######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004001
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الكراجكي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 449
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: القول المبين عن وجوب مسح الرجلين
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004001
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4001_القول-المبين-عن-وجوب-مسح-الرجلين-الكراجكي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: علي موسى الكعبي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# رسالة كتبتها إلى أحد الإخوان وسميتها ب القول المبين عن وجوب مسح
~~الرجلين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلواته على سيدنا محمد ورسوله
~~خاتم النبيين وآله الطاهرين.
# سألت - أيدك الله تعالى - في أن أورد لك من القول في مسح الرجلين، ما
~~يتبين لك به وجوبه وصحة مذهبنا فيه وصوابه، وأنا أجيبك إلى ما سألت، وأورد
~~مختصرا نطلب به ما طلبت، بعون الله وتوفيقه.
# اعلم أن فرض الرجلين عندنا في الوضوء هو المسح دون الغسل، ومن غسل فلم
~~يؤد الفرض، وقد وافقنا على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، كابن عباس (1)
# PageV00P019
# رحمة الله عليه، وعكرمة (٢)، وأنس (٣)، وأبي العالية (٤)، والشعبي (٥)،
~~وغيرهم (٦).
# ودليلنا على أن فرضهما المسح: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (7)
~~فتضمنت الآية جملتين، وصرح فيهما بحكمين:
# PageV00P020
# بدأ في الجملة الأولى بغسل الوجوه، ثم عطفت الأيدي عليها، فوجب لها من
~~الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها.
# ثم بدأ في الجملة الثانية بمسح الرؤوس، ثم عطفت الأرجل عليها، فوجب أن
~~يكون لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها، حسبما اقتضاه العطف في الجملة
~~التي قبلها (8).
# ولو جاز أن يخالف في الجملة الثانية بين حكم الرؤوس والأرجل المعطوفة
~~عليها، لجاز أن يخالف في الجملة الأولى بين حكم الوجوه والأيدي المعطوفة
~~عليها، فلما كان هذا غير جائز، كان الآخر مثله.
# فعلم وجوب حمل كل عضو معطوف في جملة على ما قبله، وفيه كفاية لمن تأمله.
# * * *
# PageV00P021
# فإن قال قائل: إنا نجد أكثر القراء يقرؤون الآية بنصب الأرجل، فتكون
~~الأرجل في قراءتهم معطوفة على الأيدي، وذلك موجب للغسل.
# قيل له: أما الذين قرؤوا بالنصب من السبعة فليسوا بأكثر من الذين قرؤوا
~~بالجر، بل هم مساوون لهم في العدد.
# وذلك أن ابن كثير (9) وأبا عمرو (10) وأبا بكر (11) وحمزة (12) عن عاصم
~~(13) قرؤوا (وأرجلكم) بالجر (14).
# PageV00P022
# ونافعا (15) وابن عامر (16) والكسائي (17) وحفصا (18) عن عاصم قرؤوا
~~(وأرجلكم) بالنصب (19).
# وقد ذكر العلماء بالعربية أن ms1 العطف من حقه أن يكون على أقرب مذكور دون
~~أبعده (20)، هذا هو الأصل، وما سواه عندهم تعسف وانصراف عن حقيقة الكلام
~~إلى
# PageV00P023
# التجوز من غير ضرورة تلجئ إلى ذلك، وفيه إيقاع اللبس، وربما صرف المعنى
~~عن مراد القائل.
# ألا ترى أن رئيسا لو أقبل على صاحب له فقال له: أكرم زيدا وعمرا، واضرب
~~خالدا وبكرا، لكان الواجب على الصاحب أن يميز بين الجملتين من الكلام،
~~ويعلم أنه ابتدأ في كل واحدة منهما ابتداء عطف باقي الجملة عليه دون غيره،
~~وأن بكرا في الجملة الثانية معطوف على خالد، كما أن عمرا في الجملة الأولى
~~معطوف على زيد، ولو ذهب هذا المأمور إلى أن بكرا معطوف على عمرو لكان قد
~~انصرف عن الحقيقة ومفهوم الكلام في ظاهره، وتعسف تعسفا صرف به الأمر عن
~~مراد الآمر به، فأداه ذلك إلى إكرام من أمر بضربه.
