######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001309 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الماوردي #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 450 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأحكام السلطانية والولايات الدينية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الأحكام السلطانية #META# 030.LibURI :: JK_001309 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405هـ- 1985م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # & الباب الأول & # | في عقد الإمامة # الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن ~~يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم واختلف في وجوبها هل ~~وجبت بالعقل أو بالشرع فقالت طائفة وجبت بالعقل لما في طباع العقلاء من ~~التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم ولولا ~~الولاة لكانوا فوضى مهملين وهمجا مضاعين وقد قال الأفوه الأوردي وهو شاعر ~~جاهلي # ( لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم % ولا سراة إذا جهالهم سادوا ) # وقالت طائفة أخرى بل وجبت بالشرع دون العقل لأن الإمام يقوم بأمور شرعية ~~قد كان مجوزا في العقل أن لا يرد التعبد بها فلم يكن العقل موجبا لها وإنما ~~أوجب العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع ويأخذ ~~بمقتضى العدل التناصف والتواصل فيتدبر بعقله لا بعقل غيره ولكن جاء الشرع ~~بتفويض الأمور إلى وليه في الدين قال عز وجل @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ ففرض علينا أولى الأمر ~~فينا وهم الأئمة المتآمرون علينا وروى هشام ابن عروة عن أبي صالع عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ~~ببره ويليكم الفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق فإن ~~أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم # فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم فإذا قام ~~بها من هو أهلها سقط ففرضها على الكفاية وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس ~~PageV01P005 فريقان أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إماما للأمة والثاني ~~أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة وليس على من عدا هذين الفريقين من ~~الأمة في تأخير الإمامة حتى حرج ولا مأثم وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة ~~في فرض الإمامة أن يعتبر كل فريق منها بالشروط المعتبرة فيه # فأما أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة أحدها العدالة الجامعة ~~لشروطها والثاني العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق ms001 الإمامة على ~~الشروط المعتبرة فيها والثالث الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار منهو ~~للإمامة أصلح وبتدبير المصالح أقوم وأعرف وليس لمن كان في بلد الإمام على ~~غيره من أهل البلاد فضل مزية تقدم بها عليه وإنما صار من يحضر ببلد الإمام ~~متوليا لعقد الأمامة عرفا لا شرعا لسبوق علمهم بموته ولأن من يصلح للخلافة ~~في الأغلب موجودون في بلده # وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة أحدها العدالة على شروطها ~~الجامعة والثاني العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام والثالث ~~سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها ~~والرابع سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض والخامس ~~الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح والسادس الشجاعة والنجدة ~~المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو والسابع النسب وهو أن يكون من قريش ~~لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه ولا اعتبار بضرار حين شذ فجورها في ~~جميع الناس لأن أبا بكر الصديق رضي اله عنه احتج يوم السقيفة على الأنصار ~~في دفعهم عن الخلافة عن المشاركة فيها حين قالوا منا أمير ومنكم أمير ~~تسليما لروايته وتصديقا لخبره ورضوا بقوله نحن الأمراء وأنتم الوزراء وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها ليس مع هذا النص المسلم ~~شبهة المنازع فيه ولا قول لمخالف له # والإمامة تنعقد من وجهين أحدهما باختيار أهل العقد والحل والثاني بعهد ~~الإماما من قبل فأما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فقد اختلف العلماء ~~PageV01P006 عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتى فقالت طائفة لا ~~تنعقد إلا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد ليكون الرضا به عاما والتسليم ~~لإمامته إجماعا وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر رضي الله عنه على الخلافة ~~باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها وقالت طائفة أخرى أقل من ~~تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا ~~الأربعة استدلالا بأمرين أحدهما أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه انعقدت بخمسة ~~اجتمعوا ms002 عليها ثم تابعهم الناس فيها وهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن ~~الجراح وأسيد بن حضير وبشر بن سعد وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم ~~والثاني أن عمر رضي الله عنه جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ~~وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة وقال آخرون من علماء ~~الكوفة أتعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حكما وشاهدين كما ~~يصح عقد النكاح بولي وشاهدين وقالت طائفة أخرى تنعقد بواحد لأن العباس قال ~~لعلي رضوان الله عليه امدد يدك أبايعك فيقول الناس عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان ولأنه حكم واحد نافذ # فإذا اجتمع أهل العقد والحل للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة ~~فيهم شروطها فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلا وأكملهم شروطا ومن يسرع الناس ~~إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم ~~الاجتهاد إلى أخياره عرضوها عليه فإن أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت ~~ببيعتهم له الإمامة فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته وإن ~~امتنع من الإمامة ولم يجب إليها لم يجبر عليها لأنها عقد مراضاة واختيار لا ~~يدخله إكراه ولا إجبار وعدل عنه إلى من سواه من مستحقيها فلو تكافأ في شروط ~~الأمامة اثنان قدم لها اختيار أسنهما وإن لم تكن زيادة السن مع كمال البلوغ ~~شرطا فإن بويع أصغرهما سنا جاز ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في ~~الاختيار ما يوجبه حكم الوقت فإن كانت الحاجة إلى فضل الشجاعة أدعى لانتشار ~~الثغور وظهور البغاة كان الأشجع أحق وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم أدعى ~~لسكون الدهماء وظهور أهل البدع كان الأعلم أحق فغن وقف الاختيار على واحد ~~من اثنين فتنازعا فقد قال بعض الفقهاء يكون قدحا لمنعها منها ويعدل إلى ~~غيرهما والذي عليه جمهور العلماء والفقهاء PageV01P007 أن التنازع فيها لا ~~يكون قدحا مانعا وليس طلب الإمامة مكروها فقد تنازع أهل الشورى فما رد عنها ~~طالب ولا منع منها ms003 راغب # واختلف الفقهاء فيما يقطع به تنازعهما مع تكافؤ أحوالهما فقالت طائفة ~~يقرع بينهما ويقدم من قرع منهما وقال آخرون بل يكون أهل الاختيار بالخيار ~~في بيعة أيهما شاءوا من غير قرعة فلو تعين لأهل الاختيار واحد هو أفضل ~~الجماعة فبايعوه على الإمامة وحدث بعده من هو أفضل منه انعقدت ببيعتهم ~~إمامة الأول ولم يجز العدول عنه إلى من هو أفضل منه ولو ابتدءوا بيعة ~~المفضول مع وجود الأفضل نظر فإن كان ذلك لعذر دعا إليه من كون الأفضل غائبا ~~أو مريضا أو كون المفضول أطوع في الناس وأقرب في القلوب انعقدت بيعة ~~المفضول وصحت إمامته وإن بويع لغير عذر فقد اختلف في انعقاد بيعته وصحت ~~إمامته فذهبت طائفة منهم الجاحظ إلى أن بيعته لا تنعقد لأن الاختيار إذا ~~دعا إلى أولى الأمرين لم يجز العدول عنه إلى غيره مما ليس بأولى كالاجتهاد ~~في الأحكام الشرعية وقال الأكثر من الفقهاء والمتكلمين تجوز إمامته وصحت ~~بيعته ولا يكون وجود الأفضل مانعا من أمامة المفضول إذا لم يكن مقصرا عن ~~شروط الإمامة كما يجوز في ولاية القضاء تقليد المفضول مع وجود الأفضل لأن ~~زيادة الفضل مبالغة في الاختيار وليست معتبرة في شروط الاستحقاق فلو تفرد ~~في الوقت بشروط الإمامة واحد لم يشرك فيها غيره تعينت فيه الإمامة ولم يجز ~~أن يعدل بها عنه غيره # واختلف أهل العلم ثبوت إمامته وانعقاد ولايته بغير عقد ولا اختيار فذهب ~~بعض فقهاء العراق إلى ثبوت ولايته وانعقاد إمامته وحمل الأمة على طاعته وإن ~~لم يعقدها أهل الاختيار لأن مقصود الاختيار تمييز المولي وقد تميز هذا ~~بصفته وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن إمامته لا تنعقد إلا بالرضا ~~والاختيار لكن يلزم أهل الاختيار عقد الإمامة له فإن اتفقوا أتموا لأن ~~الإمامة عقد لا يتم إلا بعاقد وكالقضاء إذا لم يكن من يصلح له إلا واحد لم ~~يصر قاضيا حتى يولاه فركب بعض من قال بذلك المذهب هذا الباب وقال يصير ~~قاضيا إماما وقال بعضهم لا يصير المنفرد ms004 PageV01P008 قاضيا وإن صار المنفرد ~~إماما وفرق بينهما بأن القضاء يجوز صرفه عنه مع بقائه على صفته فلم تنعقد ~~ولايته إلا بتقليد مستنيب له والإمامة من الحقوق العامة المشتركة بين حق ~~الله تعالى والآدميين لا يجوز صرف من استقرت فيه إذا كان على صفة فلم يفتقر ~~تقليد مستحقها مع تميزه إلى عقد مستثبت له # وإذا عقدت الإمامة لإمامين في بلدين لم تنعقد إمامتهما لأنه لا يجوز أن ~~يكون للأمة إمامان في وقت واحد وإن شذ قوم فجوزوه واختلف الفقهاء في الإمام ~~منهما منها فقالت طائفة هو الذي عقدت له الإمامة في البلد الذي مات فيه من ~~تندمه لأنهم بعقدها أخص وبالقيام بها أحق وعلى كافة الأمة في الأمصار كلها ~~أن يفوضوا عقدها إليهم ويسلموها لمن بايعوه لئلا ينتشر المر باختلاف الآراء ~~وتباين الأهواء وقال آخرون بل على كل واحد منهما أن يدفع الإمامة عن نفسه ~~ويسلمها إلى صاحبه طلبا للسلامة وحسما للفتنة ليختار أهل العقد أحدهما أو ~~غيرهما وقال آخرون بل يقرع بينهما دفعا للتنازع وقطعا للتخاصم فأيهما قرع ~~كان بالإمامة أحق والصحيح في ذلك وما عليه الفقهاء المحققون أن الإمامة ~~لأسبقهما بيعة وعقد كالوليين في نكاح المرأة إذا زوجاها باثنين كان النكاح ~~لأسبقهما عقدا فإذا تعين السابق منهما استقرت له الإمامة وعلى المسبوق ~~تسليم الأمر إليه والدخول في بيعته وإن عقدت الإمامة لهما في حال واحد لم ~~يسبق بها أحدهما فسد العقدان واستأنف العقد لأحدهما أو لغيرهما وإن تقدمت ~~بيعة أحدهما أشكل المتقدم منهما وقف أمرهما على الكشف فإن تنازعاها وادعى ~~كل واحد منهما أنه الأسبق لم تسمع دعواه ولم يحلف عليها لنه لا يختص بالحق ~~فيها وإنما هو حق المسلمين جميعا فلا حكم ليمينه فيه ولا لنكوله عنه وهكذا ~~لو قطع التنازع فيها وسلمها أحدهما إلى الآخر لم تستقر إمامته إلا ببينة ~~تشهد بتقدمه ولو أقر بالتقدم خرج المقر ولم تستقر للآخر لأنه مقر في حق ~~المسلمين فإن شهد له المقر بتقدمه فيها مع شاهد آخر سمعت شهادته إن ms005 ذكر ~~اشتباه الأمر عند التنازع ولم يسمع منه إن لم يذكر الاشتباه لما في القولين ~~من التكاذب # وإذ دام الاشتباه بينهما بعد الكشف ولم تقم بينة لحدهما بالتقدم لم يقرع ~~بينهما لأمرين أحدهما أن الإمامة عقد والقرعة لا مدخل لها في العقود ~~PageV01P009 والثاني أن الأمامة لا يجوز الاشتراك فيها والقرعة لا مدخل لها ~~فيما لا يصح الاشتراك فيه كالمناكح وتدخل فيما يصح فيه الاشتراك كالأموال ~~ويكون دوام هذا الاشتباه مبطلا لعقدي الإمامة فيهما ويستأنف أهل الاختيار ~~عقدهما لأحدهما فلو أرادوا العدل بها عنهما إلى غيرهما فقد قيل بجوازه ~~لخروجهما عنهما وقيل لا يجوز لأن البيعة لهما قد صرفت الإمامة عمن عداهما ~~ولأن الاشتباه لا يمنع ثبوتها في أحدهما # وأما انعقاد الإمامة بع من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه ووقع ~~الاتفاق على صحته لأمرين عمل المسلمون بهما ولم يتناكروهما أحدهما أن أبا ~~بكر رضي الله عنه عهد بها إلى عمر رضي الله عنه فأثبت المسلمون إمامته ~~بعهده والثاني أن عمر رضي الله عنه عهد بها إلى أهل الشورى فقبلت الجماعة ~~دخولهم فيها وهم أعيان العصر اعتقادا لصحة العهد بها وخرج باقي الصحابة ~~منها وقال علي للعباس رضوان الله عليهما حين عاتبه على الدخول في الشورى ~~كان أمرا عظيما من أمور الإسلام لم أر لنفسي الخروج منه فصار العهد بها ~~إجماعا في انعقاد الإمامة فإذا أراد الإمام أن يعهد بها فعليه أن يجهد رأيه ~~في الأحق بها والأقوم بشروطها فإذا تعين له الاجتهاد في واحد نظر فيه فإن ~~لم يكن ولدا ولا والد جاز أن ينفرد بعقد البيعة له وبتفويض العهد إليه وإن ~~لم يستشر فيه أحدا من أهل الاختيار لكن اختلفوا هل ظهور الرضا منهم شرطا في ~~انعقاد بيعته أو لا فذهب بعض علماء أهل البصرة إلى أن رضا أهل الاختيار ~~لبيعته شرط في لزومها للأمة لأنها حق يتعلق بهم فلم تلزمهم إلا برضا أهل ~~الاختيار منهم والصحيح أن بيعته منعقدة وأن الرضا بها غير معتبر لأن بيعة ~~عمر ms006 رضي الله عنه لم تتوقف على رضا الصحابة ولأن الإمام أحق بها فكان ~~اختياره فيها أمضى وقوله فيها أنفذ وإن كان ولى العهد ولدا أو والدا فقد ~~اختلف في جواز انفراده بعقد البيعة له على ثلاثة مذاهب أحدها لا يجوز أن ~~ينفرد بعقد البيعة لولد ولا والد حتى يشاور فيه أهل الاختيار فيرونه أهلا ~~لها فيصح منه حينئذ عقد البيعة له لأن ذلك منه تزكية له تجري مجرى الشهادة ~~وتقليده على الأمة يجري مجرى الحكم وهو لا يجوز أن يشهد لوالد ولا لولد ولا ~~يحكم لواحد منهما للتهمة العائدة إليه بما جبل من PageV01P010 الميل إليه ~~والمذهب الثاني يجوز أن ينفرد بعقدها لولد ووالد لأنه أمير الأمة نافذ ~~الأمر لهم وعليهم فغلب حكم المنصب على حكم النسب ولم يجعل للتهمة طريقا على ~~أمانته ولا سبيلا إلى معارضته وصار فيها كعهده بها إلى غير ولده ووالده وهل ~~يكون رضا أهل الاختيار بعد صحة العهد معتبرا في لزومه للأمة أو لا على ما ~~قدمناه من الوجهين والمذهب الثالث انه يجوز أن ينفرد بعقد البيعة لوالده ~~ولا يجوز أن ينفرد بها إلى ولده لأن الطبع يبعث على ممايلة الولد أكثر مما ~~يبعث على ممايلة الوالد ولذلك كان كل ما يقتنيه في الأغلب مذخورا لولده دون ~~والده فأما عقدها لأخيه ومن قاربه من عصبته ومناسبيه فكعقدها للبعداء ~~الأجانب في جواز تفرده بها # وإذا عهد الإمام بالخلافة إلى من يصح العهد إليه على الشروط المعتبرة فيه ~~كان العهد موقوفا على قبول المولي واختلف في زمان قبوله فقيل بعد موت ~~المولي في الوقت الذي يصح فيه نظر المولى وقيل وهو الأصح إنه ما بين عهد ~~المولي وموته لتنتقل عنه الإمامة إلى الملي مستقرة بالقبول المتقدم وليس ~~للإمام المولي عزل من عهد إليه ما لم يتغير حاله وإن جاز له عزل من استناب ~~من سائر خلفائه لأنه مستخلف لهم في حق نفسه فجاز له عزلهم ومستخلف لولي عهد ~~في حق المسلمين فلم يكن له عزله كما لم يكن ms007 لأهل الاختيار عزل من بايعوه ~~إذا لم يتغير حاله فلو عهد الإمام بعد عزل الأول إلى ثان كان عهد الثاني ~~باطلا والأول على بيعته فإن خلع الأول نفسه لم يصح بيعة الثاني حتى يبتدىء ~~وإذا استعفى ولي العهد لم يبطل عهده بالاستعفاء حتى يعفى للزومه من جهة ~~المولي ثم نظر فإن وجد غيره جاز استعفاؤه وخرج من العهد بإجماعهما على ~~الاستعفاء والإعفاء وإن لم يوجد غيره فلم جز استعفاؤه ولا إعفاؤه وكان ~~العهد على لزومه من جهتي المولي والمولى ويعتبر شروط الإمامة في المولى من ~~وقت العهد إليه وإن كان صغيرا أو فاسقا وقت العهد وبالغا عدلا عند موت ~~المولي لم تصح خلافته حتى يستأنف أهل الاختيار بيعته وإذا عهد الإمام إلى ~~غائب هو مجهول الحياة لم يصح عهده وإن كان معلوم الحياة وكان موقوفا على ~~قودمه فإن مات المستخلف ولي العهد على غيبته استقدمه أهل الاختيار فإن بعدت ~~غيبته واستضر المسلمون بتأخير النظر في أمورهم استناب PageV01P011 أهل ~~الاختيار نائبا عنه يبايعونه بالنيابة دون الخلافة فإذا قدم الخليفة الغائب ~~انعزل المستخلف النائب وكان نظره قبل الخليفة ماضيا وبعد قدومه مردودا ولو ~~أراد ولي العهد قبل موت الخليفة أن يرد ما إليه من ولاية العهد إلى غيره لم ~~يجز لأن الخلافة لا تستقر له غلا بعد موت المستخلف وهكذا لو قال جعلته ولي ~~عهدي إذا أفضت الخلافة إلى لم يجز لأنه في الحال ليس خليفة فلم يصح عهده ~~بالخلافة وإذا خلع الخليفة نفسه انتقلت إلى ولي عهده وقام خلعه مقام موته ~~ولو عهد الخليفة إلى اثنين لم يقدم أحدهما على الآخر جاز واختار أهل ~~الاختيار أحدهما بعد موته كأهل الشورى فإن عمر رضي الله عنه جعلها في ستة # حكى ابن إسحاق عن الزهري عن ابن عباس قال وجدت عمر ذات يوم مكروبا فقال ~~ما أدري ما أصنع في هذا المر أقوم فيه وأقعد فقلت هل لك في علي فقال إنه ~~لها لأهل ولكنه رجل فيه دعابة وإني لأراه لو تولى أمركم ms008 لحملكم على طريقة ~~من الحق تعرفونها قال قلت فأين أنت من عثمان فقال لو فعلت لحمل ابن أبي ~~معيط على رقاب الناس ثم لم تلتفت إليه العرب حتى تضرب عنقه والله لو فعلت ~~لفعل ولو فعل لفعولا قال قلت فطلحة قال إنه لزهو ما كان الله ليوليه أمر ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع ما يعلم من زهوه قال فقلت فالزبير قال إنه ~~لبطل ولكنه يسأل عن الصاع والمد بالبقيع بالسوق أفذاك يلي أمر المسلمين قال ~~فقلت سعد بن أبي وقاص قال ليس هناك إنه لصاحب مقتب يقاتل عليه فأما ولى أمر ~~فلا قال فقلت فعبد الرحمن بن عوف قال نعم الرجل ذكرت لكنه ضعيف إنه والله ~~لا يصلح لهذا الأمر يا ابن عباس إلا القوي في غير عنف اللين من غير ضعف ~~والمسك من غير بخل والجواد في غير إسراف قال ابن عباس فلما جرحه أبو لؤلؤة ~~وآيس الطبيب من نفسه وقالوا له اعهد جعلها شورى في ستة وقال هذا الأمر إلى ~~علي وبإزائه الزبير وإلى عثمان وبإزائه عبد الرحمن بن عوف وإلى طلحة ~~وبإزائه سعد بن أبي وقاص فلما جاز الشورى بعد موت عمر رضي الله عنه قال عبد ~~الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير جعلت أمري إلى علي وقال ~~طلحة جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد جعلت أمري إلى عبد الرحمن فصارت الشورى ~~بعد الستة في هؤلاء الثلاثة وخرج منها أولئك الثلاثة فقال عبد الرحمن ~~PageV01P012 أيكم يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله شهيد ليحرص على صلاح ~~الأمة فلم يجبه أحد فقال عبد الرحمن أتجعلونه إلي وأخرج نفسي منه والله علي ~~شهيد على أني لا ألوكم نصحا فقالا نعم فقال قد فعلت فصارت الشورى بعد الستة ~~في ثلاثة وبعد الثلاثة في اثنين علي وعثمان ثم مضى عبد الرحمن ليستعلم ~~الناس ما عندهم فلما أجنهم الليل استدعى المسور بن مخرمة وأشركه معه ثم حضر ~~فأخذ على كل واحد منهما العهود أيهما بويع ليعمل بكتاب الله ms009 وسنة نبيه ولئن ~~بايع لغيره ليسمعن وليطيعن ثم بايع عثمان بن عفان فكانت الشورى التي دخل ~~أهل الإمامة فيها وانعقد الإجماع عليها أصلا في انعقاد الإمامة بالعهد وفي ~~انعقاد البيعة بعدد يتعين في الإمامة لأحدهم باختيار أهل الحل والعقد فلا ~~فرق بين أن تجعل شورى في اثنين أو أكثر إذا كانوا عددا محصورا ويستفاد منها ~~أن لا تجعل الإمامة بعده في غيرهم فإذا تعينت بالاختيار في أحدهم جاز لمن ~~أفضت إليه الإمامة أن يعهد بها إلى غيرهم وليس لأهل الاختيار إذا جعلها ~~الإمام شورى في عدد أن يختاروا أحدهم في حياة المستخلف العاهد إلا أن يأذن ~~لهم في تقديم الاختيار في حياته لأنه بالإمامة أحق فلم يجز أن يشارك فيها ~~فإن خافوا انتشار الأمر بعد موته استأذنوه واختاروا إن أذن لهم فإن صار إلى ~~حال إياس نظر فإن زال عنه أمره وغرب عنه رأيه فهي كحاله بعد الموت في جواز ~~الاختيار وإن كان على تمييزه وصحة رأيه لم يكن لهم الاختيار إلا عن إذنه # حكى ابن إسحاق أن عمر رضي الله عنه لما دخل منزله مجروحا سمع هدة فقال ما ~~شأن الناس قالوا يريدون الدخول عليك فأذن لهم فقالوا اعهد يا أمير المؤمنين ~~استخلف علينا عثمان كيف يحب المال والجنة فخرجوا من عنده ثم سمع لهم هدة ~~فقال ما شأن الناس قالوا يريدون الدخول عليك فأذن لهم فقالوا استخلف علينا ~~علي بن أبي طالب قال إذن يحملكم على طريقة هي الحق قال عبد الله بن عمر ~~فاتكأت عليه عند ذلك وقلت يا أمير المؤمنين وما يمنعك منه فقاليا بني ~~أتحملها حيا وميتا ويجوز للخليفة أن ينص على أهل الاختيار كما يجوز له أن ~~ينص على أهل العهد فلا يصح إلا اختيار من نص عليه كما لا يصح إلا بتقليد من ~~عهد إليه لأنهما من حقوق خلافته PageV01P013 # ولو عهد الخليفة إلى اثنين أو أكثر ورتب الخلافة فيهم فقال الخليفة بعدي ~~فلان فإن مات فالخليفة بعد موته فلان فإن مات فالخليفة بعده ms010 فلان جاز وكانت ~~الخلافة متنقلة إلى الثلاثة على ما رتبها فقد استخلف رسول اله صلى الله ~~عليه وسلم على جيش مؤتة زيد بن حارثة وقال فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب فإن ~~أصيب فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فتقدم زيد فقتل ~~فأخذ الراية جعفر وتقدم فقتل أخذ الراية عبد الله بن رواحة فتقدم فقتل ~~فاختار المسلمون بعده خالد بن الوليد وإذ فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~في الإمارة جاز مثله في الخلافة فإن قيل هي عقد ولاية على صفة وشرط ~~والولايات لا يقف عقدها على الشروط والصفات قيل هذا من المصالح العامة التي ~~يتسع حكمها العقود الخاصة فقد عمل بذلك في الدولتين من لم ينكر عليه أحد من ~~علماء العصر هذا سليمان بن عبد الملك عهد إلى عمر ابن عبد العزيز ثم بعده ~~إلى يزيد بن عبد الملك ولئن لم يكن سليمان حجة فإقرار من عاصره من علماء ~~التابعين ومن لا يخافون في الحق لومة لائم هو الحجة وقد رتبها الرشيد رضي ~~الله عنه في ثلاثة من بنيه في الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن عن مشورة من ~~عاصره من فضلاء العلماء فإذا عهد الخليفة إلى ثلاثة رتب الخلافة فيهم ومات ~~والثلاثة أحياء كانت الخلافة بعد موته للأول ولو مات الأول في حياة الخليفة ~~كانت الخلافة بعده للثاني ولو مات الثاني في حياة الخليفة كانت الخلافة ~~بعده للثالث لأنه قد استقر لكل واحد من الثلاثة بالعهد إليه حكم الخلافة ~~بعده ولو مات الخليفة والثلاثة من أولياء عهده أحياء وأفضت الخلافة إلى ~~الأول منهم فأراد أن يعهد بها إلى غير الاثنين مما يختار لها فمن الفقهاء ~~من منعه من ذلك حملا على مقتضى الترتيب إلا أن يستنزل عنها مستحقها طوعا ~~فقد عهد السفاح إلى المنصور رحمهما الله وجعل العهد بعده لعيسى ابن موسى ~~فأراد المنصور تقديم المهدي على عيسى فاستنزله عن العهد عفو الحقه بعده ~~وفقهاه الوقت على توافر وتكاثر لم يروا له فسحة في صرفه ms011 عن ولاية العهد ~~قسرا حتى استنزل واستطيب والظاهر من مذهب الشافعي رحمه الله وما عليه جمهور ~~الفقهاء أنه يجوز لمن أفضت إليه الخلافة من أولياء العهد أن يعهد بها إلى ~~من شاء ويصرفها عمن كان مرتبا معه ويكون هذا الترتيب مقصورا على من يستحق ~~الخلافة منهم بعد موت المستخلف PageV01P014 فإذا أفضت الخلافة منهم إلى ~~أحدهم على مقتضى الترتيب صار أملك بها بعده في العهد بها إلى من شاء لأنه ~~قد صار بإفضاء الخلافة إليه عام الولاية نافذ الأمر فكان حقه فيها أقوى ~~وعهده بها أمضى وخلف هذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترتيب ~~أمرائه على جيش مؤتة لأنه كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحياة حتى ~~لم تنتقل أمورهم إلى غيره وهذا يكون بعد انتقال الأمر بموته إلى غيره ~~فافترق حكم العهدين وأما استطابة المنصور نفس عيسى بن موسى فإنما أراد به ~~تألف أهله لأنه كان في صدر الدولة والعهد قريب والتكافؤ بينهم منتشر وفي ~~أحشائهم نفور موهن ففعله سياسة وإن كان في الحكم سائغا فعلى هذا لو مات ~~الأول من أولياء العهد الثلاثة بعد إفضاء الخلافة إليه ولم يعهد إلى غيرهما ~~كان الثاني هو الخليفة بعده بالعهد الأول وقدم على الثالث اعتبارا بحكم ~~الترتيب فيه ولو مات هذا الثاني قبل عهده صار الثالث هو الخليفة بعده لأن ~~صحة عهد العاهد تقتضي ثبوت حكمه في الثلاثة ما لم يجدد بعده عهدا يخالفه ~~فيصير العهد في الأول من الثلاثة حتما وفي الثاني والثالث موقوفا لأنه لا ~~يجوز أن يعدل عن الأول فانحتم ويجوز أن يعدل على هذا المذهب عن الثاني ~~والثالث فوقف ولو مات الأول من الثلاثة بعد إفضاء الخلافة إليه من غير أن ~~يعهد إلى أحد فأراد أهل الاختيار أن يختاروا للخلافة غير الثاني لم يجز ~~وكذلك لو مات الثاني بعد إفضاء الخلافة إليه لم يجز أن يختاروا لها غير ~~الثالث وإن جاز أن يعهد بها الثاني إلى غير الثالث لأن العهد نص لا ms012 يستعمل ~~الاختيار إلا مع عدمه ولكن لو قال الخليفة العاهد قد عهدت إلى فلان فإن مات ~~بعد إفضاء الخلافة إليه فالخليفة بعده فلان لم تصح خلافة الثاني ولم تنعقد ~~عهده بها لأنه لم يعهد إليه في الحال وإنما جعله ولي عهده بعد إفضاء ~~الخلافة إلى الأول وقد يجوز أن يموت قبل إفضائها إليه فلا تكون عهد الثاني ~~بها منفذا فلذلك بطل وجاز للأول بعد إفضاء الخلافة إليه أن يعهد بها إلى ~~غيره وإن مات من غير عهد جاز لأهل الاختيار اختيار غيره # فإذا استقرت الخلافة لمن تقلدها إما بعهد أو اختيار لزم كافة الأمة أن ~~يعرفوا إفضاء الخلافة إلى مستحقها بصفاته ولا يلزم أن يعرفوه بعينه واسمه ~~إلا أهل الدين تقوم بهم الحجة وببيعتهم تنعقد الخلافة وقال سليمان بن جرير ~~واجب على PageV01P015 الناس كلهم معرفة الأمام بعينه واسمه كما عليهم معرفة ~~الله ومعرفة رسوله والذي عليه جمهور الناس أن معرفة الإمام تلزم الكافة على ~~الجملة دون التفصيل وليس على كل أحد أن يعرفه بعينه واسمه عند النوازل التي ~~تحوج إليه كما أن معرفة القضاة الذين ينعقد بهم الأحكام والفقهاء الذين ~~يفتون في الحلال والحرام تلزم العامة على الجملة دون التفصيل إلا عند ~~النوازل المحوجة إليهم ولو لزم كل واحد من الأمة أن يعرف الإمام بعينه ~~واسمه للزمت الهجرة إليه ولما جاز تختلف الأباعد ولأفضى ذلك إلى خلو ~~الأوطان ولصار من العرف خارجا وبالفساد عائدا وإذا لزمت معرفته على التفصيل ~~الذي ذكرناه فعلى كافة الأمة تفويض الأمور العامة إليه من غير افتيات عليه ~~ولا معارضة له ليقوم بما وكل إليه من وجوه المصالح وتدبير الأعمال ويسمى ~~خليفة لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته فيجوز أن يقال يا ~~خليفة رسول الله وعلى الإطلاق فيقال الخليفة واختلفوا هل يجوز أن يقال يا ~~خليفة الله فجوزه بعضهم لقيامه بحقوقه في خلقه ولقوله تعالى @QB@ وهو الذي ~~جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات @QE@ # وامتنع جمهور العلماء من جواز ذلك ونسبوا ms013 قائله إلى الفجور وقالوا يستخلف ~~من يغيب أو يموت والله لا يغيب ولا يموت وقد قيل لأبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه يا خليفة الله فقال لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # والذي يلزمه من الأمور العامة عشرة أشياء أحدها حفظ الدين على أصوله ~~المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح ~~له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدين ~~محروسا من خلل والأمة ممنوعة من زلل والثاني تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين ~~وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم النصفة فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم ~~الثالث حماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في ~~الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال والرابع إقامة الحدود لتصان محارم الله ~~تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك والخامس تحصين ~~الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون ~~فيها محرما أو يسفكون فيها PageV01P016 لمسلم أو معاهد دما والسادس جهاد من ~~عائد الإسلام بعد الدعوة حتى - - - - ويدخل في الذمة ليقام بحق الله تعالى ~~في إظهاره على الدين كله والسابع جباية الفيء والصدقات - - - - الشرع نصا ~~واجتهادا من غير خوف ولا عسف والثامن تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال ~~من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير التاسع استكفاء ~~الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال ~~لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة العاشر أن يباشر ~~بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الملة ولا يعول على ~~التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة فقد يخون الأمين ويغش الناصح وقد قال تعالى ~~@QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله @QE@ فلم يقتصر الله سبحانه على التفويض دون ~~المباشرة ولا عذره في الاتباع حتى وصفه بالضلال وهذا وإن كان مستحقا عليه ~~بحكم الدين ومنصب ms014 الخلافة فهو من حقوق السياسة لكل مسترع قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته # وقد أصاب الشاعر فيما وصف به الزعيم المدبر حيث يقول # ( وقلدوا أمركم لله دركم % رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا % لا مترفا إن ~~رخاء العيش ساعده % ولا إذا عض مكروه به خشعا % مازال يحلب در الدهر أشطره ~~% يكون متبعا يوما ومتبعا % حتى استمر على شزر مريرة % مستحكم الرأي لا ~~فخما ولا ضرعا ) وقال محمد بن يزداد للمأمون وكان وزيره # ( من كان حارس دنيا إنه قمن % أفى لا ينام وكل الناس نوام % وكيف ترقد ~~عينا من تضيفه % همان من أمره حل وإبرام ) # وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدى حق الله تعالى فيما ~~لهم وعليهم حقان الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله والذي يتغير به حاله ~~PageV01P017 فيخرج به عن الإمامة شيئان أحدهما جرح في عدالته والثاني نقص ~~في بدنه فأما الجرح في عدالته وهو الفسق فهو على ضربين أحدهما ما تابع فيه ~~الشهوة والثاني ما تعلق فيه بشبهة فأما الأول منهما فمتعلق بأفعال الجوارح ~~وهو ارتكابه للمحظورات وإقدامه على المنكرات تحكيما وانقيادا للهوى فهذا ~~فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها فإذا طرأ على من انعقدت إمامته ~~خرج منها فلو عاد إلى العدالة لم يعد إلى الإمامة إلا بعقد جديد وقال بعض ~~المتكلمين يعود إلى الإمامة بعوده إلى العدالة من غير أن يستأنف له عقد ولا ~~بيعة لعموم ولايته ولحوق المشقة في استئناف بيعته وأما الثاني منهما فمتعلق ~~بالاعتقاد المتأول بشبهة تعترض فيتأول لها خلاف الحق فقد اختلف العلماء ~~فيها فذهب فريق منهم إلى أنها تمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها ويخرج ~~بحدوثه منها لأنه لما استوى حكم الكفر بتأويل وجب أن يستوي حالي الفسق ~~الفسق بتأويل وغير تأويل وقال كثير من علماء البصرة إنه لا يمنع من انعقاد ~~الإمامة ولا يخرج به منها كما يمنع من ولاية القضاء وجواز الشهادة # وأما ما طرأ على بدنه من نقص فينقسم ثلاثة ms015 أقسام أحدها نقص الحواس ~~والثاني نقص الأعضاء والثالث نقص التصرف فأما نقص الحواس فينقسم ثلاثة ~~أقسام قسم يمنع من الإمامة وقسم لا يمنع منها وقسم مختلف فيه فأما القسم ~~المانع منها فشيئان أحدهما زوال العقل والثاني ذهاب البصر فأما القسم ~~المانع منها فشيئان أحدهما زوال العقل والثاني ذهاب البصر فأما زوال العقل ~~فضربان أحدهما ما كان عارضا مرجو الزوال كالإغماء فهذا لا يمنع من انعقاد ~~الإمامة ولا يخرج منها لأنه مرض قليل اللبس سريع الزوال وقد أغمي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مرضه والضرب الثاني ما كان لازما لا يرجى زواله ~~كالجنون والخبل فهو على ضربين أحدهما أن يكون مطبقا دائما لا يتخلله إفاقة ~~فهذا يمنع من عقد الإمامة واستدامتها فإذا طرأ هذا بطلت به الإمامة بعد ~~تحققه والقطع به والضرب الثاني أن يتخلله إفاقة يعود بها إلى حال السلامة ~~فينظر فيه فإن كان زمان الخبل أكثر من زمان الإفاقة فهو كالمستديم يمنع من ~~عقد الإمامة واستدامتها ويخرج بحودثه منها وإن كان زمان الإفاقة أكثر من ~~الخبل منع عقد الإمامة PageV01P018 واختلف في منعه من استدامتها فقيل يمنع ~~من استدامتها كما يمنع من ابتدائها فإذا طرأ بطلت به الإمامة لأن في ~~استدامته إخلالا بالنظر المستحق فيه وقيل لا يمنع من استدامة الإمامة وإن ~~منع من عقدها في الابتداء لأنه يراعي في ابتداء عقدها سلامة كاملة وفي ~~الخروج منها نقص كامل وأما ذهاب البصر فيمنع من عقد الإمامة واستدامتها ~~فإذا طرأ بطلت به الإمامة لأنه لما أبطل ولاية القضاء ومنع مع جواز الشهادة ~~فأولى أن يمنع من صحة الإمامة وأما عشاء العين وهو أن لا يبصر عند دخول ~~الليل فلا يمنع من الإمامة في عقد ولا استدامة لأنه مرض في زمان الدعة يرجى ~~زواله وأما ضعف البصر فإن كان يعرف به الأشخاص إذا رآها لم يمنع من الإمامة ~~وإن كان يدرك الأشخاص ولا يعرفها منع من الإمامة واستدامة وأما القسم ~~الثاني من الحواس التي لا يؤثر فقدها في الإمامة ms016 فشيئان أحدهما الخشم في ~~الأنف الذي لا يدرك به شم الروائح والثاني فقد الذوق الذي يفرق به بين ~~الطعوم فلا يؤثر هذا في عقد الإمامة لأنهما يؤثران في اللذة ولا يؤثران في ~~الرأي والعمل وأما القسم الثالث من الحواس المختلف فيها فشيئان الصمم ~~والخرس فيمنعان من ابتداء عقد الإمامة لأن كمال الأوصاف بوجودهما مفقود ~~واختلف في الخروج بهما من الإمامة فقالت طائفة يخرج بهما منها كما يخرج ~~بذهاب البصصر لتأثيرهما في التدبير والعمل وقال آخرون إن كان يحسن الكتابة ~~لم يخرج بهما من الإمامة وإن كان لا يحسنها خرج من الإمامة بهما لأن ~~الكتابة مفهومة والإشارة موهومة والأول من المذاهب أصح وأما تمتمة اللسان ~~وثقل السمع مع غدارك الصوت إذا كان عاليا فلا يخرج بهما من الإمامة إذا ~~أحدثا واختلف في ابتداء عقدها معهما فقيل يمنع ذلك من ابتداء عقدها لأنهما ~~نقص يخرج بهما عن حال الكمال وقيل لا يمنع لأن نبي الله موسى عليه السلام ~~لم تمنعه عقدة لسانه عن النبوة فأولى أن لا يمنع من الإمامة فصل وأما فقد ~~الأعضاء فينقسم إلى أربعة أقسام أحدها مالا يمنع من صحة الإمامة في عقد ولا ~~استدامة وهو ما لا يؤثر فقده في رأي ولا عمل ولا نهوض ولا يشين PageV01P019 ~~في المنظر وذلك مثل قطع الذكر والأنثيين فلا يمنع من عقد الإمامة ولا من ~~استدامتها بعد العقد لأن فقد هذين العضوين يؤثر في التناسل دون الرأي ~~والحنكة فيجري مجرى العنة وقد وصف الله تعالى يحيى بن زكريا بذلك وأثنى ~~عليه فقال @QB@ وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين @QE@ # وفي الحصور قولان أحدهما أنه العنين الذي لا يقدر على إتيان النساء قاله ~~ابن مسعود وابن عباس والثاني أنه من لم يكن له ذكر يغشى به النساء أو كان ~~كالنواة قاله سعيد بن المسيب فلما لم يمنع ذلك من النبوة فأولى أن لا يمنع ~~من الإمامة وكذلك قطع الأذنين لأنهما لا يؤثران في رأي ولا عمل ولهما شين ~~خفي يمكن أن يستتر فلا يظهر والقسم ms017 الثاني ما يمنع من عقد الإمامة ومن ~~استدامتها وهو ما يمنع من العمل كذهاب اليدين أو من النهوض كذهاب الرجلين ~~فلا تصح معه الإمامة في عقد ولا استدامة لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة في ~~عمل أو نهضة والقسم الثالث ما يمنع من عقد الإمامة واختلف في منعه من ~~استدامتها وهو ما ذهب به بعض العمل أو فقد به بعض النهوض كذهاب إحدى اليدين ~~أو إحدى الرجلين فلا يصح معه عقد الإمامة لعجزه عن كمال التصرف فإن طرأ بعد ~~عقد الإمامة ففي خروجه منها مذهبان للفقهاء أحدهما يخرج به من الإمامة لأنه ~~عجز يمنع من ابتدائها فمنع استدامتها والمذهب الثاني أنه لا يخرج به من ~~الإمامة وإن منع من عقدها لأن المعتبر في عقدها كمال السلامة وفي الخروج ~~منها كمال النقص والقسم الرابع ما لا يمنع من استدامة الإمامة واختلف في ~~منعه من ابتداء عقدها وهو ما شان وقبح ولم يؤثر في عمل ولا نهضة كجدع الأنف ~~وسمل إحدى العينين فلا يخرج به من الإمامة بعد عقدها لعدم تأثيره في شيء من ~~حقوقها وفي منعه من ابتداء عقدها مذهبان الفقهاء أحدهما أنه لا يمنع من ~~عقدها وليس ذلك من الشروط المعتبرة فيها لعدم تأثيره في حقوقها والمذهب ~~الثاني أنه يمنع من عقد الإمامة وتكون السلامة منه شرطا معتبرا في عقدها ~~ليسلم ولاة الملة من شين يعاب ونقص يزدرى فتقتل به الهيبة وفي قتلها نفور ~~عن الطاعة وما أدى إلى هذا فهو نقص في حقوق الأمة PageV01P020 # وأما نقص التصرف فضربان حجر وقهر فأما الحجر فهو أن يستولي عليه من ~~أعوانه من يستبد بتنفيذ الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهرة بمشاقة فلا ~~يمنع ذلك من إمامته ولا يقدح في صحة ولايته ولكن ينظر في أفعاله من استولى ~~على أموره فإن كانت جارية على أحكام الدين ومقتضى العدل جاز إقراره عليها ~~تنفيذا لها وإمضاء لأحكامها لئلا يقف من الأمور الدينية ما يعود بفساد على ~~الأمة وإن كانت أفعاله خارجة عن حكم الدين ms018 ومقتضى العدل لم يجز إقراره ~~عليها ولزمه أن يستنصر من يقبض يده ويزيل تغلبه وأما القهر فهو أن يصير ~~مأسورا في يد عدو قاهر لا يقدر على الخلاص منه فيمنع ذلك عن عقد الإمامة له ~~لعجزه عن النظر في أمور المسلمين وسواء كان العدو مشركا أو مسلما باغيا ~~وللأمة اختيار من عداه من ذوي القدرة وإن أسر بعد أن عقدت له الإمامة فعلى ~~كافة الأمة استنقاذه لما أوجبته الإمامة من نصرته وهو على إمامته ما كان ~~مرجو الخلاص مأمول الفكاك إما بقتال أو فداء فإن وقع الإياس منه لم يخل حال ~~من أسره من أن يكونوا مشركين أو بغاة المسلمين فإن كان في أسر المشركين خرج ~~من الإمامة لليأس من خلاصه وليستأنف أهل الاختيار بيعة غيره على الإمامة ~~فإن عهد بالإمامة في حال أسره نظر في عهده فإن كان بعد الإياس من خلاصه كان ~~عهده باطلا لأنه عهد بعد خروجه من الإمامة فلم يصح منه عهد وإن عهد قبل ~~الإياس من خلاصه وقت هو فيه مرجو الخلاص صح عهده لبقاء إمامته واستقرت ~~إمامة ولي عهده بالإياس من خلاصه لزوال إمامته فلو خلص من أسره بعد عهده ~~نظر في خلاصه فإن كان بعد الإياس منه لم يعد إلى إمامته لخروجه منها ~~بالإياس واستقرت في ولي عهده وإن خلص قبل الإياس فهو على إمامته ويكون ~~العهد في ولي العهد ثابتا وإن لم يصر إماما وإن كان مأسورا مع بغاة ~~المسلمين فإن كان مرجو الخلاص فهو على إمامته وإن لم يخل حال البغاة من أحد ~~أمرين إما أن يكونوا نصبوا لأنفسهم إماما أو لم ينصبوا فإن كانوا فوضى لا ~~إمام لهم فالإمام مأسور في أيديهم على إمامته لأن بيعته لهم لازمة وطاعته ~~عليهم واجبة فصار معهم كمصيره مع أهل العدل إذا صارت تحت الحجر وعلى أهل ~~الاختيار أن يستنيبوا عنه ناظرا يخلفه إن لم يقدر على الاستنابة فإن قدر ~~PageV01P021 عليها كان أحق باختيار من يستنيبه منهم فإن خلع المأسور أو مات ~~لم يصر ms019 المستناب إماما لأنها نيابة عن موجود فزالت بفقده وإن كان أهل البغي ~~قد نصبوا لأنفسهم إماما دخلوا في بيعته وانقادوا لطاعته فالأمام المأسور في ~~أيديهم خارج من الإمامة بالإياس من خلاصه لأنهم قد انحازوا بدرا تفرد حكمها ~~عن الجماعة وخرجوا بها عن الطاعة فلم يبق لأهل العدل بهم نصرة وللمأسور ~~معهم قدرة وعلى أهل الاختيار في دار العدل أن يعقدوا الإمامة لمن ارتضوا ~~لها فإن خلص المأسور لم يعد إلى الإمامة لخروجه منها # وإذا تمهد ما وصفناه من أحكام الإمامة وعموم نظرها في مصالح الملة وتدبير ~~الأمة فإذا استقر عقدها للإمام انقسم ما صدر عنه من ولايات خلفائه أربعة ~~أقسام فالقسم الأول من تكون ولايته عامة في الأعمال العامة وهم الوزراء ~~لأنهم يستنابون في جميع الأمور من غير تخصيص والقسم الثاني من تكون ولايته ~~عامة في أعمال خاصة وهم أمراء الأقاليم والبلدان لأن النظر فيما خصوا به من ~~الأعمال عام في جميع الأمور والقسم الثالث من تكون ولايته خاصة في العمال ~~العامة وهم كقاضي القضاة ونقيب الجيوش وحامي الثغور ومستوفي الخراج وجابي ~~الصدقات لأن كل واحد منهم مقصور على نظر خاص في جميع الأعمال والقسم الرابع ~~من تكون ولايته خاصة في الأعمال الخاصة وهم كقاضي بلد أو إقليم أو مستوفي ~~خراجه أو جابي صدقاته أو حامي ثغره أو نقيب جند لأن كل واحد منهم خاص النظر ~~مخصوص العمل ولكل واحد من هؤلاء الولاة شروط تنعقد بها ولايته ويصح معها ~~نظره ونحن نذكرها في أبوابها ومواضيعها بمشيئة الله وتوفيقه PageV01P022 & ~~الباب الثاني & # | في تقليد الوزارة # والوزارة على تفويض وزارة تنفيذ فأما وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام ~~من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده وليس يمتنع جواز هذه ~~الوزارة قال الله تعالى حكاية عن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ واجعل ~~لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري @QE@ # فإذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز ولأن ما وكل إلى الإمام من ~~تدبير الأمة لا ms020 يقدر على مباشرة جميعه إلا بالاستتابة ونيابة الوزير ~~المشارك في التدبير أصلح في تنفيذ الأمور من تفرده بها ليستظهر به على نفسه ~~وبها يكون أبعد من الزلل وأمنع من الخلل ويعتبر في تقليد هذه الوزارة شروط ~~الإمامة إلا النسب وحده لأنه ممضى الآراء ومنفذ الاجتهاد فاقتضى أن يكون ~~على صفات المجتهدين ويحتاج فيها إلى شرط زائد على شروط الإمامة وهو أن يكون ~~من أهل الكفاية فيما وكل إليه من أمر الحرب والخراج خبرة بهما ومعرفة ~~بتفصيلهما فإنه مباشر لهما تارة ومستنيب فيهما أخرى فلا يصل إلى استنابة ~~الكفاة إلا أن يكون من أهل الكفاية فيما وكل إليه من أمر الحرب والخراج ~~خبرة بهما ومعرفة بتفضيلهما فإنه مباشر لهما تارة ومستنيب فيهما أخرى فلا ~~يصل إلى استنابة الكفاة إلا أن يكون منهم كما لا يقدر على المباشرة إذا قصر ~~عنهم وعلى هذا الشرط مدار الوزارة وبه تنتظم السياسة # حكى أن المأمون رحمه الله كتب في اختيار وزير إني التمست لأموري رجلا ~~جامعا لخصال الخير ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه قد هذبته الآداب ~~وأحكمته التجارب إن أؤتمن على الأسرار قام بها وإن قلد مهمات الأمور نهض ~~فيها يسكته الحلم وينطقه العلم وتكفيه اللحظة وتغنيه اللحمة له صولة ~~الأمراء وأناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء إن أحسن إليه شكر وإن ~~ابتلي بالإساءة صبر لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده يسترق قلوب الرجال بخلابة ~~لسانه وحسن بيانه وقد جمع بعض الشعراء هذه الأوصاف فأوجزها ووصف بعض وزراء ~~الدولة العباسية فقال PageV01P023 # ( بديهته وفكرته سواء % إذا اشتبهت على الناس الأمور % وأحزم ما يكون ~~الدهر يوما % إذا أعي المشاور والمشير % وصدر فيه للهم اتساع % إذا ضاقت من ~~الهم الصدور ) # فهذه الأوصاف إذا كملت في الزعيم المدبر وقل ما تكمل فالصلاح بنظره عام ~~وما يناط برأيه وتدبيره تام وإن اختلت فالصلاح بحسبها يختل والتدبير على ~~قدرها يعتل ولئن لم يكن هذا من الشروط الدينية المحضة فهو من شروط السياسة ~~الممازجة لشروط الدين لما يتعلق بها من ms021 مصالح الأمة واستقامة الملة فإذا ~~كملت شروط هذه الوزارة فيمن هو أهل لها فصحة التقليد فيها معتبرة بلفظ ~~الخليفة المستوزر لأنها ولاية تفتقر إلى عقد العقود لا تصح إلا بالقول ~~الصريح فإن وقع له بالنظر وأذن له لم يتم التقليد حكما وإن أمضاء الولاة ~~عرفا حتى يعقد له الوزارة بلفظ يشتمل على شرطين أحدهما عموم النظر والثاني ~~النيابة فإن اقتصر على عموم النظر دون النيابة فكان بولاية العهد أخص فلم ~~تنعقد به الوزارة فإن اقتصر به على النيابة فقد أبهم ما استنابه فيه من ~~عموم وخصوص أو تنفيذ وتفويض فلم تنعقد به الوزارة وإذا جمع بينهما انعقدت ~~وتمت والجمع بينهما يكون من وجهين أحدهما وهو بأحكام العقود أخص أن يقول قد ~~قلدتك ما إلى نيابة عني فتنعقد به الوزارة لأنه قد جمع له عموم النظر ~~والاستنابة في النظر فإن قال له نب عني فيما إلى احتمل أن تنعقد به الوزارة ~~لأنه قد جمع له في اللفظ بين الوجهين عموم النظر والاستنابة واحتمل أن لا ~~تنعقد به الوزارة لأنه إذن يحتاج إلى أن يتقدمه عقد والإذن في أحكام العقود ~~لا تصح به العقود ولكن لو قال قد استنبتك فيما إلى انعقدت به الوزارة لأنه ~~عدل عن مجرد الإذن إلى ألفاظ العقود ولو قال انظر فيما إلي لم تنعقد به ~~الوزارة لاحتماله أن ينظر في تصفحه أو تنفيذه أو في القيام به والعقد لا ~~ينبرم بلفظ محتمل حتى يصله بما ينفي عنه الاحتمال وليس يراعى فيما يباشره ~~الخلفاء وملوك الأمم من العقود العامة لا يراعى في الخاصة من الشروط ~~المؤكدة لأمرين أحدهما أن من عادتهم الاكتفاء بيسير القول عن كثيره فصار ~~ذلك فيهم عرفا مخصوصا وربما استثقلوا الكلام فاقتصروا على الإشارة غير أنه ~~ليس يتعلق بها في الشرع حكم لناطق سليم فكذلك خرجت بالشرع عن عرفهم والثاني ~~أنهم لقلة ما يباشرونه من العقود تجعل شواهد الحال في تهيئهم لها موجبا ~~لحمل لفظهم المجمل على الغرض المقصود دون الاحتمال PageV01P024 المجرد فهذا ~~وجه والوجه ms022 الثاني وهو يعرف المنصب أشبه أن يقول قد استوزرتك تعويلا على ~~نيابتك فتنعقد به هذه الوزارة لأنه قد جمع بين عموم النظر فيما إليه بقوله ~~استوزرتك لأن نظر الوزراء عام وبين النيابة بقوله تعويلا على نيابتك فخرجت ~~عن وزارة التنفيذ إلى وزارة التفويض ولو قال قد فوضت إليك وزارتي احتمل أن ~~تنعقد به هذه الوزارة أو ذكر التفويض فيها يخرجها عن وزارة التنفيذ إلى ~~وزارة التفويض ويحتمل أن لا تنعقد لأن التفويض من أحكام هذه الوزارة فافتقر ~~إلى عقد يتقدمه والأول من الاحتمالين أشبه بالصواب فعلى هذا لو قال قد ~~فوضنا إليك الوزارة صح لأن ولاة الأمور يكنون عن أنفسهم بلفظ الجمع ويعظمون ~~عن إفاضة الشيء إليهم فيرسلونه فيقوم قوله قد فوضنا إليك مقام فوضت إليك ~~وقوله الوزارة مقام قوله وزارتي وهذا أفخم قول عقدت به وزارة التفويض ~~وأوجزه ولو كنى غير الملوك عن أنفسهم بالجمع وترك الإضافة لما تعلق به حكم ~~التفرد والإضافة لخروجه عن العرف المعهود فأما إذا قال قد قلدتك وزارتي أو ~~قد قلدناك الوزارة لم يصر بهذا القول من وزارء التفويض حتى يبينه بما يستحق ~~به التفويض لأن الله تعالى يقول حكاية عن نبيه موسى صلوات الله عليه @QB@ ~~واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري @QE@ # فلم يقتصر على مجرد الوزارة حتى قرنها بشد أزره وإشراكه في أمره لأن اسم ~~الوزارة مختلف في اشتقاقه على ثلاثة أوجه أحدها أنه مأخوذ من الوزر وهو ~~الثقل لأنه يحمل عن الملك أثقاله الثاني أنه مأخوذ من الوزر وهو الملجأ ~~ومنه قوله تعالى @QB@ كلا لا وزر @QE@ أي لا ملجأ فسمي بذلك لأن الملك يلجأ ~~إلى رأيه ومعونته والثالث أنه مأخوذ من الأزر وهو الظهر لأن الملك يقوى ~~بوزيره كقوة البدن بالظهر ولأي هذه المعاني كان مشتقا فليس في واحد منها ما ~~يوجب الاستبداد بالأمور # وإذا تقرر ما تنعقد به وزارة التفويض فالنظر فيها وإن كان على العموم ~~معتبر بشرطين يقع الفرق بهما بين الإمامة والوزارة ms023 أحدهما يختص بالوزير وهو ~~مطالعة الإمام لما أمضاه من تدبير وأنفذه من ولاية وتقليد لئلا يصير ~~بالاستبداد كالإمام والثاني مختص بالإمام وهو أن يتصفح أفعال الوزير ~~وتدبيره الأمور ليقر منها PageV01P025 منها ما وافق الصواب ويستدرك ما ~~خالفه لأن تدبير الأمة إليه موكول على اجتهاده محمول ويجوز لهذا الوزير - - ~~- - يحكم بنفسه وأن يقلد الحكام كما يجوز ذلك الإمام لأن شروط الحكم فيه ~~معتبرة ويجوز أن ينظر في المظالم ويستنيب فيها لأن شروط المظالم فيه معتبرة ~~ويجوز أن يتولى الجهاد بنفسه وأن يقلد من يتولاه لأن شروط الحرب معتبرة ~~ويجوز أن يباشر تنفيذ الأمور التي دبرها وأن يستنيب في تنفيذها لأن شروط ~~الرأي والتدبير فيه معتبرة وكل ما صح من الإمام صح من الوزير إلا ثلاثة ~~أشياء أحدها ولاية العهد فإن للإمام أن يعهد إلى من يرى وليس ذلك للوزير ~~والثاني أن للإمام أن يستعفي الأمة من الإمامة وليس ذلك للوزير والثالث أن ~~للإمام أن يعزل من قلده الوزير وليس للوزير أن يعزل من قلده الإمام وما سوى ~~هذه الثلاثة فحكم التفويض إليه يقتضي جواز فعله وصحة نفوذه منه فإن عارضه ~~الإمام في رد أمضاه فإن كان في حكم نفذ عن وجهه أو في مال وضع في حقه لم ~~يجز نقض ما نفذ باجتهاده من حكم ولا استرجاع ما فرق برأيه من مال فإن كان ~~في تقليده وال وتجهيز جيش وتدبير حرب جاز للإمام معارضته بعزل المولى ~~والعدول بالجيش إلى حيث يرى وتدبير الحرب بما هو أولى لأن للإمام أن يستدرك ~~ذلك من أفعال نفسه فكان أولى أن يستدركه من أفعال وزيره # فلو قلد الإمام واليا على عمل وقلد الوزير غيره على ذلك العمل نظر في ~~أسبقهما بالتقليد فإن كان الإمام أسبق تقليدا فتقليده أثبت ولا ولاية لمن ~~قلده الوزير وإن كان تقليد الوزير أسبق فإن علم الإمام بما تقدم من تقليد ~~الوزير كان في تقليده الإمام لغيره عزل الأول واستئناف تقليد الثاني فصح ~~الثاني دون الأول وإن لم يعلم الإمام بما ms024 تقدم من تقليد الوزير فتقليد ~~الوزير أثبت وتصح ولاية الأول دون الثاني لأن تقليد الثاني الجهل بتقليد ~~الأول لا يكون عزلا ولو علم تقليده وقال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه لا ~~ينعزل الأول مع علم الإمام بحاله إذا قلد غيره حتى يعزله قولا فيصير بالقول ~~معزولا لا بتقليد غيره فعلى هذا إن كان النظر مما يصح فيه الاشتراك صح ~~تقليدهما فكانا مشتركين في النظر فإن كان مما لا يصح فيه الاشتراك كان ~~تقليدهما موقوفا على عزل أحدهما وإقرار الآخر فإن تولى ذلك الإمام جاز أن ~~يعزل أيهما شاء ويقر الآخر وإن تولاه الوزير جاز أن يعزل من اختص بتقليده ~~ولم يجز أن يعزل من قلده الإمام PageV01P026 # وأما وزارة التنفيذ فحكمها أضعف وشروطها أقل لأن النظر فيها مقصور على ~~راي الإمام وتدبيره وهذا الوزير وسط بينه وبين الرعايا والولاة يؤدي عنه ما ~~أمر وينفذ عنه ما ذكر ويمضي ما حكم ويخبر بتقليد الولاة وتجهيز الجيوش ~~ويعرض عليه ما ورد من مهم وتجدد من حدث ملم ليعمل فيه ما يؤمر به فهومعين ~~في تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلدا لها فإن شورك في الرأي كان ~~باسم الوزارة أخص وإن لم يشارك فيه كان باسم الواسطة والسفارة أشبه وليس ~~تفتقر هذه الوزارة إلى تقليد وإنما يراعى فيها مجرد الإذن ولا تعتبر في ~~المؤهل لها الحرية ولا العلم لأنه ليس له أن ينفرد بولاية ولا تقليد فتعتبر ~~فيه الحرية ولا يجوز له أن يحكم فيعتبر فيه العلم وإنما هو مقصور النظر على ~~أمرين أحدهما أن يؤدي إلى الخليفة والثاني أن يؤدي عنه فيراعي فيه سبعة ~~أوصاف أحدها الأمانة حتى لايخون فيما قد أؤتمن عليه ولا يغش فيما قد استنصح ~~فيه والثاني صدق اللهجة حتى يوثق بخبره فيما يؤديه ويعمل على قوله فيما ~~ينهيه والثالث قلة الطمع حتى لا يرتشي فيما يلي ولا ينخدع فيتساهل والرابع ~~أن يسلم فيما بينه وبين الناس من عداوة وشحناء فإن العداوة تصدعن التناصف ~~وتمنع من التعاطف والخامس ms025 أن يكون ذكورا لما يؤديه إلى الخليفة وعنه لأنه ~~شاهد له وعليه والسادس الذكاء والفطنة حتى لا تدلس عليه الأمور فتشتبه ولا ~~تموه عليه فتلتبس فلا يصح مع اشتباهها عزم ولا يصلح مع التباسها حزم وقد ~~أفصح بهذا الوصف وزير المأمون محمد بن يزداد حيث يقول # ( إصابة معنى المرء روح كلامه % فإن أخطأ المعنى فذاك موات % إذا غاب قلب ~~المرء عن حفظ لفظه % فيقظته للعالمين سبات ) # والسابع أن لا يكون من أهل الأهواء فيخرجه الهوى من الحق إلى الباطل ~~ويتدلس عليه المحق من المبطل فإن الهوى خادع الألباب وصارف له عن لاصواب ~~ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم PageV01P027 قال ~~الشاعر # ( إنا إذا قلت دواعي الهوى % وأنصفت السامع للقاتل % وصطرع القوم ~~بألبابهم % نقضي بحكم عادل فاصل % لا نجعل الباطل حقا ولا % نلفظ دون الحق ~~بالباطل % نخاف أن تسفه أحلامنا % فنحمل الدهر مع الحامل ) # فإن كان هذا الوزير مشاركا في الرأي احتاج إلى وصف ثامن وهو الحنكة ~~والتجربة التي تؤدي إلى صحة الرأي وصواب التدبير فإن في التجارب خبرة ~~بعواقب الأمور وإن لم يشارك في الرأي لم يحتج إلى هذا الوصف وإن كان ينتهي ~~إليه مع كثرة الممارسة ولا يجوز أن تقوم بذلك امراة وإن كان خبرها مقبولا ~~لا لما تضمنه معنى الولايات المصروفة عن النساء لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أفلح قوم أسسندوا أمرهم إلى أمرأة # ولأن فيها من طلب الرأي وثبات العزم ما تضعف عنه النساء ومن الظهور في ~~مباشرة الأمور ما هو عليهن محظور ويجوز أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة ~~وإن لم يجز أن يكون وزير التفويض منهم ويكون الفرق بين هاتين الوزارتين ~~بحسب الفرق بينهما في النظرين وذلك من أربعة أوجه أحدها انه يجوز لوزير ~~التفويض مباشرة الحكم والنظر في المظالم وليس ذلك لوزير التنفيذ والثاني ~~أنه يجوز لوزير التفويض أن يستبد بتقليد الولاة وليس ذلك لوزير التنفيذ ~~والثالث أنه يجوز لوزير التفويض أن ينفرد بتيسير الجيوش وتدبير الحروب ms026 وليس ~~ذلك لوزير التنفيذ والرابع أنه يجوز لوزير التفويض أن يتصرف في أموال بيت ~~المال بقبض ما يستحق له ويدفع ما يجب فيه وليس ذلك لوزير التنفيذ وليس فيما ~~عدا هذه الفروق الأربعة ما يمنع أهل الذمة منها إلا أن يستطيلوا فيكونوا ~~ممنوعين من الاستطالة ولهذه الفروق الأربعة بين النظرين افترق في أربعة من ~~شروط الوزارتين أحدها أن الحرية معتبرة في وزارة التفويض وغير معتبرة في ~~وزارة التنفيذ والثاني أن الإسلام معتبر في وزارة التفويض وغير معتبر في ~~وزراة التنفيذ والثالث أن العلم بالأحكام الشرعية معتبر في وزارة التفويض ~~وغير معتبرة في وزراة التنفيذ والرابع أن المعرفة بأمري الحرب والخراج ~~معتبرة في وزارة التفويض وغير معتبرة في وزارة التنفيذ فافترقا في شروط ~~التقليد من أربعة أوجه كما افترقا في حقوق النظر من أربعة أوجه واستويا ~~فيما عدها من حقوق وشروط # ويجوز للخليفة أن يقلد وزيري تنفيذ على اجتماع وانفراد ولا يجوز أن يقلد ~~وزيري تفويض على الاجتماع لعموم ولايتهما كما لا يجوز تقليد إمامين لأنهما ~~ربما تعارضا في العقد والحل والتقليد والعزل وقد قال الله تعالى @QB@ لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ # فإن قلد وزيري تفويض لم يخل حال تقليده لهما من ثلاثة أقسام أحدهما أن ~~يفوض إلى كل واحد منهما عموم النظر فلا يصح لما قدمناه من دليل وتعليل ~~وينظر في تقليدهما فإن كان في وقت واحد بطل تقليدهما معا وإن سبق احدهما ~~الآخر صح تقليد السابق وبطل تقليد المسبوق والفرق بين فساد التقليد والعزل ~~أن فساد التقليد يمنع من نفوذ ما تقدم من نظره والعزل لا يمنع من نفوذ ما ~~تقدم من نظره والقسم الثاني أن يشرك بينهما في النظر على اجتماعهما فيه ولا ~~يجعل إلى واحد منهما أن ينفرد به فهذا يصح وتكون الوزارة بينهما لا في واحد ~~منها ولهما تنفيذ ما اتفق رأيهما عليه وليس لهما تنفيذ ما اختلفا فيه ويكون ~~موقوفا على رأي الخليفة وخارجا عن نظر هذين وتكون هذه الوزارة قاصرة على ~~وزارة ms027 التفويض المطلقة من وجهين أحدهما اجتماعهما على تنفيذ ما اتفقا عليه ~~والثاني زوال نظرهما عما اختلفا فيه فإن اتفقا بعد اختلاف نظر فإن كان عن ~~رأي اجتمعا على صوابه بعد اختلافهما فيه دخل في نظرهما وصح تنفيذه منهما ~~لأن ما تقدم من الاختلاف لا يمنع من جواز الاتفاق وإن كان من متابعة أحدهما ~~لصاحبه بعد بقائهما على الرأي المختلف فيه فهو على خروجه من نظرهما لأنه لا ~~يصح من الوزير تنفيذ ما لا يراه صوابا والقسم الثالث أن لا يشرك بينهما في ~~النظر ويفرد كل واحد منهما بما ليس فيه للآخر نظر وهذا يكون على أحد وجهين ~~إما أن يخص كل واحد منهما بعمل يكون فيه عام النظر خاص العمل مثل أن يرد ~~لأحدهما وزارة بلاد المشرق وإلى الآخر وزارة بلاد المغرب وإما أن يخص كل ~~واحد منهما بنظر يكون فيه عام العمل خاص PageV01P028 النظر مثل أن يستوزر ~~أحدهما على الحرب والآخر على الخراج فيصح التقليد على كلا الوجهين غير ~~أنهما لا يكونان وزيرا تفويض يكونان واليين على عملين مختلفين لأن وزارة ~~التفويض ما عمت ونفذ أمر الوزيرين بها في كل عمل وكل نظر ويكون تقليد كل ~~واحد منهما مقصورا على ما خص به وليس له معارضة الآخر في نظره وعمله ويجوز ~~للخليفة أن يقلد وزيرين وزير تفويض ووزير تنفيذ فيكون وزير التفويض مطلق ~~التصرف ووزير التنفيذ مقصورا على تنفيذ ما وردت به أوامر الخليفة ولا يجوز ~~لوزير التنفيذ أن يولى معزولا ولا أن يعزل مولى ويجوز لوزير التفويض أن ~~يولي المعزول ويعزل من ولاه ولا يعزل من ولاه الخليفة وليس لوزير التنفيذ ~~أن يوقع عن نفسه ولا عن الخليفة إلا بأمره ويجوز لوزير التفويض أن يوقع عن ~~نفسه إلى عماله وعمال الخليفة ويلزمهم قبول توقيعاته ولا يجوز أن يوقع عن ~~الخليفة إلا بأمره في عموم أو مخصوص وإذا عزل الخليفة وزير التنفيذ لم ~~ينعزل به أحد من الولاة وإذا عزل وزير التفويض إنعزل به عمال التنفيذ ولم ~~ينعزل به ms028 عمال التفويض لأن عمال التنفيذ نياب وعمال التفويض ولاة ويجوز ~~لوزير التفويض أن يستخلف نائبا عنه ولا يجوز لوزير التنفيذ أن يستخلف من ~~ينوب عنه لأن الاستخلاف تقليد فصح من وزير التفويض ولم يصح من وزير التنفيذ ~~وإذا نهى الخليفة وزير التفويض عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف وإذا أذن ~~لوزير التنفيذ في الاستخلاف جاز له أن يستخلف لأن كل واحد من الوزيرين ~~يتصرف عن أمر الخليفة ونهيه وإن افترق حكمهما مع اطلاق التقليد وإذا فوض ~~الخليفة تدبير الأقاليم إلى ولاتها ووكل النظر فيها إلى المسئولين عليها ~~كالذي عليه أهل زماننا جاز لمالك كل إقليم أن يستوزر وكان حكم وزيره معه ~~كحكم وزير الخليفة مع الخليفة في اعتبار الوزارتين وأحكان النظرين ~~PageV01P030 & الباب الثالث & # | في تقليد الإمارة على البلاد # وإذا قلد الخليفة أميرا على غقليم أو بلد كانت إمارته على ضربين عامة ~~وخاصة فاما العامة فعلى ضربين إمارة استكفاء بعقد عن اختيار وإمارة استيلاء ~~بعقد عن اضرار فإمارة الاستكفاء التي تنعقد عن أختياره فتشمل على عمل محدود ~~ونظر معهود والتقليد فيها أن يفوض إليه الخليفة إمارة بلد أو إقليم ولاية ~~على جميع أهله ونظرا في المعهود من سائر أعماله فيصير عام النظر فيما كان ~~محدودا من عمل ومعهودا من نظر فيشتمل نظره فيه على سبعة أمور أحدها النظر ~~في تدبير الجيوش وترتيبهم في النواحي وتقدير أرزاقهم إلا أن يكون الخليفة ~~قدرها فيذرها عليهم والثاني النظر في الأحكام وتقليد القضاة والحكام ~~والثالث جباية الخراج وقبض الصدقات وتقليد العمال فيهما وتفريق ما استحق ~~منها والرابع حماية الدين والذب عن الحريم ومراعاة الدين من تغير أو تبديل ~~والخامس غقامة الحدود في حق الله وحقوق الآدميين والسادس الإمامة في الجمع ~~والجماعات حتى يؤم بها أو يستخلف عليها والسابع تسيسر الحجيج من عمله ومن ~~سلكه من غير أهله ختى يتوجهوا معانين عليه فإن كان هذا الإقليم ثغرا متاخما ~~للعدو واقترن بها ثامن وهو جهاد من يليه من الأعداء وقسم غنائمهم في ~~المقاتلة وأخذ خمسها لأهل ms029 الخمس وتعتبر في هذه الإمارة الشروط المعتبرة في ~~وزارة التفويض لأن الفرق بينهما خصوص الولاية في الإمارة وعمومها في ~~الوزارة وليس بين عموم الولاية وخصوصها فرق في الشروط المعتبرة فيها ثم ~~ينظر في عقد هذه الإمارة فإن كان الخليفة قد تولاه كان لوزير التفويض عليه ~~حق المراعاة والتصفح ولم يكن له عزله ولا نقله من إقليم إلى غيره وإن كان ~~الوزير قد تفرد بتقليده فهو على ضربين احدهما أن يقلده عن إذن الخليفة فلا ~~يجوز له عزله ولا نقله عن عمله إلى غيره إلا عن إذن الخليفة وأمره ولو عزل ~~الوزير لم ينعزل هذا الأمير والضرب الثاني أن يقلده عن نفسه فهو نائب عنه ~~فيجوز له أن ينفرد بعزله والاستبدال به بحسب ما يؤديه الاجتهاد إليه من ~~النظر PageV01P031 في الأولى والأصح ولو أطلق الوزير تقليد الأمير فلم يصرح ~~فيه بأنه عن الحليفة ولا عن نفسه كان التقليد عن نفسه وله أن ينفرد بعزله ~~زمتى انعزل هذا الأمير إلا أن يقره الخليفة على امارته فيكون ذلك تجديد ~~ولاية واستئناف تقليد غير أنه لا يحتاج في لفظ العقد إلى ما يحتاج إليه ~~ابتداء العقد من لاشروط ويكفي أن يقول الخليفة قد أقررتك على ولايتك ويحتاج ~~في ابتداء العقد أن يقول قد قلدتك ناحية كذا إمارة على أهلها ونظرا على ~~جميع ما يتعلق بها على تفصيل لا يدخله اجمال ولا يتناوله إحتمال فإذا قلد ~~لالخليفة هذه الإمارة لم يكن فيها عزل للوزير عن تصفها ومراعاتها وإذا قلد ~~الوزارة فلم يكن فيها عزل لهذا الأمير عن إمارته لأنه إذا اجتمع عموم ~~التقليد وخصوصه في الولاية السلطانية كان عموم التقليد محمولا في العرف على ~~مراعاة الأخص وتصفحه وكان خصوص التقليد محمولا على مباشرة العمل وتنفيذه ~~ويجوز لهذا الأمير أن يستوزر لنفسه وزير تنفيذ بأمر الخليفة وبغير أمره ولا ~~يجوز أن يستوزر وزير تفويض إلا عن إذن الخليفة وأمره لأن وزير التنفيذ معين ~~ووزير التفويض مستبد وإذا أراد هذا الأمير أن يزيد في أرزاق جيشه لغير ms030 سبب ~~لم يجز فيه من استهلاك مال في غير حق وإن زادهم لحدوث سبب يقتضيه نظر في ~~السبب فإن كان مما يرجى زواله لا تستقر به الزيادة على التأبيد كالزيادة ~~لغلاء سعر أو حدوث حدث أو نفقة في حرب جاز للأمير أن يدفع هذه الزيادة من ~~بيت المال ولا يلزمه استئمار الخليفة لأنها من حقوق السياسة الموكولة إلى ~~اجتهاد وغن كان سبب الزيادة مما يقتضي إستقرارها على التأبيد كالزيادة لحرب ~~أبلوا فيها وقاموا بالصبر حتى انجلت أوقفها على استئمار الخليفة فسها ولم ~~يكن له التفرد بإمضائها ويجوز أن يرزق من بلغ من أولاد الجيش ويقرض لهم ~~العطاء بغير أمر ولا يجوز أن يفرض لجيش مبتدأ إلا بأمر وإذا فضل مال الخراج ~~فاضل عن أرزاق جيشه حمله إلى الخليفة ليضعه في بيت المال العام المعد ~~للمصالح العامة وإذا فضل من مال الصدقات فاضل عن أهل عمله لم يلزمه حمله ~~إلى الخليفة وصرفه في أقرت أهل الصدقات من عمله وإذا نقص مال الخراج عن ~~أرزاق جيشه طالب الخليفة تمامه من بيت المال ولو نقص مال الصدقات عن أهل ~~عمله لم يكن له مطالبة الخليفة بتمامه لأن أرزاق الجيش مقدرة بالكفاية ~~وحقوق أهل الصدقات معتبرة PageV01P032 بالوجود وإذا كان تقليد الأمير من ~~قبل الخليفة لم ينعزل بموت الخليفة وإن كان من قبل الوزير انعزل بموت ~~الوزير لأن تقليد الخليفة نيابة عن المسلمين وتقليد الوزير بموت الخليفة ~~وإن لم ينعزل به الأمير لأن الوزارة نيابة عن الخليفة والإمارة نيابة عن ~~المسلمين فهذا حكم أحد قسمي الإمارة العامة وهي إمارة الاستكفاء المعقودة ~~عن اختيار ونحن نقدم امام القسم الأخير منها حمك الإمارة الخاصة لاشتراكهما ~~في عقد الاختيار ثم نذكر القسم الثاني في إمارة الاستيلاء المعقودة عن ~~اضطرار لنبني حكم الاضطرار على حكم الاختيار فيعلم فرق ما بينهما من شروط ~~وحقوق # فأما الامارة الخاصة فهو أن يكون الأمير مقصور الإمارة على تدبير الجيش ~~وسياسة الرعية وحماية البيضة والذب عن الحريم وليس له أن يتعرض للقضاء ~~والأحكام ولجباية ms031 الخراج والصدقات فأما إقامة الحدود فيما افتقر منها إلى ~~اختيار لإختلاف الفقهاء فيه وافتقر إلى إقامة بينه لتناكر المتنازعين فيه ~~فليس له التعرض لإقامتها لأنها من الأحكام الخارجة عن خصوص إمارته وإن لم ~~يفتقر على إختيار ولا بينة أو افتقر إليهما فنفذ فيه اجتهاد الحاكم أو ~~إقامة البينة عنده فلا يخلو أن يكون من حقوق الله سبحانه أو من حقوق ~~الآدميين فإن كان من حقوق الآدميين كحد القذف والقصاص في نفس أو طرف كان ~~ذلك معتبرا بحال الطالب فإن عدل عنه إلى الحاكم كان الحاكم أحق باستيفائه ~~لدخوله في جملة الحقوق التي نذب الحاكم إلى إستيفائها وإن عدل الطالب ~~لإستيفاء الحد وللقصاص إلى هذا الأمير كان الأمير أحق بإستيفائه لأنه ليس ~~بحكم وإنما هو معونة على استيفاء الحق وصاحب المعونة هو الأمير دون الحاكم ~~فإن كان هذا الحد من حقوق الله تعالى المحضة كحد الزنا جلدا أو رجما ~~فالأمير أحق باستيفائه من الحاكم لدخوله في قوانين السياسة وموجبات الحماية ~~والذب عن الملة ولأن تتبع المصالح موكول إلى الأمراء المندوبين إلى البحث ~~عنها دون الحكام المرصدين لفصل التنازع بين الخصوم فدخل في حقوق الإمارة ~~ولم يخرج منها إلا بنص وخرج من حقوق القضاء فلم يدخل فيها إلا بنص وأما ~~نظره في المظالم فإن كان مما نفذت فيه الأحكام وأمضاه القضاة والحكام جاز ~~PageV01P033 له النظر في إستيفائه معونة للمحق على المبطل وإنتزاعا للحق من ~~المعترف المماطل لأنه موكول إلى المنع من للتظالم والتغالب ومندوب إلى ~~الأخذ بالتعاطف والتناصف فإن كانت المظالم مما تستأنف فيها الأحكام ويبتدأ ~~فيها القضاة منع منه هذا الأمير لأنه من الأحكام التي لم يتضمنها عقد ~~إمارته وردهم إلى حاكم بلده فإذا نفذ حكمه لأحدهم بحق قام باستيفائه إن ضف ~~عنه الحاكم فإن لم يكن في بلده حاكم عدل بها إلى أقرب الحكام من بلده إن لم ~~يلحقهما في المصير إليه مشقة فإن لحقت لم يكلفهما ذلك واستأمر الخليفة فيما ~~تنازعا ونفذ حكمه فيه وأما تيسير الحجيج من عمله ms032 فداخل في أحكام إمارته ~~لأنه من جملة المعونات التي ندب لها # فأما إمامة الصلوات في الجمع والأعياد فقد قيل إن القضاة بها أخص وهو ~~بمذهب الشافعي أشبه وقيل إن الأمراء بها أحق وهو بمذهب أبي حنيفة أشبه فإن ~~تاخمت ولاية هذا الأمير ثغرا لم يكن له أن يبتدىء جهاد أهله إلا بإذن ~~الخليفة وكان عليه حربهم ودفعهم إن هجموا عليه بغير إذنه لأن دفعهم من حقوق ~~الحماية ومقتضى الذب عن الحريم ويعتبر في ولاية هذه الأمارة الشروط ~~المعتبرة في وزارة التنفيذ وزيادة شرطينم عليها هما الإسلام والحرية لما ~~تضمنتها من الولاية على أمور دينية لا تصح مع الكفر والرق ولا يعتبر فيها ~~العلم والفقه وإن كان فزيادة فضل فصارت شروط الإمارة العامة معتبرة بشروط ~~وزارة التفويض لإشاراكهما في عموم والنظر وإن اختلفا في خصوص العمل # وشروط الإمارة الخاصة تقصر عن شروط الإمارة العامة بشرط واحد وهو العلم ~~لأن لمن عمت إمارته أن يحكم وليس ذلك لمن خصت إمارته وليس على واحد من هذين ~~الأمرين مطالعة الخليفة بما أمضاه في عمله على مقتضى إمارته إذا كان معهودا ~~إلا على وجه الاختيار تظاهرا بالطاعة فإن حدث حادث غير معهوم أو قفاه على ~~مطالعة الإمام وعملا فيه بأمره فإن خافا من اتساع الخرق إن أوقفاه قاما بما ~~يدفع PageV01P034 هجومه حتى يرد عليهم إذن الخليفة فيما يعملان به بأن رأي ~~الخليفة لإشرافه على عموم الأمور أمضى في الحوادث النازلة # وأما إمارة الإستيلاء التي تعقد عن إضطرار فهي أن يستولي الأمير بالقوة ~~على بلاد يقلده الخليفة إمارتها ويفوض غليه تدبيرها وسياستها فيكون الأمير ~~بإستيلائه مستبدأ بالسياسة والتدبير والخليفة بإذنه منفذا لأحكام الدين ~~ليخرج من الفساد إلى الصحة ومن الحظر إلى الإباحة وهذا وإن خرج عن عرف ~~التقليد المطلق في شروطه واحكامه ففيه من حفظ القوانين الشرعية وحراسة ~~الأحكام الدينية ما لا يجوز أن يترك مختلا مدخولا ولا فاسدا معلولا فجاز ~~فيه مع الاستيلاء والإضطرار ما امتنع في تقليد الاستكفاء الاختيار لوقوع ~~الفرق بين شروط المكنة ms033 والعجز # والذي يتحفظ بتقليد المستولي من قوانين الشرع سبعة أشياء فيشترك في ~~إلتزامها الخليفة الولي والأمير المستولي ووجوبها في جهة المستولى أغلظ ~~أحدها حفظ منصب الإمامة في خلافة النبوة وتدبير أمور الملة ليكون ما أوجبه ~~الشرع من إقامتها محفوظا وما تفرع عنها من الحقوق محروسا والثاني ظهور ~~الطاعة الدينية التي يزول معها حكم العناد فيه وينتفي بها إثم المباينة له ~~والثالث اجتماع الكلمة على الألفة والتناصر ليكون للمسلمين يد على من سواهم ~~والرابع أن تكون عقود الولايات الدينية جائزة والأحكام والأقضية فيها نافذة ~~لا تبطل بفساد عقودها ولا تسقد بخلل عهودها والخامس أن يكون إستيفاء ~~الأموال الشرعية بحق تبرأ به ذمة مؤديها ويستبيحه آخذه والسادس أن تكون ~~الحدود مستوفى بحق وقائمة على مستحق فإن جنب المؤمن حمى إلا من حقوق الله ~~وحدوده والسابع أن يكون الأمير في حفظ الدين ورعا عن محارم الله يأمر بحقه ~~إن أطيع ويدعوا إلى طاعته إن عصى فهذه سبع قواعد في قوانين الشرع يحفظ بها ~~حقوق الأمامة والأحكام الأمة فلاجلها وجب تقليد المستولي فإن كملت منه شروط ~~الإختيار كان تقليده حتما إستدعاء لطاعته ودفعا لمشاقته ومخالفته وسار ~~بالإذن له نافذ التصر في حقوق الملة وأحكام الأمة وجرى على من استوزره ~~واستنابه لأحكام من استوزره الخليفة واستنابه وجاز أن يستوزر وزير تفويض ~~ووزير PageV01P035 وزير تنفيذ فإن لم يكمل المستولي شروط الاختيار جاز ~~للخليفة إظهار تقليده إستدعاء لطاعته وحسما لمخالفته ومعاندته أو كان نفوذ ~~تصرفه بالأحكام والحقوق موقوفا على أن يستنيب له الخليفة فيها لمن قد ~~تكاملت فيه شروطها ليكون كمال الشروط فيمن أضيف إلى نيابته جبرا لما أعوز ~~من شروطها في نفسه فيصير التقليد للمستولي والتنفيذ من المستناب وجاز مثل ~~هذا وإن شذ عن الأصول لأمرين أحدهما أن الضرورة