الشئ التي هي ~~الاثبات وقول الله تعالى ليس كمثله شئ يدل على ما ذكرنا وقولنا جسم يستفاد ~~منه حنس مخصوص من الموجودات دون ما سواه وإذا قلنا جسم لا كالاجسام اثبتنا ~~جسما ثم نفيناه وهذا هو التناقض الذي ذكرناه واعلم ان التسمية إنما يحسن ~~اجراؤها على المسمى متى ثبت له معناها فإن لم يثبت ذلك لم يصح اجراؤها إلا ~~على جهة التقليب وبطل ان يصح فيه معنى الجسم على التحقيق وفسد قول من زعم ~~انه جسم ms271 ولم يصح ان يسميه بهذا الاسم وليس لاحد ان يسمى الله عزوجل بما لم ~~يسم به نفسه ولم يثبت دليل على جواز تسميته به فاما من زعم انه جسم لانه ~~قائم بنفسه وان هذا حد الجسم عنده وحقيقته فغير مصيب في قوله واللغة تشهد ~~بخطئه وذلك انا وجدنا أهل اللسان يقولون هذا اجسم من هذا إذا زاد عليه في ~~طوله وعرضه وعمقه فلو لا ان حقيقة الجسم عندهم هي ان يكون طويلا عريضا ~~عميقا لم يكن الامر كما ذكرناه فان قال القائل اليس قد اشتهر عن أحد ~~متكلميكم وهو هشام بن الحكم انه كان يقول ان معبوده جسم على صفة الاجسام ~~فكيف خالفتموه في ذلك بل كيف لم تتبرأوا منه وهو على هذا المقال قلنا أما ~~هشام بن الحكم رحمة الله عليه قد اشتهر عنه الخبر بانه كان ينصر التجسيم ~~ويقول ان الله تعالى جسم لا كالاجسام ولم يصح عنه ما قرنوه به من القول ~~بانه مماثل لها ويدل على ذلك انا رأينا خصومه يلزمونه على قوله بان فاعل ~~الاجسام جسم ان يكون طويلا عريضا عميقا فلو كان يرى انه مماثل للاجسام لم ~~يكن معنى لهذا الالزام فاما مخالفتنا لهذا (المقام فهو اتباع لما ثبت من ~~الحق بواضح البرهان) وانصراف عنه وأما موالاتنا هشاما رحمه الله فهي لما # --- PageV01P198 [ 199 ] # شاع عنه واستفاض منه من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره ورجوعه عنه ~~واقراره بخطئه فيه وتوبته منه وذلك حين قصد الامام أبا عبد الله جعفر بن ~~محمد الصادق عليهما السلام الى المدينة فحجبه وقيل له انه قد آلى ان لا ~~يوصلك ما دمت قائلا بالجسم فقال والله ما قلت به إلا لاني ظننت انه وفاق ~~لقول امامي فاما إذا انكره علي فانني تائب الى الله منه فاوصله الامام عليه ~~السلام إليه ودعا له بخير (و) حفظ عن الصادق عليه السلام انه قال لهشام ان ~~الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ وكلما وقع في الوهم فهو بخلافه (و) ~~روى ms272 عنه ايضا انه قال سبحان من لا يعلم أحد كيف هو الا هو ليس كمثله شئ وهو ~~السميع البصير لا يحد ويحس ولا تدركه الابصار ولا يحيط به شئ ولا هو جسم ~~ولا صورة ولا بذي تخطيط ولا تحديد (اخبرني) شيخي أبو عبد الله الحسين بن ~~عبيد الله الواسطي رحمه الله قال اخبرني أبو محمد التلعكبري عن أبي جعفر ~~الكليني عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة ابن محمد قال له كتبت الى ~~أبي الحسن عليه السلام اسئله عن القول بالجسم والصورة فكتب الي سبحان من ~~ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة انشدني عمار بن محمد الطبراني رحمه الله * ~~لزينبا الراس عيني ان كان جسما فما ينفك من عرض أو جوهر فبذي الاقطار موجود ~~وكان متصلا بالشئ فهو به أو كان منفصلا فالكل محدود لا تطلبن الى التكييف ~~من سبب ان السبيل الى التكييف مسدود * واستمسك الحبل حبل العقل تحظ به * ~~فالعقل حبل الى باريك ممدود * (نسخة كتاب معاوية بن أبي سفيان الى أمير ~~المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام أما بعد فإن الهوى يضل من اتبعه ~~والحرص يتعب الطالب المحروم وأحمد العاقبتين ما هدى الى سبيل الرشاد ومن ~~العجب العجيب ذام مادح وزاهد راغب ومتوكل حريص كلاما ضربته لك مثلا لتدبر ~~حكمته بجميع الفهم ومباينه الهوى ومناصحة النفس فلعمري يا ابن أبي طالب لو ~~لا الرحم التي عطفتني عليك والسابقة لك التي سلفت لقد كان اختطفتك بعض ~~عقبان أهل الشام فيصعد بك في الهواء ثم قذفك على دكادك شوامخ الابصار ~~فالفيت كسحيق الفهر على حسن الصلابة لا يجد الذر فيك مرتعا ولقد عزمت عزمة ~~من لا يعطفة رقة الانذار ان لم تباين ما قربت به املك وطال له طلبك ~~ولاوردنك موردا تستمر الندامة ان فسخ لك في الحيوة # --- PageV01P199 [ 200 ] # بل اظنك قبل ذلك من الهالكين وبئس الراي راي يورد اهله الى المهالك ~~ويمنيهم العطب الى حين لات مناص وقد قذف بالحق على الباطل وظهر ms273 امر الله ~~وهم كارهون ولله الحجة البالغة والمنة الظاهرة والسلام (جواب أمير المؤمنين ~~صلوات عليه وسلامه) من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~الى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد اتانا كتابك بتنويق المقال وضرب ~~الامثال وانتحال الاعمال تصف الحكمة ولست من اهلها وتذكر التقوى وأنت على ~~ضدها قد اتبعت هواك فحاد بك عن طريق الحجة والحج بك عن سواء السبيل فانت ~~تسحب اذيال لذات الفتن وتحيط في زهرة الدنيا كانك لست توقن باوبة البعث ولا ~~برجعة المنقلب قد عقدت التاج ولبست الخز وافترشت الديباج سنة هرقلية وملكا ~~فارسيا ثم لم يقنعك ذلك حتى يبلغني انك تعقد الامر من بعدك لغيرك فيهلك ~~دونك فتحاسب دونه ولعمري لئن فعلت ذلك فما ورثت الضلالة عن كلالة وانك لابن ~~من كان يبغي على أهل الدين ويحسد المسلمين وذكرت رحما عطفتك علي فاقسم ~~بالله الاعز الاجل ان لو نازعك هذا الامر في حياتك من أنت تمهده له بعد ~~وفاتك لقطعت حبله وابنت اسبابه وأما تهديدك لي بالمشارب الوبية والموارد ~~المهلكة فانا عبد الله علي بن أبي طالب ابرز الى صفحتك كلا ورب البيت ما ~~أنت بابي عذر عند القتال ولا عند مناطحة الابطال وكاني بك لو شهدت الحرب ~~وقد قامت على ساق وكشرت عن منظر كريه والارواح تختطف اختطاف البازي زغب ~~القطا لصرت كالمولهة الحيرانة تضربها العبرة بالصدمة لا تعرف اعلى الوادي ~~من اسفله فدع عنك ما لست من اهله فإن وقع الحسام غير تشقيق الكلام فكم عسكر ~~قد شهدته وقرن نازلته اصطكاك قريش بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله إذ ~~أنت وابوك وهو اعلى من كمالي تبع وأنت اليوم تهددني فاقسم بالله ان لو تبدي ~~الايام عن صفحتك لنشب فيك مخلب ليث هصور لا يفوته فريسة بالمراوغة كيف وانى ~~لك بذلك وانت قعيدة بنت البكر المخدرة (المجدوة) يفزعها صوت الرعد وانا علي ~~بن أبي طالب الذي لا اهدد بالقتال ولا اخوف بالنزال فإن شئت يا معاوية ms274 ~~فابرز والسلام فلما وصل هذا الجواب الى معاوية ابن أبي سفيان جمع جماعة من ~~اصحابه وفيهم عمرو بن العاص فقراه عليهم فقال له عمرو وقد انصفك الرجل كم ~~رجل احسن في الله قد قتل # --- PageV01P200 [ 201 ] # بينكما ابرز إليه فقال له أبا عبد الله اخطات استك الحفرة انا ابرز إليه ~~مع علمي انه ما برز إليه أحد قط إلا وقتله لا والله ولكني سابرزك إليه ~~(نسخة كتاب آخر) من معاوية بن أبي سفيان الى أمير المؤمنين عليه السلام أما ~~بعد فانا لو علمنا ان الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ~~وان كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نرم به ما مضى ونصلح ما ~~بقى وقد كنت سألتك الشام على ان لا تلزمني لك طاعة فابيت ذلك علي وانا ~~ادعوك اليوم الى ما دعوتك إليه امس فانك لا ترجو من البقاء إلا ما ارجو ولا ~~تخاف من الفناء إلا ما اخاف وقد والله رقت الاجناد وذهبت الرجال ونحن جميعا ~~بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذل به عز ولا يسترق به حد والسلام ~~(جواب أمير المؤمنين صلوات الله عليه) من عبد الله أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب الى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد اتاني كتابك تذكر انك لو ~~علمت ان الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وانا واياك ~~نلتمس غاية لم نبلغها بعد وأما طلبك الي الشام فاني لم اكن لاعطيك اليوم ما ~~منعتك امس وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فلست بامضى على الشك مني على ~~اليقين ولا أهل الشام على الدنيا باحرص من أهل العراق على الاخرة وأما قولك ~~انا بنو عبد مناف فكذلك نحن لكن ليس امية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا ~~أبو سفيان كابي طالب ولا الطليق كالمهاجر ولا المبطل كالمحق وفي ايدينا فضل ~~النبوة التي قتلنا بها العزيز وبعنا بها الحر والسلام (مسألة فقهيه) وقائلة ~~اوصى الغداة فانني ms275 * ارى الموت قد حطت لديك ركائبه * فقلت وقد راع الفؤاد ~~مقالها * وضاقت به خوف الحمام مذاهبه * لك الثمن ان حلت وفاتي فريضة * ~~وسائر ما يبقى فصنوك صاحبه * (جوابها) تفهم فإن الفهم اكرم ملبس * لمن شرفت ~~اخلاقه ومذاهبه * حليلة هذا امها زوجة ابنه * كذا لكم الالغاز جم عجائبه * ~~فابن ابنه صنو لزوجته ومن * عزي بغريب العلم تعلو مراتبه * فميراثها ثمن ~~وللصنو ما بقي * كذلك يقضي من توالت مناقبه * (تفسير) هذا رجل تزوج امراة ~~وزوج ابنه من امها فولدت ام امراته من ابنه ابنا ثم مات ابن الرجل وبقى ~~وليس له ممن يرثه إذا مات غير زوجته واخيها من امها الذي هو ابن ابنه الميت ~~وقد تقدم ذكر هذه المسألة على غير هذا الباب في الجزء الاول (مسألة اخرى ~~منظومة) قد تقدم ذكرها نثرا بابن # --- PageV01P201 [ 202 ] # رميت صنو اخي فعمى * يقول إذا رآني جاء عمى * ولا فينا بحمد الله انثى * ~~ولا ذكر تدرع ثوب اثم * ولا فينا مجوسي جهول * يحل لابن ام وطء ام * فبين ~~عن مسائلنا امتنانا * فانت امامنا في كل علم * (الجواب) إلا يا سائلا اضحى ~~بعمى * على المفراض خذ عني بفهم * اخوك لامك الصنو المداني * لام ابيك زوج ~~غير وهم * فابن اخيك منها غير شك * اخ لابيك تدعوه لام * فذاك إذا رآك يقول ~~عمي * وانت إذا اتاك تقول عمي * (تفسير) هذان رجلان قال احدهما للاخر يا ~~عمي انا عمك والسبب في ذلك هو الوجه الذي عملت عليه هذه الابيات ان اخاه ~~لامه تزوج جدته ام ابيه فجاءت بابن فهو عم الابن لامه والابن عمه لامه ~~(وجواب) ثان فيها وهو ان رجلين تزوج كل واحد منهما ام الاخر فجاءت كل واحدة ~~منهما بابن فكل واحد من الابنين عم الاخر (حدثني) الشيخ الفقيه أبو الحسن ~~محمد بن أحمد بن شاذان القمي قال حدثنا الفقيه محمد بن علي بن بابويه رحمه ~~الله قال اخبرني أبي قال حدثني سعد بن عبد الله قال حدثني ايوب بن نوح قال ~~حدثني الرضا عن أبيه عن ms276 آبائه عليهم السلام قال قال رسول صلى الله عليه ~~واله خمسة لا تطفى نيرانهم ولا تموت ابدانهم رجل اشرك ورجل عق والديه ورجل ~~سعى باخيه الى السلطان فقتله ورجل قتل نفسا بغير نفس ورجل اذنب وحمل ذنبه ~~على الله عزوجل (منام) ذكر ان شيخنا المفيد رحمه الله أبا عبد الله محمد بن ~~محمد بن النعمان رضي الله عنه رآه واملاه على اصحابه بلغنا ان شيخنا المفيد ~~رحمه الله قال رايت في النوم كاني قد اجتزت في بعض الطرق فرايت حلقة دائرة ~~فيها ناس كثير فقلت ما هذا قيل لي هذه حلقة فيها رجل يقص فقلت من هو فقالوا ~~عمر بن الخطاب فتقدمت ففرقت الناس ودخلت الحلقة فإذا برجل يتكلم على الناس ~~بشئ لم احصله فقطعت عليه فقلت ايها الشيخ اخبرني ما وجه الدلالة على ما ~~يدعي من فضل صاحبك عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى ثاني اثنين إذ هما ~~في الغار فقال وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الاية في ستة مواضع ~~اولها ان الله تعالى ذكر نبيه صلى الله عليه واله وذكر أبا بكر معه فجعله ~~ثانية فقال ثاني اثنين الثاني انه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد تأليفا ~~بينهما فقال إذ هما في الغار الثالث انه اضافة إليه بذكر الصحبة ليجمع ~~بينهما فيما يقتضي الرتبة فقال إذ يقول لصاحبه الرابع انه اخبر عن شفقة ~~النبي عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال لا تحزن الخامس اعلامه انه اخبره ان ~~الله تعالى معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما # --- PageV01P202 [ 203 ] # فقال ان الله معنا السادس انه اخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لأن ~~الرسول صلى الله عليه واله لم تفارقه السكينة قط فقال فانزل الله سكينته ~~عليه فهذه سته مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك ولا غيرك ~~الظفر فيها قال المفيد رحمه الله فقلت له قد حررت كلامك واستقصيت البيان ~~فيه واتيت بما لا يقدر أحد من الخلق ان يزيد ms277 في الاحتجاج لصاحبك عليه غير ~~اني بعون الله وتوفيقه سأجعل ما اتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ~~وأما قولك ان الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه واله وجعل أبا بكر ثانيه ~~فليس في ذلك فضيلة لانه اخبار عن عدد ولعمري انهما كانا اثنين ونحن نعلم ~~ضرورة ان مؤمنا وكافرا اثنان كما نعلم ان مؤمنا ومؤمنا اثنان فليس لك في ~~ذكر العدد طائل تعتمده وأما قولك وصفهما بالاجتماع في المكان فانه كالاول ~~لأن المكان يجتمع فيه المؤمنون والكفار كما يجتمع العدد للمؤمنين والكفار ~~وايضا فإن مسجد النبي صلى الله عليه واله اشرف من الغار وقد جمع المؤمنين ~~والمنافقين والكفار وفي ذلك قوله تعالى * (فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن ~~اليمين وعن الشمال عزين) * المعارج وايضا فان سفينة نوح عليه السلام قد ~~جمعت النبي والشيطان والبهيمة فبان لك ان الاجتماع في المكان لا يدل على ما ~~ادعيت من الفضل فبطل فضلان وأما قولك انه اضافة إليه بذكر الصحبة فانه اضعف ~~من الفضلين الاولين لأن الصحبة ايضا تجمع المؤمن والكافر والدليل على ذلك ~~قول الله عزوجل * (قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من ~~نطفة ثم سواك رجلا) * الكهف وايضا فان اسم الصحبة تكون من العاقل والبهيمة ~~والدليل على ذلك من كلام العرب انهم جعلوا الحمار صاحبا فقالوا * ان الحمار ~~مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب * وقد سموا الجماد مع الحي ايضا ~~صاحبا فقال الشاعر * زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللسان * ~~يعنى السيف فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل ~~والبهيمة وبين الحيوان والجماد فلا حجة لصاحبك فيها وأما قولك انه قال له ~~لا تحزن فإن ذلك وبال عليه ومنقصة له ودليل على خطئه لان قوله لا تحزن نهي ~~وصورة النهي قول القائل لا تفعل فلا يخلو الحزن الواقع من أبي بكر من ان ~~يكون طاعة أو معصية فإن كان طاعة فالنبي لا ينهي عن الطاعات بل ms278 يامر بها ~~ويدعو إليها وان كان معصية فقد صح وقوعها منه وتوجه النهي إليه عنها وشهدت ~~الايات به ولم يرد دليل على امتثاله للنهي وانزجاره واما قولك انه قال ان ~~الله معنا فإن النبي صلى الله عليه واله # --- PageV01P203 [ 204 ] # اعلمه ان الله معه خاصة وعبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال * (انا نحن نزلنا ~~الذكر وانا له لحافظون) * وقد قيل ان أبا بكر قال يا رسول الله ان حزني على ~~اخيك علي بن أبي طالب ما كان منه فقال له النبي صلى الله عليه واله ان الله ~~معنا أي معي ومع اخي علي بن أبي طالب عليه واله وأما قولك ان السكينة نزلت ~~على أبي بكر فانه كفر لأن الذي نزلت السكينة عليه هو الذي ايده الله تعالى ~~بجنوده كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله * (فانزل الله سكينته عليه وايده ~~بجنود لم تروها) * التوبة فلو كان أبو بكر هو صاحب السكينة لكان هو صاحب ~~الجنود وفي هذا اخراج النبي صلى الله عليه واله من النبوة على ان هذا ~~الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لأن الله تعالى انزل السكينة على ~~النبي صلى الله عليه واله في موضعين وكان معه قوم مؤمنون فشركوه فيها فقال ~~في احدهما * (فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم ~~تروها) * التوبة وقال في الموضع الاخر * (فانزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين والزمهم كلمه التقوى) * الفتح ولما كان في الغار خصه وحده ~~بالسكينة وقال فانزل الله سكينته عليه فلو كان معه مؤمن لشركه في السكينة ~~كما شركه من كان معه من المؤمنين فدل اخراجه من السكينة على خروجه من ~~الايمان والحمد الله قال الشيخ المفيد رحمه الله فلم يحر عمر بن الخطاب ~~جوابا وتفرق الناس واستيقظت (فصل) من السؤال يتعلق بهذا المقام فإن قيل إذا ~~كان ما تضمنه هذا المقام صحيحا عندكم في الاحتجاج وحزن أبي بكر معصية بدليل ~~توجه النهي له عنه حسبما شهد به القرآن فقد نهى الله تعالى نبيه ms279 عليه وآله ~~السلام عن مثل ذلك فقال * (لا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) * ~~النحل ونهى ام موسى عليه السلام من الحزن ايضا فقال * (لا تخافى ولا تحزني) ~~* القصص فهل كان ذلك لأن نبيه صلى الله عليه واله عصى في حزنه فنهاه وكذلك ~~ام موسى عليه السلام ام تقولون ان بين ما ذكرناه وبين حزن أبي بكر في الغار ~~فرقا فاذكروه ليحصل به البيان (الجواب) قيل له قد اجاب شيخنا المفيد رضي ~~الله عنه عن هذه المسألة بما اوضح به الفرق وازاح العلة ونحن نورد مختصرا ~~من القول فيها يكون فيه بيان وكفاية فنقول ان المعارضة بحزن النبي صلى الله ~~عليه واله ساقطة لانه عندنا معصوم من الزلات مامون منه جميع المعاصي ~~والخطيئات فوجب ان يحمل قول الله تعالى له ولا تحزن عليهم على اجمل الوجوه ~~والاقسام واحسن المعاني في الكلام من تخفيف الهم عنه وتسهيل صعوبة الامر ~~عليه رفقا به واكراما واجلالا واعظاما له ولم يكن أبو بكر عندنا وعند ~~خصومنا معصوما فيؤمن منه وقوع الخطا ولا امارة ايضا تدعو الى ان يكون # --- PageV01P204 [ 205 ] # الظن به حسننا بل الدلالة حاصلة على فساد طويته وشله وحيرته ذلك انه مع ~~رسول الله صلى عليه واله وفي حوزته بحيث اختار الله تعالى ستر نبيه وحفظ ~~مهجته هذا وقد كان يخبر عليه السلام بخبر من اسلم على يده بان الله سينصره ~~على عدوه ومعانده وانه وعده اعلاء كلمته واظهار شريعته وهذا يوجب الثقة ~~بالسلامة وعدم الحزن والمخافة ثم ما ظهر له من الايات الموجبة لسكون النفس ~~وازالة المخافة من نسج العنكبوت على باب الغار وتبيض الطائر هناك في الحال ~~وقول النبي صلى الله عليه واله لما راى من عدم ثقته بالله تعالى حزنه وكثرة ~~هلعه وجزعه ان دخلوا من ههنا واشار الى جانب الغار فانخرق وظهر له منه ~~البحر وببعض هذا يانس المستوحش وبنظره يطمئن الخائف فلم يسكن أبو بكر الى ~~شئ من ذلك وظهر منه الحزن والقلق ما دل على ms280 شكه في كل ما سمع وشاهد ولا ~~شبهة بعد هذا البيان تعترض في قبح حزنه ولا شك في انه عاص لله سبحانه وان ~~النهي إليه كاشف عن حاله وأما حزن ام موسى عليه السلام فمفارق ايضا لحزنه ~~لان احدا لا يشك في ان خوفها وحزنها إنما كان شفقة منها على ولدها لما امرت ~~بالقائه في اليم ويجوز ان يكون لم تعلم في الحال بانه سيسلم ويعود إليها ~~على افضل ما تؤمل فلحقها ما يلحق الوالدة على ولدها من الخوف والحزن ~~لمفارقته فلما قال لها لا تخافى وتحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين ~~اطمانت عند ذلك وسكنت تصديقا للقول وثقة بالوعد وأبو بكر فقد سمع مثل ما ~~سمعت وراى اكثر مما رات ولم يثق قلبه ولا سكنت نفسه فوضح الفرق بين حزنها ~~وحزنه على ان ظاهر الاية تشهد بان الله تعالى أمر ام موسى عليه السلام ان ~~تلقى ولدها في اليم وسكن قلبها عقيب الامر في قوله سبحانه * (واوحينا الى ~~ام موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم فلا تخافي ولا تحزني انا ~~رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين) * القصص فالخوف والحزن اللذان ورد ظاهر ~~النهي عنهما يصح ان لا يكون وقعا منها لأن تسكين النفس بالسلامة اشارة بحسن ~~العاقبة عقيب الامر بالالقاء يؤمن من وقوع الهم والحزن جميعا وأما حزن أبي ~~بكر فقد وقع واجمعت الامة على انه حزن وليس من فعل كمن لم يفعل فلا نقض ~~بهما من كل وجه (فصل اخر وسؤال) فان قال قائل ما جوابكم لمن يقول ان العمدة ~~في تفضيل ابي بكر هي مفارقته لاهله ووطنه وولده وعشيرته ومشاركته لرسول ~~الله صلى الله عليه واله في هجرته وبذل نفسه والخروج معه دون غيره من جميع ~~اهله واصحابه حتى روى ان من # --- PageV01P205 [ 206 ] # حسن دفاعه عن النبي صلى الله عليه واله انه راى في الغار ثقبا فيه حية ~~فسده بعقبه وقاية للنبي صلى الله عليه واله بنفسه فنهشته الحية في رجله فما ~~كلامكم على ms281 ذلك فانا لا نرى سبيلا الى دفعه (الجواب) فانا نقول لهذا الرجل ~~ان عمدتك هذه واهية وجميعها دعا وكاذبة وذاك ان خروج ابي بكر مع النبي عليه ~~السلام وان لم يدفع فانه لا ينفعك فيما اعتمدت ولا يصح لصاحبك فيه فضل ما ~~لم يثبت انه كان منه عن خالص نية للمطاوعة وقصد طلب لوجه الله عزوجل ورغبة ~~في المثوبة على الهجرة والاجر ويظهر صحة ذلك ويتضح الحجة فيه فان الامر ~~عندنا بخلاف ما تذهبون إليه ولسنا نسلم لكم ان اجتماعهما كان عن مواعدة ولا ~~اتفاقهما في الخروج وكان عن متقدم موافقة ولا رغب رسول الله صلى الله عليه ~~واله قط في الانس به عند الصحبة وله عليه السلام من ملائكة الله وتاييدها ~~وما في الانس به غنى وكفاية وانما كان سبب اجتماعهما ان رسول الله صلى الله ~~عليه واله لما خرج من منزله مختفيا حسبما امره الله تعالى وكان ذلك ليلا ~~مضى الى منزل ام هاني اخت امير المؤمنين فاقام عندها الى وجه السحر ثم خرج ~~في ذلك الوقت يطلب الغار فلقى ابا بكر في طريقه فعلم بحاله وقد كان في ذلك ~~الوقت من جملة من اظهر الايمان به فاقتضى صحيح الراي ان ياخذه النبي صلى ~~الله عليه واله احتياطا في ستر امره واحترازا من ان يخبر بحاله ولو لم ~~ياخذه معه لم يامن المضرة من جهته فاما الحية التي بلى بها في الغار فلم ~~يرد دليلا على انه قصد الدفاع عن النبي صلى الله عليه واله ولا في ظاهر ~~الحال اكثر من ان الحية نهشته والاظهر بحاله ان يكون ذلك عقوبة له على ~~معصيته الواقعة منه في الغار لحزنه فقد بان لك ان المخالف إذا اعتمد في ~~تفضيل ابي بكر على ما ذكرت فانه قد اعتمد على دعا ولا يسلمه ند خصمه بل ~~يعتقد خلافه في جميع ما يزعمه و(مبيت علي عليه السلام في فراش رسول الله ~~صلى الله عليه واله ليله الهجره) اعلم ان الذي فدى رسول الله ms282 صلى الله عليه ~~واله بنفسه وجاد دونه بمهجته وفعل ما لا يسمح أحد بفعله مما تعجبت منه ~~ملائكة الله في سمائه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه والسلام وذلك ~~ان رسول الله صلى الله عليه واله لما تعاقد المشركون على مبايتته واجمعوا ~~على قتله امره الله سبحانه بالخروج من ليلته لم ير أحد اسرع الى طاعته ~~واصبر على الشدائد في مرضاته عن مرضاته من أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه ~~إليه واعلمه الخبر الذي وقف بالوحي عليه وان القوم قد اجمعوا امرهم على ان ~~يهجموا عليه في حجرته ويقتلوه على فراشه وان الله سبحانه امره بالخروج الى ~~يثرب وقال له يا علي إذا صليت العشاء الاخرة فاضطجع على فراشي وتلف ببردتي # --- PageV01P206 [ 207 ] # ليظن المشركون إذا راوك اني لم اخرج فلا يجدون في طلبي فاقامه مقاما ~~مهولا وكلفه تكليفا عظيما لم يصبر على مثله إلا اسماعيل عليه السلام لما ~~قال له ابوه الخليل صلى الله عليه * (يا بني انى ارى في المنام انى اذبحك ~~فانظر ماذا ترى) * وقول اسماعيل له * (يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء ~~الله من الصابرين) * الصافات بل حال أمير المؤمنين عليه السلام اعظم ~~وتكليفه اشق واصعب لأن اسماعيل عليه السلام اسلم لهلاك يناله بيد أبيه ~~وأمير المؤمنين عليه السلام اسلم لهلاك يناله بيد اعدائه فاجابه صلى الله ~~عليهما الى مراده وسارع الى ايثاره بنفس طيبة ونية صادقة واضطجع على فراشه ~~ولا يشك إلا انه مقتول في ليلته قد فداه بنفسه وجاد دونه بمهجته وفي مبيته ~~على الفراش انزل الله تعالى على نبيه و* (من الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * البقرة فاين هذا من حزن أبي بكر وفرقه ~~وخوفه وقلقه وتوجه النهي إليه وتعريه من السكينة التي خص الله سبحانه بها ~~رسول الله صلى الله عليه واله اترى لو قيل له وهو على ما يدعى له من صحة ~~العقيدة في الاسلام اتحب لو كنت البائت على فراش رسول الله صلى ms283 الله عليه ~~واله والواقى له بنفسه والذي انزل فيه * (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء ~~مرضات الله) * ولم تكن حزنت في الغار وتوجه اليك النهي عن النبي صلى الله ~~عليه واله حتى نزلت السكينة عليه دونك لم يشرك فيها بينك اكان يقول لا حاجة ~~بي الى فضيلة الفراش ام يقول بودي ذلك ولسنا نشك انه لو قيل لامير المؤمنين ~~عليه السلام اتحب لو كنت بدلا من نومك على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~واله وحصول فضيلته لك ونزول القرآن بمدحك بمكان أبي بكر في الغار وقد وقع ~~الحزن منك وتوجه النهى اليك ونزلت السكينة على رسول الله صلى الله عليه ~~واله دونك وفاز بفضيلة المواساة بالنوم على الفراش غيرك لقال اعوذ بالله من ~~ذلك والفرق بين الحالين مرئي للعميان وقد روى الثقات عن الصادق جعفر بن ~~محمد عليهما السلام انه قال لما بات علي عليه السلام على الفراش اوحى الله ~~تعالى الى ملكين من ملائكته لم يكن في الملائكة اشد ائتلافا ومؤاخاة منهما ~~فقال اني مميت احدكما فاختارا قال فتدافعا الموت بينهما وآثر كل واحد منهما ~~البقاء فأوحى الله تعالى اليهما اين انتما عن عبدي هذا الراضي بالموت ~~البائت على فراش ابن عمه يقيه الردى بنفسه أما اني قد علمت من سريرته ان ~~تلف نفسه احب إليه من ان تؤخذ شعرة من شعر ابن عمه انزلا إليه فاحفظاه ~~واكلاه الى الصبح فلم تزل عين المشركين تلحظه والملائكة الكرام تحفظه الى ~~ان كان وقت الصبح وهجم المشركون # --- PageV01P207 [ 208 ] # عليه للقتل فالقى الله تعالى في قلوبهم لما اراده من حياته ان يوقظوه من ~~نومه فقالوا ننبهه ليرى انا ظفرنا به قبل قتله فلما فعلوا ذلك وثب إليهم ~~أمير المؤمنين عليه السلام وفي يده سيفه فولوا عنه هاربين فقال لهم امير ~~المؤمنين عليه السلام دخلتم وانا نائم فادخلوا وانا منتبه فقالوا لا حاجة ~~لنا فيك يا ابن أبي طالب (فصل) من روايات ابن شاذان رحمه الله حدثنا الشيخ ~~الفقيه أبو الحسن محمد ms284 بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان رضى الله عنه بمكة ~~في المسجد الحرام قال حدثني محمد بن سعيد المعروف بالدهقان رحمه الله قال ~~حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا أحمد بن ~~عيسى العلوي قال حدثنا حسين بن علوان عن أبي خلد عن زيد ابن علي عن أبيه عن ~~جده الحسين بن علي عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام قال دخلت على النبي ~~صلى الله عليه واله وهو في بعض حجراته فاستاذنت عليه فاذن لي فلما دخلت قال ~~لي يا علي اما علمت ان بيتي بيتك فما لك تستأذن علي قال فقلت يا رسول الله ~~(احببت ان افعل ذلك قال يا علي) احببت ما احب الله واخذت باداب الله فقال ~~يا علي اما علمت انك اخي اما علمت انه أبى خالقي ورازقي ان يكون لي سر دونك ~~يا علي أنت وصيي من بعدي وأنت المظلوم المضطهد بعدي يا علي الثابت عليك ~~كالمقيم معي ومفارقك مفارقي يا علي كذب من زعم انه يحبني ويبغضك لان الله ~~تعالى خلقني واياك من نور واحد (وحدثنا) الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن ~~علي بن الحسين بن شاذان قال حدثني أحمد بن محمد بن محمد رضي الله عنه قال ~~حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا محمد بن سنان قال ~~حدثنا زياد ابن المنذر قال حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه واله ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء بعدي افضل من ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وانه امام امتي واميرها وانه لوصيي وخليفتي ~~عليها من اقتدى به بعدي اهتدى ومن اهتدى بغيره ضل وغوى اني انا النبي ~~المصطفى ما انطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى نزل به ~~الروح المجتبى عن الذي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت ~~الثرى (وحدثنا) الشيخ أبو ms285 الحسن بن شاذان قال حدثنا محمد بن محمد بن مرة ~~رحمه الله قال حدثنا الحسن بن علي العاصمي قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن ~~ابي الشوارب # --- PageV01P208 [ 209 ] # قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال حدثنا سعد بن طريف عن الاصبغ قال ~~سئل سلمان الفارسي رحمه الله عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه واله يقول عليكم بعلي بن أبي طالب فانه مولاكم فاحبوه ~~وكبيركم فاتبعوه وعالمكم فأكرموه وقائدكم الى الجنة فعزروه وإذا دعاكم ~~فاجيبوه وإذا امركم فاطيعوه واحبوه لحبي واكرموه لكرامتي ما قلت لكم في علي ~~عليه السلام إلا ما امرني به ربي (مسألة) سألني رجل من أهل الخلاف فقال انا ~~نراكم معشر الشيعة تكثرون القول بان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب افضل من ~~أبي بكر وعمر وعثمان وتناظرون على ذلك وترددون هذا الكلام واطلاق هذا اللفظ ~~منكم يضاد مذهبكم ويناقض معتقدكم ولستم تعلمون ان التفضيل بين الشيئين لا ~~يكون إلا وقد شمل الفضل لهما ثم زاد في الفضل احدهما على صاحبه وان ذلك لا ~~يجوز مع تعري احدهما من خلال الفضل على كل حال لم جهلتم ذلك من معنى الكلام ~~فإن زعمتم ان لابي بكر وعمر وعثمان قسطا من الفضل يشملهم به يصح به القول ~~ان أمير المؤمنين عليه السلام افضلهم تركتم مذهبكم وخالفتم سلفكم وان مضيتم ~~على اصلكم ونفيتم عنهم جميع خلال الفضل على ما عهد من قولكم لم يصح القول ~~بان أمير المؤمنين عليه السلام افضل منهم (الجواب) فقلت له ليس في اطلاق ~~القول بان أمير المؤمنين عليه السلام افضل من ابي بكر وعمر وعثمان ما يوجب ~~على قائله ما ذكرتم في السؤال والشيعة اعرف من خصومهم بمواقع الالفاظ ~~ومعاني الكلام وذلك ان التفضيل وان كان كما وصفت يكون بين الشيئين إذا ~~اشتركا في الفضل وزاد احدهما على الاخر فيه فقد يصح ايضا فيهما إذا اختص ~~بجميع الفضل احدهما وعرى الاخر منه ويكون معنى قول القائل هذا افضل ms286 من هذا ~~انه الفاضل دونه وان الاخر لا فضل له وليس في هذا خروج عن لسان العرب ولا ~~مخالفة لكلامها وكتاب الله تعالى يشهد به وان اشعار المتقدمين يتضمنه قال ~~الله جل اسمه * (اصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا واحسن مقيلا) * الفرقان يعني ~~انهم خير من اصحاب النار وقد علم ان اصحاب النار اصحاب شر ولا خير فيهم ~~ووصف النار في آية اخرى فقال * (بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة ~~سعيرا إذا رايتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * الى قوله تعالى * ~~(وادعوا ثبورا) * الفرقان ثم قال * (قل اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد ~~المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا) * الفرقان فذكر سبحانه ان الجنة وما اعد ~~فيها خير من النار ونحن نعلم انه لا خير في النار وقال # --- PageV01P209 [ 210 ] # تعالى في آية اخرى * (قل افانبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين ~~كفروا وبئس المصير) * الحج وقال * (وهو اهون عليه) * الروم والمعنى في ذلك ~~هين لأن شيئا لا يكون اهون على الله من شئ فكذلك قولنا هذا افضل يكون ~~المراد به هذا الفاضل وليس بعد ايراد هذه الايات لبس في السؤال يعترض ~~العاقل وقد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~واله من المشركين * هجوت محمدا برا تقيا * وعند الله في ذلك الجزاء * ~~اتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما الفداء * وقد علمنا انه لا شر في ~~النبي عليه السلام ولا خير فيمن هجاه وقال غيره من الجاهلية * خالي بنو انس ~~وخال سراتهم * اوس فايهما ادق والام * يريد فايهما الدقيق واللئيم * وليس ~~المعنى فيه ان الدقة واللؤم قد اشتملا عليهما ثم زاد احدهما على صاحبه ~~فيهما وعلى هذا المعنى فسر عثمان بن الجني قول المتنبي * اعق خليلية ~~الصفيين لائمة * وانهما لم يشتركا في العقوق * ثم زاد احدهما على الاخر ~~صاحبه فيه مع كونهما خليلين صفيين وانما المراد ان الذي يستحيل منهما عن ~~الصفا فيصير عاقا لائمة والشواهد في ذلك كثيرة وفيما اوردته منها ms287 كفاية في ~~ابطال ما الزمت ودلالة على ان الشيعة في قولها ان أمير المؤمنين عليه ~~السلام افضل من أبي بكر وعمر وعثمان لم تناقض لها مذهبا ولا خالفت معتقدا ~~وان المراد بذلك انه الفاضل دونهم والمختص بهذا الوصف عنهم فتأمل ذلك تجده ~~صحيحا والحمد لله على ان من الشيعة من امتنع من اطلاق هذا المقال عند تحقيق ~~الكلام ويقول في الجملة انه عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه واله ~~افضل الناس فسؤالك ساقط عنه إذ كان لا يلفظ بما ذكرته إلا على المجاز فلما ~~سمع السائل الجواب اعترف بانه الصواب ولم يزد حرفا في هذا الباب والحمد لله ~~وصلاته على خيرته من خلقه سيدنا محمد رسوله وآله الطيبين الطاهرين وسلامه ~~وبركاته (فصل) في الرؤيا في المنام وجدت لشيخنا المفيد رضي الله عنه في بعض ~~كتبه ان الكلام باب رؤيا المنامات عزيز وتهاون أهل النظر به شديد والبلية ~~بذلك عظيمة وصدق القول فيه اصل جليل والرؤيا في المنام تكون من اربع جهات ~~احدها حديث النفس بالشئ والفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيل الى ~~النائم ذلك بعينه واشكاله ونتائجه وهذا معروف # --- PageV01P210 [ 211 ] # بالاعتبار الجهة الثانية من الطبائع وما يكون من قهر بعضها لبعض فيضطرب ~~له المزاج ويتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب من ماكول ومشروب ومرئي ~~وملبوس ومبهج ومزعج وقد نرى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والشاهد حتى ان ~~من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود الى المكان العالي يتخيل له من وقوعه ~~منه ويناله من الهلع والزمع ما لا ينال غيره ومن غلبت عليه السوداء يتخيل ~~له انه قد صعد في الهواء وناجته الملائكة ويظن صحة ذلك حتى انه ربما اعتقد ~~في نفسه النبوة وان الوحي ياتيه من السماء وما اشبه ذلك والجهة الثالثة ~~الطاف من الله عزوجل لبعض خلقه من تنبيه وتيسير واعذار وانذرا فيلقى في ~~روعه ما ينتج له تخيلات امور تدعوه الى الطاعة والشكر على النعمة ومن تزجره ~~عن المعصية وتخوفه الاخرة ويحصل ms288 بها مصلحة وزيادة فائدة وفكر يحدث له معرفة ~~والجهة الرابعة اسباب من الشيطان ووسوسه يفعلها للانسان ويذكره بها امورا ~~تحزنه واسبابا تغمه وتطمعه فيما لا يناله أو يدعوه الى ارتكاب محظور يكون ~~فيه عطبة أو تخيل شبهة في دينه يكون منها هلاكه وذلك مختص بمن عدم التوفيق ~~لعصيانه وكثرة تفريطه طاعات الله سبحانه ولن ينجو من باطل المنامات ~~واحلامها إلا الانبياء والائمة عليهم السلام ومن رسخ في العلم من الصالحين ~~وقد كان شيخي رضي الله عنه قال لي ان كل من كثر علمه واتسع فهمه قلت ~~مناماته فان راى مع ذلك مناما وكان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه ~~إلا حقا يريد بسلامة الجسم عدم الامراض المهيجة للطباع وغلبة بعضها على ما ~~تقدم به البيان والسكران ايضا لا يصح له منام وكذلك الممتلئ من الطعام لانه ~~كالسكران ولذلك قيل ان المنامات قلما يصح في ليالي شهر رمضان فاما منامات ~~الانبياء صلوات الله عليهم فلا تكون إلا صادقه وهي وحي في الحقيقة ومنامات ~~الائمة عليهم السلام جارية مجرى الوحي وان لم تسم وحيا ولا تكون قط إلا حقا ~~وصدقا وإذا صح منام المؤمن لانه من قبل الله تعالى كما ذكرناه وقد جاء في ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال رؤيا المؤمن جزء من سبعة ~~وسبعين جزءا من النبوة (وروى) عن علي عليه السلام قال رؤيا المؤمن تجري ~~مجرى كلام تكلم به الرب عنده فاما وسوسة شياطين الجن فقد ورد السمع بذكرها ~~قال الله تعالى * (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة ~~والناس) * الناس وقال * (وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم # --- PageV01P211 [ 212 ] # ليجادلوكم) * الانعام وقال * (شياطين الانس والجن يوحى بعضهم الى بعض ~~زخرف القول غرورا) * الانعام وما ورد السمع به فلا طريق الى دفعه فاما ~~كيفية وسوسة الجني للانسي فهو ان الجن اجسام رقاق لطاف فيصح ان يتوصل احدهم ~~برقة جسمه ولطافته الى غاية سمع الانسان ونهايته فيوقر فيه كلاما يلبس عليه ~~إذا سمعه ms289 ويشبه عليه بخواطره لانه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر ~~جوارحه ويصح ان يفعل هذا بالنائم واليقظان جميعا وليس هو في العقل مستحيلا ~~(وروى) جابر بن عبد الله انه قال بينما رسول الله صلى الله عليه واله يخطب ~~إذ قام إليه رجل فقال يا رسول الله اني رايت كان راسي قد قطع وهو يتدحرج ~~وانا اتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه واله لا تحدث بلعب الشيطان بك ثم ~~قال إذا لعب الشيطان باحدكم في منامه فلا يحدثن به احدا وأما رؤية الانسان ~~للنبي صلى الله عليه واله أو لاحد الائمة عليهم السلام في المنام فإن ذلك ~~عندي على ثلاثة اقسام قسم اقطع على صحته وقسم اقطع (على بطلانه وقسم اجوز ~~فيه الصحة والبطلان فلا اقطع فيه على حال فاما الذي اقطع على صحته) فهو كل ~~منام راى فيه النبي صلى الله عليه واله أو أحد الائمة عليهم السلام وهو ~~فاعل لطاعة أو آمر بها وناه عن معصية أو مبين لقبحها وقائل لحق أو داع إليه ~~أو زاجر عن باطل أو ذام لما هو عليه وأما الذي اقطع على بطلانه فهو كل ما ~~كان على ضد ذلك لعلمنا ان النبي والامام عليهما السلام صاحبا حق وصاحب الحق ~~بعيد عن الباطل وأما الذي اجوز فيه الصحة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه ~~النبي أو الامام عليهم السلام وليس هو آمرا ولا ناهيا ولا على حال يختص ~~بالديانات مثل ان يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك فاما الخبر الذي ~~يروى عن النبي صلى الله عليه واله من قوله من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا ~~يتشبه بي فانه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون ان يكون في ~~حال ويكون المراد به القسم الاول من الثلاثة اقسام لأن الشيطان لا يتشبه ~~بالنبي صلى الله عليه واله في شئ من الحق والطاعات وأما ما روى عنه صلى ~~الله عليه واله من قوله من رآني نائما فكانما رآني يقظانا ms290 فانه يحتمل وجهين ~~احدهما ان يكون المراد به رؤية المنام ويكون خاصا كالخبر الاول على القسم ~~الذي قدمناه والثاني ان يكون اراد به رؤية اليقظة دون المنام ويكون قوله ~~نائما حالا للنبي صلى الله عليه واله وليست حالا لمن رآه فكأنه قال من رآني ~~وانا نائم فكانما رآني وانا منتبه والفائدة في هذا المقام ان يعلمهم بانه ~~يدرك في الحالتين ادراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم ان ~~يفيضوا فيما لا يحسن ان يذكروه بحضرته وهو منتبه وقد روى # --- PageV01P212 [ 213 ] # عنه صلى الله عليه واله انه غفا ثم قام يصلي من غير تجديد الوضوء فسئل عن ~~ذلك فقال اني لست كاحدكم تنام عيناي ولا ينام قلبي وجميع هذه الروايات ~~اخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج وقد كان شيخي رحمه الله يقول إذا جاز ~~من بشر ان يدعي في اليقظة انه اله كفرعون ومن جرى مجراه مع قله حيلة البشر ~~وزوال اللبس في اليقظة فما المانع من ان يدعي ابليس عند النائم بوسوسته له ~~انه نبي مع تمكن ابليس بما لا يتمكن منه البشر وكثرة اللبس المعترض في ~~المنام ومما يوضح لك ان من المنامات التي يتخيل للانسان انه قد راى فيها ~~رسول الله والائمه صلوات الله عليهم منها ما هو حق ومنها ما هو باطل انك ~~ترى الشيعي يقول رايت في المنام رسول الله صلى الله عليه واله ومعه أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يامرني بالاقتداء به دون غيره ~~ويعلمني انه خليفته من بعده وان ابا بكر وعمر وعثمان ظالموه واعداؤه ~~وينهاني عن موالاتهم ويامرني بالبرائة منهم ونحو ذلك مما يختص بمذهب الشيعة ~~ثم ترى الناصبي يقول رايت رسول الله صلى الله عليه واله في النوم ومعه أبو ~~بكر وعمر وعثمان وهو يامرني بمحبتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني انهم اصحابه ~~في الدنيا والاخرة وانهم ومعه في الجنة ونحو ذلك مما يختص بمذهب الناصبة ~~فتعلم لا محالة ان أحد المنامين حق والاخر باطل فاولى الاشياء ms291 ان يكون الحق ~~منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه والباطل ما اوضحت الحجة ~~عن فساده وبطلانه وليس يمكن للشيعي ان يقول للناصبي انك كذبت في قولك انك ~~رايت رسول الله صلى الله عليه واله لانه يقدر ان يقول له مثل هذا بعينه وقد ~~شاهدنا ناصبيا تشيع واخبرنا في حال تشيعه بانه يرى منامات بالضد مما كان ~~يراه في حال نصبه فبان بذلك ان أحد المنامين باطل وانه من نتيجة حديث النفس ~~أو من وسوسة ابليس ونحو ذلك وان المنام الصحيح هو لطف من الله تعالى بعيده ~~على المعنى المتقدم وصفه وقولنا في المنام الصحيح ان الانسان إذا راى في ~~نومه النبي صلى الله عليه واله إنما معناه انه كان قد رآه وليس المراد به ~~التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي وأي بصر يدرك به حال نومه وإنما هي ~~معان تصورت في نفسه تخيل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم ~~وليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله من رآني فقد رآني لأن معناه فكانما ~~رآني وليس بغلط في هذا المكان إلا عند من ليس له من عقله اعتبار (تأويل) ~~آية ان سئل سائل عن قول الله عزوجل * (وجعلنا نومكم # --- PageV01P213 [ 214 ] # سباتا) * النبا فقال إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال وجعلنا نومكم ~~نوما فما الفائدة في هذا (الجواب) قلنا في هذه الاية وجوه منها ان السبات ~~أحد اقسام النوم وهو النوم الممتد الطويل ولهذا يقال فيمن كثر نومه انه ~~مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم والوجه في الامتنان علينا بان جعل ~~نومنا ممتدا طويلا ظاهر وهو لما لنا في ذلك من المنفعة بالراحة لأن التهويم ~~والنوم الغرار لا يكسبنا شيئا من الراحة بل يصحبهما في الاكثر الانزعاج ~~والقلق والهموم التي تقلل النوم ورخاء البال وفراغ القلب يكون معهما كثرته ~~وامتداده ومنها ان يكون المراد بذلك انا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لأن ~~النائم قد يفقد من علومه ms292 وقصوده واحواله فيسمى النوم بالسبت للفراغ الذي ~~كان فيه ولأن الله تعالى أمر بني اسرائيل بالاستراحة من الاعمال وقد قيل ان ~~اصل السبات التمدد ويقال سبتت المراة شعرها إذا حلته من العقص ومنها ان ~~يكون المراد بالسبت القطع فيكون نومنا قطعا لاعمالنا ومتصرفاتنا وهو راجع ~~الى معنى الراحة (فصل) مما روى عن لقمان من حكمته ووصيته لابنه يا بني اقم ~~الصلاه فانما مثلها في دين الله كمثل عمود فسطاط فإن العمود إذا استقام ~~نفعت الاطناب والاوتاد والظلال وان لم يستقم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال ~~أي بني صاحب العلماء وجالسهم وزرهم في بيوتهم لعلك ان تشبههم فتكون منهم ~~اعلم يا بني اني ذقت الصبر وانواع المر فلم ار امر من الفقر فإن افتقرت ~~يوما فاجعل فقرك بينك وبين الله ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم ثم سل في ~~الناس هل من أحد دعا الله فلم يجبه أو سئله فلم يعطه يا بني ثق بالله عزوجل ~~ثم سل في الناس هل من أحد وثق بالله فلم ينجه يا بني توكل على الله ثم سل ~~في الناس من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه يا بني احسن الظن بالله ثم سل ~~في الناس من ذا الذي احسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به يا بني من يرد ~~رضوان الله يسخط نفسه كثيرا ومن لا يسخط نفسه لا يرض ربه ومن لا يكظم غيظه ~~يشمت عدوه يا بني تعلم الحكمة تشرف فإن الحكمة تدل على الدين وتشرف العبد ~~على الحر وترفع المسكين على الغني وتقدم الصغير على الكبير وتجلس المسكين ~~مجالس الملوك وتزيد الشريف شرفا والسيد سوددا والغنى مجدا وكيف يظن ابن ادم ~~ان يتهيا له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ولن يهيئ الله عزوجل أمر الدنيا ~~والاخرة إلا بالحكمة ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بلا نفس (أو مثل ~~الصعيد بلا ماء ولا صلاح للجسد بلا نفس) ولا للصعيد بغير ماء ولا للحكمة ~~بغير طاعة (احاديث عن ms293 أبي ذر الغفاري) (اخبرني) الشريف أبو منصور أحمد # --- PageV01P214 [ 215 ] # بن حمزة الحسيني العريضي بالرملة وابو العباس أحمد بن اسماعيل بن عنان ~~بحلب وابو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي بالقاهرة رحمهم الله قالوا ~~جميعا اخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني ~~الكوفي قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الثقفي قال حدثنا محمد ~~بن علي بن خلف العطار قال حدثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال حدثنا عبد المهيمن ابن عباس الانصاري ~~الساعدي عن أبيه العباس بن سهل عن أبيه سهل بن سعيد قال بينا أبو ذر قاعد ~~مع جماعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وكنت يومئذ فيهم إذ طلع ~~علينا علي بن أبي طالب عليه السلام فرماه أبو ذر بنظره ثم اقبل على القوم ~~بوجهه فقال من لكم برجل محبته تساقط الذنوب عن محبيه كما يساقط الريح ~~العاصف الهشيم من الورق عن الشجر سمعت نبيكم صلى الله عليه واله (يقول ذلك ~~له قالوا من هو يا أبا ذر قال هو الرجل المقبل اليكم بوجهه ابن عم نبيكم ~~يحتاج اصحاب محمد صلى الله عليه واله إليه ولا يحتاج إليهم سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه واله) يقول علي باب علمي ومبين لامتي ما ارسلت به من بعدي ~~حبه ايمان وبغضه نفاق والنظر إليه برافة ومودة عبادة وسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه واله نبيكم يقول مثل أهل بيتي في امتي مثل سفينة نوح عليه السلام ~~من ركبها نجى ومن رغب عنها هلك ومثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله كان ~~آمنا مؤمنا ومن تركه كفر ثم ان عليا عليه السلام جاء فوقف فسلم ثم قال يا ~~أبا ذر من عمل لاخرته كفاه الله أمر دنياه وآخرته ومن احسن فيما بينه وبين ~~الله كفاه الله الذي بينه وبين عباده ومن احسن سريرته احسن الله علانيته ان ms294 ~~لقمان الحكيم قال لابنه وهو يعظه يا بني من ذا الذي ابتغى الله عز وجل فلم ~~يجده ومن ذا الذي لجا الى الله فلم يدافع عنه امن ذا الذي توكل على الله ~~فلم يكفه ثم مضى يعنى عليا عليه السلام فقال أبو ذر رحمه الله والذي نفس ~~ابي ذر بيده ما من امة ائتمت أو قال اتبعت رجلا وفيهم من هو اعلم بالله ~~ودينه منه إلا ذهب امرهم سفالا (مسئل في المواريث) اخوان لاب وام ورث ~~احدهما المال كله ولم يرث الاخر شيئا وليس بينهما خلاف في اصله (الجواب) ~~كان الميت ابن احدهما فورثه الاب خاصة دون اخيه الذي هو عم الميت (مسألة ~~اخرى) اخوان لاب وام ورثا ميراثا كان لاحدهما ثلاثة ارباع المال وللاخر ~~الربع (جواب) الموروث امراة تركت ابني عمها احدهما زوجها فورث منها النصف ~~بحق زوجته وورث مع اخيه نصف الباقي وهو الربع من جميع المال (مسألة اخرى) ~~رجل وابنه ورثا مالا فكان بينهما نصفان بالسوية (جواب) هذا رجل # --- PageV01P215 [ 216 ] # تزوج بابنة عمة فماتت وخلفته واباه الذي هو عمها فكان له بحق الزوجية ~~النصف ولعمها الذي هو أبو زوجها النصف الاخر (قضية) مستطرفة لامير المؤمنين ~~عليه السلام لم يسبقه إليها أحد من الناس روى ان رجلين جلسا للغداء فاخرج ~~احدهما خمسة ارغفة واخرج الاخر ثلاثة ارغفة فعبر بهما في الحال رجل ثالث ~~فعزما عليه فنزل فاكل معهما حتى استوفوا جميع ذلك فلما اراد الانصراف دفع ~~اليهما فضته وقال هذه لكما عوض مما اكلت من طعامكما فوزناها فصادفاها ~~ثمانية دراهم فقال صاحب الخمسة الارغفة لي منها خمسة ولك ثلاثة بحساب ما ~~كان لنا وقال الاخر بل هي مقسومة نصفين بيننا وتشاحا فارتفعا الى شريح ~~القاضي في ايام أمير المؤمنين عليه السلام فعرفاه امرهما فحار في قضيتهما ~~ولم يدر ما يحكم به بينهما فحملهما الى أمير المؤمنين عليه السلام فقصا ~~قصتهما فاستطرف امرهما وقال ان هذا أمر فيه دناءة والخصومة فيه غير جميلة ~~فعليكما بالصلح فهو اجمل بكما فقال ms295 صاحب الثلاثة ارغفة لست ارضى إلا بمر ~~الحق وواجب الحكم فقال أمير المؤمنين عليه السلام فإذا ابيت الصلح ولم ترد ~~إلا القضاء فلك درهم واحد ولرفيقك سبعة دراهم فقال وقد عجب هو وجميع من حضر ~~يا أمير المؤمنين بين لي وجه ذلك لاكون على بصيرة من امري فقال انا اعلمك ~~الم يكن جميع ما لكما ثمانية ارغفة اكل كل واحد منكما بحساب الثلث رغيفين ~~وثلثين قال بلى قال فقد حصل لكل واحد منكم ثمانية اثلاث فصاحب الخمسة ~~الارغفة له خمسة عشر ثلثا اكل منها ثمانية بقي له سبعة وأنت لك ثلاثة ارغفة ~~وهي تسعة اثلاث اكلت منها ثمانية بقي لك ثلث واحد فلصاحبك سبعة دراهم ولك ~~درهم واحد فانصرفا على بينة من امرهما (شبهات للملاحدة مسألة) للملحدة قال ~~الملحدون إذا كان الله جوادا رحيما ولم يخلق خلقه إلا لنفعهم وليس له حاجة ~~الى عذابهم فهلا خلقهم كلهم في الجنة وابتداهم بالنعمة وخلدهم في دائم ~~اللذة واراحهم من الدنيا ومشاقها وصعوبة التكليف منها (جواب) يقال لهم ان ~~الجود والرحمة لا يكونان فيما يخرج عن الحكمة وربنا سبحانه لم يخلق خلقه ~~إلا لنفعهم والمنفعة بنيل النعيم يكون على قسمين تفضل واستحقاق ومنزلة ~~الاستحقاق اعلى واجل واشرف من منزلة التفضل فلو ابتدا الله تعالى خلقه في ~~جنات النعيم لكان قد اقتصر بهم على منزلة التفضل التي هي ادون المنزلتين ~~وفي ذلك انه قد حرم الاستحقاق من علم من حاله انه ان كلفه اطاع فاستحق ~~الثواب واقطعه # --- PageV01P216 [ 217 ] # عن الاصلح له واقتصر به على نعيم غيره افضل منه وذلك لا يقع من عالم حكيم ~~جواد غير بخيل فوجب في الحكمة خلقهم في الدنيا وعمومهم بالتكليف الذي فيه ~~التعريض للامر الجليل ليستحق الطائعون ما سبق لهم في المعلوم وليس يقع ~~المخالفة بعد التبيين والتعريف وازاحة العلة في التكليف إلا من جان على ~~نفسه غير ناظر في عاقبة امره (وجواب ثان) ويقال لهم لو خلق الله تعالى خلقه ~~في الجنة لم يخل امرهم من حالين أما ms296 ان يبيحهم الجهل به وكفر نعمته فليس ~~بحكيم من اباح ذلك وأما ان يامرهم بمعرفته وشكر نعمته والحكمة توجب ذلك فلا ~~بد عند الامر بالشئ من النهي عن ضده ثم لابد من ترغيب فيما يامر به ووعد ~~جميل على فعله وترهيب فيما نهى عنه ووعيد على فعله وإذا وجب الامر والنهي ~~والترغيب والترهيب والوعد والوعيد فقد حصلت حالهم كحالهم في الدنيا ووجب ان ~~يكون للوعيد انجاز فينتقلوا الى دار الجزاء فقد انتهى الامر الى ما فعله ~~سبحانه مما لا يقتضي الحكمة غيره فان قالوا اليس الطائعون لابد من مصيرهم ~~الى الجنة فالا كانت حالهم في الابتداء كحالهم في الثواب والجزاء من حصول ~~المعرفة والشكر قلنا لهم بين الوقتين فرق وذلك انهم إذا صاروا الى الجنة ~~بعد كونهم في الدنيا فقد تقدم لهم الامر والنهي وذاقوا البؤس والالام ~~وعرفوا قدر النعمة وشاهدوا وقوع العقاب والثواب باهلها فكان ذلك يقوم لهم ~~في الترغيب في المعرفة والشكر والانزجار عن تركهما مقام الامر والنهي ~~والوعد والوعيد ولو ابتداهم في الجنة لم يكونوا امروا ولا نهوا ولا وعدوا ~~ولا توعدوا ولا فعل بهم ما يقوم مقام ذلك فكانوا بمنزلة من ابيح له الجهل ~~والكفر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولا يجوز ان يخلق فيهم المعرفة به ~~ابتداء لأن الغائب لا يعرف بالضرورة إلا ان يحضر كما ان الحاضر لا يعلم ~~بالاستدلال إلا ان يغيب ولو جاز ان يخلقهم فيعرفون الغائب من غير استدلال ~~لجاز ان يقدرهم على ذلك وهذا محال ولا يجوز ايضا ان يخلق الشكر فيهم لانه ~~لو خلقه لهم لم يكونوا هم الشاكرين بل يكون هو الشاكر لنفسه لأن الشاكر من ~~فعل الشكر لا من فعل فيه كما ان الظالم من فعل الظلم لا من فعل فيه (مسألة ~~اخرى للملاحدة) قال الملحدون كيف يجوز من الحكيم الرحيم ان يخلق خلقا ثم ~~يكلفهم وهو يعلم انهم يعصون فيصيرون الى العذاب الاليم و--- PageV01P217 [ 218 ] # يبقون فيه مخلدين وهو لو لم يخلقهم لم يكن ذلك أو ms297 خلقهم ولم يكلفهم لم ~~يقع الكفر منهم (الجواب) قيل لو وجب ان يكون الخلق والتبليغ قبيحا ولا يكون ~~حكمه ذلك لو لم يكن ما استحق أحد العذاب والخلود في النار لكان لا شئ اوضع ~~ولا اضر من العقل لأن الانسان متى لم يكن عاقلا لم يلحقه لوم في شئ يكون ~~منه ولم يلزمه عقاب ولا ادب على زلل يصدر عنه ومتى كان عاقلا لحقه ذلك اجمع ~~ومستحقه والامم كلها ملحدها وموحدها مجمعة على اعتقاد شرف العقل وفضيلته ~~وعلو منزلته وسقوط ضده ونقصه فإن قالوا ان العقل ليس يدعو الى شئ مما يوجب ~~اللوم ولا يحمل عليه ولا يدخل فيه بل هو ناه عن القبيح زاجر عنه ولو شاء ~~العاقل لم يرتكب القبيح وبعد ففي العقل منافع وهي عز العلم وشرف المعرفة ~~وعظم موضع اللذة قيل لهم وكذلك الخلق والتبليغ والتكليف ليس بداع الى شئ من ~~القبيح ولا حامل على الكفر ولا مدخل فيما يوجب العقاب والخلود في النار بل ~~هو تاه عن ذلك زاجرا عنه ولو شاء المكلف لم يكفر بل اطاع فاستحق بطاعته ~~الخلود في نعيم الجنان كما استحق غيره ممن اطاع وبعد ففي التكليف تعريض ~~لاجل منازل النعيم وهي منزلة الاستحقاق وفيه فعل ما تقتضيه الحكمة والصلاح ~~وشئ آخر وهو ان التعريض لنيل الثواب الدائم والامر بمعرفة المنعم وشكره ~~وترك الجور والظلم والسفه حسن من العقل كما ان التعريض للعطب والامر بالجور ~~والسفه قبيح فاسد في العقل فلو كانت معصية المأمور ومصيره لسوء اختياره الى ~~استحقاق العذاب وعلم العالم بما يصير إليه من العطب والهلاك يقلب التعريض ~~للخير والامر بالحسن فيجعله قبيحا فاسدا لكان طاعة المأمور ومصيره بحسن ~~اختياره الى استحقاق المدح من العقلاء وعلم الامر بما يصير إليه المأمور من ~~السلامة واستحقاق المدح يقلب التعريض للعطب والامر به فيجعله حسنا وهذا لا ~~يقوله أحد ولو كان الامر بالخير والتمكين منه والدعاء إليه والتيسير له ~~والاعذار والانذار لا يكون تعريضا للخير إلا إذا علم ان المأمور يقبل فيسلم ms298 ~~لكان الامر بالفساد والشر والدعاء إليه والحث عليه لا يكون تعريضا للمكروه ~~والعطب والضرر إلا إذا علم ان المأمور يقبل فيعطب فلما كان هذا عند جمهور ~~أهل العلم والعقل اساءه واضرارا وتعريضا للمكروه سواء علم ان المأمور يقبل # --- PageV01P218 [ 219 ] # فيعطب أو يخالف فيسلم كان الاول تعريضا للخير واحسانا الى العبد سواء علم ~~من حاله انه يقبل فيسلم أو يخالف فيعطب وهذا باب يجب ان يتايد فيه المتأمل ~~ويكرر فيه الاطلاع فانه يعلم الحق فيه ان لم يكن معه هوى يضل عنه والحمد ~~لله (فصل) في ذكر سؤال ورد الي من السائل وجوابي عنه في صحة العبادة بالحج ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الهادي الى الرشاد العالم بمصالح العباد ~~ذي الحكمة البالغة والنعمة السابغة وصلواته على من ازاح به العلل واوضح ~~منار السبل سيد الاولين والاخرين محمد خاتم النبيين وعلى آله الائمة ~~الطاهرين سئلت ايدك الله عن الحج ومناسكه وصحة الامر واسباب ذلك وعلله ~~ورغبت في اختصار جواب يكشف لك حقيقة الصواب تعول عليه في الاعتقاد وتحسم به ~~مواد الفساد وتعده للخصوم عند السؤال وتدفع به تعجب أهل الكفر والضلال وقد ~~اوردت من ذلك ما اقتضاه الامكان لضيق الزمان وعلي ترادف الاشغال وهو مقنع ~~في معناه لمن تدبره وفهم فحواه ان شاء الله اعلم ان اختلاف العبادات مبني ~~على العلوم عند الله تعالى من مصالح العباد وليس للمكلفين طريق للعلم ~~بتفاصيل هذه المصالح ولا فرض الله سبحانه عليهم ذلك ولو فرضه لنصب لهم ~~دليلا على العلم به فالذي يجب اعتقاده هو ان المكلف الامر عدل حكيم لا يقع ~~منه الخلل ولا يكلف العبث ولا يرسل الى خلقه من يجوز منه الكذب والامر ~~باللعب فإذا ثبت هذا الاصل لزم امتثال اوامر الحكيم الواردة على يد الصادق ~~الامين والاعتقاد ان ايراده منها إنما هو طاعته في العمل بها وانه لم يامر ~~بها دون غيرها إلا لعلمه بمصالح خلقه فيها وتعريضه لهم بتكليفها الى منزلة ~~الاستحقاق ونفاستها ليثبت من اطاعه فيها بالنعيم الدائم ms299 عليها وليس جهل ~~العبد بمعرفة هذه المصالح على تفاصيلها مفسدا لما عمله من حكمة الامر بها ~~وصدق المؤدي عنه لها كما انه ليس عدم علمنا بعلل تباين الناس في افعالهم ~~واسباب اختلاف ما مع الصناع من آلاتهم موجبا علينا القطع على لعبهم وعبثهم ~~واعتقاد جهلهم ونقصهم فهذا اصل الكلام فيما خار الله تعالى وأمر عليه ~~والمدار في الحجاج والنظر ومن اتقنه استعان به في مسائل اخر وقد سئل أحد ~~الملاحدة مولانا جعفر بن محمد الصادق # --- PageV01P219 [ 220 ] # صلوات الله عليه عن الطواف بالبيت الحرام فأجابني بما نقله عنه الخاص ~~والعام اخبرني به الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن ~~الشاذان القمي رضي الله عنه عن خال امه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ~~رحمه الله عن محمد بن يعقوب الكليني عن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن العباس ~~بن عمران الفقيمي ان ابن أبي العوجاء وابن طالوت الاعمى وابن المقفع في نفر ~~من الزنادقة كانوا مجتمعين بالموسم في المسجد الحرام وأبو عبد الله جعفر بن ~~محمد عليه السلام فيه إذ ذاك يفتي الناس ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل ~~بالحجج والبينات فقال القوم لابن أبي العوجاء هل لك في تغليط هذا الجالس ~~وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به فقد ترى فتنة الناس به وهو علامة ~~زمانه فقال لهم ابن أبي العوجاء نعم ثم تقدم ففرق الناس ثم قال يا أبا عبد ~~الله ان المجالس امانات ولا بد لكل من به سعال ان يسعل فتاذن في السؤال ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام سل ان شئت فقال ابن أبي العوجاء الى كم ~~تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب ~~والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكر في هذا وقدر علم انه فعل ~~غير حكيم ولا ذي نظر فقل فانك راس هذا الامر وسنامه وابوك اسه ونظامه فقال ~~له الصادق عليه السلام ان من اضله الله واعمى قلبه استوخم الحق فلن ms300 يستعذبه ~~وصار الشيطان وليه وحزبه يورده مناهل الهلكة وهذا بيت استعبد الله به خلقه ~~ليختبر طاعتهم في اتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله قبلة للمصلين فهو ~~شعبه من رضوانه وطريق تؤدي الى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجمع ~~العظمة والجلال خلقه قبل دحو الارض بالفي عام فاحق من اطيع فيما أمر وانتهى ~~عما زجر الله عزوجل المنشئ للارواح والصور فقال له ابن ابي العوجاء ذكرت ~~أبا عبد الله فاحلت على غائب فقال الصادق صلوات الله عليه كيف يكون يا ويلك ~~غائبا من هو مع خلقه شاهد واليهم اقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويعلم ~~اسرارهم لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ولا يكون من مكان اقرب من مكان ~~يشهد له بذلك آثاره ويدل عليه افعاله والذي بعثه بالايات المحكمة والبراهين ~~الواضحة محمد عليه السلام جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شئ من # --- PageV01P220 [ 221 ] # امره فاسال عنه اوضحه لك قال فابلس بن ابي العوجاء ولم يدر ما يقول ~~فانصرف من بين يديه فقال لاصحابه سألتكم ان تلتمسوا خمرة فالقيتموني على ~~جمرة فقالوا له اسكت فو الله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك وما رأينا احقر ~~منك اليوم في مجلسه فقال الي تقولون هذا انه ابن من حلق رؤوس من ترون واومى ~~بيده الى أهل الموسم وفي هذا الخبر كفاية لمن تدبره وغنى في هذه المسألة ~~لمن تصوره واعلم انه لا فرق في العقول بين ان ترد العبادة بصلاة فيها ركوع ~~وسجود وقيام وقعود وبين ان ترد بطواف وسعي وهرولة ومشي ونحو ذلك من اسباب ~~الخشوع وافعال الخضوع ولا فرق ايضا بين ورودها باغتسال وصيام وبين ورودها ~~بحلق الراس والاحرام بل لا فرق بين المشي الى مواضع العبادة والسجود على ~~التكرار وبين السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار كل ذلك على حد واحد في ~~التجويز وطريق مستمر في امكان ما يرد به التكليف ولسنا نجد أهل ملة ولا ذوي ~~نحلة إلا ولهم عبادات من هذا الجنس وان اختلفت في الوصف وبعد فقد ms301 نرى العدو ~~الشديد في بعض الاحيان يكون من التعظيم والاجلال وذاك ان ذا المنزلة ~~الكبيرة والرتبة الجليلة إذا رآه من دونه توجه نحوه مسرعا وعدا إليه مهرولا ~~لائذا به مقبلا لديه فيكون فيما فعله قد عظمه وفضله وسواء سعيت الى من تريد ~~تعظيمه فتذللت بين يديه وخضعت له أو سعيت حيث امرك فتذللت به وخضعت عنده لا ~~يختلف ذلك في احكام العقول ولا يتعجب منه وينكره إلا من فقد التحصيل والف ~~ترك التمييز على ان منكر هذه العبادة والمتعجب منها إذا لم يقر بعبادة ~~غيرها يجانسها لا يقدر على انكار ما نشاهده من العقلاء في بعض الاحيان من ~~الافعال المضاهية لافعال المجان وهم فيها مصيبون وللمصلحة قاصدون مثل رجل ~~خصيف لبيب حكيم لا يحسن منه العدو الشديد راى طفلا يكاد يهوى الى بئر فعدى ~~املا في وجه لتخليصه وهرول غاية قدرته لانقاذه فحسن ذلك منه وان لم تجر به ~~عادته وكان مشكورا عليه لصواب غرضه فيه ورجل دخل الماء في اذنه فاجتهد في ~~اخراجه بان وقف على احدى رجليه وامال راسه الى ناحيتها وقفز عدة دفعات ~~عليها ليخرج الماء من اذنه ويامن ما يخشاه من ضرره فلا ينقصه ذلك من فضله # --- PageV01P221 [ 222 ] # ولا يزيله عن رتبته وعقله بل يكون فيما فعله حكيما وبدفع المضرة عنه ~~عليما وكالقاضي الذي دخلت ذبابة في ثوبه وحصلت بينه وبين جسمه وهو بين ~~شهوده وفي مجلس قضائه وحكمه فازجرته باذيتها واقلقته بثقلها واخذ يتحرك لها ~~انواع الحركة ويتلوى منها الى كل جهة ويكثر من توقفه واضطرابه ويطيل تطلعه ~~في ثيابه والناس يشاهدون افعاله ولا يعرفون فلما دام امرها وطال لبثها حسن ~~منه النهوض عن مجلسه والخلو لازالتها بنفسه فالجاهل من سارع الى سوء الظن ~~به وقدم على استنقاصه في فعله والعاقل الذي يعلم ان امرا قد دهمه وشيئا ~~الجاه الى ما ظهر منه واضطره ونحو هذا من الافعال العجيبة والاحوال الطريفة ~~الذي يتفق لذوي العقول السليمة والاراء الصحيحة فيقع منهم اكثر مما ذكرت ~~وفوق ما ms302 وصفت ويكون الواجب تصويبهم فيه وان لم يعلم الاسباب الداعية لهم ~~إليه ولقد اضطررت يوما الى الحضور مع قوم من المتصوفين فلما ضمنا المجلس ~~اخذوا فيما جرت به عادتهم من الغناء والرقص فاعتزلتهم الى احدى الجهات ~~وانضاف الى رجل من أهل الفضل والديانات فتحادثنا ذم الصوفية على ما يصنعون ~~وفساد اغراضهم فيما يتاولوه وقبح ما يفعلون من الحركة والقيام وما يدخلون ~~على انفسهم في الرقص من الالام فكان الرجل لقولي مصوبا وللقوم في فعلهم ~~مخطئا ولم نزل كذلك الى ان غنى مغني القوم هذه الابيات * وما ام مكحول ~~المدامع ترتعي * ترى الانس وحشا وهي تانس بالوحش * غدت فارتعت ثم انثنت ~~لرضاعه * فلم تلف شيئا من قوائمه الخمش * فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت * ~~سباع الفلا ينهشنه ايما نهش * باوجع مني يوم ظلت انامل * تودعني بالدر من ~~شبك النقش * فلما سمع صاحبي نهض مسرعا مبادرا ففعل من القفز والرقص والبكاء ~~واللطم وما يزيد على ما فعله من قبله ممن كان يخطئه ويستجهله واخذ يستعيد ~~من الشعر ما لا يحسن استعادته ولا جرت عادتهم بالطرب على مثله وهو قوله * ~~فطافت بذاك القاع ولهى * فصادفت سباع الفلا ينهشنه ايما نهش * ويفعل بنفسه ~~ما حكيت ولا يسئل من غير هذا البيت حتى بلغ من نفسه المجهود ووقع كالمغشى ~~عليه من الموت فحيرني ما رايت من حاله واخذت افكر في افعاله # --- PageV01P222 [ 223 ] # المضاد لما سمعت من اقواله فلما افاق من غشيته لم املك الصبر دون سؤاله ~~من امره وسبب صنعه بنفسه مع تجهيله من قبل لفاعله وعن وجه استعادته من ~~الشعر ما لم تجر عادتهم باستعادة مثله فقال لي لست اجهل ما ذكرت ولي عذر ~~واضح فيما صنعت اعلمك ان أبي كان كاتبا وكان بي برا وعلى شفيقا فسخط ~~السلطان عليه فقتله فخرجت الى الصحراء لشدة ما لحقني من الحزن عليه فوجدته ~~ملقى والكلاب ينهشون لحمه فلما سمعت المغني يقول فطافت بذاك القاع ولهى * ~~فصادفت سباع الفلا ينهشنه ايما نهش ذكرت ما لحق أبي وتصور شخصه ms303 بين عيني ~~وتجدد حزنه علي ففعلت الذي رايت بنفسي فندمت حين اذن على سوء ظني به وتغممت ~~عما لحقه واتعظت بقصته وعلمت ان الله تعالى لطف لي بمشاهدة هذه الحال ~~والوقوف عليهم لتكون لي دلالة على الصواب في هذه المسألة واشباهها وانه ~~محرم على كل عاقل لبيب ان يعجل بتجهيل من ثبت عنده عقله وبان له فضله إذا ~~ظهر منه فعل لم يعرف فيه سببه ولا علم مراده منه وغرضه وورود مثل هذه ~~الامور من العقلاء كثير وهي حجة على من اظهر التعجب مما ورد به الشرع من ~~التكليف وجعل عدم علمه باسباب ذلك دلالة على فساد تعقله الضعيف على ان ~~الاخبار قد نقلت عن الائمة عليهم السلام بذكر اسباب لهذه العبادات تسمى ~~عللا على المجاز والاتساع وجمع في ذلك على بن حاتم القزويني رحمه الله ~~كتابا سماه كتاب العلل وانا اذكر طرفا مما رواه في الحج ومناسكه واسبابه ~~وعلله قال ان الحج هو الوفادة الى الله عزوجل وفيه منافع كثيرة للدنيا ~~والاخرة من الرغبة الى الله تعالى والرهبة منه والتوبة إليه من معاصيه وطلب ~~الثواب على تحمل المشاق فيما يرضيه ومنفعة أهل الشرق والغرب ومن في البر ~~والبحر من تاجر وجالب ومشتر وبائع ونحو ذلك من الفوائد قال الله تعالى * ~~(ليشهدوا منافع لهم) * والتلبية هي جواب نداء إبراهيم عليه السلام لما اذن ~~في الناس بالحج وروى ان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن الوقوف بالحل ~~يعنى الوقوف بالعرفات ولو لم يكن في الحرم فقال لأن الكعبة بيته والحرم ~~داره فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون إليه قيل له فالمشعر الحرام # --- PageV01P223 [ 224 ] # لم صار في الحرم قال لانه لما اذن لهم في الدخول وقفهم بالباب الثاني ~~فلما طال تضرعهم به اذن لهم بتقريب قربانهم فلما قضوا تفثهم وتطهروا من ~~الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم اذن لهم بالزيارة على الطهارة قيل له ~~فلم حرم الله الصيام ايام التشريق قال لأن القوم زاروا الله تعالى وهم في ~~ضيافته ولا يجوز لمضيف ms304 ان يصوم اضيافه قيل فالتعلق باستار الكعبة لاي معنى ~~هو قال مثله مثل رجل له عبد جنى جناية وذنبا فهو متعلق بثوبه ويتضرع إليه ~~ويخضع له ان يتجاوز له عن ذنبه وروى ان الاشعار إنما هو لتحريم ظهر البدنة ~~وان تقليدها إنما هو ليعرفها صاحبها وقال في حد الحرم ان آدم عليه السلام ~~لما اهبط من الجنة شكا الى الله تعالى الوحشة فانزل عليه ياقوته حمراء ~~فوضعها في موضع البيت وكان يطوف بها فكان يبلغ ضوءها موضع الاعلام يعنى ~~اطراف الحرم وحده وذكر في علة الطواف ان الله تعالى لما قال للملائكة اني ~~جاعل في الارض خليفة وقالت اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء واعلموا ~~انهم قد اذنبوا لاذوا بالعرش واستغفروا الله سبعة آلاف عام قال فبنى الله ~~عزوجل لادم عليه السلام بيتا بحذاء العرش وامره بالطواف حوله سبعة اشواط ~~لكل الف سنة طافتها الملائكة شوط واحد (وروى) في السعي بين الصفا والمروة ~~ان إبراهيم عليه السلام لما خلف اسماعيل وامه بمكة ومضى عطش الصبي فخرجت ~~امه حتى قامت على الصفا وكان بينه وبين المروة شجر فقالت هل بالوادي من ~~انيس فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت الى المروة فقالت هل بالوادي من انيس ~~فلم تجب ثم رجعت الى الصفا ففعلت ذلك سبع مرات فجعل الله تعالى ذلك سنة من ~~بعده وروى عن الصادق عليه السلام انه كان يقول ما من بقعة احب الى الله ~~تعالى من المسعى لانه يذل فيه كل جبار وقال ان علة رمي الجمرات ان إبراهيم ~~عليه السلام تراءى له ابليس عندها فأمره جبرائيل برميه بسبع حصيات وان يكبر ~~مع كل حصاه ففعل وجرت بذلك السنة فهذا بعض ما ذكر في علل الحج قد اوردته ~~مما رواه علي بن حاتم القزويني وجمعه واعلم ايدك الله ان هذه العلل ~~المسطورة ليست بعلل موجبة وإنما منها ما هو على طريق التقريب كالتشبيه # --- PageV01P224 [ 225 ] # والتمثيل ومنها ما وقع في الابتداء فاقتضت المصلحة عند الله سبحانه ان ~~يكون مستمرا ms305 جاريا فصار المبتدا سببا لما بعده وكالعلة له والذي يدل على ~~انها ليست بعلل موجبة ما نعلمه من انه قد كان يجوز نسخ هذه العبادة وورود ~~الشرع بغيرها فلو كانت عن علة اوجبتها لم يكن يجوز نسخها بغيرها وهذا واضح ~~والحمد لله ولي كل نعمة وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم تسليما ~~(فصل) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام * الفكرة مرآة صافية * والاعتبار ~~منذر ناصح * من تفكر اعتبر * ومن اعتبر اعتزل * ومن اعتزل سلم * العجب ممن ~~خاف العقاب فلم يكف * ورجا الثواب فلم يعمل * الاعتبار يقود الى الرشاد * ~~كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو * وكل صمت ليس فيه فكر فسهو * وكل نظر ليس فيه ~~اعتبار فلهو * (فصل) حدثني القاضي أبو الحسن اسد بن ابراهيم السلمي الحراني ~~قال اخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون ~~الحنبلي قال حدثنا أحمد بن حازم بن عروة قال حدثنا جعفر بن عون عن عمر بن ~~موسى البربري عن ابيه عن عطية العوفي عن ابي سعيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه واله لا يبغض عليا إلا فاسق أو منافق أو صاحب بدايع (واخبرني) ~~شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه قال حدثنا ~~أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال ~~حدثنا أحمد بن عمر الدهقان قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا اسماعيل بن ~~مسلم قال حدثنا الاعمش عن عدي بن ثابت عن رزين بن حبيش قال رايت أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر وهو يقول والذي فلق الحبة ~~وبرا النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه واله الي انه لا يحبك إلا مؤمن ~~ولا يبغضك إلا منافق (واخبرني شيخنا المفيد) رضي الله عنه قال اخبرني أبو ~~عبد الله محمد بن عمر المرزباني قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ~~البغوي قال حدثنا عبيد الله بن ms306 عمر القواريري قال حدثنا جعفر بن سليمان قال ~~حدثنا النضر بن حميد عن أبي الجارود عن الحارث الهمداني قال رايت عليا عليه ~~السلام جاء حتى صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وقال قضى قضاء الله عزوجل ~~على لسان النبي الامي صلى الله عليه واله إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني ~~إلا منافق وقد خاب من افترى (دليل) النص بخبر الغدير على امامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام (اعلم) انه مما يدل على انه المنصوص بالامامة # --- PageV01P225 [ 226 ] # عليه ما نقله الخاص والعام من ان رسول الله صلى الله عليه واله لما رجع ~~من حجة الوداع نزل بغدير خم ولم يكن منزلا ثم أمر مناديه فنادى في الناس ~~بالاجتماع فلما اجتمعوا خطبهم ثم قررهم على ما جعله الله تعالى له عليهم من ~~فرض طاعته وتصرفهم بين امره ونهيه بقوله الست اولى بكم منكم بانفسكم فلما ~~اجابوه بالاعتراف واعلنوا بالاقرار رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال ~~عاطفا على التقرير الذي تقدم به الكلام فمن كنت مولاه فهذا علي مولاة اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله فجعل لامير ~~المؤمنين عليه السلام من الولاء في اعناق الامة مثل ما جعل الله له عليهم ~~مما اخذ به اقرارهم لأن لفظة مولى يفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الاولى ~~فوجب ان يريد بالكلام الثاني ما قررهم عليه في الاول وان يكون المعنى فيهما ~~واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم وهذا يوجب ان يكون ~~أمير المؤمنين عليه السلام اولى بهم من انفسهم ولا يكون اولى بهم إلا ~~وطاعته فرض عليهم وامره ونهيه نافذ فيهم وهذه رتبة الامام في الانام قد ~~وجبت بالنص لامير المؤمنين عليه السلام واعلم ايدك انك تسئل في هذا الدليل ~~عن اربعة مواضع احدها ان يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في نفسه فانا نرى ~~من يبطله وثانيها ان يقال لك ما الحجة على ان لفظه مولى يحتمل اولى وانها ~~أحد اقسامها ms307 وثالثها إذا ثبت انها أحد محتملاتها فما الحجة على ان المراد ~~بها في الخبر الاولى دون ما سوى ذلك من اقسامها ورابعها ما الحجة على ان ~~الاولى هو الامام ومن اين يستفاد ذلك في الكلام (الجواب) عن السؤال الاول ~~أما الحجة على صحة خبر الغدير فما يطالب بها إلا متعنت لظهوره وانتشاره ~~وحصول العلم لكل من سمع الاخبار به ولا فرق بين من قال ما الحجة على صحة ~~خبر الغدير وهذه حالة وبين من قال ما الحجة على ان النبي صلى الله عليه ~~واله حج حجة الوداع لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة وبعد فقد ~~اختص هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الاخبار فمن ذلك ان الشيعة نقلته ~~وتواترت به وقد نقله اصحاب السير نقل المتواترين به يحمله خلف عن سلف وضمنه ~~جميعهم الكتب بغير اسناد معين كما فعلوا في ايراد الوقائع الظاهرة والحوادث ~~الكائنة التي لا يحتاج في العلم بها الى سماع الاسانيد المتصلة الا ترى الى ~~وقعة بدر وحنين وحرب الجمل وصفين كيف لا يفتقر في العلم بصحة شئ من ذلك الى ~~سماع اسناد ولا اعتبار اسماء الرجال لظهوره المغنى # --- PageV01P226 [ 227 ] # وانتشاره الكافي ونقل الناس له قرنا بعد قرن بغير اسناد معين حتى عمت ~~المعرفة به واشترك الكل في ذكره وقد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى واختلط ~~في الذكر والنقل بما وصفنا فلا حجة في صحته اوضح من هذا ومن ذلك انه قد ورد ~~ايضا بالاسانيد المتصلة ورواه اصحاب الحديثين من الخاصة والعامة من طرق في ~~الروايات كثيرة فقد اجتمع فيه الحالان وحصل له البيان ومن ذلك ان كافة ~~العلماء قد تلقوه بالقبول وتناولوه بالتسليم فمن شيعي يحتج به في صحة النص ~~بالامامة ومن ناصبي يتاوله ويجعله دليلا على فضيلة ومنزلة جليلة ولم نر ~~للمخالفين قولا مجردا في ابطاله ولا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا كلاما في ~~دفعه وانكاره فيكون جاريا مجرى تأويل اخباره المشتبهة ورواياتها بعد ~~الابانة عن بطلانها وفسادها بل ابتداوا بتأويله ms308 ابتداء من لا يجد حيلة في ~~دفعه وتوفره على تخريج الوجوه له لتوفر من قد لزمه الاقرار به وقد كان ~~انكاره اروح لهم لو قدروا عليه وجحده اسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه فاما ~~ما يحكى عن أبي داود السجستاني من انكاره له وعن الجاحظ من طعنه في كتاب ~~العثمانية فيه فليس بقادح في الاجماع الحاصل على صحته لأن القول الشاذ لو ~~اثر في الاجماع وكذلك الراي المستحدث لو ابطل مقدم الاتفاق لم يصح الاحتجاج ~~بالاجماع ولا يثبت التعويل على اتفاق على ان السجستاني قد تنصل من نفي ~~الخبر فاما الجاحظ فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة واقواله المتضادة ~~المتناقضة وتاليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة وانواع السخف والمجانة الذي ~~لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة يمنع من الالتفات الى ما يحكيه وتوجب التهمة ~~له فيما ينفرد به ويأتيه وأما الخوارج الذين هم اعظم الناس عداوه لامير ~~المؤمنين عليه السلام فليس يحكى عنهم صادق دفعا للخبر والظاهر من حالهم ~~حملهم له على وجه من التفضيل ولم يزل القوم يقرون لامير المؤمنين عليه ~~السلام بالفضائل ويسلمون له المناقب وقد كانوا انصاره وبعض اعوانه وإنما ~~دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين فزعموا انه خرج عن جميع ما كان يستحقه من ~~الفضائل بالتحكيم وقد قال شاعرهم * كان علي قبل تحكيمه * جلدة بين العين ~~والحاجب * ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليه ~~السلام يوم الشورى حيث قال للقوم في ذلك المقام انشدكم الله هل فيكم أحد ~~اخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيده فقال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه # --- PageV01P227 [ 228 ] # غيري قالوا اللهم لا فاقر القوم به ولم ينكروه واعترفوا بصحته ولم يجحدوه ~~فإن قال قائل فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول الله صلى الله ~~عليه واله للناس على انه اولى بهم منهم بانفسهم ولم اقتصر على ما ذكره وهو ~~لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم ms309 وما جوابكم لمن قال ~~ان المقدمة لم تصح وليس لها اصل وقد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات ~~وهو عار منها فما قولكم فيها قيل له ان خلو مناشده أمير المؤمنين عليه ~~السلام من ذكر المقدمة لا يدل على نفيها أو الشك في صحتها لانه قررهم من ~~بعض الخبر على ما يقتضي الاقرار بجميعه اختصارا في كلامه وغنى بمعرفتهم ~~بالحال عن ايراده على كماله وهذه عادة الناس فيما يقرون به وقد قررهم عليه ~~السلام في ذلك المقام بخبر الطائر فقال افيكم رجل قال له رسول الله صلى ~~الله عليه واله ابعث الى باحب خلقك ياكل معي غيري ولم يذكر هذا الطائر ~~وكذلك لما قررهم بقول النبي عليه السلام حيث ندبه لفتح خيبر وذكر لهم بعض ~~الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم واشتهاره فاما المتواترون ~~بالخبر فلم يوردوه إلا على كماله ولا سطروه في كتبهم الا بالتقرير الذي في ~~اوله وكذلك رواه معظم اصحاب الحديث الذاكرين الاسانيد وان كان منهم آحاد قد ~~اغفلوا ذكر المقدمة فيحتمل ان يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر ~~فذكروا بعضه لانه عندهم مشتهر فإن الاصحاب كثيرا ما يقولون فلان يروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه واله خبر كذا ويذكرون بعض لفظ الخبر اختصارا وفي ~~الجملة فا الاحاد المتفردون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين ~~لجمعيه على كماله (الجواب) عن السؤال الثاني وأما الحجة على ان لفظة مولى ~~يحتمل اولى وانها أحد اقسامها فليس يطالب بها ايضا منصف كان له ادنى ~~الاطلاع في اللغة وبعض الاختلاط باهلها لأن ذلك مستفيض بينهم غير مختلف فيه ~~عندهم وجميعهم يطلقون القول فيمن كان اولى بشئ انه مولاه وانا اوضح لك ~~اقسام مولى في اللسان لتعلمها على بيان اعلم ان لفظة مولى في اللغة تحتمل ~~عشرة اقسام اولها الاولى وهو الاصل الذي يرجع إليه جميع الاقسام قال الله ~~تعالى * (فاليوم لا يؤخذ منكم فديه ولا من الذين كفروا ماواكم النار هي ~~مولاكم وبئس المصير) * يريد ms310 سبحانه هي اولى بكم على ما جاء في التفسير ~~وذكره أهل اللغة وقد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه ~~المعروف بالمجاز في القرآن ومنزلته في العلم بالعربية معروفة وقد # --- PageV01P228 [ 229 ] # استسار على صحة تأويله ببيت لبيد * قعدت كلا الفرخين تحسب انه * مولى ~~المخافة خلفها وامامها * يريد اولى المخافة ولم ينكر على أبي عبيدة أحد من ~~أهل اللغة وثانيها مالك الرق قال الله سبحانه * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ~~لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه) * النحل يريد مالكه واشتهار هذا القسم ~~يغنى الاطالة فيه وثالثها المعتق ورابعها المعتق وذلك ايضا مشهور معلوم ~~وخامسها ابن العم قال الشاعر * مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنشروا ~~بيننا ما كان مدفونا * وسادسها الناصر قال الله عزوجل * (ذلك بان الله مولى ~~الذين آمنوا وان الكافرون لا مولى لهم) * سورة محمد يريد لا ناصر لهم ~~وسابعها المستولي لضمان الجريزة ويجوز الميراث قال الله عزوجل * (ولكل ~~جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت ايمانكم فاتوهم نصيبهم ~~ان الله كان على كل شئ شهيدا) * النساء وقد اجمع المفسرون على ان المراد ~~بالموالى ههنا من كان املك بالميراث واولى بحيازته قال الاخطل * فاصبحت ~~مولاها من الناس بعده * واحرى قريش ان تهاب وتحمدا * وثامنها الحليف ~~وتاسعها الجار وهذان القسمان ايضا معروفان وعاشرها الامام السيد المطاع ~~وسيأتي في الجواب عن السؤال الرابع ان شاء الله تعالى فقد اتضح لك بهذا ~~البيان ما يحتمله لفظة مولى من الاقسام وان اولى أحد محتملاتها معاني ~~الكلام بل هي الاصل واليها يرجع معنى كل قسم لأن مالك الرق لما كان اولى ~~بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه والمعتق لما كان اولى بمعتقه في تحمله ~~لجريرته والصق به من غيره كان مولاه وابن العم لما كان اولى بالميراث ممن ~~هو ابعد منه في نسبه واولى ايضا من الاجنبي بنصرة ابن عمه كان مولى والناصر ~~لما اختص بالنصرة وصار بها اولى كان لذلك مولى وإذا تأملت بقية الاقسام ms311 ~~وجدتها جارية هذا المجرى وعائدة بمعناها الى الاولى وهذا يشهد بفساد قول من ~~زعم انه متى اريد بمولى اولى كان ذلك مجازا وكيف يكون مجازا وكل قسم من ~~اقسام مولى عائد الى معنى الاولى وقد قال الفراء في كتاب معاني القرآن ان ~~الولي والمولى في كلام العرب واحد (الجواب عن السؤال الثالث) فاما الحجة ~~على ان المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الاولى فهي ان من عادة اهل اللسان ~~في خطابهم إذا اوردوا جملة مصرحة و--- PageV01P229 [ 230 ] # عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم به التصريح ولغيره فانهم لا يريدون ~~بالمحتمل إلا ما صرحوا به من الخطاب المتقدم مثال ذلك ان رجلا لو اقبل على ~~جماعة فقال الستم تعرفون عبدي فلانا الحبشي ثم وصف لهم أحد عبيده وميزه ~~عنهم بنعت يخصه صرح به فإذا قالوا بلى قال لهم عاطفا على ما تقدم فاشهدوا ~~ان عبدي حر لوجه الله عزوجل فانه لا يجوز ان يريد بذلك إلا العبد الذي سماه ~~وصرح بوصفه دون ما سواه ويجري هذا مجرى قوله فاشهدوا ان عبدي حر لوجه الله ~~عزوجل ولو اراد غيره من عبيده لكان ملغزا مبين في كلامه وإذا كان الامر كما ~~وصفنا وكان رسول الله صلى الله عليه واله لم يزل مجتهدا في البيان غير مقصر ~~فيه من الامكان وكان قد اتى في اول كلامه يوم الغدير بامر صرح به وقرر امته ~~عليه وهو انه اولى بهم بانفسهم على المعنى الذي قال الله تعالى في كتابه * ~~(النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم) * الاحزاب ثم عطف على ذلك بعد ما ظهر من ~~اعترافهم بقوله فمن كنت مولاه فعلي هذا مولاه وكانت مولاه يحتمل ما صرح به ~~في مقدمه كلامه ويحتمل غيره لم يجز ان يريد إلا ما صرح به في كلامه الذي ~~قدمه واخذ اقرار امته به دون سائر اقسام مولى وكان هذا قائما مقام قوله فمن ~~كنت اولى به من نفسه فعلي اولى به من نفسه وحاشى الله ان لا يكون الرسول ~~صلى الله عليه ms312 واله اراد هذا بعينه (ووجه) آخر وهو ان قول النبي صلى الله ~~عليه واله فمن كنت مولاه فعلى مولاه لا يخلو من حالين أما ان يكون اراد ~~بمولى ما تقدم به التقرير من الاولى أو يكون اراد قسما غير ذلك من أحد ~~محتملات مولى فإن كان اراد الاول فهو ما ذهبنا إليه واعتمدنا عليه وان كان ~~اراد وجها غير قدمه من أحد محتملات مولى فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف ~~مراده ولم يكشف لهم فيه عن قصده ولا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح ~~بمعنى ما نحال إليه وهذا لا يجيزه رسول الله صلى الله عليه واله إلا جاهل ~~لا عقل له (الجواب) عن السؤال الرابع وأما الحجة على ان لفظة اولى يفيد ~~معنى الامامة والرئاسة على الامة فهو انا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه ~~اللفظة إلا من كان يملك تدبير ما وصف بانه اولى به وتصريفه وينفذ فيه امره ~~ونهيه الا تراهم يقولون ان السلطان اولى باقامة الحدود من الرعية والمولى ~~اولى بعبده والزوج اولى بامراته وولد الميت اولى بميراثه من جميع اقاربه # --- PageV01P230 [ 231 ] # وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره وقد اجمع المفسرون على ان المراد بقوله ~~سبحانه * (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم) * انه اولى بتدبيرهم والقيام ~~بامورهم من حيث وجبت طاعته عليهم وليس يشك أحد من العقلاء في ان من كان ~~اولى بتدبير الخلق وامرهم ونهيهم من كل أحد منهم فهو الامام المفترض الطاعة ~~عليهم (ووجه احسن) ومما يوضح ان النبي صلى الله عليه واله اراد ان يوجب ~~لامير المؤمنين عليه السلام بذلك منزلة الرئاسة والامامة والتقدم على ~~الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة انه قررهم بلفظ اولى على أمر يستحقه عليهم ~~من معناها ويستوجبه من مقتضاها وقد ثبت انه يستحق في كونه اولى بالخلق من ~~انفسهم انه الرئيس عليهم والنافذ الامر فيهم والذي طاعته مفترضة على جميعهم ~~فوجب ان يستحق أمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك بعينه لانه جعل له منه ~~مثل ما هو واجب له ms313 فكأنه قال من كنت اولى به من نفسه في كذا فعلي اولى به ~~من نفسه فيه (ووجه آخر) وهو انا إذا اعتبرنا ما يحتمله لفظة مولى من ~~الاقسام لم نر فيها ما يصح ان يكون من اراد النبي صلى الله عليه واله إلا ~~ما اقتضاه الامامة والرئاسة على الانام وذلك ان أمير المؤمنين عليه السلام ~~لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول الله صلى الله عليه واله رقه ولا معتقا ~~لكل من اعتقه فيصح ان يكون احد هذين القسمين المراد ولا يصح ان يريد المعتق ~~لاستحالة هذا القسم فيهما على كل حال ولا يجوز ان يريد ابن العم والناصر ~~فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ويقول لهم من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه ~~أو من كنت ناصره فعلي ناصره لعلمهم ضرورة لذلك قبل هذا المقام ومن ذا الذي ~~يشك في ان كل من كان رسول الله صلى الله عليه واله ابن عمه فان عليا عليه ~~السلام ابن عمه ومن ذا الذي لم يعلم ان المسلمين كلهم انصار من نصره النبي ~~صلى الله عليه واله فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام بذلك دون ~~غيره ولا يجوز ان يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث للاتفاق على ان ذلك ~~لم يكن واجبا في شئ من الازمان وكذلك لا يجوز ان يريد الحليف لأن عليا عليه ~~السلام لم يكن حليفا لجميع حلفاء رسول الله صلى الله عليه واله ولا يصح ~~ايضا ان يريد من كنت جاره فعلي جاره لأن ذلك لا فائدة فيه وليس هو ايضا ~~صحيحا في كل حال فإذا بطل ان يكون مراده صلى الله عليه واله شيئا من هذه ~~الاقسام لم يبق إلا ان يكون قصده ما كان حاصلا له من تدبير الانام # --- PageV01P231 [ 232 ] # وفرض الطاعة على الخاص والعام وهذه هي رتبة الامام وفيما ذكرناه كفاية ~~لذى الافهام (فصل وزيادة) فاما الذين ادعوا ان رسول الله صلى الله عليه ~~واله إنما قصد بما قاله في أمير المؤمنين عليه ms314 السلام يوم الغدير ان يؤكد ~~ولاءه في الدين ويوجب نصرته على المسلمين وان ذلك على معنى قوله سبحانه * ~~(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض) * التوبة وان الذي اوردناه من ~~البيان على ان لفظة مولى يجب ان يطابق معنى ما تقدم من التقرير في الكلام ~~وانه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الامامة من الاقسام يدل على بطلان ما ~~ادعوه في هذا الباب ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام بخامل الذكر فيحتاج ~~ان يقف في ذلك المقام ويؤكد ولاءه على الناس بل قد كان مشهورا وفضائله ~~ومناقبه وظهور علو رتبته وجلالته قاطعا للعذر في العلم بحاله عند الخاص ~~والعام على ان من ذهب في تأويل الخبر الى معنى الولاء في الدين والنصرة ~~فقوله داخل في قول من حمله على الامامة والرئاسة لأن امام العالمين يجب ~~موالاته في الدين ويتعين نصرته على كافة المسلمين وليس من حمله على ~~الموالاه في الدين والنصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الامامة ~~فكان المصير الى قولنا اولى وأما الذين غلطوا فقالوا ان السبب في ما قاله ~~رسول الله صلى الله عليه واله في يوم الغدير إنما هو كلام جرى بين أمير ~~المؤمنين وزيد بن حارثة فقال علي عليه السلام لزيد تقول هذا وانا مولاك ~~فقال له زيد لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه واله فوقف يوم ~~الغدير فقال من كنت مولاه فعلي مولاه انكارا على زيد واعلاما له ان عليا ~~مولاه فانهم فضحهم العلم بان زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام في ~~ارض مؤته من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان وغدير خم ~~إنما كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه واله بنحو ثمانين يوما وما حملهم ~~على هذه الدعوى الا عدم معرفتهم بالسير والاخبار ولما رات الناصبة غلطها في ~~هذه الدعوى رجعت عنها وزعمت ان الكلام كان بين أمير المؤمنين عليه السلام ~~وبين اسامة بن زيد والذي قدمناه من الحجج يبطل ما ms315 زعموه ويكذبهم فيما ادعوه ~~ويبطله ايضا ما نقله الفريقان من ان عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال ~~بخ بخ لك يا أبا الحسن اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ثم مدح حسان بن ~~ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته وامامته على الانام وتصويب # --- PageV01P232 [ 233 ] # النبي صلى الله عليه واله في ذلك ثم احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به ~~يوم الشورى فلو كان ما ادعاه المنتحلون حقا لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى ~~وكان لهم ان يقولوا اي فضل لك بهذا علينا وإنما سببه كذا وكذا وقد احتج به ~~أمير المؤمنين عليه السلام دفعات واعتده في مناقبه الشراف وكتب يفتخر به في ~~جملة افتخاره الى معاوية بن أبي سفيان في قوله * واوجب لي الولاء معا عليكم ~~* خليلي يوم دوح غدير خم * وهذا الامر لا لبس فيه وأما الذين اعتمدوا على ~~ان خبر الغدير لو كان موجبا للامامة لاوجبها لامير المؤمنين عليه السلام في ~~كل حال إذ لم يخصصها النبي صلى الله عليه واله بحال دون حال وقولهم انه كان ~~يجب ان يكون مستحقا لذلك في حيوة رسول الله صلى الله عليه واله فانهم جهلوا ~~معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب وجوابنا ان نقول لهم قد ~~اوضحنا الحجة على ان النبي صلى الله عليه واله استخلف عليا عليه السلام في ~~ذلك المقام والعادة جارية فيمن يستخلف ان يخصص له الاستحقاق في الحال ~~والتصرف بعد الحال الا ترون ان الامام إذا نص على حال له يقوم بالامر بعده ~~ان الامر يجري في استحقاقه وتصرفه على ما ذكرناه ولو قلنا ان امير المؤمنين ~~عليه السلام يستحق بهذا النص التصرف والامر والنهي في جميع الاوقات على ~~العموم والاستيعاب إلا ما استثناه الدليل وقد استثنت الادلة في زمان حياة ~~رسول الله صلى الله عليه واله الذي لا يجوز ان يكون فيه متصرف في الامة ~~امره ولا آمر ناه لهم سواه لكان هذا ايضا من صحيح الجواب فإن قال الخصم إذا ~~جاز ان تخصصوا ms316 بذلك زمانا دون زمان فما انكرتم ان يكون انما يستحقها بعد ~~عثمان قلنا له انا انكرنا ذلك من قبل ان القائلين بانه استحقها بعد عثمان ~~مجمعون على انها لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير ولا بغيره من وجوه ~~النص عليه وإنما حصلت له بالاختيار وكل من اوجب له الامامة بالنص اوجبها ~~بعد رسول الله صلى الله عليه واله من غير تراخ في الزمان والحمد لله ~~(حدثني) القاضي أبو الحسن اسد بن إبراهيم السلمي الحراني رحمه الله قال ~~اخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون الحنبلي ~~قال حدثنا حسين بن الحكم قال حدثنا حسن بن حسين قال حدثنا أبو داود الطهوي ~~عن عبد الاعلى الثعلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قام علي عليه السلام ~~خطيبا في الرحبة وهو يقول انشد الله امرءا شهد رسول الله صلى الله عليه ~~واله آخذا يدي ورفعهما الى السماء وهو يقول يا معشر المسلمين الست اولى بكم ~~من انفسكم فلما قالوا بلى قال فمن # --- PageV01P233 [ 234 ] # كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ~~واخذل من خذله إلا قام فشهد بها فقام بضعة عشر بدريا فشهدوا بها وكتم اقوام ~~فدعا عليهم فمنهم برص ومنهم من عمى ومنهم من نزلت به بلية في الدنيا فعرفوا ~~بذلك حتى فارقوا الدنيا ومما حفظ عن قيس بن سعد بن عبادة انه كان يقول فهو ~~وبين يدي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بصفين ومعه الراية في قطعة له ~~اولها قلت لما بغى العدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل * حسبنا ربنا الذي ~~فتح البصرة * بالامس والحديث يطول * وعلي امامنا وامام * لسوانا اتى به ~~التنزيل * يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل * إنما قاله ~~النبي على الامة * حتم ما فيه قال وقيل * (فصل) من الوصايا المهمة ~~والاقرارات العريضة إذ اوصى رجل باخراج شئ من ماله ولم يسم كان الواجب ~~اخراج السدس مما خلفه قال ms317 الله تبارك وتعالى * (ولقد خلقنا الانسان من ~~سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقه فخلقنا ~~العلقه مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشاناه خلقا آخر ~~فتبارك الله احسن الخالقين) * المؤمنون فخلق الله سبحانه الانسان من ستة ~~اشياء فالشئ واحد من سته وهو السدس وإذا اوصى باخراج جزء من ماله ولم يسم ~~وجب اخراج سبع ماله قال الله تعالى * (لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء ~~مقسوم) * الحجر فالجزء واحد من سبعة وهو السبع وإذا اوصى بسهم من ماله ولم ~~يسم فالواجب اخراج الثمن قال الله تعالى * (انما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفه قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل) * التوبة وهم ثمانية اصناف لكل صنف منهم سهم من الصدقات فالسهم ~~واحد من ثمانية وهو الثمن وإذا اوصى باخراج مال كثير ولم يسم وجب ان تخرج ~~من ماله ثمانون درهما قال الله تعالى * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * ~~وكانت ثمانين موطنا فإذا قال كل عبد لي قديم في ملكي فهو حر لوجه الله ~~تعالى فالواجب ان يعتق كل عبد في ملكه ستة اشهر فما زاد قال الله سبحانه * ~~(والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) * يس وهو الذي مضى عليه ستة ~~اشهر فإذا اوصى الى رجل بدراهم فقال اعط زيدا نصفها وعمرا ثلثها وبكرا ~~ربعها فالواجب ان يعطي زيدا وعمرا ما سماه لهما ويدفع ما بقي لبكر وإذا قال ~~له عندي كذا دراهم ولم يبين فقد اقر بعشرة دراهم على ما يقتضيه اللسان فإن ~~قال كذا # --- PageV01P234 [ 235 ] # درهما فعشرون درهما فإن قال كذا وكذا درهم فعشر عشر درهم فإن قال كذا ~~وكذا درهما فاحد عشر درهما فإن قال كذا وكذا درهما فاحد وعشرون درهما فإن ~~قال كذا وكذا وكذا درهما فمائة وأحد عشر درهما فإن كان عارفا بالعربية وقال ~~له عندي مائة درهم غير ثلاثة دراهم بنصب غير فله سبعة وتسعون درهما لانه ~~استثنى من المائة ثلاثة فإن قال ms318 له عندي مائة غير ثلاثة برفع غير فهي مائة ~~كاملة وإنما وصفها بانها غير ثلاثة فان قال له مائة غير ثلاثة غير درهم ~~ونصب غير فيهما جميعا فقد اقر بثمانية وتسعين درهما لانه استثنى من المائة ~~ثلاثة فبقي سبعة وتسعون فلما استثنى مما استثناه درهما علم ان المستثنى من ~~المائة درهمان فكان الذي اعترف ثمانية وتسعين فإن قال له عندي مائة غير ~~ثلاثة غير درهم فنصب غير الاوله وخفض الثانية فقد اقر بسبعة وتسعين درهما ~~لانه لما نصب غير الاوله كان قد استثنى من المائة ثلاثة فلما خفض غير ~~الثانية كان قد وصف الثلاثة بانها غير درهم فالاستثناء على حاله والمال ~~سبعة وتسعون درهما وكذلك لو قال له عندي مائة غير ثلاثة غير درهم بنصب غير ~~الاوله ورفع غير الثانية فإن له عنده سبعة وتسعون درهما لانه استثنى من ~~المائة ثلاثة لما نصب غيرا ثم وصف المائة بانها غير درهم لما رفع غير ~~الاخرى فإن هو ادخل الواو في الكلام عاطفا بها كان استثناء معطوفا على ~~استثناء والجميع يسقط من الاصل المذكور كقوله له عندي مائة غير خمسة وغير ~~سبعة فالخمسة والسبعة يسقطان من المائة فيكون له عنده ثمانية وثمانون درهما ~~فافهم ذلك (مسألة ذكرها شيخنا المفيد رضى الله عنه) في كتاب الاشراف رجل ~~اجتمع عليه عشرون غسلا فرض وسنة ومستحب اجزاه عن جميعها غسل واحد (جواب) ~~هذا رجل احتلم واجنب نفسه بانزال الماء وجامع في الفرج وغسل ميتا ومس آخر ~~بعد برده بالموت قبل تغسيله ودخل المدينة لزيارة رسول الله صلى الله عليه ~~واله واراد زيارة الائمة عليهم السلام هناك وادرك فجر يوم العيد وكان يوم ~~جمعة واراد قضاء غسل عرفة وعزم على صلاة الحاجة واراد ان يقضي صلاة الكسوف ~~وكان عليه في يوم بعينه صلاة ركعتين بغسل واراد التوبة من كبيرة على ما جاء ~~عن النبي صلى الله عليه واله واراد صلاة الاستخارة وحضرت صلاة الاستسقاء ~~ونظر الى مصلوب وقتل وزغة وقصد الى المباهلة واهرق عليه ماء غالب ms319 النجاسة # --- PageV01P235 [ 236 ] # (فصل في ذكر هيئة العالم) اعلم ان الأرض على هيئة الكرة والهواء يحيط بها ~~من كل جهة والافلاك تحيط بالجميع احاطة استدارة وهي طبقات بعضها يحيط ببعض ~~فمنها سبعة تختص بالنيرين والكواكب الخمسة تسمى المتحيرة والسيارة فالنيران ~~هما الشمس والقمر والخمسة هي زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ولكل ~~واحد منهما فلك يختص به من هذه السبعة ففلك زحل اعلاها وفلك القمر اقربها ~~من الأرض وادناها وفلك الشمس في وسطها وتحت فلك زحل فيما بينه وبين فلك ~~الشمس فلكان فلك المشترى ثم فلك المريخ وفوق القمر فيما بينه وبين الشمس ~~فلكان فلك عطارد ثم فلك الزهرة ويحيط بهذه الافلاك السبعة فلك الكواكب ~~الثابتة وهي جميع ما يرى في السماء غير ما ذكرنا ثم الفلك المحيط الاعظم ~~المحرك جميع هذه الافلاك ثم السموات السبع يحيط بالافلاك وهي مساكن الاملاك ~~ومن رفعه الله تعالى الى سمائه من انبيائه وحججه عليهم السلام وللجميع ~~نهاية والكل على شكل الكرة ومركزها الأرض ومركز الارض نقطة في وسطها جميع ~~اجزاء الأرض معتمدة عليها وهي مركز العالم كلها في الحقيقة ومن نهاية ~~الاجسام الذي هو محيط الكرة الى مركز الأرض متساو من كل جهة وقد قيل ان ~~العامر من الأرض هو ربع الكرة والناس مستقرون على هذا الربع من كل جهة وان ~~كان بعضهم منخفضا عن بعض بالاضافة فكل منهم الأرض تحته والسماء فوقه وهو ~~يرى ان ارضه التي هو عليها هي المستقيمة في الاعتدال دون غيرها وكل ما فارق ~~السماء من أي جهة كان منها وذهب الى الأرض فهو نازل إليها وكل ما فارق ~~الأرض من اي جهة كان وذهب الى السماء فهو صاعد إليها ولذلك لا تتحرك الأرض ~~الى احدى الجهات لانها كيف ما تحركت تكون صاعدة الى السماء والأرض كالخردلة ~~أو اصغر بالاضافة الى عظم سعة الفلك والافلاك لها حركات مختلفة لكن محركها ~~مع ذلك الفلك المحيط بها حركة واحدة يدور بها حول المركز في اليوم والليلة ~~دورة واحدة والانسان في أي موضع ms320 كان من الأرض يرى نصف الفلك وقيل انه يرى ~~اكثر من النصف وهذا يبين انه لا تأثير لقدر الأرض وإذا طلعت الشمس بضيائها ~~على جهة من الأرض كان ذلك نهارا لتلك الجهة وإذا غربت من جهة من الارض كان ~~الليل في تلك الجهة وهو # --- PageV01P236 [ 237 ] # ظل الأرض وليس النهار عاما ولا الليل ايضا عاما وهي تطلع على قوم قبل قوم ~~وتغرب عن قوم قبل قوم والجهة التي تطلع الشمس والكواكب منها هي المشرق ~~وريحها يقال له الصبا والجهة التي تغرب منها هي المغرب ويقال لريحها الدبور ~~وإذا توجه القائم الى جهة المشرق كانت الجهة التي عن يمينه الجنوب وريحها ~~تسمى باسمها والجهة التي عن شماله الشمال وريحها تسمى باسمها وكل ريح اتت ~~بين جهتين فهى نكباء وتسمى ايضا النعامي والمسكون من الأرض هو المائل الى ~~جهة الشمال والربع الذي الى جهة الجنوب غير مسكون ويقال انه ليس به حيوان ~~ومنه ياتي النيل ولذلك لا يصل أحد الى مبتداه وبقية الأرض غطاها الماء ~~المالح وهو البحر الاعظم الذي اطرافه يقال له بحر المحيط ومن هذا البحر ~~خليجان داخلان الى الربع العامر يتقاربان فنهاية احدهما الغرماءن ونهاية ~~الاخر القلزم وبينهما من المسافة قدر (فصل) من الكلام ان الله تعالى لا ~~يجوز ان يكون له مكان (اعلم) ايدك الله ان المكان عندنا هو ما احاط ~~بالمتمكن فلما كان الله تعالى لا يجوز ذلك عليه لانه يقتضي حصره وتناهيه ~~علم انه لا يجوز ان يكون في مكان ومن خالفنا في حد المكان قال انه ما تمكن ~~عليه وتصرف فيه وهذا لا يجوز ايضا على الله تعالى لأن المتمكن معتمد ومماس ~~ايضا لمكانه والاعتماد والمماسة من صفات المحدثين والله تعالى قديم فعلم ~~انه لا يكون في مكان وذو المكان ايضا قد حصل له حيز فصار في جهة دون جهة ~~ولا يكون كذلك إلا جسم أو بعض جسم وقد ثبت ان الله تعالى ليس بجسم ولا بعض ~~جسم فعلم بطلان المكان ثم انه لو كان له ms321 مكان لم يخل مكانه من حالين أما ان ~~يكون قديما أو محدثا ولا يصح ان يكون قديما لمشاركته لله تعالى في القدم ~~وقد ثبت انه لا قديم الا هو وحده ولو كان المكان محدثا لكان الله سبحانه ~~قبل احداثه له لا يخلو من قسمين أما ان يكون محتاجا الى المكان أو مستغنيا ~~عنه ولا يجوز ان يكون لم يزل محتاجا إليه لما في ذلك من صفة النقص الذي لا ~~يكون للقديم وان كان غنيا عنه قبل وجوده فلا يجوز ان يحتاج إليه بعد ذلك ~~لأن حاجته تخرجه عن قدمه وتشابه بينه وبين خلقه فوجب نفي المكان عنه فإن ~~قيل اليس من قولكم ان الله تعالى بكل مكان قلنا بلى ومعنى ذلك انه عالم بكل ~~مكان وبما فيه حافظ له وهذا معروف في اللغة يقول القائل لصاحبه اعلم اني ~~معك حيث كنت واني لا # --- PageV01P237 [ 238 ] # اغيب عنك ويريد اي لا اجهل ما تعمله ولا يخفي علي شئ منه ويقال ان الرجل ~~في صلاته وفي بناء داره وليس المراد انه متمكن أو حال فيها وإنما يريدون ~~انه يفعلها ويدبرها فإن قيل وليس في القرآن ان له عرشا وكرسيا قلنا هو كذلك ~~والعرش المذكور في القرآن على وجهين احدهما تفسير قوله سبحانه * (الرحمن ~~على العرش استوى) * وقد قال أهل العلم في ذلك ان العرش هنا هو الملك ~~واستواؤه عليه هو استيلاؤه عليه بالقدرة والسلطان واستشهدوا في ذلك بشواهد ~~منها قول الشاعر في ذكر العرش * وانه الملك إذا ما بنو مروان ثلث عروشهم * ~~واودوا كما اودت اياد وحمير * ومنها قول الاخر في ذكر الاستواء وانه ~~الاستيلا * إذا ما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر * يريد ~~بذلك الاستيلاء والقدرة عليهم والتمكن لهم بالقهر لهم والاخر تفسير قوله ~~سبحانه * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * الحاقة فقد قال العلماء في ~~ذلك ان هذا العرش بنية خلقها الله تعالى في سمائه وأمر الملائكة بحملها لا ~~ليكون عليها تعالى الله عزوجل عن ذلك ولكن لما رآه من ms322 الصلاح في تعبدهم ~~بحملها وتعظيمها كما انه سبحانه تعبد بني آدم بتعظيم الكعبة في الطواف ~~حولها وقال انها بيته لا ليسكنها تعالى الله عن ذلك فاما الكرسي فالذي نذهب ~~إليه فيه انه العلم روى ذلك عن العالم الامام الصادق جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال وسع كرسيه السموات والأرض يعنى علمه وقد روى ايضا في التفسير من ~~طريق العامة عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم ومعنى الكلام دال عليه واول ~~الاية تقتضيه لأن الله تعالى اخبر عن علم فقال * (يعلم ما بين ايديهم وما ~~خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض) * ~~البقرة فوصل ذكر الكرسي بذكر العلم على طريق الوصف له والابانة عنه فكان ~~كقوله في موضع آخر * (ربنا وسعت شئ علما ورحمة) * فإن قيل فما معنى رفعكم ~~ايديكم نحو السماء في الدعاء وما معنى قوله سبحانه * (إليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعه) * فاطر قلنا الجواب عن ذلك انا إنما رفعنا ~~ايدينا نسترزق من السماء لقوله الله تعالى * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) ~~* الذاريات وإنما جاز ان يقال ان الاعمال تصعد الى الله تعالى لأن الملائكة ~~الكرام حفظة الاعمال مسكنهم السماء وايضا لأن السماء اشرف في الخلقة من الأرض # --- PageV01P238 [ 239 ] # فلذلك تعرض الاعمال فيها على الله سبحانه وبالتوجه إليها دعى الله تعالى ~~وكل ذلك اتساع في الكلام وليس فيه ما يوجب ان يكون الله سبحانه على الحقيقة ~~في السماء ونحن نرى المسلمين يقولون للحجاج هؤلاء زوار الله وإنما هم زوار ~~بيت الله فإن قيل فاين الله تعالى فالجواب انه لا يستفهم باين الا عن مكان ~~والله تعالى لا يوصف بالمكان فان قيل فكيف هو فالجواب ان كيف استفهام عن ~~حال والله تعالى لا تناله الاحوال والذي ساق إليه الدليل هو العلم بوجوده ~~سبحانه وانه لا شبية له جاء في الحديث ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~كان يقول إذا سبح الله تعالى ومجده سبحان من إذا تناهت العقول في وصفه كانت ~~حائرة عن ms323 درك السبيل إليه وتبارك من إذا غرقت الفطن في تكييفه لم يكن لها ~~طريق إليه غير إليه غير الدلالة عليه (فصل في ذكر العلم) واهله ووصف شرفه ~~وفضله والحث عليه والادب فيه قال الله عزوجل * (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء) * فاطر وقال سبحانه * (قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~إنما يتذكر اولوا الالباب) * الزمر وقال رسول الله صلى الله عليه واله طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم ومسلمد وقال العلم علمان علم في القلب فذلك العلم ~~النافع وعلم في اللسان فذلك حجة على العباد وقال العلم علمان علم الاديان ~~وعلم الابدان وقال اربع تلزم كل ذي حجي من امتي قيل وما هن يا رسول الله ~~فقال استماع العلم وحفظه والعمل به ونشره وقال العلم خزائن ومفتاحها السؤال ~~فاسئلوا يرحمكم الله فانه يؤجر فيه اربعة السائل والمجيب والمستمع والمحب ~~لهم وقال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال ان الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم ~~اتخذ الناس رؤساء جهالا فاسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا وقال من ازاد ~~في العلم رشدا فلم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد من الله إلا بعدا وقال أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تعلموا العلم فإن تعليمه حسنه وطلبه ~~عبادة والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لاهله قربة لانه ~~علم الحلال والحرام وسبل منازل الجنة والانيس في الوحشة والصاحب الغربة ~~والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على الاعداء والزينة ~~عند الاخلاء يرفع الله به اقواما # --- PageV01P239 [ 240 ] # فيجعلهم للخير قادة وائمة يقتفى آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى الى رأيهم ~~ترغب الملائكة في خلتهم وباجنحتها تمسحهم ويستغفر كل رطب ويابس لأن العلم ~~حيوة القلوب ومصابيح الابصار من الظلم وقوة الابدان من الضعف ويبلغ بالعباد ~~منازل الاخيار والدرجات العلى وبه توصل الارحام ويعرف الحلال من الحرام وهو ~~امام العمل والعمل تابع له يلهمه الله انفس ms324 السعداء ويحرمه الاشقياء وقال ~~الكلمة من الحكمة يسمع بها الرجل فيقول أو يعمل بها خير من عبادة سنة وقال ~~لو تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم ولا تكونوا جبابرة العلماء ~~فلما فلا تقوم علمكم بجهلكم وقال شكر العالم على علمه ان يبذله لمن يستحقه ~~وقال لا راحة في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع وقال عد عالما أو ~~متعلما ولا تكن الثالث فتعطب وقال ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم ~~رضا بما يصنع وقال لو ان حملة العلم حملوه بحقه لاحبهم الله وملائكته وأهل ~~طاعته من خلقه ولكنهم حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا على الناس وقال ~~العلوم اربعة الفقه للاديان والطب للابدان والنحو للسان والنجوم لمعرفة ~~الازمان وقال الباقر عليه السلام عالم ينتفع بعلمه افضل من سبعين الف عابد ~~وقال من افتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~ولحقه وزر من عمل بفتياه وقال الصادق عليه السلام تفقهوا في دين الله ولا ~~تكونوا اعرابا فان من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ~~ولم يزك له عملا وقال العامل على غير بصيره كالسائر على غير الطريق لا ~~تزيده سرعة السير الا بعدا وقيل لبعض الحكماء ايحسن بالشيخ التعلم فقال ان ~~كان الجهالة تقبح منه فإن التعلم يحسن منه وقيل له متى يحسن به التعلم فقال ~~ما حسنت به الحيوة وقيل لبزرجمهر العلم افضل ام المال فقال العلم قيل له ~~فما بالنا نرى العلماء على ابواب الاغنياء ولا نكاد نرى الاغنياء على ابواب ~~العلماء فقال ذلك لمعرفة العلماء منفعة المال وجهل الاغنياء بفضل العلم ~~لبعضهم * العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والادب * لا خير ~~فيمن له اصل بلا ادب * حتى يكون على ما زانه حربا * كم من حسيب اخي عي ~~وطمطمة * فدم لدي القوم معروف إذا انتسبا * وخامل مقرف الاباء ذي ادب * نال ~~المعالي به والمال والنشبا # --- PageV01P240 [ 241 ] # المقرف الذي تكون امة كريمة وابوه غير كريم * يا طالب العلم ms325 نعم الشئ ~~تطلبه * لا تعدلن به ورقا ولا ذهبا * فالعلم ذخر وكنز لا يعادله * نعم ~~القرين إذ ما عاقلا صحبا * قال الزجاجي الهجين الذي ابوه كريما وامه غير ~~كريمة والفلنفس الذي يكون ابوه وامه غير كريمين وقد تقدم ذكر المقرف وحدثوا ~~عن ابن جريح انه قال خرجت في السحر فإذا ورقة تضربها الرياح فاخذتها فلما ~~اضاء الصبح نظرت إليها فإذا فيها * كن معسرا ان شئت أو موسرا * لابد في ~~الدنيا من الهم * وكلما زادك من نعمة * زاد الذي زادك في الغم * اني رايت ~~الناس في دهرنا * لا يطلبون العلم للعلم * الا مبارات لاصحابه * وعدة للظلم ~~والغشم * قال ابن جريح فوالله لقد منعتني هذه الابيات من اشياء كثيرة ~~(مسألة) ان سئل سائل فقال ما وجه التكرار في سورة الكافرون واعادة النفي ~~فيها في جملة بعد جملة وقد كان يغنى كون ذلك مرة واحدة (الجواب) قد اجاب ~~الناس عن هذه المسألة بعده اجوبة ونحن نورد منها احسنها واكثرها فائدة ~~واحسنها ما تضمن المعاني المختلفة حتى يكون المستفاد من النفي في الجملة ~~الاولى غير المستفاد من النفي في الجملة الثانية وبهذا يبطل التكرار ويبقى ~~للسائل بقية في السؤال فاعرب ما يجاب به فيها ان لفظة اعبد تصلح في الكلام ~~لشيئين مختلفين احدهما ان يكون بمعنى اذل واخضع واخشع وهذا من العبادة وهو ~~مستعمل معهود لا يفتقر فيه الى دليل وثانيهما ان يكون اعبد بمعنى اجحد وهو ~~من العبود الذي هو الجحود وأهل اللغة يعرفون ذلك يقول القائل عبدني فلان ~~حقى يريد جحدني حقي قال الشاعر * فلو سالت قريشا من يؤمهم ما ميلوا * ذاك ~~عن قومي ولا عبدوا * يعنى ولا جحدوا وعلى هذا المعنى ما روى عن أحد الائمة ~~صلوات الله عليهم في تفسير قوله تعالى * (قل ان كان للرحمن ولد فانا اول ~~العابدين) * الزخرف وان معناه فانا اول الجاحدين وذلك ان الدليل قد اتضح ~~على ان من كان له ولد لا يكون إلا محدثا والمحدث لا يكون الها فقول الله ~~عزوجل في الجملة ms326 الاولى * (لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد) * ~~انما معناه لا اذل ولا اخضع لاصنامكم التي تفعلون هذا لها ولا انتم فاعلوه ~~ايضا لالهي الذي انا فاعله له وقوله جل اسمه في الجملة الثانيه * (ولا انا ~~عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد) * إنما معناه ولا انا جاحد لله ~~تعالى الذي جحدتموه ولا انتم جاحدون للاصنام التي انا جاحدها # --- PageV01P241 [ 242 ] # فقد تضمنت الجملتان فائدتين مختلفتين وبان انتظام الكلام بغير تكرار ~~(جواب آخر) وهو ان يكون المراد بلفظه اعبد في الجملة الاولى الزمان الحاضر ~~فكأنه قال لا اعبد الان ما تعبدون ولا انتم عابدون الان ما اعبد ويكون ~~المراد بها في الجملة الثانية الزمان المستقبل فكأنه قال ولا انا عابد في ~~المستقبل ما عبدتم ولا انتم عابدون في المستقبل ما اعبد فلفظة اعبد على هذا ~~الجواب وان كانت في الجملتين بمعنى واحد وهو العبادة فقد اختلفت بما يراد ~~بها من الزمان المختلف ولا شك في ان لفظة افعل تصلح للزمانين الحاضر ~~والمستقبل وفي هذين الجوابين غنى وكفاية والحمد لله (واعلم) انه يجب ان ~~يكون السؤال على هذا مختصا بخطاب من المعلوم من حاله انه لا يؤمن وقد ذكر ~~انها نزلت في أبي جهل والمستهزئين وهم العاص بن وائل والوليد بن المغيرة ~~والاسود بن المطلب والاسود بن عبد يغوث وعدي بن قيس ولم يؤمن منهم أحد فإن ~~قال فما فما معنى قوله في السورة * (لكم دينكم ولي دين) * وظاهر هذا الكلام ~~يقتضي اباحتهم المقام على اديانهم قلنا ان ظاهر الكلام وان كان ظاهر ~~الاباحة فإن المراد به الوعيد والمبالغة في الزجر والتهديد كما قال تعالى * ~~(اعملوا ما شئتم) * وقال * (اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال ~~والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) * وقد قيل ايضا ان المعنى فيه ~~لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني فحذف الجزاء من اللفظ لدلالة الكلام عليه ~~وقيل ان الجزاء نفسه يسمى دينا قال الشاعر * إذا ما لقونا لقيناهم * ودناهم ~~مثلما يقرضونا * ارادوا جزيناهم ms327 فيكون المعنى في قوله * (لكم دينكم ولي ~~دين) * أي لكم جزاؤكم ولي جزائي (مسألة) فإن قال السائل فما وجه التكرار في ~~سورة الرحمن واعادته مع كل آية * (فباي آلاء ربكما تكذبان) * (الجواب) قلنا ~~إنما حسن هذا التكرار للتقرير بالنعم المختلفي وتعديدها نعمة بعد نعمة انعم ~~بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره الم احسن اليك ~~بان خولتك المال الم احسن اليك بان امنتك من المكاره الم احسن اليك بان ~~فعلت كذا وكذا فيحسن منه التكرار لاختلاف ما قرر به وهذا كثير في الكلام ~~مستعمل بين الناس وهذا الجواب عن وجه التكرار في سورة والمرسلات في قوله * ~~(فويل يومئذ للمكذبين) * فإن قيل إذا كان الذي حسن التكرار في سورة الرحمن ~~ما عدده من الالاء فقد عدد في جملة ذلك ما ليس بنعمة وهو قوله * (يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) * وقوله # --- PageV01P242 [ 243 ] # تعالى * (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن) * ~~فكيف يحسن ان يقول بعد هذا * (فباي آلاء ربكما تكذبان) * قلنا الوجه في ذلك ~~ان فعل العقاب وان لم يكن نعمة فذكره ووصفه والانذار به من اكبر النعم لأن ~~في ذلك زجرا عما يستحق به العقاب وبعثا على ما يستوجب به الثواب وإنما اشار ~~تعالى بقوله * (فباي آلاء ربكما تكذبان) * بعد ذكر جهنم والعذاب فيها الى ~~انعامه بذكر وصفها والانذار بها والتخويف منها ولا شك في ان هذا كله من من ~~النعم التي يجب الاعتراف بها والشكر عليها (البرهان على صحة طول عمر الامام ~~صاحب الزمان) ومما عملته كتاب البرهان على صحة طول عمر الامام صاحب الزمان ~~عليه وعلى آبائه افضل السلام وبيان جواز تطاول الاعمار بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله على ما هدى وصلوته على من اصطفى سيدنا محمد رسوله المجتبى ~~وآله الائمة الهدى ذكرت يا اخي ايدك الله انك رايت جماعة من المخالفين ~~يعتمدون في انكار وجود صاحب الزمان صلى الله عليه على ما يقتضيه تاريخ ~~مولده الى ms328 اليوم من تطاول عمره على القدر المعهود ويقولون إذا كان مولده ~~عندكم في سنة خمس وخمسين وماتين فله الى سنتنا هذه وهي سنة سبع وعشرين ~~واربعمائة مائتان واثنتان وسبعون سنة ولسنا نرى الاعمار تتناهى الى اكثر من ~~مائة وعشرين سنة بل لا نرى احدا # --- PageV01P243 [ 244 ] # يلحق عمره هذا القدر اليوم ويزعمون ان هذه الزيادة على المائة والعشرين ~~دلالة على بطلان مما نذهب إليه وسئلت في ايراد كلام عليهم يوهي عمدتهم ~~ويبطل شبهتهم ويكون اصلا في يدك يتمسك به المستند اليك وانا مجيبك الى ما ~~سئلت وابلغك منها ما طلبت بعون الله وحسن توفيقه (اعلم) اولا انه إذا وجبت ~~الامامة ووضحت الادلة على اختصاصها بائمتنا الاثني عشر عليهم السلام دون ~~جميع الامة فلا منصرف على القول بطول عمر امامنا وصاحب زماننا صلى الله ~~عليه لأن الزمان لا يخلو من امام وقد مضى آباء صاحب الزمان عليهم السلام ~~بلا خلاف ولم يبق من يستحق الامامة سواه فإن لم يكن عمره ممتدا من وقت ابيه ~~الى ان يظهره الله سبحانه حصل الزمان خاليا من امام وهذا دليل مبني على ما ~~قدمناه وبعد ذلك فانه لا يصلح ان يكلمك في طول عمره عليه السلام من لا يقر ~~بشريعته فاما من اقر بها وانكر جواز تراخي الاعمار وطولها فان القرآن يخصمه ~~بما تضمنه من الخبر عن طول عمر نوح عليه السلام قال الله تعالى * (فلبث ~~فيهم الف سنة إلا خمسين عاما) * العنكبوت ولا طريق الى الانصراف عن ظاهر ~~القرآن إلا ببرهان وقد اجمع المسلمون على بقاء الخضر عليه السلام من قبل ~~زمان موسى عليه السلام الى الان وان حياته متصلة الى آخر الزمان وما اجمع ~~عليه المسلمون فلا سبيل الى دفعه بحال من الاحوال فإن قال لك الخصم هذان ~~نبيان ويجوز ان يكون طول اعمارهما معجزا لهما وكرامة يميزان بها عن الانام ~~ولا يصح ان يكون هذا المعجز والاكرام للانبياء عليهم السلام فقل له يفسد ~~هذا عليك بما استقر عليه الاتفاق من بقاء ابليس اللعين ms329 من عهد آدم عليه ~~السلام وقبل ذاك الى الان وانه سيبقى الى الوقت المعلوم كما نطق به القرآن ~~وليس ذلك معجزا له ولا على سبيل الاكرام وإذ اشترك الولي والعدو في طول ~~العمر علم ان السبب في ذلك غير ما ذكرت وانه لمصلحة لا يعلمها إلا الله ~~تعالى دون العباد فإن انكر الخصم ابليس وبقاءه خرج عن ظاهر الشريعة ودفع ~~اجماع الامة وان تأول ذلك طولب على صحة تأويله بالحجة ولو سلمت له طول ~~العمر معجزا للمعمر واكراما ولم يذكر له ابليس وطول عمره على ممر الازمان ~~كان لك ان تقول ان حكم الامام عندنا كحكم النبي صلى الله عليه واله في ~~الاحتجاج وجواز ظهور المعجز والاكرام بما يتميز به عن الانام فليس بمنكر ان ~~يطيل الله تعالى عمره على سبيل المعجز والاكرام (واعلم) ايدك ان المخالفين ~~لك في جواز امتداد الاعمار ممن يقر بالاسلام لا يكلمونك إلا # --- PageV01P244 [ 245 ] # بكلام مستعار فمنهم من ينطق بلسان الفلاسفة فيقول ان طول العمر من ~~المستحيل في العقول الذي يثبت على جوازه دليل ومنهم من ينطق بلسان المنجمين ~~فيقول ان الكواكب لا تعطي احدا من العمر اكثر من مائة وعشرين سنة ولهم ~~هذيان طويل ومنهم من ينطق بلسان الاطباء واصحاب الطبائع فيقول ان العمر ~~الطبيعي هو مائة وعشرون سنة فإذا انتهى الحي إليها فقد بلغ غاية ما يمكن ~~فيه صحته الطباع وسلامتها وليس بعد بلوغ غاية السلامة الا ضدها وليس على يد ~~أحد منهم إلا الدعوى ولا يستند الا الى العصبية والهوى فإذا عضهم الحجاج ~~رجعوا اجمعين الى الشاهد المعتاد فقالوا انا لم نر احدا تجاوز في العمر الى ~~هذا القدر ولا طريق لنا الى اثبات ما لم نر وهذا الذي جرت به العادة ~~والعادة اصح دلالة وجميعهم خارجون عن حكم الملة مخالفون لما اتفقت عليه ~~الامة ولما سلف ايضا من الشرائع المتقدمة لأن أهل الملل كلها متفقون على ~~جواز امتداد الاعمار وطولها وقد تضمنت التوراة من الاخبار بذلك ما ليس ~~بينهم فيه تنازع ms330 ومنها ان آدم عليه السلام عاش تسعمائة وثلاثين سنة وعاش ~~شيث عليه السلام تسعمائة واثنتي عشرة سنة وعاش انوش تسعمائة وخمسا وستين ~~سنة وعاش قينان تسعمائة سنة وعشر سنين وعاش مهلائيل ثمانمائة وخمسا وتسعين ~~سنة وعاش برد تسعمائة واثنين وستين سنة وعاش اخنوخ وهو ادريس عليه السلام ~~تسعمائة وخمسا وستين سنة وعاش متوشلح تسعمائة وتسعا وستين سنة وعاش ملك ~~سبعمائة وسبعا وستين سنة وعاش نوح تسعمائة وخمسين سنة وعاش سام ستمائة سنة ~~وعاش ارفخشاد اربعمائة وثماني وتسعين سنة وعاش شالخ اربع مائة وثلاثا ~~وتسعين سنة وعاش غابر ثمانمائة وسبعين سنة وعاش فالخ ماتين وتسعا وتسعين ~~سنة وعاش ارغو ماتين وستين سنة وعاش باحور مائة وستا واربعين سنة وعاش تارخ ~~ماتين وثمانين سنة وعاش إبراهيم عليه السلام مائة وخمسا وسبعين سنة وعاش ~~اسماعيل عليه السلام مائة وسبعا وثلاثين سنة وعاش اسحاق عليه السلام مائة ~~وثمانين سنة فهذا ما تضمنته التوراة مما ليس بين اليهود والنصارى اختلاف ~~وقد تضمنت نظيره شريعة الاسلام ولم نجد احدا من علماء المسلمين يخالفه أو ~~يعتقد فيه البطلان بل اجمعوا من جواز طول الاعمار على ما ذكرناه والمستدل ~~يعلم جواز ذلك في العقل إذا انعم الاستدلال # --- PageV01P245 [ 246 ] # والاخبار قد تناصرت في قوم عمروا في قريب الزمان سوف اذكر جماعة منهم ~~ليتاكد البيان وليس مع المنازعة لنا بعد ذلك من ذي بصيرة وعرفان فإن قال ~~قائل ان الاعمار قد كانت تتطاول في سالف الدهر ثم تناقصت عصرا بعد عصر حتى ~~انتهت الى ما نراه مما لا يجوز اليوم سواه قيل له ان العاقل يعلم ان الزمان ~~لا تأثير له في الاعمار وان زيادتها ونقصانها من فعل قادر مختار يغيرها في ~~الاوقات بحسب مما يراه من الصلاح ولسنا ننكر ان الله سبحانه قد اجرى العادة ~~اليوم باقدار متقاربة في الاعمار يخالف ما كان في متقدم الزمان غير ان هذا ~~لا يحيل طول عمر بعض الناس إذا كان ممكنا من القادر المعطي للاعمار وقد ~~ذكرنا ان الاخبار قد اتت بذكر ms331 المعمرين كانوا في قريب الزمان فلا طريق الى ~~دفع ما ذكرناه مع هذا الايضاح واما الذين استعاروا كلام الفلاسفة من ~~المخالفين لنا في هذه المسألة وقولهم في العمر من المستحيل في العقول فانهم ~~لم يعولوا في العلم بذلك على ضرورة يشاركهم العقلاء فيها وإذا عدموا ~~الضرورة فلا بد من حجة عقلية يطالبون بايرادها ولا حجة معهم ينطقون بها ولا ~~عمدة لهم اكثر من الهوى والرجوع الى ما يشاهد ويرى والهوى مضله والانكار ~~لما لم يشاهد مزلة وليس من موحد ولا ملحد إلا وهو يثبت ما لا يرى ويقر بما ~~لم يشاهد فالموحد يقر بالله تعالى والملائكة وطول اعمارها ولم نر شيئا منها ~~ما تعترف بالحق ايضا والملحدة قد تقر بوجود جواهر بسيطة لا تجوز عليها ~~الرؤية وتدعى ايضا وجود عقل تغيير كليين لم نرهما ولا رات الجبرويين فضلا ~~عنها وكل فرقة تدعي وجود اشياء لم تر فمن زعم انه لا يثبت الا ما شاهد وراى ~~فقد افسد على نفسه من مذهبه وهؤلاء يتكلمون في العمر ولا يدرون ما هو ~~والعمر هو اتصال كون الحي المحدود حيا فهذا الاتصال إنما يكون بدوام الحياة ~~والحياة فعل الله تعالى فليس يستحيل منه ادامتها وكل ما جاز ان يفعله الله ~~تعالى من طول العمر فانه يجوز ان يفعل مثله في دوام الصحة والقوة وعدم ~~الضعف والهرم وأما الذين استعاروا كلام المنجمين من المنازعين لنا في جواز ~~طول العمر فانهم يعتمدون الظنون دون اليقين والعقلاء يعلمون ان اصول ~~المنجمين في الاحكام لا يثبت بالنظر والدليل وبينهم من التجارب فيها ~~والاختلاف ما لا يخفى على المتأمل اني قد وجدت في كتاب أحد علمائهم وهو ~~الكتاب المعروف # --- PageV01P246 [ 247 ] # بابا حكاية لابن هبلي ذكرها عن معلمهم المقدم واستاذهم المفضل الذي ~~يعولون في الاحكام ويستندون الى كلامه وما يدعيه وهو المعروف بما شاء الله ~~انا موردها ففيها اكبر حجة عليهم في هذه المسألة التي خالفونا فيها قال ما ~~شاء الله الباب الاعظم من الهيلاج الذي يدل على العمر الكثير ms332 فانه يكون ~~المولود في مثلثه الى مثلثه وطالعه ثبوت أحد الكوكبين العلويين زحل ~~والمشتري وصاحب الطالع الكذخذاة فإن كان المولود ليليا والهيلاج القمر فإن ~~كان فوق الشمس في برج انثى وان كان نهاريا فيكون الشمس في برج ذكر فانه ~~حينئذ يدل على بقاء المولود باذن الله تعالى حتى يتحول القران عن مثلثه الى ~~اخرى وذلك مائتان واربعون سنة فاما في الزمن الاول فإن مثل هذه الدلالة ~~كانت تدل على بقائه حتى يعود القران الى مكانه وذلك بعد تسعمائة وخمسين سنة ~~والله اعلم فما يقولون في كلام عالمهم ما شاء الله وقد اوضح بتخصيصه في ~~الدلالة الزمن الاول بتسعمائة وخمسين سنة ان مراده بالماتين والاربعين من ~~هذا الزمان وهو شاهد لنا على هؤلاء المعاندين المنكرين للحق الواضح البرهان ~~وأما الذين اعتمدوا بكلام الاطباء واصحاب الطبائع من قولهم ان غاية العمر ~~الطبيعية مائة وعشرون سنة فانهم لم يعتمدوا على حجة ولا تشبثوا بشبهة وليس ~~في ايديهم اكثر من دعواهم تبين لك بطلان مقالتهم ان الطبائع اعراض والاعراض ~~لا يصح منها في الحقيقة افعال وإنما يفعل القادر المختار والطبائع ايضا فعل ~~الله تعالى وهو الذي ارتكبها في الانسان فكلما جاز منه ان يجعلها كلها ~~صحيحة معتدلة مدة من الزمان فهو قادر على ان يجعلها كذلك اضعاف تلك المدة ~~فيطول عمر الانسان وليس يستحيل ذلك في عقل ذي بصيرة وعرفان وأما المتعمدون ~~في ذلك على العادات فانه لا حجة في ايديهم من قبل ان العادات قد تختلف ~~باختلاف الاوقات وباختلاف الناس ايضا والاصقاع وقد سمعت من جماعة من الناس ~~ان بلاد السند من البلاد التي تطول فيها الاعمار ورايت بالرملة في جمادي ~~الاخرة من سنة اثنتي عشرة واربعمائة شريفا من أهل السند يعرف بابي القاسم ~~عيسى بن علي العمري من ولد عمر بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وسالته عن ذلك فقال لي هو صحيح وذكر ان الهرم عندهم قليل وحدثني ان ~~ببلاد السند عندهم رجلا شريفا عمريا وهو أمير من ms333 امرائهم انه عاش مذ ان فارقه # --- PageV01P247 [ 248 ] # مائة وستين سنة قال وهذا الشريف هو العباس بن علي بن عمر بن أحمد بن حمزة ~~بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وليس يشك العاقل في ان العادات بيد الله تعالى وانه يصح منه تغييرها ~~على التدريج واما خرقها وقد تناثرت الاخبار القاطعة للاعذار بحال المعمرين ~~الذين كانوا فيما بعد وقرب من الزمان وروى حديثهم واشعارهم ومبلغ اعمارهم ~~واخبارهم اصحاب السير والاثار حتى جرى ذلك مجرى ما تعلق من الحوادث في ~~الازمان والوقائع واخبار البلدان واشترك في العلم به العلماء وحصل المنكر ~~له كالمنكر لما سواه مما تواترت به الاخبار وقبح في مثله الانكار ولو اقتصر ~~المستدل في جواز طول العمر على هذا الوجه لاغناه من الاطالة والاكثار ~~(اخبار المعمرين * فمن المعمرين الخضر عليه السلام) المتصل بقاؤه الى آخر ~~الزمان ومما جاء من حديثه ان آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال ~~يا بني ان الله تبارك وتعالى منزل على أهل الارض عذابا فيكن جسدي معكم في ~~المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوا بي فادفنوني بارض الشام فكان جسده معهم فلما ~~بعث الله نوحا عليه السلام ضم ذلك الجسد وارسل الله تعالى الطوفان على ~~الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح عليه السلام حتى نزل ببابل واوصى بنيه ~~الثلاثة وهم سام ويافث وحام ان يذهبوا بجسده الى المكان الذي امرهم ان ~~يدفنوه فيه فقالوا الأرض موحشة لا انيس بها ولا نهتدي الطريق ولكن نكف حتى ~~يامن الناس ويكثروا وتانس البلاد وتجف فقال لهم ان آدم عليه السلام قد دعا ~~الله تعالى ان يطيل عمر الذي يدفنه الى يوم القيامة فظل جسد آدم عليه ~~السلام حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه وانجز الله تعالى ما وعده والى ما ~~شاء الله ان يحيي وهذا حديث قد رواه مشائخ الدين وثقات المؤمنين المسلمين ~~ولقمان بن عاد الكبير اطول الناس عمرا بعد الخضر عليه ms334 السلام وذلك انه عاش ~~الف وخمسمائة سنة ويقال انه عاش عمر سبعة انسر وانه كان ياخذ فرخ النسر ~~الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات اخذ آخر فرباه حتى ~~كان آخرها لبد وكان اطولها عمرا فقيل طال الابد على لبد ولما راى هلاكه قال ~~يا لبد اهلكتني نفسك وفيه يقول الاعشى * لنفسك ان تختار سبعة انسر * إذا ما ~~مضى نسر خلوت الى نسر * فعمر حتى خال ان نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على ~~الدهر * وقال # --- PageV01P248 [ 249 ] # لادنا هن إذ حل ريشه هلكت واهلكت ابن عاد * وما تدري وهو الذي اراده ~~القائل بقوله اخنى عليه الذي اخنى على لبد ومنهم ربيع بن ضبع بن وهب بن ~~بغيض بن مالك بن سعد بن عبس بن قرادة عاش ثلاثمائة سنة واربعين سنة وادرك ~~النبي صلى الله عليه واله ولم يسلم وهو الذي يقول وقد جاوز المائتين * إلا ~~ابلغ بني بني ربيع * واشرار البنين لكم فداء * باني قد كبرت ودق عظمي * فلا ~~يشغلكم عني النساء * وان كنائني لنساء صدق * ولا الى بني ولا اساؤوا * إذا ~~كان الشتاء فادفنوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء * وأما حين يذهب كل قر * فسر ~~بال خفيف أو رداء * إذا عاش الفتى ماتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء * ~~وهو القائل * اصبح مني الشباب قد حسرا * ان ينأ عني فقد ثوى عصرا الابيات * ~~(ومنهم) المستوغر بن ربيعة بن كعب عاش ثلاثمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة وهو ~~الذي يقول * ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من بعد السنين مئينا ماه * ~~اتت من بعدها ماتان * لي وعمرت من بعد الشهور سنينا (ومنهم) اكثم بن صيفي ~~الاسدي التميمي وكان حكيما مقدما ولم تكن العرب تفضل عليه احدا عاش ~~ثلاثمائة سنة وثلاثين وهو الذي يقول * وان امرؤ قد عاش تسعين حجة * الى ~~مائة يسام العيش جاهل * خلت ماتان بعد عشر وفازها * وذلك من عد الليالي ~~قلائل * وكان ممن ادرك الاسلام وآمن بالنبي صلى الله عليه واله ومات قبل ان ~~يراه وله احاديث ms335 كثيرة وحكم ماثورة فما روى من حديثه انه لما سمع برسول ~~الله صلى الله عليه واله بعث إليه بابنه واوصاه بوصية حسنة وكتب معه كتابا ~~يقول فيه بسمك اللهم من العبد الى العبد فانا بلغنا ما بلغك فقد اتانا عنك ~~خبر لا ندري ما اصله فإن كنت اريت فارنا وان كنت علمت فعلمنا واشركنا في ~~كنزك والسلام فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه واله بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه واله الى اكثم بن صيفي احمد الله ~~اليك ان الله امرني ان اقول لا اله إلا الله اقولها وآمر الناس بها الخلق ~~خلق الله والامر كله لله خلقهم واماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير آذنتكم ~~باداب المرسلين ولتسئلن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين فلما وصل ~~كتاب رسول الله صلى الله عليه واله إليه جمع بني تميم ووعظهم وحثهم على ~~المسير معه إليه وعرفهم وجوب ذلك عليهم فلم يجيبوه وعند ذلك سار الى رسول ~~الله صلى الله عليه واله وحده ولم يتبعه غير بنيه # --- PageV01P249 [ 250 ] # وبني بنيه فمات قبل ان يصل إليه وهو اكثم بن صيفي بن رياح بن الحرث بن ~~مجاشر بن شريف جروة بن اسد بن عمرو بن تميم بن مرة (ومنهم) صيفي بن رياح بن ~~اكثم المذكور عاش مائتي سنة وسبعين سنة ولا ينكر من عقله شئ وزعم بعض ~~الرواة انه ذو الحلم الذي قال له المتلمس اليشكري * لذي الحلم قبل اليوم ما ~~تقرع العصا * وما علم الانسان لا يعلما (ومنهم) صبيرة بن سعيد بن سهم بن ~~عمرو عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب قط وادرك الاسلام ولم يسلم روي أبو ~~حاتم والرياشي عن العتبي عن أبيه قال مات صبيرة السهمي وله ماتا سنة وعشرون ~~سنة وكان اسود الشعر صحيح الاسنان فرثاه ابن عمه قيس ابن عدي فقال * من ~~يامن الحدثان بعد صبيرة السهمي ماتا * سبقت منيته المشيب وكان ميتته ~~افتلانا * فتزودوا لا تهلكوا من بين اهلكم خفاتا (ومنهم) دريد ms336 بن زيد بن ~~نهد القضاعي عاش اربعمائة سنة وستا وخمسين سنة فلما حضره الموت قال * القى ~~على الدهر رجلا ويدا والدهر ما اصلح يوما افسدا * يفسد ما اصلحه اليوم غدا ~~(وقال ايضا) يا رب نهب صالح حويته * واليوم يكفي لدريد بيته * ورب قرن بطل ~~ارديته * ورب عبل خشن لديته * لو كان للدهر بلى ابليته * أو كان قرني واحدا ~~كفيته (ومنهم) دريد بن الصمة الحبشي عاش دهرا طويلا وسقط حاجباه على عينيه ~~وقيل انه لم يتجاوز مائتي سنة وادرك الاسلام فلم يسلم وشهد يوم حنين مع ~~هوازن وقتل بها وهو القائل لما كبر فإن يك راسي كالنعمامة نسله * يطيف في ~~الولدان احدث كالف * رهينة قعر البيت كل عشية * كاني ارقى أو اصوب في المهد ~~* فمن بعد فضل من شباب وقوة * وشعر اثيت حالك اللون مسود (ومنهم) عمرو بن ~~حممة الدوسي عاش اربعمائة سنة وهو الذي يقول * كبرت فطال العمر حتى كأنني * ~~سليم افاع لليله غير مودع * فما الموت افناني ولكن تتابعت * علي سنون من ~~مصيف ومربع * ثلاث مائين قد مررن كواملا * وها انا هذا ارتجي مر اربع * ~~فاصبحت مثل النسر حل جناحه * إذا هم تطيارا يقال له قع * قال أبو روق حدثنا ~~الوباشي عن عمرو بن بكير عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال كنا عند ~~ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس فقام إليه رجل فقال له لقد افتيت اهل ~~الفتوى فافت أهل الشعر قال قل قال ما معنى قول الشاعر لذي الحلم قبل اليوم ~~ما يقرع العصا * وما علم الانسان الا ليعلما * فقال ذاك عمرو بن حممة الدوسي # --- PageV01P250 [ 251 ] # قضا على العرب ثلاثمائة سنة فلما الزموه وقد راى السادس أو السابع من ولد ~~ولده قال ان فؤادي بضعة منى فربما تغير علي اليوم والليلة مرارا وامثل ما ~~اكون فيهما في صدر النهار فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا فكان إذا راى ~~منه تغيرا قرع العصا فيراجعه فهمه فقال الملتمس لذي الحلم قبل اليوم ما ~~تقرع العصا ms337 وما علم الانسان الا ليعلما (ومنهم) زهير بن جناب بن عبد الله ~~بن كنانة بن عوف القضاعي عاش اربعمائة سنة وعشرين سنة وكان سيدا مخلصا ~~شريفا في قومه ويقال انه كانت له عشر خصال لم يجتمعن في غيره عن أهل زمانه ~~كان سيد قومه وخطيبهم وشاعرهم وحكيمهم ووافدهم الى الملوك وطبيبهم والطب في ~~ذلك الوقت شرف وكاهن قومه وفارسهم وله البيت فيهم وله العدد منهم (ومنهم) ~~الحرث بن مضاض الجرهمي اخو اسماعيل عليه السلام من ولد جرهم الاكبر وجرهم ~~بن قحطان بن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام عاش ~~اربعمائة سنة وهو القائل * كان لم يكن بين الحجون الى الصفا * انيس ولم ~~يسمر بمكة سامر * بلى نحن كنا اهلها فابادنا * صروف الليالي والجدود ~~العواثر وهي قصيدة طويلة قد رواها الناس (ومنهم) عامر بن الطرب العدواني ~~عاش مائتي سنة وكان من حكماء العرب وفيه يقول ذو الاصبع العدواني * ومنا ~~حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي (ومنهم) الحرث بن كعب المذحجي عاش مائة وستين ~~سنة وله وصيه حسنة لقومه وكان على شريعة المسيح عليه السلام وهو القائل * ~~اكلت شبابي فامضيته * وامضيت من بعد دهر دهورا * ثلاثة اهلين جاورتهم ~~فبادوا * واصبحت شيخا ضعيفا كبيرا * قليل الطعام عسير القيام * قد ترك ~~الدهر خطوى قصيرا * ابيت اراعي نجوم السماء * اقلب امري بطونا ظهورا ~~(ومنهم) الافوه بن مالك الاودي عاش مائتين وثلاثين سنة وله وصية لقومه ~~وقصيدته المشهورة عنه المعروفة * فينا معاشر لن يبنوا لقومهم * وان بني ~~قومهم ما افسدوا واعادوا * لا يرشدون ولن يرعوا لمرشدهم * فالجهل منهم معا ~~والفى ميعاد * اضحوا كفيل ابن عتر في عشيرته * إذ اهلكت بالذي سدى له عادوا ~~* بعده كقدار حين تابعه * على الغواية اقوام فقد بادوا * والبيت لا يبتني ~~إلا له عمد * ولا عماد إذا لم ترس اوتاد * وان تجمع اوتاد واعمدة * وساكن ~~بلغوا الامر الذي كادوا * لا يصلح # --- PageV01P251 [ 252 ] # الناس فوضى لا سراه لهم * ولا سراه إذا جهالهم سادوا * إذا تولى سراه ~~القوم امرهم ms338 * نمى على ذاك أمر القوم فازدادوا * يلقى الامور باهل الراي ما ~~صلحت * فإن تولت فبالاشرار تنقاد * امارة الغي ان تلقى الجميع لدى * ~~الابرام للامر والاوتاب اكتاد * كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر * لهم عن ~~الرشد اغلال واقياد * اعطوا غواتهم جهلا مقادتهم * فكلهم في حبال الغي ~~منقاد * حان الرحيل الى قوم وان بعدوا * فيهم صلاح لمرتاد وارشاد * فسوف ~~اجعل بعد الأرض دونكم * وان دنت رحم منكم وميلاد * ان النجاة إذا ما كنت ذا ~~بصر * من احبه الغنى ابعاد فابعاد * وروى في قوله اضحوا كفيل بن عتر في ~~عشيرته * انهم كانوا وقد عادوا * وانهم خرجوا الى البيت الحرام ليستسقوا ~~لقومهم * وكانوا قيل ولقمان ومريد وعارق فهم نزلوا على رجل من جرهم ~~فاشتغلوا عنده باللهو والطرب عن الاستسقاء فما افاقوا من لهوهم إلا وقد رفع ~~الله تعالى على قومهم سحابه سوداء فهبت عليهم الريح العقيم فاهلكتهم وان ~~قيلا ضربه الصر فقتله ولحق بهم وان الثلاثة الباقين مروا فكان اطولهم عمرا ~~لقمان بن عاد صاحب النسور وقد تقدم ذكره (ومن المعمرين) نضر بن دهمان بن ~~سليم بن اشجع عاش مائة وتسعين سنه وعاوده شبابه وسواد شعره وصحة عقله بعد ~~ما مضى ذلك وفيه يقول العباس ابن مرداس السلمي لنضر بن دهمان الهنيدة عاشها ~~وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الراس بعد بياضه وراجعه شرخ الشباب ~~الذي فاتا * وراجع عقلا بعد ما فات عقله ولكنه من بعد ذاك له ماتا * اتت ~~جلب الخيل من ارض حمير * غرابيب دهما حالكات وكمتاتا (ومنهم) امية بن ~~الاسكر الليثي ذكر انه عاش دهرا طويلا حتى خرف فمر به غلام كان يرعى غنمه ~~وهو يحثوا التراب على راسه من الكبر فوقف ينظر إليه فلما افاق امية بصر ~~بالغلام قائما ينظر إليه فانشا يقول * اصبحت لهوا لراعي الضان اعجبه * ماذا ~~يريبك مني راعي الضان * انعق بضانك في نجم تحقره * من الاباطح واحبسها ~~بحدان * انعق بضانك اني قد رعيتهم * بيض الوجوه بني عم واخوان * ابني امية ~~إلا تحضرا كبري * فإن ms339 عيشكما والموت سيان * إذ نركب الفرس الاخرى ثلاثتنا * ~~واذ حديثكما والعيش مثلان (وروى) ان عمر بن الخطاب اخبر بخبر امية فسئل عن ابنيه # --- PageV01P252 [ 253 ] # فقيل له ان احدهما بالبصرة والاخر بالكوفة فامر بان يكتب فيهما بان يردا ~~الى ابيهما وقال امية يذكر ابنه كلابا وكان غائبا عنه * تركت اباك مرعشة ~~يداه * وامك ما يسيغ لها شرابا * إذا هتفت حمامة بطن واد * على ابكائها ~~ذكرا كلابا * نمسح مهده شفقا عليه * ونجنبه اباعرنا الصعابا (ومنهم) جعثم ~~بن عوف بن خديجة عاش مائتين وخمسين سنة وقال * حتى متى جعثم في الاحياء * ~~ليس بذي ايد ولا غناء * هيهات ما للموت من دواء (ومنهم) اماناة بن قيس بن ~~الحارث بن شيبان الكندي عاش مائة وستين سنة فقال فيه رجل من كندة * الا ~~ليتني عمرت يا ام خالد * بعمري اماناة بن قيس بن شيباني * لقد عاش حتى قيل ~~ليس بميت * فافنى فئاما من كهول وشبان * فحلت به من بعد حرس وحفته * دويهية ~~حلت بنصر بن دهمان * فاضحي كان لم تغن بالامس في الناس ساعة * رهين صريح في ~~سباسيب كتان (ومنهم) اوس بن ربيعة ابن كعب بن امية الاسلمي عاش مائتي سنة ~~واربع عشرة سنة وهو الذي يقول * لقد عمرت حتى مل اهلي * ثوائي عندهم وسئمت ~~عمري * وحق لمن اتى ماتين عاما * عليه واربع من بعد عشر * يمل من الثواء ~~وصبح يوم * يعادية وليل بعد يسر * فابلى جدتي وتركت شلوا * وبحت بما تجن ~~ضمير صدري (ومنهم) كعب بن الرداد بن هلال بن كعب عاش ثلاثمائة سنة حتى مل ~~من حياته فقال ذلك * لقد ملني الادني وابغض رؤيتي * وابنائي إلا يحب كلامي ~~* على الراحتين مرة وعلى العصا * اكون مليا ما اقل عظامي * فيا ليتني قد ~~سخت في الارض قامة * وليت طعامي كان فيه حمامي (ومنهم) انس بن نواس ابن ~~مالك ابن حبيش بن ربيعة عاش دهرا طويلا ونبتت اسنانه بعد ما سقطت فقال * ~~اصبحت من بعد البزول رباعيا * وكيف الرباعي بعد ما شق بازله * ويوشك ان ~~يلقى بنينا ms340 وان يعد * الى جذع نيكل اخاكم ثواكله * إذا ما ثغرنا مرتين ~~تقطعت * حبال الصبى وانبت منها وسائله (ومنهم) ثعلبة بن عبد بن كعب بن عبد ~~الاشهل عاش مائتي سنة وثلاثا وثلاثين سنة وهو جد الضحاك وهو القائل لما ~~عمره * لقد صاحبت اقواما فامسوا * خفاة لا يجاب لهم دعاء * وقوما بعدهم قد ~~نادموني * فامسى موحشا منهم قناء * # --- PageV01P253 [ 254 ] # مضوا قصد السبيل وخلفوني * فطال علي بعدهم الثواء * فاصبحت الغداة رهين ~~قبر * واخلفني من الموت الرجاء (ومنهم) بحر بن الحارث بن امرئ القيس الكلبي ~~عاش مائة وخمسين سنة وادرك الاسلام فلم يسلم وهو القائل * من عاش خمسين ~~عاما قبلها مائة * من السنين واضحى بعد ينتظر * وصار في البيت مثل الحلس ~~مطرحا * لا يستشار ولا يعطى ولا يذر * مل المعاش ومل الاقربون له * طول ~~الحياة وشر العيشة الكبر (ومن المعمرين) ذو جدن الحميري وكان ملكا روى انه ~~عاش ثلاثمائة سنة وهو القائل * لكل جنب واقع مضطجع * والموت لا ينفع منه ~~الجزع اليوم * تجزون باعمالكم * وكل امرئ يحصد ما قد زرع * لو كان شيئا ~~سفلتا حتفه * افلت منه في الجبال الصدع * له سماء وله ارضه * يرفع من شاء ~~ومن شاء وضع (ومن المعمرين) قس بن ساعدة الايادي رحمه الله عاش دهرا طويلا ~~فروى انه عاش ستمائة سنة وروى اقل من ذلك وكان من عقلاء العرب وحكمائهم وهو ~~اول من كتب من فلان بن فلان الى فلان وهو ممن وحد الله تعالى وآمن به واقر ~~بعدله وحكمته وانه خلق العباد وينشرهم بعد الممات وهو اول من قال أما بعد ~~واول من خطب بعصا وفيه يقول الاعشى قيس بن ثعلبة * واحكم من قس واجري من ~~الذي * بذي الفيل خفان اصبح خادرا * ويقول الحطيئة * واقول من قس وامضى إذا ~~مضى * من الريح ان مس النفوس نكالها * وقس الذي يقول * هل الغيث معطي الامن ~~عند نزوله * بحال مسئ في الامور ومحسن * وما قد تولى وهو فات ذاهب * فهل ~~ينفعني ليتني ولو انني * وكذلك يقول لبيد * واخلف قسا ليتني ولو ms341 انني * ~~واعني على لقمان حكم التدبر * وكان قس احسن الناس في زمانه عبادة وافصحهم ~~خطابة وابلغهم عظة وكان كثيرا ما يذكر رسول الله صلى الله عليه واله ويبشر ~~الناس به وآمن به قبل مبعثه وكان النبي صلى الله عليه واله يستعلم اخباره ~~ويستعيد من الناس مواعظه ويترحم عليه ويقول ان قسا امة وحده (خبر) قس وما ~~قاله بسوق عكاظ حدثني القاضي أبو الحسن اسد بن إبراهيم السلمي الحراني ~~بمدينة الرملة في سنة عشرة واربعمائة قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ~~موسى بن إبراهيم # --- PageV01P254 [ 255 ] # الباب سيري الحنظلي قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد من ولد عمر بن ~~الخطاب عن جعفر بن محمد عن محمد بن حسان عن محمد ابن الحجاج اللخمي عن ~~مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى ~~الله عليه واله قال ايكم يعرف قس بن ساعدة الايادي قالوا كلنا نعرفه يا ~~رسول الله قال لست انساه بعكاظ على جمل احمر يخطب الناس وهو يقول ايها ~~الناس اجتمعوا فإذا اجتمعتم فاسمعوا فإذا سمعتم فعوا فإذا وعيتم فقولوا ~~فإذا قلتم فاصدقوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت في السماء لخبرا ~~وان في الأرض لعبرا مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور اقسم ~~قس بالله قسما حقا لا كاذبا فيه ولا آثما ان كان في الارض رضا ليكونن سخط ~~ان لله دينا هو احب إليه من دينكم الذي انتم عليه مالي ارى الناس يذهبون ~~فلا يرجعون ارضوا بالاقامة فاقاموا ام تركوا فناموا ثم قال صلى الله عليه ~~واله ايكم يروي شعره فانشدوه * في الذاهبين الاولين من القرون لنا بصائر * ~~لما رايت مواردا للموت ليس لها مصادر * ورايت قومي نحوها يسعى الاصاغر ~~والاكابر * لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر * ايقنت اني لا محالة ~~حيث صار القوم صائر * وروى ان رجلا حدث رسول الله صلى الله عليه واله فقال ~~في حديثه ms342 خرجت في طلب بعير لي ضل فوجدته في ظل شجرة ينهش من ورقها فدنوت ~~منه فزممته واستويت على كوره ثم اقتحمت واديا فإذا انا بعين خرارة وروضة ~~مدهامة وشجرة عادية وإذا انا بقس قائما يصلي بين قبرين اتخذ له بينهما ~~مسجدا قال فلما انفتل من صلاته قلت له ما هذان القبران فقال هذان قبرا ~~اخوان كانا لي يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان فانا اعبد الله بينهما ~~الى ان الحق بهما قال ثم التفت الى القبرين فجعل يبكي وهو يقول * خليلي هبا ~~طال ما قد رقدتكما * اجدكما ام تقضيان كراكما * ارى خللا في العظم والجلد ~~منكما * كان الذي يسقي العقار سقاكما * الم تعلما اني بسمعان مفرد * وما لي ~~بسمعان حبيب سواكما * مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب ~~صداكما * فلو جعلت نفس لنفس فدائها * لجدت بنفسي ان اكون فداكما * قال فقلت ~~له فلم لا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وشرهم فقال ثكلتك امك اما علمت ~~ان ولد اسماعيل تركوا دين ابيهم واتبعوا الاضداد وعظموا الانداد قلت وما هذه # --- PageV01P255 [ 256 ] # الصلاة التي لا تعرفها العرب اصليها لاله السماء فقلت وللسماء اله غير ~~اللات والعزى فامتعظ وامتقع لونه وقال اليك عني يا اخا اياد ان للسماء الها ~~هو الذي خلقها وبالكواكب زينها وبالقمر المنير اشرقها اظلم ليلها واضحى ~~نهارها وسوف تعمهم من هذه الرحمة واومى بيده نحو مكة وبالكواكب برجل ابلج ~~من ولد لوئ بن غالب يقال له محمد صلى اله عليه واله يدعو الى كلمة الاخلاص ~~ما اظن اني ادركه ولو ادركت ايامه لصفقت بكفي على كفه ولسعيت معه حيث يسعى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه واله رحم الله اخي قسا يحشر يوم القيامة امة ~~وحده (خبر آخر) عن قس يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه واله والائمة عليهم ~~السلام من بعده اخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد السباط البغدادي قال ~~حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن ايوب البغدادي الجوهري الحافظ ms343 قال ~~حدثنا أبو جعفر محمد بن لاحق بن سابق قال حدثنا هشام بن محمد بن السائب ~~الكلبي قال حدثني ابي عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن وهلة المري قال ~~حدثني الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فاسلم عام الحديبية وحسن ~~اسلامه وكان قارئا للكتب عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر بصيرا ~~بالفلسفة والطب ذا راي اصيل ووجه جميل انشا يحدثنا في ايام عمر بن الخطاب ~~قال وفدت على رسول الله صلى الله عليه واله في رجال من عبد القيس ذوي احلام ~~واسنان وفصاحة وبيان وحجة وبرهان فلما بصروا به صلى الله عليه واله راعهم ~~منظره ومحضره عن بيانهم واعتراهم الرعداء في ابدانهم فقال زعيم القوم لي ~~دونك من اممت بنا اممه فما نستطيع ان نكلمه فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين ~~يديه فقلت سلام عليك يا رسول بابي أنت وامي ثم انشات اقول * يا نبي الهدى ~~اتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فالا * جابت البيد والمهامه حتى * غالها من ~~طوى السري ما غالا * قطعت دونك الصحاصح تهوى * لا تعد الكلال فيك كلالا * ~~كل دهياء يقصر الطرف عنها * ارقلتها قلاصنا ارقالا * وطوتها العتاق تجمح ~~فيها * بكماة مثل النجوم تلالا * ثم لما راتك احسن مرءى * افحمت عنك هيبة ~~وجلالا * تتقى شر باس يوم عصيب هائل * اوجل القلوب وهالا * ونداء لمحشرنا ~~الناس طرا * وحسابا لمن تمادى ضلالا * نحو نور من الاله وبرهان * وبر ونعمة ~~لن تنالا * وامان منه لدى الحشر والنشر * إذ الخلق لا يطيق السؤالا * فلك ~~الحوض والشفاعة والكوثر * والفضل إذ ينص السؤالا * خصك الله يا ابن آمته ~~الخير * إذا ما بكت سجال سجالا * انبأ الاولون باسمك فيها * وباسماء بعده ~~تتلألأ * # --- PageV01P256 [ 257 ] # قال فاقبل على رسول الله صلى الله عليه واله بصفحة وجهه المبارك شمت منه ~~ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق فقال يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد وقد ~~كنت وعدته قبل عامي ذلك ان افد إليه بقومي فلم آته واتيته في عام الحديبية ~~فقلت يا رسول الله بنفسي انت ما ms344 كان ابطائي عنك إلا جلة قومي ابطاوا عن ~~اجابتي حتى ساقها الله اليك لما ارادها به من الخير لديك وأما من تأخر عنه ~~فحظه فات منك فتلك اعظم حوبة واكبر عقوبة ولو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك ~~وكان عنده رجل لا اعرفه قلت ومن هو قالوا هو سلمان الفارسي ذو البرهان ~~العظيم والشان القديم فقال سلمان وكيف عرفته اخا عبد القيس من قبل اتيانه ~~فاقبلت على رسول الله صلى الله عليه واله وهو يتلالا ويشرق وجهه نورا ~~وسرورا فقلت يا رسول الله ان قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف ابانك ويهتف باسمك ~~وابيك وامك وباسماء لست اصيبها معك ولا اراها فيمن اتبعك قال سلمان فاخبرنا ~~فانشات احدثهم ورسول الله صلى الله عليه واله يسمع والقوم سامعون واعون قلت ~~يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من اندية اياد الى صحصح ذي قتاد ~~وسمر وعتاد وهو مشتمل بنجاد فوقف في اضحيان ليل كالشمس رافعا الى السماء ~~وجهه واصبعه فدنوت منه فسمعته يقول اللهم رب هذا السبعة الا رقعة والارضين ~~الممرعة وبمحمد والثلاثة المحامدة معه والعليين الاربعة وسبطيه التبعة الا ~~رفعة والسري الالمعة وسمي الكليم الضرعة والحسن ذي الرفعة اولئك النقباء ~~الشفعة والطريق المهيعة درسه الانجيل وحفظه التنزيل على عدد النقباء من بني ~~اسرائيل محاة الاضاليل نفاة الاباطيل الصادقوا القيل عليهم تقوم الساعة ~~وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله فرض الطاعة ثم قال اللهم ليتني مدركهم ولو ~~بعد لاي من عمري ومحياي ثم انشا يقول * متى انا قبل الموت للحق مدرك * وان ~~كان لي من بعد هاتيك مهلك * وان غالني الدهر الحرون بغوله * فقد غال من ~~قبلي ومن بعد يوشك * فلا غرو اني سالك مسلك الاولى * وشيكا ومن ذا للردى ~~ليس يسلك * ثم آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة قد بريت ببراة وهو يقول * ~~اقسم قس قسما ليس به مكتتما * لو عاش الفي عمر لم يلق منها سئاما * حتى ~~يلاقي احمدا والنقباء الحكماء * هم اوصياء أحمد اكرم من تحت ms345 السما * يعمى ~~العباد عنهم وهم جلاء للعمى * لست بناس ذكرهم * حتى اجل الرخما * ثم قلت يا ~~رسول الله انبئني انباك الله بخبر عن هذه الاسماء التي لم نشهدها واشهدنا ~~قس ذكرها فقال رسول الله # --- PageV01P257 [ 258 ] # صلى الله عليه واله يا جارود ليلة اسرى بي الى السماء اوحى الله عزوجل ~~الي ان سل من ارسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا فقلت لهم على ما بعثتم ~~فقالوا على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والائمة منكما ثم اوحى الي ان ~~التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ~~بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن ~~محمد والحسن بن علي والمهدي عليهم السلام في ضحضاح من نور يصلون فقال لي ~~الرب تعالى هؤلاء الحجج لاوليائي وهذا المنتقم من اعدائي قال الجارود فقال ~~لي سلمان يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والانجيل والزبور فانصرفت ~~بقومي وانا اقول * اتيتك يا ابن آمنة الرسولا * لكي بك اهتدي النهج السبيلا ~~* فقلت فكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك ان تقولا * وبصرت العمى من عبد ~~شمس * وكل كان في عمه ضليلا * وانباناك عن قس الايادي * مقالا فيك ظلت به ~~جديلا * واسماء عمت عنا فالت * الى علم وكنت به جهولا (فصل) من الكلام في ~~هذا الخبر (اعلم) ايدك الله تعالى انك تسئل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع ~~(احدها) ان يقال لك كان الانبياء المرسلون عليهم السلام قبل رسول الله صلى ~~الله عليه واله قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء (وثانيها) ان يقال لك ~~ما معنى قولهم انهم بعثوا على نبوته وولاية علي والائمة من ولده عليهم ~~السلام (وثالثها) يقال لك كيف يصح ان يكون الائمة الاثني عشر عليهم السلام ~~في تلك الحال في السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين عليه ~~السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض ولم يدع قط ولا ادعى له أحد انه صعد ~~الى ms346 السماء فاما الائمة من ولده فلم يكن وجد احد منهم بعد ولا ولد فما معنى ~~ذلك ان كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة ويجب ان يكون معك لها اجوبة معدة ~~(وأما الجواب) عن السؤال الاول فهو انا لا نشك في موت الانبياء عليهم ~~السلام غير ان الخبر قد ورد بان الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم الى سمائه ~~وانهم يكونون فيها احياء متنعمين الى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة ~~الله تعالى وقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله انه قال انا اكرم عند الله ~~من ان يدعني في الارض اكثر من ثلاث وهكذا عندنا حكم الائمة عليهم السلام ~~قال النبي صلى الله عليه واله لو مات نبى بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع ~~الله بينهما وليس زيارتنا لمشاهدهم على انهم بها ولكن لشرف المواضع فكانت ~~غيبة الاجسام فيها ولعباده ايضا ندبنا إليها فيصح على هذا ان يكون النبي ~~صلى الله عليه واله راى الانبياء عليهم السلام في السماء فسألهم # --- PageV01P258 [ 259 ] # كما امره الله وبعد فقد قال الله تعالى * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله امواتا بل احياء عند ربهم) * آل عمران فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا ~~في سبيل الله تعالى بهذا الوصف فكيف ينكر ان الانبياء عليهم السلام بعد ~~موتهم احياء منعمين في السماء وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام ~~بتصحيح هذا واجمع الرواة على ان النبي صلى الله عليه واله لما خطب بفرض ~~الصلاة ليلة المعراج وهو في السماء قال له موسى عليه السلام ان امتك لا ~~تطيق وان راجع الى الله تعالى دفعه بعد اخرى وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق ~~فيه كذب واما الجواب عن السؤال الثاني فهو ان يكون الانبياء عليهم السلام ~~قد اعلموا بانه سيبعث نبيا يكون خاتمهم وناسخا بشرعه شرائعهم واعلموا انه ~~اجلهم وافضلهم وانه سيكون له اوصياء من بعده حفظة لشرعه وحملة لدينه وحجج ~~على امته فوجب على الانبياء عليه السلام التصديق بما اخبروا به والاقرار ~~بجميعه (اخبرني) الشريف يحيى ms347 بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبا الحسني قال ~~حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي عن أبي علي بن ~~همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن عبد الله بن محمد عن محمد بن أحمد عن ~~يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى ابن اعين قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه ~~السلام يقول ما تنبا نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا وان ~~الامة مجمعة على ان الانبياء عليهم السلام قد بشروا بنبينا صلى الله عليه ~~واله ونبهوا على امره ولا يصح منهم ذاك إلا وقد اعلمهم الله تعالى به ~~فصدقوا وآمنوا بالمخبر به وكذلك قد روت الشيعة بانهم قد بشروا بالائمة ~~اوصياء رسول الله صلى الله عليه واله (وأما الجواب عن السؤال الثالث) فهو ~~انه يجوز ان يكون الله تعالى احدث لرسوله صلى الله عليه واله في الحال صورا ~~كصور الائمة عليهم السلام ليراهم اجمعين على كمالهم فيكون كمن شاهد اشخاصهم ~~برؤيته مثالهم ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم واجلالهم وهذا في ~~العقول من الممكن المقدور ويجوز ايضا ان يكون الله تعالى خلق على صورهم ~~ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد اعلمهم بانهم ~~يكونون في ارضه حججا له على خلقه فتتاكد عندهم منازلهم وتكون رؤيتهم تذكارا ~~لهم بهم وبما سيكون من امرهم (وقد جاء في الحديث) ان رسول الله صلى الله ~~عليه واله راى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه وسلامه وهذا خبر قد اتفق اصحاب الحديث على نقله حدثني به من طريق ~~العامة الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد ابن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي ~~ونقلته من كتابه المعروف بايضاح دقائق النواصب وقراته عليه بمكة في المسجد ~~الحرام سنة اثنتي عشرة واربعمائة قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن مسرور ~~اللجام قال حدثنا الحسين بن محمد قال حدثنا # --- PageV01P259 [ 260 ] # أحمد بن علوية المعروف بابن الاسود الكاتب الاصبهاني قال حدثني إبراهيم ~~بن ms348 محمد قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني جرير بن عبد الحميد عن مجاهد ~~عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لما اسري بي الى ~~السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام حتى ظننت ان اسم علي عليه السلام اشهر في السماء من اسمي فلما بلغت ~~السماء الرابعة نظرت الى ملك الموت عليه السلام فقال يا محمد ما خلق الله ~~خلقا إلا اقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي فإن الله جل جلاله يقبض ارواحكما ~~بقدرته فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا انا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ~~ربي فقلت يا علي سبقتني فقال لي جبرائيل عليه السلام يا محمد من هذا الذي ~~يكلمك قلت هذا اخي علي بن ابي طالب عليه السلام قال لي يا محمد ليس هذا ~~عليا ولكنه ملك من ملائكة الرحمن خلقه الله تعالى على صورة علي بن أبي طالب ~~فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا الى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا ~~الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه فيصح على هذا الوجه ان يكون ~~الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه واله ملائكة على صور الائمة عليهم ~~السلام وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان والحمد لله نرجع الى ذكر ~~المعمرين (وقد روى) ان منهم سلمان الفارسي رحمه الله عليه وانه عاش مائتين ~~من السنين (وروى) وان منهم عمرو بن العاص وانه عاش في الجاهلية والاسلام ~~ماتي سنة وانه قال حين احس الموت * مضت مائتا حول لعمرو وبعدها * رمته ~~المنايا بالسهام القواصد * فمات وما حي وان طال عمره * على مر ايام السنين ~~بخالد (ومنهم) امد بن لبد عاش ثلاثمائة وستين سنة وروى ان معاوية بن أبي ~~سفيان قال اني احب ان القى رجلا قد اتت عليه سن وقد راى الناس يخبرنا عما ~~راى فقيل له هذا رجل بحضرموت فارسل إليه فاتاه فقال ما اسمك فقال امد ms349 قال ~~ابن من قال ابن لبد قال ما اتى عليك من السنين قال ستون وثلاثمائة سنة قال ~~كذبت ثم تشاغل عنه معاوية ثم اقبل إليه بعد ذلك فقال ما اسمك قال امد قال ~~ابن من قال ابن لبد قال ما اتى عليك من السنين قال ستون وثلاثمائة قال ~~اخبرنا عما رايت من الازمان الماضية الى زماننا هذا من ذاك قال يا أمير ~~المؤمنين وكيف تسال من يكذب قال اني ما كذبتك ولكن احببت اعلم كيف عقلك قال ~~يوم شبيه يوم وليلة شبيهه بليلة يموت ميت ويولد مولود ولو لا من يموت لم ~~تسعهم الأرض ولو لا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض قال فاخبرني هل رايت ~~هاشما قال نعم رايت رجلا طوالا حسن الوجه يقال ان بين عينية بركة أو غرة ~~بركة قال فهل رايت امية قال نعم رايت رجلا قصيرا اعمى يقال # --- PageV01P260 [ 261 ] # ان في وجه اشرا وشؤما قال فهل رايت محمدا قال من محمد قال رسول الله صلى ~~الله عليه واله قال ويحك افلا فخمته كما فخمه الله فقلت رسول الله صلى الله ~~عليه واله قال فاخبرني ما كانت صناعتك قال كنت رجلا تاجرا قال فما بلغت في ~~تجارتك قال كنت لا استر عيبا ولا ارد ربحا قال معاوية سلني قال اسالك ان ~~تدخلني الجنة قال ليس ذاك بيدي ولا اقدر عليه قال فاسالك ان ترد علي شبابي ~~قال ليس ذلك بيدي ولا اقدر عليه قال فلا ارى عندك شيئا من أمر الدنيا ولا ~~من أمر الاخرة فردني من حيث جئت بي قال أما هذا فنعم ثم اقبل معاوية على ~~جلسائه فقال لقد اصبح هذا زاهدا فيما انتم فيه راغبون (ومن المعمرين) عبيد ~~بن شريد الجرهمي عاش ثلاثمائة سنة ولحق ايضا ايام معاويه بن أبي سفيان فروى ~~انه قدم عليه يوما الى الشام فقال معاوية اخبرني اعجب ما رايت قال نعم ~~انتهيت الى قوم يدفنون ميتا فلما فرغوا منه اغرورقت عيناي وتمثلت بهذه ~~الابيات * يا قلب ms350 انك في اسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير * قد ~~بحت بالحب ما تخفيه من أحد * حتى جرت بك اطلاقا محاضير * ما بت فاصبر فما ~~تدرى اعاجلها * خير لنفسك اما فيه تأخير * فاستقدر الله خيرا وارضين به * ~~فبينما العسر إذ دارت مياسير * وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذ صار في ~~الرمس تعفوه الاعاصير * حتى كأن لم يكن إلا تذكره * والدهر ايتما حال ~~دهارير * يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور * وذاك ~~آخر عهد من اخيك إذا * ما الميت ضمنه اللحد الخناسير * يعنى بالخناسير ~~الحفارين فقال لي رجل منهم هل تدري من قال هذه الابيات قلت لا قال هو الذي ~~دفناه (ومن المعمرين العوام) ابن المنذر الطائى عاش دهرا طويلا في الجاهلية ~~وبقى الى ان ادرك خلافة عمر بن عبد العزيز فادخل عليه وقد اختلفت ترقوتاه ~~وسقط حاجباه فقيل له ما ادركت فقال * والله ما ادري اادركت امة * على عهد ~~ذي القرنين ام كنت اقدما * متى تنزعوا عنى اللباس تبينوا * اجاجي يكسين ~~لحما ولا دما * (ومن المعمرين ايضا) تميم بن ثعلبة بن عطاية الربعي عاش ~~مائتي سنة ومعدي كرب الحميري من آل ذي رعين عاش مائتين وخمسين سنة وجعفر ~~قرط الجهني عاش ثلاثمائة سنة وادرك الاسلام واسلم وعوف بن كنانة الكلبي عاش ~~ثلاثمائة سنة وهبل بن عبد الله بن كنانة الكلبي عاش ستمائة وسبعين سنة ~~وحصين بن عتبان الزبيدي عاش مائتين وخمسين سنة وشربة بن عبد الله # --- PageV01P261 [ 262 ] # الجعفي من سعد العشيرة عاش ثلاثمائة سنة وربيعة بن كعب بن زيد مناة بن ~~تميم عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة وادرك الاسلام فاسلم وكان شاعرا وسيف بن ~~وهب الطائي عاش مائتي سنة وعدوان بن عمرو بن قيس عاش مائتين وخمسين سنة وكف ~~بصره وعاش ابن يزيد الجعفي خمس ومائة سنة وادرك الاسلام وعاش مرداس بن خصيم ~~بن زيد العشيرة مائتين وستا وثلاثين سنة وعاش عمرو بن ربيعة اللخمي ~~ثلاثمائة واربعين سنة (فهذا طرف من ذكر المعمرين) ومختصر مما رواه اصحاب ms351 ~~الاثر وعلماء المصنفين قد اوردته لك زيادة على ما تقدم واثباتا للحجة على ~~من يفهم وإذا جاز ان يعمر الله تعالى جماعة من خلقه من انبيائه عليهم ~~السلام واوليائه والمشركين له ويمدهم بصحة الاجساد وثبوت العقل والراي فما ~~الذي ينكر من طول عمر صاحب الزمان عليه السلام وهو حجة الله تعالى على ~~العباد وخاتم الاوصياء من ذرية رسوله الله صلوات الله عليه وعلى آله ~~والموعود بالبقاء حتى يكون على يده هلاك جميع الاعداء ويصير الدين كله لله ~~لو لا ان خصومنا ظالمون معاندون للحق ومكابرون وقد ذاع بين كثير من الخصوم ~~ما يروى ويقال اليوم من حال المعمر (أبي الدنيا المغربي) المعروف بالاشبح ~~وانه باق من عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الى الان وانه ~~مقيم من ديار المغرب في ارض طنجة ورؤية الناس له في هذه الديار وقد عبر ~~متوجها الى الحج والزيارة وروايتهم عنه حديثه وقصته واحاديث سمعها من أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه وقوله انه كان ركابيا بين يديه ورواية ~~الشيعة انه يبقى الى ان يظهر صاحب الزمان صلى الله عليه واله وكذلك حال ~~المعمر (الاخر) المشرقي ووجوده بمدينة من ارض المشرق يقال لها سهرورد الى ~~الان وراينا جماعة راوه وحدثوا حديثه وانه ايضا كان خادما لامير المؤمنين ~~صلوات الله عليه والشيعة تقول انهما يجتمعان عند ظهور الامام المهدي عليه ~~وعلى آبائه افضل السلام (خبر) المعمر المغربي وهو علي ابن عثمان بن الخطاب ~~البلوي حدثني الشريف أبو الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسني بمصر في شوال ~~سنة سبع واربعمائة قال اخبرنا الشريف أبو القاسم ميمون ابن حمزة الحسني قال ~~رايت المعمر المغربي وقد اتى به الى الشريف أبي عبد الله محمد بن اسماعيل ~~سنة عشر وثلاثمائة وادخل الى داره ومن معه وهم خمسة رجال واغلقت الدار ~~وازدحم الناس وحرصت في الوصول الى الباب فما قدرت # --- PageV01P262 [ 263 ] # لكثرة الزحام فرايت بعض غلمان الشريف أبي عبد الله محمد بن اسماعيل وهما ~~قنبر وفرح فعرفتهما ms352 اني اشتهي انظره فقالا لي در الى باب الحمام بحيث لا ~~يدري بك فصرت إليه ففتحا لي سرا ودخلت واغلق الباب وحصلت في مسلخ الحمام ~~وإذا قد فرش له ليدخل الحمام فجلست يسيرا فإذا به قد دخل رجل نحيف الجسم ~~ربع من الرجال خفيف العارضين آدم اللون الى القصر اقرب ما هو اسود الشعر ~~يقدر الانسان ان له نحوا من اربعين سنة وفي صدغه اثر كانه ضربة فلما تمكن ~~من الجلوس والنفر معه واراد خلع ثيابه قلت ما هذه الضربة قال اردت ان اناول ~~مولاي امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام السوط يوم النهروان فنفض ~~الفرس راسه فضربني اللجام وكان مخافشجني فقلت له ادخلت هذه البلدة قديما ~~قال نعم وكان موضع جامعكم الفلاني مبقلة وفيها قبر فقلت هؤلاء اصحابك فقال ~~ولدي وولد ولدي ثم دخل الحمام فجلست حتى خرج ولبس ثيابه فرايت عنفقته قد ~~ابيضت فقلت له كان بها صباغ قال لا ولكن إذا جعت ابيضت وشبعت إذا اسودت ~~فقلت قم ادخل الدار حتى تأكل فدخل الباب (وروى) الحسن بن محمد بن يحيى بن ~~الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام انه حج في تلك السنة وفيها حج نصر القشوري صاحب المقتدر قال ~~فدخلت مدينه الرسول صلى الله عليه واله فاصبت بها قافلة البصريين وفيها أبو ~~بكر محمد بن علي المادراني ومعه رجل من أهل المغرب يذكر انه راى اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه واله فازدحم عليه الناس وجعلوا يتمسحون به فكادوا ~~يقتلونه قال فامر عمي أبو القاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه ان يفرجوا ~~عنه ففعلوا ودخلوا به الى دار ابن أبي سهل اللطفي وكان طاهر يسكنها واذن ~~للناس فدخلوا وكان معه خمسة رجال ذكر انهم اولاده والاود اولاده فيهم شيخ ~~له نيف وثمانون سنة فسألناه عنه فقال هذا ابني واثنان لكل واحد منهما ستون ~~سنة أو خمسون سنة واخوته ست عشرة سنة فقال ms353 هذا ابني ولم يكن معه اصغر منه ~~وكان إذا رايته قلت ابن ثلاثين أو اربعين سنة اسود الراس واللحية شاب نحيف ~~الجسم آدم ربع القامة خفيف العارضين هو الى القصر اقرب واسمه علي بن عثمان ~~بن الخطاب بن مزيد فمما سمعت من حديثه الذي حدث الناس به انه قال خرجت من ~~بلدي انا وأبي وعمي نريد الوفود على رسول الله صلى الله عليه واله وكنا ~~مشاه في قافلة فانقطعنا # --- PageV01P263 [ 264 ] # عن الناس واشتد بنا العطش وعدمنا الماء وزاد بابي وعمي الضعف فاقعدتهما ~~الى جانب شجرة ومضيت التمس لهما ماء فوجدت عينا حسنة وفيها ماء صاف في غاية ~~البرد والطيبة فشربت حتى ارتويت ثم نهضت لاتي بابي وعمي الى العين فوجدت ~~احدهما قد مات وتركته بحاله واخذت الاخر ومضيت به في طلب العين فاجتهدت ان ~~اراها فلم ارها ولا عرفت موضعها وزاد العطش به فمات فحرصت في امره حتى ~~واريته وعدت الى الاخر فواريته ايضا وسرت وحدي الى ان انتهيت الى الطريق ~~ولحقت بالناس ودخلنا المدينة وكان دخولي إليها في اليوم الذي قبض فيه رسول ~~الله صلى الله عليه واله فرايت الناس منصرفين في دفنه فكانت اعظم الحسرات ~~دخلت قلبي ورآني امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحدثته حديثي ~~فاخذني فكنت يتيمه فاقمت معه مدة خلافة أبي بكر وعمر ابن الخطاب وعثمان ~~وايام خلافته حتى قتله عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة قال ولما حوصر عثمان بن ~~عفان في داره دعاني ودفع الى كتابا ونجيبا وامرني بالخروج الى امير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان علي عليه السلام غائبا بينبع في ~~ضياعه وامواله فاخذت الكتاب وركبت النجيب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له ~~جنان بن أبي عيابة سمعت قرآنا فإذا هو امير المؤمنين عليه السلام يقرا * ~~(افحسبتم إنما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون) * قال فلما نظر الي قال ~~أبا الدنيا ما وراءك قلت هذا كتاب عثمان فقراه فإذا فيه * فإن كنت ماكولا ~~فكن خير آكلي * والا ms354 فادركني ولما امزق * فلما قراه قال سر سر فدخلنا ~~المدينة ساعة قتل عثمان فمال أمير المؤمنين الى حديقة بني النجار وعلم ~~الناس مكانه فجاؤا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على ان يبايعوا طلحة فلما ~~نظروا إليه ارفضوا عن طلحة ارفضاض الغنم يشد عليها السبع فبايعه طلحة ~~والزبير ثم تتابع المهاجرون والانصار يبايعونه فاقمت معه اخدمه وحضرت معه ~~صفين أو قال النهروان فكنت عن يمينه إذ سقط السوط من يده فانكببت لاخذه ~~وارفعه إليه وكان لجام دابته لمخا فشجني هذه الشجة فدعاني أمير المؤمنين ~~عليه السلام فتفل فيها واخذ حفنه من تراب فتركها عليها فوالله ما وجدت الما ~~ولا وجعا ثم اقمت معه حتى قتل صلوات الله عليه وصحبت الحسن عليه السلام حتى ~~ضرب بالساباط وحمل الى المدائن ولم ازل معه بالمدينة حتى مات عليه السلام ~~مسموما سمته جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي لعنها الله ثم خرجت مع الحسين ~~صلى الله عليه واله بكربلاء وقتل عليه السلام # --- PageV01P264 [ 265 ] # فهربت بديني وانا مقيم بالمغرب انتظر خروج المهدي وعيسى بن مريم صلى الله ~~عليهما قال الشريف أبو محمد الحسن بن محمد الحسني ومما رايت من هذا الشيخ ~~علي ابن عثمان وهو إذ ذاك في دار عمي طاهر بن يحيى وهو يحدث باحاديثه وبدء ~~خروجه إذ نظرت الى عنفقته فرأيتها قد احمرت ثم ابيضت فجعلت انظر الى ذلك ~~لانلم يكن في لحيته ولا راسه ولا عنفقته بياض فنظر الي انظر إليه فقال ما ~~ترون ان هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت الى سوادها فدعا عمي بطعام ~~فاخرج من داره ثلاث موائد فوضعت بين يديه وكنت انا ممن جلس معه عليها وجلس ~~عمي معه وكان ياكل ويلقمه فاكل اكل شاب وعمي يحلف عليه وانا انظر الى ~~عنفقته تسود حتى عادت الى سوادها وشبع (حدثني) القاضي أبو الحسن اسد بن ~~إبراهيم السلمي الحراني وأبو عبد الله الحسين بن محمد الصيرفي البغدادي ~~قالا جميعا اخبرنا أبو بكر محمد بن محمد المعروف بالمفيد لقرائتي عليه ~~بحرجرايا ms355 وقال الصيرفي سمعت منه املاء سنة خمس وستين وثلاثمائة انه قال ~~حدثنا علي بن عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام البلوي من مدينة بالمغرب ~~يقال لها مزيدة يعرف بابي الدنيا الاشبح المعمر قال سمعت علي بن أبي طالب ~~عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول كلمة الحق ضالة ~~المؤمن حيث وجدها فهو احق بها (وقال) حدثنا الاشبح قال سمعت علي بن أبي ~~طالب عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول احبب حبيبك ~~هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما وابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك ~~يوما ما (وقال) حدثنا الاشبح قال سمعت علي بن ابي طالب عليه السلام يقول ~~قال النبي صلى الله عليه واله طوبى لمن رآني أو راى من راى أو راى من راى ~~من رآني (وقال) حدثنا الاشبح قال سمعت عليا عليه السلام يقول انه عهد الى ~~النبي الامي صلى الله عليه واله انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك الا منافق ~~(وقال) حدثنا الاشبح قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال النبي ~~صلى الله عليه واله في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الاخرة فاما ~~اللواتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويقطع الرزق ويسرع الفناء وأما اللواتي ~~في الاخرة فغضب الرب جل وعز وسوء الحساب والدخول في النار (وقال) حدثنا ~~الاشبح قال سمعت علي بن أبي طالب يقول سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول ~~من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار (وقال حدثنا الاشبح قال سمعت علي ~~بن أبي طالب عليه السلام يقول لما نزلت وتعيها اذن واعية قال النبي صلى ~~الله عليه واله سئلت الله عزوجل ان يجعلها اذنك يا علي) وقال حدثنا الاشبح ~~قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~واله لا تتخذوا قبري مسجدا ولا تتخذوا قبوركم مساجد ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي # --- PageV01P265 [ 266 ] # حيث كنتم ms356 فإن صلواتكم تبلغني وتسليمكم يبلغني صلى الله عليه واله (وقال) ~~حدثنا الاشبح قال سمعت علي بن طالب يقول ما رمدت ولا صدعت منذ يوم دفع الي ~~رسول الله صلى الله عليه واله الراية يوم يوم خبير (وقال) حدثنا الاشبح قال ~~سمعت عليا عليه السلام يقول من جلس في مجلسه ينتظر الصلاة فهو في صلاة وصلت ~~عليه الملائكة وصلواتهم عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه (وقال) حدثنا ~~الاشبح