######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001238 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الماوردي #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن حبيب الماوردي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 450 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: درر السلوك في سياسة الملوك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: درر السلوك في سياسة الملوك #META# 030.LibURI :: JK_001238 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: فؤاد عبد المنعم أحمد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الوطن #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1417هـ- 1997م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # درر السلوك في سياسة الملوك PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل الحق معزا لمن اعتقده وتوخاه ومعينا لمن اعتمده ~~وابتغاه وجعل الباطل مذلا لمن آثره وارتضاه ومذلا لمن أظهره واقتفاه واختص ~~ملك الملوك بهاء الدولة وضياء الملة وغياث الأمة باعتقاد الحق واجتناب ~~الباطل حتى تمكن من نواصي من راده ومانعه وجعل له من ولده سندا يظاهره ~~وعضدا يؤازره # فالحمد لله حمدا يوازي جميل نعمه ويضاهي جزيل قسمه وصلى الله على بشير كل ~~تقي مهتد ونذير كل معتد محمد وآله وصحابته هداة الصالحين الأخيار وعداة ~~الطالحين الأشرار وسلم كثيرا # أما بعد فإن الله سبحانه ببليغ حكمته وعدل قضائه جعل الناس أصنافا ~~مختلفين وأطوارا متباينين ليكونوا بالاختلاف مؤتلفين وبالتباين متفقين ~~واختص منهم راعيا أوجب عليه حراسة رعيته وأوجب على الرعية صدق طاعته وجعله ~~الوسيط بينه وبين عباده ولم يجعل بينه وبينهم أحدا سواه فكان ملك الملوك ~~بهاء الدولة ممن خصه الله باسترعاء خلقه واستودعه حفاظ حقه PageV01P054 ~~وجعلنا أهل طاعته نتمسك بعصم الموالاة ونمت بإخلاص المصافاة وأخلص الرعية ~~من كان لحق الرعية مذكرا وبحق سلطانه معترفا وقد دعاني صدق الطاعة إلى ~~إنشاء كتاب وجيز ضمنته من جمل السياسة ما إن كان الملك قد حاز علم أضعافه ~~بحسن بديهته وأصيل رأيه فإني لن أعدم أن أكون قد أديت من لوازم الطاعة أم ~~يحسن موقعه إن شاء الله عز وجل # وقسمته بابين # الباب الأول في أخلاق الملك # الباب الثاني في سياسة الملك # وترجمته بدرر السلوك في سياسة الملوك إذا كان ما تضمنه داعيا إليه وحاثا ~~عليه وأنا أسأل الله تعالى حسن المعونة والتوفيق وإليه أرغب في إمدادي ~~بالرشد والتسديد وهو حسبي ونعم الوكيل PageV01P055 & الباب الأول في أخلاق ~~الملك & # | الأخلاق بين المدح والذم # اعلم أن الإنسان مطبوع على أخلاق قل ما حمد جميعها أو ذم سائرها وإنما ~~الغالب أن بعضها محمود وبعضها مذموم قال الشاعر # ( وما هذه الأخلاق إلا طبائع % فمنهن محمود ومنها مذمم ) # | إصلاح الأخلاق المذمومة بالتأديب # وليس يمكن صلاح مذممومها بالتسليم إلى ms01 الطبيعة والتفويض إلى النحيزة إلا ~~أن يرتاض لها رياضة تأديب وتدريج فيستقيم له PageV01P056 الجميع بعضها خلق ~~مطبوع وبعضها تخلق مسموع لأن الخلق طبع وتكلف # قال الشاعر # ( يا أيتها المتحلي غير شيمته % ومن سجيته الإكثار والملق ) # ( عليك بالقصد فيما أنت فاعله % إن التخلق يأتي دونه الخلق ) # | شريف الأخلاق ثمرته شريف الأفعال # وشريف الأفعال لا يتصرف فيه إلا شريف الأخلاق سواء كان ذلك طبعا أو تطبعا ~~وقد نبه الله تعالى على ذلك في كتابه الكريم بقوله لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم @QB@ وإنك لعلى خلق عظيم @QE@ لأن النبوة لما كانت أشرف منازل الخلق ~~ندب إليها من أكمل فضائل الأخلاق PageV01P057 # | سياسة الإنسان لنفسه # فإذا بدأ الإنسان بسياسة نفسه كان على سياسة غيره أقدر وإذا أهمل مراعاة ~~نفسه كان بإهمال غيره أجدر # وقد قال بعض الحكماء المتقدمين من بدأ بسياسة نفسه أدرك سياسة الناس # وقد قيل في منثور الحكم لا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه ~~ممتنعة عليه # قال الشاعر # ( أتطمع أن يطيعك قلب سعدى % تزعم أن قلبك قد عصاكا ) وربما حسن ظن ~~الإنسان بنفسه فأغفل مراعاة أخلاقه PageV01P058 فدعاه حسن الظن بها إلى ~~الرضا عنها داعيا إلى الانقياد لها ففسد منه ما كان صالحا ولم يصلح منها ما ~~كان فاسدا لأن الهوى أغلب من الآراء والنفس أجور من الأعداء لأنها بالسوء ~~أمارة وإلى الشهوات مائلة وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم الشديد من ~~ملك نفسه # قال بعض الحكماء من رضي عن نفسه أسخط عليه الناس ولحسن الظن بها أسباب ~~فمن أقوى أسبابه الكبر والإعجاب وهو بكل أحد قبيح وبالملوك أقبح لأنه دال ~~على صغر الهمة مخبر بعلو المنزلة وكفى بالمرء ذما أن تكون همته دون منزلته ~~وقد قال بعض أشراف السلف لا ينبغي أن يرى شيئا من الدنيا لنفسه خطرا فيكون ~~به تائها والملوك أعلى الناس همما وأبسطهم أملا فلذلك كان الكبر ~~PageV01P059 والإعجاب بهم أقبح وكان عبد الله بن العباس رضوان الله عليه ~~يقول سمعت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه يقول ms02 # ( إذا أردت شريف الناس كلهم % فانظر إلى ملك في زي مسكين ) # ( ذاك الذي حسنت في الناس رأفته % وذاك يصلح للدنيا والدين ) # | السكينة والوقار أحمد من الكبر والإعجاب # لكن السكينة والوقار أحمد وأولى به من الكبر والإعجاب ومن الناس من لا ~~يفرق بين الكبر والوقار وهذا جهل بمعناهما # | الفرق بين الكبر والإعجاب # فإما الكبر والإعجاب فقد يجتمعان في الذم ويفترقان في المعنى فالإعجاب ~~يكون في النفس وما تظنه من فضائلها والكبر يكون بالمنزلة وما تظنه من علوها # | أسباب الكبر # وللكبر أسباب فمن أقوى أسبابه علو اليد ونفوذ الأمر PageV01P060 وقلة ~~مخالطة الأكفاء وللإعجاب أسباب فمن أقوى أسبابه كثرة مديح المقربين وإطراء ~~المتملقين الذين استبضعوا الكذب والنفاق واستصحبوا المكر والخداع فإذا ~~وجدوا لنفاقهم سوقا ولكذبهم تصديقا جعلوه في ذمم النوكي فاعتاضوا به رتبا ~~وعوضوا منه نشبا وحسبوه زينا فصار شينا وحكم الممدوح بكذب قولهم على صدق ~~علمه وجعل لهم طريقا إلى الاستهزاء به ومن أجل ذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم احثوا في وجوه المداحين التراب # وقيل لأنوشروان لم تتهاونون بالمدح إذا مدحتم قال لأننا رأينا ممدوحا هو ~~بالذم أحق PageV01P061 # | بين التملق وصدق النصيحة # وهذا أمر ينبغي لكل واحد أن يراعيه من نفسه ويفرق بين متملقه احتيالا ~~وبين مخلص له النصيحة من أهل الصدق والوفاء الذين هم مرايا محاسنه وعيونه ~~فإنه إن أغفل ذلك داهن نفسه ونافق عقله واستفسد أهل الوفاء والصدق ومار ~~مأكله النفاق والملق فأعقبه ذلك ضررا وأورثه تهجينا وذما والملك أولى من ~~حذر ذلك وتوقاه لأن حضرة الملوك كالسوق التي يجلب إليها ما ينفق فيها وكل ~~داخل عليه فإنما يريد التقرب إليه بقوله وفعله فإذا علموا منه إيثار ~~الموافقة على الهوى وحب المدح والإطراء جعلوا ذلك أربح