تسقط ما أعوز من شروط ~~المكنة والثاني أن ما خيف انتشاره من المصالح العامة تخفف شروطه عن شروط ~~المصالح الخاصة فإذا صحت إمارة الاستيلاء كان الفرق بينها وبين إمارة ~~الاستكفاء من أربعة أوجه أحدها أن إمارة الاستيلاء ms034 متعينة في المتولي ~~وإمارة الاستكفاء مقضورة على إختيار المستكفي والثاني أن إمارة الاستيلاء ~~مشتملة على البلاد التي خلب عليها المستولي وإمارة الاستكفاء مقصورة على ~~البلاد التي تضمنها عهد المستكفي والثالث أن إمارة اللاستيلاء تشتمل على ~~معهود النظر ونادره وإمارة الاستكفاء مقصورة على مهعود النظر دون نادره ~~والرابع أن وزارة التفويض تصح في إمارة الاستيلاء ولا تصح في إمارة ~~الاستكفاء لوقوع الفرق بين المستولى ووزيره في النظر لأن نظر الوزير مقصور ~~على المعهود وللمستولي أن ينظر في النادر والمعهود وإمارة الاستكفاء مقصورة ~~على نظر المعهود فلم تصح معها وزارة تشتمل على مثلها من النظر المعهود ~~لإشتباه حال الوزير بالمستوزر PageV01P036 & الباب الرابع & # | فيب تقليد الإمارة على الجهاد # والإمارة على الجهاد مختصة بقتال المشركين وهي على ضربين أحدهما أن تكون ~~مقصورة على سياسة الجيش وتدبير الحرب ويعتبر فيها شروط الإمارة الخاصة ~~الضرب الثاني أن يفوض إلى الأمير فيها جميع أحكانها من قسم الغنائم وعقد ~~الصلح فيعتبر فيها شروط الإمارة العامة وهي أكبر الولايات الخاصة احكاما ~~وأوفرها فصولا وأقساما وحكمها إذا خصت داخل في حكمها إذا عمت فاقتصرنا عليه ~~إيجازا والذي يتعلق بهامن الأحكام إذا عمت ستة أقسام القسم الأول في تسيير ~~الجيش وعليه في السير بهم سبعة حقوق أحدها الرفق بهم في السير الذي يقدر ~~عليه أضعفهم وتحفظ به قوة أقواهم ولا يجد السير فيهلك الضعيف ويستفرع جلد ~~القوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدين متين فإوغلوا فيه برفق ~~فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وشر السير الحقحقة وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال المضعف أمير الرفة # يريد أن من ضعفت دابته كان على القوم أن يسيروا بسيره والثاني أن يتقفد ~~خيلهم التي يجاهدون عليها وظهورهم التي يمتطونها فلا يدخل في خيل الجهاد ~~ضخما كبيرا وضرعا صغيرا ولا حطما كسيرا ولا أعجف زارحا هزيلا لأنها لا تقي ~~وربما كان ضعفها وهنا ويتفقد ظهور الإمتطاء والركوب ويخرج منها ما لا يقدر ~~على السير ويمنع من حمل ms035 زيادة على طاقتها قال الله تعالى PageV01P037 @QB@ ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل @QE@ وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ارتبطوا الخيل فإن ظهورها لكم عز وبطونها لكم كنز والثالث أنة ~~يراعى من معه من المقاتلة وهم صنفان مسترزقة ومتطوعة فأما المسترزقة فهم ~~أصحاب الديوان من أهل الفيء والجهاد يفرض لهم العطاء من بيت المال من الفيء ~~بحسب الغنى والحاجة وأما المتطوعة فهم الخارجون عن الديوان من البوادي ~~والأعراب وسكان القرى والأمصار الذين خرجوا في النفير الذي ندب الله تعالى ~~إليه بقوله @QB@ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل ~~الله @QE@ وفي قوله تعالى @QB@ خفافا وثقالا @QE@ # أربعة تأويلات أحدهما شبانا وشيوخا قاله الحسن وعكرمة والثاني أغنياء ~~وفقراء قاله أبو صالح والثالث ركبانا ومشاة قاله أبو عمر والرابع ذا عيال ~~وغير ذي عيال قاله الفراء وهؤلاء يعطون من الصدقات دون الفيء من سهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المذكور في آية الصدقات ولا يجوز أن يعطوا من ~~الفيء لأن حقهم في الصدقات ولا يعطي أهل الفيء المسترزقة من الديوان من مال ~~الصدقات لأن حقهم في الفيء ولكل واحد من الفريقين مال لا يجوز أن يشارك ~~غيره فيه وجوز أبو حنيفة صرف كل واحد من المالين إلى كل واحد من الفريقين ~~بحسب الحاجة وقد ميز الله تعالى بين الفريقين فلم يجز الجمع بين ما فرق ~~والرابع أن يعرف على الفريقين العرفاء وينقل عليهما النقباء ليعرف من ~~عرفائهم ونقبائهم أحوالهم ويقربون عليه إذا دعاهم فقد فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك في مغازيه وقال الله تعالى @QB@ وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا @QE@ # وفيها ثلاثة تأويلات أحدها أن للشعوب النسب الأقرب والقبائل النسب الأبعد ~~قاله مجاهد والثاني أن الشعوب عرب قحطان والقبائل عرب عدنان والثالث أن ~~الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والخامس أن يجعل لكل طائفة ~~PageV01P038 شعارا يتداعون به ليصيروا متميزين وبالاجتماع متظافرين روى ~~عروة بن الزبير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شعار المهاجرين يا ~~بني ms036 عبد الرحمن وشعار الخزرج يا بني عبد الله وشعار الأوس يا بني عبيد الله ~~وسمى خيله خيل الله # والسادس أن يتصفح الجيش ومن فيه ليخرج منهم من كان فيه تخذيل للمجاهدين ~~وإرجاف للمسلمين أو عينا عليهم للمشركين فقد رد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله بن أبي بن سلول في بعض غزواته لتخذيله المسلمين وقال تعالى ~~@QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله @QE@ أي لا يفتتن ~~بعضكم بعضا والسابع أن لا يمالىء من ناسبه أو وافق رأيه ومذهبه على من ~~باينه في نسب أو خالفه في رأي ومذهب فيظهر من أحوال المباينة ما تفرق به ~~الكلمة الجامعة تشاغلا بالتقاطع والاختلاف وقد أغضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المنافقين وهم أضداد في الدين وأجرى عليهم حكم الظاهر حتى ~~قويت بهم الشوكة وكثر بهم العدد وتكاملت بهم القوة ووكلهم فيما أضمرته ~~قلوبهم من النفاق إلى علام الغيوب المآخذ بضمائر القلوب قال الله تعالى ^ ~~ولا تنازعوا فتشلوا وتذهب ريحكم ^ وفيه تأويلان أحدهما أن المراد بالريح ~~الدولة قال أبو عبيد والثاني أن المراد بها القوة فضرب الريح بها مثلا ~~لقوتها # والقسم الثاني من أحكام هذه الإمارة في تدبير الحرب والمشركون في دار ~~الحرب صنفان صنف منهم بلغتهم دعوة الإسلام فامتنعوا منها وتابوا عليها ~~فأمير الجيش مخير في قتالهم بين أمرين يفعل منهما ما علم أنه الأصلح ~~للمسلمين وأنكأ للمشركين من بياتهم ليلا ونهارا بالقتال والتحريق وأن ~~ينذرهم بالحرب ويصافهم بالقتال والصنف الثاني لم تبلغهم دعوة الإسلام وقل ~~أن يكونوا اليوم لما قد أظهر الله من دعوة رسوله إلا أن يكون قوم من وراء ~~من يقابلنا من الترك والروم في مبادي المشرق وأقاصي المغرب لا نعرفهم فيحرم ~~علينا الإقدام على قتالهم غرة وبياتا بالقتل والتحريق وأن نبدأهم بالقتل ~~قبل إظهاردعوة الإسلام لهم وإعلامهم من معجزات النبوة وإظهار PageV01P039 ~~الحجو بما يقودهم إلى الإجابة فإن قاموا على الكفر بعد ظهورها لهم حاربهم ~~وصاروا فيه كمن بلغتهم الدعوة قال الله تعالى @QB@ ادع ms037 إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ يعني ادع إلى دين ربك ~~بالحكمة وفيها تأويلان أحدهما بالنبوة والثاني بالقرآن قال الكلبي وفي ~~الموعظة الحسنة تأويلان أحدهما القرآن في لين من القول قاله الكلبي والثاني ~~ما فيه من الأمر والنهي @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ أي يبين لهم الحق ~~ويوضح لهم الحجة فإن بدأ بقتالهم قبل دعائهم إلى الإسلام وانذارهم بالحجة ~~وقتلهم غرة وبياتا ضمن ديات نفوسهم وكانت على الأصح من مذهب الشافعي كديات ~~المسلمين وقيل بل كديات الكفار على اختلافها أختلاف معتقدهم وقال أبو حنيفة ~~لا دية على قتلهم ونفوسهم هدر وإذا تقاتلت الصفوفو في الحرب جاز لمن قاتل ~~من المسلمين أن يعلمهم بما يشتهر به بين الصفين ويتميز به من جميع الجيش ~~بأن يركب الأبلق وإن كانت خيول الناس دهما وشقرا ومنع أبو حنيفة من الإعلام ~~بركوب الأبلق وليس لمنعه من ذلك وجه روى عبد بن عون الله عن عمير عن أبي ~~إسحاق أن رسول صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر تسوموا فإن الملائكة قد ~~تسومت # ويجوز أن يجيب إلى البراز إذا دعي إليه فقد دعا أبي بن خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البراز يوم أحد فبرز إليه فقتله وأول حرب شهدها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر برز فيها من شرفاء قريش عتبة بن ربيعة وابنه ~~الوليد وأخوه شيبة ودعوا إلى البراز فبرز إليهم من الأنصار عوف ومسعود ابنا ~~عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا ليبرز أكفاؤنا إلينا فما نعرفكم فبرز ~~إليهم ثلاثة من بني هاشم برز علي بن أبي طالب إلى الوليد فقتله وبرز حمزة ~~بن عبد المطلب إلى عتبة فقتله وبرز عبيدة بن الحارث إلى شيبة فاختلفا ~~بضربتين أثبت كل واحد منها صاحبه ومات شيبة لوقته واحتمل عبيدة حيا قد قدت ~~رجله فمات بالصفراء فقال فيه كعب بن مالك PageV01P040 # ( أيا عين جودي ولا تبخلي % بدمعك وكفا أن تنزري % على سيد هدنا هلكه % ~~كريم المشاهد والعنصري % عبيدة أمسى ولا نرتجيه ms038 % لعرف غدا ولا منكر % وقد ~~كان يحمي عداة القتال % حامية الجيش بالمبتر ) ثم نذرت هند بنت عتبة لوحشي ~~نذروا إن قتل حمزة بأبيها يوم أحد فلما قتله بقرت بطنه ولاكت كبده رضوان ~~الله عليه وأنشأت تقول من السريع # ( نحن جزيناكم بيوم بدر % والحرب بعد الحرب ذات سعر % ما كان عن عتبة لي ~~من صبر % ولا أخي وعمه وبكر % سفيت نفسي وقضيت نذري % شفيت وحشى غليل صدري ~~% فشكر وحشي على عمري % حتى تضم أعظمى في قبري ) وهذا أقر عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقرب أهله إليه من بني هاشم وبني عبد المطلب من مبارزة ~~يوم بدر مع ضنه بهم وإشفاقه عليهم وبارز أبيا بنفسه يوم أحد وأذن لعلي عليه ~~السلام في حرب الخندق والخطب أصعب وإشفاقه صلى الله عليه وسلم على علي أكثر ~~بارز عمرو بن عبد ود لما دعا إلى البراز أول يوم فلم يجبه أحد ثم دعا إلى ~~البراز في اليوم الثاني فلم يجبه أحد ثم دعا إلى البراز في اليوم الثالث ~~وقال حين رأى الإحجام عنه والحذر منه يا محمد ألستم تزعمون أن قتلاكم في ~~الجنة أحياء عند ربهم يرزقون وقتلانا في النار يعذبون فما يبالي أحدكم ~~ليقدم على كرامة من ربه أو يقدم عدو إلى النار وأنشأ يقول من الكامل # ( ولقد دنوت إلى النداء % لجمعهم هل من مبارز % ووقفت إذا جبن المشجع % ~~موقف القرن المناجز إني كذلك لم أزل % متسرعا نحو الهزاهز % إن الشجاعة في ~~الفتى % والجود من خير الغرائز ) فقام علي عليه السلام فاستأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المبارزة فأذن له وقال أخرج يا علي في حفظ وعياذه ~~فخرج وهويقول من الكامل PageV01P041 # ( أبشر أتاك يجيب صوتك % في الهزاهز غير عاجز % ذو نية وبصيرة % برجو ~~الغداة نجاة فائز % إني لأرجو أن أقيم % عليك نائحة الجنائز % من طعنة ~~نجلاءيبهر % ذكرها عند الهزائز ) وتجاولا وثارت عجاجة أخفتهما عن الأبصار ~~ثم انجلت عنهما وعلي رضي الله عنه يمسح سيفه بثوب عمرو وهو قتيل حكاه محمد ms039 ~~بن إسحاق في مغازيه فدل هذان الخبران على جواز البراز مع التغرير بالنفس ~~فاما إذا أراد المقاتل أن يدعو إلى البراز مبتدئا فقد منعه أبو حنيفة لأن ~~الدعاء إلى البراز والابتداء بالتطاول بغي وجوزه الشافعي لأنه إظهار قوة في ~~دينالله تعالى ونصرة رسوله فقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مثله ~~وحث عليه وتخير له مع استظهاره بنفسه من أقدم عليه وبدأ به # حكى محمد بن إسحاق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين ~~درعين وأخذ سيفا فهزه وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال أنا آخذه بحقه فأعرض عنه ثم هزه الثانية وقال من يأخذ هذا ~~لاسيف بحقه فقام إليه الزبير بن العوام أنا آخذه بحقه فأعرض عنه فوجدا في ~~أنفسهما ثم عرضه الثالثة وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه أبو دجانة ~~سماك بن خراشة فقال وما حقه يا رسول الله قال أن تضرب في العدو حتى ينحني ~~فأخذه منه وأعلم بعصابة حمراء كان إذا أعلم بها علم الناس أنه سيقاتل ويبلي ~~ومشى إلى الحرب وهو يقول من السريع # ( أنا الذي أخذته في رقه % إذ قال من يأخذه بحقه % قبلته بعدله وصدقه % ~~للقادر الرحمن بين خلقه % المدرك الفائض فضل رزقه % من كان في مغربه وشرقه ~~) ثم جعل يتبختر بين الصفين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها لمشية ~~يبغضها الله إلا في هذا الموطن ودخل في الحرب مبتدئا بالقتال فأبلى وأنكى ~~وهو يقول من السريع # ( أنا الذي عاهدني خليلي % ونحن بالسفح من النخيل % لا أقوم الدهر في ~~الكبول % أخذت سيف الله والرسول ) PageV01P042 وإذا جازت المبارزة بما ~~استشهدنا من حال المبتدىء بها وأجيب إليها كان لتمكين المبارزة شرطان ~~أحدهما أن يكون ذا نجدة وشجاعة يعلم من نفسه أنه لن يعجز عن مقاومة عدوه ~~فإن كان بخلافه منع والثاني أن لا يكون زعيما للجيش يؤثر فقده عليهم فإن ~~فقد الزعيم المدبر مفض إلى الهزيمة ورسول الله ms040 صلى الله عليه وسلم أقدم على ~~البراز ثقه بنصر الله سبحانه وإنجاز وعده وليس ذلك لغيره ويجوز لأمير الجيش ~~إذا حض على الجهاد أن يحرض للشهادة من الراغبين فيها من يعلم أن مثله في ~~المعركة يؤثر أحد أمرين إما تحريض المسلمين على القتال حمية له وإما تخذيل ~~المشركين بجرأة عليهم في نصرة الله # حكى محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من العريش يوم ~~بدر فحرض الناس على الجهاد وقال لكل إمرىء ما أصاب وقال والذي نفسي بيده لا ~~يقاتلهم اليوم رجل فقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة ~~فقال عمير بن حمام من بني مسلمة وفي يده تمرات يأكلهن بخ بخ ما بقي بيني ~~وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء القوم ثم قذف بالتمرات من يده وأخذ سيفه ~~فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله وهو يقول من السريع # ( ركضا إلى الله بغير زاد % إلا التقى وعمل المعاد % والصبر في الله على ~~الجهاد % وكل زاد عرضه النفاد % غير التقى والبر والرشاد ) # ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محاربا وغير محارب ~~واختلف في قتل شيوخهم ورهبانهم من سكان الصوامع والأديرة فأحد القولين فيهم ~~أنهم لا يقتلون حتى يقاتلوا لأنهم موادعون كالذراري والثاني يقتلون وإن لم ~~يقاتلوا لأنهم ربما اشاروا برأي هو أنكي للمسلمين من القتال وقد قتل دريد ~~بن الصمة في حرب هوازن وهو يوم حنين وقد جاوز مائة سنة من عمره ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يراه ولم ينكر قتله وكان يقول حيث قتل من الطويل # ( أمرتهم أمري بمتعرج اللوى % فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد % فلما ~~عصوني كنت منهم وقد أرى % غوايتهم وأني غير مهتد ) PageV01P043 # ولا يجوز قتل النساء والولدان في حرب ولا في غيرها ما لم يقاتلوا لنهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ونهى رسول صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل العسفاء والوصفاء والعسفاء المستخدمون والوصفاء المماليك فإن قاتل ~~النساء والولدان قوتلوا وقتلوا ms041 مقبلين ولا يقتلوا مدبرين وإذا تترسوا في ~~الحرب بنسائهم وأطفالهم عند قتلهم يتوقى قتل النساء والأطفال فإن لم يوصل ~~إلى قتلهم غلا بقتل النساء والأطفال جاز ولو تترسوا باسارى المسلمين ولم ~~يوصل إلى قتلهم إلا بقتل الأسارى لم يجز قتلهم فإن أفضى الكف عنهم إلى ~~الأحاطة بالمسلمين توصلوا إلى الخلاص منهم كيف أمكنهم وتحرزوا أن يعمدوا ~~إلى قتل مسلم في أيديهم فإن قتل ضمنه قاتله بالدية والكفارة إن عرف أنه ~~مسلم وضمن الكفارة وحدها إن لم يعرفه ويجوز عقر خيلهم من تحتهم إذا قاتلوا ~~عليها ومنع بعض الفقهاء من عقرها وقد عقر حنظلة بن الراهب فرس أبي سفيان بن ~~حرب يوم أحد واستعلى عليه ليقتله فرآه بن شعوب فبرز إلى حنظلة وهو يقول من ~~السريع # ( لأحمين صاحبي ونفسي % بطعتة مثل شعاع الشمس ) ثم طعن حنظلة فقتله ~~واستنقذ أبا سفيان منه وخلص أبو سفيان وهو يقول من الطويل # ( ومازال مهري مزجر الكلب منهم % لدن غدوة حتى دنت لغروب % أقاتلهم طرا ~~وأدعو لغالب % وأدفعهم عني بركن صليب % ولو شئت نجاني حصان طمرة % ولم أحمل ~~النعماء لأبن شعوب ) فبلغ ذلك بن شعوب فقال مجيبا له حين لم يشكره من ~~الطويل # ( لولا دفاعي يا ابن حرب ومشهدي % لألفيت يوم النعف غير مجيب % ولولا مكر ~~المهر بالعنف قرقرت % ضياع على أوصاله وكليب ) # فأما إذا أراد المسلم أن يعقر فرس نفسه فقد روي أن جعفر بن أبي طالب رضي ~~الله عنه اقتحم يوم مؤتة بفرس له شقراء حتى إلتحم القتال ثم نزل عنها ~~وعقرها وقاتل حتى قتل رضي الله عنه فكان أول رجل من المسلمين عقر فرسه في ~~الإسلام PageV01P044 وليس لأحد من المسلمين أن يعقر فرسه لأنها قوة أمر ~~الله تعالى بإعدادها في جهاد عدوه حيث يقول @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ وجعفر إنما عقر فرسه ~~بعد ان أحيط به فيجوز ان يكون عقره لها لئلا يتقوى بها المشركون على ~~المسلمين فصار عقرها مباحا كعقر خيلهم وإلا ms042 جعفر أحفظ لدينه من أن يفعل ما ~~منع منه الشرع ولما عاد جيشه تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون معه فجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار لم فررتم ~~في سبيل الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بفرار ولكنه الكرار إن شاء ~~الله # والقسم الثالث من أحكام هذه الإمارة ما يلزم من أمير الجيش في سياستهم ~~والذي يلزمهم فيهم عشرة أشياء أحدها حراستهم من غرة يظفر بها العدو منهم ~~وذلك بأن يتتبع المكامن ويحوط سوادهم بحرس أمنون به على نفوسهم ورحالهم ~~ليسكنوا في وقت الدعة ويأمنوا ما وراءهم في وقت المحاربة والثاني أن يتخير ~~لهم موضع نزولهم لمحاربة عدوهم وذلك أن يكونوا أوطأ الأرض مكانا وأكثر مرعى ~~وماء وأحرسها أكنافا وأطرفا ليكون أعون لهم على المنازلة وأقوى لهم على ~~المرابطة والثالث إعداد ما يحتاج الجيش إليه من زاد وعلوفة تفرق عليهم في ~~وقت الحاجة حتى تسكن نفوسهم إلى مادة يستغنون عن طلبها ليكونوا على الحرب ~~أوفر وعلى منازلة العدو أقدر الرابع أن يعرف أخبار عدوه حتى يقف عليها ~~ويتصفح أحواله حتى يخبرها فتسلم من مكره ويلتمس الغرة في الهجوم عليه ~~والخامس ترتيب الجيش في مصاف الحرب والتعويل في كل جهة على من يراه كفؤا ~~لها ويتفقد الصفوف من الخلل فيها ويراعي كل جهة يميل العدو أليهم عليها ~~بمدد يكون عونا لها والسادس أن يقوي نفوسهم بما يشعرهم من الظفر ويخيل ~~إليهم من أسباب النصر ليقل العد في أعينهم فيكون عليه أجرأ وبالجراءة يتسهل ~~الظفر قال الله تعالى ^ إذ يريكهم الله في منامك قليلاولو أراكهم كثيرا ~~لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ^ والسابع أن يعد أهل الصبر والبلاء منهم بثواب ~~الله لو كانوا من أهل الآخرة وبالجزاء PageV01P045 والتفل من الغنيمة إن ~~كانوا من أهل الدنيا قال الله تعالى @QB@ ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ~~ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها @QE@ وثواب الدنيا الغنيمة وثواب الآخرة ~~الجنة فيجمع الله تعالى في ترغيبه بين أرين ليكون أرغب الفريقين والثامن ms043 أن ~~بشاور ذوي الرأي فيما أعضل ويرجع إلى أهل الحزم فيما أشكل ليأمن الخطأ ~~ويسلم من الزلل فيكون من الظفر أقرب قال الله تعالى لنبه @QB@ وشاورهم في ~~الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله @QE@ واختلف أهل التأويل في أمره لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم بالمشاروة مع ما أمده به من التوفيق وأعانه من التأييد على ~~أربعة أوجه أحدها أنه أمره بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الراي الصحيح فيه ~~فيعمل عليه وهذا قول الحسن وقال ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم # والثاني أنه أمره بمشاورتهم تأليفا لهم وتطييبا لنفوسهم وهذا قول قتادة ~~والثالث أنه أمره بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل وعاد بها من النفع وهذا ~~قول الضحاك والرابع أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون ~~وإن كان عن مشورتهم غنيا وهذا قول سفيان والتاسع أن يأخذ جيشه بما أوجبه ~~الله تعالى من حقوقه وأمر به من حدوده حتى لا يكون بينهم تجوز في دين ولا ~~تحيف في حق فإن من جاهد عن الدين كان أحق الناس بإلتزام أحكامه والفصل بين ~~حلاله وحرامه # وقال روى حارث بن نيهان عن أبان بن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أنهوا جيوشكم عن الفساد فإنه ما فسد جيش قط إلا قذف الله في قلوبهم ~~الرعب وانهوا جيوشكم عن الغلول فإنه ما غل جيش قط إلا سلط الله عليهم ~~الرجلة وأنهوا جيوشهم عن الزنا فإنه ما زنا جيش قط إلا سلط الله عليه ~~المؤتان وقال أبو الدرداء أيها الناس اعملوا صالحا قبل الغزوة فإنما ~~تقاتلون بأعمالكم والعاشر أن لا يمكن أحدا من جيشه أن يتشاغل بتجارة أو ~~زراعة لصرفه الاهتمام بها PageV01P046 مصابرة العدو وصدق الجهاد روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت مرغمة ومرحمة ولم أبعث تاجرا ولا ~~زارعا وإن شر هذه الأمة التجار والزراع إلا من شح على دينه وغزا نبي من ~~أنبياء الله تعالى فقال لا يغزون معي رجل بنى بناء لم يكمله ولا رجل ms044 تزوج ~~بإمرأة ولم يدخل بها ولا رجل زرع زرعا لم يحصده # والقسم الرابع من أحكام هذه الإمارة ما يلزم المجاهدين معه من حقوق ~~الجهاد وهو ضربان احدهما ما يلزمهم في حق الله تعالى والثاني ما يلزمهم في ~~حق الأمير عليهم فأما اللازم لهم في حق الله تعالى فأربعة أشياء احدها ~~مصابرة العدو عند التقاء الجمعين بأن لا ينهزم عنه من متليه فما دونه وقد ~~كان الله تعالى فرض في أول الإسلام على كل مسلم أن يقاتل عشرة من المشركين ~~فقال @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا ~~يفقهون @QE@ ثم خفف الله عز وجل عنهم عند قوة الإسلام وكثرة أهله فاوجب على ~~كل مسلم لاقى العدو أن يقاتل رجلين منهم فقال @QB@ الآن خفف الله عنكم وعلم ~~أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين @QE@ وحرم على كل مسلم أن ينهزم ~~من مثليه إلا لإحدى حالتين إنا أن يتحرف لقتال فيولي لاستراحة أو لمكيدة ~~ويعود إلى قتالهم وإما أن يتحيز إلى فئة أخري يجتمع معها على قتالهم لقول ~~الله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ~~فقد باء بغضب من الله @QE@ # وسواء قربت الفئة التي يتحيز لها أو بعدت فقد قال عمر رضي الله عنه لأهل ~~القادسية حين انهزموا إليه أنا فئة لكل مسلم ويجوز إذا زادوا على مثليه ولم ~~يجد إلى المصابرة سبيلا أن يولي عنهم غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة ~~هذا مذهب الشافعي واختلف أصحابه فيمن عجز عن مقاومة مثليه وأشرف على القتل ~~في جواز انهزامه PageV01P047 فقالت طائفة لا يجوز أن يولي عنهم منهزما وإن ~~قتل للنص فيه وقالت طائفة يجوز أن يولي ناويا أن يتحرف لقتال أو يتحيز إلى ~~فئة ليسلم من القتل وما ثم خلاف فإنهوإن عجز عن المصابرة ms045 فليس يعجز عن هذه ~~النية وقال أبو حنيفة لا اعتبار بهذا التفصيل والنص فيه منسوخ وعليه أن ~~يقاتل ما أمكنه وانهزم إذا عجز وخاف القتل والثاني أن يقصد بقتاله نصرة دين ~~الله تعالى وإبطال ما خالفه من الأديان @QB@ ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون @QE@ # فيكون بهذا الإعتقاد حائزا لثواب الله تعالى ومطيعا له في أوامره ونصرة ~~دينه ومستنصرا به على عدوه ليستسهل ما لاقى فيكون أكثر ثباتا وأبلغ نكاية ~~ولا يقصد بجهاده استفادة المغنم فيصير من الكتسبين لا من المجاهدين فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع أسرى بدر وكانوا أربعة وأربعين رجلا ~~بعد أن قتل في المعركة أشراف قريش مثلهم شاور أصحابه فيهم فقال عمر يا رسول ~~الله اقتل أعداء الله أئمة الكفر ورءوس الضلالة فإنهم كذبوك وأخرجوك وقال ~~أبو بكر هم عشيرتك وأهلك تجاوز عنهم يستنقذهم الله بك من النار فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبل الأسرى بيوم فمن قائل القول ما قال ~~عمر ومن قائل القول ما قال أبو بكر ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أصحابه وقال ما قولكم في هذين الرجلين إن مثلهما كمثل إخوة لهما كانوا ~~من قبلهما قال نوح @QB@ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا @QE@ وقال ~~موسى @QB@ ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم @QE@ وقال عيسى @QB@ إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ وقال إبراهيم ~~@QB@ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم @QE@ إن الله سبحانه ~~ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ويلين قلوب رجال حتى تكون ~~ألين من اللبن وإن يكن منكم عليه فلا ينقلب أحد منكم إلا بفداء أو ضربة عنق ~~وفاداه كل أسير بأربعة آلاف درهم وكان في الأسرى العباس بن عبد المطلب أسره ~~PageV01P048 أبو اليسر وكان العباس رجلا جسيما وأبو اليسر رجلا مجتمعا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر كيف أسرت العباس قال يا رسول الله لقد ~~أعانني ms046 عليه رجل ما رأيته قط هيئته كذا وكذا فقال رسول صلى الله عليه وسلم ~~لقد اعانك عليه ملك كريم وقال لعباس إفد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ~~ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمر فقال يا رسول الله إني كنت مسلما ولكن ~~القوم استكرهوني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم بإسلامك فإن كان ~~ما قلت فإن الله سبحانه يجزيك ففدى العباس نفسه بمائة أوقية وفدى كل واحد ~~من ابني أخيه وحليفه بأربعين أوقية ونزل في العباس قوله تعالى ^ يا ايها ~~النبي قل لمن في ايديكم من الأسرى إن يعلم الله ما في قلوبكم خيرا يؤتكم ~~خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ^ فلما أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فداء اسرى بدر لفقر المهاجرين وحاجتهم عاتب الله تعالى نبيه ~~على ما فعل فقال ^ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يشحن في الأرض ^ يعني ~~به القتل @QB@ تريدون عرض الدنيا @QE@ يعني مال الفداء @QB@ والله يريد ~~الآخرة @QE@ يعني العمل بما يوجب ثواب الآخرة @QB@ والله عزيز حكيم @QE@ ~~يعني عزيزا فيما كان من نصركم حكيم فيما أراه لكم ^ ولولا كتاب من الله سبق ~~لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم يعني به مال الفداء المأخوذ من الأسر وفيه ~~تأويلات # أحدها لولا كتاب من الله سبق في أهل بدر أن لا يعذبهم لمسكم فيما أخذتم ~~من فداء اسرى بدر عذاب عظيم وهذا قول مجاهد والثاني لولا كتاب من الله سبق ~~في أنه تستحل الغنائم لمسكم في تعجيلها من أهل بدر عذاب عظيم وهذا قول أبن ~~عباس رضوان الله عليه والثالث لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بعمل ~~أتاه على جهالة لمسكم فيما أخذتموه عذاب عظيم وهذا قول إسحاق فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية لو عذبنا الله في هذه الآية يا ~~عمرما نجا غيرك PageV01P049 والثالث من حقوق الله تعالى أن يؤدي الأمانة ~~فيما حازه من الغنائم ولا يغل أحد منهم شيئا ms047 حتى يقسم بين جميع الغانمين ~~ممن شهد الواقعة وكان على العدو يدا لأن لكل واحد منهم فيها حقا قال الله ~~تعالى ^ وما كان لنبي أن ينلا ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ^ # وفيه ثلاثة تأويلات أحدها وما كان لنبي أن يغل أصحابه ويخوه في غنائمهم ~~وهذا قول ابن عباس رضوان الله عليه والثاني وما كان لنبي أن يغله أصحابه ~~ويخونوه في غنائمهم وهذا قول الحسن بن قتادة والثالث ما كان لنبي أن يكتم ~~أصحابه ما بعثه الله تعالى به إليهم لرهبة منهم ولا لرغبة فيهم وهذا قول ~~محمد بن إسحاق والرابع من حقوق الله تعالى أن لا يمايل من المشتركين ذا ~~قربى ولا يحابي في نصرة دين الله ذا مودة فغن حق الله أوجب ونصرة دينة ألزم ~~قال الله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~غليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ^ الآية # نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقد كتب كتابا إلى مكة حين هم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغزوهم يعلمهم فيه حال مسيره إليهم وأنفذه مع سارة مولاة ~~لبني عبد المطلب فأطلع الله نبيه عليها فأنفذه عليا والزبير في أثرها حتى ~~أخرجاه من قرن راسها فدعا حاطبا وقال ما حملك على ما صنعت فقال والله يا ~~رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله ما كفرت ولا بدلت ولكني إمرؤ ليس لي في ~~القوم أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم أهل وولد فطالعتهم بذلك وعفا عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما يلزمهم في حق الأمير عليهم فاربعة ~~أشياء أحدها التزام طاعته والدخول في ولايته لأن ولايته عليهم انعقدت ~~وطاعته بالولاية وجبت قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ # وفي أولى الأمر تأويلان أحدهما أنهم المراء وهذا قول ابن عباس رضوان الله ~~عليه والثاني أنهم العلماء ة هذا قول جابر بن عبد الله والحسن وعطاء وروى ~~أبو صالح عن أبي هريرة ms048 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P050 ~~من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميرى فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ~~ومن عصى أميري فقد عصاني والثاني أن يفوضوا الأمر إلى رايه ويكلوه إلى ~~تدبيره حتى لا تختلف آراؤهم فتتلف كلمتهم ويفترق جمعهم قال تعالى ^ ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فجعل ~~تفويض الأمر إلى وليه سببا لحصول العلم وسداد الأمر فغن ظهر لهم صواب خفي ~~عليه بينوه له وأشاروا به عليه ولذلك ندب إلى المشاورة ليرجع بها إلى ~~الصواب والثالث أن يسارعوا إلى إمتثال الأمر والوقوف عند نهيه وزجره لأنهما ~~من لوازم طاعته فإن توقفوا عما أمرهم به وأقدموا على ما نهاهم عنه فله ~~تأديبهم على المخالفة بحسب أحوالهم ولا يغلظ فقد قال الله تعالى ^ فبما ~~رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ^ وروى سعيد ~~بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير دينكم أيسره # والرابع أن لا ينازعوه في الغنائم إذا قسمها ويرضوا منه بتعديل القسمة ~~عليهم فقد سوى الله تعالى فيها بين الشريف والمشروف وماثل بين القوي ~~والضعيف وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إن الناس اتبعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام حنين يقولن اقسم علينا فيئنا حتى ألجأه إلى شجرة فاختطف ~~عنه رداؤه فقال ردوا علي ردائي ايها الناس والله لو كان لكم عدد شجر تهامة ~~نعما لقسمته عليكم وما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا ثم أخذ وبرة من ~~سنام بعيره فرفعها وقال يا أيها الناس والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة ~~إلا الخمس والخمس دردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله ~~عارا ونارا وشنارا يوم القيامة فرآه رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال ~~يا رسول الله أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بغير لي قد برد فقال أما نصيبي ~~منها فلك فقال أما إذا ما بلغت هذا فلا ms049 حاجة لي فيها ثم طرحها PageV01P051 # والقسم الخامس من أحكام هذه الإمارة مصابرة الأمير قتال العدو ما صابر ~~وإن تطاولت به المدة ولا يولي عنه وفيه قوة قال الله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون @QE@ وفيه ~~ثلاثة تأويلات احدها اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في ~~سبيل الله وهذا قول الحسن والثاني اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي ~~وعدكم ورابطوا عدوي وعدوكم وهذا قول محمد بن كعب والثالث اصبروا على الجهاد ~~وصابروا العدو ورابطوا بملازمة الثغر وهذا قول زيد بن أسلم وإذا كانت ~~مصابرة القتال من حقوق الجهاد فهي لازمة حتى يظفر بخصلة من أربع خصال ~~أحداهن أن يسلموا فيصير لهم بالإسلام ما لنا وعليهم ما علينا ويقروا على ما ~~ملكوا من بلاد وأموال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن اقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها # وتصير بلادهم إذا أسلموا دار الإسلام يجري عليهم حكم الإسلام ولو أسلم في ~~معركة الحرب منهم طائفة قلت أو كثرت أحرزوا بغسلامهم ما ملكوا في دار الحرب ~~من أرض ومال فإن ظهر الأمير على دار الحرب لم يغنم أموال من أسلم وقال أبو ~~حنيفة يغنم مالا ينقل من أرض ودار ولا يغنم ما ينقل من مال ومتاع وهو خلاف ~~السنة # وقد أسلم في حصار بني قريظة ثعلبة وأسيدا ابنا شعبة اليوديان فأحرز ~~أسلامهما أموالهما ويكون إسلامهم لإسلاما لصغار أولادهم ولكل حمل كان لهم ~~وقال أبو حنيفة إذا أسلم كافر في دار الإسلام لم يكن إسلاما لصغار ولده ولو ~~أسلم في دار الحرب كان إسلاما لصغار ولده ولا يكون إسلاما للحمل وتكون ~~زوجته والحمل فيئا ولو دخل مسلم دار الحرب فاشترى فيها ارضا ومتاعا لم يملك ~~عليه إذا ظهر المسلمون عليها وكان مشتريها أحق بها وقال أبو حنيفة يكون ما ~~ملكه من أرض فيئا والخصلة الثانية أن يظفره الله تعالى بهم مع مقامهم على ~~شركهم ms050 فتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم ويقتل من لم يحصل في الأسر منهم ~~PageV01P052 ويكون في الأسرى مخيرا في استعمال الأصلح من أربعة أمور أحدها ~~أن يقتلهم صبرا بضرب العنق والثاني أن يسترقهم ويجري عليهم أحكام الرق من ~~بيع أو عتق والثالث أن يفادي بهم على مال أو أسرى والرابع أن يمن عليهم ~~ويعفو عنهم قال الله تعالى @QB@ إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب @QE@ ~~وفيه وجهان أحدهما أنه ضرب رقابهم صبرا بعد القدرة عليهم والثاني أنه ~~قتالهم بالسلاح والتدبير حتى يفضي إلى ضرب رقابهم في المعركة ثم قال @QB@ ~~حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق @QE@ يعني بالإثخان الطعن وبشد الوثاق ~~الأسر @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ # وفي المن قولان أحدهما أنه العفو والإطلاق كما من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ثمامة بن أثال بعد أسره والثاني أنه العتق بعد الرق وهذا قول ~~مقاتل وأما الفداء ففيه ههنا قولان أحدهما أنه المفاداة على مال يؤخذ أو ~~أسير يطلق كما فادى رسول صلى الله عليه وسلم أسرى بدر على مال وفادى في بعض ~~المواطن رجلا برجلين والثاني أنه البيع وهو قول مقاتل @QB@ حتى تضع الحرب ~~أوزارها @QE@ # وفيه تأويلان أحدهما أوزار الكفر بالإسلام والثاني أثقال الحرب وهو ~~السلاح وفي المقصود بهذا السلاح الموضوع وجهان أحدهما سلاح المسلمين بالنصر ~~والثاني سلاح المشركين بالهزيمة ولهذه الأحكام الأربعة شرح يذكر مع قسمة ~~الغنيمة بعد والخصلة الثالثة أن يبذلوا مالا على المسالمة والموادعة فيجوز ~~أن يقبله منهم ويوادعهم على ضربين أحدهما أن يبذلوه لوقتهم ولا يجعلوه ~~خراجا مستمرا فهذا المال غنيمة لأنه مأخوذ بإيجاف خيل وركاب فيقسم بين ~~الغانمين PageV01P053 ويكون ذلك أمانا لهم في الانكفاف به عن قتالهم في هذا ~~الجهاد ولا يمنع من جهادهم فيما بعد والضرب الثاني أن يبذلوه في كل عام ~~فيكون هذا خراجا مستمرا ويكون الأمان به مستقرا والمأخوذ منهم في العام ~~الأول غنيمة تقسم بين الغانمين وما يؤخذ في الأعوام المستقبلة يقسم في أهل ~~الفيء ولا يجوز أن يعاود جهادهم ما كانوا مقيمين على بذل ms051 المال لاستقرار ~~الموادعة عليه وإذا دخل أحدهم دار الإسلام كان له يعقد الموادعة الأمان على ~~نفسه وماله فإن منعوا المال زالت الموادعة وارتفع من مال الجزية والصلح ~~نقضا لأمانهم لأنه حق عليهم فلا ينتقض العهد بمنعهم منهم كالديون فأما حمل ~~أهل الحرب هدية ابتدؤوها لم يصر لهم بالهدية عهد وجاز حربهم بعدها لأن ~~العهد ما كان عن عقد والخصلة الرابعة أن يسالوا الأمان والمهادنة فيجوز إذا ~~تعذر الظفر وأخذ المال أن يهادنهم على المسالمة في مدة مقدرة يعقد الهدنة ~~عليها إذا كان للإمام قد أذن له في الهدنة أو فرض الأمر إليه قد هادن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريشا عام الحديبية عشر سنين ويقتصر في مدة الهدنة ~~على أقل ما يمكن ولا يتجاوز أكثرها عشر سنين فإن هادنهم أكثر بطلت المهادنة ~~فيما زاد عليها ولهم الأمان فيها إلى انقضاء مدتها ولا يجاهدون فيها ما ~~أقاموا على العهد فإن نقضوه صار حربا يجاهدون من غير إنذار قد نقضت قريش ~~صلح الحديبية فسار إليهم رسول صلى الله عليه وسلم عام الفتح محاربا حتى فتح ~~مكة صلحا عند الشافعي وعنوة عند أبي حنيفة ولا يجوز إذا نقضوا عهدهم أن ~~يقتل ما في ايدينا من رهائنهم قد نقض الروم عهدهم زمن معاوية وفي يده رهائن ~~فامتنع المسلمون جميعا من قتلهم وخلوا سبيلهم وقالوا وفاء بغدر خير من غدر ~~بغدر وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من ~~خانك ) فإذا لم يجر قتل الرهائن يجز غطلاقهم ما لم يحاربهم فإذا حاربهم وجب ~~أطلاق PageV01P054 رهائنهم ثم نظر فيهم فإن كانوا رجالا وجب إبلاغهم مأمنهم ~~وإن كانوا ذراري نساء وأطفالا وجب إيصالهم إلى أهليهم لأنهم أتباع لا ~~ينفردون بأنفسهم ويجوز أن يشترط لهم في عقد الهدنة رد من أسلم من رجالهم ~~فإذا أسلم أحد منهم رد إليهم إن كانوا مأمونين على دمه ولم يرد إليهم إن ~~يؤمنوا عليه ولا يشترط رد من أسلم من نسائهم لأنهن ذوات فروج محرمة فإن ms052 ~~اشترط ردهن لم يجز أن يردوا ودفع إلى أزواجهن مهورهن إذا طلقن وإذا لم تدع ~~إلى عقد المهادنة ضرورة لم يجز أن يهادنهم ويجوز أن يوادعهم أربعة أشهر فما ~~دون ولا يزيد عليها لقوله تعالى @QB@ فسيحوا في الأ @QE@ ض أربعة أشهر ^ # وأما الأمان الخاص فيصح أن يبذله كل مسلم من رجل وامرأة حر وعبد لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى ~~بذمتهم أدناهم يعني عبيدهم وقال أبو حنيفة لا يصح أمان العبد إلا أن يكون ~~مأذونا في القتال # والقسم السادس من أحكام هذه الإمارة اليسرة في نزال العدو وقتاله ويجوز ~~لأمير الجيش في حصار العدو أن ينصب عليهم العرادات والمنجنيقات قد نصب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقا ويجوز أن يهدم عليهم ~~منازلهم يضع عليهم البيات والتحريق وإذا رأى في قطع نخلهم وشجرهم صلاحا ~~يستضعفهم ليظفر بهم عنوة أو يدخلوا في السلم صلحا فعل ولا يفعل إذا لم ير ~~فيه صلاحا قد قطع رسول صلى الله عليه وسلم كروم أهل الطائف فكان سببا في ~~إسلامهم وأمر في حرب بني النضير بقطع نوع من النخل يقال له الأصفر يرى نواه ~~من وراء اللحاء وكانت اللحاء منها أحب إليهم من الوضيع فقطع بهم وحزنوا له ~~وقالوا إنما قطعت نخلة وأحرقت نخلة ولما قطع نخلة قال سماك اليهودي في ذلك ~~من المتقارب PageV01P055 # ( ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم % على عهد موسى فلم نصرف % أنتم رعاء لشاء ~~عجاف % بسهل تهامة والأحنف % يرون الرعاية مجدا لكم % كذا كل دهر بكم مجحف ~~% فيا ايها الشاهدون انتهوا % عن الظلم والنطق الموكف % لعل الليالي وصرف ~~الدهور % تديل من العادل المنصف % بقتل النضير وإجلائها % وعقر النخيل ولم ~~تخطف ) فأجابه حسان بن ثابت من الوافر # ( هم أوتوا الكتاب فضيعوه % فهم عمي عن التوراة بور % كفرتم بالقرآن وقد ~~أتاكم % بتصديق الذي قال النذير % فهان على سراة بني لوى % حريق بالبويرة ~~مستطير ) # فلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بهم ms053 جل في صدور المسلمين ~~وقالوا يا رسول الله هل لنا فيما قطعنا مت أجر وهل علينا فيما تركناه من ~~وزر فأنزل الله تعالى ^ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله وليجزي الفاسقين ^ وفي لينة أربعة أقاويل احدها أنها النخلة من ~~أي الأصناف كانت وهذا قول مقاتل والثاني أنها كرام النخل وهذا قول سفيان ~~والثالث أنها الفسيلة لأنها الين من النخلة والرابع أنها جميع الأشجار ~~للينها بالحياة ويجوز أن يغور عليهم المياه ويقطعها عنهم وإن كان فيهم نساء ~~وأطفال لأنه من أقوى اسباب ضعفهم والظفر بهم عنوة وصلحا وإذا استسقى منهم ~~عطشان كان الأمير مخيرا بين سقيه PageV01P056 ومنعه كما كان مخيرا فيه بين ~~قتله أو تركه ومن قتل منهم واراه عن الأبصار ولم يلزم تكفينه قد أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقتلى بدر فألقوا في القليب ولا يجوز أن يحرق ~~بالنار منهم حيا ولا ميتا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~تعذبوا عباد الله بعذاب الله # وقد أحرق أبو بكر رضي الله عنه قوما من أهل الردة ولعل ذلك كان منه ~~والخبر لم يبلغه ومن قتل من شهداء المسلمين زمل في ثيابه التي قتل فيها ~~ودفن بها ولم يغسل ولم يصل عليه قال رسول صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد ~~زملوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ~~ريح المسك وإنما فعل ذلك بهم تكريما لهم إجراء لحكم الحياة في ذلك قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون @QE@ وفيه تأويلان احدهما أنهم أحياء في الجنة بعد البعث وليسوا في ~~الدنيا بأحياء والثاني وهو قول الأكثرين أنهم بعد القتل أحياء الاستعمال ~~لظاهر النص فرقا بينهم وبين من لم يوصف بالحياة ولا يمنع الجيوش في دار ~~الحرب من أكل طعامهم وعلوفة دوابهم غير محتسب به عليهم ولا يعتدوا الفوت ~~والعلوفة إلى ما سواهما من ملبوس دوابهم فإن دعتهم ms054 الضرورة إلى ذلك كان ما ~~لبسوه أو ركبوه أو استعملوه مسترجعا منهم في المغنم إن كان باقيا ومحتسبا ~~عليهم من سهمهم إن كان مستهلكا ولا يجوز لأحد منهم أن يطأ جارية من السبي ~~إلا بعد أن يعطاها بسهمه فيطأها بعد الاستبراء فإن وطئها فبل القسمة عزر ~~ولا يحد لأن له فيها سهما ووجب عليه مهر مثلها ويضاف إلى الغنيمة فإن ~~أحبلها لحق به ولدها وصارت به أم ولد له إن ملكها PageV01P057 لعدوه ولا ~~يحكم عليه لأن أسباب الحكم ظاهرة وأسباب الشهادة خافية فانتفت التهمة عنه ~~في الحكم وتوجهت غليه في الشهادة وغذا مات القاضي انعزل خلفاؤه ولو مات ~~الإمام لم تنعزل قضاته ولو اتفق أهل بلد قد خلا من قاض على أن قلدوا عليهم ~~قاضيا فإن كان إمام الوقت موجودا بطل التقليد وإن كان مفقودا صح التقليد ~~ونفذت احكامه عليهم فإن تجدد بعده نظره إمام لم يستدم النظر إلا بإذنه ولم ~~ينقض ما تقدم من حكمه PageV01P058 & الباب الخامس & # | في الولاية على حروب المصالح # # | الفصل الأول قتال أهل الردة # وما عدا جهاد المشركين من قتال بنقسم ثلاثة أقسام قتال أهل الردة وقتال ~~أهل البغي وقتال المحاربين فاما القسم الأول في قتال أهل الردة فهو أن يرتد ~~قوم حكم إسلامهم سواء ولدوا على فطرة الإسلام أو أسلموا عن طفر فكلا ~~الفريقين في حكم الردة سواء فإذا ارتدوا عن الإسلام إلى أي دين انتقلوا ~~إليه مما يجوز أن يقر أهله عليه كاليهودية والنصرانية أو لا يجوز أن يقر ~~أهله عليه كالزندقة والوثنية لم يجز أن يقر من ارتد إليه لأن الإقرار بالحق ~~يوجب التزام أحكامه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه # فإذا كانوا ممن وجب قتلهم بما ارتدوا عنه من دين الحق إلى غيره من الأيان ~~لم يخل حالهم من أحد أمرين أما أن يكونوا في دار الإسلام شذاذا وأفرادا لم ~~يتخيروا بدار يتميزون بها عن المسلمين فلا حاجة بنا إلى قتالهم لدخولهم تحت ~~القدرة ويكشف عن سبب ms055 ردتهم فإن ذكروا شبهة في الدين أوضحت لهم بالحجج ~~والأدلة حتى يتبين لهم الحق وأخذوا بالتوبة مما دخلوا فيه من الباطل فإن ~~تابوا قبلت توبتهم من كل ردة وعادوا إلى حكم الإسلامكما كانوا وقال مالك لا ~~أقبل توبة من ارتد إلى ما يستر به من الزندقة إلا أنيبتدئها من نفسه وأقبل ~~توبة غيره من المرتدين وعليهم بعد التوبة قضاء ما تركوه من الصلاة والصيام ~~في زمان الردة لاعترافهم بوجوبه قبل الردة وقال أبو حنيفة لا قضاء عليهم ~~كمن أسلم ومن كان من المرتدين PageV01P059 قد حج في الإسلام قبل الردة لم ~~يبطل حجه بها ولم يلزمه قضاؤه بعد التوبة وقال أبو حنيفة قد بطل بالردة ~~ولزمه القضاء بعد التوبة ومن أقام على ردته ولم يتب وجبقتله رجلا كان أو ~~إمرأة وقال أبو حنيفة لا أقتل المرأة بالردة وقد قتل رسول صلى الله عليه ~~وسلم بالردة إمرأة كانت تكنى أم رومان ولا يجوز إقرار المرتد على ردته ~~بجزية ولا عهد ولا تؤكل ذبيحته ولا تنكح منه إلمرأة # واختلف الفقهاء في قتلهم هل يعجل في الحال أو يؤجلون فيه ثلاثة أيام على ~~قولين أحدهما تعجيل قتلهم هل يعجل في الحال لئلا يؤجر لله عز وجل حق ~~والثاني ينظرون ثلاثة أيام لعلهم يستدركونه بالتوبة وقد أنذر علي عليه ~~السلام المستورد العجلي بالتوبة ثلاثة أيام ثم قتله بعدها ويقتل صبرا ~~بالسيف وقال أبن سريج من أصحاب الشافعي يضرب بالخشب حتى يموت لأنه أبطأ ~~قتلا من السيف الموحى وبما استدرك به التوبة وإذا قتل لم يغسل ولم يصل عليه ~~وورى مقبورا ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه بالردة عنهم ولا في مقابر ~~المشركين لما تقدم له من حرمة الإسلام المباينة لهم ويكون ماله فيئا في بيت ~~مال المسلمين مصروفا في أهل الفيء لأنه لا يرثه عنه وارث من مسلم ولا كافر ~~وقال أبو حنيفة يورث عنه ما اكتسبه قبل الردة ويكون ما اكتسبه بعد الردة ~~فيئا وقال أبو يوسف يورث عنه ما اكتسبه قبل الردة وبعدها ms056 فإذا لحق المرتد ~~بدار الحرب كان ما له في دار الإسلام موقوفا عليه فإن عاد إلى الإسلام أعيد ~~عليه وأن هلك على الردة صار فيئا وقال أبو حنيفة أحكم بموته إذا صار إلى ~~دار الحرب وأقسم ماله بين ورثته فإن عاد إلى دار الإسلام أسترجعت ما بقي في ~~أيديهم من ماله وام أغرمهم ما استهلكوه فهذا حكم المرتدين إذا لم ينحازوا ~~إلى دار وكانوا شذاذا بين المسلمين والحالة الثانية أن ينحازوا إلى دار ~~ينفردون بها عن المسلمين حتى يصيروا فيها ممتنيين فيجب قتالهم على الردة ~~بعد مناظرتهم على الإسلام وإيضاح دلائله ويجري على قتالهم بعد الإنذار ~~والإعذار حكم قتال أهل الحرب في قتالهم غرة وبياتا ومصافتهم في الحرب جهارا ~~وقتالهم مقبلين ومدبرين PageV01P060 ومن أسر منهم جاز قتله صبرا إن لم يتب ~~ولا يجوز أن يسترق عند الشافعي رحمه الله وإذا ظهر عليهم لم تسب ذراريهم ~~وسواء منهم في الإسلام أو بعد الردة وقيل إن من ولد منهم بعد الردة جاز ~~سبيه وقال أبو حنيفة يجوز سبي من ارتد من نسائهم إذا لحقن بدار الحرب وإذا ~~غنمت أمولهم لم تقسم في الغانمين وكان مال من قتل منها فيئا ومال الأحياء ~~موقوفا إن أسلموا رد عليهم وإن هلكوا على ردتهم صار فيئا وما أشكل أربابه ~~من الأموال المغنومة صار فيئا إذا وقع الإياس من معرفتهم وما استهلكه ~~المسلمون عليه نائرة الحرب لم يضمن إذا أسلموا وما استهلكوا من أموال ~~المسلمين في غير نائرة الحرب مضمون عليهم # واختلف في ضمان ما استهلكوه في نائرة الحرب على قولين أحدهما يضمنونه لأن ~~معصيتهم بالردة لا تسقط عنهم غرم الأموال المضمونة والثاني لا ضمان عليهم ~~فيما استهلكوه من دم ومال قد أصاب أهل الردة على عهد أبي بكر رضي الله عنه ~~نفوسا وأموالا عرف مستهلكوها فقال عمر رضي الله عنه يدون قتلانا ولا ندى ~~قتلاهم فقال أبو بكر لا يدون قتلانا ولا ندى قتلاهم فجرت بذلك سيرته وسيرة ~~من بعده وقد أسلم طليحة بعد أن سبي ms057 وكان قد قتل وسبي فأقره عمر رضي الله ~~عنه بعد إسلامه ولم يأخذ بدم ولا مال ووفد أبو شجرة بن عبد العزى وكان من ~~أهل الردة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقسم الصدقات فقال أعطني ~~فإني ذو حاجة فقال من أنت فقال أبو شجرة فقال أي عدو الله ألست تقول # ( ورويت رمحي من كتيبة خالد % وإني لأرجو بعدها أن أعمرا ) ثم جعل يعلوه ~~بالدرة في رأسه حتى ولى راجعا إلى قومه وهو يقول # ( ضن علينا أبو حفص بنائلة % وكل مختبط يوما له ورق % مازال يضربني حتى ~~حدثت له % وحال من دون بعض البغية الشفق % لما رهبت أبا حفص وشرطته % ~~والشيخ يقرع أحيانا فينحمق ) PageV01P061 فلم يعرض له عمر رضي الله عنه ~~بسوى التعزير لاستطالته بعد الإسلام ولدار الردة حكم تفارق به دار الإسلام ~~ودار الحرب # وأما ما تفارق به دار الإسلام فمن أربعة أوجه أحدهما أنه لا يجوز أن ~~يهادنوا على الموادعة في ديارهم ويجوز أن يهادن أهل الحرب والثاني أنه لا ~~يجوز أن يصلحوا على مال يقرون به على ردتهم ويجوز أن يصالح أهل الحرب ~~والثالث أنه لا يجوز استرقاقهم ولا سبي نسائهم ويجوز أن يسترق أهل الحرب ~~وتسبى نساؤهم والرابع أنه لا يملك الغانمون أموالهم ويملكون ما غنموه من ~~مال أهل الحرب وقال أبو حنيفة رضي الله عنه قد صارت ديارهم بالردة دار حرب ~~ويسبون ويغنمون وتكون أرضهم فيئا وهم عنده كعبدة الأوثان من العرب # وأما ما تفارق به دار الإسلام فمن أربعة أوجه أحدها وجوب قتالهم مقبلين ~~ومدبيرين كالمشركين والثاني إباحة إمائهم أسرى وممتنعين والثالث تصير ~~أموالهم فيئا لكافة المسلمين والرابع بطلان مناكحهم بمضي العدة وإن اتفقوا ~~على الردة وقال أبو حنيفة تبطل مناكحهم بارتداد أحد الزوجين ولا تبطل ~~بارتدادهما معا ومن ادعيت عليه الردة فأنكرها كان قوله مقبولا بغير يمينه ~~ولو قامت عليه البينة بالردة لم يصر مسلما بالإنكار حتى يتلفظ بالشهادتين ~~وإذا انمتنع قوم من أداء الزكاة إلى الإمام العادل جحودا لها كانوا ms058 بالجحود ~~مرتدين يجري عليهم حكم أهل الردة لو امتنعوا من أدائها مع الإعتراف بوجوبها ~~كانوا من بغاة المسلمين يقاتلون على المنع منه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ~~يقاتلون وقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة مع تمسكهم بالإسلام ~~حتى قالوا والله ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على أموالنا فقال عمر رضي ~~الله عنه علام تقاتلهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأولادهم ~~إلا بحقها PageV01P062 قال أبو بكر هذا من حقها أرأيت لو سألوك ترك الصلاة ~~أرأيت لو سألوك ترك الصيام أرأيت لو سألوك ترك الحج فغذا لا تبقي عروة من ~~عرى الإسلام إلا احلت والله لو منعنوني عناقا وعقالا مما أعطوه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه فقال عمر رضي الله عنه فشرح الله صدري ~~للذي شرح له صدر أبي بكر رضي الله عنه وقد أبان عن إسلامهم قول زعيمهم ~~حارثة بن سراقة في شعره # ( ألا فاصطحبينا قبل نائرة الفجر % لعل المنايا قريب ولا ندري % أطعنا ~~رسول الله ما كان بيننا % فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر % فإن الذي سألوكم ~~فمنعتمو % لكالتمر أو أحلى من التمر % سنمنعكم ما كان فينا بقية % كرام على ~~العزاء في ساعة العسر ) & الفصل الثاني & # | في قتال أهل البغي # وإذا بغت طائفة من المسلمين وخالفوا رأي الجماعة وانفردوا بمذهب ابتدعوه ~~فإن لم يخرجوا به عن المظاهرة بطاعة الإمام ولا يحيزوا بدار اعتزلوا فيها ~~وكانوا أفرادا متفرقين تنالهم القدرة وتمتد إليهم اليد تركوا ولم يحاربوا ~~وأجريت عليهم أحكام العدل فيما يجب لهم وعليهم من الحقوق والحدود وقد عرض ~~قوم من الخوارج لعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه لمخالفة رايه وقال أحدهم ~~وهو يخطب على منبره لا حكم إلا لله فقال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد بها ~~باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا ~~نبدؤكم ms059 بقتال ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا فإن تظاهروا باعتقادهم ~~وهم على اختلاطهم بأهل العدل أوضح لهم الإمام فساد ما اعتقدوا وبطلان ما ~~ابتدعوا ليرجعوا عنه إلى اعتقاد الحق وموافقة الجماعة وجاز للإمام أن يعزر ~~منهم من تظاهر بالفساد أدبا وزجرا ولم يتجاوز إلى قتل أحد PageV01P063 روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل دم إمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس فإن اعتزلت هذه الفئة ~~الباغية أهل العدل وتحيزت بدار تميزت فيها عن مخالفة الجماعة فإن لم تمتنع ~~عن حق ولم تخرج عن طاعة لم يحاربوا ما أقاموا على الطاعة وتأدية الحقوق # وقد اعتزلت طائفة من الخوارج عليا عليه السلام بالنهروان فولى عليهم ~~عاملا أقاموا على طاعته زمانا وهو لهم موادع إلى أن قتلوه فأنفذ إليهم أن ~~سلموا إلي قاتله فأبوا وقالوا كلنا قتله قال فاساسلموا إلي أقتل منكم وسار ~~إليهم فضل أكثرهم وإن امتنعت هذه الطائفة الباغية من طاعة الإمام ومنعوا ~~عليهم من الحقوق وتفردوا باجتناء الأموال وتنفيذ الأحكام فإن فعلوا ذلك ولم ~~ينصبوا لأنفسهم إماما ولا قدموا عليهم زعيما كان ما اجتبوه من الموال غضبا ~~لا تبرأ منه ذمة وما نفذوه من الأحكام مردودا لا يثبت به حق وإن فعلوا ذلك ~~وقد نصبوا لأنفسهم إماما اجتبوا بقوله الأموال ونفذوا بأمره الأحكام لم ~~يعترض لأحكامهم بالرد ولا لما اجتبوه المطالبة وحوربوا في الحالتين على ~~سواء لينزعوا عن المباينة ويفيئوا إلى الطاعة قال الله تبارك وتعالى ^ وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت أحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ^ وفي قوله @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~@QE@ وجهان أحدهما بغت بالتعدي في القتال والثاني بغت بالعدول عن الصلح ~~وقوله @QB@ فقاتلوا التي تبغي @QE@ تبغي بالسيف ردعا عن البغي وزجرا عن ~~المخالفة PageV01P064 وفي قوله تعالى ^ حتى تفيء إلى أمر الله ^ وجهان ms060 ~~أحدهما حتى ترجع إلى الصلح الذي أمر الله تعالى به وهو قول سعيد بن جبير ~~والثاني إلى كتاب الله وسنة رسوله فيما لهم وعليهم وهذا قول قتادة @QB@ فإن ~~فاءت @QE@ أي رجعت عن البغي @QB@ فأصلحوا بينهما بالعدل @QE@ فيه وجهان ~~أحدهما بالحق والثاني بكتاب اللله تعالى فإذا قلد الإمام على قتال ~~الممتنعين من البغاة قدم قبل القتال إنذارهم وإعذارهم ثم قتالهم إذا أصروا ~~على البغي كفاحا ولا يهجم غرة وبياتا # ويخالف قتالهم المشركين والمرتدين من ثمانية أوجه أحدها أن يقصد بالقتال ~~ردعهم ولا يتعمد به قتلهم ويجوز أن يتعمد قتل المشركين والمرتدين والثاني ~~أن يقاتلهم مقبلين ويكف عنهم مدبرين ويجوز قتال أهل الردة والحرب مقبلين ~~مدبرين والثالث أن لا يجهز على جريحهم وإن جاز الإجهاز على جرحى المشركين ~~والمرتدين أمر علي عليه السلام مناديه أن ينادي يوم الجمل ألا لا يتبع مدبر ~~ولا يقذف على جريح والرابع أن لا يقتل أسراهم وإن قتل أسرى المشركين ~~والمرتدين ويعتبر أحوال من في الأسر منهم فمن أمنت رجعته إلى القتال أطلق ~~ومن لم تؤمن منه الرجعة حبس إلى انجلاء الحرب ثم يطلق ولم يجز أن يحبس ~~بعدها أطلق الحجاج أسيرا من أصحاب قطري بن الفجاءة لمعرفة كانت بينهما فقال ~~له قطري عد إلى قتال عدو الله الحجاج فقال هيهات غل يدا مطلقها واسترق رقبة ~~معنتقها وأنشأ يقول # ( أأقاتل الحجاج عن سلطانه % بيد تقر بأنها مولاته % إني لأخو الزيادة ~~والذي % شهدت بأقبح فعله غدراته % ماذا أقول إذا برزت إزاءه % في الصف ~~واحتجمت له فعلاته % أأقول جار علي لا أني إذا % لاحق من جارت عليه ولاته % ~~وتحدث الأقوام أن صنائعا % غرست لدي فحنظت نخلاته ) PageV01P065 # والخامس أن لايغنم أموالهم ولا يسبي ذراريهم روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال منعت دار الإسلام ما فيها وأباحت دار الشرك ما فيها ~~والسادس أن لا يستعان لقتالهم بمشرك معاهد ولا ذمي وإن جاز أن يستعان بهم ~~على قتال أهل الحرب والردة والسابع أن لا يهادنهم إلى مدة ولا ms061 يوادعهم على ~~مال فإن هادنهم إلى مدة لم يلزمه فإن ضعف عن قتالهم انتظر بهم بقوة عليهم ~~وإن وادعهم على مال بطلت المودة ونظر في المال فإن كان من فيئهم أو من ~~صدقاتهم لم يرده عليهم وصرف الصدقات في أهلها والفيء في مستحقيه وإن كان من ~~خالص أموالهم لم يجز أن يملكه عليهم ووجب رده عليهم والثامن أن ينصب عليهم ~~العرادات ولا يحرق عليهم المساكنولا يقطع عليهم النخيل والأشجار لنها دار ~~غسلام تمنع ما فيها وإن بغى أهلها فإن أحاطوا بأهل العدل وخافوا منهم ~~الاصطلام جاز أن يدفعوا عن أنفسهم ما استطاعوا من اعتماد قتلهم ونصب ~~العرادات عليهم فإن المسلم إذا اريدت نفسه جاز له الدفع عنها يقتل من ~~أرادها إذا كان لا يندفع بغير القتل ولا يجوز أن يستمتع بدوابهم ولا سلاحهم ~~ولا يستعان به في قتالهم ويرفع اليد عنه في وقت القتال وبعده وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه يجوز أن يستعان على قتالهم بدوابهم وسلاحهم ما كانت ~~الحرب قائمة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال أمرىء إلا ~~بطيب نفس منه # فإذا انجلت الحرب ومع أهل العدل لهم أموال ردت عليهم وما تلف منها في غير ~~قتال فهو مضمون على متلفه وما أتفلوه في نائرة الحرب من نفس ومال فهو هدر ~~وما أتلفوه على أهل العدل في غير نائرة الحرب من نفس ومال مضمون عليهم وما ~~أتلفواه في نائرة الحرب ففي وجوب ضمانه عليهم قولان احدهما يكون هدرا لا ~~يضمن والثاني يكون مضمونا عليهم لن المعصية لا تبطل حقا ولا تسقط غرما ~~فتضمن النفوس بالقود في العمد والدية في الخطأ ويغسل قتلى أهل البغي ويصلى ~~PageV01P066 عليهم ومنع أبو حنيفة من الصلاة عليهم عقوبة لهم وليس على ميت ~~في الدنيا عقوبة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فرض على أمتي غسل موتاها ~~والصلاة عليهم # وأما قتلى أهل العدل في معركة الحرب في غسلهم والصلاة عليهم قولان أحدهما ~~لا يغسلون ولا يصلى عليهم تكريما ms062 وتشريفا كالشهداء في قتال المشركين ~~والثاني يغسلون ويصلى عليهم وإن قتلي بغيا وقد صلى على عمر وعثمان رضي الله ~~عنهما وصلى بعد ذلك على علي عليه السلام وإن قتلوا ظلما وبغيا ولا يرث باغ ~~قتل عادلا ولا عادل قتل باغيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم القاتل لا يرث # وقال أبو حنيفة أورث العادل من الباغي لأنه محق ولا أورث الباغي من ~~العادل لأنه مبطل قال أبو يوسف أورث كل واحد منهما من صاحبه لأنه متأول في ~~قتله وإذا مرتجار أهل الذمة بعشار أهل البغي فعشر أموالهم ثم قدر عليهم ~~عشروا ولم يجزهم المأخوذ منهم بخلاف المأخوذ من الزكوات لأنهم مروا بهم ~~مختارين والزكوات مأخوذة من المقيمين المكرهين وإذا أني أهل البغي قبل ~~القدرة عليهم حدودا ففي إقامتها بعد القدرة وجهان PageV01P067 & الفصل ~~الثالث & # | في قتال من امتنع من المحاربين وقطاع الطريق # وإذا اجتمعت طائفة من أهل الفساد على شهر السلاح وقطع الطريق وأخذ ~~الأموال وقتل النفوس ومنع السابلة فهم المحاربون الذين قال الله تعالى فيهم ~~@QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض @QE@ فاختلف ~~الفقهاء في حكم هذه الآية على ثلاث مذاهب أحدها أن الإمام ومن استنابه على ~~قتالهم من الولاة بالخيار بين أن يقتل ولا يصلب وبين أن يقتل ويصلب وبين أن ~~يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وبين أن ينفيهم من الأرض وهذا قول سعيد بين ~~المسيب ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي والمذهب الثاني أن من كان منهم ذا رأي ~~وتدبير قتله ولم يعف عنه ومن كان ذا بطش وقوة قطع يده ورجله من خلاف ومن لم ~~يكن منهم ذا رأي ولا بطش عزره وحبسه هذا قول مالك بن أنس وطائفة من فقهاء ~~المدينة فجعلها مرتبة باختلاف صفاتهم لا باختلاف أفعالهم والمذهب الثالث ~~أنها مرتبة باختلاف أفعالهم لا باختلاف صفاتهم فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب ~~ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ms063 ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ~~ورجله من خلاف ومن كثر وهيب ولم يقتل ولم يأخذ المال عزر ولم يقتل ولم يقطع ~~وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدى وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه وقال ~~أبو حنيفة إن قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار بين قتلهم وبين قطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم قتلهم ومن كان منهم مهيبا مكثرا فحكمه كحكمهم ~~وأما قوله تعالى @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ PageV01P068 فقد اختلف أهل ~~التأويل فيه أربعة أقاويل احدها أنه إبعادهم من بلاد الإسلام إلى بلاد ~~الشرك وهذا قول مالك بن أنس والحسن وقتادة والزهري والثاني انه غخراجهم من ~~مدينة إلى أخرى وهذا قول عمر بن عبد العزير رحمه الله وسعيد بن جبير ~~والثالث أنه الحبس وهو قول أبي حنيفة ومالك ومالك والرابع وهو أن يطلبوا ~~لإقامة الحدود عليهم فيبعدوا وهذا قول ابن عباس والشافعي وأما قوله تعالى ~~@QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ # ففيه لأهل التأويل ستة أقاويل أحدها أنه وارد في المحاربين المفسدين من ~~أهل الكفر إذا تابوا من شركهم بالإلسلام وأما المسلمون فلا تسقط التوبة ~~عنهم حدا ولا حقا وهذا قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة رضى الله عنهم ~~واثانى أنه وارد فى المسلمين من المحاربين إذا تابوا بأمان الإمام قبل ~~القدرة عليهم وأما التائب بغير أمان فلا تؤثر توبته في سقوط حد ولا حق وهذا ~~قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والشعبي والثالث أنه وارد فيمن تاب من ~~المسلمين بعد لحوقه بدار الحرب ثم عاد قبل القدرة وهوقول عروة بن الزبير ~~رضي الله عنه والرابع أنه وارد فيمن كان في دار الإسلام في منعة وتاب قبل ~~القدرة عليه سقطت عقوبته وإن لم يكن في منعة لم تسقط وهذا قول بن عمر ~~وربيعة والحكم بن عيينة رضي الله عنهم والخامس أن توبته قبل القدرة عليه ~~وإن لم يكن في منعة تضع عنه جميع حدود الله سبحانه ولا تسقط عنه حقوق ~~الآدمييم وهذا قول الشافعي والسادس ms064 أن توبته قبل القدرة عليه تضع عنه جميع ~~الحدود والحقوق إلا الدماء وهذا قول مالك بن أنس فهذا حكم الآية واختلاف ~~أهل التأويل فيها ثم نقول في المحاربين أنهم إذا كانوا على إمتناعهم مقيمين ~~قوتلوا كقتال أهل البغي في عامة أحوالهم ويخالفه من خمسة أوجه أحدها أنهم ~~يجوز قتالهم مقبلين ومدبرين لإستيفاء الحقوق منهم ولا يجوز اتباع من ولي من ~~أهل البغي والثاني أنه يجوز أن يعمد في الحرب إلى قتل من قتل منهم ولا يجوز ~~أن PageV01P069 يعمد إلى قتل أهل البغي والثالث انهم يؤاخذون بما استهلكوا ~~من دم ومال في الحرب وغيرها بخلاف أهل البغي والرابع أنه يجوز حبس من أسر ~~منهم لاستبراء حاله وإن لم يجز حبس أحد من أهل البغي والخامس أن ما اجتبوه ~~من خراج وأخذوه من صدقات فهو كالمأخوذ غصبا ونهبا لايسقط عن أهل الخراج ~~والصدقات حقا فيكون غرمه عليهم مستحقا وإذا كان المولي على قتالهم مقصور ~~الولاية على محاربتهم فليس له بعد القدرة أن يقيم عليهم حدا ولا أن يستوفي ~~منهم حقا ويلزمه محاربتهم فليس له بعد القدرة أن يقيم عليهم حدا ولا أن ~~يستوفي منهم حقا ويلزمه حملهم إلى الإمام ليأمر بإقامة الحدود عليهم ~~واستيفاء الحقوق منهم وإن كانت ولايته عامة على قتالهم واستيفاء الحدود ~~والحقوق منهم فلا بد أن يكون من أهل العلم والعدالة لينفذ حكمه فيما يقيمه ~~من حد ويستوفيه من حق وإذا كان كذلك كشف عن أحوالهم من أحد وجهين إما ~~بإقرارهم طوعا من غير ضرب ولا إكراه وإما بقيام البينة العادلة على ما أنكر ~~فإذا علم من أحد هذين الوجهين ما فعله كل واحد منهم من جرائمه نظر فمن كان ~~منهم قتل وأخذ المال قتله وصلبه بعد القتل وقال مالك يصلب حيا ثم يطعنه ~~بالرمح حتى يموت وهذا القتل محتوم ولا يجوز العفو عنه وإن عفا عنه ولى الدم ~~كان عفوه لغوا ويصلب ثلاثة أيام لا يتجاوزها ثم يحطه بعدها ومن قتل منهم ~~ولم يأخذ المال قتله ولم يصلبه ms065 وغسله وصلى عليه وقال مالك يصلي عليه غير من ~~حكم بقتله ومن أخذ منهم المال ولم يقتل قطع يده ورجله من خلاف فكان قطع يده ~~اليمنى لسرقته وقطع رجله اليسرى لمجاهرته ومن جرح منهم ولم يقتل ولم يأخذ ~~المال اقتص منهم الجراح إن كان في مثلها قصاص وفي إحتام القصاص في الجروح ~~وجهان أحدهما أنه محتوم ولا يجوز العفو عنه كالقتل والثاني هو إلى خيار ~~مستحقه يجب بمطالبته ويسقط بعوفه وإن كان الجرح مما لا قصاص فيه وجبت دية ~~المجروح إن طلب بها وتسقط إن عفا عنها ومن كان منهم مهيبا أو مكثرا لم ~~يباشر قتلا ولا جرحا وى أخذ مال عزر أدبا وزجرا وجاز حبسه لأن الحبس أحد ~~التعزيرين ولا يجوز بذلك لا قطع ولا قتل وجوز أبو حنيفة ذلك فيه إلحاقا ~~بحكم المباشرين معه PageV01P070 فإن تابوا عن جرائمهم بعد القدرة عليهم ~~سقطت عنهم المآثم دون المظالم وأخذوا بما وجب عليهم من الحدود فإن تابوا ~~قبل القدرة عليهم سقطت عنهم مع المآثم حدود الله سبحانه ولم تسقط عنهم حقوق ~~الآدميين فمن كان منهم قد قتل فالخيار إلى الولي في القصاص منه أو العفو ~~عنه ويسقط بالتوبة إحتام قتله ومن كان منهم قد أخذ المال سقط عنه القطع ولم ~~يسقط عنه الغرم إلا بالعفو ويجري على المحاربين وقطاع الطريق في الأمصار ~~حكم قطاعه في الصحاري والأسفار وهم وإن لم يكونوا بالجراءة في الأمصار أغلط ~~جرما لم يكونوا اخف حكما وقال أبو حنيفة يختصون بهذا الحكم في الصحاري حيث ~~لا يدرك الغوث أما في الأمصار أو خارجها بحيث يدرك الغوث فلا يجري عليهم ~~حكم الجرأة في الأمصار وإذا أدعوا التوبة قبل القدرة عليهم فإن لم تقترن ~~بالدعوى أمارات تدل على التوبة لم تقبل دعواهم لها لما في سقوطها من حد قد ~~وجب وإن اقترن بدعواهم أمارات تدل على التوبة ففي قبولها منهم بغير بينة ~~وجهان محتملان أحدهما تقبل ليكون ذلك شبهة تسقط بها الحدود والثاني لا تقبل ~~إلا ببينة عادلة تشهد ms066 لهم بالتوبة قبل القدرة عليهم لأنها حدود وجبت ~~والشبهة ما اقترنت بالفعل لا ما تأخرت عنه PageV01P071 & الباب السادس & # | في ولاية القضاء # ولا يجوز أن يلقد القضاء غلا من تكاملت فيه شروطه التي يصح معها تقليده ~~وينفذ بها وهي سبعة فالشرط الأول منها أن يكون رجلا وهذا الشرط يجمع صفتين ~~البلوغ والذكورة فأما البلوغ لا يجري عليه قلم ولا يتعلق بقوله على نفسه ~~حكم وكان أولى أن لا يتعلق به على غيره حكم وأما المرأة فلنقص النساء عن ~~رتب الولايات وإن تعلن بقولهن أحكام وقال أبو حنيفة يجوز أن تقضي المرأة ~~فيما يصح فيه شهادتها ولا يجوز أن تقضي فيما لا تصح فيه شهادتها وشذ ابن ~~جرير الطبري فجوز قضاءها في جميع الحكام ولا اعتبار بقول يرده الإجماع مع ~~قول الله تعالى @QB@ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ~~@QE@ # يعني في العقل والراي فلم يجز أن يقمن على الرجال والشرط الثاني وهو مجمع ~~على اعتباره ولا يكتفي فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات ~~الضرورية حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا عن السهو والغفلة يتوصبل ~~بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل والشرط الثالث الحرية لأن نقص العبد ~~عن ولاية نفسه يمنع من انعقاد ولايته على غيره ولأن الرق لما منع من قبول ~~الشهادة كان أولى أن يمنع من نفوذ الحكم وانعقاد الولاية وكذلك الحكم فيمن ~~لم تكمل حريته من المدبر والمكاتب ومن رق بعضه ولا يمنعه الرق أن يفتي كما ~~لا يمنعه الرق أن يروي بعدم الولاية في الفتوى والرواية ويجوز له إذا عتق ~~أن يقضي وإن كان عليه ولاء لأن النسب غير معتبر في ولاية الحكم والشرط ~~الرابع الإسلام لكونه شرطا في جراز الشهادة مع قول الله سبحانه وتعالى ~~PageV01P072 @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ # ولا يجوز ان تقليد الكافر القضاء على المسلمين ولا على الكفار وقال أبو ~~حنيفة يجوز تقلده القضاء بين أهل دينه وهذا وإن كان عرف الولاة يتقليده ms067 ~~جاريا فهو تقليد زعامة ورئاسة وليس بتقليد حكم وقضاء وإنما يلزمهم حكمه لا ~~لتزامهم له لا لزومه لهم ولا يقبل الإمام قوله فيما حكم به بينهم وإذا ~~امتنعوا من تحاكمهم إليه لم يجبروا عليه وكان حكم الإسلام عليهم أنفذ ~~والشرط الخامس العدالة وهي معتبرة في كل ولاية والعدالة أن يكون صادق ~~اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا المأثم بعيدا من الريب مأمونا ~~في الرضا والغضب مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه فإذا تكاملت فيه ~~العدالة التي تجوز بها شهادته وتصح معها ولايته وإن انحرم منها وصف منع من ~~الشهادة والولاية فلم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم # والشرط السادس السلامة في السمع والبصر ليصح بهما إثبات الحقوق ويفرق بين ~~الطالب والمطلوب ويميز المقر من المنكر ليتميز له الحق من الباطل ويعرف ~~المحق من المبطل فإن كان ضريرا كانت ولايته باطلة وجوزها مالك كما جوز ~~شهادته وإن كان أصم فعلى الاختلاف المذكور في الامانة فأما سلامة الأعضاء ~~فغير معتبرة فيه وإن كانت معتبرة في الإمامة فيجوز أن يقضي وإن كان مقعدا ~~ذا زمانه وإن كانت السلامة من الأفات أهيب لذوي الولاية والشرط السابع أن ~~يكون عالما بالأحكام الشرعية وعلمه بها يشتمل على علم أصولها - - - - ~~بفورعها # وأصول الأحكام في الشرع أربعة أحدهما علمه بكتاب الله عز وجل على الوجه ~~الذي تصح به معرفة ما تضمنه من الأحكام ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها ~~وعموما وخصوصا ومجملا ومفسرا وللثاني علمه بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الثابتة من أقواله وأفعاله وطرق مجيئها في التواتر والآحاد والصحة ~~والفساد وما كان عن سبب أو إطلاق والثالث علمه بتأويل السلف فيما اجتمعوا ~~عليه واختلفوا فيه ليتبع الاجماع ويجتهد برأيه في الاختلاف والرابع علمه ~~بالقياس