# ووجه آخر: وهو أن القراءة بنصب الأرجل غير موجبة أن تكون معطوفة على
~~الأيدي، بل تكون معطوفة على الرؤوس في المعنى دون اللفظي، لأن موضع الرؤوس
~~نصب بوقوع الفعل الذي هو المسح، وإنما انجرت بعارض وهو الباء.
# والعطف على الموضع دون اللفظ جائز مستعمل في لغة العرب (21)، ألا تراهم
~~يقولون: مررت بزيد وعمرا، ولست بقائم ولا قاعدا، قال الشاعر:
# معاوي إننا بشر فاسجح (22) * فلسنا بالجبال ولا الحديدا (23)
# PageV00P024
# والنصب في هذه الأمثلة كلها إنما هو العطف على الموضع دون اللفظ، فيكون
~~على هذا من قرأ الآية بنصب الأرجل كمن قرأها بجرها، وهي في القراءتين جميعا
~~معطوفة على الرؤوس التي هي أقرب إليها في الذكر من الأيدي، ويخرج ذلك عن
~~طريق التعسف، ويجب المسح بهما جميعا، والحمد لله.
# وشئ آخر: وهو أن حمل الأرجل في النصب على أن تكون معطوفة على الرؤوس أولى
~~من حملها على أن تكون معطوفة على الأيدي، وذاك أن الآية قد قرئت بالجر
~~والنصب معا، والجر موجب للمسح، لأنه عطف على الرؤوس، فمن جعل النصب إنما هو
~~لعطف الأرجل على الأيدي أوجب الغسل، وأبطل حكم القراءة بالجر ms2 الموجب للمسح.
# ومن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على موضع الرؤوس أوجب المسح الذي
~~أوجبه الجر، فكان مستعملا للقراءتين جميعا، غير مبطل لشئ منهما، ومن
~~استعملهما فهو أسعد ممن استعمل أحدهما.
# فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون استعمال القراءتين إنما هو بغسل الرجلين، وهو
~~أحوط في الدين، وذلك أن الغسل يأتي على المسح ويزيد عليه، فالمسح داخل فيه،
~~فمن غسل فكأنما مسح وغسل، وليس كذلك من مسح، لأن الغسل غير داخل في المسح.
# قلنا: هذا غير صحيح، لأن الغسل والمسح فعلان كل واحد منهما غير الآخر
~~وليس بداخل فيه، ولا قائم مقامه في معناه الذي يقتضيه.
# ويبين ذلك أن الماسح كأنه قيل له: اقتصر فيما تتناوله من الماء على ما
~~يندى به العضو الممسوح، والغاسل كأنما قيل له: لا تقتصر على هذا القدر، بل
~~تناول من الماء ما يسيل ويجري على العضو المغسول. PageV00P025
# فقد تبين أن لكل واحد من الفعلين كيفية يتميز بها عن الآخر، ولولا ذلك
~~لكان من غسل رأسه فقد أتى على مسحه، ومن اغتسل للجمعة فقد أتى على وضوئه،
~~هذا مع إجماع أهل اللغة والشرع على أن المسح لا يسمى غسلا، والغسل لا يسمى
~~مسحا (٢٤).
# فإن قيل: لم زعمتم ذلك وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى قوله سبحانه:
# ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ (25)
~~أنه غسل سوقها وأعناقها، فسمي الغسل مسحا.
# قلنا: ليس هذا مجمعا عليه في تفسير هذه الآية، وقد ذهب قوم إلى أنه أراد
~~المسح بعينه (26)، وقال أبو عبيدة (27) والفراء (28) وغيرهما: أنه أراد
~~بالمسح الضرب (29).