بضائعهم لديه ومن ~~أجل ما يتقرب به إليه فيتصور ذمه حمدا وقد كسب به ذما ويتصور قبحه حسنا وقد ~~كسب به قبحا فهذا مما يجب أن يتوقاه الملك ويحذره # | دلائل الوقار # وإذا كان الوقار محمودا وكان الإنسان به مأمورا فواجب أن نصف ms03 منه فصولا ~~دالة يتبع بعضها بعضا # فمن ذلك قلة التسرع إلى الشهوات والتثبت عند الشبهات PageV01P062 واجتناب ~~سرعة الحركات وخفة الإشارات ثم إطراق الطرف ولزوم الصمت فإنه أبلغ في ~~الوقار وأسلم من هذا الكلام مع أن الملك ملحوظ الأنفاس منقول اللفظ # وقد قال بعض الحكماء الحصر خير من الهذر لأن الحصر يضعف الحجة والهذر ~~يتلف المهجة # وقال بعض البلغاء الزم الصمت فإنه يكسبك صفو المحبة ويؤمنك سوء المغبة ~~ويلبسك ثوب الوقار ويكفيك مؤنة الاعتذار وتكلم أربعة من حكماء الملوك ~~بأربعة كلمات كأنها رميت عن قوس # فقال ملك الروم أفضل علم العلماء السكوت # وقال ملك الفرس إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها # وقال ملك الهند أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت # وقال ملك الصين ندمت على الكلام ولم أندم على السكوت PageV01P063 # وليعلم أن الحاجة إلى الصمت أكثر من الحاجة إلى الكلام لأن الحاجة إلى ~~الصمت عامة والحاجة إلى الكلام عارضة فلذلك ما وجب أن يكون صمت العاقل في ~~الأحوال أكثر من كلامه في كل حال # حكي أن بعض الحكماء رأى رجلا يكثر الكلام ويقل السكوت فقال له إن الله ~~تعالى إنما جعل لك أذنين ولسانا واحدا ليكون ما تسمعه ضعف ما تتكلم به فإذا ~~دعته الحاجة إلى الكلام سبره وقيل اللسان وزير الإنسان فإذا تكلم تحذر من ~~الإكثار فقل من كثر كلامه إلا وكثر ندمه # وقد قيل من كثر كلامه كثرت آثامه ولا ينبغي أن يعجب بجيد كلامه ولا بصواب ~~منطقه فان الإعجاب به سبب الإكثار منه وقد قيل من أعجب بقوله أصيب بعقله # | اعتماد الصدق والحذر من الكذب # ويعتمد الصدق في مقاله واجتناب الكذب من مقاله # فقد PageV01P064 روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال رحم الله امرءا ~~أصلح من لسانه واقصر من عنانه وألزم طريق الحق مقوله ولم يعود الخطل مفصله # فيحذر الكذب ولا يرخص لنفسه فيه إلا على وجه التورية في خداع الحروب فإن ~~الحرب خدعة # وقد جاءت السنة بإرخاص الكذب فيها ms04 على وجه التورية دون التصريح فان أرخص ~~لنفسه فيه على غير هذا الوجه صار به موسوما لأن الإنسان بقدر ما يسبق إليه ~~يعرف وبما يظهر من أخلاقه يوصف وبذلك جرت عادة الخلق أنهم يعدلون العادل ~~بالغالب من أفعاله وربما أساء ويفسقون الفاسق بالغالب من أفعاله وربما أحسن ~~فإذا وسم بالصدق وقصر كلامه على المهم كان تبشيره وإنذاره على حسب خطر ~~الأمور التي يجري فيها وعده أو وعيده كانت ألفاظه ألقابا وكان ذمه عذابا ~~واستغنى عن كثير من الإرغاب والإرهاب # وقد اختير للملوك عذوبة PageV01P065 الكلام وجهارة الصوت لأنه أرعب وأرهب # وحكي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب إلى عكرمة ابن أبي جهل وهو ~~عامله بعمان إياك أن توعد على معصية بأكثر من عقوبتها فإنك إن فعلت أثمت ~~وإن تركت كذبت # | الحذر من الغضب # ويحذر الغضب ويتجنبه فإنه شر قاهر وأضر معاند وليس يفسد الأمور وينتقص ~~التدبير إلا عند غلبته وشدة فورته فإن مني به فلا يمضي فعلا ولا ينفذ حكما ~~حتى يزول PageV01P066 # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استشاط السلطان تسلط ~~الشيطان # وحكي أن بعض ملوك الفرس كتب كتابا فدفعه إلى وزيره وقال إذا غضبت ~~فناولنيه وكان فيه مكتوب مالك والغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر ارحم من في ~~الأرض يرحمك من في السماء # وإنما كان يفعل هذا ليزول عنه الغضب خوفا من قبح آثاره وشدة إضراره # | الحذر من المحل واللجاج # وكذلك المحل واللجاج يجب أن يحذره فهو أليف الغضب وحليف العطب والانقياد ~~للرأي أحمد والرفق في الأمور أوفق # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الرفق لم يكن في شيء قط إلا ~~PageV01P067 زانه ولا نزع منه إلا شانه # وليعلم أن في الأمور التي تدبرها ما لا يمضي إلا بفرط الصرامة والهيبة ~~وأن ذلك لا يكون إلا لمن خيف غضبه وخشيت سطوته فليجعل من الغضب تغضبا لا ~~غضبا لأن التغاضب فعله يمكنه أن يقف منه على الحد المطلوب والغضب انفعال ~~فيه ms05 اضطر إليه لا يمكنه أن يقف منه على حد ولقد أصاب من كانت عقوبته للأدب ~~وأخطأ من كانت عقوبته للغضب وهذا مما ذكرنا في معنى الطبع والتطبع # وعلى هذا القياس فلا ينبغي أن يستفزه السرور فتملأ البشائر قلبه وتخلب ~~الأفراح لبه فينسبه العدو إلى ضعف العزيمة ولين الهمة بل يصور في نفسه ~~ويقدر في فكره أن البشائر وإن جلت محتقرة إذا قيست بكبر همته وأضيفت إلى ~~عظم منزلته # # | الصبر وأقسامه # وكذلك الحوادث إذا طرقت والنوازل إذا ألمت كانت سهلة الوطأة في جنب صبره ~~وشهامته قليلة الأثر لسعة صدره PageV01P068 وبعد همته فإن طرأ عليه منها ~~طارئ بان فضله على سواه بالصبر والمسكة عند جزعهم والوقار والأناة عند ~~استفزازهم فيكون بصبره ممتثلا لأمر الله عز وجل فيما أتاه راجيا للظفر فيما ~~يقصده ويتوخاه وقد قالت الحكماء بالصبر على مواقع الكره تدرك الحظوة # وقد قال الشاعر # ( إذا المرء لم يأخذ من الصبر حظه % تقطع من أسبابه كل مبرم ) # وليعلم أن الصبر قد ينقسم ثلاثة أقسام وهو في كل قسم منها محمود # فأول أقسامه الصبر على ما فات إدراكه من نيل الرغائب أو نقضت أوقاته من ~~نزول المصائب وبالصبر في هذا تستفاد راحة القلب وهدوء الحواس وفقد الصبر ~~فيه منسوب إلى شدة الأسى وإفراط الحزن فإن صبر طائعا وإلا احتمل كارها هما ~~لازما وصار إثما لعمله راغما # وثاني أقسامه الصبر على ما نزل من مكروه أو حل من أمر مخوف والصبر في هذا ~~يفتح وجوه الآراء ويتوقى مكايد الأعداء وفي مثله قال الله سبحانه وتعالى ~~@QB@ واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور @QE@ # وقالت الحكماء مفتاح عزيمة الصبر يعالج مغاليق PageV01P069 الأمور وفقد ~~الصبر في هذا منسوب إلى الخرق # وثالث أقسامه الصبر في ما ينتظر وروده من رغبة يرجوها أو يخشى حدوثه من ~~رهبة يخافها وبالصبر والتلطف في هذا يدفع عادية ما يخافه من الشر # وينال نفع ما يرجوه من الخير وفي مثله قالت الحكماء من استعان بالصبر نال ~~جسيمات الأمور وفقد الصبر فيه ms06 منسوب إلى الطيش # | كتمان السر # وليس يصح الصبر في الأمور بترك التسرع إليها دون كتمان السر فيها فإن ~~كتمان السر من أقوى أسباب الظفر وأبلغ في كيد العدو وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال استعينوا على الحاجات بالكتمان PageV01P070 # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه سرك أسيرك فإذا تكلمت ~~به صرت أسيره وقال أنوشران من حصن سره فله بتحصينه خصلتان الظفر بحاجته ~~والسلامة من السطوات وليعلم أن من الأسرار مالا يستغنى فيها عن مطالعة ولي ~~مخلص واستشارة ناصح فليتحفظ فيها وليختر لها أمناءها فإن الركون إلى حسن ~~الظن