######OpenITI# #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2024-11-03T10:00:30.055993+00:00 #META# LastChange: 2024-11-03T10:00:30.056017+00:00 #META# transcription layer pk: 11705 #META# transcription layer name: METS Import | export #META#Header#End# ![image filename](./image00018.jpg) # سس مااا # قال الامام : قاضى القضاة أبو الحسن ، على بن محمد ين حبيب ~~الماوردى رحمه الله تعالى برحمته : الحمد لله على ما هدي وأر شد، ، وله الشكر ~~على ماوفق وسدد . وصلى الله على رسله الطاهرين، و أو ليائه البررة المنتخبين، ~~و سلم تسلما كثيرا. # أما بعد : فقد التزم الطاعة من دعا اليها ، وفعل الخير ~~من أرشد اليه ، ولئن كانا فى جبلة ذوي الفضل مركوزين ، فما يستغني ~~الفطن بذكائه عن يقظة منبه ، ولا يكتفي اللبيب يحزمه عن عظة مذكر ؛ ~~لأنالهوي معترض يخدع بغرامه ؛ ويحتجب بغمامه . وأنت أيها الوزير - ~~أمدك الله بتوفيقه - فى منصب مختلف الاطراف ؛ تدير غبرك من الرعايا ~~وتتدير بغيرك من الملوك ؛ فأنت سائس مسوس ؛ تقوم بسياسة رعيتك. ~~و تنقاد لطاعة سلطانك ، فتجمع بين سطوة مطاع وانقياد مطيع ، فشطر ~~فكرك جاذب لمن تسوسه ؛ وشطره مجذوب لمن تطيعه و هو أثقل الاقسام ~~الثلاثة محملا ، وأصعبها مركبا ، لأ نالناس: ما بين سائس؛ ومسوس، و جامع ~~بينهما. ولك هذهالرتبة الجامعة . فأنتتجمع مااختلف من أحكامها، و تستكمل ~~ما تباين من أقسامها، وبيدك تدبير مملكة صلاحها مستحق عليك ، وفسادها ~~منسوب اليك . تؤ اخذ بالاساءة ولا يعتد لك بالاحسان ، تلان لك المبادىء ~~بالارغاب : وتشدد عليك الغايات بالاعتاب ، مستظهرا تستكفي اعتداد الاحسان ~~اليك : و تسلم من غب المؤاخذة لك ، ويلز مك ضدها في حق سلطانك أن ~~لا يعتدى عليه بصلاح منكه، لأ نك للصلاح مندوب ، ولا تعتذر اليه من PageV01P002 ![image filename](./image00019.jpg) ~~اختلاله ، لان الاختلال اليك منسوب . واجعل اعتذارك سعبك واجتهادك، ~~فلسان الفعال انطق من لسان المقال ، لظهور شواهده، فان عارضتك الاتدار ~~عذرتك القلوب ، وان لم تنطق به الافواه ، لعجز الخاق عن تضاء الحق ، ~~وقد روى عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يغني حذر عن قدر . وقيل ~~في منثور الحكم : توق كل التوقى ولا حارس من الأجل ، وتوكل كل ~~التوكل ولا عذر فى التغرير ، واطلب كل الطلب و لاتسخط لما جاب المقدور. ~~ولأن تكون ان ملكت اختيارك متاركا في زمان الكدر : أولى من ms01 أن ~~تكون مغالبا للقدر . وقد قيل فى منثور الحكم : ما كان عنك معرضا : فلا تكن ~~له متعرضا . فان دعاك الاضطرار إلى الملابسة ، فان للزمان ولا تخاشنه . فقد ~~قال بعض الحكماء : من سعادة الانسان أن لا يكون عند فساد الزمان مدبرا ~~للزمان : فساح وقتك ان جار . وغالطه ان ثار كما قال الشاعر : # فاخط مع الدهر إذا ماخط واجر مع الدهر كما يجرى ~~والله تعالى يمد بالمعونة من وفقه ، و أر جو أن تكون منهم . ~~واعلم أيها الو زير انك مباشر لتدبير دلك له أس . هو الدين المشروع . و نظام . ~~دو الحق المتبوع . وقد قيل: منازعالحق مخصوم، فاجعل الذين قائدك، والحقرائدك، ~~يذللك كل صعب . ويتسهل عليك كل خطب:لأ نللدين أنصارا ، وللحق أعوانا: ~~إن قعدت عنك أجسادهم ؛ لم تقعد عنك قلو بهم . وحسبك أن تكونالقلوب ~~معك. و قيل لبعض الحكماء : أي الجند أوقى ؟ قال : الدين . قيل: فأي العددأقوى؟ ~~قال : العدل . وللدين سلطان قد انقادت البه امامته ، واستقرت عليه دعامته ، ~~فاجعله ظهيرا لك في أمورك وعونا لك على تدبيرك، تجد من القلوب خشوعا ، ~~ومن النفوس خضوعا ، فما اعتزت مملكة اليه إلا صالت ، ولا تحققت بشعاره ~~إلا طالت . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : «مامنر جل من ~~المسلمين أعظم أجرا من وزيرصالح مع امام يطيعه ويأمره بذات الله تعالى » PageV01P003 ![image filename](./image00020.jpg) # واجعل لله تعالى عليك فى خلواتك رقيبي رغب ورهب ؛ تقودك الرغبة الى ~~طاعته ، وتصدك الرهبة عن معصيته، ليسلم باطنك من العيوب ، ويخلص سرك ~~من الذنوب . وقد نفسك الى العدل ، ينقد الناس به الى طاعتك ، ويكفوا به ~~عن معصيتك، و يقتصروا عليه فى مطالبتك ؛ فان من جازففى الآآ خذجوزف ~~فى الطلب ، ومن ناصف نوصف . والعرب تقول في المجاز فة من أمثالها : دخل ~~بيتا ما خرج منه . وقال السيد المسيح : بالمكيال الذى تكيلون يكال لكم ~~وتزادون. وقال الشاعر : # ومن ظن ممن يظهر السوء أنه جازي بلا سوء فقد ظن منكرا # واعلم أنك لن تستغزرموادك الا بالعدل والاحسان ؛ ولن تستندرها ~~يمثل الجور والأساءة ms02 : لأن العدل استمار دائم ، والجور استئصال منقطع . ~~وقد قيل في منثور الحكم : بالعدل والانصاف ، تكون مدة الائتلاف. # وليس يختص العدل بالأ موال دون الأقوال والأ فعال. فعدلك بالأ موال ~~أن تؤخذبحقها، وتدفع الى مستحقها ، لأ نكفي الحقوق سفير مؤتمن ؛ و كفيل ~~مرتهن، عليك غرمها ، ولغيركغنمها . # وعدلك فى الأقوال أن لا تخاطب الفاضل بخطاب المفضول ، ~~ولا العالم بخطاب الجهول ، وتقف فى الحمد والذم على حسب ~~الأحسان والأساءة . ليكون ارغابك وارهابك على وفق أسبابهما من غير ~~سرف ولا تقصر، فلسانك ميزانك. فاحفظه من رجحان أو نقصان. وقد ~~قال بعض الحكماء: جعل الله الانسان أفضل الحيوان.، وصير أفضل جارحة ~~فيه اللسان، فجعله للضمائر ترجمانا ، ولما جمعته العقول والبصائر تبيانا ، وبين ~~الحق والباطل فرقانا ، ولقد قال الاحنف بن قيس : «النطق مسفرة والصمت ~~مسترة » وللكلام روية تتقدم على المعانى دون الأ لفاظ ، فكل المعانى الى ~~رويتك ، وفوض الألفاظ الى بديهتك ، فان ابتكار المعانى خطر ، ~~موالروية فى الأ لفاظ لكن . ولأن يكون الكلام مطبوعا ، أولى من يكون PageV01P004 ![image filename](./image00021.jpg) ~~مصنوعا . إلا أن يكل الخاطربشوائب الهموم ، و يكون الكلام مع ذي قدر ~~عظيم ، فيروى فى الاختصار . ففى الا كثارعثار ، يفضى الى ضجر إن استرذل، ~~والى ملل إن استتقل . وقد قيل: أول العى الاختلاط، وأسوأ القول الافراط. ~~ولذلك قيل الحصر خير من الهذر ، لأن الحصر يضعف الحجة ، والهذريتلف ~~المهجة . وقال عبد الحميد : العاقل للسانه عاقل . وقيل فى منثور الحكم : اذا تم ~~العقل نقص الكلام . # وعدلك في الافعال أن لا تعاقب إلا على ذنب ، ولا تعفو إلا عن ~~إنابة . ولا يبعثك السخط على اطراح المحاسن ، ولا يحملك الرضا على ~~العفو عن المساوى . حكى عن سلمان بن داود عليهما الصلاة والسلام أنه قال: ~~اعطيت ما اعطى الناس ومالم يعطوا: و علبت ما علم الناس و مالم يعلموا. فلم أعط ~~شيئا أفضل من الحق في الرضا والغضب ، والقصد فى الغنى والفقر . وخشية ~~الله في السر والعلانية . و قد قال بعض الحكماء : «من سكرات السلطان الرضا ~~عن بعض من يستوجب السخط ، على ms03 بعض من يستوجب الرضا .» ~~وكما لاتستوى الحسنة ولا السيئة : كذلك لايستوي المحسن والمسئ . وقد قيل : ~~أخبت الناس ، المساوى بين المحاسن والمساوي . فاجتذب بافعالك ماناسبها ، ~~وقابل ممجازاتك ماأوجبها ، واجعل جزاءالافعال بحسبها من احسان واساءة ، ~~يستوجب بهما ثواب وعقاب ؛ فان لميلك و رضاك حكما سواء ، إن وصلت عليه ~~خرجت عن المجازاة الى التبر ع بالصلة ، وأنت فى تبرعك مخير ، وفى ~~بجازاتك مضطر . وقد قال الحسن البصرى : المؤمن لا يحيف على من ~~يبغض ، ولا يأثم فى من يحب . فأما التقريب والابعاد : فيجوز أن ~~يعتبر بالسخط والرضا : اذا لم تحط بهما ذوي الاقدار : وترفع بهما أهل ~~الخنول : لأ ن لك خيارك أن تبتدىء بتقريب من أردت، وابعادمن كرهت، ~~اذا سلم رأيك من تقريب ذى النقص وابعاد ذى الفضل ؛ فتستطر بتقريب ~~الناقص وابعاد الفاضل : وان كانالتشا كل مركوزا في الغرائز. و قدقالبعض PageV01P005 ![image filename](./image00022.jpg) ~~البلغاء: لاتصطنع من خانه الأصل: ولاتستصحب من فاته العقل : لأن من ~~لا أصل له يغش من حيث ينصح ، و من لاعقل له : يفسد من حيث يصلح. ~~وذلك مما يعسر توقيه، ويفوت تداركه وتلافيه، وليكن وفاؤك بالوعد حتماء ~~و بالوعيد حزما : لأن الوعد حق عليك : والوعيدحق لك على غيرك ؛ فكنت ~~فيه على خيارك . فمن أجل ذلك لم يجز إخلاف الو عد ؛ وان جاز اخلاف ~~الوعيد . وقد قال أحد الشعراء : # وإنى وان أو عدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدى # لكن ينبغى أن يقترن بخلف الوعيد عذر حتي لانهون وعدك ليكون ~~نظام الهيبة به محفوظا . وقانون السياسة فيه مضبوطا ؛ فأظهردان خفى لتكون ~~باخلاف وعيدك معذورا : وبعفوك عنه مشكورا ؛ وقد روى عن النى صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ماازداد أحد بالعفو إلا عزا . وللوعد والوعيد ~~شرطان : أحدهما . أن يكونا مستحقين ما أوجبهما من احسان واساءة، والثانى ~~أن تقتر ن بتقدتمهما على الثواب والعقاب مصلحة فى ترغيب وترهيب : فان ~~الزم تتذيم الثواب والعقاب علىالوعد والوعيد. كان الوعد تقصيرآ والوعيد مجزا. ~~وقد قال بعض الحكماء :الوعد مرض المعروف ، و الانجاز يرؤه ، والمطل تلفه . ~~و قال ms04 بعض البلغاء : اذا احسنت القول فا حسن الفعل ، ليجتمع لك مزية اللسان ~~و تمرة الاحسان ، فانك لاتخلو في خلفه من ذنب تكتسبه أو عججز تلتزمه . وليكن ~~فعلك أكثر من قولك ، فان زيادة القول على الفعل دناءقو شين .وزيادة الفعل على ~~القول مكرمة وزين. ولاتجعل لغضبك سلطانا على نفسك، يخرجك من الاعتدال ~~الى الاختلاف : فان يسلم بالغضبرأي من زلل .وكلام من خطل، لأن ثورته ~~طيش معر ، ونفرته بطش مضر ، لأ نه يخر ج عن التأديب الى الانتقام، وعن ~~التقويم الى الاصطلام . ولذلك قيل : أول الغضبجنون ، وآخره ندم .وقال ~~ابن عباس : لم يمل الى الغضب إلا من اعياه سلطان الحجة . و قال بعض الساف PageV01P006 ![image filename](./image00023.jpg) ~~إياك و عزة الغضب ، فانها تفضى بك الى ذل الاعتذار . وقال بعض الحكماء : ~~من كثر شططه كثر غلطه . وقال بعض الشعراء: ~~ولم أر للأعداء حين اختبرتهم عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب # وليكن غضبك تغاضبا، تملك به عزمك، وتقوم به خصمك. فتسلم ~~من جور غضبك وتقف على اعتدال تغاضبك . فقد قيل فى بعض صحف ~~بنى اسرائيل : اذا كان الرجل ذا غضب تواترت عليه الوضائع ؛ ~~فكلما اشتد غضبه ازداد بلاء . وقال بعض الحكماء : الغضب يصدىء ~~العقل . وكتب كسرى ابر ويز الى ابنه شير و يه : إن كلبة منك تسفك دما . ~~و إن أخرى منك تحقن دما، و إن نفاذ أمرك مع ظهور كلامك ؛ فاحترس فى ~~غضبك من قولك أن يخطىء، ومن لونك أن يتغير ، ومن جسدك أن يخف: ~~فان الملوك تعاقب قدرة، وتعفو حلما . وقد يقترن بالغضب لجاج يساويه فى ~~معرته، و يشاركه في مضرته ؛ لأن اللجاج التزام الخطأ و إطراحالثواب . فدع ~~عنك لجاج الألد الخصم، وتجنب عواقب النذل الفدم ، وتابع الرأى فيما ~~اقتضاه . فلن يقبح بك العدول اليه بعد لجاجك ، ولأ ن تنتفع بالرأى أولى ~~من أن تستعز باللجاج . وقد قال بعض الحكماء : من استعان بالرأى ملك ، ~~و من كابدالأ مور هلك . وقال اين المقفع : دعاللجاج فانه يكسر عزائم العقول. ~~وقيل فى منثور الحكم : الظفر لمن ms05 احتج لا لمن لج وقيل فيه : اللجوج يدخل ~~فما ليس منه خروج. # واعلم أن الجد والهزل ضدان متنافران ؛ لأن الجد من قواعد الحق ~~الباعث على الصلاح . والهزل من مرح الباطل الداعى الى الفساد؛ فصار ~~فرق ما بين الجد والهزل ، هو فرق ما بين الحق والباطل ؛ وتنافر الاضداد ~~يمنع من الجمع بينهما . فاذا انفردت باحدهما كنت للآ خر تاركا . وقد قيل الحق ~~مفروض ، والباطل مرفوض . وقال على كرم الله و جهه : العقل حسام قاطع ~~.والحلم غطاء سابغ ، فقاتل هواك بعقلك ، واسترخلل خلقك بحلمك ، واستعمل PageV01P007 ![image filename](./image00024.jpg) ~~الجد ينقد اليك الحق ، ويفارقك الباطل ، ولا تعدل الى الهزل فيتبعك ~~الباطل . وينافرك الحق. ولقلما انثلمت هيبة الجد و تكاملتهيبة الهازل، والهيبة: ~~أس السلطنة . و حكى عمروين مرة أن رجلا من قريش قال لعمر بن الخطاب. ~~رضى الله عنه : لن لنا، فقد ملأت قلو بنا هيبة ، فقال أفي ذلك ظلم ؟ قال : لا. ~~قال : فزادنى الله في صدو ركم مهابة . وقال حكيم الهند : ليكن فيك مع طلاقتك ~~تشدد ، كيلا يحترأ عليك بالطلاقة ، وينفرمنك بالتشدد : فاما الهزل فيكون ~~من سخف أو بطر يجل عنهما من ساس الرعايا ، ودبر المالك . قال بزرجمهر: ~~الهزل آفة الجد ، والكذب عدو الصدق ، والجور مفسدة الملك . و قال ملك ~~الهند للاسكندر ، وقد دخل بلاده : ما علامة دوام الملك ؟ قال : الجد في كل ~~الامور . قال: فما علامة زو اله ؟ قال : الهزل فيه . وقد قيل : من أبطرته النعمة ~~وقره زوالها . وليس الكبر والعنف جدا ، ولا التواضع و اللطف هزلا : ~~وريما تدلست هذه الاخلاق بغلبة الهوى ونازع الفطرة ، فمزج صاحبها ~~بالجد كبرا وعنفا ، ليكون بهيبة الجد أحق ، ومن سخف الهزل ابعد : ~~وهذا غير محسوس. لأ ن الكبر والتواضع من شيم النفوس كالسخاء والبخل ~~والجد والهزل من أفعالها كالحق والباطل ؛ فتباعدا في السبب واختلفا في ~~المسبب. وقد روي عن النى صلى الله عليه وسلم انه قال : «اذا أراد الله بعبد ~~خيرا جعل له واعظا من نفسه» . وقيل فى منشور الحكم : اذا عرفت نفسك لم ~~يضرك ما قيل ms06 فيك . # وربما استكد الجد خاطر المجد ، فاستروح ببعض الهزل ليستعين ~~به على مصابرة الجد . فقد قيل فى منثور الحكم : الهم قيد الحواس . ~~وحكى عن أبى الدرداء أنه قال : انى لأ ستجم نفسى بالشىء منالباطل ، ليكون ~~أقوى لها على الحق . وقيل فى مثور الحكم : ما أكثر من نهى فأغرى . فلا ~~بأس أن يستسر منه في زمان راحته، وأوقات خلوته ، بمقدار دوائه من ~~دائه ، فان الكلال ملال . وليس للملول حزم ولا عزم . وليكن فيما PageV01P008 ![image filename](./image00025.jpg) ~~يتعلل به من الهزل محافظا على دينه وصيانة مروء ته ، ويخر ج هذا القدر عن ~~حكم ماذم من الهزل ، لانه عون على ما يحمد من الجد . كما قال الشاعر : ~~أفد طبعك المكدود بالجدراحة يحم وعلله بشيء من المزح # ولكن إذا أعطيته المزح فليك بمقدار ما يعطى الطعام من الملح # وكما تنافر الجد والهزل ، كذلك تنافر الصدق والكذب ، ضدان ~~متنافران تختلف عللهما . وتفترق نتائجهما . فالصدق من لو ازم العقل ، ~~وهو أس الدين ؛ وقوام الحق . والكذب من غرائز الجهل ، وهو زور ~~مقتر ن بغر ور . ان التبست أو ائله انهتكت أو اخره ، وان جر التباسه نفعا ، ~~عاد انتها كه ضررا ، فلم يسلم من معرة زور .ومضرة غرور . وقد روىعقبة ~~اين عامر عن النى صلى الله عليه و سلم أنه قال : «أعظم الخطايا اللسان الكذوب» ~~وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لان يضعنى الصدق - وقلما يفعل - ~~أحب إلى من أن يرفعنى الكذب - وقلما يفعل - . و وجدت لسليمان بن داود ~~عليهما الصلاة والسلام فى سفر حكمته انه قال : الذى يلج بالكذب يرعى ~~الرياح . وهذا من أو ضح الامثال بيانا وعيانا . ### | فصل ### | (في معنى الو زارة) # واذا مضت هذه الفصول فى مقدمات الوزارة فاسمها مشتق من معناها . ~~واختلف فيه على ثلاثة أوجه ، أحدها : انه من الو زر وهو الثقل ، لأ نه يحمل ~~عن الملك أثقاله. و الثانى : انه مشتق من الأزر وهو الظهر، لأن الملك يقوى ~~بوز يره كقوة البدن بظهره . والثالث. أنه مشتق من الوزر وهو الملجأ ومنه ~~قوله ms07 تعالى:(كلا لا وزر) أى لا ماجأ ،لأ نالملك يلجأ إلىرأيه ومعونته ، لان ~~عليه مدار السياسة واليه تفوض الاموال . وقد قال بعض ملوك الفرس : ~~الوزراء ساسة الاعمال ، وحازة الاموال . PageV01P009 ![image filename](./image00026.jpg) # واذا كان كذلك فالوزارقضربان : وزارة تفويض تبجمع بين كفايني ~~السيف والقلم . ووزارة تنفيذ : تختص بالرأى والحزم . ولكل واحدة ~~منهما حقوق وشروط. # فأما وزارةالتفويضالجامعة بين كفاينى السيف والقلم، فهى أعم نظرا ، ~~و أنفذ أمرا .و قد روى عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال:« خلق الله الدنيا ~~للسيف والقلم. و جعل السيف تحت القلم ». وهذه الوزارة هى الاستيلاء على ~~التدبير، و العقد.و الحل. والتقليد، والعزل ، فاما العقد، فيشتمل على شرطبن : ~~تنفيذ واقدام ، وأما الحل فيشتمل على شرطين : دفاع وحذر . فصار الحل ~~والعقد هنا أحد شرطى هذه الوزارة يشتملان على أر بعة شروط : تنفيذ : ~~ودفاع . واقدام : و حذر. ولكل شرط منها فصل يشتمل على فصول . # فاما الفصل الاول، وهو التنفيذ. فهو أس الوزارة، وقاعدة النيابة ، وهو ~~الأ خص بكفاية القلم فيمصالح الملك واستقامة الأعمال.ويشتمل على أربعة أقسام: # أحدها تنفيذ ماصدرتبه أو امر الملك، فعلى الوزير فيها حقان : أحدهما أن ~~يتصفحها من زلل فى ابتدائها ، ويحرسها من خلل في أثنائها ، ليرده عن زللها ~~باللطف.ويقوى عزمه على صولبها بالاحماد . وقد قال افلاطون : أول رياضة ~~الوزير أن يتأمل أخلاق الملك ومعاملته . فان كانت شديدة فظة ، عامل الناس ~~بدونها ، و ان كانت لينة مطلقة عاملهم بأقوى منها ، ليقرب من العدل فى ~~سعيه ، والثانى تعجيل امضائها للوقت المقدرلها ، حنى لا يقف فيوحش ، ~~لأن و قوف أوامره يوحش ، وهو مندوب للتنفيذ دون الوقوف . وقد ~~قال حكيم الهند : العجلة فى الأ مر خرق ، وأخرق من ذلك التفريط فى الامر ~~بعد القدرة عليه . وقال بعض حكماء العرب : كم من عزبز أذله خرقه ! و من ~~ذليل أعزه خلقه ، ودرك هذا التقليد عائد على الملك دون الوزبر . # والقسم الثانى تنفيذ مااقتضاهر أي الوزبر من تدبير المملكة فعليه في امضائه ~~مقان نأحدهما أنبراعيأوليالأمور في اجتهاده و أصوبها في رأيه لانه مندوب PageV01P010 ![image ms08 filename](./image00027.jpg) ~~لا صلحها وماخوذ باصوبها . والثانى أن يطالع الملك به ان جل ، ~~و بجوز أن يطوبه عنه ان قل، ليخر ج عن الاستبداد المنفر، ويسلم من الحقد ~~المؤثر . و قد قال حكبم الهند: الاحقاد مؤثرة ، حيث كانت ، وأخوفها ماكان ~~في أنفس الملوك ، لانهم يدينون بالانتقام ، وبرون الطلب بالوثر مكرمة ~~ونفحرا ، فان عارضه الملك في رأيه بعد المطالعة به لم يستوحش من معار ضته ~~لانه ملك مستنيب، وظان مستزيب، وقابل بين رأبه ومعارضته فيه ، ~~واستوضح منه أسباب المعارضة بلطف ، ان خفيت . فقد قيل : الكلام اللبن ~~مصائد القلو ب ، فان وضح صوابها ، توقف عن رأبه وشكره على استدراك ~~زلله ، و تلافي خلله، وقد من عليه إذ صفح ولم يؤنب ، وان كان الصواب ~~مع الو زبر تلطف فى ايضاح صوابه ، وكشف علله وأسبابه ، فان ساعده على ~~امضائه أمضاه . وكان درك تنفيذه عائدا على الوزبر دون الملك ، وان لم ~~يساعده عليه تو قف عنه انقيادا لطاعته . فقد قال بعض السلف : من ضن ~~بعر ضه فليدع المراء . و قال : خل الطريق لمن لا يفيق . و يكون درك و قوفه ~~عائدا على الملك دون الوزبر. # والقسم الثالث تنفيذ ما صدر عن خلفائه على الاعمال النى ~~فوضها إلى آرائهم ، ووكلها إلى اجتهادهم . فان تفردوا بتنفيذها ~~أمضاها لهم . ولم يتعقبها ما لم يتحقق زللهم فيها . وكان درك تنفيذها ~~عائدا على العمال دون الوزير ، وان وقفوها على تنفيذ الوزير . فعليه ~~في تنفيذها حقان : أحدهما أن يستكشف عن اسبابها ليعلم خطأها من صوابها: ~~والثانى تقوية أيديهم ونفى الار تياب عنهم ، فان ظهور الارتياب يخنيهم . وقد ~~قال حكم الفرس : ليس احد أبعد من الخير من اثنينمنزلتهماواحدة ، وعللهما ~~مختلفة ، أحدهما من لا يثق بأحد ، والثانى من لا يثق به أحد ، فان نفذها لهم ~~حين لم يتحقق زللهم فيها ، كان درك تنفيذها عائدا على العمال دون الوزير ، ~~وإن وقفها كان درك وقوفها عائدا على الوزير دون العمال . PageV01P011 ![image filename](./image00028.jpg) # والقسم الرابع تنفيذ أمور الرعا ياعلى ما ألفوه من عادات و معاملات. واختلفوا ~~فيها ms09 حتى ائتلفوا بها : لأن الناس مجبولون على الحاجة الى أنواع لا يقدر الواحد ~~أن يقوم بجميعها، خولف بين هممهم لينفرد كل قوم بنوع منها : فيأتلفوا بها ~~فيقوم الزراع بمزارعهم : ويتشاغل الصناع بصنائعهم . ويتوفر التجار على ~~متاجرهم . وقد قال حمير الملك لو زيره : الناس أر بع طبقات طبقة للفرو سية ~~ألحقهم بالشرف، وطبقة لاقامة الديانة ألحقهم بالكفاية ، وطبقة للزراعة ~~والعمارة أجرهم على الانصاف ، وطبقة للمهن لا تخلهم من الاحسان. وعليه في ~~تنفيذها لهم حقان : أحدهما أن لا يعارض صنفا منهم فى مطلبه ؛ والثانى ~~ان لا يشاركه فى مكسبه . وربما كان للسلطان رأي فى الاستثثار من أحد ~~الاصناف فينقل اليه من لا يألفه فيختل النظام بهم فيما نقلوا عنه وفيما نقلوا ~~اليه ، لأ ن تمييزهم بالهام الطباع اعدل في ائتلافهم من التصنع لها ، و ربما ضن ~~السلطان عليهم بمكاسبهم فتعرض لها او شاركهم فيها ، فاتجر مع التجار ، ~~وزرع مع الزراع ، وهذا وهن فى حقوقالسياسة ، وقدح فى شروط الرياسة ~~من وجهين : أحدهما أنه اذا تعرض لأمر قصرت فيه بد من عداه ، فان ~~تورك عليه لم ينهض به ، وان شو رك فيه ضاق على أهله . وقد روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : «ماعدل وال اتجر فى رعيته» . والثانى ان ~~اللوك أشرف الناس منصبا، فحصوا بمواد السلطنة لأ نها أشرف المواد ~~مكسبا ، فان زاحموا العامة فى درك مكاسبهم أو هنوا الرعايا بسوء الممالك ، ~~وعاد وهنهم عليها فاختل نظامها ، واعتل مرامها . وقد روى عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : «اذا اتجرالراعى اهملتالرعية» . وقال بعض الحكماء : اذا لم ~~يكن فى سلطان الملك سرور الرعية ، كان ملكه ظلما . وكتب حكيم الروم الى ~~الاسكندر : أى ملك تطلعت نفسه الى المحقرات فالموت اكرم له. PageV01P012 ![image filename](./image00029.jpg) ### | فصل ### | (الدفاع مهمة الوزير) # فاما الفصل الثانى وهو الدفاع . و يشتمل الدفاع على اربعة اقسسام : ~~أحدها الدفاع عن الملك من الأولياء، والثانى الدفاع عن المملكة من ~~الاعداء، والثالث دفاع الوزير عن نفسه من الأ كفاء ، والرابع دفاعه ~~عن الرعية ms10 من خوف واختلال . # فاما القسم الاول فى دفاعه عن الملك من أو ليائه فيكون بثلاثة اسباب : ~~أحدها أن يقودهم الى طاعته بالرغبة ؛ و يكفهم عن معصيته بالرهبة ؛ فان ~~الرغبة والرهبة إذا تواليا على النفس ذلت لهما وانقادت خوفا وطمعا ، وبهما ~~تعبد الله الخلق في وعد الله و وعيده : والثانى أن يقوم بكفايتهم حتى لاينفروا ~~بالقوة أو يتفرقوابالضعف ، وكلاهما قدح في الملك لأ نهم بالقوةاعداء مسلطون، ~~و بالضعف مجزة مستبدلو ن . وثبات الملك يكون بان تكون القوة للسلطان ~~ليصير قاهرا لهم ، ولاتكون القوة لهم فيصير مقهورا بهم . بلغ المأمون أن ~~الجند بخراسان شغبوا ونهبوا فكتب الى عاملهبها: لو عدلت لم يشغبوا، ولوقويت ~~لم ينهبوا : والثالث أن يحفظهم من الاغواء ، ويحرسهم من الاغراء، وذلك ~~بأمرين : احدهما بالبحث عن اخبارهم حتي يعلم سليمهم من سقيمهم : والثانى ~~بابعاد المفسدين عنهم حتى لايتعدى اليهم فسادهم ، فان الكف بحسب ~~الكشف، والمهل زائغ أو رائغ ولاخير في واحد منهما لضلال الزائغ ومخاتلة ~~الرائغ. وقد قيل فى منثور الحكم : من علامة بقاء الدولة قلة الغفلة . # والقسم الثانى فى دفاعه عن المملكة من اعدائها ؛ واعداء المالك من انفرد ~~ملك أو امتنع بقوة . وهم ثلاثة اصناف:ا كفاءماثآلون، وعظماء متقدمون،وناجمة ~~متنافسون . فاما الا كفاء الماثلون فيدفعون بالمقاربة والمسالمة . وأما العظماء ~~المتقدمون فيدفعون بالملاطفة والملاينة . وأما الناجمة المنافسون فيدفعون PageV01P013 ![image filename](./image00030.jpg) ~~بالسطوة والمخاشنة .فان اختلاف الرتب يوجب تباين اهلها وتنافي احوالها . فان ~~انقاد للآآ علي انقاد له الأدني، يدين بما دان. كما قال النبي صلي الله عليه و سلم» كماتدين ~~تدان». و أن ناكر نوكر وكان على وجلمن سطوة العالى ومنافرة الدانى. وقد ~~قال بعض الحكماء : من قلت تجربته خدع ،ومن قلت مبالاته صرع و ان استغنى ~~عن محار بة احدهم كف عنها وهول بها، ولم يخرق حجاب البيبة :ولم يقطع اسباب ~~المراقبة: ليحظى بار بعة اشياء :دعة المسالمة، والأ من من خطر المناجزة . وبقاء ~~الاموال. وراحة الاجناد. وقد قالت القدماء نخذ بالاناة مااستقامتلك، و اقبل ~~العافية ماوهبت لك، ولاتعجل الى مناجزة ms11 العدو ماوجدت الى الحيلة سبيلا ، ~~و لاتسأمن من مطاولة عدوك، فان لك في الابطاء انتظارا لفرصة. وظفرا بعورة، ~~وتوق طلب الظفر باللقاء ، فانه لايكاد ينال الا بالاخطار .ولتكن الرغبة منك ~~في طاعة عدو كلك آثر عندك من الغنيمة، تصب به سلامة أصحابك ورعيتك. ~~وقد قال على بن الى طالب رضى الله تعالى عنه: خذ على عدوك بالفضل، فانه أحد ~~الظفرين. و إن دعت الضرورةالى المناجزة بعدالاعذار والانذار ، أيقظ لها عزمه ~~واستعمل فيها حزمه؛ و اقدم عليها بعد الاستخارة متبعا للدين، ومستعملا للعدل. ~~فلن يعدل عنهما الاباغ مصروع، و قد قال بعض الحكماء: من سل سيف البغى ~~اغمد فى رأسه ،ومن أسس اساس السوء اسسه على نفسه . وليكن الحذر ~~جنته، والاستظهار عدته، وقد قال حكيم الفرس : احذر التفريط فى الا مور ~~اتكالا على القدر.فان لكل قدرسببا بجرى اليه: فسبب النجح العمل، وسبب ~~الخيبة التفريط ، وكان يقال: تفكر قبل أن تعزم، و تبين قبل أن تهجم ، وشاور ~~قبل أن تقدم. واذا وضعت الحرب او زارها على ظهر وغلبة صفح و تألف. ~~فقد كتب حكيم الروم الى الاسكندر :اذا ظهرت الغلبة على قوم فضع مع أوزار ~~الحرب الغضب ، لأنهم فى الحال الأ ولى اعداء . وهم فى هذه الحال خول ، ~~فابدلهم بالغضب رحمة ، وبالأذى احسانا . PageV01P014 ![image filename](./image00031.jpg) # والقسم الثالث فى دفاع الوزير عن نفسه من ا كفائه ، فتكون بعد ~~استصلاح الطرفين الا على وهو الملك والادنى وهم الاعوان واكفاءآه ثلاثة: ~~واتر ، وموتور ، و منافس . # فاما الواتر : فقد بدا بشره ، و جاهر بعداو ته : وكلاهما بغى منه يؤنس ~~بالنصر عله ، وقد قال سلمان بن داود عليهما الصلاة و السلام : سهم الظالم ~~ير جع عليه، لأن عقو بته تسرع اليه ، و قد قال بعض الحكماء : من فعل الخير ~~فبنفسه بدأ .ومن فعل الشر فعلى نفسه جنى. ولك في بره حقان حق في مقابلته ~~على ما قدم من بر5، و حق فى استدفاع ما جاهر به من عداو ته ، فاما حقك في ~~المقابلة فان عفوتعنها كنت بالفضل ms12 جديرا؛ و إنقابلت عليها كنتفي المقابلة ~~سعذو را . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال»من أراد أن يشرف ~~الله له البنيان، وأن يرفعله الدر جات بوم القيامة ؛ فليعف عمن ظلبه ، ويصل ~~من قطعه، وليعط من حرمه، وليحلم عمن جهل عليه» وقال المنتصر : لذة العفو أطيب ~~مزلذة التشفي، لأ نلذة العفو يتبعها الحمد . ولذة التشفي يعقبها الندم، قال الشاعر : # و ليس اعتذاري من قبيح بنافع اذا قيل لى يو ما وصدق قائله # فانك تلقي فاعل الشر نادما عليه ولم يندم على الخير فاعله ~~و أما حقك فى استدفاع عداوته . فقد أيقظك بمجاهرته ، واوهن كيده ~~بمظاهرته . وقد قيل فى منثور الحكم : اوهن الأ عداء كيدا أظهرهم بعداو ته : ~~فاحذر بادرته وادفع عداوته. و دفعها مختلف باختلاف طباعه في اثباته الرغبة أو ~~تقويمها بالرهبة . و قدقال لقمان لابنه: يابني اعتزل الشريعتزلك فان الشرللشر خلق. وقد ~~قيل فيالصحفالأولى: الشرير شردعليه .