الموجب لرد الفروع PageV01P073 المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق ~~بها والمجمع عليها حتى يجد طريقا إلى العلم باحكام النوازل وتمييز الحمق من ~~الباطل فإذا أحاط علمه بهذه الأصول الأربعة في أحكام الشريعة صار بها أهل ~~الاجتهاد في الدين وجاز له أنيفتي ويقضي ms068 وجاز أن يستفتي ويستقضي وإن أخل ~~بها أو بشيء منها خرج من أن يكون من أهل الاجتهاد فلم يجز ان يفتي ولا أن ~~يقضي فإن قلد القضاء فحكم بالصواب أو الخطأ كان تقليده باطلا وحكمه وإن ~~وافق الحق والصواب مردودا وتوجه الحرج فيما قضى به عليه وعلى من قلده الحكم ~~والقضاء وجوز أبو حنيفة تقليده القضاء من ليس من أهل الاجتهاد ليستفتي في ~~أحكامه وقضاياه والذي عليه جمهور الفقهاء أن ولايته باطلة وأحكامه مردودة ~~ولأن التقليد في فروع الشرع ضرورة فلم يتحقق إلا ملتزم الحق دون ملزمه قد ~~اختبر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا حين بعثه إلى اليمن واليا وقال ~~بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد ~~قال أجتهد برأيي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي وفق ~~رسول الله لما يرضى رسوله # فأما ولاية من لايقول بخبر الواحد فغير جائزة لأنه تارك لأصل قد اجتمعت ~~عليه الصحابة وأكثر أحكام الشرع عنه مأخوذ فصار بمنزلة من لايقول بحجة ~~الاجماع الذي لا تجوز ولايته لرد ما ورد النص به وأما نفاة القياس فضربان ~~ضرب نفوه واتبعوا ظاهر النص وأخذوا بأقاويل سلفهم فيما لم يرد فيه نص ~~وطرحوا الاجتهاد وعدلوا عن الفكر والاستنباط فلا يجوز تقليدهم القضاء ~~لقصورهم عن طرق الأحكام وضرب منهم نفوا القياس واجتهدوا في الأحكام تعلقا ~~بفحوى الكلام ومفهوم الخطاب كأهل الظاهر وقد اختلف أصحاب الشافعي رضي الله ~~عنه في جواز تقليدهم القضاء على وجهين أحدهما لا يجوز للمعنى المذكور ~~والثاني يجوز لأنهم يعتبرون واضح المعاني وإن عدلوا عن خفي القياس فإذا ثبت ~~ما وصفنا من الشروط المعتبرة في ولاية القضاء فلا يجوز أن يولي إلا بعد ~~العلم باجتماعها فيه PageV01P074 إما بتقدم معرفة وإما باختيار ومسألة قد ~~قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا عليه السلام قضاء اليمن ولم يختبره ~~به ولكن وصاه تنبيها على وجه القضاء فقال إذا حضر خصمان بين يديك ms069 فلا تقض ~~لأحدهما حتى تسمع كلام الآخر فقال علي عليه السلام فما أشكلت على قضية ~~بعدها وبعث معاذا إلى ناحية من اليمن واختبر صلى الله عليه وسلم # ويجوز لمن اعتقد مذهب الشافعي رحمه الله أن يقلد القضاء من اعتقد مذهب ~~أبي حنيفة لأن للقاضي أن يجتهد برأيه في قضائه ولا يلزمه أن يقلد في ~~النوازل والأحكام من اعتزى إلى مذهبه فإذا كان شافعيا لم يلزمه المصير في ~~أحكامه إلى أقاويل الشافعي حتى يؤديه اجتهاده إليها فإن أداه اجتهاده إلى ~~الأخذ بقول أبي حنيفة عمل عليه وأخذ به وقد منع بعض الفقهاء من اعتزى إلى ~~مذهب أن يحكم لغيره فمنع الشافعي أن يحكم بقول أبي حنيفة ومنع الحنفي أن ~~يحكم بمذهب الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه لما يتوجه إليه من التهمة ~~والممايلة في القضايا والأحكام وإذا حكم بمذهب لا يتعداه كان أنفى للتهمة ~~وأرضى للخصوم وهذا وإن كانت السياسة تقتضيه فأحكام الشرع لا توجبه لأن ~~التقليد فيها محظور والاجتهاد فيها مستحق وإذا نفذ قضاؤه بحكم وتجدد مثله ~~من بعد أعاد الاجتهاد فيه وقضى بما أداه اجتهاده إليه وإن خالف ما تقدم من ~~حكمه فإن عمر رضي الله عنه قضى في المشركة بالتشريك في عام وترك التشريك في ~~غيره فقيل له ما كان هكذا حكمت في العام الماضي فقال تلك على ما قضينا وهذه ~~على ما نقضي # فلو شرط المولى وهو حنفي أو شافعي من ولاء القضاء أن يحكم إلا بمذهب ~~الشافعي أو أبي حنيفة فهذا ضربين احدهما ان يشترط ذلك عموما في جميع ~~الأحكام فهذا شرط باطل سواء كان موافقا لمذهب المولي أو مخالفا له وأما صحة ~~الولاية فإن لم يجعله شرطا فيها وأخرجه مخرج الأمر أو مخرج النهي وقال قد ~~قلدتك PageV01P075 القضاء فاحكم بمذهب الشافعي رحمه الله على وجه الأمر أو ~~لا تحكم بمذهب أبي حنيفة على وجه النهي كانت الولاية صحيحة والشرط فاسدا ~~سواء تضمن أمرا أو نهيا ويجوز أن يحكم بما أداه اجتهاده إليه سواء وافق ~~شرطه أو ms070 خالفه ويكون اشتراط المولي لذلك قدحا فيه إن علم أنه اشترط ما لا ~~يجوز ولا يكون قدحا إن جهل لكن لا يصح مع الجهل به أن يكون مواليا ولا ~~واليا فإن أخرج ذلك مخرج الشرط عقد الولاية فقال قد قلدتك القضاء على أن ~~تحكم فيه إلا بمذهب الشافعي أو بقول أبي حنيفة كانت الولاية باطلة لأنه ~~عقدها على شرط فاسد وقال اهل العراق تصح الولاية ويبطل الشرط والضرب الثاني ~~أن يكون الشرط خاصا في حكم بعينه فلا يخلو الشرط من أن يكون امرا أو نهيا ~~فإن كان أمرا فقال له أفد من العبد بالحر ومن المسلم بالكافر واقتص في ~~القتل بغير الحديد كان أمره بهذا الشرط فاسد ثم أن جعله شرطا في عقد ~~الولاية فسدت وإن لم يجعله شرطا فيها صحت وحكم في ذلك بما يؤديه اجتهاده ~~إليه وإن كان نهيا فهو على ضربين أحدهما أن ينهاه عن الحكم في قتل المسلم ~~بالكافر والحر بالعبد ولا يقضي فيه بوجوب قود ولا بإسقاطه فهذا جائز لأنه ~~اقتصر بولايته على ما عداه فصار ذلك خارجا عن نظره والضرب الثاني أن لا ~~ينهاه عن الحكم وينهاه عن الحكم عن القضاء في القصاص # فقد اختلف أصحابنا في هذا النهي هل يوجب صرفه عن النظر فيه على وجهين ~~احدهما أن يكون صرفا عن الحكم فيه وخارجا عن ولايته فلا حكم فيه بإثبات قود ~~ولا أسقاطه والثاني أنه لا يقتضي الصرف عنه ويجري عليه حكم الأمر به ويثبت ~~صحة النظر إن لم يجعله شرطا في التقليد ويحكم فيه بما يؤديه أجتهاده إليه # وولاية القضاء تنعقد به الولايات مع الحضور باللفظ مشافهة ومع الغيبة ~~مراسلة ومكاتبة لكن لا بد مع المكاتبة من أن يقترن بها من شواهد الحال ما ~~يدل عليها عند المولي وأهل عمله # والألفاظ التي تنعقد بها الولاية ضربان صريح وكناية فالصريح أربعة ألفاظ ~~PageV01P076 قد قلدتك ووليتك واستخلفتك واستنبتك فإذا أتى بأحد هذه الألفاظ ~~انعقدت ولاية القضاء وغيرها من الولايات وليس يحتاج معها إلى قرينة ms071 أخرى ~~إلا أن يكون تأكيدا لا شرطا فإما الكناية فقد ذكر بعض أصحابنا أنها سبعة ~~ألفاظ قد اعتمدت عليك وعولت عليك ورددت إليه وجعلت إليك وفوضت إليك ووكلت ~~إليك وأسندت إليك فهذه الألفاظ لما تضمنته من الاحتمال تضعف في الولاية عن ~~حكم الصريح حتى يقترن بها قي عقد الولاية ما ينفي عنها الاحتمال فتصير مع ~~ما تقترن بها في حكم الصريح مثل قوله فانظر فيما وكلته إليك واحكم فيما ~~اعتمدت فيه عليك فتصير الولاية بهذه القرينة مع ما تقدم من الكنتية منعقدة ~~ثم تمامها موقوف على قبول المولي فإن كان التقليد مشافهة فقبوله على الفور ~~لفظا وإن كان مراسلة أو مكاتبة جاز أن يكون على التراخي ويجوز قبوله بالقول ~~مع التراخي واختلف في صحة القبول بالشروع في النظر فجوزه بعضهم وجعله ~~كالنطق وأباه آخرون حتى يكون نطقا لأن الشروع في النظر فرع لعقد الولاية ~~فلم ينعقد به قبولها ويكون تمام الولاية مع ما ذكرنا من لفظ التقليد معتبرا ~~باربعة شروط احدها معرفة المولي للمولى بأنه على الصفة التي يجوز ان يولى ~~معها فإن لم يعلم أنه على الصفة التي تجوز معها تلك الولاية لم يصح تقليده ~~فلو عرف بعد التقليد استأنفها ولم يجز أن تعول على ما تقدمها الشرط الثاني ~~معرفة المولى بما عليه المولي من استحقاق تلك الولاية بصفاته التي يصير بها ~~مستحقا لها وأنه قد تقلدها وصار مستحقا للإنابة فيها إلا أن هذا شرط معتبر ~~في قبول المولي وجواز نظره وليس بشرط في عقد تقليده وولايته بخلاف الشرط ~~المتقدم وليس يراعي في هذه المعرفة المشاهدة بالنظر وإنما يراعى انتشار ~~يتتابع الخبر والشرط الثالث ذكر ما تضمنه التقليد من ولاية القضاء أو إمارة ~~البلاد أو جباية الخراج لأن هذه شروط معتبرة في كل تقليد فافتقرت أللا ~~تسمية ما تضمنت ليعلم على أي نظر عقدت فإن جهل فسدت والشرط الرابع ذكر ~~تقليد البلد الذي عقدت الولاية عليه ليعرف به العمل الذي يستحق النظر فيه ~~ولا تصح الولاية مع الجهل به ms072 PageV01P077 فإذا انعقدت تم تقليد الولاية بما ~~ذكرنا من الشروط واحتاج في لزوم النظر إلى شرط زائد على شروط العقد وهو ~~إشاعة تقليد المولي في أهل عمله ليذعنوا بطاعته وينقادوا إلى حكمه وهو شرط ~~في لزوم الطاعة وليس بشرط في نفوذ الحكم فإذا صحت عقدا ولزوما بما وصفنا صح ~~فيها نظر المولي والمولى كالوكالة لأنهما معا استنابة ولم يلوم المقام ~~عليها من جهة المولي ولا من جهة المولى وكان للمولي عزله عنها متى شاء ~~وللمولى عزل نفسه إذا شاء غير أن الأولى بالمولي أن يعزله إلا بعذر وأن لا ~~يعتزل المولى إلا من عذر لما في هذه الولاية من حقوق المسلمين فغذا عزل أو ~~اعتزل وجب إظهار العزل كما وجب غظهار التقليد حتى لا يقدم على إنفاذ حكم ~~ولا يغتر بالترافع إليه خصم فإن حكم بعد عزله وقد عرف عزله لم ينفذ حكمه ~~وإن حكم غير عالم بعزله كان نفوذ حكمه وجهان كاختلافهما في عقود الوكيل # ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص فإن كانت ولايته عامة مطلقة ~~التصرف في جميع ما تضمنته فنظره مشتمل على عشرة أحكام أحدها فصل في ~~التنازعات وقطع التشاجر والخصومات إما صلحا عن تراض ويراعى فيه الجواز أو ~~إجبارا بحكم بات يعتبر فيه الوجوب والثاني استيفاء الحقوق ممن مطل بها ~~وإيصالها إلى مستحقاقها بعد ثبوت استحقاقها من أحد وجهين إقرار أو بينة # واختلف في جواز حكمه فيها بعلمه فجوزه الشافعي ومالك رضي الله عنهما أصح ~~قوليه ومنع منه في القول الآخر وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز أن يحكم ~~بعلمه فيما علمه في ولايته ولا يحكم بما علمه قبلها والثالث ثبوت الولاية ~~على من كان ممنوع التصرف بجنون أو صغر والحجر على من ترى الحجر عليه لنفسه ~~أو فليس حفظا للأموال على مستحقيها وتصحيحا لأحكام العقود فيها والرابع ~~النظر في الأوقات بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها وصرفها في سبيلها ~~فإن كان عليها مستحق للنظر فيها راعاه وإن لم يكن تولاه لأنه لا يتعين ~~للخاص ms073 فيها أن PageV01P078 عمت ويجوز ان يفضي إلى العموم وإن خصت والخامس ~~تنفيذ الوصايا على شروط الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره وإن كانت ~~لمعينين كان تنفيذها بالإقباض وإن كانت في موصوفين كان تنفيذها ان يتعين ~~مستحقوها بالإجتهاد يملكوا بالإقباض فإن كان فيها وصى راعاه وإن لم يكن ~~تولاه والسادس تزويج الأيامى بالأكفاء إذا عد من الأولياء ودعين إلى النكاح ~~ولا يجعله أبو حنيفة رضي الله عنه من حقوق ولايته لتجويزه تفرد الأيم بعقد ~~النكاح والسابع إقامة الحدود على مستحقيها فإن كان من حقوق الله تعالى تفرد ~~باستيفائه من غير طالب إذا ثبت بإقراره أو بينة وغن كان من حقوق الآدميين ~~كان موقوفا على طلب مستحقه وقال أبو حنيفة لا يستوفيها معا إلا بخصم مطالب ~~والثامن النظر في مصالح عمله من الكف عن التعدي في الطرقات والأفنية وإخراج ~~مالا يستحق من الأجنحة والأبنية وله أن ينفرد بالنظر فيها وإن لم يحضره خصم ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز له النظر فيها إلا بحضور خصم مستعد وهي من حقوق ~~الله تعالى التي يستوي فيها المستعدي وغير المستعدي فكان تفرد الولاية بها ~~أخص والتاسع تصفح شهوده وأمنائه واختيار النائبين عنه من خلفائه في إقرارهم ~~والتعويل عليهم مع ظهور السلامة والاستقامة وصرفهم والاستبدال بهم مع ظهور ~~الجرح والخيانة ومن ضعف منهم عما يعانيه كان موليه بالخيار في أصلح الأمرين ~~إما أن يستبدل به من هو أقوى منه وأكفى وإما أن يضم إليه من يكون إجماعه ~~عليه أنفذ وأمضى والعاشر التسوية في الحكم بين القوي والضعيف والعدل في ~~القضاء بين المشروف والشريف ولا يتبع هواه في تقصير المحق أو ممايلة مبطل ~~قال الله تعالى ^ يا داود غنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ~~ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب ~~شديد بما نسوا يوم الحساب ^ وقد استوفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهده ~~إلى أبي موسى الأشعري شروط PageV01P079 القضاء وبين أحكام التقليد فقال فيه ms074 ~~أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ~~ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع ~~شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر والصلح جائز بين المسلمين غلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك ~~قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق ~~فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم ~~الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه ثم أرف ~~الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة ~~أمدا ينتهى إليه فمن أحضر بينة أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه فإن ~~ذلك أنفى للشك وأجلى للعمى والمسلمون عدول بعضهم على بعض غلا مجلودا في حد ~~أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو نسب فإن الله عفا عن الأيمان ~~ودرأ بالبينات وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم فإن الحق في مواطن يعظم ~~الله بها الأجر ويحسن به الذكر والسلام # فإن قيل ففي هذا العهد خلل من وجهين احدهما خلوه من لفظ التقليد الذي ~~تنعقد به الولاية والثاني اعتباره في الشهود عدالة الظاهر والمعتبر فيه ~~عدالة الباطل بعد الكشف والمسألة قيل أما خلوه عن لفظ التقليد ففيه جوابان ~~احدهما أن العهد تقدمه لفظا وجعل العهد مقصورا على الوصاية والأحكام ~~والثاني أن ألفاظ العهد تتضمن معاني التقليد مثل قوله فافهم إذا أدلى إليك ~~وكقوله فمن أحضر بينة أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه فصار فحوى هذه ~~الأوامر مع شواهد الحال مغنيا عن لفظ التقليد # وأما اعتباره في الشهود عدالة الظاهر ففيه جوابان أحدهما أنه يجوز أن ~~يكون ممن يرى ذلك فذكره إخبارا عن إعتقاده فيه لا أمرا به والثاني معناه ~~أنهم بعد الكشف والمسألة عدول ما لم يظهر جرح إلا مجلودا في ms075 حد وليس لهذا ~~القاضي PageV01P080 وإن عمت ولايته جباية الخراج لأن مصرفه موقوف على رأي ~~غيره من ولاة الجيوش فأما أموال الصدقات فإن خصت بناظر خرجت عن عموم ولايته ~~وإن لم يندب لها ناظر فقد تدخل في عموم ولايته فيقبضها من أهلها ويصرفها في ~~مستحقيها لأنها من حقوق الله تعالى فيمن سماه لها وقيل لا تدخل في ولايته ~~ويكون ممنوعا من التعرض لها لأنها من حقوق الأموال التي تحمل على اجتهاد ~~الأئمة وكذلك القول في إمامة الجمع والأعياد فأما إن كانت ولايته خاصة فهي ~~منعقدة على خصوصها ومقصورة النظر على ما تضمنته كمن قلد القضاء في بعض ما ~~قدمناه من الحكام أو في الحكم بإقرار دون البينة أو في الديون دون المناكح ~~أو في مقدر بنصاب فيصح هذا التقليد ولا يصح للمولي أن يتعداه لأنها استنابة ~~فصحت عموما وخصوصا كالوكالة # ويجوز ان يكون القاضي عام النظر خاص العمل فيقلد النظر في جميع الأحكام ~~في أحد جانبي البلد أو في محلة منه فينفذ جميع أحكامه في الجانب الذي قلده ~~والمحلة التي عينت له وينظر فيه بين ساكنيه وبين الطارئين إليه لأن الطارىء ~~إليه كالساكن فيه إلا أن يقتصر به على النظر بين ساكنيه دون الغريبين ~~والطارئين إليه فلا يتعداهم ولو قلد جميع البلد ليحكم في أحد جانبيه أو في ~~محلة منه أو في دار من دوره جاز له الحكم في كل موضع منه لأنه لا يمكن ~~الحجر عليه في مواضع جلوسه مع عموم ولايته فإن أخرج ذلك مخرج الشرط في عقد ~~الولاية أبطلها وكان مردود الحكم في ذلك الموضع وغيره ولو قلد الحكم فيمن ~~ورد إليه في داره أو في مسجده صح ولم يجز أن يحكم في غير داره ولا في غير ~~مسجده لأنه جعل ولايته مقصورة على من ورد إلى داره أو مسجده وهم لا يتعينون ~~إلا بالورود إليهما فلذلك صار حكمه فيهما شرطا قال أبو عبد الله الزبيري لم ~~تزل الأمراء عندنا بالبصرة برهة من الدهر يستقضون قاضيا على المسجد ms076 الجامع ~~يسمونه قاضي المسجد يحكم في مائتي درهم وعشرين دينارا فما دونها ويفرض ~~النفقات ولا يتعدى موضعه ولا ما قدر له # وإذا قلد قاضيان على بلد لم يخل حال تقليدهما من ثلاثة اقسام أحدها أن ~~يرد إلى أحدهما موضعا منه وإلى الآخر غيره فيصح ويقتصر كل PageV01P081 واحد ~~منهم على النظر في موضعه والقسم الثاني أن يرد إلى أحدهما نوع من الأحكام ~~وإلى الآخر غيره كرد المداينات إلى احدهما والمناكح إلى الآخر فيجوز ذلك ~~ويقتصر كل واحد منهما على النظر في ذلك الحكم الخاص في البلد كله والقسم ~~الثالث أن يرد إلى كل واحد منهما جميع الأحكام في جميع البلد فقد اختلف ~~أصحابنا في جوازه فمنعت منه طائفة لما يفضي إليه أمرهما من التشاجر في ~~تجاذب الخصوم إليهما وتبطل ولايتهما إن اجتمعت وتصح ولاية الأول منهما إن ~~افترقت وأجازته طائفة أخرى وهم الأكثرون لأنها استنابة كالوكالة ويكون ~~القول عند تجاذب الخصوم قول الطالب دون المطلوب فإن تساويا اعتبر أقرب ~~الحاكمين إليهما فإن استويا فقد قيل يقرع بينهما وقيل يمنعان من التحاكم ~~حتى يتفقا على أحدهما # ويجوز أن تكون ولاية القاضي مقصورة على حكومة معينة بين خصمين فلا يجوز ~~أن ينفذ النظر بينهما إلى غيرهما من الخصوم وتكون ولايته على النظر بينهما ~~باقية ما كان التشاجر بينهما باقيا فإذا بت الحكم بينهما زالت ولايته وإن ~~تجددت بينهما مشاجرة أخرى لم ينظر بينهما إلا بإذن مستجد فلو لم يتعين ~~الخصوم وجعل النظر مقصورا على الأيام وقال قلدتك النظر بين الخصوم في يوم ~~السبت وحده جاز نظره فيه بين الخصوم في جميع الدعاوى وتزول ولايته بغروب ~~الشمس منه ولو قال قلدتك النظر في كل يوم سبت جاز أيضا وكان مقصور النظر ~~فيه فإذا خرج يوم السبت لم تزل ولايته لبقائها على أمثاله من الأيام وإنم ~~كان ممنوعا من النظر فيما عداه ولو قال ولم يسم أحدا من نظر في يوم السبت ~~بين الخصوم فهو خليفتي لم يجز للجهل بالمولي ولأنه قد يجوز أن ينظر ms077 فيه من ~~ليس من أهل الاجتهاد فلو قال من نظر فيه من أهل الاجتهاد فهو خليفتي لم يجز ~~أيضا للجهل به ولأنه يصير تمييز المجتهد موكولا إلى رأي غيره من الخصوم ولو ~~قال من نظر فيه من مدرسي أصحاب الشافعي أو مفتي أصحاب أبي حنيفة لم يجز ~~وكذلك لو سمي عددا فقال من نظر فيه فلان أو فلان فهو خليفتي لم يجز سواء قل ~~العدد أو كثر لأن المولي منهم مجهول لكن إذا قال قد رددت النظر فيه إلى ~~فلان وفلان وفلان جاز سواء قل العدد أو كثر لأن جميعهم مولى فإذا نظر فيه ~~أحدهم تعين وزال نظر الباقين لأنه لم يجمعهم على النظر PageV01P082 وإنما ~~أفرد به أحدهم فإن جمعهم على النظر فيه لم يجز إن كثر عددهم وفي جوازهم إن ~~قل وجهان من اختلاف أصحابنا في الجمع بين قاضيين # فأما طلب القضاء وخطبة الولاة عليه فإن من غير أهل الاجتهاد فيه كان ~~تعرضه لطلبه محظورا وصار بالطلب مجروحا وإن كان من أهله على الصفة التي ~~يجوز معها نظره فله في طلبه ثلاثة أحوال أحدها أن يكون القضاء في غير ~~مستحقه إما لنقص علمه وإما لظهور جوره فيخطب القضاء دفعا لمن لا يستحقه ~~ليكون فيمن هو بالقضاء أحق فهذا سائغ لما تضمنه من دفع منكر ثم ينظر فإن ~~كان أكثر قصده إزالة غير المستحق كان مأجورا وإن كان أكثره اختصاصه بالنظر ~~فيه كان قصده إزالة غير المستحق كان مأجورا وإن كان أكثره اختصاصه بالنظر ~~فيه كان مباحا والحالة الثانية أن يكون القضاء في مستحقه ومن هو أله ويريد ~~أن يعزله عنه إما لعداوة بينهما وإما ليجر بالقضاء إلى نفسه نفعا فهذا ~~الطلب محظور وهو بهذا الطلب مجروح والحالة الثالثة أن يكون في القضاء ناظر ~~وهو خال من وال عليه فيراعى حاله حاله في طلبه فإن كان لحاجته إلى رزق ~~القضاء المستحق في بيت المال كان طلبه مباحا وإن كان لرغبة في إقامة الحق ~~وخوفه أن يتعرض له غير مستحق كان ms078 طلبه مستحبا فإن قصد بطلبه المباهاة ~~والمنزلة فقد اختلف في كراهية ذلك مع الاتفاق على جوازه فكرهته طائفة لأن ~~طلب المباهاة والمنزلة في الدنيا مكروه قال الله تعالى ^ تلك الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يرون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ^ # وذهبت طائفة أخرى إلى أن طلبه لذلك غير مكروه لأن طلب المنزلة مما أبيح ~~ليس بمكروه وقد رغب نبي الله يوسف عليه السلام إلى فرعون في الولاية ~~والخلافة فقال @QB@ اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم @QE@ فطلب ~~الولاية ووصف نفسه بما يستحقها به من قوله @QB@ إني حفيظ عليم @QE@ وفيه ~~تأويلان أحدهما حفيظ لما استودعني عليم بما وليتني وهذا قول عبد الرحمن ابن ~~زيد والثاني أنه حفيظ للحساب عليم بالألسن وهذا قول إسحاق بن سفيان ~~PageV01P083 وخرج هذا القول عن حد التزكية لنفسه والمدح لها لأنه كان لسبب ~~دعاإليه واختلف لأجل ذلك في جواز الولاية من قبل الظالم فذهب قوم إلى ~~جوازها إذا عمل بالحق فيما يتولاه لأن يوسف عليه السلام تولى منقبل فرعون ~~ليكون بعدله دافعا لجوره وذهبت طائفة أخرى إلى حظرها والمنع من التعرض لها ~~لما فيها من تولي الظالمين والمعونة له وتزكيتهم بالتقليد أو أمرهم وأجابوا ~~عن ولاية يوسف عليه السلام من قبل فرعون بجوابين أحدهما أن فرعون يوسف كان ~~صالحا وإنما الطاغي فرعون موسى والثاني أنه نظر في أملاكه دون أعماله فأما ~~بذل المال على طلب القضاء فمن المحظورات لأنها رشوة محرمة يصير الباذبل لها ~~والقاضي لها مجروحين روى ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الراشي والمرتشي والرايش والراشي باذل الرشوة والمرتشي قابلها والرايش ~~المتوسط بينهما # وليس لمن تقلد القضاء أن يقبل هدية من خصم ولا من أحد من أهل عمله وإن لم ~~يكن له خصم لأنه قد يستعديه فيما يليه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال هدايا الأمراء غلول # فإن قبلها وعجل المكافئة عليها ملكها وإن لم يعجل المكافئة عليها كان بيت ~~المال أحق بها إن تعذر ms079 ردها على المهدي لأنه أولا بها منه وليس للقاضي ~~تأخير الخصوم إذا تنازعوا إليه إلا من عذر ولا يجوز له أن يحجب إلا في ~~أوقات الاستراحة وليس له أن يحكم لأحد من والديه ولا من أولاده لأجل التهمة ~~ويحكم عليهم لإرتفاعها وكذلك لا يشهد لهم ويشهد عليهم ويشهد لعدوه ولا يشهد ~~عليه ويحكم PageV01P084 وإن وطىء من لم يدخل في السبي حد لأن وطأها زنا ولم ~~يلحق به ولدها إن علقت فإذا عقدت هذه الإمارة على غزوة واحدة لم يكن ~~لأميرها أن يغزوا غيرها سواء غنم فيها أو لم يغنم وإذا عقدت عموما عاما بعد ~~عام لزمه معاودت الغزو في كل وقت يقدر على غزو فيه ولا يفتر عنه مع ارتفاع ~~الموانع إلا قدر الاستراحة وأقل ما يجزيه أن لا يعطل عاما من جهاد ولهذا ~~الأمير إذا فوضت إليه الإمارة على المجاهدين أن ينظر في أحكامهم ويقيم ~~الحدود عليهم وسواء من ارتزق منهم أو تطوع ولا ينظر في أحكام غيرهم ما كان ~~سائرا إلى ثغرة فإذا استقر في الثغر الذي تقلده جاز أن ينظر في أحكام جميع ~~أهله من مقاتلته ورعيته وإن كانت إمارة خاصة أجرى عليها حكم الخصوص ~~PageV01P085 & الباب السابع & # | في ولاية المظالم # ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة وزجر المتنازعين عن ~~التجاهد بالهيبة وكان من شروط الناظر فيها أن يكون جدير القدر نافذ الأمر ~~عظيم الهيبة ظاهر العفة قليل الطمع كثير الورع لأنه يحتاج في نظره إلى سطوة ~~الحمى وثبت القضاة فيحتاج إلى الجمع بين صفات الفريقين وأن يكون لجلالة ~~القدرنافذ الأمر في الجهتين فإن كان ممن يملك الأمور العامة كالوزراء ~~والأمراء لم يحتج النظر فيها إلى تقليد وكان له بعموم ولايته النظر فيها ~~وإن كان ممن لم يفوض أليه عموم النظر إحتاج إلى تقليد وتولية إذا اجنمعت ~~فيه الشروط المتقدمة وهذا إنما يصح فيمن يجوز أن يختار لولاية العهد أو ~~لوزارة التفويض أو إمارة الأقاليم إذا كان نظره في المظالم عاما فإن اقتصر ~~به على تنفيذ ms080 ما عجز القضاة عن تنفيذه وإمضاء ما قصرت يدهم عن إمضائه جاز ~~أن يكون دون هذه الراتبة في القدر والخطر بعد أن لا تأخذه في الحق لومة ~~لائم ولا يستشفه الطمع إلى رشوة فقد نظر رسول صلى الله عليه وسلم المظالم ~~في الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام رضي الله عنه ورجل من الأنصار فحضره ~~بنفسه فقال الزبير # اسق أنت يا زبير ثم الأنصاري فقال الأنصاري إنه لآبن عمتك يا رسول الله ~~فغضب من قوله وقال يا زبير أجره على بطنه حتى يبلغ الماء إلى الكعبين وإنما ~~قال أجره على بطنه أدبا له لجرأته عليه واختلف لما أمره بإجراء الماء إلى ~~الكعبين هل كان حقا بينه لهما حكما أو كان مباحا فأمره به زجرا على جوابين ~~ولم ينتدب للمظالم من الخلفاء الأربعة أحد لأنه في الصدر الأول مع ظهور ~~الدين عليهم بين من يقوده التناصف إلى الحق أو يزجره الوعظ عن الظلم وإنما ~~كانت المنازعات تجرى بينهم في أمور مشتبهة يوضحها حكم القضاء فإن تجوز جفاة ~~أعرابهم متجورقناة الوعظ أن يدبر وقاده العنف أن يحسن فاقتصر خلفاء السلف ~~على فصل التشاجر PageV01P086 بينهم بالحكم والقضاء تعينا للحق في جهته ~~لإنقيادهم إلى إلتزامه واحتاج علي رضي الله عنه حين تأخرت إمامته واختلط ~~الناس فيها وتجوروا إلى فصل صرامة في السياسة وزيادة تقيض في الوصول إلى ~~غوامض الأحكام فكان أول من سلك هذه الطريقة واستقل بها ولم يخرج فيها إلى ~~نظر المظالم المحض لإستغنائه عنه وقال فيمن في البرية صار ثمنها تسعا وقضى ~~في القارصة والقامصة والواقصة بالدية أثلاما وقضى في ولد تنازعته إمرأتان ~~مما أدى إلى فصل القضاء ثم انتشر الأمر بعده حتى تجاهر الناس بالظلم ~~والتغالب ولم يكفهم زواجر العظة عن التمانع والتجاذب فاحتاجوا في ردع ~~المتغلبين وأصناف المغلوبين إلى نظر المظالم الذي يمتزج به قوة السلطنة ~~ونصف القضاء وكان أول من أفرد للظلامات يوما يتصفح فيه قصص المتظلمين من ~~غير مباشرة للنظر عبد الملك بن مروان وكان إذا وقف منها ms081 على مشكل أو احتاج ~~فيها إلى حكم منفذ رده إلى قاضيه أبا إدريس الأودي فنفذ فيه أحكامه لرهبة ~~التجارب من عبد الملك بن مروان في عمله بالحال ووقوفه على السبب فكان أبو ~~إدريس هو المباشر وعبد الملك هو الآمر ثم زاد من جور الولاة وظلم العتاه ما ~~لم يكفهم عنه إلا أقوى الأيدي وأنقض الأوامر فكان عمر بن عبد العزيز رحمه ~~الله أول من ندب نفسه للنظر في المظالم فردها وراعى السنن العادلة وأعادها ~~ورد مظالم بني أمية على أهلها حتى قيل له وقد شدد عليهم فيها وأغلظ إنا ~~نخاف عليك من ردها العواقب فقال كل يوم أتقيه وأخافه دون يوم القيامة لا ~~وقيته ثم جلس لها من خلفاء بني العباس جماعة وكان أول من جلس لها المهدي ثم ~~الهادي ثم الرشيد ثم المأمون وآخر من جلس لها المهتدي حتى عادت الأملاك إلى ~~مستحقيها وقد كان ملوك الفرس يرون ذلك من قواعد الملك وقوانين العدل الذي ~~لا يعم الصلاح غلا بمراعاته ولا يتم التناصف إلابمباشرته وكانت قريش في ~~الجاهلية حين كثر فيهم الزعماء وانتشرت فيهم الرياسة وشاهدوا من التغالب ~~والتجاذب ما لم يكفهم عنهم سلطان قاهر عقدوا حلفا على رد المظالم وإنصاف ~~المظلوم من الظالم وكان سببه ما حكاه الزبير بن بكار أن رجلا من اليمن من ~~بني زبيد قدم مكة معتمرا ببضاعة فاشتراها منه رجل من بني سهم وقيل أنه ~~العاص بن وائل فلوى الرجل بحقه فسأله ماله أو متاعه فامتنع عليه فقام على ~~الحجر وأنشد بأعلى صوته PageV01P087 # ( يا آل قصي لمظلوم بضاعته % ببطن مكة فأبى الدار والنفر % وشعث محرم لم ~~تقض حرمته % بين المقام وبين الحجر والحجر % أقائم من بني سهم بذمتهم % أو ~~ذاهب في ضلال مال معتمر ) ثم قيس بن شيبة السلمي باع متاعا _ لى أبي بن خلف ~~فلواه وذهب بحقه فاستجار برجل من بني جمع فلم يجره فقال قيس # ( يا ل قصي كيف هذا في الحرم % وحرمة البيت وأحلاف الكرم % اظلم لا يمنع ~~عني من ms082 ظلم ) فأجابه العباس بن مرداس # ( إن كان جارك لم تنفعك ذمته % وقد شربت بكأس الذل أنفاسا % فات البيوت ~~وكن من أهلها صددا % لا تليق تأديبهم فحشا ولا باسا % ومن يكن بفناء البيت ~~معتصما % يلق ابن حرب ويلق المرء عباسا % قومي قريش بأخلاق مكملة % بالمجد ~~والحزم ما عاشا وما ساما % ساق الحجيج وهذا ناشر فلج % والمجد يورث أخماسا ~~وأسداسا ) # فقام أبو سفيان والعباس بن عبد المطلب فردا عليه ماله واجتمعت بطون قريش ~~فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان على رد المظالم بمكة وأن لا يظلم أحد ~~إلا منعوه وأخذوا للمظلوم حقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~معهم قبل النبوة وهو ابن خمس وعشرين سنة فعقدو حلف الفضول في دار عبد الله ~~بن جدعان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاكر الحال لقد شهدت في دار ~~عبد الله بن جدعان حلف الفضول ما لو دعيت إليه لأجبت وما أحب أن لي فيه حمر ~~النعم وأني بقصته ما يزيده الإسلام شدة فقال بعض قريش في هذا الحفل # ( تيم بن مرة إن سألت وهاشما % وزهرة لخير في دار ابن جدعان % ~~PageV01P088 متحالفين على الندى ما عردت % ورقاء في فنن من جذع كتمان ) ~~وهذا إن كان فعلا جاهليا دعتهم إليه السياسة فقد صار بحضور رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له وما قاله في تأكيد أمره حكما شرعيا وفعلا تبويا # فإذا نظر في المظالم من انتدب لها جعل لنظره يوما معروفا يقصده فيه ~~المتظلمون ويراجعه فيه المتنازعون ليكون ما سواه من الأيام لما هو موكول ~~إليه من السياسة والتدبير إلا أن يكون من عمال المظالم المنفردين لها فيكون ~~مندويا للنظر في جميع الأيام وليكن سهل الحجاب نزه الأصحاب # ويستكمل مجلس نظره بحضور خمسة أصناف لا يستغنى عنهم ولا ينتظم نظره إلا ~~بهم أحدهم الحماة والأعوان لجذب القوى وتقويم الجريء والصنف الثاني القضاة ~~والحكام لاستعلام ما يثبت عندهم من الحقوق ومعرفة ما يجري في مجالسهم بين ~~الخصوم والصنف الثالث الفقهاء ليرجع إليهم ms083 فيما أشكل ويسألهم عما اشتبه ~~وأعضل والصنف الرابع الكتاب ليثبتوا ما جرى بين الخصوم وما توجه لهم ~~أوعليهم من الحقوق والصنف الخامس الشهود ليشهدهم على ما أوجبه من حق وأمضاه ~~من حكم فإذا استكمل مجلس المظالم بمن ذكرنا من الأصناف الخمسة شرع حينئذ في ~~نظرها # والذي يختص بنظر المظالم يشتمل على عشرة أقسام فالقسم الأول النظر في ~~تعدي الولاة على الرعية وأخذهم بالعسف في السيرة فهذا من لوازم النظر في ~~المظالم الذي لا يقف على ظلامة متظلم فيكون لسيرة الولاة متصفحا عن أحوالهم ~~مستكشفا ليقويهم إن أنصفوا وبكفهم إن عسفوا ويستبدل بهم إن لم ينصفوا # حكي أن عمر بن عبد العزيز خطب علي الناس في أول خلافتهوكانت أول خطبة ~~فقال لهم أوصيكم بتقوى الله فإنه لا يقبل غيرها ولا يرجب إلا أهلها وقد كان ~~قوم من الولاة منعوا الحق حتى اشترى منهم شراء وبذلوا الباطل حتى افتدي ~~منهم فداء والله لولا سنة من الحق أميتت فأحييتها وسنة من الباطل أحييت ~~فأمتها ما باليت PageV01P089 أن أعيش وقتا واحدا أصلحوا آخرتكم تصلح لكم ~~دنياكم إن أمرأ ليس بينه وبين آدم إلا الموت لمعرق له في الموت والقسم ~~الثاني أجور العمال فيما يحبونه من الأموال فيرجع فيه إلى القوانين العادلة ~~في دواوين الأئمة فيحمل الناس عليها ويأخذ العمال بها وينظر فيما استزادوه ~~فإن رفعوا إلى بيت المال أمر برده وإن أخذواه لأنفسهم استرجعه لأربابه # فقد حكي عن المهدي رضي الله عنه أنه جلس يوما للمظالم فرفعت إليه قصص في ~~الكسور فسأل عنها فقال سليمان بن وهب كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسط ~~الخراج على أهل السواد وما فتح من نواحي المشرق والمغرب ورقا وعينا وكانت ~~الدراهم والدنانير مضروبة على وزن كسرى وقيصر وكان أهل البلدان يؤدون ما في ~~أيديهم من المال عددا ولا ينظرون في فضل بعض الأوزان على بعض ثم فسد الناس ~~فصار أرباب الخراج يؤدون الطبرية التي هي أربعة دوانق وتمسكوا بالوافي الذي ~~وزنه وزن المثقال فلما ولي زياد ms084 العراق طالب بأداء الوافي وألزمهم الكسور ~~وجار فيه عمال بني أمية إلى أن ولي عبد الملك بن مروان فنظر بين الوزنين ~~وقد وزن الدراهم على نصف وخمس المثقال وترك المثقال على حاله ثم إن الحجاج ~~من بعده أعاد المطالبة بالكسور حتى أسقطها عمر بن عبد العزيز وأعادها من ~~بعده إلى أيام المنصور إلى أن خرب السواد فأزال المنصور الخراج عن الحنطة ~~والشعير ورقا وصيره مقاسمة وهما أكثر غلات السواد وأبقى اليسير من الحبوب ~~والنخل والشجر على رسم الخراج وهو كما يلزمون الآن الكسور والمؤن فقال ~~المهدي معاذ الله أن ألزم الناس ظلما تقدم العمل به أو تأخر أسقطوه عن ~~الناس فقال الحسن بن مخلد إن أسقط أمير المؤمنين هذا ذهب من أموال السلطان ~~في السنة إثنا عشر ألف ألف درهم فقال المهتدي على أن أقرر حقا وأزيل ظلما ~~وإن أجحف بيت المال # والقسم الثالث كتاب الدواوين لأنهم أمناء المسلمين على ثبوت أموالهم فيما ~~يستوفون له ويوفونه منه أعاده فيتصفح أحوال ما وكل إليهم فإن عدلوا بحق من ~~دخل أو خرج إلى زيادة أو نقصان إلى قوانينه وقابل على تجاوزه PageV01P090 # حكي أن المنصور رضي الله عنه بلغه عن جماعة من كتاب دواوينه أنهم زوروا ~~فيه وغيروا فأمر بإحضارهم وتقدم تأديبهم فقال حدث منهم وهو يضرب # ( أطال الله عمرك في صلاح % وعز يا أمير المؤمنينا % بعفوك نستجير فإن ~~تجرنا % فإنك عصمة للعالمينا % ونحن الكاتبون وقد أسأنا % فهينا للكرام ~~الكاتبينا ) فأمر بتخليتهم ووصل الفتى وأحسن إليه لأنه ظهرت من المانة ~~وبانت فيه النجابة وهذه الأقسام الثلاثة لا يحتاج والي المظالم في تصفحها ~~إلى متظلم # والقسم الرابع تظلم المسترزقة من نقص أرزاقهم أو تأخرها عنهم وإجحاف ~~النظر بهم فيرجع إلى ديوانه في فرض العطاء العادل فيجريهم عليه وينظر فيما ~~نقصوه أو منعهوه من قبل فإن أخذوه ولاة أمورهم استرجعه منهم وإن يأخذوه ~~قضاه من بيت المال كتب بعض ولاة أجناد إلى المأمون أن الجند شعبوا ونهبوا ~~فكتب إليه لو عدلت لم يشعبوا ولو وفيت ms085 لم ينهبوا وعزله عنهم وأدر عليهم ~~أرزاقهم # والقسم الخامس رد الغصوب وهي ضربان أحدهما غصوب سلطانية قد تغلب عليها ~~ولاة الجور كالملاك المقبوضة عن أربابها إما لرغبة فيمها وإما لتعد على ~~أهلها فهذا إن علم به والي المظالم عند تصفح المور أمر برده قبل التظلم ~~إليه وإن لم يعلم به فهو موقوف على تظلم أربابه ويجوز أن يرجع فيه عند ~~تظلمهم إلى ديوان السلطنة فإذا وجد فيه ذكر قبضها على مالكها عمل عليه وأمر ~~بردها إليه ولم يحتج إلى بينة تشهد به وكان ما وجده في الديوان كافيا # كما حكي أن عمر بن عبد العزيزرحمه الله خرج ذات يوم إلى الصلاة فصادفه ~~رجل ورد من اليمن متظلما فقال # ( تدعون جيران مظلوما ببابكم % فقد أتاك بعيد الدار مظلوم ) فقال ما ~~ظلامك فقال غصبني الوليد بن عبد الملك ضيعتي فقال يا مراجم ائتني ~~PageV01P091 بدفتر الصوافي فوجد فيه أصفى عبد الله الوليد بن عبد الملك ~~ضيعة فلان فقال أخرجها من الدفتر وليكتب برد ضيعته إليه ويطلق له ضعف نفقته ~~والضرب الثاني من الغصوب ما تغلب عليها ذوو الأيدي القوية وتصرفوا فيه تصرف ~~الملاك بالقهر والغلبة فهذا موقوف على تظلم أربابه ولا ينتزع من يد غاصبه ~~إلا بأحد أربعة أمور إما باعتراف الغاصب وإقراره وإما بعلم والي المظالم ~~فيجوز عليه أن يحكم عليه بعلمه وإما ببينة تشهد على الغاصب بغصبه أو تشهد ~~للمغصوب منه بملكه وإما بتظاهر الأخبار الذي ينفي عنها التواطؤ ولا يختلج ~~فيها الشكوك لأنه لما جاز للشهود أن يشهدوا في الأملاك بظاهر الأخبار كان ~~حكم ولاة المظالم بذلك احق # والقسم السادس مشارفة الوقوف وهي ضربان عامة وخاصة فأما العامة فيبدأ ~~يتصفحها وإن لم يكن فيها متظلم ليجريها على سبيلها ويمضيها على شروط واقفها ~~إذا عرفهم من أحد ثلاثة أوجه إما من دواوين الحكام المندوبين لحراسة ~~الأحكام وإما من دواوين السلطنة على ما جرى فيها معاملة أو ثبت لها من ذكر ~~وتسمية وإما من كتب فيها قديمة في النفس صحتها وإن لم ms086 تشهد الشهود بها لأنه ~~ليس يتعين الخصم فيها فكان الحكم أوسع منه في الوقوف الخاصة # وأما الوقوف الخاصة فإن النظر فيها موقوف على تظلم أهلها عند التنازع ~~فيها لوقفها على خصوم متعينين عند التشاجر فيها على ما تثبت به الحقوق عند ~~الحاكم يجوز أن يرجع إلى ديوان السلطنة ولا إلى ما يثبت من ذكرها في الكتب ~~القديمة إذا لم يشهد بها شهود معدلون # والقسم السابع تنفيذ ما وقف القضاة من أحكامها لضعفهم عن إنفاذها وعجزهم ~~عن المحكوم عليه لتعززه وقوة يده أو لعو قدره وعظم خطره فيكون ناظر المظالم ~~أقوى يدا وأنفذ أمرا فينفذ الحكم على من توجه إليه بانتزاع ما في يده أو ~~بالزامه الخروج مما في ذمته والقسم الثامن النظر فيما عجز عنه الناظرون من ~~الحسية في المصالح العامة PageV01P092 كالمجاهرة بمنكر ضعف عن دفعه والتعدي ~~في طريق عجز عن منعه والتحيف في لم يقدر على رده فيأخذهم بحق الله تعالى في ~~جميعه ويأمر بحملهم على موجبه # والقسم التاسع مراعاة العبادات الظاهرة كالجمع والأعياد والحج والجهاد من ~~تقصير فيها وإخلال بشروطها فإن حقوق الله أولى أن تستوفى وفروضه أحق أن ~~تؤدى والقسم العاشر النظر بين المتشاجرين والحكم بين المتنازعين فلا يخرج ~~في النظر بينهم عن موجب الحق ومقتضاه ولا يسوغ أن يحكم بينهم إلا بما يحكم ~~به الحكام والقضاة وربما اشتبه حكم المظالم على الناظرين فيها فيجورون في ~~أحكامها ويخرجون إلى الحد الذي لا يسوغ فيها # وزالفرق بين نظر المظالم ونظر القضاة من عشرة أوجه أحدها أن لناظر ~~المظالم من فضل الهيبة وقوة اليد ليس للقضاة في كف الخصوم عن التجاحد ومنع ~~الظلمة من التغالب والتجاذب والثاني أن نظر المظالم يخرج من ضيق الوجوب إلى ~~سعة الجواز فيكون الناظر فيه أفسح مجالا وأوسع مقالا والثالث أنه يستعمل من ~~فضل الإرهاب وكشف الأسباب بالإمارات الدالة وشواهد الأحوال اللائحة ما يضيق ~~على الحكام فيصل به إلى ظهور الحق ومعرفة المبطل من المحق والرابع أن يقابل ~~من ظهر ظلمه بالتأديب ويأخذ من ms087 بان عدوانه بالتقويم والتهذيب والخامس أن له ~~من التأني في ترداد الخصوم عند اشتباه أمورهم واستبهام حقوقهم ليمعن في ~~الكشف عن أسبابهم وأحوالهم ما لبس للحكام إذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم ~~فلا يسوغ أن سؤخره الحاكم ويسوغ أن يؤخره والي المظالم والسادس أنه له رد ~~الخصوم إذا أعضلوا وساطة الأمناء ليفصلوا التنازع بينهم صلحا عن تراضي وليس ~~للقاضي ذلك إلا عن رضى الخصمين بالرد والسابع أن يفسح في ملازمة الخصمين ~~إذا وضحت أمارات التجاحد ويأذن في إلزام الكفالة فيما يسوغ فيه التكفل ~~لينقاد الخصوم إلى التناصف ويعدلوا عن التجاحد والتكاذب والثامن أنه يسمع ~~من شهادات المستورين PageV01P093 ما يخرج عن عرف القضاة في شهادة المعدلين ~~والتاسع أنه يجوز له إحلاف الشهود عند ارتيابه بهم إذا بدلوا أيمانهم طوعا ~~ويستكثر من عددهم ليزول عنه الشك وينفي عنه الارتياب ة ليس ذلك للحاكم ~~والعاشر أنه يجوز أن يبتدىء باستدعاء الشهود ويسألهم عما عندهم في تنازع ~~الخصوم وعادة القضاة تكليف المدعي إحضار بينة ولا يسمعونها إلا بعد مسألته ~~فهذه عشرة أوجه يقع فيها الفرق بين نظر المظالم ونظر القضاة في التشاجر ~~والتنازع وهما فيما عداهما متساويان وسنوضح من تفصيلهما ما نبين به إطلاق ~~ما بينهما من هذه الفروق إن شاء الله # وإذا كان كذلك لم يخل حال الدعوى عند الترافع فيها إلى والي المظالم من ~~ثلاثة أحوال إما أن يقترق بها ما يقويها أو يقترن بها ما يضعفها أو تخلو من ~~الأمرين فإن اقترن بها ما يقويها فلما اقترن بها من القوة ستى أحوال تختلف ~~بها قوة الدعوى على التدريج فاول أحوالها أن يظهر معها كتاب فيه شهود ~~معدلون حضور والذي يختص نظر في مثل شيئان احدهما يبتدىء الناظر فيها ~~باستدعاء الشهود للشهادة والثاني الإنكار على الجاحد بسحب حاله وشواهد ~~أحواله فإذا أحضر الشهود فإن كان الناظر في المظالم ممن يجل قدره كالخليفة ~~أو وزير التفويض أو أمير إقليم راعى من أحوال المتنازعين ما تقتضيه السياسة ~~من مباشرة الناظر بينهما إن جل قدرهما ms088 أو رد ذلك إلى قاضيه بمشهد منه إن ~~كانا متسوطين أو على بعد منه إن كانا خاملين # حكي أن المأمون رضي الله عنه كان يجلس للمظالم في يوم الأحد فنهض ذات يوم ~~من مجلس نظره فلقيته إمرأة في ثياب رثة فقالت # ( يا خير منتصف يهدي له الرشد % ويا إماما به قد أشرق البلد % تشكو إليك ~~عميد الملك أرملة % عدا عليها قما تقوى به أسد % فابتز منها ضياعا بعد ~~منعتها % لما تفرق عنها الأهل والولد ) فأطرق المأمون يسيرا ثم رفع رأسه ~~وقال # ( من دون ما قلت عيل الصبر والجلد % وأقرح القلب هذا الحزن والكمد % ~~PageV01P094 هذا أو أن صلاة الظهر فانصرفي % وأحضر الخصم في اليوم الذي أعد ~~% المجلس السبت إن يقض الجلوس لنا % أنصفك منه وإلا المجلس الأحد ) # فانصرفت وحضرت يوم الحد في اول الناس فقال لها المأمون من خصمك فقالت ~~القائم على رأسك العباس ابن أمير المؤمنين فقال المأمون لقاضيه يحيى بن ~~أكثم وقيل لوزيره أحمد بن أبي خالد أجلسها معه وأنظر بينهما فأجلسها معه ~~ونظر بينهما بحضرة المأمون وجعل كلامها يعلو فزجرها بعض حجابه فقال له ~~المأمون دعها إن الحق أنطقها والباطل أخرسه وأمر برد ضياعها عليها ففعل ~~المأمون في النظر بينهما حيث كان بمشهده ولم يباشر بنفسه لما اقتضته ~~السياسة من وجهين أحدهما أنه حكم ربما توجه لولده وربما كان عليه وهو لا ~~يجوز أن يحكم لولده وإن جاز أن يحكم عليه والثاني أن الخصم إمرأة يجل ~~المأمون عن مجاورتها وابنه من جلالة القدر بالمكان الذي لا يقدر غيره ~~إلزامه الحق فرد النظر بمشهد منه إلى من كفاه مجاورة المرأة في استيفاء ~~الدعوى واستيضاح الحجة وباشر المأمون رضي الله عنه تنفيذ الحكم وإلزام الحق # والحالة الثانية في قوى الدعوى أن يقترن بها كتاب فيه من الشهود المعدلين ~~من هو غائب فالذي يختص بنظر المظالم في مثل هذه الدعوى أربعة أشياء أحدها ~~إرهاب المدعي عليه فربما تعجل من إقراره بقوة الهيبة ما يغني عن سماع ~~البينة والثاني التقدم بإحضار الشهود ms089 إذا عرف مكانهم ولم يدخل الضرر الشاق ~~عليهم والثالث الأمر بملازمة المدعي عليه ثلاثا ويجهد رأيه في الزيادة ~~عليها بحسب الحال من قوة الإمارة ودلائل الصحة والرابع أن ينظر في الدعوى ~~فإن كانت مالا في ذمة كفيل كلفه إقامة كفيل وإن كانت عينا قائما كالقعار ~~حجر عليه فيها حجرا لا يرفع به حكم يده ورد استغلالها إلى أمين يحفظه على ~~مستحقه منهما فإن تطاولت المدة ووقع الإياس من حضور الشهود جاز لوالي ~~المظالم أن يسأل المدعي عليه عن دخول يده عليه عن سبب إرهابه فإن مالك بن ~~أنس رضي الله عنه يرى في مثل هذا الحال سؤال المدعى عليه عن سبب دخول يده ~~وإن لم يره الشافعي وأبو حنيفة وللناظر في المظالم PageV01P095 استعمال ~~الجائز ولا يلزم الاقتصار على الواجب فإن أجاب بما يقطع التنازع أمضاه وإلا ~~فصل بينهما بمقتضى الشرع # والحالة الثالثة في قوة الدعوى أن يكون في الكتاب المقترن بها ضهود حضور ~~لكنهم غير معدلين عند الحاكم فالذي يختص بنظر المظالم أن يتقدم الناظر فيها ~~بإحضار وسير احوالهم فإنه يجدهم على أحوال ثلاثة إما أن يكونوا من ذوي ~~الهيئات وأهل الصيانات فالثقة بشهاداتهم أقوى وإما أن يكونوا أرذالا فلا ~~تقوى عليهم لكن يقوى عليهم إرهاب الخصم وإما أن يكونوا أوساطا فيجوز له بعد ~~الكشف عن أحوالهم أن يستظهر بإحلافهم إن رأى قبل الشهادة أو بعدها تم هو ~~سماع شهادة هذين الضنفين بين ثلاثة أمور أحدها إما أن يسمعها بنفسه فيحكم ~~بها وإما أن يرد إلى القاضي سماعها ليؤديها القاضي إليه ويكون الحكم إلا ~~بها موقوفا عليه لأن القاضي لا يجوز أن يحكم إلا بشهادة من ثبت عنده عدالته ~~وإما أن يرد سماعها إلى الشهود المعدلين فإن رد إليهم نقل بشهادتهم غليه لم ~~يلزمهم استكشاف أحوالهم وإن رد الشهادة عنده بما يصح من شهادتهم لزمهم ~~الكشف عما يقتضي قبول شهادتهم ليشهدوا بها بعد العلم لصحتها ليكون تنفيذ ~~الحكم بحسبها # والحالة الرابعة في قوى الدعوى أن يكون في الكتاب المقترن بها ms090 شهادة شهود ~~موتى معدلين والكتاب موثوق بصحته فالذي يختص بنظر المظالم فيه ثلاثة أشياء ~~أحدها إرهاب المدعى عليه بما يضطره إلى الصدق والاعتراف بالحق والثاني سؤاه ~~عن دخول يده لجواز أن يكون من جوابه ما يتضح به الحق والثالث أن يكشف عن ~~الحال من جيران الملك ومن جيران المتنازعين فيه ليتوصل به إلى وضح الحق فإن ~~لم يصل إليه بواحد من هذه الثلاثة ردها إلى وساطة محتشم مطاع له بهما معرفة ~~وبما تنازعاه خبرة ليضطرهما بكثرة الترداد وطول المدى إلى التصادق والصالح ~~فغن أفضى الأمر بينهما إلى أحدهما وغلا بت الحكم على ما يوجبه حكم القضاء # والحالة الخامسة في قوة الدعوى أن يكون مع الدعى عليه بما يتضمنه الدعوى ~~فنظر المظالم فيه يقتضي سؤال المدعي عليه عن الخط وأن يقال له أهذا خطك فإن ~~PageV01P096 حكم إقراره وإن لم يعترف بصحته فمن ولاة المظالم من حكم عليه ~~بخطه إذا اعترف به وإن لم يعترف بصحته وجعل ذلك من شواهد الحقوق اعتبارا ~~بالعرف والذي عليه محققوهم وما يراه جميع الفقهاء منهم أنه لا يجوز للناظر ~~منهم أن يحكم بمجرد الخط حتى يعترف بخطه ما فيه لأن نظر المظالم لا يبيح من ~~الحكام ما حظره الشرع ونظر المظالم فيه أن يرجع إلى ما يذكره من خطه فإن ~~قال كتبته ليفرضني وما أقرضني أو ليدفع إلى ثمن ما بعته وما دفع فهذا مما ~~يفعله الناس أحيانا ونظر المظالم في مثله أن يستعمل فيه من الإرهاب بحسب ما ~~يشهد به الحال وتقوى به الإمارة ثم يرد إلى الوساطة فإن أفضت إلى لاصلح ~~وإلا بت القاضي الحكم بينهما بالتحالف وإن أنكر الخط فمن ولاة المظالم من ~~يختبر بين الخط بخطوطه التي كتبها ويكلفه من كثرة الكتابة ما يمنع من ~~التصنع فيها ثم يجمع بين الخطين فإذا تشابها حكم به عليه وهذا قول من جعل ~~إعترافه الخط موجبا للحكم به والذي عليه المحققون منهم أنهم لا يفعلون ذلك ~~للحكم عليه ولكن لإرهابه وتكون الشبهة مع إنكاره للخط ms091 أضعف منها مع إعترافه ~~به وترفع الشبهة إن كان الخط منافيا لخطه ويعود الإرهاب على المدعي ثم ~~يردان إلى الوساطة فإن أفضت الحال إلى الصلح وإلا بت القاضي الحكم بينهما ~~بالإيمان # والحالة السادسة في قوة الدعوى إظهار الحساب بما تضمنت الدعوى وهذا يكون ~~في المعاملات ولا يخلو حال الحساب من أحد أمرين إما أن يكون حساب المدعي في ~~المعاملات أو حساب المدعى عليه فإن كان حساب المدعي فالشبهة فيه أضعف ونظر ~~المظالم يرجع في مثله إلى مراعاة نظم الحساب فإن كان مختلا يحتمل فيه ~~الإدغال كان مطرحا وهو يضعف الدعوى اشبه منه يقوتها وإن كان نظمه متسقا ~~ونقله صحيحا فالثقة به أقوى فينقضي من الإرهاب بحسب شواهده ثم يردان إلى ~~الوساطة ثم إلى الحكم البات وإن كان الحساب للمدعى عليه كانت الدعوى به ~~أقوى ولا يخلو أن يكون منسوبا إلى خطه أو خط كاتبه فإن كان منسوبا إلى خطه ~~فلناظر المناظر فيه أن يسأل عنه المدعى عليه أهذا خطك فإن اعترف به قيل ~~أتعلم ما هو فإن أقر بمعرفته قيل أتعلم صحته فإن أقر بصحته صار بهذه ~~الثلاثة مقرا بمضمون الحساب فيؤخذ بما فيه فإن اعترف PageV01P097 بانه خطه ~~وأنه لم يعلم ما فيه ولم يعترف بصحته فمن حكم بالخط من ولاة المظالم حكم ~~عليه بموجب حسابه وإن لم يعترف بصحته وجعل الثقة بهذا اقوى من الثقة بالخط ~~المرسل لأن الحساب لا يثبت فيه قبض ما لم يقبض والذي عليه المحققون منهم ~~وهو قول الفقهاء أنه لا يحكم عليه بالحساب الذي لم يعترقف بصحته ما فيه ~~ولكن يقتضي من فضل الإرهاب به أكثر مما اقتضاه الخط المرسل لما تقدم ذكره ~~من الفرق بينهما في العرف ثم يردان بعده إلى الوساطة ثم إلى بت القضاة وإن ~~كان الخط منسوبا إلى كاتبه سئل عنه المدعى عليه قبل سؤال كاتبه فإن اعترف ~~بما فيه أخذ به وإن لم يعترف يسأل عنه كاتبه فإن أنكره ضعفت الشبهة بإنكاره ~~وأرهب إن كان متهما ولم يرهب أن ms092 كان مأمونا فإن اعترف به وبصحته صار شاهدا ~~به على المدعى عليه فيحكم عليه بشهادته إن كان عدلا ويقضى بالشاهد واليمين ~~إما مذهبا وإما سياسة تقتضيها شواهد الحال فإن لشواهد الحال في المظالم ~~تأثيرا في اختلاف الأحكام ولكل حال منها في الإرهاب حد لا يتجاوزه تمييزا ~~بين الأحوال بمقتضى شواهدها # وأما إن اقترن بالدعوى ما يضعفها فلما اقترن بها من الضعف ستة أحوال ~~تنافي أحوال القوة فينتقل الإرهاب بها من جنبه المدعى عليه إلى جنبة المدعي ~~فالحالة الأولى أن يقابل المدعي شهوده حضور معدلون يشهدون بما يوجب بطلان ~~الدعوى وذلك من أربعة أوجه احدها أن يشهدوا عليه ببيع ما ادعاه والثاني أن ~~يشهدوا على إقراره بأن الحق له فيما ادعاه والثالث أن يشهدوا على إقرار ~~أبيه الذي ذكر انتقال الملك عنه أنه لاحق له قيما إدعاه والرابع أن يشهدوا ~~للمدعى عليه بأنه مالك لما إدعاه عليه فبطل دعواه بهذه الشهادة ويقتضي نظر ~~تأديبه بحسب حاله فإن ذكر أن الشهادة بالابتياع كانت على سبيل رهب وأجاء ~~وهذا قد يفعله الناس أحيانا فينظر في كتاب الابتياع فإن ذكر فيه أنه من غير ~~رهب ولا إلجاء ضعفت شبهة هذه الدعوى وإن لم يذكر فيه قويت شبهة الدعوى وكان ~~الإرهاب في الجهتين بمقتضى شواهد الحالين ورجع إلى الكشف بالمجاورين ~~والخلطاء فإن بان ما يوجب العدول عن ظاهر الكتاب عمل عليه وإن لم يبن كان ~~إمضاء الحكم بما PageV01P098 شهد يه شهود الابتياع أحق فإن سأل إحلاف ~~المدعى عليه بأن ابتياعه كان حقا ولم يكن على سبيل الرهب والإلجاء فقد ~~اختلف الفقهاء في جواز إحلافه لإختلاف ما إدعاه فذهب أبو حنيفة رضي الله ~~عنه وطائفة من أصحاب الشافعي إلى جواز إحلافه لاحتمال ما ادعاه وإمكانه ~~وامتنع آخرون من أصحاب الشافعي من إحلافه لأن متقدم إقراره ما إدعاه لمتأخر ~~دعواه ولوالي المظالم أن يعمل من القوانين بما يقتضيه شواهد الحالين وهكذا ~~لو كانت الدعوى دينا في الذمة فاظهر المدعى عليه كتاب براءة منه فذكر ~~المدعي أنه أشهد ms093 على نفسه قبل أن يقبض ولم يقبض كان إحلاف المدعى عليه على ~~ماتقدم ذكره # والحالة الثانية أن يكون شهود الكتاب المقابل للدعوى عدولا غائبين فهذا ~~على ضربين أحدهما أن يتضمن غنكاره اعترافا بالسبب كقوله لا حق له في هذه ~~الضيعة لأنني ابتعتها منه ودفعت ثمنها إليه وهذا كتاب عهدي بالإشهاد عليه ~~فيصير المدعى عليه مدعيا بكتاب قد غاب شهوده فيكون على ما مضى وله زيادة يد ~~وتصر ف فتكون الأمارة أقوى وشاهد الحال أظهر فإن لم يثبت بها الملك ~~فيرهبهما بحسب نا تقتضيه شواهد ا _ والهما ويأمر بإحضار الشهود إن أمكن ~~ويضرب لحضورهم أجلا يردهما فيه إلى الوساطة فإن أفضت إلى صلح عن تراض استقر ~~به الحكم وعدل عن استماع الشهادة إذا حضرت وإن لم ينبرم ما بينهما صلحا ~~أمعن في الكشف عن جيرانهما وجيران الملك وكان لوالي المظالم رأيه في زمان ~~الكشف في خصلة من ثلاث منها ما يؤديه اجتهاده إليه بحسب الأمارات وشواهد ~~الأحوال إما أن يرى انتزاع الضيعة من يد المدعى عليه وتسليمها إلى المدعي ~~إلى أن تقوم عليه بينة بالبيع وإما أن يسلمها إلى أمين تكون في يده ويحفظ ~~استغلالها على مستحقه وإما أن يقرها في يد المدعى عليه ويحجر عليه فيها ~~وينصب أمينا يحفظ استغلالها ويكون لها حالهما على مايراه والى المظالم في ~~خصلة من هذه الثلاث ما كان راجيا أحد أمرين من ظهرو الحق بالكشف أو حضور ~~الشهود للداء فإن وقع الإياس منهم بت الحكم بينهما فلو سأل المدعى عليه ~~إحلاف المدعي أحلفه له وكان ذلك بتا للحكم بينهما والضرب الثاني أن لا ~~يتضمن إنكاره إعترافا بالسبب ويقول هذه الضيعة لي لا حق لهذا المدعي فيها ~~وتكون شهادة الكتاب PageV01P099 على المدعي على أحد وجهين إما إقراره بأن ~~لا حق له فيها وإما على إقراره بأنها ملك المدعى عليه فالضيعة مقرة في يد ~~المدعى عليه لا يجوز انتزاعها منه فأما الحجر عليه فيها وحفظ استغلالها مدة ~~الكشف والوساطة فمعتبر بشواهد أحوالهما وإجتهاد والي المظالم ms094 فيما يراه ~~بينهما إلى أن يثبت الحكم بينهما # وأما الحالة الثالثة أن شهود الكتاب المقابل لهذه الدعوى حضور غير معدلين ~~قيراعي والي المظالم فيهم ما قدمنا من جنبة المدعي من أحوالهم الثلاث ~~ويراعي حال إنكاره هل يتضمن إعترافا بالسبب أم لا فيعمل والي المظالم في ~~ذلك بما قدمناه تعويلا على اجتهاده برأيه في شواهد الحوال # روالحالة الرابعة أن يكون شهود الكتاب موتى معدلين فليس يتعلق به حكم إلى ~~في الإرهاب المجرد الذي يقتضي فضل الكشف ثم في بت الحكم على ما تضمنه ~~الإنكار من الإعتراف بالسبب أم لا # والحالة الخامسة أن يقابل المدعى عليه بخط المدعي بما يوجب إكذابه في ~~الدعوى فيعمل بما قدمناه في الخط ويكون الإرهاب معتبرا بشاهد الحال والحالة ~~السادسة أن يظهر في الدعوى حساب يقتضي بطلان الدعوى فيعمل فيه بما قدمناه ~~في الحساب ويكون الكشف والإرهاب والمطاولة معتبرا بشواهد الحوال ثم يبت ~~الحكم بعد الإياس قطعا للنزاع # فأما إن تجردت الدعوى عن أسباب القوة والضعف فلم يقترن بها ما يقويها ولا ~~ما يضعفها فنظر المظالم يقتضي مراعاة حال المتنازعين في غلبة الظن ولا يخلو ~~حالهما فيه من ثلاثة أحوال أحدهما أن تكون غلبة الظن في جنبة المدعي ولاثني ~~أن تكون في جنبة المدعى عليه والثالث أن يتعدلا فيه والذي يؤثره غلبة الظن ~~في إحدى الجهتين هو إرهابهما وتغليب الكشف من جهتهما وليس لفصل الحكم ~~بينهما تأثير يعتبر فيه الظنون الغالبة فإن كانت غلبة الظن في جنبة المدعي ~~وكانت الريبة متوجهة إلى المدعى عليه فقد يكون من ثلاثة أوجه أحدها ان يكون ~~المدعي مع خلوه من حجة يظهر بها مضعوف اليد مستلان الجنبة والمدعى عليه ذا ~~بأس وقدرة فإذا إدعى عليه PageV01P100 غصب داره أو ضيعة غلب في الظن أن ~~مثله مع لينه واستضعافه لا يتجوز في دعواه على من كان ذا بأس وذا سطوة ~~والثاني أن يكون المدعي مشهورا بالصدق والأمانة والمدعى عليه مشهور بالكذب ~~والخيانة فيغلت في الظن صدق المدعي في دعواه والثالث أن تتساوى أحوالهما ms095 ~~غير أنه قد عرف للمدعي يد متقدمة وليس يعرف لدخول يد المدعى عليه سبب حادث ~~فالذي يقتضيه نظر المظالم في هذه الأحوال الثلاثة شيئان أحدهما إرهاب ~~المدعى عليه لتوجيه الريبة والثاني سؤاله عن سبب دخول يده وحدوث ملكه فإن ~~مالك بن أنس رضي الله عنه يرى ذلك مذهبا في القضاء مع الارتياب فكان نظر ~~المظالم بذلك أولى وربما ألف المدعى عليه مع علو منزلته عن مساواة خصمه في ~~المحاكمة فينزل عما في يده لخصمه عفوا كالذي حكى عن موسى الهادي جلس يوما ~~للمظالم وعمارة بن حمزة قائم على رأسه وله منزل فحضر رجل في جملة المتظلمين ~~يدعي أن عمار غصب ضيعة له فأمر الهادي بالجلوس معه للمحاكمة فقال يا أمير ~~المؤمنين إن كانت الضيعة له فما أعارضه فيها وإن كانت لي فقد وهبتها له وما ~~أبيع موضعي من مجلس أمير المؤمنين وربما تلطف والي المظالم في إيصال ~~المتظلم إلى حقه بما يحفظ معه حشمه المطلوب أو مواضعه المطلوب على ما يحفظ ~~به حشمة نفسه أن يكون منسوبا إلى تخيف ومنع من حق كالذي حكاه عون بن محمد ~~أن أهل نهر المرغاب بالبصرة خاصموا فيه المهدي قاضيه عبيد الله بن الحسن ~~العنبري فلم يسلمه إليهم ولا الهادي بعده ثم قام الرشيد فتظلموا إليه جعفر ~~بن يحيى ناظر في المظالم فلم يرده إليهم فاشتراه جعفر بن يحيى من الرشيد ~~بعشرين ألف درهم ووهبه لهم وقال إنما فعلت هذا لتعلموا أن أمير المؤمنين ~~لحقه لجاج فيه وأن عبده اشتراه فوهبه إليكم فقال فيه أشجع السلمي # ( رد السباح بذي يديه وأهلها % فيها بمنزلة السماك الأعزل % قد أيقنوا ~~بذها بها وهلاكهم % والدهر يرعاها بيوم أعضل % فافتكها لهم وهم من دهرهم % ~~بين الجران بين حد الكلكل PageV01P101 ما كان يرجى غيره لفكاكها % إن ~~الكريم لكل أمر معضل ) # فاحتمل ما فعله جعفر بن يحيى من أن يكون قد ابتداه من نفسه تنزيها للرشيد ~~عن التظلم فيه واحتمل أن يكون الرشيد واضعه على هذا لئلا ينسب أبوه وأخوه ~~إلى ms096 جور في حق وهو الأشبه ولأيهما كان فقد عاد به الحق إلى أهله مع حفظ ~~الحشمة وحسم البذلة أما إن كان غلبة الظن في جنبة المدعى عليه فقد يكون ذلك ~~من ثلاثة أوجه أحدها أن يكون المدعي مشهورا بالظلم والخيانة والمدعى عليه ~~مشهورا بالنصفة والمانة والثاني أن يكون المدعي دنيئا مبتذلا والمدعى عليه ~~نزها منصوبا فيطلب إحلافه قصدا لبذلته والثالث أن يكون لدخول يد المدعى ~~عليه سبب معروف وليس يعرف لدعوى المدعي سبب فيكون غلبة الظن في هذه الأحوال ~~الثلاثة في جنبة المدعى عليه والريبة متوجهة إلى المدعي فذهب مالك رحمه ~~الله إن كانت دعواه في مثل هذه الحالة بعين قائمة لم يسنعها إلا بعد ذكر ~~السبب الموجب لها وإن كانت في مال الذمة لم يسمعها إلا بعد أن يقيم المدعي ~~بينة أنه كان بينه وبين المدعى عليه معاملة والشافعي وأبو حنيفة رضي الله ~~عنهما لا يريان ذلك في حكم القضاة # فأما نظر المظالم الموضوع على الأصلح فعلى الجائز دون الواجب فيسوغ فيه ~~مثل هذا عند ظهور الريبة وقصد العناد ويبالغ في الكشف بالأسباب المؤدية إلى ~~ظهور الحق ويصون المدعى عليه بما اتسع في الحكم فإن وقع الأمر على التحالف ~~وهو غاية الحكم البات الذي لا يجوز دفع طالب عنه في نظر القضاء ولا في نظر ~~المظالم إذا لم يكفه عنه الإرهاب ولا الوعظ فإن فرق دعاويه وأراد أن يحلف ~~في كل مجلس منها على بعضها قصدا لأعانته وبذلته فالذي يوجبه حكم القضاء أن ~~لا يمتنع من تبغيض الدعاوي وتفريق الأيمان والذي يتجه نظر المظالم أن يؤمر ~~المدعي بجمع دعاويه عنه ظهور الإعنات منه وإخلاف الخصم على جميعها يمينا ~~واحدة فأما بأمارة أو ظنة فينبغي أن يساوي بينها في العظة وهذا مما يتفق ~~عليه القضاة وولاة المظالم ثم يختص ولاة المظالم بعد العظة بالإرهاب لهما ~~معا لتساويهما ثم بالكشف عن PageV01P102 أصل الدعوى وانتقال الملك فإن ظهر ~~بالكشف ما يعرف به المحقق منهما عمل عليه وإن لم يظهر بالكشف ما ينفصل ms097 به ~~تنازعهما ردهما إلى وساطة وجوه الجيران وأكابر العشائر فإن نجز بها ما ~~بينهما وإلا كان فصل القضاء بينهما وهو خاتمة أمرهما بحسب ما يراه من ~~المباشرة لبت الحكم والاستنابة فيه وربما ترفع إلى ولاة المظالم في غوامض ~~الحكام ومشكلات الخصام ما يرشده إلى الجلساء ويفتحه عليه العلماء فلا ينكر ~~منهم الابتداء ولا يستكثر أن يعمل به في الانتهاء كالذي رواه الزبير بن ~~بكار عن إبراهيم الحرمي بم محمد بن معن الغفاري ان إمرأة أتت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فقالت يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا ~~أكره أن أشكوه وهو يعمل لطاعة الله فقال لها الزوج نعم الزوج زوجك فجعلت ~~تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب فقال له كعب بن سور الأسدي يا أمير ~~المؤمنين هذه إمرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه فقال له عمر رضي ~~الله عنه كما فهمت كلامها فاقض بينهما فقال كعب علي بزوجها فأتي به فقال إن ~~إمرأتك تشكوك فقال أفي طعام أو شراب قال لا في واحد منهما فقالت المرأة # ( يا أيها القاضي الحكيم رشده % ألهى خليلي عن فراشي مسجده % زهده في ~~مضجعي تعبده % نهاره وليله ما يرقده % فلست في أمر النساء أحمده % فاقض ~~القضا يا كعب لا تردده ) فقال الزوج # ( زهدني في فرشها وفي الحجل % أني امرو أذهلني ما قد نزل % في سورة النحل ~~وفي السبع الطول % وفي كتاب الله تخوف جلل ) PageV01P103 فقال كعب # ( إن لها حقا عليك يا رجل % نصيبها في أربع لمن عقل % فأعطها ذاك ودع عنك ~~العلل ) # ثم قال له قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيام ولياليهن ~~تعبد فيهن ربك ولها يوم وليلة فقال عمر لكعب رضي الله عنه والله ما أدري من ~~أي أمريك أعجب أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما إذهب فقد وليتك القضاء ~~بالبصرة وهذا القضاء من كعب والإمضاء من عمر رضي الله عنه حقه كان حكما ~~بالجائز دون الواجب لأن الزوج لا ms098 يلزمه أن يقسم للزوجة الواحدة ولا يجيبها ~~إلى الفراش إذا أصابها دفعة واحدة فدل هذا على أن لوالي المظالم أن يحكم ~~بالجائز دون الواجب # | فصل في توقيعات الناظر في المظالم # وإذا وقع الناظر في المظالم في قصص المتظلمين إليه بالنظر بينهم لم يخل ~~حال الموقع إليه من أحد أمرين إما أن يكون واليا على ما وقع به إليه أو غير ~~وال عليه فإن كان واليا عليه كتوقيعه إلى القاضي بالنظر بينهما فلا يخلو ~~حال ما تضمنه التوقيع من أحد أمرين إما أن يكون إذنا بالحكم أو إذنا بالكشف ~~والوساطة فإن كان إذنا بالحكم جاز له الحكم بينهما بأصل الولاية ويكون ~~التوقيع تأكيدا لا يؤثر فيه قصور معانيه وإن كان إذنا بالكشف للصورة أو ~~التوسط بين الخصمين بالحكم أو إذنا بالكشف والوساطة فإن كان إذنا بالحكم ~~وإن كان إذنا بالكشف للصورة أو التوسط بين الخصمين فإن كان التوقيع بذلك ~~نهيه عن الحكم فيه لم يكن يحكم بينهما وكان هذا النهي عزلا له عن الحكم ~~بينهما وهو عموم ولايته فيما عداها لأنه لما جاز أن تكون الولاية نوعين ~~عامة وخاصة جاز أن يكون العزل نوعين عاما وخاصا وإن لم ينهه في التوقيع عن ~~الحكم بينهما حين أمره بالكشف فقد قيل يكون نذره على عمومه في جواز حكمه ~~بينهما لأن أمره ببعض ما إليه لا يكون منعا من خيره وقيل بل يكون منعا من ~~غيره PageV01P104 وقيل بل يكون ممنوعا من الحكم مقصورا على ما تضمنه ~~التوقيع من الكشف والوساطة لأن فحوى التوقيع دليل عليه ثم ينظر فإن كان ~~التوقيع بالوساطة لم يلزمه إنهاء الحال إليه بعد الوساطة وإن كان يكشف ~~الصورة لزمه إنهاء حالهما إليه لأنه استخبار منه فلزمه إجابته عنه فهذا حكم ~~توقيعه إلى من له الولاية # وأما الحالة الثانية وهو أن يوقع إلى من لا ولاية له كتوقيعه إلى فقيه أو ~~شاهد فلا يخلو حال توقيعه من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون بكشف الصورة ~~والثاني أن يكون بالوساطة والثالث أن يكون ms099 بالحكم فإن كان التوقيع بكشف ~~الصورة فعليه أن يكشفها وينهى منها ما يصح أن يشهد به ليجوز للموقع أن يحكم ~~به فإن أنهى ما لا يجوز أن يشهد به كان خبرا لا يجوز أن يحكم به الموقع ~~ولكن يجعله في نظر المظالم من المارات التي يغلب بها حال أحد الخصمين في ~~الإرهاب وفضل الكشف فإن كان التوقيع بالوساطة توسط بينهما ولم يقف على ما ~~تضمنه التوقيع من تخصيص الوساطة لأن الوساطة لا تفتقر إلى تقليد ولا ولاية ~~وإنما يفيد التوقيع بالوساطة تعيين الوسيط باختيار الموقع وقود الخصمين ~~إليه اختيارا فإن أفضت الوساطة إلى صلح الخصمين لم يلزمه إنهاؤها وكان ~~شاهدا فيها متى استدعى للشهادة أداها وإن لم تنقض الوساطة إلى صلحها كان ~~شاهدا عليهما فيما اعترفا به عنده يؤديه إلى الناظر في المظالم إن عاد ~~الخصمان إلى التظلم ولا يلزمه أداؤه إن لم يعودا وإن كان التوقيع بالحكم ~~بينهما فهذه ولاية يراعى فيها معاني التوقيع ليكون نظره محمولا على موجبه # وإذا كان كذلك فللتوقيع حالان أحدهما أن يحال به على إجابة الخصم إلى ~~ملتمسه فيعتبر فيه حينئذ ما سأل الخصم في ظلامته ويصير النظر مقصورا عليه ~~وسواء خرج المر كقوله إلى ملتمسه أو خرج مخرج الحكاية كقوله رأيك في إجابته ~~إلى ملتمسه كان موقعا لأنه لا يقتضي ولاية يلزمه حكمها فكان أمرها أخف فإن ~~سأل المتظلم في قصته الحكم بينهما فلا بد أن يكون الخصم مسمى PageV01P105 ~~والخصومة مذكورة لتصح الولاية عليها فإن لم يسم عليها ولم يذكر الخصومة لم ~~تصح الولاية لأنها ليست ولاية عامة فيحمل على عمومها ولا خاصة للجهل بها ~~وإن سمي رافع القصة خصمه وذكر خصومته نظر في التوقيع بإجابته إلى ملتمسه ~~فإن خرج مخرج المر فوقع وأجاب إلى ملتمسه وعمل بما ألتمسه صحت ولايته في ~~الحكم بينهما فهذا التوقيع وإن خرج مخرج الحكاية للحال فوقع رأيك في إجابته ~~إلى ملتمسه فهذا التوقيع خارج في الأعمال السلطانية مخرج الأمر والعرف ~~باستعماله فيها معتاد فأما في الأحكام الدينية ms100 فقد جوزته طائفه من الفقهاء ~~اعتبارا في العرف فيه وصحت به الولاية ومنعت طائفة أخرى من جوازه وانعقاد ~~الولاية به حتى يقترن به أمر تنعقد ولايته به اعتبارا بمعاني الألفاظ فلو ~~كان رافع القصة سأل التوقيع بالحكم بينهما فوقع بإجابته إلى ملتمسه من ~~يعتبر العرف المعتاد صحت الولاية بهذا التوقيع وإن وقع من يعتبر معاني ~~الألفاظ لم تصح به الولاية لأنه سأل التوقيع بالحكم ولم يسأل الحكم والحالة ~~الثانية في التوقيعات أن يحال فيه على إجابة الخصم إلى ما سأل ويستأنف فيه ~~الأمر بما تضمنه فيصير ما تضمنه التوقيع هو المعتبر في الولاية فإن كان ~~كذلك فله ثلاثة أحوال حال كمال وحال جواز وحال يخلو عن الأمرين فأما الحالة ~~التي يكون التوقيع فيها كما لا في صحة الولاية فهو يتضمن شيئين أحدهما ~~النظر والثاني الأمر بالحكم فيذكر فيه انظر بين رافع هذه القصة وبين خصمه ~~وأحكم بينهما بالحق وموجب الشرع فإذا كان كذلك جاز لأن الحكم لا يكون إلا ~~بالحق الذي يوجبه حكم الشرع لا يكون إلا بالحق الذي يوجبه الشرع وإنما يذكر ~~ذلك في التوقيعات وصفا لا شرطا فإن كان هذا التوقيع جامعا لهذين الأمرين من ~~النظر والحكم فهو التوقيع الكامل ويصح به التقليد والولاية وأما الحالة ~~التي يكون فيها التوقيع جائزا مع قصوره عن حال الكمال فهو أن يتضمن الأمر ~~بالحكم دون النظر فيذكر في توقيه أحكم بين رافع هذه القصة وبين خصمه أو ~~يقول اقض بينهما PageV01P106 فتصح الولاية بذلك لأن الحكم والقضاء بينهما ~~لا يكون غلا بعد تقدم النظر فصار الأمر به متضمنا لأنه لا يخلو منه # وأما الحالة التي يكون التوقيع فيها خاليا من كمال وجواز فهو أن يذكر في ~~التوقيع انظر بينهما فلا تنعقد بهذا التوقيع ولاية لأن النظر بينهما قد ~~يحتمل الوساطة الجائزة ويحتمل الحكم اللازم وهما في الاحتمال سواء فلم ~~تنعقد به مع الاحتمال في الولاية وإن ذكر فيه انظر بينهما بالحق فقد قيل أن ~~الولاية به منعقدة لأن الحق ما لزم ولا ms101 تنعقد به لأن الصلح والوساطة حق وإن ~~لم يلزمه والله أعلم PageV01P107 & الباب الثامن & # | في ولاية النقابة على ذوي الأنساب # وهذه النقابة موضوعة على صيانة ذوي الأنساب الشريفة عن ولاية من لا ~~يكافئهم في النسب ولا يساويهم في الشرف ليكون أحبى وأمره فيهم أمضى روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا ~~قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة # وولاية هذه النقابة تصح من إحدى ثلاث جهات إما لمن جهة الخليفة المستولي ~~على كل الأمور وإما ممن فوض الخليفة إليه تدبير الأمور كوزير التفويض وأمير ~~الإقليم وإما من نقيب عام الولاية استخلف نقيبا خاص والولاية فإذا أراد ~~المولي أن يولي على الطالبين نقيبا أو على العباسيين نقيبا يخير منهم أجلهم ~~بيتا وأكثرهم فضلا وأجزلهم رأيا فيولي عليهم لتجتمع فيه شروط الرياسة ~~والسياسة فيسرعوا إلى طاعته برياسته وتقسيم أمورهم بسياسته # والنقابة على ضربين خاصة وعامة فأما الخاصة فهو أن يقتصر بنظره على مجرد ~~النقابة من غير تجاوز لها إلى حكم وإقامة حد فلا يكون العمل معتبرا في ~~شروطها ويلزمه في النقابة على أهله من حقوق النظر إثنا عشر حقا أحدها حفظ ~~أنسابهم من داخل فيها وليس منها أو خارج عنها وهو منها فيلزمه حفظ الخارج ~~منها كما يلزمه حفظ الداخل فيها ليكون النسب محفوظا على صحته معزوا إلى ~~جهته والثاني تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم حتى لا يخفى عليه منهم بسنوات ~~ولا يتداخل نسب في نسب ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم والثالث معرفة ~~ولد منهم من ذكر وأنثى فيثبته ومعرفة PageV01P108 من مات منهم فيذكره حتى ~~لا يضيع نسب المولود إن لم يثبته ولا يدعي نسب الميت غيره إن لم يذكره ~~والرابع أن يأخذهم من الآداب بما يضاهي شرف أنسابهم وكرم محتدهم لتكون ~~حشمتهم في النفوس موفورة وحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم محفوظة ~~والخامس أن ينزههم عن المكاسب الدنيئة ويمنعهم من المطالب الخبيثة حتى لا ms102 ~~يستقل منهم مبتذل ولا يستضام منهم متذلل والسادس أن يكفهم عن ارتكاب المآثم ~~ويمنعهم من انتهاك المحارم ليكونوا على الدين الذي نصروه أغير وللمنكر الذي ~~أزالوه أنكر حتى لا ينطلق بدمهم لسان ولا بشنأهم إنسان والسابع أن يمنعهم ~~من التسلط على العامة لشرفهم والتشطط عليهم لنسبهم فيدعوهم ذلك إلى المقت ~~والبغض ويبعثهم على المناكرة والبعد ويندبهم إلى استعطاف القلوب وتأليف ~~النفوس ليكون الميل إليهم أوفى والقلوب لهم أصفى والثامن أن يكون عونا لهم ~~في استيفاء الحقوق حتى لا يضعفوا عنها وعونا عليهم في أخذ الحقوق منهم حتى ~~لا يمنعوا منها ليصيروا بالمعونة لهم منتصفين وبالمعونة عليهم منصفين فإن ~~عدل السيرة فيهم إنصافهم وإنتصافهم والتاسع أن ينوب عنهم في المطالبة ~~بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيء والغنيمة الذي لا يختص به أحدهم ~~حتى يقسم بينهم بحسب ما أوجبه الله تعالى لهم والعاشر أن يمنع أيامهم أن ~~يتزوجن إلا من الأكفاء لشرفهن على سائر النساء وصيانة لأنسابهن وتعظيما ~~لحرمتهن غير الولاة أو ينكحهن غير الكفاة والحادي عشر أن يقوم ذوي الهفوات ~~منهم فيما سوى الحدود بما لا يبلغ به حدا ولا ينهر به دما ويقبل ذا الهيئة ~~منهم عثرته ويغفر بعد الوعظ زلته والثاني عشر مراعاة وقوفهم بحفظ أصولها ~~وتنمية فروعها وإذا لم يرد إليه جبايتها راعى الجباة لها فيما أخذوه وراعى ~~قسمتها إذا قسموه وميز المستحقين لها إذا خصت وراعى أوصافهم فيها إذا شرطت ~~حتى لا يخرج منهم مستحق ولا يدخل فيها