ذريعة إلى إفشاء السر فليس كل من كان على الأموال أمينا يجب أن يكون ~~على الأسرار مؤتمنا والعفة على الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار لأن ~~الإنسان قد يذيع سر نفسه لمبادرة لسانه وسقط كلامه ويشح على اليسير من ماله ~~ضنا به وحفاظا عليه ولا يرى ما أذاع من سره كبيرا في جنب ما حفظه من يسير ~~ماله مع عظم الضرر الداخل عليه فمن أجل ذلك كان أمناء الأسرار أشد تعذرا ~~وأقل وجودا من أمناء الأموال فإذا ظفر بهذا الأمين المعوز أودعه إيداع ~~متحفظ فإن وجده مؤثرا للوقوف عليه حذره وتوقاه فإن طالب الوديعة خائن ~~PageV01P071 # وقد قال الشاعر # ( لا تذع سرا إلى طالبه % إن الطالب للسر مذيع ) # وأولى الأمور في الأسرار كتمها لتؤمن مخاوف الإذاعة والإستطالة بالإدلال # وقد قال بعض الحكماء من أفشى سره كثر عليه المتآمرون # وقد قال الشاعر # ( ألم تر أن وشاة الرجال % لا يتركون أديما صحيحا ) # ( فلا تفش سرك إلا إليك % فإن لكل نصيح نصيحا ) PageV01P072 # وقال بعض الحكماء إذا وقفت الرعية على سرائر الملوك هان عليها أمرها # | المشورة # وينبغي للملك أن لا يمضي الأمور بهاجس رأيه ونتائج فكره تحرزا من إفشاء ~~سره والاستعانة برأي غيره حتى يشاور ذوي الأحلام والنهى وأهل الأمانة ~~والتقى ممن قد حنكتهم التجارب فارتضوا بها وعرفوا عند موارد الأمور حقائق ~~مصادرها فإنه ربما كان استبداده برأيه أضر ms07 عليه من إذاعة سره وليس كل ~~الأمور المبرمة أسرارا مكتومة ولا الأسرار المكتومة بمشاورة النصحاء فاشية ~~معلومة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما سعد أحد برأيه ولا شقي عن مشورة ~~PageV01P073 # قال بعض الحكماء الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه # وقال بعض البلغاء من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء ويجمع إلى ~~عقله عقول الحكماء فالرأي الفذ ربما زل والعقل الفرد ربما ضل ويعتمد على ~~استشارة من صلاحه موصول بصلاحه إذا كان عريا من الهوى في المشورة فإن الهوى ~~يصد عن الرأي ويمنع من الرؤية # وقال النبي صلى الله عليه وسلم حبك للشيء يعمي ويصم أي يعمي عن الرشد ~~ويصم عن الموعظة PageV01P074 # ولا يصور في نفسه قبح الحاجة إلى رأي غيره فإنه ليس يريد الرأي للإفتخار ~~به وإنما يريده للانتفاع # وقد قالت الحكماء من كمال عقلك استظهارك على عقلك # وقال بعض البلغاء إذا أشكلت عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي ~~العقلاء وافزع إلى استشارة العلماء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من ~~الاستمداد فلأن تسأل وتسلم خير من أن تستبد وتندم # وتكثر من استشارة ذوي الألباب لاسيما في الأمر الجليل فإن لكل عقل ذخيرة ~~من الصواب ومسكنا من التدبير ولقلما يضل عن الجماعة رأي أو يذهب عنهم ~~الصواب # ولا يجمعهم على المشورة فيكون الرأي واحدا أو يوقع بينهم إحنا ولا يطلع ~~بعضهم على استشارة بعض ليحيل كل واحد منهم فكره في الرأي طمعا في الحظوة ~~بالصواب # وليكن مع ذلك غير وان في الفكرة ولا مقصرا في الارتياء اتكالا على ~~الاستعانة بآرائهم فيكون في الرأي مفوضا وفي الأمر PageV01P075 مقلدا # وقال بعض الحكماء الاستسلام لرأي المشير هو العزل الخفي فإذا أظهروه من ~~مكنون آرائهم سبرها برأيه واختبرها بعقله وسألهم عن أصولها وفروعها وباحثهم ~~عن أسبابها ونتائجها ولم يبد لهم رأيه فإنه يستفيد بذلك ثلاث خصال # إحداهن معرفة عقله وصحة رؤيته # والثانية معرفة عقل صاحبه وصواب رأيه # والثالثة وضوح ما انغلق من الصواب # فإذا تقرر له ms08 الرأي أمضاه ولم يأخذهم بعواقب الإكداء فيه فإنما على ~~الناصح الاجتهاد وليس عليه ضمان النجاح # وقد قيل في المثل الطالب للنجاح كالضارب للقداح سهم له وسهم عليه # | الأخلاق المتقابلة في الملوك # وليعلم أن أربعة أخلاق مقابلة ليس يعرى منها أو من أبدالها ملك فإن ~~استعملت في غير موضعها أو أخرجت عن حدها PageV01P076 إلى زيادة أو نقصان ~~ذمت وإن استعملت في موضعها ووقف منها على حدها حمدت # | 1 - الرقة والرحمة # فأحدها الرقة والرحمة تحمد عند اعتدالها وفي موضعها وتذم عند غلبتها ~~وميلها لأنها إذا غلبت أفضت به إي ترك الحدود وإضاعة الحقوق فيدعو ذلك إلى ~~هياج طبائع المفسدين وتحريك آمال المتغلبين وانحل من عرى السياسة ما كان ~~بالرهبة ملتئما وبخوف العقوبة منتظما # ومن نسب إلى رحمة تبطل حدا أو تضيع حقا كان كما قال المقدمون كالطبيب ~~الذي يرحم العليل من ألم الحديد ومرارة الأدوية فتؤديه رحمته إياه إلى ~~هلكته وتورده حياض منيته فتصير رحمته له أبلى من قسوته ورفقه به أضر من ~~غلظته # | 2 - القسوة والغلظة # ثم الخلق الثاني المقابل لهذا الخلق هو القسوة والغلظة فإنها إذا غلبت ~~أفضت إلى مجاوزة الحدود في الجناة وعقوبة الأتقياء البراة فيدعو ذلك إلى ~~إيحاش المستأنسين وتفرق المتآلفين وإساءة ظنون المناصحين ويصير كل ولي له ~~خصيما وكل امرئ عليه حنقا وربما PageV01P077 ظن بعض الناس القساوة صرامة ~~فيذهب في ذلك بعيدا لأن الصرامة قلة الغفلة عن الجرائر ومعرفة الأمور على ~~الحقائق حتى لا يتدلس عليه السقيم بالسليم ولا يتصور الخالع بصورة الطائع ~~والقساوة تهور في الحدود وتعد في الحقوق يقفه عليه أتباع أهوائه وتحكيم ~~فاسد رأيه # | 3 - السماحة والعطاء # ثم الخلق الثالث وهو السماحة والعطاء فإن وقف على حده وهو بذل ما يحتاج ~~إليه عند الحاجة وإيصاله إلى مستحقه بقدر الطاقة كان محمودا # وإن تجاوز هذا الحد صار منسوبا إلى التبذير والإضاعة وصار بإزاء تبذيره ~~حقوق مضاعة وإذا انتشر في الناس أن أمواله تنال بغير استحقاق وتدرك بغير ~~سعي أثار ذلك مطامع المحتذين وتوجهت إليه وفود ms09 السائلين قد ألقوا كلف ~~الاحتراف واستبدلوا به دني الاقتراف فإن رام إرضاء جميعهم لم يطق لاتساع ~~آمالهم وقوة PageV01P078 أطماعهم ولو أطاق لأفسد سعي أتباعه وخبثت نيات ~~أشياعه إذ سوى بينهم في العطاء بين من لم يسع سعيهم ولا سد مسدهم # وقال بعض الحكماء لا خير في السرف ولا سرف في الخير # وإن خص بالعطاء قوما وحرم قوما لحقه من ذم من حرمه أضعاف ما لحقه من حمد ~~من وصله # | 4 - البخل والإمساك # ثم الخلق الرابع المقابل لهذا الخلق وهو البخل والإمساك المؤدي إلى تفرق ~~الكرام وذم الخاص والعام وانصراف قلوب الأولياء واستطالة ألسنة الأعداء ~~فيصير ذلك مفضيا إلى إيثار الخيانة على الأمانة والغش على النصيحة لأنه إذا ~~حرم الناصح الأمين كحرمان الخائن الظنين ولم ير الناصح مؤثرا كان للخيانة ~~مؤثرا ثم يفتح للحاشية أبواب الريب في قبيح المكاسب وخبيث المطالب وقبول ~~الرشا فهذه PageV01P079 الأخلاق إذا أخذ الملك نفسه بتعديلها اتسق نظام ~~مملكته واستقام أمر دولته # | تجنب الحسد # ثم يحفظ نفسه من حسد غيره فإن قدره يجل عن مذمته وظاهر الحسد أقبح من ~~باطنه وباطنه أضر من ظاهره لأنه في الظاهر شدة الأسى على الخير أن يكون ~~للناس الأفاضل وهذا قبيح في الظاهر وخاصة بالملوك الذين هم أس الفضائل ~~ومعدن الخيرات وباطنه أنه مغم للنفس