######OpenITI# #META# book_id: 2027 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2154.epub&bid=2027 #META# title: الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين(ع) على سائر البرية #META# المؤلف: الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي #META# المواضيع: أهل البيت #META# عدد الصفحات: 125 #META#Header#End# ### | [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي عم خلقه امتنانا، وشملهم إحسانا، وصلاته على سيدنا محمد ~~رسوله، أوضح الأنبياء بيانا، وأجل الرسل برهانا، وعلى أخيه أمير المؤمنين ~~أعلى البرية شأنا بعد النبي (عليه السلام)، وأسناهم في الفضل مكانا، وعلى ~~الأئمة الذين جعل (1) الله تعالى معرفتهم إيمانا، وجحد فضلهم عصيانا، صلاة ~~يمنحهم (2) بها (3) إحسانا ويوسعهم (4) معرفة ورضوانا. # ولما كان الله تعالى قد خص سيدنا الشريف الجليل، نقيب (5) الطالبيين (6)- # (5) قال الشيخ الصدوق في الخصال: 492: النقيب: الرئيس من العرفاء، وقد ~~قيل: إنه الضمين. وقد قيل: إنه الأمين. وقد قيل: إنه الشهيد على قومه. وأصل ~~النقيب في اللغة من النقب، وهو الثقب PageV01P003 # أطال الله بقاه وأدام علاه- من المناقب أعلاها، ومنحه من المواهب أسناها، ~~وجعله في الشرف الباذخ والقدر الشامخ نبعة فضل لا يطاول، وفرع أصل لا ~~يماثل، ونسل PageV01P004 # مجد مفرد، وولد سيد أوحد، وجوب معرفته امتحان، والإقرار (1) بفضله إيمان. # وقد كنت ذكرت بحضرته من فضل أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- على سائر ~~العالمين سوى رسول الله خاتم النبيين- (صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين) ~~- خدمت حضرته بعمل هذه الرسالة، وبينت المذهب فيها والمقالة؛ إخلاصا في ~~ولائه، وتقوية لنفوس أوليائه، و(2) اتباعا لمراده، وكبتا لقلوب أضداده، وقد ~~استوفيت فيها الأدلة، وأزحت عن اعتقاد الحق العلة، والحمد لله. ### ||| فصل # الذي نذهب إليه في ذلك هو: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- (صلوات ~~الله عليه)- أفضل من جميع البشر ممن تقدم وتأخر، سوى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وعلى هذا القول إجماع الشيعة الإمامية، ولم يخالف فيه منهم إلا ~~الأصاغر (3) PageV01P005 # الذين حادوا عن الطريق المعروفة بما هم عليه من إهمالهم أو (1) محافظة عن ~~أهلها، وأنا أذكر ما عندي من الأدلة (2) بعد تقرير أصل في هذه المسألة. PageV01P006 ### ||| أصل في بيان الفضل # أقول: إن الفضل المذكور، هو في الحقيقة عظم (1) المنزلة عند الله سبحانه ~~المقتضية نعيم (2) الفاضل في المعاد. وزيادة الفضل هو ارتفاع المنزلة ~~المقتضي زيادة نعيم مستحقها. فالواصل إلى الفاضل في الآخرة من النعيم أكثر ~~من الواصل إلى المفضول. ms01 ومنازل الفضل تتحصل بشيئين: # أحدهما: خطير الأعمال التي يتعاظم (3) معها مستحق الثواب، فإنه لا شك في ~~أن الثواب على الطاعات يتفاوت بحسب تفاوت الحسنات، كما أن العقاب على ~~المعاصي يختلف بقدر اختلاف السيئات. # والآخر: التفضل من الله تعالى والاختصاص، ولا لبس (4) في أنه سبحانه ~~وتعالى يختص برحمته من يشاء. # والسبيل إلى معرفة فضل الفاضل شيئان: أحدهما: طارق السمع، والآخر ~~الاعتبار، وكلاهما دال على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~أفضل من سائر الأنام سوى رسول الله (صلى الله عليه وآله) محمد بن عبد الله، ~~وأنا بعد هذا أذكر وجوه الاستدلال، ومقدم ما يشهد بذلك من القرآن، فهو أفضل ~~وارد منقول، وأعدل شاهد مقبول. PageV01P007 ### ||| فصل فيما ورد من القرآن # قال الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) عند مناظرته وفد نجران في ~~المسيح (عليه السلام): @QUR@030 فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين (1). # فأمره سبحانه بأن يحضر لمباهلتهم في إثبات الحجة عليهم أبنائه ونسائه ~~ونفسه. فأجمعت الأمة على أنه (صلى الله عليه وآله) أتاهم ومعه علي وفاطمة ~~والحسن والحسين (عليهم السلام) (2) وأراد بقوله: @QUR@01 نساءنا فاطمة ~~(عليها السلام) وأنه عبر عنها بلفظ الجمع. PageV01P009 # وبقوله: @QUR@01 أنفسنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأن الله تعالى ~~أقامه على طريق التشبيه والتمثيل في المنزلة وعلو القدر في الدنيا، وإثبات ~~الحق على المخالفين بالحجة في نفس PageV01P010 # رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يصلح أن يكون المراد بقوله: ~~@QUR@02 وأنفسنا نفسه خاصة، وإنما يدعو غيره إلى نفسه، والآية تتضمن أنه ~~يدعو إلى نفسه، كما تتضمن أنه يدعو أبنائه ونسائه، فوجب أن يكون هناك مدعو ~~عبر عنه بالنفس، ولم يكن مع الأبناء والمرأة- المعبر عنها بالنساء- غير ~~أمير المؤمنين صلى الله عليه، فوجب بحكم التنزيل أن يكون هو النفس التي ~~يدعو الرسول (1) عليهما أفضل الصلاة والسلام. # والثاني: أنه قد ثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحضره ms02 للمباهلة. ~~وقد علم أنه لم يكن من جهة الأبناء ولا من جهة النساء، فمتى لم يكن هو ~~المراد بقوله: @QUR@02 وأنفسنا كان PageV01P011 # النبي (صلى الله عليه وآله) قد أحضر من لم يؤمر بإحضاره ولم تتضمن (1) ~~ذكره وفي فساد هذا بيان أنه المعني بقوله: @QUR@02 وأنفسنا . فثبت شاهد ما ~~تتضمنه الآية على أن عليا (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) على طريق التمثيل، المقتضي علو المنزلة في التفضيل. # ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال فيه في عدة مقامات ونعوت: «إني ~~باعث فيكم رجلا كنفسي» (2). # فمما جاء في ذلك ما أخبرني به أبو حامد محمد بن علي بن أبي طالب البلدي ~~(3) عن أبي (4)، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ~~الكوفي قال: PageV01P012 # حدثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري بالمصيصة (1) من أصل كتابه، قال: # حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد الله (2) بن محمد الأنماطي بحلب، قال: ~~حدثنا عباد بن صهيب أبو محمد الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما ~~السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: لما فرغ رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من هوازن، نزل بالطائف فحصر أهل «وج» (3) أياما فسأله القوم أن ~~ينتزح (4) عنهم ليقدم وفدهم فيشترط لهم ويشترطون لأنفسهم، فسار (عليه ~~السلام) حتى نزل مكة، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم، ولم ينجع القوم له ~~بالصلاة ولا بالزكاة. # فقال (صلى الله عليه وآله): «إنه لا خير في دين لا يكون فيه ركوع ولا ~~سجود، أما والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم ~~رجلا هو مني كنفسي، فليضربن (5) أعناق مقاتليهم، وليسبين ذراريهم، هو هذا، ~~هو (6) هذا» .. PageV01P013 # ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فأشالها (1). ثم صار القوم إلى أهلهم ~~بالطائف فأخبروهم بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلاة والزكاة، ~~وأقروا (2) بما شرط عليهم، فقال (صلى الله عليه وآله): «ما استعصى علي أهل ~~ملة ولا أمة إلا رميتهم بسهم الله» .. # قالوا: يا رسول الله صلى الله عليك، وما ms03 سهم الله؟ قال: «علي بن أبي ~~طالب، ما بعثته في سرية قط إلا رأيت جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ~~وملك الموت (3) أمامه، وسحابة تظله حتى يعطي الله تعالى حبيبي النصر ~~والظفر» (4). # ونظير ذلك في أخبار كثيرة أتت على ألسنة الخاصة (5) والعامة (6). # وإذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام)، قائما مقام نفس رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فهو أفضل من كل من فضل عليه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وقد ثبت فضل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جميع خلق الله # (4) أمالي الطوسي: 516 الجزء الثامن عشر وعنه في بحار الأنوار 21: 153/ ~~3، المناقب لابن شهرآشوب 2: 228. PageV01P014 # تعالى بقوله: «أنا سيد البشر» (1) وقوله: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (2). # ونحو ذلك مما اشتهاره وعموم العلم به مغن عن إيراد خبر فيه. # فأمير المؤمنين (عليه السلام) يليه في رتبة الفضل وهو بعده في المنزلة ~~أفضل الخلق، وليس يلزم- على ما ثبت- من أنه نفس رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أن يساويه في الفضل، بحصول الإجماع على أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أفضل منه، ولو لا ذلك لكانا سوى في درجة الفضل. # فهذا الاستدلال من القرآن، وأنا أورد بعده الاستدلال من الأخبار، والحمد لله. PageV01P015 ### | باب الاستدلال من الأخبار # فمن ذلك ما أجمعت الأمة عليه ولم تختلف فيه، من خبر المؤاخاة (1)، وهو أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين الصحابة واختار عليا (عليه السلام) ~~أخا لنفسه دون جميع أمته (2). # وقد علم أن هذه المؤاخاة لم تكن لمحبة الدنيا وميل الطباع، ولا لسبب من أسباب PageV01P017 # الدنيا يخرج عن الصواب، وإنما هي متعلقة بالدين، وأورده عن أمر الله في ~~أن يؤاخي بين كل مشتبهين. فلما آخى بين الحاضرين، اختار عليا (عليه السلام) ~~لنفسه أخا دون الناس أجمعين، فعلم أنه أشبه الخلق به في مقتضى الشرع ~~والدين. وأشبه الخلق برسول الله (صلى الله عليه وآله) هو أفضل من كل من فضل ~~عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وقد اتصلت الأخبار بأنه أخوه في ms04 الدنيا والآخرة: # منها: ما حدثنا به أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل ~~الطرابلسي بالرملة (1) سنة عشر وأربعمائة، قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، ~~قال: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا علي بن صالح، عن حكيم بن جبير (2)، عن ~~جميع بن عمير، عن عبد الله بن عمر، قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: «يا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟ # فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «أنت أخي في الدنيا والآخرة» (3). # وحدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني بالرملة ~~سنة عشر وأربعمائة، قال: حدثني محمد بن أحمد بن صفوة المصيصي، قال: حدثنا ~~الحسن بن علي العلوي، قال: حدثنا الحسن بن حمزة النوفلي، قال: حدثنا سليمان ~~ابن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن PageV01P018 # أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين ~~أصحابه، فقلت: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك وتركتني لا أخ لي؟ فقال: إنما ~~ادخرتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة» (1). # فهو أقرب الناس شبها به في الآخرة، كما أنه لما كان أخاه في الدنيا كان ~~أقرب الناس (2) شبها به في الدنيا، وهذا يوضح أنه أعلى البشر بعد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قدرا وأعظمهم عند الله في الآخرة ثوابا. ### ||| فصل # ومما أجمع عليه خبر الطائر، الذي لم يدفعه من أهل العلم دافع (3)، ~~الشاهد بأن PageV01P019 # أمير المؤمنين (عليه السلام) أحب الخلق إلى الله عز وجل، وأحب الخلق إليه ~~تعالى هو أعظمهم ثوابا عنده؛ لأن محبة الله تعالى ليست ميل طباع، وإنما ~~معناها الثواب، والخبر مشهور، وما قال أنس لسبب (1) ما جرى منه فيه، ~~معروف (2). PageV01P020 # وأنا (1) أذكره من طريق ما حدثني به أبو الحسن علي بن الحسن بن مندة ~~بمدينة طرابلس سنة ست وثلاثين وأربعمائة، قال: حدثنا الحسين بن يعقوب ~~البزاز سنة ms05 سبعين وثلاثمائة، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: ~~حدثنا (2) أبي إبراهيم ابن هاشم، قال: لما (3) عمل المأمون أبا هدبة (4)- ~~مولى أنس- إلى خراسان، بلغني ذلك، فخرجت في لقائه، فصادفته في بعض المنازل، ~~فرأيت رجلا طويلا خفيف العارضين، منحنيا من الكبر، وقد اجتمع عليه الناس، ~~فقلت له: حدثني رحمك الله، فإني أتيتك من بلد بعيد، لأسمع منك، فلم يحدثني ~~من الزحمة التي كانت عليه، ثم رحل، فتبعته إلى الرحلة (5) الأخرى، فلما نزل ~~أتيته فقلت له: حدثني رحمك الله! قال: أنت صاحبي بالأمس؟ قلت: نعم، قال: ~~إذا والله لا أحدثك إلا قائما لما بدا مني إليك، لأني سمعت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يقول: «من كان عنده علم فكتمه، ألجمه الله يوم PageV01P021 # القيامة بلجام من نار» (1) .. # ثم قام قائما وقال لي: كنت رأيت مولاي أنس بن مالك وهو معصب (2) بعصابة ~~بيضاء، فقلت: وما هذه العصابة؟ فقال: هذه دعوة علي ابن أبي طالب، فقلت: ~~وكيف؟ فقال: أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائر، ورسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة رضي الله عنها، وكنت حينئذ أحجب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، فأصلحته أم سلمة رضي الله عنها، وأتت به رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، وقالت لي أم سلمة: ألزم الباب لينال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) منه، فلزمت الباب، وقدمته إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فلما وضعته بين يديه رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يديه وقال: ~~«اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» فسمعت دعوة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فأتى علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) فقلت: إن رسول الله عنك مشغول، فانصرف، ثم دعا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ثانية وقال: «اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من ~~هذا الطائر» فأتى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقلت: إن رسول الله عنك ~~مشغول، فانصرف، ثم رفع ms06 رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه ودعا ثالثة ~~فقال: «يا رب، آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» فأتى علي (عليه ~~السلام)، فقلت: إن رسول الله عنك مشغول، فقال: «وما يشغل رسول الله عني» ~~ودافعني ودخل، فلما رآه رسول الله (عليه السلام) قبل بين عينيه فقال: «يا ~~أخي، ما الذي حبسك عني وقد دعوت الله ثلاثا أن يأتي بأحب خلقه إليه يأكل ~~معي من هذا الطائر؟» فقال: يا رسول الله، قد جئت ثلاثا، كل ذلك يردني أنس. ~~فقال: «لم PageV01P022 # رددت عليا؟» فقلت: يا رسول الله، إني سمعت دعوتك فأحببت أن يكون رجلا من ~~الأنصار من قومي، فأفتخر به إلى الأبد .. # فقال علي (عليه السلام): «اللهم ارم أنسا بوضح لا يستره من الناس» فظهر ~~علي هذا الذي تراه، وهي دعوة علي (عليه السلام) (1). # وهذا خبر قد ورد من النقلين، نقل الشيعة (2) ونقل الناصبة (3)، وعلم أن PageV01P023 # عليا (عليه السلام) احتج به يوم الشورى (1) فقال: «أنشدكم بالله، هل ~~فيكم أحد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم آتني بأحب خلقك ~~إليك يأكل معي من هذا الطائر غيري؟» قالوا: اللهم لا (2). ولم ينكر عليه ~~ذلك أحد منهم؛ لعلمهم بصدقه، وهو دال بظاهر عمومه على أن عليا (عليه ~~السلام) أفضل من كافة خلق الله سوى من حصل الإجماع على فضله عليه، وهو رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله). # فإن قيل: كيف تستدل بهذا الخبر على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل ~~من جميع من PageV01P024 # تقدم من الأنبياء (عليهم السلام)، واللفظ يتناول (1) من يصح أن يأكل ~~معي، وهذا الأمر غاية من فيه أنه أفضل من أهل عصره؟ # قيل له: هذا غلط، لأنا استدللنا بعموم اللفظ، وعمومه يتناول كل من غاب ~~وحضر، وتقدير الكلام: من كان يأكل معي من هذا الطائر أحب خلق الله إليه؛ ~~فيجب أن يكون كاشفا عن كونه بهذه الصفة، ولو لا أن دليل الإجماع أخرج رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من هذا العموم، وشهد (2) بأنه أفضل منه، ms07 لدخل في ~~جملة من شمله اللفظ. ### ||| فصل آخر # ومما يدل على ذلك، ما اشتهر من أن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: «أنا ~~وعلي كهاتين» (3) وجمع بين مسبحتيه، وقد علمنا أنه لم يرد بهذه الإشارة غير ~~الرتبة في الفضل، فهو أفضل من كل من فضل عليه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ولو لا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الفضل أعلى منه درجة ~~لساواه في الحقيقة. # وتوضيح ذلك: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاه هذه الرتبة، وجعله (4) ~~منه بهذه المنزلة، وللمعطي على من أعطاه المزية. ألا ترى أن عليا (عليه ~~السلام) لم يقل قط: أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كهاتين؟ وإذا لم ~~يعط هذه مساواته في كل حال، فلا بد من أن يكون أقرب خلق الله PageV01P025 # به شبها في الفضل وعلو القدر، وإلا لم يكن للكلام غرض يقصد. # وقد روى سليمان الشاذكوني وعلي بن المدائني أنه لما نزل: @QUR@05 عم ~~يتساءلون* عن النبإ العظيم (1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما ~~لله نبأ أعظم من علي» (2). ### ||| فصل آخر # ومهما شك فيه أحد، فإنه لا شك يعترض (3) في أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: # «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما» (4)، ولم يقل ~~(عليه السلام) PageV01P026 # «سيدا شبابها» لوجود كهول فيها، فيكون ذلك تميزا، وإنما قاله وصفا، إذا ~~كان أهلها شبابا حسب ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «لا يدخلها ~~العجز» (1) وقال: «إن أهلها شباب كلهم» (2)، ولم يقل ذلك (3) في الحسن ~~والحسين (عليهما السلام) أيضا لا يموتان شابين إذا كانا قد بقيا كهلا وشابا. # فعلم بهذا أنه فضلهما على جميع أهل الجنة سوى أبيهما لقوله: «أبو هما خير ~~منهما» وإنما لم يستثن النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه؛ لأنه المفضل، ومن ~~شأن المفضل أن لا يدخل في جملة من فضل. # فخير أهل الجنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)- بما ثبت من كونه خير خلق ~~الله- وأمير المؤمنين والحسن والحسين (صلوات ms08 الله عليهم أجمعين)، وهم بهذا ~~الخبر المجمع عليه أكثر في الآخرة ثوابا ونعيما من جميع العالمين. # فأما دعوى العامة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أبو بكر وعمر سيدا ~~كهول أهل الجنة (4)، PageV01P027 # غير صحيح بما أثبتناه (1)، من أن الجنة ليس فيها كهول، وإنما وضع ~~المخالفون هذا الخبر ليقابلوا به خبر الحسن والحسين (عليهما السلام) الذي ~~لا يمكنهم دفعه ولا تأويله. وهذه عادة منهم جارية في فضائل أهل البيت ~~(عليهم السلام)، وهي أن يدفعوا منها ما قدروا على دفعه، فإن أعجزهم دفعه- ~~لظهوره وانتشاره- تأولوه بما يصرفه على غير مقتضاه، فإن لم يقدروا على ذلك ~~افتعلوا خبرا يقابلونه به. PageV01P028 ### ||| فصل آخر # ومن ذلك ما تضمنته الأخبار الواردة على ألسن الخاص (1) من النقلة ~~والعام (2)، من أن أمير المؤمنين خير البشر: PageV01P029 # منها: ما حدثنا به الشيخ أبو الحسن محمد بن شاذان القمي من طريق العامة، ~~قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن [محمد بن] (1) إسحاق بن سليمان بن ~~حبابة (2) البزاز بمدينة السلام، قال: حدثنا البغوي عبد الله بن محمد، قال: ~~حدثنا [الحسن بن عرفة، قال: حدثنا] (3) يزيد بن هارون، قال: حدثنا حميد ~~الطويل، عن أنس، عن عائشة قالت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~يقول: «علي بن أبي طالب خير البشر، من أبى فقد كفر». فقيل: فلم حاربتيه؟ ~~قالت: والله ما حاربته من ذات نفسي، وما حملني عليه إلا طلحة والزبير (4). # وروى أبو القاسم الهمداني، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القصار، قال: # حدثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي ~~رباح، قال: سألت عائشة عن علي (عليه السلام)، فقالت: خير البشر ما شك فيه ~~إلا منافق (5). # وسألها مسروق في قصة الخوارج فقال لها: بالله يا أماه لا يمنعك ما بينك وبين PageV01P030 # علي أن تقولي ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وفيهم .. # فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «هم شر الخلق ~~والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة» (1). # وقد جاء عنها من طريق ms09 آخر أنها سئلت عن علي، فقالت: «ذاك خير البشر، لا ~~يشك فيه إلا منافق» (2). # فانظر ورود ذلك على لسان معانديه (3)، ففيه أكبر آية. # وحدثنا الشيخ أبو الحسن بن شاذان، قال: حدثنا [أبو عبد الله أحمد بن] ~~(4) محمد بن الحسن بن أيوب الحافظ، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن ~~جعفر الصولي قال: حدثنا محمد بن الحسن (5)، قال: حدثنا حفص بن عمر قال: ~~حدثنا أبو معاوية، قال: قال لي الأعمش: يا أبا معاوية، ألا أحدثك حديثا لا ~~تختار عليه؟ # قلت: بلى، قال: حدثني أبو وائل- ولم يسمعه أحد غيري- عن عبد الله- ولم يسمعه PageV01P031 # أحد غيري (1)- قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله)- ولم يسمعه ~~أحد غيري (2)- قال: قال لي جبرئيل (عليه السلام): «يا محمد، علي خير ~~البشر، من أبي فقد كفر» (3). # وحدثني الشيخ أبو الحسن ... علي (4) بن شاذان، قال: أخبرنا أبو عبد الله ~~الحسين بن محمد بن إسحاق بن أبي الخطاب السوطي، قال: حدثنا إسماعيل بن علي ~~الدعبلي (5)، عن أبيه، قال: حدثنا الرضا (عليه السلام) عن [أبيه عن] (6) ~~جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: «يا علي، أنت خير البشر» (7). # وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن أبي كامل الطرابلسي، قال: حدثنا خيثمة (8) PageV01P032 # ابن سليمان بن حيدرة، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان البهمي (1) بالكوفة، قال: # حدثنا الحسين (2) بن سعيد النخعي ابن عم شريك، عن إسحاق، عن أبي وائل ~~شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): «علي خير البشر من أبى فقد كفر» (3). # وحدثهم محمد بن عمير، قال: حدثنا الدلال أبو محمد (4)، قال: حدثنا العلاء ~~بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «عليكم بدهن البنفسج (5) ~~فادهنوا به، فإن فضل دهن PageV01P033 # البنفسج على سائر الأدهان كفضل علي على سائر الخلق» (1). # وروى حفص بن عمر بن ms10 الصباح، قال: حدثنا إبراهيم الأصبهاني، قال: # حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن سالم، قال: سألت جابرا عن علي، قال: # ذاك خير البرية ما شك فيه إلا كافر (2). # وروى أبو بكر الرازي، قال: حدثنا أحمد بن موسى الأسدي، قال: حدثنا القاسم ~~بن الضحاك بن مفضل بن المختار بن فلفل، قال ابن هراسة (3)، عن سفيان ~~الثوري، عن الأعمش، عن عطية، قال: قلنا لجابر بعد ما كبر وسقطت حاجباه على ~~عينيه: أي رجل كنتم تعدون عليا؟ فرفع حاجباه بيديه وقال: ذاك خير البشر (4). # والأخبار الواردة بمثل هذا كثيرة، وهي مروية في كتب العامة مسطورة (5). PageV01P034 ### ||| فصل آخر # من الأخبار ومن الأدلة على فضل أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- على ~~جميع البشر، ممن تقدم وتأخر وظهر، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~«خلقت أنا وأنت يا علي من نور واحد» (1). # وفي خبر آخر: «من طينة واحدة» (2). # وأنه «لو لم يخلق علي لم يكن لفاطمة كفو» (3) من ولد آدم إلى يومنا. PageV01P035 # وأنه «يوم القيامة على الحوض» (1)، و«على الصراط» (2) و«وقسيم الجنة ~~والنار» (3)، وأن الأئمة من ولده (عليهم السلام) أصحاب الأعراف (4)، وأنه: ~~«أول من يدخل PageV01P036 # الجنة وأول من يكسى إذا كسي (1) رسول الله، ويسقى من الرحيق إذا سقي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)» ويزوج من الحور العين إذا زوج (2). # وأنه: «معه في السنام الأعلى» (3). # وإن: «منزله يحاذي منزله عند الله تعالى» (4). # والروايات الواردة بذلك في النقلين جميعا أكثر من أن تحصى. ### ||| فصل آخر # وقد روت الشيعة وبعض العامة أن آدم (عليه السلام) لما خلقه الله تعالى، ~~نظر إلى أشباح PageV01P037 # تلوح، وهي أسماء على العرش مكتوبة، وأنها خمسة: محمد، وعلي، وفاطمة، ~~والحسن، والحسين (عليهم السلام)، وأنه سأل الله تعالى عنهم، فأخبره أنهم ~~خير خلقه، ولو لا أنه يريد خلقهم ما خلقه (1). # وفي خبر آخر: أنه قال: «لولاهم ما خلقت السماء والأرض» (2). # فإن آدم لما عصى الله تعالى سأله بهم، وأنهم الكلمات التي تلقاها آدم من ~~ربه (3)، فتاب عليه. والأخبار الواردة بذلك كثيرة: # منها: ما حدثني به شيخي ms11 أبو عبد الله البغدادي المعروف ب: ابن الواسطي ~~(رحمه الله)، وسمعته من الشيخ أبي الحسن محمد بن شاذان القمي رضى الله عنه، ~~قالا: أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني عبد العزيز بن ~~عبد الله، قال: # حدثني [جعفر بن محمد قال حدثني] (4) عبد الكريم، قال: حدثني صحار (5) ~~العطار أبو نصر، قال: حدثني أحمد بن محمد بن الوليد، قال: حدثني ربيع (6) بن PageV01P038 # الخراج (1) قال: حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه، عطس ~~آدم فقال: الحمد لله، فأوحى الله تعالى إليه: حمدتني عبدي، وعزتي وجلالي، ~~لو لا عبدان من عبادي (2) أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك، قال: ~~إلهي، فهل يكونان مني؟ قال: نعم يا آدم، ارفع رأسك وانظر، فرفع آدم رأسه، ~~فرأى مكتوبا على العرش: لا إله إلا الله، محمد نبي الرحمة، علي مقيم الحجة» ~~(3) ثم يذكر تمام الخبر. ### ||| فصل آخر # ومما نقلته الشيعة وبعض محدثي العامة أن المهدي- (عجل الله تعالى فرجه)- ~~إذا ظهر أنزل الله تعالى المسيح (عليه السلام)، فإنهما يجتمعان، فإذا حضر ~~صلاة الفرض قال المهدي للمسيح: «تقدم يا روح الله»- يريد تقدم الإمامة- ~~فيقول المسيح: «أنتم أهل بيت لا يتقدمكم أحد» فيقدم المهدي ثم يصلي المسيح ~~خلفه- صلى الله عليهما (4). وهذه شاهدة من المسيح بأن أهل البيت (عليهم ~~السلام) أفضل من جميع الأنام. PageV01P039 # وقد وضح الدليل بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل أهل البيت، فهو إذا ~~أفضل من سائر العباد، سوى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد جاء في ~~الحديث أن فاطمة- (صلوات الله عليها)- سألت أباها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لها: ذلك المرء لا [يقاس ~~به] (1) أحد، وهذا يفيد فضله على العالمين من الأولين والآخرين. # وروت الشيعة أيضا خبر الوسيلة وأنها كالمنبر تنصب لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يوم القيامة، وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) نعتها ووصف ~~مراقيها فقال: «رسول الله (صلى ms12 الله عليه وآله) على المرقاة العليا، وأنا ~~على المرقاة التي تليه، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور فعن أيماننا، وأعلام ~~الأزمنة فدوننا (2) لا يرانا نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا بهت لأنوارنا وعجب ~~من ضيائنا» (3). # (4) الحديث بطوله، وإنما اقتصرنا (5) على بعضه. # وهذه الأخبار شاهدة بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده ~~(عليهم السلام) أفضل من جميع PageV01P040 # خلق الله تعالى. ### ||| فصل آخر # من أخبار وردت من طريق العامة، سمعتها من الشيخ الفقيه أبي الحسن محمد بن ~~أحمد بن شاذان (رحمه الله)، فإني اجتمعت به بمكة في سنة اثني عشر وأربعمائة ~~أنا وجماعة من الإخوان في المسجد الحرام مقابل المستجار .. # [فسمعناه منه] (1) مائة منقبة من فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، ~~أخرجها من طريق العوام (2)، شاهدة بعلو قدرهم على الأنام، قد ذكرت، وأنا ~~أذكر منها نوعا آخر يتضمن أنه خير خلق الله، وأنه في الفضل ثاني رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # حدثنا الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان القمي- (رضوان الله عليه)- ~~قال: حدثني أبو زكريا طلحة بن أحمد بن طلحة بن محمد الصرام- مذ قدم علينا ~~بالكوفة حاجا- قال: حدثني أبو معاد شاه بن عبد الرحمن بهراة، قال: حدثني ~~[علي بن] (3) عبد الله، قال: حدثني عبد الحميد (4) القناد، قال: حدثني ~~هشيم (5) بن PageV01P041 # بشير، قال: حدثني شعبة بن الحجاج، قال: حدثني عدي بن ثابت، قال: حدثني ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «علي ~~أفضل من خلق الله تعالى غيري، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما ~~خير منهما، وإن فاطمة سيدة نساء العالمين، ولو أن لفاطمة خيرا من علي لم ~~أزوجها منه» (1). # حدثنا الشيخ أبو الحسن، عن محمد بن عبد الله (2) الحافظ، قال: حدثنا ~~جعفر ابن على الدقاق، عن عبد الله بن محمد الكاتب، قال: حدثنا سليمان بن ~~الربيع، قال: # حدثنا نصر بن مزاحم، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا الأشعث، عن ~~مرة، عن أبي ذر، قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) ms13 إلى علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) فقال: «هذا خير الأولين والآخرين من أهل السماوات والأرضين، ~~هذا سيد الصديقين، وسيد الوصيين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، إذا ~~كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة، قد أضاءت القيامة من نورها، ~~على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة: هذا ملك مقرب، فيقول ~~النبيون: هذا ملك مرسل، فينادي مناد من تحت بطنان العرش: هذا الصديق ~~الأكبر، هذا وصي حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم، فيخرج ~~منها من يحب، ويدخل فيها من يحب (3) ويأتي أبواب الجنة، فيدخل فيها ~~أولياءه بغير حساب» (4). PageV01P042 # وهذا خبر عظيم، يشهد لأمير المؤمنين (عليه السلام) بفضل جزيل، وأنه من ~~طريق العامة من الأمر العجيب. # فأما قوله «يجيء حتى يقف على متن جهنم، فيخرج منها من يحب». # فإنما معناه: أنه يخرجه منها بالشفاعة فيه، فقد ثبت أن لأمير المؤمنين ~~(عليه السلام) شفاعة مقبولة، كشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك ~~لجميع الأئمة (عليهم السلام) (1). # وقوله: «يدخل فيها من يحب» معناه: أنه يدخل فيها من يستحق دخولها ممن لا ~~يشفع في مثله. # وأما إدخاله أولياءه، فالمراد به الذين حسناتهم غير مشوبة بالمعاصي؛ لأن ~~الحساب إنما هو على من خلط عملا صالحا وآخر سيئا. # وحدثنا أبو الحسن بن شاذان، قال: حدثني أحمد بن محمد، قال: حدثني محمد ~~ابن جعفر، قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني محمد بن سنان، قال: حدثني ~~زياد بن المنذر، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء بعدي، أفضل من ~~علي بن أبي طالب، وإنه إمام أمتي وأميرها، وإنه لوصيي وخليفتي عليها، من ~~اقتدى به بعدي اهتدى، ومن اقتدى بغيره ضل وغوى. إني أنا النبي المصطفى، لم ~~أنطق بفضل علي عن هوى، إن هو إلا وحي يوحي، نزل به الروح المجتبى عن الذي ~~له ما في السماوات PageV01P043 # وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى» ms14 (1). # وقوله في هذا الخبر: «بعدي» لا يصح أن يريد به إلا الرتبة دون الزمان، ~~بدليلين: أحدهما: قوله: «أظلت وأقلت» ولو أراد الزمان لقال: تظل وتقل. # والثاني: اتفاق الأخبار، فإنه إن لم تحمل على الرتبة كان مخالفا لما قبله ~~ولما بعده. # وحدثنا الشيخ أبو الحسن، قال: حدثني الحسن (2) بن أحمد في سنة أربع ~~وسبعين وثلاثمائة، قال: حدثني أبو بكر محمد، قال: حدثني عيسى بن مهران، قال: # حدثني يحيى (3) بن عبد الحميد، قال: حدثني قيس بن الربيع، قال: حدثني ~~الأعمش، قال: حدثني عباية (4)، عن حبة العرني، عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أنا سيد الأولين ~~والآخرين، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي، أولنا كآخرنا، وآخرنا كأولنا» (5). # وقوله في هذا أيضا: «بعدي» يريد به الرتبة في الفضل، بدليل قوله: «سيد PageV01P044 # الخلائق» وهذا ظاهر بالمعلوم، وهو عائد إلى ما تقدم- من ذكر الأولين ~~والآخرين- لأنه عطف في الفضل رتبته على رتبته، وهذا يشهد بأنه سيد الأولين ~~والآخرين مثله. # قوله: «أولنا كآخرنا، وآخرنا كأولنا» يؤكد ذلك، ويشهد بأنه بعد غيبته ~~قائم في الفضل مقامه وسيد لمن كان سيده. ### ||| فصل آخر # مما سمعناه من الشيخ أبي الحسن بن شاذان في نوع آخر يتضمن تمييز أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) على سائر الأنام، حدثنا أبو الحسن، قال: حدثني أبو ~~القاسم جعفر ابن محمد بن مسروق (1) اللحام، قال: حدثني حسين بن محمد، قال: ~~حدثني أحمد بن علويه المعروف ب: ابن الأسود الكاتب الأصبهاني، قال: حدثني ~~إبراهيم بن محمد، قال: حدثني عبد الله بن صالح، قال: حدثني حريز (2) بن عبد ~~الحميد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: «لما أسري بي إلى السماء، ما مررت بملإ من الملائكة إلا سألوني عن ~~علي، بن أبي طالب، حتى ظننت أن اسم علي في السماوات أشهر من اسمي. فلما ~~بلغت السماء الرابعة ونظرت إلى ملك الموت (عليه السلام) قال لي: يا محمد، ~~ما خلق الله خلقا إلا وأنا أقبض روحه إلا ms15 أنت وعلي، فإن الله جل PageV01P045 # جلاله يقبض أرواحكما بقدرته .. # وجزت تحت العرش إذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت العرش، فقلت: يا علي، ~~سبقتني؟ فقال لي جبرئيل: من هذا الذي تكلمه يا محمد؟ فقلت: هذا علي بن أبي ~~طالب، فقال: يا محمد، ليس هذا عليا ولكنه ملك من الملائكة خلقه الله على ~~صورة علي بن أبي طالب، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن ~~أبي طالب زرنا هذا الملك، لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه» (1). # وحدثنا الشيخ، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال: حدثني جعفر بن علي الدقاق، ~~قال: حدثني الحارث بن محمد، قال: حدثني سعيد بن كثير، قال: حدثني محمد بن ~~الحسين المعروف ب: سلقاق (2)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد ~~الله، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «أول من يدخل الجنة ~~من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب» .. # فقام إليه أبو دجانة الأنصاري فقال: تخبرنا يا رسول الله عن الله سبحانه ~~إنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى ~~تدخلها أمتك؟ قال: «بلى، ولكن أما علمت أن حامل لواء القوم إمامهم، وعلي بن ~~أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي، يدخل به الجنة وأنا على ~~أثره» .. # فقام علي وقد شرق وجهه سرورا وهو يقول: «الحمد لله الذي شرفنا بك يا PageV01P046 # رسول الله» (1). # وروينا أيضا في خبر مذكور في حديثه بإسناده إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إنه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا علي، أنت أمير من في ~~السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى، وأمير من بقي، ولا أمير قبلك ولا ~~أمير بعدك، ولا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله عز وجل به» (2). ### ||| فصل # مما روي في نوع آخر من فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) شاهدا بما ذهبنا ~~إليه: حدثنا الشيخ أبو الحسن بن شاذان، قال: حدثني محمد بن محمد بن سعيد ~~الدهقان، قال: ms16 # حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني حسين بن علوان، عن أبي خالد (3)، ~~عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، قال: PageV01P047 # دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في بعض حجراته، فاستأذنت عليه، ~~فأذن لي، فلما دخلت عليه قال لي: «يا علي، أما علمت أن بيتي بيتك، فما لك ~~تستأذن؟ # فقلت: يا رسول الله، أحببت أن أفعل ذلك .. # فقال: يا علي، أحببت ما أحب الله، وأخذت بآداب الله .. # يا علي، أما علمت أن الله خالقي ورازقي أمرني أن لا يكون لي شيء (1) ~~دونك .. # يا علي، أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي .. # يا علي، الثابت عليك كالمقيم معي، ومفارقك مفارقي .. # يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، إن الله تعالى خلقني وخلقك من نور ~~واحد» (2). # وحدثنا الشيخ أبو الحسن أيضا، قال: حدثنا محمد بن سعيد أبو الفرج، قال: # حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن منصور، قال: حدثني أحمد ~~بن صبيح (3)، قال: حدثني الحسين بن علوان، قال: حدثني عمرو بن ثابت، قال: PageV01P048 # حدثني سعد (1) بن طريف الخفاف، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: «أنا مدينة ~~العلم وأنت بابها (2)، ولن تؤتى المدينة إلا من الباب، وكذب من زعم أنه ~~يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من ~~روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي ~~عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، ~~وفاز من لزمك، وخسر من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح ~~(عليه السلام)، من PageV01P049 # ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم إذا غاب نجم طلع نجم ~~إلى يوم القيامة» (1). # وهذان الخبران يشهدان بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) قسيم رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) خلقا وفضلا، وقسيم ms17 خير خلق الله يجب أن يكون خير جميع ~~خلق الله. ### ||| فصل آخر # من نقل العامة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يقدم به على جميع ~~الأنام: حدثني القاضي أبو الحسين أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني ~~نزيل بغداد بمدينة الرملة سنة عشر وأربعمائة، قال: أخبرنا حفص بن عمر بن ~~علي العتكلي الخطيب، قال: أخبرني محمد بن الحسين بن إبراهيم الطوسي بمكة، ~~قال: حدثني علي بن عبد العزيز، قال: حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ~~حدثني سفيان الثوري، عن ابن راشد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي (عليه السلام) ~~فأدمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النظر إليه ثم قال: «من أراد أن ينظر ~~إلى آدم في علمه، وإلى نوح في حكمه، وإلى إبراهيم في حلمه، فلينظر إلى هذا» (2). PageV01P050 # وحدثنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن طلحة بصيدا، قال: حدثني ~~إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي (1)، قال: حدثني أبو أحمد العباس بن ~~الفضل المكي، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الدبري (2) بصنعاء سنة إحدى ~~وسبعين PageV01P051 # ومأتين، قال: حدثني عبد الرزاق، عن حماد (1) بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، ~~قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يشهر عليا (عليه السلام) ~~في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس أن تنخفض دونه، وإن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أشهر عليا يوم حنين فقال: «أيها الناس! من أحب أن ~~ينظر إلى آدم في خلقه، وأنا في خلقي، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى موسى في ~~مناجاته، وإلى يحيى في زهده، وإلى عيسى في سنته، فلينظر إلى علي ابن أبي ~~طالب (2) ... ثم ذكر تمام الخبر (3). # وما لأمير المؤمنين من الفضل الجزيل. # وإنما اقتصرنا منه على ما يماثل من قبله، فجمع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في هذين الخبرين لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الفضل الجزيل ما ~~تفرق من فضائل الأنبياء- (صلوات الله عليهم)- وحيث أن ms18 النظر إليه وحده يقوم ~~مقام النظر إلى جميعهم، ولم يكن ذلك لأحد، وجب تقديمه إلا على من حصل ~~الإجماع على أنه أفضل منه، وهو سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله). PageV01P052 ### ||| فصل # ومن تتبع ونحل الأخبار الواردة على ألسنة الخاص والعام مما نقله الفريقان ~~المختلفان وحكمه الرهطان المتعاديان (1)- من شيعي وفق لنقله، وناصبي سخر ~~لحمله- رأى من أنواع فضائله (عليه السلام) ما لا تحصى (2) مما يشهد بأنه ~~فوق جميع الورى، وأنه لا يفضل عليه أحد إلا سيدنا رسول الله (عليه السلام). # (2) أروع ما ورد في حق الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما قاله ~~محمد بن إدريس الشافعي على نقل، أو خليل بن أحمد الفراهيدي على نقل آخر: ~~عجبت لرجل كتم أعداؤه PageV01P053 # وهذه الأخبار وإن ورد بعضها مورد الآحاد، فقد وافقت ما يتوارد لمثلها، ~~وقد تواترت أيضا بمعانيها، وتناظرت باتفاق مدلولها، وحملها من العامة طائفة ~~لا يظن بها عصبية للمذكور فيها حملها على افتعالها، وهذا أعدل شاهد بصدقها، ~~مع ما عضدها من الأدلة القاطعة على ثبوت مضمونها. PageV01P054 ### | باب طريقة الاعتبار # أما الحجة على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع الأنام، من طريق ~~الاعتبار (1)، فهي أنه قد ثبت أن دين الإسلام أفضل الأديان، والعمل به أعلى ~~درجات الأعمال، وإذا كان العمل به لا يحصل إلا بعد تنفيذه، لا يتم إلا بنص ~~منفذه، فأبلغ الخلق نصرة للنبي (صلى الله عليه وآله) وأعظمهم ذبا ومحاماة ~~عن الدين الإسلام، يجب أن يكون أجره عند الله تعالى في المعاد أعظم من جميع ~~العباد أجرا إذا كان به تم