غير محق # وأما النقابة العامة فعمومها أن يرد إليه في النقابة عليهم مع ما قدمنا ~~من حقوق النظر خمسة أشياء أحدها الحكم فيما تنازعو فيه والثاني الولاية على ~~PageV01P109 أيتامهم فيما ملكوه والثالث إقامة الحدود عليهم فيما ارتكبوه ~~والرابع تزويج الأيامى اللائي لا يتعين أولياؤهن أو قد تعينوا فعضلوهن ~~والخامس إيقاع الحجر على من عته منهم أو سفه وفكه إذا أفاق ورشد فيصير بهذه ~~الخمسة عامة النقابة فيعتبر حينئذ في صحة نقابته وعقد ولايته أن يكون عالما ~~من ms103 أهل الاجتهاد ليصح حكمه وينفذ قضاؤه فإذا انعقدت ولايته لم يخل حالها من ~~أحد أمرين إما أن يتضمن صرف القاضي عن النظر في أحكامه أو لا يتضمن فإن ~~كانت ولايته مطلقة العموم لا تتضمن صرف القاضي عن النظر في أحكامهم ولم يكن ~~تقليد النقيب ولا قاضي النظر في أحكامهم موجبا لصرف القاضي عنها جاز لكل ~~واحد من النقيب والقاضي النظر في أحكامه أما النقيب فخصوص ولايته التي أوجب ~~دخولهم فيها وأما القاضي فعموم ولايته التي أوجب دخولهم فيها فأيهما حكم في ~~تنازعهم وتشاجرهم وفي تزويج أيامهم نفذ حكمه وجرى أمرهما في الحكم على أهل ~~النسب مجرى قاضيين في بلد فأيهما حكم نفذ حكمه بين المتنازعين ولم يكن ~~للآخر إذا كان بحكمه في الاجتهاد مساغ أن ينقضه وإن اختلف متنازعان منهم ~~فدعا أحدهما إلى حكم النقيب ودعا الآخر إلى حكم القاضي فقد قيل إن الداعي ~~إلى نظر النقيب أولى لخوص ولايته وقيل بل هما سواء فيكونان كالمتنازعين في ~~التحاكم إلى قاضيين في بلد فيغلب قول الطالب على المطلوب فإن تساويا كان ~~على ما قدمناه من الوجهين أحدهما يقرع بينهما ويعمل على قول من قرع منهما ~~والثاني يقطع التنازع بينهما حتى يتفقا على أحدهما وإن كان في ولاية النقيب ~~صرف القاضي عن النظر بين أهل هذا النسب لم يجز للقاضي أن يتعرض للنظر في ~~أحكامهم سواء استدعى إليه من الجانب الآخر مستعد أو لم يستعد وخالف ذلك حال ~~القاضيين في جانبي بلد إذا استدعى إليه من الجانب الآخر مستعد يلزمه أن ~~يعديه على خصمه للفرق بينهما وذلك أن ولاية كل واحد من القاضيين محصورة ~~بمكانة فاستوى حكم الطارىء إليه والقاطن فيه لأنهما يصيران من أهله وولاية ~~النقابة محصورة بالنسب الذي لا يختلف حاله باختلاف الأماكن فلو تراضى ~~المتنازعان من أهل النسب بحكم القاضي PageV01P110 لم يكن له النظر بينهما ~~ولا أن يحكم لهما أو عليهما لأنه بالصرف منهي عنه وكان النقيب أحق بالنظر ~~بينهما إذا كان التنازع بينهم لا يتعداهم إلى غيرهم فإن ms104 تعداهم فتنازع ~~طالبي وعباسي فدعا الطالبي إلى حكم نقيبه ودعا العباسي إلى حكم نقيبه لم ~~تجب على واحد منهما الإجابة إلى حكم غير نقيبه لخروجه عن ولايته فإذا أقام ~~على تمانعهما من الإجابة إلى نقيب أحدهما ففيه وجهان أحدهما يرجعان إلى حكم ~~السلطان الذي هو عام الولاية عليهما إذا كان القاضي مصروفا عن النظر بينهما ~~ليكون السلطان هو الحاكم بينهما أما بنفسه أو بمن يستنيبه على الحكم بينهما ~~والوجه الثاني وهو أشبه أن يجتمع النقيبان ويحضر كل واحد منهما صاحبه ~~ويشتركان في سماع الدعوى وينفرد الحكم بينهما نقيب المطلوب دون الطالب لأنه ~~مندوب إلى أن يستوفي من أهله حقوق مستحقيها فإن تعلق ثبوت الحق ببينة تسمع ~~إلى أحدهما أو يمين يحلف بها أحدهما سمع البينة نقيب المشهود عليه دون نقيب ~~المشهود له وأحلف نقيب الحالف دون نقيب المستحلف ليصير الحاكم بينهما هو ~~نقيب المطلوب دون الطالب وإن تمانع النقيبان أن يجتمعا لم يتوجه عليهما في ~~الوجه الأول مأثم وتوجه عليهما المأثم في الوجه الثاني وكان أغلظ النقيبين ~~مأثما نقيب المطلوب منهما لاختصاصه بتنفيذ الحكم فلو تراضى الطالبي ~~والعباسي بالحاكم إلى أحد النقيبين فحكم بينهما أحدهما نظر فإن كان الحاكم ~~بينهما نقيب المطلوب صح حكمه وأخذ به خصمه وإن حكم بينهما نقيب الطالب ففي ~~نفوذ حكحمه عليه وجهان ينفذ حكمه في أحدهما ويرد في الآخر ولو أحضر أحدهما ~~بينة عند القاضي ليسمعها على خصمه ويكتب بها إلى نقيبه وهو منصرف عن النظر ~~بينهما لم يجز أن يسمع بينته وإن كان يرى القضاء على الغائب لأن حكمه لا ~~ينفذ على من تقوم عليه البينة لو حضر فأولى أن لا ينفذ حكمه عليه مع الغيبة ~~ولو أراد القاضي الذي يرى القضاء على الغائب سماع بينته على رجل من غير ~~عمله ليكتب بما أثبت عنده منه إلى قاضي بلده جاز سماع البينة عليه وأهل ~~هذين النسبين إن حضر أحدهم عنده لم ينفذ حكمه عليه فكذلك لم يجز أن يسمع ~~البينة عليه ولو كان أحد ms105 هذين أقر عند القاضي لصاحبه بحق جاز أن يكون ~~القاضي شاهدا به PageV01P111 عليه عند نقيبه ولم يجز أن يجبر به حكما لأن ~~حكمه لا ينفذ عليه وهكذا لو أقر به عند غير النقيبين كان شاهدا فيه عند ~~نقيبه ولو أقر به عند نقيبه جاز وكان حكما عليه بإقراره ولو أقر به عند ~~نقيب خصصه ففيه ما قدمناه من الوجيهن يكون في أحدهما شاهدا ويكون في الآخر ~~حاكما فيه لما بيناه من الفرق بين نقيب الطالب والمطلوب وهكذا القول في ~~ولايات زعماء العشائر وولاة القبائل المنفردين بالولايات على عشائرهم ~~وقبائلهم PageV01P112 & الباب التاسع & # | في الولايات على إمامة الصلوات # والأمامة على الصلوات تنقسم ثلاثة أقسام أحدها الإمامة في الصلوات الخمس ~~والثاني الإمامة في الجمعة والثالث في صلوات الندب فأما الإمامة في الصلوات ~~الخمس فنصب الإمام فيها معتبر بحال المساجد التي تقام فيها الصلوات وهي ~~ضربان مساجد سلطانية ومساجد عامية فأما المساجد السلطانية فهي المساجد ~~والجوامع والمشاهد وما عظم وكثر أهله من المساجد التي يقوم السلطان ~~بمراعاتها فلا يجوز أن ينتدب للإمامة فيها إلا من ندبه السلطان لها وقلده ~~الإمامة فيها لئلا يفتات الرعية عليه فيما هو موكول إليه فإذا قلد فيها ~~إماما كان أحق بالإمامة فيها من غيره وإن كان أفضل منه وأعلم وهذه الولاية ~~طريقها طريق الأولى لا طريق اللزوم والوجوب بخلاف ولاية القضاء والنقابة ~~لأمرين أحدهما انه لو تراضى الناس بإمام وصلى بهم أجزأهم وصحت جماعتهم ~~والثاني أن الجماعة في الصلوات الخمس من السنن المختارة والفضائل المستحسنة ~~وليست من الفروض الواجبة في قول جميع الفقهاء إلا داود فإنه تفرد بإيجابها ~~إلا من عذر وإذا كانت من الندب المؤكد وندب السلطان لهذه المساجد إماما لم ~~يكن لغيره أن يتقدم فيها مع حضوره فإن غاب واستناب الإمام فيمن تقدم فيها ~~من استنابه فيها أحق بالإمامة وإن لم يستنب في غيبته استأذن الإمام فيمن ~~تقدم فيها إن أمكن وإن تعذر استئذانه تراضى أهل البلد فيمن يؤمهم لئلا ~~تتعطل جماعتهم فإذا حضرت صلاة أخرى والإمام ms106 على غيبته فقد قيل إن المرتضى ~~للصلاة الأولى يتقدم في الثانية وما بعدها إلى أن يحضر الإمام المولى وقيل ~~بل يختار للصلاة الثانية ثان يرتضى لها غير الأول لئلا يصير هذا الاختيار ~~تقلدا سلطانيا والذي أراه أولى من إطلاق هذين الوجهين أن يراعى حال الجماعة ~~في الصلاة الثانية فإن حضر لها من حضر في PageV01P113 الأولى كان المرتضى ~~في الجماعة الأولى بالإمامة في الصلاة الثانية وإن حضرها غيرهم كان الأول ~~كأحدهم واستأنفوا اختيار إمام يتقدمهم فإذا صلى إمام هذا المسجد بجماعة ~~وحضر من لم يدرك تلك الجماعة لم يكن لهم أن يصلوا فيه فرادى لما فيه من ~~إظهار المباينة والتهمة بالمشاقة والمخالفة وإذا قلد السلطان لهذا المسجد ~~إمامين فإن خص كل واحد منهما ببعض الصلوات الخمس جاز وكان كل واحد منهما ~~مقصورا على ما خص به كتقليد أحدهما صلاة النهار وتقليد الآخر صلاة الليل ~~فلا يتجاوز كل واحد منهما ما رده إليه وإن قلد الإمامة من غير تخصيص كل ~~واحد منهما ببعض الصلوات لكن رد إلى كل واحد منهما يوما صاحبه كان كل واحد ~~في يومه أحق بالإمامة فيه من صاحبه فإن أطلق تقليدهما من غير تخصيص كانا في ~~الإمامة سواء وأيهما سبق إليها كان أحق بها يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة ~~بقوم آخرين لأنه لا يجوز أن يقام في المساجد السلطانية جماعتان في صلاة ~~واحدة # واختلف في السبق الذي يستحق به التقدم على وجهين أحدهما سبقه بالحضور في ~~المسجد والثاني سبقه بالإمامة فيه فإن حضر الإمامان في حالة واحدة لم يسبق ~~أحدهما صاحبه فإن اتفقا على تقديم أحدهما كان أولى بالإمامة وإن تنازعا ~~ففيه وجهان أحدهما يقرع بينهما ويتقدم من قرع منهما والثاني يرجع إلى ~~اختيار أهل المسجد لأحدهما ويدخل في ولاية ويدخل في ولاية هذا الإمام تقليد ~~المؤذنين ما لم يصرح له بالصرف منه لأن الآذان من سنن الصلوات التي ولى ~~القيام بها فصار داخلا في الولاية وله أن يأخذ في المؤذنين بما يؤديه ~~اجتهاده إليه في ms107 الوقت والأذان فإن كان شافعيا يرى تعجيل الصلوات في أول ~~الأوقات وترجيع الآذان وإفراد الإقامة أخذ المؤذنين بذلك وإن كان رأيهم ~~بخلافه وإن كان حنفيا يرى تأخير الصلوات إلى آخر الأوقات إلا المغرب ويرى ~~ترك الترجيع في الأذان وتثنية الإقامة أخذهم بذلك وإن كان رايهم بخلافه ثم ~~يعمل الإمام على رأيه واجتهاده في أحكام صلاته فإن كان شافعيا يرى الجهر ~~ببسم PageV01P114 الله الرحمن الرحيم والقنوت في الصبح لم يكن للسلطان أن ~~ينهاه عن ذلك ولا للمأمومين ان ينكروه عليه وكذلك إن كان حنفيا يرى القنوت ~~في الصبح وترك الجهر بالبسملة عمل على رأيه ولم يعارض فيه والفرق بين ~~الصلاة والآذان أنه يؤدي الصلاة في حق نفسه فلم يجز أن يعارض في اجتهاده ~~والمؤذن يؤذن في حق غيره فجاز أن يعارض في اجتهاده فإن أحب المؤذن أنه يؤذن ~~لنفسه على اجتهاده أذن بعد الآذان العام أذانا خاصا لنفسه على رأيه يسر به ~~ولا يجهر # والصفات المعتبرة في تقليد هذا الإمام خمس أن يكون رجلا عادلا قارئا ~~فقيها سليم اللفظ من نقص أو لثغ فإن كان صبيا أو عبدا أو فاسقا صحت إمامته ~~ولم تنعقد ولايته لأن الصغر والرق والفسق يمنع من الولاية ولا يمنع من ~~الإمامة قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن مسلمة أن يصلي بقومه ~~وكان صغيرا لأنه كان أقرأهم وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف مولى له ~~وقال صلوا خلف كل بار وفاجر # ويجوز أن يكون هذا الأمام إمرأة ولا خنثى ولا أخرس ولا ألثغ وإن أمرأة ~~وخنى فسدت صلاة من ائتم بهما من الرحال والخناثى وإن أم ألثغ أو أخرس يبدل ~~الحروف بغيرها بطلت صلاة من أئتم إلا أن يكون على مثل خرسه أو لثغه وأقل ما ~~على هذا الإمام من القراءة والفقه أن يكون حافظا لأم القرآن عالما بأحكام ~~الصلاة لأنه القدر المستحق فيها وإن كان حافظا لجميع القرآن عالما بأحكام ~~الصلاة كان أولى وإذا اجتمع فقيه ليس بقارىء ليس بفقيه ms108 فالفقيه أولى من ~~القارىء وإذا كان يفهم الفاتحة لأن ما يلزم من القرآن محصور وما ينوبه من ~~الحوادث في الصلاة غير محصور ويجوز أن يأخذ هذا الإمام ومأذونه رزقا على ~~الإمامة والأذان من بيت المال من سهم المصالح ومنع أبوحنيفة من ذلك وأما ~~المساجد العامة التي يبنيها أهل الشوارع والقبائل في شوارعهم وقبائلهم فلا ~~اعتراض للسلطان عليهم في أئمة مساجدهم وتكون الأمامة فيها لمن اتفقوا على ~~الرضا بإمامته وليس لهم الرضا به أن يصرفوه عن PageV01P115 الإمامة إلا أن ~~يتغير حاله وليس لهم رضاهم به أن يستخلفوا مكانه نائبا عنه ويكون أهل ~~المسجد حق الاختيار وإذا اختلف أهل المسجد في اختيار إمام عمل على قول ~~الأكثرين فإن تكافأ المختلفون اختار السلطان لهم قطعا لتشاجرهم من هو أدين ~~وأسن وأقرأ وأفقه وهل يكون اختياره مقصورا على العدد المختلف فيه أو يكون ~~عاما في جميع المساجد على وجهين أحدهما أنه يكون مقصورا على ذلك العدد ~~المختلف في اختياره أحدهم ولا يتعداهم إلى غيرهم لاتفاقهم على ترك من عداهم ~~والثاني أنه يختار من جميع أهل المسجد من يراه لإمامته مستحقا لأن السلطان ~~لا يضيق عليه الاختيار وإذا بنى رجل مسجدا لم يستحق الإمامة فيه كان هو ~~وغيره من جيران المساجد سواء في إمامته وأذانه وقال اوبو حنيفة إنه أحق ~~بالإمامة والأذان فيه وإذا حضرت جماعة منزل رجل للصلاة فيه كان مالك المنزل ~~أحقهم بالإمامة فيه وإن كان دونهم في الفضل فإن حضره السطان كان في أحد ~~القوانين أحق من المالك لعموم ولايته عليه والمالك في القول الثاني أحق ~~لاختصاصه بالتصرف في ملكه # وأما الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها فذهب أبو ~~حنيفة وأهل العراق إلى أنها من الولايات الواجبات وأن صلاة الجمعة لا تصح ~~إلا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها وذهب الشافعي رضي الله عنه وفقهاء ~~الحجاز إلى أن التقليد فيها ندب وأن حضور السلطان ليس بشرط فيها فإن أقامها ~~المصلون على شرائطها انعقدت وصحت ولا يجوز ان يكون ms109 الإمام فيها عبدا وإن لم ~~تنعقد ولايته وفي جواز إمامه الصبي قولان ولا يجوز إقامتها إلا في وطن ~~مجتمع المنازل يسكنه من تنعقد بهم الجمعة لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا ~~ظعن حاجة سواء كان مصرا أو قربة وقال أبو حنيفة تختص الجمعة بالأمصار ولا ~~يجوز إقامتها في القرى واعتبر المصر بان يكون فيه سلطان يقيم الحدود وقاض ~~ينفذ الحكام واختلف في وجوب الجمعة على من كان خارج المصر فأسقطها أبو ~~حنيفة عنهم وأوجبها الشافعي عليهم إذا سمعوا نداءها PageV01P116 واختلف ~~الفقهاء في العدد الذي تنعقد به الجمعة فذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنها ~~تنعقد إلا بأربعين رجلا من أهل الجمعة ليس فيهم إمرأة ولا عبد ولا مسافر # واختلف أصحابه في إمامهم هل يكون زائدا على العدد أو أحد منهم فذهب بعضهم ~~إلى أنها لا تصح إلابأربعين سوى الإمام وقال أكثرهم يجوز أن يكونوا أربعين ~~مع الإمام وقال الزهري ومحمد بن الحسن تنعقد باثني عشر سوى الإمام وقال ~~أكثرهم يجوز أن يكونوا أربعين مع الإمام وقال الزهري ومحمد بن الحسن تنعقد ~~باثني عشر سوى الإمام وقال أبو حنيفة والمزني تنعقد بأربعة أحدهم الإمام ~~وقال الليث وأبو يوسف تنعقد بثلاثة أحدهم الإمام وقال أبو ثور تنعقد باثنين ~~كسائر الجماعات وقال مالك لا اعتبار بالعدد في انعقادها وإنما الاعتبار أن ~~يكونوا عددا تبنى له الأوطان غالبا ولا يجوز أن تقام الجمعة في السفر ولا ~~خارج المصر إلا أن يتصل بناؤه وإذا كان المصر جامعا القرى قد اتصل بناؤها ~~حتى اتسع بكثرة أهله كبغداد جاز إقامة الجمعة في موضعه القديمة ولا يمنع ~~اتصال البنيان من إقامتها في مواضعها وإن المصر واحدا في موضوع الأصل ~~وجامعه يسع جميع أهله كمكة لم يجز أن تقام الجمعة فيه إلا في موضع واحد منه ~~وإن كان المصر واحد متصل الأبنية لا يسع جامعه جميع أهله لكثرتهم كالبصرة ~~فقد اختلف أصحاب الشافعي في جواز إقامة الجمعة في موضعين منه للضرورة بكثرة ~~أهله فذهب بعضهم إلى جوازها وأباه ms110 آخرون وقال إن ضاق بهم اتسعت لهم الطرقات ~~فلم يضطروا إلى تفريق الجمعة في مواضع منه # وقد أقيمت الجمعة في موضعين في مصر قد منع أهله من تفريق الجمعة فيه ففيه ~~قولان أحدهما أن الجمعة لأسبقها بإقامتها وعلى المسبوق أن يعيد الصلاة ظهرا ~~والقول الثاني أن الجمعة للمسجد العظيم الذي يحضره السلطان سابقا كان أو ~~مسبوقا وعلى من صلى في الأصغر إعادة صلاتهم ظهرا وليس لمن قلد إمامة الجمعة ~~أن يؤم في اصلوات الخمس واختلف فيمن قلد إمامة الصلوات الخمس هل يستحق ~~الإمامة PageV01P117 في صلاة الجمعة فمنعه منها من جعل الجمعة فردا مبتدأ ~~وجوزها له من جعلها ظهرا مقصورا وإذا كان الإمام في الجمعة يرى أنها تنعقد ~~بأقل من أربعين رجلا وكان المأمومون وهم أقل من أربعين رجلا يرون انعقاد ~~الجمعة بهم لم يجز أن يؤمهم ووجب عليه أن يستخلف عليهم أحدهم ولو كان ~~الامام يرى أنها تنعقد بأقل من أربعين رجلا والمأمومون لا يرونه وهم أقل لم ~~يلزم الإمام ولا المأمومين إقامتها لأن المأمومين لا يرونه والإمام لم يجد ~~معه من يصليها وإذا أمر السلطان الإمام في الجمعة أن يصلي بأقل من أربيعن ~~لم يكن له أن يصليها بأقل من أربعين وإن كان يراه مذهبا لأنه مقصورالولاية ~~على الأربعين ومصروف عما دونها ويجوز أن يستخلف عليهم من يصليها لصرف ولاية ~~عنها وإذا أمره السلطان أن يصلي بأقل من أربعين وهو يراه ففي ولايته وجهان ~~أحدهما أنها باطلة لتعذرها من جهته والثاني أنها صحيحة ويستخلف عليها من ~~يراه منهم # وأما الإمامة في الصلوات المسنونة مثل الجمعة فخمس صلاة العيدين ~~والخسوفين والاستسقاء وتقليد الإمامة فيما ندب لجوازها جماعة وفرادى واختلف ~~في حكمها فذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنها من السنن المؤكدة وذهب آخرون ~~منهم إلى أنها من فروض الكفاية وليس لمن قلد إمامة الصلوات الخمس أو إمامة ~~الجمعة حق في إقامتها إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل في غيرها # فأما صلاة العيد فوقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها ويختار تعجيل الأضحى ms111 ~~وتأخير الفطر ويكبر الناس في ليلتي العيدين من بعد غروب الشمس إلى حين ~~أخذهم في صلاة العيد ويختص عيد الأضحى بالتكبير عقيب الصلوات المفروضة من ~~بعد صلاة الظهر من يوم النحر إلى بعد صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ويصلي ~~العيدين قبل الخطبة والجمعة بعدها اتباعا للسنة فيهما # وتختص صلاة العيدين بالتكبيرات الزوائد واختلف الفقهاء في عددها فذهب ~~الشافعي رضي الله عنه إلى أنه يزيد في الأولى سبعا سوى تكبيرة الإحرام وفي ~~الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام قبل القراءة فيهما وقال مالك يزيد في ~~الأولى ثلاثا قبل القراءة وفي PageV01P118 الثانية أربعا سوى تكبيرة القيام ~~قبل القراءة ويعمل الإمام في هذه التكبيرات الزوائد على رأيه واجتهاده وليس ~~لمن ولاه يأخذه برأي نفسه بخلاف العدد في صلاة الجمعة لأنه يصير بذكر العدد ~~في صلاة الجمعة خاص الولاية لا يصير بذكر التكبير في صلاة العيد خاص ~~الولاية فافترقا # فأما صلاة الخسوفين فيصليهما من ندبه السلطان لهما أو من عمت ولايته ~~فاشتملت عليهما وهي ركعتان وقيامان يطيل القراءة فيهما فيقرأ في القيام ~~الأول من الركعة الأولى سرا بعد الفاتحة بسورة البقرة أو بقدرها من غيرها ~~ويركع مسبحا بقدر مائة آية ثم يرفع منتصبا ويقرا بعد الفاتحة بسورة آل ~~عمران أو بقدرها ويركع مسبحا بقدر ثمانين آية يسجد سجدتين كسائر الصلوات ثم ~~يصنع في الركعة الثانية كذلك يقرأ في قيامها ويسبح في ركوعها بثلثي ما قرأ ~~وسبح في الركعة الأولى ثم يخط بعدها وقال أبو حنيفة يصلي ركعتين كسائر ~~الصلوات ويصلي لخسوف القمر كصلاة كسوف الشمس جهرا لأنها من صلاة الليل وقال ~~مالك لا يصلى لخسوف القمر كصلاة كسوف الشمس # فأما صلاة الاستسقاء فمذهوب إليها عند انقطاع المطر وخوف الجدب بتقدم من ~~قلدها بصيام ثلاثة أيام قبلها والكف فيها عن التظالم والتخاصم ويصلح فيها ~~بين المتشاجرين والمتخاصمين والمتهاجرين وهي كصلاة العيد في وقتها وإذا قلد ~~صلاة العيد في عام جاز مع إطلاق ولايته أن يصليها في كل عام ما لم يصرف ~~وإذا قلد صلاة الكسوف ms112 والاستسقاء في عام لم يكن له مع إطلاق ولايته أن ~~يصليها في غيره إلا أن يقلد لأن صلاة العيد راتبة وصلاة الخسوف والاستسقاء ~~عارضة وإذا مطروا وهم في الاستسقاء أتموها خطب بعدها شكرا ولو مطروا قبل ~~الدخول فيها لم يصلوا وشكروا الله تعالى بغير خطبة وكذلك في الخسوف إذا ~~انجلى ولو اقتصر في الاستسقاء على الدعاء بغير صلاة أجزأ وروى أبو مسلم عن ~~أنس بن مالك أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول ~~الله لقد أتيناك وما لنا بعير يثط ولا صبي يصطحب ثم أنشده PageV01P119 # ( أتيناك والعذراء يدمى لبانها % وقد شغلت أم الصبي عن الطفل % وألقى ~~بكفيه الصبي استكانة % من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحلى % ولا شيء مما يأكل ~~الناس عندنا % سوى الحنظل العلمي والعلهز الغسل % وليس لنا إلا إليك فرارنا ~~% وأين فرار الناس إلاإلى الرسل ) فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر ~~رداءه حتى صعد فحمد الله وأثنى عليه وقال اللهم أسقنا غيثا مغيثا سحا طبقا ~~غير رائث ينبت به الزرع ويملأ به الضرع وتحيى به الأرض بعد موتها وكذلك ~~تخرجون فما استتم الدعاء حتى ألقت السماء بأرواقها فجاء أهل البطانة يصيحون ~~يا رسول الله الغرق فقال حوالينا ولا علينا فانجابت السحاب عن المدينة ~~كالإكبل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال لله در ~~أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه من الذي ينشد شعره فقام علي بن أبي طالب ~~فقال كأنك يا رسول الله أردت قوله # ( وأبيض يستسقي الغمام بوجهه % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % يلوذ به ~~الهلاك من آل هاشم % فهم عنده في نعمة وفواضل % كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ~~% ولما نقاتل دونه ونناضل % ونسلمه حتى نصرع حوله % ونذهن عن أبنائنا ~~والحلائل ) فقام رجل من كنانة فأنشد النبي صلى الله عليه وسلم # ( لك الحمد والحمد ممن شكر % سقينا بوجه النبي المطر PageV01P120 دعا ~~الله خالقه دعوة % وأشخص معها إليه النظر % فلم يك إلا كإلقاء الردا % ~~وأسرع ms113 حتى رأينا المطر % دفاق العزالى حجم البعاق % أغاث به الله عليا مضر ~~% وكان كما قاله عمه % أبو طالب أبيض ذا غرر % به الله أرسل صوب الغمام % ~~وهذا العيان وذاك الخبر ) # فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يكن شاعر يحسن فقد أحسنت وليس السواد ~~مختص بالأئمة في الصلوات التي تقام فيها دعوة السلطان اتباعا لشعاره الآن ~~وتكره مخالفته فيه وإن لم يرد به شرع تحرزا من مباينته وإذا تغلب من منع ~~الجماعة كان عذرا في ترك المجاهرة بها أو إذ أقامها المتغلب مع سوء معتقده ~~اتبع فيها لا يتبع على بدعة يحدثها PageV01P121 & الباب العاشر & # | في الولاية على الحج # وهذه الولاية على الحج ضربان أحدهما أن تكون على تسيير الحجيج والثاني ~~على إقامة الحج فأما تسيير الحجيج فهو ولاية سياسة وزعامة وتدبير والشروط ~~المعتبرة في المولى أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهيبة وهداية والذي عليه ~~في حقوق هذه الولاية عشرة أشياء أحدها جمع الناس في مسيرها ونزولهم حتى لا ~~يتفرقوا فيخاف عليهم التوى والتعزير والثاني ترتيبهم في المسير والنزول ~~بإعطاء كل طائفة منهم مقادا حتى يعرف كل فريق منهم مقاده إذا سار ويألف ~~مكانه إذا نزل فلا يتنازعون فيه ولا يضلون عنه والثالث يرفق بهم في السير ~~حتى لا يعجز عنه ضعيفهم ولا يضل عنه منقطعهم وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الضعيف أمير الرفقة # يريد أن من ضعفت دوابه كان على القوم أن يسيروا سيره الرابع أن يسلك بهم ~~أوضح الطرق وأخصبها ويتجنب أجدبها وأوعرها والخامس أن يرتاد لهم المياه إذا ~~انقطعت والمراعي إذا قلت والسادس أن يحرسهم إذا نزلا أويحوطهم إذا رحلوا ~~حتى لا يتخطفهم داعر ولا يطمع فيهم متلصص والسابع أن يمنع عنهم من يصدهم عن ~~المسير ويدفع من يحصرهم عن الحج بقتال إن قدر عليه أو يبذل مال إن أجاب ~~الحجيج إليه ولا يسعه أن يجبر أحدا على بذل الخفارة إن إمتنع منها حتى يكون ~~باذلا لها عفوا ومجيبا إليها طوعا فإن بذل ms114 المال على التمكين من الحج لا ~~يجب والثامن أن يصلح بين المتشاجرين ويتوسط بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم ~~بينهم إجبارا إلا أن يفوض الحكم إليه فيعتبر فيه أن يكون من أهله فيجوز له ~~حينئذ الحكم بينهم PageV01P122 فإن دخلوا بلد فيه حاكم جاز له ولحاكم البلد ~~أن يحكم بينهم فأيهما حكم نفذ حكمه ولو كان التنازع بين الحجيج وأهل البلد ~~لم يحكم بينهم إلاحاكم البلد والتاسع أن يقوم زائغهم ويؤدب خائنهم ولا ~~يتجاوز التعزير إلى الحد إلا أن يؤذن له فيه فيستوفيه إذا كان من أهل ~~الاجتهاد فيه فإن دخل بلدا فيه من يتولى إقامة الحدود على أهله نظر فإن كان ~~ما أتاه المحدود قبل دخول البلد فوالى الحجيج أولى بإقامة الحد عليه من ~~والي البلد وإن كان ما أتاه المحدود في المحدود في البلد فوالي البلد أولى ~~بإقامة الحد عليه من والي الحجيج والعاشر يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن ~~الفوات ولا يلجئهم ضيقه إلى الحث في السير فإذا وصل إلى الميقات أمهلهم ~~للإحرام وإقامة سنته فإن كان الوقت متسعا عدل بهم إلى مكة ليخرجوا مع أهلها ~~إلى المواقف وإن كان الوقت ضيقا عدله بهم عن مكة إلى عرفة خوفا من فواتها ~~فيفوت الحج فإن زمان الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع ~~الفجر الثاني من يوم النحر فمن أدرك الوقوف بها في شيء من هذا الزمان من ~~ليل أو نهار فقد أدرك الحج فمن أدرك الوقوف بها حتى طلع الفجر من يوم النحر ~~فقد فاته الحج وعليه إتمام ما بقي من أركانه وجبرانه بدم وقضاؤه في العام ~~المقبل إن أمكنه وفيما بعده إن تعذر عليه ولا يصير حجة عمرة بالفوات ولا ~~يتحلل بعد الفوات إلا بإحلال الحج وقال أبو حنيفة رحمه الله يتحلل بعمل ~~عمرة وقال أبو يوسف يصير إحرامه بالفوات عمرة وإذا وصل الحجيج إلى مكة فمن ~~لم يكن على العود منهم فقد زالت عنه ولاية الوالي على الحجيج فلم تكن له ~~عليه يد ومن ms115 كان منهم على العود فهو تحت ولايته وملتزم أحكام طاعته فإذا ~~قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت بها العادة في إنجاز علائقهم ولا ~~يرهقهم في الخروج فيضربهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله عز وجل وزيارة قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رعاية لحرمته وقياما بحقوق طاعته ولئن لم يكن من فروض الحج فهو ~~من ندب الشرع المستحبة وعادات الحجيج المستحسنة # روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~PageV01P123 من زار قبري وجبت له شفاعتي # وحكى العتبي قال كنت عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي ~~فأقبل وسلم فأحسن ثم قال يا رسول الله إني وجدت الله تعالى يقول ^ ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما ^ وقد جئتك تائبا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم بكى وأنشأ ~~يقول # ( يا خير من دفنت بالقاع أعظمه % فطاب من طيبهن القاع والأكم % نفسي ~~الفداء لقبر أنت ساكنه % فيه العفاف وفيه الجود والكرم ) # ثم ركب راحلته وانصرف قال العتبي فأغفيت إغفاءه فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لي يا عتبي الحق الأعرابي وأخبره أن الله سبحانه قد غفر له ~~ثم يكون في عوده بهم ملتزما فيهم من الحقوق ما التزمه في صدرهم حتى يصل بهم ~~إلى البلد الذي سار بهم منه فتنقطع ولايته عنهم بالعود إليه وإن كانت ~~الولاية على إقامة الحج فهو فيه بمنزلة الإمام في إقامة الصلوات فمن شروط ~~الولاية عليه مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك ~~الحج وأحكامه عارفا بمواقيته وأيامه وتكون مده ولايته مقدرة بسبعة أيام ~~أولها من صلاة الظهر في اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها يوم الحلاق وهو ~~النفر الثاني في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو فيما قبلها وبعدها أحد ~~الرعايا وليس من الولاة وإذا كان مطلق ms116 الولاية على إقامة الحج فله إقامته ~~في كل عام ما لم يصرف عنه وإن عقدت له خاصة على عام واحد لم يتعد إلى غيره ~~إلا عن ولاية # والذي يختص بولايته ويكون نظره مقصورا عليه خمسة أحكام متفق عليها وسادس ~~مختلف فيه أحدها إشعار الناس بوقت إحرامهم والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا له ~~متبعين وبأفعاله مقتدين والثاني ترتيبهم للمناسك على ما استقر الشرع عليه ~~لأنه متبوع PageV01P124 فيها فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما سواء كان ~~الترتيب مستحقا أو مستحبا والثالث تقدير المواقف بمقامه فيها ومسيره عنها ~~كما تقدر صلاة المأمومين بصلاة الإمام والرابع إتباعه في الأركان المشروعة ~~فيها والتأمين على أدعيته بها ليتبعوه في القول كما اتبعوه في العمل وليكون ~~اجتماع أدعيتهم أفتح لأبواب الإجابة والخامس إمامتهم في الصلوات في الأيام ~~التي شرعت خطب الحج فيها وجمع الحجيج عليها وهن أربع فالأولى منهن وهي أول ~~شروعه في مسنوناته ومندوباته بعد تقدم إحرامه وأن كان لو أخر إحرامه أجزأه ~~أن يصلي بهم صلاة الظهر بمكة في اليوم السابع ويخطب بعدها وهي الأولى من ~~خطب الحج الأربع مفتتحا لها بالتلبية إن كان محرما والتكبير إن كان محلا ~~ويعلم الناس أن مسيرهم في غد إلى منى ليخرجوا إليها فيه وهو الثامن من ~~العشر فينزل بحيف منى ببني كنانة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ~~ويبيت بها ويسير بهم من غده وهو التاسع مع طلوع الشمس إلى عرفة على طريق ~~ضبب ويعود على طريق المأزمين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وليكن ~~عائدا من عبر الطريق الذي صدر منه فإذا أشرف على عرفة نزل ببطن عرفة وأقام ~~به حتى تزول الشمس ثم سار منه إلى مسجد إبراهيم صلوات الله عليه بوادي عرفة ~~يخطب بهم الخطبة الثانية من خطب الحج قبل الصلاة كالجمعة فإن جميع الخطب ~~مشروعة بعد الصلاة إلا خطبتين خطبة الجمعة وخطبة عرفة فإذا خطبها ذكر للناس ~~فيها ما يلزمهم من أركان الحج ومناسكه وما يحرم عليهم من محظوراته ثم يصلي ms117 ~~بهم بعد الخطبة صلاة الظهر والعصر جامعا بينهما في وقت الظهر ويقصرهما ~~المسافرون ويتمهما المقيمون اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعه ~~وقصره ثم يسير بعد فراغه منهما إلى عرفة وهو الموقف المفروض قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة ~~فقد فاته الحج # وحد عرفة ما جاوز وادي عرفة الذي فيه المسجد وليس المسجد ولا وادي عرفة ~~من عرفة إلى الجبال المقابلة على عرفة كلها فيقف منها عند الجبال الثلاثة ~~النتيعة PageV01P125 والنتيعة والتائب فقد وقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ضرس من التائب وجعل بطن راحلته إلى المحراب فهذا أحب المواقف أن ~~يقف الإمام فيه وأينما وقف من عرفة الناس أجزأهم ووقوفه على راحلته ليقتدي ~~به الناس أولى ثم يسير بعد غروب الشمس إلى مزدلفة مؤخرا صلاة المغرب حتى ~~يجمع بينها وبين العشاء الآخرة بمزدلفة ويوم الناس فيهما ويبيت بمزدلفة ~~وحدها من حيث يفيض من مأزمي عرفة وليس المأزمان منها إلى أن يأتي إلى قرن ~~محسر وليس القرن منها ويلتفظ الناس منها حصى الجمار بقدر الأنامل مثل حصى ~~الخذف ويسير منها بعد الفجر ولو سار قبله وبعد منتصف الليل أجزأ وليس ~~المبيت بها ركنا ويجبره دم إن تركه وجعله أبو حنيفة من الأركان الواجبة ثم ~~صار منها إلى المعشر الحرام فيقف منه يقرح داعيا وليس الوقوف به فرضا ثم ~~يسير إلى منى فيبدأ برمي جمرة العقبة قبل الزوال تسع حصيات ثم ينحر ومن ساق ~~معه هديا من الحجيج ثم يحلق أو يقصر يفعل منهما ما شاء والحلق ثم يتوجه إلى ~~مكة فيطوف بها طواف الإفاضة وهو الفرض ويسعى بعد طوافه إن لم يسع قبل عرفة ~~ويجئه سعيه قبل عرفة ولا يجزئه طوافه قبلها ثم يعود إلى منى فيصلى بالناس ~~الظهر ويخطب بعدها وهي الخطبة الثالثة من خطب الحج الأربع ويذكر الناس ما ~~بقي عليهم من مناسكهم وحكم إحلالهم الأول والثاني وما يستبيحونه من محظورات ~~الإحرام ms118 بكل واحد منهما على الانفراد وإن كان ففيها قال هل من سائل وإن لم ~~يكن فقيها لم يتعرض للسؤال ويبيت بمنى ليلته ويرمي من غده وهو يوم النفر ~~يوم الحادي عشر بعد الزوال الجمار الثلاث بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة سبع ~~حصيات ويبيت بها ليلته الثانية ويرمي من غدها وهو يوم النفر الجمار الثلاث ~~ثم يخطب بعد صلاة الظهر الخطبة الرابعة وهي آخر الخطب المشروعة في الحج ~~ويعلم الناس أن لهم في الحج نفرتين خيرهم الله تعالى فيهما بقوله @QB@ ~~واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا ~~إثم عليه لمن اتقى @QE@ PageV01P126 ويعلمهم أن من نفر من منى قبل غروب ~~الشمس من يومه هذا سقط عنه المبيت بها لرمي الجمار من غده ومن أقام بها حتى ~~غربت الشمس لزمه المبيت بها والرمي في غده وليس لهذا الإمام بحكم ولايته أن ~~ينفر في النفر الأول ويقيم ليبيت بها وينفر في النفر الثاني من غده في يوم ~~الحلاق وهو اليوم الثالث عشر بعد رمي الجمار الثلاث لأنه متبوع فلم ينفر ~~إلا بعد استكمال المناسك فإذا استقر حكم النفر الثاني انفضت ولايته وقد أدى ~~ما لزمه فهذه الأحكام الخمسة المتعلقة بولايته وأما السادس المختلف فيه ~~فثلاثة أشياء أحدها إن فعل أحد الحجيج ما يقتضي تعزيرا أو يوجب فعله حدا ~~فإن كان مما يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده وإن كان مما يتعلق بالحج ~~فله تعزيره زجرا وتأديبا وفي إقامة الحد عليه وجهان أحدهما يحده لأنه من ~~أحكام الحج وفي الآخر لا يحده لخروجه عن أفعال الحج والثاني أنه لا يجوز أن ~~يحكم بين الحجيج فيما تنازعوه من غير أحكام الحج وفي حكمه بينهما فيما ~~تنازعوه من أحكام الحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب كفارة للوطء ومؤنة ~~القضاء وجهان أحدهما يحكم بينهما والثاني لا يحكم والثالث أن يأتي أحد ~~الحجيج ما يوجب الفدية فله أن يجبره بوجوبها ويأمره بإخراجها وهل يستحق ~~إلزامه لها ويصير خصما له ms119 في المطالبة أم لا على وجهين كما في إقامة الحدود ~~ويجوز لوالي الحج أن يفتي من استفتاء إذا كان فقيها وإن لم يكن يجز أن يحكم ~~وليس له أن ينكر عليهم ما يسوغ فعله إلا فيما يخاف أن يجعله الجاهل قدوة ~~فقد أنكر عمر رضي الله عنه على طلحة بن عبيد الله ليس المضرج في الحج وقال ~~أخاف إن يقتدي بك الجاهل وليس له أن يحمل الناس في المناسك على مذهبه ولو ~~أقام للناس الحج وهو حلال غير محرم كره له ذلك وصح الحج معه وهو بخلاف ~~الصلاة التي تصح إن يؤمهم فيها وهو غير مصل لها ولو قصد الناس في الحج ~~التقدم على إمامهم فيه والتأخير عنه جاز وإن كانت مخالفة المتبوع مكروهة ~~ولو قصدوا مخالفته في الصلاة فسدت عليهم صلاتهم لارتباط صلاة المأموم بصلاة ~~الإمام وانتصال حج الناس عن حج الإمام PageV01P127 & الباب الحادي عشر & # | في ولاية الصدقات # الصدقة زكاة والزكاة صدقة يفترق الاسم ويتفق المسمى ولا يجب على المسلم ~~في ماله حق سواها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في المال حق سوى ~~الزكاة والزكاة تجب في الأموال المرصدة للنماء إما بأنفسها أو بالعمل فيها ~~طهرة لأهلها ومعونة لأهل السهمان # والأموال المزكاة ضربان ظاهرة وباطنة فالظاهرة ما لا يمكن إخفاؤه كالزرع ~~والثمار والمواشي والباطنة ما أمكن إخفاؤه من الذهب والفضة وعروض التجارة ~~وليس لوالي الصدقات نظر في زكاة مال الباطن وأربابه أحق بإخراج زكاته منه ~~إلا أن يبدلها أراب الأموال طوعا فيقبلها منهم ويكون في تفريغها عونا لهم ~~ونظر ه مختص بزكاة الأموال الظاهرة يؤمر أرباب الأموال بدفعها إليه # وفي هذا الأمر إذا كان عادلا فيها قولان أحدهما أنه محمول على الإيجاب ~~وليس لهم التفرد بإخراجها ولا تجزئهم إن أخرجوها والقول الثاني محمول على ~~الاستحباب إظهارا للطاعة وإن تفردوا بإخراجها أجزأتهم وله على القولين معا ~~أن يقاتلهم عليها إذا امتنعوا من دفعا كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه مانعي الزكاة لأنهم يصيرون بالامتناع من ms120 طاعة ولاة الأمر إذا عدلوا ~~بغاة ومنع أبو حنيفة رضي الله عنه من قتالهم إذا أجابوا على إخراجها ~~بأنفسهم والشروط المعتبرة في هذه الولاية أن يكون حرا مسلما عادلا بأحكام ~~الزكاة إن كان من عمال التفويض وإن كان منفذا قد عينه الإمام على قدر يأخذه ~~جاز أن لا يكون من أهل العلم بها ويجوز أن يتقلدها من تحرم عليه الصدقات من ~~ذي القربى ولكن يكون رزقه عن سهم المصالح PageV01P128 وله إذا قلدها ثلاثة ~~أحوال أن يقلد أخذها وقسمتها فله الجمع بين الأمرين على ما سنشرح والثاني ~~أن يقلد أخذها وينهي عن قسمتها فنظره مقصور عن الأخذ وهو ممنوع من القسم ~~والمقلد بهما بتأخير قسمها مأثوم إلا أن يجعل تقليدها لمن ينفرد بتعجيل ~~قسمها والثالث أن يطلق تقليده عليها فلا يؤمر بقسمها ولا ينهي عنه فيكون ~~بإطلاقه محمولا على عمومه في المرين من أخذها وقسمها فصارت الصدقات مشتملة ~~على الأخذ والقسم لكل واحد منهما حكم وسنجمع بينهما في هذا الباب على ~~الاختصار # ونبدأ بأحكام أخذها فنقول إن الأموال المزكاة أربعة أحدها المواشي الإبل ~~والبقر والغنم وسميت ماشية لرعيها وهي ماشية فأما الإبل فأول نصابها خمس ~~وفيها إلى تسع شاة حذعة من الضأن أو ثنية من المعز والجذع من الغنم ماله ~~ستة أشهر والثني منها ما استكمل سنة فإذا بلغت الإبل عشرا ففيها إلى أربع ~~عشرة شاتان وفي خمس عشرة إلى تسع عشرة ثلاث شياه وفي العشرين إلى أربع ~~وعشرين أربع شياه فإذا بلغت خمسا وعشرين عدل في فرضها عن الغنم وكان فيها ~~خمس وثلاثين بنت مخاض وهي التي استكملت السنة فإن عدمت فابن لبون ذكر فإذا ~~بلغت ستا وثلاثين ففيها إلى خمس وأربعين ابنة لبون وهي ما استكملت سنتين ~~فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها إلى ستين حقه وهي ما استكملت ثلاث سنين ~~واستحقت الركوب وطروق الفحل فإذا بلغت إحدى وستين ففيها إلى خمس وسبعين ~~جذعة وهي ما استكملت أربع سنين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها إلى تسعين بنتا ~~لبون فإذا بلغت ms121 إحدى وتسعين ففيها إلى مائة وعشرين حقتان وهذا ما ورد به ~~النص وانعقد عليه الإجماع فإذا زادت على مائة وعشرين فقد اختلف الفقهاء في ~~حكم ذلك فقال أبو حنيفة يستأنف بها الفرض المبتدأ وقال مالك لا اعتبار ~~بالزيادة حتى تبلغ مائة وثلاثين فيكون بها حقة وابنتا لبون وقال الشافعي ~~إذا زادت على مائة وعشرين واحدة كان في أربعين بنت لبون وفي مائة وخمسين ~~ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة وسبعين PageV01P129 حقة ~~وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان بنتا لبون وفي مائة وتسعون ثلاث ~~حقاق وبنت لبون فإذا بلغت مائتين ففيها أحد فرضين إما أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون فإن لم يوجد فيها إلا أحد الفرضين أخذ وإن وجدا معا أخذ العامل ~~أفضلهما وقيل يأخذ الحقائق لأنها أكثر منفعة وأقل مؤنة ثم على هذا القياس ~~فيما زاد في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة # وأما البقر فأول نصابها ثلاثون وفيها تبيع ذكر وهو ما استكمل ستة أشهر ~~وقدر على اتباع أمه فإن أعطى تبيعة أنثى قبلت منه فإذا بلغت أربعين ففيها ~~مسنة أنثى وهي التي قد استكملت سنة فإن أعطى مسنا ذكرا لم يقبل منه إن كان ~~في بقره أنثى وإن كانت كلها ذكورا فقد قيل يقبل المسن الذكر وقيل لا يقبل # واختلف فيما زاد على الأربعين من البقر فقال أبو حنيفة في إحدى رواياته ~~يؤخذ من خمسين بقرة مسنة وربع وقال الشافعي لا شيء فيها بعد الأربعين حتى ~~تبلغ ستين فيجب فيها تبيعان ثم فيما بعد الستين في كل ثلاثين تبيع وفي كل ~~أربعين مسنة فيكون في سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة ~~أتبعة وفي مائة تبعان ومسنة وفي مائة وعشرة مسنتان وفي مائة وعشرين أحد ~~فرضين كالمائتين من الإبل إما أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات وقيل يأخذ العامل ~~منهما ما وجد فإن وجدهما أخذ أفضلهما وقيل يأخذ المسنات ثم على هذا القياس ~~فيما زاد في كل ثلاثين تبيع ms122 وفي كل أربعين مسنة # وأما الغنم فأول نصابها أربعون وفيها إلى مائة وعشرين شاة جذعة أو ثنية ~~من المعز إلا أن تكون كلها صغارا دون الجذاع والثنايا فيؤخذ منها على مذهب ~~الشافعي صغيرة دون الجذع والثنية وقال مالك لا يؤخذ إلا جذعة أو ثنية فإذا ~~صارت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلا مائتي شاة فإذا صارت مائتي شاة ~~وشاة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ أربعمائة شاة فإذا بلغتها ففيها أربع ~~شياه ثم في كل مائة استكملتها من بعد الأربعمائة شاة PageV01P130 ويضم ~~الضأن إلى المعز والجواميس إلى البقر والبخاتي إلى العراب لأنهما نوعان من ~~جنس واحد ولا يضم الإبل إلى البقر ولا البقر إلى الغنم لاختلاف الجنس ويجمع ~~مال الإنسان في الزكاة وإن تفرقت أمواله والخلطاء في النصاب يزكون زكاة إذا ~~اجتمعت فيها شرائط الخلطة وقال مالك لا تأثير للخلطة حتى يملك واحد منهم ~~نصابا فيزكون حينئذ زكاة الخلطة وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالخلطة ويزكي كل ~~واحد منهم ما له على انفراده # وزكاة المواشي تجب بشرطين أحدهما أن تكون سائمة ترعى الكلأ فتقل مؤنتها ~~ويتوفر درها ونسلها فإن كانت عاملة أو معلوفا لم تجب فيها زكاة على مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي وأوجبها مالك كالسائمة والشرط الثاني أن يحول عليها ~~الحول الذي يستكمل فيه النسل لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال ~~حتى يحول عليه الحول # والسخال تزكى بحول أمهاتها إذا ولدت قبل الحول وكانت الأمهات نصبا فإن ~~نقصت الأمهات عن النصاب فعند أبي حنيفة تزكى الأمهات إذا بلغتا نصابا وعند ~~الشافعي أنها يستأنف بها الحول بعد استكمال النصاب ولا زكاة في الخيل ~~والبغال والحمير وأوجب أبو حنيفة في إناث الخيل السائمة عن كل فرس وقد قال ~~النبي عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق # وإذا كان والي الصدقات من عمال التفويض أخذها فيما اختلف الفقهاء فيه على ~~رأيه واجتهاده لا على اجتهاد الإمام ولا على اجتهاد أرباب الأموال ولم يجز ~~للإمام أن ينص له على قدر ما ms123 يأخذه وإن كان من عمال التنفيذ عمل فيما اختلف ~~ولزم الإمام اجتهاد الإمام دون أرباب الأموال ولم يجز لهذا العامل أن يجتهد ~~ولزم الإمام أن ينص له على قدر المأخوذ ويكون رسولا في القبض منفذا لاجتهاد ~~الإمام فعلى هذا إن كان هذا العامل عبدا أو ذميا جاز فإن كان في زكاة عامة ~~لم يجز PageV01P131 لأن فيها ولاية لا يصح ثبوتها مع الكفر والرق وإن كان ~~في زكاة خاصة نظر فإن كان في مال قد عرف مبلغ أصله وقدر زكاته جاز أن يكون ~~هذا المأمور نقبضه عبدا أو ذميا لأنه تجرد من حكم الولاية وتخصص بأحكام ~~الرسالة وإن كان في مال لم يعرف مبلغه ولا قدر زكاته لم يجز أن يكون ~~المأمور بقبضه ذميا لأتمنه على مال لا يعمل فيه على خبره وجاز أن يكون عبدا ~~لن خبر العبد مقبول وإذا تأخر عامل الصدقات عن أرباب الأموال بعد وجوب ~~زكاتهم فإن كان بعد ورود عمله وتشاغله بغيرهم انتظروه لنه لا يقدر على ~~أخذها إلا من طائفة بعد طائفة وإن تأخر عن جميعهم وتجاوز العرف في وقت ~~زكاتهم أخرجوها بأنفسهم لأن الأمر بدفعها غليه مشروط بالمكنة وساقط مع عدم ~~الإمكان وجاز لمن يتولى إخراجها من أرباب الأموال أن يعمل فيها على اجتهاده ~~إن كان من أهل الاجتهاد وإن لم يكن من أهله استفتى من الفقهاء من يأخذ ~~بقوله ولا يلزمه أن يستفتي غيره وإن استفتى فقيهين فأفتاه أحدهما بإيجابها ~~وأفتاه الآخر بإسقاطها أو أفتاه أحدهما بقدر وأفتاه الآخر بأكثر منه فقد ~~اختلف أصحاب الشافعي فيما يعمل به منها فذهب بعضهم إلى أنه يأخذ بأغلظ ~~القولين حكما # وقال آخرون يكون مخيرا في الأخذ بقول من شاء منهما فلو حضر العامل بعد أن ~~عمل رب المال على اجتهاد نفسه أو اجتهاد من استفتاه وكان اجتهاد العامل ~~مؤديا إلى إيجاب ما أسقطه أو الزيادة على ما أخرجه كان اجتهاد العامل أمضى ~~إن كان وقت الإمكان باقيا واجتهاد رب المال أنفذ إن كان وقت الإمكان فائتا ms124 ~~ولو أخذ العامل الزكاة باجتهاده وعمل في وجوبها وأسقطها على رأيه وأدى ~~اجتهاد رب المال إلى إيجاب ما أسقطه أو الزيادة عما أخذه لزم رب المال فيما ~~بينه وبين الله تعالى إخراج ما أسقطه من أصل أو تركه من زيادة لأنه معترف ~~بوجوبها عليه لأهل السهمان # فصل والمال الثاني من أموال الزكاة ثمار النخل والشجر فأوجب أبو حنيفة ~~PageV01P132 الزكاة في جميعها وأوجبها الشافعي في ثمار النخل والكرم خاصة ~~ولم يوجب في غيرهما من جميع الفواكه والثمار زكاة # وزكاتها تجب بشرطين أحدهما بدو صلاحها واستطابة أكلها وليس على من قطعها ~~قبل بدو الصلاح زكاة ويكره أن يفعله فرارا من الزكاة ولا يكره إن فعله ~~لحاجة والشرط أن تبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيها عند الشافعي إن كانت أقل من ~~خمسة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وأوجبها أبو ~~حنيفة في القليل والكثير ومنع أبو حنيفة من خرص الثمار على أهلها وجوزه ~~الشافعي تقديرا للزكاة واستظهارا لأهل السهمان فقد ولى رسول صلى الله عليه ~~وسلم على خرص الثمار عمالا وقال لهم خففوا الخرص فإن في المال الوصية ~~والعرية والواطئة والنائبة # فالوصية ما يوصي بها أربابها بعد الوفاة والعرية ما يعري للصلات في حال ~~الحياة والواطئة ما تأكله السابلة منهم وسموها واطئة لوطئهم الأرض والنائبة ~~ما ينوب الثمار من الجوائح # فأما ثمار البصرة فيخرص كرومها وهم في خرصها كغيرهم ولا يخرص عليهم نخلها ~~لكثرته ولحوق المشقة في خرصه فإنهم يبيحون في التعاون أكل المارة منها ~~وغنما ما قد لهم الصدر الأول من ثناياها في يومي الجمعة والثلاثاء يصرف ~~معظمه في أهل الصدقات وجعل لهم في عوض الثنايا كبار الثمار وحملها إلى كرسي ~~البصرة ليستوفي أعشاها منهم هناك وليس يلزم هذا غيرهم فصاروا بذلك محالفين ~~لمن سواهم # ولا يجوز خرص الكرم والنخل إلا بعد بدو الصلاح فيخرصان بسرا وعنبا وينظر ~~ما يرجعان إليه تمرا وزبيبا ثم يخير أربابها إذا كانوا أمناء بين ضمانها ~~بمبلغ خرصها ليتصرفوا ويضمنوا قدر زكاتها وبين أن ms125 تكون في أيديهم ~~PageV01P133 أمانة يمنعون من التصرف فيها حتى تتناهى فتؤخذ زكاتها إذا بلغت ~~وقدر الزكاة العشر إن سقيت غربا أو نضحا فإن سقيت بهما فقد قيل يعتبر ~~أعلاهما وقيل يؤخذ بسقط كل واحد منهما وإذا اختلف رب المال والعامل فيما ~~سقيت به كان القول ربها وأحلفه العامل استظهارا فإن نكل لم يلزمه إلا ما ~~اعترف به ويضم النخل بعضها إلى بعض وكذلك أنواع الكرم لأن جميعها جنس واحد ~~ولا يضم النخل إلى الكرم لاختلافهما في الجنس # وإذا كانت ثمار النخل والكرم تصير تمرا وزبيبا لم يؤخذ زكاتهما إلا بعد ~~تناهي جفافهما تمرا وزبيبا وإن كانت مما لا يؤخذ إلا رطبا أو عنبا أخذ عشر ~~ثمنها إذا بيعا فإن احتاج أهل السهمان إلى حقهم منهما رطبا أو عنبا جاز في ~~أحد القولين إذا قيل إن القمسة تمييز نصيب ولم يجز في القول الثاني إذا قيل ~~أن القسمة بيع وإذا هلكت الثمار بعد خرصها بحائجة من أرض أو سماء قبل إمكان ~~أداء الزكاة منها سقطت وإن هلكت بعد إمكان أدائها أخذت # والمال الثالث الزروع أوجب أبو حنيفة الزكاة في جميعها وعند الشافعي لا ~~تجب غلا فيما زرعه الآدميون قوتا مدخرا ولا تجب عنده في البقول والخضر ولا ~~تجب عند الشافعي فيهما ولا فيما لا يؤكل من القطن والكتان ولا فيما يزرعه ~~الآدميون من نبات الأدوية والجبال وهي مأخوذة عنده من عشرة أنواع البر ~~والشعير والأرز والبقلاء واللوبيا والحمص والعدس والدخن والجلبان فأما ~~العدس فهو نوع من البر يضم إليه وعليه قشرتان لا تجب الزكاة فيه بقشرته غلا ~~إذا بلغ عشرة أوسق وكذلك الأرز في قشرته وأما السلت فهو نوع من الشعير يضم ~~إليه والجاروش نوع من الدخن يضم إليه وما عداهما أجناس لا يضم إلى بعضها ~~إلى غيره وضم مالك الشعير إلى الحنطة وضم ما سواهما من القطنيات بعضها إلى ~~بعض وزكاة الزرع تجب فيه بعد قوته واشتداده ولا تؤخذ منه دياسة وتصفيته ~~PageV01P134 إذا بلغ النصف منه خمسة أوسق ولا زكاة ms126 فيما دونها وأوجبها أبو ~~حنيفة في قليله وكثيره وإذا جز المالك زرعه بقلا أو قصيلا لم تجب زكاته ~~ويكره أن يفعله فرارا من الزكاة ولا يكره إن كان لحاجة # وإذا ملك الذمي أرض عشر فزرعها فقد اختلف الفقهاء في حكمها فذهب الشافعي ~~إلى أنه لا عشر فيها عليه ولا خراج وقال أبو حنيفة يوضع عليها الخراج ولا ~~يسقط عنها فإذا اسلم سقط عنها مضاعفة الصدقة وقال محمد بن الحسن وسفيان ~~الثوري يؤخذ منها صدقة ولا تضاعف بإسلامه وقال أبو يوسف منها ضعف الصدقة ~~المأخوذة من المسلم # وإذا زرع المسلم أرض خراج أخذ منه عند الشافعي عشر الزرع مع خراج الأرض ~~ومنع أبو حنيفة مع الجمع بينهما واقتصر على أخذ الخراج وحده وإذا استأجر ~~أرض خراج على مؤجرها والعشر على مستأجرها وقال أبو حنيفة عشر الزرع على ~~المؤجر وكذلك المعمر فهذه الموال الثلاثة كلها أموال ظاهرة # وأما المال الرابع فهو الفضة والذهب وهما من الموال الباطنة وزكاتهما ربع ~~العشر لقوله صلى الله عليه وسلم في الورق ربع العشر ونصاب الفضة مائتا درهم ~~بوزن الإسلام الذي وزن كل درهم منه ستة دوانق وكل عشرة منها سبعة مثاقيل ~~وفيها إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم هو ربع عشرها ولا زكاة فيها إذا نقصت ~~عن مائتين وفيما زاد عليها بحسابه وقال أبو حنيفة لا زكاة فيما زاد على ~~مائتين حتى يبلغ أربعين درهما فيجب فيها درهم سادس والورق مطبوعة والنقار ~~سواء # وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالا بمثاقيل الإسلام يجب فيه ربع عشرة ونصف ~~مثقال وفيما زاد بحسابه ويستوي فيه خالصه ومطبوعه ولا تضم الفضة إلى الذهب ~~ويعتبر نصاب كل واحد منهما على انفراده وضم مالك وأبو حنيفة الأقل إلى ~~PageV01P135 الأكثر وقوماه بقيمة الأكثر وإذا أنجز بالدراهم والدنانير تجب ~~زكاتهما وربحهما تبع لهما إذا حال الحول لأن زكاة الفضة والذهب تجب بحول ~~الحول عليهما وأسقط داود زكاة مال التجار وشذ بهذا القول عن الجماعة وإذا ~~اتخذ من الفضة والذهب حليا مباحا سقطت زكاته في أصح ms127 قول الشافعي وهو مذهب ~~مالك ووجبت في أضعفهما وهو قول أبي حنيفة وإن اتخذ منهما ما خطر من الحلي ~~والأواني وجبت زكاته في قول الجميع # وأما المعادن فهي من الأموال الظاهرة واختلف الفقهاء فيما تجب فيه الزكاة ~~منها فأوجبها أبو حنيفة في كل ما ينطبع من فضة وذهب وصفر ونحاس وأسقطها عما ~~لا ينطبع من مائع وحجر وأوجبها أبو يوسف فيما يستعمل منها حليا كالجواهر ~~وعلى مذهب الشافعي تجنب في معادن الفضة والذهب خاصة إذا بلغ المأخوذ من كل ~~واحد منهما بعد السبك والتصفية نصابا ففي قدر المأخوذ من زكاته ثلاثة ~~أقاويل أحدها ربع العشر كالمفتي من الذهب والفضة والقول الثاني الخمس ~~كالركاز والقول الثالث يعتبر حاله فإن كثرت مؤنته ففيه ربع العشر وإن قلت ~~مؤنته ففيه الخمس ولا يعتبر فيه الحول لأنها فائدة تزكى لوقتها # وأما الركاز فهو كل مال وجد مدفونا من ضرب الجاهلية في موات أو طريق سابل ~~يكون لواجده وعليه خمسه يصرف في مصرف الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي الركاز الخمس وقال أبو حنيفة واجد الركاز مخير بين إظهاره وبين إخفائه ~~والإمام إذا ظهر له مخير بين أخذ الخمس أو تركه وما وجد في أرض مملوكة فهو ~~في الظاهر لمالك الأرض لا حق فيه لواجده ولا شيء فيه على مالكه إلا ما يجب ~~من زكاة إن يكن قد أداها عنه وما وجد من ضرب الإسلام مدفونا أو غير مدفون ~~فهو لقطة يجب تعريفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فللواجد أن يتملكها مضمونة ~~في ذمته لمالكها إذا ظهر # وعلى عامل الصدقة أن يدعو لأهلها عند الدفع ترغيبا لهم في المسارعة ~~وتمييزا لهم من أهل الذمة في الجزية وامتثالا لقوله تعالى PageV01P136 @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ # ومعنى قوله سبحانه تعالى @QB@ تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ أي تطهر ذنوبهم ~~وتزكي أعمالهم وفي قوله تعالى @QB@ وصل عليهم @QE@ وجهان أحدهما استغفر لهم ~~وهو قول ابن عباس رضي الله عنه والثاني أدع لهم ms128 وهو قول الجمهور وفي قوله ~~تعالى @QB@ إن صلاتك سكن لهم @QE@ أربع تأويلات أحدها قربة لهم وهو قول ابن ~~عباس رضي الله عنه والثاني رحمة لهم وهو قول طلحة والثالث تثبيت لهم وهو ~~قول ابن قتيبة والرابع أمن لهم وهو من الاستحباب إن لم يسأل وفي استحقاقه ~~إذا سئل وجهان أحدهما مستحب والثاني مستحق # وإذا كتم الرجل زكاة ماله وأخفاها عن العامل مع عدله أخذها العامل منه ~~إذا ظهر عليها ونظر في سبب إخفائها فإن كان يتولى إخراجها بنفسه لم يعزره ~~وإن أخفاها ليغلها ويمنع حق الله منها عزره ولم يغرمه زياد عليها وقال مالك ~~يأخذ منه شطر ماله لقوله عليه صلى الله عليه وسلم من غل صدقة فأنا آخذها ~~وشطر ماله عزمة من عزمات الله ليس لآل محمد نصيب فيها وفي قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس في المال حق سوى الزكاة ما يصرف هذا الحديث عن ظاهره من ~~الإيجاب إلى الزجر والإرهاب كما قال من قتل عبده قتلناه # وإذا كان لا يقتل بعبده وإذا كان العامل جائزا في الصدقة عادلا في قسمتها ~~جاز كتمها وأجزأ دفعها إليه وإذا كان عادلا في أخذها جائرا في قسمتها وجب ~~كتمانها منه ولم يجز دفعها إليه فإن أخذها طوعا أو جبرا لم يجزهم عن حق ~~الله تعالى في أموالهم ولزمهم إخراجها بأنفسهم إلى مستحقيها من أهل السهمان ~~وقال مالك يجزئهم ولا PageV01P137 يلزمهم إعادتها وإذا أقر عامل الصدقات ~~بقبضها من أهلها قبل قوله وقت ولايته سواء كان من عمال التفويض أن من عمال ~~التنفيذ وفي قبول قوله بعد عزله وجهان تخريجا من القولين في دفع زكاة ~~الأموال الظاهرة إليه وهل هو مستحب أو مستحق فإن قيل مستحب قبل قوله بعد ~~العزل وإن قيل مستحق لم يقبل قوله إلا ببينة ولم يجز أن يكون شاهدا يقبضها ~~وإن كان عدلا وإذا ادعى رب المال إخراجها فإن كان مع تأخير العامل عنه بعد ~~إمكان أدائها قبل قوله وأحلفه العامل إن اتهمه وفي استحقاق هذه اليمين ~~وجهان ms129 أحدهما مستحقه إن نكل عنها أخذت منه الزكاة والوجه الثاني استظهارا ~~إن نكل عنها لم يؤخذ منه وإن ادعى ذلك مع حضور العامل لم يقبل قوله في ~~الدفع إن قيل إن دفعها إلى العامل مستحق وقيل قوله إن قيل إنه مستحب # فأما قسم الصدقات في مستحقيها فهي لمن ذكر الله تعالى في كتابه العزيز ~~بقوله ^ إنا الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم ~~حكيم ^ بعد أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها على رأيه واجتهاده ~~حتى لزمه بعض المنافقين وقال اعدل يا رسول الله فقال ثكلتك أمك إذا لم أعدل ~~فمن يعدل ثم نزلت عليه آية الصدقات بعد فعندها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تعالى لم يرض في قسمة الموال بملك مقرب ولا بنبي مرسل حتى ~~تولى قسمتها بنفسه # فواجب أن تقسم صدقات المواشي وأعشار الزرع والثمار وزكاة الأموال ~~والمعادن وخمس الركاز لأن جميعها زكاة على ثمانية أسهم للأصناف الثمانية ~~إذا وجدوا ولا يجوز أن يخل بصنف منهم وقال أبو حنيفة يجوز أن يصرفها إلى ~~أحد الأصناف الثمانية مع وجودهم ولا يجب أن يدفعها إلى جميعهم وفي تسوية ~~الله تعالى بينهم PageV01P138 وفي آية الصدقات ما يمنع من الاقتصار على ~~بعضهم فواجب على عامل الصدقات بعد تكاملها ووجود جميع من سمي لها أن يقسمها ~~على ثمانية أسهم بالتسوية فيدفع سهما منها إلى الفقراء والفقير هو الذي لا ~~شيء له ثم يدفع السهم الثاني إلى المساكين والمسكين هو الذي له مالا يكفيه ~~فكان الفقير أسوأ حالا منه وقال أبو حنيفة المسكين أسوأ حالا من الفقير وهو ~~الذي قد أسكنه العدم فيدفع إلى كل واحد منهما إذا اتسعت الزكاة ما يخرج به ~~من اسم فقير والمسكنة إلى أدنى مراتب الغنى وذلك معتبر بحسب حالهم فمنهم من ~~يصير بالدينار الواحد غنيا إذا كان من أهل الأسواق يربح فيه قدر كفايته فلا ~~يجوز أن يزاد عليه ms130 ومنهم من لا يستعني إلا بمائة دينار فيجوز أن يدفع إليه ~~أكثر منه منهم من يكون ذا جلد يكتسب بضاعته قدر كفايته فلا يجوز أن يعطى ~~وإن كان لا يملك درهما وقدر أبو حنيفة رضي الله عنه أكثر ما يعطاه الفقير ~~والمسكين بما دون مائتي درهم من الورق وما دون عشرين دينار من الذهب لئلا ~~تجب عليه الزكاة فيما أخذ من الزكاة # ثم السهم الثالث سهم العاملين عليها وهم صنفان أحدهما المقيمون بأخذها ~~وجبايتها والثاني المقيمون بقسمتها وتفريقها من أمين ومباشر ومتبوع وتابع ~~جعل الله تعالى أجورهم في مال الزكاة لئلا يؤخذ من أرباب الأموال سواها ~~فيدفع إليهم من سهمهم قدر أجور أمثالهم فإن كان سهمهم منها أكثر رد الفضل ~~على باقي السهام وإن كان أقل تمت أجورهم من مال الزكاة في أحد الوجهين ومن ~~مال المصالح في الوجه الآخر # والسهم الرابع سهم المؤلفة قلوبهم وهم أربعة أصناف صنف يتألفهم لمعونة ~~المسلمين وصنف يتألفهم للكف عن المسلمين وصنف يتألفهم لرغبتهم في الإسلام ~~وصنف لترغيب قومهم وعشائرهم في الإسلام فمن كان من هذه الأصناف الأربعة ~~مسلما جاز أن يعطي من سهم المؤلفة من الزكاة ومن كان منهم من مشركا عدل به ~~عن مال الزكاة إلى سهم المصالح من الفيء والغنائم والسهم الخامس سهم الرقاب ~~وهو عند الشافعي وأبي حنيفة مصروف في المكاتبين PageV01P139 يدفع لهم قدر ~~ما يعتقون به وقال مالك يصرف في شراء عبيد يعتقون والسهم السادس للغارمين ~~وهم صنفان صنف منهم استدانوا في مصالح أنفسهم فيدفع إليهم مع الفقر دون ~~الغنى ما يقضون به ديونهم وصنف منهم استدانوا في مصالح المسلمين فيدفع ~~إليهم مع الفقر والغنى قدر ديونهم من غير فضل # والسابع سهم سبيل الله تعالى وهم الغزاة يدفع إليهم من سهمهم قدر حاجتهم ~~في جهادهم فإنه كانوا يرابطون في الثغر دفع إليهم نفقة ذهابهم وما أمكن من ~~نفقات مقامهم وإن كانوا يعودون إذا جاهدوا أعطوا نفقة ذهابهم وعودهم والسهم ~~الثامن سهم ابن السبيل وهم المسافرون الذين لا يجدون نفقة ms131 سفرهم يدفع إليهم ~~من سهمهم إذا لم يكن سفر معصية قدر كفايتهم في سفرهم وسواء من كان منهم ~~مبتدئا بالسفر أو مجتازا وقال أبو حنيفة أدفعه إلى المجتاز دون المبتدىء ~~بالسفر # وإذا قسمت الزكاة في الأصناف الثمانية لم يخل حالهم بعدها من خمسة أقسام ~~أحدها أن تكون وفق كفايتهم من غير نقص ولا زيادة فقد خرجوا بما أخذوه من ~~أهل الصدقات وحرم عليهم التعرض لها والقسم الثاني أن تكون مقصرة عن كفايتهم ~~فلا يخرجون من أهلها ويحالون بباقي كفايتهم على غيرها والقسم الثالث أن ~~تكون كافية لبعضهم مقصرة عن الباقين فيخرج المكتفون عن أهلها ويكول ~~المقصرون على حالهم أهل الصدقات والقسم الرابع أن تفضل عن كفاية جميعهم ~~فيخرجون من أهلها بالكفاية ويرد الفاضل من سهامهم على غيرهم من أقرب البلاد ~~إليهم والقسم الخامس أن تفضل عن كفايات بعضهم وتعجز عن كفايات الباقين فيرد ~~ما فضل عن المكتفين على من عجز من المقصرين حتى يكتفي الفريقان # وإذا عدم بعض الأصناف الثمانية قسمت الزكاة على من يوجد منهم ولو كان ~~صنفا واحد ولا ينقل سهم من عدم في جيران المال إلا سهم سبيل الله في الغزاة ~~فإنه ينقل إليهم لأنهم يسكنون الثغور في الأغلب وتفرق زكاة كل ناحية في ~~أهلها ولا يجوز PageV01P140 أن تنتقل زكاة بلد إلى غيره عدم وجود أهل ~~السهمان فإن نقلها عنه مع وجودهم فيه لم يجزئه في أحد قولين وأجزأه في ~~القول الآخر وهو مذهب أبي حنيفة ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر وجوز أبو ~~حنيفة دفع زكاة الفطر خاصة إلى الذمي دون المعاهد ولا يجوز دفعها إلى ذوي ~~القربى من بني هاشم وبني عبد المطلب تنزيها لهم عن أوساخ الذنوب وجوز أبو ~~حنيفة دفعها إليهم ولا يجوز أن تدفع إلى عبد ولا مدير ولا أم ولد ولا من رق ~~بعضه ولا يدفعها الرجل إلى زوجته ويجوز أن تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها ~~ومنع أبو حنيفة من ذلك ولا يجوز أن يدفع أحد زكاته إلى من تجب عليه ms132 نفقته ~~من والد أو ولد لغناهم به إلا من سهم الغارمين إذا كانوا منهم ويجوز أن ~~يدفعها إلى سواهم من أقاربه وصرفها فيهم أفضل من الأجانب وفي جيران المال ~~أفضل من الأجانب وفي جيران المال أفضل من الأباعد وإذا حضر رب المال أقاربه ~~إلى العامل ليخصهم بزكاة ماله فإن لم تختلط زكاته بزكاة غيره خصم بها فإن ~~اختلطت كانوا في المختلط أسوة غيرهم لكن لا يخرجهم منها لأن فيها ما هم أحق ~~وأخص # وإذا استراب رب المال بالعامل في مصرف زكاته وسأله أن يشرف على قصمتها لم ~~يلزمه إجابته إلى ذلك لأنه قد برأ منها بدفعها إليه ولو سأل العامل رب ~~المال أن يحضر قسمتها لم يلزمه الحضور لبراءته منها بالدفع وإذا هلكت ~~الزكاة في يد العامل قبل قسمتها أجزأت رب المال ولم يضمنها العامل إلا ~~بالعدوان وإذا أتلفت الزكاة في يد رب المال قبل وصولها إلى العامل لم تجزه ~~وأعادها ولو تلف ماله قبل إخراج زكاته سقطت عنه إن كان تلفه قبل إمكان ~~أدائها ولا تسقط إن كان تلفه بعد إمكان أدائها وإذا أدعى رب المال تلف ماله ~~قبل ضمان زكاته كان قوله مقبولا وإن اتهمه العامل أحلفه استظهارا ولا يجوز ~~للعامل أن يأخذ رشوة أرباب الأموال ولا يقبل هداياهم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هدايا العمال غلول والفرق بين الرشوة والهدية أن الرشوة ما ~~أخذت طلبا والهدية بذلت عفوا فإذا ظهرت على العامل خيانة كان الإمام هو ~~الناظر في حاله المستدرك لخيانته دون أرباب الموال ولم يتعي PageV01P141 ~~لأهل السهمان في خصومته إلا أن يتظلموا إلى الأمام تظلم ذوي الحاجات ولا ~~تقبل شهادتهم على العامل للتهمة اللاحقة بهم فأما شهادة أرباب الأموال عليه ~~فإذا كانت في أخذ الزكاة منهم لم تسمع شهادتهم وإن كانت في وضعه لها غير ~~حقها سمعت وإذا ادعى أرباب الأموال دفع الزكاة إلى العامل وأنكرها أحلف ~~أرباب الأموال على ما ادعوه وبرئوا وأحلف العامل على ما أنكره وبرىء فإن ~~شهد بعض أرباب الأموال ms133 لبعض بالدفع إلى العامل فإن كان بعد التناكر ~~والتخاصم لم نسمع شهادتهم عليه وإن كان قبلها سمعت وحكم على العامل بالغرم ~~فإن أدعى بعد الشهادة أنه قسمها في أهل السهمان لم يقبل منه لأنه قد أكذب ~~هذه الدعوى بإنكاره فإن شهد له أهل السهمان بأخذها لم يقبل منه لأنه أكذب ~~هذه الدعوى بإنكاره الأخذ وإذا أقر العامل بقبض الزكاة وادعى قسمتها في أهل ~~السهمان فأنكروه كان قوله في قسمتها مقبولا لأنه مؤمن فيها وقولهم في ~~الإنكار مقبول في بقاء فقرهم وحاجتهم ومن ادعى من أهل السهمان فقرا قبل منه ~~ومن ادعى غرما لم يقبل منه ولا ببينة وإذا أقر رب المال عند العامل بقدر ~~زكاته ولم يخبره بمبلغ ماله جاز أن يأخذها منه على قوله ولم يأخذه بإحضار ~~ماله جبرا وإذا خطأ العامل في قسم الزكاة ووضعها في غير مستحق لم يضمن فيمن ~~يخفي حاله من الأغنياء وفي ضمانه لها فيمن لا يخفى حاله من ذوي القربى ~~والكفار والعبيد قولان ولو كان رب المال هو الخاطىء في قسمتها ضمنها فيمن ~~لا يخفى حاله من ذوي القربى والعبيد وفي ضمانها فيمن يخفى حاله من الأغنياء ~~قولان ويكون حكم العامل في سقوط الضمان أوسع لأن شغله أكثر فإن كان الخطأ ~~اعذر PageV01P142 & الباب العاشر & # | في قسم الفيء والغنيمة # وأموال الفيء والغنائم ما وصلت من المشركين أو كانوا سبب وصولها ويختلف ~~المالان في حكمهما وهما مخالفان لأموال الصدقات من أربعة أوجه أحدها أن ~~الصدقات مأخوذة من المسلمين تطهيرا لهم والفيء والغنيمة مأخوذان من الكفار ~~انتقاما منهم والثاني أن مصرف الصدقات منصوص عليه ليس للأئمة اجتهاد فيه ~~وفي أموال الفيء والغنيمة ما يقف مصرفه على اجتهاد الأئمة والثالث أن أموال ~~الصدقات يجوز أن ينفرذ أربابها بقسمتها في أهلها ولا يجوز لأهل الفيء ~~والغنيمة أن ينفردوا بوضعه في مستحقه حتى يتولاه أهل الاجتهاد من الولاة ~~والرابع اختلاف المصرفين على ما سنوضح # أما الفيء والغنيمة فهما متفقان من وجهين ومختلفان من وجهين فأما وجها ~~اتفاقهما فأحدهما أن ms134 يأكل واحد من المالين واصل بالكفر والثاني أن مصرف ~~خمسهما واحد وأما وجها اتفاقهما فأحدهما أن مال الفيء مأخوذ عفوا ومال ~~الغنيمة مأخوذ قهرا والثاني أن مصرف أربعة أخماس الفيء مخالف الغنيمة لمصرف ~~أربعة أخماس الغنيمة ما سنوضح إن شاء الله تعالى # وسنبدأ بمال الفيء إن كل مال وصل من المشركين عفوا من غير قتال ولا ~~بايجاف خيل ولا ركاب فهو كمال الهدنة والجزية وأعشار متاجرهم أو كان واصلا ~~بسبب من جهتهم كمال الخراج ففيه إذا أخذ منهم أداء الخمس لأهل الخمس مقسوما ~~على خمسة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا خص في الفيء ونص الكتاب في خمس ~~الفيء يمنع من مخالفته قال تعالى PageV01P143 @QB@ ما أفاء الله على رسوله ~~من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ~~@QE@ # فيقسم الخمس على خمسة اسهم متساوية سهم منها كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حياته ينفق منه على نفسه وأزواجه ويصرفه في مصالحه ومصالح ~~المسلمين واختلف الناس فيه بعد موته فذهب من يقول بميراث الأنبياء إلى أنه ~~موروث عنه مصروف إلى ورثته وقال أبو ثور يكون ملكا للأمام بعده لقيامه ~~بأمور الأمة مقامه وقال أبو حنيفة قد سقط يموته وذهب الشافعي رحمه الله إلى ~~أن يكون مصروفا في مصالح المسلمين كأرزاق الجيش وإعداد الكراع والسلاح ~~وبناء الحصون والقناطر وأرزاق القضاة والأئمة وما جرى هذا المجرى من وجوه ~~المصالح والسهم الثاني سهم ذوي القربى زعم أبو حنيفة أنه سقط حقهم منه ~~اليوم وعند الشافعي أن حقهم فيه ثابت وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب ابنا ~~عبد مناف خاصة لا حق فيه لمن سواهم من قريش كلها يسوى فيه بين صغارهم ~~وكبارهم وأغنيائهم وفقرائهم ويفضل فيه بين الرجال والنساء للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لأنهم أعطوه باسم القرابة ولا حق فيه لمواليهم ولا لأولاد بناتهم ~~ومن مات منهم بعد حصول المال وقبل قسمه كان سهامه منه مستحقا لورثته والسهم ~~الثالث لليتامى من ذوي الحاجات واليتم موت الأب مع الصغر ويستوي ms135 فيه حكم ~~الغلام والجارية فإذا بلغا زال اسم اليتم عنهما قال رسول صلى الله عليه ~~وسلم لا يتم بعد حلم # والسهم الرابع للمساكين وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم من أهل الفيء لا ~~يجدون ما ينفقون وسواء منهم من ابتدأ بالسفر أو كان مجتازا فهذا حكم الخمس ~~في قسمه وأما أربعة أخماسه ففيه قولان أحدهما أنه للجيش خاصة لا يشاركهم ~~فيه غيرهم ليكون معدا لأرزاقهم والقول الثاني أنه مصروف في المصالح التي ~~منها أرزاق الجيش وما لا غنى للمسلمين عنه ولا يجوز أن يصرف الفيء في أهل ~~الصدقات ولا تصرف في الصدقات في أهل الفيء ويصرف كل واحد من والمالين في ~~أهله وأهل الصدقة من لا هجرة PageV01P144 له ليس من المقاتلة عن المسلمين ~~ولا من حماة البيضة وأهل الفيء هم ذو الهجرة الذابون عن البيضة والمانعون ~~عن الحريم والمجاهدون للعدو وكان اسم الهجرة لا ينطلق إلا على من هاجر من ~~وطنه إلى المدينة لطلب الإسلام وكانت كل قبيلة أسلمت وهاجرت بأسرها تدعى ~~البررة وكل قبيلة هاجرت بعضها تعدى الخبرة فكان المهاجرون بررة وحيرة ثم ~~سقط حكم الهجرة بعد الفتح وصار المسلمون مهاجرين وأعرابا فكان أهل الصدقة ~~يسمون على عهد رسول صلى الله عليه وسلم أعرابا ويسمى أهل الفيء مهاجرين وهو ~~ظاهر في أشعارهم كما قال فيه بعضهم # ( قد لفها الليل بعصلبي % أروع خراج من الدوى % مهاجر ليس أعرابي ) # ولاختلاف الفريقين في حكم المالين ما ثمين وسوى أبو حنيفة بينهما وجوز ~~صرف كل واحد من المالين في كل واحد من الفريقين وإذا أراد الإمام أن يصل ~~قوما لتعود صلاتهم بمصالح المسلمين كالرسل والمؤلفة جاز أن يصلهم من مال ~~الفيء فقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة يوم حنين فأعطى عيينة ~~بن حصن الفزاري مائة بعير والأقرع بن حابس بن التميمي مائة بعير والعباس بن ~~مرداس خمسين بعيرا فتسخطها وعتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال # ( كانت نهابا تلافيتها % بكرى على المهر في الأجوع % وإيقاظي القوم أن ~~يرقدوا ms136 % إذا هجع القوم لم أهجع % فأصبح نهبي ونهب العبيد % بين عيينة ~~والأقرع % وقد كنت في الحرب ذا قدرة % فلم أعط شيئا ولم أمنع % وإلا أقاتل ~~أعطيتها % عديد قوامها الأربع % فما كان حصن ولا حابس % يفوقان مرداس في ~~مجمع % ولا كنت دون امرىء منهما % ومر تضع اليوم لا يرفع ) PageV01P145 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب اذهب فاقطع عني لسانه # فلما ذهب به قال أتريد ان تقطع لساني قال لا ولكن أعطيك حتى ترضى فاعطاه ~~فكان ذلك قطع لسانه فأما إذا كانت صلة الإمام لا تعود بمصلحة على المسلمين ~~وكان المقصود بها نفع المعطي خاصة كانت صلاتهم من ماله روى أن أعرابيا أتى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال # ( يا عمر الخير جزيت الجنة % اكس بناياثي وأمهنه % وكر لنا من الزمان جنه ~~% أقسم بالله لتفعلنه ) فقال عمر رضي الله عنه إن لم أفعل يكون ماذا فقال # ( إذا أبا حفص لأذهبنه ) فقال وإذا ذهبت يكون ماذا فقال # ( يكون عن حالي لتسألنه % يوم تكون الاعطيات هنه % وموقف المسئول بينهنه ~~% إعا إلى نار وإما جنة ) # قال فبكى عمر رضي الله عنه حتى خضبت لحيته وقال يا غلام أعطه قميصي هذا ~~لذلك اليوم لا لشعره أما والله لا أملك غيره فجعل ما وصل به من ماله لا من ~~مال المسلمين لأن صلته لا تعد بنفع على غبره فخرجت من المصالح العامة ومثل ~~هذا الأعرابي يكون من أهل الصدقة غير أن عمر رضي الله عنه لم يعطه منها إما ~~لأجل شعره الذي استنزله فيه وإما لأن الصدقة مصروفة في جيرانها ولم يكن ~~منهم وكان مما نقمه الناس على عثمان رضي الله عنه أن جعل كل الصلوات من مال ~~الفيء ولم ير الفرق بين الأمرين # ويجوز للإمام أن يعطي ذكور أولاده من مال الفيء لأنهم من أهله فإن يكونوا ~~PageV01P146 صغارا كانوا في إعطاء الذراري من ذوي السابقة والتقدم وإن ~~كانوا كبارا ففي إعطاء المقاتلة من أمثالهم # حكى ابن إسحاق أن عبد الله ms137 بن عمر رضي الله عنهما لما بلغ أتى