كدود للحسد غير جالب لنفع ولا دافع ~~لضرر ولا مؤثر في عدو # | المنافسة # فأما المنافسة فهي غير الحسد فلا بأس أن يتنافس الأكفاء في فضائلهم وربما ~~غلط قوم فظنوا أن المنافسة في الخير هي الحسد وليس الأمر كما ظنوا لأن ~~المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال ضرر على الفاضل والحسد مصروف ~~إلى الضرر لأن غايته أن يعدم الفاضل فضله فهذا هو الفرق بين المنافسة ~~والحسد PageV01P080 # | الامتنان # ويجتنب الامتنان في الإحسان والبذخ بالجميل فإنه من ضيق النفس وتابع ~~لفساد الأخلاق إلا أن يرى قوما كفروا إحسانه وقاربوا عصيانه فيخرج ذلك مخرج ~~التهديد جزاء لقلة شكرهم وكفر إحسانه إليهم ويكون ذلك منه إحسانا آنفا ~~يستوجب به الشكر ms10 # | تصفح الأعمال # وليكن من رأيه أن يتصفح في ليلته ما فعله في نهاره فإن الليل أجمع للفكر ~~وأحضر للخاطر فإن كان صوابا أحكمه وأمضاه وإن كان قد مال فيه عن الصواب ~~بادر إلى استدراكه إن أمكن وانتهى عن مثله في المستقبل وليعلم إنما صدر من ~~أفعاله فليس يخلو فيه ثلاثة أحوال # إما أن يكون قد اقتصد في فعلها ووقف منها على حدها وهو العدل في كل ~~الأمور # أو يكون قد أفرط فيها أو قصر عنها وكلاهما ميل عن القصد وخروج عن الحق ~~فليعرف ذلك بصبره وتحريه وليفكر فيه قبل نفوذه وتقصيه # وليكن مع ذلك متصفحا لأفعال غيره فما أعجبه من جميلها واستحسنه من ~~فضائلها بادر إلى فعله وزين نفسه بالعمل به فإن PageV01P081 السعيد من تصفح ~~أفعال غيره فانتهى عن سيئها واقتدى بأحسنها فنال هنيء المنافع وأمن خطر ~~التجارب # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال السعيد من وعظ بغيره # وقال الشاعر # ( إن السعيد له من غيره عظة % وفي التجاريب تحكيم ومعتبر ) # | الحذر والاحتراس # ولا يغفل عن الحذر والاحتراس ويجعل التوكل على الأقدار PageV01P082 طريقا ~~إلى إضاعة الحزم وقيل لبعض الحكماء ما الحزم فقال أن تحذر ما يمكن كونه قيل ~~فما العجز قال أن تأمن ما يمكن كونه # وليعلم أن بعض شدة الاتقاء والحذر مما يدعونا إليه ما يتقى ويحذر فإن ~~استعمل ذلك في غير موضعه أدخله شدة اتقائه فيما كان منه بدء إشفاقه وقيل من ~~التوقي ترك الإفراط في التوقي # | الطيرة والفأل # ويحذر من اعتقاد الطيرة فإنه ليس شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير منها ~~مع ورود السنة باجتنابها والنهي عنها ومن ظن أن الطيرة ترد قضاء أو تدفع ~~محذورا فقد وهم فأما الفأل فمحمود لأن فيه تقوية للعزم وباعثا على الجد فقد ~~تفاءل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته وحروبه PageV01P083 # ولا يحرك من الأمور ما كان ساكنا ولا يفتح منها ما كان مرتقبا ما لم ~~يغلبه أضرار فقد قيل في المثل لا تفتح بابا يعييك ms11 سده ولا ترم سهما يعجزك ~~رده ولا تفسد أمرا يعييك إصلاحه ولا تغلق بابا يعجزك افتتاحه # وقد قال الشاعر # ( إياك والأمر الذي إن توسعت % موارده أعيت عليك المصادر ) # ( فما حسن أن يعذر المرء نفسه % وليس له من سائر الناس عاذر ) # | الملوك قدوة للرعية # ولا يأمر بمعروف إلا بدأ بفعله ولا ينهى عن منكر إلا بدأ بتركه ولا يلم ~~أحدا فيما لا يلوم عليه نفسه ولا يأمرهم ببر لا يأتمر به فإن الناس بأخلاق ~~ملوكهم يستنون وعلى شاكلتهم يجرون لأنهم العلم المشار إليه والغرض المقصود ~~نحوه # وقد قال بعض الحكماء أصلح نفسك لنفسك يكن الناس تبعا PageV01P084 لك # وقال المأمون أسوس الملوك من ساس نفسه لرعيته فأسقط عنه مواقع حجتها وقطع ~~مواقع محبته عنها # | الرجوع إلى الحق # لا يأنف من حق إن لزمه أو حجة إن قامت فإن الرجوع إلى الحق أولى من ~~المقام على ما سواه لمن علم وضوح حجته فإن كل امرئ إنما يخاطب بأصغر لسانيه ~~ويحبس نفسه عن إقامة الحجة عليه # ويراعي أمر شهواته فإنها من نتائج الهوى المذموم فيأتي منها ما لم يكن في ~~العقل قبيحا ولا في الشرع محظورا # فقد قال بعض الحكماء إذا تفرغ الملك للهوى تفرغت الرعية لإفساد ملكه ~~PageV01P085 # وقال بعض البلغاء من آثر الهوى ضاعت رعيته ومن داوم السكر فسدت رويته # | محاسبة النفس # فيهذب نفسه بسبر أخلاقه ويراقب وليه كمراقبة عدوه ولا يحدث له الأنسة ~~والانبساط بترك التحفظ عند ولي أو نسيب فقد قال بعض الحكماء ليكن استحياؤك ~~من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك فهذه كلمة كافية في أخلاق الملك الرشيد ~~PageV01P086 & الباب الثاني في سياسة الملك & # | شكر النعمة وحسن السيرة # حق على كل من مكنه الله عز وجل في أرضه وبلاده وائتمنه على خلقه وعباده ~~أن يقابل جزيل نعمه بحسن السريرة ويجري في الرعية بجميل السيرة # قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن ~~الله إليك @QE@ # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سار فيمن بين ms12 ظهريه بسيرة ~~حسنة كان له أجرها وأجر العاملين بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من ~~أجورهم شيء ومن سار فيمن بين ظهريه بسيرة سيئة كان عليه وزرها ووزر ~~العاملين بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء PageV01P087 # وحكي أن عثمان بن عبد الله وقف على محمد بن سماعة القاضي وهو في مجلس ~~قضائه يحكم بين الناس فقال اسمع لا سمعت يا ابن سماعة ثم أنشأ يقول # ( لقد كلفت يا مسكين أمرا % تضيق له قلوب الخائفينا ) # ( أتعلم أن رب العرش قاض % وتقضي أنت بين العالمينا ) # فقام ابن سماعة من مجلسه ودموعه جارية على خده # وليس أحد أولى بالحذر والإشفاق وأحرى بالنصب والاجتهاد ممن تقلد أمور ~~الرعية لانقيادهم لحكمه وتصرفهم بين أمره ونهيه وصلاح جماعتهم بصلاحه وفساد ~~أمورهم بفساده # وقد قالت الحكماء رشاد الوالي خير من خصب الزمان PageV01P088 # وأرشد الولاة من حرس ولايته بالدين وانتظم بنظره صلاح المسلمين وربما ~~أهمل بعض الملوك أمر الدين وعول في أموره على قوته وكثرة أجناده وليس يعلم ~~أن أجناده إذا لم يعتقدوا وجوب طاعته في الدين كانوا أضر عليه من كل ضر ~~مباين لاقتراحهم عليه ما لا ينهض به وتحكمهم عليه بما لا يثبت له فإن سمعوا ~~بنابغ نبغ عليه قوي طمعهم في اجتياج أمواله ولم يقنعهم استيعاب حاله فكان ~~منهم على شفا جرف لا يأمن من سطوتهم به # وقد قيل من جعل ملكه خادما لدينه انقاد له كل سلطان ومن جعل دينه خادما ~~لملكه طمع فيه كل إنسان # | الدين والملك # وقال بعض الحكماء ينبغي للملك أن يأنف أن يكون في رعيته من هو أفضل دينا ~~منه كما يأنف أن يكون فيهم من هو أنفذ أمرا منه PageV01P089 # وقال أردشير بن بابك في عهده إلى ملوك فارس إن الدين والملك توأمان لا ~~قوام لأحدهما إلا بصاحبه لأن الدين أس والملك حارس ولا بد للملك من أسه ولا ~~بد للدين من حارسه لأن ما لا حارس له ضائع وما لا أس له منهدم ms13 # وكيف يرجو من تظاهر بإهمال الدين استقامة ملك وصلاح حال وقد صار أعوان ~~دولته أضدادها وسائر رعيته أعداءها مع قبح أثره وعظم وزره وكذلك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ستحرصون على PageV01P090 الأمارة ثم