# وبعد: فإن من قال: إنه أراد بالمسح الغسل، لا يخالف في أن تسمية الغسل لا
# PageV00P026
# تخالف مسحا مجازا واستعارة، وليس هو على الحقيقة، ولا يجوز لنا أن نصرف
~~كلام الله تعالى عن حقائق ظاهرة إلا بحجة صارفة.
# فإن قال: ما تنكرون من أن يكون جر الأرجل في القراءة إنما هو لأجل
~~المجاورة لا للنسق، فإن العرب قد تعرب الاسم بإعراب ما جاوره، كقولهم: جحر ms3
~~ضبي خرب، فجروا خربا لمجاورته لضب، وإن كان في الحقيقة صفة للحجر لا للضب.
# فتكون كذلك الأرجل، إنما جرت لمجاورتها في الذكر لمجرور وهو الرؤوس، قال
~~امرؤ القيس (30):
# كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل (31) فجر مرملا
~~لمجاورته لبجاد، وإن كان من صفات الكبير، لا من صفات البجاد، فتكون الأرجل
~~على هذا مغسولة، وإن كانت مجرورة.
# قلنا: هذا باطل من وجوه:
# PageV00P027
# أولها: اتفاق أهل العربية على أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر ولا يقاس
~~عليه، وإنما ورد مسموعا في مواضع لا يتعداها إلى غيرها، وما هذا سبيله فلا
~~يجوز حمل القرآن عليه من غير ضرورة تلجئ إليه (32).
# وثانيها: أن المجاورة لا يكون معها حرف عطف، وهذا ما ليس فيه بين العلماء
~~خلاف (33)، وفي وجود واو العطف في قوله تعالى: (وأرجلكم) دلالة على بطلان
~~دخول المجاورة فيه، وصحة العطف.
# وثالثها: أن الإعراب بالجوار إنما يكون بحيث ترتفع الشبهة عن الكلام، ولا
~~يعترض اللبس في معناه، ألا ترى أن الشبهة زائلة والعلم حاصل في قولهم: جحر
~~ضب خرب، بأن خربا صفة للجحر دون الضب، وكذلك ما أنشد في قوله:
# مزمل، وأنه من صفات الكبير دون البجاد؟!
# وليس هكذا الآية، لأن الأرجل يصح أن يكون فرضها المسح، كما يصح أن يكون
~~الغسل، فاللبس مع المجاورة فيها قائم، والعلم بالمراد منها مرتفع، فبان بما
~~ذكرناه أن الجر فيها ليس هو بالمجاورة، والحمد لله.
# فإن قيل: كيف ادعيتم أن المجاورة لا تجوز مع واو العطف، وقد قال الله
# PageV00P028
# عز وجل: ﴿يطوف عليهم ولدان
~~مخلدون * بأكواب وأباريق﴾ (٣٤) ثم قال: ﴿ وحور عين﴾ (٣٥) فخفضهن بالمجاورة، لأنهن
~~يطفن ولا يطاف بهن.
# قلنا: أول ما في هذا أن القراء لم يجمعوا على جر (حور عين) بل أكثر
~~السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع، وهم: نافع وابن كثير، وعاصم في رواية أبي
~~عمرو، وابن عامر (٣٦).
# وإنما قرأها بالجر حمزة والكسائي وفي رواية المفضل (٣٧) عن عاصم (٣٨).
# وقد حكي ms4 عن أبي (٣٩) أنه كان ينصب فيقرأ. (وحورا عينا) (٤٠) ثم إن للجر
~~فيها وجها صحيحا غير المجاورة، وهو أنه لما تقدم قوله تعالى: ﴿ أولئك المقربون * في جنات
~~النعيم﴾ (41) عطف بحور عين على جنات النعيم، فكأنه قال: هم في جنات
~~النعيم، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين، وحذف المضاف، وهذا وجه
# PageV00P029
# حسن، وقد ذكره أبو علي الفارسي (42) في كتاب الحجة في القراءات، واقتصر
~~عليه دون ما سواه (43)، ولو كان للجر بالمجاورة فيه وجه لذكره.
# فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح، إلا أنه متعلق
~~بالخفين لا بالرجلين (44)، وأن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق
~~بالرجلين بأعيانهما، فتكون الآية بالقراءتين مفيدة لكلا الآمرين؟
# قلنا: أنكرنا ذلك لأنه انصراف عن ظاهر القرآن والتلاوة إلى التجوز
~~والاستعارة من غير أن تدعو إليه ضرورة ولا أوجبته دلالة، ذلك خطأ لا محالة،
~~والظاهر يتضمن ذكر الأرجل بأعيانها، فوجب أن يكون المسح متعلقا (45) بها
~~دون
# PageV00P030
# غيرها، كما أنه تضمن ذكر الرؤوس وكان الواجب بها أنفسها دون أغيارها.
# ولا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل، كما أن العمائم لا يعبر
~~عنها بالرؤوس، ولا البراقع بالوجوه، فوجب أن يكون الغرض متعلقا بنفس
~~المذكور دون غيره على جميع الوجوه، ولو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي
~~المذكورة والمراد سواها، لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ولجاز أيضا أن يكون
~~قوله سبحانه: ﴿إنما جزاء الذين
~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع
~~أيديهم وأرجلهم من خلاف﴾ (46) محمولا على غير الأبعاض المذكورة، ولا
~~خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي والأرجل بأعيانها، وأنه
~~لا يجوز أن ينصرف عن دليل التلاوة وظاهرها، فكذلك آية الطهارة لأنها مثلها.
# فإن قيل: إن عطف الأرجل على الأيدي أولى من عطفها على الرؤوس، لأجل أن
~~الأرجل محدودة كاليدين، وعطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام (47).
# قلنا: لو كان ذلك صحيحا، لم ms5 يجز عطف الأيدي وهي محدودة، على الوجوه وهي
~~غير محدودة في وجود ذلك، وصحة اتفاق الوجوه والأيدي في الحكم مع اختلافهما
~~في التحديد، دلالة على صحة عطف الأرجل على الرؤوس، واتفاقهما في الحكم، وإن
~~اختلفا في التحديد.
# على أن هذا أشبه بترتيب الكلام مما ذكر الخصم، لأن الله تعالى ذكر عضوا
~~مغسولا غير محدود، وهو الوجه، وعطف عليه من الأيدي بمحدود مغسول، ثم ذكر
~~عضوا ممسوحا غير محدود، وهو الرأس، وعطف عليه من الأرجل بممسوح محدود،
# PageV00P031
# فتقابلت الجملتان من حيث عطف فيهما مغسول محدود على مغسول غير محدود،
~~وممسوح محدود على ممسوح غير محدود.
# فأما من ذهب إلى التخيير، وقال: أنا مخير في أن امسح الرجلين وأغسلهما،
~~لأن القراءتين تدلان على الأمرين كلاهما، مثل: الحسن البصري (48)، والجبائي
~~(49)، ومحمد بن جرير الطبري (50)، ومن وافقهم (51)، فيسقط قولهم بما قدمناه
~~من أن القراءتين لا يصح أن تدلا إلا على المسح، وأنه لا حجة لمن ذهب إلى
~~الغسل، وإذا وجب المسح بطل التخيير.
# وقد احتج الخصوم لمذهبهم من طريق القياس، فقالوا: إن الأرجل عضو يجب فيه
~~الدية، أمرنا بإيصال الماء إليه، فوجب أن يكون مغسولا كاليدين.