أباه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه وسأله أن يفرض له ففرض له ألفين ثم جاء غلام من ~~أبناء الأنصار قد بلغ فسأله أن يفرض له ففرض له ثلاثة آلاف فقال عبد الله ~~يا أمير المؤمنين فرضت لي في ألفين وفرضت لهذا في ثلاثة آلاف ولم يشهد أو ~~هذا ما قد شهدت قال أجل لكنى رأيت أبا أمك يقاتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورأيت أبا أم هذا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأم أكثر من ~~الألف # ولا يجوز للإمام أن يعطي إناث أولاده من مال الفيء لأنهم من جملة ذريته ~~الداخلين في عطائه وأما عبيده وعبيد غيره فإن لم يكونوا مقاتلة فنفقاتهم في ~~ماله ومال ساداتهم وإن كانوا مقاتلة فقد كان أبو بكر رضي الله عنه يفرض لهم ~~في العطاء ولم يفرض لهم عمر رضي الله عنه والشافعي رحمه الله يأخذ فيهم ~~بقول عمر رضي الله عنه فلا يفرض لهم العطاء ولكن تزاد ساداتهم في العطاء ~~لأجلهم لأن زيادة العطاء معتبرة بحال الذرية فإن عتقوا جاز أن يفرض لهم ~~العطاء ويجوز أن يفرض لنقباء أهل الفيء في عطاياهم ولا يجوز أن يفرض ~~لعمالهم لأن النقباء منهم والعمال يأخذون أجرا على عملهم ويجوز أن يكون ~~عامل الفيء من ذوي القربى من بني هاشم وبني عبد المطلب ولا يجوز أن يكون ~~عامل الصدقات منهما إذا أراد سهمه منها إلا أن يتطوع لأن بني هاشم وبني عبد ~~المطلب تحرم عليهم الصدقات منهما ولا يحرم عليهم الفيء ولا يجوز لعامل ~~الفيء أن يقسم ما جباه إلا بإذن ويجوز لعامل الصدقات أن يقسم ما جباه بغير ~~إذن ما لم ينه عنه لما قدمناه من صرف مال الفيء عن اجتهاد الإمام ومصرف ~~الصدقة نص بالكتاب وصفة عامل الفيء مع وجود أمانته وشهامته تختلف بحسب ~~اختلاف ولايته فيه وهي تنقسم ثلاثة أقسام القسم الأول أحدها أن يتولى تقدير ~~أموال الفيء وتقدير وضعها في الجهات ms138 PageV01P147 المستحقة منها كوضع الخراج ~~والجزية فما شروط ولاية هذا العامل أن يكون حرا مسلما مجتهدا في أحكام ~~الشريعة مضطلعا بالحساب والمساحة # والقسم الثاني أن يكون عام الولاية على جباية ما استقر من أموال الفيء ~~كلها فالمعتبر في صحة ولايته شروط الإسلام والحرية والاضطلاع بالحساب ~~والمساحة ولا يعتبر أن يكون فقيها مجتهدا لأنه يتولى قبض ما استقر بوضع ~~غيره والقسم الثالث أن يكون خاص الولاية نوع من أموال الفيء خاص فيعتبر ما ~~وليه منها فإن لم يستغن فيه عن استنابة اعتبر فيه الإسلام والحرية مع ~~اضطلاعه بشروط ما ولى من مساحة أو حساب ولم يجز أن ذميا ولا عبدا لأن فيها ~~ولاية وإن استغنى عن الاستنابة جاز أن يكون عبدا لأنه كالرسول المأمور وأما ~~كونه ذميا فينظر فيما رد إليه من مال الفيء فإن كانت معاملته فيه مع أهل ~~الذمة كالجزية وأخذ العشر من أموالهم جاز أن ذميا وإن كانت معاملته فيه مع ~~المسلمين كالخراج الموضوع على رقاب الأرضين إذا صارت في أيدي المسلمين ففي ~~جواز كونه ذميا وجهان وإذا بطلت ولاية العامل فقبض مال الفيء مع فساد ~~ولايته برىء الدافع مما عليه إذا لم ينهه عن القبض لأن القابض منه مأذون له ~~وإن فسدت ولايته وجرى في القبض مجرى الرسول ويكون الفرق بين صحة ولايته ~~وفسادها أن له الإجبار على الدفع مع صحة الولاية وله الإجبار مع فسدها فإن ~~نهل عن القبض مع فساد ولايته لم يكن له القبض ولا الإجبار ولم يبرأ الدافع ~~بالدفع إليه إذا علم بنهيه وفي براءته إذا لم بالنهي وجهان كالوكيل # فأما الغنيمة فهي أكثر أقساما وأحكاما لأنها أصل تفرع عنه الفيء فكان ~~حكمها أعم وتشتمل على أقسام أسرى وسبي وأرضين وأموال فأما الأسرى فهم ~~الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمين بأسرهم أحياء PageV01P148 فقد ~~اختلف الفقهاء في حكمهم فذهب الشافعي رحمه الله إلى أن الإمام أم من ~~استنابه الإمام عليهم في أمر الجهاد مخير فيهم إذا أقاموا على كفرهم في ~~الأصلح من أحد أربعة ms139 أشياء وإما القتل وإما الاسترقاق وإما الفداء بمال أو ~~أسرى وإما المن عليهم بغير فداء # فإذا أسلموا سقط القتل وكان على خياره في أحد الثلاثة وقال مالك يكون ~~مخيرا بين ثلاثة أشياء القتل أو الاسترقاق أو المفاداة بالرجال دون المال ~~وليس له المن وقال أبو حنيفة يكون مخيرا بين شيئين القتل أو الاسترقاق وليس ~~له المن ولا المفاداة بالمال وقد جاء القرآن بالمن والفداء قال تعالى ^ ~~فإما منا وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ^ ومن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أبي عزة الجمحي يوم بدر وشرط عليه ألا يعود لقتاله فعاد لقتاله ~~يوم أحد فأسر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فقال امنن علي فقال ~~لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين # ولما قتل النضر بن الحارث بالصفراء بعد انكفائه من بدر لما استوقفته ~~ابنته قتيلة يوم فتح مكة وأنشدته قولها # ( يا راكبا إن الأثيل مظنة % عن صبح خامسة وأنت موفق % أبلغ به ميتا فإن ~~تحية % ما إن تزال الركائب تخفق % منى إليه وعبرة مسفوحة % جاءت لمائجها ~~وأخرى تخنق % أمحمد يا خير ضنء كريمة % في قومها والفحل فحل معرق % النضر ~~أقرب من قتلت قرابة % وأحقهم إن كان عتق يعتق % ما كان ضرك لو مننت وربما % ~~من الفتى وهو المغيظ المحنق ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سمعت شعرها ~~ما قتلته PageV01P149 ولو لم يجز المن لما قال هذا لأن أقواله أحكام مشروعة # وأما الفداء فقد أخذ رسول صلى الله عليه وسلم فداء أسرى بدر وفادى بعدهم ~~رجلا برجلين فإذا ثبت خياره فيمن لم يسلم بين الأمور الأربعة تصفح أحوالهم ~~واجتهد برأيه فيهم فمن علم منه بأس وشدة نكاية ويئس من إسلامه وعلم ما في ~~قتله من وهن قومه قتله صبرا من غير مثله ومن رآه منهم ذا جلد وقوة على ~~العمل مأمون الخيانة والخباثة استرقه ليكون عونا للمسلمين وما رآه منهم ~~مرجو الإسلام أو مطاعا في قومه ورجا بالمن عليه إما إسلامه أو تألف قومه من ~~عليه ms140 وأطلقه ومن وجد منهم ذا مال وجدة وكان المسلمين خلة وحاجة فاداه على ~~مال وجعله عدة للإسلام وقوة للمسلمين وإن كان في أسرى عشيرته أحد من ~~المسلمين من رجال أو نساء فاداه على إطلاقهم فيكون خياره في الأربعة على ~~وجه الأحوط الأصلح ويكون المال المأخوذ في الفداء غنيمة تضاف إلى الغنائم ~~ولا يخص بها من أسر من المسلمين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع فداء ~~الأسرى من أهل بدر إلى من أسرهم قبل نزول قسم الغنيمة في الغانمين ومن أباح ~~الإمام دمه من المشركين لعظم نكايته وشدة أذيته ثم أسر جاز له المن عليه ~~والعفو عنه قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ستة عام الفتح ولو ~~تعلقوا بأستار الكعبة عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب الوحي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيقول له اكتب غفور رحيم فيكتب عليم حكيم ثم ارتد ~~فلحق بقريش وقال إني أصرف محمدا حيث شئت فنزل فيه قوله تعالى @QB@ ومن قال ~~سأنزل مثل ما أنزل الله @QE@ وعبد الله بن خطل كانت له قنيتان تغنيان بسبب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والحويرث بن نفيل كان يؤذي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومقيس بن حبابة كان بعض الأنصار قتل أخا له خطأ فأخذ ديته ~~ثم اغتال القاتل فقتله وعاد إلى مكة مرتدا وأنشأ يقول # ( شفي نفسي أن قد بات بالقاع مسندا % يضرج ثوبيه الأخادع % وكانت هموم ~~النفس من قبل قتله % ثلم فتحفي عن وطاءالمضاجع % PageV01P150 ثأرت به قهرا ~~وحملت عقله % سراة بني النجار أرباب فارع % وأدركت ثأري وأضجعت موسدا % ~~وكنت عن الإسلام أول راجع ) وسارة مولاة لبعض بني المطلب كانت تسب وتؤذي ~~وعكرمة بن أبي جهل يكثر التأليب على النبي صلى الله عليه وسلم طلبا لثأر ~~أبيه # فأما عبد الله بن سعد أبي سرح فإن عثمان رضي الله عنه أستأمن له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثم عاد الاستئمان ثانية فلما ولى قال ما ~~كان ms141 فيكم من يقتله حين أعرضت عنه قالوا هلا أومأت إلينا بعينك قال ما كان ~~لنبي أن تكون له خائنة الأعين وأما عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث ~~المخزومي وأبو برزة الأسلمي وأما مقيس بن حبابة فقتله نملية بن عبد الله ~~رجل من قومه وأما الحويرث بن نفيل فقتله على بن أبي طالب صبرا بأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لا يقتل قرشي بعد هذا صبرا إلا بقود # وأما قنيتا ابن خطل فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمنها وأما سار فتغيبت حتى استؤمن لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأمنها ثم تغيبت بعد حتى أوطأها رجل من المسلمين فرسا ~~له زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالأبطح فقتلها وأما عكرمة بن أبي جهل ~~فإنه سار إلى ناحية البحر وقال لا أسكن مع رجل قتل أبا الحكم يعني أباه ~~فلما ركب البحر قال له صاحب السفينة أخلص قال لم قال لا يصلح في البحر إلا ~~الإخلاص فقال والله لئن كان لا يصلح في البحر إلا الإخلاص فإنه لا يصلح في ~~البر غيره فرجع وكانت زوجته بنت الحارث قد أسلمت وهي أم حليم فأخذت له من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا وقيل بل خرجت إليه بأمانه إلى البحر ~~فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرحبا بالراكب المهاجر فأسلم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألني اليوم شيئا إلا أعطيتك # فقال إني أسألك أن تسأل الله أن يغفر لي كل نفقة أنفقتها لأصد بها عن ~~سبيل الله PageV01P151 وكل موقف وقفته لأصد به عن سبيل الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر له ما سأل فقال والله يا رسول الله لا أدع ~~درهما أنفقته في الشرك إلا أنفقت مكانه درهمين في الإسلام ولا موقفا وقفته ~~في الشرك إلا وقفت مكانه في الإسلام موقفين فقتل يوم اليرموك رضي الله ms142 عنه ~~وهذا الخبر يتعلق به في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكام فلذلك ~~استوفيناه # وأما قتل من أضعفه الهرم أو أعجزته الزمانة أو كان ممن تخلى من الرهبان ~~وأصحاب الصوامع فإن كانوا يمدون المقاتلة برأيهم ويحرضون على القتال جاز ~~قتلهم عند الظفر بهم وكانوا في حكم المقاتلة بعد الأسر وإن لم يخالطوهم في ~~رأي ولا تحريض ففي إباحة قتلهم قولان # وأما السبي فهم النساء والأطفال فلا يجوز أن يقتلوا إذا كانوا أهل كتاب ~~لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان ويكونوا سبيا ~~مسترقا يقسمون مع الغنائم وإن كان النساء من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية ~~وعبدة الأوثان وامتنعن من الإسلام فعند الشافعي يقتلن وعند أبي حنيفة ~~يسترققن ولا يفرق فيمن استرققن بين والدة وولدها لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا توله والدة عن ولدها # فإن السبي على مال جاز لأن هذا الفداء بيع ويكون مال فدائهم مغنوما ~~مكانهم ولم يلزمه استطابة نفوس الغانمين عنهم من سهم المصالح وإن أراد أن ~~يفادي بهم عن أسرى من المسلمين في أيدي قومهم عوض الغانمين عنهم من سهم ~~المصالح وإن أراد المن عليهم لم يجز غلا باستطابة نفوس الغانمين عنهم إما ~~بالعفو عن حقوقهم منهم وإما بمال يعوضهم عنهم فإن كان المن عليهم لمصلحة ~~عامة جاز أن يعوضهم من سهم المصالح وإن كان لأمر يخصه عاوض من مال نفسه ومن ~~امتنع من الغانمين من ترك حقه لم يستنزل عنه إجبارا حتى يرضى وخالف ذلك حكم ~~الأسرى الذي يلزمه PageV01P152 استطابة نفوس الغانمين في المن عليهم لأن ~~قتل الرجال مباح وقتل السبي محظور فصار السبي مالا مغنوما لا يستنزلون عنه ~~إلا باستطابة النفوس # وقد استعطفت هوازن النبي صلى الله عليه وسلم حين سباهم بحنين وأتاه ~~وفودهم وقد فرق الأموال وقسم السبي فذكروه حرمة رضاعه فيهم من لبن حليمة ~~وكانت من هوازن حكى ابن إسحاق أن هوازن لما سبيت وغنمت أموالهم بحنين قدمت ~~وفودهم مسلمين على النبي صلى الله عليه ms143 وسلم وهو بالجعرانة فقالوا يا رسول ~~الله لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك فامنن علينا من ~~الله عليك ثم قام منهم أبو صرد زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنما في ~~الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللائي كن يكفلنك ولو أنا ملكنا للحارث بن ~~أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم نزلنا بمثل المنزل الذي نزلنا رجونا عطفه ~~وجائزته وأنت خير الكفيلين ثم أنشأ يقول # ( امنن علينا رسول الله في كريم % فإنك المرء نرجوه وندخر % أمنن على ~~بيضة قد عاقها قدر % ممزق شملها في دهرها غبر % أمنن على نسوة قد كنت ~~ترضعها % إذ فوك يملؤه من محضها الدرر % الآن إذا كنت طفلا كنت ترضعها % ~~وإذ تربيك ما تأتي وما نذر % لا تجعلنا كمن شالت نعامته % واستبق منا فإنا ~~معشر زهر % إذ لم تداركنا نعماء تنشرها % يا أرجح الناس حلما حين يختبر % ~~إنا لنشكرك النعمى وإن كثرت % وعندنا بعد هذا اليوم ندخر ) فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم فقالوا خيرتنا ~~بين أموالنا وأحسابنا بل ترد علينا أبناءنا ونساءنا فهم أحب غلينا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ~~PageV01P153 وقالت قريش ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالت الأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو ~~تميم فلا وقال عيينة بن حصن أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس ~~السلمي أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم ما كان لنا فهو لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال العباس بن مرداس لبني سليم قد وهنتموني فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ~~ست قلائص فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم # فردوا وكان عيينة قد اخذ عجوزا من عجائز هوازن وقال إني لا أرى لها في ~~الحي نسبا فعسى ms144 أن يعظم فداؤها فامتنع من ردها بست قلائص فقال أبو صرد خلها ~~عنك فوالله ما فوها ببارد ولا ثيديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا زوجها ~~بواحد ولا درها بماغد فردها بست قلائص ثم إن عيينة لقي الأقرع فشكا إليه ~~فقال إنك ما أخذتها بيضاء غريرة ولا نصفا وثيرة وكان في السبي الشيماء بنت ~~الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فعنف بها ~~إلى أن أتته وهي تقول أنا أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ~~فلما انتهت إليه قالت له أنا أختك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~علامة ذلك فقالت عضة عضضتنيها وأنا متوركتك فعرف العلامة وبسط لها رداءه ~~وأجلسها عليه وخيرها بين المقام عنده مكرمة أو الرجوع إلى قومها ممتعة ~~فاختارت أن يمتعها ويردها إلى قومها ففعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ~~قبل ورود الوفد ورد السبي فأعطاها غلاما له يقال له مكحل وجارية فزوجت ~~أحدهما بالآخر فقيهم من نسلهما بقية وفي هذا الخبر مع الحكام المستفادة منه ~~سيرة يجب أن يتبعها الولاة فلذلك استوفيناه # وإذا كان في السبايا ذوات أزواج بطل نكاحهن بالسبي سواء سبي أزواجهن معهن ~~أم لا وقال أبو حنيفة إن سبين مع أزواجهن فهن على النكاح وإن أسلمت منهن ~~PageV01P154 ذات زوج قبل حصولها في السبي فهي حرة ونكاحها باطل بانقضاء ~~العدة وإذا قسم السبايا في الغانمين حرم وطؤهن حتى يستبرين بحيضة إن كن من ~~ذوات الأقراء أو بوضع الحمل إن كن حوامل روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر بسبي هوازن فقال ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى ~~تحيض # وما غلب عليه المشركون من أموال المسلمين وأحرزوه لم يملكوه وكان باقيا ~~على ملك أربابه من المسلمين فإن غنمه المسلمون رد على مالكه منهم بغير عوض ~~وقال أبو حنيفة قد ملكه المشركون إذا غلبوا عليه حتى لو كانت أمة ودخل ~~سيدها المسلم دار الحرب حرم عليه وطؤها ms145 ولو كانت أرضا أسلم عنها المتغلب ~~عليها كان أحق بها وإذا غنمه المسلمون كانوا أحق به من مالكه وقال مالك إن ~~أدركه مالكه قبل القسمة كان أحق به وإن أدركه بعدها كان مالكه أحق بثمنه ~~وغانمه أحق بعينه ويجوز شراء أولاد أهل الحرب منهم كما يجوز سبيهم ويجوز ~~شراء أولاد أهل العهد منهم ولا يجوز سبيهم ولا يجوز شراء أولاد أهل الذمة ~~منهم ولا يجوز سبيهم # ويجري على ما غنمه الواحد والإثنان حكم الغنيمة في أخذ خمسه وقال أبو ~~حنيفة وصاحباه لا يؤخذ خمسه حتى يكونوا سرية واختلفوا في السرية فقال أبو ~~حنيفة ومحمد السرية أن يكونوا عددا ممتنعا وقال أبو يوسف السرية تسعة ~~فصاعدا لأن سرية عبد الله بن جحش كانت تسعة وهذا غير معتبر عند أكثر ~~الفقهاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أنيس إلى خالد ~~بن سفيان الهذلي سرية واحدة فقتله وبعث عمرو بن أمية الضمري وآخر معه سرية # وإذا أسلم الأبوان كان إسلاما لصغار أولادهما من ذكور وإناث ولا يكون ~~إسلاما للبالغين منهم إلا أن يكون البالغ مجنونا وقال مالك يكون إسلام الأب ~~إسلاما لهم ولا يكون إسلام الأم إسلاما لهم ولا يكون إسلام الأطفال بأنفسهم ~~إسلاما ولا ردتهم ردة وقال أبو حنيفة إسلام الطفل إسلام وردته ردة إذا كان ~~يعقل ويميز لكن لا يقتل حتى يبلغ وقال أبو يوسف يكون إسلام الطفل إسلاما ~~ولا تكون ردته ردة وقال مالك في رواية معن عنه إن عرف نفسه صح إسلامه وإن ~~لم يعرفها لم يصح PageV01P155 # وأما الأرضون إذا استولى عليها المسلمون فتقسم ثلاثة أقسام أحدها ما ملكت ~~عنوة وقهرا حتى فارقوها بقتل أو أسر أو جلاء فقد اختلف الفقهاء في حكمها ~~بعد استيلاء المسلمين عليها فذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنها تكون غنيمة ~~كالأموال تقسم بين الغانمين إلا أن يطيبو نفسا بتركها فتوقف على مصالح ~~المسلمين وقال مالك تصير وقفا على المسلمين حين غنمت ولا يجوز قسمها بين ~~الغانمين وقال أبو ms146 حنيفة الإمام فيها بالخيار بين قسمتها بين الغانمين ~~فتكون أرضا عشرية أو يعيدها إلى أيدي المشركين بخراج يضربه عليها فتكون أرض ~~خراج ويكون المشركون بها أهل ذمة أو يقفها على كافة المسلمين وتصير هذه ~~الأرض دار إسلام سواء سكنها المسلمون أو أعيد إليها المشركون لملك المسلمين ~~لها ولا يجوز أن يستنزل عنها للمشركين لئلا تصير دار حرب # والقسم الثاني منها ما ملك منهم عفوا لإنجلائهم عنها خوفا فتصير ~~بالاستيلاء عليها وقيل بل لا تصير وقفا حتى يقفها الإمام لفظا ويضرب عليها ~~خراجا يكون أجرة لرقابها تؤخذ ممن عومل عليها من مسلم أو معاهد ويجمع فيها ~~بين خراجها وأعشار زروعها وثمارها إلا أن تكون الثمار من نخل كانت فيها وقت ~~الاستيلاء عليها فتكون تلك النخل وقفا معها لا يجب في ثمرها عشر ويكون ~~الإمام فيها مخيرا بين وضع الخراج عليها أو المسافاة على ثمرتها ويكون ما ~~أستؤلف غرسه من النخل معشورا وأرضه خراجا وقال أبو حنيفة لا يجتمع العشر ~~والخراج ويسقط العشر بالخراج وتصير هذه الأرض دار إسلام ولا يجوز بيع هذه ~~الأرض ولا رهنها ويجوز بيع ما استحدث فيها من نخل أو شجر # والقسم أن يستولي عليها صلحا على أن تقر في أيديهم بخراج يؤدونه عنها ~~فهذا على ضربين أحدهما أن يصالحهم على أن ملك الأرض لنا فتصير بهذا الصلح ~~وقفا من دار الإسلام ولا يجوز بيعها ولا رهنها ويكون الخراج أجرة لا يسقط ~~عنهم بإسلامهم فيؤخذ خراجها إذا انتقلت إلى غيرهم من المسلمين وقد صاروا ~~بهذا الصلح PageV01P156 أهل عهد فإن بذلوا الجزية على رقابهم جاز إقرارهم ~~فيها على التأييد وإن منعوا الجزية لم يجبروا عليها ولم يقروا فيها إلا ~~المدة التي يقر فيها أهل العهد وذلك أربعة أشهر ولا يجاوزون السنة وفي ~~إقرارهم فيها ما بين الأربعة أشهر والسنة وجهان والضرب الثاني أن يصالحوا ~~على أن الأرضين لهم ويضرب عليها خراج يؤدونه عنها وهذا الخراج في حكم ~~الجزية متى أسلموا سقط عنهم ولا تصير أرضهم دار إسلام وتكون دار ms147 عهد ولهم ~~بيعها ورهنها وإذا انتقلت إلى مسلم لم يؤخذ خراجها ويقرون فيها ما أقاموا ~~على الصلح ولا تؤخذ جزية رقابهم لأنهم في غير دار الإسلام وقال أبو حنيفة ~~قد صارت دارهم بالصلح دار إسلام وصاروا به أهل ذمة تؤخذ جزية رقابهم فإن ~~نقضوا الصلح بعد استقراره معهم فقد اختلف فيهم فذهب الشافعي رحمه الله إلى ~~أنها إن ملكت أرضهم عليهم فهي على حكمها وإن لم تملك صارت الدار حربا وقال ~~أبو حنيفة إن كان في دارهم مسلم أو كان بينهم وبين دار الحرب بلد للمسلمين ~~فهي دار إسلام يجري على أهلها حكم البغاة وإن لم يكن بينهم مسلم ولا بينهم ~~وبين دار الحرب بلد للمسلمين فهي دار حرب وقال أبو يوسف ومحمد قد صارت دار ~~حرب في الأمرين كليهما # وأما الأموال المنقولة فهي الغنائم المألوفة وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقسمها على رأيه ولما تنازع فيها المهاجرون والأنصار يوم بدر ~~جعلها الله عز وجل ملكا لرسوله يضعها حيث شاء وروى أبو أمامة الباهلي قال ~~سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال عن قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم @QE@ فقال عبادة بن ~~الصامت فينا أصحاب بدر حين أنزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا ~~فانتزعه الله سبحانه من أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه بين المسلمين على ~~سواء واصطفى من غنيمة بدر سيفه ذا الفقار وكان سيف منبه بن الحجاج وأخذ ~~منها سهمه ولم يخمسها إلى أن أنزل الله عز وجل بعد بدر قوله تعالى ^ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ^ فتولى اله سبحانه قسمة الغنائم كما تولى قسمة ~~الصدقات فكان أول غنيمة خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر غنيمة ~~بنو قينقاع PageV01P157 # وإذا اجتمعت الغنائم لم تقسم مع قيام الحرب حتى تنجلي ليعلم بانجلائها ~~تحقق الظفر واستقرار الملك ولئلا يتشاغل المقاتلة بها فهزموا فإذا انجلت ~~الحرب كانت تعجيل ms148 قسمتها في دار الحرب وجواز تأخيرها إلى دار الإسلام بحسب ~~ما يراه أمير الجيش من الصلاح وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يقسمها في دار ~~الحرب حتى تصير إلى دار الإسلام فيقسمها حينئذ فإذا أراد قسمتها بدأ بأسلاب ~~القتلى فأعطى كل قاتل سلب قتيله سواء شرط الإمام له ذلك أو لم يشرطه وقال ~~أبو حنيفة ومالك إن شرط لهم ذلك استحقوه وإن لم يشترطه لهم كان غنيمة ~~فيشتركون فيها وقد نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حيازة ~~الغنائم من قتل قتيلا فله سلبه # والشرط ما تقدم الغنيمة لا ما تأخر عنها وقد أعطى أبا قتادة أسلاب قتلاه ~~وكانوا عشرين قتيلا والسلب ما كان على المقتول من لباس يقيه وما كان معه من ~~سلاح يقاتل به وما كان تحته من فرس يقاتل عليه ولا يكون ما في المعسكر من ~~أمواله سلبا وهل يكون ما في وسطه من مال وما بين يديه من حقيبة سلبا فيه ~~قولان ولا يخمس السلب وقال مالك يؤخذ خمسه لأهل الخمس فإذا فرغ من إعطاء ~~السلب فقد اختلف فيما يصنعه بعد ذلك فالصحيح من القولين أنه يبدأ بعد السلب ~~بإخراج الخمس من جميع الغنيمة فيقسمه بين أهل الخمر على خمسة أسهم كما قال ~~عز وجل ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ^ الآية وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك يقسم الخمس على ثلاثة اسهم لليتامى والمساكين ~~وابن السبيل وقال ابن عباس رضي الله عنه يقسم الخمس على ستة أسهم سهم لله ~~تعالى بصرف في مصالح الكعبة # وأهل الخمس في الغنيمة هم أهل الخمس في الفيء فيكون سهم من الخمس لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويصرف بعده للمصالح والسهم الثاني لذوي القربى من ~~بني هاشم وبني المطلب والسهم الثلث لليتامى والسهم الرابع للمساكين والسهم ~~الخامس لابن السبيل ثم يرضخ بعد الخمس لأهل الرضخ وهم في القول الثاني ~~مقدمون على الخمس وأهل الرضخ من لا سهم له من حاضري الوقعة من العبيد ms149 ~~والنساء والصبيان والزمنى PageV01P158 وأهل الذمة يرضخ لهم من الغنيمة بحسب ~~عنائهم لا يبلغ برضيخ أحد منهم بسهم فارس ولا راحل فلو زال نقص أهل الرضخ ~~بعد حضور الوقعة بعتق العبد وبلوغ الصبي وإسلام الكافر فإن كان ذلك قبل ~~انقضاء الحرب اسهم لهم ولم يرضخ وإن كان ذلك بعد انقضائها رضخ لهم ولم يسهم ~~ثم تقسم الغنيمة بعد إخراج الخمس والرضخ منها بين من شهد الوقعة من أهل ~~الجهاد وهم الرجال الأحرار المسلمون الأصحاء يشرك فيها من قاتل ومن لم ~~يقاتل لأن من لم يقاتل عون للقاتل ورده له عند الحاجة وقد اختلف في قوله ~~تعالى @QB@ وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا @QE@ # على تأويلين أحدهما أنه تكثير السواد وهذا قول السدى وابن جريج والثاني ~~أنه المرابطة على الخيل وهو قول ابن عون وتقسم الغنيمة قسمة الاستحقاق لا ~~يرجع فيها إلى الخيار القاسم ووالى الجهاد وقال مالك مال الغنيمة موقوف على ~~رأي الإمام إن شاء قسمه بين الغانمين تسوية وتفضيلا وإن شاء أشرك معهم ~~غيرهم ممن لم يشهد الوقعة وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الغنيمة لمن ~~شهد الوقعة # ما يدفع هذا المذهب وإذا اختص بها من شهد الوقعة وجب أن يفضل الفارس على ~~الراجل لفضل عنائه واختلف في قدر تفضيله فقال أبو حنيفة يعطى الفارس سهمين ~~والراجل سهما واحدا وقال الشافعي يعطى الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما ~~واحدا ولا يعطى سهم الفارس إلا لأصحاب الخيل خاصة ويعطى ركاب البغال ~~والحمير والجمال والفيلة سهام الرجالة ولا فرق بين عتاق الخيل وهجانها وقال ~~سليمان بن ربيعة لا يسهم إلا للعتاق السوابق وإذا شهد الوقعة بفرس أسهم له ~~وإن لم يقاتل عليه وإذا خلفه في المعسكر لم يسهم له وإذا حضر الوقعة بأفراس ~~لم يسهم إلا لفرس واحد وبه قال أبو حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يسهم لفرسين ~~به وقال الأوزاعي وقال ابن عيينة يسهم لما يحتاج إليه ولا سهم لما لا يحتاج ~~إليه ومن مات فرسه بعد حضور الوقعة ms150 أسهم PageV01P159 له ولو مات قبلها لم ~~يسهم له وكذلك لو كان هو الميت وقال أبو حنيفة إن مات هو وفرسه بعد دخول ~~دار الحرب أسهم له وإذا جاءهم مدد قبل انجلاء الحرب شاركوهم في الغنيمة وإن ~~جاءوا بعد انجلائها لم يشاركوهم وقال أبو حنيفة إن دخلوا دار الحرب قبل ~~انجلائها شاركوهم ويسوى في قسمة الغنائم بين مرتزقة الجيش وبين المتطوعة ~~إذا شهد جميعهم الوقعة وإذا غزا قوم بغير إذن الإمام كان ما غنموه مخموسا ~~وقال أبو حنيفة لا خمس وقال الحسن لا يملك ما غنموه # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو كان مأسورا معهم فأطلقوه وأمنوه لم ~~يجز أن يغتالهم في نفس ولا مال وعليه أن يؤمنهم وقال داود أن يغتالهم في ~~أنفسهم وأموالهم إلا أن يستأمنوه كما أمنوه فيلزمه الموادعة ويحرم عليه ~~الاغتيال وإذا كان في المقاتلة من ظهر عناؤه وأثر بلاؤه لشجاعته وإقدامه ~~أخذ سهمه من الغنيمة أسوة غيره وزيد من سهم المصالح بحسب عنائه فإن لذي ~~السابقة والإقدام حقا لا يضاع قد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ~~راية عقدها في الإسلام بعد عمه حمزة بن عبد المطلب لعبيدة بن الحارث في شهر ~~ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة وتوجه معه سعد بن أبي وقاص إلى أدنى ~~ماء الحجاز وكان أمير المشركين عكرمة بن أبى جهل فرمى سعد ونكى كان أول من ~~رمى سهما في سبيل الله فقال # ( ألا هل أتى رسول الله أني % حميت صحابي بصدور نبلي % أذود بها أوائلهم ~~ذيارا % بكل حزونة وبكل سهل % فما يعتد رام في عدو % بسهم يا رسول الله ~~قبلي % وذلك أن دينك دين صدق % وذو حق أتيت به عدل ) فلما قدم اعتذر له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سبق إليه وتقدم فيه PageV01P160 & الباب ~~الثالث عشر & # | في وضع الجزية والخراج # والجزية والخراج حقان أوصل الله سبحانه تعالى المسلمين إليهما من ~~المشركين يجتمعان من ثلاث أوجه ويفترقان من ثلاثة أوجه ثم تتفرع أحكامهما ~~فأما الأوجه التي ms151 يجتمعان فيها فأحدها أن كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك ~~صغارا له وذمة والثاني أنهما مالا فيء يصرفان في أهل الفيء والثالث أنهما ~~يجبان بحلول الحول ولا يستحقان قبله # إنما الأوجه التي يفترقان فيها فأحدها أن الجزية نص وأن الخراج اجتهاد ~~والثاني أن اقل الجزية مقدر بالشرع وأكثرها مقدر بالاجتهاد والخراج أقله ~~وأكثره مقدر بالاجتهاد والثالث أن الجزية تؤخذ مع بقاء الكفر وتسقط بحدوث ~~الإسلام والخراج يؤخذ مع الكفر والإسلام فأما الجزية فهي موضوعة على الرؤوس ~~واسمها مشتق من الجزاء إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغارا وإما جزاء على ~~أماننا لهم لأخذها منهم رفقا والأصل فيها قوله تعالى ^ وقاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ^ # أما قوله سبحانه @QB@ الذين لا يؤمنون بالله @QE@ فأهل الكتاب وإن كانوا ~~معترفين بأن الله سبحانه واحد فيحتمل نفي هذا الإيمان بالله تأويلين أحدهما ~~لا يؤمنون بكتاب الله تعالى وهو القرآن والثاني لا يؤمنون برسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم لن تصديق الرسل إيمان بالرسل PageV01P161 وقوله سبحانه @QB@ ~~ولا باليوم الآخر @QE@ يحتمل تأويلين أحدهما لا يعرفون وعيد اليوم الآخر ~~وإن كانوا معترفين بالثواب والعقاب والثاني لا يصدقون بما وصفه الله تعالى ~~من أنواع العذاب # وقوله @QB@ ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله @QE@ يحتمل تأويلين أحدهما ما ~~أمر الله سبحانه بنسخه من شرائعهم والثاني ما أحله الله لهم وحرمه عليهم ~~وقوله @QB@ لا يدينون دين الحق @QE@ فيه تأويلان أحدهما ما في التوراة ~~والإنجيل من إتباع الرسول وهذا قول الكلبي والثاني الدخول في الإسلام وهو ~~قول الجمهور وقوله @QB@ من الذين أوتوا الكتاب @QE@ فيه تأويلان أحدهما من ~~دين أبناء الذين أوتوا الكتاب والثاني من الذين بينهم الكتاب لأنهم في ~~أتباعه كأبنائه # وقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ فيه تأويلان أحدهما حتى يدفعوا ~~الجزية والثاني حتى يضمنوها لأن بضمانها يجب الكف عنهم وفي الجزية تأويلان ~~أحدهما أنها من الأسماء المجملة التي ms152 لا نعرف منها ما أريد بها إلا أن يرد ~~بيان والثاني أنها من الأسماء العامة التي يجب إجراؤها على عمومها إلا ما ~~قد خصه الدليل وفي قوله سبحانه وتعالى @QB@ عن يد @QE@ تأويلان أحدهما عن ~~غنى وقدرة والثاني أن يعتقدوا أن لنا في أخذها منهم يدا وقدرة عليهم # وفي قوله @QB@ وهم صاغرون @QE@ تأويلان أحدهما أذلاء مستكينين والثاني أن ~~تجري عليهم أحكام الإسلام فيجب على ولي أن يضع الجزية على رقاب من دخل في ~~الذمة من أهل الكتاب ليقروا بها في دار الإسلام ويلتزم لهم ببذلها حقان ~~أحدهما الكف عنهم والثاني الحماية لهم ليكونوا بالكف آمنين وبالحماية ~~محروسين روى نافع عن عمر قال كان آخر ما تكلم به النبي أن قال احفظوني في ~~ذمتي PageV01P162 والعرب في أخذ الجزية منهم كغيرهم وقال أبو حنيفة لا ~~آخذها من العرب لئلا يجري عليهم صغار ولا تؤخذ من مرتد ولا دهري ولا عابد ~~وثن وأخذها أبو حنيفة من عبدة الأوثان إذا كانوا عجما ولم يأخذها منهم إذا ~~كانوا عربا وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وكتابهم التوراة والإنجيل ويجري ~~المجوس مجراهم في أخذ الجزية منهم وإن حرم أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم وتؤخذ ~~من الصابئين والسامرة إذا وافقوا اليهود والنصارى في أصل معتقدهم وإن ~~خالفوهم في فروعه ولا تؤخذ منهم إذا خالفوا اليهود والنصارى في أصل معتقدهم ~~ومن دخل في اليهودية والنصرانية قبل تبديلهما أقر على مادان به منهما ولا ~~يقر إن دخل بعد تبديلهما ومن جهلت حالته أخذت جزيته ولم تؤكل ذبيحته ومن ~~انتقل من يهودية إلى نصرانية لم يقر أصح القولين وأخذ بالإسلام فإن عاد إلى ~~دينه الذي انتقل عنه ففي إقراره عليه قولان ويهود خيبر وغيرهم في الجزية ~~سواء بإجماع الفقهاء # ولا تجب الجزية إلا على الرجال الأحرار العقلاء ولا تجب على امرأة ولا ~~صبي ولا مجنون ولا عبد لأنهم أتباع وذراري ولو تفردت امرأة على أن تكون ~~تبعا لزوج أو نصيب لم يؤخذ منها جزية لأنها تبع لرجل قومها وإن كانوا أجانب ~~منها ولو ms153 تفردت امرأة من دار الحرب فبذلت الجزية للمقام في دار الإسلام لم ~~يلزمها ما بذلته وكان ذلك منها كالهبة لا تؤخذ منها امتنعت ولزمت ذمتها وإن ~~لم تكن تبعا لقومها ولا تؤخذ الجزية من خنثى مشكل فإن زال إشكاله وبان أنه ~~رجل أخذ بها في مستقبل أمره وماضيه # واختلف الفقهاء في قدر الجزية فذهب أبو حنيفة إلى تصنيفهم ثلاثة أصناف ~~أغنياء يؤخذ منهم ثمانية وأربعون درهما وأوساط يؤخذ منهم أربعة وعشرون ~~درهما وفقراء يؤخذ منهم اثنا عشر درهما فجعلها مقدرة الأقل والأكثر ومنع من ~~اجتهاد الولاة فيها وقال مالك لا يقدر أقلها ولا أكثرها وهي موكولة لاجتهاد ~~الولاة في الطرفين وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة الأقل بدينار لا يجوز ~~الاقتصار على أقل منه وعنده غير PageV01P163 مقدرة الأكثر يرجه فيه إلى ~~اجتهاد الولاة ويجتهد رأيه في التسوية بين جميعهم أو التفضيل بحسب أحوالهم ~~فإذا اجتهد رأيه في عقد الجزية معها على مرضاة أولى الأمر منهم صارت لازمة ~~لجميعهم ولأعقابهم قرنا بعد قرن ولا يجوز زوال بعده أن يغيره إلى نقصان منه ~~أو زيادة عليه فإن صولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم ضوعفت كما ضاعف عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه مع تنوخ وبهراء وبني تغلب بالشام ولا يؤخذ من النساء ~~والصبيان لأنها جزية تصرف في أهل الفيء فخالفت الزكاة المأخوذة من النساء ~~والصبيان فإن جمع بينهما وبين الجزية أخذتا معا وإن اقتصر عليها وحدها كانت ~~جزية إذا لم تنقص في السنة عن دينار وإذا صولحوا على من مر بهم من المسلمين ~~قدرت عليهم ثلاثة أيام وأخذوا بها لا يزادون عليها كما صالح عمر نصارى ~~الشام على ضيافة من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام مما يأكلون ولا يكلفهم ~~ذبح شاة ولا دجاجة وتبييت دوابهم من غير شعير وجعل ذلك على أهل السواد دون ~~المدن فإن لم يشترط عليهم الضيافة ومضاعفة الصدقة فلا صدقة عليهم في زرع ~~ولا ثمرة ولا يلزمهم إضافة سائل ولا سابل # ويشترط عليهم في عقد الجزية شرطان ومستحق ومستحب ms154 أما المستحق فستة شروط ~~أحدها أن لا يذكروا كتاب الله تعالى بطعن وفيه ولا تحريف له والثاني لا ~~يذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكذيب ولا إزدراء والثالث أن لا ~~يذكروا دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه والرابع أن لا يصبوا مسلمة بزنا ولا ~~باسم نكاح والخامس أن لا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولا دينه ~~والسادس أن لا يعينوا أهل الحرب ولا يودوا أغنيائهم فهذه الستة حقوق ملتزمة ~~فتلزمهم بغير شرط وإنما تشترط إشعارا لهم وتأكيدا لتغليظ العهد عليهم ويكون ~~ارتكابها بعد الشرط نقضا لعهدهم # وأما المستحق فستة أشياء أحدها تغيير هيئاتهم بلبس الغيار وشد الزنار ~~والثاني أن لا يعلوا على المسلمين في الأبنية ويكونوا إن لم ينقصوا مساوين ~~لهم والثالث أن لا يسمعوهم أصوات نواقيسهم ولا تلاوة كتبهم ولا قولهم في ~~عزير والمسيح والرابع PageV01P164 أن لا يجاهروهم بشرب خمورهم ولا بإظهار ~~صلبانهم وخنازيرهم والخامس أن يخفوا دفن أمواتهم ولا يجاهروا بندب عليهم ~~ولا نياحة والسادس أن يمنعوا من ركوب الخيل عناقا وهجانا ولا يمنعوا من ~~ركوب البغال والحمير وهذه الستة المستحبة لا تلزم بعقد الذمة حتى تشترط ~~فتصير بالشرط ملتزمة ولا يكون ارتكابها بعد الشرط نقصا لعهدهم لكن يؤخذون ~~بها إجبارا ويؤبون عليها زجرا ولا يؤدبون إن لم يشترط ذلك عليهم ويثبت ~~الإمام ما استقر من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار ليؤخذوا به إذا تركوه ~~فإن لكل قوم صلحا ربما خالف ما سواه ولا تجب الجزية عليهم في السنة إلا مرة ~~واحدة بعد انقضائها بشهور هلالية ومن مات منهم فيها أخذ من تركته بقدر ما ~~مضى منها ومن أسلم منهم كان ما لزم من جزيته دينا في ذمته يؤخذ بها وأسقطها ~~أبو حنيفة بإسلامه ومونه ومن بلغ من صغارهم أو أفاق من مجانينهم استقبل به ~~حول ثم أخذ بالجزية ويؤخذ العقير بها إذا أيسر وينظر بها إذا أعسر ولا تسقط ~~عن شيخ ولا زمن وقيل تسقط عنهما وعن الفقير وإذا تشاجروا في دينهم ms155 واختلفوا ~~في معتقدهم لم يعارضوا فيه ولم يكشفوا عنه وإذا تنازعوا في حق وترافعوا فيه ~~إلى حاكمهم لم يمنعوا منه فإن ترافعوا فيه إلى حاكمنا حكم بينهم بما يوجبه ~~دين الإسلام وتقام عليهم الحدود إذا أتوها ومن نقض منهم عهده بلغ مأمنه ثم ~~كان حربا لأهل العهد إذا دخلوا دار الإسلام الأمان على نفوسهم وأموالهم ~~ولهم أن يقيموا فيها أربعة أشهر بغير جزية ولا يقيموا سنة غلا بجزية وفيما ~~بين الزمنين خلاف ويلزم الكف عنهم كأهل الذمة ولا يلزم الدفع عنهم بخلاف ~~أهل الذمة # وإذا أمن بالغ عاقل من المسلمين حربيا لزم أمانة كافة المسلمين والمرأة ~~في بذل الأمان كالرجل والعبد فيه كالحر وقال أبو حنيفة ولا يصح أمان العبد ~~إلا أن يكون مأذونا له في قتال ولا يصح أمان الصبي ولا المجنون ومن أمناه ~~فهو حرب إلا أن جهل حكم أمانهم فيبلغ مأمنه ويكون حربا # وإذا تظاهر أهل العهد والذمة بقتال المسلمين كانوا حربا لوقتهم فيقتل ~~مقاتلهم ويعتبر حال ما عدا المقاتلة بالرضى والإنكار وإذا امتنع أهل الذمة ~~من أداء الجزية PageV01P165 كان نقضا لعهدهم وقال أبو حنيفة وينقض به عهدهم ~~إلا أن يلحقوا بدار الحرب ويؤخذ منهم جبرا كالديون ولا يجوز أن يحدثوا في ~~دار الإسلام بيعة ولا كنيسة فإن أحدثوها هدمت عليهم ويجوز أن يبنوا ما ~~استهدم من بيعهم وكنائسهم العتيقة وإذا نقض أهل الذمة عهدهم لم يستبح بذلك ~~قتلهم ولا غنم أموالهم ولا سبي ذراريهم ما لم يقاتلوا ووجب إخراجهم من بلاد ~~المسلمين آمنين حتى يلحقوا مأمنهم من أدنى بلاد الشرك فإن لم يخرجوا طوعا ~~أخرجوا كرها # وأما الخراج فهو ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها فيه من نص ~~الكتاب بينة خالفت نص الجزية فلذلك كان موقوفا على اجتهاد الأئمة قال الله ~~تعالى @QB@ أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير @QE@ وفي قوله أم تسألهم خرجا ~~وجهان أحدهما أجرا والثاني نفعا وفي قوله فخراج ربك خير وجهان أحدهما فرزق ~~ربك في الدنيا خير منه وهذا قول ms156 الكلبي أيضا وقوله فأجر ربك في الآخرة خير ~~منه هذا قول الحسن أيضا قال أبو عمرو بن العلاء والفرق بين الخرج والخراج ~~أن الخرج من الرقاب والخراج من الأرض والخراج في لغة العرب اسم للكراه ~~والغلة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وارض الخراج ~~تتميز عن أرض العشر في الملك والحكم والأرضون كلها تنقسم أربعة أقسام أحدها ~~ما استأنف المسلمون إحياءه فهو أرض عشر لا يجوز أن يوضع عليها خراج والكلام ~~فيها يذكر في إحياء الموات من كتابنا هذا والقسم الثاني ما أسلم عليه ~~أربابه فهم أحق به فتكون على مذهب الشافعي رحمه الله أرض عشر ولا يجوز أن ~~يوضع عليها خراج وقال أبو حنيفة الإمام مخير بين أن يجعلها خراجا ~~PageV01P166 أو عشرا فإن جعلها خراجا لم يجز أن تنقل إلى العشر وإن جعلها ~~عشرا جاز أن تنقل إلى الخراج والقسم الثالث ما ملك من المشركين عنوة وقهرا ~~فيكون على مذهب الشافعي رحمه الله غنيمة تقسم بين الغانمين وتكون أرض عشر ~~لا يجوز أن يوضع عليها خراج وجعلها مالك وقفا على المسلمين بخراج يوضع ~~عليها وقال أبو حنيفة يكون الإمام مخيرا بين الأمرين والقسم الرابع ما صولح ~~عليه المشركون من أرضهم فهي الأرض بوضع الخراج عليها وهو صربين # أحدهما ما خلا عنه أهله حصلت بغير قتال فتصير وفقا على مصالح المسلمين ~~ويضرب عليها الخراج ويكون أجرة تقر على الأبد وإن لم يقدر بمدة لما فيها من ~~عموم المصلحة ولا يتغير بإسلام ولا ذمة ولا يجوز بيع رقابها اعتبارا لحكم ~~الوقوف والضرب الثاني ما أقام فيه أهله وصولحوا على إقراراه في أيديهم ~~بخراج يضرب عليهم فهذا على ضربين أحدهما أن ينزلوا عن ملكها لنا عند صلحنا ~~فتصير هذه الأرض وفقا على المسلمين كالذي انجلى عنه أهله ويكون الخراج ~~المضروب عليهم أجرة لا تسقط بإسلامهم ولا يجوز لهم بيع رقابهم ويكونون أحق ~~بها ما أقاموا على صلحهم ولا تنتزع من أيديهم سواء أقاموا على شركهم أم ~~اسلموا كما لا ms157 تنتزع الأرض المستأجرة من يد مستأجرها ولا يسقط عنهم بهذا ~~الخراج جزية رقابهم إن صاروا أهل ذمة مستوطنين وإن لم ينتقلوا إن الذمة ~~وأقاموا على حكم العهد لم يجز أن يقروا فيها ستة وجاز إقرارهم فيها دونها ~~بغير جزية # والضرب الثاني أن يستبقوها على أملاكهم ولا ينزلوا عن رقابهم عنها بخراج ~~يوضع عليها فهذا الخراج جزية تؤخذ منهم ما أقاموا على شركهم وتسقط عنهم ~~بإسلامهم ويجوز أن لا يؤخذ منهم جزية رقابهم ويجوز لهم بيع هذه الأرض على ~~من شاءوا منهم أو من المسلمين أو من أهل الذمة فإن تبايعوها فيما بينهم ~~كانت على حكمها في الخراج وإن بيعت على مسلم سقط عنه خراجها وإن بيعت على ~~ذمي PageV01P167 احتمل أن لا يسقط عنه خراجها لبقاء كفره واحتمل أن يسقط ~~عنه خراجها بخروجه بالذمة عن عقده من صولح عليها ثم ينظر في هذا الخراج ~~الموضوع عليها فإن وضع على مسائح الجربان بأن يؤخذ من كل جريب قدر من ورق ~~أوجب فإن سقط عن بعضها بإسلام أهله ما بقي على حكمه ولا يضم غليه خراج ما ~~سقط بالإسلام وإن كان الخراج الموضوع عليها صلحا على مال مقدر لم يسقط على ~~مساحة الجربان فمذهب الشافعي أنه يحط عنهم مال الصلح ما سقط منه بإسلام ~~أهله وقال أبو حنيفة يكون مال الصلح باقيا بكماله ولا يسقط عن هذا المسلم ~~ما خصه بإسلامه فأما قدر الخراج المضروب فيعتبر بما تحتمله الأرض فإن عمر ~~رضي الله عنه حين وضع الخراج على سواد العراق في بعض نواحيه على كل جريب ~~قفيزا ودرهما وجرى في ذلك على ما استوفقه من رأي كسرى بن قتاذ فإنه أول من ~~مسح السواد ووضع الخراج وحدد الحدود ووضع الدواوين وراعى ما تحتمله الأرض ~~من غير حيف بمالك ولا إجحاف بزارع وأخذ من كل جريب قفيزا ودرهما وكان ~~القفيز وزنه ثمانية أرطال ثمنه ثلاثة درهم وزن المثقال لانتشار ذلك بما ظهر ~~في جاهلية العرب قال زهير بن أبي سلمى # ( فتغلل لكم ما لا ms158 تغل لأهلها % قرى بالعراق من قفيز ودرهم ) # وضرب عمر رضي الله عنه على ناحية أخرى غيرها هذا القدر فاستعمل عثمان بن ~~حتيف عليه وأمره بالمساحة ووضع ما تحتمله الأرض من خراجها فمسح ووضع على كل ~~جريب من الكرم والشجر الملتف عشر دراهم ومن النخل أربعة دراهم ومن قصب ~~السكر ستة دراهم ومن الرطبة خمسة دراهم ومن البر أربعة دراهم ومن الشعير ~~درهمين وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمضاه وعمل في نواحي ~~الشام على غير هذا فعلم أنه راعى في كل أرض ما تحتمله وذلك يجب أن يكون ~~واضع الخراج بعده يراعي في كل أرض ما تحتمله فإنها تختلف من ثلاثة أوجه ~~يؤثر كل واحد منها في زيادة الخراج ونقصانه أحدها يختص بالأرض من جودة يزكو ~~بها زرعها أو رداءة يقل بها ريعها الثاني ما يختص PageV01P168 بالزرع مع ~~اختلاف أنواعه من الحبوب والثمار فمنها ما يكثر ثمنه ومنها ما يقل ثمنه ~~فيكون الخراج بحسبه والثالث ما يختص بالسقي والشرب لأن ما التزم المؤنة في ~~سقيه بالتواضح والدوالي لا يحتمل من الخراج ما يحتمله سقي السيوح والأمطار # وشرب الزرع والأشجار ينقسم أربعة أقسام أحدها ما سقاه الآدميين بغير آلات ~~كالسيوح من العيون والأنهار يساق إليها فيسيح عليها عند الحاجة وبمنع منها ~~عند الاستغناء وهذا أوفر المياه منفعة وأقلها كلفة والقسم الثاني ما سقاه ~~الآدميون بآلة من نواضح ودواليب أو دوالي وهذا أكثر المياه مؤنة وأشقها ~~عملا والقسم الثالث ما سقته السماء بمطر أو ثلج أو طل ويسمى العذى والقسم ~~الرابع ما سقته الأرض بنداوتها وما استمكن من الماء في قرارها فيشرب زرعها ~~وشجرها بعرقه ويسمى البعل فأما الغيل وهو ما شرب بالقناة فإن ساح فهو من ~~القسم الأول وإن لم يسح فهو من القسم الثاني وأما الكظائم فهو ما شرب من ~~الآبار فإن نضج منها بالغروب فهو من القسم الثاني وإن استخرج من القناة فهو ~~غيل يلحق بالقسم الأول وإذا استقر ما ذكرنا فلا بد لواضع الخراج من ms159 اعتبار ~~ما وصفناه من الأوجه الثلاثة من اختلاف الأرضين وإختلاف الزروع واختلاف ~~السقي ليعلم قدر ما تحمله الأرض من خراجها فيقصد العدل فيها فيما بين أهلها ~~وبين الفيء من غير زيادة تجحف بأهل الخراج ونقصان يضر بأهل الفيء نظرا ~~للفريقين ومن الناس اعتبر شرطا رابعا وهو قربها من البلدان والأسواق ويعدها ~~لزيادة أثمانها ونقصانها وهذا إنما يعتبر فيما يكون خراجه ورقا ولا يعتبر ~~فيما يكون خراجه حبا وتلك الشروط الثلاثة تعتبر في الحب والورق وإذا كان ~~الخراج معتبرا بما وصفنا فكذلك ما اختلف قدره وجاز أن يكون خراج كل ناحية ~~مخالفا لخراج غيرها ولا يستقصي في وضع الخراج غاية ما يحتمله وليجعل فيه ~~لأرباب الأرض بقية يجبرون بها النواب والحوائج PageV01P169 حكي أن الحجاج ~~كتب إلى عبد الملك بن مروان يستأذنه في أخذ الفضل من أموال السواد فمنعه من ~~ذلك وكتب إليه لا تكن على درهمك المأخوذ أحرص منك على درهمك المتروك وأبق ~~لهم لحوما يعقدون بها شحوما # فإذا تقرر الخراج بما إحتلمته الأرض من الوجوه التي قدمناها راعى فيها ~~أصلح الأمور من ثلاثة أوجه أحدها أن يضعه على مسائح الأرض والثاني أن يضعه ~~على مسائح الأرض والثالث أن يجعلها مقاسمة فإن وضعه على مسائح الأرض كان ~~معتبرا بالسنة الهلالية وإن وضعه على مسائح الزرع كان معتبرا بالسنة ~~الشمسية وإن جعله مقاسمة كان معتبرا بكمال الزرع وتصفيته فإذا استقر على ~~أخذها مقدرا بالشروط المعتبرة فيه صار ذلك مؤبدا لا يجوز أن يزاد فيه ولا ~~ينقص منه ما كانت الأرضون على أحوالها في سقيها ومصالحها # فإن تغير سقيها ومصالحا إلى الزيادة أو النقصان فذلك ضربان أحدهما أن ~~يكون حدوث الزيادة والنقصان بسبب من جهتهم كزياد حدثت بشق أنهار أو استنباط ~~مياه أو نقصان حدث لتقصير في عمارته أو عدول عن حقوق ومصلحة فيكون الخراج ~~عليهم بحاله لا يزاد عليهم فيه لزيادة عمارتهم فيه ولا ينقص منه لنقصانها ~~ويؤخذون العمارة لئلا يستديم خرابها فتعطل والضرب الثاني أن يكون حدوث ذلك ~~من غير جهتهم ms160 فيكون النقصان لشق أنشق أو نهر تعطل فإن كان سده وعمله ممكنا ~~فوجب على الإمام أن يعمله من بيت المال من سهم المصالح والخراج ساقط عنهم ~~ما لم يعمل وإن لم يكن عمله فخراج تلك الأرض ساقط عن أهلها إذا عدم ~~الانتفاع بها فإن أمكن الانتفاع بها في غير الزراعة كمصائد أو مراع جاز أن ~~يستأنف وضع خراج عليها بحسب ما يحتمله الصيد والمراعي وليست كالأرض الموات ~~التي لا يجوز أن يوضع على مصائدها ومراعيها خراج لأن هذه الأرض مملوكة وأرض ~~الموات مباحة PageV01P170 أما الزيادة التي أحدثها الله تعالى كأنهار حضرها ~~السيل وصارت الأرض بها سائحة بعد أن كانت تسقى بآلة فإن كان هذا عارضا لا ~~يوثق بدوامه لم يجز أن يزاد في الخراج وإن وثق بدوامه راعى الإمام فيه ~~المصلحة لأرباب الضياع وأهل الفيء وعمل بالزيادة أو المتاركة بما يكون عدلا ~~بين الفريقين # وخراج الأرض إذا أمكن زرعها مأخوذ منها وإن لم تزرع وقال مالك لا خراج ~~عليها سواء تركها مختارا أو معذورا وقال أبو حنيفة يؤخذ منها إن كان مختارا ~~ويسقط عنها إن كان معذورا وإذا كان خراج ما أخل بزرعه يختلف باختلاف الزروع ~~أخذ منه فيما أخل بزرعه عن أقل ما يزرع فيها لأنه لو اقتصر على زرعه لم ~~يعارض فيه وإذا كانت أرض الخراج لا يمكن زرعها في كل عام حتى تراح في عام ~~وتزرع في عام آخر روعي حالها في ابتداء وضع الخراج عليها واعتبر أصلح ~~الأمور لأرباب الضياع وأهل الفيء في خصلة من ثلاث إما أن يجعل خراجها على ~~الشطر من خراج ما يزرع كل عام فيؤخذ من المزروع والمتروك وإما أن يمسح كل ~~جريبين منها بجريب ليكون أحدهما للمزروع والآخر للمتروك وإما أن يضعه ~~بكماله على مساحة المزروع والتروك ويستوفي من أربابه الشطر من زراعة أرضهم ~~وإذا كان خراج الزروع والثمار مختلفا باختلاف الأنواع زرع أو غرس ما لم ينص ~~عليه اعتبر خراجه بأقرب المنصوصات به شبها ونفعا # وإذا زرعت أرض الخراج ما ms161 يوجب العشر لم يسقط عشر الزرع بخراج الأرض وجمع ~~فيها بين الحقين على مذهب الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة لا أجمع بينهما ~~واقتصر على أخذ الخراج وإسقاط العشر ولا يجوز أن تنقل أرض الخراج إلى العشر ~~ولا أرض العشر إلى الخراج وجوزه أبو حنيفة وإذا سقي بماء الخراج أرض عشر ~~كان المأخوذ منها عشرا وإذا سقي بماء العشر أرض خراج كان المأخوذ منها خراج ~~اعتبارا بالأرض دون الماء وقال أبو حنيفة يعتبر حكم الماء فيؤخذ بماء ~~الخراج منه PageV01P171 أرض العشر الخراج ويؤخذ بماء العشر من أرض الخراج ~~العشر اعتبارا بالماء دون الأرض واعتبار الأرض أولى من اعتبار الماء لأن ~~الخراج مأخوذ عن الأرض والعشر مأخوذ عن الزرع وليس على الماء خراج ولا عشر ~~فلا يعتبر في واحد منهما وعلى هذا الاختلاف منع أبو حنيفة صاحب الخراج أن ~~يسقي بماء العشر ومنع صاحب العشر أن يسقي بماء الخراج ولم يمنع الشافعي ~~رحمه الله واحدا منهما أن يسقي بأي الماءين شاء # وإن بنى في أرض الخراج أبنية من دور أو حوانيت كان خراج الأرض مستحقا لأن ~~لرب الأرض أن ينتفع بها كيف يشاء وأسقطه أبو حنيفة إلا أن تزرع أو تغرس ~~والذي أراه أن مالا يستغنى عن بنيانه من مقامه في أرض الخراج لزراعتها عفو ~~يسقط عنه خراجه لأن لا يستقر إلا بسكن يستوطنه وما جاوز قدر الحاجة مأخوذ ~~بخراجه وإذا أوجرت أرض الخراج أو أعيرت فخراجها على المالك دون المستأجر ~~والمستعير وقال أبو حنيفة خراجها في الإجارة على المالك وفي العارية على ~~المستعير # وإذا اختلف العامل ورب الأرض في حكمها فادعى العامل أنها أرض خراج وادعى ~~ربها أنها أرض عشر وقولهما ممكن فالقول قول المالك دون العامل فإن اتهم ~~أحلف استظهارا ويجوز أن يعمل في مثل هذا الاختلاف على شواهد الدواوين ~~السلطانية إذا علم صحتها ووثق بكتابها وقلما يشكل ذلك إلا في الحدود وإذا ~~ادعى رب الأرض دفع الخراج لم يقبل منه قوله ولو ادعى دفع العشر قبل قوله ~~ويجوز ms162 أن يعمل في دفع الخراج على الدواوين السلطانية إذا عرف صحتها اعتبارا ~~بالعرف المعتاد فيها ومن أعسر بخراجه أنظر به إلى ايساره وقال أبو حنيفة ~~يجب بإيساره ويسقط بالإعسار وإذا مطل بالخراج مع إيساره حبس به إلا أن يوجد ~~له مال فيباع عليه في خراجه كالمديون فإن لم يوجد له غير أرض الخراج فإن ~~كان السلطان يرى جواز بيعها باع منها عليه بقدر خراجها وإن كان لا يرى ذلك ~~أجراها عليه واستوفى الخراج من مستأجرها فإن زادت الأجرة زيادتها وإن نقصت ~~كان عليه نقصانها وإذا عجز رب الأرض من عمارتها قيل له أن تؤجرها أو ترفع ~~يدك عنها لتدفع إلى من يقوم بعمارتها ولم يترك على خراجها وإن خراجها لئلا ~~تصير بالخراب مواتا PageV01P172 وعامل الخراج يعتبر بصحة ولايته الحرية ~~والأمانة والكفاية ثم يختلف حاله باختلاف ولايته فإن تولى وضع الخراج اعتبر ~~فيه أن يكون فقيها من أهل الاجتهاد وإن ولي جباية الخراج صحت ولايته وإن لم ~~يكن فقيها مجتهدا ورزق عامل الخراج في مال الخراج كما أن رزق عامل الصدقة ~~في مال الصدقة من سهم العاملين وكذلك أجور المساح وأما أجرة القسام فقد ~~اختلف الفقهاء فيها فذهب الشافعي رحمه الله إلى أجور قسام العشر والخراج ~~معا في حق الذي استوفاه السلطان منهما وقال أبو حنيفة أجور من يقسم غلة ~~العشر وغلة الخراج وسط من أصل الكيل وقال أبو سفيان الثوري أجور الخراج على ~~السلطان وأجور العشر على أهل الأرض وقال مالك أجور العشر على صاحب الأرض ~~وأجور الخراج على الوسط والخراج حق معلوم على مساحة معلومة فاعتبر في العلم ~~بها ثلاثة مقادير تنفي الجهالة عنها أحدها مقدار الجريب بالذراع المسموح به ~~والثاني مقدار الدرهم المأخوذ به والثالث مقدار الكيل المستوفى به # فأما الجريب فهو عشر قصبات في عشر قصبات القفيز عشر قصبات في قصبة ~~والعشير قصبة في قصبة والقصبة ستة أذرع فيكون الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ~~ذراع مكسرة والقفيز ثلاثمائة وستون ذراعا مكسرة وهو عشر الجريب والعشير ستة ~~وثلاثون ذراعا ms163 وهو عشر القفيز وأما الذراع فالأذرع سبع أقصرها القاضية ثم ~~اليوسفية ثم السوداء ثم الهاشمية الصغرى وهي البلالية ثم الهاشمية الكبرى ~~وهي الزيادية ثم العمرية ثم الميزانية فأما القاضية وتسمى ذراع الدور فهي ~~أقل من ذراع السوداء بإصبع وثلثي إصبع وأول من وضعها ابن أبي القاضي وبها ~~يتعامل أهل كلواذى وأما اليوسفية وهي التي تذرع بها القضاة الدور بمدينة ~~السلام فهي أقل من السوداء بثلثي إصبع وأول من وضعها أبو يوسف القاضي ~~PageV01P173 وأما السوداء فهي أطول من ذراع الدور بإصبع وثلثي إصبع وأول من ~~وضعها الرشيد رحمه الله تعالى بذراع خادم أسود كان على رأسه وهي التي ~~يتعامل بها الناس في ذراع البز والتجارة والأبنية وقياس نيل مصر # وأما الذراع الهاشمية الصغرى وهي البلالية فهي أطول من الذراع السوداء ~~بإصبعين وثلثي إصبع وأول من أحدثها بلال بن أبي بردة وذكر أنها ذراع جده ~~أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهي أنقص من الزيادية بثلاثة أرباع عشر وبها ~~يتعامل الناس بالبصرة والكوفة وأما الهاشمية الكبرى وهي ذراع الملك وأول من ~~نقلها إلى الهاشمية المنصور رحمه الله تعالى فهي أطول من الذراع السوداء ~~بخمس أصابع وثلثي إصبع فتكون ذراعا وثمنا وعشرا بالسوداء وتنقص عنها ~~الهاشمية الصغرى بثلاث أرباع عشر وسميت زيادية لن زيادتها مسح بها أرض ~~السواد وهي التي يذرع بها أهل الأهواز # وأما الذراع العمرية فهي ذراع عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي مسح بها ~~أرض السواد وقال موسى بن طلحة رأيت ذراع عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي ~~مسح بها أرض السواد وهي ذراع وقبضة وإبهام قائمة قال الحكم بن عيينة إن عمر ~~رضي الله عنه عمد إلى أطولها ذراعا وأقصرها وأوسطها فجمع منها ثلاثة وأخذ ~~الثلث منها وزاد عليه قبضة وإبهاما قائمة ثم ختم في طرفيه بالرصاص وبعث ~~بذلك إلى حذيفة وعثمان بن حنيف حتى مسحا بها السواد وكان أول من مسح بها ~~بعده عمر بن هبيرة أما الذراع الميزانية فتكون بالذراع السوداء وثلثي إصبع ~~وأول من ms164 وضعها المأمون رضي الله عنه وهي التي يتعامل الناس فيها في ذراع ~~البرائد والمساكن والأسواق وكراء الأنهار والحفائر وأما الدرهم فيحتاج فيه ~~إلى معرفة وزنه ونقده فأما وزنه فقد استقر الأمر في الإسلام على أن وزن ~~الدرهم ستة دوانيق ووزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل PageV01P174 # واختلف في سبب استقراره على هذا الوزن فذكر قرم أن الدراهم كانت أيام ~~الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا ~~ودرهم وزنه اثنا عشر قيراطا ودرهم وزنه عشرة قراريط فلما احتيج في الإسلام ~~إلى تقديره في الزكاة أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة وهو اثنان وأربعون ~~قيراطا فكان أربعة عشر قيراطا من قراريط المثقال فلما ضربت الدراهم ~~الإسلامية على الوسط من هذه الأوزان الثلاثة قيل في عشيرتها وزن سبعة ~~مثاقيل لأنها كذلك وذكر آخرون أن السبب في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه لما رأى اختلاف الدراهم وأن منها البعلى وهو ثمانية دونق ومنها اليمنى ~~وهو دانق قال انظروا الأغلب مما يتعامل به الناس من أعلاها وأدناها فكان ~~الدرهم البغلي والدرهم الطبري فجمع بينهما فكانا اثنا عشر دانقا فأخذا نصفا ~~فكان ستة دوانق فجعل الدرهم الإسلامي بينهما فكانا اثني عشر دانقا فأخذ ~~نصفا فكان ستة دوانق فجعل الدرهم الإسلامي في ستة دوانيق ومتى زدت عليه ~~ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما فكل ~~عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهم وسبعان فأما النقص ~~فمن خالص الفضة وليس لمغشوشه مدخل في حكمه وقد كان الفرس عند فساد أمورهم ~~فسدت نقودهم فجاء الإسلام ونقودهم من العين والورق غير خالصة إلا أنها كانت ~~تقوم في المعاملات مقام الخالصة وكان غشها عفوا لعدم تأثيره بينهم إلى أن ~~ضربت الدراهم الإسلامية فتميز المغشوش من الخالص واختلف في أول من ضربها في ~~الإسلام فقال سعيد بن المسيب أن أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن ~~مروان وكانت الدنانير ترد رومية والدراهم ترد كسروية وحميرية قليلة ms165 قال أبو ~~الزناد فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج أن يضرب الدراهم بالعراق فضربها سنة ~~أربع وسبعين وقال المدائني بل ضربها الحجاج في آخر سنة خمس وسبعين ثم أمر ~~بضربها في النواحي سنة ست وسبعين وقيل إن الحجاج خلصها تخليصا ولم يستقصه ~~وكتب عليها الله أحد الله الصمد وسمية مكروهة واختلف في تسميتها بذلك فقال ~~قوم لأن الفقهاء كرهوها لما PageV01P175 لما عليها من القرآن وقد يحملها ~~الجنب والمحدث وقال الآخرون لأن الأعاجم كرهوا نقصانها فسميت مكروهة ثم ولى ~~بعد الحجاج عمر بن هبيرة في أيان يزيد بن عبد الملك فضربها أجود مما كانت ~~ثم ولى بعده خالد بن عبد الله القسري فشدد في تجويدها وضرب بعده يوسف بن ~~عمر فأفرط في التشديد فيها والتجويد فكانت الهبيرية والخالدية واليوسفية ~~أجود نقود بني أمية وكان المنصور رضي الله عنه لا يأخذ في الخراج من نقودهم ~~غيرها # وحكى يحيى بن النعمان الغفاري عن أبيه أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن ~~الزبير عن أمر أخيه عبد الله بن الزبيرسنة سبعين على ضرب الأكاسرة وعليها ~~تركه في جانب والله في الجانب الآخر ثم غيرها الحجاج بعد سنة وكتب عليها ~~بسم الله في جانب والحجاج في جانب وإذا خلص العين والورق من غش كان ~~هوالمعتبر في النقود المستحقة والمطبوع منها بالسكة السلطانية الموثوق ~~بسلامة طبعه المأمون من تبديله وتلبسه هو المستحق دون نقار الفضة وسبائك ~~الذهب لن لا يوثق بهما إلا بالسك والتصفية والمطبوع موثوق به لذلك كان من ~~الثابت في الذمم فيما يطلق من أثمان البيعات وقيم المتلفات ولو كانت ~~المطبوعة مختلفة القيمة مع اتفاقها في الجودة فطالب عامل الخراج بأعلاها ~~قيمة نظر فإن كان ضرب سلطان الوقت أجيب إليه لأن في العدول عن ضربه مباينة ~~له في الطاعة وإن كان من ضرب غيره نظر فإن كان هو المأخوذ في خراج من تقدمه ~~أجيب إليه استصحابا لما تقدم وإن لم يكن مأخوذا فيما تقدم كانت المطالبة به ~~غبنا وحيفا # وأما مكسور الدراهم والدنانير فلا ms166 يلزم أخذه لالتباسه وجواز اختلاطه ~~ولذلك نقصت قيمتها عن المضروب الصحيح واختلف الفقهاء في كراهية كسرها فذهب ~~مالك وأكثر فقهاء الدنية إلى أنه مكروه لأنه من جملة الفساد في الأرض وينكر ~~على فاعله وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كسر سكة المسلمين ~~الجارية بينهم PageV01P176 & الباب الرابع عشر & # | فيما يختلف أحكامه من البلاد # بلاد الإسلام تنقسم على ثلاثة أقسام حرم وحجاز وما عداهما أما الحرم فمكة ~~وما طاف بها من نصب حرمها وقد ذكرها الله تعالى باسمين في كتابه مكة وبكة ~~فذكر مكة في قوله ^ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة بم بعد ~~أن أظفركم عليهم ^ ومكة مأخوذ من قولهم تمككت المخ من العظم تمككا إذا ~~استخرجته عنه لأنها تمك الفاجر عنها وتخرجه منها على ما حكاه الأصمعي وأنشد ~~قول الراجز في تلبيته # ( يا مكة الفاجر مكي مكا % ولا تمكي مذحجا وعكا ) وذكر بكة في قوله عز ~~وجل ^ إن أول بيت وضع للناس لذي ببكة مباركا ^ قال الأصمعي وسميت بكة لأن ~~الناس يبك بعضهم بعضا فيها أي يدفع وأنشد # ( إذا الشريب أخذته أكه % فخله حتى يبك بكة ) # واختلف الناس في هذين الأسمين فقال قوم هما لغتان والمسمى بهما واحد لأن ~~العرب تبدل الميم بالباء فتقول ضربه لازب وضربه لازب لقرب المخرجين وهذا ~~قول مجاهد وقال آخرون بل هما اسمان والمسمى بهما شيئان لأن لاختلاف الأسماء ~~موضوع باختلاف المسمى ومن قال بهذا اختلف في المسمى بهما قولين أحدهما أن ~~مكة اسم البلد كله وبكة أسم البيت وهذا قول إبراهيم النخعي ويحيى بن أبي ~~أيوب والثاني أن مكة الحرم كله PageV01P177 وبكة المسجد وهذا قول الزهري ~~وزيد بن اسلم وحكى مصعب بن عبد الله الزبيري قال كانت مكة في الجاهلية تسمى ~~صلاحا لأمنها وأنشد قول أبي سفيان بن حرب بن أمية لابن الحضرمي # ( أبا مطر هلم إلى صلاح % فيكفيك الندامى من قريش % وتنزل بلدة عزت قديما ~~% وتأمن أن يزورك رب جبش ) وحكى مجاهد أن من أسماء مكة ms167 أم زحم والباسة فأما ~~أم زحم فلأن الناس يتزاحمون بها ويتنازعون وأما الباسة فلأنها تبس من الحد ~~فيها أي تحطمه وتهلكه ومنه قول الله تعالى @QB@ وبست الجبال بسا @QE@ # ويروى الناسة بالنون ومعناه أنها تنس فيها أي تطرده وتنقيه وأصل مكة ~~وحرمتها ما عظمه الله سبحانه من حرمة بيته حتى جعلها لأجل البيت الذي أمر ~~برفع قواعده وجعله عبادة أم القرى كما قال الله سبحانه ^ لتنذر أم القرى ~~ومن حولها ^ وحكى جعفر بن محمد بن علي رضي الله عنه أن سبب وضع البيت ~~والطواف به أن الله تعالى قال للملائكة @QB@ إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني ~~أعلم ما لا تعلمون @QE@ فغضب عليهم فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أطواف ~~يسترضون ربهم فرضي عنهم وقال لهم ابنوا لي في الأرض بيتا يعوذ به من سخطت ~~عليه من بني آدم يطفون حوله كما فعلتم بعرشي فرضي عنهم فبنوا له هذا البيت ~~فكان أول بيت وضع للناس قال تعالى @QB@ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ~~مباركا وهدى للعالمين @QE@ فلم يختلف أهل العلم أنه أول بيت وضع للناس ~~للعبادة وإنما اختلفوا هل كان أول بيت وضع لغيرها فقال الحسن وطائفة قد كان ~~قبله بيوت كبيرة وقال مجاهد وقتادة لم يكن قبله بيت PageV01P178 وفي قوله ~~تعالى @QB@ مباركا @QE@ تأويلان أحدهما أن بركته بما يستحق من ثواب للقصد ~~إليه والثاني أنه أمن لمن دخله حتى الوحش فيجتمع فيه الظبي والذئب @QB@ ~~وهدى للعالمين @QE@ تحتمل تأويلين أحدهما هدى لهم إلى توحيده والثاني إلى ~~عبادته في الحج والصلاة @QB@ فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~آمنا @QE@ # وكانت الآية في مقام إبراهيم تأثير قدميه فيه وهو حجر صلد والآية في غير ~~المقام الخائف وهيبة البيت عند مشاهدته وامتناع الطير من العلو عليه وتعجيل ~~العقوبة لمن عتا فيه وما كان في الجاهلية من أصحاب الفيل وما عطف عليه قلوب ~~العرب في الجاهلية من تعظيمه وأن من دخله من ms168 الجاهلية وهم غير أهل كتاب ولا ~~متبعي شرع يلتزمون أحكامه حتى أن الرجل منهم كان يرى فيه قاتل أخيه وأبيه ~~فلا يطلبه بثأره فيه وكل ذلك آيات الله تعالى ألقاها على قلوب عباده وأما ~~أمنه في الإسلام ففي قوله سبحانه تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ ~~تأويلان أحدهما آمنا من النار وهذا قول يحيى بن جعدة والثاني آمنا من القتل ~~لأن الله تعالى أوجب الإحرام على داخله وحظر عليه أن يدخله محلا وقال أيضا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة عام الفتح حلالا أحلت لي ساعة من ~~نهار ولم تحل لأحد من قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ثم قال @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ فجعل حجه فرضا بعد أن صار في ~~الصلاة قبلة لأن استقبال الكعبة في الصلاة فرض في السنة الثانية من الهجرة ~~والحج فرض في السنة السادسة وإذ قد تعلق بمكة للكعبة من أركان الإسلام ~~عبادتان وباينت بحرمتها سائر البلدان وجب أن نصفها ثم نذكر حكم حرمها ~~PageV01P179 فأما بناؤها فأول من تولاه بعد الطوفان إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام فإنه سبحانه قال @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم @QE@ فدل ما سألاه من القبول على ~~أنهما كانا ببنائها مأمورين وسميت كعبة لعلوها مأخوذ من قولهم كعبت المرأة ~~إذا علا ثديها ومنه سمي الكعب كعبا لعلوه وكانت الكعبة بعد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم مع جرهم والعمالقة إلى أن انقرضوا حتى قال فيهم عامر بن ~~الحارث # ( كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا % أنيس ولم يسمر بمكة سامر % بلى نحن ~~كنا أهلها فأبادنا % صروف الليالي والجدود العواثر ) # وخلفهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم لكثرتهم بعد القلة وعزتهم بعد ~~الذلة تأسيسا ما يظهره الله تعالى فيهم من النبوة فكان أول من جدد بناء من ~~قريش بعد إبراهيم عليه السلام قصي بن كلاب وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل ~~قال الأعشى # ( حلفت بثوبي راهب الشام والتي % بناها قصي ms169 جده وابن جرهم % لئن شب نيران ~~العداوة بيننا % ليرتحلن منى على ظهر شيهم ) # ثم بنتها قريش بعده ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة ~~وشهد بناءها وكان بابها في الأرض فقال أبو حذيفة بن المغيرة يا قوم ارفعوا ~~باب الكعبة حتى لا تدخل إلا بسلام فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من ارتدتم فإن ~~جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فيسقط فكان نكالا لمن رآه ففعلت قريش ذلك وسبب ~~بنائها أن الكعبة استهدمت وكانت فوق القامة فأرادوا تعليتها وكان البحر قد ~~ألقى سفينة لرجل من تجار الروم إلى جدة فاخذوا خشبها وكان في الكعبة حية ~~يخافها الناس فخرجت فوق جدار الكعبة فنزل طائر فاختطفها فقالت قريش إنا ~~لنرجوا أن يكون الله سبحانه قد رضي ما أردنا PageV01P180 # فهدموها وبنوها بخشب السفينة وكانت على بنائها إلى حوصر بن الزبير ~~بالمسجد من الحصين بن نميرة وعسكر الشام حين حاربوه أربع وستين في زمن يزيد ~~بن معاوية فاخذ رجل من أصحابه نارا في ليفة على راس رمح وكانت الريح عاصفة ~~فطارت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة فأحرقتها فتصدعت حيطانها واسودت وتناثرت ~~أحجارها فلما مات يزيد وانصرف الحصين ابن نمير شاروا عبد الله بن الزبير ~~أصحابه في هدمها وبنائها فأشار به جابر بن عبد الله وعبيد ابن عمير وأتاه ~~عبد الله بن عباس وقال لا تهدم بيت الله تعالى فقال ابن الزبير أما ترى ~~الحمام يقع على حيطان البيت فتتناثر حجارته ويظل أحدكم يبني بيته ولا يبني ~~بيت الله إلا إني هادمه بالغداة فقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لو كانت لنا سعة لبنيته على أس إبراهيم ولجعلت له بابين شرقيا وغربيا ~~وسأل الأسود هلة سمعت من عائشة رضي الله عنها في ذلك شيئا فقال نعم أخبرتني ~~أن النبي قال لها إن النفقة فصرت بقومك فاقتصروا ولولا حدثان عهدهم بالكفر ~~لهدمته وأعدت فيه ما تركوا # فاستقر رأي ابن الزبير على هدمه فلما أصبح أرسل إلى عبيد بن عمير فقيل هو ms170 ~~نائم فأرسل إليه وأيقظه وقال له أما بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الأرض لتضج إلى الله من نومة العلماء في الضحى فهدمها فأرسل إليه ابن ~~عباس إن كنت هادمها فلا تدع الناس بلا قبلة فلما هدمت قال الناس كيف نصلي ~~بغير قبلة فقال جابر وزيد صلوا إلى موضعها فهو القبلة وأمر ابن الزبير ~~بموضعها فستر ووضع الحجر في تابوت في خرقة حرير قال عكرمة رأيته فإذا هو ~~ذراع أو يزيد وكان جوفه أبيض مثل الفضة وجعل حلى الكعبة عند الحجبة في ~~خزانة الكعبة فلما أراد بناءها حفر من قبل الحطيم حتى استخرج أس إبراهيم ~~PageV01P181 عليه السلام فجمع الناس ثم قال هل تعلمون أن هذا أس إبراهيم ~~قالوا نعم فبناها على أس إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأدخل فيها الحجر ستة ~~أذرع وترك منه أربعا وقيل أدخل سبعة أذرع وترك ثلاثا وجعل لها بابين ~~ملصوقين بالأرض شرقيا وغربيا يدخل من واحد ويخرج من الآخر وجعل على بابهما ~~صفائح الذهب وجعل مفاتيحها من ذهب وكان ممن حضر بناءها من رجال قريش أبو ~~الجهم بن حذيفة العدوي فقال عملت في بناء الكعبة مرتين واحدة في الجاهلية ~~بقوة غلام نفاع وأخرى في الإسلام بقوة كبير فان وذكر الزبير ابن بكار أن ~~عبد الله بن الزبير وجد في الحجر صفائح حجارة خضر قد أطبق بها قبر فقال له ~~عبد الله بن صفوان هذا قبر نبي الله إسماعيل عليه السلام فكف عن تحريك تلك ~~الحجارة ثم بقيت الكعبة أيام الزبير على حالها إلى أن حاربه الحجاج وحصره ~~في المسجد ونصب عليه المنجنيقات إلى أن ظفر به وقد تصدع بناء الكعبة بأحجار ~~المنجنيق فهدمها الحجاج وبناها بأمر عبد الله بن مروان وأخرج الحجر منها ~~وأعادها إلى بناء قريش على ما هي عليه اليوم فكان عبد الملك بن مروان بقول ~~ودوت أني كنت حملت ابن الزبير من أمر الكعبة وبنائها ما تحمله وأما كسوة ~~الكعبة فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ms171 صلى الله عليه وسلم إن أول ~~من كسا البيت سعد اليماني # ثم كساها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية ثم كساها عمر بن ~~الخطاب وعثمان رضي الله عنهما القاطبي ثم كساها يزيد بن معاوية الديباج ~~الخسرواني وحكى محارب ابن دثار أن أول من كسا الكعبة الديباج خالد بن جعفر ~~بن كلاب أصاب لطيمة في الجاهلية وفيها نمط ديباج فناطه بالكعبة ثم كساها ~~ابن الزبير والحجاج الديباج ثم كساها بنو أمية في بعض أيامهم الحلل التي ~~كانت على أهل نجران في حربهم وفوقها الديباج