تكون حسرة وندامة ~~يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة # وقال بعض الحكماء الملك خليفة الله في عباده وبلاده ولن يستقيم أمر ~~خلافته مع مخالفته # فالسعيد من الملوك من وقى الدين بملكه ولم يق الملك بدينه وأحيى السنة ~~بعدله ولم يمتها بجوره وحرس الرعية بتدبيره ليكون لقواعد ملكه موطدا ولأساس ~~دولته مشيدا ولأمر الله تعالى في عباده ممتثلا # | أصول السياسة العادلة # وأصل ما تبنى عليه السياسة العادلة في سيره الرغبة والرهبة والإنصاف # | الرغبة # فأما الرغبة فتدعو إلى التآلف وحسن الطاعة وتبعث على الإشفاق وبذل ~~النصيحة وذلك من أقوى الأسباب في حراسة PageV01P091 المملكة # وقد قيل من وثق بإحسانك أشفق على سلطانك # وقال أبرويز أجهل الناس من يعتمد في أموره على من لا يأمل خيره ولا يأمن ~~شره # | الرهبة # وأما الرهبة فتحسم خلاف ذوي العناد وتمنع سعي أهل الفساد وذلك من أقوى ~~الأسباب في تهذيب المملكة # وقد قيل من أمارات الجد حسن الجد ومن علامات الدولة قلة الغفلة # وقال بعض البلغاء من أعرض عن الحذر والاحتراس وبنى أمره على غير أساس زال ~~عنه العز واستولى عليه العجز PageV01P092 # | الإنصاف # وأما الإنصاف فهو العدل الذي به يستقيم حال الرعية وتنتظم أمور المملكة # وقد قيل من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه # وقال بعض الحكماء الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم فأخذه بعض هذا ~~العصر فقال عليك بالعدل إن وليت مملكة واحذر من الجور غاية الحذر ( فالملك ~~يبقى على الكفر البهيم ولا % يبقى مع الجور في بدو ولا حضر ) # وقال الإسكندر لحكماء الهند أيهما أفضل العدل أم الشجاعة PageV01P093 # قالوا إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة # وقال أردشير إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة # | الانتصاف # وأما الانتصاف ففيه إعزاز الملك وتوفير الأموال وليس في العدل ترك مال من ms14 ~~وجهه ولا أخذه من غير وجهه بل كلا الأمرين عدل لا استقامة للملك إلا بها # وقال بعض الحكماء لا يستغني الملك عن الكفاة ولا الكفاة عن الإفضال ولا ~~الإفضال عن المادة ولا المادة عن العدل # فالملك بغير كفاة مختل والكفاة بغير الإفضال مسلطون والإفضال بغير المادة ~~منقطع وإنما يقيم المواد بتسليط العدل وفي تسليط العدل حياة الدنيا وبهاء ~~الملك PageV01P094 # وليس تصح هذه الأمور بالوقوف على حدها واستعمال كل واحد منها في موضعه ~~فإن استعمال الرغبة في موضع الرهبة فساد في السياسة وما أحسن ما قال ~~المتنبي في هذا المعنى # ( ووضع الندى في موضع السيف بالعلى % مضر كوضع السيف في موضع الندى ) # وقال بعض الحكماء من سكرات السلطان الرضا عن بعض من يستوجب السخط والسخط ~~عن بعض من يستوجب الرضا # | سياسة الملك للأعوان والحاشية # وليعلم أنه لا استقامة له ولرعيته إلا بتهذيب أعوانه وحاشيته لأنه لا ~~يقدر على مباشرة الأمر بنفسه وإنما يستنيب فيها الكفاة من أصحابه وقد شبه ~~المتقدمون السائس المدبر للمملكة في PageV01P095 السلم والحرب بالطبيب ~~المدبر للجسد في حفظ الصحة وعلاج الأمراض وشبهوا اليدين في بطشها بالجند ~~والأعوان والرجلين بالكراع والظهر والعينين بالحجاب والحرس والأذنين بأصحاب ~~البريد والأخبار واللسان في نطقه بالوزراء والكتاب بالخطباء والأعضاء ~~المجاورة للقلب بحاشية الملك على طبقاتهم في القرب والبعد # وحاجة الخاصة إلى العامة في الاستخدام كحاجة الأعضاء الشريفة إلى التي ~~ليست بشريفة لأن بعض الأمور لبعض سبب وعوام الناس لخواصهم عدة ولكل صنف ~~منهم إلى الآخر حاجة وإذا كان أعوانه منه بمنزلة أعضائه التي لا قوام للجسد ~~إلا بها ولا يقدر على التصرف إلا بصحتها واستقامتها وجب عليه تقويم عوجهم ~~وإصلاح فاسدهم وإبادة من لا يرجى صلاحه منهم كالسلع التي لا يستقيم الجسد ~~إلا بقطعها # قال أبرويز من اعتمد على كفاة السوء لم يخل من رأي فاسد وظن كاذب وعدو ~~غالب # وأصل ما يبني عليه قاعدة أمره في اختبار أعوانه وكفاته أن PageV01P096 ~~يختبر أهل دولته ويسبر جميع حاشيته ويتصفح عقولهم وآراءهم ومعرفة هممهم ~~وأغراضهم ms15 حتى يعرف بواطن أحوالهم وكوامن أخلاقهم فإنه إذا فعل ذلك وجد ~~طباعهم مختلفة وهممهم متباينة فيصرف كل واحد فيما طبع له وجبل عليه ولا ~~يعطي أحدهم منزلة لا يستحقها ولا يستكفيه أمر ولاية لا ينهض بها ولا ينقصه ~~عن مرتبته التي يستحقها بحسن كفايته فكلا الأمرين مضر وبالسياسة معر # وقد قال بهرام جور لا شيء أضر على الملك من استخبار من لا يصدق إذا خبر ~~واستكفاء من لا ينصح إذا دبر # وقد قيل لبرز جمهر كيف اضطرب بعض أمور آل ساسان وفيهم مثلك قال لأنهم ~~استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال فآل أمرهم إلى ما آل # وقيل من استعان بأصاغر رجاله على أكابر أعماله فقد ضيع العمل وأوقع الخلل # وقد قال بعض حكماء البلغاء من استوزر غير كاف خاطر PageV01P097 بملكه ومن ~~استشار غير أمين أعان على هلكه ومن أسر إلى غير ثقة ضيع سره ومن استعان ~~بغير مستقل أفسد أمره ومن ضيع عاقلا دل على ضعف عقله ومن اصطنع جاهلا أعرب ~~عن فرط جهله # وليحذر تولية أحد بشفاعة شفيع أو لرعاية حرمة إذا لم يكن مضطلعا بثقل ما ~~ولي ولا ناهضا بعبء ما استكفي # فقد قال بعض الحكماء من قلد لذي الكفاية سلم ومن قلد لذي الرعاية ندم # وكذلك لا يورث الأبناء منازل الآباء إذا لم يتناسبوا في الشيم والطباع ~~كما لا يرث الأشرار مراتب آبائهم الأخيار ولا يستخدم في الكتبة من كان أبوه ~~كاتبا إذا كان هو غير كاتب فإن أحب مكافأة أحد من هؤلاء كافأه بالمال ~~والصلة وأضرب عن إطعامه في الولاية ليكون قاضيا لحقوقهم بماله ولا يكن ~~قاضيا لحقوقهم بملكه # حكي أنه كان على باب كسرى ساجة منقوشة بالذهب عليها PageV01P098 مكتوب ~~العمل للكفاة وقضاء الحقوق على بيوت الأموال # ومن رآه قد تصدى للمعالي ليس من أبنائها فلا بأس باستكفائه إذا كان على ~~ما تصدى له مطبوعا وإليه منسوبا إذ لا سبيل إلى نجباء أولاد نجباء على ~~الأبد # | من يتفقدهم الملك من أعوانه # وبالملك أشد الحاجة إلى تفقد ms16 أربع طبقات ولا يستغني عن تفقد أحوالهم ~~بنفسه لأنهم عماد مملكته وقوام دولته # فالطبقة الأولى الوزراء لأنهم خلفاؤه وعلى أيديهم تصدر أفعاله فإن أحسنوا ~~نسب إليه إحسانهم وإن أساءوا أضيف إليه مساوئهم مع عظم الضرر الداخل عليه ~~في مملكته والقدح الموهن لدولته # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله تعالى بالأمير خيرا جعل ~~له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله تعالى به غير ذلك ~~جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه PageV01P099 # والطبقة الثانية القضاة والحكام الذين هم موازين العدل بتفويض الحكم ~~إليهم وحراس السنة باتباعها في أحكامهم وبهم ينتصف المظلوم من الظالم في رد ~~ظلامته والضعيف من القوي في استيفاء حقه فإن قل ورعهم وكثر طمعهم أماتوا ~~السنة بأحكام مبتدعة وأضاعوا الحقوق بأهواء متبعة فكان قدحهم في الدين