وقال الحسن بن سهل - وحدث الفهليان: ~~ثلاثة لا يصاح نسادهن بشيء من الحيل: العداوة بين الاقارب، وتحاسد الاكفاء، ~~والركا كة فى الملوك. وثلاثة لا يستفسد صلاحهن بنوع من المكر : العبادة فى ~~العلماء. والقنو ع فى المستبصرين، والسخاء في ذوى الاقدار . وثلاثة لايشبع منهن: ~~الحياة والمال والعافية . PageV01P015 ![image filename](./image00032.jpg) # وأما الموتور : فقد بودىء بالاساءة فصبر . وجوهر بالعداوة فأخفاها . ~~فله ترة مظلوم ووثبة مختلس ، فتتوقى ترة ظلامته بالاستعطاف ، وتتوقيوثبة ~~مخالسته بالاحتراز. وقد روى مجالد عن الشعى عن اين عباس عن النى صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : « إياكم والمشارة فانهاتدفن الغره و تظهر العرد ». وقد ~~قيل فى امثال الحكم: ثلاثة القليل منها كثير،النارو العداوة والمرض . قال الشاعر: # فلا تأمنن الدهر حرا ظلمته فا ليل مظلوم كريم بنائم # وأما المنافس فهو طالبرتبة إن نال منها سدادا من عو ز ياسر، وان ضويق ~~فيها نافر .فارخ له عنان الأمل.واخفض جناح منافسته بالاستنابة و العمل، لتدفعه ~~بالمياسرة عن المنافرة، وغالط به الايام فان الساعات تهدم الاعمار .و قد قيل فى ~~منثور الحكم: المرء بساعاتهب والدهر فى ms13 مساعاته. ولا تجعل له فراغا يتشاغل فيه ~~بمساءتك، ويجعلك عذرا في السعى على منزلتك، فان المضطر جسور .فان ساق ~~القضاء اليه حظا كنت له مصطنعا برعى لك حقوق الاصطناع . فقد قيل: من ~~علامة الاقبال اصطناع الرجال. وقال بعض الحكماء: اصطنع الخير عند امكانه: ~~يبق لكحمده بعد زوال ايامه: واحسن والدولة لك يحسن اليك والدولةعليك، ~~واجعل زمان رخائك عدة لزمان بلائك. وان صده القضاء عن ارادته و حجزه ~~القدر عن طلبته، كفيت ماخفتهو قد أحسنت. و و صلتالي مااردته، وقد أجممت. ~~فقد قيل فى منثور الحكم : الحوائج تطلب بالعناء ،وتدرك بالقضاء، حم قد أو جبت ~~باحسانك شكرا بواقمت باجمامك عذرا باجتذبت بهما قياد منافسك الي طاعتك، ~~وصرفته ببما عن التعرض لمنافستك ، فسيجعلك قبلة رجائه إذ لم يحظ بخير ~~الا منك. ولم يقض من زمانه وطرا الا بك. وقد قيل فى منثور الحكم : من ~~استصلح الاضداد بلغ المراد. و قد قيل فى منثورالحكم: قيل لبعض الحكماءماالنبل؟ ~~قالمؤاخاة الا كفاء، ومداهنة الأ عداء بوريما تعرض لعداوتك من قصر عن ~~رتبة منافستك؛ فاعطه من رجائه طرفا، واقبض من زمامه طرفا، واختبرهما فيه ~~فستقف به الغاية على صلاح أوفساد، فان صلح سوعد، وان فسد توعد وقد PageV01P016 ![image filename](./image00033.jpg) ~~قال ازدشر من بابك :احذروا صولة الكرمم اذا جاع بواللئيم اذا شبع .وقد قيل ~~في منثور الحكم :علة المعاداةقلة المبالاة. و قال سلمان بن داود عليهماالصلاة والسلام ~~لابنه: لاتستكثر أن يكون لك الفصديق فالالفقليل، ولاتستقل أنيكون ~~لك عدو واحد فالواحد كثر. والسلامة من الزمان واهله من كذب الاماني. فاقلل ~~و لاتستكثر :فقد روي عن الني صلي الله عليه وسلم أنه قال: «لولم يصب ان آدم ~~من الدنيا الا الأ من والسلامة لكفى بهما داء قاتلا». وقيل في منثور الحكم : الناس ~~عون على الصبر. و قال ابراهيم بن المهدي : # وللنفوس وان كانت على وجل من المنية آمال تقوتها # فالمرء يبسطها والدهر يقبضها والنفس تنشرها والموت يطوبها # والقسم الرابع: فى الدفاععن الرعية من خوف و اختلال من نتائج الاهمال. ms14 ~~وكلاهما من سوء السبرة وفساد السياسة لترددهما ببن تفريط وافراط ، ~~و خروجهما عن العدل إلى تقصبر أو اسراف بوهم قوام الملك المستمد وذخبرة ~~المستعد ان أهملو افسدوا و أفسدوا، وان حيف عليهم هلكوا و أهلكوا، فلن ~~يستقيم ملك فسدت فيه أحوال الرعايا ، لأنه منهم بمنزلة الرأس من الجسد ~~لا ينهض إلا بقونه و لا يستقل إلا بمعونته . وعليك لهم ثلاثة حقوق : أحدها ~~أن تعينهم على صلاح معايشهم . ووفورمكاسبهم . لتتوفر بهم موادك و تعمر ~~بهم بلادك . وقد روى عطاء عن جاير عن النى صلى الله عليه و سلم أنه قال : ~~«خبر الناس أنفعهم للناس» . وقال و هب بن منبه : ان أحسن الناس عيشا من ~~حسن عيش الناس في عيشه : والثانى أن تقتصر منهم على حقوقك و تحملهم ~~فيها على انصافك، ليكونوا على الاستكثار أحرص وفى الطاعة أخلص ، وقد ~~قيل: من خاف اساءتك اعتقد مساءتك. ولا تكلهم في مقادبر الحقوق إلى غبرك ~~فيكو نوا له أرجا وعليه أحنا. فقد قيل فى سالف الحكم: انما يستخرج ما عند ~~الرعية ولا تها وما عند الجند قادنها، ومافى الدبن والتأويل علياؤه: والثالثأن ### | (م2ق) PageV01P017 ![image filename](./image00034.jpg) ~~تحوطهم بكف الاذى و منع الايدي الغالبة منهم ، لتكون لهم كالاب الرءوف ~~ويكونوا لك كالاولاد البررة: فانك كافل مسترعى ومسئول مؤاخذ . وقد ~~قال النى صلى الله عليه و سلم : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعبته » . فلله عليك ~~فيهم حق . وللسلطان عليك فيهم تبعة . فاغتنم بهم شكر احسانك . وجمل بهم ~~آثار سلطانك، فان الدنيا ظل الغمام و حلم النيام . وقد قيل: من الدنيا على الدنيا ~~دليل. و روى عن النى صل الله عليه وسلم أنه قال : «كن في الدنيا كأنك غريب ~~أو عابر سبيل ». وقيل فى منثور الحكم: عود الحياة فى كل يوم يعتصر ، وقال ~~بعض الحكماء : كل يوم يسوق إلى غده ، وكل امرىء مأخوذ بحناية لسانه ~~ويده . فاغتنم غفلة الزمان، وانتهز فرصة الامكان، و خذ من نفسك لنفسك، ~~ونزود من يومك لغدك . وكتب حكبم الرو م إلى الاسكندر :لا تكلب ms15 على ~~الدنيا فانك قليل البقاء فيها .و من أحكم ما قيل فى هذا المعنى قول الشاعر : # همومك بالعيش مقرونة فما تقطع العيش إلا نهم # وحلوة دنياك مسمومة فما تأكل الشهد إلا بسم # إذا تم أمر بدا نقصه توقع زو الا إذا قيل تم ~~اولما تاب الله تعالى على سلمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ، ورد عليه ~~ملكه كنب على كرسيه : اذا صحت العافية نزل البلاء . واذ اتمت السلامة نجم ~~العطب. واذا تم الأ من علا الخوف ### | فصل # (الاقدام) # ( من مزايا الوزير وصفاته) # فاما الفصل الثالث وهو الاقدام. فهو في السياسة أو في شرطيها. وفي الوزارة ~~كفي نظريها . بظفر الاقدام وخيبة الاحجام. وقد قيل فى منثور الحكم : بالاقدام ~~ترتفع الأقدام : وانما بجب الاتدام اذا ظهرت أسبابه من فرصة تنتهزها أو PageV01P018 ![image filename](./image00035.jpg) ~~فوة بحدها . رقصدت ابو ابه في إبانه وعند امكانه ، كما قال الشاعر : # اذا ما أتيت الأمر من غيربابه ضللت و إن تقصدالى البابتبتدي ~~ثم تجمع بينهما بين حزمك و عزمك . فالحز م تدببر الأمو ر تموجب الرأى : ~~والعزم تنفيذها للوقت المقدر لها : فاذا تكاملت شروط الاقدام من هذه ~~الوجود الار بعة . لم يمنع من الظفر الاعوائق القدر . وقد قيل فى قديم الحكم : ~~اذا طلب اثنان حظا ظفر به أفضلهما دينا ، فان استويا فى الدين ظفر به ~~أفضلهما مروءة . فان استويا في المروءة ظفربهأكثرهما أعوانا ، فان استويا في ~~الاعوان ظفر به أسعدهما جدا . فان انثلم من شروط الاقدام أحدها صار ~~الاقدام تغربرا يمنع من حزم ذى اللب ، ويصد عن الظفر ما لم يغلب قدر ، ~~فما الاقدار بقباس معتبر . وقد قال حكيم الهند : السبب الذي يدرك به ~~العاجز حاجته ، هو الذى يحول بين الحازم وطلبته ، وقيل لبزر جمهر ~~ما أعجب الاشياء ؟ قال : نجح الجاهل وإ كداء العاقل . ودخل رجل على ~~عبدالله بن طاهر فقال له : أها الامير ما الذي لا يحتاج فيه إلى عزم ولا حزم ؟ ~~فاستمهله فى جوابه ثلاثة أيام. فعاد اليه بعدها و سأله. فقال له : الدولة. فقال: ~~صدقت ms16 و ما أخرج هذه الكلمة منك إلا الدولة . و لذلك قيل فى منثور الحكم ~~الحظ يأتى من لايأتيه . # والاقدام ينقسم قسمين : احدهما الاقدام على اجتلاب المنافع . والثانى ~~الاقدام على دفع المضار . # فاما الاقدام على اجتلاب المنافع. فضربان احدهما. استضافة ملك . والثانى ~~استزادة مواد . فاما استضافة الملك . فيكون بالحزم والعزم . إذا اقترنا ~~سرغبة ورهبة . ولائن تكون بالاغتيال والاحتيال . أولى من أن تكون ~~بالقتال. ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم :» الحرب خدعة» . وقيل فى أمثال ~~الحكم : أربعة لايركبها إلا أهوج . ولايسلم منها إلا القليل . مناجزة الحرب. PageV01P019 ![image filename](./image00036.jpg) ~~وركوب البحر ، وشرب السم للتجربة ، وائتمان النساء على السر. وأماا ~~استزادة المواد فيكون بالعدل والاحسان ، إذا اقترنا برفق ومياسرة ، لتكثر. ~~نهما العمارة ، وتتوفر بهما الزراعة ، فان الارض كنوز الملك ، يستخرجهاا ~~أعوان متطوعون ، يقنعهم الكف عنهم، ويقطعهم العسف نهم ، وقد قال، ~~النى صلى الله عليه وسلم : «التمسوا الرزق في خبايا الارض ». يعنىالزرع) ~~و لأن تستمد فرعا دارا يعم خبره ؛ أولى من أن تجتث أصلا منقطعا يعمم ~~ضرره ، فلا نفاد لدار ، ولالبث لمنقطع ، وما يفسده إلا المبادرة قبل أو انه ،، ~~والعجلة قبل زمانه ، وقد قيل فى أمثال الحكم : الحظوظ مراتب ، فلا تعجل ~~على تمرة لم تدرك، فانك تنالها فى أوانها عذبة ، والمدير لك أعلم بالوقت ~~الذى تصلح فيه ، فثق يخبرته لك ، ولا تحمل حوائج عمرك كله على يومك. ~~الذي أنت فيه؛ فيضيق عليك و يشغلك القنوط عن تدبيرك ، فليحذر العجلة. ~~فيراه الناس مسيئا : وقد قيل لبعض الحكماء : من شر الناس ؟ فقال : منن ~~لا يبالى أن براه الناس مسيئا . # وأما الاقدام على دفع المضار . فضربان : دفع مااختل من الملك وله سببان، ~~تفوروجور، فادفع ضرر كل واحد منهما بالضد من سببه ، فان علاج كال ~~داء بضده من الدواء ، فان كان اختلال الملك من الاهمال ايقظت له عزمك ~~وان كان ذلك من العجز ، استعملت فيه حزمك ، وان كان نقص الموااد ~~من النفور ، استحدثت فيه رهبتك ، وان كان من الجور ، أظهرت فييه ~~معدلتك ، فاب كان حدوث ذلك في الملك ms17 صادرا عنك، كنت مؤاخنذ ~~بتفريطك في الابتداء ، ومستدركا لتقصيرك فى الانتباء ، فجبرت اساءتكك ~~باحسانك ، ومحوت قبيحك بجميلك ، وان كان حدو ثه من غيرك ، كانت ~~جربرة الاساءة عليه ، وكان حمد الاحسان لك ، وبان بك سوء أثره ، وبارر ~~به جميل أثرك . وقد روى عطاء بن السايب عن أبيه عن ابن عمر عن النبچ PageV01P020 ![image filename](./image00037.jpg) ~~صلى الله عليه وسلم إنه قال : «الخبر كثبر، وقليل فاعله» . فقال بعض ماء ~~خبر من الخير فاعله ، وشر من الشر فاعله ### | فصل ### | (فيالحذر) # و أماالفصل الرابع : وهو الحذر فان الدهر ثائر بطوارقه . ومنافر بنوائبه ، ~~يغدر ان و فى . ويقتل ان هفا . ولذلك قيل فى منثور الحكم : الدنيا مرتجعة ~~الهبة ، والدهر حسود لا يأتى على شىء إلا غيره . وقال عبدالحميد : أصاب ~~الدنيا من حذرها . وأصابت الدنيا من أمنها . وقال عبدالملك بن مروان : ~~احذروا الجديدين ، فللاقدار أوقات تغضى عنها الابصار ، فاذا صادفت ~~طوارقه غرا مسنرسلا، صار هدفا لسهامها الصوائب ، وغرضا لمنافرة ~~الحوادث والنوائب . وقد قال بعض الحكماء : من أعرض عن الحذر ~~والاحنراس، و بنى أمره على غير أساس ، زال عنه العز ، واستولى عليه العجز ~~و ان قدم لطوارقه حذر المتيقظ ، وتلقاها بعدة المتحفظ . رد بادرتها بعزم ~~ذى حزم: قد حلب أشطر دهره ، وقام بواضح عنرد . و قد قال بعض الشعراء : # ان للدهر صولة فاحذرنها لا تبيتن قد أمنت الدهورا ~~تم هو بعد حذره مستسلم لقضاء لا برد . وقدر لا يصد . وقد روى ~~أبو الدرداء عن النى صلى الله عليه وسلم انه قال : «احذروا الدنيا فانها أسحر ~~من هاروت وماروت» . وقيل لبعض الحكماء : من السعيد ؟ قال : من اعتبر ~~بأمسه واستظهر لنفسه . وقال بعض الشعراء : # و حذرت من أمر فمر بحانب لم يبكنى ولقيت ما لم أحذر # وللحذر حد يقف عنده ، ان زاد عليه صار خور آ . كما ان للاقدام ~~حدا ، ان زاد عليه صارتهورا . والزيادة على الحدود نقص فى المحدود ، PageV01P021 ![image filename](./image00038.jpg) ~~ولهما زمان ان خرجا عنه صار الحذر فشلا : والاقدام خرقا ، وعار هما ~~معتبر بحزم العاقل . ويقظة الفطن . وقد ms18 قيل في منثور الحكم : أيدي ~~العقول تمسك أعنة الأ نفس . و قال بعض الحكماء : ليعرفك السلطان عند ~~افتتاح التدبير بالحذر . وعند وقوع الأمر بالجد . والحذر يلزم من أربعة ~~أو جه : أحدها الحذر من الله تعالى فيما فرض ، والثانى الحذر من السلطان ~~فيما فوض . والثالث الحذر من الزمان فيما اعترض ، والرابع الحذر من ~~غلبة الأعداء ومكر الدهاة . # فاما الحذر من الله تعالى . فهو عماد الدين الباعث على الطاعة . ~~والحذر منه : هو الوقوف على أوامره . والانتهاء عن زواجره ، ~~فيعمل بطاعته فيما أمر ، وينتهى عن معصيته فما حظر . فلن ترى قليل الحذر ~~إلا متجوزا في دينه . طامحا في غلوائه ، لا برى رشدا في العاجل . وهو على ~~وعيد فى الآجل. مع نفور النفس منه . وسراية الذم فيه . وقد قيل فى بعض ~~الصحف الأولى : العزة والقوة يعظمان القلب . و أفضل منهما خوف الله ~~تعالى . لأن من لم تردعه خشية الله ، لم بخف الوضيعة ، ولم يحتج إلى ناصر . ~~وقال على بن أنى طالب رضى الله عنه : من حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد ~~لما رجا . وأقرب لمجىء ما اتقى . وقال بعض الحكماء : خير الاخلاق أعونها ~~على الورع . وقال بعض السلف : انما لك من دنياك ما أصلحت به مثو اك . ~~وقال البحتري : # ياجامعا مانعا والدهر برمقه مفكرا أى باب فيه يطرقه # جمعت مالا ففكر هل جمعتله ياجامع المال أياما تفرقه # و أما الحذر من السلطان . فهو وثاب بقدرته ، متحكم بسطوته . يميل به ~~الهوى فيقطع بالظن . ويؤاخذ بالارتياب . فالثقة به عجز . والاسترسال معه ~~خطر. وقد قيل: ثلاثة لا أمان لهم؛ السلطان و البحر والزمان . و قيل : إذا ~~تغير السلطان تغير الزمان . والحذر منه فى حالتى السخط والرضا أسلم لأنه PageV01P022 ![image filename](./image00039.jpg) ~~يستذنب إذا مل . حتى يصر المحسن عنده كالمسىء . فاستخلص رأيه بالنصح ~~و استدفع تنكره بالحذر . وقد قال بعض الحكماء : اصحب السلطان بثلاث الحذر ~~و رفض الدولة . والاجتهاد في النصح . وحذرك منه يكون بثلاثة أمور : # أحدها : أن لا تعول على الثقة فى ادلال واسنرسال . فما جرت الثقة إلا ms19 ~~ندما كما قال الشاعر: # ما زلت اسمع كم مز واثق خجل حتى ابتليت فصرت الواثق الخجلا # وقد قيل : الخرق الدلالة على السلطان ، والوثبة قبل الامكان . فاقبض ~~نفسك إذا قدمك . وتواضع له اذا عظمك ، واحتشمه إذا آنسك ، ولن له ~~إذا خاشنك . واصبر على تجنيه إذا غالظك . فهو على التجنى أقدر ، فكن على ~~احتماله أصبر . فربما كانت مجاملته لك مكرا . وتجنيه عليك عذرا ، فقد قيل فى ~~بعض الصحف الاولى : حب الملك وهواه يشبه الطل الذي ينزل على ~~العشب . وقد قالت حكماء الهند : مثل السلطان فى قلة وفائه للاصحاب ، ~~و سخاء نفسه عنهم مثل البغى ، والمكتب ، كلما ذهب و احد جاء آخر . ~~والعرب تقول : السلطان ذو عدو ان وبدوان ، فلا تجعل له فى اظهار تنكره ~~عليك عذرا . فربما اعترف بالحق فوفى . ورق بالصبر فكف . ولذلك قيل ~~في أمثال كليلة ودمنة : صاحب السلطان كراكب الاسد يخافه الناس : وهو ~~بركوبه أشد خوفا . وقد روى مصعب بن منصور عن عقبة بن عامر عن ~~النى صلى الله عليه وآله و سلم انه قال : «السعيد من و عظ بغيره». و قال شاعره ~~حسان بن ثابت . # ولا تأمن الدهر الفتون فانى برأى الذي لا يأمن الدهر مقتدي # والثانى . فى حذرك منه : أن تساعده على مطالبه ، وتوافقه على محابه ~~و مشاربه : ولا تصده عن غرض ، إذا لم يقدح فى دين ولا عرض ، ~~ولا تتوقف عن اجابته ، وان شغلك ماهو أهم . فما يقيم لك عذرا اذا وجدك PageV01P023 ![image filename](./image00040.jpg) ~~في أغراضه مقصرا ، وان كنت على مصالح ملكه متوفرا : فانه اتخذك ~~لنفسه ثم لملكه : وقد يقدم حظ نفسه على مصلحة ملكه : لغلبة الهوى : ~~ونازع الشهوة ، ولذلك قال النى صلى الله عليه و سلم : «حبك الشىء يعمى ~~ويصم » أي يعمى عن الرشد . ويصم عن الموعظة . فكن متوفرا على مراده : ~~ليسلم اعتقاده لك . فان قدحت أغراضه فى دين أو عرض ، سللت نفسك ~~من وزرها ، وتحفظت من شينها ، بالتلطف فى عفة عنها مما يعتاضه بدلا ~~منها . ليسهل عليه اقلاعه عنها ؛ فان ساعدك عليه ، سلم دينكما ms20 : وزال شينكما . ~~وقد روى أبو حازم عن سهل بن سعد عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~«لله خزائن للخير والشر مفاتيحها الرجال ؛ فطونى لمن جعله مفتاحا للخير ~~مغلاقا للشر . وويل لمن جعله مفتاحا للشر مغلاقا للخير». و قال بعض الشعراء: # ستلقى الذي قدمت لاخبر محضرا وأنت يما تأتى من الخبر أسعد ~~وان أصر عليها لنت فى متاركته ، وأحجمت عن مساعدته ، وهو خداع ~~يتدلس بالمغالطة ، ويخفي بالحزم ، فاستنجد فيه عقلك ، واستعمل فيه حزمك : ~~لتسلم من تنكره: و تخاص من و زره. فقد روي عن النى صلى الله عليه و سلم. أنه ~~قال : « ان من شرار الناس عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا غبره» . # والثالث : فى حذرك منه أن تذب عن نفسه وملكه يما استطعت. ~~من مال ونفس ، فانك عن نفسك تذب ولها ترب ، لأ نه لا يصلح حالك : ~~مع فساد حاله ، وأنت فرع من أصله ؛ وهو يسترسل لثقته بك ، ويستسلم ~~التعويله عليك، فقابل ثقته بأمانتك، واستسلامه بكفايتك ، ولا تلجئه أن ~~يباشر دفع الخوف والحذر ، فيلجئك إلى ما هو أخوف وأحذر : لأنك ~~تخافه وتخاف ما يخافه : فيتوالى عليك خوفان ويتمالا عليك خطر ان . ~~وقال الشاعر : # ان البلاء يطاق غبر مضاعف فاذا تضاعف صار غير مطاق PageV01P024 ![image filename](./image00041.jpg) ~~فادفع خوفك منه بدفاعك عنه ، تكن من الخو فين آمنا : ومن الخطربن ~~سالما . و قد قال عاصم بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما : # كأنك لم تنصب ولم تلق شدة إذا أنتأدركت الذي كنت تطلب # واعلم ان لسلطانك عليك حقوقا لك عليه مثلها : فقوقه عليك ثلاثة : ~~أحدها قيامك بمصالح ملكه . وهى أر بع : عمارة بلاده : وتقوهم أجناده ؛ ~~وتثمير موادد ؛ و حياطة رعيته . والثانى من حقوقه عليك قيامك بمصالح ~~نفسه . وهى أر بع : ادراك كفايته؛ وتحمل عوارضه : وتهذيب حاشيته : ~~و استعداد ما يدفع به النوائب . والثالث من حقوقه عليك ، قيامك بمقاومة ~~أعدائه ، وذلك بأربعة أشياء : تحصين الثغور ، واستكمال العدة ، وترتيب ~~العساكر ، وتقدير الحدود . فأد حقوق سلطانه ، ووف شروط ائتمانه ، ~~و احذر بادرة ms21 مؤاخذته ان قصرت ، وسطوة انتقامه ان فرطت ، فقد قيل ~~فى منثور الحكم : من فعل ما شاء ، لقى ما لم يشأ . وقال بعض البلغاء : من أو لع ~~بقبح المعاملة أو جع بقبح المقابلة . واعلم ان بادرة الانتقام . أسر ع من ظهور ~~الانعام . لان الانتقام يصدر عن طيش الغضب : والانعام يصدر عن إناة ~~الكرم ، فربما هجم الانتقام قبل الحذر ان تم على مداو مة الحذر . ولذلك قال ~~أبوز بيد الطائي: # والخير لا يأتيك مجتمعا والشر يسبق سيله مطره # وقد قيل فى حكم الفرس : ماأضعف طمع صاحب السلطان في السلامة. ~~و ذلك انه ان عف جنى عليه العفاف عداوة الخاصة ، وان بسط يده جنى ~~عليه البسط ألسنة المتنصحين . فلزمك بذلك أن يكون حذرك أغلب من ~~رجائك ، وخوفك أكثر من أمنك ، ولئن تكدر بهما العيش فهما إلى ~~السلامة أدعى . وقد قال بعض الحكماء: بالصبر على ما تكره تنال ما تحب : ~~و بالصبر على ما تحب تنجو مما تكره . PageV01P025 ![image filename](./image00042.jpg) # فاما ما يقابلها من حقوقك على سلطانه فثلاثة . أحدها : معونتك على ~~نظرك: وذلك بأربعة أشياء: تقوية يدك : و تنفيذ أمرك. واطلاق كفايتك، ~~وان لا يجعل لغيرك عليك أمرا . وقد قال سابور بن از دشير فى عبده الى ابنه ~~هرمز : ينبغى للوزير أن يكون قوي الأمر : مقبول القول : يمنعه مكانه ~~منك من الضراعة لغيرك ، وتبعثه الثقة بك على بذل النصيحة لك . و يشجعه ~~ما يعرف من رأيكعلى مقاومة أعدائك، و أحذرك أن تنزلبهذه المنزلة من ~~سواه من خدمك . والثانى من حقوقك عليه : أن تثق منه بأربعة أشياء . أن ~~لا يؤاخذك بغير ذنب : ولا يطمع فى مالك من غير خيانة : وأن لا يقدم ~~عليك من دونك. ولا يمكن منك عدوا . عهد ملك إلى ابنه فقال : انك ~~لن تصل إلى إحكام ماتريده من تدبير ملكك إلا بمعونة وزرائك ~~و أعوانك : فأعنهم على طاعتك بمباشرتك : وعلى معونتك ممساعدتك . ~~والثالث من حقوقك عليه : أن يحفظك فى منزلتك فى أربعة أشياء : أن ~~الايرتاب بباطنك وظاهرك سلم: فيؤاخذك بالظن و يعجز ms22 عن دفعه باليقين . ~~فليس يؤاخذ بضمائر القلوب إلا علام الغيوب . قيل لكسرى بن قباذ : إن ~~قوما من خواصك قد فسدت سرائرهم . فوقع: أنا أملك الاجساد دون النيات، ~~وأحكم بالعدل لا بالرضى . و أفحص عن الاعمال لا عن السرائر . والثانى أن ~~لا يستبدل بك ونظرك مستقيم، فتقل ثقتك ويضعف نشاطك ، ولا تجد ~~من نفسك نهوضا بما كلفك : فان دو اعى الطبع أبلغ من مصنو ع التكلف : ~~وقد اتخذك لاستقامة وجدها بك . فاذا أضاع حقك بالاستبدال ظلم نفسه ~~وكان من غيرك على خطر . وقد قال كسرى : الوزارة أبعد الأ مور من أن ~~تحتمل غير أهلها . لأن الوزبر من الملك بمنزلة سمعه وبصره ولسانه وقلبه ، ~~لأنه مغلق الابواب مستور عن الا بصار . ليحفظه فى أمواله . و يستر خلله ~~في أفعاله ، وحقيق بمن كان بهذه المنزلة أن يكون محفوظا وملحوظا . والثالث PageV01P026 ![image filename](./image00043.jpg) ~~آن لا يؤ اخذك بدرك ما جره القضاء وساقه القدر . فيجعلك غرضا في معارضة ~~خالقه ، و هل أنت فيه إلا كمثله فكيف تكون أفعال الله ذنوبا لعباده . وقد ~~قال بعض الحكماء: الأمور تطلب بالعناء وتدرك بالقضاء. ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم :» إذا أراد الله تعالى انفاذ قضائه وقدره سلب ذوى ~~العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره » . والرابع : ان لا يحملك ~~ما ليس فى قدرتك : ولا يكلفك ما ليس فى طاقتك : فلا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها . وما ذلك إلا من دواعى التجنى ومبادى التنكر . قال حكيم ~~الروم : أو ل ما يبتديء تغير الملك فى العين . فاذا از داد خرج إلى اللسان . ~~فاذا از داد خرج إلى البد . فقد وضح بهذه الجملة مقابلة حقوقك عليه بحقوقه ~~عليك . وقد قال المعتصم : من طلب الحق بما عليه أدركه ، غير أن حقوقك ~~عليه موضوعة على المؤاخذة بأقلها . لاستطالته عليك بالقدرة وقصورك عنه ~~بالنيابة ؛ فكن على ما اقتضاه مناب الوزارة ، واعطه ما استحقه بسلطان ~~الملك . فينجح سعيك له [ كداء سعيه عليك . وقد وصف موبذان موبذ في ~~كتاب الملوك فقال : هم ، أعينهم المصونة ms23 عندهم :و آذانهم الواعية : و ألسنتهم ~~الشاهدة لأ نه ليس أحد أسعدمن وزراء الملوك إذا سعدتالملوك ، ولاأقرب ~~إلى الهلكة من وزراء الملو ك إذا هلكت الملوك ، فترفع التهمة عن الوزراء ~~اذا صارت نصائحهم للملوك نصائحهم لا آ نفسهم : و يعطهم اليقين بهم حين صار ~~اجتهادهم للملو ك اجتهادهم لانفسهم ، فلا تتهم روح على جسد ولايتهم جسد ~~علىروح . لأن ز وال إلفهما ز والنعمتهما. والتئام إلفهماصلاح صاحبهما. # و أما حذرك من الزمان : فانه يتقلب بألوانه ، و يخشن بعد ليانه . فيسلب ~~ما أعطى ، ويفرق ما جمع . وقد روى أنو حازم عن أبى بكر رضى الله تعالى ~~عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال : « انظروا دو رمن تسكنون ، ~~وأرض من تزرعون . وفى طرق من ممشون » . وقال بعض الحكماء : الدنيا PageV01P027 ![image filename](./image00044.jpg) ~~ان بقيت لك لم تبق لها . وقيل في منثور الحكم : من عتب على الزمان طالت ~~معتبته ، ومن لم يتعرض للنوائب تعرضت له . وقال بعض البلغاء : ان الدنيا ~~تقبل اقبال الطالب : وتدير ادبار الهارب : لا تبقى على حالة ولا تخلو من ~~استحالة : تصلح جانبا بافساد جانب؛ وتسر صاحبا بمساءة صاحب : فالكون ~~فيها خطر، والثقة بها غرر. وقد قال قيس بن الخطيم : # ومن عادة الايام أن صروفها إذا سر منها جانب ساء جانب # و حذرك من زمانك يكون من أربعة أو جه : # أحدها : أن لا تثق بمساعدته، ولاتركن إلى مياسر ته، فتغفل عن الحذر ~~والاستعداد ، فريما انعكس فافتر س ، وخافض فاختلس. وقد قيل : للدهر ~~صروف . لست عنها بمصروف . قال أبو العتاهية: # ان الزمان وان ألا ن لأهله لمخاشن # فحطوبه المتحركا ت كأنهن سواكن # و الوجه الثانى : أن تنتهز فرصة مكنتك ، بفعل الجميل وغرس الصنائع ، ~~واسداء العوارف . ليكونوا لك ذخرا في النوائب ، وخلفا فى العواقب ، ~~ولايلبيك استكفاؤك عن الاستظهار ، ولايمنعك استغناؤك عن الاستكثار. ~~فقد قيل : المرء ان يومه ، فليتنبه من نومه . وروى عن النى صلى الله عليه ~~و سلم انه قال : «اغتنم خمسا قبل خمس . شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل ~~سقمك. وغناك قبل ms24 عدمك، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك». ~~و قال سعيد بن سلم : # إنما الدنيا هباة وعوار مسترده # شدة بعد رخاء ورخاء بعد شده # و الو جه الثالث : أن تكف نفسك عن القبيح ؛ و تقبض يدك عن ~~الاساءة : لتكفى رصد الترات . وغوائل الهفوات ، فتأمن من وجلك : وتسلم PageV01P028 ![image filename](./image00045.jpg) ~~من زللك . ولا تتطاول بالقدرة، فتغفل وأنت مطلوب ، وتأمن وأنت ~~مسلوب . روى عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال : « اتبع السيئة الحسنة ~~تمحها» . وقيل في بعض الصحف الاولى : ويل للأ ثمة لأ ن الشقاء لازم ~~الهم إلى يوم وفاتهم ، والأب الأثيم يلعنه بنوه إذا كانوا صالحين . لأنهم ~~يعيرون به . و قال بعض الحكماء : باعتز الك الشر يعتزلك ، و بالنصفة يكثر ~~الواصلو ن . وقال مضرس بن ربعى : و هو من الأ مثال السائرة : # الخير أبقي وان طال الزمان ب والشر أخبث ما أو عيت من زاد # والوجه الرابع : ان تستعد لآخرتك ، وتستظهر لمعادك . ولاتغتر ~~بالأمل فيجئك الفوت، و لاتلبك الدنيا فتصدك عن الآخرة . فقل من لابسها ~~فسلم من تبعانها لهفوات غرورها .