ثم جدد المتوكل رخام الكعبة ~~وأزرها بفضة وألبس سائر حيطانها وسقفها بذهب ثم كسا أساطينها الديباج ثم لم ~~يزل الديباج كسوتها في الدولة العباسية باسرها # وأما المسجد الحرام فقد كان فناء حول الكعبة للطائفين ولم يكن له على عبد ~~PageV01P182 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~جدار يحيط به فلما استخلف عمر رضي الله عنه وكثر الناس وسع المسجد واشترى ~~دورا هدمها فيه وهدم على قوم جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان ~~حتى أخذوها بعد ذلك واتخذ للمسجد جدار قصيرا دون القامة وكانت المصابيح ~~توضع عليه وكان عمر رضي الله عنه أول من اتخذ جدارا للمسجد فلما استخلف ~~عثمان رضي الله عنه ابتاع منازل فوسع بها المسجد واخذ منازل أقوام ووضع لهم ~~أثمانها فضجوا منه عند البيت فقال إنما جرأكم على حلمي عنكم فقد فعل عمر ~~رضي الله عنه هذا فأقررتم ورضيتم ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد ~~الله بن خالد بن أسد فخلى سبيلهم وبنى للمسجد الأروقة حين وسعه فكان عثمان ~~رضي الله عنه أول من اتخذ للمسجد الأروقة ثم إن الوليد بن عبد الملك وسع ~~المسجد وحمل غليه أعمدة الحجارة والرخام ثم إن المنصور رحمه الله زاد في ~~المسجد وبناه وزاد فيه المهدي رحمه الله بعده وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا ~~هذا # وأما مكة فلم تكن ذات منازل وكانت قريش بعد جرهم والعمالقة ms172 ينتجعون ~~جبالها وأوديتها ولا يخرجون من حرمها انتسابا إلى الكعبة لاستيلائهم عليها ~~وتخصصا بالحرم لحلولهم فيه ويرون أنه سيكون لهم بذلك شأن وكلما كثر فيهم ~~العدد ونشأت فيهم الرياسة قوي أملهم وعلموا أنهم سيتقدمون على العرب وكان ~~فضلاؤهم وذوو الرأي والتجربة منهم يتخيلون أن ذلك لرياسة في الدين وتأسيس ~~لنبوة ستكون لأنهم تمسكوا من أمور الكعبة بما هو بالدين أخص فأول من شعر ~~بذلك منهم وألهمه كعب ابن لؤي بن غالب وكانت قريش تجتمع إليه في كل جمعة ~~وكان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية عروبة فسماه كعب يوم الجمعة وكان يخطب ~~فيه على قريش فيقول على ما حكاه الزبير بن بكار وأما بعد فاسمعوا وتعلموا ~~وافهموا واعلموا أن الليل ساج والنهار صاح والأرض مهاد والجبال أوتاد ~~والسماء بناء والنجوم أعلام والأولين كالآخرين والذكر والأنثى زوج إلى أن ~~يأتي ما يهيج فصلوا أرحامكم واحفظوا أصهاركم وثمروا أموالكم فهل رأيتم من ~~هالك رجع وميت انتشر والدار أمامكم PageV01P183 والظن غير ما تقولون حرمكم ~~زينوه وعظموه وتمسكوا به فسيأتي نبا عظيم وسيخرج منه نبي كريم ثم يقول # ( نهار وليل كل يوم بحادث % سواء علينا ليلها ونهارها % يئوبان بالأحداث ~~فينا تأوبا % وبالنعم الضافي علينا ستورها % صروف وأنباء تقلب أهلها % لها ~~عقد ما يستحيل مريرها % على غفلة يأتي النبي محمد % فيخبر أخبارا صدوقا ~~خبيرها ) # فيقول أما والله لئن كنت فيها ذا سمع وبصر ويد ورجل لتنصبت فيها تنصب ~~الجمل ولأرقلت فيها إرقال الفحل ثم يقول # ( يا ليتني شاهد فحواء دعوته % حين العشيرة تبغي الحق خذلانا ) وهذا من ~~فطن الإلهامات التي تخيلتها العقول فصدقت وتصورتها النفوس فتحققت ثم انتقلت ~~الرياسة بعده إلى قصي بن كلاب فبنى دار الندوة ليحكم فيها بين قريش ثم صارت ~~الدار لتشاورهم وعقد الألوية في حروبهم قال الكلبي فكانت أول دار بنيت بمكة ~~ثم تتابع الناس فبنوا من الدور ما استوطنوه وكلما قربوا من عصر الإسلام ~~إزدادوا قوة وكثرة عدد حتى دانت لهم العرب فصدقت المخيلة الأولى في الرياسة ~~عليهم ثم بعث الله ms173 سبحانه نبيه رسولا فصدقت المخيلة الثانية في حدوث النبوة ~~فيهم فآمن به من هدى وجحد من عائد وهاجر عنهم صلى الله عليه وسلم حين اشتد ~~به الأذى حتى عاد ظافرا بعد ثماني سنين من هجرته عنهم # واختلف الناس في دخوله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح هل دخلها عنوة ~~أو صلحا مع إجماعهم إلى أنه لم يغنم منها مالا ولم يسب فيها ذرية فذهب أبو ~~حنيفة ومالك إلى أنه دخلها عنوة فعفا عن الغنائم ومن على السبي وإن للإمام ~~إذا فتح بلدا عنوة أن يغفو عن غنائمه ويمن على سبيه وذهب الشافعي إلى أنه ~~دخلها صلحا عقده مع أبي سفيان كان الشرط فيه أن PageV01P184 أن من أغلق ~~بابه كان آمنا ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن إلا ستة أنفس استثنى قتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة وقد مضى ذكرهم ~~ولأجل عقد الصلح لم يغنم ولم يسب وليس للإمام إذا فتح بلدا عنوة أن يعفو عن ~~غنائمه ولا يمن على سبيه لما فيهما من حقوق الله تعالى وحقوق الغانمين ~~فصارت مكة وحرمها حين لم تغنم أرض عشر إن زرعت لا يجوز أن يوضع عليها خراج # واختلف الفقهاء في بيع دور مكة وإجارتها فمنع أبو حنيفة من بيعها وأجاز ~~إجارتها في غير أيام الحج ومنع منهما في أيام الحج لرواية الأعمش عن مجاهد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مكة حرام لا يحل بيع رباعها ولا أجور ~~بيوتها # وذهب الشافعي رحمه الله إلى جواز بيعها وإجارتها لأن رسول صلى الله عليه ~~وسلم اقرهم عليها بعد الإسلام بعد ما كانت عليه قبله ولم يغنمها ولم ~~يعارضهم فيها وقد كانوا يتبايعونها قبل الإسلام وكذلك بعده هذه دار الندوة ~~وهي أول دار بنيت بمكة صارت بعد قصي لعبد الدار بن قصي وابتاعها معاوية في ~~الإسلام من عكرمة بن عامر ابن هشام ابن عبد الدار بن قصي وجعلها دار ~~الإمارة وكانت من أشهر دار ابتيعت ذكرا وأنشرها في ms174 الناس خبرا فما أنكر ~~بيعها أحد من الصحابة وابتاع عمر وعثمان رضي الله عنهما ما زاداه في المسجد ~~من دور مكة وتملك أهلها أثمانها ولو حرم ذلك لما بذلاه من أموال المسلمين ~~ثم جرى به العمل إلى وقتنا هذا فكان إجماعا متبوعا وتحمل رواية مجاهد مع ~~إرسالها على أنه لا يخل بيع رباعها على أهلها تنبيها على أنها لم تغنم ~~فتملك عليهم فذلك لم تبع وكذلك حكم الإجارة # أما الحرم فهو ما أطاف بمكة من جوانبها وحده من طريق المدينة دون التنعيم ~~عند بيوت بني نفار على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمنقطع ~~على سبعة أميال ومن طريق الجعرانة بشعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال ~~PageV01P185 ومن طريق الطائف على عرفة من بطن نمرة على سبعة أميال ومن طريق ~~جدة منقطع العشائر على عشرة أميال فهذا حد ما جعله الله تعالى حرما لما ~~اختص به من التحريم وباين بحكمه سائر البلاد قال الله عز وجل @QB@ وإذ قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا @QE@ يعني مكة وحرمها ( وارزق أهله من ~~الثمرات ) # لأنه كان واديا غير ذي زرع فسال الله تعالى أن يجعل لأهله الأمن والخصب ~~ليكونوا بهما في رغد من العيش فأجابه الله تعالى إلى ما سأل فجعله حرما ~~آمنا يتخطف الناس من حوله وجبا ثمرات كل بلد حتى جمعها فيه # واختلف الناس في مكة وما حولها هل صارت حرما آمنا بسؤال إبراهيم عليه ~~السلام أو كانت قبله كذلك على قولين أحدهما أنها لم تزل حرما آمنا بسؤال ~~إبراهيم عليه السلام من الجبابرة والمسلطين ومن الخسوف والزلازل وإنما سال ~~إبراهيم عليه السلام ربه سبحانه أن يجعله حرما آمنا من الجدب والقحط وأن ~~يرزق أهله من الثمرات لرواية سعيد بن أبي سعيد قال سمعت أبا شريح الخزاعي ~~يقول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قام خطيبا فقال أيها ~~الناس الله سبحانه حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى يوم ~~القيامة لا ms175 يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد ~~بها شجرا وإنها لا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها ~~ألا وهي قد رجعت على حالها بالأمس ألا ليلغ الشاهد الغائب فمن قال إن رسول ~~الله قد قتل بها أحدا فقولوا إن الله تعالى قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك # والقول الثاني أن مكة حلالا قبل دعوة إبراهيم عليه السلام كسائر البلاد ~~أنها صارت بدعوته حرما آمنا حين حرمها كما صارت المدينة بتحريم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حراما بعد أن كانت حلالا لرواية الأشعث عن نافع عن أبي ~~هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P186 إن إبراهيم عليه ~~السلام كان عبد الله وخليله وأني عبد الله ورسوله وإن إبراهيم حرم مكة وإني ~~حرمت المدينة ما بين لا بيتها عضاهها ولا يحمل بها سلاح لقتال ولا يقطع بها ~~شجر إلا لعلف بعير # والذي يختص به الحرم من الأحكام التي تباين بها سائر البلاد خمسة أحكام ~~أحدها أن الحرم لا يدخله محل قدم غليه حتى يحرم لدخوله إما بحج أو بعمرة ~~يتحلل بها من إحرامه وقال أبو حنيفة يجوز أن يدخلها المحل إذا لم يرد حجا ~~أو عمرة وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة عام الفتح حلالا ~~أحلت لي ساعة من نهار لم تحل لأحد من بعدي مما يدل على وجوب الإحرام على ~~داخلها إلا أن يكون ممن يكثر الدخول غليها لمنافع أهلها كالحطابين ~~والسقايين الذين يخرجون منها غدوة ويعودون إليها عشية فيجوز لهم دخولها ~~محلين لدخول المشقة عليهم في الإحرام كلما دخلوا فغن علماء مكة أقروهم على ~~دخولها محلين فخالفوا حكم من عداهم فإن دخل القادم غليها حلالا فقد أثم ولا ~~قضاء عليه ولا دم لأن القضاء متعذر فإنه إذا خرج للقضاء كان إحرامه الذي ~~يستأنفه مختصا بدخول الثاني فلم يصح أن يكون قضاء عن دخوله الأول فتعذر ~~القضاء وأعوز فسقط وأما الدم فلا يلزمه الدم ms176 لأن الدم يلزم جبران النسك ولا ~~يلزم جبرانا لأصل النسك # والحكم الثاني أن لا يحارب أهلها لتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قتالهم فإن بغوا على أهل العدل فقد ذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم مع ~~بغيهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا عن بغيهم ويدخلوا في أحكام أهل العدل والذي ~~عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا ~~بقتال لأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا يجوز أن تضاع ولأن ~~تكون محفوظة في حرمة أولى من أن تكون مضاعفة فيه فأما إقامة الحدود في ~~الحرم فذهب رحمه الله إلى أنها تقام فيه على من أتاها ولا يمنع الحرم من ~~إقامتها سواء أتاها في الحرم أو في الحل ثم لجأ إلى الحرم وقال أبو حنيفة ~~إن أتاها في الحرم أقيمت فيه وإن أتاها في الحل ثم لجأ إلى الحرم لم يقم ~~عليه فيه وألجىء إلى الخروج منه فإذا خرج أقيمت عليه PageV01P187 والحكم ~~الثالث تحريم صيده على المحرمين والمحلين من أهل الحرم من طرأ إليه فإن ~~أصاب في صيده وجب عليه إرساله فإن تلف في يده ضمنه بالجزاء كالمحرم وهكذا ~~لو رمى من الحرم صيدا في الحل ضمنه لأنه قاتل في الحرم وهكذا لو رمى من ~~الحل صيدا ضمنه لأنه مقتول في الحرم ولو صيد في الحل ثم أدخل الحرم كان لا ~~حكم له عند الشافعي رحمه الله وحراما عليه عند أبي حنيفة ولا يحرم قتل ما ~~كان مؤذيا من السباع وحشرات الأرض # والحكم الرابع يحرم قطع شجرة الذي أنبته الله تعالى ولا يحرم قطع ما غرسه ~~الآدميون كما لا يحرم فيه ذبح الأنيس من الحيوان ولا يحرم رعي خلاه ويضمن ~~على قطعه من محظور شجره فيضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والشجرة الصغيرة بشاة ~~والغصن من كل واحد منهما يسقطه من ضمان اصله ولا يكون ما استخلف بعد قطع ~~الأصل مسقطا لضمان الأصل # الحكم الخامس أن ليس لجميع من خالف دين الإسلام من ذمي ms177 أو معاهد أن يدخل ~~الحرم لا مقيما ولا مارا به وهذا مذهب الشافعي رحمه الله وأكثر الفقهاء ~~وجوز أبو حنيفة دخولهم إليه إذا لم يستوطنوه وفي قوله تعالى @QB@ إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ نص يمنع ما عداه ~~فإن دخله مشرك عزر إن دخله بغير إذن ولم يستبح قتله وإن دخله بإذن لم يعزر ~~وأنكر على الآذان له وعزر إن اقتضت حاله التعزير وأخرج منه المشرك آمنا ~~وإذا أراد مشرك دخول الحرم ليسلم فيه منع منه حتى يسلم قبل دخوله وإذا مات ~~مشرك في الحرم حرم دفنه فيه ودفن في الحل فإن دفن في الحرم نقل إلى الحل ~~إلا أن يكون قد بلى فيترك فيه كما تركت أموات الجاهلية وأما سائر المساجد ~~فيجوز أن يؤذن لهم في دخولها ما لم يقصد بالدخول استبذالها بأكل أو نوم ~~فيمنعوا وقال مالك لا يجوز أن يؤذن لهم في دخولها بحال PageV01P188 # أما الحجاز فقد قال الأصمعي سمي حجازا لأنه حجز بين نجد وتهامة وقال ابن ~~الكلبي سمي حجازا لما احتجز به من الجبال وما سوى الحرم منه محصور من سائر ~~البلاد بأربعة أحكام أحدها أن لا يستوطنه مشرك من ذمي ولا معاهد وجوزه أبو ~~حنيفة وقد روى عبيد الله بن عتبة بن مسعود رحمه الله عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت كان آخر ما عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال لا يجتمع ~~في جزيرة العرب دينان # وأجلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهل الذمة عن الحجاز وضرب لمن قدم منهم ~~تاجرا أو صانعا مقام ثلاثة أيام ويخرجون بعد انقضائها فجرى به العامل ~~واستقر عليه الحكم فمنع أهل الذمة من استيطان الحجاز ولا يمكنون من دخوله ~~ولا يقيم الواحد منهم في موضع منه أكثر من ثلاثة أيام فإذا انقضت صرف عن ~~موضعه وجاز أن يقيم في غيره ثلاثة أيام ثم يصرف إلى غيره فإن أقام بموضع ~~منه أكثر من ثلاثة أيام عزر إن لم يكن معذورا ms178 # والحكم الثاني أن لا تدفن أمواتهم وينقلوا إن دفنوا فيه إلى غيره لأن ~~دفنهم مستدام فصار كالاستيطان إلا أن يبعد مسافة إخراجهم منه ويتغيروا إن ~~أخرجوا فيجوز لأجل الضرورة أن يدفنوا فيه والحكم الثالث أن لمدينة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحجاز حرما محظورا ما بين لابتيها يمنع من تنفير ~~صيده وعضد شجره كحرم مكة وأباحه أبو حنيفة وجعل المدينة كغيرها وفيما ~~قدمناه من حديث أبي هريرة دليل على أن حرم المدينة محظور فإن قتل صيدة وعضد ~~شجرة فقد قيل إن جزاءه سلب ثيابه وقيل تعزيره والحكم الرابع أن ارض الحجاز ~~تنقسم لاختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتحها قسمين أحدهما صدقات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بحقيه فإن أحد حقية خمس الخمس ~~PageV01P189 من الفيء والغنائم والحق الثاني أربعة أخماس الفيء الذي أفاده ~~الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فما صار غليه ~~بواحد من هذين الحقين فقد رضخ منه لبعض أصحابه وترك باقيته لنفقته وصلاته ~~ومصالح المسلمين حتى مات عنه صلى الله عليه وسلم فاختلف الناس في حكمه بعد ~~موته فجعله قوم موروثا عنه مقسوما على المواريث ملكا وجعله آخرون للإمام ~~القائم مقامه في حماية البيضة وجهاد العدو والذي عليه جمهور الفقهاء أنها ~~صدقات محرمة الرقاب مخصوصة المنافع مصروفة في وجوه المصالح العامة وما سوى ~~صدقاته أرض عشر لا خراج عليها لأنها ما بين مغنوم ملك على أهله أو متروك ~~لمن أسلم عليه وكلا الأمرين معشور لا خراج عليه # فأما صدقات النبي صلى الله عليه وسلم محصورة لأنه قبض عنها فتعينت وهي ~~ثمانية إحداها وهي أول أرض ملكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصية مخيريق ~~اليهودي من أموال بني النضير حكى والواقدي أن مخيريق اليهودي كان حبار من ~~علماء بني النضير آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكانت له سبعة ~~حوائط وهي المبيت والصافية والدلال وجنسى وبرقة والأعراف والمسربة فوصى بها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ms179 حين اسلم وقال معه بأحد حتى قتل رحمه الله # والصدقة الثانية أرضه من أموال بني النضير بالمدينة وهي أول ارض أفاءها ~~الله على رسوله فأجلاهم عنها وكف عن دمائهم وجعل لهم ما حملته الإجل من ~~أموالهم إلا الحلقة وهي السلاح فخرجوا بما استقلت إبلهم إلى خيبر والشام ~~وخلصت أرضهم كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان ليامين بن عمير ~~وأبي سعد بن وهب فإنهما اسلما قبل الظفر فأحرز لهما إسلامهما جميع أموالهم ~~ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سوى الأرضين من أموالهم على ~~المهاجرين الأوليين دون الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ~~فغنهما ذكرا فقرا فأعطاهما وحبس الأرضين على نفسه PageV01P190 فكانت من ~~صدقاته يضعها حيث يشاء وينفق على أزواجه ثم سلمها عمر إلى العباس وعلي ~~رضوان الله عليهما ليقوما بمصرفها # والصدقة الثالثة والرابعة والخامسة ثلاثة حصون من خيبر ثمانية حصون ناعم ~~والقموص وشق والنطاة والكتيبة والوطيح والسلالم وحصن الصعب بن معاذ وكان ~~أول حصن فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ناعم وعنده قتل محمود ين ~~مسلمة أخو محمد ابن مسلمة والثاني القموص وهو حصن بن أبي الحقيق ومن سببه ~~أصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة ~~بن الربيع بن أبي الحقيق فأعتقها رسول صلى الله عليه وسلم وتزوجها وجعل ~~عتقها صداقها ثم حصن الصعب بن معاذ وكان أعظم حصون خيبر وأكثرها مالا ~~وطعاما وحيوانا ثم شق والنطاة والكتيبة فهذه الحصون الستة فتحا عنوة ثم ~~أفتتح الوطيح والسلالم وهي آخر فتوح خيبر صلحا بعد أن حاصرهم بضع عشر ليلة ~~فسألوه أن يسير بهم ويحق لهم دماءهم ففعل ذلك وملك من هذه الحصون الثمانية ~~ثلاثة حصون الكتيبة والوطيح والسلالم أما الكتيبة فأخذها بخمس الغنيمة وأما ~~الوطيح فهما مما أفاء الله عليه لأنه فتحها صلحا فصارت هذه الحصون الثلاثة ~~بالفيء والخمس خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصدق بها وكانت صدقاته ~~وقسم ms180 الخمسة الباقية بين الغانمين وفي جملتها وادي خيبر وواديا السرير ~~ووادي حاضر على ثمانية عشر سهما وكانت عدة من قسمت عليه ألفا وأربعمائة وهم ~~أهل الحديبية من شهد منهم خيبر ومن غاب ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله ~~قسم له كسهم من حضرها وكان فيهم مائتا فارس أعطاهم ستمائة سهم وألف ومائتا ~~سهم لألف ومائتي رجل فكانت سهام جميعهم ألفا وثمانمائة سهم أعطى لكل مائة ~~سهما فلذلك صارت خيبر مقسومة على ثمانية عشر سهما # والصدقة السادسة النصف من فدك فقد كان رسول صلى الله عليه وسلم لما فتح ~~خيبر جاءه أهل فدك فصالحوه بسفارة محيصة بن مسعود على أن له نصف أرضهم ~~ونخلهم يعاملهم عليه ولهم النصف الآخر فصار النصف منها من صدقاته معاملة مع ~~أهلها بالنصف من ثمرتها والنصف الآخر خالصا لهم إلى أن أجلاهم عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فيمن PageV01P191 أجلاه من أهل الذمة عن الحجاز فقوم ~~فدك ودفع إليهم نصف القيمة فبلغ ذلك ستين ألف درهم وكان الذي قومها مالك بن ~~التيهان وسهل بن أبي حثمة وزيد بن ثابت فصار نصفها من صدقات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونصفها الآخر لكافة المسلمين ومصرف النصفين الآن سواء # والصدقة السابعة الثلث من أرض وادي القرى لأن ثلثها لليهود فصالحم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على نصفه فصارت أثلاثا ثلثها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو صدقاته وثلثها لليهود وثلثها لبني عذرة إلى أن أجلاهم عمر رضي ~~الله عنه عنها وقوم حقهم فيها فبلغت قيمته تسعين ألف دينار فدفعها إليهم ~~خمسة وأربعون ألف دينار فصار نصف الوادي لبني عذرة والنصف الآخر الثلث منه ~~في صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم والسدس منه لكافة المسلمين ومصرف ~~جميع النصف سواء # والصدقة الثامنة موضع سوق بالمدينة يقال له مهر وإستقطها مروان من عثمان ~~رضي الله عنه فنقم الناس عليه فاحتمل أن يكون إقطاع تضمين لا تمليك ليكون ~~له في الجواز وجه فهذه ثمان صدقات حكاها أهل ms181 السير ونقلها وجوه رواة ~~المغازي والله أعلم بصحة ما ذكرنا # فأما سوى هذه الصدقات الثمانية من أمواله فقد حكى الواقدي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورث من أبيه عبد الله أم أيمن الحبشية واسمها بركة ~~وخمسة أجمال وقطعة من غنم وقيل ومولاه شقران وابنه صالحا وقد شهد بدرا وورث ~~من أمه آمنة بنت وهب الزهرية دارها التي ولد فيها في شعب بني علي وورث من ~~زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها دارها بمكة بين الصفا والمروة خلف سوق ~~العطارين وأموالا وكان حكيم بن حزام اشترى لخديجة زيد بن حارثة من سوق عكاظ ~~بأربعمائة درهم فاستوهبه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه وزوجه ~~أم أيمن فولدت PageV01P192 أم أيمن أسامة بعد النبوة فأما الداران فإن عقيل ~~بن أبي طالب باعهما بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم مكة في ~~حجة الوداع قيل له في أي داريك تنزل فقال هل ترك لنا عقيل من ربع فلم يرجع ~~فيما باعه عقيل لأنه تغلب عليه ومكة دار حرب يومئذ فأجرى عليه حكم المستهلك ~~فخرجت هاتان الداران من صدقاته وأما دور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد كان أعطى كل واحدة منهن الدار التي تسكنها ووصى بذلك لهن فإن كان ذلك ~~منه عطية تمليك فهي خارجة من صدقاته وإن كان عطية سكنى وإرفاق فهي من جملة ~~صدقاته وقد دخلت اليوم في المسجد ولا أحسب منها ما هو خارج عنه # وأما رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآلته فقد روى هشام الكلبي عن ~~عوانة بن الحكم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دفع إلى علن رضي الله عنه ~~آلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودابته وحذاء وقال ما سوى ذلك صدقة وروى ~~الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير فإن كانت المعروفة بالبتراء ~~فقد حكى أنها كانت عند الحسين بن ms182 علي رضوان الله عليهما يوم قتل فأخذها ~~عبيد الله بز زياد فلما قتل المختار عبيد الله بن زياد صارت الدرع إلى عباد ~~بن الحصين الحنظلي ثم إن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد وكان أمير ~~البصرة سأل عبادا عنها فجحده إياها فضربه مائة سوط فكتب غليه عبد الملك ابن ~~مروان مثل عباد لا يضرب إنما كان ينبغي أن يقتل أو يعفى عنه ثم لا يعرف ~~للدرع خبر بعد ذلك # أما البردة فقد اختلف الناس فيها فحكى أبان بن ثعلب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان وهبها لكعب بن زهير واشتراها منه معاوية رضي الله عنه ~~وهي التي يلبسها الخلفاء وحكى ضمرة بن ربيعة أن هذه البردة أعطاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل أيلة أمانا لهم فأخذها منهم سعيد بن خالد بن ~~أبي أو في وكان عاملا عليهم من قبل مروان بن محمد فبعث بها إليه وكانت في ~~خزائنه حتى أخذت بعد قتله وقبل اشتراها أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار ~~PageV01P193 وأما القضيب فهو من تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي ~~صدقة وقد صار مع البدرة من شعار الخلافة أما الخاتم فلبسه بعد رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنه حتى سقط من يده في ~~بئر فلم يجده فهذا شرح ما قبض عنه رسول من صدقته وتركته # وأما ما عدا الحرم والحجاز من سائر البلاد فقد ذكرنا أقسامها أربعة أقسام ~~قسم أسلم عليه أهله فيكون أرض عشر وقسم أحياه المسلمون فيكون بما أحيوه ~~معشورا وقسم أحرزه الغانمون عنوة فيكون معشرا وقسم صولح أهله عليه فيكون ~~فيئا يوضع عليه الخراج وهذا القسم ينقسم قسمين أحدهما ما صولحوا على زوال ~~ملكهم عنه فلا يجوز بيعه ويكون الخراج أجرة لا تسقط بإسلام أهله فتؤخذ من ~~المسلم وأهل الذمة والثاني ما صولحوا على بقاء ملكهم عليه فيجوز بيعه ويكون ~~الخراج جزية تسقط بإسلامهم ويؤخذ من أهل الذمة ولا يؤخذ ms183 من المسلمين # وإذ قد انقسمت البلاد على هذه الأقسام فسنشرح حكم أرض السواد فإنها أصل ~~حكم الفقهاء فيها بما يعتبر به نظائرها وهذا السواد يشار به إلى سواد كسرى ~~الذي فتحه المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أرض العراق سمي ~~سوادا لسواده بالزرع والأشجار لأنه حين تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ~~ولا شجرة كانوا إذا أخرجوا من أرضهم إليه ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار وهم ~~يجمعون بين الخضرة والسواد في الأسامي كما قال الفضل بن العباس بن عتبة بن ~~أبي لهب وكان أسود اللون # ( وأنا الأخضر من يعرفني % أخضر الجلدة من نسل العرب ) فسموا خضرة العراق ~~سوادا وسمي عراقا لاستواء أرضه حين خلت من جبال تعلو وأودية تنخفض والعراق ~~في كلام العرب هو الإستواء قال الشاعر PageV01P194 # ( سقتم الحق لهم وساقوا % سياق من ليس له عراق ) أي ليس له استواء وحد ~~السواد طولا من حديثه الموصل إلى عبادان وعرضه من عذيب القادسية إلى حلوان ~~يكون طوله مائة وستين فرسخا وعرضه ثمانين فرسخا فأما العراق فهو في العرض ~~مستوعب لأرض السواد عرفا ويقصر عن طوله في العرف لأن أوله من شرقي دجلة ~~العلث وفي غربيها حربى ثم يمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان فيكون ~~طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا يقصر عن السواد بخمسة وثلاثين فرسخا وعرضه مع ~~تبعه في العرف ثمانون فرسخا كالسواد قال قدامة بن جعفر يكون ذلك مكسرا عشرة ~~آلاف فرسخ وطول الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة ويكون بذراع ~~المساحة وهي الذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع فيكون ذلك إذا ضرب في مثله هو ~~تكسير فرسخ في فرسخ اثنين وعشرين ألف جريب وخمسمائة جريب فإذا ضرب ذلك في ~~عدد الفراسخ وهي عشرة آلاف فرسخ بلغ مائتي ألف ألف وخمسة وعشرين ألف ألف ~~جريب يسقط منها بالتخمين مواضع التلال والآكام والسباخ والآجام ومداس الطرق ~~والمحاج ومجاري الأنهار وعراض المدن والقرى ومواضع الأرجاء والبريدات ~~والقناطر والشاذر وأنات والبنادر ومطارح القصب وأتاتين الآجر وغير ms184 ذلك ~~الثلث وهو خمسة وسبعون ألف ألف جريب يصير الباقي من مساحة العراق مائة ألف ~~ألف وخمسين ألف ألف يراح منها النصف ويكون النصف مزروعا مع ما في الجميع من ~~النخل والكرم والأشجار فإذا أضيف إلى ذكره قدامة في مساحة العراق ما زاد ~~عليها من بقية السواد وهو خمسة وثلاثون فرسخا كانت الزيادة على تلك المساحة ~~قدر ربعها فيصير ذلك مساحة جميع ما يصلح للزرع والغرس من أرض السواد وفي ~~المتعذر أن يستوعب زرع جميعه وقد يتعطل منه بالعوارض والحوادث ما لا ينحصر ~~وقد قيل إنه بلغت مساحة السواد في أيام كسرى قباذ مائة ألف ألف وخمسين ألف ~~ألف جريب فكان مبلغ ارتفاعه مائتي PageV01P195 ألف ألف وسبعة وسبعين ألف ~~ألف بوزن سبعة لأنه كان يأخذ على كل جريب درهما وقفيزا ثمنه ثلاثة دراهم ~~بوزن المثقال وأن مساحة ما كان يزرع منه على عهد عمر رضي الله عنه من اثنين ~~وثلاثين ألف ألف جريب إلى ستة وثلاثين ألف ألف جريب # وإذ قد استقر ما ذكرناه من حدود السواد ومساحة مزارع فقد اختلف الفقهاء ~~في فتحه وفي حكمه فذهب أهل العراق إلى أنه فتح عنوة لكن لم يقسمه عمر رضي ~~الله عنه بين الغانمين وأقره على سكانه وضرب الخراج على أرضه والظاهر من ~~مذهب الشافعي رحمه الله في السواد أنه فتح عنوة واقتسمه الغانمون ملكا ثم ~~استنزلهم عمر رضي الله عنه فنزلوا إلا طائفة استطاب نفوسهم بمال عاوضهم به ~~عن حقوقهم منه فلما خلص للمسلمين ضرب عمر رضي الله عنه عليه خراجا واختلف ~~أصحاب الشافعي في حكمه لمذهب أبو سعيد الأصطخري في كثير منهم أن عمر رضي ~~الله عنه وقفه على كافة المسلمين وأقره في أيدي أربابه بخراج ضربه على رقاب ~~الأرضين يكون أجرة لها تؤدى في كل عام وإن لم تقدر مدتها لعموم المصلحة ~~فيها وصارت بوقفه لها في حكم ما أفاء الله على رسوله من خيبر والعوالي ~~وأموال بني النضير ويكون المأخوذ من خراجها مصروفا في المصالح ولا يكون ~~فيئا ms185 مخموسا لأنه قد خمس ولا يكون مقصورا على الجيش لأنه وقف على عامة ~~المسلمين فصار مصرفه في عموم مصالحهم التي منها أرزاق الجيش وتحصين الثغور ~~وبتاء الجوامع والقناطر وكراء الأنهار وأرزاق من تعم بهم المصلحة من القضاة ~~والفقهاء والشهود والقراء والأئمة والمؤذنين فهذا يمنع من بيع رقابها وتكون ~~المعارضة عليها بالإنتفاع لأيد وجواز التصرف لا لثبوت الملك إلا على ما ~~أحدث فيها من غرس وبناء وقيل إن عمر رضي الله عنه وقف السواد برأي علي بن ~~أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وقال أبو العباس ابن سريج في نفر من ~~أصحاب الشافعي إن عمر رضي الله عنه حين استنزل الغانمين عن PageV01P196 ~~السواد باعه على الأكره والدهاقين بالمال الذي وضعه عليها خراجا يؤدونه في ~~كل عام فكان الخراج ثمنا وجاز مثله في عموم المصالح كما قيل بجواز مثله في ~~الإجارة أن بيع أرض السواد يجوز ويكون البيع موجبا للتمليك # وأما قدر الخراج المضروب عليها فقد حكى عمر بن ميمون أن عمر رضي الله عنه ~~حين استخلص السواد بعث حذيفة على ما وراء دجلة وبعث عثمان بن حنيف على ما ~~دون دجلة قال الشعبي فمسح عثمان بن حنيف السواد فوجده ستة وثلاثين ألف ألف ~~جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا قال القاسم بلغني أن القفيز مكيال لهم ~~يدعى الشابرقان قال يحيى بن آدم هو المحتوم الحجاجي وروى قتادة عن أبي مخلد ~~أن عثمان بن حنيف جعل على كل جريب من الكرم عشرة دراهم وعلى كل من النخل ~~ثمانية دراهم وعلى كل جريب من قصب السكر ستة دراهم وعلى كل جريب من الرطبة ~~خمسة دراهم وعلى كل جريب من البر أربعة دراهم وعلى كل جريب شعير درهمين ~~فكان خراج البر والشعير في الرواية مخالفا لخراجهما في الرواية الأخرى وهذا ~~لاختلاف النواحي بحسب ما تحتمل وكانت ذراع حذيفة وعثمان بن حنيف ذراع اليد ~~وقبضة وإبهاما ممدودا وكان السواد في أول أيام الفرس جاريا على المقاسمة ~~إلى أن مسحه ووضع الخراج عليه ms186 قباذ بن فيروز فارتفع له المساحة مائة وخمسون ~~ألف ألف درهم بوزن المثقال # وكان السبب في مساحته وإن كان من قبل جاريا على المقاسمة ما حكى أنه خرج ~~يوما يتصيد فأمضى إلى شجر ملتف فدخل فيه للصيد فصعد إلى رابية يشرف منها ~~على الشجر ليرى ما فيه من الصيد فرأى امرأة تحفر في بستان فيه نخل ورمان ~~مثمر ومعها صبي يريد أن يتناول شيئا من الرمان وهي تمنعه فعجب منها وأنفذ ~~إليها رسولا يسألها عن سبب منع ولدها من الرمان فقالت إن للملك حق لم يأت ~~القاسم لقبضه ونخاف أن ينال منه شيئا إلا بعد أخذ حقه فرق الملك لقولها ~~وأدركته رأفة برعيته فتقدم إلى وزرائه بالمساحة التي يقارب قسطها ما يحصل ~~بالمقاسمة لتمتد يد كل إنسان إلى PageV01P197 ما يملكه في وقت حاجته إليه ~~فكان الفرس على هذا في بقية أيامهم وجاء الإسلام فأقره عمر بن الخطاب على ~~المساحة والخراج فبلغ ارتفاعه في أيامه مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم ~~وجباه عبيد الله بن زياد مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف بغشه وظلم وجباه ~~الحجاج مائة ألف ألف وثمانية عشر ألف ألف بغشه وخراجه وجباه عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف بعدله وعمارته وكان ابن ~~هبيرة يجيبه مائة ألف ألف سوى طعام الجند وأرزاق المقاتلة وكان يوسف بن عمر ~~يحصل منه كل سنة من ستين ألف ألف إلى سبعين ألف ألف ويحتسب بعطاء من قبله ~~من أله الشام ستة عشر ألف ألف وفي نفقة البريد أربعة آلاف درهم وهم في ~~الطوارق ألف ألف ويبقى في بيوت الأحداث والعوانق عشرة آلاف ألف درهم وقال ~~عبد الرحمن بن جعفر بن سليمان ارتفاع هذا الإقليم في الحقين ألف ألف ألف ~~ثلاث مرات فما نقص من مال الرعية زاد في مال السلطان وما نقص من مال ~~السلطان زاد في مال الرعية ولم يزل السواد على المساحة والخراج إلى أن عدل ~~لهم المنصور رحمه الله في الدولة العباسية ms187 عن الخراج إلى المقاسمة لأن ~~السعر نقص فلم تف الغلات بخراجها وخرب السواد فجعله مقاسمة وأشار أبو عبيد ~~الله على المهدي أن يجعل أرض الخراج مقاسمة بالنصف إن سقى سيحا وفي الدوالي ~~على الثلث وفي الدواليب على الربع لا شيء عليهم سواه وأن يعمل في النخل ~~والكرم والشجر مساحة خراج تقدر بحسب قربه من الأسواق والفرض ويكون البين ~~مثل المقاسمة فإذا بلغ حاصل الغلة ما يفي بخراجين أخذ عنها خراجا كاملا ~~وإذا نقص ترك فهذا ما جرى في أرض السواد والذي يوجبه الحكم أن خراجها هو ~~المضروب عليها أولا وتغييره إلى المقاسمة إذا كان لسبب حادث اقتضاه اجتهاد ~~الأئمة فيكون أمضى مع بقاء سببه وإلا أعيد إلى حاله الأول عند زوال سببه إذ ~~ليس للإمام أن ينقض اجتهاد من تقدمه فأما تضمين العمال لأموال العشر ~~والخراج فباطل لا يتعلق به الشرع حكم لن العامل مؤتمن يستوفي ما وجب ويؤدي ~~ما حصل فهو كالوكيل الذي إذا أدى الأمانة لم يضمن نقصانا ولم يملك زيادة ~~وضمان الأموال بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد غرم ما نقص ~~وهذا مناف لوضع العمالة وحكم الأمانة فبطل PageV01P198 وحكى أن رجلا أتى ~~ابن العباس رضي الله عنه يتقبل من الأبله مائة ألف درهم فضربه مائة سوط ~~وصلبه حيا تعزيرا وأدبا # وقد خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس فجمع في خطبته بين صفتهم وصفة ~~ولايته عليهم وحكم المال الذي يليه بما هو الصواب المسموع والحق المتبوع ~~فقال أيها الناس إقرءوا القرآن تعرفوا به واعملوا بما فيه تكونوا من أهله ~~ولن يبلغ ذو حق أن يطاع في معصية الله إلا وإنه لن يبعد من زرق ولن يقرب من ~~أجل يقول المرء حقا إلا وإني ما وجدت صلاح ما ولاني الله إلا بثلاث أداء ~~الأمانة والأخذ بالقوة والحكم بما أنزل الله إلا وأني ما وجدت صلاح هذا ~~المال إلا بثلاث أن يؤخذ بحق وأن يعطى في حق وأن يمنع من باطل ألا وإني في ~~مالكم ms188 كولي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف كترمم ~~البهيمة الأعرابية PageV01P199 & الباب الخامس عشر & # | في إحياء الموات واستخراج المياه # من أحيا مواتا ملكه بإذن الإمام وبغير إذنه وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~إحياؤه إلا بإذن الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد إلا ما ~~طابت به نفس إمامه وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا مواتا ~~فهي له دليل على أن مالك الموات معتبر بالإحياء دون إذن الإمام # والموات عند الشافعي كل ما لم يكن عامرا ولا حريما لعامر فهو موات وإن ~~كان متصلا بعامر وقال أبو حنيفة الموات ما بعد من العامر ولم يبلغه الماء ~~وقال أبو يوسف الموات كل أرض إذا وقف على أدناها من العامر مناد بأعلى صوته ~~لم يسمع أقرب الناس إليها في العامر وهذان القولان يخرجان عن المعهود في ~~اتصال العمارات ويستوي في إحياء الموات جيرانه والأباعد وقال مالك جيرانه ~~من أهل العامر أحق بإحيائه من الأباعد وصفة الإحياء معتبرة بالعرف فيما ~~يراد له الإحياء لن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق ذكره إحالة على ~~العرف المعهود فيه فإن أراد إحياء الموات للسكنى كان إحياؤه بالبناء ~~والتسقيف لأنه أول كمال العمارة التي يمكن سكناها # وإن أراد إحياءها للزرع والغرس اعتبر فيه ثلاثة شروط أحدها جمع التراب ~~المحيط بها حتى يصير حاجزا بينها وبين غيرها والثاني سوق الماء إليها إن ~~كانت يبسا وحبسه عنها إن كانت بطائح لن إحياء لليبس بسوق الماء إليه وإحياء ~~البطائح بحبس الماء عنها حتى يمكن زرعها وغرسها في الحالين والثالث حرثها ~~والحرث PageV01P200 يجمع إثارة المعتدل وكسح المستعلي وطم المنخفض فإذا ~~استكملت هذه الشروط الثلاثة كمل الإحياء وملك المحي وغلط بعض أصحاب الشافعي ~~فقال لا يملكه حتى يزرعه أو يغرسه وهذا فاسد لنه بمنزلة السكنى التي لا ~~تعتبر في تملك المسكون فإن زارع عليها بعد الإحياء من قام بحرثها وزراعتها ~~كان المحي مالكا للأرض والمثير مالكا للعمارة فإن أراد مالك الأرض بيعها ~~جاز وإن أراد ms189 مالك العمارة بيعها فقد اختلف في جوازه فقال أبو حنيفة إن كان ~~له إثارة جاز له بيعها وإن لم يكن له إثارة لم يجز وقال مالك يجوز له بيع ~~العمارة على الأحوال كلها ويجعل الأكار شريكا في الأرض بعمارته وقال ~~الشافعي لا يجوز له بيع العمارة بحال إلا أن يكون له فيها أعيان قائمة كشجر ~~أو زرع فيجوز له بين الأعيان دون الإثارة وإذا تحجر على موات كان أحق ~~بإحيائه من غيره فإن تغلب عليه من أحياه كان المحي أحق به من المتحجر فإن ~~أراد المتحجر على الأرض بيعها قبل إحيائها لم يجز على الظاهر من مذهب ~~الشافعي وجوزه كثير من أصحابه لأنه لما صار بالتحجير عليها أحق بها جاز له ~~بيعها كالأملاك فعلى هذا لو باعها فتغلب عليها في يد المشتري من أحياها فقد ~~زعم ابن هريرة من أصاب الشافعي أن ثمنها لا يسقط عن المشتري لتلف ذلك في ~~يده بعد قبضه وقال غيره من أصحابه القائلين بجواز بيعه إن الثمن يسقط عنه ~~لأن قبضه لم يستقر فأما إذا تحجر وساق الماء ولم يحرث فقد ملك الماء وما ~~جرى فيه من الموات وحريمه ولم يملك ما سواه وإن كان به أحق وجاز له بيع ما ~~جرى فيه الماء وفي جواز بيع ما سواه من المحجور ما قدمناه من الوجهين # وما أحي من الموات معشور ولا يجوز أن يضرب عليه خراج سواء سقي بماء العشر ~~أو بماء الخراج وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن ساق إلى ما أحياه ماء العشر ~~كانت أرض عشر وإن ساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج وقال محمد بن الحسن ~~إن كانت الأرض المحياة على أنهار حفرتها الأعاجم فهي أرض خراج وإن كانت على ~~أنهار أجراها الله عز وجل كدجلة والفرات في أرض عشر وقد أجمع العراقيون ~~PageV01P201 وغيرهم على أن ما أحي من موات البصرة وسباخها أرض عشر أما على ~~قول محمد بن الحسن فلأن دجلة البصرة مما أجراه الله تعالى وما عليها من ~~الأنهار ms190 المحدثة فيه محياة احتفرها المسلمون في الموات وأما على قول أبي ~~حنيفة فقد اختلف أصحابه في تعليل ذلك على قولين فجعل بعضهم العلة فيه أن ~~ماء الخراج يغيض في دجلة البصرة وفي جزرها وأرض البصرة تشرب من مرها والمد ~~من البحر وليس من دجلة والفرات وهذا التعليل فاسد لأن المد يفيد الماء ~~العذب من البحر ولا يمتزج بمائه ولا تشرب وإن كان المد شربها إلا ماء دجلة ~~والفرات وقال أصحابه منهم طلحة بن آدم بل العلة فيه أن ماء دجلة والفرات ~~يستقر في البطائح فينقطع حكمه ويزول الانتفاع به ثم يخرج إلى دجلة البصرة ~~فلا يكون من ماء الخراج لأن البطائح ليست من أنهار الخراج وهذا تعليل فاسد ~~أيضا لأن البطائح بالعراق انبطحت قبل الإسلام فتغير حكم الأرض حتى صارت ~~مواتا ولم يتغير حكم الماء وسببه ما حكاه صاحب السير أن ماء دجلة كان ماضيا ~~في الدجلة المعروفة باللغور الذي ينتهي إلى دجلة البصرة من المدائن في ~~منافذ مستقيمة المسالك محفوظة الجوانب وكان ينتهي موضع البطائح الآن أرض ~~مزارع وقرى ذات منازل فلما كان الملك قباذ بن فيروز انفتح في أسافل كسكر ~~بثق عظيم أغفل أمره حتى غلب ماؤه وغرق من العمارات ما علاه فلما ولى أو ~~شروان ابنه أمر بذلك الماء فتزحم بالمسنيات حتى عاد بعض تلك الأرض إلى ~~عمارتها وكانت على ذلك سنة ست من الهجرة وهي السنة التي بعث فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى رسولا وهو كسرى ~~أبرويز فزادت دجلة والفرات زيادة عظيمة لم ير مثلها عظاما اجتهد أبرويز في ~~سكرها حتى صلب في يوم واحد سبعين سكارى وبسط الموال على الإقطاع فلم يقدر ~~للماء على حيلة ثم ورد المسلمين العراق وتشاغلت الفرس بالحروب فكانت البثوق ~~تنفجر فلا يلتفت إليها ويعجز الدهاقين عن سدها فاتسعت البطيحة وعظمت فلما ~~ولي معاوية رضي الله عنه ولى مولاه عبد الله بن دراج خراج العراق فاستخرج ~~له من أرض البطائح ما بلغت ms191 غلته آلاف ألف درهم واستخرج بعده حسان النبطي ~~للوليد بن PageV01P202 عبد الملك ثم لهشام من بعده كثيرا من أرض البطائح ثم ~~جرى الناس على هذا إلى وقتنا هذا حتى صارت جوامدها مثل بطائحا وأكثر وكان ~~هذا التعليل من أصحاب أبي حنيفة مع ما شرحناه من أحوال البطائح عذرا دعاهم ~~إليه ما شاهدوا الصحابة عليه من إجماعهم على أن ما أحي من موات البصرة أرض ~~عشر وما ذلك لعلة غير الإحياء # وأما حريم ما أحياه من الموات لسكنى أو زرع فهو عند الشافعي معتبر بما لا ~~تستغني عنه تلك الأرض من طريقها وفنائها ومجاري مائها ومغيضها وقال أبو ~~حنيفة حريم أرض ما بعد منها ولم يبلغه ماؤها وقال أبو يوسف حريمها ما انتهى ~~إليه صوت المنادي من حدودها ولو كان لهذين القولين وجه لما اتصلت عمارتان ~~ولا تلاصقت داران وقد مصرت الصحابة رضي الله عنهم البصرة على عهد عمر رضي ~~الله عنه وجعلوها خططا لقبائل أهلها فجعلوا عرض شارعها الأعظم وهو مربدها ~~ستين ذراعا وجعلوا عرض ما سواه من الشوارع عشرين ذراعا وجعلوا عرض كل زقاق ~~سبعة أذرع وجعلوا وسط كل خطة رحبة فسيحة لمرابط خيلهم وقبور موتاهم ~~وتلاصقوا في المنازل ولم يفعلوا ذلك إلا عن رأي اتفقوا عليه ونص لا يجوز ~~خلافه وقد روى بشير بن كعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا تدارأ القوم في طريق فليجهل سبعة أذرع # وأما المياه المستخرجة فتنقسم ثلاثة أقسام مياه أنهار ومياه آبار ومياه ~~عيون فأما الأنهار فتقسم ثلاثة أقسام أحدها ما أجراه الله تعالى من كبار ~~الأنهار التي يحتفرها الآدميون كدجلة والفرات يسميان الرافدين فماؤهما يتسع ~~للزرع للشاربة وليس يتصور فيه قصور عن كفاية ولا ضرورة تدعو فيه إلى تنازع ~~أو مشاحنة فيجوز لمن شاء من الناس أن يأخذ منها لضيعته شربا ويجعل من ضيعته ~~إليها مغيضا ولا يمنع من أخذ شرب ولا يعارض في إحداث مغيض PageV01P203 ~~والقسم الثاني ما أجراه الله تعالى من صغار الأنهار ms192 وهو على ضربين أحدهما ~~أن يعلو ماؤها وإن لم يحبس ويكفي جميع أهله من غير تقصير فيجوز لكل ذي أرض ~~من أهله أن يأخذ منه شرب أرضه في وقت حاجته ولا يعارض بعضهم بعضا فإن أراد ~~قوم أن يستخرجوا منه نهرا يساق إلى أرض أخرى أو يجعلوا إليه مغيض نهر آخر ~~نظر فإن كان ذلك مضرا بأهل هذا النهر منع منه وإن لم يضر بهم لم يمنع ~~والضرب الثاني أن يستقل ماء هذا النهر ولا يعلو للشرب إلا بحسبه فللأول من ~~أهل النهر أن يبتدىء بحبسه ليسقي أرضه حتى تكتفي منه وترتوي ثم يحبسه من ~~يليه حتى يكون آخرهم أرضا آخرهم حبسا روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ثم ~~يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى ينقضي الأرضون # وأما قدر ما يحبسه في الماء في أرضه فقد روى محمد بن إسحاق عن أبي مالك ~~ابن ثعلبة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في وادي مهزور أن ~~يحبس الماء في الأرض إلى الكعبين فإذا بلغ إلى الكعبين أرسل الأخرى وقال ~~مالك وقضي في سيل بطحان بمثل ذلك فقدره بالكعبين وليس هذا القضاء منه على ~~العموم في الأزمان والبلدان لأنه مقدر بالحاجة # وقد يختلف من خمسة أوجه أحدها باختلاف الأرضين فمنها ما يروى باليسير ~~ومنها مالا يرتوي إلا بالكثير والثاني بإختلاف ما فيها فإن للزرع من الشرب ~~قدرا وللنخل والأشجار قدرا والثالث بإختلاف الصيف والشتاء فإن لكل واحد من ~~الزمانين قدرا والرابع بإختلافها في وقت الزرع وقبله فإن لكل واحد من ~~الوقتين قدرا والخامس باختلاف حال الماء في بقائه وانقطاعه فإن المنقطع ~~يؤخذ منه ما يدخر والدائم يؤخذ منه ما يستعمل فلإختلافه من هذه الأوجه ~~الخمسة لم يكن تحديده بما قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحدها وكان ~~معتبرا بالعرف المعهود عند الحاجة إليه فلو سقى رجل أرضه أو ms193 فجرها فسال من ~~مائها إلى أرض جاره فغرقها لم يضمن PageV01P204 لأنه تصرف في ملكه بمباح ~~فإن اجتمع في ذلك الماء سمك كان الثاني أحق بصيده من الأول لأنه في ملكه # والقسم الثالث من الأنهار ما احتفره الآدميون لما أحيوه من الأرضين فيكون ~~النهر بينهم ملكا مشتركا كالزقاق المرفوع بين أهله لا يختص أحدهم بملكه فإن ~~كان هذا النهر بالبصرة يدخله ماء المد فهو يعم جميع أهله لا يتشاحون فيها ~~لاتساع مائه ولا يحتاجون إلى حبسه لعلوه بالمد إلى الحد الذي ترتوي منه ~~جميع الأرضين ثم يقبض بعد الارتواء في الجزر وإن كان بغير البصرة من البلاد ~~التي لا مد فيها ولا جزر فالنهر مملوك لمن احتفره من أرباب الأرضين لا حق ~~فيه لغيره في شرب منه ولا مغيض ولا يجوز لواحد من أهله أن ينفرد بنصب عبارة ~~عليه ولا برفع مائه ولا إدارة رحى فيه إلا عن مرضاة جميع أهله لاشتراكهم ~~فيما هو ممنوع من التفرد به كما لا يجوز في الزقاق المرفوع أن يفتح إليه ~~بابا ولا أن يخرج عليه جناحا ولا يمد عليه ساباطا إلا بمرضاة جميعهم # ثم لا يخلو حال شربهم منه من ثلاثة أقسام أحدها أن يتناوبوا عليه بالأيام ~~إن قلوا وبالساعات إن كثروا ويقترعوا إن تنازعوا في الترتيب حتى يستقر لهم ~~ترتيب الأول ومن يليه ويختص كل واحد منهم بنوبته لا يشاركه غيره فيها ثم هو ~~من بعدها على ما ترتبوا # والقسم الثاني أن يقتسموا فم النهر عرضا بخشبة تأخذ جانبي النهر يقسم ~~فيها حفور مقدرة بحقوقهم من الماء يدخل في كل حفرة منها قدر ما استحقه ~~صاحبها من خمس أو عشر ويأخذه على أرضه على الأدوار # والقسم الثالث أن يحفر كل واحد منهم في وجه أرضه شربا مقدرا لهم باتفاقهم ~~أو على مساحة أملاكهم ليأخذ من ماء النهر حقه ويساوي فيه جميع شركائه وليس ~~له أن يزيد فيه ولا لهم أن ينقصوه ولا لواحد منهم أن يؤخر شربا مقدما كما ~~ليس PageV01P205 لواحد من أهل ms194 الزقاق المرفوع أن يؤخر بابا مقدما وليس له ~~أن يقدم شربا مؤخرا وإن جاز أن يقدم بابا مؤخرا لأن في تقديم الباب المؤخر ~~اقتصارا على بعض الحق وفي تقديم الشرب المؤخر زيادة في الحق فأما حريم هذا ~~النهر المحفور في الموات فهو عند الشافعي معتبر بعرف الناس في مثله وكذلك ~~حكم القناة لأن القناة نهر باطن وقال أبو حنيفة حريم النهر ملقى طينه قال ~~أبو يوسف وحريم القناة ما لم يسح على وجه الأرض وكان جامعا للماء ولهذا ~~القول وجه مستحسن # وأما الآبار فلحافرها ثلاثة أحوال أحدها أن يحفرها لسابلة فيكون ماؤها ~~مشتركا وحافرها فيه كأحدهم قد وقف عثمان رضي الله عنه بئر رومة فكان يضرب ~~بدلوه مع الناس ويشترك في مائها إذا اتسع شرب الحيوان وسقي الزرع فإن ضاق ~~ماؤها عنهما كان شرب الحيوان أولى به من الزرع ويشترك فيها الآدميون ~~والبهائم فإن ضاق عنهما كان الآدميون بمائها أحق من البهائم # والحالة الثانية أن يحتفرها لإرتفاقه بمائها كالبادية إذا انتجعوا أرضا ~~وحفروا فيها بئرا لشربهم وشرب مواشيهم كانوا أحق بمائها ما أقاموا عليها في ~~نجعهم وعليهم بذل الفضل من مائها للشاربين دون غيرهم فإذا انحلوا عنها صارت ~~البئر سابلة فتكون خاصة الابتداء وعامة الانتهاء فإن عادوا إليها بعد ~~الارتحال عنها كانوا هم وغيرهم سواء فيها ويكون السابق إليها أحق بها # الحالة الثالثة أن يحتفرها لنفسه ملكا فما لم يبلغ بالحفر إلى استنباط ~~مائها لم يستقر ملكه عليها وإذا استنبط ماؤها استقر ملكا بكامل الإحياء إلا ~~أن يحتاج إلى طي قيكون طيها من كمال الإحياء واستقرار الملك ثم يصير مالكا ~~لها ولحريمها واختلف الفقهاء في قدر حريمها فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه ~~معتبر بالعرف PageV01P206 المعهود في مثلها وقال أبو حنيفة حريم البئر ~~للناضح خمسون ذراعا وقال أبو يوسف حريمها ستون ذراعا إلا أن يكون رشاؤها ~~أبعد فيكون لها منتهى رشائها قال أبو يوسف وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ~~وهذه مقادير لا تثبت إلا بنص فإن جاءها نص كان متبعا ms195 وإلا فهو معلول ~~وللتقدير بمنتهى الرشاء وجه يصح اعتباره ويكون داخلا في العرف المعتبر فإذا ~~استقر ملكه على البئر وحريمها فهو أحق بمائها واختلف أصحاب الشافعي هل تصير ~~مالكا له قبل استقائه وحيازته فذهب بعضهم على أنه يجري على ملكه في قراره ~~قبل حيازته كما إذا ملك معدنا ملك ما فيه قبل أخذه يجوز بيعه قبل استقائه ~~ومن استقاه بغير إذنه استرجع منه وقال آخرون لا يملكه إلا بعد الحيازة صلة ~~موضوع على الإباحة وله أن يمنع من التصرف فيها باستقائه فإن غلبه من استقاء ~~لم يسترجع منه شيئا فإذا استقر حكم هذه البئر في اختصاصه بملكها واستحقاقه ~~لمائها فله سقي مواشيه وزرعه ونخليه وأشجاره فإن لم يفضل عن كفايته فضل لم ~~يلزمه بذل شيء منه لمضطر على نفس # وروى الحسن رحمه الله أن رجلا أتى أهل ما فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات ~~فأرغمهم عمر رضي الله عنه الدية وإن فضل منه بعد كفايته فضل لزمه على مذهب ~~الشافعي أن يبذل فضل مائه للشاربة من أرباب المواشي والحيوان دون الزرع ~~والأشجار وقال من أصحابه أبو عبيدة بن جرثونة لا يلزمه بذل الفضل منه ~~لحيوان ولا زرع وقال آخرون منهم يلزمه بذله للحيوان دون الزرع وما ذهب إليه ~~الشافعي من وجوب بذله للحيوان دون الزرع هو المشروع روى أبو زناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم من منع فضل الماء ليمنع به ~~فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة PageV01P207 # وبذل هذا الفضل معتبر بأربعة شروط أحدها أن يكون في قرار البئر فإن ~~استقاه لم يلزمه بذله والثاني أن يكون متصلا بكلأ يرعى فإن لم يقرب من ~~الكلأ لم يلزمه بذله والثالث أن لا تجد المواشي غيره فإن وجدت مباحا غيره ~~لم يلزمه بذله وعدلت المواشي إلى الماء المباح فإن كان غيره من الموجود ~~مملوكا لزم كل واحد من مالكي الماءين أن يبذل فضل مائه لمن ورد غليه فإذا ~~اكتفت المواشي بفضل أحد الماءين سقط ms196 الفرض عن الآخر الرابع أن لا يكون عليه ~~في ورد المواشي إلى مائه ضرر يلحقه في زرع ولا ماشية فإن لحقه بورودها ضرر ~~منعت وجاز للرعاة استقاء فضل الماء لها فإذا كملت هذه الشروط الأربعة لزمه ~~بذل الفضل وحرم عليه أن يأخذ له ثمنا ويجوز مع الإخلال بهذه الشروط أن يأخذ ~~ثمنه إذا باعه مقدرا بكيل أو وزن ولا يجوز أن يبيعه جزافا ولا مقدرا بري ~~ماشية أو زرع وإذا احتفر بئرا أو ملكها وحريمها أو احتفر آخر بعد حريمها ~~بئرا فنضب ماء الأول إليها وغار فيها أقر عليها ولم يمنع منها وكذلك لو ~~حفرها لطهور فتغير بها ماء الأول أقرب وقال مالك إذا نضب ماء الأول إليها ~~أو تغير بها منع وطمت # وأما العيون فتنقسم ثلاثة أقسام أحدها أن يكون مما أنبع الله تعالى ماءها ~~ولم يستنبطه الآدميون فحكمها حكم ما أجراه الله تعالى من الأنهار ولمن أحيا ~~أرضا بمائها أن يأخذ منه قدر كفايته فإن تشاحوا فيه لضيقه روعي ما أحي ~~بمائها من الموات فإن تقدم فيه بعضهم على بعض كان لأسبقهم إحياء أن يستوفي ~~منها شرب أرضه ثم لمن يليه فإن قصر الشرب عن بعضهم كان نقصانه في حق الأخير ~~وإن اشتركوا في الإحياء على سواء ولم يسبق به بعضهم بعضا تحاضوا فيه إما ~~بقسمة الماء وإما بالمهايأة عليه والقسم الثاني أن يستنبطها الآدميون فتكون ~~ملكا لمن استنبطها ويملك معها حريمها وهو على مذهب الشافعي معتبر بالعرف ~~المعهود في مثلها ومقدر بالحاجة الداعية إليها وقال أبو حنيفة حريم العين ~~خمسمائة ذراع ولمستنبط هذه العين سوق مائها إلى حيث شاء وكان ما جرى فيه ~~ماؤها ملكا له وحريمه PageV01P208 والقسم الثالث أن يستنبطها الرجل في ملكه ~~فيكون أحق بمائها لشرب أرضه فإن كان قدر كفايتها فلا حق عليه فيه إلا لشارب ~~مضطر وإن فضل عن كفايته أراد أن يحي بفضله أرضا مواتا فهو أحق به لشرب ما ~~أحياه وإن لم يرده لموات أحياه لزمه بذله لأرباب المواشي دوت الزرع ms197 كفضل ~~ماء البئر فإن اعتاض عليه من أرباب الزرع جاز وإن اعتاض من أرباب المواشي ~~لم يجوز لمن احتفر في البادية بئرا فملكها أو عينا استنبطها أن يبيعها ولا ~~يحرم عليه ثمنها وقال سعيد بن المسيب وابن أبي ذئب لا يجوز له بيعها ويحرم ~~ثمنها وقال عمر بن عبد العزيز وأبو زناد إن باعها لرغبة جاز وإن باعها ~~لخلاء لم يجز وكان أقرب الناس إلى مالك أحق بها بغير ثمن فإن رجع الخالي ~~فهو أملك لها PageV01P209 & الباب السادس عشر & # | في الحمى والإرفاق # وحمى الموات هو المنع من إحيائه إملاكا ليكون مستبقى الإباحة لنبت الكلأ ~~ورعي المواشي قد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وصعد جبلا ~~بالبقيع قال أبو عبيدة هو النقيع بالنون وقال هذا حماي وأشار بيده إلى ~~القاع وهو قدر ميل في ستة أميال حماه لخليل المسلمين من الأنصار والمهاجرين ~~فأما حمى الأئمة من بعده فإن حموا به جميع الموات أو أكثره لم يجز وإن حموا ~~أقله لخاص من الناس أو لأغنامهم لم يجز وإن حموه لكافة المسلمين أو للفقراء ~~والمساكين ففي جوازه قولان أحدهما لا يجوز ويكون الحمى خاصا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لرواية الصعب ابن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين حمى البقيع قال لا حمى إلا لله ولرسوله # والقول الثاني أن حمى الأئمة بعده جائز كجوازه لهم لأنه كان يفعل ذلك ~~لصلاح المسلمين لا لنفسه فكذلك من قام مقامه في مصالحهم قد حمى أبو بكر رضي ~~الله عنه بالربذة لأهل الصدقة واستعمل عليه مولاه أبا سلامة وحمى عمر رضي ~~الله عنه من الشرف مثل ما حماه أبو بكر من الربذة وولى عليه مولى له يقال ~~له هني وقال يا هني ضم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة ~~PageV01P210 المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياك ونعم بن ~~عفان وبن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ~~ورب الغنيمة يأتيني بعياله فيقول يا ms198 أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أباك ~~فالكلأ أهون على من الدينار والدرهم والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل ~~عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا فأما قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله # فمعنها لا حمى إلا على مثل ما حماه الله ورسوله للفقراء والمساكين ~~ولمصالح كافة المسلمين لا على مثل ما كانوا عليه في الجاهلية من تفرد ~~العزيز منهم بالحمى لنفسه كالذي كان يفعله كليب بن وائل فإنه كان يوافي ~~بكلب عن نشاز من الأرض ثم يستعديه ويحمي ما انتهى إليه عواؤه من كل الجهات ~~ويشارك الناس فيما عداه حتى كان ذلك سبب قتله وفيه يقول العباس بن مرداس # ( كما كان يبغيها كليب بظلمه % من العز حتى طاح وهو قتيلها % على وائل إذ ~~يترك الكلب نابحا % وإذ يمنع الأقناء منهاحلوها ) # وإذا جرى على الأرض حكم الحمى استبقاء لمواتها سابلا ومنعا من إحيائها ~~ملكا روعي حكم الحمى فإن كان للكافة تساوى فيه جميعهم من غني وفقير ومسلم ~~وذمي في رعي كلئهم بخيلهم وماشيتهم فإن خص به المسلمون اشتراك فيه أغنياؤهم ~~وفقراؤهم ومنع منهم أهل الذمة وإن خص به الفقراء والمساكين منع منه ~~الأغنياء وأهل الذمة ولا يجوز أن يخص به الأغنياء دون الفقراء ولا أهل ~~الذمة دون المسلمين وإن خص به نعم الصدقة أو خيل المجاهدين لم يشركهم فيه ~~غيرهم ثم يكون الحمى جاريا على ما استقر من عموم وخصوص فلو اتسع الحمى ~~المخصوص لعموم الناس جاز أن يشتركوا فيه لارتفاع الضرر عمن خص به ولو ضاق ~~الحمى العام عن جميع الناس لم يجز أن يختص به أغنياؤهم وفي جواز اختصاص ~~فقرائهم به وجهان وإذا استقر حكم الحمى على أرض فأقدم عليها من أحياها ونقض ~~حماها روعي الحمى فإن كان مما PageV01P211 حماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان الحمى ثابتا والإحياء باطلا والمتعرض لإحيائه مردودا مزجورا لا ~~سيما إذا كان سبب الحمى باقيا لأنه لا يجوز أن يعارض حكم رسول ms199 الله صلى ~~الله عليه وسلم بنقض ولا إبطال وإن كان من حمى الأئمة ففي إقرار إحيائه ~~قولان أحدهما لا يقر ويجري عليه حكم الحمى كالذي حماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه حكم نفذ بحق والقول الثاني يقر الإحياء ويكون حكمه أثبت من ~~الحمى لتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله من أحي أرضا مواتا فهي له ~~ولا يجوز لأحد من الولاة أن يأخذ من أرباب المواشي عوضا عن مراعي موات أو ~~حمى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون شركاء في ثلاث الماء ~~والنار والكلأ # وأما الإرفاق فهو إرفاق الناس بمقاعد الأسواق وأفنية الشوارع وحريم ~~الأمصار ومنازل الأسفار فيقسم ثلاثة أقسام قسم يختص الإرتفاق فيه بالصحاري ~~والفلوات وقسم يختص الإرتفاق فيه بأفينة الأملاك وقسم يختص بالشوارع والطرق ~~فأما القسم الأول وهو ما اختص بالصحاري والفلوات فكمنازل الأسفار وحلول ~~المياه وذلك ضربان أحدهما أن يكون لاجتياز السابلة واستراحة المسافرين فيه ~~فلا نظر للسلطان فيه لبعده عنده وضرورة السابلة إليه والذي يختص السلطان له ~~من ذلك بإصلاح عورته وحفظ مياهه والتخلية بين الناس وبين نزوله ويكون ~~السابق إلى المنزل أحق بحلوله فيه من المسبوق حتى يرتحل عنه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم منى مناخ من سبق إليها # وكذلك وروده على سواء وتنازعوا فيه نظر في التعديل بينهم مما يزيل ~~تنازعهم وكذلك PageV01P212 البادية إذا انتجعوا طلبا للكلأ وارتفاقا ~~بالمرعى وانتقالا من أرض إلى أخرى كانوا فيما نزلوه وارتحلوا عنه كالسابلة ~~لا اعتراض عليهم في تنقلهم ورعيهم والضرب الثاني أن يقصدوا بنزول الأرض ~~الإقامة فيها والاستيطان لها فللسلطان في نزولها بها نظر يراعى فيه الأصلح ~~فإن كان مضرا بالسابلة منعوا منها قبل النزول وبعده وإن لم يضر بالسابلة ~~راعى الأصلح في نزولهم فيها أو منعهم منها ونقل غيرهم إليها كما فعل عمر ~~حين مصر البصرة والكوفة نقل إلى كل واحد من المصرين من رأي المصلحة فيه ~~لئلا يجتمع فيه المسافرون فيكون سببا لانتشار الفتنة وسفك الدماء وكما يفعل ~~في ms200 إقطاع الموات ما يرى فإن لم يستأذنوه حتى نزلوه لم ينعهم منه كما لا ~~يمنع نم أحي مواتا بغير إذنه ودبرهم بما يراه صلاحا لهم ونهاهم عن إحداث ~~زيادة من بعد إلا إذنه روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال قدمنا مع ~~عمر بن الخطاب في عمرته سنة سبع عشرة فكلمه أهل المياه في الطريق أن يبنوا ~~بيوتا فيما بين مكة والمدينة لم تكن قبل ذلك فأذن لهم واشترط عليهم أن ابن ~~السبيل أحق بالماء والظل # وأما القسم الثاني وهو ما يختصر بأفنية الدور والملاك فإن كان مضرا ~~بأربابها منع المرتفقون منها إلا أن يأذنوا بدخول الضرر عليهم فيمكنوا وإن ~~كان غير مضر بهم ففي إباحة ارتفاعهم به من غير إذنهم قولان أحدهما أن لهم ~~الإرتفاق بها وإن لم يأذن أربابها لأن الحريم مرفق إذا وصل أهله إلى حقهم ~~منه سلواهم الناس فيما عداه والقول الثاني أنه لا يجوز الإرتفاق بحريمهم ~~إلا عن إذنهم لأنه تبع لأملاكهم فكانوا به أحق وبالتصرف فيه أخص فأما حريم ~~الجوامع والمساجد فإن كان الاتفاق به مضرا بأهل المساجد والجوامع منعوا منه ~~ولم يجز للسلطان أن يأذن لهم فيه لأن المصلين به أحق وإن لم يكن مضرا أجاز ~~ارتفاقهم بحريمها وهل يعتبر فيه إذن السلطان لهم على وجهين نم القولين في ~~حريم الأملاك # وأما القسم الثالث وهو ما اختص بأفنية الشوارع والطرق فهو موقوف على نظر ~~السلطان وفي نظره وجهان أحدهما أن نظره فيه مقصور على كفهم عن التعدي ~~ومنعهم من الإضرار والإصلاح بينهم عند التشاجر وليس له أن يقيم جالسا ~~PageV01P213 ولا أن يقدم مؤخرا ويكون السابق إلى المكان أحق به من المسبوق ~~والوجه الثاني أن نظره فيه نظر مجتهد فيما يراه صلاحا في إجلاس من يجلسه ~~ومنع من يمنعه وتقديم من يقدمه كما يجتهد في أموال بيت المال وإقطاع الموات ~~ولا يجعل السابق أحق وليس له على الوجهين أن يأخذ منهم على الجلوس أجرا ~~وإذا تركهم على التراضي كان السابق منهما ms201 إلى المكان أحق به من المسبوق ~~فإذا انصرف عنه كان هو وغيره من الغد فيه سواء يراعى فيه السابق إليه وقال ~~مالك إذا عرف أحدهم بمكان وصار به مشهورا كان أحق به من غيره قطعا للتنازع ~~وحسما للتشاجر واعتبار هذا وإن كان له في المصلحة وجه يخرجه عن الحكم ~~الإباحة إلى حكم الملك # وأما جلوس العلماء والفقهاء في الجوامع والمساجد والتصدي للتدريس والفتيا ~~فعلى كل واحد منهم زاجر ن نفسه أن لا يتصدى لما ليس له بأهل فيضل به ~~المستهدي ويزل به المسترشد وقد جاء الأثر بأن أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على ~~جراثيم جهنم والسلطان فيهم من النظر ما يوجبه الاختيار من إقراره أو إنكاره ~~فإذا أراد من هو لذلك أهل أن يترتب في أحد المساجد لتدريس أو فتيا نظر حال ~~المسجد فإن كان من مساجد المحال التي لا يترتب الأئمة فيها من جهة السلطان ~~لم يلزم من ترتب فيه للتدريس والفتيا استئذان السلطان في جلوسه كما لا يلزم ~~أن يستأذن فيه من ترتب للإمامة وإن كان من الجوامع وكبار المساجد التي ترتب ~~الأئمة فيها بتقليد السلطان روعي في ذلك عرف البلد وعادته في جلوس أمثاله ~~فإن كان للسلطان في جلوس مثله نظر لم يكن له أن يترتب للجلوس فيه إلا عن ~~إذنه كما لا يترتب للإمامة فيه إلا عن إذن لئلا يفتات عليه في ولايته وإن ~~لم يكن للسلطان في مثله نظر معهود لم يلزم استئذانه للترتيب فيه وصار كغيره ~~من المساجد وإذا ارتسم بموضع من جامع أو مسجد فقد جعله مالك أحق بالموضع ~~إذا عرف به والذي عليه جمهور الفقهاء أن هذا يستعمل في عرف الاستحسان وليس ~~بحق مشروع وإذا قام عنه زال حقه منه وكان السابق إليه أحق لقول الله تعالى ~~@QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ PageV01P214 ويمنع الناس في الجوامع ~~والمساجد من استطراق حلق الفقهاء والقراء صيانة لحرمتها وقد روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حمى إلا في ثلاث ثلة بئر وطول الفرس وحلقة ms202 ~~القوم فأما ثلة البئر فهو منتهى حريمها وأما طول الفرس فهو ما دار فيه ~~بمقوده إذا كان مربوطا وأما حلقة القوم فهو استدارتهم في الجلوس للتشاور ~~والحديث # وإذا تنازع أهل المذاهب المختلفة فيما يسوغ فيه الاجتهاد لم يتعرض عليهم ~~فيه إلا أن يحدث بينهم تنافرا فيكفوا عنه وإن حدث نازع ارتكب مالا يسوغ فيه ~~الاجتهاد كف عنه ومنع منه فإن أقام عليه وتظاهر باستغواء من يدعو إليه لزم ~~السلطان أن يحسم بزواجر السلطنة ظهور بدعته ويوضح بدلائل الشرع فساد مقالته ~~فإن لكل بدعة مستمعا ولكل مستغو متبعا وإذا تظاهر بالصلاح من استبطن ما ~~سواه ترك وإذا تظاهر بالعلم من عرى منه هتك لأن الداعي إلى صلاح ليس فيه ~~مصلح والداعي إلى علم ليس فيه مضل PageV01P215 & الباب السابع عشر & # | في أحكام الإقطاع # وإقطاع السلطان مختص بما جاز فيه تصرفه ونفذت فيه أوامره ولا يصح فيما ~~تعين فيه مالكه وتميز مستحقه وهو ضربان إقطاع تمليك وإقطاع استغلال فأما ~~إقطاع التمليك فتنقسم فيه الأرض المقطعة ثلاثة أقسام موات وعامر ومعادن ~~فأما الموات فعلى ضربين أحدهما ما لم يزل مواتا على قديم الدهر فلم تجز فيه ~~عمارة ولا يثبت عليه ملك فهذا للذي يجوز للسلطان أن يقطعه من يحييه ومن ~~يعمره ويكون الإقطاع على مذهب أبي حنيفة شرطا في جواز الإحياء لأنه يمنع من ~~إحياء الموات إلا بإذن الإمام وعلى مذهب الشافعي أن الإقطاع يجعله أحق ~~بإحيائه من غيره وإن لم يكن شرطا في جوازه لأنه يجوز إحياء الموات بغير إذن ~~الإمام وعلى كلا المذهبين يكون المقطع أحق بإحيائه من غيره # قد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام ركض فرسه من موات ~~النقيع فأجراه ثم رمى بسوطه رغبة في الزيادة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعطوه منتهى سوطه والضرب الثاني من الموات ما كان عامرا فخرب فصار ~~مواتا عاطلا وذلك ضربان أحدهما ما كان جاهليا كأرض عاد وثمود فهي كالموات ~~الذي لم يثبت فيه عمارة ويجوز إقطاعه قال ms203 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني يعني أرض عاد والضرب الثاني ما كان ~~إسلاميا جرى عليه ملك المسلمين خرب حتى صار مواتا عاطلا فقد اختلف الفقهاء ~~في حكم إحيائه على ثلاثة أقوال فذهب PageV01P216 الشافعي فيه إلى أنه لا ~~يملك بالإحياء سواء عرف أربابه أو لم يعرفوا وقال مالك يملك بالإحياء سواء ~~عرف أربابه أو لم يعرفوا وقال أبو حنيفة رحمه الله إن عرف أربابه لم يملك ~~بالإحياء وإن لم يعرفوا ملك بالإحياء وإن لم يجز على مذهبه أن يملك ~~بالإحياء من غير إقطاع فإن عرف أربابه لم يجز إقطاعه وكانوا أحق ببيعه ~~وإحيائه وإن لم يعرفوا جاز إقطاعه وكان الإقطاع شرطا في جواز إحيائه فإذا ~~صار الموات على ما شرحناه إقطاعا فمن خصه الإمام به صار بالإقطاع أحق الناس ~~به لم يستقر ملكه عليه قبل الإحياء فإن شرع في إحيائه صار بكمال الإحياء ~~مالكا له وإن ملكه عليه قبل الإحياء فإن شرع في إحيائه صار بكمال الإحياء ~~مالكا له وإن أمسك عن إحيائه كان أحق به يدا وإن لم يصر ملكا ثم روعي ~~إمساكه عن إحيائه فإن كان لعذر ظاهر لم يتعرض عليه فيه وأقر يده إلى زوال ~~عذر هو إن كان غير معذور قال أبو حنيفة لا يعارض فيه قبل مضي ثلاث سنين فإن ~~أحياه فيها وإلا بطل حكم إقطاعه بعدها احتجاجا بأن عمر رضي الله عنه جعل ~~أجل الإقطاع ثلاث سنين وعلى مذهب الشافعي أن تأجيله لا يلتزم وإنما المعتبر ~~فيه القدرة على إحيائه فإذا مضى عليه زمان يقدر على إحيائه فيه قبل له إما ~~أن تحييه فيه فيقر في يدك وإما أن ترفع يدك عنه ليعود إلى حاله قبل إقطاعه ~~وأما تأجيل عمر رضي الله عنه فهو قضية في عين يجوز أن يكون لسبب اقتضاه أو ~~لاستحسان رآه # فلو تغلب على هذا الموات المستقطع متغلب فأحياه فقد اختلف العلماء في ~~حكمه على ثلاث مذاهب مذهب الشافعي أن محييه أحق ms204 به من مستقطعه وقال أبو ~~حنيفة إن أحياه قبل ثلاث سنين كان ملكا للمقطع وإن أحياه بعدها كان ملكا ~~للمحي وقال مالك إن أحياه عالما بالإقطاع كان ملكا للمقطع وإن أحياه غير ~~عالم بالإقطاع خير المقطع بين أخذه وإعطاء المحي نفقة عمارته وبين تركه ~~للمحي والرجوع عليه بقيمة الموات قبل إحيائه # وأما العامر فضربان أحدهما ما تعين مالكه فلا نظر للسلطان فيه إلا ما ~~يتعلق بتلك الأرض من حقوق PageV01P217 بيت المال إذا كانت دار الإسلام سواء ~~كانت لمسلم أو ذمي فإن كانت دار الحرب التي لا يثبت للمسلمين عليها يد ~~فأراد الإمام أن يقطعها ليملكها المقطع عند الظفر بها جاز وقد سأل تميم ~~الداري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطعه عيون البلد الذي كان منه ~~بالشام قبل فتحه ففعل وسأله أبو ثعلبة الخشبي أن يقطعه أرضا كانت بيد الروم ~~فأعجبه ذلك وقال ألا تسمعون ما يقول فقال والذي بعثك بالحق ليفتحن عليك ~~فكتب له بذلك كتابا وهكذا لو استوهب من الإمام مال في دار الحرب وهو على ~~ملك أهلها أو استوهب أحد من سبيها وذاريها ليكون أحق به إذا فتحها جاز وصحت ~~العطية فيه مع الجهالة بها لتعلقها بالأمور العامة روى الشعبي أن حريم بن ~~أوس بن حارثة الطائي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن فتح الله عليك الحيرة ~~فأعطني بنت نفيلة # فأراد خالد صلح أهل الحيرة قال له حريم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جعل لي بنت نفيلة فلا تدخلها في صلحك وشهد له بشير بن سعد بن مسلمة ~~فاستثناها من الصلح ودفعها إلى حريم فاشتريت منه بألف درهم وكانت عجوزا قد ~~حالت عن عهده فقيل له ويحك لقد أرخصتها كان أهلها يدفعون إليك ضعف ما سألت ~~بها فقال ما كنت أظن أن عددا يكون أكثر من ألف وإذا صح الإقطاع والتمليك ~~على هذا الوجه نظر حال الفتح فإن كان صلحا خلصت الأرض لمقطعها وكانت خارجة ~~عن حكم الصلح بالإقطاع السابق وإن كان الفتح ms205 عنوة كان المستقطع والمستوهب ~~أحق بما استقطعه واستوهبه من الغانمين فإن علموا بالإقطاع والهبة قبل الفتح ~~فليس لهم المطالبة بعوض ما استقطع ووهب وأن لم يعلموا حتى فتحوا عاوضهم ~~الإمام PageV01P218 عنه بما يستطيب به نفوسهم كما يستطيب نفوسهم عن غير ذلك ~~من الغنائم وقال أبو حنيفة لا يلزمه استطابة نفوسهم عنه ولا عن غيره من ~~الغنائم إذا رأى المصلحة في أخذها منهم # والضرب الثاني من العامر ما لم يتعين مالكوه ولم يتميز مستحقوه وهو على ~~ثلاثة أقسام أحدها ما اصطفاه الإمام لبيت المال من فتوح البلاد إما بحق ~~الخمس فيأخذه بإستحقاق أهله له وإما بأن يصفيه بإستطابة نفوس الغانمين عنه ~~فقد اصطفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أرض السواد أموال كسرى وأهل بيته ~~وما وهب عنه أربابه أو هلكوا فكان مبلغ غلتها تسعة آلاف درهم كان مصرفها في ~~مصالح المسلمين ولم يقطع شيئا منها ثم إن عثمان رضي الله عنه أقطعها لأنه ~~رأى إقطاعها أوفر لغلتها من تعطيلها وشرط على من أقطعها إياه إن يأخذ منه ~~حق الفيء فكان ذلك منه إقطاع إجارة لا إقطاع تمليك فتوفرت غلتها حتى بلغت ~~على ما قيل خمسين ألف درهم فكان منها صلاته وعطاياه ثم تناقلها الخلفاء ~~بعده فلما كان عام الجماجم سنة اثنين وثمانين في فتنة ابن الأشعث أحرق ~~الديون وأخذ كل قوم ما يليهم فهذا النوع من العامر لا يجوز إقطاع رقبته ~~لأنه صار باصطفائه لبيت المال ملكا لكافة المسلمين فجرى على رقبته حكم ~~الوقوف المؤبدة وصار استغلاله هو المال الموضوع في حقوقه # وللسلطان فيه الخيار على وجه النظر في الأصلح بين أن يستغله لبيت المال ~~كما فعل عمر رضي الله عنه وبين أن يخير له من ذوي المكنة والعمل من يقوم ~~بعمارة رقبته بخراج يوضع عليه مقدر بوفور الاستغلال ونقصه كما فعل عثمان ~~رضي الله عنه ويكون الخراج أجرة تصرف في وجوه المصالح إلا أن يكون مأخوذا ~~بالخمس فيصرف في أهل الخمس فإن كان ما وضعه من الخراج مقاسمة ms206 على الشطر من ~~الثمار والزروع جاز في النخل كما ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر على النصف من ثمار النخل وجوازها في الزرع معتبر باختلاف الفقهاء في ~~جواز المخابرة فمن أجازها أجاز الخراج بها ومن منع منها منع من الخراج بها ~~وقيل بل يجوز الخراج بها وإن منع من المخابرة PageV01P219 لما يتعلق بها من ~~عموم المصالح التي