أعظم ~~من قدحهم في المملكة في إبطال العدل أعظم من إضرارهم بالمتحاكمين إليهم في ~~إبطال الحق # وقد قيل من أقبح الأشياء سخف القضاة وظلم الولاة # وقال أنو شروان ما عدل من جارت قضاته ولا صلح من فسدت كفاته # والطبقة الثالثة أمراء الأجناد الذين هم أركان دولته وحماة مملكته ~~والذابون عن حريم رعيته والمالكون أعنة أجناده والعاطفون بهم على صدق نصرته ~~وموالاته فإذا استقامت له هذه الطبقة استقام له جميع أعوانه وإن اضطربت ~~عليه فسد نظام تدبيره مع سائر أجناده لأنهم إلى طاعة أمرائهم أسرع ولقول ~~كبرائهم أطوع فإذا خاف سطوة من بهم يسطو ولم يأمن جانب من PageV01P100 بهم ~~ينجو كان بملكه مغررا وبنفسه مخاطرا # وقد قال بعض الحكماء إن الوفاء لك بقدر الجزاء منك # والطبقة الرابعة عمال الخراج الذين هم جباة الأموال وعمار الأعمال ~~والوسائط بينه وبين رعيته فإن نصحوا في أمواله وعدلوا في أعماله توفرت ~~خزانته بسعة الدخل وعمرت بلاده ببسط العدل # وقد قيل فضيلة السلطان عمارة البلدان وإن خانوا فيما اجتبوه من أمواله ~~وجاروا فيما تقلدوه من أعماله نقصت مواده وخربت بلاده وتغير عليه لقلة دخله ~~أجناده ms17 وتولد منه ما ليس يحل فساده # وقد قال بعض الحكماء ظلم العمال ظلمة الأعمال # وحكي أن المأمون جلس يوما وحضر العمال فقبلهم أعمال السواد واحتاط في ~~العقود فلما فرغ قام إليه عبيد الله بن الحسن العنبري فقال يا أمير ~~المؤمنين إن الله تعالى دفعها إليك أمانة PageV01P101 فلا تخرجها عن يدك ~~قبالة قال صدقت وفسخ ذلك وإنما أراد عبيد الله ابن الحسن العنبري أن تقبيل ~~الأعمال ذريعة إلى تحكيم العمال وتحكيمهم سبب لخراب الأعمال فتنبه المأمون ~~على مراده # | تفقد الملك بنفسه لمن يستخدمهم في شئونه الخاصة # وها هنا طبقة أخرى يجب أن يتفقد أحوالهم بنفسه غير أنهم يختصون بحراسة ~~نفسه لا لسياسة ملكه وهم الذين يستخدمهم في مطعمه ومشربه وملبسه ومن يقرب ~~منه في خلوته فإنهم حصنه من الأعداء وجنته من الأسواء PageV01P102 # وقد اختار حكماء الملوك أن لا يستخدموا في مثل هذا إلا أحد ثلاثة # إما من تربى مع الملك وألفه # وإما من رباه الملك على أخلاقه # وإما من ربي الملك في حجره # فإن هؤلاء أهل الصدق في موالاته ونصح في خدمته وعلو في حفاظه ورعايته ومن ~~أجل ذلك وجب أن يكون إحسانه إليهم أكثر وتفضله عليهم أظهر ويتولى فعل ذلك ~~بنفسه ولا يكلهم إلى غيره # فقد قيل في سالف الحكم إنه ليس من استكره نفسه في حظك كمن كان حظه في ~~طاعتك # | تفقده لمن سوى هؤلاء # ثم يتفقد من سوى هذه الطبقات بحسب منازلهم في خدمته فقد قيل من قضيت ~~واجبه أمنت جانبه PageV01P103 # | تصفح أحوال الحاشية في زمان السلم # وليعلم أن لكل طبقة من الحاشية والأعوان آفة مفسدة وبلية قادحة يقف عليها ~~عند سبرهم واختبارهم ويظهر ما استكن منها بالبحث عن أحوالهم # وقد قيل آفة الملوك سوء السيرة وآفة الوزراء خبث السريرة وآفة الجند ~~مخالفة القادة وآفة الرعية مفارقة الطاعة وآفة الزعماء ضعف السياسة وآفة ~~العلماء حب الرياسة وآفة القضاة شدة الطمع وآفة العدول قلة الورع وآفة ~~الملك تضاد الحماة وآفة العدل ميل الولاة وآفة الجريء إضاعة العزم وآفة ~~القوي ms18 استضعاف الخصم وآفة المجد عوائق القضاء وآفة المشاورة انتقاض الآراء ~~وآفة المنعم قبح المن وآفة المذنب سوء الظن # | حسم مواد الفساد # فإذا وقف على مواد فسادهم وأسباب آفاتهم حسم ببحثه وسبره المواد الفاسدة ~~وقطع بكشفه وخبره الأسباب الموهنة لتستقيم له PageV01P104 مصادر الأمور ~~ويأمن نتائج التقصير # | تفقد الملوك سيرة حماة البلاد وولاة الأطراف # ويكون كثير الاعتناء بسيرة حماة البلاد وولاة الأطراف الذين قد فوض إليهم ~~أمانات ربه واستخلفهم على حفاظ خلقه فيندب لذلك من أمنائه من قد حاز خصال ~~التفويض واستحق بحزمه وشهامته الولاية والتقليد # وقد قال أردشير في بعض حكمه لا يصلح لسد الثغور وقود الجيوش وتدبير ~~الخيول وحراسة الأقاليم إلا من تكاملت فيه خمس خلال # حزم يتيقن به عند موارد الأمور وحقائق مصادرها وعلم يحجزه عن التهور في ~~المشكلات إلا عند تجلي فرصتها وشجاعة لا ينقصها الملمات بتواتر جوائحها ~~وعظيم هولها وصدق في الوعد والوعيد يوثق منه بالوفاء عليها وجود يهون عنده ~~تبذير الأموال عند ازدحام السؤال عليه PageV01P105 وهذه خصال إن لم يحزها ~~ذوو السياسة ويكملها أولو الرعاية كان إخلالهم فيما يقلدون من أعمالهم بقدر ~~إخلالهم بما عدموه مع تكامل خصالهم وقد يقترن بهذه الخصال ما يخالف حاله ~~على حسب اختلاف الزمان فربما حمد من أخلاقه في بعض الأزمان اللين واللطف ~~وفي بعض الأزمان الخشونة والعنف فإن لكل زمان حكما ولكل قوم تدبيرا # وقد وصف عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أخلاق الولاة فقال لا يصلح أن يلي ~~أمر الأمة إلا حصيف العقدة قليل الغرة بعيد الهمة لا يخشى في الله لومة ~~لائم ثم يكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف جوادا من غير سرف # وهذه الأخلاق التي وصفها يجب أن تكون لازمة لكل وال مطبوعة في كل مدبر # ثم يحفظ مراتب جماعتهم وينزل كل واحد منهم المنزلة التي يستحقها لكفايته ~~وحسن أثره فإن حفظ المراتب في المملكة أولى من حفظ السمع والبصر لعظم ~~المنافسة فيها وكثرة PageV01P106 المزاحمة عليها وقد يدلس عليها كتدليس ~~البهرج وترشح لها من ms19 ليس من أهلها غاصبا عليها فتصغر فيها أيدي أربابها ~~وينفذ فيها حكم غصابها وليس كل من تعاظم بعظيم ولا كل من تسود بسيد صار ~~والناسك غير المتناسك والشريف غير المتشرف ولا خير في مملكة الرؤوس فيها ~~أذنابا والأذناب رؤوسا # وهذا أمر يجب صرف الاهتمام إليه لما في نظامه من نضارة الملك وغضارته ~~وبهجة العيش ولذته إذ لا شيء أعظم إيحاشا من إضاعة مثله سعي الكفاة ورفع ~~السفلة الدناة # فإذا حمد سعي صاحب في ولايته أقره على عمله فإنه وإن حسن أن ينقل الجند ~~من مرتبة إلى أخرى فليس بصواب أن ينقل والي مدينة إلى مدينة أخرى ولا و ~~صاحب خراج إلى ولاية أخرى بل تكون ولايته ما بقي على جميل السيرة فإن أتى ~~بمعصية أو خيانة صرفه صرفا لا ولاية بعده إلا عن توبة وإقلاع # وكذلك القول في الحاشية والحكام والعلة في ذلك أنه متى عرف من السلطان ~~أنه يرى الصرف والاستبدال اعتقد كل وال أن أيامه قصيرة فعمل لسوق يومه ~~محتجنا للأموال في صدر ولايته PageV01P107 ولم يلتفت إلى صلاح غده فإذا صرف ~~خلف البلاد على من بعده مريضة ثم زادها الثاني مرضا حتى تخرب # فإذا سكنت نفس الناظر أن أعماله مقرة عليه نظر فيها كنظر الشافي غلاتهم ~~وكان فكره في صلاح غده قبل فكره صلاح يومه لعلمه بأن خير العاقبة أو شرها ~~عائد عليه ومنسوب إليه # وليكن نزها عن أموالهم غير طامع في شيء من أحوالهم فإنه إن طمع منهم في ~~اليسير أطمعهم في الكثير وإن أخذ منهم مالا أخذوا منه أضعافه فيظن أنه قد ~~ارتفق بمال غيره وهو قد أخذ بعض حقه مع قبح القالة وسوء العاقية # وقد قيل من طمع في أموال عماله ألجأ بهم إلى اقتطاع أمواله # وقال أنو شروان من خاف شرك أفسد