التبليغ، وعمت المصلحة، وتم الكلام، وشمل النفع ~~في الدين، وثبتت الحجة على الخلق، وقد علم ما لأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في نصرة صاحب الشرع والمعونة له على تبليغ السمع من المقامات الخطيرة ~~والتأثيرات الأثيرة (2)، والأفعال المنيفة، والمواساة PageV01P055 # الشريفة الذي لا يماثل فيها شريك (1)، ولا يدانيه في بعضها أحد، وفي هذه ~~جملة ظاهرة مكشوفة، وتفاصيلها في السير مذكورة (2)، وفي التواريخ مسطورة (3)، PageV01P056 # وهي قاضية بأن أمير المؤمنين (عليه ms19 السلام) في الآخرة ثوابه أعظم ثواب ~~وأفضله، وأن أجره أعلى أجر وأجز له، وإذا كان الفضل عند الله سبحانه هو ~~عظم (1) القدر وزيادة المستحق من الأجر وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بهذا الحال، فهو أفضل خلق الله سوى سيدنا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله). ### ||| فصل # وقد أقر له بخطير (2) سوابقه من سلف، ونقل تفرده بذلك من وافق وخالف. # حدثني الشيخ أبو المرجى محمد بن علي بن أبي طالب البلدي، قال: حدثني أبو ~~المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني، قال: حدثني محمد بن ~~القاسم ابن زكريا المحاربي (3)، قال: حدثني هشام بن يونس النهشلي، قال: ~~حدثني أبو مالك PageV01P057 # الجهني، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: لو ~~أن سابقة من سوابق علي بن أبي طالب (عليه السلام) قسمت على أهل الأرض ~~لوسعتهم خيرا (1). # وحدثني القاضي أبو إسحاق أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني، عن أبي ~~جعفر (2)، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن جعفر الجوهري (3)، قال: حدثني ~~أحمد بن علي المروزي، قال: حدثني الحسين بن شبيب (4)، قال: حدثني خلف، عن ~~(5) أبي هريرة العبدي، قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عمر فأتى نافع بن ~~الأزرق وقال: والله إني لأبغض عليا، فرفع ابن عمر رأسه فقال: أبغضك الله! ~~أتبغض- ويحك- رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها (6). PageV01P058 ### ||| فصل # في ذكر بعض سوابقه ومقاماته وما له فيها، ومن تأثيراته مما كان منه (عليه ~~السلام) عند الجهاد ومكافحة الأضداد: مبيته على فراش رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ليلة هجرته (1)، لما أجمع المشركون على الهجوم عليه لسفك دمه. ~~وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما علم ذلك عنهم، PageV01P059 # وعزم على الهرب خفية منهم، أمر عليا (عليه السلام) أن يلتحف ببردته وينام ~~على فرشته ليظن من رآه من المشركين أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~ولا يجدون في طلبه، فسارع إلى ما أمره، وبذل مهجته في طاعته، ورضي أن يفديه ~~بنفسه، ms20 وهذا ما لا يكاد تسمح الأنفس بمثله. # وقد روى الثقات عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «لما بات علي (عليه ~~السلام) على الفراش أوحى الله إلى ملكين من ملائكته، لم يكن في الملائكة ~~أشد ائتلافا ومؤاخاة منهما، فقال: إني مميت أحدكما، فاختارا أيكما يؤثر ~~صاحبه بالبقاء؟ فتدافعا الموت بينهما، وآثر كل واحد منهما البقاء لنفسه .. # فأوحى الله إليهما: أين أنتما عن عبدي الراضي بالموت، الذي بات على فراش ~~ابن عمه يقيه الردى بنفسه؟ أما إني قد علمت من سريرته أن تلف نفسه أحب إليه ~~من أن يؤخذ شعرة من شعر ابن عمه، انزلا إليه (1) واكلآه (2) إلى الصبح (3)». # هنالك قالت الملائكة: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، فأنت الحبيب المواسي (4). # وفي مبيته على الفراش أنزل الله سبحانه: @QUR@013 ومن الناس من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد (5). # وقد ميز الناس بين ما كلفه أمير المؤمنين (عليه السلام) من مبيته على ~~الفراش، وبين ما PageV01P060 # كلفه إسماعيل (عليه السلام) (1)، وقول إبراهيم (عليه السلام): @QUR@010 ~~إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى (2) وقول إسماعيل: @QUR@012 ~~قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (3) فوجدوا تكليف ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) أشق، وما بلي به أعظم وأشد؛ لأن إسماعيل (عليه ~~السلام) سلم لهلاك يناله بيد أبيه، وأمير المؤمنين سلم لهلاك يناله بيد ~~أعدائه المشركين، وقد كان يجوز أن تحمل أباه الرقة على أن يراجع الله فيه، ~~وأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن يطمع في رقة عليه من المشركين، فبين ~~التكليفين فرق عظيم .. # وإذا كان بالتكليف يستحق عند الله تعالى المنازل العاليات، فأعظم التكليف ~~يستحق عليه أعظم الثواب، لا سيما تكليف فديت به مهجة خير الأنام، وتمت ~~الهجرة التي هي سبب تنفيذ شريعة الإسلام. ### ||| فصل # فأما مقاماته في الجهاد التي قصر عن مساواته فيها جميع العباد (4)، وثبتت بها PageV01P061 # قواعد الإسلام، واستقرت بثبوتها شرايع الله والأحكام، وهي أظهر من أن ~~يحتاج فيها إلى بيان، ونحن نذكر منها ما قارن قولا من أقوال ms21 النبي (صلى ~~الله عليه وآله) تشهد بعظم موقع ما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنه ~~من المنزلة عند الله تعالى فوق جميع الأنام. # فمن ذلك ما كان منه يوم أحد- وهو يوم المهراس (1)- وقد انهزم سائر ~~المسلمين، ولم يبق بين يديه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فرفع طرفه ~~إليه وقال: «يا علي، ما فعل الناس؟ فقال: نقضوا العهد وولوا الدبر. قال: ~~فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوني» فحمل عليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فكشفهم عنه، وقتل منهم جماعة، فلم تزل كتيبة تأتي بعد كتيبة ورسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يقول لأمير المؤمنين (عليه السلام): «اكفني من هؤلاء» ~~فيكفيه أمورهم حتى عجبت الملائكة من فعله .. # وقال جبرئيل (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): «لقد عجبت ~~الملائكة وعجبنا من حسن مواساة علي لك بنفسه»، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): «وما يمنعه من هذا وهو مني وأنا منه؟»، فقال جبرئيل: «وأنا ~~منكما» ثم علا جبرئيل (عليه السلام) في الهواء وهو يقول- والناس يسمعون منه ~~القول-: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي» (2). PageV01P062 # وجاءنا في الحديث إنه لما انكشفت عن النبي (صلى الله عليه وآله) الكربات، ~~وزالت عنه بهذه النصرة الملمات، قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا ~~الحسن! لو وضع إيمان الخلائق وأعمالهم في كفة ميزان، ووضع عملك يوم أحد في ~~الكفة الأخرى، لرجح عملك يوم أحد على جميع ما عمل الخلائق، وإن الله تعالى ~~باهى بك يوم أحد ملائكته المقربين، ورفع الحجب من السماوات السبع، وأشرقت ~~إليك الجنة وما فيها، وابتهج بفعلك رب العالمين، وإن الله ليعوضك بذلك ~~اليوم ما يغبطك به كل نبي وصديق وشهيد» (1). # وهذا القول لا يحتاج إلى تفسير، وهو شاهد لأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بفضل عظيم، وقدر خطير. # حدثنا به الشيخ أبو الحسن محمد بن شاذان القمي رضى الله عنه، قال: حدثنا ~~أبو محمد إبراهيم بن محمد المذاري (2) الخياط، قال: حدثني محمد بن جعفر، ~~قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: حدثني ابن ms22 محبوب، قال: حدثني علي بن رئاب ~~(3)، قال: # حدثني مالك بن عطية، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، PageV01P063 # وذكر الحديث. # وفي معناه ما روي عن الحسن (عليه السلام) إنه خرج بعد وفاة أبيه (عليهما ~~السلام) بيوم، فخطب الناس، فقال: «كيف يقاس رجل- يعني أباه- ما سبقه ~~الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل» (1). # رواه يحيى بن عبد الحميد اليماني قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم ~~بن ضمرة (2) وذكر الحديث مقام له آخر. # ومن ذلك ما كان منه يوم الأحزاب، من سبب هزيمتهم، وكشف الغمة عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بصرفهم، وكفايته وجميع المسلمين أمرهم، فقتل رأسهم ~~وعلمهم الذي به اجتمعت كلمتهم، وعلت صولتهم، وهو: عمرو بن عبد ود العامري ~~(3)، بعد أن حاصروا