قال سمعت عليا عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه واله ~~لا يحجبه ولا يحجزه من قراءة القرآن إلا الجنابة (وقال) حدثنا الاشبح سمعت ~~عليا عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول الحرب خدعة ~~(و) قال حدثنا الاشبح قال سمعت عليا عليه السلام يقول قضى رسول الله صلى ~~الله عليه واله في الدين قبل الوصية وانتم تقراون من بعد وصية توصون بها أو ~~دين أو اعيان بني الام يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل اخاه لابيه وامه ~~دون اخيه لابيه وقال أبو بكر المعروف بالمفيد رايت اثر الشجة في وجهه وقال ~~اخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بحديثي وقصتي في سفري وموت أبي وعمي وعين ~~الماء التي شربت منها وحدي فقال عليه السلام هذه عين لم يشرب أحد إلا عمر ~~عمرا طويلا فابشر فانك تعمر ما كتن لتجدها بعد شريك منها قال أبو بكر وسالت ~~عن الاشبح اقواما من أهل البلدة فقالوا هو مشهور عندنا بطول العمر يحدثنا ~~بذلك الابناء عن آبائهم عن اجدادهم وقوله في انه لقي علي بن أبي طالب عليه ~~السلام معلوم عندهم متداول بينهم فاما الاحاديث التي رواها عن الاشبح أبو ~~محمد الحسن بن محمد الحسيني مما لم يروه أبو بكر محمد بن أحمد الجرحراي فهي ~~قال الشريف أبو محمد حدثني علي بن عثمان المعمر الاشبح قال حدثني أمير ~~المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~واله من احب اهل اليمن فقد احبني ومن ابغضهم فقد ابغضني ms357 قال وحدثني أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال قال لي رسول الله صلى الله عليه واله انا وأنت يا ~~علي ابوا هذا الخلق فمن عقنا فعليه لعنة الله امن يا علي فقلت آمين يا رسول ~~الله وقال يا علي انا وانت اجيرا هذا الخلق فمن منعنا اجرنا فعليه لعنة ~~الله امن يا علي فقلت امين يا رسول الله فقال يا علي انا وأنت موليا هذا ~~الخلق فمن جحدنا ولائنا وانكرنا حقنا فعليه لعنة الله امن يا علي فقلت آمين ~~يا رسول الله آخر اخبار المعمر المغربي (حديث المعمر المشرقي) هذا رجل مقيم ~~ببلاد العجم من ارض الجبل يذكر انه راى أمير المؤمنين عليه السلام ويعرفه ~~الناس بذلك على مر السنين والاعوام ويقول انه لحقه مثل ما لحق المغربي ~~الشجة في وجهه وانه صحب أمير المؤمنين عليه السلام وخد مه وحدثني جماعة ~~مختلفوا المذاهب # --- PageV01P266 [ 267 ] # بحديثه وانهم راوه وسمعوا كلامه منهم أبو العباس احمد بن نوح بن محمد ~~الحنبلي الشافعي حدثني بمدينة الرملة في سنة احدى عشرة واربعمائة قال كنت ~~متوجها الى العراق للنفقة فعبرت بمدينة يقال لها شهرورد من اعمال الجبل ~~قريبة من زنجان وذاك في سنة خمسين اربعمائة فقيل لي ان ههنا شيخا يزعم انه ~~لقى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فلو صرت إليه ورايته لكان ~~ذلك فائدة عظيمة قال فدخلنا عليه فإذا هو في بيته يعمل النوار وإذا هو شيخ ~~نحيف الجسم مدور اللحية كبيرها وله ولد صغير ولد له منذ سنة فقيل له ان ~~هؤلاء القوم من اهل العلم متوجهون الى العراق يحبون ان يسمعوا من الشيخ ما ~~قد لقي من أمير المؤمنين عليه السلام فقال نعم كان السبب في لقائي له اني ~~كنت قائما في موضع من المواضع فإذا انا بفارس مجتاز فرفعت راسي فجعل الفارس ~~يمر يده على راسي ويدعو لي فلما ان عبر اخبرت بانه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فهرولت حتى لحقته وصاحبته وذكر انه كان معه في تكريت وموضع ms358 من ~~العراق يقال له تل فلان بعد ذلك وكان بين يديه يخدمه الى ان قبض عليه ~~السلام فخدم اولاده قال لي أحمد بن نوح رايت جماعة من أهل البلد ذكروا ذلك ~~عنه وقالوا انا سمعنا آباءنا يخبرونا عن اجدادنا بحال هذا الرجل وانه على ~~هذه الصفة وكان قد مضى فاقام بالاهواز ثم انتقل عنها لاذية الديلم له وهو ~~مقيم بشهر ورد وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن احمد القمي رحمه الله ~~ان جماعة حدثوه بانهم راوا هذا المعمر وشاهدوه وسمعوا ذلك عنه وحدثني ~~بحديثه ايضا قوم من أهل شهرورد وصفوا لي صفته وقالوا هو يعمل الزنانير وفي ~~بعض ما ذكرناه في هذا الباب كفاية والحمد وصلوته على سيدنا محمد رسوله وآله ~~(فصل في الكلام في الاجال) ان سأل سائل فقال ما حقيقة الاجال فقيل له ان ~~الاجال هي الاوقات فاجل الحياة وقتها واجل الموت وقته الذي يوجد فيه وكذلك ~~الاجل في الدين إنما هو وقت وجوبه ويقال للانسان اجل لهذا الامر اجلا معناه ~~اجل لحدوثه وكونه وقتا فإن قال السائل فتقولون ان الاجال محتومه لا يجوز ~~تقديمها ولا تأخيرها ام تجيزون ان يقدمها الله تعالى ويؤخرها قيل له الذي ~~نقوله ان الله قادر على تأخير اجل الموت بالزيادة في مدة الحيوة وعلى ~~تقديمه بالنقصان منها فإن قال كيف يصح لكم القول بالتقديم والتاخير وما ~~معناه والاجل عندكم هو الوقت فاي وقت حضر موت الانسان فذلك اجله قيل له ~~المعنى في ذلك ان # --- PageV01P267 [ 268 ] # الوقت الذي امات الله تعالى العبد فيه قد كان قادرا على ان لا يميته فيه ~~بل يبقيه بدلا من ذلك ويحييه فيكون هذا هو تأخير اجله والزيادة في عمره ~~والوقت الذي احياه الله تعالى فيه كان قادرا على ان يميته بدلا من ذلك فيه ~~ولا يحييه فيكون هذا هو تقديم اجله والنقص من عمره وجميع ذلك في العقل غير ~~مستحيل وهو المعنى الذي ذهبنا إليه فإن قال فإذا علم سبحانه انه يحيي عبده ~~هذا مائة ms359 سنة حسبما تقتضيه عنده المصلحة فكيف يصح مع ذلك ان يزيد في هذا ~~المبلغ أو ينقص قلنا يصح ان يعلم ان المصلحة تقتضي ان يكون عمره مائة سنة ~~ما لم يفعل شيئا معينا فمتى فعله اقتضت المصلحة ان يزيده على المائة عشرين ~~سنة أو ينقصه منها عشرين وهذا ايضا غير مستحيل فإن قال افليس الله تعالى ~~عالما بان العبد سيفعل ما تتغير المصلحة عند فعله أو لا يفعله قلنا بلى ان ~~الله تعالى عالم به وبكل كائن قبل كونه وبما لا يكون ان لو كان كيف يكون ~~حاله فإن قال فإذا كانت حاله معلومة له فقد حصل عمره معلوما فلا معنى ~~للزيادة والنقص ههنا قلنا إنما ذلك على وجه التقدير الذي قد كان ممكنا غير ~~مستحيل وان هذا الممكن لو كان كيف كانت تكون الحال من تأخير في الاجل ~~وتقديم وقد اخبر الله تعالى عن قوم نوح عليه السلام بانهم لو امنوا لا زال ~~عنهم العذاب وامدهم بالاموال والاولاد واخرهم الى اجل مسمى فقال حكايه عن ~~نوح عليه السلام * (يا قوم استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) * نوح هذا ~~ومع علمه سبحانه وعلم نوح انهم لا يستغفرون ولا يتوبون وانهم باسرهم يغرقون ~~وقال عزوجل * (ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض) * الاعراف ولا يكون ذلك الا وهم احياء وإنما عني أهل القرى التي ~~اهلكها فاخبر انهم لو آمنوا لاحياهم وانعم عليهم وهو يعلم انهم لا يؤمنون ~~وانه سيهلكهم وقد قال النبي صلى الله عليه واله ان صلة الرحم تزيد في العمر ~~فاخبر عليه السلام ان عمر العبد يكون مقدرا معلوما عند الله تعالى وان هو ~~وصل رحمه زاد الله تعالى في عمره والله تعالى عالم بان هذا العبد ان لم يصل ~~رحمه مات في وقت كذا وان هو وصلها عاش الى وقت كذا وهو مع هذا كله عالم بما ~~يكون منه وهل يصله ms360 ام لا يصله قال الله عزوجل * (وما يعمر من معمر ولا ينقص ~~من عمره إلا في كتاب) * فاطر فإن قال السائل فما تقولون في المقتول لو لم ~~يقتل اكان يجوز ان يبقى حيا أو كان منيته غير هذا ام لا قيل له كل ذلك جائز ~~وجوازه على قسمين احدهما بمعنى انا نشك فيه لعدم دليل القطع على حقيقته بما ~~يكون منه والثاني بمعنى ان # --- PageV01P268 [ 269 ] # الله يقدر على ذلك كله ولا يستحيل منه فهو عندنا لو لم يقتل جاز ان يبقى ~~حيا وجاز ان يموت في الحال من غير قتل ومهما كان من ذلك فهو معلوم قبل كونه ~~تعالى ولو كان الظالم إنما يقتل المظلوم لأن اجله قد حضر ولأن حضور اجله ~~حمله على قتله لم يكن ملوما ولا ظالما بل كان يكون محمولا على ذلك مضطرا ~~وقد ضرب في معنى هذا الرجل مثل فقيل لو كان كل مقتول لو لم يقتل لمات في ~~ذلك الوقت لا محاله ولم يعش لحظة واحدة لكان من قصد الى اغنام رجل فذبحها ~~عن آخرها لا يجوز ان يلومه صاحبها ولا يغرمه بثمنها بل كان يجب ان يشكره ~~على ذبحها لانه لو لم يذبحها لماتت كلها افكان لا ينتفع بشئ منها وفي صحة ~~توجه اللوم إليه دلالة على انه لو لم يذبحها لجاز ان تبقى كلها حية أو يبقى ~~بعضها والله عالم بحقيقة امرها فإن قال افتقولون ان المقتول مات باجله ام ~~تقولون ان قاتله قطع عليه اجله قلنا قد ذكرناه ان حقيقة الاجل هو الوقت ~~واجل الشئ وقته وإذا كان هذا هو الاصل فالوقت الذي قتل فيه هو اجل موته كما ~~انه هو وقت موته وقد ذكرنا قول الله تعالى في قوم نوح عليه السلام انهم لو ~~آمنوا لابقاهم الى اجل مسمى فلما لم يؤمنوا اهلكوا قبل ذلك الاجل وليس هذا ~~بمانع من ان نقول بانهم قد هلكوا باجالهم نريد وقت حضور اهلاكهم فإن قال ~~فما معنى قوله سبحانه * (ان اجل الله إذا ms361 جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون) * ~~وقوله * (فإذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون) * الاعراف قلنا ~~المراد بذلك الاجل الذي علم الله تعالى انهم يميتهم فيه والحمد لله (فصل) ~~واعلم انا نذهب الى ان الله تعالى إذا علم من حال عبد من عبيده انه ان ~~ابقاه آمن من كفره أو تاب من معاصيه وفسقه فإن الواجب في حكمته عزوجل ان ~~يبقيه ولا يحرمه فإن كان قد فعل به ذلك مرة فتاب واقلع ثم عاد في معاصيه ~~ونكث وعلم منه بعد ذلك انه ان ابقاه تاب ايضا واحسن فإن تبقيته لاجل التوبة ~~غير واجبة لأن ذلك لو وجب دائما لم يكن للتكليف اجر وادى الى الخروج من ~~الحكمة والعبث تعالى الله عن كل صفة نقص (مساله فقهيه) ذكرها شيخنا أبو عبد ~~الله المفيد رضوان الله عليه امراة ورثت اربعة ازواج واحدا بعد واحد فصار ~~لها نصف اموالهم جميعا وللعصبة النصف الباقي (جواب) هذه امراه تزوجها اربع ~~اخوه واحدا بعد واحد وورث بعضهم بعضا وكان جميع مالهم ثمانية عشر دينارا ~~للواحد منهم ثمانية دنانير وللاخر منهم ستة دنانير وللاخر ثلاثة دنانير ~~وللاخر دينار واحد فتزوجها # --- PageV01P269 [ 270 ] # الذي له ثمانية دنانير ومات عنها فصار لها الربع مما ترك وهو ديناران ~~وصار ما بقي بين الاخوة الثلاثة لكل واحد منهم ديناران فصار لصاحب الستة ~~ثمانية دنانير ولصاحب الثلاثة خمسة ولصاحب الدينار ثلاثة ثم تزوجها صاحب ~~الثمانية ومات عنها فورثت منه بحق الربع دينارين وصار ما بقي وهو ستة ~~دنانير (بين اخوية لكل واحد منهما ثلاثة دنانير فصار للذي له خمسة دنانير ~~ثمانية دنانير وللذي له ثلاثة ستة ثم تزوجها صاحب الثمانية ومات عنها فورثت ~~منه بحق الربع دينارين وصار ما بقي لاخيه وهي ستة دنانير) فحصل له بهذه ~~الستة مع الستة الاولى اثنا عشر دينارا ثم تزوجها وهو الباقي من الاخوة وله ~~اثنا عشر دينارا ومات عنها فورثت الربع ثلاثة دنانير فصار جميع ما ورثته ~~عنهم تسعة دنانير لانها ورثت من الاول دينارين ms362 ومن الثاني دينارين ومن ~~الثالث دينارين ومن الرابع ثلاثة دنانير فذلك تسعة وهي نصف ما كانوا ~~يملكونه والباقي للعصبة كما قلنا (خبر ضرار بن ضمرة عند دخوله على معاويه) ~~(اخبرنا أبو المرجا) محمد بن علي بن طالب البلدي قال اخبرني أبو المفضل ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني الكوفي قال حدثني منصور بن ~~الحسن بن أبي جلة بانطاكية قال حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال حدثنا ~~العباس بن بكار عن عبد الواحد بن أبي عمرو الاسدي عن محمد بن السائب عن أبي ~~صالح مولى ام هاني قال دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية بن أبي سفيان ~~يوما فقال له يا ضرار صف لي عليا عليه السلام قال أو تعفيني من ذلك قال لا ~~اعفيك قال إذ لا بد فانه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم ~~عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة عن لسانه يستوحش من الدنيا ~~وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه ~~ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله معنا ~~كاحدنا يدنينا إذا اتيناه ويجيبنا إذا سألناه وكان مع دنوه لنا وقربه منا ~~لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ النظيم يعظم أهل الدين ويحب ~~المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا يياس الضعيف من عدله اشهد بالله ~~لرايته في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سدوله وغارت نجومه متماثلا في محرابه ~~قابضا بلحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين وكاني اسمعه وهو يقول ~~يا دنيا يا دنيا ابي تعرضت ام الى تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حان حينك ~~قد ابنتك قدسك ثلاثا عمرك قصير وخيرك حقير وخطرك كبير آه آه من قلة الزاد ~~وبعد السفر ووحشة الطريق فوكفت دموع معاوية على لحيته وجعل يستقبلها بكمه ~~واختنق القوم جميعا بالبكاء وقال هكذا كان أبو الحسن يرحمه الله فكيف وجدك ~~عليه يا ضرار فقال وجد ام واحد ذبح ms363 واحدها في حجرها فهي لا يرقى دمعها ولا ~~يسكن حزنها فقال # --- PageV01P270 [ 271 ] # معاوية لكن هؤلاء لو فقدوني لما قالوا ولا جدوا بي شيئا من هذا ثم التفت ~~الى اصحابه فقال بالله لو اجتمعتم باسركم هل كنتم تؤدون عني ما اداه هذا ~~الغلام عن صاحبه فيقال انه قال عمرو بن العاص الصحابة على قدر الصاحب تروى ~~هذه الابيات عن أمير المؤمنين عليه السلام * إذا كنت تعلم ان الفراق * فراق ~~الحيوة قريب قريب * وان المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب * وان ~~المقدم ما يفوت * على ما يفوت معيب معيب * وأنت على ذاك لا ترعوي * فامرك ~~عندي عجيب عجيب * (وقال) امير المؤمنين عليه السلام ما زالت نعمة عن قوم ~~ولا غضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها ان الله ليس بظلام للعبيد (بلغنا) ان من ~~كلام الله تعالى الذي انزله على بني اسرائيل اني انا الله لا اله إلا انا ~~ذو مفقر الزناة وتارك تاركي الصلاة عراة (وقال) رسول الله صلى الله عليه ~~واله احسنوا مجاورة النعم لا تملوها ولا تنفروها فانها قل ما نفرت من قوم ~~فعادت إليهم (وقال) عليه الصلوة والسلام من قال قبح الله الدنيا قالت ~~الدنيا قبح الله اعصانا للرب (و) قال عليه السلام من عف عن محارم الله كان ~~عابدا ومن رضى بقسم الله كان غنيا ومن احسن مجاورة من جاوره كان مسلما ومن ~~صاحب الناس بالذي يحب ان يصاحبوه كان عدلا (وقال) عليه السلام من اشتاق الى ~~الجنة سلا عن الشهوات ومن اشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا ~~هانت عليه المصيبات ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات (فصل مما جاء في ~~الخصال) قال رجل لاحد الزهاد اوصيني فقال اوصيك بخصلة واحدة ان الليل ~~والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ولقى حكيم حكيما فقال له عظني واوجز قال ~~عليك بخصلتين لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث امرك قال زدني قال ما ~~اجد للحالين ثالثة قال حكيم الفرس ثلاث خصال لا ينبغي للعاقل ان ms364 يضيعهن بل ~~يجب ان يحث عليهن نفسه واقاربه ومن اطاعه * عمل يتزوده لمعاده * وعلم طب ~~يذب به عن جسده * وصناعة يستعين بها في معاشه * وقال بعض الحكماء اربع خصال ~~يمتن القلب ترادف الذنب على الذنب وملاحات الاحمق وكثرة مثاقبه النساء ~~والجلوس مع الموتى قيل له ومن الموتى قال كل عبد مترف فهو ميت وكل من لا ~~يعمل فهو ميت (و) # --- PageV01P271 [ 272 ] # قال ابن عباس رحمة الله عليه خمس خصال تورث خمسة اشياء ما فشت الفاحشة في ~~قوم قط إلا اخذهم الله بالموت وما طفف قوم الميزان الا اخذهم بالسنين وما ~~نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما جار قوم في الحكم إلا كان ~~القتل بينهم وما منع قوم الزكوة الا سلط الله عليهم عدوهم (وقال) لقمان ~~الحكيم لابنه في وصيته يا بني احثك على ست خصال ليس منها خصلة الا وهي ~~تقربك الى رضوان الله عزوجل وتباعدك من سخطه الاولى ان تعبد الله ولا تشرك ~~به شيئا والثانية الرضا بقضاء الله فيما احببت أو كرهت والثالثة ان تحب في ~~الله وتبغض في الله والرابعة تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره ~~لنفسك والخامسة تكظم الغيظ وتحسن الى من اساء اليك والسادسة ترك الهوى ~~ومخالفة الردى (وقال) بعضهم ذو المرؤة الكاملة من اجتمع فيه سبع خصال إذا ~~ذكر ذكر وإذا اعطى شكر وإذا ابتلى صبر وإذا عصى غفر وإذا احسن استبشر وإذا ~~اساء استغفر وإذا وعد انجز ويسر (وقال) بعض الحكماء تحصن بثمان من ثمان ~~بالعدل في المنطق من ملالة الجلساء وبالرؤية في القول من الخطا وبحسن اللفظ ~~من البذاء وبالانصاف من الاعتداء وبلين الكف من الجفاء وبالتودد من ضغائن ~~الاعداء وبالمقاربة من الاستطالة وبالتوسط في الامور من لطخ العيوب (وروى) ~~ان تسع خصال من الفضل والكمال وهن داعية الى المحبة مع ما فيها من القربة ~~والمثوبة الجود على المحتاج والمعونة للمستعين وحسن التفقد للجيران وطلاقد ~~الوجه للاخوان ورعاية الغائب فيمن يخلف واداء الامانة الى المؤتمن واعطاء ms365 ~~الحق في المعاملة وحسن الخلق عند المعاشرة والعفو عند المقدرة (واوصى) ~~افلاطون أحد اصحابه بعشر خصال قال لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك البتة ~~ولا تتهاون بالامر الصغير إذ كان يقبل النماء ولا تلاح رجلا غضبانا فانك ~~تقلقه باللجاج ولا تجمع في منزلك نفسين يتنازعان في الغلبة ولا تفرح بسقطة ~~غيرك فانك لا تدري متى يحدث الزمان بك ولا تنتفخ في وقت الظفر فانك لا تدري ~~كيف يدور عليك الزمان ولا تهزل بخطا غيرك فإن المنطق لا تملكة والق الخطا ~~من الناس بنوع الصواب الذي في جوهرك ولا تبذلن مودتك لصديقك دفعة واحدة ~~وصير الحق ابدا امامك تسلم دهرك ولا تزال حرا (تأويل آية) ان سأل سائل عن # --- PageV01P272 [ 273 ] # تأويل قوله عزوجل * (وجاؤا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم انفسكم ~~امرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) * يوسف فقال كيف يصح وصف الدم ~~بانه كذب والكذب من صفات الاقوال لا من صفات الاجسام وما معنى قول يعقوب ~~عليه السلام فصبر جميل وكيف وصفه بذلك ونحن نعلم ان صبره لا يكون إلا جميلا ~~(الجواب) قيل له أما كذب فمعناه في هذا الموضع مكذوب فيه وعليه مثل قولهم ~~هذا ماء سكب وشراب صب يريدون مسكوبا ومصبوبا وكقولهم رجل صوم وامراة نوح ~~والمعنى صائم ونائحة قال الشاعر * فظل جيادهم نوحا عليهم * مقلدة اعنتها ~~صفوفا * اراد نائحه عليهم ويقولون ايضا ما لفلان معقول يريدون عقلا قال ~~الشاعر * حتى إذا لم يتركوا لعظامة * لحما ولا لفؤاده معقولا * وقد قال ~~الفراء وغيره يجوز في النحو بدم كذبا بالنصب على المصدر وتقدير الكلام ~~كذبوا كذبا وانما كان دما مكذوبا فيه لأن اخوه يوسف عليه السلام ذبحوا سخلة ~~ولطخوا قميص يوسف بدمها وجاؤا اباهم بالقميص وادعوا اكل الذئب له فقال لهم ~~يعقوب عليه السلام يا بني لقد كان هذا الذئب رفيقا حين اكل ابني ولم يخرق ~~قميصه وعند ذلك قالوا بل قتله اللصوص فقال كيف قتلوه وتركوا قميصه وهم الى ~~قميصه احوج منهم الى قتله ms366 وقد قيل انه كان في قميص يوسف ثلاث آيات احداهن ~~حين جاؤا إليه بدم كذب فتبينه ابوه على ان الذئب لو اكله لخرق قميصه ~~والثانية حين قد قميصه من دبر والثالثة حين القي على وجه أبيه فارتد بصيرا ~~وأما وصف الصبر بانه جميل فلأن الصبر قد يكون جميلا وغير جميل وإنما يكون ~~جميلا إذا قصد به وجه الله تعالى فلما كان في هذا الموضع واقعا على الوجه ~~المحمود وصح وصفه بالجميل وقد قيل انه اراد صبرا لا شكوى فيه ولا جزع معه ~~ولو لم يصفه بذلك لظن مصاحبة الشكوى والجزع له وقد قال أهل العربية ان ~~ارتفاع الصبر هاهنا إنما هو لأن المعنى فشأني صبر جميل والذي اعتقده صبر ~~جميل وقد انشدوا * شكا الي جملي طول السرى * يا جملي ليس الى المشتكا * صبر ~~جميل فكلانا مبتلى * معناه فليكن منك صبر جميل وقد روي ان في قراءة أبي ~~فصبرا جميلا بالنصب وذلك يكون على الاغراء والمعنى فاصبري يا نفس صبرا ~~جميلا قال ذو الرمة إلا إنما مي فصبرا بلية * وقد يبتلى الحر الكريم فيصبر ~~(تأويل خبر) ان سأل سائل فقال ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه ~~واله انه قال ان الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته وليس ظاهر هذا ~~الخبر يقتضي التشبيه له تعالى بخلقه فإن لم يكن على ظاهره فما تأويله # --- PageV01P273 [ 274 ] # (الجواب) قلنا احد الاجوبة عن هذا ان تكون الهاء عائدة الى الله سبحانه ~~والمعنى انه خلقه على الصورة التي اختارها وقد يضاف الشئ الى مختاره ومنها ~~ان تكون الهاء عائدة الى آدم عليه السلام ويكون المراد ان الله تعالى خلقه ~~على صورته التي شوهد عليها لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل اولاده الذين ~~يكون احدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ويخلق خلقا من بعد خلق ويولد طفلا صغيرا ~~ثم يصير غلاما ثم شابا ثم كهلا ولم يكن آدم عليه السلام كذلك بل خلق على ~~صورته التي مات عليها ومنها ما رواه الزهري عن ms367 الحسن قال مر النبي صلى الله ~~عليه واله برجل من الانصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول قبح الله وجهك ووجه ~~من تشبهه فقال له النبي صلى الله عليه واله بئسما قلت ان الله خلق آدم على ~~صورته يعنى صورة المضروب وهذه اجوبة صحيحة والحمد لله (فصل من الاستدلال ~~على صحة النص بالامامة) على أمير المؤمنين عليه السلام من قول النبي صلى ~~الله عليه واله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي اعلم ~~ايدك الله تعالى ان مما يدل على ان أمير المؤمنين عليه السلام المنصوص ~~بالامامة عليه ما نقله جميع الامة وتلقاه بالقبول الخاصة والعامة من قول ~~النبي صلى الله عليه واله له عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~انه لا نبي بعدي فاوجب له جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام إلا ما ~~خصه العرف من الاخوة واستثناه هو عليه السلام من النبوة وذلك موجب له ~~الخلافة والامامة وكاشف عن استحقاقه على الكافة فضل الطاعة واعلم انك تسئل ~~في هذا الدليل عن خمسة مواضع اولها ان يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في ~~نفسه وما الذي يدفع به انكار من انكره وثانيها ان يقال لك إذا ثبت الخبر ~~فما الحجة على ان المراد بمنزلة هارون من موسى عليه السلام المذكورة فيه ~~عموم ما يستحقه منه سوى ما ذكرتموه وما انكرتم ان يكون منزلة واحدة وهي ~~التفضيل المزيل لارجاف المنافقين في قولهم ان رسول الله صلى الله عليه واله ~~قاله لما اخلفه في غزاة تبوك وثالثها ان يقال لك إذا ثبت العموم فمن اي وجه ~~استنبطت من ذلك النص بالامامة ووجوب الخلافة لامير المؤمنين عليه السلام ~~ورابعها ان يقال لك إذا ثبت له به الخلافة فما الحجة على انه اراد استحقاقه ~~لها بعده وما انكرتم ان يكون قصده انه خليفته في حياته فقط كما ان هارون ~~إنما خلف موسى في حياته فقط وخامسها ان يقال لك إذا ثبت له بذلك الخلافة ms368 ~~بعده فما الحجة على انه اراد بذلك الفور فيكون خليفته الذي # --- PageV01P274 [ 275 ] # يليه دون التراخي فيكون خليفته بعد عثمان (الجواب) عن السؤال الاول أما ~~الحجة على صحة هذا الخبر في نفسه فهي الحجة على صحة خبر الغدير بعينه ~~لمماثلته له في الظهور والانتشار وتواتر الشيعة به تواترا يقطع الاعذار ~~ورواية اكثر اصحاب حديث العامة له في الصحيح عندهم من مسند الاخبار وتلقي ~~الكافة له مع ذلك بالتسليم والاقرار فمن شيعي يحتج به وناصبي يتاوله وليس ~~بينهما دافع له ومن قبل ذلك فاحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في يوم ~~الشورى وغيره حيث لم ينكره أحد ممن سمعه وكل هذا قد سلف ذكره في خبر الغدير ~~فلا حاجة الى اعادته وهو اوضح حجة على ثبوت الخبر وصحته (الجواب) عن السؤال ~~الثاني وأما الحجة على انه اراد بقوله انت مني بمنزلة هارون من موسى جميع ~~منازله منه على العموم وان عبر عن ذلك بلفظ التوحيد إلا ما استثناه العرف ~~والقول فهو انا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين لا ثالث لهما احدهما ~~يذهب الى ان المراد به منزلة واحدة على التحقيق وتدعي ان السبب في ذلك ما ~~روى في غزاة تبوك وهي نفر يسير والفرقة الاخرى تذهب الى عموم القول لجميع ~~المنازل إلا ما خصصه الدليل وهو قول الشيعة واكثر الخصوم إنما انكر هؤلاء ~~المخالفون المعترفون بان الخبر يقتضي العموم ان يكون موجبا لخلافة أمير ~~المؤمنين بعد الرسول عليهما السلام من حيث لم يثبت عندهم ان هارون لو بقي ~~بعد موسى عليهما السلام كان خليفة له ولم يهتدوا في الخبر الى دليل على انه ~~اراد الاستخلاف من بعده وان كان منهم من قد علم ذلك ولكن جذبه الهوى فاصر ~~على الانكار وعاند وإذا لم يكن في الخبر غير هذين القولين فلا شك في انه ~~متى فسد قول من ادعى فيه الخصوص علم صحة قول من ذهب الى العموم والذي يدل ~~على فساد قول من قصره على منزلة واحدة وجود الاستثناء الظاهر فيه ms369 الذي لا ~~يصح ايراده إلا والمستثنى منه اكثر من واحد لأن الاستثناء هو اخراج بعض من ~~جملة لو لم يستثن لدخل فيها والخصلة الواحدة لا يصح هذا فيها الا ترى لا ~~يحسن ان يقال رايت زيدا إلا عمرا ويحسن ان يقال رايت القوم الا عمرو فعلم ~~بهذا فساد مقال من قصر الخبر على منزلة واحدة فاما ما تعلقوا به من ان ~~السبب في ذلك ما جرى في غزاة تبوك فغير صحيح لانا عالمون بصحة الخبر ولسنا ~~نعلم صحة ما ذكروه كعلمنا بالخبر فلا طريق لنا الى تخصيص المعلوم بما ليس بمعلوم # --- PageV01P275 [ 276 ] # على ان الروايات قد اتصلت واشتهرت عن رسول الله صلى الله عليه واله بانه ~~قال لامير المؤمنين عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى في مواقف عدة ~~واماكن كثيرة واوقات متفرقة فيجوز ان يكون غزاة تبوك احدها ولكنه لا سبيل ~~لنا الى قصره عليها وان كنا متى خصصناه بها لم يكن منا ما ظنه المخالف من ~~ان الخبر دال على فضيلة المحبة فقط لا يستحيل ان تكون هي السبب فيقول رسول ~~الله صلى الله عليه واله قولا يقتضيه ويتضمن اشياء معداة ويزيد عليه فيكون ~~بما قاله قد اعلم المرجفين انه ما قلاه وان منزلته عنده في المحبة والفضل ~~وعلو القدر والخلافة له في حياته وبعد وفاته نظير منزلة هارون من موسى عليه ~~السلام وهذا مستمر غير مستحيل وأما ما ورد الخبر بلفظ التوحيد في قوله ~~منزلة هارون من موسى ولم يقل منازل هارون فقد جرت العادة بمثل ذلك من ايراد ~~القول مضمنا ذكر منزلة والمراد عدة منازل فيقولون منزلة فلان من الامير ~~كمنزلة فلان وهم يشيرون الى عدة احوال من منازل مختلفة واسباب ولا يكادون ~~يقولون منازل فلان من الامير كمنازل فلان وإنما استعملوا لفظ التوحيد في ~~هذا المكان من حيث اعتقدوا ان المنازل الكثيرة والرتب المختلفة قد حصل جميع ~~ذلك له كالمنزلة الواحدة التي هي جملة وان تفرعت الى اشياء عدة فعبروا عنها ~~بلفظ التوحيد اتساعا ms370 لهذه العلة (الجواب) عن السؤال الثالث وأما الوجه الذي ~~علم منه دلالة الخبر على الخلافة والحجة في انه نص على أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالامامة فهو ان منازل هارون من موسى عليهما السلام معروفة وقد حصل ~~عليها الاجماع ونطق ببعضها القرآن فمنها انه كان اخاه بالولادة وكان احب ~~الخلق إليه وافضلهم لديه وكان شريكه في النبوة والرسالة وكان عضده الذي شد ~~الله تعالى به ازره قال الله جل اسمه * (واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي ~~اشدد به ازري واشركه في امري) * طه وكان خليفته على قومه عند غيبته قال ~~الله تعالى * (وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل ~~المفسدين) * الاعراف فلما قال النبي صلى الله عليه واله لامير المؤمنين ~~عليه السلام انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي علمنا انه ~~اراد جميع ما كان لهارون من موسى من المنازل إلا ما اخرجه الاستثناء من ~~النبوة واخرجه ايضا العرف من اخوة الولادة واتضحت الحجة في ان امير ~~المؤمنين عليه السلام احب الخلق الى رسول الله صلى الله عليه واله وافضلهم ~~عنده وانه عضده الذي شد الله به ازره ووزيره في امره # --- PageV01P276 [ 277 ] # وخليفته في امته وهذا بين لمن تدبره (الجواب) عن السؤال الرابع اعلم ان ~~الكلام في هذا السؤال هو معظم ما يدور بينك وبين المخالفين إذا استدللت ~~بهذا الخبر وفي احكام هذا الجواب عنه حسم مادة ما يوردونه عليك من العتب ~~والشغب لانهم ابدا يقولون إذا ثبت لكم بهذا الخبر الاستخلاف فما الدليل على ~~ان رسول الله صلى الله عليه واله اراد به استخلاف أمير المؤمنين عليه ~~السلام في حياته وبعد مماته دون ان يكون مراده قصر هذا الامر على ايام ~~حياته فقط ويقولون هذا اشبه لأن خلافة هارون لموسى عليهما السلام لم تكن ~~إلا في حيوة موسى ولو اراد بذلك النص على خلافته له من بعده لقال أنت مني ~~بمنزلة يوشع من موسى لأن خلافة موسى عليه السلام من بعده ms371 كانت ليوشع دون ~~غيره فعن هذا جوابان احدهما في قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى فوائد لا ~~يحصل مثلها لو قال انت مني بمنزلة يوشع من موسى وقال انه يدل على ان امير ~~المؤمنين عليه السلام اعلى الناس قدرا عند رسول الله صلى الله عليه واله ~~وانه تاليه في الفضل والعلم كما ان هارون من موسى عليه السلام وكان خليفته ~~في حياته إذا غاب ولو بقي بعد موسى لكان احق بخلافته من يوشع فجمع رسول ~~الله صلى الله عليه واله لامير المؤمنين عليه السلام بقوله أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى هذه الخصال فهو اعلى الناس قدرا ومحلا وهو تاليه في العلم ~~والفضل وخليفته في حياته ولما بقي بعده كان احق الناس بخلافته ولو قال له ~~أنت مني بمنزلة يوشع من موسى لم يعطه من جميع ما ذكرناه إلا الخلافة من ~~بعده فقط ولم يبق بعد هذا اكثر من ان نبين ان هارون لو بقي بعد موسى كان ~~احق بالخلافة من يوشع والذي يدل على ذلك انه قد ثبت خلافته له في حال حياته ~~بقوله تعالى * (وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح) * وفي ثبوتها ~~له في حال حياته وجوب حصولها له لو بقي بعد وفاته لأن خروجها عنه في حال من ~~الاحوال مع بقائه حط له عن رتبة عالية كان عليها وصرف له عن ولايته عظيمة ~~فوض إليه الامر فيها وذلك يقتضي الضعة منه وغاية التنفير عنه لانه خلافة ~~النبوة ليست كالخلافة على قرية ومدينة وإنما هي النيابة عن النبي عليه ~~السلام في جميع ما كان يتولاه من أمر الامة والقيام مقامة في اصلاح امور ~~الكافة من تعليمهم وتهذيبهم ووعظهم وتاديبهم وزجرهم وتخويفهم وتوقيفهم ~~وتعريفهم وهذا يقتضي التدين بفرض طاعته وغاية التبجيل والتعظيم له فمتى حط ~~عن هذه المرتبة بعد كونه عليها وانزل عن درجة الخلافة التي رقي إليها زال ~~ما كان له في النفوس من # --- PageV01P277 [ 278 ] # التبجيل والتعظيم وفي ذلك ما ذكرناه من غاية التنفير ومن ms372 ذا الذي تكون ~~نفسه ساكنه الى قبول وعظ خليفته يعلم أو يجوز انه سينحط عن رتبة الخلافة ~~الى ان يصير رعية ويهبط من درجة الامامة الى ان يحصل من أحد الامة كسكونها ~~الى من لا يجوز ذلك عليه بل كيف يصح من التابعين غاية التبجيل والتعظيم لمن ~~يعلمون من حاله أو يجوزون ذلك من امره انه سيتأخر بعد مقامه ويصير تابعا ~~لمن كان من اتباعه ومتعلما ممن كان يعلمه ومقتديا بمن كان يقتدى به حتى ~~يسقط ما كان يلزم الناس من فرض طاعته ويصير هو وهم طائعين لمن كان من جملة ~~المطيعين له ومن دفع ان يكون الخروج من هذه المنزلة منفرا كمن دفع ان يكون ~~القباحة في الخلق والذمامة المفرطة في الصور منفرا وقد اجمع معنا خصومنا من ~~المعتزلة على ان الله تعالى يجنب اولياءه وانبياءه عليهم السلام جميع هذا ~~فبان بما ذكرنا ان منزلة هارون من خلافة موسى عليه السلام منزلة لا يجوز ~~خروجه عنها ما دام حيا وانه لو بقي بعد موسى لكان احق بها من يوشع واولى ~~وفي ذلك دليل على ان أمير المؤمنين عليه السلام يستحقها من رسول الله صلى ~~الله عليه واله في حياته وبعد وفاته لبقائه بعده وليس موت هارون في حيوة ~~موسى عليهما السلام بمانع لامير المؤمنين عليه السلام مما هو مستحقه ببقائه ~~الا ترى ان رجلا لو قال لوكيل له اجر على عبدي الرومي في كل يوم جرابة وفي ~~كل شهر صلة ثم قال له بعد ذلك ان منزلة عبدي الحبشي عندي كمنزله ذلك الرومي ~~فاجره مجراه واجعل له من الجاري والصلة نظير ما جعلت له ثم مات الرومي ~~فمعلوم ان موته لا يقطع جراية الباقي ولا يحرمه صلته هذا ما لا يدفعه أحد ~~ولا ينكره فإن قال الخصم فيلزمك على هذه الطريقة ان تقولوا ان طاعة أمير ~~المؤمنين عليه السلام كانت مفترضة على الامة في حيوة رسول الله صلى الله ~~عليه واله قيل له كذلك نقول ولكن بشرط غيبته واما ms373 عند حضور النبي صلى الله ~~عليه واله فانه لا يجوز ان تكون الطاعة واجبة الا له وهذا حكم الخليفة في ~~المتعارف والعادة (الجواب الثاني) عن هذا السؤال ان النبي صلى الله عليه ~~واله قد اوضح مراده في كلامه لمن فهم وابان عن قصده من قوله لمن علم وذلك ~~انه اتى بجملة اوجب منها لامير المؤمنين عليه السلام ما اراده واستثنى منها ~~ما لم يرده وعلق ذلك بوقت نفى عنه فيه ما نفى فوجب ان يكون هذا اوجب له فيه ~~ما اوجب ولا يجوز ان يتضمن الكلام استثناء ويكون مقيدا بوقت إلا وهو وقت ~~المنفى منه والموجب مثال ذلك قول القائل قام القوم الا زيدا اليوم فلا يجوز ~~ان يكون اليوم إلا وقتا للحالين ففيه قام القوم وفيه بعينه لم يقم زيد ولو ~~لا ان الامر كما ذكرناه لم يحسن الاستثناء وذكر الوقت وقد قال النبي صلى ~~الله عليه واله بعد ما اوجبه لامير المؤمنين # --- PageV01P278 [ 279 ] # من منازل هارون من موسى عليهما السلام إلا انه لا نبي بعدي فعلمنا ان ~~جميع ما اثبته له مما استحقه هارون من موسى في حياته وهو مثبت له من بعده ~~لانه الوقت الذي قرنه بالاستثناء ولو كان الامر على ما ذكره الخصم من انه ~~اراد بذلك ايام حياته لقال انت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي ~~معي أو لا نبي في حياتي وفي نفيه لما يرده بعده دليل على انه قد اثبت له ما ~~اراده بعده والحمد لله فإن قال الخصم ما تنكرون من ان يكون مراده صلى الله ~~عليه واله بقوله إلا انه لا نبي بعدي إنما هو بعد كوني نبيا وذلك يقتضي حال ~~الحيوة قلنا انكرنا ذلك من قبل ان لفظه بعد إذا خرجت مخرج قول النبي صلى ~~الله عليه واله اوجبت بالعرف والعادة حال الوفاة التي هي بهد حال الحيوة ~~دون ان