أمرك # وقال أردشير لا ترجو خير من لا يرجو خيرك ولا تأمن جانب PageV01P108 من ~~لا يأمن جانبك # فإن ظهر منهم على مال قد احتجنوه أو حق قد خانوه طالبهم به مطالبة المدين ms20 ~~المنصف ثم كان من وراء تأديبهم بعد استيفاء حقه واسترجاع ماله # وإذا وجد من بعض خدمه هفوة أو تقصيرا لم يأته عمدا ولا فعله قصدا لم ~~يأخذه بذنب الدهر وعوائق القضاء مع حسن الثقة به # فقد قيل أي عالم لا يهفو وصارم لا ينبو وجواد لا يكبو # وقال الشاعر # ( ولست بمستبق أخا لا تلمه % على شعث أي الرجال المهذب ) PageV01P109 # وإذا قطعت بعضهم عن الخدمة قواطع ظهرت أعذارها ووضح برهانها لم يكلفه فعل ~~ما ليس في وسعه فقد تقطع الملوك القواطع عن حقوق أنفسهم فكيف بأوليائهم ~~وخدمهم # | استخبار الملك عن رعيته وحاشيته والنائبين عنه # وإن الملك جدير أن لا يذهب عنه صغبر ولا كبير من أخبار رعيته وأحوال ~~حاشيته وسيرة خلفائه والنائبين عنه في أعماله بمداومة الاستخبار عنهم وبث ~~أصحاب الأخبار فيهم سرا وإعلانا ويندب لذلك أمينا يوثق بخبره وينصح الملك ~~في مغيبه ومحضره غير شره فيرتشي ولا ذي هوى فيعتدي لتكون النفس إلى خبره ~~ساكنة وإلى كشفه عن حقائق الأمور راكنة فإنه لا يقدر على رعاية قوم تخفى ~~عنه أخبارهم وتنطوي عنه آثارهم فربما ظن استقامة الأمور بتمويه ألحق به ~~فأفضى ذلك إلى هلاك رعيته وانتهز العدو فرصة غفلته واستثار من وهج ناره ~~وشره ما عساه يصعب بعد أن كان سهل المرام ويقوى بعد أن كان ضعيف القوام ~~PageV01P110 # وإذا كان باحثا عن الأخبار انكشف له غطاء الغفلة وانجلت عنه شبه الحيرة ~~فساس الأمور ببصيرته وحرس الرعية بإيقاظ عزيمته وتهيب أعوانه فعل الجرائر ~~فاستقاموا وتجنبوا قبح المطالب فانصانوا # وتكون عنايته بأخبار من بعد عن حضرته كعنايته بأخبار من قرب منها بل ربما ~~كان ذلك أهم لأن بعد الديار يبسط أيدي الظلمة فإذا وافق بعد دارهم قلة ~~الاستخبار عن أحوالهم أمنوا في اتباع أهوائهم وسكنوا إلى الغفلة عن أفعالهم ~~فكانت أيديهم مبسوطة في الرعايا وأهواؤهم محكمة في القضايا فربما أفضى ذلك ~~إلى فساد نياتهم في الطاعة لقبح آثارهم وسو أفعالهم لأن المسيء مستوحش # | حذر الملك من قبول السعاية في أصحابه # ومما ينبغي ms21 للملك أن يحذره قبول السعاية في أصحابه فإن ذلك يوحش الناصح ~~ويسر الخائن ويفتح للسعاية أبواب الرشى # وليعلم أن الساعي لم يحمله على سعيه إفراط النصيحة منه PageV01P111 ~~لسلطانه وإنما يفعل ذلك إما حسدا لمن سعى به أو طلبا للتشفي منه بما شاء ~~للخظوة عند السلطان فيوطىء الملك الرشوة ويدخل عليه الشبهة حتى يتصور ~~الأمين بصورة الخائن والمحسن بصورة المسيء فيكون إضراره بمن سعى إليه أكثر ~~من إضراره بمن سعى عليه # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم ومهلك الثلاثة ~~قيل ومن مهلك الثلاثة قال الذي يسعى بأخيه إلى سلطانه فيهلك نفسه وسلطانه ~~وأخاه # وقد قيل في منثور الحكم الساعي كاذب لمن سعى إليه وخائن لمن سعى عليه # ووقع المنصور في رقعة متنصح تقربت إلينا فيما باعدك من الله PageV01P112 ~~ولا ثواب لمن آثرنا عليه # فإذا حسم قبول السعاية في أصحابه أكذب ظنون السعاية فيهم وأيقظ عزمه في ~~قلة الغفلة عنهم فإذا علموا أنه ليس يخفي شيء من أفعالهم عليه أقلع الخائن ~~عن خيانته وازداد الناصح نصحا في ولايته # | مراقبة أحوال النقود وأمر جباتها # وليعلم الملك أن في الأمور التي يعم نفعها إذا صلحت ويشتمل ضررها إذا ~~فسدت فمنها # أمر الدراهم والنقود فإن ما يعود على الملك من نفع صلاحها بسعة دخله وقلة ~~خرجه أضعاف ما يعود من نفعها على رعيته فإن سامح في غشها وأرخص في خلط ~~الفضة بغيرها حدث من ضرر فسادها ما يقابل نفع صلاحها لأنه إذا خلط الفضة ~~بمثلها وجعل في كل عشرة خمسة خرقا وخمسة مساو ورام أن تؤخذ بقيمة الفضة ~~الخالصة كان محالا وإن رام أن تؤخذ بقيمتها لم يجد ذلك نفعا PageV01P113 # وكأنه غير مكيالا ووزنا مع إفساد الفضة وخسران العمل وإذا طال مكثها وكثر ~~لمسها قبحت عند الناس فتجنبوا قبض قبيحها ورغبوا في قبض طريها ومليحها ~~وبهرج أصحاب اللبس عليها بضرب كثير الغش يكون أحسن من عتق تلك فتفسد النقود ~~ويتجنب الناس قبض الدراهم ويمتنعوا من بيع الأمتعة إلا بالعين ms22 أو الفضة ~~الخرق وتبطل معاملات النساء فينهك المستور المرق ولا يصل إلى أرباب الأموال ~~الجامة فتدعو الضرورة إلى تغيير الضرب فإن غير بمثله كان حاله في المستقبل ~~كحاله في الأول # وإذا عرف من السلطان تغيير ضربه في كل عام عدل الناس عن ضربه إلى ضرب ~~غيره حذرا من الوضيعة والخسران وكان عدولهم إلى ضرب غيره موهنا لسلطانه ~~وإذا كان أمر النقد مستقيما أمن من جميع ذلك وكان المتقدمون يجعلون ذلك ~~دعامة من دعائم الملك # | تفقد الملك للرعية # وينبغي للملك أن يقيم رعيته مقام عياله واللائذين به في ارتياد موادهم ~~وإصلاح معاشهم بالإحسان إليهم وحذف الأذى عنهم ولا يهمل حالهم ويصرف نفسه ~~عن تفقد شأنهم فيصيروا رعية قهر وفريسة دهر تتشذب أحوالهم غفلة السلطان ~~وحوائج الزمان PageV01P114 فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع ~~وكللكم مسئول عن رعيته # وكتب عمر بن الخطاب رضوان الله عليه إلى أبي موسى الأشعري أن أسعد الرعاة ~~من سعدت به رعيته وأشقاهم في الدارين من شقوا به وإنك إن ترتع عمالك فيكون ~~مثلك مثل البهيمة رأت أرضا خضرة ونباتا حسنا فرتعت تلتمس السمن وإنما حتفها ~~في سمنها # وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان أن يحمله على أهل PageV01P115 السواد ~~فكتب أليه عبد الملك لا تكن على درهمك المأخوذ أحرص منك على درهمك المتروك ~~وأبق لهم لحوما يعقدوا بها شحوما # | الاهتمام بأمن السبل والمسالك # ويهتم كل الاهتمام بأمن سبلهم ومسالكهم وتهذيب طرقهم ومفاوزهم من أهل ~~الزعارة والمفسدين لينتشر الناس في متاجرهم آمنين فكثر جلبهم وتخصبت بلادهم ~~ويكون نفع جميعهم عاما ودخل موادهم جاما فيصير رفق السلطان بذلك أعظم من ~~رفق رعيته وعقباه أنفع في مملكته # | مساواة الملك نفسه مع الرعية # وينبغي أن يساوي بينهم وبين نفسه في الحق لهم وعليه ولا يقدم فيه شريفا ~~على مشروف ولا قويا على ضعيف بل يعدل بين جميعهم في القضاء ويجري الحكم على ~~الخاصة والعامة بالسواء فإن ذلك أحسم لمواد الظلمة وأقطع لشره الغلبة # وقد قيل من جارت قضيته ضاعت ms23 رعيته PageV01P116 # وسأل ملك ناسكا عن الإخلاص فقال الناسك ثلاث اعدل في القضية واقسم ~~بالسوية واعدد نفسك واحدا من الرعية # وقال الوليد بن عبد الملك لأبيه يا أبه ما السياسة قال هيبة الخاصة مع ~~صدق محبتها واستمالة قلوب العامة بالإنصاف لها واحتمال هفوات الصنائع فإن ~~شكرها لأقرب الأيدي إليها # ويتعهد حالة الفقير بينهم بالبر والصدقة ويراعي خلة الكريم منهم بالزور ~~والصلة فإن إحسانه إلى الفقراء يشكره عليه الأغنياء # كان الموبذان إذا دخل على أنو شروان يقول يا ملك الملوك استدم النعم ~~بالعطف على الرعية وأهن طعامك بإشباع الجائع وراء بابك والتحف بالأمن ~~بإنصاف