وعواقب شرورها . روى عن الني صلي ~~الله عليه وسلم انه قال : «ياعجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى ~~لدار الغرور». وقيل في منثور الحكم : طلاق الدنيا مهر الجنة . فكفر معاصها ~~بالتوبة ، واجبر مساويها بالطاعة ، ولاتضيع حظك فيها ، و لاتنس نصيبك ~~منها ، و احسن كما احسن الله اليك . روى عن النى صلى الله عليه وسلم انه ~~قال : «الناس غادبان ، فغاد نفسه فمعتقها، وموثق نفسه فموبقها» . روى ابو ~~موسى عن النى صلى الله عليه وسلم انه قال : «على كل مسلم صدقة . قالوا: ~~فان لم بجد . قال : يعين ذا الحاجة الملهوف . قالوا : فان لم يفعل . قال : يأمر ~~بالمعروف وينه عن المنكر . قالوا : فان لم يفعل . قال . بمسك عن الشر ~~فانها صدقة» # و اما الحذر من أهل الزمان : فلأن الأ نسان محسود بالنعمة ، مغبوط ~~بالسلامة . والناس على اربعة اطوار متباينة # احدها : خير عاقل يسالم بخيره ويساعد بعقله ، فالظفر به سعادة ~~والاستعانة به توفيق ms25 ؛ فاجنهد ان لا يفوتك - وإن كان قليل الو جود - PageV01P029 ![image filename](./image00046.jpg) ~~نتحظى بخيره وتسعد بعقله . وقد روي عن النى صلى الله عليه وسلم انه ~~قال : « استرشدوا العاقل نرشدوا ، ولا تعصوه فتندموا » . وقال. بعض ~~الحكماء: من خير الاختيار صحبة الاخيار، ومن شر الاختيار صحبة الاشرار، ~~وقل ان يكون العاقل الخير إلا متحليا بالعلم متزينا بالآآدب . وقد قال ~~بعض الحكماء : لاأدب الا بعقل ، و لا عقل إلا بأدب . و مثلهما كمثل الروح ~~والجسد فالجسد بغير روح صورة ، والروح بغير جسد ريح . فاذا اجتمعا ~~قويا فنهضا وانهضا ، فاذا أظفرك الزمان بمن تكاملت فضائله . ونهذبت ~~خصائله . فاتخذه ذخيرة نوائبك ، وعدة شدائدك ، تجده كفيل صلاحها ~~وز عم نجاحها . قال الحوار يون لعيسى بن مريم عليه السلام : من نجالس 2 ~~قال: من يز يد فيعليكم منطقه ، ويذكركم الله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة عمله. # والطور الثانى . شرير جاهل يضر بشره ويضل بحهله ، فاحذر مخالطته ~~فهى اعم من السم. وانفذ من السهم. فشره مجهله منتشر يضعف ان تورك ، ~~ويقوى ان شورك : فا كفف شره بالابعاد . و لاتقره بالتقريب . فيلحقك ~~بضرري شره و جبله . و قد قيل فى منثور الحكم : من الجهل صحبة ذوى ~~الجهل . وقيل فى بعض اسفار بنى اسرائيل : ابعد عن الجاهل لتجد الراحة ، ~~فان حمل الرمل والملح والحديد اسهل من المثوى مع الرجل الجاهل : وضرر ~~الجهل اعم من ضرر الشر : لأن قانون الشر معلوم : وقانون الجهل غير ~~معلوم . و قد قيل : الجاهل مفرط أو مفرط # والطور الثالث : خير جاهل يسالم مخيره و يضل بجهله ، فقار نه ان شئت ~~الخيره ولاتستعمله لجهله . لتكون بخيره موسوما ، ومن جبله سلما . فقد قال ~~عبد الحميد : لكل شيءآ لباب ولباب النفوس الألباب # والطور الرابع : شرير عاقل وهو الداهية المكر ، يستعمل فى الخطوب ~~اذا حزبت على حذر من مكره ، ويتارك فى الدعة على استدفاع شره . وقد PageV01P030 ![image filename](./image00047.jpg) ~~رورى عاصم عن ذر عن عبد الله بن مسعود عن النى صلى الله عليه وسلم انه ~~قال : «ان الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ». و ms26 مثلهذا يستكفى ممؤنة تمده : ~~و مراعاة برضيه ، فانه كالسبع الضاري ان اجعته هاج : وإن أشبعته لان ، ~~ليكون مذخور اللحاجة . فان للزمان خطوبا لاتدفع الا بشرار اهله . كما ~~قال حذيفة بن اليمان لرجل : أيسرك ان تغلب شر الناس؟ قال : نعم ! ~~قال : انك لن تغلبه حتى تكون شرا منه . فتعده لخطوب الشر اذا طرقت ~~فانه بها اخبر : و على دفعها أقدر : ولأ هلها اقهر : فان الحديد بالحديد يفلح . ~~ويستكف الى جنها مما يدفع بادية شره : ويقطع غائلة مكره : وان كانت ~~ضراوة الشر أجذب ، فطباع النفوس اغلب . وقد قال بعض الحكماء: ~~مخالطة الاشرار خطر ، والصبر على صحبتهم كركوب البحر الذي من سلم ~~ببدنه من التلف فيه . لم يسلم بقلبه من الحذر منه . فان وجدت من هذا ~~الداهية فتورا في همته، وقصورا في منته : كانت سراية مكره انزر : ~~وتأثيره فى الخطوب ايسر . وان كان عالى الهمة قوي المنة يتطاول الى معالى ~~الاسور ، كانت سراية مكره أوفر ، وتأثيره فى الخطوب اكثر . فاعطه فى ~~كل حال من أمريه من الحذر والسكون ؛ بحسب ماتقتضيه همته وتبعث عليه ~~منته ، ليكون قانونك مستقما : و من دهاء مكره سلما : لا ينالك خور من ~~سرف ، ولا استرسال من تقصير ، قد جعل الله لكل شيء قدرا . فهذا ~~تفصيل ما اشتمل عليه العقد والحل والله أعلم ### | (التقليد والعزل) # واما تفصيل مااشتمل عليه التقليد والعزل : وهو الشطر الثانى. فالتقليد على ~~ضربين : تقليد تقرير : و تقليد تدبير . فاما تقليد التقرير فهو فما يستأنف PageV01P031 ![image filename](./image00048.jpg) ~~آنشاء فواعده . ويبتدئ تقرير رسومه . وهو على ثلاثة اقسام # احدها : أن يكون في خاص يقدر الوزير على مباشرته . فالو زير اخص ~~بتقريره واحق بتنفيذه . لأنها اصول مؤبدة من خواص نظره . فان قلد ~~عليها واستناب فها كان تقصيرا منه فيما جل ، ومعذورا فيه ان قل . ولم ~~ايكن لمن قلده تنفيذ تقريره الا عن اذنه ، وإلا كان عزلا خفيا . لأنه يصير ~~ملتزما و قد كان ملزما، ومحكما وقد كان حاكما # والقسم الثانى : ان يكون التقليد فما بعد عنه ويمكن استماره فيه ، ~~فيجوز ms27 أن يستنيب في تقريره ويكون موقوفا على امضاء الوزير وتنفيذه. ~~ولا يجمع المستناب بين الأمرين ليكون التقليد مقصورا على التقرير ~~والتنفيذ : كان فيه متجوزا إلا أن يؤمر به فيصير الأمر متجوزا إلا عن ~~اضطراريزول معه حكم الاختيار # والقسم الثالث : ان يكون التقليد فما بعد عنه و يتعذر استماره فيه . ~~فيجوز ان يستنيب فيه من يجمع بين تقرره و تنفيذه ، اذا تكاملت فيه ثلاثة ~~شروط : احدها الكفاية التى تنهض بما فى التقرير . والثانى : الهيبة التى يطاع ~~نهافى التنفيذ . والثالث : الامانة التى تكف عن الاسترشاء والخيانة . بعد ~~تكامل الشروط المعتبرة فى جميع الولايات وهى ثلاثة : العقل والديانة ~~والمروءة . فلا فسحة فى تقليد من اخل بأحدها لقصوره عن حقها وخرو جه ~~من اهلها . و انما يختلف ماسواها باختلاف الو لايات وإن كانت هذه ~~مستحقة في جميعها . وقد قال كسرى ابرويز : من اعتمد على كفاة السوء : لم ~~يخل من رأى فاسد . وظن كاذب ، وعد وغالب . و قد قال بعض الحكماء : ~~لاتستكفين مخدوعا عن عقله : والمخدوع من بلغ به قدر لايستحقه ، وأثيب ~~ثوابا لايستوجبه # واما تقليد التدبير: فهو النظر فما استقرت رسومه وتمهدت قواعده PageV01P032 ![image filename](./image00049.jpg) ~~موهو مشترك بين الوزيرو بين الناظر فيه : لكن بختص الوزير بمراعاته ، ~~و الناظر تمباشرته . و هو ضربان : احرهماند بير الاجناد . والثانى تدبير الاموال # فاما تدبير الاجناد فلا يستغني الوزير عن تقليد سفير فيه : و إن ~~كانوا يلاقونه ليحفظ بالسفير حشمة وز ارته : ولا يقف اغراض اجناده : ~~وقد انصان عن لغط كلامهم وجفوة طباعهم . والاغلب على تدبيرهم الرأي ~~و السياسة فيعتبر فى المختار لهحذا التقليد ستة شروط : احدها الهيبة التى تقودهم ~~الى طاعته : لأ نه يقوم بتدبير ذوي سطوة فاحتاج معهم الى قوة الهيبة : ~~والثانى ان يكون من ذوي الرأي والسياسة ؛ ليقودهم بر أيه الى الصواب ~~و توقفهم سياسته على الاستقامة : والثالث ان يكون متوصلا الى استعطاف ~~القلوب واجتماع الكلمة : ليسلموا م. اختلاف او منافرة : والرابع ان ~~يكون بينه وبين الاجناد ، مناسبة فى الطباع ومشاكلة فى الاخلاق ، ~~يمتزجون بها في ms28 الموافقة ولايختلفون فيها بالمباينة : والخامس ان يكون ~~سليم الباطن صحيح المعتقد . لآآنه يصير اخص بهم ويصيرون اطوع له : ~~والسادس ما اختلف باختلاف الحال . فان كان في زمان السلم اعتبر فيه ~~الأناة والسكون . وان كان في زمان الحرب اعتبر فيه الاقدام والسطوة ؛ ~~ليكون مطبوعا على مايضاهى حال زمانه . فقد قيل : خير السجايا ما وافق ~~الحاجة . فاذا ظفر بمن استكملها - وبعيد أن يظفر به إلا ان يعان بالتوفيق - ~~و جب تقليده : ولزمت مناصفته في الحقوق التى له وعليه ليدوم ويستقم . ~~و قد قيل في منثور الحكم : من قضيت واجبه أمنت جانبه . وقيل : اغن من ~~وليته عن الخيانة ، فليس يكفيك من لم تكفه # و اما تدبير الاموال : فالوزير يصان عن مباشرتها ؛ وانما بحفظ دخلها ~~بالهيبة والاستظهار؛ ويضبط خرجها بالحاجة والاضطرار . وللتقليد على كل ~~واحد منهما شروط ### | (م 3 - ق) PageV01P033 ![image filename](./image00050.jpg) # فأما شروط التقليد على مباشرة دخلها ؛ ففحمسةشرو ط: احدها ان يكون. ~~مطبوعا على العدل ، لينصف وينتصف : والثانى ان يكون متدينا بالامانة : ~~ليستوفي و يوفى: والثالثان يكون كافيا ، ليضط بكفايته و لا يضيع بعجزه : ~~والرابع ان يكون خبيرا بعمله ؛ يعرف وجوه موارده و اسباب زيادته : ~~والخامس ان يكون رفيقا بمعاملته غير عسوف ولا اخرق . حكى ان ~~الاسكندر كتب الى معلمه ليستشيره فى عماله . فكتب اليه : من كان له عبيد ~~فأحسن سياستهم فوله الجند ، ومن كانت له ضيعة فأحسن تدبيرها فوله ~~الخراج . و وصف عمر بن عبدالعزيز زيادا فقال : كان يجمع جمع الذرة ، وبحنو ~~حنوالام البرة . وهذه احسن سيرة لعامل ، و ألطف حالة لمعامل ، يحظى ~~به من ولاه و يسعد به من و لى عليه . و بمثلها يعم الصلاح و تتم الاستقامة # و اما شروط التقليد على مباشرة خرجها بعد الامانة النى هى مشروطة في ~~كل ولاية ، فمعتبرة باحوال الخرج . و ينقسم ثلاثة اقسام : احدها ما كان ~~راتبا عن رسوم مستقرة كأرزاق الجيوش ؛ فللتقليد عليه شرطان ، معرفة ~~مقاديرها ، ومعرفة مستحقيها : والقسم الثانى ما كان عارضا عن أمور ~~تقدمتها ، والناظر مأمور بها كالصلات و حوادث ms29 النفقات ، فللتقليد عليه ~~شرطان، وقوفها على الأوامر : و معرفة اغراض الآمر : والقسم الثالث ~~ما كان عارضا فوض الىرأي الناظر ووكل الى تقريره ، كالمصالح والنفقات ~~والتقليد عليه او فى شروطها . لو قوفها على اجتهاده و تقديره : فيحتاج مع ~~الامانة الى ثلاثة شروط ، احدها معرفة وجوه الخرج حتى لا يصرف فى ~~غير حق . والثانى الاقتصاد فيه حتى لايفضى الى سرف ولاتقصير . ~~و الثالث استصلاح الاثمان والاجور في غير تحيف ولا غين PageV01P034 ![image filename](./image00051.jpg) ### | فصل ### | ( في العزل) # و آما العزل فضربان : # أحدهما : ما كان من غير سبب فهو خارج عن السياسة . لا ن للافعال ~~و الاقوال أسبابا إذا تجردت عنها كان الفعل عبثا ، و الكلام لغوا لايقتضيه ~~رأى حصيف . ولا توجبه سياسة لبيب . وقد قيل : العزل أحد الطلاقين . ~~فكما أنه لامحسن الطلاق لغير سبب كذلك لا يحسن العزل لغير سبب . وإذا ~~لم يثق الناظر باستدامة نظره مع الاستقامة عدل عنها إلى النظر لنفسه ، فعاد ~~الو هن على عمله وما يكون هذا العزل إلا عن فشل أو ملل . وقيل : ليس ~~جزاء من سرك أن تسوءه . و قال بعض الحكماء : من حسن وداده قبح استفساده. # والضرب الثانى: أن يكون العزل لسبب دعا اليه . وأسبابه تكون من ثمانية ~~أو جه . أحدها أن يكون سببه خيانة ظهرت منه ، فالعزل من حقوقالسياسة ~~مع استرجاع الخيانة والمقابلة عليها بالزواجر المقومة ؛ ولا يؤاخذ فيها بالظنون ~~والتهم . فقد قيل : من يخن يهن . والوجه الثانى أن يكون سببه مجزه وقصور ~~كفايته ، فالعمل بالعجز مضاع . وقد قيل العجز نائم و الحزم يقظان . وهو نقص ~~في العاجز . وان لم يكن ذنبا فلا يجوز فى السياسة إقراره على العمل الذي عجز ~~عنه ، ثم روعى عجزه بعد عزله ، فان كان لثقل ماتقلده من العمل، جاز أن يقلد ~~ما هو أسهل . وان كان لقصور منته وضعف حزمه لم يكن أهلا لتقليد ~~ولا عمل . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه انه قال : ~~لاتلزموا أنفسكم حق من لم يلزم نفسه حقكم . والوجه الثالث أن يكون ms30 سبب ~~اختلال العمل من عسفه أو من خرقه ؛ فهذا العمل زائد على الكفاية ~~وخارج عن السياسة ، والوزبر المقلد فيه بين خياربن . إما أن يعزله بغيره PageV01P035 ![image filename](./image00052.jpg) ~~و إما أن يكفه عن عسفه وخرقه ان كف ؛ ويجوز أن يكون مرصدا لتقليد ~~ما تدعو السباسة فيه إلى العسوف لمن شاق ونافر . فقد قيل : لكل بناء اس ~~ولكل تربة غرس . والو جه الرابع أن يكون سببه انتشار العمل به من لينه ~~وقلة هيبته ، فهذا السبب موهن للسياسة والوزير فيه ببن خيارين . إما أن ~~يعزله ممن هو أقوى و أهيب، واما أن يضم اليه من تتكامل به القوة و الهيبة، ~~وخياره فيه معتبر بالاصلح. ويجوز أن يقلد بعد صرفه ما لا يستضر فه ~~يضعفه . وقد قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه : لا خير فى معين مهين ~~ولا في صديق ضئين . والوجه الخامس أن يكون سببه فضل كفايته وظهور ~~الحاجة اليه فما هو أكثر من عمله ، فهذا أجمل و جوه العزل و ليس بعزل في ~~الحقيقة ، و إنما هو نقل من عمل إلى عمل هو أجل منه، فصار بهذا العزل زائد ~~الرتبة . وقد قال بعض البلغاء : الناس فى العمل رجلان ؛ رجل يجل به العمل ~~لفضله ورياسته. ورجل يجل بالعمل لنقصه و دناءته . فمن جل به العمل از داد ~~تواضعا ويسرا . و من جل بالعمل از داد بهشرفا وكبرا . والو جه السادس أن. ~~يكون سببه وجود من هو أكفأ منه ، فيراعى حال الأ كفاء . فان كان فضل ~~كفايته مؤثرا في زيادة العمل به كان من لوازم السياسة ، ولم يسغ فيها إقراره ~~على عمله . و إن لم يؤثر في زيادة العمل كان عزل الناظر من طريق الأولى في ~~تقديم الأ كفاء ، وتخير الأ عوان. وإن جاز في السياسة إقرار الناظر على ~~عمله لنهوضه به . وقد قيل : اذا ذهب المميز هلك المبرز . والوجه السابع أن ~~يكون سببه أن يخطب عمله من الكفاة من يبذل زيادة فيه ؛ فلا يجوز عزله ~~ببذل الزيادة حتى يكشف عن سببها ms31 ، فربما يخرجه بها الباذل لرغبة فى