المدينة بضعا وعشرين ليلة، وخاف المسلمون بأسهم، ووجلت ~~منهم نفوسهم، ونطق المنافقون بما في قلوبهم، وقالوا: إن لم ينجز الله لنا ~~وعده ولا نصر رسوله وعبده .. وفي ذلك أنزل الله سبحانه: @QUR@037 إذ جاؤكم ~~من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون ~~بالله الظنونا* هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا* وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما PageV01P064 # @QUR@06 وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (1). # برز إلى المسلمين عمرو، فاقتحم على الناس الخندق، ودعا إلى البراز، فلم ~~يجسر عليه أحد. فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لمن حوله: «أيكم يبرز إلى ~~عمرو وأضمن له على الله الجنة؟» فلم يكن في الناس من أقدم على هذا المقام ~~غير أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) فبرز إليه (3)، فأهلكه الله على ~~يديه، فحين رأت الأحزاب قتله، انهزمت عن آخرها، وكفى الله تعالى بأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أمرها، وفي ذلك أنزل الله تعالى: @QUR@014 ورد الله ~~الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ~~(4)@QUR@03 وكان الله PageV01P065 # @QUR@02 قويا عزيزا (1). # وجاء في الحديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: ما شبهت قتل [علي] ~~عمرا إلا كما أخبر الله من قصة داود وجالوت (2). # وروي أن الأحزاب لما انهزموا، ms23 افترقوا سبعين فرقة، قد كانت كل فرقة ترى ~~وراءها علي بن أبي طالب (3). # وهذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون خوفا (4)، مثل وخيل لكل فريق أنه ~~وراءها .. # والآخر: أن الملائكة الذين تبعوهم كانوا على صورته (5) وقد اعتمد على ~~هذا الوجه أحد الشيوخ في كتابه (6)، فأتى المحفوظ من قول رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لما برز (7) إلى PageV01P066 # عمرو، وأنه (عليه السلام) قال: «برز الإيمان كله إلى الشرك كله» (8)، ~~فعدل به إيمان كل مؤمن، كما عدل بشرك عمرو شرك كل مشرك، وظاهر هذا القول مع ~~سلامته من لفظ الاستثناء عام شامل، وعمومه لا يخرج منه إلا النبي (صلى الله ~~عليه وآله)؛ للإجماع؛ ولأن المفضل لا يدخل في جملة من فضل، وهذا يقتضي أن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) يقوم مقام كل من آمن برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله). # وقد اعتراه (9) بذلك أعداؤه وسخر لنقله أضداده. # حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي من طريق العامة بمدينة ~~الرملة سنة عشر وأربعمائة، قال: أخبرني أبو حفص عمرو بن علي العتكي، قال: # حدثني سعيد بن محمد الحافظ، قال: حدثني زكريا بن يحيى الشجري بدمشق، قال: # حدثني محمد بن تسنيم (10) أبو طاهر الوراق، قال: حدثنا جعفر بن محمد ~~(11)، عن PageV01P067 # إبراهيم (1)، عن رقبة بن مصقلة (2) عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يقول: «لو أن السماوات والأرض ~~وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي» (3). # مقام آخر له، ومن ذلك خيبر، وقد رجع عنها من أنفذهم النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، وقتل من المسلمين من قتل، وانهزم من انهزم (4)، فلما أنفذ أمير ~~المؤمنين- صلى الله عليه- كان الفتح على يديه، وقتل مرحبا (5)، وفتح الحصن ~~(6)، وأظهر الله سبحانه المعجز PageV01P068 # على يده بقلع الباب الذي تحير لقلعه أولو الألباب (7). # والمحفوظ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام ذلك المقام: «لو لا ~~أن يقول فيك من أمتي ما قالت النصارى في المسيح بن مريم، لقلت اليوم فيك ms24 ~~مقالا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك ~~يستشفوا به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك» (8) الحديث بطوله، مما تضمنه ~~من كريم منزلته وخطير محله. # وهذا يدل على أن لعلي (عليه السلام) فضلا لا تقتضي المصلحة أن ينطق بكنهه ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وإنما يخبر ببعضه، وما ذاك إلا لتفاوت عظيمة. # حدثنا بهذا الخبر من طريق العامة القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم ~~الحراني، PageV01P069 # عن أبي جعفر العتكي، عن سعيد (1) الحافظ، عن أبي حصين (2) الكوفي، عن ~~عبادة (3) الأسدي، عن كادح (4) العائد، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد ~~الرحمن بن زياد، عن مسلم (5) بن بشار، عن جابر، وذكر الحديث. ### ||| فصل # ومما يشهد بأن لأمير المؤمنين (عليه السلام) مناقب لا تحصى ما حدثنا به ~~الشيخ أبو الحسن محمد بن شاذان القمي رضى الله عنه، قال: حدثنا ابن (6) ~~زكريا، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا الحسن [بن محمد] ~~(7) بن بهرام، قال: حدثنا يوسف ابن موسى القطان، قال: حدثنا جرير [عن ليث] ~~(8) عن مجاهد، عن ابن عباس، PageV01P070 # قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لو أن الغياض أقلام، والبحر ~~مداد، والجن حساب، والإنس كتاب، ما أحصروا فضائل علي بن أبي طالب» (1). ### ||| فصل آخر # من الاحتجاج في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع الأنام سوى ~~سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)- وهو لا حق بالاعتبار- الدليل على أن ~~إجماع الطائفة الذين هم علماء الشيعة الإمامية- كثرهم الله تعالى- فإنهم ~~مجمعون على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل العالم سوى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2)، وهذا دليل مبني على أن إجماعها حجة، وبيان ذلك PageV01P071 # مسطور في كتب الإمامية (1). # وهذا [هو] (2) الدليل الذي كان يعتقده الشريف المرتضى- نضر الله وجهه- في ~~الجواب عن هذه المسألة، ورد إلي كتابه بذلك فقال: لا خلاف بين الإمامية في ~~فضل أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- على جميع من تقدم (3)، وإجماعها ~~حجة يوجب العلم؛ لأن الإمام المعصوم قائم فيها وقائل في جميع ms25 ما أجمعت عليه ~~بقولها. # وكان (رحمه الله) يختار هذه الطريقة من الأدلة، وهي مبنية على ما ذكرناه، ~~من أن إجماع الطائفة حجة، ولا معتبر بدفع أصاغر الشيعة ومن أنس منهم بكلام ~~المعتزلة فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الأنام سوى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) (4)؛ لأن المعول في الإجماع على قول الإمامية مختص ~~بمذهبهم دون العامة ومن شك بمخالطة المعتزلة منهم. وفي بعض ما أوردناه ~~كفاية من هذا الطريق في إثبات الحجة على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة. PageV01P072 ### | باب الكلام على الشبهة المعترضة للمخالف في هذه المسألة # قال المخالف: قد ثبت فضل الأنبياء (عليهم السلام)، وأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ليس بنبي (1)، فكيف يفضل من ليس بنبي نبيا؟ فإن العقول تنفي هذا (2). # والجواب على أن استحالة فضل من ليس بنبي على من هو نبي غير معلومة ضرورة، ~~وليس ببعيد فضل من ليس بنبي على من هو نبي في العقل إذا لم يجمعهما زمان، ~~وإذا اجتمعا أيضا ولم يكن الفاضل رعية للمفضول، ومعرفة الحق في ذلك موقوفة ~~على الدليل. # ثم إن مخالفنا في هذه المسألة بما اعترضه من هذه الشبهة لا يخلو إما أن ~~يكون ناصبيا، أو شيعيا: # فإن كان ناصبيا معتزليا قيل له: لم اعتمدت؟! (3) [على ذلك] (4) ومن ~~شيوخك من يذهب إلى أن فضل من ليس بنبي على من هو نبي غير مستحيل إذا لم يكن PageV01P073 # الفاضل رعية للنبي، ولذلك صح [أعلمية] (1) العالم الذي سأله (عليه ~~السلام) نبي مرسل من أولي العزم من الرسل، ولم يثبت أن ذلك العالم نبي ~~(2)، لكنه لم يكن لموسى (عليه السلام) رعية .. # وقد قال أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي- وهو شيخ البغداديين من ~~المعتزلة- في كتابه الذي نعته بعيون المسائل والجوابات في باب الكلام في ~~إمامة المفضول: إنه قد يجوز أن يكون في بعض أزمنة رجلان، أحدهما أفضل من ~~الآخر، فينبئ الله تعالى المفضول دون الفاضل (3). # وقال عبد الجبار بن أحمد الهمذاني- وهو رئيس البصريين من المعتزلة ~~وقاضيهم- في كتابه الذي وسمه ب: المغني، ms26 في كلامه في