الناس من نفسك يا ملك الملوك أعط الحق من نفسك يتعاطاه الناس وراء ~~بابك يا ملك الملوك أظهر العدل في دارك يتعامل به أهل مملكتك يا ملك الملوك ~~واحذر PageV01P117 النساء تسلم # وقد قيل في منثور الحكم بالراعي تصلح الرعية وبالعدل تملك البرية # | كيفية معاملة الملك للأخيار والأشرار من رعيته # وينبغي أن يميز أخيار رعيته فيخصهم بالإكرام والتقريب ويقمع أشرارهم ~~بالإبعاد والتأديب ليرغبوا في منازل الأخيار ويقلعوا عن أخلاق السفلة ~~الأشرار ويأمن أهل الورع والسلامة خوف عقوبته ويوطن أهل البرية والذعارة ~~أنفسهم على حلول نقمته # وقد قال بعض الحكماء انقياد الأخيار بحسن الرغبة وانقياد الأشرار بطول ~~الرهبة # قال الشاعر # ( إذا كنتم للناس في الأرض سادة % فسوسوا كرام الناس بالحلم والبذل ) ~~PageV01P118 # ( وسوسوا لئام الناس بالذل وحده % جميعا فإن الذل يصلح للنذل ) # ويراعي أهل النسك والصلاح بغاية الإعظام ويعتمدهم بأجزل الإكرم ويتقرب ~~إليهم بطاعة الله تعالى في خلقه والرغبة إليه في أداء حقه ليكونوا لفعله ~~حامدين وإلى الله عز وجل بالدعاء له مبتهلين فلن يعدم من الله سبحانه إجابة ~~دعائهم # | رعاية العلم ومراعاة العلماء # فأما العلم فينبغي للملك أن يعرف فضله ويستبطن أهله ليكون بالعلم موسوما ~~وإليه منسوبا فإن الإنسان موسوم بسيما من قاربه ومنسوب إليه أفاعيل من ~~صاحبه وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله # وقال المرء مع من أحب PageV01P119 # وقالت الحكماء يظن المرء ما يظن ms24 بقرينه # وقد تختص الملوك من هذا بما يباينون به من سواهم لخفاء أحوالهم عن الرعية ~~فيقضون عليهم بما قد عرفوه من أحوال بطائنهم فإن استبطنوا العلم قضوا عليهم ~~بالعلم وإن استبطنوا الجهل قضوا عليهم بما عرفوه من أحوال بطانتهم الجهال ~~وإن علموا ما ينتشر من الفساد العظيم بإهمال العلماء وترك مراعاتهم وذلك ~~أنه ربما بعث بعضهم قلة المادة وضعف الحال على مسامحة النفس في التبذل ~~وارتكاب الشبه في التكسب فإذا وافق ذلك إعراض السلطان عنهم قبحت آثارهم عند ~~العامة وتقاصرت رتبتهم عند الخاصة فهجروا هجر الأعداء وزجروا زجر السفهاء ~~ثم سرى ذلك في حواصهم ومتصونيهم وعم في جنسهم ومتدينهم فذهبت بهجة العلم ~~وبهاؤه وقل طلابه وعلماءه وصار ذريعة إلى انقراضه ودراسته # ثم لا يبعد أن يظهر أهل نحل مبتدعة ومذاهب مخترعة يزوقون كلاما مموها ~~ويزخرفون مذهبا مشوها يخلبون به قلوب الأغمار ويعتضدون على نصرته بالسفلة ~~الأشرار فيصب الناس إليهم وينعطفوا عليهم بخلابة كلامهم وحسن ألطافهم مع أن ~~لكل جديد لذة ولكل مستحدث صبوة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخوف ~~PageV01P120 ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان # فتصير حينئذ البدع فاشية ومذاهب الحق واهية ثم يفضي بهم الأمر إلى التحزب ~~والعصبة فإذا رأوا كثرة جمعهم وقوة شوكتهم داخلهم عز القوة ونخوة الكثرة ~~فتضافر جهال نساكهم وفسقة علمائهم بالميل على مخالفيهم فإذا استتب لهم ذلك ~~زاحموا السلطان في رئاسته وقبحوا عند العامة جميل سيرته فربما انفتق مالا ~~يرتق فإن كبار الأمور تبدو صغارا # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أهلك أمتي رجلان عالم فاجر وجاهل متعبد ~~وسئل عن شرار الأشرار فقال شرار العلماء # وقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قصم ظهري رجلان PageV01P121 ناسك ~~جاهل يدعو إلى جهله بنسكه وعالم فاسق يدعو إلى فسقه بعلمه # وهذا أمر يجب على الملك مراعاته لما فيه من حراسة الدين وحفظ المملكة ~~وحسم ذلك أن يراعي العلم وأهله ويصرف إليهم حظا من عنايته ويعتمد أهل ~~الكفاءة منهم بالتقريب والصيانة وأهل الحاجة منهم بالرفد ms25 والإعانة ففي ذلك ~~بهاء الملك وإعزاز الدين # وقد قيل إن من إجلال الشريعة إجلال أهل الشريعة # | مكافأة المحسن ومجازاة المسيء # وليكن المعروف من شيمه والمألوف من أخلاقه أنه يكافئ المحسن بإحسانه ~~ليألف الناس الإحسان رغبة في إحسانه من غير أن يجعل لجائزته حدا لصلته قدرا ~~فإن ذلك أبسط للأمل فيه ولا يعرف منه في المسيء شيمة مألوفة لا في عفو ولا ~~في عقوبة لأن المسيء إذا عرف منه العفو اجترأ وإن عرف منه العقوبة قنط وإن ~~لم يعرف منه واحدا منهما كان على رجاء عفوه وخوف من عقوبته فكان ذلك أبلغ ~~في تأديبه ومصلحته فإن رآه أهلا للعفو عفا عنه PageV01P122 # قال النبي صلى الله عليه وسلم عفو الملوك بقاء الملك وإن رآه للعقوبة ~~مستحقا عاقبه أدبا لا غضبا عليه # | خصال في سياسة مملكة وحراسة دولة # فقد قال أنو شروان إني بلغت هذه الرتبة بثمان خصال وذلك أني لم أهزل في ~~أمر ولا نهي قط ولا أخلف في وعد ولا وعيد قط ووليت للكفاية وأثبت للغناء لا ~~للهوى وعاقبت للأدب لا للغضب وأودعت قلوب الرعية شدة المحبة من غير جرأة ~~وقوة الهيبة من غير ضغينة وعممت بالقوت وحذفت الفضول # وهذه أوضح سيرة سار بها ملك في سياسة ملكه وحراسة دولته PageV01P123 # وقال الشاعر # ( تعفو الملوك عن العظيم % من الذنوب لفضلها ) # ( ولقد تعاقب في اليسير % وليس ذاك لجهلها ) # ( إلا ليعرف فضلها % ويخاف شدة نكلها ) # وليعلم أن القبح في الظلم بقدر الحسن في العدل والزهد في ولاية الظالم ~~بقدر الرغبة في ولاية العادل # فينبغي للملك أن يختار لنفسه الرغبة في أيامه بتسليط العدل على ملكه ~~والإحسان إلى رعيته فإنه إن قدر على ملكة أجسادهم بسلطانه فليس يقدر على ~~ملكة قلوبهم إلا بإحسانه # وقد قيل من جمع المال لنفع غيره أطاعوه ومن جمع المال لنفع نفسه أضاعوه ~~PageV01P124 # وقد قال بعض الحكماء من خاف إساءتك اعتقد مساءتك # فإن فتش عن سرائرهم مع استقامة ظواهرهم وأراد أن يؤاخذهم بما يخفونه من ~~ضمائرهم فقد كلف نفسه هما قد ms26 كفيه واستفسد من يطيعه ويتقيه وعدل عما يستصلح ~~به السرائر من الإحسان إلى ما يستفسد به الظواهر من المكاشفة # وحكى اليزيدي رحمه الله أن كسرى بن قباذ رفع إليه رجل من أصحابه إن في ~~بطانة الملك جماعة قد فسدت نياتهم وخبثت ضمائرهم وقد هموا بما لم يفعلوا ~~وهم غير مأمونين على الملك فوقع أنا أملك الأجساد لا النيات وأحكم بالعدل ~~لا بالرضى وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر # | على الملك فعل الخير دائما # وليكن من دأبه فعل الخيرات إما ابتداء من نفسه أو اقتداء بالأخيار ~~PageV01P125 من سلفه # وقد قيل الناس في الخير أربعة منهم من يفعله ابتداء ومنهم من يفعله ~~اقتداء ومنهم من يتركه حرمانا ومنهم من يتركه استحسانا فمن يفعله ابتداء ~~فهو كريم ومن يفعله اقتداء فهو حكيم ومن يتركه حرمانا فهو شقي ومن يتركه ~~استحسانا فهو رديء # وليكن ما يخلفه من جميل الذكر وحسن السيرة إماما يقتدي به الأخيار ومثالا ~~يزدجر به الأشرار فإن ذلك أربح بضائعه يوم معاده وأنفع ما يخلفه لمن اقتدى ~~به فإن الله تعالى ولي توفيقه وتسديده وكفيل معونته وتأييده # تم كتاب درر السلوك بحمد الله ومنه وقوته وعونه وصلى الله على سيدنا محمد ~~نبيه وآله الطاهرين وصحبه وسلم PageV01P126 ms27