# وهذا احتجاج باطل وقياس فاسد، لأن الرأس عضو يجب فيه الدية، وقد أمرنا
# PageV00P032
# بإيصال الماء إليه، وهو مع ذلك ممسوح.
# ولو تركنا والقياس لكان لنا منه حجة هي أولى من حجتهم، وهي: أن الأرجل
~~عضو من أعضاء الطهارة الصغرى، يسقط حكمه في التيمم، فوجب أن يكون فرضه
~~المسح، دليله الرأس (52).
# فإن قالوا: هذا ينتقض عليكم بالجنب، لأن غسل جميع بدنه وأعضائه يسقط في
~~التيمم، وفرضه مع ذلك الغسل.
# وقد احترزنا من هذا بقولنا: إن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى، فلا
~~يلزمنا بالجنب نقض على هذا.
# فإن قال قائل: فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله:
~~أنه توضأ فغسل وجهه وذراعيه، ثم مسح رأسه وغسل رجليه، وقال: هذا وضوء
~~الأنبياء من قبلي، هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به؟
# قيل له: هذا الخبر ms6 الذي ذكرته مختلط من وجهين رواهما أصحابك:
# أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة، وقال: هذا الذي لا
~~يقبل الله صلاة إلا به (53) ولم يأت في الخبر كيفية الوضوء.
# والآخر: أن النبي صلى الله عليه وآله غسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ومسح
~~رأسه، وغسل رجليه إلى الكعبين، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي
~~(54) ولم يقل فيه: لم يقبل الله صلاة إلا به فخلطت في روايتك أحد الجزءين
~~بالآخر لبعدك عن معرفة الأثر.
# PageV00P033
# وبعد: فلو كانت الرواية على ما أوردته لم يكن لك فيها حجة، لأن الخبر إذا
~~خالف ما دل عليه القرآن، وجب إطراحه والمصير - إلى القرآن دونه، ولو سلمنا
~~لك باللفظ الذي تذكره بعينه، كان لنا أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وآله
~~مسح رجليه في وضوئه، ثم غسلهما بعد المسح لتنظيف، أو تبريد ونحو ذلك مما
~~ليس هو داخلا في الوضوء، فذكر الراوي الغسل ولم يذكر المسح الذي كان قبله،
~~إما لأنه لم يشعر به لعدم تأمله، أو لنسيان اعترضه، أو لظنه أن المسح لا
~~حكم له، وأن الحكم للغسل الذي بعده، أو لغير ذلك من الأسباب، وليس هذا
~~بمحال.
# فإن قال: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ويل للأعقاب
~~من النار (55) فلو كان ترك غسل العقب في الوضوء جائزا، لما توعد على ترك
~~غسله.
# قلنا: ليس في هذا الخبر ذكر مسح ولا غسل فيتعلق به، ولا فيه أيضا ذكر
~~وضوء فنورده لنحتج به، وليس فيه أكثر من قوله: ويل للأعقاب من النار.
# فإن قال: قد روي أنه رآها تلوح فقال: ويل للأعقاب من النار (56).
# قيل له: وليس لك في هذا أيضا حجة، ولا فيه ذكر لوضوء في طهارة.
# وبعد: فقد يجوز أن يكون رأى قوما غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن (57)
~~مسحها، ورأى أعقابهم يلوح عليها الماء، فقال: ويل للأعقاب من النار.
# ويجوز أيضا أن يكون رأى قوما اغتسلوا من جنابة، ولم يغمس الماء جميع
~~أرجلهم، ولاحت ms7 أعقابهم بغير ماء، فقال: ويل للأعقاب من النار.
# ويمكن أيضا أن يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام (58) العرب مخصوصين،
# PageV00P034
# كانوا يمشون حفاة فتشقق أعقابهم، فيداوونها بالبول على قديم عادتهم، ثم
~~يتوضؤون ولا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس، فتوعدهم النبي صلى
~~الله عليه وآله بما قال، وكل هذا في حيز الإمكان.