العمل ~~أو لعداوة فى العامل . فان لم يظهر لها بعد الكشف موجب لم يجز فيالسياسة ~~عزله بهذا البذل الكاذب . وكان الباذل جديرا بالابعاد لابتدائه بالأ فعال . ~~فان ظهر موجب الزيادة لم يخل من ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون لتقصير PageV01P036 ![image filename](./image00053.jpg) ~~الناظر فيجب عزله . والوزير بعد عزله بين خيارين : إما أن يقلد الباذل ، ~~أو يقلد غيره من الكفاة : و القسم الثانى أن يكون موجبها فضل كفاية ~~الباذل ، فيجب عزله بالباذلدو ن غيره : والقسم الثالث أن يكون سببها عسف ~~الباذل وخرقه ؛ فلا يجوز فى السياسة عزل الناظر ولا تقريب الباذل ، فريما ~~مال الى الزيادة من تعاصى عن العزل فعزل ، وقلد فصار هو العاسف المجازف. ~~والو جه الثامن أن يكون سببه أن الناظر مؤيمن فيخطب عمله ضامن : ~~فتضمين الأ عمال خارج عن قوانين السياسة العادلة . لأن المؤتمن عليها اذا ~~كان كافيا استو فى ما وجب ، وكف عما لم يجب ، وهذا هو العدل . والضامن ~~إن ضمنها بمثل ارتفاعها لم يؤثر ، وإن ضمنها بأكثر منه تحكم في عمله وكان ~~بين عسف أو هرب ؛ كأنه ضمن ليغنم لا ليغرم . حكى أن المأمون : عزم على ~~تضمين السواد و عنده عبيدالله بن الحسن العنبري القاضى . فقال له : ياأمير ~~المؤمنين : إن الله تعالى قد دفعها اليك أمانة . فلا تخرجها من يدك قبالة . ~~فعدل عن الضمان # فهذا تفصيل ما تعلق بوزارة التفويض من عقد و حل و تقليد وعزل . ### | فصل ### | وزارة التنفيذ) # وأما وزارة التنفيد : فهى أخص ، لقصورها عما اشتملت عليه وزارة ~~التفويض واختصاصها من عموم التفويض بأربعة قوانين : # فالفصل الاول من قوانينها : السفارة بين الملك وأهل مملكته ، لأن ~~الملك معظم بالحجاب ، مصون عن المباشرة بالخطاب ، فاقتضى أن يختص بسفير ~~محتشم : ووزير معظم ، يطاع فيما يورده عنه من الاوامر والنواهى ، ويهاب ~~فيما يتحمله اليه من المطالب والمباغى : ليكون للملك لسانا ناطقا ، وأذنا واعية . PageV01P037 ![image filename](./image00054.jpg) ~~وهذه السفارة مختصة بخمسة أصناف. أحدها : السفارة بين الملك و أجناده، ~~فيحملهم على أو امره ونواهيه ويتنجزلهم من ms32 الملك ما استوجبوه وسألوه : ~~ويحتاج فى سفارته معهم إلى أن يجمع بين اللين والعنف ، والخشونة واللطف، ~~لانقيادهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة . والثانى السفارة بين الملك وعماله ، ~~فيستوفي نظارة الاعمال ويتصحف أحوال العمال ليستدرك خللا ان كان ~~ويستديم صلاحا إن وجد ؛ ويحتاج في هذه السفارة إلى استعمال الرهبة خاصة ~~ليكفهم عن الخيانة ويبعثهم على الامانة . والثالث السفارة بين الملك ورعيته ~~ليتصدى بانصافهم : ويصغى إلى ظلاماتهم ، فيمضى ما تيسر له و ينهى ماتعسر ~~عليه . وبحتاج فى هذه السفارة إلى استعمال اللين و اللطف . ليصلوا إلى استيفاء ~~الظلامة . ويستدفعوا ذل الاستضامة . والرابع السفارة فى استيفاء حقوق ~~السلطنة الني للبلك وعليه من غير مياشرة قبض ولا تنقيص . ويحتاج في هذه ~~السفارة إلى الرهبة فيما يستوفيه للملك ، والى اللطف فيما يتنجزه من الملك . ~~و الخامس السفارة في اختيار العمال ومشارفة الاعمال ، لينهى حال من يرى ~~تقليده وعزله من غير أن يباشر تقليدا ولا عزلا ، لأ ن التقليد والعزل داخل ~~في وزارة التفويض وخارج عن وزارة التنفيذ ، والملك هو الذي يأمر ~~يالتقليد والعزل ان لم يباشره . وشروط هذه السفارة : أن يكون جيد ~~الحدس. صحيح الاختيار ، قليل الاغترار ، عارفا بكفاءة العمال ، و مقادبر ~~الاعمال . ليحمد اختياره ويقل عثاره . ### | فصل # (الرأى والمشورة) # والفصل الثانى من قوانين هذه الوزارة : أن يمد الملك برأيه ومشورته ، ~~فان الملك مع جزالة رأيه وصحة رويته محجوب الشخص عن مباشرة PageV01P038 ![image filename](./image00055.jpg) ~~الا مور . فصار محجوب الرأى عن الخبرة بها . فاحتاج الى بارز الشخص ~~ببالمباشرة ، ليكون بارز الرأى بالخيرة . فليس الشاهد كالغائب : ولا المخبر ~~كالمعاين ، ولذلك قال النى صلى الله عليه وسلم : «ليس الخبر كالمعاينة ». ~~والوزير أخص بهذه المرتبة ، فكان أحق بالرأى والمشورة . وذكر فى ~~كتب الفرس : إن للوزير على الملك ثلاثا : رفع الحجاب عنه ، واتهام الوشاة ~~عليه ، وافشاء السر اليه . وقيل في حكمة آل داود : الفضة والذهب يثبتان ~~القدم ، و أفضل منهما المشورة الصالحة . وللو زير أن يستشير فما يشاور ~~فيه الملك اذا لم يكن سرا مكتوما . وليس لغير الو زير أن يستشير ms33 فيمايستشار ~~لو قوع الفرق بينهمامن و جهين . أحدهما : أن الو زير مختص من مصالح الملك ~~بما يقصر عنه من عداه ، فلزمه من الاستظهار مالا يلزم من سواه . والثانى : ~~أن استشارة الوزيرعائدة الى مصالح الملك فعمت ، واستشارة غيره عائدة الى ~~رأيه نفخصت ، ويختلف أهل الشورى باختلاف الأ رب المقصود . كما قال ~~الحكماء : شاو روا الشجعاء فى أو لىالعزم . والجبناء في اولى الحزم ؛ لتخرج من ~~معرة تقصير الجبان . وتهور الشجعان ، ويتخلص لك من الرأيين نتيجة ~~الصواب . وللوزير فى المشورة حالتان . احداهما : ان يبتدئه الملك ~~بالاستشارة ، فيلز مه ان يشبر برأيه فيها سواء اختصت بملكه او تعدته الى ~~غيره . وقال على بن ابى طالب كرم الله وجهه : ربما اخطأ البصير قصده : ~~واصاب الاعمى رشده . وعلى الوزير فها حقان . احدهما اجتهاد رأيه في ~~فى ايضاح الصواب . والثانى ابانة صحته بتعليل الجواب ، ليكن محتجا فيكفى ~~توهم الزلل ويسلم من مظنة الارتياب . والحال الثانية : ان يبتديء الوزير ~~بالمشورة على الملك ، فله فيها حالتان . احداهما ان لا يتعلق ممشورته اجتلاب ~~نفع ولا استدفاع ضرر فهذا تجوز من الوزير وتبسط على الملك ان انكره ~~فبحقه ، وان احتمله فبفضله . فقد قيل : كثرة النصح نهجم على سوء الظن . PageV01P039 ![image filename](./image00056.jpg) ~~و الثانية ان يتعلق بمشورته اجتلاب نفع و استدفاع ضرر ، فان اختص ~~بالمملكة كان من حقوق الوزارة و إن جاوز ها كان من نصح الوز ير . وعليه ~~أن يذكر سبب ابتدائه ويوضح صواب رأيه ، وإذا استقر الاحزم على ~~مااقتضاه الرأى لزمه فما يؤدى به من الاستشارة ويبدى به من المشورة أن. ~~يكتمه على كل خاص وعام لأمربن . احدهما : ان الرأى يجب أن يظهر ~~بالأفعالدون الاقوال لأن ظهوره بالفعل ضرر وظهوره بالقول خطن .. ~~وقد قيل. من وهن الأمر إعلانه قبل احكامه . والثانى : أنه من أسرار الملك ~~الذى يحب أن تكتم في الصدور وتصان في الظهور للجمع بين تأدية الامانة وطلب. ~~السلامة .فان فى إفشاء أسرار الملك خطرا به ويمن أفشاها . وقد قيل : كشف ~~الاسرار من شم الاشرار . فلذلك قيل : الو اقية ms34 خير من الراقية . و لقل ما تعفوا ~~الملوك عمن يفشى أسرارها ، لتردده بينخيانة وجناية . وأحسن أحواله فيهاا ~~ان سلم أن يغض عنه فيذل أو يخفي فيقل . وقد قيل فى بعض أسفار ~~بنى اسرائيل : لسان الجاهل وقلبه واحد . وقيل فى منثور الخكم : لسان ~~الجاهل مفتاح حتفه . ولذلك قيل : صدور الاحرارقبور الاسرار. وقد. ~~يسعد بكتم أسرارهم من تعرى عن غيره من الفضائل ، و تجرد عما سواه من. ~~الوسائل . لأ نه قد صار خاز نآ لأ هل الذخائر، ومؤنمنا على أنقس الودائع . ~~إذا سلم من الادلال بها . فلن تزل الاقدام عند الملوك بمثل الادلال . ولقل. ~~مدل سلم من ذل . و لأن تزدادانقباضا إذا بسطه فتزداد اكراما أو لى بذى. ~~الحصافة من ضدها . وقد قيل : من بسطه الادلال قبضه الاذلال . وقد قيل في ~~منثورالحكم: إذا زادك الملك تأنيسا فزده اجلالا . PageV01P040 ![image filename](./image00057.jpg) ### | فصل ### | (عناية الوزير بالملك) # والفصل الثالث من قوانين هذه الوزارة : أن يكون عينا للملك ناظرة ~~وأذنا سامعة . ينهى ما شاهد على حقه : وبخبر بما سمع على صدقه : لأنهقد. ~~سوهم بالملك وميز بالاختصاص وندب للصالح . فلزم أن يتخصص ممصالح ~~الملك : فيقوم مقامه فى مشاهدة ما غاب وسماع ما بعد لتقدمه على من سواه ، ~~وعليه في ذلك ثلاثة حقوق . أحدها : أن يدبم الفحص عن أحوال المملكة ~~حتى يعلم ما غاب كعلبه بالحاضر : و يعلم ما خفى كعلبه بالظاهر : فلا يتدلس ~~عليه حق أمر من باطله ، ولا يشتبه عليه صدق قول من كذبه . فقد قيل : ~~الحق أبلج والباطل لجلج ، فان قصر فيها حتى خفيت أو استرسل فيها حتى ~~تدلست كان مؤاخذا بجرم التقصير وجريرة الضرر . والثانى : أن لا يعجل ~~مطالعة الملك بها ولا يؤخرها - وإن جاز تأخير العمل بها لأ ن عليه الانهاء ، ~~وليس عليه العمل . وقد قيل فى حكمة آل داود عليه السلام : الذى يكتم ~~جهله : خير من الذى يكتم حكمته . وإذا كان منه بمنزلة عينه الناظرة وأذنه ~~السامعة التى يتعجل العلم بها ، وجب أن يجري معه على حكمها ليستدرك ~~الملك ما يجب تعجيله ms35 ، ويقدم الرؤية فما بجوز تأخيره ، فان أخر الوزبر ~~اعلام الملك بها و قد حسم ضررها كان للنصيحة مؤديا ؛ ومن الملك على وجل. ~~و من هذا الو جه خالف وزير التفويض فى قيامه بتدييرهادون المطالعة بها، ~~لأن ذلك مقصور على الانهاء وذلك مندوب للعمل . والثالث : يوضح له ~~حقائق الامور و يساوى فيها بين الصغير والكبير . ولايمايل قريبا ولايتحيف ~~بعيدا ، ولا يعظم من الامور صغيرا ولا يصغر منها عظبما ، فان من خاف PageV01P041 ![image filename](./image00058.jpg) ~~من صغار الامور أن تصير كبارا أو من كبارها أن تعود صغارا ، أخير ~~بحقائقها في المبادىء مخبرا ، وفى الغايات مشيرا . فان أخبر بالغايات و أعرض ~~عن ذكر المباديء ، كان تدليسا لخبره بمشورته ، فلم يؤد الامانة فى خبره . وان ~~لم يكن فى مناصحته . فكان بالانكار حقيقا والذم جديرا . وقد قيل : رب ~~صبابة غرست من لحظة ، و حرب جنيت من لفظة . ### | لفصل # (حرصه عنى مصالح املك) # والفصل الرابع من قوانين هذه الوزارة : أن يفتدي راحة الملك بتعبه ، ~~ويق دعته بنصبه ، ولا يغيب إذا أريد . ولا يسأم إذا أعيد : لانه لسان ~~الملك اذا نطق ، وعينه إذا رمق ، ويده إذا بطش ، فلا تبعد عن دعائه ، ~~ولا تضجر من ندائه ، لأ ن عوارض الملك من هو اجس أفكاره وتقلثب ~~خاطره . و قد يتجدد مع الاوقات مالا يعرف أسبابه ، ولا تتعين أوقاته . ~~فليكن على رصد منها حتى لا تقف به أغراض الملك فيفضى إلى نفور أو ~~ضجر ، وهو من كل واحد منهما على خطر . لأ نه قد يؤاخذ بالجريرة قبل ~~ظهورها : ويعاقب على الصغيرة مثل كبيرها ، إذا حكم بالهوى و وثب بالقدرة. ~~ومن هذا الوجه خالف وزبر التفويض الذي بحوزأن يتأخر بمباشرة الامور : ~~عن مواصلة الحضور. وهذا الوزير مقصور على الحضوردون العمل فصار ~~هذا أكثر نقلا ؛ وذلك أكثر عملا . وربما مل الملازمة فأعقبته أسفا إذا ~~فارقها ، لأ ن في ملازمته للبلك نصبا يقترن بعز ، وفي متاركته راحة تؤول ~~إلى ذل : وهماماهما فى التباين . فليختر لنفسه ما و افقها من عز يحتذبه بالكد، ~~اوذل يؤول ms36 اليه بالدعة . فانه إن صبر على اعادة الملك ظفر بارادته من الملك PageV01P042 ![image filename](./image00059.jpg) ~~وهو على الضمان ان خالفها . وقد قال أنوشرو ان : ما استنجحت الامور بمثل ~~الصبر . ولا ا كتسبت البغضاء ممثل الكبر . وقد قيل : من خدم السلطان ~~خدمه الاخو ان . فاطرد على هذا التعليل : ان من تنكر له السلطان خذله ~~الاخوان . لأنه متبوع على تحكمه . ومساعدعلى توهمه # فهذا ما اختص بقوانين وزارة التنفيذ بعد ما قدمناه من قوانين ~~و زارة التفويض. ثم يختلفان في اصل التقليد من ستة او جه . احدها ان ~~الملك يقلد وزبر التفويض فى حقوقه وحقوق رعيته . ويقلد وزبر التنفيذ ~~بمضيها بأو امر الملك وعن رأيه . والثانى أن وزارة التفويض تفتقر إلى عقد ~~يصح به نفوذ أفعاله : و وزارة التنفيذ لاتفتقر إلى عقد لانه فيهامأمور بتنفيذ ~~ماصدر عن أمر الملك . والثالشان و زبر التفويض مأخوذ بدرك ماامضاد . ~~والرابع ان وزبر التفويض لا ينعزل الا بالقول او مافى معناء دون المتاركة ~~لانه قد تملكها بمباشرة الأمور : ووزير التنفيذ ينعزل بالمتاركة لأنه ~~مأمور . والخامس أن وزير التفويض لا ينعزل ان كف ويرك حتى يستعفي ~~الملك منبا لأ نه مستودع الاعمال تلزمه ردها الى مستحقبا . ووزير التنفيذ ~~يجوزان ينعزل بعزل نفسه بالكفو المتاركة لأته لاشيء بيده فبؤخذ بردد . ~~والسادس ان وزارة التفويض تفتقر ألى كفاية السيف والقلم لنهوضه بما ~~او جبهما ، ووزارة التتفيذ غير مفتقرة الهما لقصررها عنهما، وانما ~~يعتبر فيبا ستة اوصاف وهى معتبرة فى كل مدبر ذي رياسة . وهى : الآتببة، ~~والمنة. والهمة . والعفة، والمروءة. وجزالة اثرأى .وقدكان اكثر وزراء ~~الفرس وزراء تنفيذ : واكثر وزراء ملوك الاسلام وزراء تفويض. ~~روزارة التفويض استسلام . ووزأرة التنفيذ استمداد PageV01P043 ![image filename](./image00060.jpg) ### | فصل ### | (فى الحقوق) # ثم تشترك الوزار تان بعد التمييز فى حقوق وعهود ، فاما الحقوق فثمانية ~~احدها : أن يكون باعباء الوزارة ناهضا ، و فى مصالح المملكة را كضا ، ~~يقدم حظ الملك على حظ نفسه ، ويعلم ان صلاحه مقتزن بصلاحه ، فلن ~~تستقيم احوال الوزير مع اختلاف حال الملك لأ ن الفروع تستمد ms37 اصولها ~~ولواستقامت لكان ميلها وشيكا . وقد قيل فى منثور الحكم : لاتقم بربع ~~منتقم . والثانى : أن يكون على الكد والتعب قادرا ، وفى السخط والرضا ~~صابرا ، لا ينفر اذا اوحش فان نفوره عطب - وليتوصل الى راحته بالتعب ~~و الى دعته بالنصب ؛ ولذا قيل : علة الراحة قلة الاستراحة . وقال عبد الحميد: ~~أتعب قدمك فكم تعب قدمك . فان تشاغل براحته ومال الى لذته ، سلها ~~بالتنكر ؛ وعدمها بالتغير ، فضاع واضاع ، وكان من امره على خطروقد ~~قيل فى منثور الحكم : على خطر من لم بخاطر فكيف بالمغرور المخاطر . وقد ~~قيل فى بعض اسفار بني اسرائيل : الذى يحب الشهوات يبخض نفسه .