يتسع حكمها عن أحكام العقود الخاصة ويكون العشر واجبا في ~~الزرع دون الثمر لأن الزرع ملك لزارعيه والثمرة ملك لكافة المسلمين مصروفة ~~في مصالحهم # والقسم الثاني من العامر أرض الخراج فلا يجوز إقطاع رقابهم تملكيا لأنها ~~تنقسم على ضربين ضرب يكون رقابهم وقفا وخراجها أجرة فتمليك الوقف لا يصح ~~بإقطاع ولا بيع ولا هبة وضرب يكون رقابها ملكا وخراجها جزية فلا يصح إقطاع ~~مملوك تعين مالكوه فأما إقطاع خراجها فنذكره بعد في إقطاع الاستغلال والقسم ~~الثالث ما مات عنه أربابه ولم يتسحقه وارثه بفرض ولا تعصيب فينتقل إلى بيت ~~المال ميراثا لكافة المسلمين مصروفا في مصالحهم وقال أبو حنيفة من لا وارث ~~له مصروف في الفقراء خاصة صدقة عن الميت ومصرفه عند الشافعي في وجوه ~~المصالح أعم لأنه قد كان من الأملاك الخاصة وصار بعد الانتقال إلى بيت ~~المال من الأملاك العامة وقد اختلف أصحاب الشافعي فيما انتقل إلى بيت المال ~~من رقاب الأموال هل يصير وقفا عليه بنفس الانتقال إليه على وجهين أحدهما ~~أنها تصير وقفا لعموم مصرفها الذي لا يختص بجهة فعلى هذا يجوز بيعها ولا ~~إقطاعها والوجه الثاني لا تصير وقفا حتى يقفها الإمام فعلى هذا يجوز له ~~بيعها إذا رأى بيعها أصلح لبيت المال ويكون ثمنها مصروفا في عموم المصالح ~~وفي ذوي الحاجات من أهل الفيء وأهل الصدقات وأما إقطاعها على هذا الوجه فقد ~~قيل بجوازه لأنه لما جاز بيعها وصرف ثمنها إلى من يراه من ذوي الحاجات ~~وأرباب المصالح جاز إقطاعها له ويكون تمليك رقبتها كتمليك ثمنها وقيل إن ~~إقطاعها لا يجوز وإن جاز بيعها ms207 لأن البيع معارضة وهذا الإقطاع صلة والأثمان ~~إذا صارت ناضة لها حكم يخالف في العطايا حكم الأصول الثابتة فافترقا وإن ~~كان الفرق بينهما ضعيفا وهذا الكلام في العطايا حكم الأصول الثابتة فإفترقا ~~وإن كان الفرق بينهما ضعيفا وهذا في إقطاع التمليك وأما إقطاع الاستغلال ~~فعلى ضربين عشر وخراج فأما العشر فإقطاعه لا يجوز لأنه زكاة لأصناف يعتبر ~~وصف استحقاقها عند دفعها إليهم وقد يجوز أن يكون أن لا يكونوا من أهلها وقت ~~استحقاقها لأنها تجب بشروط يجوز PageV01P220 أن لا توجد فلا تجب وكان مقطها ~~وقت الدفع مستحقا كانت حوالة بعشر قد وجب على ربه عن هو من أهله صح وجاز ~~دفعه إليه ولا يصر دينا له مستحقا حتى يقبضه لأن الزكاة لا تملك إلا بالقبض ~~فإن منع من العشر لم يكن له خصما فيه وكان كامل العشر بالمطالبة أحق # وأما الخراج فيختلف حكم إقطاعه باختلاف حال مقطعه وله ثلاثة أحوال أحدها ~~أن يكون من أهل الصدقات فلا يجوز أن يقطع مال الخراج لأن الخراج فيء لا ~~يستحقه أهل الصدقة كما لا يتسحق الصدقة أهل الفيء وجوز أبو حنيفة ذلك لأنه ~~يجوز صرف فيء في أهل الصدقة # والحالة الثانية أن يكون من أهل المصالح ممن ليس له رزق مفروض فلا يصح أن ~~يقطعه على الإطلاق وإن جاز أن يعطاه من مال الخراج لأنه من نفل أهل الفيء ~~لا من فرضه وما يعطى له إنما هو من صلات المصالح فإن جعل له من مال الخراج ~~شيء أجرى عليه حكم الحوالة والتسبب لا حكم الإقطاع فتعتبر في جوازه شرطان ~~أحدهما أن يكون بمال مقدر قد وجد سبب استباحته والثاني أن يكون مال الخراج ~~قد حل ووجب ليصح التسبب عليه والحولة به فخرج بهذين الشرطين عن حكم الإقطاع ~~والحالة الثالثة أن تكون من مرتزقة أهل الفيء وفرضية الديوان وهم أهل الجيش ~~وهم أخص الناس بجواز الإقطاع لأن لهم أرزاقا مقدرة تصرف إليهم مصرف ~~الاستحقاق لأنها تعويض عما أرصدوا نفوسهم له من حماية البيضة والذب ms208 عن ~~الحريم فإذا صح أن يكونوا من أهل الإقطاع روعي حينئذ مال الخراج فإن له ~~حالين حال يكون جزية وحال يكون أجرة فأما ما كان منه جزية فهو غير مستقر ~~على التأييد لنه مأخوذ مع بقاء الكفر وزائل مع حدوث الإسلام فلا يجوز ~~إقطاعه أكثر من سنة لأنه غير موثوق باستحقاقه بعدها فإن أقطعه سنة بعد ~~حلوله واستحقاقه صح وإن أقطعه في السنة قبل استحقاقه ففي جوازه وجهان ~~أحدهما يجوز إذا قيل إن حول الجزية مضروب للأداء والثاني لا يجوز إذا قيل ~~إن حول الجزية مضروب للوجوب وأما ما كان من الخراج أجرة فهو مستقر الوجوب ~~على التأييد فيصح إقطاعه سنتين ولا يلزم الاقتصار منه على سنة واحدة بخلاف ~~الجزية التي لا تستقر PageV01P221 وإذا بطل ما اجتباه منه مأذونا فيه عن ~~عقد فاسد فيبرأ أهل الخراج بقبضه وحسب من جملة رزقه فإن كان أكثر رد ~~الزيادة وإن كان أقل رجع بالباقي وأظهر السلطان فساد الإطلاع حتى يمنع من ~~القبض ويمنع أهل الخراج من الدفع فإن دفعوه بعد إظهار ذلك لم يبرأ منه # والقسم الثالث أن يستقطعه مدة حياته ففي صحة الإقطاع قولان أحدهما أنه ~~صحيح إذا قيل إن حدوث زمانته لا يقتضي سقوط رزقه والقول الثاني أنه باطل ~~إذا قيل إن حدوث زمانته يوجب سقوط رزقه وإذا صح الإقطاع فأراد السلطان ~~استرجاعه من مقطعه جاز ذلك فيما بعد السنة التي هو فيها ويعود رزقه إلى ~~ديوان العطايا فأما في السنة التي هي فيها فينظر فإن حل رزقه فيها قبل حلول ~~خراجها لم يسترجع منه في سنته لاستحقاق خراجها في رزقه وإن حل خراجها قبل ~~حلول رزقه جاز استرجاعه منه لأن تعجيل المؤجل وإن كان جائزا ليس بلازم # وأما ما عدا الجيش إذا أقطعوا بها مال الخراج فيقسمون ثلاثة أقسام أحدها ~~من يرتزق على عمل غير مستديم كعمال المصالح وجباة الخراج فالإقطاع بأرزاقهم ~~لا يصح ويكون ما حصل لهم بها من مال الخراج ج تسببا وحوالة بعد استحقاق ~~الرزق وحلول الخراج ms209 والقسم الثاني من يرزق على عمل مستديم ويجري رزقه مجرة ~~الجعالة وهم الناظرون في أعمال البر التي يصح التطوع بها إذا ارتزقوا عليها ~~كالمؤذنين والأئمة فيكون جعل الخراج لهم في أرزاقهم تسببا به وحوالة عليه ~~ولا يكون إقطاعا # والقسم الثالث من يرتزق على عمل مستديم ويجري رزقه مجرى الإجارة وهو من ~~لا يصح نظره إلا بولاية وتقليد مثل القضاة والحكام وكتاب الدواوين فيجوز أن ~~يقطعوا بأرزاقهم خراج سنة واحدة ويحتمل جواز إقطاعهم أكثر من سنة وجهين ~~أحدهما يجوز كالجيش والثاني لا يجوز لما يتوجه إليهم من العزل والاستبدال # وأما إقطاع المعادن وهي البقاع التي أودعها الله تعالى جواهر الأرض ~~PageV01P222 فأما الظاهر فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزا كمعادن ~~الكحل والملح والقار والنفط وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه ~~سواء يأخذه من ورد إليه روى ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أن الأبيض بن حمال ~~استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ملح مآرب فأقطعه فقال الأقرع ابن حابس ~~التميمي يا رسول الله إني وردت هذا الملح في الجاهلية وهو بأرض ليس فيها ~~غيره من ورده أخذه وهو مثل الماء العد بالأرض فاستقال الأبيض في قطيعه ~~الملح فقال قد أقلتك على أن تجعله مني صدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو منك صدقة وهو مثل الماء العد من ورده أخذه # قال أبو عبيد الماء العد هو الذي له مواد تمده مثل العيون والآبار وقال ~~غيره هو الماء المتجمع المعد فإن أقطعت هذه المعادن الظاهرة لم يكن ~~لإقطاعها حكم وكان المقطع وغيره فيا سواء وجميع من ورد إليها أسوة مشتركون ~~فيها فإن منعهم المقطع منها كان بالمنع متعديا وكان لما أخذه مالكا لأنه ~~متعد بالمنع لا بالأخذ فكف عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يثبته ~~إقطاعا بالصحة أو يصير معه كالأملاك المستقر وأما المعادن الباطنة فهي ما ~~كان جوهرها مستكنا فيها لا يوصل أليه إلا بالعمل كمعادن الذهب والفضة ~~والصفر والحديد فهذه وما أشبهها معادن باطنة ms210 سواء احتاج المأخوذ منها إلى ~~سبك وتخليص أو لم يحتج # وفي جواز إقطاعها قولان أحدهما لا يجوز كالمعادن الظاهرة وكل الناس فيها ~~شرع والقول الثاني يجوز إقطاعها لرواية كثير بن عبد الله بن عوف المزني عن ~~أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن ~~القبلية جليسها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يقطعه حق مسلم وفي ~~الجلسي والغوري تأويلان أحدهما أنه أعلاها وأسفلها وهو قول عبد الله ~~PageV01P224 ابن وهب والثاني أن الجلسي بلاد نجد والغوري بلاد تهامة وهذا ~~قول أبي عبيدة ومنه قول الشماخ # ( فمرت على ماء العذيب وعينها % كوقب الحصى جليسها قد تغورا ) فعلى هذا ~~يكون المقطع أحق بها وله منع الناس منها # وفي حكمه قولان أحدهما أنه إقطاع تمليك يصير به المقطع مالكا لرقبة ~~المعدن كسائر أمواله في حال عمله وبعد قطعه يجوز له بيعه في حياته وينتقل ~~إلى ورثته بعد موته والقول الثاني أنه إقطاع إرفاق لا يملك به رقبة المعدن ~~ويملك به الارتفاق بالعمل فيه مدة مقامه عليه وليس لأحد أن يتنازعه فيه ما ~~أقام على العمل فإذا ترك زال حكم الإقطاع عنه وعاد إلى حال الإباحة فإذا ~~أحي مواتا بإقطاع أو غير إقطاع فظهر فيه بالإحياء معدن ظاهر أو باطن ملكه ~~المحي على التأييد كما يملك ما استنبطه من العيون واحتفر من الآبار ~~PageV01P225 & الباب الثامن عشر & # | في وضع الديوان وذكر أحكامه # والديوان موضع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من العمال والموال ومن يقوم ~~بها من الجيوش والعمال وفي تسميته ديوانا وجهان أحدهما أن كسرى اطلع ذات ~~يوم على كتاب ديوانه فرآهم يحسبون مع أنفسهم فقال ديوانه أي مجانين فسمي ~~موضعهم بهذا الاسم ثم حذفت الهاء عند كثرة الاستعمال تخفيفا للاسم فقيل ~~ديوان والثاني أن الديوان بالفارسية إسم الشياطين فسمي الكتاب باسمهم ~~لحذقهم بالأمور وقوتهم على الجلي والخفي وجمعهم لما شذ وتفرق ثم سمي مكان ~~جلوسهم باسمهم فقيل ديوان # وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب ms211 رضي الله عنه واختلف الناس ~~في سبب وضعه له فقال قوم سببه أن أبا هريرة قدم عليه بمال من البحرين فقال ~~له عمر ماذا جئت به فقال خمسمائة ألف درهم فاستكثره عمر فقال له أتدري ما ~~تقول قال نعم مائة ألف خمس مرات فقال عمر أطيب هو فقال لا أدري فصعد عمر ~~المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أيها الناس قد جاءنا مال كثير ~~فإن شئتم كلنا لكم كيلا وإن شئتم عددنا لكم عدا فقام إليه رجل فقال يا أمير ~~المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدونون ديونا لهم فدون أنت لنا ديوانا وقال آخرون ~~بل سببه أن عمر بعث بعثا وكان عنده الهرمزان فقال لعمر هذا بعث قد أعطيت ~~أهله الأموال فإن تخلف منهم جل وآجل بمكانه فمن أين يعلم صاحبك به فأثبت ~~لهم ديوانا فسأله عن الديوان حتى فسره لهم روى عابد بن يحيى عن الحارث بن ~~نفيل أن عمر رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه تقسم كل سنة ما اجتمع في إليك من المال ولا تمسك سنة ~~شيئا وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه أرى مالا كثيرا يتبع الناس فإن لم ~~يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر فقال خالد بن ~~الوليد قد كنت بالشام فرأيت PageV01P226 ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا ~~جنودا فدون ديوانا وجند جنودا فأخذ بقوله ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن ~~نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من شبان قريش وقال اكتبوا الناس على منازلهم ~~فبدءوا ببني هاشم فكتبوهم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه وكتبوا ~~القبائل ووضعوها على الخلافة ثم رفعوا إلى عمر فلما نظر فيه قال لا ما وددت ~~أنه كان هكذا ولكن ابدءوا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرب ~~فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله فشكره العباس رضوان الله عليه على ذلك ~~وقال وصلتك رحم وروى زيد بن أسلم ms212 عن أبيه أن بني عدي جاءوا إلى عمر فقالوا ~~إنك خليفة رسول الله وخليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله فلو جعلت ~~نفسك حيث جعلك الله سبحانه وجعلك هؤلاء القوم الذين كتبوا فقال بخ بخ يا ~~بني عدي أردتم الأكل على ظهري وأن أهب حسناتي لكم لا ولكنكم حتى تأتيكم ~~الدعوة وأن ينطبق عليكم الدفتر يعني ولو تكتبوا آخر الناس إن لي صاحبين ~~سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي ولكنه والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ~~ولا نرجو الثواب عند الله تعالى على عملنا إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~فهو شرفنا وقومه أشراف العرب ثم الأقرب فالأقرب ووالله لئن جاءت الأعاجم ~~بعمل وجئنا بغير عمل لهم أولى بمحمد صلى الله عليه وسلم منا يوم القيامة ~~فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه وروى عامر أن عمر رضي الله عنه حين ~~أراد وضع الديوان قال بمن أبدأ فقال له عبد الرحمن بن عوف إبدأ بنفسك فقال ~~عمر أذكر أنى حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبدأ ببني هاشم ~~وبني عبد المطلب فبدأ بهم عمر ثم بمن يليهم من قبائل قريش بطنا بعد بطن حتى ~~استوفى جميع قريش ثم انتهى إلى الأنصار فقال عمر ابدءوا برهط سعد بن معاذ ~~من الأوس ثم الأقرب فالأقرب لسعد وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان ~~ذلك في المحرم سنة عشرة فلما استقر ترتيب الناس في الدواوين على قدر النسب ~~المتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم فضل بينهم في العطاء على قدر السابقة ~~في الإسلام والقربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله ~~عنه يرى التسوية بينهم في العطاء ولا يرى التفضيل بالسابقة كذلك كان رأي ~~علي رضي الله عنه في خلافته وبه أخذ الشافعي ومالك وكان رأي PageV01P227 ~~عمر رضي الله عنه التفضيل بالسابقة في الإسلام وكذلك كان رأي عثمان رضي ~~الله عنه بعده وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق # وقد نظر ms213 عمر أبا بكر حين سوى بين الناس فقال أتسوي بين من هاجر الهجرتين ~~وصلى القبلتين وبين من أسلم عام الفتح خوف السيف فقال له أبو بكر إنما ~~عملوا لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا دار بلاغ للراكب فقال له عمر ~~لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه فلما وضع ~~الديوان فضل بالسابقة ففرض لكل من شهد بدرا من المهاجرين الأولين خمسة آلاف ~~درهم في كل سنة منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله ~~والزبير بن عوام وعبد الرحمن بن عرف رضي الله عنهم وفرض لنفسه معهم خمسة ~~آلاف درهم وألحق به العباس بن عبد المطلب والحسن والحسين رضوان الله عليهم ~~لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بل فضل العباس وفرض له سبعة ~~آلاف درهم وفرض لكل من شهد بدرا من الأنصار أربعة آلاف درهم ولم يفضل على ~~أهل بدرا أحدا إلا أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه فرض لكل واحدة ~~منهن عشرة آلاف درهم إلا عائشة فإنه فرض لها اثني عشرة ألف درهم وألحق بهن ~~جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي وقيل بل فرض لكل واحدة منهن ستة آلاف درهم ~~وفرض لكل من هاجر قبل الفتح ثلاثة آلاف درهم ولمن أسلم بعد الفتح ألفي درهم ~~لكل رجل وفرض لغلمان أحداث من أبناء المهاجرين والأنصار كفرائض مسلمي الفتح ~~وفرض لعمر بن أبي سلمة المخزومي أربعة آلاف درهم لأن أمه أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له محمد بن عبد الله بن جحش لم تفضل عمر علينا وقد ~~هاجوا آباؤنا وشهدوا بدرا فقال عمر أفضله لمكانه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فليأت الذي يستعتب بأم مثل أم سلمة أعتبه وفرض لأسامة ابن زيد ~~أربعة آلاف درهم فقال له عبد الله بن عمر فرضت لي ثلاثة آلاف درهم وفرضت ~~لأسامة أربعة آلاف درهم وقد شهدت ما لم يشهد أسامة فقال عمر ms214 زدته لأن كان ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله من ~~أبيك ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم القرآن وجهادهم وفرض لأهل اليمن ~~وقيس PageV01P228 بالشام والعراق لكل رجل من ألفين إلى ألف إلى خمسمائة إلى ~~ثلاثمائة ولم ينقص أحدا منها وقال لئن كثر المال لأفرضن لكل رجل أربعة آلاف ~~درهم ألفا لفرسه وألفا لسلاحه وألفا لسفره وألفا يخلفها في أهله وفرض وفرض ~~للنفوس مائة درهم فإذا ترعرع بلغ به مائتي درهم فإذا بلغ زاده وكان لا يفرض ~~لمولود شيئا حتى يفطم إلى أن سمع امرأة ذات ليلة وهي تكره ولدها على الفطام ~~وهو يبكي فسألها عنه فقالت إن عمر لا يفرض للمولد حتى يفطم فأنا أكرهه على ~~الفطام حتى يفرض له فقال ياويل عمركم احتقب من وزر وهو لا يعلم ثم أمر عمر ~~مناديه فنادى ألا لا تجعلوا أولادكم بالفطام فإنا نفرض لكل مولود في ~~الإسلام ثم كتب إلى أهل العوالي وكان يجري عليهم القوت فأمر بجريب من ~~الطعام فطحن ثم خبز ثم ثرد ثم دعا ثلاثين فأكلوا منه غداهم حتى أصدرهم ثم ~~فعل العشاء مثل ذلك فقال يكفي الرجل جريبان في كل شهر وكان يرزق الرجل ~~والمرأة والمملوكة جريبين في كل شهر كان إذا أراد الرجل أن يدعو على صاحبه ~~قال له قطع الله عنك جريبك # وكان الديوان موضوعا على دعوة العرب في ترتيب الناس فيه معتبرا بالنسب ~~وتفضيل العطاء معتبرا بالسابقة في الإسلام وحسن الأثر في الدين ثم روعي في ~~التفضيل عند انقراض أهل السوابق بالتقدم في الشجاعة والبلاء في الجهد فهذا ~~حكم ديوان الجيش في ابتداء وضعه على الدعوة القريبة والترتيب الشرعي وأما ~~ديوان الاستيفاء وجباية الأموال فجرى هذا الأمر فيه بعد ظهور الإسلام ~~بالشام والعراق على ما كان عليه من قبل فكان ديوان الشام بالرومية لأنه كان ~~من ممالك الروم وكان ديوان العراق بالفارسية لأنه كان من ممالك الفرس فلم ~~يزل أمرهما جاريا على ذلك إلى زمن عبد ms215 الملك بن مروان فنقل ديوان الشام إلى ~~العربية سنة إحدى وثمانين # وكان سبب نقله إليه ما حكاه المدائني أن بعض كتاب الروم في ديوانه أراد ~~ماء لدواته فبال فيها بدلا من الماء فأدبه وأمر سليمان بن سعد أن ينقل ~~الديوان للعربية فسأله أن يعينه بخراج الأردن سنة ففعل وولاه الأردن وكان ~~خراجه مائة وثمانين ألف دينار فلم تنقص السنة حتى فرغ من الديوان فنقله ~~وأتى به إلى عبد الملك بن PageV01P229 مروان فدعا سرجون كاتبه فعرضه عليه ~~فغنمه وخرج كئيبا فلقيه قوم من كتاب الروم فقال لهم اطلبوا المعيشة من غير ~~هذه الصناعة وقد قطعها الله عنكم # وأما ديوان الفارسية بالعراق فكان سبب نقله إلى العربية أن كاتب الحجاج ~~كان يسمى زادان فروخ كان معه صالح بن عبد الرحمن يكتب بين يديه بالعربية ~~والفارسية فوصله زادان فروخ بالحجاج فخف على قلبه فقال صالح لزادان فروخ إن ~~الحجاج قد قربني ولا آمن عليك أن يقدمني عليك فقال لا تظن ذلك فهو إلي أحوج ~~مني إليه لأنه لا يجد من يكفيه حسابه غيري فقال صالح والله لو شئت أن أحول ~~الحساب إلى العربية لفعلت فحول منه ورقة أو سطر حتى أرى ففعل ثم قتل زادان ~~فروخ في أيام عبد الرحمن بن الأشعث فاستخلف الحجاج صالحا مكانه فذكر له ما ~~جرى بينه وبين زادان فروخ فأمره أن ينقله فأجابه إلى ذلك وأجله فيه أجلا ~~حتى نقله إلى العربية فلما عرف مرد إنشاه بن زادان فروخ ذلك بذل له مائة ~~ألف درهم ليظهر للحجاج العجز عنه فلم يفعل فقال له قطع الله أوصالك من ~~الدنيا كما قطعت أصل الفارسية فكان عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان يقول لله ~~در صالح ما أعظم منته على الكتاب # والذي يشتمل عليه ديوان السلطنة ينقسم أربعة أقسام أحدها ما يختص بالجيش ~~من إثبات وعطاء والثاني ما يختص بالأعمال من رسوم وحقوق والثالث ما يختص ~~بالعمال من تقليد وعزل والرابع ما يختص ببيت المال من دخل وخراج فهذه أربعة ~~أقسام ms216 تقتضيها أحكام الشرع ويتضمن تفضيلها ما ربما كان لكتاب الدواوين في ~~إفرادها عادة هم بها أخص فأما القسم الأول فيما يختص بالجيش من إثبات وعطاء ~~فإثباتهم في الديوان معتبر بثلاثة شروط أحدها الوصف الذي يجوز له إثباتهم ~~والثاني السبب الذي يستحق به ترتيبهم والثالث الحال التي يقدر به عطاؤهم # فأما شرط جواز إثباتهم في الديوان فيراعى فيه خمسة أوصاف أحدها البلوغ ~~فإن الصبي من جملة الذراري والأتباع فلم يجز أن يثبت في ديوان الجيش فكان ~~جاريا في عطاء الذراري PageV01P230 ولاثني الحرية لأن المملوك تابع لسيده ~~فكان داخلا في عطائه وأسقط أو حقيقة اعتبار الحرية وجوز إفراد العبد ~~بالعطاء في ديوان المقاتلة وهو رأي أبي بكر وخالفه فيه عمر واعتبر الحرية ~~في العطاء وبه أخذ الشافعي والثالث الإسلام ليدفع عن الملة باعتقاده ويوثق ~~بنصحه واجتهاده فإن أثبت فيهم ذميا لم يجز وإن ارتد منهم مسلم سقط والرابع ~~السلامة من الآفات المانعة من القتال فلا يجوز أن يكون زمنا ولا أعمى ولا ~~أقطع ويجوز أن يكون أخرس أو أصم فأما الأعرج فإن كان فارسا أثبت وإن كان ~~راجلا لم يثبت # والخامس أن يكون فيه إقدام على الحروب ومعرفة بالقتال فإن ضعفت منته عن ~~الإقدام أو قلت معرفته بالقتال لم يجز إثباته لأنه مرصد لما هو عاجز عنه ~~فإذا تكاملت فيه هذه الأوصاف لخمس كان إثباته في ديوان الجيش موقوفا على ~~الطلب والإيجاب فيكون منه الطلب إذا تجرد عن كل عمل ويكون لمن ولي الأمر ~~الإجابة إذا دعت الحاجة إليه فإن كان مشهور الاسم نبيه القدر لم يحسن إذا ~~أثبت في الديوان أن يحلى فيه وينعت فإن كان من المغمورين في الناس حلى ونعت ~~فذكر سنة وقده ولونه وحلى وجهه ووصف بما يتميز به عن غيره لئلا تتفق ~~الأسماء ويدعى وقت العطاء وضم إلى نقيب عليه أو عريف له ليكون مأخوذا بدركه # وأما ترتيبهم في الديوان إذا اثبتوا فيه فمعتبر من وجهين أحدهما عام ~~والآخر خاص فأما العام فهو ترتيب القبائل والأجناس حتى ms217 تتميز كل قبيلة عن ~~غيرها وكل جنس عمن خالفه فلا يجمع فيه بين المختلفين ولا يفرق به بين ~~المتفقين لتكون دعوة الديوان على نسق واحد معروف بالنسب يزول به التنازع ~~والتجاذب وإذا كان هكذا لم يخل حالهم من أن يكونوا عربا أو عجما فإن كانوا ~~عربا نجمعهم أنساب وتفرق بينهم أنساب ترتبت قبائلهم بالقربى من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما فعل عمر رضي الله عنه حين دونهم PageV01P231 فيبدأ ~~بالترتيب في أصل النسب بما يتفرغ عنه فالعرب عدنان وقحطان فتقدم عدنان على ~~قحطان لأن النبوة فيهم وعدنان يجمع ربيعة ومضر فتقدم على ربيعة لأن النبوة ~~فيهم ومضر يجمع قريشا وغير قريش فتقدم قريش لأن النبوة فيهم وقريش يجمع بني ~~هاشم وغيرهم فتقدم بنو هاشم لأن النبوة فيهم فيكون بنو هاشم قطب الترتيب ثم ~~بمن يليهم من أقرب الأنساب إليهم حتى يستوعب قريشا ثم بمن يليهم في النسب ~~حتى يستوعب جميع مضر ثم بمن يليهم في النسب حتى يستوعب جميع عدنان # وقد رتبت أنساب العرب ستة مراتب فجعلت طبقات أنسابهم هي شعيب ثم قبيلة ثم ~~عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم فصيلة فالشعب النسب الأبعد مثل عدنان وقحطان سمي ~~شعبا لأن القبائل منه تشعبت ثم القبيلة وهي ما إنقسمت فيها أنساب الشعب مثل ~~ربيعة ومضر سميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها ثم العمارة وهي ما انقسمت فيها ~~أنساب القبائل مثل قريش وكنانة ثم البطن وهو ما انقسمت فيه أنساب العمارة ~~مثل بني عبد مناف وبني مخزوم ثم الفخذ وهو ما انقسمت فيه أنساب البطن مثل ~~بني هاشم وبني أمية ثم الفصيلة وهي ما انقسمت فيها أنساب الفخذ مثل بني أبي ~~طالب وبني العباس فالفخذ يجمع الفصائل والبطن يجمع الأفخاذ والعمارة تجمع ~~البطون والقبيلة تجمع العمائر والشعب يجمع القبائل وإذا تباعدت الأنساب ~~صارت القبائل شعوبا والعمائر قبائل # وإن كانوا عجما لا يجتمعون على نسب فالذي يجمعهم عند فقد النسب أمران إما ~~أجناس وإما بلاد فالمتميزون بالأجناس كالترك والهند ثم يتميز الترك أجناسا ms218 ~~والهند أجناسا والمتميزون بالبلاد كالديلم والجبل ثم يتميز الديلم بلدانا ~~والجبل بلدانا وإذا تميزوا بالأجناس أو البلدان فإن كانت لهم سابقة في ~~الإسلام ترتبوا عليها في الديوان وإن لم تكن لهم سابقة ترتبوا بالقرب من ~~ولي الأمر فإن تساووا فالسبق إلى طاعته # وأما الترتيب الخاص فهو ترتيب الواحد بعد الواحد يرتب بالسابقة في ~~الإسلام PageV01P232 فإن تكافئوا في السابقة ترتبوا بالدين فإن تقاربوا فيه ~~ترتبوا بالسن فإن تقاربوا فيها ترتبوا بالشجاعة فإن تقاربوا فيها فولى ~~الأمر بالخيار بين أو يرتبهم بالقرعة أو يرتبهم عن رأيه واجتهاده وأما ~~تقدير العطاء فمعتبر بالكفاية حتى يستغني بها عن التماس مادة تقطعه عن ~~حماية البيضة # والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه أحدها عدد من يعوله من الذراري والمماليك ~~والثاني عدد ما ترتبطه من الخيل الظهر والثالث الموضع الذي يحله في الغلاء ~~والرخص فيقدر كفايته في نفقته وكسوته لعامة كله فيكون هذا المقدر في عطائه ~~ثم تعرض حاله في كل عام فإن زادت رواتبه الماسة زيد وإن نقصت نقص # واختلف الفقهاء إذا تقدر رزقه بالكفاية هل يجوز أن يزاد عليها فمنع ~~الشافعي من زيادته على كفايته وإن اتسع المال لأن أموال بيت المال لا توضع ~~إلا في الحقوق اللازمة وجوز أبو حنيفة زيادته على الكفاية إذا اتسع المال ~~لها ويكون وقت العطاء معلوما يتوقعه الجيش عند الاستحقاق وهو معتبر بالوقت ~~الذي تستوفي فيه حقوق بيت المال فإن كانت تستوفي في وقت واحد من السنة جعل ~~العطاء في رأس كل سنة وإن كانت تستوفى في وقتين جعل العطاء في كل سنة مرتين ~~وإذا كانت تستوفى في كل شهر جعل العطاء في رأس كل شهر ليكون المال مصروفا ~~إليهم عند حصوله فلا يحبس عنهم إذا اجتمع ولا يطالبون به إذا تأخر وإذا ~~تأخر عنهم العطاء عند استحقاقه وكان حاصلا في بيت المال كان لهم المطالبة ~~به كالديون المستحقة وإن أعوذ بيت المال لعوارض أبطلت حقوقه أو أخرتها كانت ~~أرزاقهم دينا على بيت المال وليس لهم مطالبة ولي الأمر به ms219 كما ليس لصاحب ~~الدين مطالبة من أعسر بدينه وإذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الجيش لسبب ~~أوجبه أو لعذر اقتضاه جاز وإن كان لغير سبب لم يجز لأنهم جيش المسلمين في ~~الذب عنهم # وإذا أراد بعض الجيش إخراج نفسه من الديوان جاز مع الاستغناء عنه ولم يجز ~~مع الحاجة إليه إلا أن يكون معذورا وإذا جرد الجيش لقتال فامتنعوا وهم ~~أكفاء PageV01P233 من حاربهم سقطت أرزاقهم وإن ضعفوا عنهم لم تسقط وإذا ~~نفقت دابة أحدهم في حرب عوض عنها وإن نفقت في غير حرب لم يعوض وإذا استهلك ~~سلاحه فيها عرض عنه إن لم يكن يدخل في تقدير عطائه ولم يعوض إن دخل فيه ~~وإذا جرد لسفر أعطى نفقة سفره إن لم تدخل في تقدير عطائه ولم يعط إن دخلت ~~فيه وإذا مات أحدهم أو قتل كان ما يستحق من عطائه موروثا على فرائض الله ~~تعالى وهو دين لورثته في بيت المال # واختلف الفقهاء في نفقات ذريته من عطائه في ديوان الجيش على قولين أحدهما ~~أنه قد سقطت نفقتهم من ديوان الجيش لذهاب مستحقه ويحالون على مال العشر ~~والصدقة والقول الثاني أنه يستبقي من عطائه نفقات ذريته ترغيبا له في ~~المقام وبعثا له على الإقدام واختلف الفقهاء أيضا في سقوط عطائه إذا حدثت ~~به زمانة على قولين أحدهما يسقط لأنه في مقابلة عمل قد عدم والقول الثاني ~~أنه باق على العطاء ترغيبا في التجند والإرتزاق # وأما القسم الثاني فيما اختصر بالأعمال من رسوم وحقوق فيشمل على ستة فصول ~~أحدها تحديد العمل بما يتميز به من غيره وتفضيل نواحيه التي تختلف أحكامها ~~فيجعل لكل بلد لا يشاركه فيه غيره ويفصل نواحي كل بلد إذا اختلفت أحكام ~~نواحيه وإن اختلفت أحكام الضياع في كل ناحية فصلت ضياعه كتفصيل نواحيه وإن ~~لم تختلف اقتصر على تفصيل النواحي دون الضياع والفصل الثاني أن يذكر حال ~~البلد هل فتح عنوة أو صلحا وما استقر عليه حكم أرضه من عشر أو خراج وهل ~~اختلفت أحكامه ونواحيه أو ms220 تساوت فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن تكون ~~جميعه أرض عشر أو جميعه أرض خراج أن يكون بعضه عشرا وبعضه خراجا فإن كان ~~جميعه أرض عشر لم يلزم إثبات مسائحه لأن العشر على الزرع دون المساحة ويكون ~~ما استؤنف زرعه مرفوعا إلى ديوان العشر PageV01P234 لا مستخرجا منه ويلزم ~~تسمية أربابه عند رفعه إلى الديوان لأن وجوب العشر فيه معتبر بأربابه دون ~~رقاب الأرضين وإذا رفع الزرع بأسماء أربابه ذكر مبلغ كليه وحال سقيه بسيح ~~أو عمل لاختلاف حكمه ليستوفي على موجبه وإن كان جميعه أرض خراج لزم إثبات ~~مسائحه لأن الخراج على المساحة فإن كان هذا الخراج في حكم الجرة لم يلزم ~~تسمية أرباب الأرضين لأنه لا ختلف بإسلام ولا كفر وإن كان الخراج في حكم ~~الجزية لزم تسمية أربابه ووصفهم بالإسلام والكفر لاختلاف حكمه باختلاف أهله ~~وإن كان بعضه عشرا وبعضه خراجا فصل في ديوان العشر ما كان منه عشرا وفي ~~ديوان الخراج ما كان منه خراجا لاختلاف الحكم فيهما وأجرى على كل واحد ~~منهما ما يختص بحكمه # والفصل الثالث أحكام خراجه وما استقر على مسائحه هل هو مقاسمة على زرعه ~~أو هو رزق مقدر على خراجه فإن كان مقاسمة لزم إذا أخرجت مسائح الأرضين من ~~ديوان الخراج أن يذكر معها مبلغ المقاسمة من ربع أو ثلث أو نصف ويرفع إلى ~~الديوان مقادير الكيول لتستوفي المقاسمة على موجبها وإن كان الخراج ورقا لم ~~يخل من أن يكون متساويا مع اختلاف الزروع أو مختلفا فإن كان متساويا مع ~~اختلاف الزروع أخرجت المسائح من ديوان الخراج ليستوفي خراجها ول يلزم أن ~~يرفع إليه إلا ما قبض منها وإن كان الخراج مختلفا باختلاف الزروع لزم إخراج ~~المسائح من ديوان الخراج وأن يرفع إليه أجناس الزروع ليستوفي خراج المساحة ~~على ما يوجبه حكم الزرع # والفصل الرابع ذكر من في كل بلد من أهل الذمة وما استقر عليهم في عقد ~~الجزية فإن كانت مختلفة باليسار والإعسار سموا في الديوان مع ذكر عددهم ms221 ~~ليختبر حال يسارهم وإعسارهم وإن لم تختلف في اليسار والإعسار جاز الاقتصار ~~على ذكر عددهم ووجب مراعاتهم في كل عام ليثبت من بلغ ويسقط من مات أو أسلم ~~لينحصر بذلك ما يستحق من حريتهم والفصل الخامس إن كان من بلدان المعادن أن ~~يذكر أجناس معادنه وعدد كل PageV01P235 جنس منها ليستوفي في حق المعدن منها ~~وهذا مما لا ينضبط بمساحة ولا ينحصر بتقدير لاختلافه وإنما ينضبط بحسب ~~المأخوذ منه إذا أعطى وأنال ولا يلزم في أحكام المعادن أن يوصف في الديوان ~~أحكام فتوحها هل هي من أرض عشر أو خراج لأن الديوان فيها موضوع لاستيفاء ~~الحق من نيلها وحقها لا يختلف باختلاف فتوحها وأحكام أرضها وإنما يختلف ذلك ~~في حقوق العاملين فيها والآخذين وقد تقدم القول في اختلاف الفقهاء في أجناس ~~ما يؤخذ حق المعادن منه وفي قدر المأخوذ منه فإن لم يكن قد سبق للأئمة فيها ~~حكم اجتهد والي الوقت برأيه في الجنس الذي يجب فيه وفي القدر المأخوذ منه ~~وعمل عليه في الأمرين معا إذا كان من أهل الاجتهاد وإن كان من سبق من ~~الأئمة والولاة قد اجتهد برأيه في الجنس الذي يجب فيه وفي القدر المأخوذ ~~منه وحكم به فيها أيده وأمضاه فاستقر حكمه في الأجناس التي يجب فيها حتى ~~المعدن ولم يستقر حكمه في القدر المأخوذ من المعدن لأن حكمه في الجنس معتبر ~~بالمعدن الموجود في القدر معتبر بالمعدن المفقود # والفصل السادس إن كان البلد ثغرا يتاخم دار الحرب وكانت أموالهم دخلت دار ~~الإسلام معشوره عن صلح استقر معهم وأثبت في ديوان عقد صلحهم وقدر المأخوذ ~~منهم من عشر أو خمس وزيادة عليه أو نقصان منه فإن كان يختلف باختلاف ~~الأمتعة والأموال فصلت فيه كان الديوان موضوعا لإخراج رسومه ولاستيفاء ما ~~يرفع إليه من مقادير الأمتعة المحمولة إليه وأما أعشار الأموال المنتقلة في ~~دار الإسلام من بلد إلى بلد فمحرمة لا يبيحها شرع ولا يسوغها اجتهاد ولا هي ~~من سياسات العدل ولا من قضايا النصفة وقل ما ms222 تكون إلا في البلاد الجائرة ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال شر الناس العشارون الحشارون ~~وإذا غيرت الولاة أحكام البلاد ومقادير الحقوق فيها اعتبر ما فعلوه فإن كان ~~مسوغا في الإجتهاد لأمر اقتضاه لا يمنع الشرع منه لحدوث سبب يسوغ الشرع ~~الزيادة PageV01P236 لأجله أو النقصان لحدوثه جاز وصار الثاني هو الحق ~~المستوفى دون الأول وإذا استخرج حال العمل من الديوان جاز أن يقتصر على ~~إخراج الحال الثانية دون الأولى والأحوط أن يخرج الحالين لجواز أن يزول ~~السبب الحادث فيعود الحكم الأول وإن كان ما أخذ به الولاة من تغيير الحقوق ~~غير مسوغ في الشرع ولا له وجه في الاجتهاد كانت الحقوق على الحكم الأول ~~وكان الثاني مردودا سواء غيروه إلى زيادة أو نقصان لأن الزيادة ظلم في حقوق ~~الرعية والنقصان ظلم في حقوق بيت المال وإذا استخرج حال العمل من الديوان ~~وجب على رافعه من كتاب الدواوين إخراج الحالين إن كان المستدعي لإخراجها من ~~الولاة لا يعلم حالها فيما تقدم وإن كان عالما بها لم يلزمه إخراج الحال ~~الأول إليه لأن عمله بها قد سبق وجاز الاقتصار على إخراج الحال الثانية مع ~~وصفها بأنها مستحدثة # وأما القسم الثالث فيما اختص بالعمال من تقليد وعزل فيشتمل ستة فصول ~~أحدها ذكر من يصح منه تقليد العمال وهو معتبر بنفوذ الأمر وجواز النظر فكل ~~من جاز نظره في عمل نفذت فيه أوامره وصح منه تقليد العمال عليه وهذا يكون ~~من أحد ثلاثة إما من السلطان المستولي على كل الأمور وإما من وزير التفويض ~~وإما من عامل عام الولاية كعامل إقليم أو مصر عظيم يقلد في خصوص الأعمال ~~عاملا فأما وزير التنفيذ فلا يصح منه تقليد عامل إلا بعد المطالعة ~~والاستثمار # والفصل الثاني من يصح أن يتقلد العمالة وهو من استقل بكفايته ووثق ~~بأمانته فإن كانت عمالة تفويض تفتقر إلى اجتهاد روعي فيها الحرية والإسلام ~~وإن كانت عمالة تنفيذ لا اجتهاد للعامل فيها لم يفتقر إلى الحرية والإسلام ~~والفصل الثالث ms223 ذكر العمل الذي تقلده وهذا يعتبر فيه ثلاثة شروط أحدها تحديد ~~الناحية بما تتميز به عن غيرها والثاني تعيين العمل الذي يختص بنظره فيها ~~من جباية أو خراج أو عشر والثالث العلم برسوم العمل وحقوقه على تفصيل ينتفي ~~عنه الجهالة فإذا استكملت هذه الشروط الثلاثة في عمل علم به المولي والمولى ~~صح التقليد ونفذ PageV01P237 والفصل الرابع زمان النظر فلا يخلو من ثلاثة ~~أحوال أحدها أن يقدره بمدة محصورة الشهور أو السنين فيكون تقديرها بهذه ~~المدة مجوز للنظر فيها ومانعا من النظر بعد انقضائها ولا يكون النظر في ~~المدة المقيدة لازما من جهة المولي وله صرفه و استبدال به إذا رأى ذلك ~~صلاحا فأما لزومه من جهة العامل المولى فمعتبر بحال جارية عليها فإن كان ~~الجاري معلوما بما تصح به الأجور لزمه العمل في المدة إلى انقضائها لأن ~~العمالة فيها تصير من الإجارات المحضة ويؤخذ العامل فيها بالعمل إلى ~~انقضائها إجبارا والفرق بينهما في تخيير المولي ولزومها المولى أنها في ~~جنبة المولى من العقود العامة لنيابته فيها عن الكافة فروعي الأصلح في ~~التخيير وهي في جنبة المولى من العقود الخاصة لعقده لها في حق نفسه فيجري ~~عليها حكم اللزوم وإن لم يقتدر جاريه بما يصلح في الجور لم تلزمه المدة ~~وجاز له الخروج من العمل إذا شاء بعد أن ينهي إلى موليه حال تركه حتى لا ~~يخلو عمله من ناظر فيه # والحالة الثانية أن يقدر بالعمل فيقول المولى فيه قد قلدتك خراج ناحية ~~كذا هذه السنة أو قلدتك صدقات بلد كذا في هذا العام فتكون مدة نظره مقدرة ~~بفراغه عن عمله فإذا فرغ منه انعزل عنه وهو قبل فراغه على ما ذكرنا يجوز أن ~~يعزله المولي وعزله لنفسه معتبر بصحة جارية وفساده والحالة الثالثة أن يكون ~~التقليد مطلقا فلا يقدر ولا عمل فيقول فيه قد قلدتك خراج الكوفة أو أعشار ~~البصرة أو حماية بغداد فهذا تقليد صحيح وإن جهلت مدته لأن المقصود منه ~~الإذن لجواز النظر وليس المقصود منه اللزوم المعتبر ms224 في عقود الإيجارات # وإذا صح التقليد وجاز النظر لم يخل حاله من أحد أمرين إما أن يكون ~~مستديما أو منقطعا فإن كان مستديما كالنظر في الجباية والقضاء وحقوق ~~المعادن فيصح نظره فيها عاما بعد عام ما لم يعزل وإن كان منقطعا فهو على ~~ضربين أحدهما أن لا يكون معهود العود في كل عام كالوالي على قسم الغنيمة ~~فينعزل بعد فراغه منها وليس له النظر في قسمة غيرها من الغنائم والضرب ~~الثاني أن يكون عائدا في كل عام كالخراج الذي PageV01P238 إذا استخرج في ~~عام عاد فيما يليه فقد اختلف الفقهاء هل يكون إطلاق تقليد مقصورا على نظر ~~عامه أو محمولا على كل عام ما لم يعزل على وجهين أحدهما أنه يكون مقصورا ~~للنظر على العام الذي هو فيه فإذا استوفى خراجه أو أخذ أعشارا انعزل ولم ~~يكن له أن ينظر في العام الثاني إلا بتقليد مستجد اقتصارا على اليقين ~~والوجه الثاني أنه يحمل على جواز النظر في كل عام ما لم يعزل اعتبارا ~~بالعرف # والفصل الخامس في جاري العامل على عمله ولا يخلو فيه من ثلاثة أحوال ~~أحدها أن يسمى معلوما والثاني أن يسمى مجهولا والثالث أن لا يسمى بمجهول ~~ولا بمعلوم فإن سمي معلوما استحق المسمى إذا وفي العمالة حقها فإن قصر فيها ~~روعي تقصيره فإن كان لترك بعض العمل لم يستحق جاري ما قابله وإن كان لخيانة ~~منه مع استيفاء العمل استكمل جارية وارتجع ما خان فيه وإن زاد في العمل ~~روعيت الزيادة فإن لم تدخل في حكم عمله كان نظره فيها مردودا لا ينفذ وإن ~~كانت داخلة في حكم نظره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قد أخذها بحق أو ~~ظلم فإن كان أخذها بحق كان متبرعا بها لا يستحق لها زيادة على المسمى في ~~جاريه وإن كان ظلما وجب ردها على من ظلم بها وكان عدوانا من العامل يؤخذ ~~بجريرته وأما إن سمي جاريه مجهولا استحق جاري مثله فيما عمل فإن كان جاري ~~العمل مقدرا ms225 في الديوان وعمل به جماعة من العمال صار ذلك القدر هو جاري ~~المثل وإن لم يعمل به إلا واحدا لم يصر ذلك مألوفا في جاري المثل # وأما إن لم يسم جاريه بمعلوم ولا بمجهول فقد اختلف الفقهاء في استحقاقه ~~لجاري مثله على عمله على أربعة مذاهب قالها الشافعي وأصحابه فمذهب الشافعي ~~فيها أنه لا جاري له على عمله ويكون متطوعا به حتى يسمى جاريا معلوما أو ~~مجهولا لخلو عمله من عوض وقال المزني له جاري مثله وإن لم يسمه لاستيفاء ~~عمله عن إذنه وقال أبو العباس بن سريج إن كان مشهورا بأخذ الجاري على عمله ~~فله جاري مثله وإن لم يشهر بأخذ الجاري عليه فلا جاري له وقال أبو إسحاق ~~المروزي من أصحاب الشافعي إن دعي إلى العمل في الابتداء أو أمر به فله جاري ~~مثله فإن ابتدأ بالطلب فأذن له PageV01P239 في العمل فلا جاري له وإذا كان ~~في عمله مال فجاريه مستحق فيه وإن لم يكن فيه مال فجاريه في بيت المال ~~مستحق من سهم المصالح # والفصل السادس فيما يصح به التقليد فإن كان نطقا يلفظ به المولي صح به ~~التقليد كما يصح به سائر العقود وإن كان عن توقيع المولي بتقليده خطا لا ~~لفظا صح التقليد وانعقدت به الولايات السلطانية إذا اقترنت به شواهد الحال ~~وإن لم تصح به العقود الخاصة اعتبارا بالعرف الجاري فيه وهذا إذا كان ~~التقليد مقصورا عليه لا يتعداه إلى استبانة غيره فيه ولا يصح إذا كان ~~التقليد عاما متعديا فإذا صح التقليد بالشروط المعتبرة فيه وكان العمل قبله ~~خاليا من ناظر تفرد هذا المولي بالنظر واستحق جاريه من أول وقت نظره فيه ~~وإن كان في العمل ناظر قبل تقليده نظر في العمل فإن كان مما لا يصح ~~الاشتراك فيه كان عزلا للأول وإن جرى العرف بالاشتراك فيه لم يكن تقليده ~~الثاني عزلا للأول وإن كان مما يصح فيه الاشتراك روعي العرف الجاري فيه فإن ~~لم يجز العرف بالاشتراك فيه لم يكن تقليد الثاني ms226 عزلا للأول وكانا عاملين ~~عليه وناظرين فيه فإن قلد عليه مشرف كان العامل مباشرا للعمل وكان المشرف ~~مستوفيا له يمنع من زيادة عليه أو نقصان منه أو تفرد به # وحكم المشرف يخالف حكم صاحب البريد من ثلاثة أوجه أحدها أنه ليس للعامل ~~أن ينفرد بالعمل دون المشرف وله أن ينفرد به دون صاحب البريد والثاني أن ~~للمشرف منع العامل مما أفسد فيه وليس ذلك لصاحب البريد والثالث أن المشرف ~~لا يلزمه الإخبار بما فعله العامل من صحيح وفاسد إذا انتهى إليه ويلزم صاحب ~~البريد الإخبار بما فعله العامل من صحيح وفاسد لأن خبر المشرف استعداء وخبر ~~صاحب البريد إنهاء والفرق بين خبر الإنهاء وخبر الاستعداء من وجهين أحدهما ~~أن خبر الإنهاء يشتمل على الفاسد والصحيح وخبر الاستعداء مختص بالفاسد دون ~~الصحيح PageV01P240 والثاني أن خبر الإنهاء فيما رجع عنه العامل وفيما لم ~~يرجع عنه وخبر الاستعداء مختص بما لم يرجع عنه دون ما رجع عنه وإذا أنكر ~~العامل استعداء المشرف أو إنهاء صاحب البريد لم يكن قول واحد منهما مقبولا ~~عليه حتى يبرهن عنه فإن اجتمعا على الإنهاء والاستعداء صار شاهدين عليه ~~فيقبل قولهما عليه إذا كانا مأمونين وإذا طولب العامل برفع الحساب فيما ~~تولاه لزمه رفعه في عمالة الخراج ولم يلزمه رفعه في عمالة العشر لأن مصرف ~~الخراج إلى بيت المال ومصرف العشر إلى أهل الصدقات وعلى مذهب أبي حنيفة ~~يؤخذ برفع الحساب في المالين لاشتراك مصرفهما عنده وإذا أدعى عامل العشر ~~صرف العشر في مستحقه قبل قوله فيه ولو ادعى عامل الخراج دفع الخراج إلى ~~مستحقه لم يقبل قوله إلا بتصديق أو بينة # وإذا أراد العامل أن يستخلف على عمله فذلك ضربان أحدهما أن يستخلف عليه ~~من ينفرد بالنظر فيه دونه فهذا غير جائز منه لأنه يجري مجرى الاستبدال وليس ~~له أن يستبدل غيره بنفسه وإن جاز له عزل نفسه والضرب الثاني أن يستخلف عليه ~~معينا له فيراعي مخرج التقليد فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يتضمن ms227 ~~إذنا بالاستخلاف فيجوز له أن يستخلف ويكون من استخلفه نائبا عنه يعزل بعزله ~~إن لم يكن مسمى في الإذن فإن سمي له من يستخلفه فقد اختلف الفقهاء فيه إذا ~~استخلفه هل ينعزل بعزله فقال قوم ينعزل وقال آخرون لا ينعزل # والحالة الثانية أن يتضمن التقليد نهيا عن الاستخلاف فلا يجوز له أن ~~يستخلف وعليه أن ينفرد بالنظر فيه إن قدر عليه فإن عجز عنه كان التقليد ~~فاسدا فإن نظر مع فساد التقليد صح من نظره ما اختص بالإذن من أمر ونهي ولم ~~يصح منه ما اختص بالولاية من عقد وحل PageV01P241 والحالة الثالثة أن يكون ~~التقليد مطلقا لا يتضمن إذنا ولا نهيا فيعتبر حال العمل فإن قدر على التفرد ~~بالنظر فيه لم يجز أن يستخلف عليه وإن لم يقدر على التفرد بالنظر فيه جاز ~~له أن يستخلف فيما عجز عنه ولم يجز أن يستخلف فيما قدر عليه # وأما القسم الرابع فيما اختص ببيت المال من دخل وخرج فهو أن كل مال ~~استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه منهم فهو من حقوق بيت المال فإذا قبض صار ~~بالقبض مضافا إلى حقوق بيت المال سواء أدخل إلى حرزه أو لم يدخل لأن بيت ~~المال عبارة عن الجهة لا عن المكان وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو ~~حق على بيت المال فإذا صرف في جهته صار مضافا إلى الخراج من بيت المال سواء ~~خرج من حرزه أو لم يخرج لأن ما صار إلى عمال المسلمين أو خرج من أيديهم ~~فحكم بيت المال جار عليه في دخله إليه وخرجه وإذا كان كذلك فالأموال التي ~~يستحقها المسلمون تنقسم ثلاثة أقسام فيء وغنيمة وصدقة # فأما الفيء حقوق بيت المال لن مصرفه موقوف على رأي الإمام واجتهاده وأما ~~الغنيمة فليست من حقوق بيت المال لأنها مستحقة للغانمين الذي تعينوا بحضور ~~الواقعة لا يختلف مصرفها برأي الإمام ولا اجتهاد له في منعهم فلم تصر من ~~حقوق بيت المال وأما خمس الفيء والغنيمة فينقسم ثلاثة أقسام قسم منه يكون ms228 ~~من حقوق بيت المال وهو سهم النبي صلى الله عليه وسلم المصروف في المصالح ~~العامة لوقوف مصرفه على رأي الإمام واجتهاده وقسم منه لا يكون من حقوق بيت ~~المال وهو سهم ذوي القربى لأنه مستحق لجماعتهم فتعين مالكوه وخرج عن حقوق ~~بيت المال لخروجه عن اجتهاد الإمام ورأيه وقسم منه يكون بت المال فيه حافظا ~~له على جهاته وهو سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل إن وجدوا دفع إليهم ~~فقد أحرز لهم # وأما الصدقة فضربان صدقة مال باطن فلا يكون من حقوق بيت المال لجواز ~~PageV01P242 أن ينفرد اربابه بإخراج زكاته في أهلها والضرب الثاني صدقة مال ~~ظهر كأعشار الزروع والثمار وصدقات المواشي فعند أبي حنيفة أنه من حقوق بيت ~~المال لأنه يجوز صرفه على رأي الإمام واجتهاده ولم يتعينه في أهل السهمين ~~وعلى مذهب الشافعي لا يكون من حقوق بيت المال لأنه معين الجهات عنده لا ~~يجوز صرفه على غير جهاته ولكن اختلف قوله هل يكون بيت المال محلا لإحرازه ~~عند تعذر جهاته فذهب في القديم إلى أن بيت المال إذا تعذرت الجهات يكون ~~محلا لإحرازه فيه إلى أن توجد لأنه كان يرى وجوب دفعه إلى الإمام ورجع عنه ~~في مستجد قوله إلى أن بيت المال لا يكون محلا لإحرازه استحقاقا لأنه لا يرى ~~فيه وجوب دفعه إلى الإمام وإن جاز أن يدفع إليه فذلك لم يستحق إحرازه في ~~بيت المال وإن جاز إحرازه فيه # وأما المستحق على بيت المال فضربان أحدهما ما كان بيت المال فيه حرزا ~~فاستحقاقه معتبر بالوجود فإن المال موجودا فيه كان صرفه في جهاته مستحقا ~~وعدمه مسقط لاستحقاقه والضرب الثاني أن يكون بيت المال له مستحقا فهو على ~~ضربين أحدهما أن يكون مصرفه مستحقا على وجه البدل كأرزاق الجند وأثمان ~~الكراع والسلاح فاستحقاقه غير معتبر بالوجود وهو من الحقوق اللازمة مع ~~الوجود والعدم فإن كان موجودا عجل دفعه كالديون مع اليسار وإن كان معدوما ~~وجب فيه على الأنظار كالديون مع الإعسار والضرب الثاني أن يكون مصرفه ms229 ~~مستحقا على وجه المصلحة والإرفاق دون البدل فاستحقاقه معتبر بالوجود دون ~~العدم فإن كان موجودا في بيت المال وجب فيه وسقط فرضه عن المسلمين وإن كان ~~معدوما سقط وجوبه عن بيت المال وكان إن عم ضرره من فروض الكفاية على كافة ~~المسلمين حتى يقوم به منهم من فيه كفاية كالجهاد وإن كان مما لا يعم ضرره ~~كوعور طريق قريب يجد الناس طريقا غيره بعيدا أو انقطاع شرب يجد الناس غيره ~~شربا فإذا سقط وجوبه عن بيت المال بالعدم سقط وجوبه عن الكافة فوجود البدل ~~فلو اجتمع على بيت المال ضاق عنهما واتسع لأحدهما صرف فيما يصير منهما دينا ~~فيه فلو ضاق عن كل واحد منهما جاز لوالي المر إذا خاف الفساد أن ~~PageV01P243 يقترض على بيت المال ما يصرفه في الديون دون الاتفاق وكان من ~~حدث بعده من الولاة مأخوذا بقضائه إذا اتسع له بيت المال # وإذا فضلت حقوق بيت المال عن مصرفها فقد اختلف الفقهاء في فاضله فذهب أبو ~~حنيفة إلى أنه يدخر في بيت المال لما ينوب المسلمين من حادث وذهب الشافعي ~~إلى أنه يقبض على أموال من يعم به صلاح المسلمين ولا يدخر لأن النوائب تعين ~~فرضها عليهم إذا حدثت فهذه الأقسام الأربعة التي وضعت عليها قواعد الديوان # أما كاتب الديوان وهو صاحب ذمامه فالمعتبر في صحة ولايته شرطان العدالة ~~والكفاية فأما العادلة فلأنه مؤتمن على حق بيت المال والرعية فاقتضى أن ~~يكون في العدالة والأمانة على صفات المؤمنين وأما الكفاية فلأنه مباشر لعمل ~~يقتضي أن يكون في القيام مستقلا بكفاية المباشرين فإذا صح تقليده فالذي ندب ~~له ستة أشياء حفظ القوانين واستيفاء الحقوق وإنياب الرفوع ومحاسبات العمال ~~وإخراج الأحوال وتصفح الظلامات # فأما الأول منها وهو حفظ القوانين على الرسوم العادلة من غير زيادة وتحيف ~~بها الرعية أو نقصان ينثلم به حق بيت المال فإن قررت في أيامه لبلاد استؤنف ~~فتحها أو لموات ابتدىء في إحيائه أثبتها في ديوان الناحية وديوان بيت المال ~~الجامع للحكم المستقر فيها وإن ms230 تقدمته القوانين المقررة فيها رجع فيها إلى ~~ما أثبته أمناء الكتاب إذا وثق بخطوطهم وتسلمه من أمنائهم تحت ختومهم وكانت ~~الخطوط الخارجة على هذه الشروط مقنعة في جواز الأخذ بها والعمل عليها في ~~الرسوم الديوانية والحقوق السلطانية وإن لم تقنع في أحكام القضاء والشهادات ~~إعتبارا بالعرف المعهود فيها كما يجوز للمحدث أن يروي ما وجده من سماعه ~~بالخط الذي يثق به ويجيء على قول أبي حنيفة أنه لا يجوز لكاتب الديوان أن ~~يعمل على الخط وحده حتى يأخذه سماعا من لفظ نفسه يحفظه عنه بقلبه كما يقول ~~في رواية الحديث اعتبارا بالقضاء والشهادات وهذا شاق مستبعد والفرق بينهما ~~أن القضاء والشهادات من الحقوق الخاصة التي يكثر المباشر PageV01P244 لها ~~والقيم بها فلم يضق الحفظ لها بالقلب فلذلك لم يجز أن يعول فيها على مجرد ~~الخط وأن القوانين الديوانية من الحقوق العامة التي يقل المباشر لها ع ~~كثرتها وانتشارها فضاق حفظها بالقلب فلذلك جاز التعوزل فيها على مجرد الخط ~~وكذلك رواية الحديث # وأما الثاني وهو استيفاء الحقوق فهو على ضربين أحدهما استيفاؤها ممن وجبت ~~عليه من العاملين والثاني استيفاؤها من القابضين لها من العمال فأما ~~استيفاؤها من العاملين فيعمل فيه على إقرار العمال بقبضها وأما العمل فيها ~~على خطوط العمال بقبضها فالذي عليه كتاب الدواوين أنه إذا عرف الخط كان حجة ~~القبض سواء اعترف العامل بأنه خطه أو أنكره إذا قيس بخطه المعروف والذي ~~عليه الفقهاء أنه إن لم يعترف العامل بأنه خطه وأنكره لم يلزمه ولم يكن حجة ~~في القبض ولا يسوغ أن يقاس بخطه في الإلزام إجبارا وإنما يقاس بخطه إرهابا ~~ليعترف به طوعا وإن اعترف بالخط وأنكر القبض فالظاهر من مذهب الشافعي أن ~~يكون في الحقوق السلطانية خاصة حجة للعاملين بالدفع وحجة على العمال بالقبض ~~اعتبارا بالعرف والظاهر من مذهب أبي حنيفة أنه لا يكون حجة عليهم ولا ~~للعاملين حتى يقربه لفظا كالديون الخاصة وفيما قدمناه من الفرق بينهما مقنع # وأما استيفاؤها من العمال فإن كانت خراجا إلى بيت ms231 المال لم يحتج فيها إلى ~~توقيع ولي الأمر وكان اعتراف صاحب بيت المال بقبضها حجة في براءة العمال ~~منها والكلام في خط إذا تجرد عن إقراره على ما قدمناه في خطوط العمال أنه ~~يكون حجة على الظاهر من مذهب الشافعي ولا يكون حجة على الظاهر من مذهب أبي ~~حنيفة وإن كانت خراجا من حقوق بيت المال ولم تكن خراجا إليه لم يمض العمال ~~إلا بتوقيع ولي الأمر وكان التوقيع إذا عرفت صحته مقنعة في جواز الدفع # وأما الاحتساب به فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون به موقوفا على اعتراف ~~الموقع له بقبض ما تضمنه لأن التوقيع حجة بالدفع إليه وليس بحجة في القبض ~~منه والوجه الثاني يحتسب به العامل في حقوق بيت المال فإن أنكر صاحب ~~التوقيع PageV01P245 القبض حاكم العامل فيه وأخذ العامل بإقامة الحجة عليه ~~فأن عدمها أحلف صاحب التوقيع وأخذ العامل بالغرام وهذا الوجه أخص بعرف ~~الديوان والوجه الأول أشبه بتحقيق الفقه فإن استراب صاحب الديوان بالتوقيع ~~لم يحتسب للعامل به على الوجهين معا حتى يعرضه على الموقع فإن اعترف به صح ~~وكان الاحتساب به على ما تقدم وإن أنكره لم يحتسب به للعامل ونظر في وجه ~~الخراج فإن كان في خاص موجود رجع به العامل عليه وإن كان في جهات لا يمكن ~~الرجوع بها سأل العامل إحلاف الموقع على إنكاره وإن لم يعرف صحة الخراج لم ~~يكن للموقع إحلاف العامل لا في عرف السلطنة ولا في حكم القضاء فإن علم صحة ~~الخراج فهو من عرف السلطنة مدفوع عن إحلاف الموقع وفي حكم القضاء يجاب عليه # وأما الثالث فهو إثبات الرفوع فينقسم ثلاثة أقسام رفوع مساحة وعمل ورفوع ~~قبض واستيفاء ورفوع خرج ونفقة فأما رفوع المساحة والعمل فإن كانت أصولها ~~مقدرة في الديوان أعتبر صحة الرفع بمقابلة الأصل وأثبت في الديوان إن ~~وافقها وإن لم يكن لها في الديوان أصول عمل في إثباتها على قول رافعها وأما ~~رفوع القبض والاستيفاء فيعمل في إثباتها على مجرد قول رافعها لأنه يقر ms232 به ~~على نفسه لا لها وأما رفوع الخراج والنفقة فرافعها مدع لها فلا نقبل دعواه ~~إلا بالحجج البالغة فإن احتج بتوقيعات ولاة الأمور استعرضها وكان الحكم ~~فيها على ما قدمناه من أحكام التوقيعات # وأما الرابع وهو محاسبة العمال فيختلف حكمها باختلاف ما تقلدوه وقد قدمنا ~~القول فيها فإن كانوا من عمال الخراج لزمهم رفع الحساب ووجب على كاتب ~~الديوان محاسبتهم على صحة ما رفعوه وإن كانوا من عمال العشر لم يلزمهم على ~~مذهب الشافعي رفع الحساب ولم يجب على كاتب الديوان محاسبتهم عليه لأن العشر ~~عنده صدقة لا يقف مصرفها على اجتهاد الولاة ولو تفرد أهلها بمصرفها أجزأت ~~ويلزمهم على مذهب أبي حنيفة رفع الحساب ويجب على كاتب الديوان محاسبتهم ~~عليه لأن مصرف الخراج والعشر عنده مشترك وإذا حوسب من وجبت عليه محاسبته من ~~العمال نظر فإن لم يقع بين العامل وكاتب الديوان حلف كان كاتب الديوان ~~مصدقا في بقايا PageV01P246 الحساب فإن استراب به ولي الأمر كلفه إحضار ~~شواهده فإن زالت الريبة عنه سقطت اليمين فيه وإن لم تزل الريبة وأراد ولي ~~الأمر الإحلاف على ذلك أحلف العامل دون كاتب الديوان لأن المطالبة متوجبة ~~على العامل دون الكاتب وإن اختلفا في الحساب نظر فإن كان اختلافهما في دخل ~~فالقول فيه قول العامل لأنه منكر وإن كان اختلافهما في خراج فالقول فيه قول ~~الكاتب لأنه منكر وإن كان اختلافهما في مساحة تمكن إعادتها اعتبرت بعد ~~الاختلاف وعمل فيها على ما يخرج بصحيح الاعتبار # وأما الخامس وهو إخراج الأحوال فهو استشهاد صاحب الديوان على ما ثبت فيه ~~من قوانين وحقوق فصار كالشهادة واعتبر فيه شرطان أحدهما أن لا يخرج من ~~الأموال إلا ما علم صحته كما لا يشهد إلا بما علمه وتحققه والثاني أن لا ~~يبتدىء بذلك حتى يستدعي منه كما لا يشهد حتى يستشهد والمستدعي لإخراج ~~الأحوال من نفذت توقيعاته كما أن لشهود عنده من نفذت أحكامه فإذا أخرج حالا ~~لزم الموقع بإخراجها والأخذ بها والعمل عليها كما يلزم الحاكم تنفيذ ms233 الحكم ~~بما يشهد به الشهود عنده فإن استراب الموقع بإخراج الحال جاز أن يسأله من ~~أين أخرجه ويطالبه بإحضار شواهد الديوان بها وإن لم يجز للحاكم أن يسأل ~~شاهدا عن سبب شهادته فإن أحضرها ووقع في النفس صحتها زالت عنه الريبة وإن ~~عدمها وذكر أنه أخرجها من حفظه لتقدم عمله بها صار معلول القول والموقع ~~مخير بين قبول ذلك منه أورده عليه وليس له استخلافه # وأما السادس وهو تصفح الظلامات فهو يختلف بسبب اختلاف التظلم وليس يخلو ~~من أن يكون المتظلم من الرعية أو من العمال فإن كان المتظلم من الرعية تظلم ~~من عامل تحيفه في معاملته كان صاحب الديوان فيها حاكما بينهما وجاز له أن ~~يتصفح الظلامة ويزيل التحيف سواء وقع النظر إليه أو لم يقع لأنه مندوب لحفظ ~~القوانين واستيفاء الحقوق فصار بعقد الولاية مستحقا لتصفح الظلامة فإن منع ~~منها امتنع وصار عزلا عن بعض ما كان إليه وإن كان المتظلم عاملا جوزف في ~~حساب أو غولط في معاملة صار صاحب الديوان فيها خصما وكان المتصفح لها والي ~~الأمر PageV01P247 & الباب الثامن عشر & # | أحكام الجرائم # الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير ولها عند التهمة ~~حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية ولها ثبوتها وصحتها حال استيفاء توجيه ~~الحكام الشرعية فأما حالها بعد التهمة وقبل ثبوتها وصحتها فمعتبر بحال نظر ~~فيها فإن كان حاكما رفع إليه قد اتهم بسرقة أو زنا لم يكن لتهمة بها تأثير ~~عنده ولم يجز أن يحبسه لكشف ولا استقراء ولا أن يأخذه بأسباب الإقرار ~~إجبارا ولم يسمع الدعوى عليه في السرقة إلا من خصم مستحق لما فرق وراعى ما ~~يبدو من إقرار المتهوم أو إنكاره إن اتهم بالزنا لم يسمع الدعوى عليه غلا ~~بعد أن يذكر المرأة التي زنى بها ويصف ما فعله بها بما يكون زنا موجبا للحد ~~فإن أقر حده بموجب إقراره وإن أنكر وكانت بينة سمعها عليه وإن لم يكن أحلفه ~~في الآدميين دون حقوق الله تعالى إذا طلب الخصم ms234 اليمين # وإذا كان الناظر الذي رفع إليه هذا المتهوم أميرا أو من أولاد الأحداث ~~والمعاون كان له مع هذا المتهوم من أسباب الكشف والاستبراء ما ليس للقضاء ~~والحكام وذلك من تسعة أوجه يختلف بها حكم النظرين أحدهما أنه لا يجوز ~~للأمير أن يسمع قرف المتهوم من أعوان الإمارة من غير تحقيق الدعوى المقررة ~~ويرجع إلى قولهم في الإخبار عن حال المتهوم وهل هو أهل الريب وهل هو معروف ~~بمثل ما قرف به أم لا فإن برءوه من مثل ذلك خفت التهمة ووضعت وعجل إطلاقه ~~ولم يغلط عليه وإن قرفوه بأمثاله وعرفوه بأشباهه غلظت التهمة وقويت واستعمل ~~فيها تمن حال الكشف ما سنذكره وليس هذا للقضاة PageV01P248 والثاني أن ~~للأمير أن يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها فإن كانت ~~التهمة زنا وكان المتهوم مطيعا للنساء ذا فكاهة وخلابة قويت التهمة وإن كان ~~بضده ضعفت وإن كانت التهمة بسرقة وكان المتهوم بها ذا عيارة أو ندبة آثار ~~ضرب أو كان معه حين أخذ منقب قويت التهمة وإن كان بضده ضعفت وليس هذا ~~للقضاة أيضا # والثالث أن للأمير أن يجعل حبس المتهوم للكشف والاستبراء واختلف في مدة ~~حبسه لذلك فذكر عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه للإستبراء ~~والكشف مقدر بشهر واحد لا يتجاوزه وقال غيره بل ليس بمقدار وهو موقوف على ~~رأي الإمام واجتهاده وهذا أشبه وليس للقضاة أن يحبسوا أحدا إلا بحق وجب ~~والرابع أن يجوز للأمير مع قوة التهمة أن يضرب المتهوم ضرب التعزير لا ضرب ~~الحد ليأخذه بالصدق عن حاله فيما قرف به واتهم فإن أقر وهو مضروب اعتبرت ~~حاله فيما ضرب عليه فإن ضرب ليقر لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم وإن ضرب ~~ليصدق عن حاله وأقر تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إقراره فإذا أعاده كان ~~مأخوذا عليه أن بالإقرار الثاني دون الأول فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم ~~يستبعده لم يضيق عليه أن يعمل بالإقرار الأول وإن كرهناه # والخامس أنه يجوز للأمير فيمن تكررت ms235 منه الجرائم ولم ينزجر عنها بالحدود ~~أن يستديم حبسه إذا استضر الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته ~~من بيت المال ليدفع ضرره عن الناس وإن لم يكن ذلك للقضاة والسادس أنه لا ~~يجوز للأمير إحلاف المتهوم استبراء لحاله وتغليظا عليه في الكشف عن أمره في ~~التهمة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين ولا يضيق عليه أن يجعله بالطلاق ~~والعتاق والصدقة كالأيمان بالله في البيعة السلطانية وليس للقضاة إحلاف أحد ~~غير حق ولا يجاوزوا الأيمان بالله إلى الطلاق أو العتق # والسابع أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إجبارا ويظهر من الوعيد ~~عليهم ما يقودهم إليها طوعا ولا يضيق عليهم الوعيد بالقتل فيما لا يجب فيه ~~القتل لأنه وعيد PageV01P249 إرهاب يخرج عن حد الكذب إلى حيز التعزير ~~والأدب ولا يجوز أن يحقق وعيده بالقتل فيقتل فيما لا يجب فيه القتل والثامن ~~أنه لا يجوز للأمير أن يسمع شهادات أهل المال ومن لا يجوز أن يسمع منه ~~القضاة إذا كثر عددهم # والتاسع أن للأمير النظر في المواثبات وإن لم توجد غرما ولا حدا فإن لم ~~يكن بواحد منهما أثر سمع قول من سبق بالدعوى وإن كان بأحدهما أثر فقد ذهب ~~بعضهم إلى أنه يبدأ بسماع دعوى من به الأثر ولا يراعى السبق والذي عليه ~~أكثر الفقهاء أنه يسمع قول أسبقهما بالدعوى ويكون المبتدىء بالمواثبة ~~أعظمهما جرما وأغلظهما تأديبا ويجوز أن يخالف بينهما في التأديب من وجهين ~~أحدهما بحسب اختلافهما في الاقتراف والتعدي والثاني بحسب اختلافهما في ~~الهيبة والتصاون وإذا رأى من الصلاح في ردع السفلة أن يشهرهم وينادي ~~بجرائمهم ساغ له ذلك فهذه أوجه يقع بها الفرق في الجرائم بين نظر الأمراء ~~والقضاة في حال الاستبراء وقبل ثبوت الحد لاختصاص الأمير بالسياسة واختصاص ~~القضاة بالأحكام # وأما بعد ثبوت جرائمهم فيستوي في إقامة الحدود عليهم أحوال الأمراء ~~والقضاة وثبوتها عليهم يكون على وجهين إقرار وبينة ولكل واحد منهما حكم ~~يذكر في موضعه والحدود زواجر وضعها الله تعالى للردع عن ارتكاب ما ms236 حظر وترك ~~ما أمر به لما في الطبع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل ~~اللذة فجعل الله تعالى من زواجر الحدود ما يردع به ذا الجهالة حذرا من ألم ~~العقوبة وخفية من نكال الفضيحة ليكون ما حظر من محارمه وما أمر به من فروضه ~~متبوعا فتكون المصلحة أعم والتكليف أتم قال الله تعالى @QB@ وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين @QE@ يعني في استنقاذهم من الجهالة وإرشادهم من الضلالة ~~وكفهم عن المعاصي وبعثهم على الطاعة PageV01P250 وإذا كان كذلك فالزواجر ~~ضربان حد وتعزير فأما الحدود فضربان أحدهما ما كان نم حقوق الله تعالى ~~والثاني ما كان من حقوق الآدميين فأما المختصة بحقوق الله تعالى فضربان ~~أحدهما ما وجب في ترك مفروض والثاني ما وجب في ارتكاب محظور فأما ما وجب في ~~ترك مفروض كتارك الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها يسأل عن تركه لها فإن قال ~~لنسيان أمر بها قضاء في وقت ذكرها ولم ينظر بها مثل وقتها قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها ~~لا كفارة لها غير ذلك وإن تركها لمرض صلاها بحسب طاقته من جلوس أو اضطجاع ~~قال الله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ # وإن تركها جاحدا لوجوبها كان كافرا حكمه حكم المرتد يقتل بالردة إذا لم ~~يتب وإن تركها استثقالا لفعلها مع اعترافه بوجوبها فقد اختلف الفقهاء في ~~حكمه فذهب أبو حنيفة إلى أنه يضرب في وقت كل صلاة ولا يقتل وقال أحمد بن ~~حنبل وطائفة من أصحاب الحديث يصير بتركها كافرا يقتل بالردة وذهب الشافعي ~~إلى أنه لا يكفر بتركها ولا يقتل حدا ولا يصير مرتدا ولا يقتل إلا بعد ~~الاستبانة فغن تاب وأجاب إلى فعلها ترك وأمر بها فإن قال أصليها في منزلي ~~وكلت إلى أمانته ولم يجبر على فعلها بمشهد من الناس وإن امتنع من التوبة ~~ولم يجب إلى فعل الصلاة قتل بتركها في الحال على أحد القولين وبعد ثلاثة ~~أيام في القول ms237 الثاني ويقتله بسيف صبرا وقال أبو العباس ابن سريج يقتله ~~ضربا بالخشب حتى يموت ويعدل عن السيف الموحي ليستدرك التوبة بتطاول المدى # واختلف أصحاب الشافعي في وجوب قتله بترك الصلوات الفوائت إذا امتنع من ~~قضائها فذهب بعضهم إلى أنه قتله بها كالموقتات وذهب آخرون إلى أنه لا يقتل ~~بها لاستقرارها في الذمة بالفوات ويصلي عليه بعد قتله ويدفن في مقابر ~~المسلمين لأنه منهم ويكون ماله لورثته PageV01P251 فأما تارك الصيام فلا ~~يقتل بإجماع الفقهاء ويحبس عن الطعام والشراب مدة صيام شهر رمضان ويؤدب ~~تعزيرا فإن أجاب إلى الصيام ترك ووكل إلى أمانته فغن شوهد آكلا عزر ولم ~~يقتل وأما إذا ترك الزكاة فلا يقتل بها وتؤخذ إجبارا من ماله ويعزر إن ~~كتمها بغير شبهة وإن تعذر أخذها لامتناعه حورب عليها وإن أفضى الحرب إلى ~~قتله حتى تؤخذ منه كما حارب أبو بكر الصديق مانعي الزكاة # وأما الحج ففرضه عند الشافعي على التراخي ما بين الاستطاعة والموت فلا ~~يتصور على مذهبه تأخيره عن وقته وهو عند أبي حنيفة على الفور فيتصور على ~~مذهبه تأخيره عن وقته ولكنه لا يقتل به ولا يعزر عليه لأنه يفعله بعد الوقت ~~أداء لاقضاء فإن مات قبل أدائه حج عنه من رأس ماله وأما الممتنع من حقوق ~~الآدميين من ديون وغيرها فتؤخذ منه جبرا إن أمكن ويحبس بها إذا تعذرت غلا ~~أن يكون بها معسرا فينظر إلى ميسرة فهذا حكم ما وجب بترك المفروضات وأما ما ~~وجب بارتكاب المحظورات فضربان أحدهما ما كان من حقوق الله تعالى وهي أربعة ~~حد الزنا وحد الخمر وحد السرقة وحد المحاربة والضرب الثاني من حقوق ~~الآدميين شيئان حد القذف بالزنا والقذف في الجنيات وسنذكر كل واحد منهما ~~مفصلا # | الفصل الأول في حد الزنا # الزنا تغييب البالغ العاقل حشفه ذكره في أحد فرجين من قبل أو دبر ممن لا ~~عصمة بينهما ولا شبهة وجعل أبو حنيفة الزنا مختصا بالقبل دون الدبر ويستوي ~~في حد الزنا حكم الزاني والزانية ولكل منهما حالتان بكر ms238 ومحصن PageV01P252 ~~أما البكر فهو الذي لم يطأ زوجة بنكاح فيحد إن كان حرا مائة سوط تفرق في ~~جميع بدنه إلا الوجه والمقاتل ليأخذ كل عضو حقه بسوط لا حديد فيقتل ولا خلق ~~فلا يؤلم واختلف الفقهاء في تغريبه مع الجلد فمنع منه أبو حنيفة اقتصارا ~~على جلده وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وأوجب الشافعي تغريبها عاما ~~عن بلدها إلى مسافة أقلها يوم وليلة لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد ~~جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم وحد الكافر والمسلم سواء عند الشافعي في الجلد والتغريب # وأما العبد ومن جرى عليه حكم الرق من المدبر والمكاتب وأم الولد فحدهم في ~~الزنا خمسون جلدة على النصف من حد الحر لنقصهم بالرق واختلف في تغريب من رق ~~منهم فقيل لا يغرب لما في التغريب من الإضرار بسيده وهو قول مالك وقيل يغرب ~~عاما كاملا كالحر وظاهر مذهب الشافعي أنه يغرب نصف عام كالجلد في تنصيفه ~~وأما المحصن فهو الذي أصاب زوجته بنكاح صحيح وحده الرجم بالأحجار أو ما قام ~~مقامه حتى يموت ولا يلزم توقي مقاتلة بخلاف الجلد لأن المقصود بالرجم القتل ~~ولا يجلد مع الرجم وقال داود يجلد مائة سوط ثم يرجم والجلد منسوخ في المحصن ~~وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا ول يجلده # وليس الإسلام شرطا في الإحصان فيرجم الكافر كالمسلم وقال أبو حنيفة ~~الإسلام شرط في الإحصان فإذا زنا الكافر جلد ولم يرجم وقد رجم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا ولا يرجم إلا محصنا فأما الحرية فهي من ~~شروط الإحصان فإذا زنى العبد لم يرجم وإن كان ذا زوجة جلد خمسين وقال داود ~~يرجم كالحر واللواط وإتيان البهائم يوجب جلد البكر ورجم المحصن وقيل بل ~~يوجب قتل البكر والمحصن وقال أبو حنيفة لا حد فيهما وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال اقتلوا البهيمة ومن أتاها PageV01P253 وإذا زنا ~~البكر بمحصنة ms239 أو المحصن بالبكر جلد البكر منهما ورجم المحصن وإذا عاود ~~الزنا بعد الحد حد وإذا زنى مرارا قبل الحد حد للجميع حدا واحدا # والزنا يثبت بأحد أمرين إما بإقرار أو بينة فأما الإقرار فإذا أقر البالغ ~~العاقل بالزنا مرة واحدة طوعا أقيم عليه الحد وقال أبو حنيفة لا آخذه حتى ~~يقر أربع مرات وإذا وجب الحد عليه بإقراره ثم رجع عنه قبل الجلد سقط عنه ~~الحد وقال أبو حنيفة لا يسقط الحد برجوعه عنه وأما البينة فهو أن يشهد عليه ~~بفعل الزنا أربعة رجال عدول لا إمرأة فيهم يذكرون أنهم شاهدوا دخول ذكره في ~~الفرج كدخول المرود في المكحلة فإن لم يشاهدوا ذلك على هذه الصفة فإذا ~~قاموا بالشهادة على حقها مجتمعين أو متفرقين قبلت شهادتهم وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا أقبلها إذا تفرقوا في الأداء وأجعلهم قذفة وإذا شهدوا بالزنا بعد ~~سنة أو أكثر سمعت شهادتهم وقال أبو حنيفة لا اسمعها بعد سنة وأجعلهم قذفة ~~وإذا لم يكتمل شهود الزنا أربعة فهم قذفة يحدون في أحد القولين ولا يحدون ~~في الثاني وإذا شهدت البينة على إقراره بالزنا جاز الاقتصار على شاهدين في ~~أحد القولين ولا يجوز في القول الثاني أقل من أربعة وإذا رجم الزاني ~~بالبينة حفرت له بئر عند رجمه ينزل فيها إلى وسطه يمنعه من الهرب فغن هرب ~~اتبع ورجم حتى يموت وإن رجم بإقراره لم تحفر له وإن هرب يتبع ويجوز للإمام ~~أو من حكم برجمه من الولاة أن يحضر رجمه ويجوز أن لا يحضر وقال أبو حنيفة ~~لا يجوز أن يرجم إلا بحضور من حكم برجمه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعد يا أنيس على هذه المرأة فإن اعترفت فارجمها # ويجوز أن لا يحضر الشهود رجمه وقال أبو حنيفة يجب حضورهم وأن يكونوا أول ~~من يرجمه ولا حد حامل حتى تضع ولا بعد الوضوع حتى يوجد لولدها مرضع وإذا ~~ادعى في الزنا شبهة محتملة من نكاح فاسد أو اشتبهت عليه بزوجته أو جهل ms240 ~~تحريم الزنا وهم حديث الإسلام درى بها عنه الحد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اردءوا الحدود بالشبهات PageV01P254 وقال أبو حنيفة إذا اشتبهت عليه ~~الأجنبية لزوجته لم يكن ذلك شبهة له وحد من أصابها وإذا أصاب ذات محرم بعقد ~~نكاح حد ولا يكون العقد مع تحريمها بالنص شبهة في ردء الحد وجعله أبو حنيفة ~~شبهة يسقط بها الحد عنه وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد ~~ولو تاب قبل القدرة عليه يسقط عنه الحد في أظهر القولين قال تعالى @QB@ ثم ~~إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم @QE@ وفي قوله بجهالة تأويلان أحدهما بجهالة سوء والثاني ~~لغلبة الشهوة مع العلم بأنها سوء وهذا أظهر التأويلين ولكن من جهل بأنها ~~سوء يأثم بها ولا يحل لأحد أن يشفع في إسقاط حد عن زان ولا غيره ولا يحل ~~للمشرع إليه أن يشفع فيه قال تعالى @QB@ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ~~منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها @QE@ # وفي الحسنة والسيئات ثلاث تأويلات أحدها أن الشفاعة الحسنة التماس الخير ~~لمن يشفع له والشفاعة السيئة التماس الشر له وهذا قول الحسن ومجاهد والثاني ~~أن الحسنة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات والسيئة الدعاء عليهم والثالث وهو ~~محتمل أن الحسنة تخليصه من الظلم والسيئة دفعه عن الحق وفي الكفل تأويلان ~~أحدهما الإثم وهو قول الحسن والثاني أنه النصيب وهو قول السدى PageV01P255 # | الفصل الثاني قطع السرقة # كل مال محرز بلغت قيمته نصابا إذا سرق بالغ عاقل لا شبهة له في المال ولا ~~في حرزه قطعت يده اليمنى من مفصل الكوع فإن سرق ثانية بعد قطعه إما من ذلك ~~المال بعد إحرازه أو من غيره قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب فإن سرق ثالثة ~~قال أبو حنيفة لا يقطع فيها وعند الشافعي تقطع في الثالثة يده اليسرى وفي ~~الرابعة رجله اليمنى وإن سرق خامسة عزر ولم يقتل وإن سرق مرارا قبل القطع ~~فليس ms241 عليه إلا قطع واحد # واختلف الفقهاء في قدر النصاب الذي تقطع فيه اليد فذهب الشافعي إلى أنه ~~مقدر بما تبلغ قيمته ربع دينار فصاعدا من غالب الدنانير الجيدة وقال أبو ~~حنيفة هو مقدر بعشر دراهم أو دينار ولا تقطع في أقل منه وقدره إبراهيم ~~النخعي بأربعين درهما أو أربعة دنانير وقدره ابن ليلى بخمسة دراهم وقدره ~~مالك بثلاثة دراهم وقال داود يقطع في الكثير والقليل من غير تقدير # واختلف الفقهاء في المال الذي تقطع فيه اليد فذهب الشافعي إلى أنه يقطع ~~في كل مال حرم على سارقه وقال أبو حنيفة لا يقطع فيما كان أصله مباحا ~~كالصيد والحطب والحشيش وعند الشافعي يقطع فيه بعد تملكه وقال أبو حنيفة لا ~~يقطع في الطعام والرطب وعند الشافعي يقطع فيه وقال أبو حنيفة لا يقطع سارق ~~المصحف وعند الشافعي يقطع وقال أبو حنيفة لا يقطع إذا سرق من قناديل المسجد ~~أو أستار الكعبة وعند الشافعي يقطع وإذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أو أعجميا ~~لا يفهم قطع عند الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقطع ولو سرق صبيا صغيرا لم ~~يقطع وقال مالك يقطع # واختلف الفقهاء في الحرز فشذ عنهم داود ولم يعتبره قطع كل سارق من حرز ما ~~سرقه وأغرم وقال أبو حنيفة إن قطع لم يغرم وإن لم يقطع وإذا وهبت له السرقة ~~لم يسقط عنه القطع وقال أبو حنيفة يسقط وإذا عفا رب المال عن القطع لم يسقط ~~قد عفى صفوان بن أمية عن سارق ردائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~عفا الله عني إن عفوت وأمر بقطعه وحكى أن معاوية أتى بلصوص فقطعهم حتى بقي ~~واحد منهم فقدم ليقطع فقال # ( يميني أمير المؤمنين أعيذها % بعفوك أن تلقى نكالا ببينها % يدي كانت ~~الحسناء لو تم سترها % ولا تقدم الحسناء عيبا يشيبها % فلا خير في الدنيا ~~وكانت خبيثة % إذا ما شمال فارقتها يمينها ) فقال كيف أصنع بك وقد قطعت ~~أصحابك فقالت أم السارق اجعلها من جملة ذنوبك التي تتوب ms242 إلى الله منها فخلى ~~سبيله فكان أول حد ترك في الإسلام ويستوي في قطع السرقة الرجل والمرأة ~~والحر والعبد والمسلم والكافر ولا يقطع صبي ولا يقطع المغمي عليه إذا سرق ~~في إغمائه ولا يقطع عبد سرق من مال سيده ولا والد سرق من مال وله وقال داود ~~يقطعان # | الفصل الثالث في حد الخمر # كل ما أسكر كثيره أو قليله من خمر أو نبيذ حرام حد شاربه سواء سكر منه أو ~~لم يسكر وقال أبو حنيفة يحد من شرب الخمر وإن لم يسكر ولا يحد من شرب ~~النبيذ حتى سكر والحد أن يجلد أربعين بالأيدي وأطراف الثياب ويكبت بالقول ~~الممض والكلام الرادع للخبر المأثور فيه وقيل بل يحد بالسوط اعتبارا بسائر ~~الحدود ويجوز أن يتجاوز الأربعين إذا لم يردع بها إلى ثمانين جلدة فإن عمر ~~رضي الله عنه حد شارب الخمر PageV01P256 أربعين إلى أن رأى تهافت الناس فيه ~~فشاور الصحابة وقال أرى الناس قد تهافتوا في شرب الخمر فماذا ترون فقال علي ~~عليه السلام أرى أن تحده ثمانين لأنه إذا شرب الخمر سكر وإذا سكر هذى وإذا ~~هذى افترى فحده ثمانين حد الفرية فجلد فيه عمر بقية أيامه والأئمة من بعده ~~ثمانين فقال علي عليه السلام ما أحد أقيم عليه الحد فيموت فأجد في نفسي منه ~~شيئا ألحق قتله إلا شارب الخمر فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن حد شارب الخمر أربعين فمات منها كانت نفسه هدرا وإن حد ~~ثمانين فمات ضمنت نفسه # وفي قدر ما يضمن منها قولان أحدهما جمع ديته لمجاوزته النص في حده ~~والثاني نصف ديته لأن نصف حده مزيد ومن أكره على شرب الخمر أو شربها وهو ~~يعلم أنها حرام فلا حد عليه وإن شربها لعطش حد لأنها لا تروي وإن شربها ~~لداء لم يحد لأنه ربما يبرأ بها وإذا اعتقد إباحة النبيذ حد وإن كان على ~~عدالته ولا يحد السكران حتى يقر بشرب الخمر المسكر أو يشهد عليه شاهدان أنه ~~شرب ms243 مختارا ما لم يعلم أنه مسكر وقال أبو عبيد الزبيري أحده للسكر وهذا سهو ~~لأنه قد يكره على شرب المسكر # وحكم السكران في جريان الأحكام عليه كالصاحي إذا كان عاصيا بسكره فإن خرج ~~عن حكم المعصية لإكراهه على شرب الخمر أو شرب مالا يعلم أنه مسكر لم يجر ~~عليه كالمغمي عليه واختلف في حد المسكر فذهب أبو حنيفة إلى أن حد السكر ~~مازال معه العقل حتى لا يفرق بين الأرض والسماء ولا يعرف أمه من زوجته وحده ~~أصحاب الشافعي بأنه ما أفضى بصاحبه إلى أن يتكلم بلسان متسكر ومعنى غير ~~منتظم ويتصرف بحركة مختبط ومشي متمايل وإذا جمع بين اضطراب الكلام وإفهاما ~~وبين اضطراب الحركة مشيا وقياما صار داخلا في حد السكر وما زاد على هذا فهو ~~زيادة في حد السكر PageV01P258 # | الفصل الرابع في حد القذف واللعان # حد القذف بالزنا ثمانين جلدة ورد النص بها وانعقد الإجماع عليها لا يزاد ~~فيها ولا ينقص منها وهو من حقوق الآدميين يستحق بالطلب ويسقط بالعفو فإذا ~~اجتمعت في المقذوف بالزنا خمسة شروط وفي القاذف ثلاثة شروط جب الحد فيه أما ~~الشروط الخمسة في المقذوف فهي أن يكون بالغا عاقلا مسلما حرا عفيفا فإن كان ~~صبيا أو مجنونا أو عبدا أو كافرا أو ساقط العصمة بزنا حد فيه فلا حد على ~~قاذفه ولكن يعزر لأجل الأذى ولبذاءة اللسان # وأما الشروط الثلاثة في القاذف فهي أن يكون بالغا عاقلا حرا فإن كان ~~صغيرا أو مجنونا لم يحد ولم يعزر وإن كان عبدا حد أربعين نصف الحد للحر ~~لنصفه بالرق ويحد الكافر كالمسلم وتحد المرأة كالرجل ويفسق القاذف ولا يعمل ~~بشهادته فإن تاب زال فسقه وقبلت شهادته قبل الحد وبعده فال أبو حنيفة تقبل ~~شهادته إن تاب وقبل الحد ولا تقبل شهادته إن تاب بعد الحد والقذف باللواط ~~وإتيان البهائم كقذف الزنا في وجوب الحد ولا يحد القاذف بالكفر والسرقة ~~ويعزر لأجل الأذى والقذف بالزنا ما كان صريحا كقوله يازاني أو قد زنيت أو ~~رأيتك تزني ms244 فإن قال يا فاجر أو يا فاسق أو يا لوطي كان كناية لاحتماله فلا ~~يجب به الحد إلا أن يريد به القذف ولو قال يا عاهر كانت نكاية عند بعض ~~أصحاب الشافعي لاحتماله وصريحا عند آخرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر وجعل مالك رحمه الله التعريض فيه كالصريح في ~~وجوب الحد والتعريض أن يقول في حال الغضب والملاحاة أنا ما زنيت فجعله ~~بمثابة قوله إنك زنيت ولا حد في التعريض عند الشافعي وأبي حنيفة رحمهما ~~الله يقر أنه أراد به القذف فإذا قال يا ابن الزانيين PageV01P259 كان ~~قاذفا لأبويه دونه فيحد لهما إن طلبا أو أحدهما إلا أن يكونا ميتين فيكون ~~الحد موروثا عنهما وقال أبو حنيفة حد القذف لا يورث ولو أراد المقذوف أن ~~يصالح عن حد القذف بمال لم يجز وإذا قذف الرجل أباه حد له وإن قذف ابنه لم ~~يحد وإذا لم يحد القاذف حتى زنا المقذوف لم يسقط حد القاذف حتى زنا المقذوف ~~لم يسقط حد القذف وقال أبو حنيفة يسقط وإذا قذف الرجل زوجته بالزنا حد لها ~~إلا أن يلاعن منها # واللعان أن يقول في المسجد الجامع على المنبر أو عنده بمحضر من الحاكم ~~وشهود أقلها أربعة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من ~~الزنا بفلان وأن هذا الولد من زنا وما هو مني إن أراد أن ينفي الوالد ويكرر ~~ذلك أربعا ثم يقول في الخامسة لعنه الله على إن كنت من الكاذبين فيما رميت ~~به من الزنا بفلان إن كان ذكر الزاني بها وإن هذا الولد من الزنا على زوجته ~~إلا أن تلاعن فتقول أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنا بفلان وأن هذا الولد منه وما هو من زنا مكرر ذلك أربعا ثم تقول في ~~الخامسة وعلى غضب الله إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا ~~بفلان فإذا أكملت هذه سقط حق الزنا عنها وانتفى ms245 الولد عن الزوج ووقعت ~~الفرقة بينهما وحرمت على الأبد # واختلف الفقهاء فيا وقعت به الفرقة فذهب الشافعي إلى أن الفرقة واقعة ~~بلعان الزوج وحده وقال مالك الفرقة بلعانهما مها وقال أبو حنيفة لا تقع ~~الفرقة بلعانهما حتى يفرق بينهما الحاكم وإذا قذفت المرأة حدت ولم تلاعن ~~وإذا أكذب الزوج نفسه بعد اللعان لحق به الولد وحد للقذف ولم تحل له الزوجة ~~عند الشافعي وأحلها أبو حنيفة # | الفصل الخامس في قود الجنايات وعقلها # الجنايات على النفوس ثلاثة عمد وخطأ وعمد وشبه الخطأ فأما العمد المحض ~~فهو أن يتعمد قتل النفس بما يقطع بحده كالحديد أو بما يمور في اللحم مور ~~الحديد أو ما يقتل غالبا بثقله كالحجارة والخشب فهو قتل عمد يوجب الحد قال ~~PageV01P260 أبو حنيفة العمد الموجب للقود ما قتل بحده من حديد وغيره وإذا ~~مار في اللحم مورا ولا يكون ما قتل بثقله أو ألمه من الأحجار والخشب عمدا ~~ولا يوجب قودا وحكم العمد عند الشافعي أن يكون ولي المقتول حرا مع تكافؤ ~~الدمين بين القود والدية وقال أبو حنيفة لولي المقتول أن ينفرد بالقود ~~وليست له الدية إلا عن مرضاة القاتل وولي الدم هو وارث المال من ذكر أو ~~أنثى بفرض أو تعصيب وقال مالك أولياؤه ذكور الورثة دون إناثهم ولا قود لهم ~~إلا أن يجمعوا على استيفائه فإن عفا أحدهم سقط القود ووجبت الدية وقال مالك ~~لا يسقط وإذا كان فيهم صغير أو مجنون لم يكن للبالغ والعاقل أو ينفرد ~~بالقود وتكافؤ الدمين عند الشافعي أن لا يفضل القاتل على المقتول بحرية ولا ~~إسلام فإن فضل القاتل عليه بأحدهما فقتل حر أو عبد أو مسلم كافرا فلا قود ~~عليه وقال أبو حنيفة لاعتبار بهذا التكافؤ فيقتل الحر بالعبد والمسلم ~~بالكافر كما يقتل العبد بالحر والكافر بالمسلم وما فتحاماه النفوس من هذا ~~وتأباه قد منع القائلين به من العمل عليه # حكى أنه رفع إلى أبي يوسف القاضي مسلم قتل كافرا فحكم عليه بالقود فأتاه ~~رجل برقعة فألقاها إليه ms246 فإذا فيها مكتوب # ( يا قاتل المسلم بالكافر % جرت وما العادل كالجائر % يا من ببغداد ~~وأطرافها % من علماء الناس أو شاعر % استرجعوا وابكوا على دينكم % واصبروا ~~فالأجر للصابر % جار على الدين أوب يوسف % بقتله المؤمن بالكافر ) فدخل أبو ~~يوسف على الرشيد وأخبره الخبر وأقرأه الرقعة فقال له الرشيد تدارك هذا ~~الأمر بحيلة لئلا تكون فتنة فخرج أبو يوسف وطالب أصحاب الدم ببينة على صحة ~~الذمة وثبوتها فلم يأتوا بها فاسقط القود والتوصل إلى مثل هذا سائغ عند ~~ظهور المصلحة فيه ويقتل العبد بالعبد وإن فضلت قيمة القاتل على المقتول ~~وقال أبو حنيفة لا قود على القاتل إذا زادت قيمته على قيمة المقتول ~~PageV01P261 وإذا اختلف أديان الكفار قيد بعضهم ببعض ويقاد الرجل بالمرأة ~~والمرأة بالرجل والكبير بالصغير والعاقل بالمجنون ولا قود على صبي ولا ~~مجنون ولا يقاد والد بولده ويقاد الولد بالوالد والأخ بالأخ # وأما الخطأ المحض فهو أن يتسبب إليه في القتل من غير قصد فلا يقاد القاتل ~~بالمقتول كرجل رمى هدفا فأمات إنسانا أو حفر بئرا فوقع فيها إنسان أو أشرع ~~جناحا فوقع على إنسان أو ركب دابة فرمحت ووطئت إنسانا أو وضع حجرا فعثر ~~إنسان فهذا وما أشبه إذا حدث عنه الموت قتل خطأ محض يوجب الدية دون القود ~~وتكون على عاقلة الجاني لا في ماله مؤجلة في ثلاث سنين من حين يموت القتيل ~~وقال أبو حنيفة من حين يحكم الحاكم بدية والعاقلة من عدا الآباء والأبناء ~~من العصبات فلا يحمله الأب وإن علا ولا الابن وإن سفل وجعل أبو حنيفة ومالك ~~الآباء والأبناء من العاقلة ولا يتحمل القاتل مع العاقلة شيئا من الدية ~~وقال أبو حنيفة ومالك يكون القاتل كأحد العاقلة والذي يتحمله الموسر منهم ~~في كل سنة نصف دينار أو قدره من الإبل ولا يتحمل الأوسط ربع دينار أو قدره ~~من الإبل ويتجمل الفقير شيئا منها ومن أيسر بعد فقره تحمل ومن افتقر بعد ~~يساره لم يتحمل # ودية نفس الحر المسلم إن قدرت ذهبا ألف دينار من ms247 غالب الدنانير الجيدة ~~وإن قدرت ورقا إثنا عشر ألف درهم وقال أبو حنيفة عشرة آلاف درهم وإن كانت ~~إبلا فهي مائة بعير أخماسا منها عشرون ابنة مخاض وعشرون ابنة لبون وعشرون ~~ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وأصل الإبل وما عداها بدل ودية المرأة على ~~النصف من دية الرجال في النفس والأطراف واختلف في دية اليهودي والنصراني ~~فذهب أبو حنيفة إلى أنها كدية المسلم وقال مالك نصف دية المسلم وعند ~~الشافعي أنها ثلث دية المسلم وأما المجوسي فديته ثلثا عشر دية المسلم ~~ثمانمائة درهم ودية العبد قيمته ما بلغت وإن زادت على دية الحر أضعافا عند ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا أبلغ بها دية الحر إذا زادت وأنقص منها عشرة ~~دراهم PageV01P262 وأما العمد شبه الخطأ فهو أن يكون عامدا في الفعل غير ~~قاصد للقتل كرجل ضرب رجلا بخشبة أو رمى بحجر يجوز أن يسلم من مثلها أو يتلف ~~فأفضى إلى قتله أو كمعلم ضرب صبيا بمعهود أو عزر السلطان رجلا على ذنب فتلف ~~فلا قود عليه في هذا القتل وفيه الدية على العاقلة مغلظة وتغليظها في الذهب ~~ولا ورق أن يزاد عليها ثلثها وفي الإبل أن يكون أثلاثا منها ثلاثون حقة ~~وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وفي بطونها أولادها وروى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تحمل العاقلة عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا # ودية الخطأ المحض في الحرم والأشهر الحرم وذي الرحم مغلظة ودية العمد ~~المحض إذا عفي فيه عن القود مغلظة تستحق في مال القاتل حالة وإذا اشترك ~~جماعة في قتل واحد وجب القود على جمعهم فعليهم دية واحدة وإن كثروا ولوي ~~الدم أن يعفو عن من شاء منهم ويقتل باقيهم وإن عفا عن جميعهم فعليهم دية ~~واحدة تسقط عليهم على عدد رؤوسهم فإن كان بعضهم جارحا أو موجئا فالقود في ~~النفس على الذابح والموجىء والجارح مأخوذ بحكم الجراحة دون النفس وإذا قتل ~~الواحد جماعة قتل بالأول ولزمته في ماله دية الباقين وقال أبو حنيفة يقتل ms248 ~~بجميعهم ولا دية عليه وإذا قتلهم في حالة واحدة أقرع بينهم وكان القود لمن ~~قرع منهم إلا أن يتراضى أولياؤهم على تسليم القود لأحدهم فيقاد له ويلزم في ~~ماله ديات الباقين وإذا أمر المطاع رجلا بالقتل فالقود على الآمر والمأمور ~~معا ولو كان الأمر غير مطاع كان القود على المأمور دون الآمر وإذا أكره على ~~القتل وجب القود على المكره وفي وجوبه على المكره قولان # وأما القود في الأطراف فكل طرف قطع من مفصل ففيه القود فيقاد من اليد ~~باليد والرجل بالرجل والإصبع بالإصبع والأنملة بالأنملة والسن بمثلها ولا ~~تقاد يمنى بيسرى ولا عليا بسفلى ولا ضرس بسن ولا ثنية برباعية ولا يؤخذ بسن ~~من قد ثغر سن من لم يثغر ولا تؤخذ يد سليمة بيد شلاء ولا بلسان ناطق بلسان ~~أخرس وتؤخذ اليد الكاتبة والصانعة بيد من ليس بكاتب ولا صانع وتؤخذ العين ~~بالعين وتؤخذ النجلاء PageV01P263 بالحولاء والعشواء ولا تؤخذ العين ~~القائمة واليد الشلاء إلا بمثلها ويقاد الأنف الذي يشم بالأف الأخشم وأذن ~~السميع بأذن الأصم وقال مالك لا قود عليه ويقاد من العربي بالعجمي ومن ~~الشريف بالدنيء فإن عفي عن القود بهذه الأطراف إلى الدية ففي اليدين الدية ~~الكاملة وفي إحداهما نصف الدية وفي كل إصبع عشر الدية وهو عشر من الإبل وفي ~~كل واحدة من أنامل الأصابع ثلاثة وثلث إلا أنملة الإبهام ففيها خمس من ~~الإبل ودية اليدين كالرجلين إلا في أناملها فيكون في كل أنملة منها خمس من ~~الإبل وفي العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية ولا فضل لعين الأعور على من ~~ليس بأعور وأوجب مالك رحمه الله في عين الأعور جميع الدية وفي الجفون ~~الأربع جميع الدية وفي كل واحد منها ربع الدية وفي الأنف الدية وفي أحداهما ~~نصف الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين ربع الدية وفي كل سن خمس من الإبل ~~ولا فضل لسن على ضرس ولا لثنية على ناجذ وفي إذهاب السمع الدية فإن قطع ~~أذنيه فأذهب سمعه فعليه ديتان وكذلك لو ms249 قطع أنفه فأذهب شمه فعليه ديتان وفي ~~إذهاب الكلام الدية فإن قطع لسانه فأذهب كلامه فعليه دية واحدة وفي إذهاب ~~العقل الدية وفي إذهاب الذكر الدية وذكر ومعنين وغيرها سواء وقال أبو حنيفة ~~وفي ذكر العنين والخصي حكومة وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي ~~ثدي المرأة ديتها وفي إحداهما نصف الدية وفي ثديي الرجل حكومة وقيل دية # وأما الشجاج فأولها الخارصة وهي التي أخذت في الجلد ولا قود فيها ولا دية ~~وفيها حكومة ثم الدامية وهي التي أخذت في الجلد وأدمت وفيها حكومة ثم ~~الدامغة وهي التي قد خرج دماؤها من قطع الجلد كالدامغة وفيها حكومة ثم ~~المتلاحمة وهي التي قطعت وأخذت في اللحم وفيها حكومة ثم الباضعة وهي التي ~~قطعت اللحم بعد الجلد وفيها حكومة ثم السمحاق وهي التي قطعت جميع اللحم بعد ~~الجلد وأبقت على عظم الرأس غشاوة رقيقة وفيها حكومة حكومات هذه الشجاج تزيد ~~على حسب ترتيبها ثم الموضحة وهي التي قطعت الجلد واللحم والغشاوة وأوضحت عن ~~العظم ففيها القود فإن عفي عنها ففيها خمس من الإبل ثم الهاشمة وهي التي ~~أوضحت عن PageV01P264 اللحم حتى ظهر وهشمت عظم الرأس حتى تكسر وفيها عشر من ~~الإبل فإن أراد القود من الهشم لم يكن له وإن أراده من الموضحة قيد له منها ~~وأعطى في زيادة الهشم خمسا من الإبل وقال مالك في الهشم حكومة ثم النقلة ~~وهي التي أوضحت وهشمت حتى شظى العظم وزال عن موضعه واحتاج إلى نقله وإعادته ~~وفيها خمس عشرة من الإبل فإن استقاد من الموضحة أعطى في الهشم والتنقيلي ~~عشرا من الإبل ثم المأمومة وتمسى الدامغة وهي التي وصلت إلى أم الدماغ ~~وفيها ثلث الدية # وأما جراح الجسد فلا تقدر دية شيء منها إلا الجافية وعلى الواصلة إلى ~~الجوف وفيها ثلث الدية ولا قود في جراح الجسد غلا الموضحة عن عظم ففيها ~~حكومة وإذا قطعت أطرافه فاندملت وجبت عليه دياتها وإن كانت أضعاف دية النفس ~~ولو مات منها قبل اندمالها كانت عليه دية ms250 النفس وسقطت ديات الأطراف ولو مات ~~بعد اندمال بعضها وجبت عليه دية النفس فيما لم يندمل مع دية الأطراف وفيما ~~لم يندمل مع الدية الأطراف وفيما اندمل من لسان الأخرس ويد الأشل والإصبع ~~الزائد والعين القائمة حكومة والحكومة والحكومة في جميع ذلك أن يقوم الحاكم ~~المجني عليه لو كان عبدا لم يجن عليه ثم يقومه لو كان عبدا بعد الجناية ~~عليه ويعتبر ما بين القيمتين من ديته فيكون قدر الحكومة في جنايته وإذا ضرب ~~بطن إمرأة فألقت من الضرب جنينا ميتا ففيه إذا كان حرا غرة عبد أو أمة ~~تحملها العاقلة ولو كان مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يستوي فيه الذكر والأنثى ~~فإن استهل الجنين صارخا ففيه الدية كاملة ويفرق بين الذكر والأنثى وعلى كل ~~قاتل نفس ضمن ديتها الكفارة عامدا كان أو خاطئا وأوجبها أبو حنيفة على ~~الخاطىء دون العامد # والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل فإن أعوزها صام ~~شهرين متتابعين فإن عجز عنه أطعم ستين مسكينا في أحد القولين ولا شيء عليه ~~في القول الآخر وإذا ادعي قوم قتلا على قوم ومع الدعوى لوث واللوث أن يعنوا ~~بالدعوى ما توقع بالنفس صدق الدعوى فيصير القول باللوث قول المدعي فيحلف ~~خمسين يمينا ويحكم له بالدية دون القود ولو نكل المدعي عن اليمين أو بعضها ~~PageV01P265 حلف عليه خمسين يمينا وبرىء وإذا وجب القود في نفس أو طرف لم ~~يكن لوليه أن ينفرد باستيفائه إلا بإذن السلطان فإن كان في طرف لم يكنه ~~السلطان من استيفائه حتى يتولاه غيره وأجره الذي يتولاه في مال المقتص منه ~~دون المقتص له وقال أبو حنيفة تكون في مال المقتص له دون المقتص منه فإن ~~كان القصاص في نفس جاز أن يأذن له السلطان في استيفائه بنفسه إذا كان ثابت ~~النفس وإلا استوفاه السلطان له بأوحى سيف وأمضاه فإن تفرد ولي القود ~~باستيفائه من نفس أو طرف ولم يتعد عزره السلطان لافتياته عليه وقد صار إلى ~~حقه بالقود فلا شيء عليه # | الفصل ms251 السادس في التعزير # والتعزير تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ويختلف حكمه باختلاف حاله ~~وحال فاعله فيوافق الحدود من وجه وهو أنه تأديب واستطلاح وزجر يختلف بحسب ~~اختلاف الذنب ويخالف الحدود من ثلاثة أوجه أحدها أن تأديب ذي الهيبة من أهل ~~للصيانة أخف من تأديب أهل البذاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم # فتدرج في الناس على منازلهم فإن تساووا في الحدود المقدرة فيكون تعزير من ~~جل قدره بالإعراض عنه وتعزير من دونه بالتعنيف له وتعزير من دونه بزواجر ~~الكلام وغاية اللإستخفاف الذي لا قذف فيه ولا سب ثم يعدل بمن دون ذلك إلى ~~الحبس الذي يحبس فيه على حسب ذابهم وبحسب هفواتهم فمنهم من يحبس يوما ومنهم ~~من يحبس أكثر منه إلى غاية مقدرة وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحاب ~~الشافعي تقدر غايته بشهر للإستبراء والكشف وبستة أشهر للتأديب والتقويم ثم ~~يعدل بمن دون ذلك إلى النفي والإبعاد إذا تعدت ذنوبه إلى اجتذاب غيره إليها ~~واستضراره بها واختلف في غاية نفيه وإباعده فالظاهر من مذهب الشافعي تقدر ~~بما دون الحول ولو بيوم واحد لئلا يصير مساويا لتعزير الحول في الزنا وظاهر ~~مذهب مالك أنه يجوز أن يزاد فيه على الحول بما يرى من أسباب الزواجر ثم ~~يعدل بمن دون ذلك إلى الضرب ينزلون فيه على حسب الهفوة في مقدار الضرب ~~وبحسب الرتبة في الإمتهان والصيانة PageV01P266 # واختلف في أكثر ما ينتهي إليه الضرب في التعزير فظاهر مذهب الشافعي أن ~~أكثره في الحر تسعة وثلاثون سوطا لينقص عن أقل الحدود في الخمر فلا يبلغ ~~بالحر أربعين وبالعبد عشرين وقال أبو حنيفة أكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا ~~في الحر والعبد وقال أبو يوسف أكثره خمسة وسبعون وقال مالك لا حد لأكثره ~~ويجوز أن يتجاوز به أكثر الحدود وقال أبو عبد الله الزبيري تعزير كل ذنب ~~مستنبط من حده المشروع فيه أعلاه خمسة وسبعون يقصر به عن حد القذف بخمسة ~~أسواط فإن كان الذنب في التعزير بالزنا ms252 روعي منه ما كان فإن أصابوهما بأن ~~نال منها ما دون الفرج ضربوهما أعلى التعزير وهو خمسة وسبعون سوطا وإن ~~وجدوهما في إزار لا حائل بينهما متباشرين غير متعاملين للجماع ضربوهما ستين ~~سوطا وإن وجدوهما غير متباشرين ضربوهما أربعين سوطا وإن وجدوهما خاليين في ~~بيت عليهما ثيابهما ضربوهما ثلاثون سوطا وإن وجدوهما في طريق يكلمها وتكلمه ~~ضربوهما عشرين سوطا وإن وجدوه يتبعها ولم يقفوا على غير ذلك يحققوا وإن ~~وجدوهما يشير إليها وتشير إليه بغير كلام ضربوهما عشرة أسواط وهكذا يقول في ~~التعزير بسرقة ما لا يجب فيه القطع فإذا سرق نصابا من غير حرز ضرب أعلى ~~التعزير خمسة وسبعين سوطا وإذا سرق من حرز أقل من نصاب ضرب ستين سوطا وإذا ~~سرق أقل من نصاب من غير حرز ضرب خمسين سوطا فإذا جمع المال في الحرز ~~واسترجع منه قبل إخراجه ضرب أربعين سوطا وإذا نقب الحرز ودخل ولم يأخذ ضرب ~~ثلاثين سوطا وإذا نقب الحرز ولم يدخل ضرب عشرين سوطا وإذا تعرض للنقب أو ~~لفتح باب ولم يكمله ضرب عشرة أسواط وإذا وجد معه منقب أو كان مراصد للمال ~~يحقق ثم على هذه العبارة فيما سوى هذين وهذا الترتيب وإن كان مستحسنا في ~~الظاهر فقد تجرد الاستحان فيه عن دليل يتقدر به وهذا الكلام في أحد الوجوه ~~التي يختلف فيها الحد والتعزير # والوجه الثاني أن الحد وإن لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه فيجوز في ~~التعزير العفو عنه وتسوغ الشفاعة فيه فإن تفرد التعزير بحق السلطنة وحكم ~~التقويم ولم يتعلق PageV01P267 به حتى لآدمي جاز لولي الأمر أن يراعي ~~الأصلح في العفو أو التعزير وجاز أن يشفع فيه من سأل العفو عن الذنب روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اشفعوا إلي ويقضي الله على لسان نبيه ما ~~يشاء # ولو تعلق بالتعزير حتى لآدمي كالتعزير في الشتم والمواثبة ففيه حق ~~للمشتوم والمضروب وحق السلطنة للتقويم والتهذيب فلا يجوز لولي الأمر أن ~~يسقط بعفوه حق المشتوم والمضروب وعليه ms253 أن يستوفي له حقه من تعزير الشاتم ~~والضارب فإن عفا المضروب والمشتوم كان ولي الأمر بعد عفوهما على خياره في ~~فعل الأصلح من التعزير تقويما والصفح عنه عفوا فإن تعافوا عن الشتم والضرب ~~قبل الترافع إليه سقط التعزير الآدمي # واختلف في سقوط حق السلطنة عنه والتقويم على الوجهين أحدهما وهو قول أبي ~~عبد الله الزبيري أنه سقط وليس لولي الأمر أن يعزر فيه لأن حد القف أغلظ ~~ويسقط حكمه بالعفو فكان حكم التعزير بالسلطنة أسقط والوجه الثاني وهو ~~الأظهر أن لولي الأمر أن يعزر فيه مع العفو قبل الترافع إليه كما يجوز أن ~~يعزر فيه مع العفو بعد الترافع إليه مخالفة للعفو عن حد القذف في الموضعين ~~لأن التقويم من حقوق المصلحة العامة ولو تشاتم وتواثب والد مع ولد سقط ~~تعزير الوالد في حق الولد ولم يسقط تعزير الولد في حق الوالد كما يقتل ~~الوالد بولده ويقتل الولد بوالده وكان تعزيز الأب مختصا بحق السلطنة ~~والتقويم لا حق فيه للولد ويجوز لولي الأمر أن ينفرد بالعفو عنه وكان تعزير ~~الولد مشتركا بين حق الولد وحقوق السلطنة فلا يجوز لولي الأمر أن ينفرد ~~بالعفو عنه مع مطالبة الوالد به حتى يستوفيه له هذا الكلام في الوجه الثاني ~~الذي يختلف فيه الحد والتعزير والوجه الثالث أن الحد وإن كان ما حدث عنه من ~~التلف هدرا فإن التعزير يوجب ضمان ما حدث عنه التلف قد أرهب عمر بن الخطاب ~~إمرأة فأخمصت بطنها فألقت جنينا ميتا فشاور عليا عليه السلام وحمل دية ~~جنينها واختلف في محل دية التعزير فقيل تكون على عاقلة ولي الأمر وقيل تكون ~~PageV01P268 في بيت المال فأما الكفارة ففي ماله إن قيل إن الدية على ~~عاقلته وإن قيل إن الدية في بيت المال ففي محل الكفارة وجهان أحدهما في ~~ماله والثاني في بيت المال وهكذا العلم إذا ضرب صبيا أدبا معهودا في العرف ~~فأمضى إلى تلفه ضمن ديته على عاقلته والكفارة في ماله ويجوز للزوج ضرب ~~زوجته إذا نشزت عنه فإن ms254 تلفت من ضربه ضمن ديتها على عاقلته إلا أن يتعمد ~~قتلها فيقاد بها # وأما صفة الضرب في التعزير فيجوز أن يكون بالعصا وبالسوط الذي كسرت ثمرته ~~كالحد واختلف في جوازه بسوط لم تسكر ثمرته فذهب الزبيري إلى جوازه فإن زاد ~~في الصفة على ضرب الحدود وأنه يجوز أن يبلغ به إنهار الدم وذهب جمهور أصحاب ~~الشافعي رضي الله عنه إلى حظره بسوط لم تسكر ثمرته لأن الضرب في الحدود ~~أبلغ وأغلظ وهو كذلك محظور فكان في التعزير أولى أن يكون محظورا ولا يجوز ~~أن يبلغ بتعزير إنهار الدم وضرب الحد يجب أن يفرق في البدن كله بعد توقي ~~المواضع القاتلة ليأخذ كل عضوا نصيبه من الحد ولا يجوز أن يجمع في موضع ~~واحد من الجسد واختلف في ضرب التعزير فأجراه جمهور أصحاب الشافعي مجرى ~~الضرب في تفريقه وحظر جمعه وخالفهم الزبيري فجوز جمعه في موضع واحد من ~~الجسد لأنه لما جاز إسقاطه عن جميع الجسد جاز إسقاطه عن بعضه بخلاف الحد ~~ويجوز أن يصلب في التعزير حيا قد صلب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~على جبل يقال له أبو ناب ولا يمنع إذا صلب أداء طعام ولا شراب ولا يمنع من ~~الوضوء للصلاة ويصلي موميا ويعيد إذا أرسل ولا يتجاوز بصلبه ثلاثة أيام ~~ويجوز في نكال التعزير أن يجرد من ثيابه إلا قدر ما يستر عورته ويشهر في ~~الناس وينادى عليه بذنبه إذا تكرر منه ولم يتب ويجوز أن يحلق شعره ولا يجوز ~~أن تحلق لحيته واختلف في جواز تسويد وجوههم فجوزه الأكثرون ومنع منه ~~الأقلون PageV01P269 & الباب العشرون & # | في أحكام الحسبة # الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر ونهي عن المنكر إذا أظهر فعله وقال الله ~~تعالى @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر @QE@ وهذا وإن صح من كل مسلم فالفرق فيه بين المتطوع والمحتسب من ~~تسعة أوجه أحدها أن فرضه متعين على المحتسب بحكم الولاية وفرضه على غيره ~~داخل في فروض الكفاية والثاني أن ms255 قيام المحتسب به من حقوق تصرفه الذي لا ~~يجوز أن يتشاغل عنه وقيام المتطوع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل ~~عنه بغيره والثالث أنه منصوب للإستعداء وليس المتطوع منصوبا للإستعداء ~~والرابع أن على المحتسب إجابة من استعداه وليس على المتطوع إجابته والخامس ~~أن عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها وبفحص عما ترك من ~~المعروف الظاهر ليأمر بإقامته وليس على غيره من المتطوعة بحث ولا فحص ~~والسادس أن له أن يتخذ على إنكاره أعوانا لأنه عمل هو له منصوب وإليه مندوب ~~ليكون له أقهر وعليه أقدر وليس للمتطوع أن يندب لذلك أعوانا والسابع أن له ~~أن يعزر في المنكرات الظاهرة لا يتجاوز إلى الحدود وليس للمتطوع أن يعزر ~~على منكر PageV01P270 # والثامن أن له أن يرتزق على حسبته من بيت المال ولا يجوز للمتطوع أن ~~يرتزق على إنكار منكر والتاسع أن له اجتهاد رأيه فيم تعلق بالعرف دون الشرع ~~كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة فيه فيقر وينكر من ذلك ما أداه اجتهاده ~~إليه وليس هذا للمتطوع فيكون الفرق بين والي الحسبة وإن كان يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر وبين غيره من المتطوعين وإن جاز أن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر من هذه الوجوه التسعة وإذا كان كذلك فمن شروط والي الحسبة أن يكون ~~حرا عدلا ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين وعلم بالمنكرات الظاهرة # واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي هل يجوز له أن يحمل الناس فيما ينكره من ~~الأمور التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا على وجهين أحدهما ~~وهو قول أبي سعيد الأصطخري أن له أن يحمل ذلك على رأيه واجتهاده فعلى هذا ~~يجب على المحتسب أن يكون عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد رأيه ~~فيما اختلف فيه والوجه الثاني ليس له أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده ولا ~~يقودهم إلى مذهبه لتسويغ الاجتهاد الكافة وفيما اختلف فيه فعلى هذا يجوز أن ~~يكون المحتسب من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفا بالمنكرات ms256 المتفق عليها # وأعلم أن الحسبة واسطة بين أحكام بالقضاء وأحكام المظالم فأما ما بينهما ~~وبين القضاء فهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ومقصورة عنه من وجهين ~~وزائدة عليه من وجيهن فأما الوجهان في موافقتها لأحكام القضاء فأحدهما جواز ~~الاستعداء إليه وسماعه دعوى المستعدي على المستعدى عليه في حقوق الآدميين ~~وليس هذا عموم الدعاوي وإنما يختص بثلاثة أنواع من الدعوى أحدها أن يكون ~~فيما يتعلق ببخس وتطفيف في كيل أو وزن والثاني ما يتعلق بغش أو تدليس في ~~مبيع أو ثمن والثالث فيما يتعلق بمطل وتأخير لدين مستحق مع المكنة وإنما ~~جاز نظره في هذه الأنواع الثلاثة من الدعاوى دون ما عداها من PageV01P271 ~~سائر الدعاوي لتعلقها بمنكر ظاهر هو منصوب لإزالته واختصاصها بمعروف بين هو ~~مندوب إلى إقامته لأن موضوع الحسبة إلزام الحقوق والمعونة على استيفائها ~~وليس للناظر فيها أن يتجاوز ذلك إلى الحكم الناجز والفصل البات فهذا أحد ~~وجهي الموافقة والوجه الثاني أن له إلزام المدعى عليه للخروج من الحق الذي ~~عليه وليس هذا على العموم في كل الحقوق وإنما هو خاص في الحقوق التي جاز له ~~سماع الدعوى فيها وإذا وجبت باعتراف وإقرار مع تمكنه وإيساره فيلزم المقر ~~الموسر الخروج منها ودفعها إلى مستحقها لأن تأخير لها منكر هو منصوب ~~لإزالته # وأما الوجهان في قصورها عن أحكام القضاء فأحدهما قصورها عن سماع عموم ~~الدعاوي الخارجة عن ظواهر المنكرات من الدعاوي في العقود والمعاملات وسائر ~~الحقوق والمطالبات فلا يجوز أن ينتدب لسماع الدعوى لها ولا أن يتعرض للحكم ~~فيها لا في كثير الحقوق ولا في قليلها من درهم فما دونه إلا أن يرد ذلك ~~إليه بنص صريح يزيد على إطلاق الحسبة فيجوز ويصير بهذه الزيادة جامعا بين ~~القضاء وحسبة فيراعى فيه أن يكون من أهل الاجتهاد وإن اقتصر به عن مطلق ~~الحسبة فالقضاة والحكام بالنظر في قليل ذلك وكثير أحق فهذا وجه والوجه ~~الثاني أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها فأما ما يتداخله التجاحد ~~والتناكر فلا يجوز له النظر فيه ms257 لأن الحاكم فيها يقف على سماع بينة وإحلاف ~~يمين ولا يجوز للمحتسب أن يسمع بينة على إثبات الحق ولا أن يحلف يمينا على ~~نفي الحق والقضاة والحكام بسماع البينة وإحلاف الخصوم أحق وأما الوجهان في ~~زيادتها على أحكام القضاء فأحدها أنه يجوز للناظر فيها أن يتعرض لنصفح ما ~~يأمر به من معروف وينهى عنه من المنكر وإن لم يحضره خصم مستعد وليس للقاضي ~~أن يتعرض لذلك إلا بحضور خصم يجوز له سماع الدعوى منه فإن تعرض لذلك خرج عن ~~منصب ولايته وصار متجوزا في قاعدة نظره PageV01P272 # والثاني أن للناظر في الحسبة من سلاطة السلطنة واستطالة الحماة فيم تعلق ~~بالمنكرات ما ليس للقضاة لأن الحسبة موضوعة للرهبة فلا يكون خروج المحتسب ~~إليها بالسلاطة والغلظة تجورا فيها ولا خرقا ولاقضاء موضوع للمناصفة فهو ~~بالأناة والوقار أحق وخروجه عنهما إلى سلاطة الحسبة تجور وخرق لأن موضوع كل ~~واحد من المنصبين تختلف فالتجوز فيه خروج عن حده وأما ما بين الحسبة ~~والمظالم فيهما شبه مؤتلف وفرق مختلف فأما الشبه بينهما فمن وجهين أحدهما ~~موضوعهما مستقر على الرهبة المختصة بسلاطة السلطنة وقوة الصرامة والثاني ~~جواز التعرض فيهما لأسباب المصالح والتصلع إلى إنكار العدوان الظاهر # وأما الفرق بينهما فمن وجهين أحدهما أن النظر في المظالم موضوع لما عجز ~~عنه القضاة والنظر في الحسبة موضوع لما رفه عنه القضاة ولذلك كانت رتبة ~~المظالم أعلى ورتبة الحسبة أخفض وجاز لوالي المظالم أن يوقع إلى المحتسب ~~ولم يجز للقاضي أن يوقع إلى والي المظالم وجاز له أن يوقع إلى المحتسب ولم ~~يجز للمحتسب أن يوقع إلى واحد منهما فهذا الفرق الثاني أنه يجز لوالي ~~المظالم أن يحكم ولا يجوز لوالي الحسبة أن يحكم وإذا استقر ما وصفناه من ~~موضوع الحسبة ووضع الفرق بينهما وبين القضاء والمظالم فهي تشتمل على فصلين ~~أحدهما أمر بالمعروف والثاني نهي عن المنكر # فأما الأمر بالمعروف فينقسم ثلاثة أقسام أحدها ما يتعلق بحقوق الله تعالى ~~والثاني ما يتعلق بحقوق الآدميين والثالث ما يكون مشتركا بينهما ms258 فأما ~~المتعلق بحقوق الله عز وجل فضربان أحدهما يلزم الأمر به في الجماعة دون ~~الانفراد كترك الجمعة في وطن مسكون فإن كانوا عددا قد اتفق على انعقاد ~~الجمعة بهم كالأربعين فما زاد فواجب أن يأخذهم بإقامتها ويأمرهم بفعلها ~~ويؤدب على الإخلال بها وإن كانوا عددا إختلف في انعقاد الجمعة بهم فله ولهم ~~أربعة أحوال PageV01P273 أحدها أن يتفق رأيه ورأي القوم على انعقاد الجمعة ~~بذلك العدد فواجب عليه أن يأمرهم بإقامتها وعليهم أن يسارعوا إلى أمره بها ~~ويكون في تأديبهم على تركها ألين من تأديبه على ترك ما انعقد الإجماع عليه # والحالة الثانية أن يتفق رأيه ورأي القوم على أن الجمعة لا تنعقد بهم فلا ~~يجوز أن يأمرهم بإقامتها وهو بالنهي عنها لو أقيمت أحق والحالة الثالثة أن ~~يرى القوم انعقاد الجمعة بهم ولا يراه المحتسب فلا يجوز له أن يعارضهم فيها ~~ولا يأمر بإقامتها لأنه لا يراه ولا يجوز أن ينهاهم عنها ويمنعهم مما يرونه ~~فرضا عليهم # والحالة الرابعة أن يرى المحتسب انعقاد الجمعة بهم ولا يراه القوم فهذا ~~مما في استمرار تركه تعطيل الجمعة مع تطاول الزمان وبعده وكثرة العدد ~~وزيادته فهل للمحتسب أن يأمرهم بإقامتها اعتبارا بهذا المعنى أم لا على ~~وجهين لأصحاب الشافعي رضي الله عنه أحدهما وهو مقتضى قول سعيد الأصطخري أنه ~~يجوز له أن يأمرهم بإقامتها اعتبارا بالمصلحة لئلا ينشأ الصغير على تركها ~~فيظن أنها تسقط مع زيادة العدد كما تسقط بنقصانه فقد راعى زياد مثل هذا في ~~صلاة الناس في جامعي البصرة والكوفة فإنهم إذا كانوا صلوا في صحنه فرفعوا ~~من السجود مسحوا جباههم من التراب فأمر بإلقاء الحصى في صحن المسجد الجامع ~~وقال لست آمن أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر ~~السجود سنة في الصلاة # والوجه الثاني لا يتعرض لأمرهم بها لأنه ليس له حمل الناس على اعتقاده ~~ولا أن يأخذهم في الدين برأيه مع تسويغ الاجتهاد فيه وأنهم يعتقدون أن ~~نقصان العدد يمنع من إجزاء الجمعة ms259 وأما أمرهم بصلاة العيد فله أن يأمرهم ~~بها وهل يكون الأمر بها من الحقوق اللازمة أو من الحقوق الجائزة على وجهين ~~من إختلاف أصحاب الشافعي فيها هل هي مسنونة أو من فروض الكفاية فإن قيل ~~إنها مسنونة كان الأمر بها ندبا وإن قيل إنها من فروض الكفاية كان الأمر ~~بها حتما PageV01P274 # فأما صلاة الجماعة في المساجد وإقامة الأذان فيها للصلوات فمن شعائر ~~الإسلام وعلامات التعبد التي فرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين دار ~~الإسلام ودار الشرك فإذا إجتمع أهل بلد أو محلة على تعطيل الجماعة في ~~مساجدهم وترك الأذان في أوقات صلواتهم كان المحتسب مندوبا إلى أمرهم ~~بالأذان والجماعة في الصلوات وهل ذلك واجب عليه يأثم بتركه أو مستحب له ~~يثاب على فعله على وجهين من إختلاف أصحاب الشافعي في اتفاق أهل بلد على ترك ~~الأذان والإقامة والجماعة وهل يلزم السلطان محاربتهم عليه أم لا # فأما ترك صلاة الجمعة من آحاد الناس أو ترك الأذان والإقامة لصلاته فلا ~~اعتراض للمحتسب عليه إذا لم يجعله عادة وإلفا لأنها من الندب الذي يسقط ~~بالأعذار إلا أن يقترن به استرابة أو يجعله إلفا وعادة ويخاف تعدي ذلك إلى ~~غيره في الاقتداء فيراعى حكم المصلحة به في زجره عما استهان به من سنن ~~عبادته ويكون وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله كالذي روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا وآمر ~~بالصلاة فيؤذن لها وتقام ثم أخالف إلى منازل أقوام لا يحضرون الصلاة ~~فأحرقها عليهم # وأما ما يأمر به آحاد الناس وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها ~~فيذكر بها ويأمر بفعلها ويراعى جوابه عنها فإن قال تركتها لنسيان حثه على ~~فعلها بعد ذكره ولم يؤدبه وإن قال تركتها لتوان وهو إن أدبه زجرا وأخذه ~~بفعلها جبرا ولا اعتراض على من أخرها والوقت باق لاختلاف الفقهاء في فضل ~~التأخير ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلواتهم إلى ms260 ~~آخره والمحتسب يرى فضل تعجيلها فهل يأمرهم بالتعجيل على وجهين لأن اعتبار ~~جميع الناس لتأخيرها يفضي بالصغير الناشىء إلى اعتقاد أن هذا هو الوقت دون ~~ما تقدم ولو عجلها بعضهم ترك من أخرها منهم وما يراه من التأخير # فأما الأذان والقنوت في الصلوات إذا خالف فيه رأي المحتسب فلا اعتراض فيه ~~PageV01P275 بأمر ولا نهي وإن كان يرى إذا ما يفعل مسوغا في الاجتهاد ~~لخروجه عن معنى ما قدمناه وكذلك الطهارة إذا فعلها على وجه سائغ يخالف فيه ~~رأي المحتسب من إزالة النجاسة بالمائعات والوضوء بماء تغير بالمذرورات ~~الطاهرات أو اقتصار على مسح أقل الرأس أو العفو عن قدر الدرهم من النجاسات ~~فلا اعتراض له في شيء من ذلك بأمر ولا نهي وكان له في اعتراضه عليهم في ~~الوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء وجهان لما فيه من الإفضاء إلى استباحته ~~على كل حال فإنه آل إلى السكر من شربه ثم على نظائر هذا المثال تكون أوامره ~~بالمعروف في حقوق الله تعالى # فأما الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فضربان عام وخاص فأما العام ~~فكالبلد إذا تعطل شربه أو استهدم سوره أو كان يطرقه بنوالسبيل من ذوي ~~الحاجات فكفوا عن معونتهم فإن كان في بيت المال مال لم يتوجه عليهم فيه ضرر ~~أمر بإصلاح شربهم وبناء سورهم وبمعونة بني السبيل في الاجتياز بهم لأنها ~~حقوق تلزم بيت المال دونهم وكذلك لو استهدمت مساجدهم وجوامعهم فأما إذا ~~أعوز بيت المال كان الأمر ببناء سورهم وإصلاح شربهم وعمارة مساجدهم ~~وجوامعهم ومراعاة بني السبيل فيهم متوجها إلى كافة ذوي المكنة منهم ولا ~~يتعين أحدهم في الأمر به وإن شرع ذوي المكنة في عملهم وفي مراعاة بني ~~السبيل وباشروا القيام به سقط عن المحتسب حق الأمر به ولم يلزمهم الاستئذان ~~في مراعاة بني السبيل ولا في بناء ما كان مهدوما ولكتن لو أرادوا هدم ما ~~يعيدون بناءه من المسترم والمستهدم لم يكن لهم الإقدام على هدمه فيما عم ~~أهل البلد من سوره وجامعهم إلا بإستئذان ولي ms261 الأمر دون المحتسب ليأذن لهم ~~في هدمه بعد تضمينه القيام بعمارته وجاز فيما خص من المساجد في العشائر ~~والقبائل ألا يستأذنوه وعلى المحتسب أن يأخذهم ببناء ما هدموه وليس له أن ~~يأخذهم بإتمام ما استأنفوه فأما إذا كف ذوي المكنة عن بناء ما استهدم ~~وعمارة ما استرم فإن كان المقام في البلد ممكنا وكان الشرب وإن قل مقنا ~~تاركهم وإباه وإن تعذر المقام في البلد لتعطيل شربه واندحاض سوره نظر فإن ~~كان البلد ثغرا بدار الإسلام تعطيله PageV01P276 لم يجز لولي الأمر أن يفسح ~~في الانتقال عنه وكان حكمة حكم النوازل إذا حدثت في قيام كافة ذوي المكنة ~~به وكان تأثير المحتسب في مثل هذا إعلام السلطان به وترغيب أهل المكنة في ~~عمله وإن لم يكن هذا البلد ثغرا مضرا بدار الأسلام كان أمره أيسر وحكمه أخف ~~ولم يكن هذا للمحتسب أن يأخذ أهله جبرا بعمارته لأن السلطان أحق أن يقوم به ~~ولو أعوزه المال فيستجده فيقول لهم المحتسب ما استدام عجز السلطان عنه أنتم ~~مخيرون بين الانتقال عنه أو التزام ما يصرف في مصالحه التي يمكن معها دوام ~~استيطانه فإن أجابوه إلى التزام ذلك كلف جماعتهم ما تسمح به نفوسهم ولم يجز ~~ان يأخذ كل واحد منهم في عينه أن يلتزم جبرا ما لا تسمح به نفسه من قليل ~~ولا كثير ويقول ليخرج كل واحد منهم ما سهل عليه وطاب نفسا به ومن أعوزه ~~المال أعان بالعمل حتى إذا اجتمعت كفاية المصلحة أو يلوح اجتماعها لضمان كل ~~واحد من أهل المكنة قدرا طاب به نفسا شرع حينئذ في عمل المصلحة وأخذ كل ~~ضامن من الجماعة بالتزام ما ضمنه وإن كان مثل هذا الضمان لا يلزم في ~~المعاملات الخاصة لأن حكم ما عم من المصالح موسع فكان حكم الضمان فيه أوسع ~~وإذا عمت هذه المصلحة لم يكن للمحتسب أن يتقدم بالقيام بها حتى يستأذن ~~السلطان فيها لئلا يصير بالتفرد مفتاتا عليه إذ ليست هذه المصلحة من معهود ~~حسبته فإن قلت وشق ms262 استئذان السلطان فيها أو خيف زيادة الضرر لبعد استئذانه ~~جاز شروعه فيها من غير استئذان # وأما الخاص فكالحقوق إذا مطلت والديون إذا أخرت فللمحتسب أن يأمر بالخروج ~~منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق وليس له أن يحبس بها لأن الحبس ~~حكم وله أن يلازم عليها لأن لصاحب الحق أن يلازم وليس له الأخذ بنفقات ~~الأقارب لافتقار ذلك إلى اجتهاد شرعي فيمن تجب له ووجب عليه إلا أن يكون ~~الحاكم قد فرضها فيجوز له أن يأخذ له بأدائها وكذلك كفالة من تجب كفالته من ~~الصغار والاعتراض له فيها حتى يحكم بها الحاكم فيجوز حينئذ للمحتسب أن يأمر ~~بالقيام بها على الشروط المستحقة فيها # وأما قبول الوصايا والودائع فليس له أن يأمر فيها أعيان الناس وآحادهم ~~ويجوز أن يأمر بها على العموم حثا على التعاون بالبر والتقوى ثم على هذا ~~المثال يكون أوامره بالمعروف في حقوق الآدميين PageV01P277 # وأما الأمر بالمعروف فيما كان مشتركا بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين ~~فكأخذ الأولياء بنكاح الأيامى أكفائهن إذا طلبن وإلزام النساء أحكام العدد ~~إذا فورقن وله تأديب من خالف في العدة من النساء وليس له تأديب من امتنع من ~~الأولياء ومن نفى ولدا قد ثبت فراض أمه ولحوق نسبه أخذه بأحكام الآدباء ~~جبرا وعزره عن النفي أدبا ويأخذ السادة بحقوق العبيد والإماء وأن يكلفوا من ~~الأعمال مالا يطيقون وكذلك أرباب البهائم يأخذهم بعلوفتها إذا قصروا وأن لا ~~ستعملوها فيما لا تطيق # ومن أخذ لقيطا وقصر في كفالته أمره أن يقوم بحقوق التقاطه من التزام ~~كفالته أو تسليمه إلى من يلتزمها ويقوم بها وكذلك واجد الصوال إذا قصر فيها ~~يأخذه بمثل ذلك من القيام بها ويكون ضامنا للضالة بالتقصير ولا يكون به ~~ضامنا اللقيط وإذا أسلم الضالة إلى غيره ضمنها ولا يضمن اللقيط بالتسليم ~~إلى غيره ثم على نظائر هذا المثال يكون أمره بالمعروف في الحقوق المشتركة # وأما النهي عن المنكرات فينقسم ثلاثة أقسام أحدها ما كان من حقوق الله ~~تعالى والثاني ما كان من ms263 حقوق الآدميين والثالث ما كان مشتركا بين الحقين ~~فأما النهي عنها في حقوق الله تعالى فعلى ثلاثة أقسام أحدها ما تعلق ~~بالعبادات والثاني ما تعلق بالمحظورات والثالث ما تعلق بالمعاملات فأما ~~المتعلق بالعبادات فكالقاصد مخالفة هيئاتها المشروعة والمتعمد تغيير ~~أوصافها المسنونة مثلا من يقصد الجهر في صلاة الإسرار في صلاة الجهر أو ~~يزيد في الصلاة أو في الآذان أذكارا غير مسنونة فللمحتسب إنكارها وتأديب ~~المعاند فيها إذا لم يقل بما إرتكبه إمام متبوع وكذلك إذا أخل بتطهير جسده ~~أو ثوبه أو موضع صلاته أنكره عليه إذا تحقق ذلك منه ولا يؤاخذه بالتهم ولا ~~بالظنون كالذي حكى عن بعض الناظرين في الحسبة أنه سأل رجلا داخلا إلى ~~المسجد بنعلين هل يدخل PageV01P278 هل يدخل بهما بيت طهارته فلما أنكر ذلك ~~أراد إحلافه عليه وهذا الجهل من فاعله تعدي فيه أحكام الحسبة وغلب فيه سوء ~~الظنة وهكذا لو ظن برجل أنه يترك الغسل من الجنابة أو يترك الصلاة والصيام ~~لم يؤاخذه بالتهم ولم يعامله بالإنكار ولكن يجوز له بالتهمة أن يعظ ويحذر ~~من عذاب الله على إسقاطه حقوقه والإخلال بمفروضاته فإن رآه يأكل في شهر ~~رمضان لم يقدم على تأديبه إلا بعد سؤاله عن سبب أكله إذا إلتبست أحواله ~~فربما كان مريضا أو مسافرا ويلزمه السؤال إذا ظهرت منه أمارات الريب فإن ~~ذكر من الأعذار ما يحتمله حاله كف عن عن زجره وأمره بإخفاء أكله لئلا يعرض ~~نفسه للتهمة ولا يلزم أحلافه عند الاسترابة بقوله لأنه موكول إلى أمانته ~~فإن لم يذكر عذرا جاهر بالإنكار عليه مجاهرة ردع وأدبه تأديب زجر وهكذا لو ~~علم عذره في كل أنكر عليه المجاهرة بتعويض نفسه للتهمة ولئلا يقتدي به من ~~ذوي الجهالة ممن لا يميز حال عذره من غيره # وأما الممتنع من إخراج الزكاة فإن كان من الأموال الظاهرة فعامل الصدقة ~~يأخذها منه جبرا أخص وهو بتعزيره على الغلول إن لم يجد له عذرا أحق وإن كان ~~من الأموال الباطنة ويحتمل أن يكون العامل بالإنكار عليه ms264 من عامل الصدقة ~~لأنه لا اعتراض للعامل في الأموال الباطنة ويحتمل أن يكون العامل بالإنكار ~~عليه أخص لأنه لو دفعها له أجزاه ويكون تأديبه معتبرا بشواهد حاله في ~~الامتناع من إخراج زكاته فإن ذكر أنه يخرجها سرا وكل إلى أمانته فيها وإن ~~رأى رجلا يتعرض لمسألة الناس في طلب الصدقة وعلم أنه غني إما بمال أو عمل ~~أنكره عليه وأدبه فيه وكان المحتسب بإنكاره أخص من عامل الصدقة قد فعل عمر ~~رضي الله عنه مثل ذلك بقوم من أهل الصدقة ولو رأى عليه آثار الغنى وهو يسأل ~~الناس أعلمه تحريمها على المستغني عنها ولم ينكره عليه لجواز أن يكون في ~~الباطن فقيرا وإذا تعرض للمسألة ذو جلد وقوة على العمل زجره وأمره أن يتعرض ~~للإحتراف بعمله فإن أقام على المسألة عزره حتى يقلع عنها وإن دعت الحالة ~~عند إلحاح من حرمت عليه المسألة بمال أو عمل إلى أن ينفق على ذي المال جبرا ~~من ماله ويؤجر ذا العمل وينفق عليه من أجرته لم يكن للمحتسب أن يفعل ذلك ~~بنفسه لأن هذا حكم الحاكم به أحق فيرفع أمره إلى الحاكم ليتولى ذلك أو يأذن ~~فيه PageV01P279 # وإذا وجد من يتصدى لعلم الشرع وليس من أهله من فقيه أو واعظ ولم يأمن ~~اغترار الناس به في سوء تأويل أو تحريف جواب أنكر عليه التصدي لما ليس هو ~~من أهله وأظهر أمره لئلا يغتر به ومن أشكل عليه أمره لم يقدر عليه بالإنكار ~~إلا بعد الاختبار قد مر علي بن أبي طالب عليه السلام بالحسن البصري وهو ~~يتكلم على الناس فاختبره فقال له ما عماد الدين فقال الورع قال فما آفته ~~قال الطمع قال تكلم الآن إن شئت وهكذا لو ابتدع بعض المنتسبين إلى العلم ~~قولا خرق به الإجماع وخالف فيه النص ورد قوله علماء عصره أنكره عليه وزجره ~~عنه فإن أقلع وتاب وإلا فالسلطان بتهذيب الدين أحق وإذا تعرض بعض المفسرين ~~لكتاب الله تعالى بتأويل عدل فيه عن ظاهر التنزيل إلى باطن بدعة ms265 تتكلف له ~~غمض معانيه أو تفرد بعض الرواة بأحاديث مناكير تنفر منها النفوس أو يفسد ~~بها التأويل كان على المحتسب إنكار ذلك والمنع منه هذا إنما يصح منه إنكاره ~~إذا تميز عنده الصحيح من الفاسد والحق من الباطل وذلك من أحد وجهين إما أن ~~يكون بقوته في العلم واجتهاده فيه حتى لا يخفى ذلك عليه وإما بأن يتفق ~~علماء الوقت على إنكاره وابتداعه فيستعدونه فيه فيعول في الإنكاره على ~~أقاويلهم وفي المنع منه على اتفاقهم # وأما ما تعلق بالمحظورات فهو أن يمنع الناس من مواقف الريب ومظان التهمة ~~فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فيقدم ~~الإنكار ولا يعجل بالتأديب قبل الإنكار حكى إبراهيم النخعي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه نهى الرجال أن يطوفوا مع النساء فرأى رجلا يصلي مع ~~النساء فضربه بالدرة فقال الرجل والله إن كنت أحسنت لقد ظلمتني وإن كنت ~~أسأت فما علمتني فقال عمر أما شهدت عزمتي فقال ما شهدت لك عزمة فألقي إليه ~~الدرة وقال له اقتص قال لا أقتص اليوم قال فاعف عني قال لا أعفو عنك ~~فافترقا على ذلك ثم لقيه من الغد فتغير لون عمر فقال له الرجل يا أمير ~~المؤمنين كأني أرى ما كان مني قد أسرع فيك فقال أجل قال فأشهد الله أني قد ~~عفوت عنك وإذا PageV01P280 رأى رجل مع إمرأة في طريق سابل لم تظهر منهما ~~أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ولا إنكار فما يجد الناس بدا من هذا # وإن كانت الوقفة في طريق خال فخلو المكان ريبة فينكرها ولا يعجل بالتأديب ~~عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم وليقل إن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف ~~الريب وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من خلوة تؤديك إلى معصية الله تعالى ~~وليكن زجره بحسب الأمارات حكى أبو الأزهر أن ابن عائشة رأى رجلا يكلم امرأة ~~في طريق فقال له إن كانت حرمتك إنه لقبيح بك أن تلكمها بين الناس ms266 وإن لم ~~تكن حرمتك فهو أقبح ثم ولى عنه وجلس للناس يحدثهم فإذا برقعة قد ألقيت في ~~حجره مكتوب فيها # ( إن التي أبصرتني % سحرا أكلمها رسول % أدت إلي رسالة % كادت لها نفسي ~~تسيل % من فاتر الألحاظ يجذب % خصره ردف ثقيل % متنكبا قوس الصبا % يرمي ~~وليس له رسيل % فلو أن أذنك بيننا % حتى تسمع ما نقول % لرأيت ما استقبحت ~~من % أثري هو الحسن الجميل ) فقرأها ابن عائشة ووجد مكتوبا على رأسها أبو ~~نواس فقال ابن عائشة مالي وللتعرض لأبي نواس وهذا القدر من إنكاره ابن ~~عائشة كاف لمثله ولا يكون لمن ندب للإنكار من ولاة الحسبة كافيا وليس فيما ~~قال أبو نواس تصريح بفجور لاحتمال أن يكون إشارة إلى ذات محرم وإن كانت ~~شواهد حاله وفحوى كلامه ينطقان بفجوره وريبته فيكون من مثل أبي نواس منكرا ~~وإن جاز أن لا يكون من غيره منكرا فإذا رأى المحتسب في هذه الحال ما ينكره ~~تأنى وفحص وراعى شواهد الحال ولم يعجل بالإنكار قبل الإستخبار كالذي رواه ~~ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف ~~بالبيت إذ رأى رجلا يطوف وعلى عاتقه امرأة مثل المهاة يعني حسنا وجمالاوهو ~~يقول PageV01P281 # ( قدت لهذي جملا ذلولا % موطأ أتبع الشهولا % أعد لها بالكف أن تميلا % ~~أحذر أن تسقط أو تزولا % أرجو بذاك نائلا جزيلا ) فقال له عمر رضي الله عنه ~~يا عبد الله من هذه التي وهبت لها حجك قال أمرأتي يا أمير المؤمنين وإنها ~~حمقاء مرغامة أكول قمامة لا يبقى لها خامة فقال له مالك لا تطلقها قال إنها ~~حسناء لا تفرك وأم صبيان لا تترك قال فشأنك بها قال أبو زيد المرغام ~~المختلط فلم يقدم عليه بالإنكار حتى استخبره فلما انتفت عنه الريبة لأن له ~~وإذا جاهر رجل بإظهار الخمر فإن مكان مسلما أراقها عليه وأدبه وإن كان ذميا ~~أدبه على إظهارها # واختلف الفقهاء في إراقتها عليه فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تراق عليه ~~لأنها عنده من ms267 أموالهم المضنونة في حقوقهم ومذهب الشافعي أنها تراق عليهم ~~لأنها لا تضمن عنده في حق مسلم ولا كافر وأما المجاهرة بإظهار النبيذ فعند ~~أبي حنيفة أنه من الأموال التي يقر المسلمون عليها فيمنع من إراقته ومن ~~التأديب على إظهاره وعند الشافعي أنه ليس بمال كالخمر وليس إراقته غرم ~~فيعتبر وإلى الحسبة بشواهد الحال فيه فينهي فيه عن المجاهرة ويزجر عليها إن ~~كان لمعاقرة ولا يريقه عليه إلا أن يأمره بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد ~~لئلا يتوجه عليه غرم إن حوكم فيه وأما السكران إذا تظاهر بسكره وسخف بهجره ~~على السكر والهجر تعزيرا لا حدا لقلة مراقبته وظهور سخفه # وأما المجاهرة بإظهار الملاهي المحرمة المحتسب أن بفصلها حتى تصير خشبا ~~لتزول عن حكم الملاهي ويؤدب على المجاهرة بها ولا يكسرها إن كان خشبها يصلح ~~لغير الملاهي وأما اللعب فليس يقصد بها إلف البنات لتربية الأولاد وفيها ~~وجه من وجوه التدبير تقارنه معصية بتصوير ذوات الأزواج ومشابهة الأصنام ~~PageV01P282 فللتمكين منها وجه وللمنع منها وجه وبحسب ما تقتضيه شواهد ~~الأحوال يكون إنكاره وإقراره قد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة ~~رضي الله عنها وهي تعلب بالبنات فأقرها ولم ينكر عليها وحكى أن أبا سعيد ~~الأصطخري من أصحاب الشافعي تقلد حسبة بغداد أيام المقتدر فأزال سوق الدادي ~~ومنع وقال لا يصلح إلا للنبيذ المحرم وأقر سوق اللعب ولم يمنع منها وقال قد ~~كانت عائشة رضي الله عنها تلعب بالبنات بمشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم ينكره عليها وليس ما ذكره من اللعب بالبعيد من الاجتهاد # فأما سوق الدادي فالأغلب من حاله أنه لا يستعمل إلا في النبيذ وقد يجوز ~~أن يستعمل نادرا في الدواء وهو بعيد فبيعه عند من يرى إباحة النبيذ جائز لا ~~يكره وعند من يرى تحريمه جائز لجواز استعماله في غيره ومكروه اعتبارا ~~بالأغلب من حاله وليس منع أبي سعيد منه لتحريم بيعه عنده وإنما منع من ~~المظاهرة بإفراد سوقه والمجاهرة ببيعه إلحاقا له بإباحة ما إتفق ms268 الفقهاء ~~على إباحة مقصده ليقع لعوام الناس الفرق بينه وبين غيره من المباحات وليس ~~يمنع إنكار المجاهرة ببعض المباحات كما ينكر المجاهرة بالمباح من مباشرة ~~الأزواج والأماء وأما ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يتجسس عنها ~~ولا أن يهتك الأستار حذرا من الاستتار بها قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم حد ~~الله تعالى عليه # فإن غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارات دلت آثار ظهرت فلذلك ضربان ~~أحدهما أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل أن يخبره من يثق ~~بصدقه أن رجلا يأمر ليزني أو برجل ليقتله فيجوز له في مثل هذه الحالة أن ~~يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم ~~PageV01P283 وراتكاب المحظورات وهكذا لو عرف ذلك قوم من المتطوعة جاز لهم ~~الإقدام على الكشف والبحث في ذلك والإنكار كالذي كان من شأن المغيرة بن ~~شعبة # فقد روى أنه كان تختلف إليه بالبصرة أمرأة من بني هلال يقال لها أم جميل ~~بنت محجم بن الأفقم وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عبيد فبلغ ذلك ~~أبا بكرة بن مسروح وسهل بن معبد ونافع بن الحارث وزياد بن عبيد فرصدوه حتى ~~إذا دخلت عليه هجموا عليهما وكان من أمرهم في الشهادة عليه عند عمر رضي ~~الله عنه ما هو مشهور فلم ينكر عليهم عمر رضي الله عنه هجومهم وإن كان حدهم ~~القذف عند قصور الشهادة والضرب الثاني ما خرج عن هذا الحد هذه الرتبة فلا ~~يجوز التجسس عليه ولا يكشف الأستار عنه # حكي أن عمر رضي الله عنه دخل على قوم يتعاقرون على شراب ويوقدون في أخصاص ~~فقال نهيتكم عن المعاقرة ونهيتكم عن الإيقعاد في الأخصاص فأوقدتم فقالوا يا ~~أمير المؤمنين قد نهاك الله عن التجسس فتجسست ونهاك عن الدخول بغير إذن ~~فدخلت فقال عمر رضي الله عنه هاتان بهاتين وانصرف ولم يتعرض ms269 لهم فمن سمع ~~أصوات ملأة منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتهم أنكرها خارج الدار ولم يهجم ~~عليه بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عما سواه من الباطن # وأما المعاملات المنكرة كالزنا والبيوع الفاسدة وما منع الشرع منه مع ~~تراضي المتعاقدين به إذا كان متفقا على حظره فعلى والي الحسبة إنكاره ~~والمنع منه والزجر عليه وأمره في التأديب مختلف بحسب الأحوال وشدة الحظر ~~وأما ما إختلف الفقهاء في حظره إباحته فلا مدخل له في إنكاره إلا أن يكون ~~مما ضعف الخلاف فيه كان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد فالخلاف فيه ~~ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النساء المتفق على تحريمه فهل يدخل في إنكاره بحكم ~~ولايته أم لا على ما قدمناه من الوجهين وفي معنى المعاملات وإن لم تكن منها ~~عقود المناكح المحرمة ينكرها إن إتفق العلماء PageV01P284 على حظرها ولا ~~يتعرض لإنكارها إن اختلف الفقهاء فيها إلا أن يكون مما ضعف الخلاف فيه وكان ~~ذريعة إلى محظور متفق عليه كالمتعة فربما صارت ذريعة إلى استباحة الزنا ففي ~~إنكاره لها وجهان وليكن بدل إنكاره لها الترغيب في العقود المتفق عليها ~~ومما يتعلق بالمعاملات غش المبيعات وتدليس الأثمان فينكره ويمنع منه ويؤدب ~~عليه بحسب الحال فيه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس منا من ~~غش # فإن كان هذا الغش تدليسا على المشتري ويخفي عليه فهو أغلظ الغش تحريما ~~وأعظمها مأثما فالإنكار عليه أغلظ والتأديب عليه أشد وإن كان لا يخفي على ~~المشتري كان أخف مأثما وألين إنكارا وينظر في مشتريه فإن اشتراه ليبيعه من ~~غيره توجه الإنكار على البائع لغشه وعلى المشتري بابتياعه لأنه قد يبيعه ~~لمن لا يعلم بغشه فإن كان يشتريه ليستعمله خرج المشتري من جملة الإنكار ~~وتفرد البائع وحده وكذلك القول في تدليس الأثمان ويمنع من تصرية المواشي ~~وتحفيل ضروعها عند البيع للنهي عنه فإنه نوع من التدليس # ومما هو عمدة نظره من التطفيف والبخس في المكاييل والموازين والصنجات ~~لوعيد الله تعالى عليه ms270 عند نهيه عنه وليكن الأدب عليه أظهر والمعاقبة فيه ~~أكثر ويجوز له إذا استراب بموازين السوقة ومكاييلهم أن يختبرها ويعايرها ~~ولو كان له على ما عايره منها طابع معروف بين العامة لا يتعاملون إلا به ~~كان أحوط وأسلم فإن فعل ذلك وتعامل قوم بغير ما طبع بطابعه توجه الإنكار ~~عليهم إن كان مبخوسا من وجهين أحدهما لمخالفته في العدول عن مطبوعه وإنكاره ~~من الحقوق السلطانية والثاني للبخس والتطفيف في الحق وإنكاره من الحقوق ~~الشرعية فإن كان ما تعاملوا به من غير المطبوع سليما من بخس ونقص توجه ~~الإنكار عليهم بحق السلطنة وحدها لأجل المخالفة وإن زور قوم طابعه كان ~~المزور فيه كالمبهرج على طابع الدراهم والدنانير PageV01P285 فإن قرن ~~التزوير بغش كان الإنكار عليه والتأديب مستحقا من وجهين أحدهما في حق ~~السلطنة من جهة التزوير والثاني من جهة الشرع في الغش وهو أغلظ التكوين وإن ~~سلم التزوير من غش تفرد بالإنكار السلطاني منهما فكان أحقهما إذا اتسع ~~البلد حتى إحتاج أهله فيه كيالين ووزانين ونقادين تخيرهم المحتسب ومنع أن ~~ينتدب لذلك إلا من ارتضاه من الأمناء الثقات وكانت أجورهم من بيت المال إن ~~اتسع لها فإن ضاق عنها قدرها لهم حتى لا يجري بينهم فيها استزادة ولا نقصان ~~فيكون ذلك ذريعة إلى الممايلة والتحيف في مكيل أو موزون وقد كان الأمراء ~~يقومون باختيارهم وترتيبهم لذلك ويثبتونهم بأسمائهم في الدواوين حتى لا ~~يختلط بهم غيرهم ممن لا تؤمن وساطته فإن ظهر أحد هؤلاء المختارين للكيل ~~والوزن تحيف في تطفيف أو ممايلة في زيادة أدب وأخرج عن جملة المختارين ومنع ~~أن يتعرض للوساطة بين الناس وكذلك القول في اختيار الدلالين يقر منهم ~~الأمناء ويمنع الخونة وهذا مما يتولاه ولاة الحسبة إن قعد عنه الأمراء وأما ~~اختيار القسام فالقضاة أحق باختيارهم من ولاة الحسبة لأنهم قد يستنابون في ~~أموال الأيتام والغيب # وأما اختيار الحراسيين في القبائل والأسواق فإلى حماة وأصحاب المعاون ~~وإذا وقع في التطفيف تخاصم جاز أن ينظر المحتسب إن لم يكن مع ms271 الخصم فيه ~~تجاحد وتناكر فإن أفضى إلى تجاحد وتناكر كان القضاة أحق النظر فيه من ولاة ~~الحسبة لأنهم بالأحكام أحق وكان التأديب فيه إلى المحتسب فإن تولاه الحاكم ~~جاز لاتصاله بحكمهم ومما لا ينكره المحتسب في العموم ولا ينكره في الخصوص ~~والآحاد التبايع بما لم يألفه أهل البلد من المكاييل والأوزان التي لا تعرف ~~فيه إن كانت معروفة في غيره فإن تراضى بها اثنان لم يعترض عليهما بالإنكار ~~والمنع ويمنع أن يرتسم بها قوم من العموم لأنه قد يعاملهم فيها من لا ~~يعرفها فيصيرمغرورا # وأما ما ينكر من حقوق الآدميين المحضة فمثل أن يتعد رجل في حد لجاره أو ~~في حريم لداره أو في وضع أجذاع على جداره فلا اعتراض للمحتسب فيه ما لم ~~يستعده الجار لأنه حق يخصه فيصح منه العفو عنه والمطالبة به فإن خاصمه فيه ~~كان للمحتسب PageV01P286 النظر فيه إن لم يكن بينهما تنازع وتناكل وأخذ ~~المتعدي بإزالة تعديه وكان له تأديبه عليه بحسب شواهد الحال فإن تنازعا كان ~~الحاكم بالنظر فيه أحق ولو أن الجار أقر جاره على تعديه وعفا عن مطالبته ~~بهدم ما تعدى فيه ثم عاد مطالبا بعد ذلك كان له ذلك وأخذ المتعدي بعد العفو ~~عنه بهدم ما بناه ولو كان قد ابتدأ البناء ووضع الأجذاع بإذن الجار ثم رجع ~~الجار في إذنه لم يؤخذ الثاني بهدمه لو انتشرت أغصان الشجرة إلى دار جاره ~~كان للجار أن يستعدي المحتسب حتى يعديه على صاحب الشجرة ليأخذه بإزالة ما ~~انتشر من أغصانها في داره ولا تأديب عليه لأن انتشارها ليس من فعله ولو ~~انتشرت عروق الشجرة تحت الأرض حتى دخلت في قرار أرض الجار لم يؤخذ بقلعها ~~ولم يمنع الجار من التصرف في قرار أرضه وإن قطعها وإذا نصب الملك تنورا في ~~داره فتأذى الجار بدخانه لم يعترض عليه ولم يمنع منه وكذلك لو نصب في دراه ~~رحى أو وضع فيها حدادين أو قصارين لم يمنع لأن للناس التصرف في أملاكمهم ~~بما أحبوا وما يجد ms272 الناس من مثل هذا بدا وإذا تعدى مستأجر على أجير في ~~نقصان أجرة أو استزادة عمل كفه عن تعديه وكان الإنكار عليه معتبرا بشواهد ~~حاله ولو قصر الأجير في حق المستأجر فنقصه من العمل أو استزاده في الأجرة ~~منعه منه وأنكره عليه إذا تخاصما إليه فإن اختلفا وتناكرا بالنظر بينهما ~~أحق # ومما يؤخذ ولاة الحسبة بمراعاته من أهل الصنائع في الأسواق ثلاثة أصناف ~~منهم من يراعي عمله في الوقور والتقصير ومنهم من يرعى حاله في الأمانة ~~والخيانة ومنهم من يراعي عمله في الجودة والرداءة فأما من يراعى في الوقور ~~والتقصير فكالطبيب والمعلمين لأن الطبيب إقداما على النفوس يفضي التقصير ~~فيه إلى تلف أو سقم وللمعلمين من الطرائق التي ينشأ الصغار عليها ما يكون ~~نقلهم عنها بعد الكبر عسيرا فيقر منهم من توفر عمله وحسنت طريقته ويمنع من ~~قصر وأساء من التصدي لما يفسد به النفوس وتخبث به الآداب وأما من يراعي ~~حاله في الأمانة والخيانة فمثل الصاغة والحاكة والقصارين والصباغين ~~PageV01P287 لأنهم ربما هربوا بأموال الناس فيراعى أهل الثقة والأمانة منهم ~~فيقرهم ويبعد من ظهرت خيانته ويشهر أمره لئلا يغتر من لا يعرفه وقد قيل إن ~~الحماة وولاة المعاون أخص بالنظر في أحوال هؤلاء من ولاة الحسبة وهو الأشبه ~~لأن الخيانة تابعة للسرقة # وأما من يراعي عمله في الجودة والرداءة مما ينفرد بالنظر فيه ولاة الحسبة ~~ولهم أن ينكروا عليهم في العموم فساد العمل ورداءته وإن لم يكن فيه مستعد ~~وأما في عمل مخصوص اعتاد الصانع فيه الفساد والتدليس فإذا استعداه الخصم ~~قابل عليه بالإنكار والزجر فإن تعلق بذلك غرم روعي حال الغرم فإن افتقر إلى ~~تقدير أو تقويم لم يمكن للمحتسب أن ينظر لافتقاره إلى اجتهاد حكمي وكان ~~القاضي بالنظر فيه أحق وإن لم يفتقر إلى تقدير ولا تقويم واستحق فيه المثل ~~الذي لا اجتهاد فيه ولا تنازع فللمحتسب أن ينظر فيه بإلزام الغرم والتأديب ~~على فعله لأنه أخذ بالتناصف وزجر عن التعدي # ولا يجوز أن يسعر على الناس الأقوت ms273 ولا غيرها في رخص ولا غلاء وأجازه ~~مالك في الأقوات مع الغلاء وأما ما ينكر من الحقوق المشتركة بين حقوق الله ~~تعالى وحقوق الآدميين فكالمنع من الإشراف على منازل الناس ولا يلزم من علا ~~بناؤه أن يستر سطحه وإنما يلزم أن لا يشرف على غيره ويمنع أهل الذمة من ~~تعلية أبنيتهم على أبنية المسلمين فإن ملكوا أبينة عالية أقروا عليها ~~ومنعوا من الإشراف منها على المسلمين وأهل الذمة بما شرط عليهم في ذمتهم من ~~لبس الغيار والمخالفة في الهيئة وترك المجاهرة بقولهم في العزير ويمنع عنهم ~~من تعرض لهم من المسلمين بسب أو أذى ويؤدب عليه من خالف فيه وإذا كان في ~~أئمة المساجد السابلة والجوامع الجفلة من يطيل الصلاة حتى يعجز عنها ~~الضغفاء وينقطع بها ذوو الحاجات أنكر ذلك عليه كما أنكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على معاذ بن جبل حين أطال الصلاة بقومه وقال أفتان أنت يا ~~معاذ PageV01P288 فإن أقام على الإطالة ولم يمتنع منها لم يجز أن يؤديه ~~عليها ولكن يستبدل به من يخففها وإذا كان في القضاة من يجب الخصوم إذا ~~قصدوه ويمتنع من النظر بينهم إذا تحاكموا إليه حتى تقف الأحكام ويستضر ~~الخصوم فللمحتسب أن يأخذه مع ارتفاع الأعذار بما ندب له من نظر بين ~~المتحاكمين وفصل القضاء بين المتنازعين ولا يمنع علو رتبته من إنكار ما قصر ~~فيه # قد مر إبراهيم بن بطحاء والى الحسبة بجانبي بغداد بدار أبي عمر بن حماد ~~وهو يومئذ قاضي القضاة فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر ~~بينهم وقد تعالى النهار وهجرت الشمس فوقف واستدعى حاجبه وقال تقول لقاضي ~~القضاة الخصوم جلوس على الباب وقد بلغتهم الشمس وتأذوا بالإنتظار فإما جلست ~~لهم أو عرفتهم عذرك فينصرفوا ويعودوا وإذا كان سادة العبيد من يستعملهم ~~فيما لا يطيقون الدوام عليه كان منعهم والإنكار عليهم موقوفا على استعداد ~~العبيد على وجه الإنكار والعظة فإذا استعدوه منع حينئذ وزجر # وإذا كان من أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطيق ms274 الدوام عليه أنكره ~~المحتسب عليه ومنعه منه وإن لم يكن فيه مستعد إليه فإن أدعى المالك احتمال ~~البهيمة لما يستعملها فيه جاز للمحتسب أن ينظر فيه لأنه وإن افتقر إلى ~~اجتهاد فهو عرفي يرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم وليس باجتهاد شرعي ~~والمحتسب لا يمنع من اجتهاد العرف وإن امتنع من اجتهاد الشرع وإذا استعداه ~~العبد في امتناع سيده من كسوته ونفقته جاز أن يأمره بهما ويأخذ بالتزامهما ~~ولو استعداه من تقصير سيده فيهما لم يكن له في ذلك نظر ولا إلزام لأنه ~~يحتاج في التقدير إلى اجتهاد شرعي ولا يحتاج في إلتزام الأصل إلى اجتهاد ~~شرعي لأن التقديرمنصوص عليه ولزومه غير منصوص عليه # وللمحتسب أن يمنع أرباب السفن من حمل مالا تسعه ويخاف منه غرقها وكذلك ~~منعهم من المسير عند اشتداد الريح وإذا حمل فيها رجال ونساء حجز بينهم ~~بحائل وإذا اتسعت السفن نصب للنساء مخارج للبراز لئلا يتبرجن عند الحاجة ~~PageV01P289 وإذا كان في أسهل الأسواق من يختص بمعاملة النساء راعى المحتسب ~~سيرته وأمانته فإذا تحققها منه أقره على معاملتهن وإن ظهرت منه الريبة وبان ~~عليه الفجور منعه من معاملتهن وأدبه على التعرض لهن وقد قيل إن حماة وولاة ~~المعاون أخص بإنكار هذا والمنع منه من ولاة الحسبة لأنه من توابع الزنا # وينظروا إلى الحسبة في مقاعد الأسواق فيقر منها مالا ضرر فيه على المارة ~~ويمنع ما استضر به المارة ولا يقف منعه على الاستعداء إليه وجعله أبو حنيفة ~~موقوفا على الاستعداء إليه وإذا بنى قوم في طريق سابل منع منه وإن اتسع ~~الطريق يأخذهم بهدم ما بنوه ولو كان المبنى مسجدا لأن مرافق الطرق للمساوك ~~لا للأبنية وإذا وضع الناس الأمتعة وآلات الأبنية في مسالك الشوارع ~~والأسواق ارتفاقا لينقلوه حالا بعد حال مكنوا منه إن لم يستضر به المارة ~~ومنعوا منه إن استضروا به وهكذا القول في خراج الأجنحة والأسبطة ومجاري ~~المياه وآبار الحشوش يقر ما لا يضر ويمنع ما ضر ويجتهد المحتسب رأيه فيما ~~ضر وما لم ms275 يضر لأنه من الاجتهاد العرفي دون الشرعي والفرق بين الاجتهاد ~~الشرعي ما روعي فيه أصل ثبت حكمه بالشرع والاجتهاد العرفي ما روعي فيه أصل ~~ثبت حكمه بالعرف ويوضح الفرق بينهما بتمييز ما يسوغ فيه اجتهاد المحتسب مما ~~هو ممنوع الاجتهاد فيه ولوالي الحسبة أن يمنع من نقل الموتى من قبورهم إذا ~~دفنوا ملك أو مباح إلا من أرض مغصوبة فيكون لمالكها أن يأخذ من دفنه فيها ~~بنقله منها واختلف في جواز نقلهم من أرض قد لحقها سيل أو ندى فجوزه الزبيري ~~وأباه غيره ويمنع من خصاء الآدميين والبهائم ويؤدب عليه وإن استحق فيه قود ~~أو دية استوفاه لمستحقه ما لم يكن فيه تناكر وتنازع ويمنع من خصاب الشيب ~~بالسواد إلا للمجاهدة في سبيل الله ويؤدب من يصبغ به للنساء ولا يمنع من ~~الخضاب بالحناء والكتم ويمنع من التكسب بالكهانة واللهو PageV01P290 ويؤدب ~~عليه الآخذ والمعطي وهذا فضل يطول أن يبسط لأن المنكرات لا ينحصر عددها ~~فتستوفي وفيما ذكرناه من شواهدها دليل على ما أغفلناه # والحسبة من قواعد الأمور الدينية وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها ~~بأنفسهم لعموم صلاحها وجزيل ثوابها ولكن لما أعرض عنها السلطان وندب لها من ~~هان وصارت عرضة للتكسب وقبول الرشا لأن أمرها هان على الناس خطرها وليس إذا ~~وقع الإخلال بقاعدة سقط حكمها وقد أغفل الفقهاء عن بيان أحكامها ما لم يجز ~~الإخلال به وإن كان أكثر كتابنا هذا يشتمل على ما قد أغفله الفقهاء أو ~~قصروا فيه فذكرنا ما أغفلوه واستوفينا ما قصروا فيه وأنا أسأل الله توقيقنا ~~لما توخيناه وعونا على ما نويناه بمنه ومشيئته وهو حسبي ونعم الوكيل ~~PageV01P291 ms276