# ثم يقال له: وقد قابل ما رويت أخبار هي أصح وأثبت في النظر، والمصير
~~إليها أولى، لموافقة ظاهرها لكتاب الله تعالى:
# فمنها: أن النبي صلى الله عليه وآله قام (59) بحيث يراه أصحابه، ثم توضأ
~~فغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه ورجليه (60).
# ومنها: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال للناس في
~~الرحبة (61): ألا أدلكم على وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قالوا: بلى.
# فدعا بقعب (62) فيه ماء، فغسل وجهه وذراعيه، ومسح على رأسه ورجليه، وقال:
~~هذا وضوء من لم يحدث حدثا (63).
# فإن قال الخصم: ما مراده بقوله: وضوء من لم يحدث حدوثا؟ وهل هذا إلا دليل
~~على أنه قد كان على وضوء قبله؟
# قيل له: مراده بذلك أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضؤه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ما ليس منها.
# ويدل على صحة هذا التأويل، وفساد ما توهمه الخصم: أنه قصد أن يريهم فرضا
~~يعولون عليه ويقتدون به فيه، ولو كان على وضوء قبل ذلك، لكان لم يعلمهم
~~الفرض الذي هم أحوج إليه.
# PageV00P035
# ومن ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله: ما نزل القرآن
~~إلا بالمسح (٦٤) ولا يجوز أن يكون أراد بذلك إلا مسح الرجلين، لأن مسح
~~الرؤوس لا خلاف فيه.
# ومنه: قول ابن عباس رحمة الله عليه: نزل القرآن بغسلين ومسحين (٦٥).
# ومن ذلك: إجماع آل محمد عليهم السلام على مسح الرجلين دون غسلهما (٦٦)،
~~وهم الأئمة والقدوة في الدين، لا يفارقون كتاب الله عز وجل إلى يوم
~~القيامة، وفيما أوردناه كفاية، والحمد لله.
# سؤال: فإن قال قائل: فلم ذهبتم في مسح ms8 الرأس والرجلين إلى التبعيض؟
# جواب: قيل له: لما دل عليه من ذلك كتاب الله سبحانه، وسنة نبيه صلى الله
~~عليه وآله:
# أما دليل مسح بعض الرأس فقول الله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ (67) فأدخل الباء التي هي
~~علامة التبعيض، وهي التي تدخل على (68) الكلام مع استغنائه في إفادة المعنى
~~عنها، فتكون زائدة، لأنه لو قال: وامسحوا رؤوسكم، لكان الكلام صحيحا، ووجب
~~مسح جميع الرأس، فلما دخلت الباء التي لم يفتقر الفعل في تعديه إليها،
~~أفادت التبعيض.
# وأما دليل مسح بعض الأرجل: فعطفها على الرؤوس، والمعطوف يجب أن
# PageV00P036
# يشارك المعطوف عليه في حكمه (69).
# وأما شاهد ذلك من السنة: فما روي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
~~توضأ فمسح بناصيته، ولم يمسح الكل (70).
# ومن الحجة على وجوب التبعيض في مسح الرؤوس والأرجل: إجماع أهل البيت
~~عليهم السلام على ذلك، وروايتهم إياه عن رسول الله جدهم صلى الله عليه وآله
~~(71)، وهم أخبر بمذهبه.
# سؤال: فإن قال قائل: ما الكعبان عندكم اللذان تمسحون إليهما؟
# جواب: قيل له. هما العظمان النابتان في ظهر القدمين عند عقد الشراك، وقد
~~وافقنا على ذلك محمد بن الحسن (72)، دون من سواه (73).
# دليلنا: ما رواه أبان بن عثمان، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه
~~قال : ألا أحكي لك وضوء رسول الله صلى ا لله عليه وآله فمسح
# PageV00P037
# رأسه وقدميه، ثم وضع يده على ظهر القدم. ثم قال [: هذا هو الكعب قال:
# وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب، ثم قال: إن هذا هو الظنبوب] (74).
# * * *
# PageV00P038 ms9