يوجب حالا في الحيوة الا ترى الى قوله صلى الله عليه واله لامير ~~المؤمنين عليه السلام تقاتل ms374 بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين وقوله ستغدر ~~بك الامة من بعدي وقوله ستفرق كلمتكم من بعدي وقوله إلا لا ترجعن بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض كل ذلك يفيد بعد وفاتي ولذلك قول القائل فلان ~~وصيي من بعدي والقائم مقامي من بعدي فإن المعنى فيه بعد موتى وهذا يبطل ما ~~ظنه الخصم على انه لو سلم له ما ادعاه وبلغ منه مناه لم يخرج عن الحق الذي ~~قصدناه لأن نفي النبوة بعده ينتظم بعد كونه نبيا في حيوته وبعد وفاته والى ~~آخر الابد وما ثبت لامير المؤمنين عليه السلام في متضمن اللفظ من المنازل ~~التي لم تنتف بنفي النبوة يجب ان يثبت له في سائر احوال النفي حتى يكون ~~خليفته في حياته في كل حال غاب فيها عن امته وخليفته من بعده ما دامت حيوته ~~صلى الله عليه واله وهذا واضح لمن تأمله (الجواب) عن السؤال الخامس وأما ~~الحجة على ان الخلافة الواجبة لامير المؤمنين عليه السلام بنص رسول الله ~~صلى الله عليه واله في هذا الخبر تجب له بعده بغير فصل دون ان يكون المراد ~~بذلك وجوبها له بعد عثمان فهي واضحة من وجوه (احدها) انا قد بينا استحقاقه ~~للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه واله بهذا الخبر وانه القائم بعده ~~مقام هارون لو بقي بعد موسى عليهما السلام واقمنا الدليل على ان هارون لو ~~بقي لكان خليفة لموسى من بعده يليه بغير فصل فعلمنا ان امير المؤمنين عليه ~~السلام كذلك وانه خليفة رسول الله صلى الله عليه واله الذي يليه من بعده ~~بغير فصل (والوجه الثاني) ان قول النبي صلى الله عليه واله في الخبر الا ~~انه لا نبي بعدي قد افاد انه الخليفة بعده بما قدمنا بيانه وقد علمنا ان ~~نفيه للنبوة بعده لا يتخصص بزمان دون زمان بل يعم جميع الاوقات والاحوال ~~فيجب ان يكون الثابت لامير المؤمنين عليه السلام في الخبر عاما بعده في ~~جميع الاوقات غير مخصص بحال دون حال فهو الخليفة من بعده ms375 على الفور وما ~~اتصل ببقائه الزمان وقد تقدم هذا # --- PageV01P279 [ 280 ] # القول على البيان وإنما اعدناه لانه جواب عن هذا السؤال (الوجه الثالث) ~~ان الناس في امامة أمير المؤمنين عليه السلام طائفتان فاحداهما تقول ان ~~الخلافة إنما وجبت له بعد عثمان باختيار الامة له ولم تجب له بهذا الخبر ~~ولا بغيره من الاخبار وان النص عليه المتضمن كونه خليفة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه واله لم يكن في حال من الاحوال (والطائفة الاخرى) تقول ان ~~الامامة لا تجب لاحد إلا بالنص دون الاختيار وان هذا الخبر من جملة النصوص ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه واله ~~وانه اول خلفائه ومتقدم اوصيائه وتدبيره يلي تدبيره وامامته بعد وفاته بغير ~~فصل بينه وبينه وليس من الامة من يذهب الى غير هذين القولين وفي ثبوت الخبر ~~وضوح ما تضمنه من النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالامامة واستحقاقه ~~لذلك بعد رسول الله صلى الله عليه واله دلالة على بطلان مقال من ذهب الى ~~الاختيار فلم يبق اذن الا قول اصحاب النص الذين يعتقدون انه الخليفة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه واله بغير فرق وهذا مغن لمن كان له عقل والحمد لله ~~(فصل) من الحديث المسند في نقل العامة الشاهد بان رسول الله صلى الله عليه ~~واله قال لامير المؤمنين عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى في ~~اوقات عدة واحوال مختلفة غير المذكور في غزاة تبوك حدثني القاضي أبو الحسن ~~اسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني بمدينة الرملة في سنة عشر واربعمائة ~~قال اخبرني الخطيب أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي قال قرات على محمد ~~بن إبراهيم السمرقندي حدثكم محمد بن عبد الله بن حكيم قال حدثنا سفيان بن ~~بشر الاسدي قال حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن ~~أبيه عن جده أبي رافع ان النبي صلى الله عليه واله جمع بني عبد المطلب في ~~الشعب ms376 وهم يومئذ اربعون رجلا قال فجعل لهم علي عليه السلام فخذا من شاة ثم ~~ثرد لهم ثريده وصب عليها المرق وترك عليها اللحم وقدمها فاكلوا منها حتى ~~شبعوا ثم سقى عسا واحدا فشربوا كلهم منه حتى رووا فقال أبو لهب والله ان ~~منا لنفرا ياكل الرجل منهم الجفنة فما تكاد تشبعه ويشرب الفرق وما يرويه ~~وان هذا الرجل دعانا في جمعنا على رجل شاة وعس من لبن فشبعنا وروينا منها ~~ان هذا لهو لسحر المبين ثم دعاهم فقال ان الله عزوجل امرني ان انذر عشيرتي ~~الاقربين ورهطي المخلصين وان الله تعالى لم يبعث نبيا الا جعل له من اهله ~~اخا ووارثا ووزيرا ووصيا وخليفة في اهله فايكم يبايعني على انه اخي ووزيري ~~ووارثي دون اهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي فسكت ~~القوم فاعاد الكلام عليهم ثلاث مرات # --- PageV01P280 [ 281 ] # وقال والله ليقومن قائمكم أو يكون في غيركم ثم لتندمن قال فقام علي عليه ~~السلام وهم ينظرون كلهم إليه فبايعه واجابه الى ما دعاه فقال له ادن مني ~~فدنا منه فقال افتح فاك ففتح فاه فمج فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وتفل بين ~~قدميه فقال أبو لهب لبئس ما حبوت به ابن عمك إذ جاءك فملات فاه بزاقا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه واله ملئ حكمة وعلما وفهما فقال لابي طالب ليهنئك ~~ان تدخل اليوم في دين ابن اخيك وقد جعل ابنك مقدما عليك وحدثني القاضي ~~السلمي رحمه الله قال اخبرني أبو حفص العتكي قال حدثني سعيد بن محمد الحافظ ~~قال اخبرني أبو حصين محمد بن الحسين الكوفي في قراءة قال حدثنا عبادة بن ~~زياد الازدي قال حدثنا كادح بن جعفر العابد عن عبد الله بن لهيعة عن ابي ~~عبد الرحمن بن زياد الافريقي عن مسلم بن يسار عن جابر بن عبد الله الانصاري ~~قال لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله بفتح خيبر ~~قال رسول الله صلى الله ms377 عليه واله لو لا ان تقول فيك طائفة من امتي ما قالت ~~النصاري في المسيح بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا إلا اخذوا ~~التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك فاستشفوا به وليكن حسبك ان تكون مني ~~وانا منك ترثني وارثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ~~وانك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وأنك غدا في الاخرة اقرب الناس مني وانك ~~اول من يرد علي الحوض وانك على الحوض خليفتي وانك اول من يكسى معي وانك اول ~~داخل الجنة من امتي وان شيعتك على منابر من نور مبيضه وجوههم حولي اشفع لهم ~~ويكونون غدا في الجنة جيراني وان حربك حربي وسلمك سلمي وان سريرتك سريرتي ~~وعلانيتك علانيتي وان ولدك ولدي وانك منجز عداتي وانك على الحوض وليس أحد ~~من الامة يعدلك عندي وان الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك وان الايمان ~~خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي وانه لا يرد علي الحوض مبغض لك ولك مغيب ~~محب لك غدا عني حتى يرد علي الحوض معك يا علي فخر علي عليه السلام ساجدا ثم ~~قال الحمد لله الذي من علي بالاسلام وعلمني القرآن وحببني الى خير البرية ~~خاتم النبيين وسيد المرسلين احسانا منه الي وفضلا منه علي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه واله يا علي لو لا أنت لم يعرف المؤمنون من بعدي وحدثني ~~القاضي السلمي قال اخبرني العتكي قال اخبرني محمد بن أحمد بن صفوة المصيصي ~~قال حدثنا الحسن بن علي العلوي قال حدثنا الحسن بن حمزة النوفلي قال # --- PageV01P281 [ 282 ] # حدثنا سليمان بن جعفر الهاشمي قال حدثنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن ~~جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال آخى رسول الله صلى الله عليه واله ~~بين اصحابه فقلت يا رسول الله آخيت اصحابك وتركتني فردا لا اخ لي فقال إنما ~~اخرتك لنفسي أنت اخي في الدنيا والاخرة وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ms378 فقمت ~~وانا ابكي من الجذل والسرور فانشات اقول * اقيك بنفسي ايها المصطفى الذي * ~~هدينا به الرحمن من عمة الجهل * ونفديك حوباتي وما قدر مهجتي * لمن انتمى ~~معه الفرع والاصل * ومن جده جدي ومن عمه أبي * ومن اهله ابني ومن بنته اهلي ~~* ومن ضمني إذ كنت طفلا ويافعا * وانعشني بالبر والعل والنهل * ومن حين آخا ~~بين من كان حاضرا * دعاني فاخاني وبين من فضلي * لك الخير اني ما حييت ~~لشاكر * لاحسان ما اوليت يا خاتم الرسل * وحدثني ايضا القاضي أبو الحسن ~~السلمي رحمه الله قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحنظلي الباب سيري بواسط ~~قال حدثني عبد الله بن أحمد بن عامر قال حدثنا أبو العباس محمد بن يونس قال ~~حدثنا أحمد بن مغا قال حدثنا الاردبيلي قال حدثنا محمد بن يعقوب ومعاذ بن ~~حكيم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري عن عوف بن مالك المازني عن ~~ابن عباس قال رايت أبا ذر الغفاري متعلقا بحلقة ببيت الله الحرام وهو يقول ~~يا ايها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني انباته باسمي انا جندب ~~الربذي أبو ذر الغفاري اني رايت رسول الله صلى الله عليه واله في العام ~~الماضي وهو آخذ بهذه الحلقة وهو يقول يا ايها الناس لو صمتم تكونوا ~~كالاوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ودعوتم حتى تقطعوا اربا اربا ثم بغضتم ~~علي بن أبي طالب عليه السلام اكبكم الله في النار قم يا أبا الحسن فضع خمسك ~~في خمسي يعني كفك في كفي فإن الله اختارني واياك من شجرة انا اصلها وأنت ~~فرعها فمن قطع فرعها اكبه الله على وجهه في النار علي سيد المسلمين وامام ~~المتقين يقتل الناكثين والمارقين والجاحدين علي مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا انه لا نبي بعدي وحدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان ~~القمي رضي الله عنه بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة واربعمائة قال ~~حدثنا القاضي المعافي بن زكريا الجريري املاء من حفظه ms379 قال حدثنا محمد بن ~~مزيد قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلا قال حدثنا اسماعيل بن صبيح قال ~~حدثنا أبو اويس # --- PageV01P282 [ 283 ] # قال حدثنا محمد بن المكندر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله ~~لعلي بن أبي طالب عليه السلام اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا انه لا نبي بعدي ولو كان لكنه ومما رواه السلمي ايضا وكتبه عن الحنظلي ~~الباب سيري قال حدثنا محمد بن خلف قال حدثنا محمد بن سلمى الباغيدي قال ~~حدثنا جعفر بن عمر الايلي قال حدثنا اربعة ابن ابي ذويب وإبراهيم بن سعد ~~ويزيد بن عياض الليثي ومالك بن انس قالوا حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب ~~انه قال سعد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام حين خرج الى غزاة تبوك ان المدينة لا تصلح إلا بي أو بك وأنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي قال نعم وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه واله يقول لعلي هذه المقالة في غزاته هذه غير مرة والاخبار ~~المروية في هذا المعنى كثيرة في نقل الخاصة والعامة وفيما اوردته كفاية ~~والله اعلم والحمد لله (فصل من آداب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وحكمه) ~~المرء حيث يجعل نفسه * من دخل مداخل السوء اتهم * من عرض نفسه للتهمة فلا ~~يلومن من اساء به الظن * من اكثر من شئ عرف به * من مزح استخف به * من ~~اقتحم البحر غرق * المزاح يورث العداوة * من عمل في السر عملا يستحي منه في ~~العلانية فليس لنفسه عنده قدر * ما ضاع امرؤ عرف قدره * اعرف الحق لمن عرفه ~~لك رفيعا كان ام وضيعا * من تعدى الحق ضاق مذهبه * من جهل شيئا عاداه * ~~اسوء الناس حالا من لم يثق باحد لسوء ظنه * ولم يثق به أحد لسوء فعله * لا ~~دليل انصح من استماع الحق * من نظف ثوبه قل همه * الكريم يلين إذا استعطف ~~واللئيم يقسوا إذا ms380 لوطف * حسن الاعتراف يهدم الاقتراف * اخر الشر فانك إذا ~~شئت تعجلته * احسن إذا احببت يحسن اليك * إذا جحد الاحسان حسن الامتنان * ~~العفو يفسد من اللئيم بقدر اصلاحه من الكريم * من بالغ في الخصومة اثم * ~~ومن قصر عنها خصم * لا تظهر العداوة لمن لا سلطان لك عليه (فصل) قال شيخنا ~~المفيد رحمه الله أحد عشر شيئا من الميته التي تقع عليها الذكاة حلال وهي ~~الشعر والوبر والصوف والريش والسن والعظم والظلف والقرن والبيض واللبن ~~والانفحة وعشرة اشياء من الحي الذي تقع عليه الذكاه حرام وهي الفرث والدم ~~والقضيب والانثيين والحيا والرحم والطحال والاشاجع وذات العروق قال ويكره ~~اكل الكليتين لقربهما من مجرى البول وليس اكلها حراما # --- PageV01P283 [ 284 ] # (فصل) املى علي شيخي رحمه الله ان في الراس والجسد اربع فرايض وعشر سنن ~~ففريضتان في الراس وهما غسل الوجه في الوضوء والمسح بالراس وفريضتان في ~~الجسد وهما غسل اليدين ومسح الرجلين وأما السنن فهي سنن إبراهيم الخليل ~~عليه السلام وهي الحنيفية خمس منها في الراس وهي فرق الشعر لمن كان على ~~راسه شعر وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس منها في الجسد وهي ~~الختان وقص الاظافير ونتف الابطين وحلق العانة والاستنجاء (قضية) لامير ~~المؤمنين عليه السلام روى ان امراة علقت بغلام فراودته عن نفسه فامتنع ~~عليها فقالت والله لئن لم تفعل لافضحنك فلم يفعل فاخذت بيضة فالقت بياضها ~~على ثوبها وتعلقت به واستغاثت بامير المؤمنين عليه السلام وقالت يا أمير ~~المؤمنين ان هذا الغلام كابرني على نفسي وقد اصاب مني وهذا ماؤة على ثوبي ~~فسئله امير المؤمنين عليه السلام فبكى وقال والله يا امير المؤمنين لقد ~~كذبت وما فعلت شيئا مما ذكرت فوعظها أمير المؤمنين عليه السلام فقالت والله ~~لقد فعل وهذا ماؤه فقال أمير المؤمنين علي بقنبر فجئ به فقال له مر من يغلي ~~ماء حتى تشتد حرارته وصر به الي فلما اتى بالماء الحار امر ان يلقي على ~~ثوبها فالقى فانسلق بياض البيض وظهر امره فامر رجلين من المسلمين ان يطعماه ms381 ~~ويلفظاه ليقع العلم اليقين به ففعلا فرأيا بيضا فخلى الغلام وأمر بالمراة ~~فاوجعها ادبا (مسألة) في المني ونجاسته ووجوب غسل الثوب ان سئل سائل فقال ~~ما الحكم عندكم في المني فهل هو طاهر ام نجس قيل له المني نجس يجب غسل ما ~~اصاب الثوب منه وان كان قليلا ولا تجوز الصلاة في ثوب فيه شئ منه سواء كان ~~رطبا أو يابسا فإن قال ما الدليل على ذلك قيل له نقل الشيعة باسرهم على ~~كثرتهم واستحالة التواطؤ على ذلك منهم والخبر يتواتر بنقل بعضهم وقد روى ~~جميعهم ما ذكرناه عن سلفهم عن ائمتهم عليهم السلام عن رسول الله صلى الله ~~عليه واله جدهم وفي هذا الدليل غنى عن غيره وبعد ذلك فقد نستدل بما روى ~~عمار بن ياسر رحمه الله انه قال رآني رسول الله صلى الله عليه واله وانا ~~اغسل من ثوبي موضعا فقال لي ما تصنع يا عمار فقلت يا رسول الله نخمت نخامة ~~فكرهت ان تكون في ثوبي فغسلتها فقال لي يا عمار وهل نخامتك ودموع عينيك وما ~~في ادواتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من البول الغائط أو المني ووجوب غسل ~~الثوب منه لان رسول الله صلى الله عليه واله اضاف الطاهر الى الطاهر والنجس ~~الى النجس فلو كان المني طاهرا لا يغسل الثوب منه لاضافه الى ما ميزه ~~بالطهارة ولم يخلطه بما قد علم منه النجاسة # --- PageV01P284 [ 285 ] # التي اوجب غسل الثوب منها في الشريعة فإن قال السائل خبركم هذا الذي ~~رويتموه عن عمار غير سالم لانه قد عارضه خبر عائشة وقولها ان رسول الله صلى ~~الله عليه واله كان يصلي وانا افرك الجنابة من ثوبه وفي صلوة النبي صلى ~~الله عليه واله بها وهي في ثوبه دلالة على طهارتها قيل له هذا غير صحيح لما ~~روى من ان رسول الله صلى الله عليه واله كان له بردان معزولان للصلوة لا ~~يلبسهما إلا فيها وكان يحث امته على النظافة ويامرهم بها وان من المحفوظ ~~عنه في ذلك ms382 قوله ان الله يبغض الرجل القاذورة قيل وما القاذورة يا رسول ~~الله قال الذي يتوقف به جليسه ومن يكون هذا قوله وامره لا يجلس والمني في ~~ثوبه فضلا عن ان يصلي وهو فيه وليس يشك العاقل في ان المني لو لم يكن من ~~الانجاس المفترض اماطتها لكان من الاوساخ التي يجب التنزه عنها وفيما صح ~~عندنا من اجتهاد رسول الله صلى الله عليه واله في النظافة وكثرة استعماله ~~للطيب على ما اتت به الرواية دال على بطلان خبر عائشة وشئ آخر وهو ان عمارا ~~رحمه الله قد اجتمعت الامة على صحة ايمانه واتفقت على تزكيته وعائشة قد ~~اختلف فيها وفي ايمانها ولم يحصل الاتفاق على تزكيتها فالاخذ بما رواه عمار ~~رضي الله عنه اولى وشئ آخر وهو ان خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو ~~يغسل وخبر عائشة يبيح ذلك والمصير الى الحاظر من الخبرين اولى واحوط في ~~الدين وشئ آخر وهو ان عمارا رضي الله عنه حفظ قولا عن رسول الله عليه الله ~~عليه واله رواه وعائشة لم تحفظ في هذا قولا وإنما اخبرت عن فعلها وقد يجوز ~~ان يكون توهمت ان في ثوبه جنابة أو رات شيئا شبهته بها هذا مع تسليمنا ~~لخبرها فروت بحسب ظنها ثم يقال للخصم إذا كانت الجنابة عندك طاهرة يجوز ~~الصلاة فلم فركتها عائشة واجتهدت في قلعها والا تركتها كما تركها عندكم ~~رسول الله صلى الله عليه واله وصلى فيها فإن قال السائل إذا كان المني نجسا ~~فكيف خلق الله تعالى منه الطاهرين من الانبياء المصطفين والعباد الصالحين ~~قيل له هذا السؤال عائد على سائله وهو ان يقال له إذا كان المني طاهرا فكيف ~~خلق الله تعالى منه النجسين من الفراعنة والشياطين والكفار والمشركين وبعد ~~فالمني جسم ونجاسته عرض والاعراض تنتقل وقد رأينا نجسا صار طاهرا وطاهرا ~~عاد نجسا ولو قال للخصم قائل إذا كان الدم نجسا فكيف جعله الله تعالى قوام ~~جسم المؤمن وصحة كونه حيا وإذا كانت العذرة نجسة ms383 فكيف حملها المؤمن واستقرت ~~في جسمه والسؤال عن هذه المواضع ساقط لا معنى له (فصل) جاء في الحديث ان ~~قوما اتوا الى رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا له الست رسولا من الله ~~تعالى قال لهم بلى قالوا له وهذا القرآن الذي اتيت به كلام الله تعالى قال ~~نعم قالوا فاخبرنا عن قوله * (انكم وما تعبدون # --- PageV01P285 [ 286 ] # من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون) * إذا كان معبودهم معهم في النار ~~فقد عبدوا المسيح عليه السلام افتقول انه في النار فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه واله ان الله انزل القرآن علي بكلام العرب والمتعارف في لغتها ~~وعند العرب ان ما لا يعقل ومن لمن يعقل والذي يصلح لهما جميعا فان كنتم من ~~العرب فانتم تعلمون هذا قال الله تعالى * (انكم وما تعبدون) * يريد الاصنام ~~التي عبدوها وهي لا تعقل والمسيح عليه السلام لا يدخل في جملتها لانه يعقل ~~ولو قال انكم ومن تعبدون لدخل المسيح عليه السلام في الجملة فقال القوم ~~صدقت يا رسول الله وفي الخبر دليل على ان رسول الله صلى الله عليه واله كان ~~يحاج ويناظر ويعارض ويفصل ويوضح الجواب لسائله ويثبت الحجة على خصمه ولا ~~يدعو الى التقليد بل يوضح التقليد باقامة الدليل فإن قال قائل إذا كان ~~الذين عبدوا الاصنام في النار لشركهم وكفرهم فلاي وجه تكون الاصنام في ~~النار معهم وهي لم تكفر ولا يصح ان يعذب ايضا ما ليس بحي قلنا ان المراد ~~بذلك ان يرى العابدون لها انها لم تغن عنهم شيئا وانها بحيث هم لا تدفع عن ~~انفسها لو كانت حية قادرة ولا عنهم وعلى هذا المعنى يتاول قوله سبحانه * ~~(وقودها الناس والحجارة) * وانها الحجارة التي عبدوها وهي الاصنام قال الله ~~تعالى حكايه عن اهل النار لو كان هؤلاء آلهه ما وردوها وكل فيها خالدون ~~(سؤال عن آيات) ان سئل سائل فقال ما معنى قول الله تبارك وتعالى * (ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره ms384 إلا لاجل معدود يوم ياتي لا تكلم ~~نفس الا باذنه) * هود وقوله تعالى في موضع آخر * (هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون) * المرسلات وقال في موضع آخر * (فاقبل بعضهم على بعض ~~يتسائلون) * الصافات والطور وظاهر هذه الايات مختلف لأن بعضها ينبئ عن ان ~~النطق لا يقع منهم في ذلك اليوم ولا يؤذن لهم فيه وبعضها ينبئ عن خلافه ~~فالجواب انه تعالى إنما اراد بما نفا نفي النطق المسموع المقبول الذي يكون ~~لهم فيه حجة أو عذر ولم ينف النطق الذي ليست هذه حاله ويجري هذا مجرى قولهم ~~خرس فلان عن حجته ومرادهم بذلك انه لم يات بحجة ينتفع بها وان كان قد تكلم ~~كلاما كثير وقولهم حضرنا فلانا يناظر فلم يقل شيئا والمراد انه لم يات ~~بكلام سديد وقول صحيح وان كان قد قال قولا غزيرا فاطلقوا اللفظ في الكلام ~~والمراد ما ذكرناه وقد قال الشاعر (شعر) اعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى ~~يواري جارتي الخدر * ويصم عما كان بينهما * سمعي ويأتي غيره وقر * وهذا ~~التأويل في نفي القول لا يمنع من وقوع التسائل والتلاوم بينهم الذي ليس لهم ~~فيه حجة ولا يثمر فائدة فاما # --- PageV01P286 [ 287 ] # قوله سبحانه وتعالى * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) * فالتاويل الحسن ان يحمل ~~يؤذن لهم على معنى انه لا يسمع منهم ولا يقبل عذرهم والعلة في امتناع قبول ~~عذرهم هي ما قدمنا من انهم لا يعتذرون بعذر صحيح ولا ياتون بقول مصيب (سؤال ~~آخر) فإن قال فقد قال الله تعالى في موضع من كتابه * (وقفوهم انهم مسئولون) ~~* الصافات فاوجب السؤال وقال في موضع آخر * (فاليوم لا يسئل عن ذنبه انس ~~ولا جان) * الرحمن فنفى السؤال وظاهره متناقض واختلاف (فالجواب) ان السؤال ~~الذي اوجبه سبحانه وهو سؤال المطالبة بالواجبات وتضييع المفروضات والسؤال ~~الذي نفاه عزوجل هو سؤال الاستعلام والمعنى في ذلك ان الله تعالى علم جميع ~~ما فعلوه ولا يخفى عليه شئ مما اتوه فلا حاجة الى السؤال عن ذنبهم ولا حاجة ~~للملائكة ايضا الى ms385 السؤال عن المذنب منهم لأن الله تعالى يجعل لهم سيماء ~~يعرفون به وذلك قوله عزوجل * (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والاقدام) * الرحمن (فصل) مما ورد في ذكر النصف روى ان رسول الله صلى الله ~~عليه واله قال التودد الى الناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم والتقدير ~~في النفقة نصف العيش (و) جاء في خبر آخر عنه عليه السلام التقدير نصف ~~المعيشة (و) روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال الهم نصف الهرم ~~والسلامة نصف الغنيمة (و) قال بعض الحكماء الخوف نصف الموت (و) قال آخر ~~المخافة شطر المنية (و) قيل الراحة نصف السلامة وحسن الطلب نصف العلم ~~والتودد نصف الحزم وحسن التدبير نصف الكسب (و) قال بعض الحكماء نصف رايك مع ~~اخيك يريد بذلك وجوب المشاورة ليجتمع الراي (و) قيل إذا بان منك اخوك بان ~~شطرك وإذا اعتل خليلك فقد اعتل نصفك وانشد * لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * ~~فلم يبق الا صورة اللحم والدم * وكتب أبو العتاهية الى أحمد بن يوسف * لئن ~~عدت بعد اليوم اني لظالم * سأصرف نفسي حيث تبقي المكارم * متى ينجح الغادى ~~اليك بحاجة * ونصفك محجوب ونصفك نائم * ولما اتهم قتيبة بن مسلم أبا مجلد ~~قال له أبو مجلد ايها الامير تثبت فإن التثبت نصف العفو (و) قيل السفر نصف ~~العذاب وقال سعيد بن أبي عمرويه لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما ~~فيهما من قبح المنظر وعجب المخبر احب الي من ان اكون ذا وجهين ولسانين وذا ~~قولين مختلفين (و) لبعضهم بسطت لساني ثم اوثقت نصفه * فنصف لساني في ~~امتداحك مطلق * فان أنت لم تنجز عداتي تركتني * وباقي لسان الشكر بالياس ~~موثق * ووجد مكتوبا على قبر # --- PageV01P287 [ 288 ] # * يا قبر أنت سلبتني الفا * قدمته وتركتني خلفا * واخذت نصف الروح من ~~جسدي * فقبرته وتركتني نصفا * (وقيل) إذا اتخذت جارية فعليك بالبيضاء فإن ~~البياض نصف الحسن لابن عيينة * ان دنيا هي التي بسحر العين سافرة * سرقوها ~~نصف اسمها هي دنيا وآخرة * لابن المعتز في جارية ms386 له * يا دهر كيف شققت نفسا ~~* فخلست منها النصف خلسا * وتركت نصفا للاسى * جعل البقاء عليه نحسا * سقيا ~~لوجه حبيبة اودعتها كنفا ورمسا * وانشد لذي الرمة * وان امرءا في بلده نصف ~~قلبه * ونصف باخرى انه لصبور (فصل) من الادب روى عن بعض الادباء انه قال ~~لابنه اقتن من مكارم الاخلاق خمسا وارفض ستا واطلب العز بسبع واحرص على ~~ثمان فإن فزت بتسع بلغت المدى وان احرزت عشرا احرزت الاخرة والدنيا فاما ~~الخمس المقتناه فخفض الجانب وبذل المعروف واعطاء النصفة من نفسك وتجنب ~~الاذى وتوقى الذم وأما الست المرفوضة فطاعة الهوى وارتكاب البغي وسلوك ~~التطاول وقساوة القلب وفظاظة القول وكثرة التهاون وأما السبع التي ينال بها ~~العز فاداء الامانة وكتمان السر وتاليف المجانب وحفظ الاخاء واقالة العثرة ~~والسعي في حوائج الناس والصفح عند الاعتذار وأما الثمان التي تحرص عليها ~~فتعظيم أهل الفضل وسلوك طرق الكرم والمواساة في ملك اليد وحفظ النعم بالشكر ~~واكتساب الاجر بالصبر والاغضاء عن زلل الصديق واحتمال النوائب وترك ~~الامتنان بالاحسان وأما التسع التي تبلغ بها المدى فالامر بالمعروف * ~~والنهي عن المنكر * وحرز اللسان عن سقوط الكلام * وغض الطرف * وصدق النية * ~~والرحمة لاهل البلاء * والموالاة على الدين * والمسامحة في الامور * والرضا ~~بالمقسوم * وأما العشرة الكاملة التي تنال بها الدنيا والاخرة * فالزهد ~~فيما بقى * والاستعداد لما ياتي * وكثرة ال على ما فات * وادمان الاستغفار ~~* واستشعار التقوى * وخشوع القلب * وكثرة الذكر لله تعالى * والرضا بافعال ~~الله سبحانه * وملازمة الصدق * والعمل بما ينجي (فصل) ذكر الغنى والفقر قال ~~رسول الله صلى الله عليه واله ليس الغنى في كثره العرض وإنما الغنى غنى ~~النفس وقال صلى الله عليه واله ثلاث خصال من صفة اولياء الله تعالى الثقة ~~بالله في كل شئ * والغنى به عن كل شئ * والافتقار إليه في كل شئ (و) قال # --- PageV01P288 [ 289 ] # الا اخبركم باشقى الاشقياء قالوا بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله ~~قال من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الاخرة نعوذ بالله من ذلك (و) قال أمير ms387 ~~المؤمنين عليه السلام الفقر يخرس الفطن عن حجته * والمقل غريب في بلده ومن ~~فتح على نفسه بابا من المسألة فتح الله عليه بابا من الفقر وقال عليه ~~السلام العفاف زينة الفقر * والشكر زينة الغنى * وقال من كساه الغنى ثوبه * ~~خفى عن العيون عيبه * وقال من ابدى الى الناس ضره * فقد فضح نفسه * وخير ~~الغنى ترك السؤال * وشر الفقر لزوم الخضوع * وقال استغن بالله عمن شئت تكن ~~نظيره * واحتج الى من شئت تكن اسيره * وافضل على من شئت تكن اميره * وقال ~~لا ملك اذهب للفاقة من الرضا بالقنوع * وروى ان الماء صب على صخرة فوجد ~~عليها مكتوبا إنما يتبين الفقر والغنى بعد العرض على الله عزوجل وقال رجل ~~للصادق عليه السلام عظني فقال لا تحدث نفسك بفقر ولا بطول عمر (وقيل) ما ~~استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه (وقيل) الفقير من طمع والغني من قنع ~~وانشد لامير المؤمنين عليه السلام * ادفع الدنيا بما اندفعت * واقطع الدنيا ~~بما انقطعت * يطلب المرء الغنى عبثا * والغنى في النفس لو قنعت * ومن قطعة ~~لابي ذؤيب * والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد الى قليل تقنع * لمحمود ~~الوراق * (اراك يزيدك الاثراء حرصا * على الدنيا كانك لا تموت * فهل لك ~~غاية ان صرت يوما * إليها قلت حسبي قد غنيت * تظل على الغنى ابدا فقيرا * ~~تخاف فوات شئ لا يفوت * واغنى منك ذو طمرين * راض من الدنيا ببلغة ما يفوت ~~* وله ايضا * يا عائب الفقر الا تزدجر * عيب الغنى اكبر لو تعتبر * من شرف ~~الفقر ومن فضله * على الغنى ان صح منك النظر * انك تعصى لتنال الغنى * ولست ~~تعصى الله ان تفتقر *) لغيره * ارى اناسا بادنى الدين قد قنعوا * ولا اراهم ~~رضوا في العيش بالدون * فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما * استغنى الملوك ~~بدنياهم عن الدين (فصل) في الكلام في الارزاق اعلم ان الرزق في الحقيقة هو ~~التمليك واصل التمليك من الله تعالى وهو الرازق للعباد وقد جعل بحكمته ~~وعلمه من مصالح بريته ارزاقهم على قسمين احدهما ما ms388 يوصله إليهم من غير سعي ~~يكون منهم ولا اكتساب ولا تحمل شئ من المشاق كالمواريث ونحوها من الامور ~~المتيسرات والاخر مشترط بحركة العبد وسعيه واجتهاده وحرصه فمن سعى ناله ومن ~~قعد فاته وقد أمر الله تعالى بالاكتساب والطلب فقال تعالى * (فإذا قضيت ~~الصلوة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) * الجمعة وقال * (ان الذين ~~تدعون من دون لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه) * ~~العنكبوت فلا يجوز مخالفة أمر الله تعالى وترك التكسب والطلب وليس ذلك ~~بمضاد للتوكل على الله تعالى لأن له التعرض ومنه الطلب وقد اجرى العادة بان ~~لا يؤتى هذا القسم من الرزق الا بعد الحركة والطلب ومثل ذلك كثير في افعاله ~~تعالى التي قد اجرى العادة بان لا يفعلها إلا بعد فعل يقع من العباد قبلها ~~كالولد بعد الوطئ والنبات بعد الزرع والسقي وليس المجتهد في كل وقت مرزوقا ~~وذلك لأن العطاء والمنع والزيادة في الرزق والنقص منوط # --- PageV01P289 [ 290 ] # كله بالمصالح المعلوم عند الله تعالى وإنما يحسن من العاقل ان يسئل الله ~~تعالى في الرزق بشرط ان لا يكون له مفسدا قال الله تعالى * (ولو لا ان يكون ~~الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها ~~يظهرون) * الزخرف وكل شئ رزقه الله تعالى للعبد فقد اباحه التصرف قال الله ~~تعالى * (يا ايها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم) * البقرة وقال * (كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم) * البقرة وقال * (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلوة ويؤتوا الزكوة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان ياتي يوم ~~لا بيع فيه ولا خلال) * وما رزقه الله واباح التصرف فيه فانه لا يعاقب عليه ~~فاما المغتصبات فليست بارزاق لغاصبيها ولا ملكهم الله تعالى اياها وإنما ~~تسمى ارزاقا لهم على المجاز من حيث انها من الاشياء التي خلقها الله تعالى ~~ليفتدى بها والدليل على ان الله تعالى لم يرزقهم ما اغتصبوه اخباره بانهم ~~ظالمون فيه وانه يعاقبهم عليه قال الله تعالى * (الذين ياكلون اموال ~~اليتامى ms389 ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) * النساء وامره ~~سبحانه بقطع يد السارق في قوله تعالى * (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ~~جزاء بما كسبا نكالا من الله) * المائدة ولو كان الغاصب قد اخذ ما رزقه ~~الله تعالى على الحقيقة لكان المطالب له برد ما اخذه ظالما له ولم يجز في ~~العدل ان يعاقب عليه في الدنيا والاخرة بل كان يكون ممدوحا على تصرفه فيه ~~وانفاقه له كما مدح الله تعالى من انفقه من حله فقال * (إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ~~ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون ~~حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) * الانفال فجعل انفاق الرزق من ~~صفات المؤمنين فلما لم يكن للغاصبين انفاق ما اغتصبوه وكانوا مذمومين عليه ~~معاقبين على تصرفهم فيه دل ذلك على ان الله تعالى لم يرزقهم اياه في ~~الحقيقة وإذا لم يكن رزقا للغاصب فهو رزق للمغصوب منه وان حيل بينه وبينه ~~(فصل) مما روى في الارزاق روى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله انه ~~قال اكثروا الاستغفار فانه يجلب الرزق وقال عليه السلام من رضي باليسير من ~~الرزق رضي الله عنه باليسير من العمل (وروى) ان الله تعالى اوحى الى عيسى ~~بن مريم عليه السلام ليحذر الذي يستبطئني في الرزق ان اغضب فافتح عليه بابا ~~من الدنيا (وقال) أمير المؤمنين عليه السلام الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق ~~يطلبك فإن لم تاته اتاك (وروى) عن أحد الائمة عليهم السلام انه قال في ~~الرزق المقسوم بالحركة ان من طلبه من غير حله فوصل # --- PageV01P290 [ 291 ] # إليه حوسب من حله وبقي عليه وزره فالواجب لا يطلب إلا من الوجه المباح ~~دون المحظور (وروى) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال من حسنت نيته زيد ~~في رزقه (واعلم) ان الدليل على جواز الزيادة في الارزاق هو الدليل على جواز ~~الزيادة في الاعمار لأن الله تعالى إذا زاد في عمر عبده ms390 وجب ان يرزقه ما ~~يتغذى به ذكروا ان إبراهيم بن هرمة انقطع الى جعفر بن سليمان الهاشمي فكان ~~يجرى له رزقا فقطعه فكتب إليه ابن هرمة * ان الذي شق فمي ضامن للرزق حتى ~~يتوفاني حرمتني خيرا قليلا فما ان زادني مالك حرماني * فرد إليه رزقه واحسن ~~إليه وانشد لبعضهم * التمس الارزاق عند الذي * ما دونه ان سيل من حاجب * من ~~يبغض التارك تسئاله * جودا ومن يرضي عن الطالب * ومن إذا قال جرى قوله * ~~بغير توقيع الى كاتب (وروى عن) الصادق عليه السلام قال ثلاثة يدعون فلا ~~يستجاب لهم رجل جلس عن طلب الرزق ثم يقول اللهم ارزقني يقول الله تعالى له ~~الم اجعل لك طريقا الى الطلب ورجل له امراة سوء يقول اللهم خلصني منها يقول ~~الله تعالى اليس قد جعلت امرها بيدك ورجل سلم ماله الى رجل ولم يشهد عليه ~~به فجحده اياه فهو يدعو عليه فيقول الله تعالى قد امرت بالاشهاد فلم تفعل ~~لابن وكيع التنيسي * لا تحيلن على سعدك في الرزق ونحسك وإذا اغفلك الدهر ~~فذكره بنفسك لا تعجل بلزوم البيت وما قبل رمسك إنما يحمد حسن الرزق من جده ~~حسك (وروى) في بعض الكتب ان الله تعالى يقول يا ابن آدم حرك يدك ابسط لك في ~~الرزق * واطعني فيما آمرك فما اعلمني بما يصلحك (وقيل) لبعض لو تعرضت لفلان ~~لوصلك فقال ما تلهفت لشئ من أمر الدنيا منذ حفظت هذه الاربع آيات من كتاب ~~الله تعالى عزوجل قوله * (ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها) * سورة ~~فاطر وقوله تعالى * (وان يردك بخير فلا راد لفضله) * يونس وقوله سبحانه * ~~(وما من دابه في الأرض إلا على الله رزقها) * هود وقوله جل اسمه * (وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون) * الذاريات فروى ان صلة الرجل الذي قيل له لو ~~تعرضت له اتت الى منزله من غير طلب وانشد لابن الاصبغ * لو كان في صخرة في ~~الأرض راسبه * صماء مملومة لمس نواحيها * رزق لنفس براها الله لانغلقت * ~~عنه فادت ms391 إليه كل فيها * أو كان بين طباق السبع مطلبها * لسهل الله في ~~المرقى مراقيها * حتى يلاقى الذي في اللوح خط له * ان هي اتته وإلا سوف ~~ياتيها (وروى) عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال ما من مؤمن إلا وله ~~باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه # --- PageV01P291 [ 292 ] # فإذا مات بكيا عليه وذلك قول الله تعالى * (فما بكت عليهم السماء والأرض ~~وما كانوا منظرين) * (فصل مما ذكر في تأويل قول الله عزوجل * (فما بكت ~~عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * الدخان (اعلم) ان هذه الاية نزلت ~~في قوم فرعون الذين اهلكهم الله عزوجل واورث ارضهم ونعمهم غيرهم وفيها وجوه ~~من التأويل احدها ما ورد به الخبر الذي قدمناه عن رسول الله صلى الله عليه ~~واله من ذكر البابين الذين لكل مؤمن يصعد من احدهما عمله وينزل من الاخر ~~رزقه وانهما يبكيان عليه بعد موته ومعنى البكاء هاهنا الاخبار عن الاختلال ~~بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده قال مزاحم العقيلي * بكت دارهم من اجلهم ~~فتهلكت * دموعي فاي الجازعين الوم * امستعبرا يبكي من الهون والبلى * وآخر ~~يبكي شجوه ويهيم * فإذا لم يكن لها ولا للقوم الذين اخبر الله تعالى ~~ببوارهم مقام صالح في الأرض ولا عمل كريم يرفع الى السماء جاز ان يقال فما ~~بكت عليهم السماء والارض وقد روى عن ابن عباس رحمه الله انه قيل له وقد سئل ~~عن هذه الايه أو تبكي السماء والأرض على أحد فقال نعم مصلاه في الأرض ومصعد ~~عمله في السماء والوجه الثاني من التأويل ان يكون تعالى اراد المبالغة في ~~وصف القوم الذين اهلكهم بصغر القدر وسقوط المنزلة لأن العرب إذا اخبرت من ~~عظم المصاب بالهالك قالت كسفت لفقده الشمس واظلم القمر وبكاه الليل والنهار ~~والسماء والأرض يريدون بذلك المبالغة وعظم الامر وشمول المصيبة قال جرير ~~يرثي عمر بن عبد العزيز * الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل ~~والقمرا * وفي انتصاب النجوم والقمر في هذا البيت ثلاثة وجوه احدها ms392 انه ~~اراد ان الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر عظم الرزية ~~قد سلبها ضوءها فلم يناف طلوعها ظهور الكواكب الوجه الثاني ان يكون ~~انتصابها على معنى قوله لا اكلمك الابد وطول المسند وما جرى مجرى ذلك فكأنه ~~اخبر بان الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وما ظهر القمر والوجه الثالث ان يكون ~~نجوم الليل والقمر باكيين الشمس على هذا المفقود فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء ~~كما يقال باكاني عند الله فبكيته وكاثرني فكثرته اي فضلت عليه وغلبته ~~والوجه الثالث من التأويل ان يكون الله تعالى اراد بقوله فما بكت عليهم ~~السماء والأرض أهل السماء وأهل الأرض وحذف اهل كما قال عزوجل واسئل القرية ~~وكما قال حين تضع الحرب اوزارها وإنما اراد اصحاب الحرب ويجري ذلك مجرى ~~قولهم السخاء سخاء حاتم قال الشاعر * قليل عيبه والعيب جم * ولكن للغنى رب ~~غفور * يريد ولكن الغنى غنى رب غفور # --- PageV01P292 [ 293 ] # والوجه الرابع من التأويل ان يكون معنى الاية الاخبار عن انه لا أحد اخذ ~~بثأرهم ولا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الاخذ ~~بثاره فكنى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثار على مذهب القوم الذين ~~خوطبوا بالقرآن والوجه الخامس من التأويل ان يكون البكاء المذكور في الاية ~~كناية عن المطر والسقيا لأن العرب تشبه المطر بالبكاء ويكون معنى الاية ان ~~السماء لم تسق قبورهم ولم تجد بقطرها عليهم على مذهب العرب المعهود بينهم ~~لانهم كانوا يستسقون السحائب لقبور من فقدوه من اعزائهم يتعشبون الزهر ~~والرياض لمواقع حفرهم قال النابغة * فلا زال قبر بين بينا وجاشم عليه من ~~الوسمى طل ووابل * فينبت حوذانا وعوفا منورا * ساتبعه من خير ما قال قائل * ~~وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام ومسألة الله تعالى لهم الرضوان ~~والفعل إذا اضيف الى السماء وان كان لا تجوز اضافته الى الأرض فقد يصح عطف ~~الأرض على السماء بان يقدر فعل يصح نسبته إليها والعرب تفعل مثل هذا قال ~~الشاعر * يا ليت زوجك قد ms393 غدا * متقلدا سيفا ورمحا * بعطف الرمح على السيف ~~وان كان التقلد لا يجوز فيه لكنه اراد حاملا رمحا ومثل هذا يقدر في الاية ~~فيقال انه تعالى اراد ان السماء لم تسق قبورهم وان الأرض لم تعشب عليها وكل ~~هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله عزوجل وربما شبه الشعراء النبات بضحك الأرض ~~كما شبهوا المطر ببكاء السماء وفي ذلك يقول أبو تمام حبيب ابن اوس * ان ~~السماء إذا لم تبك مقلتها * لم تضحك الارض عن شئ من الخضر * والزهر لا ~~تنجلي ابصاره ابدا * الا إذا رمدت من كثرة المطر (ذكر مجلس) جرى في القياس ~~مع رجل من فقهاء العامة اجتمعت معه بدار العلم في القاهرة سئلني هذا الرجل ~~بمحضر جماعة من اهل العلم فقال ما تقول في القياس وهل تستجيزه في مذهبك ام ~~ترى انه غير جائز فقلت له القياس قياسان قياس في العقليات وقياس في ~~السمعيات فاما القياس في العقليات فجائز صحيح وأما القياس في السمعيات ~~فباطل مستحيل قال فهل يتفق حدهما ام يختلف قلت الواجب ان يكون حدهما واحدا ~~غير مختلف قال فما هو قلت القياس هو اثبات حكم المقيس عليه في المقيس هذا ~~هو الحد الشامل لكل قياس وله بعد هذا شرائط لابد منها ولا يقاس شئ على شئ ~~إلا بعلة تجتمع # --- PageV01P293 [ 294 ] # بينهما قال فإذا كان الحد شاملا للقياسين فلا فرق إذا بين القياس الذي ~~اجزته والقياس الذي احلته قلت بل بينهما فروق وان شملهما الحد قال وما هي ~~قلت منها ان علة القياس في العقليات موجبة ومؤثرة تأثير الايجاب وليست علة ~~القياس في السمعيات عند من يستعمله كذلك بل يقولون هي تابعة للدواعي ~~والمصالح المتعلقة بالاختيار ومنها ان العلة في القياس في العقليات لا تكون ~~إلا معلومة وهي عندهم في السمعيات مظنونة غير معلومة ومنها انها في ~~العقليات لا تكون إلا شيئا واحدا وهي في السمعيات قد تكون مجموع اشياء فهذه ~~بعض الفروق بين القياسين وان شملهما حد واحد قال فما الذي يدل على ان ~~القياس ms394 في السمعيات لا يجوز قلت الدليل على ذلك ان الشريعة موضوعة على حسب ~~مصالح العباد التي لا يعلمها إلا الله تعالى عزوجل ولذلك اختلف حكمها في ~~المتفق الصور واتفق في المختلف وورد الحظر لشئ والاباحة لمثله بل ورد الحكم ~~في الامر العظيم صغيرا وفي الصغير بالاضافة إليه عظيما واختلف ذلك كل ~~الاختلاف الخارج عن مقتضى القياس وإذا كان هذا سبيل المشروعات علم انه لا ~~طريق الى معرفة شئ من احكامها إلا من قبل المطلع على السرائر العالم بمصالح ~~العباد وانه ليس للقائسين فيه مجال فقال أحد الحاضرين فمثل لنا بعض ما اشرت ~~إليه من هذا الاختلاف المبائن للقياس قلت هو عند الفقهاء اظهر من ان يحتاج ~~الى مثال ولكني اورد منه طرفا لموضع السؤال فمنه ان الله عزوجل اوجب الغسل ~~من المني ولم يوجبه من البول والغائط وليس هو بانجس منهما واكثر العامة ~~يروون انه طاهر والزم الحائض قضاء ما تركته من الصيام واسقط عنها قضاء ما ~~تركته من الصلوة وهي اوكد من الصيام وفرض في الزكوة ان يخرج من الاربعين ~~شاة شاة ولم يفرض في الثمانين شاتين بل فرضهما بعد كمال المائة والعشرين ~~وهذا خارج عن القياس ونهانا عن التحريش بين بهيمتين واباحنا اطلاق البهيمة ~~على ما هو اضعف منها في الصيد وجعل للرجل ان يطأ من الاماء ما ملكته يمينه ~~ولم يجعل للمراة تمكن من نفسها من ملكته يمينها واوجب الحد على رمي غيره ~~بفجور واسقطه عن من رمى بالكفر وهو اعظم من الفجور واوجب قتل القاتل بشهادة ~~رجلين وحظر جلد الزاني الذي يشهد بالزنا عليه إلا ان يشهد بذلك اربعة شهود ~~وهذا كله # --- PageV01P294 [ 295 ] # خارج عن سنن القياس وقد ذكروا عن ربيعة بن عبد الرحمن انه قال سئلت سعيد ~~بن المسيب فقلت كم في اصبع المراة قال عشر من الابل قلت كم في اصبعين قال ~~عشرون قلت كم في ثلاث قال ثلاثون قلت كم في اربع قال عشرون قلت حين عظم ~~جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال ms395 سعيد اعرابي أنت قلت بل عالم مثبت أو ~~جاهل متعلم قال هي السنة يا ابن اخ ونحو ذلك مما لو ذهبت الى استقصائه لطال ~~الخطاب وفيما اوردته كفاية لذوي الالباب قال السائل فإذا كان القياس عندك ~~في الفروع العقلية صحيحا ولم يكن في الضرورات التي هي اصولها مستمرا ولا ~~صحيحا فما تنكر ان يكون كذلك الحكم في السمعيات فيكون القياس في فروعها ~~المسكوت عنها صحيحا وان لم يكن في اصولها المنطوق بها مستمرا ولا صحيحا ~~فقلت انكرت ذلك من قبل ان المتعبدات السمعية وضعت على خلاف القياس مما ~~ذكرناه فوجب ان يكون ما تفرع عنها جاريا مجراها ولسنا نجد اصول المعقولات ~~التي هي الضرورات موضوعة على خلاف القياس وإنما امتنع القياس فيها لانها ~~اصول لا اصول لها فوضح الفرق بينهما ومما يبين لك ذلك ايضا انه قد كان من ~~الجائز ان نتعبد بخلاف ما اتت به اصول الشرعيات وليس بجائز ان يتعبد بخلاف ~~اصول العقليات التي هي الضرورات فلا طريق الى الجمع بينهما قال فما تنكر ~~على من زعم ان الله تعالى فرق لنا بين الاصول في السمعيات وفروعها فنص لنا ~~على الاصول وعرفنا بها وامرنا بقياس الفروع عليها ضربا من التعبد والتكليف ~~ليستحق عليه الاجر والثواب قلت هذا مما لا يصح ان يكلفه الله تعالى للعباد ~~لأن القياس لابد فيه من استخراج علة يحمل بها الفروع على الاصل ليماثل ~~بينهما في الحكم والاحكام الشرعية لو كانت مما توجبه العلل لم يجز في ~~المشروعات النسخ وفي جواز ذلك في العقل دلالة على انها لا تثبت بالعلل وقد ~~قدمنا القول بان علل القائسين مظنونة والظنون غير موصلة الى اثبات ما تعلق ~~بمصالح الخلق ولا مؤدية الى العلم بمراد الله تعالى من الحكم ولو فرضنا ~~جواز تكليف العباد القياس في السمعيات لم يكن بد من ورود السمع بذلك اما في ~~القرآن أو في صحيح الاخبار وفي خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على ان ~~الله تعالى لم يكلفه خلقه قال فانا ms396 نجد ذلك في آيات القرآن وصحيح الاخبار ~~قال الله عزوجل * (واعتبروا يا اولى الابصار) * الحشر فاوجب الاعتبار وهو ~~الاستدلال والقياس وقال * (فجزائه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل # --- PageV01P295 [ 296 ] # منكم) * المائدة فاوجب بالمماثلة المقايسة وروى ان النبي صلى الله على ~~واله لما ارسل معاذا الى اليمن قال له بماذا تقضي قال بكتاب الله قال فإن ~~لم تجد في كتاب الله قال بسنة رسول الله صلى الله عليه واله قال ان لم تجد ~~في سنة رسول الله قال اجتهد رايي فقال صلى الله عليه واله الحمد لله الذي ~~وفق رسول رسول الله لما يرضاه الله ورسوله (وروى) عن الحسن بن علي عليهما ~~السلام انه سئل فقيل له بماذا كان يحكم أمير المؤمنين عليه السلام قال ~~بكتاب الله فإن لم يجد فسنة رسول الله صلى الله عليه واله فإن لم يجد رجم ~~فاصاب وهذا كله دليل على صحة القياس والاخذ بالاجتهاد والظن والراي فقلت له ~~أما قول عز وجل * (فاعتبروا يا اولى الابصار) * فليس فيه حجة لك على موضع ~~الخلاف لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود وجنايتهم على انفسهم في تخريب بيوتهم ~~بايديهم وايدي المؤمنين ما يستدل به على حق رسول الله صلى الله عليه واله ~~وان الله تعالى امده بالتوفيق ونصره وخذل عدوه وأمر الناس باعتبار ذلك ~~ليزدادوا بصيرة في الايمان وليس هذا بقياس في المشروعات ولا فيه أمر ~~بالتعويل على الظنون في استنباط الاحكام وأما قوله سبحانه * (فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) * فليس فيه ان العدلين يحكمان في جزاء ~~الصيد بالقياس وانما تعبد الله سبحانه عباده بانفاذ الحكم في الجزاء عند ~~حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى ولو كان حكمهما قياسا لكانا إذا ~~حكما في جزاء النعامة بالبدنة قاسا مع وجود النص بذلك فيجب ان يتامل هذا ~~وأما الخبران اللذان اوردتهما فهما من اخبار الاحاد التي لا يثبت بهما ~~الاصول المعلومة في العبادات على ان رواة خبر معاذ مجهولون ms397 وهم في لفظه ~~ايضا مختلفون ومنهم من روى انه لما قال اجتهد رايي قال له عليه السلام لا ~~احب الى اكتب اليك ولو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل ان يكون معنى ~~قوله اجتهد رايي اني اجتهد حتى اجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب أو ~~السنة وأما ما رويته عن الحسن عليه السلام من حكم أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه ففيه تصحيف ممن رواه والخبر المعروف انه قال فإن لم يجد في السنة شئ ~~زجر فاصاب يعني بذلك القرعة بالسهام وهو ماخوذ من الزجر والفال والقرعة ~~عندنا من الاحكام المنصوص عليها وليست بداخلة في باب القياس فقد تبين انه ~~لا حجة لك فيما اوردته من الايات والاخبار فقال الحاضرين إذا لم يثبت ~~للقائسين نص في ايجاب القياس فكذلك ليس لمن نفاه نص في نفيه من قرآن ولا ~~اخبار فقد تساويا في هذه الحال فقلت له قد قدمت من الدليل العقلي على فساد القياس # --- PageV01P296 [ 297 ] # في الشرعيات وما يستغني به متامله عن ايراد ما سواه ثم ان الامر بخلاف ما ~~ظننت وقد تناصرت الادلة بحظر القياس من القرآن وثابت الاخبار قال الله ~~عزوجل * (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) * المائدة ولسنا ~~نشك في ان الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل وقال سبحانه * (ولا تقولوا لما ~~تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * النحل ~~ومستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له ان يضيفه الى الله ولا الى ~~رسول الله صلى الله عليه واله وإذا لم يصح اضافته اليهما فانما هو مضاف الى ~~القائس دون غيره وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده وكذب وصفة ~~بلسانه فقال سبحانه * (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد ~~كل اولئك كان عنه مسئولا) * الاسراء ونحن نعلم ان القائس معول على الظن دون ~~العلم والظن مناف للعلم الا ترى انهما لا يجتمعان في الشئ الواحد وهذا من ~~القرآن كاف في افساد القياس ms398 وأما المروي في ذلك من الاخبار فمنه قول رسول ~~الله صلى الله عليه واله ستفترق امتي على بضع وسبعين فرقه اعظمها فتنة على ~~امتي قوم يقيسون الامور برايهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام وقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام اياكم والقياس في الاحكام فانه اول من قاس ابليس وقال ~~الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام اياكم وتقحم المهالك باتباع الهوى ~~والمقاييس قد جعل الله تعالى للقرآن اهلا اغناكم عن جميع الخلائق لا علم ~~إلا ما امروا به قال الله تعالى * (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) * ~~ايانا عني وجميع أهل البيت عليهم السلام افتوا بتحريم القياس (وروى) عن ~~سلمان الفارسي رحمه الله انه قال ما هلكت امة حتى قاست في دينها (وكان ابن ~~مسعود) يقول هلك القائسون وفي هذا القدر من الاخبار غنى عن الاطالة ~~والاكثار (وقد روى هشام بن عروة) عن أبيه قال ان أمر بني اسرائيل لم يزل ~~معتدلا حتى نشا فيهم ابناء سبايا الامم فقالوا فيهم بالراي فاضلوهم قال ابن ~~عيينة فما زال أمر الناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرائي بالمدينة وأبو ~~حنيفة بالكوفة وعثمان النبي بالبصرة وافتوا الناس وفتنوهم فنظرنا فإذا هم ~~اولاد سبايا الامم فحار الخصم والحاضرون مما اوردت ولم يات أحد منهم بحرف ~~زائد على ما ذكرت والحمد لله (ذكر مجلس) جرى لشيخنا المفيد أبي عبد الله ~~محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله عليه مع بعض الخصوم في قولهم # --- PageV01P297 [ 298 ] # ان كل مجتهد مصيب (قال) شيخنا المفيد رضي الله عنه كنت اقبلت في مجلس على ~~جماعة من متفقهه العامة فقلت لهم ان اصلكم الذي تعتمدون عليه في تسويغ ~~الاختلاف (يحظر عليكم المناظرة ويمنعكم من الفحص والمباحثة واجتماعكم على ~~المناظرة يناقض اصولكم في الاجتهاد وتسويغ الاختلاف) فاما ان تكونوا مع حكم ~~اصولكم فيجب ان ترفعوا النظر من بينكم وتلزموا الصمت وأما ان تختاروا ~~المناظرة وتؤثروها على المتاركة فيجب ان تهجروا القول بالاجتهاد وتتركوا ~~مذاهبكم في الراي وجواز الاختلاف ولابد من ذلك ما انصفتم وعرفتم ms399 طريق ~~الاستدلال فقال أحد القوم لم زعمت ان الامر كما وصفت ومن اين وجب ذلك قال ~~شيخنا رضي الله عنه فقلت له على البيان عن ذلك والبرهان عليه حتى لا نحمل ~~على أحد من العقلاء اليس من قولكم ان الله تعالى سوغ خلقه الاختلاف في ~~الاحكام المتوسعه عليهم ودفع الحرج عنهم رحمة منه لهم ورفقا بهم وان لو ~~الزمهم الاتفاق في الاحكام وحظر عليهم الاختلاف لكان مضيقا عليهم معنتا لهم ~~والله يتعالى عن ذلك حتى اكدتم هذا المقال بما رويتموه عن النبي صلى الله ~~عليه واله انه قال اختلاف امتي رحمة وحملتم معنى هذا الكلام على وفاق ما ~~ذهبتم إليه في تسويغ الاختلاف قال بلى فما الذي يلزمنا على هذا القول قال ~~شيخنا رحمه الله قلت له فخبرني الان عن موضع المناظرة اليس انما هو التماس ~~الموافقة ودعاء الخصم بالحجة الواضحة الى الانتقال الى موضع الحجة وتتغير ~~له عن الاقامة على ضد ما عليه البرهان قال لا ليس هذا موضوع المناظرة وإنما ~~موضوعها لاقامة الحجة والابانة عن رجحان المقالة فقط قال الشيخ فقلت له وما ~~الغرض في اقامة الحجة والبرهان على الرجحان وما الذي يجرانه الى ذلك ~~والمعنى الملتمس به اهو تبعيد الخصم من موضع الرجحان والتنفير له عن ~~المقالة بايضاح حجتها ام الدعوة إليها بذلك واللطف في الاجتذاب إليها به ~~فإن قلت ان الفرض للمحتج التبعيد عن قوله بايضاح الحجة عليه والتنفير عنه ~~باقامة الدلالة على صوابه قلت قولا يرغب عنه كل عاقل ولا يحتاج معه لتهافته ~~الى كسره وان قلت ان الموضح عن مذهبه بالبرهان داع إليه بذلك والدال عليه ~~بالحجج البينات يجتذب بها الى اعتقاده ضرب بهذا القول وهو الحق الذي لا ~~شبهته فيه الى ما اردناه من ان موضوع المناظرة إنما هو للموافقة ورفع ~~الاختلاف والمنازعة وإذا كان ذلك كذلك فلو حصل الغرض في المناظرة وما اجرى ~~بها عليه لارتفعت الرحمة وسقطت التوسعة وعدم الرفق من الله تعالى بعباده ~~ووجب في صفة العنت والتضييق وذلك ضلال ms400 من قائله فلابد على اصلكم في ~~الاختلاف من تحريم النظر والحجاج وإلا فمتى صح ذلك وكان اولى من تركه فقد # --- PageV01P298 [ 299 ] # بطل قولكم في الاجتهاد وهذا ما لا شبهه فيه على عاقل فاعترض رجل آخر في ~~ناحية المجلس فقال ليس الغرض في المناظرة الدعوة الى الاتفاق وإنما الغرض ~~فيها اقامة الغرض من الاجتهاد فقال له الشيخ رضي الله عنه هذا الكلام كلام ~~صاحبك هذا بعينه في معناه وانتما جميعا حائدان عن التحقيق والصواب وذلك انه ~~لابد في فرض الاجتهاد من غرض ولا بد لفعل النظر من معقول فإن كان الغرض في ~~اداء الفرض بالاجتهاد البيان عن موضع الرجحان فهو الدعاء في المعقول الى ~~الوفاق والايناس بالحجة الى المقال وان كان الغرض فيه التعمية والالغاز ~~فذلك محال لوجود المناظر مجتهدا في البيان والتحسين لمقاله بالترجيح له على ~~قول خصمه في الصواب وان كان معقول فعل النظر ومفهوم غرض صاحبه الذب عن ~~نحلته والتنفير عن خلافها والتحسين لها والتقبيح لضدها والترجيح لها على ~~غيرها وكنا نعلم ضرورة ان فاعل ذلك لا يفعله للتبعيد من قوله وإنما يفعله ~~للتقريب منه والدعاء إليه فقد ثبت بما قلناه ولو كان الدال على قوله الموضح ~~بالحجج عن صوابه المجتهد في تحسينه وتشييده غير قاصد بذلك الى الدعاء إليه ~~ولا مزيد للاتفاق عليه لكان المقبح للمذهب الكاشف عن عواره الموضح عن ضعفه ~~ووهنه داعيا بذلك الى اعتقاده ومرغبا به الى المصير إليه ولو كان كذلك لكان ~~الزام الشئ مدحا له والمدح له ذما له والترغيب في الشئ ترهيبا عنه والترهيب ~~عن الشئ ترغيبا فيه والامر به نهيا عنه والنهي عنه امرا به والتحذير منه ~~ايناسا به وهذا ما لا يذهب إليه سليم فبطل بذلك ما توهمتموه ووضح ما ذكرناه ~~في تناقض نحلتهم على ما بيناه والله نسئل التوفيق (قال) شيخنا رضي الله عنه ~~ثم عدلت الى صاحب المجلس فقلت له لو سلم هؤلاء القوم من المناقضة التي ~~ذكرناها ولن يسلموا ابدا منها بما بيناه لما سلموا من ms401 الخلاف على الله فيما ~~أمر به والرد للنص في كتابه والخروج عن مفهوم احكامه بما ذهبوا إليه من حسن ~~الاختلاف وجوازه في الاحكام قال الله عزوجل * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعدما جائهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم) * آل عمران فنهى ~~الله تعالى نهيا عاما ظاهرا وحذر منه وزجر عنه وتوعد على فعله بالعقاب وهذا ~~مناف لجواز عن الاختلاف وقال سبحانه * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا) * آل عمران فنهى عن التفرق وأمر الكافة بالاجتماع وهذا في ابطال ~~قول مسوغ الاختلاف وقال سبحانه * (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) * ~~هود فاستثنى المرحومين من المختلفين # --- PageV01P299 [ 300 ] # ودل على ان المختلفين قد خرجوا بالاختلاف عن الرحمة لاختصاص من خرج عن ~~صفتهم بالرحمة ولو لا ذلك لما كان لاستثناء المرحومين من المختلفين معنى ~~يعقل وهذا بين لمن تأمله قال صاحب المجلس ارى هذا الكلام كله يتوجه على من ~~قال ان كل مجتهد مصيب فما تقول فيمن قال ان الحق في واحد ولم يسوغ الاختلاف ~~(قال) الشيخ رضي الله عنه فقلت له القائل بان الحق في واحد وان كان مصيبا ~~فيما قال على هذا المعنى خاصة فانه يلزمه المناقضة بقوله ان المخطئ للحق ~~معفو غير مؤاخذ بخطئه فيه واعتماده في ذلك على انه لو اوخذ به للحقه العنت ~~والتضييق فقد صار بهذا القول الى معنى قول الاولين فيما عليهم من المناقضة ~~ولزمهم من اجله ترك المباحثة والمكالمة وان كان القائلون باصابه المجتهدين ~~الحق يزيدون عليه في المناقضة وتهافت المقالة بقول الواحد لخصمه قد اخطات ~~الحكم مع شهادته له بصوابه فيما فعله مما به اخطا الحكم عنده فهو شاهد ~~بصوابه وخطئه في الاصابة معترف له ومقر بانه مصيب في خلافه ماجور على ~~مباينته وهذه مقاله تدعو الى ترك اعتقادها بنفسها وتكشف عن قبح باطنها ~~بظاهرها وبالله التوفيق ذكروا ان هذا الكلام جرى في مجلس الشيخ أبي الفتح ~~عبيد الله بن فارس قبل ان يتولى الوزارة (مسألة) ان سئل سائل فقال ما معنى ~~قول ms402 رسول الله صلى الله عليه واله اختلاف امتي رحمة (الجواب) قيل له المراد ~~بذلك اختلاف الواردين من المدن المتفرقة على رسول الله صلى الله عليه واله ~~في وقته وعلى وصيه القائم مقامه من بعده ليسئلوا عن معالم دينهم ويستفتوا ~~فيما لبس عليهم فذلك رحمة لهم إذ يعودون الى قومهم فينذرونهم قال الله ~~سبحانه * (فلو لا نفر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * التوبة وليس المراد بذلك اختلاف ~~الامة في اعتقادها وتباينها في دينها وتضاد اقوالها وافعالها ولو كان هذا ~~الاختلاف لها رحمة لكان اتفاقها لو اتفقت سخطا عليها ونقمة وقد تضمن القرآن ~~من الامر بالاتفاق والائتلاف والنهي عن التباين والاختلاف ما فيه بيان شاف ~~(فصل من الاستدلال بهذه الاية على صحة الامامة والعصمة) قال الله عزوجل * ~~(فلو لا نفر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * التوبة فحث سبحانه وتعالى على طلب العلم ورغب # --- PageV01P300 [ 301 ] # فيه واوجب على من به نهضه ان يلتمسه ويسارع إليه وهذا لازم في وقت رسول ~~الله صلى الله عليه واله وبعده ولا يصح ان يتخصص به زمان دون غيره لأن ~~التكليف قائم لازم والشرع شامل دائم وقد علمنا ومن خالفنا ان النافرين ~~للتفقه في الدين ايام النبي صلى الله عليه واله كانوا إذا وردوا عليه ~~ارشدهم الى الحق بعينه وهداهم الى قول واحد من شرعه ودينه فرجعوا الى قومهم ~~متفقين وعلى شئ واحد مجتمعين لا يختلفون في تأويل آية ولا في حكم فريضة ~~حلالهم واحد وحرامهم واحد وعلمهم واحد ودينهم واحد فثبتت بهم الحجة ويتضح ~~للمسترشدين المحجة وينال الطالب بغيته ويدرك المستفيد فائدته والناس بعد ~~رسول الله صلى الله عليه واله مكلفون من شرعه بما كلفه من كان في وقته فوجب ~~في عدل الله وحكمته وفضله ورحمته ان يزيح علل بريته ويقيم لهم في كل زمان ~~عالما امينا حافظا مامونا لا تختلف اقواله ولا يتضاد افعاله وتثق النفوس ms403 ~~بكماله ومعرفته وتسكن الى طهارته وعصمته ليكون النفير إليه والتعويل في ~~الهداية عليه ولو لا ذلك لكان الله تعالى قد أمر بالنفير الى المختلفين ~~وسؤل المتباينين المتضادين والتعويل على المرجحين الظانين الذين يحار بينهم ~~المستجير ويضل المسترشد ويشك الضعيف وهذا عنت في التكليف تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا (سؤال) في الغيبة يتعلق بما ذكرناه ان قال قائل إذا كانت علل ~~المكلفين في الشريعة لا تنزاح إلا بحافظ للاحكام ينصب لهم مميز بالعصمة ~~والكمال منهم يقصده المسترشدون ويعول على قوله السائلون وكان الامام عليه ~~السلام اليوم على قولكم غائبا لا يوصل إليه ومستترا عن الامة لا يقدر عليه ~~فعلل المكلفين اذن غير مزاحه في الشرع ووجود الحافظ لم يغن لكونه بحيث لا ~~يقدر عليه الخلق فالى من حينئذ يفزع الراغبون ومن يقصد الطالبون وعلى قول ~~من يعول السائلون ومن الذي ينفر إليه المسترشدون (الجواب) قلنا ان الله ~~سبحانه قد ازاح علل المكلفين في هذا العصر كما ازاح علل الامم السابقة من ~~قبل الذين بعث فيهم انبياءه فكذبوهم واخافوهم وشردوهم وظفروا بكثير منهم ~~فقتلوهم ولم يرسلهم الله تعالى إليهم إلا ليقيموا احكامه بينهم وينفذ ~~اوامره فيهم ويعلموا جاهلهم وينبهوا غافلهم ويجيبوا سائلهم وينفر إليهم ~~الراغب ويقتبس منهم الطالب فحال بينهم وذلك الظالمون ومنعهم مما بعثوا له ~~الافكون وقطعوهم عن الابلاغ وحرموا انفسهم الهداية منهم والانذار فكانوا في ~~قتلهم انبيائهم # --- PageV01P301 [ 302 ] # كمن قصد الى نفسه واعمى بصره عن النظر الى سبيل النجاة ووقر سمعه عن ~~استماع ما فيه هداه ثم قال لا حجة لله علي ولا هداية منه وصلت الى يقول ~~الله عزوجل * (الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين) * البلد ~~فلله الحجة البالغة على الناس ولو شاء لمنعهم من الضلال منع اضطرار ~~ولاخرجهم بالجبر عن سنن التكليف والاختيار تعالى الله الحكيم فيما قضى ~~الحليم عمن عصاه والذي اقتضاه العدل والحكمة في هذا الزمان من نصب الامام ~~للانام فقد ازاح الله سبحانه العلة فيه واوجده ودل عليه بحجة العقل الشاهدة ~~في ms404 الجملة بانه لابد من امام كامل معصوم في كل عصر وبحجج النصوص على ~~التعيين المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه واله رب العالمين وعن الائمة ~~من أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين في التعريف بصاحب هذا الزمان ~~عليه السلام بنعته ونسبه الذين يتميز بهما عن الانام ولكن الظالمين سلكوا ~~سنن من كان قبلهم في قصدهم لاهلاك هداتهم وحرصهم على اطفاء نور مصابيحهم ~~فقصدوا قصده فاخافوه وانطوت نياتهم على قتله متى وجدوه فأمره الله تعالى ~~بالاستتار لما علمه من مباينة حاله لحال كل نبي وامام ابدا شخصه فقتلهم ~~الناس إذا كانت مصلحة الامة بعد آبائه صلوات الله عليهم مقصورة على كونه ~~اماما لهم وان غيره لا يقوم مقامه في مصلحتهم وسقط عنهم فرض التصدي ~~للسائلين لعدم الامن والتمكن فكانت الحجة لله تعالى على الظالمين الذين ~~اوجدوا سبيل الهداية وارشدوا إليها فمنعوا انفسهم سلوكها وآثروا الضلالة ~~عليها فكانوا كمن شد عينه عن النظر الى مصالحه وسد سمعه عن استماع مناصحته ~~ثم قال لو شاء الله لهداني الله سبحانه فيمن ماثلت احوالهم لحاله * (واما ~~ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) * فصلت تعالى الله ذو الكلمة ~~العليا والحجة المثلى ولسنا مع ذلك نقطع على ان الامام عليه السلام لا ~~يعرفه أحد ولا يصل إليه بل قد يجوز ان يجتمع به طائفة من اوليائه تستتر ~~حتما مراجعها به وتخفيه فاما الذي يجب ان يفعله اليوم المسترشدون ويعول ~~عليه المستفيدون فهو الرجوع الى الفقهاء من شيعة الائمة عليهم السلام ~~وسؤالهم في الحادثات عن الاحكام والاخذ بفتاويهم في الحلال والحرام فهم ~~الوسائط بين الرعية وصاحب الزمان عليه السلام والمستودعون احكام شريعة ~~الاسلام ولم يكن الله تعالى يبيح لحجته صلى الله عليه الاستتار الا وقد ~~اوجد للامة من فقه آبائه عليهم السلام ما تنقطع به الاعذار وليس الرجوع ~~إليهم كا # --- PageV01P302 [ 303 ] # لرجوع الى القائسين ولا التعويل عليهم بمماثل للتعويل على المستحسنين ~~المفتين في الشريعة وبالظن والترجيح وإنما هو رجوع الى ما استودعوه من ~~النصوص مفيدة للعلم ms405 واليقين وتعويل على ما استحفظوه من الاثار المنقولة من ~~فتاوى الصادقين التي فيها علم ما يلتمسه الطالبون وفيه ما يقتبسه السائلون ~~ومن اخذ من هذا المعدن فقد اخذ من الامام صلوات الله عليه لانها علومه ~~واقوال آبائه صلوات الله وسلامه عليهم وكثيرا ما يقول لنا المخالفون عند ~~سماعهم منا هذا الكلام إذا كنتم قد وجدتم السبيل الى علم ما تحتاجونه من ~~الفتاوي في الاحكام المحفوظة عن الائمة المتقدمين عليهم السلام فقد ~~استغنيتم بذلك عن امام الزمان وهذا قول غير صحيح لأن هذه الاثار والنصوص في ~~الاحكام موجوده مع من لا يستحيل منه الغلط والنسيان ومسموعة بنقل من يجوز ~~عليه الترك والكتمان وإذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلا بوجود ~~معصوم يكون من ورائهم شاهد لاحوالهم عالم باخبارهم ان غلطوا هداهم أو نسوا ~~ذكرهم أو كتموا علم الحق منه دونهم وامام الزمان عليه السلام وان كان ~~مستترا عنهم بحيث لا يعرفون شخصه فهو موجود بينهم يشاهد احوالهم ويعلم ~~اخبارهم فلو انصرفوا عن النقل أو ضلوا عن الحق لما وسعته التقية ولا ظهره ~~الله سبحانه ومنع منه الى ان يبين الحق وتثبت الحجة على الخلق ولو لزمنا ~~القول بالاستغناء عن الامام فيما وجدنا الطريق الى علمه من غير جهته للزم ~~مخالفينا القول بالاستغناء عن النبي صلى الله عليه واله في جميع ما اداه ~~مما علم بالعقول قبل ادائه وفي اطلاق القول بذلك خروج عن الاسلام واحكامه ~~وقد ورد في جواب هذا السؤال ما فيه بلاغ للمسترشدين وهداية والحمد لله ~~(تأويل آية) ان سئل سائل فقال ما عندكم في تأويل قول الله سبحانه * (ولو ~~شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك) * ولذلك ~~خلقهم وظاهر هذه الاية يقتضي انه لم يشا ان يكون الناس امة واحدة متفقين ~~على الهدى والمعرفة وما معنى قوله ولذلك خلقهم وظاهره يقتضى خلقهم للاختلاف ~~ولو كان عنى به الرحمة لقال ولتلك خلقهم لأن الرحمة مؤنثة ولفظة ذلك لا ~~يكنى بها إلا ms406 من مذكر وأما الرحمة فانا لا نعرفها إلا رقة القلب والشفقة ~~وهذا لا يجوز على الله سبحانه (الجواب) أما قوله تعالى * (ولو شاء ربك لجعل ~~الناس امة واحدة) * فانما عنى به المشيئه التي يقارنها الالجاء والاضطرار ~~ولم يعن بها المشيئه التي تكون معها على حكم الاختيار ومراده سبحانه في ~~الاية ان يخبرنا عن قدرته وان الخلق لا يعصونه # --- PageV01P303 [ 304 ] # على سبيل الغلبة له وانه قادر على الجائهم واكراههم على ما اراده منهم ~~فاما لفظة ذلك في الاية فحملها على الرحمة اولى من حملها على الاختلاف ~~لدليل العقل وشهادة اللفظ فاما دليل العقل فمن حيث علمنا انه عزوجل كره ~~الاختلاف في الدين ونهى عنه وتوعد عليه ولا يجوز ان يخلقهم لامر يكرهه ~~ويشاء منهم ما نهى عنه وحظره وأما شهادة اللفظ فلان الرحمة اقرب الى هذه ~~الكناية من الاختلاف وحمل اللفظ على اقرب المذكورين إليها اولى في لسان ~~العرب من حمله على الابعد وأما قول السائل ان الرحمة مؤنثة ولفظة ذلك لا ~~يكنى بها إلا مذكر ففاسد لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي وإذا كنى عنها بلفظ ~~التذكير كانت الكناية على المعنى لأن معنى الرحمة هو الانعام والتفضل وقد ~~قال الله سبحانه * (هذا رحمة من ربي) * ولم يقل هذه وإنما اراد هذا فضل من ~~ربي قال امرؤ القيس برهرهه روده رخصه كخربوه عوبه البانه المنفطر فقال ~~المنفطر ولم يقل المنفطرة لانه عنى الى الغصن فذكره وقال آخر * قامت تبكيه ~~على قبره من لي من بعدك يا عامر * تركتني في الدار ذا غربة * قد ضاع من ليس ~~له ناصر * فقال ذا غربة ولم يقل ذات غربه لانه عنى شخصا ذا غربه والمراد ~~بالاختلاف المذكور في الاية انما هو الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه ~~بالهوى والشبهه وقد ذكر بعضهم في قوله مختلفين وجها غريبا وهو ان يكون ~~معناه ان خلف هؤلاء الكافرين يخلف سلفهم في الكفر لانه سواء قولك خلف بعضهم ~~بعضا وقولك اختلفوا كما انه سواء قولك قتل بعضهم بعضا وقولك ms407 اقتتلوا ومنه ~~قولهم لا افعل كذا وكذا ما اختلف العصران والجديدان أي جاء كل منهما بعد ~~الاخر وأما الرحمة فليست رقة القلب والشفقة لكنها فعل النعم والاحسان يدل ~~على ذلك ان من احسن الى غيره وانعم عليه يوصف بانه رحيم وان لم تعلم منه ~~رقة قلبه عليه وشفقته بل وصفهم بالرحمة من لا يعهدون منه رقة القلب اقوى من ~~وصفهم الرقيق القلب بذلك لأن مشقة النعمة والاحسان على من لا رقة عنده اكثر ~~منها على الرقيق القلب وقد علمنا ان من رق عليه أو امتنع من الافضال ~~والاحسان لم يوصف بالرحمة وإذا انعم وصف بها فوجب ان يكون معناها ما ذكرناه ~~وقد يجوز ان يكون معنى الرحمة في الاصل الرقة والشفقة ثم انتقل بالتعارف ~~الى ما بلغ هذا آخر ما وجدنا من كتاب كنز الفوائد املاء الشيخ الفقيه ابي ~~الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي رحمه الله وما توفيقي الا بالله لما ~~كانت هذه الدرة الفريدة والجوهرة الخريدة مجموعة عن خطابها مخفية من طلابها ~~وهي كاسمها كنز مخزونة ومملؤة من الألي مكنونة لم تسمح الايام بنسختها لاهل ~~العلم والفضل الى ان عثرت بنسختي وكانتا رغم جودها مغلوطتين ووجدت نسخة ~~اخرى منفردة فتصديت لتصحيحها بقدر وسع ما اردت ان اتصرف فيها بالحدس وظني ~~ان اهل العلم لو رأوا النسختين اعذروني عند اطلاعهم على اغلاطها وارجو من ~~مكارم اخلاقهم ان يقبلوا عذري ويمنوا علي بتصحيحها ويجيبوا الي بطلب ~~المغفرة لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات الاقل الاحقر المذنب خادم علماء ~~العاملين محمد حسين بن محمد رضا التبريزي عفا عنهما وعن المؤمنين والمؤمنات ~~ويرحم الله عبدا قال يا رب العالمين آمين # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P304 ms408