الإمامة، قال: ومن ~~قولنا: إن الرسول يجوز أن يكون مفضولا، وأن يكون مساويا لغيره في الفضل، ~~وإنما يرجع الكلام إلى السمع في أنه يكون أفضل بعد أن يصير رسولا، ولو لا ~~السمع كنا نجوز أن لا يكون هو الأفضل، وأن يكون في أمته من يساويه في ذلك (4). # هذا نص كلامه، فلم يستحل في عقله أن يفضل من ليس بنبي على من هو نبي ~~مرسل، مع كون الفاضل رعية للنبي المفضول. فليس لمعتزلي أن يعجب من تفضيلنا ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) على أنبياء كثيرة لم يعاصرهم ولا كان في زمان ~~أحد منهم. PageV01P074 # وإن كان صاحب الشبهة ناصبيا حشويا قيل له: ألا اطلعت على ما سطره شيوخك ~~من فضائل أئمتك وتأملت ما ذكروه من ذلك (1) كنت ترجع عن الاعتماد على ~~شبهتك ولو لم يكن (2) إلا دعواهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أبو ~~بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة (3)، مع علمهم أن الجنة فيها آدم ونوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى وسيدنا محمد خاتم النبيين- (صلوات الله عليهم ~~أجمعين)- ففضلوهما هؤلاء بهذا القول- وهما غير نبيين- على جميع الأفاضل من ~~النبيين. # هذا مع قولهم: إنه لم يكن من الرسل المصطفين الأخيار وأولي العزم من ~~المفضلين إلا من ارتكب في حال نبوته ذنبا واحتقب إثما، فمنهم من شك في قدرة ~~الله تعالى (4)، ومنهم من كذب متعمدا (5)، ومنهم من هم بالزنا (6)، ومنهم ~~من قتل نفسا ظلما (7)، ومنهم من هوى امرأة رجل، فتسبب في قتله حتى أخذها ~~منه (8)، PageV01P075 # ويقولون في سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقوالا تقشعر منها ~~الجلود (1). PageV01P076 # ثم يعتقدون مع هذا في أبي بكر وعمر وعثمان أنهم قد طهروا منزهون عن ~~الفواحش، مبرءون من سائر الزلات، ومن نسب إليهم شيئا فقد خرج من دين ~~الإسلام (1). ويرفعون منازلهم- بالاعتقاد القبيح- على الخيرة من الأنبياء ~~الذين اصطفاهم الله تعالى على الورى، حتى أنهم يروون عن النبي (عليه ~~السلام) أنه قال: إن بين عيني عمر ملكا يسدده ويقيه (2) .. وإن ملكا ينطق ~~على لسانه (3). PageV01P077 # ثم يعتقدون أن النبي (عليه ms27 السلام) تلا القرآن فألقى الشيطان ما زاده في ~~تلاوته (1)، فليس يحسن منهم أن يستعظموا قولنا في أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وفضله على من ليس PageV01P078 # بأمير المؤمنين رعية له ولا في وقته، وهم يفضلون عمر بهذه الدعوى على ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وعمر أحد رعيته. # وإن كان المخالف من أصاغر الشيعة المائلين فيها لعلماء الطائفة قيل له: ~~إن المعروف من قول من خالف منكم هو أن عليا (عليه السلام) لا يفضل لأحد من ~~أولي العزم- (صلوات الله عليهم)- لكنه يفضل على من سواهم من الأنبياء ~~(عليهم السلام) (1). ألستم القائلين بأن أمير المؤمنين أفضل الأوصياء، ~~ومعكم بذلك أخبار مروية من طريق الخاصة والعامة جميعا (2)؟ فتعلقكم بهذه ~~الشبهة ليس له معنى، وقد علم أن وصي آدم شيث، (3) وشيث نبي، وإن وصي ~~إبراهيم إسماعيل- (صلوات الله عليه)- وإسماعيل نبي، وإن وصي موسى يوشع ~~(عليهما السلام) ويوشع نبي، وإن وصي داوود سليمان، وسليمان نبي. وإذا كان ~~بإقراركم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل الأوصياء، فقد فضل على هؤلاء ~~الأنبياء (عليهم السلام)؛ لأنهم أوصياء. # ثم إنه قد اشتهر بين العلماء، من جملة الأنبياء (عليهم السلام) دانيال ~~وشعياء وإرميا (4)، PageV01P079 # فيمتنع من تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) على هؤلاء؟! # وكان من جملة الأنبياء خالد بن سنان وعاشت ابنته حتى أتت النبي (عليه ~~السلام)، فرحب بها وأكرمها وسألها عن حالها وقال للناس: «هذه بنت خالد بن ~~سنان نبي ضيعه قومه» (1) .. # أفترى إنه من المنكر عندكم فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على خالد ~~(عليه السلام) هذا؟ ما أظن شيعيا ينكره. # ثم إن النبوة اسم، إذا كان مهموزا فهو مشتق من الإنباء (2). والأنبياء هم ~~الذين ينبئون عن الله تعالى .. # وإذا كان غير مهموز، فهو مشتق من [النباوة، بمعنى] الرفعة (3)، ~~فالأنبياء هم الذين رفع الله منازلهم على الخلق .. ولو نزلنا هذا الاسم على ~~كل من يستحق معناه في الحالين لسمينا الأئمة- (صلوات الله عليهم)- أنبياء؛ ~~لأنهم ينبئون رعاياهم عن الله تعالى، وقد رفع الله منازلهم على الخلق، لكن ~~الشريعة منعت من هذا .. # وقد أجمع المسلمون على أن ms28 نبينا (صلى الله عليه وآله) منعوت- دون من ~~سواه- ب: المصطفى، حتى أنهم لا يقولون إبراهيم المصطفى، ولا موسى المصطفى، ~~كما يقولون محمد المصطفى وإن كان كل منهم مصطفى. PageV01P080 # وينعتون موسى ب: الكليم؛ لأن الله تعالى كلمه بغير واسطة، ولا ينعتون ~~نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) بالكليم وقد كلمه الله تعالى ليلة ~~المعراج بغير واسطة. # وهذا نظير قول الشيعة الإمامية: أن عليا (عليه السلام) منعوت- دون ما ~~سواه- ب: # أمير المؤمنين وإن كان كل إمام أمير المؤمنين .. # وينعتون جعفر بن محمد ب: الصادق وكل إمام صادق مثل ذلك. # فأما ظنهم أن النبوة اسم لمن أتى بشرع مبتدأ (1)، فليس بصحيح؛ لأن ذوي ~~الشرائع محصورون، وليس جميع الأنبياء محصورين، ولم يكن لكل واحد من إسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب ويوسف (عليهم السلام) شرع، وإنما كانوا على شريعة إبراهيم ~~(عليه السلام)، ومنفذين لها في الأنام، وكذلك الأنبياء موسى وعيسى ومن جاء ~~بعدهم من الأنبياء إنما كانوا منفذين شريعة موسى (عليه السلام)، وحافظين ~~لها، وحججا على أهلها في معنى أسماء أئمتنا (عليهم السلام)، إلا أنهم سموا ~~أنبياء ولم تسم بذلك أئمتنا. PageV01P081 ### ||| فصل آخر # وقد اعترضت الشبهة للمخالف من وجه آخر فقال: إن الأنبياء (عليهم السلام) ~~يوحى إليهم وعليا (عليه السلام) لا يوحى إليه، فكيف يفضل على أحد الأنبياء ~~الذين يوحى إليهم؟ # والجواب عن هذا أنه غير معلوم في كل نبي أنه كان يوحى إليه، بل قد يجوز ~~أن يكون من الأنبياء الذين ليسوا بأصحاب الشرائع من كان يلهم إلهاما، أو ~~يرى مناما، وقد أوحى الله إلى أم موسى (عليه السلام): @QUR@08 أن أرضعيه ~~فإذا خفت عليه فألقيه في اليم (1) وليس بهذا الوحي أن تفضل على أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) .. ولو قيل لأحد الناصبة: إن أم موسى أفضل من عائشة ~~أم المؤمنين لصعب ذلك عليه، ولم يلتفت إليه، وكذلك لو قيل لأحد الشيعة ممن ~~يخالفنا في هذه المسألة من الأصاغر: إن أم موسى أفضل من فاطمة البتول- صلى ~~الله عليها- لم يقبل ذا، ولم يصغ إليه، وفي هذا القدر كفاية في إماطة هذه ms29 ~~الشبهة عمن كان ذا بصيرة. # قد أوردت- أطال الله بقاء سيدنا الشريف الجليل نقيب الطالبيين وأدام له ~~العلو والتمكين- في هذه الرسالة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ~~تيسر بما فيه كفاية لمن تصور، وأتممت الحجة على من ناصب فأنكر، وأوضحت ~~الحجة لمن سعى فقصر، فإن افتخر- حرسه الله- صدق، وإن جاز لي فقد سبق، ~~والحمد لله وحده. PageV01P082 ### ||| نهايات النسخ # جاء في آخر نسخة «ع»: «علقها لنفسه أقل العباد عملا، وأكثر زللا محمد بن ~~محمد بن حسن الحسيني الشهير ب: ابن قاسم العيناثي العاملي (1) عاملهم الله ~~بلطفه الخفي بالنبي والوصي ..» # ثم جاء: «نقلت هذه الرسالة الشريفة من خط خاتمة المجتهدين العالم الرباني ~~الشهير بالشهيد الثاني، الشيخ زين الدين- (قدس الله نفسه الزكية) وأفاض على ~~تربته المراحم الربانية- كتبت هذه الرسالة في المشهد المقدس الرضوي على ~~مشرفها أفضل الصلاة وأكمل السلام- كان الفراغ منها في يوم الأربعاء، وهو ~~يوم عيد الفطر من شهور سنة سبع وخمسين وألف. والحمد لله حق حمده، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وإله». # وفي آخر نسخة «م»: «علقها لنفسه بهاء الدين علي بن يونس الحسيني الأفطسي ~~التفرشي الغروي (2) نسبا ومولدا ومسكنا في داره بمشهد مولانا خير الثقلين ~~بعد سيد الكونين عليهما أفضل التحيات وأكمل التسليمات، يوم السبت رابع شهر ~~صفر ست وعشرين بعد ألف. ختم بالخير واللطف حامدا لله تعالى ومصليا على نبيه ~~وإله (سلام الله عليهم جميعا)». PageV01P083 ms30