والثالث : ~~ان يكون لاحسان الملك شاكرا ، ولاساءته عاذرا ، يشكر على يسير ~~الاحسان : و يعذرفى كثير الأساءة ، ليستمد بالشكر احسانه . ويستدفع ~~بالعذر اساءته . فان عدل عنهما كان منه على ضدهما . وقد قيل : احق الناس ~~بالمنع الكفور ، و بالصنيعة الشكور . والرابع : ان يظهر محاسنه ان خفيت ~~ويستر مساويه ان ظهرت ، لأنه بمحاسنه معلوم موسوم ، وبمساويه ~~مقروف مرسوم . يشاركه فى حمد محاسنه ، ويؤآخذ بذم مساويه . و ربما ~~استرسل الملك لثقته بالاحباب فار تكب بالهوى ما يصان عن اذاعته ، وكان ~~الوزير احق بستره عليه . لأ نه الباب المسلوك اليه ، مسائر غير مجاهر . فقد. PageV01P044 ![image filename](./image00061.jpg) ~~قيل : النصح بين الملأ تقر يع . والخامس : ان يخلص نيته في طاعته ، ويكون ~~سره كعلانيته : فان القلوب جاذبة تملك اعنة الاجساد ؛ فان اتفقا والا ~~فالقلب اغلب . وهو الى مراده اجذب ، كما قال الشاعر : ~~وما زر تكم عمدا و لكن ذا الهوى الى حيث يهوى القلب تهوى به الرجل ~~فاخلص قلبك ليطيعك جسدك ، واحسن سريرتك لتحسن علانيتك : فان ~~القلوب تنم على الضمائر فتهتك استارها ؛ و تذيع اسرارها . وقد روى ~~بجاهد عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى عليه وسلم : «فى ابن آدم ~~مضغة اذا صلحت صلح الجسد، واذا فسدتفسد الجسد ، ألا وهى القلب» . ~~وقد قيل فى بعض صحف بنى اسر ائيل : قلب الانسان يغير وجهه خيرا كان ~~او شرا. والسادس : ان لايعارض الملك فيمن ms38 قرب فاستبطن ولايمار يه ~~فيمن حط ورفع . فانه يحكم بقدرته : ويأنف من معارضته . فربما انقلب ~~بسطوته اذا عورض : ومال بانتقامه اذا خولف ، فبوادر الملوك تسبق نذيرها ~~و تدحض أسيرها ، فان سلم من الخطرلم يسلم من الضجر. ولو سلم منهما وهو ~~نادر - فمقت المعارض مركوز في الغرائز ، وكفى بالمقت عقى . وقال ~~بزر جمهر : بحب للعاقل ان لايجزع من جفاء الولاة و تقديمهم الجاهل عليه، إذ ~~كانت الاقسام لم توضع على قدر الاخطار ، فان حكم الدنيا ان لا تعطى احدا ~~مايستحقه . لكن تزيده و تنقصه . و السابع : ان يتقاصر عن مشاكلة الملك ~~فى رتبته، ويقبض نفسه عن مثل هيئته ؛ فلا يلبس مثل ملابسه ، ولايركب ~~مثل مرا كبه ، و لا يستخدم مثل خدمه : فان الملك يأنف ان مويل ، وينتقم ~~إن شو كل : ويرى أنها من أحواله المجتاحة ، و حشمته المستباحة ، وليعيض ~~عنها بنظافة لباسه و جسده من غير تصنع ؛ فان النظافة من المروءة والتصنع ~~للنساء . ليكن بالسلامة محفوظا ، و بالحشمة ملحوظا . والثامن : ان يستوفى ~~للملك ولايستوفى عليه ، و يتأول للملك ولا يتأول عليه ، فان الملك اذا PageV01P045 ![image filename](./image00062.jpg) ~~اراد الانصاف كان عدل اقدر . وإن لم يرده فيد الوزير معه اقصر ، وإنما ~~أراد الوزير عونا لنفسه . ولم يرده عو نا على نفسه ، فان وجد الى مساعدته ~~سبيلا سارع اليها ، و إن خاف ضررها وانتشار الفساد بها تلطف فى كفه ~~عنها ان قدر ؛ وإن تعذر عليه تلطف فى الخلاص منها ان قدر ، ولايجهر ~~بالمخالفة ماكان على رغبته فى النظر . سئل بعض حكماء الروم : عن اصلح ~~ما عوشر به الملوك. فقال : قلة الخلاف وتخفيف المؤنة ، فلذلك لم تصحب ~~الملوك إلا على اختيارهم ، ولم يتمسكوا إلا ممن وافقهم على آرائهم . وليس ~~لمن خالفهم حظ منهم ، وإنما كان على خطر معهم ، واذا روعيت أحوال ~~الناس وجدوا لا يأتافون إلا بالموافقة فكيف بذوي القدرة من الملوك . ~~وقد قال الشاعر : # الناس إن وافقتهم عذبوا أولا فان جناهم مر # كم من رياض لا أنيس بها ت ركت لأن طريقها وعر # وقال ms39 بعض الحكماء : حرز الناس ثلاثة : إلفة تجمعهم ، وطاعة تمنعهم . ~~ومناصحة تنفعهم . فانهم إن تفرقوا تفرقت أمورهم ، و إن عصوا ظهر نفورهم، ~~وإن لم يناصحوا وغرت صدو رهم ### | فصل ### | تابع العهود) # فأما العهود الموقظة ، فسأقول وأرجو أن يقترن بالقبول . اجعل أبها ~~الوزير لله تعالى على سرك رقيبا يلاحظك من زيغ فى حقه ، واجعل لسلطانك ~~على خلوتك رقيبا يكفك عن تقصير فى أمره . ليسلم دينك فى حقوق الله ~~تعالى ، وتسلم دنياك فى حقوق سلطانك ، فتسعد في عاجلتك و آجلتك ، فان PageV01P046 ![image filename](./image00063.jpg) ~~تنافي اجتماعهما لك ، فقدم حق الله تعالى على حق الملك ، فلا طاعة لمخلوق فى ~~معصية الخالق . وقد روي عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أحب ~~دنياهأضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه؛ فآثروا ما يبقي على ما يفني». ~~وروي عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من التمس رضى الله بسخط ~~الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس » . وقال بعض الحكماء : كل امرىء ~~يجري من عمره الى غاية تنتهى اليها مدة أجله، و تنطوي عليها صحيفة عمله ، فحذ ~~من نفسك لنفسك ، وقس يومك بأمسك . وكان عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه ، يتمثل كثيرا بهذه الآآبيات : # إنما الناس ظاعن ومقيم فالذي بان للبقيم عظه # ومن الناس من يعيش سويا ساهر الليل عامل اليقظه # فاذا كان ذا حاء ودين حاذر الموت واستحى الحفظه # حق عليك أيها الوزير : أن تكون بالرعية خبيرا . والى أحوالهم متطلعا ؛ ~~وبهم على نفسك و عليهم مستظهر آ ، لأنهم من بين من تسوسه أو تستعين ~~به لتعلم ما فيه من فضل ونقص ، وعلم وجهل . وخير وشر ، وتتحرز من ~~غرور المتشبه ، وتدلس المتصنع ؛ فتعطى كل واحد حقه ، ولا تقصر بذي ~~فضل ، ولا تعتمد على ذي جهل . فقد قيل : من الجهل صحبة ذوى الجهل ~~و من المحال بجادلة ذى المحال . # وافرق بين الأخيار والأشرار . فان ذا الخير يبنى ، وذا الشريهدم . # واحذر الكذوب ؛ فلن ينصحك من غش نفسه ، ولن ينفعك من ~~ضرها . وقد قيل : من ضيع أمره فقد ms40 ضيع كل أمر ، ومن جهل قدره جهل ~~كل قدر . و لا تستكفين عاجزا فيضيعالعمل ، و لا شرها فيضرك باحتجانه. ~~وقد قيل : ليعد من البهائم من لم تكن غايته من الدنيا إلا نفسه . ولا تعنى بمن ~~لا يحافظ على المروءة: فقل ما تجد فيه خيرا لزهده فى صيانة نفسه ، وميله PageV01P047 ![image filename](./image00064.jpg) ~~الى خمول القدر . وبعيد ممن أسقط حق نفسه أن يقوم بحق غيره . وصعب ~~على من ألف اسقاط التكلف أن يحول عنه . وقدقيل فى حكم الهند : ذوالمروءة ~~برتفع بها وتاركها يهبط ، والارتقاء صعب والانحطاط هين ، كالحجر الثقيل ~~الذي رفعه عسير وحطه يسير . وقال بعض البلغاء : أحسن رعاية ذوى ~~الحرمات ، واقبل على أهل المروءات . فان رعاية ذوى الحرمة ، تدل على كرم ~~الشيمة ، والاقبال على ذوي المروءة ، يعرب عن شرف الهمة # اختبر أحوال من استكفيته لتعلم ججزه من كفايته ؛ واحسانه من اساءته ، ~~فتعمل بما علبت من اقرار الكافى ، وصرف العاجز ، وحمد المحسن : وذم ~~المسئ . وقد قيل : من استكفى الكفاة : كفي العداة ، فان التبست عليك ~~أمورهم . أو هنت الكافى، وسلطت العاجز : وأضعت المحسن : وأغريت ~~المسىء . ولائن يكون العمل غائبا فينصرف اليه فكرك، أو لى من أن يباشره ~~عاجز أو خائن فيقبح بهما أثرك ، فاحذر العاجز فانه مضيع . وتوق الخائن ~~فانه يكدح لنفسه . وقال الشاعر : # اذا أنت حملت الخؤونأمانة فانك قد أسندتها شر مسند # اقتصر من الأعوان بحسب حاجتك اليهم . ولا تستكثر منهم لتتكثر ~~بهم ، فلن يخلو الاستكثار من تنافر يقع به الخلل ، أوارتفاق يتشا كل به العمل، ~~وليكن أعوانك وفق عملك ، فانه أنظم للشمل . و أجمع للعمل . وأبلغ ~~للاجتهاد، وأبعث على النصح . أنشدت لابن الرومى : # عدو ك من صديقك مستفاد فلا تستكثرن من الصحاب # فان الداء أكثر ما ترا يكون من الطعام أو الشراب # فدع عنك الكثير فكم كثير يعاف وكم قليل مستطاب # فما اللجج الملاح بمرويات وتلق الرى فى النطف العذاب # هذب نفسك من الدنس : تتهذب جميع أتباعك . ونزه نفسك عن PageV01P048 ![image filename](./image00065.jpg) ~~الطمع : تتنزه جميع خلفائك . و توق الشرفان يزيدك إلا ms41 حرصا إن أجدبت. ~~و نقصا إن أكديت، وهما معرة ذوى الفضل ، ومضرة أولى الحزم . وقد ~~قيل : بحمدك لا بكفرك . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~«اقتر بت الساعة : ولا يزداد الناس فى الدنيا إلا حرصا ، ولا نزداد منهم إلا ~~بعدا ، وقال محمود الو راق : # لا يغلبنك غالب الحرص واعلم بأن الناس فى نقص # ألبس أخاك على تصنعه فلرب مفتضح على النص # ما كدت أفحص عن أخيثقة الاعدمت كواعب الفحص # رض نفسك بمشارفة الأعمال ، بر هبك جميع عمالك ، و تنتظم به جميع ~~أعمالك : ولا تكل الى غيرك ما مختص بمباشرتك طلبا للدعة ، فتعزل عنه ~~نفسك ، وتؤثر به غيرك ، فتكون من وفائه على غدر : ومن نفسك على ~~تقصير، فان العطلة عقلة، والجواد اذا و قفرا كضته البر اذين. و قال بزرجمهر : ~~إن يكن الشغل مجهدة ؛ فان الفراغ مفسدة . وقال عبدالحميد : مازانك ~~ما أضاع زمانك . و لا شانك ، ما أصلح شانك . # اجعل زمان فراغك مصروفا إلى حالتين . احداهما : راحة جسدك، ~~و اجمام خاطرك ، ليكونا عونالك على نظرك . روى ان ابنا لعمر بن العزيز ~~دخل عليه وهو نائم . فقال : يا أبت تنام ؛ والناس على بابك قيام . فقال : يابنى ~~ان نفسى مطيتى وأخاف أن أحمل عليها فتقعد بي . والحال الثانية : أن تفكر ~~بعد راحة جسدك واجمام خاطرك فما قدمته من أفعالك، وتصرفت فيه من ~~أعمالك ، هل وافقت الصواب فيها فتجعله مثالا نحتذيه ، أو نالك فيها زلل ~~فتستدرك منه ما أمكن وتنتهى عن مثله فى المستقبل . فقد قيل : من فكر ~~أبصر . وقال بعض الحكماء : من لم يكن له من نفسه واعظ ، لم تنفعه المواعظ. ~~ثم أصرف فكرك بعد ذلك إلى ماتستقبله من أفعالك : على أى نمضيه ؟ وماذا ### | (م 4ق) PageV01P049 ![image filename](./image00066.jpg) ~~تفعل فيه ؟ ففي تقديم الفكر على العمل ، احتر از من الزلل ؛ لتكون على ثقة ~~من الصواب ، فان عارضتك الاقدار لم تلم . فقد قيل : الامور إذا انفضت . ~~كالكواكب إذا انقضت . وقال النابغة الجعدي : # ألم تعلما ان الملامة نفعها ليل إذا ما الشىء ms42 ولى فاديرا # اخفض جناحك لمن علا، ووطىء كنفك لمن دنا . و تجاف عن الكبر ~~اتملك من القلوب مودتها، ومن النفوس مساعدتها . فقد روى عن النى ~~صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : « لا وحدة أو حش من العجب » . وقيل ~~الحكيم الروم : من أضيق الناس طريقا و أقلهم صديقا ؟ قال : من عاشر ~~أشرف من الشرف # كن شكورا في النعمة ، صبورا في الشدة ، لا تبطرك السراء. ولا تدهشك، ~~الضراء . لتتكافأ أحوالك ، وتعتدل خصالك ، فتسلم من طيش النظر ~~وسكرة البطر : فانها تنجلى عن ندم أو ضرر. فقد قال بعض الحكماء : العاقل ~~لايستقبل النعمة ببطر ، ولا يودعها بجزع . و قيل فى منثور الحكم : اشتغل ~~بشكر النعمة عن البطر بها . وقيل فى أمثال الهند : العاقل لايبطر يمنزلة أصلبها ~~ولا شرف . كالجبل الذى لا يتزلزل و ان اشتدت الريح ؛ والسخيف تبطرد ~~أدنى منزلة : كالحشيش الذي يحركه أدنى ريح . # استدم مودة وليك بالاحسان اليه ، واستسل سخيمة عدوك بعد الاحتراز ~~منه ؛ وداهن من لم يجاهرك بعداوته ، ويقاتلك بمثله ، فيطفي ثائرة عداو ته ، ~~ويتواطأ لك تمجاملته . قيل لبعض الحكماء : ما الحزم؟ قال : مداجاة الاعداء ، ~~ومؤاخاة الا كفاء . # ولا تعول على التهم والظنون ، واطرح الشك باليقين . فقد قيل : ~~لا يفسدك الظن على صديق قد أصلحك اليقين له . قال الشاعر : PageV01P050 ![image filename](./image00067.jpg) ~~اذا أنت لم تبرح تظن وتقتضى على الظن أردتك الظنون الكواذب # واختبر من اشتبهت حاله عليك ، لتعلم معتقده فيك ، فتدرى تصنعه ~~منك ، فان الالسن لا تصدق عن القلوب لما يتصنعه المداجى ؛ ويتكلفه ~~المداهن . كما قال عمرو بن الاهثم : # السانك لى حلو ونفسك مرة خيرك كالمرعاة في الجبل الوعر # وشهادات القلوب أصدق ، ودلائل النفس أوثق . وقد قيل فى منثور ~~الحكم : للعين سر فى علم ما يسر . وقال ايراهيم بن المهدى : # تظل في عينه البغضاء كامنة فالقلب يكتمها والعين تبديها # و العين تعرف في عينى محدثا من كان من حزبها أو من أعاديها # فان وقفت بك الحال على الارتياب . اعتقدت المودة فى ظاهره : ~~وأخذت بالحزم في باطنه . و إذا أقنعك الاغضاء ms43 عن الاختبار : فلا تتخطه ، ~~فأكثر الامور تمشى مع التغافل والاغضاء . وقد قال أكتم بن صيفي : من ~~شدد نفر ، ومن تراخى تألف ، والشرف في التغافل . ولقلبا جوهر المغضى ، ~~و قوطع المتغافل : مع انعطاف القلو ب عليه ، وميل النفوس اليه . وهذا من ~~أسباب السعادة و حسن التوفيق . روى معمر عن خلاد بن عبد الرحمن عن ~~أبيه قالخطبنا رسولالله صلىالله عليه وسلم. فقال: « ألا أخبركم بأحبكم إلى الله: ~~فظننا أنه يسمى رجلا . فقال : أحبكم إلى الله أحبكم إلى الناس . ألا أخبركم ~~بأبغضكم إلى الله: فظننا أنه يسمى رجلا. فقال: أبغضكم إلى الله أبغضكم إلىالناس». # شاور في أمورك من تنق منه بثلاث خصال . صواب الرأى؛ ~~و خلوص النية ؛ وكتمان السر . فلا عار عليك أن تستشير من هو دو نك ، ~~إذا كان بالشورى خبيرا . فان لكل عقل ذخيرة من الرأى وحظا من ~~الصواب . فتزداد يرأي غيرك و إن كان رأيك جزلا كما يزداد البحر بمواده ~~من الانهار وان كان غزيرا . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال . PageV01P051 ![image filename](./image00068.jpg) ~~لا مظاهرة أوثق من المشاورة» . وقد يفضل المستشير على المشير ، ويظفر ~~بالرأى المشير ، لانها ضالة يظفر بها من وجدها من فاضل ومفضول . وقد ~~روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : «استرشدوا العاقل ~~ترشدوا ، ولا تعصوه فتندموا» . وعول على استشارة من جرب الامور ~~وخبرها : و تقلب فيها وباشرها ، حنى عرف مواردها ومصادرها ، فلن يخفي ~~عليه خيرها وشرها . ما لم يوهنه ضعف الهرم . كالذى حكى عن أكثم بن ~~صيفى وقد سأله قومه بنو يمبم عن مادهمهم فى حرب يوم الكلاب . و قالوا : ~~أشر علينا بالرأى ، فانك شيخنا وعميدنا و موضع الرأى منا . فقال : ان و هن ~~الكبر قد شاع فى جميع بدىى ، وانما قلى بضعة مى . وليس معى من حدة ~~الذهن ما أبتديء له بالرأى : و لكن تقولون و اسمع : فانى أعرف الصواب إذا ~~مر. وعول على ذوىالاسنان فان الحكمة معهم . و قد قال الشاعر : ~~إن الأمور اذا الاحداث ديرها دون ms44 الشيوخ ترى في بعضها خللا ~~إن الشباب لهم في الأمر بادرة وللشيوخ أناة تدفع الزللا # واعدل عن اشارة من قصد موافقتك متابعة لهواك ، واعتمد مخالفتك ~~انحرافا عنك . وعول على من توخى الحق لك وعليك . فقد قيل فى قديم ~~الحكم : من التمس الرخص من الاخوان فى الرأي ، ومن الأطباء في المرض ، ~~ومن الفقهاء فى الشبهة ، أخطأ الرأي وزاد فى المرض واحتمل الوزر . ~~ولا تؤاخذ من استشرت بدرك الرأى إن زل ؛ فما عليه إلا الاجتهاد وان ~~حجزته الأقدار عن الظفر. وقد قيل فى منثور الحكم : من كثر صوابه لم يطرح ~~لقليل الخطا # اختر لأسرارك من تثق بدينه وكتمانه ، وتسلم من إذاعته وادلاله . لو ~~قدرت على أن لا تودع سرك غيرك كان أو لى بك و أسلم لك . لأنك فيها ~~بين خطر أو حذر . وقد روى عطاء عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه PageV01P052 ![image filename](./image00069.jpg) ~~عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : « استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها ~~فان كل ذى نعمة محسود » . وقد قيل فى منثور الحكم : انفرد بسرك ولا ~~تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون. والعرب تقول : من ارتاد لسره ~~فقد أذاعه # تشت فما لا يقدر على استدرا كه ، فقلما تعقب العجلة إلا ندما . روى ~~عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من تأنى أصاب أو كاد ، و من مجل ~~أخطأ أو كاد » . وقيل فى حكم آل داود . من كان ذا تؤدة وصف بالحكمة. ~~وقيل فى منثور الحكم : أناة فى عواقبها درك ؛ خير من مجلة فى عواقبها فوت # وقدم ما قدرت عليه من المعروف : فقلما يعقب الذنب إلا ندما ، فان ~~للقدرة غاية ولنفوذ الأمر نهاية ، فاغتنمها في مكنتك تسعد بما قدمته ، ويسعد ~~بك من أعنته . فقد روى عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لكل ساع ~~غاية وغاية كل ساع الموت » . وقد قال على بن أبى طالب رضى الله عنه : ~~انتهزوا هذه الفرص فانها تمر مر السحاب . وقال بعض الحكماء : من أخر ~~الفرصة عن وقتها ، فليكن على ms45 ثقة من فوتها . و لذلك قيل : خير الخير أوحاه ~~و قال الشاعر : # وعاجز الرأى مضياع لفرصته حتى اذا فات أمر عاتب القدرا ~~وقيل فى حكم الفرس : لا خير فى القول إلا مع الفعل ، كما لا خير فى المنظر ~~إلا مع المخبر . وقيل فى أمثال الهند : لا يتم حسن القول إلا بحسن العمل ، ~~كالمريض الذى لا يبرأ بمعرفة الدواء حتى يتداوى # احذر قبول المدح من المتملقين : فان النفاق مركوز فى طباعهم؛ ويداجونك ~~بهين عليهم ، فان نفقوا عليك غششت نفسك ؛ وداهنت حسك ، وصح فيك ~~ما قيل فى منثور الحكم : سوق النفاق دائمة النفاق . وقال عبدالملك من مروان ~~الروح بن زنباع : لا تغتابن عندى أحدا ، فانى لا أأتمنك على غيبى ، ولاتفش PageV01P053 ![image filename](./image00070.jpg) ~~لى سرا ، فانني لا أثق بك فى مجلسى ، و لا تطرينى فى وجهى . فاننى إن قبلته ~~منك غبنت عقلى، وإن رددته عليك أسأت عشرتى، وأنت أعرف بنفسك ~~من غيرك فما تستحق به حمدا أو ذما ، ففاتح نفسك بما فيها ، فانك أعلم بمحاسنها ~~ومساويها . وقد قيلفما أنزل الله تعالى من الكتب السالفة : عجبت لمن قيل فيه ~~الخير وليس فيه كيف يفرح ، و عجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب. ~~و قالبعض الحكماء : من مدحك بما ليس فيك ، فحقيق أن يذمك بما ليس فيك. ~~و قال بعض البلغاء : من أظهر شكرك فما لم تأت اليه، فاحذره أن يكفر نعمتك ~~فما أسديت اليه، ففوض مدحك الى أفعالك فانها تمدحك بصدق إن أحسنت ، ~~و تذمك بحق إن أسأت ، ولا تغتر بمخادعةاللسان الكذوب . فقد قيل : أبصر ~~الناس من أحاط بذنو به و وقف على عيو به . وقد قيل فى بعض الصحفالأ ولى: ~~ثمار الحكماء لأ نفسهم . كتب حكيم الروم الى الاسكندر : لاترغب في الكرامة ~~التى تنالها من الناس كرها : ولكن في التى تستحقها بحسن الأثز وصواب التدبير # اعتمد بنظرك احماد سلطانك . وشكر رعيتك، تكن أيامك سعيدة : ~~وأفعالك محمودة: والناس بك مسرورين ، ولك أعوانا مساعدن ، ويبقى ~~بعدك فى الدنيا جميل ذكرك. وفى الآخرة جزيل ms46 أجرك : واستعذ بالله من ~~ضدها : فعدل بك الى صدها . فان الو لايات كمالمحك تظهر جواهر أر بابها . ~~فمنهم نازل مرذول . وصاعد مقبول . روى عن أنس بن مالك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنهقال : » أحسنوا جوار نعم الله تعالى : نقل ما زالت عن ~~قوم فعادت اليهم ». و كذلك قيل : ربما شرق شارب الماء قبل ريه . و تعرض ~~رجل ليحبى بن خالد بن يرمك وهو على الجسر بكتاب وسأله أن يختمه .فقال: ~~ياغلام أختم كتابه مادام الطين رطبا . ثم أنشد : ~~15 ح اذا هبت رياحك فاغتنمها فان لكل خانقة سكون # ولا تغفل عن الاحسان فيها فما تدرى السكون متى يكون PageV01P054 ![image filename](./image00071.jpg) # اذا نلت من سلطانك حظا ؛ وأو جبت عليه من خدمتك حقا ، فلا ~~تستوفه . ودع لنفسك بقية يذخرها لك فيراها حقا من حقوقك : ليكن كفيل ~~اداءها اليك . فان استوفيتها صرت الى غاية ليس بعدها الا النقصان . ~~وقد قال الشاعر: # اذا ثم أمر بدا نقصه توقع زوالا اذا قيل ثم # واعلم انك مرصد لحوائج الناس لان بيدك أزمة الامور ، واليك غاية ~~الطلب ؛ فكن عليها صبورا تكن بقضائها شكورا ، و لا يضجرك طالبها وقد ~~أملك ، ولا تنفر عليه ان راجعك ، فما يحد الناس من سؤال بدا . ولخير دهرك ~~أن ترى مرجوا، و أنشدت لأبي بكر بن دريد رحمه الله تعالى : # لا تدخلنك ضجرة من سائل فخيردهرك ان ترى مسئولا # الاتجهن بالرد وجه مؤمل فبقاء عزك ان ترى مأمولا # و اعلم بأنك عن قليل صائر خبرا فكن خبر ابروي جميلا # وقيل في الصحف الأولى: القلبالضيق لاتحسن بهالرياسة ؛ والرجل اللئيم ~~لابحسن به الغنى ؛ ولئن كانت الحوائج كالمغارم لمن استثقلها ، فهى مغانم لمن ~~وفق لها ، وليس بغرم ما عاد بغنم ، ولابضائع ما اصطنع فى معروف . وقد ~~روى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النى صلى الله عليه وسلم انه قال : ~~«ما عظمت نعمة الله على عبد الا عظمت مؤنة الناس عليه فمن لم بحتمل ~~مؤنة الناس عرض تلك النعمة للزوال» . و اذا جعلت الوزارة ms47 غابات ~~الأمور اليك منتهية ؛ وحوائج الناس عليك واقعة . والقدرة لك مساعدة ~~لانبساط يدك ، ونفوذ امرك ، صرت بالتوقف والاعراض مخلا بحقوق ~~نظرك ، و اسعا على فوت فطنتك . وقد قال بهرام جور فى عهده الى ملوك ~~فار س : انكم بمكان لامصرف للناس عن حوانآجهم اليكم ، فلتتسع صدوركم ~~كاتساع سلطانكم . فان ذخرك باصطناعه ابقى ، ودفعك به عن نعمتك أوقي PageV01P055 ![image filename](./image00072.jpg) ~~وكككن حي بن اجهم: # اذا جدد الله لى نعم شكرت ولم يرنى جاحدا # ولم يزل الله بالعائدا تعلى من يجود بها عائدا # ابا جامع المال وفرته لغيرك اذلم تكن خالدا # فان قلت اجمعه للبه ين فقد أفقرالولد الوالد # وان قلت اخشي صروف الزما ن فكن من تصاريفه واجدا # فاجعل يومك أسعد من أمسك ، وصلاح الناس عندك بصلاح نفسك ، ~~ومل الى اجتذاب القلوب بالاستعطاف ، والى استمالة النفوس بالانصاف ~~تجدهم كنوزا في شدائدك ، وحرزا فى نوائبك. وقال بعض الحكماء : من ~~زرع خيرا حصد أجرا ، ومن اصطنع حرا استفاد شكرا . و قيل فى منثور ~~الحكم : خير زاد القدرة اعتقاد المنن . قال الشاعر : # حصادك يوما مازرعت وانما پدان امرؤ يوما يما هو دائن # احذر دعوة المظلوم وتوقها ، ورق لها إن و اجهك بها ، ولاتبعشك ~~العزة على البطش فتزداد ببطشك ظلما وبعزتك بغيا ، وحسبك بمنصوره ~~عليك . وروى جعفر بن محمد عن ابيه عن جده رضى الله تعالى عنهم عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم انه قال : « اتقوا دعوة المظلوم فانما يسأل الله حقه ~~و إن الله لا يمنع ذا حق حقه ». # كن للشهوات عزو فا تنفك من اسرها ، فان من قهرته الشهوة كان عبدا ~~الها ، ومن استعبدته الشهوة ذل بها . روي عن النبى صلى الله عليه وسلم انه ~~قال : «من اشتاق الى الجنة سارع فى الخيرات : و من اشفق من النارلهى عن ~~الشهوات » . وقيل لبعض حكماء الروم : ما الملك الاعظم . قال : ان يغلب ~~الانسان شهوته . وقيل له : ما الفرق بينك و بين الملك . قال : الملك عبد ~~الشهوات ، وانا مولاها، PageV01P056 ![image filename](./image00073.jpg) # فكن بالزمان خبيرا تسلم من عثرته؛ ms48 فان الاغترار به مرد . وقدم لمعادك ~~ليبق عليك ماادخرته ؛ فلن تجد الا ماقدمت، وانك لتجازى ما صنعت ، ~~واستقل الدنيا تجد في نفسك عزا فترضى اذا سخطت ، وتسر اذا حزنت ، ~~فلن بذل إلا طالها ، ولن يحزن إلا صاحبها . وقد روي عن النى صلى الله ~~عليه وسلم انه قال :« انا زعيم لمن اكب على الدنيا بفقر لاغنى فيه . و شغل ~~لا انقطاع له». و قد قال على بن ابى طالب رضى الله عنه: احذرو ا الدنيا فانها ~~غدارة مكارة ختارة خسارة تستنكح في كل يوم بعلا ، و تستقبل في كل ليلة ~~اهلا، و تفرق في كل يوم شملا. وقال بعض الحكماء : ليكن طلبك لدنيا اضطرارا. ~~وفكرك فيها اعتبارا، وسعيك لمعادك ابتدارا . وقال عبد الحميد : طالب ~~الدنيا عليل . ليس يروى له غليل . و قال الشاعر : # فلا جزع ان راب دهر بصرفه وبدل حالا والخطوب كذلك # فما العيش الا مدة سوف تنقضى وما المال الاهالك وابن هالك # اجعل صلاح عملك ذخرا لك عند ربك ، و جميل سيرتك اثرا مشكورا ~~فى الناس بعدك لتقتدي بك الاخيار ، ويزدجر بك الاشرار . تكن بالثواب ~~حقيقا : وبالحمد جديرا. فقد قيل: الاغترار بالاعمار ، من شيم الاغمار . فان يبقي ~~بعدك الا ذكرك فى الدنيا، وثوابك فى الآخرة ، فاظفر بهما . واغتنم بقية ~~عمرك لهما، تكن سعيدا فيهما ، فان الدنيا كاحلام نائم يستحليها فى غفوته ~~و يلفظها بعد يقظته . وقد قيل في الصحف الاو لى : احرص على الاسم الصالح ~~فانه لا يصحبك غيره . وقال الجاحظ : وليت خزانة كتبالرشيد وتصفحت ~~كتبه فلم اجد كلمة الا وجدتلها نقيضة ، إلا كلبات جامت عن فياسوف العرب ~~على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه : قيمة كل امريء ما يحسن . ومن جهل ~~شيئا عاداه ، ولن بهلك امرؤ عرف قدره ، وكلما يتصور في الاوهام فالله ~~بخلافه. وبقية عمرالرجل لأثمن لها و لا قيمة ، لأ نه يدرك بها مافاته ، وبحيى ~~فيها ما اماته PageV01P057 ![image filename](./image00074.jpg) # فاغتنم ايها الوزبر بقية ايامك ، باجمل افعالك : واستدرك فيها ماتقدم ~~من سوء آثارك ، وكفر بها ms49 ما اسلفت من فجورك واغثرارك ؛ بفحواتيم ~~الامور تعفي ما سبق حتى تتناساه النفوس ؛ وتتغاضى عنه العيون ، لأنها ~~توكل بالأدنى وان جل ما بمضى ، واذا مدتك الاقدار بالتوفيق ، وغالبك ~~العقل بالتلافي ، عدلت واعتدلت . ففزت في آخرتك ، و سعدت فى آجلتك . ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما استودع الله احدا عقلا إلا ~~استنقذه به يوما . فاذا عقلك عقلك عن الباطل فانت عاقل ». # وسأختم تحذبرك وانذار ك ؛ وأتبع تبصيرك وافكارك ، بما انذر ~~به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو او عظ نذير : وابلغ تخويف وتحذبر. ~~روى عبدالله بن عبيد عن عمير الليثى عن حذيفة بن المان قال قالرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . « ان من أشراط الساعة اذا رأينم الناس اماتوا الصلاة ~~واضاعوا الامانة : واحلوا الر با : و استخفوا بالدماء : وباعوا الدين بالدنيا ~~و شربت الخنور؛ وعطلت الحدود ؛ واتخذوا القرآن مزامير ، واتخذت ~~الأمانة مغنما : والزكاة مغرما ، وكان الحلم ضغثا ، والولد غيظا ، وغاض ~~الكرام غيضا ، وفاض اللئام فيضا : وكان الأمراء فجرة ، والوزراء كذبة ~~والأمناء خونة ، والقراء فسقة : وكان زعيم القوم ارذلهم ، و تشبه الرجال ~~بالنساء، والنساء بالرجال، وكذب الصادق : وصدق الكاذب ، و لعن آخر ~~هذه الأمة اولها . فليتوقعوا نزول البلاء بهم # وقد أو جزت لك أيها الو زبر ما ان كان عملك به محيطا ذكرك ، وإن ~~كنت غافلا عنه أنذرك، وان يمدك بتوفيقه ، و يعينك على طاعته بجوده آمين . ~~تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ولا حول ولا قوة الا بالله ~~العلىالعظيم PageV01P058 ms50